######OpenITI# #META# author: Alexander of Aphrodisias #META# title: Quaestio III 3: De sensu #META# ed_info: Ed. Hans-Jochen Ruland (1978), Die arabische Übersetzung der Schrift des Alexander von Aphrodisias über die Sinneswahrnehmung, Göttingen: Vandenhoeck & Ruprecht, pp. 168-195. #META# coll_id: tlg0732.tlg012.alpheios-text-ara6 #META#Header#End# # بسم الله الرحمان الرحيم، اللهم يسر برحمتك ### ||| مقالة الاسكندر الأفروديسى فى الحس وكيف هو على مذهب أرسطو # قال الاسكندر ان أرسطو لما فرغ من كتابه الذى يدعى كتاب النفس من القول ~~فى صفة القوة الغاذية، أردف قوله فى صفة الحس وكيف يكون. غير أنه ذكر أولا ~~جميع الحواس فقال فيها بقول كلى، ثم بين كل واحد على حدة [ليس فيما فيه كل ~~واحد على حدته]. # ثم قال ان الحس 〈يكون〉 بأن يتحرك الشىء ويقبل الأثر (فان الحس انما يكون ~~بحركة ما وأثر) [لأنه لا يتغير من المغير]. # فنقول نحن ان الفيلسوف عنى بقوله هذا أن الحس يكون بتغير وقبول الأثر، ثم ~~ذكر كيف يكون الأثر وكيف يكون المؤثر فيه. وذلك أن من الأولين من قال ان ~~الشب[ي]ه يقبل الأثر من شبهه ومنهم من قال ان الضد يقبل الأثر من ضده. # وانما ذكر الفيلسوف ذلك، لأنه مما يلائم ما يريد من صفة الحس وأى شىء هو، ~~فان كان مؤثرا، بما أثر فيه المؤثر فيه، والحس هو أثر من الآثار وانما أثر ~~من مؤثر. PageV01P168 # غير أن الحكيم طلبه، قبل أن يلخص الحس، فقال لم لا يحس الحواس ذواتها، اذ ~~كانت محسوسة، لاكنها تحس بالمحسوسات الخارجة فقط؟ # فأطلق هذه المسئلة بأن قال ان الحس انما هو بالقوة، ومحسوسه هو الشىء ~~المفارق له الممتاز منه، لأنه ليس شىء من الأشياء يفعل فى نفسه ولا يؤثر ~~فيها، وأما الحس فيكون بالانفعال وقبول الآثار، فاذا لم يكن المحسوس حاضرا، ~~كان الحس حينئذ بالقوة. وقال ان الحس ضربان، اما بالقوة واما بالفعل، ~~〈وكذلك المحسوس ضربان، اما بالقوة واما بالفعل〉. # فلما فرغ الحكيم من قوله ان الحس يكون بقبول الآثار وان الحس ضربان اما ~~بالقوة واما بالفعل، أتبع قوله فقال كيف يكون القابل للآثار ومما يقبل تلك، ~~أمن شبهه أم من ضده. # فلخص ذلك بأن قال ان القابل للآثار المنفعل يقبل الآثار من المحرك بالفعل ~~على الهيئة التى يقوى المنفعل المؤثر فيه على أن يكون عليها. فأرى بقوله ms1 ~~هذا أن الشىء المنفعل المؤثر فيه ربما قبل الأثر والفعل من شبهه وربما قبل ~~الفعل والأثر من ضده. PageV01P170 # وذلك أن الشىء المنفعل المؤثر فيه لا يشبه الفاعل المؤثر قبل أن ينفعل ~~ويقبل الأثر، فاذا انفعل وقبل الأثر صار شبه الفاعل المؤثر. # فنرجع الآن الى ما كنا فيه فنقول ان الحس الكائن بالقوة لا يشبه المؤثر ~~الفاعل فيه قبل أن يقبل الأثر والفعل، فاذا قبل الأثر والفعل صار شبهه [لا ~~محالة بل يصير واحدا]. # وقال الحكيم بعد فراغه مما ذكرنا وقوله «ان الحس ضربان أحدهما بالقوة ~~والآخر بالفعل»، ان القوة والفعل ينفصل كل واحد منهما بفصلين، ليرينا أن ~~الحس لا يتحرك ولا ينفعل بالحقيقة، لأنه ليس خروج كل قوة الى الفعل يكون ~~بالانفعال والحركة. # فقال ان كل شىء كائن بالقوة يكون على ضربين: أحدهما كالذى فى قوته ~~وطبيعته أن يقبل التعليم، وان كان ليس بعالم، والضرب الآخر كالعالم القابل ~~للعلم والحكمة وان كان لا يعلم، فانه