######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011214 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (المتوفى: 324هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 324 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011214 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11214 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11214 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الله شاكر محمد الجنيدي #META# 041.EdNUMBER :: 1413هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة # ... # رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب: لأبي الحسن الأشعري (ت/ 324 ه) # تحقيق ودراسة: عبد الله شاكر محمد الجنيدي # شكر وتقدير # الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد ~~الداعي إلى مكافأة صانع الجميل.. وبعد: # فقد وفقني الله عز وجل ومن علي بالانتهاء من إعداد هذه الرسالة وأرى من ~~الواجب علي أن أعترف بالفضل لأهله، لذا أتقدم بخالص شكري وتقديري لفضيلة ~~أستاذي الدكتور/ علي ابن محمد ناصر فقيهي.. المشرف على هذه الرسالة، والذي ~~لم يدخر وسعا في توجيهي، وإبداء ملاحظته حول ما أكتب فجزاه الله أحسن ~~الجزاء. # كما أقدم خالص شكري وتقديري لفضيلة الأستاذ الشيخ حماد بن محمد الأنصاري ~~الذي تفضل مشكورا فقرأ كثيرا من هذه الرسالة، وفتح لي بيته ومكتبته في أي ~~وقت أريد. # كما أقدم خالص شكري وتقديري لكل من قدم لي عونا أيا كان من الأساتذة ~~والزملاء، ولكل من ساهم في إخراج هذا البحث. # وفي الختام أتوجه إلى الله جل ذكره وأسأله أن يوفقنا جميعا لما يحبه ~~ويرضاه، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه والدار الآخرة. # PageV01P003 # المقدمة # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن ~~سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، {يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} . {يا أيها ~~الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا ~~كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم ~~رقيبا} . {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم ~~أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} . # وبعد: فمن نعمة الله على هذه الأمة أن أرسل فيها النبي العربي صلى الله ~~عليه وسلم، وأنزل عليه الكتاب الكريم الهادي إلى صراط الله المستقيم، وأكمل ~~الله عز وجل لهذه الأمة دينها ms01 ولم يقبض نبيه إليه إلا بعد ما بلغ البلاغ ~~المبين التام، وترك رجالا فقهوا الكتاب والسنة وتمسكوا بهما، وكانوا جميعا ~~على عقيدة صحيحة واضحة ربطت بينهم وجمعتهم على كلمة واحدة، وقد خلف هذا ~~الجيل جيل التابعين الذين كانوا خير خلف لأعظم سلف ورثوا الكتاب والسنة ~~وساروا على هدى النبوة. # وقد كان الصحابة، والتابعون يجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمته ونشر ~~دينه، وتم لهم فتح كثير من البلدان والأقاليم، ودخل معظم أبناء هذه البلاد ~~في دين الإسلام، وقد كانت هذه الأقاليم المفتوحة عامرة بالديانات والمذاهب ~~الباطلة، وكان دخول الإسلام فيها على حساب هذه المذاهب والديانات، مما أثار ~~بغض أصحاب النفوس الضعيفة من أهل هذه البلاد للإسلام وأهله، فدخلوا فيه ~~ومعهم معتقداتهم الباطلة، وقاموا بنشرها بين صفوف المسلمين بالخداع ~~والتمويه، فظهرت الفرق الكلامية المختلفة، كما برز دعاة الباطنية وأرادوا ~~القضاء على الإسلام وأهله، ونشأ بسبب ذلك الاختلاف والتفرق بين صفوف الأمة، ~~وكثر الجدل في المسائل الاعتقادية كالكلام في القدر والصحابة ومرتكب # PageV01P005 # الكبيرة، والذات الإلهية وما ينبغي لها من الصفات وسائر الأمور الغيبية، ~~وكان أصحاب العقيدة الصحيحة في صراع مستمر مع هذه الفرق كلها، وقاموا بالرد ~~عليهم، وألفوا الكتب الكثيرة لتوضيح وشرح عقيدة سلف هذه الأمة على ضوء ~~القرآن والسنة، وبذلوا في سبيل ذلك جهودا مضنية، ولم يسلموا من أذى الناس ~~وتعذيب الحكام. # ومن الفرق التي برزت في هذا الوقت الجهمية المعطلة لأسماء الله وصفاته، ~~ثم خرجت المعتزلة وأساتذة علم الفلسفة، وعلم الكلام واستبدوا بالرأي والهوى ~~دون نصوص الوحي والهدى، وكانت لهم شوكة ومنعة، ووقف بجانبهم بعض خلفاء ~~العباسيين، وتطاولت ألسنتهم وأيديهم على أئمة أهل السنة والحديث من السلف ~~كالإمام أحمد - رحمه الله تعالى - ثم جاء أبو الحسن الأشعري ونشأ على مذهب ~~المعتزلة في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري، وتتلمذ على يد إمام ~~المعتزلة في عصره وهو: أبو علي الجبائي زوج أمه، وبرع الأشعري في علم ~~الكلام على مذهب الاعتزال إلى أن هداه الله عز وجل فخرج عليهم وأعلن براءته ~~منهم، وسلك ms02 أولا الطريقة الكلابية وهي طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب ~~القطان الذي كان يثبت الصفات العقلية كالإرادة والقدرة والسمع والبصر، ~~ويؤول الصفات الخبرية كالوجه واليد والاستواء ثم ختم الله لأبي الحسن ~~الأشعري بالخير فرجع إلى مذهب السلف وقال بقولهم، وانتسب إلى الإمام أحمد ~~بن حنبل، وسيأتي بيان ذلك بتفصيل - إن شاء الله تعالى - في الفصل الثاني من ~~الباب الأول من هذه الرسالة. # ويظهر أن رجوع الأشعري عن الاعتزال في هذا الوقت، ووقوفه ضدهم ناصرا ~~ومؤيدا مذهب السلف الصالح في الوقت الذي شاع فيه مذهب الاعتزال أدى إلى رفع ~~شأنه وعلو منزلته بين الناس، فسرعان ما انتشر أمره وكثر أتباعه في الآفاق، ~~وأرسل إليه الناس من معظم الأقطار يسألونه عن دين الله الحق وعن معتقد ~~السلف الصالح. # وظل الأشعري - بعد رجوعه إلى عقيدة السلف - يدافع عن دين الله الحق ويكتب ~~ويؤلف في الرد على أهل الأهواء، والبدع المخالفين لمذهب السلف إلى أن توفاه ~~الله تعالى، والأشعري كغيره من العلماء المشهورين له أتباع كثيرون، وهؤلاء ~~الأتباع لم يرجعوا كما رجع إمامهم إلى عقيدة السلف في طوره الأخير، بل ~~خالفوا إمامهم الأشعري في كثير من الأمور الاعتقادية، ولم يأخذوا بالمنهج ~~الذي سلكه إمامهم في نهاية حياته بعد رجوعه إلى مذهب السلف، بل بقوا على ~~طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب التي سلكها # PageV01P006 # الأشعري بعد خروجه على الاعتزال وقبل أن يمحص عقيدته بالرجوع الكامل إلى ~~مذهب السلف - وسيأتي الكلام حول ذلك بتفصيل إن شاء الله تعالى. # وظل أتباعه إلى يومنا هذا يسلكون منهجا مخالفا لمنهج الأشعري الجديد مع ~~انتسابهم إليه، وظنوا في أنفسهم كما ظن بهم غيرهم أنهم حقا هم أهل السنة ~~والجماعة، والواقع يرفض ذلك، وإن كتب الأشعري التي كتبها على طريقة السلف ~~وكتب أتباعه المخالفة لعقيدة السلف والمشهورة لخير دليل على ما نقول. # وكان الأحرى والأولى بالمنتسبين إلى الأشعري أن يقفوا على منهجه بدقة، ~~ويقولوا بقوله الذي لقي الله عليه، أو يتركوا الانتساب إليه إحقاقا للحق ~~ووضعا للأمور في نصابها، ms03 وحتى لا تخدع العامة بهم فيأخذوا قولهم على أنه ~~قول أهل السنة والجماعة والأمر ليس كذلك.. # ولتوضيح هذه الحقيقة اخترت كتابا من كتب الأشعري لتحقيقه والتعليق عليه، ~~ولبيان مدى موافقة الأشعري فيه لمنهج السلف ومعتقدهم، ومن ثم يظهر لنا مدى ~~مخالفة الأشعريين الذين انتسبوا إلى الأشعري لإمامهم وأستاذهم. # وليس لي هدف من وراء ذلك إلا إنصاف الأشعري، ودعوة أتباعه إلى سلوك ~~طريقته ومنهجه الذي لقي الله عليه، مع الوقوف التام على مذهب السلف أهل ~~السنة والحديث كالإمام البخاري وأحمد بن حنبل والدارمي وغيرهم، ولهم - ولله ~~مزيد الحمد والفضل - في كل عصر ومصر أتباع يقولون بقولهم ويعتقدون ~~بعقيدتهم، وهم حقا أهل السنة والجماعة. أصحاب الحديث والأثر وأعلام السلف. # ويجب على جميع الجماعات الإسلامية الجامعات كذلك أن تقف عند عقيدتها ~~وتفحصها لترى مدى مطابقتها لمذهب السلف في أصول الدين أم لا، وخاصة في ~~العصر الذي نعيش فيه اليوم، حيث جهل معظم الناس العقيدة السلفية الصحيحة، ~~واتبعوا أهل الأهواء والبدع وسلكوا طريقة الفلاسفة والمتكلمين، وتركوا ~~طريقة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. # ولقد ذكر ذلك الدكتور ((سامي النشار)) و ((جمعة طالبي)) في مقدمة كتاب ~~((عقائد السلف)) فقال: "إن المؤسسات الثقافية الكبرى عندنا كالأزهر وبقية ~~الجامعات لم تولها أي اهتمام ولا اعتبار في مناهجها ودراستها ذلك أن ~~الدارسين اعتمدوا على كتب المتأخرين # PageV01P007 # المشوبة بكثير من الأنظار الغربية، وآراء عهد انحطاط الحضارة الإسلامية، ~~مع أن المنهج العلمي التاريخي الصحيح يقتضي أن ترجع إلى الأصول الأولى في ~~كل شيء"1. # وختاما أتوجه بدعوة كل أشعري ينتسب إلى أبي الحسن الأشعري أن يجرد نفسه ~~من كل عصبية، ويقف على مذهب شيخه كما جاء في كتبه كالمقالات والإبانة ~~ورسالة أهل الثغر، ويلزم منهج شيخه الأخير الذي رجع فيه إلى مذهب السلف، ~~وقال بقول الإمام ((أحمد بن حنبل)) كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه الإبانة، ~~والله من وراء القصد وهو ولينا ونعم النصير. PageV01P011 ### | الباب الأول: التعريف بالمؤلف ### | الفصل الأول: عصر المؤلف ### | المبحث الأول: الناحية السياسية # ... # المبحث الأول الناحية السياسية # عاش ms04 الأشعري - رحمه الله - في الفترة الواقعة ما بين عام ستين ومائتين ~~حيث كانت ولادته، وعام أربعة وعشرين وثلاثمائة حيث كانت وفاته، وفي هذه ~~الفترة بدأ الضعف يشق طريقه في الدولة العباسية، وبدأ معظم أطرافها يقوم ~~بحركات انفصالية عنها بجانب الثورات الكثيرة التي كانت تقع، وظهرت القرامطة ~~بسواد الكوفة1، وهم قوم خوارج زنادقة، مارقة من الدين، وكان ذلك في عام ~~ثمانية وسبعين مائتين، كما ظهر بالبحرين أبو سعيد الجنابي القرمطي2، وقويت ~~شوكته، وعاث في الأرض فسادا وتبعه خلق كثير، كما حاصر أحد أتباعه وهو يحيى ~~بن ذكرويه دمشق، ودخل أخوه حلب وقتل فيها تسعة آلاف3، واستمروا يغزون هذه ~~البلاد حتى دخلوا البصرة وفعلوا فيها أكثر ما فعلوا في دمشق. # كما ظهر العبيديون في مصر وملكوا جيزة الفسطاط في عام ثمانية وثلاثمائة4، ~~كما ظهر الديلم في بلاد الري، وأخذت الروم سميساط واستباحوها وضربوا ~~الناقوس في الجامع5. # وخلاصة ما يمكن أن يقال عن وضع الدولة في هذا الوقت ما ذكره أحمد أمين في ~~قوله: "أهم مظهر يأخذ بالأبصار في ذلك العصر ما حصل للدولة الإسلامية من ~~الانقسام، فقد كانت المملكة الإسلامية كلها في العصر العباسي الأول - إذا ~~استثنينا # الأندلس وبعض بلاد المغرب - تكون كتلة واحدة تخضع خضوعا تاما للخليفة في ~~بغداد، هو الذي يعين ولاتها، وإليه يجبى خراجها وإليه يرجع في إدارتها ~~وقضائها وجندها وحل مشاكلها، ويدعى له على المنابر وتضرب السكة باسمه، ونحو ~~ذلك من مظاهر السلطان، ثم أخذ هذا السلطان يقل شيئا فشيئا، وأخذ يخشى ~~ولاتها وأمراؤها بعضهم بأس بعض، ويضرب بعضهم بعضا، فصارت المملكة الإسلامية ~~عبارة عن دول متعددة مستقلة، علاقة بعضها بالبعض الآخر علاقة محالفة ~~أحيانا، وعداء غالبا، وأصبح لكل دولة مالها وجندها وإدارتها وقضاؤها وسكتها ~~وأميرها، إن اعترف بعضها بالخليفة في بغداد حينا من الزمن فاعتراف ظاهري ~~ليس له أثر فعلي، وسودت صحف التاريخ بالقتال المستمر بين هذه الدول، وشغلوا ~~بقتال أنفسهم عن قتال عدوهم، ومن أجل هذا طمع فيهم الروم يغزونهم كل حين، ~~ويستولون على بلادهم شيئا ms05 فشيئا، حتى الزنج والحبشة كانوا يعتدون على ~~الدولة الفينة بعد الفينة، فينهبون ويسلبون، ولم تعد المملكة الإسلامية ~~مخشية الجانب كما كانت أيام وحدتها، ففي سنة 324ه (وهي السنة التي مات فيها ~~الأشعري) كانت البصرة في يد ابن رائق، وفارس في يد علي بن بوية، وأصبهان ~~والري والجبل في يد أبي علي الحسين بن بوية، والموصل وديار بكر وربيعة في ~~أيدي بني حمدان، ومصر والشام في يد الأخشيديين، وأفريقية والمغرب في يد ~~الفاطميين، وخراسان وما وراء النهر في يد السامانيين، وطبرستان وجرجان في ~~يد ديلم، وخوزستان بيد البريدى، والبحرين واليمامة وهجر بيد القرامطة، ولم ~~يبق للخليفة إلا بغداد وما حولها، وحتى هذه لم يكن فيها إلا الاسم"1. ~~PageV01P011 # الأندلس وبعض بلاد المغرب - تكون كتلة واحدة تخضع خضوعا تاما للخليفة في ~~بغداد، هو الذي يعين ولاتها، وإليه يجبى خراجها وإليه يرجع في إدارتها ~~وقضائها وجندها وحل مشاكلها، ويدعى له على المنابر وتضرب السكة باسمه، ونحو ~~ذلك من مظاهر السلطان، ثم أخذ هذا السلطان يقل شيئا فشيئا، وأخذ يخشى ~~ولاتها وأمراؤها بعضهم بأس بعض، ويضرب بعضهم بعضا، فصارت المملكة الإسلامية ~~عبارة عن دول متعددة مستقلة، علاقة بعضها بالبعض الآخر علاقة محالفة ~~أحيانا، وعداء غالبا، وأصبح لكل دولة مالها وجندها وإدارتها وقضاؤها وسكتها ~~وأميرها، إن اعترف بعضها بالخليفة في بغداد حينا من الزمن فاعتراف ظاهري ~~ليس له أثر فعلي، وسودت صحف التاريخ بالقتال المستمر بين هذه الدول، وشغلوا ~~بقتال أنفسهم عن قتال عدوهم، ومن أجل هذا طمع فيهم الروم يغزونهم كل حين، ~~ويستولون على بلادهم شيئا فشيئا، حتى الزنج والحبشة كانوا يعتدون على ~~الدولة الفينة بعد الفينة، فينهبون ويسلبون، ولم تعد المملكة الإسلامية ~~مخشية الجانب كما كانت أيام وحدتها، ففي سنة 324ه (وهي السنة التي مات فيها ~~الأشعري) كانت البصرة في يد ابن رائق، وفارس في يد علي بن بوية، وأصبهان ~~والري والجبل في يد أبي علي الحسين بن بوية، والموصل وديار بكر وربيعة في ~~أيدي بني حمدان، ومصر والشام في يد الأخشيديين، وأفريقية والمغرب ms06 في يد ~~الفاطميين، وخراسان وما وراء النهر في يد السامانيين، وطبرستان وجرجان في ~~يد ديلم، وخوزستان بيد البريدى، والبحرين واليمامة وهجر بيد القرامطة، ولم ~~يبق للخليفة إلا بغداد وما حولها، وحتى هذه لم يكن فيها إلا الاسم"1. ~~PageV01P012 ### | المبحث الثاني الناحية الاجتماعية # لا شك أن ضعف الناحية السياسية، وضعف سيطرة السلطة الحاكمة - كما رأينا - ~~سيؤثر تأثيرا مباشرا على الناحية الاجتماعية لما بينهما من ارتباط وثيق، ~~فالتمزق الذي ظهر في الدولة والحروب التي وقعت فيها أنهكت البلاد والعباد، ~~وظهر نتيجة لذلك الفقر والضيق وانتشر المرض والفزع والرعب وعدم الاستقرار، ~~كما جاء ذلك في كتب التاريخ. # فمثلا في العام الذي ولد فيه الأشعري (260ه) يحدثنا ابن كثير فيقول: "وقع ~~غلاء شديد ببلاد الإسلام كلها حتى أجلي أكثر أهل البلدان منها إلى غيرها، ~~ولم يبق بمكة أحد من المجاورين حتى ارتحلوا إلى المدينة وغيرها من البلاد، ~~وخرج نائب مكة منها، وبلغ كر1 الشعير ببغداد مائة وعشرين دينارا"2. # وفي العام الذي توفي فيه الأشعري (324ه) اشتد الجوع وكثر الموت لدرجة أنه ~~مات بأصبهان وحدها نحو مائتي ألف3، وكما كان الفقر شائعا وظاهرا، كانت ~~الأمراض كذلك. # وهكذا كان الأمر لحال الناس الأمنية، فقد أصاب الناس الفزع والرعب لكثرة ~~الحوادث والحروب ولضيق الحال المادية، ولم يعد أحد يأمن على نفسه وماله ~~وأهله من عبث المجرمين الفاسدين الذين كانوا ينهبون المال والنساء ~~والبيوت4. PageV01P013 ### | المبحث الثالث: الناحية العلمية # إن الناظر في الحالتين السياسية والاجتماعية - كما ذكرت سابقا - سيقول: ~~إن الناحية العلمية ضعيفة هزيلة شأنها شأن غيرها مما سبق ذكره لما بينهما ~~من علاقة وترابط، ولكن ما حصل للناحية العلمية كان العكس فالفترة التي عاش ~~فيها الأشعري كانت نتيجة لثمرة طيبة أرسى جذورها جهابذة1 هذه الأمة، وكانت ~~هذه الفترة من أزهى عصور الإسلام الثقافية والعلمية، حيث كتب الناس في معظم ~~العلوم. # فالسنة المطهرة كانت قد جمعت بأدق طرق الجمع والتحصيل على يد أئمة السنة ~~والمحدثين، واقتضى ذلك ظهور علم الجرح والتعديل، وهكذا كان الأمر بالنسبة ~~لتفسير القرآن الكريم، فالصحابة ومن ms07 بعدهم من التابعين كانوا يعطون هذا ~~الأمر حقه، ويفسرون كتاب الله تعالى بأقوم وأسلم طريق، ولن تجد آية من كتاب ~~الله إلا ولهم فيها قول. # كما أخذ الفقه وأصوله حقه في هذا العصر، حيث كان الفقهاء الأربعة وكانت ~~آثارهم في المسائل العلمية الدقيقة تمت ونضجت قبل الأشعري، وورث الناس عنهم ~~هذا العلم وتداولوه كما برز الأدباء منهم، وكثر التأليف عموما في مجالات ~~الثقافة المختلفة. # أما من ناحية العقيدة، فكانت في هذه الفترة - رغم تمسك أهل السنة والحديث ~~بعقيدة السلف كالإمام أحمد والبخاري - تمر بمحنة خطيرة نظرا لظهور الفلسفة ~~وعلم الكلام وموافقة بعض خلفاء العباسيين لأهل الكلام على آرائهم ~~ومعتقداتهم، وكان نتيجة ذلك أن تفرقت الأمة، وظهر كثير من المبتدعة والفرق ~~الضالة التي لعبت دورا كبيرا في إفساد عقائد المسلمين وإحلال الفكر الفلسفي ~~في قلوب الكثير، وإن نظرة خاطفة لكتاب "مقالات الإسلاميين" الذي ألفه ~~الأشعري لخير دليل على ما نقول. PageV01P014 # وخلاصة ما يمكن أن يقال عن الناحية العلمية في هذا العصر ما ذكره أحمد ~~أمين في قوله: " ### | … # والخلاصة أن الحالة العلمية في أواخر القرن الثالث وفي القرن الرابع كانت ~~أنضج منها في العصر الذي قبله، أخذ علماء هذا العصر ما نقله المترجمون ~~قبلهم فشرحوه وهضموه، وأخذوا النظريات المبعثرة فرتبوها وورثوا ثروة من ~~قبلهم في كل فرع من فروع العلم فاستغلوها"1. PageV01P015 ### | الفصل الثاني: في سيرة الأشعري ### | المبحث الأول: اسمه ونسبه # ... # المبحث الأول اسمه ونسبه # هو: علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن ~~موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وكنيته أبو الحسن1. ~~PageV01P016 # وعلى هذا فالأشعري من سلالة الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله ~~عنه، وقد ذكر السمعاني أنه قيل له الأشعري؛ لأنه من ولد أبي موسى الأشعري1. # وقد طعن الأهوازي2 في نسبة أبي الحسن إلى جده أبي موسى الأشعري، وقد تولى ~~ابن عساكر الدفاع عن أبي الحسن الأشعري في ذلك ورد على الأهوازي قوله فقال: ~~"وأما حكايته النكرة عن بعض ms08 شيوخ البصرة من أن أبا بشر كان يهوديا فأسلم ~~على يدي بعض الأشعريين، فحكاية مفتر عن مجاهيل مفترين، ما حكى أن أحدا نفاه ~~عن أبي موسى الأشعري غير هذا الجاهل المتحامل المفترى، وكيف تجاسر - لا ~~رعاه الله - على هذه الكذبة وهو لا يعرف في الشرق ولا الغرب إلا بهذه ~~النسبة"3. # وقال أيضا: "وفي إطباق الناس على تسميته بالأشعري تكذيب لما قاله هذا ~~المفتري"4. # كما ذكر الأهوازي أن أبا بشر الوارد في ترجمة الأشعري كنية لأبيه، وأنه ~~كني بذلك؛ لأنه غير صحيح النسب، وقد رد ابن عساكر5 ذلك أيضا، وبين أن أبا ~~بشر جد الأشعري، واسمه إسحاق بن سالم، وهو الصحيح. # وقد نص الخطيب البغدادي على ذلك فقال في ترجمته: "علي بن إسماعيل بن أبي ~~بشر - واسمه إسحاق بن سالم ### | … # "6. # والأشعري نسبته إلى "أشعر"، وهي قبيلة مشهورة باليمن من أولاد سبأ، ~~والأشعر هو: نبت بن أدد. # قال ابن الكلبي: "إنما سمي نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب ابن زيد بن ~~كهلان بن سبأ (الأشعري) ، لأن أمه ولدته وهو أشعر، والشعر على كل شيء ~~منه"7. PageV01P017 # ولم أقف على لقب للأشعري في التراجم التي بين أيدينا عنه، إلا أن ابن ~~عساكر ذكر أنه نودي على جنازته "بناصر الدين"1. # وعلى هذا يمكن أن نقول: إن لقب الأشعري هو "ناصر الدين" وإن المسلمين في ~~جنازته هم الذين لقبوه به، ولم يعرف بذلك في حياته، إذ لو عرف لنقل لنا شيء ~~من ذلك، كما أنه غير متداول بين المؤرخين، والله أعلم. PageV01P018 ### | المبحث الثاني موطنه ومولده # تجمع المصادر التي بين أيدينا أن الأشعري ولد بالبصرة، وانتقل منها إلى ~~بغداد بعد رجوعه عن الاعتزال، ولم أر في ذلك خلافا بين المؤرخين، ويقولون ~~في ترجمته: وهو بصري سكن بغداد. # أما عن تاريخ ولادته فتكاد تجمع المصادر على تحديده أيضا، فمعظمهم يثبت ~~أنه ولد سنة ستين ومائتين، وابن عساكر - وهو مؤرخ له قيمته - يذكر ذلك عن ~~أبي بكر الوزان ويعقب عليه بقوله: "لا أعلم لقائل هذا القول ms09 في تاريخ مولده ~~مخالفا"1. # ومع هذا نجد بعض من جاء بعد ابن عساكر كابن خلكان (ت/681ه) والمقريزي ~~(ت/845ه) يذكران خلافا في مولده، فالأول يقول: "ولد سنة سبعين، وقيل ستين ~~ومائتين بالبصرة"2، والثاني يقول: "ولد سنة ست وستين ومائتين، وقيل سنة ~~سبعين"3. # وفي الحقيقة أن هذا الخلاف لا يعتبر حيث إن أقوى المصادر السابقة ~~واللاحقة تذكر أنه ولد سنة ستين ومائتين، وهو ما يتفق مع حياته وأطواره ~~التي عاشها - حيث تذكر لنا المصادر أنه بقي في الاعتزال أربعين عاما4، وأن ~~تحوله عنه كان عام ثلاثمائة5، وعليه فيكون مولده عام ستين ومائتين وهو ما ~~أراه صحيحا. # وقد رجح ذلك أيضا مرتضى الزبيدي6 في ترجمته عن الأشعري فقال: "ولد سنة ~~ستين ومائتين، وقيل سنة سبعين، والأول أشهر، كما رجحت ذلك أيضا الدكتورة ~~فوقية حسين في ترجمتها للأشعري"7. PageV01P019 ### | المبحث الثالث زهده وعبادته # أما عن زهده فقد ساق الخطيب البغدادي بسنده إلى بندار بن الحسن، وكان ~~خادما لأبي الحسن قوله: "كان أبو الحسن يأكل من غلة ضيعة وقفها جده بلال بن ~~أبي بردة بن أبي موسى الأشعري على عقبه، وكانت نفقته في كل سنة سبعة عشر ~~درهما"1. وقد ذكر الدكتور عبد الرحمن بدوي قيمة الدرهم في ذلك الوقت، ~~والناظر فيه يتبين له مدى تقلل الأشعري من الحياة الدنيا2. وقال فيه ~~الذهبي: "كان قانعا متعففا"3. # وأما عن عبادته، فقد ساق ابن عساكر بسنده إلى أبي عمران موسى بن أحمد ~~الفقيه قوله: "سمعت أبي يقول: خدمت الأمام أبا الحسن بالبصرة سنتين، ~~وعاشرته ببغداد إلى أن توفي رحمه الله فلم أجد أورع منه ولا أغض طرفا، ولم ~~أر شيخا أكثر حياء منه في أمور الدنيا، ولا أنشط منه في أمور الآخرة"4. # ومن طريف ما يذكر عنه أنه كان - مع زهده وعبادته فيه دعابة ومزح كبير5. ~~PageV01P020 ### | المبحث الرابع أسرته وأثرها في تكوين شخصيته # ذكرت سابقا أن أبا الحسن من سلالة الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي ~~الله عنه، وكان من فقهاء الصحابة وقرائهم1، وقد أثنى الرسول الكريم صلى ~~الله ms10 عليه وسلم عليه وعلى قومه، وذلك فيما أخرجه الحاكم بسنده إلى سماك ابن ~~حرب قال: "سمعت عياض الأشعري يقول: لما نزلت {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هم قومك يا أبا موسى، وأومأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي موسى الأشعري" 2. # وقد كان لأبي موسى وأحفاده من بعده مجهود ضخم في رعاية أمور المسلمين ~~وخدمتهم3، وقد كان أبو موسى نفسه أحد الحكمين بين علي ومعاوية رضي الله عن ~~الجميع، ولا شك أن هذا الأصل الطيب له أثر في ثمرته الطيبة، ولا شك أن هذا ~~ليس قاعدة مطردة، ولكني أردت هنا أن أبين مدى تأثر الأشعري بالبيئة التي ~~عاش فيها، وما هو الدافع وراء تأثره بالاعتزال منذ حداثة سنه، وهذا ما ~~سيتضح لنا فيما يأتي. # أما أبوه، فقد ذكر أبو بكر بن فورك أنه كان سنيا جماعيا حديثيا4 وأنه ~~أوصى بالأشعري عند وفاته إلى زكريا بن يحيى الساجي5، وهو إمام في الفقه ~~والحديث. # فوالد الأشعري إذا من أهل السنة والجماعة، بل من أهل الحديث، ويظهر لنا ~~حرصه وتمسكه بمذهب أهل الحديث ما قام به عند وفاته، حيث دفع ابنه إلى إمام ~~من أئمة الحديث، وهو الحافظ زكريا الساجي محدث البصرة، وقد ذكر الذهبي في ~~التذكرة أن الأشعري أخذ عنه مقالة أهل الحديث، كما ذكر ابن عساكر أن ~~الأشعري روى عنه كثيرا في تفسيره6. PageV01P021 # والناظر في ذلك يقول: بأن الأشعري سينهج نهج أبيه وأستاذه المحدث على ~~الدوام، ولكن شاء الله أن يموت أبوه، وهو صغير السن وقت أن كان يتلقى دروسه ~~الأولى1، ولم تحدد لنا المصادر تاريخ وفاته. # ولما مات أبوه تزوجت أمه2 برجل من كبار رجال الاعتزال وهو أبو علي ~~الجبائي3، ومن ثم تأثر به الأشعري، ونحا نحو المعتزلة في الأمور الاعتقادية ~~بل إنه برع فيها لدرجة أن شيخه وزوج أمه الجبائي كان ينيبه عنه في المجالس ~~والدروس4. # وبذلك اتجه الأشعري منذ حداثة سنه إلى الاعتزال للعلاقة التي نشأت بينه ~~وبين ms11 الجبائي المعتزلي، ولم يستطع وقتئذ - وهو صغير السن - أن يسير على نهج ~~أبيه، وظل كذلك حتى هداه الله إلى الحق، ورجع عن الاعتزال وفارق الجبائي، ~~وسأذكر ذلك بتفصيل عند الكلام على أطواره وعقيدته - إن شاء الله -. # ولقد كان لهذا الاتجاه أثره البالغ في هضم الأشعري لآراء المعتزلة ~~الكلامية وإحاطته بها، ومن ثم تمكن - بعد رجوعه عنها - من الرد عليها ~~ونقدها نقد الخبير المتمكن العارف بأخبارها وأوزارها، كما كان لهذه النشأة ~~أثر سيئ للغاية، وهو صرف الأشعري عن الحديث وعلومه، لو كان له فيه ما لغيره ~~من الأئمة لكان له شأن آخر. PageV01P022 ### | المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء الناس عليه # لقد برع الأشعري في معظم العلوم والفنون، وكتب فيها كتابات قيمة تدل على ~~عمق بحث وسعة أفق. # وإذا استعرض الباحث