######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0117366 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن سهل الرازي (المتوفي في الربع الأول من القرن الرابع) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أخبار فخ وخبر يحيي بن عبد الله وأخيه إدريس بن عبد الله (انتشار الحركة الزيدية في اليمن والمغرب والديلم) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0117366 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-117366 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/117366 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د ماهر جرار #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1995 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الغرب الإسلامي، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم [الحمد لله رب العالمين] (1) وصلى الله على محمد ~~خاتم (2) النبيين، وآله الطيبين (3) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا. ### | # قال أبو عبد الله أحمد بن سهل الرازي: # وبعد، فإني إنما (4) ابتدأت بذكر الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب، صلوات الله عليه، المقتول بفخ لأن أول حركة يحيى ~~بن عبد الله وطلب القوم له إنما كان بسبب خروجه مع الحسين بن علي، صلوات ~~الله عليه، فاحتجت إلى أن أذكر طرفا (5) من خبر الحسين والسبب الذي هاج ذلك ~~ليتصل آخر خبر الحسين بن علي بأول خبر يحيى بن عبد الله، صلوات الله عليه، ~~فيأتي بذلك ما أردت سرده مستقصى (6) إن شاء الله تعالى. # قال أبو عبد الله: حدثنا حسن بن عبد الواحد الكوفي، قال: حدثنا ~~PageV01P131 # محمد بن علي بن إبراهيم، قال: حدثني بكر بن صالح الرازي، قال: # حدثني عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد (1) بن عبد الله بن محمد بن ~~علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (2) قال: حدثنا عبد الله بن الفضل ~~مولى عبد الله بن جعفر قال: # كان [1] بدو (3) خروج الحسين بن علي هو (4) أن الهادي موسى بن المهدي بن ~~المنصور ولى إسحاق بن عيسى (5) بن علي بن عبد لله بن عباس [2] المدينة، ~~فكتب إسحاق إلى العمري المعروف بحبتي (6) ماء، واسمه عمر بن عبد العزيز بن ~~عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب (2)، يأمره أن يصلي بالناس وأن ~~يضبط العمل إلى قدومه/. # قال: فوقع بين الحسن بن محمد بن (7) عبد الله بن الحسن بن الحسن وبين رجل ~~من آل عمر كلام، فوكزه (8) الحسن وكزة فأصابته شجيجة، فاستعدا العمري على ~~الحسن، فطلب الحسن بن محمد فلم يوجد وقته ذلك، PageV01P132 # فوجه العمري إلى الحسين بن علي فجيء به متعتعا (1) قد عنف به ولبب (2) ~~حتى أدخل على العمري، فقال له: ايتني بالحسن بن محمد وإلا والله ملئت ظهرك ~~وبطنك (3) ضربا، فقال (4) الحسين: إن ms01 الحسن بسويقة وأنا مقيم بالمدينة، ~~ولست أقدر عليه لأنه رجل حر لا يمكنني اقتضاؤه (5) وما أنا له بكفيل [1]. ~~فقال له: ما يصنع بهذا الكلام، والله لتأتيني به وإلا ملأت (6) ظهرك وبطنك ~~ضربا؛ قال: إن بيني وبينه ستة وثلاثين ميلا، فأمهلني إذا وافتح لي حتى أخرج ~~إليه وأجيئك (7) به. # قال: فقال (8) العمري: # يا هؤلاء اشهدوا أن امرأته طالق، وكل مملوك له حر إن لم يأته (9) به غدا ~~[قبل الزوال] (10)، إن (11) لم يضرب PageV01P133 # الحسين بن علي ألف سوط عاش منها أو مات، وإن لم يركب إلى سويقة فيخربها ~~ويأتي بنسائهم حسرا حتى يولجهن الحبس، وليعودن عليه (1) إن لم يجده، ~~واستحلف (2) العمري الحسين بن علي بحق القبر ومن فيه ليأتينه به إلى ~~المدينة إلى دار/مروان، فإن (3) لم يجده في الدار أشهد على موافاته به (4) ~~شهودا [1]. # قال: فانصرف الحسين بن علي فركب حتى أتى سويقة، فبعث إلى الحسن بن محمد ~~فجاءه (5) واجتمع إليه، آل عبد الله بن الحسن: # يحيى (6) وإدريس وسليمان ومن حضر منهم، فقال الحسين للحسن: قد بلغك يا ~~ابن عم ما كان بيني وبين هذا الفاسق، قال: فامض، جعلت فداك، لما أحببت؛ إن ~~أحببت جئت معك حتى أضع يدي في يده الساعة. فقال له الحسين: ما كان الله ~~ليطلع على أن يكون محمد صلى الله عليه، حجيجي (7) في دمك [2]. ولكني أقيك ~~بنفسي ثم نشاور القوم. PageV01P134 # وبعث إلى موسى بن جعفر بن محمد فحضر وإلى (1) عبد الله بن الحسن الأفطس، ~~فاجتمع رأيهم جميعا على أن لا يعطوا بأيديهم وأن يبلوا عذرا في جهادهم. ~~إلا/أن موسى بن جعفر قال: أنا ثقيل الظهر فلو (2) خرجت (3) معكم لم يتركوا ~~من ولداني أحدا إلا قتلوه، فاجعلوني في حل من تخلفي عنكم. فعرفوا عذره، ~~فجعله الحسين (4) في حل فودعهم وقال لهم: يا بني عمي أجهدوا أنفسكم في ~~قتالهم وأنا شريككم في دمائهم فإن القوم فساق يسرون كفرا ويظهرون إيمانا ~~[1]. # قال، فقال الحسين بن علي ليحيى: # هلم نبايعك، قال (5) له يحيى: أنت أحق بالبيعة مني لأنك الممتحن به دوني، ms02 ~~وأنا لك عون حتى يقضي الله من أمورنا (6) ما هو قاض. PageV01P135 # فبايعه (1) يحيى وإدريس وسليمان بنو عبد الله بن الحسن [بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب، وعلي بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن] (2)، وعبد لله بن الحسن ~~بن (3) علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الأفطس، وكان أسد بني هاشم ~~وأشجع أهل زمانه؛ وبعثوا إلى فتيانهم فأتوهم فبايعه جميعهم، منهم: إبراهيم ~~(4) بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، والحسين/بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن (5)، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، ~~وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن الحنفية [1]، والحسن ~~وطاهر ابنا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (6)، وحمزة بن عبد الله بن ~~محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي (7) بن أبي طالب؛ فاجتمع من ~~أنفسهم خمسة عشر رجلا، ومن مواليهم خمسة وعشرون PageV01P136 # رجلا فصاروا أحد وأربعين رجلا (1). ثم جاءهم بعد من أفناء (2) الناس من ~~له بصيرة ومائرة (3) نحو من خمسين رجلا فصاروا تسعين رجلا (4)، فلم تمنعهم ~~قلتهم من النهوض بما (5) وجب لله، عز وجل، عليهم من الوفاء بالبيعة، ~~والمدافعة عن الذي وجبت المدافعة عنه. فانطلقوا (6) بعدما أذن المؤذن ~~بالصبح (7) حتى دخلوا المسجد ثم نادى (8) «أحد أحد» [1] وذلك (9) كان ~~شعارهم. ومضى الحسين بن علي بمن معه/حتى جاوز (10) دار PageV01P137 # الإمارة وأصلتوا سيوفهم، وصعد/عبد الله بن الأفطس إلى المنارة التي عند ~~رأس النبي، صلى الله عليه، عند موضع الجنائز وقال للمؤذن: أذن وقل في أذانك ~~«حي على خير العمل» فتمنع؛ فلما رأى السيف مصلتا أذن برعب، وسمعها العمري ~~فاقتحم دار عمر بن الخطاب ثم خرج في زقاق عاصم حتى نفذ منها (1) هاربا ولم ~~يطلب [1]. وصلى الحسين بالناس الصبح [2] وبعث إلى أهل العدالة من أهل ~~المدنية وفتح دار مروان، وهي دار الإمارة، ودعا الحسن بن محمد فأدخله الدار ~~ثم قال للشهود: هذا الحسن بن محمد قد وافيت به الدار قبل الزوال فاشهدوا، ~~وخرج من PageV01P138 # يمينه ms03 التي استحلفه بها العمري أن يوافيه به؛ قال، وقال للشهود: دلوني ~~على العمري حتى أسلمه إليه، لأنه استحلفه على ذلك، وبعث الحسين إلى أصحاب ~~العمري: من أراد (1) أن يدخل في هذه البيعة ويبايعنا (2) على عدو الله ~~وعدونا فعل. وبعث إلى من كان في المدينة (3) من آل أبي طالب فامتنع عليه ~~الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. # حدثنا (4) عيسى بن مهران # قال، حدثنا محمد بن مروان، قال حدثنا أرطاة بن حبيب قال: كانت بيعة ~~الحسين بن علي الفخي رحمه الله: # «أبايعكم على كتاب الله وسنة نبيه، والعدل في الرعية والقسم بالسوية، نحل ~~ما أحل القرآن والسنة العادلة، ونحرم ما حرم القرآن والسنة العادلة. على ~~ذلك (5) دعوانا بجهدنا وطاقتنا، وتتسلحوا/معنا وتجاهدوا عدونا (6) فإن ~~وفينا لكم وفيتم لنا، وإن خالفنا فلا طاعة لنا عليكم. # وعليكم عهد الله أن تجاهدونا فيمن جاهدنا إن نحن خالفنا [1]. ثم قال: ~~PageV01P139 # اللهم إشهد به (1). قال: ولحق العمري بخالد البربري، /وكان عاملا على ~~الصوافي وكان فارسا، أحد رجال السلطان، فأقبل خالد مع العمري في ستمائة ~~فارس وألف راجل [1] حتى اقتحم المسجد يقدم أصحابه، قد اعتم بعمامة (2) ~~حمراء على بيضته، واقتحمت خيله المسجد فانحاز أصحاب الحسين جميعا ناحية (3) ~~إلا ولد أبيه، ودخل إدريس بن عبد الله وموليان له ودرباس الخزاعي ورجلان من ~~جهينة من ناحية المصلى ينادون «أحد أحد» (4) والحسين على المنبر لم يزل، ~~فضرب (5) إدريس صاحب الصوافي وعرقب فرسه وخر (6) صريعا وضربه يحيى وسليمان ~~فاشتركوا في قتله [2]، ومالوا على أصحابه فأخرجوهم من PageV01P140 # المسجد وقتلوا منهم جماعة ولم يتبعوا أحدا أدبر. وفي ذلك اليوم يقول ~~العمري: «أطعموني حبتي ماء» (1)، فسمي حبتي ماء فلا يعرف إلا به [1]. # فأقام العمري مع ذلك الجمع ومن (2) انضم إليهم (3) ثلاثة أيام ~~يحاربون/الحسين [بن علي ومن معه] (4)، ومع العمري الحسن بن جعفر بن الحسن ~~بن الحسن وجماعة ممن تثاقل عن الحسين. وقتل (5) من أصحاب العمري جماعة ومن ~~أصحاب الحسين نفر (6)، وعلت للحسين (7) على المدينة، وأخذ بيت المال فوجد ~~فيه (8) ثلاثة ms04 ألف (9) الف، فقسمها على الفقراء والمساكين؛ كما أخبرني أبو ~~زيد عمر بن شبة عن المدائني. PageV01P141 # وقد بلغني أن الهادي ارتجع بهذا المال [على أهل المدينة] (1) وفاء (2) ~~ذلك لما تقرر عنده (3) أن الحسين لم يستأثر من المال بشيء، حتى امتدح (4) ~~بعض شعراء المدينة العمري واستعفاه أن يلزمه وعشيرته من غرامة المال شيئا ~~فأعفاه من ذلك بشعر قد ذكر لي. # قال أبو عبد الله: # وبايع/الحسين نحو (5) من ثلاثين ألف رجل من أهل البصائر والنيات (6) ~~[والمشهورين بجميل الديانات وغيرهم] (7)، وواعدهم عرفات، وجعل الأمارة ~~بينهم وبينه صاحب الجمل الأحمر [1] وكاتب أهل الأمصار فلم يتثاقل عنه ذو ~~نهضة، إلا أن ميعاد جميعهم مكة، فتوجه (8) الحسين بمن معه من أهل بيته ~~وأصحابه عند وقت الحج إلى مكة (9)، واستخلف على المدينة درباس (10) ~~الخزاعي. PageV01P142 # كما أخبرني، قال: # وكان/الحسين في أربعمائة رجل [1] ليس معهم (1) إلا فرس يحيى بن عبد الله ~~بن الحسن (2). ووجه (3) الهادي (4) بجيوشه تترى جيشا في إثر جيش، قال: ووجه ~~(5) محمدا وجعفرا ابني سليمان في جند البصرة، والخولي والعباس بن محمد ~~وموسى بن عيسى في جيش كثيف [2]، وأتبعهم بعبيد (6) بن يقطين في أصحابه ~~وأمدهم بجيش آخر مع PageV01P143 # حسن الحاجب، [وأردفهم بمبارك التركي إلا أن مباركا تثاقل عن إدراكهم ~~شيئا] (1)، وكان مبارك التركي قريبا من المدينة في جيش كثيف، فأقبل، ولقي ~~الحسين يوم الثالث من خروجه، فدخل المدينة وخرج إليه أهل المدينة فكلموه في ~~أن يقاتل، فقاتل يوما إلى الزوال وكانت (2) حربهم سجالا، ثم انصرف عنه ~~وكلمه (3) أهل المدينة فوعدهم ثم مضى (4) ولم يحارب ولم يحضرهم في حروبهم، ~~فنقم ذلك موسى الهادي [بن محمد المهدي] (5) على مبارك [1]. # فأخبرني أبو زيد قال، حدثني المدائني # قال، حدثني عبد الرحمن ابن يقطين قال: حججت أنا وجماعة إخوتي ذلك العام ~~فحصرنا، وكان عبيد بن يقطين في بقية من علة كان وجدها، فأتاه حجر فأصاب ~~وجهه وأدماه (6) شيئا، فدعا بقوسه وأوترها (7) فرمى سليمان بن عبد الله بن ~~الحسن/بن الحسن بن علي فقتله. قال: فلقد رأيت أباه (8) يقطين بن ~~PageV01P144 # موسى وكان حاضرا مشمرا وهو ms05 يقول: «سيعلم الناس اليوم يقطين طالبي أو ~~عباسي»، /فمرة يقبل إلى عباس بن محمد فيقول (1): «عزما يا ابن ساداتي»، ~~ومرة ينحرف إلى موسى بن عيسى فيقول: «قدما يا ابن المنعمين علي»، ومرة يقول ~~لعبيد: «ايها فداك أبي وأمي»، حتى انقضت الحرب وحز رأس الحسين بن علي، رحمه ~~الله، فتسلمه يقطين وبنوه وقدموا به (2) على موسى بن عيسى (3)، وعلي بن ~~يقطين وزيره، فقال [لهم موسى] (4): أسرعتم كأنكم أتيتم برأس طاغوت، أما ان ~~أقل ما أجازيكم به أن (5) أحرمكم جوائزكم [1]؛ قال عبد الرحمن: فحرمناها. ~~PageV01P145 # قال محمد بن علي بإسناده (1): فلما وافى الحسين بن علي فخ، وقد كانت ~~عساكرهم لقيته بسرف، فحاجزهم مدافعا إلى قرب مكة ليصل إليه من أراده من أهل ~~بيعته ومن واعده بها، أحاطت به العساكر. # وقد حدثني بذلك أبو زيد عن المدائني # علي (2) بن محمد عن (3) عبد العزيز بن عبد الملك بن عيسى؛ وأخبرنا سليمان ~~بن موسى/عن أبيه عن مشايخ أهل بيته، وبعضهم يزيد على بعض؛ ومحمد بن القاسم ~~بن إبراهيم قد أخبرني ببعضه، فاختصرت من ذلك حسب ما رجوته من القصة مؤديا، ~~قال (4): # فتوافت العساكر على ما ذكرنا ولحقهم مفضل الوصيف، وأبو الورد وصاعد في ~~جيش كثيف، وحسن الحاجب، ومناره (5)، واستخلفوا على مكة (6) عبيد الله بن ~~قثم في جماعة كثيرة تمنع الحاج أن يتوجه أحد منهم (7) إلى الحسين أو ~~يكاتبه. وبثوا في الناس من أنهى (8) إليهم أخبارهم، وقطعوا (9) الطريق إلى ~~الحسين وحا/لوا بين كل أحد وبين الوصول إليه. PageV01P146 # وقال الحسن بن عبد الواحد، قال الجعفري: # صار يحيى بن عبد الله إلى مكة مستترا، فوقف على الصفا فجعل ينادي: رحم ~~الله من يعرف الجمل الأحمر، قال: فكان يمر به من بايعه فيعرفه يحيى فيعرض ~~عنه وقد رآه وسمع صوته. # قال الجعفري: # وحدثني إدريس ويحيى بذلك فأظن، والله أعلم، أن القوم لم يكونوا يطمعون ~~(1) في الوصول إلى عسكر الحسين، وما أظن ذلك يعذر لهم، والله ولي العفو عن ~~كل (2) مقصر. # قال: وكان (3) المتولي لتدبير الحرب يقطين بن موسى. فجعل محمدا ms06 وجعفرا ~~إبني سليمان، مع من حضر من آل سليمان بن علي، ومفضل الوصيف وصاعد (4) في ~~الميمنة؛ وجعل موسى بن عيسى [وحسن الحاجب] (5) ومنارة في الميسرة؛ ويقطين ~~وأولاده في القلب [1]. وذلك يوم التروية [2]، والتقوا (6) واقتتلوا بفخ ~~يومهم ذلك. PageV01P147 # قال الحسن بن عبد الواحد (1) حدثني أحمد بن كثير قال، حدثني إسحاق بن ~~إبراهيم قال (2): سمعت الحسين ليلة الجمعة حين لقينا أصحاب يقطين، فابتدأ ~~الحسين في كلامه هذا حين لقيناهم، وهو على حمار إدريس والناس منصتون له، ~~فقال: يا أهل القرآن، والله إن خصلتين أدناهما الجنة/لشريفتان، وإن يبقكم ~~(3) الله ويظفركم ليعملن (4) بكتاب الله وسنة نبيه، /ولتشبعن الأرملة ~~واليتيم (5)، وليعزن من أعزه الله (6) وأولياؤه، وليذلن من أذله الحق ~~وليحكم (7) من أعدائه (8). وإن تكن الخصلة الأخرى، فأنتم تبع لسلفكم الصالح ~~تقدمون عليهم وأنتم داعون إليهم، رسول الله وحمزة وعلي وجعفر والحسن ~~والحسين وزيد بن علي ويحيى بن زيد وعبد الله بن الحسن ومحمد وإبراهيم إبنا ~~(9) عبد الله؛ فمن أي الخصلتين تجزعون! فو الله إن لو لم (10) أجد غيري ~~لحاكمتهم إلى الله حتى ألحق بسلفي [1]. PageV01P148 # وقد حدثني أيضا أحمد بن حمزة/الرازي # قال، حدثنا أحمد بن رشيد عن سعيد بن خثيم الهلالي قال: (1) # كنت مع الحسين بن علي (2)، رحمه الله، فاجتمعنا إليه قبل اللقاء فقام ~~[فينا خطيبا] (3)، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا إخوتي وإخواني ~~(4) وشيعة أبي (5) ومحبي جدي رسول الله، صلى الله عليه، قد (6) تبين لكم ~~ظلم هؤلاء القوم وفسقهم وفجورهم وعداوتهم لله ولرسوله، وسيرتهم في أمة محمد ~~وارتكابهم المحارم وتعطيلهم الحدود، وشربهم الخمور [وارتكابهم الشرور] (7) ~~وهتكهم الستور، واستئثارهم بالفيء، وأمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف؛ ~~دعاهم الشيطان فأجابوه واستصرخهم فاتبعوه، يسيرون فيكم بسيرة القياصرة ~~والأكاسرة، / يقتلون خياركم ويستذلون فقهاءكم (8)، يقضون بالهوى ويحكمون ~~بالرشا، ويولون السفهاء ويظاهرون أهل الريب والردى، يقلدون إمرة (9) ~~المسلمين PageV01P149 # اليهود والنصارى، جبابرة عتاة، يلبسون الحرير، وينكحون الذكور، فكيف لا ~~يغضب أولو النهى، أم كيف يسوغ (1) الطعام لأهل البر والتقوى، قد درس الكتاب ~~فأول على غير تأويله، وغني به على المعازف ms07 فحرف عن تنزيله، فلم يبق من ~~الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، فلو أن مؤمنا تقطعت نفسه قطعا، ~~ما كان ذلك (2) لله رضا بل كان بذلك جديرا عندي (3). فروحوا بنا إلى الله، ~~واصطبروا لله، فو الله إن الراحة منهم ومن المقام معهم في دارهم لراحة، ~~والجهاد عليكم فريضة فقاتلوهم (4) فإن الله تعالى قد فرض قتالهم (5)، ~~واصبروا أنفسكم ف‍ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص (الصف 61/ 4) وكونوا ممن أحب الله والدار الآخرة، وباين اعداءه وآثر ~~لقاءه، عصمنا الله وإياكم. # قال: وحدثني هارون الوشاء # ، قال حدثني عبد العزيز بن يحيى الكناني، ويقال إنه كان من الدعاة إلى ~~يحيى بن عبد الله، قال: # لما صار الحسين إلى فخ (6)، خرج يحيى على فرسه يحرض الناس؛ قال بعد (7) ~~حمد الله (8): PageV01P150 # أبشروا معشر (1) من حضر من المسلمين فإنكم أنصار/الله وأنصار كتابه ~~وأنصار/رسوله صلى الله عليه وسلم وأعوان الحق، وخيار أهل الأرض، وعلى ملة ~~الإسلام ومنهاجه الذي اختاره (2) لأنبيائه المرسلين وأوليائه الصابرين؛ أو ~~ما سمعتم الله يقول إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم [بأن لهم ~~الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة ~~والإنجيل والقرآن/ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ~~وذلك هو الفوز العظيم، التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون ~~الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله] (3) ~~وبشر المؤمنين (التوبة 9/ 111 - 112). ثم قال: والله ما أعرف على وجه الأرض ~~(4) سواكم، إلا من كان على مثل رأيكم، حالت بينكم وبينهم (5) المعاذير، إما ~~فقير لا يقدر على ما يتحمل به إلينا فهو يدعو الله في آناء ليله ونهاره، أو ~~غني بعدت داره منا فلم تدركه دعوتنا، و (6) محبوس عند الفسقة وقلبه عندنا ~~[ممن أرجو أن يكون ممن وفى لله بما اشترى منه] (7)، فما تنتظرون عباد الله ~~بجهاد من قد أقبل إلى ذرية نبيكم (8) ليسبوا ذراريهم ويجتاحوا بقيتهم (9). ~~PageV01P151 # ثم قال: اللهم احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين. # قال: فبرز للقتال (1)، ووجه ms08 إليه موسى بن عيسى وإلى جميع أصحابه يعرض ~~عليهم الأمان [1]، فقال (2) الحسين: وأي أمان لكم يا فجرة؟ المغرور من ~~غررتموه بأمانكم، وكيف لا (3) وأنتم تغرونه عن دينه بحيلة (4) يسيرة ~~تطمعونه فيها، /فإذا ركن إليها قتلتموه؛ أليس من وصية آبائكم، زعمتم، قتل ~~كل متهم ومن سأل الأمان عند الظفر به؟ فخرج إليه جميع (5) من حضر من بني ~~العباس ومواليهم والجند ونقضوا إحرامهم ولبسوا (6) الأقبية، وبعثوا إليه ~~ثانية (7) وبذلوا له مالا فأبى إلا قتالهم أو (8) الرجوع عما هم عليه من ~~الإثم والعدوان ومعونة (9) الظالمين. # قال: فشدوا عليه عندما أيسوا (10) من خديعته بأمانهم، وحملوا عليه وعلى ~~أصحابه حملة شديدة فثبتوا لهم وقتل منهم جماعة. PageV01P152 # فحدثني محمد بن القاسم بن إبراهيم # ، وكان إبراهيم بن إسماعيل طباطبا ممن خرج مع الحسين بن علي (1)، قال: ~~كان محمد بن سليمان ابن علي ممن بعث مع موسى بن عيسى، وكانت أمه حسنية، وهي ~~زينب ابنة جعفر بن الحسن بن الحسن، قال: فلما تصافوا بفخ (2) خرج محمد من ~~عسكر المسودة ولقي (3) الحسين وسلم عليه (4) وقال: والله يا خال ما أشخصني ~~إلى هذه البلد (5) إلا الشفقة عليك والظن بك، ورجاء أن يحقن الله دمك. فقال ~~له الحسين: ما/أعرفني بما (6) تحاول من خديعتي عن ديني ودنياي، إليك عني! ~~فقال له: يا خال لا تفعل، إقبل نصحي (7) ولا تعرض نفسك للهلكة فإن معي ~~كتابا قد أخذته لك من ابن عمك الخليفة موسى الهادي بن محمد المهدي بأمانك، ~~وجعل إلي أن أعرض عليك (8) كلما أحببت، فصر إلى أي بلد من البلدان/شئت (9) ~~وسم ما شئت من الأموال والقطائع والضياع. قال: وأقبل (10) عليه الحسين ~~فقال: يا عبد خيزران وخالصة (11)، أتظن أني إنما خرجت في طلب PageV01P153 # الدنيا/التي تعظمونها أو للرغبة فيما تعرضون علي من أموال المسلمين؟ ليس ~~ذلك كما تظن، إنما خرجت غضبا لله ونصرة لدينه وطلبا للشهادة وأن يجعل مقامي ~~هذا حجة على الأمة، واقتديت في ذلك بأسلافي الماضين المجاهدين، لا حاجة لي ~~في شيء مما عرضت علي، وأنا نافذ فيما خرجت له وماض على ms09 بصيرتي حتى ألحق ~~بربي. # قال: فلما رأت المسودة ثبات أصحاب الحسين وصبرهم، جعلوا لهم (1) كمينا من ~~ورائهم ثم استطردوا لهم حتى خرجوا من (2) الموضع الذي كانوا فيه، وقد ~~الجئوا ظهورهم (3) إلى الجبل الذي شيده الحسين بنفسه وأصحابه وقطع مجاز ~~الجبل فيه بالصخر، وهو على تلك الحال إلى اليوم. فلما خرج عليهم الكمين ~~قاتل الحسين وأصحابه قتالا شديدا حتى كثر فيهم القتل (4) في الفريقين ~~جميعا، ثم حملت العساكر بأجمعها فصبروا لهم حتى أبيدوا بأجمعهم وقتل ~~الحسين، رحمه الله، وسط المعركة (5) وصرع أهله حوله بعد منازلة ومدافعة ~~وصبر عظيم على وقع الحديد. # ولقد أخبرني حمدان بن منصور (6) قال، حدثني القاسم بن إبراهيم الإمام ~~(7)، رحمة الله عليه، عمن ذكره من أصحابه، قال: رأيت (8) الحسين ~~PageV01P154 # والناس في القتال يدفن شيئا (1)، فأتبع ذلك الدفين فإذا هو (2) بعض وجهه، ~~ضربة (3) برت عامته [1]، فاعتزل حتى دفنه ثم تلثم على وجهه وعاود الحرب، ~~رحمة الله عليه. # وحدثني أيضا عن محمد بن منصور عن القاسم عن أبيه # [2]: قال قيل للحسين بعدما أثخن الإثخان: فقد أعذرت؛ /فقال: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليبغض العبد يستأسر (4) إلا من جراحة ~~مثخنة (5)». PageV01P155 # قال: وقال لهم الحسين: يا بني عمي انحازوا وامضوا إلى بعض النواحي فعسى ~~أن تدركوا بثأرنا يوما من الدهر فإني غير مفارقهم حتى يحكم الله بينناوهو ~~خير الحاكمين (الأعراف 7/ 87) فأبوا وصبروا حتى قتلوا قدامه واحدا واحدا. ### | [هروب من فر من الطالبيين إلى الحبشة] # وأصابت يحيى بن عبد الله سبعون نشابة بين/درعه وكبره (1) حتى صار ~~كالقنفذ. وجرح أخوه إدريس بن عبد الله (2) حتى صبغ (3) قميصه، وجرح الحسن ~~بن محمد بن عبد الله وفقئت عينه بنشابة. وكان ممن ارتث (4) يحيى وإدريس ~~إبنا عبد الله، وإبراهيم بن إسماعيل جد (5) الإمام القاسم (6) يعرف ~~بطباطبا، وعبد الله بن الحسن الأفطس، جرحى ما فيهم حراك (7)، فاستدركهم رجل ~~من خزاعة من أهل اليسار، كان سيد قومه، ويقال: لم يتحركوا (8)، وتعارفوا ~~بالليل، فجزعوا في الجبل حتى صاروا إلى هذا الخزاعي، فآواهم عنده/زمانا حتى ~~صلحوا من ms10 جراحاتهم وبرئوا من كلمهم وسكن عنهم ألم ذلك، وكف الطلب/وعميت ~~PageV01P156 # أخبارهم على من (1) وكل باتباعهم. ثم أجمع رأيهم على الخروج (2) إلى ~~الحبشة إلى أن يجعل الله لهم من أمرهم مخرجا. فركبوا البحر جائزين إلى بلاد ~~الحبشة في مركب للخزاعي، ووجه معهم غلمانه حتى عبروا بهم من معتك إلى ~~عيذاب. # واستفظع علي بن إبراهيم ركوب البحر واشمأز منه، فسألهم رده، فراوده القوم ~~إشفاقا عليه وراجعوه ضنا (3) به، فامتنع من ركوبه واستعظم هوله، فألقوه في ~~بعض مناهل (4) الحجاز فأسر نفسه وصار إلى الحجاز (5)، فتباشر به أهلها، ~~لأنه كان وأصحابه (6) في عداد من قتل، فلم يخف مكانه فوشي به إلى خليفة ~~للعمري كان بالحجاز (7) فأنهى ذلك إلى العمري، فهجم عليه وأخذه (8) وحمل ~~إلى العراق وطرح (9) في المطبق وأقام (10) سنتين، ولخروجه قصة سنذكر/خبرها ~~في موضعه (11) إن شاء الله [1]. PageV01P157 # فلما صار يحيى وأصحابه إلى ملك الحبشة، أعظمهم وأكبر أمرهم وأجزل ~~جوائزهم، فأقاموا عنده خير إقامة في أكرم منزلة، وكان (1) أول من رجع منهم: ~~إبراهيم بن إسماعيل طباطبا، وقد ولد له أكابر ولده بها، فصار إلى المدينة ~~فأقام في المدينة متخفيا بها حينا (2)، وولد له بقية ولده في اختفائه بها، ~~ثم نزع إلى الكوفة يريد البصرة/ومعه زوجته المحمدية، من ولد محمد بن ~~الحنفية؛ وكان رجل من أهل الكوفة (3) يخف لهم في حوائجهم فلا تأتي فيها ~~موافقة (4) ويظهر فيها خيانة، فاستراحوا منه إلى غيره (5)، واستعفوه من ~~نفسه فوشى بهم إلى عامل الكوفة، فأخذ إبراهيم فطرح (6) في المطبق، وفر ~~الرجل الذي وشى به (7) من الكوفة، فتبعه فتيان من أهلها حتى قتلاه ناحية ~~(8) الجبل. ولإبراهيم قصة سأذكرها إن شاء الله. ### | [عودة يحيى وإدريس من الحبشة] # ثم (9) خرج يحيى وإدريس من الحبشة، فقدما فرع المسور ليلا، فأقاما به ~~زمنا يتشاوران إلى أين يخرجان (10) وأي بلد يحملهم ويخفيهم PageV01P158 # وشملهم من الخوف، مثل ما كان عرف وتناهى (1) إليهم خبر (2) علي بن/ ~~إبراهيم، وإبراهيم بن إسماعيل، والقاسم بن محمد بن عبد الله بن حسن (3)، ~~وموسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (4). ### | [مقتل ms11 القاسم بن محمد بن عبد الله] # وكان أمرهم، كما أخبرني (5) محمد بن يوسف بن إبراهيم بن موسى عن أبيه، ~~قال [1]: لما كان من أمر الحسين، رحمه الله، بفخ ما كان (6)، أحضر موسى ~~الهادي موسى بن عبد الله بن الحسن (7)، والقاسم بن محمد بن عبد الله؛ وقال ~~(8) للقاسم: والله لأقتلنك يا ابن الفاعلة قتلة ما قتلها أحد قبلي أحدا ~~قبلك! قال له القاسم: الفاعلة هي الصناجة التي اشتريت بأموال المسلمين، ~~أإياي (9) تهددني بالقتل (10) الذي لم يسبقك إليه ظالم؟ فلأصبرن لك صبرا ما ~~صبره أحد قبلي طلبا لمرضات الله وجميل PageV01P159 # ثوابه، قال (1): فأمر موسى، لعنه الله [لعنا وبيلا] (2)، بالمناشير ~~فأحضرت ثم أقيم (3) على كل عضو/منه منشار (4)، فنشر (5) وجهه صفحة (6) ~~واحدة ثم نشروه (7) عضوا عضوا حتى أتوا على جميع بدنه (8)، قالوا جميعا ~~(9): فما تأوه (10)، رحمه الله ولا تحرك (11) حتى جردوا عظامه عن لحمه، ~~وفرقوا بين جميع أعضائه. فقال له اللعين موسى (12): كيف رأيت يا ابن ~~الفاعلة؟ فقال (13) له القاسم: يا مسكين لو رأيت/ما أرى من الذي أكرمني ~~الله به في دار المقامة وما أعد لك من العذاب [في دار الهوان] (14) لرأيت ~~حسرة دائمة وتثبت النقمة العاجلة؛ وخرجت نفس القاسم مع آخر كلامه (15). ### | [مقتل الحسن بن علي بن الحسن المثلث] # ثم قال موسى للحسن بن علي بن الحسن بن الحسن بن PageV01P160 # الحسن بن علي بن أبي طالب: /لأقتلنك قتلة ما سبقني إليها أحد! قال: # إختر شرهما (1) لك، فأمر ببيت له بابان فملىء تبنا، وأدخله ذلك البيت ~~ودخن عليه (2) ثم سد (3) الأبواب وتركه ثلاثة أيام، ثم طلب يوم الثالث فوجد ~~حيا لم يرزأه ذلك كبير (4) رزء فأنكر موسى ذلك؛ وقال: والله (5) لأقتلنك ~~قتلة يبطل معها سحرك. فشغلته الآكلة وعاجله الله، عز وجل، بالنقمة. وحبس ~~(6) الحسن مع خاله موسى (7) ثم أطلق وعاش [بعد ذلك] (8) أربعين سنة إلا أنه ~~ذهب بصره، فكان يقال له: حسن المكفوف، كان ينزل ينبع وكان أعلم أهل زمانه؛ ~~ولم يبق للحسن بن الحسن (9) نسل إلا من ولده [1]. ### | [العفو عن إبراهيم بن اسماعيل ms12 طباطبا] # قالوا: (10) ولما جيء بإبراهيم بن إسماعيل جعل موسى يقرعه بخروجه مع ~~الحسين حتى كاد أن يأمر به، فقال له إبراهيم: يا أمير المؤمنين إن كنت ترحم ~~(11) في العقوبة/رحمة الله فلا تزهدن عند المعافاة PageV01P161 # في الآخرة، فأمر (1) به إلى السجن بعدما كان هم به [1]. # قال: وكان محمد بن إبراهيم الإمام (2) قد تزوج فاطمة ابنة عبد الله ابن ~~إسحاق بن إبراهيم بن الحسن (3) فسألته أن يتكلم في عمها، وكانت عنده أثيرة ~~(4)، فتكلم فيه فأطلق وصار إلى الحجاز ومات به بعد حين. # قال المدائني: فلما قتل من قتل منهم وعذب من عذب، نودي فيهم بالأمان، ~~فقال يحيى: وأي أمان لكم يا فسقة؟ وكاتب يحيى الناس ولقيه (5) العلماء من ~~أهل الأمصار، فأجابه خلق كثير. PageV01P162 # (1) ### | أخبار يحيى وإدريس # ابني عبد الله بن الحسن عليهم السلام # (1) # وقد (2) أخبرني هارون بن موسى # ، قال: حدثني عبد العزيز بن يحيى الكناني، قال: لما انصرف يحيى وإدريس من ~~أرض الحبشة، كاتب الناس وواعدهم الموسم بمنى في شعب الحضارمة. قال: فوافاه ~~سبعون رجلا من خيار أهل الأرض في ذلك الزمان؛ قال: وكان فيهم جماعة من أهل ~~مكة. # قال هارون، وكأنه أومى إلى أن يكون كان (3) فيهم ولم يصرح # بذلك # ، قال: /وشاورهم (4) فأشاروا عليه واتفق رأيهم على أن يوجه في أمصار ~~المسلمين ويستنصرهم على جهادهم فإنه ما من أعمال/البر شيء (5) يعدل عند ~~الله جهادهم (6) ولا أفضل من نصرتهم عليهم. قال: (7) PageV01P163 # فاستخار الله/وكاتب أهل الآفاق ووجه إليهم الرسل؛ فوجه إلى أهل العراق ~~ثلاثة، وإلى أهل المغرب ثلاثة ومعهم أخوه إدريس، وقال له: # يا أخي إن لنا راية في المغرب تقبل في آخر الزمان فيظهر الله الحق على ~~أيدي أهلها فعسى أن تكون أنت أو رجل من ولدك. # فتوجه إدريس إلى المغرب مع أصحابه فصار إلى القيروان ثم إلى الزاب ثم إلى ~~مليانة، ثم صار إلى طنجة فأعظمه أهلها وأكرموه؛ وقاتل عبد الوهاب بن رستم ~~فأزاله عن بعض تلك المخاليف واتسع (1) سلطانه وتزايد أمره وأقام زمانا، حتى ~~دس إليه هارون الرشيد من قتله ms13 بالسم؛ وله قصة ولمن وجه إليه سأذكرها في ~~موضعها إن شاء الله [1]. ### || [بث الدعاة والرسائل] # قال (2): ووجه إلى مصر وما يليها ثلاثة؛ وكتب معهم إبراهيم بن محمد ابن ~~أبي يحيى الفقيه (3)، الذي يقال له (4) أستاذ محمد بن إدريس الشافعي وكان ~~من دعاة يحيى ومن أجلة أصحابه وأهل زمانه (5)، إلى أبي محمد الحضرمي كتاب ~~(6) فيه (7): [2] PageV01P164 # بسم [الله الرحمن الرحيم] (1). سلام (2) عليك، فإني أحمد الله إليك (3) ~~الذي لا إله إلا هو، وأسأله/أن يصلي على محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه ~~وعلى المستوجبين الصلاة من أهله. أما بعد، فقد بلغني حبك أهل بيت نبيك عامة ~~ويحيى بن عبد الله خاصة، لمكان النبي، صلى الله عليه وسلم منهم، ولموضعهم ~~الذي فضلهم الله به من بيننا (4)، فلقد وفقت لرشدك بمودتك لهم لأنهم أحق ~~الناس بذلك منك ومن الأمة، وأقمنهم أن يقربك حبهم إلى ربك لأنهم أهل بيت ~~الرحمة وموضع العصمة وقرار الرسالة، وإليهم كان مختلف الملائكة، وأهل رسول ~~الله وعترته؛ فهم معدن العلم وغاية الحكم [1]؛ فتمسك بصاحبك واستظل بظله ~~وأعنه على أمره وارض (5) به محلا ولا تبغ به بدلا، فإنه من شجرة باسقة ~~الفرع (6)، طيبة النبع، ثابتة الأصل، دائمة/الأكل، قد ساخت عروقها فهي طيبة ~~الثرى، واهتزت غصونها فهي تنطف الندى، وأورقت منضرة، ونورت مزهرة، وأثمرت ~~مورقة (7)، لا ينقص ثمارها PageV01P165 # الجناة، /ولا شرعها (1) السقاة، فمن نزل بها وآوى إليها ورد حياضا تفيض، ~~ورعى رياضا لا تغيض، وشرب شربا (2) رويا هنيا مريا متلئلئا غريضا فضيضا، ~~فروى وارتوى وأروى من رواء (3) بدلاء ملاء مبذولة غير ممنوعة، معروضة غير ~~مقطوعة. فاستمسك بالعروة الوثقى من معرفة حق الله عليك في نصرة يحيى وتحريم ~~حرمته، واستغنم الظفر بما يلزمك من حفظه بمكان النبي، عليه السلام، ومكان ~~الوصي بعده الإمام، ومكان أهله منه، وحفظ دين الله خاصة (4)، وفي أهل البيت ~~عامة، وأحببهم (5) جميعا حبا نافعا، واجعل حبك إياهم حبا دائما بغير (6) ~~تقصير ولا إفراط ولا احتراق ولا اختلاق، تجمعهم إذا تفرقوا ولا تفرق بينهم ~~إذا اجتمعوا، ولا تصدق/عليهم أهل الفرية من الرافضة ms14 (7) الغلاة، فإنهم ~~العداة (8) للقائمين بالحق من عترة الرسول، وسوء (9) النية فيهم، والجرأة ~~على الله بالإفك والشنآن، وهم أهل الخلابة (10) وقلة المهابة للعواقب. ~~واعلم أن من اعتقد/ترك ما نهي عنه في السر الباطن وأظهر الحق في المواطن، ~~ولزم التقوى، وحفظ حق ذي القربى، وتجنب في PageV01P166 # حبهم الجور والحزونة وسلك الطريقة الوسطى وسار فيهم بالقسط والسهولة، ~~وأقر بالفضل لأهله، وفضل ذا الفضل بفضله (1)، ودعا إلى الله تعالى وإلى ~~كتابه وسنة نبيه ولم ير الإغماض في دينه ولم ينقض مبرما، ولم يستحل محرما، ~~فمن كانت هذه صفته لحق بالصالحين من سلفه وبخير آبائه الطاهرين (2). فتدبر ~~ما وصفت لك وميزه (3) بقلبك فإن كنت كذلك لحقت بأهل الولاية الباطنة، ~~والمودة الواثنة (4) التي لم تغيرها فتنة ولم تصبها أبنة (5)، فتسكن خير ~~دار عند أكرم/جبار (6)، بأهنأ راحة وأفضل قرار، في مكان لا تشوبه المكاره ~~والغل، ولا يعاب أهله بسوء الأخوة والبخل، يتلاقون بأحسن تحية، بصدور برية ~~(7) وأخلاق سنية، لا تمازجها الريبة ولا تشاع فيها (8) الغيبة، قد وصلهم ~~الله بحبله فاتصلوا به (9)، وجمعهم في جواره فاستبشروا به، فعلى ~~ذلك/يتواخون وبه يتواصلون؛ يتحابون بالولاية، ويتوادون بحسن الرعاية فهم ~~كما قال الله PageV01P167 # كزرع أخرج شطأه (1) الآية (الفتح 48/ 29). فهم مثل (2) من خلا من قبلهم ~~مستهم البأساء والضراء، ونالهم المكروه واللأواء والشدة والأذى، امتحنوا ~~بعظيم المحن والبلوى فصبروا الله على ما امتحنهم به، وأخلصوا لله ما أرادوا ~~منه، فحاباهم (3) على ما أسلفوا، وكافأهم بجميل ما اكتسبوا، وأحبهم لعظم ~~(4) ما صبروا له (5) والله يحب الصابرين (آل عمران 3/ 146). رزقنا الله ~~وإياك (6) تراحم الأبرار، وتواصل الأخيار الذين لهم عقبى الدار، وفتح لنا ~~ولك أبواب الحكمة، وعصمنا وإياك بحبل العصمة، وشملنا (7) بجميل النعمة، ~~والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (8). PageV01P168 ### || [خبر إدريس بن عبد الله] # فوجه في جميع الأمصار ثلاثة ثلاثة، واتصل خبره (1) بهارون فبث في طلبه ~~(2) العيون والجواسيس ووضع المراصد، ووجه بصفته إلى جميع العمال في جميع ~~الآفاق، فكان لا يشار إلى أحد أنه ذكره أو عرفه إلا عذبه ليأخذ خبره. # [قال أبو زيد] (3)، قال المدائني: # فلما ms15 اتفق رأي يحيى على أن (4) يبعث دعاته في الآفاق وجه أخاه/إدريس [مع ~~رجلين نحو المغرب، يقال لأحدهما إسحاق بن راشد [1] وذكر الآخر. # قال: وأقام يحيى بفرع المسور جمعه يوصي أخاه إدريس] (5) بن عبد الله، ~~ووجه معه فليت (6) بن سليمان إلى مصر برسالة إلى رجل من PageV01P169 # الشيعة يعرف بأبي محمد من الحضارمة؛ وكتب إليه إبراهيم ابن أبي يحيى ~~بالرسالة (1) التي قد ذكرتها. # وكتب يحيى بن عبد الله إلى واضح مولى منصور، وكان على بريد مصر وكان ~~يتشيع ويميل إلى الطالبيين ميلا شديدا، فكتب إليه أن يتلطف بحمل/إدريس إلى ~~المغرب. ### ||| [إدريس في مصر] # فلما وصل إلى (2) مصر كان من خبره (3) كما حدثني محمد بن عمرو ابن خالد ~~أبو علاثة (4) قال، حدثنا أخي (5) أبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد قال، ~~حدثنا إبراهيم بن أبي أيوب، قال: # لما قدم إدريس إلى (6) مصر يريد المغرب بلغ هارون الرشيد خبره، فجمع ~~القواد وشاورهم، قال (7): حدث من أمر إدريس كذا وكذا فأشيروا علي في أمره؟ ~~فقالوا: نرى (8) أن تبعث في طلبه العساكر، فقال: ليس هذا برأي (9)، ولكن ~~اطلبوا لي رجلا ثقة ناصحا لهذه الدولة أولية بريد مصر؛ فأشاروا عليه بشماخ ~~(10) /اليمامي. فقدم شماخ مصر (11) وعلى بريدها واضح. PageV01P170 # قال أبو علاثة في خبره: # قال فقال له الرشيد: انطلق إلى مصر فاسأل (1) عن خبر إدريس وابحث عنه، ~~فإن قدرت عليه فذاك وإن خبرت (2) أنه قد نفذ إلى المغرب فاطلب رجلا تعطيه ~~ثلاثين ألف دينار على أن تجعل (3) له منها خمسة عشر ألفا وتواضعه الباقي ~~على (4) أن يشتري بها جهازا ويخرج إلى المغرب على أنه إذا جاوز رأس [الجسر] ~~(5) ربط في وسطه كشتبر (6) ويقول إنه يهودي. قال: فقدم الشماخ إلى مصر، ~~وموسى ابن عيسى عليها، قال: فجاء رجل إلى موسى بن عيسى [1]، فقال (7): هذا ~~PageV01P171 # إدريس؛ وكان هوى موسى لا يأخذ على يديه، فقال للساعي: هل علمت شريطتنا في ~~إدريس؟ قال: ما هي أصلح الله الأمير؟ قال: إن دللتنا عليه وصدقتنا عنه ~~أمرنا لك بألف دينار، وإن طلبناه فلم (1) نجده ms16 ضربناك في الموضع الذي زعمت ~~أنه فيه، كذا وكذا سوطا (2)، قال: قد رضيت؛ قال: ادعوا بفلان (3) وابعثوا ~~إلى الشماخ، وجعل يبعث إلى القواد قائدا قائدا حتى شاع (4) الخبر وبلغ ~~إدريس، فخرج (5) من الموضع الذي كان فيه. قال أبو عبد الله (6): قال الذي ~~كان إدريس نازلا في داره رافعا صوته إن الملأ يأتمرون بك (7) /ليقتلوك ~~فاخرج إني لك من الناصحين (القصص 28/ 20). فلما وقع القول في مسامع إدريس ~~علم أنه قد رهق فطرح ثيابه/واتخد (8) شملة وخرج في هيئة رثة تشبه ~~PageV01P172 # هيئة السؤال، فجاز بالقوم فعرفه (1) واضح فصار به إلى منزله وحمله من ~~ساعته على (2) البريد إلى أرض المغرب. ### ||| [إدريس في أرض أفريقية/القيروان] # قال أبو علاثة: جاء بهم الرجل إلى الدار التي كان يسكنها آل بيان الدورقي ~~اليوم بحضرة مسجد عبد الله (3)؛ فوجد آثاره (4) ولم يوجد إدريس، فضرب ~~الساعي [على بابها وفاتهم إدريس] (5) وصاحباه. فوقعوا بأرض افريقية (6)، ~~وكان الغالب على أهلها الخوارج والمعتزلة. وكان أحد الرجلين اللذين مع ~~إدريس من أهل البصرة، من شيعة أخيه (7) إبراهيم ابن عبد الله، معتزليا ~~بليغا خطيبا. فكاتبهم إدريس، وكلمهم البصري وكان حسن البيان، فسارع الناس ~~إلى إدريس واتبعوه، واتصل خبره بروح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب [1]، فوجه ~~في طلبهم (8) الخيل فأحاطت بالموضع/الذي هو فيه (9)، ### ||| [خروجه إلى جبال نفوسة] # فركب إدريس وسبق إلى جبال PageV01P173 # نفوسة وهي قبيلة من قبائل البربر خوارج، فمنعوه من أن يصل (1) إليه أصحاب ~~روح ووقعت بينهم حرب شديدة/قتل فيها عالم من الناس. # فكتب الموجه في طلبه إلى روح يعلمه ذلك فكتب روح إلى عبد الوهاب بن رستم ~~أن هذا إدريس بن عبد الله، وأنت عارف بعداوته لك ولمن مضى من سلفك ولو ظفر ~~بك لتقرب بدمك إلى الله، ونحو ذلك. # فلما ورد كتابه على عبد الوهاب كتب إلى أهل نفوسة يأمرهم أن يشدوه وثاقا ~~ويحملوه (2) إليه فإنه لا تؤمن (3) الفتنة به. # وكان إدريس قد دعا [أهل نفوسة] (4) إلى حقه وبين لهم خطأ ما هم عليه من ~~البراءة من علي بن أبي طالب، فاستجاب ms17 له منهم خلق وأبى ذلك أكثرهم، فلما ~~ورد عليهم (5) كتاب عبد الوهاب اختلفوا، فقال المجيبون لإدريس (6): كيف ~~نحمل ابن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، إلى شيطان مارد (7) وقد ~~استجار بنا، لاها الله (8) ما إلى خذلانه PageV01P174 # سبيل، قال: فلما رأى أهل الرأي منهم الاختلاف خافوا أن يتفانوا فمشى ~~بعضهم إلى بعض/في أمره فاتفقوا على (1) أن يحملوه إلى حيث يأمن، ورضي إدريس ~~منهم بذلك. # وكان إدريس قد كاتب قبائل البربر أهل شلف (2) وتاهرت وزناته وزواغة وصنما ~~(3) وصنهاجة ولواته/فاستجابوا له ووعدوه النصر (4) والقيام معه حتى يبلغ ما ~~يريد أو يموتوا عن آخرهم. # وهذه رسالته إليهم كما قال الحسن بن علي بن محمد بن # الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب # [1]: # بسم الله الرحمن الرحيم (5). الحمد لله الذي جعل النصر لمن PageV01P175 # أطاعه، وعاقبة السوء لمن عند عنه، ولا إله إلا الله المتفرد بالوحدانية، ~~الدال على ذلك بما أظهر من عجيب حكمته ولطيف تدبيره، الذي لا يدرك إلا ~~بأعلامه [وبيناته، سبحانه منزها عن ظلم العباد وعن السوء والفحشاء (1) ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير (الشورى 42/ 10)] (2). وصلى الله على محمد ~~عبده ورسوله وخيرته من جميع خلقه، انتخبه واصطفاه، واختاره وارتضاه، صلوات ~~الله عليه وعلى آله أجمعين. أما بعد، فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ~~صلى الله عليه، وإلى العدل في الرعية والقسم بالسوية، ودفع المظالم (3) ~~والأخذ بيد المظلوم، وإحياء السنة وإماتة البدعة، وإنفاذ حكم الكتاب على ~~القريب والبعيد، فاذكروا الله في ملوك تجبروا وفي الأمانات خفروا (4)، ~~وعهود الله وميثاقه نقضوا، /وولد نبيه قتلوا، وأذكركم الله في أرامل ~~افتقرت، ويتامى ضيعت، وحدود عطلت وفي دماء بغير حق سفكت؛ فقد (5) نبذوا ~~الكتاب والإسلام [وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون] (6)، فلم يبق من الإسلام ~~إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه، واعلموا عباد الله أن مما أوجب الله ~~على/أهل طاعته المجاهدة لأهل عداوته ومعصيته باليد واللسان، فباللسان ~~الدعاء إلى الله بالموعظة PageV01P176 # الحسنة والنصيحة والتذكرة، والحض على طاعة الله والتوبة عن (1) الذنوب ~~والإنابة ms18 (2) والإقلاع والنزوع عما يكره الله، والتواصي بالحق والصدق ~~والصبر والرحمة والرفق، والتناهي عن معاصي الله كلها، والتعليم والتقويم ~~لمن استجاب/لله ولرسوله، حتى تنفذ بصائرهم، وتكمل نحلتهم وتجتمع كلمتهم، ~~وتنتظم إلفتهم؛ فإذا اجتمع منهم من يكون للفساد دافعا، وللظالمين مقاوما، ~~وعلى البغي والعدوان قاهرا، أظهروا دعوتهم وندبوا العباد إلى طاعة ربهم، ~~ودافعوا (3) أهل الجور عن ارتكاب ما حرم الله عليهم، وحالوا بين أهل ~~المعاصي وبين العمل بها فإن في معصية الله تلفا لمن ركبها (4)، وهلاكا لمن ~~عمل/بها؛ ولا يؤيسنكم (5) من علو الحق وإظهاره قلة أنصاره، فإن فيما بدىء ~~به من وحده: النبي، صلى الله عليه، والأنبياء الداعين إلى الله قبله، ~~وتكثيره إياهم بعد القلة، وإعزازهم بعد الذلة، دليل بين وبرهان واضح، قال ~~الله عز وجل ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة (آل عمران 3/ 123) وقال ~~ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (6) (الحج 22/ 40) فنصر الله نبيه ~~وكثر جنده وأظهر حزبه، وأنجز وعده، جزاء من الله سبحانه (7) وثوابا لفعله ~~وصبره وإيثاره طاعة ربه ورأفته بعباده ورحمته وحسن قيامه PageV01P177 # بالعدل والقسط في بريته، ومجاهدة أعدائه وزهده فيما زهده فيه، ورغبته ~~فيما ندبه الله (1) إليه، ومواساته أصحابه، وسعة أخلاقه (2)، كما أدبه الله ~~وأمره وأمر العباد باتباعه وسلوك سبيله، والاقتداء بهدايته (3) واقتفاء ~~أثره، فإذا فعلوا ذلك أنجز لهم ما وعدهم كما قال عز وجل إن تنصروا الله ~~ينصركم ويثبت أقدامكم (محمد 47/ 7) وقال تعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة 5/ 2)، وقال إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر (4) (النحل 16/ 10). ~~وكما مدحهم وأثنى عليهم إذ يقول كنتم خير أمة أخرجت/للناس تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر [وتؤمنون بالله (آل عمران 3/ 110) وقال عز وجل المؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض] (5) (التوبة 9/ 71). وفرض (6) الله جل جلاله ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأضافه إلى الإيمان به (7) والإقرار ~~بمعرفته، وأمر بالجهاد عليه والدعاء إليه فقال (8) عز وجل قاتلوا الذين ~~لا/يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ماحرم الله ورسوله ولا يدينون ~~دين الحق (التوبة 9/ 29)، وفرض ms19 قتال المعاندين PageV01P178 # عن الحق والباغين عليه، ممن آمن به وصدق بكتابه حتى يعودوا إليه ويؤمنوا ~~(1)، كما فرض قتال من كفر به وصد عنه (2) حتى يؤمن به (3) ويعترف بدينه ~~وشرائعه فقال وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهمافإن بغت ~~إحداهماعلى الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله (الحجرات 49/ ~~9)، فهذا عهد الله إليكم، وميثاقه عليكم بالتعاون على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان (4)، فرضا من الله واجبا وحكما (5) لازما، فأين ~~عن الله تذهبون، وأنى تؤفكون (6)، وقد جابت الجبابرة في الآفاق شرقا وغربا، ~~وأظهروا الفساد وامتلأت الأرض ظلما وجورا، فليس للناس ملجأ ولا لهم عند ~~أعدائهم حسن رجاء. # فعسى أن تكونوا معاشر إخواننا من البربر اليد الحاصدة للجور /والظلم، ~~وأنصار الكتاب والسنة، القائمين بحق المظلومين من ذرية النبيين (7). فكونوا ~~رحمكم الله (8) عند الله بمنزلة من جاهد مع المرسلين ونصر الله مع النبيين ~~(9)، واعلموا معاشر البربر، أوتيتم (10) وأنا المظلوم الملهوف، الطريد ~~الشريد الخائف الموتور الذي كثر واتروه، وقل PageV01P179 # ناصروه، وقتل أخوته وأبوه، وجده وأهلوه، فأجيبوا داعي الله فقد دعاكم إلى ~~الله، قال الله ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه ~~أولياء أولئك في ضلال مبين (الصف 46/ 32)، أعاذنا الله وإياكم [من الضلال، ~~وهدانا وإياكم] (1) إلى سبيل الرشاد. وأنا إدريس بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب، رسول الله صلى الله عليه، وعلي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه، جداي، وحمزة سيد الشهداء وجعفر الطيار في الجنة عماي، وخديجة (2) ~~الصديقة وفاطمة ابنة أسد الشقيقة برسول الله جدتاي، وفاطمة ابنة (3) رسول ~~الله سيدة نساء العالمين وفاطمة ابنة (3) الحسين سيدة بنات ذراري ~~النبيين/أماي، والحسن والحسين ابنا رسول الله أبواي، ومحمد وإبراهيم ابنا ~~عبد الله، المهدي والزاكي أخواي. فهذه دعوتي العادلة (4) غير الجائرة، فمن ~~أجابني فله ما لي وعليه ما علي، ومن أبى فحظه أخطأ، وسيرى ذلك عالم الغيب ~~والشهادة أني لم أسفك له دما ولا استحللت له (5) محرما ولا مالا. واستشهدك ~~يا أكبر الشاهدين ms20 شهادة، وأستشهد جبريل وميكائيل أني/أول من أجاب وأناب، ~~لبيك اللهم لبيك (6)، مزجي السحاب (7) وهازم الأحزاب، مصير الجبال سرابا ~~(8) PageV01P180 # بعد أن كانت صما صلابا، أسألك النصر لولد نبيك إنك على ذلك قادر (1). # قال: فخرج معه أهل نفوسة في ألف حتى بلغوا (2) إلى شلف مدينة يقال لها ~~مليانة، فلما دخلها أجابوه وقال له (3) أهل الرأي منهم: الرأي أن تحصن هذه ~~المدينة فإنك إذا ظفرت بطلبتك لم يضرك تحصينها، وإن هزمت لجأت إليها. # فعزم على ذلك (4) فعاجله عبد الوهاب بن رستم فقاتله مدة (5) طويلة وتفانى ~~بينهم ألوف من الناس [1] /فكانت الهزيمة متى وقعت بعبد الوهاب ثاب إليه ~~المدد لأن البلد بلده وأهل ديانته، ومتى نزلت بإدريس لم يجد غير أصحابه ~~المنهزمين يعاود بهم الحرب. ### ||| [نزوله في طنجة ومبايعته] # فلما رأى إدريس ذلك لحق بطنجة فنزل مدينة يقال لها وليلة. # وكان أهل طنجة والسوس الأقصى صفرية ومعتزلة فأجابوه وبايعوه، وكان بعضهم ~~رآه يقاتل بفخ (6) مع الحسين حتى خضب قميصه بالدم، فلما رأوه عرفوه فلم ~~ينثنوا عنه وشهدوا له أنه إدريس الذي قاتل المسودة PageV01P181 # هو وإخوته وبنو أبيه حتى قتلوا واجتمعوا عليه وقلدوه أمرهم فسار فيهم ~~سيرة أهل الحق وأظهر العدل وقدم أهل/الفضل ولم يستبد برأيه دونهم. # وكان رجلا متواضعا خاشعا كثير الصلاة حسن التلاوة للقرآن في آناء الليل ~~والنهار، فآنسهم ما رأوا منه وألقوا إليه مقاليد أمورهم وفرحوا به وأجمعوا ~~عليه. # وأخبرني عيسى بن إدريس عن أبيه/عن إسحاق عن (1) راشد مولاهم قال: لما رأى ~~إدريس رغبة من معه (2) في الجهاد ندبهم إلى قتال الخوارج، عبد الوهاب بن ~~رستم فإن رزقه الله الظفر سار إلى المسودة فأجابوه إلى ذلك، وهذا بعدما ~~أقام بطنجة سبع سنين. # فاتصل الخبر بالفضل بن روح بن حاتم فضاق به ذرعا وعلم أنه لا طاقة له به ~~إن ظفر بابن رستم، فكتب إلى هارون الرشيد بذلك وأنه إن ظفر بابن رستم (3) ~~فلا طاقة له به، وإن ظفر بالقيروان (4) فلا راد له عن مصر. فلما قرأ هارون ~~كتابه وجه إليه بالأموال والرجال. ms21 ### ||| [ثورة عبد الله بن الجارود في القيروان] # وثار على الفضل بن روح عبد الله بن الجارود الربعي [1]، فبلغ PageV01P182 # المغيرة بن بشر بن روح المهلبي، عامل الفضل على تونس ذلك وأنه كاتب ~~إدريس، فبعث بخيل ليأتوه (1) به فلما أتوه تنحى عنهم وأخذ ابنه فأتى به ~~المغيرة، فلما رأى عبد الله ذلك نادى في أصحابه (2) ثم أتى تونس، فلما رآه ~~المغيرة تحصن في داره وسأله أمانه على نفسه وأهله حتى يلحق (3) بالقيروان ~~ويخلي له تونس، فأجابه إلى ذلك؛ فخرج إلى /القيروان [فاجتمع أهل البلد وأهل ~~خراسان والأبناء على عبد الله بن الجارود وأزمعوا] (4) جميعا على إخراج ~~الفضل من القيروان وجميع آل المهلب، فإن رضي هارون بذلك وإلا دعوا إلى ~~إدريس وبايعوا له، فلما اتصل عزمهم بالفضل وجه إليهم عبد الله بن سليمان ~~المهلبي، والجنيد بن سنان (5)، والنضر بن العنبر، وجماعة من أصحابه فدعوا ~~عبد الله إلى الصلح فأعطوه (6) كل ما يريد، فأبى إلا إخراج الفضل ووجه بخيل ~~فأخذ الجنيد بن سنان (5) وأبا المغيرة وأبا النضر، فلما رأى عبد الله أن ~~أصحابه قد أخذوا أراد أن يخلصهم من أيديهم، فحمل عليهم فقتلوه /وقتلوا من ~~أصحابه وأفلت بقيتهم ولحق بالقيروان. فأمر الفضل ببيت PageV01P183 # المال ففتح وأعطى أصحابه، وكانت الأموال عنده كثيرة (1) مما يبعث إليه ~~هارون (2) ويمده، فجعل أصحابه يأخذون من الأرزاق ويتسللون (3) إلى عبد الله ~~بن الجارود حتى لحق عامتهم به. فلما كثر عند عبد الله الجموع كتب إلى الفضل ~~يأمره بالخروج عن القيروان فإنه/لا حاجة للأبناء بولايته فإن فعل وإلا ~~حاربه، فأبى الفضل إلا محاربته، وأخرج إليهم عبد الله بن يزيد (4)، ابن ~~عمه، وابن وقدان الأنصاري وضم إليهما/من معه من القواد وأبناء خراسان، ~~والتقوا هم وعبد الله بن الجارود بموضع يقال له طينابس (5) واقتتلوا قتالا ~~شديدا يوم الأحد والإثنين، وكثرت القتلى بين (6) الفريقين فانهزم عبد الله ~~بن يزيد بن حاتم وقتل هارون بن وقدان الأنصاري فلحقوا (7) بالقيروان، ~~واتبعهم عبد الله بن الجارود فدخل القيروان وأمن الناس وكتب إلى هارون ~~الرشيد يسأله أن يوليه ms22 على (8) القيروان وأن الأبناء لا ترضى إلا به، وحبس ~~الفضل بن روح وهناد بن وبره (9) كاتبه. وكتب إلى الخليفة هارون جماعة الجند ~~إنا قد رضينا بعبد الله بن الجارود. وثار (10) مالك بن منذر الكلبي على عبد ~~الله بن PageV01P184 # الجارود فقتلوا محمد بن عبد الله بن الجارود ودعوا إلى إدريس بن عبد ~~الله؛ وكان محمد بن عبد الله بن الجارود على تونس فلحق أصحابه بالقيروان ~~وجلوا (1) عن تونس، فلما صاروا إلى عبد الله بن الجارود أخرج الفضل بن روح ~~فضرب عنقه سنة ثمان وسبعين ومائة. ثم زحف إلى مالك بن منذر الكلبي فالتقوا، ~~فقتل بينهم عالم كثير (2) وقتل مالك بن المنذر وإنهزم أصحابه. # فلما اتصل الخبر (3) بهارون الرشيد وجه يقطين بن موسى صاحب الدولة، ~~والمهلب بن رافع ليجيبوا عبد الله/بن الجارود إلى كل ما سأل ويضمنوا له ~~جميع ما أحب، ووجه إليه بأموال كثيرة وجوائز وخلع. # فلما بلغ عبد الله خبرهم وما جاءوا به (4) كتب إلى عامله بإطرابلس بحبسهم ~~(5) قبله لا يخليهم حتى يرى رأيه، فحبسوا بها مدة، ثم إستعمل عبد الله على ~~إطرابلس طالب بن عضين التميمي وأمره أن ينفذ إليه رسل هارون، فلما قدموا ~~عليه أكرمهم وقبض ما معهم من الأموال وردهم إلى هارون فأعلموه أنه في ~~الطاعة، وسألهم أن يستوهبوا له من هارون ما كان [من جبايته] (6)، ففعل/ذلك ~~(7) له هارون ووجه إليه برزق الأبناء والجند ثلاث سنين، وأعطى هارون يقطين ~~كل ما سأله، وأخبر يقطين PageV01P185 # أنه لا [يضبط الأبناء] (1) على