عالم. وكذلك العالم 〈بالفعل〉 على ~~ضربين 〈أحدهما〉 العالم الذى لا يعلم والضرب الآخر العالم الذى يعلم. PageV01P172 # فلما فرغ الحكيم من تحصيل القوة والفعل وأن كل واحد منهما على نوعين، قال ~~ان الشىء اذا كان بالقوة من النوع الأول، أعنى اذا كان ممكنا لقبول الشىء ، ~~لا يؤول الى الفعل بغير استحالة، أعنى بغير انفعال وقبول الأثر، واذا كان ~~الشىء بالقوة من النوع الثانى، أعنى اذا كان قويا على الفعل محكما له، وان ~~كان غير فاعل، فذلك يؤول الى الفعل بغير استحالة، أعنى بغير انفعال وقبول ~~الأثر، مثل الكاتب الماهر البارع: اذا كتب، لم يستحل. # فلما بين الحكيم فقال انه ليس كل قوة تؤول الى الفعل وتنتقل اليه ~~باستحالة وقبول الأثر، فصل الاستحالة أيضا والانفعال فقال ان الاستحالة ~~نوعان أحدهما الاستحالة الكائنة من القوة الى الفعل، أعنى القوة التى من ~~النوع الأول، وهى الكائنة بفساد الشىء من ضده المخرجة للشىء من حاله التى ~~هى عليها. فأما النوع الثانى، فهو الاستحالة الكائنة من القوة الى الفعل، ~~أعنى القوة ms2 التى من النوع الثانى، وهى PageV01P174 الاستحالة التى يؤول بها ~~الى الفعل بلا دخول ضد الشىء عليه ولا خروجه 〈من حاله〉، لاكن [تكون من] ~~بحفظ (؟) الشىء 〈على حاله〉 وانتقاله (؟) الى الفعل والعمل، وهى الاستحالة ~~المتممة المكملة للشىء. فأما الاستحالة الأولى، أعنى النوع الأول، فهى ~~الاستحالة المفسدة، لأنها لا تكون الا بفساد الشىء وخروجه من حاله. فأما ~~الاستحالة التى من النوع الثانى، فتكون بلا فساد الشىء، بل تتممه وتكمله ~~وتظهر كماله، كالعالم الساكن، فانه منتهى التعليم بغير أن يفسد حالا من ~~حالاته... # ... وان يدعى هذا النوع استحالة حقا، لأن الاستحالة الحق تؤول من شىء الى ~~شىء وضد الى ضد. فان سماها أحد استحالة، كان جنسا آخر وطبيعة أخرى من طبائع ~~الاستحالات. فان العالم قد يعلم بغير استحالة ولا حركة مؤثرة. فان كان لم ~~يستحل، لم ينتقل أيضا عن حاله، لا انتقالا كيفيا ولا انتقالا موضعيا. # فقد استبان أن الحس الكائن بالقوة من النوع الثانى يؤول PageV01P176 ~~وينتقل الى أن يحس بالفعل بالتمام والكمال لا بالانفعال وقبول الأثر. # فلما فرغ الحكيم من ذكر هذه الأشياء وتلخيصها، فصل أيضا التنقل فقال متى ~~تنتقل القوة الى الفعل باستحالة ومتى تنتقل القوة الى الفعل بغير استحالة. ~~فقال ان انتقال القوة المتهيئة الى الفعل يكون بغير استحالة، وهى القوة ~~الكائنة من النوع الثانى، يشبه العلم اذا لم يكن بالتعليم (فانه يعلم الشىء ~~بغير حركة ولا استحالة، ولا يسمى حينئذ هذا العلم حركة ولا استحالة)، لاكن ~~〈يكون〉 نوعا آخر من أنواع الانتقال، وهو المتمم المكمل 〈ل〉ظاهر العلم. فأما ~~العلم الكائن بالتعليم، وهو النوع الأول من القوة، فانه لا يكون الا (؟) ~~بحركة واستحالة، وقد يسمى هذا التنقل حركة واستحالة. # فان كان هذا على ذا، ينبغى أن نقول ان [نوع] الاستحالة نوعان أحدهما ~~الاستحالة الكائنة من القوة الى التهيئة، أعنى تهيئة الفعل، والآخر الكائن ~~من التهيئة الى الفعل. PageV01P178 # فلما فرغ الحكيم من تلخيص هذه الأشياء، رجع الى الحس وبين وأوضح الحس ~~الكائن بالقوة من النوع الأول وكيف يكون ومن أى الأشياء ms3 ينتقل الى التهيئة، ~~وما الحس الكائن بالقوة من النوع الثانى وكيف يكون ومن