مؤلفاته - التي سأذكرها فيما بعد - يجد أنه كتب في ~~الجدل ورد على أرسطو في كتابه: "السماء والعالم والآثار العلوية" كما رد ~~على الدهرية والمجوس والمشبهة والخوارج والرافضة والقدرية، وبرع في الرد ~~على المعتزلة، بل إنه ألف كتابا رد فيه على نفسه وقت أن كان معتزليا كما ~~أنه كان مؤرخا للعقائد من الصف الأول، وحسبنا في ذلك كتابه "مقالات ~~الإسلاميين" كما أن له إلماما بالسير والأخبار، وقد ألف كتابا خاصا بأفعال ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ومما يفضي إلى العجب أن الرجل كانت له قدم راسخة في علوم الشريعة فقد كتب ~~في القياس والاجتهاد، وألف في خبر الواحد والإجماع، ورد على ابن الراوندي ~~في إنكاره التواتر، وله كتاب ضخم في التفسير. # وهذا يدل على علو منزلته وعظيم قدره، ودفع أهل العلم والفضل إلى الثناء ~~عليه، وإليك بعض ما قيل في ذلك: # قال الخطيب البغدادي: "أبو الحسن الأشعري المتكلم صاحب الكتب والتصانيف ~~في الرد على الملحدة، وغيرهم من المعتزلة والرافضة والجهمية والخوارج وسائر ~~أصناف المبتدعة"1. # وذكر بسنده عن أبي بكر الصيرفي أنه كان يقول: "كانت المعتزلة قد رفعوا ~~رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعري فحجزهم في أقماع السمسم"2. # وقال ابن خلكان: "هو صاحب الأصول ms12 والقائم بنصرة مذهب السنة وإليه تنسب ~~الطائفة الأشعرية، وشهرته تغني عن الإطالة في تعريفه"3. PageV01P023 # وقال ابن العماد: "ومما بيض به وجوه أهل السنة النبوية، وسود به رايات ~~أهل الاعتزال والجهمية، فأبان به وجه الحق الأبلج، ولصدور أهل الإيمان ~~والعرفان أثلج مناظرته مع شيخه الجبائي التي بها قصم ظهر كل مبتدع مرائي"1، ~~ثم ساقها نقلا عن ابن خلكان، وملخص هذه المناظرة أن الأشعري سأل الجبائي عن ~~ثلاثة إخوة، مات أحدهم بعد تكليفه مستحقا للجنة والثاني مات بعده مستحقا ~~للنار، والثالث مات صغيرا، فحين رأى الصغير منزلة الكبير في الجنة قال ~~لربه: هلا بلغتني منزلة هذا، فقال الجبائي يقول الله له: إني علمت أنك لو ~~كبرت كفرت ودخلت النار، فقال الأشعري للجبائي فإذا قال الذي في النار: فهلا ~~أمتني صغيرا فماذا يكون الجواب، وعند ذلك انقطع الجبائي ولم يجد جوابا. # كما نقل ابن عساكر2 نقولا كثيرة عن من تقدمه من العلماء في مدح الأشعري ~~والثناء عليه بما يثبت رجوعه إلى مذهب السلف أهل السنة والجماعة، وهكذا فعل ~~السبكي في الطبقات3. PageV01P024 ### | المبحث السادس: مؤلفاته # سبق أن ذكرت مكانة الأشعري العلمية، وما من الله به عليه من سعة الأفق ~~التي جعلته يكتب بعمق وأصالة في معظم العلوم والفنون. # ومؤلفات الأشعري كثيرة للغاية، ولم يتمكن الدارسون والباحثون من العثور ~~إلا على جزء قليل، بل إننا إذا اعتبرنا ما ذكره ابن عساكر في التبيين1، ~~والزركلي في الأعلام2 من أن مؤلفات الأشعري بلغت ثلاثمائة مصنفا سنقول: ~~إننا لم نعرف الكثير عن أسماء مؤلفاته فضلا عن محتواها. # وقد ذكر ابن حزم أن مؤلفات الأشعري بلغت خمسة وخمسين مصنفا، ورد ابن ~~عساكر هذا القول وقال: "قد ترك من عدد مصنفاته أكثر من النصف، وذكر أبو بكر ~~بن فورك مسميات تزيد على الضعف"3، وقال السبكي: "ذكر ابن حزم ما وقف عليه ~~في بلاد المغرب"4. # ولقد قام بعض المسلمين والمستشرقين بدراسات واسعة عن تراث الأشعري الضخم ~~الذي خلفه للمسلمين5، وذلك بتحقيقه وإخراج ما عثر عليه منه، أو بالكلام حول ~~ما لم ms13 يتيسر العثور عليه كما فعل الدكتور "عبد الرحمن بدوي" في كتابه مذاهب ~~الإسلاميين. # وآخر ما وصلنا من دراسة لكتب الأشعري، ما قامت به الدكتورة "فوقية حسين" ~~في مقدمتها لكتاب الإبانة. # وفي الحقيقة أنها قامت بجهد تشكر عليه في هذا الباب حيث أثبتت تعليقات ~~الباحثين من مسلمين ومستشرقين حول مصنفات الأشعري مع الإدلاء برأيها في ذلك ~~بعد الدراسة والبحث. PageV01P025 # ولقد دفعني ذلك إلى الاكتفاء هنا بسرد مؤلفات الأشعري ذاكرا ما تمس ~~الحاجة إلى ذكره، وذلك مثل التعريف ببعض محتويات كتبه، أو بيان صحة نسبتها ~~إليه. # وأولى ما يمكن أن يعتمد عليه في ذلك ما ذكره الأشعري نفسه عن مؤلفاته في ~~كتابه "العمد في الرؤية" الذي ساق فيه أسماء كتبه حتى سنة عشرين وثلاثمائة، ~~كما ذكر ذلك ابن فورك، وعقب عليها - أي ابن فورك - بذكر ما جاء بعد هذه ~~السنة من مؤلفات للأشعري حتى تاريخ وفاته، ثم استدرك ابن عساكر على ابن ~~فورك ثلاثة مؤلفات أخر لم يذكرها. # ولنبدأ بذكر ما أثبته الأشعري من مؤلفاته، كما جاء في كتابه العمد1. ### | 1- # (الفصول) في الرد على الملحدين والخارجين عن الملة. ### | 2- # (الموجز) اشتمل على اثني عشر كتابا على حسب تنوع مقالات المخالفين من ~~الخارجين عن الملة والداخلين فيها، وآخره كتاب الإمامة. ### | 3- # (كتاب في خلق الأعمال) نقض فيه اعتلالات المعتزلة والقدرية في خلق ~~الأعمال. ### | 4- # (كتاب في الاستطاعة) رد على المعتزلة. ### | 5- # (كتاب كبير في الصفات) تكلم فيه عن أصناف المعتزلة والجهمية ورد عليهم، ~~وذكر أنه اثبت فيه الوجه واليدين والاستواء. ### | 6- # (كتاب في جواز رؤية الله بالأبصار) نقض فيه جميع اعتلالات المعتزلة. ### | 7- # (كتاب كبير في اختلاف الناس في الأسماء والأحكام والخاص والعام) . ### | 8- # (كتاب في الرد على المجسمة) . ### | 9- # (كتاب في الجسم) ذكر فيه أن المعتزلة لا يمكنهم أن يجيبوا عن مسائل ~~الجسمية، كما يمكنه ذلك، وبين فيه لزوم مسائل الجسمية على أصولهم. ### | 10- # (إيضاح البرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان) . ### | 11- # (اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع) مطبوع قام بنشره أولا "مكارثي" ~~(مستشرق) ، ثم الدكتور "حمودة غرابة" الذي قدم ms14 له وعلق عليه. ### | 12- # (اللمع الكبير) وهو مدخل لكتاب إيضاح البرهان الذي سبق ذكره. ### | 13- # (اللمع الصغير) وهو مدخل للمع الكبير. PageV01P026 ### | 14- # (الشرح والتفصيل في الرد على أهل الأفق والتضليل) جعله مقدمة ينظر فيها ~~قبل كتاب اللمع، وهو للمبتدئين ويصلح للمتعلمين. ### | 15- # (كتاب مختصر مدخل إلى الشرح والتفصيل) . ### | 16- # (كتاب في نقض كتاب الأصول للجبائي) كشف فيه عن تمويهه في سائر الأبواب، ~~بل إنه ذكر فيه حججا للمعتزلة لم يذكرها أحد منهم، ثم نقضها بحجج الله ~~وبراهينه. ### | 17- # (كتاب كبير نقض فيه الكتاب المعروف بنقض تأويل الأدلة للبلخي) رد فيه على ~~شبهه التي أوردها ومنها الصفات. ### | 18- # (مقالات المسلمين) استوعب فيه اختلافهم ومقالاتهم وهو الكتاب المطبوع ~~حاليا باسم "مقالات الإسلاميين". ### | 19- # (جمل المقالات) أثبت فيه جمل مقالات الملحدة، وجمل أقاويل الموحدين. ### | 20- # (الجوابات في الصفات عن مسائل أهل الزيغ والشبهات) وهو كتاب كبير في ~~الصفات. يقول عنه ابن عساكر: إنه أكبر كتبه1، ويقول عنه الأشعري: "نقضنا ~~فيه كتابا كنا ألفناه قديما فيها على تصحيح مذهب المعتزلة، لم يؤلف لهم ~~مثله، ثم أبان الله سبحانه لنا الحق فرجعنا عنه، فنقضناه وأوضحنا بطلانه"2. ### | 21- # (كتاب في الرد على ابن الراوندي في الصفات والقرآن) . ### | 22- # (كتاب نقض فيه كتابا للخالدي ألفه في القرآن والصفات قبل أن يؤلف كتابه ~~الملقب بالملخص) . ### | 23- # (القامع لكتاب الخالدي في الإرادة) نقض به كتابه في إثبات حدث إرادة الله ~~تعالى، وأنه شاء ما لم يكن، وكان ما لم يشأ. ### | 24- # (نقض كتاب المهذب للخالدي) ذكر الأشعري أن الخالدي ألف كتابا في المقالات ~~فنقضه الأشعري بهذا الكتاب وسماه "الدافع للمهذب"3. ### | 25- # (نقض كتاب الخالدي الذي نفى فيه رؤية الله تعالى بالأبصار) . ### | 26- # (نقض كتاب الخالدي الذي نفى فيه خلق الله للأعمال وتقديرها) . ### | 27- # (كتاب نقض به على البلخي كتابا ذكر أنه أصلح به غلط ابن الراوندي في ~~الجدل) . PageV01P027 ### | 28- # (كتاب في الاستشهاد) بين فيه كيف يلزم المعتزلة على محجتهم في الاستشهاد ~~بالشاهد على الغائب، أن يثبتوا علم الله وقدرته وسائر صفاته. ### | 29- # (المختصر في التوحيد والعدل) تكلم فيه عن الرؤية وسائر الصفات وأبواب ~~القدر، وقال عنه الأشعري: ms15 "سألناهم فيه عن مسائل كثيرة ضاقوا بالجواب عنها ~~ذرعا ولم يجدوا إلى الانفكاك عنها بحجة سبيلا"1. ### | 32- # (شرح أدب الجدل) . ### | 31- # (كتاب الطبرانيين) في فنون كثيرة من المسائل. ### | 32- # (جواب الخراسانية) . ### | 33- # (كتاب الأرجانيين) . ### | 34- # (جواب السيرافيين) . ### | 35- # (جواب العمانيين) . ### | 36- # (جواب الجرجانيين) . ### | 37- # (جواب الدمشقيين) . ### | 38- # (جواب الواسطيين) . ### | 39- # (جواب الرامهرمزيين) . # ما تقدم ذكره من رقم (31 - 39) كتبا تحمل أجوبة من الأشعري لأهل هذه ~~البلاد، ويذكر الأشعري أنها في مسائل من الكلام، وأشياء كانت تدور بينه ~~وبين المعتزلة2. ### | 40- # (المسائل المنثورة البغدادية) في مسائل دارت بينه وبين أعلام المعتزلة. ### | 41- # (المنتخل) في المسائل المنثورات البصريات. ### | 42- # (الفنون في الرد على الملحدين) . ### | 43- # (النوادر في دقائق الكلام) . ### | 44- # (الإدراك في فنون من لطائف الكلام) . ### | 45- # نقض الكتاب المعروف باللطيف على الإسكافي) . ### | 46- # (كتاب نقض فيه كلام عباد بن سليمان في دقائق الكلام) . ### | 47- # (كتاب نقض فيه كتابا لعلي بن عيسى) . ### | 48- # (المختزن) في مسائل من الكلام. PageV01P028 ### | 49- # (كتاب في باب "شيء" وأن الأشياء هي أشياء وإن عدمت) قال عنه الأشعري: ~~"رجعنا عنه ونقضناه فمن وقع إليه فلا يعول عليه"1. ### | 50- # (كتاب الاجتهاد في الأحكام) . ### | 51- # (كتاب في أن القياس يخص ظاهر القرآن) . ### | 52- # (كتاب في المعارف) . ### | 53- # (كتاب في الأخبار وتخصيصها) . ### | 54- # (الفنون) في أبواب من الكلام، وهو غير الفنون في الرد على الملحدين ~~السابق ذكره. ### | 55- # (جواب المصريين) في مسائل من الكلام. ### | 56- # (كتاب في أن العجز عن شيء ليس العجز عن ضده، وأن العجز لا يكون إلا من ~~الموجود) . ### | 57- # (المسائل على أهل التثنية) . ### | 58- # (كتاب ذكر فيه جميع اعتراض الدهريين في قول الموحدين) قال عنه الأشعري: ~~"وهو مرسوم بالاستقصاء لجميع اعتراض الدهريين، وسائر أصناف الملحدين"2. ### | 59- # (كتاب على الدهريين) . ### | 60- # (كتاب نقض به اعتراضا على داود بن علي الأصبهاني في مسألة الاعتقاد) . ### | 61- # (كتاب تفسير القرآن) . رد فيه على الجبائي والبلخي ما حرفا من تأويله. ### | 62- # (كتاب زيادات النوادر) . ### | 63- # (كتاب جوابات أهل فارس) . ### | 64- # (كتاب أخبر فيه عن اعتلال من زعم أن الموت يفعل بطبعه) . ### | 65- # (كتاب في الرؤية) رد فيه على الجبائي. ### | 66- # (الجوهر في الرد على أهل الزيغ والمنكر) . ### | 67- # (كتاب أجاب فيه عن مسائل الجبائي في النظر والاستدلال وشرائطه) . ### | 68- # (أدب الجدل) ms16 . ### | 69- # (كتاب في مقالات الفلاسفة) . PageV01P029 ### | 70- # (كتاب في الرد على الفلاسفة) قال عنه الأشعري: "يشتمل على ثلاث مقالات، ~~ذكرنا فيه نقض علل ابن قيس الدهري، وتكلمنا فيه على القائلين بالهيولى، ~~والطبائع ونقضنا فيه علل أرسطو طاليس في السماء والعالم، وبينا ما عليهم في ~~قولهم بإضافة الأحداث إلى النجوم وتعليق أحكام السعادة والشقاوة بها"1. # هذه هي أسماء الكتب التي ذكرها الأشعري في كتابه "العمد في الرؤية"، وبين ~~لنا شيئا مما احتوت عليه، وذلك بذكر تعريف مختصر عن الكتاب دون ذكر اسمه في ~~الغالب. # وقال ابن فورك بعد سرده لها: "هذه هي أسماء كتبه التي ألفها إلى سنة ~~عشرين وثلاثمائة سوى أماليه على الناس والجوابات المتفرقة عن المسائل ~~الواردة من الجهات المختلفات، وسوى ما أملاه على الناس مما لم يذكر أساميه ~~هنا، وقد عاش بعد ذلك إلى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وصنف فيها كتبا ~~منها"2. ### | 71- # (نقض المضاهات على الإسكافي في التسمية بالقدر) . ### | 72- # (العمد في الرؤية) وهو الكتاب الذي ساق فيه أسماء كتبه السابق ذكرها. ### | 73- # (كتاب في معلومات الله ومقدوراته) رد فيه على أبي الهذيل. ### | 74- # (كتاب على حارث الوراق في الصفات فيما نقض على ابن الراوندي) . ### | 75- # (كتاب على أهل التناسخ) . ### | 76- # (كتاب في الرد في الحركات على أبي الهذيل) . ### | 77- # (كتاب على أهل المنطق) ذكر ابن فورك أنه مسائل سئل عنها الجبائي في ~~الأسماء والأحكام ومجالسات في خبر الواحد وإثبات القياس3. ### | 78- # (كتاب في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم) . ### | 79- # (كتاب في الوقوف والعموم) . # هكذا ورد اسم الكتاب في التبيين، ولم يعلق عليه أحد بشيء حتى نفهم المراد ~~من كلمة "الوقوف" غير أن المستشرق مكارثي ذكر أنه قد يكون في "خلق القرآن" ~~بعد أن أثبت صعوبة فهم المقصود من كلمة "وقوف"4، وقد يكون عنوان الكتاب ~~"الخصوص والعموم" ونقل إلينا بالعنوان الأول من باب الخطأ. PageV01P030 ### | 80- # (كتاب في متشابه القرآن) . ### | 81- # (نقض كتاب التاج على ابن الراوندي) . ### | 82- # (كتاب فيه بيان مذهب النصارى) . ### | 83- # (كتاب في الإمامة) . ### | 84- # (كتاب فيه الكلام على النصارى) ، وقد ذكر ابن فورك: أنه مما يحتج به ~~عليهم من سائر ms17 الكتب التي يعترفون بها1. ### | 85- # (كتاب في النقض على ابن الراوندي في إبطال التواتر) . ### | 86- # (كتاب في حكايات مذاهب المجسمة وما يحتجون به) . ### | 87- # (كتاب نقض شرح الكتاب) والعنوان كما ترى لا يفهم المقصود منه وقد أثبتت ~~الدكتورة فوقية دهشة مستشرق مكارثي من هذا العنوان وتذكر أنه أثبت رأي مهرن ~~في قراءة هذا العنوان وهو: (كتاب نقض شرح الكبار) 2. ### | 88- # (كتاب في مسائل جرت بينه وبين أبي الفرج المالكي في علة الخمر) . ### | 89- # (نقض كتاب الآثار العلوية على أرسطو طاليس) . ### | 90- # (كتاب في جوابات مسائل لأبي هاشم استملاها ابن أبي صالح الطبري) . ### | 91- # (كتاب الاحتجاج) . ### | 92- # (كتاب الأخبار) الذي أملاه على البرهان. ### | 93- # (كتاب في دلائل النبوة) . ### | 94- # (كتاب في الإمامة) . # هذه هي آخر الكتب التي ذكرها ابن فورك عقب ذكر الأشعري لكتبه في كتاب ~~العمد، ولقد نقل ابن عساكر ذلك كله في التبيين، ثم استدرك على ابن فورك ~~كتبا لم يذكرها وهي: ### | 95- # (الحث على البحث) . ### | 96- # (رسالة في الإيمان) وقد ذكرت الدكتورة فوقية أن شبيتا حققها ونشرها مع ~~ترجمة ألمانية في كتاب له عن الأشعري ومذهبه3. PageV01P031 ### | 97- # (جواب مسائل كتب بها إلى أهل الثغر في تبيين ما سألوه عنه من المذهب ~~الحق) ، وهي موضوع الرسالة التي نحن بصدد تحقيقها وسيأتي الكلام عليها ~~بالتفصيل - إن شاء الله -. # هذا كل ما أثبته ابن عساكر في كتابه التبيين عن كتب الأشعري كما ذكرها ~~الأشعري نفسه وابن فورك. # ويلاحظ أنها جميعا اشتركت في عدم التنصيص على أهم كتاب وردنا عن الأشعري، ~~وهو ما يمثل عقيدته النقية الصافية التي رجع بها إلى أصول مذهب السلف، وهذا ~~الكتاب هو: ### | 98- # (الإبانة عن أصول الديانة) . # وابن عساكر وإن لم ينص عليه فيما استدركه على ابن فورك إلا أنه نقل كثيرا ~~منه في التبيين، واعتمد عليه في بيان عقيدة الأشعري1، وأشاد به كثيرا، وبين ~~مكانته في نفوس أتباع الأشعري الملتزمين بمنهجه كالحافظ الصابوني الذي ذكر ~~عنه ابن عساكر أنه كان لا يخرج إلى مجلس درسه إلا بكتاب الإبانة، ويقول: ~~"ما الذي علي من هذا؟ الكتاب شرح مذهبه"2. # وقد ساق ابن ms18 درباس في رسالته الذب عن الأشعري عن كثير من العلماء ما يثبت ~~أن هذا الكتاب من تأليفه. # وابن النديم (ت/381ه) وهو قريب العهد بالأشعري يذكر أن للأشعري كتابا ~~اسمه "التبيين عن أصول الدين"3 ولعله هو الإبانة. # ولفضيلة الشيخ حماد الأنصاري رسالة عن الأشعري - أشرت إليها سابقا - ذكر ~~فيها نقولا كثيرة عن أهل العلم في إثبات هذا الكتاب للأشعري، بل إن ~~المستشرق جولد تسيهر عد الإبانة رسالة مهمة، ومن الوثائق الأساسية في تاريخ ~~العقائد الإسلامية، وأفاد منه مرارا في كتابه "محاضرات في الإسلام" وقرر ~~أنه يمثل العرض النهائي لمذهب الأشعري4. PageV01P032 # ولقد طبع هذا الكتاب أكثر من مرة، وأخيرا قامت الدكتورة "فوقية حسين" ~~بتحقيقه والتعليق عليه مع مقدمة واسعة عن الأشعري. # وكتاب الإبانة يمثل الطور الأخير لدى أبي الحسن الأشعري، فهو بهذا آخر ~~كتبه، ومما ذكره الدكتور "حمودة غرابة" في مقدمته لكتاب اللمع من أن اللمع ~~متأخر عن الإبانة1، وكذلك الدكتورة فوقية في مقدمتها للإبانة2 قول لا دليل ~~عليه ولا يعتمد على البحث العلمي الدقيق حيث إن معظم المصادر تذكر أنها من ~~آخر كتبه، وهو ما يتفق مع أطواره التي سيأتي الإشارة إليها3. # بقي بعد ذلك رسالة مطبوعة ومنسوبة للأشعري لم يرد لها ذكر في القائمة ~~السابقة وهي بعنوان "استحسان الخوض في علم الكلام" ولقد ناقش الدكتور بدوي ~~موضوع هذه الرسالة وتوصل أخيرا إلى أنها ليست من تأليف الأشعري، ورجح أنها ~~من وضع أشعري متأخر عن زمن الأشعري، وقد يكون في القرن الخامس أو السادس4، ~~وقد أيدت الدكتورة فوقية هذا الرأي، وذكرت أنها من الكتب المنسوبة ~~للأشعري5. # ويظهر أن هذا رأي صحيح لعدم ورود هذه الرسالة - كما ذكر - في القائمة ~~السابقة، وحتى لو كانت حقا من تأليف الأشعري، فمما لا شك فيه أنها وقعت منه ~~فترة وجوده على مذهب المعتزلة ودفاعه عن آرائهم ومعتقداتهم، كما ذكر أيضا ~~الأستاذ "فؤاد سزكين" أن الأشعري له رسالة بعنوان "عقيدة" مخطوطة بمكتبة ~~الأزهر، وهي أربع ورقات ضمن مجموع 511 تحت رقم 3203، ولها نسخة أخرى في ~~برلين ms19 تحت رقم 21096. # كما ذكر الأستاذ "فؤاد السيد" أن للأشعري كتابا بعنوان "شجرة اليقين" وهو ~~نسخة مصورة بالفوتوستات عن أصل مكتوب بخط مغربي سنة 11747. PageV01P033 ### | المبحث السابع المراحل والأطوار التي مر بها # مر الأشعري بأطوار مختلفة نظرا لاختلاف البيئة التي نشأ فيها وتربى ~~بينها، وقد أشرت إلى ذلك سابقا، وتكاد المراجع كلها تتفق على أن الأشعري ~~نشأ معتزليا ثم انتقل إلى المذهب الكلامي، ثم هداه الله إلى الحق ورجع إلى ~~مذهب أهل السنة والحديث. # وابن النديم (ت/385ه) وهو أول من ترجم للأشعري يقول: "كان أولا معتزليا ~~ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم ~~الجمعة"1، وقول ابن النديم هذا سار عليه معظم المؤرخين القدامى والمحدثين، ~~إلا أن الحذاق منهم، وأهل الفقه والعلم بعقيدة السلف ذكروا أنه تنقل في ~~أطواره فكان أولا معتزليا، ثم سلك طريقا وسطا بين الاعتزال وأهل السنة، ~~وأخيرا رجع إلى عقيدة السلف. # وعلى هذا فالأطوار التي مر بها الأشعري ثلاثة كما يلي: ### | 1 - # الطور الأول: # كان فيه معتزليا يقول بقولهم ويأخذ بأصولهم حتى صار إماما لهم. ### | 2 - # الطور الثاني: # خرج فيه على المعتزلة ومال إلى أهل السنة والحديث ولما يلحق بهم. وفي هذا ~~الطور سلك طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب2. PageV01P034 # وأنا أرى أن خير كتاب يمثل هذا الطور عند الأشعري - فيما بين يدينا من ~~كتب - هو كتاب (اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع) ، ذلك أن الأشعري ~~يهاجم فيه المعتزلة هجوما شديدا، ويدخل معهم في مناقشات جدلية تصل إلى حد ~~التعقيد أحيانا، فهو بهذا يتخلص من مذهب الاعتزال ويرد عليه ويفنده، ومع ~~هذا نجد أنه لا يذكر الإمام أحمد ولا يشيد بمذهبه كما فعل في الإبانة، كما ~~أنه لم يتعرض لذكر كثير من الصفات التي يؤمن بها السلف كالوجه والاستواء، ~~ويتكلم عن نظرية الكسب بإسهاب. # فلذا أمكن القول بأنه كان في هذا الطور وسطا بين السلف كالإمام أحمد بن ~~حنبل والمعتزلة، وقد أشار ابن تيمية إلى ذلك في قوله: "وأبو الحسن لما رجع ms20 ~~عن مذهب المعتزلة سلك طريقة ابن كلاب ومال إلى أهل السنة والحديث وانتسب ~~إلى الإمام أحمد كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها كالإبانة والموجز والمقالات ~~وغيرها"1. # ويلاحظ أن ابن تيمية هنا ذكر طورين للأشعري دون أن يفصل بينهما ويوضح، ~~وإن كان يفرق بين طريقة ابن كلاب ومذهب الإمام أحمد، ولكني لم أقف على ~~تحديد للمدة التي بقاها الأشعري على طريقة ابن كلاب بعد البحث والتحري، ~~ولكن الثابت عنه أنه انتقل إلى مذهبه، وقد أوضح ذلك وفصله تلميذه الحافظ ~~ابن كثير - رحمه الله - فقال في الطبقة الثالثة من كتابه طبقات الفقهاء عند ~~الشافعية "ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال: # أولها: حال الاعتزال التي رجع عنها لا محالة. # والحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبعة وهي: الحياة، والعلم، ~~والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل الخبرية كالوجه ~~واليدين والقدم والساق، ونحو ذلك. # والحال الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريا على منوال ~~السلف، وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرا"2. # ويقول المقريزي: "إن الأشعري خرج على الاعتزال وأخذ في الرد عليهم وسلك ~~بعض طريق أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن كلاب القطان وبنى على ~~قواعده"3. PageV01P035 # وقد فصل هذا الأمر أكثر العالم الفاضل محب الدين الخطيب في تعليقه على ~~المنتقى من منهاج الاعتدال فقال: "أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري من ~~كبار أئمة الكلام في الإسلام، نشأ في أول أمره على الاعتزال وتتلمذ فيه على ~~الجبائي، ثم أيقظ الله بصيرته وهو في منتصف عمره وبداية نضجه، فأعلن رجوعه ~~عن ضلالة الاعتزال ومضى في هذا الطور نشيطا يؤلف ويناظر ويلقي الدروس في ~~الرد على المعتزلة سالكا طريقا وسطا بين طريقة الجدل والتأويل وطريقة ~~السلف، ثم محض طريقته وأخلصها لله بالرجوع الكامل إلى طريقة السلف في إثبات ~~كل ما ثبت بالنص من أمور الغيب التي أوجب الله على عباده إخلاص الإيمان ~~بها، وكتب بذلك كتبه الأخيرة ومنها في أيدي الناس كتاب الإبانة، وقد نص ~~مترجموه على أنها آخر كتبه، ms21 وهذا ما أراد أن يلقى الله عليه، وكل ما خالف ~~ذلك مما ينسب إليه، أو صارت تقول به الأشعرية فالأشعري رجع عنه إلى ما في ~~كتاب الإبانة"1. # ونقطة تحول الأشعري هذه هي أهم شيء حدث له في تاريخ حياته وكان لها أثر ~~كبير في نصرة مذهب السلف أهل السنة والجماعة ودحض الباطل الذي كان عليه قبل ~~ذلك، وخاصة بعد ما حرر نفسه بالرجوع الكامل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ~~وكان ذلك في طوره الأخير وهو: ### | 3 - # الطور الثالث: # هو الذي أعلن فيه الأشعري انتسابه إلى الإمام أحمد كما ذكر ذلك في مقدمة ~~كتابه الإبانة، وتصريحه بذلك يدل على أنه وقف على كتب الإمام أحمد، واستقى ~~منها كثيرا في العقيدة، وهذا يظهر في كلامه على الصفات ومطابقته لكلام ~~الإمام أحمد وذلك مثل صفة الكلام، وقد أشرت إلى ذلك في التحقيق. # ويذكر في سبب رجوعه عن الاعتزال أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المنام ثلاث مرات، في كل مرة كان يأمره باتباع منهجه وسلوك طريقته2، كما ~~تذكر لنا المصادر - المشار إليها سابقا - أن الأشعري كان يورد الأسئلة على ~~أستاذه في الدرس، فلا يجد في جوابه ما يكفي PageV01P036 # ويشفي، وكان يناظره أحيانا في هذه الأسئلة، ولعل ذلك كان سببا في رجوعه ~~عن الاعتزال إلى الحق. # ولا شك أن الأشعري كان يعيش مرحلة حرجة في تلك الفترة التي سبقت رجوعه ~~إلى منهج السلف بعد إعلانه خروجه من الاعتزال، حتى إنه اعتزل الناس خمسة ~~عشر يوما في بيته، خرج بعدها بالقرار الذي أعلنه على الناس في المسجد ~~الجامع بالبصرة في يوم الجمعة، حيث رقى كرسيا ونادى بأعلى صوته: من عرفني ~~فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان، كنت أقول ~~بخلق القرآن، وأن الله لا يرى بالأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا ~~تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة1. # ويلاحظ من هذا القرار أن الأشعري يعلن براءته صراحة من المعتزلة وينص على ~~بعض العقائد التي خرج عليهم فيها، ms22 وسلك فيها سبيل أهل الهدى والرشاد. # ومن وقت الإعلان بدأ الأشعري يدافع عن عقائد أهل السلف ويحارب المعتزلة ~~بكل ما أوتي من لسان وبيان حتى صار شجى في حلوق المعتزلة. PageV01P037 ### | المبحث الثامن: منهج الأشعري # تعدد منهج الأشعري تبعا لمواقفه المختلفة من العقيدة الإسلامية فنجده ~~أولا ينهج نهج المعتزلة ويسلك مسلكهم في الاستدلال على العقائد فيقدم العقل ~~على النقل، ولا يهتدي في ذلك بكتاب أو سنة، وبرع في استخدام العقل ~~والمجادلة والنظر حتى أن شيخه الجبائي كان ينيبه عنه في مجلسه وكان هذا في ~~الطور الأول الذي سبقت الإشارة إليه. # ولما هداه الله إلى الحق، وخلع ثوب الاعتزال سلك منهجا آخر، وهو التسليم ~~لما جاء به النقل مع محاولة تحليل ما