بابه [إلا أرجل رجل] (2) وأخبره بخبر ~~/إدريس، قال: لا آمن أن يميل عبد الله بن الجارود إلى إدريس فلا يرده عن ~~مصر راد (3)، فراع هارون ذلك فاستعمل على المغرب هرثمة بن أعين، وكان أشد ~~رجل في عصره وأحسنهم تدبيرا في الحرب، وأكد عليه في الحيلة في إدريس في ~~السم (4)، ووجه معه الأموال والجيوش وأمره ألا يرجع ما دام (5) إدريس ~~بالمغرب، فأقام هرثمة بالمغرب (6) حتى سم إدريس وقتل [1]. # قال: وأقبل (7) /هرثمة حتى صار إلى برقة، فقدم يحيى بن موسى ms23 الكندي في ~~جيش عظيم إلى اطرابلس وأراد أن يعلم خبر (8) عبد الله بن PageV01P186 # الجارود وهل (1) هو في الطاعة لهم أم لا، فكتب (2) إلى محمد بن يزيد ~~الفارسي كتابا لطيفا يعده ويمنيه ويأمره أن يغتال عبد الله بن الجارود إن ~~لم يقبل ما بذل له من الأمان ويسلم القيروان، وكتب إليه إن هو فعل ولاه ~~القيروان ورفعه وأجازه. فعرض محمد بن يزيد على عبد الله بن الجارود أن يسلم ~~إليه البلد فأبى، فكلم الأبناء ودس إليهم واستمالهم فقال (3): أنتم أصحاب ~~هذه الدولة، القائمون بها (4) وعبد الله قد خلع الطاعة وشاق الخليفة ومالأ ~~عدو أمير المؤمنين إدريس [بن عبد الله] (5)، فأجابوه فواعدهم موضعا يقال له ~~باب ابن أبي الربيع [1] في يوم بيعتهم (6) ثم ثار بهم، فلما بلغ عبد الله ~~بن الجارود زحف إليهم (7) فانهزم محمد بن يزيد الفارسي وتبعه عبد الله حتى ~~قتله وأمن من تخلف من أصحابه ولحق قوم منهم بنفوسة وزناتة. # ثم قدم يحيى بن موسى، خليفة هرثمة، إطرابلس فدخلها يوم السبت لعشر خلون ~~من المحرم بغير حرب سنة تسع وسبعين ومائة، فبعث إلى من بها من القواد ~~والأبناء فأعطاهم رزق سنتين، /فلما بلغ PageV01P187 # من بالقيروان ذلك خذلوا عبد الله بن الجارود العبدي (1) وتسللوا إلى يحيى ~~بن موسى الكندي. # وقدم هرثمة طرابلس فخاف أن يفوته عبد الله بن الجارود ويصير إلى الزاب ~~(2) /فيلحق بإدريس فلا يقوم له، فأشاروا عليه أن يكتب إلى العلاء بن سعيد ~~ويأمره بحربه والأخذ عليه ويمده بالأموال، وكان العلاء ### ||| [مقتل إدريس] # بالزاب ففعل، فجمع العلاء كل من قبله من (3) أبناء الجند وأهل الشام ~~وسائر عرب المغرب ومن قدر عليه، وكتب إليه هرثمة أن يزحف إلى القيروان وأن ~~يعرض جميع من أتاه ويستعين على عبد الله بن الجارود (4) بكل من قدر عليه. # فلما بلغ عبد الله ذلك وخذله أصحابه، علم أنه لا طاقة له بالقوم ولا سبيل ~~له (5) إلى اللحوق بإدريس بطنجة (6)، فكتب (7) إلى هرثمة بن أعين أن وجه ~~إلي من أحببت حتى أسلم إليه وأعترف بالطاعة ms24 (8). فوجه هرثمة يحيى بن موسى ~~بجميع الجند الذين كانوا باطرابلس، وضم إليه خلقا من أصحابه. فلما قارب ~~إفريقية/تلقاه النضر بن حفص وابن معاوية PageV01P188 # القائدان (1) في جميع جند افريقية، فصوب نحو القيروان/وخالفه عبد الله بن ~~الجارود فخرج عنها (2) إلى ناحية سرت (3)، وأقام بها ووجه رسولا يأخذ له ~~الأمان من الرشيد، وعزم إن تعذر عليه الأمان منه أن يأخذ الفلاة والرمال ~~(4) إلى إدريس. فأجابه الرشيد إلى جميع ما سأل، وبعث إليه بالخلع والأموال ~~ووجه إليه رسولا (5) يؤمنه ويضمن له بكل (6) ما طلب ويأمره (7) بالقدوم ~~بغداد. فخرج يريدها فلما فصل عن مصر سقي شربة فمات منها، وانتشر كل (8) من ~~كان معه فقتل عامتهم. وصار (9) هرثمة إلى القيروان في جمادى سنة تسع وسبعين ~~ومائة، فلم يزل يدس إلى إدريس ويحتال ليوجه (10) إلى النفر الذين كان هارون ~~وجههم إلى إدريس إلى طنجة ليسقوه السم حتى فعلوا. # ثم (11) أمر بالشيعة في جميع الأمصار أن يقتلوا ويعذبوا ويحرقوا حتى ما ~~يومأ إلى بريء (12) ولا سقيم إلا أخذ وعذب بأنواع العذاب. PageV01P189 ### || [خبر يحيى بن عبد الله] # (1) # ففر يحيى إلى اليمن فطلب باليمن (2) ففر إلى بلاد الجزيرة، ثم إلى ~~أرمينية [1]، والطلب يتبعه من بلد إلى بلد حتى ألجأه إلى أن دخل بغداد. ### ||| [دخوله إلى بغداد] # [قال الحسن عن إبراهيم (3) بن يونس عن أبيه عن فليت بن (4) سليمان، قال: # لما إشتد الطلب بيحيى، ألجأه الطلب إلى أن دخل بغداد] (5)، فاتصل خبره ~~بهارون فوضع له المراصد على بغداد، وتعثر (6) الدخول PageV01P190 # إليها والخروج منها، وأمر أصحاب الأرباع والمسالح (1) /والحراس أن يأتوه ~~بكل غريب في (2) كل درب وكل خان/وكل سوق (3). # فرجع صاحب الدار التي فيها يحيى فأخبره الخبر، واغتم لذلك وخاف أن يهجم ~~عليه، فقال له يحيى: إمض فاشتر بغلين فارهين (4)، فدخل السوق فاشترى بغلين ~~فارهين، فلما أتاه بهما حذ فهما على هيئة بغال البريد، فلما مضى من الليل ~~ثلثاه خرج فركب وركب صاحبه، ودفع خريطة قد هيأها من النهار إلى صاحبه، ~~وأمره أن ينعر ويصيح كأنه فرانق [1] بين يديه (5)، ففعل صاحبه ذلك، ms25 فجعل لا ~~يمر بدرب ولا سريحة إلا فتحت بين يديه حتى خرجا عن بغداد؛ فلما فاتوا (6) ~~موضع سكة البريد نزل وأدخلوا البغلين (7) بعض الأنهار وقيدوهما وتركوهما، ~~ومضيا. # قال: ومر (8) يحيى وقد لبس خلقانا وتعمم بعمامة خلقة كأنه PageV01P191 # أعرابي، فمنعه صاحب المسلحة أن (1) يجوز، فقال له يحيى: ويحك ليس مثلي ~~يمنع، إنما يمنع رجل عليه (2) شارة الدنيا (3)، فما زال يدفع عن نفسه (4) ~~بالمعاريض حتى قال له المسلحي (5): فأنشدني أبيات شعر (6)، فأنشأ (7) يقول ~~[1]: [من السريع]. PageV01P192 # منخرق الخفين يشكو الوجا (1) %~% تنكبه (2) أطراف مرو حداد (3) / # شرده الخوف من أوطانه (4) %~% كذاك من يكره حر الجلاد # قد كان في الموت له راحة %~% والموت حتم في رقاب العباد (5) / # قال: فلما وجد البغلان مسيبين (6)، استريب بهما، فسئل عنهما أصحاب ~~المسالح (7) وهددوا. فقالوا: والله ما مر بنا إلا أعرابي أنشدنا أبياتا (8) ~~من شعره، وذكروا الشعر (9). فقالوا: هو والله ذاك (10)، فطلبوه فلم يلحقوه ~~وفاتهم. PageV01P193 ### ||| [يحيى في اليمن] # وقد حدثني. سعيد بن بهلول من أبناء فارس بصنعاء (1) قال: قدم يحيى بن عبد ~~الله صنعاء (2) فاختفى عند رجل منا-يعني (3) من الأبناء-يقال له زكرياء بن ~~يحيى بن عمر بن سابور؛ فمكث عندهم بصنعاء ثمانية (4) أشهر مكتوما فكتبوا ~~عنه علما كثيرا. وكان الشافعي، محمد بن إدريس من أصحابه، وابن عون اللهبي ~~(5). فخرج من اليمن (6) بعدما طلب إلى خراسان. # قال (7): وفي يحيى بن عبد الله يقول منصور النمري، في قصيدة مدح بها ~~هارون، وهي (8): [من الوافر] [1] # مننت على ابن عبد الله يحيى %~% وكان من الحتوف على شفير PageV01P194 # وقد سخطت لسخطتك المنايا %~% عليه فهي حائمة النسور (1) # /ولو كافئت ما اجترحت يداه %~% دلفت له بقاصمة الظهور # وما زالت جبالك تطئية (2) %~% وترهقه الوعور إلى الوعور # وتأخذه عن الجنبات (3) حتى %~% أجابك واستحال عن النفور # بودك، لو أناب بنو علي %~% فنزلهم بمنزلة الأسير (4) # قال: ولما نزل يحيى بعض مناهل طريق مكة، وافقه فيه هارون /حاجا، كتب في ~~قبة من قباب ذلك المتغشى: # منخرق الخفين يشكو الوجا %~% تنكبه أطراف مرو حداد # الأبيات الثلاثة. # قال: فقرأها هارون، أو أخبر بها، فكتب تحتها: ms26 لك الأمان، لك الأمان، لك ~~الأمان (5). أظنه بخطه إن شاء الله (6)، على ما ذكروا وهو حديث صحيح مسند. ~~PageV01P195 # قال: فلما رجع يحيى رآه (1) فكتب تحته: لا أثق بك، لا أثق بك. ### ||| [في طبرستان] # ولما خاف يحيى أن يقع في أيديهم، أحب أن يكون في موضع منيع حتى ترجع إليه ~~دعاته ويحكم أمره، فكتب (2) إلى ملك طبرستان شرتون (3) بن فلان [1] يسأله ~~الإفاق به (4) ثلاث سنين. فقال: أنا آويه الدهر كله، ولكني (5) أدلكم (6) ~~على موضع هو أمنع من موضعي: جستان ملك الديلم، له أجبل (7) بين سهول ~~طبرستان ومن وراء ذلك جبال دنباوند (8)، فمتى نزلت العساكر بها وحاصروني لم ~~آمن أن يظفروا ببغيتهم /ويجدوا من أهل بيتي من يدلهم على عورتي فلا آمن ~~الفضيحة، PageV01P196 # ولكني أسير معكم إلى جستان ملك الديلم وأسأله أن يؤويه (1) وأرجوا ألا ~~(2) يمتنع علينا، وجبالي متصلة بجباله فنكون جميعا يدا على منعه. فصاروا ~~إلى جستان [ملك الديلم] (3) /فأنعم لهم وأظهر سرورا واستبشارا. فهذا سبب ~~دخول يحيى عليه السلام بلد الديلم (4). ### ||| [في الديلم] # وحدثني (5) أبو زيد عن المدائني قال: لما ظهر يحيى بن عبد الله صلى الله ~~عليه أيام الرشيد بالديلم، [علا صوته في الآفاق] (6) وكثر الدعاة إليه ~~وأجابه الناس، وسارع (7) إليه كل من له رغبة في الدين وأهل النيات من ~~المسلمين. وكان له سبعون رجلا (8) من علماء زماننا، دعاة إليه وإلى نصرته، ~~يتفرقون القرى (9) يدعون إلى حكم الكتاب ونصرة الدين ودفع الجور ومنع ~~الظالمين، وإظهار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، منهم [1]: محمد بن ~~إدريس الشافعي، ومحمد بن عامر، ومخول بن إبراهيم فقيه أيضا، وحسن بن الحسين ~~(10)، وإبراهيم بن إسحاق، PageV01P197 # وسليمان بن جرير (1)، وعبد العزيز بن يحيى الكناني (2)، وبشر بن المعتمر، ~~وفليت بن إسماعيل، ومنصور البخاري، ومحمد/ابن أبي نعيم، ويونس بن إبراهيم ~~الرازي، ويونس ابن البجلي (3)، وابن عون (4) اللهبي، وحبيب بن أرطاة، وسعيد ~~بن خثيم الهلالي، وغيرهم من فقهاء المدائن وعلماء الأمصار [وأهل البصائر] ~~(5). فلما [1] انتهى ذلك إلى هارون هاله (6) وعظم عليه (7) وبلغ به الهم ~~(8) أن ترك شرب الخمر ولبس ms27 الصوف أيام يحيى كلها حتى انقضى أمره. # قال أبو زيد: # / فوجه الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك في سبعين ألف رجل من صناديد رجاله ~~ووجوه قواده وولاه الجبل (9) كله والري وكورها وجرجان وقومس ودنباوند (10) ~~والرويان، وجمع له أجنادا PageV01P198 # لم تجمع إلا له، وأمده (1) بخمسين ألف ألف، فعسكر (2) بالنهروان، وجاء ~~الرشيد فعرض الجيش بنفسه فرأى كراعا ورجالا ما رأى مثلهم (3)، وسلاحا وآلة ~~أعجبته (4) وردت بعض رجائه، وأمره بالرحيل من ساعته، وأمده بالأموال يتبع ~~بعضها بعضا، ولم يخله من خلعه وتقليده وإمداده في كل يوم منذ (5) توجه من ~~عنده؛ وكان أكثر ما يقوم إليه فيه استمالة جستان ومراسلته وملاطفته ومواصلة ~~سائر قواده ووزرائه، ويوجه إليهم (6) بالهدايا والألطاف ويبسط آمالهم (7) ~~ويعدهم بكل جميل. # فلما [1] نزل الفضل الطالقان (8) وجه إلى جستان بالبر العظيم من الخز ~~والديباج والحرير والأموال وإلى (9) جميع أصحابه، وضمن له أن يحمل إليه في ~~كل سنة ألف ألف درهم قفلة، وألف (10) ثوب خز، وألف ثوب حرير وديباج، وغير ~~ذلك وكثر عليه في الأطماع (11) له (12)، وواتر في PageV01P199 # بره وملاطفته وجميع أسبابه، وسأله (1) أن يحمل إليه يحيى/. فقال له (2) ~~(3) جستان: لو أعطيتني جميع ما تملكه ملوك الدنيا لم أسلمه إليكم، فاعمل ما ~~بدا لك/أن تعمله. فلم ييئس (4) ذلك الفضل وواتر بره له ولحاشيته، وكتب إلى ~~يحيى بن عبد الله كتابا يعرض عليه فيه الأمان (5) ويبذل ليحيى من المال ألف ~~ألف وألف ألف وألف ألف ومن القطائع كذا وكذا، وأن ينزله (6) من البلاد [حيث ~~أحب، ويوليه من الولايات (7) والبلاد] (8) ما أراد، ويقضي (9) له من ~~الحوائج كلما طلب. فكتب يحيى إلى هارون جواب كتابه (10) وهو معتصم بما وكد ~~له الديملي (11) من ذمته، راج منه الوفاء وحسن المدافعة، ولما (12) أظهر من ~~منعه وعقد من ذمته. # [وهذا كتابه] (13): [1] PageV01P200 # بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد (1)، فقد فهمت ما عرضت (2) علي من (3) ~~الأمان على أن تبذل لي أموال المسلمين وتقطعني (4) ضياعهم التي جعلها الله ~~لهم دوني ودونك ولم يجعل لنا فيها نقيرا ولا فتيلا، / فاستعظمت الاستماع له ~~فضلا ms28 عن الركون إليه، واستوحشت منه تنزها عن (5) قبوله. فاحبس أيها الإنسان ~~عني (6) مالك وإقطاعك وقضاءك حوائجي، فقد أدبتني إذن خالف (7) ناقصا، ~~وولدتني عاقا قاطعا؛ فو الله لو أن من قتلته (8) من أهلي تركا وديالم على ~~بعد أنسابهم مني وانقطاع رحمهم عني لوجبت علي نصرتهم والطلب بدمائهم إذ كان ~~منكم قتلهم ظلما/وعدوانا، والله لكم بالمرصاد لما ارتكبتم من ذلك، وعلى ~~الميعاد لما سبق فيه من قوله ووعده ووعيده (9)، وكفى بالله جازيا ومعاقبا ~~وناصرا لأوليائه ومنتقما من أعدائه. وكيف لا أطلب بدمائهم وأنام عن ثأرهم، ~~والمقتول بالجوع والعطش والنكال وضيق (10) المحابس وثقل الأغلال وعدو ~~العذاب وترادف الأثقال (11) أبي: عبد الله بن الحسن النفس PageV01P201 # الزكية (1) والهمة السنية والديانة المرضية والخشية والتقية، شيخ الفواطم ~~[1] وسيد أبناء الرسل (2) طرا، وأرفع أهل عصره قدرا، وأكرم أهل بلاد الله ~~فعلا؛ ثم يتلوه أخوته وبنو أبيه ثم اخوتي وبنو عمومتي، نجوم السماء وأوتاد ~~الدنيا، وزينة الأرض، وأمان الخلق، ومعدن الحكمة وينبوع العلم، وكهف ~~المظلوم، ومأوى الملهوف، ما منهم أحد إلا لو (3) أقسم على الله لبر قسمه؛ ~~فما أنسى من شيء (4) فلا أنسى مصارعهم وما حل بهم من سوء مقدرتكم ولؤم ~~ظفركم، وعظيم إقدامكم (5) وقسوة قلوبكم، إذ جاوزتم قتلة من كفر بالله ~~إفراطا، وعذاب من عاند الله إسرافا، ومثلة من جحد الله عتوا. وكيف أنساه ~~وما أذكره ليلا إلا أقض علي مضجعي وأقلقني عن/موضعي، ولا نهارا إلا أمر علي ~~عيشي وقصر إلى نفسي، حتى لوددت أني أجد السبيل إلى الاستعانة بالسباع عليكم ~~فضلا عن PageV01P202 # الناس (1)، /وآخذ (2) منكم حق الله الذي وجب (3) عليكم، وانتصر (4) من ~~ظالمكم فأشفي (5) غليل صدر قد كثرت بلابله، وأسكن قلبا جما وساوسه من ~~المؤمنين، وأذهب غيظ قلوبهم (6) ولو يوما واحدا ثم يقضي الله في ما أحب، ~~وإن (7) أعش فمدرك ثأري (8) داعيا إلى الله على سبيل رشاد (9) أنا ومن ~~اتبعني، فسالك (10) قصد من سلف من آبائي وإخوتي وإخواني (11) القائمين ~~بالقسط، الدعاة إلى الحق، وإن أمت فعلى سنن ما (12) ماتوا غير راهب لمصرعهم ~~ولا راغب عن مذهبهم (13) فلي ms29 بهم/أسوة حسنة وقدوة هادية، فأول قدوتي منهم ~~أمير المؤمنين، رضوان الله عليه، إذ كان ما زال قائما وقت القيام مع ~~الأمكان (14) حتما والنهوض لمجاهدة الجبارين (15) PageV01P203 # فرضا، فاعترض عليه من كان كالظلف مع الخف ونازعه من كان كالظلمة مع ~~الشمس، فوجدوا لعمر الله من حزب الشيطان مثل من (1) وجدت، وظاهرهم من أعداء ~~الله مثل من ظاهرك (2)، وهم لمكان الحق عارفون وبمواضع الرشد عالمون، ~~فباعوا عظيم جزاء الآخرة بوالج (3) عاجل الدنيا، ولذيذ الصدق (4) بغليظ ~~مرارة الإفك، ولو شاء أمير المؤمنين لهدأت له/وركنت إليه بمحاباة الناكثين ~~وإنجاد المضلين (5) وموالاة المارقين، ولكن أبي الله ورسوله (6) أن يكون ~~للخائنين متخذا (7) ولا للظالمين مواليا ولم يكن أمره عندهم مشكلا (8)، ~~فبدلوا نعمة الله كفرا (9) واتخذوا آيات الله هزوا، وأنكروا كرامة الله ~~وجحدوا فضيلة الله (10)، فقال رابعهم: «أنى تكون لهم الخلافة والنبوة» حسدا ~~وبغيا، فقديما ما حسد PageV01P204 # النبيون وآل (1) النبيين الذين اختصهم الله بمثل ما اختصنا وأخبر عنهم ~~(2) تبارك وتعالى فقال أم يحسدون الناس على ماآتاهم الله من فضله (3) فقد ~~آتيناآل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (النساء 4/ 54)، فجمع ~~لهم المكارم والفضائل والكتاب والحكمة والنبوة والملك العظيم، فلما أبوا ~~إلا تماديا في الغي وإصرارا على الضلال، جاهدهم أمير المؤمنين حتى لقي الله ~~شهيدا، رضوان الله عليه، ثم تلاه الحسن (4) سليل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وشبيهه (5) وسيد شباب أهل الجنة إذ كل أهلها سادة، فكيف بسيد ~~السادة (6)، فجاهد من كان أمير المؤمنين جاهده، وسكن إليه من المسلمين من ~~كان شايعه من ذوي السابقة وأهل المأثرة، فكان أول من نقض ما عقد له (7)، ~~ونكث عما عاهده، عمك (8) عبيد الله بن العباس/حين اطمأن إليه وظن أن سريرته ~~لله مثل علانيته وجهه على مقدمته في نحو من عشرين ألف من المسلمين (9)، ~~فلما نزل مسكنا (10) من سواد العراق باع دينه وأمانته من ابن PageV01P205 # آكلة الأكباد بمائة ألف درهم، وفرق (1) عسكره ليلا ولحق بمعاوية [1]، ~~فدله على عورات/عسكر ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم/ وأطمعه في ~~مبارزته بعد أن كانت ms30 نفسه قد أحيط بها وضاق عليه مورده ومصدره وظن أن لا ~~مطمع له حين استدرج وأمهل له (2)، فارتحل الحسن بنفسه باذلا لها في ذات ~~الله، ومحتسبا ثواب الله حتى إذا كان بالمدائن وثب عليه أخو أسد فوجأه في ~~فخذه [2]، فسقط لما به وأيس الناس من إفاقته فتبددوا شيعا، وتفرقوا قطعا، ~~فلما قصرت طاقته وعجزت قوته وخذله أعوانه، سالم (3) هو وأخوه معذورين (4) ~~مظلومين موتورين (5)، فاستثقل (6) اللعين ابن اللعين حياتهما واستطال ~~مدتهما فاحتال بالاغتيال لابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى نال ~~مراده وظفر بقتله، فمضى مسموما شهيدا (7) مغموما فقيدا، وغير شقيقه (8) ~~وأخوه وابن PageV01P206 # أمه وأبيه، شريكه في فضله ونظيره في سؤدده (1)، على مثل ما انقرض عليه ~~أبوه وأخوه، حتى إذا ظن أن قد أمكنته