أى الأشياء ينتقل ~~الى الفعل. # فقال ان الحس الكائن با〈لقوة من ا〉لنوع الأول المنتقل الى التهيئة يكون ~~عند كون الحيوان. فان الحيوان الذى فى الكون ليس بمتهيئ لحس الأشياء (؟) ~~بعد، لاكنه قابل لتهيئة الحس. فاذا كون وفرغ منه، كان حينئذ تهيئة الحس، ~~أعنى أنه متهيئ للحس، فاذا ما كان المحسوس ظاهرا، أحس به مكانه شبه العالم ~~المتهيئ للعلم (فانه اذا ما أراد، علم) كذلك الشىء، اذا كان متهيئا للحس ~~وكان المحسوس حاضرا، أحس به مكانه. # فلما فرغ الحكيم من صفة الحس الكائن بالقوتين وكيف يكون كل واحد منهما، ~~ذكر بعد ذلك أيضا كيف يكون الحس بالفعل فقال ان الحس بالفعل يكون كالعلم ~~سواء. غير أنه PageV01P180 يفترق (؟) الفعلان، أعنى فعل الحس وفعل العلم، ~~بخلة واحدة فقط. وذلك أن علة الحس تكون من خارج، لا فى الحاس، أعنى أن ~~المبصر لا يكون فى داخل بصر المبصر ولا المسموع يكون فى داخل سمع السامع، ~~لاكنه يكون خارجا منه. فأما الشىء الذى يقال بالعقل والعلم، فعلته من داخل، ~~لا من خارج. # ولخص الحكيم ذلك وبينه، وذلك أنه قال ان الحس ينال الأشياء الجزئية التى ~~لا يمكن أن تكون فى داخل الحاس، فان لها أشخاصا ثابتة قائمة. فأما العقل ~~〈والعلم〉 فيعرفان، الأشياء الكلية التى ليست لها أشخاص ثابتة قائمة، لاكن ~~يكون قوامها وثباتها فى داخل الفكرة والذهن. # وبين الحكيم وأوضح كيف يكون ذلك بأن قال ان قوام الأشياء الكلية وعلة ~~كونها هى الأشياء الجزئية وفيها ثباتها. وأما [قوام] الكلية (فانها كلية ~~عامية) فقوامها فى الفكرة. فلذلك صار قوام الكلية فى فكر المفكر وصارت ~~استطاعة الفكر فيها اليه، PageV01P182 لأن الأشياء الواقعة تحت الفكر هى ~~فينا والينا، أعنى أنا اذا أردنا، 〈كانت〉 الينا، الكلية (؟)، فصارت لذلك ~~علة [حس] الفكر فينا من باطن. وليست استطاعة حس المحسوسات الينا، أقول أنا ~~اذا شئنا، كانت عندنا فنحسها. # ونقول 〈انه〉 كما أن الحس لا يقدر أن يحس محسوسه ms4 الا بحضوره، كذلك ~~الصناعات أيضا لا تقدر أن تفعل شيئا ما الا بحضور المصنوع، أقول أن الصانع ~~لا يسطيع أن يصوغ الأشياء الا بحضور نحاس وحديد أو شىء من العناصر التى ~~يمكنه أن يفعل فيها. # وقد لخص الحكيم فى كتابه، أعنى كتاب النفس، وبين فيه لم صارت استطاعة ~~الفكر فينا ولم تكن استطاعة الحس فينا تلخيصا مستقصى. # فأما نحن فترجع 〈الآن〉 الى ما كنا فيه فنقول بقول جامع ان الحكيم حد الحس ~~فقال انه هو الكائن بالقوة من النوع الثانى، الكائن كالمحسوس بالفعل. فانه ~~الذى ينفعل ويقبل PageV01P184 أثر المحسوس ما كان لا يشبهه، فلما انفعل ~~وقبل الأثر، فشبه به وصار مثله. # وانما عنى الحكيم بالانفعال الاستحالة، وليس هذا النوع من أنواع ~~الاستحالة الصادقة، لاكن لما لم نقدر أن نسمى الأشياء كلها على حقائق ~~اسمائها، سمينا هذا النوع استحالة أيضا (لأنا قد بينا وأوضحنا آنفا أن ~~انتقال القوة الثانية، أعنى المتهيئة للفعل، يكون الى الفعل بلا حركة ولا ~~انفعال ولا استحالة). # فقد استبان الآن وصح أن حد الحس هو الانتقال الكائن من القوة الثانية الى ~~الفعل بلا انفعال ولا استحالة ولا حركة البتة، كما بين الحكيم بأقاويل ~~مضطرة مقنعة. # [قال المفسر] انا نريد الآن أن نذكر نحن رؤوس ما ذكر الحكيم ونبينه بقول ~~موجز(؟) مختصر ليقوى الفكر على حفظها. # فنقول ان الحكيم