يتعارض مع رأيه بالعقل، مثل قوله في ~~نظرية الكسب1 كما جاءت في كتابه اللمع، وكذلك سكوته عن الصفات الخبرية وعدم ~~ذكره لها، ويعد ذلك مرحلة انتقالية من مذهب تصور أصوله ومسائله إلى مذهب ~~آخر لم يقف إلا على القليل منه، وكان ذلك في طوره الثاني. # ولما استقر على مذهب السلف أهل السنة والجماعة، ووقف على مسلكهم ممثلا في ~~الإمام أحمد بن حنبل الذي شاد به وأثنى عليه في طوره الأخير نهج نهجهم وسلك ~~طريقتهم، والتي تعتمد أساسا على الكتاب والسنة، وقد صرح بذلك في كتابه ~~الإبانة، والرسالة التي معنا. # وعلى هذا يمكن أن نقرر أن الأشعري كان ينطلق من منطلق السلف في هذه ~~المرحلة، ويقدم النقل على العقل، ويجعل العقل تابعا لما ورد به النص ويؤمن ~~بأسماء الله وصفاته وجميع ما جاء به النقل من الغيبيات، ويرى الاحتجاج ~~بأحاديث الآحاد، بل يستدل بها في العقيدة، ثم في النهاية يستخدم الحجج ~~العقلية ليدحض آراء الخصوم ويؤيد النص المنزل من عند الله، وقد شهد له ابن ~~تيمية - رحمه الله - بذلك فقال: "والأشعري يثبت الصفات بالشرع تارة وبالعقل ~~أخرى، ولهذا يثبت العلو ونحوه مما تنفيه المعتزلة، ويثبت الاستواء على ~~العرش، ويرد على من تأوله بالاستيلاء ونحوه مما لا يختص بالعرش"2. ~~PageV01P038 # ويقول في موطن ms23 آخر: "وليس للأشعري نفسه في إثبات صفة الوجه واليد ~~والاستواء وتأويل نصوصها قولان، بل لم يختلف قوله إنه يثبتها ولا يقف فيها، ~~بل يبطل تأويلات من ينفيها"1. # كما تكلم الدكتور "محمد أبو زهرة" عن منهج الأشعري وحدده في نقاط أربع ~~كما يلي: ### | 1 - # أنه يرى أن يأخذ بكل ما جاء به الكتاب والسنة من عقائد، ويحتج بكل وسائل ~~الإقناع والإفحام. ### | 2 - # أنه يأخذ بظواهر النصوص في الآيات التي يظن أنها توهم التشبيه من غير أن ~~يقع في التشبيه2، فهو يعتقد أن لله وجها لا كوجه العبيد، وأن لله يدا لا ~~تشبه أيدي المخلوقات. ### | 3 - # أنه يرى أن أحاديث الآحاد يحتج بها في العقائد وهي دليل لإثباتها وقد ~~أعلن اعتقاد أشياء ثبتت بأحاديث الآحاد. ### | 4 - # أنه في آرائه كان يجانب أهل الأهواء جميعا ومنهم المعتزلة ويجتهد في ألا ~~يقع فيما وقع فيه كثير من المنحرفين. # ثم عقب أبو زهرة على ذلك بقوله: "وقد سلك الأشعري في الاستدلال على ~~العقائد مسلك النقل ومسلك العقل، فهو يثبت ما جاء به القرآن الكريم والحديث ~~الشريف من أوصاف الله ورسله واليوم الآخر والملائكة والحساب والعقاب ~~والثواب ويتجه إلى الأدلة العقلية، والبراهين المنطقية يستدل بها على الله ~~سبحانه وتعالى ### | … # "3. # كما حددت الدكتورة "فوقية حسين" منهج الأشعري في المسائل الدينية ~~والاعتقادية من خلال كتبه وخرجت منها بعدة أصول سار عليه الأشعري في كتبه، ~~وهي في جملتها الأصول التي عليها السلف الصالح وهي كما يلي: PageV01P039 # الأصل الأول: إعطاء الأولوية للنص المنزل قرآنا كان أم سنة. # الأصل الثاني: تفسير القرآن بالقرآن. # الأصل الثالث: تفسير القرآن بالحديث. # الأصل الرابع: أخذه بما أجمع عليه السلف قبله. # الأصل الخامس: أن القرآن الكريم على ظاهره وليس لنا أن نزيله عن ظاهره ~~إلا بحجة. # الأصل السادس: الاعتقاد واليقين بأن الله خاطب العرب بلغتهم. # الأصل السابع: مراعاة مناسبة النزول. # الأصل الثامن: مراعاة الخصوص والعموم1. # والناظر في هذه الأصول يتبين له أنها أصول سليمة لفهم القرآن والسنة ~~والسائر عليها لا شك متبع لطريق الهدى والرشاد وهو ms24 ما صار عليه الأشعري ~~أخيرا بعد عودته إلى مذهب السلف، ولقد اتبع هذه الأصول في كتابه الإبانة ~~والرسالة التي نحن بصدد تحقيقها. # هذا هو منهج الأشعري الذي سلكه وسار عليه بعد رجوعه عن الاعتزال ~~والكلابية مع ميوله إلى النزعة الكلامية في تأييده لهذا المنهج وذلك بسبب ~~نشأته الأولى الاعتزالية وقيامه بالدفاع عن العقيدة الإسلامية ضد من ~~انحرفوا عنها من المتكلمين، فكان لابد له من سلوك طريقتهم في الرد عليهم ~~لأنهم لا يقتنعون بأدلة النصوص. # ولقد خالف هذا المنهج تلامذة الأشعري والمنتسبون إليه من بعده حتى وصل ~~إلى طور جديد نوضحه في المبحث التالي - إن شاء الله -. PageV01P040 ### | المبحث التاسع: مخالفة الأشعريين لمنهج الأشعري # لقد تطور المذهب الأشعري تطورا سريعا ومخالفا لما كان عليه واضعه الذي ~~ينتسب المذهب إليه، حيث أصبح أتباع الأشعري يسلكون منهجا آخر يخالف المنهج ~~المذكور عن الأشعري سابقا، وتعرضوا لآيات الصفات، فلم يثبتوا منها إلا ما ~~أثبته العقل فقط، أما ما لا مجال للعقل فيه فتعرضوا له بالتأويل والتعطيل، ~~ثم نسبوا ذلك كله للأشعري، دون أن يبينوا للناس أن هذا هو مذهب الأشعري ~~الكلابي الذي كان عليه قبل أن يرجع إلى عقيدة السلف، ولكنه بعد رجوعه عنه ~~لا يصح أن ينسب إليه. # ولتوضيح هذه الحقيقة سأسوق هنا كلام بعض من جاء بعد الأشعري في بعض ~~الصفات وموقفهم منها، ومدى موافقته لمذهب الأشعري أو مخالفته. # أثبت الأشعري في كتابه الإبانة1، والرسالة التي نحن بصدد تحقيقها أن الله ~~استوى على العرش، وأن عرشه فوق سماواته وأبطل قول المعتزلة في تأويلهم ~~الاستواء بالاستيلاء فقال: "وأنه تعالى فوق سماواته على عرشه دون أرضه، وقد ~~دل على ذلك بقوله: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} ، وقال: {إليه ~~يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} ، وقال: {الرحمن على العرش استوى} ، ~~وليس استواه على العرش استيلاء كما قال أهل القدر، لأنه عز وجل لم يزل ~~مستويا على كل شيء"2. # ومع هذا التصريح الواضح من الأشعري عن هذه الصفة وموقفه منها نجد أتباعه ~~من بعده ms25 يذهبون فيها مذهبا آخر تماما وهذا المذهب قد نص الأشعري نفسه على ~~فساده وبطلانه. # فعبد القاهر البغدادي (ت/429ه) وهو من كبار الأشاعرة ينسب إلى الأشعري ~~قولا لم يقله في هذه الصفة وذلك بعد رجوعه إلى مذهب السلف، وهو أن الله ~~أحدث فعلا في العرش سماه استواء، ثم يقول: "والصحيح عندنا تأويل العرش في ~~هذه الآية على معنى الملك، كأنه أراد أن الملك ما استوى لأحد غيره"3. ~~PageV01P041 # وإذا ذهبنا إلى أشعري آخر ينتسب إلى أبي الحسن الأشعري فسنجد نفس التأويل ~~بل أشد. # فأبو حامد الغزالي (ت/505ه) وهو من المعدودين عند ابن عساكر من الطبقة ~~الخامسة السائرين على منوال الأشعري1 يذهب إلى أن الاستواء بمعنى الاستيلاء ~~ويدافع عن ذلك دفاعا شديدا فيقول: "ويصلح الاستيلاء عليه - أي على العرش - ~~لأن يمتدح به، وينبه به على غيره الذي هو دونه في العظم، فهذا مما لا يحيله ~~العقل، ويصلح له اللفظ، فأخلق بأن يكون هو المراد قطعا، أما صلاح اللفظ له ~~فظاهر عن الخبير بلسان العرب، وإنما ينبو عن فهم مثل هذا أفهام المتطفلين ~~على لغة العرب الناظرين إليها من بعد الملتفتين إليها التفات العرب إلى ~~لسان الترك حيث لم يتعلموا منها إلا أوائلها، فمن المستحسن في اللغة أن ~~يقال: استوى الأمير على مملكته، حتى قال الشاعر: # قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق"2 # وإذا جئنا إلى صفة أخرى كاليد مثلا نجد أن الأشعري يثبت اليدين صفة لله ~~عز وجل، ويقرر أن هذه الصفة لا يمكن أن يكون المراد بها النعمة أو القدرة ~~كما ذهب إلى ذلك من ذهب من المعطلين بعده وقبله فيقول: "وأن له تعالى يدين ~~مبسوطتين، وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه من ~~غير أن يكون جوارحا، وأن يديه غير نعمته، وقد دل على ذلك تشريفه لآدم عليه ~~السلام حيث خلقه بيده، وتقريعه لإبليس على الاستكبار عن السجود مع ما شرفه ~~به بقوله: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} "3. # ومع هذا التصريح الواضح من الأشعري ms26 في إثبات هذه الصفة نجد تلامذته من ~~بعده يؤولونها ويذهبون فيها المذهب الذي نص الأشعري نفسه على بطلانه كما ~~سبق في صفة الاستواء فالبغدادي يقول فيها: "وقد تأول بعض أصحابنا اليد على ~~معنى القدرة وذلك صحيح على المذهب إذا أثبتنا لله القدرة، وبها خلق كل شيء، ~~ولذلك قال في آدم عليه السلام {خلقت بيدي} ووجه تخصيص آدم بذلك أنه خلقه ~~بقدرته لا على مثال PageV01P042 # له سبق، ولا من نطفة، ولا نقل من الأصلاب إلى الأرحام، كما نقل ذريته من ~~الأصلاب إلى الأرحام"1. # وهكذا نجد أتباع الأشعري والمنتسبين إليه يضعون مذهبا لأنفسهم بعيدا كل ~~البعد عن عقيدة الأشعري التي لقي الله عليها فأولوا الصفات التي أثبتها ~~الأشعري لله عز وجل، وتلقى الناس عنهم ذلك على أنه مذهب الأشعري وقد سار في ~~هذا المنوال جميع المتأخرين المنتسبين إليه بلا استثناء كالفخر الرازي ~~والنسفي وابن عاشر والباجوري وغيرهما كثير، بل إن كثيرا من الجامعات ~~الإسلامية اليوم تدرس هذا المذهب الباطل المنسوب إلى الأشعري على أنه مذهب ~~الأشعري، والأشعري منه بريء، كما يلاحظ أنهم يطلقون على هذا المذهب مذهب ~~أهل السنة والجماعة باعتبار أنه منسوب لإمام أهل السنة والجماعة وهو ~~الأشعري وكل ذلك زعم باطل وقول غير سديد. # ولولا الرغبة في الاختصار لعرضت لأمثلة كثيرة من هذا النوع، ولكني أكتفي ~~بما سبقت الإشارة إليه كدليل واضح لما أردت الوصول إليه من حقيقة وهي: أن ~~بين الأشعري والأشاعرة فجوة كبيرة، أحدثها المنتسبون إليه بخروجهم عن ~~عقيدته، وهذا ضياع للحقيقة وهدم لمكانة الأشعري السلفية التي رجع إليها ~~بانتسابه إلى الإمام أحمد كما أوضحت سابقا. # ولقد تبين لكثير من العلماء والباحثين مدى مخالفة الأشاعرة لإمامهم ~~الأشعري فنصوا على ذلك في كتبهم وسأسوق هاهنا بعضا مما وقفت عليه من ذلك ~~تأكيدا لهذه الحقيقة، وأسأل الله جل ذكره أن يكون فيما أكتب مفتاحا لطلاب ~~الحق حتى يصلوا إليه. # يقول ابن تيمية وهو بصدد الكلام على أتباع الأشعري: " ### | … # ولم يكن الأشعري وأئمة أصحابه على هذا، بل كانوا موافقين لسائر أهل ms27 السنة ~~في وجوب تصديق ما جاء به الشرع مطلقا، والقدح فيما يعارضه، ولم يكونوا ~~يقولون: الأدلة السمعية، لا تفيد اليقين، بل كل هذا مما أحدثه المتأخرون ~~الذين مالوا إلى الاعتزال والفلسفة من أتباعهم"2. # وهذا ينطبق على الأشعري بعد رجوعه إلى مذهب السلف وترك الاعتزال والعقيدة ~~الكلابية التي كان عليهما فترة من الزمن. PageV01P043 # ويقول المقريزي (ت/845ه) بعد ما ذكر جملة أصول عقيدة الأشعري: "والأشعرية ~~يسمون الصفاتية لإثباتهم صفات الله تعالى القديمة، ثم اختلفوا في الألفاظ ~~الواردة في الكتاب والسنة كالاستواء والنزول والأصبع واليد والقدم والصورة ~~والجنب والمجيء على فرقتين: فرقة تؤول جميع ذلك على وجوه محتملة اللفظ، ~~وفرقة لم يتعرضوا للتأويل ولا صاروا إلى التشبيه ويقال لهؤلاء الأشعرية ~~الأثرية"1. # ويقول محب الدين الخطيب: "أما الأشعرية أي المذهب المنسوب إليه في علم ~~الكلام فكما أنه لا يمثل الأشعري في طور اعتزاله، فإنه ليس من الإنصاف أيضا ~~أن يلصق به فيما أراد أن يلقى الله عليه، بل هو مستمد من أقواله التي كان ~~عليها في الطور الثاني، ثم عدل عن كثير منها في آخرته التي أتمها الله عليه ~~بالحسنى"2. # ويقول أئمة المستشرقين في العالم: "وإن منهج الأشعري في التدليل في عين ~~القارئ الأوربي لا يختلف للنظرة الأولى عن منهج أتباع أحمد بن حنبل ~~المغالين في المحافظة؛ ذلك أن كثيرا من حججه يقوم على تفسير القرآن والحديث ~~على أن السبب في ذلك كان مرجعه إلى أن خصومه أيضا بما فيهم المعتزلة أنفسهم ~~قد استعانوا بحجج من هذا القبيل، وأن الأشعري كان يعتمد دائما على مخاطبة ~~عواطف المرء لا عقله، ومع ذلك فإن خصومه حين يسلمون بدليل عقلي صرف، فإن ~~الأشعري كان لا يتردد في استخدامه في دحض أقوالهم وما إن تقرر جواز مثل هذه ~~الحجج في نظر كثير من المتكلمين على الأقل، حتى استطاع الأشعرية أن ينموا ~~هذا الجانب من منهجه، وانتهى الأمر في القرون المتأخرة بأن أصبح الكلام ~~عقليا تماما، على أن هذا كان بعيدا أشد البعد من مزاج الأشعري نفسه"3. ثم ~~استمروا ms28 يوضحون هذه الحقيقة إلى أن قالوا: "وختاما يجوز لنا أن نقول: إن ~~المذهب قد اختفى في وهج من الفلسفة"4. # ويقول الدكتور حمودة غرابة: "أما مذهب الأشعري نفسه فقد مزجه أغلب أتباعه ~~بآرائهم، ومن حاول منهم كالشهرستاني أن يضعه في صورة خاصة تميزه عن رأي ~~تلامذته، فإنه لم يسلم من الخطأ في هذا التصوير مما كان له أسوأ الأثر في ~~تكوين فكرة خاطئة عن هذا المذهب في نفس قارئه ومن تعرض لذلك"5. PageV01P044 ### | المبحث العاشر: وفاته # اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاة الأشعري، ومعظم المؤرخين ذكر أكثر من ~~تاريخ، وكلها تدور في أنه مات بين سنة عشرين وثلاثمائة وبين سنة نيف ~~وثلاثين وثلاثمائة1، وبعض المؤرخين ذكره فيمن مات سنة أربع وعشرين ~~وثلاثمائة ومن هؤلاء ابن كثير2، وابن تغرى بردى3، والذهبي4، ورجحه السبكي ~~في الطبقات5، وجزم به ابن عساكر في التبيين6 معللا أن ابن فورك هو الذي ذكر ~~هذا التاريخ وابن فورك تلميذ الباهلي، وهو تلميذ الأشعري، وبناء على ما ~~تقدم تكون وفاة الأشعري سنة 324ه؛ إذ خير من يعتمد عليه في معرفة وفاة ~~العلماء تلاميذهم. PageV01P045 ### | الفصل الثالث: شيوخه وتلاميذه ### | المبحث الأول: شيوخه # ... # المبحث الأول شيوخه # علمنا مما سبق أن الأشعري عاش فترته الأولى من حياته إلى سن الأربعين من ~~عمره على مذهب الاعتزال، وكان الجبائي1 هو شيخه الوحيد في هذه الفترة. # ولما هداه الله إلى الحق وخلع ثوب الاعتزال وتخلص من المذهب الكلابي ~~تتلمذ على أئمة أهل السنة والجماعة، وقد وصلنا من شيوخه في هذه الفترة ما ~~يلي: ### | 1 - # أبو خليفة الجمحي: # هو الفضل بن الحباب الجمحي البصري مسند العصر، وكان محدثا متقنا ثبتا ~~إخباريا عالما، روى عن مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب وطبقتهما، وتوفي ~~عام (305ه) 2. ### | 2 - # ابن سريج: # هو أحمد بن سريج القاضي أبو العباس البغدادي (ت/306ه) إمام أصحاب الشافعي ~~في وقته، شرح المذهب ولخصه، وحدث شيئا يسيرا عن الحسن بن محمد الزعفراني، ~~وعباس بن محمد الدوري، ومحمد ابن عبد الملك الدقيقي، وأبي داود السجستاني ~~ونحوهم3. PageV01P046 ### | 3 - # الحافظ زكريا ms29 الساجي: # هو الإمام الحافظ محدث البصرة أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن ~~الساجي (ت/ 307ه) وعنه أخذ الأشعري تحرير مقالة أهل الحديث والسلف، وروى ~~عنه بعض الأحاديث1. ### | 4 - # أبو إسحاق المروزي: # هو إبراهيم بن أحمد بن إسحاق المروزي الفقيه الشافعي إمام عصره في الفتوى ~~والتدريس، أخذ الفقه عن أبي العباس بن سريج وبرع فيه وانتهت إليه الرئاسة ~~بالعراق بعد ابن سريج (ت/ 340ه) 2. # وهؤلاء المشايخ سلفيون، لأن الأشعري أخذ عنهم بعد رجوعه إلى مذهب السلف ~~كما ذكرت ذلك في الصفحة السابقة. PageV01P047 ### | المبحث الثاني: تلاميذه # لقد اهتم ابن عساكر1 من بين المؤرخين الذين كتبوا عن الأشعري بالحديث عن ~~تلامذته والآخذين منه، واستدل بذلك على عظم منزلته وجلالة قدره - رحمه الله ~~-، وقد قسم ابن عساكر الآخذين عن الأشعري إلى خمس طبقات بدأ فيها بأصحابه ~~الذين أخذوا منه وأدركوه واعتبرهم الطبقة الأولى ثم أتبع ذلك بمن أخذ عن ~~تلامذة الأشعري واعتبرهم الطبقة الثانية، وهكذا إلى أن وصل إلى الطبقة ~~الخامسة. # وينبغي التنبيه هنا على أن هؤلاء التلاميذ المذكورين في الطبقات الخمس ~~عند ابن عساكر ليسوا جميعا قائلين بمذهب الأشعري السلفي وإن انتسبوا إليه ~~وأخذوا ببعض أقواله وخاصة في المرحلة الثانية التي عاشها من حياته - كما ~~أوضحت سابقا -. # وسأكتفي هنا بذكر الآخذين عن الأشعري نفسه وهم كما يلي: ### | 1 - # أبو عبد الله بن مجاهد البصري. ### | 2 - # أبو الحسن الباهلي البصري. ### | 3 - # أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازي. ### | 4 - # أبو بكر القفال الشاشي. ### | 5 - # أبو سهل الصعلوكي النيسابوري. ### | 6 - # أبو زيد المروزي. ### | 7 - # أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي. ### | 8 - # أبو بكر الجرجاني المعروف بالإسماعيلي. ### | 9 - # أبو الحسن عبد العزيز بن محمد بن إسحاق الطبري. ### | 10 - # أبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري. ### | 11 - # أبو جعفر السلمي البغدادي النقاش. ### | 12 - # أبو عبد الله الأصفهاني. PageV01P048 ### | 13 - # أبو محمد القرشي الزهري. ### | 14 - # أبو بكر البخاري المعروف بالأودني الفقيه. ### | 15 - # أبو منصور بن حمشاد النيسابوري. ### | 16 - # أبو الحسين بن سمعون البغدادي. ### | 17 - # أبو عبد الرحمن ms30 الشروطي الجرجاني. ### | 18 - # أبو علي الفقيه السرخسي. # PageV01P049 ### | الباب الثاني: التعريف بالكتاب ووصف المخطوطة ### | الفصل الأول: التعريف بالكتاب ### | المبحث الأول: اسم الكتاب # ... # المبحث الأول: اسم الكتاب # لم يذكر مؤلف الكتاب عنوانا مثبتا باسم معين، ولعل السبب في ذلك هو أنه ~~عبارة عن أجوبة موجهة إلى أهل الثغر بباب الأبواب فيما سألوه عنه من مذهب ~~أهل الحق، ولذلك يمكن لنا أن نقول: إن مؤلف الرسالة لم يضع لنا عنوانا تعرف ~~به للسبب السابق ذكره. # ومن هنا عرفها من جاء بعده بنسبتها إلى المكان المرسلة إليه فقال ابن ~~عساكر فيها: "جواب مسائل كتب بها إلى أهل الثغر في تبيين ما سألوه عنه من ~~مذهب أهل الحق"1. وقال عنها ابن تيمية: رسالة أهل الثغر2. وهكذا ذكرها فؤاد ~~سزكين3. # وذكرها ابن القيم في نونيته باسم "رسائل الثغر"4. # ولم أجد لهذه الرسالة غير ذلك فيما بين يدينا من المراجع، ولكن إحدى نسخ ~~هذه المخطوطة كتب عليها ناسخها "الأصول الكبير"، ولا شك أن الناسخ اجتهد في ~~وضع هذا العنوان لهذه الرسالة نظرا لما احتوت عليه من أصول الدين وهو ~~العقيدة، وهذا يدل على أهمية هذه الرسالة في بابها والذي فعل ذلك هو الناسخ ~~"أحمد سعيد" هندي. ولم نقف له على ترجمة كما لم نعرف تاريخ النسخ. # وسيأتي الكلام في ذلك بتفصيل - إن شاء الله تعالى -. PageV01P053 ### | المبحث الثاني: موضوع الكتاب وتحليل محتوياته # بدأ الأشعري كتابه هذا بحمد الله والثناء عليه، ثم عقب بالصلاة والسلام ~~على النبي الكريم - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - ناعتا له بصفاته ~~الحميدة التي على رأسها تبليغ رسالة ربه إلى الناس كافة. # ثم وجه الخطاب مباشرة إلى أهل الثغر بباب الأبواب، فذكرهم بنعم الله ~~عليهم التي تستوجب حمده وشكره، وعرفهم بما يريد أن يكتب لهم فيه وهو بيان ~~ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم إلى زمن الأشعري. # وبدأ كلامه ببيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الناس كافة في ~~وقت طغى فيه الباطل على الحق، حتى اندرست، أو ضاعت معالمه، وتمسك ms31 كل قوم ~~بدين حسب ما أملاه عليهم الشيطان والهوى، وتحقق فيهم قول الله تعالى: {ظهر ~~الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} 1. # في هذا الجو بعث النبي صلى الله عليه وسلم فدعا الناس إلى الله وإلى ~~عبادته وحده دون سواه ملفتا نظرهم إلى آثار قدرة الله فيهم والتي أوجدتهم ~~من العدم مشيرا إلى بعض الآيات القرآنية الداعية إلى النظر في خلق الإنسان ~~وأطواره، ثم استخلص من هذه المقدمة أن الإنسان حادث بعد أن لم يكن، وعليه ~~فليس بقديم، كما أن له محدثا أحدث وجوده، واستدل على وجود الله وحدوث ~~الإنسان من وجود الإنسان نفسه، وأشار إلى أن الله أكد هذا الطريق حينما دعا ~~العباد جميعا إلى أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض، وما بث فيهما من ~~منافع ومصالح لا تخفى على كل ناظر. # وبعد ما ذكر الأشعري ذلك، وبين أن الله هو الذي خلق كل شيء أبطل قول ~~الفلاسفة القائلين بالطبائع، أي أن هذه الأشياء وجدت من الطبيعة وعن طريق ~~الصدفة لا غير. PageV01P054 # ثم انتقل إلى الكلام على وحدانية الله عز وجل، وأنه سبحانه واحد لا شريك ~~له، واستدل على ذلك بقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} 1، ~~وبينت هناك في تعليقي على الآية مدى صحة الاستدلال بها في هذا الموضع. # ثم تعرض لقضية البعث والإعادة، ورد على المشركين الذين عبدوا الأصنام ~~المنحوتة بأيديهم من دون الله، مؤيدا قوله بآيات من القرآن الكريم. # ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام الحجة على أهل الكتاب من خلال ~~ما جاء في كتبهم عنه، وذلك كاسمه وصفته كما تحداهم بالمباهلة فنكصوا على ~~أعقابهم لعلمهم بصدقه، وبدأ بتقرير نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم من ~~خلال ما أيد به من معجزات، وبدأ بالمعجزة الكبرى الخالدة ألا وهي "القرآن ~~الكريم" مشيرا إلى بعض وجوه الإعجاز فيه، ثم ذكر بعض المعجزات الحسية التي ~~وقعت من النبي صلى الله عليه وسلم كتكثير الطعام وزيادة الماء ونبعه من بين ~~أصابعه، وكلام الذئب عنه، ms32 وشهادته له بالرسالة وإخبار الذراع له بأنها ~~مسمومة، وانشقاق القمر، ومجيء الشجر إليه وانصرافه بأمره، وإخباره ببعض ~~الغيبيات التي يطلعه الله عليها لمصلحة الدعوة والرسالة كما أشار إلى عصمة ~~الله لنبيه حتى بلغ الرسالة وأوضح الحجة وأقامها على العباد، ولم يؤخر بيان ~~ما أمر به عن وقت الحاجة. # ثم أشار الأشعري إلى اتفاق السلف على ما سبق ذكره من حدوث العالم وتوحيد ~~محدثه، والإقرار بصفاته ورد جميع الأمور إليه، وسيأتي ذكر ذلك بتفصيل في ~~الباب الذي عقده لهذا الغرض, كما ذكر أن السلف تمسكوا بما جاءهم من الوحي، ~~ولم يكلفوا أنفسهم البحث إلا فيما يجد من الحوادث التي تقع بينهم، وتتطلب ~~الاجتهاد، كما قطعوا عذر من جاء بعدهم بنقلهم الكتاب والسنة إليهم، كما ~~بلغهم إياها الرسول صلى الله عليه وسلم على وجه الصدق والأمانة، كما هو ~~معلوم عند أهل النقل من المحدثين والفقهاء. # ثم قرر أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي أوضح في الدلالة ~~والحجة والبرهان، بخلاف ما استدل به الفلاسفة ومن سلك مسلكهم من أهل البدع ~~المنحرفين عن التمسك بالسنن والآثار، وخاصة فيما ذهبوا إليه من القول ~~بالجوهر والعرض لإثبات حدوث العالم، وقرر الأشعري أنها طريقة مخالفة لطريقة ~~الأنبياء، وفيها من الخفاء والغموض ما يجعلها عاجزة عن إقامة دليل على هذه ~~القضية، ومن هنا تمسك سلفنا الصالح بما جاء به الوحي، وأعرضوا عن كل طريق ~~يخالفه، واحتاطوا في نقل الرواية عن PageV01P055 # رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتثبت من عدالة الرواة، والسفر الطويل ~~إلى المكان البعيد حرصا على معرفة الحق من وجهه، وطلبا للأدلة الصحيحة فيه. ~~كما حفظ الله كتابه من أن تمتد إليه يد التحريف أو التبديل، وبذلك حفظ الله ~~دينه وأتم على العباد نعمته، ومن هنا يجب أن تختفي كل ملامح الفلسفات ~~والبدع المحدثة من أهل الأهواء، لأنها لا مجال لها مع البيان والبرهان ~~الساطع، ولم ينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه إلا بعد إرسائه ~~لقواعد الدين، وتركه رجالا تعلموا ms33 الكتاب والسنة، وكانوا على خير هدي وأحسن ~~طريق؛ ولذلك عقد الأشعري بابا ذكر فيه معتقد هؤلاء الأخيار وما أجمعوا عليه ~~من أصول الدين والتي بلغت في عده لها واحدا وخمسين إجماعا، وهي على الترتيب ~~كما يلي: # الإجماع الأول: ويشتمل على نقطتين: # الأولى: إثبات حدوث العالم، وأنه وجد بعد أن لم يكن موجودا. # الثاني: إثبات الأسماء الحسنى والصفات العلا للذات العلية مع ذكر بعض ~~الصفات. # الإجماع الثاني: بيان أن إثبات الأسماء والصفات لا يقتضي مشابهة المخلوق ~~للخالق، كما أشار إلى حدوث العالم. # الإجماع الثالث: يذكر الأشعري في هذا الإجماع بعض صفات الله عز وجل ويبين ~~أن هذه الصفات كما تطلق على الخالق، فهي تطلق على المخلوق، ولا يقتضي مجرد ~~الاشتراك في الاسم المشابهة بين الله وبين خلقه، وهذا واضح للغاية. # الإجماع الرابع: ذكر أيضا بعض الصفات، ثم ذكر أن صفات الله أزلية قديمة ~~ليس شيئا منها محدثا، فالله بصفاته وذاته إله واحد فكما أن ذاته قديمة ~~فكذلك صفاته كلها قديمة. # الإجماع الخامس: يدخل الأشعري في هذا الإجماع في نقاش طويل مع المعتزلة ~~ويغلب على كلامه النزعة الكلامية، لأنه يخاطب أهل الكلام، وكان أحيانا ~~يستعمل بعض الألفاظ التي كان السلف لا يستعملونها، وذلك كلفظ الجسم مثلا، ~~وخلاصة ما ذكره في هذا الإجماع هو، قوله للمعتزلة أنتم تثبتون الأسماء دون ~~الصفات، والأسماء مشتقة من الصفات فكيف تثبتون المشتق دون المشتق منه؟. # الإجماع السادس: يثبت فيه صفة الكلام لله عز وجل ويستدل على ذلك بأدلة من ~~القرآن وبقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإقرار الصحابة له. # PageV01P056 # الإجماع السابع: يثبت فيه صفة السمع والبصر لله عز وجل، ثم يتكلم عن ثبوت ~~صفة اليدين للذات العلية، وأبطل حجة من زعم أن اليد بمعنى النعمة. # الإجماع الثامن: يذكر فيه الإجماع على مجيء الرب عز وجل يوم القيامة لفصل ~~القضاء بين عباده مستندا في ذلك إلى ما جاء في القرآن الكريم، ثم ينتقل إلى ~~ذكر إجماع السلف على نزول الرب عز وجل كل