محبة (2) الله من بوارهم ونصرة الله ~~من/افترائهم (3)، دافعه عنها أبناء الدنيا، واستدرج بها أبناء الطلقاء، ~~فبعدا للقوم الظالمين، وسحقا لمن آثر على سليل النبيين وبقية المهتدين ~~الخبيث ابن الخبيثين (4) والخائن ابن الخائنين، فقتلوه ومنعوه ماء الفرات ~~وهو مبذول لسائر السباع، وأعطشوه وأعطشوا أهله وقتلوهم ظمأ (5)، يناشدونهم ~~فلا يجابون، ويستعطفونهم فلا يرحمون، ثم تهادوا رأسه إلى يزيد الخمور ~~والفجور تقربا إليه، فبعدا للقوم الظالمين. # ثم توجهت جماعة من أهل العلم والفضل إلى سجستان في جيش (6)، فتذاكروا ما ~~حل بهم من ابن مروان فخلعوه وبايعوا الحسن بن الحسن ورأسوا عليهم ابن ~~الأشعث [1] إلى أن يأتيهم أمره، فكان رئيسهم (7) غير طائل ولا رشيد، نصب ~~العداوة للحسن قبل موافاته، PageV01P207 # فتفرقت عند ذلك كلمتهم وفل حدهم فمزقوا (1) كل ممزق؛ فلما هزم جيش ~~الطواويس احتالوا لجدي الحسن بن الحسن فمضى مسموما، يتحسى الحسرة ويتجرع ~~الغيظ، رضوان الله عليه، حتى إذا ظهر الفساد في البر والبحر وشرى زيد بن ~~علي، صلوات الله عليهما، لله (2) نفسه فما لبث أن قتل ثم صلب ثم أحرق، ~~/فأكرم بمصرعه مصرعا. ثم ما كان إلا (3) طلوع ابنه يحيى ثائرا بخراسان (4)، ~~فقضى نحبه وقد أعذرا (5)، رضوان الله عليهما. وقد كان أخي محمد بن عبد ~~الله/دعا بعد (6) زيد وابنه ms31 يحيى، فكان أول من أجابه وسارع إليه جدك محمد ~~بن علي بن عبد الله بن العباس وأخوته وأولاده، فخرج-زعم (7) -يقوم بدعوته ~~حتى خدع بالدعاء إليه طوائفا. ومعلوم عند الأمة أنكم كنتم لنا تدعون، ~~وإلينا ترجعون، وقد أخذ الله عليكم (8) ميثاقا لنا، وأخذنا عليكم ميثاقا ~~لمهدينا محمد بن عبد الله النفس/الزكية الخائفة التقية المرضية، فنكثتم ذلك ~~وادعيتم من إرث الخلافة ما لم تكونوا تدعونه قديما ولا حديثا ولا ادعاه أحد ~~لكم (9) من الأمة إلا تقولا كاذبا، فها أنتم الآن تبغون دين الله ~~PageV01P208 # عوجا وذرية رسول الله قتلا واجتياحا، والآمرين بالمعروف صلبا (1) ~~واستباحا، فمتى ترجعون وأنى تؤفكون، أولم يكن لكم خاصة وللأمة عامة في محمد ~~بن عبد الله فضلا (2)، إذ لا فضل يعدل فضله في الناس (3)، ولا زهد يشبه ~~زهده، حتى ما يتراجع فيه اثنان، ولا تردد (4) فيه مؤمنان، ولقد أجمع عليه ~~أهل الأمصار من أهل الفقه والعلم في كل البلاد، لا يتخالجهم فيه الشك، ولا ~~تقفهم عنه الظنون، فما ذكر عند خاصة ولا عامة إلا اعتقدوا محبته، وأوجبوا ~~طاعته، وأقروا بفضله، وسارعوا إلى دعوته، إلا ما كان من عناد أهل الإلحاد ~~(5) الذين غلبت عليهم الشقوة وغمطوا (6) النعمة، وتوقعوا النقمة من شيع ~~أعداء الدين، وأفئدة المسلمين (7)، وجنود الضالين، وقادة الفاسقين، وأعوان ~~الظالمين، وحزب الخائنين؛ وقد كان الدعاء إليه منكم ظاهرا والطلب له قاهرا ~~بإعلان اسمه وكتاب إمامته على أعلامكم «محمد يا منصور» [1]، يعرف ~~PageV01P209 # ذلك ولا ينكر (1)، ويسمع ولا يجهل، حتى/صرفتموها إليكم وهي تخطب عليه، ~~وكفحتموها عنه وهي مقبلة إليه، حين (2) حضرتم وغاب، وشهدتم إبرامها ورأى ~~(3) قلة رغبة ممن حضر، وعظم (4) جرأة ممن اعترض؛ حتى إذا حصلت لكم (5) ~~بدعوتنا، وهدأت عليكم بخطبتنا (6)، وقرت لكم بنسبتنا، قالت (7) لكم اجرامكم ~~إلينا وجنايتكم علينا، إنها لا تتوطأ لكم إلا بإبادة غضرائنا (8)، ولا ~~تطمأن لكم دون استئصالنا، فأغرا بنا جدك المتفرعن في قتلنا لا حقا بإثرة ~~فينا عند المسلمين (9)، لؤم مقدرة ورضاعة (10) مملكة، حتى أخذه الله أخذ ~~عزيز مقتدر قبل بلوغ شفاء قلبه من فنائنا. وهيهات أن ms32 (11) يدرك الناس ذلك ~~ولله فينا خبيئة لا بد من PageV01P210 # ظهورها (1)، وإرادة لا بد من بلوغها/فالويل له. فكم من عين طال ما غمضت ~~(2) عن محارم الله، [وسهرت متهجدة لله، وبكت في ظلم الليل خوفا من الله] ~~(3)، قد أسحها بالعبرات باكية، وسملها بالمسامير المحماة فألصقها بالجدرات ~~(4) المرصوفة قائمة، وكم من وجه طال ما ناجى الله مجتهدا، وعنا لله متخشعا ~~(5)، مشوها بالعمد، مغلولا مقتولا ممثولا به معنوقا؛ وبالله (6) إن لو لم ~~يلق الله إلا بقتل النفس الزكية، أخي محمد بن عبد الله، رحمه الله، للقيه ~~بإثم عظيم وخطب كبير، فكيف وقد قتل قبله النفس النقية (7) أبي عبد الله بن ~~الحسن وأخوته وبني أخيه، ومنعهم روح الحياة في مطابقه (8)، وحال بينهم وبين ~~خروج النفس في مطاميره، لا يعرفون الليل من النهار، ولا مواقيت الصلاة إلا ~~بقراءة أجزاء القرآن تجزئة [1]، لما عانوا (9) في آناء الليل والنهار، حين ~~الشتاء والصيف، حال أوقات الصلاة/قرما منه إلى قتلهم، وقطعا لأرحامهم، وترة ~~لرسول PageV01P211 # الله فيهم، فولغ في دمائهم ولغان الكلاب (1) وضري (2) بقتل صغيرهم ~~وكبيرهم ضراوة الأسود (3) ونهم بهم نهم الخنزير، والله له ولمن عمل بعمله ~~بالمرصاد. # فلما أهلكه الله قابلتنا أنت وأخوك الجبار الفظ الغليظ العنيد (4) بأضعاف ~~فتنته، واحتذاء بسيرته، قتلا وعذابا (5) /وتشريدا وتطريدا، فأكلتمانا أكل ~~الرباء (6) حتى لفظتنا الأرض خوفا منكما، وتأبدنا في الفلوات هربا منكما، ~~فأنست بنا الوحوش وأنسنا بها، وألفتنا البهائم وألفناها، فلو لم يجترم أخوك ~~إلا قتل الحسين بن علي وأسرته بفخ، لكفى بذلك عند الله وزرا (7) عظيما، ~~وسيعلم، وقد علم ما اقترف، والله مجازيه وهو المنتقم لأوليائه من أعدائه. ~~ثم امتحننا الله بك من بعده (8)، فحرصت على قتلنا، وطلبت من فر عنك منا، لا ~~يؤمنك منهم (9) بعد دار، ولا نأي جار، تتبعهم حيلك وكيدك حيث سيروا من بلاد ~~الترك والديلم، لا تسكن نفسك ولا يطمئن قلبك دون أن تأتي على آخرنا، ~~PageV01P212 # ولا تدع صغيرنا ولا ترثي لكبيرنا لئلا (1) يبقى داع إلى حق ولا قائل بصدق ~~(2) ولا أحد من أهله، حتى أخرجك الطغيان وحملك (3) الشنئان ms33 أن أظهرت بغضة ~~أمير المؤمنين، وأعلنت بنقصه وقربت مبغضيه وأدنيت (4) شانئيه حتى أربيت على ~~بني أمية في عداوته وأشفيت غلتهم في تناوله، فأمرت (5) بكرب قبر الحسين صلى ~~الله عليه وتعمية موضعه وقتل زواره واستئصال محبيه وتوعدت فيه وأرعدت ~~وأبرقت على ذكره؛ فو الله لقد كانت بنو أمية الذين وضعنا (6) آثارهم/مثلا ~~لكم وعددنا مساويهم احتجاجا عليكم على بعد أرحامهم أراف بنا منكم، وأعطف ~~علينا قلوبا من جميعكم، وأحسن استبقاء لنا ورعاية من قرابتكم؛ فو الله ما ~~بأمركم خفاء ولا بشأنكم (7) امتراء. ولم لا نجاهد، وأنت معتكف على معاصي ~~الله صباحا ومساء، مغترا بالمهلة، آمنا من النقمة، واثقا بالسلامة، تارة ~~تغري بين البهائم بمناطحة كبش، ومناقرة ديك، ومخارشة (8) كلب، PageV01P213 # وتارة تفترش الخصيان وتأتي الذكران، وتترك الصلوات صاحيا وسكران، ثم لا ~~يشغلك ذلك/عن قتل أولياء الله وانتهاك (1) محارم الله، فسبحان الله ما أعظم ~~حلمه وأكثر أناته عنك وعن أمثالك، ولكنه تبارك وتعالى لا يعجل بالعقوبة، ~~وكيف يعجل من لا يخاف الفوت وهو شديد العقاب. # فأما (2) ما دعوتني إليه من الأمان، وبذلت لي من الأموال، فمثلي لا تثني ~~الرغائب عزمه (3)، ولا تنحل لخطير همته، ولا يبطل سعيا باقيا على الأيام ~~أثره، ولا يترك (4) جزيلا عند الله أجره بمال فان وعار باق، هذه صفقة ~~خاسرة، وتجارة بائرة أستعصم الله منها وأسأله أن يجيرني (5) من مثلها/بمنه ~~وطوله. أفأبيع المسلمين وقد سمت إلي أبصارهم، وانبسطت نحوي آمالهم بدعوتي، ~~واشرأبت أعناقهم نحوي، إني إذن لدني الهمة، لئيم الرغبة، ضيق العطن؛ هذا ~~والأحكام مهملة، والحدود معطلة، والمعاصي مستعملة، والمحارم منتهكة، ودين ~~الله محقور (6)، وبصيرتي (7) مشحوذة، وحجة الله (8) قائمة في إنكار المنكر؛ ~~أفأبيع خطيري (9) PageV01P214 # بمالكم، وشرف موقفي بدراهمكم، وألبس العار والشنار بمقامكم ل‍ قد ضللت ~~إذا (1) وماأنا من المهتدين (الأنعام 6/ 56). ووالله ما أكلي إلا الجشب، ~~ولا (2) لباسي إلا الخشن، ولا شعاري إلا الدرع، ولا صاحبي إلا السيف، ولا ~~فراشي إلا الأرض، ولا شهوتي من الدنيا إلا لقاؤكم والرغبة (3) في مجاهدتكم ~~ولو موقفا واحدا، إنتظار إحدى الحسنيين في ذلك كله، من ms34 (4) ظفر أو شهادة. # وبعد، فإن لنا على الله وعدا لا يخلفه، وضمانا سوف ينجزه، حيث يقول وعد ~~الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف ~~الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم ~~أمنا يعبدونني لا (5) يشركون بي شيئا (النور 24/ 55)، وهو الذي يقول (6): ~~ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ~~(القصص 28/ 5) (7). PageV01P215 # قال [1] المدائني (1): # فلما ورد جواب (2) يحيى ضاق ذرع هارون وعظم عليه أمره وساء ظنه وخاف أن ~~تكون قد انقضت مدتهم، فشاور أهل الرأي من الوزراء والعمال والقواد والقضاة ~~وغيرهم، فقال أبو البختري (3): لا يغمك الله يا أمير المؤمنين، علي أن ~~أحتال لجستان حتى يسلمه إليك. قال له هارون: ويلك، كيف تعمل؟ قال: أسير إلى ~~جستان بجمع من وجوه أهل دستبا (4) وقزوين وزنجان وأبهر والري وهمذان وجميع ~~علمائها، ويشهدون (5) عنده بأني قاضي القضاة، فأشهد له أن (6) يحيى عبد لك. ~~وقال (7) سليمان بن فليح، وكان على ديوان الخراج: وأنا أسير معه يا أمير ~~المؤمنين فيشهدون عنده أني صاحب ديوان خراج الأرض، ثم أشهد معه أنه عبد لك. ~~قال أبو البختري: # ويأمر أمير المؤمنين بمن لم يشهد لنا ومعنا فنضرب عنقه ونستصفي (8) ماله، ~~فإن أمير المؤمنين إذا فعل ذلك بهم شهدوا جميعا، وعلي (9) PageV01P216 # استمالة جستان ورده إلى ما يحب أمير المؤمنين. فوقع الكلام من هارون ~~موقعا عجيبا وأمر لأبي البختري، لعنه الله (1)، بجائزة ثلثمائة ألف درهم، ~~وأمر لسليمان بن فليح بمائة ألف درهم، ووجههما على البريد إلى الفضل بن ~~يحيى وأمره أن من امتنع أن يشهد (2) معهما عند جستان، أن تضرب عنقه كائنا ~~من كان ويستصفى ماله، ومن يشهد أكرم وأجيز وأسقط عنه الخراج، قال: ففعل ~~الفضل بن يحيى ما (3) أمره هارون، وقدم أبو البختري إلى دستبا ووجه إلى ~~وجوه البلدان فأحضرهم وقال (4) لهم (5): إن هذا يحيى بن عبد الله قد ~~دخل/الديلم ويريد أن يقاتل بأهل الشرك أهل الإسلام ويخرج يده (6) من طاعة ~~أمير المؤمنين، وقد جاءت الرخصة بالكذب ms35 (7) والخديعة/في الحرب، وقد رأينا ~~(8) أنه عبد لأمير المؤمنين، نطلب بذلك الثواب عند الله لترجع ألفة ~~المسلمين (9) وتسكن النائرة (10)، ولا غنى بكم عن حسن جزاء أمير المؤمنين ~~وهذا كتابه، فقرأ PageV01P217 # عليهم ما فيه من الإيعاد لمن امتنع/والاطماع لمن أجاب، فأجابوه بأجمعهم ~~على (1) أن يشهدوا معه. # فخبرني حريث بن ميسرة الكناني # ، من وجوه أهل مدينة أبهر، عن مشايخ أهله (2): أن أبا البختري وسليمان بن ~~فليح (3)، لما قدما من عند هارون وجهوا إلى (4) كور الجبل إلى أهل الفقه ~~والعلم والمعدلين ممن يعرفهم جستان من أهل قزوين وزنجان وأبهر وشهربرد ~~وهمذان والري ودنباوند والرويان، فأتاهم فجمع (5) له منهم تسعمائة رجل، ومن ~~أهل طبرستان أيضا أربعمائة رجل، فشهدوا بأجمعهم عند جستان أنه عبد لهارون؛ ~~وكل هؤلاء من أهل الشرف والقدر والعرب المتمكنين في بلاد الجبل، ليس فيهم ~~وضيع إلا يسير. قال: وقالوا لجستان ليس هو ابن بنت نبينا، هو مدع فيما ~~يقول، إنما هو عبد للرشيد. # وسمعت السميدع بن عبد الرحمن المرادي # من أهل قزوين، وغيره يقول ذلك ويرويه عن مشايخه، قال (6): فلما شهدوا عند ~~جستان PageV01P218 # ملك الديلم قال جستان ليحيى (1): يا يحيى ما وجدت أحدا تخدعه بدعوتك ~~غيري؟ فقال له يحيى: أيها الرجل إن لك عقلا، فإن لم يكن دين (2)، فتدبر ما ~~يقول القوم وما تقدم منهم (3) إليك فردده (4) على قلبك وعقلك واجعل عقلك ~~حكما دون هواك، إني لو كنت كما قالوا ما وجهوا/لك (5) هذه الأموال [وما ~~أردفوها بهذه العساكر ولا بذلوا في دفعك إياي إليهم هذه الأموال] (6) ولا ~~جمعوا لك من ترى من وجوه الجبل وفقهائهم ومعدليهم ليشهدوا عندك بالزور، وما ~~كان عليهم من رجل جاء إلى عدوهم أو وليهم ينتمي إلى نسب ليس منه؟ فمال ~~الديلمي إلى الدنيا فقال: دعني من هذا، ما كان هؤلاء ليشهدوا (7) عندي ~~بالزور! فقال يحيى عليه السلام: هنا خصلة، تبعث رجلين ممن تثق بهما (8) من ~~رجالك مع رسولي إلى مكة والمدينة فيسألون عني، قال: هذا يطول! قال: فدع هذا ~~وابعث رسولا إلى الري ورسولا إلى بغداد ورسولا ms36 إلى قزوين وسائر المدن فيسأل ~~(9) عن هؤلاء الشهود فتعرف حالهم وأنهم [شهود زور وأنهم] (10) أكرهوا على ~~شهادتهم وأنهم إن أبوا قتلوا واستصفيت PageV01P219 # أموالهم/وسبيت ذراريهم، قال: ما نصنع بهذا الكلام؟ لم يشهد هؤلاء كلهم ~~على زور. فأيس يحيى من منعه وعلم أنه مسلمه، وظهر ميله إلى ما بذل له؛ قال: ~~فاجمع بيني وبينهم/حتى أكلمهم بحضرتك، قال: # ذلك لك. وطمع يحيى إن يذكرهم (1) الله أن يرجعوا أو تختلف كلمتهم. # قال جستان لأبي البختري: اجمع [أصحابك واحضروا حتى يشهدوا] (2) على يحيى ~~في وجهه، فاجتمعوا ونصب ليحيى كرسي فجلس عليه، فلما أخذوا مجالسهم ابتدأ ~~يحيى فقال: # الحمد لله على ما أولانا من نعمه، وأبلانا من محنه، وأكرمنا بولادة نبيه. ~~نحمده على جزيل ما أولى، وجميل ما ابتلى (3)، وأشهد ألا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له [شهادة مقر بوحدانيته، خاضع متواضع لربوبيته] (4)، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، انتخبه واصطفاه، واختاره واجتباه، /صلوات الله عليه ~~وعلى آله أجمعين. # أما بعد معاشر العرب، فإنكم كنتم من الدنيا (5) بشر دار، وضنك (6) قرار، ~~ماؤكم أجاج، وأكلكم لماج (7) من العلهز والهبيد (8). الأعاجم لكم ~~PageV01P220 # قاهرة، وجنودهم عليكم ظاهرة، لم يمنعهم من تحويلكم (1) إلا قلة خير ~~بلدكم، أنتم مع الدنيا بمنزلة السقب (2) مع الناب الصعبة (3) الضروس متى ~~دنا إليها لينال من درها منعته، إن أتاها (4) من أمامها خبطته، أو من (5) ~~ورائها رمحته، أو من عرضها عضته، فما عسى أن يصيب منها؛ هذا على تفرق شملكم ~~واختلاف كلمتكم، لا تحلون حلالا ولا تحرمون حراما، ولا تخافون آثاما، قد ~~ران الباطل على قلوبكم فلا تعقلون، وغطت (6) الحيرة على أبصاركم فما ~~تبصرون، وأسكت (7) الغفلة على (8) أسماعكم فما تسمعون؛ على أن عودكم نضار، ~~وأنتم (9) ذوو الأخطار، ثم من الله عليكم (10) وخصكم دون غيركم، فبعث (11) ~~فيكم محمدا صلى PageV01P221 # الله عليه منكم خاصة، وأرسله إلى الناس كافة، وجعله بين أظهركم ليميز به ~~بينكم، وهو تبارك وتعالى أعلم بكم منكم بأنفسكم، فاستنقذكم من ظلمة الضلال ~~إلى نور الهدى، وجلا غشاوة العمى عن أبصاركم بضياء مصابيح الحق، واستخرجكم ~~من ms37 عمى بحور الكفر إلى جدد أرض الأيمان، وجمل برفقه ما انفتق من رتقكم، ~~ورأب بيمنه ما انصدع من شعبكم، ولم بإصلاحه (1) ما فرقت الأحقاد/والجهل من ~~قلوبكم، ثم اقتضب برمحه لكم الدنيا الصعبة (2) فذلت بعد عنت (3)، ثم أبسها ~~بسيفه فأرزمت (4) وتفاجت واجترت بعد ضرس/ودرت، ومرى ضرعها بيمين كفه فأحفلت ~~أخلاقها (5) وانبعثت أحالبها (6)، فرئمتكم كما ترأم النار (7) المقلاة، ~~طلاها فشربتم عللا بعد نهل، وملأتم أسقيتكم فضلا بعد اكتظاظ؛ وتركها، صلى ~~الله عليه، تدور حولكم وتلوذ بكم كما تلوذ الزجور (8) بسقبها، فلما أقام ~~أود قناتكم بثقاف الحق، ورحض بظهور PageV01P222 # الإسلام عن أبدانكم درن الشرك، ولحب لكم الطريق وسن لكم السنن وشرع لكم ~~الشرائع، خافضا في ذلك جناحه، يشاوركم/في أمره ويواسيكم (1) بنفسه ولم يبغ ~~منكم على ما جاءكم به أجرا إلا أن تودووه في قرباه، وما فعل ذلك، صلى الله ~~عليه، حتى أنزل الله قرآنا (2) فقال تبارك وتعالى قل لا أسئلكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى (الشورى 42/ 23). فلما بلغ رسالة ربه، وأنجز الله له ~~ما وعده (3) من طاعة العباد والتمكن (4) في البلاد، دعي، صلى الله عليه، ~~فأجاب فصار إلى جوار ربه وكرامته، وقدم على البهجة والسرور، وقد غفر الله ~~له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فوعده الشفاعة عنده (5) والمقام المحمود ~~لديه، فخلف بين أظهركم ذريته فأخرتموهم وقدمتم (6) غيرهم ووليتم أموركم (7) ~~سواهم، ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى جعل (8) مال ولده حوزا، وظلمت ابنته فدفنت ~~ليلا، وقتل فيكم وصيه وأخوه وابن عمه وزوج ابنته (9)، ثم خذل وجرح وسم سبطه ~~الأكبر أبو محمد، ثم قتل سبطه الأصغر أبو PageV01P223 # عبد الله مع ثمانية عشر رجلا (1) من أهل بيته الأدنين في مقام واحد، ثم ~~على اثر ذلك نبش وصلب وأحرق بالنار ولده (2) وولد ولد، ثم هم بعد ذلك ~~يقتلون ويطردون ويشردون في البلاد إلى هذه الغاية. قتل كبارهم، وأوتم ~~أولادهم (3)، /وأرملت نساؤهم؛ سبحان الله ما لقي عدو من عدوه ما لقي أهل ~~بيت نبيكم (4) منكم من القتل والحرق والصلب، وليس فيكم من يغضب لهم إلا ~~هزوا ms38 بالقول، وإن غضبتم لهم (5)، زعمتم، وقمتم معهم كي تنصروهم لم يلبثوا ~~إلا يسيرا حتى تخذلوهم وتتفرقوا (6) عنهم، فلو كان محمد صلى الله عليه من ~~السودان، البعيدة أنسابهم المنقطعة أسبابهم، إلا أنه قد جاوركم (7) لوجب له ~~عليكم (8) حفظه في ذريته، فكيف وأنتم شجرة هو أصلها، وأغصان/هو فرعها، ~~تفخرون على العجم وتصولون على سائر الأمم؛ وقد عاقدتموه وعاهدتموه أن ~~تمنعوه مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم، فسوءة لكم ثم سوءة، بأي وجه تلقونه ~~غدا، وبأي عذر تعتذرون إليه؟ أبقلة، فما أنتم بقليل، أفتجحدون PageV01P224 # فذلك يوم لا ينفع (1) جحد، ذلك (2) يوم تبلى فيه السرائر (3)، أم تقولون ~~(4) قتلناهم فمصدقون (5)، فيأخذكم الجليل أخذ عزيز مقتدر؛ لقد هدمتم ما شيد ~~الله من بنيانكم (6)، وأطفأتم ما أنار من ذكركم، فلو فعلت السماء ما فعلتم ~~لتطأطأت إذلالا، والجبال (7) لصارت دكا (8)، أو الأرض لمارت مورا (9)، إني ~~عجب (10)، من أن أحدكم يقتل نفسه في معصية الله ولا ينهزم، يقول بزعمه: لا ~~تتحدث (11) نساء العرب بأني فررت، وقد تحدثت نساء العرب بأنكم خفرتم ~~أمانتكم ونقضتم عهودكم ونكصتم على أعقابكم وفررتم بأجمعكم عن أهل بيت ~~نبيكم، فلا أنتم تنصرونهم للديانة/وما افترض الله عليكم، ولا من طريق ~~العصبية والحمية، ولا لقرب جوارهم وتلاصق دارهم منكم، ولا أنتم تعتزلونهم ~~فلا (12) تنصرونهم ولا تنصرون عليهم عدوهم، بل صيرتموهم لحمة لسيوفكم، ~~PageV01P225 # /ونهزة لتشفي غيظكم من قتلهم واستئصالهم، وطلبتهم (1) في مظانهم ودارهم ~~وفي غير دارهم، فصرنا طريدة لكم من دار إلى دار، ومن جبل إلى جبل، ومن شاهق ~~إلى شاهق، ثم لم يقنعكم ذلك حتى أخرجتمونا من دار الإسلام إلى دار الشرك، ~~ثم لم ترضوا بذلك من حالنا حتى تداعيتم علينا معشر العرب خاصة من دون العجم ~~من جميع (2) الأمصار والمدائن والبلدان، فخرجتم إلى دار الشرك طلبا لدمائنا ~~دون دماء أهل الشرك، تلذذا منكم بقتلنا، وتقربا إلى ربكم باجتياحنا، زعمتم، ~~لئلا (3) يبقى بين أظهركم من ذرية نبيكم عين تطرف ولا نفس تعرف، ثم لم يقم ~~بذلك منكم إلا أعلامكم ووجوهكم وعلماؤكم وفقهاؤكم؛ والله المستعان. # قال [1] حريث، وأراه ذكره ms39 عن أبيه (4): # فلما سمعنا كلامه وخطبته بكينا حتى كادت أنفسنا أن تخرج، قال: فقمنا ~~وتشاورنا فقلنا ويلكم (5) هل بقي لكم حجة أو علة؟ لو قتلتم عن آخركم وسبيت ~~ذراريكم واصطفيت أموالكم كان خيرا لكم من أن تشهدوا على ابن نبيكم ~~بالعبودية وتنفوه (6) عن نسبه. قال فعزمنا على أن لا نشهد؛ قال: ~~PageV01P226 # فصاح بنا أبو البختري وسليمان: ما تنتظرون؟ خدعكم فانخدعتم وملتم معه على ~~أمير المؤمنين/والله لئن امتنعتم من الشهادة عليه لتقتلن عن آخركم ولتسبين ~~ذراريكم ولتؤخذن أموالكم. قال: فتقدمنا فشهدنا عليه بأجمعنا أنه عبد لهارون ~~ليس ابن بنت النبي، صلى الله عليه وآله. # وسمعت السميدع بن عبد الرحمن المرادي (1) يقول عن أبيه عن جده قال: نظر ~~إلي يحيى بن عبد الله فقال ممن الرجل؟ قلت من مراد، قال: مالنا ولمراد؟ # قال: فبان لجستان حاله (2) وأنهم مكرهون، ولكنه مال إلى الدراهم؛ وطمع ~~يحيى أن يختلفوا فاجتمعوا وأقدموا، فلما شهدوا قال يحيى: ما لكم فرق الله ~~بين كلمتكم وخالف بين أهوائكم ولا بارك لكم في أنفسكم وأولادكم، أما والله ~~لولا خوف الله ومراقبته لقلت ما لا تنكرون، ولكن أمسك مخافة/أن تقتلوا وأن ~~أشرك في دمائكم. ولكن لئن أكون مظلوما أحب إلي من أن أكون ظالما، ثم قال: ~~وقد علمت أنكم مكرهون وأنكم ضعفتم عن الصبر على القتل، فوسع الله عليكم، ~~وسلمنا وإياكم من هذا الجبار العاتي. # قالوا: كان عامة من حضر وشهد (3) عليه قد بايعه وكان سببه إلى جستان وكان ~~يقتل بالظنة والنميمة (4)، فلو ذكر يحيى من هذا شيئا لقتلوا عن آخرهم، وهذا ~~مشهور عنهم. PageV01P227 # وكان رحمه الله/عظيم الحلم، طويل السكوت، شديد الاجتهاد. قال: (1) فلما ~~شهدنا (2) قال جستان (3): بقي لك (4) علة تعتل بها بعد شهادة هؤلاء؟ قال ~~يحيى: قد بان لك بكاؤهم (5) وترددهم أنهم مكرهون، فإذا أبيت إلا غدرا ~~فانظرني (6) آخذ لي ولأصحابي الأمان على نسخة أنشئها (7) أنا وأوجهها (8) ~~إلى هارون، حتى يكتب إقراره ذلك بخطه ويجمع الفقهاء (9) والمعدلين وبني ~~هاشم فيشهدون عليه بذلك. ### ||| [كتاب الأمان] # فكتب [1] جستان إلى الفضل بذلك، وكتب ms40 الفضل به إلى الرشيد فامتلأ سرورا ~~وفرحا، وعظم موقع ذلك منه، وكتب النسخة على ما وجه بها يحيى بخطه، وأشهد ~~على ذلك الفقهاء والأشراف، منهم: # عبد الصمد بن علي، والعباس بن محمد، وإبراهيم بن محمد، وموسى ابن عيسى، ~~ووجه إليه بالجوائز والألطاف وألف ألف درهم. # وهذه نسخة الأمان (10) التي وجه بها يحيى: PageV01P228 # بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب أمان من أمير المؤمنين هارون بن محمد ~~بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ليحيى بن ~~عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، ولسبعين ~~رجلا من/أصحابه. إني أمنتك يا يحيى بن عبد الله والسبعين رجلا من أصحابك ~~بأمان الله/الذي لا إله إلا هو، الذي يعلم من سرائر العباد ما يعلم من ~~علانيتهم، أمانا صحيحا جائزا صادقا، ظاهره كباطنه، وباطنه كظاهره، بلا شوبة ~~غل، ولا مخالطة (1) غش تبطله بوجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب. فأنت يا ~~يحيى بن عبد الله والسبعون رجلا من أصحابك آمنون بأمان الله على ما أصبت ~~أنت وهم، من مال أو دم أو حدث على أمير المؤمنين هارون بن محمد، أو (2) على ~~أصحابه وقواده وجنوده وشيعته وأهل مملكته واتباعه ومواليه وأهل بيته ورعيته ~~(3)، وعلى أن كل من طالبه أو طالب أصحابه بحدث كان منه أو منهم (4) من ~~الدماء والأموال وجميع الحقوق كلها، فاستحق الطلب (5) ليحيى بن عبد الله ~~وأصحابه السبعين رجلا (6)، فعلى أمير المؤمنين هارون بن محمد ضمان جميع ذلك ~~(7) وخلاصه حتى يوفيهم حقوقهم أو يرضيهم بما شاؤا، بالغا ما بلغت تلك ~~المسألة (8) من PageV01P229 # دم أو مال أو حد أو قصاص؛ وأنه لا يؤاخذه (1) بشيء كان منه ومنهم مما ~~وصفنا في صدر كتابنا هذا، ولا يأخذه هو وإياهم (2) بضغن ولا ترة ولا حقد، ~~ولا وغر شيء (3) مما كان منه من كلام أو حرب أو عداوة ظاهرة أو باطنة، ولا ~~مما كان منه من المبايعة والدعاء إلى نفسه، وإلى خلع أمير المؤمنين وإلى ~~حربه. ms41 وإن أمير المؤمنين هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد ~~الله بن العباس بن عبد المطلب، أعطى يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب (4)، /والسبعين رجلا من أصحابه، عهدا خالصا مؤكدا، وميثاقا ~~واجبا غليظا، وذمة الله، وذمة رسوله، وذمة أنبيائه المرسلين، وملائكته ~~المقربين، وأنه جعل له هذه العهود والمواثيق والذمم ولأصحابه في عنقه مؤكدة ~~صحيحة، لا براءة له عند الله/في دنياه وآخرته إلا بالوفاء بها. وإني قد ~~أنفذت ذلك لك ولهم (5) ورضيته وسلمته، وأشهدت الله وملائكته على ذلك، وكفى ~~بالله شهيدا (6). فأنت وإياهم آمنون بأمان الله، ليس عليك ولا عليهم عتب ~~ولا توبيخ ولا تبكيت، ولا تعريض ولا أذى، فيما كان منك ومنهم إذ كنت في ~~مناوئتي ومحاربتي، من قتل كان أو قتال أو ذلة 5وجرم، أو سفك دم/أو جناية في ~~عهد، أو خطأ، أو أمر من الأمور سلف منك أو منهم، في صغير من الأمور (7) ولا ~~كبير، في سر وعلانية (8) PageV01P230 # ولا سبيل إلى نقض ما جعلت (1) لك من أماني ولا إلى نكثه بوجه من الوجوه، ~~ولا بسبب من الأسباب. وإني قد أذنت لك بالمقام، أنت وأصحابك، أين (2) شئت ~~من بلاد المسلمين، لا تخاف أنت ولا هم غدرا، ولا خترا ولا إخفارا، حيث ~~أحببت من أرض الله، فأنت وإياهم (3) آمنون بأمان الله الذي لا إله إلا هو. ~~لا ينالك أمر تخافه من ساعات الليل والنهار، ولا أدخل في أماني عليك غشا ~~ولا خديعة ولا مكرا، ولا يكون مني إليك في ذلك دسيس ولا جاسوس ولا إشارة ~~ولا معاريض ولا كناية (4) ولا تصريح، ولا شيء (5) من الأشياء مما تخافه على ~~نفسك، من جديد ولا مشرب ولا مطعم ولا ملبس ولا أضمره لك (6)؛ وجعلت لك أن ~~لا ترى مني انقباضا ولا مجانبة ولا ازورارا. # وإن (7) أمير المؤمنين هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد ~~الله بن العباس بن عبد المطلب نقض ما جعل لك ولأصحابك من ms42 أمانكم (8) هذا، ~~أو نكث عنه أو خالفه إلى أمر يكرهه، أو أضمر لك في نفسه غير ما أظهر، وأدخل ~~عليك فيما ذكره (9) من أمانه PageV01P231 # وسلمه (1) لك ولأصحابك المسمين (2) التماس/الخديعة لك، و (3) المكر بك، ~~أو نوى غير ما جعل لك الوفاء به، فلا قبل الله منه صرفا ولا عدلا؛ وزبيدة ~~ابنة جعفر بن أبي جعفر طالق ثلاثا منه (4)، وأن كل مملوك له (5)، من عبد أو ~~أمة، وسرية، وأمهات أولاده أحرار، وكل امرأة له، وكل امرأة يتزوجها (6) ~~فيما يستقبل، فهي طالق ثلاثا (7)، وكل مملوك يملكه فيما يستقبل، من ذكر أو ~~أنثى، فهم أحرار، وكل مال يملكه، أو (8) يستفيده، فهو صدقة على الفقراء ~~والمساكين؛ وإلا فعليه المشي إلى بيت الله الحرام، حافيا راجلا، وعليه ~~المحرجات من الأيمان كلها، وأمير المؤمنين هارون بن محمد بن عبد الله بن ~~(9) محمد بن علي بن عبد الله بن العباس خليع من إمرة المؤمنين، والأمة من ~~ولايته براء، ولا طاعة له في أعناقهم؛ والله عليه بما أكد (10) وجعل على ~~نفسه في هذا الأمان كفيل، وكفى بالله/شهيدا (11). # أخبرني محمد بن القاسم بن إبراهيم رحمه الله/عن أبيه # قال: لما PageV01P232 # بعث يحيى بالأمان، كتب إلى هارون أن يجمع الفقهاء والعلماء ويحلف له ~~بطلاق (1) زبيدة باسمها واسم أبيها، وعتق كل ما ملك من السراري، وتسبيل كل ~~ما ملك من مال، والمشي إلى بيت الله الحرام، والأيمان المحرجات، وأن يشهد ~~الفقهاء على ذلك كله، قال: فأسرع هارون إلى أمانه وأعطاه الشروط التي اشترط ~~له كلها، والأيمان التي طلب والإشهاد عليها. # قال أبو زيد قال المدائني: # فلما ورد الأمان على يحيى، وتوثق بصحته أحب أن (2) يتوثق من قبل الفضل بن ~~يحيى، وكتب (3) أمانا آخر بإقرار الفضل على أن (4) أمير المؤمنين أمره أن ~~يعطيه الأمان، فكتب كتاب أمان من الفضل فيه (5): # بسم الله الرحمن الرحيم (6)، هذا كتاب أمان من الفضل بن يحيى بن خالد (7) ~~بن برمك، ليحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب والسبعين ~~(8) رجلا من أصحابه؛ أني أمنتك ms43 يا يحيى بن عبد الله والسبعين (8) رجلا من ~~أصحابك بأمان الله الذي لا إله PageV01P233 # إلا هو الذي يعلم من (1) سرائر العباد ما/يعلم من علانيتهم، أمانا صحيحا ~~جائزا صادقا، ظاهره كباطنه، وباطنه كظاهره (2)، ثم أمر الكتاب على نسق ~~الأول، حتى أتى إلى (3) قوله: «من المبايعة والدعاء إلى نفسه وإلى خلع أمير ~~المؤمنين ومحاربته»، قال: وإن الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك أعطى يحيى بن ~~عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب والسبعين رجلا من أصحابه، ~~عهدا (4) خالصا مؤكدا وميثاقا غليظا جائزا، وذمة الله، وذمة رسوله، وذمة ~~أنبيائه المرسلين، وملائكته المقربين، أني جعلت لك (5) يا يحيى هذه العهود، ~~وهذه المواثيق، والأمان والذمم لك ولأصحابك بعد استئماري عبد الله هارون بن ~~محمد أمير المؤمنين، وأمرني بإيفاد ذلك لكم ورضيه، وجعله لكم، وتسلم (6) ~~ذلك ممن قبله ومن (7) معي في عسكري من وزرائه وقواده، وشيعته من أهل ~~خراسان، وأنت (8) وإياهم آمنون بأمان الله، ثم أتم الكتاب على نسق الأول. # ثم وجه به إلى الفضل بن يحيى وسأله أن يكتب له بخطه وأن يشهد (9) له على ~~نفسه أولئك التسعمائة (10) الرجل الذين جمعوا له من الكور، PageV01P234 # ويشهدوا عليه وللأربعمائة (1) الذين شهدوا عليه من أهل طبرستان وجرجان، ~~ويشهد بعد ذلك القواد والجند الذين معه في عسكره، ثم يشهد أهل الري وأهل ~~قزوين، ففعل الفضل بن يحيى ذلك وسارع إليه. ### ||| [عودته بعد تأمينه] # فلما قبل يحيى الأمان/وأخرجه جستان، حمل إليه الفضل المال (2)، وسلم يحيى ~~إلى الفضل، فلما (3) قرب يحيى بن عبد الله من عسكر الفضل استقبله/وترجل له ~~وقبل ركابه وذلك بعين جستان- بذلك أمره الرشيد-فلما رأى جستان ما فعل الفضل ~~بن يحيى بن خالد بيحيى بن عبد الله، جعل (4) ينتف لحيته ويحثو التراب على ~~رأسه ندامة على ما فعل، وجعل يدعو بالويل والثبور ويأسف (5) على يحيى كيف ~~خذله وأسلمه، /وعلم أنهم مكروا به، وأنهم شهدوا زورا (6)، ورأى ذلك من معه ~~من قواد الديلم وانتشر فيهم الخبر، واجتمعوا (7) وتشاوروا في ملكهم وسوء ~~فعله، فخلعوه وقتلوه (8) وولوا ms44 عليهم مكانه رجلا من PageV01P235 # أهل بيت المملكة؛ وكان قد أسلم على يدي يحيى بن عبد الله جماعة فبنوا ~~منزله (1) الذي كان يسكنه مسجدا وعظموه (2)، وهم إلى الآن يقولون نحن أنصار ~~المهدي (3). فهذا سبب دخول يحيى الديلم. ### ||| [خبر يحيى مع الزيبري] # فلما خرج يحيى بن عبد الله ورد الخبر على جعفر بن يحيى بن خالد، وكان على ~~البريد، فدخل على الرشيد (4) مسرعا فأخبره بخروج يحيى بن عبد الله في ~~الأمان، فأمر له الرشيد بمال جزيل. # وورد [1] الفضل بن يحيى ومعه يحيى بن عبد الله مدينة السلام، فلقيه ~~الرشيد بكل ما أحب وأكرمه وألطفه وأنزله منزلا سريا، وأجرى له أرزاقا (5) ~~سنية وبلغ بالفضل الغاية في الإكرام والبر، وأمر بني هاشم والقواد (6) ~~بتعظيمه وتبجيله. قال: وأمر ليحيى بن عبد الله بأربعمائة ألف دينار وأمر له ~~يحيى بن خالد بمثلها. # قال محمد بن القاسم (7): # كان سبب سخط هارون على يحيى، أنه لما أمر له بأربعمائة ألف دينار، وأمر ~~له يحيى بن خالد (8) بمثلها، صار PageV01P236 # إلى منزله بأثيب ناحية سويقة من أرض الحجاز، فوصل كل من كان له به نسب أو ~~خؤولة أو محبة من العرب وغيرهم حتى أغناهم، وكثر (1) إختلاف الناس إليه ~~وتعظيمهم له. # قال محمد بن القاسم حدثني أبي قال: # كان بكار بن مصعب بن ثابت (2) الزبيري عاملا لهارون على المدينة، فوشى ~~بيحيى بن عبد الله بعدما رجع إلى الحجاز، فكتب إلى هارون أن بالحجاز خليفة ~~يعظمه الناس ويختلفون (3) إليه من جميع الآفاق، [ولا يصلح خليفتان في مملكة ~~واحدة، وذكر أنه يكاتب أهل الآفاق] (4)، وكثر عليه في أمره، وهو على الغدر ~~فليحذره أمير المؤمنين، وأشار (5) برفعه إليه وإلا فتق عليه فتقا عظيما؛ ~~فوقع الثانية بهذا السبب [فكان في الحبس] (6) حتى/كان من أمره ما كان. # قال أبو زيد/عن ابن زبالة المدني (7) قال: # لما رجع يحيى إلى الحجاز بالصلات والأموال، جعل يفرقها على الأشراف وأهل ~~الحاجة سرا وعلانية، وكان هارون قد ولى المدينة بكار [بن عبد الله بن] [1] ~~مصعب وجعله عينا على يحيى، لعلمه بشدة ms45 بغضه للطالبيين وتعصبه PageV01P237 # عليهم، فلم يزل بكار يوغر صدر هارون/ويسعى إليه بيحيى حتى أمر الرشيد ~~بحمله وحبسه وتقييده. # وحدثني [1] ابن (1) النطاح عن المدائني # قال وحدثني (2) الضبي (3) عن بعض النوفليين قال: دخلنا يوما على عيسى بن ~~(4) جعفر نسلم عليه، وقد وضعت له وسائد، بعضها على بعض، وهو قائم متكىء ~~عليها يضحك من شيء في نفسه متعجبا (5)، فقلنا له: ما الذي يضحك الأمير، ~~أدام الله سروره، فقال (6): لقد دخلني (7) اليوم سرور ما دخلني قط مثله؛ ~~قلنا حقق الله ذلك للأمير وزاد الأمير سرورا، فقال (8) والله لا حدثتكم إلا ~~قائما (9)، PageV01P238 # فاتكىء على الفرش، وهو قائم، قال: كنت اليوم عند أمير المؤمنين، ودعا (1) ~~بيحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، فجيء به مكبلا بالحديد، وعنده بكار ~~بن [عبد الله بن] مصعب [1]، وكان الرشيد يميل إليه لسعايته إليه بآل أبي ~~طالب، قال: فلما دخل يحيى قال الرشيد هاها، وهذا يزعم أيضا (2) أنا سممناه، ~~فقال يحيى: ما معنى يزعم هذا، وأخرج لسانه مثل السلق (3)، فتربد (4) وجه ~~هارون واشتد غضبه، فقال له يحيى عند ذلك: يا أمير المؤمنين إن لنا منك ~~قرابة ورحما، ولسنا بترك ولا ديلم، فإنا (5) وأنتم أهل بيت واحد، فأذكرك ~~الله بقرابتنا من رسول الله، علام تعذبني (6)؟ فرق (7) له هارون وهم ~~بتخليته؛ قال فأقبل الزبيري على الرشيد فقال يا أمير المؤمنين: لا تسمع ~~كلام هذا فإنه شاق عاص وإنما هذا مكر منه وخبث، إن هذا وأخويه قد أفسدا (8) ~~علينا مدينتنا وعملوا فيها الأعاجيب، وأظهروا فيها الخلاف والعصيان. فأقبل ~~يحيى فقال: أفسدنا عليكم مدينتكم؟ ومن أنتم، عافاكم الله، المدينة مدينة ~~(9) PageV01P239 # عبد الله/بن الزبير أو مهاجر رسول الله؟ ومن أنت حتى تقول أفسدوا علينا ~~مدينتنا، وإنما آبائي وآباء هذا هاجروا إلى المدينة. فاستضحك الرشيد، فقال ~~يحيى: يا أمير المؤمنين (1)، إنما الناس نحن وأنتم، فإن خرجنا عليكم، فلا ~~(2) لوم علينا لأنكم أكلتم وأجعتمونا (3)، ووجدنا (4) بذلك مقالا فيكم ~~ووجدتم بخروجنا عليكم مقالا (5) فينا/تكافوا (6) فيه القول ويعود الرشيد ~~على أهله بالفضل، فلم يجرؤ هذا وضريباه (7) على أهل (8) بيتك؟ ms46 فقد كان (9) ~~معاوية أبعد نسبا (10) منك، سعى عبد الله بن الزبير إليه بالحسين بن علي، ~~عليه السلام، وتنقصه فقال له معاوية: تنتقص الحسين في مجلسي، لا ولا كرامة ~~لك! فقال ابن الزبير: يا أمير المؤمنين كيف تنهاني وأنت تشتمه؟ قال: لحمي ~~آكله لا أوكله [1]. يا أمير المؤمنين والله ما سعى هذا (11) بنا إليك نصيحة ~~منه لك ولكن عداوة PageV01P240 # منه لنا جميعا، إذ قصرت يده، سعى بنا عندك كما سعى بك (1) عندنا من (2) ~~غير نصيحة منه لنا يريد أن يباعد بيننا ويشتفي من بعضنا بعضا (3)، لأنا (4) ~~أهل بيت رسول الله صلى الله عليه دونه، يا (5) أمير المؤمنين لقد جاءني هذا ~~حين قتل أخي محمد بن عبد الله، فقال: فعل الله بقاتله وأنشدني فيه مرثية ~~عشرين بيتا، وقال لي: إن خرجت في هذا الأمر/فأنا أول من يبايعك، وقال: ما ~~يمنعك أن تلحق بأهل البصرة (6) فانهم شيعة أخيك إبراهيم وإن أيدينا مع يدك؛ ~~قال: فتغير وجه الزبيري واسود، وأقبل عليه هارون فقال: ما يقول هذا يا ~~بكار؟ قال: كاذب يا أمير المؤمنين ما كان مما قال حرف واحد. فأقبل الرشيد ~~على يحيى فقال: تحفظ من أبيات القصيدة (7) التي رثى بها أخاك شيئا؟ قال: ~~نعم واحفظ القصيدة التي حث فيها على الخروج مع أخي محمد بن عبد الله، قال: ~~فأنشدنيهما. # فأنشده هذه القصيدة [1]: [من البسيط] # إن الحمامة يوم الشعب من دثن (8)%~% هاجت فؤاد محب دائم الحزن PageV01P241 # إني لآمل (1) أن ترتد ألفتنا%~% بعد التدابر (2) والشحناء والإحن/ # وتنقضي دولة أحكام قادتها%~% فينا كأحكام قوم عابدي (3) وثن # قد طال (4) ما قد بروا بالجور أعظمنا %~% بري الصناع قداح النبل بالسفن (5) # حتى يثاب على الإحسان محسنها (6)%~% ويأمن الخائف المأخوذ بالدمن، # فانهض ببيعتنا (7) ننهض بطاعتكم %~% إن الخلافة فيكم يا بني حسن # لا عز ركنا نزار إنهم خذلوا %~% رهط النبي ولا ركنا ذوي يمن (8) # فأنت أكرمهم فيهم إذا نسبوا %~% وأبعد القوم عيذانا من الإبن (9) # وأفضل القوم عند القوم، قد علموا،%~% نفسا وأزكى وأنقاهم من الدرن (10) # /وهو الذي يقول [1]: [من الكامل] PageV01P242 # قل ms47 للمشنىء والمقصي داره %~% تربت يداك أطلها مهديها # فلتدهمنك غارة (1) جرارة %~% شعواء يحفز أمرها علويها # حتى تصبح قرية كوفية %~% لما تغطرس ظالما قرشيها # بكتيبة وكتيبة وكتائب %~% حسنية يحتثها (2) حسنيها # فحلف ما قال مما ذكر حرفا واحدا، فقال يحيى صلى الله عليه: # يا هارون، والله لقد رثاه بقصيدتين بعد موته، قال هارون: فترويهما؟ قال: ~~نعم، قال: فأنشدنيهما! فأنشده قول الزبيري [1]: [من الكامل] # يا صاحبي دعا الملامة واعلما %~% أن لست في هذا بألوم منكما # وقفا بقبر ابن النبي محمد %~% لا بأس أن تقفا به وتسلما (3) # قبر يضم (4) خير أهل زمانه %~% حسبا وطيب سجية وتكرما # رجل نفى بالعدل جور بلادنا %~% وعفا عظيمات الأمور فأنعما (5) # لم يجتنب قصد السبيل ولم يحد (6) %~% عنه ولم يفتح بفاحشة فما # لو أعظم الحدثان شيئا قبله %~% بعد النبي لكنت أنت/المعظما (7) PageV01P243 # أو كان أمتع بالسلامة قبله %~% أحد لكان قصاره أن يسلما # [ضحوا بإبراهيم خير ضحية %~% فتصرمت أيامه وتصرما] (1) # بطل يخوض بنفسه غمراتها %~% لا طائشا رعشا ولا مستسلما # حتى مضت فيه السيوف وربما %~% كانت حتوفهم السيوف وربما # أضحى بنو حسن أبيح حريمهم %~% فينا وأصبح نهبهم متقسما (2) # يتقربون بقتلهم شرفا لهم %~% عند الإمام يرون ذلك مغنما (3) # والله لو شهد النبي محمد، %~% صلى الإله على النبي وسلما، # إشراع أمته الأسنة في ابنه (4) %~% حتى تقطر من ظباتهم دما # حقا لأيقن أنهم قد ضيعوا %~% تلك القرابة واستحلوا المأثما # وأنشده أيضا [1]: [من مجزوء الكامل] # تبكي مذلة أن تقنص حبلهم %~% موسى (5) وأقصد صائبا (6) عثمانا # هلا على المهدي وابني مصعب %~% أذريت دمعك ساكبا تهتانا PageV01P244 # ولفقد إبراهيم حين تصدعت %~% عنه الجموع فوجهوا (1) الأقرانا # سالت دموعك ضلة قد هجت لي %~% برحا (2) وهما يبعث الأحزانا (3) # والله ما ولد الحواضن مثلهم %~% أمضى وأرفع محتدا ومكانا # واشد ناهضة وأقول للتي %~% تنفي مصادر عدلها البهتانا # فهناك لو فقأت غير مشوه (4) %~% عينيك (5) من (6) جزع عذرت عيانا (7) # رزء (8) لعمرك لو يصاب بمثله %~% ميطان صدع (9) رزؤه ميطانا _1 # قال الزبيري: والله الذي لا إله إلا هو، وأمرها غموسا، ما قلت من هذا ~~شيئا ولقد تقول علي ما لم ms48 أقل. # قال عيسى بن (10) جعفر: فأقبل الرشيد على يحيى فقال: هل من فيه (11) سمعت ~~منه هذه المرثية؟ قال (12): تأذن لي استحلفه؟ قال: شأنك PageV01P245 # فاستحلفه (1) على ما تريد. قال: فأقبل يحيى على الزبيري (2) فقال: # براك الله من حوله وقوته ووكلك إلى حولك وقوتك إن كنت قلت هاتين (3) ~~المرثيتين ولا المديح الأول. قال الزبيري: براني الله من حوله وقوته ووكلني ~~إلى حولي وقوتي إن كنت قلت شيئا مما قال؛ فلما حلف قال يحيى قتلته والله يا ~~أمير المؤمنين (4). # /وأمر (5) برد يحيى إلى السجن (6) وخرج الزبيري فضربه الفالج في شقه ~~الأيمن، فمات من ساعته فولى الرشيد ابنه المدينة من بعده. فقال عيسى بن ~~جعفر (7): فو الله (8) ما سرني أن يحيى نقصه حرفا واحدا مما قاله (9) و/لا ~~وددت أنه قصر في شيء من مخاطبته (10). # حدثني أبو زيد قال، حدثني غير واحد: # أن يحيى بن عبد الله قال يومئذ لهارون: والله إنه ليتقرب إلينا بعداوتكم ~~وبعداوتنا إليكم في سالف الدهر وحديثه، ما اجتمعنا له إلا جمعنا بالعداوة ~~(11)، ولا يخص PageV01P246 # بمقت ولا بغض (1) واحدا دون صاحبه؛ قال: وما أقبل عليه يحيى في مخاصمته ~~حتى افترقا، ما كان يقبل إلا على هارون ولا يخاطب غيره، حتى قال ابن مصعب: ~~ألست الواثب في سلطاننا؟ قال يحيى: ومن أنتم عافاكم الله-يريد الزبيريين ~~(2) -وإنه لمقبل على هارون، فتبسم هارون منه مستسرا بذلك، ثم أقبل يحيى ~~فقال: والله يا أمير المؤمنين (3) إن كان من أنصار محمد الذين نصروه ~~بأيديهم وألسنتهم؛ [وإنه القائل وذكر الشعر: # قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا (4) %~% إن الخلافة فيكم يا بني حسن # ثم أمر بحبسه؛ فذكر مثل (5) ذلك] (6). # وسمعت (7) موسى بن عبد الله # يقول (8): يذكر عن البكري أن هارون جمع الفقهاء والقرشيين وأحضر أمان ~~يحيى بن عبد الله قال: وكان فيمن حضر من الفقهاء محمد بن الحسن والحسن بن ~~زياد. # وسمعت يحيى بن موسى # يقول: هذا غلط، الذي أحضر أبو يوسف. PageV01P247 # وأخبرني أبو بكر محمد بن أحمد الرازي عن موسى بن نصر: أن الذي أحضر أبو ~~يوسف. ### ||| [تخريق أمان ms49 يحيى] # وسمعت (1) أبا علي البستاني يذكر عن ابن سماعة صاحب محمد بن الحسن قال ~~سمعت محمد بن الحسن يقول: بعث إلي هارون في أمر يحيى/وأمانه وقد جمع له ~~الفقهاء والقرشيين، فجعلت على نفسي أن أصحح الأمان/ولو كان فاسدا لأحقن ~~دمه. # فذاكرات ابن أبي عمران بهذا (2) الخبر فذكر عن ابن سماعة نحو ما ذكره ~~البستاني عنه، قال ابن سماعة [1]: قال محمد بن الحسن: لما سألني هارون عن ~~أمان يحيى أراد مني ومن غيري أن ندله على رخصة يصل بها إلى قتل يحيى؛ قال ~~فدفع إلي (3) الأمان وقال: انظر في هذا الأمان الفاسد، قال (4): فنظرت فيه ~~فرأيته صحيحا (5)، أصح أمان ولو كلفت أن أكتب مثله على صحته لصعب علي، قال: ~~فقمت قائما PageV01P248 # فقلت: يا أمير المؤمنين حرام الدم، ما رأيت قط أمانا (1) أصح منه ولا ~~أوثق (2)، وليس في نقضه حيلة؛ قال: فأخذ دواة بين يديه فرماني بها فشج ~~رأسي، ودفعه إلى غيري حتى عرضه على جميع من حضر، فقالوا كلهم مثل قولي إلا ~~أنهم لم يبادوا به؛ قال (3)، فقال وهب بن وهب أبو البختري بعدما قال هو (4) ~~إنه صحيح: ها هنا حيلة، قال: ما هي؟ قال: # إن قال الفضل بن يحيى إنه نوى وقت ما أعطاه الأمان غير الوفاء فالأمان ~~باطل، قال هارون: والفضل يقول هذا. قال: فدعا بالفضل بن يحيى، وأخوه جعفر ~~بن يحيى حاضر فقال هارون: أليس (5) إنما نويت بالأمان غير الوفاء؟ فقال ~~الفضل: ما/نويت بالأمان إلا الوفاء؛ قال: # فغضب هارون وقال: ويلك أليس إنما نويت غير الوفاء؟ قال: لا يا أمير ~~المؤمنين ما نويت إلا الوفاء، قال: [فاشتد غضب هارون وقال: # ويلك أليس نويت غير الوفاء؟ قال:] (6) لا والله الذي لا إله إلا هو ما ~~نويت غير الوفاء يا أمير المؤمنين، ونظر أبو البختري إلى يحيى بن خالد ~~وجعفر بن يحيى قد تغيرت وجوههما وأربدت، ورمياه بأبصارهما فعرف الشر في ~~وجوههما، قال، فقال: يا أمير المؤمنين ما تصنع بهذا ادع لي بسكين، فأحضر له ~~سكين فقطع الأمان ثم قال: ms50 يا أمير المؤمنين اقتله ودمه في عنقي. قال، فقال ~~له يحيى: يا دعي، لقد (7) علمت قريش PageV01P249 # أنك لقيط وأنك تدعي إلى غير أبيك، وأبوك الذي تدعي أبوته لم يصح له نسب ~~في قريش، إنما هو عبد لبني زمعة [1]، فأنت مدع إلى دعي وقد جاء في الأثر/عن ~~الرسول: صلى الله عليه وآله وسلم «إن من ادعى إلى غير أبيه أو (1) انتمى ~~إلى غير مواليه فليتبؤا مقعده من النار» [2]، فكيف ترى حالك وأنت مصر على ~~الدعوة بعد معرفتك بالأثر عن النبي عليه السلام، ثم جرأتك على الله ~~واستخفافك بمحارمه وتخريق (2) أمان وكده ووثقه (3)، جماعة من علماء ~~المسلمين، فهب أن لا مراقبة عندك في رجاء ثواب ولا خوف عقاب، فهلا سترت على ~~ما يخفي ضميرك مما قد أبديته من هتك سترك وإبداء عورتك، معاندة لله ولدينه، ~~/وعداوة منك لله ولرسوله ولذرية رسوله، ثم التفت إلى الرشيد فقال له: يا ~~هارون اتق الله وراقبه فإنه قل ما ينفعك هذا وضرباؤه «يوم يعض الظالم على ~~يديه ويقول الكافر يا وليتني لم أتخذ فلانا خليلا» (اقتباس من الآيتين 27 و ~~28 من سورة الفرقان) الآية يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار (غافر 40/ 52). فقال (4) الرشيد لمن حضر (5) من PageV01P250 # الفقهاء وغيرهم: انظروا ولا يستحل أن يقول أمير المؤمنين (1)، وأراد ~~هارون أن يحتج عليه ليبطل أمانه (2) فقال (3) يحيى: وما (4) جزعك من اسم ~~سماكه أبوك، قد كان يقال لرسول الله، صلى الله عليه، يا محمد فما ينكر على ~~الداعي له بذلك وقد سماه الله رسوله صلى الله عليه وسلم (5). # وقال موسى في حديثه [1]: # فأمر هارون جماعة الفقهاء والقرشيين (6) أن يكلموا يحيى يخبرهم بأسماء ~~السبعين الرجل الذي أعطاهم الأمان، قال، وقال هارون: كل ما عزمت على طلب ~~(7) أعدائي تهيبت (8) من أجل هؤلاء الذين أعطيتهم الأمان ألا أتعرضهم؛ قال ~~(9)، فقالوا ليحيى: اذكر لأمير المؤمنين أسماء أصحابك لئلا (10) يغلط فيهم ~~(11) فيأخذهم وقد أعطاهم الأمان فيأثم، فكلموه (12) بكلام هذا معناه؛ فقال ~~يحيى: إن أراد أمير PageV01P251 # المؤمنين أن يفي لي ولهم ms51 (1) عرفني رأيه في الوفاء، فمتى أخذ رجل من ~~أصحابي الذين أخذ لهم الأمان [أخبرته حتى استوفى عدد السبعين الذين ~~أعطاهم/الأمان] (2)، إن أراد الوفاء لهم (3)، وإن لم يرد الوفاء لهم فكيف ~~أخبره/بأسمائهم وأدله على مواضعهم إذن أكون شريكه في دمائهم. # فراجعناه في ذلك، فقال (4): لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم (5)، ~~فليعمل ما (6) بدا له أن يعمل. # قال: ورد يحيى إلى الحبس وخرجنا، فلما كان من الغد دعينا وأحضر يحيى، ~~فقال لنا الرشيد: كلموه (7) لعله يخبرنا بأصحابه فكلمناه فأومىء إلى لسانه، ~~قال (8): فأخرج لسانه أصفر قد سم، فحلف الرشيد أنه ما أمر في أمره بشيء وهو ~~يوهمكم أني سقيته السم (9) فعليه وعليه إن كان من ذلك شيء، فلما أخرج لسانه ~~قال هارون: ويلك يا مسرور ما هذا؟ قال: أنا سقيته لما رادك (10) يا أمير ~~المؤمنين وخرجنا، ولم يعلم له خبر (11) بعد ذلك. PageV01P252 ### ||| [مقتل يحيى] 253 - 273] # وقد أخبرني موسى بن عبد الله عن بعض أهله قال: # رجلان (1) من أفضل أهل زمانهما، أو أفضل أهل عصرهما، أحدهما من ولد الحسن ~~والآخر من ولد الحسين، لا يوقف على موتهما ولا على قتلهما كيف كان: موسى بن ~~جعفر، ويحيى بن عبد الله. # قال المدائني عمن أخبره: # دفع هارون يحيى إلى جلاد (2) /يقال له أسلم أبو المهاصر، فحبسه عنده؛ قال ~~[1]: وكان الرشيد يركب حمارا ويدور في القصر فيسأل أسلم عن خبره فيخبره، ~~فقال (3) له يوما: إنه يطبخ قدرا في كل يوم بيده، ووصف له صفتها، فقال ~~الرشيد: هذه (4) قدرنا مدينية، فاذهب إليه (5) فقل له: يقول لك أمير ~~المؤمنين أطعمنا من قدرك، قال: فأتاه فقال له، فأخذ قصعة له من خشب (6)، ~~فغسل داخلها ثم غرف أكثر القدر وبعث به إليه، فلما جاءه به أمر (7) أن يؤتى ~~بخبز، وأكل به حتى بقيت قطعة بصل في جنب القصعة فأتبعها بلقمة حتى أخذها، ~~ثم دعا مسرورا الكبير فقال: احمل إلى يحيى ألف خلعة من PageV01P253 # كل فن سري من الثياب الفاخرة مع ألف خادم فاره، كل خلعة ثلاثة أثواب، ~~وانشرها كلها ms52 عليه وعرفه أثمانها ومن أهداها لنا، وقل له (1) يقول لك أمير ~~المؤمنين جعلناها مكافأة لك (2) على ما أطعمتنا، حتى تأتي على آخرها. قال: ~~فأتاه مسرور بالخلع والخدم وأبلغه الرسالة وهو مطرق/ ما ينطق ولا ينظر، ~~قال: وأحس يحيى بالشر منه لما أتاه بذلك (3)، وأيقن أنه معذب مقتول. قال، ~~فرفع رأسه فقال: قل لأمير المؤمنين إنما ينتفع بهذا من له في الحياة طمع ~~ونصيب ومن كان آمنا على نفسه راجيا لبقائه، فأما المحبوس المقهور الخائف ~~المأسور المرتهن بسعايا البغاة بغير ما جنت يداه، فاتق الله يا أمير ~~المؤمنين (4) ولا تسفك دمي واحفظ رحمي وقرابتي فإني في شغل عما وجهت به (5) ~~إلي. قال مسرور: فرققت له ثم رجعت إلي نفسي، فقلت (6): لا ولا كرامة، لا ~~أقول لأمير المؤمنين من هذا شيئا. فقال يحيى: هذا من ذاك الذي أتخوفه وأشفق ~~منه. # وعاد مسرور إلى الرشيد فأخبره بكل ما قال. قال، (7) فقال له: فما قلت له؟ ~~فأخبره بما قال، قال: أصبت، وأمره أن يرجع إليه ويقول/له: # يقول لك أمير المؤمنين إن أحببت أن أطلق عنك، فأخبرني بأسماء السبعين ~~الذين أخذت لهم الأمان لأعلم (8) أنك بريء مما سعي إلي فيك، PageV01P254 # فإنك إن فعلت أخرجتك من حبسي وأجزتك بألف ألف دينار، وأقطعتك من القطائع ~~وأعطيت أصحابك من الأموال كذا وكذا، وأنزلتهم من البلاد حيث شاؤوا (1). قال ~~مسرور: فلما قلت له ذلك قال: # قل له يا أمير المؤمنين (2) إله عن ذكر أولئك فإنك لو قطعتني إربا إربا ~~لم يرني الله أشاركك (3) في دمائهم، ولو أعطيتني جميع ما في الأرض ما ~~أنبأتك باسم واحد منهم، /فاصنع ما بدا لك فإن الله بالمرصاد. # قال المدائني: # وقال هارون يوما لأسلم: كيف ضيفك؟ قال: # صالح! قال: لا أصلح الله حالك، حتى قال ذلك له مرارا في أوقات مختلفة (4) ~~فبقي أسلم لا يدري ما (5) معنى كلامه، فأتى مسرورا الكبير فقال: إن أمير ~~المؤمنين كلما سألني عن ضيفي فقلت: صالح، قال: لا أصلح الله حالك، فقال له ~~مسرور: إنه (6) إنما دفع إليك أمير ms53 المؤمنين عدوه لتغذوه له (7) ويكون عندك ~~صالحا؟؟ قال أسلم: فجئت إلى محبسي فأخرجت يحيى منه وجعلته في بيت دونه (8) ~~ثلاثة أبواب وأغلقت (9) الباب الأول والثاني والثالث فخاف يحيى مما أردته ~~به فجعل معه بستوقة من PageV01P255 # سمن أخفاها/في كمه وأنا لا أعلم، فلما كان بعد سبعة أيام أتيته والموكلون ~~بالباب، فدخلت عليه وأغلقت الباب من داخل، فإذا هو يصلي، فاشتد تعجبي وقعدت ~~بحذاه وقلت (1): بهذه الخلقة أردت الخلافة، وبهذا الوجه أردت الخروج على ~~أمير المؤمنين؟ وكان يحيى خفيف اللحية، وهو مقبل على صلاته ما يلتفت إلي، ~~فما زلت أعرض (2) به وهو مقبل على صلاته ما يلتفت إلي حتى شتمته بالزاني ~~(3)، فأسرع في صلاته وأوجز فيها ثم وثب إلي وثوب أسد (4) فقعد على صدري ~~وقبض على حلقي وعصره حتى ظننت أنه قد قتلني، ثم أرسلني حتى استرحت ثم قبض ~~على حلقي حتى فعل ذلك في ثلاث مرات ثم قال: لولا انه ليس في قتلك درك ~~لقتلتك، ثم قال: ويلك من شتمت أفاطمة بنت محمد أم فاطمة بنت أسد أم فاطمة ~~بنت الحسين أم زينب بنت أبي سلمة؟ ثم خلاني فخرجت هاربا وفتحت الأبواب وقلت ~~للبوابين: # ادخلوا فليس هذه قوة من لم يأكل سبعة أيام شيئا. ففتشوا البيت فأخرجوا ~~بستوقة السمن فأخذتها وأغلقت الأبواب، وتركته ثلاثة أيام ثم جئت ففتحت ~~الباب الأول ولم أغلقه وقلت للموكلين: إذا (5) سمعتم صياحي فادخلوا، ثم ~~فتحت الباب الثاني والثالث فتسمعت (6) فلم أسمع PageV01P256 # له حركة، فتركت الأبواب مفتوحة ودخلت، فإذا هو ساجد انقلب على الجنب وهو ~~ميت، فخرجت إلى الموكلين فوجهت بهم إلى منزلي فأتوني بفرش ووسائد (1) ~~/ومخاد ومقرمة وإزار ثم بسطته، ولم (2) أدخل أحدا منهم معي (3) ثم قمت على ~~ركبتيه حتى مددتهما ثم سجيته بثوب ثم خرجت وأغلقت الباب الخارج وأتيت هارون ~~فقلت: /أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين، قال: فيمن؟ قلت في ابن عمك يحيى ~~بن عبد الله، قال: قد (4) مات؟ قلت نعم، قال: به أثر (5)؟ قلت لا. قال: ~~فاذهب فأدخل عليه شهودا يشهدون على موته ms54 وادفنه، ففعل. # قال المدائني، حدثني عبد الله بن مروان قال: # رأيت والله أبا المهاصر أسلم هذا الخادم بعد الرشيد ومحمد يتصدق عليه (6) ~~بسوء حال بعد نعمة عظيمة. # وحدثني (7) علي بن مسعود المصري # / عن رجل، وسماه (8)، واسمه عندي مثبت في كتبي، قال (9): ركبنا في مركب ~~من الموصل نريد بغداد، قال فجرى حديث يحيى بن عبد الله فقال قوم: قتلوه ~~بالسيف، وقال PageV01P257 # قوم: قتلوه جوعا بالمطبق (1)، قال: وكان معنا خادم له هيئة وشارة فقال: # إياي فاسألوا فإني أخبركم أمر يحيى كيف كان موته وقتله: دفعه إلي هارون ~~فكان يسألني عنه كل يوم وأقول هو بخير فقال لي يوما: ويلك (2) لولا أنه قد ~~خدعك، كيف يكون عدوي معك بخير؟ فعلمت ما يريد، فقلت: هذا عدو أمير ~~المؤمنين، وكل من كان عدوا لأمير (3) المؤمنين فهو كافر، فقال لي اذهب ~~فادخله بيتا ليس فيه طعام ولا شراب ثم أغلق عليه الباب ثلاثة أيام، ففعلت. ~~ثم قال: إفتح عليه (4) الباب فانظر ما حاله؟ ففتحت الباب، فإذا هو قائم ~~يصلي فتعجبت، ثم رجعت فأخبرت هارون، قال: فاذهب ففتش البيت لا يكون معه (5) ~~شيء لا نعرفه ثم أغلق الباب عليه، ففعلت ثم أتيته بعد ثلاث فقال: إفتح عليه ~~ثم انظر (6) ما حاله. ففتحت عليه (7)، فإذا هو قاعد يصلي إلا أنه قد ضعف، ~~فرجعت إلى هارون فأخبرته، فقال: أخاف أن تكون قد غششت ولم تتصح، إذهب ويلك ~~ففتشه وانظر كيف يعيش إنسان لا يأكل ولا يشرب أياما كثيرة، والله لئن أثرت ~~فيه (8) أثرا لأضربن عنقك، قال: فرجعت وفتحت الباب وقلعت ثيابه وعريته فلما ~~هممت يقلع السراويل قال: ويلك إحفظ PageV01P258 # قرابتي من رسول الله، فإنه ما رأى أحد عورتي (1) قط، فاستعنت عليه ~~بأصحابي وحللنا (2) سراويله، فإذا بين فخذيه أنبوبة قصب فيها سمن، كلما (3) ~~أجهده العطش مص منه شيئا فيمسك رمقه. قال: فأخذناها وخرجنا وأغلقت الباب ~~ورجعت إلى الرشيد فأخبرته (4)، فقال (5): اتركه ثلاثا ثم انظر ما حاله؟ ~~فجئته بعد ثلاث فإذا هو ساجد ميت، فرجعت إلى هارون فأخبرته، قال: إذهب ~~فاشهد ms55 عليه بعد أن تمدده وتسجيه. # قال: وكان معنا شاب له سمت فخف لذلك الخادم حتى إذا انفرد الخادم على ~~جانب المركب يريد الخلوة للحاجة، قصد به الفتى موضع جرية الماء وجذبه ثم ~~دفعه ورمى بنفسه خلفه فما زال (6) يغطه حتى غرق، فقلنا له/وقد خرج إلى ~~الأرض: /يا عدو الله (7) قتلت الرجل! فقال: يا أعداء الله، ألم (8) تسمعوه ~~يقول: أنا قتلت ابن رسول الله بالجوع والجهد فلم تنكروا عمله (9)، ويلي ~~عليكم/لو قدرت على قتلكم لقتلتكم. # وأخبرني أبو هاشم إسماعيل (10) بن علي [بن إبراهيم بن علي بن حسن] (11) ~~بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، عن حمزة بن PageV01P259 # القاسم، عن أبيه، عن إبراهيم (1) قال (2): تذاكرنا يوما عند عمر بن فرج ~~الرخجي أمر يحيى بن عبد الله، فقال عمر بن فرج، حدثني مسرور (3) الخادم ~~قال: أتي بيحيى وهارون بالرافقة وعنده عبد الله بن مصعب الزبيري، فقال ~~الزبيري: يا أمير المؤمنين (4) إن هذا وأخويه قد أفسدوا علينا مدينتنا، ~~فقال له يحيى (5): ومن أنت عافاك (6) الله؟ فجرى بينهما من الحديث ما قد ~~كتبناه (7)، حتى أنشد يحيى هارون الشعرين الذين قالهما الزبيري في محمد ~~رحمه الله، فاسود وجه الزبيري وتغير (8) وانتفى أن يكون قال من هذا شيئا؛ ~~فقال يحيى: يا أمير المؤمنين إن كان صادقا فليحلف بما أحلفه؛ فأمر هارون أن ~~يحلف (9) فقال له [1]: قل براني الله من حوله وقوته ووكلني إلى حولي وقوتي ~~إن كنت قلت هاتين (10) القصيدتين، قال: ليس (11) هذه من الأيمان، أنا أحلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو، وهو PageV01P260 # يحلفني بشيء ما أدري ما هو؛ فأمره الرشيد أن يحلف (1). فما أتى عليه إلا ~~(2) ثلاث حتى مات، فأمر الرشيد أن يدفن، فدفن (3) فانخسف القبر، ثم بنوا ~~ثانية فانخسف القبر ثم بنوا (4) ثالثة فانخسف القبر، فأمرهم (5) هارون أن ~~تضرب عليه خيمة، فما زالت مضروبة على قبره. # ثم دفع يحيى إلى مسرور، فكان يسأل عن خبره فقال له يوما: # انظر ما يصنع؟ فنظر، فإذا هو يطبخ قدرا له عربية مدينية (6)، فوصفت (7) ~~له ms56 صفتها فقال: نعم هذه قدرنا فخذ غضارة واذهب إليه فقل له: يقول (8) لك ~~أمير المؤمنين أطعمنا من قدرتك (9). فأخذ القدر فأفرغها في الغضارة فجاء ~~(10) بها، فدعى هارون بالمائدة والخبز/فأكلها حتى جعل يلعق أصابعه (11)، ثم ~~قال: إرجع إليه فقل له زدنا، فقال مسرور: والله يا أمير المؤمنين ما خلف في ~~القدر شيئا. قال: فاذهب إليه فقل له ليفرخ همك وروعك فإنه لا بأس عليك، ~~فرجعت إليه فأخبرته بما قال، فقال يحيى: كيف (12) يفرخ روعي وأنا أعلم أنه ~~قاتلي؟ فرجعت إلى هارون، PageV01P261 # فقال: ما قال لك؟ فأخبرته، قال: فاذهب وضيق عليه، فذهبت فجعلته في بيت ~~ليس فيه طعام ولا شراب، ثم جئته بعد أيام فإذا هو في محرابه يصلي، فأخبرت ~~هارون فقال: فعل الله بك غششتني، فحلفت/أني ما فعلت، قال: فاذهب ففتشه، ~~فجئته فامتنع فاستعنت عليه فإذا تحت باطن قدميه شكوة (1) فيها سمن ~~فنزعناها، وخرجت وسددت عليه، ثم أخبرت هارون وتركته أياما، ثم جئته أنظر ما ~~حاله/فإذا هو ميت في محرابه، فأخبرت هارون. وذكر نحو القصة التي ذكرناها ~~آنفا. # وأما هارون الوشاء فقال: حدثني عبد العزيز بن يحيى الكناني، # قال (2): # جمع هارون الفقهاء فكان فيمن أحضر محمد بن الحسن، والحسن بن زياد، قال ~~وكنت فيمن حضر، وأحضر من القرشيين جماعة من ولد أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة ~~والزبير، وأبو البختري، وأحضر أمان يحيى فدفع هارون الأمان إلى محمد بن ~~الحسن (3)، ويحيى في الحديد (4)، فقال: يا محمد انظر في هذا الأمان هل هو ~~صحيح أم (5) هل في نقضه حيلة؟ فقرأه ثم قام قائما وقال: يا أمير المؤمنين ~~أمان صحيح، ما رأيت أمانا قط أصح منه، ولا ظننت أنه ما بقي في الدنيا رجل ~~(6) PageV01P262 # يحسن أن يكتب مثل هذا، ولو كلفت أن أكتب مثله ما أحسنت؛ قال: # فغضب الرشيد (1) حتى انتفخت أوداجه وانقطعت أزراره، وأخذ دواة بين يديه ~~فضرب بها رأس محمد فشجه، فذكر القصة ثم قال (2) آخر ذلك: # دفعه إلى الفضل بن يحيى، ولم يقل أن أبا البختري قال: فيه حيلة، ولكن: ~~لما ms57 رأى أبو (3) البختري هارون قد غضب قال: ردوا علي الأمان، بعدما كان قد ~~نظر فيه وصححه، فردوه عليه فوضع يده على حرف فقال: هذا آخره ينقض/أوله، ~~اقتله ودمه في عنقي. فقال له يحيى: # يا ملقوط، والله (4) لقد علمت قريش أنه ما لك أب يعرف، فلو استحييت من ~~شيء لاستحييت من ادعائك إلى من ليس بينك وبينه رحم مع أن من تدعي إليه عبد ~~لبني (5) زمعة، ثم قال: يا هارون اتق الله فإنه لا ينفعك هذا ولا ضرباؤه ~~(6) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار (غافر 40/ ~~52). فقال هارون: انظروا [لا يستحل أن يقول يا أمير المؤمنين] (7)، هذا ~~ينتقض ما أعطيته من الأمان. قال (8) يحيى: ما جزعك من اسم سماكه أبواك؟ قد ~~(9) كان يقال لرسول الله يا محمد فما ينكره وهو رسول رب العالمين. قال: ~~فدفعه إلى يحيى بن خالد بن PageV01P263 # برمك (1) وخرجنا من عنده. فبكى محمد بن الحسن (2)، فقلنا له: ما يبكيك؟ ~~فقال: أخاف العقوبة من الله، قلنا (3): أليس قد أعذرت حتى خفنا عليك (4) أن ~~يأمر بقتلك؟ [قال: كان يجب علي أن أرد على أبي البختري ما ادعى من أن ذلك ~~الحرف ينقضه وقد كذب في ذلك، قالوا: # لو تكلمت لأمر بقتلك] (5)؛ فلم يزل محمد في قلبه شيء من ذلك (6) حتى مات. # قال المكي، فأخبرني الثقة: # ان جعفر بن يحيى حبس يحيى بن عبد الله مدة عنده (7) /حتى سأله هارون عنه ~~فأخبره بسلامته، فقال هارون: ما أطول حياته! فعلم جعفر أنه يريد (8) أن ~~يقتله، فأخرجه ليقتله، فجعل جعفر يقول واأسفاه كيف أسلمت قتل (9) يحيى من ~~بين الخلق (10)، فقال له يحيى بن عبد الله (11): اسمع مني أصلحك/الله شيئا ~~يكون لك فيه السلامة في الدنيا والآخرة، أعطيك من العهود والمواثيق ما تسكن ~~PageV01P264 # إليه نفسك أنك إن تركتني خرجت حتى أدخل بلاد العجم-أو قال: # الروم-ولا أخبر أحدا باسمي (1) ولا نسبي، إلا أن (2) أذكر لهم أني رجل من ~~المسلمين جنيت جناية فخفت على نفسي فلحقت ببلادك. فإن قتلني كان يكون قتلي ~~على ms58 يد مشرك (3)، وإن أمنني ولم يقتلني لم أخرج من بلادهم أبدا ما دام ~~صاحبك في الحياة؛ وإن أمت قبله رجوت أن يقبل الله عذري ويعلم أني (4) لم ~~أختر دار الشرك على دار الإسلام إلا أنه حيل بيني وبين ذلك في أني فررت من ~~العذاب أو (5) القتل، فإن رأيت وفقك الله أن لا تعجل وتنظر فيما سألتك ~~وتعرضه على قلبك، فإنك إن كنت محتاجا/إلى رضى هارون فإنك محتاج إلى رضى ~~الرحمن، فانظر لنفسك قبل يوم الحسرة (6) والندامة فإن نعيم الدنيا وشيكا ~~سيزول عنك وعن صاحبك فاشتر من الله نفسك بإحياء نفس من ذرية رسول الله ~~تستوجب بذلك (7) عند الله الزلفى وحسن المآب، واحذر أن تلقى الله بدمي مع ~~معرفتك بأني محرج مظلوم لا ناصر لي إلا الله، وكفى بالله من الظالمين ~~منتقما. قال: فأمر جعفر برد يحيى إلى الحبس ووقع كلامه PageV01P265 # في قلبه فلما كان بالليل أرسل إلى يحيى فقال: إن كلامك قد وقع في قلبي ~~وإن قبلي للناس (1) مظالم كثيرة وإن لي من المظالم الكبار والذنوب العظام ~~الموبقات (2) ما لا أطمع في النجاة معها (3) والمغفرة. فقال له يحيى: لا ~~تفعل فإنه لا (4) ذنب أعظم من الشرك، وقد قال الله في محكم التنزيل ~~للمشركين (5) الذين أسرفوا في الشرك وفي معاداة النبي وقتل أصحابه ياعبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له (الزمر 39/ 53 - 54) ~~فأمرهم بالإنابة والتوبة، والله تبارك وتعالى يغفر لمن تاب وإن عظم جرمه، ~~قال: فتضمن لي المغفرة إن أنا/ خليتك؟ # قال له يحيى (6): نعم أضمن على شريطة، قال له (7) جعفر: وما هي؟ قال: ~~تتوب من كل ذنب أذنبته بينك وبين الله ثم لا تعود في ذنب أبدا، وأما الذنوب ~~التي بينك وبين الناس، فكل مظلوم ظلمته ترد ظلامته عليه، فإنك إذا فعلت ذلك ~~وأديت الفرائض التي لله عليك غفر الله لك، وأنا الضامن لك ذلك. قال: فعزم ~~جعفر على تخليته وأخذ على يحيى ms59 العهود والمواثيق بأن يمضي من فوره ذلك حتى ~~يدخل إلى PageV01P266 # بلاد الروم وأن لا يخبر أحدا باسمه ونسبه (1)، ولا يستصحب أحدا، ويقيم في ~~بلاد الروم ما دام هارون حيا، إلا أن لا يجد سبيلا إلى بلاد الروم بوصول ~~(2)؛ فحلف يحيى على ذلك، فحلف، وكتب له جعفر بن يحيى منشورا أن لا (3) يعرض ~~له وأن يحتال هو بالدخول (4) إلى بلاد (5) الروم سرا وحده لأمر مهم وينفذ ~~من يومه إذا وصل إن شاء الله وأخرجه ليلا. # قال: وكان عم جعفر، محمد بن خالد بن برمك، عاملا على ثغور الروم؛ فمر ~~يحيى من فوره (6) حتى أتى ثغر المصيصة فأخذ بها وأتي به إلى محمد بن خالد ~~بن (7) برمك. فلما نظر إليه وتأمله قال: أنت يحيى بن عبد الله [؛ فأنكر ذلك ~~فتهدده وضربه] (8)، فأنكر وأخفى خبره؛ وقال: هذا يحيى دفعه هارون إلى جعفر ~~ليقتله فأطلقه وإن بلغ هارون إطلاقه كان فيه هلاك آل برمك؛ فخرج به إلى (9) ~~هارون يطوي المنازل حتى وافاه بمكة، فدخلها ليلا ومعه سبعة أبعرة. فمضى حتى ~~صار إلى (10) دار الفضل بن الربيع، فاستأذن عليه من ليله (11)، فقال له ~~الفضل: تركت PageV01P267 # عملك وجئت؟ فقال: إن الأمر الذي جئت له أعظم من أن يذكر معه عملا، قال: ~~ما هو؟ قال: هذا يحيى بن عبد الله معي. فقال [له الفضل: قد مات يحيى، فقال] ~~(1): هذا يحيى معي-وكان الفضل عدوا للبرامكة (2) -فقال محمد بن خالد بن (3) ~~برمك: أعلم أمير المؤمنين بمكاني وانظر لا يعلم به (4) أحد فإنه إن علم بي ~~جعفر خفت أن يغتالني. # قال: فأخبر الفضل هارون بأمر يحيى، قال: فأقلقه ذلك، فوجه إلى هرثمة ~~فأحضر وإلى محمد بن خالد وغيرهما، فشاورهم، فقال له هرثمة: يا أمير ~~المؤمنين إنك في موسم مثل هذا ولا آمن إن أحس جعفر بأمر يحيى وخيانته فيه ~~استقبل وعمل في صرف الخلافة، قال: فما الرأي؟ قال (5): أن تضرب عنق هذا ~~القادم عليك وكل من معه من الغلمان والحشم حتى لا (6) يخرج خبره (7) وتأمر ~~بيحيى تطوي به المنازل طيا ms60 إلى بغداد (8) /وتظهر لجعفر من اللين والكرامة ~~أضعاف ما كان عندك (9)، فإذا دخلت بغداد قتلت جعفرا وجميع البرامكة ~~واستبدلت بهم. # قال: ففعل هارون كل ما أشار به (10) عليه هرثمة إلا قتل محمد بن ~~PageV01P268 # خالد فإنه استبقاه؛ وقدم بغداد فقتل/جعفرا والفضل وحبس يحيى بن خالد، ~~واستصفيت أموالهم وقتلت رجالهم، وأحضر يحيى بن عبد الله، فقال: يا يحيى لم ~~يكفك ما عملت بي (1) حتى أفسدت علي وزرائي، والله (2) لأقتلنك قتلة تحول ~~بينك وبين إفساد أحد علي (3). فقال له يحيى: اتق الله يا هارون وراقبه فإنك ~~عن قليل لاقيه وهو سائلك عن نقض ما أعطيتني من العهود والمواثيق المأخوذة ~~لي (4) عليك، فلا تك ساهيا عن عقاب الله، غافلا عن وعده ووعيده كأنك لا ~~ترجو من الله ثوابا ولا تخشى عقابا، تعمل أعمال الفراعنة، وتبطش بطش ~~الجبابرة، خليلك ووزيرك من اتبع هواك في معصية الله، وعدوك من دعاك إلى ~~طاعة الله، حسبك يا مغرور ما احتملت الأوزار وارجع إلى الله فإنه يقبل ~~التوبة من عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما في الصدور. قال: فدفعه الرشيد ~~إلى مسرور، فقال (5): يكون عندك/حتى أسألك عنه. # فلما خرج إلى خراسان الخرجة الأولى نزل بقرية (6) من قرى الري يقال لها ~~أرنبوية، أمر أن يحفر قبر (7) من ناحية المقابر ويترك. # فسمعت جماعة من أهل ناحية أرنبوية، منهم: أحمد بن حمزة، PageV01P269 # والحسين بن علي بن بسطام، وغيرهم من أهل مدينة الري، والحسن (1) بن ~~إبراهيم بن يونس، كلهم يقول ويخبر (2) عن الحفارين الذين حفروا القبر، ~~قالوا: # أمرنا أن نحفر قبرا طوله كذا وعرضه كذا، ولا نجعل له لحدا، وظننا (3) ~~أنهم يدفنون (4) فيه مالا، فصعدنا على شجر كان في المقبرة لننظر ما يدفن، ~~فلما مضى من الليل نصفه إذ بنفر عليهم ثياب بيض، وفارس يركض وهو يصيح: خذوه ~~خذوه! يوهم من كان هناك أنه قد رآه؛ فسكنا (5) حتى وقفوا على القبر، فإذا ~~رجل مكبل بالحديد على بغل، ومعهم تابوت على بغل آخر، فوضع صاحب التابوت ~~التابوت في القبر وانصرف، وجاء القوم فأنزلوا الرجل ms61 من البغل وأدخلوه ~~التابوت/وهو (6) يقول: يا هارون اتق الله، ما شفيك (7) قتلي دون عذابي، أي ~~درك لك (8) في عذابي؟ فيقول (9): الملك عظيم هيبته (10)، اطرحوه الآن في ~~التابوت! فما زال (11) يناشده الله والرحم حتى واروه التابوت (12)، ثم ~~انصرفوا، فقلنا: PageV01P270 # والله لو لم نحضر ما كان علينا من دمه، وإن أغفلناه كنا شركاء في دمه؛ ~~فنزلنا من الشجرة/وأخذنا المساحي، ثم عالجنا (1) حتى أخرجنا التابوت، ~~فاستخرجناه منه وبه أدنى رمق؛ فذهبنا به إلى النهر فغسلناه في الماء حتى ~~عادت إليه نفسه، ثم عدنا إلى القبر فسويناه كما كان، وصرنا بيحيى إلى ~~منزلنا (2). فكتب لنا رقعة إلى يحيى بن مالك الخزاعي، فوقفنا له حتى ركب ثم ~~دفعنا إليه الرقعة، فقال: قفوا حتى أعود؛ ثم مضى ساعة يتصيد، ثم عاد (3) ~~فقال: أخبروني كيف كانت قصته؟ فأخبرناه، فبكى ثم دعى (4) ببدرة دنانير، ~~فقال: ادفعوها إليه وقولوا له: قال (5) يحيى يا مولاي اطو (6) الأرض ولا ~~تعترف إلى أحد من الناس والحق ببلاد الشرك. # قال: فأتيناه بالبدرة، فأخذ منها دينارين ودفع باقي ذلك المال إلينا ~~ومضى. # قال: بعضهم (7) يقول مضى إلى بلاد الشرك (8)، وبعضهم يقول: إنه أعقب في ~~بلاد الإسلام بعد هذا. # وكان رجل يعرف بعبد الله بن منصور، وكان حبرا (9) فاضلا كثير العلم [كتب ~~عن الناس من أهل البيت وغيرهم] (10)، قال إنه من ولد PageV01P271 # يحيى بن عبد الله، وذاك أن جده منصور البخاري أبا أمه، كان من أصحاب ~~يحيى، فلما طلبوا وأخذ صاحب (1) يحيى فر من بخارى ونزل قومس، فلما خرج يحيى ~~من القبر لقيه منصور وهو خارج من (2) الجبال بقومس، قال: أين تريد؟ قال: ~~أريد أن أدخل بلاد/الشرك: تبت أو الترك، قال له منصور: لا تفعل، ولكن أقم ~~عندي ولا نعلم أحدا (3) من خلق الله من أنت فإنك إن كتمت (4) خبرك لم تخف ~~إن شاء الله؛ فأقام عنده وزوجه منصور ابنته، فولدت له (5) عبد الله هذا، ~~مات بطبرستان عند الحسن بن زيد سنة تسع (6) وستين وله جماعة أولاد. # وأخبرني أبو الجارود سنح بن (7) محمد التمار عن ms62 أبيه عن مشايخ آل الحسن ~~قال (8): # كان ليحيى بن عبد الله ثلاثة بنين: محمد وصالح وعبد الله، فحبسهم بكار بن ~~مصعب الزبيري وسم منهم اثنين فماتا، وذكر قصة لمحمد/طويلة ذهبت عني. # وقال: ودس الزبيري جماعة من أهل المدينة وغيرها، فادعوا على يحيى وهو في ~~حبس هارون مالا فقضى لهم بما ادعوا وباع ضياعه وأمواله بالمدينة وأعرا منها ~~أهله وولده، منها سهمه/بعين سويقة والسانه (9) والسائرة والمضيق والعيص ~~(10) وينبع، وباع عليه عمير (11) وتسمى PageV01P272 # وس (1) وهي اليوم في يد آل جعفر بن إبي طالب. # وقد أخبرني أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عبد الله قريبا من هذا، ~~إلا أني أوعى لخبر أبي الجارود من خبر محمد (2). # تم خبر (3) الحسين بن علي صاحب فخ وأخبار يحيى بن عبد الله رحمة الله ~~عليهم (4) جميعا، # والحمد (5) وحده وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله ~~وسلامه (6). PageV01P273 ms63