ذكر أولا الحس وبينه بأن قال ان الحس يكون بالانفعال ~~والحركة. PageV01P186 # ثم ذكر الانفعال وفحص عنه وهل ينفعل الشىء من شبهه أم من ضده. # ثم سأل فقال لم لا يحس الحواس ذواتها اذ كانت مححسوسة. فأطلق المسئلة بأن ~~قال ان الحس هو بالقوة، فينبغى أن يكون محسوسة بالفعل، أعنى المحسوس القادر ~~أن يصير الحس بالفعل حسا. # ثم فصل الحس فقال ان الحس نوعان أحدهما بالقوة والآخر بالفعل. # ثم فصل الفعل والانفعال فقال ان الفعل حركة من الفاعل والانفعال تحريك من ~~المؤثر فى المفعول (؟). # ثم ذكر الانفعال فقال ان الشىء ينفعل ويتحرك من الفاعل الذى هو بالفعل ~~على الحال التى ms5 يقدر المنفعل أن يكون عليها. فلذلك صار الشىء، ما دام فى ~~طريق الانفعال، لا يشبه الفاعل، فلما انفعل وقبل الأثر، صار شبهه. # فقال الحكيم لذلك ان الحس نوعان، اما بالقوة واما بالفعل، PageV01P188 ~~فما دام هو حسا بالقوة، فلا يشبه المحسوس، فاذا صار بالفعل حسا، صار يشبه ~~المحسوس. # ثم فصل القوة بأن قال ان القوة نوعان أحدهما القوة التى فى ذاتها قبول ~~الفعل، وهى القوة الهيولانية، والنوع الثانى هو القوة المتهيئة للفعل. # ثم فصل الفعل أيضا بأن قال ان الفعل نوعان أحدهما هو الفاعل المتهيئ ~~للفعل، وان كان ساكنا غير فاعل، و〈النوع〉 الثانى هو بالفعل والعمل، [أى أنه ~~ليس بساكن (؟)]. # ثم ذكر أيضا القوة فقال انه ليس كل قوة تؤول الى الفعل تؤول وتنتقل ~~〈اليه〉 باستحالة. # ثم فصل الاستحالة أيضا فقال ان الاستحالة نوعان أحدهما يكون بانفعال ~~والآخر بغير انفعال وتحرك. # ثم فصل الانفعال أيضا فقال ان الانفعال نوعان أحدهما بغير فساد من ضده ~~ولا خروج من حال الى حال، لاكنه يكون بحفظ الشىء على حاله وصموده وذهابه ~~الى تمامه وكماله PageV01P190 〈من شبهه〉. ويكون النوع الثانى بفساد الشىء ~~〈من ضده〉 وخروجه من حال الى حال. فأما النوع الأول فينفعل من غير خروج من ~~حاله، كما ذكرنا آنفا، لاكنه يكون بزيادته الى تمامه وكماله من شبهه، فان ~~الفاعل بالفعل يشبه المتهيئ لقبوله. بالفعل. # فقد بين الحكيم بقوله هذا أن الحس، وان انفعل من محسوسه، لاكنه لا ينفعل ~~كسائر الأشياء التى تنفعل وتفسد وتنتقل من حال 〈الى حال〉، بل ينفعل الحس ~~كالصاعد الى تمامه وكماله، بلا فساد منه ولا انتقال من حال الى حال كانتقال ~~الحبة الى السنبلة والسنبلة الى الحبة. # ثم ذكر الحكيم الحس أيضا فقال ان هذا [النوع] لا يدعى استحالة حقا، لأنه ~~لا ينفعل ويقبل الأثر بفساد، وانما سميناه بهذا الاسم لما لم نجد له اسما ~~ملائما له لضيق الاسماء واللغة. # فلما فرغ الحكيم من تلخيص هذه الأشياء، حد الحس فقال PageV01P192 ان الحس ~~هو [أن يكون] الكائن بالقوة [التى] من ms6 النوع الثانى، 〈الكائن〉 شبه المحسوس ~~〈بالفعل〉، فاذا انفعل الحس من المحسوس، صار شبهه 〈بالفعل〉 وصار حسا بالفعل. ~~وانما عنى الحكيم بالانفعال هاهنا المعنى الثانى، أقول الانتقال الكائن ~~بغير استحالة ولا تحرك ولا خروج من حال الى حال الحافظ لذاته، الصاعد ~~الذاهب الى تمامه وكماله. # فقد استبان الآن وصح بأقاويل مضطرة 〈مقنعة〉 أن الحس هو الكائن بالقوة ~~الثانية، المنفعل المؤثر 〈فيه〉 الذاهب الى الفعل من المحسوس بلا استحالة ~~ولا حركة البتة. # تمت المقالة فى الحس، والحمد لله كثيرا، كما هو أهله PageV01P194 ~~ ms7