ليلة إلى سماء ms34 الدنيا مستندا في ~~ذلك إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول. # الإجماع التاسع: يستهل الأشعري هذا الإجماع بالكلام على صفة الرضا ~~والغضب، إلا أن كلامه عنهما ليس صريحا في إثباتهما، ثم انتقل إلى الكلام ~~على استواء الله على عرشه مستدلا بآيات الكتاب العزيز، كما أبطل قول من زعم ~~أن الاستواء هو الاستيلاء، وبين وصرح أن علوه على عرشه حقيقة مع ثبوت معيته ~~لعباده بالعلم والإحاطة، كما تعرض للكرسي الثابت بالقرآن والسنة. # الإجماع العاشر: تأكيد لما سبق ذكره في الإجماع الثاني من إثبات الصفات ~~دون تشبيه أو تكييف. # الإجماع الحادي عشر: تكلم فيه عن رؤية المؤمنين لربهم في يوم القيامة ~~مستدلا بالقرآن والسنة، كما رد على المانعين للرؤية وأبطل حجتهم التي ذهبوا ~~إليها. # الإجماع الثاني عشر: رد على المعتزلة القائلين بوجوب فعل الأصلح على الله ~~عز وجل، وأنه لم يضل الكافرين. # الإجماع الثالث عشر: رد على المعتزلة القائلين بالتحسين والتقبيح ~~العقليين وبين أن الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح مثله، وقد بينت في التحقيق ~~هناك حقيقة وقفة السلف في هذه القضية. # الإجماع الرابع عشر: تكلم فيه عن التسليم والرضا بقضاء الله وقدره في ~~الواجبات والمنهيات الشرعية. # الإجماع الخامس عشر: نص فيه على أن الله سبحانه وتعالى عادل في جميع ~~أفعاله وأحكامه. # الإجماع السادس عشر: تكلم فيه عن تقدير الله وكتابته لما هو كائن إلى يوم ~~الدين. # الإجماع السابع عشر: عن تقسيم الله لخلقه في الأزل فرقتين. # الإجماع الثامن عشر: متفرع عما قبله من إجماعات سبقت حول القضاء والقدر. # PageV01P057 # الإجماع التاسع عشر: إثبات أن الله خالق لجميع الحوادث، ولا خالق لها ~~غيره من القرآن. # الإجماع العشرون: الإشارة إلى أسباب الهداية والضلال. # الإجماع الحادي والعشرون: إثبات الغنى المطلق لله عز وجل، وحاجة العباد ~~جميعا إليه. # الإجماع الثاني والعشرون: إثبات أن الإنسان لا يفعل شيئا إلا بتقدير الله ~~له وعلمه إياه. # الإجماع الثالث والعشرون: الإشارة إلى أن الله كلف العباد جميعا الإيمان ~~به وزودهم بطرق المعرفة المؤدية إلى ذلك، ومنها بعثة الرسل ms35 عليهم السلام. # الإجماع الرابع والعشرون: بيان أن من ترك طريق الهداية وسار في طرق ~~الضلالة أنه من الآثمين المذمومين. # الإجماع الخامس والعشرون: بيان أن الكفار اختاروا لأنفسهم طريق الكفر، ~~ولو كرهوه لآمنوا، ولكنهم أعرضوا عن الإيمان فوقعوا في الكفر. # الإجماع السادس والعشرون، والسابع والعشرون: بيان أن الله سبحانه وتعالى ~~أقدر العباد بقدرة قبل الفعل بها كان الأمر والنهي، كما أن لكل فعل قدرة ~~أخرى تخصه عند القيام بالفعل المعين. # الإجماع الثامن والعشرون: إثبات أن جميع أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ~~ولا يخرج شيء في ملكه عن علمه وإرادته. # الإجماع التاسع والعشرون: بيان أن الله يتفضل على بعض خلقه فيشرح صدورهم ~~للإسلام، ولا يتفضل على آخرين فيحدث العكس، وأنه سبحانه لا يجب عليه فعل ~~الأصلح لعباده. # الإجماع الثلاثون والحادي والثلاثون والثاني والثلاثون: هذه الإجماعات ~~الثلاثة متفرعة عما قبلها فيما يختص بالقضاء والقدر. # الإجماع الثالث والثلاثون: يحذر من الاعتراض على حكم الله تعالى وإرادته ~~وأن من فعل ذلك صار متبعا لإبليس - عليه لعنة الله -. # PageV01P058 # الإجماع الرابع والثلاثون: نص فيه على أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين ~~لأمته أصول الدين وفروعه مع الاستشهاد بحديث سؤال جبريل. # الإجماع الخامس والثلاثون: ذكر إجماع السلف على أن الإيمان يزيد وينقص. # الإجماع السادس والثلاثون: بيان أن المؤمن لا يخرج بمعاصيه عن الإيمان ~~كما رد على المخالفين في ذلك بأدلة من القرآن الكريم. # الإجماع السابع والثلاثون: متفرع عما قبله. # الإجماع الثامن والثلاثون: الإيمان بالكرام الكاتبين. # الإجماع التاسع والثلاثون: نص الأشعري في هذا الإجماع على كثير من الأمور ~~الغيبية التي يجب التسليم بها، وذكر منها عذاب القبر وسؤاله وفتنته والصور ~~والنفخ فيه، وإعادة الناس بعد النفخ للحساب والجزاء، ونصب الموازين لوزن ~~الأعمال وإخراج الصحف التي كتبتها الملائكة. # الإجماع الأربعون: الإيمان بالصراط، وأنه جسر ممدود على ظهر جهنم. # الإجماع الحادي والأربعون: وجوب الاعتقاد بأن الله لا يخلد في النار من ~~كان في قلبه شيء من الإيمان. # الإجماع الثاني والأربعون: الإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل ~~الكبائر من ms36 أمته، وكذلك حوضه الذي يشرب المؤمنون منه، والإيمان بإسرائه ~~وعروجه صلى الله عليه وسلم، وكذلك الإيمان بأشراط الساعة كما ورد في القرآن ~~والسنة. # الإجماع الثالث والأربعون: وجوب الإيمان والتصديق بكل ما جاء به الرسول ~~صلى الله عليه وسلم من عند ربه، والعمل بمحكمه والإيمان بنص متشابهه. # الإجماع الرابع والأربعون: تكلم فيه عن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. # الإجماع الخامس والأربعون: تكلم فيه عن طاعة أئمة المسلمين في غير معصية ~~ونهى عن الخروج عليهم بالسيف، وأوجب أداء الفرائض معهم، كما نهى عن الصلاة ~~خلف من يكفر ببدعته. # الإجماع السادس والأربعون: بيان أن خير القرون هو قرن الصحابة، وعلى أنهم ~~جميعا عدول، وأن خلافتهم جميعا صحيحة، وواقعة حسب ما يرضاه الله سبحانه ~~وتعالى. # PageV01P059 # الإجماع السابع والأربعون: أكد ما أشار عليه في الإجماع السابق، وذكر ~~تعريف الصحابي وما ناله من فضل على من جاء بعده لتشرفه برؤية النبي صلى ~~الله عليه وسلم وصحبته. # الإجماع الثامن والأربعون والتاسع والأربعون: أوجب الكف عن ذكر الصحابة ~~بسوء، وذكر أنهم من خيار الناس، وينبغي أن تنشر محاسنهم وأن تحمل أفعالهم ~~على أفضل المخارج مؤكدا فضلهم على من بعدهم بشهادة القرآن والسنة. # الإجماع الخمسون: نص على إجماع السلف على ذم المبتدعة، والتبرى منهم وعدم ~~الاختلاط بهم وذكر منهم الروافض والخوارج والمرجئة والقدرية. # الإجماع الحادي والخمسون: تأكيد لما سبق ذكره في الإجماع السابق مع النص ~~على وجوب تقديم النصح للمسلمين. # PageV01P060 ### | المبحث الثالث: سبب تأليفه # لقد ذكر لنا الأشعري نفسه سبب تأليفه لهذا الكتاب، وذلك أن أهل الثغر ~~بباب الأبواب، أرسلوا إليه يسألونه عن مذهب أهل الحق في أصول الدين، وما ~~كان عليه سلف هذه الأمة، فكتب لهم هذا الكتاب مجيبا لهم عما سألوه وكان ذلك ~~سبب تأليفه له. # وأما باب الأبواب فقد قال فيه الاصطخري: "إنه مدينة ربما أصاب ماء البحر ~~حائطها وفي وسطها مرسى السفن، وهذا المرسى من البحر قد بني على حافتي البحر ~~سدين، وجعل المدخل ملتويا، وعلى هذا الفم سلسلة ممدودة فلا مخرج للمركب ولا ms37 ~~مدخل إلا بإذن، وهذان السدان من صخر ورصاص. # وباب الأبواب على بحر طبرستان، وهو بحر الخزر ### | … # وهي محكمة البناء موثقة الأساس من بناء أنو شروان، وهي أحدث الثغور ~~الجليلة العظيمة؛ لأنها كثيرة الأعداء الذين حفوا بها من أمم شتى وألسنة ~~مختلفة وعدد كثير ### | … # وكانت الأكاسرة كثيرة الاهتمام بهذا الثغر لا يفترون عن النظر في مصالحه ~~لعظم خطره وشدة خوفه1. # وقال بدوي: "باب الأبواب: هو ممر وحصن في الطرف الشرقي من القوقاز في ~~دربند الفارسية، وسمي في العصر الحديث "باب الحديد" أو "الباب الحديدي"، ~~والأبواب: هي مخارج الأودية في شرقي القوقاز"2. PageV01P061 ### | المبحث الرابع: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف # هذا الكتاب وهو رسائل الثغر ثابت النسبة قطعا للأشعري، وذلك من عدة طرق: # أولا: أن ابن عساكر ذكرها في كتابه التبيين مستدركا على ثبت ابن فورك ~~الذي ذكر مؤلفات الأشعري1. # ثانيا: اعتمد عليها ابن تيمية كثيرا وذكر نسبتها إلى الأشعري في أكثر من ~~كتاب له، كما نقل في كتابه القيم "درء تعارض العقل والنقل" ما يقرب من نصف ~~هذا الكتاب، وقد راجعت ما نقله ابن تيمية فوجدته يطابق ما في رسائل الثغر2، ~~وهذا يدل على أن ابن تيمية وقف عليها ونقل منها، وهو معروف بالأمانة ~~والإنصاف لدى أعدائه وخصومه قبل أصدقائه، وهذا من أقوى الأدلة على صحة نسبة ~~الرسالة للأشعري. # ثالثا: أشاد بها ابن القيم في نونيته واستند إلى صحة عقيدة الأشعري بما ~~جاء فيها وفي غيرها من كتبه فقال: # وكذا علي الأشعري فإنه ... في كتبه قد جاء بالتبيان # من موجز وإبانة ومقالة ... ورسائل للثغر ذات بيان # وأتى بتقرير استواء الرب فو ... ق العرش بالإيضاح والبرهان # وأتى بتقرير العلو بأحسن ... التقرير فانظر كتبه بعيان3 PageV01P062 # رابعا: ذكرها فؤاد سزكين ضمن مؤلفات الأشعري تحت عنوان: "رسالة إلى أهل ~~الثغر بباب الأبواب"، وقال عنها: "مخطوطة بمكتبة ريفان كشك 510/10 (من 88 أ ~~- 98 أ، 1084) "نشرها قوام الدين في مجموعات الكلية الإلهيات باستنبول"1، ~~وهذه المخطوطة قامت الجامعة الإسلامية بتصويرها وضمها إلى مكتبتها، وهي ~~نسخة ثانية اعتمدت عليها ms38 في تحقيق هذا الكتاب، ولم يشر فؤاد سزكين إلى ~~النسخة الأولى التي اعتمدت عليها في التحقيق ولعله لم يقف عليها وهي موجودة ~~بالهند. # خامسا: يلاحظ أن أسلوب الأشعري في كتابه هذا هو نفس أسلوبه في كتبه التي ~~بين أيدينا الآن، وخاصة إذا قورن بكتابه اللمع، وقد أشرت إلى ذلك في ~~التحقيق. # كما أن الأدلة التي يسوقها لإثبات قضية معينة هي نفس الأدلة في الغالب ~~التي يسوقها في كتابه الإبانة ومقالات الإسلاميين. # وبهذا أمكننا القطع بأن هذه الرسالة من تأليف الأشعري نفسه، ولا يمكن أن ~~يكون غير هذا. # بقي شيء مهم جدا ينبغي أن نناقشه هنا وهو: أنه ورد في هذه الرسالة تاريخ ~~يثبت أن هذه الرسالة كتبت بعده بعام وهذا التاريخ محدد بعام سبع وستين ~~ومائتين، ومعنى ذلك أن الأشعري كتب رسالته هذه في عام ثمانية وستين ومائتين ~~في حين أنه ولد عام ستين ومائتين، وبذلك لا يمكن أن يكون قد كتب هذه ~~الرسالة بناء على هذا التاريخ إن صح. # والواقع أن هذا التاريخ خطأ يقينا، وقد تعرض المستشرق "آلار" لهذه ~~الرسالة كما ذكر الدكتور بدوي2، وتناول موضوعها، كما تعرض للتاريخ المثبت ~~عليها، وذكر أن هناك حججا تؤيد نسبتها إلى الأشعري وأخرى تنفيها. # فمما يؤيد نسبتها إليه أن ابن عساكر ذكرها في ثبته الذي استدرك به على ~~ابن فورك والأشعري، ثم المواضع المتناطرة بين اللمع والرسالة، والاتفاق ~~عموما في المذهب الوارد في الرسالة مع مذهب الأشعري. # ومما ينفي نسبتها إليه هذا التاريخ المثبت عليها وهو عام سبع وستين ~~ومائتين، ثم عدم ورود إشارة فيها إلى آراء المعتزلة، ثم التحفظ في تقرير ~~الموقف للقول بأن القرآن PageV01P063 # قديم غير مخلوق، كما ذكر "آلار" أن الأشعري كتب هذه الرسالة قبل تركه ~~لمذهب المعتزلة بوقت قليل، ولم يكن قد قطع صلته نهائيا بشيوخه المعتزلة. # ومع ذلك فقد قرر "آلار" بأنه يميل إلى القول بصحة نسبة هذه الرسالة ~~للأشعري ويفسر التاريخ المذكور بأنه ربما ورد محرفا وصوابه عام سبع وتسعين ~~ومائتين. # وقد تعرضت الدكتورة فوقية1 ms39 لرأي "آلار"، وناقشته فيما ذهب إليه منه، ~~وأزيد ذلك وضوحا فأقول في الرد على النقاط التي ذكرها "آلار" ما يلي: # الأمر الأول: أن التاريخ المذكور في هذه الرسالة لعله من وضع أشعري متأخر ~~يخالف عقيدة شيخه التي كان عليها، أو من وضع معتزلي أراد أن يموه على الناس ~~وينفي هذه العقيدة عن الأشعري. # أما الاحتمال الذي ذكره "آلار" وهو أن التاريخ ورد محرفا وصوابه عام سبع ~~وتسعين ومائتين فلا أميل إليه؛ وذلك أن الأشعري لم يكن في هذه الفترة رجع ~~إلى عقيدة السلف حتى يكتب فيها، ولم يكن وقتئذ مشهورا كإمام من أئمة أهل ~~السنة حتى يرسل إليه أهل باب الأبواب من مكان بعيد يسألونه عن أصول اعتقاد ~~أهل السنة. # ووجود هذا التاريخ على الرسالة لا ينفي نسبتها إلى الأشعري لما يمكن أن ~~يرد عليه من احتمالات، ثم إن ما ذكرته في صحة نسبتها إلى الأشعري يقطع بخطأ ~~هذا التاريخ ويؤكد صحة نسبتها إليه. # الأمر الثاني: أما قول "آلار" بأن الرسالة لم يرد فيها إشارة إلى آراء ~~المعتزلة، وعليه فليست من وضع الأشعري. # فأقول: إن الأشعري هنا في هذه الرسالة بالذات بعيد كل البعد عن الاحتكاك ~~بالمعتزلة، أو الخوض معهم في مناقشات جدلية؛ وذلك أنه بصدد الإجابة على ~~سؤال محدد وهو بيان اعتقاد أهل السنة، وعليه فلا داعي مطلقا لإقحام ~~المعتزلة هنا، كما أن في هذه الرسالة ردا على آراء المعتزلة في العقيدة ~~بإثبات عقيدة السلف أهل السنة والجماعة، وكان أحيانا يدخل معهم في مناقشات ~~كما جاء ذلك في الإجماع الثالث والخامس من هذه الرسالة. PageV01P064 # الأمر الثالث: أما قوله بأن الأشعري كان متحفظا في القول بأن القرآن قديم ~~غير مخلوق. # فأقول في الرد عليه ما يلي: يظهر لي جليا بأن "آلار" لم يستوعب موضوعات ~~الرسالة كلها قراءة، أو طاش بصره عن هذه النقطة بسبب ما قاله عنها وذلك أن ~~الأشعري قرر في هذه الرسالة أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وكلامه فيها ~~صريح وواضح، وقد سار في إثبات هذه القضية ms40 على مذهب من تقدم من سلف هذه ~~الأمة كالإمام أحمد والبخاري رحمهم الله جميعا، وتأمل قول الأشعري في ~~الإجماع السادس: "وأجمعوا على أن أمره عز وجل وقوله غير محدث ولا مخلوق وقد ~~دل الله تعالى على صحة ذلك بقوله: {ألا له الخلق والأمر} ففرق تعالى بين ~~خلقه وأمره، وقال: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} " ### | … # إلى غير ذلك مما ذكره الأشعري في هذه الرسالة مستدلا به على أن القرآن ~~كلام الله غير مخلوق. # الأمر الرابع: ذكر "آلار" أن الأشعري كان معتزليا وقت كتابة هذه الرسالة، ~~ولم يقطع صلته بشيوخه من المعتزلة، وهذا مخالف تماما لما جاء في هذه ~~الرسالة التي تخالف مذهب الاعتزال وتبعد عنه كل البعد، ويكفي للتأكد من أن ~~هذه الرسالة صدرت من الأشعري بعد رجوعه إلى مذهب السلف وتركه الاعتزال ما ~~جاء فيها من رد على المعتزلة كما ذكرت سابقا، ثم ذكره لإجماع السلف على ~~أصول الدين وإثباته لحقيقة صفات الرب عز وجل كما جاء ذكرها في القرآن ~~والسنة وإبطاله لشبه المعتزلة التي كانت تؤول الصفات بها، وكذلك قوله في ~~مرتكب الكبيرة وإثباته للشفاعة وغير ذلك من الأمور السمعية التي ورد بها ~~نص. الأمر الذي يجعلنا نقطع بأن هذه الرسالة لا تصدر إلا من رجل سلفي ~~العقيدة بعيد عن غيرها. # وبما تقدم ذكره أقول: "إنه لا وجه إذا للاعتراضات التي ذكرها "آلار" في ~~نفي نسبة هذه الرسالة للأشعري، ولم يبق أمامنا إلا القطع بصحة نسبة الرسالة ~~إليه، وهو ما مال إليه "آلار" ورجحه كما سبق كلامه في ذلك"1. PageV01P065 ### | المبحث الخامس قيمته العلمية # تظهر قيمة هذا الكتاب العلمية في أنه صدر من الأشعري الذي ينتسب الناس في ~~معظم أقطار الدنيا إليه، فشخصيته مشهورة لها مكانتها في دنيا الناس، ثم هو ~~يكتب في أهم أصول الدين، ويذكر ما كان عليه سلف هذه الأمة، وما تلقوه من ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وساروا عليه، ولم يكتبه بصورة تاريخية خاطفة، ~~وإنما ذكر علما عقد له بابا فقال: ms41 "باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول ~~التي نبهوا بالأدلة عليها وأمروا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم بها"، ثم ~~ساق واحدا وخمسين إجماعا في ذلك، جمع فيها الكلام على الذات الإلهية، وما ~~ينبغي لها من صفات الجلال والكمال، ثم تكلم عن الأمور الغيبية بتفصيل، ثم ~~ذكر موقف أهل السنة من الخلاف الذي وقع بين الصحابة - رضوان الله عليهم ~~أجمعين -، وموقفهم من أهل البدع والمخالفين. # كما قرر صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وبين أن أسلم الطرق هو الطريق ~~الذي رسمه ووضعه لأمته، وأن الخروج عليه خروج عن الحق والدليل. # كما تطرق إلى طريقة الفلاسفة والمتكلمين وإلى مسلكهم في إثبات حدوث ~~العالم، وبين أن طريقتهم فيها من الخفاء والغموض ما يجعلها عاجزة عن إقامة ~~دليل على هذه القضية. # ومن هنا كان الكتاب جامعا لعقيدة السلف، متطرقا لمعظم ما كان عليه الصدر ~~الأول، ومرجعا لمن أراد الوقوف على عقيدة السلف وما أجمعوا عليه في الصدر ~~الأول مؤيدا بالقرآن والسنة. # PageV01P066 ### | المبحث السادس: نقد الكتاب # من المعلوم أنه لا يخلو عمل البشر من نقص فالكمال لله وحده، وليس معنى ~~الإقدام على نقد كتاب لأحد العلماء إخلال بمكانته أو قدره، أو أن الناقد ~~أعلى منه وأرفع وقد يكون ما يراه الناقد خطأ هو الصواب وهو لا يدري. # والملاحظات التي رأيتها على هذا الكتاب مرجعها إلى أطوار المؤلف المختلفة ~~التي عايشها، وهي في جملتها قليلة إذا قورنت بما فيها من حق وخير، وهي كما ~~يلي: ### | 1- # ميول الأشعري في هذه الرسالة إلى النزعة الكلامية التي ورثها من ~~المعتزلة. ### | 2- # استعماله لبعض الألفاظ التي لم يستعملها السلف، لا إثباتا ولا نفيا، وذلك ~~فيما يتعلق بالذات الإلهية كنفي لفظ الجسم، والجوهر، والحركة وغير ذلك1. ### | 3- # لم يكن صريحا في بعض المواقف وهو يتكلم عن الصفات وذلك كما فعل في صفة ~~الرضا والغضب. ### | 4- # كان أحيانا لا يجمع الكلام على المسألة الواحدة في مكان واحد، ونتج عن ~~ذلك تكراره لما سبق أن ذكره كما فعل في الكلام عن مسألة ms42 القضاء والقدر في ~~مواطن مختلفة. # هذا ما وقفت عليه في هذه الرسالة من مآخذ على الأشعري، والله يوفقنا للحق ~~والصواب PageV01P067 ### | الفصل الثاني: وصف المخطوطة ### | المبحث الأول: عدد نسخ المخطوطات # ... # المبحث الأول: عدد نسخ المخطوطة # هذه المخطوطة لها نسختان: # إحداهما: نسخة في مكتبة ريفان كشك بتركيا ضمن مجموعة تحت رقم 510، وهي ~~التي ذكرها فؤاد سزكين في كتابه1، ومنها نسخة مصورة بمعهد المخطوطات بجامعة ~~الدول العربية تحت رقم 105 توحيد، كما صورت منها الجامعة الإسلامية نسخة ~~وهي بمكتبتها تحت رقم 116 مكبرة. # وناسخها هو: علي بن محمد بن أحمد الحراني الحنبلي عام 1084ه، ولم أقف له ~~على ترجمة. # وقد نشر قوام الدين هذه الرسالة في "مجموعة كلية الإلهية" ج7/154 وما ~~يتلوها، وج8/50 وما يتلوها عام 1928م معتمدا على هذه النسخة، كما نشرت في ~~مجلة الفنون باستنبول2. # وثانيهما: نسخة بمكتبة الجامعة العثمانية، بالهند، تحت رقم 41/297، وهذه ~~هي التي كتب عليها ناسخها "كتاب الأصول الكبير" للشيخ الأشعري، وقد قامت ~~الجامعة الإسلامية بتصوير هذه النسخة وجعلتها ضمن مكتبتها تحت رقم 725 ~~ميكروفيلم. # وناسخها هو: أحمد سعيد الذي كان يملك نسخة منها كما ذكر، ولم أقف له على ~~ترجمة، كما لم يتبين لي تاريخ النسخ، ولم يشر الناسخ إلى شيء من ذلك. ~~PageV01P068 ### | المبحث الثاني: وصفها # أولا: النسخة التركية: # وتقع في عشرين صفحة، وعدد الأسطر في كل صفحة يتراوح بين واحد وثلاثين ~~سطرا إلى ثلاثة وثلاثين، وقد كتبت بخط دقيق وصغير جدا. # وفيها بعض الأخطاء، وكذلك عدم وضوح لبعض الكلمات، كما أن الناسخ كان يترك ~~كثيرا وضع النقاط والهمزات، كما وقع في بعض الأخطاء اللغوية. # ثانيا: النسخة الهندية: # وتقع في أربعين ورقة، وعدد الأسطر في كل صفحة اثنا عشر سطرا، وقد كتبت ~~بخط فارسي كبير وواضح، وهي أدق من النسخة الأولى، وليس بها أخطاء كثيرة، ~~وقد اعتنى الناسخ بوضع النقاط والهمزات وعنده بعض الأخطاء اللغوية. # PageV01P069 ### | المبحث الثالث: النسخة الأصل وسبب اختيارها # لقد اعتمدت في التحقيق على النسخة الهندية، واعتبرتها أصلا في تحقيق هذه ~~الرسالة، وإن لم ms43 نعرف تاريخ نسخها وذلك للاعتبارات التالية: ### | 1- # وضوح خطها وسهولة قراءته. ### | 2- # قلة الأخطاء الواقعة فيها إذا قورنت بالنسخة الأخرى، ويبدو أن ناسخها وقف ~~على أصل جيد مصحح، فجاء النص عنده سليما غالبا بخلاف الأخرى. # ولهذه الأسباب اخترت هذه النسخة لتكون أصلا في تحقيق النص، واعتبرت ~~النسخة التركية نسخة ثانوية قابلت بينها وبين النسخة الأصلية وأشرت إليها ~~في التحقيق بحرف "ت" إشارة إلى أول حرف للبلد الموجودة فيه، وهي تركيا. # PageV01P070 ### | المبحث الرابع: عملي في الكتاب # لقد اجتهدت حسب الوسع والطاقة في خدمة هذا الكتاب وإخراجه للناس بهذه ~~الصورة، يتلخص عملي في التحقيق في الخطوات التالية: ### | 1- # ترقيم الآيات القرآنية وذكر السورة التي وردت فيها. ### | 2- # تخريج الأحاديث النبوية بذكر أهم أماكن وجودها. ### | 3- # المقابلة بين نسختي المخطوطة، وذكر الفروق الواقعة بينهما، كما قابلت بين ~~الجزء الذي نقله ابن تيمية من هذه الرسالة في كتابه "درء تعارض العقل ~~والنقل"، وبين النسختين اللتين عندي. ### | 4- # خدمة النص: سبق أن قلت في التعريف بنسخ المخطوطة، أن النسختين لم تسلما ~~من الأخطاء، واحتاج ذلك إلى أن أقوم بالتحري والتثبت في كتابة النص الصحيح ~~الذي به يستقيم المعنى وتصلح العبارة، كما قمت بتصويب الأخطاء اللغوية ~~فيهما. ووضعت الصواب بين معقوفتين في الأصل وأشرت إلى ذلك في الحاشية. ### | 5- # الإشارة إلى أماكن وجود النص في الكتب اللاحقة. ### | 6- # رقمت الإجماعات التي ذكرها الأشعري عن السلف، والتي بلغت واحدا وخمسين ~~إجماعا. ### | 7- # لسهولة الرجوع إلى أصل المخطوطة وضعت أرقام صفحات المخطوطة على هامش ~~التحقيق وأشرت إلى الوجه الأول من الورقة بحرف "أ" وإلى الوجه الثاني بحرف ~~"ب". ### | 8- # في الجزء الذي ذكره الأشعري لبيان إجماع السلف في أصول الدين ذكرت من ~~تقدم الأشعري ومن جاء بعده من أئمة أهل السنة الذين وافقوه في هذا الإجماع ~~لتثبيته، ولبيان أن ما ذكره الأشعري هو حقيقة إجماع السلف، وفي بعض المواطن ~~- وخاصة النواحي الكلامية - كنت لا أجد لمن سبق الأشعري كلاما فيها، ~~فاعتمدت فيها على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - إن كان له فيها ~~كلام. # PageV01P071 # ولقد وضعت بين ms44 يدي مجموعة من كتب السلف التي اعتمدت عليها في بيان صحة ما ~~ذكره الأشعري عن السلف وأهمها ما يلي: ### | 1- # كتاب الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد بن حنبل. ### | 2- # رسالة السنة للإمام أحمد بن حنبل. ### | 3- # كتاب السنة للإمام عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل. ### | 4- # الرد على الجهمية للإمام عثمان بن سعيد الدارمي. ### | 5- # رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد. ### | 6- # كتاب السنة للإمام عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني. ### | 7- # كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل لابن خزيمة. ### | 8- # كتاب الشريعة للإمام محمد بن الحسين الآجري. ### | 9- # كتاب أصول السنة لأبي عبد الله محمد بن أبي زمنين المالكي. مخطوطة مصورة ~~بمكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم 18631. ### | 10- # كتاب الإيمان لابن مندة. ### | 11- # كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم. للإمام هبة الله بن الحسن ابن منصور الطبري ~~اللالكائي. ### | 12- # عقيدة السلف وأصحاب الحديث للحافظ الصابوني. ### | 13- # مختصر العلو للعلي الغفار للحافظ الذهبي وباختصار الألباني. ### | 14- # كتب شيخ الإسلام ابن تيمية المختلفة والمذكورة ضمن قائمة المراجع ومشار ~~إليها في مواطنها. ### | 15- # كتب تلميذه الإمام ابن القيم المذكورة في المراجع. ### | 16- # شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي. ### | 17- # لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد ~~الفرقة المرضية. لمحمد أحمد السفاريني. # هذا إلى جانب الكتب التي اعتمدت عليها عرضا في التحقيق ومشار إليها في ~~مواطنها. PageV01P072 ### | نص الكتاب # ... # في هذه الصفحة يوجد رسم الخريطة # PageV01P072 # نص الكتاب # " بسم الله الرحمن الرحيم " # قال السيد الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي1 بشر الأشعري البصري - ~~رحمه الله -: # الحمد لله الذي حبب إلينا التمسك بالسنن2 الهادية وجنبنا سبل البدع3 # المردية، وكنف4 قلوبنا بثلج5 اليقين، وأعزنا بسلطان الدين، وجعلنا ~~لرسوله6 صلى الله عليه وسلم متبعين وبإمامته معتصمين، ووهب لنا من أنس ~~الجماعة7 ما زالت به عنا8 وحشة الشذوذ والبدع. PageV01P073 # حمدا1 نحوز فيه شرف طاعته، ونستمري2 به جميل مواهبه، وصلى الله على محمد ~~نبيه3 الداعي إليه والسفير بيننا وبين الذي أيده الله عز ms45 وجل بآياته وقطع ~~دواعي الشبه فيه لمعجزاته4 حتى أنهج السبيل إليه، ونبه على ما في أفعاله من ~~وجود الأدلة عليه بأوضح بيان وأظهر برهان. # حتى غاض5 الباطل خاسئا حسيرا، وأضاء الحق غالبا منصورا، فبلغ الرسالة ~~وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعلا بالحجة6 صلى الله عليه وسلم 7. # أما بعد: أيها الفقهاء والشيوخ من أهل الثغر8 بباب الأبواب9 حرسكم الله ~~بسلطانه وأيدكم بنصره. PageV01P074 # فقد وقفت على ما ذكرتموه في كتابكم الوارد علي بمدينة السلام1 من خير نعم ~~الله عليكم، واستقامة أحوالكم، (فأسرني) 2 وكثر لله عز وجل شكري ورغبت إليه ~~تعالى مجتهدا في تمام ما أولاكم وإسباغ نعمه علينا وعليكم، وهو تعالى ولي ~~الإجابة وحقيق لجميل الموهبة3. # ووقفت أيدكم الله على ما ذكرتموه من إحمادكم جوابي عن4 المسائل التي كنتم ~~أنفذتموها إلي في العام الماضي، وهو سنة سبع وستين ومائتين5، ووقوع ما ~~ذكرته لكم فيها الموقع الذي حمدتموه، وعرفتم وجه الصواب فيه6، وإعراضكم عمن ~~ألقى تلك المسائل، واحتال في بثها عندكم7. # وحمدت الله عز وجل على حراستنا وإياكم من شبه الملحدين8 في دينه، ~~والصادين PageV01P075 # عن اتباع رسله، وسألته أن يجعلنا وإياكم من المتمسكين بحبله1، والمقيمين ~~على الوفاء بعهده2، إنه ولي ذلك والقادر عليه. # ووقفت على ما التمستموه من ذكر الأصول3 التي عول سلفنا4 رحمة الله عليهم ~~عليها، وعدلوا إلى الكتاب والسنة من أجلها، واتباع خلفنا الصالح5 لهم في ~~"ذلك"6. # وعدولهم عما صار إليه (أهل) 7 البدع من المذاهب التي أحدثوها، وصاروا إلى ~~مخالفة الكتاب والسنة بها8، وما ذكرتموه من شدة الحاجة إلى ذلك، فبادرت ~~أيدكم الله PageV01P076 # بإجابتكم إلى ما سألتموه لما أوجبه من حقوقكم، والكرامة لكم، وذكرت لكم ~~جملا من الأصول مقرونة بأطراف من الحجاج تدلكم على صوابكم في ذلك1. # وخطأ أهل البدع فيما صاروا إليه من مخالفتهم وخروجهم2 عن الحق الذي كانوا ~~عليه قبل هذه البدع معهم، ومفارقتهم بذلك الأدلة الشرعية، وما أتى به3 ~~الرسول عليه السلام منها4، ونبه عليها، وموافقتهم بذلك طرق الفلاسفة5 ~~والصادين عنها والجاحدين لما أتت به الرسل عليهم ms46 السلام منها. PageV01P077 # ولم ألكم1 وسائر من تأمل ما ذكرته نصحا لما يوجب علي من حق نعم الله فيكم ~~(وأرجوه) 2 من نيل الثواب بإجابتكم مستعينا3 في جميع ذلك بالله عز وجل، ~~وتوكلا4 عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل. # اعلموا - أرشدكم الله - أن الذي مضى عليه سلفنا5 ومن تبعهم من صالح ~~خلفنا6 أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى سائر العالمين7، وهم ~~أحزاب متشتتون وفرق متباينون8. منهم كتابي9 يدعو10 إلى الله بما تعبد11 به ~~في كتابه، PageV01P078 # وفلسفي1 قد تشعبت به الأباطيل في أمور يدعيها بقضايا العقول2. # وبرهمي3 تنكر أن يكون لله رسول، ودهري4 يدعي الإهمال5 ويخبط في عشو ~~الضلال. وثنوي6 قد اشتملت عليه الحيرة، ومجوسي يدعي ما ليس له به خبرة، ~~وصاحب PageV01P079 # صنم يعتكف عليه، ويزعم أن له ربا يتقرب بعبادة ذلك الصنم إليه1. لينبههم ~~جميعا على حدوثهم، ويدعوهم إلى توحيد المحدث لهم2 ويبين لهم طرق معرفته بما ~~فيهم من آثار صنعته، ويأمرهم برفض كل ما كانوا3 عليه من سائر الأباطيل. # بعد تنبيهه عليه السلام لهم على فسادها4، ودلالته على صدقه فيما يخبرهم ~~به PageV01P080 # عن ربهم تعالى بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة1، ويوضح لهم سائر ما ~~تعبدهم الله عز وجل (به) 2 من شريعته3. # وأنه عليه السلام دعا جماعتهم إلى الله، ونبههم على حدوثهم4 بما فيهم من ~~اختلاف الصور والهيئات وغير ذلك من اختلاف اللغات، وكشف لهم عن طريق معرفة ~~الفاعل لهم بما فيهم وفي غيرهم، بما يقتضي وجوده5 يدل على إرادته وتدبيره6؛ ~~PageV01P081 # حيث قال عز وجل: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} 1، فنبههم عز وجل بتقلبهم في ~~سائر الهيئات التي كانوا عليها (على ذلك وشرح ذلك) 2 بقوله عز وجل: {ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا ~~النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم ~~أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} 3. # وهذا من أوضح (ما يقتضي الدلالة على حدث4 الإنسان) 5، ووجود المحدث له من ~~قبل أن العلم قد أحاط ms47 بأن كل متغير لا يكون قديما، وذلك أن تغيره يقتضي ~~مفارقة حال كان عليها قبل تغيره وكونه قديما ينفي تلك الحال، فإذا حصل ~~متغيرا بما ذكرناه من الهيئات التي لم يكن6 قبل تغيره عليها (دل ذلك على ~~حدوثها، وحدوث الهيئة التي كان PageV01P082 # عليها قبل حدوثها) 1؛ إذ لو كانت قديمة لما جاز عدمها، وذلك أن (القديم) ~~2 لا يجوز عدمه3. # وإن كان هذا على ما قلنا وجب أن يكون ما عليه الأجسام من التغير منتهيا ~~إلى هيئات محدثة لم تكن4 الأجسام قبلها موجودة، بل كانت قبلها محدثة، ويدل ~~ترتيب ذلك على محدث قادر حكيم من قبل أن ذلك لا يجوز أن يقع بالاتفاق5 فيتم ~~من غير مرتب له، ولا قاصد إلى ما وجد منه فيها PageV01P083 # دون ما كان يجوز وقوعها عليه من الهيئة1 المخالفة لها، وجواز تقدمها في ~~الزمان وتأخرها2 بذلك إلى محدثها ومرتبها، لأن سلالة الطين والماء المهين ~~يحتمل من الهيئات ضروبا كثيرة3، لا يقتضي واحد منها سلالة الطين، ولا الماء ~~المهين بنفسه، ولا يجوز أن يقع شيء4 من ذلك فيها بالاتفاق لاحتمالها ~~لغيره5. # فإذا وجدنا ما صار إليه الإنسان في هيئته المخصوصة به دون غيره من ~~الأجسام، وما فيه من الآلات المعدة لمصالحه كسمعه وبصره، وشمه وحسه، وآلات ~~ذوقه6، وما أعد PageV01P084 # له من آلات الغذاء التي لا قوام له إلا بها على ترتيب ما قد حوج1 إليه من ~~ذلك، حتى يوجد في حال حاجته إلى الرضاع بلا أسنان تمنعه من غذائه وتحول ~~بينه وبين مرضعته. # فإذا نقل من ذلك وحوج2 إلى غذاء لا ينتفع به، ولا يصل منه إلى غرضه إلا ~~بطحنها له جعل له منها بقدر ما به الحاجة في ذلك إليه3. # والمعدة المعدة4 لطبخ5 ما يصل إليها من ذلك، وتلطيفه6 حتى يصل إلى الشعر ~~والظفر، وغير ذلك من سائر الأعضاء في مجار لطاف قد هيئت لذلك بمقدار ما ~~يقيمها7، والكبد المعدة لتسخينها بما يصل من حرارة القلب8، والرئة المهيأة ~~لإخراج بخار الحرارة التي في القلب، وإدخال ما ms48 يعتدل به من الهواء البارد ~~باجتذاب المناخر9، PageV01P085 # وما فيها من الآلات المعدة لخروج ما يفضل من الغذاء عن وقت الحاجة في ~~مجاري1 ينفذ ذلك منها2، وغير ذلك مما يطول شرحه مما لا يصح وقوعه ~~بالاتفاق3، ولا يستغني فيما هو عليه عن مقوم يرتبه. # إذ كان ذلك لا يصح أن يترتب وينقسم في سلالة الطين والماء المهين بغير ~~صانع ولا مدبر عند كل عاقل متأمل4، كما لا يصح أن يترتب الدار على ما يحتاج ~~فيها من البناء بغير مدبر يقسم ذلك فيها، ويقصد إلى ترتيبها5. # ثم زادهم تعالى في6 ذلك بيانا بقوله: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف ~~PageV01P086 # الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} 1 فدلهم تعالى بحركة الأفلاك على ~~المقدار الذي بالخلق الحاجة إليه في مصالحهم التي لا يخفى2 مواقع3 انتفاعهم ~~بها. # كالليل الذي جعل لسكونهم، ولتبريد ما زاد عليهم من حر الشمس في زروعهم ~~وثمارهم، والنهار الذي جعل لانتشارهم وتصرفهم في معايشهم على القدر الذي ~~يحتملونه في ذلك، ولو كان دهرهم كله ليلا لأضر بهم ما فيه من الظلمة التي ~~تقطعهم عن التصرف في مصالحهم، وتحول بينهم وبين إدراك منافعهم، وكذلك لو ~~كان دهرهم كله نهارا لأضر بهم ذلك، ودعاهم ما فيه من الضياء4 إلى التصرف في ~~طلب المعاش مع حرصهم على ذلك إلا ما لا يطيقونه (فأداهم قلة الراحة إلى ~~عطبهم) 5، وجعل لهم من النهار قسطا لتصرفهم لا يجوز بهم قدر الطاقة فيه، ~~وجعل لهم من الليل قسطا لسكونهم، لا يقصر على قدر حاجتهم لتعتدل في ذلك ~~أحوالهم، وتكمل مصالحهم، "وجعل لهم"6 من البرد والحر7 فيهما مقدار ما لهم ~~ولثمارهم ولمواشيهم من الصلاح رفقا لهم8، وجعل PageV01P087 # لون ما1 يحيط بهم من السماء ملاوما لأبصارهم، ولو كان لونها على خلاف ذلك ~~من الألوان لأفسدها2. # ودلهم على حدثها بما ذكرناه من حركاتها واختلاف هيئاتها3 كما ذكرنا آنفا، ~~ودلهم على حاجتها وحاجة الأرض، وما فيهما من الحكم على4 عظمتهما وثقل ~~أجرامهما إلى إمساكه عز وجل لهما بقوله تعالى: {إن الله يمسك السماوات ms49 ~~والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما ~~غفورا} 5. # فعرفنا تعالى أن وقوعهما6 لا يصح7 أن يكون من غيره، وأن وقوفهما لا يجوز ~~أن يكون8 بغير موقف لهما9. PageV01P088 # ثم نبهنا على فساد قول الفلاسفة بالطبائع1، وما يدعونه من فعل الأرض، ~~والماء والنار، والهواء في الأشجار، وما يخرج منها من سائر الثمار بقوله عز ~~وجل: {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان ~~يسقى2 بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} 3، ثم قال عز وجل: {إن في ~~ذلك لآيات لقوم يعقلون} 4. ثم نبه تعالى خلقه على أنه واحد باتساق أفعاله ~~وترتيبها وأنه تعالى لا شريك له فيها بقوله: {لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا} ، ووجه الفساد بذلك، لو كان إلهان ما اتسق أمرهما على نظام، ولا ~~يتم على إحكام، وكان لابد5 أن يلحقهما العجز، أو يلحق أحدهما عند التمانع ~~في الأفعال، والقدرة (على ذلك) 6 وذلك أن كل واحد منهما لا يخلو أن يكون ~~قادرا على ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من (فعل) 7 الآخر، أو لا يكون ~~كل واحد منهما قادرا على ذلك (فإن "كان" كل واحد منها قادرا على فعل ما ~~يقدر عليه الآخر على طريق البدل من بدل الآخر، أو لا يكون كل واحد منهما ~~PageV01P089 # قادرا على ذلك) 1، فإن كان واحد منهما قادرا على فعل ما يقدر عليه الآخر ~~بدلا منه لم يصح أن يفعل كل واحد منهما ما يقدر عليه الآخر إلا بترك الآخر ~~له، وإذا كان كل واحد منهما لا يفعل إلا بترك الآخر له جاز أن يمنع كل واحد ~~منهما صاحبه من ذلك، ومن يجوز2 أن يمنع ولا يفعل إلا بترك غيره له فهو مدبر ~~عاجز، وإن كان كل واحد منهما لا يقدر فعل مثل مقدور الآخر بدلا منه وجب ~~عجزهما وحدوث قدرتهما، والعاجز لا يكون إلها ولا ربا3. PageV01P090 # ثم نبه المنكرين للإعادة مع إقرارهم بالابتداء1 على جواز إعادته تعالى ~~لهم ms50 حيث قال لهم: لما استكبروها2، وقالوا: {من يحيي العظام وهي رميم قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} 3. # ثم أوضح لهم ذلك بقوله عز وجل: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا ~~أنتم منه توقدون} 4 فدلهم بما يشاهدونه من جعله النار من (العفار والمرخ) ~~PageV01P091 # وهما شجرتان (خضراوان) 1 إذا حكت2 إحداهما الأخرى بتحريك الريح لهما ~~اشتعل النار فيهما - على جواز إعادته المياه في العظام النخرة والجلود ~~المتمزقة. # ثم نبه عباد الأصنام بتعريفه لهم على فساد ما صاروا إلى عبادتها3 مع ~~نحتها بقوله عز وجل: {قال أتعبدون ما تنحتون} 4 ثم قال: {والله خلقكم وما ~~تعملون} 5 فبين لهم فساد عبادتها، ووجوب عبادته دونها بأنها إذا كانت لا ~~تصير أصناما إلا بنحتكم لها، فأنتم أيضا أولى أن تكونوا على ما أنتم عليه ~~من الصور والهيئات (التي لم تكن) 6 إلا بفعلي، وإني مع خلقي لكم وما ~~تنحتونه (خالق) 7 لنحتكم إذ8 كنت9 أنا المقدر لكم عليه10 والممكن لكم11 ~~منه12. PageV01P092 # ثم رد على المنكرين لرسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: {وما قدروا الله حق ~~قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به ~~موسى نورا وهدى للناس} 1 وقال: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على ~~الله حجة بعد الرسل} 2. # ثم احتج النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الكتاب بما في كتبهم من ذكر ~~صفته، والدلالة على اسمه ونعته3، وتحدى النصارى لما كتموا ما في كتبهم4 من ~~ذلك وجحدوه بالمباهلة عند أمر الله عز وجل له بذلك بقوله تعالى5: {فمن حاجك ~~فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين} 6. ~~PageV01P093 # وقال لليهود لما بهتوه: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} 1، فلم (يجسر) 2 ~~أحد3 منهم على ذلك مع اجتماعهم على تكذيبه، وتناهيهم في عداوته واجتهادهم ~~في التنفير4 عنه، لما أخبرهم بحلول الموت بهم إن أجابوه ms51 إلى ذلك. # فلولا معرفتهم بحاله في كتبهم وصدقه فيما يخبرهم لأقدموا على إجابته ~~ولسارعوا إلى فعل ما يعلمون أنه فيه (توهين) 5 أمره، ثم إن الله عز وجل بعد ~~إقامة6 الحجج عليهم أزعج خواطر جماعتهم للنظر فيما دعاهم إليه ونبههم عليه ~~بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة، وأيده بالقرآن الذي تحدى به فصحاء قومه ~~الذين بعث إليهم لما قالوا إنه مفترى أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات أو ~~بسورة مثله وقد خاطبهم فيه بلغتهم فعجزوا عن ذلك مع إخباره له7 أنهم لا ~~يأتون بمثله ولو تظاهر على ذلك الإنس والجن8. # وقطع عليه السلام عذرهم به وعذر غيرهم، كما قطع موسى عليه السلام عذر ~~السحرة وغيرهم في زمانه بالعصى التي فضحت سحرهم، وبان بما كان منها لهم ~~PageV01P094 # ولغيرهم أن ذلك من فعل الله وأن ليس يبلغه قدرهم، ولا يطمع فيه خواطرهم1. # وكما قطع عيسى عليه السلام عذر من كان في زمانه من الأطباء الذين قد ~~برعوا في معرفة العقاقير، وقواما2 في الحشائش، وقدر ينتهي إليه علاجهم ~~"وتبلغه حيلهم"3، بإحياء الموتى بغير علاج، وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك ~~مما قهرهم به، وأظهر لهم منه ما يعلمون بيسير4 الفكر أنه خارج عن قدرهم5 ~~وما يصلون إليه بحيلهم6. PageV01P095 # وكذلك أزاح نبينا عليه السلام بالقرآن وما فيه من العجائب علل الفصحاء من ~~أهله، وقطع به عذرهم لمعرفتهم1 أنه خارج عما انتهت إليه فصاحتهم في لغاتهم ~~ونظموه في شعرهم وبسطوه في خطبهم، وأوضح لجميع من بعث إليه من الفرق الذي ~~ذكرنا فساد ما كانوا عليه بحجج الله وبيانه، ودل على صحة ما دعاهم2 إليه ~~ببراهين الله وآياته حتى لم يبق لأحد منهم شبهة فيه (ولا احتيج) 3 مع ما ~~كان منه عليه السلام في ذلك إلى زيادة من غيره، ولو لم يكن ذلك كذلك لم يكن ~~عليه السلام حجة على جماعتهم، ولا كانت طاعته لازمة لهم، مع خصامهم وشدة ~~عنادهم4 قد5 احتجوا عليه بذلك، ودفعوه عما يوجب طاعتهم له وقرعوه بتقصيره ~~عن إقامة الحجة عليهم فيما يدعوهم إليه ms52 مع طول تحديه لهم وكثرة تبكيتهم، ~~وطول مقامه فيهم، ولكنهم لم يجدوا سبيلا مع حرصهم عليه6، وإذا كان هذا على ~~ما ذكرناه علم صحة ما ذهبنا7 إليه في PageV01P096 # دعوته عليه السلام إلى التوحيد وإقامة الحجة على ذلك وإيضاحه الطرق ~~إليها1. # وقد أكد الله تعالى دلالة نبوته بما كان من2 خاص آياته عليه السلام التي ~~نقض3 بها عاداتهم كإطعامه الجماعة الكثيرة في المجاعة الشديدة من الطعام ~~اليسير4، وسقيهم الماء في العطش الشديد من الماء اليسير، وهو ينبع من بين ~~أصابعه حتى رووا ورويت مواشيهم5، PageV01P097 # وكلام الذئب1، وإخبار الذراع المشوية أنها مسمومة2، وانشقاق القمر3، ~~ومجيء الشجرة # إليه عند دعائها إليه ورجوعها إلى مكانها بأمره لها4، وإخباره لهم عليه ~~PageV01P098 # السلام بما تجنه1 صدورهم، وما يغيبون2 به عنه من أخبارهم3، ثم دعاهم عليه ~~السلام إلى معرفة الله عز وجل وإلى طاعته فيما كلف تبليغه إليهم بقوله ~~تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} 4، وعرفهم أمر الله تعالى بإبلاغه ~~ذلك، وما ضمنه5 له من عصمته منهم بقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا ~~يهدي القوم الكافرين} 6 فعصمه7 الله منهم مع كثرتهم وشدة PageV01P099 # بأسهم، وما كانوا عليه من شدة عنادهم وعداوتهم له حتى بلغ رسالة ربه ~~تعالى إليهم مع (كثرتهم) 1، ووحدته2 وتبري أهله منه، ومعاداة عشيرته، وقصد ~~جميع المخالفين له حين سفه آراءهم فيما كانوا عليه من تعظيم أصنامهم، ~~وعبادة النيران وتعظيم الكواكب3 وإنكار الربوبية4 وغير ذلك مما كانوا عليه ~~حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وأوضح الحجة في فساد جميع ما نهاهم عنه مما ~~كانوا عليه، ودلهم على صحة جميع ما دعاهم إلى اعتقاده وفعله بحجج الله ~~وتبيانه (لهم) 5. # وأنه عليه السلام لم يؤخر عنهم بيان شيء مما دعاهم إليه عن وقت تكليفه ~~لهم، وإنما جوز فريق من أهل العلم تأخير البيان فيما (أجمله) 6 الله من ~~الأحكام قبل بروز فعله لهم، فأما تأخير ذلك عن وقت فعله فغير جائز ms53 عند ~~كافتهم7. PageV01P100 # ومعلوم عند سائر العقلاء أن ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إليه من ~~واجهه من أمته من اعتقاد حدثهم ومعرفة المحدث لهم وتوحيده ومعرفة أسمائه1 ~~الحسنى وما هو عليه من صفات نفسه2 وصفات فعله3، وتصديقه فيما بلغهم من ~~رسالته مما لا يصح4 أن يؤخر عنهم البيان فيه5؛ لأنه عليه السلام لم يجعل ~~(لهم) 6 فيما كلفهم من (ذلك) 7 من مهلة، ولا أمرهم بفعله في الزمن المتراخي ~~عنه، وإنما أمرهم بفعل (ذلك) 8 على الفور، وإذا9 كان ذلك من قبل أنه لو أخر ~~ذلك عنهم لكان قد كلفهم ما لا سبيل لهم إلى فعله، وألزمهم ما لا طريق لهم ~~إلى الطاعة فيه، وهذا غير جائز عليه لما يقتضيه ذلك من بطلان أمره وسقوط ~~طاعته10. # وهذا (المعنى) 11 لم تجد عن أحد من صحابته خلافا12 في شيء مما وقف عليه ~~السلام جماعتهم (عليه) 13، ولا شك في شيء منه، ولا نقل عنهم كلام في شيء من ~~ذلك، ولا زيادة على ما نبههم عليه من الحجج، بل نصوا جميعا (رحمة الله ~~عليهم) 14 PageV01P101 # على ذلك، وهم متفقون لا يختلفون في حدوثهم1 ولا في2 توحيد المحدث لهم ~~وأسمائه وصفاته، وتسليم جميع المقادير إليه والرضا فيها بأقسامه3، لما قد ~~ثلجت به صدورهم، وتبينوا وجوه الأدلة التي نبههم عليه السلام (عليها) 4 عند ~~دعائه لهم إليها. وعرفوا بها صدقه في جميع ما أخبرهم به، وإنما تكلفوا ~~البحث والنظر فيما كلفوه5 من الاجتهاد في حوادث الأحكام عند نزولها بهم، ~~وحدوثها6 فيهم، وردها إلى معاني الأصول التي وقفهم عليها، ونبههم بالإشارة ~~على ما فيها، فكان منهم - رحمة الله عليهم - في ذلك ما نقل إلينا من طريق ~~الاجتهاد التي اتفقوا عليها، والطرق التي اختلفوا فيها7. # ولم يقلد بعضهم بعضا فيما صاروا إليه من جميع ذلك، لما كلفوه من الاجتهاد ~~وأمروا به8. PageV01P102 # فأما ما دعاهم إليه عليه السلام من معرفة حدثهم، والمعرفة1 بمحدثهم، ~~ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا وعدله وحكمته، فقد بين2 لهم وجوه ~~الأدلة في جميعه، ms54 حتى ثلجت صدورهم به، وامتنعوا عن3 استئناف الأدلة فيه، ~~وبلغوا جميع ما وقفوا عليه من ذلك، واتفقوا عليه إلى من بعدهم، فكان عذرهم ~~فيما دعوا إليه من ذلك (مقطوعا) 4 بما نبههم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الدلالة5 على ذلك، وما شاهدوه من آيات الدلالة6 على صدقه7. # وعذر سائر من تأخر عنه مقطوع بنقلهم ذلك إليهم8، ونقل أهل كل زمان حجة ~~PageV01P103 # على من بعدهم1، من غير أن يحتاج - أرشدكم الله - في المعرفة لسائر ما ~~دعينا إلى اعتقاده إلى استئناف أدلة غير الأدلة التي نبه النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليها، ودعا سائر أمته إلى تأملها. # إذ كان من المستحيل أن يأتي بعد ذلك أحد بأهدى مما أتى، أو يصلوا من ذلك ~~إلى ما بعد عنه عليه السلام 2 وجميع ما اتفقوا عليه من الأصول مشهور في أهل ~~النقل الذين عنوا بحفظ ذلك، وانقطعوا إلى الاحتياط في (طلب) 3 الطرق ~~الصحيحة إليه من المحدثين والفقهاء. # يعلمه أكابرهم أصاغرهم، ويدرسونه4 صبيانهم في كتاتيبهم ليقروا ذلك ~~عندهم5، وشهرته فيهم، واستغناؤهم في العلم بصحة جميع ذلك بالأدلة التي ~~نبههم صاحب الشريعة عليها في وقت دعوته. # واعلموا - أرشدكم الله - أن ما دل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المعجزات بعد تنبيه لسائر المكلفين6 على حدثهم ووجود المحدث لهم قد أوجب ~~PageV01P104 # صحة أخباره، ودل على أن ما أتى به من الكتاب والسنة من عند الله عز وجل ~~1. # وإذا ثبت بالآيات صدقه، فقد علم صحة كل ما أخبره به النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنه، وصارت أخباره عليه السلام أدلة على صحة سائر ما دعانا2 إليه من ~~الأمور الغائبة عن حواسنا وصفات فعله، وصار خبره عن ذلك سبيلا إلى إدراكه، ~~وطريقا إلى العلم بحقيقته3. # وكان ما يستدل به من أخباره عليه السلام على ذلك أوضح دلالة من دلالة ~~الأعراض4 التي اعتمد على الاستدلال بها الفلاسفة، ومن اتبعها من القدرية5، ~~وأهل PageV01P105 # البدع المنحرفين عن الرسل - عليهم السلام - من قبل أن الأعراض1 لا يصح ~~الاستدلال (بها ms55 إلا بعد رتب كثيرة يطول الخلاف فيها، ويدق الكلام عليها، ~~فمنها ما يحتاج إليه في الاستدلال) 2 على وجودها والمعرفة بفساد شبه ~~المنكرين لها، والمعرفة بمخالفتها للجواهر في كونها لا تقوم بنفسها، ولا ~~يجوز ذلك على شيء منها، والمعرفة بأنها لا تبقى والمعرفة باختلاف أجناسها3، ~~وأنه لا يصح انتقالها من محالها، والمعرفة بأن ما لا ينقل منها فحكمه في ~~الحدث حكمها، ومعرفة ما يوجب ذلك من الأدلة وما يفسد به شبه المخالفين في ~~جميع ذلك حتى يمكن الاستدلال بها على ما هي أدلة عليه عند4 مخالفينا الذين ~~يعتمدون في الاستدلال على ما ذكرناه بها؛ لأن العلم بذلك لا يصح عندهم إلا ~~بعد المعرفة بسائر ما ذكرناه آنفا، وفي كل مرتبة مما ذكرنا فرق تخالف فيها، ~~PageV01P106 # ويطول الكلام معهم عليها1. # وليس يحتاج - أرشدكم الله - في الاستدلال بخبر الرسول عليه السلام على ما ~~ذكرناه من المعرفة بالأمر الغائب عن حواسنا إلى2 مثل ذلك3، لأن آياته ~~والأدلة الدالة4 على صدقه محسوسة مشاهدة قد أعجزت القلوب، وبعثت الخواطر ~~على النظر في صحة ما يدعو إليه، وتأمل ما استشهد به على صدقه، والمعرفة بأن ~~آياته من قبل الله تدرك بيسير الفكر فيها5، وأنها لا يصح أن تكون6 من البشر ~~لوضوح الطرق إلى ذلك، PageV01P107 # ولا سيما مع إزعاج الله تعالى قلوب سائر من أرسل إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم على النظر في آياته بخرق عوائدهم له، وحلول ما يعدهم من النقم ~~عند إعراضهم عنه ومخالفتهم له على ما ذكرنا مما كان من ذلك عند دعوة موسى ~~وعيسى ومحمد - عليهم السلام -، وإذا كان ذلك على ما وصفنا بان لكم - أرشدكم ~~الله - أن طريق1 الاستدلال بأخبارهم - عليهم السلام - على سائر ما دعينا ~~إلى معرفته مما لا يدرك بالحواس أوضح من الاستدلال بالأعراض، إذ كانت أقرب ~~(إلى) 2 البيان على حكم ما شوهد من أدلتهم المحسوسة مما اعتمدت عليه ~~الفلاسفة ومن تبعهم من أهل الأهواء، واغتروا بها لبعدها عن الشبه كما ~~ذكرنا، وقرب من3 أخلد (ممن) 4 ذكرنا ms56 إلى الاستدلال به من الشبه، ولذلك5 ما ~~منع الله رسله6 من الاعتماد عليه لغموض ذلك على كثير ممن أمروا بدعائهم ~~وكلفوا - عليهم السلام - إلزامهم فرضه. # فأخلد سلفنا - رضي الله عنهم - ومن تبعهم من الخلف الصالح بعدما عرفوه من ~~صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما دعاهم إليه من العلم بحدثهم ووجود ~~المحدث لهم بما نبههم عليه من الأدلة إلى التمسك بالكتاب والسنة وطلب الحق ~~في سائر ما دعوا إلى معرفته منها، والعدول عن7 كل ما خالفهما لثبوت نبوته ~~عليه السلام عندهم، ونبههم8 بصدقه فيما أخبرهم به عن ربهم لما وثقته ~~الدلالة لهم فيه، وكفتهم العبرة بما ذكرناه له9. PageV01P108 # وأعرضوا عما صارت إليه الفلاسفة ومن تبعهم من القدرية وغيرهم من أهل ~~البدع من الاستدلال بذلك على ما كلفوا معرفته لاستغنائهم بالأدلة الواضحة ~~في ذلك عنه، وإنما صار من أثبت حدث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى ~~الاستدلال بالأعراض والجواهر لدفعهم الرسل وإنكارهم لجواز مجيئهم1. # وإذا كان العلم قد حصل لنا بجواز مجيئهم في العقول2 وغلط من دفع ذلك وبان ~~صدقهم بالآيات التي ظهرت عليهم لم يسع لمن عرف من ذلك ما عرفه أن يعدل عن ~~طرقهم إلى طرق من دفعهم وأحال مجيئهم3. PageV01P109 # فلما كان هذا واجبا كما1 ذكرناه عند سلف (الأمة) 2 والخلف رحمهم الله3 ~~كان اجتهاد الخلف4 في طلب أخبار النبي صلى الله عليه وسلم والاحتياط في ~~عدالة الرواة لها واجبا عندهم، ليكونوا فيما5 يعتقدونه من ذلك على يقين6. # ولذلك كان أحدهم يرحل إلى البلاد البعيدة في طلب الكلمة تبلغه عن رسول ~~صلى الله عليه وسلم حرصا على معرفة الحق من وجهه، وطلبا7 للأدلة الصحيحة ~~فيه حتى تثلج صدورهم بما يعتقدونه، وتسكن نفوسهم إلى ما يتدينون به8، ~~PageV01P110 # ويفارقوا1 بذلك من ذمه الله في تقليده لمن يعظمه في سادته بغير دلالة ~~تقتضي ذلك2. # ولما كلفهم الله عز وجل ذلك، وجعل أخبار نبيه صلى الله عليه وسلم طريقا ~~إلى المعارف بما كلفهم إلى آخر الزمان حفظ أخباره عليه السلام في سائر ~~الأزمنة، ms57 ومنع من تطرق الشبه عليها حتى لا يروم أحد تغيير شيء منها، أو ~~تبديل معنى كلمة3 قالها إلا كشف الله عز وجل سره، وأظهر في الأمة أمره، حتى ~~يرد4 ذلك عليه العربي والعجمي5، ومن قد أهل لحفظ ذلك من حملة علمه عليه ~~السلام والمبلغين عنه6. # كما حفظ كتابه حتى لا ينطق7 أحد من أهل الزيغ على تحريك حرف ساكن، أو ~~تسكين حرف متحرك إلا تبادر8 القراء في رد ذلك عليه مع اختلاف لغاتهم وتباين ~~أوطانهم لما أراده الله عز وجل من صحة الأداء عنه9. PageV01P111 # ووقوع التبليغ لما أتى به نبينا عليه السلام إلى من يأتي في آخر الزمان ~~لانقطاع الرسل بعده، واستحالة خلوهم من حجة الله عليهم1. # حتى قد ظهر ذلك بينهم وأيست من نيله خواطر2 المنحرفين عنه. PageV01P112 # وجعل الله ما حفظه من ذلك وجمع1 القلوب عليه حجة على من تعبد بعده2 عليه ~~السلام بشر بعثه، ودلالة لمن3 دعا إلى قبول ذلك ممن لم يشاهد الأخبار، ~~وأكمل الله عز وجل لجميعهم طرق الدين، وأغناهم عن التطلع إلى غيرها من ~~البراهين، ودل على ذلك بقوله عز وجل: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا} 4، وليس يجوز أن يخبر الله عز وجل عن إكماله ~~الدين مع الحاجة إلى غير ما أكمل لهم الدين به. # وبين النبي صلى الله عليه وسلم معنى ذلك في حجة الوداع لمن كان بحضرته من ~~الجم الغفير من أمته عند اقتراب أجله، ومفارقته لهم صلى الله عليه وسلم ~~بقوله5: "اللهم هل بلغت ### | … # " 6. PageV01P113 # فلو كنا نحتاج مع ما1 كان منه عليه السلام في معرفة ما دعانا إليه إلى ما ~~رتبه أهل البدع من طرق الاستدلال لما كان مبلغا (إذ كنا نحتاج في المعرفة ~~بصحة ما دعانا إليه) 2 إلى علم ما لم يبينه لنا من هذه الطرق التي ذكروها، ~~ولو كان هذا كما قالوا لكان فيما دعا إليه وقوله بمنزلة اللغو3، ولو كان ~~ذلك كذلك لعارضه المنافقون وسائر المرصدين لعداوته في ذلك، ولم يمنعهم منه ms58 ~~مانع كما لم يمنعهم من تعنيته في طلب الآيات ومجادلته في سائر الأوقات، ~~ولكنهم لم4 يجدوا سبيلا إلى الطعن5؛ لأنه عليه السلام لم يدع شيئا مما تهم6 ~~الحاجة إليه في معرفة سائر ما دعاهم إلى اعتقاده، أو مثل فعله إلا وقد بين ~~لهم. # ويزيد7 هذا وضوحا قوله عليه السلام: "إني قد تركتكم على مثل الواضحة ~~ليلها كنهارها"8، وإذا كان هذا على ما رضينا علم أنه لم يبق بعد ذلك عتب ~~لزائغ، ولا PageV01P114 # طعن لمبتدع، إذ كان عليه السلام قد أقام الدين بعد أن أرسى أوتاده1، ~~وأحكم أطنابه2. # ولم يدع صلى الله عليه وسلم لسائر من دعاه3 إلى توحيد الله حاجة إلى غيره ~~ولا لزائغ طعنا عليه، ثم مضى صلى الله عليه وسلم محمودا بعد إقامته الحجة، ~~وتبليغ الرسالة، وأداء الأمانة، والنصيحة لسائر الأمة، حتى لم يحوج أحدا4 ~~من أمته البحث عن شيء قد أغفله هو مما ذكره لهم، أو معنى أسره إلى أحد من ~~أمته5 بل قد قال صلى الله عليه وسلم في المقام الذي لم ينكتم قوله فيه ~~لاستحالة كتمانه على من حضره، (أو طي شيء منه على من شهده) 6 "إني خلفت ~~فيكم ما إن تمسكتم به7 لن تضلوا كتاب الله وسنتي"8 ولعمري إن فيهما الشفاء ~~من كل أمر PageV01P115 # مشكل، والبرء من كل داء معضل1، وإن في حراستهما من الباطل على ما تقدم ~~ذكرنا له آية2 لمن نصح نفسه، ودلالة لمن كان الحق قصده. # وفيما ذكرنا دلالة على صحة ما استندوا إلى الاستدلال، وقوة لما عرفوا ~~الحق منه، فإذا كان ذلك على ما وصفنا، فقد علمتم بهت أهل البدع لهم في ~~نسبتهم لهم إلى التقليد، وسوء اختيارهم في المفارقة لهم، والعدول عما كانوا ~~عليه معهم وبالله التوفيق3. # وإذ قد بان بما ذكرناه استقامة طرق استدلالهم وصحة معارفهم فلنذكر الآن ~~ما أجمعوا عليه من الأصول. PageV01P116 # (باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول) 1 التي نبهوا بالأدلة عليها ~~وأمروا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم بها2. PageV01P117 # الإجماع الأول ms59 # واعلموا - أرشدكم الله - أن مما أجمعوا عليه - رحمة الله عليهم - على ~~اعتقاده مما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إليه، ونبههم بما ذكرناه على ~~صحته أن العالم بما فيه من أجسامه وأعراضه محدث لم يكن ثم كان1، وأن لجميعه ~~محدثا واحدا اخترع أجناسه، وأحدث جواهره وأعراضه، وخالف بين أجناسه2. # وأنه عز وجل لم يزل قبل أن يخلقه واحدا عالما قادرا مريدا متكلما سميعا ~~بصيرا له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وأنهم عرفوا ذلك بما نبههم الله عز ~~وجل عليه، وبين لهم صلى الله عليه وسلم وجه الدلالة فيه على ما تقدم شرحنا ~~له قبل هذا الموضع3. PageV01P118 # الإجماع الثاني # وأجمعوا على أنه عز وجل غير مشبه لشيء من العالم، وقد نبه الله عز وجل ~~على ذلك بقوله: {ليس كمثله شيء} 1. PageV01P119 # وبقوله عز وجل: {ولم يكن له كفوا أحد} 1 وإنما كان ذلك كذلك، لأنه تعالى ~~لو كان شبيها لشيء من خلقه لاقتضى من الحدث والحاجة إلى محدث له ما اقتضاه ~~ذلك الذي أشبهه، أو اقتضى ذلك قدم ما أشبهه من خلقه، وقد قامت الأدلة2 على ~~حدث جميع الخلق واستحالة قدمه على ما بيناه آنفا، وليس كونه عز وجل غير ~~مشبه للخلق ينفي وجوده؛ لأن طريق إثباته كونه تعالى على ما اقتضته3 العقول ~~من دلالة أفعاله عليه دون مشاهدته. # الإجماع الثالث # وأجمعوا أنه تعالى لم يزل موجودا حيا قادرا عالما مريدا متكلما سميعا ~~بصيرا على ما وصف به نفسه، (وتسمى) 4 به في كتابه، وأخبرهم به ورسوله، ودلت ~~عليه أفعاله، وأن وصفه بذلك لا يوجب شبهه لمن وصف من خلقه بذلك من قبل ~~الشيئين لا يشبهان بغيرهما، ولا باتفاق أسمائهما5، وإنما يشبهان بأنفسهما ~~فلما كانت نفس الباري تعالى غير مشبهة لشيء من العالم بما ذكرناه آنفا، لم ~~يكن وصفه بأنه حي وقادر وعالم يوجب تشبهه لمن وصفناه بذلك منا، وإنما يوجب ~~اتفاقهما في ذلك اتفاقا6 في7 حقيقة الحي والقادر والعالم، وليس اتفاقهما في ~~حقيقة ذلك يوجب (تشابها) 8 بينهما، ألا ترى أن وصف ms60 الباري عز وجل بأنه ~~موجود ووصف الإنسان بذلك لا يوجب تشابها بينهما، وإن كانا قد اتفقا في ~~حقيقة الموجود، ولو وجب تشابههما بذلك لوجب تشابه السواد والبياض بكونهما ~~PageV01P120 # موجودين، فلما لم يجب بذلك بينهما (تشابه) 1 وإن كانا قد اتفقا في حقيقة ~~الموجود، لم يجب أو يوصف الباري عز وجل بأنه حي عالم قادر، ووصف الإنسان ~~بذلك تشابههما، وإن اتفقا في حقيقة ذلك، وإن كان الله عز وجل لم يزل مستحقا ~~لذلك، والإنسان مستحقا لذلك عند خلق الله ذلك له وخلق هذه الصفات فيه2. # الإجماع الرابع # وأجمعوا على إثبات3 حياة الله عز وجل لم يزل بها حيا، وعلما لم يزل به ~~عالما، وقدرة لم يزل بها قادرا، وكلاما لم يزل به متكلما، وإرادة لم يزل ~~بها مريدا، وسمعا وبصرا لم يزل به سميعا بصيرا4. # وعلى أن شيئا من هذه الصفات لا يصح أن يكون محدثا، إذ لو كان شيئا5 منها ~~PageV01P121 # محدثا لكان تعالى قبل حدثها موصوفا بضدها، ولو كان ذلك لخرج1 عن ~~الإلهية2، وصار إلى حكم المحدثين الذين يلحقهم النقص ويختلف عليهم صفات ~~الذم والمدح، وهذا يستحيل على الله عز وجل، وإذا استحال ذلك عليه وجب أن ~~يكون لم يزل بصفة الكمال؛ إذ كان لا يجوز عليه الانتقال من حال إلى حال3. # الإجماع الخامس # وأجمعوا (على) 4 أن صفته عز وجل لا تشبه صفات المحدثين، كما أن نفسه لا ~~تشبه أنفس المخلوقين، واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن له عز وجل هذه ~~الصفات لم يكن موصوفا بشيء منها في الحقيقة، (من قبل أن من ليس له حياة لا ~~يكون حيا، ومن لم يكن له علم لا يكون عالما في الحقيقة، ومن لم يكن له قدرة ~~فليس بقادر في الحقيقة، وكذلك الحال في سائر الصفات، ألا ترى من لم يكن له ~~فعل) 5 لم يكن فاعلا في الحقيقة، ومن لم يكن له إحسان لم يكن محسنا، ومن لم ~~يكن له كلام لم يكن متكلما في الحقيقة، ومن لم يكن له ms61 إرادة لم يكن في ~~الحقيقة مريدا، وأن من6 وصف بشيء من ذلك مع عدم الصفات التي توجب هذه ~~الأوصاف له لا يكون مستحقا لذلك في الحقيقة، وإنما يكون وصفه مجازا7 أو ~~كذبا، ألا ترى أن وصف الله عز وجل للجدار بأنه يريد أن ينقض، لما لم يكن له ~~إرادة في الحقيقة كان مجازا، وذلك أن هذه الأوصاف مشتقة من أخص أسماء هذه ~~الصفات ودالة عليها، فمتى لم توجد هذه الصفات التي وصف بها كان وصفه بذلك ~~PageV01P122 # تلقيبا أو كذبا، فإذا كان الله عز وجل موصوفا بجميع هذه الأوصاف في صفة ~~الحقيقة وجب إثبات الصفات التي أوجبت هذه الأوصاف له في الحقيقة، وإلا كان ~~وصفه بذلك مجازا1 كما وصف الجدار بأنه يريد، لما لم يكن له إرادة مجازا ~~ويبين هذا أن وصف الإنسان بأنه مريد وسارق وظالم مشتق من الإرادة والسرقة ~~والظلم، وكذلك وصفه بأنه أسود مشتق من السواد، فإذا وصف بذلك من ليس له هذه ~~الصفات في الحقيقة كان وصفه بذلك تلقيبا2، ألا ترى أن من سمت العرب من ~~أولادها بذلك لم يستحق الذم، لأن تسميته بذلك لا يقتضي إثبات هذه الصفات، ~~وإنما وضعوا ذلك لهم تلقيبا، كما يلقبونهم بزيد وعمرو، وعلى مثل هذا (جاء) ~~3 السمع في تسمية الجدار بأنه يريد، لما لم يكن له إرادة، وإذا كان وصف ~~الباري عز وجل بسائر ما ذكرناه من كونه عز وجل حيا وقادرا وعالما ومتكلما ~~ومريدا وسميعا وبصيرا في الحقيقة دون المجاز والتلقيب، وجب إثبات هذه ~~الصفات التي اشتق له عز وجل الأوصاف من أخص أسمائها، وقد أوضح ذلك بقوله عز ~~وجل: {ذو القوة المتين} 4، وقال: {أنزله بعلمه} 5، وقال6: {ولا يحيطون بشيء ~~من علمه إلا بما شاء} 7 ولا يجب8 إذا أثبتنا هذه الصفات له عز وجل على ما ~~دلت العقول واللغة والقرآن والإجماع عليها أن تكون محدثة، لأنه تعالى لم ~~يزل موصوفا بها، ولا يجب أن تكون أعراضا؛ لأنه عز وجل ليس بجسم، وإنما توجد ~~الأعراض في الأجسام9، PageV01P123 # ويدل بأعراضها ms62 فيها وتعاقبها عليها على حدثها، ولا يجب أن تكون غيره عز ~~وجل؛ لأن غير الشيء هو ما يجوز مفارقة صفاته له من قبل أن في مفارقتها له ~~ما يوجب حدثه وخروجه عن الألوهية، وهذا يستحيل عليه (كما لا يجب) 1 أن تكون ~~نفس2 الباري عز وجل جسما أو جوهرا، أو محدودا، أو في مكان دون مكان، أو في ~~غير ذلك3 مما لا يجوز عليه من صفاتنا لمفارقته لنا، فلذلك لا يجوز على ~~صفاته ما يجوز على صفاتنا، ولا يجب إذا لم تكن هذه الصفات غيره أن تكون ~~نفسه4 لاستحالة كونه حياة، أو علما، أو قدرة؛ لأن من كان كذلك لم يتأت منه ~~الفعل، وذلك أن الفعل يتأتى من الحي القادر العالم دون الحياة والعلم ~~والقدرة5. PageV01P124 # الإجماع السادس # وأجمعوا على أن1 أمره عز وجل وقوله غير محدث ولا مخلوق وقد دل الله تعالى ~~على صحة ذلك بقوله: {ألا له الخلق والأمر} 2، ففرق تعالى بين خلقه وأمره. ~~PageV01P125 # وقال: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} 1، فبين بذلك تعالى ~~أن الأشياء المخلوقة تكون شيئا بعد أن لم تكن بقوله وإرادته. # وأن قوله غير الأشياء المخلوقة من قبل أن2 أمره تعالى للأشياء وقوله لها ~~كوني، لو كان مخلوقا لوجب أن يكون قد خلقه بأمر آخر، وذلك القول لو كان ~~مخلوقا (لكان مخلوقا) 3 بقول آخر، وهذا يوجب على قائله أحد شيئين: إما أن ~~يكون كل قول محدث قد تقدمه قول محدث إلى ما لا نهاية له، وهذا قول أهل ~~الدهر بعينه، أو يكون ذلك القول حادثا بغير أمره عز وجل له، فبطل معنى ~~الامتداح بذلك4. # وقد نص على هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بحضرة ~~أوليائه من الصحابة وأعدائه من الخوارج لما أنكروا عليه التحكيم فقال: ~~والله ما حكمت مخلوقا وإنما حكمت كلام الله5، فلم ينكر ذلك عليه أحد من ~~الصحابة الذين يوالونه، ولا أحد من الخوارج الذين يعادونه، ولا روي عن أحد ~~منهم خلاف له في ms63 ذلك. PageV01P126 # الإجماع السابع # وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى، وأن له تعالى (يدين مبسوطتين) 1 وأن ~~الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه من غير أن يكون ~~جوارحا، وأن يديه تعالى غير نعمته2. PageV01P127 # وقد دل على ذلك تشريفه لآدم عليه السلام حيث خلقه بيده، وتقريعه لإبليس ~~على الاستكبار عن السجود مع ما شرفه به بقوله: {ما منعك أن تسجد لما خلقت ~~بيدي} 1. # الإجماع الثامن # وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم ~~وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن يشاء من المذنبين، ويعذب منهم من يشاء ~~كما قال، وليس مجيئه حركة ولا زوالا، وإنما يكون المجيء حركة وزوالا إذا ~~كان الجائي جسما أو جوهرا، فإذا ثبت أنه عز وجل ليس بجسم ولا جوهر لم يجب ~~أن يكون مجيئه نقلة أو حركة2، ألا ترى PageV01P128 # أنهم لا يريدون بقولهم: جاءت زيدا الحمى أنها تنقلت إليه، أو تحركت من ~~مكان كانت فيه إذ لم تكن جسما ولا جوهرا، وإنما مجيئها إليه وجودها به1. # وأنه عز وجل ينزل إلى السماء2 الدنيا كما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وليس نزوله نقله، لأنه ليس بجسم ولا جوهر، وقد نزل الوحي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند من خالفنا3. PageV01P129 # الإجماع التاسع # وأجمعوا على أنه عز وجل يرضى عن الطائعين له، وأن رضاه عنهم إرادته ~~لنعيمهم، وأنه يحب التوابين ويسخط على الكافرين ويغضب عليهم، وأن غضبه ~~إرادته لعذابهم، وأنه لا يقوم على غضبه شيء1. # وأنه تعالى فوق سماواته على عرشه دون أرضه، وقد دل على ذلك بقوله: ~~{أأمنتم PageV01P130 # من في السماء أن يخسف بكم الأرض} 1 وقال: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه} 2. # وقال: {الرحمن على العرش استوى} 3، وليس استواؤه على العرش استيلاء كما ~~قال أهل القدر؛ لأنه عز وجل لم يزل مستوليا على كل شيء. # وأنه يعلم السر وأخفى من السر، ولا يغيب عنه شيء في السماوات والأرض حتى ~~PageV01P131 # كأنه حاضر مع كل شيء، وقد دل الله عز ms64 وجل على ذلك بقوله: {وهو معكم أين ~~ما كنتم} 1 وفسر ذلك أهل العلم بالتأويل أن علمه محيط بهم حيث كانوا. # وأنه له عز وجل كرسيا دون العرش، وقد دل الله سبحانه على ذلك بقوله: {وسع ~~PageV01P132 # كرسيه السماوات والأرض} 1 وقد جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن الله تعالى يضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه. # الإجماع العاشر # وأجمعوا على وصف الله تعالى بجميع ما وصف به نفسه، ووصفه به نبيه من غير ~~اعتراض فيه ولا تكييف له، وأن الإيمان به واجب، وترك التكييف له لازم2. ~~PageV01P133 # الإجماع الحادي عشر # وأجمعوا على أن المؤمنين يرون الله عز وجل يوم القيامة بأعين وجوههم على ~~ما أخبر به تعالى في قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} 1. # وقد بين معنى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ودفع كل إشكال فيه بقوله ~~للمؤمنين: "ترون ربكم عيانا" 2. PageV01P134 # وقوله: "ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته" 1. ~~فبين أن رؤيته تعالى بأعين الوجوه. # ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل مثل القمر من قبل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شبه الرؤية بالرؤية، ولم يشبه الله تعالى بالقمر ~~وليس يجب إذا رأيناه تعالى أن يكون شبيها لشيء مما نراه، كما لا يجب إذا ~~علمناه أنه يشبه شيئا نعلمه، ولو كان يجب إذا رأيناه عز وجل أن يكون مثل ~~المرئيين منا لوجب إذا كان الله رائيا لنا وعالما بنا أن يكون مثل الرائين ~~العالمين منا2. # الإجماع الثاني عشر # وأجمعوا على أنه عز وجل غير محتاج إلى شيء مما خلق، وأنه تعالى3 يضل من ~~يشاء PageV01P135 # ويهدي1 من يشاء، (ويعذب من يشاء، وينعم على من يشاء) 2 ويعز من يشاء، ~~ويغفر لمن يشاء3، ويغني من يشاء4. # وأنه لا يسأل في شيء من ذلك عما يفعل، ولا لأفعاله علل؛ لأنه مالك غير ~~مملوك، ولا مأمور ولا منهي5. PageV01P136 # وأنه يفعل ما يشاء، (ويفضل على من يشاء، كما قال: {ذلك ms65 فضل الله يؤتيه من ~~يشاء} 1 وقال: {عذابي أصيب به من أشاء} 2 وبين تعالى أنه ليس يجري في ~~أفعاله مجرى خلقه بقوله عز وجل: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} 3، وقال ~~تعالى: {فعال لما يريد} 4. # الإجماع الثالث عشر # وأجمعوا على أن القبيح من أفعال خلقه ما نهاهم عنه، وزجرهم عن فعله، وأن ~~الحسن ما أمرهم به، أو ندبهم إلى فعله، أو أباحه لهم، وقد دل عز وجل على ~~ذلك بقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} 5. PageV01P137 # الإجماع الرابع عشر # أجمعوا على أن على جميع الخلق الرضا بأحكام الله التي أمرهم أن يرضوا ~~بها، والتسليم في جميع ذلك لأمره، والصبر على قضائه، والانتهاء إلى طاعته ~~فيما دعاهم1 إلى فعله، أو تركه2. PageV01P138 # الإجماع الخامس عشر # وأجمعوا على أنه عادل في1 جميع أفعاله وأحكامه ساءنا ذلك، أم سرنا، ~~نفعنا2، أو ضرنا3. PageV01P139 # الإجماع السادس عشر # وأجمعوا على أنه تعالى قد1 قدر جميع أفعال الخلق وآجالهم وأرزاقهم قبل ~~خلقه لهم، وأثبت في اللوح المحفوظ جميع ما هو كائن منهم إلى يوم يبعثون2، ~~وقد دل (على) 3 ذلك4 بقوله: {وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر} ~~5. PageV01P140 # وأخبر أنه عز وجل يقرع الجاحدين لذلك في جهنم بقوله: {يوم 1 يسحبون في ~~النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر} 2. # الإجماع السابع عشر # وأجمعوا على أنه تعالى قسم خلقه فرقتين، فرقة خلقهم للجنة وكتبهم ~~بأسمائهم (وأسماء آبائهم) 3، وفرقة خلقهم للسعير وذكرهم بأسمائهم وأسماء ~~آبائهم ممتثلين في ذلك بقوله عز وجل: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس} 4. PageV01P141 # ولقوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} 1. # وقد بين ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث القبضتين2. # وحديث الصادق المصدوق عن عبد الله بن مسعود3، وما قاله النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - حين قال: يا رسول الله أرأيت ~~ما نحن فيه4 أمر قد فرغ منه، أم أمر مستأنف، فقال ms66 عليه السلام: بل أمر قد ~~فرغ منه، قال عمر: ففيم العمل يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" 5 وغير ذلك مما جاء في الكتاب والسنة. ~~PageV01P142 # الإجماع الثامن عشر # وأجمعوا على أن الخلق لا يقدرون على الخروج مما سبق في علم الله فيهم، ~~وإرادته لهم، وعلى أن طاعته تعالى واجبة عليهم فيما أمرهم به، (وإن كان) 1 ~~السابق من علمه فيهم وإرادته لهم أنهم لا يطيعونه، وأن ترك معصيته لازم ~~لجميعهم، وإن كان السابق في علمه وإرادته أنهم يعصونه، وأنه تعالى يطالبهم ~~بالأمر والنهي، ويحمدهم على الطاعة فيما أمروا به، ويذمهم على المعصية فيما ~~نهوا عنه، وأن جميع ذلك عدل منه تعالى عليهم كما أنه تعالى عادل على من ~~خلقه منهم مع علمه أنه يكفر إذا أمره، وأعطاه القدرة التي يعلم أنها تصيره ~~إلى معصيته، وأنه عدل في تبقيته المؤمنين إلى الوقت الذي يعلم أنهم يكفرون ~~فيه ويرتدون عما كانوا عليه من إيمانهم، وتعذيبهم لهم على الجرم المنقطع ~~بالعذاب الدائم، لأنه عز وجل ملك لجميع ذلك فيهم غير محتاج في فعله إلى ~~تمليك غيره له ذلك، حتى يكون جائرا فيه قبل تملكه، بل هو تعالى في فعل جميع ~~ذلك عادل له وله مالك يفعل ما يشاء، كما قال عز وجل: {فعال لما يريد} 2. ~~PageV01P143 # الإجماع التاسع عشر # وأجمعوا على أنه خالق لجميع الحوادث وحده، لا خالق لشيء منها (سواه) 1 ~~وقد زجر الله عز وجل من ظن ذلك بقوله: {هل من خالق غير الله} 2 كما زجر من ~~ادعى إلها غيره بقوله تعالى: {من إله غير الله} 3، وإنما سمى غيره خالقا في ~~قوله: {الله أحسن الخالقين} 4 وإن كان خالقا وحده على طريق الاتساع، كما ~~يقال: عدل العمرين على طريق الاتساع، وإن كان عمر واحدا. PageV01P144 # وكما سمى غيره إلها في قوله: {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا} 1 في ~~المجاز. # الإجماع العشرون # وأجمعوا على أن جنس استطاعة الإيمان غير جنس استطاعة ms67 الكفر من قبل أن جنس ~~استطاعة2 الإيمان هدى وتوفيق يرغب إلى الله عز وجل في فعلها، ويشكر على ~~التفضل بها، واستطاعة الكفر ضلال وخذلان يستعاذ بالله منها، ويسأل العصمة ~~بالهدى وقوة الإيمان بدلها، وأن قدر المحدثين تختلف وتتجانس وتتضاد، كما ~~يختلف علمهم ويتجانس ويتضاد3. PageV01P145 # الإجماع الحادي والعشرون # وأجمعوا على أن الإنسان غير غني عن ربه عز وجل في سائر أوقاته، وعلى ~~الرغبة إليه في المعونة على سائر ما أمر به ممتثلين لما أمرهم به في قوله ~~عز وجل: {إياك نعبد وإياك نستعين} 1 فلم يفرق بين العبادة وبين الاستعانة2. # الإجماع الثاني والعشرون # وأجمعوا على أن الإنسان لا يستطيع أن يفعل ما علم الله عز وجل أنه لا ~~يفعله3 وقد نص على ذلك تعالى فيما حكاه عن الخضر في قوله لموسى - عليهما ~~السلام - لما لم يصبر معه {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} 4 ولم ~~ينكر موسى قوله، ولا رد عليه ما ذكره5. PageV01P146 # الإجماع الثالث والعشرون # وأجمعوا على أن الله عز وجل قد كلف الكفار الإيمان والتصديق بنبيه صلى ~~الله عليه وسلم وإن كانوا غير عاملين بذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد أوضح لهم الدلالة، ولزمهم حكم الدعوة، وإنما وجب عليهم من إيجاب الله عز ~~وجل له، وطريق معرفتهم بذلك العقول التي جعلت آلة تمييزهم، وأنهم أثموا في ~~الجهل في ذلك من قبل إعراضهم عن تأمل ما دعوا إلى تأمله من # PageV01P147 # الأدلة لتي جعل لهم بها السبيل إلى معرفة وجوب ما دعوا إليه من النظر في ~~آياته التي أزعج بخرق العادات فيها قلوبهم، وحرك بها دواعي نظرهم1. # الإجماع الرابع والعشرون # وأجمعوا على أنهم يستحقون الذم بإعراضهم وتشاغلهم بما نهوا عنه عن ~~التشاغل به2. # الإجماع الخامس والعشرون # وأجمعوا أيضا على أن الكافرين غير قادرين على العلم بما دعوا إليه مع ~~تشاغلهم بالإعراض3 عنه، وإيثارهم للجهل عليه مع كونهم غير عاجزين عن ذلك، ~~ولا ممنوعين منه لصحة أبدانهم وقدرتهم على ما تشاغلوا به من الإعراض عنه، ~~وآثروه من ms68 الجهل عليه، وإنما أتوا في ذلك من جهة إعراضهم عنه، وسوء ~~الاختيار في التشاغل بتركه، ولو PageV01P148 # كرهوا ما هم (عليه) 1 من الإعراض عن تأمل أدلة الله التي نبههم نبيه صلى ~~الله عليه وسلم عليها ودعاهم إلى تأملها لتأتى لهم ذلك وحصل لهم العلم به ~~والقدرة عليه2. # الإجماع السادس والعشرون # وأجمعوا على أن الإنسان لا يقدر بقدرة واحدة على مقدورين، كما أنه لا ~~يعلم بعلم واحد يكتسبه شيئا من تصرفه إلا بقدرة تخصه في حال وجوده؛ لأن ~~التصرف لا يصح وجوده إلا بها، فلو وجد تصرفه مع عدم القدرة عليه لاستغنى في ~~وجوده عنها، كما أنها3 لو وجدت الحركة مع عدم محلها لاستغنت في الوجود عنه ~~ولم تحتج إليه4. PageV01P149 # الإجماع السابع والعشرون # وأجمعوا على أنه لا يصح تكليف الإنسان الطاعة ونهيه عن المعصية إلا مع ~~صحة بدنه وسلامة آلات فعله، وإن كان لكل فعل يكتسبه قوة تخصه غير القوة ~~عليه1 على تركه، وغير الفعل المقدور بها وغير صحة بدنه، كما أنه لا يصح أن ~~يكلف فعلا إلا مع2 صحة عقله وآلات تمييزه، وإن كان يحتاج في المعرفة لكل ما ~~دعي3 إلى معرفته إلى علم يخصه ويصح معه فعله، وليس يجب إذا كلفوا معرفة ما ~~لا يعلمونه في حال التكليف لإعراضهم4 عنه أن يكلفوا الفعل مع عدم جميع ~~علومهم إذ كان عدم جميع علومهم يخرجهم عن صحة عقولهم، ويصيرهم إلى الجنون ~~الذي لا يصح تكلف الاستدلال معه، وكذلك الحكم في تكليفهم الإيمان الذي علم ~~الله أنهم لا يفعلونه وسبق في الكتاب أنهم لا يكتسبونه وهم غير قادرين عليه ~~ولا عن الخروج من علم الله فيه (وخبره عنهم به لا يخل) 5 بتكليفهم فعله من ~~قبل أن أبدانهم صحيحة، وآلات فعل ما كلفوه موجودة، وقد مكنوا في فعله فهم ~~غير عاجزين عنه ولا ممنوعين منه، وإنما أتوا في ذلك بإعراضهم عما أمروا به ~~وتشاغلهم بالكفر الذي قد آثروه عليه وشغلوا قدرهم بكسبه. # ولو كرهوا الكفر وما هم عليه من الإيثار له، وأرادوا ms69 الإيمان لقدروا ~~عليه، ولا يجب إذا كلفوا ما هم غير قادرين على ما كلفوه من الإيمان ~~لتشاغلهم عنه بالكفر الذي نهوا عنه أن يكلفوا الأفعال مع عدم جميع القدر من ~~قبل أن خروجهم عن جميع القدر يصيرهم إلى العجز وفساد الأبدان والآلات التي ~~لا يصح منهم الفعل مع عدمها، كما لا يصح تكليفهم الاستدلال مع عدم جميع ~~العلوم، من قبل أن عدم جميع العلوم يصيرهم إلى فساد آلات الاستدلال التي لا ~~يتأتى لهم الاستدلال مع فسادها، وإنما يصح تكليفهم PageV01P150 # الأفعال مع صحة عقولهم وأبدانهم التي يتأتى لهم الأفعال معها، وكونهم غير ~~قادرين على ما تركوا من الأفعال وتشاغلوا عنه لا يخرجهم عن صحة أبدانهم، ~~ولا يصيرهم إلى العجز الذي لا يصح معه فعلهم، كما أن (قولهم غير) 1 عالمين ~~إلى ما دعوا إلى معرفته وتشاغلهم بالإعراض عن الاستدلال عليه لا يخرجهم عن ~~صحة عقولهم ولا يصيرهم إلى2 الجنون الذي لا يصح معه تكليفهم3. # الإجماع الثامن والعشرون # وأجمعوا على أن جميع ما عليه سائر الخلق من تصرفهم قد قدره الله عز وجل ~~قبل خلقه لهم، وأحصاه في اللوح المحفوظ لهم، وأحاط علمه به وبهم وأخبر بما ~~يكون منهم، وأن أحدا لا يقدر على تغيير شيء من ذلك ولا الخروج عما قدره ~~الله تعالى وسبق علمه به، وبما يتصرفون في علمه وينتهون إلى مقاديره فمنهم ~~شقي وسعيد4. # الإجماع التاسع والعشرون # وأجمعوا على أنه تعالى تفضل على بعض خلقه بالتوفيق والهدى وحبب إليهم ~~الإيمان وشرح صدورهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وجعلهم راشدين، ~~كما قال عز PageV01P151 # وجل: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} 1 وقال: {حبب إليكم ~~الأيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} 2 فعدد بذلك ~~نعمته عليهم. # الإجماع الثلاثون # وأجمعوا على أن ما يقدر عليه من الألطاف التي لو فعلها لآمن3 جميع الخلق ~~غير متناهية، وأن فعل ذلك غير واجب عليه، بل هو تعالى متفضل بما يفعله ~~منها، وأنه تعالى لم يتفضل على بعض خلقه بذلك، بل ms70 أضلهم كما قال: {ومن يرد ~~أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} 4، وقد قال موسى عليه السلام لما جيء بالعجل ~~الذي عمله السامري لبني إسرائيل، وكان خواره فعل الباري تعالى عنه: {إن هي ~~إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} 5 ولم ينكر الله ذلك عليه، ولو ~~كان وصفه بذلك جورا كما يقول القدرية لما ترك الإنكار ذلك عليه وزجره عنه، ~~وقد قال نبينا عليه السلام: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" 6. PageV01P152 # الإجماع الحادي والثلاثون # وأجمعوا على أن الله تعالى كان قادرا على أن يخلق جميع الخلق في الجنة ~~متفضلا عليهم بذلك؛ لأنه تعالى غير محتاج إلى عبادتهم له، (وأنه قادر أن ~~يخلقهم كلهم في النار، ويكون بذلك عادلا عليهم؛ لأن الخلق خلقه والأمر أمره ~~لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ولأنه عز وجل فعل من ذلك ما أراد لا معقب ~~لحكمه وهو السميع البصير) 1. # الإجماع الثاني والثلاثون # وأجمعوا على أنه تعالى لا يجب عليه أن يساوي بين خلقه في النعم، وأن له ~~أن يختص من يشاء منهم بما شاء من نعمة، وقد دل على صحة ذلك قولنا قوله ~~تعالى: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} 2 وأخبرنا تعالى عما أراده في تفضل ~~بعض خلقه المكلفين فقال: {أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} 3، وقال ~~في فريق آخر وهم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: {إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} 4 وإنما اختلف الفريقان لاختلاف ما ~~أراده الله عز وجل لهم5. PageV01P153 # الإجماع الثالث والثلاثون # وأجمعوا على أنه ليس لأحد من الخلق الاعتراض على الله تعالى في شيء من ~~تدبيره، ولا إنكار لشيء من فعله إذ كان مالكا1 لما يشاء منها غير مملوك ~~وأنه تعالى حكيم قبل أن (يفعل) 2 سائر الأفعال، وأن جميع ما يفعله لا يخرجه ~~عن الحكمة، وأن من يعترض عليه في أفعاله متبع3 لرأي الشيطان حين امتنع من ~~السجود لآدم عليه السلام وزعم أن ذلك فساد في التدبير وخروج ms71 من الحكمة حين ~~قال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} 4. # الإجماع الرابع والثلاثون # وأجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا جميع الخلق إلى معرفة الله ~~وإلى نبوته، ونهاهم عن الجهل بالله عز وجل وعن تكذيبه، وأنه عليه السلام ~~بين (لهم) 5 جميع ما دعاهم إليه من الإسلام والإيمان، وما رغبهم فيه من ~~منازل الإحسان، وأوضح (لهم) 6 الأدلة عليه وبين لهم الطريق إليه، وأن جبريل ~~عليه السلام جاءه في صورة أعرابي بحضرة أصحابه فقال له: ما الإسلام؟ فقال ~~عليه السلام: "أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة ~~وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت - في الحديث PageV01P154 # الطويل - فقال: صدقت، قال فما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله والقدر خيره وشره - وغير ذلك - فقال: صدقت، قال فما الإحسان؟ ~~قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ثم انصرف ونحن ~~نتعجب من تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم1 النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد أمره لهم بطلبه فلم يجدوه بعد انصرافه هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر ~~دينكم" 2، ولذلك قد بين لهم قبل ذلك طرق المعارف بحدثهم ودلهم على وجود ~~المحدث لهم، ودلهم على صدقه فيما أنبأهم به عن3 ربه تعالى على ما قد سلف ~~شرحنا له. # الإجماع الخامس والثلاثون # وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وليس نقصانه عندنا ~~شك فيما أمرنا بالتصديق به، ولا جهل به، لأن ذلك كفر، وإنما هو نقصان في ~~مرتبة العلم وزيادة البيان كما يختلف وزن طاعتنا وطاعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإن كنا جميعا مؤدين للواجب علينا4. PageV01P155 # الإجماع السادس والثلاثون # وأجمعوا على أن المؤمن1 بالله تعالى وسائر ما دعاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الإيمان به لا يخرجه عنه شيء من المعاصي، ولا يحبط إيمانه إلا ~~الكفر، وأن العصاة من أهل القبلة مأمورون بسائر الشرائع غير خارجين عن ~~الإيمان بمعاصيهم2. PageV01P156 # وقد سمى الله1 عصاة أهل القبلة ms72 مؤمنين بقوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ### | … # } 2 الآية، فلو كانوا خرجوا من الإيمان بمعاصيهم كما قالت القدرية لما ~~تعلق عليهم فرض الطهارة، وكان خطاب الله تعالى منصرفا إلى المؤمنين دونهم، ~~وكذلك قال: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ~~ذكر الله} 3 ولم يخص بالحض على ذلك الطائعين دون العاصين. PageV01P157 # الإجماع السابع والثلاثون # وأجمعوا على أنه لا يقطع على أحد من عصاة أهل القبلة في غير البدع ~~بالنار، ولا على أحد من أهل الطاعة بالجنة إلا من قطع عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك1، وقد دل الله عز وجل على ذلك بقوله تعالى: {إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} 2. # ولا سبيل لأحد3 إلى معرفة مشيئته تعالى إلا بخبر4، وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " لاتنزلوا أحدا من أهل القبلة جنة ولا نارا" 5. ~~PageV01P158 # الإجماع الثامن والثلاثون # وأجمعوا على أن على العباد2 حفظة يكتبون أعمالا3، وقد دل على ذلك بقوله: ~~{وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين} 4. # الإجماع التاسع والثلاثون # وأجمعوا على أن عذاب القبر حق، وأن الناس يفتنون في قبورهم بعد أن يحيون ~~فيها ويسألون، فيثبت الله من أحب تثبيته5. PageV01P159 # وأنهم لا يذوقون ألم الموت كما قال تعالى: {لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الأولى} 1. # وعلى أنه ينفخ في الصور2 قبل يوم القيامة، ويصعق من في السماوات ومن في ~~PageV01P160 # الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. # وعلى أن الله تعالى يعيدهم1 كما بدأهم حفاة عراة غرلا، وأن الأجساد التي ~~أطاعت وعصت هي التي تبعث يوم القيامة وكذلك الجلود التي كانت في الدنيا ~~والألسنة والأيدي والأرجل هي التي تشهد عليهم يوم القيامة2. # وأن الله تعالى ينصب الموازين لوزن أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه أفلح، ~~ومن خفت موازينه خاب وخسر، وأن كفة السيئات تهوي إلى جهنم وأن كفة الحسنات ~~تهوي عند زيادتها إلى الجنة3. PageV01P161 # وأن الخلق يؤتون1 يوم ms73 القيامة بصحائف فيها أعمالهم، فمن أوتي كتابه ~~بيمينه حوسب حسابا يسيرا، ومن أوتي كتابه بشماله فأولئك يصلون سعيرا2. ~~PageV01P162 # الإجماع الأربعون # وأجمعوا على أن الصراط (جسر) 1 ممدود على جهنم يجوز عليه العباد بقدر ~~أعمالهم، وأنهم يتفاوتون في السرعة والإبطاء على قدر ذلك2. # الإجماع الحادي والأربعون # وأجمعوا على أن الله تعالى يخرج من النار من كان في قلبه شيء من الإيمان ~~بعد الانتقام منه3. PageV01P163 # الإجماع الثاني والأربعون # وأجمعوا على أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته، ~~وعلى أنه يخرج من النار قوما من أمته بعد ما صاروا حمما، فيطرحون في نهر ~~الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السبيل1. PageV01P164 # وعلى أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضا يوم القيامة ترده أمته لا ~~يظمأ من شرب منه، ويذاد عنه من بدل وغير بعده1. # وعلى أن الإيمان بما جاء به من خبر الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى السماوات واجب2. PageV01P165 # وكذلك ما روي من خبر الدجال ونزول عيسى ابن مريم وقتله الدجال1. وغير ذلك ~~من سائر الآيات التي تواترت الرواية بين يدي الساعة من طلوع الشمس من ~~مغربها وخروج الدابة وغير ذلك مما نقله إلينا الثقات عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعرفونا صحته2. # الإجماع الثالث والأربعون # وأجمعوا على التصديق بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~كتاب الله، وما ثبت به النقل من سائر سنته، ووجوب العمل بمحكمه والإقرار ~~بنص مشكله ومتشابهه، ورد PageV01P166 # كل ما لم يحط به علما بتفسيره إلى الله مع الإيمان بنصه، وأن ذلك لا يكون ~~إلا فيما كلفوا الإيمان بجملته دون تفصيله1. PageV01P167 # الإجماع الرابع والأربعون # وأجمعوا على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليهم بأيديهم ~~وبألسنتهم إن استطاعوا ذلك، وإلا فبقلوبهم، وأنه لا يجب عليهم بالسيف إلا ~~في اللصوص والقطاع بعد مناشدتهم1. # الإجماع الخامس والأربعون # وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين وعلى أن كل من ولي شيئا من ~~أمورهم عن رضى أو غلبة وامتدت طاعته من بر ms74 وفاجر لا يلزم الخروج عليهم ~~بالسيف جار PageV01P168 # أو عدل، وعلى أن يغزوا معهم العدو، ويحج معهم البيت، وتدفع إليهم الصدقات ~~إذا طلبوها ويصلى خلفهم الجمع والأعياد1. # وأنه لا يصلى خلف أحد من أهل البدع منهم من أجل2 أنهم قد فسقوا بالبدع، ~~والإمامة موضع فضل، ولا يصح أن يأتم العدل بالفاسق، كما لا يجب أن يأتم ~~القارئ بالأمي ((إلا أن)) 3 يخاف منهم فيصلي معهم، وتعاد الصلاة بعدهم4. ~~PageV01P169 # الإجماع السادس والأربعون # وأجمعوا على أن خير القرون قرن الصحابة، ثم الذين يلونهم على ما قال صلى ~~الله عليه وسلم: "خيركم قرني"1 وعلى أن خير الصحابة أهل بدر، وخير أهل بدر ~~العشر، وخير العشرة الأئمة الأربعة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي - ~~رضوان الله عليهم-2. PageV01P170 # وأن إمامتهم كانت عن رضى من جماعتهم، وأن الله ألف قلوبهم على ذلك لما ~~أراده من استخلافهم جميعا بقوله: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم ~~الذي ارتضى لهم} 1 فجمع الله قلوب المؤمنين على ترتيبهم في التقديم من قبل ~~أنهم لو قدموا عمر على الجماعة لخرج أبو بكر عما وعده الله به، وكذلك لو ~~قدم عثمان لخرج أبو بكر وعمر؛ لأن الله قد علم أنه يبقى بعدهما، وأنهما ~~يموتان قبله، وكذلك لو قدم علي على جميعهم لخرجوا من الوعد لعلم الله أنهم ~~يموتون قبله فرتبهم وألف بين قلوب المؤمنين على ذلك، لينالوا جميعا ما ~~وعدوا به، وإن كان كل واحد منهم يعلم ذلك2. # الإجماع السابع والأربعون # وأجمعوا على أن الخيار بعد العشرة في أهل بدر من المهاجرين والأنصار على ~~قدر الهجرة والسابقة3، وعلى أن كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ~~ساعة، أو رآه ولو مرة مع إيمانه به وبما دعا إليه أفضل من التابعين بذلك4. ~~PageV01P171 # الإجماع الثامن والأربعون # وأجمعوا على الكف عن ذكر الصحابة - عليهم السلام - إلا بخير ما يذكرون ~~به، وعلى أنهم أحق أن ينشر محاسنهم، ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج، ms75 وأن نظن ~~بهم أحسن الظن، وأحسن المذاهب ممتثلين في ذلك لقوله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" 1. # وقال أهل العلم معنى ذلك لا تذكروهم إلا بخير الذكر2. PageV01P172 # وقوله: "لا تؤذوني في أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ~~ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" 1 وعلى ما أثنى الله تعالى به عليهم ~~بقوله: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ~~ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك ~~مثلهم في التوراة ومثلهم في الأنجيل ### | … # } إلى آخر ما قص الله عز وجل من ذكرهم ثم قال: {ليغيظ بهم الكفار} 2. # الإجماع التاسع والأربعون # وأجمعوا على أن ما كان بينهم من الأمور الدنيا لا يسقط حقوقهم، كما لا ~~يسقط ما PageV01P173 # كان بين أولاد يعقوب النبي عليه السلام من حقوقهم1، وعلى أنه لا يجوز ~~لأحد أن يخرج عن أقاويل السلف فيما أجمعوا عليه، وعما اختلفوا فيه، أو في ~~تأويله؛ لأن الحق لا يجوز أن يخرج عن أقاويلهم2. # الإجماع الخمسون # وأجمعوا على ذم سائر أهل البدع والتبري3 منهم، وهم الروافض4، والخوارج5، ~~PageV01P174 # والمرجئة1، والقدرية2، وترك الاختلاط بهم لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك، وما أمر به من الإعراض عنهم في قوله تعالى: {وإذا رأيت الذين ~~يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} 3. # وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الخوارج كلاب أهل النار"4، وما ~~روي عنه عليه السلام أنه قال: "فرقتان لا تنالهما شفاعتي المرجئة والقدرية" ~~5. وأنه عليه السلام قال: "القدرية مجوس هذه الأمة" 6. # وأنهم الذين (يعترضون) 7 على الله في مقاديره، ويزعمون أنهم يقدرون على ~~الخروج من علمه، وأنهم يخلقون كخلقه، وإنما شبههم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمجوس دون سائر الفرق من اليهود والنصارى في مشاركتهم لهم فيما يختصون به ~~من قولهم: إن الشر لا يفعله إلا PageV01P175 # الشرير، وأن الله لا يفعل ذلك كما قالت المجوس في النور الذي يعبدونه، ~~وأنه لا يضر ms76 أحدا، لأن من ضر غيره كان سفيها، وقد أجمع المسلمون على أن ~~الله الضار النافع، وقال تعالى: {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق} 1. # الإجماع الحادي والخمسون # وأجمعوا على النصيحة للمسلمين2 والتولي بجماعتهم3، وعلى التوادد في الله، ~~والدعاء لأئمة المسلمين، والتبري ممن ذم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأهل بيته وأزواجه، وترك الاختلاط بهم، والتبري منهم4. ~~PageV01P176 # فهذه الأصول التي مضى الأسلاف عليها، واتبعوا حكم الكتاب والسنة بها ~~واقتدى بهم الخلف الصالح في مناقبها. # نفعنا الله وإياكم آخره، والحمد لله رب العالمين وهو حسبنا1 ونعم الوكيل ~~(ولا حول ولا قوة إلا بالله) 2. PageV01P177 # الخاتمة # انتهيت بحمد الله ومنه وكرمه من دراسة وتحقيق كتاب ((رسالة إلى أهل الثغر ~~بباب الأبواب)) لأبي الحسن الأشعري، ويمكن تلخيص ما اشتمل عليه موضوع ~~الكتاب في قسمين: ### | 1- # الأول: وهو ما يتعلق بالمقدمة، والتي كانت دراسة وافية عن المؤلف وكتابه، ~~وقد اشتملت على بابين: # الباب الأول: دراسة وافية عن أبي الحسن وسيرته، وقد أبرزت فيها جوانب ~~هامة من حياته، وذلك فيما يتعلق بعقيدته وأطواره المختلفة، ومنهجه في كل ~~حالة، ثم تعرضت لموقف تلامذة الأشعري والمنتسبين إليه، وبينت مدى مخالفة ~~الأشعريين لمنهج الأشعري في طوره الأخير. # وأما الباب الثاني: فقد تناولت فيه الكتاب المحقق من ناحية اسمه وموضوعه، ~~وسبب تأليفه، وبيان صحة نسبته إلى المؤلف، وقيمته العلمية في بابه، وما أخذ ~~عليه فيه، كما تعرضت لنسخ المخطوطة وعرفت بها كعادة المحققين، وأخيرا ذكرت ~~المنهج الذي سلكته في تحقيق هذا الكتاب. ### | 2- # الثاني: مادة الكتاب الأصلية، أعني التي تضمنها ذات الكتاب وهي قضايا ~~هامة في أصول الدين، وافق الأشعري فيها غالبا مذهب السلف وخالفهم أحيانا في ~~بعض المسائل. # وقد توصلت من خلال تحقيقي لهذا الكتاب إلى عدة نتائج أجملها فيما يلي: # 1 أن النجاح الكامل في اتباع منهاج النبوة وما كان عليه السلف الصالح. ### | 2- # التمسك بالكتاب والسنة وطرح ما عداهما فيه صيانة للإنسان من البدع ~~والضلال. ### | 3- # تمكن النزعة الكلامية عند الأشعري، وذلك بسبب نشأته الأولى. ### | 4- # سلك الأشعري ms77 مسلك السلف عموما بعد رجوعه إلى مذهبهم، وخالفهم في بعض ~~المسائل عند تطبيقه لهذا المنهج، وذلك لبعده فترة طويلة عن مذهبهم. # PageV01P178 ### | 5- # مخالفة الأشعري للفلاسفة والمتكلمين، وذمه لهم وبيانه لفساد طريقتهم في ~~الاستدلال، وإن سلك مسلكهم أحيانا، كما حدث في الكلام حول حدوث العالم. ### | 6- # إثبات الأشعري للصفات التي جاء بها الوحي قرآنا كان أو سنة دون تفرقة في ~~ذلك وإن كان عليه بعض المآخذ التي أشرت إليها في التحقيق، كما وافق السلف ~~في مسائل القضاء والقدر. ### | 7- # موافقة الأشعري لمذهب السلف فيما جاء به الوحي من أخبار الساعة وما يقع ~~فيها. ### | 8- # موافقة الأشعري لمذهب السلف في مرتكب الكبيرة، وما وقع من خلاف بين ~~الصحابة وما يتعلق بذلك. ### | 9- # إعلان براءته من جميع الفرق الضالة المخالفين لمنهج السلف، أهل السنة ~~والجماعة. # وختاما أرجو أن أكون قد وفقت في تقديم عمل علمي يستفيد منه المسلمون، ~~وخاصة من سموا أنفسهم ((الأشعرية)) أو ((أهل السنة والجماعة)) . # وأسأل الله جل ذكره أن يوفقنا جميعا لهدي كتابه والسير على سنة رسوله ~~ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # ((وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين)) . # PageV01P179 ### | مصادر ومراجع # ... # الفهارس # فهرس ثبت المصادر. # ثبت المصادر والمراجع روعي في هذا الفهرس ما يلي: # ترتيب المراجع حسب أسماء مؤلفيها. # ترتيب هذه الأسماء ترتيبا أبجديا. # إغفال أداة التعريف ((أل)) وكلمة ((ابن)) ، و ((أبو)) عند ذكر الأعلام. # إذا كان العلم المترجم له مبدوء ((بابن أبي)) يكتفى بإغفال ((ابن)) . # أولا: المطبوعات: # (الألف) # ابن أبي العز الحنفي: صدر الدين علي بن محمد بن أبي العز الحنفي قاضي ~~القضاة وعلامة عصره (ت 792ه) . # شرح العقيدة الطحاوية ط/ الأولى 1392ه. # الأشعري: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري البصري (ت 324ه) . # الإبانة عن أصول الديانة. طبعة الجامعة الإسلامية. # مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. ط/ الثانية 1389ه. بتحقيق د. محمد ~~محيي الدين عبد الحميد. الناشر مكتبة النهضة المصرية. # اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع. بتحقيق د. حمودة غرابة مطبعة مصر ~~1955م. # الأصبهاني: ms78 أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت 430ه) . # دلائل النبوة ط/ الثالثة، مطبعة دار المعارف الإسلامية بحيدر آباد الدكن ~~بالهند. # الأسفرايني: أبو المظفر الأسفرايني. (ت 471ه) . # التبصرة في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن فرق الهالكين. ط/ الأولى ~~1359ه. بتحقيق زاهد الكوثري. طبع ونشر السيد عزت العطار بالقاهرة. # الآجري: أبو بكر محمد بن الحسين الآجري (ت 360ه) . # الشريعة. بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي. ط/ الأولى 1369ه بمطبعة أنصار ~~السنة المحمدية بالقاهرة. # ابن أبي عاصم: الحافظ أبو بكر عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني ~~(ت 287ه) . # كتاب السنة ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة للألباني. ط/ الأولى 1400ه ~~المكتب الإسلامي. # الإيجي: عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ت 756ه) . # المواقف في علم الكلام. نشر عالم الكتب ببيروت بدون تاريخ. # ابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي ~~الحنظلي الرازي. # الجرح والتعديل. ط/ الأولى ((بدون تاريخ)) بمطبعة مجلس دائرة المعارف ~~العثمانية بحيدر آباد الدكن بالهند. # ابن أبي الوفاء القرشي الحنفي: أبو محمد عبد القادر بن أبي الوفاء محمد ~~بن محمد بن نصر الدين سالم بن أبي الوفاء القرشي الحنفي المصري. (ت 775ه) . # PageV01P182 # الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية. ط/ الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف ~~النظامية الهند. بدون تاريخ. # أحمد أمين. # ظهر الإسلام. ط/ الخامسة 1388ه. الناشر: دار الكتاب العربي بيروت. # الألباني: محمد ناصر الدين الألباني. # سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها. طبع المكتب الإسلامي. ~~بدون تاريخ. # سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة. ط/ الثالثة ~~1392ه. المكتب الإسلامي. # (الباء) # البخاري: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري (ت ~~256ه) . # صحيح البخاري. نشر المكتب الإسلامي لمحمد ادذمير بتركيا طبع مؤسسة أليف ~~أوفست. # الأدب المفرد. ط/ الثانية 1379ه بتحقيق محب الدين الخطيب. # كتاب خلق أفعال العباد. ضمن مجموعة عقائد السلف. بتحقيق د. سامي النشار ~~وعمار جمعي طالبي. الناشر دار المعارف بالإسكندرية سنة 1971م. # البغدادي: عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي الأسفرائيني التميمي ms79 (ت ~~429ه) . # الفرق بين الفرق. بتحقيق د. محمد محيي الدين عبد الحميد. الناشر دار ~~المعرفة للطباعة والنشر بيروت. # أصول الدين. ط/ الأولى 1346ه تركيا. # البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت 458ه) . # دلائل النبوة. ط/ الأولى 1389ه بتحقيق عبد الرحمن عثمان – مطبعة دار ~~النصر للطباعة – القاهرة. # الأسماء والصفات. تحقيق محمد زاهد الكوثري. دار إحياء التراث العربي ~~بيروت بدون تاريخ. # الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد. صححه ونشره أحمد محمد مرسي 1380ه ~~وطبع بالقاهرة. # البغوي: أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي (ت 516ه) . # شرح السنة. بتحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش ط/ الأولى 1390ه المكتب ~~الإسلامي. # PageV01P183 # البنا: حسن البنا. # العقائد. - بتحقيق رضوان محمد رضوان - صادرة عن الدار السعودية للنشر ~~والتوزيع. # آل بو طامي: أحمد بن حجر آل بو طامي قاضي المحكمة الشرعية بقطر # العقائد السلفية بأدلتها النقلية والعقلية. ط/ الأولى 1970م بيروت. # (التاء) # الترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سوره (ت 279ه) . # الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي بتحقيق جماعة من العلماء. # ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني (ت 728ه) ~~. # النبوات. الناشر مكتبة الرياض الحديثة – بدون تاريخ. # بيان تلبيس الجهمية. بتحقيق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم. ط/ الأولى 1391ه ~~بمطبعة الحكومة بمكة المكرمة. # منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية. الناشر مكتبة الرياض ~~الحديثة, بدون تاريخ. # بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول. على هامش كتاب منهاج السنة ~~النبوية السابق ذكره، كما استخدمت نسخة أخرى لهذا الكتاب وهي النسخة التي ~~قام بتحقيقها الدكتور/ محمد رشاد سالم. طبع جامعة الإمام محمد بن سعود ~~الإسلامية. # اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم. بتحقيق الشيخ/ محمد حامد ~~الفقي - رئيس أنصار السنة بالقاهرة – طبع مطابع المجد التجارية بدون تاريخ. # تفسير سورة الإخلاص. الناشر مكتبة المنار الإسلامية بالكويت. # رسالة معارج الوصول. ضمن مجموعة الرسائل الكبرى – الناشر مكتبة ومطبعة ~~محمد علي صبيح وأولاده – بدون تاريخ. # الرسالة التدمرية في تحقيق الإثبات لأسماء الله وصفاته، وبيان حقيقة ~~الجمع بين الشرع والقدر. ms80 ط/ الثانية بمطبعة السلفية بالقاهرة. # الفتوى الحموية الكبرى. ط/ الثالثة 1398ه بالمطبعة السلفية بالقاهرة. # رسالة في معنى كون الرب عادلا وفي تنزهه عن الظلم، وفي إثبات عدله ~~وإحسانه. ضمن كتاب جامع الرسائل. تحقيق د/ محمد رشاد سالم، مطبعة المدني ~~بالقاهرة؛ بدون تاريخ. # الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان – ضمن مجموعة التوحيد – ~~الناشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، بدون تاريخ. # الإيمان. ط/ الثالثة 1399ه طبع المكتب الإسلامي. # مجموعة فتاوى شيخ الإسلام. # PageV01P184 # ابن تغرى بردى: جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغرى بردى (ت 874ه) . # النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب بدون ~~تاريخ. الناشر وزارة الثقافة والإرشاد القومي. # التهانوني: محمد علي الفاروقي التهانوني من علماء الهند توفي في القرن ~~الثاني عشر. # كشاف اصطلاحات الفنون. تحقيق د/ لطفي عبد البديع، وترجمة د/ عبد المنعم ~~حسنين، ومراجعة الأستاذ/ أمين الخولي. طبع المؤسسة المصرية العامة للتأليف ~~والترجمة والطباعة والنشر سنة 1382ه. # (الجيم) # ابن جرير: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310ه) . # جامع البيان عن تأويل آي القرآن، وهو المعروف بتفسير الطبري، بتحقيق ~~الشيخ أحمد شاكر ومحمود شاكر. طبعة دار المعارف بالقاهرة، بدون تاريخ. # كما استخدمت نسخة أخرى بدون تحقيق ط/ الثالثة بمطبعة الحلبي 1388ه، لأن ~~الأولى ناقصة. # ابن الجوزي: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي القرشي البغدادي. (ت 596ه) . # نقد العلم والعلماء، أو تلبيس إبليس. بتحقيق محمود مهدي استنبولي. طبع ~~مؤسسة علوم القرآن بدمشق سنة 1396ه. # المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. ط/ الأولى بمطبعة دار المعارف العثمانية ~~بالهند سنة 1357ه. # الجرجاني: علي بن محمد بن علي السيد الزين أبي الحسن الحسيني الجرجاني ~~الحنفي (ت 816ه) . # التعريفات. مطبعة الحلبي بالقاهرة / 1357ه. # جماعة من المستشرقين. # دائرة المعارف الإسلامية. أصدرها بالإنجليزية والفرنسية والألمانية أئمة ~~المستشرقين في العالم ونقلها إلى العربية إبراهيم زكي خورشيد، وأحمد ~~الشناوي، وعبد الحميد يونس. مطبعة دار الشعب بالقاهرة، بدون تاريخ. # (الحاء) # أبو حنيفة: النعمان بن ثابت الكوفي (ت 150ه) . # الفقه الأكبر بشرح ملا علي القاري. ط/ الثانية 1375ه ms81 مطبعة الحلبي ~~بالقاهرة. # ابن حنبل: أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد (ت 241ه) . # PageV01P185 # مسند الإمام أحمد. ط/ الثانية 1398ه المكتب الإسلامي للطباعة والنشر/ ~~بيروت. # الرد على الجهمية والزنادقة فيما شكوا فيه من متشابه القرآن وتأويله على ~~غير تأويله. # رسالة السنة. كلاهما في كتاب واحد بتحقيق الشيخ/ إسماعيل الأنصاري. نشر ~~رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. # الحاكم: الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري ~~(ت 405ه) . # المستدرك. الناشر دار الكتاب العربي بيروت / بدون تاريخ. # ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري (ت 456ه) . # الفصل في الملل والأهواء والنحل. ط/ الثانية 1395ه طبع دار المعرفة / ~~بيروت. # الإحكام في أصول الأحكام – بتحقيق محمد أحمد عبد العزيز. ط/ الأولى ~~1398ه. الناشر مكتبة عاطف بالقاهرة. # أبو حيان: محمد بن يوسف الأندلسي الغرناطي (ت 754ه) . # تفسير البحر المحيط. ط/ الثالثة 1398ه دار الفكر بيروت. # ابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852ه) . # فتح الباري شرح صحيح البخاري. بترقيم وإخراج/ محمد فؤاد عبد الباقي ومحب ~~الدين الخطيب – طبع المطبعة السلفية بالقاهرة - بدون تاريخ. # الإصابة في تمييز الصحابة. طبعة جديدة بالأوفست بدون تاريخ – نشر دار ~~صادر بيروت. # تهذيب التهذيب. ط/ الأولى 1326ه مطبعة دائرة المعارف النظامية بالهند. # حمودة غرابة: دكتور. # الأشعري أبو الحسن. طبع مطبعة الرسالة بالقاهرة بدون تاريخ. # حسن نصر ومحيي الدين صالح – كاتبان معاصران. # جسم الإنسان في علم الصحة. طبع مصلحة الطباعة بالمعهد التربوي الوطني ~~بالجزائر، بدون تاريخ. # حمدي حيا الله: دكتور معاصر بكلية البنات بجامعة الأزهر. # أثر التفلسف في الفكر الإسلامي. ط/ الأولى 1395ه، مطبعة الجبلاوي ~~بالقاهرة. # (الخاء) # ابن خزيمة: الحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت 311ه) . # كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل. بتحقيق الدكتور محمد خليل هراس ط/ ~~الثانية 1393ه دار الفكر / بيروت. # الخطيب البغدادي: الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف ~~بالخطيب البغدادي (463ه) . # PageV01P186 # تاريخ بغداد أو مدينة السلام. الناشر دار الفكر العربي – بيروت – بدون ~~تاريخ. # الكفاية ms82 في علم الرواية - تقديم / محمد الحافظ التيجاني. ط/ الأولى بدون ~~تاريخ – طبع مطبعة دار السعادة بالقاهرة. # الرحلة في طلب الحديث – بتحقيق د. نور الدين عتر – ط/ الأولى 1395ه - ~~الناشر دار الكتب العلمية بيروت. # ابن خلكان: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (ت ~~681ه) . # وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. بتحقيق د. إحسان عباس – نشر دار صادر ~~بيروت 1397ه. # (الدال) # أبو داود: الحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت 275ه) . # سنن أبي داود ومعه معالم السنن للخطابي (ت 388ه) . بتعليق عزت عبيد ~~الدعاس. ط/ الأولى 1388ه، نشر وتوزيع محمد علي السيد. # الدارمي: عثمان بن سعيد الدارمي. (ت 280ه) . # الرد على الجهمية – بتحقيق زهير الشاويش. ط/ الثالثة 1398ه، نشر المكتب ~~الإسلامي. # رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد. بتحقيق محمد ~~حامد الفقي ط/ الأولى 1358ه مطبعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة. # الدارقطني: الإمام علي بن عمر الدارقطني (ت 385ه) . # سنن الدارقطني بتحقيق السيد عبد الله هاشم يماني، وبذيله التعليق المغني ~~على الدارقطني لمحمد شمس الحق العظيم آبادي، مطبعة دار المحاسن بالقاهرة ~~بدون تاريخ، الناشر: السيد عبد الله هاشم يماني بالمدينة المنورة. # دراز: محمد عبد الله دراز. دكتور. # النبأ العظيم. ط/ الرابعة 1397ه. # درويش: أبو الوفاء محمد درويش. # الأسماء الحسنى – ط/ الأولى 1390ه. طبع ونشر الجمعية الشرعية لتعاون ~~العاملين بالكتاب والسنة المحمدية. # (الذال) # الذهبي: الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ~~748ه) . # مختصر العلو للعلي الغفار. اختصره وحققه محمد ناصر الدين الألباني، ط/ ~~الأولى 1401ه وطبع المكتب الإسلامي بدمشق. # PageV01P187 # ميزان الاعتدال في نقد الرجال. تحقيق علي محمد البجاوي، مطبعة عيسى ~~البابي الحلبي بدون تاريخ. # تذكرة الحفاظ. بتصحيح الشيخ/ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، طبعة إحياء ~~التراث العربي – بيروت – بدون تاريخ. # المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال. وهو مختصر ~~منهاج السنة لابن تيمية، بتحقيق محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية / ~~1374ه. # العبر في خبر من غبر. سلسلة تصدرها ms83 دار المطبوعات والنشر بالكويت / ~~1960م. # (الراء) # ابن رجب: أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين بن أحمد بن رجب الحنبلي. # فضل علم السف على الخلف. مطبعة الحلبي 1347ه. # جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم. ط/ الرابعة 1393ه ~~مطبعة الحلبي. # الرازي: فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ت606ه) # اعتقادات فرق المسلمين والمشركين. الناشر مكتبة الكليات الأزهرية 1398ه. # المحصول في علم أصول الفقه. بتحقيق الدكتور/ جابر فياض العلواني ط/ ~~الأولى 1399ه، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. # الراغب الأصفهاني: أبو القاسم حسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب ~~الأصفهاني. # المفردات في غريب القرآن. بتحقيق محمد سيد كيلاني. طبع مطبعة الحلبي ~~بالقاهرة 1961م. # رضا: محمد رشيد رضا. # تفسير القرآن الحكيم. ط/ الرابعة 1380ه مطبعة القاهرة. # (الزاي) # الزركلي: خير الدين الزركلي. # الأعلام. ط/ الثالثة بيروت 1389ه. # أبو زهرة: محمد أبو زهرة (ت 1394ه) . # محاضرات في النصرانية. ط/ الثالثة 1385ه مطبعة المدني بالقاهرة. # ابن تيمية: حياته وعصره آراؤه الفقهية. مطبعة الدجوي بالقاهرة. - نشر دار ~~الفكر العربي – بدون تاريخ. # PageV01P188 # (السين) # ابن سعد: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري (ت 230ه) . # الطبقات الكبرى. دار صادر للطباعة والنشر بيروت بدون تاريخ. # السمعاني: أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني. (ت ~~562ه) . # الأنساب. بتعليق الشيخ عبد الرحمن المعلمي. ط/ الأولى بمطبعة مجلس دائرة ~~المعارف العثمانية بالهند. # السبكي: تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي (ت ~~771ه) . # طبقات الشافعية الكبرى. بتحقيق محمد محمد الطناحي وعبد الفتاح الحلو. ط/ ~~الأولى مطبعة عيسى الحلبي 1384ه. # السيوطي: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. (ت 911ه) . # تدريب الراوي شرح تقريب النووي. بتحقيق د/ عبد الوهاب عبد اللطيف. ط/ ~~الثانية 1392ه. الناشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة. # أبو السعود: أبو السعود بن محمد بن محمد العماد الحنفي (ت982ه) . # تفسير أبي السعود، أو إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم. ~~بتحقيق عبد القادر أحمد عطا، ms84 طبع مطبعة السعادة بالقاهرة، ونشر مكتبة ~~الرياض الحديثة. # السفاريني: محمد بن أحمد السفاريني الأثري الحنبلي (ت 1128ه) # لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية في عقد الفرقة المرضية. طبع ~~مطابع دار الأصفهاني وشركاه بجدة 1380ه. # الساعاتي: أحمد بن عبد الرحمن البنا المعروف بالساعاتي. # الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني. ط/ الأولى ~~1377ه. # السباعي: مصطفى السباعي. # السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي. ط/ الثانية 1396ه طبع المكتب ~~الإسلامي بيروت. # سيد قطب. # في ظلال القرآن. ط/ التاسعة 1400ه طبعة دار الشروق # PageV01P189 # (الشين) # الشافعي: محمد بن إدريس الشافعي (ت 204ه) . # الرسالة. بتحقيق وشرح أحمد شاكر. ط/ الأولى 1358ه طبع شركة الحلبي ~~بالقاهرة. # الشيرازي: إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشيرازي (ت 476ه) . # التبصرة في أصول الفقه. بتحقيق د. محمد حسن هيتو. طبع دار الفكر بدمشق ~~1400ه. # الشهرستاني: محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت 548ه) . # الملل والنحل. بتحقيق د. محمد بن فتح الله بدران. ط/ الثانية مطبعة مخيمر ~~الناشر مكتبة الأنجلو المصرية. # الشاطبي: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي (ت 790ه) . # الموافقات في أصول الشريعة. بتحقيق الشيخ عبد الله دراز. ط/ الثانية ~~1395ه. الناشر المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة. # الشوكاني: محمد بن علي الشوكاني. # شرح الصدور بتحريم رفع القبور مطبعة المدني بجدة 1395ه. # الشنقيطي: محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي (ت 1393ه) . # أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن. مطبعة المدني بدون تاريخ. # منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات. مطبعة الجامعة الإسلامية 1400ه. # أبو شهبة: محمد محمد أبو شهبة - دكتور. # دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين. مطبعة الأزهر بدون ~~تاريخ. # شلبي: أحمد شلبي – دكتور. # أديان الهند الكبرى. ط/ الرابعة 1976م. # (الصاد) # الصابوني: الحافظ أبو عثمان إسماعيل الصابوني (ت 449ه) . # عقيدة السلف وأصحاب الحديث الرسالة السادسة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية. ~~الناشر/ محمد أمين دمج - بيروت 1970م. # ابن الصلاح: أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوزي (ت 643ه) . كان ~~والده يلقب بصلاح الدين فنسب إليه وعرف بابن الصلاح. # PageV01P190 # علوم الحديث. بتحقيق د. ms85 نور الدين عتر. مطبعة الأصيل بحلب 1386ه، الناشر ~~المكتبة العلمية بالمدينة المنورة. # صديق حسن خان (ت 1307ه) . # فتح البيان في مقاصد القرآن. مطبعة العاصمة بالقاهرة، الناشر/ عبد الحي ~~علي محفوظ 1965م. # (الطاء) # الطبراني: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360ه) . # المعجم الكبير: حققه وخرج أحاديثه حمدي عبد المجيد السلفي – الدار ~~العربية للطباعة بغداد – بدون تاريخ. # (العين) # عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (ت 290ه) . # كتاب السنة. بتحقيق جماعة من العلماء تحت إشراف الشيخ/ عبد الله بن حسن ~~بن حسين آل الشيخ. طبع مطبعة السلفية ومكتبتها بمكة المكرمة. # ابن عبد البر: أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي الأندلسي (ت ~~463ه) . # جامع بيان العلم وفضله، وبيان ما ينبغي في روايته وحمله. الناشر/ المكتبة ~~العلمية بالمدينة المنورة بدون تاريخ. # ابن العربي: القاضي أبو بكر بن العربي (ت 543ه) . # العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي (بتحقيق محب ~~الدين الخطيب. ط/ الرابعة 1396ه المطبعة السلفية بالقاهرة. # عياض: القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي (ت 544ه) . # الشفا بتعريف حقوق المصطفى. الناشر/ المكتبة التجارية الكبرى بدون تاريخ. # عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري. # فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت بذيل كتاب المستصفى للغزالي. ط/ الأولى ~~1322ه - المطبعة الأميرية بالقاهرة. # ابن العماد: أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي (ت1089ه) # شذرات الذهب في أخبار من ذهب. نشر المكتب التجاري للطباعة والنشر ~~والتوزيع بيروت بدون تاريخ. # PageV01P191 # ابن عبد الوهاب: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت 1233ه) . # تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد. ط/ الرابعة 1400ه، المكتب ~~الإسلامي. # عبد الرحمن بدوي – دكتور. # مذاهب الإسلاميين – ط/ الثانية 1979م. الناشر دار العلم للملايين بيروت. # عطية محمد سالم. # مذكرة في توحيد الربوبية – ضمن المنهج المقرر على طلاب السنة المنهجية في ~~شعبة العقيدة للعام الدراسي 1400/ 1401ه. # عبد الكريم عثمان – دكتور. # نظرية التكليف، آراء القاضي عبد الجبار الكلامية. طبع مؤسسة الرسالة / ~~بيروت 1391ه. # عزت عطية – دكتور. # البدعة، تحديدها وموقف الإسلام منها. الناشر: دار الكتب ms86 الحديثة – بدون ~~تاريخ. # (الغين) # الغزالي: أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي (ت 505ه) . # تهافت الفلاسفة – بتحقيق د. سليمان دنيا. ط/ الثانية، مطبعة دار المعارف. # المستصفى من علم الأصول – ط/ الأولى 1322ه، المطبعة الأميرية. # الاقتصاد في الاعتقاد – مطبعة الحلبي – بدون تاريخ. # الأربعين في أصول الدين. الناشر/ المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة، بدون ~~تاريخ. # (الفاء) # الفراء البغدادي: محمد بن الحسين الفراء البغدادي الحنبلي (ت 458ه) . # العدة في أصول الفقه. بتحقيق د. أحمد علي سير المباركي. ط/ الأولى 1400ه، ~~مؤسسة الرسالة/ بيروت. # الفيومي: أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي (ت 770ه) . # المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. تحقيق د. عبد العظيم ~~الشناوي. الناشر/ دار المعارف بدون تاريخ. # PageV01P192 # الفيروز آبادي: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت 817ه) . # القاموس المحيط – الناشر/ المؤسسة العربية للطباعة والنشر بيروت – بدون ~~تاريخ. # الفتوحي: أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم الفتوحي. # شرح كوكب المنير، المسمى بمختصر تحرير. تحقيق الشيخ محمد حامد الفقي، ط/ ~~الأولى 1372ه مطبعة السنة المحمدية. # ابن فارس: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا. # معجم مقاييس اللغة. بتحقيق عبد السلام هارون – ط/ الثانية 1389ه. مطبعة ~~الحلبي بالقاهرة. # فؤاد السيد: أمين مخطوطات دار الكتب المصرية سابقا. # فهرست المخطوطات لدار الكتب المصرية - مطبعة دار الكتب 1382ه. # فؤاد سزكين. # تاريخ التراث العربي - طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب 1977م. # (القاف) # ابن قدامة: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة (ت 620ه) . # المغني على مختصر أبي القاسم عمر بن حسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي – ~~الناشر: مكتبة الرياض الحديثة – بدون تاريخ. # القرافي: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي (ت 684ه) . # شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول – ط/ الأولى 1393ه. طبع ~~شركة الطباعة الفنية المتحدة. الناشر/ مكتبة الكليات الأزهرية ودار الفكر. # القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي. # الجامع لأحكام القرآن نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية. الناشر: دار ~~الكتاب العربي للطباعة والنشر ms87 القاهرة 1387ه. # ابن قيم الجوزية: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد ~~بن حريز بن مكي زين الدين الزرعي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قيم ~~الجوزية (ت 751ه) . # الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي - الناشر دار الكتب العلمية / ~~بيروت - بدون تاريخ. # مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة. تحقيق محمود حسن ربيع. ~~ط/ الثانية 1358ه. # PageV01P193 # مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة. مطبعة المدني بالقاهرة، ~~بدون تاريخ. # مدارك السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق محمد حامد الفقي ~~الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت بدون تاريخ. # اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية. الناشر/ المكتبة ~~السلفية بالمدينة المنورة، بدون تاريخ. # القاسمي: محمد جمال الدين القاسمي (ت 1332ه) . # محاسن التأويل. بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط/ الأولى 1397ه، مطبعة ~~الحلبي. # (الكاف) # الكلبي: أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت 204ه) . # الأصنام. نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية 1343ه، بتحقيق الأستاذ ~~أحمد زكي. الناشر/ الدار القومية للطباعة والنشر. # ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل عماد الدين بن كثير (ت774ه) . # تفسير القرآن العظيم – تحقيق عبد العزيز غنيم، ومحمد إبراهيم البنا، ~~ومحمد أحمد عاشور – مطبعة الشعب بالقاهرة بدون تاريخ. # البداية والنهاية. ط/ الثالثة 1977م، مكتبة المعارف بيروت. # الفتن والملاحم. بتصحيح وتعليق الشيخ إسماعيل الأنصاري، ط/ الأولى 1388ه، ~~مطابع مؤسسة النور بالرياض. # (اللام) # اللالكائي: أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت ~~418ه) . # شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم. بتحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان. حصل به على رسالة ~~الدكتوراة من جامعة أم القرى بمكة المكرمة 1402ه. # (الميم) # مالك بن أنس. إمام دار الهجرة (ت 179ه) . # موطأ مالك مع شرحه تنوير الحوالك للسيوطي, مطبعة دار إحياء الكتب العربية ~~بمصر بدون تاريخ. # PageV01P194 # مسلم بن الحجاج: الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. # صحيح مسلم. بترتيب وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، نشر إدارات البحوث ~~العلمية والإفتاء بالرياض. ms88 # ابن ماجه: الإمام أبو عبد الله بن يزيد القزويني (ت 275ه) . # سنن ابن ماجه. بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي – مطبعة الحلبي – بدون تاريخ. # الملطي: أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي (ت 377ه) . # التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع. بتحقيق محمد زاهد الكوثري، ~~الناشر: السيد عزت العطار الحسيني، مؤسس ومدير مكتب نشر الثقافة الإسلامية ~~1368ه. # ابن مندة: الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن ~~مندة (ت 395ه) . # الإيمان. بتحقيق د. علي ناصر فقيهي ط/ الأولى 1401ه، من مطبعة الجامعة ~~الإسلامية بالمدينة والمنورة. # الرد على الجهمية. بتحقيق د. علي ناصر فقيهي – ط/ الأولى 1401ه. # ابن منظور: محمد بن مكرم بن علي، وقيل رضوان بن أحمد بن أبي القاسم بن ~~حقة بن منظور الأنصاري الإفريقي المصري (ت 711ه) . # لسان العرب. طبع المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر، بدون ~~تاريخ. # المرتضى اليماني: أبو عبد الله محمد بن المرتضى اليماني. # إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد. ~~مطبعة الآداب والمؤيد بمصر 1318ه. # محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي (ت 666ه) . # مختار الصحاح. ط/ الأولى 1967م. الناشر: دار الكتاب العربي بيروت. # المقريزي: أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المعروف بالمقريزي (ت 845ه) ~~. # الخطط. أصدرته دار التحرير للطبع والنشر عن مطبعة بولاق 1270ه. # مرتضى الزبيدي: محمد بن محمد الحسيني الزبيدي. # إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين. مطبعة دار الفكر بيروت بدون ~~تاريخ. # مصطفى عبد الرزاق. # تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية. ط/ الأولى 1386ه، مطبعة لجنة التأليف ~~والترجمة والنشر - القاهرة. # محمد عبده. # PageV01P195 # رسالة التوحيد. بتعليق محمد رشيد رضا. ط/ العاشرة 1361ه، مطبعة الحلبي ~~بالقاهرة. # محب الدين الخطيب. # الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الإثني عشرية. ~~من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1400ه. # محمود قاسم – دكتور. # ابن رشد وفلسفته الدينية. ط/ الثالثة 1969م. مطبعة الأنجلو المصرية. # محمد عجاج الخطيب. دكتور. # السنة قبل التدوين. ط/ الأولى 1383ه، مطبعة ms89 أحمد مخيمر الناشر: مكتبة ~~وهبة القاهرة. # محمد سلام مدكور. دكتور. # أصول الفقه الإسلامي. ط/ الأولى 1976م. الناشر: دار الاتحاد العربي ~~للطباعة بمصر. # محمد بن سعيد القحطاني. # الولاء والبراء في الإسلام. ط/ الأولى نشر دار طيبة بالرياض. # (النون) # النووي: الإمام الحافظ محيي الدين أبو زكريا شرف بن مري الحزامي الحواربي ~~الشافعي (ت 676ه) . # شرح النووي على صحيح مسلم. المطبعة المصرية ومكتبتها، بدون تاريخ. # النسائي: الإمام أحمد بن شعيب بن علي النسائي (ت 303ه) . # سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين وحاشية الإمام السندي – دار إحياء ~~التراث العربي – بيروت 1372ه. # ابن النديم: محمد بن إسحاق النديم (ت 385ه) . # الفهرست. الناشر دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت 1398ه. # PageV01P196 # نور الدين عتر. دكتور. # منهج النقد في علوم الحديث. الناشر: دار الفكر بدون تاريخ. # النشار: علي سامي النشار. دكتور. # نشأة التفكير الفلسفي في الإسلام. ط/ السابعة 1977م. الناشر دار المعارف. # عقائد السلف للأئمة أحمد بن حنبل والبخاري وابن قتيبة وعثمان الدارمي. ~~جمع وتحقيق علي سامي النشار وعمار جمعة طالبي، الناشر: منشأة المعارف ~~بالإسكندرية 1971م. # (الهاء) # ابن هشام: أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (ت 218ه) . # السيرة النبوية. تحقيق مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ ~~شلبي، ط/ الثانية 1375ه، مطبعة الحلبي بالقاهرة. # الهمذاني: قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد الهمذاني (ت 415ه) . # شرح الأصول الخمسة. بتعليق أحمد بن الحسن بن أبي هاشم، وتحقيق وتقديم د. ~~عبد الكريم عثمان، ط/ الأولى 1384ه، مطبعة الاستقلال الكبرى، الناشر: مكتبة ~~وهبة. # المغني في أبواب التوحيد والعدل. بتحقيق إبراهيم مدكور، وطه حسين، مطبعة ~~وزارة الثقافة والإرشاد القومي بالقاهرة بدون تاريخ. # الهيتمي: أحمد بن حجر الهيتمي المكي (ت 974ه) . # الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة. تحقيق د. عبد الوهاب ~~عبد اللطيف. ط/ الثانية 1385ه، مطبعة شركة الطباعة الفنية المتحدة ~~بالقاهرة. الناشر: مكتبة القاهرة. # الهيثمي: الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت 807ه) . # مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. الناشر: مكتبة القدس بالقاهرة 1353ه. # هراس: محمد خليل هراس. دكتور. # ابن ms90 تيمية السلفي نقده لمسالك الفلاسفة والمتكلمين في الإلهيات. ط/ ~~الأولى 1372ه، المطبعة اليوسفية بطنطا. # (الياء) # ياقوت الحموي: شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (ت ~~626ه) . # معجم البلدان. الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - بدون تاريخ. # PageV01P197 # ثانيا: المراجع المخطوطة: # ابن أبي زمنين: أبو عبد الله محمد بن أبي زمنين المالكي (ت 378ه) . # أصول السنة. نسخة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم (1863) 1. # ابن أبي شامة: أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي ~~المعروف بأبي شامة (ت 665ه) . ### | 2- # ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري. نسخة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية ~~بالمدينة المنورة2. # ثالثا: المجلات: # مجلة الأمة: إسلامية شهرية جامعة. # العدد الرابع عشر من السنة الثانية. تصدرها وزارة الأوقاف وشئون ~~الإسلامية بقطر. ### | 2- # مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. # مجلة دورية تصدر أربع مرات في العام – العدد 50، 51 من السنة الثالثة ~~عشر. PageV01P198 ms91