######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005644 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري (المتوفى: 328هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 328 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الزاهر في معاني كلمات الناس #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الغريب والمعاجم ولغة الفقه #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005644 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5644 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5644 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. حاتم صالح الضامن #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1412 هـ -1992 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الرسالة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب # الحمد لله القديم الدائم، الذي ليس لقدمه ابتداء، ولا لديمومته (1) / 93 ~~/ انتهاء. الذي حجت الألباب بدائع حكمه (2) ، وخصمت العقول لطائف حججه، ~~وقطعت عذر (3) الملحدين عجائب صنعه، وكلت الألسن عن تفسير صفته، وانحسرت ~~العقول عن كنه معرفته. # لا تحويه الأماكن، ولا تحده لكبريائه الفكر. محرم على نوازع ثاقبات الفطن ~~تحديده، وعلى عوامق الفطر (4) تكييفه، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره. ~~ممتنع على الأوهام أن تكتنهه، وعلى الأفهام أن تستغرقه. قد يئست من استنباط ~~الإحاطة به (5) طوامح العقول، وتراجعت بالصغر (6) عن السمو إلى قدرته لطائف ~~الخصوم. # واحد لا من عدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد. # صادق لا يكذب، وعالم لا يجهل، وعدل لا يجور، وحي لا يموت. # ذو بهجة لا تفقد، ونور لا يخمد، ومواهب لا تنكد، وعطايا لا تنفد، وعز لا ~~يذل، وأيد لا يكل، ودؤوب لا يمل، وحفظ لا يضل، وصنع لا يكل. # الجبار الذي خشعت لجبروته الجبابرة، والعزيز الذي ذلت لعزته الملوك ~~الأعزة، والعظيم الذي خضعت له الصعاب في محل تخوم قرارها، وأذعنت له رواصن ~~الأسباب في منتهى شواهق أقطارها. PageV01P001 # \ 2 / ب 194 مستشهدا بكل / الأجناس على ربوبيته، وبعجزها على (7) قدرته، ~~وبحدوثها على فطرته. # ليس له حد منسوب، ولا مثل مضروب، ولا شي عنه تعالى جده محجوب. فألسن ~~أدلته الواضحة هاتفة في أسماع عباده الواعية، شاهدة أنه الله الذي لا إله ~~إلا هو، الذي لا عدل له معادل (8) ، ولا مثل له مماثل، ولا شريك له مظاهر، ~~ولا ولد له ولا والد. الذي خلق الخلائق بعلمه، فاختار منهم صفوته، فجعلهم ~~أمناء على وحيه، وخزنة على أمره، وسفراء بينه وبين خلقه. وجعلهم دعاة إلى ~~ما اتضحت لديهم صحته، وثبتت في القلوب حجته. وأمدهم بعونه، وأبانهم من (9) ~~سائر خلقه، بما دل به على صدقهم من الأدلة، وأيديهم من الحجج البالغة، ~~والآي المعجزة. واستودعهم في أفضل مستودع، وأقرهم في خير مستقر، تناسخهم ~~مكارم الأصلاب إلى (10) مطهرات الأرحام، حتى انتهت نبوة الله ms001 وأفضت كرامته ~~إلى نبينا محمد وعلى آله الطاهرين. فبعثه بالبرهان الواضح، والبيان اللائح، ~~والكتاب الناطق، والشهاب المتألق، على حين فترة من الرسل، وطموس من السبل، ~~ودروس من آثار الأنبياء. والناس في عمى لا يعرفون معروفا فيأتوه (11) ، ولا ~~منكرا فيجتنبوه. ففضله من الدرجات بالعلى، ومن المراتب بالعظمى، وحباه من ~~أقسام كرامته بالقسم الأكرم، وخصه من درجات النبوة بالحظ الأجزل، ومن ~~الأتباع والأصحاب بالنصيب الأوفر. فاستنقذ به الأشلاء المتفرقة، وجمع به ~~الأهواء PageV01P002 # المختلفة، ودمغ به سلطان الجهالة، وأخمد به نيران (12) الضلالة، حتى آض ~~الباطل / مقموعا، والجهل والعمى مردوعا (13) . بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا، ~~يبشر 31 / 195 من أطاعه بالجنة وحسن ثوابها، ويخوف من عصاه بالنار وما حذر ~~من عقابها، {لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين} (14) . # فصدع بما أمر، وبلغ ما حمل، حتى أذعن لله بالربوبية، وأقر له بالوحدانية، ~~فعاش كريما محمودا، ومات موجعا مفقودا. وشرف وكرم وعظم. # قال أبو بكر: إن (15) من أشرف العلم منزلة، وأرفعه درجة، وأعلاه رتبة، ~~معرفة معاني الكلام الذي يستعمله الناس في صلواتهم ودعائهم وتسبيحهم ~~[وتقربهم إلى ربهم] وهم غير عالمين بمعنى ما يتكلمون به من ذلك. # قال أبو بكر: وأنا موضح (17) في كتابي هذا، إن شاء الله، معاني (18) ذلك ~~كله، ليكون المصلي إذا نظر فيه، عالما بمعنى الكلام الذي يتقرب به إلى ~~خالقه، ويكون الداعي فهما بالشيء يسأله ربه (19) ، ويكون المسبح عارفا بما ~~يعظم به سيده؛ ومتبع ذلك تبيين ما تستعمله العوام في أمثالها ومحاوراتها من ~~كلام العرب، وهي غير عالمة بتأويله، < و > باختلاف العلماء في تفسيره ~~وشواهده من الشعر (20) . # ولن أخليه مما أستحسن إدخاله فيه من النحو (21) والغريب واللغة والمصادر ~~والتثنية والجمع. ليكون مشاكلا لاسمه إن شاء الله. أسأل الله المعونة على ~~ذلك والتوفيق للصواب (22) . PageV01P003 ### | 1961 - # فأول ما أبدأ به من ذلك قول الناس في ثنائهم على ربهم: ### $ 1 - حسبنا الله ونعم الوكيل # (23) # وقال أبو بكر: فمعنى قولهم: حسبنا الله (24) : كافينا الله. من ذلك قوله ~~تبارك 31 \ ب \ - وتعالى: / {يا أيها النبي حسبك ms002 الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين} (25) . ومن ذلك قول الشاعر (26) : # (إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند) (27) # معناه: يكفيك ويكفي الضحاك. ومعنى الآية: يا أيها النبي كافيك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين. ومن ذلك قول امرىء القيس (28) : # (فتملأ بيتنا أقطا وسمنا ... وحسبك من غنى شبع وري) # أي: يكفيك الشبع والري. ومنه قوله عز وجل: {جزاء من ربك عطاء حسابا} (29) ~~معناه (30) : عطاء كافيا. يقال: أحسبني الطعام يحسبني إحسابا إذا كفاني: ~~قال الشاعر (31) : # (وإذ لا ترى في الناس حسنا يفوقها ... وفيهن حسن لو تأملت محسب) ~~PageV01P004 # معناه: وفيهن (32) حسن كاف. وقال الآخر (33) : # (ونقفي وليد الحي إن كان جائعا ... ونحسبه إن كان ليس بجائع) - 1971 # ومعناه: ونعطيه ما يكفيه. وقالت الخنساء (34) : # (يكبون العشار لمن أتاهم ... إذا لم تحسب المائة الوليدا) # معناه: إذا لم تكف المائة. ### $ 2 - ومن ذلك قول الرجل [للرجل] : حسيبك الله # قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال (35) : # قال قوم: الحسيب: العالم. ومعنى هذا الكلام التهدد، فإذا قال الرجل ~~للرجل: حسيبك الله فمعناه: الله عالم بظلمك ومجاز لك عليه. واحتجوا بقول ~~المخبل السعدي (36) : # (ولا تدخلن الدهر قبرك حوبة ... يقوم بها يوما عليك حسيب) # معناه: محاسب عليها عالم بها. والحوبة: الفعلة من الإثم / العظيم؛ من 41 ~~/ أ 1 قول (37) الله عز وجل: {إنه كان حوبا كبيرا} (38) وقرأ الحسن (39) : ~~(إنه كان 981 / PageV01P005 # حوبا كبيرا) ، بفتح الحاء، وقال الفراء (40) : الحوب، بالضم: الاسم، ~~والحوب بالفتح: المصدر. قال نابغة بني شيبان (41) : # (نماك أربعة كانوا أئمتنا ... فكان ملكك حقا ليس بالحوب) # أي: ليس بالإثم. # وقال آخرون: إذا قال الرجل للرجل: حسيبك الله فمعناه: المقتدر عليك الله. # وقال آخرون: الحسيب: الكافي؛ من قول الله عز وجل: {عطاء حسابا} (42) . ~~فإذا قال الرجل للرجل: حسيبك الله، فمعناه: كافي إياك الله. وقالوا: لفظه ~~الخبر ومعناه معنى الدعاء، كأنه قال: أسأل الله أن يكفينيك (43) . # وقال آخرون: الحسيب المحاسب. فإذا (44) قال الرجل للرجل: حسيبك الله ~~فمعناه: محاسبك الله (45) . واحتجوا بقول قيس المجنون (46) : # (دعا المحرمون الله يستغفرونه ... بمكة يوما أن تمحى ذنوبها) # (وناديت يا رباه ms003 أول سؤلتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها) # فمعناه: ثم أنت محاسبها على ظلمها. قالوا: والحسيب: هو المحاسب، 1991 ~~بمنزلة قول العرب: الشريب، للمشارب. قال أبو بكر: أنشد (47) الفراء: # (فلا أسقى ولا يسقى شريبي ... ويرويه إذا أوردت مائي) (48) # فمعناه: ولا يسقى مشاربي وقال الراجز (49) : PageV01P006 # (رب شريب لك ذي حساس ... ) # (شرابه كالحز بالمواسي ... ) # (ليس بمحمود ولا مواسي ... ) # (يمشي رويدا مشية النفاس ... ) # فمعناه: رب مشارب لك. والحساس: المشارة وسوء الخلق. ومن الحسيب قول الله ~~عز وجل: / {إن الله كان على كل شيء حسيبا} . (50) 41 / ب / # قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: يقال: عالما، ويقال: مقتدرا، ويقال: ~~كافيا، ويقال: محاسبا. قال أبو بكر: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول في ~~قول الله عز وجل: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} (51) ~~يجوز في (من) الرفع والنصب؛ فالرفع على النسق على الله والنصب على معنى: ~~يكفيك الله ويكفي من اتبعك من المؤمنين. ### $ 3 - وقولهم: ونعم الوكيل # (52) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء (53) : # الوكيل: الكافي؛ كما قال عز وجل: {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} (54) ، \ ~~100 \ معناه: ألا تتخذوا من دوني كافيا. # وقال آخرون: الوكيل: الرب، فالمعنى عندهم: حسبنا الله ونعم الرب، وقالوا: ~~معنى قوله عز وجل: {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} ألا تتخذوا من دوني ربا (55) ~~. # وقال آخرون: الوكيل: الكفيل. والمعنى عندهم: حسبنا الله ونعم الكفيل ~~بأرزاقنا؛ واحتجوا بقول الشاعر (56) : PageV01P007 # (ذكرت أبا أروى فبت كأنني ... برد الأمور الماضيات وكيل) # (وكل اجتماع من خليل لفرقة ... وكل الذي بعد الفراق قليل) # قالوا: فمعنى البيت: كأنني كفيل برد (57) الأمور. # قال أبو بكر: والذي أختار من هذا مذهب الفراء، وهو أن يكون المعنى: ~~كافينا الله ونعم الكافي، فيكون الذي بعد (58) نعم موافقا للذي (59) قبلها؛ ~~كما تقول: رازقنا الله ونعم الرازق، وخالقنا الله ونعم الخالق، وراحمنا ~~الله ونعم الراحم، فيكون هذا أحسن في اللفظ من قولك: خالقنا الله ونعم ~~الكفيل. والقولان الآخران غير خارجين عن (60) الصواب. ### $ 4 - وقولهم: لا حول وقوة ms004 إلا بالله # \ 5 \ أ \ - # / قال أبو بكر: معناه لا حيلة ولا قوة إلا بالله. ويقال: ما للرجل حيلة، ~~وما \ 101 \ - له حول، وما له احتيال، وما له محتال، وما له محالة، وما له ~~محلة، بمعنى. قال الشاعر (61) : # (ما للرجال مع القضاء محالة ... ذهب القضاء بحيلة الأقوام) # وقال العجاج (62) : # (قد أركب الحالة بعد الحاله ... ) # (وأترك العاجز بالجداله ... ) # (منعفرا ليست له محاله ... ) PageV01P008 # الجدالة: الأرض [المستوية،] من ذلك قولهم: تركته مجدلا، أي مطروحا على ~~الجدالة. وكتب (63) الخليل بن أحمد (64) إلى سليمان بن علي: # (أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال) # (شحا بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت فقرا ولا يبقى على حال) # (فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك فيه حول محتال) # فالحول: الحيلة. يقال: ما للرجل محال، بكسر الميم، وماله محال بفتح ~~الميم.. # إذا كسرت الميم فالمعنى: ماله مكر ولا عقوبة، من قوله تبارك وتعالى (65) ~~: {وهو شديد المحال} (66) معناه: شديد المكر والعقوبة. # قال عبد المطلب بن هاشم (67) : # (لاهم إن المرء يمنع ... رحله فامنع حلالك) # (لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم غدوا محالك) \ 102 \ # معناه: لا يغلبن مكرهم مكرك. قال الأعشى (68) : # (فرع نبع يهتز في غصن المجد ... غزير الندى عظيم المحال) # معناه: عظيم المكر. قال نابغة بني شيبان (69) : # (إن من يركب الفواحش سرا ... حين يخلو بسره غير خال) # (كيف يخلو وعنده كاتباه ... شاهداه وربه ذو المحال) # / وقال الآخر (70) : - \ 5 / ب \ PageV01P009 # (أبر على الخصوم فليس خصم ... ولا خصمان يغلبه جدالا) # (ولبس بين أقوام فكل ... أعد له الشغازب والمحالا) # قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: المحال مأخوذ من قول العرب: قد محل ~~فلان بفلان: إذا سعى به إلى السلطان، وعرضه لأمر يوبقه ويهلكه فيه. ومن ~~(71) ذلك قولهم في الدعاء: اللهم لا تجعل القرآن بنا ماحلا، أي: لا تجعله ~~شاهدا بالتقصير والتضييع علينا. ومن ذلك قول النبي: (القرآن شافع مشفع، ~~وماحل مصدق. فمن شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن محل به القرآن كبه ~~الله على وجهه في النار (72) فمعناه: ms005 ومن شهد عليه القرآن بالتضييع ~~والتقصير. # وإذا قالت العرب للرجل: ماله محال، بفتح الميم (73) ، فمعناه: ما للرجل ~~حول. \ 103 \ # قال: ويروى عن الأعرج (74) أنه قرأ: (وهو شديد المحال) (75) بفتح الميم. ~~وتفسير ابن عباس (76) يدل على الفتح، لأنه قال: المعنى: وهو شديد الحول ~~(77) . # ويقال: حولق الرجل: إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال (78) أبو ~~جعفر أحمد بن عبيد (79) : يقال حولق الرجل وحوقل: إذا قال ذلك. # ويقال: بسمل الرجل، إذا قال: بسم الله، وأنشد (80) أبو عبد الله بن ~~الأعرابي PageV01P010 # (لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ... فيا بأبي ذاك الحبيب المبسمل) (81) # ويقال: قد أخذنا في البسملة والحولقة والحوقلة: إذا قلنا: بسم الله ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله. قال الشاعر (82) : # (فداك من الأقوام كل مبخل ... يحولق إما ساله العرف سائل) أي يقول: لا ~~حول ولا قوة إلا بالله. / - (6 / أ) # وقال أبو عكرمة الضبي (83) : يقال قد هيلل الرجل إذا قال: لا إله إلا ~~الله، وقد أخذنا في الهيللة: إذا أخذنا في التهليل. - (104) # قال الخليل بن أحمد (84) : يقال حيعل الرجل: إذا قال: حي على الصلاة، وقد ~~أخذنا في الحيعلة: إذا أخذنا في هذا القول. قال الشاعر: # (ألا رب طيف منك بات معانقي ... إلى أن دعا داعي الصلاة فحيعلا) (85) # وقال آخر (86) : # (وما إن زال طيفك لي عنيقا ... إلى أن حيعل الداعي الفلاحا) # قال: والعرب تفعل هذا كثيرا، إذا كثر استعمالهم للكلمتين ضموا بعض حروف ~~إحداهما إلى بعض حروف الأخرى. # من ذلك قولهم للرجل: لا تبرقل (88) علينا، معناه: لا تقصد قصد كلام لا ~~فعل معه. وكذلك قولهم: قد أخذنا في البرقلة، أي: في كلام لا يتبعه فعل. وهو ~~مأخوذ من البرق الذي لا يتبعه المطر (89) . # وقال الفراء: المحالة التي تجعل على رأس البئر بمنزلة البكرة، وتكون ~~المحالة واحدة محال الظهر وهي فقر (90) الظهر. PageV01P011 # قال أبو بكر: في قولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله خمسة أوجه من الإعراب: ~~أحدهن (91) لا حول ولا قوة إلا بالله، على أن تنصب الحول بلا، على (105) ~~التبرئة، وتجعل القوة نسقا ms006 على الحول، والباء خبر التبرئة. والخليل وسيبويه ~~(92) يسميان التبرئة: النفي. # والوجه الثاني: لا حول ولا قوة إلا بالله. فترفع الحول بلا، وتجعل القوة ~~نسقا على الحول. وقد قريء بالوجهين (93) جميعا في كتاب الله عز وجل: {فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} (94) ، وقرأوا (95) : {فلا رفث ولا فسوق ~~ولا جدال في (6 / ب} الحج) . / وقرأوا: {لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} ~~(97) و {لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} . # قال الفراء (98) : إنما يحسن فيه الرفع إذا نسق عليه بولا، فإذا لم ينسق ~~عليه بولا فاختياره النصب كقوله جل وعز: {ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه} (99) ~~، الريب منصوب بلا على التبرئة و (فيه) خبر التبرئة، قال: ولم يقرأ أحد من ~~القراء: لا ريب فيه، بالرفع. قال أبو بكر: وزعم الفراء أنها لغة للعرب، ~~وحكى عن بعضهم: " لا إله إلا الله ". ومن ذلك قول جرير (100) : # (نبئت جوابا وسكنا يسبني ... وعمرو بن عفرى لا سلام على عمرو) # وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: PageV01P012 # (الحرب لا يبقي ... لجاحمها التخيل والمراح) # (إلا الفتى الصبار في ... النجدات والفرس الوقاح) (106) # (من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح) (101) # والوجه الثالث: لا حول ولا قوة إلا بالله، برفع الحول ونصب القوة. ~~والمعنى: لا حول إلا بالله ولا قوة إلا بالله. قال أمية بن أبي الصلت (102) ~~: # (فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به لهم مقيم) # والوجه الرابع: لا حول ولا قوة إلا بالله، تنصب الحول ب (لا) وترفع القوة ~~بالباء، والمعنى: لا حول إلا بالله، ولا قوة إلا بالله. قال الشاعر (103) : # (وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب) # (ذا كم وجدكم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب) # والوجه الخامس: لا حول ولا قوة إلا بالله، بنصب الحول والقوة جميعا، / (7 ~~/ أ) والحول غير منون، والقوة منونة. قال الشاعر (104) : # (رأت إبلي برمل جدود ألا ... مقيل لها ولا شربا نقوعا) (107) # قال الفراء: (لا) معناها السقوط من الكلام، كأنه قال: لا حول ms007 وقوة إلا ~~بالله. وأنشد الفراء حجة لهذا: PageV01P013 # (فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا ما ارتدى بالمجد ثم تأزرا (105) # قال أبو بكر: وإنما لم ينون الحول، ونونت القوة، لأن الحول قرب من لا، ~~والقوة بعدت من لا. ### $ 5 - وقولهم: اللهم محص عنا ذنوبنا # (106) # قال أبو بكر: فيه (107) أقوال: # قال قوم من أهل اللغة: المعنى اللهم طهرنا من ذنوبنا، وأسقطها عنا. ~~واحتجوا بقول أبي داود الإيادي (108) يصف قوائم الفرس: # (صم النسور صحاح غير عاثرة ... ركبن في محصات ملتقى العصب) # النسور: اللحم الذي في باطن الحافر يشبه النوى، واحدها: نسر. # وقوله: في محصات: معناه في قوائم منجردات، ليس فيها إلا العظم والجلد ~~والعصب. # قالوا: فكذلك إذا قال الرجل: اللهم محص عنا ذنوبنا، فمعناه: جردنا من ~~ذنوبنا. PageV01P014 # وقالوا: معنى قول الله عز وجل {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} ~~(109) : وليجرد الله الذين آمنوا من ذنوبهم. (108) # وقال الخليل بن أحمد: اللهم محص عنا ذنوبنا، معناه: خلصنا من ذنوبنا. ~~قال: والمحص عند العرب التخليص، يقال: محصت الشيء أمحصه محصا: إذا خلصته. ~~وقال معنى قوله تبارك وتعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا} : وليخلص الله ~~الذين آمنوا من ذنوبهم. # وقال أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني (110) : اللهم محص عنا ذنوبنا، ~~معناه: اكشف عنا ذنوبنا، واحتج بقول الشاعر يصف ليلا: # (حتى بدت قمراؤه وتمحصت ... ظلماؤه ورأى الطريق المبصر) (111) فمعناه: ~~وانكشفت ظلماؤه. # وقال آخرون: / اللهم محص عنا ذنوبنا، معناه: اللهم اطرح عنا ما تعلق (7 / ~~ب) بنا من الذنوب. قالوا: وهو مأخوذ من قول العرب: قد محص الحبل (112) يمحص ~~محصا: إذا ذهب وبره. ويقال: حبل محص وأملس بمعنى. ويقال: قد محص الظبي يمحص ~~(113) وفحص يفحص: إذا عدا عدوا شديدا لا يخالطه فيه ونى ولا فتور (114) . ~~PageV01P015 # (109) ### $ 6 - قولهم: اللهم اغفر لنا ذنوبنا # (1) # قال أبو بكر: قال قطرب [محمد] بن المستنير (2) : معناه اللهم غط علينا ~~ذنوبنا. قال: وهو مأخوذ من قول العرب: قد غفرت المتاع في الوعاء أغفره ~~غفرا، ويقال: اغفر متاعك في الوعاء، أي: غطه فيه. # قال أبو بكر: وسمعت أبا ms008 العباس يقول: تقول العرب: [قد] غفر الرجل في مرضه ~~يغفر غفرا إذا نكس في مرضه، فكأن المرض غطى عليه. واحتج بقول الشاعر (3) : # (خليلي إن الدار غفر لذي الهوى ... كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم) # ومن ذلك قوله عز وجل: {واستغفروا ربكم} (4) ، معناه: سلوا ربكم أن يغطي ~~عليكم ذنوبكم. ومن ذلك قوله: {أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ~~ذنوبكم} (5) . معناه: يغطي عليكم ذنوبكم. (8 / أ) # قال الكسائي (6) وهشام (7) وغيرهما: / (من) في هذا الموضع زائدة، وذهبوا ~~إلى أنها مؤكدة للكلام، والمعنى عندهم: يغفر لكم ذنوبكم. وقالوا: هو بمنزلة ~~قوله: {ولهم فيها من كل الثمرات} (8) ، والمعنى: ولهم فيها كل الثمرات ~~واحتجوا بقوله عز وجل: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} (9) ، فالمعنى: ~~PageV01P016 # يغضوا أبصارهم، واحتجوا بقوله عز وجل: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~(110} الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) (10) ، قالوا: فمن ليست في هذا ~~الموضع مبعضة إنما المعنى: وعدهم الله كلهم مغفرة وأجرا عظيما، فدخلت (من) ~~للتوكيد. وكذلك قوله: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} (11) ، فلم يؤمر ~~بهذا بعضهم دون بعض، إنما المعنى: ولتكونوا كلكم أمة يدعون إلى الخير. ومن ~~ذلك قول الشاعر (12) : # (أخو رغائب يعطيها ويسألها ... يأبى الظلامة منه النوفل الزفر) # النوفل: الكثير الإعطاء للنوافل. والزفر: الذي يحمل الأثقال والأمور التي ~~يعجز عنها غيره. و (من) مؤكدة للكلام. وقال أصحاب المعاني: المعنى (13) ~~يأبى الظلامة، لأنه نوفل زفر. قال ذو الرمة (14) : # (إذا ما امرؤ حاولن أن يقتتلنه ... بلا إحنة بين النفوس ولا ذحل) # (تبسمن عن نور الأقاحي في الثرى ... وفترن من أبصار مضروجة نجل) # أراد: وفترن أبصارا مضروجة، فأكد الكلام بمن. # قال أبو بكر: قال الفراء (15) : معنى قوله عز وجل: {يغفر لكم من ذنوبكم} ~~(16) : يغفر لكم من أذنابكم وعن أذنابكم (17) ، أي: يغفر لكم من أجل وقوع ~~الذنوب منكم؛ كما تقول / في الكلام: قد اشتكيت من دواء شربته؛ (8 / ب / ~~111) فالمعنى: قد اشتكيت من أجل الدواء الذي شربته. PageV01P017 # وقال قطرب: من المغفرة قولهم: قد غفر الرجل رأسه بالمغفر، أي: غطاه به، ~~ويقال للبيضة التي يغطى ms009 بها الرأس: الغفارة. # وقال الأصمعي (18) : معنى قولهم: اللهم اغفر لنا ذنوبنا: اللهم استر ~~علينا ذنوبنا. قال: والعرب يقول الرجل منهم للرجل: اصبغ ثوبك [بقرف السدر] ~~فإنه اغفر للوسخ، أي: أستر للوسخ. # وفي: يصبغ، ثلاث لغات: يقال: قد صبغ الثوب يصبغه ويصبغه، ويصبغه، وكذلك ~~دبغ الجلد يدبغه ويدبغه، ويدبغه، ونغق (19) الغراب، إذا صاح، ينغق وينغق ~~وينغق، وكذلك نهق الحمار ينهق وينهق وينهق. قال أبو بكر: حكى (20) هذا أبو ~~العباس عن سلمة (21) عن الفراء ### $ 7 - وقولهم: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد # (22) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: # قال أبو عبيد القاسم بن سلام (23) المعنى: ولا ينفع ذا الغنى منك غناه، ~~وإنما ينفعه طاعتك والعمل بما يقربه منك. (112) # واحتج بقول النبي. (قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها PageV01P018 # الفقراء وإذا أصحاب الجد محبوسون) (24) . فمعناه: وإذا أصحاب الغنى في ~~الدنيا محبوسون (25) . قال: وهو بمنزلة قوله عز وجل: {يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} (26) وقوله (27) : {وما أموالكم ولا ~~أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا (28} ) . # / وقال غير أبي عبيد: الجد في هذا الموضع الحظ وهو الذي تسميه العوام (9 ~~/ أ) البخت. والمعنى عندهم: ولا ينفع ذا الحظ منك الحظ إنما ينفعه العمل ~~بطاعتك. وقالوا هو مأخوذ من قول العرب: لفلان جد في الدنيا، أي: حظ وبخت؛ ~~قال امرؤ القيس (29) : # (ألا يا لهف نفسي إثر قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا) # (وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب) # أراد (30) : وقاهم حظهم. وقال الأخطل (31) : # (أعطاكم الله جدا تنصرون به ... لا جد إلا صغير بعد محتقر) # ومنه قول الآخر (32) : # (عش بجد ولا يضرك نوك ... إنما عيش من ترى بالجدود) # قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: الجد في كلام العرب ينقسم على (113) ~~أقسام: PageV01P019 # يكون الجد أبا الأب، ويكون الجد أبا الأم، ويكون الحظ، وهو الذي تسميه ~~العوام البخت، ويكون الجد الجلال، ويكون الجد العظمة؛ كما قال الله ms010 عز وجل: ~~{وأنه تعالى جد ربنا} (33) ، قال ابن عباس: معناه: وأنه تعالى جلال ربنا. ~~واحتج بقول الشاعر: # (ترفع جدك إني امرؤ ... سقتني الأعادي إليك السجالا) (34) # وقال الحسن: تعالى جد ربنا، معناه: تعالى غنى ربنا. وقال السدي (35) : ~~معناه تعالى أمره. وقال مجاهد (36) : معناه تعالى ذكر ربنا. وقال غيرهم: ~~معناه تعالت عظمة ربنا. وهذه الأقوال متقاربة في المعنى (37) . (9 / ب) # وقال أبو العباس: يقال: قد / جد الرجل يجد إذا صار له جد، وما كنت ذا جد، ~~ولقد جددت، وأنت تجد يا رجل (38) . # قال: وأنشدني ابن الأعرابي: # (ولقد يجد المرء وهو مقصر ... ويخيب سعي المرء غير مقصر) (39) (114) # ويقال: أجده الله: إذا جعل له جدا، وحظ الرجل فهو محظوظ، من الحظ. # وقال أبو العباس: ما كنت ذا حظ، ولقد حظظت وأنت تحظ: ويقال: رجل حظيظ ~~جديد، من الجد والحظ PageV01P020 # ويقال: قد جد الرجل في الأمر إذا انكمش فيه (41) ، يجد جدا. وإذا خاطبت ~~الرجل قلت: ما كنت ذا جد، ولقد جددت وأنت تجد. قال أبو العباس: أنشدني ~~السدري (42) : # (لطالما برحت بي الأعين النجل ... واقتادني بدواعي (43) غيه الغزل) # (عهد الشباب لقد أبقيت لي حزنا ... ما جد ذكرك إلا جدلي ثكل) # (إن المشيب إذا ما حل زائره ... بمنهل جاء يقفو أثره الأجل) (44) # ويقال: جد يجد: إذا قطع. ويقال: قد جد القميص يجد، بكسر الجيم. ويقال: ~~قميص جديد، وجبة جديد، بغير هاء. # قال أبو بكر: قال الفراء (45) : إنما لم تدخل الهاء في جديد لأن أصلها: ~~مجدود، فلما صرفت عن مفعول إلى فعيل، الزمت التذكير، كما تقول العرب: كف ~~خضيب، وعين كحيل، ولحية دهين، فتحذف (46) الهاء، لأن الأصل فيهن: كف ~~مخضوبة، وعين مكحولة (47) ، ولحية مدهونة، / فلما صرفت إلى فعيل ألزمت (10 ~~/ أ) التذكير، ليفرق بين ماله الفعل، وبين ما الفعل واقع عليه؛ فالذي له ~~الفعل قولك: امرأة كريمة وأديبة وظريفة، والذي الفعل واقع عليه قد تقدم ~~ذكره. # قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: هي القنطرة الجديد ورأيت القنطرة ~~الجديد، بغير هاء (48) ، لأن الفعل واقع عليها. (115) # قال أبو بكر: ms011 رأيت القنطرة العتيقة، بالهاء، لأن الفعل لها عتقت فهي ~~عتيقة، فصارت بمنزلة الأديبة والكريمة. PageV01P021 # وزعم الفراء: أن من العرب من يقول: هذه ملحفة جديدة، فيدخلون فيها الهاء، ~~وهذه لغة لا يؤخذ بها. # ويقال: هذه جبة خلق، وهذه ملحفة خلق، بغير هاء، لأن الأصل في خلق: ~~الإضافة. يقال: أعطني خلق (49) جبتك، وخلق ملحفتك، فلما أفردوه تركوه على ~~ما كان عليه في الإضافة. # قال أبو بكر: وقال الفراء: ومن العرب من يقول: قميص أخلاق وجبة أخلاق، ~~فيصف الواحد بالجمع، لأن الخلوقة في الثوب تتسع، فيسمى (50) كل موضع منها ~~خلقا، ثم يجمع على هذا المعنى. أنشد (51) الفراء: # (جاء الشتاء وقيمصي أخلاق ... ) # (شراذم تضحك مني التواق ... ) # التواق ابنه. ومن قال: جبة خلق، قال في التثنية: جبتان خلقان وجبات أخلاق ~~في الجمع. قال أبو العباس: أنشدني أبو العالية (53) : # (كفى حزنا أني تطاللت كي أرى ... ذرى قلتي دمخ فما تريان) (10 / ب) / # (كأنهما والآل يجري عليهما ... من البعد عينا برقع خلقان) (54) # فذكر: خلقان، للعلة التي تقدمت. # والجد، بكسر الجيم، ينقسم على قسمين: يكون الجد: الانكماش؛ قال أبو بكر: ~~قال أبو العباس: أنشدني الزبير (55) بن أبي بكر: PageV01P022 # (ولما رأينا البين قد جد جده ... ولم يبق إلا أن تزول الركائب) (116) # (مررنا فسلمنا سلاما مخالسا ... فردت علينا أعين وحواجب) (56) # ويكون الجد: الحق، كقولك: جد في الجد ودع الهزل. قال الشاعر: # (هزلت وجد القول فاحتجبت ... فبقيت بين الجد والهزل) (57) # ومن ذلك قولهم في القنوت: (ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق) (58) ~~. معناه: إن عذابك الحق. ومنه قولهم: هو عالم جدا، بكسر الجيم، معناه: هو ~~عالم حقا حقا. والعامة تخطىء فتفتح الجيم، وأنشد الفراء: # (إن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا) (59) # والوجه الثالث: قول الناس: ولا ينفع ذا الجد منك الجد بكسر الجيم، قال ~~أبو بكر: قال أبو عبيدة (60) : هو خطأ، لأن الجد: الانكماش، والله عز وجل ~~قد دعا الناس وأمرهم بالانكماش في طاعته فقال: {قد أفلح المؤمنون الذين هم ~~في صلاتهم خاشعون} (61) وقال: {يا أيها الرسل ms012 كلوا من الطيبات واعملوا ~~صالحا} (62) ، وقال: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من ~~أحسن عملا} (63) . قال أبو عبيد: ولا يجوز أن يأمرهم بالانكماش ويدعوهم ~~إليه ثم يقول: لا ينفعهم انكماش. (117) # قال أبو بكر: ولا أظن الذين رووا هذا بكسر الجيم ذهبوا إلى المعنى الذي ~~أنكره أبو عبيد ولكنهم أرادوا: ولا ينفع ذا الانكماش / والحرص على الدنيا ~~(11 / أ) انكماشه وحرصه عليها، إنما ينفعه العمل للآخرة. PageV01P023 # والجد بضم الجيم: البئر القديمة الجيدة الموضع من الكلأ. قال زهير (64) : # (أثافي سفعا في معرس مرجل ... ونؤيا كحوض الجد لم يتثلم) # وقال الآخر [وهو طرفة] (65) : # (لعمرك ما كانت حمولة معبد ... على جدها حربا لدينك من مضر) # ويقال: رجل جد، بضم الجيم، إذا كان له جد في الناس. ### $ 8 - قولهم: اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ومن الحور بعد الكور # (66) # قال أبو بكر: وعثاء السفر: شدة النصب والمشقة، وكذلك هو في المأثم. # قال الكميت (67) يخاطب جذاما: # (فأين ابنها منكم ومنا وبعلها ... خزيمة والأرحام وعثاء حوبها) (118) # فمعناه: في قطيعة الرحم مأثم شديد. وأصل الوعثاء من الوعث، وهو الدهس، ~~والمشي يشتد فيه على صاحبه. فصار مثلا لكل ما يشق على فاعله. # وكآبة المنقلب: أن يرجع الرجل من سفره إلى منزله بأمر يكتئب منه أو يرى ~~في منزله عند قدومه ما يغمه ويحزنه. # والحور بعد الكور، فيه قولان: قال أكثر أهل اللغة: الحور بعد الكور، ~~يعني: النقصان بعد الزيادة. قال: وهو مأخوذ من كور العمامة وحورها. وإذا ~~قال الرجل: اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكور، فمعناه: اللهم إنا نعوذ ~~PageV01P024 # بك أن تتغير أمورنا، وتنتقض كنقض العمامة بعد كورها، وهو شدها. واحتجوا ~~بأن الحجاج بن يوسف (68) بعث رجلا أميرا على جيش، ليقاتل الخوارج، ثم بعث / ~~(11 / ب) به بعد مدة تحت لواء رجل آخر، فقال للحجاج: هذا الحور بعد الكور. ~~فقال له الحجاج: وما الحور بعد الكور؟ قال: النقصان بعد الزيادة. # وقال آخرون: اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكور، معناه: ms013 اللهم إنا ~~نعوذ بك من الرجوع والخروج عن الجماعة، بعد أن كنا في الكور، وهو الاجتماع. # ويقال: قد كار الرجل عمامته على رأسه: إذا شدها وجمعها، وحارها إذا: ~~نقضها وأفسدها. # ورواه بعض أهل العلم: اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكون، بالنون، ~~فسئل عن معنى ذلك فقال: أما سمعت (69) قول العرب: حار بعدما كان. أي كان ~~على [حال] جميلة فحار عنها، أي: رجع عنها. يقال: قد حار الرجل يحور حورا: ~~إذا رجع. من ذلك قول الله جل وعز: {إنه ظن أن لن يحور} (70) ، معناه: أن لن ~~يرجع. قال لبيد (71) : # (وما المرء إلا كالشهاب وضوئه (72) # يحور رمادا بعد إذ هو ساطع) (119) # أراد: يرجع رمادا. وقال الآخر (73) : # (أصبحت دارنا قفارا خلاء ... بعد عدنان والإله محاري) # وقال عمران بن حطان (74) : PageV01P025 # (فقد حرت في النقص الغداة وقد بدا ... لكم كبري وابيض مني المفارق) # وقال الآخر (75) : # (إن كنت عاذلتي فسيري ... نحو العراق ولا تحوري) # أي: ولا ترجعي. # وقال آخرون: اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكون، معناه: اللهم إنا ~~نعوذ بك من الرجوع والخروج عن الجماعة، بعد الكون على الاستقامة. (12 / أ) # قالوا: فحذفت (على) ، لدلالة المعنى عليها، كما / كما قال جل ثناؤه: {فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} (76) ، معناه: فمن شاء أن يؤمن فليؤمن، ومن شاء ~~أن يكفر فليكفر، على معنى التوعد والتخويف. وزعموا أن العرب تضمر الشيء إذا ~~كان في الكلام دليل عليه. من ذلك قول الشاعر (77) : # (تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه إن مولاه أمسى له وفر) # أراد: كأن الله يجدع أنفه ويفقأ عينيه، فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه. ~~(120) والحور عند العرب البياض. ومن ذلك قولهم: خبز حوارى: إذا كان أبيض. ~~والعين الحوراء، فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عبيد: الحوراء الشديدة بياض بياض ~~العين في شدة سواد سواد العين. # قال أبو عمرو الشيباني الظبية الحوراء: السوداء العين التي ليس فيها ~~بياض، قال: ولا يكون هذا في الإنس، إنما يكون في الوحش. # وكذلك قال سعيد بن جبير (78) في قول الله عز ms014 وجل: {حور عين} (79) حور ~~السود الأعين. PageV01P026 # وقال يعقوب بن السكيت (80) : الحور عند العرب: سعة العين، وكبر المقلة ~~وكثرة البياض. # وقال قطرب: الحوراء: الحسنة المحاجر، كبرت العين أو صغرت. والعين. جمع: ~~عيناء، والعيناء: الحسنة العين، الواسعتها. قال قيس بن الخطيم (81) : # (عيناء حوراء يستضاء بها ... كأنها خوط بانة قصف) # وقال الفراء: الحور العين فيها لغتان: حور عين وحير عين، وأنشد (82) لبعض ~~الرجاز (83) . # (أزمان عيناء سرور المسرور ... ) # (حوراء عيناء من العين الحير ... ) # / وقال الآخر: (12 / ب) # (إلى السلف الماضي وآخر سائر ... إلى ربرب حير حسان جآذره) # والحواريون فيهم خمسة أقوال (86) : (121) # قال أهل اللغة: الحواريون: البيض الثياب. أخذ من الحور، وهو البياض. من ~~ذلك قول العرب: امرأة حوارية، من نساء حواريات: إذا كن مقيمات بالأمصار. ~~فقيل لهن ذلك لبياضهن وبعدهن من قشف أهل البادية. قال الشاعر (87) : # (حوارية لا يدخل الذم بيتها ... مطهرة يأوي إليها مطهر) PageV01P027 # وقال الآخر (88) : # (فقل (89) للحواريات يبكين غيرنا ... ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح) # وقال آخرون: الحواريون: المجاهدون؛ واحتجوا بقول الآخر: # (ونحن أناس يملأ البيض هامنا ... ونحن حواريون حين نزاحف) # (جماجمنا يوم اللقاء تراسنا ... إلى الموت نمشي ليس فينا (90) تجانف) # التجانف: التمايل؛ من قول الله عز وجل: {غير متجانف لإثم} (91) ، معناه: ~~غير متمايل إلى إثم. # وقال بعض المفسرين (92) : الحواريون القصارون، وقال آخرون: الحواريون: ~~الصيادون، وقال قوم: الحواريون الملوك. # وقال الفراء (93) : الحواريون خاصة أصحاب الأنبياء. من ذلك قول النبي: ~~(الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي) (94) . فمعناه: في خاصة أصحابي. # وقال قطرب: الحواريون أخذوا من قول العرب: قد حرت القميص أحوره (122) إذا ~~غسلته ونظفته. ويقال للعود الذي تدور عليه البكرة محور لأنه يعود إلى حالته ~~الأولى بعد الدوران PageV01P028 ### $ 9 - / وقولهم: قد أذن المؤذن (13 / أ) وقد سمعت أذان المؤذن # (95) # قال أبو بكر: معناه قد أعلم المعلم بالصلاة، وقد سمعت إعلام المعلم بها. # من ذلك قول الله: {ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون} (96) معناه: ~~أعلم معلم. (وقوله) : {وأذان من الله ورسوله} (97) معناه: وإعلام من الله ~~ورسوله. # وفي الأذان لغتان: يقال: سمعت أذان المؤذن، وسمعت ms015 أذين المؤذن، وسمعت ~~الأذان والأذين. قال الشاعر (98) : # (فلم نشعر بضوء الصبح حتى ... سمعنا في مساجدنا الأذينا) # وقال الآخر (99) : # (وليلة ناعم قد بت فيها ... إلى أن راعني صوت الأذين) ### $ 10 - وقولهم: الله أكبر الله أكبر # (100) # قال أبو بكر: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: اختلف أهل العربية في ~~معنى: الله أكبر، فقال أهل اللغة: الله أكبر، معناه: الله كبير؛ (123) ~~قالوا: وأكبر بمعنى: كبير. واحتجوا بقول الفرزدق (101) : PageV01P029 # (إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول) # أراد: دعائمه عزيزة طويلة؛ واحتجوا بقول الآخر (102) : # (تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل فيها بأوحد) # أراد: لست فيها بواحد. واحتجوا بقول معن أبن أوس (103) : # (لعمري وما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول) (13 / ب) # / أراد: إني لوجل (104) ؛ واحتجوا بقول الأحوص (105) : # (يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدى وبه الفؤاد موكل) # (إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل) # أراد: لمائل؛ احتجوا بقول الله جل وعز: {وهو أهون عليه} (106) . قالوا: ~~فمعناه: وهو هين عليه. # قال أبو بكر: قال أبو العباس: وقال النحويون، يعني الكسائي والفراء ~~وهشاما: الله أكبر معناه: الله أكبر من كل شيء، فحذفت (من) ، لأن أفعل خبر، ~~كما تقول: أبوك أفضل، وأخوك أعقل؛ فمعناه أفضل وأعقل من غيره؛ واحتجوا بقول ~~الشاعر: (124) # (إذا ما ستور البيت أرخين لم يكن ... سراج لنا إلا ووجهك أنور) (107) # أراد: أنور من غيره. PageV01P030 # وقال معن بن أوس (108) : # (فما بلغت كف امرىء متناول ... بها المجد إلا حيث ما نلت أطول) # (ولا بلغ المهدون نحوك مدحة ... ولو صداقوا إلا الذي فيك أفضل) # أراد: افضل من قولهم. قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: (من) تحذف في ~~مواضع (109) الأخبار ولا تحذف في مواضع الأسماء، من قال: أخوك أفضل، لم يقل ~~(110) : إن أفضل أخوك. # وإنما حذفت (من) (111) في مواضع (112) الأخبار، لأن الخبر يدل على أشياء ~~غير موجودة في اللفظ؛ وذلك أنك إذا قلت: أخوك قام، دل هذا على مصدر وزمان ~~ومكان وشرط كقولك: أخوك قام قياما يوم الخميس ms016 في الدار لكي يحسن، / والاسم ~~لا يحذف منه شيء يدل عليه. (14 / أ) # وقال ابن عباس (113) : معنى قول الله عز وجل {وهو الذي يبدأ الخلق ثم ~~يعيده وهو أهون عليه} (114) : وهو أهون على المخلوق، أي: الإعادة أهون على ~~المخلوق من الابتداء، وذلك أن الابتداء يكون فيه نطفة ثم علقة ثم مضغة، ~~والإعادة تكون بأن يقول له: كن فيكون. # وقال آخرون: وهو أهون عليه معناه: والإعادة أهون على الله من الابتداء ~~فيما تظنون يا كفرة، والله [تبارك وتعالى] ليس شيء عليه أهون من شيء، وله ~~المثل (125) الأعلى في السموات والأرض. قال المفسرون: المثل الأعلى شهادة ~~أن لا إله إلا الله. PageV01P031 ### $ 11 - وقولهم: أشهد أن لا إله إلا الله # (115) # قال أبو بكر: معناه عند أهل العربية (116) : أعلم أنه لا إله إلا الله، ~~وأبين (117) أنه لا إله إلا الله. # الدليل على هذا قوله [تبارك وتعالى] : {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد ~~(118} الله شاهدين على أنفسهم بالكفر) (119) ، وذلك أنهم لما جحدوا نبوة ~~النبي كانوا قد بينوا على أنفسهم الضلالة والكفر. قال (120) حسان بن ثابت ~~(121) : # (فنشهد أنك عبد المليك ... أرسلت نورا بدين قيم) # معناه: نبين أنك عبد المليك. من ذلك قوله [تبارك وتعالى] : {شهد الله أنه ~~لا إله إلا هو} (122) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه بين الله أنه لا ~~إله إلا هو، وأعلم أنه لا إله إلا هو. قال: ومن ذلك قولهم: قد شهد الشاهد ~~عند (126) الحاكم، معناه: قد بين للحاكم وأعلمه الخبر الذي عنده. # وقال أبو عبيدة (123) : معنى قوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} أي: قضى ~~الله أنه لا إله إلا هو. (14 / ب) قال أبو بكر: وقول أبي العباس أحسن ~~مشاكلة / لكلام العرب. # وأجاز أبو العباس: الله أكبر الله أكبر، واحتج بأن الأذان سمع (124) وقفا ~~لا PageV01P032 # إعراب فيه، كقولهم: حي على الصلاه، حي على الفلاح، ولم يسمع: حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح، فكان الأصل فيه: الله أكبر الله أكبر، بتسكين ~~الراء، فألقوا على الراء فتحة الألف، من اسم ms017 الله عز وجل، وانفتحت الراء ~~وسقطت الألف، كما قال - عز وجل -: {ألم. الله لا إله إلا هو} (125) ، كان ~~الأصل فيه والله أعلم: ألم الله لا إله إلا هو، بتسكين الميم، فألقيت فتحة ~~الألف على الميم، وسقطت الألف (126) . قال أبو النجم (127) : # (أقبلت من عند زياد كالخرف ... ) # (تخط رجلاي بخط مختلف ... ) # (كأنما تكتبان لام الف ... ) # أراد: لام ألف، فألقى فتحة الألف على الميم، وأسقطت الألف. # وقال الكسائي: قرأ علي رجل من العرب: {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~(127} لله) (128) ففتح الميم، لأنه أراد أن يسكنها لأنها (129) رأس آية، ثم ~~ألقى حركة ألف الحمد على الميم من الرحيم، وأسقط الألف. # وقال الكسائي (130) : قرأ علي رجل من العرب سورة ق (131) ، فلما انتهى ~~إلى قوله: {مناع للخير معتد مريب} (132) ، قرأ " مريب الذي "، بكسر الباء ~~وفتح النون على معنى: مريبن الذين، فألقى فتحة الألف على النون، وأسقط ~~الألف. PageV01P033 ### $ 12 - وقولهم: أشهد أن محمدا رسول الله # (133) # قال أبو بكر: معناه: أعلم وأبين أن محمدا متابع للإخبار عن الله عز وجل. # والرسول معناه في اللغة الذي يتابع أخبار الذي بعثه. أخذ من قول العرب: ~~قد جاءت الإبل رسلا: إذا (134) جاءت متتابعة. قال الأعشى (135) : # (يسقي ديارا لنا قد أصبحت غرضا ... زوراء أجنف عنها القود والرسل) (15 / ~~أ) / القود: الخيل، والرسل: الإبل (136) المتتابعة. # والرسول يقال في تثنيته: رسولان، وفي جمعه: رسل. ومن العرب من يوحده في ~~موضع التثنية والجمع، فيقول: الرجلان رسولك والرجال رسولك. قال الله - عز ~~وجل - في موضع: {إنا رسولا ربك} (137) ، وقال في موضع آخر: (128) {إنا رسول ~~رب العالمين} (138) . فالموضع الذي قال فيه: {إنا رسولا ربك} ، خرج الكلام ~~فيه على الظاهر، لأنه إخبار عن موسى وهارون. والموضع الذي قال فيه: {إنا ~~رسول رب العالمين} (139) ، قال يونس (140) وأبو عبيدة (141) : وحد الرسول ~~(142) ، لأنه في معنى الرسالة، كأنه قال: إنا رسالة رب العالمين. واحتج ~~يونس بقول الشاعر: PageV01P034 # (فأبلغ أبا بكر رسولا سريعة ... فمالك يا ابن الحضرمي وماليا) (143) # أراد: رسالة سريعة. واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر (144) : # (لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسر ms018 ولا أرسلتهم برسول) # أراد: ولا أرسلتهم برسالة، واحتج يونس بقول الآخر (145) : # (ألا من مبلغ عني خفافا ... رسولا بيت أهلك منتهاها) # أراد: رسالة بيت أهلك منتهاها. # وقال الفراء (146) : إنما وحد فقال: " إنا رسول رب العالمين " لأنه اكتفى ~~بالرسول من الرسولين. واحتج بقول الشاعر (147) : # (ألكني إليها وخير الرسول ... أعلمهم بنواحي الخبر) # أراد: وخير الرسل، فاكتفى بالواحد من الجمع. # قال أبو بكر: وفصحاء العرب، أهل الحجاز ومن جاورهم، يقولون: (129) أشهد ~~أن محمدا رسول الله. / وجماعة من العرب يبدلون من الألف عينا فيقولون: (15 ~~/ ب) أشهد عن محمدا رسول الله. قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا ~~الزبير ابن بكار: # (قال الوشاة لهند عن تصارمنا ... ولست أنسى هوى هند وتنساني) (148) # أراد: أن تصارمنا. وقال قيس المجنون (149) : # (أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني ... لك اليوم من وحشية لصديق) # (فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... سوى عن عظم الساق منك دقيق) # أراد: سوى أن، فأبدل من الهمزة عينا. وقال أيضا (150) : PageV01P035 # (فما هجرتك النفس يا ليل عن قلى ... [قلته] ولا عن قل منك نصيبها) # (أتضرب ليلى أن ألم بأرضها ... وما ذنب ليلى عن طوى الأرض ذيبها) # أراد: أن، فأبدل من الهمزة عينا. # وفي قولهم: أشهد أن محمدا رسول الله، ثلاثة أوجه: المجتمع عليه: أشهد أن ~~محمدا رسول الله. ويجوز في العربية: أشهد إن محمدا لرسول الله، إذا كان في ~~خبرها اللام (151) . وأشهد إن محمدا رسول الله، على معنى: أقول: إن محمدا. ~~ولا يجوز أن يبدل من الألف إذا انكسرت عينا، إنما يفعل ذلك (152) بها إذا ~~انفتحت. (130) # ومحمد يجمع على ثلاثة أوجه: يقال في جمعه على السلامة: المحمدون في ~~الرفع، والمحمدين، في النصب والخفض، ويقال في جمعه على التكسير: المحامد، ~~والمحاميد. # ويصغر على ثلاثة أوجه: يقال في تصغيره إذا لم يكن اسما للنبي: (16 / أ) ~~محيمد، ومحيميد / ومحيمد، بالجمع بين ساكنين. PageV01P036 ### $ 13 - وقولهم: حي على الصلاة # (153) # قال أبو بكر: قال الفراء: معنى حي في كلام العرب: هلم وأقبل. فالمعنى: ~~هلموا إلى الصلاة وأقبلوا إليها. # قال: وفتحت الياء من حي، ms019 لسكونها وسكون الياء قبلها، كما قالوا: ليت ~~ولعل. ومنه قول عبد الله بن مسعود (154) : (إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر) ~~؛ معناه: فأقبلوا على ذكر عمر. # وفيه ست لغات: فحي هلا بعمر، بالتنوين. والوجه الثاني: فحي هل بعمر، بفتح ~~اللام بغير تنوين. والوجه الثالث، فحيهل بعمر، بتسكين الهاء، فتح اللام ~~بغير تنوين. والوجه الرابع: فحي هل بعمر، بفتح الهاء وتسكين اللام. والوجه ~~الخامس: فحي هلن إلى عمر. والوجه السادس: فحي هلن على عمر. # فمن قال: فحي هلا بالتنوين، نصبه على المصدر، كأنه قال: فمرحبا. # ومن قال: فحي هل بعمر، جعل حي وهل مفتوحتين، تشبيها بخمسة عشر. # ومن قال: فحيهل بعمر، سكن الهاء، لكثرة الحركات. # ومن قال: فحيهل بعمر، نوى تسكينهما جميعا؛ كما تقول: بخ بخ. # ومن قال: فحي هلن على عمر، أراد: أقبلوا على ذكر عمر. # ومن قال: فحي هلن إلى عمر، أراد: هلموا إلى ذكره (155) . PageV01P037 # (131) ### $ 14 - وقولهم: حي على الفلاح # (1) # قال أبو بكر: فيه قولان، قال جماعة من أهل اللغة: معناه: هلموا إلى (16 / ~~ب) الفوز، وقالوا: يقال: / قد أفلح الرجل: إذا أصاب خيرا. من ذلك الحديث ~~الذي يروى: (استفلحي برأيك) (2) ، فمعناه: فوزي برأيك. قال لبيد (3) : # (اعقلي إن كنت لما تعقلي ... ولقد أفلح من كان عقل) # معناه: ولقد فاز. ومنه قول الله - عز وجل - وهو أصدق قيلا: {وأولئك هم ~~المفلحون} (4) . معناه: هم الفائزون. # وقال آخرون: حي على الفلاح، معناه: هلموا إلى البقاء، أي أقبلوا على سبب ~~البقاء في الجنة. قال: والفلح والفلاح عند العرب: البقاء. قال أبو بكر: ~~أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: # (لكل هم من الهموم سعه ... والمسي والصبح لا فلاح معه) (5) # أراد: لا بقاء معه ولا خلود. [قال أبو بكر: وهي للأضبط بن قريع (6) مع ~~أبيات بعدها. ويقال: إنها من أول ما قيل من الشعر] (7) وقال لبيد (8) : ~~(132) # (لو كان حي مدرك الفلاح ... ) # (أدركه ملاعب الرماح ... ) # وقال عبيد [بن الأبرص] (9) : # أفلح بما شئت فقد يدرك بالضعف وقد يخدع الأريب PageV01P038 # فهذا من الفوز. قال أصحاب البقاء (10) : معنى قوله: {أولئك ms020 هم المفلحون} ~~هم الباقون في الجنة. والفلح والفلاح عند العرب: السحور. والفلاح الأكار، ~~سمي بذلك، لأنه يفلح الأرض. أي: يشقها. قال الشاعر: # (قد علمت خيلك أين الصحصح ... ) # (إن الحديد بالحديد يفلح ... ) (11) # أي: يشق. والفلاح أيضا: المكاري؛ وقال ابن أحمر (12) : # (لها رطل تكيل الزيت فيه ... وفلاح يسوق بها حمارا) ### $ 15 - / وقولهم: قد توضأ الرجل للصلاة (17 / أ) وقد أخذ في الوضوء للصلاة # (13) # قال أبو بكر: معنى توضأ في كلام العرب تنظف وتحسن. أخذ من الوضاءة، وهي ~~(14) النظافة والحسن. يقال: وجه وضيء، أي: حسن، من أوجه وضاء. قال الشاعر: # (مساميح الفعال ذوو أناة ... مراجيح وأوجههم وضاء) (15) (133) # يقال: قد وضؤ وضاءة. وكل من غسل عضوا من أعضائه فقد توضأ. الدليل على هذا ~~قول النبي (توضأوا مما غيرت النار) (17) . معناه: اغسلوا أيديكم، ونظفوها ~~من الزهومة (18) . وذلك أن جماعة من الأعراب كانوا لا يغسلون PageV01P039 # أيديهم من الزهومة، ويقولون: فقدها أشد علينا من ريحها. فأمر النبي ~~بتنظيف اليد منها. # وروى الأصمعي عن أبي هلال (19) عن قتادة (20) أنه قال: (من غسل يده فقد ~~توضأ) (21) # ومن ذلك ما روى أبو عبيدة [عن عباد بن منصور] الناجي عن الحسن أنه قال: ~~(الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، والوضوء بعد الطعام ينفي اللمم) . إلا أن ~~الوضوء للصلاة، لا يجزيء منه إلا ما أجمع المسلمون عليه، من المضمضة ~~والاستنشاق وغير ذلك. # فالوضوء، بضم الواو وبفتح الواو اسم الماء الذي يتوضأ به، وكذلك السحور ~~بضم السين، والسحور بفتح السين اسم الذي يتسحر به. والوقود اسم الحطب، ~~والوقود: التلهب. قال الشاعر (23) : (134) # (فأمسوا وقود النار في مستقرها ... وكل كفور في جهنم صائر) أراد: فأمسوا ~~حطب النار. وقال جرير (24) : / (17 / ب) # (أهوى أراك برامتين وقودا ... أم بالجنينة من مدافع أودا) # وقال الآخر: # (وأججنا بكل يفاع (25) أرض ... وقود المجد للمتنورينا) وقال الآخر: ~~PageV01P040 # (إذا سهيل لاح كالوقود ... ) # (فردا كشاة البقر المطرود ... ) (26) # وقال الآخر (27) : # (لحب الموقدان إلي موسى ... وحزرة لو أضاء لي الوقود) # أراد: اللهب. قال أبو بكر: وأجاز النحويون أن يكون الوضوء والسحور ~~والوقود بالفتح مصادر، والأول هو ms021 الذي عليه أهل اللغة، وهو المعروف عند ~~الناس. ### $ 16 - وقولهم: قد تيمم الرجل # (28) # قال أبو بكر: معناه قد مسح التراب على يديه ووجهه. وأصل تيمم (29) في ~~اللغة: قصد: فمعنى تيمم: قصد التراب فتمسح به. قال الله عز وجل: (135) {ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون} (30) ، فمعناه: ولا تعمدوا. قال الشاعر (31) : # (وفي الأظعان آنسة لعوب ... تيمم أهلها بلدا فساروا) # معناه: قصد أهلها بلدا. قال امرؤ القيس (32) : # (تيممتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال) # وقال خفاف بن ندبة (33) : PageV01P041 # (إن تك خيلي قد أصيب صميمها ... فعمدا (34) على عيني تيممت مالكا) # معناه: تعمدت مالكا. وقال الله عز وجل: {فتيمموا صعيدا طيبا} (35) ، ~~فمعناه: اقصدوا وتعمدوا، والصعيد: وجه الأرض. قال (36) الشاعر: # (قتلى حنوطهم الصعيد وغسلهم ... نجع الترائب والرؤوس تقطف) (37) (18 / أ) # / ويقال: أممت الرجل وتأممته وتيممته: إذا قصدته. قال الله عز وجل: {ولا ~~آمين البيت الحرام} (38) ، فمعناه: ولا قاصدين. وقال الشاعر: # (إني كذاك إذا ما ساءني بلد ... يممت صدر بعيري غيره بلدا) (39) ### $ 17 - وقولهم: قد استنجى الرجل # (40) (136) # قال أبو بكر: معناه: قد تمسح بالأحجار. وأصل هذا من النجوة، والنجوة ما ~~ارتفع من الأرض. فكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة، طلب النجوة من الأرض، ~~ليستتر بها، فكانوا يقولون: قد مر فلان ينجو. أي: يطلب مكانا مرتفعا؛ كما ~~قالوا: قد مر يتغوط، أي يطلب الغائط، والغائط: ما اطمأن من الأرض. ثم سمي ~~الحدث: نجوا وغائطا، والأصل ما ذكرنا. ويقال: قد أنجى الرجل ينجي إنجاء ~~(41) ، وقد استنجى الرجل: إذا تمسح بالأحجار، أو غسل الموضع بالماء. ~~والنجوة في كلام العرب ما ارتفع من الأرض؛ قال الله عز وجل {فاليوم ننجيك ~~ببدنك} (42) ، معناه: فاليوم نلقيك (43) على نجوة من الأرض، وأنشد (44) ~~الفراء: PageV01P042 # (ومولى رفعنا عن مسيل بنجوة ... وجار أبينا أن يكون لأولا) # وقال الآخر [وهو أوس بن حجر] (45) : # (دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح) # (فمن بنجوته كمن بمحفله ... والمستكن كمن يمشي بقرواح) # والبدن: الدرع. قال الشاعر (46) : (137) # (ترى الأبدان فيها مسبغات ... على الأبطال واليلب الحصينا) ### $ 18 - وقولهم: قد استجمر ms022 الرجل # (47) # قال أبو بكر: / معناه: قد تمسح بالأحجار. والجمار عند العرب: الحجارة (18 ~~/ ب) الصغار، وبه سميت جمار مكة. ومنه الحديث الذي يروى: (إذا توضأت ~~فاستنثر وإذا استجمرت فأوتر) (48) ، معناه: تمسح بوتر من الجمار، وهي ~~الحجارة الصغار. # ويقال: قد جمر الرجل يجمر تجميرا إذا رمى جمار مكة. قال عمر بن أبي ربيعة ~~(49) : # (فلم أر كالتجمير منظر ناظر ... ولا كليالي الحج أقتلن ذا هوى) (42) يونس ~~92. (43) ك: نرفعك. (44) ك: وأنشدنا. ولم أهتد إليه. PageV01P043 # ويروى: أفتن ذا هوى، وقال المؤمل (50) : # (هي الشمس إلا أنها تسحر الفتى ... ولم أر شمسا قبلها تحسن السحرا) # (رمت بالحصى يوم الجمار فليته ... بعيني وأن الله حوله جمرا) (138) ### $ 19 - وقولهم: قد صلى الرجل # (51) # قال أبو بكر: معناه قد دعا وسأل ربه. والصلاة تنقسم في كلام العرب على ~~ثلاثة أقسام: # تكون الصلاة المعروفة التي فيها الركوع والسجود؛ كما قال عز وجل: {فصل ~~لربك وانحر} . # وتكون الصلاة: الترحم. من ذلك قوله عز وجل: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ~~ورحمة} (52) . من ذلك قول كعب بن مالك (53) : # (صلى الإله عليهم من فتية ... وسقى عظامهم الغمام المسبل) # وقال الآخر: # (صلى على يحيى وأشياعه ... رب كريم وشفيع مطاع) (54) # ومنه الحديث الذي روي عن ابن أبي أوفى (55) قال: (أتيت النبي صلى الله ~~(19 / أ) عليه وآله وسلم / لصدقة عامنا فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى) ~~(56) . فمعناه: ترحم عليهم PageV01P044 # وتكون الصلاة: الدعاء. من ذلك الصلاة على الميت، معناه: الدعاء له، لأنه ~~لا ركوع ولا سجود فيها. ومن ذلك قول النبي: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، ~~فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فليصل) (57) ، معناه: فليدع لهم ~~بالبركة، ومنه قوله (إن الصائم إذا أكل عنده الطعام صلت عليه الملائكة حتى ~~يمسي) (58) ، معناه: دعت له الملائكة. ومنه قول الأعشى (59) : # (تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا) (139) # (عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوما فإن بجنب الأرض مضطجعا) # وقال الأعشى (61) : # (وصهباء طاف يهوديها ... فأبرزها وعليها ختم) # (وقابلها الريح في دنها ... وصلى على دنها وارتسم) # وقال ms023 الأعشى أيضا (62) : # (لها حارس لا يبرح الدهر بيتها ... وإن ذبحت صلى عليها وزمرما) # معناه: دعا لها بالسلامة (63) : ### $ 20 - وقولهم: قد صام الرجل # (64) # قال أبو بكر: معناه في اللغة: قد أمسك عن الطعام والشراب؛ وكل من أمسك عن ~~الطعام والشراب أو عن الكلام عند العرب صائم. من ذلك قوله عز PageV01P045 # وجل: {إني نذرت للرحمن صوما} (65) ، فمعناه: صمتا. يقال: خيل صيام: إذا ~~كانت قائمة بغير اعتلاف ولا حركة. قال الشاعر (66) : (19 / ب) / # (خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما) (140) # ويقال للصائم: سائح، لتركه الطعام والشراب، قال الله عز وجل: {السائحون ~~الراكعون الساجدون} (67) ، فالسائحون الصائمون. وقال في موضع آخر: {تائبات ~~عابدات سائحات} (68) ، فمعناه: صائمات. وقال أبو طالب (69) : # (وبالسائحين لا يذوقون قطرة ... لربهم والراتكات العوامل) ### $ 21 - وقولهم قد ركع الرجل # (70) # قال أبو بكر: معناه في اللغة: قد انحنى. يقال: قد ركع الشيخ: إذا انحنى ~~من الكبر. قال لبيد (71) : # (أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع) # (أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأني كلما قمت راكع) # وقال: وأنشدنا أبو العباس: # (وصل حبال البعيد إن وصل الحبل ... وأقص القريب إن قطعه) # (ولا تعاد الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه) (72) # فمعناه: لعلك أن تنخفص وتنحني. PageV01P046 ### $ 22 - وقولهم: قد سجد الرجل # (73) (141) # قال أبو بكر: معناه: قد انحنى وتطامن ومال إلى الأرض. من قول العرب: قد ~~سجدت الدابة، وأسجدت، إذا خفضت رأسها لتركب. قال الشاعر (74) : # (وكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما سجدت نصرانه! تحنف) # / ويقال: قد (75) سجدت النخلة: إذا مالت، ونخلة ساجدة، ونخل (20 / أ) ~~سواجد ومن ذلك قول الله عزوجل: {والنجم والشجر يسجدان} (76) ، قال الفراء ~~(77) : معناه: يستقبلان الشمس ويميلان معها حتى ينكسر الفيء. # ويكون السجود على جهة الخشوع والتواضع والتذلل لله؛ كقوله عز وجل: {ألم ~~تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم ~~والجبال والشجر والدواب} (78) ، فسجود الشمس والقمر والنجوم والجبال على ~~جهة التواضع والتذلل لخالقها عز وجل. قال الشاعر (79) : # (ساجد المنخر لا يرفعه ... خاشع ms024 الطرف أصم المستمع) # أراد: خاضعا ذليلا. وقال الآخر (80) : # (بجمع تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم منها سجدا للحوافر) # أراد خاشعة ذليلة. (142) # ويكون السجود على معنى التحية؛ كقول الشاعر: # (وبنيت عرصة منزل برباوة ... بين النخيل إلى بقيع الغرقد) # (قد كان ذو القرنين جدي مسلما ... ملكا تدين له الملوك وتسجد) (81) ~~PageV01P047 # أراد: تحييه. وذلك أنهم كانوا في ذلك الزمان، إذا أراد الرجل منهم أن ~~يحيي أخاه ويعظمه، سجد له. فكان السجود لهم في ذلك الزمان، بمنزلة المصافحة ~~لنا اليوم. # من ذلك قول الله عز وجل {وخروا له سجدا} (82) ، فيه ثلاثة أقوال: (20 / ~~ب) أحدهن أن تكون / الهاء تعود على الله تعالى. فهذا القول لا نظر فيه، لأن ~~المعنى: خروا لله سجدا. # وقال آخرون: الهاء تعود على يوسف، ومعنى السجود التحية؛ كأنه قال: وخروا ~~ليوسف سجدا سجود تحية، لا سجود عبادة. قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يؤيد ~~هذا القول ويختاره. # وقال الأخفش معنى الخرور في هذه الآية: المرور. قال: وليس معناه الوقوع ~~والسقوط. ### $ 23 - وقولهم: قد استنثر الرجل # (84) # قال أبو بكر: معناه قد أدخل الماء في أنفه، ويقال للأنف عند العرب: ~~النثرة. فاستنثر: استفعل من النثرة. أي: أدخل الماء في نثرته، وهي أنفه. ~~(143) # وكذلك: استنشق الرجل، معناه: أدخل الماء في أنفه. وكذلك: استنشق الريح: ~~إذا أدخلها في أنفه، واستنشق: استفعل. وقد يقال: قد (85) تنشق الرجل: إذا ~~أدخل ذلك في أنفه. قال الشاعر (86) : # (ومغترب بالمرج يبكي لشجوه ... وقد غاب عنه المسعدون على الحب) # (إذا ما أتاه الركب من نحو أرضها ... تنشق واستشفى برائحة الركب) تبع ~~فيما كان منه من تعظيم البيت وكسوته. تاريخ الطبري. وقيل لمقبرة أهل ~~المدينة: بقيع الغرقد، والغرقد ضرب من الشجر واحدته غرقدة. (ينظر: النهاية ~~3 / 362) . PageV01P048 ### $ 24 - وقولهم: قد ثوب الرجل # (87) # قال أبو بكر: معناه: قد عاد إلى الدعاء والإعلام بالأذان. والتثويب معناه ~~أن تقول: الصلاة خير من النوم. وإنما سمي تثويبا، لأنه دعاء إلى الصلاة ~~ثانيا. وذلك أنه لما قال: حي على الصلاة حي على الفلاح، كان هذا دعاء إلى ms025 ~~الصلاة، ثم عاد (88) إلى ذلك فقال: الصلاة خير من النوم.. # والتثويب عند العرب معناه: العودة (89) /. يقال: قد ثابت إلي مالي: أي: ~~(21 / أ) عاد إلي، ويقال قد ثاب إلى المريض جسمه، أي: عاد إليه. # ويكون التثويب: الجزاء. من ذلك قول الله عز وجل: {هل ثوب الكفار ما كانوا ~~يفعلون} (90) ، معناه: هل جزي الكفار في فعلهم وعملهم ما فعلوا. قال الشاعر ~~(91) : # (ألا أبلغ أبا حنش رسولا ... فمالك لا تجيء إلى الثواب) (144) معناه: إلى ~~الجزاء. ### $ 25 - وقولهم في ابتداء الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك # (92) # قال أبو بكر: معنى (93) سبحانك: تنزيها لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة ~~والشركاء، أي: نزهناك. من ذلك قول الأعشى (94) يمدح عامرا ويهجو علقمة: # (أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر) # أراد: تنزها من فخر علقمة (95) . PageV01P049 # ويكون التسبيح: الإستثناء. من ذلك قوله عز وجل: {قال أوسطهم ألم أقل لكم ~~لولا تسبحون} (96) ، معناه: قال أعدلهم قولا: هلا تستثنون. # ويكون التسبيح: الصلاة. من ذلك الحديث: (يروى عن الحسن أنه كان إذا فرغ ~~من سبحته) (97) ، معناه: إذا فرغ من صلاته. ومنه قول الله عز وجل وهو أصدق ~~قيلا: {فلولا أنه كان من المسبحين} (98) ، معناه: فلولا أنه كان من ~~المصلين. ومنه قوله: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} (99) . قال أبو (145) ~~عبيدة (100) : معنى نسبح لك: نحمدك ونصلي لك. ونقدس لك، معناه عنده: نطهر ~~أنفسنا لك. وقال غير أبي عبيدة: نقدس لك، < معناه >: نبرك لك، أي ~~نقول: تباركت يا ربنا. وقال الشاعر (101) : # (فأدركنه يأخذن بالساق والنسا ... كما شبرق الولدان ثوب المقدس) # معناه: كما خرق الولدان ثوب العابد الذي يقدس لهم، أي: يبرك لهم. (21 / ~~ب) # قال أبو بكر: / ويكون التسبيح: النور. من ذلك الحديث الذي يروى: (لولا ~~ذلك لأحرقت سبحات وجهه ما أدركت من شيء) (102) . قال أبو بكر: قال أبو ~~عبيد: السبحات: النور. # ومن التنزيه قول الله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} (103) ، ومنه ~~قوله تعالى: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} (104) . PageV01P050 # قال: وقال الفراء (105) : سبحانك منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبحت لله ms026 ~~تسبيحا. فجعل: السبحان، في موضع: التسبيح. كما قالوا: كفرت عن يميني ~~تكفيرا، ثم جعل: الكفران، في موضع: التكفير؛ تقول: كفرت عن يميني كفرانا. ~~قال زيد بن عمرو بن نفيل (106) ، أو ورقة بن نوفل: # (سبحان ذي العرش سبحانا يدوم له ... رب البرية فرد واحد صمد) # (سبحانه ثم سبحانا يعود له ... وقبلنا سبح الجودي والجمد) # قال أبو بكر: واختلفوا في معنى (اللهم) : فقال أبو زكرياء يحيى بن زياد ~~(146) الفراء (107) ، وأبو العباس أحمد بن يحيى: معنى اللهم: يا الله أمنا ~~بمغفرتك، فتركت العرب الهمزة: فاتصلت الميم بالهاء: وصارا كالحرف الواحد، ~~واكتفي به من (يا) ، فأسقطت. # وربما أدخلت العرب (يا) فقالوا: يا اللهم اغفر لنا. قال الفراء (108) : ~~أنشدني الكسائي: # (وما عليك أن تقولي كلما ... ) # (سبحت أو صليت يا اللهم ما ... ) # (أردد علينا شيخنا مسلما ... ) وأنشد قطرب: # (إني إذا ما معظم ألما ... ) # (أقول يا اللهم يا اللهما) (109) PageV01P051 # وقال الخليل بن أحمد وعمرو بن عثمان سيبويه (110) : اللهم معناه: يا ~~الله. قالا: فجعلت العرب الميم بدلا من (يا) . (22 / أ) / # والدليل على صحة قول الفراء وأبي العباس إدخال العرب (يا) على اللهم. # ومعنى قولهم: وبحمدك، أي: بحمدك نبتديء، وبحمدك نفتتح. فحذف الفعل لدلالة ~~المعنى عليه؛ كما قال عز وجل: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} (111) ، معناه: ~~وادعوا شركاءكم. أنشدنا (112) أحمد بن يحيى: (147) # (ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا) (113) # معناه: وحاملا رمحا. وأنشدنا أحمد بن يحيى (114) أيضا: # (تسمع للأحشاء منه لغطا ... ) # (ولليدين جسأة وبددا ... ) (115) # أراد: وترى لليدين. والطاء مع الدال تجوز في قوافي الشعر. وأنشد الفراء ~~(116) : # (إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا) # أراد (117) : وكحلن العيونا. PageV01P052 ### $ 26 - وقولهم: تبارك اسمك وتعالى جدك # (118) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: معنى تبارك: تقدس، أي: تطهر. والقدس ~~عند العرب: الطهر، والماء المقدس، هو الماء المطهر، وروح القدس معناه: ~~الطهر، والقدوس: الذي طهر من الأولاد والشركاء والصاحبة. قال رؤبة: (119) : # (دعوت رب العزة القدوسا ... ) # (دعاء من لا يضرب الناقوسا ... ) # قال الله عز وجل، وهو أصدق قيلا: {يسبح لله ما في السموات وما في ms027 الأرض ~~الملك القدوس} (120) ، معناه: الطاهر. ومعنى يسبح لله: ينزه الله. (148) # ومن العرب من يقول: القدوس، بفتح القاف، وبه قرأ أبو الدينار الأعرابي ~~(121) . # وقال قوم: معنى تبارك اسمك: تفاعل من البركة. أي: البركة تكسب وتنال / ~~بذكر اسمك. (22 / ب) # والاسم فيه أربع لغات (122) : اسم، بكسر الألف. واسم، بضم الألف، إذا ~~ابتدأت بها. وسم، بكسر السين. وسم، بضم السين. قال الشاعر (123) : # (والله أسماك سما مباركا ... ) # (آثرك الله به إيثاركا ... ) PageV01P053 # وقال الآخر (124) : # (وعامنا أعجبنا مقدمه ... ) # (يكنى أبا السمح وقرضاب سمه ... ) # (مبتركا لكل عظم يلحمه ... ) # وقال الآخر (125) : # (باسم الذي في كل سورة سمه ... ) # (قد وردت على طريق تعلمه ... ) # ويروى: سمه، بالضم. # ومعنى قولهم: تعالى جدك: علا جلالك، وارتفعت عظمتك. وقال الشاعر: # (ترفع جدك إني امرؤ ... سقتني الأعادي إليك السجالا) (126) # معناه: ترفع جلالك (127) . (149) ### $ 27 - وقولهم: ولا إله غيرك # قال أبو بكر: فيه أربعة أوجه في النحو: # أحدهن: ولا إله غيرك؛ تنصب الأول على التبرئة، وغيرك مرفوع على خبر ~~التبرئة. # والوجه الثاني: ولا إله غيرك؛ فإله يرتفع بغير، وغير به. # والوجه الثالث: ولا إله غيرك؛ تنصب: غيرك، لوقوعها في موضع PageV01P054 # (الأداة) كأنك قلت: ولا إله إلا أنت، فلما أحللت: غيرا، في محل: إلا، ~~نصبتها. أجاز الفراء (128) : ما جاءني غيرك، على معنى: ما جاءني إلا أنت، ~~فتنصب (129) " غير " لحلولها في محل إلا. # وأجاز الفراء (130) أيضا: {هل من خالق غير الله} (131) / و {مالكم من إله ~~(23 / أ} غيره) (132) على معنى: هل من خالق إلا الله، ومالكم من إله إلا ~~هو، فتنصب: غيرا، إذا حلت (133) في محل " إلا ". أنشد (134) الفراء: # (هل غير أن كثر الأشر وأهلكت ... حرب الملوك أكاثر الأموال) (135) # أراد: هل إلا أن كثر الأشر. وأنشد (136) الفراء (137) أيضا: # (لا عيب فيها غير شهلة عينها ... كذاك عتاق الطير شهلا عيونها) # وقال الراجز (138) : # (لم يبق إلا المجد والقصائدا ... ) # (غيرك يابن الأكرمين والدا ... ) # أراد: لم يبق إلا أنت. (150) PageV01P055 # والوجه الرابع: ولا إله غيرك؛ بنصب غير، ورفع إله، فإله يرتفع بغير، وغير ~~تنصب (139) لحلولها في محل " إلا ". كأنه قال: ولا إله إلا ms028 أنت. # وقال الفراء (140) : من قرأ {مالكم من إله غيره} خفض (141) غيرا على ~~النعت لإله، ومن قرأ: {مالكم من إله غيره} جعل: غيرا نعتا لإله في التأويل، ~~لأن التأويل: مالكم إله غيره. وكذلك: {هل من خالق غير الله} غير مخفوضة ~~(142) على النعت للفظ خالق. ومن (143) قرأ: {هل من خالق غير الله} ، رفع: ~~غيرا على النعت لتأويل خالق، لأن التأويل: هل خالق غير الله. ### $ 28 - وقولهم: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم # قال أبو بكر: في الشيطان (144) قولان: # أحدهما: أن يكون سمي شيطانا لتباعده من الخير. أخذ من قول (23 / ب) ~~العرب: دار شطون، ونوى شطون، أي: بعيدة. / قال نابغة بني شيبان (145) : # (فأضحت بعدما وصلت بدار ... شطون لا تعاد ولا تعود) # والقول الثاني: أن يكون الشيطان سمي شيطانا، لغيه وهلاكه. أخذ من قول ~~العرب: قد شاط الرجل يشيط: إذا هلك. قال الأعشى (146) (151) # (قد نطعن العير في مكنون فائله ... وقد يشيط على أرماحنا البطل) # أراد: وقد يهلك على أرماحنا. PageV01P056 # والرجيم (147) فيه ثلاثة أقوال. # أحدهن: أن يكون معناه: المرجوم بالنجوم؛ فصرف عن المرجوم إلى الرجيم؛ كما ~~(148) تقول العرب: طبيخ وقدير، والأصل: مطبوخ ومقدور؛ وكذلك: جريح وقتيل، ~~أصلهما: مقتول ومجروح، فصرفا من مفعول إلى فعيل. قال امرؤ القيس (149) : # (فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل) # أراد: مقدور معجل، فصرف عن مفعول إلى فعيل. # والوجه الثاني: أن يكون الرجيم: المرجوم، أي: المشتوم المسبوب. فيكون من ~~قول الله عز وجل {لئن لم تنته لأرجمنك} (150) معناه: لأشتمنك ولأسبنك. # ومنه الحديث الذي يروى عن عبد الله بن مغفل (151) أنه أوصى بنيه عند ~~موته، فقال: (لا ترجموا قبري) (152) ، فمعناه: لا تنوحوا عند قبري. أي: لا ~~تقولوا عنده كلاما سيئا سمجا. # والوجه الثالث: أن يكون الرجيم: الملعون. وهو مذهب أهل التفسير. والملعون ~~عند العرب: المطرود، / إذا قالت العرب: لعن الله فلانا، فمعناه: (24 / أ) ~~طرده الله. وكذلك: على الكافر لعنة الله، فمعناه: عليه طرد الله (153) . ~~أنشدنا أبو العباس. PageV01P057 # (152) # (وماء قد وردت لوصل أروى ... عليه الطير كالورق اللجين) ms029 # (ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين) (154) # معناه: كالرجل المطرود (155) . ### $ 29 - وقولهم: بسم الله الرحمن الرحيم # (156) # قال أبو بكر: قال الحسن: الباء: بهاء الله، والسين: سناء الله، والميم: ~~مجد الله، والرحمن: الرقيق، والرحيم: أرق من الرحمن. # وقال ابن عباس: الرحمن الرحيم: اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر؛ ~~فالرحمن: الرقيق، والرحيم: العاطف على خلقه بالرزق. # قال أبو عبيدة (157) : الرحمن مجازه عند العرب: ذو الرحمة، والرحيم: ~~الراحم. قال: وربما سوت العرب بين: فعلان و: فعيل، فقالوا: ندمان ونديم. ~~وقال الشاعر (158) : # (فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم) # (لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم) # وقال حسان بن ثابت (159) : # (لا أخدش الخدش بالجليس ولا ... يخشى نديمي إذا انتشيت يدي) (153) # (أهوى حديث الندمان في فلق ... الصصبح وصوت المغرد الغرد) # وقال قطرب: يجوز أن يكون جمع بينهما على جهة لتوكيد، ومعناهما واحد. (24 ~~/ ب) كما قال الله / جل ثناؤه: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير ~~PageV01P058 # بجناحيه} (160) ، والطيران لا يكون إلا بالجناح. واحتج بقول (161) عدي بن ~~زيد (162) : # (وجعل (163) الشمس مصرا لإخفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا) # أراد: بين النهار والليل، فأدخل (بين) على جهة التوكيد. # وقال أبو العباس في قوله: {ولا طائر يطير بجناحيه} ليس " يطير بجناحيه " ~~توكيدا، ولكنه دخل لأن الطيران يكون بالجناحين ويكون بالرجلين، فطيران ~~الطائر من البهائم بجناحيه، ومن الناس برجليه. ألا ترى أنك تقول: زيد طائر ~~في حاجته، معناه: مسرع برجليه. # وسمعت أبا العباس أيضا (164) يقول: إنما جمع بين الرحمن والرحيم، لأن ~~الرحمن عبراني، فجاء معه بالرحيم العربي. وأنشد لجرير (165) يهجو الأخطل: # (لن تدركوا المجد أو تشروا عباءكم (166) # بالخز أو تجعلوا الينبوت ضمرانا) # (أو تتركون إلى القسين هجرتكم ... ومسحكم صلبهم رحمان قربانا) ### $ 30 - وقولهم: سمع الله لمن حمده # (167) (154) # قال أبو بكر: معناه: أجاب الله من حمده، والله سامع على كل حال. وكذلك: ~~سمع الله دعاءك، معناه: أجاب الله دعاءك. وأنشدنا أبو العباس عن ابن ~~الأعرابي: PageV01P059 # (دعوت الله حتى خفت أن لا ... يكون الله يسمع ms030 ما أقول) (168) (25 / أ) - # / معناه: يجيب ما أقول (169) . ### $ 31 - وقولهم: التحيات لله والصلوات والطيبات # (170) # قال أبو بكر: في التحيات ثلاثة أقوال: # قال قوم: التحيات: السلام، واحتجوا بقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية ~~فحيوا} (171) معناه: وإذا سلم عليكم. واحتجوا بقول الكميت (172) : # (ألا حييت عنا يا مدينا ... وهل بأس بقول مسلمينا) # وقال قوم: التحيات: الملك، وذلك أن الملك كان يحيا، فيقال له: انعم ~~صباحا، أبيت (173) اللعن. واحتجوا بقول عمرو بن معدي كرب (174) : (155) # (أسيره إلى النعمان حتى ... أنيخ على تحيته بجند) # فمعناه: حتى أنيخ على ملكه (175) . # وقال قوم: التحيات، معناه: البقاء لله. واحتجوا بقول زهير بن جناب الكلبي ~~(176) : PageV01P060 # (أبني إن أهلك فإنني ... قد بنيت لكم بنيه) # (من كل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحيه) # (وتركتكم أولاد سادات ... زنادكم وريه) # معناه: إلا البقاء، فإنه لا ينال. # والصلوات، معناه: الرحمة؛ كما قال عز وجل: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ~~ورحمة} (177) ، معناه: عليهم رحمة من ربهم. # والطيبات معناه: والطيبات من الكلام لله (178) ؛ كما قال عز وجل: ~~{الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} ~~(179) ، معناه: الخبيثات من الكلام للخبيثين من الرجال، والطيبات من الكلام ~~للطيبين من الرجال. أي ذلك مما يليق بهم ويشاكلهم. ### $ 32 - ومن التحيات قولهم: حياك الله وبياك # (180) # في حياك الله من الأقوال مثل ما في التحيات. وفي بياك خمسة أقوال: (25 / ~~ب) # قال الفراء: / بياك معناه كمعنى حياك. قال: وهو عند العرب بمنزلة قولهم: ~~بعدا وسحقا. فالسحق هو البعد، ودخلت الواو عليه (182) : لما خالف لفظه. ومن ~~ذلك الحديث الذي يروى عن العباس (في حل وبل) ، البل هو الحل، دخلت الواو ~~عليه، لما خالف لفظه. ومن ذلك قول عدي بن زيد (183) : PageV01P061 # (وقدمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا) # فالمين هو الكذب، نسق عليه، لما خالف لفظه. ومثله (184) قول الآخر [وهو ~~طرفة] (185) : # (فمالي أراني وابن عمي مالكا ... متى أدن منه ينأ عني ويبعد) # فنسق: يبعد، على: ينأ، لما خالف لفظه. ومثله قول الآخر [وهو الحطيئة] ~~(186) : # (ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها ms031 النأي والبعد) # فنسق النأي على البعد لما خالف لفظه وهو هو في المعنى. # (157) # وقال علي بن المبارك الأحمر (187) : حياك الله وبياك معناه: حياك الله ~~وبوأك منزلا؛ فتركت العرب الهمز، وأبدلوا من الواو ياء، ليزدوج الكلام، ~~فيكون: بياك، على مثال: حياك؛ كما قالوا (188) : (إنه ليأتينا بالعشايا ~~والغدايا) ، فجمعوا الغداة: غدايا، ليزدوج مع: العشايا. وكما قال النبي ~~للنساء: (ارجعن مأزورات غير مأجورات) (189) ، أراد: موزورات، لأنه: من ~~الوزر، فهمزه ليزدوج مع: مأجورات. وكما قال الشاعر (190) : # (هتاك أخبية ولاج أبوبة ... يخلط بالجد منه البر واللينا) (26 / أ) # / فجمع الباب: أبوبة (191) ليزدوج مع: الأخبية. PageV01P062 # قال سلمة بن عاصم (192) : حكيت للفراء ما قال (193) الأحمر فقال: ما أحسن ~~ما قال. وقال أبو زيد (194) وأبو مالك (195) : حياك الله وبياك، معناه: ~~حياك الله وقربك. واحتج أبو زيد بقول الشاعر: # (فبات يبيي زاده ويكيله ... وما كان أدنى من عبيد ومرفق) (196) # وقال الآخر (197) : # (ومختبط بييت إذ جاء طارقا ... وأحسنت مثواه وأسررت ما يهوى) # أراد: قربت. واحتج أبو مالك بقول الشاعر: # (بيا لهم إذ نزلوا الطعاما ... ) # (الكبد والملحاء والسناما ... ) (198) # أراد: قرب لهم. وقال ابن الأعرابي: معنى بياك: قصدك بالتحية، (158) واحتج ~~بقول الشاعر: # (لما تبيينا أخا تميم ... ) # (أعطى عطاء اللحز اللئيم ... ) (199) # أراد: لما قصدناه (200) . واحتج بقول الآخر (201) : # (باتت تبيا حوضها عكوفا ... ) # (مثل الصفوف لاقت الصفوفا ... ) PageV01P063 # قال الأصمعي (202) : معنى بياك [الله] أضحكك [الله] . ذهب إلى قول ~~المفسرين؛ وذلك أنهم زعموا أن قابيل لما قتل هابيل، مكث آدم عليه السلام ~~سنة لا يضحك، فأوحى الله عز وجل إليه: حياك الله وبياك، أي: أضحكك (203) . ~~فضحك حينئذ. ### $ 33 - قولهم: السلام عليكم ورحمة الله # (204) # قال أبو بكر: في السلام قولان: # قال قوم: السلام: الله عز وجل. والمعنى: الله عليكم، أي على حفظكم. # وقال قوم: السلام عليكم، معناه: السلامة عليكم؛ قالوا: فالسلام جمع ~~السلامة، قال الله عز وجل: {السلام المؤمن المهيمن} (205) ، (26 / ب) # / ففي السلام قولان: قال قوم: السلام: المسلم لعباده. وقال آخرون: ~~السلام: معناه، ذو السلام، أي: صاحب السلام. قالوا: فحذف الصاحب، وأقام ~~السلام مقامه؛ كما عز وجل: ms032 {وأشربوا في قلوبهم العجل [بكفرهم] } (206) ~~أراد: واشربوا في قلوبهم حب العجل؛ وكما قال النابغة (207) يمدح النعمان بن ~~المنذر: # ( [فما الفرات إذا جاشت غواربه ... ترمي أواذيه العبرين بالزبد] ) # (يوما بأجود منه سيب نافلة ... ولا يحول عطاء اليوم دون غد) # معناه: دون عطاء غد. وأنشدنا (208) أبو العباس أحمد بن يحيى [لعروة بن ~~PageV01P064 # الورد العبسي] (209) : # (قليل عيبه والعيب جم ... ولكن الغنى رب غفور) # أراد: ولكن الغنى غنى رب غفور، فحذف الغنى وأقام الذي بعده مقامه. # والسلام ينقسم في كلام العرب على أربعة أقسام: يكون (210) السلام: ~~التسليم كقولك: سلمت على الرجل سلاما، أي: سلمت عليه تسليما. أنشدنا أبو ~~العباس: # (فقلت السلام فاتقت من أميرها ... فما كان إلا ومؤها بالحواجب) (211) # وقال الآخر: # (فمني علينا بالسلام فإنما ... كلامك ياقوت ودر منظم) (212) (160) # ويكون السلام: الله عز وجل؛ كقوله: {السلام المؤمن الميهمن} (213) # ويكون السلام: جمع سلامة. # ويكون السلام: الشجر العظام، واحدها: سلامة. قال الأخطل (214) : # (عفا واسط من آل رضوى فنبتل ... فمجتمع الحرين فالصبر أجمل) # (فرابية السكران قفر فما بها ... لهم شبح إلا سلام وحرمل) (27 / أ) # والسلام، بكسر السين: الصخور، واحدتها سلمة. قال لبيد بن ربيعة (215) : ~~PageV01P065 # (عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها) # (فمدافع الريان عري رسمها ... خلقا كما ضمن الوحي سلامها) # أراد: كما ضمن الوحي صخورها. وقال الآخر (216) في السلمة، وهي الصخرة: # (ذاك خليلي وذو يعاتبني ... يرمي ورائي بالسهم والسلمه) # ويقال: السلام عليكم، من المسالمة، معناه: نحن سلم لكم. (161) ### $ 34 - وقولهم بعد الفراغ من قراءة فاتحة الكتاب: آمين # (217) # قال أبو بكر: قال ابن عباس والحسن: معنى آمين: كذلك يكون. # وقال مجاهد: آمين: اسم من أسماء الله تعالى. ويروى عن ابن عباس أنه قال: ~~(ما حسدتكم النصارى على شيء كما حسدتكم على آمين) (218) . # وفيها لغتان: آمين بالمد، وأمين بالقصر. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: # (تباعد مني فطحل إذ سألته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا) (219) # وقال أبو حرة (220) مولى لأهل المدينة، يهجو ابن الزبير: # (لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد ... أفضلت فضلا كثيرا للمساكين) # (فإن ms033 تصبك من الأيام جائحة ... لا نبك منك على دنيا ولا دين) # (ولا نقول إذا يوما نعيت لنا ... إلا بآمين (221) رب الناس آمين) (27 / ~~ب) # / (ما زال في سورة الأعراف يقرؤها ... حتى فؤادي مثل الخز في اللين) ~~PageV01P066 # قال أبو بكر: قال أبو العباس: ما هجي ابن الزبير بمثلها. وأنشد [عن ابن ~~الأعرابي] (222) : # ( [سقى الله حيا بين صارة والحمى ... حمى فيد صوب المدجنات المواطر] ) ~~(162) # (أمين فأدى الله ركبا إليهم ... بخير ووقاهم حمام المقادر) (223) # وأنشد الأحمر في قصر: آمين: # (أمين ومن أعطاك مني هوادة ... رمى الله في أطرافه فاقفعلت) (224) # وأنشدنا أبو العباس في مد: آمين: # (يا رب لا تسلبني حبها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا) (225) # والنون في " آمين " مفتوحة، لسكونها وسكون الياء التي قبلها، كما تقول ~~العرب: ليت ولعل. وكسرت النون من " آمين " في بيت أبي حرة، لأنه جعل " آمين ~~" اسما، وأضافه إلى ما بعده. ### $ 35 - وقولهم: قد أوتر الرجل وقد أخذ في الوتر # (226) # قال أبو بكر: معناه: قد صلى وترا. الوتر: الفرد. فإذا صلى ثلاث ركعات أو ~~ركعة واحدة فقد أوتر. قال الله عز وجل: {والشفع والوتر} (227) ، قال مجاهد ~~(228) : الشفع: الزوجان، قال: وخلق الله كله شفع: السماء والأرض شفع، ~~والليل والنهار شفع، والذكر والأنثى شفع، والبر والبحر شفع. # والوتر: الله عز وجل، لأنه واحد لا شريك له. قال الشاعر: (229) : # / (فيومان للمهدي يوم نواله ... يعم ويوم باسل يمطر الدما) (28 / أ 163) # (يقسم من وتر وشفع سجاله ... على العدل بين الناس بؤسى وأنعما) ~~PageV01P067 # وقال الفراء (230) : حدثني شيخ عن ليث (231) عن مجاهد عن ابن عباس أنه ~~قال: الوتر آدم، شفع بزوجته، أي جعل بزوجته (232) [حواء] شفعا. ### $ 36 - وقولهم: قد قنت الرجل وقد أخذ في القنوت # (233) # قال أبو بكر: معناه: أخذ في الدعاء والتعظيم لله عز وجل. والقنوت ينقسم ~~في كلام العرب على أربعة أقسام (234) : # يكون القنوت: الطاعة، كما قال عز وجل: {كل له قانتون} (235) ، معناه: كل ~~له مطيعون. # ويكون القنوت: الصلاة كما قال [الله تعالى] : {يا مريم اقنتي لربك ~~واسجدي} (236) . وقال الشاعر (237) : # (قانتا لله ms034 يتلو كتبه ... وعلى عمد من الناس اعتزل) # ويكون القنوت: طول القيام؛ قال جابر بن عبد الله (238) : (سئل النبي ~~(164) : أي الصلاة أفضل؟ فقال: طول القنوت) (239) . معناه: طول القيام. # ويكون القنوت: السكوت. يروى عن زيد بن أرقم (240) أنه قال: (كنا نتكلم في ~~الصلاة، يكلم أحدنا الذي يليه، حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} (241) ~~فأمسكنا عن الكلام) (242) . PageV01P068 # قال أبو عبيد: نرى أن قنوت الوتر سمي قنوتا، لأن الإنسان قائم في الدعاء ~~من غير أن يقرأ القرآن؛ فكأنه سكوت، إذا كان / لا يقرأ فيه القرآن (28 / ب) ### $ 37 - قولهم: واليك نسعى ونحفد # (243) # قال أبو بكر: معناه: ونخدمك ونعمل لك. يقال: قد حفد العبد يحفد حفدا: إذا ~~خدم. قال (244) الشاعر: # (حفد الولائد بينهن وأسلمت ... بأكفهن أزمة الأجمال) (245) # أراد: خدم الولائد (246) . وقال الآخر (247) : # (كلفت مجهولها نوقا ثمانية ... إذا الحداة على أكسائها حفدوا) # أراد: خدموا. وقال أبو عبيد: يقال حفد يحفد، وأحفد يحفد؛ وأنشد (165) ~~للراعي (248) : # (مزايد خرقاء اليدين مسيفة ... أخب بهن المخلفان وأحفدا) # وقال الله عز وجل: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} (249) : # قال عبد الله بن مسعود: الحفدة: الأختان. وقال عكرمة (250) : الحفدة: بنو ~~الرجل، من نفعه منهم. وقال الضحاك (251) : الحفدة: بنو المرأة من زوجها ~~PageV01P069 # الأول. وقال طاووس (252) : الحفدة: الخدم؛ فهذا مطابق للغة، والأقوال ~~الأخر غير خارجة (253) عن الصواب. # قال أبو بكر: وقال الفراء (254) : واحد الحفدة: حافد؛ قال: وهو بمنزلة ~~قولك: [رجل] كامل وكملة؛ قال: ويجوز أن يقال في جمع حافد: حفد، كما تقول: ~~غائب وغيب؛ قال (255) الشاعر (256) : # (فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حفد مما يعد كثير) (166) ### $ 38 - وقولهم: إن عذابك الجد بالكفار ملحق # (257) (29 / أ) # / قال أبو بكر: الجد بكسر الجيم: الحق. والمعنى: إن عذابك الحق الذي ليس ~~بهزل. ولا يجوز: الجد، بفتح الجيم في هذا الموضع، للعلة التي تقدمت في ~~قوله: ولا ينفع ذا الجد منك الجد. # وفي ملحق ثلاثة أقوال: قال أبو عبيد (258) : الرواية: ملحق، بكسر الحاء، ~~معناه: إن عذابك لاحق؛ يقال: ألحقت القوم، بمعنى: لحقت القوم؛ PageV01P070 # وكذلك أتبعت القوم، بمعنى: تبعتهم؛ قال الله ms035 عز وجل: {فأتبعه شهاب ثاقب} ~~(259) ، معناه: فتبعه شهاب ثاقب. وقال الشاعر (260) : # (فأتبع آثار الشياه وليدنا ... يمر كمر الرائح المتحلب) # أراد: تبع وليدنا. # قال أبو بكر: وقال لي أبي: سمعت الحسن بن عرفة (261) قال: قال القاسم بن ~~معن (262) : ملحق، بفتح الحاء، أصوب من: ملحق. ذهب إلى أن المعنى: ألحقهم ~~الله (263) عذابه. أنشد النحويون: # (ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني) (264) # والوجه الثالث: إن عذابك بالكفار لاحق، قال أبو بكر: ولا نحب هذا القول، ~~لأنه يخالف الإجماع. ### $ 39 - وقولهم: قد قرأ القرآن # (265) (167) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال أبو عبيدة (266) : إنما سمي القرآن قرآنا ~~لأنه يجمع السور ويضمها. والدليل على هذا قول الله تعالى: {فإذا قرأناه ~~فاتبع قرآنه} (267) ، معناه: إذا ألفنا منه شيئا فضممناه إليك، فخذ به اعمل ~~به، وضمه إليك. / قال عمرو بن كلثوم (268) : (29 / ب) PageV01P071 # (ذراعي حرة أدماء بكر ... هجان اللون لم تقرأ جنينا) # قال أبو عبيدة (269) : معناه: لم تضم في رحمها ولدا. # وقال قطرب (270) : إنما سمي القرآن قرآنا، لأن القاريء يظهره ويبينه ~~ويلقيه من فيه. أخذ من قول العرب: ما قرأت الناقة سلى قط، أي: ما رمت بولد. ~~قال حميد (271) [بن ثور] : # (أراها غلاماها الخلى فتشذرت ... مراحا ولم تقرأ جنينا ولا دما) # معناه: لم ترم بجنين ولا دم. (168) ### $ 40 - وقولهم: قد نظر في التوراة # (272) # قال أبو بكر: قال الفراء (273) : التوراة معناها: الضياء والنور. من قول ~~العرب: قد وريت بك زنادي، أي: أضاءت بك زنادي. قال: وأصل التوراة تورية، ~~على وزن: تفعلة، فصارت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها. ويجوز أن ~~تكون: تفعلة فيكون أصلها: تورية، فتنقل من الكسر إلى الفتح؛ كما تقول ~~العرب: جارية وجاراة، وناصية وناصاة، وباقية وباقاة. أنشد الفراء: # (فما الدنيا بباقاة لحي ... وما حي على الدنيا بباق) (274) # قال أبو بكر: ولم يتكلم في معنى التوراة غير الفراء. التي ولدت ولدا ~~واحدا، وتكون التي لم تلد. وهجان اللون بيضاء. وعمرو بن كلثوم التغلبي، ~~شاعر جاهلي، من أصحاب المعلقات. (طبقات ابن سلام 151، الشعر والشعراء 234، ~~الأغاني ms036 11 / 52) . PageV01P072 # وقال البصريون: التوراة، وزنها: فوعلة، على وزن: دوخلة. وأصلها: وورية؛ ~~فأبدلوا من الواو الأولى تاء: كما قال جرير (275) : # (متخذا من ضعوات (276) تولجا ... ) / فتولج: فوعل، أصله: وولج. فأبدلت ~~العرب من الواو الأولى تاء. (30 / أ) ### $ 41 - وقولهم: قد نظر في الإنجيل # (277) # قال أبو بكر: في الإنجيل قولان: # قال جماعة من أهل اللغة: الإنجيل: الأصل. قالوا: فمعنى قولهم: إنجيل، ~~لكتاب الله: أصل للقوم الذين أنزل (278) عليهم؛ أي: يحلون حلاله، (169) ~~ويحرمون حرامه، ويعملون بما فيه. # قالوا: ويقال (279) : قد نجله أبوان كريمان: [أي ولده أبوان] . ويقال: ~~لعن الله ناجليه (280) ، أي: أبويه. قال الأعشى (281) : # (أنجب أيام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا) # أي كانا أصلا له إذ ولداه. # وقال قوم: الإنجيل مأخوذ من قول العرب: قد نجلت الشيء: إذا استخرجته ~~وأظهرته. فسمي الإنجيل: إنجيلا، لأن الله أظهره للناس بعد طموس الحق ~~ودروسه. # وفي الإنجيل قول ثالث: وهو أن يكون الإنجيل سمي: إنجيلا، لأن PageV01P073 # الناس اختلفوا فهي وتنازعوا؛ قال أبو عمرو (282) : التناجل: التنازع، ~~يقال: قد تناجل القوم إذا تنازعوا واختلفوا. # قال: ويقال للماء الذي يخرج من النز: نجل، ويقال: قد استنجل الوادي إذا ~~أخرج الماء من النز. # وإنجيل: إفعيل. وقرأ الحسن (283) : (التوراة والأنجيل) (284) بفتح الألف ~~(30 / ب) / فجعله أعجميا لأنه ليس في أبنية العرب اسم على هذا المثال. ### $ 42 - وقولهم: قد نظر في الزبور # (285) (170) # قال أبو بكر: الزبور معناه في كلام العرب الكتاب. يقال: زبرت الكتاب ~~أزبره زبرا، وذبرته أذبره ذبرا، ووحيته أحيه وحيا: إذا كتبته. قال (286) ~~الشاعر (287) : هو [أبو ذؤيب] : # (عرفت الديار كرقم الدواة ... كما ذبر الكاتب الحميري) # وقال امرؤ القيس (288) : # (لمن طلل أبصرته (289) فشجاني ... كخط زبور في عسيب يمان) # والزبور، يقال في جمعه: زبر. قال الله عز وجل: {وكل شيء فعلوه في الزبر} ~~(290) # وقال الأصمعي (291) : يقال قد زبرت الكتاب: إذا كتبته، وذبرته: إذا قرأته ~~PageV01P074 ### $ 43 - وقولهم: قد نظر في الفرقان # (292) # قال أبو بكر: الفرقان: اسم للقرآن. وإنما سمي فرقانا: لأنه فرق بين الحق ~~والباطل، والمؤمن والكافر. قال الراجز (293) : # (ما شاء ربي كانا ms037 ... ) # (منزل الفرقانا ... ) # (مبينا تبيانا ... ) ### $ 44 - وقولهم: [قد] قرأت سورة (294) من القرآن # قال أبو بكر: فيها أربعة أقوال: قال أبو عبيدة (295) : سميت السورة (171) ~~سورة، لأنه يرتفع فيها من منزلة إلى منزلة، مثل سورة البناء. قال النابغة ~~(296) : # (ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب) # أي: أعطاك منزلة شرف، ارتفعت إليها عن منازل الملوك. # والقول الثاني: / أن تكون سميت: سورة، لشرفها وعظم شأنها؛ (31 / أ) فتكون ~~مأخوذة من قول العرب: له سورة في المجد، أي: شرف وارتفاع. قال النابغة ~~(297) : (291) القلب والأبدال 58، الأبدال 2 / 6. PageV01P075 # (ولرهط حراب وقد سورة ... في المجد ليس غرابها بمطار) # وقال الآخر (298) : # (أبت سورة فيهم قديما ثباتها ... من المجد تنميهم على من تفضلا) # والقول الثالث: أن تكون سميت: سورة، لكبرها وتمامها على حيالها. فتكون ~~مأخوذة من قول العرب: عنده سور من الإبل، أي: أقرام كرام. واحدتها: سورة. ~~قال الشاعر (299) : # (أرسلت فيها مقرما غير فقر ... ) # (طبا بأطهار المرابيع السور ... ) # والقول الرابع: أن تكون سميت: سورة، لأنها قطعة من القرآن على حدة، وفضلة ~~منه. أخذت من قول العرب: أسأرت منه سؤرا، أي: أبقيت منه بقية، وأفضلت منه ~~فضلة. جاء في الحديث: (إذا أكلتم فأسئروا) (300) ، أي: أبقوا (172) بقية، ~~وأفضلوا فضلة. فيكون الأصل فيها: سؤرة، بالهمز، فتركوا الهمزة، وأبدلوا ~~منها واوا، لانضمام ما قبلها. قال الشاعر (301) : # (إزاء معاش ما يزال نطاقها ... شديدا وفيها سؤرة وهي قاعد) # معناه: وفيها بقية من شباب ### $ 45 - وقولهم: قرأت آية (302) من القرآن # قال أبو بكر: فيها قولان: قال أبو عبيدة (303) : الآية العلامة. قال: ~~فمعنى الآية: أنها (304) علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها والذي بعدها. ~~واحتج بقول الشاعر (305) : PageV01P076 # / (ألا أبلغ لديك بني تميم ... بآية ما يحبون الطعاما) (31 / ب) # معناه: بعلامة ما يحبون. وقال النابغة (306) : # (توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع) # وقال الأحوص (307) : # (أمن رسم آيات عفون ومنزل ... قديم تعفيه الأعاصير محول) # أراد: أمن رسم علامات. # والقول الثاني: أن تكون سميت: آية، لأنها جماعة من القرآن، وطائفة منه. ~~قال أبو عمرو (308) : يقال: خرج القوم بآيتهم، ms038 أي: خرجوا بجماعتهم. (173) ~~قال الشاعر (309) : # (خرجنا من النقبين لا حي مثلنا ... بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا) # معناه: خرجنا بجماعتنا. # وفي الآية قول ثالث: وهو أن تكون سميت: آية لأنها عجب؛ وذلك أن قارئها ~~يستدل، إذا قرأها، على مباينتها كلام المخلوقين، ويعلم أن العالم يعجزون عن ~~التكلم بمثلها. فتكون الآية: العجب؛ من قولهم: فلان آية من الآيات، أي: عجب ~~من العجائب (310) (305) يزيد بن عمرو بن الصعق كما في الكتاب 1 / 460 ~~والكامل 147. PageV01P077 # (174) ### $ 46 - وقولهم: قرأ (1) سفرا من التوارة والإنجيل # قال أبو بكر: معناه: قرأ كتابا منهما (2) . والسفر عند العرب: الكتاب، ~~وجمعه أسفار. [قال الله تعالى: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} (3) ] . قال أبو ~~بكر: قال الفراء: (4) الأسفار: الكتب العظام، واحدها: سفر. # وقوله عز وجل: {بأيدي سفرة} (5) ، قال الفراء: (6) السفرة الملائكة، (32 ~~/ أ) واحدها: سافر. وإنما قيل للملك: سافر: لأنه ينزل بما يقع عليه الصلاح ~~/ بين الناس، بمنزلة السفير، وهو المصلح بين القوم. قال الشاعر: # (وما أدع السفارة بين قومي ... وما أمشي بغش إن مشيت) (7) ### $ 47 - وقولهم: باسم العزيز الحكيم # قال أبو بكر: العزيز (8) معناه في كلام العرب: القاهر الغالب. من ذلك قول ~~العرب: قد عز فلان فلانا يعزه عزا: إذا غلبه. قال الله عز وجل: {وعزني ~~(175} في الخطاب) (9) فمعناه: غلبني في الخطاب. ويقرأ (10) : (وعازني في ~~الخطاب) على معنى: وغالبني. قال جرير (11) : # (يعز على الطريق بمنكبيه ... كما ابترك الخليع على القداح) # وقال عمر بن أبي ربيعة (12) : # (هنالك إما تعز الهوى ... وإما على إثرهم تكمد) PageV01P078 # معناه: إما تغلب الهوى. وقال الآخر (13) : # (وفيهم لتيم الله طود تعزه ... جبال إذا سارت حنيفة أو عجل) # ومن ذلك قولهم: من عز بز (14) ، معناه: من غلب سلب. يقال: قد بز فلانا ~~يبزه بزا: إذا سلبه. قال علي بن أبي طالب (15) (رض) ، يعني عمرو بن عبد ود: # (فصددت حين رأيته متقطرا ... كالجذع بين دكادك وروابي) # (وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقطر بزني أثوابي) # [معناه: سلبني أثوابي] . ويقال: رجل حسن البز والبزة: إذا كان حسن ~~الثياب. ويكون / البز والبزة أيضا: السلاح. أنشد ms039 الفراء (16) : (32 / ب) # (إني إذا ما كان يوم ذو فزع ... ) # (ألفيتني محتملا بزي أضع ... ) # معناه: محتملا سلاحي. ومعنى أضع: أسرع. من قول الله عز وجل: {ولأوضعوا ~~خلالكم} (17) . يقال: قد أوضع الراكب، ووضع: إذا أسرع. - (176) # وقال امرؤ القيس (18) : # (أرانا موضعين لوقت غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب) # أراد: أرانا مسرعين، وقال الآخر (19) : # (أرجل جمتي وأجر ذيلي ... ويحمل بزتي أفق كميت) # معناه: ويحمل سلاحي. PageV01P079 # والحكيم (20) : معناه في كلام العرب: المحكم لخلق الأشياء؛ فصرف عن ~~المحكم، إلى الحكيم. كما قال [الله تعالى] : {ولهم عذاب أليم} (21) ، ~~فمعناه: ولهم عذاب مؤلم؛ فصرف عن: مؤلم، إلى: أليم. قال عمرو بن معيدي كرب ~~(22) : # (أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع) # معناه: الداعي المسمع، فصرف عن: مفعل، إلى: فعيل. وقال ذو الرمة (23) : # (ونرفع من صدور شمردلات ... يصك وجوهها وهج أليم) # معناه: وهج مؤلم؛ فصرف عن: مفعل، إلى: فعيل. ومن ذلك قول الله (177) جل ~~وعز: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} (24) ، معناه: من القاهر المحكم ~~خلق الأشياء. وكذلك قوله تعالى: {تلك آيات الكتاب الحكيم} (25) ، معناه: ~~المحكم. فصرف عن: مفعل، إلى: فعيل. ### $ 48 - وقولهم: باسم الجبار المتكبر # (33 / أ) # قال أبو بكر: / الجبار (26) في كلام العرب: ذو الجبرية، وهو القهار. # والجبار ينقسم على ستة أقسام: # يكون الجبار: القهار. PageV01P080 # ويكون الجبار: المسلط، قال الله عز وجل: {وما أنت عليهم بجبار} (27) ، ~~معناه: وما أنت عليهم بمسلط. # ويكون الجبار: القوي، العظيم الجسم؛ كقوله عز وجل: (إن فيها قوما جبارين) ~~(28) ، معناه: أقوياء أشداء عظام الأجسام. # ويكون الجبار: المتكبر عن عبادة الله؛ كقوله: {ولم يجعلني جبارا شقيا} ~~(29) ، أي: لم يجعلني متكبرا عن عبادته. # ويكون الجبار: القتال؛ كقوله تعالى: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} (30) ، ~~معناه: بطشتم قتالين. ومن ذلك (31) قوله: {إن تريد إلا أن تكون جبارا في ~~الأرض} (32) ، معناه: إلا أن تكون قتالا في الأرض. # ويكون الجبار: الطويل من النخل. # ويقال: أجبرت الرجل على كذا، أجبره إجبارا: إذا أكرهته على فعله؛ هذه لغة ~~عامة [العرب] . وتميم تقول (33) : جبرت الرجل على كذا، أجبره جبرا وجبورا. # ويقال: جبرت اليتيم والفقير أجبره ms040 جبرا وجبورا، فجبر الفقير جبرا. ~~وجبورا، وانجبر انجبارا، واجتبر اجتبارا. ويقال: قد جبر الدين الإله جبرا، ~~(178) فجبر الدين جبورا. قال العجاج (34) : # (قد جبر الدين الإله فجبر ... ) # (وعور الرحمن من ولى العور ... ) # ويقال: جبرت اليد الكسير أجبرها جبرا، وجبورا، وجبارة. PageV01P081 # ويقال للخشب الذي يوضع على العظم الكسير: جبائر، واحدتها: جبارة. (33 / ~~ب) # / ويقال أيضا: جبرت اليد الكسير، أجبرها تجبيرا، فأنا مجبر، واليد: ~~مجبرة. قال الشاعر: # (لها رجل مجبرة بخب ... وأخرى ما يسترها إجاح) (35) # والخب: خرقة طويلة، بمنزلة العصابة. والإجاح، [والوجاح] : الستر # ويقال أيضا (36) : قد تجبر الرجل مالا: إذا أصاب مالا. # ويقال أيضا: قد تجبر الرجل: إذا عاد إليه من ماله بعض ما كان ذهب منه. # ويقال: قد تجبر النبت: إذا نبت في يابسه الرطب. قال امرؤ القيس (37) : # (ويأكلن من قو لعاعا وربة ... تجبر بعد الأكل فهو نميص) # معناه: وتأكل الحمر من قو. وقو: موضع، واللعاع: أول البقل. # والمتكبر (38) : ذو الكبرياء، والكبرياء عند العرب: الملك. معناه: ويكون ~~لكما الملك. (179) ### $ 49 - وقولهم: عبد الصمد # قال أبو بكر: الصمد (40) : اسم من أسماء الله عز وجل. وفي تفسيره ثلاث ~~أقوال: # قال قوم: الصمد: الذي لا يطعم؛ كما قال جل ثناؤه: {وهو يطعم ولا يطعم} ~~(41) ، [ويروى عن الأعمش (42) : يطعم ولا يطعم] . واحتجوا بقوله ~~PageV01P082 # تعالى: {ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة ~~كانا يأكلان الطعام} (43) ، قال: فوصف الله المسيح ومريم بأنهما يأكلان ~~الطعام، لأنه تبارك وتعالى قد جل وعز عن ذلك وعلا. وقال السدي (44) : ~~الصمد: الذي لا جوف له. # وقال أهل اللغة أجمعون / لا اختلاف بينهم في ذلك: الصمد عند العرب: (34 / ~~أ) السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. ~~واحتجوا بقول الشاعر (45) : # (سيروا جميعا بنصف الليل واعتمدوا ... ولا رهينة إلا سيد صمد) # وقال الآخر (46) : # (ألا بكر الناعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد) # وقال ورقة بن نوفل (47) : # (لقد نصحت لأقوام وقلت لهم ... أنا النذير فلا يغرركم أحد) (180) # (لا تعبدن إلها غير خالقكم ... فإن ms041 أبيتم فقولوا دونه حدد) # (سبحان ذي العروش سبحانا يدوم له ... رب البرية فرد واحد صمد) ~~PageV01P083 # وقال عمرو بن الأسلع (48) ، يعني حذيفة بن بدر: # (علوته بحسام ثم قلت له ... خذها حذيف فأنت السيد الصمد) # معناه: فأنت السيد الذي يصمد إليك الناس في أمورهم. ### $ 50 - وقولهم في أسمائه عز وجل: المؤمن: المهيمن # قال أبو بكر: في المؤمن (49) ثلاثة أقوال: قال الكلبي (50) المؤمن: الذي ~~لا يخاف ظلمه. وقال بعض أهل اللغة: المؤمن: الذي أمن أولياؤه عذابه؛ واحتج ~~بقول الشاعر (51) : # (والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند) # قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: المؤمن عند العرب: المصدق. يذهب إلى ~~أن الله تعالى يصدق عباده المسلمين يوم القيامة. # وذلك أن المفسرين (52) قالوا: إذا كان يوم القيامة يسأل الله تعالى الأمم ~~عن (181) (34 / ب) / تبليغ الرسل فتقول (53) : يا ربنا ما جاءنا رسول ولا ~~نذير، فيكذبون أنبياءهم. ويؤتي بأمة محمد فيسألون عن ذلك، فيصدقون نبيهم ~~والأنبياء الماضين، فيصدقهم الله جل وعز عند ذلك، ويصدقهم النبي. فذلك قوله ~~عز وجل: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} (54) ، ~~PageV01P084 # ومن ذلك قوله عز وجل: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا} (55) . # والمؤمن: المصدق لعباده؛ كما قال الله عز وجل {يؤمن بالله ويؤمن ~~للمؤمنين} (56) ، معناه: يصدق الله ويصدق المؤمنين. # والمهيمن (57) : القائم على خلقه، قال الشاعر: # (ألا إن خير الناس بعد محمد ... مهيمنه التاليه في العرف والنكر) (58) # معناه: القائم على الناس بعده. ومن ذلك قوله عز وجل: {مصدقا لما بين يديه ~~من الكتاب ومهيمنا عليه} (59) . # في المهيمن (60) خمسة أقوال: # قال ابن عباس: المهيمن: المؤمن. # وقال الكسائي: المهيمن: الشهيد. # وقال أبو عبيد (61) : يقال: المهيمن: الرقيب؛ يقال: قد هيمن الرجل يهيمن ~~هيمنة: إذا كان رقيبا على الشيء. # وقال أبو معشر (62) : (ومهيمنا عليه) ، معناه: وقبانا على الكتب. (182) # وقال أهل اللغة (63) : القبان، لا أصل له في كلام العرب، إنما هو: ~~القفان. PageV01P085 # (35 / أ) # وقال الأصمعي (64) : / يقال فلان قفان على فلان: إذا كان يتحفظ ms042 أموره. ~~ومنه الحديث الذي يروى عن عمر بن الخطاب (65) (رض) : (أن حذيفة بن اليمان ~~(66) قال له: إنك تستعين بالرجل الذي فيه عيب، فقال: أستعمله لأستعين ~~بقوته، ثم أكون بعد على قفانه) ، أي: على تحفظ أخباره. # وقال ابن الأعرابي: القفان عند العرب: الأمين، قال: وهو فارسي معرب. # وقال أبو عبيدة: القفان عند العرب: الذي يتتبع أمر الرجل ويتحفظه، ثم ~~يحاسبه عليه. # وقال قوم: معنى قول الله عز وجل: {ومهيمنا عليه} : قائما على الكتب. # قال بعض نحويي البصرة (67) أصل مهيمن: مؤيمن؛ فأبدلوا من الهمزة هاء؛ كما ~~قالوا: أرقت الماء وهرقت (68) الماء، وإياك وهياك. قال الشاعر: # (يا خال هلا قلت إذ أعطيتني ... هياك هياك وحنواء العنق) (69) # وقال الآخر (70) : # (فهياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك المصادر) # ومهيمن وزنه: مفيعل، وقد جاء في كلام العرب حروف على مثاله، منها، ~~المسيطر، وهو: المسلط؛ قال الله عز وجل: {لست عليهم PageV01P086 # بمسيطر} (72) والمبيطر، وهو: البيطار. قال النابغة (73) : (183) # (شك الفريصة بالمدرى فأنفذها ... شك المبيطر إذ يشفي من العضد) # العضد: داء يأخذ الإبل. والمبيقر من قولهم: قد بيقر الرجل يبيقر بيقرة: ~~إذا أفسد. ويقال أيضا: قد بيقر الرجل: إذا أسرع في ماله، / وبيقر: إذا أسرع ~~(35 / ب) في مشيه. ويقال أيضا: قد بيقر الرجل: إذا دخل الحضر. أنشدنا (74) ~~أبو العباس: # (ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن أمرأ القيس بن تملك بيقرا) (75) # والمديبر: من الأدبار والتخلف. والمجيمر: اسم جبل. قال امرؤ القيس (76) # (كأني أرى (77) رأس المجيمر غدوة ... من السيل والغثاء فلكة مغزل) ### $ 51 - وقولهم في أسمائه عز وجل: الباريء الودود # قال أبو بكر: الباريء (78) معناه في كلام العرب: الخالق؛ يقال: برأ الله ~~عباده يبرؤهم برءا: إذا خلقهم. من ذلك قول علي بن أبي طالب (رض) في يمينه: ~~(والذي فلق الحبة وبرأ النسمة) (79) . قال ابن هرمة: (80) : # (وكل نفس على سلامتها ... يميتها الله ثم يبرؤها) PageV01P087 # (184) # أراد: يعبد خلقها. # ويقال: بريت العود والقلم أبريه بريا. ويقال للذي يسقط منه إذا بري: ~~البراية. # ويقال: برئت من المرض، وبرأت، أبرأ برءا، وبرءا، وبرئت من ms043 الرجل والدين ~~براءة. # والخالق (81) في كلام العرب المقدر؛ قال الله عز وجل: {وتخلقون إفكا} ~~(82) ، معناه، وتقدرون كذبا. وقال في موضع آخر: {فتبارك الله أحسن ~~الخالقين} (83) ، معناه: أحسن المقدرين تقديرا. قال أبو بكر: أنشدنا أبو ~~العباس لزهير (84) : # (ولأنت تخلق ما فريت وبعض ... القوم يخلق ثم لا يفري) (36 / أ) # / والرواية المعروفة: ولأنت تفرى ما خلقت. # والودود (85) في أسماء الله عز وجل: المحب لعباده. من قولهم: وددت الرجل ~~أوده ودا وودادا وودا. فالود، بفتح الواو، اسم للصنم، (86) قال الله عز ~~وجل: {ودا ولا سواعا} (87) . وقال الشاعر: # (بودك ما قومي على أن تركتهم ... سليمى إذا هبت شمال وريحها) (88) # يروى على وجهين: بودك، وبودك، بضم الواو وفتحها. فمن رواه بفتح (185) ~~الواو، أراد: بحق صنمك عليك، ومن رواه بضم الواو، أراد: بالمودة بيني ~~وبينك. ومعنى البيت: أي شيء وجدت قومي يا سليمى على تركك إياهم. ~~PageV01P088 # أي: قد رضيت بقولك في ذلك، وإن كنت تاركة لهم، فاصدقي وقولي الحق. # يقال: وددت الرجل ودادا، وودادا، وودادة، وودادة. وقال الشاعر: # (وددت ودادة لو أن حظي ... من الخلان أن لا يصرموني) (89) # وقال الآخر (90) : # (تمناني ليلقاني قييس ... وددت وأينما مني ودادي) # ويقال: وددت الرجل مودة. قال العجاج (91) : # (إن بني للئام زهده ... ) # (مالي في صدورهم من مودده ... ) # أراد: من مودة، فأظهر الدالين لضرورة الشعر. # [قال أبو بكر: فأجابه ابنه رؤبة (92) ، وكان أصغر بنيه: # (إن بنيك لكرام زهده ... ) # (ولو دعوت لأتوك حفده ... ) # (عجاج ما أنت بأرض مأسده ... ) # أي: ذات أسد، فيلزموك ولا يفارقوك. قال: فعلم أن سيكون نجيبا] (93) . ~~PageV01P089 # (36 / ب) ### $ 52 - / وقولهم في أسمائه عز اسمه: الحي القيوم # (94) # قال أبو بكر: الحي: الذي لا يموت. والقيوم: قال مجاهد: هو القائم على كل ~~شيء. وقال قتادة: القيوم: القائم على خلقه بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم. وقال ~~الكلبي: الذي لا بدليل له. وقال أبو عبيدة (95) : القيوم: القائم على ~~الأشياء. قال الشاعر: # (إن ذا العرش للذي يرزق الناس ... وحي عليهم قيوم) (96) # وفي القيوم ثلاث لغات: القيوم. والقيام، وبه قرأ عمر بن الخطاب (97) (رض) ~~. والقيم، وكذلك هو في ms044 مصحف ابن مسعود (98) ، وروي عن علقمة (99) . # فالقيوم: الفيعول؛ أصله: القيووم، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ~~ساكن، جعلتا ياء مشددة. # والقيام: الفيعال؛ أصله: القيوام، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ~~ساكن، جعلتا ياء مشددة. # وقال الفراء (100) : أهل الحجاز يصرفون: الفعال (101) إلى: الفيعال، ~~فيقولون للصواغ: الصياغ. # وأما: القيم، فإن الفراء وسيبويه اختلفا فيه: # فأما سيبويه (102) فقال: القيم وزنه الفيعل، وأصله القيوم، فلما اجتمعت ~~الياء والواو والسابق ساكن، أبدلوا من الواو ياء، وأدغموا فيها التي قبلها، ~~فصارتا ياء مشددة. وكذلك قال في سيد وجيد وميت وهين ولين (103) وما أشبهه ~~(37 / أ 187) فهو فيعل أصله: / ميوت وسيود وجيود وهيون. PageV01P090 # وأنكر الفراء هذا وقال: ليس في أبنية العرب: فيعل، [إنما هو: فيعل، مثل: ~~صيرف وخيفق وضيغم] . وقال في: قيم وسيد وجيد، هذا من الفعل: فعيل، أصله: ~~قويم وسويد وجويد، على وزن: كريم وظريف، فكان يلزمهم أن يجعلوا الواو ألفا ~~لانتفاح ما قبلها، ثم يسقطوها (104) ، لسكونها وسكون الياء التي بعدها، ~~فلما فعلوا ذلك، صار فعيل، على لفظ: فعل، فزادوا ياء على الياء، ليكمل بها ~~بناء الحرف (105) . # والحي أصله: الحيو. فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جعلتا ياء ~~مشددة. ### $ 53 - وقولهم في أسمائه عز وجل: الحليم المقيت # قال أبو بكر: الحليم (106) معناه في كلامهم الذي لا يعجل بالعقوبة؛ يقال: ~~حلمت عن الرجل أحلم عنه حلما: إذا لم أعجل عليه. قال جرير (107) : # (حلمت عن الأراقم فاستجاشوا ... فلا برحت قدورهم تفور) # وتقول: حلمت في النوم أحلم حلما، وحلما. قال المؤمل: # (حلمت بكم في نومتي فغضبتم ... فلا ذنب لي أن كانت العين تحلم) (108) [أي ~~طرقني خيالكم فغضبتم علي، من غير أن كان لي ذنب] ويقال: حلم (188) الأديم ~~يحلم حلما: إذا تنقب وفسد. قال الوليد بن عقبة (109) لمعاوية بن أبي سفيان: ~~PageV01P091 # (37 / ب) / # (فإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم) [ويروى لمروان بن ~~الحكم] (110) . # والمقيت (111) فيه قولان: قال بعض الناس: المقيت: الحفيظ، وقال ابن عباس ~~(112) : المقيت: المقتدر؛ واحتج بقول الشاعر (113) : # (وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا) # معناه: مقتدرا؛ ms045 وعلى هذا أهل اللغة. قال بعض فصحاء المعمرين: # (ثم بعد الممات ينشرني من ... هو على النشر يا بني مقيت) (141) # معناه: من هو مقتدر. وقال الآخر (115) : # (وإنا نطعم الأضياف قدما ... إذا ما هر من سنة مقيت) # معناه: مقتدر. # وقال أبو عبيدة (116) : المقيت أيضا عند العرب: الموقوف على الشيء؛ ~~وأنشد: (189) # (ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها مطوية ودعيت) # (ألي الفضل أم علي إذا حوسبت ... إني على الحساب مقيت) (117) # معناه: إنس على الحساب موقوف. PageV01P092 ### $ 54 - وقولهم في أسمائه تعالى: الفتاح العليم # قال أبو بكر: الفتاح (118) في كلامهم معناه الحاكم. من ذلك قوله عز وجل: ~~{إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} (119) معناه: إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء. ~~ومن ذلك قوله عز وجل: {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين} (120) ، / ~~معناه: متى هذا القضاء. قال الشاعر (121) : (38 / أ) # (ألا أبلغ بني عصم رسولا ... فإني عن فتاحتكم غني) (122) # معناه: عن محاكمتكم. ومن ذلك قوله عز وجل: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا ~~بالحق} (123) ، معناه: ربنا اقض بيننا وبين قومنا بالحق. وقال الفراء (124) ~~: أهل عمان يسمون القاضي: الفتاح. # وقال قوم: معنى قوله تعالى: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} : إن تستنصروا ~~فقد جاءكم النصر. # وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم انصر أفضل الدينين عندك وأرضاه (190) ~~لديك؛ فقال الله عز وجل: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} معناه: إن تستنصروا ~~(125) . # ومن ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين) ~~(126) . قال أبو عبيد (127) : معناه يستنصر بصعاليك المهاجرين. قال الشاعر: ~~PageV01P093 # (يستفتحون بمن لم تسم سورته ... بين الطوالع بالأيدي إلى الكرم) (128) # والصعاليك عند العرب: الفقراء، والصعلوك: الفقير، قال حاتم بن عبد الله ~~(129) : # ( [غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... فكلا سقاناه بكأسيهما الدهر] ) # أراد: بالفقر والغنى. ### $ 55 - وقولهم في أسمائه: الواسع # كقوله: {والله واسع عليم} (130) . قال أبو بكر: الواسع (131) معناه في ~~(191) كلامهم: الكثير العطايا، الذي يسع لما يسأل، عز وجل. هذا قول أبي ~~عبيدة (132) . # ويقال الواسع: المحيط بعلم كل شيء؛ من قوله عز وجل: {وسع كل شيء علما} ~~(133) ، معناه: أحاط بكل شيء علما. ms046 قال أبو زبيد (134) : (38 / ب) - # (/ حمال أثقال أهل الودآونة ... أعطيهم الجهد مني بله ما أسع) # معناه: أعطيهم ما لا أجده إلا بجهد، فدع ما أحيط به وأقدر عليه. ~~PageV01P094 # وفي بله (135) ثلاثة أقوال: # يروى عن جماعة من أهل اللغة أنهم قالوا: معنى بله: على؛ واحتجوا بقول ~~النبي (136) : [يقول الله عز وعلا: إني أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ذخرا، بله ما أطلعتهم (137) عليه] . وقال الفراء: معنى بله: ~~فدع ما أطلعتهم عليه. # ويقال: هي بمعنى: كيف. # وقال الفراء: [العرب] تنصب ببله، وتخفض بها؛ وأنشد (138) في الخفض [يصف ~~السيف] (139) : # (تدع الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق) (140) # فخفض هذا ببله. وقال الآخر (141) في النصب: # (يمشي القطوف إذا غنى الحداة به ... مشي الجواد فبله الجلة النجبا) # فنصب ببله على معنى: فدع الجلة النجبا. (192) # وقال الفراء: من خفض بها جعلها بمنزلة: على، وما أشبهها من حروف الخفض. ~~ومن نصب بها جعلها بمنزلة: دع # وقرأ قتادة (142) : {وسع كل شيء علما} فمعناه: ملأ كل شيء علما. ~~PageV01P095 ### $ 56 - وقولهم في أسمائه عز وجل: الغفور الشكور # قال أبو بكر: الغفور (143) معناه في كلامهم: الساتر على عباده، المغطي ~~ذنوبهم. من قولهم: غفرت المتاع في الوعاء أغفره غفرا: إذا سترته فيه. وإنما ~~قيل للبيضة: غفارة ومغفر، لتغطيتها الرأس، وسترها إياه. # والشكور (144) معناه في كلامهم: المثيب عباده على أعمالهم. يقال: شكرت ~~(39 / أ) الرجل: إذا جازيته على إحسانه، إما بفعل / وإما بثناء. # وقال الفراء (145) : فيه لغتان، يقال: شكرت الرجل، وشكرت للرجل. وأنشد ~~الفراء: # (هم جمعوا بؤسى ونعمى عليكم ... فهلا شكرت القوم إذ لم تقاتل) # وقال أبو نخيلة (146) : # (أمسلم يا اسمع يابن كل خليفة ... ويا سائس الدنيا ويا جبل الأرض) (193) # (شكرتك إن الشكر حظ من النهى ... وما كل من أوليته نعمة يقضي) # (وألقيت لما أن أتيتك زائرا ... علي رداء سابغ الطول والعرض) # (وأحييت لي ذكري وما كان خاملا ... ولكن بعض الذكر أنبه من بعض) # وقال الله عز وجل، وهو أصدق قيلا: {واشكروا لي ولا تكفرون} (147) ~~PageV01P096 ### $ 57 - وقولهم في أسمائه ms047 تعالى: الرؤوف الرحيم # (148) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الرؤوف معناه في كلامهم: الشديد الرحمة. # وقال أبو عبيدة (149) في قوله تعالى: {إن الله بالناس لرؤوف رحيم} (150) ~~فيه معنى تقديم وتأخير، وقال: المعنى: إن الله بالناس لرحيم رؤوف، أي: ~~لرحيم شديد الرحمة. # وفي الرؤوف أربع لغات: الرؤوف، بإثبات الهمزة، مع إثبات واو بعد الهمزة. ~~والرؤف، بضم الهمزة، من غير إثبات واو. وقد قرىء بالوجهين (151) في كتاب ~~الله عز وجل. # قال كعب بن مالك (152) : # (نطيع نبينا ونطيع ربا ... هو الرحمن كان بنا رؤوفا) # وقال جرير (153) في اللغة الثانية: # (ترى للمسلمين عليك حقا ... كفعل الوالد الرؤف الرحيم) # / واللغة الثالثة: الله رأف بعباده، بتسكين الهمزة. قال الشاعر: (39 / ب) # (فآمنوا بنبي لا أبا لكم ... ذي خاتم صاغه الرحمن مختوم) (194) # (رأف رحيم بأهل البر يرحمهم ... مقرب عند ذي الكرسي مرحوم) (154) # وقال الكسائي والفراء: يقال: الله رئف [بعباده] ، بكسر الهمزة. ~~PageV01P097 ### $ 58 - وقولهم في أسمائه تعالى: المقسط # قال أبو بكر: المقسط (155) في كلامهم: العادل. يقال: أقسط الرجل يقسط فهو ~~مقسط: إذا عدل. قال الله عز وجل: {إن الله يحب المقسطين} (156) ، أي: ~~العادلين. قال الشاعر (157) : # (ملك مقسط وأكمل من يمشي ... ومن دون ما لديه الثناء) # ويقال: قسط (158) الرجل فهو قاسط: إذا جار. قال الله عز وجل: {وأما ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} (159) ، أي (160) : الجائرون. قال الشاعر ~~(161) : # (أليسوا بالألى قسطوا جميعا ... على النعمان وابتدروا السطاعا) (195) ### $ 59 - وقولهم: قد حج الرجل إلى بيت الله # (162) # قال أبو بكر: معناه في كلامهم: قصد بيت الله؛ يقال: قد حججت الموضع أحجه ~~حجا: إذا قصدته. قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن ~~الأعرابي: # (أما والذي حج المصلون بيته ... مشاة وركبان المخزمة البزل) # (لئن كان أمسى بيتها لعبة (163) البلى ... لقد كان يغنى بالعفاف وبالعقل) ~~(40 / أ) # / أراد: أما والذي قصد المصلون بيته. وقال رؤبة بن العجاج (164) : ~~PageV01P098 # (يحججن بالقيظ حفاف الردح ... ) # (حج النصارى العيد يوم الفصح ... ) # أراد: يقصدن (165) . قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: الحج بفتح ~~الحاء المصدر، والحج بكسر الحاء الاسم. ms048 قال: وربما قال الفراء: هما لغتان. ### $ 60 - وقولهم: قد اعتمر الرجل # (166) # قال أبو بكر: معناه [في كلامهم] : قد زار البيت. والاعتمار معناه في ~~كلامهم الزيارة. هذا قول جماعة من أهل اللغة. واحتجوا بقول الشاعر (167) : # (يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر) (196) # وقال آخرون: معنى الاعتمار والعمرة في كلامهم: القصد. قال الشاعر (168) : # (لقد سما ابن معمر لما اعتمر ... ) # (مغزى بعيدا من بعيد وضبر ... ) # أراد: حين قصد. ### $ 61 - وقولهم: لبيك # (169) # قال أبو بكر: سمعت (170) أبا العباس يقول: معنى قولهم: لبيك: أنا مقيم ~~على طاعتك وإجابتك. من قولهم: قد لب الرجل في المكان، وألب: إذا أقام فيه. ~~قال الشاعر. PageV01P099 # (محل الهجر أنت به مقيم ... ملب ما تزول ولا تريم) # (أمارات الجفاء محققات ... لما تبدي وأنت لها كتوم) (171) (40 / ب) # / وقال الراجز (172) : # (لب بأرض ما تخطاها الغنم ... ) # أي: أقام. # وقال طفيل (173) : # (رددن حصينا من عدي ورهطه ... وتيم تلبي بالعروج وتحلب) (197) # أراد: تقيم. وإلى هذا المعنى كان يذهب الخليل (174) والأحمر. # وقال الأحمر (175) : كان الأصل في لبيك: لبيك، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث ~~باءات، فأبدلوا من الأخيرة ياء؛ كما قالوا: قد تظنيت، وأصله: قد تظننت، ~~فأبدلوا من الأخيرة ياء، [و] كما قالوا: ديوان ودينار، وأصلهما: دوان ~~ودنار، فاستثقلوا التشديد، فأبدلوا من النون ياء. قال الراجز (176) : # (تقضي البازي إذا البازي كسر ... ) # (أبصر خربان فضاء فانكدر ... ) # أراد: تقضض البازي، فاستثقل الجمع بين الضادات، فأبدل من الأخيرة ياء. ~~PageV01P100 # وقال الآخر (177) : # (إني وإن كنت صغيرا سني ... ) # (وكان في العين نبو عني ... ) # (فإن شيطاني أمير الجن ... ) # (يذهب بي في الشعر كل فن ... ) # (حتى يرد عني التظني ... ) # أراد: التظنن، فأبدل من الأخيرة ياء. # وقال الفراء (178) : معنى لبيك: إجابتي لك يا رب. وقال: ونصبت (179) لبيك ~~على المصدر، وثنى، لأنه أراد: إجابة بعد إجابة. # وقال آخرون: لبيك معناه: اتجاهي إليك. قالوا (180) : وهو مأخوذ من قولهم: ~~داري تلب دارك، أي: تواجهها. # وقال آخرون: لبيك، معناه: محبتي لك. قالوا (181) : وهو مأخوذ من (198) ~~قولهم: / إمراة لبة: إذا كانت محبة لولدها، عاطفة عليه (182) . قال الشاعر: ~~(41 / أ) # (وكنتم كأم ms049 لبة ظعن ابنها ... إليها فما درت عليه بساعد) (183) ### $ 62 - وقولهم: لبيك إن الحمد والنعمة لك # (184) # قال أبو بكر: فيه وجهان (185) : لبيك إن الحمد والنعمة لك، ولبيك أن ~~الحمد [والنعمة لك] (168) : فمن كسرها جعلها مبتدأة، وحملها على معنى: قلت ~~إن الحمد؛ ومن قال: لبيك أن الحمد، قلت فتحت (أن) على معنى: لبيك لأن الحمد ~~لك وبأن الحمد لك. PageV01P101 # فموضع (أن) خفض، من قول الكسائي، بإضمار الخافض. وموضعها، من قول الفراء: ~~نصب بنزع الخافض. # وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: الإختيار: لبيك إن الحمد والنعمة لك، بكسر ~~(إن) . وقال: هو أجود معنى من الفتح، لأن الذي يكسر (إن) ، يذهب إلى أن ~~المعنى: إن الحمد والنعمة لك على كل حال. والذي يفتح (أن) ، يذهب إلى أن ~~المعنى: لبيك لأن الحمد لك؛ أي: لبيك لهذا السبب. فالاختيار الكسر، لأن ~~المعنى: لبيك لكل معنى، لا لسبب (187) دون سبب. قال أبو العباس: هذا بمنزلة ~~قول النابغة (188) : # (فتلك تبلغني النعمان إن له ... فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد) ~~(199) # قال: يجوز فتح (ان) وكسرها: فمن كسرها جعلها ابتداء، ومن فتحها أراد: ~~فتلك تبلغني النعمان، لأن له فضلا، وبأن له فضلا؛ وقال: لا يجوز في بيت ~~الأعشى (189) إلا الكسر: # (ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل) (41 / ب) / ~~لأنه ابتدأ إخباره فقال: إن الركب مرتحل، ولم يرد: ودعها لارتحال الركب. # ويجوز: لبيك إن الحمد والنعمة لك، برفع النعمة، على أن تضمر لاما تكون ~~خبرا لأن، وترفع النعمة باللام الظاهرة. ويجوز أن تجعل اللام الظاهرة (190) ~~خبر (إن) وترفع النعمة باللام المضمرة؛ والتقدير: لبيك إن الحمد لك والنعمة ~~لك. PageV01P102 ### $ 63 - وقولهم: لبيك وسعديك # (1) (200) # قال أبو بكر: [لبيك] معناه: إجابني إياك. ومعنى سعديك: أسعدك الله إسعادا ~~بعد إسعاد. # وقال الفراء (2) : لا واحد للبيك وسعديك على صحة. ومن ذلك [قولهم] : ~~حنانيك، معناه: رحمك الله رحمة بعد رحمة. ومنهم من يقول: حنانك، فلا يثني. ~~قال الشاعر (3) : # (أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض) # [ويقال: سعديك مأخوذ ms050 من المساعدة، ومعناه قريب من معنى لبيك] (4) . # وقال الآخر (5) في التوحيد: # (ويمنحها بنو شمجى بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان) # ومن ذلك قول الله عز وجل: {وحنانا من لدنا وزكاة} (6) ، معناه: وفعلنا ~~ذلك رحمة لأبويه، وتزكية له. # وقال ابن عباس (7) : كل القرآن أعلمه، إلا أربعة أحرف لا أدري ما هي: ~~الحنان (8) والأواه (9) والرقيم (10) والغسلين (11) . وفسر أهل اللغة، ~~وجماعة من أهل التفسير الأربعة الأحرف، فقالوا: (201) PageV01P103 # الحنان: الرحمة؛ من قولك: فلان يتحنن على فلان، أي: يترحم (42 / أ) ~~ويتعطف / عليه. واحتجوا بقول الشاعر (12) : # (فقالت: حنان ما أتى بك هاهنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف) # أراد: فقالت لك رحمة. وقال الآخر (13) : # (تحنن علي هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالا) # وقال أبو بكر: وفي: الأواه، سبعة أقوال (14) : # قال عبد الله بن مسعود: الأواه: الرحيم. وقال مجاهد: الأواه: الفقيه. ~~وقال: سعيد بن جبير: الأواه: المسبح. ويروى عن ابن مسعود أنه قال: الأواه: ~~الدعاء. وقال قوم: الأواه: المؤمن. وقال آخرون: الأواه: الموقن. وقال أهل ~~اللغة: الأواه: الذي يتأوه من الذنوب؛ واحتجوا (15) بقول الشاعر (16) : # (إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوه آهة الرجل الحزين) # ويقال: أوه من عذاب الله، وآه من عذاب الله، وآه من عذاب الله. ويقال: ~~أهة من عذاب الله، وأوه من عذاب الله، بالتشديد والقصر. قال الشاعر: # (فأوه من الذكرى إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض بيننا وسماء) (17) (202) ~~وفي الرقيم سبعة أقوال (18) : قال كعب (19) : الرقيم: القرية التي خرجوا ~~PageV01P104 # منها. وقال عكرمة: الرقيم: الدواة بلسان الروم. وقال مجاهد: الرقيم: ~~الكتاب. وقال السدي: الرقيم: الصخرة. وقال سعيد بن جبير: الرقيم: الكلب. ~~وقال أبو عبيدة (20) : الرقيم: الوادي الذي فيه الكهف. / وقال (42 / ب) ~~الفراء (21) : الرقيم: لوح من رصاص، كتبت فيه أسماؤهم، وأسماء آبائهم، ~~وأنسابهم، ودينهم، وممن هربوا. # فإذا كان الرقيم: الكتاب، فأصله: المرقوم، أي: المكتوب. قال الله - عز ~~وجل -: {كتاب مرقوم} (22) . وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى (23) : # (سأرقم في الماء القراح إليكم ... على بعدكم إن كان للماء راقم) (24) # معناه: سأكتب في الماء، فصرف: المرقوم، إلى الرقيم؛ كما ms051 قالوا: مقتول ~~وقتيل، ومجروح وجريح. # والغسلين: هو ما يسيل من صديد أهل النار. ### $ 64 - وقولهم: رجل مؤمن # (25) # قال أبو بكر: معناه مصدق لله ورسله (26) . يقال: قد آمنت بالشيء (27) : ~~إذا صدقت به؛ قال الله عز وجل: {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} (28) فمعناه: ~~(203) PageV01P105 # يصدق الله ويصدق المؤمنين. وقال الشاعر (29) : # (ومن قبل آمنا، وقد كان قومنا ... يصلون للأوثان قبل، محمدا) # معناه: ومن قبل آمنا محمدا، أي: صدقنا محمدا؛ فمحمد (30) منصوب بمعنى ~~(31) التصديق. وهو بمنزلة قول الآخر، أنشده (32) علي بن المبارك الأحمر ~~والخليل وسيبويه (33) : # (إذا تغنى الحمام الورق هيجني ... ولو تغربت (34) عنها أم عمار) # نصب: أم عمار، بهيجني، لأن المعنى: ذكرني أم عمار. ### $ 65 - وقولهم: رجل مسلم # (43 / أ) # قال أبو بكر: / فيه قولان: # قال قوم: المسلم: المخلص لله العبادة. وقالوا (35) : هو مأخوذ من قول ~~العرب: قد سلم الشيء لفلان: إذا خلص له. قال الله جل ثناؤه: {ورجلا سلما ~~لرجل} (36) معناه: خالصا لرجل. # وقال قوم: المسلم معناه: المستسلم لأمر الله، المتذلل له. واحتجوا (37) ~~بقول الشاعر (38) : PageV01P106 # (فقلنا أسلموا إنا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور) (204) # أراد: فقلنا استسلموا. قالوا: فالمسلم الذي يعتقد الاستسلام لله، ~~والإيمان به، محمود، والمسلم الذي يستسلم خوفا من القتال مذموم. # من ذلك قول الله عز وجل: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا} (39) ، معناه: استسلمنا خوفا من القتال. ومن ذلك قوله عز وجل: ~~{فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} ~~(40) [معناه: من المستسلمين] . ### $ 66 - وقولهم: رجل عابد # (41) # قال أبو بكر: معناه رجل خاضع ذليل لربه. من قول العرب: قد عبدت الله ~~أعبده: إذا خضعت له، وتذللت، وأقررت بربوبيته. وهذا مأخوذ من قولهم: طريق ~~معبد: إذا كان مذللا، قد أثر الناس فيه. قال طرفة (42) : # (تباري عتاقا ناجيات وأتبعت ... وظيفا وظيفا فوق مور معبد) # معناه: فوق طريق مذلل. ويقال: بعير معبد: إذا كان مذللا قد طلي بالهناء ~~من الجرب، حتى ذهبت وبره. قال طرفة (43) : # (/ إلى أن تحامتني العشيرة كلها ... وأفردت إفراد البعير المعبد) (43 / ب ~~205) # معناه: ms052 المذلل. ويقال: بعير معبد: إذا كان مكرما. وهذا الحرف من الأضداد ~~(44) . قال حاتم (45) : PageV01P107 # (تقول ألا امسك عليك فإنني ... أرى المال عند الباخلين معبدا) # معناه: مكرما. ويروى: معتدا، أي: يجعلونه عدة للدهر. # قال الله عز وجل: {إياك نعبد} (46) ، قال أهل اللغة (47) : معنى نعبد: ~~نخضع ونذل ونعترف بربوبيتك. وقال أهل التفسير (48) : [معناه] : إياك نوحد. ### $ 67 - وقولهم: رجل زاهد ومزهد # (49) # قال أبو بكر: الزاهد: القليل الرغبة في الدنيا. والمزهد: القليل المال. ~~قال النبي: (أفضل الناس مؤمن مزهد) (50) . معناه: قليل المال. يقال: قد ~~أزهد الرجل يزهد إزهادا: إذا قل ماله. قال الأعشى (51) : # (فلن يطلبوا سرها للغنى ... ولن يسلموها لإزهادها) (206) معناه: فلن ~~يطلبوا نكاحها للغنى، ولن يدعوا نكاحها لقلة ما لها. والسر النكاح؛ من قول ~~الله عز وجل: {ولكن لا تواعدوهن سرا} (52) . وقال امرؤ القيس (53) : # (ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي) # وقال قوم: السر: الزنا؛ واحتجوا بقول الشاعر (54) : # (ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أنف القصاع) (44 / أ) وقال ~~الفراء: بنو أسد يقولون: زهدت في الرجل أزهد فيه، / وقيس وتميم يقولون: ~~زهدت في الرجل أزهد فيه. PageV01P108 ### $ 68 - وقولهم: رجل فقيه # (55) # قال أبو بكر: معناه: عالم، وكل عالم بشيء فهو فقيه فيه. من ذلك قولهم: ما ~~يفقه، ولا ينقه، فمعناه: ما يعلم ولا يفهم، يقال: نقهت الحديث أنقهه: إذا ~~فهمته، ونقهت من المرض أنقه. # ومن الفقه قولهم: قال فقيه العرب، معناه: عالم العرب. ومن ذلك قوله # تعالى: {ليتفقهوا في الدين} (56) ، معناه: ليكونوا علماء به. ### $ 69 - وقولهم: رجل حكيم # (57) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: # حكى لنا أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الحكيم: المتيقظ [المتنبه ~~(207) العالم] . واحتج بقول بشر بن أبي خازم (58) : # (تناهيت عن ذكر الصبابة فاحكم ... وما طربي ذكرا لرسم بسمسم) # معناه: فتنبه وتيقظ. # وقال آخرون: الحكيم معناه في كلام العرب: المتقن للعلم، الحافظ له. أخذ ~~من قول العرب: قد أحكمت [الأمر] والعلم: إذا أتقنته. قالوا: فأصل الحكيم: ~~المحكم، فصرف عن: مفعل، إلى: فعيل؛ كما قال عمرو بن معدي ms053 كرب (59) : ~~PageV01P109 # (أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع) # معناه: المسمع (60) . # وقال آخرون: الحكيم معناه في كلام العرب: الذي يرد نفسه ويمنعها من ~~هواها. أخذ من قولهم: قد أحكمت الرجل: إذا رددت عن رأيه. قال أبو بكر: حكاه ~~لنا أبو العباس عن ابن الأعرابي. (44 / ب) # قال: ويقال (61) : يا فلان أحكم بعضهم عن بعض، / أي: رد بعضهم عن بعض. ~~وقال: إنما سميت حكمة الفرس حكمة، لأنها ترد من (62) غربه (63) . # ويقال: حكم الرجل يحكم: إذا تناهى وعقل. وإنما قيل للقاضي: حاكم، وحكم، ~~لعقله، وكمال أمره. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي ~~[للمرقش] (64) : (210) # (يأتي الشباب الأقورين ولا ... تغبط أخاك أن (65) يقال حكم) # معناه: لا تغبطه أن يطول عمره، فإن الهرم كالموت. قال حميد بن ثور (66) : # (لا تغبط أخاك أن يقال له ... أمسى فلان لعمره حكما) # (إن سره طول عمره فلقد ... أضحى على الوجه طول ما سلما) PageV01P110 # [وقال أيضا: # (أرى بصري قد رابني بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما) ] # ويقال: أحكمت الفرس فهو محكم: إذا جعلت له حكمة (67) . وقال لنا أبو ~~العباس أحمد بن يحيى: قال ابن الأعرابي: الكلام الجيد: حكمت الفرس فهو ~~محكوم. # والحكمة: اسم العقل، وجمعها: حكم. ### $ 70 - وقولهم: رجل عاقل # (68) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: العاقل: الجامع لأمره ولرأيه، وقالوا: ~~هو (69) مأخوذ من قولهم: قد عقلت الفرس: إذا جمعت قوائمه. وقال آخرون: ~~العاقل معناه في كلام العرب: الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها. أخذ من ~~قولهم: قد اعتقل اللسان (70) : إذا حبس (71) ومنع من الكلام. ### $ 71 - / وقولهم: رجل كيس # (72) (209) (45 / أ) # قال أبو بكر: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: الكيس: العاقل، والكيس: ~~العقل؛ واحتج بقول الشاعر (73) : # (فإن كنتم لمكيسة لكستم ... وكيس الأم يعرف في البنينا) # واحتج بقول الآخر: # (فكن أكيس الكيسى إذا ما لقيتهم ... وكن جاهلا إما لقيت ذوي الجهل) (74) ~~PageV01P111 ### $ 72 - وقولهم: رجل ظريف # (75) # قال أبو بكر: قال الأصمعي وابن الأعرابي: الظريف: البليغ الجيد الكلام، ~~وقالا: الظرف في اللسان. واحتجا (76) بقول عمر بن الخطاب (رض) ms054 : (إذا كان ~~اللص ظريفا لم يقطع) (77) . فمعناه: إذا كان بليغا، جيد الكلام، احتج عن ~~نفسه بما يسقط به عنه الحد. # وقال غيرهما: الظريف: الحسن الوجه والهيئة. # وقال الكسائي: الظرف يكون في الوجه ويكون في (78) اللسان. وقال: يقال ~~لسان ظريف ووجه ظريف. وأجاز: ما أظرف زيد؟ في الاستفهام، على معنى: ألسانه ~~أظرف أم وجهه (79) ؟ ### $ 73 - وقولهم: رجل ورع # (80) # قال أبو بكر: معناه في كلام العرب: كاف عما لا يحل له، تارك له. يقال: قد ~~ورع الرجل يرع ورعا ورعة: إذا كف عما لا يحل له. أنشدنا أبو العباس قال: ~~أنشدنا عبد الله بن شبيب (81) : # (أفي اليوم تقويض الأحبة أم غد ... ولما يبن وجها لهم وكأن قد) # (ولم يقض جيراني لبانة ذي الهوى ... ولم يرعوا من طول تحلئة الصدي) ~~PageV01P112 # وقال لبيد (82) : # (لا يمنع الفتيان من حسن الرعه ... ) # (أكل عام هامتي مقزعه ... ) # / ويقال: رجل ورع، بفتح الراء: إذا كان جبانا. ويقال: قد ورع (45 / ب) ~~الرجل يورع، وورع يرع وروعا، ووروعا، وورعة، ووراعة (83) . ### $ 74 - وقولهم: رجل حازم # (84) # قال أبو بكر: معناه: جامع لرأيه، مستثبت في شأنه. أخذ من قول العرب (85) ~~: قد حزمت المتاع: إذا جمعته. # وقال لنا أبو العباس: يقال قد حزم الرجل، وحزم، بضم الزاي، وفتحها، وقد ~~عرم الصبي، وعرم. وأنشدنا عن (86) ابن الأعرابي: # (وصاحب قد قال لي وما حزم ... ) (211) # (عرس بنا بين زقاقات فنم ... ) # ( [فقلت من نام هنا فلا سلم ... ] ) # ويقال من اللبيب: قد لب الرجل يلب. ويقال (88) : ما كنت لبيبا، ولقد لببت ~~وأنت تلب. ويروى في خبر: أن صفية (89) ضربت الزبير، فقيل لها: لم تضربينه؟ ~~فقالت: أضربه ليلب [وكي يقود الجيش ذا الجلب] . PageV01P113 # ويقال: قد أدب الرجل يأدب فهو أديب، وما كنت أديبا ولقد أدبت تأدب. ~~ويقال: قد أدب الرجل يأدب: إذا دعا الناس، فهو آدب. قال طرفة (90) : # (نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر) # الجفلى: أن يعم بدعائه، وينتقر: يخص قوما دون قوم. ### $ 75 - وقولهم: رجل شهم # (91) # قال أبو بكر: قال الفراء (92) : الشهم معناه في كلام ms055 العرب: الحمول، ~~الجيد القيام بما يحمل، الذي لا تلقاه إلا حمولا، طيب النفس بما حمل. قال: ~~(212) (46 / أ) وكذلك / هو من غير الناس. # وقال الأصمعي: الشهم معناه [في كلامهم] الذكي الحاد النفس الذي (93) كأنه ~~مروع من حدة نفسه. قال: وكذلك هو من الإبل. وأنشد للمخبل السعدي (94) يصف ~~ناقة: # (وإذا رفعت السوط أفزغها ... تحت الضلوع مروع شهم) # يعني: قلبا ذكيا (95) . PageV01P114 ### $ 76 - وقولهم: رجل أواب # قال أبو بكر: فيه سبعة أقوال (96) . # قال قوم: الأواب: الراحم. وقال قوم: الأواب: التائب. وقال سعيد بن جبير: ~~الأواب: المسبح. وقال سعيد بن المسيب (97) : الأواب: الذي يذنب ثم يتوب، ثم ~~يذنب ثم يتوب. وقال قتادة: الأواب: المطيع. [وقال بعض أهل العلم: الأواب: ~~الذي لا يتكلم حتى يبدأ ببسم الله، ويختم ببسم الله] . وقال عبيد بن عمير ~~(98) : الأواب: الذي يذكر ذنبه في الخلاء، فيستغفر الله منه. # وقال أهل اللغة: الأواب: الرجاع الذي يرجع إلى التوبة والطاعة، من قولهم: ~~قد آب يؤوب أوبا: إذا رجع. قال الله عز وجل: {لكل أواب حفيظ} (99) ، وقال ~~عبيد بن الأبرص (100) : # (وكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب) (213) # أراد: يرجع (101) . وقال الآخر: # (رس كرس أخي الحمى إذا غبرت ... يوما تأوبه منها عقابيل) (102) # أراد: عاوده وراجعه. والعقابيل: بقايا المرض، لا واحد لها. # [وقال أبو بكر: هي كقولهم: عباديد، وشماطيط، وشعارير (104) ، كل ذلك لا ~~واحد له. قال الفراء (105) في قوله: {طيرا أبابيل} (106) : هي المجتمعة في ~~حال تفرق، لا واحد لها من لفظها في كلام العرب] (107) . PageV01P115 ### $ 77 - وقولهم: فلان أرعن # (108) # قال أبو بكر: قال الفراء: الأرعن [معناه] في كلامهم: المسترخي، وأنشد ~~للراجز (109) : # (فرحلوها رحلة فيها رعن ... ) # (حتى أنخناها إلى من ومن ... ) (46 / ب) # أراد فيها استرخاء. / وقال قوم: [المعنى] : فيها استرخاء من شدة السير. ~~(214) ### $ 78 - وقولهم: رجل ظالم # (110) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة، الأصمعي وأبو عبيدة وغيرهما: الظالم معناه ~~في كلامهم (111) : الذي يضع الأشياء في غير مواضعها (112) . واحتجوا بقول ~~ابن مقبل (113) : # (عاد الأذلة في دار وكان بها ... هرت الشقاشق ظلامون للجزر) # قوله (114) : هرت الشقاشق معناه: ms056 مقتدرون على الكلام. شبه الخطباء [من ~~الرجال] بالإبل الهائجة. والشقشقة: التي يلقيها البعير من فيه. (105) معاني ~~القرآن 3 / 292. (106) الفيل ظ. (107) من ل. وكتبها ناسخ (ف) على الهامش ~~وقال: هكذا وجدت في بعض نسخه ولكن مخطوط عليها. PageV01P116 # وقوله: ظلامون للجزر، قال أكثر أهل اللغة: معنى ظلمهم إياها أنهم ذبحوها ~~من غير مرض ولا علة، [فجعلوا الذبح في غير موضعه ظلما] . وقال قوم: معنى ~~الظلم في هذا البيت أنهم عرقبوها، فوضعوا النحر في غير موضعه. # والقول الأول هو الصحيح، لأنهم بعد أن يعرقبوها لا بد لهم من نحرها. # ومن الظلم قولهم (115) : من أشبه أباه فما ظلم (116) . [معناه: فما وضع ~~الشبه في غير موضعه. قال الشاعر (117) : # (أقول كما قال قبلي عالم ... بهن ومن أشبه أباه فما ظلم) # ويروى: ومن يشبه أباه فما ظلم] . أراد: فما وضع الشبه في غير موضعه. ~~(215) # ويقال: قد ظلم [الرجل] سقاءه: إذا سقاه قبل أن يخرج زبده. وقال الشاعر ~~(118) : # (إلى معشر لا يظلمون سقاءهم ... ولا يأكلون اللحم إلا مقددا) # وقال الآخر: # (وصاحب صدق [لم] تنلني شكاته ... ظلمت وفي ظلمي له عامدا أجر) (119) # يعني وطب اللبن، ومعنى (120) ظلمت: سقيته (121) قبل أن يخرج زبده. # ويقال: قد ظلم المطر أرض بني فلان: إذا أصابها في غير وقته. ويقال: قد ~~ظلم الماء أرض بني فلان: إذا بلغ منها موضعا لم يكن يبلغه. أنشد الفراء: / # (يكاد يطلع ظلما [ثم يمنعه] ... عز الشواهق فالوادي به شرق) (122) (47 / ~~أ) PageV01P117 # ويكون الظلم: النقضان؛ كما قال جل ثناؤه: {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون} (123) ، معناه: ما نقصونا من ملكنا شيئا، إنما نقصوا أنفسهم. وقال ~~جل ثناؤه: {ولم تظلم منه شيئا} (124) ، معناه: ولم تنقص منه شيئا. قال ~~الراجز يصف (125) شعرا: # (يسقى الرحيق والدهان والكتم ... ) # (حتى استوت نبتته وما ظلم ... ) # معناه: وما نقص عما أريد به. (216) ويكون الظلم: الشرك. قال الله عز وجل: ~~{الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} (126) معناه: بشرك. # والأصل في الظلم ما ذكر أهل اللغة. ### $ 79 - وقولهم: فلان كافر # (127) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة (128) : الكافر، معناه ms057 في كلام العرب: الذي ~~يغطي نعم الله وتوحيده. # أخذ من قول العرب: قد كفرت المتاع في الوعاء أكفره كفرا: إذا سترته فيه. ~~وقال لنا أبو العباس: إنما قيل لليل: كافر، لأنه يغطي الأشياء بظلمته. ~~PageV01P118 # قال لبيد (129) : # (يعلو طريقة متنها متواتر ... في ليلة كفر النجوم غمامها) # أراد: غطى. وقال لبيد (130) أيضا: # (حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها) # وقال الآخر (131) : # (فوردت قبل انبلاج الفجر ... ) # (وابن ذكاء كامن في كفر ... ) # ابن ذكاء: الصبح. وذكاء: الشمس. # ويقال للزراع: كافر، لأنه إذا ألقى البذر في / الأرض غطاه بالتراب، (47 / ~~ب) وجمعه كفار. قال الله تعالى: { [كمثل غيث] أعجب الكفار نباته} (132) ، ~~معناه: أعجب الزراع نباته. ### | وقولهم: رجل بليد # (133) (217) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: البليد: المتحير الذي لا يدري أين ~~يتوجه. هذا قول أبي عمرو (134) . وقال: إنما قيل للصبي: بليد، لأنه قليل ~~التوجه (135) فيما يراد منه. PageV01P119 # وقال الأصمعي (136) : البليد: الذي يضرب إحدى (137) بلدتيه على الأخرى من ~~الغم عند المصيبة (138) ، والبلدة هي (139) الراحة. # وكذلك قولهم: قد تبلد الرجل. # قال قوم: معناه: قد تحير. وقال قوم: معناه: قد ضرب إحدى بلدتيه على ~~الأخرى. [وقال أبو بكر] : أنشدنا أبو العباس: # (ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا ... فقد غلب المحزون أن يتجلدا) (140) ### $ 81 - وقولهم: رجل فاسق # (141) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة (142) : الفاسق معناه في كلام العرب الخارج ~~عن الإيمان إلى الكفر، وعن الطاعة إلى المعصية. # أخذ من قولهم (143) : قد فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرها. (218) # وقال قوم: الفاسق: الجائر. واحتجوا بقول الله عز وجل: {إلا إبليس كان من ~~الجن ففسق عن أمر ربه} (144) ، معناه (145) : فجار عن أمر ربه. قال رؤبة ~~(146) : # (يهوين في (147) نجد وغورا غائرا ... ) # (فواسقا عن قصده (148) جوائرا ... ) PageV01P120 ### $ 82 - وقولهم: رجل جحام # (149) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: الجحام معناه في كلام العرب (150) : ~~الضيق البخيل. أخذ من / جاحم الحرب، وهو ضيقها وشدتها. أنشدنا أبو (48 / أ) ~~العباس عن ابن الأعرابي: # (الحرب لا يبقي لجاحمها ... التخيل والمراح) # (إلا الفتى الصبار في ... النجدات والفرس ms058 الوقاح) (151) # وقال قوم: الجحام: الذي يتحرق حرصا وبخلا. أخذ من الجحيم، وهي النار ~~المستحكمة المتلظية. قال الشاعر (152) : # (جحيما تلظى لا تفتر ساعة ... ولا الحر منها غابر الدهر يبرد) # وقال الفراء (153) : الجحيم: الجمر الذي بعضه على بعض. # وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: إنما قيل للجحيم: جحيم، لأنها أكثر (219) ~~وقودها. أخذ (154) من قول العرب: قد جحمت النار: إذا كثرت وقودها. ### $ 83 - وقولهم: رجل مبتهل # (155) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: المبتهل معناه في كلام العرب: المسبح ~~الذاكر لله. واحتجوا بقول نابغة بني شيبان (156) : # (اقطع الليل آهة وانتحابا ... وابتهالا لله أي ابتهال) PageV01P121 # وقال قوم: المبتهل: الداعي، والابتهال: الدعاء. واحتجوا بقول الله عز ~~وجل: {ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} (157) ، معناه: ثم نلتعن، ~~ويدعو بعضنا على بعض. قال لبيد (158) : # (في قروم سادة من قومه ... نظر الدهر إليهم فابتهل) # أراد: فدعا عليهم. وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: # (لا يتأرون في المضيق وإن ... نادى مناد كي ينزلوا (159) نزلوا) # (لا بد في كرة الفوارس أن ... يترك في معرك (160) لهم بطل) (48 / ب) # (منعفر الوجه فيه جائفة ... كما أكب الصلاة مبتهل) (161) # أراد: كما أكب في الصلاة مسبح. (220) ### $ 84 - وقولهم: رجل تقي # (162) # قال أبو بكر: معناه في كلامهم: موق نفسه من العذاب بالعمل الصالح. وأصله ~~من: وقيت نفسي أقيها. قال النحويون: الأصل فيه: وقوي، فأبدلوا من الواو ~~الأولى تاء، لقرب مخرجها منها؛ [كما قالوا: متزر، وأصله: موتزر (163) ، ~~فأبدلوا من الواو تاء، لقر مخرجها منها] . قال جرير (164) : PageV01P122 # (متخذا من ضعوات (165) تولجا ... ) # (أردى بني مجاشع وما نجا ... ) # فالتولج: المنجا، وأصله (166) من ولج: إذا دخل. فأصل تولج: وولج، فأبدلوا ~~من الواو الأولى تاء. # وأبدلوا من الواو الثانية في (تقي) ياء، وأدغموها في الياء التي بعدها، ~~وكسروا القاف لتصح الياء. # والاختيار عندي أن يكون: تقي وزنه من الفعل: فعيل. والأصل فيه: تقيي، ~~فأدغموا الياء الأولى في الثانية. الدليل على هذا أنه يقال (167) في جمعه: ~~أتقياء، كما يقال: ولي وأولياء. # ومن قال: هو فعول، قال: لما أشبه: فعيلا، جمع كجمعه. ms059 ### $ 85 - وقولهم: رجل سيد # (168) # قال أبو بكر: قال الضحاك: السيد: الحليم. ويروى عنه [أنه] قال: السيد: ~~التقي. (221) # وقال قوم: السيد: الكريم على ربه. وقال آخرون (169) : السيد: الذي يفوق ~~في الخير قومه. وقال قوم: السيد الحسن الخلق. والسيد أيضا: الرئيس. # قال الشاعر: # (فإن كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخل) (170) PageV01P123 # والسيد أيضا: زوج المرأة، يقال: فلان سيد المرأة، أي: زوجها. قال الأعشى ~~(171) : (49 / أ) / # (فبت الخليفة من بعلها ... وسيد نعم ومستادها) # والسيد أيضا: المالك. يقال: فلان سيد الجارية، أي: مالكها. ### $ 86 - وقول الرجل للرجل: يا مولاي # قال أبو بكر: معناه يا وليي. والمولى (172) ينقسم على ثمانية أقسام: يكون ~~المولى: المعتق. ويكون المولى: المعتق. # ويكون المولى: الولي. قال الله عز وجل: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ~~وأن الكافرين لا مولى لهم} (173) معناه: لا ولي لهم. ومن ذلك قول النبي: ~~(أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل) (174) ، معناه: بغير إذن ~~وليها. قال الشاعر: (222) # (كانوا موالي حق يطلبون به ... فأدركوه وما ملوا وما لغبوا) (175) # أراد: كانوا أولياء حق. وقال العجاج (176) # (فالحمد لله الذي أعطى الحبر ... ) # (موالي الحق إن المولى شكر ... ) # وقال الأخطل (177) لبني أمية: # (أعطاكم الله جدا تنصرون به ... لا جد إلا صغير بعد محتقر) # (لم يأشروا فيه إذ كانوا مواليه ... ولو يكون لقوم غيرهم أشروا) (178) ~~PageV01P124 # ويكون المولى: ابن العم؛ كما قال - عز وجل -: {يوم لا يغني مولى عن مولى ~~شيئا} (179) ، معناه: لا يغني ابن عم عن ابن عمه؛ والموالي: بنو العم (180) ~~. أنشدنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي: # (مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبشوا (181) بيننا ما كان مدفونا) # (لا تجعلوا (182) أن تهينونا ونكرمكم ... وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا) # (الله يعلم أنا لا نحبكم ... ولا نلومكم لا تحبونا) # (كل له نية في بغض صاحبه ... بنعمة الله نقليكم وتقلونا) # / ويروى (183) : لا تجمعوا أن تهينونا. والشعر للفضل بن العباس (184) بن ~~(49 / ب 223) (223) عتبة بن أبي لهب يخاطب بني أمية (185) . # ويكون المولى: الأولى. قال الله عز وجل: {النار هي مولاكم} (186) معناه: ~~هي أولى ms060 بكم. أنشدنا أبو العباس للبيد (187) : # (فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها) # معناه: أولى بالمخافة خلفها وأمامها. ويكون المولى: الحليف. قال الشاعر ~~(188) : # (موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن قطينا يأخذون الأتاويا) # ويكون المولى: الجار. قال الكلابي (189) ، وجاور بني كليب فحمد جوارهم ~~فقال: PageV01P125 # (جزى الله خيرا والجزاء بكفه ... كليب بن يربوع وزادهم حمدا) # (هم خلطونا بالنفوس وألجموا ... إلى نصر مولاهم مسومة جردا) # ويكون المولى: الصهر. ### $ 87 - وقولهم: فلان شاطر # (190) (224) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال الأصمعي (191) معناه في كلام العرب: ~~المتباعد من الخير. أخذ من قولهم: نوى شطر، أي بعيدة. واحتج بقول امرىء ~~القيس (193) : # (وشاقك بين الخليط الشطر ... وفيمن أقام مع (194) الحي هر) # وقال أبو عبيدة: الشاطر معناه في كلامهم: الذي شطر نحو الشر وأراده. من ~~قول الله - عز وجل -: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} (195) معناه: نحو ~~المسجد الحرام. قال الشاعر (196) : # (إن العسير بها داء مخامرها ... فشطرها نظر العينين محسور) (150 / أ) / ~~معناه: فنحوها. [والعسير: الناقة التي لم ترض] . وقال الآخر (197) : ~~PageV01P126 # (أقم قصد وجهك شطر العراق ... وخال الخليفة فاستمطر) # أراد: نحو العراق. والخال: السحاب. وقال الآخر (198) في معنى نحو: # (توجه شطر جار غير خفر ... نما بفعاله الحسب التميم) ### $ 88 - وقولهم: رجل مسكين # (199) # قال أبو بكر: المسكين، معناه في كلام العرب: الذي سكنه الفقر، أي قلل ~~حركته. واشتقاقه من السكون؛ يقال: قد تمسكن الرجل، وتسكن إذا (225) صار ~~مسكينا، وتمدرع، وتدرع: إذا لبس المدرعة. # واختلف أهل اللغة في فرق ما بين الفقير والمسكين: # فقال يونس بن حبيب (200) : الفقير أحسن حالا من المسكين، وقال (201) : ~~الفقير الذي له بعض ما يقيمه، والمسكين الذي لا شيء له. واحتج بقول الشاعر ~~(202) : # (أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد) # فقال: ألا ترى أنه قد أخبر أن لهذا الفقير حلوبة؟، وقال: قلت لأعرابي: ~~أفقير أنت [أم مسكين] ؟ فقال: لا والله، بل مسكين. أي: أنا أسوأ حالا من ~~الفقير. وأخذ بقوله يعقوب بن السكيت (203) . PageV01P127 # ويروى عن الأصمعي أنه قال: المسكين أحسن حالا من الفقير. ms061 وبذلك كان أبو ~~جعفر أحمد بن عبيد يقول. وهو القول الصحيح عندنا؛ لأن الله تعالى (50 / ب) ~~قال: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون / في البحر فأردت أن أعيبها} (204) ~~، فأخبر أن للمساكين (205) سفينة من سفن البحر، وهي تساوي جملة من المال. ~~وقال تعالى: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض ~~يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا} ~~(206) فهذه الحال التي أخبر بها - تبارك وتعالى - عن الفقراء هي دون الحال ~~التي أخبر بها عن المساكين. # والذي احتج به يونس من أنه قال لأعرابي: أفقير أنت؟ فقال: لا والله، ~~(226) بل مسكين، يجوز أن يكون أراد: لا والله، بل أنا أحسن حالا من الفقير. ~~والبيت الذي احتج به ليست له فيه حجة (207) ، لأن المعنى: كانت لهذا الفقير ~~حلوبة فيما مضى، وليست له في هذا الحال حلوبة. # والفقير معناه في كلام العرب: المفقور الذي نزعت فقره من ظهره، فانقطع ~~صلبه من شدة الفقر. فلا حال هي أوكد من هذه. قال الشاعر (208) : # (لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل) # أي: لم يطق الطيران، فصار بمنزلة من انقطع صلبه. # والدليل على هذا قول الله عز وجل: {أو مسكينا ذا متربة} (209) معناه: أو ~~مسكينا لصق بالتراب من شدة الفقر. فلما نعته - عز وجل - بهذا النعت، علمنا ~~أنه ليس كل مسكين على هذه الصفة. ألا ترى أنك إذا قلت: اشتريت ثوبا ذا ~~PageV01P128 # علم، نعته بهذا النعت، لأنه ليس كل ثوب له علم، فكذلك المسكين، الأغلب ~~عليه أن يكون له شيء، فلما كان هذا المسكين مخالفا سائر المساكين / بين (51 ~~/ أ) الله عز وجل نعته. ### $ 89 - وقولهم: رجل مغث # (210) # قال أبو بكر: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: معناه: رجل شرير، وقال: المغث ~~عند العرب: الشر. واحتج بقول الشاعر (211) : # (نوليها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء) (227) # [معناه: إذا ما كان شر أو ملاحاة] . ### $ 90 - وقولهم: صبي يتيم # (212) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه صبي منفرد من ms062 أبيه (213) . قال: ~~واليتم معناه في كلام العرب: الانفراد. وأنشدنا: # (أفاطم إني ذاهب (214) فتبيني (215) # ولا تجزعي كل النساء يتيم) (216) # وقال: يروى (217) : كل النساء يئيم، وكل النساء يتيم (218) . فمن رواه ~~بالياء، أراد: كل النساء ضعيف منفرد. ومن رواه: يئيم، أراد: كل النساء يموت ~~عنهن أزواجهن. وقال: أنشدنا ابن الأعرابي: # (ثلاثة أحباب فحب علاقة ... وحب تملاق وحب هو القتل) (219) PageV01P129 # قال: فقلنا له زدنا، فقال: البيت يتيم، أي: منفرد ليس قبله ولا بعده شيء. # قال: واليتيم في الناس من قبل الآباء، وفي البهائم من قبل الأمهات. # قال الفراء: يقال: قد يتم الصبي ييتم يتما، ويتم يتما. قال أبو بكر: ~~أخبرنا بهذا العباس. (228) ### $ 91 - وقولهم: فلان نادم سادم # (220) # قال أبو بكر: في السادم قولان: قال قوم: السادم معناه (221) في كلام ~~العرب: المتغير العقل من الغم (51 / ب) . وأصله من قولهم (222) ماء سدم، ~~ومياه سدم، (51 / ب) وأسدام: / إذا كانت متغيرة، قال ذو الرمة (223) : # (وماء كلون الغسل أقوى فبعضه ... أواجن أسدام وبعض معور) # وقال قوم: السادم: الحزين الذي لا يطيق ذهابا ولا مجيئا، كأنه ممنوع من ~~ذلك. أخذ من قولهم: بعير مسدم إذا كان ممنوعا من الضراب. قال الوليد بن ~~عقبة لمعاوية بن أبي سفيان، حين (224) قتل عثمان - رحمه الله -: # (قطعت الدهر كالسدم المعنى ... تهدر في دمشق وما تريم) # (فلو كنت المصاب وكان (225) حيا ... لشمر لا ألف ولا سؤوم) # (فإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم) (226) PageV01P130 ### $ 92 - وقولهم: رجل مصل # قال أبو بكر: قال أبو العباس: المصلي، معناه في كلام العرب: السابق ~~المتقدم. قال: وهو مشبه (227) بالمصلي من الخيل، وهو السابق الثاني. [قال] ~~: (229) وإنما قيل للفرس الثاني مصل، لأنه يتبع الأول، فيكون عند صلويه، ~~وصلوا الفرس والبعير ما اكتنف الذنب عن يمين وشمال. قال الشاعر (228) : # (على صلويه مرهفات كأنها ... قوادم دلتها نسور طوائر) # ويقال للسابق الأول من الخيل: المجلي، وللثاني: المصلي، وللثالث: المسلي، ~~وللرابع: التالي، وللخامس: المرتاح، وللسادس: العاطف، وللسابع: الحظي، ~~وللثامن: المؤمل، وللتاسع: اللطيم، وللعاشر: السكيت، / وهو آخر السبق (229) ~~(52 / أ) وبعد الأبيات في ms063 نسختي: ف، ق: تم الجزء الأول من الأصل من ثلاثة ~~أجزاء. وبعدها في ف فقط: يتلوه في الجزء الثاني قولهم: رجل مصل. ~~PageV01P131 ### $ 93 - وقولهم: رجل منافق # (230) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عبيد (231) : إنما قيل له: منافق، ~~PageV01P132 # وقال الأصمعي (237) : لليربوع أربعة جحرة: الراهطاء، والنافقاء، ~~والقاصعاء، والداماء. # فأما النافقاء والراهطاء فلا اشتقاق لهما، وأما / القاصعاء، فإنما قيل له ~~(52 / ب 231) ذلك، لأن اليربوع يخرج تراب الجحر، ثم [يسد به فم الآخر؛ من ~~قولهم: قد قصع الجرح (238) بالدم: إذا امتلأ به. قال: وقيل له: داماء، لأنه ~~يخرج تراب الجحر] ، كأنه (239) يطلي به فم الآخر. قال: وهو مشتق من قولهم ~~(240) : ادمم قدرك بشحم، أو بطحال، أي: اطلها به. ### $ 94 - وقولهم: فلان مائق # (241) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال. # قال قوم: المائق: السيء الخلق؛ واحتجوا بمثل (242) للعرب: أنت تئق وأنا ~~مئق فكيف (243) نتفق. أي أنت ممتلىء غضبا وأنا سيء الخلق فلا نتفق أبدا. # وقال قوم: المائق هو الأحمق، ليس له معنى غيره. وقالوا: هو بمنزلة قولهم: ~~[هو] جائع نائع (244) ، وعطشان نطشان (245) ، وأحمق رقيع. # وقال قوم: المائق (246) : السريع البكاء، القليل الحزم والثبات. ~~PageV01P133 # قالوا: وذكرت امرأة (247) ولدها فقالت: والله ما حملته وضعا، ويروى تضعا، ~~ولا ولدته يتنا، ولا أرضعته غيلا، ولا أبته مئقا (248) . (232) فقولها: ما ~~حملته وضعا، معناه: ما حملته في آخر طهري، في مقبل الحيضة. ولا ولدته يتنا: ~~اليتن أن تخرج رجل المولود (249) قبل رأسه، وفيه ثلاثة أوجه: اليتن، ~~والوتن، والأتن. # قال عيسى بن عمر (250) : سألت ذا الرمة عن شيء على غير جهته (251) ، فقال ~~لي: أتعرف اليتن؟ فقلت: نعم، قال: كلامك يتن: أي: مقلوب. ويقال: أتنت (252) ~~المرأة، وأيتنت، وأوتنت: إذا نالها هذا. # وقولها: ولا أرضعته غيلا، يقال: قد (253) أغالت المرأة، وأغيلت: إذا (53 ~~/ أ) سقت (254) ولدها غيلا. والغي ل: أن ترضعه وهي / حامل، أو تؤتى وهي ~~ترضعه. وقولها: ولا أبته مئقا، معناه: ولا أبته باكيا. # وكان الأصمعي وأبو عبيدة يرويان بيت امرىء القيس (255) : # (فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم مغيل) ms064 PageV01P134 ### $ 95 - وقولهم: فلان مبرم # (256) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال قوم: المبرم: الثقيل، الذي كأنه يقتطع ~~من الذين يجالسهم شيئا، من استثقالهم له؛ بمنزلة: المبرم، الذي يقتطع حجارة ~~البرام من جبلها. # وقال أبو عبيدة (257) : المبرم: الغث الحديث، الذي يحدث الناس (233) ~~بالأحاديث التي (258) لا فائدة لهم فيها (259) ولا معنى لها. أخذ من: ~~المبرم، الذي يجني البرم، والبرم ثمر الأراك، وهو سيء لا طعم له من حلاوة ~~ولا حموضة (260) ، ولا معنى له (261) . # وقال الأصمعي: المبرم: الذي هو كل على أصحابه، لانفع عنده ولا خير، ~~بمنزلة: البرم، والبرم عند العرب: الذي لا يدخل مع القوم في قمارهم، فإذا ~~قمروا، وذبحت الجزور، جاء فأكل معهم من لحمها. قال متمم بن نويرة (262) : # (لعمري وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزع مما أصاب فأوجعا) # (لقد كفن المنهال تحت (263) ردائه ... فتى غير مبطان العشيات أروعا) # (ولا برم تهدي النساء لعرسه ... إذا القشع من ريح الشتاء تقعقعا) ~~PageV01P135 # قال أبو بكر: قال الأصمعي (264) : كثر الكلام بهذا حتى سموا كل مضجر: ~~مبرما، وسموا الضجر: البرم. قال نصيب (265) : (234) # (وما رال بي ما يحدث الدهر بيننا ... من الهجر حتى كدت بالعيش أبرم) (53 ~~/ ب) - ### $ 96 - وقولهم: فلان أنوك # (266) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال الأصمعي: الأنوك: العاجز الجاهل. قال: ~~والنوك عند العرب: العجز والجهل. واحتج بقول الراجز (267) : # (تضحك مني شيخة ضحوك ... ) # (واستنوكت وللشباب (268) نوك ... ) # (وقد يشيب الشعر السحكوك ... ) # وقال غير الأصمعي: الأنوك: العيي في كلامه. واحتج بقول الشاعر: # (فكن أنوك النوكى إذا ما لقيتهم ... وكن عاقلا إما لقيت ذوي العقل) (269) ~~(263) من ف، ق، ل. وفي الأصل: فوق PageV01P136 ### $ 97 - وقولهم: ويل للشيطان وعول # (1) (235) # قال أبو بكر: في الويل ثلاثة أقوال: # قال عبد الله بن مسعود: الويل: واد في جهنم (2) . وقال الكلبي: الويل: ~~الشدة من العذاب. وقال الفراء: الأصل فيه: وي للشيطان، أي حزن للشيطان (3) ~~، من قولهم: [وي] لم فعلت كذا وكذا. # وفي العول قولان: # قال أبو بكر: قال أبو عمرو: العول والعويل عند العرب: البكاء الشديد ~~واحتج بقول الراعي (4) : # (أبلغ أمير المؤمنين رسالة ms065 ... شكوى إليك مظلة وعويلا) # وقال الأصمعي: العول والعويل: الصياح والاستغاثة. واحتج بقول الأخطل (5) ~~: # (لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة ... إلى الله فيها المشتكى والمعول) # وفي قولهم: ويل الشيطان (6) ستة أوجه: # ويل الشيطان بفتح اللام. وويل الشيطان، بكسر اللام. وويل الشيطان، بضم ~~اللام. وويلا للشيطان. وويل للشيطان. وويل للشيطان. # / فمن قال: ويل الشيطان، قال: وي: معناه: حزن للشيطان، (54 / أ) فانكسرت ~~اللام، لأنها لام خفض (7) . # ومن قال: ويل الشيطان، قال: أصل اللام الكسر، فلما كثر استعمالها (8) ~~PageV01P137 # (236) مع وي، صارت معها حرفا واحدا، فاختاروا لها الفتحة، كما قالوا في ~~الاستغاثة: يالضبة، ففتحوا اللام، وهي في الأصل لام خفض، لأن الاستعمال كثر ~~فيها مع (يا) ، فجعلا حرفا واحدا. قال الشاعر (9) : # (يا لبكر انشروالي كليبا ... يال بكر أين أين الفرار) # وقال أبو طالب (10) : # (ألا يا لقومي للأمور العجائب ... وصرف زمان بالأحبة ذاهب) # والدليل على هذا أنهم جعلوا اللام مع (يا) حرفا واحدا لا شيء بعده. قال ~~الفرزدق (11) : # (فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يا لا) # (ولم تثق العواتق من غيور ... بغيرته وخلين الحجالا) # وأنشد الفراء: # (يا زبرقان أخا بني خلف ... ما أنت ويل أبيك والفخر) (12) # ويروى: ويل أبيك (13) . # ومن قال: ويل الشيطان، قال الفراء: ما سمعتها من العرب، ولا حكاها لي ~~ثقة، وقد رواها قوم منهم أبو عمرو، فإن كانت الرواية صحيحة (14) فالأصل ~~فيه: ويل للشيطان، فاستثقلوا اللامات فحذفوا بعضها، كما قرأ (15) الذين ~~قرأوا: (237) {إن ولي الله} (16) أراد: إن وليي الله، فاستثقلوا الياءات ~~فحذفوا بعضها (17) ، وكما PageV01P138 # قال الشاعر (18) : # (غداة طفت علماء بكر بن وائل ... وعجنا صدور الخيل نحو تميم) # / أراد: على الماء، فحذف إحدى اللامين (54 / ب) # ومن قال: ويل للشيطان، رفع الويل باللام. # ومن قال: ويلا للشيطان، نصب الويل بفعل مضمر، كأنه قال: الزم الله ~~الشيطان ويلا. # ومن قال: ويل للشيطان، جعله بمنزلة الأصوات وشبهه بقولهم: بخ لك. # ومن العرب من يقول: ويب الشيطان، وويبا بالشيطان. أنشدنا أبو العباس عن ~~ابن الأعرابي: # (أتاني بها يحيى وقد نمت هجعة (19) # وقد غابت الشعرى ms066 وقد جنح النسر) # (فقلت اغتبقها أو لغيري فاسقها ... فما أنا بعد الشيب ويبك والخمر) # وأنشد الفراء: # (نظر ابن سعدى نظرة ويبا بها ... كانت لصحبك والمطي خبالا) (20) ### $ 98 - وقول الرجل للرجل: ويحك # قال أبو بكر: فيه قولان: قال المفسرون (21) : الويح: الرحمة، وقالوا: ~~(238) حسن أن يقول الرجل لمن يخاطبه: ويحك. # وقال الفراء: الويح والويس كنايتان عن الويل. وقال: معنى ويحك: ويلك. ~~قال: وهو بمنزلة قول العرب: قاتله الله، ثم كنوا عن هذه اللفظة وقالوا: ~~PageV01P139 # قاتعه الله، وكنى آخرون فقالوا: كاتعه الله. وكذلك قالوا: جوعا (22) له ~~وجوسا (23) له وترابا له، فجعلوها كنايات عن قولهم: ويلا له. ### $ 99 - وقولهم: قد عيل صبري # (24) # قال أبو بكر: معناه: قد غلب صبري. يقال: قد عالني الأمر يعولني عولا. إذا ~~غلبني. قرأ عبد الله بن مسعود (25) : {وإن خفتم عائلة فسوف يغنيكم الله من ~~فضله} (26) معناه: وإن خفتم خصلة تعولكم وتغلبكم. قال الفرزدق (27) : (55 / ~~أ) # (/ ترى الغر الغطارف من قريش ... إذا ما الأمر في الحدثان عالا) # (قياما ينظرون إلى سعيد ... كأنهم يرون به هلالا) # معناه: إذا ما الأمر في الحدثان (28) غلب. وقال الآخر. # (ففي (29) قربها برئي ولست بواجد ... أخا سقم الا بما عاله طبا) (30) ~~(239) # ويقال: قد عال الرجل عياله يعولهم عولا، وعيالة، وعؤولا: [إذا ما نهم ~~وأنفق عليهم] . # ويقال: قد أعال الرجل يعيل فهو معيل: إذا كثر عياله. # ويقال: قد عيل فلان فرسه يعيله تعييلا: إذا أهمله. وكذلك عيل الرجل ما ~~يليه: إذا أهمله. PageV01P140 # ويقال: عال الرجل (31) يعيل عيلة إذا افتقر. قال الله عز وجل: {وإن خفتم ~~عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله} (32) . وقال الشاعر (33) : # (وما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل) # معناه: متى يفتقر. # ويقال: قد أعال الذئب يعيل إعالة: إذا التمس شيئا. # ويقال: قد عالني أمرك يعولني: إذا أهمني. # ويقال قد عال أمر القوم: إذا اشتد وتفاقم. # ويقال: قد عال الرجل في الأرض يعيل فيها: إذا ضرب فيها. # ويقال: قد أعول الرجل [يعول] إعوالا: إذا صاح ورفع صوته. # ويقال: قد عال الرجل يعيل: إذا ms067 تبختر، وقد تعيل يتعيل إذا فعل ذلك. # [ويقال: إن فلانا لعيال، وإن فلانا لمتعيل: إذا كان يتبختر في مشيته] . # ويقال: قد عال الرجل في حكمه يعول: إذا مال. وقد عال ميزانه يعول: إذا ~~مال. قال الله عز وجل: {ذلك أدنى ألا تعولوا} (34) ، معناه: ألا تميلوا. # وقال أبو طالب (35) : # (بميزان قسط (36) لا يخس شعيرة ... ووازن صدق وزنه غير عائل) # معناه: غير مائل. # [قال أبو بكر: عال: زاد، وعال: غلب] (37) . ويقال: / قد عولت على (55 / ب ~~240) الرجل: إذا اتكلت عليه، من قولهم: على الله (38) معولي، معناه: على ~~الله اتكالي (39) . قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: ~~PageV01P141 # (أتيت بني عمي ورهطي فلم أجد ... عليهم إذا اشتد الزمان معولا) # (ومن يفتقر في قومه يحمد الغنى ... وإن كان فيهم ما جد العم مخولا) # (يمنون إن أعطوا ويبخل بعضهم ... ويحسب عجزا سكنه إن تجملا) # (ويزري بعقل (40) المرء قلة ماله ... وإن كان أقوى من رجال وأحولا) # (فإن الفتى ذا الحزم رام بنفسه ... جواشن هذا الليل كي يتمولا) (41) ### $ 100 - وقولهم: رجل فاجر # (42) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الفاجر معناه في كلام العرب العادل المائل ~~عن الخير. واحتجوا بقول لبيد (43) : # (فإن تتقدم تغش منها مقدما ... غليظا وإن أخرت فالكفل فاجر) (241) - # معناه: فالكفل مائل. والكفل كساء يوضع خلف الرجل. وإنما قيل للكذاب فاجر ~~لأنه مال عن الصدق. # وجاء أعرابي (44) إلى عمر بن الخطاب فشكا إليه نقب إبله ودبرها واستحمله. ~~فقال له عمر: كذبت، ولم يحمله. فقال الأعرابي (45) : # (أقسم بالله أبو حفص عمر ... ) # (ما مسها من نقب ولا دبر ... ) # (اغفر له اللهم إن كان فجر ... ) # معناه: إن كان مال عن الصدق. وقال الآخر (46) : # (لا هم إن عامر الفجور ... ) # (والواقف الخيل على يعمور # (47)) PageV01P142 ### $ 101 - وقولهم: رجل ملحد # (48) (56 / أ) # قال أبو بكر: الملحد معناه في كلام العرب: الجائر عن الحق. قال الله عز ~~وجل: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} (49) معناه: يجورون في أسمائه. # قال المفسرون (50) : هو (51) اشتقاقهم [اللات] من الله والعزى من العزيز. ~~وإنما قيل للحد: لحد، لأنه في ms068 جانب، ولو كان مستقيما، لقيل (52) له: ضريح. ~~قال بشر بن أبي خازم (53) : # (ثوى في ملحد لا بد منه ... كفى بالموت نأيا واغترابا) - (242) # وقال طرفة (54) : # (وأيأسني من كل خير طلبته ... كأنا وضعناه إلى رمس ملحد) # قال أبو بكر: ويجوز: وآيسني، غير أن الرواية: وأيأسني. # وقال الآخر في الضريح: # (أما هدت لمصرعه نزار ... بلى (55) وتقوض المجد المشيد) # (وحل ضريحه إذ حل فيه ... طريف المجد والحسب التليد) # ويقال: قد لحدت الرجل: إذا أدخلته اللحد، وألحدته: إذا صنعت له لحدا. # ويقال: قد ألحد الرجل ولحد: إذا جار. PageV01P143 # وفرق الكسائي بينهما فقال: ألحد جار، ولحد ركن. # قرأ أبو جعفر (56) وشيبة (57) ونافع (58) وعاصم (59) وأبو عمرو (60) ~~(يلحدون) في جميع القرآن. # وقرأ يحيى (61) وحمزة (62) والأعمش (يلحدون) في جميع القرآن. وفرق (243) ~~الكسائي (63) بينهن فقرأ في سورة الأعراف: {وذروا الذين يلحدون في سمائه} ، ~~وقرأ في سورة السجدة (64) : {إن الذين يلحدون في آياتنا} ، وقرأ في سورة ~~النحل (65) : {لسان الذين يلحدون إليه} ، وقال: [معناه] : يركنون إليه. (56 ~~/ ب) - ### $ 102 - / وقوله الرجل للرجل: يا لكع # (66) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال الأصمعي: اللكع: العيي الذي لا يتجه ~~لمنطق ولا غيره. أخذ من الملاكيع، وهو الذي يخرج مع السلى من البطن. قال ~~ابن ميادة (67) : PageV01P144 # (رمت الفلاة بمعجل متسربل ... غرس السلى وملاكع الأمشاج) (68) # والغرس: الجلدة التي تكون على وجه المولود. # وقال أبو عمرو الشيباني: اللكع: اللئيم. # وقال خالد بن كلثوم (69) : اللكع: العبد. قال النبي: (يأتي على الناس ~~زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع، خير الناس يومئذ مؤمن بين ~~كريمين) (70) . # قوله: (بين كريمين) فيه أربعة أقوال: قال قوم: معناه: بين الغزو والحج. ~~وقال قوم: معناه: بين فرسين كريمين، يقاتل عليهما في سبيل الله عز وجل. ~~وقال قوم: معناه: بين (71) بعيرين، يستقي عليهما، ويعتزل أمر الناس. (244) ~~وقال أبو عبيد (72) : معناه: بين أبوين كريمين، فيجتمع له، مع إيمانه، كرم ~~أبويه. # ويقال للرجلين: يا ذوي لكيعة أقبلا، بترك الإجراء في لكيعة، للتعريف ~~والتأنيث. # وإن شئت قلت: يا ذوي لكاعة أقبلا، فتجري لكاعة لأنها مصدر على مثال ms069 ~~السماحة والشجاعة. # وتقول للجمع: يا أولي لكيعة أقبلوا، ويا أولي لكاعة أقبلوا، ويا ذوي ~~لكيعة أقبلوا، ويا ذوي لكاعة أقبلوا. (67) ل: قال الشاعر وهو ابن ميادة. ~~وقد أخل شعره بالبيت. ورواية البيت في سائر النسخ: رمت الغلاة. وابن ميادة ~~وهو الرماح بن أبرد، وميادة أمه، توفي 149 ه. (الشعر والشعراء 771، الأغاني ~~2 / 261، من نسب إلى أمه. 1 / 91) . PageV01P145 # وتقول للمرأة: يا لكاع أقبلي. وتقول للمرأتين: يا ذاتي لكيعة أقبلا ~~ولكاعة (57 / أ) -[أقبلا] . وإن شئت قلت: يا ذواتي لكيعة أقبلا / ولكاعة ~~[أقبلا] . # وتقول للنسوة: يا أولات لكيعة أقبلن، ولكاعة [أقبلن] . وإن شئت قلت: يا ~~ذوات لكيعة (73) [أقبلن] ولكاعة أقبلن. ### $ 103 - وقولهم: لا قبل الله منه صرفا ولا عدلا # (74) # قال أبو بكر: في الصرف والعدل سبعة أقوال: يروى عن النبي أنه قال: الصرف: ~~التوبة، والعدل: الفدية (75) . وبهذا (76) قال مكحول (76) ، وهو مذهب ~~الأصمعي. # وقال يونس بن حبيب: الصرف: الاكتساب، والعدل: الفدية. (245) # وقال أبو عبيدة: الصرف: الحيلة. وقال قوم: الصرف: الفريضة، والعدل: ~~التطوع. # وقال الحسن: العدل: الفريضة، والصرف: النافلة. # وقال قتادة (77) في قول الله عز وجل: {لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها ~~عدل} (78) ، قال: لو جاءت بكل شيء لم يقبل منها. # وقال قوم: العدل: المثل، واحتجوا بقوله تعالى: {أو عدل ذلك صياما} (79) ~~فمعناه: أو مثل ذلك صياما. قال جماعة من أهل اللغة (80) : العدل والعدل ~~لغتان، لا فرق بينهما، بمنزلة: السلم والسلم. PageV01P146 # وقال الفراء (81) : العدل: ما عادل الشيء من غير جنسه، والعدل: ما عادل ~~الشيء من جنسه، يقال: عندي عدل ثوبك، أي (82) قيمته من الدراهم والدنانير ~~وغير ذلك. قال الشاعر (83) : # (صبرنا لانرى لله عدلا ... على ما نابنا متوكلينا) ### $ 104 - وقولهم: فلان عرة # (84) # قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: # قال أبو عبيدة (85) : العرة الذي يجني على أهله / وإخوانه ويلحقهم من (57 ~~/ ب) الجناية والأذى مثل ما يلحق العر صاحبه. والعر: الجرب. واحتج بقول ~~الله عز وجل: {فتصيبكم منهم معرة بغير علم} (86) ، أي جناية كجناية الجرب. ~~(246) واحتج بقول هشام بن عقبة (87) أخي ذي الرمة: # (إذا الأمر ms070 أغنى عنك حنويه فاجتنب ... معرة أمر أنت عنه بمعزل) # وقال قوم: العرة عند العرب: القذر الدنس الذي يلحق أهله دنسا وقذرا كدنس ~~العرة. والعرة: العذرة. قال الطرماح (88) : # (في شناظي أقن بينها ... عرة الطير كصوم النعام) PageV01P147 # وقال الأصمعي: العرة: الذي يعر أهله، أي يعيبهم ويدنسهم كما يدنس العر ~~صاحبه. قال: والعر والعر عند العرب: الجرب. وأنشد لعلقمة الفحل (89) : # (قد أدبر العر عنها وهو شاملها ... من ناصح القطران المحض تدسيم) (90) # وقال قوم: العرة: الضعيف العاجر الذي لا يدفع الضيم عن نفسه، ويظلم فلا ~~ينتصر. قالوا: وهو مأخوذ من العر، والعر عند العرب شيء يخرج بالبعير. (247) ~~فتزعم العرب أن ذلك إذا أصاب البعير أبرك إلى جانبه بعير صحيح، فيكوى ~~الصحيح فيبرأ العليل. قال الشاعر (91) : [هو النابغة الذبياني] . # (أخذت علي ذنبه وتركته ... كذي العر يكوي غيره وهو راتع) ### $ 105 - وقولهم: فلان صب # (92) (58 / أ) # قال أبو بكر: / الصب معناه في كلام العرب: الذي به صبابة، والصبابة: رقة ~~الشوق. يقال: قد صب الرجل يصب صبا وصبابة. ويقال: قد صببت يا رجل، وأنت ~~تصب. قال الشاعر: # (يصب إلى الحياة ويشتهيها ... وفي طول الحياة له عناء) (93) # ويقال: هذا أصب من هذا أي أرق شوقا وقال الأحوص (94) يخاطب الحمامة: # (فإني فيما قد بدا منك فاعلمي ... أصب بهذا منك قلبا وأوجع) # ويقال: رجل صب، ورجلان صبان، ورجال صبون، وامرأة صبة، وامرأتان صبتان، ~~ونساء صبات، على مذهب من قال: رجل صب بمنزلة قولنا PageV01P148 # رجل فهم وحذر. # وأصله: رجل صبب، فاستثقلوا الجميع بين بائين متحركتين، فأسقطوا حركة ~~الباء الأولى وأدغموها (95) في الباء الثانية. # ومن قال: هذا رجل صب، وهو يجعل الصب مصدر صببت صبا، على أن يكون الأصل ~~فيه: صببا ثم لحقه الإدغام، قال في التثنية: هذان رجلان صب، وهؤلاء رجال ~~صب، وهذه امرأة صب. فيكون بمنزلة قولهم: هذا رجل صوم وفطر (248) وعدل ورضى، ~~وهذان رجلان صوم وفطر وعدل ورضى، وهؤلاء رجال صوم وفطر وعدل ورضى. قال ~~الشاعر (96) : # (متى يشتجر قوم يقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضى وهم عدل) ### $ 106 - وقولهم: ms071 فلان أمة وحده # قال أبو بكر: معناه: فلان أو حد في معناه لا يداخله فيه أحد. قال النبي ~~(97) : (يبعث / زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده) ، فمعناه: (58 / ب) يبعث ~~منفردا (98) بدين. # والأمة تنقسم في كلام العرب على ثمانية أقسام (99) : # تكون الأمة الجماعة؛ كما قال الله عز وجل: {وجد عليه أمة من الناس يسقون} ~~(100) معناه: وجد عليه جماعة، وقال: (101) {ولتكن منكم آمة يدعون إلى ~~الخير} (102) معناه: ولتكن منكم جماعة. أنشد الفراء: PageV01P149 # (كأنما أهل حجر ينظرون متى ... يرونني خارجا طير يناديد) # (طير رأت بازيا نضح الدماء به ... أو أمة خرجت رهوا إلى عيد) (103) # معناه: أو جماعة. # وتكون الأمة أتباع الأنبياء؛ كما تقول: نحن من أمة محمد: أي من أتباعه ~~على دينه. (249) # وتكون الأمة الدين. كما (104) قال عز وجل: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} ~~(105) معناه: على دين. قال النابغة (106) : # (حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع) # وتكون الأمة: الرجل الصالح الذي يؤتم به، كما قال - عز وجل -: {إن ~~إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا} (107) . # وتكون الأمة: الزمان؛ كما قال: {واد كر بعد أمة} (108) ، وكما قال: {ولئن ~~أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة} (109) وقرأ ابن عباس (110) : {وادكر بعد ~~أمه} ، أي بعد نسيان. # وتكون الأمة القامة. يقال: فلان حسن الأمة، أي: حسن القامة. قال الشاعر ~~(111) : # (وإن معاوية الأكرمين ... حسان الوجوه طوال الأمم) # وتكون الأمة: الأم. قال أبو بكر: قال الفراء: يقال هذه أمة فلان، أي: أم ~~فلان. [قال] وأنشد: PageV01P150 # (تقبلتها (112) من أمة لك طالما ... تنوزع في الأسواق عنها خمارها) (113) # / ويكون (114) الأمة المنفرد بالدين. وقد مضى تفسيره. والإمة، بكسر (59 / ~~أ) الألف: النعمة، قرأ مجاهد وعمر بن عبد العزيز (115) : {إنا وجدنا آباءنا ~~على (250} إمة) (116) معناه: على نعمة. قال عدي بن زيد (117) : # (ثم بعد الفلاح والملك والإممة ... وارتهم هناك القبور) # وقال زهير (118) : # (ألا لا أرى على الحوادث باقيا ... ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا) # (ألا لا أرى ذا إمة أصبحت له ... فتتركه الأيام وهي كما هيا) # وقال أيضا (119) : # (ألم تر للنعمان كان بإمة ms072 ... من العيش لو أن امرءا كان ناجيا) # وقال ابن مقبل (120) : # (لعلك يوما أن تريني بإمة ... ويكثر ربي ميرتي ولقاحيا) # والنعمة، بكسر النون: المال. والنعمة، بفتح النون: التنعم. يقال كم من ذي ~~نعمة لا نعمة له، أي: كم من ذي مال لا تنعم له. ### $ 107 - وقولهم: فلان متيم # (121) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: المتيم معناه المستعبد بهواه. من ذلك قولهم: ~~(251) تيم الله، معناه: عبد الله. وأنشدوا في ذلك: PageV01P151 # (تامت فؤادك إذ عرضت لها ... حسن برأي العين ما تمق) (122) # وأنشدنا أبو العباس عن عبد الله بن شبيب (123) لابن الدمينة (124) : # (نهاري نهار الناس حتى إذا دجا ... لي الليل هزتني أميم المضاجع) (59 / ~~ب) # (/ أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع) # (أبي الله أن يلقى الرشاد متيم ... ألا كل أمر حم لا بد واقع) (125) # وقال الآخر يخاطب (126) الحمام: # (فقلت لقد هجتن صبا متيما ... حزينا وما منكن واحدة (127 تدري) ### $ 108 - قولهم: فلان مستهام # (128) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: المستهام: الذاهب العقل. وقالوا: (252) ~~هو مشتق من هام الرجل يهيم: إذا ذهب على وجهه لذهاب عقله. # وقال قوم: المستهام: العليل القلب، الذي يجد في جوفه هياما. والهيام: وجع ~~يجده البعير في جوفه، فلا يروى من شرب الماء. ويستعمل ذلك في الناس [أيضا] ~~. قال عروة بن حزام (129) : # (بي اليأس والداء الهيام شربته ... فإياك عني لا يكن بك مابيا) ~~PageV01P152 ### $ 109 - قولهم: فلان عيار # (130) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: العيار معناه في كلامهم: الذي يخلي نفسه ~~وهواها، لا يردعها ولا يزجرها. وقالوا: هو مأخوذ من عارت الدابة: إذا ~~انفلتت. وقالوا (131) : تعاير الرجل، من هذا مشتق. # وقال آخرون (132) : الأصل في هذا أن يقال: تعاير القوم: إذا ذكروا العار ~~بينهم. ثم قيل لكم من تكلم / بفحش (133) : قد (134) قد تعاير. (60 / أ) ~~PageV01P153 # (253) ### $ 110 - وقولهم: رجل مخطط # (1) # قال أبو بكر: قال أبو محمد عبد الله بن رستم (2) : يقال: رجل مخطط، ووجه ~~مخطط: إذا كان جميلا تام الجمال. # [وكذلك يقال: رجل أروع، إذا كام تام الجمال] ، يروع الناظر إليه ms073 حسنه. # قال متمم (3) [بن نويرة اليربوعي] : # (لعمري وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزع مما أصاب فأوجعا) # (لقد كفن المنهال تحت ردائه ... فتى غير مبطان العشيات أروعا) # ويقال (4) : رجل منصف إذا كان بعضه يشاكل بعضا في الحسن. وقد تناصف الرجل ~~إذا كان كل شيء من وجهه حسنا، إذا كانت عيناه حسنتين، وأنفه حسنا، وفوه ~~حسنا، فهو متناصف. قال الشاعر (5) : # (من ذا رسول ناصح فمبلغ ... عني علية غير قيل الكاذب) # (إني غرضت إلى تناصف وجهها ... غرض المحب إلى الحبيب الغائب) # معنى غرضت: اشتقت. # ويقال (6) رجل بشير وامرأة بشير، وجمل بشير وناقة بشير: إذا كانا حسنين. ~~قال الشاعر: # (يا بشر حق لوجهك التبشير ... هلا غضبت لنا وأنت أمير) (7) (254) ويقال ~~(8) : رجل وسيم: إذا كان حسنا عليه ميسم الحسن. وكذلك رجل PageV01P154 # قسيم الوجه معناه: حسن الوجه. والقسيم والقسام (9) : الحسن، والمقسم: ~~المحسن. يقال: وجه فلان مقسم. قال الشاعر (10) : # (/ فيوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم) (60 / ب) # وقال الفراء: القسمة: الوجه، وجمعه: قسمات. وأنشد: # (كأن دنانيرا على قسماتهم ... وإن كان قد شف الوجوه لقاء) (11) ### $ 111 - وقولهم: فلان أمرد # (12) # قال أبو بكر: قال الفراء: الأمرد في كلام العرب: الذي خداه أملسان لا شعر ~~فيهما. أخذ من قول العرب: شجرة مرداء: إذا سقط ورقها عنها. ويقال: تمرد ~~الرجل: إذا أبطأ خروج لحيته بعد إدراكه. # والقصر الممرد: قال الفراء (13) : هو المملس، ومن هذا اشتقاقه. قال الله ~~عز وجل: {إنه صرح ممرد من قوراير} (14) ، # قال مجاهد (15) : الصرح بركة ماء ضرب عليهما سليمان بن داود عليه السلام ~~قوارير ألبسها البركة. # وقال أبو عبيدة (16) : الصرح عند العرب القصر وأنشد: # (بهن نعام بناه الرجال ... تشبه أعلامهن الصروحا) (17) (255) PageV01P155 # وقال أبو ذؤيب (18) : # (وما إن فضله من أذرعات ... كعين الديك أحصنها الصروح) # أراد القصور. وقال أبو ذؤيب (19) أيضا. # (على طرق كنحور الركاب ... تحسب أعلامهن الصروحا) # أراد القصور. # وقال أبو عبيدة: الممرد عند العرب المطول. قال طرفة (20) : (61 / أ) - # (/ لها فخذان أكمل النحض فيهما ... كأنهما بابا منيف ممرد) # أراد: بابا قصر مطول. وقال الآخر: ms074 # (أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... بأن لنا جمعا وحصنا ممردا) (21) # وقال الآخر (22) : # (فأما المقيم منهما فممرد ... ترى للحمام الورق فيه مواكن) # وقال الآخر: # (غدوت على ميعادهم فوجدتهم ... قبيل الضحى في البابلي الممرد) (23) ~~PageV01P156 ### $ 112 - وقولهم: شيء طريف وقد جاء [فلان] بطرفة # (24) (256) # قال أبو بكر: الطريف والطرفة عند العرب: الشيء المحدث الذي لم يكن عرف. ~~وهو مشتق من الطريف والطارف: وهما (25) المال المستحدث الذي اكتسبه الرجل ~~وجمعه. والتليد [والتاليد] : ما ورثه عن آبائه ولم يكتسبه. قال متمم بن ~~نويرة (26) : # (بودي لو أني تمليت عمره ... بمالي من مال طريف وتالد) # (وبالكف من يمني يدي حياته ... ففارقني منها بناني وساعدي) # وقال كثير (27) : # (ونعود سيدنا وسيد غيرنا ... ليت التشكي كان بالعواد) # (لو كان يفدى ما به لفديته ... بالمصطفى من طارفي وتلادي) # وقال الآخر (28) : # (وأصبح مالي من طريف وتالد ... لغيري وكان المال بالأمس ماليا) ### $ 113 - وقولهم: لا تمازحن صبيا ولا تفاكهن أمة # قال أبو بكر: معنى: ولا تفاكهن: ولا تمازحن، إلا أنه استمسج إعادة اللفظ ~~/ فأتى بلفظة في [مثل] معناها مخالفة للفظها. وتفاكهن مشتقة من (61 / ب) ~~الفكاهة (29) ، والفكاهة: المزاح. أنشد الفراء: PageV01P157 # (257) # (حزق إذا ما القوم أجروا فكاهة ... تذكر آإياه يعنون أم قردا) (31) # قال أبو بكر: وفي المزاح ثلاث لغات (32) : يقال هو المزاح والمزاحة ~~والمزح. # قال اليزيدي (33) : وهو المزاح بكسر الميم، وقال: لا يجوز غير هذا. # وقال أبو عبيد (34) : المزاح على ما ذكر اليزيدي مصدر مازحت، [يقال: ~~مازحت] الرجل ممازحة ومزاحا، والثلاثة الأوجه مصادر مزحت. # ويقال: في الرجل دعابة: إذا كان فيه مزاح (35) . ويقال: قد تداعب ~~الرجلان: إذا تمازحا. # من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أنه قال لجابر [بن عبد الله] : أبكرا ~~تزوجت أم ثيبا؟ فقال: ثيبا، فقال: هلا تزوجت بكرا تداعبها وتداعبك) (36) # وجاء في الحديث: (كان فيه دعابة) (37) أي مزاح. # ويروى عنه (38) أنه قال: (إني لأمزح ولكني لا أقول إلا حقا) (39) ، فقال ~~أهل العلم: هو مثل قوله لأصحابه: (امضوا بنا إلى فلان البصير نعوده) (40) ، ~~وكان ضريرا، يريد: بصير القلب. PageV01P158 # ومن ذلك قوله للعجوز لما قالت: ms075 سل الله أن يدخلني الجنة فقال: (إن الجنة ~~لا يدخلها العجز) (41) يذهب إلى أن العجوز تجعل شابة، فتدخل الجنة شابة ولا ~~(258) تدخلها عجوزا. # وقال أبو عبيدة (42) : يقال رجل فكه: إذا كان يأكل الفاكهة، ورجل فاكه: ~~إذا كانت عنده فاكهة كثيرة، ومن ذلك قول الله عز وجل: {فاكهين بما آتاهم ~~ربهم} (43) ويقرأ (44) : {فكهين بما آتاهم ربهم} . وأنشد أبو عبيدة (45) : # (فكه العشي إذا تأوب رحله ... ضيف الشتاء مسامح بالميسر) # / معناه: يأكل الفاكهة في هذا الوقت. وأنشد أبو عبيدة (46) أيضا: (62 / ~~أ) # (فكه على حين العشي إذا ... خوت النجوم وضن بالقطر) # وهو بمنزلة قولهم: رجل تامر: إذا كثر التمر عنده. قال الشاعر (47) : # (أغررتني وزعمت أننك ... لابن بالصيف تامر) # معناه: وزعمت أن عندك لبنا وتمرا. ويقال: رجل تمار: إذا كان يبيع التمر، ~~ورجل تمري: إذا كان يحب التمر، ورجل متمر: إذا كان صاحب تمر كثير وليس ~~بمتاجر فيه. # وقال الفراء (48) : معنى قول الله {فاكهين بما آتاهم ربهم} : معجبين [بما ~~آتاهم ربهم] ، وقال معنى: (فكهين) كمعنى (فاكهين) : قال: وهو بمنزلة قولك: ~~رجل طمع وطامع. # ويقال: قد فكه الرجل يفكه، وتفكه يتفكه: إذا تعجب، قال الشاعر (49) : ~~(259) PageV01P159 # (ولقد فكهت من الذين تقاتلوا ... يوم الخميس بلا سلاح ظاهر) # معناه: ولقد عجبت. # وقال جماعة من أهل العلم (50) : معنى قوله: {فظلتم تفكهون} (51) : فظلتم ~~تعجبون مما لحقكم في زرعكم. # ويقال: قد تفكه الرجل يتفكه: إذا تندم. وعكل تقول: تفكن يتفكن بالنون. من ~~ذلك قوله عز وجل: {فظلتم تفكهون} معناه: فظلتم تندمون. وقرأ أبو حرام ~~العكلي (52) : فظلتم تفكنون. # قال أبو بكر: ولا يجوز لأحد أن يقرأ بهذه القراءة لأنها تخالف المصحف. ### $ 114 - وقولهم: افعل هذا إما لا # قال أبو بكر: قال أهل النحو: معناه افعل كذا وكذا إن كنت لا تفعل غيره. ~~(62 / ب) / فدخلت (ما) صلة لأن، كما قال الله عز وجل {فإما ترين من البشر ~~أحدا} (53) فاكتفى ب (لا) من الفعل، كما تقول العرب: من سلم عليك فسلم ~~عليه، ومن لا فلا. معناه: ومن لم يسلم عليك فلا تسلم عليه، ms076 فاكتفى ب (لا) ~~من الفعل. # وأجاز الفراء: من أكرمني أكرمته ومن لا لم أكرمه، على معنى: ومن لم ~~يكرمني لم أكرمه. فاكتفى ب (لا) من الفعل. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: # (وقالوا له إن الطريق ثنية ... صعود تنادي كل كهل وأمردا) PageV01P160 # (صعود فمن تلمع به اليوم يأتها ... ومن لا تلهى بالضحاء فأوردا) (54) # قال: فمعناه: ومن لم تلمع به. فاكتفى ب (لا) من الفعل. (260) ### $ 115 - وقولهم: عبد قن # (55) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: القن: الذي ملك هو وأبواه. سمعت أبا العباس ~~يحكي (56) ذلك عنهم. # فإذا ملك هو وحده ولم يملك أبواه قيل عبد مملكة. # والقن: مأخوذ من القنية عند بعض أهل اللغة (57) والقنية: أصل المال ~~والملك. من ذلك قوله عز وجل: {وأنه هو أغنى وأقنى} (58) معناه: جعل له ~~قنية. قال الشاعر: # (أتأمرني ربيعة كل يوم ... لأهلكها وأقتني الدجاجا) (59) # وقال الآخر (60) : # (لو كان للدهر مال كان متلده ... لكان للدهر صخر مال قنيان) ### $ 116 - وقولهم: فلان لبق # (61) # قال أبو بكر: فيه قولان، قال قوم: اللبق: الحلو اللين الأخلاق. هذا قول ~~ابن الأعرابي. / من ذلك الملبقة إنما سميت ملبقة للينها وحلاوتها. (63 / ب ~~261) # وقال قوم: اللبق معناه: الرقيق اللطيف العمل. واحتجوا بقول رؤبة (62) يصف ~~حماره: PageV01P161 # (قباضة بين العنيف واللبق ... ) # (مقتدر الضيعة وهواه الشفق ... ) # مقتدر الضيعة معناه: ضيعة هذا الفحل في هذه الأتن، إنما هو في ثمان من ~~الأتن، ليس في أتن كثيرة فتنتشر عليه. وهواه الشفق: يوهوه من الشفقة، يدارك ~~النفس كأن به بهرا. قباضة: يعني الفحل، يجمعها ويسوقها، والقبض: السوق. ~~واللبق: الرقيق. والعنيف: الذي يعنف عليها. ### $ 117 - وقولهم: يا بيبي (63) لم فعلت كذا وكذا # قال أبو بكر: معناه يا بأبي أنت، أفديك [بأبي] ، فحذف المرفوع لدلالة ~~المعنى عليه مع كثرة الاستعمال. # وفيه ثلاث لغات: بأبي وبيبي وبيبا. # فمن قال: بأبي، أخرجه على أصله. ومن قال: بيبي، لين الهمزة وأبدل منها ~~ياء. ومن قال: بيبا، قال الفراء (64) : توهم أنه اسم واحد فجعل آخره بمنزلة ~~آخر (65) سكرى وغضبى وحبلى. # وقول العامة: بيبي بتسكين ms077 الياء خطأ باجماع. وأنشد الفراء (66) : (262) # (قال الجواري ما ذهبت مذهبا ... وعبني ولم أكن معيبا) # (أريت إن أعطيت نهدا كعثبا ... أذاك أم أعطيت هيدا هيدبا) # (أبرد في الظلماء من مس الصبا ... فقلت لا بل ذاكما يابيبا) اللسان (وهو) ~~نقلا عن ابن الأنباري. وجاء في حاشية ف: (تفسير هذا البيت في حاشية أصل أصل ~~هذه بخط ابن الأنباري فألحقناه بهذه النسخة في المتن) . PageV01P162 # (أجدر أن لا تفضحا وتحربا ... هل أنت إلا ذاهب لتلعبا) # / وقالت امرأة (67) من العرب ترثي ابنين لها: (63 / ب) # (وقالوا جزعت أن بكيت عليهما ... وهل جزع أن قلت يا بيباهما) # وقال الآخر: # (أيا بيبا من لست أعرف مثلها ... ولو درت أبغي ذلك الشرق والغربا) (68) ### $ 118 - وقولهم: في منزل فلان مأتم # قال أبو بكر: معنى المأتم (69) في كلام العرب: النساء المجتمعات في فرح ~~أو حزن. # وقال الطوسي (70) : يقال للرجال أيضا إذا اجتمعوا في فرح أو حزن مأتم. # والعامة تغلط في هذا فتظن أن المأتم النوح والنياحة وليس هو هكذا (71) . ~~والدليل على هذا قول أبي عطاء السندي (72) ، وكان فصيحا، يمدح ابن هبيرة ~~(73) : # (ألا إن عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود) (263) # (عشية قام النائحات وشققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود) # (فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود) # (فإنك لم تبعد على متعهد ... بلى كل من تحت التراب بعيد) (66) معاني ~~القرآن 1 / 4 من دون عزو. ونهد كعثب: ناتىء مرتفع. والهيد الهيدب: الذي فيه ~~رخاوة. PageV01P163 # وقال ابن مقبل (74) : # (ومأتم كالدمى حور مدامعها ... لم تبأس العيش أبكارا ولا عونا) # أراد: ونساء كالدمى. وقال ابن أحمر (75) : # (وكوماء تحبو ما تشيع ساقها ... لدى مزهر ضار أجش ومأتم) # وقال الآخر (76) : # (رمته أناة من ربيعة عامر ... نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم) # أراد: في نساء أي نساء. (64 / أ) ### $ 119 - / وقولهم: أقاموا على فلان مناحة # (77) # قال أبو بكر: المناحة من النوائح، وإنما قيل للنوائح نوائح لأن بعضهم ~~يقابل بعضا. أخذ من قولهم: الجبلان يتناوحان أي يقابل أحدهما صاحبه. يقال: ~~قد تناوحت الرياح إذا ms078 قابل بعضها بعضا. قال لبيد (78) : (264) # (ويكللون إذا الرياح تناوحت ... خلجا تمد شوارعا أيتامها) # معناه: يكللون الجفان باللحم. ويقال: نائح [ونوائح] ونائحون [في الجمع] ~~وناحة ونوح، يقال: قوم نوح أي نائحون. قال صخر الغي (79) : # (وذكرني بكاي على تليد ... حمامة مر جاوبت الحماما) # (ترجع منطقا عجبا وأوفت ... كنائحة أتت نوحا قياما) # التليد ما ورث عن الآباء (80) PageV01P164 ### $ 120 - وقولهم: قد طرب الرجل # (81) # قال أبو بكر: معناه قد خف لشدة فرح لحقه أو حزن. والعامة تظن أن الطرب لا ~~يكون إلا مع الفرح، وهو خطأ منهم. أنشدنا أبو العباس [قال أنشدنا عبد الله ~~(82) بن شبيب] لابن الدمينة (83) . # (فلا خير في الدنيا إذا انت لم تزر ... حبيا ولم يطرب إليك حبيب) # معناه: ولم يخف إليك. وقال الآخر (84) : # (ألا أيها القمريتان تجاوبا ... بلحنيكما ثم ارفعا تسمعانيا) # (فإن أنتما استطربتما أو أردتما ... لحاقا بأطلال الغضا فاتبعانيا) # ( [فإن تتحازن بالبكا فقليلة ... على هيجان الحزن بقيا فؤاديا] ) (265) # / وقال الآخر (85) : (64 / ب) # (وما هاج هذا الشوق إلا حمائم ... لهن بساق رنة وعويل) # (تجاوبن في عيدانة مرجحنة ... من السدر رواها المصيف مسيل) # (فطربني حتى بكيت وإن ما ... يهيج هوى جمل علي قليل) # معناه: استخففنني. وقال الأصمعي (86) : العيدانة شجرة صلبة قديمة لها ~~عروق نافذة إلى الماء. قال الشاعر (87) : # (اصبر عتيق فإن القوم أعجلهم ... بواسق النخل أبكارا وعيدانا) # فالعيدان جمع العيدانة. PageV01P165 # وقال الآخر (88) في الطرب الذي بمعنى الحزن: # (وأراني طربا في إثرهم ... طرب الواله أو كالمختبل) # وقال الآخر (89) : # (يقلن لقد بكيت فقلت كلا ... وقد يبكي من الطرب الجليد) (266) ### $ 121 - وقولهم: امرأة أيم # (90) # قال أبو بكر: قال الفراء (91) : الأيم: الحرة، والأيم: القرابة، نحو ~~الابنة والأخت والخالة. # وقال أبو عبيدة (92) : الأيم: التي لا زوج لها. يقال: امرأة أيم، ورجل ~~أيم: إذا لم يكن لهما زوجان. قال الشاعر (93) : # (فوالله ما أحببت حبك فاعلمي ... فتاة ولا أحببت حبك أيما) # وقال الآخر (94) : # (ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادي القرى إني إذا لسعيد) # (وهل آتين سعدى به وهي أيم ... وما رث من حبل الوصال جديد) (65 / أ) # / وأنشد ms079 (95) أبو عبيدة (96) : # (فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي ... يد الدهر ما لم تنكحي أتأيم) PageV01P166 # ويقال: قد آمت المرأة إذا مات عنها بعلها أو قتل. قال الشاعر: # (فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوان سعد ليس فيهن أيم) (97) # ويقال: أيم وأيمان، وفي الجمع: أيمون [للرجال] وأيمات للنساء، ويقال في ~~جمع التكسير: أيامى، ويقال: أيم بينة الأيمة والأيوم. ### $ 122 - وقولهم: فلانة غانية # (98) (267) # قال أبو بكر: قال [أبو محمد] الرستمي: قال جماعة من أهل اللغة: الغانية ~~الأصل فيها ذات الزوج التي استغنت بزوجها، ثم كثر ذلك حتى قيل غانية لذات ~~الزوج وغير ذات الزوج. قال الشاعر (99) : # (أحب الأيامى إذ بثينة أيم ... وأحببت لما أن غنيت الغوانيا) # قال أبو بكر: وأنشد الرستمي: # (أزمان ليلى حصان غير غانية ... وأنت أمرد معروف لك الغزل) (100) # وقال عمارة بن عقيل (101) بن بلال بن جرير: الغانية: الشابة، التي تعجب ~~الرجال ويعجبها الرجال (102) وقال آخرون: الغانية: البارعة الجمال، التي قد ~~أغناها جمالها (103) عن الزينة. PageV01P167 ### $ 123 - وقولهم (104) : قال أيضا # قال أبو بكر: معنى أيضا في كلام العرب: عودا، فإذا قالوا: قال الشاعر (65 ~~/ ب) أيضا، / فمعناه: عاد إلى القول. يقال: قد آضت المياه تئيض أيضا: إذا ~~عادت، من ذلك (105) : آض الرجل أيضا، وأنشد الفراء [لذي الرمة] (106) : ~~(268) # (إذا ما المياه السدم آضت كأنها ... من الأجن حناء معا وصبيب) ### $ 124 - وقولهم: لا دريت ولا تليت # (107) # قال أبو بكر: فيه خمسة أقوال: # قال يونس بن حبيب (108) : هو لا دريت ولا أتليت، بفتح الألف وتسكين ~~التاء. وقال: المعنى ولا أتلت إبلك أي لا كان لإبلك أولاد تتلوها. يدعو ~~عليه بالفقر وذهاب المال. # وقال الفراء (109) : هو لا دريت ولا ائتليت. وقال: ائتليت: افعتلت، من ~~ألوت في الشيء: إذا قصرت فيه. والمعنى: لا دريت ولا قصرت في طلب الدراية، ~~ثم لا تدري، ليكون ذلك أشقى لك. قال امرؤ القيس (110) : # (وما المرء ما دامت حشاشة نفسه ... بمدرك أطراف الخطوب ولا آلي) # معناه: ولا مقصر. PageV01P168 # وقال الأصمعي (111) : هو لا دريت ولا ائتليت، وقال ائتليت: افتعلت، من ~~ألوت الشيء: إذا استطعته. يقال: ms080 ما ألوت الصيام أي ما استطعته. قال الأخطل ~~(112) : # (فمن يبتغي مسعاة قومي فليرم ... صعودا إلى الجوزاء هل هو مؤتلي) # معناه: هل هو مستطيع. # والوجه الرابع: لا دريت ولا تلوت، على معنى: لا أحسنت أن تتبع. فيكون من ~~قولهم: تلوت الرجل: إذا / تبعته. (66 / أ) # قال أبو بكر: وحكى أبو العباس أحمد بن يحيى: لا دريت ولا تليت. (269) ~~وقال: الأصل فيه: لا دريت ولا تلوت، فردوه إلى الياء، فقالوا: تليت، ليزدوج ~~الكلام؛ فيكون: تليت، على مثال: دريت؛ كما قالوا: إنه ليأتينا بالغدايا ~~والعشايا، فجمعوا (113) الغداة: غدايا، ليزدوج مع العشايا؛ كما قال (114) ~~الشاعر (115) : # (هتاك أخبية ولاج أبوبة ... يخلط بالجد منه البر واللينا) # فجمع الباب: أبوبة (116) ، ليزدوج مع الأخبية. # وحكى أبو عبيد (117) وجها سادسا: لا دريت ولا أليت، ولم يفسره. # والأصل فيه عندي: ولا ألوت أي ولا قصرت. وعلى مذهب الأصمعي: ولا استطعت، ~~فرده إلى الياء ليزدوج مع دريت، على ما مضى من التفسير. PageV01P169 ### $ 125 - وقولهم: فلان شيطان من الشياطين # (118) # قال أبو بكر: معناه قوي نشط مرح. قال جرير (119) : # (أيام يدعونني الشيطان من غزلي ... وكن يهوينني إذ كنت شيطانا) # وقول الرجل للرجل إذا استقبحه: يا وجه الشيطان (120) . قال أبو بكر: قال ~~الفراء (121) : فيه ثلاثة أقوال: # أحدهن: أن الشيطان وإن كان لم يعاين فيقع التشبيه به بالمعاينة، فإن ~~صورته (270) في القلوب في نهاية الوحشة والسماجة. فأوقع الرجل التشبيه على ~~ما يتصور في نفسه، ويحيط به علمه. (66 / ب) # والقول الثاني: أن العرب / تسمي ضربا من الحيات ذا عرف، من أسمج ما يكون ~~منها: رؤوس الشياطين، ويسمون الواحدة: شيطانة، والواحد: شيطانا. قال حميد ~~بن ثور (122) : # (فلما أتته أنشبت في خشاشه ... زماما كشيطان الحماطة محكما) # وأنشد الفراء (123) : # (عنجرد تحلف حين أحلف ... ) # (كمثل شيطان الحماط أعرف ... ) # والقول الثالث: أن العرب تسمي ضربا من النبات وحش الرؤوس: رؤوس الشياطين. ~~فأوقع التشبيه بهذا لسماجته ووحشته. # وكذلك قول الله عز وجل: {كأنه (124} رؤوس الشياطين) (125) فيه هذه ~~الثلاثة الأقوال التي وصفناها (126) . PageV01P170 ### $ 126 - وقولهم: فلان كاشح # (127) # قال أبو بكر: الكاشح: العدو. وفيه ms081 ثلاثة أقوال: # قال قوم: إنما قيل للعدو: كاشح، لأنه يعرض عنك فيوليك كشحه. والكشح ~~والخصر والقرب واحد: وهو ما يلي الخاصرة. قال الأعشى (128) : # (ومن كاشح ظاهر غمره ... إذا ما انتسبت له أنكرن) (271) # وقال قوم: إنما قيل للعدو: كاشح، لأنه يضمر العداوة في كشحه. واحتجوا ~~بقول الكميت (129) : # (لما رآه الكاشحون ... من العيون على الحنادر) # الحنادر: نواظر العيون، واحدتها: حنديرة وحندورة وحندورة. والمعنى: رأوه ~~كأنه على أبصارهم، من بغضهم له واستثقالهم إياه (130) # / وقال آخر (131) (67 / أ) ### | ...... ### | ...... ### | ...... ### | ...... # وأضمر أضغانا علي كشوحها) # وقال أبو بكر: وأنشدنا أحمد بن يحيى: # (أأرضي بليلى الكاشحين وأبتغي ... كرامة أعدائي بها وأهينها) (132) # قال أبو بكر: وقال أصحاب هذه المقالة: إنما خص الكشح لأن الكبد فيه. ~~فيراد أن العداوة [في الكبد. ولذلك يقال: عدو أسود الكبد، أي شدة العداوة] ~~قد (133) أحرقت كبده. قال الشاعر (134) : PageV01P171 # (فما أحشمت من إتيان قوم ... هم الأعداء والأكباد سود) # ويقال: قد طوى فلان كشحه: إذا أعرض. قال الشاعر (135) : # (صرمت ولم أصرمكم وكصارم ... أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا) (272) # معنى أب تهيأ وشمر (136) . والاسم الإبابة. قال زهير (137) [بن أبي سلمى] ~~: # (وكان طوى كشحا على مستكنة ... فلا هو أبداها ولم يتقدم) # وقال النبي: (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) (138) : # ويقال: قد كاشح فلان فلانا فهو مكاشح: إذا عاداه قال ابن هرمة (139) : # (ومكاشح لولاك أصبح جانحا ... للسلم يرقى حيتي وضبابي) # وقال قوم: إنما قيل للعدو كاشح، لأنه أدبر بوده عنك. وقالوا هو بمنزلة ~~قولهم: [قد كشح عن الماء (140) إذا أدبر عنه. واحتجوا بقول الشاعر] : # (كشح حمار كشحت عنه الحمر ... ) (141) # أراد: أدبرت عنه الحمر. وقال امرؤ القيس (142) : # (فلم يرنا كاليء كاشح ... ولم يفش منا لدى البيت سر) (67 / ب) ### $ 127 - / وقولهم: رجل بليغ # (143) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: البليغ الذي يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في ~~(273) قلبه. يقال: قد بلغ الرجل يبلغ فهو بليغ. وكذلك يقال: قد (144) بلغ ~~القول يبلغ فهو بليغ: إذا استحكم. قال الله عز وجل: {وقل لهم في أنفسهم ~~قولا بليغا} (145) . PageV01P172 # ويقال: أحمق بلغ، بفتح الباء: ms082 إذا كان يبلغ في حاجته. # وقال قوم: الأحمق البلغ: الذي قد بلغ في الحماقة. # وقال ابن الأعرابي: يقال خطيب بلغ، بكسر الباء، إذا كان ذا بلاغة في ~~منطقه، وأحمق بلغ: إذا كان يبلغ في حاجته. قال رؤبة (146) : # (قلت وأمري عندهم مقتوت ... ) # (مقالة إذا قلتها حييت ... ) # (بلغ إذا استنطقتني صموت ... ) # [يقول: أنا بليغ ولست بعي ولكني أوثر الصمت] . # قال ابن الأعرابي: يقال: أمر الله بلغ، بفتح الباء، أي: يبلغ ما أراد. ~~ويقال إذا أصابت القوم جائحة: اللهم سمع لا بلغ (147) أي: لا يبلغنا ما ~~سمعنا به. ### $ 128 - وقولهم: لئيم راضع # قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: (148) ، قال اليمامي (149) : الراضع: الذي ~~رضع اللؤم من ثدي أمه، [أي] ولد في اللؤم ونشأ فيه. # وقال الطائي (150) : الراضع: الذي يأخذ الخلالة من رأس الخلالة، فيأكلها ~~بخلا وحرصا على أن لا / يفوته شيء. (68 / أ) # وقال أبو عمرو: الراضع الذي يرضع الشاة والناقة (151) ، من قبل أن يحلبها ~~من شدة جشعه. والجشع الشره. قال الشاعر: (274) PageV01P173 # (إني إذا ما القوم كانوا ثلاثة ... كريما ومستحيا وكلبا مجشعا) # (كففت يدي من أن تنال أكفهم ... إذا نحن أهوينا ومطعمنا معا) (152) # وقال قوم (153) : الراضع: هو الراعي لا يمسك معه محلبا، فإذا جاءه إنسان ~~فسأله أن يسقيه احتج بأنه لا محلب معه، وإذا أراد هو الشرب رضع الناقة ~~والشاة. ### $ 129 - وقولهم: لا يفضض الله فاك # (154) # قال أبو بكر: معناه لا يكسر الله أسنانك ويفرقها. وفيه وجهان: لا يفضض ~~الله فاك، بفتح الياء وضم الضاد الأولى وكسر الثانية. ولا يفض الله فاك، ~~بضم الياء وحذف الياء الثانية (155) للجزم. # فمن قال: لا يفضض الله فاك، أخذه من فضضت الشيء: إذا كسرته وفرقته. ~~ويقال: قد فضضت جموع القوم: إذا فرقتها وكسرتها. قال الله عز وجل: {ولو كنت ~~فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} (156) معناه: لتفرقوا. والعامة تلحن في ~~هذا فتقول: لا يفضض الله فاك. ولغة النبي: لا يفضض الله (275) فاك، بفتح ~~الياء وضم الضاد الأولى وكسر الثانية. يروى أن النابغة الجعدي (157) لما ~~أنشد النبي قصيدته التي ms083 يقول فيها. (68 / ب) / # (تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرة نيرا) ~~PageV01P174 # فقال فيها: # (ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا) # (ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا) (158) # ثم أنشده: # (بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا) # فقال النبي: إلى أين يا أبا ليلى؟ فقال: إلى الجنة، فقال النبي: لا يفضض ~~الله فاك. هكذا حفظ عنه (159) . ويروى أن العباس ابن عبد المطلب قال للنبي: ~~يا رسول الله إني أريد أن أمدحك، فقال النبي: قل، فقال العباس (160) : # (من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق) # (ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق) # (بل نطفة تركب السفين وقد ... ألجم نسرا وأهله الغرق) # (تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق) # (حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندف علياء تحتها النطق) (276) # (وأنت لما ولدت أشرقت ... الأرض وضاءت بنورك الأفق) # (فنحن في ذلك الضياء وفي الننور ... وسبل الرشاد نخترق) # فقال النبي: لا يفضض الله فاك. # قال أبو بكر: فمعنى قول العباس (رض) : من قبلها طبت في الظلال: معناه: في ~~ظلال الجنة وأنت نطفة في صلب آدم. وظل الجنة ظل لا تنسخه الشمس. وهو مخالف ~~لظل / الدنيا. لأن الظل عند العرب ما كان قبل طلوع (69 / أ) الشمس، والفيء ~~ما زالت عنه الشمس. قال الشاعر (161) : PageV01P175 # (فلا الظل من برد الضحى يستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي يذوق) # وقول العباس: في مستودع، فيه وجهان: يجوز أن يكون الموضع الذي كان ينزله ~~آدم من الجنة، ويجوز أن يكون المستودع صلب آدم عليه السلام. # وقوله: ثم هبطت البلاد: يريد: حين أهبط آدم عليه السلام إلى الدنيا. # وقوله: بل نطفة تركب السفين، يعني: وأنت في صلب نوح عليه السلام. # وقوله (162) : وقد ألجم نسرا: يعني الصنم. # وقوله: تنقل من صالب إلى رحم، الصالب: الصلب، وفيه ثلاث لغات مشهورة: ~~الصلب والصلب والصلب، والصالب لغة قليلة. # وقوله: إذا مضى ms084 عالم بدا طبق، معناه: إذا مضى قرن جاء قرن، والطبق: ~~الحال، قال الله عز وجل: {لتركبن طبقا عن طبق} (163) ، معناه: [لتركبن] ~~حالا بعد حال. قال الشاعر (164) : # (إذا صفا طبق للمرء يعجبه ... يا نفس كدره من بعد طبق) (277) # معناه: إذا صفا حال كدرته (165) حال (166) أخرى. وقال كعب بن زهير (167) ~~: # (كذلك المرء إن يقدر له أجل ... يركب به طبق من بعده طبق) # وقول العباس: من خندف علياء تحتها النطق، النطق: جمع نطاق، وهو الذي يشده ~~الإنسان في وسطه. ومن ذلك المنطقة. وهذا مثل من العباس، أي جعلك الله ~~عاليا، وجعل خندف كالنطاق لك. (69 / ب) # وقوله: وضاءت بنورك الأفق، يقال: أضاء البرق يضيء إضاءة / وضاء يضوء ~~ضوءا، وضوءا. PageV01P176 # ومن قال: لا يفض الله فاك، أراد: لا يجعل الله فاك فضاء لا أسنان فيه. # قال الشاعر [وهو الأخطل] (168) : # (بأرض فضاء لا يسد وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر) # وقال الآخر (169) : # ( [أخطط في ظهر الحصير كأنني ... أسير يخاف القتل والهم يفرج] ) # (ألا ربما ضاق الفضاء بأهله ... وأمكن من بين الأسنة مخرج) ### $ 130 - وقولهم: فلان كمي # قال أبو بكر: الكمي الشجاع (170) ، وفيه ثلاثة أقوال: قال قوم: الكمي ~~(278) معناه في كلام العرب: الذي يكمي عدوه، أي: يقمعه. أخذ من قولهم: قد ~~كمى فلان الشهادة: إذا قمعها وسترها ولم يظهرها. # وقال أبو عبيدة (171) : الكمي التام السلاح. # وقال ابن الأعرابي (172) : الكمي الذي يتكمى الأقران، أي يتعمدهم، وجمعه: ~~كماة. قال عنترة (173) : # (ومدجج كره الكماة نزاله ... لا ممعن هربا ولا مستسلم) PageV01P177 ### $ 131 - وقولهم: قوم همج # (174) # قال أبو بكر: الهمج أصله في كلام العرب: البعوض، ثم قيل للرذال من الناس ~~همج. وواحد الهمج: همجة. قال الشاعر (175) : # (بينا الفتى يسعى ويسعى له ... تاح له من أمره خالج) # (يترك ما رقح من عيشه ... يعيث فيه همج هامج) # معنى قوله: رقح من عيشه: أصلح من عيشه، ويقال للتاجر: مرقح. (70 / أ) / ~~قال علي بن أبي طالب (176) : (الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل ~~نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق) . # الرباني العالي الدرجة في العلم، ms085 قال الله عز وجل: {ولكن كونوا ربانيين} ~~(177) . وقال محمد بن علي المعروف بابن الحنفية (178) لما مات عبد الله بن ~~(279) عباس: (اليوم مات رباني هذه الأمة) (179) . وقال مرة: كان من ربانيي ~~هذه الأمة. # وقال النحويون (180) : الرباني منسوب إلى الرب. وقالوا: زيدت الألف ~~والنون للمبالغة في النسب كما تقول: لحياني وجماني، فتصفه بعظم اللحية ~~والجمة. والربيون: الألوف (181) . وقال ابن عباس (182) : هم الجموع الكثيرة ~~وأنشد: PageV01P178 # (وإذا معشر تجافوا عن الحقق ... حملنا عليهم ربيا) (183) # وقرأ الحسن (184) : (ربيون) (185) بضم الراء، وقرأ بها غيره، وقال: ~~الربيون: نسبوا إلى الربة، والربة: عشرة آلاف (186) . # وقرأ ابن عباس (187) : (ربيون) بفتح الراء. # والناعق: الصائح، يقال: قد نعق الراعي بالغنم [ينعق بها] إذا صاح. قال ~~الأخطل (188) : # (فانعق بضأنك يا جرير فإنما ... منتك نفسك في الخلاء ضلالا) PageV01P179 # (280) - ### $ 132 - وقولهم: ما يعرف قبيلا من دبير # (1) # قال أبو بكر: فيه قولان: # قال قوم: معناه: ما يعرف الإقبال من الإدبار. أي ما يعرف ما أقبل به من ~~الفتل إلى الصدر مما أدبر [به] عنه. # وقال آخرون: ما يعرف قبيلا من دبير، معناه: ما يعرف الشاة المقابلة من ~~(70 / ب) الشاة المدابرة. / والشاة المقابلة: التي شقت أذنها إلى قدام، و ~~[الشاة] المدابرة: التي شق من مؤخر أذنها. # جاء في الحديث: (نهى رسول الله أن يضحى بخرقاء أو شرقاء أو مقابلة أو ~~مدابرة أو جدعاء) (2) . # فالشرقاء: المشقوقة الأذن باثنين. والخرقاء: التي في أذنها ثقب مستدير. ~~والمقابلة: التي قطع من مقدم أذنها شيء، ثم ترك معلقا لا يبين كأنه (3) ~~زنمة. والمدابرة: أن يفعل ذلك بالأذن ويترك معلقا إلى خلف، وقال أبو عبيد ~~(4) : ذلك المعلق [يسمى] الرعل. والجدعاء: المجدوعة الأذن. ### $ 133 - وقولهم: أف وتف # (5) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال الأصمعي (6) : الأف: وسخ الأذن، والتف: وسخ ~~الأظفار، ثم استعمل ذلك عند كل شيء يضجر منه. # وقال آخرون: الأف القلة. وقالوا: هو مأخوذ من الأفف وهو القلة، ~~PageV01P180 # قالوا: والتف منسوق على أف (7) ، ومعناه كمعناه. كما قال الشاعر (8) : - ~~(281) # (ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد) # فإذا ms086 أفردت أف ففيها عشرة أوجه (9) : # أف لك بفتح الفاء، وأف لك بكسر الفاء، وأف لك بضم الفاء، وأفا لك بالنصب ~~والتنوين، وأف لك بالخفض والتنوين، وأف لك بالرفع والتنوين، وأفي لك بإثبات ~~الياء، وإف لك بكسر الألف وفتح الفاء، وأفة لك / بضم الألف (71 / أ) وإدخال ~~الهاء، وأف لك بضم الألف وتسكين الفاء. قال حسان بن ثابت (10) : # (فأف للحيان على كل آلة ... على ذكرهم في الذكر كل عفاء) # وأنشدنا أبو العباس لأبي حية النميري (11) : # (حياء وبقيا أن تشيع نميمة ... بنا وبكم أف لأهل النمائم) # وقال الآخر (12) : # (عصيتم رسول الله أف لبغيكم ... وأمركم الشيء الذي كان غاويا) # فمن قال: أف لك، جعله بمنزلة قولهم: مد يدك يا رجل. ومن قال: أف لك، جعله ~~بمنزلة: مد يدك. ومن قال: أف لك، جعله بمنزلة قولهم: مد يدك. قال الشاعر ~~(13) : # (إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفعا) (282) ~~PageV01P181 # كذا رواه يونس، بضم الراء في قوله: فضر. حكاه محمد بن سلام (14) عنه. ~~وقال الراجز (15) : # (قال أبو ليلى لحبلي مده ... ) # (حتى إذا مددته فشده ... ) # (إن أبا ليلى نسيج وحده ... ) # ومن قال: أفا لك، نصبه على مذهب الدعاء كما تقول: ويلا للكافرين. # ومن قال: أف لك، رفعه باللام كما قال الله عز وجل: {ويل للمطففين} (16) . # ومن قال: أف لك، خفضه على التشبيه بالأصوات كما تقول: صه ومه. # ومن قال: أفة لك، نصبه أيضا على مذهب الدعاء. ومن قال: أفي لك، أضافه إلى ~~نفسه. ومن قال: أف لك، شبهه بالأدوات، بمن (17) وكم وبل وهل. (71 / ب) ### $ 134 - / وقولهم: فلان يشرب النبيذ # (18) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: إنما سمي النبيذ نبيذا لأنه منبوذ في الظرف. ~~(283) أي طرح في ظرفه (19) وألقي. فالأصل فيه: المنبوذ فصرف عن المنبوذ إلى ~~النبيذ. كما قالوا: هذا مقتول وقتيل، ومجروح وجريح. قال الشاعر (20) : # (فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل) PageV01P182 # أراد: مقدور، فصرفه عن (21) مفعول إلى فعيل. وهو من قولك: قد نبذت الشي ~~أنبذه نبذا ونبذة، قال ms087 الله عز وجل: {فنبذوه وراء ظهورهم} (22) ، أي طرحوه ~~وألقوه. وقال أبو الأسود (23) : # (وخبرني من كنت أرسلت إنما ... أخذت كتابي معرضا بشمالكا) # (نظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا) # أراد: فطرحته، وقال الآخر (24) . # (إن الذين أمرتهم أن يعدلوا ... نبذوا كتابك واستحل المحرم) # ويقال: نبذت النبيذ، بغير ألف، أنبذه نبذا. # وقال الفراء: حكى أبو جعفر الرؤاسي (25) ، وكان ثقة مأمونا، عن العرب: ~~أنبذت النبيذ، بألف. # وقال الفراء: لم أسمعها أنا من العرب بالألف. # ويقال: هو مني نبذة، ونبذة: إذا كان قريبا مني. ### $ 135 - وقولهم: فلان ركيك # (26) (284) # قال أبو بكر: الركيك معناه في كلام العرب: الضعيف العقل. قال الفضل بن ~~العباس بن عتبة بن أبي لهب يخاطب الوليد [بن عبد الملك] (27) وبني أمية ~~ويعني علي بن عبد الله بن العباس (28) : PageV01P183 # (72 / أ) # (/ فإن يغضبك قولي في علي ... وتمنع ما لديك من النوال) # (فإن محمدا منا وإنا ... ذوو المجد المقدم والفعال) # (بنا دان العباد لكم فأمسوا ... يسوسهم الركيك من الرجال) # ويقال: رجل ركيك وركاكة: إذا كان لا يغار على أهله [ولا يهابه أهله] . # جاء في الحديث: (لعن رسول الله الركاكة) (29) . # والأصل في هذا من الرك: وهو المطر الضعيف. يقال: أصاب (30) القوم رك من ~~مطر. # جاء في الحديث: (أصاب المسلمين يوم حنين رك من مطر فنادى منادي رسول ~~الله: ألاصلوا بالرحال) (31) . # وسمعت أبا (32) العباس يقول: العرب تقول (33) : اقطعها من حيث ركت. # والعوام (34) تقول: من حيث رقت. قال القطامي (35) : (285) # (تراهم يغمزون من استركوا ... ويجتنبون من صدق المصاعا) # معناه: يغمزون من استضعفوا. وقال الخطيم بن نويرة المحرزي (36) يذكر غدير ~~ماء شبه المرأة به: # (تهادى كعوم الرك كعكعه الحيا ... بأبطح سهل حين تمشي تأودا) PageV01P184 ### $ 136 - وقولهم: فلانة حليلة فلان # قال أبو بكر: في الحلية قولان: قال جماعة من أهل اللغة (37) : إنما قيل ~~لامرأة الرجل حليلته / لأنها تحل معه ويحل معها واحتجوا بقول الشاعر: (72 / ~~ب) # (ولست بأطلس الثوبين يصبي ... حليلته إذا رقد النيام) (38) # أراد: يصبي امرأة جاره إذا حلت عنده. # وقال آخرون: إنما قيل لامرأة الرجل: حليلته، ms088 لأنها تحل له ويحل لها. ~~وقالوا: الأصل في حليلة: محلة لزوجها، فصرفت عن مفعلة إلى فعيلة. أنشد ~~الفراء: # (تقول حليلتي لما رأته ... فلائل بين مبيض وجون) # [جمع فليل، وكل أنبوبة من الشعر مفتولة: فليل (39) ] # (تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني) (40) ### $ 137 - وقولهم: فلانة ربيبة فلان # (41) (286) # قال أبو بكر: ربيبة الرجل: ابنة (42) امرأته من غيره. وإنما قيل لها: ~~ربيبة لأنه يرببها. # وهي فعيلة بمعنى: مفعولة، أصلها: مربوبة، فصرفت عن مفعولة إلى فعيلة، كما ~~قالوا: قتيل وجريح وطبيخ، والأصل فيهن: مقتول ومجروح ومطبوخ. PageV01P185 # يقال: ربب فلان فلانا، وربى فلان فلانا، (وربت فلان فلانا] وتربب فلان ~~فلانا. قال الشاعر (43) : # (رببها أهلها وفنقها ... حسن غذاء فخلقها عمم) # وقال الآخر (44) : # (ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بحرة ليلى حيث ربتني أهلي) # وقال علقمة بن عبدة (45) : # (وأنت أمرؤ أفضت إليك أمانتي ... وقبلك ربتني فضعت ربوب) (73 / أ) # / وقال الآخر (46) : # (ترببها الترعيب والمحض خلفة ... ومسك وكافور ولبنى تأكل) # [قال أبو بكر: ترببها: رباها. الترعيب: قطع السنام. والمحض: اللبن ~~الخالص. وقوله: خلفة: مرة بهذا ومرة بهذا. أي يخلف كل واحد صاحبه. ولبنى: ~~بخور طيب كانوا يعرفونه. وتأكل: معناه توقد] (47) (287) ### $ 138 - وقولهم: قد تغلغل فلان إلى كذا وكذا # (47) # قال أبو بكر: معناه: قد تدخل وتوسط. والأصل في التغلغل: التوصل والتدخل. ~~ومن ذلك: الماء الغلل، سمي بذلك لأنه يتدخل ويتوصل (49) إلى أصول الأشجار. ~~قال جرير (50) : # (طرب الحمام بذي الأراك فشاقني ... لا زلت في غلل وأيك ناضر) PageV01P186 # وقال عمران بن حطان (51) : # (ويجعل الله رب الناس نزلهم (52) # ظلا وجنات عدن ماؤها غلل) # وقال قيس بن ذريح (53) : # (شققت القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليط فالتأم الفطور) # (تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور) # ( [غني النفس أن أزداد حبا ... ولكني إلى وصل فقير] ) # فمعناه: تدخل وتوسط إلى قلبي. # ومن ذلك قولهم: قد غل فلان كذا وكذا، معناه: قد اقتطعه ودسه في متاعه. # ومن ذلك قولهم: قد قتل فلان فلانا غيلة، معناه: تدخل إلى ذلك وتوصل إليه ~~وأخفاه. # وقال النحويون ms089 (54) : الأصل في تغلغل الرجل: تغلل، فاستثقلوا الجمع بين ~~اللامات، ففصلوا بينها بالغين، كما قالوا: قد صرصر الباب، والأصل فيه: قد ~~صرر الباب، فاستثقلوا الجمع بين الراءات، ففصلوا بينها بالصاد. (288) # وكما قالوا: قد تكمكم الرجل، أي لبس الكمة، وهي القلنسوة. والأصل فيه: ~~[قد] تكمم الرجل، ففصلوا بين الميمات. # وكذلك قولهم (55) : قد تحلحل الرجل، / أصله: قد تحلل. (73 / ب) # وكذلك قولهم: قد حثحثته، الأصل فيه: قد (56) حثثته. PageV01P187 # وقال الفراء: الصلصال الأصل فيه: الصلال، أي: المنتن. من قولهم: قد صل ~~اللحم: إذا أنتن. ويقال أيضا: أصل، وصلل. فأبدلوا من اللام الثانية صادا. # وإنما يفعلون هذا فيما كان فيه حرف مشدد. ولم يسمع هذا التكرير فيما ليس ~~فيه حرف مشدد إلا في حرف واحد: يقال في مثل للعرب: تعظعظي ثم عظي. قال ~~الأصمعي (57) : قال رجل من العرب لامرأته (58) : لا تعظيني وتعظعظي (59) . ~~وهذا حرف شاذ لا يقاس عليه. # وفي القلنسوة سبع لغات (60) هي: القلنسوة والقليسية والقلنسية والقلينسة ~~والقليسة والقلساة والقلنساة. فالقليسية والقليسة والقلينسة، هذه الثلانة ~~تصغير، وما سواها تكبير. ### $ 139 - وقولهم: قد بجل فلان فلانا # قال أبو بكر: معناه: قد عظمه. والتبجيل مأخوذ من البجيل، يقال: رجل بجيل ~~وبجال: إذا كان ضخما. أنشد الأصمعي: (289) # (شيخا بجالا وغلاما حزورا) (61) # ومن ذلك الحديث الذي يروى: (أن النبي دخل المقابر فقال: السلام عليكم، ~~أصبتم خيرا بجيلا وسبقتم شرا طويلا) (62) . معناه: أصبتم خيرا كثيرا ضخما. ~~PageV01P188 ### $ 140 - وقولهم: قد دمدم فلان على فلان # (63) # / قال أبو بكر: فيه قولان: - (74 / أ) # أحدهما أن يكون المعنى: قد تكلم وهو مغضب. وأصل الدمدمة: الغضب. من ذلك ~~قوله عز وجل: {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها} (64) معناه: فغضب عليهم. # والقول الآخر: أن يكون معنى دمدم عليه: كلمه بكلام أزعجه وحرك قلبه. لأن ~~أكثر أهل اللغة والتفسير قالوا: معنى دمدم عليهم: أرجف الأرض بهم، أي ~~حركها، والرجفة معناها في اللغة: الحركة. قال ورقة بن نوفل (65) : # (فقالوا لأحمد قولا عجيبا ... تكاد البلاد له ترجف) # وقال الآخر: # (تحنى العظام الراجفات من البلى ... وليس لداء الركبتين طبيب) (66) # وقال الآخر: ms090 # (فدمدموا بعدما كانوا ذوي نعم ... وعيشة أسكنوا من بعدها الحفرا) (67) ~~(290) ### $ 141 - وقولهم: جلساء فلان كأنما على رؤوسهم الطير # (68) # قال أبو بكر: في هذا قولان: # أحدهما أن يكون المعنى أنهم يسكنون فلا يتحركون، ويغضون أبصارهم. والطير ~~لا تقع إلا على ساكن. يقال للرجل إذا كان حليما وقورا إنه لساكن الطائر، أي ~~كأن على رأسه طائرا لسكونه. قال الشاعر: PageV01P189 # (إذا حلت بنو أسد (69) عكاظا ... رأيت على رؤوسهم الغرابا) # فمعنى البيت: أنهم يذلون ويسكنون كأن على رؤوسهم غرابا من سكونهم. (74 / ~~ب) وإنما خص الغراب لأنه أحذر الطير وأبصرها. يقال: أحذر من / غراب (70) ، ~~وأبصر من غراب (71) . # ويقال للرجال إذا ذعر من الشيء: قد طارت عصافير رأسه (72) ، كأنه كان على ~~رأسه عند سكونه طير، فلما ذعر طارت، قال الشاعر (73) : # (فنخب القلب ومارت به ... مور عصافير حشا المرعد) # والقول الثاني: أن الأصل في قولهم: كأنما على رؤوسهم الطير: أن سليمان ~~(291) ابن داود عليهما السلام كان يقول للريح: أقلينا، وللطير: أظلينا، ~~فتقله وأصحابه الريح (74) وتظلهم الطير. وكان أصحابه يغضون أبصارهم هيبة له ~~وإعظاما، ويسكنون فلا يتحركون ولا يتكلمون بشيء، إلا أن يسألهم عنه ~~فيجيبون. # فقيل للقوم إذا سكنوا: هم حلماء وقراء كأنما على رؤوسهم الطير، تشبيها ~~بأصحاب سليمان. # ومن ذلك الحديث الذي يروى: (كان رسول الله إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما ~~على رؤوسهم الطير) (75) ### $ 142 - وقولهم: أباد الله خضراءهم # (76) # قال أبو بكر: روى سهل بن محمد السجستاني (77) عن الأصمعي (78) أنه قال: ~~PageV01P190 # [يقال] : أباد الله غضراءهم، أي خيرهم وغضارتهم. قال: ولا يقال: خضراءهم. ~~قال: والغضراء طينة علكة خضراء. يقال: أنبط الرجل بئره في غضراء. / قال: ~~وقال الأصمعي: هذا أصل الحرف. (75 / أ) # قال: ويقال: قم مغضورون: إذا كانوا في خير ونعمة. # قال الأصمعي: والخضراء في غير هذا اسم من أسماء الكتيبة. # وقال غير الأصمعي: قول العرب: أنبط الرجل في غضراء: [إذا] استخرج الماء ~~في أرض سهلة طيبة التربة عذبة الماء. # من ذلك قول الله عز وجل: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} (79) معناه: ~~يستخرجونه منهم (80) . # وأصله من النبط، وهو ms091 الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر. وإنما سمي ~~(292) النبط نبطا لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين. # وروى [غير] السجستاني عن الأصمعي أنه قال: يقال: أباد الله خضراءهم، ~~بالخاء، أي خصبهم وسعتهم. واحتج (81) بقول النابغة (82) : # (يصونون أبدانا قديما نعيمها ... بخالصة الأردان خضر المناكب) # يعني بخضر المناكب سعة ما هم فيه من الخصب. واحتج بقول الفضل بن العباس ~~بن عتبة بن أبي لهب، وهو الأخضر: # (وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة في بيت العرب) (83) # أراد بأخضر الجلدة ما هو فيه من الخصب وسعة الأمر. # وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: قال قوم من أهل (84) اللغة: يقال: أباد ~~الله PageV01P191 # غضراءهم: أي حسنهم وبهجتهم. قالوا: والغضارة الحسن والبهجة. واحتجوا بقول ~~الشاعر (85) : # (أحثو التراب على محاسنه ... وعلى غضارة وجهه النضر) (75 / ب) / # وقال ابن الأعرابي (86) : أباد الله خضراءهم، معناه: أباد الله سوادهم. ~~والخضرة عند العرب: السواد. يقال: ليل أخضر، لسواده. قال الشاعر (87) : ~~(293) # (يا ناق خبي خببا زورا ... ) # (وعارضي الليل إذا ما أخضرا ... ) # معناه: إذا ما اسود. وقال الشماخ (88) : # (وليل كلون الساج أسود مظلم ... قليل الوعى داج كلون الأرندج) # الساج: طيلسان أخضر، وجمعه سيجان. من ذلك قول أبي هريرة (89) : (أصحاب ~~الدجال عليهم السيجان) (90) . والوعى: الصوت. والأرندج: جلود سود (91) # وإنما قيل للأسود: أخضر، لأن الشيء إذا اشتدت خضرته رئي أسود. وقال [أبو ~~جعفر] أحمد بن عبيد: يقال: أباد الله خضراءهم وغضراءهم، معناه: أباد الله ~~جماعتهم. # ذهب أبو جعفر إلى قول ابن الأعرابي: أباد الله سوادهم. لأن سواد القوم ~~معظمهم. قال أبو سفيان بن حرب (92) لرسول الله يوم فتح مكة: يا رسول الله ~~قد أبيح سواد قريش، فلا قريش بعد اليوم. PageV01P192 ### $ 143 - وقولهم: ما يدري من طحاها # (93) # / قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (94) : معناه: ما يدري من بسطها. يقال: طحا ~~الله الأرض ودحاها: أي بسطها. قال الله عز وجل: {والأرض بعد ذلك (294} ~~دحاها) (95) معناه بسطها. وقال زيد بن عمرو بن نفيل (96) : # (دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرسى عليها الجبالا) # / وأنشد أبو عبيدة: (76 / أ) # (أنشد كل ms092 مسلم شهاده ... ) # (هل كان منكم في الحماس ساده ... ) # (أو ملك تدحى له إساده ... ) (97) # معناه (98) : تبسط له وسادة (99) . فأبدل من الواو، لما انكسرت، همزة. # ويقال: قد طحا قلب فلان في اللهو: إذا تطاول وتمادى. قال علقمة بن عبدة ~~(100) : # (طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب) PageV01P193 ### $ 144 - وقولهم: فلان غريب # (101) # قال أبو بكر: الغريب معناه في كلام العرب: المبعد من وطنه. وأصل الغربة ~~البعد. يقال للرجل: أغرب عنا، أي ابعد. ويقال قذفته نوى غربة، أي: بعيدة ~~(102) . قال الشاعر (103) : (295) # (أما من مقام أشتكي غربة النوى ... وخوف العدى فيه إليك سبيل) ويقال: قد ~~غرب الرجل: إذا نفي من أرض إلى أرض. ويقال: طرده شأوا مغربا، أي: بعيدا. ~~قال الكميت (104) : # (أعهدك من أولى الشبيبة تطلب ... على دبر هيهات شأو مغرب) ### $ 145 - وقولهم: قد دقه دقا نعما # (105) # قال أبو بكر: قال الكسائي: معنى قولهم: نعما: بالغا زائدا. قال ويقال: قد ~~دققت الدواء فأنعمت دقه: أي زدت فيه. قال الشاعر (106) : (76 / ب) / # (فيا عجبا من عبد عمرو وبغيه ... لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما) # معناه: فزاد في الظلم. وقال ورقة بن نوفل (107) في زيد بن عمرو بن نفيل: # (رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنورا من النار حاميا) # ومن ذلك قول النبي: (إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب ~~الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما) (108) . PageV01P194 # ففي أنعما ثلاثة أقوال: # قال الكسائي (109) وأبو عبيد (110) : معناه وزاد على ذلك. (296) # ويقال: معناه: وبالغا في الخير. # وقال محمد بن الجهم (111) : سألت الفراء عن معنى (وأنعما) فقال: معناه: ~~صارا إلى النعيم ودخلا فيه (112) . يقال: قد أنعم الرجل: إذا صار إلى ~~النعيم ودخل فيه. قال ابن الجهم: وأنشدني الفراء حجة لهذا [قول] الشاعر يصف ~~راعيا وغنمه: # (سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم وعونها) (113) # قوله: سمين الضواحي، معناه: ما ضحا للشمس من غنمه. وقوله: لم تؤرقه ليلة: ~~معناه: لم تؤرقه أبكار الهموم وعونها ليلة. وأنعم: معناه (114) صار إلى ~~النعيم. # والكوكب الدري فيه ms093 خمسة أوجه (115) [يقال] : " كوكب دري " (116) بضم ~~الدال وتشديد الياء، وكوكب دريء، بكسر الدال والهمز، وكوكب دريء، بضم الدال ~~والهمز، وكوكب دري / بكسر الدال وتشديد الياء، وكوكب دري، (77 / أ) بفتح ~~الدال. PageV01P195 # فمن قال: كوكب دري، قال هو منسوب إلى الدر مشبه (117) به، لصفائه وحسنه. # ومن قال: كوكب دريء، قال: هو فعيل مأخوذ من درأة الكوكب: إذا جرى في أفق ~~السماء. # ومن قال: دريء، قال الفراء (118) : هو خطأ، وقد قرأ به الأعمش (297) ~~وحمزة. قال: وإنما صار [هذا] خطأ لأنه: فعيل، وليس في أبنية العرب: فعيل، ~~وإنما جاء فعيل في الأعجمية، نحو مريق، وما أشبه ذلك. # وقال سيبويه (120) : في أبنية العرب: فعيل، وذكر المريق. # وقال أبو عبيد: الأصل في دريء: دروء (121) ، على مثال سبوح وقدوس. قال: ~~فجعلوا الواو ياء، والضمة التي قبلها كسرة، فقالوا: دريء، قال: ومثل هذا من ~~كلام العرب: عتا عتوا، وعتا عتيا. # ومن قال: دري، قال كسرت الدال من أجل الياء التي جاءت بعد الراء. ### $ 146 - وقولهم: ضربه حتى برد # (122) # قال أبو بكر: معناه في كلام العرب: حتى مات. قال أبو زبيد (123) : # (بارز ناجذاه قد برد الموت ... على مصطلاه أي برود) # ويقال: قد برد الرجل: إذا نام. من ذلك قول الله عز وجل: {لا يذوقون فيها ~~بردا ولا شرابا} (124) ، قال أبو عبيدة (125) : معناه لا يذوقون فيها نوما. ~~أنشد: PageV01P196 # (بردت مراشفها علي فصدني ... عنها وعن قبلاتها البرد) (126) (77 / ب) # أراد: النوم (298) # وقال غير أبي عبيدة: البرد: برد الشراب. وزعموا أن العرب تصف فاالمرأة ~~بالبرد. واحتجوا بقول الشاعر (127) : # (زعم الهمام بأن فاها بارد ... عذب إذا ما ذقته قلت ازدد) # وسمعت أبا العباس يقول: معنى قول الله عز وجل: {لا يذوقون فيها بردا} لا ~~يذوقون فيها نوما (128) . وأنشد للعرجي (129) : # (فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا) # قال: النقاخ: الشراب العذب، والبرد: النوم. ### $ 147 - وقولهم: ما برد في يدي منه شيء # (130) # قال أبو بكر: معناه (131) : ما ثبت في يدي منه شيء. قال الراجز: # (اليوم يوم بارد سمومه ... ) # (من ms094 عجز اليوم فلا نلومه) (132) PageV01P197 ### $ 148 - وقولهم: أقبل فلان يتهبى # (133) # قال أبو بكر: قال الأصمعي: يقال: جاء الرجل يتهبى: إذا جاء ينفض يديه. ~~قال: ونحو منه: جاء يتبربس (134) . (299) # قال: ويقال للرجل الفارغ الذي لا عمل له: قد جاء ينفض أزدريه وأصدريه ~~(135) . # وقال ابن الأعرابي: جاء يضرب أزدريه، وأصدريه، معناه: يضرب بيديه على ~~جنبيه. وقال مرة أخرى: أزدراه وأصدراه عطفاه. (78 / أ) # قال: ويقال للرجل إذا توعد وتهدد: قد جاء ينفض مذرويه (136) . / وقال: ~~المذروان: فودا الرأس، وهما جانباه. قال امرؤ القيس (137) : # (هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... علي هضيم الكشح ريا المخلخل) ### $ 149 - وقولهم: أسكت الله نأمته # (138) # قال أبو بكر: فيه قولان: # قال الفراء (139) : يقال: أسكت الله نأمته، بتسكين الهمزة وفتح الميم، ~~أي: صوته وحركته. قال: والنأمة والنئيم: الصوت. قال الشاعر (140) : # (إذا قلت أنسى ذكرهن يرده ... هوى كان منه حادث ومقيم) # (وورقاء تدعو ساق حر بشجوها ... لها عند شدات النهار نئيم) # فمعناه: لها عند شدات النهار حركة وصوت. PageV01P198 # وقال الأصمعي (141) : يقال: أسكت الله نامته، بتشديد الميم مع فتحها من ~~غير همز، أي: أسكت الله ما ينم عليه من حركاته. ### $ 150 - وقولهم: أقر الله عينك # (142) (300) # قال أبو بكر: اختلف أهل اللغة في هذا اختلافا شديدا فقال الأصمعي (143) : ~~معنى: أقر الله عينك: أبرد الله دمعتك. وقال: أقر مأخوذ من القر، والقرة، ~~وهما البرد. قال طرفة (144) : # (تدفع القر بحر صادق ... وعكيك القيظ إن جاء بقر) # وقال لبيد (145) : # (وغداة ريح قد كشفت وقرة ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامها) # قال أبو بكر: وقال الأصمعي (146) : دمعة الفرح باردة، ودمعة الحزن حارة. # / وقال أبو العباس (147) : ليس كما ذكر الأصمعي، الدمع كله حار، في فرح ~~(78 / ب) كان أو حزن. قال: والمعنى: لا أبكاك الله، أي أقرها الله على أن ~~لا تكون باكية فتسخن بالدموع. # وقال أبو عمرو الشيباني (148) : أقر الله عينك، معناه: أنام الله عينك. ~~أي صادفت عينك سرورا، يعني: أذهب الله سهرها فنامت. واحتج بقول عمرو بن ~~كلثوم (149) : PageV01P199 # (قفي قبل التفرق يا ظعينا ... نخبرك اليقين وتخبرينا) (301) # (بيوم كريهة ضربا وطعنا ms095 ... أقر به مواليك العيونا) # فمعناه: ظفروا فنامت عيونهم وذهب سهرهم. # ويروى عن الأصمعي أنه قال: أقر مشتق من القرور، وهو الماء البارد. # وقال أبو العباس (150) : قال جماعة من أهل اللغة: معنى أقر الله عينك: ~~صادفت ما يرضيك. أي بلغك الله أقصى أمانيك، حتى تقر عينك من النظر إلى ~~غيره، استغناء ورضى بما في يديك. واحتجوا بأن العرب تقول للذي يدرك ثأره: ~~صابت بقر، أي صادف فؤادك ما كان متطلعا إليه فقر. قال طرفة (151) : # (سادرا أحسب غيي رشدا ... فتناهيت وقد صابت بقر) # في السادر قولان: أحدهما: أن يكون الذي يركب هواه ولا يسمع قول أحد. # والقول [الآخر] أن يكون السادر الذي (152) كأن على بصره غشاوة. وقال ~~أصحاب هذا القول: قولهم: فلان قرة عيني، معناه: فلان رضى نفسي. أي ترضى ~~نفسي وتقر وتسكن بقربه مني ونظري إليه. قال الشماخ (153) يصف ظبية: (79 / ~~أ) / # (كأنها وابن أيام ترببه ... من قرة العين مجتابا ديابود) # معناه: كأن الظبية وابنا من رضاهما بمرتعهما، وتركهما الاستبدال به ~~مجتابا (302) ثوب فاخر، أي لابسا ثوب فاخر. وديابود: ثوب نسج على نيرين، ~~وأصله فارسي عرب (154) . # وقال أبو عمرو: معنى [قولهم] : أسخن الله عينه، أبكاه الله حتى تسخن عينه ~~بالدموع. PageV01P200 # وقال غيره: أسخن مأخوذ من سخنة العين، وهو كل ما أبكى العين وأوجعها. قال ~~ابن الدمينة (155) : # (يا سخنة العين للجرمي إن جمعت ... بين وبين هوى وحشية الدار) ### $ 151 - وقولهم: أنشأ الشاعر يقول # قال أبو بكر: معنى أنشأ (156) ابتدأ. أنشد الفراء [للحطيئة] (157) : # (حتى إذا حصل الأمور ... وصار للحسب المصائر) # (أنشأت تطلب ما تغيير ... بعدما نشب الأظافر) # معناه: ابتدأت [تطلب] . والشاعر، معناه في كلام العرب: العالم الفظن، من ~~قولك: ما شعرت بكذا وكذا، أي ما فطنت له ولا علمت به. # قال أبو بكر: قال عبد الله بن محمد بن رستم: إنما قيل للشاعر: شاعر، لأنه ~~يفظن لما لا يفطن له غيره. # وأجاز الفراء: ليت شعري أباك ما صنع. على معنى: ليتني أعلم أباك ما صنع. ~~وأنشد (158) : # (ليت شعري مسافر بن أبي عمرو ... وليت ms096 يقولها المحزون) # ( [بورك الميت الغريب كما بورك ... نضح الرمان والزيتون) # معناه: ليتني أعلم مسافرا. وقال الآخر: PageV01P201 # (79 / ب) / # (خمر الشيب لمتي تخميرا ... وحدا بي إلى القبور البعيرا) # (ليت شعري إذا القيامة قامت ... ودعي بالحساب أين المصيرا) (159) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: المصير منصوب بشعري. والمعنى: ليتني أعلم ~~المصير أين هو. والبعير منصوب بحدا، والمعنى: وحدا الشيب البعير إلى ~~القبور. ### $ 152 - وقولهم: اللهم تغمدنا منك (160) برحمة # قال أبو بكر: معناه: اللهم استرنا منك برحمة. وهو مأخوذ من قولهم: قد ~~غمدت السيف في غمده: إذا سترته فيه. # من ذلك قول النبي: (لا يدخل أحد الجنة بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ ~~قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة) (161) . # ومن ذلك قول الشاعر (162) : # (نصبنا رماحا فوقها جد عامر ... كظل السماء كل أرض تغمدا) # معناه: نصبنا رماحنا وجدنا ثابت. وقوله: كل أرض تغمدا، معناه: ظل السماء ~~يستر كل أرض ويظللها. فكذلك نحن نقهر ونغلب كل منازع. PageV01P202 ### $ 153 - وقولهم: ثوب مصمت # (163) # قال أبو بكر: قال يعقوب وغيره: الثوب المصمت: الذي له (164) لون واحد، لا ~~يخالطه لون آخر. (304) # قال يعقوب: ومن ذلك قولهم: حلي مصمت، إذا كان لا يخالطه غيره. # قال: ويقال: أدهم مصمت: إذا كان لا يخالط لونه غير الدهمة. وأنشد (165) : ~~/ # (ألا أبلغ أبا إسحاق أني ... رأيت البلق دهما مصمتات) (80 / أ) # (أري عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات) # وقال أحمد بن عبيد: حلي مصمت، معناه: قد نشب على لابسه، فما يتحرك، ولا ~~يتزعزع. مثل الدملج والخلخال وما أشبه ذلك. PageV01P203 # (305) ### $ 154 - وقولهم: فلان وغد # (1) # قال أبو بكر: قال الأصمعي: الوغد أصله في كلامهم: الضعيف، ثم كثر ~~استعمالهم (2) له حتى قالوا للئيم: وغد. أنشدنا أبو العباس: # [قال أبو بكر: قوله عز وجل: {وإن تلووا} (5) معناه: إن تؤخروا ما أمرتم ~~به. وأنشدنا (6) : # (تطيلين لياني وأنت ملية ... وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا) أراد بلياني: ~~تأخيري] (7) . # قال الأصمعي: وكذلك النذل (8) ، أصله في كلامهم: الضعيف، ثم كثر ~~استعمالهم له (9) حتى قالوا للبخيل: نذل. قال الشاعر ms097 (10) : # (أرى كل [ذي] مال يعظم أمره ... وإن كان نذلا خامل الذكر والإسم) # وكذلك الوتح (11) في قولهم: فلان وتح، معناه: قليل، أي: لا قدر (12) له. ~~وفيه لغتان، يقال: وتح، ووتح. (306) والعبر (13) في قولهم: فلان عبر، فيه ~~ثلاثة أقوال: # قال الأصمعي: العبر الذي يأتي بما يعبر العين، أي يبكيها. والعبرة: ~~الدمعة. قال امرؤ القيس (14) : # (وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معول) PageV01P204 # قال أبو بكر: في المعول قولان: قال الأصمعي وأبو نصر (15) وسعدان (16) : ~~المعول: المحمل، يقال: عول علي، أي: احمل. وقال الطوسي: المعول: المبكى. # وقال / يعقوب بن السكيت (17) : العبر والعبر: سخنة العين (80 / ب) # وقال غيره: العبر: الهم والغم. فإذا قيل: فلان عبر، فمعناه: هم وغم ~~لأهله. # والعبرة يقال في جمعها: عبر. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: # (والله ما نظرت عيني إذا نظرت ... إلا ترقرق منها دمعها دررا) # (ولا تنفست إلا ذكرا لكم ... ولا تبسمت إلا كاظما عبرا) (18) # ويقال: رجل عبر وعبران، وامرأة عبرة وعبرى. ### $ 155 - وقولهم: فلان بو # (19) # قال أبو بكر: معناه فلان ذو جسم وطلل، وليس له باطن ولا عقل. والبو عند ~~العرب: أن يذبح فصيل الناقة، فيسلخ برأسه [وقوائمه] ، ثم (307) يحشى تبنا، ~~لتعطف عليه أمه وتشمه ولا تنكره، وتدر عليه، حتى لا ينقطع لبنها. قالت ~~الخنساء (20) : # (فما عجول على بو تطيف به ... لها حنينان إصغار وإكبار) PageV01P205 ### $ 156 - وقولهم: فلان يسحر بكلامه # (21) # قال أبو بكر: معناه: يخدع بكلامه، من ذلك قول الله عز وجل: {قالوا إنما ~~أنت من المسحرين} (22) ، معناه: من المخدوعين، ويقال: من المعللين. قال ~~لبيد (23) : # (فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر) # ( [نحل بلادا كلها حل قبلنا ... ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير] ) # وقال امرؤ القيس (24) : # (أرانا موضعين لوقت غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب) (81 / أ) / وقال آخر ~~(25) : # ( [أرانا موضعين لوقت غيب ... ونسحر بالشراب وبالطعام] ) # (كما سحرت به إرم وعاد ... فأضحوا مثل أحلام النيام) # ويكون السحر أيضا: الاستهزاء والسخرية. # ويكون السحر أيضا: الصرف. من ذلك قولهم: سحرته عن كذا وكذا، معناه: صرفته ~~عنه. PageV01P206 ### $ 157 ms098 - وقولهم - فلان وزير فلان # (26) (308) # قال أبو بكر: سمعت أبا العباس (27) يقول: إنما سمي الوزير وزيرا لأنه ~~يتحمل أثقال الملك. والوزر معناه في اللغة: الثقل، والأوزار، الأثقال. # من ذلك قول الله عز وجل: {حتى تضع الحرب أوزارها} (28) معناه: أثقالها. ~~ومن ذلك قوله: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} (29) معناه: أثقالا. # ومن ذلك قوله عز وجل: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (3) معناه: ولا تحمل ~~حاملة ثقل أخرى. قال أمية بن أبي الصلت (31) : # (منهم رجال على الرحمن رزقهم ... خفف عنهم من الأحداث ما وزروا) # معناه: ما حملوا. والوزر في غير هذا: الملجأ. ويقال: هو الجبل. من ذلك ~~قوله الله عز وجل: {كلا لا وزر} (32) معناه: لا ملجأ. ويقال: معناه لا جبل ~~يلجؤون إليه. قال الراجز (33) : # (لعمرك ما للفتى من وزر ... ) # (من الموت يلجئه والكبر ... ) # معناه: ما له ملجأ. وقال الآخر (34) : # (والناس ألب علينا ليس فيك لنا ... إلا الرماح وأطراف القنا وزر) (309) # معناه: ليس لنا (35) ملجأ PageV01P207 ### $ 158 - وقولهم: قد خلبني حب فلان # (36) # قال أبو بكر: معناه: قد وصل [حبه] إلى خلبي. قال أحمد بن عبيد (81 / ب) ~~وغيره: الخلب غشاء / القلب [أي غطاء القلب] (37) . وقال أبو العباس: الخلب: ~~الذي بين الزيادة والكبد، وقال: أنشدني ابن الأعرابي: # (يا بكر بكرين ويا خلب الكبد ... ) # (أصبحت مني كذراع من عضد ... ) (38) # وقال بعض الأعراب: # (من كان لم يدر ما حب نعت (39) له ... أو كان في غلة أو كان لم يجد) # (فالحب أوله روع وآخره ... مثل الحزازة بين الخلب والكبد) (40) # ويقال للرجل إذا كان يحبه النساء ويملن إليه: إنه لخلب نساء. ويقال: فلان ~~خلاب: إذا كان يخلب الناس، أي يذهب بعقولهم. قال جرير (41) : # (أخلبتنا وصددت أم محلم ... أفتجمعين خلابة وصدودا) PageV01P208 ### $ 159 - وقولهم: فلان عفر # (42) (310) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: # أحدهن أن يكون العفر: الموثق الخلق، المصحح الشديد. أخذ من عفر الأرض وهو ~~التراب. يقال: عافر فلان فلانا: إذا تآخذا على أن يلقي كل واحد منهما صاحبه ~~على العفر. قال الشاعر: # (انظر إلى عفر الثرى منه خلقت ... وأنت بعد ms099 غد إليه تصير) (43) # ويقال: رجل عفر بكسر الفاء وتشديد الراء، ويقال في الجمع: رجال عفرون. ~~وهو على مثال قولك: [شر] شمر: إذا كان شديدا يشمر فيه عن الساعدين. # ويقال: ليث عفرين (44) ، أي ليث ليوث [يصرع كل ما علقه ويعفره بالأرض] . # قال الأصمعي (45) : يقال: فلان أشجع من ليث / عفرين. قال: وهو دابة (82 / ~~أ) يتحدى (46) الراكب ويضرب بذنبه. ويقال (47) : عفرون: بلد. أي هذا الليث ~~يكون في هذا البلد. قال الهذلي (48) يصف الأسد: # (ألفيت أغلب من أسد المسد حديد ... الناب إخذته عفر فتطريح) # ويقال: ناقة عفرناة: إذا كانت شديدة. ويقال للغول: عفرناة. ويقال (311) ~~للأسد: عفرناة، للذكر والأنثى. قال الأعشى (49) : # (ولقد أجذم حبلي عامدا ... بعفرناة إذا الآل مصح) PageV01P209 # قال أبو بكر: وقال الخليل (50) : يقال رجل عفر بين العفارة: إذا وصف ~~بالشيطنة، والجمع: أعفار. قال: ويقال أيضا: العفر: الكيس الظريف. # ويقال للشيطان: عفريت وعفرية وعفارية. قال الله عز وجل: {قال عفريت من ~~الجن} . وقال السجستاني: قرأ بعض القراء: {قال عفرية من الجن} . وقال جرير ~~(53) في اللغة الثالثة: # (قرنت الظالمين بمرمريس ... يذل بها العفارية المريد) # وقال: المرمريس: الداهية الشديدة. # ويقال أيضا: رجل عفرية: إذا كان مصححا شديدا موثق الخلق. من ذلك الحديث ~~الذي يروى عن النبي: (أنه كان يبايع الناس وفيهم رجل دحسمان، فكان كلما أتى ~~عليه أخره حتى لم يبق غيره. فقال له النبي: [هل اشتكيت قط؟ فقال: لا، قال: ~~فهل رزئت بشيء؟ قال: لا، فقال له النبي] : إن الله يبغض العفرية النفرية ~~الذي لا يرزأ في جسمه وماله) (54) . (82 / ب) قال أبو بكر: / في العفرية ~~النفرية ثلاثة أقوال: يقال: العفرية: هو العفر، زيدت عليه الياء والهاء، ~~والنفرية إتباع. ويقال: العفرية النفرية: الجموع المنوع. ويقال: العفرية ~~النفرية: القوي الظلوم. # والدحسمان: الرجل الأسود السمين. وفيه لغتان، يقال: رجل دحسمان ودحمسان. # وقال الأصمعي: يقال لعرف الديك: عفرية. وأنشد: # (كعفرية الغيور من الدجاج ... ) (55) PageV01P210 ### $ 160 - وقولهم: أخذ البلاد عنوة # (56) (312) # قال أبو بكر: قال الفراء (57) : في العنوة وجهان: # أحدهما أن يكون المعنى: أخذ البلاد بالقهر والذل. والقول الآخر أن ms100 يكون ~~المعنى: أخذ البلاد عن تسليم من أصحابها لها، وطاعة بلا قتال. # قال الفراء: الدليل على القول الثاني قول الشاعر (58) : # (فما أخذوها عنوة من مودة ... ولكن بضرب المشرفي استقالها) # قال: فالعنوة هاهنا: التسليم والطاعة. # ومن قال: العنوة: القهر والذل، قال: هو بمنزلة قول العرب: عنوت لفلان ~~أعنو له عنوة (59) : إذا خضعت له. من ذلك قول الله عز وجل: {وعنت الوجوه ~~للحي القيوم} (60) معناه: وخضعت وذلت. قال أمية بن أبي الصلت (61) : # (ملك على عرش السماء مهيمن ... تعنو لعزته الوجوه وتسجد) # معناه: تذل وتخضع. وقال أمية (62) أيضا: # (وما لي لا أعنو ويعنو أولو النهى ... لمن يملك التخليد والخير والنعم) # / وقال أمية (63) أيضا: (83 / أ) # (الحمد لله الذي لم يتخذ ... ولدا وقدر خلقه تقديرا) # (وعنا له وجهي وخلقي كله ... في الخاشعين (64) لوجهه مشكورا) (313) # معناه: وخضع له. PageV01P211 # وقال أبو عبيدة (65) : من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي {اتقوا الله في ~~النساء فإنهن عندكم عوان} (66) معناه: ذليلات مستسلمات. وأنشد أبو عبيدة ~~(67) في هذا: # (وسبقت كل مبرز ذي ميعة ... وعنت لوجهك سادة الأقوام) # معناه: خضعت وذلت. # وقال الفراء (68) : العرب تقول: لم تعن بشيء ولم تعن بشيء، بضم النون ~~وكسرها: أي لم تنبت شيئا. # وقال الفراء (69) : معنى قول الله عز وجل: {وعنت الوجوه} نصبت وعملت، ~~قال: ويقال معنى قوله: {وعنت الوجوه} هو وضع المسلم يديه على ركبتيه وجبهته ~~على الأرض إذا سجد. ### $ 161 - وقولهم: هو أحسن من دب ودرج # (70) # قال أبو بكر: معنى دب: مشى، و [معنى] درج: مات. قال الشاعر (71) : # (قبيلة كشراك النعل دارجة ... إن يهبطوا الغور لا يوجد لهم أثر) # معنى دارجة: ذاهبة. PageV01P212 ### $ 162 - وقولهم: هذا من بابتي، وهذا من تلك البابة # (1) (314) # قال أبو بكر: قال يعقوب بن السكيت وغيره: البابة عند العرب: الوجه، ~~والبابات: / الوجوه. وأنشد: (83 / ب) # (بني عامر ما تأمرون بشاعر ... تخير بابات الكتاب هجائيا) (2) # معناه: تخير هجائي من وجوه الكتاب. فإذا قال الناس: الشيء من بابتي، ~~فمعناه: من الوجه الذي أريده ويصلح لي. ### $ 163 - وقولهم: قد أسف فلان على كذا، وهو ms101 متأسف على ما فاته # (3) # قال أبو بكر: فيه قولان: # أحدهما أن يكون المعنى: حزن على ما فاته، لأن الأسف عند العرب الحزن. قال ~~الضحاك في قول الله عز وجل: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا ~~الحديث أسفا} (4) ، معناه: حزنا. # والقول الآخر: أن يكون معنى أسف على كذا [وكذا] : جزع على ما فاته. قال ~~مجاهد في قول الله عز وجل: {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} معناه: جزعا. ~~قال الأعشى (5) : # (إلى رجل منهم أسيف كأنما ... يضم إلى كشحيه كفا مخضبا) # وقال قتادة في قول (6) الله عز وجل: {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} ~~(315) معناه: غضبا. PageV01P213 # وقال أبو عبيدة (7) في قول الله عز وجل: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} (8) ~~قال: معناه: فلما أغضبونا. واحتج بقول الشاعر (9) : # (بني عمكم إن تعرفوا يعرفوا لكم ... وإن تيسفوا يوما على الحق ييسفوا) # معناه: وإن تغضبوا. ومن الجزع قول الله عز وجل: {يا أسفى على يوسف} (10) ~~معناه: يا جزعا على يوسف (11) . ### $ 164 - وقولهم: فلان صديق فلان # قال أبو بكر: معناه فلان يصدق فلانا وينصحه. والصديق (12) مأخوذ من (84 / ~~أ) الصدق. / يقال: صدقت الرجل الحديث أصدقه صدقا والصدق الاسم. ويقال: صادق ~~فلان فلانا مصادقة، وصداقا، على وزن: قاتله مقاتلة، وقتالا. # ويقال: أصدقت المرأة إصداقا. وفي الصداق خمس لغات (13) : # يقال: هو الصداق، بكسر الصاد. والصداق، بفتح الصاد، قال الفراء والأخفش ~~(14) : كسر الصاد أجود من فتحها. ويقال: هو الصدقة، بفتح الصاد وضم الدال. ~~والصدقة، بضم الصاد وتسكين الدال. والصدقة، بضم الصاد والدال، وهي أردأ ~~اللغات وأقلها، وقد رويت عن بعض القراء (15) : {وآتوا النساء صدقاتهن} (16) ~~. PageV01P214 # ويروى عن قتادة (17) : {وآتوا النساء صدقاتهن} بفتح الصاد وتسكين (316) ~~الدال، فإن صحت هذه القراءة فواحدة الصدقات: صدقة، وهي لغة سادسة. # ويقال: محمد صديقي، والمحمدان صديقي. والمحمدون صديقي، وهند صديقي، ~~والهندان صديقي، والهندات صديقي. قال الله عز وجل: {أو صديقكم ليس عليكم} ~~(18) أراد: أو أصدقائكم. وقال الشاعر (19) في التوحيد مع المذكر: # (وإني لأرعى قومها من حلالها ... ولو أظهروا غشا نصحت لهم جهدا) # (ولو حاربوا قومي ms102 لكنت لقومها ... صديقا ولم أحمل على قومها حقدا) # وأنشد الفراء في التذكير للمؤنث: # (فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... فراقك لم أبخل وأنت صديق) (20) # وقالت امرأة من العرب مرت بأبي زيد النحوي وأصحابه، وقد ضيقوا الطريق، ~~فلم يمكنها أن تجوز، فقالت لأبي زيد: # (تنح للعجوز عن طريقها ... ) # (إذ أقبلت جائية من سوقها ... ) # (دعها فما النحوي من صديقها) (21) # / معناه: من أصدقائها. ويجوز أن تقول: القوم أصدقاؤك، والقوم (84 / ب) ~~صديقوك (22) . وحكى أبو العباس: القوم أصادقك. وأنشدنا: # (فلما علوا شغبا تبينت أنه ... تقطع من أهل الحجاز علائقي) (23) # (فلا زلن دبرى ظلعا لم حملنها ... إلى بلد ناء قليل الأصادق) (24) (317) ~~PageV01P215 ### $ 165 - وقولهم: فلان عدو فلان # (25) # قال أبو بكر: معناه: فلان يعدو على فلان بالمكروه ويظلمه. ويقال: عدا ~~فلان على فلان، يعدو عليه عدوا، وعدوا، وعداء: إذا ظلمه. قال الله عز وجل: ~~{فيسبوا الله عدوا بغير علم} (26) ، وقرأ الحسن (27) : {عدوا} ، فمعناهما ~~(28) ظلما. # ويقال: محمد عدوك، والمحمدان عدوك، والمحمدون عدوك. قال الله عز وجل: ~~{وهم لكم عدو} (29) فوحده في موضع الجمع (30) ، وقال نابغة بني شيبان (31) ~~: PageV01P216 # يقول: تباعد عن ولدها في المرعى لئلا يستدل على ولدها] . # وجاء في الهامش: (قوله: يقال: عدو بين العداوة إلى قول الأعشى وتفسير ~~شعره ليس من أصل ابن الأنباري وإنما وقع زائدا وليس من قوله فليحفظ. والأصل ~~أن قوله نابغة بني شيبان، متصل بقوله: فوحده في موضع الجمع) . PageV01P217 # (319) # (إذا أنا لم أنفع صديقى بوده ... فإن عدوي لن يضرهم بغضي) # فمعناه (32) : فإن أعدائي، فوحد في موضع الجمع. ويقال: فلانة عدوة فلان، ~~وعدو فلان: فمن قال: عدوة فلان، قال: هو خبر للمؤنث، فعلامة التأنيث لازمة ~~له. ومن قال: فلانة عدو فلان، قال: ذكرت: عدوا، لأنه بمنزلة قول العرب: ~~امرأة ظلوم وغضوب وصبور وقتول. # ويقال في جمع العدو: عدى، وعداة. [قال أبو بكر] : وحكى أبو العباس (33) : ~~قوم عدى، بضم العين، إلا أنه قال: الاختيار، إذا كسرت العين، أن لا تأتي ~~بالهاء، والاختيار إذا ضممت العين أن تأتي بالهاء. وأنشدنا: # (معاذة وجه الله أن أشمت العدى ms103 ... بليلى وإن لم تجزني ما أدينها) (34) ~~(85 / أ) / وقال: أنشدنا ابن شبيب: # (وطاوعت أقواما عدى لي تظاهروا ... علي بقول الزور حين أغيب) (35) # ويقال في جمع العدو: أعداء، ويقال في جمع الأعداء: أعاد، فالأعادي (36) ~~جمع الجمع. قال المجنون (37) : # (أيا بانة الوادي أليس بلية ... من العيش أن تحمى علي ظلالك) # (ويا بانة الوادي قد أكثر بيننا الوشاة ... الأعادي فاعلمي علم ذلك) # ( [ألا قد أرى والله حبك شاملا ... فؤادي وإني محصر لا أنالك] ) (320) # ويقال: عادى فلان فلانا معاداة، وعداء. ويقال: هو الأسد عاديا على ~~فريسته. قال الشاعر (38) : # (وقد زعمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معدوا علي وعاديا) (32) ق، ك: ~~معناه. (33) اللسان (عدا) . (34) للمجنون، ديوانه 268. (35) لابن الدمينة، ~~ديوانه 105. (36) ساقطة من ك، ق. (37) أخل بها ديوانه. والبيتان 1، 2 لابن ~~الدمينة في ديوانه 14، 167. والثالث سيأتي في الزاهر: 1 / 525. (38) عبد ~~يغوث بن وقاص الحارثي في الكتاب 2 / 382 والمفضليات 158. # PageV01P218 ### $ 166 - وقولهم: ما يدرى أي طرفيه أطول # (39) # قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول (40) : قال ابن الأعرابي (41) : ~~طرفاه: لسانه وذكره. # وروى سلمة (42) عن الفراء أنه قال: ما يدرى أي طرفيه أطول، معناه: ما ~~يدرى أي أبويه أشرف. قال الشاعر (43) : # (وكيف بأطرافي إذا ما شتمتني ... وهل بعد شتم الوالدين صلوح) ### $ 167 - وقولهم: أجن الله جباله # (44) # قال أبو بكر: قال (45) أبو العباس: في هذا ثلاثة أقوال: # أحدهن أن يكون المعنى: أجن الله جباله التي يسكنها، أي أكثر الله فيها ~~الجن. # وقال الأصمعي (46) : أجن الله جباله، معناه: أجن الله جبلته أي خليقته ~~(47) . من قول الله عز وجل: {والجبلة / الأولين} (48) معناه: والخلق (85 / ~~ب) الأولين. يقال للخلق: الجبلة والجبل والجبل والجبل والجبل والجبل والجبل ~~(49) . قال (321) PageV01P219 # الله عز وجل: {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} (50) معناه: خلقا كثيرا. وقال ~~أبو ذؤيب (51) : # (منايا يقربن الحتوف لأهلها ... جهارا ويستمتعن بالأنس الجبل) # والقول الثالث (52) : أجن الله جباله: أجن الله سادات قومه الذين يعتز ~~بهم ويفاخر. فيكون الجبال: السادات والرؤساء. العرب تقول: هؤلاء جبال القوم ~~وأنياب القوم: أي ساداتهم. قال جميل (53) : # (رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي ms104 الغر من أنيابها بالقوادح) # فأنيابها: ساداتها. ومعنى: رمى الله في عينها بالقذى: سبحان الله ما أحسن ~~عينها، من ذلك قولهم: قاتل الله فلانا ما أشجعه، معناه: سبحان الله ما ~~أشجعه. ويقال (54) : هوت أم فلان ما أرجله، فمعناه: سبحان الله ما أرجله. ~~قالت الكندية (55) ترثي أخوتها: # (هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا ... ببيسان من أنياب (56) مجد تصرما) # (أبوا أن يفروا والقنا في نحورهم ... ولم يرتقوا من خشية الموت سلما) # (ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ... ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما) # ومعنى قول جميل: وفي الغر من أنيابها بالقوادح: أي رمى الله بالهلاك ~~(322) (86 / أ) والفساد في أنياب قومها وساداتها إذا حالوا بينها وبين / ~~زيارتي. ويقال: فلان علم (57) من الجبال: إذا كان عزيزا. وعز فلان يزحم ~~الجبال. قال مسلم بن الوليد (58) يرثي ذا الرياستين: PageV01P220 # (وهلت فلم أمتع عليك بعبرة ... وأكبرت أن ألقى بيومك ناعيا) # (فلما رأينا أنه لا عج الأسى ... وأن ليس إلا الدمع للحزن شافيا) # (بعثت لك الأنواح (59) فارتج بينها ... نوادب يندبن العلى والمساعيا) # (أللبأس أم للجود أم لمقاوم ... من العز يزحمن الجبال الرواسيا) # (فلم أر إلا قبل يومك ضاحكا ... ولم أر إلا بعد يومك باكيا) ### $ 168 - وقولهم: هو يأتيك بالأمر من فصه # (60) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: # قال أبو العباس: معناه: يأتيك بالأمر من مفصله. قال: ويقال: هو فص، الفاء ~~فيه مفتوحة. # وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: يأتيك بالأمر من فصه، معناه: من مخرجه الذي ~~خرج منه. يقال: قد انفص من الشيء، وانفصى منه: إذا خرج. قال: ويقال: هو فص ~~الخاتم، وفص الخاتم، بالفتح والكسر. قال: فالفص المصدر والفص الاسم. # قال: ويقال: سمعت فص الجندب، وفص الجندب، وفصيص الجندب. قال: فالفص ~~المصدر، والفص والفصيص اسمان. وفص الجندب: صوته، والجندب: الصغير من ~~الجراد. قال امرؤ القيس (61) في الفصيص: # (يغالين فيها الجزء لولا هواجر ... جنادبها صرعى لهن فصيص) (323) (58) ~~ديوانه 346. ومسلم المعروف بصريع الغواني. عباسي، ت 208 ه. (الشعر والشعراء ~~832، تاريخ بغداد 13 / 96، تاريخ جرجان 419) . وذو الرياستين هو الفضل بن ~~سهل ms105 وزير المأمون. قتل 202 ه. (الوزراء والكتاب 229، وفيات الأعيان 4 / 41) ~~. PageV01P221 # والجنادب جمع الجندب. قال عكرمة (62) في قول الله عز وجل: {فأرسلنا عليهم ~~الطوفان والجراد والقمل والضفادع} (63) القمل: الجنادب، وهي الصغار (86 / ~~ب) من الجراد، واحدها: قملة. [و] قال الفراء: يجوز أن يكون / واحد القمل ~~قاملا، فيكون: قامل وقمل، مثل (64) قولهم: راكع وركع، وصائم وصوم. # وقال غيرهما (65) : يأتيك بالأمر من فصه، معناه: يأتيك بالأمر من مفصله. ~~أخذ من فصوص العظام، وهي مفاصلها، واحدها: فص. قال عبد الله بن جعفر بن أبي ~~طالب (66) : # (فرب امرىء تزدريه العيون ... يأتيك بالأمر من فصه) ### $ 169 - وقولهم: بين الرجلين ممالحة # (67) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (68) : معناه: بينهما رضاع. يقال: قد ملحت ~~فلانة لفلان: إذا أرضعت له. # من ذلك الحديث الذي يرويه ابن إسحاق (69) عن عمرو بن شعيب (70) عن أبيه ~~عن جده: (أن وفد هوازن أتوا النبي يكلمونه في سبي أو طاس (324) وحنين، فقال ~~له رجل من بني سعد بن بكر: يا محمد، لو كنا ملحنا للحارث بن PageV01P222 # أبي شمر أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل منا منزلك هذا منا (71) لحفظ ذلك ~~لنا، وأنت خير المكفولين، فاحفظ ذلك) (72) . وذلك أن النبي كانت دايته من ~~[بني] سعد ابن بكر.. # وقال الأصمعي: يقال. فلان لم يحفظ الملح، أي لم يحفظ الرضاع. واحتج بقول ~~أبي الطمحان القيني (73) ، وكانت له إبل يسقي قوما من ألبانها، فأغاروا ~~عليها فأخذوها، فقال: # (وإني لأرجو ملحها في بطونكم ... وما بسطت من جلد أشعث أغبرا) (74) # / معناه: أرجو أن تحفظوا لبنها وما بسطت من جلودكم بعد أن كنتم (87 / أ) ~~مهازيل، فسمنتم (75) وانبسطت جلودكم بعد تقبض. وقال أبو عبيد (76) : أنشدنا ~~الأصمعي: # (جزى الله ربك رب العباد ... والملح ما ولدت خالده) # وقال: الملح: الرضاع. ورواه غير (77) الأصمعي: # (لا يبعد الله رب العباد ... والملح ما ولدت خالده) # [وقال: الملح البركة. يقال: اللهم لا تبارك فيه ولا تملح. وأنشدنا أبو ~~العباس عن ابن الأعرابي] : PageV01P223 # (لا يبعد الله رب العباد ... والملح ما ولدت خالده) (325) # (هم المطعمو الضيف شحم السنام ... والقاتلوا الليلة ms106 البارده) # (وهم يكسرون صدور الرماح ... بالخيل تطرد أو طارده) # (يذكرني حسن آلائهم ... تفجع ثكلانة فاقده) # (فإن يكن القتل أفناهم ... فللموت ما تلد الوالده) (78) # قال أبو العباس: العرب تعظم الملح والنار والرماد. ومن الملح قولهم: ملح ~~فلان على ركبته (79) ، فيه قولان: # أحدهما أن يكون المعنى: هو مضيع لحق الرضاع، غير حافظ له. فأدنى شيء ~~ينسيه حق الرضاع (80) ، كما أن الذي يضع الملح على ركبته أدنى شيء يبدده. # والقول الثاني: أن يكون معنى ملحه على ركبته: هو سيء الخلق، يغضب من كل ~~شيء، ويصيح من أدنى شيء، كما أن الذي يضع ملحه على ركبته يتبدد من أدنى ~~شيء. قال مسكين الدارمي (81) : # (لا تلمها إنها من أمة ... ملحها موضوعة فوق الركب) # (كشموس الخيل يبدو شغبها ... كلما قيل لها هاب (82) وهب) # والملح يذكر ويؤنث (83) ، والتأنيث فيه (84) أكثر. PageV01P224 ### $ 170 - وقولهم: خرج القوم يتنزهون # (85) (326) # قال أبو بكر: قال أبو عبيد (86) : أصل التنزه في كلامهم البعد مما فيه ~~الأدناس، والقرب إلى ما فيه الطهارة. # من ذلك الحديث الذي يروى: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة (87) : (إن ~~الأردن أرض غمقة وإن الجابية أرض نزهة / فاظهر بمن معك من المسلمين (87 / ~~ب) إليها) (88) . يريد بالغمقة التي فيها الوباء والندى، وأراد بالنزهة ~~البعيدة من ذلك. # ومن ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أنه كان يصلي من الليل، فإذا مر ~~بآية فيها ذكر الجنة سأل، وإذا مر بآية فيها ذكر النار تعوذ، وإذا مر بآية ~~فيها تنزيه لله سبح) (89) . فالتنزيه هو تطهير الله من الأولاد والشركاء. # قال أبو عبيد (90) : ثم (91) كثر استعمال العرب هذا (92) حتى جعلوا ~~التنزه الخروج إلى البساتين والخضر. والأصل ذاك (93) . ### $ 171 - وقولهم: قد رحب فلان بفلان وبش به # (94) # قال أبو بكر: معنى: بش به: سر به، وفرح، وانبسط إليه. أنشدنا أبو العباس ~~عن ابن الأعرابي: PageV01P225 # (327) # (ألم تعلمي أنا نبش إذا دنت ... بأهلك منا نية وحمول) # (كما بش بالإبصار أعمى أصابه ... من الله جلى نعمة وفضول) (95) # فمعناه: نسر ونفرح. ويقال: قد تبشبش فلان بفلان: إذا سر به ms107 وانبسط إليه. # من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (لا يوطن المساجد للصلاة والذكر رجل ~~إلا تبشبش الله به من حين يخرج من منزله كما يتبشبش أهل البيت بغائبهم إذا ~~قدم عليهم) (96) . # والأصل في تبشبش: تبشش. فاستثقلوا الجمع بين ثلاث شينات، فأبدلوا من ~~الثانية باء. وهو مأخوذ من البشاشة، وهي الانبساط والسرور، قال الشاعر: (88 ~~/ أ) / # (وقد أسمع القول الذي كاد كلما ... تذكرنيه النفس قلبي يصدع) # (فأبدي لمن أبداه مني بشاشة ... كأني مسرور بما منه أسمع) # (وما ذاك عن عجب به غير أنني ... أرى أن ترك الشر للشر أقطع) (97) # وهو بمنزلة قولهم: قد تململ الرجل على فراشه، معناه: قد تملل. من الملة، ~~أي كأنه على ملة. والملة: موضع الخبز (98) من الرماد والنار. # وكذلك قولهم: قد حثحثت الرجل، الأصل فيه: حثثته، فاستثقلوا الجمع بين ~~ثلاث ثاءات، فأبدلوا من الثانية حاء. # وكذلك قولهم: قد كفكفت فلانا عن كذا وكذا (99) ، الأصل [فيه] : قد كففت. ~~قال الشاعر (100) : (328) # (ألم ترني سكنت إلي لإلكم ... وكفكفت عنكم أكلبي وهي عقر) PageV01P226 # ويقال: بثبثت الرجل: إذا كشفته، وكذلك: بثبثت الشيء المغطى. # من ذلك الحديث الذي يروى عن عبد الله بن مسعود: (أنه ذكر بني إسرائيل ~~وتغييرهم وتحريفهم، وذكر عالما كان فيهم عرضوا عليه كتابا اختلقوه على ~~الله. فأخذ ورقة فيها كتاب الله، فعلقها في عنقه، ولبس عليها ثيابا. فلما ~~قالوا له: تؤمن بهذا الكتاب؟ أومأ إلى صدره فقال: آمنت بهذا. فلما مات ~~بثبثوه فوجدوا الورقة فقالوا: إنما عنى هذا) (101) . # فالأصل في بثبثوه: بثثوه، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث ثاءات، فأبدلوا من ~~الثانية باء. وهو / مأخوذ من بثثت الحديث: إذا أفشيته وأظهرته. (88 / ب) # ومثله: كعكعت فلانا عن كذا وكذا (102) ، الأصل فيه: كععته، لأنه مأخوذ من ~~كععت عن الأمر. قال متمم بن نويرة (103) : # (ولكنني أمضي على ذاك مقدما ... إذا بعض من يلقى الخطوب تكعكعا) # وكذلك قولهم: تحلحل الرجل، إذا ذهب ومضى، الأصل فيه: تحلل، وقال الشاعر ~~[وهو ابن مقبل] (104) : # (أناس إذا قيل انفروا قد أتيتم ... أقاموا على أثقالهم وتحلحلوا) # ويقال (105) قد ms108 تلحلح (106) الرجل: إذا قام وثبت. الأصل فيه: تلحح. لأنه ~~مأخوذ من ألح يلح. # من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أن ناقته أنيخت على باب أبي أيوب ~~والنبي واضع زمامها، ثم تلحلحت وأرزمت) (107) . (329) PageV01P227 # فمعنى تلحلحت: أقامت وثبتت، ومعنى أرزمت: صوتت، والاسم: الرزمة، وهو صوت ~~دون الحنين لا تفتح به (108) فاها. ويقال: سماء رزمة، إذا كانت مصوتة ~~بالرعد. أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا ابن الأعرابي (109) : # (يا عمرو يا خير فتى ... نازعت در الحلمه) # (وخير من أوقد ... للأضياف نارا زهمه) # (يا قائد الخيل إذا ... الخيل تعادى أضمه) # ( [سيفك لا يشقى به ... إلا العسير السنمه] ) # (جاد على قبرك غيث ... من سماء رزمه) # ( [ينبت نورا أرجا ... جرجاره والينمه] ) (89 / أ) ### $ 172 - / وقولهم: قد وقعوا في البلابل # قال أبو بكر: البلابل (110) معناه في كلامهم: الوساوس. قال النجاشي (111) ~~: # ( [لقد جعل الليل الطويل لنأيها ... علي بروعات الهوى يتطاول] ) (330) # (إذا ما اعترتني لوعة زاد ذكرها ... تجدد وصل فاعترتني البلابل) # معناه: فاعترتني الوساوس. PageV01P228 ### $ 173 - وقولهم: أرغم الله أنفه # (112) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (113) : الرغم كل ما أصاب الأنف مما يؤذيه ~~ويذله. والرغم أيضا: المساءة والغضب. يقال: قد فعلت كذا وكذا وعلى رغم ~~فلان، معناه: على غضبه ومساءته. قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس للمسيب بن ~~علس (114) : # (تبيت الملوك على رغمها ... وشيبان إن غضبت تعتب) # (وكالمسك ريح مقاماتهم ... وريح قبورهم أطيب) # وقال آخر (115) : # (ما ذنبنا في أن غزا ملك ... من آل جفنة حازم مرغم) (116) # وقال ابن الأعرابي وأبو عمرو (117) : معنى أرغم الله أنفه: عفره [الله] ~~بالرغام. والرغام: تراب يختلط فيه رمل. # ومن ذلك الحديث الذي يروى عن عائشة في المرأة توضأ (118) وعليها خضابها، ~~فقالت: (اسلتيه وأرغميه) . (119) # فمعناه: ألقيه في الرغام وهو في تراب فيه رمل. قال لبيد (120) : # (كأن هجانها متأبضات ... وفي الأقران أصورة الرغام) (331) PageV01P229 ### $ 174 - وقولهم: جيء به من حسك وبسك # (121) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال الأصمعي: معناه: جيء به من حيث كان ولم يكن. # وقال غير الأصمعي: معناه: جيء به من حيث تدركه حاسة من حواسك، (89 / ب) ms109 ~~أو يدركه تصرف من تصرفك. قال: والحس في غير هذا: / القتل. من ذلك قول الله ~~عز وجل: {إذ تحسونهم بإذنه} (122) معناه: إذ تقتلونهم. يقال: قد حسهم ~~الأمير يحسهم حسا: إذا قتلهم. قال الشعر (123) : # (نحسهم بالبيض حتى كأنما ... نفلق منهم بالجماجم حنظلا) # وقال الراجز (124) : # (إن نلق قيسا أو نلاق عبسا ... ) # (نحسهم بالمشرفي حسا ... ) # ويقال: أحسست الشيء أحسه إحساسا: إذا وجدته. قال الله عز وجل: {هل تحس ~~منهم من أحد} (125) معناه: هل تجد منهم من أحد. قال الأسود بن يعفر (126) : # (نام الخلي وما أحس رقادي ... والهم محتضر لدي وسادي) # قال أبو بكر: قال الفراء (127) : يقال: هل أحسست صاحبك، بمعنى: هل وجدته. ~~ويقال: حسيت الشيء إذا علمته وعرفته. قال أبو زبيد (127) : PageV01P230 # (خلا أن العتاق من المطايا ... حسين به فهن إليه شوس) (332) # والحس أيضا الرقة والعطف. يقال: قد حس يحس حسا: إذا رق وعطف. قال الكميت ~~(128) : # (هل من بكى الدار راج أن تحس له ... أو يبكي الدار ماء العبرة الخضل) # والحس بكسر الحاء والحسيس: الصوت، قال الله عز وجل: {لا يسمعون حسيسها} ~~(129) معناه: لا يسمعون صوتها. ### $ 175 - وقولهم: فلان نسيج وحده # (130) # قال أبو بكر: معناه فلان أوحد في معناه ليس له ثان كأنه ثوب نسج على حدته ~~لم ينسج معه غيره (131) ، قال الراجز (132) : (90 / أ) # (/ قال أبو ليلى لبحلي مده ... ) # (حتى إذا مددته فشده ... ) # (إن أبا ليلى نسيج وحده ... ) # [وقال الآخر (133) : # (جاءت به معتجرا ببرده ... ) # (سفواء تردي بنسيج وحده ... ) ] # ووحده منصوب في جميع (134) كلام العرب إلا في ثلاثة مواضع: نسيج وحده، ~~وعيير وحده، وجحيش وحده. PageV01P231 # وهو في غير هذه المواضع منصوب كقولهم: لا إله إلا الله وحده [لا شريك ~~(333) له] ، وكقولهم: مررت بزيد وحده، وبالقوم وحدهم (135) . # قال أبو بكر: وفي نصب وحده ثلاثة أقوال: قال جماعة من البصريين (136) : ~~هو منصوب على الحال. وقال يونس (137) : وحده عندهم بمنزلة عنده. وقال هشام ~~(138) : وحده هو منصوب على المصدر، وقال: حكى الأصمعي (139) : وحد يحد، ~~قال: فتقول: زيد وحده، فتنصب وحده على المصدر، والفعل الذي صدر منه: وحد ~~يحد. ms110 # وقال الفراء وهشام: نسيج وحده، وعيير وحده، وواحد أمه: نكرات. الدليل على ~~هذا أن العرب تقول؛ رب نسيج وحده قد رأيت، ورب واحد أمه قد أسرت. واحتج ~~هشام بقول حاتم (140) : # (أماوي إني رب واحد أمه ... أخذت فلا قتل عليه ولا أسر) # وجحيش وحده، وعيير وحده: ذم يراد بهما: رجل نفسه (141) . 11 ### $ 176 - وقولهم: ما به قلبة # (142) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة (143) أقوال: قال الطائي (144) : معناه ما به شيء ~~PageV01P232 # يقلقله فيتقلب من أجل تقلقله على فراشه، لحزنه وغمه. قال النمر بن تولب ~~(145) : # (/ أودى الشباب وحب الخالة الخلبه ... وقد برئت فما في الصدر من قلبه) ~~(90 / ب) # الخلبة: جمع خالب، وهم (146) الشباب الذين يخلبون النساء، أي يذهبون ~~بقلوبهن. والخالة: جمع خائل، والخائل الذي يختال في مشيته (147) ، والخال: ~~الخيلاء. قال الجعدي (148) : # (يابن الحيا [إنه] لولا الإله وما ... قال الرسول لقد أنسيتك الخالا) # وقال الآخر (149) : # (فإن كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخل) # وقال الفراء (150) : ما به قلبة معناه: ما به وجع يخاف عليه منه. وهو ~~مأخوذ من قولهم: قد قلب الرجل إذا أصابه وجع في قلبه. وهو لا يكاد يفلت ~~(151) منه. (335) # وقال الأصمعي (152) : أصل (153) القلبة في الدواب، يقال: ما بالفرس قلبة: ~~أي ما به وجع يقلب حافره من أجله. قال الراجز (154) : # (ولم يقلب أرضها البيطار ... ) # (ولا لحبليه بها حبار ... ) # وقال الأصمعي (155) : ما به قلبة، معناه: ما به داء، قال: وهو مأخوذ من ~~القلاب، وهو داء يصيب الإبل في رؤوسها، فيقلبها إلى فوق. PageV01P233 ### $ 177 - وقولهم: مرحبا وأهلا وسهلا # (156) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (157) : المعنى: لقيت رحبا: أي لقيت سعة، ولقيت ~~أهلا كأهلك. ولقيت سهلا: أي سهلت عليك أمورك. # وقال الفراء (158) : مرحبا وأهلا منصوب على المصدر، وفيه معنى الدعاء. ~~كأنه قال: رحب الله بك مرحبا، وأهلك أهلا. وأنشد الفراء: # (فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... فهذا مقيل صالح وصديق) (159) # والرحب، والرحب: السعة، وإنما سميت الرحبة رحبة لاتساعها. (91 / أ) # / قال أبو الأسود (160) [الدؤلي] : (336) # (إذا جئت بوابا له قال مرحبا ... ألا مرحب واديك غير مضيق) # وقال ms111 طفيل الغنوي (161) : # (وبالسهب ميمون الخليقة قوله ... لملتمس المعروف أهل ومرحب) # رفع الأهل بالقول، والقول بالأهل، وجعل المرحب نسقا على الأهل. # وقال الآخر: # (فآب بصالح ما يبتغي ... وقلت له ادخل ففي المرحب) (162) (154) حميد ~~الأرقط كما في المذكر والمؤنث: 188، وتهذيب الألفاظ: 108، وإصلاح المنطق: ~~273، وأمثال أبي عكرمة: 46، والصحاح (قلب) . والاقتضاب: 312 وأرضها: ~~قوائمها. وحبار: أثر. (155) الفاخر 7. PageV01P234 ### $ 178 - وقولهم للذي يقدم من الحج: مبرورا مأجورا # (163) # قال أبو بكر: فيه وجهان: مبرورا [مأجورا] بالنصب على الدعاء، أي جعلك ~~الله مبرورا مأجورا. والوجه الآخر: أن ينصب على الحال فيكون المعنى: قدمت ~~مبرورا مأجورا. # وأجاز النحويون: مبرور مأجور، بالرفع، على معنى: أنت مبرور مأجور. ### $ 179 - وقولهم: قد هزم القوم # (164) # قال أبو بكر: قال يعقوب بن السكيت: معناه قد فرق القوم وكسروا. قال: ~~والهزيمة: تفرق القوم وتكسرهم. قال: وهو مأخوذ من قول العرب تهزمت القربة ~~والإداوة: إذا تكسرتا من يبس. وأنشد لجرير (165) : # (عرفت ببرقة الوداء رسما ... محيلا طاب عهدك من رسوم) (337) # (سقى الرسم المحيل بذي العلندى ... مساجح كل مرتجز هزيم) # فالهزيم: السحاب المنشق بالمطر، وكذلك هزيمة القوم: تشققهم وتكسرهم. # قال مهدي بن الملوح: # (ولا زال من نوء السماك عليكما ... أجش هزيم دائم الوكفان) (166) ~~PageV01P235 # (91 / ب) ### $ 180 - / وقولهم: أنت في حرج # (167) # قال أبو بكر: معناه أنت في ضيق من دينك. # من ذلك قول الله عز وجل: {فلا يكن في صدرك حرج منه} وقال الفراء: معناه ~~فلا يكن في صدرك ضيق من تكذيبهم. ويقال: الحرج: الشك أي لا يكن في صدرك شك ~~من القرآن. # ومن ذلك قول الله عز وجل: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا (170} ) ~~معناه: شديد (171) الضيق. ويقال: حرجا: شاكا. قال كعب بن مالك الأنصاري ~~(172) : # (فتكون عند المجرمين بزعمهم ... حرجا ويفقهها ذوو الألباب) # وقال عمران بن حطان (173) : (338) # (وكذاك دين غير دين محمد ... في أهله حرج وضيق صدور) (174) # [وروى أبو الأشعث: ولكل دين] (175) . ### $ 181 - وقولهم: حلف بالسماء والطارق # (176) # قال أبو بكر: قال أبو عمرو الشيباني: السماء: السماء المعروفة، والطارق: ~~النجم. وإنما سمي النجم طارقا لأنه يطلع بالليل، ms112 ولا يكون الطروق ~~PageV01P236 # إلا بالليل. واحتج [أبو عمرو] بقول جرير (177) : # (طرق الخيال لأم حزرة موهنا ... ولحب بالطيف الملم خيالا) # وقالت هند بنت عتبة بن ربيعة (178) يوم أحد: # (نحن بنات طارق ... ) # (نمشي على النمارق ... ) # ( [المسك في المفارق ... ) # (والدر في المخانق ... ) # (إن تقبلوا نعانق ... ) # (أو تدبروا نفارق ... ) # (فراق غير وامق ... ] ) # قال أبو عمرو: فمعنى (179) قولها: نحن بنات طارق: نحن بنات النجم شرفا ~~(180) . # وقال الأصمعي (181) : معنى قولهم: حلف بالسماء: حلف بالمطر. قال: (339) ~~والسماء عندهم (182) المطر. واحتج بقول النابغة (183) : # (كالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي) # وقال الراجز (184) : # (ماء سماء مده قري ... ) # (غب سماء فهو ضحضاحي ... ) PageV01P237 # (92 / أ) # / وقال الله عز وجل: {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} (185) . # معناه: وأرسلنا المطر عليهم. وقال زهير (186) : # ( [عفا من آل فاطمة الجواء ... فيمن فالقوادم فالحساء] ) # (فذو هاش فميث عريتنات ... عفتها الريح بعدك والسماء) # أراد: والمطر. # وقال حسان بن ثابت (187) : # ( [عفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء] ) # (ديار من بني الحساس قفر ... تعفيها الروامس والسماء) # وقال غيرهما: حلف بالسماء، معناه: حلف برب السماء. وكذلك قال المفسرون في ~~قول الله عز وجل: {والسماء} (188) ، {والليل} (189) ، {والضحى} (190) ~~{والفجر} (191) ، {والنجم} (192) ، {والطور} (193) . # معناه: ورب الليل، ورب الفجر، ورب الطور. (340) وقال الفراء وقطرب: إنما ~~أقسم الله عز وجل بهذه الأشياء ليعجب منها المخلوقين، ويعرفهم قدرته فيها ~~لعظم (194) شأنها عندهم، ولدلالتها على خالقها. ### $ 182 - وقولهم: قد انتخب من القوم رجل، وهذا نخبة المتاع # (195) # قال أبو بكر: قال يعقوب بن السكيت (196) : معنى انتخبت انتزعت، ~~PageV01P238 # والنخبة: المنتزعة من المتاع وغيره، المنتقاة. قال: ومن ذلك قولهم ~~للجبان: منخوب ونخيب، ومنتخب، معناه: منتزع الفؤاد. قال: ويقال للجبان: ~~نخبة، بتسكين الخاء، وللجبناء: نخبات. واحتج بقول جرير (197) يهجو الفرزدق: # ( [ألم أخص الفرزدق قد علمتم ... فأمسى لا يكش مع القروم] ) # (لهم مر وللنخبات مر ... فقد رجعوا بغير شظى سليم) ### $ 183 - وقولهم: فلان غريم فلان # (198) # قال أبو بكر: قال الفراء (199) : إنما سمي الغريم غريما لإدامته التقاضي، ~~وإلحاحه فيه. # من ذلك قول الله عز وجل: {إن عذابها كان غراما} (200) معناه: ملحا دائما. ~~ومن ذلك ms113 قوله عز وجل: {إنا لمغرمون} (201) . (341) # ومن ذلك قولهم: فلان مغرم بفلان: إذا كان يحبه ويلازمه (202) . قال ~~الأعشى (203) : # (/ إن يعاقب يكن غراما وإن يعط ... جزيلا فإنه لا يبالي) (92 / ب) # وقال بشر بن أبي خازم (204) : # (ويوم النسار ويوم الجفار ... كانا عذابا وكانا غراما) PageV01P239 # وقال حاتم (205) [بن عبد الله الطائي] : # (فما أكلة إن نلتها بغنيمة ... ولا جوعة إن جعتها بغرام) # معناه: بهلاك. وقال الآخر: (206) # (تنشب حبها في القلب حتى ... حسبت الله جاعله غراما) ### $ 184 - وقولهم: ضرب فلان على فلان ساية # (207) # قال أبو بكر: فيه قولان: # قال اليمامي: الساية: الفعلة من السوء، أصلها: سأية فترك همزها. والمعنى: ~~فعل به ما يؤدي إلى مكروهه والإساءة به. # وهذا ضعيف من جهة النحو، لأن: فعلة من السوء: سوءة، وليست: سأية (208) . # وقال غيره: ضرب فلان على فلان ساية، معناه: جعل لما يريد أن يفعله (342) ~~به طريقا، فالساية: فعلة من سويت. كان الأصل فيها (209) : سوية، فلما ~~اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جعلوهما (210) ياء مشددة، ثم استثقلوا ~~التشديد، فأتبعوه ما قبله، فقالوا: ساية، كما قالوا: دينار وديوان وقيراط، ~~والأصل فيهن (211) : دنار ودوان وقراط، فاستثقلوا التشديد، فأتبعوه الكسرة ~~التي قبله، الدليل على هذا أنهم يقولون في الجمع: دنانير ودواوين وقراريط، ~~ولا يقولون: دياوين ولا ديانير. PageV01P240 # وكذلك الآية (212) ، قال الفراء (213) : وزنها من الفعل: فعلة، أصلها: ~~أية، فاستثقلوا التشديد، فأتبعوه الفتحة التي قبله. # وقال الخليل (214) وأصحابه: آية، وزنها من الفعل: فعلة، أصلها أيية، ~~فجعلت الياء الأولى ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها. # / وقال الكسائي (215) : آية، زونها من الفعل: فاعلة. الأصل فيها (216) : ~~(93 / أ) آيية على وزن: ضاربة، فكان يلزم الياءين (217) الإدغام، فتصير: ~~آية، على وزن: دابة وخاصة، فاستثقلوا هذا، فحذفوا إحدى الياءين. ### $ 185 - وقولهم: لا يزايل سوادي بياضك # (218) (343) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (219) وغيره: معناه: لا يزايل شخصي شخصك. ~~السواد عند العرب: الشخص، وكذلك البياض. قال حسان بن ثابت (220) : # (يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل) # معناه: لا يسألون عن الشخص. وأنشد الأصمعي لراجز يصف دلوا: # (تملئي ما شئت ثم ms114 صبي ... ) # (إلى سواد نازح مكب ... ) PageV01P241 # والسواد، بكسر السين، والسواد، بضم السين، عند العرب، السرار. يقال: ~~ساودت الرجل أساوده مساودة وسوادا. فالسواد، بكسر السين، المصدر، وبضمها ~~الاسم. وهو بمنزلة الجوار والجوار، فالجوار مصدر جاورته مجاورة وجوارا، ~~والجوار [بضم الجيم] الاسم. قال الشاعر: # (من يكن في السواد والدد والإعرام ... زيرا فإنني غير زير) (222) # الزير: الذي يحب مجالسة النساء. والدد: اللهو واللعب، وفيه ثلاث لغات ~~(223) : دد، على وزن: دم، وددا، على وزن: رحى وعصا، وددن، على وزن: حزن، ~~قال النبي: (ما أنا من دد ولا الدد مني) (224) (93 / ب) # / وقال الأعشى (225) : (344) # (أترحل من ليلى ولما تزود ... وكنت كمن قضى اللبانة من دد) # وقال عدي بن زيد (226) : # (أيها القلب تعلل بددن ... إن همي في سماع وأذن) # وأنشد يعقوب بن السكيت: # (مالدد ما لدد ماله ... يبكي وقد نعمت ما باله) (227) # معناه: ما للهو يبكي لعزوفي عنه، وتركي إياه، وقد نعمت باله، أي استعملته ~~زمانا. (ما) صلة. # ومن السواد حديث النبي: (أنه قال لابن مسعود: أذنك على أن ترفع الحجاب ~~وتسمع سوادي حتى أنهاك) (228) . PageV01P242 # وقيل لابنه الخس (229) : لم زنيت وأنت سيدة قومك؟ فقالت: قرب الوساد، ~~وطول السواد. معناه: وطول المساودة، أي المسارة، [أي السر] (230) . ### $ 186 - وقولهم: قد تناوش القوم # (231) # قال أبو بكر: معناه: قد تناول بعضهم بعضا في القتال. أخذ من قولهم: قد ~~نشت أنوش نوشا: إذا تناولت. قال الله عز وجل: {وأنى لهم التناوش من مكان ~~بعيد} (232) أي: وأنى لهم التناول، أي تناول التوبة. أنشد الفراء (233) : # (فهي تنوش الحوض نوشا من علا ... ) (345) # (نوشا به تقطع أجواز الفلا ... ) (234) # وقال الآخر (235) : # (كغزلان خذلن بذات ضال ... تنوش الدانيات من الغصون) # معناه: تناول. وقال الآخر: # (فما ظبية ترعى برير أراكة ... تنوش وتعطو باليدين غصونها) (236) # ويقال: نأشت أنأش نأشا: أي تأخرت. من ذلك قرءاة القراء (237) : {وأنى لهم ~~التناؤش من مكان بعيد} ، قال الفراء (238) : التناؤش: التأخر. وأنشد: ~~PageV01P243 # (94 / أ) / # (تمنى نئيشا أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمور) (239) # وقال الفراء: يجوز أن يكون التناؤش، بالهمز: التناول، فيكون الأصل فيه: ~~التناوش، ms115 فلما انضمت الواو همزت؛ كما قال الله عز وجل: {وإذا الرسل أقتت} ~~(240) فالأصل فيه: وقتت، لأنه فعلت من الوقت، فلما انضمت الواو همزت. وكما ~~قالوا هذه: أجوه حسان، فالأصل فيه: وجوه، فلما انضمت الواو همزت. # وروى هشام بن محمد الكلبي عن أبيه عن أبي صالح (241) عن ابن عباس (242) ~~أنه سئل عن قول الله عز وجل: {وأنى لهم التناوش} فقال: هو الرجوع، وأنشد: ~~(346) # (تمنى أن تؤوب إليك مي ... وليس إلى تناوشها سبيل) (243) # فمعناه (244) : إلى رجوعها. PageV01P244 ### $ 187 - وقولهم: قد توسمت فيه الخير # (1) (347) # قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما: أن يكون المعنى: قد رأيت فيه أثر (2) ~~الخير وعلامة الخير. وإنما سميت السمة سمة، لأنها أثر في الموضع. # والقول الآخر: أن يكون معنى توسمت فيه الخير: رأيت فيه حسن الخير. فيكون ~~مأخوذا من الوسامة، وهي (3) الحسن (4) . يقال: رجل وسيم قسيم (5) : إذا كان ~~حسنا. # ومن ذلك قول الله عز وجل: {والخيل المسومة} (6) فيها ثلاثة أقوال: قال ~~مجاهد (7) المسومة: المطهمة الحسان. ويقال (8) : المسومة: المعلمة بالسيما. ~~قال كعب بن مالك (9) يمدح [به] النبي: # (أمين محب في العباد مسوم ... بخاتم رب قاهر للخواتم) # ويقال (10) : المسومة: المرعية، يقال: أسمت الإبل، وسامت هي. قال الله عز ~~وجل: {فيه تسيمون} (11) وأنشد أبو عبيدة: / # (وأسكن ما سكنت ببطن واد ... وأظعن إن ظعنت فلا أسيم) (12) (94 / ب) ~~PageV01P245 # (348) ### $ 188 - وقولهم: وجميل بلائه عندك # (13) # قال أبو بكر: معناه: وجميل نعمه عندك. والبلاء ينقسم على أربعة أقسام: # يكون البلاء من البلية. # ويكون البلاء: النعم. قال الله عز وجل: {وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم} (14) ~~، فيه قولان: أحدهما: أن يكون المعنى: فيما صنع بكم من إنجائه إياكم من ~~فرعون وقومه، وهم يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم، بلاء عظيم، أي نعمة ~~عظيمة. # والقول الآخر أن يكون البلاء من البلية. ويكون المعنى: فيما كان يصنع بكم ~~فرعون من إيذائه (15) إياكم بلية عظيمة. قال الشاعر: # (فما من بلاء صالح أو تكرم ... ولا سؤدد إلا له عندنا أصل) (16) # ويكون البلاء: الاختبار. قال الله عز وجل: {ولنبلونكم} (17) فمعناه: ~~ولنختبرنكم. وقال عز وجل {وبلوناهم ms116 بالحسنات والسيئات} (18) فمعناه: ~~اختبرناهم بالخصب والجدب. وقال: {يوم تبلى السرائر} (19) ، [معناه: يوم ~~تختبر السرائر] . قال زهير (20) : (349) # (جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو) # معناه: فاختبرهما. وقال أبو الأسود الدؤلي (21) : PageV01P246 # (أريت امرءا كنت لم أبله ... أتاني فقال: اتخذني خليلا) # معناه: لم أختبره. وقال الأحنف بن قيس (22) : البلاء ثم الثناء، معناه: ~~النعم والإحسان، ثم يقع الثناء بعدهما. # ويكون البلاء: مصدر: بلي الثوب يبلى بلى وبلاء، / وقال الراجز (23) : (95 ~~/ أ) # (والمرء يبليه بلاء السربال ... ) # (مر الليالي وانتقال الأحوال ... ) # وقال الآخر (24) : # (وكل جديد يا أميم إلى بلى ... وكل امرىء إلا أحاديثه فان) # (وكل جديد يا أميم إلى بلى ... وكل امرىء يوما يصير إلى كان) # ويقال: قد (25) بلى فلان الثوب يبليه تبليه. قال الشاعر (26) : # (إذا ما شئت أن تسلى حبيبا ... فأكثر دونه عدد الليالي) # (فما سلى حبيبك مثل نأي ... ولا بلى جديدك كابتذال) ### $ 189 - وقولهم: لكل ساقطة لاقطة # (27) (350) # قال أبو بكر: معناه: لكل كلمة ساقطة، أي (28) يسقط بها الإنسان، لاقط ~~لها، أي متحفظ لها (29) . # فكان يجب أن يقال: لكل ساقطة لاقط، أي لكل كلمة خطأ متحفظ لها. فأدخلت ~~الهاء في اللاقطة، لتزدوج الكلمة الثانية مع الأولى، كما قالوا: إن ~~PageV01P247 # فلانا ليأتينا بالغدايا والعشايا (30) فجمعوا غداة: غدايا، ليزدوج مع ~~العشايا. # وقال الفراء (31) : العرب تدخل الهاء في نعت المذكر في المدح والذم، فمن ~~المدح قولهم: رجل راوية وعلامة ونسابة، وأما الذم فقولهم للأحمق: رجل فقاقة ~~وهلباجة وجخابة. # قال: وإنما أدخلوها في المدح لأنهم ذهبوا (32) في المبالغة في المدح إلى ~~معنى (95 / ب) الداهية، وأدخلوها في الذم لأنهم بالغوا فيه / فذهبوا إلى ~~معنى البهيمة. ولم يقل هذا غير الفراء ومن أخذ بقوله. ### $ 190 - وقولهم: قد خجل الرجل # (33) # قال أبو بكر: قال أبو عمرو (34) : أصل الخجل في اللغة: الكسل والتواني ~~(351) وقلة الحركة في طلب الرزق. ثم كثر استعمال العرب له حتى أخرجوه إلى ~~معنى الانقطاع عن الكلام والحصر. # قال النبي للنساء: (إنكن إذا جعتن دقعتن، وإذا شبعتن خجلتن) (35) . # ففي معنى قول النبي غير قول: أحدهن: ms117 أن يكون المعنى: إذا جعتن خضعتن ~~وذللتن. فيكون الدقع: الذل وشدة الفقر. من قولهم: ألصقه بالدقعاء. أي ~~بالتراب (36) ، وفي هذا نهاية الخضوع. ومعنى قوله: وإذا شبعتن خجلتن: كسلتن ~~وتوانيتن. PageV01P248 # ويقال: الخجل معناه في اللغة أن يبقى الإنسان متحيرا دهشا باهتا. قال ~~الكميت (37) : # (ولم يدقعوا عند ما نابهم ... لوقع الحروب ولم يخجلوا) # فمعنى لم يدقعوا: لم يذلوا ولم يخضعوا، ومعنى لم يخجلوا: لم يبقوا باهتين ~~متحيرين دهشين. ولكنهم أخذوا للحرب أهبتها، وجدوا فيها. # وقال أبو عبيد (38) : معنى الخجل في حديث النبي: الأشر والبطر. # وقال ابن الأعرابي (39) : الدقع: سوء احتمال الفقر، والخجل: سوء احتمال ~~الغنى. ### $ 191 - وقولهم: ما يعرف هرا من بر # (40) # قال أبو بكر: قال الفزاري (41) : الهر: العقوق، والبر: اللطف. والمعنى: ~~ما يعرف برا / من عقوق. (96 / أ) (352) # وقال خالد بن كلثوم (42) : الهر: السنور، والبر: الجرذ. # وقال ابن الأعرابي (43) : ما يعرف هرا من بر، [معناه] : ما يعرف هارا من ~~بارا، لو كتبت له. # وقال أبو عبيدة (44) : ما يعرف هرا من بر، ما يعرف الهرهرة من البربرة. ~~والهرهرة (45) : صوت الضأن، والبربرة: صوت المعز. PageV01P249 ### $ 192 - وقولهم: قد تريش الرجل # (46) # قال أبو بكر: معناه: قد صار إلى معاش ومال. قال الله عز وجل: {قد أنزلنا ~~عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى} (47) . # والرياش، في قول جماعة من المفسرين: المال، وكذلك الريش. قال رؤبة (48) : # (إليك أشكو شدة المعيش ... ) # (وجهد أعوام نتفن ريشي ... ) # (نتف الحبارى عن قرى رهيش ... ) # فمعنى قوله: نتفن ريشي: أذهبن مالي، والقرا: الظهر، والرهيش: النحيت. ~~وقال الآخر (49) : # (فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما) (352) # ويقال: قد رشت فلانا أريشه: إذا أعطيته مالا، أو أنلته خيرا. أنشد ~~الفراء: # (فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... كناحت يوما صخرة بعسيل) (50) # العسيل (51) : الذي يمسح العطار به المسك. وقال معبد الجهني (52) [قوله] ~~[تعالى] : {قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم} : اللباس: الثياب. ~~والرياش: المعاش، ولباس التقوى: الحياء. (96 / ب) # ويقال: الرياش: ما ستر الإنسان وواراه. يروى / عن علي بن أبي طالب ~~PageV01P250 # (رض) : (أنه اشترى قميصا بثلاثة دراهم (53) وقال: الحمد ms118 لله الذي (54) ~~هذا من رياشه) (55) معناه: من ستره. (353) # وقال مطرف بن عبد الله (56) : لا تنظروا إلى خفض عيشهم (57) ، ولين ~~رياشهم، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم، وسوء منقلبهم. فمعناه: إلى لين ~~ثيابهم. # وقال أبو عبيدة (58) : الريش والرياش ما ظهر من اللباس والشارة. [وقال ~~أيضا: يقال] (59) : أعطاني رحلا بريشه: أي بكسوته. # وقرأت العوام: {وريشا} . وقرأ الحسن (60) {ورياشا} . وروى الأصمعي عن ~~عيسى بن عمر: أنه قال: الريش والرياش واحد، معناهما واحد (61) . قال: (354) ~~وهما بمنزلة الدبغ والدباغ (62) واللبس واللباس، والحل والحلال، والحرم ~~والحرام. # وقال الفراء (63) : في الرياش وجهان: أحدهما: [أن يكون جمعا للريش. ~~والوجه الثاني] : أن يكون معناه كمعنى الريش، ويكون بمنزلة قولهم: لبس ~~ولباس. وأنشد الفراء: # (فلما كشفن اللبس عنه مسحنه ... بأطراف طفل زان غيلا موشما) (64) ~~PageV01P251 ### $ 193 - وقولهم: قد كبر حتى صار كأنه قفة # (65) # قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: القفة الشجرة التي ذهب فرعها وبقي ~~أصلها. قال: وحكى هذا عن يعقوب. قال: وقال غير يعقوب: القفة من تقففت. هذه ~~جملة ما سمعت منه في هذا. # وقال الأصمعي (166) : القفة: ما بلي من الشجرة، فالمعنى: قد بلي هذا (97 ~~/ أ) الشيخ حتى صار كالبالي النخر من أصول الشجر. / ومعنى تقفف: تقبض ~~واجتمع، [وفيه وجهان: تقفف وتقفقف] ، وهو بمنزلة قولهم: تكممت المرأة ~~وتكمكمت: إذا لبست الكمة، وهي القلنسوة. # ويروى عن عمر بن الخطاب (رض) : (أنه رأى جارية متكمكمة فسأل عنها فقالوا: ~~هي أمة بني فلان، فضربها بالدرة وقال لها: يالكاع (67) أتشبهين بالحرائر ~~(68) . (355) - ### $ 194 - وقول الناس: آهة وميهة # (69) # قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: الصواب: آهة. و [قال:] الآهة زجر، ~~والميهة: الجدري. هذه جملة ما سمعت منه في هذا. # وقال غيره: الآهة: الحصبة، والميهة: جدري الغنم. يقال (70) : أمهت الشاة ~~فهي مأموهة. قال الشاعر يصف فصيلا: # (طبيخ نحاز أو طبيخ أميهة ... صغير العظام سيىء القسم أملط) (71) ~~PageV01P252 # يعني أن الفصيل كان في بطن أمه وبها نحاز، وهو داء، أو أميهة، وهو ~~الجدري، فجاء ضاويا. وقال أصحاب هذا القول: يقال: ميهة، وأميهة للجدري. # وقال الأصمعي (72) : الآهة: التأوه، ms119 وهو التوجع. واحتج بقول المثقب ~~العبدي (73) : # (إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوه آهة الرجل الحزين) # قال أبو بكر: وقال الفراء (74) : يقال: آهة [و] أميهة، قال: ثم تترك ~~الهمزة تخفيفا فيقال: آهة وميهة، كما يقال: هو خير منك، وهو شر منك. فالأصل ~~فيه: / هو أخير منك، وهو أشر (75) [منك] (76) . فأسقطت الألف، (97 / ب) ~~وألقيت فتحة الراء والياء على الشين والخاء. فإذا تعجبوا قالوا: ما أشر عبد ~~الله، وما شر عبد الله، وما أخير عبد الله، وما خير عبد الله. وأجاز الفراء ~~لمن لين الهمزة (356) [أن يقول] : ما أخير عبد الله، ومخير عبد الله، بترك ~~الهمز. # قال أبو بكر: وروى أبو زيد (77) عن العرب: ما شر اللبن للمريض. وكذلك ~~يقال (78) : ما أشد فلانا، وما شد فلانا. وأنشد الفراء: # (ما شد أنفسهم وأعلمهم بما ... يحمي الذمار به الكريم المسلم) (79) # وقال الآخر: # قاتلك الله ما أشد عليك البذل في صون عرضك الخرب (80) PageV01P253 ### $ 195 - وقولهم: فلان عظيم المؤونة # (81) # قال أبو بكر: في المؤونة ثلاثة أقوال: يجوز أن تكون مأخوذة من: منت ~~الرجل: إذا علته. سمعت أبا العباس يذكر هذا. فإذا كانت مأخوذة من: منت، ~~فالأصل فيها: موونة، بغير همز، فلما انضمت الواو همزت؛ كما قالوا: هو قؤول ~~للخير، وفلان صؤول على فلان، وفلان نؤوم من النوم. قال امرؤ القيس (82) : # (ويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل) # والقول الثاني (83) : أن تكون المؤونة مأخوذة من الأون، والأون: السكون ~~والدعة. قال الراجز: (357) # (غير يا بنت الحليس لوني ... ) # (مر الليالي واختلاف الجون ... ) # (وسفر كان قليل الأون ... ) (84) (98 / أ) # معناه: قليل الراحة والدعة. / فإذا قيل: فلان عظيم المؤونة، فمعناه على ~~هذا التفسير: عظيم التسكين والتوديع لأهله وعياله. # والقول الثالث (85) : أن تكون المؤونة مأخوذة من الأين، والأين: التعب ~~PageV01P254 # والمشقة. قال الأعشى (86) : # (لا يغمز الساق من أين ولا وصب ... ولا يعض على شرسوفه الصفر) # قال أبو عبيدة (87) : سمعت يونس يسأل رؤبة عن الصفر، فقال: هي حية تكون ~~في البطن تصيب الماشية والناس، وهي عند العرب أعدى من الجرب. ms120 ويقال إنها ~~تشتد بالإنسان إذا كان جائعا. قال النبي: (لاعدوى ولا صفر ولا هامة) (88) . ~~فمعنى قوله: لا عدوى: لا يعدى شيء شيئا. والصفر: هو الذي مضى تفسيره. # وقال أبو عبيدة (89) : الصفر: تأخيرهم [تحريم] المحرم إلى صفر، لتمكنهم ~~الإغارة فيه. ومنه قول الله عز وجل: {إنما النسيء زيادة في الكفر} (90) أي ~~تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر. # والهامة: معناها أن العرب كانت تقول في الجاهلية: تجتمع عظام الميت فتصير ~~هامة تطير. ويقال للطائر الذي يخرج من هامة الميت [إذا بلي] : صدى وجمعه: ~~أصداء. قال لبيد (91) : # (فليس الناس بعدك في نقير ... ولا هم غير أصداء وهام) (358) PageV01P255 # [ويروى: في نفير] أي ليسوا في شيء. والنقير: النقطة التي في ظهر النواة، ~~ويقال: هو الذي في جوفها. قال الله عز وجل: {فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} ~~(92) . # والقطمير: قشر النواة، قال الله تعالى ذكره: {ما يملكون من قطمير} (93) . # والفتيل: فيه قولان: يقال: هو الذي في بطن النواة، ويقال: هو الذي تفتله ~~بين إصبعيك (94) من الوسخ، قال الله عز وجل: {ولا يظلمون فتيلا} (95) ، ~~وقال الشاعر (96) : (98 / ب) # (/ أعاذل بعض لومك لا تلحي # فإن اللوم لا يغني فتيلا) # وقال الأعشى (97) : # (لم أصب منهم فسيطا ولا ... زبدا ولا فوفة ولا قطميرا) # وقال الكميت (98) : # (متى تؤب القداح مفديات ... بأعضاء المكارم والجدول) # (يؤب مما أصبن بغير حظ ... كما بين النقير إلى الفتيل) # وقال توبة بن الحمير [في الصدى] (99) : PageV01P256 # (فلو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي وفوقي تربة وصفائح) # (لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح) # وقال الآخر (100) : # (سلط الموت والمنون عليهم ... فلهم في صدى المقابر هام) (359) # وقال أبو زيد (101) في الحديث: (لا عدوى ولا هامة) ، قال: الهامة واحدة ~~الهوام. # قال أبو بكر (102) : وقول أبي زيد خطأ عند جميع أهل العلم، لأنه لا معنى ~~له في الحديث. # وإذا كانت المؤونة من الأين، فوزنها من الفعل: مفعلة، وأصلها: مأينة، ~~فاستثقلوا الضمة في الياء لأنها إعراب، والياء إعراب (103) ، فاستثقلوا ~~إعرابا على إعراب، فألقوا ضمة الياء على الهمزة، فصارت الياء واوا لانضمام ~~ما ms121 قبلها. قال الشاعر (104) : # (وكنت إذا جاري دعا لمضوفة ... أشمر حتى ينصف الساق مئزري) # فالمضوفة مأخوذة من الضيافة، ووزنها من الفعل: مفعلة، وأصلها مضيفة، ~~فاستثقلوا الضمة في الياء للعلة التي ذكرناها فألقوها على الضاد، وصارت ~~الياء واوا لانضمام ما قبلها. # وإذا كانت المؤونة مأخوذة من منت، فوزنها من الفعل: فعولة. وإذا كانت ~~مأخوذة من الأون فوزنها من الفعل: مفعلة، والأصل فيها: مأونة / فاستثقلوا ~~(99 / أ) الضمة في الواو لأنهما إعرابان فألقوها على الهمزة، فبقيت الواو ~~ساكنة. PageV01P257 # (360) ### $ 196 - وقولهم: جاء بالضح والريح # (1) # قال أبو بكر: قال ابن الأعرابي (2) : الضح: ما برز للشمس، والريح: ما ~~أصابته الريح. # وقال الأصمعي (3) : الضح: الشمس وأنشد. # (أبيض أبرزه للضح راقبه ... مقلد قضب الريحان مفعوم) (4) # ومن هذا قول الله عز وجل: {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} (5) قال الفراء ~~(6) : في تضحى قولان: أحدهما: ولا تعرق، والقول (7) الآخر: ولا تضحى: ولا ~~تبرز للشمس. وقال عمر بن أبي ربيعة (8) : # (رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأما بالعشي فيخصر) # وأنشده الفراء: أيما إذا الشمس، وقال: يقال: أما عبد الله فقائم، وأيما ~~عبد الله فقائم. وقال الآخر (9) : # (فمن مبلغ أصحابه أن مالكا ... ثوى ضاحيا في الأرض غير ظليل) # معناه: بارزا للشمس. وقال الطرماح (10) : # (وبات يراعيني على غير موعد ... أخو قفرة يضحى بها ويجوع) # وقال جرير (11) [يمدح عبد الملك بن مروان] : PageV01P258 # (فما شجرات عيصك في قريش ... بعشات الفروع ولا ضواحي) # وقال الآخر (12) : (361) # (تدع الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق) # معنى: بله الأكف: دع الأكف، وكيف الأكف. # جاء في الحديث: (يقول الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأيت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما اطلعتم عليه) (13) . # فمعناه (14) : فدع ما اطلعتم عليه، وكيف ما اطلعتم عليه. # / وقال الفراء: بله ينصب بها ويخفض، فمن نصب بها جعلها بمنزلة دع، (99 / ~~ب) ومن خفض بها جعلها (15) بمنزلة الصفات الخافضة. وأنشد في النصب: # (يمشي القطوف إذا غنى الحداة به ... مشي الجواد فبله الجلة النجبا) (16) # قال الفراء: معناه: دع ms122 الجلة النجبا. وقال أبو زبيد (17) : # (حمال أثقال أهل الود آونة ... اعطيهم الجهد مني بله ما أسع) # معناه: فدع ما أسع. # وقال أبو عبيدة (18) : جاء بالضح والريح، معناه: جاء بكل شيء. والضح: ~~البراز الظاهر. # والاختيار أن يكون الضح: الشمس، على ما مضى من التفسير. # قال أبو بكر: وللشمس أسماء (69) ، يقال للشمس: الضح، ويقال لها: ~~PageV01P259 # إلاهة. قال الشاعر (20) : (362) # (فأعجلنا إلاهة أن تؤوبا ... ) # ويقال لها: الغزالة. قال الشاعر (21) : # (توضحن في قرن الغزالة بعدما ... ترشفن درات الرهام الركائك) # ويقال للشمس: البيضاء، والسراج (22) . ويقال لها: الجارية، لأنها تجري من ~~المشرق إلى المغرب. ويقال لها: ذكاء، يقال: طلعت ذكاء. وقال الشاعر (23) : # (فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر) # قوله: فتذكرا، يعني الظليم والنعامة. والثقل: بيضهما (24) ، والرثيد: ~~المنضود، والكافر: الليل. ويقال للشمس: جونة، لصفائها وإشراقها. # قال الشاعر (25) : # (يبادر الآثار أن تؤوبا ... ) # (وحاجب الجونة أن يغيبا ... ) (100 / أ) # / ويقال للشمس أيضا: بوح (26) ، يقال: طلعت بوح (27) [فاعلم] . ويقال ~~لها: براح. ويقال لها: مهاة. قال الشاعر (28) : # (ثم يجلو الظلام رب رحيم ... بمهاة شعاعها منشور) PageV01P260 ### $ 197 - وقولهم: زارني فلان # (29) (363) # قال أبو بكر: معناه: مال إلي. وهو مأخوذ من الزور، والزور: الميل. قال ~~ابن مقبل (30) : # (فينا كراكر أجواز (31) مضبرة ... فيها دروء إذا خفنا من الزور) # الكراكر: الجماعات، واحدها كركرة. والأجواز: الأوساط. والمضبرة: الموثقة. ~~والدروء: الامتناع والاعتراض. ويقال للقوس: زوراء، لميلها. # قال امرؤ القيس (32) : # (رب رام من بني ثعل ... مخرج كفيه من ستره) # (عارض زوراء من نشم ... غير باناة على وتره) # وقال الراجز (33) : # (ودون ليلى بلد سمهدر ... ) # (جدب المندى عن هوانا أزور ... ) # السمهدر: الواسع: والأزور: المائل. وقال المجنون (34) : # (لك الله إني واصل ما وصلتني ... ومثن بما أوليتني ومثيب) # (وآخذ ما أعطيت عفوا وإنني ... لأزور عما تكرهين هيوب) # (فلا تتركي نفسي شعاعا فإنها ... من الوجد قد كادت عليك تذوب) # النفس الشعاع: المنتشرة الرأي. وقال عمرو بن معدي كرب (35) : # (/ أيوعدني إذا ما غبت عنه ... ويصرف رمحه والزرق زور) (100 / ب 364) ~~PageV01P261 # معناه: والزرق مائلة. وقال الله عز وجل: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن ms123 ~~كهفهم ذات اليمين} (36) معناه: تمايل. # وفي تزاور أربعة أوجه (37) : # قرأ أهل الحرمين وعامة أهل البصرة: {تزاور} ، بتشديد الزاي. وقرأ ~~الكوفيون: {تزاور} ، بتخفيف الزاي. وقرأ أبو رجاء (38) {تزوار} . وقرأ ~~قتادة {تزور} . # فمن قرأ: تزاور، أراد: تتزاور، فأدغم التاء في الزاي، فصارتا زايا مشددة. # ومن قرأ: تزاور، أراد: تتزاور، فاستثقل الجمع بين تائين، فحذف إحداهما ~~(39) . # ومن قرأ: تزوار، أخذه من ازوار يزوار. # ومن قرأ: تزور، أخذه من ازور يزور، على وزن: احمر يحمر. قال عنترة (40) : # (فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم) # قال أبو بكر: وأنشدنا أبو العباس (41) : # (ما للكواعب يا عيساء قد جعلت ... تزور عني وتطوى دوني الحجر) # (قد كنت فتاح أبواب مغلقة ... ذب الرياد إذا ما خولس النظر) # (فقد جعلت أرى الشخصين أربعة ... والواحد اثنين لما بورك البصر) (365) # (وكنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على أخرى من الشجر) (42) # والذين قرأوا: تزوار، جعلوه بمنزلة: تحمار، وتصفار. PageV01P262 ### $ 198 - / وقولهم: ما يساوي طلية # (43) (101 / أ) # قال أبو بكر: اختلف الناس فيه: فقال بعضهم: الطلية: قطعة حبل تشد في رجل ~~الحمل (44) والجدي. # وقال بعضهم: الطلية: حبل يشد في طلية الحمل، فطليته: عنقه. يقال للعنق ~~طلية، ويقال في الجمع: طلى # قال ذو الرمة (45) : # (أضله راعيا كلبية صدرا ... عن مطلب وطلى الأعناق تضطرب) # وقال بعض العرب (46) : # (سلبن ظباء ذي بقر طلاها ... ونجل الأعين البقر الصوارا) # (أحب الليل إن خيال نعم ... إذا نمنا ألم بنا فزارا) # (لئن أيامنا أمست طوالا ... لقد كنا نعيش بها قصارا) # وقال الفراء وأبو عمرو (47) : يقال للعنق: طلاة، ويقال في الجمع: طلى. # قال الأعشى (48) : # (متى تسق من أنيابها بعد هجعة ... من الليل شربا حين مالت طلاتها) # وقال ابن الأعرابي (49) : ما يساوي طلية، معناه: ما يساور طلية من هناء ~~يطلي بها البعير PageV01P263 # (366) ### $ 199 - وقولهم: ما في الدار ديار # (50) # قال أبو بكر: معناه: ما في الدار أحد. قال الله عز وجل: {وقال نوح رب لا ~~تذر على الأرض من الكافرين ديارا} (51) معناه: أحدا. وقال جرير (52) : # (وبلدة ليس بها ديار ... ) # (تنشق في مجهولها ms124 الأبصار ... ) # ويقال: ما في الدار أحد، وما في الدار عريب. قال أبو بكر. أنشدنا أحمد ~~ابن يحيى: # (أميم أمنك الدار غيرها البلى ... وهيف بجولان التراب لعوب) (101 / ب) # (/ بسابس لم يصبح ولم يمس ثاويا ... بها بعد بين الحي منك عريب) (53) # وقال عبيد بن الأبرص (54) : # (أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب) # (فراكس فثعيلبات ... فذات فرقين فالقليب) # (فعردة فقفا حبر ... ليس بها منهم (55) عريب) # ويقال: ما في الدار كتيع. قال الشاعر (56) : # (أجد الحي فاحتملوا سراعا ... فما بالدار إذ ظعنوا كتيع) # وقال الآخر (57) : (367) # (وكم من غائط من دون سلمى ... قليل الأنس ليس به كتيع) # ويقال: ما بالدار طوئي، قال الراجز (58) : PageV01P264 # (وبلدة ليس بها طوئي ... ) # (ولا خلا الجن بها إنسي ... ) # ويقال: ما بالدار طوري، وما بالدار دبيج، وما بالدار شفر. قال الشاعر ~~(59) : # (فو الله ما تنفك منا عداوة ... ولا منهم ما دام من نسلنا شفر) # ويقال: وما بالدار أرم، وما بالدار آرم، على مثال فاعل. ما بالدار أريم. ~~وما بالدار إيرمي. وما بالدار إرمي. قال الشاعر: # (تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم ... فما يحس عليها منهم أرم) (60) # ويقال: ما بالدار وابر، وما بالدار ديور، وما بالدار داري، وما بالدار ~~كراب، وما بالدار عين، أي: ما بها أحد. وكذلك يقال: ما بالدار نافخ نار، ~~وما بها نافخ ضرمة. ويقال: ما بالدار تامور، أي ما بها أحد. # / والتامور ينقسم في اللغة إلى ستة أقسام (61) : (102 / أ) # يكون التامور: موضع الأسد الذي يسكنه. سأل عمر بن الخطاب عمرو ابن معدي ~~كرب عن سعد بن أبي وقاص (62) فقال: هو أسد في تامورته. والتامور، ~~والتامورة، معناهما واحد. # ويكون التامور: صومعة الراهب قال الشاعر (63) : # (لو أنها تبدو لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متبتل) (368) # (لدنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولهم من تاموره بتنزل) PageV01P265 # ويكون التامور: الدم. قال الشاعر (64) : # (نبئت أن بني سحيم أدخلوا ... أبياتهم تامور نفس المنذر) # ويكون التامور: القلب. سمعت أبا العباس يقول: العرب تقول: (حرف في تامورك ~~خير من ألف في كتابك) . أي في قلبك. # [ويكون التامور: الماء. يقال: ما في ms125 الركية تامور، أي: ما فيها ماء] . # ويكون التامور بتأويل أحد، كقولهم: ما في الدار تامور، أي: ما فيها أحد. # وقال أبو عبيدة: التامورة: الإبريق، وأنشد: # (وإذا لها تامورة ... مرفوعة لشرابها) (65) ### $ 200 - وقولهم: لا تبسق علينا # (66) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (67) : معناه: لا تطول علينا. وهو مأخوذ من ~~البسوق، وهو الطول. قال الله عز وجل: {والنخل باسقات} (68) . يقال بسقت ~~النخلة، وبسق فلان على فلان: إذا طال عليه. أنشد أبو عبيدة (69) : (102 / ~~ب) # (/ يا ابن الذين بفضلهم ... بسقت على قيس فزاره) # (فضل الجواد على البطيء ... أو المسن على المهاره) # وأنشد أبو العباس: # (فإن لنا حظائر باسقات ... عطاء الله رب العالمينا) (70) PageV01P266 ### $ 201 - وقولهم: هو أجبن من صافر # (71) # قال أبو بكر: قال المفضل بن محمد الضبي (72) : الصافر الرجل الذي يصفر ~~للفاجرة، فهو يخاف كل شيء، ويفزع من كل شيء. قال ذو الرمة (73) : # (أرجو لكم أن تكونوا في إخائكم ... كلبا كورهاء تقلي كل صفار) # (لما أجابت صفيرا كان آتيها ... من قابس شيط الوجعاء بالنار) # قالوا: معنى (74) هذا أن امرأة كان يصفر لها رجل (75) للفجور فتأتيه إذا ~~سمعت صفيره، ففطن زوجها لذلك فصفر لها فجاءته، وهي ترى أنه ذلك الرجل، ~~فشيطها بميس معه، فلما صفر لها ذلك الرجل كما كان يصفر قالت: قد قلينا كل ~~صفار (76) . أي: قد قلينا كل زان وعففنا. # وقال الأصمعي (77) في قولهم (أجبن من صافر) : الصافر ما يصفر من (370) ~~الطير. وقال: إنما وصف بالجبن لأنه ليس من الجوارح، [والجوارح] الكواسب ~~الصوائد لأهلها. وقال أبو عبيدة (78) : يقال: فلان جارحة أهله أي كاسبهم، ~~قال الله عز وجل: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} (79) ، ويقال: قد جرح ~~الرجل إذا كسب. وكذلك قد جرح الفرس. قال الشاعر (80) [يصف فرسا] : # (ويسبق مطرودا ويلحق طاردا ... ويخرج من غم المضيق ويجرح) PageV01P267 # (103 / أ) / أي: يكسب ويصيد. ويقال: قد اجترح فلان: إذا كسب. قال الله عز ~~وجل: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} (81) ، وقال الأعشى (82) : # (وهو الدافع عن ذي كربة ... أيدي القوم إذا الجاني اجترح) # وقال طالب بن أبي طالب (83) . # (ألا إن ms126 كعبا في الحروب تخاذلوا ... فأردتهم الأيام واجترجوا ذنبا) # معناه: واكتسبوا. PageV01P268 ### $ 202 - وقولهم: ما في الدار صافر # (1) (371) # قال أبو بكر: فيه قولان: # يقال: ما في الدار شيء يصفر به، قالوا: فمعنى صافر: مصفور، كما يقال: ماء ~~دافق، فيكون معناه: ماء مدفوق، وسر كاتم معناه: سر مكتوم. # والقول الثاني أن يكون المعنى: ما بالدار أحد. قال الشاعر: # (خلت المنازل ما بها ... ممن عهدت بهن صافر) (2) ### $ 203 - وقولهم: ما في قلبي من الشيء حزاز # (3) # قال أبو بكر: معناه: ما في قلبي منه حرقة وحزن. قال الشماخ (4) : # (فلما شراها فاضت العين عبرة ... وفي النفس حزاز من اللوم حامز) # ويقال: في قلبي (5) على فلان ضغن وحقد وترة ووغم ووغر (6) ، قال الأعشى ~~(7) : # (يقوم على الوغم في قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم) # ويقال: في قلبي عليه تبل. قال نصيب (8) : / # (أمن أجل ليلى قد يعاودني التبل ... على حين شاب الرأس واستوسق العقل) - ~~(103 / ب) # ويقال: في قلبي عليه ذحل. قال ذو الرمة (9) : # (إذا ما امرؤ حاولن أن يقتتلنه ... بلا إحنة بين النفوس ولا ذحل) (372) # ( [تبسمن عن نور الأقاحي في الثرى ... وفترن من أبصار مضروجة نجل] ) ~~PageV01P269 # ويقال في قلبي عليه غمر. قال الأعشى (10) : # (ومن كاشح ظاهر غمره ... إذا ما انتسبت له أنكرن) # ويقال: في قلبي عليه دمنة. قال الشاعر: # (وكم من بعيد الدار قد صار عندنا ... قريبا إذا ما قيل هذا قريبها) # (ومن دمن داويتها فشفيتها ... بسلمك لولا أنت طال حروبها) (11) # وقال الآخر (12) : # (فتى لا يبيت على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم) # ويقال: في قلبي عليه حسيفة وكتيفة وسخيمة، أي: حقد. # أنشدنا أبو العباس وإبراهيم الحربي (13) : # (أخوك الذي لا تملك الحس نفسه ... وترفض عند المحفظات الكتائف) (14) # وأنشدنا أبو العباس في الحزاز والحزازة: # (إذا كان أبناء الرجال حزازة ... فأنت الحلال الحلو والبارد العذب) (373) # ( [لنا جانب منه يلين وجانب ... ثقيل على الأعداء مركبه صعب) # (يخبرني عما سألت بهين ... من القول لا جافي الكلام ولا لغب) # (ولا يبتغي أمنا وصاحب رحله ... بخوف إذا ما ضم صاحبه الجنب) # (سريع إلى الأضياف ms127 في ليلة الدجى ... إذا اجتمع الشفان والبلد الجذب) # (وتأخذه عند المكارم هزة ... كما اهتز تحت البارح الفنن الرطب] ) ~~PageV01P270 ### $ 204 - وقولهم: لا تجلح علينا # (16) # قال أبو بكر: فيه قولان، قال بعضهم: معناه: لا تكاشف، وهو مأخوذ من ~~الجلح. والجلح انكشاف الشعر عن مقدم الرأس. ويروى عن ابن الأعرابي (17) أنه ~~قال: لا تجلح علينا، معناه: لا تشدد وتقم على المفارقة والمخالفة، / وقال: ~~(104 / أ) هو مأخوذ من قولهم: ناقة مجالح: إذا كانت تصبر على البرد، وتقضم ~~عيدان الشجر اليابسة، حتى يبقى لبنها. ### $ 205 - وقولهم: قد صفحت عن ذنب فلان # (18) (374) # قال أبو بكر: معناه أعرضت عنه، ووليته صفحة وجهي، أو صفحة عنقي. قال كثير ~~(19) : # (كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تمشي بها العصم زلت) # (صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن مل منها ذلك الوصل ملت) # معناه: تعرض عنك بوجهها، فلا يرى إلا جانبه، وهو إحدى عرضتيه (20) ### $ 206 - وقولهم: أخزى الله فلانا # (21) # قال أبو بكر: معناه: أذله الله وكسره وأهلكه. قال أبو العباس: الأصل فيه ~~أن يفعل الرجل فعلة يستحيي منها، وينكسر لها، ويذل من أجلها. قال ذو (15) ~~الأبيات في أمالي القالي 2 / 3 رواية عن أبي بكر بلا عزو. وهي لأبي الشغب ~~العبسي واسمه عكرشة فيما ذكر البكري في اللآلى 629. وقال التبريزي في شرح ~~ديوان الحماسة 1 / 263: " قال أبو رياش: هو لأبي الشعب العبسي، وقال أبو ~~عبيدة: للأقرع بن معاذ القشيري ". واللغب: خطل الكلام وفساده. والشفان: ~~الريح الباردة. والبارح: الريح الحارة. PageV01P271 # الرمة (22) : # (خزاية أدركته عند جولته ... من يابس الطرف مخلوطا بها غضب) (23) # يقال: خزي يخزى خزاية: إذا استحيا، وخزي يخزى خزيا: إذا انكسر وهلك وذل. ~~(375) ### $ 207 - وقولهم: لا جرم أنك محسن # (24) # قال أبو بكر: قال الفراء (25) : [كان] الأصل في لا جرم: لا بد ولا محالة، ~~ثم كثر استعمال العرب لها، حتى جعلوها بمنزلة قولهم: حقا، فصاروا يقولون: ~~لا جرم أنك محسن، على معنى: حقا أنك محسن. وأجابوها بجوابات الأيمان ~~فقالوا: لا جرم لأحسنن إليك، ولا جرم لا أحسن إليك (26) ، ولا جرم ms128 ما أحسن ~~(104 / ب) / إليك. قال الله عز وجل: {لا جرم أن لهم النار} (27) ، فمعناه: ~~حقا أن لهم النار. # وقال بعض النحويين (28) : (لا) رد لكلام، ومعنى جرم: كسب. قال الله عز ~~وجل: {ولا يجرمنكم شنآن قوم} (29) ، معناه: ولا يحملنكم بغض قوم ولا ~~يكسبنكم. قال الشاعر: # (نصبنا رأسه في رأس جذع ... بما جرمت يداه وما اعتدينا) (30) PageV01P272 # معناه: بما كسبت يداه. وأنشد الفراء: # (يا أيها المشتكي عكلا وما جرمت ... إلى القبائل من قتل وإبآس) (31) # وقال بعض النحويين (32) : معنى جرم: حق، من قولهم: جرمت: إذا حققت. قال ~~الشاعر (33) : (376) # (ولقد طعنت أبا عيينة (34) طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا) # معناه: حققت فزارة الغضب. ورواه الفراء: جرمت فزارة بعدها، على معنى: ~~أكسبت الطعنة فزارة الغضب (35) # [قال أبو بكر: يقال أكسب فلان فلانا، بألف، وكسب فلان فلانا مالا، بغير ~~ألف، يكسبه، بفتح الياء] (36) . # وقال جماعة من النحويين في قوله عز وجل: {لا جرم أن لهم النار} ، (لا) رد ~~لكلام، ثم ابتدأ فقال: جرم أن لهم النار، على معنى: أكسب كفرهم أن لهم ~~النار. # وفي: لا جرم، ست لغات: يقال: لا جرم أنك محسن، وهي لغة أهل الحجاز. ولا ~~جرم أنك محسن، بضم الجيم وتسكين الراء. وبنو فزارة يقولون لا جر أنك محسن. ~~وبنو عامر يقولون: لا ذا جرم أنك قائم. أنشد الفراء (37) : # (إن كلابا والدي لا ذا جرم ... ) # (لأهدرن اليوم هدرا صادقا ... ) # (هدر المعنى ذي الشقاشيق اللهم ... ) PageV01P273 # ويقال لا أن ذا جرم أنك محسن، ولا عن ذا جرم أنك محسن (105 / أ 377) وروى ~~عبيد بن عقيل (38) عن هارون (39) عن أبي عمرو (40) : / لأجرم أن لهم النار، ~~على وزن لأكرم. ### $ 208 - وقولهم: قد وقع القوم في ورطة # (41) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (42) : الورطة أهوية تكون في رأس الجبل، يشق ~~على من وقع فيها الخروج منها. يقال: تورطت الماشية: إذا وقعت في الورطة، ~~فلم يمكنها أن تخرج. قال طفيل (43) يذكر إبلا: # (تهاب طريق السهل تحسب أنه ... وعور وارط وهي بيداء بلقع) # وقال غيره: الورطة: الوحل تقع فيه (44) الغنم فلا ms129 يمكنها التخلص. # يقال: تورطت الغنم: إذا وقعت في الورطة. ثم ضرب هذا مثلا لكل شدة يقع ~~فيها الإنسان. # وقال أبو عمرو (45) : الورطة: الهلكة. واحتج بقول الراجز: # (إن تأت يوما مثل هذي الخطة ... ) # (تلاق من ضرب نمير ورطة ... ) # وفي هذه خمس لغات: [جاءت: ولا عن ذا جرم في الأصل بعد انقضاء العبارة، ~~بعد قوله: على زون لأكرم وما أثبتناه من: ف] . PageV01P274 # يقال: هذه قامت، وهذي قامت. حكى الكسائي (47) عن العرب: " لا (378) تقربا ~~هذي الشجرة " (48) ، وقال الحارث بن ظالم (49) : # (بدأت بهذي ثم أثني بهذه ... وثالثة تبيض منها المقادم) # وقال نصيب (50) : # (وأدري فلا أبكي وهذي حمامة ... بكت شجوها لم تدر ما اليوم من غد) # وقال المجنون (51) : # ( [وحدثتماني أن تيماء منزل ... لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا] ) # (فما الشهور الصيف أمست قد انقضت ... وهذي النوى ترمي بليلى المراميا) # / وأنشدنا (52) أبو العباس أحمد بن يحيى: - (105 / ب) # (خليلي هذي زفرة اليوم قد مضت ... فمن لغد من زفرة قد أظلت) # (ومن زفرات لو قصدن قتلنني ... تقص التي تبقى التي قد تولت) (53) # ويقال: هاذ قامت، بكسر الذال من غير إثبات الياء، وهاتا قامت، لغة طيىء. ~~قال حاتم الطائي (54) : # (إن كنت كارهة لعيشتنا ... هاتا فحلي في بني بدر) # ويقال: ذه قامت، وذي قامت. وروى هشام: تا قامت. وأنشد: # (خليلي لولا ساكن الداهر لم أقم ... بتا الدار إلا عابر ابن سبيل) (55) ~~(379) PageV01P275 ### $ 209 - وقولهم: فلان ذرب اللسان # (56) # قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: معناه: فاسد اللسان. [قال] : وهو عيب ~~وذم، يقال: قد ذرب لسان الرجل يذرب: إذا فسد، ويقال: قد ذربت معدة الرجل ~~تذرب ذربا: إذا فسدت. قال الشاعر (57) : # (ألم أك باذلا ودي ونصري ... وأصرف عنكم ذربي ولغبي) # ( [وأجعل كل مضطهد أتاني ... يخاف الضيم بين حشا وخلب] ) # اللغب: الردي من الكلام، والذرب: الكلام الفاسد. واللغب في غير هذا: ~~الإعياء. يقال: قد لغب الرجل يلغب لغوبا، ولغب يلغب لغبا. قال الله عز وجل: ~~{ [ولا يمسنا فيها لغوب] } (58) . وقال الشاعر (59) : # (جزاك الله دارا ليس فيها ... أذى نصب عليك ولا لغوب) # وقال ms130 الآخر (60) في الذرب: (106 / أ) / # (ولقد طويتكم على بللاتكم ... وعلمت ما فيكم من الأذراب) # معناه: من الفساد. وهذا (61) القول الذي سمعت أبا العباس يخبر به هو قول ~~الأصمعي. # وقال غيرهما: الذرب اللسان هو الحاد اللسان. وهو يرجع إلى معنى الفساد. ~~PageV01P276 ### $ 210 - وقولهم: رجل أبكم # (62) (380) # قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما: أن يكون الأبكم: المسلوب الفؤاد، الذي ~~لا يعي شيئا ولا يفهمه. # والقول الآخر: أن يكون الأبكم: الأخرس. يقال. قد بكم الرجل يبكم بكما ~~ويقال رجال بكم، وامرأة بكماء، ونساء بكماوات، وبكم. قال الله عز وجل: {صم ~~بكم عمي فهم لا يرجعون} (63) فسر المفسرون (64) : البكم: الخرس. ويقال ~~أيضا: البكم: المسلوبو (65) الأفئدة. # والكمه: الذين يولدون عميا. قال الله عز وجل: {وتبريء الأكمه والأبرص} ~~(66) ، قال قتادة (67) : الأكمه: الذي تلده أمه أعمى. وقال أهل اللغة: ~~الأكمه: الأعمى: يقال كمه الرجل يكمه: إذا عمي قال رؤبة (68) : # (هرجت فارتد ارتداد الأكمة ... ) # (في غائلات الحائر المتهته ... ) # وقال الآخر (69) : # (كمهت عيناه حتى ابيضتا ... فهو يلحى نفسه لما نزع) ### $ 211 - وقولهم: كما تدين تدان # (70) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (71) : معناه كما تصنع يصنع بك، وقال: (381) ~~PageV01P277 # (106 / ب) الدين (72) : الجزاء، واحتج / بقول الله عز وجل {ولولا أن كنتم ~~غير مدينين} (73) # معناه فلولا أن كنتم غير مجزيين. وأنشد: # (فلما صرح الشر ... فأبدى وهو عريان) # (ولم يبق سوى العدوان ... دناهم كما دانوا) (74) # معناه: جازيناهم كما جازوا. وأنشد أبو عبيدة (75) أيضا: # (واعلم وأيقن أن ملكك زائل ... واعلم بأن كما تدين تدان) # معناه ما تصنع تجازي به. ومن ذلك قول الله عز وجل: {مالك يوم الدين} (76) ~~. قال قتادة: معناه: مالك يوم يدان العباد بأعمالهم، أي: يجازون بها. # ويكون الدين: الحساب، كما قال عز وجل {يسألون أيان يوم الدين} (77) ~~معناه: يوم الحساب. وقال ابن عباس: " مالك يوم الدين " معناه: يوم الحساب ~~(87) . # ويكون الدين: السلطان. قال زهير (79) : # (لئن حللت بجو في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك) # معناه: في سلطان عمرو. # ويكون الدين أيضا: الطاعة، كما قال عز وجل: {ما كان ليأخذ أخاه ms131 في دين ~~الملك} (80) معناه: في طاعة الملك. PageV01P278 # ويكون الدين أيضا: العبودية والذل، جاء في الحديث: (الكيس من دان نفسه ~~وعمل لما بعد الموت) (81) (382) # معناه: من استعبد نفسه وأذلها. قال الأعشى (82) : # (هو دان الرباب إذ كرهوا الددين ... دراكا بغزوة وصيال) # (ثم دانت بعد الرباب وكانت ... كعذاب عقوبة الأقوال) # وقال القطامي (83) : # (رمت المقاتل من فؤادك بعدما ... كانت نوار تدينك الأديانا) / معناه: ~~تستعبدك بحبها. (107 / أ) # ويكون الدين: الملة، كقولك: نحن على دين الإسلام. # ويكون الدين أيضا: الحال والعادة. قال المثقب: (84) # (تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني) # (أكل الدهر حل وارتحال ... أما يبقي علي ولا يقيني) # وكان أبو عبيدة يروي بيت امريء القيس (85) : # (كدينك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل) # أي: كحالك وعادتك. ويقال (86) : ما زال هذا دأبه ودينه وديدنه وديدانه ~~(87) بمعنى: مازال ذاك عادته. PageV01P279 ### $ 212 - وقولهم: قد أخذت الشيء بحذافيره # (88) # قال أبو بكر: معناه: قد أخذت الشيء بأجمعه. وواحد الحذافير: (383) حذفار. # وقال بعض أهل اللغة (89) : الحذفار: الجانب والناحية من الشيء. # وقال أبو عمرو (90) : الحذفار: الرأس، وأنشد لذي اللحية الأزدي (91) يصف ~~روضة: # (خضاخضة بخضيع السيول ... قد بلغ الماء حذفارها) # أي قد بلغ الماء رأسها (91) ### $ 213 - وقولهم: قد انفل الجيش، وقد انصرف القوم مفلوين # (92) # قال أبو بكر: معناه: قد انكسروا، وقد انصرفوا مكسورين. وهو مأخوذ من ~~الفلول. # والفلول: تثلم يكون في السيف. قال النابغة (93) : (107 / ب) / # (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب) # معناه: بهن تثلم. # والفلول أيضا: جمع فل، والفل، بكسر الفاء: الأرض التي لا نبات فيها. # والفلول أيضا: جمع فل، والفل، بفتح الفاء: القوم المنهزمون. PageV01P280 # وكذلك الفلول جمع الجمع، إلا أن الفل لا واحد له. أنشد أبو عبيدة (94) : # (أخليفة الرحمن إن عشيرتي ... أمسى سوامهم عزين فلولا) ### $ 214 - وقولهم: أنا في مندوحة عن كذا [وكذا] # (95) (384) # قال أبو بكر: معناه: أنا في سعة. قال أهل اللغة (96) : المندوحة: السعة. ~~يقال: ندحت الشيء إذا وسعته. # من ذلك قول أم سلمة (97) لعائشة رضوان الله عليهما: (وقد جمع القرآن ms132 ذيلك ~~فلا تندحيه) (98) ، معناه: فلا توسعيه، ولا تكشفيه بالخروج. أنشدنا أبو ~~العباس أحمد بن يحيى: # (فإن - إن لم تريدي ذاك - لي سعة ... مالا ومندوحة عما تريدينا) (99) # وقال الآخر في جمع المندوحة: # (ذو مناديح وذو منبطة ... وركابي حيث يممت ذلل) # (لا تذمن بلدا تكرهه ... وإذا زالت بك الدار فزل) (100) PageV01P281 # (385) ### $ 215 - وقولهم: قد جزمت على فلان بكذا وكذا # (1) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: جزمت: قطعت، يقال: جزمت الشيء وجذمته / ~~وخذمته، وجذذته، وحذذته، وجذفته. # من ذلك قول النبي: (من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله أجذم) (2) . (108 / ~~أ) # / قال أبو عبيد (3) : الأجذم: المقطوع اليد. / وجاء في الحديث: (كأنكم ~~بالترك وقد جاءتكم على براذين مجذمة الآذان) (4) معناه: مقطعة الآذان. # وقال الله عز وجل: {عطاء غير مجذود} (5) معناه: غير مقطوع. وقال الشاعر: # (رضيت بها فارضي كميعك واسلمي ... فلو لم تخوني لم نجذ الحبائلا) (6) # معناه: لم نقطع. وقال النابغة (7) : # (تجذ السلوقي المضاعف نسجه ... ويوقدن بالصفاح نار الحباحب) # وإنما سمي الفعل (8) المجزوم مجزوما لأنه قطع عنه الإعراب. وروى بعض أهل ~~اللغة: قد جزمت القربة إذا قطعتها. # قال أبو بكر: وسألت أبا العباس: لم سمي الجزم جزما؟ فقال: العرب تقول: قد ~~جزم الرجل: إذا أمسك يده عن فيه فلم يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة. فسمي ~~المجزوم مجزوما لأنه أمسك عن إعرابه. PageV01P282 ### $ 216 - وقولهم: [بات] فلان وقيذا # (9) . (386) # قال أبو بكر: الوقيذ معناه في كلامهم: الشديد المرض، أو الشديد الهم. ~~يقال: وقذه المرض يقذه وقذا. وكذلك: وقذه الهم، ووقذه التعبد، فهو موقوذ ~~ووقيذ. ويقال: وقذت الرجل، ووقذت الشاة، أقذها وقذا: إذا ضربتها. قال الله ~~عز وجل: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة} (10) . فالمنخنقة: التي ~~تختنق فتموت، ولا يدرك / ذكاتها. والموقوذة: التي تضرب فتموت، ولا يدرك ~~(108 / ب) ذكاتها. والمتردية: التي تتردى في بئر، أو من فوق جبل، فتموت، ~~ولا يدرك ذكاتها (11) . ### $ 217 - وقولهم: لأرينك الكواكب بالنهار # (12) # قال أبو بكر: معناه: لأحزننك ولأغمنك ولأبرحن بك، حتى يظلم عليك نهارك، ~~فترى الكواكب، لأن الكواكب لا تبدو في النهار إلا في شدة الظلمة. ms133 قال ~~النابغة (13) يذكر يوم حرب: # (تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام إظلام) # وقال طرفة (14) يذكر امرأة: # (إن تنوله فقد تمنعه ... وتريه النجم يجري بالظهر) PageV01P283 # وكان البصريون يروون هذا البيت: # (الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا) (15) (387) # ويقولون: نصب نجوم الليل والقمر بكاسفة. وقالوا: المعنى: الشمس طالعة، ~~وليست بكاسفة نجوم الليل والقمر، لحزنها وبكائها عليك. # وكانت العرب إذا أرادت تعظيم مهلك رجل عظيم الشأن، عالي المكان، كثير ~~الصنائع، قالوا: أظلم النهار لموته، وكسفت الشمس لمقصد، وبكته الريح ~~والبرق. قال الشاعر (16) يرثي رجلا: # (الريح تبكي شجوها ... والبرق يلمع في غمامه) # قال الله عز وجل: {فما بكت عليهم السماء والأرض} ففيه ثلاثة أقوال: # أحدهن: أن الله عز وجل، لما أهلك فرعون وقومه، وأورث منازلهم وديارهم ~~(109 / أ) وجناتهم / غيرهم، لم يبك عليهم باك، ولمن يجزع عليهم جازع، ولم ~~يوجد لهم فقد. # والقول الثاني: أن يكون المعنى: فما بكى عليهم أهل السماء، ولا أهل الأرض ~~, فحذف الأهل، وأقام السماء والأرض مقامهم، كما قال: {واسأل القرية} (18) ~~على معنى: أهل القرية. # وقال ابن عباس (19) : معنى قوله عز وجل: {فما بكت عليهم السماء والأرض} ~~أن المؤمن له باب في السماء يصعد منه عمله وينزل منه رزقه، فإذا مات بكى ~~عليه بابه في السماء، وأثره في الأرض، ومصلاه. والكافر إذا مات لم يبك عليه ~~باب في السماء ولا أثر في الأرض. PageV01P284 # وكان الفراء يروي البيت: # (الشمس كاسفة ليست بطالعة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا) # وقال: نصب نجوم الليل والقمر على الوقت، كأنه قال: تبكي عليك أبدا، أي ~~(20) مادامت نجوم الليل والقمر، كما يقولون: لأبكينك الشهر والدهر، (388) ~~أي مادام الشهر والدهر. # وقال الفراء: هو كقولهم: لا أكلمك ما سمر ابنا سمير (21) ، ولا آتيك سجيس ~~عجيس (22) ، ولا آتيك معزى الفزر (23) ولا آتيك هبيرة بن سعد (24) ، أي: لا ~~آتيك أبدا. # وكذلك يقولون: لا آتيك السمر والقمر (25) . [أي ما دام القمر] ومادام ~~الناس يسمرون السمر (26) . [والسمر الحديث] .. ### $ 218 - وقولهم: افعل هذا آثرا ما # (27) # قال أبو بكر: معناه: ms134 أفعله أول كل شيء. وحقيقة معناه: مؤثرا له على غيره. ~~وقال الفراء (28) : فيه لغات (29) : / يقال: افعله آثرا ما، وافعله آثر ذي ~~(109 / ب) أثير. وأنشد الفراء. PageV01P285 # (فقالوا ما تريد فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير) (30) # ويقال: افعله إثر (31) ذي أثير، وأدنى دني، وأول ذات يدين، أي: أول كل ~~شيء، وابتداء كل شيء. # قال الله تعالى عز وجل: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادىء ~~(389} الرأي) (32) معناه: ابتداء الرأي. أي اتبعوك حين ابتدأوا الرأي ~~[فرغبوا] (33) ، ولو بلغوا آخره لم يتبعوك. # ومن قرأ (34) {بادي الرأي} ، بلا همز، أراد: اتبعوك في ظاهر الرأي، ولو ~~تعقبوا أمرهم، وفكروا فيه، لم يتبعوك. # ويجوز أن يكون المعنى: في ظاهر رأينا، أي اتبعك الأراذل فيما ظهر لنا ~~منهم (35) . ### $ 219 - وقولهم: ليت فلانا في الحش # (36) # قال أبو بكر: الحش: موضع الخلاء. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: # (داود محمود وأنت مذمم ... عجبا لذاك وأنتما من عود) # (ولرب عود قد يشق لمسجد ... نصفا وسائره لحش يهود) (37) PageV01P286 # وقال أبو عبيد (38) : الحش عند العرب: البستان، واحتج بالحديث الذي يروى ~~عن طلحة (39) [رضي الله عنه] : (أنه لما دخل البصرة قام إليه رجل فقال: إنا ~~أناس في هذه الأمصار، وإنه أتانا قتل أمير وتأمير آخر، وأتتنا بيعتك وبيعة ~~أصحابك، فاتق الله ولا تكن أول من غدر. فقال طلحة: انصتوني (40) ، ثم قال: ~~إني أخذت فأدخلت في الحش (41) ، وقربوا فوضعوا اللج على قفي ثم قالوا: ~~لتبايعن أو لنقتلنك، / فبايعت وأنا مكره. (110 / أ) # فالحش: البستان، وفيه لغتان: الحش، والحش ويقال في جمعه: (390) حشان (42) ~~. # وإنما سمي موضع الخلاء حشا، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين. # واللج: السيف، وفيه قولان: قال الأصمعي (43) : اللج: اسم سمي السيف به ~~كما سمي ذا (44) الفقار والصمصامة: ويقال: اللج (45) سمي السيف به لأنه شبه ~~بلجة البحر في هوله، يقال: هذا لج البحر، وهذه لجة البحر. # وقوله: على قفي، هذه لغة طيىء، يقولون: هذه عصي ورحي، يريدون: عصاي ~~ورحاي. قرأ ابن أبي إسحاق (46) : {هذه عصي أتوكأ عليها} (47) PageV01P287 # وقرأ النبي (48) : {فمن تبع ms135 هدي [فلا خوف عليهم] } (49) . وقال أبو ذؤيب ~~(50) : # (تركوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع) # وقال الآخر (51) : # (يطوف بي عكب في معد ... ويطعن بالصملة في قفيا) # (فإن لم تثأروا لي من عكب ... فلا أرويتم أبدا صديا) (391) # أراد: صداي، فقلب الألف ياء على هذه اللغة. وقال أبو دواد (52) : # (فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم واستدرج نويا) # أراد: نواي، فقلب الألف ياء. # وقال الفراء: إنما فعلت طيىء هذا لأن العرب اعتادت كسر ما قبل ياء ~~الإضافة في قولهم: هذا غلامي، وهذه داري، فلما قالوا: هذه رحاي، وهذه عصاي، ~~طلبوا من الألف ذلك الكسر: فقلبوها ياء، وأدغموها في ياء الإضافة. (110 / ~~ب) ### $ 220 - / وقولهم: تقيس الملائكة إلى الحدادين # (54) # قال أبو بكر: الحدادون: السجانون، وكل مانع عند العرب: حداد. قال الشاعر ~~في صفة محبوس بقتل (55) : # (يقول له الحداد أنت معذب ... غداة غد أو مسلم فقتيل) (56) PageV01P288 # أراد: يقول له السجان. وقال الآخر (57) : # (لقد ألف الحداد بين عصابة ... تسائل في الأقياد ماذا ذنوبها) # وقال الأعشى (58) : # (فملنا ولما يصح ديكنا ... إلى جونة عند حدادها) # يعني خمرا. وحدادها: الذي يمنع منها. # ويقال: أصل هذا الكلام أن الله عز وجل لما أنزل على نبيه: {لواحة للبشر ~~عليها تسعة عشر} (59) قال أبو جهل بن هشام (60) : ما تسعة عشر؟ الرجل منا ~~يقوم بالرجل منهم فيكفه عن الناس. وقال أبو الأشدين (61) ، رجل من (392) ~~بني جمح: أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني اثنين، فأنزل الله عز وجل: {وما ~~جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} (62) أي فمن يطيق الملائكة، ثم قال: {وما ~~جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} أي في القلة ليقولوا ما قالوا، ثم قال ~~عز وجل: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} لأن عدد (63) الخزنة في كتابهم تسعة ~~عشر، {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [معناه: يزدادوا إيمانا إذا وجدوا ما ~~معهم موافقا لما في كتب الله عز وجل. # والحداد / هو المانع، والحدد هو المنع. قال زيد بن عمرو بن نفيل (64) : ~~(111 / أ) # (لا تعبدن إلها غير خالقكم ... فإن أبيتم فقولوا دونه حدد) (65) # معناه: دونه مانع. PageV01P289 # فلما قال أبو جهل ms136 وأبو الأشدين هذا، قال المسلمون: تقيس الملائكة إلى ~~الحدادين، أي: تقيس الملائكة إلى السجانين من الناس. # وقال كعب الحبر في قول الله عز وجل: {عليها تسعة عشر} : ما منهم ملك إلا ~~معه عمود ذو شعبتين، يدفع [به] الدفعة، فيلقي في النار سبعين ألفا. ### $ 221 - وقولهم كيف أهلك وحامتك # (66) # قال أبو بكر: الحامة، معناه في كلامهم: القرابة. من ذلك قولهم: فلان حميم ~~فلان، معناه: قريب فلان. قال الشاعر (67) : (393) # (لعمرك ما سميته بمناصح ... شفيق ولا أسميته بحميم) # وقال الآخر: # (تسمنها بأخثر حلبتيها ... ومولاك الأحم له سعار) (68) # معناه: ومولاك الأقرب به جنون من الجوع. قال الله عز وجل: {إنا إذا لفي ~~ضلال وسعر} 69) . في السعر ثلاثة أقوال: # قال الفراء (70) : السعر العناء. والمعنى: إنا إذا لفي ضلال وعناء. # وقال أبو عبيدة (71) : السعر الجنون، واحتج بأن العرب تقول: ناقة مسعورة: ~~إذا كانت كأنها مجنونة من نشاطها. واحتج بقول الشاعر (72) : # (بغيض إلي الظلم ما لم أصب به ... من الضيم مسعور الفؤاد نفور) ~~PageV01P290 # / معناه: مجنون الفؤاد، واحتج بقول الآخر (73) : (111 / ب) # (تخال بها سعرا إذا العيس هزها ... ذميل وتوضيع من السير متعب) # وروى الأثرم (74) وأحمد بن عبيد عن أبي عبيدة (75) أنه قال: السعر جمع ~~سعير. # وجاء في الحديث: (تعوذوا بالله من شر السامة والحامة والعامة) (76) . ~~فالسامة: الخاصة، والحامة: القرابة. ويقال (77) : كيف سامتك وعامتك؟ أي: ~~كيف من تخص وتعم. قال الراجز (78) : # (هو الذي أنعم نعمى عمت ... ) (394) # (على الذين أسلموا وسمت ... ) # أي: وخصت. ### $ 222 - وقولهم: هذا يوم العيد # (79) # قال أبو بكر: قال النحويون: يوم العيد معناه: يوم يعود فيه [الفرح ~~والسرور. والعيد عند العرب: الوقت الذي يعود فيه الفرح أو الحزن. # وكان الأصل في العيد: العود، لأنه من عاد يعود عودا، فلما سكنت الواو ~~وانكسر ما قبلها صارت ياء. # قال النحويون: إذا سكنت الياء وانضم ما قبلها صارت واوا، وإذا سكنت الواو ~~وانكسر ما قبلها صارت ياء (80) . PageV01P291 # فمن ذلك قولهم: موسر وموقن، الأصل فيهما: ميسر وميقن، لأنه من أيسر ~~وأيقن، فلما سكنت الياء وانضم ما قبلها صارت واوا. الدليل ms137 على هذا (81) ~~أنهم يجمعون الموسر على مياسير (82) . # ومن ذلك قولهم: ميزان وميعاد وميقات، الأصل فيهن: موزان وموعاد وموقات، ~~لأنه من الوزن والوعد والوقت، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها صارت ياء ~~[قال الشاعر] : (112 / أ) # (/ عاد قلبي من الطويلة عيد ... واعتراني من حبها تسهيد) (83) # فالعيد هاهنا الوقت الذي يعود فيه الحزن والشوق وقال الآخر (84) : (395) # (طاف الخيال فعاده ... من ذكر مية ما يعوده) # وقال تأبط شرا (85) : # (يا عيد مالك من شوق وإيراق ... ومر طيف على الأهوال طراق) # العيد: ما يعتاد (86) من الشوق والحزن. # ويروى: يا هند مالك من شوق. وروى أبو عمرو (87) : يا هيد (88) مالك من ~~شوق وإيراق. ومعنى يا هيد: ما حالك وما شأنك. يقال: أتى فلان القوم فما ~~قالوا له: هيد مالك؟ أي: ما سألوه عن حاله. # ومعنى: مالك من شوق: ما أعظمك من شوق.. # والطيف: طيف الخيال، وفيه قولان: يقال: أصله: طيف، فخفف PageV01P292 # فقيل فيه: طيف. وقال الأصمعي (89) : الطيف مصدر طاف الخيال يطيف طيفا. ~~واحتج بقول الشاعر (90) : # (أنى ألم بك الخيال يطيف ... ومطافه لك ذكرة وشعوف) # والطراق: الذي يطرق بالليل، ولا يكون الطروق إلا بالليل. ### $ 223 - وقولهم: قاتل الله فلانا # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: # قال أبو عبيدة (91) : معناه: قتل الله فلانا، وقال: أكثر ما يكون (فاعل) ~~لاثنين، وقد يكون لواحد. من ذلك قولهم: ناولت وسافرت وعاقبت اللص وطارقت ~~النعل. # ويقال: قاتل الله فلانا، معناه لعن الله فلانا. قال الله عز وجل: (369) ~~{قتل الإنسان ما أكفره} (92) ، / قال الفراء: معناه: لعن الإنسان. (112 / ~~ب) # ويقال: معنى قاتل الله فلانا: عاداه الله. قال الله عز وجل: {قاتلهم الله ~~أنى يؤفكون} (93) فمعناه: قتلهم الله. وقال أبو مالك: [معناه] : لعنهم ~~الله. وقال بعض المفسرين: معناه: عاداهم الله. وأنشد أبو عبيدة: # (قاتل الله قيس عيلان حيا ... ما لهم دون غدرة من حجاب) (94) # وقال الآخر (95) : # (ألا قاتل الله الطلول البواليا ... وقاتل ذكراك السنين الخواليا) ~~PageV01P293 # وقال آخر (96) : # (قاتلك الله ما أشد عليك ... البذل في صون عرضك الخرب) # وفي يؤفكون قولان: يقال: معنى يؤفكون يحدون ms138 (97) . ويقال: أرض مأفوكة: ~~إذا لم يصبها مطر، ولم يكن بها نبات. # وقال أبو عبيدة (98) : معنى يؤفكون: يقلبون عن الخير. وقال: يقال: قد ~~أفكت الأرض: إذا قلبت عن أهلها. ويقال: أرض مؤتفكة: إذا انقلبت على أهلها. ~~قال الله عز وجل: {والمؤتفكة أهوى} (99) . قال حميد بن ثور (100) : (397) # (في ذلك لذوي الألباب موعظة ... إن معشر عن هدى أو طاعة أفكوا) # معناه: انقلبوا. ### $ 224 - وقولهم: رجل متأن # (101) # قال أبو بكر: قال أبو عبيد (102) : المتأني معناه في اللغة: المتثبت ~~المتمكث الذي لا يعجل. واحتج بالحديث الذي يروى عن النبي: (أنه نظر إلى رجل ~~يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له: آنيت وآذيت) (103) . فمعنى آنيت: ~~أخرت المجيء وتأخرت عن الوقت. قال الحطيئة (104) : # (وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الأناء) # معناه: أخرت العشاء. PageV01P294 ### $ 225 - / وقولهم: قد وجب الحق # (105) (113 / أ) # قال أبو بكر: معناه: قد وقع الحق. وكذلك: قد وجب البيع (106) معناه: قد ~~وقع البيع. قال الله عز وجل: {فإذا وجبت جنوبها} (107) . معناه: فإذا سقطت ~~ووقعت على الأرض. قال الشاعر (108) : # (أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم ... عن السلم حتى كان أول واجب) (398) # معناه: أول ميت ساقط على الأرض. وقال الآخر (109) : # (ألم تكسف الشمس شمس النهار ... والبدر للجبل الواجب) # معناه: للسيد الميت الذي هو كلاجبل. ويقال: وجب البيع يجب وجوبا وجبة. ~~وكذلك الحق والشمس. ووجب قلبه يجب وجيبا، ووجبة. # قال الشاعر (110) : # (وللفؤاد وجيب تحت أبهره ... لدم الغلام وراء الغيب بالحجر) # ويقال: وجب الحائط يجب وجبة: إذا سقط. ومعنى وجب قلبه: فزع وخفق. ~~PageV01P295 ### $ 226 - وقولهم: ما يواسي فلان فلانا # (111) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: # قال المفضل بن محمد الضبي (1112) : معناه: ما يشارك فلان فلانا. وقال: هو ~~من المؤاساة، وهي المشاركة، يقال: آسى فلان فلانا: إذا شاركه فيما هو فيه. ~~واحتج بقول الشاعر (113) : # (فإن يك عبد الله آسى ابن أمه ... وآب بأسلاب الكمي المغاور) # وقال مؤرج (114) : معنى قولهم: ما يؤاسيه: ما يصيبه بخير. وقال: هو مأخوذ ~~من قول العرب: أس فلانا بخير، أي: أصبه به. (113 / ب 399) - وقال ms139 غيرهما ~~(115) : ما يؤاسيه / معناه: ما يعوضه من مودته ولا قرابته شيئا. (399) ~~وقال: هو مأخوذ من الأوس. والأوس: العوض. # قال الشاعر (116) : # (فلأ حشأنك مشقصا ... أوسا أويس من الهباله) # الهبالة: اسم ناقة. والمعنى: أرميك بسهم يكون عوضا من الناقة. قال (117) ~~: وكان الأصل فيه: ما يؤاوسه، فقدموا السين، وهي لام الفعل، وأخروا الواو، ~~وهي عين الفعل، فصار: يؤاسوه، فصارت الواو ياء، لتحركها وانكسار ما قبلها. ~~ومثل هذا من المقلوب قول (118) القطامي (119) : # (ما اعتاد حب سليمى حين معتاد ... ولا تقضى بواقي دينها الطادي) ~~PageV01P296 # الطادي: الفاعل، من وطدت: إذا ثبت. أصله الواطد، فأخر (120) الواو، ~~فجعلها في موضع اللام من الفعل، فصار: الطادو، ثم جعل الواو ياء، لتحركها ~~وانكسار ما قبلها. ويجوز عندي أن يكون يؤاسي غير مقلوب، فيكون: يفاعل، من ~~أسوت الجرح: إذا أصلحته. فتكون الهمزة فاء الفعل، والسين عين الفعل، والياء ~~لام الفعل. ويستغنى في هذا الوجه عن القلب. قال الشاعر (121) : # (فإني أستئيس الله منكم ... من الفردوس مرتفقا ظليلا) # معناه: أسأله أن يعوضني ذلك. وقال الآخر (122) : # (ثلاثة أهلين [أفنيتهم] ... وكان الإله هو المستآسا) (400) # معناه: هو المسؤول العوض. ### $ 227 - / وقولهم: أوبقت فلانا ذنوبه # (123) (114 / أ) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (124) : معناه: أهلكته ذنوبه. واحتج بقول ~~الله عز وجل: {أو يوبقهن بما كسبوا} (125) ، واحتج بقول الشاعر (126) : # (استغفر الله ذنبا لست محصيه ... من عثرة إن يؤاخذني بها أبق) # معناه: أهلك. ومن ذلك قول الله عز وجل: {وجعلنا بينهم موبقا} (127) في ~~الموبق ثلاثة أقوال (128) : PageV01P297 # قال المفسرون: الموبق واد في جهنم (129) . وقال الفراء (130) : الموبق ~~الهلاك، والمعنى عنده: وجعلنا تواصلهم في الدنيا مهلكا لهم في الآخرة. # وقال أبو عبيدة (131) : الموبق الموعد. واحتج بقول الشاعر. # (وجاد شرورى والستار فلم يدع ... تعارا له والواديين بموبق) (132) # معناه: بموعد. (401) ### $ 228 - وقولهم: بالرفاء والبنين # (133) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (134) : الرفاء على معنيين: # يكون الرفاء من الاتفاق وحسن الاجتماع. ومنه قولهم: رفأت الثوب أرفؤه ~~رفأ. معناه: ضممت بعضه إلى بعض، ولاءمت بينهما. قال الشاعر (135) : # (بدلت من جدة الشيبة والأبدال ... ثوب المشيب أردؤها) # (ملاءة غير جد ms140 واسعة ... أخيطها تارة وأرفؤها) # والوجه الآخر: أن يكون الرافء من الهدوء والسكون. يقال: رفوت الرجل (114 ~~/ ب) # / إذا سكنته، قال أبو خراش (136) : # (رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم) # وقال أبو زيد (137) : الرفاء مأخوذ من المرافاة، قال: والمرافاة، غيرت ~~مهموز، الموافقة. واحتج بقول الشاعر: PageV01P298 # (ولما أن رأيت أبا رويم ... يرافيني ويكره أن يلاما) (138) # وقال اليمامي (139) : الرفاء المال. ### $ 229 - وقولهم: فلان ضخم الدسيعة # (140) # قال أبو بكر: معناه: كثير العطاء، أخذ من قولهم: قد دسع الرجل يدسع: إذا ~~أعطي وأجزل. (402) . # من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (يقول الله عز وجل: [يا] ابن آدم ألم ~~أحملك على الخيل والإبل، وزوجتك النساء، وجعلتك تربع وتدسع؟ فيقول: بلى يا ~~رب. فيقول: فأين شكر ذلك) (141) . # فمعنى قوله: تربع: تأخذ المرباع، وهو ربع الغنيمة، وكان الرئيس في ~~الجاهلية إذا غزا فغنم أخذ ربع الغنيمة. ومعنى قوله: وتدسع: وتعطي وتجزل ~~إذا قسمت الغنائم بين الناس. ### $ 230 - قد شق [فلان] عصا المسلمين # قال أبو بكر: قال أبو عبيد (142) : معناه: قد فرق جماعة المسلمين قال: ~~والأصل في العصا الاجتماع والائتلاف. من ذلك قولهم للرجل إذا أقام بالمكان ~~واطمأن به واجتمع / له فيه (143) أمره: قد ألقى عصاه. قال الشاعر (144) : ~~(115 / أ) # (فألقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر) ~~PageV01P299 # ومن ذلك قول صلة بن أشيم (145) لأبي السليل (146) : (إياك وقتيل (403) ~~العصا) (147) . معناه: إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين. # وقول النبي: (لا ترفع عصاك عن أهلك) (148) . لم يرد عليه السلام الضرب ~~بها، لأنه لا يأمر بهذا أحدا. وإنما أراد: لا ترفع أدبك. قال الشاعر (149) ~~: # ( [الحمد لله قد ونى فرسي ... ونام ليل القلائص الوخد] ) # (تركت أهل الصبا وشأنهم ... فلم تعد لي العصا ولم أعد) # معناه: لم ترفع علي عصا اللوم والعذل، لأني قد عزفت عن اللهو والصبا. # وقال أبو عبيد (150) : يقال للرجل إذا كان لينا رفيقا حسن السيرة فيما ~~ولي: إنه لين العصا. واحتج بقول معن بن أوس (151) : # (عليه شريب لين وادع العصا ms141 ... يساجلها جماته وتساجله) # وقال يعقوب بن السكيت في قول الشاعر: # (ويكفيك أن لا يرحل الضيف لائما ... عصا العبد والبئر التي لا تميهها) ~~(152) # قال: البئر هاهنا: بؤرة تحفر في الأرض، وتجعل فيها الملة، وتجعل الخبزة ~~على الملة. والعصا: هي العصا التي تقلب بها الخبزة على الملة حتى تنضج، ~~وينفض عنها بها الرماد. وأنشد بيت حاتم (153) : (115 / ب) # (/ إذا كان نفض الخبز مسحا بخرقة ... وأخمد دون الطارق المتنور) ~~PageV01P300 # قال: يعني سنة جدب، فإذا خبز الرجل الخبزة على الملة نفض عنها الرماد ~~بخرقة، ولم يضربها بعصا، لئلا يسمع جاره صوت العصا فيأتيه يستطعمه. وأما ~~قول الآخر في العصا: # (إذا جاء نقاف يجر قناته ... طويل العصا عديته عن شياهيا) (154) # النقاف هاهنا السائل. وكان السائل يكون رسولا للمريب والمريبة، فإذا وقف ~~نقف الأرض بعصاه، فإذا سمعت المرأة ذلك خرجت إليه فأبلغها الرسالة، فكان ~~نقف الأرض علامة بينه وبينها. # وأما قوله: عديته عن شياهيا، فمعناه (155) : عن نسائي. والعرب تكنى عن ~~المرأة بالشاة والنعجة، قال الله عز وجل: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة} ~~(156) ، قال المفسرون (157) : النعجة كناية عن المرأة. وقال عنترة (158) : # (يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم) # يعني بالشاة هاهنا (159) امرأة. وقال يعقوب في قول الشاعر: # (إني أراك والدا كذاكا ... ) # (قد طال هذا الظل من عصاكا ... ) (160) # معناه: قد طال ما ترفع علي العصا، وتتوعدني وتتهددني، فلعصاك ظل إذا ~~رفعتها في بيت حاتم فأنشد: # إذا كان بعض الخير مسحا بخرقة # [ولم يذكر عجزه] . # وإنما هو: " إذا كان نفض الخبز " وجاء في المزهر: 2 / 362 نحو ذلك إلا أن ~~فيه أنه أنشد " ... بعض الخبز " وعن كلا المصدرين نقل صدر البيت د. عادل ~~سليمان في طبعته للديوان: 291. PageV01P301 # (405) ### $ 231 - وقولهم: هذه ليلة البدر # (1) # قال أبو بكر: في البدر قولان: أحدهما أن تكون سميت ليلة البدر لأن القمر ~~[فيها] يبادر طلوعه غروب الشمس. (116 / أ) والقول الآخر: أن تكون سميت ليلة ~~البدر لامتلاء القمر وحسنه / وكماله. وقال أصحاب هذا القول: إنما سميت بدرة ~~الدراهم ms142 بدرة لامتلائها (2) من ذلك قولهم (3) : عين حدرة بدرة: إذا كانت ~~ممتلئة. قال امرؤ القيس (4) : # (وعين لها حدرة بدرة ... شقت مآقيهما من أخر) # والحدرة أيضا هي الممتلئة. يقال: بعير حادر: إذا كان ممتلئا شحما. قال ~~الشاعر (5) : # (وإذا خليلك لم يدم لك وصله ... فاقطع لبانته بحرف ضامر) # (وجناء مجفرة الضلوع رجيلة ... ولقى الهواجر ذات خلق حادر) # اللبانة: الحاجة، والحرف: الناقة. شبهت بحرف الجبل في صلابتها. ويقال: ~~شبهت بحرف السيف (6) في مضائها. والوجناء: الصلبة، أخذت من وجين الأرض. ~~والمجفرة: العظيمة الجفرة، والجفرة: الوسط. والرجيلة: (406) القوية على ~~المشي. والحادر: الممتلىء، وقرأ ابن أبي عمار (7) : {وإنا لجميع حادرون} ~~(8) بالدال، فمعناه: ممتلئون من (9) السلاح. وهو من قولهم: بعير حادر: إذا ~~كان ممتلئا شحما. وقراءة العامة (10) : {حاذرون} و {حذرون} ، PageV01P302 # بالذال في الوجهين. # قال الفراء (11) : الفرق (12) بين الحذر، والحاذر [أن] الحاذر: الذي ~~يحذرك الآن (13) ، والحذر: المخلوق حذرا، الذي لا تلقاه إلا حذرا. # وقال ابن عباس (14) : الحذرون: الممتلئون من السلاح. واحتج بقول الشاعر: # ( [لعمر أبي أثال حيث أمسى ... لقد فخرت به أبناء بكر] ) # (حنيفة في كتائب حاذرات ... يقودهم أبو شبل هزبر) (15) ### $ 232 - وقولهم: قد حسمت مجيء فلان # (16) # / قال أبو بكر: معناه: قد قطعت مجيئه، والحسم في هذا: القطع. قال (116 / ~~ب) الشاعر: # (يا ويح هذا من زمان أهله ... ألب عليه وخيره محسوم) (17) # معناه: وخيره مقطوع. وقال الآخر: # ( [هبة البخيل شبيهة بطباعه ... فهو القليل وما يفيد قليل] ) # (والعز في حسم المطامع كلها ... فإن استطعت فمت وأنت نبيل) (18) - (407) # معناه (19) : في قطع المطامع. وأما قوله عز وجل: {وثمانية أيام حسوما} ~~(20) فإن الحسوم هاهنا المتتابعة، وقال قوم (21) : هي المشائيم. وأهل اللغة ~~PageV01P303 # على القول الأول. قال الشاعر: # ( [بما كذبوا عبدك المرء هودا ... وكان لديك أمينا سليما] ) # (فأرسلت ريحا دبورا عقيما ... فدابت عليهم لوقت حسوما) (22) # وقال الفراء (23) : أصل هذا من حسم الداء، وذلك أن يحمى الموضع، ثم يتابع ~~عليه بالمكواة. ### $ 233 - وقولهم: بقي فلان متلدا # (24) # قال أبو بكر: معناه: بقي متحيرا ينظر يمينا وشمالا. وهو مأخوذ من ~~اللديدين. واللديدان صفحتا العنق. فالمعنى: بقي متحيرا ينظر ms143 مرة إلى هذا ~~اللديد، ومرة إلى هذا اللديد. # واللدود: ما سقيه الإنسان في أحد شقي الفم. قال النبي: (خير ما تداويتم ~~به اللدود والسعوط والحجامة والمشي) (25) . # ومن ذلك الحديث الذي يروى: (أنه لد في مرضه الذي مات فيه (408) مغمى ~~عليه، فلما أفاق قال: لا يبقى في البيت أحد إلا لد، إلا عمي العباس) (26) . # وإنما فعل ذلك بهم معاقبة منه لهم إذ أكرهوه وسقوه بغير استئذانه. # وقال الأصمعي (27) : اللدود مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه. قال: ~~PageV01P304 # ومن ذلك قولهم: بقي متلددا. واللدود يقال في جمعه ألدة، قال عمرو بن أحمر ~~(28) : # (/ شربت الشكاعى والتددت ألدة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا) (117 / ~~أ) # والوجور: ما سقيه الإنسان في وسط فمه. ### $ 234 - وقولهم فلان ألحن بحجته من فلان # (29) # قال أبو بكر: معناه: فلان أقوم بحجته وأفطن لها. وهو مأخوذ من قولهم: قد ~~لحن الرجل يلحن [لحنا] . # أخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: يقال: قد لحن الرحل يلحن لحنا ~~إذا أخطأ، وقد لحن يلحن لحنا إذا أصاب وفطن. وأنشد: # ( [وحديث ألذه هو مما ... تشتهيه النفوس يوزن وزنا] ) # (منطق صائب وتلحن أحيانا ... وخير الحديث ما كان لحنا) (30) # معناه: ويصيب أحيانا. # وحدثنا إسماعيل بن إسحاق (31) [قال] : حدثنا نصر بن علي (32) ، قال: ~~أخبرنا الأصمعي، عن عيسى بن عمر (33) ، قال: قال معاوية (34) للناس: كيف ~~(409) ابن زياد فيكم؟ قالوا: ظريف على أنه يلحن، قال: فذاك أظرف له. # ذهب معاوية إلى اللحن الذي هو فطنة، وذهبوا هم إلى اللحن الذي هو خطأ. ~~PageV01P305 # ويقال: رجل لحن: إذا كان فطنا، ورجل لاحن: إذا أخطأ. قال لبيد (35) يذكر ~~كاتبا: # (متعود لحن يعيد بكفه ... قلما على عسب ذبلن وبان) # اللحن، بتسكين الحاء: الخطأ، واللحن، بفتح الحاء: الفطنة، وربما سكنوا ~~الحاء في الفطنة، قال الله عز وجل: {ولتعرفنهم في لحن القول} (36) : # معناه: في معنى القول، وفي مذهب القول. وقال القتال الكلابي (37) : # (ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا ... ووحيت وحيا ليس بالمرتاب) # معناه: ولقد بينت لكم. (117 / ب) # ومن اللحن الحديث الذي يروى عن النبي: / (أن رجلين اختصما ms144 إليه في مواريث ~~وأشياء قد درست، فقال النبي: لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من الآخر، فمن ~~قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار. فقال كل واحد من ~~الرجلين: يا رسول الله، حقي هذا لصاحبي، فقال: لا، ولكن اذهبا فتوخيا (38) ~~ثم استهما، ثم ليحل (39) كل واحد منكما صاحبه) (40) . (410) - # ومن ذلك قول عمر بن عبد العزيز: (عجبت لمن لا حن الناس كيف لا يعرف جوامع ~~الكلم) (41) . # واللحن في غير هذا اللغة. ذكر ذلك الأصمعي وأبو زيد. من ذلك قول عمر بن ~~الخطاب: (تعلموا الفرائض والسنة واللحن كما تعلمون القرآن) (42) ~~PageV01P306 # فاللحن اللغة. وقال أبو عبيد (43) : اللحن هو الخطأ، وذلك أنهم إذا ~~تعلموا الخطأ فقد تعلموا الصواب. وقال يزيد بن هارون (44) : اللحن: النحو. # وروى شريك (45) عن أبي إسحاق (46) عن أبي ميسرة (47) أنه قال في قول الله ~~عز وجل: {فأرسلنا عليهم سيل العرم} (48) ، العرم: المسناة، بلحن اليمن. ~~معناه: بلغة اليمن. # ومن ذلك الحديث: (إنا لنرغب عن كثير من لحن أبي) (49) . معناه: من لغته. ~~قال الشاعر (50) في اللحن الذي هو اللغة: # ( [وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... تبكت على خضراء سمر قيودها) # (صدوح الضحى معروفة اللحن لم تزل ... تقود الهوى من مسعد ويقودها) # وقال الآخر (51) : # (لقد تركت فؤادك مستحنا (52) # مطوقة على فنن تغنى) (411) # (يميل بها وتركبه بلحن ... إذا ما عن للمحزون أنا) # ( [فلا يحزنك أيام تولى (53) # تذكرها ولا طير أرنا) # وقال الآخر (54) : PageV01P307 # ( [وهاتفين بشجو بعدما سجعت ... ورق الحمام بترجيع وإرنان] ) # (باتا على غصن بان في ذرى فنن ... يرددان لحونا ذات ألوان) # معناه: يرددان لغات (55) . (118 / أ) ### $ 235 - / وقولهم: اللهم لا تناقشنا الحساب) (56) # قال أبو بكر: معناه: لا تستقص علينا في الحساب حتى لا تترك منه شيئا. # والمناقشة معناها في اللغة الاستقصاء. من ذلك قولهم: قد انتقشت حقي من ~~فلان، معناه: قد استخرجته ولم أترك منه [عليه] شيئا. وقال الحارث بن حلزة ~~(57) يعاتب قوما: # (أو نقشتم فالنقش يجشمه القوم ... وفيه الصلاح والإبراء) # يقول: لو كانت بيننا وبينكم محاسبة ومناظرة لعرفتم الصحة ms145 والبراءة. وقال ~~أبو عبيد (58) : لا أحسب (59) نقش الشوكة أخذ إلا من هذا، وهو أن تستخرج ~~(412) ولا يترك في البدن منها شيء. قال: وإنما سمي المنقاش منقاشا لأنه ~~يستخرج به الشوك، وينقش به. قال الشاعر: # (لا تنقشن برجل غيرك شوكة ... فتقي برجلك رجل من قد شاكها) (60) # [ثم] قال أبو عبيد (61) : معنى شاكها: دخل في الشوك. وقال: يقال: قد شكت ~~الشوك فأنا أشاكه: إذا دخلت فيه. فإذا أردت أن الشوك أصابك قلت: شاكني ~~الشوك يشوكني شوكا. PageV01P308 # ومن الانتقاش قول النبي: (من نوقش الحساب عذب) (62) معناه: من استقصي ~~عليه فيه. ### $ 236 - وقولهم: قد فرط فلان في حاجتي # (63) # قال أبو بكر: معناه: قد قدم فيها التقصير والعجز. وهو من قولهم: قد فرط ~~الفارط في طلب الماء، والفارط هو الذي يتقدم القوم إلى الماء، وجمعه فراط. # وكان أبو عمرو بن العلاء يقول في قول الله عز وجل: {لا جرم أن لهم النار ~~وأنهم مفرطون} (64) / قال: معناه: وأنهم مقدمون إلى النار معجلون (118 / ب) ~~إليها (65) . # ومن ذلك قول النبي (أنا فرطكم على الحوض) (66) معناه: أنا أتقدمكم إليه ~~حتى تردوه [علي] . # ومن ذلك قولهم في الصلاة على الصبي الميت: (اللهم اجعله لنا فرطا) (67) ~~(413) معناه: اجعله لنا أجرا متقدما ومن ذلك قول القطامي (68) : # (فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد) # معناه: كما تعجل المتقدمون في طلب (69) الماء. والصحابة: جمع صاحب، يقال ~~في جمع الصاحب: صحاب، وصحابة، وصحبة. # قال الكسائي والفراء (70) : معنى قول الله عز وجل: {وأنهم مفرطون} : ~~PageV01P309 # وأنهم منسيون في النار. يقال: أفرطت الرجل: إذا أخرته ونسيته. # وقرأ نافع (71) : {وأنهم مفرطون} ، بكسر الراء. وقرأ أبو جعفر (72) : ~~{وأنهم مفرطون} . # فمعنى قراءة نافع: وأنهم مفرطون على أنفسهم في الذنوب. ومعنى قراءة أبي ~~جعفر: وأنهم مضيعون مقصرون. وهو مأخوذ من هذا، أي: مقدمون العجز والتقصير. ~~ومن ذلك قول الله عز وجل: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} (73) . وقرأ ابن ~~هرمز (74) : {وهم لا يفرطون} ، بتسكين الفاء. ومعنى القراءتين: لا يقدمون ~~العجز والتقصير. قال الشاعر: # (أم الكتاب لديه لا يفرطها ... فيها البيان وفيها ms146 الحفظ والعلم) (75) ~~(414) وقال عز وجل: {حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما ~~فرطنا فيها} (76) . وقرأ علقمة بن قيس (77) : {على ما فرطنا فيها} . بتخفيف ~~الراء (119 / أ) ومعنى / القراءتين جميعا على ما قدمنا من التفسير. ### $ 237 - وقولهم: لأقطعن فلانا إربا إربا # (78) # قال أبو بكر: معناه: لأقطعنه عضوا عضوا. الإرب عندهم: العضو، والآراب: ~~الأعضاء. ومن ذلك الحديث: (الشيخ أملك لإربه) (79) # والأريب في غير هذا: العاقل، والإربة: العقل. PageV01P310 # والأرب الحاجة. يقال: لا أرب لي في فلان: أي لا حاجة لي فيه. قال الله عز ~~وجل: {غير أولي الإربة من الرجال} (80) ، يقال: هو الذي لا عقل له محكم ~~بمنزلة المعتوه وما أشبه ذلك (81) . فالإربة على هذا التفسير معناها العقل. ~~ويقال: غير أولي الاربة من الرجال: هو الصبي والخصي والعنين. فعلى هذا ~~التفسير الإربة الحاجة؛ كأن (82) هؤلاء لا حاجة لهم في النساء. # ويقال: أريت الشيء تأريبا: إذا وفرته. جاء في الحديث: (أتي النبي بكتف ~~مؤربة فأكلها وصلى ولم يتوضأ) (83) فالمؤربة: الموفرة، ويقال لكل موفر: ~~مؤرب. قال الكميت (84) : # (ولا نتشلتعضوين منها يحابر ... وكان لعبد القيس عضو مؤرب) (415) # وقال أبو زبيد (85) : # ( [وأعطي فوق النصف ذو الحق منهم] ... وأظلم بعضا أو جميعا مؤربا) # أراد موفرا. ### $ 238 - وقولهم: فلان في الديماس # (86) # قال أبو بكر: الديماس معناه في اللغة السرب. من ذلك قولهم: قد دمست ~~الرجل: قبرته. # من ذلك الحديث الذي يروى في صفة المسيح: (أنه كان سبط الشعر كثير خيلان ~~الوجه كأنه خرج من ديماس) (87) . معناه: كأنه خرج من سرب، / أي: (119 / ب) ~~PageV01P311 # كأنه خرج من كن لصفاء لونه. ويدل على هذا الحديث الذي يروى في صفته: (كأن ~~وجهه يقطر ماء) (88) . ### $ 239 - وقولهم: فلان شهيد وهم الشهداء # (89) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سمي الشهيد شهيدا لأن الله عز وجل ~~وملائكته شهود له بالجنة. # وهو: فعيل، بمعنى: مفعول، كقولهم: هذا مطبوخ وطبيخ، ومقدور وقدير. # قال أبو العباس: قالوا: والأرض يقال لها: شهادة، لأن دمه يصب عليها، ~~فتشهد له بذلك عند الله، فسمي الشهيد شهيدا لهذا ms147 المعنى. (416) ### $ 240 - وقولهم: فلان يمنع الماعون # (90) # قال أبو بكر: قال محمد بن سلام: قال يونس بن حبيب: الماعون في الجاهلية: ~~كل عطية ومنفعة. واحتج بقول الأعشى (91) : # (فما مزبد روحته الجنوب ... جون غواربه تلتطم) # ( [يكب الخلية ذات القلاع ... قد كاد جؤجؤها ينحطم] ) # (بأجود منه بما عونه ... إذا ما سماؤهم لم تغم) # والماعون في الإسلام: الزكاة والطاعة. قال الراعي (92) لعبد الملك بن ~~مروان: PageV01P312 # (أخليفة الرحمن إنا معشر ... حنفاء نسجد بكرة وأصيلا) # (عرب نرى لله في أموالنا ... حق الزكاة منزلا تنزيلا) # (قوم على الإسلام لما يتركوا ... ما عونهم ويضيعوا التهليلا) # وقال الفراء (93) : حدثني حبان (94) بإسناده، يعني عن الكلبي عن أبي صالح ~~عن ابن عباس أنه قال: / الماعون المعروف كله، حتى ذكر القدر والقصعة ~~والفأس. # قال الفراء: وحدثني قيس بن الربيع (95) عن السدي عن عبد خير (96) عن علي ~~(ع) قال: الماعون: الزكاة. قال: وسمعت بعض العرب يقول: الماعون: الماء. ~~قال: وأنشدني في ذلك: # (يمج صبيره الماعون صبا ... ) (97) # صبيره: سحابه. ### $ 241 - وقولهم: فلان غل قمل # (98) (417) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: أصل هذا المثل لكل ما ابتلي به الإنسان ~~ولقي منه شدة. قال: والأصل في هذا أنهم كانوا يغلون الأسير بالقد فيقمل ~~عليه فيلقى منه شدة. ثم كثر به الكلام، وجرى به المثل، حتى نعتوا به كل ~~مؤذ. # قال عمر بن الخطاب (99) (رض) : (النساء ثلاث: فهينة لينة عفيفة ~~PageV01P313 # مسلمة، تعين أهلها على العيش، ولا تعين العيش على أهلها. وأخرى وعاء ~~للولد. وأخرى غل قمل، يفكه الله عمن يشاء، ويضعه في عنق من يشاء. # والرجال ثلاثة: رجل ذو رأي وعقل. ورجل إذا حزبه أمر أتى ذا رأي فاستشاره. ~~ورجل حائر بائر لا يأتمر رشدا، ولا يطيع مرشدا) . ### $ 242 - وقولهم: قد بار الطعام # (100) # قال أبو بكر: معناه: قد كسد (101) . قال أبو عبيدة (102) : الأصل في ~~البور الهلاك، جاء في الحديث: (تعوذوا بالله من بوار الأيم) (103) ، أي من ~~كسادها. # ومن ذلك قول الله عز وجل: {يرجون تجارة لن تبور} (104) معناه: لن (120 / ~~ب 418) تكسد ولن تهلك. ومن ذلك قوله ms148 عز وجل: / {وكنتم قوما بورا} (105) ~~معناه: وكنتم قوما هالكين. # قال الفراء (106) البور يكون للمذكر والمؤنث والاثنين والجميع بلفظ واحد. # وقال أبو عبيدة (107) : البور جمع واحد بائر، على مثال قولهم: ناقة عائذ: ~~إذا كانت حديثة النتاج، ونوق عوذ: إذا كن كذلك. قال الشاعر (108) : # (لا أمتع العوذ بالفصال ولا ... أبتاع إلا قريبة الأجل) # ومما يدل على صحة قول الفراء قول ابن الزبعري (109) [للنبي (ص) ] : ~~PageV01P314 # (يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور) # وقال الأنصاري (110) لبني قريظة: # (هم أوتوا الكتاب فضيعوه ... فهم عمي عن التوراة بور) # وقال الفراء (111) : حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: ~~البور: الفاسد. # وقال الفراء (112) : والبور عند العرب: لا شيء. يقال: أصبحت أعمالهم ~~بورا، أي: لا شيء، ومنازلهم قبورا. ### $ 243 - وقولهم: قد نصصت الحديث إلى فلان # (133) # قال أبو بكر: معناه: قد رفعت الحديث إلى فلان. قال عمرو بن دينار (114) : ~~(ما رأيت أحدا أنص للحديث من الزهري) (115) . معناه: أرفع (419) للحديث. ~~وإنما سميت المنصة منصة لارتفاعها. قال امرؤ القيس (116) : # (وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل) # / معناه: إذا هي رفعته. (121 / أ) # ومن ذلك الحديث (117) الذي يروى عن أم سلمة أنها قالت لعائشة: (ما كنت ~~قائلة لو أن رسول الله عارضك ببعض (118) الفلوات ناصة قلوصا من منهل إلى ~~آخر) (119) . PageV01P315 # معناه: رافعة في السير قلوصا. والقلوص من الإبل بمنزلة الفتاة من النساء. ### $ 244 - وقولهم: دعي فلان إلى الوليمة # (120) # قال أبو بكر: قال الفراء (121) : الوليمة طعام: الإملاك، والعرس: طعام ~~الزفاف. قال الراجز (122) : # (تجمع الناس وقالوا عرس ... ) # (إذا قصاع كالأكف ملس ... ) # (ففقئت عين وفاضت نفس ... ) (420) # ويقال للطعام الذي يصنع للمرأة عند نفاسها: خرس، وخرسة. # قال الأصمعي (123) : يقال: امرأة خروس للتي يصنع لها عند ولادتها شيء ~~تأكله أو تحسوه أياما. قال: واسم الطعام: الخرس والخرسة. قال الشاعر (124) ~~: (125) # (إذا النفساء لم تخرس ببكرها ... غلاما ولم يسكت بحتر فطيمها) # قال يعقوب [بن] السكيت: الحتر: الشيء القليل. # ويقال للطعام الذي يصنع للمختون: الإعذار والعذيرة. ويقال للطعام الذي ~~يصنع ms149 للقادم: النقيعة. قال الراجز (126) : PageV01P316 # (كل الطعام تشتهي ربيعه ... ) # (الخرس والإعذار والنقعيعة ... ) # وقال الآخر (127) : # (إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ... ضرب القدار نقيعة القدام) # القدار: الجزار. والنقيعة: الذبيحة التي تذبح للقادم، والقدام: جمع قادم، ~~وهو على مثال قولك: قائم وقوام، وكافر وكفار. # / ويقال للطعام الذي يصنع لبناء الدار: الوكيرة. ويقال للطعام الذي (121 ~~/ ب) يصنعه الرجل للدعوة التي يدعو فيها (128) أصحابه: المأدبة. قال عبد ~~الله بن مسعود: (إن هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن) (129) . # قال أبو عبيد (130) : المأدبة الصنيع الذي يصنعه الإنسان ويجمع عليه ~~الناس وهذا مثل، شبه ما ينتفع قاريء القرآن به من القرآن بالطعام الذي يدعى ~~الناس (421) إليه فينتفعون به. ويقال في جمع المأدبة: المآدب. قال الشاعر: # (قالو ثلاثاؤه خصب ومأدبة ... وكل أيامه يوم الثلاثاء) (131) # وقال الآخر (132) يصف عقابا: # (كأن قلوب الطير في جوف وكرها ... نوى القسب يلقى عند بعض المآدب) (133) # ويروى حديث عبد الله: إن هذا القرآن مأدبة الله. فالمأدبة بفتح الدال ~~مفعلة من أدبت: إذا دعوت. PageV01P317 # سمعت أبا العباس يقول: ما كنت أديبا، ولقد أدبت، وما كنت آدبا ولقد أدبت، ~~أي داعيا. وأنشدنا لطرفة (134) : # (نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لاترى الآدب فينا يفتقر) # معناه: لا ترى الداعي. ويقال: قد دعا فلان النقرى: إذا خص بدعوته قوما ~~دون قوم. وقد دعاهم الجفلى: إذا عم بدعوته (135) . ### $ 245 - وقولهم: لست من أحلاسها # (136) # قال أبو بكر: معناه: لست من أصحابها الذين يعرفونها ويقومون بها. وهو ~~(122 / أ 422) بمنزلة قولهم: بنو فلان أحلاس الخيل، معناه: هم يقتنونها ~~ويضمرونها ويلزمون ظهورها. # من ذلك الحديث الذي يروى عن أبي بكر (رض) : (أنه مر بالناس في عسكرهم ~~بالجرف، فجعل ينسب القبائل حتى انتهى إلى بني فزارة. فقام إليه رجل منهم ~~فقال أبو بكر: مرحبا بكم. فقالوا: يا خليفة رسول الله نحن أحلاس الخيل، وقد ~~قدناها معنا. فقال: (بارك الله فيكم) (137) # وروى أصحاب الأخبار: (أن الضحاك بن قيس (138) دخل على معاوية فقال ~~معاوية: # (تطاولت للضحاك حتى رددته ... إلى حسب في قومه متقاصر) # فقال الضحاك: قد ms150 علم قومنا أننا أحلاس الخيل، فقال: صدقت أنتم أحلاسها ~~ونحن فرسانها) (139) . PageV01P318 # يريد: أنتم الساسة والراضة لها، ونحن الفرسان عليها. [وفي مثل هذا المعنى ~~قال جرير (140) : # (تصف السيوف وغيركم يعصى بها] ... يا ابن القيون وذاك فعل الصيقل) # ويقال: قد عصى بالسيف يعصى به: إذا عمل به كما يعمل بالعصا. والأحلاس ~~مأخوذة من الحلس، والحلس: كساء تحت البرذعة يلي ظهر البعير ويلزمه. فشبه ~~الذين يعرفون الشيء ويلزمونه بهذا الحلس. # والحلس في غير هذا: الفسطاط، من ذلك الحديث الذي يروى: (كن في الفتنة حلس ~~بيتك) (141) . أي: الزم بيتك، ولا تدخل مع الناس في فتنتهم. ### $ 246 - وقولهم: أمتع الله بك # (142) (423) # قال أبو بكر: معناه: أطال الله عمرك. وهو مأخوذ من الماتع. والماتع عند ~~العرب الطويل. يروى عن حذيفة (143) أنه ذكر الدجال فقال: (يسخر معه جبل ~~ماتع، خلاطه ثريد) (144) . ويقال: قد متع النهار، وتلع: إذا تعالى. # من ذلك حديث مالك بن أوس بن الحدثان (145) : (بينا أنا جالس في منزلي حين ~~متع النهار إذا / رسول عمر قد جاءني، فدخلت عليه وهو جالس على رمال (122 / ~~ب) سرير) (146) . # وقال المسيب بن علس (147) : # (وكأن غزلان الصرائم إذ ... متع النهار وأرشق الحدق) PageV01P319 # والرمال شيء ينسج بين يدي السرير من السعف. يقال: قد رملت السرير. ويقال: ~~قد رملت فلانة السرير فهي راملة: إذا نسجت ذلك بين يديه. وقد (148) أرملته ~~فهي مرملة، لغة معرفة. قال كعب بن زهير (149) يصف طريقا: # (ولا حب كحصير الراملات ترى ... من المطي على حافاته جيفا) # وقال الراجز (150) في اللغة الأخرى: (424) # (كأن نسج العنكبوت المرمل ... ) # المرمل في الحقيقة نعت للنسج، وإنما خفضه على الجوار للعنكبوت، كما قالوا ~~(151) : هذا جحر ضب خرب، فخضفوا: خربا، على الجوار للضب، وهو في الحقيقة ~~نعت للمرفوع. وأنشدنا أبو العباس: # (كأنما ضربت قدام أعينها ... قطنا بمستحصد الأوتار محلوج) (152) # فخفض: محلوجا، على الجوار للمستحصد، وهو في الحقيقة نعت للقطن. وأنشدنا ~~(153) أيضا: # (تريك سنة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب) (154) # خفض: غير مقرفة، على الجوار للوجه، وهو في الحقيقة نعت للسنة. قال ms151 الله ~~عز وجل: {أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} (155) . # قال أبو بكر: قال لنا أبو العباس: كان الفراء (156) يقول: في هذا ثلاثة ~~أقوال: PageV01P320 # أحدهن أنه خفض: عاصفا، على الجوار لليوم، وهو في الحقيقة نعت للريح. # والقول الثاني / أن يكون جعل عاصفا نعتا لليوم، لأن العصوف يكون في (123 ~~/ أ) اليوم. # والقول الثالث: أن يكون المعنى: في يوم عاصف الريح، فاكتفى بالريح الأولى ~~من الريح الثانية. وقال الأنصاري (157) في أمتع: # (واها لأيام الصبا وزمانه ... لو كان أمتع بالمقام قليلا) # معناه: لو كان أطال المقام. ومعنى: واها: التعجب. قال أبو العباس (158) : ~~في هذا أربعة أوجه: (425) # يقول الرجل للرجل: إيه حدثنا: إذا استزاده. وإيها كف عنا: إذا سأله ~~القطع. وويها اقصد إلى فلان: إذا أغراه. وواها ما أعلم فلانا: إذا تعجب من ~~علمه. قال الراجز (159) : # (واها لريا ثم واها واها ... ) # (يا ليت عيناها لنا وفاها ... ) ### $ 247 - وقولهم: عمل فلان بفلان الفاقرة # (160) # قال أبو بكر: الفاقرة معناها في كلامهم الداهية. قال الله عز وجل. {وجوه ~~يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة} (161) . # ويقال: الفاقرة من قولهم: قد فقرت البعير: إذا قطعت فقرة من فقر ظهره، أو ~~رميته فيها بسهم، أو طعنته فيها. ويقال: فقرة، وفقر، وفقارة: لخرز ~~PageV01P321 # الصلب. قال الشاعر (162) : # (ألا من عذيري من عمير ومن عمرو ... يلومانني أن مال دهر على حجر) # (وهل لي ذنب إن زياد أراده ... وأصحابه يوما بفاقرة الظهر) # ويقال: الفاقرة مأخوذة من قولهم: قد فقرت البعير أفقره فقرا: إذا حززت ~~(123 / ب) أنفه بحديدة، ثم وضعت الجرير على موضع الحز / وعليه وتر ملوي، ~~لتذله بذلك. (426) ### $ 248 - وقولهم: أمر لا ينادى وليده # (163) # قال أبو بكر: أخبرنا أبو العباس قال: قال أبو عبيدة (164) : معناه: أمر ~~عظيم لا يدعى فيه الصغار، إنما يدعى فيه الكهول الكبار. # وقال ابن الأعرابي (165) : معناه: أمر تام كامل ما فيه خلل ولا اضطراب، ~~قد قام به الكبار فاستغني بهم عن نداء الصغار. # وقال الفراء (166) : هذه لفظة تستعملها العرب إذا (167) أرادت الغاية. ~~وأنشد: # (لقد شرعت كفا ms152 يزيد بن مزيد ... شرائع جود لا ينادى وليدها) (168) # وقال الكلابي (169) : هذا مثل يقوله القوم إذا أخصبوا وكثرت أموالهم. ~~فإذا أومأ الصبي إلى شيء ليأخذه، لم يصح عليه، ولم ينه عن أخذه، لكثرة ~~أموالهم PageV01P322 # وخصبهم. ثم جعلوه مثلا لكل كثرة وسعة. قال الشاعر (170) . # (فأقصرت عن ذكر الغواني بتوبة ... إلى الله مني لا ينادى وليدها) (171) # وقال الأصمعي (172) : أصل هذا في الشدة والجدب يصيب القوم حتى تشتغل بذلك ~~الأم عن ولدها فلا تناديه. ثم جعل مثلا لكل جدب عظيم، ولكل شدة وأمر شديد. ### $ 249 - وقولهم: قد شنع فلان على فلان وقد أتى بأمر شنيع # (173) (427) # قال أبو بكر: معناه في كلام العرب: قد أخبر عنه بأمر شديد عظيم. وكلام ~~العرب: / أمر أشنع، وخصلة شنعاء: إذا كانت شديدة عظيمة. قال (124 / أ) ~~الشاعر (174) : # (أناس إذا ما أنكر الكلب أهله ... حموا جارهم من كل شنعاء مضلع) # معناه: إذا لبسوا السلاح وتقنعوا به، فأنكر الكلب صاحبه، منعوا جارهم من ~~أن ينزل به أمر شديد عظيم. ويقال: قد أضلعني الأمر: إذا غلبني واشتد علي. ~~PageV01P323 # (428) ### $ 250 - وقولهم: قد صرم فلان فلانا # (1) # قال أبو بكر: معناه: قد قطع ما بينه وبينه (2) من المودة. والصرم معناه ~~في كلامهم: القطع. من ذلك قولهم: قد صرمت النخلة صرما. والصرم، بضم الصاد: ~~الاسم. قال امرؤ القيس (3) : # (أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي) # معناه: وإن كنت قد عزمت على قطع ما بيني وبينك من الود. # وقال أبو عبيدة: يقال لليل: صريم، لانصرامه من النهار. وقال يعقوب بن ~~السكيت (4) : يقال للنهار: صريم. # والعلة في هذا واحدة لأن كل واحد منهما ينصرم من صاحبه. واحتج يعقوب في ~~أن الصريم النهار بقول بشر (5) : # (فبات يقول أصبح ليل حتى ... تجلى عن صريمته الظلام) # وقال الله عز وجل وهو أصدق قيلا: {فأصبحت كالصريم} (6) معناه: كالليل ~~المظلم. قال الشاعر (7) : # (علام تقوم عاذلتي تلوم ... تؤرقني إذا انجاب الصريم) (8) (124 / ب) # / وقال الآخر: # (بكرت علي تلومني بصريم ... فلقد عذلت ولمت غير مليم) (9) (429) # يقال: ألام الرجل: إذا أتى ما ms153 يستحق اللوم عليه، فهو مليم. ومعنى ~~PageV01P324 # البيت: بكرت تلومني في آخر الليل. وقال زهير (10) : # (غدوت عليه غدوة فوجدته ... قعودا لديه بالصريم عواذله) # معناه: في آخر الليل. وقال يعقوب: قال الأصمعي: الصريم جمع صريمة، وهي ~~قطعة تنقطع من معظم الرمل. # وقال أبو عبيدة: الأصل في الصريم: المصروم، فصرف عن: مفعول، إلى: فعيل؛ ~~كما قالوا: قتيل وجريح. قال: وكذلك صريمة الأمر: هو ما انصرم من الأمر. ~~ويقال: قد انصرم عمر فلان: إذا انقطع. ### $ 251 - وقولهم: أنت في كنف الله # (11) # قال أبو بكر: معناه: أنت في حياطة الله وستره. يقال: قد كنف فلان فلانا: ~~إذا حاطه وستره. وكل شيء ستر شيئا: فقد كنفه، وهو كنيف له. يقال للترس: ~~كنيف، لأنه يستر صاحبه ويحوطه. قال لبيد (12) : # (حريما يوم لم يمنع حريما ... سيوفهم ولا الحجف الكنيف) # ومن ذلك الحديث الذي يروى عن أبي بكر (رض) : (أنه أشرف على الناس من كنيف ~~وأسماء بنت عميس (13) ممسكته، وهي موشومة اليدين، حين استخلف عمر فكلم ~~الناس) (14) . والموشومة: التي تغرز ظهر / كفها بإبرة أو مسلة (125 / أ ~~430) حتى تؤثر فيه، ثم يحشى بالكحل والنؤور حتى يخضر. يقال: قد وشمت فلانة ~~كفها تشمه وشما فهي واشمة: إذا فعلت هذا، والمفعولة [بها] يقال لها موشومة ~~ومستوشمة. ومنه: (لعن رسول الله الواشمة والمستوشمة) (15) . وقال لبيد (16) ~~: PageV01P325 # (أو رجع واشمة أسف نؤورها ... كففا تعرض فوقهن وشامها) # وقول الناس للموضع الذي يخلوا فيه الإنسان: كنيف، من الستر والتغطية أخذ. ~~وإنما فعلت أسماء هذا في الجاهلية، فبقي ولم يزل أثره. ### $ 252 - وقولهم: قد ولي فلان المعونة # (17) # قال أبو بكر: قال الرستمي: معناه: قد ولي فلان العون، أي: ولاه السلطان ~~عونه على حفظ المدينة. # قال: والمعونة لفظها لفظ مفعولة، وتأويلها تأويل المصدر. قال: وهو بمنزلة ~~قولهم: ما لفلان معقول أي: ما له عقل، وما الفلان مجلود أي: ماله جلد. أنشد ~~الفراء: # (حتى إذا لم يتركوا لعظامه ... لحما ولا لفؤاده معقولا) (18) # معناه: عقلا. وقال الطفيل (19) : # (هل حبل شماء قبل الصرم موصول ... أم ليس للصرم عن شماء معدول) (125 ms154 / ب ~~431) معناه: أم ليس للصرم عن شماء معدل. قال الرستمي: / معناه: لا أجد عنه ~~معدلا لأنه لا بد منه (20) # وقال الله عز وجل وهو أصدق قيلا: {فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون} (21) ~~[فالمعنى: بأيكم الفتون] أي: بأيكم الجنون. فمفعول ها هنا (22) المصدر. ~~PageV01P326 # وقال الفراء (23) : ويجوز أن يكون المعنى: في أيكم المفتون، فتكون الباء ~~بمعنى في. ويجوز أن تكون الباء زائدة للتوكيد. والمعنى: أيكم المفتون. # قال أبو بكر: وقال لي إدريس (24) : سألت سلمة فقلت: أتجيز: بأيكم ~~المفتون، برفع أي؟. فقال: أجيزه. واحتج بقول الشاعر (25) : # (أباهل لو أن الرجال تبايعوا ... على أينا شر قبيلا وألأم) # قال أبو بكر: معنى الرفع عندي أنه أضمر النظر، ورفع أيا بما (26) بعدها. ~~كأن المعنى: فستبصر ويبصرون بأن تنظروا أيكم المفتون. # وكذلك معنى البيت: على أن تنظروا أينا، والنظر لا يعمل في أي، لأنه من ~~دلائل الاستفهام. # [قال أبو بكر: إنما لم يعمل النظر والافعال التي بمنزلته في " أي " لأن ~~أيا حرف استفهام مخالطة للألف وما بعد الألف، والاستفهام لا يعمل ما قبله ~~فيما بعده. # من ذلك قوله عز وجل: {لنعلم أي الحزبين} (27) رفع " أيا " لأن المعنى: ~~لنعلم أهذا أحصى أم هذا، فكانت " أي " بمنزلة ألف الاستفهام والاسم الذي ~~بعده، فلم يجز أن يعمل ما قبلها فيها، فرفع بها ما بعدها، فكانت " أي " ~~مرفوعة بأحصى، وأحصى بها] (28) . PageV01P327 # (432) ### $ 253 - وقولهم: قد قنطرت علينا # (29) # قال أبو بكر: معناه: قد طولت وكثرت الكلام. وهو مأخوذ من القنطار. ~~والقنطار: الكثير من المال. وفيه ثلاثة عشر قولا كلها (30) تؤول إلى معنى ~~الكثير (31) . # قال عطاء: القنطار سبعة آلاف دينار. وقال أبو نضرة (32) : القنطار ملء ~~جلد ثور ذهبا. وقال الكلبي: القنطار ألف مثقال ذهب أو فضة. وقال سعيد بن ~~(126 / أ) المسيب: القنطار ثمانون ألفا. / وقال ابن عباس: القنطار: سبعون ~~ألفا. # وقال أبو هريرة: (القنطار اثنا عشر " ألف " أوقية، الأوقية خير مما بين ~~السماء والأرض) (33) . # وقال قتادة: القنطار مائة رطل من الذهب وثمانون ألفا من الورق. # وقال الحسن: القنطار ألف دينار واثنا عشر ألفا من الورق. ms155 ويروى عنه أنه ~~قال: القنطار اثنا عشر ألفا. ويروى عنه أنه قال: القنطار ألف ومائتا دينار، ~~ويروى عنه أنه قال: القنطار ألف ومائتا أوقية. # وقال قوم: القنار ألف رطل من الذهب أو الفضة. # وقال قوم (34) : القنطار بلغة [أهل] إفريقية والأندلس: ثمانية آلاف ~~[مثقال] ذهب أو فضة. # وقال بعض أهل اللغة (35) : القنطار: العقدة الوثيقة المحكمة من المال. ~~وقال: إنما سميت القنطرة قنطرة لأحكامها. PageV01P328 # فهذه الأقوال كلها تدل على أن القنطار هو الكثير من المال. (433) # وقال ابن الأعرابي (36) : قد قنطرت علينا معناه: قد طولت وأقمت لا تبرح. ~~[قال] : ويقال: قد قنطر الرجل: إذا أقام في الحضر والقرى، وترك البدو. # وقال غيره: يقال: قد قنطر الرجل: إذا أطال إقامته في أي موضع كان. واحتج ~~بقول الشاعر: # (إن قلت سيري قنطرت لا تبرح ... ) # (وإن أردت مكثها تطوح ... ) # (يا ليت قد عالجها الذرحرح ... ) (37) # الذرحرح: واحد الذراريح، وفيه ثماني لغات: ذروح، وذريح، وذراح، وذرحرح، ~~قال الراجز: / # (قالت له: وريا إذا تنحنج ... ) (126 / ب) # (يا ليته يسقى على الذرحرح ... ) (38) # وذرح، وذرنوح لغة بني تميم، وذرحرح (39) . حكى ذلك اللحياني (40) . ### $ 254 - وقولهم: رجل مشوه الوجه # (41) # قال أبو بكر: معناه: مقبح الوجه. يقال قد شاه وجه فلان يشوه شوها وشوهة: ~~إذا قبح. ويقال: رجل أشوه وامرأة شوهاء: إذا كانا قبيحين. # من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أنه أخذ قبضة من تراب (434) يوم بدر، ~~فحثاها في وجوه المشركين وقال: شاهت الوجوه) (42) . فمعناه: قبحت الوجوه. ~~PageV01P329 ### $ 255 - وقولهم: قد ورى فلان عن كذا وكذا # (43) # قال أبو بكر: معناه: قد ستره وأظهر غيره. والتورية (44) : الستر. يقال: ~~وريت الخبر أوريه تورية: إذا سترته وأظهرت غيره. # من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أنه كان إذا أراد سفرا ورى بغيره) ~~(45) . # وقال أبو عبيدة: ورى مأخوذ من الوراء. وقال: المعنى أنه جعل الخبر وراءه ~~ولم يظهره. # والوراء يكون بمعنى: خلف، وبمعنى: قدام، قال الله عز وجل: {وكان وراءهم ~~ملك يأخذ كل سفينة غصبا} (46) معناه: وكان أمامهم. وقال الشاعر (47) : # (أليس ورائي أن أدب على العصا ... فيأمن أعدائي ms156 ويسأمني أهلي) # فمعناه: أليس أمامي. والوراء: ولد الولد. قال الله عز وجل: {ومن وراء ~~إسحاق يعقوب} (48) معناه: ومن ولد ولده. (127 / أ) ### $ 256 - / وقولهم: من حب طب # (49) # قال أبو بكر: معناه: من أحب فطن وحذق واحتال لمن يحب. والطب (435) معناه ~~في اللغة: الحذق والفطنة. وإنما سمي الطبيب طبيبا لفطنته. يقال: رجل طب، ~~وطبيب: إذا كان حاذقا. قال عنترة (50) : PageV01P330 # (إن تغدفي دوني القناع فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم) # وقال علقمة بن عبدة (51) : # (فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب) # وقال آخر (52) : # (فهل لكم فيها [إلي] فإنني ... طبيب بما أعيا النطاسي حذيما) # ومعنى حب: أحب. # قال البصريون: لا يقال في الماضي إلا أحب فلان فلانا، وأحببت فلانا ~~بالألف. # قالوا: ويقال في المستقبل: أحب فلانا، وأحب فلانا. ويقال في المفعول: رجل ~~محب، ومحبوب. قال عنترة (53) : # (ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم) # فقيل لهم: كيف قالوا: رجل محبوب، ولم يقولوا: حب فلان فلانا؟ فقالوا: قد ~~ينطق بالدائم على بناء فعل لا يتكلم به. من ذلك قولهم: رجل مجنون، ثم قالوا ~~في الماضي: أجنة الله. فبنوا الدائم على جن، ولم يبنوه على أجن. ولو بنوه ~~عليه لقالوا: رجل مجن. # وقال الكسائي والفراء (54) : يقال: أحببت الرجل، وحببته. وأنشدا: / # (أحب أبا العصماء من حب تمره ... وأعلم أن الرفق بالعبد أرفق) (127 / ب) # (ووالله لولا تمره ما حببته ... وما كان أدنى من عبيد ومشرق) (55) # وقال السجستاني: حدثنا أبو عامر (56) عن أبي الأشهب (57) عن أبي رجاء: ~~(436) PageV01P331 # أنه قرأ (58) : {فاتبعون يحببكم الله} (59) بفتح الياء. # وقولهم في هذا المثل: من حب طب، يدل على صحة قول الكسائي والفراء. # قال أبو الحسن: قال لنا أبو عمرو: إنما سمي المحب محبا لإقامة قلبه على ~~ود المحبوب. أخذ من البعير المحب، وهو الذي يبرك فلا يبرح ولا يزول عن ~~[موضعه] . ### $ 257 - قولهم: قد تعنت فلان فلانا وقد أعنته # (60) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (61) : معنى (62) أعنته: أهلكه، وقال في قول ~~الله عز وجل: {ولو شاء الله لأعنتكم} (63) ، قال: معناه: لأهلككم. ms157 # وقال في موضع آخر (64) : أعنتكم، معناه: أضر بكم، وقال: العنت: الضرر. ~~واحتج بقول الله عز وجل: {ذلك لمن خشي العنت منكم} (65) . # وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: معنى: أعنت فلان فلانا: شدد عليه. وقال: ~~العنت: التشديد. وأنشد الفراء: # (ألم تسأل الأنفي يوم يقودني (66) # ويزعم أني مبطل القول كاذبه) # (أحاول إعناتي بما قال أم رجا ... ليضحك مني أم ليضحك صاحبه) (67) (437) # فمعناه: أحاول التشديد علي وما يؤدي إلى هلاكي. PageV01P332 # وقال بعض أهل اللغة (68) : معنى: أعنت فلان فلانا: كلفه ما يشتد عليه ~~فيعنت. [قال] : وهو مأخوذ من قولهم: قد عنت البعير يعنت عنتا: إذا حدث في ~~رجله كسر بعد جبر، فلم يمكنه معه تصريفها. ويقال: أكمة / عنوت: إذا (128 / ~~أ) كانت لا تجاز إلا بمشقة. والأنفي في البيت الذي أنشده الفراء منسوب إلى ~~بني أنف الناقة. وإنما سموا أنف الناقة بقول الشاعر (69) : # (قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا) ### $ 258 - وقولهم: قد أدحضت حجة فلان # (70) # قال أبو بكر: معناه: قد أزلتها وأبطلتها. قال أبو عبيدة (71) : هو مأخوذ ~~من قولهم: مكان دحض: إذا كان مزلا ومزلقا، لا يثبت فيه خف ولا حافر ولا ~~قدم. وأنشد لطرفة (72) : # (أبا منذر رمت الوفاء فهبته ... وحدت كما حاد البعير عن الدحض) # وقال الله عز وجل: {ليدحضوا به الحق} (73) معناه: ليزيلوا به الحق ~~ويبطلوه. وقال عز وجل: {فساهم فكان من المدحضين} (74) معناه: فقارع (438) ~~فكان من المقرعين (75) المغلوبين. وقال الشاعر: # (قتلنا المدحضين بكل ثغر ... وقد قرت بقتلهم العيون) (76) # وقال الآخر (77) : # (وأستنقذ المولى من الأمر بعدما ... يزل كما زل البعير عن الدحض) ~~PageV01P333 ### $ 259 - وقولهم: كلام مبهم وأمر مبهم # (78) # [قال أبو بكر محمد بن القاسم النحوي:] معناه: أمر لا يعرف له وجه يؤتى ~~منه. وهو مأخوذ من قولهم: حائط مبهم: إذا لم يكن فيه باب. ويقال (128 / ب) ~~للرجل الشجاع: بهمة: إذا كان / لا يدرى من أين يؤتى. # وقال يعقوب بن السكيت: قد أبهم فلان علي الأمر: إذا لم يجعل له وجها ~~أعرفه. # ويقال: لون بهيم، إذا كان لا ms158 يخالطه غيره. وقال الشاعر: # (إما تري رأسي أغر مشهرا ... من بعد لون يا أميم بهيم) (79) # وقال أمية (80) [بن أبي الصلت] : # (زارني موهنا وقد نام صحبي ... وسجى الليل بالظلام البهيم) # وقال ابن السكيت (81) وغيره: كل لون خلص ولم يخالطه غيره يقال فيه بهيم. ~~كقولهم: أشقر بهيم، وكميت بهيم، وأدهم بهيم. يقال ذلك لكل لون خالص صاف ~~ناصع. (439) ويقال في الأسود: أسود فاحم، من الفحم، وأسود حالك، وحانك. ~~ومثل حلك العراب، وحنك العراب. فحلكه: سواده، وحنكه: منقاره. ويقال: أسود ~~حلكوك، وسحكوك، ومحلولك، ومسحنكك. قال الراجز: # (تضحك مني شيخة ضحوك ... ) # (واستنوكت وللشباب نوك ... ) # (وقد يشيب الشعر السحكوك ... ) (82) # ويقال: أسود حلبوب، وأبيض يقق ولهق [و] وابص، ولياح ولياح، وأحمر قانىء ~~وقاتم، وأخضر ناضر ودجوجي PageV01P334 ### $ 260 - وقولهم: قد طبع على قلب فلان # (83) # / قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (84) : معناه قد غشي على قلب فلان بالصدأ ~~(129 / أ) والدنس والوسخ. وقال: هو مأخوذ من قولهم: قد طبع [السيف] يطبع ~~طبعا: إذا دنس. # قال الله عز وجل: {كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون} (85) . وجاء ~~في الحديث: (تعوذوا بالله من طمع يدني إلى طبع) (86) . فمعناه: إلى دنس. # وقال أعشى (87) بني قيس يمدح هوذة (88) [بن علي] : # (له أكاليل بالياقوت فصلها ... صواغها لا ترى عيبا ولا طبعا) # معناه: ولا دنسا. وقال الآخر (89) : # (لا خير في طمع يدني إلى طبع ... وغفة من قوام العيش تكفيني) (440) # وقال الآخر: # (لا تطمعن طمعا يدني إلى طبع ... إن المطامع فقر والغنى الياس) (90) ~~PageV01P335 ### $ 261 - وقولهم: قمقم الله عصب فلان # (91) # قال أبو بكر: معناه: معناه: قبض الله عصبه، وجمع بعضه إلى بعض وضمه. أخذ ~~من القمقام، وهو الجيش يجمع من هاهنا وهاهنا حتى يكثر (92) ، وينضم بعضه ~~إلى بعض. # والقمقام في غير هذا: البحر. يقال: هو البحر، وهو القمقام. # وقال أبو عبيد (93) : يقال للبحر: القلمس، ويقال لساحل البحر: السيف. # قال (94) : [و] الأطوم: سمكة لها عظم وطول من سمك البحر، يعجب من رآها. # والقمقام في غير هذا: السيد من الرجال. والقمقام أيضا: صغار القردان. ~~(129 / ب) ### $ 262 ms159 - / وقولهم: جاء بالشوك والشجر # (95) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معنى هذا التكثير لما جاء به. والمعنى: ~~(441) جاء بكل شيء. ومثله: جاء بالطم والرم (96) ، الطم: الماء الكثير ~~وغيره (97) . والرم: ما كان باليا خلقا مما يتقمم، واحدته: رمة. # قال الشاعر (98) : PageV01P336 # (والنيب إن تعر مني رمة خلقا ... بعد الممات فإني كنت أثئر) # وقال الآخر (99) : # (وهو جبر العظام وكن رما ... ومثل فعاله جبر الرميما) # ويقال: جاء بالطم والرم، بكسر الطاء والراء. فإذا أفرد الطم، ولم يذكر ~~بعده الرم، فتحت الطاء فقيل: جاء بالطم يا هذا. ### $ 263 - وقولهم: أدلى فلان بحجته # (100) # قال أبو بكر: معناه: (101) : قد قدم حجته (102) وأرسلها. وهو مأخوذ من ~~قولهم: أدليت الدلو أدليها إدلاء: إذا أرسلتها لتملأها. وقد دلوتها أدلوها: ~~إذا أخرجتها. # وقال الله عز وجل: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام} (103) معناه: وتقدموها وترسلوها. وقال عز وجل: {فأرسلوا واردهم ~~فأدلى دلوه} (104) معناه: فأرسلها ليملأها. # والدلو تنقسم في اللغة على ثلاثة أقسام: تكون الدلو التي يستقى بها، - ~~(442) ويكون إخراج الدلو [من البئر] ، ويكون ضربا من السير لينا. قال ~~الراجز: # (/ يا مي قد تدلو المطي دلوا ... ) - (130 / أ) # (وتمنع العين الرقاد الحلوا ... ) (105) # وقال الآخر: # (لا تعجلا في السير وادلواها ... ) # ( [فإنها إن سلمت قواها ... ) # (بعيدة المصبح عن ممساها] ... ) (106) PageV01P337 # وقال الآخر: # (لا تقلواها وادلواها دلوا ... ) # (إن مع اليوم أخاه غدوا ... ) (107) # القلو: سير شديد (108) ### $ 264 - وقولهم: قد لاذ فلان بفلان # (109) # قال أبو بكر: معناه: قد استتر به ودار حوله. واللغة العالية: لاذ به، ~~بغير ألف. وبعض العرب يقول: ألاذ فلان بفلان، بألف. وقال مزاحم العقيلي ~~(110) : # (لدن غدوة حتى ألاذ بخفها ... بقية منقوص من الظل صائف) (443) وقال الله ~~عز وجل: {قد يعلم الذين يتسللون منكم لواذا} (111) معناه: يلوذ هذا بهذا، ~~أي: يستتر هذا بهذا. قال حسان بن ثابت (112) : # (وقريش تجول منهم لواذا ... لم يقيموا وخف منها الحلوم) # ولواذا مصدر: لاوذت، فلذلك ثبتت الواو فيه، كما يقال: قاومت قواما، ولو ~~كان مصدر: لذت، لكان (113) لياذا، كما تقول: قمت قياما. PageV01P338 ### $ 265 - وقولهم: قلب فلان قاس ms160 # (114) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (115) : معناه: قلبه صلب يابس. قال: ويقال: ~~قد قسا القلب يقسو، وقد عتا، وقد عسا، وقد جسا جسوا: بمعنى يبس وصلب. قال ~~الراجز: # (وقد قسوت وقسا لداتي ... ) (116) # ويقال: قلب قاس / وقسي بمعنى، وقلوب قاسية وقسية. قال الله عز (130 / ب) ~~وجل: {وجعلنا قلوبهم قاسية} (117) ويقرأ: {قسية} (118) . # قال الكسائي والفراء: القاسية والقسية لغتان معناهما واحد. # وقال أبو عبيد (119) : القاسية: مأخوذة من القسوة، والقسية: التي ليست ~~بخالصة الإيمان، وقد خالطها زيع وشك. قال: وهو بمنزلة الدرهم القسي الذي ~~(444) قد خالطه غش من نحاس وغيره. واحتج بقول عبد الله بن مسعود: (ما يسرني ~~أن لي دين الذي يأتي الكاهن بدرهم قسي) (120) . واحتج بقول أبي زبيد (121) ~~يصف وقع المساحي في الحجارة: # (لها صواهل في صم السلام كما ... صاح القسيات في أيدي الصياريف) ~~PageV01P339 ### $ 266 - وقولهم: لا تبلم [عليه] # (122) # قال أبو بكر: معناه: لا تجمع عليه أنواع المكروه وقبيح القول. # وهو تفعل من الأبلمة، وهي خوصة البقل، فالمعنى: لا تجمع عليه المكروه ~~كجمع الخوصة للبقل. # ويقال: الأبلمة: خوصة المقل، وفيها ثلاث لغات: أبلمة، وإبلمة، وأبلمة. # وقال الأصمعي (123) : معنى لا تبلم: لا تقبح فعله وتفسده، قال: وهو مأخوذ ~~من قولهم: قد أبلمت الناقة: إذا ورم حياؤها. ### $ 267 - وقولهم: قد صبغوني في عينك # (124) # قال أبو بكر: فيه وجهان: # أحدهما أن يكون معنى صبغوني في عينك: غيروني عندك، وأخبروا أني قد (131 / ~~أ 445) تغيرت عما كنت عليه. والصبغ معناه في كلام العرب / التغيير، من ذلك ~~قولهم (125) : صبغت الثوب أصبغه صبغا، معناه: غيرته وأزلته عن حالته الأولى ~~إلى حال سواد أو حمرة أو صفرة. # ومن ذلك قول الله عز وجل. {صبغة الله} (126) الصبغة الختانة، ومعناها ~~الانتقال من حال إلى حال. # قال الفراء (127) : معنى هذا أن النصارى كانوا إذا ولد لهم المولود صبغوه ~~في PageV01P340 # ماء لهم، وقالوا: هذا تطهير له بمنزلة الختانة (128) ، وقال الله عز وجل: ~~{صبغة الله} يأمر بها محمدا. وقال الشاعر (129) : # (دع الشر وانزل بالنجاة تحرزا ... إذا أنت لم يصبغك في الشر صابغ) # ( [ولكن ms161 إذا ما الشر أرخى قناعه ... عليك فجود دبغ ما أنت دابغ] ) # أراد: إذا لم يدخلك في الشر مدخل. # والقول الآخر: أن يكون صبغوني في عينك وصبغوني عندك: أشاروا إليك بأني ~~موضع لما قصدتني به. واحتجوا بأن العرب تقول: قد صبغت الرجل بعيني وبيدي، ~~أي: أشرت إليه. # وقال أبو العباس: قرأت على سلمة: قال الفراء: يقال: صبغت الثوب أصبغه، ~~وأصبغه، وأصبغه. ### $ 268 - وقولهم: رجل سخيف # (130) # قال أبو بكر: معناه: خفيف لا تثبت معه. والسخفة عند العرب الخفة من ~~الجوع. # من ذلك الحديث الذي يروى عن أبي ذر الغفاري (131) أنه قال: (مكثت - (446) ~~أياما ليس لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم، فسمنت، فلم أجد على كبدي سخفة ~~جوع) (132) . # [معناه] : خفة [جوع] . PageV01P341 ### $ 269 - وقولهم: في أي حزة جئتنا # (133) # قال أبو بكر: معناه في كلام العرب: الوقت والحين. قال الشاعر (134) : ~~(131 / ب) / # (ورميت فوق ملاءة محبوكة ... وأبنت للأشهاد حزة أدعي) # معناه: وقت أدعي. والمحبوكة: المحكمة والمحسنة، من قول الله عز وجل: ~~{والسماء ذات الحبك} (135) معناه: ذات الخلق الحسن. هذا قول ابن عباس (136) ~~. # وقال أبو عبيدة (137) : الحبك: الطرائق التي تكون في السماء من آثار ~~الغيم. وقال الفراء (138) : الحبك: التكسر، قال: ويقال للتكسر الذي يكون في ~~الرمل (139) وفي الشعر وفي الماء: حبك. قال زهير (140) : # (مكلل بأصول النبت تنسجه ... ريح الجنوب لضاحي مائه حبك) # وقال الفرزدق (141) : (447) # (وأنت ابن جباري ربيعة حلقت ... بك الشمس في خضراء ذات الحبائك) # وواحد الحبك: حبيكة، وحباك. وفي الحبك ثلاثة أوجه: # الحبك، بضم الحاء والباء، وهو مذهب العوام. وقرأ أبو مالك الغفاري (142) ~~: (الحبك) ، بضم الحاء وتسكين الباء. وقرأ الحسن (143) : (ذات الحبك) ، ~~بكسر الحاء وتسكين الباء. PageV01P342 ### $ 270 - وقولهم: إني لأربأ بك عن كذا وكذا # (144) # قال أبو بكر: معناه: إني لأجلك وأرفعك. أخذ من قولهم: قد جلس فلان على ~~ربأ من الأرض: أي (145) : على موضع مرتفع. ويقال: قد أربأ إلي السبع: إذا ~~أشرف علي (146) . ### $ 271 - وقولهم: قد أربى فلان على فلان # (147) # قال أبو بكر: معناه: قد ظلمه وزاد عليه. وفيه لغتان: قد أربى وأرمى. # قال ms162 الشاعر: / # (لقد أرمى وأفرط من سباب ... ومن سفه فحاربه الرماء) (148) (132 / أ) # والربا معناه في كلام العرب: الزيادة، وذلك أن صاحبه يزداد على ماله. ~~(448) ويقال له: الرماء؛ جاء في الحديث: (إني أخاف عليكم الرماء) (149) . ~~أي الربا. ومن ذلك قولهم: قد ربا السويق، معناه قد زاد وارتفع. ومن ذلك ~~قولهم: قد أصاب فلانا ربو، معناه: انتفاخ وزيادة ونفس. [وهو من قولهم] : ~~جلس على ربوة من الأرض، معناه: على مكان مرتفع. # وفيه سبعة أوجه (150) : ربوة، بضم الراء، وهو مذهب العامة. وربوة، بكسر ~~الراء، وهو مذهب ابن عباس، وروي عنه أنه كان يقرأ: {كمثل جنة بربوة} (151) ~~. وربوة بفتح الراء، وهو مذهب عاصم واليحصبي (152) . قال نصيب (153) : ~~PageV01P343 # (أناة كأن الحقو منها بربوة ... تأزرها ردف من الرمل مسهل) # وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: # (فيا ربوة الربعين حييت ربوة ... على النأي منا واستهل بك الرعد) (154) # ورباوة، قرأ الأشهب العقيلي (155) : {كمثل جنة برباوة} . قال الشاعر ~~(156) : (449) # (وبنيت عرصة منزل برباوة ... بين النخيل إلى بقيع الغرقد) # ويقال: جلس فلان على رباوة من الأرض، ورباوة من الأرض، ورباء من الأرض. ~~PageV01P344 ### $ 272 - وقول العامة: قد شوشت الشيء وشيء مشوش # (1) (450) # قال أبو بكر: لا أصل لشوشت في كلام العرب، والصواب: هوشت الشيء، وشيء ~~مهوش. # من ذلك الحديث الذي يروى: (ليس في الهيشات قود) (2) معناه: في الفتنة ~~والاختلاط، كذا روي هذا، بالياء. # وروي (3) عن عبد الله أنه قال /: (إياكم وهوشات الليل) (4) . (132 / ب) # ومنه قولهم: (من أصاب مالا من مهاوش) (5) . # ومعنى هوشت: خلطت وهيجت. من ذلك قولهم في كنية بعض الشعراء: أبو المهوش ~~(6) ، ومن ذلك قول ذي الرمة (7) يذكر (8) دارا: # (تعفت لتهتال الشتاء وهوشت ... بها نائجات الصيف شرقية كدرا) # معنى هوشت: هيجت. ### $ 273 - وقولهم: قد اشترط فلان على فلان، وقد باعه بشرط # (9) # قال أبو بكر: معنى اشترط عليه: جعل بينه وبينه (10) علامة. ومن ذلك ~~قولهم: نحن في أشراط القيامة، معناه: في علاماتها. ومن ذلك تسميتهم الشرط ~~شرطا، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها. قال أوس بن حجر (11) (451) ~~PageV01P345 # يذكر رجلا تدلى من رأس جبل ms163 بحبل إلى نبعة ليقطعها فيتخذ منها قوسا: # (فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا) # معناه: [جعل] نفسه علما لذلك الأمر. ### $ 274 - وقولهم: قد بكى فلان شجوه # (12) # قال أبو بكر: معناه قد بكى حزنه. يقال: شجوت الرجل أشجوه شجوا. إذا حزنته ~~(13) قال الشاعر (14) : # (ومما شجاني أنها يوم أعرضت ... تولت وماء الجفن بالدمع حائر) # معناه: ومما حزنني (15) . وقال نصيب (16) : # (وأدري فلا (17) أبكي وهذي حمامة ... بكت شجوها لم تدر ما اليوم من غد) # ويقال: أشجيت الرجل أشجيه إشجاء: إذا أغصصته. ويقال: شجى الرجل يشجى شجا: ~~إذ غص. قال الشاعر (18) : (133 / أ) # / (بانوا بلبي إذ ولت حدوجهم ... وأشعروا قلبي الأوجاع والحزنا) # (واستودعوني صبابات شجيت بها ... هما ووجدا وشوقا ينحل البدنا) # وقال الآخر (19) : PageV01P346 # (وكنت في حلق باغيه شجا وعلى ... أعناق حساده في ثغرهم جبلا) (452) # قال الآخر (20) : # (وإني لهش العود إن لم أكن لكم ... مكان الشجى بين اللهي والمخنق) # وقال قيس المجنون (21) : # (أراني إذا صليت يممت نحوها ... بوجهي وإن كان المصلى ورائيا) # (وما بي إشراك ولكن حبها ... كعود الشجى أعيا الطبيب المداويا) # ويقال: حزنت الرجل، وأحزنته. قال الشاعر (22) : # (لقد طرقت ليلى فأحزن ذكرها ... وكم قد طوانا ذكر ليلى فأحزنا) ### $ 275 - وقولهم: رجل باسل # (23) # قال أبو بكر فيه قولان، قال الفراء (24) : الباسل: الذي حرم على قرنه ~~الدنو منه لشجاعته. أي: لشدته لا يمهل قرنه، ولا يمكنه من الدنو منه. أخذ ~~من البسل، وهو الحرام. قال ضمرة بن ضمرة (25) : # (بكرت تلومك بعد وهن في الندى ... بسل عليك ملامتي وعتابي) # (ولقد علمت فلا تظني غيره ... أن سوف تخلجني سبيل صحابي) # (أأصرها وبني عمي ساغب ... فكفاك من إبة علي وعاب) # (أرأيت إن صرخت بليل هامتي ... وخرجت منها باليا أثوابي) # (هل تخمشن إبلي علي وجوهها ... أو (26) تعصبن رؤوسها بسلاب) (133 / ب ~~453) PageV01P347 # الإبة: الفعل القبيح. والسلاب: خرقة سوداء كانت المرأة تغطي رأسها بها في ~~المأتم. ومعنى تخلجني: تجذبني. ويكون البسل بتأويل آمين. قال الشاعر (27) : # (لا خاب من نفعك من رجاكا ... ) # (بسلا وعادى الله من عاداكا ... ) # فمعنى بسلا: آمين. ويكون البسل ms164 أيضا: الحلال. قال الشاعر (29) : # (أيقبل ما قلتم وتلقى زيادتي ... دمي إن أحلت هذه (30) لكم بسل) # أي: حلال. وقال الأصمعي (31) : الباسل: المر، وقد بسل الرجل يسبل بسالة: ~~إذا صار مرا. أنشد (32) الفراء: # (كذاك ابنة الأعيار خافي بسالة ... الررجال وأصلال الرجال أقاصره) (33) ### $ 276 - وقولهم: قد تحفى فلان بفلان # (34) # قال أبو بكر: معناه: قد أظهر العناية في سؤاله إياه. ويقال: فلان حفي ~~بفلان: إذا كان معنيا به. قال الأعشى (35) : (454) # (فإن تسألي عني فيا رب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا) # معناه: معني بالأعشى وبالسؤال عنه. وقال (36) الله عز وجل: {يسألونك كأنك ~~حفي عنها} (37) فمعناه: كأنك معني بها. ويقال: المعنى: كأنك عالم ~~PageV01P348 # بها. ويقال: المعنى: يسألونك كأنك سائل عنها. / # قال الشاعر: (134 / أ) # (سؤال حفي عن أخيه كأنه ... بذكرته وسنان أو متواسن) (38) # وأنشد أبو عبيدة: # (فتحفى به ووحى قراه ... فأتاهم به غريضا نضيجا) (39) # وقال الله عز وجل: {إنه كان بي حفيا} (40) معناه: كان بي معنيا. # وقال الفراء (41) : معناه: كان عالما لطيفا يجيب دعائي إذا سألته. ### $ 277 - وقولهم: قد ربعت الحجر # (42) # قال أبو بكر: معناه: قد أشلت الحجر لأعرف بذلك شدتي. وهذا مما يستعمل في ~~إشالة الحجر. # ومن ذلك الحديث الذي يروى: (أن النبي مر بقوم يربعون حجرا) (43) # ويقال أيضا: ارتبعت الحجر: إذا أشلته. ويروى عن ابن عباس (أنه مر بقوم ~~يتجاذبون حجرا فقال: عمال الله أقوى من هؤلاء) (44) . # ويروى عن النبي: أنه مر بقوم يتجاذون مهراسا فقال: (أتحسبون الشدة في حمل ~~الحجارة، إنما الشدة أن يمتلىء أحدكم غيظا ثم يغلبه) (45) . (455) # والمربعة: العصا التي تحمل بها الأحمال فتوضع على ظهور الدواب. قال ~~الراجز: PageV01P349 # (أين الشظاظان وأين المربعه ... ) # (وأين وسق الناقة المطبعه ... ) (46) # الشظاظان: العودان اللذان يجعلان في عرى الجوالق، والمطبعة: المثقلة. ~~(134 / ب) ### $ 278 - وقولهم: قد مارى فلان فلانا # (47) # قال أبو بكر: معناه: قد استخرج ما عنده من الكلام والحجة. وهو مأخوذ من ~~قولهم: مريت الناقة والشاة أمريهما مريا: إذا مسحت ضروعها لتدرا. ويقال: قد ~~مرت الريح السحاب: إذا أنزلت منه المطر واستخرجته. قال الشاعر ms165 (148) : # (مرته الجنوب فلم يعترف ... خلاف النعامى من الشام ريحا) # ويقال: قد أمررت الرجل: إذا خالفته وتلويت عليه. # يروى عن أبي الأسود (49) : (أنه سأل عن رجل فقال: ما فعل (50) الذي كانت ~~امرأته تشاره وتهاره وتزاره وتماره) (51) . # فتزاره من الزر، وهو العض. وتماره: تخالفه وتلوى عليه، ويقال: هو مأخوذ ~~من مرار الفتل. (456) # ويروى عن ابن عباس أنه قال: (الوحي إذا نزل من السماء سمعت الملائكة مثل ~~مرار السلسلة على الصفا) (52) . معناه: أن السلسلة إذا جرت على الصفا تلوى ~~حلقها واختلف. والصفا: الحجارة الصلبة، واحدها: صفاة. PageV01P350 # ويقال: امترى الرجل يمتري امتراء: إذا شك. قال [الله] عز وجل: {فلا تكونن ~~من الممترين} (53) . وقال الشاعر (54) : # (أما البعيث فقد تبين أنه ... عبد فعلك في البعيث تماري) # معناه: تشاك. ### $ 279 - وقولهم: رجل بازل # (55) # قال أبو بكر: البازل معناه في كلام العرب المحكم القوة. أخذ من بزول ~~البعير. وهو / أن يخرج نابه بعد تسع سنين تأتي عليه وهو أقوى ما يكون. وهو ~~(135 / أ) بمنزلة القارح من الدواب وذوات الحافر. ### $ 280 - وقولهم: قد جلس فلان في نحر فلان # (56) # قال أبو بكر: معناه: جلس مقابلا له بحيث يرى كل واحد صاحبه. أخذ من ~~قولهم: قد نحر فلان فلانا ينحره نحرا: إذا قابله. وهو من قولهم (57) : ~~منازل القوم تتناحر: إذا كانت يقابل بعضها بعضا. # قال الشاعر (58) : # (أبا حكم هل أنت عم مجالد ... وسيد أهل الأبطح المتناحر) # ومن ذلك قوله عز وجل: {فصل لربك وانحر} (59) معناه: واستقبل القبلة (457) ~~بنحرك. ويقال: معناه: وانحر البدن وغيرها يوم الأضحى. ويقال (60) : هو أخذ ~~شمالك بيمينك في الصلاة. PageV01P351 # ويقال: منازل القوم تتراءى، أي: يقابل بعضها بعضا. ويقال داري ترى دارك ~~أي: تقابلها. ويقال: الجبل ينظر إليك، والحائط يراك أي: يواجهك ويقابلك. ~~قال الله عز وجل: {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} (61) معناه: ~~يواجهونك. وأنشدنا أبو العباس: # (سل الدار من جنبي حبر فواهب ... إلى ما رأى هضب الكثيب المضيح) (62) # أراد: إلى ما واجهه وقابله. وقال الآخر (63) : # ( [أيا سدرتي لوذ جرى النخل فيكما ... مع البان والرمان حتى علاكما] ms166 ) # (أيا سدرتي لوذ يرى الله أنني ... أحبكما والجزع مما يراكما) # (أيا سدرتي لوذ إذا كنت نائيا (64) # وأجنيتما من تطعمان جناكما] ) # فمعنى: يراكما: [يواجهكما و] يقابلكما. وقال الآخر (65) : (135 / ب) / # (أيا أبرقي أعشاش لا زال مدجن ... يجودكما والنخل مما يراكما) # ( [رآني ربي حين تحضر ميتتي ... وفي عيشة الدنيا كما قد أراكما] ) # فمعنى يراكما: يقابلكما. [وقال الآخر (66) : (458) - # (أيا جبلي جثى سقى الله ما يرى ... قلالكما من شاهق وسقاكما) # (وليتكما لا تمحلان وليتني ... وإن كنتما بالمحل حيث أراكما] ) ~~PageV01P352 ### $ 281 - وقولهم: لفلان قدم في الخير # (67) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (68) : معناه: له سابقة في الخير. قال حسان ~~ابن ثابت (69) يخاطب النبي: # (لنا القدم الأولى إليك وخلفنا ... لأولنا في ملة الله تابع) # وقال بعضهم: القدم: العمل الصالح. واحتج بقول الشاعر (70) : # (صل لذي العرش واتخذ قدما ... ينجيك يوم العثار والزلل) # معناه: واتخذ عملا صالحا. # وقال الله عز وجل: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} (71) ففي ~~القدم أربعة أقوال (72) : # يقال: هو السابقة، ويقال: هو العمل الصالح، وقال مجاهد: القدم الخير. ~~ويروى عن الحسن أو قتادة أنه قال: القدم محمد يشفع لهم (73) عند ربهم. # والقدم في غير هذا: الشجاع، قال أبو زيد: يقال رجل قدم: إذا كان شجاعا. ~~PageV01P353 ### $ 282 - وقولهم: تركه جوف حمار # (74) # قال أبو بكر: فيه قولان: (459) [قال] هشام بن محمد الكلبي (75) : حمار ~~رجل من العمالقة، كان له بنون وواد مخصب، وكان حسن الطريقة. فخرج بنوه في ~~بعض أسفارهم، فأصابتهم صاعقة فأحرقتهم. فكفر بالله عز وجل، وأخذ في عبادة ~~الأصنام، وقال: لا أعبد ربا أحرق بني أبدا. # وهو الذي يضرب به المثل فيقال: أكفر من حمار (76) . فأرسل الله عز وجل ~~(136 / أ) على واديه نارا فأحرقته (177) ولم تدع فيه شيئا. / وأهل اليمن ~~يسمون الوادي: الجوف. فضرب هذا مثلا لكل شيء هلك وبعد، فلم يوجد منه شيء، ~~ولم يبق منه بقية. # وقال الشرقي بن القطامي (78) : هو حمار بن مالك بن نصر من الأزد. # وقال الأصمعي (79) : تركه جوف حمار، معناه: لا خير فيه ولا يوجد ms167 فيه (80) ~~شيء ينتفع به. وذلك أن جوف الحمار لا ينتفع منه بشيء ولا يؤكل من بطنه شيء. # ومما يدل على صحة قول الأصمعي قول امرىء القيس (81) : # (وخرق كجوف العير قفر قطعته ... بأتلع سام ساهم الطرف حسان) # فالعير: الحمار. PageV01P354 ### $ 283 - وقولهم: صار كأنه حممة # (82) # قال أبو بكر: الحممة عند العرب: الفحمة، وجعها حمم. # من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي أنه قال: (إن رجلا أوصى بنيه [فقال] : ~~إذا مت فأحرقوني بالنار، حتى إذا صرت حمما فاسحقوني ثم ذروني لعلي أضل ~~الله) . فمعناه: حتى إذا صرت فحما. # ومن ذلك قول طرفة (84) : # (أشجاك الربع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه) (460) # ويقال: قد ضللت المسجد والموضع أضله وأضله، وضللته أضله: إذا خفي علي فلم ~~أدر أين هو. # قال الله عز وجل: {في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} (85) معناه: لا يخفى ~~موضعه عليه. # ويقال: أضللت الشيء أضله، نحو البعير وما أشبهه: إذا ضيعته. قال المجنون ~~(86) : / # (هبوني امرأ منكم أضل بعيره ... له ذمة إن الذمام كثير) (136 / ب) # (وللصاحب المتروك أعظم حرمة ... على صاحب من أن يضل بعير) ### $ 284 - وقول العامة: قد بلغ فلان الصكاك # (87) # قال أبو بكر: الصواب: قد بلغ فلان السكاك، بالسين. قال أبو الحسن ~~اللحياني (88) : السكاك: الهواء. قال: ويقال للهواء: السكاك، والسكاكة، ~~والسحاح، والكبد، والسمهى. PageV01P355 # قال: والسمهي أيضا: الباطل، يقال: قد ذهب في السمهي، أي: في الباطل. # قال اللحياني: والسمهي أيضا: الذي يقال له: مخاط الشيطان. # ويقال للهواء: اللوح، بضم اللام، واللوح، بفتح اللام: العطش. قال الشاعر ~~(89) : # (ولا شاربا من ماء زلفة شربة ... على اللوح مني أو مجيزا بها ركبا) # فمعناه: على العطش مني. # واللوح أيضا، بفتح اللام: التغير، يقال: لاحه السفر لوحا: أي غيره. (461) ~~قال الله عز وجل: {لواحة للبشر} (90) معناه: مغيرة للبشر. وقال المفسرون ~~معناه: مسودة للبشر. قال الشاعر: # (تقول ما لاحك يا مسافر ... ) # (يا بنت عمي لا حني الهواجر ... ) (91) # معناه: غيرني. وقال الآخر: # (يكبكب فيها الظالمون بظلمهم ... وجوههم فيها تلاح وتسفع) (92) # فمعنى تلاح: تغير. ### $ 285 - وقولهم: قد قضى فلان ms168 نحبه # (93) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عبيدة (94) : معناه: قد قضى فلان ~~(137 / أ) نفسه، أي / مات. واحتج بقول ذي الرمة (95) : PageV01P356 # (عشية فر الحارثيون بعدما ... قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر) # معناه: قضى نفسه في وقت التقاء الخيل، وقال: المعنى: قضى نحبه يزيد بن ~~هوبر، فذكره باسم أبيه؛ كما في قال الصلتان (96) : # (أرى الخطفى بذ الفرزدق شعره ... ولكن خيرا من كليب مجاشع) # أراد: ابن الخطفى، فذكره باسم أبيه. # وقال أبو عبيدة (97) : والنحب أيضا الخطر العظيم. واحتج بقول جريج (98) ~~(462) # (بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا ... عشية بسطام جرين على نحب) # معناه: على خطر عظيم. # وقال أبو عبيدة (99) وغيره: يكون معنى قول الله عز وجل: {فمنهم من قضى ~~نحبه} (100) : فمنهم من قضى نذره الذي كان نذر. واحتج أبو عبيدة بقول ~~الفرزدق (101) : # (وإذ نحبت كلب على الناس أيهم ... أحق بتاج الماجد المتكرم) # وقال نصيب (102) # (إني لساع في رضاك كما سعى ... ليلقي ثقل النحب عنه المنحب) # معناه: ليلقي ثقل النذر عنه الناذر. وقال نصيب (103) أيضا: # (وقلت له لعمرك ما لنحبي ... ونحبك أو تراه من محل) # ويقال: معنى (104) قضى نحبه: قضى هواه. والقولان والأولان أكثر أهل العلم ~~عليهما. قال صريع سلمى (105) : # (تجنت علي اليوم ظالمة ذنبا ... فكدت بأن أقضي لسخطتها نحبا) PageV01P357 # (137 / ب) ### $ 286 - / وقولهم: قبل عير وما جرى # (106) # قال أبو بكر: فيه قولان: قال أبو العباس: قال الأصمعي: معناه: قبل أن ~~يجري عير. قال: والعير: الحمار. (463) قال: وقال غيره (107) : العير: ~~المثال الذي في العين، الذي يقال له: اللعبة، والذي يجري الطرف عليه، ~~وجريه: حركته. والمعنى: قبل أن يطرف الإنسان. قال الشماخ (108) : # (وتعدو القبصي قبل عير وما جرى ... ولم تدر ما بالي ولم أدر مالها) # القبصي: ضرب من العدو فيه نزو. ### $ 287 - وقولهم: أخذه أخذ سبعة # (109) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (101) : معناه: أخذه أخذ سبعة، بضم الباء، ~~والسبعة: اللبؤة، فسكن الباء. # ومما يدل على صحة قول الأصمعي أن طلحة بن مصرف (111) وغيره قرأوا (112) : ~~{وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} (113) بتسكين الباء. # وفي اللبوة ستة أوجه: ms169 يقال: هي اللبؤة، بضم الباء والهمزة، وهي اللبوة، ~~[بضم الباء بغير همز، وهي اللبأة، بتسكين الباء والهمز، وهي اللباة، بفتح ~~الباء PageV01P358 # بغير همز] ، وهي اللبوة، بتسكين الباء وفتح الواو. وحكى هشام بن إبراهيم ~~الكرنباني (114) عن أبي عبيدة: اللبوة، بتسكين الباء وكسر اللام وفتح ~~الواو، وحكى (115) هشام بن إبراهيم: وأنا فيها شاك. (464) # وقال ابن الأعرابي (116) : أخذه أخذ سبعة، أراد (117) : سبعة من العدد. ~~وقال: إنما خص السبعة، لأن أكثر ما يستعملون في كلامهم سبع، كقولهم: سبع ~~سموات، وسبع أرضين، وسبعة أيام. # وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي (118) : أخذه أخذ سبعة، سبعة رجل ~~يقال له: سبعة بن عوف بن سلامان / بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن (138 / أ) ~~طيىء، وكان رجلا شديدا، فضرب به المثل. # أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: بعض العرب يقول: هي اللبأة، ~~على مثال التخمة. ### $ 288 - وقولهم: جاء فلان يجر رجليه # (119) # قال أبو بكر: معناه: جاء مثقلا لا يقدر أن يحمل رجليه. # وقال ابن الأعرابي (120) : يقال: جاء فلان يجر عطفيه: إذا جاء متبخترا ~~كأنه يجر ناحيتي ثوبه. # ويقال للرجل الفارغ: جاء يضرب أصدريه، وأزدريه (121) . PageV01P359 # وقال أبو عبيدة (122) : يقال للرجل إذا جاء متبخترا متكبرا: جاء ثاني ~~عطفه. واحتج بقول الله عز وجل: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله} (123) واحتج ~~بقول أبي زبيد (134) : (465) (وقد جاءهم يستن ثاني عطفه ... له غبب كأنما ~~بات يمكر) # وقال الفراء (125) : ثاني عطفه، معناه: يجادل ثانيا عطفه، معرضا عن ~~الذكر. ### $ 289 - وقولهم: النقد عند الحافرة # (126) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: النقد عند السبق. قال: وذلك أن ~~الفرس إذا سبق أخذ الرهن. والحافرة: الأرض التي حفرها الفرس بقوائمه. قال ~~الله عز وجل: {أئنا لمردودون في الحافرة} (127) ويقال: الحافرة: الأرض. # والأصل فيها: محفورة، فصرفت عن: مفعولة، إلى: فاعلة؛ كما قالوا: ماء ~~دافق، وسر كاتم، والأصل فيه: ماء مدفوق، وسر مكتوم. # وقال الفراء (128) : سمعت بعض العرب يقول: النقد عند الحافرة، معناه: عند ~~حافر الفرس. قال: وهذا المثل كان أصله في الخيل ثم استعمل في ms170 غيرها. ~~PageV01P360 # وقال بعضهم (129) : النقد عند الحافرة، معناه (130) : عند أول كلمة (131) ~~. # قال: [ويقال: التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة، أي: عند أول كلمة] . # ويقال: / رجع فلان على (132) حافرته: أي: في أمره الأول. قال الله عز وجل ~~(138 / ب) : {أئنا لمردودون في الحافرة} معناه: إلى أمرنا الأول، وهو ~~الحياة. قال الشاعر: # (أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله ذلك أن يكونا) (133) (466) # معناه: أأرجع (134) إلى أمري الأول، وهو الصبا واللعب، بعد الصلع والشيب. # وقال بعضهم: النقد عند الحافرة، معناه: عند التقليب والرضا. وهو مأخوذ من ~~حفر الأرض. وذلك أن الحافر يحفر الأرض، لينظر أطيبة هي أم لا. ### $ 290 - وقولهم: قد أخذ الشيء برمته # (135) # قال أبو بكر: فيه قولان: # أحدهما أن الرمة: قطعة من حبل، فيكون (136) معناها في هذا الموضع أن يشد ~~بها الأسير. وذلك أنهم كانوا يشدون الأسير، فإذا قدموه ليقتل، وأخذوه إلى ~~القتل، قالوا: قد أخذناه برمته، أي: بالحبل المشدود به. ثم استعمل في غير ~~هذا. PageV01P361 # والقول الآخر: أن يكون المعنى: قد أخذت الشيء تاما كاملا، لم ينقص منه ~~شيء، ولم يغير منه شيء. والرمة قطعة حبل يشد في رجل الجمل أو في عنقه. ~~فيقال: أخذت الجمل برمته: أي بالحبل المشدود به، ثم استعمل في غير هذا. # قال الكميت (137) : # (نصل السهب بالسهوب إليهم ... وصل خرقاء رمة في رمام) # وسمي ذو الرمة ذا الرمة بقول (138) في صفة وتد (139) : (467) # (أشعث باقي رمة التقليد ... ) # ويقال (140) : قد أخذت الشيء برمته: وبرغبره (141) وبزغبره، وبزوبره، ~~(139 / أ) وبزابره، وبزأبجه، وبجلمته، / حكاه أبو عبيد: بتسكين اللام، ~~وحكاه غيره: [بجلمته] ، بفتح اللام. (142) . # وقد أخذ الشيء بظليفته، وبربانه، وربانه، وحذافيره، وحذاميره، وجزاميره، ~~وجراميزه، وبصنايته، وسناتيه: أي أخذه كله، لم يدع منه شيئا. ### $ 291 - وقولهم: حلف بالسمر والقمر # (143) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (144) : السمر عندهم الظلمة. قال: والأصل في ~~هذا أنهم كانوا يجتمعون فيسمرون في الظلمة. ثم كثر الاستعمال له (145) حتى ~~سموا الظلمة: سمرا. PageV01P362 # والسمر أيضا، جمع: السامر، يقال: رجل سامر، ورجال سمر. قال الشاعر (146) ~~: # (من دونهم إن جئتهم سمرا ... عزف القيان ومنزل غمر) ms171 # وقال الله عز وجل: {مستكبرين به سامرا تهجرون} (147) معناه: مستكبرين ~~بالبيت العتيق، تهجرون النبي والقرآن في حال سمركم. # ويجوز أن يكون المعنى: تهذون في وقت سمركم، لأنكم تتكلمون في النبي ~~والقرآن بما لا (148) يلحقهما منه عيب. فيكون بمنزلة هجر المريض. يقال: هجر ~~المريض يهجر هجرا: إذا هذى. (468) # وقرأ ابن محيصن (149) وغيره: {تهجرون} ، بضم التاء، أي: تتكلمون بالكلام ~~القبيح. يقال (150) : قد أهجر الرجل: إذا تكلم بالكلام القبيح، وهو مأخوذ ~~من الهجر، بضم الهاء. قال الكميت (151) : # (ولا أشهد الهجر والقائليه ... إذا هم بهينمة هتملوا) # ويقال في جمع السامر أيضا: سمار. قرأ أبو رجاء (152) : {سمارا} # وقال امرؤ القيس (153) : # (فقالت سباك الله إنك فاضحي ... ألست ترى السمار والناس أحوالي) # / وقرأ أبو نهيك (154) : {سمرا تهجرون} . فالسمر، جمع: السامر (155) ، ~~(139 / ب) ومعنى: تهجرون، كمعنى: تهجرون، بضم التاء. PageV01P363 ### $ 292 - وقولهم: في قلب فلان غل # (156) # قال أبو بكر: قال عبيدة (157) : الغل: الشحناء والسخيمة. # وقال غيره: الغل: الحسد، قال الله عز وجل: {ونزعنا ما في صدورهم (469} من ~~غل) (158) معناه: نزعنا الحسد من قلوبهم، لأن أهل الجنة لا يحسد بعضهم ~~بعضا. # ويقال: قد غل قلب الرجل يغل، بفتح الياء وكسر الغين، من الغل. جاء في ~~الحديث: (ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن) (159) . # ويقال غل الرجل يغل: إذا سرق من المغنم. قال الله عز وجل: {وما كان لنبي ~~أن يغل} (160) . # ويقال: قد أغل الرجل يغل فهو مغل: إذا خان. يروى عن شريح (161) أنه قال: ~~(ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان) (162) ~~. وقال النمر بن تولب (163) . # (جزى الله عنا جمرة ابنة نوفل ... جزاء مغل بالأمانة كاذب) PageV01P364 ### $ 293 - وقولهم: ما أنكرك من سوء # (164) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال بعضهم (165) : معناه: ليس إنكاري إياك ~~من سوء أراه بك، ولكني لا أثبتك. # وقال بعضهم: السوء: الآفة والعلة. فكان (166) المعنى: ليس إنكاري إياك ~~لآفة أراها بك. قال الله عز وجل: { [فذروها تأكل في أرض الله] ولا تمسوها ~~بسوء} (167) معناه: بآفة وعقر. وقال أبو عبيدة (168) : السوء: البرص. واحتج ~~- (470) بقوله عز ms172 وجل: {تخرج بيضاء من غير سوء} (169) / معناه: من غير برص. ~~(140 / أ) PageV01P365 # (471) ### $ 294 - وقولهم: قد شورت بفلان # (1) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: قد عبته وأبديت عورته. قال: وهو ~~مأخوذ من الشوار، والشوار: فرج الرجل. # ويقال للرجل إذا دعي عليه: أبدى الله شواره. ويقال: معناه: [قد] فعلت به ~~فعلا استحيا منه، فظهرت عورته. ### $ 295 - وقولهم: قد قفا فلان فلانا # (3) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (4) : معناه قد أتبعه كلاما قبيحا. يقال: قد ~~قفوت أثر فلان أقفوه قفوا: إذا تبعته. قال الشاعر (5) : # (وقام ابن مية يقفوهم ... كما تختل الفهدة الخاتله) # ويقال: قد قفا فلان فلانا: أي قد رماه بالقبيح. قال الله عز وجل: {ولا ~~تقف ما ليس لك به علم} (6) . قال مجاهد: معناه: ولا ترك ما ليس لك به علم. # وقال [محمد بن علي المعروف ب] ابن الحنفية (7) : معناه: ولا تشهد بالزور. # وقال أبو عبيد (8) : الأصل في القفو والتقافي: البهتان يرمي به الرجل ~~(472) صاحبه. واحتج بقول حسان بن عطية (9) : (من قفا مؤمنا بما ليس فيه ~~حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج) (10) . PageV01P366 # وقال القاسم بن محمد (11) : (لا حد إلا في القفو البين) (12) ، معناه إلا ~~في القذف. قال الجعدي (13) : # (ومثل الدمى شم العرانين ساكن ... بهن الحياء لا يشعن التقافيا) # معناه: لا يشعن التقاذف. # وقال النبي: (نحن بنو النضر بن كنانة لا نقذف أبانا ولا نقفو أمنا) (14) ~~فمعنى نقفو: نقذف. # وقال الفراء (15) : القفو مأخوذ من القيافة، وهو تتبع الأثر. يقال: قد ~~قاف / القائف يقوف فهو قائف قيافة، فقدمت الفاء وأخرت الواو، كما قالوا: - ~~(140 / ب) جذب وجبذ، وضب وبض. # وقال الكسائي: قرأ بعض (16) القراء: {ولا تقف ما ليس لك به علم} على وزن: ~~ولا تقل. قال الشاعر حجة لهذه القراءة: # (ولو كنت في غمدان يحرس بابه ... أراجيل أحبوش وأسود آلف) # (إذا لأتتني حيث كنت منيتي ... يخب بها هاد لإثري قائف) (17) ### $ 296 - وقولهم: قد جاء بالقض والقضيض # (18) # قال أبو بكر: معناه: قد جاء بالكبير والصغير. والقض معناه في كلام (473) ~~العرب: الحصى الصغار، ms173 والقضيض: صغاره وما تكسر منه. قال أبو ذؤيب (19) : ~~PageV01P367 # (أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا ... إلا أقض عليك ذاك المضجع) # معناه: إلا كان تحتك قضضا، وهو الحصى الصغار. ويقال (20) : جاء القوم ~~قضهم بقضيضهم، أي: كلهم. قال الشاعر (21) : # (وجاءت سليم قضها بقضيضها ... تمسح حوالي بالبقيع سبالها) # وقال الحصين بن الحمام المري (22) : # (وجاءت جحاش قضها بقضيضها ... وجمع عوال ما أدق وألاما) ### $ 297 - وقولهم: رجل جاسوس # (23) # قال أبو بكر: الجاسوس معناه في كلام العرب: المتجسس الباحث عن أمور ~~الناس. يقال: تجسس الرجل وتحسس بمعنى واحد. هذا إجماع أهل اللغة. (141 / أ) # وقد فرق بين: التجسس والتحسس يحيى بن أبي كثير (24) / فقال: التجسس: ~~البحث عن عورات الناس، والتحسس: الاستماع لأحاديث الناس (25) . (474) - قال ~~أبو بكر: وسمعت إبراهيم الحربي يحكي هذا عن محمد بن الصباح (26) عن الوليد ~~بن مسلم (27) عن الأوزاعي (28) عن يحيى. قال: وسمعت إبراهيم PageV01P368 # يقول: أخبرنا الأثرم عن أبي عبيدة (29) أنه قال: التجسس والتحسس واحد، ~~يقال: رجل جاسوس وناموس بمعنى. # قال إبراهيم: قول أبي عبيدة: جاسوس وناموس، بمعنى (30) ، لا أعرفه. قال ~~والناموس عندي: صاحب سر الملك، يقال: قد نمس ينمس نمسا، ونامسته منامسة. # قال أبو بكر: وحدثنا إبراهيم قال: حدثنا ابن البهلول (31) عن ابن إدريس ~~(32) عن ابن إسحاق (33) عن يزيد بين أبي حبيب (34) عن راشد (35) مولى حبيب ~~بن أوس (36) عن حبيب عن عمرو بن العاص (37) قال: قلت للنجاشي (38) : أعطني ~~رسول محمد، أضرب عنقه، فقال: تسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه (475) الناموس ~~الأكبر الذي كان يأتي موسى. # قال إبراهيم: وكان أكثر القراء يقرأون: {ولا تجسسوا} (39) بالجيم. (28) ~~هو عبد الرحمن بن عمرو، دمشقي، توفي 157 ه. (طبقات ابن سعد 7 / 488، طبقات ~~ابن خياط 808) . PageV01P369 # وحدثنا إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن خلف (40) عن المعتمر (41) عن أبيه ~~قال: قرأ الحسن (42) : { [إن بعض الظن إثم] ولا تحسسوا} ، بالحاء. # حدثنا إبراهيم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد (43) عن أبي عصام (44) عن عيسى ~~(45) عن ابن أبي نجيح (46) عن مجاهد (47) في قوله: {ولا تجسسوا} بالجيم ~~قال: خذوا ما ظهر، ودعوا ما ستر الله. (141 / ب) ms174 # وجاء في الحديث: (لا تجسسوا ولا تحسسوا) (48) فنسقت إحدى / اللفظتين (49) ~~على الأخرى، لأن الثانية تخالف لفظ (50) الأولى في مذهب يحيى بن أبي كثير. ~~وأما أهل اللغة فإنهم يذهبون (51) إلى أن الثانية نسقت على الأولى لما خالف ~~لفظها (52) لفظها، ومعناه كمعناها. PageV01P370 ### $ 298 - وقولهم هلم جرا # (53) (476) # قال أبو بكر: معناه سيروا على هينتكم. أي تثبتوا (54) في سيركم، ولا ~~تجهدوا لأنفسكم، ولا تشقوا عليها. أخذ من الجر في السوق، وهو أن تترك الإبل ~~والغنم ترعى في السير. قال الراجز (55) : # (لطالما جررتكن جرا ... ) # (حتى نوى الأعجف واستمرا ... ) # (فاليوم لا آلو الركاب شرا ... ) # معنى نوى الأعجف واستمرا: صار له ني: والني: الشحم. والنيء، بكسر النون ~~والهمز: اللحم الذي لم ينضج. # وجرا: في نصبه ثلاثة أوجه: # هو في قول الكوفيين منصوب على المصدر لأن في هلم معنى: جروا جرا. # وهو في قول البصريين مصدر وضع موضع الحال. والتقدير عندهم: هلم جارين، أي ~~متثبتين. # وهذا قياس على قولهم في: جاء عبد الله مشيا، وأقبل ركضا. قال الكوفيون: ~~ننصب " مشيا " و " ركضا " على المصدر، والمعنى عندهم: مشى عبد الله مشيا، ~~وركض ركضا. وقال البصريون: ننصب " المشي " و " الركض " لأنهما جعلا موضع ~~الحال. والمعنى عندهم: جاء عبد الله ماشيا، وأقبل راكضا. # / والقول الثالث قاله بعض النحويين: أنصب " جرا " على التفسير. (142 / أ) # ويقال للرجل: هلم جرا، وللرجلين: هلم جرا، وهلما جرا، وللجميع: هلموا ~~جرا، وهلم جرا. PageV01P371 # والاختيار التوحيد، لأن هلم ليست فعلا يتصرف، وبالتوحيد نزل كتاب الله عز ~~وجل: قال الله جل اسمه: {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} (56) . وقال الشاعر ~~(57) : (477) # (وكان دعا دعوة قومه ... هلم إلى أمركم قد صرم) # ويقال للمرأة: هلم جرا يا امرأة، وهلمي جرا، وللمرأتين بمنزلة الرجلين ~~ويقال للنسوة هلم جرا يا نسوة، وهلمن جرا، وهلممن جرا، وهلمين جرا يا نسوة. ### $ 299 - وقولهم: قد قدمت المائدة # (58) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (59) : إنما سميت المائدة مائدة لأنها ميد ~~بها صاحبها، أي: أعطيها، وتفضل عليه بها. وقال: العرب تقول: قد مادني فلاني ~~يميدني: إذا أحسن إلي. واحتج بقول ms175 الراجز (60) : # (تهدى رؤوس المترفين الصداد ... ) # (إلى أمير المؤمنين الممتاد ... ) # أي: المتفضل على الناس. # وقال أبو عبيدة (61) : إنما سميت المائدة مائدة، لأنها تميد بما عليها، ~~أي: (142 / ب) تتحرك. قال الله عز وجل: {وألقى في الأرض / رواسي أن تميد ~~بكم} (62) . معناه: لئلا تميد بكم. والرواسي: الجبال الثابتة. ويقال: ماد ~~الغصن يميد ميدا. قال نصيب (63) : PageV01P372 # (لعلك باك أن تغنت حمامة ... يميد بها غصن من البان مائل) # معناه: يميل بها. وقال الآخر (64) : # (دع ذكرهن فما تزال تشبه ... خرقاء (65) تركب جانبا ميادا) (478) # معناه: ميالا. وقال الجرمي (66) : يقال: مائدة، وميدة. وأنشد: # (وميدة كثيرة الألوان ... ) # (تصنع للإخوان والجيران ... ) (67) ### $ 300 - وقولهم: ماله عنه محيص # (68) # قال أبو بكر: المحيص معناه في كلام العرب: الملجأ والمحيد، يقال: حاص ~~يحيص حيصا: إذا عدل. قال الراجز: (69) # (يا ليتها قد لبست وصواصا ... ) # (وعلقت حاجبها تنماصا ... ) # (حتى يجيئوا عصبا حراصا ... ) # (ويرقصوا من حولنا ارقاصا ... ) # (فيجدوني عكرا حياصا ... ) # فمعناه: أحيص عنهم وأعدل. PageV01P373 ### $ 300 - وقولهم: فلان كذاب أشر # (70) # قال أبو بكر: الأشر معناه في كلام العرب: البطر. يقال: قد أشر الرجل يأشر ~~أشرا: إذا بطر. قال الأخطل (71) يخاطب بني أمية: # ( [أعطاكم الله جدا تنصرون به ... لا جد إلا صغير بعد محتقر] ) (479) # (لم يأشروا فيه إذا كانوا مواليه ... ولو يكون لقوم غيرهم أشروا) # معناه: بطروا. وفيه لغتان: كذاب أشر، وكذاب أشر. قال الله عز (143 / أ) ~~وجل: / {ألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر} (72) هذه قراءة العامة، ~~بكسر الشين. # وقال الفراء (73) : حدثني سفيان بن عيينة (74) عن رجل عن مجاهد (75) أنه ~~قرأ: {سيعلمون غدا} بالياء {من الكذاب الأشر} (76) ، بضم الشين. # والعلة في ضمها أنهم أرادوا المبالغة في [ذمه، فصار بمنزلة قولهم: رجل ~~فطن: إذا أرادوا المبالغة في] وصفه بالفطنة، ورجل حذر: إذا أرادوا المبالغة ~~في وصفه بالحذر. وإلى هذا المعنى ذهب الذين قرأوا: { [وجعل منهم القردة ~~والخنازير] وعبد الطاغوت} (77) فضموا الباء على المبالغة. أنشد الفراء (78) ~~: # (أبني لبينى إن أمكم ... أمة وإن أباكم عبد) (79) # أراد: عبد، فضم الباء على جهة (80) المبالغة. PageV01P374 # وقرأ أبو قلابة (81) : {من الكذاب ms176 الأشر} . بفتح الألف والشين، وتشديد ~~الراء وضمها. وهذا غير مستعمل في كلامهم، لأنهم يستعملون حذف الألف من هذا ~~فيقولون: فلان شر من فلان، وفلان خير من فلان، ولا يكادون يقولون: فلان أشر ~~من فلان، وفلان أخير من فلان. وربما قالوا. قال رؤبة (82) : (480) # (بلال خير الناس وابن الأخير ... ) # فإذا تعجبوا قالوا: ما شر فلانا، وما أشر [فلانا] ، وما خير فلانا، و ~~[ما] أخير [فلانا] ، ومخير. [و] حكي عن العرب: ما شر اللبن للمريض. وأنشد ~~الفراء: # (ما شد أنفسهم وأعلمهم بما ... يحمي الذمار به الكريم المسلم) (83) # وقال الآخر: # (قاتلك الله ما أشد عليك ... البذل في صون عرضك الخرب) (84) ### $ 302 - / وقولهم: هو ابن عمه لحا # (85) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: هو ابن عمه لصوقا. وقال: هو مأخوذ ~~من قولهم: قد لححت عينه: إذا التصقت. ويقال: قتب ملحاح: إذا كان لازقا (86) # ويقال (87) : هو ابن عم دني ودنيا ودنيا ودنيا إذا ضمت الدال لم يجز ~~الإجراء، وإذا كسرت الدال جاز الإجراء وترك الإجراء (88) . فإذا أضفت العم ~~إلى معرفة لم يجز PageV01P375 # الخفض في دني، كقولك: هذا ابن عمي دنيا، وابن عمك دنيا، لأن دنيا نكرة لا ~~تكون (89) نعتا لمعرفة. (481) ### $ 303 - وقولهم: قد خنس فلان عن حقي # (90) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: قد أخر عني حقي وغيبه. قال: وهو ~~مأخوذ من الخنس، والخنس: تأخر الأنف في الوجه. يقال للبقرة: خنساء، لتأخر ~~أنفها في وجهها. والبقر كلها خنس. قال لبيد (91) : # (خنساء ضيعت الفرير فلم يرم ... عرض الشقائق طوفها وبغامها) ### $ 304 - وقولهم: عندي كراسة من علم # (92) # قال أبو بكر: الكراسة معناها في كلام العرب: الورق المجموع بعضه إلى بعض. ~~قال أبو العباس: الكراسة مأخوذة من تكرس الحلي وهو اجتماعه. وأنشد للمسيب ~~بن علس (93) : # (إذهي كالرشا المخروف زينها ... مكرس كطلاء الخمر منظوم) (144 / أ) ### $ 305 - / وقولهم: فلان يخصف النعال # (94) # قال أبو بكر: معناه: يضم بعض الجلود إلى بعض. قال أبو العباس: الخصف ~~معناه في كلام العرب: ضم شيء إلى شيء. قال: ومن ذلك: المخصف، والخصاف. قال ms177 ~~الله عز وجل: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} (95) معناه: يضمان بعض ~~الورق إلى بعض ليسترهما. PageV01P376 # يقال: قد خصف الرجل، وقد اختصف. قال الأعشى (96) : (482) # (قالت أرى رجلا في كفه كتف ... أو يخصف النعل لهفي أية صنعا) # قال: وقرأ الأعرج (97) : {يخصفان عليهما} ، بفتح الياء وكسر الخاء ~~والصاد. # وقرأ الحسن (98) : {يخصفان} ، بفتح الخاء وتشديد الصاد وكسرها. # والأصل في هاتين القراءتين: يختصفان، من: اختصف يختصف. فألقيت فتحة الياء ~~على الخاء، وأدغمت التاء في الصاد، فصارتا صادا مشددة. # ومن قرأ: {يخصفان} ، أراد هذا المعنى، فكسر الخاء بناء على كسرة الألف في ~~اختصف، والاختصاف. وقال الأخفش (99) : كسرت الخاء لاجتماع الساكنين (100) . ### $ 306 - وقولهم: فلان سري من الرجال # (101) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: السري معناه في كلام العرب: الرفيع. وقال: ~~معنى: سرو الرجل يسرو فهو سري: ارتفع يرتفع فهو رفيع. وقال: هو مأخوذ من ~~السراة، وسراة كل شيء: ما ارتفع [منه] وعلا. # قال أبو بكر: أخبرنا أبو العباس / قال: أنشد الأخفش (102) ، يعني أبا ~~(114 / ب) الخطاب، أبا عمرو بن العلاء بيت الأعشى (103) : PageV01P377 # (483) # (قالت قتيلة ما له ... قد جللت شيبا شواته) # فقال له أبو عمرو: صحفت، كبرت الراء فظننتها واوا، إنما هو: قد جللت شيبا ~~سراته، وسراة كل شيء أعلاه. # [قال أبو عبيدة (104) ] : فمكثنا دهرا نظن أن أبا الخطاب أخطأ، وأن أبا ~~عمرو هو المصيب، حتى قدم علينا أعرابي محرم فسمعناه يقول: قد اقشعرت شواتي، ~~يريد: قد اقشعرت جلدة رأسي. قال: فعلمنا أن أبا عمرو وأبا الخطاب أصابا ~~جميعا. # وقال أبو عبيدة (105) : الشوى عند العرب: الأطراف من الإنسان، نحو اليدين ~~والرجلين وما أشبه (106) ذلك. قال الله عز وجل: {كلا إنها لظى نزاعة للشوى} ~~(107) . قال مجاهد (108) : الشوى لحم الساقين. وقال أبو عبيدة: الشوى: ~~الأطراف من الإنسان. والشواة: جلدة الرأس. والشوى جمعها (109) قال الشاعر ~~(110) : # (إذا هي قامت تقشعر (111) شواتها ... ويشرق بين الليت منها إلى الصقل) ~~PageV01P378 ### $ 307 - وقولهم: رجل نمام # (112) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: النمام معناه في كلام العرب: الذي لا يمسك ~~الأحاديث، ولا يحفظها: من قولهم: جلود ms178 نمة: إذا كانت لا تمسك (484) الماء. ~~ويقال: قد نم فلان ينم نما: إذا ضيع الأحاديث ولم يحفظها. أنشد الفراء: # (بكت من حديث نمه وأشاعه ... ولصقه واش من القوم راضع) (113) # / ويقال للنمام القتات. قال النبي: (لا يدخل الجنة قتات) (114) (145 / أ) ~~ويقال: قت يقت قتا (115) : إذا مشى بالنميمة. ويقال للنمام: القساس، ~~والقمام، والدراج، والهماز، واللماز، والغماز، والمهينم، والمهتمل، ~~والمؤوس، والممأس (116) ، [والمائس] ، والنمل (117) . ويقال: مأس الرجل بين ~~القوم يمأس بينهم مأسا: إذا مشى بينهم بالنميمة. ويقال: نمل الرجل: إذا مشى ~~بالنميمة. ### $ 308 - وقولهم: قد تربد وجه فلان # (118) # قال أبو بكر: معناه: قد تغير وجهه، وصار لونه كلون الرماد. قال أبو ~~العباس: هو من قولهم: نعامة ربداء، ورمداء (119) : إذا كان لونها كلون ~~الرماد. قال الأعشى (120) : ( # وإذا أطاف لغامه بسديسه ... فثنى وزاد لجاجة وتربدا) # (شبهته هقلا يباري هقلة ... ربداء في خيط نقانق أبدا) # ( [إلا كخارجة المكلف نفسه ... وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا] ) ~~PageV01P379 # اللغام: الزبد. والسديس: [سن] من أسنانه. والهقل: ذكر النعام. (485) - ~~والنقانق جمع نقنق وهو ذكر النعام. والخيط: القطعة من النعام. وفيه لغتان: ~~الخيط والخيط، بالكسر والفتح، والخيط، من الخيوط، مفتوح، لا يعرف فيه ~~الكسر. والأبد: المتوحشة. ### $ 309 - وقولهم: لا أرقأ الله دمعة فلان # (121) # قال أبو بكر: فيه غير قول: قال بعضهم: معناه: لا قطعها الله. قال الشاعر: ~~(122) : (145 / ب) # (/ حتى إذا الإعلان نبه واشيا ... رقأت دموعي خشية الإعلان) # وقال الأصمعي (123) : معنى: لا أرقأ الله دمعته: لا رفعها الله. وقال: ~~الأصل في هذا من قولهم: قد رقأ دم المقتول: إذا رضي أهله بالدية فأخذوها، ~~فارتفع دم المقتول، لأن لا يطلب به بعد أخذ الدية. # وقال المفضل بن محمد الضبي (124) : لا أرقأ الله دمعته، من قولهم: قد رقأ ~~دم القاتل: إذا ارتفع بعد إعطائه الدية. [و] لو لم تؤخذ الدية منه لهريق ~~دمه. وأنشد لمسلم الوالبي (125) يصف إبلا: # (من اللائي يزدن العيش طيبا ... وترقأ في معاقلها الدماء) # معاقل: مفاعل من العقل. PageV01P380 ### $ 310 - وقولهم: فلان بالبادية # (126) (486) # قال أبو بكر: قال أبو العباس (127) : إنما سميت البادية بادية ms179 لبروزها ~~وظهورها. قال: وهي من: بدا لي كذا وكذا يبدو لي: إذا ظهر لي. ويقال: بدا لي ~~بداء: إذا ظهر لي رأي آخر. أنشد الفراء: # (لو على العهد لم تخنه لدمنا ... ثم لم يبد لي سواك بداء) (128) # ويقال للبادية: مفازة. قال الأصمعي (129) : إنما سميت: مفازة، وهي مهلكة، ~~تفاؤلا لصاحبها بالفوز؛ كما سموا الأسود: أبا البيضاء، وكما سموا اللديغ: ~~سليما، تفاؤلا له بالسلامة /. قال الشاعر: (146 / أ) # (يلاقي من تذكر آل ليلى ... كما يلقى السليم من العداد) (130) # العداد: العلة التي تأخذه في وقت معروف، نحو حمى الربع والغب وما أشبه ~~(131) ذلك. قال النبي: (مازالت أكلة خيبر تعادني، فهذا أوان قطعت أبهري) ~~(132) . # وقال ابن الأعرابي (133) : المفازة: المهلكة. من قولهم: قد فوز الرجل: ~~إذا هلك. PageV01P381 ### $ 311 - وقولهم: من عذيري من فلان # (134) # قال أبو بكر: معناه: من يعذرني منه. قال أبو العباس: العذير: مصدر بمنزلة ~~النكير والخفيف. قال الشاعر (135) : (487) # (عذير الحي من عدوان ... كانوا حية الأرض) # وقال الآخر (136) : # (أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد) # وقال النبي: (لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم) (137) . قال أبو ~~عبيدة: معناه: حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم. وكان يقول: حتى يعذروا من أنفسهم، ~~بضم الياء. وقال (138) : يقال: قد أعذر الرجل يعذر إعذارا: [إذا] صار ذا ~~عيب وفساد. # وقال غيره: يقال: عذر يعذر: إذا كثرت ذنونه وعيوبه. # وقال أبو عبيد (139) : معنى قوله عليه السلام: حتى يعذروا من أنفسهم: حتى ~~يعذروا من يعذبهم، أي: حتى يستوجبوا العقوبة، فيكون لمن يعذبهم (146 / ب) ~~العذر في ذلك. قال: وهو بمنزلة الحديث الآخر: (لن يهلك على الله إلا هالك) ~~(140) . واحتج بقول الأخطل (141) : # (فإن تك حرب ابني نزار تواضعت ... فقد أعذرتنا في كلاب وفي كعب) ~~PageV01P382 # أي: جعلت لنا عذرا فيما صنعنا. ويروى: فقد عذرتنا. # ويقال: قد أعذر فلان في طلب الحاجة: إذا بالغ فيها، وقد عذر فيها: إذا لم ~~يبالغ. # ويقال: قد أعذر الحجام الصبي، وعذره، بألف، وبغير ألف، [ومعناهما: ~~الختان] . # ويقال: قد عذرت الصبي: إذا كانت به العذرة، وهي (142) وجع في (488) ~~الحلق، ms180 فغمزتها. ### $ 312 - وقولهم: قال ذاك إنسان من الناس # (143) # قال أبو بكر: قال ابن عباس (144) : إنما سمي الإنسان إنسانا، لأن الله عز ~~وجل عهد إليه فنسي. # وقال الفراء: في الإنسان وجهان: # يجوز أن يكون: إفعلانا، من: نسي ينسى، فيكون الأصل فيه: إنسيانا. والدليل ~~على هذا أنهم يقولون في تصغيره: أنيسيان، وأنيسين. فعلى هذا الوجه (145) ، ~~إذا سمينا رجلا بإنسان، لم نجره. أنشد الفراء: # (وكان بنو إنسان قومي وناصري ... فأضحى بنو إنسان قوما أعاديا) # وأنيسيان لا يجرى، للألف والنون الزائدتين في آخره، وأنيسين يجرى. # ويجوز أن يكون إنسان: فعلانا، من الإنس. # قال الفراء: طيىء تقول: إيسان، بالياء، للإنسان، ويقولون في الجمع: ~~أياسين. فيجوز أن تكون النون / بدلا من الياء. وذلك أنهم يجعلون (147 / أ) ~~النون بدلا من العين. وهم يجترئون عليها، فيقولون: أنطيت، في: أعطيت، ويروى ~~عن الحسن (146) أنه قرأ: {إنا أنطيناك الكوثر} (147) بالنون. PageV01P383 # (489) # واختلفوا في آدم (148) عليه السلام: فقال ابن عباس: آدم مأخوذ من أديم ~~الأرض. # وروى أبو موسى (149) عن النبي أنه قال: (خلق الله عز وجل آدم من قبضة ~~قبضها من جميع الأرض، فجاء ولده (150) على قدر الأرض، منهم الأسود والأبيض ~~والأحمر والسهل والحزن والخبيث والطيب) (151) . # وقال قطرب: لا يصح في العربية أن يكون " آدم " مأخوذا من أديم الأرض، ~~لأنه لو كان كذلك لكان منصرفا، لأنه يكون: فاعلا، بمنزلة: خاتم وطابق. # وهذا خطأ منه، لأن آدم، على ما قال النبي وابن عباس، مأخوذ من أديم ~~الأرض. والذي قالا صحيح في العربية، وهو أن يكون آدم: أفعل، من الأديم، ~~ويكون الأصل فيه: أأدم، فتصير الهمزة الساكنة ألفا لا نفتاح ما قبلها، ~~ويمنع من الانصراف للزيادة والتعريف. # وقال قطرب (152) : آدم أفعل من الأدمة، ويجوز أن يكون من: أدمت بين ~~الشيئين: إذا خلطت بينهما. فسمي آدم آدم لأنه كان ماء وطينا خلطا جميعا. ~~(147 / ب) # ويقال في جمع: آدم، إذا كان / نعتا: هؤلاء رجال أدم، ونساء أدماوات. ~~ويجوز أن يقال في الجمع (153) : هؤلاء رجال آدمون. قال الكميت (154) : # (فما وجدت بنات بني نزار ... حلائل أسودين ms181 وأحمرينا) # وإذا كان آدم اسما، قيل في جمعه: آدمون، وأوادم، كما يقال في جمع ~~PageV01P384 # الأسود: أساود. أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا أبو العالية: # (وألصق أحشائي بطيب ترابه ... وإن كان مخلوطا بسم الأساود) (155) (490) ### $ 313 - وقولهم: قد أكدى فلان # (156) # قال أبو بكر: معناه: قد قطع العطاء، وأيس من خيره. قال أبو العباس: الأصل ~~في هذا أن يحفر الحافر البئر يطلب الماء، فإذا بلغ إلى موضع الصلابة، ويئس ~~من الماء، قيل: أكدى فهو مكد، ويقال لها: الكدية، والجمع: كدى. قال الشاعر ~~(157) : # (فتى الفتيان ما بلغوا مداه ... ولا يكدي إذا بلغت كداها) # أي: إذا يئس من خير الفتيان، لا (158) ييأس من خيره. وقال الله عز وجل، ~~وهو أصدق قيلا: {وأعطى قليلا وأكدى} (159) أي: أمسك عن العطية، وقطعها. ~~وقال الشاعر (160) : # (من اللاء يحفرن تحت الكدى ... ولا يتبعن الدماث السهولا) # وقال الآخر: / # (فمزرعة طابت وأضعف ريعها ... ومزرعة أكدت على كل زارع) (161) (148 / أ) ### $ 314 - وقولهم: قد صرح فلان بكذا وكذا # (162) (491) # قال أبو بكر: معناه: قد كشفه وبينه، ولم يخلطه بشيء يستره ويعميه. أخذ من ~~الصريح، والصريح عند العرب: اللبن الخالص الذي لا يخالطه غيره. PageV01P385 # قال الشاعر: # (دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له بصريح ضرة الشاة مزيد) (163) ### $ 315 - وقولهم: قد أدى فلان الجزية # (164) # قال أبو بكر: الجزية معناها في كلامهم: الخراج المجعول عليه. وإنما سميت ~~جزية لأنها قضاء منه لما عليه. أخذ من قولهم: قد جزى يجزي: إذا قضى. قال ~~الله عز وجل: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} (165) معناه: لا تقضي ~~ولا تغني. # وقال الأصمعي: قيل لأبي هلال: ما كان الحسن يقول في كذا وكذا؟ قال: كان ~~يقول: أي ذلك فعل جزى عنه. أي: قضى عنه. # ومن ذلك قول النبي لأبي بردة بن نيار (166) ، في الجذعة التي أمره أن ~~يضحي بها: (ولا تجزي عن أحد بعدك) (167) معناه: ولا تقضى. # ومن ذلك الحديث الذي يروى عن عبيد بن عمير أنه [قال] : (كان رجل يداين ~~الناس، وكان له كاتب ومتجاز، وكان يقول له: إذا رأيت الرجل معسرا ms182 (492) ~~فأنظر، فغفر الله له) (168) . فالمتجازي: المتقاضي. # وقال الأصمعي (169) : أهل المدينة (170) يقولون: قد أمرت فلانا يتجازى ~~ديني (148 / ب) على فلان، أي يتقاضاه. ويقال: أجزاني الشيء يجزيني فهو ~~مجزيء لي /: إذا PageV01P386 # كفاني، قال أبو الأسود (171) : # (دع الخمر يشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مجزيا لمكانها) # ( [فإن لا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها] ) # ومن ذلك قول الناس: قد اجتزأت بكذا وكذا، وقد تجزأت به. قال الشاعر (172) ~~: # (لقد آليت أغدر في جداع ... وإن منيت أمات الرباع) # (بأن الغدر في الأقوام عار ... وأن الحر (173) يجزأ بالكراع) # معناه: يكتفي به (174) . ### $ 316 - قولهم: لا تلوس كذا وكذا # (175) # قال أبو بكر: معناه: لا تناله، وهو مأخوذ من قولهم: ما ذقت لواسا، أي: ما ~~ذقت ذواقا. ### $ 317 - وقولهم: هو من أتباع الدجال # (176) (493) # قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: الدجال مأخوذ من قولهم: قد دجل في ~~الأرض (177) ، فمعنى دجل فيها: ضرب فيها وطافها. فسمي الدجال دجالا لطوفه ~~البلاد، وقطعه الأرضين. # وسمعته مرة أخرى يقول: قد دجل: إذا لبس (178) وموه. PageV01P387 # ويقال للدجال: مسيح، لأن إحدى عينيه ممسوحة. والأصل فيه: ممسوح، فصرف عن: ~~مفعول، إلى: فعيل، كما قالوا: مقتول وقتيل، ومقدور وقدير. # وأما المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، فإن في تفسير معنى " المسيح " ~~سبعة أقوال (179) : # يروى عن ابن عباس أنه قال: إنما سمي عيسى: مسيحا، لأنه كان لا يمسح بيده ~~ذا عاهة إلا برأ، ولا يضيع يده على شيء إلا أعطي فيه مراده. # وقال إبراهيم النخعي: المسيح: الصديق. (149 / أ) وقال أبو العباس / أحمد ~~بن يحيى: سمي المسيح: مسيحا لأنه كان يمسح الأرض، أي: يقطعها. # وقال عطاء عن ابن عباس: سمي: مسيحا، لأنه كان أمسح الرجل، لا أخمص له. ~~والأخمص: ما يتجافى عن الأرض من الرجل من وسطها، ولا يقع عليها. # ويقال: إنما سمي المسيح: مسيحا، لسياحته في الأرض. # وقال آخرون: إنما سمي: مسيحا، لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن. # وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: المسيح في كلام العرب على معنيين: المسيح ~~الدجال، والمسيح عيسى ms183 بن مريم. # فإذا كان المسيح: الدجال، فالأصل فيه: الممسوح، لأنه ممسوح إحدى العينين. # وإذا كان المسيح: عيسى بن مريم، فأصله بالعبرانية: (مشيحا) ، (494) ~~بالشين، فلما عربته العرب، أبدلت من شينه سينا، فقالوا: المسيح؛ كما قالت ~~العرب: موسى، وأصله بالعبرانية: موشى؛ فلما عربوه ونقلوه إلى كلامهم، ~~أبدلوا من شينه سينا. # PageV01P388 ### $ 318 - وقولهم: على الكافر لعنة الله ولعنة اللاعنين # (180) # قال أبو بكر: في اللاعنين قولان: قال ابن عباس (181) : اللاعنون: كل ما ~~على وجه الأرض، إلا الثقلين: الجن (182) والإنس. # وقال مجاهد (183) : اللاعنون: هوام الأرض، الخنافس والعقارب والحيات، ~~تلعنهم وتقول: / منعنا القطر بخطايا بني آدم وذنوبهم. (149 / ب) # فإن قال قائل: كيف صلح أن يجمعوا بالواو والنون، وإنما سبيل الواو والنون ~~أن يكونا للناس؟ # قيل له: العلة في هذا أنهن وصفن بوصف الناس، وأجرين مجرى الناس. قال الله ~~عز وجل: {قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} (184) فأثبتت (185) ~~الواو في فعل النمل لأنهن وصفن بالقول، والقول سبيله أن يكون من الناس. ~~وقال تبارك وتعالى: {إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ~~ساجدين} (186) فقال: ساجدين، ولم يقل: ساجدات، لأنه وصفهن بمثل وصف الناس. # وقال ابن مسعود (187) : إذا تلاعن الرجلان فلعن أحدهما صاحبه، رجعت ~~اللعنة على المستحق لها منهما، فإن لم يكن فيهما مستحق لها، رجعت على ~~اليهود الذي كتموا ما أنزل الله عز وجل. (179) ينظر في هذه الأقوال: مفردات ~~الراغب 487. زاد المسير 1 / 389. بصائر ذوي التمييز 4 / 500 - 505. ~~PageV01P389 # (495) ### $ 319 - [لا] لعمري ما هو كذا # (188) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: معنى لعمري: وحياتي، وذلك أن العمر عند ~~العرب: الحياة والبقاء. وفيه ثلاث لغات: عمر، بضم العين والميم، وعمر، بضم ~~العين وتسكين الميم، وعمر، بفتح العين وتسكين الميم. # قال الله عز وجل: {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله} (189) ، ويروى عن الأعمش ~~(190) : {عمرا من قبله} . قال الشاعر (191) : # (هأنذا آمل الخلود وقد ... أدرك عمري ومولدي حجرا) (150 / أ) - # (/ أبا امرىء القيس هل سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا) # وقال الآخر (192) : # (أيها المبتغي فناء قريش ... بيد الله ms184 عمرها والفناء) # وقال ابن أحمر (193) في فتح العين وتسكين الميم: # (بان الشباب وأخلف العمر ... وتنكر الإخوان والدهر) # وقال (194) في ضم العين والميم: # (بان الشباب وأفنى ضعفك العمر ... لله درك أي العيش تنتظر) # وقال الله عز وجل: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} (195) ، [قال ابن ~~(469) - عباس (196) : معناه: وحياتك. وإنما قالوا في القسم: لعمرك، ولم ~~يستعملوا] PageV01P390 # اللغتين الأخريين، لكثرة ما يستعملون الأقسام في الكلام، فاختاروا ~~المفتوح للقسم، لأنه أخف على اللسان من المضموم. وكذلك قولهم: لعمر الله. ~~معناه: وبقاء الله الدائم. # وعمرك موضعه رفع بجواب اليمين. قال الفراء (197) : الأيمان ترتفع ~~بجواباتها، فإذا أسقطت العرب اللام منه نصبوه فقالوا: عمرك لا أقوم، وإنما ~~نصبوه على مذهب المصدر. قال الشاعر: # (عمرك الله ساعة حدثينا ... ودعينا من ذكر ما يؤذينا) (198) ### $ 320 - قولهم: لله درك # (199) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الأصل في هذه الكلمة عند العرب أن الرجل إذا ~~كثر خيره وعطاؤه وإنالته الناس، قيل لله دره، أي: عطاؤه وما يؤخذ منه. ~~فشبهوا / عطاءه بدر الناقة والشاة، ثم كثر استعمالهم هذا، حتى صاروا - (150 ~~/ ب) يقولونه لكل متعجب منه. قال الشاعر (200) : # (لله درك إني قد رميتهم ... لولا حددت ولا عذرى لمحدود) # وقال الفراء (201) : ربما استعملوه وقالوه من غير أن يقولوا: لله، ~~فيقولون: در در فلان، ولا دردره. وأنشد الفراء: # (لا دردري إن أطعمت نازلهم ... قرف الحتي وعندي البر منكوز) (202) # وقال الآخر (203) : (497) # (در در الشباب والشعر الأسود ... والضامرات تحت الرجال) PageV01P391 ### $ 321 - وقولهم: المنزل محفوف بالناس # (204) # قال أبو بكر: معناه: الناس مجتمعون بحفافيه. وحفافاه: جانباه. قال أبو ~~عبيدة (205) في قول الله عز وجل: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} (206) ~~معناه: يطوفون بحفافيه، أي: بجانبيه. وأنشد أبو عبيدة (207) : # (تظل بالأكمام محفوفة ... ترمقها أعين جرامها) (208) # وقال عمر بن أبي ربيعة (209) : # (سائلا الربع بالبلي وقولا ... هجت شوقا لي الغداة طويلا) # (أين حي حلوك إذ أنت محفوف ... بهم آهل أراك جميلا) ### $ 322 - وقولهم: ما ينام ولا ينيم # (210) (498) قال أبو بكر: قال الأصمعي: معنى: ولا ينيم: ولا يكون منه ما ~~يدفع السهر، فينام ms185 معه. (151 / أ) وقال غيره: معنى قولهم: ولا ينيم: ولا / ~~يأتي بسرور ينام له. # وقال غيرهما: معنى قولهم: ولا ينيم: ولا ينيم غيره.، أي: يمنع غيره من ~~النوم. قال الشاعر: # (وموكل بك لا أملل ... ولا أنام ولا أنيم) (211) PageV01P392 ### $ 323 - وقولهم: فلان طياش # (212) # قال أبو بكر: معناه: غير مقتصد في قوله وفعله. من قولهم: قد طاش السهم: ~~إذا لم يصب، ووقع على غير قصد. قال لبيد (213) : # (صادفن منه غرة فأصبنها ... إن المنايا لا تطيش سهامها) # معناه: لا تقع على غير قصد. ### $ 324 - وقولهم: هبلت فلانا أمه # (214) # قال أبو بكر: معناه: ثكلته أمه. والهبل: الثكل. قال عمران بن حطان (215) ~~: # (قد كان يرجى ويخشى في عشيرته ... لأمه زينب الويلات والهبل) # معناه: والثكل. وقال الآخر: # (يسأل الناس ولا يعطيهم ... هبلته أمه ما أطمعه) (216) ### $ 325 - وقولهم: فلان سفيه # (217) (499) # قال أبو بكر: معناه: فلان قليل الحلم. والسفه عند العرب خفة الحلم. قال ~~بعض أهل اللغة: من ذلك قولهم: ثوب سفيه: إذا كان خفيفا رقيقا. ومن ذلك قول ~~ذي الرمة (218) : PageV01P393 # (وأبيض موشي القميص عصبته ... على ظهر مقلات سفيه جديلها) (151 / ب) # / الجديل: الزمام. والمعنى: خفيف زمامها، مسرع. وقال سابق (219) : # (سبقت يداك له بعاجل طعنة ... سفهت لمنفذها (220) أصول جوانح) # [ويروى للصلتان (221) ولزياد الأعجم (222) ] . أراد: أسرع الدم منها، ~~وبادر وخف. # ويقال: سفه عبد الله، وسفه عبد الله، وسفه عبد الله رأيه، ولا يجوز: سفه ~~عبد الله رأيه، بضم الفاء مع النصب، لأن " فعل " لا ينصب، و " فعل " ينصب، ~~وذلك أنك تقول علم عبد الله علما، ولا تقول: كرم عبد الله أخاك. ### $ 326 - وقولهم: فلان خوار # (223) (500) قال أبو بكر: معناه: فلان ضعيف. يقال: خار في العمل يخور ~~خورا: إذا ضعف. قال عمر بن الخطاب (224) : (لن تخور قوى ما كان صاحبها ينزع ~~وينزو) . فمعناه: لن تضعف قوى، ومعنى: ينزع: ينزع في القوس، وينزو على ~~الخيل. # ويقال: خار الثور يخور خورا: إذا صاح، قال الله عز وجل: {فأخرج لهم عجلا ~~جسدا له خوار} (125) ، وقال الشاعر (226) : # (هون عليك إذا رأيت مجاشعا ... يتخاورون تخارر ms186 الأثوار) PageV01P394 # والجؤار بمعنى الخوار، يقال: جأر يجأر جؤارا: إذا صاح. قال الله عز وجل: ~~{ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} (227) فمعناه: ترفعون أصواتكم، وتتضرعون. ~~وأنشد أبو عبيدة (228) : # (إنني والله فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلى جأر) (229) (152 / أ) # الأبيل: الراهب. وقال عمران بن حطان (230) : # (وأنت حسيب ذاك إذا دعينا ... إليك فعافني واسمع جؤاري) PageV01P395 ### $ 327 - وقولهم: قد طرق فلان على فلان وقد أخذنا في التطريق # (1) (501) قال أبو بكر: التطريق معناه في كلام العرب: التكهن والتخمين. ~~وأصله من الطرق، والطرق: ضرب الحصى بعضه على بعض، ثم يزجر به. قال لبيد (2) ~~: # (لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع) ### $ 328 - وقولهم: لا يقدر على هذا من هو أعظم حكمة منك # (3) # قال أبو بكر: قال بعض أهل اللغة (4) : الحكمة: القدر والمنزلة. واحتج ~~بحديث عمر، حدثناه إبراهيم الحربي [قال] : حدثنا محمد بن الصباح [قال] : ~~حدثنا سفيان (5) عن ابن عجلان (6) عن بكير بن عبد الله بن الأشج (7) عن ~~معمر بن أبي حبيبة (8) عن عبد الله بن عدي بن الخيار (9) قال: سمعت عمر بن ~~الخطاب وهو يقول: (إن العبد إذا تواضع لله رفع الله حكمته، وقال له: انتعش ~~نعشك الله، (502) فهو في نفسه حقير، وفي أعين الناس كبير، وإذا تكبر وعتا، ~~وهصه الله إلى الأرض، وقال له: اخسأ خسأك الله، فهو في نفسه كبير، وفي أعين ~~الناس (152 / ب) حقير، حتى يكون عندهم أحقر / من الخنزير) (10) . # حدثنا إبراهيم الحربي [قال] : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري (11) قال: ~~حدثنا PageV01P396 # علي بن الحكم الأنصاري (12) قال: حدثنا سلام أبو المنذر (13) عن علي بن ~~زيد (14) عن يوسف بن مهران (15) عن ابن عباس عن النبي قال: (ما من آدمي إلا ~~وفي رأسه حكمة بيد ملك، فإذا تواضع قيل للملك: ارفع حكمته، وإذا تكبر قيل ~~للملك الذي يليه: ضع حكمته) (16) . # قال إبراهيم: فمعنى قوله: في رأسه حكمة مثل، قال: والحكمة: حديدة في ~~اللجام، مستديرة على الحنك، تمنع الفرس من الفساد والجري. # قال إبراهيم: وحدثنا يوسف بن البهلول عن ابن إدريس عن ابن ms187 إسحاق عن ~~الزهري عن كثير بن العباس (17) عن أبيه العباس قال: (إني لمع رسول الله يوم ~~حنين آخذ بحكمة فرسه) (18) # قال إبراهيم: فلما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة، وكان الحنك متصلا ~~بالرأس، جعلها رسول الله تمنع من هي في رأسه من الكبر، كما تمنع الحكمة ~~الدابة من الفساد والجري. وأنشدنا إبراهيم: # (القائد الخيل منكوبا دوابرها ... محكومة حكمات القد والأبقا) (19) (503) # وقال: يقال: فرس محكومة (20) ، والذي عليه أهل اللغة: محكومة. وقد يقال: ~~محكمة. والحكمة: القملة العظيمة. قال: وقولهم: قد حكم الحاكم، من هذا أخذ، ~~معناه: قد قال قولا / منع به من الظلم والفساد. (153 / أ) PageV01P397 # قال أبو إسحاق: وقال النضر بن شميل (21) يقال: حكم اليتم عن كذا وكذا، ~~أي: رده عنه. وأنشدنا أبو إسحاق لجرير (22) : # (أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا) ### $ 329 - وقولهم: لفلان مال صامت # (23) # قال أبو بكر: في الصامت والناطق قولان: أحدهما أن يكون الصامت: الذهب ~~والفضة، والناطق: الحيوان (24) . # والقول الآخر أن يكون الناطق: الذي له كبد. قال خالد بن كلثوم (25) : ~~الناطق عند العرب: كل ما كنت له كبد. واحتج بقول الشاعر (26) : # (فما المال يخلدني صامتا ... هبلت ولا ناطقا ذا كبد) # (ذريني أروي به هامتي ... وقدك أطلت من اللوم قد) # معنى: وقدك: وحسبك. يقال: قد عبد الله درهم، وقد عبد الله (504) درهم. ~~فمن قال: قد عبد الله، أراد: يكفي عبد الله، ومن قال: قد عبد الله، أراد: ~~حسب عبد الله (27) . وقال الشاعر (28) # (قد القلب من وجد بها برحت به ... قد القلب من وجد بها أبدا قد) ~~PageV01P398 ### $ 330 - وقولهم: بين القوم هوادة # (29) # قال أبو بكر: معناه: بينهم صلح وسكون. يقال: قد هود الرجل يهود تهويدا: ~~إذا مشى مشيا ساكنا. # من ذلك قول عمران بن حصين (30) : / (إذا مت فأخرجتموني فأسرعوا (153 / ب) ~~المشي، ولا تهودوا بي كما تهود اليهود والنصارى) (31) . وقال الشاعر (32) : # (وتركب خيل لا هوادة بينها ... وتشقى الرماح بالضياطرة) (الحمر) # فمعناه: لا صلح بينهما. وقال الأموي (33) : # (بني هاشم كيف الهوادة بيننا ... وعند فلان سيفه ونجائبه) # معناه: كيف يكون ms188 السكون والصلح بيننا (34) . ### $ 331 - وقولهم: فلان لا يقوم بطن نفسه # (35) (505) # قال أبو بكر: معناه: لا يقوم بقوت جسمه، ولا بمؤونة نفسه، هذا قول ~~الأصمعي. وأنشد للراجز (36) : # ( [لما رأوني واقفا كأني ... ) # (بدر تجلى من دجى الدجن ... ) # (غضبان أهذي بكلام الجن ... ) # (فبعضه منهم وبعض مني] ... ) # (بجبهة جبهاء كالمجن ... ) # (ضحم الذاراعين عظيم الطن ... ) PageV01P399 # معناه: عظيم الجسم. # وقال أبو العباس: الطن: البروان الذي يوضع بين الجوالقين. فإذا قيل: فلان ~~لا يقوم بطن نفسه، فمعناه: لا يقوم بهذا المقدار. وأنشد: # (معترضا مثل اعتراض الطن) (37) ### $ 332 - وقولهم: أيدك الله وأدام تأييدك # (38) # قال أبو بكر: معناه: قواك الله. قال أبو عبيدة (39) وغيره: الأيد عند ~~العرب: القوة، ويقال: رجل ذو أيد، وآد، أي: ذو قوة. قال الله عز وجل: (154 ~~/ أ) # / {والسماء بنيناها بأيد} (40) معناه: بقوة، وقال الشاعر (41) : # (إن القداح إذا اجتمعن فرامها ... بالكسر ذو حنق وبطش أيد) # معناه: وبطش قوي. ويقال: آدني الشيء يؤودني: إذا أثقلني. قال الله عز ~~وجل: {ولا يؤوده حفظهما} (42) فمعناه: لا يثقل عليه حفظهما. وقال (506) ~~سعيد بن جبير (43) : معنى ولا يؤوده: ولا يكرثه، وهو شبيه بالمعنى الأول. # وقال بعضهم: ولا يؤوده معناه: ولا يثقله. وقال حسان ابن ثابت (44) : # (وقامت ترائيك مغدودنا ... إذا ما تنوء به آدها) # معناه: أثقلها. PageV01P400 ### $ 333 - وقولهم: فلان ينجش علينا، وقد أخذنا في النجش # (45) # قال أبو بكر: الأصل في النجش أن يزيد الرجل من ثمن السلعة وهو لا يريد ~~شراءها، ولكن ليسمعه غيره، فيزيد لزيادته. قال عبد الله بن أبي أوفى: ~~(الناجش آكل ربا خائن) (46) . وقال النبي: (لا تناجشوا ولا تدابروا) (47) . ~~فالتناجش هو الذي فسرناه، والتدابر: [التهاجر و] التصارم، والأصل فيه أن ~~يولي الرجل صاحبه دبره، ويعرض عنه بوجهه، وهو: التقاطع. قال حمرة بن مالك ~~الصدائي (48) يعاتب قومه: # (أأوصى أبو قيس بأن تتواصلوا ... وأوصى أبوكم ويحكم أن تدابروا) # معناه: أن تهاجروا. وقال الأصمعي (49) : النجش: مدح الشيء وإطراؤه. وأنشد ~~للنابغة الشيباني (50) في صفة خمر: / # (وترخي بال من يشربها ... ويفدى كرمها عند النجش) (154 / ب) # وقال غيره (51) : أن ينفر الناس عن الشيء ms189 إلى غيره. قال: وأصل (507) ~~النجش: تنفير الوحش من مكان إلى مكان. قال الشاعر (52) : # (فما لها الليلة من إنفاش ... ) # (غير السرى والسائق النجاش ... ) # فمعناه: المنفر. قال أبو العباس: نجاشو سوق الطعام من هذا أخذوا. ~~PageV01P401 ### $ 334 - وقولهم: قد تعذر علي كذا، وقد تعذرت علي الحاجة # (53) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معنى تعذر علي: ضاق علي. قال: وإنما سميت ~~العذراء عذراء لضيقها. قال: ويقال للجامعة التي يجمع بها بين يدي الأسير ~~وعنقه: عذراء، لضيقها. وأنشد للفرزدق (54) : # (رأيت ابن دينار يزيد رمى به ... إلى الشام يوم العنز والله شاغله) # (بعذراء لم تنكح حليلا ومن تلج ... ذراعيه تخذل ساعديه أنامله) # ومعنى هذا البيت: أن [هذا] الرجل جنى على نفسه، وبحث عن مكروهه، كما بحثت ~~العنز عن المدية فذبحت بها. ### $ 335 - وقولهم: قد دغر فلان كذا وكذا، وهو دغار # (55) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (56) : الدغر: الاختلاس في سرعة. # وقال غيره: الدغرة: الغمزة والدفعة بسرعة. (155 / أ 508) - فالذين قالوا: ~~الدغرة الاختلاس، / احتجوا بقول النبي (57) : (لا قطع في الدغرة) ، أي: في ~~الاختلاس. والمحدثون يقولون: في الدغرة، بفتح الغين، وأهل اللغة يسكنون ~~الغين. # والذين قالوا: الدغر: الغمز والدفع، قالوا: هو من قول العرب (58) : قد ~~دغرت المرأة حلق الصبي تدغره دغرا: إذا غمزته من وجع يهيج به من الدم، يقال ~~له: العذرة. # ويقال أيضا: قد عذرته تعذره عذرا: إذا غمزت العذرة وداوتها. # قال النبي: (لا تعذبن أولادكن بالدغر) (59) ، فهو غمز الحلق. PageV01P402 # ويقال (60) : قد دغر الصبي فهو مدغور، وعذر فهو معذور: إذا عولج من هذا. # قال جرير (61) : # (غمز ابن مرة يا فرزدق كينها ... غمز الطبيب نغانغ المعذور) # النغانغ: لحمات تكون عند اللهوات، واحدها: نغنغ. ويقال لها اللغانين، ~~واللغاديد، واحدها: لغنون، ولغدود. ويقال للواحد أيضا: لغد (62) ، فمن قال: ~~لغد، قال في الجمع (63) : ألغاد. ### $ 336 - وقولهم: جاء في وقت الهاجرة # (64) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: وقت الهاجرة: وقت شدة الحر. وقال: إنما ~~سميت هاجرة لأنها تهجر البرد. قال: ويجوز أن تكون سميت هاجرة، لأنها أكثر ~~حرا من سائر النهار. من قولهم: ms190 فلان أهجر من فلان: إذا كان / أضخم - (155 / ~~ب 509) منه. ويقال للحوض الضخم: هجير فسميت الهاجرة هاجرة لضخامة الحر ~~فيها. # ويقال لوقت الحر: هجير أيضا، فيكون لفظه كلفظ الهجير، إذا عني به الحوض ~~الضخم. قال الشاعر: # (وقد خضن الهجير وعمن حتى ... يفرج ذاك عنهن المساء) (65) ### $ 337 - وقولهم: هو ينزل في سكة فلان # (66) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سميت السكة [سكة] لاصطفاف PageV01P403 # الدور فيها. قال: ويقال للطريقة المستوية المصطفة من النخل: سكة. قال ~~النبي: (خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة) (67) . السكة: الطريقة ~~المستوية من النخل. والمأبورة: الملقحة، يقال: أبرت النخل أبرها أبرا: إذا ~~لقحتها. # من ذلك الحديث الذي يروى: (من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع، إلا أن ~~يشترط المبتاع) (68) . # ويقال: قد ائتبرت غيري: إذا سألته أن يأبر لك نخلك. قال طرفة (69) : # (ولي الأصل الذي في مثله ... يصلح الآبر زرع المؤتبر) # المؤتبر: رب الزرع، والآبر: الملقح. # والمهرة المأمورة هي الكثير النتاج. وفيها لغتان: مهرة مأمورة، ومهرة ~~مؤمرة. يقال: أمرها الله، وآمرها: إذا أكثرها. قال الله عز وجل: {وإذا ~~أردنا (156 / أ 510} أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) (70) ففي هذا ثلاثة أوجه: ~~/ أحدهن (71) أن يكون المعنى: أمرناهم بالطاعة فعصوا. والقول الثاني: أن ~~يكون معنى أمرناهم: أكثرناهم. # والقول الثالث: أن يكون معنى أمرناهم: جعلناهم أمراء، من قول العرب: أمير ~~غير مأمور. # وقرأ أبو عثمان النهدي (72) : {أمرنا مترفيها} [وقرأ أبو عمرو (73) : ~~{أمرنا مترفيها} ، على معنى: أكثرنا مترفيها] . وقرأ الحسن (74) : {أمرنا ~~مترفيها} ، بكسر الميم. وكان الفراء (75) يضعف هذه القراءة، لأن " أمر " لا ~~يتعدى إلى PageV01P404 # مفعول. وحكى أبو زيد (76) : أمر الله بني فلان، أي: أكثرهم. والمعروف في ~~كلام العرب: قد أمر القوم يأمرون فهم أمرون: إذا كثروا، قال لبيد (77) : # (إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يوما يصيروا للهلك والنفد) # معناه: وإن كثروا. وقال الآخر (78) : # (أمرون ولادون كل مبارك ... طرفون لا يرثون سهم القعدد) # وقال الآخر: # (غروك لا نصروا ولا أمروا ... أبدا ولا رغبوا عن الختر) (79) ### $ 338 - وقولهم: قد طمرت الشيء # (80) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: ms191 معنى طمرته: سترته. قال: وهو من قولهم: قد ~~طمر الجرح: إذا سفل، قال: وهذا الحرف من الأضداد (81) . (511) # يقال: / طمر الجرح: إذا سفل، وطمر: إذا علا وارتفع. قال: (156 / ب) ~~وقولهم: طامر بن طامر (82) ، وهو البرغوث، وإنما سمي البرغوث طامرا، لنزوه ~~وارتفاعه. ### $ 339 - وقولهم: الحديث ذو شجون # (83) # قال أبو بكر: معناه: الحديث ذو فنون وتمسك وتشبك من (84) بعضه ~~PageV01P405 # ببعض. يقال: شجر متشجن: إذا التف بعضه ببعض. حكاه أبو عبيد (85) . # وقال الفرزدق (86) : # (ولا تأمنن الحرب إن استعارها ... كضبة إذ قال الحديث شجون) # وقال النبي: (الرحم شجنة من الله عز وجل) (87) ويقال: شجنة، بضم الشين. ~~قال أبو عبيد (88) : [معناه: القرابة متشبك بعضها ببعض كاشتباك العروق. ~~وقال أبو عبيد] : أخبرني يزيد بن هارون (89) عن الحجاج ابن أرطأة (90) قال: ~~الشجنة كالغصن يكون من الشجرة، أو كلمة في نحو هذا يوافق معناه: ### $ 340 - وقولهم: فلان مأبون # (91) (512) قال أبو بكر: قال الأصمعي: هو المعيب: هو المعيب: والأبنة ~~معناها في كلام العرب: العيب. ويقال: أبنت الرجل آبنه أبنا: إذا عبته. ~~ويقال: في حسب فلان أبنة، أي: عيب. وهو من قولهم: عود مأبون: إذا كانت فيه ~~أبنة، وهي العقدة يعاب بها. قال الأعشى (92) : # (عليه سلاح امرىء حازم ... تمهل للحرب حتى امتحن) (157 / أ) / # (سلاجم كالنحل ألبستها ... قضيب سراء قليل الأبن) # معنى قوله امتحن: اختار، قال الله عز وجل: {أولئك الذين امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى} (93) معناه: اختارها وأخلصها. وقوله: سلاجم، يعني بها ~~النصال العراض. PageV01P406 ### $ 341 - وقولهم: قد أخذنا في الدوس # (94) # قال أبو بكر: الدوس: تسوية الحديقة (95) وتزيينها. وهو مأخوذ من دياس ~~السيف، وهو صقله وجلاؤه. يقال: داس الصيقل السيف يدوسه دوسا ودياسا: إذا ~~صقله وجلاه. قال الشاعر: # (صافي الحديدة قد أضر بصقله ... طول الدياس وبطن طير جائع) (96) # ويقال للحجر الذي يجلى به السيف: مدوس. أنشدنا أبو العباس لأبي ذؤيب (97) ~~: # (وكأنما هو مدوس متقلب ... بالكف إلا أنه هو أضلع) (513) ### $ 342 - وقولهم: قد زكن عليه # (98) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: التزكين التشبيه، قال: ويقع على الظن الذي ~~يقع في (99) النفوس، قال ms192 الراجز: # (يأيهذا الكاشر المزكن ... ) # (أعلن بما تخفي فإني معلن) (100) # وقال أبو العباس: قال الفراء (101) : يقال زكنت الشيء: إذا علمته، ~~وأزكنته غيري: إذا أعلمته. قال قعنب بن أم صاحب (102) : # (ولن يراجع قلبي حبهم أبدا ... زكنت من بغضهم مثل الذي زكنوا) / # معناه: علمت من بغضهم. (157 / ب) PageV01P407 ### $ 343 - وقولهم: قد دخل فلان في غمار الناس # (103) # قال أبو بكر: هذا مما يخطيء فيه العوام فيقولون: غمار، بالغين. والذي ~~تقول العرب: دخل في خمار الناس، بالخاء، وهو جمعهم، أي: استتر بهم وتغطى. # ومن ذلك: الخمار، سمي بذلك لتغطيته الشعر. ومن ذلك قولهم لما يستتر به ~~الإنسان في طريقه من الشجر وغيره: خمر. أنشد الفراء: # (ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق) (104) (514) # وقال يعقوب بن السكيت (105) : الخمر عند العرب: كل ما استتر به الإنسان، ~~من شجر وغيره، والضراء (106) ، ممدود: كل ما استتر به الإنسان، من الشجر ~~خاصة. يقال في مثل يضرب للرجل الحازم: لا يدب له الضراء، ولا يمشى له الخمر ~~(107) . أي لا يختل، ولكنه يجاهر. وقال بشر بن أبي خازم (108) : # (عطفنا لهم عطف الضروس من الملا ... بشهباء لا يمشي الضراء رقيبها) # أي لا يختل، ولكنه يجاهر. وقال الكميت (109) : # (وإني علي حبيهم وتطلعي ... إلى نصرهم أمشي الضراء وأختل) # وحكى بعض أهل اللغة (110) : دخل في غمار الناس، بالغين، أي: في تغطيتهم. ~~من ذلك قولهم: قد غمر الماء الشيء: إذا غطاه. ويقال: قد غسل يده من الغمر، ~~أي: مما غطى (111) عليها من الرائحة المكروهة. PageV01P408 ### $ 344 - / وقولهم: أنتن من العذرة # (112) (158 / أ) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (113) : العذرة: فناء الدار، والعذرات: أفنية ~~الدور. قال الحطيئة (114) : # (لعمري لقد جربتكم فوجدتكم ... قباح الوجوه سيئي العذرات) (515) # يريد الأفنية. وقال الآخر (115) : # (كان لا يحرم الصديق ولا يعلم ... ما الفحش طيب العذرات) # (رحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات) # كانوا فيما مضى يطرحون الأحداث في أفنية دورهم، فسموها باسم الموضع. ~~وكذلك الغائط: هو عند العرب: ما اطمأن من الأرض. قال الشاعر (116) : # (وكم من غائط من دون سلمى ... قليل الأنس ليس به ms193 كتيع) # وكانوا فيما مضى، إذا أراد الرجل قضاء حاجته، طلب الموضع المطمئن من ~~الأرض. فكثر هذا حتى سموا الحدث باسم الموضع. # وكذلك الكنيف: معناه في كلام العرب: الحظيرة التي تعمل للإبل، فتكنها من ~~البرد. فسموا ما حظروه وجعلوه موضعا للحدث بذلك الاسم، تشبيها به. ### $ 345 - وقولهم: على ما خيلت # (117) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: على ما أرت وشبهت. وقال: يقال: ~~تخيلت وخيلت. وقال: خيلت هو الكلام الجيد. # والأصل فيه من قولهم: قد خيلت السحابة / وتخيلت: إذا أرت مخيلة المطر. ~~(158 / ب) # وقال يعقوب (118) : قال الأصمعي: معنى قولهم: على ما خيلت: على ~~PageV01P409 # ما شبهت. وأنشد بيت زهير (119) : (516) # (تجدهم على ما خيلت هم إزاءها ... وإن أفسد المال الجماعات والأزل) # قال يعقوب: قال الأصمعي (120) : معناه: إذا حبس الناس أموالهم [لا] تسرح، ~~وجدتهم ينحرون، وإذا اشتد أمر الناس حتى يبلغ الضيق، وجدتهم يسوسون. # فمعنى قوله: هم إزاءها: هم القائمون بها. ومعنى قوله: وإن أفسد المال ~~الجماعات والأزل، معناه: وإن أفسد المال الذين يأكلونه، وجدب السنين. # وقال أبو العباس: الخال عندهم: السحاب الذي يخيل إليك أن فيه المطر. ~~وأنشد للفرزدق (121) : # ( [أتيناك زوارا ووفدا وشامة ... لخالك خال الصدق مجد ونافع) # وقال الآخر (122) ] : # (باتت تشيم ندى هارون من حضن ... خالا يضيء إذا ما مزنه ركدا) # وقال سديف (123) : # (أقم قصد وجهك شطر العراق ... وخال الخليفة فاستمطر) PageV01P410 ### $ 346 - وقولهم: فلان شمري # (124) # قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: # قال قوم الشمري: الجاد النحرير، وأصله في كلام العرب: شمري، فغيرته ~~العوام. قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب: # (ولين الشيمة شمري ... ) (517) # (ليس بفحاش ولا بذي ... ) (125) # وقال أبو عمرو الشمري: المنكمش في الشر والباطل، والمتجرد لذلك. قال: وهو ~~مأخوذ من التشمير، وهو الجد والانكماش، وأنشد للراجز: / # (تعجبت مني ومن فتوري ... ) (159 / أ) # (بعد عظيم الجد والتشمير ... ) (126) # وقال بعضهم: الشمري: الذي يمضي لوجهه، أي يركب رأسه في الباطل، ولا ~~يرتدع. PageV01P411 # (518) ### $ 347 - وقولهم: بات القوم وحشا # (1) # قال أبو بكر: معناه: باتوا جياعا. من ذلك قولهم (2) : قد توحش للدواء: أي ~~تجوع ms194 له. قال الشاعر (3) : # (فإن بات وحشا ليلة لم يضق بها ... ذراعا ولم يصبح لها وهو ضارع) # ويقال: قد أوحش الرجل، وأقوى، وأقتر، وأنفق، وأرمل: إذا فني زاده. قال ~~الله عز وجل: {ومتاعا للمقوين} (4) ، فمعناه: للمسافرين الذين ذهبت ~~أزوادهم. # وقال أبو عبيدة (5) : من ذلك قولهم: منزل قواء: إذا كان لا أنس فيه. وقال ~~الشاعر (6) : # (خليلي من عليا هوازن سلما ... على طلل بالصفحتين قواء) ### $ 348 - وقولهم رجل شحاث # (7) # قال أبو بكر: هذا مما يخطىء فيه العوام، فيقولونه بالثاء. والصواب: رجل ~~شحاذ، بالذال، وهو الملح في مسألته. من قولهم: قد شحذ الرجل السيف: إذا ألح ~~عليه بالتحديد. فالملح في المسألة مشبه بهذا. ويقال: سيف مشحوذ، وشفرة ~~مشحوذة. قالت عائشة بنت عبد المدان (8) : (159 / ب) # (/ حدثت بشرا وما صدقت ما زعموا ... من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا) ~~(519) # (ألحى على ودجي ابني مرهفة ... مشحوذة وكذاك الإثم يقترف) PageV01P412 # ويقال: سائل ملح، وملحف، بمعنى. قال الله عز وجل: {لا يسألون الناس ~~إلحافا} (9) ، يريد: بإلحاح وملازمة. وقال أبو الأسود [الدؤلي] (10) : (ليس ~~للسائل الملحف مثل الرد الجامس) (11) . يريد: الجامد، أي القوي المجتمع. # والمحروم (12) فيه خمسة أقوال (13) : # قال مجاهد: المحروم الذي لا يسأل ولا يعطى. وقال الحسن: المحروم الذي ~~يراه الناس فيظنون أنه غني، وليس هو كذلك، وقال الفراء (14) : يقال: الذي ~~لا تستقيم له تجارة، وقال الفراء: ويقال: المحروم الذي لا ديوان له. وقال ~~عمر بن عبد العزيز: المحروم: الكلب. ### $ 349 - وقولهم: قد طلح فلان على فلان # (15) # قال أبو بكر: معناه: قد ألح عليه في المسألة وغيرها حتى أتعبه فصيره ~~بمنزلة الطلح والطليح من الإبل. والطلح والطليح من الإبل: الذي قد منه ~~السير. # قال الأصمعي (16) : الطلح أيضا: الرجل التعب الكال. وأنشد للحطيئة (17) ~~في صفة إبل: # (إذا نام طلح أشعث الرأس خلفها ... هداه لها أنفاسها وزفيرها) (520) # ويقال: ناقة طليح: إذا كانت معيية (18) كالة. قال الشاعر (19) : ~~PageV01P413 ### | [فاء] (20) بعنس قد ونت طليح # ويقال: أينق طليحات، وطلائح. قال الشاعر (21) : # (وأسس بنيانا بمكة ثابتا ... تلألأ فيه بالظلام المصابح) (160 / أ) # (/ مثابا لأفناء القبائل كلها ... تخب ms195 إليه اليعملات الطلائح) # ومعنى: [قد] منه السير (22) : أذهب منته، أي قوته. يقال: حبل منين: إذا ~~كان ضعيفا ذاهب المنة. قال الله عز وجل: {فلهم أجر غير ممنون} (23) ، فيه ~~ثلاثة أقوال: # أحدهن أن يكون المعنى: لا يمن عليهم به. والقول (24) الثاني: غير محسوب. ~~والقول (25) الثالث: غير ضعيف. ### $ 350 - وقولهم: تجهمني فلان بكذا وكذا # (26) # قال أبو بكر: معناه: غلظ لي في القول، وزاد فيه. من قول العرب: فلان جهم ~~الوجه: إذا كان غليظ الوجه. قال جرير (27) : (521) # (إن الزيارة لا ترجى ودونهم ... جهم المحيا وفي أشباله غضف) # ويقال: جهمني فلان بكذا وكذا، يجهمني. قال الشاعر (28) : # (فلا تجهمينا أم عمرو فإننا ... بنا داء ظبي لم تخنه عوامله) # يريد: فإننا لا داء بنا، كما أن الظبي لا داء به. PageV01P414 ### $ 351 - وقولهم: قد تشرد القوم # (29) # قال أبو بكر: معناه: قد ذهبوا في البلاد. قال عز وجل: {فشرد بهم من ~~خلفهم} (30) معناه: فسمع بهم من خلفهم. ويقال: معناه: فزع بهم من خلفهم. ~~قال الشاعر (31) : # (أطوف في الأباطح كل يوم ... مخافة أن يشرد بي حكيم) # معناه: أن يسمع بي. ### $ 352 - وقولهم: فلان طريد شريد # (32) # قال أبو بكر: / الطريد، معناه في كلام العرب: المطرود، فصرف عن (33) (160 ~~/ ب) مفعول إلى فعيل كما قالوا: مقتول وقتيل، ومجروح وجريح. # والشريد فيه قولان: أن يكون: الهارب، من قولهم: قد شرد البعير وغيره: إذا ~~هرب. قال الشاعر (34) : # (أين الرقاد الذي قد كنت أعهده ... ما باله عن جفون العين قد شردا) (522) # وقال الأصمعي (35) : الشريد: المفرد. وكذلك قال اليمامي (36) . وأنشد: # (تراه أمام الناجيات كأنه ... شريد نعام شذ عنه صواحبه) (37) # قال أبو بكر: قال الأصمعي: أصل المخاتلة: المشي للصيد قليلا قليلا، ~~PageV01P415 # في خفية، لئلا يسمح حسا. ثم جعلت لمخاتلة مثلا لكل شيء وري به، وستر على ~~صاحبه، أنشد الفراء والأصمعي: # (حنتني حانيات الدهر حتى ... كأني خاتل يدنو لصيد) # (قريب الخطو يحسب من رآني ... ولست مقيدا أني بقيد) (39) # أراد: قد كبرت، وضعف مشيي، حتى صار بمنزلة مشي مخاتل الصيد، في ضعفه ~~وخفيته. ### $ 354 - وقولهم: لا ألقى فلانا ms196 حتى ينفخ في الصور # (40) # قال أبو بكر: في الصور قولان: قال قوم: الصور قرن ينفخ فيه. ورووا (161 / ~~أ 325) عن عبد الله بن عمرو بن العاص (41) أنه سأل رسول الله / عن الصور ~~فقال: (هو قرن ينفخ فيه) (42) . وأنشدوا (43) ، في أن الصور: القرن، قول ~~الشاعر: # (نحن نطحناهم غداة الغورين ... ) # (بالضابحات في غبار النقعين ... ) # (نطحا شديدا لا كنطح الصورين ... ) (44) # وأنشد الفراء (45) : # (لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم ... ولا خراسان حتى ينفخ الصور) # وقال قتادة (46) : الصور: جمع صورة، وقال: معنى نفخ في الصور: نفخ في ~~الصور الأرواح. PageV01P416 # ويروى عن ابن هرمز (47) أنه قرأ: {يوم ينفخ في الصور} (48) . وقال أصحاب ~~هذا القول: صورة وصور، بمنزلة [قولهم] : سورة وسور، لسورة البناء. قال ~~العجاج (49) : # (فرب ذي سرادق محجور ... ) # (سرت إليه في أعالي السور ... ) # وأكثر أهل العلم على القول الأول. ### $ 355 - وقولهم: قد سري عن الرجل # (50) # قال أبو بكر: معناه: قد كشف عنه ما كان يجده من الغضب والغم. من (524) ~~قولهم: قد سروت الثوب عن الرجل، وسريته عنه: إذا كشفته. قال ابن هرمة (51) ~~: # (سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل ### | ...... ### | ...... # ... ) # قال النبي: (الحساء يرتو فؤاد الحزين، ويسرو [عن] فؤاد السقيم) (52) . # فمعنى يرتو: يشد ويقوى، ومعنى يسرو: يكشف. قال لبيد (53) يذكر درعا: # (فخمة ذفراء ترتى بالعرى ... قردمانيا وتركا كالبصل) PageV01P417 # (161 / ب) # / يعني الدروع، أن لها عرى في أوساطها، فيشد ذيلها إلى تلك العرى، لتشمر ~~(54) عن لابسها، فذلك الشد هو الرتو، وهو معنى قول زهير (55) : # (ومفاضة كالنهي تنسجه الصبا ... بيضاء كفت فضلها بمهند) # يعني أنه علق الدرع بمعلاق السيف. # وجاء في الحديث: (أن النبي أخبر بخبر غمه، فامتقع (56) لونه، ثم سري عنه) ~~(57) . # فمعنى: سري عنه: كشف عنه ما وجد، ومعنى: امتقع لونه: تغير لونه. وفيه عشر ~~لغات، حكاها ابن الجهم عن الفراء: # امتقع لونه، بالميم، وانتقع لونه، بالنون، وابتقع لونه، بالباء. واهتقع ~~لونه، بالهاء. وانتسف لونه، بالنون والسين. واستقع لونه، بالسين والتاء. ~~(525) والتمع لونه، بالميم والتاء. وابتسر لونه، بالباء [والتاء] والسين. ~~والتميء لونه. والتهم لونه. ### $ 356 - وقولهم: قد تصلف الرجل (58) # قال ms197 أبو بكر: فيه وجهان: أحدهما: أن يكون معنى: تصلف: قل خيره ومعروفه. ~~قال أبو العباس: أصل الصلف: قلة النزل. يقال: إناء صلف: إذا كان قليل الأخذ ~~من الماء. # والوجه الآخر أن يكون معنى: تصلف الرجل: تبغض. من قولهم: قد (162 / أ) ~~صلف الرجل زوجته يصلفها صلفا: إذا / أبغضها. # فإذا أبغضته هي قيل: فركته تفركه فركا. ويقال: امرأة فارك لزوجها، ورجل ~~صلف لامرأته، أي: مبغض لها. PageV01P418 ### $ 357 - وقولهم: قد حصر الرجل # (59) # قال أبو بكر: معناه: قد احتبس عليه الكلام وضاق مخرجه. وأصل الحصر عند ~~العرب (60) : الحبس والضيق. قال الله عز وجل: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} (61) ~~، أي: قد ضاقت صدورهم. وقرأ الحسن (62) : " حصرة صدورهم " على معنى: ضيقة ~~صدورهم. # والحصر عند العرب: احتباس الحدث، والأسر: احتباس البول. # ويقال: حصرت الرجل أحصره حصرا: إذا حبسته وضيقت عليه، وأحصره المرض: إذا ~~حبسه. قال الله عز وجل: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} (63) . قال قيس ~~المجنون (64) : # (ألا قد أرى والله حبك شاملا ... فؤادي وإني محصر لا أنالك) # ويقال للملك: حصير، لأنه محجوب محبوس، لا يكاد الناس يعاينونه. (526) ~~يقال: قد غضب الحصير على فلان: إذا غضب عليه الملك. قال الشاعر (65) : # ( [بنى مالك جار الحصير عليكم ### | ...... ### | ...... # ... ) # وأنشد أبو عبيدة (66) ] : # (ومقامة غلب الرقاب كأنهم ... جن لدى باب الحصير قيام) # أراد: لدى باب الملك. # والحصير: الحبس. قال الله عز وجل: {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} (67) ~~معناه: سجنا وحبسا. PageV01P419 # (162 / ب) ### $ 358 - وقولهم: قد جلس على المسورة # (68) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سميت المسورة: مسورة لعلوها ~~وارتفاعها. من قول العرب: قد سار الرجل يسور سورا: إذا ارتفع. قال العجاج ~~(59) : # (فرب ذي سرادق محجور ... ) # (سرت إليه في أعالي السور ... ) # أراد: ارتفعت إليه. ### $ 359 - وقولهم: قعد فلان على المنبر # (70) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سمي المنبر منبرا لارتفاعه وعلوه. أخذ ~~(527) من النبر، والنبر عندهم: ارتفاع الصوت. يقال: نبر الرجل نبرة: إذا ~~تكلم كلمة فيها علو. أنشدنا أبو الحسن بن البراء (71) عن بعض الشيوخ لبعض ~~الشعراء: # (إني لأسمع نبرة من قولها ms198 ... فأكاد أن يغشى علي سرورا) (72) ### $ 360 - وقولهم: قد اعتدى فلان على فلان # (73) # قال أبو بكر: معناه قد ظلمه. واعتدى: من العداء والعدوان، وهو الظلم. قال ~~الشاعر (74) : # (بكت إبلي وحق لها البكاء ... وأحرقها المحابس والعداء) # ويقال: قد عدا فلان على فلان يعدو عليه عدوا وعدوا: إذا ظلمه. وقال الله ~~عز وجل: {عدوا بغير علم} (75) معناه: ظلما. قرأ الحسن (76) : (عدوا بغير ~~PageV01P420 # علم) وقال يعقوب الحضرمي (77) قرأ بعض (78) القراء: {عدوا} ، بفتح العين ~~وضم الدال وتشديد الواو، على معنى: أعداء، فاكتفى بالواحد من الجمع. ### $ 361 - / وقولهم: قد سار فلان فرسخا # (79) (163 / أ) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: الفرسخ عند العرب: كل ماله بعد وطول (528) ~~يقال: انتظرتك فرسخا من النهار: أي وقتا طويلا. وقال: يقال: فرسخت الحمى عن ~~فلان: إذا بعدت عنه. ### $ 362 - وقولهم: هي أيام التشريق # (80) قال أبو بكر: قال أبو العباس: في تسميتهم إياها أيام التشريق، ~~قولان: # أحدهما: أن تكون سميت بذلك، لأن الذبح فيها يجب بعدما تشرق الشمس. واحتج ~~بالحديث الذي يروى: (من ذبح قبل التشريق فليعد) (81) # والقول الآخر أن تكون سميت أيام التشريق، لأنهم كانوا يشرقون فيها اللحم ~~من لحوم الأضاحي. ### $ 363 - وقولهم: فلان أقل من النقد # (82) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: النقد عند العرب: صغار الضأن ورذالها. ~~وأنشد: PageV01P421 # (فقيم يا شر تميم محتدا ... ) # (لو كنتم ضأنا لكنتم نقدا ... ) # (أو كنتم ماء لكنتم زبدا ... ) # (أو كنتم صوفا لكنتم قردا) (83) ### $ 364 - وقولهم: قد تبحبح [فلان] في الدار # (84) (529) # قال أبو بكر: قال أبو عبيد (85) : معناه: قد توسطها وتمكن فيها. وهو ~~مأخوذ من البحبوحة، قال أبو عبيد: بحبوحة كل شيء: وسطه وخياره. من (163 / ~~ب) ذلك الحديث الذي رواه / عمر عن النبي: (من سره أن يسكن بحبوحة الجنة ~~فليلزم الجماعة) (86) فمعناه (87) : وسط الجنة. ومن ذلك قول جرير (88) : # (قومي تميم هم القوم الذين هم ... ينفون تغلب عن بحبوحة الدار) # معناه: عن وسط الدار. ### $ 365 - وقولهم: قد تمطى فلان # (89) # قال أبو بكر: معناه: قد مد يديه وأعضاءه. وهو تفعل من قولهم: قد مطوت بهم ms199 ~~في السير أمطو [بهم] مطوا: إذا مددت بهم. قال امرؤ القيس (90) : # (مطوت بهم حتى تكل مطيتي ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان) # ويقال: قد تمطى الرجل: إذا تبختر. قال الفراء (91) : إنما قيل للذي ~~يتبختر: قد تمطى، لأنه يمد مطاه، أي: ظهره. فعلى قول الفراء، هو [من] : ~~مطوت أمطو. PageV01P422 # وقال أبو عبيدة (92) : معنى قولهم للمتبختر: قد تمطى: قد مشى المطيطاء، ~~وهي مشية يتبختر فيها (93) . قال النبي: (إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم ~~فارس والروم، كان بأسهم بينهم) (94) . # فأصل تمطى عند أبي عبيدة: تمطط، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث طاءات (95) ، ~~(530) فأبدلوا من الثالثة (96) ياء، كما [قال] العجاج (97) : # (تقضي البازي إذا البازي كسر ... ) # ( [أبصر خربان فضاء فانكدر ... ] ) # أراد: تقضض البازي، فأبدل من الثالثة ياء. وقال الله عز وجل: {ثم ذهب / ~~إلى أهله يتمطى} (98) معناه: يتبختر. (164 / أ) # وشبيه بهذا قول الله عز وجل: {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} (99) ~~معناه: قد أفلح من زكى نفسه بالعمل الصالح، وقد خاب من دسى نفسه بالعمل ~~القبيح. # قال الفراء (100) : الأصل فيه: من دسسها، أي: من دسس منزله، وأخفاه من ~~الضيفان والسؤال والمطالبين بحق الله. فالألف بدل من السين الثالثة. # ويقال (101) : معنى الآية: قد أفلحت نفس زكاها الله، وقد خابت نفس دساها ~~الله. PageV01P423 # وقال بعض المفسرين: معنى دساها: أغواها. واحتج بقول الشاعر: # (وأنت الذي دسيت عمرا فأصبحت ... حلائله منه أرامل ضيعا) (102) (531) ### $ 366 - وقولهم: قد راعني كذا وكذا وأنا مروع منه # (103) # قال أبو بكر: معناه: قد وقع في روعي الخوف منه. والروع، بضم الراء: ~~النفس، والروع، بفتح الراء: الخوف. قال النبي: (إن روح القدس نفث في روعي ~~أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب) (104) . ~~وقال عنترة (105) : # (ما راعني إلا حمولة أهلها ... وسط الركاب تسف حب الخمخم) ### $ 367 - وقولهم: هم في أمر مريج # (106) # قال أبو بكر: معناه: في أمر مختلط، يقال: مرج الناس: إذا اختلطوا، قال ~~الله عز وجل: {فهم في أمر مريج} (107) معناه: في أمر مختلط (108) ، قال ~~الشاعر (109) : (164 / ب) / # (مرج الدين فاعددت له ms200 ... مشرف الحارك محبوك الكتد) # وسئل ابن عباس (110) عن قول الله عز وجل: {فهم في أمر مريج} فقال: ~~PageV01P424 # معناه: في أمر مختلط، أما سمعت قول الشاعر (111) : # (فجالت والتمست به حشاها ... فخر كأنه خوط مريج) # معناه: كأنه سهم قد اختلط الدم به. والخوط عندهم: الغصن، وجمعه: (532) ~~خيطان. قال الشاعر (112) : # (يهيج علي الشوق سجع حمامة ... تنوح بلحن في هديل تجاوبه) # (على سلب الخيطان أحوى نباته ... إذا استن ريعان الصبا فهو قالبه) # ويقال (113) : مرجت الدابة: إذا خليتها. وأمرجتها: إذا رعيتها. قال الله ~~عز وجل: {مرج البحرين يلتقيان} (114) معناه: أرسل البحرين وخلاهما. وقال ~~النعمان بن بشير الأنصاري (115) : # (مرجت لنا البحرين بحرا شرابه ... فرات وبحرا يحمل الفلك أسودا) # (أجاجا إذا طابت له ريحه جرت ... به وتراها حين تسكن ركدا) ### $ 368 - وقولهم: قد ميزت الدراهم # (116) # قال أبو بكر: معناه: قد فصلتها، وقطعت بعضها من بعض. قال الله عز وجل: ~~{وامتازوا اليوم أيها المجرمون} (117) . قال أبو عبيدة (118) : معناه: ~~انقطعوا عن المؤمنين، وكونوا فرقة واحدة. قال الله عز وجل: {تكاد تميز من ~~الغيظ} (119) ، معناه: ينقطع بعضها من بعض. PageV01P425 # قال النبي: (لا تهلك أمتي حتى يكون التمايل والتمايز والمعامع) (120) ~~(533) فالتمايل أن لا يكون للناس سلطان يكفهم عن المظالم، فيميل بعضهم على ~~بعض بالغارة. (165 / أ) # / والتمايز: أن ينقطع بعضهم عن بعض، ويصيروا أحزابا بالعصبية. والمعامع: ~~شدة الحرب والجد في القتل. والأصل فيه: من معمعة النار، وهو سرعة التهابها، ~~قال الشاعر (121) يصف فرسا: # (جموحا مروحا وإحضارها ... كمعمعة السعف الموقد) # شبه حفيفها، من المرح في عدوها، بمعمعة النار إذا التهبت في السعف. ومن ~~ذلك قالوا للمرأة الذكية المتوقدة: معمع. قال أوفى بن دلهم (122) : (النساء ~~أربع: فمنهن معمع، لها شيئها أجمع. ومنهن تبغ، ترى ولا تنفع، ومنهن صدع، ~~تفرق ولا تجمع، ومنهن غيث وقع، في بلد فأمرع) (123) . # وزاد عبد الملك بن عمير (124) : ومنهن: القرثع، وهي التي تلبس درعها ~~مقلوبا (125) ، وتكحل إحدى عينيها، ولا تكحل الأخرى. ### $ 369 - وقولهم: قد تطول علي فلان # (126) # قال أبو بكر: معناه: قد تفضل علي (127) . قال أبو عبيدة (128) : الطول في ms201 ~~كلام العرب: الفضل. وأنشد: (534) # (وقال لجساس أغثني بشربة ... تدارك بها طولا علي وأنعم) (129) ~~PageV01P426 # وقال الله عز وجل: {ذي الطول [لا إله إلا هو] } (130) فمعناه: ذي الفضل ~~على عباده. ### $ 370 - / وقولهم: على فلان السكينة # (131) (165 / ب) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (132) : السكينة: فعيلة، من السكون. وأنشد ~~للهذلي (133) : # (لله قبر غاله ماذا يجنن ... لقد أجن سكينة ووقارا) # وقال الفراء (134) : السكينة معناها في كلامهم: الطمأنينة. قال الله عز ~~وجل: {فأنزل الله سكينته عليه} (135) . # وقال علي بن أبي طالب (136) (رض) : السكينة لها وجه مثل وجه الإنسان، ثم ~~هي بعد ريح هفافة. # وقال مجاهد (137) : السكينة لها رأس مثل رأس الهر، وجناحان. وهي من أمر ~~الله. ### $ 371 - وقولهم: هذا الشيء غاية # (138) # قال أبو بكر: معناه: هذا الشيء علامة في جنسه، أي: لا نظير له فيه. (535) ~~أخذ من غاية الحرب، وهي الراية والعلامة تنصب للقوم، فيقاتلون ما دامت ~~واقفة. قال الشماخ (139) : PageV01P427 # (إذا ما غاية نصبت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين) # ومن ذلك: غاية الخمار، وهي خرقة [كان] يعلقها الخمار على بابه، إذا جلب ~~الخمر، أو كان عنده، فتكون علامة لكون الخمر عنده. قال عنترة (140) : # (ربذ يداه بالقداح إذا شتا ... هتاك غايات التجار ملوم) # يعني رجلا اشترى جميع ما كان عند الخمارين من الخمر، فقلعوا الغايات، وهي ~~التي تدل على ما عندهم من الخمر، إذا لم يبق عندهم منها شيء. # ويقال (141) : معنى قولهم: هذا الشيء غاية، أي: هو منتهى هذا الجنس (166 ~~/ أ) في الجودة. أخذ / من غاية السبق، وهي قصبة تنصب في الموضع الذي تكون ~~المسابقة إليه، ويكون منتهى السبق عندها، ليأخذها السابق. فكذلك الغاية من ~~الأشياء: هو منتهى الجودة. ### $ 372 - وقولهم: عفا الله عنك # (142) # قال أبو بكر: معناه (143) : درس الله ذنوبك عنك، ومحاها عنك. من قولهم: ~~قد عفا المنزل يعفو عفوا: إذا درس وانمحت (144) آثاره. قال امرؤ القيس ~~(145) : (536) # (فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل) # وقال لبيد (146) : # (عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها) # معناه: درست. ويقال: قد عفا الشعر يعفو عفوا: ms202 إذا كثر، وقد عفوته ~~PageV01P428 # أعفوه عفوا، وأعفيته أعفيه إعفاء: إذا كثرته. # جاء في الحديث: (أمر النبي أن تحفى الشوارب، وأن تعفى اللحى) (147) . ~~معناه: وأن تكثر وتوفر. # ويقال: قد عفا القوم يعفون عفوا: إذا كثروا. قال الله عز وجل: {حتى عفوا} ~~(148) ، قالوا: معناه: حتى كثروا. وقال الشاعر (149) : # (ولكنا نعض السيف منها ... بأسوق عافيات اللحم كوم) # ويقال: قد عفا الرجل الرجل (150) [فهو عاف] : إذا طلب منه حاجة. # من ذلك الحديث الذي يروى: (من أحيا أرضا ميتة فهي له، وما أكلت العافية ~~منها فهو له صدقة) (151) . # فالعافية: كل طالب رزقا، من إنسان أو طائر أو دابة. ويقال / في جمع ~~العافية: العفاة. قال الأعشى (152) : # (يطوف العفاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثن) # ويروى: يطيف. ### $ 373 - وقولهم: قد تجانب الرجلان، وبينهما جناب # (153) (537) # قال أبو بكر: الأصل في تجانب: تباعد. من ذلك قولهم: قد تجنبت فلانا: إذا ~~تباعدت منه. ومن ذلك قولهم: جار جنب: للبعيد. قال الله عز وجل: {والجار ~~الجنب} (154) فمعناه: والجار البعيد. وقال الشاعر (155) : PageV01P429 # (ما ضرها لو غدا بحاجتنا ... غاد كريم أو زائر جنب) # معناه: أو زائر بعيد. # فإذا قيل: قد تجانب الاثنان، فمعناه: قد تباعدا في الأخذ، فلا يأخذ هذا ~~من هذا شيئا، ولا [يأخذ] هذا من هذا شيئا. # ومن ذلك قولهم: ما يزورنا فلان إلا عن جنابة، معناه: إلا عن بعد. قال ~~الأعشى (156) : # (أتيت حريثا زائرا عن جنابة ... فكان حريث عن عطائي جامدا) # وقال علقمة بن عبدة (157) : # (فلا تحرمني نائلا عن جنابة ... فإني امرؤ وسط القباب غريب) # وقال خلف بن خليفة (158) : # (ينال نداك المعتفي عن جنابة ... وللجار حظ من جداك سمين) (538) # وقال الله عز وجل: {فبصرت به عن جنب} (159) معناه: عن بعد، كذا قال أبو ~~عبيدة (160) : # وقال الفراء (161) : معناه عن جانب من البحر. ويدل على هذا قراءة النعمان ~~بن سالم (162) : {فبصرت به عن جانب} . وقرأ قتادة (163) : {فبصرت به عن ~~(167 / أ} جنب) ، / بفتح الجيم وتسكين النون. PageV01P430 # وقال الأصمعي (164) : أصل المجانبة: المقاطعة، فإذا قيل: قد تجانب ~~الاثنان، فمعناه: قد تقاطعا الأخذ، فلا يأخذ هذا ms203 من هذا شيئا، ولا يأخذ هذا ~~من هذا شيئا. ### $ 374 - وقولهم: فلان نظيف السراويل # (165) # قال أبو بكر: معناه: عفيف الفرج، فجعل السراويل كناية عن الفرج، كما ~~قالوا: عفيف المئزر، والإزار: إذا كان عفيف الفرج. # قال متمم بن نويرة (166) : # (نعم القتيل إذا الرياح تناوحت ... حول البيوت قتلت يا ابن الأزور) # (لا يضمر الفحشاء تحت ثيابه ... حلو شمائله عفيف المئزر) # معناه: عفيف الفرج. # ويقال: فلان نجس السراويل: إذا كان غير عفيف الفرج. # وقول الناس: رجل بليد السراويل: # قال أبو بكر: ليس من كلام العرب. وهو يكنون بالثياب عن النفس والقلب، ~~وبالإزار عن العفاف. # قال امرؤ القيس (167) : # (ثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم عند المشاهد غران) (539) # معناه: هم في أنفسهم طاهرون. وقال عنترة (168) : # (فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم) # أراد: شككت قلبه. وقال امرؤ القيس (169) : PageV01P431 # (167 / ب) / # (فإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل) # ففي الثياب هاهنا ثلاثة أقوال: # قال قوم: الثياب هاهنا كناية عن الأمر، والمعنى: اقطعي أمري من أمرك. # وقال قوم: الثياب كناية عن القلب. والمعنى: سلي قلبي من قلبك. # وقال قوم: هذا الكلام كناية عن الصريمة، كان الرجل يقول لامرأته: ثيابي ~~من ثيابك حرام. # ومعنى البيت: إن كان في خلق لا ترضينه (170) فانصرفي. # ومعنى تنسل: تبين وتنقطع. تقول: قد نسلت السن تنسل: إذا بانت وسقطت. وقد ~~نسل نصل السهم: إذا بان منه وسقط. وقد نسل ريش الطائر، إذا سقط. ويقال ~~للريش الساقط: النسيل، والنسال. # وقال كثير (171) في الرداء: # (غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال) # معناه: كثير العطاء. وقال الآخر (172) : # (أجل أن الله [قد] فضلكم ... فوق ما أحكى بصلب وإزار) (540) # أراد بالصلب: الحسب، وبالإزار: العفاف. # وقال الله عز وجل: {وثيابك فطهر} (173) ففيه غير قول: # أحدهن: أن يكون المعنى: لا تكن غادرا، فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنس ~~الثياب. هذا قول [ابن عباس (174) ] . وقال الشاعر (175) : PageV01P432 # (فإني بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست ولا من سوأة أتقنع) # ويقال: معنى قوله: وثيابك فطهر: وقلبك فطهر. ms204 # وحكى الفراء (176) أن معنى / قوله: وثيابك فطهر: فقصر، فإن تقصير (168 / ~~أ) الثياب طهر. وقال ابن سيرين (177) : وثيابك فطهر، معناه: اغسلها بالماء. ### $ 375 - وقولهم: فلان قائم في المحراب # (178) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (179) : المحراب عند العرب: سيد المجالس، ~~ومقدمها، وأشرفها. وإنما قيل للقبلة محراب، لأنها أشرف موضع في المسجد. ~~ويقال للقصر: محراب، لأنه أشرف المنازل. قال امرؤ القيس (180) : # (وماذا عليه أن يروض نجائبا ... كغزلان وحش في محاريب أقوال) # أراد بالمحاريب: القصور. وقال الآخر (181) : (541) # (أو دمية صور محرابها ... أو درة سيقت إلى تاجر) # أراد بالمحراب: القصر. والدمية: الصورة. PageV01P433 # وقال الأصمعي: المحراب عند العرب: الغرفة. واحتج بقول الشاعر (182) : # (ربة محراب إذا جئتها ... لم أدن حتى أرتقي سلما) # أراد الغرفة. واحتج بقول الله عز وجل: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا ~~المحراب} (183) ، قال: فالتسور يدل على ما ذكرنا. # حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر بن علي قال: خبرنا (184) الأصمعي ~~قال: حدثنا أبو عمرو (185) قال: دخلت محرابا من محاريب حمير فنفح في وجهي ~~ريح المسك. (168 / ب) وقال أحمد بن عبيد: / المحراب: مجلس الملك. وإنما سمي ~~محرابا، لانفراد الملك فيه، لا يقربه فيه أحد، ولتباعد الناس منه. وكذلك ~~محراب المسجد، لانفراد الإمام فيه. ويقال: فلان حرب لفلان: إذا كانت بينهما ~~مباعدة. قال الراعي (186) : # (وحارب مرفقها دفها ... وسامى به عنق مسعر) # أي: بعد مرفقها من دفها. والدف: الجنب. (542) ### $ 376 - وقولهم: برح الخفاء # (187) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: صار المكتوم في براح من الأرض، ~~والبراح: ما ظهر. # ومن ذلك قالوا: قد أجهد: إذا صار في جهاد من الأرض. والجهاد: ما غلظ ~~وارتفع. قال الشاعر (188) : PageV01P434 # (أبى الشهداء عندك من معد ... فليس لما تدب به خفاء) # أراد: هو ظاهر. # وقال أبو العباس (189) أيضا: يقال: معنى قولهم: برح الخفاء: زال الخفاء، ~~أي ظهر الأمر. فمعنى برح في هذا القول: زال، من قولهم: ما برح فلان، أي: ما ~~زال من الموضع. # ويقال أيضا: ما برحت أفعل كذا وكذا، بمعنى: ما زلت أفعله. قال الله عز ~~وجل: ms205 {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} (190) ، معناه: لا أزال. وقال الشاعر ~~(191) : # (إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع) # / معناه: أثقلتك الودائع. (169 / أ) ### $ 377 - وقولهم: فلان يشرب الخمر # (192) # قال أبو بكر: في تسميتهم الخمر خمرا ثلاثة أقوال: # أحدهن: أن تكون سميت خمرا، لأنها تخامر العقل، أي تخالطه. قال الشاعر ~~(193) : PageV01P435 # (فخامر القلب من ترجيع ذكرتها ... رس لطيف ورهن منك مكبول) (543) # والقول الثاني أن تكون سميت خمرا، لأنها تخمر العقل، أي تستره. من قولهم: ~~قد خمرت المرأة رأسها بالخمار: إذا غطته. ويقال للحصير الذي يسجد عليه: ~~خمرة، لأنه يستر الأرض، وبقي الوجه من التراب. قالت عائشة (194) : (كنت ~~أناول النبي الخمرة وأنا حائض) . # والقول الثالث: أن تكون سميت خمرا، لأنها تخمر، أي: تغطى، لئلا يقع فيها ~~شيء. PageV01P436 ### $ 378 - وقولهم: قد سرد فلان الكتاب # (1) (544) # قال أبو بكر: معناه: قد درسه محكما مجودا، أي: أحكم درسه وأجاده. من ~~قولهم: قد سردت الدرع: إذا أحكمت مساميرها. ويقال: درع مسرودة: إذا كانت ~~محكمة المسامير والحلق. قال الله عز وجل: {وقدر في السرد} (2) ، قال الفراء ~~(3) : معناه: لا تجعل المسامير غلاظا، فتقصم الحلق، ولا دقاقا، فتقلق في ~~الحلق. قال الشاعر (4) : / # (على ابن أبي العاصي دلاص حصينة ... أجاد المسدي سردها وأذالها) (169 / ~~ب) # وقال أبو ذؤيب (5) : # (وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع) # وقال الآخر (6) : # (من كل سابغة تخير سردها ... داود إذ نسج الحديد وتبع) # وقال الآخر (7) : # (فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد) # وقال الآخر في سرد الكلام: # (وعوراء قد (8) أسمعتها فغفرتها ... وصفحي عن العوراء من أحكم الحكم) # (وأحسن منه حبسي الحكم لا أرى ... له موضعا بين المهاذير والفدم) # (وأسرده مستأنسا عند أهله ... كما يسرد الياقوت والدر في النظم) (9) ~~(545) # أراد: وأحكم درسه ونظمه. PageV01P437 ### $ 379 - وقولهم: قد أعذر من أنذر # (10) # قال أبو بكر: قال الفراء (11) : معناه: قد بلغ أقصى العذر من أنذرك. ~~يقال: قد أعذر الرجل فهو معذر: إذا بلغ أقصى العذر. قال الطائي (12) : # (على أهل عذراء السلام مضاعفا ... من الله ولتسق الغمام الكنهورا) ms206 # (ولاقى بها حجر من الله رحمة ... فقد كان أرضى الله حجر وأعذرا) # [ويقال: قد عذر الرجل فهو معذر: إذا اعتذر ولم يأت بعذر.] قال الله عز ~~وجل: {وجاء المعذرون من الأعراب} (13) . وكان ابن عباس (14) يقرأ: {وجاء ~~المعذرون من الأعراب} ، ويقول: لعن الله المعذرين. # وفي المعذرين وجهان: (170 / أ) # إذا كان المعذرون، من: عذر فهو / معذر، فهم لا عذر لهم. # وإذا كان المعذرون، أصلهم: المعتذرون، فألقيت فتحة التاء على العين، ~~فأبدل منها ذال، وأدغمت في الذال التي بعدها، فلهم عذر. (546) # وقال الفراء (15) : يقال: قد اعتذر الرجل: إذا أتى بعذر، وقد اعتذر: إذا ~~لم يأت بعذر. قال الله عز وجل: {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم} (16) ثم ~~بين عز وجل أنه لا عذر لهم فقال: {قل لا تعتذروا} (17) . وقال لبيد (18) في ~~المعنى الآخر: PageV01P438 # ( [فقوما فقولا بالذي قد علمتما ... ولا تخمشا وجها ولا تحلقا الشعر] ) # (إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر) # معناه: فقد أتى بعذر. ### $ 380 - وقولهم: قد جل هذا عن الوصف # (19) # قال أبو بكر: معناه: قد عظم شأنه، وقصر عنه الوصف. وجل، معناه: عظم، من ~~الجلل. والجلل: العظيم، وكذلك الجليل هو: العظيم، من الجلل. قال الشاعر ~~(20) : # (فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن بكيت لجل ما أبكاني) # معناه: لأعفون عفوا عظيما. قال الآخر (21) : # (فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي) # ( [قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت ينالني سهمي] ) # والجلل: حرف من الأضداد (22) ، يكون: العظيم، ويكون: اليسير. قال الشاعر ~~(23) : / # (رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الغداة من جلله) (170 / ب 547) # فيه قولان: أحدهما: أن يكون المعنى: من عظمه عندي. وقال الفراء (24) : ~~معنى من جلله: من أجله. # وقال نابغة بني شيبان (25) في المعنى الآخر: PageV01P439 # (كل المصيبات إن جلت وإن عظمت ... إلا المصيبة في دين الفتى جلل) # أراد: كل المصيبات سهلة. وقال عمران بن حطان (26) : # (يا خول يا خول لا يطمح بك الأمل ... فقد يكذب ظن الآمل الأجل) # (يا خول كيف يذوق الخفض معترف ... بالموت والموت فيما بعده جلل) ms207 # فمعناه: الموت سهل فيما بعده. وقال الآخر: # (كل رزء كان عندي جللا ... غير ما جاء به الركب ثنى) (27) # وقال الآخر (28) : # (كل شيء ما خلا الموت جلل ... والفتى يسعى ويلهيه الأمل) # فمعناه: كل شيء سهل. ### $ 381 - وقولهم: هو مقيم بالثغر والثغور # (29) # قال أبو بكر: الثغر عند العرب: موضع المخافة، وكذلك الثغور: المواضع التي ~~تقرب من الأعداء، فيخاف أهلها منهم. قال الشاعر: # ( [يا حجر يا ذا الباع والحجر ... يا ذا الفعال ونابه الذكر] ) (548) # (كنت المدافع عن أرومتنا ... والمستماح ومانع الثغر) (30) # فمعناه (31) : ومانع الموضع المخوف. وقال الآخر: # ( [مسح القوابل وجهه فبدا ... كالبدر أو أبهى من البدر] ) # (وإذا وهى ثغر يقال له ... يا معن أنت سداد ذا الثغر) (32) PageV01P440 ### $ 382 - / وقولهم: عرقل فلان على فلان وحوق عليه # (33) (171 / أ) # قال أبو بكر: معناهما: قد عوج عليه الكلام والفعل، وأدار عليه كلاما ليس ~~بمستقيم. وحوق، مأخوذ من حوق الذكر، وهو: ما دار حول الكمرة. ومن العرقلة ~~سمي عرقل بن الخطيم (34) . ### $ 383 - وقولهم: تشعبت أمور القوم # (35) # قال أبو بكر: معناه: تفرقت. يقال: شعبت (36) الشيء: إذا فرقته، وشعبته: ~~إذا جمعته. وهذا الحرف من الأضداد (37) . # ومن المعنى الثاني قولهم: رجل شعاب، أي: يضم ويجمع. أنشدنا أبو العباس ~~قال: أنشدنا عبد الله شبيب لابن الدمينة (38) : # (وإن طبيبا يشعب القلب بعدما ... تصدع من وجد بها لكذوب) # أي: يجمع القلب، ومعنى تصدع: تفرق. قال الله عز وجل: {يومئذ (549} ~~يصدعون) (39) معناه: يتفرقون. وإنما قيل للمنية: شعوب، لأنها تفرق (40) قال ~~الشاعر (41) : # (عفت رامة من أهلها فكثيبها ... وشطت بها عنك النوى وشعوبها) # قال جرير (42) : PageV01P441 # (وقد شعبت يوم الرحوب سيوفنا ... عواتق لم يثبت عليهن محمل) # وقال ذو الرمة (43) : # (متى أبل أو ترفع بي النعش رفعة ... على الراح إحدى الخارمات الشواعب) # فمعناه (44) : المفرقة. وقال الآخر (45) : # (ونائحة تقوم بقطع ليل ... على رجل أماتته شعوب) (171 / ب) / أي: المنية ~~المفرقة. وقال الآخر (46) : # (وإذا رأيت المرء يشعب أمره ... شعب العصا ويلج في العصيان) # ( [فاعمد لما تعلو فما لك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان] ) # معناه: يجمع أمره. ويقال للأب الكبير ms208 الجامع: شعب، بفتح الشين. ويقال في ~~جمعه: شعوب. قال الله عز وجل: {وجعلناكم شعوبا} (47) . # وقال الكميت (48) : (550) # (جمعت نزارا وهي شتى شعوبها ... كما جمعت كف إلي الأباخسا) # وقال عمرو بن أحمر (49) : # (من شعب همدان أو سعد العشيرة أو ... خولان أو مذحج هاجوا له طربا) # وأنشد أبو عبيدة (50) : PageV01P442 # (بني عامر إن يركب الشعب منكم ... لذمتنا نركب له بشعوب) # وسمعت أبا العباس يقول: الشعب: الأب الكبير الذي ينتمون إليه، والقبيلة ~~دون الشعب، والفصيلة دون القبيلة. قال الله عز وجل: {وفصيلته التي ثؤويه} ~~(51) . ### $ 384 - وقولهم: قد بيت [فلان] هذا الكلام # (52) # قال أبو بكر: فيه قولان، قال أبو عبيدة (53) : معناه: قد قدره ليلا. ~~واحتج (54) بقول الله عز وجل: {إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} (55) ~~فمعناه: إذا يقدرون. كقول الشاعر (56) : # (أتوني فلم أرض ما بيتوا ... وكانوا أتوني بشيء نكر) # (لأنكح أيمهم منذرا ... وهل ينكح العبد حر لحر) # / وأنشد أبو عبيدة (57) للنمر بن تولب (58) : (172 / أ 551) # (هبت لتعذلني من الليل اسمعي ... سفه تبيتك الملامة فاهجعي) # وقال الله عز وجل: {فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} (59) ، فمعنى ~~بياتا: ليلا. # وحكى الهيثم بن عدي الطائي (60) : أن معنى بيت القول: غيره وبدله. ~~PageV01P443 # واحتج بقول الشاعر (61) : # (بيت قولي عند المليك ... قاتلك الله عبدا كنودا) # معناه: غيرت قولي. ### $ 385 - وقولهم: هذه مفازة # قال أبو بكر: قال الأصمعي (63) : المفازة: المهلكة، وإنما سموها مفازة من ~~الفوز، تفاؤلا لصاحبها بالفوز، كما سموا الأسود: أبا البيضاء، تفاؤلا [له] ~~، وكما سموا اللديغ سليما [تفاؤلا < له > بالسلامة] . وقال قيس بن ~~ذريح (64) : # (كأني في لبنى سليم مسهد ... يقلب في أيدي الرجال يميد) # وقال الآخر: # (يلاقي من تذكر آل ليلى ... كما يلقى السليم من العداد) (65) # العداد: العلة التي تهيج في وقت معروف، نحو الحمى الربع والغب وما (552) ~~أشبه ذلك. # قال النبي: (ما زالت أكلة خيبر تعادني، فهذا أوان قطعت أبهري) (66) . أي ~~يهيج بي السم في وقت معروف. والأبهر: عرق مستبطن الصلب، والقلب متصل به، ~~فإذا انقطع مات الإنسان. قال الشاعر (67) : # (وللفؤاد وجيب تحت أبهره ... لدم الغلام وراء ms209 الغيب بالحجر) (172 / ب) # شبه وجيب قلبه بضرب الغلام بالحجر. واللدم: الضرب. / ومن هذا سمي التدام ~~النساء (68) . PageV01P444 # وقال ابن الأعرابي (69) : المفازة: [معناها:] المهلكة. وقال: هي مأخوذة ~~من قول العرب: قد فوز الرجل: إذا هلك. # وقال غيره: إنما قيل للديغ: سليم، لأنه أسلم إلى ذلك الأمر. والأصل فيه ~~مسلم. فصرف عن: مفعل، إلى فعيل، كما قالوا: محكم وحكيم. ### $ 386 - وقولهم: قد حرد الرجل # (70) # قال أبو بكر: قد أزعجه الغضب، وهو من قول العرب: قد حرد البعير يحرد ~~حردا: إذا نالته علة في بدنه (71) مزعجة له، يضرب بيديه منها الأرض. وقد ~~يستعار هذا لغير البعير. قال نابغة بني ذبيان (72) : # (فبثهن عليه واستمر به ... صمع الكعوب بريات من الحرد) # معناه: بريات من هذه العلة. (553) # والأكثر في كلام العرب: قد حرد الرجل حردا، بفتح الراء في الحرد. ومن ~~العرب من يقول: قد حرد الرجل حردا، بتسكين الراء: إذا غضب. # أنشد أبو عبيدة (73) للأشهب بن رميلة: # (أسود شرى لاقت أسود خفية ... تساقوا على حرد دماء الأساود) # معناه: على غضب وحقد. ويقال: قد حرد الرجل، بفتح الراء، يحرد حردا: إذا ~~قصد الشيء. قال الله عز وجل: {وغدوا على حرد قادرين} (74) فمعناه: على قصد. ~~قال الشاعر (75) : / # (حرد الموت حردهم فاصطفاهم ... فعل ذي نيقة بهم كالخبير) (173 / أ) ~~PageV01P445 # وأنشده يونس بن حبيب وقال: معناه: قصد الموت قصدهم. # وقال أبو عبيدة (76) : يجوز أن يكون معنى قوله: " وغدوا على حرد ": وغدوا ~~على غضب وحقد. وقال (77) : يجوز أن يكون معناه: وغدوا على قصد. قال الراجز ~~(78) : # (أقبل سيل جاء من أمر الله ... ) # (يحرد حرد الجنة المغله ... ) (554) # معناه: يقصد قصدها. وقال أبو عبيدة (79) : ويجوز أن يكون معنى قوله: ~~{وغدوا على حرد قادرين} : على منع واحتج بقول العباس بن مرداس (80) : # (وحارد فإن مولاك حارد نصره ... ففي السيف مولى نصره لا يحارد) # معناه: فإن مولاك منع من نصرتك، فإن السيف لا يمنعك نصرته ويقال: قد حردت ~~الجلد أحرده [تحريدا] : إذا عوجته في القطع، فجعلت بعضه دقيقا، وبعضه ~~عريضا. قال طرفة (81) : # (ووجه كقرطاس الشآمي ومشفر ... كسبت ms210 اليماني قده لم يحرد) # السبت: جلود البقر إذا دبغت بالقرظ. فإذا لم تدبغ بالقرظ، فليست سبتا. ~~ومعنى: لم يحرد: لم يعوج. # ويروى: قده لم يجرد، بكسر القاف، أي: لم يجرد من الشعر، فهو ألين له. ~~PageV01P446 # والقد بكسر القاف: الجلد، والقد، بالفتح، مصدر: قددته أقده / قدا. (173 / ~~ب) # قال: وروى التوزي والطوسي: # وخد كقرطاس الشآمي ومشفر # وقالا: شبه بياض خدها ببياض القرطاس. ### $ 387 - وقولهم: قد لثم فلان فلانا # (82) # قال أبو بكر: معناه: قد قبله. قال أبو العباس: الأصل في هذا المعنى (83) ~~من قول العرب: قد لثم الرجل زوجته: إذا قبلها في موضع لثامها. قال: والنقاب ~~عند العرب: ما بلغت به المرأة عينها، واللفام، بالفاء، ما بلغت به طرف ~~أنفها، واللثام، بالثاء، ما شدته على فيها، ومن ذلك قولهم: تلثمت المرأة، ~~(555) معناه: قد شدت ثوبها على فيها. وأنشد أبو العباس لابن الحدادية (84) ~~: # (فشدت على فيها اللثام وأعرضت ... وأمعن بالكحل السحيق المدامع) ### $ 388 - وقولهم: فلان نخاس # (85) # قال أبو بكر: معناه: يدفع العبيد إلى غيره، ويشتريهم ليدفعهم إلى غيره. ~~قال أبو العباس: النخاس، أخذ من النخس، وهو: الدفع. وأنشد: # (أتنخس يربوعا لتدرك دارما ... ضلالا لمن مناك تلك الأمانيا) (86) # معناه: أتدفع يربوعا (87) . PageV01P447 ### $ 389 - وقولهم: هو في سوق الرقيق # (88) # قال أبو بكر: إنما سمي العبيد رقيقا، لأنهم يرقون لمالكهم، ويخضعون له، ~~ويذلون. وأما السوق، فإنما سميت سوقا، لأن الأشياء تساق إليها، (174 / أ) ~~وتساق منها. / والسوق، بضم السين، اسم من: سقت، و [السوق] ، بفتح السين، ~~المصدر، يقال: سقت أسوق سوقا. (556) ### $ 390 - وقولهم: على فلان حلة # (89) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: لا تكون الحلة إلا ثوبين: إزارا ورداء من ~~جنس واحد. قال: وإنما سميت حلة لأنها تحل على لابسها كما يحل الرجل على ~~الأرض. قال الشاعر (90) : # (نحل بلادا كلها حل قبلنا ... ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير) ### $ 391 - وقولهم: قد هجم اللص على القوم # (91) # قال أبو بكر: معناه: قد دخل عليهم. من قول العرب: هجمت عين الرجل: إذا ~~غارت ودخلت. ويقال: قد هجم البيت على القوم: إذا ms211 سقط عليهم، ودخل. # قال النبي لعبد الله بن عمرو بن العاص، وذكر قيام الليل: (إنك إذا فعلت ~~ذلك هجمت عيناك، ونفهت نفسك) (92) . # فمعنى " هجمت ": دخلت، ومعنى " نفهت ": كلت وأعيت. يقال: رجل نافه، ~~ومنفه: إذا كان معييا. قال الراجز (93) يذكر بلادا والمهارى: PageV01P448 # (به تمطت غول كل ميله ... ) # (بنا حراجيج المهارى النفه ... ) # فالنفه: المعيية، واحدها: نافه، ونافهة. والميله: البلاد التي توله من ~~دخلها، حتى يبقى متحيرا فيها. ### $ 392 - وقولهم: طوباك إن فعلت كذا وكذا # (94) (557) # قال أبو بكر: / هذا مما تلحن فيه العوام، والصواب: طوبى لك إن فعلت (174 ~~/ ب) كذا وكذا. قال الله عز وجل: {طوبى لهم وحسن مآب} (95) # واختلف الناس في معنى طوبى (96) ، فقال أهل اللغة: طوبى لهم، معناه: خير ~~لهم. وهو قول إبراهيم النخعي ومجاهد. وروى عن إبراهيم أنه قال: طوبى: الخير ~~والبركة التي أعطاهم الله. # وقال ابن عباس: طوبى: اسم الجنة بالحبشية. # وقال سعيد بن مسجوح (97) : طوبى: اسم الجنة بالهندية. # وقال عكرمة: طوبى لهم، معناه: النعمى لهم. # وروى سعيد (98) عن قتادة أنه قال: طوبى لهم، معناه: الحسنى لهم. # وروى معمر (99) عن قتادة أنه قال: طوبى لهم: كلمة عربية، تقول العرب: ~~طوبى لك إن فعلت كذا وكذا. PageV01P449 # وقال مغيث بن سمى (100) طوبى: شجرة في الجنة، ليس في الجنة دار إلا وفيها ~~غصن منها، فيجيء الطائر، فيقع على الغصن، فيؤكل من أحد جانبيه شواء ومن ~~الآخر قدير. # وقال شهر بن حوشب (101) : طوبى: شجرة في الجنة، كل شجر الجنة منها، ~~أغصانها من وراء سور الجنة. (558) وقال أبو هريرة (102) : طوبى: شجرة في ~~الجنة، يقول الله عز وجل لها: تفتقي لعبدي عما شاء، فتتفتق له عن الخيل ~~بسروجها ولجمها، وعن الإبل برحائلها وأزمتها، وعما شاء من الكسوة. # وقال الشاعر في طوبى: # (طوبى لمن يستبدل الطود بالقرى ... ورسلا بيقطين العراق وفومها) (103) # الرسل: اللبن، والطود: الجبل، واليقطين: هو القرع. وقال أبو (175 / أ) ~~عبيدة (104) /: كل ورقة اتسعت وسترت فهي يقطين، قال الله عز وجل: {وأنبتنا ~~عليه شجرة من يقطين} (105) . والفوم: الخبز والحنطة، ويقال: هو الثوم، ~~بالثاء، ms212 والفاء بدل من الثاء، قال الله عز وجل: {وفومها [وعدسها وبصلها] } ~~(106) . PageV01P450 ### $ 393 - وقولهم هو يتنغر، ويتناغر # (107) # قال أبو بكر: معناه يغلي جوفه غيظا وغما وتوقدا. وهو مأخوذ من: نغر ~~القدر، وهو: فورانها وغليها. يقال: نغرت القدر تنغر نغرا، ونغرت تنغر نغرا: ~~إذا غلت وفارت. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: # (وصهباء جرجانية لم يطف بها ... حنيف ولم تنغر بها ساعة قدر) (108) # وقال أمية [بن أبي الصلت] (109) في صفة أهل الجنة: # (تصفق الراح والرحيق عليهم ... في دنان مصفوفة وقلال) (559) # (وأباريق تنغر الخمر فيها ... ورحيق من الفرات الزلال) # وجاء في الحديث: (إن امرأة جاءت إلى علي بن أبي طالب (رض) فقالت له: إن ~~زوجي يطأ جاريتي، فقال لها: إن كنت صادقة رجمناه، وإن كنت كاذبة جلدناك. ~~فقالت: ردوني إلى أهلي غيرى نغرة) (110) . أي يغلي جوفي غيظا وغما. ### $ 394 - وقولهم: بعت الرجل بنسيئة # (111) # قال أبو بكر: / معناه: بتأخير. يقال: أنسأتك البيع. ويقال: نسأ الله (175 ~~/ ب) في أجله، وأنسأ الله في أجله. # قال النبي: (من سره النساء في الأجل، والسعة في الرزق، فليصل رحمه) (112) ~~. وقرأ ابن عباس (113) : {ما ننسخ من آية أو ننسأها} (114) على معنى: أو ~~نؤخرها. وقال الله عز وجل: {إنما النسيء زيادة في الكفر} (115) . النسيء: ~~التأخير. PageV01P451 # والمعنى: أنهم كانوا إذا صدروا عن منى، قام رجل من كنانة، يقال له: نعيم ~~بن ثعلبة فقال: أنا الذي لا أعاب، ولا يرد لي قضاء. فيقولون له: أنسئنا ~~شهرا، أي: أخر عنا حرمة المحرم، فاجعلها في صفر. وذلك أنهم كانوا يكرهون أن ~~تتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا يمكنهم الإغارة فيها، لأن معاشهم (116) كان في ~~(560) الإغارة. فيحل لهم المحرم، ويحرم عليهم صفرا. فإذا كان في السنة ~~المقبلة حرم عليهم المحرم، وأحل لهم صفرا. فقال الله عز وجل: {إنما النسىء ~~زيادة في الكفر} قال الشاعر (117) : # (وكنا الناسئين على معد ... [شهورهم الحرام إلى الحلال) # وقال الآخر (118) : # (ألسنا الناسئين على معد] ... شهور الحل نجعلها حراما) # وقال الآخر (119) : # (نسأوا الشهور بها وكانوا أهلها ... من قبلكم والعز لم يتحول) ### $ 395 - وقولهم: ms213 جاء فلان بمعضلة # (120) # قال أبو بكر: معناه: جاء بخصلة شديدة، وكلمة عظيمة لا يهتدى (176 / أ) ~~لمثلها، ولا يوقف على جوابها. من قول العرب: داء عضال ومعضل: / إذا كان ~~شديدا لا يهتدى لدوائه، ولا يوقف على علاجه. # قال الشاعر (121) : # (إذا هبط الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها) # (شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها) ~~PageV01P452 # وقال ذو الرمة (122) : # (ولم أقذف لمؤمنة حصان ... بإذن الله موجبة عضالا) (561) # ويقال: قد عضلت المرأة تعضل تعضيلا، فهي معضل، ومعضلة: إذا نشب ولدها، ~~فلم يخرج. ويقال: جيش معضل به الفضاء: إذا ضاق به الفضاء، فلم يقدر على ~~نفوذه منه. قال الشاعر: # (لدى جيش تضل البلق فيه ... يضل معضلا منه الفضاء) (123) # وقال الآخر: # (ترى الأرض منا بالفضاء مريضة ... معضلة منا بجيش عرمرم) (124) # ويقال: فلان عضلة من العضل: إذا كان داهية لا يهتدى لمكره. يقال: قد أعضل ~~بي القوم: إذا اشتد أمرهم علي. قال عمر بن الخطاب (رض) : (أعضل بي أهل ~~الكوفة، ما يرضون بأمير، ولا يرضاهم أمير) (125) فمعناه: اشتد أمرهم علي. # ويقال: رجل عضل: إذا كان قوي العضل. والعضلة عند العرب: كل لحم مجتمع. ~~قال القطامي (126) : # (إذا التياز ذو العضلات قلنا ... إليك إليك ضاق بها ذراعا) # ويقال: عضلت المرأة أعضلها، وأعضلها، عضلا: إذا حبستها / عن - (176 / ب) ~~التزويج، وطولت عليها العدة. قال الله عز وجل: {فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن} (127) . PageV01P453 ### $ 396 - وقولهم: قد عدا فلان طوره # (128) # قال أبو بكر: معناه: قد جاز حده وقدره. يقال: قد عدا فلان الشيء، يعدوه: ~~إذا جازه. قال زهير (129) : (562) (كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت ... من طيب ~~الراح لما يعد أن عتقا) # معناه: لم يجز. وكل شيء ساوى (130) شيئا في طوله فهو: طوره، وطواره. # والطور في غير هذا: الحال، وجمعه أطوار، قال الله عز وجل: {وقد خلقكم ~~أطوارا} (131) معناه: ضروبا وأحوالا مختلفة. وقال كثير (132) : # (فطورا أكر الطرف نحو تهامة ... وطورا أكر الطرف كرا إلى نجد) ### $ 397 - وقولهم: فلان جالس على أريكته # (133) # قال أبو بكر: قال أبو العباس أحمد ms214 بن يحيى (134) الأريكة لا تكون إلا ~~سريرا متخذا في قبة، عليه شواره ونجده. # وقال المفسرون (135) : الأريكة: السرير في الحجلة. وكذلك قال أبو عبيدة ~~(136) . وأنشد للأعشى (137) : # (بين الرواق وجانب من سترها ... منها وبين أريكة الأنضاد) # وقال الأعشى أيضا (138) : PageV01P454 # (وسبتك يوم تزينت ... بين الأريكة والستاره) # وقال أبو عبيدة (139) : قد جعل الراعي (140) الأرائك: الفرش، فقال: (563) # (/ خدود جفت في السير حتى كأنما ... يباشرن بالمعزاء مس الأرائك) (177 / ~~أ) ### $ 398 - وقولهم: فلان يتحين فلانا # (141) # قال أبو بكر: قال الأصمعي: معناه: ينظر وقت غفلته. يقال: قد حينت الناقة: ~~إذا جعل لحلبها وقت معلوم. وأنشد في صفة ناقة: # (إذا أفنت أروى عيالك أفنها ... وإن حينت أربى على الوطب حينها) (142) # الأفن: أن تحلب في كل وقت. لا يكون لحلبها وقت معروف. والأفن في غير هذا: ~~النقص، قال بعض الحكماء: البطنة تأفن الفطنة (143) ، أي تنقصها. وقال ~~الشاعر: # (باض النعام به فنفر أهله ... إلا المقيم على الدوى المتأفن) (144) # معناه: المتنقص. هذا قول أبي العباس ### $ 399 - وقولهم: لست من أشكال فلان # (145) # قال أبو بكر: معناه: لست من أمثاله وأشباهه. وواحد الأشكال: PageV01P455 # شكل، والشكل: المثل والشبه. قال الله عز وجل: {وأخر من شكله أزاوج} (146) ~~، فمعناه: من جنسه وضربه. وقال نصيب (147) : # (كانوا بها لا ترى شكلا كشكلهم ... ففارقوها فباد العرف والحسب) # والشكل في غير هذا: شكل المرأة. والشكل جمع الشكال (148) . والشكل: (177 ~~/ ب) - / جمع الأشكل، والأشكل: الذي في عينيه شكلة، والشكلة: حمرة تكون في ~~بياض العين. فإذا كانت في سواد العين فهي: شهلة. أنشد أبو عبيد (149) : # (ولا عيب فيها غير شكلة عينها ... كذاك عتاق الطير شكلا عيونها) # والأشكل: الشيئان المختلطان. قال الشاعر (150) : # (فما زالت القتلى تمور دماؤها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل) # أي: خلطان. وقال علي (رض) في صفة النبي: (في عينيه شكلة) (151) ، أي: ~~حمرة في بياض عينيه. ### $ 400 - وقولهم: ما كان نولك أن تفعل كذا وكذا # (152) (565) قال أبو بكر: [معناه] : ما كان منفعة لك هذا الفعل، وحظا ~~وغنيمة والنول والنوال: المنفعة والحظ. يقال: قد نلت الرجل: إذا نفعته، ~~وأنلته حظا. قال الشاعر: ms215 # (تنول بمعروف الحديث وإن ترد ... سوى ذاك تذعر منك وهي ذعور) (153) ~~PageV01P456 # ويقال: قد نالني فلان، وقد نال فلان فلانا: إذا نفعه: أنشدنا أبو العباس ~~عن ابن الأعرابي: # (لو ملك البحر والفرات معا ... ما نالني من نداهما بللا) # (فعاله علقم مغبته ... وقوله لو وفى به عسلا) (154) # وقال: معناه: وقوله لو وفى به لكان عسلا. وقوله نالني: أعطاني. # ويقال: معنى: ما كان نولك أن تفعل [ذاك] : ما كان صلاحا لك (155) . قال ~~لبيد (156) : # (/ وقفت بهن حتى قال صحبي ... جزعت وليس ذلك بالنوال) - (178 / أ) # معناه: وليس ذلك بالصلاح. # ويقال: النول والنوال: الصواب. قال لبيد (157) : # (فدع الملامة ويب غيرك إنه ... ليس النوال بلوم كل كريم) # أي: ليس الصواب (158) هذا. وفي إعراب المسألة وجهان: # أحدهما: نصب " النول " على خبر كان، ورفع " أن " بكان. # والوجه الثاني: ما كان نولك أن تفعل ذلك (159) : تجعل " النول " اسم كان ~~و " أن " خبر كان. قال الله عز وجل: {ما كان حجتهم إلا أن قالوا} (160) ~~فالحجة خبر كان و (أن) الاسم. وقرأ الحسن (161) : {ما كان حجتهم إلا أن ~~قالوا} - (566) فالحجة اسم كان على قراءته و (أن) الخبر (162) PageV01P457 ### $ 401 - وقولهم: إن فعلت ذاك كان وبالا عليك # (163) # قال أبو بكر: معناه: كان ثقيلا عليك في العاقبة. [و] يقال: طعام وبيل: ~~إذا كان ثقيلا متخما. قال الشاعر (164) : # (لقد أكلت بجيلة يوم لاقت ... فوارس عامر أكلا وبيلا) # معناه: أكلا ثقيلا متخما. وقال الآخر (165) : # (خزي الحياة وحرب الصديق ... وكلا أراه طعاما وبيلا) # ويقال: معنى قولهم: كان وبالا عليك: كان داء عليك. قال الشاعر (166) : # (رعوه صيفا وتربعوه ... بلا وبأ سمي ولا وبال) (178 / ب) # معناه: ولا داء / ومن هذا قولهم: قد استوبل المدينة. قال أبو زيد (167) : ~~يقال: استوبل المدينة: إذا لم توافق جسمه، وإن كان محبا لها (168) ، وقد ~~اجتوى المدينة: إذا كره نزولها، وإن كانت موافقة لجسمه. # والوبيل في غير هذا: الشديد، قال الله عز وجل: {أخذا وبيلا} (169) . ~~معناه: شديدا. وقال الشاعر: (567) # (أخذ الشام ذو الجلال بإبراهيم ... من بطشه بأخذ وبيل) (170) # معناه: شديد. PageV01P458 ### $ 402 - وقولهم: لست من ms216 شرج فلان # (171) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: لست من أشباهه ونظرائه. وقال: الأصل ~~في هذا أن تشق الخشبة بنصفين، فيكون أحدهما شريجا للآخر. قال الأصمعي: قال ~~يوسف بن عمر (172) : أنا شريج الحجاج، أي مثله وشبهه في البلاء والشر. وقال ~~المنخل الهذلي (173) : # (وإذا الرياح تكمشت ... بجوانب البيت القصير) # (ألفيتني هش الندى ... بشريج قدحي أو شجيري) # معناه: بمثل قدحي. وقال أبو العباس: معناه: أضرب في هذا الوقت بقدحين: ~~أحدهما لي، والآخر مستعار. قال: والشجير: الغريب. ### $ 403 - وقولهم للغلام والرجل: يا نغفة # (174) # / قال أبو بكر: النغفة معناها في كلام العرب: دودة تكون في أنف البعير ~~(179 / أ) والشاة، فإذا احتقر الرجل قيل له: يا نغفة، على جهة التشبيه ~~بالدودة. هذا قول أبي العباس. # وروى النواس بن سمعان (175) عن النبي: (أنه ذكر يأجوج ومأجوج، (568) وأن ~~نبي الله عيسى يحضر وأصحابه، فيرغب إلى الله عز وجل، فيرسل عليهم النغف في ~~رقابهم، فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة. ثم يرسل الله عز وجل عليهم مطرا، ~~فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة) (176) . PageV01P459 # فمعنى قوله: فيرسل عليهم النغف: [فيرسل عليهم] الدود. # ومعنى فرسى: موتى، قتلى. من قولهم (177) : قد فرس الذيب الشاة يفرسها ~~فرسا: إذا أخذها وقتلها. ويقال: قد أفرس الراعي: إذا أخذ الذيب شاة من ~~غنمه.، ويقال: هي فريسة الأسد. وأصل الفرس: دق العنق. ثم جعل كل قتل فرسا. ~~والفرسى جمع، واحده: فريس. وهو على مثال قولهم: قتيل وقتلى. قال الشاعر: # (ويترك ماله فرسى ويقرش ... إلى ما كان من ظفر وناب) (178) # معنى يقرش: يجمع. ويقال: ذبح الرجل ففرس: إذا بلغ النخاع، وهو كالخيط ~~الأبيض، ثم دقه ولواه. جاء في الحديث: (كره الفرس في الذبيحة) (179) . ~~ويقال ذبح الرجل فنخع: إذا بلغ النخاع. (179 / ب) # ومعنى قوله: / فتصبح الأرض كالزلفة: الزلفة: مصنعة (180) الماء. وقال ~~لبيد (181) يذكر سانية تسقي زرعا: # (حتى تحيرت الدبار كأنها ... زلف وألقي قتبها المحزوم) (569) # الدبار: المشارات. والمعنى: تحيرت من كثرة الماء، حين لم يجد الماء ~~منفذا. وقوله: وألقي قتبها، [معناه: وألقي قتبها] بعد فراغها. والقتب، ~~والقتب، معناهما ms217 واحد، وهما بمنزلة: النجس والنجس (182) . # وأراد النبي: أن المطر يكثر في الأرض، حتى تصير الأرض كأنها مصنعة من ~~مصانع الماء. PageV01P460 ### $ 404 - وقولهم: قد شاط فلان بدم فلان # (183) # قال أبو بكر: معناه: قد عرضه للهلكة. يقال: قد شاط الرجل يشيط: إذا هلك. ~~ويقال: قد شاط دمه: إذا جعل الفعل للدم. فإذا كان للرجل قيل: قد شاط الرجل ~~بدمه وقد أشاط دمه. قال الأعشى (184) : # (قد نطعن العير في مكنون فائله ... وقد يشيط على أرماحنا البطل) # معناه: قد (185) يهلك. ### $ 405 - وقولهم: فلان يهاتر فلانا # (186) # قال أبو بكر: معناه: يسابه بالباطل من القول، والقبيح من اللفظ. قال أبو ~~العباس: هذا قول أبي زيد. # قال: وقال غيره: المهاترة: القول الذي ينقض بعضه بعضا. والهتر: القبيح من ~~القول. ويقال: قد أهتر الرجل فهو مهتر: إذا أولع بالقول في الشيء، وقد ~~استهتر فلان / فهو مستهتر: إذا ذهب عقله فيه، وانصرفت هممه - (180 / أ 570) ~~إليه، حتى أكثر القول فيه بالباطل. وهو بمنزلة القول الأول. قال النبي: ~~(المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران) (187) . PageV01P461 ### $ 406 - وقولهم: فلان غلق # (188) # قال أبو بكر: الغلق: الكثير الغضب. قال عمرو بن شأس (189) : # (فأغلق من دون امرىء إن أجرته ... فلا تبتغي عوراته غلق القفل) # أي أغضب في ذلك غضبا شديدا. ويقال: الغلق: الضيق الخلق، العسر الرضى. ### $ 407 - وقولهم: فلان يعاقر النبيذ # (190) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: يداوم أصله (191) . وقال: هو مأخوذ ~~من عقر الحوض، وهو أصله، والموضع الذي تقوم فيه الشاربة. وعقر المنزل: ~~أصله. وفيه لغتان: عقر، وعقر. قال الشاعر: # (كرهت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقاريها الرياح) (192) # وإنما سميت الخمر (193) عقارا لأنها عاقرت الظرف الذي اتخذت فيه، أي: ~~داومته. (571) # وقال أبو عبيدة: إنما سميت الخمر عقارا، لأنها تعقر شرابها (194) . من ~~قول العرب: كلأ بني فلان عقار: إذا كان يعقر الماشية. PageV01P462 ### $ 408 - وقولهم: أفعل كذا على ما يسوءه وينوءه # (195) # / قال أبو بكر: معناه: على ما يسوءه ويميله ويثقله. قال الله عز وجل: ~~(180 / ب) {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} ms218 ~~(196) فمعناه (197) : وإن مفاتحه لتنيء العصبة، أي: تثقلهم وتميلهم. فلما ~~دخلت الباء في العصبة، انفتحت التاء، كما تقول: هو يذهب بالأبصار، وهو يذهب ~~الأبصار. قال الفراء (198) : أنشدني بعض العرب في صفة قوس: # (حتى إذا ما التأمت مواصله ... ) # (وناء في شق الشمال كاهله ... ) (199) # يعني الرامي، وأنه لما أخذ القوس ونزع مال عليها. # وقال الفراء: إنما حذفوا الألف فقالوا: على ما ساءه وناءه، ولم يقولوا: ~~ساءه وأناءه، ليزدوج الكلام، فيكون: ناء، على مثال: ساء، كما قالوا: أكلت ~~طعاما فهنأني ومرأني، فلم يأتوا بالألف في: أمرأني، ليزدوج مع " هنأني ". ~~ولو أفردوه، لأدخلوا فيه الألف، فقالوا: أمرأني الطعام، ولا يقولون: مرأني. # وقال أبو عبيدة (200) : معنى قوله: {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} : ما إن ~~العصبة لتنوء بمفاتحه، فقدم وأخر، كما قال الشاعر: (572) # (إن سراجا لكريم مفخره ... ) # (تحلى به العين إذا ما تجهره ... ) (201) # أراد: يحلى بالعين، فقدم وأخر. ومعنى قول أبي عبيدة: ما إن العصبة لتنوء ~~بمفاتحه: / لتنهض بمفاتحه. يقال: نؤت (202) بالشيء: إذا نهضت به. (181 / أ) ~~PageV01P463 # قال الشاعر (203) : # (وقامت ترائيك مغدودنا ... إذا ما تنوء به آدها) # معناه: إذا ما تنهض به. والعصبة في الآية: أربعون رجلا. والمفاتح: ~~الخزائن. ### $ 409 - وقولهم: حابى فلان فلانا # (204) # قال أبو بكر: معناه: مال إليه واتصل به. أخذ من: حبي السحاب، وهو: السحاب ~~الذي يدنو بعضه من بعض. قال عدي بن زيد (205) : # (وحبي بعد الهدو تزجيه ... شمال كما يزجى الكسير) # الحبى: السحاب. ومعنى تزجيه: تسوقه. قال الله عز وجل: {ألم تر أن الله ~~يزجي سحابا} (206) . وقال عبد بني الحسحاس (207) : # (أشارت بمدراها وقالت لتربها ... أعبد بني الحسحاس يزجي القوافيا) (573) ~~فمعناه: يسوق القوافي نحونا. ويقال (208) : معنى قولهم: قد حابى فلان ~~فلانا: قد خصه بالميل. أخذ من الحبوة، وهي: العطية التي يحبو بها الرجل ~~صاحبه، ويخصه بها. قال زهير (209) : # (أحابي به ميتا بنخل وأبتغي ... ودادك بالقول الذي أنا قائل) PageV01P464 ### $ 410 - وقولهم: قطع الله دابر فلان، وقد قطع الله دابر القوم # (210) # قال أبو بكر: [قال أبو عبيد] : قال أبو عبيدة (211) : دابر القوم: آخرهم، ~~يقال: دبرهم يدبرهم ms219 دبرا: إذا كان آخرهم. جاء في الحديث: (ومن الناس من لا ~~يأتي / الصلاة إلا دبرا) (212) . قال أبو بكر: [كذا] يقول المحدثون، ~~ومعناه: (181 / ب) في آخر الوقت، وهو من هذا مأخوذ. # وقال أبو عبيد (213) : قال أبو زيد: الصواب: (لا يأتي الصلاة إلا دبريا) ~~وقال الأصمعي (214) : دابر القوم: أصلهم. واحتج بقول الشاعر (215) : # (فدى لكما رجلاي أمي وخالتي ... غداة الكلاب إذ تحز الدوابر) # معناه: إذا تقطع أصول القوم. قال الله عز وجل: {فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين} (216) . ### $ 411 - وقولهم: قد قرف فلان فلانا # (217) (574) # قال أبو بكر: معناه: قد ألصق به عيبا، وأكسبه ذما. # قال أبو العباس: من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي أنه قال لعائشة: (إن ~~كنت قارفت ذنبا فتوبي إلى الله منه) (128) . # و [منه] الحديث الذي يروى عن عائشة: (كان النبي يصبح جنبا من قراف غير ~~احتلام) (219) . معناه: [من] مجامعة ومواقعة في شهر رمضان. PageV01P465 # وقال الله عز وجل: {وليقترفوا ما هم مقترفون} (220) فمعناه: (221) : ~~وليكتسبوا، وليلصقوا بأنفسهم. قال الشاعر (222) : # (وإني لآت ما أتيت وإنني ... لما اقترفت نفسي علي لراهب) # معناه: لما ألصقتني، (223) ، وما أكسبتني. وأنشد أبو عبيدة (224) : # (أعيا اقتراف الكذب المقروف ... ) # (تقوى التقي وعفه العفيف ... ) ### $ 412 - قولهم: تبا لفلان # (225) (182 / أ) # / قال أبو بكر: معناه: خسارا له وهلاكا. قال الله عز وجل: {تبت يدا (575} ~~أبي لهب وتب) (226) معناه: خسرت يداه، وقد خسر هو. وقال عز وجل: {وما ~~زادوهم غير تتبيب} (227) فمعناه: غير خسار وهلاك. قال الشاعر (228) : # (عرادة من بقية قوم لوط ... ألا تبا لما عملوا تبابا) # [وقال الآخر: (229) # (فأخذت النحاس بالذهب الأحمر ... تبا لما أخذت تبابا] ) # وقال كعب بن مالك (230) يمدح رسول الله: # (الحق منطقه والعدل سيرته ... فمن يعنه عليه ينج من تبب) # معناه: من خسار [وهلاك] PageV01P466 ### $ 413 - وقولهم: فلان رب الدار # (231) # قال أبو بكر: معناه: مالك الدار. قال الشاعر: # (فإن يك رب أذواد بحسمى ... أصابوا من لقائك ما أصابوا) (232) # والرب ينقسم على ثلاثة أقسام (233) : # يكون الرب: المالك. # ويكون الرب: السيد المطاع. قال الله عز وجل: {فيسقي ms220 ربه خمرا} (234) . ~~معناه: فيسقي سيده. قال الشاعر (235) : # (وأهلكن يوما رب كندة وابنه ... ورب معد بين خبت وعرعر) (567) # فمعناه: وأهلكن سيد كندة. وقال عدي بن زيد (236) : # (إن ربي لولا تداركه الملك ... بأهل العراق ساء العذير) # يريد بالرب: السيد. # ويكون الرب: المصلح. من قولهم: قد رب الرجل / الشيء يربه ربا، والشيء ~~مربوب: إذا أصلحه. قال الشاعر: # (يرب الذي يأتي من العرف إنه ... إذا سئل المعروف زاد وتمما) # (وليس كبان حين تم بناؤه ... تتبعه بالنقض حتى تهدما) (237) # وقال الفرزدق (238) : # (كانوا كسالئة حمقاء إذا حقنت ... سلاءها في أديم غير مربوب) PageV01P467 # معناه: غير مصلح. ويقال: رب، بالتشديد، ورب، بالتخفيف. قال الفراء: ~~أنشدني المفضل (239) : # (وقد علم الأقوام أن ليس فوقه ... رب غير من يعطي الحظوظ ويرزق) (240) ### $ 414 - وقولهم: قد رطل فلان شعره # (241) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: قد أرخاه وأرسله. من قول (577) ~~العرب: رجل رطل: إذا كان مسترخيا لين المفاصل. ### $ 415 - وقولهم: قد رئي الهلال # (242) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سمي الهلال هلالا، لأن الناس يرفعون ~~أصواتهم بالإخبار عنه (243) . من قول العرب: قد أهل الرجل، واستهل: إذا رفع ~~صوته. قال الله عز وجل: {وما أهل به لغير الله} (244) فمعناه: وما نودي به: ~~ورفعت الأصوات على الذبائح لغير الله. ومن ذلك (183 / أ) قالوا: قد أهل ~~بالحج، واستهل، معناه: رفع صوته بالتلبية. ومن ذلك / حديث النبي في المولود ~~إذا ولد: (لم يرث ولم يورث حتى يستهل صارخا) (245) معناه: حتى يرفع صوته ~~بالصراخ، ليستدل بذلك على أنه يسقط إلى الأرض حيا. قال النابغة (246) يذكر ~~درة أخرجها الغواص [من البحر] : # (أو درة صدفية غواصها ... بهج متى يرها يهل ويسجد) # معناه: يرفع صوته بحمد الله والثناء عليه. وقال ابن أحمر (247) : ~~PageV01P468 # (يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر) # معناه: يرفع صوته. ### $ 416 - وقولهم: فلان في عيش رغد # (248) (578) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (249) : الرغد: الكثير الواسع الذي لا يعنيك، ~~من مال، أو ماء، أو عيش، أو كلأ. وقال: يقال: قد أرغد فلان: إذا أصاب عيشا ~~واسعا. # وفي ms221 الرغد لغتان: أعلاهما: رغد، بفتح الغين، وأقلهما: رغد، بتسكين الغين. ~~قال الله عز وجل: {وكلا منها رغدا حيث شئتما} (250) . وقال الشاعر (251) : # (يأتيهم من وجوه غير واحدة ... من فضله فهم فيما اشتهوا رغدا) # وقال الآخر (252) في تسكين الغين: # (رأيت غزالا يرتعي وسط روضة ... فقلت أرى ليلى تلس به زهرا) # (/ فيا ظبي كل رغدا هنيئا ولا تخف ... فإني لكم جار وإن خفتم الدهرا) ~~(183 / ب) ### $ 417 - وقولهم: سكران ما يبت # (253) # قال أبو بكر: قال الفراء (254) : معناه: ما يقطع أمرا من سكره. قال: ~~ويقال: أبتت عليه القضاء، وبتته عليه: إذا قطعته. PageV01P469 # وقال الأصمعي (255) : يقال: سكران ما يبت، بفتح الياء وضمها. قال: (579) ~~ويقال: بتت عليه القضاء: أبته: إذا قطعته عليه. ومن ذلك قولهم: صدقة بتة ~~بتلة، أي: مقطوعة لا رجوع فيها. ومنه قولهم: الطلاق ثلاثا بتة بتلة: أي: لا ~~رجوع فيه. ### $ 418 - وقولهم: فلان معصوم، وقد عصم # (256) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: العصمة معناها في كلام العرب: المنع. يقال: ~~قد عصمت فلانا من فلان: إذا منعته منه. قال الله عز وجل: {لا عاصم اليوم من ~~أمر الله إلا من رحم} (257) معناه: لا مانع. وقال: {والله يعصمك من الناس} ~~(258) فمعناه: يمنعك. وقال الشاعر: # (وقلت عليكم مالكا إن مالكا ... سيعصمكم إن كان في الناس عاصم) (259) # معناه: سيمنعكم. وقال أبو العباس: من ذلك قولهم: قد أعصم الفارس: إذا ~~تمسك بعرف دابته لئلا يقع. وأنشد: ### | ...... ### | ...... ### | ...... # كفل الفروسة دائم الإعصام) (260) # وأنشد لطفيل (261) : ### | ...... ### | ...... ### | ...... # ولم يشهد الهيجا بألوث معصم) PageV01P470 ### $ 419 - / وقولهم: ليست لفلان طلالة # (262) (184 / أ 580) # قال أبو بكر: قال ابن الأعرابي: [أي] (263) ليست له حال حسنة وهيئة ~~جميلة. قال: وهو من النبات المطلول، وهو الذي أصابه الطل فحسنه، والطل: ~~القطر الصغار. قال الله عز وجل: {فإن لم يصبها وابل فطل} (264) فالوابل: ~~القطر. والطل: الصغار. # ويقال في جمع الوابل: وبل، وفي جمع الطل: أطل، وطلول. قال نصيب (265) : # (سقى تلك المقابر رب موسى ... سجال المزن وبلا ثم وبلا) # وقال أبو النجم: # (هيجها نضح من الطل سحر ... ) # (وهزت الريح الندى حين قطر ms222 ... ) # (لو عصر منه المسك والبان انعصر ... ) (266) # وقال أبو عمرو الشيباني: ليست له طلالة، معناه: ليس له ما يفرح به، ولا ~~ما يسر. وقال: الطلالة: الفرح والسرور. وأنشد لبعض الأزد (267) : # (فلما أن وبهت ولم أصادف ... سوى رحلي بكيت بلا طلاله) # معناه: بغير فرح ولا سرور. # وقال الأصمعي: الطلالة: الحسن والماء. PageV01P471 # (581) ### $ 420 - وقولهم: قد فتنت فلانة فلانا # (268) # قال أبو بكر: معناها: قد أمالته عن القصد. والفتنة معناها في كلام العرب: ~~(184 / ب) المميلة عن الحق والقصد. قال الله عز وجل: {وإن كادوا / ليفتنونك ~~عن الذي أوحينا إليك} (269) فمعناه: ليميلونك. # والفتنة أيضا الإحراق، يقال: قد فتنت الرغيف في النار: إذا أحرقته فيه. ~~قال الله عز وجل: {يوم هم على النار يفتنون} معناه: يحرقون. وقال عز وجل: ~~{ذوقوا فتنتكم} (270) معناه: ذوقوا إحراقكم. قال الشاعر (271) : # (إذا جاء عبسي جررنا برأسه ... إلى النار والعبسي في النار يفتن) # معناه: يحرق. # والفتنة أيضا: الاختبار، يقال: فتنت الذهب في النار: إذا أحميته مختبرا ~~له، لأعرف بذلك (272) خالصه من غير خالصه. قال الله عز وجل: {وفتناك فتونا} ~~(273) معناه: اختبرناك اختبارا. # وأهل نجد (274) يقولون: قد أفتنت المرأة فلانا تفتنه إفتانا. وسائر العرب ~~يقولون: قد فتنت. قال الشاعر (275) : # (لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت ... سعيدا فأضحى قد قلى كل مسلم) ~~PageV01P472 ### $ 421 - وقولهم: كان ذلك بيضة العقر (276) (582) # قال أبو بكر: معناه: كان ذلك مرة واحدة لا ثانية لها. والعقر: استعقام ~~الرحم، وهو ألا تحمل (277) . يقال: عقرت المرأة: إذا لم تحمل، فهي عاقر. ~~ويقال: رجل عاقر: إذا كان لا يولد له. قال الشاعر (278) : # (لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا ... جبانا فما أغنى لدى كل مشهد) # ويقال (279) : بيضة العقر: معناه: بيضة الديك، وذلك أن الديك يبيض بيضة ~~واحدة لا ثانية لها. فيضرب هذا مثلا لكل من فعل فعلة واحدة، لم يضف إليها ~~مثلها. # ويروى عن الخليل (280) أنه قال: / العقر: استبراء المرأة، لينظر أبكر هي ~~(185 / أ) أم غير بكر. وهو قول لا يعرف له معنى. ### $ 422 - وقولهم: قد دخل الشهر # (281) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: ms223 إنما سمي الشهر شهرا لشهرته. وذلك أن الناس ~~يشهرون دخوله وخروجه. قال: ويقال: جئتك في قبل الشهر، وفي شبابه، أي: في ~~عشر مضين منه. وأتيتك في دبر الشهر، أي: في عشر بقين منه. وكذلك: أتيتك في ~~عقب الشهر. فإذا قالوا: أتيتك في عقب الشهر وفي (583) كسئه فمعناه: بعد ~~مضيه (282) . ويقال: شهر كريت (283) وقميط ومجرم، ويوم طراد وحول مجرم: إذا ~~كان تاما (284) . PageV01P473 ### $ 423 - وقولهم: مسك بحت وظلم بحت # (285) # قال أبو بكر: معناه: لا يشوبه غيره، ولا يخالطه سواه (286) . قال الشاعر ~~(287) : # (ألا منعت ثمالة بطن وج ... بجرد لم تباحت بالضريع) # معناه: لم تطعم الضريع [بحتا] . والضريع (288) : نبت لا ينجع، ولا يغني، ~~يسمى يابسه الشبرق. قال الله عز وجل: {ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ~~ولا يغني من جوع} (289) . وقال الشاعر (290) # (وحبسن في هزم الضريع فكلها ... حدباء دامية اليدين حرود) ### $ 424 - وقولهم: مسك أذفر # (291) (185 / ب 584) قال أبو بكر: معناه: ذكي شديد الرائحة. والذفر عند ~~العرب: / كل ريح ذكية شديدة، من طيب أو نتن (292) فمن الطيب قولهم: مسك ~~أذفر، ومن النتن قولهم: شممت ذفر إبطه أي: نتنه، وشممت ذفر الحديد، أي: ~~نتنه وسهكه. قال الشاعر (293) : # (بكتيبة جأواء ترفل ... في الحديد لها ذفر) # يريد بالذفر: النتن. والدفر بالدال: النتن، لا يكون إلا ذلك. فمن ذلك ~~قولهم للدنيا: أم دفر (294) ، يريدون: النتن. ومنه قولهم للأمة: يا دفار ~~(295) ، يريدون بذلك أيضا: النتن PageV01P474 ### $ 425 - وقولهم: فلان كلف بفلان # (1) (585) # قال أبو بكر: الكلف معناه في كلامهم: شدة الحب، والمبالغة فيه يقال: فلان ~~كلف بفلان، ومكلف بفلان: إذا كان مبالغا في محبته. قال الشاعر (2) : # (فتيقني أن قد كلفت بكم ... ثم افعلي ما شئت عن علم) # وقال عمر بن أبي ربيعة (3) : # (قالت أجيبي عاشقا ... بحبكم مكلف) # (فيها ثلاث كالدمى ... وكاعب ومسلف) # الدمى: الصور، والكاعب: التي قد كعب ثدياها، والمسلف: التي قد بلغت خمسا ~~وأربعين، ونحو ذلك. ### $ 426 - وقولهم: قد مرض قلب فلان # (4) # قال أبو بكر: معناه: قد حزن واغتم، فاعتل (5) قلبه لذلك، فأشبه علة ~~الأجسام ومرضها. ويقال أيضا: ms224 قد مرض قلبه، معناه: / قد أظلم قلبه. (186 / ~~أ) قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: يكون المرض عند العرب: الظلمة. ~~وأنشدنا: # (وليلة مرضت من كل ناحية ... فما يضيء لها نجم ولا قمر) (6) # ويقال أيضا في غير هذا المعنى: قد مرض قلب [هذا] الرجل: إذا شك (586) ~~ونافق. قال الله عز وجل: {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} (7) فمعناه: ~~PageV01P475 # الشك والنفاق. وقالت ليلى الأخيلية (8) : # (إذا هبط الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها) # تريد (9) بالمريضة: التي بها شك ونفاق. ### $ 427 - وقولهم: قام فلان على طاقة # (10) # قال أبو بكر: معناه: على أقصى ما يمكنه من الهيئة. والطاقة (11) والطوق ~~عند العرب: القوة على الشيء. ومنه قولهم: ليس لي بهذا الأمر طاقة: أي ليس ~~لي به قوة. ### $ 428 - وقولهم: هذا العذاب الأليم # (12) # قال أبو بكر: الأليم معناه في كلام العرب: المؤلم الموجع، فصرف عن المؤلم ~~إلى الأليم، كما قالوا: محكم وحكيم، ومسمع وسميع. قال عمرو بن معد يكرب ~~(13) : # (أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع) (587) # أراد بالسميع: المسمع. وقال ذو الرمة (14) : (186 / ب) # (/ ونرفع من صدور شمردلات ... يصك وجوهها وهج أليم) # أراد بالأليم: المؤلم. PageV01P476 ### $ 429 - وقولهم: فلان محدود # (15) # قال أبو بكر: معناه: ممنوع من الرزق. وهو مأخوذ من الحدد، وهو المنع. قال ~~القرشي (16) : # (لا تعبدن إلها غير خالقكم ... فإن أبيتم فقولوا دونه حدد) # أي: منع. ومن ذلك قولهم للسجان: حداد، لأنه يمنع من في السجن من الخروج. ~~ويقال للخمار: حداد، لأنه يمنع منها، أعني الخمر، حتى يقبض ثمنها. ### $ 430 - وقولهم: هو الفاتق والراتق # (17) # قال أبو بكر: معناه: هو مالك الأمر، فهو يفتح ويغلق ويضيق ويوسع. يقال: ~~قد رتق فهو راتق: إذا ضم وجمع. قال ابن الزبعرى (18) للنبي: # (يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذا أنا بور) (588) # معناه: جامع. وسمعت أبا العباس يقول: هو من قولهم: امرأة رتقاء: إذا كانت ~~لا يصل الرجل إليها. وقال الله عز وجل: {إن السموات والأرض كانتا رتقا ~~ففتقناهما} (19) معناه: كانت السموات سماء واحدة، وكانت الأرضون أرضا ~~واحدة، ms225 ففتقت السماء فجعلت سبع سموات، وفتقت الأرض فجعلت سبع أرضين. # ويقال: كانت السماء لا تمطر /، وكانت الأرض لا تنبت، ففتقت السماء (187 / ~~أ) بالمطر، وفتقت الأرض بالنبات. # ويقال: كانت السماء مع الأرض جميعا، ففتقهما الله عز وجل بالهواء الذي ~~جعله بينهما. PageV01P477 ### $ 431 - وقولهم: كان هذا في الخريف # (20) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سمي الخريف خريفا، لأنه وقت خرف ~~النخل، أي: وقت اجتناء ثمره. فجعل ذلك الفعل اسما للزمان، ونسب إليه. # قال أبو العباس: يقال أيضا: إنما سمي الخريف خريفا، لتعجل مطره ونباته. ~~وأنشد لابن مقبل (21) : # (رعت برحايا في الخريف وعادة ... لها برحايا كل شعبان تخرف) # أراد: بتخرف: أنها تسقى ماء المطر. # وقال أبو العباس: إنما قيل لأول أمطار السنة: الوسمي (22) ، لأنه يسم ~~الأرض ويؤثر فيها. ويقال للمطر الثاني: الولي (23) . ويقال للمطر الذي يكون ~~في (589) الصيف، في وقت توقد الشمس وحرارتها: الحميم (24) . قال أبو ~~العباس: إنما سمي حميما لأنه يشعل ما يقع عليه (25) ، ويحميه. قال الشاعر ~~(26) : # (هنالك لو دعوت أتاك منهم ... أناس مثل أرمية الحميم) # قال أبو العباس: الأرمية: سحابة تكون في موضع من السماء، فيجتمع إليها ~~السحاب وينضم، حتى يعظم ويكثف. فأراد الشاعر: أن هؤلاء القوم في بأسهم ~~وشدتهم، مثل هذه السحابة في كثافتها. ويقال: رمي لهذه السحابة (27) . ~~PageV01P478 # ويقال: إنما سميت: أرمية، لما يتخوف من رميها بالمطر. يقال: أتانا رمي من ~~سحاب (28) . ### $ 432 - / وقولهم: هو من حشم فلان # (29) (187 / ب) # قال أبو بكر: حشم الرجل: أتباعه الذين يغضب لهم. وقال الأصمعي (30) : ~~معنى قولهم: قد احتشم الرجل: قد انقبض، [والاحتشام: الانقباض] . قال الشاعر ~~(31) : # (لعمرك إن خبز أبي مليل ... لبادي اليبس محشوم الأكيل) # أراد: ينقبض من يريد أكله، لبخل صاحبه. والأكيل: الضيف الذي يأكل معه. ### $ 433 - وقولهم: قد حلب الدهر أشطره # (32) (590) # قال أبو بكر: قال الأصمعي (33) : معناه: قد أتت عليه كل حال [من] شدة ~~ورخاء، كأنه استخرج درة الدهر في حلبه، لطول تجربته. أنشدنا أبو العباس: # (مجرب قد حلبت الدهر أشطره ... ليافعي احوجى مني لتعليم) (34) # وقال لقيط الإيادي (35) : # (ما انفك ms226 يحلب در الدهر أشطره ... يكون متبعا طورا ومتبعا) PageV01P479 ### $ 434 - وقولهم: هو في معيشة ضنك # (36) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (37) : الضنك الضيق، قال عنترة (38) : # (إن المنية لو تمثل مثلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل) # أراد: بضيق المنزل. وقال الله عز وجل: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ~~ضنكا} (39) . # قال قتادة: المعيشة الضنك: جهنم. وقال الضحاك: المعيشة الضنك: الكسب ~~الحرام. وقال عبد الله بن مسعود: المعيشة الضنك: عذاب القبر. (188 / أ) ### $ 435 - / وقولهم: فلان ملط # (40) # قال أبو بكر: قال الأصمعي: الملط: الذي لا يعرف له نسب، كأنه يذهب إلى ~~أنه لا يعرف له أب. وقال: هو من قولهم: قد انملط ريش الطائر: إذا سقط عنه. ~~والملط من الرجال، فيه قولان متقاربان في المعنى: يقال: هو المختلط النسب، ~~ويقال: هو ولد الزنا. ### $ 436 - وقولهم: رجل ذمي # (41) # قال أبو بكر: معناه: رجل له عهد. وهو منسوب إلى الذمة، وهي العهد. # وكذلك قولهم: فلان من أهل الذمة، معناه: من أهل العهد. قال الله عز وجل: ~~{لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} (42) فالإل: القرابة، والذمة: العهد. ~~PageV01P480 # وقال أبو عبيدة (43) : الإل: العهد، والذمة: التذمم ممن لا عهد له. ~~وأنشد: # (إن تمت لا تمت فقيدا وإن تحي ... فلا ذو إل ولا ذو ذمام) (44) # وأنشد أيضا: # (إن الوشاة كثير إن أطعتهم ... لا يرقبون بنا إلا ولا ذمما) (45) # ويقال (46) : الإل: الحلف. ويقال: الإل: الجوار. وقال عكرمة (47) : الإل: ~~الله عز وجل. ويروى عن أبي بكر الصديق (رض) : (أنه سأل رجلا أن يقرأ عليه ~~بعض قرآن مسيلمة الكذاب، فلما سمعه عجب منه وقال: إن هذا (592) كلام لم ~~يخرج من إل) (48) . يريد: من ربوبية. وقال الشاعر (49) : # (لعمرك إن إلك في قريش ... كإل السقب من رأل النعام) # / أراد بالإل القرابة. (188 / ب) ### $ 437 - وقولهم: قد أمعن لي بحقي # (50) # قال أبو بكر: معناه: قد اعترف به وأظهره. قال أبو العباس (51) : هو مأخوذ ~~من الماء المعين، يقال: ماء معين، ومعنان: إذا كان جاريا ظاهرا. ~~PageV01P481 # ويقال للخمر: معين، قال الله عز وجل: {يطاف عليهم ms227 بكأس من معين} (52) ~~فمعناه: من خمر. وقال الشاعر (53) : # (أتنزل بالفلاة وكان كسرى ... يحل النخل والماء المعينا) # أراد بالمعين: الظاهر. # وقال الفراء (54) : في المعين وجهان: يجوز أن يكون وزنه: فعيلا، من ~~الماعون، ويجوز أن يكون وزنه: مفعولا، من العيون. # وقال أبو العباس: يقال: ما لفلان معنة ولا سعنة (55) ، أي: ماله شيء وقال ~~(56) : المعن في كلام العرب: الشيء الحقير اليسير. وأنشد: (593) # (فإن هلاك ما لك غير معن) (57) # أراد (58) : غير يسير. ### $ 438 - وقولهم: قد استعمل فلان على الجوالي # (59) # قال أبو بكر: معناه: على أهل الذمة. وإنما قيل لهم: جوالي، لأنهم جلوا عن ~~مواضعهم، يقال: جلا فلان عن منزله يجلو جلاء، هذه لغة أهل الحجاز، وبها نزل ~~القرآن. قال الله جل اسمه: {ولولا أن كتب الله عليهم / (189 / أ} الجلاء ~~لعذبهم في الدنيا) (60) # وقيس وتميم يقولون: قد جل الرجل عن بلدته يجل جلا، وجلولا. والجلا (61) : ~~انحسار الشعر عن مقدم الرأس. PageV01P482 # والجلا (62) : كحل يجلو البصر. قال الشاعر (63) : # (وأكحلك بالصاب أو بالجلا ... ففقح لذلك أو غمض) # معنى قوله: ففقح (64) : افتح عينيك. يقال: قد فقح الورد: إذا تفتح. ### $ 439 - وقولهم: قد أسبل عليه # (65) # قال أبو بكر: معناه: قد أكثر كلامه عليه. أخذ من السبل، وهو: المطر. قال ~~ابن هرمة (66) : # (وعرفان أني لا أطيق زيالها ... وإن أكثر الواشي علي وأسبلا) (594) # وقال الآخر (67) في سبل المطر: # (لم نلق مثلك بعد عهدك منزلا ... فسقيت من سبل السماك سجالا) # وقال عمر بن أبي ربيعة (68) : # (ألم تربع على الطلل ... ومغنى الحي كالخلل) # (تعفي رسمه الأرواح ... مر صبا مع الشمل) # (وأنداء تباكره ... وجون واكف السبل) ### $ 440 - وقولهم: نعش الله فلانا # (69) # قال أبو بكر: فيه قولان / متقاربان في المعنى: (189 / ب) # أحدهما: جبره الله. # وقال الأصمعي: معنى نعشه الله: رفعه الله. وقال: النعش: PageV01P483 # الارتفاع، وإنما سمي نعش الميت: نعشا، لارتفاعه: ويقال: قد انتعش الرجل: ~~إذا ارتفع بعد خمول، أو استغنى بعد فقر. ### $ 441 - وقولهم: قد ضربته بالعصا # (70) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: روى الأصمعي (71) عن بعض شيوخ البصريين أنه ~~قال: إنما سميت العصا: ms228 عصا، لأن اليد والأصابع تجتمع عليها. وقال: هو مأخوذ ~~من قول العرب: قد عصوت القوم أعصوهم: إذا جمعتهم على (595) خير أو شر. ولا ~~يجوز مد العصا، ولا إدخال التاء معها. قال الراجز (72) : # (ربيته حتى إذا تمعددا ... ) # (كان جزائي بالعصا أن أجلدا ... ) # ويقال (73) : أول لحن سمع بالعراق: عصاتي، بالتاء (74) . ### $ 442 - وقولهم: قد قرمت إلى لقائك # (75) # قال أبو بكر: معناه: قد اشتدت شهوتي [لذلك. ويقال: قرمت إلى اللحم أقرم، ~~وأنا قرم إليه: إذا اشتدت شهوتي] له. (كان النبي يتعوذ من خمس (76) : من ~~العيمة والغيمة والأيمة والكزم والقرم) (77) . PageV01P484 # فالعيمة: شدة شهوة اللبن، وألا يصبر الإنسان عنه ساعة، يقال: عام إلى ~~اللبن يعيم، ويعام، عيما، وما أشد عيمته. قال الحطيئة (78) : # (سقوا جارك العيمان لما تركته ... وقلص عن برد الشراب مشافره) # / والغيمة: أن يكون الإنسان شديد العطش، كثير الاستسقاء للماء. (190 / أ) ~~يقال: غام يغيم غيما. قال الشاعر (79) يذكر حمرا (80) : # (فظلت صوادي خزر العيون ... إلى الشمس من رهبة أن تغيما) # يقول: هي ترقب الشمس خوفا أن يشتد عطشها، فهي ترقب الشمس حتى تغيب، فترد ~~الماء. (596) # والأيمة: طول التعزب. من قولهم (81) : رجل أيم: إذا كان لا زوجة له ~~وامرأة [أيم و] أيمة: إذا كانت لا زوج لها.. # والقرم: شدة شهوة اللحم. والكزم: شدة الأكل، من قولهم: [قد كزم الرجل ~~الشيء يكزمه كزما. # ويقال: الكزم: البخل، من قولهم:] رجل أكزم البنان، أي: قصيرها، كما يقال ~~للبخيل الممسك: قصير البنان، وجعد الكف. # ويقال: هو قرم إلى اللحم، وعيمان إلى اللبن، وعطشان وظمآن إلى الشراب ~~(82) ، وجائع إلى الخبز، وقطم إلى النكاح. قال الشاعر يذكر ناقة: # (وجناء ذعلبة مذكرة ... زيافة بالرحل كالقطم) (83) # أراد: كالقطم، فسكن الطاء. PageV01P485 ### $ 443 - وقولهم: قد قضى عليه القاضي # (84) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: معناه في اللغة: القاطع للأمور، المحكم لها. ~~قال الله عز وجل: {فقضاهن سبع سموات في يومين} (85) ، أراد (86) : فقطعهن ~~وأحكم خلقهن. وقال الشاعر في عمر بن الخطاب (رض) : (597) # (قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق) (87) (190 / ~~ب) # / وقال أبو ذؤيب ms229 (88) : # (وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع) # أراد بقضاهما: أحكمهما. # ويكون القضاء بمعنى: الأمر، كقوله عز وجل: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه} (89) ، فمعناه: أمر ربك. # ويكون القضاء بمعنى: العمل، كقوله {فاقض ما أنت قاض} (90) ، معناه: فاعمل ~~ما أنت عامل، واصنع ما أنت صانع. # ويقال للقاضي: الحاكم والفتاح (91) ، قال الله جل ذكره: {ويقولون متى هذا ~~الفتح إن كنتم صادقين} (92) ، معناه: متى هذا القضاء. وقال: {ربنا افتح ~~بيننا وبين قومنا بالحق} (93) ، معناه: ربنا احكم بيننا واقض بيننا. أنشد ~~الفراء: PageV01P486 # (ألا أبلغ بني عصم رسولا ... بأني عن فتاحتكم غني) (94) # أراد: عن محاكمتكم ومقاضاتكم. ### $ 444 - وقولهم: قد زور عليه كذا وكذا # (95) # قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: # أحدهن أن يكون التزوير: فعل الكذب والباطل. ويكون مأخوذا من الزور، وهو: ~~الكذب والباطل. (598) # وقال خالد بن كلثوم: التزوير: التشبيه. # وقال أبو زيد: التزوير: التزويق والتحسين، وقال: المزور من الكلام والخط: ~~المزوق المحسن. # وقال الأصمعي: التزوير: تهيئة الكلام وتقديره. واحتج بالحديث الذي يروى ~~عن عمر [بن الخطاب رحمه الله] أنه قال يوم سقيفة بني ساعدة: ( [كنت] زورت ~~في نفسي مقالة أقوم بها بين يدي أبي بكر، فجاء أبو بكر، فما ترك شيئا مما ~~كنت زورته في نفسي إلا أتى به) (96) . PageV01P487 ### $ 445 - وقولهم: قد أحد السكين على المسن # (97) (191 / أ) # / قال أبو بكر: قال الفراء (98) : إنما سمي مسنا لأن الحديد يسن عليه، ~~أي: يحك عليه. قال: ويقال للذي يسيل عند الحك: سنين. قال: ولا يكون ذلك ~~السائل إلا منتنا. قال الله عز وجل: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ ~~مسنون} (99) ، فيقال المسنون: المحكوك. وقال ابن عباس (100) : هو الرطب. ~~ويقال (101) : المسنون: المنتن. وقال أبو عبيدة (102) : المسنون: المصبوب. ~~يقال: سننت الماء على وجهي: إذا صببته على وجهي. (599) ويقال: شننته (103) ~~على وجهي: إذا صببته أيضا عليه، بالسين والشين جميعا. ويروى عن الحسن (104) ~~أنه كان إذا توضأ، سن [الماء] على وجهه سنا، أي: صبه صبا. # وحكى اللحياني فرقا بين سننت وشننت، فقال: سننت: صببت، وشننت: فرقت، ~~يقال: شننت عليهم ms230 الغارات: إذا فرقتها عليهم. قال مالك الأشتر (105) ، ~~أنشده أبو العباس (106) : # (بقيت وفري وانحرفت عن العدى (107) # ولقيت أضيافي بوجه عبوس) # (إن لم أشن على ابن هند غارة ... لم تخط يوما من نهاب نفوس) (108) # (خيلا كأمثال السعالي ضمرا ... تعدو بفتيان الكريهة شوس) # (حمي الحديد عليهم فكأنه ... لهبان نار أو شعاع شموس) PageV01P488 # ويقال: المسنون: المصبوب على صورة ومثال. من قولهم: رأيت سنة وجهه، أي ~~صورة وجهه. # ويقال: الوجه المسنون، إنما سمي مسنونا لأنه كالمخروط.. ### $ 446 - / وقولهم: قد جاء القوم بأسرهم # (109) (191 / ب) # قال أبو بكر: معناه: قد جاءوا بجمعهم وخلقهم. والأسر في كلام العرب ~~الخلق. قال الله عز وجل: {نحن خلقناهم وشددنا أسرهم} (110) # معناه: خلقهم. وقال الفراء (111) : يقال: أسر الرجل أحسن الأسر، (600) أي ~~(112) خلق أحسن الخلق. قال الشاعر (113) : # (شديد الأسر يحمل أريحيا ... أخا ثقة إذا الحدثان نابا) # وقال الآخر (114) : # (شديد الأسر فرج منكباه ... عن الكتف العريضة والجران) # وقال عمران بن حطان (115) : # (براك ترابا ثم صيرك نطفة ... فسواك حتى صرت ملتئم الأسر) # معناه: حتى صرت ملتئم الخلق (108) ل: ابن حرب، وفي ك: لم تخل. ~~PageV01P489 ### $ 447 - وقولهم: هما سيان # (116) # قال أبو بكر: [معناه] : هما مثلان. والسي في كلام العرب هو المثل. أنشد ~~الفراء: # (فإياكم وحية بطن واد ... هموز الناب ليس لكم بسي) (117) # معناه: ليس لكم بمثل. (601) ### $ 448 - وقولهم: هو أحمق من رجلة # (118) # قال أبو بكر: قال الأصمعي: هي البقلة (119) الحمقاء. وإنما سميت حمقاء، ~~لأنها تنبت في مجاري السيل، وأفواه الأودية، فإذا جاء السيل قلعها. # وقال خالد بن كلثوم: إنما سميت حمقاء، لأنها تنبت في كل موضع. (192 / أ) ### $ 449 - / وقولهم: تحسبها حمقاء وهي باخس # (120) # قال أبو بكر: معناه: وهي ظالمة. والبخس في كلام العرب هو الظلم. قال الله ~~عز وجل: {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} (121) ، معناه: باعوه بثمن ظلم ~~قليل. قال الشاعر: # (فأكرمه لدى اللزبات جهدي ... وأعطي الحق مني غير بخس) (122) معناه: غير ~~ظلم. ويقال: تحسبها حمقاء وهي باخس، بغير هاء. ويجوز أن تدخل الهاء فتقول: ~~وهي باخسة. PageV01P490 ### $ 450 - وقولهم: ويل للشجي من الخلي # (123) # قال ms231 أبو بكر: معناه: ويل للمهموم من الفارغ. والشجي: الذي كأن في حقله ~~شجا من الهم. والشجا: الغصص. يقال: قد شجي الرجل يشجى (602) شجا: إذا غص. ~~قال صريع سلمى (124) : # (إني أرى الموت [مما] قد شجيت به ... إن دام ما بي ورب البيت قد أفدا) # وقال أكثر أهل اللغة: ويل للشجي من الخلي، بتخفيف الياء من الشجي، ~~وتثقيلها من الخلي. وكذلك أخبرنا أبو العباس في الفصيح (125) . # ويحكى عن الأصمعي أنه حكى: ويل للشجي من الخلي، بتثقيل الياء فيهما ~~جميعا. قال الشاعر (126) : # (ويل الشجي من الخلي فإنه ... نصب الفؤاد بحزنه مهموم) ### $ 451 - وقولهم: شتان ما بين الرجلين # (127) # قال أبو بكر: معناه: مختلف ما بينهما. وفيه ثلاثة أوجه: يقال: شتان أخوك ~~وأبوك، وشتان ما أخوك وأبوك، وشتان ما بين / أخيك وأبيك. (192 / ب) # فمن قال: شتان أخوك وأبوك، رفع الأخ بشتان، ونسق الأب على الأخ، وفتح ~~النون من شتان، لاجتماع الساكنين، وشبهها بالأدوات. # ومن قال: شتان ما أخوك وأبوك، رفع الأخ بشتان، ونسق الأب عليه، وجعل (ما) ~~صلة. ويجوز في هذا الوجه كسر النون من (شتان) ، على أنه تثنية: شت. والشت ~~في كلام العرب: المتفرق، وتثنيته: شتان، وجمعه: أشتات. قال الله عز وجل: ~~{يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم} (128) معناه: يرجع الناس متفرقين ~~مختلفين. وواحد الأشتات: شت. PageV01P491 # (603) # ومن قال: شتان ما بين أخيك وأبيك، رفع (ما) بشتان، على أنها بمعنى الذي، ~~و (بين) صلة (ما) . والمعنى شتان الذي بين أخيك وأبيك. ولا يجوز في هذا ~~الوجه كسر النون [من شتان] لأنها رفعت اسما واحدا. ### $ 452 - وقولهم: مر [فلان] يكسع # (129) # قال أبو بكر: قال الأصمعي: الكسع: سرعة المر، يقال: كسعته بكذا وكذا: إذا ~~جعلته تابعا له، ومذهبا له (130) . قال الشاعر (131) في صفة أيام العجوز: # (كسع الشتاء بسبعة غبر ... أيام شهلتنا من الشهر) # (فإذا مضت أيام شهلتنا ... صن وصنبر مع الوبر) # (وبآمر وأخيه مؤتمر ... ومعلل وبمطفيء الجمر) (193 / أ) # (/ ذهب الشتاء موليا عجلا (132) # وأتتك موقدة من النجر) ### $ 453 - وقولهم: ما له سبد ولا لبد # (133) # قال أبو ms232 بكر: السبد معناه في كلامهم: شعر المعز، والبلد: صوف الضأن. ~~(604) # وحدثنا محمد بن يونس الكديمي (134) قال: كنت عند أبي عمر الضرير (135) ~~PageV01P492 # فجاء أبو حاتم السجستاني فقال له أبو عمر: ما السبد واللبد؟ فقال (136) : ~~السبد: الشعر، واللبد: الصوف، فقال أبو عمر: هكذا قال يونس النحوي. # وإنما يقصد بهذا قصد الإخبار عنه أنه لا شيء له. # وكذلك قولهم ما له ثاغية ولا راغية (137) . الثاغية: الشاة، والراغية: ~~الناقة. # وكذلك قولهم: ما له دقيقة ولا جليلة (138) . الدقيقة: الشاة، والجليلة: ~~الناقة. # وكذلك قولهم: ما له دار ولا عقار (139) ، يقصد به قصد الإخبار عن قلة ذات ~~اليد. وفي العقار (140) [قولان: يقال] : العقار: متاع البيت، ويقال: ~~العقار: النخل. ### $ 454 - وقولهم: فلان خليل فلان # (141) # قال أبو بكر: معناه: صديقه. والخليل فعيل من الخلة، والخلة: المودة. وقال ~~بعض أهل اللغة (142) : الخليل: المحب، والمحب: الذي ليس في محبته نقص ولا ~~خلل. قال الله عز وجل: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} (143) فمعناه: أنه كان ~~يحب الله، ويحبه الله، محبة لا نقص فيها ولا خلل. # ويقال: الخليل الفقير، من الخلة، والخلة: الفقر. قال زهير (144) : (605) # (/ وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم) (193 / ب) ~~PageV01P493 # أراد: وإن أتاه فقير. ويقال: معنى قوله عز وجل: {واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا} : فقيرا إليه، ينزل فقره وفاقته به، ولا ينزل ذلك بغيره. # وقال الفراء (145) : يقال: السبب في هذا، أن إبراهيم، عليه السلام، كان ~~يقري الأضياف، ويطعم الطعام. فأصاب الناس عام جدب، فوجه إبراهيم عليه ~~السلام إلى خليل له بمصر، تأتيه الميرة من عنده، فوجه إليه غلمانه معهم ~~الإبل والغرائر. فلما انتهوا إليه، وخبروه برسالة إبراهيم، قال: إن إبراهيم ~~لا يريد هذه لنفسه، وإنما يريده لغيره. فردهم أصفارا. فانصرفوا مهمومين ~~مغمومين، واستحيوا أن يردوا الإبل والغرائر إلى إبراهيم، عليه السلام، ~~فارغة، فمروا ببطحاء لينة، فملؤوا الغرائر منها، ودخلوا على إبراهيم، ~~فأخبروه بالخبر، وامرأته نائمة، فوقع عليه النوم هما وغما. ثم انتبهت ~~امرأته، فسمعت ضجة الناس على الباب، ينتظرون الطعام، فقالت لهم: ادخلوا ~~وافتحوا الغرائر واختبزوا. ففتحوا ms233 الغرائر، فوجدوا أجود دقيق وأحسنه، ~~فاختبزوا. وانتبه إبراهيم فشم رائحة الخبز فقال: من أين هذا؟ فقالت [له] ~~امرأته: [هذا] من عند خليلك المصري. فقال: ليس هو من عند خليلي المصري، ~~ولكنه من عند خليلي الله تبارك وتعالى. # والخلة، بضم الخاء: المودة، والخلة [أيضا] : الصديق، يقال: فلان خلي، أي: ~~صديقي. قال الشاعر (146) : (194 / أ 606) # (/ ألا أبلغا خلتي جابرا ... بأن خليلك لم يقتل) # (تخاطأت النبل أحشاءه ... وأخر يومي فلم يعجل) # والخلة أيضا: ما كان حلوا من المرعى. والخلة: الحاجة. والخلة أيضا: ~~الخصلة. PageV01P494 ### $ 455 - وقولهم: قد قعد [فلان] مستوفزا # (147) # قال أبو بكر: معناه: قد قعد على وفز من الأرض. والوفز: ألا يطمئن في ~~قعوده. ويقال: قعد على أوفاز من الأرض. ووفاز. قال الراجز: # (أسوق عيرا مائل الجهاز ... ) # (صعبا ينزيني على أوفاز ... ) (148) ### $ 456 - وقولهم: هذا الأمر لا يهمني # (149) # قال أبو بكر: فيه وجهان: لا يهمني، ولا يهمني بفتح الياء وضمها. فمن ضم ~~الياء أراد: [لا يقلقني. ومن فتح الياء أراد] : لا يذيبني. من قولهم: شيخ ~~هم: إذا كان كبيرا قد ذهب لحمه. ### $ 457 - وقولهم: هذا الأمر لا يعنيني # (150) # قال أبو بكر: معناه: لا يشغلني. يقال: عناني الشيء يعنيني: إذا شغلني. ~~قال الشاعر: (607) # (عناني عنك والأنصاب حرب ... كأن صلاتها الأبطال هيم) (151) # أراد: شغلني. وقال الآخر: # (أرتجي خالقي وأعلم حقا ... أنه ما يشا إلهي كفاني) # (لا تلمني على البكاء خليلي ... إنه ما عناك ما قد عناني) (152) ~~PageV01P495 # (194 / ب) # / ويقال: الشيء لا يعنيني، بفتح الباء، ولا يقال: يعنيني، بضم الياء. قال ~~الشاعر: # (إن الفتى ليس يقميه ويقمعه ... إلا تكلفه ما ليس يعنيه) (153) ### $ 458 - وقولهم: هو الموت الأحمر # (154) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (155) : الموت الأحمر معناه: أن يسمدر بصر ~~الرجل من الهول، فيرى الدنيا في عينيه (156) حمراء أو سوداء. وأنشد لأبي ~~زبيد (157) في صفة الأسد: # (إذا علقت قرنا أظافير كفه ... رأى الموت في عينيه أسود أحمرا) # وقال الأصمعي (158) : في هذا قولان: يقال: هو الموت الأحمر والأسود، يشبه ~~(608) بلون الأسد، كأنه أسد يهوي إلى صاحبه. وقال: قد يكون ms234 هذا من قول ~~العرب: وطأة حمراء: إذا كانت طرية لم تدرس. فكأن معنى قولهم: الموت الأحمر ~~(159) : الموت الجديد الطري. وأنشد: # (على وطأة حمراء من غير جعدة ... ثنى أختها في غرز كبداء ضامر) # والبيت لذي الرمة (160) . ### $ 459 - وقولهم: قد ساق بدنة # (161) # قال أبو بكر: البدنة: الناقة. وإنما سميت بدنة لعظمها وضخامتها. ويقال: ~~قد بدن الرجل: إذا ضخم. ويقال: إنما سميت بدنة لسنها. ويقال: PageV01P496 # رجل بدن: إذا كان كبيرا. قال الشاعر (162) : # (هل لشباب فات من مطلب ... أم ما بكاء البدن الأشيب) فالبدن: المسن. ~~ويقال: قد بدن الرجل تبدينا: إذا كبر. قال النبي: # / (لا تبادروني بالركوع والسجود، فإني مهما أسبقكم به إذا ركعت، تدركوني ~~به إذا (195 / أ) رفعت، [ومهما أسبقكم به إذا سجدت، تدركوني إذا رفعت] ، ~~إني قد بدنت (163) . معناه: إني قد كبرت. قال الشاعر (164) : # (وكنت خلت الشيب والتبدينا ... ) # (والهم مما يذهل القرينا ... ) ### $ 460 - وقولهم: ما هذا بضربة لازب # (165) (609) # قال أبو بكر: معناه: ما هذا بلازم واجب. أي ما هو بضربة سيف لازب. وهو ~~مثل. وفيه لغتان: يقال ما هو بضربة لازب، ولازم، قال الشاعر (166) : # (ولا يحسبون الخير لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لازب) وقال الله ~~عز وجل: {من طين لازب} (167) معناه: لازم. وقال الفراء (168) : يقال: لازب، ~~ولازم، ولاتب. وأنشد: # (صداع وتوصيم العظام وفترة ... وغثي مع الإشراق في الجوف لاتب) ~~PageV01P497 ### $ 461 - وقولهم: قد فحم الصبي # (169) # قال أبو بكر: فيه قولان: يقال: معناه قد تغير وجهه من شدة البكاء. # ويقال: معنى قد فحم الصبي: قد بكى حتى انقطع [صوته من البكاء] (170) . ~~[من ذلك قولهم: قد عدا حتى فحم، أي: حتى انقطع] . ويقال: ناظرت فلانا ~~فأفحمته، أي: قطعته. ويقال للذي لا يقول الشعر: مفحم، لأنه منقطع عن قول ~~الشعر. (610) ### $ 462 - وقولهم: اللهم أدخلنا جنة عدن # (171) # قال أبو بكر: الجنة: البستان. قال الشاعر: # (وإذا أهل جنة حصنوها ... حين تغشى نوائب وحقوق) (195 / ب) # (/ بذلوها لابن السبيل وللعافي ... فللمعتفين فيها طريق) (172) وقال أبو ~~عبيدة (173) : العدن: الإقامة، يقال: عدن الرجل في الموضع: إذا أقام فيه. ms235 ~~وإنما سمي معدن الذهب والفضة معدنا لإقامتهما فيه. قال الأعشى (174) : # (وإن يستضيفوا إلى حلمه ... يضافوا إلى راجح قد عدن) وقال الحسن (175) : ~~قال عمر بن الخطاب (رض) لكعب الأحبار: إني سمعت الله عز وجل يذكر عدنا في ~~غير موضع من القرآن. فما هو؟ قال: [هو] قصر في الجنة لا يسكنه إلا نبي أو ~~صديق نبي أو شهيد. # وقال الحكم (176) : عدن: [قصر] في الجنة، لا يسكنه [أحد] إلا نبي أو ~~PageV01P498 # صديق أو محكم في نفسه. والمحكم في نفسه: الذي يخير بين القتل والكفر، ~~فيختار القتل على الكفر. # وقال ابن عمر: خلق الله عز وجل أربعة أشياء بيده: العرش والقلم وآدم ~~وعدنا، وقال لسائر الأشياء: كوني، فكانت. ### $ 463 - وقولهم: فلان يسبع فلانا # (177) (611) # قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما أن يكون معنى يسبعه: يرميه بالقول ~~القبيح. أخذ من قولهم: قد سبعت الذئب: إذا رميته. # والقول الآخر أن يكون معنى قولهم: سبعته: قلت فيه قولا غمه وذعر منه. ~~يقال: قد سبعت الوحش: إذا ذعرتها. وكذلك: قد سبعت الأسد: إذا ذعرته ~~وأفزعته. قال الطرماح (178) يذكر ذئبا: # (فلما عوى لفت الشمال سبعته ... كما أنا أحيانا لهن سبوع) ### $ 464 - / وقولهم: قد داهن فلان فلانا # (179) (196 / أ) # قال أبو بكر: معناه: قد أبقى على نفسه ولم يناصحه. حكى اللحياني عن ~~العرب: ما أدهنت إلا على نفسك، بمعنى: ما أبقيت (180) [إلا على نفسك] وأنشد ~~الفراء (181) : # (من لي بالمزرر اليلامق ... ) # (صاحب إدهان وألق آلق ... ) PageV01P499 # الألق: استمرار لسان الرجل بالكذب، واستمراره في السير. يقال: ولق يلق ~~ولقا. وقرأت عائشة (182) : {إذ تلقونه بألسنتكم} (183) ، بفتح التاء وكسر ~~اللام، (612) على معنى: إذ تستمر ألسنتكم بالخوض في ذلك، والكذب فيه. # ومن (184) قرأ: {إذ تلقونه بألسنتكم} ، أراد: [إذ] يتلقاه بعضكم من بعض. # وقرأ اليماني (185) : {إذ تلقونه بألسنتكم} ، بضم التاء، على معنى: إذ ~~تذيعونه وتشيعونه. ### $ 465 - وقولهم: رطب جني # (186) # قال أبو بكر: معناه: طري. والأصل فيه: مجنو، فصرف من مفعول إلى فعيل. كما ~~يقال: مقدور وقدير، ومطبوخ وطبيخ. # ويقال: قد جنيت الثمر أجنيه: إذا تناولته من نخله. والجنى: ms236 تناول الثمر ~~من النخل. قال الله عز وجل: {وجنى الجنتين دان} (187) فمعناه (188) : ما ~~يجتنى منها دان قريب. قال المفسرون (189) : إذا كان الرجل قائما، ارتفع ~~الثمر (196 / ب) إليه حتى يتناوله، وإذا كان قاعدا أو مضطجعا، تدلى عليه ~~حتى يتناوله. وهو / معنى قول الله جل ذكره: {وذللت قطوفها تذليلا} (190) . ~~وقال الشاعر (191) في الجنى: PageV01P500 # (إذا أشرف المحزون من رأس تلعة ... على شعب بوان أفاق من الكرب) # (وألهاه بطن كالحريرة مسه ... ومطرد يجري من البارد العذب) # (وطيب ثمار في رياض أريضة ... وأغصان أشجار جناها على قرب) ### $ 466 - وقولهم: فلان ذريعتي إلى كذا، وهذا الأمر ذريعتي # (192) (613) # قال أبو بكر: الذريعة معناها في كلام العرب: ما يدني الإنسان من الشيء، ~~ويقربه منه. # والأصل في هذا: أن يرسل البعير مع الوحش يرعى معها، حتى يأنس بالوحش، ~~ويأنس به الوحش. فإذا أراد الرجل أن يصيدها استتر بالبعير، حتى إذا حاذى ~~الوحش وداناها، رماها فصادها. ويسمون هذا البعير: الذريعة، والدرية. ثم ~~جعلت الذريعة مثلا لكل شيء أدنى من شيء وقرب منه. قال الشاعر (193) : # (وللمنية أسباب تقربها ... كما تقرب للوحشية الذرع) ### $ 467 - وقولهم: ما لفلان علي مثقال ذرة # (194) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (195) : المثقال: الوزن. والمعنى: ماله علي ~~وزن ذرة. قال الله عز وجل: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} (196) فمعناه: وزن ~~ذرة. وقال جل ثناؤه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} (197) معناه: وزن ~~PageV01P501 # ذرة. وأنشد أبو عبيدة: # (وعند الإله ما يكيد عباده ... وكلا يوفيه الجزاء بمثقال) (198) معناه: ~~بوزن. (197 / أ 614) ### $ 468 - / وقولهم: قد أطنب فلان في كذا وكذا # (199) # قال أبو بكر: معناه: قد اجتهد في الوصف، وبالغ في النعت. يقال: قد أطنب ~~الرجل في عدوه: إذا مضى فيه باجتهاد ومبالغة. وكل ذاهب مجتهد في الذهاب ~~فهو: مطنب. والإطناب مأخوذ من الطنب، يقال: في الفرس طنب: إذا كان في ظهره ~~طول. قال الشاعر (200) : # (وفي بطن ذي عاج رعال كأنها ... جراد يباري وجهة الريح مطنب) ### $ 469 - وقولهم: اللهم أدخلنا الفردوس # (201) # قال أبو بكر: قال الفراء (202) : الفردوس عند العرب: البستان ms237 الذي فيه ~~الكروم. # وقال الكلبي (203) : الفردوس: البستان الذي فيه الكروم، بالرومية. # وقال السدي (204) : الفردوس، أصله بالنبطية: (فرداسا) . # [و] قال عبد الله بن الحارث (205) : الفردوس: الأعناب. PageV01P502 # وروى الحسن (206) عن سمرة (207) أنه قال: الفردوس: ربوة خضراء في الجنة، ~~هي أعلاها وأحسنها. (615) # وروى لقمان بن عامر (208) عن أبي أمامة (209) أنه قال: الفردوس: سرة ~~الجنة (210) . # ومما يدل على أن الفردوس بالعربية قول حسان بن ثابت (211) : # (وإن ثواب الله كل موحد ... جنان من الفردوس فيها يخلد) # وقال عبد الله بن رواحة (212) : # (إنهم عند ربهم في جنان ... يشربون الرحيق والسلسبيلا) # (في جنان الفردوس ليس يخافون ... خروجا منها ولا تحويلا) # / الرحيق: الخمر. والسلسبيل: السهل المدخل في الحلق، يقال: شراب (197 / ~~ب) سلسال، وسلسل، وسلسبيل. قال الله عز وجل: {عينا فيها تسمى سلسبيلا} ~~(213) . وقال الشاعر (214) : # (أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل) ~~PageV01P503 # (616) ### $ 470 - قولهم: قد ذهب من فلان الأطيبان # (215) # قال أبو بكر: معناه: قد ذهب منه الأكل والنكاح (216) . والأطيبان، من ~~الأشياء التي جاءت مثناة، لا يفرد واحدها، على مثل معناه في التثنية. # من ذلك قولهم: ما عندنا إلا الأسودان (217) ، [يراد بالأسودين] : التمر ~~والماء. والملوان (218) : الليل والنهار. [وكذلك] : الخافقان (219) : ~~المشرق والمغرب، يقال: ما بين الخافقين أعلم منه، يراد بالخافقين: المشرق ~~والمغرب. وإنما سميا: خافقين، لأن الليل والنهار يخفقان فيهما. والمذروان ~~(220) : طرفا الأليتين. والحيرتان (221) : الكوفة والحيرة. والموصلان (222) ~~: الموصل والجزيرة. أنشد الفراء: # (فبصرة الأزد منا والعراق لنا ... والموصلان ومنا مصر والحرم) (223) . ### $ 471 - وقولهم: قد رشقني فلان بكلمة # (224) # قال أبو بكر: معناه: قد رماني. وهو مأخوذ من رشق السهام؛ يقال: رشقت ~~رشقا: [إذا رميت] . # والرشق، بكسر الراء، هو الاسم للمذهب الذي يرمون إليه. ويقال: (617) ~~الرشق: هو اسم للسهام. قال أبو زبيد (225) يصف المنية: PageV01P504 # (كل يوم ترميه منها برشق ... فمصيب أوصاف غير بعيد) (198 / أ 617) معنى ~~صاف: عدل؛ يقال: قد صاف السهم عن الهدف: إذا عدل عنه. ### $ 472 - وقولهم: قد حقن الله دم فلان # (226) # قال أبو بكر: معناه: قد حبسه الله في جلده، وملأه به. وكل شيء قد ملأت ms238 به ~~شيئا، أو دسسته فيه: فقد حقنته. ومن ذلك سميت الحقنة [حقنة] # قال الشاعر: # (جردا تحقنت النجيل كأنما ... بجلودهن مدارج الأنبار) (227) # فمعنى تحقنت النجيل: ملأت به أجوافها. ومثل للعرب: يأبى الحقين العذرة ~~(228) . # قال أبو عبيدة (229) : الأصل في هذا أن رجلا حقن إهالة، وشرط أنها سمن، ~~فلما صبها فوجدها الرجل إهالة قال: أعذرني، فقال: يأبى الحقين العذرة. فجعل ~~هذا مثلا لكل من اعتذر بغير عذر. # وقال غير أبي عبيدة: معنى هذا أن رجلا وقف برجل، فسأله أن يطعمه، فقال ~~له: ما عندي طعام، فأعذرني. فنظر الطالب إلى نحي سمن في خيمته، فقال له: ~~يأبى الحقين العذرة. فأرسلها مثلا (230) . ### $ 473 - وقولهم: سكت ألفا ونطق خلفا # (231) (618) # قال أبو بكر: فيه قولان: يقال: معناه سكت ألف يوم، وتكلم كلاما قبيحا لا ~~معنى له في الحسن والجودة. PageV01P505 # (198 / ب) # ويقال: معناه سكت عن ألف كلمة كان / ينبغي أن يتكلم بها، ولا يسكت عنها، ~~وتكلم كلاما قبيحا. # والخلف في كلام العرب: الرديء. يقال: رجل خلف، ورجلان خلف، ورجال خلف، ~~وامرأة خلف، وامرأتان خلف، ونساء خلف. قال الله عز وجل: {فخلف من بعدهم ~~خلف} (232) . وقال لبيد (233) : # (ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب) # ويقال: الخلف: القرن الذي يجيء، والخلف الصالح. يقال: هو خلف صالح من ~~أبيه، وخلف سوء من أبيه. وربما سووا بينهما. ### $ 474 - وقولهم: عندي رزمة من ثياب # (234) # قال أبو بكر: الرزمة معناها كلام العرب: التي فيها ضروب من الثياب ~~وأخلاط. يقال: قد رازم الرجل في أكله: إذا خلط بعضا ببعض. ويقال قد رازمت ~~للدابة علفها: إذا خلطت بعضه ببعض. جاء في الحديث: (إذا أكلتم فرازموا) ~~(235) أي: اخلطوا بعضا ببعض. وقال الشاعر (236) : (619) # (كلي الحمض بعد المقحمين ورازمي ... إلى قابل ثم اعذري بعد قابل) # فمعنى: رازمي: اخلطي بعضا ببعض. PageV01P506 ### $ 475 - وقولهم: ما عند فلان خير ولا مير # (237) # قال أبو بكر: الخير: المال. قال الله عز وجل: {وإنه لحب الخير لشديد} ~~(238) ، أراد: لحب المال. [و] الخير / أيضا: الخيل. قال الله عز (199 / أ) ~~وجل: {إني ms239 أحببت حب الخير عن ذكر ربي} (239) ، فمعناه: الخيل. # والخير: كل ما رزقه الله عز وجل عباده، وهو الذي يراد في هذا المثل. # والمير: كل (240) ما جلب ليتزود (241) ويتقوت. قال الله عز وجل: {ونمير ~~أهلنا} (242) فمعناه: ونجلب إليهم الزاد والقوت. يقال: مار أهله يمير [هم] ~~ميرا: إذا جلب لهم القوت والزاد. قال أبو ذؤيب (243) : # (أتى قرية كانت كثيرا طعامها ... كرفغ التراب كل شيء يميرها) # قال أبو عبيدة: الرفغ من الرفاغة، والرفاغة: الخصب والسعة. يقال: عيش ~~رفيغ ورافغ: إذا كان واسعا. # وقال غيره: الرفغ من التراب: ما كان منه مدققا ناعما (244) . ### $ 476 - وقولهم: هذا خبر شائع [وقد شاع الخبر في الناس] # (245) (620) # قال أبو بكر: معناه: قد اتصل بكل أحد فاستوى علم الناس فيه، ولم يكن علمه ~~عند بعض دون بعض. يقال: سهم شائع، ومشاع: إذا كان في جميع الدار، فاتصل كل ~~جزء منه بكل جزء منها. # وأصل هذا في الناقة، يقال للناقة إذا قطعت بولها: قد أوزغت به إيزاغا، ~~PageV01P507 # فإذا أرسلته إرسالا متصلا قيل: قد أشاعت به. قال الشاعر (246) : # (إذا ما دعاها أوزغت بكراتها ... كإيزاغ آثار المدى في الترائب) ### $ 477 - وقولهم: فلان مشعوف بفلان # (247) (199 / ب) # / قال أبو بكر: معناه: قد ذهب به حبه كل مذهب. قال الفراء (248) : هو من ~~الشعف، والشعف عند العرب: رؤوس الجبال، وواحد الشعف: شعفة: فكأن معنى: شعف ~~بفلان: ارتفع حبه إلى أعلى المواضع من قلبه. هذا مذهب الفراء. # وقال غيره: الشعف هو الذعر. فكأن المعنى: هو مذغور خائف قلق. # قال أبو عبيدة (249) : قال إبراهيم النخعي: الشعف: شعف الدابة حين تذعر. ~~قال أبو عبيد (250) : ثم نقلته العرب من الدواب إلى الناس. وأنشد لامرىء ~~القيس (251) : # (ليقتلني وقد شعفت فؤادها ... كما شعف المهنوءة الرجل الطالي) (621) # قال: فالشعف الأول: هو من الحب، والثاني: من الذعر، شبه أحدهما بصاحبه. # وقرأ أبو رجاء والحسن (252) : {قد شعفها حبا} (253) ، وقرأ سائر القراء ~~(254) : {قد شغفها حبا} . PageV01P508 # [فمعنى] قد شغفها: قد دخل حبه تحت شغاف قلبها. وشغاف القلب: غلافه. وأنشد ~~أبو عبيدة (255) : # (ولكن هما دون ذلك والج ms240 ... مكان الشغاف تبتغيه الأصابع) (256) # / وأنشد أبو عبيدة (257) (200 / أ) # (يعلم الله أن حبك مني ... في سواد الفؤاد وسط الشغاف) (258) # ويقال: شغاف وشغف. قال قيس بن الخطيم: (259) : # (إني لأهواك غير ذي كذب ... قد شف مني الأحشاء والشغف) ### $ 478 - وقولهم: لا بد لي من كذا وكذا # (260) # قال أبو بكر: معناه: قد ألزمته نفسي، وجعلته واجبا عليها. وهو من قول ~~العرب: قد أبد الرجل القوم، وقد أبد الراعي الوحش: إذا ألزم كل واحد منها ~~حتفه. قال أبو ذؤيب (261) يذكر الصائد والكلاب والوحش: # (فأبدهن حتوفهن فهارب ... بذمائه أو بارك متجعجع) (622) # الذماء: بقية النفس، والمتجعجع: الواقع على الجعجاع، والجعجاع: الأرض. ~~والمعنى: ألزم كل واحد منهن حتفه. # ويقال (262) : مالي منه بد، ومالي منه عندد، ولا معلندد، ولا محتد، ولا ~~ملتد، ولا حنتأل، ولا حنتان، ومالي عنه وعي: أي مالي عنه مصرف. وأنشد ~~الأصمعي: # (تواعدن أن لا وعي عن فرج راكس ... فرحن ولم يغضرن عن ذاك مغضرا) (263) ~~PageV01P509 # (200 / ب) # / وقال يعقوب بن السكيت (264) : يقال: لا حم من ذاك، ولا رم منه: أي لا ~~بد منه. # وقال غيره: يقال مالي عنه منتعر (265) ، ومالي عنه منتفد (266) : أي مالي ~~عنه مصرف. # ويقال: مالي عنه حجر. قال الشاعر (267) : # (فإن تسألوني بالبيان فإنه ... أبو معقل لا حجر عنه ولا حدد) # ويقال: مالي عنه مراغم: أي مهرب. قال الله عز وجل: {يجد في الأرض مراغما ~~كثيرا وسعة} (268) . سمعت أبا العباس (269) يقول: المراغم: المضطرب. وهو ~~مذهب الفراء (270) . وقال الشاعر: # (وأندى أكفا والأكف جوامد ... إذا لم يجد باغي الندى مترغما) # وقال الآخر: (623) # (وهم بدلوا دوني البلاد وغرروا ... بأنفسهم إذا كان فيهم مرغمي) (272) # وقال أبو عبيدة (273) : المراغم المهاجر. وأنشد: # (كطود يلاذ بأركانه ... عزيز المراغم والمهرب) (274) PageV01P510 ### $ 479 - وقولهم: بيننا مسافة # (275) # قال أبو بكر: معناه: بيننا بعد. # والأصل في هذا أن القوم كانوا إذا أشكل عليهم الطريق، فلم يعرفوا مقداره: ~~شموا تربته، فعرفوا بذلك مقدار قربه وبعده. # يقال: قد ساف التراب يسوفه / سوفا، وقد استافه [يستافه] ) استيافا. قال ~~(201 / أ) رؤبة (276) : # (إذا الدليل استاف أخلاق الطرق ... ) # أي شمه ms241 وعرف مقداره. وقال امرؤ القيس (277) : # (على لا حب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود الديافي جرجرا) # معناه: إذا شمه البعير المسن ضغا من بعده. وإنما خص البعير المسن، لأنه ~~أعلم بالطريق. ### $ 480 - وقولهم: هم قوم سوقة # (278) # قال أبو بكر: العامة تخطىء في معنى هذا، فتظن أن السوقة أهل الأسواق ~~(624) والمتبايعون فيها، وليس الأمر عند العرب على ذلك. إنما السوقة عندهم ~~من لم يكن ملكا، تاجرا كان أو غير تاجر. أنشد علي بن المبارك الأحمر: # (ما كان من سوقة أسقى على ظمإ ... خمرا بماء إذا ناجودها بردا) # (من ابن مامة كعب ثم عي به ... زو المنية إلا حرة وقدى) (279) ~~PageV01P511 # وقال زهير (280) : # (يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك) # وقال أيضا (281) : # (تطلب شأو امرأين نال سعيهما ... سعي الملوك وبذا هذه السوقا) (201 / ب) # ويقال: رجل سوقة، ورجلان سوقة، ورجال / سوقة، وامرأة سوقة، وامرأتان ~~سوقة، ونساء سوقة. # والسوق التي تساق إليها الأشياء، ويقع فيها البيع. والسوق، الغالب عليها ~~التأنيث، وربما ذكرت (282) (625) ### $ 481 - وقولهم: فلان أخضر # (283) # قال أبو بكر: يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون مدحا، والآخر: أن يكون ذما. ~~فإذا كان مدحا فمعناه: كثير الخصب والعطاء، من قولهم: أباد الله خضراءهم، ~~أي: خصبهم. قال اللهبي (284) : # (وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة في بيت العرب) # وإذا ذم (285) الرجل فقيل: هو أخضر، فمعناه: هو لئيم، والخضرة عند العرب: ~~اللؤم. قال الشاعر (286) : # (كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويل لتيم من سرابيلها الخضر) ~~PageV01P512 ### $ 482 - وقولهم: هو زند متين # (287) # قال أبو بكر: الزند: الشديد الضيق، والمتين: الشديد البخل. قال عدي بن ~~زيد (288) . # (إذا أنت فاكهت الرجال فلا تلع ... وقل مثل ما قالوا ولا تتزند) ### $ 483 - وقولهم: حاشا فلانا # (289) # قال أبو بكر: معناه: قد استثنيته وأخرجته، وتركته فلم أدخله / في جملة ~~(202 / أ 266) المذكورين. قال الفراء: هو من حاشيت أحاشي. قال النابغ (290) ~~: # (ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد) # (إلا سليمان إذ قال الإله له ... قم في البرية فاحددها ms242 عن الفند) # وفيها لغات: يقال: قام القوم حاشا عبد الله، بالنصب، وحاشا عبد الله، ~~بالخفض، وحاشا لعبد الله، وحشا عبد الله، أنشد الفراء (291) : # (حشا رهط النبي فإن منهم ... بحورا لا تكدرها الدلاء) (292) # وقال الفراء: من نصب عبد الله، نصبه بحاشا، لأنه مأخوذ من حاشيت أحاشي. # ومن خفض عبد الله، كان له مذهبان: # أحدهما أن يقول: خفضته بإضمار اللام، لكثرة صحبتها حاشا، كأنها ظاهرة. # والوجه الآخر: أن تقول: أضفت حاشا إلى عبد الله، لأنه أشبه الاسم، لما لم ~~يأت معه فاعل. (284) ف: الضبي. وهو تحريف. واللهبي هو الفضل بن العباس. ~~والبيت في الملمع 2، وكنايات الجرجاني 51. وشرح نهج البلاغة 5 / 55. وقد ~~سلف: 292. (285) ف: عيب. (286) جرير، ديوانه 596. والسرابيل القمصان. ~~PageV01P513 # ومعنى قول النابغة: عن الفند: عن السفه والجهل. قال الله عز وجل: {لولا ~~أن تفندون} (293) فمعناه: تسفهون وتجهلون. قال جرير (294) # (يا صاحبي دعا الملامة واقصدا ... طال الهوى وأطلتما التفنيدا) # قال الآخر: # (لا سنة في طوال الدهر تأخذه ... ولا ينام ولا في أمره فند) (295) (627) ### $ 484 - وقولهم: فلان يستن # (296) (202 / ب) # / قال أبو بكر: معناه: يمضي على أي أمر شاء، لا يردعه عنه رادع، ولا ~~يزجره عنه زاجر. والسنن عند العرب: الطريق والمذهب. قال الشاعر (297) : # (ألا قاتل الله الهوى ما أشده ... وأصرعه للمرء وهو جليد) # (دعاني إلى ما يشتهي فأجبته ... فأصبح بي يستن حيث يريد) # وقال الفراء: ملك الطريق وملكه: وجهه. وأنشد: # (أقامت على ملك الطريق فملكه ... لها ولمنكوب المطايا جوانبه) (298) ### $ 485 - وقولهم - حتى أبور ما عند فلان # (299) # قال أبو بكر: معناه: حق أعلمه وأدريه. # والأصل في هذا من الناقة إذا ضربها الفحل، فأرادوا أن يعلموا صحة لقاحها ~~عرضوها على الفحل؛ فإن صح لقاحها، استكبرت وقطعت بولها. فيقال: برتها ~~أبورها بورا، وابترتها ابتيارا. قال مالك بن زغبة الباهلي (300) : ~~PageV01P514 # (بضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كإيزاغ المخاض تبورها) الفراء: جمع ~~الفرأ، وهو الحمار الوحشي. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: # (إذا اجتمعوا علي وأشقذوني ... فصرت كأنني فرأ يتار) (301) معنى أشقذوني: ~~طردوني، ومعنى يتار: يرمى بالأبصار. (628) ### $ 486 - وقولهم: قد ms243 بلح فلان في يدي # (302) # / قال أبو بكر: معناه: قد انقطع فلم يبق عنده جواب. وكذلك: قد (203 / أ) ~~بلح الغريم في يدي، معناه: لم يبق عنده شيء يقضيني. وهو مأخوذ من قول ~~العرب: قد بلحت الركية: إذا ذهب ماؤها، وقد بلح الفرس: إذا انقطع جريه. قال ~~متمم بن نويرة (303) : # (ونجاك منا بعدما ملت جانبا ... ورمت حذار الموت كل مرام) # (ملح إذا بلحن في الوعث لاحق ... سنابك رجليه بعقد حزام) ### $ 487 - وقولهم: قد واطيت فلانا على كذا وكذا # (304) # قال أبو بكر: معناه: قد وافقته عليه. والمواطأة عند العرب: الموافقة. قال ~~الله عز وجل: {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ} (305) فمعناه: هي أشد موافقة، ~~وذلك أن اللسان يواطيء فيها العمل، والسمع يواطيء فيها القلب. # ومن (306) قرأ: {أشد وطاء} ، قال: المعنى أثبت قياما من صلاة النهار، لأن ~~النهار تشتغل فيه القلوب بالمعاش، والليل تخلو فيه [القلوب] . PageV01P515 # ويقال: معنى أشد وطاء: أشد قياما. أي هي أشد على المصلي من صلاة النهار، ~~لأن الليل تنصرف فيه القلوب إلى النوم. (203 / ب 629) # فالوطاء، من: واطأت مواطأة، ووطاء. والوطء، من: وطئت / وطأ. قال الله عز ~~وجل: {ليواطئوا عدة ما حرم الله} (307) فمعناه: ليوافقوا. # وفيه ثلاثة أوجه: يقال: واطأت فلانا على كذا [وكذا] ، وهو مذهب التحقيق ~~في الهمز. # وواطات فلانا على كذا، [وكذا] وهو مذهب التليين في الهمز. # وواطيت فلانا على كذا، [وكذا] وهو على مذهب الانتقال من الهمز إلى الياء. ~~فواطيت، على مثال: قاضيت وراميت. # ويقال: فلان لم يواطيء فلانا، بالهمز، ولم يواطي فلانا، بإثبات الياء، ~~على تليين الهمز، وفلان لم يواط فلانا، بحذف الياء، على الانتقال عن الهمز. ~~قال زهير (308) : # (جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم) # قال: وجمع الآخر بين اللغتين فقال: # (إني من القوم الذين إذا ابتدوا ... بدؤا بحق الله ثم النائل) (309) # [قال أبو بكر: قوله: {إن ناشئة الليل} معناه: إن قيام الليل. قال ~~المفسرون (310) : كل ما أحياه المصلي من صلاة الليل فهو له ناشئة. # فمن (311) قرأ: {هي أشد وطأ} ، فهو ms244 من: وطيء يطأ وطأ، على مثال فهم يفهم ~~فهما. ومن قرأ: {وطاء} ، فهو من: واطأ يواطيء مواطأة، ووطاء. # وقال الفراء (312) : فأما الوطء، فلا وطء، لم نروه عن أحد. PageV01P516 # قال أبو بكر: وقد قرأ بعض (313) القراء: {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ} ~~بكسر الواو، وهو صحيح في العربية. فوطيء يطأ وطأ، على مثال: علم يعلم علما، ~~وفقه يفقه فقها، غير أنه لم يقع للفراء رواية] (314) (630) ### $ 488 - وقولهم: فلان أبو البدوات # (315) # قال أبو بكر: معناه: أبو الآراء التي تظهر له. وواحد البدوات: بداة، ~~فاعلم. يقال: بداة وبدوات، كما يقال: قطاة وقطوات. # وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة، فيقولون للرجل الحازم: فلان (316) ذو ~~بدوات، أي: ذو آراء تظهر، فيختار بعضها، ويسقط بعضها. أنشد الفراء: # (/ من أمر ذي بدوات ما تزال له ... بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد) (317) ~~(204 / أ) ### $ 489 - وقولهم: مالي في هذا الأمر درك # (318) # قال أبو بكر: معناه: ما لي فيه منفعة ولا دفع مضرة. قال الفراء (319) : ~~الدرك عند العرب: حبل قنب، يشد في عراقي الدلو ليمنع الماء من أن يصيب ~~الرشاء. يقال: اجعل في رشائك دركا: أي اجعل في عراقي الدلو حبلا يدفع ضرر ~~الماء عن الرشاء. # وقال بعض الناس (320) : معنى قولهم: ما لي في هذا الأمر درك: ما لي فيه ~~مرقى ولا مصعد، من قول الله عز وجل: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~(631} النار) (321) . فالدرك: المرقاة. PageV01P517 # ويقال (322) : الدرك: أسفل درج النار. # وقال عبد الله بن مسعود (323) في قوله عز وجل: {إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار} معناه: في توابيت من حديد مبهمة عليهم. والمبهمة: التي لا ~~أقفال لها. أعوذ بالله منها. PageV01P518 ### $ 490 - وقولهم: ما ترمرم فلان # (1) 139 / أ / 5 # قال أبو بكر: معناه: ما تحرك، قال الكميت (2) : # (تكاد العلاة الجلس منهن كلما ... ترمرم تلقي بالعسيب قذالها) ### $ 491 - وقولهم: لن تعدم الحسناء ذاما # (3) # قال أبو بكر: معناه: لن تعدم ذما. قال الفراء: الذام: الذم، يقال: ذأمت ~~الرجل أذأمه ذأما، وذممته أذمه ذما، وذمته أذيمة ذيما (4) . ويقال: رجل ~~مذموم، ومذؤوم، ومذيم، ms245 بمعنى، قال الله عز وجل: {اخرج منها مذؤوما مدحورا} ~~(5) . وقال حسان (6) : # (وأقاموا حتى أبيروا جميعا ... في مقام وكلهم مذؤوم) # وأنشد أبو عبيدة (7) : # (تبعتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلما انجلت قطعت نفسي أذيمها) (8) وأنشد ~~الفراء: # (تعاف وصال ذات الذيم نفسي ... وتعجبني الممنعة النوار) (9) # وقال أصحاب الأخبار: أول من تكلم بهذا المثل [حبى] بنت مالك بن (6) عمرو ~~العدوانية، وكانت من أجمل النساء، فسمع بجمالها مالك بن غسان، PageV02P003 # فخطبها إلى أبيها، وحكمه في مهرها، وسأله تعجيلها. فلما عزم، قالت أمها ~~لتباعها: إن لنا عند الملامسة رشحة فيها هنة، فإذا أردتن إدخالها على ~~زوجها، فطيبنها بما في أصدافها. فلما كان الوقت، أعجلهن زوجها، فأغفلن ~~تطييبها. فلما أصبح قيل له: كيف رأيت طروقتك (10) البارحة؟ فقال: ما رأيت ~~كالليلة قط، لولا 139 / ب ريحة (11) أنكرتها. فسمعت / كلامه فقالت: لن تعدم ~~الحسناء ذاما. فأرسلتها مثلا. ### $ 492 - وقولهم ليس لما يفعل فلان طعم # (12) # قال أبو بكر: معناه: ليس له لذة، ولا منزلة في القلب. قال الشاعر (13) : # (وأغتبق الماء القراح وأجتزي ... إذا الزاد أمسى للمزلج ذا طعم) # معناه: ذا منزلة من القلب. والمزج: البخيل. قال الشاعر (14) : # (ألا من لنفس لا تموت فينقضي ... شقاها ولا تحيا حياة لها طعم) # معناه: لها حلاوة ومنزلة من القلب. (7) ### $ 493 - وقولهم: إيذنوا بحرب # (15) # قال أبو بكر: [معناه] : اعلموا ذلك وتيقنوه واسمعوه. يقال قد أذن الرجل ~~يأذن إذنا: إذا سمع وعلم، وقد آذنته للصلاة: إذا أعلمته حضورها. قال الله ~~تعالى ذكره: {فأذنوا بحرب من الله. ورسوله} (16) معناه: فاعلموا (17) ذلك # " في فصل المقال: 44: لها] PageV02P004 # واسمعوه. ومن (18) قرأ: {فآذنوا} ، أراد: فأعلموا غيركم. قال عدي بن زيد ~~(19) : # (أيها القلب تعلل بددن ... إن همي في سماع وأذن) # فالأذن: الاستماع والعلم، والددن: اللهو واللعب. قال النبي: (ما أنا من ~~دد، ولا الدد مني) (20) . وقال: (ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى ~~بالقرآن) (21) . فمعناه: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يجهر بالقرآن. ~~يقال: قد تغنى: إذا جهر (22) ، وقد تغنى: إذا استغنى. قال النبي: (ليس منا ~~من لم يتغن بالقرآن) (23) ، فمعناه: من ms246 لم يستغن به. يقال: قد تغنيت تغنيا، ~~وتغانيت تغانيا: إذا استغنيت. قال الأعشى (24) : # (وكنت امرءا زمنا بالعراق ... عفيف المناخ طويل التغن) # قال آخر: # (كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا) # معناه: أشد استغناء. ### $ 494 - وقولهم: جاءنا فلان بغتة # (26) # قال أبو بكر: معناه: جاءنا فجأة. قال أبو عبيدة (27) : البغتة: الفجأة، ~~وقال: العرب تقول: بغتني الأمر يبغتني بغتا، وبغتة. قال الله عز وجل: ~~PageV02P005 ### | 140 - / # أ {فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون} . (28) / وأنشد أبو عبيدة (29) في حذف ~~الهاء: # (فبانوا كذا بغتا ولم أخش بينهم ... وأفظع شيء حين يفجؤك البغت) (30) ### $ 495 - وقولهم: قد تسببت إلى فلان بكذا وكذا # (31) # قال أبو بكر: معناه: قد توصلت. والسبب (32) عند العرب: كل شيء جر (9) ~~مودة وصلة. والأصل في هذا أنهم يسمون الحبل: سببا، إذا كان مشدودا في شيء ~~يجذبه، فإذا لم يكن مشدودا في شيء يجذبه، لم يقل له: سبب. قال لبيد (33) : # (بل ما تذكر من نوار وقد نأت ... وتقطعت أسبابها ورمامها) # وقال الآخر (34) : # (وقال الشامتون هوى زياد ... لكل منية سبب مبين) # وقال الله عز وجل: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة ~~فليمدد بسبب إلى السماء) (35) . قال الفراء (36) وأبو عبيدة (37) : السبب: ~~الحبل. وقال الفراء: معنى الآية: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا ~~بالغلبة، فليشدد في سماء بيته حبلا، ثم ليختنق به. فذلك قوله: {ثم ليقطع} ~~أي: ثم ليقطع اختناقا PageV02P006 # {فلينظر هل يذهبن كيده} إذا فعل ذلك غيظه. قال الفراء (38) : وفي قراءة ~~عبد الله: {ثم ليقطعه} ، أي ثم ليقطع السبب. # قال أبو عبيدة (39) : معنى الآية: من كان يظن أن لن يصنع الله له، وأن لن ~~يرزقه. وقال: وقف أعرابي يسأل الناس في المسجد الجامع فقال: من نصرني نصره ~~الله. وقال: يقال: قد نصر المطر أرض بني فلان: إذا جادها وعمها. قال الشاعر ~~(40) : # (إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر) # وقال الآخر (41) : (10) # (أبوك الذي أجرى علي بنصره ... فأنصت عني بعده كل قائل) ### $ 496 - وقولهم في النداء على الباقلاء: شرق ms247 الغداة طري # (42) . # قال أبو بكر: معناه: قطع الغداة، أي ما قطع بالغداة والتقط. يقال: شرقت ~~الثمرة: إذا قطعتها. ويقال: شاة شرقاء: إذا كانت مقطوعة الأذن. ### $ 497 - وقولهم: في النداء على الباقلاء: يا باقلاء حارا # قال أبو بكر: فيه وجهان: يا باقلاء حارا، ويا باقلاء حار. فمن قال: يا ~~باقلاء حارا / أراد: يا هؤلاء اشتروا باقلاء حارا. فحذف الفعل 140 / ب ~~لدلالة المعنى عليه؛ كما قال الشاعر (43) : # (قريب الخطو يحسب من رآني ... ولست مقيدا أني بقيد) PageV02P007 # أراد: أني مقيد بقيد، فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه. وأنشد الفراء: # (أتيت بعبد الله في القد موثقا ... فهلا سعيدا ذا الخيانة والغدر) (44) ~~ومن قال: يا باقلاء حار، أراد: يا هؤلاء هذا باقلاء حار. فحذف هذا لدلالة ~~المعنى عليه؛ كما قال الشاعر (45) : # أأنت الهلالي الذي كنت مرة ... سمعنا به والأرحبي المعلف) أراد: وهذا ~~الأرحبي. وأنشد االفراء: (11) # (فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي ... قولي محبك هائما مخبولا) (46) # أراد: قولي هذا محبك، فأضمر هذا. ### $ 498 - وقولهم: هو يجود بنفسه # (47) # قال أبو بكر: معناه: يسوق بنفسه، من قولهم: إن فلانا ليجاد إلى فلانة، ~~وإنه ليجاد إلى حتفه، أي: يساق إليهما. قال لبيد (48) : # (ومجود من صبابات الكرى ... عاطف النمرق صدق المبتذل) معناه: سيق إلى ~~صبابات الكرى. وقال الأصمعي (49) : معنى: ومجود من صبابات الكرى: قد صبت ~~عليه صبابات الكرى صبا، من جود المطر، وهو الكثير منه. PageV02P008 ### $ 499 - وقولهم: قد دوخت البلاد # (50) # قال أبو بكر: معناه: قد ذللتها بكثرة وطئي إياها. من قول العرب: قد دوخني ~~الحر: إذا ذللني. ويقال: قد دخت لهذا الأمر، أي: ذللت له. قال المسيب ابن ~~علس (51) : # (فدوخوا عبيدا لأربابكم ... وإن ساءكم ذاكم فاغضبوا) ### $ 500 - وقولهم: فلان جيد القريحة # (52) (12) # قال أبو بكر: معناه: جيد الاستخراج. من قول العرب: قد قرحت بئرا، ~~واقترحتها: إذا حفرتها في موضع لا يخرج منه الماء. قال الشاعر: # (ودوية مستودع رذياتها ... تنائف لم يقرح بهن معين) (53) معناه: لم ~~يستخرج بهن. والمعين: الماء الجاري الظاهر. قال لله عز وجل: {بكأس من معين} ~~(54) . قال أبو عبيدة (55) : المعين: ms248 الجاري الظاهر. وقال 141 / أالمفسرون ~~(56) : المعين الخمر. ### $ 501 - وقولهم: فلان ضجر # (57) # قال أبو بكر: معناه: ضيق النفس. من قول العرب: مكان ضجر: إذا كان ضيقا. ~~قال دريد بن الصمة (58) : PageV02P009 # (فإما تمس في جدث مقيما ... بمسهكة من الأرواح ضجر) ### $ 502 - وقولهم: رضيت من الغنيمة بالإياب # (59) # قال أبو بكر: معناه: بالرجوع: من قولهم: آب يؤوب أوبا: إذا رجع. (13) ~~ويقال: قد تأوبني دائي: إذا راجعني، والأواب: الرجاع. قال الشاعر (60) : # (رس كرس أخي الحمى إذا غبرت ... يوما تأويه منها عقابيل) # وقال امرؤ القيس (61) : # (وقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب) ### $ 503 - وقولهم في الصياح بصاحب الباقلاء [أيضا] : يا باقلاء حار # قال أبو بكر: فيه خمسة أوجه: # أحدهن أن تقول: يا باقلاء حار، فترفع الباقلاء لأنه منادى مفرد، وترفع ~~الحار على تجديد النداء، كأنك قلت: يا باقلاء يا حار، والنداء في اللفظ ~~واقع على الباقلاء، وهو في الحقيقة لصاحبه؛ كما تقول العرب: قد ربحت دراهمك ~~ودنانيرك، وقد خسرت تجارتك؛ معناه: قد خسر أصحاب التجارة. فلما عرف المعنى، ~~جاز الاختصار. قال الله عز وجل: {فما ربحت تجارتهم} (62) . ومنه قول العرب: ~~ليل نائم، وماء دافق، وسر كاتم؛ معناه: ليل ينام فيه، وماء مدفوق، وسر ~~مكتوم. فلما عرف المعنى صرف إلى هذا اللفظ. قال الشاعر: # (إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما) # (أدوا التي نقصت سبعين من مائة ... ثم ابعثوا حكما بالعدل حكاما) (63) ~~PageV02P010 # وقال الآخر (64) : # (نهارهم ظمآن أعمى وليلهم ... وإن كان بدرا ظلمة ابن جمير) (14) # والوجه الثاني أن تقول: يا باقلاء حارا، فتنصبهما على مثل قول العرب: يا ~~رجلا ظريفا أقبل. وكل نكرة منعوتة إذا نوديت هي ونعتها / لأنهما يشبهان 141 ~~/ ب بالمضاف. # والوجه الثالث أن تقول: يا باقلاء الحار، فترفع " الباقلاء " لأنه منادى ~~مفرد، والحار نعته؛ وذلك أن النكرة إذا نوديت صارت معرفة. أجاز الفراء (65) ~~: يا فاسق الخبيث أقبل. # والوجه الرابع أن تقول: يا باقلاء الحار أقبل، فترفع ((الباقلاء)) لأنه ~~منادى مفرد، وتنصب ((الحار)) لأنه لايحسن فيه يا. # والوجه الخامس أن ms249 تقول: يا باقلاء الحار أقبل، فتنصبهما على أنهما اسم ~~واحد ألزما الفتح. أجاز الفراء: يا زيد الظريف أقبل. وقال: جعلتهما العرب ~~بمنزلة الحرف الواحد. وأنشد: # (فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا) (66) وقال ~~الفراء (67) : الباقلى المرعزى إذا شددا قصرا، وإذا خففا مدا، فمن قصرهما ~~كتبهما بالياء، ومن مدهما كتبهما بالألف. ### $ 504 - وقولهم: قد انتقيت المتاع # (68) # قال أبو بكر: معناه: قد أخذت مخه وخياره. وهو بمنزلة قولهم: قد انتقيت ~~العظم: إذا أخرجت نقيه، والنقي: المخ. والعرب تسمي الخيار: مخا، فيقولون: ~~PageV02P011 # (15) هؤلاء مخ القوم، أي: خيارهم. وجاء في الحديث: (نهى رسول الله أن ~~يضحى بالعجفاء التي لا تنقي، وأن يضحى بالأعضب القرن والأذن) (69) . # فمعنى قوله: التي لا تنقي: التي ليس لها نقي من هزالها، وهو المخ. يقال: ~~ناقة منقية: إذا كانت ذات مخ. قال الشاعر (70) : # (حاموا على أضيافهم فشووا لهم ... من لحم منقية ومن أكباد) # وقال الراجز (71) : # (إن القبور تنكح الأيامى ... ) # (النسوة الأرامل اليتامى ... ) # (المرء لا تنقي له سلامى ... ) # فمعنى لا تنقي: لا يوجد بها نقي. والسلامى: عظم الاصبع. # ومعنى قوله: الأعضب القرن والأذن: المكسور القرن؛ قال سعيد بن المسيب ~~(72) : هو النصف فما فوقه. وقال أبو زيد (73) : إذا انكسر القرن الخارجي ~~فهو أقصم، والأنثى: قصماء، وإذا انكسر الداخل فهو أعضب، والأنثى: عضباء. ~~وقد يكون العضب في الأذن، إلا أنه في القرن أكثر. قال الشاعر (74) : # إن السيوف غدوها وروحها ... تركت هوزان مثل قرن الأعضب) # والقصواء: المشقوقة الأذن، ويقال للذكر: مقصى، ومقصو. قال الأحمر (75) : ~~خرج 142 / أالذكر / على غير قياس، ولو خرج على القياس لقيل: أقصى، كما ~~يقال: أعشى وعشواء. PageV02P012 ### $ 505 - وقولهم: قد أجاز السلطان فلانا بجائزة # (76) (16) # قال أبو بكر: أصل الجائزة: أن يعطي الرجل الرجل ماء، ويجيزه ليذهب لوجهه. ~~فيقول الرجل إذا ورد الماء [لقيم الماء] : أجزني، أي: أعطني ماء حتى أذهب ~~لوجهي، وأجوز عنك. ثم كثر هذا في كلامهم حتى سموا العطية: جائزة. قال ~~الراجز: # (يا قيم الماء فدتك نفسي ... ) # (أحسن جوازي وأقل حبسي ... ) (77) # وقال الآخر (78) : # (وقالوا فقيم ms250 قيم الماء فاستجز ... عبادة إن المستجيز على قتر) ### $ 506 - وقولهم: فلان ظلف النفس # (79) # قال أبو بكر: معناه: ممتنع من أن يأتي أمرا دنيا يدنسه، ويؤثر فيه. يقال ~~(80) : أرض ظلفة: إذا لم تؤد أثرا. قال الشاعر (81) : # (ألم أظلف عن الشعراء عرضي ... كما ظلف الوسيقة بالكراع) # الكراع: أنف من الحرة ينقاد، فإذا سيقت فيه وسيقة لم يتبين [لها] فيه ~~أثر. فيقول: أمنع الشعراء من أن يؤثروا في عرضي، كما تمنع هذه (82) الوسيقة ~~من أن يؤثر فيها. PageV02P013 # (17) ### $ 507 - وقولهم: إنما هم أكلة رأس # (83) # قال أبو بكر: معناه: عددهم قليل، فكأنهم لو اجتمعوا على أكل رأس لكان ~~كافيا لهم. والعامة تلحن في هذا، فتسكن الكاف منه. والصواب: أكلة، بفتح ~~الكاف، جمع: آكل. ويقال (84) : آكل وأكلة وآكلون؛ كما يقال: كافر وكفر ~~وكافرون، وكامل وكملة وكاملون. ### $ 508 - وقولهم: فلان بيضة البلد # (85) # قال أبو بكر: هذا حرف من الأضداد (86) ، يكون مدحا، ويكون ذما. فإذا مدح ~~الرجل فقيل: هو بيضة البلد، أريد به: واحد البلد الذي يجتمع إليه، ويقبل ~~قوله. # أنشدنا أبو العباس لامرأة ترثي عمرو بن عبدود (87) وتذكر قتل علي (رض) ~~إياه (88) : # (لو كان قاتل عمرو غير قاتله ... بكيته ما أقام الروح في الجسد) # (لكن قاتله من لا يعاب به ... وكان يدعى قديما بيضة البلد) (89) # فإذا ذم الرجل فقيل: هو بيضة البلد، أرادوا: هو منفرد لا ناصر له، بمنزلة ~~البيضة 142 / ب التي يقوم عنها الظليم، ويتركها منفردة، لا خير فيها ولا ~~منفعة. / قالت امرأة ترثي بنين لها PageV02P014 # (لهفي عليهم لقد أصبحت بعدهم ... كثيرة الهم والأحزان والكمد) (18) # (قد كنت قبل مناياهم بمغبطة ... وصرت مفردة كبيضة البلد) (90) # وقال الآخر: # (تأبى قضاعة لم تعرف لكم نسبا ... وابنا نزار فأنتم بيضة البلد) ### $ 509 - وقولهم: فلان يسطو بفلان # (92) # قال أبو بكر: معناه: يبطش به. قال الله عز وجل: {يكادون يسطون بالذين ~~يتلون عليهم آياتنا} (93) معناه: يكادون يبطشون. وقال الشاعر: (94) # (فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي) ### $ 510 - وقولهم رجل فاتك # (95) # قال أبو بكر: أصل الفتك في اللغة: أن يأتي الرجل ms251 رجلا غارا فيقتله (96) ، ~~أو يكمن له في شجرة، أو على جبل، حتى يقتله غافلا. فكان هذا أصله، حتى ~~جعلوا كل من هجم على الأمور العظام فاتكا. قال خوات (97) صاحب ذات النحيين ~~(98) : (19) # (فشدت على النحيين كفا شحيحة ... على سمنها والفتك من فعلاتي) # وقال النبي: (قيد الإيمان الفتك، لا يفتك مؤمن) (99) . # والغيلة: أن يخدع الرجل الرجل، حتى يخرجه إلى موضع يخفى فيه أمرهما، ثم ~~يقتله. والغدر: أن يؤمن الرجل الرجل ثم يقتله. PageV02P015 ### $ 511 - وقولهم: لحا الله فلانا # (100) # قال أبو بكر: معناه: قشره الله وأهلكه. من قولهم: لحوت العود ألحوه لحوا: ~~إذا قشرته. ويقال: لاحى فلان فلانا ملاحاة، ولحاء: إذا استقصى عليه. ويحكى ~~عن الأصمعي (101) أنه قال: أصل الملاحاة: المباغضة والملاومة، ثم كثر ذلك، ~~حتى جعلت كل ممانعة ومدافعة: ملاحاة. وأنشد: # (ولاحت الراعي من درورها ... ) # (مخاضها إلا صفايا خورها ... ) (102) # وقال آخر: # (لحوت شماسا كما تلحى العصا ... ) # (سبا لو ان السب يدمي لدمى ... ) (103) # وقال حسان بن ثابت (104) : 143 / أ # نوليها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء) (20) واللحاء في ~~غير هذا: القشر. [يقال] في مثل: لا تدخل بين العصا ولحائها (105) ، أي: ~~قشرها. ### $ 512 - وقولهم: ناهيك بفلان # (106) # قال أبو بكر: معناه: كافيك به. من قولهم: قد نهي الرجل من اللحم، وأنهى: ~~إذا اكتفى منه (107) وشبع. قال الشاعر: (99) غريب الحديث 203 / 3. و (لا ~~يفتك) سق ن ل. PageV02P016 # (يمشون دسما حول قبته ... ينهون عن أكل وعن شرب) (108) # فمعنى ينهون: يشبعون ويكتفون. وقال الآخر: # لو كان ما واحدا هواك لقد ... أنهى ولكن هواك مشترك) (109) # ويقال: مررت برجل كفاك به، ومررت برجلين كفاك بهما، ومررت برجال كفاك ~~بهم، ومررت بامرأة كفاك بها، ومررت بامرأتين كفاك بهما، ومررت بنسوة كفاك ~~بهن. فلا تثني (كفاك) ولا تجمعه، ولا تؤنثه، لأنه فعل للباء. ### $ 513 - وقولهم: فلان يرصد فلانا # (110) # قال أبو بكر: معناه: يقعد له على طريقه. والمرصد والمرصاد عند العرب: ~~الطريق. قال الله تعالى: {واقعدوا لهم كل مرصد} (111) . قال الفراء (112) : ~~(21) [معناه] : اقعدوا لهم على طريقهم إلى البيت الحرام. وقال تعالى: ms252 {إن ~~ربك لبالمرصاد} (113) . فمعناه: لبالطريق. وقال عدي بن زيد (114) : # (أعاذل إن الجهل من لذة الفتى ... وإن المنايا للرجال بمرصد) # وقال الآخر: (115) # (ولقد علمت وما علمت سواءه ... أن المنية للفتى بالمرصد) PageV02P017 ### $ 514 - وقولهم: قد رزت ما عند فلان # (116) # قال أبو بكر: معناه قد طلبته وأردته. قال أبو النجم (117) يصف البقر ~~وطلبها الكنس من الحر: # (إذ رازت الكنس إلى قعورها ... ) # (واتقت اللافح من حرورها ... ) # يعني طلبت الظل في قعور الكنس. والحرور: ريح حارة تهب بالليل، والسموم ~~تهب بالنهار. ويقال: السموم تهب بالليل والنهار، قال الله تعالى {ولا الظل ~~ولا الحرور} (118) . وقال تعالى: {ووقانا عذاب السموم} (119) . وقال ~~الشاعر: # (من سموم كأنها نفح نار ... سفعتها ظهيرة غراء) (130) (22) ### $ 515 - وقولهم: قد تأنيت الرجل # (121) 142 / ب # [قال أبو بكر] : معناه: قد انتظرته، وتأخرت في أمره، ولم أعجل. يقال: ~~آنيت عشائي: إذا أخرته. قال الشاعر (122) : # (وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الأناء) # ويقال (123) : إن خير فلان لبطىء أني. قال ابن مقبل (124) : # (ثم احتملن أنيا بعد تضحية ... مثل المخاريف من جيلان أو هجر) ~~PageV02P018 # وقال الآخر: # (لا يوحشنك من كريم نفرة ... ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم) # (فإذا نبا فارفق به وتأنه ... حتى يعود له الطباع الأكرم) (125) ### $ 516 - وقولهم: فلان يؤم القوم # (126) # قال أبو بكر: معناه: يتقدمهم. أخذ من " الأمام ". يقال: فلان أمام القوم: ~~إذا تقدمهم. وكذلك قولهم (127) : فلان إمام القوم، معناه: المتقدم لهم. # والإمام ينقسم على أقسام (128) : # يكون الإمام: المتقدم. # ويكون الإمام: رئيسا؛ كقولهم: إمام المسلمين. # ويكون: الكتاب؛ كقوله تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} (129) . (23) ~~ويكون الإمام: الطريق الواضح الذي يؤتم به؛ كقوله تعالى: {وإنهما لبإمام ~~مبين} (130) ، قال أبو العباس: معناه: وإن إبراهيم ولوطا عليهما السلام ~~لبطريق واضح (131) . ويكون الإمام: المثال. قال الشاعر (132) : # (أبوه قبله وأبو أبيه ... بنوا مجد الحياة على إمام) # معناه: على مثال: وقال [لبيد] (133) : # (من معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها) PageV02P019 ### $ 517 - وقولهم: قعد فلان في الزاوية # (134) # قال أبو بكر: إنما سميت الزاوية: زاوية، لتقبضها واجتماعها وانحرافها عن ~~حال الحائط. يقال: انزوى ms253 القوم بعضهم إلى بعض: إذا انضم بعضهم إلى بعض، ~~واجتمعوا. وانزوت الجلدة في النار: إذا اجتمعت وتقبضت. ولا يكون الانزواء ~~إلا باجتماع مع تقبض. قال النبي: (زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها، ~~وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها) (135) . وقال النبي: (إن المسجد لينزوي من ~~النخامة) (136) ، أي: يجتمع وينقبض من كراهيته لها. قال الأعشى (137) : 144 ~~/ أ / 24 / # (يزيد يغض الطرف دوني كأنما ... زوى بين عينيه علي المحاجم) # (فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ... ولا تلقني إلا وأنفك راغم) ### $ 518 - وقولهم: فلان أحمق # (138) # قال أبو بكر: معناه: متغير العقل. أخذ من الحمق (139) ، والحمق عند ~~العرب: الخمر. قال أبو جعفر أحمد بن عبيد: قال أكثم بن صيفي (140) في وصيته ~~لأولاده: لا تجالسوا السفهاء على الحمق. يريد: على الخمر. يقال: قد حمق ~~الرجل: إذا شرب الخمر. واحتج بقول النمر بن تولب (141) : PageV02P020 # (لقيم بن لقمان من أخته ... وكان ابن أخت له وابنما) # (عشية حمق فاستحضنت ... إليه فجامعها مظلما) # فمعنى حمق: شرب الخمر. # وذلك أن أخت لقمان بن عاد كانت تكره أن لا يكون لأخيها نسل، وتحب أن يكون ~~له ولد، وكانت زوجته لا تأخذ عن الرجال. فلما شرب الخمر وسكر، تزينت، وجاءت ~~إليه في الظلمة، فوطئها، وهو يظن أنها امرأته. فولدت لقيم بن لقمان. # وحكى يعقوب (142) من أسماء الخمر اللازمة لها أربعة وثلاثين حرفا وهي: # الخمر، والشمول، والقرقف، والعقار، والقهوة، والمدام، والمدامة، (25) ~~والرحيق، والكميت، والصهباء، والجريال، والسلافة، والسلاف، والراح، ~~والسبيئة، والمشعشعة، والشموس، والخندريس، والحانية، والماذية، والعانية، ~~والسخامية، والمزة، والاسفنط، والقنديد، وأم زنبق، والفيهج، والغرب، ~~والحميا، والمصطار، والخمطة، والخلة، والمعتقة، والخرطوم. # وقال غير يعقوب: الإثم: من أسماء الخمر، واحتج بقول الله عز وجل: {إنما ~~حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق} (143) . ~~قال: فالإثم هو الخمر. واحتج بقول الشاعر: # (شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول) (144) # وأنشدنا رجل في مجلس أبي العباس: # (نشرب الإثم بالصواع جهارا ... وترى المتك بيننا مستعارا) (145) ~~PageV02P021 # الصواع، فيه غير قول: يقال (146) : الصواع: الطر جهالة. ms254 ويقال (147) : ~~المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه. ويقال (148) : الصواع: الإناء الذي يشرب ~~الملك فيه. 144 / ب # والمتك، / فيه قولان: يقال (149) المتك: الأترج. ويقال (150) : المتك: ~~الزماورد، (26) وهو الذي يسميه العوام: البزماورد (151) . وقرأ الأعرج ~~(153) : {وأعتدت لهن متكا} (153) . # والخمر، قد فسرنا لم سميت خمرا فيما مضى من الكتاب. # والشمول، سميت الخمر بها، لأن لها عصفة كعصفة الريح الشمال. وقيل: إنما ~~سميت: شمولا، لأنها تشمل القوم بريحها، أي: تعمهم بريحها. # وسميت: قرقفا، لأن صاحبها يقرقف إذا شربها. يقال: قد قرقف من البرد، ~~وقفقف. # وسميت: عقارا، لأنها عاقرت الدن الذي نبذت (154) فيه. وقال أبو عبيدة: ~~سميت: عقارا، لأنها تعقر شاربها، من قول العرب. كلأ بني فلان عقار، أي: ~~يعقر الماشية. # وسميت: قهوة، لأنها تقهي عن الطعام والشراب، يقال: قد أقهى عن الطعام، ~~وأقهم عنه: إذا لم يشتهه. وسميت: مداما، ومدامة، لأنها داومت الظرف الذي ~~نبذت (155) فيه. PageV02P022 # والرحيق من أسمائها. # وسميت: كميتا، لأنها تضرب إلى السواد. # وقال أبو عبيد (156) : الرحيق الخالص من الشراب، وأنشد: # (ندامى للملوك إذا لقوهم ... حبوا وسقوا بكأسهم الرحيق) # وسميت الخمر: جريالا، لحمرتها، والجريال عند العرب: صبغ أحمر (157) ، قال ~~الأعشى (158) : # (وسبيئة مما تعتق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جريالها) # معناه: سلبتها لونها الأحمر. أي لما شربناها، صارت حمرتها في وجوهنا. ~~ويقال: معنى قوله: سلبتها جريالها: شربتها حمراء وبلتها بيضاء (159) . ~~والسبيئة: المشتراة، وأصلها: مسبوءة، فصرفت عن " مفعولة " إلى " فعليلة " ~~كما قالوا: النطيحة، وأصلها: المنطوحة. يقال: سبأت الخمر أسبؤها: إذا ~~اشتريتها، والسباء: اشتراء (27) الخمر. قال لبيد (159) : # (أغلي السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفض ختامها) # وقال الآخر (160) : # (باكرتهم بسباء جون ذراع ... قبل الصباح وقبل لغو الطائر) # والمشعشعة: التي أرق مزاجها. # قال الشاعر # (مشعشعة كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا) PageV02P023 # عليها الماء الحار. ويقال: معنى قوله: سخينا ازددنا سخاء عند شربها. ~~ويروى: شحينا، والشحين: المشحون المملوء. # والصهباء: التي عصرت من عنب أبيض. 145 / أ # والخرطوم: أول ما ينزل / من الخمر قبل أن يداس عنبها. قال الشاعر (162) : # (أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ... ومن يشرب الخرطوم ms255 يصبح مسكرا) # وقال الآخر: # (وكأن ريقتها إذا نبهتها ... بعد الرقاد تعل بالخرطوم) # والفيهج: اسم من أسماء الخمر، لا يعرف له اشتقاق. وكذلك: أم زنبق، ~~والغرب. قال الشاعر (164) : (28) # (ألا يا اصبحاني قبل لوم العواذل ... وقبل وداع من زنيبة عاجل) # (ألا يا اصبحاني فيهجا جيدرية ... بماء سحاب يكسف الحق باطل) # وقال الآخر (165) : # (دعيني اصطبح غربا فأغرب ... مع الفتيان إذ صحبوا ثمودا) # والعانية: منسوبة إلى قرية يقال لها: عانة. والحانية: منسوبة إلى: حان. ~~قال علقمة بن عبدة (166) : # كأس عزيز من الأعناب عتقها ... لبعض أربابها حانية حوم) # وقال الأصمعي (167) : الحوم: الكثيرة: وقال خالد بن كلثوم (168) : الحوم: ~~التي تحوم PageV02P024 # في السماء، أي: تدور. # والمعتقة: التي طال مكثها. # والخندريس: القديمة، يقال: حنطة خندريس: إذا كانت قديمة. والشموس: قال ~~يعقوب (169) هي مثل، شبهت بالدابة الشموس، وهي التي تجمح براكبها. # وسميت الخمر: راحا، لأنها تكسب صاحبها أريحية إذا شربها. يقال: قد أخذت ~~فلانا أريحية: إذا هش للعطاء، وخف له. ويقال: قد رحت لكذا وكذا أراح، ~~وارتحت له أرتاح. قال الشاعر (170) : # (ولقيت مالاقت معد كلها ... وفقدت راحي في الشباب وخالي) # وسميت الخمر: ماذية (171) ، للينها. يقال: عسل ماذي: إذا كان لينا. ~~وسميت: سخامية، للينها أيضا. يقال: شعر سخام: إذا كان لينا. والخمطة: ~~المتغيرة الطعم. والخلة: التي قد أخذت في الحموضة. والحميا: شدة الخمر ~~وسورتها. (29) ### $ 519 - وقولهم: قد غضب عليه السلطان # (172) # قال أبو بكر: في السلطان قولان: # أحدهما: أن يكون سمي: سلطانا، لتسلطه. # / والقول الآخر: أن يكون سمي: سلطانا، لأنه حجة من حجج الله على 145 / ب ~~خلقه. قال الفراء (173) : السلطان عند العرب: الحجة. قال الله عز وجل. {ما ~~PageV02P025 # كان له عليهم من سلطان} (174) . وقال الفراء (175) : السلطان يذكر ويؤنث، ~~يقال: غضب السلطان، وغضبت السلطان. وحكى عن العرب: قضت به عليك السلطان. ~~وقال الشاعر (176) في التذكير: # (أو خفت بعض الجور من سلطانه ... ) # (فدعه ينفذه إلى أوانه ... ) # وقال الآخر (177) في التأنيث: # أحجاج لولا الملك هنت وليس لي ... بما جنت السلطان منك يدان) # فمن ذكر " السلطان "، ذهب إلى معنى " الرجل "، ومن أنثه، ذهب إلى ms256 معنى ~~(30) " الحجة ". وقال محمد بن يزيد البصري (178) : من ذكر " السلطان " ذهب ~~إلى معنى الواحد، ومن أنثه ذهب إلى معنى الجمع، وقال (179) : هو جمع، ~~وواحدة: سليط، يقال: سليط وسلطان؛ كما يقال قفيز وقفزان؛ وبعير وبعران، ~~وقميص وقمصان. ولم يقل هذا غيره. ### $ 520 - وقولهم: فلان يرتع # (180) # قال أبو بكر: معناه: هو مخصب لا يعدم شيئا يريده. # وقال أبو عبيدة: (181) معنى: يرتع: يلهو: وقال في قوله عز وجل: {أرسله ~~PageV02P026 # معنا [غدا] يرتع ويلعب} (182) معناه: يلهو وينعم. # وقال غير أبي عبيدة (183) : معنى يرتع ويلعب: يسعى وينبسط. # وقال الفراء (184) : يرتع، من: القيد [والرتعة] (185) ، مثل تضربه العرب ~~في الخصب. وأول من قاله عمرو بن الصعق بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. # وكانت شاكر، وهي قبيلة من همدان، أسروه، فأحسنوا إليه، وروحوا عنه. ~~وكانوا أسروه وهو نحيف. فهرب من أيديهم. فبينما هو بقي (186) من الأرض، إذ ~~اصطاد أرنبا، فاشتواها، فإذا هو بذئب قد أقعى غير بعيد منه، فرمى إليه ~~بقطعة من شوائه، فأخذه وولى، فقال عمرو (187) عند ذلك: (31) # (لقد أوعدتني شاكر فخشيتها ... ومن شعب ذي همدان في الصدر هاجس) # (قبائل شتى ألف الله بينها ... لها حجف فوق المناكب يابس) # (ونار بموماة قليل أنيسها (188) # أتاني عليها أطلس اللون بائس) # (رميت إليه حزة من شوائنا ... حياء وما فحشي (189) على من أجالس) # (فولى بها جذلان ينفض رأسه ... كما آب بالنهب المغير المخالس) # / فلما ورد على أهله، قالوا له: أي (190) عمرو، خرجت من عندنا وأنت / 46 ~~/ أ / نحيف، وجئتنا وأنت بادن! فقال: القيد والرتعة. فأرسلها مثلا. ~~PageV02P027 # وقال بعضهم: معنى قول العرب: فلان يرتع: يأكل. واحتج بقول الشاعر (191) : # (وحبيب لي إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمي رتع) # فمعناه: أكله. وقرأ بعض القراء (192) : {أرسله معنا غدا نرتع ونلعب} ~~(193) بالنون، وكسر التاء، على معنى: نرتع إبلنا. قال الشاعر: # (قتلوا كليبا ثم قالوا ارتعوا ... كلا ورب البيت والإحرام) (194) (32) # وقال أبو عبيدة (195) : قرأ بعضهم (196) : {أرسله معنا ترتع} ، بفتح ~~التاءين جميعا، على معنى: ترتع إبلنا. وقرأ المدنيون (197) : {يرتع ويلعب} ~~، بكسر العين في: يرتع، وهو " يفتعل ms257 " من " الرعي ". قال الشاعر: # (وقولهم أرسل أخانا لنرتعي ... فقال رياض الحب ناعمة النضر) (198) ### $ 521 - وقولهم: بفلان نظرة # (199) # قال أبو بكر: معناه: إصابة من الشيطان. ومنه الحديث الذي يروى عن النبي: ~~(أنه دخل على أم سلمة، فرأى عندها جارية بها سفعة، فقال: إن بها نظرة ~~فاسترقوا لها) (200) . PageV02P028 # وقال بعض أهل اللغة (201) : النظرة: الردة والقبح، يقال: بفلان نظرة ~~وردة: إذا كان قبيحا. قال الشاعر (202) في صفة نحل: # (مخصرة الأوساط عارية الشوى ... وبالهام منها نظرة وشنوع) # والسفعة، بمنزلة: النظرة. ويقال: النظرة: العيب (203) . قال الراجز: # (وأنا سيف من سيوف الهند ... ) # (ما شئت إلا نظرة في غمد ... ) # (فإن تنازعني يعدلي حدي ... ) (204) ### $ 522 - وقولهم: شيخ فان # (205) (33) # قال أبو بكر: معناه: شيخ قد نفد عمره. والفناء عند العرب: نفاد الشيء، ~~قال الشاعر: # (كتب الفناء على الخلائق ربنا ... وهو المليك وملكه لا ينفد) (206) # وقال قوم (207) : الفناء: الهرم، واحتجوا بقول عمر رحمه الله: (حجة ههنا، ~~ثم احدج ههنا حتى تفنى) (208) . يريد: ثم أقم ههنا حتى تهرم. يحض على ~~الغزو، ويأمر به، / ويفضله على الحج، بعد حجة الإسلام. قال لبيد (209) : ~~146 / ب PageV02P029 # (حبائله مبثوثة لسبيله ... ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل) # يريد بالحبائل: أسباب الموت، يقول: فإذا أخطأه الموت هرم. ### $ 523 - وقولهم: قد رزح فلان # (210) # قال أبو بكر: معناه: قد ضعف وذهب ما في يده. والأصل في هذا من قولهم: ~~رزحت إبل بني فلان وكلابه: إذا ضعفت ولزقت بالأرض، فلم يكن بها نهوض. قال ~~الشاعر: # (لقد رزحت كلاب بني زبيد ... فما يعطون سائلهم نقيرا) (211) (34) # وقال الطرماح (212) # (إذا القرم بادر دفء العشي ... وكانت طروقته رازحة) # وقال قوم: رزح، أخذ من: المرزح، وهو المطمئن من الأرض. [ويقال للرجل إذا ~~ضعف: قد رزح، على جهة المثل، أي: لزم المطمئن من الأرض] ، وضعف عن الارتفاع ~~إلى ما علا منها. ### $ 524 - وقولهم: قد صمم فلان على كذا وكذا # (213) # قال أبو بكر: معناه: قد مضى على رأيه فيه، وأنفذ إرادته. قال حميد بن ثور ~~(214) : # (وحصحص في صم الحصى ثفناته ... ورام بسلمى أمره ثم صمما) PageV02P030 ### $ 525 - وقولهم: قد ms258 تحرج فلان من كذا وكذا # (215) # قال أبو بكر: معناه: قد تدين، وضيق على نفسه، والحرج عند العرب: الضيق. ~~ويقال (216) : قد تحوب الرجل، بمعنى: تحرج. قال عمر بن أبي ربيعة (217) : # (قولي يقول تحوبي في عاشق ... كلف بكم حتى الممات متيم) # والتحوب: التفعل من الحوب، والحوب عند العرب: الإثم العظيم. قال الله ~~تعالى (35) ذكره: {إنه كان حوبا كبيرا} (218) فمعناه: إثما عظيما. وقال ابن ~~سيرين: أراد أبو أيوب (219) أن يطلق أم أيوب، فقال له النبي: (أما علمت يا ~~أبا أيوب أن طلاق أم أيوب حوب) (220) # وقال الشاعر: (221) # (فلا تخنوا علي ولا تشطو ... بقول الفخر إن الفخر حوب) # وقال الآخر (222) : # (نماك أربعة كانوا أئمتنا ... فكان ملكك حقا ليس بالحوب) # / ويقال: قد حاب الرجل يحوب حوبا. أنشد أبو عبيدة (223) : 147 / أ # (وإن مهاجرين تكنفاه ... غداة إذ لقد خطئا وحابا) # وقال الفراء (224) : الحوب، بالفتح: المصدر، والحوب، بالضم: الاسم. قرأ ~~PageV02P031 # الحسن (225) {إنه كان حوبا كبيرا} بفتح الحاء. وقال الفراء (226) : ~~الحائب، في لغة بني أسد، القاتل. ### $ 526 - وقولهم: قد فت في عضده # (227) (36) # قال أبو بكر: معناه: كسر من قوته. والفت: الكسر، والعضد: القوة. ومعنى ~~(في) : من، والصفات (228) يقوم بعضها مقام بعض. قال امرؤ القيس (229) : # (وهل ينعمن من كان أقرب عهده ... ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال) # معناه: من كان أقرب عهده بالرفاهية ثلاثين شهرا من ثلاثة أحوال. وقال ~~الآخر (230) : # (إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها) # أراد: إذا رضيت عني. وقال الآخر (231) : # (فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب) # أراد: كأنني عند الناس. وقال الآخر (232) : # (فتى يملا الشيزى ويروي سنانه ... ويضرب في رأس الكمي المدجج) # أراد: ويضرب على رأس الكمي. # ويقال: معنى: فت في عضده: فت الخذلان (223) في أعوانه. والعضد: الأعوان، ~~يقال: رجل له عضد، أي: له أعوان. قال الله تعالى: {وما كنت متخذ ~~PageV02P032 # المضلين عضدا} (234) فمعناه: أعوانا. ويقال: معنى فت في عضده: كسر من ~~أعوانه، أي: كسر من نياتهم، وفرقهم عنه. ### $ 527 - وقولهم: رجل ظلوم غشوم # (235) # قال أبو بكر: الظلوم: الذي يأخذ ما ms259 ليس له، ويضع الأشياء [في] غير (37) ~~مواضعها. والغشوم: [الذي] يخبط الناس، ويأخذ كل ما قدر عليه. والأصل في هذا ~~من غشم الحاطب، وهو أن يحتطب ليلا، فيقطع كل ما قدر عليه، بلا نظر ولا فكر ~~(236) . قال الشاعر: # (وقلت تجهز فاغشم الناس سائلا ... كما يغشم الشجراء بالليل حاطب) (237) # الشجراء، جمع: شجرة، ويقال: شجرة وشجراء، وقصبة وقصباء، وطرفة وطرفاء. ### $ 528 - وقولهم: قد حدست في الأمر وأنا أحدس # (238) # / قال أبو بكر: قال الفراء (239) : حدست وعكلت، أحدس وأعكل: إذا قلت 147 ~~/ ب في الشيء برأيك. # وقال غير الفراء (240) : معنى: حدست: ظننت ظنا بلغت منه غاية الشيء، ~~وعدده، ووزنه. والأصل عندهم من قول العرب: قد بلغت الحداس، أي: الموضع الذي ~~يعدى (241) إليه، ويطلب لحاقه. وحكى الفراء: حدس فلان فلانا: PageV02P033 # إذا صرعه. فأحدهما حادس، والآخر محدوس. قال الشاعر (242) : # (بمعترك شط الحبيا ترى به ... من القوم محدوسا وآخر حادسا) # فمعنى: حدست، على هذه الرواية: أصبت. (38) ### $ 529 - وقولهم: الزم هذا النمط # (243) # قال أبو بكر: معناه: الزم هذا المذهب والفن والطريق. جاء في الحديث: (خير ~~هذه الأمة النمط الأوسط، يلحق بهم التالي، ويرجع إليهم الغالي) (244) . ~~والغالي: الخارج عن حال الاقتصاد. والنمط: الطريقة. والنمط: أيضا: النوع من ~~الأنواع، والضرب من الضروب. ويقال: هذا من ذلك النمط، وعليك بهذا النمط، أي ~~بهذا النوع. ### $ 530 - وقولهم: قد تجشمت كذا وكذا # (245) # قال أبو بكر: معناه: فعلته على كره ومشقة. والجشم: الاسم من هذا الفعل. ~~قال المرار الفقعسي (246) : # (يمشين هونا وبعد الهون من جشم ... ومن حياء غضيض الطرف مستور) ### $ 531 - وقولهم: قد أصاب فلانا الرعاف # (247) # قال أبو بكر: معناه في كلام العرب: الدم السابق السائل. يقال: قد رعف ~~فلان أصحابه: إذا سبقهم في السير. وقد جاء راعفا، أي: سابقا. قال ~~PageV02P034 # الأعشى (248) : # (به ترعف الألف إذ أرسلت ... غداة الصباح إذا النقع ثارا) (39) # معناه: يسبق الألف ويتقدمهم. ويقال: رعف الرجل، بفتح العين، يرعف فهو ~~راعف. ولا تضم العين في الماضي. ### $ 532 - وقولهم: شربنا على الخسف # (249) # قال أبو بكر: معناه: على غير أكل. يقال: بات القوم على ms260 الخسف: إذا باتوا ~~جياعا، ليس لهم شيء يتقوتونه. ويقال: بات الدابة على الخسف: إذا لم يكن له ~~علف. قال الشاعر: # / (بتنا على الخسف لا رسل نقات به ... حتى جعلنا حبال الرحل فصلانا) ~~(250) 148 / أ # الرسل: اللبن. ونقات: من القوت. ومعنى قوله: حتى جعلنا حبال الرحل ~~فصلانا: حتى شددنا النوق بالحبال، لتدر علينا، فنتقوت لبنها. # والخسف في غير هذا: الهوان والذل. قال عمرو بن كلثوم (251) : # (إذا ما الملك سام الناس خسفا ... أبينا أن نقر الخسف فينا) # وقال الآخر (252) : # (ولا يقيم على خسف يقربه ... إلا الأذلان عير الحي والوتد) ### $ 533 - وقولهم: قد رقص فلان # (253) (40) # قال أبو بكر: معنى الرقص في اللغة: الارتفاع والانخفاض. يقال: قد أرقص ~~القوم في سيرهم: إذا كانوا يرتفعون وينخفضون. قرأ عبد الله بن PageV02P035 # الزبير (254) : {ولأرقصوا خلالكم} (255) بالراء والقاف والصاد. وقراءة ~~العامة: {ولأوضعوا خلالكم} . فمعنى أرقصوا: ارتفعوا وانخفضوا. قال الراعي ~~(256) : # (وإذا ترقصت المفازة غادرت ... ربذا يبغل خلفها تبغيلا) # فمعنى ترقصت: ارتفعت وانخفضت. وإنما يرفعها ويخفضها السراب (257) . ~~والربذ: الخفيف السريع. والتبغيل: ضرب من السير. # وقراءة العامة: {ولأوضعوا خلالكم} معناه: ولأسرعوا، يقال: أوضع الراكب ~~يوضع إيضاعا فهو موضع. قال امرؤ القيس (258) : # (أرانا موضعين لوقت غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب) # ويقال: وضعت راحلته تضع: إذا أسرعت. وقال: هذا هو المختار عند العرب. ~~وربما قالوا: وضع الراكب يضع فهو واضع: إذا أسرع. أنشد الفراء (259) : (41) # (إني إذا ما كان يوم ذو فزع ... ) # (ألفيتني محتملا بزي أضع ... ) يريد: أسرع. ### $ 534 - وقولهم: فلان يمطلني # (360) # قال أبو بكر: معناه: يطول علي. يقال: مطل القين الجديد يمطله مطلا: إذا ~~مده وطوله. قال العجاج (261) : PageV02P036 # (بمرهفات مطلت سبائكا ... ) # (تفض أم الهام والترائكا ... ) ### $ 535 - وقولهم: فلان يعمه في أمره # (262) # / قال أبو بكر: معناه: يتحير فيه. قال أبو عبيدة (263) : يقال قد عمه ~~الرجل 148 / ب يعمه فهو عمه: إذا جار عن الحق. وأنشد: # (ومهمه أطرافه في مهمه ... ) # (أعمى الهدى بالجاهلين العمه ... ) (264) # وقال الله عز وجل: {ويمدهم في طغيانهم يعمهون} (265) معناه: يتحيرون ~~(266) . وقال الشاعر: # (واسأل ولا تنس إن كنت امرءا عمها ... إن السؤال هدى ms261 إن كنت حيرانا) ~~(267) # وقال الآخر: # (حيران يعمه في ضلالته ... مستورد لشرائع الظلم) (268) # والطغيان: البغي والكفر. قال الشاعر: (42) # (وإن تركوا طغيانهم وضلالهم ... فليس عذاب الله عنهم بلابث) (269) ~~PageV02P037 ### $ 536 - وقولهم: تفص فلان علينا # (270) # قال أبو بكر: معناه: قطع علينا ما كنا نحب الاستكثار منه. وكل من قطع ~~شيئا يحب الازدياد منه فهو منغص. قال ذو الرمة (271) : # (غداة امترت ماء العيون ونغصت ... لبانا من الحاج الخدور الروافع) ### $ 537 - وقولهم: قد جاء البسر # (272) # قال أبو بكر: البسر معناه في كلام العرب: الذي لم يبلغ حال الرطب، ولا ~~وقته. من قولهم: قد بسر الرجل الحاجة: إذا طلبها في غير وقتها، وقد بسر ~~الفحل الناقة: إذا أتاها في غير وقتها. قال الراعي (273) # (إذا احتجبت بنات الأرض منه ... تبسر يبتغي منها البسارا) (43) ### $ 538 - وقولهم: فلان عالم مفلق # (274) # قال أبو بكر: معناه: يأتي بالعجب من حذقة. يقال: قد أفلق: إذا جاء ~~بالعجب. ويقال: معنى قولهم: مفلق: يجيء بالدواهي. أخذ من: الفليقة، ~~والفليقة عندهم: الداهية. قال الشاعر (275) : PageV02P038 # (يا عجبا لهذه الفليقة ... ) # (هل تغلبن القوباء الريقه ... ) # والفلق عند العرب: العجب. قال الشاعر (276) : # (إذا عرضت داوية مدلهمة ... وغرد حاديها فرين بها فلقا) ### $ 539 - وقولهم: للذي يتبع الولاة: دائص # (277) # / قال أبو بكر: الدائص عند العرب: الذي يدور حول الشيء 149 / أويتبعه. ~~يقال: داص يديص (278) : إذا فعل ذلك. قال سعيد بن عبد الرحمن (279) ابن ~~حسان بن ثابت: # (أرى الدنيا معيشتها عناء ... فنخطئها وإياها نليص) # (فإن بعدت بعدنا في بغاها ... وإن قربت فنحن لها نديص) ### $ 540 - وقولهم: دع فلانا يخيس # (280) (44) # قال أبو بكر: معناه: يلزم موضعه. والأصل فيه من " خيس الأسد "، وهو ~~الموضع الذي يلازمه ويأويه. قال الشاعر: # (كأن حمى حيرانة حال دونه ... أبو أشبل في خيسه متمنع) (281) # ويقال للموضع الذي يحبس (282) فيه الناس، ويلزمون نزوله: مخيس، قال ~~PageV02P039 # الشاعر (283) # (فلم يبق إلا داخر في مخيس ... ومنجحر في غير أرضك في جحر) # أراد بالمخيس: السجن، والداخر (284) : الصاغر: ### $ 541 - وقولهم: قد خلس فلان بما كان عليه # (285) # قال أبو بكر: معناه: قد غدر به. قال ابن الدمينة ms262 (286) : # (فيا رب إن خاست بما كان بيننا ... من الود فابعث لي بما فعلت نصرا) ### $ 542 - وقولهم: نظر إلي شزرا # (287) # قال أبو بكر: معناه: نظر إلي في جانب عينيه، من شدة العداوة والبغض. (45) ~~يقال: شزر يشزر: إذا نظر من جانب عينه، من العداوة، أو من الفرق. قال ~~المرار (288) يذكر ناقة: # (لها مبرك قاص وعين بصيرة ... متى ما تواجه لمحة السيف تشزر) ### $ 543 - وقولهم: مع فلان قناعة # (289) # قال أبو بكر: [معناه] (290) رضى بما قسم له. يقال: قد قنعت بالشيء: إذا ~~رضيت به، أقنع به قناعة. قال الشاعر: PageV02P040 # (وأقنع بالشيء اليسير صيانة ... لنفسي ما عمرت والحر قانع) # ويقال: قنع الرجل يقنع قنوعا: إذا سأل واحتاج. وقف أعرابي بقوم يسألهم، ~~فلم يعطوه، فقال الحمد لله الذي أقنعني إليكم. يريد: أحوجني [إليكم (292) . ~~قال الله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} # (293) فالقانع: السائل، والمعتر: الذي يعرض بالمسألة، ولا يصرح بها. قال ~~الشاعر (294) : # (وما خنت ذا وصل وأيت بوصله ... ولم أحرم المضطر إذ جاء قانعا) 149 / ب # معناه: إذ جاء سائلا. وقال نصيب (295) : # (من ذا ابن ليلى جزاك الله مغفرة ... يغني مكانك أو يعطي كما تهب) (46) # (قد كان عند ابن ليلى غير معوزة ... للفضل وصل وللمعتر مرتغب) # وقال الآخر (296) : # (لعمرك ما المعتر يأتي بلادنا ... لنمنعه بالضائع المتهضم) ### $ 544 - وقولهم: ما أخطأ فلان من فلان نقرة # (297) # قال أبو بكر: معناه: ما أخطأ منه شيئا يسيرا. قال جميل (298) : # (بالله ربك إن سألتك فاصدقي ... لا تكتميني نقرة وفتيلا) # (291) بلا عزو في الأضداد 67. PageV02P041 ### $ 545 - وقولهم: فلانة قينة # (299) # قال أبو بكر: القينة معناها في كلام العرب: الصانعة، والقين: الصانع. قال ~~جرير (300) : # (تلفت أنها تحت ابن قين ... حليف الكير والفأس الكهام) # وقال خباب بن الأرت (301) : كنت قينا في الجاهلية، فاجتمعت لي على العاص ~~بن وائل (302) دراهم، فأتيته أتقاضاه، فقال: والله لا أعطيك حتى تكفر ~~بمحمد. فقلت له: لا أكفر بمحمد حتى تموت وتبعث. قال: وإني لمبعوث؟ قلت: ~~نعم. قال: فإنه سيكون لي ثم أهل وولد ومال فأقضيك دينك. فأنزل الله (303) ~~تبارك وتعالى: {أفرأيت ms263 الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب ~~أم اتخذ عند الرحمن عهدا} (304) إلى قوله عز وجل: (ويأتينا فردا) (305) . # وقال أبو عبيدة (306) في قولهم: امرأة مقينة: معناه: مزينة، وقال: ~~التقيين: التزيين. واحتج بالحديث الذي يروى عن بعض النساء أنها قالت: (أنا ~~قينت عائشة - رحمها الله - حين هديت إلى رسول الله (307) . # قال الراجز (308) : # (علي ديباج الشباب الأدهن ... ) # (في عتهي اللبس والتقين ... ) PageV02P042 # وقال: القينة: هي الأمة، صانعة كانت أو غير صانعة. قال زهير (309) : # (رد القيان جمال الحي فاحتملوا ... إلى الظهيرة أمر بينهم لبك) # أراد بالقيان: العبيد والإماء. ### $ 546 - / وقولهم: قد نكس المريض # (310) 150 / أ # قال أبو بكر: معناه: قد عاودته العلة. يقال: نكست الخضاب: إذا أعدت عليه ~~مرة بعد مرة. قال عبد الله بن سليم الأزدي (311) : # (لمن الديار بتولع فيبوس ... كالوشم رجع في اليد المنكوس) ### $ 547 - وقولهم: للهرة: اخسئي # (312) (48) # قال أبو بكر: معناه تباعدي. قال الفراء: يقال: خسأت الكلب فانخسأ، أراد ~~طردته وباعدته. قال الله تعالى: {كونوا قردة خاسئين} (313) معناه: مطرودين ~~مبعدين. وأنشد أبو عبيدة (314) : # (كالكلب إن قيل [له] اخسأ انخسأ ... ) وأنشد أبو عبيدة أيضا: # (فاخسأ إليك فلا كليبا نلته ... والعامرين ولا بني ذبيان) (315) # وقال الله عز وجل: {ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} (316) فالخاسئ: ~~PageV02P043 # المطرود المبعد، والحسير: التعب الكال. أنشد الفراء: # (إذا ما المهاري بلغتنا بلادنا ... فبعد المهاري من حسير ومتعب) (317) # وقول العامة اخس، خطأ. حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا نصر ابن ~~علي قال: أخبرنا الأصمعي قال: حدثنا عيسى بن عمر قال: قال ابن أبي إسحاق ~~لبكر بن حبيب (318) : ما ألحن حرفا، قال: فمرت به سنورة، قال لها: اخس ~~(319) ، فقال: هذه، ألا قلت: اخسئي. # ويقال: هي السنور، والسنورة، والهر، والهرة، والضيون. (49) ### $ 548 - وقولهم: قد خبب فلان على فلان صديقه # (320) # قال أبو بكر: معناه: أفسده عليه. قال امرؤ القيس (321) : # (أدامت على ما بيننا من نصيحة ... أميمة أم صارت لقول المخبب) ### $ 549 - وقولهم: قد ازدمل فلان الحمل # (322) # قال أبو بكر: معناه: قد حمله. والزمل عند العرب: الحمل. وازدمل: افتعل من ms264 ~~" الزمل "، أصله. ازتمله، فلما جاءت التاء بعد الزاي جعلت دالا قال الكميت ~~(323) : # (كما توضع الأثقال وهي مهمة ... بمسلمة استيلاؤها وازدمالها) PageV02P044 ### $ 550 - وقولهم: لو أطعمتني المن والسلوى ما ذقته # (324) # قال أبو بكر: المن عند العرب: ما من الله عز وجل به على خلقه، من غير / ~~تكلف لزرعه وسقيه. قال النبي: (الكمأة من المن، وماؤها شفاء 150 / ب للعين) ~~(325) . فمعناه: الكمأة مما من الله به على خلقه، بغير تعب ولا نصب. # وقال المفسرون: المن: الترنجبين (326) . وقال الفراء (327) . المن: شيء ~~كان يسقط على الثمام والعشر، وهو حلو، كانوا يجتنونه. والسلوى: قال ~~المفسرون: (50) هو السماني (328) ، والسلوى عند العرب: العسل. قال الشاعر ~~(329) : # (وقاسمها بالله جهدا لأنتم ... ألذ من السلوى إذا ما يشورها) # وقال الآخر (330) : # (لو أطعموا المن والسلوى مكانهم ... ما أبصر الناس طعما فيهم نجعا) ### $ 551 - وقولهم: قد ندد فلان بفلان # (331) # قال أبو بكر: معناه: قد أكثر القول فيه، وتابع الاغتياب له. قال الأعشى: ~~(332) # (كأن نعام الدو باض عليهم ... إذا ريع يوما للصريخ المندد) PageV02P045 ### $ 552 - وقولهم: فلان كثير الأثاث # قال أبو بكر: قال أبو زيد (333) : الأثاث عند العرب: المال كله، الإبل ~~والغنم والعبيد والمتاع. وقال: واحد الأثاث: أثاثة. وقال أبو عبيدة (334) : ~~الأثاث عند العرب: المتاع. واحتج بقول الله عز وجل: (51) {أحسن أثاثا وريا} ~~(335) قال: فالأثاث: المتاع، والري: المنظر. واحتج بقول الشاعر (336) : # (أشاقتك الظعائن يوم بانوا ... بذي الري الجميل من الأثاث) # وقرأ سعيد بن جبير (337) : {أحسن أثاثا وزيا} بالزاي، وهو من قول العرب: ~~[زي] (338) فلان جميل: يريدون هيئته. وقال الفراء (339) : يقال في جمع " ~~الأثاث ": آثة، وأثث. ويقال في جمع " المتاع ": أمتعة، ومتع، وأماتيع. ولا ~~واحد للمتاع. ### $ 553 - وقولهم: فلان كثير العقار # (340) # قال أبو بكر: العقار عند العرب: النخل، ثم كثر استعمالهم ذلك، حتى ذهبوا ~~به إلى متاع البيت. # وقال الأصمعي (341) : العقار: الأرض والمنزل والضياع. وقال هو مأخوذ ~~PageV02P046 # من: العقر، والعقر: أصل الشيء، يقال: رأيت عقر المنزل، وعقر المنزل، أي: ~~أصله. قال الشاعر (342) : # (كرهت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقاريها الرياح) ### $ 554 - وقولهم: فلان جائع نائع ms265 # (343) # قال أبو بكر: في النائع قولان: # قال أكثر أهل اللغة: النائع هو الجائع، وقالوا: هذا إتباع، كقولهم: / ~~شيطان ليطان (344) ، وحسن بسن (345) ، وعطشان نطشان (346) . 151 / أ / 52 # وقال بعضهم: النائع: العطشان. واحتج بقول الشاعر: (347) # (لعمر بني شهاب ما أقاموا ... صدور الخيل والأسل النياعا) # فالأسل: أطراف الأسنة، والنياع: العطاش إلى الدم. ### $ 555 - وقولهم: فلان على يدي عدل # (348) # قال أبو بكر: قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: العدل هو العدل ابن سعد ~~العشيرة، وكان على شرط تبع، وكان [تبع] إذا أراد قتل رجل دفعه إليه. فجرى ~~المثل به في ذلك الدهر، فصار الناس يقولون لكل شيء ييأسون منه: هو على يدي ~~عدل. PageV02P047 ### $ 556 - وقولهم: لا أطلب أثرا بعد عين # (349) # قال أبو بكر: العين: نفس الشيء، يقال: هذا ثوبي بعينه وحقيقته فمعنى هذا ~~المثل: لا أترك نفس الشيء وأطلب أثره. # وقال قوم (350) : العين: المعاينة. ومعنى المثل عندهم (351) : لا أترك ~~الشيء (53) وأنا أعاينه، وأطلب أثره بعد أن يغيب عني. والعين عند العرب: ~~حقيقة الشيء، يقال: قد جئتك به من عين صافية، أي: من فضه وحقيقته. والعين ~~أيضا عندهم: الرقيب. قال جميل (352) : # (رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغر من أنيابها بالقوادح) # معناه: رمى الله في رقيبيها اللذين يرقبانها، ويحولان بينها وبيني. # ويقولون: فلان عين الجيش، يريدون: رئيسه. والعين أيضا عندهم: مطر أيام لا ~~يقلع (353) . وقال أبو ذؤيب (354) في العين التي تأويلها الرقيب: # (ولو أنني استودعته الشمس لارتقت ... إليه المنايا عينها ورسولها) ### $ 557 - وقولهم: قد داريت الرجل # (355) # قال أبو بكر: معناه: قد لا ينته. وأصل هذا من قولهم: قد داريت الظبي، ~~ودريته: إذا احتلت له، وختلته، حتى أصيده. قال الشاعر (356) : # (348) الفاخر 105، إصلاح المنطق 315، شرح أدب الكاتب 159. PageV02P048 # (فإن كنت لا أدري الظباء فإنني ... أدس لها تحت التراب الدواهيا) # ويقال في غير هذا: دارأت الرجل: إذا دفعته، بالهمز، وقد تدارأ الرجلان: ~~إذا تدافعا. قال الله عز وجل: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيه} (357) معناه: ~~فتدافعتم فيها. ويجوز ترك / الهمز. قال بعض الحكماء (358) : (لا تتعلموا ~~العلم 151 / ب ms266 / 54 لثلاث، ولا تتركوه لثلاث: لا تتعلموه للتداري، ولا ~~للتماري، ولا للتباهي؛ ولا تدعوه رغبة عنه، ولا رضى بالجهل منه، ولا ~~استحياء من التعلم) . 6 وقولهم: استأصل الله شأفته # (359) # قال أبو بكر: الشأفة عند العرب: قرحة تخرج في الرجل، فتكوى، فتبرأ ويزول ~~أثرها، فيقال: شئفت رجل الرجل تشأف شأفا. فإذا دعي على الرجل فقيل: استأصل ~~الله شأفته، فمعناه: أذهبه الله كما أذهب القرحة التي كانت في رجله، أو ~~تكون في رجل غيره. PageV02P049 # (55) ### $ 559 - وقولهم: قد استشاط فلان # (1) # قال أبو بكر: فيه قولان: # أحدهما: أن يكون استشاط. احتد وتحرق. من قول العرب: ناقة مشياط: إذا طار ~~(2) فيها السمن. # والقول الآخر: أن يكون معنى: استشاط: احتد، وأشرف على الهلاك. من قول ~~العرب: قد شاط الرجل يشيط: إذا هلك. قال الأعشى (3) : # (قد نطعن العير في مكنون فائله ... وقد يشيط على أرماحنا البطل) ### $ 560 - وقولهم في الجواب: بلى، ونعم # (4) # قال أبو بكر: قال الفراء (5) : " بلى " تكون جوابا للكلام الذي فيه ~~الجحد، فإذا قال الرجل للرجل: ألست تقوم؟ قال: بلى. و " نعم " تقع جوابا ~~للكلام الذي لا جحد فيه. فإذا قال الرجل للرجل: هل تقوم؟ قال: نعم. قال ~~الله تبارك وتعالى: {ألم يأتكم نذير قالوا بلى} (6) وقال جل وعز: {ألست ~~بربكم قالوا بلى} (7) . وقال في نعم: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا ~~نعم} (8) # وإنما صارت " بلى " تتصل بالجحد، لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق، (56) ~~فهي بمنزلة " بل " (9) . و " بل " سبيلها أن تأتي بعد الجحد، كقولهم: ما ~~قام PageV02P050 # أخوك بل أبوك، وما أكرمت أخاك بل أباك. فإذا قال الرجل للرجل: ألا تقوم، ~~فقال له: بلى، أراد بل أقوم، فزاد الألف على " بل " ليحسن السكوت عليها، ~~لأنه لو قال له: بل، كان يتوقع كلاما بعد " بل " فزاد " الألف " على " بل " ~~ليزول عن المخاطب هذا التوهم. قال الله تعالى: {وقالوا لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة} (10) ثم قال بعد: {بلى من كسب سيئة} (11) ، فأتى بها بعد ~~(12) الجحد، والمعنى: بل من كسب سيئة. # وفي " نعم " لغتان: [نعم] ، بفتح ms267 العين و " نعم "، بكسر العين. قرأ ~~الكسائي (13) وغيره: {قالوا نعم} . # وروى قتادة (14) عن رجل من خثعم قال: (دفعت إلى رسول الله، وهو بمنى ~~[فقلت له] : أنت تزعم أنك نبي فقال: نعم) ، وكسر العين. # وقال رجل لأبي وائل شقيق بن سلمة (15) : أشهدت صفين؟ فقال: نعم، وبئست ~~الصفون (16) . # وقال رجل / لأبي وائل: أسمعت عبد الله بن مسعود يقول: (من شهد أنه 152 / ~~أمؤمن فليشهد أنه في الجنة) قال: نعم، وكسر العين. # وقال بعض ولد الزبير: (ما كنت أسمع أشياخ قريش يقولون إلا: نعم) (17) ، ~~بكسر العين. # وقال [أبو] عثمان النهدي (18) : (أمرنا عمر بن الخطاب (رض) بأمر فقلنا: ~~(57) PageV02P051 # نعم، فقال: لا تقولوا: نعم، ولكن قولوا: نعم) ، بكسر العين. # وقال بعض العرب: كان أبي إذا (19) سمع رجلا يقول: نعم، قال: نعم وشاء، ~~إنما [هي] نعم، بكسر العين. وقال الشاعر في اللغتين جميعا: # (دعاني عبد الله نفسي فداؤه ... فيالك من داع دعانا نعم نعم) (20) ### $ 561 - وقولهم: القوم خول فلان # (21) # قال أبو بكر: معناه: القوم أتباعه. وواحد الخول: خائل. # قال الفراء: يقال: فلان يخول على عياله، أي: يرعى عليهم. وقال: الخول: ~~الرعاة. # وقال غير الفراء: خول الرجل: الذين يملك أمرهم. وقال: هو من قولهم: خولك ~~الله مال فلان، أي: ملكت إياه. ### $ 562 - وقولهم: قد طلق فلان فلانة ثلاثا بتة # (22) # قال أبو بكر: معناه: قاطعة، أي: قطعت الثلاث حبائلها من حبائله. # قال الفراء (23) : يقال: أبتت على فلان القضاء، وبتت، أي: قطعت. (58) ~~وقال الأصمعي (24) : لا يقال: أبتت، بالألف، ولكن يقال: بتت، بغير ألف. # ويقال (25) : طلقها ثلاثا بتة بتلة. فالبتلة أيضا: القاطعة، من قولهم: ~~PageV02P052 # بتلت الشيء: [إذا] (26) قطعته. من ذلك قولهم في صفة مريم عليها السلام: ~~العذراء البتول، فالبتول: المقطوعة عن الرجال (27) . وقال النبي: (لا تبتل ~~في الإسلام) (28) فمعناه (29) : لا يتقرب المسلم إلى ربه بترك التزويج، كما ~~يفعل الرهبان وغيرهم من الكفار. وقال الله عز وجل: {واذكر اسم ربك وتبتل ~~إليه تبتيلا} (30) فمعناه (31) : وانقطع إليه انقطاعا. وقال امرؤ القيس ~~(32) : # (تضيء الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممسى راهب متبتل) # وقال أمية بن ms268 أبي الصلت (33) في صفة مريم عليها السلام: # (أنابت لوجه الله ثم تبتلت ... فسبح عنها لومة المتلوم) ### $ 563 - وقولهم: قد رفع الرجل عقيرته # (34) # قال أبو بكر: معناه: قد رفع صوته. والأصل في هذا أن رجلا قطعت إحدى ~~رجليه، فرفعها فوضعها على الأخرى، ورفع صوته بالبكاء والنوح عليها، فجعل ~~ذلك / مثلا. فقيل لكل من رفع صوته: قد رفع عقيرته. والأصل في 152 / ب / 59 ~~العقيرة: المعقورة، فصرف عن: مفعولة إلى: فعلية، ودخلت هاء التأنيث، لأن " ~~العقيرة " أجريت مجرى " النطيحة " و " الذبيحة ". PageV02P053 ### $ 564 - وقولهم: فلان يحابي فلانا # (35) # قال أبو بكر: معناه: يسامحه ويساهله. من قولهم: قد حبوت الرجل أحبوه: إذا ~~أفضلت عليه، وأحسنت إليه. قال النابغة (36) : # (حبوت بها غسان إذ كنت لاحقا ... بقومي وقد أعيت علي مذاهبي) ### $ 565 - وقولهم: قد مضى فلان إلى المأصر # (37) # قال أبو بكر: العامة تخطيء فيه، فتفتح الصاد، والصواب كسرها. ومعنى " ~~المأصر " في اللغة: الموضع الحابس. من قولهم: قد أصرت فلانا على الشيء أصره ~~أصرا: إذا حبسته عليه، وعطفته. يقال (38) : ما تأصرني على فلان آصرة، أي: ~~ما تحبسني عليه حابسة، ولا تعطفني عليه عاطفة. قال الشاعر (39) : # (عطفوا علي بغير آصرة ... فقد عظم الأواصر) # والإصر، بكسر الهمزة: الثقل. قال الشاعر (40) : # (يا مانع الضيم أن يغشى صحابته ... والحامل الإصر عنهم بعدما غرقوا) (60) # والإصر أيضا: العهد. قال الله عز وجل: {واخذتم على ذلكم إصري} (41) ~~معناه: عهدي. وقال الشاعر: # ( [أجود على الأباعد باجتداء ... ولم أحرم ذوي قربى وإصر) (42) # وقال الآخر] : PageV02P054 # (ولا تعطين في كل يوم كفالة ... تقرر فيها بالمواثيق والإصر) (43) # والأيصر، وجمعه: أياصر: شيء (44) من الحشيش. قال الأعشى (45) : # (دفعن إلى اثنين عند الخصوص ... قد حبسا بينهن الإصارا) ### $ 566 - وقولهم: قد صدق بنو فلان بني فلان القتال # (46) # قال أبو بكر: معناه (47) : قد اشتدوا وتخشنوا. من قول العرب: رجل صدق: ~~إذا كان صلبا. ويقال: [رجل] (48) صدق اللقاء: إذا كان شديد اللقاء. قال ~~متمم بن نويرة (49) يرثي أخاه مالكا: # (وإن ضرس الغزو الرجال رأيته ... أخا الحرب صدقا في اللقاء سميدعا) ### $ 567 - وقولهم: فلان أعجمي # (50) (61) # / وقال أبو ms269 بكر: قال بعضهم: الأعجمي، معناه في كلام العرب: الذي في / 153 ~~/ أ / لسانه عجمة، وإن كان من العرب. والعجمي: الذي أهله من العجم، وإن كان ~~فصيح اللسان. يقال: رجل أعجمي، ورجل أعجم: إذا كان في لسانه عجمة. ويقال ~~للدواب. عجم، لأنها لا تتكلم. ويقال للظهر والعصر: العجماوان (51) ، لأنهما ~~لا يجهر فيهما بالقراءة. قال الحسن: (من ذكر الله عز وجل PageV02P055 # في السوق كان له من الأجر بعدد كل من فيها من فصيح وأعجم) (52) . يريد ~~بالأعجم: البهائم. وقال الله عز وجل: {ولو نزلناه على بعض الأعجمين} (53) ، ~~أراد: الذين في ألسنتهم عجمة. وقال ذو الرمة (54) : # (أحب المكان القفر من أجل أنني ... به أتغنى باسمها غير معجم) # معناه: غير مخف من الكلام. وقال الآخر (55) : # (ألا قاتل الله الحمامة غدوة ... على الفرع ماذا هيجت حين غنت) # (تغنت غناء أعجميا فهيجت ... جواي الذي كانت ضلوعي أجنت) # وقال الفراء (56) وأبو العباس: الأعجم: الذي في لسانه عجمة، و " العجمي " ~~بمعنى " العجمي ". # قال أبو بكر: فقولهما هو الصحيح عندنا. (62) ### $ 568 - وقولهم: فلان أعرابي # (57) # قال أبو بكر: قال الفراء: الأعراب: أهل البادية، والعرب: أهل الأمصار. ~~فإذا نسب الرجل إلى أنه من أعراب البادية قيل: أعرابي. # قال الفراء: ولا تقول (58) : عربي، لئلا يلتبس بالنسبة إلى أهل الأمصار. ~~قال الفراء: وإذا نسبت رجلا إلى أنه يتكلم بالعربية، وهو من العجم، قلت: ~~رجل عرباني. # وإنما سميت العرب عربا، لحسن بيانها في عبارتها، وإيضاح معانيها. من قول ~~العرب: قد أعربت عن القوم: إذا تكلمت عنهم، وأبنت معانيهم. PageV02P056 # جاء في الحديث: (البكر إذنها صماتها، والثيب يعب عنها لسانها) (59) . ~~يريد: يبين. # وقال إبراهيم النخعي (60) : (كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي حين يعرب: لا ~~إله إلا الله، ثلاث مرات) . فمعنى يعرب: يبين الكلام. قال الشاعر يذكر ~~حمامتين: # (لا يعربان لنا قولا فنفهمه ... وما هما في مقال أعجميان) (61) # أراد: لا يبينان لنا قولا. ### $ 569 - وقولهم: قد تطيب فلان بالعبير # (62) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (63) : العبير عند العرب: الزعفران وحده. ~~(63) وأنشد للأعشى (64) : # (وتبرد برد رداء العروس ... بالصيف رقرقت فيه ms270 العبيرا) # قال: معناه: رقرقت فيه الزعفران. ومعنى: رقرقت. رققت، فاستثقل الجمع بين ~~/ ثلاث قافات، فأبدل من القاف الثانية راء، كما قالوا: تكمكم الرجل: 153 / ~~ب إذا لبس الكمة، وهي القلنسوة. والأصل فيه: تكمم، فأبدلوا من الميم ~~الثانية كافا. PageV02P057 # وقال غير أبي عبيدة (65) : العبير عند العرب: أخلاط من ضروب من الطيب. ~~واحتج بالحديث الذي يروى: (أتعجز إحداكن أن تتخذ تومتين ثم تلطخهما بعبير ~~أو زعفران) (66) . # قال: فتفريقه بين العبير والزعفران دليل أنه غيره. والتومة: شبيهة بالحبة ~~[تتخذ] من الذهب والفضة. ### $ 570 - وقولهم: فلانة ظعينة فلان # (67) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: أصل الظعينة: المرأة في الهودج، ثم كثر ذلك ~~حتى صارت العرب تقول: فلانة ظعينة فلان، يريدون: زوجته، ويقال لامرأة ~~الرجل: هي زوجته، وزوجة (68) . قال الله عز وجل: {اسكن أنت وزوجك الجنة} ~~(69) . وقال علقمة بن عبدة (70) (64) : # (فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والأقربون إلي ثم تصدعوا) وأنشد الفراء ~~(71) : # (وإن الذي يمشي يحرش زوجتي ... كماش إلى أسد الشرى يستبيلها) [ويروى: # (وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ... كساع] (72) ### | ...... ### | .... # .) PageV02P058 # ويقال لامرأة الرجل: هي سكنه (73) ، لأنه يسكن إليها. # وقال أبو عبيدة (74) : يقال لامرأة الرجل: هي فراشه، وإزاره، ومحل إزاره، ~~ومحل مئزره. قال الله عز وجل: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} (75) . وأنشدنا ~~أبو العباس: # (إذا ما الضجيع ثنى عطفها ... تثنت عليه وكانت لباسا) (76) # وقال الآخر: (77) # (ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري) # أراد: نسائي. ويقال لامرأة الرجل. هي أم الحي، وأم العيال (78) ويقال ~~(79) : هي حنة فلان. قال الشاعر (80) : # (ما أنت بالحنة الودود ولا ... عندك خير يرجى لملتمس) # ويقال (81) : هي طلته، أي: زوجته. قال الشاعر (82) : (65) # (وإن امرءا في الناس كنت ابن أمه ... تبدل مني طلة لغبين) # (دعتك إلى هجري فطاوعت أمرها ... فنفسك لا نفسي بذاك تهين) # وقال الآخر (83) : PageV02P059 # (ألا بكرت طلتي تعذل ... وأسماء في قولها أعذل) # (تريد سليماك جمع التلاد ... والضيف يطلب ما يأكل) # ويقال لامرأة الرجل: هي ربضه، وهي عرسه (84) . قال الشاعر: # (جاء الشتاء ولما أتخذ ربضا ... يا ويح كفي من حفر القراميص) (85) 154 ms271 / ~~أ / القراميص، جمع: قرموص، والقرموص: حفرة تحفر في الأرض، توقد فيها النار. ~~قال امرؤ القيس PageV02P060 # ويقال لامرأة الرجل: هي شهلته (92) . قال الشاعر (93) : # (له شهلة شابت وما مس جيبها ... ولا راحتيها الشثنتين عبير) ### | 571 - # وقولهم: ما كلمت فلانا حينا # (94) # قال أبو بكر: الحين عند العرب: الوقت من الزمان، غير محدود، وقد يجيء ~~محدودا. # قال الله عز وجل: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} (95) معناه: كل عام (96) ~~. وقال تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) (97) ~~معناه: إلى سبع سنين. وقال عز وجل: {فتول عنهم حتى حين} (98) معناه: إلى ~~يوم القيامة. وقال عز وجل: {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} (99) ~~معناه: إلى انقضاء الآجال. وقال جل ثناؤه: {هل أتى عل الإنسان حين من ~~الدهر} (100) فالحين ها هنا: أربعون سنة. ويقال: إن الله خلق آدم عليه ~~السلام، ولم ينفخ فيه الروح أربعين سنة، فكان خلقا، ولم يكن شيئا مذكورا، ~~لأنه لا روح فيه. # والحين أيضا: ثلاثة أيام. قال الله عز وجل: {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا ~~حتى حين} (101) معناه: إلى ثلاثة أيام. PageV02P061 # وقال الشاعر (102) في الحين الذي ليس بمحدود: # (ماذا مراحك بعد العلم والدين ... وقد علاك مشيب حين لا حين) # معناه: في غير وقت الجهل. 154 / أ ### $ 572 - / وقولهم: شتم فلان عرض فلان # (103) # قال أبو بكر: معناه: ذكر أسلافه وآباءه بالقبيح. والعرض عند العرب: ~~الأسلاف والآباء، ذكر ذلك أبو عبيد (104) . # وأنكر [عليه] (105) عبد الله بن مسلم بن قتيبة (106) أن يكون العرض: ~~الآباء والأسلاف، وقال: العرض: نفس الرجل. واحتج بالحديث الذي يروى عن ~~النبي في صفة أهل الجنة: (لا يبولون ولا يتغوطون، إنما هو عرق يجري من ~~أعراضهم مثل المسك) (107) . قال فمعنى من أعراضهم: من أنفسهم وأبدانهم. # قال أبو بكر: وليس في احتجاجه بهذا الحديث حجة له، لأن الأعراض عند (68) ~~العرب: المواضع التي تعرق من الجسد. والذي يدل عل غلطه في هذا التأويل قول ~~مسكين الدارمي (108) : # (رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب) # فمعناه (109) [رب] مهزول البدن ms272 والجسم كريم الآباء. # وقال عمر بن الخطاب رحمه الله عليه للحطيئة: (كأني بك عند رجل من قريش، ~~قد بسط لك نمرقة وكسر أخرى، وقال: يا حطيئة غننا، فاندفعت تغنيه ~~PageV02P062 # بأعراض الناس) (110) فمعناه: بثلب أسلافهم وآبائهم. # وقال الآخر (111) : # (ولكن أعراض الكرام مصونة ... إذا كان أعراض اللئام تفرفر) # وقال الآخر (112) : # (قاتلك الله ما أشد عليك ... البذل في صون عرضك الخرب) # يريد: في صون أسلافك اللئام. وقال حسان بن ثابت (113) : # (فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء) # (فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء) # معناه: فإن أبي ووالده وآبائي، فأتى بالعموم بعد الخصوص، ذكر الأب ثم جمع ~~الآباء، كما قال الله عز وجل: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ~~العظيم} (114) فخص السبع، ثم أتى بالقرآن العام بعد ذكره إياها. # وروى الحسن عن النبي أنه قال: (أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم، كان إذا ~~خرج من منزله قال: اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك) (115) . أي: قد ~~تصدقت به عليهم بما يلحقوني من الأذى في أسلافي، (69) فجعلتهم من إثم (116) ~~ذلك في حل. # / وقال أبو الدرداء (117) : (اقرض من عرضك ليوم فقرك) . أي: من سب 155 / ~~أآباءك وأسلافك فلا تسب آباءه وأسلافه، ولكن اجعل ذلك قرضا عليه ليوم ~~PageV02P063 # القصاص والجزاء. # وقال عبد الله بن مسلم (118) : العرض في هذا الحديث: النفس. وقال: لا ~~يجوز أن يكون الأسلاف، لأنه إذا ذكر أسلافه [بسوء] (119) لم يكن التحليل ~~إليه، لأنه ذكر قوما موتى. # قال أبو بكر: وليس المعنى عندنا في هذا كما قال، لأنه لم يحلله من سبه ~~الآباء، إنما أحله مما أوصل إليه من الأذى في ذكره أسلافه. # وقال سفيان بن عيينة (120) : (لون أن رجلا أصاب من عرض رجل شيئا؟، ثم جاء ~~إلى ورثته [بعد موته] (121) ، وإلى أهل الأرض جميعا (122) ، لم يكن في ذلك ~~كفارة له. ولو أصاب من مال رجل شيئا، ثم دفعه إلى ورثته بعد موته، لكنا نرى ~~ذلك كفارة له. فعرض الرجل أشد من ماله) . يريد بالعرض: الاسلاف. # ويقال: عرضت الكتاب أعرضه عرضا. وكذلك: ms273 عرضت الجند، وعرضت الجارية على ~~البيع عرضا، وأعرض فلان عن الشيء يعرض إعراضا، وأعرض لك الشيء: إذا بدا ~~كأنه ولاك عرضه. قال عمرو بن كلثوم (123) : (70) # (وأعرضت اليمامة واشمخرت ... كأسياف بأيدي مصلتينا) # ويقال: عرض الشيء يعرض عرضا، والعرض خلاف الطول. والعرض الوادي، وجمعه: ~~أعراض. أنشد الفراء (124) PageV02P064 # (لعرض من الأعراض يمسي حمامه ... ويضحي على أفنانه الغين يهتف) # (أحب إلى قلبي من الديك رية ... وباب إذا ما مال للغلق يصرف) # ويقال: ناقة عرضية: إذا كانت شديدة النشاط في السير. قال الشاعر (125) : # (ومنحتها قولي على عرضية ... علط أداري ضغنها بتودد) ### $ 573 - وقولهم: قد أدلج الرجل # (126) # قال أبو بكر: العامة تخطىء في تأويله فتقول: أدلج الرجل إذا سار من آخر ~~الليل. والإدلاج عند العرب: سير الليل من أوله إلى أن يقرب آخره. والادلاج، ~~والدلجة: سير آخر الليل. يقال: قد أدلج الرجل: إذا سار من أول الليل إلى أن ~~يقرب آخره، وقد ادلج ادلاجا: إذا سار من آخر الليل. قال الراجز (127) يذكر ~~إبلا: # (كأنها وقد براها الأخماس ... ) # (ودلج الليل وهاد قياس ... ) # يريد بالدلج: سير أول الليل. وقال الآخر (128) : # (/ فباتوا يدلجون وبات يسري ... بصير بالدجى هاد هموس) 155 / ب / 71 # الهادي الهموس: الأسد، ويروى: غموس، بالغين. # وقال بعض أهل اللغة (129) : أخطأ الشماخ (130) في قوله: PageV02P065 # (وتشكو بعين ما أكل ركابها ... وقول المنادي أصبح القوم أدلجي) # فقال: لا يكون الإدلاج إذا قرب الصبح. # قال أبو بكر: وليس الأمر عندنا في البيت كما قال، إنما هو على أن المنادي ~~نادى: قد أصبحتم في أول الليل، أو في وسطه قد أصبحتم، ليحرضهم على السرى، ~~كما يقول الرجل للقوم: أصبحتم كم تنامون في جوف الليل؟ ليحرضهم على القيام ~~والعمل. # وفي الدلجة، والدلجة، قولان: قال قوم: الدلجة: سير أول اليل، والدلجة: ~~سير آخر الليل. وقال آخرون (131) الدلجة، والدلجة: لغتان، معناهما واحد، ~~كما تقول العرب: برهة من الدهر، وبرهة من الدهر. ### $ 574 - وقولهم: قد تهجد الرجل # (132) # قال أبو بكر: معناه: قد سهر في ذكر الله عز وجل، وترك النوم. # وتهجد: تفعل، من الهجود، وهو ms274 السهر. يقال: قد هجد الرجل هجودا: (72) إذا ~~سهر، وهجد هجودا: إذا نام. وهو حرف من الأضداد (133) . قال الله عز وجل: ~~{ومن الليل فتهجد به نافلة لك} (134) فمعناه: فاسهر بذكر الله والقرآن. وسب ~~أعرابي امرأته فقال: عليها لعنة المتهجدين (135) ، أي الساهرين بذكر الله. ~~وقال الحطيئة (136) : # (فحياك ود ما هداك لفتية ... وخوص بأعلى ذى طوالة هجد) # يريد بالهجد: السواهر. وقال المرقش (137) : PageV02P066 # (سرى ليلا خيال من سليمى ... فأرقني وأصحابي هجود) # أراد بالهجود: النيام. وقال الراجز (138) : # (وحاضر والماء هجود ومصل ... ) # وقال الآخر (139) : # (لقد هلك امرؤ ظلت عليه ... بشط عنيزة بقر هجود) # أراد: ظلت عليه نساء كالبقر سواهر. وقال الأخطل (140) : # (أسرى لأشعث هاجد بمفازة ... بخيال ناعمة السرى مكسال) # أراد بالهاجد: الساهر. وقال لبيد (141) : # (/ قال هجدنا فقد طال السرى ... وقدرنا إن حتى الدهر غفل) 156 / أ # السرى: سير الليل. ومعنى هجدنا: نومنا. يقال: سرى الرجل، وأسرى: إذا سار ~~بالليل. قال الله تعالى: {فأسر بأهلك بقطع من الليل /} (142) وقرأ نافع ~~(143) (73) وغيره: {فاسر بأهلك} ، فأخذه من: سريت، والذين خالفوه، وقطعوا ~~الألف، أخذوه من: أسريت. قال النابغة (144) . # (سرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجي الشمال عليه جامد البرد) # فهذا حجة لنافع. وقال الآخر (145) حجة للذين قطعوا الألف: # (فبات وأسرى القوم آخر ليلهم ... وما كان وقافا بغير معصر) # وقال الآخر في الهجود: # (بسير لا ينيح الركب فيه ... لساعات الكرى إلا هجدا (146) PageV02P067 # وقال الأخطل (147) : # (عوامد للألجام ألجام حامر ... يثرن قطا لولا سراهن هجدا) ### $ 575 - وقولهم: فلان معربد # (148) # قال أبو بكر: المعربد معناه في كلام العرب: الذي تاتي منه أفعال قبيحة، ~~لا يعتمدها، ولا يعتقد الأذى بها. أخذ من: العربد، وهو عندهم حية تنفخ ولا ~~تؤذي. ويقال للمعربد: السوار، أخذ من: السورة، وهي الغضب والحدة. (74) ### $ 576 - وقولهم: هذا من فيء المسلمين # (149) # قال أبو بكر: معنى الفىء في اللغة: ما كان للمسلمين خارجا عن أيديهم، ~~فرجع إليهم. من قول العرب: قد فاء الرجل يفيء فيئا: إذا رجع. # قال الله عز وجل: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} (150) ~~معناه: حتى ترجع إلى أمر ms275 الله. # ويقال للموضع الذي تكون فيه الشمس ثم تزول عنه: فيء، لأنه عاد إلى مثل ~~الحال التي كان عليها قبل أن تقع فيه الشمس. # ويقال لما كان قبل طلوع الشمس: ظل، ولما كان بعد زوال الشمس: فيء، وظل، ~~جميعا. # والظل (151) معناه في اللغة: الستر، يقال: لا أزال الله عنا ظل فلان، أي: ~~ستره لنا. ويقال: هذا ظل الشجرة، أي: سترها وتغطيتها. ويقال لظلمة الليل: ~~PageV02P068 # ظل، لأنها تستر الأشياء وتغطيها. وقال ذو الرمة (152) : # (قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أخضر يدعو هامه البوم) # / يريد بالأخضر: الليل. وقال امرؤ القيس (153) : 156 / ب # (تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي) # ويقال للظل والفيء: الأبردان (154) . قال الشاعر (155) : # (إذا الأرطى توسد أبرديه ... خدود جوازىء بالرمل عين) # يريد بالأبردين: الظل والفيء في وقت نصف النهار. والجوازىء: الظباء. (75) # يقول: كانت هذه الظباء في ظل، فلما زالت الشمس، تحول الظل فصار فيئا، ~~فحولت وجوهها (156) . ### $ 577 - وقولهم: الدابة في الآري # (157) # قال أبو بكر: العامة تخطىء في الآري، فتظن " الآري ": المعلف، وليس هو ~~كذلك عند العرب. إنما " الآري " عندهم: الآخية التي تحبس بها الدابة، وتلزم ~~بها موضعا واحدا. وهو مأخوذ من قولهم: قد تأرى الرجل المكان: إذا أقام به. ~~قال الأعشى (158) : PageV02P069 # (لا يتأرى لما في القدر يرقبه ... ولا يعض على شرسوفه الصفر) # فمعناه: لا يلزم الموضع ويقيم به، انتظارا لما في القدر. ### $ 578 - وقولهم: قد قرظت الرجل تقريظا # (159) # قال أبو بكر: التقريظ معناه في كلام العرب: المدح للحي، والتأبين: المدح ~~للميت. قال متمم بن نويرة (160) : # (لعمري وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزع مما أصاب فأوجعا) (76) ### $ 579 - وقولهم: قد جاءت القافلة # (161) # قال أبو بكر: القافلة عند العرب: الرفقة الراجعة من السفر. يقال: قفل ~~الجند يقفلون: إذا رجعوا. والعامة تخطىء في القافلة، فتظن أن القافلة: ~~الرفقة في السفر، ذاهبة كانت أو راجعة. وليس الأمر في ذلك عند العرب على ما ~~يظنون. # ويقال في جمع [القافلة: قوافل. ويقال: رجل قافل: إذا كان راجعا من السفر. ~~ويقال في جمع] القافل: ms276 قافلون، وقفل، وقفال. قال امرؤ القيس (162) : # (نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لقفال) # وقال الصلتان في جمع القافلة: # (قل للقوافل والغزاة إذا غزوا ... والباكرين وللمجد الرائح) (163) ~~PageV02P070 ### $ 580 - وقولهم: رجل لئيم # (164) # قال أبو بكر: اللئيم عند العرب: الشحيح، المهين النفس، الخسيس الآباء. ~~فإن كان الرجل / شحيحا، ولم تجتمع فيه هذه الخصال، قيل له: بخيل، 157 / ~~أولم يقل له: لئيم. يقال لكل لئيم بخيل، ولا يقال لكل بخيل لئيم. والعامة ~~تخطىء فيهما فتسوي بينهما. # ويقال: قد لؤم الرجل يلؤم فهو لئيم. ويقال: قد ألام الرجل فهو مليم: إذا ~~أتى ما يستحق اللوم عليه. قال الشاعر (165) : (77) # (سفها عذلت ولمت غير مليم ... وهداك قبل اليوم غير حكيم) # وقال الآخر (166) : # (بكرت علي تلومني بصريم ... فلقد عذلت ولمت غير مليم) # وقال الله عز وجل وهو أصدق قيلا: {فالتقمه الحوت وهو مليم} (167) ويقال: ~~قد ليم الرجل فهو ملوم: إذا لامه الناس، قال الله عز وجل: {فتول عنهم فما ~~أنت بملوم} (168) . ويقال: رجل ملآم: إذا كان يقوم بعذر اللئام. ### $ 581 - وقولهم: عرفت ذلك من حماليق عينيه # (169) # قال أبو بكر: الحماليق: باطن الأجفان، واحدها حملاق، قال عبيد بن الأبرص ~~(170) : # (فدب من رأيها دبيبا ... والعين حملاقها مقلوب) PageV02P071 # والأجفان: أغطية العينين، من تحت ومن فوق. والأشفار: حروف الأجفان التي ~~تلتقي (171) عند التغميض، واحدها: شفر، وفيها الشعر نابت. ويقال للشعر ~~الهدب. والحدقة: سواد العين. والشحمة التي فيها البياض والسواد، يقال لها: ~~(78) المقلة (172) . وإنسان العين: المثال الذي في السواد، والذي تسميه ~~العامة: البؤبؤ. أنشدنا أبو الحسن بن البراء قال: أنشدنا الزبير بن بكار ~~لعروة بن حزام (173) : # (أفي كل عام أنت رام بلادها ... بعينين إنساناهما غرقان) # (ألا فاحملاني بارك الله فيكما ... إلى حاضر الروحاء ثم ذراني) # وقال ذو الرمة (174) : # (وإنسان عيني يحسر الماء مرة ... فيبدو وتارات يجم فيغرق) # وغار العين المستدير حولها يقال له: المحجر (175) ، ويقال في جمعه: ~~محاجر. والعظمان المشرفان على العينين يقال لهما: الحجاجان (176) . قال ~~الشاعر: # (وعين لها من ذكر صعبة واكف ... إذا غاضها كانت وشيكا جمومها) 157 / ب # (/ تنام قريرات ms277 العيون وبينها ... وبين حجاجيها قذى لا ينيمها) (177) # وطرف العين الذي يلي الأنف، يقال له: الماق، والموق (178) . وطرف العين ~~من الجانب، يقال له: اللحاظ. PageV02P072 ### $ 582 - وقولهم حمة العقرب # (179) (79) # قال أبو بكر: العامة تخطىء في لفظ الحمة، فتشدد الميم منها، وهي مخففة ~~عند العرب، لا يجوز تشديدها. وتخطىء في تأويلها، فتظن ان الحمة: الشوكة ~~التي تلسع بها. وليس هو كذلك، إنما الحمة: السم، سم الحية والعقرب ~~والزنبور. ويقال للشوكة: الإبرة. قال ابن سيرين (180) : (يكره الترياق إذا ~~كانت فيه الحمة) . يريد بالحمة: السم. وقصد بالحمة قصد لحوم الحيات لأنها ~~سم. # وجاء في الحديث: (لا رقية إلا من نملة أو حمة أو نفس) (181) . فالنملة: ~~قروح تخرج على الجنب، تزعم المجوس أن ولد الرجل إذا كان من أخته فخط (182) ~~على تلك القروح شفى صاحبها. قال الشاعر (183) : # (ولا عيب فينا غير عرق لمعشر ... كرام وأنا لا نخط على النمل) # أراد: لسنا مجوسا ننكح الأخوات. # والنفس: العين، يقال: قد أصابت فلانا النفس: إذا أصابته العين. ويقال ~~للفاعل: نافس، وللمفعول: منفوس. # والحمة أيضا: كل هامة لها سم. ### $ 583 - وقولهم: قد دلس فلان على فلان (184) # قال أبو بكر: معناه: قد زوى عنه العيب الذي في متاعه، وستره عليه، كأنه ~~(80) أعطاه (185) في ظلمة. PageV02P073 # وهو مأخوذ من: الدلس، والدلس عندهم: الظلمة. يقال: فلان لا يدالس ولا ~~يوالس (186) ، فيدالس، معناه: لا يوري، ولا يستر العيب على صاحبه. لا يوالس ~~معناه: لا يخون. وهو مأخوذ من: الإلس، والألس عندهم: الخيانة. # (584 ### | - وقولهم: فلان جميل # (187) # قال أبو بكر: الجميل: معناه في كلامهم: الحسن، الذي كأن ماء السمن يجري ~~على وجهه. أخذ من الجميل، وهو الودك (188) . يقال: قد اجتمل الرجل: إذا ~~أذاب الودك. قال لبيد (189) : # (أو نهته فأتاه رزقه ... فاشتوى ليلة ريح واجتمل) # أراد: فشوى اللحم، وأذاب الشحم. يقال: قد اشتوى الرجل يشتوي اشتواء: إذا ~~شوى اللحم. ويقال: انشوى اللحم ينشوي انشواء، ولا يقال: 158 / أاشتوى ~~اللحم، / إنما المشتوي الرجل، على ما فسرناه (190) . # وحكى سيبويه (191) : شويت اللحم فاشتوى اللحم. قال أبو بكر: وهذه عندي ~~لغة ms278 شاذة، لا يؤخذ بها. PageV02P074 ### $ 585 - وقولهم: قد سخم فلان وجهه # (192) (81) # قال أبو بكر: معناه: قد سود وجهه. أخذ من: السخام، وهو سواد القدر. # والسخام أيضا في غير هذا: اللين. يقال: شعر سخام: إذا كان لينا. ويقال ~~عسل سخام. ويقال للخمر: سخامية، للينها. ### $ 586 - وقولهم: بقينا بين كل حاذف وقاذف # (193) # قال أبو بكر: الحاذف: الذي يحذف بالعصا، والقاذف: الذي يقذف بالحجارة. # قال الفراء: يقال: بين كل حاذف وقاذف، وبين كل حاذ وقاذف، بحذف الفاء من ~~" الحاذف ". # وقال بعضهم: بقينا بين كل حاذف وقاذف، وبين كل ستوق (194) وزائف. الستوق ~~والزائف: الرديان. وفي " الزائف " وجهان: يقال درهم زائف، وزيف. قال الشاعر ~~(195: # (ترى القوم أسواء إذا جلسوا معا ... وفي القوم زيف مثل زيف الدراهم) # وقال الآخر (196) : # (أتيت بني عمي فكان عطاؤهم ... ثلاث مىء منها قسي وزائف) # ويقال: دراهم زائفات، وزيف، وأزياف، وزيوف، وزياف. ويقال: درهم بهرج، ~~ونبهرج، ودراهم بهرجة، ونبهرجة، وبهرجات، ونبهرجات، وبهارج (197) ~~PageV02P075 # (82) ### $ 587 - وقولهم: لفلان الويل والأليل # (198) # قال أبو بكر: الأليل في كلام العرب: الأنين. قال ابن ميادة (199) : # (وقولا لها ما تأمرين بوامق ... له بعد هجعات العيون أليل) ### $ 588 - وقولهم: قد صلب فلان، وفلان مصلوب # (200) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: إنما سمي المصلوب: مصلوبا، لما يسيل منه من ~~الودك. أخذ من الصليب، والصليب عندهم: الودك. يقال: قد اصطلب الرجل: إذا ~~جمع العظام وطبخها، ليخرج ودكها، فيأتدم به. قال الشاعر (201) : ### | ...... ### | ...... # ... وبات شيخ العيال يصطلب) # وقال الآخر: (202) 158 / ب # (/ جريمة ناهض في رأس نيق ... ترى لعظام ما جمعت صليبا) 589 - وقولهم: ~~فلان حسيب # (203) # قال أبو بكر: معناه: كريم يعد أفعالا ومآثر جميلة، كأنه يحسبها وتحسب له. ~~يقال: حسبت الحساب أحسبه حسبا وحسبانا. (83) # وقد يكون الحسبان: جمعا للحساب، قال الله عز وجل: {والشمس والقمر بحسبان} ~~(204) أراد بالحسبان: جمع الحساب. PageV02P076 # وقد يكون الحسبان: جمع حسبانه. قال الله عز وجل: {ويرسل عليها حسبانا من ~~السماء فتصبح صعيدا زلقا} (205) # قال أبو عبيدة (206) : يقال: يرسل عليها مرامي من السماء. والصعيد: تراب ~~ظاهر الأرض، والزلق: الذي لا تثبت فيه الرجل. ms279 قال الشاعر في الصعيد: # (قتلى حنوطهم الصعيد وطيبهم ... نجع الترائب والرؤوس تقطف) (207) # أراد: حنوطهم التراب. وقال الآخر: # (أتدري من نعيت وكيف فاهت ... به شفتاك كان بك الصعيد) (208) # أراد: كان بك التراب. وقال الله عز وجل: {فتيمموا صعيدا طيبا} (209) ~~فمعناه: تعمدوا صعيدا. ### $ 590 - وقولهم: فلان أسير # (210) # قال أبو بكر: معناه: مقهور مأخوذ. والأسر، معناه في اللغة: الشد. يقال: ~~أسرت الشيء آسره أسرا: إذا شددته. العرب تقول: جاد ما أسر فلان قتبه، ~~يريدون: ما شد قتبه. فسمي الأسير أسيرا، لأنهم كانوا يشدونه بالقد. # ويقال للأسير: أخيذ، والأصل فيه: مأخوذ، فصرف عن: مفعول، إلى: فعيل، كما ~~قالوا: مقدور وقدير. # (204) الرحمن 5 وفي الأصل وسائر النسخ: والشمس. PageV02P077 # (84) # والأسر في غير هذا: الخلق. قال الله عز وجل: {نحن خلقناهم وشددنا أسرهم} ~~(211) قال الفراء (212) : معناه: وشددنا خلقهم. وقال الفراء: قد أسر فلان ~~أحسن الأسر، أي: خلق أحسن الخلق. قال الشاعر: # (شديد الأسر يحمل أريحيا ... أخا ثقة إذا الحدثان نابا) (213) # معناه: شديد الخلق. وقال الآخر: # (براك ترابا ثم صيرك نطفة ... فسواك حتى صرت ملتئم الأسر) (214) # معناه: ملتئم الخلق. وقال الآخر: # (شديد الأسر فرج منكباه ... عن الكتف العريضة والجران) (215) 159 / أ # / وقال عمران بن حطان (216) # (صافي الأديم كميت لونه حسن ... ضخم المحال شديد أسره نزل) ### $ 591 - وقولهم: الحمد لله والشكر # (217) # قال أبو بكر: العامة تخطىء في تأويل الحمد والشكر، فتظن أن الحمد والشكر ~~بمعنى، وليس هما كذلك. لأن الحمد عند العرب: الثناء على الرجل بأفعاله ~~الكريمة. إذا قال الرجل: حمدت فلانا، فمعناه: أثنيت عله، ووصفته بكرم، أو ~~شجاعة، أو حسب. قال الشاعر (218) : (85) # (نزور امرءا أعطى على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المحامد يحمد) # معناه: أعطى على الثناء ماله. وقال الآخر (219) : PageV02P078 # (فألفيته فيضا كثيرا عطاؤه ... جوادا متى يذكر له الحمد يزدد) # معناه: متى يذكر له الثناء. وقال زهير (220) # (فلو كان حمد يخلد الناس لم يمت ... ولكن حمد الناس ليس بمخلد) # (ولكن منه باقيات وراثة ... فأورث بنيك بعضها وتزود) # (تزود إلى يوم الممات فإنه ... وإن كرهته النفس آخر موعد) # معناه: ms280 فلو كان ثناء يخلد الناس. وقال الآخر (221) : # (يا أيها المائح دلوي دونكا ... ) # (إني رأيت الناس يحمدونكا ... ) # (يثنون خيرا ويمجدونكا ... ) # والشكر، معناه في كلامهم: أن تصف الرجل بنعمة سبقت منه إليك. قال النبي: ~~(من أزلت إليه نعمة فليشكرها) (222) . معناه: فليصف صاحبها بإنعامه عليه. # وقد يقع الحمد على ما يقع عليه الشكر، ولا يقع الشكر على ما يقع عليه ~~الحمد. # الدليل على هذا أن العرب تقول: قد حمدت فلانا على حسن خلقه، وعلى شجاعته، ~~وعلى عقله. ولا يقولون: قد شكرت فلانا على حسن خلقه وعقله وشجاعته. فالحمد ~~أعم من الشكر. ولذلك افتتح الله تبارك وتعالى فاتحة الكتاب فقال: {الحمد ~~لله رب العالمين} (223) PageV02P079 # (86) ### $ 592 - وقولهم: ما يليق بقلبي كلام فلان # (224) # قال أبو بكر: معناه: ما يلصق بقلبي، ولا يثبت فيه. يقال: ما لاقت فلانة ~~159 / ب / عند زوجها، أي: ما لصقت بقلبه. ويقال: قدمت المدينة فما لاقتني، ~~أي: ما لصقت بقلبي، ولا تثبتت فيه (225) . قال الشاعر: # (وما زال هذا الدهر من شؤم جده) # يفرق بين العاشقين الألاصق) # (يباعد منا من نحب اجتماعه ... ويدني إلينا صاحبا غير لائق) # معناه: غير لاصق بقلوبنا (227) . ويقال: فلان لا يليق كفه درهما ولا ~~دينارا: إذا كان سخيا، لا يمسك الدراهم والدنانير. أنشد الكسائي (228) ~~والفراء: # (كفاك كف ما تليق درهما ... ) # (جودا وأخرى تعط بالسيف الدما ... ) # معناه: ما تمسك. والأصل في: تعط: تعطي، فاكتفى بالكسر من الياء. ### $ 593 - وقولهم: سألت أبا فلان عن كذا وكذا فما تلعثم # (229) # قال أبو بكر: معناه: فما وقف، ولا تلبث، ولا أبطأ بقضائه. قال (87) ~~النبي: (ما أحد عرضت عليه الإسلام إلا كانت له عنده كبوة، غير أبي بكر، ~~فإنه لم يتلعثم) (230) . فالكبوة: الوقفة. PageV02P080 # والكبوة في غير هذا الموضع: سقوط الرجل وغيره على وجهه. قال أبو ذؤيب ~~(231) يذكر ثورا رمي فسقط: # (فكبا كما يكبو فنيق تارز ... بالخبت إلا أنه هو أضلع) ### $ 594 - وقولهم: رجع الحق إلى أربابه # (232) # قال أبو بكر: معناه: إلى ملاكه. وواحد الأرباب: رب. والرب المالك. قال ~~الله عز وجل: {الحمد لله رب العالمين} ms281 (233) معناه: مالك العالمين. وقال ~~الشاعر: # (فإن يك رب أذواد بحسمى ... أصابوا من لقائك ما أصابوا) (234) # معناه: فإن يك مالك أذواد. # والرب أيضا: السيد المطاع، قال الله عز وجل: {فيسقي ربه خمرا} (235) ~~معناه: فيسقي سيده. وقال الشاعر: # (وأهلكن يوما رب كندة وابنه ... ورب معد بين خبت وعرعر) (236) # وقال عدي بن زيد (237) : # (إن ربي لولا تداركه الملك ... بأهل العراق ساء العذير) # أراد بالرب: النعمان بن المنذر (238) . وقال القرشي (239) يوم حنين: (لأن ~~يربني (88) PageV02P081 # رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوزان) فمعناه: لأن يملكني. 160 ~~/ أويقال: ربني فلان يربني / ربا: إذا ملكني. ويقال في جمع الرب: أرباب، ~~وربوب، وأرب. قال علقمة بن عبدة (240) : # (وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي ... وقبلك ربتني فضعت ربوب) # معناه: ملكتني ملوك. # ويكون الرب: المصلح، ويكون المربوب: المصلح. قال الفرزدق (241) : # (كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت ... سلاءها في أديم غير مربوب) # معناه: غير مصلح. ### $ 595 - وقولهم: فلان داعر، وهو من أهل الدعارة # (242) # قال أبو بكر: معناه: هو (243) خبيث مؤذ. أخذ من قول العرب: عود دعر: إذا ~~كان كثير الدخان. # والذاعر، بالذال: المفزع. يقال: قد ذعرت الرجل: إذا أفزعته. ويقال: فلان ~~مذعور: إذا كان خائفا فزعا. قال الشماخ: (244) # (ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين) (89) # معناه: افزعت به القطا. ### $ 596 - وقولهم: قد خلد فلان في الحبس # (245) # قال أبو بكر: معناه: قد بقي فيه. من قول العرب: قد خلد الرجل خلودا: ~~PageV02P082 # إذا بقي. قال عز وجل: {خالدين فيها أبدا} (246) معناه: باقين فيها. وقال ~~ابن أحمر (247) : # (خلد الجبيب وباد حاضره ... إلا منازل كلها قفر) # معناه: بقي الجبيب. # وقال الله عز وجل: {يطوف عليهم ولدان مخلدون} (248) معناه: باقون، دائم ~~شبابهم، لا يتغيرون عن تلك السن. # ويقال (249) : قد أخلد الرجل فهو مخلد: إذا كبرت سنه، وبقي عليه سواد ~~شعره، واستواء أسنانه (250) . # وقال بعض المفسرين (251) : معنى قول الله عز وجل: {ولدان مخلدون} : ~~مقرطون. # وقال غيره (252) : مخلدون: مسورون. قال الشاعر: # (ومخلدات باللجين كأنما ... أعجازهن أقاوز الكثبان) # وقال عمران بن حطان (254) : # (مخلدون ملوك في ms282 منازلهم ... لا مصرف لهم عنها ولا حول) (90) # أراد: مبقين ملوكا. والحول: التحول، قال الله تعالى: {لا يبغون عنها ~~حولا} (255) ، فمعناه: لا يبغون عنها تحولا. PageV02P083 ### | 160 - / # ب ### $ 597 - / وقولهم: قد كاد فلان يهلك # (256) # قال أبو بكر: معناه: قد قد قارب الهلاك ولم يهلك. فإذا قال: ما كاد فلان ~~يقوم (257) ، فمعناه: قام بعد إبطاء. وكذلك: كاد يقوم، معناه: قارب القيام، ~~ولم يقم. قال الله عز وجل: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} (258) معناه: ~~فذبحوها بعد إبطاء. وإنما أبطأوا في ذبحها لغلائها. وذلك أن الذي أصابوها ~~عنده قال: لا أبيعكم البقرة إلا بملء مسكها ذهبا، أي: بملء جلدها. # ويقال: إنما أبطأوا في ذبحها، لأنه لم يتسهل لهم وجودها، لأنهم شددوا على ~~أنفسهم، فشدد الله عليهم. # ويقال: إنما أبطأوا في ذبحها، لأنهم كرهوا أن يفتضح القاتل. وقال قيس بن ~~الملوح (259: # (فلا تتركي نفسي شعاعا فإنها ... من الوجد قد كادت عليك تذوب) # معناه: قد قاربت أن تذوب، ولم تذب. وقال الله عز وجل: {يتجرعه ولا يكاد ~~يسيغه} (260) فمعناه: يسيغه بعد إبطاء. # ويجوز أن يكون معنى قول الرجل: ما كاد فلان يقوم: ما يقوم فلان. ويكون " ~~كاد " صلة للكلام. أجاز ذلك الأخفش وقطرب والسجستاني (261) . واحتج قطرب ~~(91) بقول الشاعر: # (شريع إلى الهيجاء شاك سلاحه ... فما إن يكاد قرنه يتنفس) (262) ~~PageV02P084 # معناه: ما يتنفس قرنه. واحتج أيضا بقول أبي النجم (263) : # (وإن أتاك نعي فاندبن أبا ... قد كاد يضطلع الأعداء والخطبا) # قال: معناه: قد (264) يضطلع الأعداء. واحتج بقول حسان (265) : # (وتكاد تكسل أن تجيء فراشها ... في جسم خرعبة وحسن قوام) # معناه: وتكسل. قال الله عز وجل: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} (266) ، ~~فمعناه: لم يرها، ولم يقارب لك. ### $ 598 - وقولهم: قد نفزت فلانا عنا # (267) # قال أبو بكر: معناه: طردته وأبعدته. أخذ من: نفوز الظبي، وهو (268) حركته ~~واضطرابه. قال الراجز (269) : # (يريح بعد الجهد والترميز ... ) # (إراحة الجداية النفوز ... ) # يريد بالنفوز: المتحركة المضطربة. ### $ 599 - وقولهم: لفلان عقدة # (270) # / قال أبو بكر: أصل العقدة عند العرب: الحائط الكثير النخل. ويقال 161 / ~~أ / 92 للقرية الكثيرة النخل: عقدة. فكان ms283 الرجل منهم إذا اتخذ ذلك، فقد ~~أحكم أمره PageV02P085 # عند نفسه، واستوثق منه. ثم صيروا كل شيء يستوثق الرجل به لنفسه، ويعتمد ~~عليه: عقدة. # وقال بعضهم (271) : هي القرية الكثيرة النخل، فلا يكاد غرابها يفارقها، ~~ولا يطير. ### $ 600 - وقولهم: في نهر فلان سكر # (272) # قال أبو بكر: السكر: الذي يمنع الماء من الجري. وحكي من مجاهد (273) أنه ~~قال في قول الله عز وجل: {إنما سكرت أبصارنا} (274) معناه: سدت. # قال أبو عبيد (275) : يذهب مجاهد إلى أن الأبصار غشيها ما منعها من ~~النظر، كما يمنع السكر الماء من الجري. # وقال أبو عبيدة (276) يقال: قد سكرت أبصار القوم: إذا دير بهم، وغشيهم ~~كالسمادير، فلم يبصروا. قال: ويقال للشيء الحار إذا خبا حره (277) ، وسكن ~~فوره: قد سكر يسكر. وأنشد للراجز (278) : # (جاء الشتاء واجثأل القنبر ... ) # (وجعلت عين الحرور تسكر ... ) # اجثأل: معناه: اجتمع وتقبض. (93) # وقال أبو عمرو بن العلاء (279) : سكرت، مأخوذة من سكر الشراب، كأن ~~PageV02P086 # العين لحقها مثل ما يلحق الشارب إذا سكر. # وقال الفراء (280) : معناه: حبست ومنعت من النظر. وقال: العرب تقول: قد ~~سكرت الريح تسكر: إذا سكنت وركدت. ### $ 601 - وقولهم: فلان فنيخ # (281) # قال أبو بكر: الفنيخ معناه في كلام العرب: المقهور المغلوب. يقال: قد فنخ ~~فلان فلانا: إذا غلبه وقهره. قال الراجز (282) : # (لعلم الجهال أني مفنخ ... ) # (لهامهم أرضها وأنقخ ... ) ### $ 602 - وقولهم: فلان يروغ من كذا وكذا # (283) # قال أبو بكر: معناه: يعدل عنه، ويرجع، ويخفي رجوعه. # قال الفراء (284) : لا يقال للذي يرجع: راغ يروغ، إلا أن يكون مخفيا ~~لرجوعه. فلا يجوز أن يقال للراجع من الحج: قد راغ. فإن كان رجل قد قدم من ~~سفر، مخفيا لرجوعه منه، جاز أن يقال له: راغ يروغ. قال الله عز وجل: {فراغ ~~عليهم ضربا باليمين} (285) معناه: رجع عليهم يضربهم مخفيا لرجوعه. ومعنى ~~باليمين. يمينه التي كان حلف عليها في قوله: / {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد ~~أن 161 / ب تولوا مدبرين} (286) . PageV02P087 # (94) # ويقال (287) باليمين: بالقوة. قال الله عز وجل: {ولو تقول علينا بعض ~~الأقاويل لأخذنا منه باليمين} (288) . فمعناه: بالقوة. ويقال: بالحق. قال ~~الشاعر (289) : # (رأيت ms284 عرابة الأوسي ينمي ... إلى الخيرات منقطع القرين) # (إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين) # معناه: بالقوة. وقال الله عز وجل في راغ: {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين} ~~(290) . قال الفراء (291) : [معناه] : رجع إلى أهله، في إخفاء منه لرجوعه. ~~162 / أ ### $ 603 - / وقولهم: فلان يحوم على كذا وكذا # (292) # قال أبو بكر: معناه: يدور عليه، ويرده. قال جميل (293) : # (فما صاديات حمن يوم وليلة ... عن الماء يغشين العصي حواني) # يريد: درن يوما وليلة على الماء وأردنه. ### $ 604 - وقولهم: [بنو] فلان غثاء # (294) (95) # قال أبو بكر: الغثاء عند العرب: ما يعلو الماء من القماش والزبد، مما لا ~~ينتفع به. فيشبه كل من لا خير فيه، ولا منفعة عنده، بالغثاء والغثاء هو ~~الجفاء، يقال: PageV02P088 # قد غثى الوادي يغثي، وقد انجفأ ينجفىء: إذا علاه ذلك. قال نابغة بني ~~شيبان (295) : # (غثاء السيل يضرح حجرتيه ... تجلله من الزبد الجفاء) # وقال الله عز وجل: {فأما الزبد فيذهب جفاء} (296) . # قال مجاهد (297) : معناه: يذهب جمودا. # وقال أبو عمرو بن العلاء (298) : يقال قد جفأت القدر: إذا غلت حتى ينضب ~~زبدها، أو سكنت حتى لم يبق من زبدها شيء. # وقال الفراء (299) : الجفاء: ما جفأه الوادي، أي: رمى به. # (وقرأ رؤبة بن العجاج (300) : " فأما الزبد فيذهب جفالا " فمعناه: يذهب ~~قطعا، يقال: قد جفلت الريح السحاب: إذا قطعته، وذهبت به. قال الشاعر (301) ~~: # (وإن سناء اللئام الغنى ... فإن زال صاروا غثاء جفالا) # وقال الله عز وجل: {فجعله غثاء أحوى} (302) ، الغثاء: اليابس، والأحوى: ~~الأسود. قال نابغة بني شيبان (303) : # (وإن أنيابها منها إذا ابتسمت ... أحوى اللثاث شتيت نبته رتل) # وقال الفراء (304) : يجوز أن يكون هذا من المقدم والمؤخر. فيكون المعنى: ~~(96) والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر، فجعله بعد خضرته غثاء، أي: يابسا. ~~[في: ف (وسائر الأصول؟) : غثي الوادي يغثى. وفي اللسان (غثا) : " وحكى ابن ~~جني: غثى الوادي يغثي ... والمعروف عند أهل اللغة: غثا الوادي يغثو ... " ~~فأثبتناه ما حكاه ابن جني لموافقته لرسم الأصل] . PageV02P089 ### | 162 - / # ب ### $ 605 - وقولهم: خراب يباب # (305) # قال أبو بكر: اليباب عند العرب الذي ليس فيه ms285 أحد. قال عمر بن أبي ربيعة ~~(306) : # (ما على الرسم بالبليين لو بيين ... رجع السلام أو لو أجابا) # (فإلى قصر ذي العشيرة فالصالف ... أمسى من الأنيس يبابا) # معناه: خاليا لا أحد فيه. ### $ 606 - وقولهم: العصا من العصية # (307) # قال أبو بكر: فيه قولان: # أحدهما: أن يكون المعنى: الأمر العظيم يتولد عن الأمر الصغير، كما أن ~~العصية (308) تكون عصية، ثم تكبر فتصير عصا. أي لا ينبغي لأحد أن يحقر أمرا ~~صغيرا، فإنه لا يدري متى يكبر (309) وينمي ويعظم. # ومثله قولهم: الأمر تحقره وقد ينمي. وقال الحارث بن وعلة (310) : # (لا تأمنن قوما ظلمتهم ... وبدأتهم بالظلم والغشم) (97) # (أن يأبروا نخلا لغيرهم ... والأمر تحقره وقد ينمي) # وقال الرياشي (311) : العصية: فرس كانت كريمة، فنتجت مهرا كريما، فسمي: ~~العصا. فضرب به المثل، فقيل: العصا من العصية. # (304) معاني القرآن 3 / 256. PageV02P090 ### $ 607 - وقولهم: بضاعة فلان مزجاة # (312) # قال أبو بكر: معناه: بضاعته قليلة يسيرة. قال الشاعر: # (ومرسل ورسول غير متهم ... وحاجة غير مزجاة من الحاج) (313) # معناه: غير منتقصة من الحوائج. ويقال: المزجاة: الردية، التي لا تؤخذ ~~بسعر الجياد من الدراهم والدنانير. # قال أبو عبيد: المزجاة، أخذت من الإزجاء، وهو السوق. وأنشد لحاتم (314) : # (ليبك على ملحان ضيف مدقع ... وأرملة تزجي مع الليل أرملا) # فمعناه: تسوق أرمل لضعفه. وقال عبد بني الحسحاس (315) : # (أشارت بمدارها وقالت لتربها ... أعبد بني الحسحاس يزجي القوافيا) # معناه: يسوق القوافي. وقال عدي بن زيد (316) : # (وحبي بعد الهدو تزجيه ... شمال كما يزجي الكسير) # / معناه: تسوقه شمال كما يساق الكسير. 163 / أ / 98 # وقال الله عز وجل: (ألم تر أن الله يزجي سحابا) (317) فمعناه: يسوق ~~سحابا. # قال أبو عبيد (318) : فسميت الدراهم الردية: مزجاة، لأنها مردودة مدفوعة، ~~غير مأخوذة، ولا مقبولة. PageV02P091 # وقال الله تعالى: {وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا} (319) ~~فمعناه: ببضاعة ردية. ومعنى قولهم: وتصدق علينا: بأن تأخذ منا الردية، وتمن ~~علينا بفضل ما بين الصرف. # وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل (320) كانت البضاعة أقطا وسمنا وتمرا ~~وصوفا، وغير ذلك من أمتعة الأعراب. # وقال الكلبي (321) : جاءوا بصنوبر والحبة ms286 الخضراء، فباعوه (322) بدراهم ~~لا تجوز في الدراهم، وتجوز في سائر الأشياء. فلذلك قالوا: " وتصدق علينا ". # وقال مجاهد (323) : المزجاة: القليلة. وبقوله كان يقول أبو عبيدة (234) . ### $ 608 - وقولهم: ما عدا مما بدا # (325) # قال أبو بكر (326) : معناه: ما صرفك عني مما ظهر لك مني. يقال: عداني عن ~~لقائك كذا وكذا، أي: صرفني عنه. قال الشاعر (327) : (99) # (عداني عنك والأنصاب حرب ... كأن صلاتها الأبطال هيم) # يريد: صرفني. وقال الآخر (328) : # (فوددت إذ شحطوا وشط مزارهم ... وعدت عواد دون ذلك تشغل) # يريد: وصرفت صوارف. ومعنى بدا: ظهر. # وأول من قال: ما عدا مما بدا، علي بن طالب (رض) (329) . وذلك أنه لما ~~PageV02P092 # قدم البصرة، قال لعبد الله بن عباس: امض إلى الزبير، ولا تأت طلحة، واقرأ ~~عليه مني السلام، وقل له: يقول لك (330) : عرفتني بالحجاز، وأنكرتني ~~بالعراق، فما عدا مما بدا. فأبلغه ابن عباس الرسالة، فقال [له] : أقرئه مني ~~السلام، وقل له: عهد خليفة، ودم خليفة، واجتماع ثلاثة، وانفراد واحد، وأم ~~مبرورة، ومشاورة العشيرة (331) . ### $ 609 - وقولهم: هو شريكه شركة غنان # (332) # قال أبو بكر: معناه: هو شريكه في شيء خاص، كأنهما إذا عن لهما شيء، أي ~~(333) : اعترض، اشترياه واشتركا فيه. يقال: قد عن لنا كذا وكذا (334) أي: ~~اعترض. قال امرؤ القيس (335) : # (فعن لنا سرب كأن نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذيل) (100) # وقال الآخر (336) : # (/ أتخذل ناصري وتعز عبسا ... أيربوع بن غيظ للمعن) 163 / ب # المعن: المعترض. وهذه اللام لام التعجب. والمعنى: اعجبوا للمعن (337) . ~~PageV02P093 ### $ 610 - وقولهم: فلان باقعة # (338) # قال أبو بكر: معناه: حذر محتال حاذق. والباقعة عند العرب: الطائر (339) ~~الحذر المحتال، الذي يشرب الماء من النقاع، والنقاع: مواضع يستنقع فيها ~~الماء (340) ، ولا يرد المشارع والمياه المحضورة، خوفا من أن يحتال عليه، ~~فيصطاد. ثم شبه كل حذر محتال به (341) . ### $ 611 - وقولهم: يا خيل الله اركبي وأبشري بالجنة # (342) # قال أبو بكر: معناه: يا فرسان خيل الله اركبوا وأبشروا بالجنة. فحذف " ~~الفرسان "، وأقيمت " الخيل " مقامهم، ثم صرف الفعل إلى الخيل. العرب تقول: ~~ركبت خيل إلى الشام، يريدون: ركب فرسان الخيل. (101) # قال الأعشى (243) : # (فإذا ما ms287 الأكس شبه بالأروق ... يوم الهيجا وقل البصاق) # (ركبت منهم إلى الروع خيل ... غير ميل إذ يخطأ الإيفاق) # الأكس: القصير الثنايا، والأروق: الطويلها، والإيفاق: أن يوضع فوق السهم ~~في الوتر، وإنما يخطأ ذلك من شدة الفزع والدهش. وإنما يشبه الأكس بالأروق، ~~لأنه يكلح فتبدو أسنانه. PageV02P094 # ومعنى ركبت خيل: ركب فرسان الخيل. قال الله عز وجل: {إذا لأذقناك ضعف ~~الحياة وضعف الممات} (344) فمعناه: ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات. ~~وقال الله عز وجل: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} (345) يريد (346) : حب ~~العجل. وقال الشاعر (347) : # (وشر المنايا ميت وسط أهله ... كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره) # يريد: وشر المنايا ميتة ميت. وأنشدنا أبو العباس: # (وكيف تصاحب من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب) (348) # يريد: كخلالة أبي مرحب. وأنشد الفراء (349) : # (حسبت بغام راحلتي عناقا ... وما هي ويب غيرك بالعناق) # يريد: حسبت بغام راحلتي بغام عناق. ### $ 612 - وقولهم: هذا أجل من الحرش # (350) (102) # قال أبو بكر: الحرش: التحريض، من قولهم: حرشت بين الرجلين. وأصل الحرش في ~~صيد / الضباب، أن يجاء بحية إلى باب الضب، فتتحرك، 164 / أفإذا سمع الضب ~~حركتها، خرج ليقاتلها، فاصطيد. PageV02P095 # وكانت العرب تتحدث في أول الزمان، أن الضب قال لابنه: احذر الحرش يا بني. ~~فبيناهما ذات يوم مجتمعان، سمعا صوت محفار حافر، يحفر عنهما ليصطادهما. ~~فقال الحسل، وهو ابن الضب، لأبيه: يا أبه، هذا الحرش؟ فقال له الضب: يا بني ~~هذا أجل من الحرش. # ثم ضربوا هذا مثلا لكل من كان يخشى شيئا، فوقع فيما هو أشد منه. ### $ 613 - وقولهم: جاء فلان مهربا # (351) # قال أبو بكر: معناه: مسرعا. يقال: أهرب الرجل، وألهب وأهذب وأحضر، وأحصف: ~~إذا أسرع. ### $ 614 - وقولهم: الآن حمي الوطيس # (352) # قال أبو بكر: قال أبو عمرو: الوطيس: شبه التنور يخبز فيه. ويضرب مثلا ~~لشدة الحرب، فيشبه حرها بحره. # وقال غير أبي عمرو: الوطيس هو التنور بعينه. (103) # وقال الأصمعي: التنور: حجارة مدورة، إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها. ~~جاء في الحديث: (إن النبي رفعت له الأرض يوم موته، فرأى معترك القوم، فقال: ~~(الآن ms288 حمي الوطيس) (353) . # قال الأصمعي: وإنما يضرب هذا مثلا للأمر إذا اشتد. # وقال غير الأصمعي: الوطيس جمع، واحدته: وطيسة. PageV02P096 ### $ 615 - وقولهم: ما عند فلان طائل ولا نائل # (354) # قال أبو بكر: الطائل معناه في كلام العرب: الفضل. وهو مأخوذ من الطول، ~~قال الله عز وجل: {ذي الطول لا إله إلا هو} (355) فمعناه: ذي الفضل على ~~عباده. قال الشاعر (356) : # (وقال لجساس أغثني بشربة ... تدارك بها طولا علي وأنعم) # معناه: فضلا علي. # ويقال: الطائل هو الفضل، من قولهم: قد طال فلان فلانا: إذا فضله وغلبه ~~بالطول. يقال: طاولني زيد فطلته، وطاولتني هند فطلتها. قال الفرزدق (357) : # (إن الفرزدق صخرة ملمومة ... طالت فليس تنالها الأوعالا) # معناه: فضلتها بالطول وغلبتها. وتقدير البيت: طالت الأوعال فليس تنالها. # والنائل هو العطاء. أخذ من النوال، وهو العطاء. والمعنى: ما عنده فضل ولا ~~عطاء. # ويقال: النائل هو البلغة. من قولهم: قد نلت كذا وكذا أناله نيلا: إذا ~~(104) بلغته. PageV02P097 ### | 164 - / # ب ### $ 616 - / وقولهم: فلان مقذذ # (358) # قال أبو بكر: المقذذ، معناه في كلام العرب: الحسن الزي، الكامل الهيئة. # وهو مأخوذ من السهم المقذذ، وهو الذي قد صنعت له القذذ. والقذذ: الريش، ~~واحدتها: قذة. وإنما يصنع له الريش بعد أن يستوي بريه وتثقيفه، والتثقيف هو ~~إصلاحه. يقال للذي يصلح السهام والرماح: مثقف. قال عمرو ابن كلثوم (359) : # (إذا عض الثقاف بها اشمأزت ... وولتهم عشوزنة زبونا) # (عشوزنة إذا انقلبت أرنت ... تدق قفا المثقف والجبينا) # فشبه الرجل التام الزي، الكامل الهيئة، بالسهم الذي قد تم إصلاحه، وحسن ~~استواؤه. ### $ 617 - وقولهم: قد ضحك الرجل حتى بدت نواجده # (360) # قال أبو بكر: النواجذ: أواخر (361) الأضراس، واحدها: ناجذ. ولا تبدو ~~النواجذ إلا عند الشديد من الضحك. # وفي الفم اثنان وثلاثون ضرسا (362) : ثنيتان من فوق، وثنيتان من تحت. ~~(105) ورباعيتان من فوق، ورباعيتان من تحت. ونابان من فوق، ونابان من تحت ~~(363) وضاحكان من فوق، وضاحكان من تحت (364) . وثلاث أرحاء من فوق، وثلاث ~~أرحاء من تحت، في الجانب الأيمن، وثلاث أرحاء من فوق، وثلاث أرحاء من ~~PageV02P098 # تحت، في الجانب الأيسر. وناجذان في الجانب الأيمن، ms289 وناجذان في الجانب ~~الأيسر. # ويقال لما بين الثنية والأضراس: العارض. ويقال: فلان نقي العارض. ويقال ~~في جمع عارض: عوارض. قال جرير (365) : # (أتذكر يوم تصقل عارضيها ... بفرع بشامة سقي البشام) # وأنشدنا أبو العباس: قال: أنشدنا أصحابنا عن النصر بن حديد (366) عن ~~الأصمعي: # (إذا ورد المسواك ظمآن بالضحى ... عوراض منها ظل يخصره البرد) (367) # وجاء في الحديث: (أن النبي بعث أم سليم إلى امرأة تنظر إليها، فقال لها: ~~شمي عوارضها، وانظري إلى عقبيها) (368) . فأمرها بشم عوارضها لتبور بذلك ~~رائحة فمها (369) ، وأمرها بالنظر إلى عقبيها، في قول بعض الناس، لتعرف ~~بذلك لون جسدها. # قال الأصمعي، في رواية بعض أهل العلم عنه: إذا اسود عقبها اسود سائر ~~جسدها. وأنشد للنابغة (370) : # (/ ليست من السود أعقابا إذا انصرفت ... والبائعات بجبنبي نخلة البرما) ~~165 / أ / 106 PageV02P099 ### $ 618 - وقولهم: لان شاذب # (371) # قال أبو بكر: فيه قولان: # أحدهما: أن يكون الشاذب: المهمل المطرح الذي لا خير فيه. أخذ من شذب ~~النخلة، وهو ما يلقى عنها من السعف والليف. قال الشاعر (372) : # (إذا حط عنها الرحل ألقت برأسها ... إلى شذب العيدان أو صفنت تمري) # معنى: صفنت: قامت على ثلاث. قال الأعشى (373) : # (وكل كميت كجذع السحوق ... يزين الفناء إذا ما صفن) # يريد: إذا ما قام على ثلاث. وقال الآخر (374) : # (تظل جياده نوحا عليه ... مقلدة أعنتها صفونا) ومعنى تمرى: تستخرج. # والقول الآخر: أن يكون الشاذب: العاري من الخير. من قول (375) العرب: قد ~~شذبت النخلة أشذبها تشذيبا: إذا ألقيت عنها كرانيفها، وعريتها منها. قال ~~الشاعر (376) : # (أما إذا استقبلته فكأنه ... في العين جذع من أوال مشذب) (107) ### $ 619 - وقولهم: هذه قرية من القرى # (377) # قال أبو بكر: القرية معناها في كلام العرب: الموضع الذي يجتمع الناس ~~PageV02P100 # فيه. يقال: قد قريت الماء في الحوض: إذا جمعته فيه. ويقال: البعير يقري ~~الطعام في فيه، أي: يجمع العلف في شدقه عند الهرم. قال الراجز (378) # (يا عجبا لصلتان يقري ... ) # (يقري ولا يقرى فأمسى يجري ... ) # ويقال لمكة: أم القرى (379) ، لأنها أصل القرى. وذلك لأن الأرض دحيت من ~~تحتها. وكذلك يقال لفاتحة الكتاب: أم ms290 الكتاب (380) ، لأنها أصل له. # قال الراجز (381) : # (ما فيهم من الكتاب أم ... ) # (ولا لهم من حسب يكم ... ) # يريد ما فيهم من الكتاب أصل. # ويقال لكل مدينة: قرية، لاجتماع الناس فيها. ### $ 620 - وقولهم: عقدته بأنشوطة # (382) # قال أبو بكر: معناه: قد عقدته بعقدة تنحل بجذبة واحدة. من قول العرب: بئر ~~نشوط: إذا كانت دلوها تخرج بجذبة واحدة، أو جذبتين. PageV02P101 ### | 165 - / # ب / 108 ### $ 621 - / وقولهم: قد احتلط الرجل # (383) # قال أبو بكر: معناه: قد بالغ في الغضب، واجتهد فيه. من قول العرب: قد ~~أحلط الرجل في الأمر: إذا بالغ فيه، واجتهد. قال ابن أحمر (384) : # (فألقى التهامي منهما بلطاته ... وأحلط هذا لا أريم مكانيا) # أي: اجتهد في اليمين، وبالغ فيها. وقال الراجز (385) : # (والحافر الشر متى يستنبطه ... ) # (يرجع ذميما وجلا ويحلطه ... ) # أي: يجهده. PageV02P102 ### $ 622 - وقولهم: هو أكيس من قشة # (1) (109) # قال أبو بكر: معناها في كلام العرب: الصغيرة من أولاد القردة. ### $ 623 - وقولهم: فلان جزل من الرجال # (2) # قال أبو بكر: الجزل: القوي المحكم. من ذلك قولهم: قد أجزل لنا فلان ~~العطية، أي: أحكمها وقواها. ويقال: حطب جزل: إذا كان محكما قويا. أنشد (3) ~~الفراء: # (من يأتنا يوما يقص طريقنا ... يجد حطبا جزلا ونارا تأججا) (4) ### $ 624 - وقولهم: فلان لا يصطلى بناره) (5) # قال أبو بكر: معناه: لا تقرب ناحيته ولا ساحته، ولا يطمع فيما وراء ظهره. ~~وليس يراد أنه بخيل، ولكنه عزيز منيع. ### $ 625 - وقولهم: فلان يفقع علينا، وقد أخذ في التفقيع # (6) # قال أبو بكر: التفقيع: التشدق في الكلام. يقال: قد فقع: إذا شدق، وأتى ~~بكلام لا معنى له. وهو مأخوذ من: تفقيع الوردة. وذلك أن الوردة يأخذها ~~(110) الإنسان، فيجمع جوانبها، ثم يغمزها، فتفقع، أي: يسمع لها صوت. يحكى ~~هذا عن الخليل (7) . PageV02P103 # والتفقيع أيضا: الريح التي تخرج من أسفل الإنسان. يقال قد فقع: إذا فعل ~~ذلك. ويقال: إنه لفقاع خبيث. # والتفقيع أيضا: صوت الأصابع إذا غمز بعضها ببعض. # ويقال: قد فقح الورد: إذا تفتح. ويقال: قد فقح الرجل: إذا فتح عينيه. قال ~~الشاعر (8) : # (وأكحلك بالصاب أو بالجلا ... ففقح لذلك أو غمض) ms291 # ويقال للمتشدق في كلامه: المتفيهق. قال رسول الله: (إن أبغضكم إلي 166 / ~~أالثرثارون والمتفيهقون) (9) . فالثرثارون: المكثارون من الكلام، / ~~والمتفيهقون: الذين تتسع أشداقهم بالكلام. قال الأعشى (10) : # (تروح على آل المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تفهق) # يريد: تطفح. ### $ 626 - وقولهم: قد غش فلان فلانا # (11) # قال أبو بكر: معناه: قد عمل فيما يحبه شيئا قليلا، وخلطه بما يسوءه. أخذ ~~من الغشش، والغشش عند العرب: المشرب الكدر. قال الراجز (12) : (111) # (قد كان في بئر بني نصر مخش ... ) # (ومشرب يروى به غير غشش ... ) # معناه: غير كدر. PageV02P104 ### $ 627 - وقولهم: فلان من أهل مصر # (13) # قال أبو بكر: في " مصر " ثلاثة أقوال: # قال المفضل بن محمد: المصر، معناه (14) في كلامهم: الحد. # وقال غير المفضل: أهل هجر يكتبون في كتبهم: اشترى فلان من فلان الدار ~~بمصورها، يريدون: بحدودها (15) . أنشدنا (16) أبو العباس لعدي بن زيد (17) ~~: # (وجعل الشمس مصرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا) # أي جعل الشمس حدا. # ويقال: المصر، معناه في كلامهم: العلامة. # وقال قطرب: المصر، مأخوذ من قولهم: مصرت الناقة أمصرها مصرا: إذا حلبتها، ~~وجعلت ضرعها بين إصبعي (18) ، فخرج من اللبن شيء قليل. قال: فسمي المصر ~~مصرا، لأن الناس يجيئون إليه، ثم يثبتون أولا فأولا. قال: ومن ذلك قولهم: ~~رجل ممصر: إذا كان بخيلا، أي: يعطي قليلا قليلا. # وقال ابن الأعرابي: إنما ` سمي العراق (19) عراقا، لأنه سفل عن نجد، ودنا ~~(112) من البحر. أخذ من: عراق القربة، وهو الخرز الذي في أسفلها (20) . # وقال غيره: العراق، معناه (21) في كلامهم: الطير. قالوا (22) : وهو جمع: ~~عرقة، والعرقة: ضرب من الطير. # ويقال أيضا: العراق، جمع: عرق. PageV02P105 # وقال قطرب: إنما سمي العراق عراقا، لأنه دنا من البحر، وفيه سباح وشجر، ~~يقال: استعرقت إبلكم: إذا أتت ذلك الموضع. # ومكة (23) ، سميت مكة، لأنها تمك الجبارين، أي: تذهب نخوتهم. قال الراجز: # (يا مكة الفاجر فكي مكي مكا ... ) # (ولا تمكي مذحجا وعكا ... ) (24) # ويقال: إنما سميت مكة مكة، لازدحام الناس فيها. من قولهم (25) : قد امتك ~~الفصيل ما في ضرع الناقة: إذا مصه مصا شديدا. # ومكة، سميت بكة، ms292 لازدحام الناس فيها. أنشد (26) أبو عبيدة: 166 / ب # (/ إذا الشريب أخذته أكة ... ) # (فخله حتى يبك بكة ... ) (27) # ويقال: مكة: اسم المدينة، وبكة: اسم البيت. # وقال آخرون: مكة هي بكة، والميم بدل من الباء، كما قالوا: ما هذا بضربة ~~(28) لازم، ولازب. (113) # والبصرة (29) : معناها في كلام العرب: الأرض الغليظة الصلبة. # وقال قطرب: البصرة: الأرض الغليظة التي فيها حجارة بيض، تقلع، أو تقطع ~~حوافر الدواب. قال: ويقال: بصرة، للأرض التي فيها القصة، والقصة: الجص. ~~ويقال: بصر، وبصر، وبصر: للأرض الغليظة. وأنشد: PageV02P106 # (إن تك جلمود بصر لا أوبسه ... أوقد عليه فأضربه فينصدع) (30) # وأنشد للطرماح (31) : # (مؤللة تهوي جميعا كما هوى ... من النيق فهر البصرة المتطحطح) # وقال غير قطرب: البصرة: حجار رخوة فيها بياض. قال: وإذا لم تدخل " الهاء ~~"، فتحت " الباء " وكسرت، فقيل: بصر، وبصر. الدليل على هذا، انهم إذا نسبوا ~~الرجل إلى البصرة، فتحوا وكسروا، فقالوا: رجل بصري، وبصري. # والرقة (32) : معناها في كلامهم (33) : الموضع الذي نضب عنه الماء. # والأبلة (34) عندهم: الجلة من التمر. قال الشاعر (35) : # (فتأكل مارض من تمرنا ... وتأبى الأبلة لم ترضض) # والكوفة (36) : سميت: كوفة، لاستدارتها. أخذ من قول العرب: رأيت (114) ~~كوفانا، وكوفانا، بضم الكاف وفتحها: للرملة المستديرة. # ويقال: سميت الكوفة: كوفة، لاجتماع الناس بها. من قولهم: قد تكوف الرمل ~~يتكوف تكوفا: إذا ركب بعضه بعضا. # ويقال: الكوفة، أخذت من الكوفان، يقال: هم في كوفان، أي: في بلاء وشر. ~~قال الشاعر: # (وما أضحى ولا أمسيت إلا ... رأتني منكم في كوفان) (37) # أي: في بلاء وشر. PageV02P107 # ويقال: سميت الكوفة: كوفة، لأنها قطعة من البلاد. من قول العرب: قد أعطيت ~~فلانا كيفه، أي: قطعة. ويقال: كفت أكيف كيفا: إذا قطعت. # فالكوفة (38) " فعلة " من هذا، والأصل فيها: كيفة، فلما سكنت " الياء " ~~وانضم ما قبلها جعلت " واوا ". # وقال قطرب (39) : يقال: القوم في كوفان، أي: محدقون في أمر جمعهم. # وهيت (40) : سميت: هيت، لأنها في هوة من الأرض. والأصل فيها: 167 / أ / ~~هوت، على مثال: فعل، فصارت الواو ياء، لانكسار ما قبلها. أنشد أبو عبيدة: # (إنك لو غطيت أرجاء هوة ... مغمسة لا ms293 يستبان ترابها) # (بثوبك في الظلماء ثم دعوتني ... لجئت إليها سادرا لا أهابها) (41) # واليمامة (42) : " فعالة " من " اليمم "، واليمم: طائر. (115) # ويجوز أن تكون اليمامة: " فعالة " من: يممت الشيء: إذا تعمدته. يقال: ~~أممت الشيء، مخفف، ويممته وتيممته: إذا تعمدته. قال الله تعالى: {ولا آمين ~~البيت الحرام} (43) ، وقال الشاعر: # (إني كذاك إذا ما ساءني بلد ... يممت صدر بعيري غيره بلدا) (44) # وقال الآخر: # (وفي الأظعان آنسة لعوب ... تيمم أهلها بلدا فساروا) (45) # معناه: تعمد أهلها. # ويجوز أن تكون اليمامة: " فعالة " من " الأمام ". تقول: زيد أمامك، أي: ~~قدامك، فأبدلت " الياء " من " الهمزة "، وأدخلت " الهاء "، لأن العرب تقول: ~~أمام، PageV02P108 # وأمامة. قال الشاعر: # (فقل داعيا لبيك واعرف أمامتي ... وأحسن فراشي إن شتوت ومطعمي) (46) # ودمشق (47) : فعل، من قول العرب: ناقة دمشق اللحم: إذا كانت خفيفة. # والشام (48) : فيه وجهان (49) : يجوز أن يكون " الشام " مأخوذا من اليد ~~الشؤمى، وهي اليسرى. قال الشاعر (50) : # (وأنحى على شؤمى يديه فذادها ... بأظمأ من فرع الذؤابة أسحما) # ويجوز أن يكون " فعلا " من " الشؤم ". # والحجاز (51) : فيه وجهان: (116) # يجوز أن يكون " الحجاز " مأخوذا من قول العرب: قد حجز الرجل بعيره يحجزه: ~~إذا شده شدا يقيده به، ويقال للحبل: حجاز. # ويجوز أن يكون " الحجاز " سمي: حجازا، لأنه احتجز بالجبال. يقال: قد ~~احتجزت المرأة: إذا شدت ثيابها على وسطها، واتزرت. ويقال: هي حجزة ~~السراويل، والعامة تخطىء فتقول: حزة السراويل. # والأردن (52) : أخذ من النعاس. قال الراجز (53) : PageV02P109 # (وقد علتني نعسة أردن ... ) # ( [وموهب مبز بها مصن] ... ) (54) # وقنسرين (55) : أخذت من قول العرب: رجل قنسري: إذا كان كبيرا. قال الراجز ~~(56) : # (أطربا وأنت قنسري ... ) # (والدهر بالإنسان دواري ... ) # وفي إعرابها وجهان: # أحدهما: أن تجرى مجرى الجمع، فيقال: أعجبتني قنسرون إذ (57) دخلتها، 167 ~~/ ب ورأيت / قنسرين فاستطبتها، ومررت بقنسرين فلم أدخلها، فتثبت " الواو " ~~في الرفع، و " الياء " في النصب والخفض، وتفتح " النون " لأنها نون الجميع ~~(58) . # والوجه الآخر: أن تجعلها بالياء في كل حال، وترفع " النون " في الرفع، ~~(117) وتفتحها في النصب والخفض، ولا تدخلها تنوينا. فتقول: أعجبتني قنسرين ~~إذ دخلتها، ودخلت قنسرين فاستطبتها، ومررت بقنسرين فلم أدخلها. # والبحران (59) : فيه وجهان: ms294 # يجوز أن يكون مأخوذا من قول العرب: قد بحرت الناقة أبحرها بحرا: إذا شققت ~~أذنها، والبحيرة: المشقوقة الأذن. قال الله عز وجل: {ما جعل الله من بحيرة ~~ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} (60) . # فالسائبة، معناها أن الرجل في الجاهلية، كان يسيب من ماله ما شاء، يذهب ~~به إلى سدنة الآلهة. PageV02P110 # ويقال: السائبة: الناقة، كانت إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث، سيبت، فلم ~~تركب، ولم يجز لها وبر، وبحرت أذن ابنتها، أي: خرقت. فالبحيرة: هي ابنة ~~السائبة، وهي تجري مجرى أمها في التحريم. # والوصيلة: الشاة كانت إذا ولدت ستة أبطن، عناقين عناقين، وولدت في السابع ~~عناقا وجديا، قيل: وصلت أخاها. فيحلون لبنها للرجال، ويحرمونه على النساء. ~~فإذا ماتت اشترك في أكلها الرجال والنساء. # والحامي: الفحل من الإبل، كان إذا لقح ولد ولده قيل: حمى ظهره، فلا يركب، ~~ولا يجز له وبر، ولا يمنع من مرعى، وأي إبل ضرب فيها لم يمنع منها. # ويجوز أن يكون البحران مأخوذا من قول العرب: قد بحر البعير يبحر بحرا: ~~إذا أولع بالماء، فأصابه منه داء. ويقال: قد أبحرت الروضة تبحر إبحارا: إذا ~~كثر ارتفاع الماء فيها، فأنبتت النبات. ويقال للروضة: البحرة. ويقال للدم ~~الذي ليست فيه صفرة: دم باحري، وبحراني. # والربذة (61) : معناها في كلامهم: الصوفة من العهن، تعلق (62) على البعير ~~(118) # ونجد (63) : معناها في كلامهم: الموضع المرتفع. والنجد أيضا: السبيل. قال ~~الله عز وجل: {وهديناه النجدين} (64) فمعناه: عرفناه سبيل الخير والشر. قال ~~أبو سفيان بن الحارث: # (صحا قلبي وخاف اليوم غولا ... وكان ألد معتبسا جهولا) # (وكنت أرى سبيل الرشد صعبا ... ونجد الغي مورده ذلولا) (65) # وقال أبو خيرة العدوي (66) : النجاد: ما قابلك. ويقال (67) : [رجل] نجد، ~~PageV02P111 # ونجد: للشجاع. [ويقال: نجد في الحاجة، لا غير: إذا كان ماضيا] (68) . ~~ويقال: قد أنجد الرجل: إذا أتى نجدا، وغار (69) : إذا أتى الغور. قال ~~الأعشى (70) : / 168 / أ / # (/ نبي يرى ما لا ترون وذكره ... لعمري غار في البلاد وأنجدا) # كذا رواه الأصمعي. ورواه الفراء: ### | ...... ### | .... # وذكره ... أغار لعمري (71) # ويقال: قد أعرق الرجل: إذا أتى العراق، ms295 وقد أعمن: إذا أتى عمان، وقد ~~أشأم: إذا أتى الشام، وقد بصر وكوف: إذا أتى البصرة والكوفة (72) ، وقد ~~احتجز، (119) وانحجز (73) : إذا أتى الحجاز، وقد أيمن، ويامن: إذا أتى ~~اليمن. # وأما حمص (74) فإنها من قول العرب: قد حمص الجرح يحمص حموصا، وانحمص ~~ينحمص انحماصا: إذا ذهب ورمه. ### $ 628 - وقولهم: محمد نبي (75) الله # قال أبو بكر: النبي، معناه في كلام العرب: الرفيع الشأن. أخذ من " ~~النباوة " والنباوة: ما ارتفع من الأرض، والأصل فيه: نبيو، فلما اجتمعت ~~الياء والواو، والسابق ساكن، أبدل من الواو ياء، وأدغمت الياء الأولى فيها. # ويجوز أن يكون " النبي " سمي " نبيا " لبيان أمره، ووضوح خبره. أخذ من " ~~النبي "، وهو عندهم الطريق (76) ، قال القطامي (77) : PageV02P112 # (لما وردن نبيا واستتب بنا ... مسحنفر كخطوط السيح منسحل) # وقال الآخر (78) : # (فأصبح رتما دقاق الحصى ... مكان النبي من الكاثب) # ويجوز أن يكون " النبي " سمي " نبيا " لأنه ينبىء عن الله عز وجل، أي: ~~يخبر عنه. أخذ من " النبأ "، وهو الخبر، قال الله عز وجل: {عم يتساءلون عن ~~النبأ العظيم} (79) ، ويكون الأصل فيه: " نبيئا "، فترك همزه، وأبدل من ~~الهمزة ياء، وأدغمت الياء الأولى فيها. # وكان نافع (80) يهمز " النبي " في جميع القرآن لأنه كان يأخذه من " النبأ ~~"، (120) والاختيار (81) ترك الهمز فيه، لأنه مذهب قريش وأهل الحجاز، وهو ~~لغة النبي. وقد جاء في الخبر: (أن رسول الله قال له رجل: يا نبيء الله، ~~فقال: لست بنبيء الله، ولكني نبي الله) (82) فأنكر الهمز، لأنه لم يكن من ~~لغته. ### $ 629 - وقولهم: فلان من قريش # (83) # قال أبو بكر: في قريش أربعة أقوال. # قال محمد (84) بن سلام: سميت قريش قريشا بدابة في البحر عظيمة الشأن، ~~تبتلع جميع الدواب. فشبهت قريش بها. # وقال غيره: سميت قريش قريشا، لأنهم كانوا يتجرون ويأخذون ويعطون. وقال: ~~هو / مأخوذ من قولهم: قد قرش الرجل يقرش: إذا تجر وأخذ وأعطى. 168 / ب ~~PageV02P113 # وقال آخرون: إنما ` سميت قريش قريشا بالاقتراش، وهو وقوع الرماح بعضها ~~على بعض. قال الشاعر (85) : # (ولما دنا الرايات واقترش القنا ... وطار مع القوم القلوب الرواجف) # وقال الآخر (86) : # (قوارش ms296 بالرماح كأن فيها ... شواطن ينتزعن بها انتزاعا) (121) # ويقال: قريش، مأخوذ من التقريش، وهو التحريش. ويروى بيت الحارث بن حلزة ~~(87) : # (أيها الناطق المقرش عنا ... عند عمرو وهل لذاك بقاء) 630 - وقولهم: ما ~~في البرية مثل فلان # (88) # قال أبو بكر: البرية، معناها في كلام العرب: الخلق. قال الله عز وجل: ~~{فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} (89) معناه: إلى خالقكم. وقال ابن هرمة ~~(90) : # (وكل نفس على سلامتها ... يميتها الله ثم يبرؤها) # أي يخلقها. والبرية، تهمز ولا تهمز، فمن همزها، أخذها من: برأ الله ~~الخلق، ومن لم يهمزها قال: هي مأخوذة من: برا الله الخلق، مبنية على ترك ~~الهمز. # ويجوز أن تكون مأخوذة من " البرى "، وهو التراب. يقال في مثل من الأمثال: ~~(بفيه البرى، وحمى خيبرى، وشر ما يرى، فأنه خيسرى) (91) . وقالت بنت عبد ~~المطلب (92) ترثي أباها: # (والريس المعلوم والمعتفي ... في كل ما عال بني غالب) # (إن تمس في رمس عليك البرى ... تسفي عليك المور بالحاصب) PageV02P114 # (122) ### $ 631 - وقولهم: هؤلاء ذرية فلان # (93) # قال أبو بكر: الذرية: الأولاد وأولاد الأولاد. والذرية فيها أوجه: أحدهن: ~~أن تكون مأخوذة من: ذرأ الله الخلق، فيكون أصلها: ذروءة، ترك همزها، وأبدل ~~من الهمزة ياء، فصارت: ذروية، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، ~~أبدل من الواو ياء، وأدغمت في الياء [التي] بعدها، وكسرت الراء (94) لتصبح ~~الياء. # والوجه الثاني: أن تكون منسوبة إلى الذر. # والوجه الثالث: أن تكون مأخوذة من ذروت، فتكون: فعلولة، ويكون أصلها: ~~ذرورة فأبدل من الراء [التي] بعد الواو ياء، وأبدل من الواو ياء، وأدغمت في ~~الياء التي بعدها. # ومن العرب من يكسر الذال فيقول: هؤلاء ذرية فلان، قال الله عز وجل: / ~~{ذرية من حملنا مع نوح} (95) ، وقرأ زيد بن ثابت (96) : {ذرية من حملنا مع ~~نوح} ، 169 / أوقرأ بعض القراء (97) : {ذرية من حملنا مع نوح} ، بفتح الذال ~~وتخفيف الراء. فأخرجها مخرج: البرية. ### $ 632 - وقولهم: الخابية والخوابي # (98) # قال أبو بكر: الخابية، معناها في كلامهم (99) : التي تخبأ الأشياء فيها. ~~قال أبو عبيدة وأبو عبيد (100) : الخابية، مأخوذة من: خبأت، بنيت على ترك ~~الهمز، ms297 (123) كما بني " النبي " على ترك الهمز، وهو مأخوذ من " النبأ ". ~~PageV02P115 # ويقال: خبأت الشيء، وخباته، وخبيته ويقال: أبطأت، وابطات، وأبطيت، وقرأت ~~الكتاب، وقراته، وقريته. ويقال: صحيفة [مقروءة] ، ومقروة، ومقرية. ### $ 633 - وقولهم: هذا شعر طرفة # (101) # قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الطرفة، معناها في كلام العرب: واحدة ~~الطرفاء، وكذلك: القصبة: واحدة القصباء، والحلفة: واحدة الحلفاء. [وقال ~~الفراء: واحدة الحلفاء] : حلفة، بكسر اللام. # والمرقش (102) الشاعر: سمي مرقشا، لأنه كان يزين شعره. أخذ من قولهم: ~~رقشت الكتاب أرقشه ترقيشا، قال في ذلك: # (الدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم) (103) # وزهيرة (104) : مأخوذ من الزهرة، والزهرة: الحسن والبياض (105) . # (وقال قطرب: زهير تصغير " الأزهر " مرخما، كما يقال في تصغير " أحمد " ~~على الترخيم: حميد، وفي تصغير " الأسود " على الترخيم: سويد. # وجرير (106) : معناه في كلامهم: خطام البعير. قال الشاعر (107) : # (فقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير) # (يصرفه الصبي لكل وجه ... ويحمله على الخسف الجرير) PageV02P116 # والفرزدق (108) : معناه في كلامهم: الفتوت، وهو الذي تسميه العامة: (124) ~~الفتيت. # ويقال: الفرزدق: الجردق العظيم (109) ، وقال قطرب (110) : جرذق، بالذال. # والأخطل (111) : معناه في كلامهم: [العظيم] الأذن، الطويلها. ويقال: فلان ~~(112) خطل الثوب: إذا كان يجره. # ويقال أيضا: الأخطل، مأخوذ من الخطل، وهو الخطأ من الكلام. قال الشاعر ~~(113) : # (أخطل والدهر كثير خطله ... ) # والحارث (114) بن حلزة (115) : الحارث، فاعل، من: حرث يحرث حرثا. ~~والحلزة: ضرب من النبات. # ولبيد (116) : معناه في كلامهم /: المخلاة. ويكون لبيد: فعيلا، من: 169 / ~~ب لبد القطن يلبد لبدا: إذا التزق بعضه ببعض. قال الله عز وجل: {كادوا ~~يكونون عليه لبدا} معناه: كادوا يلتصقون به، ويقعون عليه، من رغبتهم في ~~استماع القرآن. # والطرماح (118) : معناه في كلامهم: الرافع رأسه زهوا. ويكون الطرماح من ~~(125) PageV02P117 # قولهم: قد طرمح الرجل بناءه: إذا رفعه. قال الشاعر: # (طرمحوا الدور بالخراج فأمست ... مثل ما امتد من عماية نيق) (119) # وقال الآخر (120) : # (معتدل الهادي طرماح القصب ... ) # وقال الراجز (121) : # (إن الطرماح الذي رأيتا ... ) # (عمرو بن سفيان الذي دربيتا ... ) # يقال: دربيت الرجل: إذا رفعته. # وعنترة (122) : فيه أربعة أوجه: # يجوز أن يكون: فعللة، من العنتر، والعنتر: ms298 الذباب، وزنه: فعلل # ويجوز أن يكون: فيعلة، من العتيرة، والعتيرة: أول ما تنتج الناقة، فيذبح ~~للآلهة في الجاهلية. يقال: قد عتر الرجل يعتر عترا: إذا فعل ذلك. وقال ~~النبي: (لا فرعة ولا عتيرة) (123) . فالعتيرة، قد مضى تفسيرها، والفرعة: ~~ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب لأصنامهم، ويقال في جمعها: فرع. قال الشاعر ~~(124) : # (وشبه الهيدب العبام من الأقوام ... سقبا ملبسا فرعا) # ويجوز أن يكون " عنترة " مأخوذا من العتر، والعتر: الذكر. (126) # ويجوز أن يكون مأخوذا من " العترة "، والعترة: شجرة بتهامة ونجد، كثيرة ~~اللبن (125) . PageV02P118 ### $ 634 - وقولهم: لا شرب فلان إلا مهلا # (126) # قال أبو بكر: روى أبو سعيد الخدري (127) عن رسول الله أنه قال: (المهل ~~مثل عكر الزيت، لا يدنيه الكافر إلى فيه إلا سقطت جلدة وجهه فيه (128) . # وقال ابن عباس: المهل: دردي (129) الزيت. وقال ابن مسعود: المهل: الفضة ~~والذهب يسبكان جميعا. وقال غيره: المهل: الأسود الغليظ. # ويقال: المهل، والمهل، بتسكين الهاء وضمها. قال عمران بن حطان (130) : # (فيها شراب لهم يشوي وجوههم ... من الحميم ويروي شربها المهل) ### $ 635 - / وقولهم: رؤبة بن العجاج ### | 170 - / # أ # قال أبو بكر: رؤبة (131) يهمز ولا يهمز. فمن همزه، أخذه من رأبت الشيء: ~~إذا أصلحته، وضممت بعضه إلى بعض. أنشدنا أبو العباس: # (واه رأبت وهابا صدع أعظمه ... وربه عطبا أنقذت من عطب) (132) # ومن لم يهمز، أخذه من: راب اللبن يروب: إذا أدرك. (127) # (ويجوز أن يكون مأخوذا من قولهم: الرجال روبى: إذا استرخوا من النعاس. ~~قال الشاعر (133) : # (فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبى نياما) PageV02P119 # والعجاج (134) : مأخوذ من العج، وهو رفع الصوت. يقال: قد عج القوم يعجون ~~عجيجيا: إذا رفعوا أصواتهم. جاء في الحديث (الحج العج والثج) (135) ، ~~فالعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: صب الدماء يوم النحر. ### $ 636 - وقولهم: جنة عدن # (136) # قال أبو بكر: قال ابن عمر: خلق الله عز وجل أربعة أشياء بيده: عدنا ~~والعرش وآدم والقلم، وقال لسائر الأشياء: كوني فكانت. # وقال غيره (137) : عدن بطنان الجنة. # وقال كعب الحبر: عدن قصر في الجنة، لا يسكنه إلا نبي، او صديق، أو شهيد. ms299 # وقال الحكم (138) : عدن: قصر في الجنة، لا يدخله إلا نبي، أو صديق، أو ~~شهيد (139) أو محكم في نفسه. والمحكم في نفسه: الذي يخير بين القتل والكفر، ~~فيختار القتل على الكفر. (128) # وقال أبو عبيدة (140) : العدن: الإقامة، يقال: قد عدن الرجل في الموضع: ~~إذا أقام فيه. والمعدن من معادن الذهب والفضة، سمي معدنا، لثباتهما فيه، ~~وعدنان مأخوذ من هذا، قال الأعشى (141) : # (وإن يستضيفوا إلى حلمه ... يضافوا إلى عادن قد عدن) # [يريد: قد ثبت، ويروى: إلى راجح قد عدن] (142) . PageV02P120 ### $ 637 - وقولهم: قد صعق الرجل # (143) # قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما: قد غشي عليه. والقول الآخر: قد مات. # والقول الأول هو الكثير المشهور، قال الله عز وجل: {وخر موسى صعقا} (144) ~~فيقال: مغشيا عليه، ويقال معناه: ميتا. والقول الأول هو الأكثر. # ويقال: قد صعق الرجل: إذا أصابته صاعقة، والصاعقة: العذاب. وجماعة من ~~العرب يقولون: قد صقع / الرجل، ويقولون: الصاقعة، 170 / ب والصواقع. قال ~~الشاعر (145) : # (أعد الله للشعراء مني ... صواقع يخضعون لها الرقابا) # وأنشد الفراء: # (ترى الشيب في رأس الفرزدق قد علا ... لهازم قرد رنحته الصواقع) # (تعرض حتى أثبتت بين أنفه ... وبين مخط الحاجبين القوارع) (146) # والصقعة، معناها في كلامهم: الغشية. قرأ عمر بن الخطاب (147) (ض) (129) ~~{فأخذتهم الصعقة وهم ينظرون} (148) . يريد بها (149) : الغشية. ### $ 638 - وقولهم: قد زلزل بالموضع # (150) # قال أبو بكر: الزلزلة، والزلازل، معناها في كلام العرب: الشدائد. ~~PageV02P121 # قال عمران بن حطان (151) : # (فقد أظلتك أيام لها حمس ... فيها الزلازل والأهوال والوهل) # الحمس: الشدة، والزلازل: الشدائد، والوهل: الفزع، يقال: قد وهل الرجل ~~يوهل وهلا: إذا فزع. ### $ 639 - وقولهم في نسب رسول الله # (152) # محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن ~~مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن ~~مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد. # قال أبو بكر: فأول ذلك: محمد (153) : مفعل من الحمد. يقال: (130) حمدت ~~الرجل أحمده: إذا حمدته مرة بعد مرة، ms300 فأنا: محمد، والرجل، محمد. ويقال: ~~كرمت الرجل أكرمه: إذا أكرمته مرة بعد مرة. قال زهير (154) : # (ومن يغترب يحسب عدوا صديقه ... ومن لا يكرم نفسه لا يكرم) # وعبد الله (155) معناه: الخاضع لله، الذليل له، يقال: طريق معبد: إذا كان ~~مذللا، قد وطئته الناس، وأثروا فيه. ويقال: بعير معبد: إذا كان مذللا، قد ~~طلي بالهناء من الجرب حتى ذهب وبره. # وعبد المطلب (156) اسمه: شيبة الحمد. وإنما سمي عبد المطلب، لأنه عمه ~~المطلب طلبه في أخواله بني النجار، فأضيف إليه. PageV02P122 # وهاشم (157) اسمه: عمرو. إنما سمي هاشما، لأنه هشم الثريد، فأطعمه الناس. ~~وهو عمرو العلى. قال ابن الزبعرى (158) : # (/ عمرو العلى هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف) 171 / أ # وعبد مناف (159) اسمه: المغيرة، ومناف: مفعل، من: أناف ينيف إنافة: إذا ~~ارتفع وزاد. من ذلك قولهم: عندي مائة ونيف. يريدون بالنيف: الزيادة ~~والارتفاع على المائة. قال الشاعر (160) : # (وأنافت بهواد تلع ... كجذوع شذبت عنها القشر) # وقصي (161) اسمه: زيد، وهو فعيل، من: قصا يقصو قصا. وإنما سمي قصيا، لأنه ~~تقصى بالشام عن عشيرته. وكان يقال له أيضا: مجمع. قال (131) الشاعر (162) : # (أبوكم قصي كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر) # ومدركة (163) اسمه: عمرو. قال الأثرم: كان مدركة وطابخة وقمعة بنو الياس ~~بن مضر شردت إبلهم، وكانت أمهم ليلى بنت عمران بن الحاف بن قضاعة، وكان اسم ~~مدركة عمرا، واسم قمعة عميرا. فخرج عمرو، فأدرك الإبل، فسمي: مدركة. وقعد ~~عامر يطبخ شيئا كان قد احترشه، فسمي: طابخة (164) . PageV02P123 # وانقمع عمير في بيته، فسمي قمعة (165) . وأقبلت أمهم تمشي ضربا من المشي ~~يقال له: الخندفة، فقال لها زوجها: علام تخندفين، وقد أدركت الإبل؟ فسميت: ~~خندف (166) . # وإلياس (167) فيه ثلاثة أوجه: # يجوز أن يكون: إفعالا، ويكون أعجميا بمنزلة: إسحاق. # ويجوز أن يكون مأخوذا من " الأليس "، وهو الشجاع الذي لا يفر في الحرب. ~~فيكون وزنه: أفعالا، ويكون عربيا. قال الشاعر: # (أليس كالنشوان وهو صاحي ... ) (168) (132) # وقال الآخر (169) : # (أليس عن حوبائه سخي ... ) # والوجه الثالث: أنء يكون: فعيالا، من " الألس "، وهو الحمق والجهل. قال ~~الشاعر: # (فاسمع ms301 لأمثال إذا أنشدت ... ذكرت العلم ولم تنسه) # (سوائر لم يك تحبيرها ... عن فهة العقل والألسه) (170) # ولؤي (171) فيه وجهان: # أن يكون تصغير " اللأي "، وهو الثور. قال الشاعر: # (يعتاد أدحية تبين بقفرة ... ميثاء يسكنها اللأى والفرقد) (172) # الأدحية: موضع بيض النعام. وقال الآخر (173) : PageV02P124 # (كظهر اللأى لو تبتغى [رية] بها ... نهارا لعنت في بطون الشواجن) # / ويجوز أن يكون " لؤي " تصغير " الأي " يقال: لأيت لأيا: إذا لبثت (174) ~~171 / ب قال الشاعر: # (فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا ... على ظهر محبوك ظماء مفاصله) # ومضر (176) فيه وجهان: # يجوز أن يكون مأخوذا من مضر اللبن يمضر مضرا، ومضر النبيذ: إذا حذى (133) ~~اللسان قبل إدراكه. # ويجوز أن يكون مأخوذا من قولهم: ذهب دمه خضرا مضرا (177) ، أي: باطلا. ~~وتماضر، اسم امرأة، من هذا أخذ. # ونزار (178) مأخوذ من النزر، وهو القليل. يقال: نزر الشيء ينزر: إذا قل. ~~قال الشاعر (179) : # (شرار الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلات نزور) # المقلات: التي لا يعيش لها ولد، والنزور: القليلة الولد. # ومعد (181) : فيه ثلاثة أوجه: # يجوز أن يكون من قول العرب: قد معد الرجل في الأرض: إذا ذهب فيها. قال ~~الراجز: PageV02P125 # (أخشى عليكم طيئا وأسدا ... ) # (وقيس عيلان وذيبا فسدا ... ) # (وخاربين خربا فمعدا ... ) # (لا يحسبان الله إلا رقدا ... ) (182) # ويجوز أن يكون مأخوذا من المعد، وهو موضع رجل الفارس من الفرس، وموضع رجل ~~الراكب من المركوب. قال الراجز: # (نائي المعدين وأى نظار ... ) # (محجل لاح له خمار ... ) (183) # وقال الآخر (184) : # (رأت رجلا قد لوحته مخامص ... وطافت بريان المعدين ذي شحم) (134) # ويجوز أن يكون معد، من قول العرب: قد تمعدد الرجل: إذا قوى واشتد. قال ~~الراجز (185) : # (ربيته حتى إذا تمعددا ... ) # (كان جزائي بالعصا أن أجلدا ... ) # وقال قطرب: يجوز أن يكون " معد ": مفعلا، من عددت الشيء أعده عدا. # وعدنان (186) مأخوذ من قولهم: قد عدن الرجل في الموضع: إذا أقام فيه. ومن ~~ذلك المعدن و {جنات عدن} (187) . # وأدد (188) فيه أوجه: PageV02P126 # يجوز أن يكون: فعل، من " الود ". فيكون الأصل فيه: ودد، فلما انضمت الواو ~~همزت؛ كما قال العرب: هذه أجوه (189) حسان، يريدون: الوجوه، فيبدلون من ms302 ~~الواو المضمومة همزة؛ ومنه قوله عز وجل: {وإذا الرسل أقتت} (190) ، أصله: ~~وقتت، فلما انضمت الواو جعلت همزة، كما قال الشاعر: # (يحل أحيده ويقال بعل ... ومثل تمول منه افتقار) (191) # / أراد: يحل وحيده، [فلما انضمت الواو جعلها همزة. 172 / أ # ويجوز أن يكون " أدد " من " الإد "] وهو الأمر العظيم والداهية، قال الله ~~عز وجل: {لقد جئتم شيئا إدا} (192) معناه: داهية عظيمة، يقال: أد الأمر يؤد ~~إدا (135) إذ عظم. وقرأ السلمي (193) : {لقد جئتم شيئا أدا} . وقال الراجز: # (قد لقي الأقوام منه نكرا ... ) # (داهية دهياء إدا أمرا ... ) (194) # ويجوز أن يكون " أدد " مأخوذا من قولهم: قد أددت الثوب: إذا مددته. # ويجوز أن يكون مأخوذا من: أدت الإبل: إذا حنت. قال الراجز: # (يكاد في مجهوله يستوهل ... ) # (أد وسجع ونهيم هتمل ... ) (195) PageV02P127 ### $ 640 - وقولهم: بشرت فلانا بكذا وكذا # (196) # قال أبو بكر: العامة تخطىء في معنى بشرت، فيذهبون إلى أنه لا يكون إلا في ~~السرور والفرح. والعرب تقول: بشرت فلانا بالخير، وبشرته بالشر. قال الله عز ~~وعلا: {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} (197) . ويقال: قد بشرت الرجل أبشره ~~بشرا: إذا سررته وأفرحته. قال عبد الله بن مسعود: (من أحب القرآن فليبشر) ~~(198) . معناه: فليسر وليفرح. وأنشد الفراء: # (بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة ... أتتك من الحجاج يتلى كتابها) (199) # معناه: سررت عيالي وفرحتهم (200) . ويقال: أبشرت الرجل أبشره إبشارا: ~~(136) إذا أخبرته بالشيء، قرأ حميد (201) : {إن الله يبشرك بكلمة منه} ~~(202) . # ويقال: قد استبشر الرجل بالأمر، وأبشر به، وبشر به، يبشر: بمعنى. قال عبد ~~قيس بن خفاف البرجمي (203) : # (وإذا رأيت الباهشين إلى الندى ... غبرا أكفهم بقاع ممحل) # (فأعنهم وابشر بما بشروا به ... وإذا هم نزلوا بضنك فانزل) # معناه: واستبشر بما استبشروا به. والبشر الفرح والسرور. وقرأ بعض القراء: ~~(204) : {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} (205) : يريد: سرورا ~~وفرحا. PageV02P128 # وكذلك تخطىء العامة، فيقول الرجل منهم للرجل: أوعدني موعدا أقف عليه. ~~وهذا خطأ في كلام العرب، وذلك أنهم يقولون: قد وعدت (206) الرجل خيرا، ~~وأوعدته شرا. فإذا لم يذكروا الخير قالوا: وعدته، فلم يدخلوا ألفا، وإذا لم ~~يذكروا ms303 الشر قالوا: أوعدته، ولم يسقطوا الألف. قال الشاعر (207) : # (/ وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لأخلف إيعادي وأنجز موعدي) 172 / ب # وإذا ادخلوا الباء، لم يكن إلا في الشر، كقولهم: أوعدته بالضرب. ويقال: ~~واعدت فلانا أواعده مواعدة: إذا وعدته ووعدني (208) ، لأن سبيل: فاعلت، أن ~~يكون من اثنين، كقولك: شاركت الرجل، وقاتلته، وبايعته. وقد يكون لواحد، ~~كقولك: عاقبت اللص، وطارقت النعل، وقاتل الله الكافر، معناه: قتله الله. ~~قال (137) الله تعالى: {وإذ وعدنا موسى} (209) [وقرأ] جماعة من القراء: ~~{واعدنا موسى} . فالذين قرأوا: {وعدنا} ، قالوا: الفعل لله عز وجل. والذين ~~قرأوا: {واعدنا} ، قالوا: الفعل من اثنين، من الله عز وجل ومن موسى. ### $ 641 - وقولهم: قد درس الرجل القرآن # (210) # قال أبو بكر: معناه: قد راضه، وذلل لسانه به (211) . والدرس، معناه في ~~كلامهم: الرياضة والتذليل. يقال: طريق مدروس: إذا كثر مشي الناس فيه، حتى ~~ذللوه وأثروا فيه. # ويقال للطريق في الثلج: درس. قال الراجز (212) : PageV02P129 # (فحي عهدا قد عفا مدروسا ... ) # (كما رأينا الطلل المطروسا ... ) # المطروس: الممحو. ومن ذلك سميت الطروس طروسا، لأنها ممحوة. # ويقال: قد درس الرجل الكتاب، وردسه. قال الشاعر: # (وعركتهم بالخيل يوم ردستهم ... بالمرهفات وللنساء عويل) (214) # ويقال: قد داس (215) الرجل الطعام، وقد درسه. ويقال: هذا زمن الدياس ~~والدراس (215) . (138) ### $ 642 - وقولهم: قد تقبل فلان بكذا وكذا # (216) # قال أبو بكر: معناه: قد تكفل به: والقبالة: الكفالة. والقبيل الكفيل. ~~يقال: هو الكفيل، والقبيل، والزعيم، والضمين. قال الله عز وجل: {وأنا به ~~زعيم} (217) ، وقال الشاعر (218) : # (فلست بآمر فيها بسلم ... ولكني على نفسي زعيم) # معناه: ولكني على نفسي كفيل. وقال الآخر (219) : # (وكنت به الزعيم بما سأوفي ... به وتمام ذاك على الأجل) # معناه: فكنت به الكفيل: ويقال: قد زعم الرجل يزعم زعامة، وقبل يقبل 173 / ~~أ / قبالة. قال الشاعر (220) : # (قلت كفي لك رهن بالرضى ... وازعمي يا هند قالت قد وجب) # (213) ك: درسه. وينظر اللسان (ردس) . PageV02P130 ### $ 643 - وقولهم: فلان السفير بيننا # (221) # قال أبو بكر: معناه في كلامهم: المصلح، والسفارة معناها في كلامهم: ~~الإصلاح. قال الشاعر: # (وما أدع السفارة بين قومي ... وما أمشي بغش ms304 إن مشيت) (222) # والسفرة: الملائكة (223) ، قال الفراء (224) : سموا سفرة لاصلاحهم بين ~~الناس، (139) وواحدهم: سافر. والأسفار في غير هذا: الكتب، واحدها: سفر. ### | 644 - # وقولهم: قد حس فلان # (225) # قال أبو بكر: العامة تخطىء في هذا، فتظن أن معنى حس: سمع، ووجد. وليس ~~كذلك، العرب تقول: أحس فلان الشيء يحسه إحساسا: إذا وجده، قال الله جل وعز ~~(هل تحس منهم من أحد) (226) فمعناه: هل تجد. وقال الأسود بن يعفر (227) : # (نام الخلي وما أحس رقادي ... والهم محتضر لدي وسادي) # ويقال: حس فلان القوم يحسهم حسا: إذا قتلهم. قال الشاعر (228) : # (إن تلق قيسا أو تلاق عبسا ... ) # (تحسهم بالمشرفي حسا ... ) # معناه: تقتلهم. وقال الآخر (229) : PageV02P131 # (نحسهم بالبيض حتى كانما ... نفلق منهم الجماجم حنظلا) # ويقال: حس فلان يحس، ويحس: إذا رق وعطف. قال الكميت (230) : # (هل من بكى الدار راج أن تحس له ... أو يبكي الدار ماء العبرة الخضل) # معناه: راج أن ترق له وترحمه. وقال الله عز وجل وهو أصدق قيلا: {إذ ~~تحسونهم بإذنه} (231) معناه: إذ تقتلونهم بإذنه. ويقال: سنة حسوس: إذا كانت ~~شديدة، قليلة الخير. أنشد أبو عبيدة (232) : (140) # (إذا تشكوا سنة حسوسا ... ) # (تأكل بعد الأخضر اليبيسا ... ) ### $ 645 - وقولهم: قد همز فلان في قراءته # (234) # قال أبو بكر: الهمز معناه في كلامهم: الاعتماد على الحرف، والغمز له. من ~~173 / ب ذلك / قولهم. قد همز فلان فلانا: إذا غمزه بالغيبة والأذى. قال ~~الله عز وجل: {ويل لكل همزة لمزة} (235) . وقال الشاعر (236) : # (تدلي بودي] إذا لاقيتني كذبا ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة) # ويقال: نعوذ بالله من الشيطان، من همزه ولمزه ونفثه. يراد بالهمز: الغمز، ~~وبالنفث: النفخ. وقال رجل من العرب: الفارة تهمز. فقال له آخر: السنور ~~PageV02P132 # يهمزها. وقال حسان بن ثابت (237) في أبي سفيان بن الحارث: # (همزتك فاختضعت لذل نفس ... بقافية تأجح كالشواظ) # يريد: غمزتك. وقال الراجز (238) : # (ومن همزنا رأسه تهشما ... ) # يريد: ومن غمزنا رأسه. ### $ 646 - وقولهم: قد خرق سرباله # (239) (141) # قال أبو بكر: السربال في كلام العرب ينقسم على قسمين: يكون السربال: ~~القميص، ويكون السربال: الدرع. قال الله عز وجل: {وجعل لكم ms305 سرابيل تقيكم ~~الحر وسرابيل تقيكم بأسكم} (240) . يريد بالسرابيل الأولى: القمص (241) ، ~~وبالسرابيل الثانية: الدروع. وقال امرؤ القيس (242) : # (ومثلك بيضاء العوارض طفلة ... لعوب تنسيني إذا قمت سربالي) # يريد: تنسيني قميصي. وقال لبيد (243) : # (الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى لبست من الإسلام سربالا) # يريد: قميصا. وقال الآخر (244) : # (باسلة الوقع سرابيلها ... بيض إلى دائنها الظاهر) # يريد: بالسرابيل: الدروع. PageV02P133 ### $ 647 - وقولهم: هذا الكلام غير مجد عليك # (245) # قال أبو بكر: معناه: هذا الكلام غير نافع لك، ولا عائد بخير يصل إليك. ~~(142) أخذ من " الجدا "، وهو العطاء والفضل. يقال: قد تعرضت لجدا زيد، ~~وجداوة: إذا تعرضت لمعروفه وعطائه. قال الشاعر (246) : # (ينال نداك المعتفي عن جنابة ... وللجار حظ من جداك سمين) # وأنشدنا (247) أبو العباس: # (أنى له شرواك يأ لميس ... ) # (وأنت خود بادن شموس ... ) (248) 174 / أ # / وقد يروى: انى له جدواك (249) ، فالجدوى: العطاء، والشروى: المثل. وقال ~~الآخر (250) : # (ما شمت برقك إلا نلت ريقه ... كأنما كنت بالجدوى تبادرني) # والجدا (251) في هذا المعنى مقصور، يكتب بالألف (252) ، والجداء (253) : ~~الغناء ممدود. وكل ممدود يكتب بالألف. يقال: إنه لقليل الجداء عنك. قال ~~نابغة بني شيبان (254) : # (فعجت على الرسوم فشوقتني ... ولم يك في الرسوم لنا جداء) PageV02P134 # وقال الآخر (255) : # (لقل جداء على مالك ... إذا الحرب شبت بأجذالها) ### $ 648 - وقولهم: قد أولاني فلان معروفا # (256) (143) # قال أبو بكر: معناه قد ألصق المعروف بي، وجعله يليني. من قولهم: جلست مما ~~يلي زيدا، أي: يلاصقه ويدانيه (257) . ويقال: أولاني معناه: ملكني المعروف، ~~وجعله منسوبا إلي، وبينا علي. من قولهم: هذا ولي المرأة، أي: صاحب أمرها، ~~والحاكم عليها. # ويجوز أن يكون معناه: عضدني بالمعروف، ونصرني، وقواني به. من قول العرب: ~~بنو فلان ولاء على بني فلان، أي: يعضدونهم ويعينوهم (258) . قال الشاعر: # (زعمت بأن جمعك إذ رأونا ... يد لك في الولاء وأنت عان) # (فقد غرت حبالك من أناس ... ولاؤهم ككذاب اللسان) (259) # [قال أبو بكر: ككذاب اللسان معناه: ككذب اللسان، العرب تقول: هو الكذب، ~~والكذاب، والكذاب، قال الله عز وجل: {لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا} (260) ~~معناه: ولا كذبا. وقال الشاعر (261) في اللغة ms306 الأخرى: # (فكذبتها وصدقتها ... والمرء ينفعه كذابه) PageV02P135 # يريد: كذبه] (262) . والولاء (263) ، في هذا المعنى، ممدود، يكتب بالألف. ~~والولاء، في العتق، مثله. وقال الحارث بن حلزة (264) : (144) # (زعموا أن كل من ضرب العير ... موال لنا وأنا الولاء) # والولي (265) من المطر مقصور، يكتب بالياء. ويقال: أولاني، معناه: أنعم ~~علي، من " الآلاء "، وهي النعم. قال الله جل اسمه: {فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان} (266) . وواحد " الآلاء ": إلي، وإلى وألى (267) . قال الأعشى ~~(268) : # (أبيض لا يرهب الهزال ولا ... يقطع رحما ولا يخون إلا) # والأصل في " إلي ": ولي، فأبدلوا من الواو المكسورة همزة، كما قالوا: ~~الوسادة، والإسادة. وكذلك: ألى، والأصل في " ألى ": ولى، فأبدلوا من الواو ~~المفتوحة همزة، كما قالوا: امرأة أناة، وأصلها: وناة، من الونى والفتور، ~~فأبدلوا من 174 / ب الواو المفتوحة / همزة. وكذلك: أحد، الأصل فيه: وحد: ~~فأبدلت الهمزة من الواو، قال الله جل اسمه: (قل هو الله أحد الله الصمد) ~~(269) . ### $ 649 - وقولهم: سيما فلان حسنة # (270) # قال أبو بكر: معناه: علامته. وهي مأخوذة من: وسمت الشيء أسمه وسما: إذا ~~أعلمته. ومن هذا قول جرير (271) : # (لما وضعت على الفرزدق ميسمي ... وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل) # أراد بالميسم: العلامة التي يعرفون بها. والأصل في " ميسم ": موسم، ~~PageV02P136 # فصارت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها. والأصل في " سيما ": وسمى، ~~فحولت " الواو " من موضع " الفاء "، فوضعت في موضع " العين "، كما قالوا: ~~ما أطيبه، وما (145) أيطبه، فصار: سومى، وجعلت الواو ياء، لسكونها وانكسار ~~ما قبلها، فقيل: سيما. قال الله جل وعز: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} ~~(272) . وقال الشاعر (273) ، أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: # (غلام رماه الله بالحسن مقبلا ... له سيمياء لا تشق على البصر) # (كأن الثريا علقت فوق نحره ... وفي جيده الشعرى وفي وجهه القمر) # فزاد علي " سيما " ألفا ممدوة. ومعنى الحرف في مده كمعناه في قصره. ### $ 650 - وقولهم: يوم السبت # (274) # قال أبو بكر: السبت، معناه في كلام العرب: القطع، يقال: قد سبت رأسه: إذا ~~حلقه، وقطع الشعر منه. ويقال: نعل سبتية: إذا كانت مدبوغة بالقرظ، محلوقة ~~الشعر. قال عنترة (275) : # (بطل كأن ثيابه ms307 في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوءم) # فسمي السبت سبتا، لأن الله ابتدأ الخلق فيه، وقطع فيه بعض خلق الأرض. أو ~~(276) لأن الله جل وعلا أمر بني إسرائيل فيه بقطع الأعمال وتركها. وقال: {6 ~~وجعلنا نومكم سباتا} (277) ، فمعناه (278) : قطعا لأعمالكم. وقال بعض (146) ~~PageV02P137 # الناس: سمي السبت سبتا، لأن الله أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة من ~~الأعمال. وخلق هو السموات والأرض في ستة أيام، آخرها يوم الجمعة، واستراح ~~يوم السبت. / 175 / أ / # / قال أبو بكر: وهذا عندي خطأ، لأنه لا يعرف في كلام العرب " سبت " بمعنى ~~" استراح "، إنما المعروف فيه: قطع، ولا يوصف الله عز وجل بالاستراحة، لأنه ~~لا يتعب فيستريح، ولا يشتغل فينتقل من الشغل إلى الراحة. والراحة لا تكون ~~إلا بعد تعب أو شغل، وكلاهما زائل عن الله عز ذكره. # واتفق أهل العلم على أن الله جل وعز ابتدأ الخلق يوم السبت، ولم يخلق يوم ~~الجمعة سماء ولا أرضا. وقالت اليهود: ابتدأ الله عز وجل الخلق يوم الأحد، ~~وفرغ يوم الجمعة، واستراح يوم السبت. # فقول هؤلاء خارج عن اللغة، وموافق لتأويل اليهود، ومباين لقول المسلمين. ### $ 651 - وقولهم: وجه فلان مكفهر # (279) # قال أبو بكر: معناه: منقبض كالح، لا يرى فيه أثر بشر (280) ولا فرح. من ~~قولهم: جبل مكفهر: إذا كان متراكما صلبا شديدا، لا تصل إليه آفة، ولا تناله ~~حادثة. قال الحارث بن حلزة (281) : # (وكأن المنون تردي بنا أرعن ... جونا ينجاب عنه العماء) # (مكفهرا على الحوادث لا ترتوه ... للدهر مؤيد صماء) # تردي: ترمي. والأرعن: الجبل العظيم الذي له رعن، وهو أنف يتقدم (147) ~~منه. والجون: الأسود. وينجاب: ينشق وينفرق عن الجبل لطوله. والمكفهر: ~~PageV02P138 # الصلب الذي لا تغيره الحوادث. وترتوه: تقبضه، وتنقص منه. والمؤيد: ~~الداهية العظيمة التي تغلب كل شيء تصل إليه وتهلكه. والصماء: التي لا يسمع ~~فيها صوت، لاشتباك الأصوات بها. وجاء في الحديث: (القوا الكافر والمنافق ~~بوجه مكفهر) (282) ، أي: بوجه منقبض لا بشر فيه، ولا طلاقة. ### $ 652 - وقولهم: فلان خبيث مخبث # (283) # قال أبو بكر: الخبيث: ذو الخبث في نفسه، والمخبث: الذي ms308 أصحابه وأعوانه ~~خبثاء. # وكذلك قولهم: قوي مقو. القوي: ذو القوة في نفسه، والمقوي: الذي دوابه ~~قوية. # وكذلك قولهم: ضعيف مضعف. الضعيف: ذو الضعف في نفسه والمضعف الذي دوابه ~~ضعاف. # وفي المسألة جواب ثان: وهو أن يكون " المخبث ": الذي يعلم غيره الخبث. ~~والحديث المروي عن النبي أنه كان إذا دخل الخلاء قال: (أعوذ / بالله من 175 ~~/ ب الخبث والخبائث) (284) ، معناه: أعوذ بالله من الكفر والشرك. والخبائث: ~~الشياطين. والخبث، بفتح الخاء والباء: ما تخلصه النار (285) من ردىء الحديد ~~والفضة. من ذلك [الحديث] المروي: (إن الحمى تنفي الذنوب كما ينفي الكير ~~الخبث) (286) . # وفي المسألة جواب ثالث: وهو أن يكون " المخبث " بمعنى " الخبيث "، لا ~~زيادة لمعناه على معناه، إلا زيادة الإطناب والمبالغة. ويجري مجرى قول ~~العرب: PageV02P139 # (148) هو جاد مجد، وهو ضراب ضروب، المعنى في الحرفين واحد. قال الشاعر ~~(287) . # (حطامة الصلب حطوما محطما ... ) # فالألفاظ الثلاثة يرجعن إلى تأويل واحد. وقال الأعشى (288) : # (وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول) # فالشاوي: الذي يشوي. والشلول: الخفيف. والمشل: المطرد. والشلشل: الخفيف، ~~[وكذلك] (289) القلقل، وكذلك الشول. فالألفاظ متقاربة في المعنى، أريد ~~بذكرها والجمع بينها المبالغة في التوكيد. ### $ 653 - وقولهم: فلان صلب القناة # (290) # قال أبو بكر: معناه: صلب القامة، والقناة عند العرب: القامة. قال امرؤ ~~القيس (291) : # (وبيت عذارى يوم دجن دخلته ... يطفن بجماء المرافق مكسال) # (قليلة جرس الليل إلا وساوسا ... وتبسم عن عذب المذاقة سلسال) # (سباط البنان والعرانين والقنا ... لطاف الخصور / في تمام وإكمال) # أراد بالقنا: القامات. # وأخبرنا أبو العباس قال: القنا في غير هذا: الرماح، وكل خشبة هي عند ~~العرب: قناة، وعصا. وأنشدنا للأسود بن يعفر (292) : (149) # (وقال شريس قلت يكفي شريسكم ... سنان كنبراس النهامي مفتق) # (نمته العصا ثم استمر كأنه ... شهاب بكفي قابس يتحرق) # نمته: رفعته، يعني السنان. والنبراس: السراج. والنهامي، في قول ابن ~~PageV02P140 # الأعرابي: الراهب. وقال الأصمعي: النهامي: النجار، والمنهمة: موضع ~~النجارة (293) . ### $ 654 - وقولهم: ما مقلت عيني مثل فلان # (294) # قال أبو بكر: معناه: ما رأت ولا نظرت. وهو " فعلت " من " المقلة ". ~~والمقلة: الشحمة التي تجمع سواد ms309 العين وبياضها. والحدقة: [السواد] دون ~~البياض (295) . قال الشاعر: # (/ لها مقلتا حوراء طل خميلة ... من الوحش ما تنفك ترعى عرارها) (296) ~~176 / أ / # أراد: لها مقلتا ظبية حوراء ما تنفك ترعى خميلة طل عرارها. # ويقال: مقلت الشيء في الماء: إذا غمسته فيه. ويقال: الرجلان يتماقلان في ~~الماء، أي: يتغاطان فيه. جاء في الحديث: (إذا سقط الذباب في الطعام فامقلوه ~~ثم انقلوه، فإن في أحد جناحيه سما وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم السم ويؤخر ~~الشفاء) (297) . فمعنى " فامقلوه ": فاغمسوه، ليخرج الشفاء كما أخرج (298) ~~الداء. (150) # والمقلة: الحصاة التي يقدر بها الماء، إذا قل ولم يكد يوجد. فتؤخذ ~~الحصاة، فتجعل في الإناء، ويصب عليها من الماء ما يغمرها، ويجعل ذلك حصة ~~لكل إنسان، وإنما يفعل ذلك (299) في المفاوز التي إذا وجد فيها اليسير من ~~الماء لم يرو القوم الواردين عليه، فيقتسمونه بالحصص، ويجعلون العلامة علو ~~الماء الحصاة (300) . PageV02P141 # (151) ### $ 655 - وقولهم: حتى تزهق نفسه # (1) # قال أبو بكر: معناه: حتى تهلك وتبطل. قال الشاعر: # (ولقد شفى نفسي وأذهب حزنها ... إقدامه مهرا له لم يزهق) (2) أي لم يهلك. # والزاهق في غير هذا: السمين، الحسن الحال. قال زهير (3) : # (القائد الخيل منكوبا دوابرها ... منها الشنون ومنها الزاهق الزهم) # قال ابن السكيت (4) : الشنون: الذي بين السمين والمهزول. والزاهق: ~~السمين، والزهم أسمن منه. وهو منتهى السمن. # وقال أبو عبيدة: الشنون: الذي ذهب الشحم من بطنه، وبقي في ظهره. قال ~~الشماخ (5) : # (فسل الهم عنك بذات لوث ... عذافرة مضبرة أمون) # (إذا ضربت على العلات حطت ... إليك حطاط هادية شنون) ### $ 656 - وقولهم: قد عفر خده # (6) # قال أبو بكر: معناه: قد أداره في التراب وحركه. أخذ من " العفر "، وهو ~~التراب، وظهر الأرض. يقال: ما على عفر الأرض مثله. قال الشاعر: # (انظر إلى عفر الثرى منه خلقت ... وأنت بعد غد إليه تصير) (7) # (152) ومعنى " العفر " في اللغة: البياض ليس بالناصع. من ذلك الحديث ~~المروي: PageV02P142 # / (كان رسول الله إذا سجد جافى عضديه، حتى يرى من خلفه عفرة 176 / ب ~~إبطيه) (8) . # ويقال: قد عفرت الوحشية ولدها: إذا أرادت فطامه، فقطعت عنه الرضاع ms310 يوما ~~أو يومين، ثم أشفقت عليه فردته إلى الرضاع، ثم قطعته عنه. تفعل به ذلك مرات ~~حتى يستمر. قال لبيد (9) : # (لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب لا يمن طعامها) # فالمعفر هو الذي قدمنا تفسيره. والقهد: يقال: هو اللطيف، ويقال: هو من ~~ضرب من الضأن، تصغر آذانهن، وتعلوهن حرة. والغبس: كلاب صفر، يعلو صفرتهن ~~سواد. # ومن المعنى الأول قول أبي هريرة: (لدم عفراء في الأضاحي أحب إلى من دم ~~سوداوين) (10) . ويقال: ظباء عفر: إذا لم تكن خالصة البياض، تشبه ألوانها ~~لون التراب. ### $ 657 - وقولهم: قد غادرته في الموضع # (11) # قال أبو بكر: معناه: قد تركته وخلفته. وكذلك: أغدرته. قال الله جل اسمه ~~{مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} (12) . وفي بعض المصاحف: (153) ~~{لا يغدر صغيرة ولا كبيرة} ، ومعناهما واحد. جاء في الحديث: (أن رسول الله ~~ذكر قوما غزوا فقتلوا، فقال: ليتني غودرت مع أصحاب نحص الجبل) (13) . أي: ~~ليتني تركت معهم شهيدا. والنحص: أصل الجبل وسفحه. PageV02P143 # وقال أبو محمد الفقعسي (14) أنشدناه أبو العباس عن ابن الأعرابي: # (هل لك والعارض منك عائض ... ) # (والحب قد تعرضه العوارض ... ) # (في هجمة يغدر منها القابض ... ) # أي يترك منها لكثرتها، وأنه لا يضبطها، و [لا] يطيق جميعها. والقابض: ~~الذي يقبض الصدقة. # وقال الأصمعي (15) : القابض: السائق المسرع، يقال: قبض يقبض: إذا أسرع. ~~فأراد الشاعر: يترك السائق المسرع بعضا، لأنه لا يلحقها لشدة اسراعها، ~~فتمضي على وجوهها. ### $ 658 - وقولهم: رجل ديوث # (16) # قال أبو بكر: الديوث، معناه في كلامهم: الذي يدخل: الرجال على 177 / ~~أامرأته. وأصل / الحرف بالسريانية (17) ، وكذلك: القنذع، والقنذع (18) . ~~وحديث النبي: (الغيرة من الإيمان، والمذاء من النفاق) (19) . أريد (20) ~~بالمذاء فيه: (154) الجمع بين الرجال والنساء للزنا والفساد. وإنما سمي ذلك ~~مذاء، لأن بعضهم يماذي بعضا، عند الاجتماع، مماذاة، ومذاء. والمذي: ما يخرج ~~من ذكر الرجل PageV02P144 # عند النظر والفكر (21) يقال: مذى يمذي، وأمذى يمذي، والأول أجود. # والمني: ما يخرج عند بلوغ غاية (22) الشهوة، وهو الماء الذي يكون منه ~~الولد، يقال منه أمنى يمني، ومنى يمني، والأول أجود. قال الله تبارك ~~وتعالى: ms311 {أفرأيتم ما تمنون} (23) . وأخبرنا أبو العباس قال: قرأ قعنب أبو ~~السمال الأعرابي (24) : " ما تمنون "، بفتح التاء. # والوذي: الذي يخرج من ذكر الرجل بعد البول، إذا كان قد جامع قبل ذلك أو ~~نظر. يقال منه: وذى يذي، وأوذى يوذي. والأول أجود. # ويقال: المذاء، معناه: أن يرسل الرجل الرجال على النساء، والنساء على ~~الرجال، ليكون الاجتماع على الأمر المذموم، يقال: أمذيت فرسي، ومذيته (25) ~~: إذا أرسلته يرعى. # ويروى: (والمذال من النفاق) باللام (26) . فمن رواه هكذا قال: أصل المذل: ~~الضجر، فإذا ضجر الرجل من حبسه نفسه على امرأته، وأراد الحرام، وضجرت ~~المرأة من حبسها نفسها على زوجها، وأرادت الحرام، كان ذلك مذالا. يقال: ~~مذلت من مضجعي: إذا ضجرت منه. فانتقلت إلى غيره. ومذلت بسري: إذا ضجرت من ~~حفظه وصونه، فأبديته وأطلعت عليه. ومذلت بمالي: إذا ضجرت من حفظه وإمساكه، ~~فأنفقته. قال الأسود بن يعفر (27) : (155) # (ولقد أروح على التجار مرجلا ... مذلا بمالي لينا أجيادي) PageV02P145 # وقال الراعي (28) : # (ما بال دفك بالفراش مذيلا ... أقذى بعينك أم أردت رحيلا) # وقال الآخر (29) : # (فلا تمذل بسرك كل سر ... إذا ما جاوز الاثنين فاشي) # وقد يقال: مذل يمذل مذلا. ويقال: مذلت رجله: إذا خدرت. قال الشاعر: # (وإن مذلت رجلي دعوتك أشتفي ... بدعواك من مذل بها فيهون) (30) 177 / ب ### $ 659 - / وقولهم: نعوذ بالله من جهنم # (31) # قال أبو بكر: في جهنم قولان: # قال يونس (32) وأكثر النحويين: جهنم: اسم للنار التي يعذب الله بها في ~~الآخرة. وهي أعجمية، لا تجري للتعريف والعجمة. # وقال آخرون: جهنم اسم عربي، سميت نار الآخرة به لبعد قعرها. وإنما لم تجر ~~لثقل التعريف وثقل التأنيث. # قال قطرب: حكي لنا عن رؤبة (33) أنه قال: ركية جهنام، يريد: بعيدة القعر. # (156) وقال الأعشى (34) : # (دعوت خليلي مسحلا ودعوا له ... جهنام جدعا للهجين المذمم) قال أبو بكر: ~~فتركه إجراء " جهنام " يدل على أنه أعجمي. PageV02P146 ### $ 660 - وقولهم: نعوذ بالله من سقر # (35) # قال أبو بكر: فيها قولان: # أحدهما: أن تكون نار الآخرة سميت بسقر (36) اسما أعجميا، لا يعرف له ~~اشتقاق، إذ كان أعجميا. ومنع الإجراء للتعريف ms312 والعجمة. # ويقال: لأنما سميت النار بسقر، أنها تذيب الأجسام والأرواح. والاسم عربي ~~من قولهم: سقرتة الشمس: إذا أذابته، وأصابه منها ساقور. # والساقور أيضا: حديدة تحمى، ويكوى بها الحمار. # فمن جعل " سقر " اسما عربيا، قال: منعته الإجراء بالتعريف والتأنيث. قال ~~الله تبارك وتعالى: {وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر} (37) . ### $ 661 - وقولهم: نعوذ بالله من لظى # (38) # قال أبو بكر: لظى، سميت جهنم بها، لشدتها وتوقدها وتلهبها. يقال: هو ~~يتلظى علي، أي: يتلهب ويتوقد وكذلك: النار تتلظى: يراد به هذا المعنى: قال ~~الشاعر: # (جحيما تلظى لا تفتر ساعة ... ولا الحر منها غابر الدهر يبرد) (39) ~~PageV02P147 ### $ 662 - وقولهم: نعوذ بالله من الجحيم # (40) (157) # قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (41) : الجحيم: النار المتلظية. # وقال الفراء (42) : الجحيم: النار على النار، والجمر بعضه على بعض. وهي ~~جاحمة. # وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد (43) : غنما سميت النار جحيما، لأنها أكثر ~~وقودها. من قول العرب: جحمت النار، أجحمها: إذا أكثرت لها الوقود. قال ~~عمران بن حطان (44) : # (يرى طاعة الله الهدى وخلافه الضضلالة ... يصلى أهلها جاحم الجمر) ### | 178 - / # أ / و " الجحيم " يجري. وهو معروف مؤنث في قول قوم (45) ، لأن فيه الألف ~~واللام. # وكل ما لا يجري، إذا دخلت عليه الألف واللام، وأضيف، جرى. وهو مذكر في ~~قول آخرين (46) . # وأما " الحطمة " (47) فتجري، لدخول الألف واللام عليها. وهي معروفة ~~مؤنثة. # وكذلك: الهاوية (48) . وهما من أسماء جهنم. سميت بالهاوية، لتسفلها، ~~وسميت بالحطمة، لكسرها ما يقع فيها. ### $ 663 - وقولهم: قد تعاطى فلان كذا وكذا # (49) # قال أبو بكر: معناه: قد تناوله وأخذه. من قول العرب: [قد عطوت] ~~PageV02P148 # أعطو عطوا: إذا تناولت. قال امرؤ القيس (50) : # (وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل) (158) # معناه: وتتناول هذه المرأة ببنان رخص غير خشن، كأنه أساريع ظبي. # ظبي: اسم كثيب، والكثيب: الجبيل (51) من الرمل. وأساريعه دواب يكن فيه، ~~يشبهن العظاء. وواحد الأساريع: أسروع (52) . ويقال: يسروع (53) ، ويساريع، ~~بهذا المعنى. # وأخذه ذو الرمة (54) من امرىء القيس فقال: # (خراعيب أملود كأن بنانها ... بنات النقا تخفى مرارا وتظهر) # الخراعيب الأغصان. والأملود ms313 (55) : نبات ناعم يتثنى. وبنات النقا: دواب ~~يكن في الرمل، يشبهن العظاء. والنقا من الرمل، تثنيته: نقوان، ونقيان. ~~والإسحل (56) : شجر له أغصان دقاق، تتخذ منها المساويك. فشبه البنان بها في ~~دقتها. والبنان: أطراف الأصابع. ويقال: البنان الأصابع بعينها. قال الله جل ~~اسمه: {واضربوا منهم كل بنان} (57) . وقال عنترة (58) : # (عهدي به شد النهار كأنما ... خضب البنان ورأسه بالعظلم) # وأنشدنا أبو العباس بيتا يشبه بيت ذي الرمة وبيت امرىء القيس: # (وكف كعواذ النقا لا يضيرها ... إذا برزت أن لا يكون خضاب) (59) (159) # أراد بعواذ النقا: الدواب التي تشبه العظاء، واحدها: عائذة. ووصفت بذلك، ~~لأنها تلزم الرمل، فلا تكاد تبرح منه. PageV02P149 ### $ 664 - وقولهم: قد تمنيت كذا وكذا # (60) # قال أبو بكر: معناه: قد قدرته، وأحببت أن يصير إلي. من المنى، وهو 178 / ~~ب القدر. يقال: / منى الله لك ما تحب يمني منيا، أي: قدره لك. قال الله جل ~~اسمه: {من نطفة إذا تمنى} (61) ، أراد: إذا تقدر. قال الشاعر (62) : # (لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنى ... إلى جدث يوزى له بالأهاضب) # وقال الآخر (63) : # (منت لك أن تلاقيني المنايا ... أحاد أحاد في الشهر الحلال) # وقال الآخر (64) : # (ولا تقولن لشيء سوف أفعله ... حتى تبين ما يمني لك الماني) # وتمنى، يقع على معان ثلاثة: # أحدهن: تمنى: قدر شيئا أحب أن يبلغه، وهو الذي قدمنا ذكره. # والمعنى الثاني: تمنى: تلا، وقرأ، قال الله جل اسمه: {إذا تمنى ألقى ~~(160} الشيطان في أمنيته (65)) ، أراد: إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته. ~~وقال الشاعر يرثي عثمان بن عفان: # (تمنى كتاب الله أول ليله ... وآخره لاقى حمام المقادر) (66) # وقال الآخر: (67) PageV02P150 # (تمنى كتاب الله أول ليله ... تمني داود الزبور على رسل) # والمعنى الثالث: تمنى: كذب، ووضع حديثا لا أصل له. قال الفراء: قال رجل ~~لابن دأب (68) ، وهو يحدث: (أهذا شيء رويته أم شيء تمنيته؟) (69) ، فمعناه: ~~افتعلته، لا أصل له. وقال الله جل وعلا: {لا يعلمون الكتاب إلا أماني} (70) ~~، أراد: إلا أنهم يتمنون على الله الباطل. ويقال: الأماني، معناها: ~~التلاوة. ويقال: هي الأحاديث المفتعلة الموضوعة. # وفي " الأماني " لغتان، يقال: ms314 هي الأماني، بالتشديد، وهي الأماني، ~~بالتخفيف. قال كعب بن زهير (71) : # (فلا يغرنك ما منت وما وعدت ... إن الأماني والأحلام تضليل) # وقال جرير (72) : # (تراغيتم يوم الزبير كأنكم ... ضباع بذي قار تمنى الأمانيا) ### $ 665 - وقولهم: قد أشكل علي الأمر # (73) (161) # قال أبو بكر: معناه: قد اختلط بغيره. والأشكل عند العرب: اللونان ~~المختلطان. / قال الشاعر (74) : 179 / أ # (فما زالت القتلى تمور دماؤها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل) # والشكلة: حمرة تخالط بياض العين، فإذا خالطت السواد فهي شهلة (75) . ~~PageV02P151 # قال الشاعر: # (لا عيب فيها غير شكلة عينها ... كذاك عتاق الطير شكلا عيونها) (76) # وأخبرنا أبو العباس: قال: يقال: أشكل علي الأمر، واشتكل، وأحكل، واحتكل: ~~بمعنى. ### $ 666 - وقولهم: فلان مخنث # (77) # قال أبو بكر: معناه: متثن متكسر، يقال للمرأة: خنث، لتكسرها وتثنيها. # وجاء في الحديث: (نهى رسول الله عن اختناث الأسقية) (78) . فمعناه: نهى ~~أن يثنى فم السقاء، ثم يشرب منه، كراهة أن يكون فيه دابة أو تنين. # ومن ذلك الحديث المروي عن عائشة: (أنها ذكرت وفاة رسول الله، فقالت في ~~بعض قولها: فانخنث في حجري، ولم أشعر به) (79) . تريد: انثنى. وتذهب إلى ~~الرأس أو غيره. (162) ### $ 667 - وقولهم: قد تكمش الجلد # (80) # قال أبو بكر: معناه: قد تقبض واجتمع. وكذلك: انكمش في الحاجة، معناه: ~~اجتمع فيها. قال الشاعر (81) : # (كميش الإزار خارج نصف ساقه ... صبور على الجلاء طلاع أنجد) # الكميش الإزار: المشمر الإزار، الذي قد جمعه وقبضه. والأنجد: جمع ~~PageV02P152 # نجد، والنجد: ما ارتفع من الأرض. والجلاء (82) : الخصلة الجليلة العظيمة، ~~إذا فتح جيمها مدت، وإذا ضمت قصرت. ### $ 668 - وقولهم: قد بددت الشيء # (83) # قال أبو بكر: معناه: قد فرقته، وأزلت عنه الاجتماع. من قول العرب: قد ~~أبددتهم العطاء: إذا فرقته فيهم، ولم أجمع اثنين منهم في عطية. قال أبو ~~ذؤيب (84) يذكر الصائد والحمر، وأنه فرق السهام فيها، ولم يجمعها: # (فأبدهن حتوفهن فهارب ... بذمائه أو بارك متجعجع) # معناه: فرق الحتف فيهن: والذماء (85) : بقية النفس، ممدود. # والذماء: ضرب / من المشي أو السير، يقال: مر يذمي ذماء (86) ، ممدود 179 ~~/ ب أيضا. # والذمى (87) : الريح المنتنة، مقصور، يكتب بالياء، ms315 يقال (88) : ذمته ريح ~~(163) الجيفة تذميه ذميا. أنشدنا أبو العباس لخداش بن زهير (89) : # (سيخبر أهل وج من كتمتم ... وتذمى من ألم بها القبور) # ومن " الإبداد " حديث أم سلمة: (أن مساكين سألوها، فقالت لخادمها: أبديهم ~~تمرة تمرة) (90) . PageV02P153 # وقال رجل من العرب: (إن لي صرمة أمنح منها، وأطرق، وأبد، وأفقر، وأقرن) ~~(91) . فالصرمة: القطعة من الإبل. وأمنح: أهب ألبانها. وأطرق: أعطي الفحل ~~منها القوم يضرب في إبلهم. وأبد: أفرق منها. وأفقر: أعير بعضها وأهبه، ~~فيركب من فقار ظهره. وأقرن: أضم البعير إلى البعير، فأهبهما، أو أعيرهما. ### $ 669 - وقولهم: الخضر عبد صالح من صالحي عبيد الله # (92) # قال أبو بكر: قال أهل العربية: هو الخضر، بفتح الخاء وكسر الضاد. # واختلف في العلة التي من أجلها سمي خضرا: # فيروى عن النبي أنه قال: (جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من تحته ~~خضراء) (93) . # وأخبرنا أحمد بن الحسين أبو جعفر (94) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة (95) ~~(164) قال: حدثنا عبيد الله بن موسى (96) والفضل بن دكين (97) عن سفيان ~~(98) عن منصور (99) عن مجاهد قال: كان إذا صلى في موضع اخضر ما حوله. # وأخبرنا أحمد قال: حدثنا عثمان قال: حدثنا معاوية بن هشام (100) قال: ~~حدثنا شريك (101) عن سماك (102) عن عكرمة قال: إنما سمي الخضر خضرا، لأنه ~~PageV02P154 # كان إذا جلس أخضر ما حوله (103) . # وقال آخرون، إنما سمي خضرا، لحسنه واشراق وجهه. لأن العرب تسمي الحسن، ~~المشرق، المقتبل: خضرا، تشبيها بالنبات الأخضر الغض. قال الله تبارك ~~وتعالى: {فأخرجنا منه خضرا} (104) . ويقال: قد اختضر الرجل: إذا مات شابا، ~~لأنه يؤخذ في وقت (105) الحسن والاشراق. قال بعض الرواة (106) : كان شيخ من ~~العرب قد أولع به شاب من الحي يقول له: قد أجززت يا أبا فلان. يريد: قد حان ~~لك أن تجزز، أي: تموت، فكان يقول له الشيخ: يا ابن أخي، وتختضرون، أي: ~~تموتون شبابا. # ويجوز في العربية: الخضر، على تحويل كسرة الضاد إلى الخاء، بعد إزالة ~~الفتحة عنها، كما قالت العرب: الكبد، والكلمة، والأصل: الكبد، والكلمة. قال ~~عروة بن حزام (107) : # (فويلي على عفراء ويلا كأنه ms316 ... على الكبد والأحشاء حد سنان) (165) # / وقال الآخر (108) : 180 / أ # (وكلمة حاسد في غير جرم ... سمعت فقلت مري فانفذيني) # (فعابوها عليه ولم تعبني ... ولم يعرق لها يوما جبيني) # ومن العرب من يقول: الكبد، فيترك الكاف على فتحها، ويسقط عن الباء ~~كسرتها، ميلا إلى التخفيف أيضا. # (102) سماك بن حرب الكوفي. ت 123 ه. (ميزان الاعتدال 2 / 32، تهذيب ~~التهذيب 4 / 232) . PageV02P155 ### $ 670 - وقولهم: هذا كلام مستأنف # (109) # قال أبو بكر: معناه: مبتدأ، لم يتقدم قبل هذا الوقت. من قول العرب: كأس ~~أنف: إذا لم يشرب بها قبل ذلك، وروضة أنف: إذا لم ترع قبل ذلك الوقت الذي ~~وصفت فيه بهذا. والروضة: ماء ونبات في موضع مطمئن متسفل، فإذا كان فيه ماء ~~وشجر فهو حديقة، وليس بروضة. يقال: قد أراض المكان، واستراض: إذا كثرت ~~رياضه. ويقال في جمع الروضة: روض، ورياض. والروضة أيضا: بقية تبقى في الحوض ~~من الماء (110) ، قال الشاعر: (111) # (وروضة في الحوض قد سقيتها ... ) # (نضوي وأرضا قفرة طويتها ... ) # وقال عنترة (112) : (166) # (وكان فارة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها اليك من الفم) # (أو روضة أنفا تضمن نبتها ... غيث قليل الدمن ليس بمعلم) # أراد بالأنف: مثل الذي وصفنا. وإنما خصها دون غيرها، لأنها إذ لم ترع كان ~~أطيب لريحها. ويقال: أرض أنيفة. إذا كان نباتها يسبق نبات غيرها، وهذه ~~الأرض آنف من تلك الأرض، أي: نباتها أسبق. ويقال: أنف الأرض: ما استقبل ~~الشمس من الجلد، والضواحي (113) من الجبال. PageV02P156 ### $ 671 - وقولهم: استراح من لا عقل له # (114) # قال أبو بكر: فيه قولان: # أحدهما: أن المقصود بهذا هو الأحمق، إذا كان يصرف همه إلى المأكول ~~والمشروب والمنكوح، فإذا استقام له ذلك لم يفكر في عاقبة، فعيشه رغد، وباله ~~رخي. والعاقل ليس كذلك، لفكره في العواقب، واهتمامه بالحوادث والنوازل. # وشبيه بهذا قولهم: هم الدنيا على العاقل. # والقول / الآخر: أن المقصود بهذا هو الصبي الذي لا يفكر في شيء 180 / ب ~~مستقبل، ولا يهتم إلا بما يأكله أو يشربه أو يلهو به. قال الراعي (115) : # (ألف الهموم وساده وتجنبت ... كسلان يصبح في المنام ثقيلا) ms317 # أي تجنبت هذا الأحمق، الذي لا يزعجه ما يزعج العاقل، فيحول بينه وبين ~~النوم. # وقال امرؤ القيس (116) : # (ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر ~~الخالي) (167) # (وهل ينعمن إلا سعيد مخلد ... قليل الهموم ما يبيت بأوجال) # أراد: بالسعيد المخلد: الحمق. ويقال: أراد به الصبي الذي يلبس الخلدة ~~والخلدة: القرط والسوار. قال الله تبارك وتعالى: {يطوف عليهم ولدان مخلدون} ~~(117) . قال بعض المفسرين (118) : المخلدون: المسورون، وقال آخرون: هم ~~المقرطون، قال الشاعر: # (ومخلدات باللجين كأنما ... أعجازهن أقاوز الكثبان) (119) PageV02P157 # اللجين: الفضة، والأقاوز، جمع: القوز، وهو شبيه بالأكمة والجبيل الصغير ~~من الرمل، والكثيب: الجبيل من الرمل. # وقال بعضهم: مخلدون: دائم شبابهم، لا يتغيرون عن تلك السن، يقال للرجل ~~إذا علت سنه، وبقي عليه سواد شعره، وصحة أسنانه: إنه لمخلد. فيكون مخلد، ~~بمعنى: مخلد، لأن " فعل " و " أفعل " قد يتضارعان. ويقال (120) : هو السوار ~~من الحلي، والسوار، والأسوار. # ويقال: هو الأسوار، والإسوار: للرجل الرامي، وهو الواحد من أساورة الفرس. ~~قال الشاعر: # (والله لولا صبية صغار ... ) # (كأنما وجوههم أقمار ... ) # (أخاف أن يمسهم إقتار ... ) # (أو لاطم ليس له أسوار ... ) # (لما رآني ملك جبار ... ) # (ببابه ما وضح النهار ... ) (121) (168) ### $ 672 - وقولهم: هي عيبة المتاع # (122) # قال أبو بكر: العيبة، معناها في كلام العرب: التي يجعل فيه الرجل أفضل ~~ثيابه، وحر متاعه، وأنفسه عنده. # من ذلك قول النبي: (الأنصار كرشي وعيبتي، ولولا الهجرة لكنت امرءا من ~~الأنصار) (123) . PageV02P158 # فجعل الأنصار عيبته، لخصوصيته إياهم، ولأنه يطلعهم على أسراره. # ومعنى قوله كرشي: صحابي (124) وجماعتي الذين أعتمد عليهم. وأصل 181 / ~~أالكرش في كلام العرب: الجماعة. يقال: هم (125) كرش منثورة. # ومن العيبة الحديث المروي: (كانت خزاعة عيبة النبي مؤمنهم وكافرهم) (126) ~~للحلف الذي كان بينه وبينهم. ### $ 673 - وقولهم: هذا أدم الخبز # (127) # قال أبو بكر: الأدم، معناه في كلام العرب: الذي يطيب الخبز، ويصلحه، ~~ويلتذ به الآكل له. من قول العرب: أدم الله بينهما يأدم، وآدم يؤدم، أي: ~~جمع بينهما على محبة ورضى من كل واحد بصاحبه. # أخبرنا أبو العباس قال: قيل لأعرابي: ما طعم الخبز؟ ms318 فقال: أدمه. # قال أبو العباس: يقول: إن أدمته بحامض وجدته حامضا، وإن أدمته بحلو وجدته ~~حلوا. # و" الأدم " جمع: الإدام، وفيه وجهان: أدم، وأدم، كما تقول: كتاب وكتب ~~[وكتب] . فالذي يأتي بالضمتين يخرج الحرف على أصله، والذي يسكن (169) الدال ~~يستثقل الضمتين، فيؤثر التخفيف. # ويقال: أدمت الطعام فأنا آدم، والطعام مأدوم. # من ذلك قول امرأة دريد بن الصمة، وأراد دريد تطليقها: (يا فلان أتطلقني؟ ~~فوالله لقد أطعمتك مأدومي، وأبثثتك مكتومي، وأتيتك باهلا غير ذات صرار) ~~(128) . PageV02P159 # فقولها: لقد أطعمتك مأدومي، معناه: خصصتك بمحض ما أجده من الطعام، وخصصتك ~~بأفضله. والباهل: التي يباح لبنها، ولا يصر ضرعها. فضربته مثلا لما تبذله ~~من مالها وما تناله يدها. # وقولها: وأبثثتك مكتومي، معناه: أطلعتك على سري. وفيه لغتان: يقال: ~~أبثثتك سري وبثثتك سري (129) ، بألف وبغير ألف، وينشد هذا البيت: # (أبثك ما ألقى وفي النفس حاجة ... لها بين لحمي والعظام دبيب) (130) # ويروي: أبثك ما ألقى. وقال الآخر: (131) # (والبيض لا يؤدمن إلا مؤدما ... ) # أي: لا يحببن إلا محببا. # وقال النبي للمغيرة بن شعبة (132) وخطب امرأة: (لو نظرت إليها كان أحرى ~~أن يؤدم بينكما) (133) . أي يجمع بينكما على اتفاق ورضى. ### $ 674 - وقولهم: هو من قومي # (134) # قال أبو بكر: قال الفراء: " القوم " في كلام العرب: رجال لا امرأة 181 / ~~ب / 170 فيهم. وكذلك / الملأ، والنفر، والرهط. فإذا قال القائل: هو من ~~قومي، أراد: من رجالي الذين أفخر بهم. يدل على صحة هذا القول قول الشاعر ~~(135) : # (وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء) # فإن احتج محتج بقوله جل وعلا: {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه} (136) فقال: ~~أرسل إلى الرجال دون النساء (137) . PageV02P160 # قيل له: إرسال الله إياه إلى الرجال والنساء، إلا أنه اكتفى بذكر الرجال ~~من ذكر النساء، لأن الغالب على النساء اتباع الأزواج. فكان ذكرهم يكفي من ~~ذكرهن. # وقال أبو عبيدة (138) : الملأ، بالقصر والهمز: الرؤساء والأشراف. واحتج ~~بقوله تبارك وتعالى: {ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل} (139) ، وبالحديث ~~الذي يروى عن النبي: (أنه سمع رجلا من الأنصار بعد وقعة ms319 بدر يقول: إنما ~~قتلنا عجائز صلعا. فقال له النبي: أولئك الملأ من قريش، لو احتضرت فعالهم ~~احتقرت فعالك مع فعالهم) (140) . # وقال كعب بن مالك (141) : # (فدونك واعلم أن نقض عهودنا ... أباه الملا منا الذين تبايعوا) # (أباه البراء وابن عمرو كلاهما ... وأسعد يأباه عليك ورافع) # فإنما أوقع " الملأ " على " سادة " وترك همز " الملا " لضرورة الشعر، ~~وحقه الهمز. (171) # والملا (142) ، الذي لا يهمز: المتسع من الأرض، كقول الشاعر: # (ألا غنياني وارفعا الصوت بالملا ... فإن الملا عندي يزيد المدى بعدا) ~~(143) ### $ 675 - وقولهم: قد شمت العاطس # (144) # قال أبو بكر: معناه: قد دعوت له، فقلت: يرحمك الله. وفيه لغتان # معناهما كلتيهما الدعاء: شمت العاطس، وسمته، بالشين والسين، والشين أعلى ~~وأفصح. PageV02P161 # جاء في الحديث: (أن النبي عطس عنده رجلان، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، ~~فسئل عن ذلك فقال: إن هذا حمد الله فشمته، وإن هذا لم يحمد الله فلم أشمته) ~~(145) . # ويدل على أن " التشميت " معناه: الدعاء، حديث النبي: (أنه لما أدخل فاطمة ~~على علي، قال لهما، لا تحدثا شيئا حتى آتيكما. فأتاهما فدعا لهما، وشمت ~~عليهما، وانصرف) (146) . فشمت، معناه كمعنى (147) " دعا "، إلا أنه نسق ~~عليه، لخلافة لفظه. ### $ 676 - وقولهم: هو من بني الأصفر # (148) 182 / أ # / قال أبو بكر: معناه: هو من الروم. وإنما قيل للروم: بنو الأصفر، (172) ~~لأن حبشيا غلب على ناحيتهم في بعض الدهور، فوطىء نساءهم، فولدن اولادا فيهن ~~من بياض الروم وسواد الحبشة، فكن صفرا لعسا. فنسب الروم إلى الصفر والأصفر ~~لذلك. قال عدي بن زيد (149) : # (أين كسرى كسرى الملوك أبو ساسان ... أم أين قبله سابور) # (وبنو الأصفر الكرام ملوك الرروم ... لم يبق منهم مذكور) ### $ 677 - وقولهم: جاء فلان على رسله # (150) # قال أبو بكر: معناه: على استهانة منه بالمجيء. وكذلك: قال كذا وكذا على ~~رسله. ويقال للرجل إذا أكثر الكلام: على رسلك، أي: استهن ببعضه (151) ~~وانتظر. PageV02P162 # جاء في الحديث: (أن الجفاء والقسوة في الفدادين. إلا من أعطى في نجدتها ~~ورسلها) (152) . # فالفدادون: المكثرون من الإبل، الذين يملك الواحد منهم المائتين منها. ~~وكانوا أهل خيلاء وكبر وعجب، واحدهم: ms320 فداد. يروى في الحديث أيضا: (أن الأرض ~~إذا دفن فيها الرجل، قالت له: ربما مشيت على فدادا ذا مال كثير وخيلاء) ~~(153) . والنجدة: كثرة شحوم الإبل ولحومها. فإذا كثر ذلك فيها، كان نجدة ~~لها، تمتنع به من النحر، لأن ربها إذا رآها كذلك، ضن بها، وداخلته النفاسة ~~[فيه] (154) والإشفاق فلم ينحرها. قال الشاعر (155) . # (ولا تأخذ الكوم الجلاد رماحها ... لتوبة في صر الشتاء الصنابر) # أي: لا يضن بها إذا كانت شحومها كالرماح في الدفع عنها. وقال النمر بن ~~(173) تولب (156) : # (أيام لم تأخذ إلي رماحها ... إبلي لجلتها ولا أبكارها) # وقال الفرزدق (157) : # (فمكنت سيفي من ذوات رماحها ... غشاشا ولم أحفل بكاء رعائيا) # والرسل: قلة شحومها ولحومها، وهوانها عليه في ذلك (158) . فكأنه قال: إلا ~~من أعطى في سمنها وهزالها، وفي صعوبة الإعطاء وهوانه عليه. # (ويقال: الرسل اللبن، أي: إلا من أعطى حق الله منها، في وفور شحومها ~~ولحومها، وكثرة لبنها. ولم يذكر الهزال وقلة اللبن، لأن من أعطى النفيس من ~~ماله، كان أجدر أن يعطي الحقير، فاكتفى به منه. PageV02P163 # وقال الأصمعي (159) : الغدادون الرجال الذي ترتفع أصواتهم في حروثهم 182 ~~/ ب / وأموالهم ومواشيهم، وما يعالجون منها، وواحدهم: فداد. # وقال أبو عمرو (160) هي الفدادين، بتخفيف الدال، والنون معربة. يراد بها ~~البقر التي تحرث، واحدها: فدان فاعلم. قال طرفة (161) : # (إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا ... على رسلها مطروفة لم تشدد) ### $ 678 - وقولهم: تركته يتضور # (162) (174) # قال أبو بكر: معناه: يظهر الضر الذي قد وقع به، بالتقلقل والاضطراب ~~والصياح. # جاء في الحديث: (دخل رسول الله على امرأة يقال لها: أم العلاء، عائدا، ~~وهي تضور من شدة الوجع والحمى، فقال لها: إن الحمى تنقي خبث المؤمن كما ~~تنقي النار خبث الحديد) (163) . # ويتضور: " يتفعل " من " الضور "، و " الضور " بمعنى " الضر ". يقال: ضرني ~~يضرني ضرا، وضارني يضيرني ضيرا، وضارني يضورني ضورا: بمعنى (164) . قال ~~الأعشى (165) : # (كناطح صخرة يوما ليفلقها ... فلم يضرها وأوهي قرنه الوعل) # قال أبو بكر: فهذا من الضير. وكذلك قراءة من (166) قرأ: {وإن تصبروا ~~وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} (167) . PageV02P164 # ويجوز: {لا يضركم} ms321 (168) ، بضم الضاد وتسكين الراء، وما نعرف له إماما. # ومن قرأ: " لا يضركم "، ضم الراء، على الإتباع لضمة الضاد. # وموضع الفعل جزم، لأنه جواب الجزاء. ويجوز أن تكون في موضع رفع على ن ~~(لا) في موضع ليس، وجواب الجزاء فاء مضمرة، والتقدير: وإن تصبروا وتتقوا ~~فليس يضركم كيدهم شيئا. قال أبو ذؤيب (170) : # (وقيل تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يغيرها) # أراد: فليس يضيرها. # قال أبو بكر: وقال أبو العباس: التضور: التضعف، من قولهم: رجل (175) ~~ضورة: إذا كان ضعيفا، وامرأة ضورة: كذلك. # أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال (171) : سمعت أعرابيا من بني ~~عامر يقول: أحسبتني ضورة [لا أرد عن نفسي؟] . ### $ 679 - وقولهم: هو من الأبناء # (172) # قال أبو بكر: قال الفراء: الأبناء قوم آباؤهم من الفرس، وأمهاتهم من ~~اليمن. سموا بالأبناء، لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم؛ كما قيل: ذرية، لقوم ~~كان آباؤهم من القبط / وأمهاتهم من بني إسرائيل. فألزموا هذا الاسم، لخلاف ~~183 / أالأمهات جنس الآباء. قال الله تبارك وتعالى: {فما آمن لموسى إلا ~~ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم} (173) . فالذرية، كانوا ~~سبعين أهل بيت، أمهاتهم من غير جنس آبائهم. PageV02P165 # وإنما قال: وملائهم، فجمع، لأن فرعون كان ملكا، والملك [إذا] ذكر، ذهب ~~الوهم إليه وإلى أتباعه. الدليل على هذا قولهم: قد قدم الخليفة المدينة، ~~فكثر الناس بها، وغلت الأسعار. يراد بالخليفة [الخليفة] وأتباعه. ### $ 680 - وقولهم: هذا سفاح غير حلال # (174) # قال أبو بكر: السفاح، معناه في كلام العرب: الزنا. قال الشاعر: # (وما ولدتكم حية ابنة مالك ... سفاحا وما كانت أحاديث كاذب) (176) # (ولكن نرى أقدامنا في نعالكم ... وآنفنا بين اللحى والحواجب) (175) # وقال الله جل وعلا: {محصنين غير مسافحين} (176) ، أراد: غير مزانين. وقيل ~~للزنا: سفاح، لأن سبيل الفاعل له أن يسفح عليه الماء، فجعل كناية عنه. فكان ~~الرجل منهم في الجاهلية يقول للمرأة سافحيني، يريد: زانيني، استقباحا ~~للتصريح (177) بالزنا، وتقديرا ان (178) هذا أحسن. # ويمكن أن يكون الزنا سمي سفاحا، لما يسفحه الرجل من مائه عند الجماع، ~~وتفعل ms322 المرأة مثله. ومعنى " السفح " في اللغة: الصب. قال الله عز وجل: {أو ~~دما مسفوحا} (179) ، أراد: مصبوبا. قال الشاعر (180) : # (أقول ونضوي واقف عند رمسها ... عليك سلام الله والعين تسفح) # وشبيه بالسفاح: الشغار، وهو على مثاله في اللفظ. قال النبي: (لا ~~PageV02P166 # جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام) (181) . # فالشغار تفسيره: أن الرجل في الجاهلية كان يقول للرجل: زوجني ابنتك على ~~أن أزوجك ابنتي، فلا يكون بينهما مهر سوى هذا. وكذلك: زوجني أختك على أن ~~أزوجك أختي، وزوجني المرأة التي أنت وليها على أن أزوجك المرأة التي أنا ~~وليها. فحرم رسول الله هذا. # وسمي الشغار شغارا، من قول العرب: قد شغر الكلب يشغر: إذا رفع رجله وبال ~~(182) . فكنى به عن هذا الجماع (183) المحرم. (177) # والجلب (184) : أن يسابق الرجل بالفرس، ويتبعه بالجلبة والصياح، ليشيطه، ~~فيزداد في الجري. # والجنب (185) : أن / يسابق الرجل على الفرس، ويجنب خلفه فرسا آخر، فإذا ~~183 / ب شارف الغاية، استوى على الفرس الآخر، فسبق عليه، لأنه أقل تعبا ~~وكلالا. # ويكون الجلب: أن يقدم المصدق الموضع، فيقيم به، ويوجه إلى أهل النواحي ~~فيحضروا أموالهم، من الإبل والبقر والغنم، فيأخذ الصدقة منها. فهذا محظور ~~غير جائز، لأنه يجب عليه أن يمضي هو إلى كل ناحية، فيأخذ الصدقة من الأموال ~~في مواضعها. ### $ 681 - وقولهم: هي طالق # (186) # قال أبو بكر: معناه مرسلة مخلاة. من قول العرب: أطلقت الناقة فطلقت: إذا ~~كانت مشدودة، فأزلت الشد عنها وخليتها. فشبه ما يقع بالمرأة بذلك، لأنها ~~كانت متصلة الأسباب بالرجل، وكانت الأسباب كالشد لها والعقل، فلما طلقها ~~قطع الأسباب. يدل على هذا قولهم: هي في حبال فلان، أي: أسبابها متصلة به. ~~PageV02P167 # ويقال: قد طلقت المرأة وطلقت. وقد طلقت الناقة وطلقت طلقا عند الولادة. ~~وهي طالق من الطلاق، على غير بناء على الفعل، وهي طالقة، على البناء على: ~~طلقت تطلق. قال الأعشى (187) : # (يا جارتي بيني فإنك طالقة ... كذاك أمور الناس غاد وطارقه) (178) ### $ 682 - وقولهم: قد استلم الحجر # (188) # قال أبو بكر: معناه: قد أخذه، ومسه بيده. ووزن " استلم ": افتعل، من " ~~السلمة "، والسلمة: ms323 الحجر، والصخرة. قال الشاعر (189) : # (ذاك خليلي وذو يعاتبني ... يرمي ورائي بالسهم وامسلمه) # أراد (190) : والسلمه، فأبدل " الميم " من اللام ". ويقال في جمع " ~~السلمة ": سلام. قال لبيد (191) : # (فمدافع الريان عري رسمها ... خلقا كما ضمن الوحي سلامها) # ويكون " استلم ": افتعل، من " المسالمة "، يراد به: أخذ الحجر، وضمه ~~إليه، وفعل به مثل ما يفعل المسالم بمن يسالمه. # ويكون " استلم ": استفعل، من " اللأمة "، واللأمة السلاح، يراد به: حصن ~~نفسه بمس الحجر وأخذه من عذاب الله، لأن السلاح إنما يلبس ليمتنع به من ~~الأعداء، ويحصن به البدن مما لعله يصيبه من السلاح. قال امرؤ القيس (192) : # (إذا ركبوا الخيل واستلأموا ... تحرقت الأرض واليوم قر) # [ف: الولاد] . PageV02P168 # والأصل في " استلم " على هذا المعنى الثالث: استلأم، فحولوا فتحة الهمزة ~~إلى اللام / وأسقطوا الهمزة، كما قالوا: خابية، بلا همز، وأصلها: خائبة، ~~لأنها 184 / أ / 179 " فاعلة " من " خبأت "، وكما قالوا: النبي، بلا همز، ~~وأصله: النبيء بالهمز (193) ، لأنه من: أنبأ عن الله إنباء. # وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: يقال: استلمت الحجر، ~~واستلأمته (194) ، بالهمز، وبترك الهمز. # (فمن قال: هو " استفعل " من " اللأمة "، قال: الهمز فيه هو الأصل، وترك ~~الهمز تخفيف واختصار، ومن قال: هو " افتعل " من " السلمة " و " المسالمة "، ~~قال: ترك الهمز هو الصحيح المعروف، والهمز شاذ قليل، يغلط فيه قوم من ~~العرب، فيلحق بحروف همزوها ولا أصل لها في الهمز. منها قولهم (195) : لبأت ~~بالحج، والصحيح: لبيت. وكذلك: حلأت السويق، ورثأت الميت، واستنشأت الريح، ~~الصحيح: استنشيت، وحليت، ورثيت. وقرأ (196) الحسن: {ولا أدراتكم به} ، فله ~~مذهبان: # أحدهما: ولا أدرأتكم، على الغلط في همز ما ليس أصله الهمز، فلينت الهمزة، ~~فأبدلت الألف منها. # والمذهب الآخر (197) : أن يكون الأصل فيه: ولا أدريتكم، فجعلت الياء ألفا ~~لانفتاح ما قبلها، على لغة من يجعل كل ياء ساكنة قبلها فتحة ألفا، فيقول: ~~السلام علاكم، يريد: عليكم، ويقول في تصغير " دابة ": دوابة، والأصل: ~~دويبة. PageV02P169 ### $ 683 - وقولهم: قد صليت العصر # (198) # قال أبو بكر: معناه: قد صليت صلاة العشي، وصلاة آخر النهار. يقال للعشي: ~~عصر، وقصر. ويقال: القصر: ms324 حين يدنو غروب الشمس. (180) # قال الحارث بن حلزة (199) : # (أنست نبأة وأفزعها القنناص ... عصرا وقد دنا الإمساء) # ويروى: قصرا. أراد: حست النعامة وسمعت صوتا وحركة. ويقال للغداة والعشي: ~~العصران (200) . ويقال (201) : الليل والنهار. قال الشاعر: # (وأمطله العصرين حتى يملني ... ويرضى بنصف الدين والأنف راغم) (202) # والعصر أيضا: الدهر (203، وفيه لغتان: عصر وعصر (204) ، قال الله جل ~~اسمه: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} (205) ، أراد بالعصر: الدهر (206) . ~~ويروى عن علي (رض) : (والعصر ونوائب الدهر) (207) ، فهذا كشف للمعنى. وقال ~~امرؤ PageV02P170 # القيس (208) : # (ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر ~~الخالي) # ويقال في جمع العصر: أعصر، وعصور. قال الطائي: # (تذكرت ليلى والشبيبة أعصرا ... وذكر الصبا برح على من تذكرا) (209) ~~(181) # / وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: 184 / ب # (تعففت عنها في العصور التي خلت ... فكيف التصابي بعدما كلأ العمر) (210) # يريد الخمر: ويقال لصلاة العصر: الصلاة الوسطى. قال النبي يوم الأحزاب: ~~(شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم نارا) (211) . ~~ويقال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح، لأنها وسط بين الليل والنهار. ويقال: هي ~~صلاة المغرب لمثل تلك العلة. ويقال: هي صلاة الظهر، لأنها في وسط النهار، ~~وقال الله جل اسمه: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} (212) ، فقال ~~المفسرون في الصلاة الوسطى الأقوال الأربعة التي قدمناها. وإنما أفرد الله ~~الصلاة الوسطى من الصلوات، وهي داخلة في جملتها، للاختصاص والتفضيل؛ كما ~~أفرد جبريل وميكال من الملائكة فقال: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} (213) . PageV02P171 ### $ 684 - وقولهم: قد تشتت القوم # (214) # قال أبو بكر: معناه: قد تفرقوا. من قول العرب: شتان زيد وعمرو، يراد ~~بهما. متفرقان. والشتات: التفرق. قال سديف (215) : (182) # (حضر الشر يا أمية فانعي ... عيش دنياك وائذني بالشتات) # (أنعيم زمان جورك يترى ... ونعيم زماننا هيهات) # وقال امرؤ القيس (216) : # (ولله عينا من رأى من تفرق ... أشت وأنأى من فراق المحصب) ### $ 685 - وقولهم: ما فيهما حظ لمختار # (217) # قال أبو بكر: معناه: كلا الأمرين مذموم، والضرورة تدعو إلى الصبر على ~~أحدهما. # وأول من تكلم بهذا الأعشى، أعشى ms325 بني قيس بن ثعلبة. قال جماعة من الرواة: ~~لما طال ترداد امرىء القيس بالجبلين، وأعوزته النصرة، وكان يستنصر الناس ~~على بني أسد، سما إلى قيصر، فمر في طريقه بالسموأل بن عادياء اليهودي (218) ~~وهو في حصنه الأبلق الفرد بتيماء، وأودعه سلاحه وأمتعته، ومضى إلى قيصر ~~فتعرف إليه بالملك والملوك ترافد، واستمده، واستنصره، وكان معه عمرو بن ~~قميئة (219) . PageV02P172 # قال أبو عمرو الشيباني: فأخبرني أبو برزة (220) أن امرأ القيس مر في ~~طريقه ببكر بن وائل (221) ، فضرب / قبابة فيهم، وقال: يا معشر بكر بن وائل، ~~أما فيكم 185 / أشاعر؟ قالوا: بلى، شيخ من بني قيس بن ثعلبة، فسألهم أن ~~يأتوه به ينشده، فجاءوا به، فاستنشده، فأنشده، فأعجب به، وقال له: اصحبني ~~في طريقي إلى قيصر، فأجابه. فلما صعدا الدرب، وأوغلا في بلاد الروم، بكى ~~عمرو بن قميئة، (183) فقال امرؤ القيس (222) : # (بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا) # (فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنغذرا) # ثم هلك عمرو بن قميئة، فسمعته ربيعة: الضائع. # وبلغ الحارث بن أبي شمر الغساني، وهو الحارث الأكبر، ما خلفه امرؤ القيس ~~عند السموأل بن عادياء من السلاح والمتاع، فوجه إليه رجلا من أهل بيته، ~~يقال له: الحارث بن مالك، فلما دنا من حصنه أغلقه، فقال له: أعطني سلاح ~~امرىء القيس وودائعه، فقال: لا سبيل إلى ذلك، وكان للسموأل ابن خارج الحصن ~~يتصيد، فلما رجع قال له الحارث: إن أعطيتني ما طلبت وإلا قتلت ابنك، فقال: ~~لا سبيل إلى اعطائك ما تطلب، فاصنع ما أنت صانع. فقتل ابنه. # فضربت العرب بالسموأل المثل في الوفاء (223) ، فقال أعشى بني قيس (224) : # (كن كالسموأل إذ سار الهمام له ... في جحفل كهزيع الليل جرار) # (بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير غدار) # (خيره خطتي خسف فقال له ... مهما تقولن (225) فإني سامع حار) # (فقال ثكل وغدر أنت بينهما ... فاختر وما فيهما حظ لمختار) PageV02P173 # (فشك غير طويل ثم قال له ... اقتل أسيرك (226) إني مانع جاري) (184) # وقال الآخر (227) : # (وفاء السموأل ms326 لا بل تزيد ... كما يفضلن خميس عشيرا) # وقال الآخر: # (فاعتبر بابن عادياء أخي الحصن ... بتيماء من سراة يهود) # (إذ أتاه الهمام فابتاع منه ... خفرة الدهر بابنه المودود) # (فابتنى بالوفاء مكرمة الدهر ... ولم يرض باللفاء الزهيد) # (أي عقد شد السموأل لو أخلد ... حيا وفاؤه بالعهود (288) 185 / أ # / وصار امرؤ القيس إلى قيصر، فأكرمه ونادمه، ووعده أن يعينه ويمده فقال ~~امرؤ القيس (229) في ذلك: # (ونادمت قيصر في ملكه ... فأوجهني وركبت البريدا) # (إذا ما ازدحمنا على سكة ... سبقت الفرانق سبقا شديدا) # ثم إن قيصر وجه معه جيشا، فيهم أبناء الملوك من الروم. فبلغ ذلك بني أسد، ~~فراعهم، وأقلقهم، ووجهوا الطماح، وهو منقذ بن طريف الأسدي، إلى قيصر، فوشى ~~بامرىء القيس، وصغر شأنه، وأخبره بعهره. # فكتب قيصر إلى امرىء القيس: أني قد وجهت إليك بحلتي التي ألبسها يوم ~~الزينة، ليعرف بذلك فضل منزلتك عندي، فالبسها على بركة الله، واكتب إلي من ~~كل منزل بخبرك، وما تعزم عليه. ووجه الحلة مع الكتاب، وكانت حلة منسوجة ~~بالذهب، مسمومة. (185) # فلما قرأ امرؤ القيس الكتاب، سره ما تضمن (230) ، ولبس الحلة، فأسرع فيه ~~PageV02P174 # السم، وسقط جلده، وتنقب لحمه. فالعرب تسميه: ذا القروح. وأنشأ يقول: # (تأوبني دائي القديم فغلسا ... أحاذر أن يزداد دائي فأنكسا) (231) # إلى آخر القصيدة. # وقال هشام بن الكلبي: الذي أتاه (232) بالحلة المسمومة الطماح، من بني ~~سليم بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. # ثم سار امرؤ القيس على ما به حتى نزل أنقرة، فاشتد وجعه، ومات. فقبره ثم. ~~وقال المدائني: لما وصل إلى أنقرة، نظر إلى قبر امرأة من بنات الملوك، فسأل ~~عنها، فأخبر، فأنشأ يقول، وهو آخر ما قال من الشعر: # (أجارتنا إن المزار قريب ... وإني مقيم ما أقام عسيب) # (أجارتنا إنا غريبان ها هنا ... وكل غريب للغريب نسيب) (233) # فأنشد عمر بن الخطاب رحمه الله هذين البيتين، فأعجب بهما، وقال: وددت ~~أنها عشرة، وأن علي بذلك كذا وكذا. ### $ 686 - وقولهم: زيت ركابي # (234) # قال أبو بكر: معناه في كلام العرب: المحمول على الركاب، وإليها نسب. ~~والركاب: الإبل، واحدتها: ms327 راحلة، على غير لفظها، وليس لها واحد من لفظها. ~~(186) # [ف: وتثقب] . PageV02P175 ### | 186 - / # أوكذلك: الغنم، / والنعم (235) ، والشاء (236) ، والبقر، والقوم، لا واحد ~~لهؤلاء الجموع من ألفاظهن. والركب: الركاب، أصحاب الإبل. يقال لهم (237) : ~~ركب: إذا كانوا نحو عشرة، وركب في الجمع، كقولهم: طائر وطير، وصاحب وصحب، ~~وسافر وسفر. أنشدنا أبو العباس: قال: أنشدنا عبد الله بن شبيب لأبي صخر ~~(238) : # (ألا أيها الركب المخبون هل لكم ... بساكن أجراع الحمى بعدنا خبر) # وقال متمم (239) يرثي أخاه ويصفه: # (وإن تلقه في الشرب لا تلق فاحشا ... على الكأس ذا قاذورة متزبعا) # والأركوب (240) أكثر من الركب، وجمعه: أراكيب، ولاواحد له من لفظه. ~~والركبة أقل من الراكب، وواحدهم: راكب. # ومثل ركبة في جمع: راكب، قولهم: كامل وكملة، وكافر وكفرة، وحافد وحفدة، ~~وهم الخدام. قال الله جل اسمه: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} (241) . ### $ 687 - وقولهم: قد أدى فلان الزكاة # (242) (187) # قال أبو بكر: الزكاة، معناها في كلام العرب: الزيادة والنماء. فسميت زكاة ~~لأنها تزيد في المال الذي تخرج منه، وتوفره، وتقيه من الآفات. يقال: زكا ~~المال يزكو زكاء: إذا زاد ونمى (243) . ويقال: قد زكت النفقة: إذا زادت. ~~وفلان زكي، PageV02P176 # معناه: متزايد في الخير. وهذا أزكى من ذاك، أي: أزيد فضلا منه. وقد زكى ~~القاضي العدول: إذا بين زيادتهم في الفضل. قال الله جل اسمه: {أقتلت نفسا ~~زكية بغير نفس} (244) ، أراد: زائدة الخير، لم تذنب، ولم تكن منها خطيئة. ~~قال نابغة بني شيبان (245) : # (وما أخرت من دنياك نقص ... وإن قدمت كان لك الزكاء) # أراد بالزكاء: الزيادة، وهو حرف ممدود، فإذا قصر، فقيل: زكا، فمعناه: ~~زوجان ذكر وأنثى، أو شيئان مصطحبان، يجريان مجرى الذكر والأنثى. قال الشاعر ~~(246) : # (إذا نحن في تعداد خصلك لم نقل ... خسا وزكا أعيين منا المعددا) # وقال الآخر (247) : # (لأدنى خسا أو زكا من سنيك ... إلى أربع فبقوك انتظارا) # أراد بخسا: فردا، وبزكا: زوجين. وقال الآخر (248) : # (كانوا خسا أو زكا من دون أربعة ... لم يخلفوا وجدود الناس تعتلج) # / وقال الآخر (249) : 186 / ب / 188 # (ومجوف بلقا ملكت عنانه ... يعدو على خمس ms328 قوائمه زكا) PageV02P177 ### | 688 - ### | ### | وقولهم # : قد أعتقت العبد # (250) # قال أبو بكر: معناه: قد خليته، وأزلت عنه الملك الذي كان محبوسا به. من ~~قول العرب: قد عتقت علي يمين، أي: سبقت ومضت. # ويقال: قد عتق فرخ القطاة: إذا طار فذهب. وقد عتق الفرس: إذا سبق. قال ~~أعرابي في كلام له: هذا أوان عتقت الشقراء، أي: سبقت [ومضت] (251) . # ويقال: أعتقت العبد، فعتق هو. # وقول الله جل اسمه: {وليطوفوا بالبيت العتيق} (252) ، في تفسير " العتيق ~~" أقوال (253) : # أحدهن: أن الله أعتق البيت من الجبابرة، فلم يقصده جبار إلا قصمه وأهلكه. ~~فهذا يوافق معنى: أعتقت العبد فهو معتق، وعتيق. # ويقال: إنما وصف بيت الله عز وجل بأنه عتيق، لأن الله عز وجل أعتقه من ~~الغرق في زمان الطوفان، فغرقت الأرض كلها، ورفعه إلى السماء، وألزم ~~الملائكة حجه في السماء، كما كان يحج في الأرض. فهذا القول يشبه اشتقاقه ~~اشتقاق الأول. # وقال آخرون: إنما قيل لبيت الله عتيق، لأنه أقدم مساجد الأرض وأعتقها، ~~قال الله جل اسمه: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا} (254) ، أراد: ~~إن أول مسجد وضع للناس بيت الله ببكة. (189) # وقال آخرون: قيل لبيت الله: عتيق، لكرمه. من قول العرب: حسب عتيق: إذا ~~كان كريما. وكذلك: فرس عتيق. أنشد الفراء (255) : # (أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا العتيق) PageV02P178 # وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: # (وما استخبأت من رجل خبيئا ... كدين الصدق أو حسب عتيق) (256) ### $ 689 - وقولهم: # (قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا) # (257) # قال أبو بكر: معناه: قد قيل ما لزمك عيبه عند بعض السامعين له، فمتى ~~اعتذرت، لم تمح ما استقر في نفوسهم (258) . # وأول من قال هذا، وتمثل به، النعمان بن المنذر يخاطب به الربيع بن زياد ~~العبسي. # وكان أبو براء (259) ، وهو عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة، وإنما سمي ~~ملاعب الأسنة، لقول الشاعر (260) في أخيه طفيل بن مالك: / 187 / أ # (فرارا وأسلمت ابن أمك عامرا ... يلاعب أطراف الوشيج المزعزع) # وفد في رهط ms329 من بني جعفر على النعمان بن المنذر، ومعهم لبيد بن ربيعة ~~(261) ، وهو يومئذ غلام. فوجدوا عند النعمان الربيع بن زياد العبسي - وكانت ~~أمه فاطمة ابنة الخرشب الأنمارية من [بني] (262) أنمار بن بغيض، وهي أم ~~الكملة: عمارة (190) الوهاب، وأنس الفوارس، وقيس الحفاظ، والربيع الكامل - ~~مع تاجر من تجار الشام، يقال له: سرجون بن توفيل، وكان له حريفا (262) ~~يبايعه، وكان أديبا، حسن الحديث والمنادمة، فاستخفه النعمان، فكان إذا أراد ~~أن يخلو على شرابه، بعث إليه، وإلى النطاسي، متطبب كان له، وإلى الربيع. ~~وكان الربيع من ندمائه. PageV02P179 # فلما قدم الجعفريون على النعمان، كانوا يحضرون مجلسه لحوائجهم، فإذا ~~خرجوا من عنده، وخلا به الربيع، طعن عليهم، وذكر معايرهم (263) ، فصده ~~عنهم. وإنهم دخلوا يوما على النعمان، فرأوا منه جفاء وتغيرا، وقد كان قبل ~~ذلك يكرمهم، ويقدم مجلسهم، فانصرفوا من عنده غضابا - ولبيد متخلف في ~~رحالهم، يحفظ أمتعتهم، ويغدو بإبلهم في كل صباح فيرعاها - فجعلوا يتذاكرون ~~ما يلقون من الربيع، فجاءهم لبيد، فألفاهم يتذاكرون ذلك، فسألهم عما هم ~~فيه، فكتموه، فقال لهم: والله لا أحفظ لكم متاعا، ولا أسرح لكم بعيرا، أو ~~تخبروني بالذي كنتم في ذكره - وكانت أم لبيد امرأة من عبس، يتيمة في حجر ~~الربيع - فقالوا له: خالك قد غلبنا على الملك، وصد بوجهه عنا. فقال: هل ~~تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه، فأزجره عنكم بقول ممض مؤلم، لا يلتفت ~~إليه النعمان بعده أبدا؟ قالوا: وهل عندك من ذلك شيء؟ قال: نعم، قالوا: ~~فإنا نبلوك بشتم هذه البقلة - لبقلة بين أيديهم دقيقة القضبان، قليلة ~~الورق، لاصقة فروعها بالأرض، تدعى: التربة - فقال: (هذه التربة التي لا ~~تذكي نارا، ولا تؤهل دارا، ولا تسر جارا. عودها ضئيل، وفرعها ذليل، وخيرها ~~قليل. أقبح البقول مرعى، وأقصرها فرعا، (191) وأشدها قلعا. فالقوا بي أخا ~~بني عبس، أرده عنكم بتعس، وأدعه من أمره في لبس) (264) . قالوا: نصبح فنرى ~~فيك رأينا. فقال لهم عامر: انظروا غلامكم، فإن رأيتموه نائما، فليس أمره ~~بشيء، إنما يتكلم بما جاء على لسانه، وإن رأيتموه ساهرا، ms330 فهو صاحبه. فرمقوه ~~بأبصارهم، فرأوه قد ركب رحلا، وتكدم واسطه، حتى 187 / ب أصبح. فقالوا له: / ~~أنت صاحبه، وعمدوا إليه، فحلقوا رأسه، وأبقوا له ذؤابتين، وألبسوه حلة ~~(265) ، ودخلوا على النعمان وهو يتغدى، والربيع يأكل معه، وليس يأكل معه ~~سواه، والدار والمجالس مملوءة بالوفود. فلما فرغ أذن للجعفريين، وقد كان ~~أمرهم [قد] تقارب. فذكروا ما قصدوا له من حاجتهم، فاعترض الربيع ~~PageV02P180 # عليهم، فأخذ لبيد (266) يرتجز ويقول: # (يا رب هيجا هي خير من دعه ... ) # (أكل يوم هامتي مقزعه ... ) # (لا تمنع الفتيان من حسن الرعه ... ) # (نحن بني أم البنين الأربعه ... ) # أم البنين بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ولدت لمالك ابن ~~جعفر: عامرا ملاعب الأسنة، وطفيلا فارس قرزل (267) ، وربيعة ربيع المقترين ~~وهو أبو لبيد، ومعاوية معود الحكماء، وعبيدة الوضاح وهو (268) صدق وبر - ~~وكان يجب أن يقول: نحن بني أم البنين الخمسة، فاضطره الشعر إلى " الأربعة ~~"، ونصب " بني أم البنين " على المدح لنحن. # (ونحن خير عامر بن صعصعه ... ) # (المطعمون الجفنة المدعدعه ... ) # (والضاربون الهام وسط الخيضعه ... ) (192) # الخيضعة صوت القتال والسلاح، وكذلك الغمغمة. [والمدعدعة المملوءة حتى ~~تطفح ويسيل بعضها] . # (مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه ... ) # (إن استه من برص ملمعه ... ) # (وإنه يدخل فيها إصبعه ... ) # (يدخلها حتى يواري أشجعه ... ) # (كأنه يطلب شيئا ضيعه ... ) (269) # " الأشجع " واحد " الأشاجع "، والأشاجع: أصول العظام المتصلة بالأصابع من ~~الراحة. ويقال: الأشاجع: عروق ظاهر الكف. PageV02P181 # فلما سمع النعمان الشعر نظر إلى الربيع شزرا، وقال: أكذاك أنت؟ فقال: لا ~~والله، لقد كذب ابن الحمق اللئيم، فقال النعمان: أف لهذا الطعام، لقد خبثت ~~على طعامي. فقال الربيع: أبيت اللعن، أما إني قد فعلت بأمه، فقال لبيد: هو ~~لهذا الكلام (270) أهل، وهي من نسوة غير فعل، ومثله فعل بيتيمة في حجره. ~~فغضب الربيع، وغضبت لغضبه بنو فقيم، ونهشل، وضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن ~~(271) بن نهشل، وكان أبرص، وكانت بنو كلاب قد أسروه فمنوا عليه، فقال لبيد ~~(272) يرجز (273) بضمرة: 188 / أ # (/ يا ضمر يا عبد بني كلاب ... ) # (يا أير كلب علق ببابي ms331 ... ) # (تمكو استه من حذر الغراب ... ) # (يا ورلا ألقي في سراب ... ) # (أكان هذا أول الثواب ... ) # (لا يعلقنكم ظفري ونابي ... ) # (إني إذا عاقبت ذو عقاب ... ) # (بصارم مذكر الذباب ... ) # ثم خرج الجعفريون، ومعهم لبيد، من عند النعمان، وخرج الربيع من عنده ~~أيضا، فبعث إليه النمان بضعف (274) ما كان يحبوه به، وقال: الحق بأهلك. ~~فكتب إليه: قد علمت أنه قد وقر في نفسك (275) شيء مما قال لبيد، فلست برائم ~~حتى تبعث إلي من يجردني، فيعلم من حضر أن الأمر ليس كما قال لبيد، فبعث ~~إليه النعمان: لست صانعا بانتفائك مما قال لبيد شيئا، ولا رادا ما زلت به ~~الألسن، PageV02P182 # فالحق بأهلك. فلحق بأهله، وكتب إلى النعمان: # (لئن رحلت جمالي إن لي سعة ... لا مثلها سعة عرضا ولا طولا) # (بحيث لو وزنت لخم بأجمعها ... ما وازنت ريشة من ريش سمويلا) # لخم: قبيلة النعمان. وسمويل: طائر، ويقال: سمويل بلدة كثيرة الطير. # (ترعى الروائم أحرار البقول بها ... لا مثل رعيكم ملحا وغسويلا) # الروائم: العواطف على أولادهن. والغسويل: نبت في السباخ (276) . # (فابرق بأرضك بعدي واخل متكئا ... مع النطاسي طورا وابن توفيلا) (277) # فأجابه النعمان (278) # (شرد برحلك عني حيث شئت ولا ... تكثر علي ودع عنك الأباطيلا) # (فقد ذكرت به والركب حامله ... ما جاور الغيل أهل الشام والنيلا) (194) # (فما انتفاؤك منه بعدما جزعت ... هوج المطي به أبراق شمليلا) # جزعت: قطعت، وشمليل موضع (279) . # (قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا ... فما عتذارك من شيء إذا قيلا) # (فالحق بحيث رأيت الأرض واسعة ... فانشر بها الطرف إن عرضا وإن طولا) # وقال لبيد (280) يرجز بالربيع: # (ربيع لا يسقك نحوي سائق ... ) # (فتطلب الأذحال والحنائق ... ) # (/ ويعلم المعيا به والسابق ... ) 188 / ب # (ما أنت إن ضم عليك المأزق ... ) PageV02P183 # المأزق: الضيق، والمكان الشديد الضيق. # (إلا لشيء عاقه العوائق ... ) # (إنك حاس حسوة فذائق ... ) # (لا بد أن يغمز منك الفائق) # (غمزا ترى أنك منه ذارق) # الفائق (281) : عظم في مؤخرة الرأس. والذارق: الملقي أذى بطنه. ### $ 690 - وقولهم: نار الحباحب # (282) # قال أبو بكر: قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: كان الحباحب ms332 من أحياء ~~العرب، وكان رجلا بخيلا، فكان لا يوقد نارا بليل، كراهية ان يراها راء، ~~(195) فينتفع بضوئها. فإذا احتاج إلى إيقادها فأوقدها، ثم بصر بمستضيء بها، ~~أطفأها. فضربت العرب بناره المثل، وذكروها عند كل نار لا ينتفع بها. # (وقال غيره: نار الحباحب: هي النار التي توريها الخيل بسنابكها من ~~الحجارة إذا وطئتها وقدحتها. # وقال آخرون: الحباحب طائر يطير بين المغرب والعشاء، أحمر الريش، يخيل إلى ~~الناظر إليه أن في جناحيه نارا. قال الله جل اسمه: {والعاديات ضبحا ~~فالموريات قدحا} (283) ، أراد بالموريات: الخيل التي توري النار بسناكبها. ~~وقال النابغة (284) يذكر السيوف: # (تجذ السلوقي المضاعف نسجه ... ويوقدن بالصفاح نار الحباحب) PageV02P184 ### $ 691 - وقولهم: ندم ندامة الكسعي # (285) # قال أبو بكر: قال بعض الرواة: الكسعي رجل من أهل اليمن. وقال آخرون: ~~الكسعي من بني سعد بن ذيبان. وقال آخرون: الكسعي رجل من بني كسع، ثم أحد ~~بني محارب، يقال له: غامد بن الحارث، كان يرعى إبلا له بواد كثير العشب ~~والخمط (286) ، فبينا هو يرعاها، بصر بنبعة في صخرة، فقال: ينبغي أن تكون ~~هذه النبعة قوسا، فجعل يتعهدها ويقومها في كل يوم، حتى إذا استوت وأدركت، ~~قطعها، وحففها، واتخذ منها قوسا، وأنشأ يقول: # (يا رب وفقني لنحت قوسي ... ) # (فإنها من لذتي لنفسي ... ) # (/ وانفع بقوسي ولدي وعرسي ... ) 189 / أ / 196 # (انحتها صفراء مثل الورس ... ) # (صلداء ليست بقسي النكس ... ) (287) # ثم خطمها بوتر، واتخذ من برايتها خمسة أسهم، وأنشأ يقول: # (هن وربي أسهم حسان ... ) # (يلذ للرامي بها البنان ... ) # (كأنما قومها ميزان ... ) # (فأبشروا بالخصب يا صبيان ... ) # (إن لم يعقني الشؤم والحرمان ... ) # ثم أتى قترة (288) على موارد حمير (289) ، فمر به قطيع منها، وهو كامن في ~~القترة، PageV02P185 # فرمى عيرا منها بسهم فأصابه، وأمخطه السهم، أي: نفذ منه، فصار إلى الجبل، ~~فأورى فيه نارا، فظن أنه أخطأ ولم يصب، فأنشأ يقول: # (أعوذ بالله العزيز الرحمن ... ) # (من نكد الجد معا والحرمان ... ) # (مالي رأيت السهم بين الصوان ... ) # (يوري شرارا مثل لون العقيان ... ) # (فأخلف اليوم رجاء الصبيان ... ) # ثم مر به قطيع آخر منها، فرمى عيرا منه ms333 بسهم، فأصابه، ونفذ السهم منه إلى ~~الجبل، وصنع مثل صنيعه (290) الأول، وأنشأ يقول: # (لا بارك الرحمن في رمي القتر ... ) # (أعوذ بالرحمن من شر القدر ... ) # (أنمخط السهم لإرهاق الضرر ... ) # (أم ذاك من سوء احتيال ونظر ... ) (291) # ثم مر به قطيع آخر، فرمى عيرا منه بسهم، فأصابه، ونفذ السهم منه إلى ~~(197) الجبل، وصنع صنيعة (292) الأول، وأنشأ يقول: # (يا أسفا والشؤم للجد النكد ... ) # (أخلف ما أرجو لأهل وولد ... ) # ثم مر به قطيع آخر، فرمى عيرا منه بسهم، فأصابه، وصنع مثل صنيعه الأول، ~~وأنشأ يقول: PageV02P186 # (ما بال سهمي يوقد الحباحبا ... ) # (قد كنت أرجو أن يكون صائبا ... ) # (وأمكن العير وأبدى جانبا ... ) # (فصار رأيي فيه رأيا خائبا ... ) # ثم مر به قطيع آخر، فرمى عيرا منه بسهم، فأصابه، وصنع مثل صنيعه الأول، ~~فأنشأ يقول: # (/ أبعد خمس قد حفظت عدها ... ) 189 / ب # (أحمل قوسي وأريد ردها ... ) # (أخزى الإله لينها وشدها ... ) # (والله لا تسلم مني بعدها ... ) # (ولا أرجي ما حييت رفدها ... ) # ثم أخذ القوس، فضرب بها حجرا، فكسرها، ثم بات. فلما أصبح، نظر فإذا الحمر ~~مطرحة حوله مصرعة (293) ، وأسهمه بالدماء مضرجة، فأسف، وندم على كسره ~~القوس، وقطع إبهامه، وأنشأ يقول: # (ندمت ندامة لو أن نفسي ... تطاوعني إذا لقطعت خمسي) # (تبين لي سفاه الرأي مني ... لعمر أبيك حين كسرت قوسي) # وضربت العرب بندامة الكسعي المثل. فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن خلف ابن ~~خليفة البصري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو عبيدة قال: حدثني أبو (198) ~~شفقل (294) راوية الفرزدق قال: أنشدني الفرزدق (295) لما بانت منه النوار ~~امرأته: PageV02P187 # (ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت مني مطلقة نوار) # (فما فارقتها شبعا ولكن ... رأيت الدهر آخذ ما يعار) # (فكنت كفاقىء عينيه عمدا ... فأصبح ما يضيء له النهار) # (وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار) # (فلا يوفي بحب نوار عندي ... ولا كلفي بها إلا انتحار) # (ولو أني ملكت يدي وقلبي ... لكان علي للقدر الخيار) ### $ 692 - وقولهم: سبق السيف العذل # (296) # قال أبو بكر: معناه: قد فرط من الفعل وسبق ما لا سبيل إلى الرجوع عنه. # وأول من ms334 قال هذا، وتمثل به، ضبة بن أد. # أخبرني أبي - رحمه الله - قال: حدثنا (297) أبو بكر العبدي محمد بن عبد ~~الله ابن آدم وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي قال: قال المفضل بن ~~محمد (298) : # إن ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر كان له ابنان، يقال لأحدهما: سعد، ~~وللآخر: سعيد، ابنا ضبة (299) . وإن إبل ضبة نفرت تحت الليل. فخرجا 190 / ~~أيطلبانها، فلحقها سعد، فجاء بها. / وأما سعيد، فذهب فلم يرجع. فكان ضبة ~~(199) بعد ذلك، إذا رأى سوادا تحت الليل مقبلا، يقول: أسعد أم سعيد. فذهب ~~قوله مثلا (300) . # قال أبو عبد الله بن الأعرابي: يضرب عند الرجل تسأله عن حاله، او تراه ~~أقبل من حاجة فتقول: أنجح أم خيبة، أخير عندك أم شر. # ثم أتى على ذلك ما شاء الله أن يأتي، لا يرجع سعيد، ولا يعلم له خبر. ثم ~~إن ضبة، بعد ذلك، بينما هو يسير والحارث بن كعب في الأشهر الحرم، وهما ~~PageV02P188 # يتحادثان، إذ مرا على سرحة بمكان، فقال الحارث: أترى هذا المكان، فإني ~~لقيت فيه شابا من صفته كذا وكذا، فقتلته - ووصف صفة سعيد - وأخذت بردا كان ~~عليه، من صفة البرد كذا وكذا - ووصف صفة البرد - وسيفا كان عليه، فقال له ~~ضبة: فما صفة السيف؟ قال: ها هو ذا علي. فقال: أرنيه، فأراه إياه، فعرفه ~~ضبة، وقال: إن الحديث لذو شجون، ثم ضربه به فقتله. فذهب قوله: (إن الحديث ~~لذو شجون) مثلا (301) . فمعناه إن الحديث لذو شعب وتفرق، كشجون الوادي، وهي ~~طرقه، واحدها: شجن. # قال أبو بكر (302) : قال لي أبي: وقال لي العبدي: ثم استعملوا " الشجن " ~~في الحاجة والحب. فصار القائل يقول: بمكان كذا وكذا شجن، يريد: حبا وحاجة ~~(303) . # وأنشدني أبي رحمه الله قال: أنشدني العبدي: # (إني سأبدي لك فيما أبدي ... ) # (لي شجنان شجن بنجد ... ) # (وشجن لي ببلاد السند ... ) (304) # قال أبو عبد الله (305) بن الأعرابي: إن (الحديث لذو شجون) يضرب مثلا ~~(200) للرجل (306) يكون في أمر، ثم يرى أمرا فيشغله عنه. # [قال] (307) : فلام الناس ضبة، وقالوا: قتلت ms335 (308) رجلا في الشهر الحرام! ~~فقال سبق السيف العذل. فأرسلها مثلا. يضرب عند الرجل يأتي أمرا قد كان ~~PageV02P189 # ينكره ويلزم غيره (309) إذا فعله، مما لا يحل له (310) فعله وإتيانه. ~~فإذا ليم وعذل قال هذه المقالة. # وقال الفرزدق (311) بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان ~~بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة: # (أأسلمتني للموت أمك هابل ... وأنت دلنظى المنكبين بطين) 190 / ب # / يقال: رجل دلنظى، ودلنظى، بالتنوين وبغير التنوين: إذا كان غليظا. ~~ويقال: رجل دلاظ: بهذا المعنى. ويقال: الدلنظى: الشديد المنكبين، وهو يدلظ، ~~أي: يدفع. # (خميص من الود المقرب بيننا ... من الشنء رابي القصريين سمين) # (فإن كنت قد سالمت دوني فلا تقم ... بدار بها بيت الذليل يكون) # (ولا تأمنن الحرب إن اشتغارها ... كضبة إذ قال: الحديث شجون) # اشتغارها: هيجها وانتشارها ومفاجأتها وإمكانها. يقال: شغر برجله: إذا ~~(201) أمكن. يقول: تفاجئك كما فاجأ ضبة بن أد الحارث بن كعب فقتله. ### $ 693 - وقولهم: هذه الغنيمة الباردة # (313) # قال أبو بكر: معناه: هذه الغنيمة التي وصل إليها (314) بلا تعب، ولا ~~مقاساة عناء. # وذلك أن " الغنيمة " سبيلها أن لا يوصل إليها إلا بعد حرب، واصطلاء # [هكذا هي في الأصل: ويلزم، وأراها: ويلوم، كقوله بعد: فإذا ليم وعذل ... ~~] PageV02P190 # بحرها، وطول منازعة فيها. فإذا وصلت الغنيمة بغير قتال، ولا منازعة، فهي ~~باردة، ولم يكابد فيها حر الحرب وتوقدها. ثم استعملت العرب ذلك في كل شيء ~~يصير إلى الإنسان، فيكثر (315) عنده، ويشتد سروره به، من غير عناء، ولا شدة ~~نصب. # ويقال: الباردة: الثابتة الحاصلة. من قولهم: ما برد في يدي منه شيء (316) ~~، أي: ما حصل: وقال النبي: (الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة) (317) ، فشبه ~~الصوم في الشتاء بالغنيمة الباردة، إذ كان صاحبه يحرز ثوابا بلا مكابدة ~~مشقة ولا عناء. # ويقال: معنى الحديث: أن الصوم في الشتاء لا يتوقد معه الجوف ويتلهب، كما ~~يتوقد ويتلهب في الصيف لشدة العطش. فشبهه بالغنيمة الباردة، لبرد الجوف فيه ~~وسكونه، وأن العطش لا يشتد على صاحبه. # ويقال في مثل من الأمثال: ms336 ول حارها من تولى قارها (318) . يضرب مثلا ~~للرجل يكون في خير، فلا ينيلك منه شيئا، ثم ينتقل منه إلى شر. فيقول: ول ~~حارها (202) من تولى قارها، أي: لينفرد بالمكروه، كما انفرد بالمحبوب. ~~فالحار هو المكروه، والقار هو البارد المحبوب. ### $ 694 - وقولهم: جاء فلان بآبدة # (319) # / قال أبو بكر: معناه: جاء بكلمة أو خصلة وحشة منكرة. 191 / أ # واشتقاق هذا الحرف من " الأوابد "، وهي الوحش، وكذلك: " الأبد " (320) . ~~PageV02P191 # يقال: قد أبد الشاعر: إذا أتى بالعويص في شعره، وما لا يكاد يعرف معناه. ~~قال امرؤ القيس (321) : # (وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل) # " الوكن " في الجبل بمنزلة " التماريد " في السهل، وهي الأوكار. ~~والأوابد: الوحش. والمنجرد: القصير الشعر، القليلة. والهيكل: العظيم. وإنما ~~سمي بيت النصارى: هيكلا، لعظمه. وقال الأعشى (322) : # (وإذا أطاف لغامه بسديسه ... فثنى وزاد لجاجه وتزيدا) # (شبهته هقلا يباري هقلة ... ربداء في خيط نقانق أبدا) # (إلا كخارجة المكلف نفسه ... وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا) # اللغام الزبد: والسديس: سن من أسنانه. والخيط: القطعة من النعام وفيه ~~لغتان: خيط وخيط. و " الخيط " من " الخيوط " مفتوح [الأول] لا غير. (203) ~~والربداء: التي تضرب إلى السواد. والأبد: المتوحشة. والنقنق: ذكر النعام، ~~وكذلك الهقل. ويقال: هي أمثال مؤبدة: إذا كانت وحشية معتاصة على المستخرج ~~لها، والباحث عنها. ### $ 695 - وقولهم: قد أخذت سائره # (323) # قال أبو بكر: معناه: قد أخذت بقيته. واشتقاقه من " السؤر "، وهو البقية ~~(324) . يقال: قد أسأرت من الطعام سؤرا: إذا أبقيت منه بقية. جاء في ~~الحديث: (إذا أكلتم فأسئروا) (325) ، أي: أفضلوا (326) فضلة. وقال حميد بن ~~ثور (327) : PageV02P192 # (إزاء معاش ما يزال نطاقها ... شديدا وفيها سؤرة وهي قاعد) # أراد: وفيها بقية من شباب، وهي قاعد عن الولد والحيض. ويروى وفيها سورة، ~~أي: وفيها غضب وحدة. ### $ 696 - وقولهم: ما لفلان رواء ولا شاهد # (328) # قال أبو بكر: معناه: ما له منظر ولا لسان. والرواء: المنظر، وكذلك: الري ~~قال الله تعالى: {أحسن أثاثا وريا} (329) ، أراد بالأثاث: المتاع، وبالري: ~~المنظر، وقال الشاعر (330) : # (أشاقتك الظعائن يوم بانوا ... بذي الري الجميل من الأثاث) (204) # / وأنشدنا أبو ms337 العباس عن ابن الأعرابي للمخبل (331) : # (قالت سليمى قد أراه يزينه ... ماء الشباب وفاحم حلكوك) 191 / ب # لله در أبيك رب غميدر ... حسن الرؤاء وقلبه مدكوك) # الغميدر (332) : الناعم: وقال الآخر: # (لا يعجبنك بزه ورؤاؤه ... إن المجوس ترى لها أجساد) (333) # واشتقاق الحرفين كليهما من: " رأيت أرى " و " رأيت أرأى ". قال الشاعر: # (أحن إذا رأيت بلاد نجد ... ولا أرأى إلى نجد سبيلا) (334) # ويقال: راءى بعمله مراءاة ورثاء، وفعله رئاء الناس. ويقال: منازلهم رئاء، ~~أي: يقابل بعضها بعضا. ودارى ترى دارك، أي: تقابلها. قال الشاعر: ~~PageV02P193 # (أيا أبرقي أعشاش لا زال مدجن ... يجودكما والنخل مما يراكما) # (رآني ربي حين تحضر منيتي ... وفي عيشة الدنيا كما قد أراكما) (335) # أراد: مما يقابلكما. يقال: رأيت رأيا، ومرأى. ورأيت رؤية ورية، [ورية] ، ~~(205) ورؤيا، وريا، [وريا] . ويقال في جمع " الرؤية ": رؤى، بالقصر. وقرأ ~~بعض (336) القراء من الأعراب: " إن كنتم للريا تعبرون) (337) وقال الشاعر: # (لعرض من الأعراض يمسي حمامه ... ويضحي على أفنانه الغين يهتف) # (أحب إلى قلبي من الديك رية ... وباب إذا ما مال للغلق يصرف) (338) # و" الرئي "، بفتح الراء وكسر الهمزة: الذي يعتاد بعض الناس من الجن. ~~يقال: له رئي من الجن. # و" الرئي ". بكسر الراء والهمزة: الثوب الفاخر الذي ينشر ليرى حسنه. # والشاهد: اللسان. من قولهم: لفلان شاهد حسن. أي: عبارة جميلة. ### $ 697 - وقولهم: أصاب الصواب فأخطأ الجواب # (339) # قال أبو بكر: معناه: أراد الصواب. قال الله تبارك وتعالى: {تجري بأمره ~~رخاء حيث أصاب} (340) . أراد: حيث أراد. وقال الشاعر (341) : # (وغيرها ما غير الناس قبلها ... فبانت وحاجات النفوس تصيبها) # أراد: تريدها. ولا يجوز أن يكون " أصاب " من " الصواب " الذي هو ضد " ~~الخطأ "، أنه لا يكون مصيبا ومخطئا في حال واحدة. PageV02P194 ### $ 698 - / وقولهم: يصيب وما يدري ويخطىء وما درى # (342) 192 / أ / 206 # قال أبو بكر: قال اللغويون: الصواب وما تتكلم به العرب: يصيب وما يدري، ~~ويخطىء ما درى، أي: ما ختل، من قولهم: دريت الظباء أدريها دريا: إذا ~~ختلتها. ومن هذا قولهم: قد داريت الرجل (343) : إذا لاينته وختلته، أداريه ~~مداراة: أنشدنا أبو ms338 العباس: # (فإن كنت لا أدري الظباء فإنني ... أدس لها تحت التراب الدواهيا) (344) # وقال الآخر (345) : # (فإن كنت قد أقصدتني أو رميتني ... بسهمك فالرامي يصيب وما يدري) # ويقال: دارأت الرجل: إذا دافعته ونازعته. وقد تدارؤا تدارؤا، وادارؤا: ~~إذا اختلفوا وتنازعوا. قال الله تبارك وتعالى: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم ~~فيها} (346) . وقالت الحكماء: (لا تتعلموا العلم لثلاث، ولا تتركوه لثلاث: ~~لا تتعلموه للتداري، ولا للتماري، ولا للتباهي؛ ولا تدعوه رغبة عنه، ولا ~~رضا بالجهل منه، ولا استحياء من التعلم له) (347) . فالتداري هو التنازع ~~والتدافع. والأصل فيه: للتدارىء، فترك الهمز، ونقل الحرف إلى التشبيه ~~بالتقاضي والتداعي. # ويقال: قد دريت الشيء أدريه: إذا عرفته. وأدريته غيري: إذا أعلمته. قال ~~الله تبارك وتعالى: {وما أدراك ما الحطمة} (248) . فتأويله: أي شيء أعلمك ~~ما (207) الحطمة؟ PageV02P195 ### | وقولهم: شراب سلسال # (349) # قال أبو بكر: معناه: عذب، سهل الدخول في الحلق. وفيه لغات: شراب سلسال، ~~وسلسل، وسلسبيل. قال أبو كبير (350) : # (أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل) # وقال الله جل وعلا: {عينا فيها تسمى سلسبيلا} (351) : # فيجوز أن يكون " سلسبيل " اسما للعين، فنون، وحقه ألا يجري، لتعريفه ~~وتأنيثه، ليكون موافقا رؤوس الآيات المنونة، إذ كان التوفيق بينها، أخف على ~~اللسان، وأسهل على القارىء. # ويجوز أن يكون " سلسبيل " صفة للعين ونعتا، فإذا كان وصفا زال عنه ثقل ~~التعريف، فاستحق الإجراء. قال عبد الله بن رواحة (352) : # (إنهم عند ربهم في جنان ... يشربون الرحيق والسلسبيلا) 192 / ب # / وقال ابن عباس في تفسير قوله: " تسمى سلسبيلا ": تنسل في حلوقهم ~~انسلالا. # وقال أبو جعفر (353) محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم في قوله: " ~~تسمى سلسبيلا ": معناه: لينة فيما بين الحنجرة والحلق. # وقال سعيد بن المسيب: هي عين تجري من تحت العرش، في قضيب من (208) ياقوت. ~~وقال (354) بعض المفسرين: معنى قوله: " سلسبيلا ": سل ربك سبيلا (355) إلى ~~هذه العين. PageV02P196 # [قال أبو بكر] : وهذا عندنا خطأ، لأنه لو كان كذلك، لقطعت اللام من لسين، ~~ولم توصل بها، ولبقي " تسمى " غير واقع على منصوب، وسبيله أن يصحبه ~~المنصوب، ms339 كقولك: المرأة تسمى هندا، والجارية تسمى جملا، وغير جائز أن يقع ~~على " سل "، لأن " سل " فعل معناه الأمر، ولا يقع فعل على فعل، فخلا " تسمى ~~" من المنصوب، واتصال اللام بالسين أكبر دليل على غلط القوم، وأوضح برهان ~~على أنها حرف واحد، لا ينفصل بعضه من بعض. ### $ 700 - وقولهم: قد قتل في سبيل الله # (356) # قال أبو بكر: معناه: في طريق الله الذي يريده، ويثيبه عليه، ويحسن مجازاة ~~من سلكه. فالسبيل: الطريق، يذكر ويؤنث (357) . قال الله تبارك وتعالى: {وإن ~~يروا سبيبل الرشاد لا يتخذوه سبيبلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا} ~~(358) . أراد بالسبيل: الطريق. وفي بعض المصاحف (359) : {وإن يروا سبيل ~~الرشد لا يتخذوها سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوها سبيلا} . وقال في موضع ~~آخر: (ولتستبين (209) سبيل المجرمين) (360) . وقرأوا (361) : {وليستبين ~~سبيل المجرمين} بالتذكير والتأنيث. # وقال الشاعر: # (فلا تبعد فكل فتى أناس ... سيصبح سالكا تلك السبيلا) (362) # وقال الآخر (363) : # (355) ك: السبيل. PageV02P197 # (يا نفس إن سبيل الرشد واضحة ... منيرة كبياض الفجر غراء) # و" الطريق: بمنزلة " السبيل "، يذكر ويؤنث (364) . قال ابن قيس الرقيات ~~(365) يمدح عبد الله بن جعفر رضي الله عنه: # (إذا مت لم يوصل صديق ولم تقم ... طريق إلى المعروف أنت منارها) 193 / أ # (/ تقدت بي الشهباء نحو ابن جعفر ... سواء عليها ليلها ونهارها) # (ووالله لولا أن تزور ابن جعفر ... لكان قليلا في دمشق قرارها) ### $ 701 - وقولهم: عندي زوج من الحمام # (366) # قال أبو بكر: العامة تخطىء في هذا، فتظن أن " الزوج " اثنان، وليس ذلك ~~(210) من مذاهب العرب، إذ كانوا لا يتكلمون بالزوج موحدا في مثل هذا ~~الموضع، ولكنهم يثنونه فيقولون: عندي زوجان من الحمام، يعنون الذكر ~~والأنثى، وعندي زوجان من الخفاف، يعنون اليمين والشمال. ويوقعون الزوجين ~~على الجنسين المختلفين: نحو: الأسود والأبيض، والحلو والحامض. # يدل على هذا قول الله جل وعلا: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى} (367) . ~~فأوقع " الزوجين " على " اثنين " وقال في موضع آخر: {ثمانية أزواج من الضأن ~~اثنين ومن المعز اثنين} {ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين} (368) . فدل هذا ~~على أن الأزواج أفراد. PageV02P198 # ولا تقول ms340 العرب للواحد من الطير: زوج، كما يقولون للاثنين: زوجان، بل ~~يقولون للذكر: فرد، وللأنثى فرد. قال الطرماح (369) : # (خرجن اثنتين واثنتين وفردة ... يبادرن تغليسا سمال المداهن) # وتقول العرب في غير هذا: الرجل زوج المرأة، والمرأة زوج الرجل، وزوجته. ~~قال الله، جل اسمه: {اسكن أنت وزوجك الجنة} (370) . وأنشدنا أبو العباس عن ~~سلمة عن الفراء: # (وإن الذي يمسي يحرش زوجتي ... كماش إلى أسد الشرى يستبيلها) (371) # وأنشدني أبي - رحمه الله - قال: أنشدنا أبو عكرمة: # (فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والأقربون إلي ثم تصدعوا) (372) # وتسمي العرب الاثنين: زكا، والواحد: خسا (373) . قال الشاعر (374) : ~~(211) # (إذا نحن في تعداد خصلك لم نقل ... خسا وزكا أعيين منا المعددا) ### $ 702 - وقولهم: فلان يمت إليه بجوار # (375) # قال أبو بكر: معناه: يسد إليه، ويتقرب من قلبه، والأصل في المت: المد، / ~~وإنما يراد به التقرب والوصول. قال الشاعر: 193 / ب # يمت بقربي الزينبين كليهما ... إليك وقربى خالد وحبيب) (376) # ويقال: مت، ومد، ومط: بمعنى. PageV02P199 ### $ 703 - وقولهم: قد داهن فلان فلانا # (377) # قال أبو بكر: قال بعض أهل اللغة: معناه: أظهر له ما أضمر غيره، فكأنه بين ~~الكذب على نفسه. قال الله، تبارك وتعالى: {ودوا لو تدهن فيدهنون} (378) ، ~~أراد بالإدهان: الكذب. وقال في موضع آخر: {أفبهذا الحديث أنتم مدهنون} ~~(379) ، أراد: أتكذبون. وقال الشاعر: # (من لي بالمزرر اليلامق ... ) # (صاحب إدهان وألق آلق ... ) (380) # (376) بلا عزو في المذكر والمؤنث لابن الأنباري 673 والمقرب 1 / 239. ~~PageV02P200 ### $ 704 - وقولهم: قتل فلان صبرا # (1) (212) # قال أبو بكر: معناه: حبسا. # من ذلك الحديث المروي: (نهى أن تصبر البهيمة ثم ترمى حتى تقتل) (2) . # ومنه الحديث الآخر: (نهى رسول الله عن قتل شيء من الدواب صبرا) (3) . # ومنه الحديث الآخر: (أن رجلا أمسك رجلا، وقتله آخر، فقال رسول الله ~~اقتلوا القاتل، واصبروا الصابر) (4) . فمعناه: واحبسوه حتى يموت كما حبس ~~الذي مات قبله. # ومن ذلك الصوم، سمي صبرا، لأنه حبس للنفس عن المطاعم، والنكاح، والملتذ ~~من الشهوات، قال الله، تبارك وتعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها ~~لكبيرة إلا على الخاشعين} (5) . وأخبرنا عبد الله بن محمد (6) قال: حدثنا ~~يوسف القطان (7) قال: حدثنا ms341 سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، أو غيره، عن ~~مجاهد في قوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة} قال: الصبر: الصوم (8) ويقال: ~~صبرت نفسي على الأمر: إذا حبستها عليه. قال الشاعر (9) : # (فصبرت عارفة لذلك حرة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلع) # ويقال: نفس صابرة، وصبور؛ وعارفة، وعروف: بهذا المعنى. أنشدنا أبو ~~العباس: PageV02P201 # (213) # (إذا كنت في قوم طوال فضلتهم ... بعارفة حتى يقال طويل) (10) # أراد: بنفس عارفة، أي: صابرة. وقال الآخر (11) : 194 / أ # نفس عروف إذا ما أكرمت ألفت ... وإن تر الهون لا تألف على الهون) # أراد بالعروف: الصابرة. ويقال: بهيمة مصبورة، يراد بها: محبوسة. وقد ~~استحلف القاضي فلانا يمينا صبرا، أي: حبسه، وألزمه اليمين. فإن حلف من غير ~~أن يحبس ويلزم اليمين، لم يقل: حلف صبرا. والبهيمة المجثمة: هي التي تحبس ~~وتجثم، من الأرانب وغيرها من الطير ومما يجثم (12) والجثوم بمنزلة البروك ~~للإبل، يقال: قد جثمته فجثم، أي: طالبته بالبروك وأردته منه حتى برك. ### $ 705 - وقولهم: هو رجس نجس # (13) # قال أبو بكر: الرجس: النتن، قال الله، جل اسمه: {فزادتهم رجسا إلى رجسهم} ~~(14) ، أراد: نتنا إلى نتنهم. و " النجس " بمعنى " النجس "، وإنما تكسر ~~(15) نونه إذا جاء بعد " رجس "، فإذا أفرد قيل: نجس، ولم يقل: نجس. و " ~~الرجز " بالزاي يقال: هو الرجس، بالسين، معناه كمعناه، و " الزاي " و " ~~السين " أختان في (214) هذا الموضع، وفي قولهم: الأزد، والأسد (16) ؛ ولزق ~~به، ولسق به (17) . ويقال: الرجز، بالزاي: العذاب، قال الله، تبارك وتعالى: ~~{رجزا من السماء} (18) ، أراد: عذابا. وقال رؤبة (19) : PageV02P202 # (كم رامنا من ذي عديد مبز ... ) # (حتى وقمنا كيده بالرجز ... ) ### $ 706 - وقولهم: هذه البوائق # (20) # قال أبو بكر: معناه: النوازل والدواهي والمكاره. قال النبي: (لن يؤمن من ~~لا يأمن جاره بوائقه (21)) . أي: غوائله وشره. ويقال (22) : قد باقتهم ~~البائقة، وفقرتهم الفاقرة، وصلتهم الصالة (23) ، إذا لحقتهم البلية ووقعت ~~بهم الداهية. ### $ 707 - وقولهم: في فلان وصمة # (24) # قال أبو بكر: [معناه] : فيه (25) عيب ومطعن. ويقال: رجل موصم: إذا كان ~~فيه ثقل، وإبطاء، وفتور. وقد وصم توصيما: إذا وصف بذلك. قال النبي: (إذا ~~قام الرجل من ms342 الليل أصبح نشيطا، وإذا نام جميع الليل أصبح ثقيلا موصما) ~~(26) . وقال لبيد (27) : # (وإذا رمت رحيلا فارتحل ... واعص ما يأمر توصيم الكسل) (215) ### $ 708 - وقولهم: فلان يهاتر فلانا # (28) # / قال أبو بكر: معناه: يخاطبه بالسفه، والكلام المذموم المكروه. 194 / ب ~~PageV02P203 # وهو مأخوذ من " الهتر "، و " الهتر " / الساقط من الكلام، الذي يتكلم به، ~~ويعتاده، الخرف المتغير العقل. يقال: قد أهتر الرجل: إذا فعل ذلك. # قال النبي: (سبق المفردون، قالوا: يا رسول الله، وما المفردون؟ قال: ~~الذين أهتروا في ذكر الله عز وجل، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم ~~القيامة خفافا) (29) . # فالمفردون: الشيوخ الهرمى، الذين مات لداتهم (30) ، وذهب القرن الذي ~~كانوا فيه، فصاروا مفردين لذلك. أنشدنا أبو علي العنزي (31) وأبو العباس ~~أحمد بن يحيى: # (إذا ما انقضى القرن الذي أنت فيهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب) (32) # وقوله: الذين أهتروا في ذكر الله، معناه: الذين خرفوا وهم يذكرون الله. ~~يقال: قد خرف فلان في طاعة الله، وقد هرم في ذكر الله، يراد: قد خرف وهرم ~~وهو يطيع الله ويذكره. # ويروى من طريق آخر: المفردون: المستهترون بذكر الله. فالمفردون، يجوز أن ~~يكون عني بهم: المنفردون المتخلون بذكر الله، والمستهترون المولعون بالذكر ~~والتسبيح. # وقال النبي: (المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران) (33) . (216) ### $ 709 - وقولهم: قد فخمت الرجل # (34) # قال أبو بكر: معناه: عظمته، ورفعت من شأنه. يقال: رجل فخم: إذا ت ~~PageV02P204 # كان عظيما، وكذلك: مفخم: إذا كان موصوفا بالعظم. قال الشاعر (35) : # (نحمد مولانا الأجل الأفخما ... ) ### $ 710 - وقولهم: قرأ المفصل # (36) # قال أبو بكر: المفصل: السور القصار. سميت مفصلا، لكثرة الفصول بينها (37) ~~ببسم الله الرحمن الرحيم. # والمثاني (38) : السور التي تقارب المئين ولا تبلغها. والمئون (39) : ~~السور التي تبلغ المئتين، وتزيد عليها. # من ذلك حديث أبي عبيد عن جرير (40) عن منصور (41) عن إبراهيم (42) : (أن ~~علقمة قدم مكة، فطاف بالبيت اسبوعا، ثم صلى ركعتين، قرأ فيهما بالسبع ~~الطول. ثم طاف بالبيت اسبوعا، ثم صلى ركعتين، قرأ فيهما بالمثاني. ثم طاف ~~بالبيت اسبوعا، ثم صلى ركعتين، قرأ فيهما بالمفصل) (43) . # / فالسبع الطول (44) : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، ~~195 ms343 / أ / 217 والأعراف، والأنفال. # وقال ابن عباس (45) : (قلت لعثمان - رحمه الله -: ما حملكم على أن عمدتم ~~إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة، وهي من المئين، فقربتم بينهما ~~ولم تكتبوا PageV02P205 # بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرجيم؟ فقال عثمان: كانت الأنفال مما نزل ~~على رسول الله بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، ولم يبين لنا ~~رسول الله أين نضعها، وكانت قصتهما شبيها بعضها ببعض؛ فقرنا بينهما، ولم ~~نكتب سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعناهما في السبع الطول) . # فهذا معنى من معاني المثاني. وللمثاني معنيان آخران: أحدهما: أن تكون " ~~المثاني " من صفة القرآن كله. سمي: " مثاني "، لأنه يثنى فيه ذكر الجنة ~~والنار، والثواب والعقاب، والقصص والأنباء. قال الله تعالى في صفة القرآن: ~~{الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} (46) . فالمثاني: هي التي شرح ~~معناها. والمتشابه: الذي يشبه بعضه بعضا في الفضل. # والمعنى الآخر للمثاني: أن يكون وصفا لفاتحة الكتاب (47) ، إذ كانت سبع ~~آيات تثنى في كل ركعة. يقال: هي السبع المثاني، على المعنى الذي وصفناه، ~~وهي السبع من المثاني على معنى: هي السبع من القرآن، الذي هو كله مثان. # ويجوز أن يكون " المثاني " نعتا للسبع، و " من " مزيدة للتوكيد. # ويقال: السبع من المثاني هي السبع الطول. (218) # وأخبرنا إدريس (48) قال: حدثنا خلف (49) قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر (50) ~~عن العلاء بن عبد الرحمن (51) عن أبيه عن أبي هريرة أن أبيا قرأ على رسول ~~الله أم القرآن، فقال: (والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة ولا في ~~الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، إنها السبع من المثاني والقرآن ~~العظيم الذي أعطيت) (52) . PageV02P206 ### $ 711 - وقولهم: قد احتفل الرجل # (53) # قال أبو بكر: معناه: قد جمع وزاد وكثر من الشيء الذي قصد له. وكذلك محفل ~~القوم: مجتمعهم. وجمع " المحفل " محافل. قال الشاعر: # (تعلم فليس المرء يخلق عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل) # (وإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفت عليه المحافل) (54) # / ومن ذلك: الشاة المحفلة: هي التي يحبس لبنها أياما في ضرعها، فلا ms344 195 / ~~ب تحلب. # (جاء في الحديث: (نهى رسول الله عن بيع المحفلة، وقال: إنها خلابة) (55) ~~، والخلابة: الخديعة. يقال: خلبت الرجل: إذا خدعته. # وقال: (من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا) (56) . والمحفلة هي (219) ~~المصراة، يقال: شاة مصراة: إذا حبس اللبن في ضرعها أياما. # قال النبي: (لا تصروا الإبل والغنم. ومن اشترى مصراة فهو بآخر النظرين، ~~إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر) (57) . # يقال: صريت الماء: إذا حبسته، وكذلك: صريته، بالتشديد. قال الشاعر (58) : # (رب غلام قد صرى في فقرته ... ) # (ماء الشباب عنفوان سنبته ... ) # وقال عبيد (59) : PageV02P207 # (يا رب ماء صرى وردته ... سبيله خائف جديب) # ويقال: ماء صرى، وصرى: إذا طال حبسه في الموضع. ### $ 712 - وقولهم: خيل جريدة # (60) # قال أبو بكر: الجريدة: الخيل التي لا يخالطها راجل ولا ثقل. واشتقاقها من ~~" تجرد ": إذا تكشف، وأظهر الأمر الذي كان يكتمه. وكذلك: تجرد من ثيابه. ~~قال الشاعر: # (تجرد في السربال أبيض حازم ... مبين لعين الناظر المتوسم) (61) ### $ 713 - وقولهم: بيت مزوق # (62) (220) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: معمول بالزاووق، والزاووق في لغة ~~بعض أهل المدينة: الزئبق، والزئبق يقع في التزاويق، فمزوق: " مفعل " من " ~~الزاووق ". ### $ 714 - وقولهم: رفادة السرج # (63) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: الرفادة من قول العرب: قد رفدت الرجل ~~أرفده: إذا أعنته. فسميت الرفادة: رفادة، لأنها تمسك السرج، وكأنها تعينه. ~~قال طرفة (64) : PageV02P208 # (ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد) # أي: متى يسألوني رفدي أجبهم، ويلقوني غير ضنين به. والرفد: العطاء، ~~والمعونة. # ويكون أيضا: القدح العظيم. قال الأعشى (65) : # (رب رفد هرقته ذلك اليوم ... وأسرى من معشر أقتال) # (/ وشيوخ جرحى بشطي أريك ... ونساء كأنهن السعالي) 196 / أ # أراد بالرفد: القدح. ويقال: الرفد: العطاء والمعونة. أي: رب سيد قتلته، ~~فأزلت خيره ومعونته بقتلك إياه. وسمي القدح: رفدا، لما يكون فيه من الشراب ~~الذي هو عون ومنفعة. وشبيه بهذا البيت: # (يا جفنة كنضيح البئر متأقة ... بثني صفين يجري فوقها القتر) (66) # أي: قتلت هذا السيد المطعام بصفين، فذهب إطعامه، وهرقت جفانه وآنية ~~ضيافته. وشبيه بهما قول ms345 الآخر (67) : # (هرقن بساحوق جفانا كثيرة ... وأدين أخرى من حقين وحازر) (221) ### $ 715 - وقولهم: بنائق القميص # (68) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: البنائق: الدحاريض، واحدتها: بنيقة، وواحدة ~~" الدحاريض ": دحرضة. وسميت " الدحاريض ": بنائق، لجمعها وتحسينها. من ~~قولهم: قد بنق الشيء: إذا حسنه. وقد بنق كتابه: إذا جوده (69) وجمعه وحسنه. ~~هذا تفسير أبي العباس. وقال طرفة (70) : PageV02P209 # (تلاقى وأحيانا تبين كأنها ... بنائق غر في قميص مقدد) # الغر: البيض. ### $ 716 - وقولهم: امرأة نفساء # (71) # قال أبو بكر: قال اللغويون: سميت النفساء: نفساء، لما يسيل منها من الدم. ~~يقال: نفست المرأة: إذا حاضت وعركت ودرست. # من ذلك الحديث الذي يروى عن أم سلمة أنها قالت: (كنت مع النبي في لحاف ~~فحضت فخرجت فشددت علي ثيابي ثم رجعت. فقال أنفست) (72) . # ومنه الحديث الآخر: (أن أسماء بنت عميس نفست بالشجرة، فأمر رسول الله أبا ~~بكر أن يأمرها بأن تغتسل وتهل بالحج) (73) . # ومنه الحديث الآخر: (كانت عائشة إذا عركت قال لها رسول الله: ائتزري على ~~وسطك، ثم يباشرها) (74) . قال الشاعر (75) : (222) # (اللات كالبيض لما تعد أن درست ... صفر الأنامل من قرع القوارير) # [قال أبو بكر: هذا الشاعر يصف جواري، فاللات جمع: التي. ومعنى " درسن ": ~~حضن. وقوله: صفر الأنامل من قرع القوارير، معناه: من مس قواريرهن الطيب ~~الخلوق وغيره لحداثتهن] . (76) . # ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: (كل شيء ليست له نفس سائلة ثم مات في ~~الماء لم ينجسه) (77) . أراد بالنفس: الدم. PageV02P210 # ويقال: امرأة نفساء، ونفساء، ونفساء. ويقال [في] / الجمع: نفساوات، 196 / ~~ب ونفاس، ونفاس، ونفس. قال الشاعر: # (رب شريب لك ذي حساس ... ) # (شرابه كالحز بالمواسي ... ) # (ليس بمحمود ولا مواس ... ) # (حيران يمشي مشية النفاس ... ) (78) # ورواه بعض الرواة: # (يمشي رويدا مشية النفاس ... ) ### $ 717 - وقولهم: قد بقر بطنه # (79) # قال أبو بكر: معناه: قد شقها وفتحها. قال أبو العباس: البقر، معناه في ~~كلامهم: الفتح. ومنه الحديث المروي: (نهى رسول الله عن التبقر في الأهل ~~(223) والمال) (80) ، معناه: عن التوسع. ويقال: قد بيقر الرجل: إذا خرج من ~~بلد إلى بلد. قال امرؤ القيس (81) : # (ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن ms346 امرأ القيس بن مالك بيقرا) ### $ 718 - وقولهم: فلان يتقحم في الأمور # (82) # قال أبو بكر: معناه: يدخل فيها بغير تثبت ولا روية. يقال: قد تقحمت ~~الناقة: إذا ندت، فلم يضبطها راكبها. وكذلك تقحم البعير. قال عمر بن ~~PageV02P211 # الخطاب: (أتيت رسول الله فإذا عنده غليم أسود يغمز ظهره، فقلت: يا رسول ~~الله، ما شأن هذا الغليم؟ فقال: إنه تقحمت بي الناقة الليلة) (83) . ومن ~~ذلك: قحمة الأعراب (84) ، سميت: قحمة، لأنهم إذا أجدبوا، تركوا البادية، ~~ودخلوا الريف. قال الشاعر: # (أقول والناقة بي تقحم ... ) # (وأنا منها مكلئز معصم ... ) # (ويحك ما اسم أمها يا علكم؟) (85) # المكلئز: المنقبض، يقال: اكلأز: إذا انقبض. والمعصم: المستمسك. وقوله: ~~ويحك ما اسم أمها يا علكم، معناه: أن العرب كانت تقول: إذا ندت الناقة، ~~فذكر اسم أمها، وقفت، وإذا ند البعير، فذكر أب من آبائه وقف. (224) ### $ 719 - وقولهم في اسم الحدث: رجيع # (86) # قال أبو بكر: قال اللغويون: سمي (87) بذلك، لأنه رجع عن حالته الأولى، ~~بعد أن كان طعاما أو علفا، إلى الحالة الأخرى. # جاء في الحديث: (نهى [رسول الله] أن يستنجى بعظم أو رجيع) (88) . # وكذلك: كل ما رجع فيه من قول أو فعل [فهو رجيع] . قال الشاعر: # (ليت الشباب هو الرجيع على الفتى ... والشيب كان هو البدىء الأول) (89) ~~197 / أ # / و " الرجيع " يقع على الروث وحدث الناس كليهما. وفي الحديث: (أتي رسول ~~الله بعظم في الاستنجاء، أو روث، فرده، وقال: إنه ركس) (90) ، PageV02P212 # فمعناه: أنه يرجع (91) إلى حالته الأولى. يقال: ركسته، وأركسته: إذا ~~أعدته إلى أمره الأول. قال الله عز وجل: {والله أركسهم بما كسبوا} (92) ، ~~فمعناه: أعادهم إلى الكفر. ويقال: القوم أركسوا، وركسوا، بمعنى (93) . و " ~~أبسلوا " مخالف لأركسوا، إذا كان معناه: أسلموا وارتهنوا. قال الشاعر (94) ~~: # (وإبسالي بني بغير جرم ... بعوناه ولا بدم مراق) # وقال الآخر (95) : # (هنالك لا أرجو حياة تسرني ... سمير الليالي مبسلا بالجرائر) # أراد: مسلما مرتهنا. (225) ### $ 720 - وقولهم: قوم نصارى # (96) # قال أبو بكر: قال بعض أهل العلم (97) : سموا نصارى، لنزولهم قرية يقال ~~لها: ناصرة. # وقال آخرون (98) : سموا نصارى، لنصرتهم عيسى (ع) في ms347 أول الأمر. يدل على ~~هذا أنهم يسمون النصارى: أنصارا. قال الشاعر: # (لما رأيت نبطا أنصارا ... ) # (شمرت عن ركبتي الإزارا ... ) # (كنت لها من النصارى جارا ... ) (99) PageV02P213 # وواحد " النصارى " نصران، كما يقال: سكران، وسكارى. ويقال: واحدهم: نصري، ~~كما يقال: جمل مهري، وجمال مهارى. قال الشاعر: # (تراه إذا دار العشي محنفا ... تراه ويضحي وهو نصران شامس) (100) # وقال الآخر: # (وكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما سجدت نصرانة لم تحنف) (101) ### $ 721 - وقولهم: فلان يهودي # (102) # قال أبو بكر: " اليهودي " سمي: يهوديا، لتوبته في وقت من الأوقات، (226) ~~لزمه من أجلها هذا الاسم، وإن كان غير التوبة ونقضها بعد ذلك. قال الله ~~تعالى: {إنا هدنا إليك} (103) ، فمعناه: تبنا. وقال بعض الأعراب: ### | ...... ### | ...... ### | .... # إني امرؤ من مدحه هائد) (104) # أراد: تائب. وقال زهير (105) : # (سوى ربع لم يأت فيه مخانة ... ولا رهقا من عائذ متهود) # وقرأ أبو وجزة السدي (106) : " إنا هدنا إليك " بكسر الهاء، ومعناهما ~~واحد، 197 / ب يقال: هاد يهود، ويهيد، بمعنى. PageV02P214 ### $ 722 - وقولهم: هو من الصابئين # (107) # قال أبو بكر: " الصابئون " قوم من النصارى. قولهم ألين من قول النصارى، ~~سموا: صابئين، لخروجهم من دين إلى دين. وكانت قريش تسمي رسول الله صابئا، ~~ويسمون أصحابه كذلك، لخروجهم من دين إلى دين. يقال: صبأت الثنية: إذا ~~طلعتها؛ وصبأت الثنية: إذا طلعت، وصبأ النجم، وأصبأ. إذا طلع. قال الله ~~تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين} (108) ، فيقال: ~~الذين آمنوا هم المنافقون، أظهروا الإيمان وأضمروا الكفر. والذين هادوا: ~~اليهود المغيرون المبدلون. والنصارى: المقيمون على الكفر بما يصفون [به] ~~عيسى من المحال. والصابئون: الكفار أيضا، المفارقون للحق. ويقال: الذين ~~آمنوا: المؤمنون حقا. والذين هادوا: الذين تابوا، ولم (227) يغيروا، ولم ~~يبدلوا. والنصارى: نصار عيسى. والصابئون: الخارجون من الباطل إلى الحق. من ~~آمن بالله: معناه: من دام منهم على الإيمان بالله فله أجره عند ربه (109) . ### $ 723 - وقولهم: هو أشأم من طويس # (110) # قال أبو بكر: حدثني أبي - رحمه الله - قال: قال الكلبي: كان طويس مخنثا ~~(111) من أهل المدينة، ولد يوم مات رسول الله، وقعد يوم مات أبو بكر (رض) ، ~~وأسلم ms348 الكتاب (112) يوم مات عمر (رض) . PageV02P215 ### $ 724 - وقولهم: هو أطمع من أشعب # (113) # قال أبو بكر: حدثني أبي - رحمه الله - قال: هو أشعب بن جبير مولى عبد ~~الله بن الزبير، من أهل المدينة، كان يكنى أبا العلاء. # وحدثني أبي - رحمه الله - عن بعض الشيوخ، قال: سئل أبو عبيدة: ما بلغ من ~~طمع أشعب؟ فقال: اجتمع عليه ذات يوم غلمان من غلمان المدينة يعابثونه، وكان ~~مزاحا ظريفا مغنيا، فلا آذوه، قال لهم: إن في دار فلان عرسا، (228) فاذهبوا ~~إليه، فهو أنفع لكم، فانطلق الغلمان. فلما مضوا، قال في نفسه: لعل الذي قلت ~~لهم من الأمر حق. فمضى إلى الموضع الذي حده لهم، يقفوا آثارهم، فلم يجد ~~شيئا، وظفر به الغلمان هناك. 198 / أ # وأخبرني محمد بن / عبد الله قال: أخبرنا الزبير قال: أشعب مولى عبد الله ~~بن الزبير، قتل عثمان بن عفان وهو غلام، وبقي إلى أيام المهدي. وكان يقول: ~~نشأت أنا وأبو الزناد (114) في حجر عائشة بنت عثمان [بن عفان] ، فما زال ~~يذهب صعودا وأذهب سفلا. # وحدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا ~~الأصمعي قال: قال أشعب: كفلتنا عائشة بنت عثمان، أنا وأبو الزناد، فما زال ~~يعلو وأسفل، حتى بلغنا ما ترون. # وحدثنا إسماعيل قال: حدثنا نصر قال: خبرنا (115) الأصمعي قال: قال أشعب: ~~أنا أشأم الناس، ولدت يوم قتل عثمان، وختنت يوم قتل الحسين. # وحدثنا إسماعيل قال: حدثنا نصر قال: خبرنا الأصمعي قال: رأيت أشعب، فجعلت ~~أنظر إلى وجهه، فكلح في وجهي لما رآني أتفرس فيه. PageV02P216 # وأخبرني محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو جعفر اليماني قال: حدثنا ~~المدائني قال: كان سالم بن عبد الله (116) يستخف أشعب، ويمازحه، ويضحك منه ~~كثيرا، ويحسن إليه. فقال له (117) ذات يوم: أخبرني عن طعمك يا أشعب، فقال: ~~نعم، قلت لصبيان مجتمعين: إن سالما قد فتح باب صدقة عمر (118) ، فامضوا ~~إليه حتى يطعمكم تمرا، فمضوا. فلما غابوا عن بصري، وقع في نفسي أن الذي قلت ~~لهم حق، فتبعتهم. # وحدثني محمد قال: حدثنا ms349 عبد الله بن محمد بن شجاع قال: حدثنا (229) ~~المدائني قال: مر أشعب برجل يعمل زبيلا، فقال [له] : أحب أن توسعه، قال: لم ~~ذاك؟ قال: لعل الذي يشتريه منك يهدي إلي فيه شيئا. # وقال بعض الرواة: قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ قال: ما تناجى اثنان قط إلا ~~ظننت أنهما يأمران لي بشيء. # وقيل لأشعب: هل رأيت أحدا أطمع منك؟ فقال: نعم، كلبة آل فلان، رأت رجلين ~~(119) يمضغان كندرا، فظنت أنهما يأكلان شيئا، فتبعتهما فرسخين. # وقال المدائني: تعلق أشعب بأستار الكعبة، وسأل الله أن يخرج الحرص من ~~قلبه. فلما انصرف، مر بمجالس قريش (120) ، فسألهم، فما أعطاه أحد منهم ~~شيئا. فرجع إلى أمه فقالت له: يا بني كيف جئتني خائبا. فقال: إني سألت الله ~~أن يخرج الحرص من قلبي. فقالت: ارجع يا بني، فاستقله ذاك. قال أشعب: فرجعت، ~~فتعلقت بأستار الكعبة وقلت: يا رب، كنت سألتك أن تخرج الطمع من قلبي، ~~فأقلني. ثم مررت بمجالس قريش فسألتهم فأعطوني. ووهب لي PageV02P217 ### | 198 - / # ب رجل غلاما. فجئت إلى أمي / بحمار موقر من كل شيء، وبغلام، فقالت لي: ما ~~هذا الغلام؟ فأشفقت من أن أقول: وهب لي، فتموت فرحا، فقلت: غين، فقالت: وما ~~غين؟ قلت: لام، قالت: وما لام؟ قلت: ألف، قالت: وما ألف؟ قلت: ميم، قالت: ~~وما ميم؟ قلت: وهب لي غلام. فغشي عليها من الفرح، ولو لم أقطع الحروف ~~لماتت. # وأخبرني أحمد بن حسان قال: حدثنا الزبير قال: قال أشعب لدلالة: اطلبي لي ~~امرأة إذا تجشأت عليها شبعت. وإذا أكلت رجل دجاجة اتخمت. # وأخبرني محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا (230) محمد ~~بن الوليد بن عمرو بن الزبير قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: قال أشعب: ~~جاءني فتيان من فتيان المدينة فقالوا (121) ؟ نحب أن تغني سالم بن عبد الله ~~ابن عمر صوتا، وتعرفنا ما يقول، وجعلوا لي على ذلك جعلا. فصرت إلى سالم ~~فقلت له: يا أبا عمر - جعلني الله فداك - لي حرمة ومجالسة ومودة، وأنا مولع ~~بالترنم، فقال: ms350 وما الترنم؟ قلت: الغناء، قال: في أي الأحوال؟ قلت: في ~~الخلوات، والجلوس مع الاخوان، فاسمع، فإن كان فيما تسمع بأس، رفضناه. ~~وغنيته، فقال: ما أرى بأسا. فخرجت إلى أصحابي فأخبرتهم، فقالوا: وايش كان ~~الصوت؟ فقلت: # (قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال) (122) # فقالوا لي: هذا بارد، ليست فيه حركة. فلما رأيت دفعهم إياي، وأشفقت على ~~الجعل أن يذهب، رجعت إلى سالم فقلت: يا أبا عمر - جعلني الله فداك - تسمع، ~~فقال: ما لي ولك؟ فلم أملكه حتى غنيته. فقال: ما أرى بأسا. وكان الذي ~~غنيته: PageV02P218 # (لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا ... وأخو الحرب من أطاق النزولا) (123) # فخرجت إلى أصحابي، فأخبرتهم، فقالوا، هذا بارد. فرجعت إلى سالم، فقلت له: ~~يا أبا عمر - جعلني الله فداك - آخر، فقال: ما لي ولك؟ فلم أملكه حتى غنيت: # (غيضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا) (124) # فقال سالم: مهلا مهلا، فقلت له: ما أسكت إلا بذاك السندي الذي بين يديك ~~(231) وفيه تمر عجوة، من تمر صدقة عمر، فقال: هو لك، فأخذته وخرجت على ~~أصحابي، فقالوا لي: ما خبرك؟ فقلت: غنيت الشيخ حتى طرب وأعطاني هذا. وإنما ~~كان أعطانيه لأسكت. # وقال مصعب الزبيري: خرج سالم بن عبد الله متنزها إلى ناحية / من 199 / ~~أنواحي المدينة، هو وحرمه وجواريه. وبلغ أشعب الخبر فوافى الموضع الذي هم ~~به، يريد التطفيل، فصادف الباب مغلقا، فتسور الحائط، فقال له سالم: ويلك يا ~~أشعب، معي بناتي وحرمي، فقال: (لقد علمت ما لنا في بناتك من حق، وإنك لتعلم ~~ما نريد) ، فوجه إليه من الطعام، فأكل (125) وحمل إلى منزله. # وقدم أشعب على يزيد بن حاتم (126) مصر، فجلس في مجلسه مع الناس، فدعا ~~يزيد بن حاتم مولى له، يقال له: دفيف، فساره بشيء، فقام أشعب، فقبل يد يزيد ~~بن حاتم، فقال له يزيد: لم فعلت هذا؟ قال: رأيتك تسار غلامك وقهرمانك، ~~فعلمت أنك قد أمرت لي بصلة، فأردت أن أشكرك على ذلك، فقال: ما فعلته، ولكني ~~أفعل الآن. وأمر له بصلة. ms351 PageV02P219 # وحدثني [أبو] محمد بن ناجية (137) قال: حدثنا محمد بن عباد بن موسى ~~الواسطي العكلي المعروف بسندويه (128) قال: حدثنا غياث بن إبراهيم قال: ~~حدثنا أشعب الطامع، وهو أشعب بن أم حميدة، قال: أتيت سالم بن عبد الله، وهو ~~يقسم صدقة عمر، فقلت له: سألتك الله إلا أعطيتني، فقال: تعطى وإن لم (232) ~~تسأل، إن أبي حدثني عن رسول الله قال: (لا يزال العبد يسأل حتى يجيء يوم ~~القيامة وليس على وجهه مزعة من لحم، قد أخلقه بالسؤال) (129) ، قال غياث ~~ابن إبراهيم: وإنما كتبنا هذا عن أشعب، لأنه كان عليه، يحدث به ويسأل. ### $ 725 - وقولهم: العاشية تهيج الآبية # (130) # قال أبو بكر: معناه: إذا رأت التي تأبى العشاء التي تتعشى نشطت للأكل. # وإنما يضرب هذا [مثلا] للرجل ينشط بنشاط صاحبه، وللدابة تسير بسير دابة ~~أخرى، وللرجل يفعل الشيء يقتاس فيه بفعل غيره، قد فعله قبله. # وحدثني بي - رحمه الله - قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: ~~حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل (131) قال: خرج السليك (132) يريد أن يغير ~~على أناس من أصحابه، فمر على بني شيبان في ربيع، والناس مخصبون في عشية ~~فيها ضباب ومطر، فإذا ببيت قد انفرد من البيوت عظيم، وقد أمسى، فقال ~~لأصحابه: كونوا مكان كذا وكذا حتى آتى هذا البيت، فلعلي أصيب لكم خيرا، ~~وآتيكم بطعام، فقالوا له: افعل. PageV02P220 # فانطلق إليه وقد أمسى وجن عليه الليل، فإذا البيت بيت يزيد بن رويم ~~الشيباني، وهو جد حوشب بن يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني، وإذا ~~الشيخ وامرأته بفناء / البيت. فاحتال السليك حتى دخل البيت من 199 / ب ~~مؤخره، فلم يلبث أن راح ابن الشيخ بإبله في الليل، فلما رآه الشيخ غضب ~~وقال: هلا كنت عشيتها ساعة من الليل. فقال ابنه: إنها أبت العشاء، فقال ~~الشيخ: إن العاشية تهيج الآبية، فأرسلها مثلا. ثم نفض الشيخ ثوبه في (233) ~~وجوهها، فرجعت إلى مرتعها، وتبعها الشيخ حتى مالت لأدنى روضة، فرتعت فيها. ~~وقعد الشيخ عندها يتعشى، وقد خنس وجهه في ثوبه من ms352 البرد. وتبعه السليك حين ~~رآه انطلق، فلما رآه مغترا، ضربه من ورائه بالسيف، فأطار رأسه، واطرد ~~الإبل. وقد بقي أصحاب السليك قد ساء ظنهم، وخافوا عليه، فإذا به يطرد ~~الإبل، فأطردوها معه. فقال السليك (133) في ذلك: # (وعاشية رج بطان ذعرتها ... بثوب قتيل وسطها يتسيف) العاشية: الإبل، ~~والرج: الواسعة الأخفاف، ويتسيف: يضرب بالسيف وكذلك يتسوط: يضرب بالسوط، ~~ويتعصى: يضرب بالعصا. # (كأن عليه لون برد محبر ... إذا ما أتاه صارخ متلهف) معناه: كأن عليه من ~~الدم لون برد محبر، والمتلهف: الذي يتلهف عليه، ويحزن على ما وقع به من ~~القتل. # (فبات لها أهل خلاء فناؤهم ... ومرت لهم طير فلم يتعيفوا) # معناه: لم يزجروا الطير، فيعلموا من جهتها: أيقتل هذا أم يسلم؟ # (وياتوا يظنون الظنون وصحبتي ... اذا ما علوا نشزا أهلوا وأوجفوا) أهلوا، ~~معناه: رفعوا أصواتهم، والإهلال: رفع الصوت. وأوجفوا، معناه: استحثوا ~~إبلهم. يقال: قد أوجف الرجل بعيره: إذا استحثه، وقد وجف البعير: وأوجف: إذا ~~أسرع. PageV02P221 # (وما نلتها حتى تصعلكت حقبة ... وكدت لأسباب المنية أعرف) # أعرف، معناه: أصبر. # (وحتى رأيت الجوع بالصيف ضرني ... إذا قمت يغشاني ظلال فأسدف) (234) # معناه: ضرني الجوع في الصيف، وما يكاد أحد يجوع في الصيف لكثرة اللبن ~~فيه، وقوله: فأسدف: معناه: يظلم بصري من شدة الجوع. 200 / أ ### $ 726 - / وقولهم: أفرخ روعك # (134) # قال أبو بكر: معناه: زال عنك ما كنت تخاف وتحذر. # وأول من قال هذا معاوية بن بي سفيان (135) . # أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: قلد معاوية بن أبي سفيان زيادا على ~~البصرة، واستعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة. فلم يلبث أن مات المغيرة، ~~فتخوف زياد أن يستعمل معاوية مكانه عبد الله بن عامر، فكتب يشير عليه ~~باستعمال الضحاك (136) ، فكتب إليه معاوية: أفرخ روعك، قد ضممنا إليك ~~الكوفة والبصرة. فقال زياد: النبع يقر بعضه بعضا. فذهبت كلمتاهما مثلين. # فالروع، بفتح الراء: الفزع والخوف، والروع، بضم الراء: الخلد والنفس. # حدثني أبي - رحمه الله - قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد عن ~~هشيم (137) عن إسماعيل بن أبي خالد ms353 (138) عن زبيد اليامي (139) عمن أخبره ~~PageV02P222 # عن عبد الله بن مسعود عن النبي قال: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا ~~لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب) (140) ، فمعناه: ~~نفخ في نفسي، وأوقع في خلدي. يقال: نفث (235) ينفث، وتفل يتفل، إلا أن " ~~التفل " لا يكون إلا مع شيء من الريق. # حدثنا إدريس بن عبد الكريم قال: حدثنا أحمد ابن حاتم الطويل قال: حدثنا ~~مالك (141) عن الزهري عن عروة (142) عن عائشة: (أن النبي كان إذا اشتكى قرأ ~~على نفسه المعوذات، وتفل، أو نفث) (143) . قال الشاعر (144) . # (فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يفقد فحق له الفقود) ### $ 727 - وقولهم: الصيف ضيعت اللبن # (145) # قال أبو بكر: معناه: طلبت الشيء في غير وقته. وذلك أن الألبان تكثر في ~~الصيف، فيضرب هذا مثلا للرجل يترك الشيء وهو ممكن، ويطلبه وهو متعذر. # وحدثني أبي - رحمه الله - قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: ~~حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل (146) قال: تزوج عمرو بن عمرو [بن] عدس بن ~~زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة ابنة عمه دختنوس بنت لقيط بن ~~زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، وقد كان أسن، فأبغضته، فاشتد ~~بغضها له. وكان أكثر قومه مالا، وأعظمهم شرفا، فلم تزل تولع به وتهجره، ~~وكانت شاعرة، / حتى طلقها. 200 / ب PageV02P223 # فتزوجها بعده عمير بن معبد بن زرارة، وهو ابن عمها، وكان شابا قليل (236) ~~المال، فمرت بها إبل عمرو، وكأنها الليل من كثرتها، فقالت لخادمتها: [ويلك] ~~انطلقي إلى أبي شريح فقولي لي فليسقنا من اللبن. فانطلق الرسول إليه فقال ~~[له] : إن ابنة عمك دخنتوس تقرأ عليك السلام وتقول لك: اسقنا من اللبن. ~~فقال للرسول: قل لها: الصيف ضيعت اللبن، فأرسلها مثلا. وبعث إليها بلقوحين، ~~وراوية من لبن، فأتاها الرسول فقال لها: إن أبا شريح أرسل إليك بهذا، وهو ~~يقول: الصيف ضيعت اللبن. فقالت، وعندها عمير، وحطأت بين كتفيه: هذا ومذقة ~~خير. فأرسلتها مثلا. يضرب للشيء القليل المعجب ms354 الموافق للمحبة، دون الكثير ~~المنقص. # قال أبو بكر: وقال لي أبي - رحمه الله - قال لي العبدي: عدس، وقال لي ~~أحمد بن عبيد: عدس. # وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء [قال] : يقول: الصيف ضيعت اللبن، ~~بفتح التاء. ### $ 728 - وقولهم: لحقت فلانا المنية # (147) # قال أبو بكر: المنية: المقدورة (148) ، المحكوم بها. وهي " مفعولة " من " ~~المنى "، والمنى: المقدار. يقال: مناك الله بما يسرك، أي: قدر الله لك ما ~~يسرك. قال الشاعر (149) : # (لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنى ... إلى جدث يوزى له بالأهاضب) # أراد: المقدار. وقال الآخر (150) : PageV02P224 # (ولا تقولن لشيء سوف أفعله ... حتى تبين ما يمني لك الماني) # أي: يقدر لك القادر. وقال الآخر (151) : # (منت لك أن تلاقيني المنايا ... أحاد أحاد في الشهر الحلال) (237) # والأصل في " المنية ": ممنوية (152) أي: " مفعولة " من " القدر "، فصرفت ~~عن " مفعولة " إلى " فعيلة "، كما قالوا: مطبوخ وطبيخ، ومقتول وقتيل، فكان ~~أصلها بعد النقل: منيية، فلما اجتمعت ياءان، الأولى منهما ساكنة، اندغمت في ~~الياء التي بعدها، فصارتا ياء مشددة. ### $ 729 - وقولهم: أصاب فلانا الحمام # (153) # قال أبو بكر: الحمام أصله: القدر، ثم استعمل حتى صار معبرا عن الموت ~~والمكروه. يقال: حم الموت: إذا قدر. قال الشاعر (154) : # (ألا يا لقوم كل ما حم واقع ... وللطير مجرى والجنوب مصارع) / وقال أيضا: ~~201 / أ (تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يعتلق بعض النفوس حمامها) (155) # وقال بعض الأعراب: # (أعزز علي بأن أروع شبهها ... أو أن يذقن علي يدي حماما) (156) ~~PageV02P225 ### $ 730 - وقولهم: أصابته المنون # (157) (238) # قال أبو بكر: المنية مؤنثة، وقد تحمل على معنى الزمان والدهر فتذكر، وقد ~~تحمل على معنى " المنايا " فتعبر عن الجمع. قال الأعشى (158) : # (لعمرك ما طول هذا الزمن ... على المرء إلا عناء معن) # (يظل رجيما لريب المنون ... والسقم في أهله والحزن) # وقال الآخر: (فقلت إن المنون فانطلقي ... تسعى فلا نستطيع ندرؤها) (159) # فأنث حملا على معنى المنية. وقال الفرزدق (160) : # (إن الرزية لا رزية مثلها ... في الناس موت محمد ومحمد) # (ملكان عريت المنابر منهما ... أخذ المنون عليهما بالمرصد) # أراد: بالمنون: الدهر، ويروى بيت أبي ذؤيب على ms355 وجهين (161) : # (أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع) # ويروى: أمن المنون وريبه (162) . قالتأنيث والتذكير على ما مضى من ~~التفسير. قال عدي بن زيد (163) : # (من رأيت المنون عرين أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير) # فحمل " المنون " على معنى " المنايا ". # وأخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: قال الشرقي بن القطامي (164) : ~~المنايا: الأحداث، والحمام: الأجل، والحتف: الغدر، والمنون: الزمان. ~~PageV02P226 ### $ 731 - وقولهم: قد قضيت كل حاجة وداجة # (165) (239) # قال أبو بكر: في " الداجة " قولان: أحدهما ما لا يذكر احتقارا له، أي: قد ~~قضيت الحوائج [التي] لها موقع من قلبي، وقضيت ما لا يذكر احتقارا له. # ويقال: " الداجة " معناها كمعنى " الحاجة "، فنسقت عليها لخلافها لفظها. # حدثنا محمد بن يونس (166) قال: حدثنا أبو عاصم (167) قال: / حدثنا مستور ~~201 / ب ابن عباد الهنائي (168) عن ثابت (169) عن أنس قال: (جاء رجل إلى ~~النبي فقال له: والله يا رسول الله، ما أتيتك حتى ما تركت حاجة ولا داجة ~~إلا قضيتها. فقال له رسول الله: ألست تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول ~~الله؟ قال: بلى، قال: فإن الله قد غفر لك كل حاجة وداجة) (170) . # فمعنى الحديث: ما أتيتك حتى ما تركت حاجة ألتذها وأشتهيها، مما تحظرها ~~وتمنع منها، إلا قضيتها. # وأكثر ما يكون الإتباع بغير " واو "، وربما كان بالواو (171) كقولهم: لا ~~بارك الله فيه، ولا تارك، ولا دارك. ويقال: جوعا له ونوعا، ونكدا وجحدا، ~~ومعناهن واحد. ويقال: قبحا له (172) وشقحا، وقبحا وشقحا. # ومما قالوا بغير " واو ": جائع نائع، وشيطان ليطان، وحسن بسن PageV02P227 # (240) قسن (173) ، وعطشان نطشان، وحار يار، وجار (174) ، وكثير بثير، ~~وبذير (175) ، وبجير، وعيي شيي، وشوي، وأحمق فاك تاك (176) ، وتائك، ومائق ~~دائق، ومليح قزيح، وقبيح شقيح، وقليل وعر شقن (177) ووتح، ومضيع مسيع، ~~وحقير نقير، وحاذق باذق، وحاسر دابر، وتافه نافه، وضال تال، وقد جاء ~~بالضلالة والتلالة، ومكان عمير بجير، وإنه لثقف لقف، ورطب صقر مقر: إذا كان ~~كثير الصقر، وصقره: عسله. ويقال: رجل أسون أتوان، من الحزن. ويقال: ذهب من ~~كان يحفنا ويرفنا، أي: يؤوينا ms356 ويطعمنا. قال أبو العباس (178) : يقال: رف ~~يرف: إذا أكل، ورف يرف: إذا برق، وورف يرف: إذا اتسع (179) : وأنشدنا عن ~~ابن الأعرابي: # (لم أدر إلا الظن ظن الغائب ... ) # (أبك أم بالغيب رف حاجبي ... ) (180) # ويقال: حظيت المرأة عند زوجها وبظيت. ويقال: ما له عافطة ولا نافطة، ~~العاطفة: العنز، والنافطة اتباع. ويقال: ما له حم ولا رم، يراد بهما: ما له ~~شيء. ويقال: ما به حبض ولا نبض، يراد: ما به نهوض ويقال: ماله ثل وغل، ~~فيقول بعضهم: ثل: هلك، وغل: تابع له، معناه كمعناه. ويقول آخرون: " غل " ~~من: غللت يده، ليس بتابع للفعل الذي قبله. ويقال: سليخ مليخ، للذي لا طعم ~~له، قال الشاعر (181) : PageV02P228 # (سليخ مليخ كطعم الحوار ... فلا أنت حلو ولا أنت مر) ### $ 732 - / وقولهم: قال الخليفة # (182) 202 / أ / 241 # قال أبو بكر: سمي الخليفة خليفة في الأصل، لخلافته رسول الله، والأصل ~~فيه: خليف، بغير هاء، فدخلت " الهاء " للمبالغة في مدحه بهذا الوصف، كما ~~قالوا: رجل علامة نسابة راوية، لما أرادوا أن يبالغوا في المدح، ولو لم ~~يريدوا المبالغة لقالوا: رجل راو، وعلام، ونساب. قال الفرزدق (183) : # (أما كان في معدان والفيل شاغل ... لعنبسة الراوي علي القصائدا) # ويدخلونها في باب الذم للمبالغة في العيب، كقولهم: رجل فقاقة هلباجة ~~جخابة. # وأدخلوها في باب المدح على التشبيه بالداهية، وفي باب الذم على التشبيه ~~بالبهيمة. # وسمي الخليفة: أمير المؤمنين، لأنه يأمرهم، فيسمعون أمره، فيقفون عند ~~قوله. # وأول من كتب: أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب (184) (رض) . # حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا محفوظ بن أبي توبة (185) قال: ~~حدثنا عبد الغفار بن داود (186) قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن (187) عن ~~موسى بن عقبة (188) عن ابن شهاب (189) أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن ~~PageV02P229 # سليمان بن أبي حثمة (190) : لأي شيء كان يكتب أبو بكر: من أبي بكر خليفة ~~(242) رسول الله، وكان عمر يكتب: من خليفة أبي بكر، من أول من كتب: من أمير ~~المؤمنين؟ # فقال: حدثتني الشفاء (191) ، وكانت من المهاجرات الأول، وكان عمر إذا دخل ms357 ~~السوق دخل عليها، قالت: كتب عمر بن الخطاب إلى عامل العراقين: ابعث إلي ~~برجلين جلدين اسألهما عن العراق وأهله. فبعث إليه بلبيد بن ربيعة وعدي بن ~~حاتم (192) ، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ودخلا، فوجدا في المسجد عمرو ~~بن العاص، فقالا له: يا ابن العاص، استأذن لنا على أمير المؤمنين، [فقال: ~~أنتما والله أصبتما اسمه، ودخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين] . فقال له عمر يا ابن العاص. (ما بدا لك في هذا الاسم. لتخرجن ~~مما قلت. فقال يا أمير المؤمنين، دخل لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم المسجد ~~فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت لهما: أنتما والله أصبتما اسمه، ~~فأنت الأمير ونحن المؤمنون. # قال: فجرى [به] الكتاب من ذلك اليوم. # ويقال: قال الخليفة، وقالت الخليفة. ويقال: قال الخليفة الآخر والخليفة ~~الأخرى. فمن ذكر قال: " الخليفة " معناه: فلان، ومن أنث قال: هو وصف قد ~~دخلته علامة التأنيث، فحمل الفعل على لفظ المؤنث. 202 / ب / أنشد (193) ~~الفراء: # (أبوك خليفة ولدته أخرى ... وأنت خليفة ذاك الكمال) (194) # فقال: ولدته أخرى، ولم يقل: آخر، تغليبا للتأنيث. # ومن استعمل لفظ المؤنث، قال في الجمع: خلائف. ومن استعمل المعنى ~~PageV02P230 # المذكر، قال في الجمع: خلفاء. قال الله عز وجل: {خلفاء من بعد قوم نوح} ~~(195) ، وقال: {خلائف الأرض} (196) . وقال الشاعر (197) : (243) # (فأما قولك الخلفاء منا ... فهم منعوا وريدك من وداجي) # وقال الآخر (198) : # (إن الخلافة بعدهم لذميمة ... وخلائف طرف لمما أحقر) # ويقال: خلف الرجل يخلف خلافة، وخليفي: إذا صار خليفة. قال عمر ابن ~~الخطاب: (لولا الخليفى ما سبقت إلى الأذان) (199) . # ويقال: خلف الفم والطعام يخلف خلوفا: إذا تغير. جاء في الحديث: (لخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) (200) . # ويقال: قد خلف الرجل يخلف خلافة: إذا كان متخلفا لا خير فيه، مؤيسا من ~~رشده. # ويقال رجل خالف، وخالفة: إذا كان كذلك. # ويقال في المعنى الذي قبل هذا: إن نومة الضحى لمخلفة للفم. يراد لمغيرة. # ويقال: أكل فلان الطعام فبقيت بين أسنانه وفي فيه خلفة، وهي ما بقي بين ms358 ~~الأسنان من اللحم وغيره (201) . ويقال لها. الطرامة والخلالة (202) . ~~ويقال: قد اطرم فوه: إذا كانت الطرامة بين أسنانه. PageV02P231 ### $ 733 - وقولهم: صلاة العتمة # (203) (244) # قال أبو بكر: قال اللغويون: سميت العتمة: عتمة، لتأخر وقتها. من قول ~~العرب: قد أعتم الرجل قراه: إذا أخره، وقد أعتم حاجته: إذا أخرها. # ويقال: عتم القرى: إذا تأخر، وكذلك: عتمت الحاجة. وقد يقال: أعتم القرى، ~~وأعتمت الحاجة. أنشدنا أبو العباس لشاعر يهجو قوما: # (إذا غاب عنكم أسود العين كنتم ... كراما وأنتم ما أقام ألا ئم) # (تحدث ركبان الحجيج بلؤمكم ... ويقري به الضيف اللقاح العواتم) (204) # أسود العين: جبل. يقول: لا تكونون كراما حتى يغيب هذا الجبل، وهو لا يغيب ~~أبدا. 203 / أ # وقوله: ويقرى به الضيف اللقاح العواتم: معناه: أن أهل / الأندية يتشاغلون ~~بذكر لؤمكم عن حلب لقاحهم [حتى] يمسوا، فإذا طرقهم الضيف، صادف الألبان ~~بحالها لم تحلب، فنال حاجته. فكان لؤمكم قرى الأضياف، والاشتغال بوصفه. ### $ 734 - وقولهم: افعل كذا وكذا إذا هلك الهلك وإن هلك الهلك # (205) # قال أبو بكر: العامة تخطىء في هذا فتقول: إن هلك الهلك، والعرب تقول: ~~أفعل كذا وكذا إما هلكت هلك، بالإجراء، وهلك [بلا إجراء] ، وهلكه، # (202) اللسان (طرم. خلل) وأخل بذكرهما العسكري في معجمه وهما من شرطه. ~~PageV02P232 # بالإضافة. يريدون: افعله على ما خيلت. أخبرنا بذلك أبو العباس عن الفراء. ~~ومعنى خيلت: أرت وشبهت. # وحدثنا أحمد بن الهيثم (206) قال حدثنا مسلم بن إبراهيم (207) قال: حدثنا ~~شعبة (208) عن سماك (209) عن عكرمة عن ابن عباس قال: ذكر رسول الله (245) ~~الدجال فقال: (أعوز جعد هجان، كان رأسه أصلة، أشبه الناس بعبد العزى بن ~~قطن، ولكن الهلك كل الهلك أن ربكم ليس بأعور) (210) . # وفي غير هذه الرواية: فإن هلكت هلك (211) . # وفي رواية أخرى: فإن هلكت هلك. # فمن رواه: ولكن الهلك كل الهلك، أراد: ولكن هلك الدجال وخزيه، وبيان كذبه ~~في عوره. # ومن رواه: فان هلكت هلك، قال: " هلك " جمع: هالك، يقال: هالك، وهلك؛ كما ~~يقال: صائم وصوم. والتأويل: فإن هلك به هالكون فلا ينبغي أن تهلكوا أنتم، ~~لما تبينون ms359 فيه من العور. # ومن روى: فان هلكت هلك، أراد: ما اشتبه عليكم من أمره، فلا يشتبهن عليكم ~~أن ربكم ليس بأعور. # والجعد الخفيف من الرجال في قول الرستمي. وقال أحمد بن عبيد: هو المجتمع ~~الشديد. قال طرفة (212) : PageV02P233 # (أنا الرجل الجعد الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد) # الخشاش الذي ينخش في الأمور ذكاء ومضاء. ورواه الأصمعي: خشاش، بالكسر، ~~وقال: " الخشاش " مكسور أبدا، إلا في قولهم: خشاش الطير: لرذالها. ويروى: ~~أنا الرجل الضرب، وهو الخفيف القليل اللحم. والهجان: الأبيض، والهجان أيضا: ~~الكريم. تمثل علي بن أبي طالب (رض) عند تفرقته ما في بيت المال: (246) # (هذا جناي وهجانه فيه ... ) # (إذ كل جان يده إلى فيه ... ) (213) 203 / ب # والأصلة: حية ضخمة عظيمة قصيرة الجسم، تثب على الفارس / فتقتله، وجمعها: ~~أصل. فشبه رسول الله رأس الدجال بها لعظمه واستدارته، وفي الأصلة مع عظمها ~~استدارة. قال الشاعر: # (يا رب إن كان يزيد قد أكل ... ) # (لحم الصديق عللا بعد نهل ... ) # (ودب بالشر دبيبا ونشل ... ) # (فاقدر له أصلة من الأصل ... ) # (كبساء كالقرصة أو خف الجمل ... ) # (لها سحيف وفحيح وزجل ... ) (214) # السحيف: صوت جلدها، والفحيح: صوت تخرجه من فمها (215) . PageV02P234 # والزجل: اختلاط الأصوات، والكبساء العظيمة الرأس. ويقال: رجل أكبس، ~~وكباس: إذا كان عظيم الرأس. # وفي خبر آخر: (جعد هجان أزهر) وفي آخر: (أقمر فيه جلا) . # فالأزهر: الأبيض، والأقمر: الأبيض. يقال للسحاب إذا اشتد ضوءه لكثرة ~~مائه: أقمر. والجلا (216) : انحسار الشعر عن مقدم الرأس. والدفا (217) : ~~الميل، يقال: وعل أدفى: إذا كان قرنه إلى ناحية ذنبه، وأروية دفواء. ويقال: ~~مر فلان يتدافى، أي: يتحادب. ### $ 735 - وقولهم: لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه # (219) (247) # قال أبو بكر: " المعيدي " تصغير " المعدي ". وهو منسوب إلى " معد ". و " ~~الدال " مخففة مكسورة، وقوم يثقلون " الدال "، فيقولون: بالمعيدي. # فمن خفف " الدال " حذف " الدال " الأولى من " معد " تخفيفا واختصارا. ومن ~~شددها أخرج الحرف على أصله. # وهذا يضرب مثلا عند الرجل يبلغك عنه أمر جميل، فإذا رأيته اقتحمته عينك. # وحدثني أبي - رحمه الله - قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد ms360 قالا: ~~حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل (220) قال: # عارض كبيس بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة أمة لزرارة ~~بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة، يقال لها: رشية، ~~وكانت سبية أصابها زرارة من الرفيدات، من كلب، فولدت له عمرا وذؤيبا ~~وبرغوثا بني كبيس بن جابر بن قطن. فمات كبيس، وترعرت الغلمة. فقال لقيط ~~PageV02P235 # ابن زرارة يوما لها: يا رشية (221) من أبو بنيك؟ قالت: كبيس بن جابر، ~~وكان لقيط عدوا لضمرة بن جابر بن قطن، فقال لها: اذهبي بهؤلاء الغلمة، ~~فعبسي بهم وجه ضمرة، وأعلميه من هم. فمضت إليه. والغلمة معها، فقال لها: من ~~هؤلاء 204 / أالغلمة؟ قالت: بنو أخيك كبيس بن جابر، فانتزع الغلمة منها، ~~وقال / لها: الحقي بأهلك. فلحقت بأهلها، فأخبرتهم الخبر. # فركب زرارة بن عدس إلى بني نهشل، وكان حليما، فقال: ردوا علي غلمتي، ~~فشتموه، وأفحشوا، وأهجروا. فلما رأى ذلك انصرف إلى قومه. فقالوا له: ما ~~قالوا (248) لك؟ قال: خيرا والله، ما زال بنو عمي يجيبونني بما أحب، حتى ~~انصرفت عنهم من حسن ما قالوا. ثم تركهم حولا وعاد إليهم مطالبا بالغلمة، ~~فردوا عليه ردا قبيحا، فانصرف، فقال له قومه: ما قالوا لك؟ قال خيرا، أحسن ~~بنو عمي وأجملوا. ثم لم يزل سبع سنين، يأتيهم في كل سنة مطالبا بالغلمة، ~~فيردونه أسوأ الرد. # فبينا بنو نهشل يسيرون ضحى إذ أخبرهم مخبر أن زرارة قد مات، فقال لهم ~~ضمرة: يا قوم، إنه قد مات حلم إخوتكم، فاتقوهم بحقهم. ثم قال لنسائه: قمن ~~أقسم بينكن الثكل. وكانت عنده هند بنت كرب (222) بن صفوان بن شجنة بن عطارد ~~بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وامرأة سبية من بني عجل يقال ~~لها: خليدة، وامرأة سبية من الأزد من بني الطمثان، وسبية من عبد القيس، ~~وكان لهن كلهن أولاد غير خليدة، فإنها لم يكن لها ولد، فقالت خليدة لهند، ~~وكانت لها مصافية: ولي الثكل بنت غيرك (223) . فأرسلتها ms361 مثلا. # قال ابن الأعرابي: يضرب عند الأمر يحل بالقوم، فيخص منهم رجلا بالدعاء له ~~ألا يصيبه ما أصاب غيره. وأرادت بقولها: ولي الثكل بنت غيرك، لحق بنت غيرك ~~من ضر لم يزل. # ثم إن ضمرة وجه إلى لقيط بن زرارة شقة بن ضمرة، وأمه هند، وشهاب بن ~~PageV02P236 # ضمرة، وأمه العبدية، وعنوة بن ضمرة، وأمه الطمثانية، فقال له: هؤلاء رهن ~~عندك بغلمتك، حتى أرضيك منهم. فلما صار أولاد ضمرة في يدي لقيط أساء ~~ولايتهم، وجفاهم، وأهانهم. فقال ضمرة في ذلك: # (صرمت إخاء شقة يوم غول ... وإخوته فلا حلت حلالي) # قال ابن الأعرابي: حلالي: امرأته، أو ناقته، أو شاته، أو خصلة مما يحل ~~له. (249) # وقال الفراء: معناه: فلا حلت يميني: قال: وحلالي، بكسر اللام، بمنزلة ~~حذام وقطام، و " الياء " صلة لكسرة اللام. # (كأني إذ رهنت بني قومي ... دفعتهم إلى صهب السبال) (224) # قوله: إلى صهب السبال، معناه: إلى الأعداء. ويروي: إلى الصهب السبال، / ~~وهو كقولك: مررت بحسن الوجه، وبالحسن الوجه. 204 / ب # [فلم أرهنهم بدم ولكن ... رهنتهم بصلح أو بمال) # (صرمت إخاء شقة يوم غول ... وحق إخاء شقة بالوصال] ) # فأجابه لقيط بن زرارة: # (أبا قطن إني أراك حزينا ... وإن العجول لا تبالي الحنينا) (225) # أي: قد فقدت ولدك، فالحنين لا يثقل عليك، كما [لا] يثقل على الناقة ~~العجول، وهي التي أعجل عنها ولدها فمات، أو أكله السبع. # (أفي أن صبرتم نصف حول بحقنا ... ونحن صبرنا قبل سبع سنينا) # وقال ضمرة بن جابر: # (لعمرك إنني وطلاب حبى ... وترك بني في الشطر الأعادي) # (لمن نوكى الشيوخ وكان مثلي (226) ... إذا ما ضل لم ينعش بهادي) # ويقول: أنا أتقدم الناس كلهم في البصر والهداية، فإذا ضللت فمن يهديني؟ ~~أي: لا يهتدي أحد للذي أضل فيه. PageV02P237 # ثم إن بني نهشل كلموا المنذر بن ماء السماء في أن يطلب الغلمة من لقيط بن ~~زرارة، فقال لهم: نحوا عني وجوهكم. ثم أمر بطعام وشراب، وجلس مع لقيط، ~~فأكلا وشربا حتى أخذت فيهما الخمر، ثم قال المنذر للقيط: يا خير الفتيان ما ms362 ~~تقول (250) في رجل اختارك الليلة [من بين] (227) ندامى مضر؟ قال: أقول إنه ~~لا يسألني شيئا إلا أعطيته، غير الغلمة. قال: وما الغلمة؟ أما إذا استثنيت ~~فلست قابلا منك شيئا حتى تعطيني كل الذي أسأل. قال: فذاك لك. قال: فإني ~~أسألك الغلمة، فهبهم لي. قال: سلني غيرهم. قال: ما أسأل غيرهم. فأمر ~~بإحضارهم فأحضروا، ودفعهم إلى المنذر. فلما خرج من عنده لامه قومه وعذلوه ~~(228) فقال للمنذر: # (إنك لو غطيت أرجاء هوة ... مغمسة لا يستبان ترابها) # (بثوبك في الظلماء ثم دعوتني ... لجئت إليها سادرا لا أهابها) # (فأصبحت مغضوبا علي ملوما ... كأن نضيت عن حائض لي ثيابها) # معناه: تدنت (229) عندهم بإعطائك الغلمة، فكأنما لبست ثياب حائض، نزعت ~~ثيابها عنها، لألبسها. والمغمسة: المغطاة. # ثم إن المنذر أحضر الغلمة، وقد مات ضمرة، وكان يتصل به عن شقة ما يعجبه ~~ويستحسنه، فلما وقف بين يديه، اقتحمته عينه فقال: تسمع بالمعيدي لا أن تراه ~~(230) ، فقال له شقة: أبيت اللعن، أسعدك إلهك، إن القوم ليسوا بجزر، 205 / ~~أإنما يعيش المرء بأصغريه، بقلبه ولسانه. فأعجب المنذر كلامه، / واستحسنه، ~~وسماه باسم أبيه ضمرة، فهو ضمرة بن ضمرة. وذهب قوله: إنما يعيش المرء ~~بأصغريه، مثلا. # قال ابن الأعرابي: يضرب عند الرجل ذي المخبر ولا منظر له. وأخذ هذا ~~PageV02P238 # المعنى بعض (231) الشعراء فقال: # (وما المرء إلا الأصغران لسانه ... ومعقوله والجسم خلق مصور) (251) # (فإن طرة راقتك فاخبر فربما ... أمر مذاق العود والعود أخضر) ### $ 736 - وقولهم: رجل طرار # (232) # قال أبو بكر: معناه: يقطع الأشياء فيأخذها. و " الطر " معناه في كلام ~~العرب: القطع. يقال: طر يطر طرا: إذا فعل ذلك. # حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب قال: حدثنا إبراهيم بن بشار (233) قال: ~~حدثنا سفيان (234) قال: حدثنا أيوب بن موسى (235) عن نافع عن ابن عمر قال: ~~(أهدى أكيدر دومة الجندل إلى رسول الله حلة سيراء، فأعطاها عمر بن الخطاب. ~~فقال له عمر: يا رسول الله، تعطيني هذه الحلة وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ~~ما قلت؟ إنما يلبس هذه من لا خلاق به. فقال له ms363 رسول الله: لم أعطكها ~~لتلبسها، وإنما أعطيتكها لتعطيها بعض نسائك يتخدنها طرات بينهن) (236) . # أراد: يقطعنها، ويتخذنها ستورا. والطرة من الشعر سميت: طرة، لأنها مقطوعة ~~من جملته ومفصولة منه. و " الطرة " بفتح الطاء: المرة، وبضم الطاء: اسم ~~الشيء المقطوع. وهما بمنزلة الغرفة والغرفة، فالغرفة: المرة، والغرفة، ~~بالضم: الاسم. وكذلك الفرجة والفرجة، والخطوة والخطوة، والحسوة والحسوة. ~~PageV02P239 # (252) # قال الأصمعي (237) عن أبي عمرو (238) : كنت هاربا من الحجاج، فبينا أنا ~~أطوف بالبيت إذ سمعت منشدا ينشد: # (ربما تجزع النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال) (239) # فقلت له: ما الخبر؟ فقال: مات الحجاج. قال: فما أدري بأي قوليه كنت أفرح، ~~بقوله: فرجة، أو بقوله: مات الحجاج (240) . ### $ 737 - وقولهم: الزم الوفاء # (241) # قال أبو بكر: " الوفاء " معناه في اللغة: الخلق الشريف العالي الرفيع. من ~~قولهم: قد وفى الشعر فهو واف: إذا ازداد. ذكر هذا أبو العباس. وقال بعض ~~رجاز العرب: 205 / ب # (/ قام إلى النضو حثيثا فارتحل ... ) # (واصطب من ماء السقاء فاغتسل ... ) # (ويمم الموقف في سفح الجبل ... ) # (بظفر واف وشغر قد كمل ... ) (242) # ويقال: وفيت بالعهد أمي، وأوفيت به أوفي. قال الشاعر (243) : # (أما ابن طوق فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها) # فجمع بين اللغتين: ويقال: ارض من الوفاء باللفاء (244) ، أي: بدون ~~PageV02P240 # الحق. قال الشاعر (245) : # (فما أنا بالضعيف فتزدريني ... ولا حظي اللفاء ولا الخسيس) (253) # وأنشد الفراء (246) : # (أظنت بنو جحوان أنك آكل ... كباشي وقاضي اللفاء فقابله) ### $ 738 - وقولهم: قد كتب بالحبر والمداد # (347) # قال أبو بكر: العلة في تسميتهم الحبر حبرا، أنه مزين للكتاب، ومحسن ~~للقرطاس. # أخذ من قول العرب: حبرت الشيء: إذا زينته، كان يقال لطفيل في الجاهلية: ~~محبر، لتزيينه شعره (348) . وقال النبي: (يخرج رجل من النار قد ذهب حبره ~~وسبره) (249) . أراد: قد ذهب بهاؤه وجماله. وقال ابن أحمر (250) يذكر زمانا ~~مضى: # (لبسنا حبره حتى اقتضينا ... لأعمال وآجال قضينا) # أراد بالحبر: الجمال والنضارة. ويروى: قد ذهب حبره وسبره. فإذا كسرا كانا ~~اسمين، وإذا فتحا كانا مصدرين. # ويقال: إنما سمي الحبر حبرا، لأنه يؤثر في القرطاس، ويكون علامة في الشيء ms364 ~~الذي يصيبه ويقع فيه. يقال للأثر حبر، وحبار. قال الشاعر (251) : # (ولم يقلب أرضها البيطار ... ) # (ولا لحبليه بها حبار ... ) PageV02P241 # أراد بالحبار: الأثر. وقال الآخر: # (لا تملأ الدلو وعرق فيها ... ) # (ألا ترى حبار من يسقيها ... ) (252) (254) # قوله: عرق فيها، معناه: قلل الماء فيها. وقال الشاعر (253) : # (لقد أشمتت بي أهل فيد وغادرت ... بجسمي حبرا آخر الدهر باقيا) # أراد بالحبر: الأثر. # والحبر أيضا: العالم، يقال فيه: حبر، وحبر، بالكسر والفتح؛ كما يقال: جسر ~~وجسر، ورطل ورطل، وثوب شف وشف: إذا كان رقيقا. # وقال الأصمعي (254) : لا أدري كيف يقال للعالم: حبر أو حبر. 206 / أ # وقال غيره: يقال للعالم: حبر / بالفتح. # وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: يقال للعالم: حبر، وحبر. # وقال أبو عبيد (255) : قال الفراء: هو كعب الحبر، بكسر الحاء، لأنه أضيف ~~إلى " الحبر " الذي يكتب به، إذ كان صاحب كتب وعلوم. # قال أبو بكر: فكان الفراء اختار الكسر مع كعب خاصة، لأنه علم في رواية ~~الأحاديث (256) المتقدمة، ومشهور بنقل الكتب الأولية، فأضيف إلى الحبر الذي ~~يكتب به، على معنى: صاحب الكتب، وكعب العلوم، كما قيل: طفيل الخيل، أي: ~~الحاذق بركوبها ووصفها. ومع غير كعب، يفتح الحبر، ويكسر إذا أريد به ~~العالم. # وأما المداد (257) ، فإنما سمي مدادا لإمداده الكاتب، من قولهم: أمددت ~~PageV02P242 # الجيش بمدد، ومد النهر نهر آخر. قال الأخطل (258) : # (رأت بارقات بالأكف كأنها ... مصابيح سرج أوقدت بمداد) # أي: بزيت. وقال رؤبة (259) : # (كأنه بعد رياح تدهمه ... ) (255) # (ومرثعنات الدجون تثمه ... ) # (إنجيل أحبار وحى منمنمه ... ) # (ما خط فيه بالمداد قلمه ... ) # وأنشدنا أبو العباس في الحبر: # (لله دري ما يجن صدري ... ) # (من كلمات بائنات الحبر ... ) (260) # وقال آخر (261) يذكر ظبية تسوق ولدها: # (تزجي أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها) # وقال الآخر: # (كأن ديار الحي بالزرق خلقة ... من الأرض أو مكتوبة بمداد) (262) ### $ 739 - وقولهم: هو شار، وهو يرى رأي الشراة # (263) # قال أبو بكر: " الشاري " معناه في كلام العرب: الذي يبيع الدنيا بالآخرة. ~~فتسموا بهذا الاسم حتى عرفوا به، وإن كانوا غير مستعملين لحقيقته؛ كما سمي ms365 ~~PageV02P243 # اليهود يهودا، لتوبتهم في بعض الأزمنة، وهم غير تائبين الآن. يقال: شريت ~~الشيء أشريه: إذا بعته، وشريته: إذا اشتريته (364) وقبضته من البائع وبعته: ~~إذا دفعته إلى المشتري بالثمن، وبعته: إذا اشتريته (265) . وقد يحتمل " ~~اشتريت " المعنيين اللذين يحتملهما " شريت ". قال الله عز وجل: {وشروه بثمن ~~بخس دراهم (256} معدودة) (266) ، أراد: باعوه. وقال الشماخ (267) : # ( [فلما شراها فاضت العين عبرة ... وفي الصدر حزاز من اللوم حامز) # وقال الآخر] (268) : 206 / ب # (/ وشريت بردا ليتني ... من بعد برد كنت هامه) # أراد: بعت بردا. وقال الآخر في معنى البيع: # (اشروا لها خاتنا وابغوا لخاتنها ... معاولا ستة فيهن تذريب) (269) # أراد باشروا: اشتروا. وقال الآخر (270) في حملة البيع على معنى الاشتراء: # (فيا عز ليت النأي إذ حال بيننا ... وبينك باع الود لي منك تاجر) # أراد بباع: اشترى. وقال الفراء (271) : سمعت أعرابيا يقول: بع لي تمرا ~~بدرهم، يريد: اشتر لي. وقال أوس بن حجر (272) : # (قد قارفت وهي لم تجرب وباع لها ... من الفصافص بالنمي سفسير) # الفصافص: الرطبة، والنمي: الفلوس، والسفسير: القهرمان. وقال حذيفة (273) ~~عند موته: (بيعوا لي كفنا) ، يريد: اشتروه، وقيل لجرير PageV02P244 # الناس؟ فقال: الذي (275) يقول: # (ويأتيك بالأخبار من لم تبع له ... بتاتا ولم تضرب له وقت موعد) (257) # أراد: من لم تشتر له بتاتا، والبتات: الزاد. ### $ 740 - وقولهم: حبلك على غاربك # (276) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: كانت العرب في الجاهلية يطلقون نساءهم بهذا ~~الكلام. ومعناه: أمرك في يدك، فاستعملي من الأمور ما تحبين، فقد انقطع سببك ~~من سببي. قال: والأصل في هذا أن يلقي حبل الناقة على غاربها، فتفزع، ولا ~~ترعى إذا لم تره في الأرض. و " الغارب " من البعير أسفل من السنام، وهو ما ~~انحدر من السنام إلى العنق. قال النمر بن تولب (277) : # (فلما عصيت العاذلين فلم أطع ... مقالتهم ألقوا على غاربي حبلي) # أي: خلوني، فلم يراجعوا عظتي، ولا نصيحتي. وصار المخلي للرجل والمعرض عنه ~~يقول: قد تركت حبل فلان على غاربه. والأصل ما وصفنا. PageV02P245 ### $ 741 - وقولهم: رجل نجاد # (1) (258) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: النجاد معناه في ms366 كلام العرب: المزين ~~للثياب. من ذلك قولهم: قد نجدت البيت: إذا حسنته وزينته (2) . قال: ويجوز ~~أن يكون " النجاد " سمي نجادا، لرفعه الثياب. قال: ومن ذلك: نجد، سمي 207 / ~~أنجدا لارتفاعه. / يذهب أبو العباس إلى أن النجاد يرفع الثياب بزيادته ~~عليها، وضمه إليها ما يعليها، ويزيد في حدها. # وقد قالوا في نجد (3) ثلاثة أقوال: # أحدهن: سميت نجدا لارتفاع مواضعها (4) . # والقول الثاني: سميت نجدا لمقابلتها ما يقابلها من الجبال، قال بعض ~~الأعراب: النجاد: ما قابلك. # والقول الثالث: سميت نجدا لصلابة أرضها، وكثرة حجارتها، وصعوبة سلوكه. من ~~قولهم: رجل نجد: إذا كان شجاعا قويا. وقد يقال للشجاع: نجد، ونجد. والنجد ~~أيضا، والمنجود: المفزع، أي موضع كان. قال أبو زبيد (5) : # (صاديا يستغيث غير مغاث ... ولقد كان عصرة المنجود) # فيجوز أن تكون " نجد " سميت نجدا، لاستيحاش السالك لها، واتصال فزعه، إذا ~~لم تكن آهلة معمورة كالأمصار. فهذا قول رابع في الاعتلال لتسمية نجد نجدا. # والغالب على نجد التذكير، وهو المأثور عن العرب فيها. ولو أنثت، إذا ذهب ~~بها إلى معنى " المدينة "، لم يكن ذلك خطأ ولا محالا. قرأنا على أبي العباس ~~لبعض الشعراء: PageV02P246 # (ألم تر أن الليل يقصر طوله ... بنجد وتزداد النطاف به بردا) (6) # ويقال (7) : أنجد الرجل: إذا أتى نجدا، وغار، وأغار إذا أتى الغور. (259) ~~وأنشدنا أبو العباس: # (نبي يرى ما لا يرون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا) (8) # ويروى: ### | ...... ### | ...... # . وذكره ... لعمري غار في البلاد وأنجدا) # وقال ذو الرمة (9) : # (حتى كأن رياض القف ألبسها ... من وشي عبقر تجليل وتنجيد) # أراد بالتنجيد: الارتفاع. ### $ 742 - وقولهم: طال سفر الرجل # (10) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سمي السفر سفرا، لأنه يسفر عن أخلاق ~~الرجال، أي: يكشفها ويوضحها. # أخذ من قولهم: قد سفرت المرأة عن وجهها: إذا كشفته وأظهرته. ويقال ~~للمكنسة: مسفرة؛ لأنها تكشف التراب عن الموضع وتزيله. وكذلك يقال: قد سفر ~~الرجل بيته يسفره سفرا: إذا كنسه. # جاء في الحديث: (دخل عمر على رسول الله فقال: يا رسول الله لو أمرت بهذا ~~البيت فسفر) (11) . وكان في بيت ms367 فيه أهب وغيرها. أراد بسفر: كنس. 207 / ب ~~PageV02P247 # ويقال لما سقط من ورق الأشجار: سفير، لأن الريح تسفره، أي: / تكنسه. قال ~~ذو الرمة (12) : # (وحائل من سفير الحول جائله ... حول الجراثيم في ألوانه شهب) (260) # ويروى: # (وحائل من سفير الحول جائله ### | ...... ### | ...... ### | ...... ### | .... # فالحائل: المتغير لمرور الأيام به. والجائل: الذي تجيله الريح. # ويقال: قد أسفر وجه الرجل: إذا أضاء وأشرق. والجرثومة: الشيء المجتمع، ~~والجرثومة أيضا: أصل الشيء، جاء في الحديث: (الأزد جرثومة العرب فمن أضل ~~نسبه فليأتهم) (13) . ### $ 743 - وقولهم: تعس فلان وانتكس # (14) # قال أبو بكر: التعس معناه في كلام العرب: الشر، قال الله تبارك وتعالى: ~~{تعسا لهم} (15) ، أراد: ألزمهم الله الشر، هذا قول أبي العباس. # ويقال: التعس: البعد. قال الأعشى (16) : # (بذات لوث عفرناة إذا عثرت ... فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا) # اللوث: القوة، والعفرناة: الناقة (17) الشديدة، ولعا: ارتفاعا. # وانتكس معناه: قلب أمره وأفسد. من ذلك: نكس المريض من علته. وقال أبو ~~العباس: الأصل فيه أن يجعل أسفل الشيء أعلاه. # حدثنا أحمد بن الهيثم (18) ويوسف بن يعقوب قالا: حدثنا عمرو بن ~~PageV02P248 # مرزوق (19) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار (20) عن أبيه عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، ~~وعبد الخميصة؛ إن أعطي رضي، وان منع سخط. تعس وانتكس، (261) وإذا شيك فلا ~~انتقش. طوبى لعبد أشعث رأسه، مغبرة قدماه في سبيل الله، إن كانت الحراسة ~~كان في الحراسة، وإن كانت السياقة كان في السياقة. طوبى له ثم طوبى له) ~~(21) . # وقوله: إذا شيك فلا انتقش، معناه: وإذا وقع في شر فلا تخلص منه. فذكر ~~(22) الشوك مثلا. ومعنى شيك: أصابه الشوك، يقال: شاك عبد الله الشوك يشوكه ~~شوكا: إذا أصابه، وشكت الشوك أشاكه: إذا وقعت فيه. و " انتقش " معناه: خرج ~~الشوك من رجله. يقال: قد انتقشت حقي عن (23) فلان: إذا استخرجته، ولم أدع ~~منه شيئا. ومن ذلك المنقاش، سمي منقاشا، لأنه يستخرج به الشوك وغيره. # حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا إبراهيم بن المهدي قال: حدثنا / حماد ms368 ~~الأبح (24) عن ابن أبي مليكة (25) عن عائشة قالت: قال رسول الله: (208 / أ) ~~(من نوقش الحساب عذب) (26) . فنوقش مما وصفنا من الاستقصاء. # وحدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: الخميصة: ~~كساء أسود، مربع، له علمان. # وقال الرستمي عن يعقوب: التعس: أن يخر على وجهه، والنكس أن يخر على رأسه. ~~PageV02P249 # قال: والتعس أيضا: الهلاك، وأنشد للمخبل الحارثي (27) : (262) # (وأرماحهم ينهزنهم نهزجمة ... يقلن لمن أدركن تعسا ولا لعا) ### $ 744 - وقولهم: أبيت اللعن # (28) # قال أبو بكر: في تفسيره قولان: # أحدهما: أبيت أن تأتي من الأشياء ما تستحق اللعن عليه. فاللعن على هذا ~~القول نصب. # ويقال للاثنين: أبيتما اللعن، وللجميع: أبيتم اللعن، ويبنى التأنيث على ~~التذكير، قال النابغة (29) : # (هذا الثناء فإن تسمع لقائله ... فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد) # وقال لبيد (30) : # (مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه ... ) # والقول الآخر هو أردأ القولين وأشدهما: أبيت اللعن، بخفض " اللعن "، ~~يقوله بعض العرب، على أن " الألف " معناها (يا) ، و " بيت " من " البيوت "، ~~مضاف إلى اللعن. والتقدير: يا بيت اللعن، أي: يا بيت السلطان والقدرة ~~والغضب والطرد والإبعاد. وحكى الفراء هذا الوجه مستقبحا له، ناهيا عن ~~استعماله. # ويقال في التثنية: أبيتي اللعن، وفي الجميع: أأبيات اللعن. ولا ينكر أن ~~يكون " ألف الاستفهام " بمنزلة (يا) في النداء. فقد قال الشاعر: # (أأحمر إما أهلكن فلا تكن ... لمولاك مهوانا ولا للأقارب) (31) ~~PageV02P250 # أراد: يا أحمر. وقال الآخر: # (أشيبان ما أدراك أن رب ليلة ... غبقتك فيها والغبوق حبيب) (32) (263) # أراد: يا شيبان. وقال عوية بن سلمي الضبي (33) يرثي أخاه أبيا: # (أأبي إن تصبح رهين مسنم ... زلج الجوانب قعره ملحود) # أراد: يا أبي. وقال ذو الرمة (34) : # (/ أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق) 208 / ب # أراد: يا دارا. وأنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء: # (أعبدا حل في شعبى غريبا ... ألؤما لا أبا لك واغترابا) (35) # أراد: يا عبدا أتجمع لؤما واغترابا. # وفي المنادى تسع لغات (36) : يقال: يا فلان. ويقال: فلان (37) ، بإسقاط " ~~يا "، قال الله عز وجل: {يوسف أعرض عن هذا} (38) . وقال ms369 الشاعر: # (أمير المؤمنين ألست حقا ... بأكرم من أظلته السماء) (264) # (بلى وابن الأطايب من قريش ... ملوك الناس ليس بهم خفاء) (39) . # أراد: يا أمير المؤمنين فاسقط (يا) . ويقال: وافلان. ويقال: آفلان، بهمزة ~~بعدها ألف. ويقال: أي فلان. ويقال: آي فلان. ويقال: أيا فلان. ويقال: هيا ~~فلان. ويقال: أفلان، على لفظ الاستفهام. قال الشاعر: PageV02P251 # وقال الآخر: # (هيا أم عمرو هل لي اليوم عندكم ... بغيبة أبصار العداة سبيل) (41) # وقال الآخر: # (أيا أثلة الطراد إني لسائل ... عن الأثل من جراك ما فعل الأثل) (42) # وقال الآخر (43) : # (أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها) ### $ 745 - وقولهم: قد تغاووا عليه # (44) # قال أبو بكر: معناه: قد جهلوا عليه، وزلوا. و " تغاووا ": " تفاعلوا "، ~~من: غوى الرجل يغوي غيا، وغواية: إذا جهل وأساء. قال الشاعر (45) : # (فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما) ~~(265) # ويقال: قد غوي الفصيل يغوى: إذا بشم من لبن أمه، عند الإكثار والازدياد ~~منه. قال الشاعر: # (معطفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها درا ولا ميت غوى) (46) ~~PageV02P252 ### $ 746 - / وقولهم: هلم يا رجل # (47) 209 / أ # قال أبو بكر: معنى هلم: أقبل. وأصله: أم يا رجل، أي اقصد، فضموا " هل " ~~إلى أم "، وجعلوهما حرفا واحدا، وأزالوا " أم " عن التصرف، وحولوا ضمة همزة ~~" أم " إلى " اللام " وأسقطوا الهمزة، فاتصلت الميم باللام. هذا مذهب ~~الفراء. # ويقال للرجلين، وللرجال، وللمؤنثة، وللمؤنثات: هلم يا رجلان، وهلم يا ~~رجال، وهلم يا امرأة، وهلم يا نسوة، فيوحد " هلم " لأنه مزال عن تصرف ~~الفعل، فشبه بالأدوات كقولهم: صه، ومه، وإيه، وإيها، وكل حرف من هذه لا ~~يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنث. قال الله عز وجل: {والقائلين لإخوانهم هلم ~~إلينا} (48) . # وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة (49) عن مالك (50) ~~عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي [قال] : (ليذادان ~~رجال عن حوضي كما يذاذ البعير الضال، فأناديهم: ألا هلم هلم، فيقال: إنهم ~~قد بدلوا فأقول: فسحقا فسحقا فسحقا) (51) . قال الشاعر (52) : # (وكان دعا دعوة قومه ... هلم ms370 لى أمركم قد صرم) (266) PageV02P253 # ويجوز أن يقال للرجلين: هلما، وللرجال: هلموا، وللمرأة هلمي، وللمرأتين: ~~هلما، وللنساء: هلمن، وهلممن. # وحكى أبو عمرو (53) عن العرب: هلمين يا نسوة، والحجة لأصحاب هذه اللغة: ~~أن أصل " هلم " التصرف، إذا كان من أممت أؤم أما. فعملوا على الأصل، ولم ~~يلتفتوا إلى الزيادة. فإذا قال الرجل للرجل: هلم، فأراد أن يقول: لا أفعل، ~~قال: لا أهلم، ولا أهلم. ### $ 747 - وقولهم: قد انتحل كذا وكذا # (54) # قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: قد ألزمه نفسه، وجعله كالملك لها. ~~أخذ من " النحلة "، وهي الهبة والعطية يعطاها الإنسان. قال الله عز وجل: ~~{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (55) أراد: هبة. والصداق فرض، لأن أهل ~~الجاهلية كانوا لا يعطون النساء من مهورهن شيئا، فقال الله تعالى: أعطوا ~~النساء صدقاتهن هبة من الله عز وجل، إذ كان أهل الجاهلية يدفعونهن عن ~~الصدقات. فالنحلة هبة من الله عز وجل للنساء، وفرض للنساء على الأزواج. # ويقال: النحلة: الديانة. من قولهم: هو ينتحل قول فلان. # [قال أبو بكر] (56) : والقولان متقاربان. 209 / ب / 267 / ### $ 748 - / وقولهم هو من الملائكة # (57) # قال أبو بكر: " الملائكة " سميت " ملائكة "، لتبليغها رسائل الله عز وجل ~~إلى أنبيائه صلوات الله عليهم. أخذوا من " الألوك "، وهي الرسالة، قال ت ~~PageV02P254 # لبيد (58) : # (وغلام أرسلته أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل) # أراد بالألوك: الرسالة. ويقال لها أيضا: مألكة، ومألكة. قال الشاعر (59) ~~: # (أبلغ النعمان عني مألكا ... أنه قد طال حبسي وانتظاري) # وقوم يقلبونه فيقولون: ملأكا. ويقولون (60) : هو ملك من الملائكة، وهو ~~ملأك من الملائكة. # فمن قال: هو ملأك، أخرج الحرف على أصله، ومن قال: ملك، حول فتحة " الهمزة ~~" إلى " اللام " وأسقط " الهمزة ". قال علقمة بن عبدة (61) : # (فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب) # وقال الآخر: # (أيها القاتلون ظلما حسينا ... أبشروا بالعذاب والتنكيل) # (كل أهل السماء يدعو عليكم ... من نبي وملأك ورسول) (62) # (قد لعنتم على لسان ابن داود ... وموسى وحامل الإنجيل) # ويقال: ألكني إلى فلان، يراد به: أرسلني، وللاثنين، والجمع: ألكاني، ~~وألكوني، وألكيني، وألكاني، وألكنني. والأصل في ألكني: ms371 ألئكني، فحولت (268) ~~كسرة [الهمزة] إلى " اللام "، وأسقطت " الهمزة ". قال الشاعر (63) : # (ألكني إليها وخير الرسول ... أعلمهم بنواحي الخبر) # ومن بنى على " الألوك " (64) قال: أصل " ألكني ": أألكني، فحذفت الهمزة ~~الثانية تخفيفا. وقال الآخر: PageV02P255 # (ألكني يا عيين إليك قولا ... ستحمله الرواة إليك عني) (65) ويقال: هم ~~الملائكة، وهم الملائك، بغير هاء. قال حسان (66) : # (رعوا فلجات الشام قد حال دونها ... جلاد كأفواه المخاض الأوارك) # (بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم ... فأنصاره حقا وأيدي الملائك) ### $ 749 - وقولهم: صومعة وصوامع # (67) # قال أبو بكر: قال أبو يوسف يعقوب بن السكيت: سميت الصومعة 210 / أصومعة، ~~/ لضمورها، وتدقيق رأسها. من قول العرب: جاءنا بثريدة مصمعة: إذا دققها ~~وأحد رأسها. ويقال: خرج السهم متصمعا بالدم: إذا تلطخ بالدم، وضمرت قذذه. ~~قال امرؤ القيس (68) : # (وساقان كعباهما أصمعان ... لحم حماتيهما منبتر) # أراد بالأصمع: الضامر، الذي ليس بمنتفخ. وقوله: لحم حمايتهما منبتر، ~~(269) الحماة: عضلة الساق، والعرب تستحب انتبارها. وقال النابغة (69) يذكر ~~الثور والكلاب: # (فبثهن عليه واستمر به ... صمع الكعوب بريات من الحرد) # بثهن: فرقهن، واستمر: مضى. وقوله: صمع الكعوب: عنى بها القوائم والمفصل. ~~والأصمع: الضامر، الذي ليس بمنتفخ. ويقال: أذن صمعاء: للطيفة اللاصقة ~~بالرأس. ويقال: كبش أصمع، ونعجة صمعاء. ويقال (70) : PageV02P256 # رجل أصمع القلب: إذا كان حاد الفطنة. والأصمعان: (71) القلب الذكي، ~~والرأي الحازم. ويقال لنبات " البهمى ": صمعاء، لضموره، وإنما يقال له هذا ~~قبل أن يتفقأ. قال ذو الرمة (72) يذكر الأتن: # (رعت بارض البهمى جميما وبسرة ... وصمعاء حتى آنفتها نصالها) # البهمى: نبات ينبت في السهل (73) والبارض: أول ما يطلع منها. والجميم: ~~نبات كثير كالجمة للرأس. والبسرة: نبات لم يدرك. ويقال: بسر الرجل حاجته: ~~إذا طلبها في غير وقتها، وبسر الحبن: إذا فتحه قبل أن ينضج، والحبن: الدمل. ### $ 750 - وقولهم: رجل كهل # (74) # قال أبو بكر: الكهل عند العرب: الذي قد جاوز الثلاثين. وإنما سمي: كهلا، ~~لكماله واجتماع قوته (75) . يقال: قد اكتهل النبات: إذا تم وحسن (270) ~~واستوى. قال الأعشى (76) : # (ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل) # (يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل) ms372 # (يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل) # قوله: يضاحك الشمس، معناه: يدور معها، ومضاحكته إياها حسن له ونضرة. ~~والكوكب: معظم النبات، والشرق: الريان، الممتلىء ماء، والمؤزر: الذي قد صار ~~النبات كالإزار له، والعميم: النبات الكثير الحسن، وهو أكثر من PageV02P257 ### | 210 - / # ب الجميم. والمكتهل: / التام الحسن، ويقال خلق فلان عمم، أي: حسن. قال ~~الشاعر: # (زينها أهلها وفنقها ... حسن غذاء فخلقها عمم) (77) # وقال الآخر في الكهل: # (هل كهل خمسين إن شاقته منزلة ... مسفة رأيه فيها ومسبوب (78) # وقال النبي لرجل أراد الجهاد معه: (هل في أهلك من كاهل) (79) ، ويروى: من ~~كاهل. ويقال: رجل كهل، وامرأة كهلة. قال الشاعر: # (ولا أعود بعدها كريا ... ) # (أمارس الكهلة والصبيا ... ) (80) ### $ 751 - وقولهم: غر محجلة # (81) (271) # قال أبو بكر: الأغر من الخيل: الأبيض موضع الجبهة. فإن صغرت الغرة فهي ~~قرحة، وإن استطالت فهي شمراخ، وإن انتشرت فهي غرة شادخة (82) . # قال الشاعر: # (سائل شمراخه ذى جبب ... سلط السنبك في رسغ عجر) (83) # ويقال: فرس شادخ الغرة. قال الشاعر (84) : # (شدخت غرة السوابق فيهم ... في وجوه إلى اللمام الجعاد) PageV02P258 # والمحجل (85) : الأبيض موضع الخلخال، يقال للخلخال: حجل. أنشد الفراء: # (مبتلة هيفاء إيما وشاحها ... فيجري وإيما الحجل منها فلا يجري) (86) # " إيما " معناها " إما " في لغة بعض العرب. # فإذا كان البياض في ثلاث، ولم يكن في واحدة، قيل: هو محجل ثلاث، مطلق ~~واحدة. # فإذا كان البياض في يده ورجله التي من شقها قيل: به شكال. # وإذا كان البياض في رجله من شقه الأيمن، ويده من شقه الأيسر، قيل: به ~~شكال مخالف (87) . # حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن العلاء ~~بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: (قيل: يا رسول الله، ألا تعرف ~~أمتك يوم القيامة؟ فقال: أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم، ~~ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غرا ~~محجلين من الوضوء) (88) فالدهم: السود، والبهم: التي لا يخالط (272) سوادها ~~لون آخر، يقال: أسود ms373 بهيم، وكميت بهيم، وأشقر بهيم. قال أمية بن أبي الصلت ~~(89) : # (/ زارني موهنا وقد نام صحبي ... وسجى الليل بالظلام البهيم) 211 / أ # ويقال: أمر أغر محجل: إذا كان واضحا بينا. قال الجعدي (90) : # (ألا حييا ليلى وقولا لها هلا ... فقد ركبت امرا أغر محجلا) PageV02P259 ### $ 752 - وقولهم: أسرع من نكاح أم خارجة # (91) # قال أبو بكر: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: ~~حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل (92) قال: # كانت أم خارجة بنت سعد بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد " بن الغوث " ~~بن أنمار البجلية، وهي أم عدس، عند رجل من إياد، وكان أبا عذرها. وكانت من ~~أجمل أهل زمانها، فخلعها منه دعج (93) بن عبد بن سعد بن قداد. وهو ابن ~~أخيها، فخلف عليها عمرو بن تميم، فولدت له أسيد بن عمرو ابن تميم، والعنبر، ~~والهجيم، والقليب، بني عمرو. # ثم خلف عليها بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس ابن ~~مضر، فولدت له الليث بن بكر، والحارث بن بكر، والدئل بن بكر. ثم خلف عليها ~~مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، فولدت له غاضرة بن مالك، وعمرو بن ~~مالك. (273) # وولدت في قبائل من قبائل العرب. وكان الرجل يأتيها فيقول: خطب، فتقول: ~~نكح. فضرب بها المثل فقيل: أسرع من نكاح أم خارجة. # وزعموا أن ابنها كان يسوق بها ذات يوم، فرفع لهما راكب فقالت: من تراه؟ ~~قال: أظنه خاطبا، فقالت: يا بني، أتظنه يعجلنا أن نحل. فذهب قولها مثلا. ~~PageV02P260 ### $ 753 - وقولهم: قد بذلت مهجتي # (94) # قال أبو بكر: معناه: قد بذلت نفسي، وخالص ما أقدر عليه. # قال أبو بكر: قال أبي - رحمه الله - قال لي أحمد بن عبيد: المهجة: خالص ~~الشيء. من قول العرب: لبن ماهج، وأمهجان: إذا كان خالصا لا يشوبه غش. وأنشد ~~لجندل (95) : # (وعرضوا المجلس محضا ماهجا ... ) # وأخبرني أبي _ رحمه الله - عن الطوسي عن أبي عبيد قال: يقال: لبن أمهجان: ~~إذا كان رقيقا، غير متغير الطعم. أنشد الفراء: # (عجبت ms374 لقومي إذ يبيعون مهجتي ... بجارية بهرا لهم بعدها بهرا) (96) ### $ 754 - وقولهم: قد حرضت فلانا # (97) # قال أبو بكر: معناه: قد أغريته، وأفسدت قلبه. وهو مأخوذ من " الحرض " / ~~والحرض، والحارض: الفاسد في جسمه وعقله. قال الله تعالى: 211 / ب / 274 ~~{حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين} (98) ، فقال (99) الفراء: (100) : ~~الحارض: الفاسد الجسم والعقل، وكذلك: الحرض، إلا أن " الحارض " يثنى ويجمع، ~~و " الحرض " لا يثنى ولا يجمع، لأن مجراه مجرى المصادر. # وقال الفراء: يقال: قد حرض الرجل فهو حارض، وما كان حرضا، ولقد حرضته، ~~وأحرضته على الشيء. PageV02P261 # قال أبو عبيدة (101) : الحرض: الذي قد أذابه الحزن. وأنشد للعرجي (102) : # (إني امرؤ لج بي حب فأحرضني ... حتى بليت وحتى شفني السقم) # وسئل ابن عباس (103) عن تفسير " الحرض " فقال: هو مرض دون الموت. وأنشد: # (أمن ذكر ليلى أن نأت غربة بها ... كأنك حم للأطباء محرض) (104) وينشد في ~~الحرض أيضا: # (سرى همي فأمرضني ... وقدما زادني حرضا) # (كذاك الحب قبل اليوم ... مما يورث المرضا) (105) # وينشد فيه أيضا: # (يميلون أطراف القنا بنحورهم ... إذا معشر من خشية الموت حرضوا) (106) # ويروى عن أنس بن مالك (107) أنه قرأ: {حتى تكون حرضا} ، وقال: (275) ~~المعنى: [حتى تكون مثل عود الأشنان. # وقال الفراء (108) : الحرض] عند العرب: الأشنان: وقال: نحن بالكوفة نسمي ~~سوق أصحاب الأشنان: الحراضة. وقال عدي بن زيد (109) : # (مثل نار الحراض يجلو ذرى المزن ... لمن شامه إذا يستطير) # فالحراض: الذي يحرق الأشنان ليصير قليا. قال الفراء: الحراض الذي يوقد ~~على الجص، وأنكر هذا التفسير. ويقال للأشنان أيضا: الحراض. قال الفضل بن ~~العباس بن عتبة بن أبي لهب: PageV02P262 # (كوقف العاج تصفقه خريق ... كما نخلت مغربلة حراضا) (110) # تصفقه: تحركه. والخريق: الريح (111) . ويقال للتي تسميها العامة " ~~أشناندانة ": محرضة، وهو مأخوذ من لفظ " الحرض " # ويروى بيت الفضل بن العباس: ### | ...... ### | ...... ### | .... ### | ...... ### | ...... ### | ...... ### | ...... # .. رحاضا) # بتقديم الراء على الحاء. فالرحاض عل هذا من قولهم: رحضت الثوب: إذا غسلته ~~(112) . وسمي الأشنان بذلك، لأنه تغسل به اليد وغيرها. ### $ 755 - / وقولهم: ليلة المزدلفة # (113) 212 / أ # قال أبو بكر: قال أبو العباس: سميت المزدلفة مزدلفة، لأنها منزلة وقربة ms375 ~~(114) . قال الله عز وجل: {فلما رأوه زلفة} (115) ، أراد: فلما رأوا العذاب ~~(276) قربة. قال العجاج (116) : # (طي الليالي زلفا فزلفا ... ) # (سماوة الهلال حتى احقوقفا ... ) # وقال ابن جرموز (117) : # (أتيت عليا برأس الزبير ... أبغي لديه به الزلفه) # (فبشر بالنار قبل العيان ... وبئست بشارة ذي التحفه) PageV02P263 # وقال الله تعالى: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} (118) ، أراد ~~بطرفي النهار: الظهر والعصر، وزلفا من الليل: أراد بها: المغرب والعشاء ~~والفجر. فسمى هؤلاء الصلوات: زلفا، لأن كل صلاة منهن في منزلة، وهي قربة ~~ونجاة. قال الله عز وجل: {وأزلفنا ثم الآخرين} (119) ، أراد: وقربنا، أي: ~~قربناهم من الهلاك. # أخبرنا (120) محمد بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا القطعي (121) قال: حدثنا ~~عبد الملك بن درست، قال: حدثنا محمد بن عمر الرومي (122) عن محمد بن ثابت ~~البناني عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أبيه: أنه قرأ على ابن ~~عباس، وقرأ ابن عباس علي أبي، فقرأ ابن عباس: {وأزلفنا ثم الاخرين} ، فقال ~~له أبي: وأزلفنا، فيها هوادة، وأزلقنا بالقاف، هي أشدهما (123) . (277) # فكأنه - رحمه الله - ذهب إلى ان " أزلقنا " بمعنى " أهلكنا "، وأن " ~~أزلفنا " لا يكون هذا المعنى واضحا فيه. # وغيره يقول: " أزلفنا " مأخوذ من التقريب، إما إلى نجاء، وإما إلى بلاء. # ومن " الزلفة " قولهم: منزلة فلان أزلف عند أخيه من منزلة غيره، أي: ~~أقرب، وأشد تقدما. أنشدنا أبو العباس لبعض (124) الشعراء: # (اغتنم ركعتين زلفى إلى الله ... إذا كنت فارغا مستريحا) # (وإذا ما هممت بالخوض في الباطل ... فاجعل مكانه تسبيحا) # (والتزام السكوت أفضل من نطق ... وإن كنت بالمقال فصيحا) PageV02P264 ### $ 756 - وقولهم: تعال يا رجل # (125) # قال أبو بكر: قال الفراء: أصل " تعال ": " تفاعل " من " العلو "، أي: ~~ارتفع. ثم أكثروا استعماله حتى جعلوه بمنزلة " أقبل " فصار الرجل يقول، وهو ~~في الموضع المنخفض / للذي هو على المكان المرتفع: تعال، يريد: أقبل. 212 / ~~ب # ويقال للرجلين: تعاليا، وللرجال: تعالوا، بفتح اللام، وللمرأة: تعالي، ~~بفتح اللام، وللمرأتين تعاليا، وللنسوة: تعالين. وإذا قيل للرجل: تعال، ~~فأراد أن يقول: لا أفعل، قال: لا أتعالى، على مثال: لا أتقاضى. ms376 ### $ 757 - وقولهم: مهما يكن من الأمر فإني فاعل كذا وكذا # (126) # قال أبو بكر: اختلف الناس في تفسير " مهما " (127) ، فقال بعضهم: معنى " ~~مه ": كف، ثم ابتدأ مجازيا ومشارطا فقال: ما يكن من الأمر فإني فاعل. فمه ~~(278) في قول هؤلاء منقطع من " ما ". # وقال آخرون: الأصل في: مهما يكن: ما يكن، فأرادوا أن يزيدوا على " ما " ~~التي هي حرف الشرط " ما " للتوكيد، كما زادوا على " ان " ما، فقالوا: إما ~~تزرني أزرك. قال الله عز ذكره: {فإما نذهبن بك} (128) ، فزاد " ما " ~~للتوكيد. فثقل عليهم أن يقولوا: " ما ما "، مرتين، لاتفاق اللفظتين (129) ، ~~وهم يتنكبون الجمع بين الحروف المتفقة الألفاظ، فأبدلوا من ألف " ما ": هاء ~~(130) لتختلف اللفظتان، ويحسن الجمع بينهما، فقالوا: مهما. # وكذلك (مهمن) : أصله: " من من "، فاستثقلوا الجمع بين لفظتين ت ~~PageV02P265 # متفقتين، فأزالوا النون الأولى، وجعلوا الهاء في موضعها، وبدلا منها. ~~أنشد الفراء: # (أماوي مهمن يستمع في صديقه ... أقاويل هذا الناس ماوي يندم) (131) # أراد: من يستمع في صديقه. قال الله عز وجل: {مهما تأتنا به من آية ~~لتسحرنا بها} (132) . وقال زهير (133) : # (ومهما تكن عند امرىء من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم) ### $ 758 - وقولهم: هو ذا ألقى فلانا # (134) (279) # قال أبو بكر: قال السجستاني (135) : [بعض] أهل الحجاز يقولون: هوذا، بفتح ~~" الهاء " والواو. وهذا خطأ منه، لأن العلماء الموثوق بعلمهم اتفقوا على أن ~~هذا من تحريف العامة وخطئها. والعرب إذا أرادت معنى: هوذا، قالوا: ها أنا ~~ذا ألقى فلانا. ويقول الاثنان: ها نحن ذان نلقاه. ويقول الرجال: ها نحن ~~أولاء نلقاه. ويقال للمخاطب: ها أنت ذا تلقى فلانا، وللاثنين: ها أنتما ذان ~~تلقيانه، وللجميع: ها أنتم أولاء تلقونه، ويقال للغائب: هوذا بلقاه، ~~وللاثنين: ها هما ذان يلقيانه. وللجميع: ها هم أولاء يلقونه. ويبنى التأنيث ~~على التذكير. قال الشاعر: (136) : PageV02P266 # (ها أنذا آمل الخلود وقد ... أدرك عمري ومولدي حجرا) # (/ أبا امرىء القيس هل سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا) 213 / أ # وقال الله عز وجل وهو أصدق قيلا: {ها أنتم أولاء تحبونهم} (137) ، أراد: ~~هؤلاء أنتم، ففصل ms377 لذلك المعنى. وقال أمية بن أبي الصلت (138) : # (لبيكما لبيكما ... ) # (هأنذا لديكما ... ) # وإنما يجعلون المكني بين " ها " و " ذا " إذا قربوا الخبر، فتأويل قول ~~القائل: ها أنا ذا ألقى فلانا: قد قرب لقائي إياه. ### $ 759 - وقولهم: قتل فلان فلانا غيلة # (139) # قال أبو بكر: " الغيلة " معناها في كلام العرب: إيصال الشر إليه، والقتل، ~~من حيث لا يعلم ولا يشعر. # قال أبو العباس: يقال: قد قتلته غيلة: إذا قتله من حيث لا يعلم، وقد فتك ~~به: إذا قتله من حيث يراه، وهو غار غافل غير مستعد. ويقال: قد غال (280) ~~فلانا كذا وكذا: إذا وصل إليه منه شر. قال الشمردل بن شريك اليربوعي (140) ~~يرثي أخا أبيا: # فأصبح بيت الهجر قد حال دونه ... وغال امرءا ما كان تخشى غوائله) # أي: وصل إليه الشر من حيث لا يعلم فيستعد. ويقال: قد اغتاله: إذا فعل به ~~ذلك. قال الشاعر: # (وما زالت الكأس تغتالنا ... وتذهب بالأول الأول) (141) PageV02P267 # أي: توصل (142) إلينا شرا، وتعد منا عقولنا. وقال الله عز وجل: {لا فيها ~~غول} (143) ، أراد بالغول: الشر، وذهاب العقل. وإنما سميت الغول (144) التي ~~تغول في الفلوات: غولا، لما توصله إلى الناس من الشر، ويقال إنما سميت: ~~غولا، لتلونها واختلاف أحوالها، يقال: قد تغولت بالقوم الأرض: إذا أرتهم ~~بصور مختلفة. قال الكميت (145) يذكر الإبل: # (شعث مداليج قد تغولت الأرض # بهم فالقفاف فالكثب) # وقال الآخر (146) : # (هي الغول والسعلاة حلقي منهما ... مخدش ما فوق التراقي مكدح) ### $ 760 - وقولهم: قد حلم الأديم # (147) (281) # قال أبو بكر: معناه: قد تثقب (148) وفسد، فما يستقيم أن يدبغ. ويضرب هذا ~~مثلا عند ذهاب الأمر وفساده وانتشاره. # حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن ~~الأعرابي عن المفضل (149) قال: # ساب خالد بن معاوية بن سنان بن جحوان بن عوف بن كعب بن عبشمس 213 / ب ابن ~~سعد = رجلا من بني / عثم (150) ، وهو من بني جشم بن سعد بن زيد مناة، عند ~~النعمان بن المنذر، فقال خالد يرجز بهم: PageV02P268 # (دوموا بني عثم ولن تدوموا ... ) # (لنا ولا سيدكم ms378 مدحوم ... ) # المدحوم: المدفوع، يقال: دحمه: إذا دفعه، والمعنى: ولا سيدكم مدحوم يدوم ~~لنا. # (إنا سراة وسطنا قروم ... ) # (قد علمت أحسابنا تميم ... ) # (في الحرب حين حلم الأديم ... ) # فصار قوله: حلم الأديم، مثلا. وقال خالد يرجز بهم: # (إن لنا بآل عثم علما ... ) # (أستاه آم يعترين لحما ... ) # (أفواه أفراس أكلن هشما ... ) # يخبر أنهن يتبذلن، ولا يصن أنفسهن، وأنهن فواجر قذرة فروجهن. وقوله: أكلن ~~هشما، معناه: هن (151) بخر. # (إذا لقينا أنفحيا وخما ... ) # (منهم طويلا في السماء ضخما ... ) # (لا يحتر النازل إلا لطما ... ) # أنفحيا. عظيما سمينا. وقال الفراء: أنفحيا. بالحاء، أمه نفحة بنت الأضبط ~~ابن قريع. قوله: لا يحتر، معناه: لا يعطي، والحتر: العطاء. فكأنه قال: يجعل ~~قرى النازل لطمة. # (تركتهم خير قويس سهما ... ) # فصار قوله: تركتهم خير قويس سهما (152) ، مثلا. (282) # قال ابن الأعرابي: معناه: تركتهم خير الأشرار، أي: لما هجوت الرؤساء ~~PageV02P269 # صاروا أذلة، فكيف بغيرهم؟ # وقال الفراء: معناه: استقاموا لي، وقد كان خالد عقر بهم. وقال الأصمعي: ~~رجعوا إلى الحال الحسنة. وقال أحمد بن عبيد: معناه: لينتهم وأذللتهم. # وقال خالد يرجز بالمنذر بن فدكي عند النعمان بن المنذر، وكان المنذر بن ~~فدكي سيد بن عثم: # (فأين عينا (153) المنذر بن فدكي ... ) # (عينا فتاة نقطت أمس هدي ... ) # قوله: نقطت، معناه: زينت، والهدي: عروس تهدى إلى زوجها. وقال أحمد بن ~~عبيد: شبهه بالنساء لتخنيثه وأنه لارجلة فيه. # قال المفضل (154) : ومع خالد أخوه، فاستعدى بنو عثم عليهم النعمان بن ~~المنذر، فقال خالد للنعمان: أبيت اللعن، أنا أركب لهم وأخي ناقة، ونكتفل، ~~ثم نتعرض لهم كما تعرضوا لنا، فإن استطاعوا فليعقروا بنا. فأعجب ذلك ~~النعمان، وقال لهم: قد أعطاكم بحقكم. قالوا: قد رضينا. فقال النعمان: أما ~~والله لتجدنه ألوى بعيد المستمر، فأرسلها مثلا. # والألوى: المانع ما عنده، والمستمر، قد استمر به عقله وحزمه. يضرب مثلا ~~214 / أعند الرجل يكون / كذلك. # فاكتفل خالد وأخوه ناقتهما بكفل، وتأخر خالد إلى العجز، وجعل وجهه من قبل ~~الذنب، وتقدم أخوه إلى الكثف، وجعل كل واحد منهما يذب بسيفه مما يليه، فلم ~~يخلصوا إلى ms379 أن يعقروا بهما. # فجاء خالد إلى النعمان، فقال له: أبيت اللعن، قد أعطيتهم بحقهم (283) ~~فعجزوا عنه، فأقبل النعمان على جلسائه وقال: أترون قومه كانوا يبيعونه ~~(155) بأبلخ PageV02P270 # جهول، فأرسلها مثلا. # والأبلخ: المتكبر. ويضرب هذا عند المتكبر في نفسه، ولا يعرف الناس له ~~ذاك، ولا قدر له عندهم. # قال أبو بكر: " وآم " جمع " أمة ". أنشدنا أبو العباس: # (يا صاحبي ألا لا حي بالوادي ... إلا عبيد وآم بين أذواد) # (أتنظران قليلا ريث غفلتهم ... أو تعدوان فإن الريح للعادي) (156) ### $ 761 - وقولهم: قد تكفلت بالشيء # (157) # قال أبو بكر: معناه: قد ألزمته نفسي، وأزلت عنه الضيعة والذهاب. وهو ~~مأخوذ من " الكفل "، و " الكفل ": ما يحفظ الراكب من خلفه. # أخبرني أبي - رحمه الله - عن الطوسي عن أبي عبيد قال: الكفل يجعل على ظهر ~~البعير، ليمنع الراكب من السقوط والوقوع. # وإنما سمي الحظ كفلا لمنفعته. قال الله عز وجل: {يؤتكم كفلين من رحمته} ~~(158) ، أراد: حظين. ونصيبين. وقال في غير هذا الموضع {من يشفع شفاعة حسنة ~~يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} (159) ، أراد ~~بالكفل: الحظ، لأنه يمنع من غضب الله، كما يمنع كفل البعير الراكب من ~~السقوط. # ويقال: رجل كفل: إذا كان لا يثبت على الخيل، وليس هو من الأول. ويقال: ~~رجال أكفال: إذا كانوا كذلك. قال جرير (160) : PageV02P271 # (284) # (ما كنت تلقى في الحروب فوارسي ... عزلا إذا ركبوا ولا أكفالا) # العزل: الذين لا سلاح معهم. ### $ 762 - وقولهم: رجل حلقي # (161) # قال أبو بكر: أخبرني أبي - رحمه الله - عن أحمد بن عبيد قال: الحلقي الذي ~~في ذكره فساد لا يصل من أجله إلى أن ينكح، لكنه ينكح هو. وقال: هو مأخوذ من ~~قول العرب: قد حلق الحمار يحلق حلقا: إذا أصابه داء في قضيبه، فربما خصي ~~فبرأ، وربما مات. 214 / ب # / وأنشدني أبي - رحمه الله - عن الطوسي عن أبي عبيد: # (خصيتك يا ابن حمزة بالقوافي ... كما يخصى من الحلق الحمار) (162) ### $ 763 - وقولهم: أنجز حر ما وعد # (163) # قال أبو بكر: ظاهره ظاهر الإخبار بالمضي، ومعناه معنى الأمر ms380 بالاستقبال. ~~أي: لينجز الحر ما وعده. # وأخبرني أبي - رحمه الله - قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد ~~قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل (164) قال: # كان مرباع بني حنظلة في الجاهلية، في زمن صخر بن نهشل بن دارم، لصخر بن ~~نهشل بن دارم، فقال له الحارث بن عمرو بن آكل المرار: هل لك أن أدلك يا صخر ~~على غنيمة، على أن لي خمسها؟ قال: نعم. فدله على ناس من أهل (285) اليمن. ~~فأغار عليهم صخر بقومه، فظفر، وغنم، وملأ يديه وأيدي أصحابه من PageV02P272 # الغنائم. فقال له الحارث: أنجز حر ما وعد، أي: لينجز الحر ما وعد. ~~فأرسلها مثلا. # ويضرب هذا القول مثلا عند المطالبة بانجاز الموعود والوفاء به. # فأراد صخر قومه على أن يعطوه ما جعل للحارث، فأبوا ذلك عليه. وكان طريقهم ~~ثنية (165) متضايقة، يقال لها: شجعات، فلما دنا القوم منها، سار إليها صخر، ~~حتى وقف على رأسها، وقال: أزمت (166) شجعات بما فيهن، لا يجوزن أحد بذمة ~~صخر. فقال الحمرة بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع: والله لا نعطيه من غنيمتنا ~~شيئا، ومضى في الثنية، فحمل عليه صخر فقتله. فلما رأى ذلك الجيش، أعطوه ~~جميعا الخمس. ففي ذلك يقول نهشل بن حري (167) بن جابر بن ضمرة بن قطن بن ~~نهشل بن دارم: # (ونحن منعنا الجيش أن يتأوبوا ... على شجعات والجياد بنا تجري) # (حبسناهم حتى أقروا بحكمنا ... وأدي أنفال الخميس إلى صخر) ### $ 764 - وقولهم: لو ترك القطا لنام # (168) # قال أبو بكر: يضرب (169) مثلا عند الرجل يؤمر بترك ما لا يصل إلى تركه، ~~مما هو مؤذ له. # وأول من قاله علباء بن الحارث، أحد بني كاهل. وذلك أن الحارث بن عمرو ~~الملك، جد امرىء القيس، كان فرق ولده في قبائل من العرب، وملكهم (286) ~~عليهم. فكان حجر أبو امرىء القيس في بني أسد وغطفان. وكان شرحبيل، وهو ~~PageV02P273 # عم امرىء القيس، وهو قتيل الكلاب الأول، في بني بكر بن وائل، وفي بني 215 ~~/ أحنظلة بن مالك بن زيد مناة (170) بن عمرو بن / تميم، وفي بني ms381 أسيد بن ~~عمرو بن تميم، وفي طوائف من بني عمرو بن تميم (171) . وكان معدي كرب، وهو ~~غلفاء، وإنما سمي: غلفاء، لأنه كان يغلف رأسه، في بني ثعلبة، والنمر بن ~~قاسط، وسعد بن زيد مناة، وطوائف من بني دارم بن حنظلة والصنائع، وهم بنو ~~رقبة، قوم كانوا يكونون من شذان العرب، وشذان: ما تفرق. وعبد الله على عبد ~~القيس، وسلمة بن قيس. # فلما هلك الحارث، أو قتل، وقد اختلف في ذلك، تفرق أمر ولده، وتشتت، ~~واختلفت (172) كلمتهم، ومشت الرجال بينهم، وعدت بنو أسد على حجر بن الحارث ~~فقتلوه. وكان ابنه امرؤ القيس غائبا عنه، وإنما كان يكون في مواليه وحشمه. # وذكر ابن الكلبي: أنه قاتلهم بمن معه، فلما كثروا عليه، ورأى أنهم (173) ~~غلبوه بالكثرة، قال: أما إذ كان هذا من أمركم، فإني مرتحل عنكم، ومخليكم ~~وشأنكم. فوادعوه على ذلك. ومال حجر مع قيس بن خدان أحد بني ثعلبة، فأدركه ~~علباء بن الحارث، أحد بني كاهل، فقال: يا خالد، اقتل صاحبك لا يفلت، فيعرك ~~وإيانا بشر، فجعل خالد يمتنع، ومر (174) علباء بقصدة (175) رمح (287) ~~مكسورة، فأخذها فطعن بها خاصرة حجر، وهو غافل. فقتله ففي ذلك يقول الأسدي ~~(176) : # (وقصدة علباء بن قيس بن كاهل ... منية حجر في جوار ابن خدانا) ~~PageV02P274 # فتفرق الناس، وأقبل امرؤ القيس في جموع من اليمن إلى بني أسد، وتقصد ~~لعلباء ولا يعلم الناس به. # فلما كانت الليلة التي يصبحهم فيها، بادر أن يخبروا، فسار مسرعا، فجعل ~~القطا ينفر من مواضعه، فيمر على علباء، وكان منكرا، فجعلت ابنته تقول: ما ~~رأيت كالليلة ذات قطا، فيقول لها علباء: لو ترك القطا لنام. فأرسلها مثلا. ~~ثم قال: ارتحلوا، فارتحلوا. وصبحهم امرؤ القيس، فألفى بني كنانة في ديارهم، ~~فأوقع بهم، وهو يظن أنهم بنو أسد. فلما عرفهم، كف عنهم، وقد قتل منهم ~~جماعة. وقال في ذلك (177) : # (ألا يا لهف نفسي إثر قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا) # (وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب) # (وأفلتهن علباء جريضا ... ولو أدركنه صفر الوطاب) (178) # ثم مضى ms382 إلى اليمن مستمدا، وأقبل بجموع من اليمن وربيعة وأنشأ يقول (179) ~~: # (يا لهف نفسي إذ خطئن كاهلا ... ) # (القاتلين الملك الحلاحلا ... ) # (تالله لا يذهب شيخي باطلا ... ) # (يا خير شيخ حسبا ونائلا ... ) # (/ وخيرهم قد علموا شمائلا ... ) 215 / ب # (يحملننا والأسل النواهلا ... ) # (نحن جلبنا القرح القوافلا ... ) # (مستفرقات بالحصى جوافلا ... ) (180) (288) PageV02P275 # (تستنفر الأواخر الأوائلا ... ) # (حتى أبير مالكا وكاهلا ... ) (181) # فأغار على بني أسد، فقتل في بطون منهم مقتلة عظيمة، وقتل علباء وأهل ~~بيته، وألبسهم الدروع والبيض محماة، وكحل أعينهم بالناء، وقال في ذلك (182) ~~: # (يا دار سلمى دارسا نؤيها ... بالرمل فالخبتين من عاقل) # (صم صداها وعفا رسمها ... واستعجمت عن منطق السائل) # (قولوا لبوصان عبيد العصا ... ما غركم بالأسد الباسل) # (قد قرت العينان من مالك ... طرا ومن عمرو ومن كاهل) # (ومن بني غنم بن دودان إذ ... يقذف أعلاهم على السافل) # (حتى تركناهم لدى معرك ... أرجلهم كالخشب (183) الشائل) # (جئنا بها شهباء ملمومة ... مثل بشام القلة الحافل) (184) # (فهن أرسال كمثل الدبى ... أو كقطا كاظمة الناهل) # (نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرك لأمين على نابل) (186) # (حلت لي الخمر وكنت امرأ ... عن شربها في شغل شاغل) # (فاليوم فاشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل) (187) PageV02P276 ### $ 765 - وقولهم: ماء ولا كصداء # (188) (289) # قال أبو بكر: يضرب مثلا عند الرجل يراد بهذا القول له: أن فيك لمقنعا، ~~ولست كفلان. # وأخبرني أبي - رحمه الله - قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد ~~قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل (189) قال: # رأى زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة ابنه لقيط ~~بن زرارة يوما مختالا، فقال: والله إنك لتختال كأنك أصبت ابنة قيس بن خالد ~~ذي الجدين الشيباني، ومائة من الإبل، من هجائن المنذر بن ماء السماء. فقال ~~لقيط: فإن لله علي أن لا يمس رأسي غسل، ولا أشرب خمرا، حتى أجيء بابنة قيس ~~بن خالد، وبمائة من هجائن المنذر، أو أبلي في ذلك عذرا. # وسار حتى أتى قيسا، وكان سيد ربيعة وبيتهم، وكانت على قيس يمين، لا يخطب ~~/ إليه أحد علانية إلا أصابه ms383 بشر، وسمع به. فلما أتاه لقيط، وجده جالسا 216 ~~/ أمع أصحابه، فسلم عليه وعليهم، وخطب إليه ابنته، فقال له: من أنت؟ قال: ~~أنا لقيط بن زرارة. قال: ما حملك على أن تخطب إلي علانية؟ قال: لأني قد ~~علمت أني إن أعالنك لا أشنك، وإن أناجك لا أخدعك. قال: كفء كريم، لا جرم ~~والله لا تبيت عندي عزبا، ولا محروما. ثم أرسل إلى أم الجارية: إني قد زوجت ~~لقيط بن زرارة القذور بنت قيس، فاصنعيها حتى يبيت بها. ففعلت، وساق عنه ~~قيس، وابتنى لقيط بها، وأقام فيهم ما شاء الله أن يقيم. # ثم احتمل بأهله إلى المنذر بن ماء السماء، فذكر له ما قال أبوه، فأعطاه ~~مائة من هجائنه، فانصرف إلى أبيه بابنة قيس، وبمائة من هجائن المنذر. # وزعموا أن لقيطا لما أراد أن يرتحل بابنة قيس إلى أهله، قالت: آتي أبي، ~~(290) فأسلم عليه، وأودعه، ويوصيني. ففعلت، وأوصاها فقال: أي بنية، كوني له ~~أمة PageV02P277 # يكن لك عبدا، وليكن أطيب طيبك الماء، واعلمي أن زوجك فارس من فرسان مضر، ~~وأنه يوشك أن يقتل أو يموت، فإذا كان ذلك، فلا تخمشي وجهك، ولا تحلقي شعرك. ~~فحملها إلى أهله. # فلما أصيب، احتملت إلى أهلها وقالت: يا بني عبد الله، أوصيكم بالغرائب ~~شرا، فوالله ما رأيت مثل لقيط، لم يخمش عليه وجه، ولم يحلق عليه رأس (190) ~~، ولولا أني غريبة لفعلت. فخمشت، وحلقت. # وتزوجها رجل من قومها، فجعل يسمعها تذكر لقيطا، وتكثر، فقال لها: أي شيء ~~رأيته من لقيط أحسن في عينك؟ قالت: خرج في يوم دجن، وقد تطيب، وشرب، وصرع ~~البقر، فأتاني وبه نضح الدماء والطيب، فضممته ضمة، وشممته شمة، فوددت أني ~~كنت مت ثمة. فما رأيت منظرا كان أحسن من لقيط يومئذ. فسكت؛ حتى إذا كان يوم ~~دجن، تطيب، وشرب، وركب، وصرع البقر، وجاءها وبه نضح الدماء، والطيب، وريح ~~الخمر، فضمته إليها. فقال لها: أنا أحسن أم لقيط؟ فقالت: ماء ولا كصداء. ~~فأرسلتها مثلا. # قال: و " صداء " بئر ليس في الأرض ماء أطيب من ms384 مائها. وهي مشهورة، وقد ~~ذكرتها الشعراء في أشعارها، قال ضرار بن عتبة السعدي (191) : # (فإني وتهيامي بزينب كالذي ... يخالس من أحواض صداء مشربا) # (يرى دون برد الماء هولا وذادة ... إذا جاء صاحوا قبل أن يتحببا) 216 / ب ~~/ # / قوله: قبل أن يتحببا، معناه: قبل ان يمتلىء، كما قال الآخر: (291) # (حتى إذا ما غيرها تحببا ... ) (192) # قال أبو بكر: " الماء " يرتفع بإضمار هذا، ويجوز: ماء ولا كصداء، على ~~معنى: أرى ماء. قال جميل (193) : PageV02P278 # (فبعثت جارتي فقلت لها اذهبي ... قولي محبك هائما مخبولا) # أراد: هذا محبك. وقال الآخر: # (أأنت الهلالي الذي كنت مرة ... سمعنا به والأرحبي المعلف) (194) # أراد: وهذا الأرحبي. # وأما النصب، فأكثر ما يستعمل مع الاستفهام، كقولهم: أقائما والناس قد ~~قعدوا، أساكتا والناس قد تكلموا، على معنى: أراك ساكتا، أتكون ساكتا. # وقد سمعوا في غير الاستفهام: راكبها علم الله. حاملها علم الله. على ~~معنى: أراك راكبها. # و" الهجائن ": البيض، واحدها: هجان، والهجان أيضا: الكريم. والعزب: الذي ~~لا امرأة له، والأنثى: عزبة. ومن العرب من يقول: رجل أعزب، وهو قليل ردي ~~(195) . قال ذو الرمة (196) في اللغة العليا: # (تجلو البوارق عن مجرمز لهق ... كأنه متقبي يلمق عزب) # وقال الآخر في اللغة الشاذة: # (أقبل في ثوبي معافري ... ) # (بين اختلاط الليل والعشي ... ) # (وبصرت بأعزب بهي ... ) # (غر جنابي جميل الزي ... ) PageV02P279 # (292) ### $ 766 - وقولهم: فلان ظنين # (198) # قال أبو بكر: معناه: متهم. من قول العرب: ظننت الشيء: إذا اتهمته. ومن ~~قولهم: قد سبقت إليه الظنة. أي: التهمة. قال الشاعر: # (إن الحماة أولعت بالكنه ... ) # (وأبت الكنة إلا ظنه ... ) (199) # وقال الطرمح (200) : # (فما للنوى لا بارك الله في النوى ... وهم لنا منها كهم المراهن) # (تباعد منا من نحب اجتماعه ... وتجمع منا بين أهل الظنائن) # " الظنائن " جمع: الظنة. ويكون " الظنين " أيضا: الضعيف. وأصله: ظنون، من ~~قول العرب: وصل فلان ظنون: إذا كان ضعيفا. وبئر ظنون: إذا 217 / أكانت / لا ~~يوثق بمائها. قال الشماخ (201) : # (كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطرح الظنون) # فصرف عن " ظنون " إلى " ظنين ". كما قالوا: ماء " شروب " و " شريب "، ~~للذي بين الملح ms385 والعذب، وناقة " طعوم " و " طعيم "، للتي بين الغثة ~~والسمينة. قال الشاعر في المعنى الأول: # (وأعصي كل ذي قربى لحاني ... بحبك فهو عندي كالظنين) (202) ### $ 767 - وقولهم: هذا أحب إلي من حمر النعم # (203) # قال أبو بكر: النعم: الإبل، وحمرها: كرامها، وأعلاها منزلة. و " النعم " ~~في (293) قول بعضهم، لا يقع إلا على الإبل، و " الأنعام " تقع على الإبل ~~والبقر والغنم. فإذا PageV02P280 # انفردت الإبل قيل لها: نعم، وأنعام. وإذا انفردت البقر والغنم لم يقل ~~لها: نعم، ولا أنعام. # وقال آخرون (204) : " النعم " و " الأنعام " بمعنى واحد. أنشدنا أبو ~~العباس: # (أكل عام نعم تحوونه ... ) # (يلقحه قوم وتنتجونه ... ) (205) # وقال الله عز وجل: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه} (206) ~~فذكر " الهاء "، لأنه حمل " الأنعام " على معنى " النعم "، كما قال الشاعر: # (بال سهيل في الفضيح ففسد ... ) # (وطاب ألبان اللقاح وبرد ... ) # أراد: وطاب لبن اللقاح. وقال الآخر (208) : # (فإن تعهدي لامرىء لمة ... فإن الحوادث أزرى بها) # أراد: فإن الحدثان أزرى بها. وقال الآخر: # (ألا إن جيراني العشية رائح ... دعتهم دواع من هوى ومنادح) (209) # وقال الآخر (210) : # (فمية أحسن الثقلين خدا ... وسالفة وأحسنه قذالا) # أراد: أحسن شيء خدا، وأحسنه قذالا. PageV02P281 ### $ 768 - وقولهم: قد أكل عصيدة # (211) (294) # قال أبو بكر: قال اللغويون: إنما سميت العصيدة عصيدة، لأنها تلوى وتجذب. ~~يقال: عصد (212) الرجل يعصد: إذا لوى عنقه، ومال للموت. قال ذو الرمة (213) ~~: 217 / ب # (/ إذا الأروع المشبوب أضحى كأنه ... على الرحل مما منه السير عاصد) # الأروع: الذي يروع جماله الناظرين، والمشبوب: البديع الجمال، ومنه: ذهب ~~بمنته. ويروى: # (إذا الناشيء الغريد ### | ...... ### | ...... ### | ...... ### | ...... ### | .... # .) # فالناشىء: أراد به الحدث الشاب، والغريد: الذي يغرد بغنائه، أي: يطرب. ~~قال عنترة (214) : # (وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردا كفعل الشارب المترنم) ### $ 769 - وقولهم: هذا كرم فلان # (215) # قال أبو بكر: إنما سمي الكرم كرما، لأن الخمر المشروبة من عنبه تحث على ~~السخاء، وتأمر بمكارم الأخلاق. فاشتقوا لها اسما من الكرم، أعني الكرم الذي ~~يتولد منه، ولذلك نهى رسول الله عن أن يسمى كرما. # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمود ms386 بن غيلان (216) ~~PageV02P282 # وهاشم بن الوليد (217) قالا: حدثنا النضر بن شميل عن عوف (218) عن ابن ~~سيرين عن أبي هريرة قال: [قال رسول الله] : (لا تسموا العنب الكرم، إنما ~~الكرم (295) الرجل المسلم) (219) . # وحدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ~~الحجبي (220) قال: حدثنا حماد بن زيد (221) عن أيوب (222) عن ابن سيرين عن ~~أبي هريرة قال: (لا تسموا العنب الكرم، إنما الكرم قلب المؤمن) (223) . # قال أبو بكر: فكأن رسول الله كره أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، ~~وجعل المؤمن أحق بهذا الاسم الحسن. قال الشاعر: ### | ...... ### | ...... ### | ...... # ... والخمر مشتقة من الكرم) # ولذلك سموا الخمر راحا، لأن شاربها يرتاح للعطاء والبذل ذا شربها، أي يخف ~~وينشط. قال الشاعر (224) : # (ولقيت ما لقيت معد كلها ... وفقدت راحي في الشباب وخالي) # ويقال (225) : في الرجل أريحية، ورجل أريحي: إذا كان سخيا سريعا إلى ~~العطاء والبذل. قال الشاعر: (296) # (شديد الأسر يحمل أريحيا ... أخا ثقة إذا الحدثان نابا) (226) # ويقال للكرم: الجفنة (227) ، والجبلة (228) ، والزرجون (229) . أنشدنا ~~أبو العباس لأبي دهبل (230) : PageV02P283 # (وقباب قد أشرجت وبيوت ... نطقت بالريحان والزرجون) 218 / أ # والجبلة، / بضم الحاء: ضرب من الحلي، يجعل في القلائد. قال الشاعر: (231) # (ويزينها في النحر حلي واضح ... وقلائد من حبلة وسلوس) # " السلوس " جمع: سلس. والسلس: خيط ينظم فيه الخرز. والكرم، في غير هذا: ~~ضرب من الحلي. قال الشاعر (232) يهجو امرأة: # (إذا هبطت جو المراغ فعرست ... طروقا وأطراف التوادي كرومها) # " التوادي " جمع: تودية، وهي ما تشد بها أخلاف الناقة. فأخبر (233) أنها ~~[إذا] حلبت الإبل (234) ألقت التوادي على عنقها، فاختلطت بقلائدها وحليها، ~~وقامت مقام الحلي، إذا لم يكن لها حلي. ### $ 770 - وقولهم: قد خدع فلان فلانا # (235) # قال أبو بكر: معناه: قد أظهر له أمرا أضمر خلافه، من الفساد وما يشاكل ~~الفساد من الأفعال المذمومة. وهو مأخوذ من " الخدع "، والخدع: الفساد. ~~(297) # أخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الخادع عند العرب: الفاسد من ~~الطعام وغيره. وأنشد: # (أبيض اللون لذيذا طعمه ... طيب الريق إذا الريق خدع) (236) # أي: فسد. وقول الله عز وجل: ms387 {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} ~~(237) مشاكل لما وصفنا، أي: يظهرون الإيمان، ويضمرون الكفر، ت PageV02P284 # فيغيب الله عز وجل عنهم غير الذي يظهر لهم. لأنه تعالى يظهر النعم، ~~ويرزقهم الأموال والأولاد، ويحسن لهم الحال؛ ويغيب عنهم ما قد أوجبه عليهم، ~~وحكم به من عذاب الآخرة. فجازاهم بمثل فعلهم، وغيب عنهم خلاف الذي أظهر ~~لهم، كما أضمروا هم وغيبوا خلاف الذي أظهروا وأعلنوا. # وقد يقال: إن معنى قوله: " وهو خادعهم ": وهو مجازيهم على المخادعة. فسمي ~~الجزاء على الشيء باسم الشيء الذي له الجزاء، كما قال عز وجل: {بل عجبت ~~ويسخرون} (238) . فأخبر عن نفسه بالعجب، وهو يريد: بل جازيتهم على عجبهم من ~~الحق. فسمى فعله باسم فعلهم. وقد أخبر عز وجل عنهم في غير موضع بالعجب من ~~الحق فقال: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} (239) ~~. وقال تعالى: {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} (240) . وحكى عنهم أنهم ~~قالوا: {إن هذا لشيء عجاب} ، فسمي فعله عجبا، وليس بعجب في الحقيقة، إذ كان ~~المتعجب يدهش ويتحير، والله عز وجل قد جل عن ذلك باسم عجبهم. # / وقد يقال: معنى قوله عز وجل: " وهو خادعهم "، وهو معاقبهم. ومعنى 218 / ~~ب قوله: " بل عجبت ". بل عظمت ثوابهم وجزاءهم. فسمى المعاقبة خداعا، لأن ~~الخادع غالب، والغالب قادر على المعاقبة. وسمى تعظيم الثواب عجبا، لأن ~~(298) المتعجب من الناس إنما يتعجب من الشيء إذا كان في النهاية من المعنى ~~الذي بلغه، ووصل إليه. وكذلك هؤلاء الذين عجب الله عز وجل منهم، لما بلغوا ~~غاية من الفعل عظيمة، عظم بها جزاؤهم، سمى فعله عجبا، على جهة التشبيه ~~والمجاز. PageV02P285 # حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم (241) قال: حدثنا ~~الربيع (242) وحماد بن سلمة عن محمد بن زياد (243) عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله: (عجب ربكم من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل) (244) . # وحدثني أبي قال: حدثنا محمد (345) قال: حدثنا الفراء قال: حدثنا مندل بن ~~علي (246) عن الأعمش عن شقيق (247) قال: قرأت عند شريح {بل عجبت ويسخرون} ms388 ~~(248) فقال: إن الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم. قال: فذكرت ذلك ~~لإبراهيم (249) فقال: إن شريحا شاعر يعجبه علمه، وعبد الله (250) أعلم منه، ~~وكان يقرأ: {بل عجبت ويسخرون} (251) . والعرب تسمي الفعل باسم (299) الفعل ~~إذا داناه من بعض وجوهه، وإن كان مخالفا له في أكثر معانيه. من ذلك قول ~~الصلتان (252) يرثي المغيرة بن المهلب (253) : # (سبقت يداك له بعاجل طعنة ... سفهت لمنفذها أصول جوانح) # شبه سرعة خروج الدم بالسفه، لأن السفه الخفة وشدة الاسراع. وقال عدي بن ~~زيد (254) : PageV02P286 # (ثم أضحوا لعب الدهر بهم ... وكذاك الدهر يودي بالرجال) # فجعل إهلاك الدهر وإفساده لعبا. وقال الآخر (255) يصف السيف: # (وأبيض موشي القميص عصبته ... على ظهر مقلات سفه جديلها) # فشبه اضطراب الجديل وتحركه بالسفه. وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي ~~لابن محكان (256) يصف قدرا نصبها للأضياف: # (لها أزير يزيل اللحم أرمله ... عن العظام إذا ما استحمشت غضبا) # فشبه التهابها بالغضب. قال أبو بكر: هذا كله معروف في المجاز والاختصار. ### $ 771 - وقولهم: القوم ظلمة حاشا فلانا # (257) # قال أبو بكر: معنى " حاشا " في كلام العرب: اعزل فلانا من وصف القوم ~~(300) بالحشا، / وأعزله بناحية، فلا أدخله في جملتهم. ومعنى " الحشا " في ~~كلامهم (258) : 219 / أالناحية والجانب. قال الشاعر (259) : # (يقول الذي أمسى إلى الحرز أهله ... بأي الحشا أمسى الخليط المباين) # وقال النابغة (260) : # (وما أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد) # ويقال: حاشا لفلان، وحاشا فلانا، وحاشا فلان، وحشا فلان. قال عمر ~~PageV02P287 # ابن أبي ربيعة (261) : # (من رامها حاشى النبي وآله ... في الفخر غطمطه هناك المزبد) # وقال الآخر (262) : # (حاشا أبي ثروان إن به ... ضنا عن الملحاة والشتم) # وأنشد الفراء: # (حشا رهط النبي فإن منهم ... بحورا لا تكدرها الدلاء) (263) # فمن قال: حاشا لفلان، خفض " فلانا " باللام الزائدة. # ومن قال: حاشا فلانا، أضمر في " حاشا " مرفوعا، ونصب " فلانا " بحاشا، ~~والتقدير: حاشا فعلهم فلانا. # ومن قال: حاشا فلان، خفض " فلانا " بإضمار اللام، لطول صحبتها " حاشا ". ~~ويجوز أن يخفضه بحاشا، لأن " حاشا " لما خلت من الصاحب، أشبهت الاسم، ~~فأضيفت إلى ms389 ما بعدها. # ومن العرب من يقول: حاش لفلان. فيسقط " الألف " التي بعد " الشين ". ~~(301) وقد قريء هذا الحرف في كتاب الله عز وجل بالوجهين جميعا: {وقلن حاش ~~لله} (264) و {حاشا لله} . ومعناهما واحد. ### $ 772 - وقولهم رجل مجذوم # (265) # قال أبو بكر: المجذوم معناه في كلام العرب: المقطوع بعض اللحم، وبعض ~~الأعضاء. يقال: جذمت لشيء أجذمه جذما: إذا قطعته. ويقال: قد PageV02P288 # جذم فلان وصل فلان: إذا قطعه. ويقال: جذمت اليد تجذم جذما: إذا انقطعت ~~(266) . ورجل أجذم: إذا كان مقطوع اليد. # حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا يوسف بن موسى (267) قال: حدثنا جرير ~~(268) وابن فضيل (269) عن يزيد بن أبي زياد (270) عن عيسى بن فائد (271) ~~قال: حدثنا فلان (272) عن سعد بن عبادة (273) قال: قال / رسول الله: (ما من ~~أحد 219 / ب حفظ القرآن، ثم نسيه، إلا لقي الله - عز وجل - أجذم) (274) . # قال أبو عبيد (275) : الأجذم: المقطوع اليد. واحتج بقول لمتلمس (276) : ~~(302) # (فهل كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما) # وقال أبو عبيد (277) : حدثني يزيد (278) عن شريك (279) عن [أبي] إسحاق ~~(280) عن علي بن ربيعة (281) عن علي (رض) قال: (من نكث ببيعته لقي الله ~~أجذم ليست له يد) . PageV02P289 # وقال ابن قتيبة (282) : معنى الحديث: لقي الله مجذوما. ورد على أبي عبيد ~~(283) قوله، وقال: اليد ليس لها ذنب في نسيان القرآن، وإنما يعاقب ناسي ~~القرآن بالجذام، لأن القرآن كان يدفع عن جميع جسده العاهات، فلما نسيه ~~أصابه الداء الذي يفسد جميع جسده، لتكون العقوبة على حسب الذنب، كما عوقب ~~اللسان بالقطع، وكما عوقب الخطباء المذمومون بتقريض الشفاه في النار، وغير ~~هذا مما يطول تعديده. # وقول أبي عبيد هو الصواب عندي، وقول ابن قتيبة خطأ من ثلاثة أوجه: # أحدهن الحديث الذي فسر فيه الأجذم الذي ليست له يد، وقد تقدم ذكره. # والحجة الثانية: أن لعقاب لو كان لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت ~~المعصية، لم يعاقب الزاني بالنار في الآخرة، وبالجلد والرجم في الدنيا. ~~لأنه إذا جلد ظهره كان غير العضو الذي باشر المعصية، وكذلك إذا أحرقت النار ms390 ~~يديه ورجليه، (303) أحرقتهن وهن غير مباشرات للزنا، ومثل هذا كثير. # والحجة الثالثة: قول النبي: (يحشر الناس يوم القيامة بهما) (284) . أي: ~~يحشرون أصحاء الأجسام لخلود الأبد، إما في الجنة وإما في النار، ليست بهم ~~عاهة من عمى ولا جذام ولا برص. هذا تفسير أبي عبيد (285) . وقد اعترف ابن ~~قتيبة بصحته. فمن علم أن الناس يحشرون أصحاء من العاهات، كيف يخبر أن ناسي ~~القرآن يحشر مجذوما، والجذام من أعظم العاهات؟ # فإذا احتج علينا بأن انقطاع اليد عاهة، احتججنا عليه بأن " اليد " يراد ~~بها: الحجة، أي: بلقاء الله تعالى أقطع الحجة، ويده في ذاتها صحيحة. والعرب ~~تسمي " الحجة " في المجاز " يدا "، فتقول: الصحيح اليد، ويقول الرجل ~~لمخاطبه: 220 / أقطعت يدي ورجلي، / أي: ذهبت بحجتي وما أعول عليه. ومنه ~~قولهم: مالي بهذا PageV02P290 # يد، ويدان، أي: مالي به تمسك وثبات، قال عروة بن حزام (286) : # (تحملت زفرات الضحى فأطقتها ... وما لي بزفرات العشي يدان) PageV02P291 ### $ 773 - وقولهم: رجل أجنبي # (1) (304) # قال أبو بكر: معناه: غريب، ليست بينه وبين المذكور قرابة. يقال: رجل جنب، ~~وجانب، وأجنبي: إذا كانت هذه صفته. ويقال: ما يزورنا فلان إلا عن جنابة، ~~يراد: عن بعد. وكذلك قيل للغريب: أجنبي، لبعده عن وطنه: قال الله عز وجل: ~~{فبصرت به عن جنب} (2) ، أراد: عن بعد. وقال عز وجل: {والجار ذي القربى ~~والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل} (3) ، فأراد بالجنب ما وصفناه. ~~والصاحب بالجنب: في تفسيره قولان: أحدهما: الرفيق في السفر، والآخر: ~~المرأة. وابن السبيل: الضعيف (4) . وقال الشاعر: # (ما كان يشقى بهذا غير مغترب ... حاد ولا الجار ذو القربى ولا الجنب) (5) # وقال الآخر: # (ما ضرها لو غدا بحاجتنا ... غاد قريب أو زائر جنب) (6) # وقال الآخر (7) : # (أتيت حريثا زائرا عن جنابة ... فكان حريث عن عطائي جامدا) ### $ 774 - وقولهم: هم في غمرات الموت # (8) # قال أبو بكر: قال اللغويون: سميت الغمرات غمرات، لأن أهوالها PageV02P292 # يغمرن (9) من يقعن به، من ذلك قولهم: دخل في غمار الناس (10) ، أي: في ~~كثرتهم (305) وسترهم. # وواحد " الغمرات ": غمرة، وفتحت " الميم " في الجمع، لأن سبيل " فعلة " ~~إذا ms391 كانت اسما، أن تجمع بالتحريك، كقولهم: نخلة ونخلات، وضربة وضربات. # ومن الغمرات قولهم: قد غمر الماء اللبن: إذا غلب عليه، وستر أكثر صورته. ~~ويقال في جمع الغمرة أيضا: غمار. # ويجوز أن يقال: غمرات الموت، على لغة من يقول: نخلة ونخلات، وضربة ~~وضربات. أنشد الفراء: # (عل صروف الدهر أو دولاتها ... ) يدلننا اللمة من لماتها ... ) # (فتستريح النفس من زفراتها ... ) (11) # [قال أبو بكر: عل معناه: لعل. قال الأضبط بن قريع (12) : # (ولا تعاد الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه) # أراد: لعلك. وتركع معناه: تخضع، سمي الراكع راكعا، لخضوعه لله عز وجل] ~~(13) . ### $ 775 - / وقولهم: قد نصرت فلانا # (14) 220 / ب # قال أبو بكر: معناه: قد نفعته، وأوصلت إليه خيرا، كاني أحييته به. # يقال: قد نصر المطر أرض بني فلان: إذا جادها، وعمها، وأحياها. ~~PageV02P293 # (306) # أنشدني أبي - رحمه الله - قال: أنشدنا الطوسي للراعي (15) : # (إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر) # [أراد] : أحييها بسقيك إياها. # ويقال: قد نصرت الرجل: إذا وصلته بمال وأغنيته. # [قال أبو عبيدة (16) ] : وقف أعرابي يسأل الناس فقال: من ينصرني نصره ~~الله. يريد: من يصر إلي بعض ماله. # وفسر قول الله عز وجل: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة} ~~(17) على هذا المعنى، فقال: تقديره من كان يظن أن لن يرزقه الله، وأن لن ~~يتفضل عليه، فليصنع هذا الذي ذكره الله عز وجل. فجعل " الهاء " عائدة على " ~~من ". # وقال الفراء: (18) " الهاء " تعود على محمد، ومعناها: من كان يظن أن لن ~~ينصر الله محمدا بإظهار الدين والغلبة، فليفعل هذا الذي ذكره، فلينظر أيذهب ~~غيظه أم لا؟ ### $ 776 - وقولهم: قد وقعت في حبال فلان # (19) # قال أبو بكر: معناه: قد وقعت فيما يعلقني به، ويضطرني إلى الكينونة في ~~ناحيته. والحبل توقعه العرب على السبب، وما يوصل الرجل بالرجل، تشبيها ~~بالحبل المعروف. قال الله عز وجل: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} ~~(20) ، أراد: بعهده، وما يصلكم به. وقال عز وجل: {ضربت عليهم الذلة أين ما ~~ثقفوا PageV02P294 # إلا بحبل من الله} (21) ، أراد: إلا ms392 أن يعتصموا بعهد من الله. فأضمر ~~الفعل، (307) وأقام " الحبل " مقام " العهد ". وقال الشاعر: # (فلو حبلا تناول من سليم ... لمد بحبلها حبلا متينا) (22) # أراد بالحبل: العهد. وقال الآخر: (23) # (وإذا تجوزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها) # أراد بالحبال: العهود، و " السبب " المذكور في القرآن هو " الحبل "، سماه ~~الله - عز وجل - " سببا "، لأنه يوصل من تمسك به إلى الأمر الذي يؤمه. ~~وكذلك: الأسباب المعروفة / هي وصلات وأسباب تصل شيئا بشيء. 221 / أ # يقال: فلان سبب فلان، يراد به: موصله، وعاقد الأمر بينه وبينه. قال الله ~~عز ذكره: {وتقطعت بهم الأسباب} (24) ، فمعناه: الوصلات التي كانوا يتواصلون ~~بها في الدنيا، وتنعقد المودات بينهم من أجلها. ### $ 777 - وقولهم: رجل واش # (25) # قال أبو بكر: في الواشي ثلاثة أقوال: # أحدهن أنه سمي: واشيا، لاستخراجه الأخبار، وتوصله إلى معرفتها وإشاعتها. ~~من قول العرب: فلان يستوشي الخبر: إذا كان يستخرجه. قال الشاعر: (26) # (يوشونهن إذا ما آنسوا فزعا ... تحت السنور بالأعقاب والجذم) (308) ~~PageV02P295 # أراد: يستخرجون ما عندهن من الجري بالأعقاب والجذم. وقال الآخر: # (وصهباء يستوشي بذي اللب ميلها ... قرعت بها نفسي إذا الديك أعتما) # (تمززتها صرفا وقارعت دنها ... بعود أراك هزه فترنما) (27) # الصهباء، عني (28) بها الخمر التي عصرت من عنب أبيض. ويوشي (29) يستخرج. ~~قال جندل بن الراعي: (30) # (جنادف لاحق بالرأس منكبه ... كأنه كودن يوشى بكلاب) # أي: يستخرج ما عنده من الجري. # والقول الثاني: أن " الواشي " سمي: واشيا، لتحسسه الأخبار، وتجويده ما ~~ينقل من الألفاظ والكلام. من قولهم: ثوب موشى: إذا كان محسنا بما فيه من ~~النقوش وغيرها. وإنما سمي الوشي من الثياب وشيا، لهذه العلة. # والقول الثالث: أن " الواشي " سمي: واشيا، لأنه يجعل نفسه علامة للوصف ~~بالقبيح. فأخذه من: وشيت الثوب: إذا جعلته علامة بما أصنعه فيه. قال الله ~~عز وجل: (لا شية فيها) (31) ، معناه: لا علامة فيها، ولا لون يخالف لون ~~سائر جلدها. وقال النابغة (32) : # (من وحش وجرة موشي أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد) # أراد بالموشي: المعلم بما فيه من الألوان المختلفة. (309) # ويقال: قد وشى يشي وشيا: إذا ms393 نم، فهو واش، من قوم وشاة، وواشين. قال كثير ~~(33) : PageV02P296 # (فيا عز إن واش وشابي عندكم ... فلا تكرميه أن تقولي له مهلا) # (كما لو وشى واش بعزة عندنا ... لقلنا تزحزح لا قريبا ولا سهلا) # / وقال النابغة (34) : 221 / ب # (حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب) # (لئن كنت قد بلغت عني خيانة ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب) # وقال الآخر (35) : # (إن الوشاة كثير إن أطعتهم ... لا يرقبون بنا إلا ولا ذمما) # وقال الآخر: # (لقد فرق الواشون بيني وبينها ... فقرت بذاك الوصل عيني وعينها # (36) ### | 778 - # وقولهم: قد استكان الرجل # (37) # قال أبو بكر: معناه: قد خضع وذل، قال الله عز وجل: {فما استكانوا لربهم ~~وما يتضرعون} (38) . وقال الشاعر (39) : # (لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ... ولن تراني بخير فاره اللبب) # قال أبو بكر: وفي اشتقاقه قولان (40) : # أحدهما: أنه " استفعلوا "، من " كان يكون "، أصله: استكونوا، فحولت فتحة ~~" الواو " إلى " الكاف " وجعلت " الواو " " ألفا "، لانفتاح ما قبلها، ~~وتحركها في (310) الأصل، كما قالوا: استقام، وأصله: استقوم. # والقول الآخر: أن " استكان " " افتعل " من " السكون "، لأن من صفة ~~PageV02P297 # الخاضع تقليل الكلام. فكان أصل الحرف على هذا الجواب: استكن الرجل، فوصلت ~~فتحة الكاف بالألف، لأن العرب ربما وصلت الضمة بالواو، والفتحة بالألف، ~~والكسرة بالياء. فمن وصلهم الضمة بالواو، ما أنشدنا أبو العباس عن سلمة بن ~~الفراء: # (لو أن عمرا هم أن يرقودا ... ) # (فانهض فشد المئزر المعقودا ... ) (41) # أراد: أن يرقد، فوصل ضمة القاف بالواو. وأنشدنا أبي - رحمه الله - قال: ~~أنشدنا الرستمي: # (الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى إخواننا صور) # (وأنني حيثما يثني الهوى بصري ... من حيثما سلكوا أدنو فأنظور) (42) # أراد: فأنظر، فوصل الضمة بالواو. وأنشدني أبي - رحمه الله - قال: أنشدنا ~~الرستمي: # (لا عهد لي بنيضال ... ) # (أصبحت كالشن البال ... ) (43) 222 / أ # / أراد: بنضال، فوصل كسر النون بالياء. وقال الآخر: # (قلت وقد جرت على الكلكال ... ) # (يا ناقتي ما جلت من مجال ... ) (44) # [أراد: على الكلكل، فوصل فتحة الكاف بالأف] . وأنشدني أبي - رحمه الله - ~~قال: أنشدنا الرستمي: (311) # (كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... على عجل ms394 مني أطأطىء شيمالي) (45) ~~PageV02P298 # أراد: شمالي، فوصل الكسرة بالياء. وقال عنترة (46) : # (ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكدم) # أراد: ينبع، فوصل فتحة الباء بالألف. هذا قول أكثر أهل اللغة. ووزن " ~~ينباع " على هذا " يفعل ". # وقال لي أبي - رحمه الله - قال لي أحمد بن عبيد: " ينباع ": " ينفعل " ~~من: باع يبوع: إذا جرى جريا لينا، وتثنى وتلوى. قال: وإنما يصف الشاعر عرق ~~الناقة، وأنه يتلوى من هذا الموضع. فأصله: ينبوع. فصارت الوالو ألفا، ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها. ### $ 779 - وقولهم: فلان يتبجح (47) بكذا وكذا # قال أبو بكر: معناه: يتعظم ويترفع. وهو " يتفعل " من " بجح ". وبجحت ~~نفسه. إذا عظمت وارتفعت. وفي حديث أم زرع (48) : (أن المرأة الحادية عشرة ~~قالت: زوجي أبو زرع، فما أبو زرع! أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، ~~وبجحني فبجحت إلي نفسي) . أي: عظمني ورفع من قدري فعظمت عندي نفسي، قال ~~الشاعر: (49) # (45) لامرىء القيس، ديوانه 38 وفيه: صيود من العقبان طأطأت شملال. ولا ~~شاهد فيه على هذه الرواية. والفتخاء: اللينة الجناحين، واللقوة: السريعة من ~~العقبان، والشملال: السريعة. وانظر شرح القصائد السبع 332. PageV02P299 # (312) # (وما الفقر من أرض العشيرة ساقنا ... إليك ولكنا بقرباك نبجح) # أي: نفخر ونتعظم. ### $ 780 - وقولهم: رجل أوقص # (50) # قال أبو بكر: الأوقص: القصير العنق، المائلها، الذي كأن عنقه كسرت ~~بتقصيرها عن أعناق الناس، أخذ من " الوقص "، وهو الكسر. # من ذلك قولهم: قد وقص فلان: إذا سقط عن دابته، فاندقت عنقه. # ومنه حديث رسول الله: (أن رجلا كان واقفا معه فوقصت به ناقته في لخاقيق ~~جرذان فمات) (51) . # ومنه حديث علي (رض) : (أنه قضى في القارصة والقامصة والواقصة بالدية ~~أثلاثا) (52) . # وفسر أنهن ثلاث جوار كن يلعبن، فركبت واحدة منهن واحدة، فقرصت الثالثة ~~المركوبة فقمصت، فسقطت الراكبة، فاندقت عنقها، فماتت. فجعل (53) 222 / ب ~~الدية أثلاثا: ثلثا على المركوبة، وثلثا على القارصة، وأسقط / ثلث الراكبة، ~~لأنها أعانت على نفسها بركوبها. # وقال ابن مقبل (54) يذكر ناقة: # (فبعثتها تقص المقاصر بعدما ... كربت حياة النار للمتنور) # " المقاصر " من: قصر العشي. وقال أبو عبيد (55) : هو من ms395 اختلاط الليل ~~وظلمته. PageV02P300 ### $ 781 - وقولهم: لا أراني الله بك غيرا # (56) (313) # قال أبو بكر: " الغير " من: تغير الحال، وهو اسم واحد بمنزلة: النطع ~~والعنب وما أشبههما. ويجوز أن يكون جمعا، واحدته: غيرة. قال بعض بني كنانة: # (فمن يشكر الله يلق المزيد ... ومن يكفر الله يلق الغير) (57) # ويقال للدية: غير، لأنها تغير من القود إلى الرضا بها، فسميت غيرا لذلك. # ومن ذلك الحديث الذي يروى: (أن رجلا قتل له حميم، فطالب بالقود، فقال له ~~رسول الله: ألا تقبل الغير؟) (58) . # ومن ذلك حديث عمر وعبد الله [بن مسعود] : (أن امرأة قتلت، فعفا بعض ~~أوليائها، وأقام بعضهم عل المطالبة بالقود. فأراد عمر أن يقيد من لم يعف، ~~فقال له عبد الله: لو غيرت بالدية، كان في ذلك وفاء لمن [لم] يعف، وكنت قد ~~أتممت للعافي عفوه. فقال عمر: كنيف ملئ علما) (59) . فالكنيف تصغير " الكنف ~~"، وهو الوعاء. وهذا التصغير معناه التعظيم، كما قال لبيد (60) : # (وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهيه تصفر منها الأنامل) # فصغر الداهية تعظيما (61) لها. وقال أبو محمد الفقعسي (62) : # (يا جمل أسقاك البريق الوامض ... ) # (والديم الغادية الفضافض ... ) # فصغر البرق على جهة التعظيم له. وقال الآخر (63) حجة لأن (64) الغير: ~~الدية: (314) PageV02P301 # (لنجدعن بأيدينا أنوفكم ... بني أميمة إن لم تقبلوا الغيرا) # أراد بالغير: الدية. قال الكسائي (65) : " الغير " اسم واحد مذكر، وجمعه: ~~أغيار. وقال أبو عمرو (66) : " الغير " جمع: غيرة. ### $ 782 - وقولهم: قد استعمل النورة # (67) # قال أبو بكر: النورة سميت: نورة، لأنها تنير الجسد وتبيضه. وهي مأخوذة من ~~" النور ". وكذلك نور النبات، سمي: نورا، لبياضه وحسنه. وسميت المنارة (68) ~~: منارة، لأنها آلة ما يضيء وينير من السراج. قال لبيد (69) يصف بقرة ~~بيضاء: 223 / أ # (/ وتضيء في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحري سل نظامها) # الجمانة: اللؤلؤة. وقوله: سل نظامها، معناه: انسلت من خيطها، وسقطت من ~~بين اللؤلؤ، فكان ذلك أبين لضوئها. وقال طرفة (70) : # (وتبسم عن ألمى كأن منورا ... تخلل حر الرمل دعص له ندي) # أراد بالمنور: النبات الذي قد ظهر نوره. ونوره، ونواره. زهره الأبيض منه. ~~PageV02P302 ### $ 783 - وقولهم امرأة أرملة ms396 # (71) (315) # قال أبو بكر: الأرملة: التي مات زوجها. سميت أرملة، لذهاب زادها، وفقدها ~~كاسبها، ومن كان عيشها صالحا به. من قول العرب: قد أرمل الرجل: إذا ذهب ~~زاده. وكذلك: أقتر وأنفض، وأقوى. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي لابن ~~محكان (72) : # (ومرملو الزاد معني بحاجتهم ... من كان يرهب ذما أو يقي حسبا) # وفي حديث أم معبد (73) : (أن رسول الله وأصحابه طلبوا منها لحما وخبزا ~~ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وكان القوم مرملين مشتين) ~~(74) . فالمرملون: قد مضى تفسيرهم، والمشتون: الداخلون في الشتاء، والشتاء ~~عند العرب: وقت الجدب. قال الشاعر (75) : # (إذا نزل الشتاء بجار قوم ... تجنب جار بيتهم الشتاء) # أي: مجاورهم يأمن الجدب، لكرمهم وإفضالهم عليه. ولا يقال للرجل إذا ماتت ~~امرأته: أرمل، إلا في شذوذ وقلة من الكلام؛ لأن الرجل لا يذهب زاده بموت ~~امرأته، إذا لم تكن قيمة عليه، وهو قيم عليها، تلزمه عيلولتها، ومؤونتها، ~~والإنفاق عليها، ولا يلزمها شيء من ذلك. # وقال ابن قتيبة: إذا قال الرجل: قد أوصيت بمالي للأرامل، وأوصي بمالي ~~للأرامل، أعطي منه الرجال الذين مات أزواجهم، والنساء اللاتي مات أزواجهن؛ ~~لأنه يقال: رجل أرمل، وامرأة أرملة. (316) PageV02P303 # وقال: حدثنا إسحاق بن راهويه (76) قال: حدثنا وكيع (77) عن سفيان (78) عن ~~طلحة الأعلم (79) عن الشعبي في رجل أوصى بماله للأرامل من بني حنيفة، قال: ~~(يعطى منه من خرج من كمرة حنيفة) (80) قال إسحاق: وأنشدنا غير وكيع: 223 / ~~ب # (/ هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر) (81) # وأنشد ابن قتيبة: # (أحب أن اصطاد ضبا سحبلا) # (رعى الربيع والشتاء أرملا ... ) (82) # قال: تمناه أرمل، لأنه إذا سفد قل شحمه، وإذا لم تكن له أنثى، ولم يسفد، ~~كثر شحمه. # وقال: قال الرقاشي: قيل لأعرابي: تمن، فقال: ضب أعور عنين في أرض كلدة. ~~فتمناه أعور لقلة تلفته، وتمناه عنينا لكثرة شحمه. # [قال أبو بكر] (83) : وقول ابن قتيبة (84) في هذا غير صحيح؛ لأن الرجل لا ~~يوصف بأرمل إلا في الشذوذ، وحمل هذا الكلام على الأعرف والأشهر أولى. وقد ~~(317) نقض ابن قتيبة هذا ms397 على نفسه فقال: لو قال رجل: أوصي بمالي للجواري من ~~بني فلان، لم يعط الغلمان منه شيئا، كذلك لو قال: أوصي بمالي للغلمان من ~~بني فلان، لم يعط الجواري منه شيئا، وإن كانت الجارية يقال لها: غلامة، لأن ~~قولهم للجارية: غلامة، شاذ ولا يحمل الكلام على الشذوذ. PageV02P304 # قال أبو بكر: فشذوذ " الأرامل " في وصف الرجل كشذوذ " الغلامة " في وصف ~~الجارية بها. وقد سمع في " الغلامة " من الأبيات أكثر مما سمع في " الأرامل ~~". # وكذلك لو قال: أوصي بمالي للكهول من بني فلان، لم يعط النساء منه شيئا، ~~وإن كانت المرأة يقال لها: كهلة، لشذوذ هذا القول. # وكذلك لو قال: أوصي بمالي للشيوخ منهم، لم يعط العجائز منه شيئا، وإن ~~كانت العجوز يقال لها: شيخة، لأن هذا القول قليل، والأشهر والأعرف سواه ~~(85) . قال الشاعر: # (فلم أر عاما كان أكثر هالكا ... ووجه غلام يشترى وغلامه) (86) # وقال الآخر: (87) # (وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا) # وأما البيت الذي أنشده ابن قتيبة فلا حجة له فيه، لأنه أراد بالأرمل: ~~الذاهب الزاد، الفقير، أي: فمن لحاجة هذا الفقير الذكر. # ولا حجة له أيضا في البيت الآخر، لأن الأرمل ليس من صفة الضب، إنما هو من ~~صفة الشتاء، معناه: رعى الربيع والشتاء الأرمل، أي: المذهب أزواد الناس، / ~~فلما أسقط الألف واللام منه، نصبه على القطع من الشتاء، لتنكيره 224 / ~~أوتعريف الشتاء. PageV02P305 # (318) ### $ 784 - وقولهم: إن فعلت ما أريد فبها ونعمت، إلا فاستعمل رأيك # قال أبو بكر: معنى قولهم: فبها، فبالوثيقة أخذت، فكنى عن الوثيقة، ولم ~~يتقدم لها ذكر، لوضوح معناها. قال الله عز وجل: {حتى توارت بالحجاب} (88) ~~أراد: حتى توارت الشمس، فكنى عنها، ولم يتقدم ذكرها. # وقال النبي لعلي (رض) : (إن لك بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها) (89) . ~~أراد: ذو قرني هذا الأمة، فكنى عن " الأمة " من غير ذكر تقدم لها. # ومعنى الحديث: أن عليا (رض) ضرب على رأسه في الله عز وجل ضربة بعد ضربة، ~~الأولى منهما ضربة عمرو بن ود، والثانية ضربة ابن ms398 ملجم، كما ضرب ذو القرنين ~~على رأسه ضربة بعد ضربة. # ويقال: معناه: وأنك ذو قرنى الجنة، أي: جانبيها. وقال طرفة (90) : # (على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ... ألا ليتني أفديك منها وأفتدي) # أراد: من هذه الفلاة. فكنى عنها من غير ذكر تقدم لها. # وقولهم: ونعمت، معناه: ونعمت الخصلة هي. والتاء في " نعمت "، كالتاء في " ~~قامت " و " قعدت "، ولا يوقف عليها، ولا تكتب بالهاء، ومن فعل ذلك لزمه ~~[أن] يعربها في الوصل، ويقول: ونعمة، كما يعرب " النعمة " من " النعم ". # وحدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري (91) قال: (319) ~~حدثنا شعبة (92) عن قتادة عن الحسن عن سمرة (93) قال: قال رسول الله (من ~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) (94) . PageV02P306 # فمعنى الحديث: من توضأ يوم الجمعة فبالرخصة أخذ، ونعمت الخصلة هي. # وبعض الناس يقول: و " نعمت " على معنى الدعاء، أي: نعمك الله. ### $ 785 - وقولهم: ما منع فلان الذمار # (95) # قال أبو بكر: معناه في كلام: ما يلزم الإنسان أن يحميه. وقال أحمد بن ~~عبيد: إنما سمي ذمارا، لأن الإنسان يذمر نفسه، أي: يحضها على القيام به. ~~يقال: ذمرت الرجل أذمره: إذا حرضته. ويقال للشجاع: ذمر، وللجميع: أذمار. ~~قال عمرو بن كلثوم (96) : # (ونوجد نحن أمنعهم ذمارا ... وأوفاهم إذا عقدوا يمينا) # وقال عنترة (97) : # (/ لما رأيت القوم أقبل جمعهم ... يتذامرون كررت غير مذمم) 224 / ب # أي: يخص بعضهم بعضا. وقال الفرزدق (98) : # (فجر المخزيات على كليب ... جرير ثم ما منع الذمارا) ### $ 786 - وقولهم: قد أخذ منه أرش الثوب # (99) . # قال أبو بكر: الأرش الذي يأخذه الرجل من البائع، إذا وقف على عيب في ~~(320) الثوب، لم يكن البائع وقفه عليه، سمي: أرشا، لأنه سبب من أسباب ~~الخصومة والقتال والتنازع، فسمي باسم الشيء الذي هو سببه. # يقال: فلان يؤرش بين القوم: إذا كان يوقع بينهم الشر والفساد. ويقال: ~~PageV02P307 # يا هذا، لا تؤرش بين صديقيك (100) ، يراد به: لا تفسدن بينهما. # والعرب قد تسمي الشيء باسم الشيء، إذا كان من سببه. من ذلك: المزابنة في ~~البيع: [هو] (101) أن يشتري الرجل ms399 ثمرة نخلته بتمر. فسمي: مزابنة، لأن ~~المشتري إذا صرم النخلة، فقصر ثمرها عما كان قدره، شار البائع، وخاصمه، ~~ونازعه. ولذلك نهى رسول الله عنها، لما فيها من البلاء، ولأنها غرر، يشتري ~~الرجل منها ما لا يدي ما هو. وهي مما يكال ويوزن، والمكيل والموزن إذا ~~اشتريا بمثلهما من جنسهما، لم يكن الثمر إلا مثلا بمثل ويدا بيد. وإذا ~~اشترى التمر بالتمر، فقد اشترى ما لا يعرف حقيقة كيله، ومبلغ وزنه. # واشتقاق " المزابنة " من قول العرب: الناقة تزبن الحالب، أي: تضربه ~~برجلها. و " الزبانية " سموا: زبانية، لأنهم يعملون بأيديهم وأرجلهم. # وقد نهى رسول الله عن المزابنة، والمحاقلة، والملامسة، والمنابذة (102) . # فالمحاقلة: اشتراء الزرع بالحنطة، والزرع في سنبله. والحقل هو القراح عند ~~أهل الشام وغيرهم. ويقال له أيضا: الحقلة، أو لقطعة (103) منه، ويقال في ~~مثل: لا ينبت البقلة إلا الحقلة (104) ويقال: احقل لي. أي: ازرع لي. # ويقال: المحاقلة: اكتراء الأرض بالحنطة. # ويقال: المحاقلة: اكتراء الأرض بالنصف والربع وأقل وأكثر. (321) # والمنابذة: أن يقول الرجل للرجل: إذا نبذت إليك الثوب، فقد وجب البيع، من ~~قبل أن تنظر إليه، وتدري ما هو. # ويقال: المنابذة: أن يقول الرجل للرجل: إذا نبذت إليك الحصاة، فقد وجب ~~البيع. # والملامسة: أن يقول الرجل للرجل: إذا لمست الثوب، من قبل أن تنشره 225 / ~~أوتعرفه، / فقد وجب البيع. PageV02P308 # ويقال: الملامسة: أن يقول الرجل للرجل: إذا لمست ثوبي، أو لمست ثوبك، فقد ~~وجب البيع. # والمخابرة: المزارعة بالثلث والربع وأقل وأكثر. سميت: مخابرة، لأن النبي ~~دفع خيبر إلى أهلها، بعد أن ظفر بهم، بالنصف. ثم عصوا الله تعالى، ونكثوا، ~~فحظر ذلك بنهيه عن المخابرة، ثم جازت قبل وبعد. # ويقال: " المخابر " مأخوذ من " الخبير " والخبير: الأكار. # والمواكرة: المزارعة أيضا، بالنصف والربع وأكثر وأقل، والأكار: هو الذي ~~يزارع، وهو " فعال " من " المواكرة ". # والمخاضرة: بيع التمر وهو أخضر، لم يصفر، ولم يحمر. # وجاءت هذه الحروف كلها على " مفاعلة " لأنها من اثنين، يشترك فيها ~~فاعلان، فجرت مجرى المضاربة، والمشاتمة، والمقابلة. ### $ 787 - وقولهم: قد تلألأ وجه فلان # (105) # قال أبو ms400 بكر: معناه: قد حسن وأضاء، فأشبه بشدة اضاءته اللؤلؤ. # و" تلألأ ": تفعلل من " اللؤلؤ ". قال الله عز وجل: {الزجاجة كأنها كوكب ~~دري} (106) . فقال أصحاب هذه القراءة: " الدري " منسوب إلى " الدر "، شبه ~~الله عز وجل الزجاجة، في صفائها وإضاءتها، بالدر. # وقال الذين قرأوا: {دريء} ، بالهمز: هو من قول العرب: قد درأ الكوكب: إذا ~~جرى في أفق السماء، والعرب تسمي الذي يصنع اللؤلؤ: لآلأ، (322) ويجوز: ~~لأآء، بهمزة في آخر الحرف. قال عبيد الله بن قيس الرقيات (107) : ~~PageV02P309 # (حبذا الحج والثريا ومن بالخيف ... من أجلها وملقى الرحال) # (يا سليمان إن تلاق الثريا ... تلق عيش الخلود قبل الهلال) # (درة من عقائل البحر بكر ... لم تنلها مثاقب اللآل) # (تعقد المئزر السخام من الخزز ... على حقو بادن مكسال) ### $ 788 - وقولهم: قد شمط الرجل، وفي رأسه شمط # (108) # قال أبو بكر: " الشمط " معناه في كلام العرب: اختلاط البياض بالسواد. ~~ويقال لليل إذا خالطه بياض الصبح: شميط. ويقال للقت إذا خلط بن التبن: شميط ~~أيضا. قال طفيل (109) : # (شميط الذنابي جوفت وهي جونة ... بنقبة ديباج وريط مقطع) 225 / ب # / وقال الآخر: # (فإني على ما كنت تعهد بيننا ... وليدين حتى أنت أشمط عانس) (110) # وأنشدنا أبو العباس عن سلمة بن الفراء: # (إما تري شمطا في الرأس لاح به ... من بعد أسود داجي اللون فينان) # (فقد أروع قلوب الغانيات به ... حتى يملن بأجياد وأعيان) (111) # وإذا كان السواد والبياض نصفين، أو شبيها بهما، قيل: قد أخلس الشعر (323) ~~فهو مخلس. قال الشاعر: # (والرأس قد صار خليسين اثنين ... ) # (من البياض والسواد نصفين ... ) (112) PageV02P310 # وقال الآخر: # (لما رأت شيب قذالي عيسا ... ) # (وحاجتي أعقبا خليسا ... ) # (قلت وصالي واصطفت إبليسا ... ) # (وصامت الاثنين والخميسا ... ) (113) # أي: صامت هذين اليومين كراهية لقربى منها. وقال المرار (114) : # (أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس) # " الثغام " جمع: ثغامة، و " الثغامة " في قول أبي عبيد: شجرة لها نور ~~أبيض، يشبه به الشيء. # وقال غيره: الثغامة: شجرة تبيض إذا أصابها المحل، ويسود بعضها، فتوصف ~~بالإخلاس لذلك. وإذا غلب البياض على السواد فهو أغثم. قال الشاعر (115) : # (إما تري شيبا ms401 علاني أغثمه) # (لهزم خدي به ملهزمه) ### $ 789 - وقولهم: فلانة سرية فلان # (116) # قال أبو بكر: في الاعتلال لتسميتهم السرية: سرية، قولان: أحدهما: أنها ~~سميت بذلك، لاتخاذ صاحبها إياها للنكاح. وهي " فعلية " من " السر " والسر ~~عند العرب: الجماع. قال الله عز وجل: {ولكن لا تواعدوهن سرا} (117) ، ~~فمعناه: جماعا. وقال امرؤ القيس (118) : PageV02P311 # (324) # (ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي) # وقال الأعشى (119) : # (فلن يطلبوا سرها للغنى ... ولن يسلموها لأزهادها) 226 / أ # / خبر عنهم أنهم لا يطلبون نكاحها ليستغنوا بمالها، ولا ينصرفون عنه ~~لفقرها. # وإنما سمي النكاح سرا، لأنه يخفى، ويغيب، ويستر عن الناس، فشبه بالسر من ~~القول. # وربما سمت العرب الزنا سرا، قال الشاعر (120) : # (ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أنف القصاع) # أراد بالسر: الزنا. وقال العجاج (121) : # (إني امرؤ عن جارتي كفي ... ) # (عن الأذى إن الأذى مقلي ... ) # (وعن تبغي سرها غني ... ) # (عف فلا لاص ولا ملصي ... ) # اللاصي: القاذف، والملصي: المقذوف. يقال: لصيت الرجل: إذا قذفته، وافتريت ~~عليه. وقال رؤبة (122) : # (فعف عن أسرارها بعد العسق ... ) # (ولم يضعها بين فرك وعشق ... ) # أراد بالأسرار: الزنا. # والقول الآخر: أنها سميت " سرية " لسرور صاحبها بها، وهي " فعلية " من " ~~السر ". أخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: السر عند العرب هو السرور ~~بعينه. PageV02P312 # وقال بعضهم: يجوز أن تكون " السرية ": فعولة من " السرور "، وأصلها: ~~سرورة، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث راءات، فأبدلوا من الثالثة ياء، وأبدلوا ~~من الواو ياء، وأدغموها في الياء التي بعدها، فصارتا ياء مشددة، وكسروا ما ~~قبل الياء لتصح. (325) # ويقال: سرية، وسرية، بالضم والكسر، وفي الجمع: سراري، وسرار، بتثقيل ~~الياء وتخفيفها. فمن ثقلها أثبتها في الخط؛ ومن خففها حذفها، لسكونها، ~~وسكون التنوين في الرفع والخفض. فأما باب النصب فإنها ثابتة فيه من الخط ~~على اللغتين كلتيهما، كقولهم: رأيت سراري فلان، وسراري. وكذلك مع الألف ~~واللام، تثبت في المذهبين جميعا، كقولهم: رأيت السراري، وقام السراري، ~~ومررت بالسراري. ومثلهن: القماري، والدناسي، والذراري، والأماني. ### $ 790 - وقولهم: قد عدا فلان ملء فروجه # (123) # قال أبو بكر: أخبرني أبي - رحمه الله ms402 - عن أحمد بن عبيد قال: قال أبو زيد ~~الأنصاري: العرب تقول: جرت الدابة ملء فروجها وفروجها: ما بين قوائمها. ~~فالفروج رفع بملء. ويقال في المذكر: جرى الفرس ملء فروجه، وهي ما بين ~~قوائمه، أي: من شدة / إسراعه في الجري امتلأ ما بين قوائمه 226 / أبالغبار ~~والتراب. # والعرب تسمي ما بين القوائم: خواء، وكذلك يسمون كل فرجة بين شيئين. # أنشدني أبي - رحمه الله - قال: أنشدنا الطوسي لبشر بن أبي خازم (124) في ~~صفة فرس: PageV02P313 # (نسوف للحزام بمرفقيها ... يسد خواء طبييها الغبار) # يعني أن الفرس من شدة إسراعها، يرتفع الغبار فيسد ما بين طبييها. ويقال: ~~قد (326) خوى البعير: إذا تجافى عن الأرض في بركه. قال العجاج (125) : # (خوى على مستويات خمس ... ) # (كركرة وثفنات ملس ... ) # ويروى عن البراء (126) أنه سئل عن صلاة رسول الله (127) فرفع عجيزته ~~وخوى. فمعناه: أنه تجافى عن الأرض. والعجيزة أصلها للمرأة، ثم تستعمل للرجل ~~بمعنى " العجز ". ويروى عن البراء انه قال: (كان رسول الله إذا سجد جخى ~~بمرفقيه عن جنبيه) (128) . فمعنى جخى. تقوس وتفتح. أنشدنا أبو شعيب قال: ~~أنشدنا يعقوب بن السكيت: # (لا خير في الشيخ إذا ما اجلخا ... ) # (وسال غرب عينه وجخا ... ) (129) # وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: # (لا خير في الشيخ إذا ما اجلخا ... ) # (وسال غرب عينه ولخا ... ) # (وكان أكلا قاعدا وشخا ... ) # (تحت رواق البيت يخشى الدخا ... ) # (وانثنت الرجل فصارت فخا ... ) # (وعاد وصل الغانيات أخا ... ) (130) PageV02P314 # " اجلخ " معناه سقط، فلا ينبعث، ولا يتحرك. و " لخا " معناه كمعنى " سال ~~"، و " الدخ " هو الدخان، وفيه لغتان: دخ، ودخ. وقوله: وعاد وصل الغانيات ~~أخا، معناه: أف وتف. ### $ 791 - وقولهم: لا سمعت أذن فلان الرعد # (131) # قال أبو بكر: قال اللغويون: الرعد: صوت السحاب، والبرق: ضوء ونور يكونان ~~مع السحاب، وربما كانا أمارة للمطر. وقال أبو عبيدة (132) : (327) العرب ~~تقول: # (جون هزيم رعده أجش ... ) # يريدون بالجون: السحاب الأسود، والأجش: الذي فيه بحة وجشة. قال الشاعر: # (ولا زال من نوء السماك عليكما ... أجش هزيم دائم الوكفان) (133) # / وقال ابن عباس (134) : " الرعد " اسم ملك. 227 / أ # واحتج بعض أهل ms403 اللغة لأن الرعد: صوت السحاب، بقول الله عز ذكره: {ويسبح ~~الرعد بحمده والملائكة من خيفته} (135) ، قال: فذكره الملائكة بعد الرعد ~~يدل على أن الرعد ليس بملك. # والذين قالوا: الرعد ملك، يحتجون بأن الله عز وجل ذكر الملائكة بعد ~~الرعد، وهو من الملائكة، كما يذكر الجنس بعد النوع، والكثير بعد القليل. ~~قال الله تبارك وتعالى {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن PageV02P315 # العظيم} (136) ، فذكر " القرآن " بعد " السبع "، وموضع " السبع " من " ~~القرآن " كموضع " الرعد " من " الملائكة ". # وأصحاب الحديث، وكبراء أهل العلم من الصحابة والتابعين، يقولون: الرعد ~~ملك، أو صوت ملك. # وحدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا عون بن عمارة (137) قال: حدثنا (328) ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب (138) قال: الرعد صوت ملك يقول: ~~سبحان ربي العظيم. # وأخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا منجاب (139) قال: أخبرنا بشر بن عمارة ~~(140) عن أبي روق (141) عن الضحاك عن ابن عباس قال: الرعد: ملك من ~~الملائكة، وهو الذي تسمعون صوته، والبرق سوط من نور، يزجر به الملك السحاب. # وحدثنا أبو جعفر التمتام (142) قال: حدثنا علي بن الجعد (143) قال: حدثنا ~~شعبة (144) قال: أخبرنا الحكم (145) عن مجاهد قال: الرعد: ملك يزجر السحاب ~~بصوته. # وأخبرنا أحمد بن الحسين قال: حدثنا عثمان أبي شيبة قال: حدثنا بشر بن ~~PageV02P316 # المفضل (146) عن عمر بن الوليد (147) عن عكرمة (148) قال: الرعد: ملك ~~موكل بهذا السحاب، يسوقه كما يسوق راعي الإبل إبله. # وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبو ~~داود (149) قال: حدثنا إبراهيم بن سعد (150) عن أبيه قال: كنت جالسا مع ~~حميد بن عبد الرحمن، إذا عرض شيخ في ناحية المسجد، فقال: يابن أخي وسع لهذا ~~الشيخ بيني وبينك، فإنه قد صحب رسول الله في بعض أسفاره. فوسعت (329) له، ~~فجلس بيننا. فقال حميد له: الحديث الذي تذكره في السحاب، فقال: سمعت رسول ~~الله يقول: (إن الله عز وجل ينشيء السحاب، فينطق أحسن المنطق، ويضحك أحسن ~~الضحك) (151) . فذكر أن منطقه الرعد، وضحكه البرق. فهذا شاهد لأقوال ~~اللغويين. # وحدثنا محمد ms404 بن يونس قال: حدثنا أبو نعيم (152) قال: حدثنا / بشير بن 227 ~~/ ب سلمان النهدي (153) عن أبي كثير (154) عن أبي الجلد (155) قال: البرق: ~~الماء (156) . # وأخبرنا أحمد بن الحسين قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن ~~PageV02P317 # إدريس عن الحسن بن الفرات عن أبيه قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله ~~عن الرعد والبرق، فكتب إليه أبو الجلد: الرعد: الريح، والبرق: الماء (157) ~~. # وحدثنا أبو جعفر التمتام قال: حدثنا قبيصة (158) قال: حدثنا سفيان عن ~~سلمة بن كهيل (159) عن ابن أشوع (160) عن ربيعة بن أبيض (161) عن علي (162) ~~(رض) (330) قال: البرق: مخاريق الملائكة. و " المخاريق " عند العرب "، جمع: ~~مخراق، وهو ثوب يلفه الصبيان، ويضرب به بعضهم بعضا. فشبه السوط الذي يضرب ~~به الملائكة السحاب بالمخراق الذي يلعب به الصبيان، ويضرب به بعضهم بعضا. ~~قال عمرو بن كلثوم (163) : # (كأن سيوفنا فينا وفيهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا) # وحدثنا أبو جعفر التمتام قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن عثمان بن ~~الأسود (164) عن مجاهد (165) قال: البرق: مصع ملك، فالمصع معناه: التحريك، ~~والضرب. فكأنه شبه زجر السحاب بالسوط بالتحريك والضرب. قال القطامي (166) : # (تراهم يصدقون من استركوا ... ويجتنبون من صدق المصاعا) ### $ 792 - وقولهم: أصابت القوم صاعقة # (167) # قال أبو بكر: قال مقاتل بن سليمان وغيره: الصاعقة: الموت. وقال آخرون: ~~الصاعقة: كل عذاب مهلك. قال الله عز وجل: {فأخذتكم PageV02P318 # الصاعقة وأنتم تنظرون} (168) . وفيها ثلاث لغات: صاعقة، وصعقة وصاقعة. ~~ويقال: هي الصواعق، والصواقع. وقد صعق القوم، وصعقوا (169) . قال الشاعر ~~(170) : # (أعد الله للشعراء مني ... صواقع يخضعون لها الرقابا) (331) # وأنشدنا إدريس بن عبد الكريم قال: أنشدنا سلمة بن عاصم: # (ترى الشيب في رأس الفرزدق قد علا ... لهازم قرد رنحته الصواقع) (171) # وأنشدنا إدريس أيضا قال: أنشدنا سلمة: # (يحكون بالمصقولة القواطع ... ) # (تشق ق البرق عن الصواقع ... ) (172) # وقال بعض اللغويين: الصاعقة: العذاب، والصعقة: الغشية، ويقال في / جمعها: ~~صعقات. 228 / أ ### $ 793 - وقولهم: قد أصابت القوم زلزلة # (173) # قال أبو بكر: الزلزلة، معناها في كلام العرب: التخويف والتحذير. من ذلك ~~قول الله عز وجل: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} (174) ، أراد: ms405 خوفوا وحذروا. ~~وقال عمران بن حطان (175) : # (فقد أظلتك أيام لها حمس ... فيها الزلازل والأهوال والوهل) # الحمس: الشدة، والوهل: الفزع. ت PageV02P319 # ويقول بعضهم: " الزلزلة " مأخوذة من " الزلل في الرأي. فإذا قيل: قد زلزل ~~القوم، فمعناه: أنهم صرفوا عن الاستقامة، وأوقع في قلوبهم الخوف والحذر. # والأصل فيه: زللوا، فأبدلوا من اللام الثانية زايا، كراهية للجمع ين ~~اللامات، كما قالوا: قد صرصر الباب: إذا صوت، وأصله: صرر. ونظائر هذا ~~كثيرة، قد مضى بعضها أو أكثرها. # والعرب تقول: قد أزل الرجل في رأيه حتى زل، وأزيل عن موضعه حتى زال. ~~(332) ### $ 794 - وقولهم: قد أصابتهم الرجفة # (176) # قال أبو بكر: الرجفة، معناها في كلام العرب: تحريك الأرض، يقال: قد رجف ~~الشيء: إذا تحرك. قال الشاعر: # (تحنى العظام الراجفات من البلى ... وليس لداء الركبتين طبيب) (177) ### $ 795 - وقولهم: ما في الثقلين مثله # (178) # قال أبو بكر: الثقلان: الجن والإنس. وإنما قيل لهما: ثقلان، لأنهما ~~كالثقل للأرض وعليها. # و" الثقل " بمعنى " الثقل " وجمعهما: أثقال. ومجراهما مجرى قول العرب: ~~مثل ومثل، وشبه وشبه، [ونجس ونجس] وقتب وقتب، ونكل شر ونكل شر. # حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب قال: حدثنا سهل بن بكار (179) قال: ~~حدثنا أبو عوانة (180) عن قتادة عن خليد بن عبد الله العصري (181) ~~PageV02P320 # عن أبي الدرداء - أحسبه وقع (182) الشك في الحديث - قال: (ما طلعت الشمس ~~قط إلا وبجنبتيها ملكان يناديان وإنهما ليسمعان من على الأرض، إلا الثقلين: ~~يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير حما كثر وألهى، وما غربت ~~الشمس قط إلا وبجنبتيها ملكان يناديان، [و] إنهما ليسمعان من على الأرض، ~~إلا الثقلين: اللهم عجل / لمنفق خلفا، وعجل لممسك 228 / ب تلفا) (183) . # قال الله عز وجل: {وأخرجت الأرض أثقالها} (184) ، فمعناه: ما (333) فيها ~~من كنوز الذهب والفضة، وخرج الموتى بعد ذلك، ومن أشراط الساعة أن تلقي ~~الأرض أفلاذ كبدها، أي: ما فيها من الكنوز، فشبه ذلك بقطع الكبد، إذ كانت ~~الكبد يشتمل عليها البطن. # وواحد الأثقال: ثقل، وثقل، وواحد الأفلاذ: فلذ، وفلذ. والفلذ: قطعة من ~~الكبد. ms406 يقال: أطعمني فلذا، وفلذة، وحزة من الكبد، وحذية من اللحم، وهي قطعة ~~صغيرة، وفلعة من السنام، وشطبة وسائغة بمنزلة الحذية من اللحم. # وكانت العرب تقول للفارس الشجاع: ثقل على الأرض، فإذا قتل أو مات، سقط ~~بذلك عنها ثقل. قال الشمردل بن شريك (185) يرثي أخاه أبيا: # (وحلت به أثقالها الأرض وانتهى ... لمثواه منها وهو عف شمائله) # وقالت الخنساء (186) ترثي أخاها صخرا: # (أبعد ابن عمرو من آل الشريد ... حلت به الأرض أثقالها) # أي: لما كان شجاعا سقط بموته عنها ثقل. ويقال: معناه: زينت به موتاها، من ~~الحلية، والحلي. PageV02P321 # وأما الإنس (178) فسموا: إنسا، لإيناسهم. وسمي الجن: جنا، لاستتارهم. ~~وكذلك سمت العرب الملائكة جنا، وجنة، لتواريهم عن أعين الناس. قال الله عز ~~وجل: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} (188) . معناه: من قبيل من الملائكة، ~~يقال لهم: الجن. وقال الأعشى (190) في صفة سليمان بن داود عليهما السلام ~~(191: # (وسخر من جن الملائك تسعة ... قياما لديه يعملون بلا أجر) # أراد بالجن: الملائكة، وأضافهم إليه لاختلاف اللفظتين (192) . # واشتقاق " الجن " من قول العرب: قد جن عليه الليل، وأجنه. وربما قالوا: ~~جنه، فأسقطوا الألف، وعدوا الفعل. قال الشاعر (193) : # (يوصل حبليه إذا الليل جنه ... ليرقى إلى جاراته بالسلالم) # وربما أوقعت العرب " الجن " على " الإنس "، و " الإنس " على " الجن "، ~~إذا فهم المعنى، ولم يدخله التباس. قال الله عز وجل: {في صدور الناس من 229 ~~/ أالجنة والناس} (194) ، أراد: / في صدور الناس، جنهم وناسهم. وقال أيضا: ~~{وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} (195) . وقال الفراء: قال ~~بعض العرب في كلامه: فجاء قوم من الجن، فوقفوا، فقيل لهم: من أنتم؟ فقالوا: ~~أناس من الجن. PageV02P322 ### $ 796 - وقولهم: لا تقل له إلا كذا وكذا قط # (196) # قال أبو بكر: " قط " معناه في كلام العرب: حسب وطاؤها ساكنة، لأنها ~~بمنزلة " هل " و " بل " و " أجل ". وكذلك: " قد " (197) ، يقال: قد عبد ~~الله درهم، وقط عبد الله درهم. يراد بهما: حسب عبد الله درهم، أي: يكفي عبد ~~الله (335) درهم. قال الشاعر: # (قد القلب من وجد بها برحت به ... قد القلب ms407 من وجد بها أبدا قد) (198) # ويروى: قد القلب، بالخفض. # فمن خفض، وأضاف الحرفين إلى نفسه، قال: قدي، وقطي. ومن نصب بهما، وأضاف ~~(199) إلى نفسه، قال: قدني وقطني. قال أبو النجم (200) : # (امتلأ الحوض وقال قطني ... ) # (سلا رويدا قد ملأت بطني ... ) # وقال الآخر (201) : # (قدني من نصر الخبيبين قدي ... ) ( [ليس الإمام بالشحيح الملحد] ... ) ~~(202) # وقال الآخر: # (قطني من قتل الحسين قطني ... ) (203) PageV02P323 # ومن العرب من يقول: قطن عبد الله درهم، فيزيد نونا على " قط "، وينصب ~~بها، ويخفض، ويضيف إلى نفسه، فيقول: قطني. ولم يحك ذلك في " قد "، والقياس ~~فيهما واحد. (336) ### $ 797 - وقولهم: فلان متوان # (204) # قال أبو بكر: معناه مفرط، ضعيف السعي فيما يراد منه السعي فيه. من قول ~~العرب: قد ونى الرجل يني ونيا: إذا ضعف وفتر. قال الله عز وجل: {ولا تنيا ~~في ذكري} (205) . وأنشد الفراء: # (وزعت بكالهراوة أعوجي ... إذا ونت الركاب جرى وثابا) (206) ### $ 798 - وقولهم: قد صار فضيحة في الغابرين # (207) # قال أبو بكر: الغابر في كلام العرب: الباقي، وهو الأشهر عندهم. وقد يقال ~~أيضا للماضي: غابر، قال الشاعر (208) في أعرف المعنيين: # (فما ونى محمد مذ أن غفر ... ) # (له الإله ما مضى وما غبر ... ) # وقال الله عز وجل: {إلا عجوزا في الغابرين} (209) ، أراد: في الباقين. ~~وقال الشاعر: 229 / ب # (/ مخافة ألا يجمع الله بيننا ... ولا بينها أخرى الليالي الغوابر) (210) ~~PageV02P324 # أراد: البواقي. وقال الآخر (211) : # (تعز بصبر لا وجدك لن ترى ... سنام الحمى أخرى الليالي الغوابر) # (كأن فؤادي من تذكره الحمى ... وأهل الحمى يهفو به ريش طائر) (337) # وقال الآخر: وهو محكي عن عبد الله بن عباس: # (أحياؤهم خزي على أمواتهم ... والميتون فضيحة للغابر) (212) # وقال الآخر: في أقل المعنيين، وهو الأعشى (213) : # (عض بما أبقى المواسي له ... من أمه في الزمن الغابر) # أراد: في الزمن الماضي. ### $ 799 - وقولهم: طير الله لا طيرك # (214) # قال أبو بكر: معناه: فعل الله وحكمه، لا فعلك [وما] نتخوفه منك. # قال أبو عبيدة (215) : الطائر عند العرب: الحظ، وهو الذي تسميه العوام: ~~البخت. # وقال الفراء (216) : الطائر معناه عندهم: العمل. قال الله عز وجل: {وكل ~~إنسان ms408 ألزمناه طائره في عنقه} (217) ، أي: عمله. # قال أبو بكر: فيجوز أن يكون أصله: البخت، ثم أوقع بعد ذلك على العمل. ~~قالت رقيقة بنت أبي صيفي (218) تعني النبي: # (منا من الله بالميمون طائره ... وخير من بشرت يوما به مضر) PageV02P325 # وأخبرني أبي - رحمه الله - قال: أخبرنا الطوسي وابن الحكم عن اللحياني ~~قال: يقال: طير الله لا طيرك، وطير الله لا طيرك، وطائر الله لا طائرك، ~~وطائر الله (338) لا طائرك، وصباح الله لا صباحك، وصباح الله لا صباحك، ~~ومساء الله لا مساؤك، ومساء الله لا مساءك. # قال اللحياني: يقولون هذا كله إذا تطيروا من الإنسان. # قال أبو بكر: فالرفع على معنى: هذا طائر الله، والنصب على معنى: نحب طائر ~~الله، ونريده. ### $ 800 - وقولهم: هو جالس في البهو # (219) # قال أبو بكر: قال الأثرم: قال أبو عمرو: البهو عند العرب: الصفة الواسعة. ~~وأنشد لرؤبة (220) : # (أجوف بهى بهوه فاستوسعا ... منه كناس تحت عين أينعا) 230 / أ # / فقوله: بهى بهوه، معناه: جعله ذا بهو، أي: عمل فيه ما يشبه الصفة ~~الواسعة. # ويروى: تحت عين، وتحت غين، [وتحت غين] . # فمن رواه: تحت عين، قال: العين: مطر أيام لا يقلع. ويقال: العين ماعن ~~يمين القبلة وشمالها من الغيم. قال العجاج (221) : # (سار سرى من قبل العين فجر ... ) # (عيط السحاب والمرابيع الكبر ... ) # العيط: سحائب طويلات العناق، والمرابيع: سحائب ينشأن [في الربيع] . # ومن رواه: تحت غين، قال: الغين: إطباق الغيم السماء (222) . يقال: ~~PageV02P326 # غينت [السماء] غينا: إذا ألبسها الغيم وسترها. ومن ذلك قول الشاعر (223) ~~: # (كأني بين خافيتي عقاب ... أصاب حمامة في يوم غين) (339) # ومنه قول النبي: (إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله) (224) . # ومن رواه: تحت غين، قال: الغين: أشجار كثيرة الورق، ملتفة الأغصان، ~~واحدتها: غيناء. أنشد الفراء: # (لعرض من الأعراض يمسي حمامه ... ويضحى على أفنانه الغين يهتف) # (أحب إلى قلبي من الديك رية ... وباب إذا ما مال للغلق يصرف (225) ### $ 801 - وقولهم: به بهق # (226) # قال أبو بكر: قال أبو الحسن الأثرم: البهق: بياض كدر، وكل بياض كدر يقال ~~له: بهق. وأنشد لرؤبة (227) : # (بل ms409 بلد يكسى الشعاع الأبهقا ... ) # (من السراب والقتام الأعبقا ... ) # الشعاع: المنتشر من السحاب، ويقال: هو قطع من السراب. والأعبق: الملتزق. ~~ويقال: للكدر: أرمد، وأربد، وأطحل، وأغثر. قال النبي: (يؤتى بالموت يوم ~~القيامة كبشا أغثر) (228) . فإن كانت الغثرة تضرب إلى الصفرة، فهي: غبسة، ~~والموصوف: أغبس، وإن كانت تضرب إلى الحمرة، فهي: قتمة، والموصوف: أقتم. ~~PageV02P327 ### $ 802 - وقولهم: قد تيامن الرجل # (229) # قال أبو بكر: العامة تخطئ في معنى " تيامن "، فتظن أنه اخذ على (340) ~~يمينه، وليس كذلك معناه عند العرب، إنما يقولون: تيامن: إذا أخذ ناحية ~~اليمن، وتشاءم: إذا أخذ ناحية الشام، ويامن: إذا أخذ على يمينه، وشاءم: 230 ~~/ ب إذا / أخذ على شماله. قال النبي: (إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين ~~غديقة) (230) . أراد: إذا ابتدأت السحابة من ناحية البحر، ثم أخذت ناحية ~~الشام، فتلك أمطار أيام لا تقلع. والغديقة: الكثيرة، من قول الله عز وجل: ~~{ماء غدقا} (231) . # ويقال: قد أشأم الرجل: إذا أتى الشام. وقد أيمن: إذا أتى اليمن، ويامن ~~أيضا. وقد انحجز، واحتجز: إذا أتى الحجاز. وقد أمنى، وامتنى: إذا أتى منى. ~~وقد جلس: إذا أتى نجدا، ويقال لنجد: جلس. وقد نزل: إذا أتى منى (232) . وقد ~~أعمن، وأعرق، وأغار، وأخاف، وأنجد: إذا أتى العراق، وعمان، والغور، وخيف ~~منى، ونجدا. يقال: (أنجد من رأى حضنا) (223) . وحضن: اسم جبل (234) ، أي: ~~من رأى هذا الجبل فقد دخل نجدا. ويقال: قد أتهم: إذا أتى تهامة، وقد أجبل، ~~وأسهل: إذا صار إلى الجبل والسهل. وعالى: إذا صار إلى العالية. وساحل: إذا ~~أخذ على الساحل. وألوى: إذا صار إلى اللوى من الرمل. وأجد: إذا صار إلى ~~الجدد. قال الشاعر (235) : # (شمال من غاربه مفرعا ... وعن يمين الجالس المنجد) PageV02P328 # أراد بالجالس: الذي أتى نجدا. وقال الآخر (236) : # (قل للفرزدق والسفاهة كاسمها ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس) (341) # أي: فأت جلسا. وقال الآخر (237) : # (أنازلة أسماء أم غير نازله ... أبيني لنا يا أسم ما أنت فاعله) # وقال الآخر (238) # (وافيت لما أتاني أنها نزلت ... إن المنازل مما تجمع العجبا) # وقال لبيد: (239) # (فصوائق إن أيمنت ms410 فمظنة ... منها وحاف القهر أو طلخامها) # أراد بأيمنت: صارت إلى اليمن. وقال الآخر (240) : # أراد بأيمنت: صارت إلى اليمن. وقال الآخر (240) : # (نبي يرى ما لا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا) # فيقال: أغار: أتى (241) الغور، ويقال: أغار: أسرع. ويروى: ### | ...... ### | ...... # وذكره ... لعمري غار في البلاد ### | ...... ### | ...... # ..) # وقال الآخر (242) : # (فإن تتهموا أنجد خلافا عليكم ... وإن تعمنوا مستحقبي الحرب أعرق) # / وإذا أمرت الرجل أن يأخذ على يمينه، قلت له: يامن، وعلى شماله: 231 / ~~أشائم. وإذا أخبرت عنه، قلت: يامن، وشاءم. ويقال: قد كوف، وبصر: إذا أتى ~~الكوفة، والبصرة. ويقال أيضا: أكاف. قال الشاعر (243) : (342) # (أخبر من لاقيت أني مبصر ... وكائن ترى قبلي من الناس بصرا) PageV02P329 ### $ 803 - وقولهم: رجل فاره # (244) # قال أبو بكر: الفاره، معناه في كلام العرب: الحاذق. قال الله عز وجل: ~~{وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} (245) . قال الفراء (246) : معناه ~~حاذقين، قال: ومن (247) قرأ: {فرهين} ، أراد: أشرين بطرين (248) . وقال أبو ~~عبيدة (249) : الفاره: المرح، والفره: الحاذق. وأنشد: # (لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ... ولن تراني بخير فاره اللبب) # أي: لا تراني مرحا بطرا. ### $ 804 - وقولهم: قد أخذ القوم نزلهم # (250) # قال أبو بكر: معناه: ما تجري عادتهم بأخذه، مما ينزلون عليه، [ويصلح ~~عيشهم به. وهو مأخوذ من " النزول ". يدل] على هذا قول النبي في بعض (343) ~~أحاديث الاستقساء: (اللهم أنزل علينا في أرضنا سكنها) (251) . أي: أنزل ~~علينا من المطر ما يكون سببا للنبات الذي تسكن الأرض به، وتخرب بعدمه. ~~فالسكن من " سكن " بمنزلة " النزل " من " نزل " # وفيه لغتان: نزل، ونزل. والفتح أكثر وأعرب. وهو بمنزلة قول العرب: بخل ~~وبخل، وشغل وشغل. ويروى بيت عمران بن حطان (252) : PageV02P330 # (فكيف أواسيك والأيام مقبلة ... فيها لكل امرئ عن أهله شغل) # ويروى: شغل. وهي لغة ثالثة، ومن العرب من يقول: شغل، فيفتح الشين ويسكن ~~الغين. وكذلك يقال: بخل، وبخل، وبخل. أنشدني أبي - رحمه الله - قال: أنشدنا ~~ابن الجهم عن الفراء لجرير (253) : # (تريدين أن نرضى وأنت بخيلة ... ومن ذا الذي يرضي الأخلاء بالبخل) # وأنشده أبو العباس عن سلمة عن الفراء: بالبخل. ### $ 805 - وقولهم: قد ms411 كظني الأمر # (254) # قال أبو بكر: معناه: قد ملأني همه. يقال: قد اكتظ الموضع بالماء: إذا ~~امتلأ به. / وقال رؤبة: (255) 231 / ب # (إنا أناس نلزم الحفاظا ... ) # (إذ سئمت ربيعة الكظاظا ... ) # أي: إذا ملت المكاظة. وهي هم القتال، وما يملأ القلب من غم الحرب. # وقالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم في خبر استسقاء عبد المطلب فوق الكعبة: ~~(ما رموا حتى تفجرت السماء بمائها، واكتظ الوادي بثجيجه) (256) . # فمعنى اكتظ: امتلأ. والثجيج: الماء المثجوج، أي: المصبوب. قال الله (344) ~~تعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} (257) أي: منصبا. PageV02P331 ### $ 806 - وقولهم: فلان يكظم غيظه # (258) # قال أبو بكر: معناه: يحبسه، ولا يزيله بما يجد له روحا من قول أو فعل. # وأصل " الكظم " في اللغة: حبس البعير ما في جوفه، وإمساكه عن الاجترار. ~~أنشدني أبي - رحمه الله - قال: أنشدني الطوسي للراعي (259) : # (وأفضن بعد كظومهن بجرة ... من ذي الأباطح إذ رعين حقيلا) # أراد: دفعن بالجرة، واجتررن، بعد أن كن كظما لا يجتررن. وأنشد الطوسي ~~أيضا: # (فهن كظوم ما يفضن بجرة ... لهن بمبيض اللغام صريف) (260) # ومعنى " الافاضة ": الدفع بالكثرة. قال الله عز وجل: {من حيث أفاض الناس} ~~(261) . وأنشدنا أبو العباس لأبي ذؤيب (262) يصف الحمار والأتن: # (وكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع) # شبه الأتن بالقداح المجتمعة. وأصل " الربابة ": جلدة تجمع القداح. (345) ~~واليسر (263) : الداخل في الميسر، وصاحب الميسر. والميسر: القمار. وقوله: ~~يفيض على القداح ويصدع، معناه: يفيض بالقداح، ومعنى ذلك: أن هذا الحمار ~~يجمع الأتن ويفرقها. وأصل " الصدع ": الإظهار، قال الله عز وجل: {فاصدع بما ~~تؤمر} (364) ، وقال جرير: (265) # (هو الخليفة فارضوا ما قضى لكم ... بالحق يصدع ما في قوله جنف) # وقال الآخر يرثي حجر بن عدي: # (ومن صادع بالحق بعدك ناطق ... بتقوى ومن إن قيل بالجور غيرا) (266) ت ~~PageV02P332 ### $ 807 - / وقولهم: ملح ذرآني # (267) 232 / أ # قال أبو بكر: العامة تخطىء فيه، فتتكلم به بالدال، وتزيد عليه ما ليس ~~منه. والعرب تقول: ذرآني، وذرآني. # قال أبو العباس: وصف بذلك لبياضه. وهو من قولهم: قد ذرىء الرجل يذرأ ذرأ: ~~إذا أخذ الشيب في ms412 مقدم رأسه. ويقال: ذرئت لحيته: إذا شابت. قال الشاعر ~~(268) : # (لما رأته ذرئت مجاليه ... ) # (يقلي الغواني والغواني تقليه ... ) وأنشدنا أبو العباس: # (وقد علتني ذرأة بادي بدي ... ) # (وصار للقحل لساني ويدي ... ) (269) # معناه: قد علاني الشيب أول كل شيء، وقبل كل شيء. وقوله: وصار للقحل لساني ~~ويدي؛ معناه: خرجت عن الشباب، ودخلت في الكهولة. ### $ 808 - وقولهم: قد منحني الله حسن رأي فلان # (270) (364) # قال أبو بكر: معناه: قد وهب الله تعالى ذلك لي. وأصل " المنحة " أن يدفع ~~الرجل إلى الرجل شاة أو ناقة، يجعل له لبنهما، وهما ملك للدافع. ثم أكثرت ~~العرب استعمال " المنح "، حتى جعلوه هبة وعطاء. قال الشاعر (271) : ~~PageV02P333 # (لنا ناقة من منحة الله درها ... ومرتعها بين الوسادة والحلس) # (معودة ألا تزال مناخة ... لشلو سمين أو لأرغفة ملس) # (كأن دم الغزلان لون ذبيحها ... إذا ما أثاروها إلينا من الرمس) # يعني جرة نبذ فيها نبيذا، ودفنها عند وساده. وشببها بالناقة، وما يشرب ~~بالمنحة. وجاء في الحديث: (المنحة مردودة، والدين مقضي، والعارية مؤداة، ~~والزعيم غارم) (273) . فالمنحة هي التي تقدم ذكر تفسيرها، والزعيم: الكفيل. ~~وأنشدنا (373) أبو العباس: # (غذا بعدما جف الندى عن نقاله ... بذرآء تدري كيف مشي المنائح) (274) # الذرآء: ناقة في رأسها بياض. والنقال: النعل، أراد: بعدما انبسطت الشمس. ~~وقوله: تدري كيف مشى المنائح، معناه: قد منحت مرة بعد مرة. # والعرب تقول: منا من يجز، ويجم، ويفقر، ويعمر، ويرقب، ويمنح، ويتم، 232 / ~~ب / ويعري، ويحيل، ويفحل. # فيجز، معناه: يعطي الجزة من الصوف بعد الجزة. و " يجم " معناه: يعطي ~~الجمم، وهي الديات، واحدتها: جمة. و " يفقر " معناه: يعطي الرجل البعير ~~يركبه، (347) من فقار ظهره. و " يعمر " معناه: يعطي الرجل البعير ينتفع به، ~~ما دام المعطي حيا. و " يرقب " معناه: يفعل به ذلك، ما دام المعطي حيا. و " ~~يمنح " معناه: يعطي البعير والشاة من ينتفع بألبانهما. و " يتم ": يعطي ~~(275) الناس تمام أكسيتهم وحبالهم. و " يعري ": يجعل للرجل تمر نخلة من ~~نخله، أو أكثر منها، سنة، أو سنتين، أو سنين. و " يحيل ": يعطي (276) الناس ~~الميرة قبل أن ترد إبلهم ms413 بها، ويفحل معناه: يعطي الرجل البعير يضرب في ~~إبله. يقال: قد أفحلتك فحلا: إذا فعلت ذاك به. ت PageV02P334 ### $ 809 - وقولهم: قد حيل بين العير والنزوان # (277) # قال أبو بكر: " النزوان " مصدر بمنزلة " النزو ". يقال: نزا الحمار نزوا، ~~ونزوانا، كما يقال: غلت القدر غليا، وغليانا؛ وغثت نفسه غثيا وغثيانا. # وأول من قال هذا صخر بن عمرو أخو الخنساء. ثم جعل كالمثل، يضرب عند الشيء ~~يحاوله الإنسان ويتمناه، فلا يصل إليه. # وأخبرنا أبو العباس قال: قال أبو عبيدة: حدثني أبو بلال بن سهم بن أبي ~~(278) بن مرداس السلمي قال: # غزا معاوية بن عمرو بن الحارث بن عمرو الشريدي، وهو أخو الخنساء، مرة ~~وبني غطفان، ومعه خفاف بن ندبة الشريدي. فاعتور معاوية دريد وهاشم ابنا ~~حرملة، فاستطرد له أحدهما، ثم وقف وحمل عليه الآخر، فقتله. فلما تنادوا: ~~قتل معاوية، قال خفاف بن ندبة: قتلني الله إن رمت حتى أثأر منه؛ وشد على ~~مالك بن حمار الشمخي سيد بني فزارة فقتله وقال (279) # (إن تك خيلي قد أصيب صميمها ... فإني على عمد تيممت مالكا) # (وقفت له علوى وقد خام صحبتي ... لأبني مجدا أو لأثأر هالكا) (348) # (أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمل خفافا إنني أنا ذلكا) # فلما بلغ صخرا قتل أخيه معاوية، أتى بني مرة في الشهر الحرام، فوقف على ~~ابني حرملة، فإذا أحدهما في عضده طعنة، فقال: أيكما قتل معاوية؟ فسكتا. ~~فقال الصحيح للجريح. ما لك لا تجيبه؟ فقال: وقفت له، فطعنني هذه الطعنة، ~~وقتله أخي؛ فأينا قتلته، فقد أخذت بثأرك. أما إنا لم نسلب أخاك. قال: / فما ~~فعلت السمى (280) ؟ قال: هي تيك، ردوها عليه. فلما رجع إلى 233 / أ ~~PageV02P335 # قومه قالوا: اهجهم. قال: ما بيننا أجل من القذع. ولو لم أكفف عنهم إلا ~~رغبة بنفسي عن الخنا لكففت. وأنشأ يقول: (281) # (تقول ألا تهجو فوارس هاشم ... ومالي إذ أهجوهم ثم ماليا) # (أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي ... وأن ليس إهداء الخنا من شماليا) # (وذي إخوة قطعت أقران بينهم ... كما تركوني واحدا لا أخا ليا) # قال أبو ms414 العباس: حدثني محمد بن سلام بنحو من هذا الحديث وقال: أنشدني عبد ~~القاهر بن السري السلمي هذه الأبيات الثلاثة وقال: دخلت على بلال بن أبي ~~بردة الحبس، فأنشدني هذه الأبيات. 233 / ب # قال أبو العباس: وقال أبو عبيدة: ثم إن صخرا غزاهم في العام المقبل، فلما ~~(350) دنا هو على السمى، قال: إني أخاف إن أشرفت على القوم أن يعرفوا غرة ~~السمى، فيتأهبوا، فحمم غرتها. فلما طلعت على أداني الحي، قالت امرأة ~~لأبيها: هذه والله السمى، فنظر فقال: السمى غراء، وهذه بهيم. فلم يشعروا ~~إلا والخيل دواس. (349) فقتل صخر دريدا، وأصابوا في بني عامر، وقال صخر: # (ولقد قتلتكم ثناء وموحدا ... وتركت مرة مثل أمس المدبر) # (ولقد دفعت إلى دريد طعنة ... نجلاء تزغل مثل غط المنحر) # قال أبو العباس: قال أبو عبيدة: غزا صخر بن عمرو، وهو أخو الخنساء، بني ~~أسد بن خزيمة فاكتسح إبلهم. فجاءهم الصريخ، فركبوا فالتقوا بذات الأثل، ~~فطعن ابن ثور الأسدي صخرا طعنة في جنبه، وأفلت الخيل، فلم يقعص في مكانه. ~~وجوى منها، فمرض حولا، حتى مله أهله. فسمع امرأة تقول لامرأته سلمى: كيف ~~بعلك؟ فقالت: لا حي فيرجى، ولا ميت فينعى، قد لقينا منه الأمرين. فقال صخر: # أرى أم صخر لا تمل عيادتي. PageV02P336 # قال أبو العباس: وحدثني محمد بن سلام قال: حدثنا عبد القاهر بن السري ~~قال: طعن صخرا ربيعة الأسدي، فأدخل حلقات من حلق (282) الدرع في جوفه، فمرض ~~زمانا حتى ملته امرأته، وكان يكرمها، ويعينها على أهله. فمر بها رجل وهي ~~قائمة، وكانت ذات خلق وأوراك، فقال لها: أيباع الكفل؟ قالت: نعم، عما قليل. ~~وكل ذلك يسمعه صخر فقال: أما والله، لئن قدرت لأقدمنك قبلي. فقال لها: ~~ناوليني السيف أنظر، هل تقله يدي؟ فناولته، فإذا هو لا يقله. فقال (283) : # (/ أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني) 233 / ب # (فأي امرىء ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلا في شقى وهوان) # (أهم بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان) (350) # قال أبو العباس: وزادني ms415 محمد بن سلام: # (وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان) # قال: وزاد جبر بن رباط النعامي بيتا: # (فللموت خير من حياة كأنها ... محلة يعسوب برأس سنان) # قال أبو عبيدة: فلما طال له البلاء، وقد نتأت قطعة من جنبه مثل اليد، في ~~موضع الطعنة. قيل له: لو قطعتها لرجونا أن تبرأ. قال: شأنكم، وأشفق عليه ~~قوم، فنهوه، فأبى. فأخذوا شفرة، فقطعوا ذلك الموضع، فيئس من نفسه، فقال ~~(284) : # (أجارتنا إن الحتوف تنوب ... على الناس كل المخطئين تصيب) # (أجارتنا إن تسأليني فإنني ... مقيم لعمري ما أقام عسيب) # (كأني وقد أدنوا لحز شفارهم ... من الصبر دامي الصفحتين نكيب) ~~PageV02P337 # عسيب: جبل. ودامي الصفحتين نكيب: بعير أو حمار. ثم مات، فدفن إلى جانب ~~عسيب. وهو جبل يقرب من المدينة، فقبره هناك معلما. ### $ 810 - وقولهم: قد بكى فلان فلانا بأربعة # (285) # قال أبو بكر: معناه: بأربعة أمواق، في كل عين ماقان. فحذفت " الأمواق " ~~لبيان معناها عندهم. قالت امرأة من العرب ترثي بنين لها: # (لا أفتأ الدهر أبكيهم بأربعة ... ما اجترت النيب أو حنت إلى بلد) # والماق (287) : طرف العين الذي يلي الأنف، وفيه لغات (288) : مأق، ومأق، ~~وماق، بغير همز، ومؤق، وأمق، وموقىء. # فمن قال: مؤق، ومأق، قال في الجمع: آماق. ومن قال: ماق، وموق. قال في ~~التثنية. ماقيان، وموقيان. وفي الجمع: مواق. والذي يضم القاف، يقول في ~~التثنية. ماقان وموقان. والذي يقول: أمق (289) . يقول في الجمع أمآق. والذي ~~يقول موقىء. يقول في الجمع: مواقىء. قال الشاعر: (290) # (أتزعمها تصوب مأقييها ... غلبتك والسماء وما بناها) 234 / أ # / وقال الآخر: ### | ...... ### | ...... ### | ...... # والخيل تطعن أزا في مآقيها) (291) # وطرف العين الذي يلي الصدغ، يقال له: لحاظ (292) ، وجمعه: ألحظة، ~~PageV02P338 # ولحظ. والعظمان المشرفان على غار العين، يقال لهما: حجاجان. والفجوتان ~~حول العينين، يقال لهما: محجران. قال الشاعر: # (وعين لها من ذكر صعبة واكف ... إذا غاضها كانت وشيكا جمومها) # (تنام قريرات العيون وبينها ... وبيم حجاجيها قذى لا ينيمها) (293) # ويقال لباطن الجفن الذي ترى فيه عروق حمر: حملاق، وجمعه: حماليق. ومنه ~~قولهم: عرفته في حماليق عينيه. ms416 قال عبيد (294) : # (فدب من حسيسها دبيبا ... والعين حملاقها مقلوب) # أراد بالحملاق ما وصفنا. ### $ 811 - وقولهم: فلان من أهل السنة # (295) (352) # قال أبو بكر: معناه: من أهل الطريقة المحمودة. فحذف نعت " السنة " ~~لانكشاف معناه. # والسنة، معناها في اللغة: الطريقة. وهي مأخوذة من " السنن "، وهو الطريق. ~~يقال: خذ على سنن الطريق، وسننه، وسننه، وملكه، وملكه، وملكه، وسنحه، ~~وسجحه، ودرره، وثكمه، ومرتكمه، ولقمه، وملقه، ووضحه، ولقاته، أي: على وسطه ~~وجادته. # ويقال: قد ركب فلان الجادة، والجرحة، والمجبة: بمعنى (296) : # ثم تستعمل " السنن " في كل شيء يراد به القصد. قال جرير (297) : # (نبني على سنن العدو بيوتنا ... لا نستجير ولا نحل حريدا) PageV02P339 # وقال لبيد (298) : # (من معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها) # و" السنة " في غير هذا: صورة الوجه. قال ذو الرمة (299) : # (ت - ك سنة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب) # وقال عمران بن حطان (300) : # (كأن ضياء سنته هلال ... بدا بعد الغموم إلى السرار) # ويقال: سننت الحجر عل الحجر: إذا حككته عليه. ويقال للذي يخرج من 234 / ب ~~بينهما: / سنين. قال الله تبارك وتعالى: {من صلصال من حمأ مسنون} (301) ، ~~فيقال: المسنون: المحكوك. ويقال: هو المخروط. ويقال: هو المنتن. ~~PageV02P340 ### $ 812 - وقولهم: أنا مؤمن بوحي الله عز وجل # (1) (353) # قال أبو بكر: الوحي: ما يوحيه الله تعالى إلى أنبيائه. سمي: وحيا، لأن ~~الملك ستره عن جميع الخلق، وخص به النبي المبعوث إليه. قال الله تعالى: ~~{يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} (2) ، فمعناه: يسر بعضهم إلى بعض. ~~فهذا أصل الحرف. # ثم يكون " الوحي " بمعنى " الإلهام " كقوله عز وجل: {وأوحى ربك إلى ~~النحل} (3) ، أراد: ألهمها. وكقوله: {يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها} ~~(4) . أراد: ألهمها. وكقول علقمة بن عبدة (5) : # (يوحي إليها بإنقاض ونقنقة ... كما تراطن في أفدانها الروم) # ويكون " الوحي " بمعنى " الأمر "، كقوله عز وجل: {وإذ أوحيت إلى ~~الحواريين} (6) ، أراد: أمرتهم. # ويكون بمعنى " الاشارة "، كقوله عز وجل: {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة ~~وعشيا} (7) ، أراد: أشار إليهم. # ويكون بمعنى " الكتابة " كقول جرير (8) : # (عرفت الدار بعد بلى الخيام ... سقيت ms417 نجي مرتجز ركام) # (كأن أخا اليهود يخط وحيا ... بكاف في منازلها ولام) # أراد: يخط كتابا. وقال الآخر: PageV02P341 # (354) # (كوحي صحائف في عهد كسرى ... فأهداها لأعجم طمطمي) (9) # ويقال: أوحى إيحاء، ووحى يحي وحيا: بمعنى. قال الراجز (10) : # (الحمد لله الذي استقلت ... ) # (بإذنه السماء واطمأنت ... ) # (وحى لها القرار فاستقرت ... ) ### $ 813 - وقولهم: قد بلح فلان # (11) # قال أبو بكر: معناه: قد بطل، وانقطع ما عنده، مما يباهي به ويفاخر. وأصله ~~من: تبليح البعير، يقال: بلح البعير، وبلح: [إذا] انقطع سيره، وسقط إعياء ~~وكلالا. قال الأعشى (12) : # (وإذا حمل ثقلا بعضهم ... فاشتكى الأوصال منه وبلح) ### $ 814 - وقولهم: بضعة وعشرون درهما # (13) 235 / أ # / قال أبو بكر: قال أبو العباس عن الأثرم عن أبي عبيدة (14) : " البضع ": ~~ما بين ثلاث وخمس. # وقال قتادة (15) : " البضع " يكون بين الثلاث والتسع والعشر. # وقال الأخفش (16) : " البضع ": من واحد إلى عشرة. ت PageV02P342 # وقال محمد بن الفراء (17) في قول الله عز وجل: {فلبث في السجن بضع (355} ~~سنين) (18) ، ذكر أنه لبث سبعا بعد خمس سنين، بعد قوله: {اذكرني عند ربك} ~~(19) ، قال: و " البضع ": ما دون العشرة. # وحدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي ~~عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: لما نزلت ~~{ألم غلبت الروم} (20) ناحب (21) أبو بكر قريشا، فقال له رسول الله: ألا ~~احتطت، فإن البضع ما بين السبع إلى التسع) (22) . # ويقال في عدد المؤنث: بضع، وفي عدد المذكر: بضعة. فمجراه مجرى: خمس ~~وخمسة، وست وستة. # حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري قال: سمعت ~~مالكا (23) يقول: أتيت ابن شهاب (24) فحدثني ببضعة وأربعين حديثا، ثم قال ~~لي: إيه، أعدها علي، فأعدت عليه الأربعين، وسقطت البضعة. # فأدخل " الهاء " على " بضعة " لتذكير الحديث. # وأما " البضعة " من اللحم، فمفتوحة الباء، وجمعها: بضع، وبضع. قال زهير ~~(25) : # (دما عند شلو تحجل الطير حوله ... وبضع لحام في إهاب مقدد) PageV02P343 ### $ 815 - وقولهم: قد من فلان على فلان # (26) # قال أبو بكر: يحتمل تأويلين: أحدهما: # أحسن إليه غير ms418 معتد بالإحسان. يقال: قد لحقت فلانا من فلان منة: إذا ~~(356) لحقته منه نعمة، باستنقاذ أو ما أشبهه. # ويقال: من عليه: إذا عظم الإحسان، وفخر به، وأبدأ في ذكره وأعاد، حتى ~~أفسده ونغصه على المحسن إليه. # والأول مستحسن، والآخر مستسمج. # فمن المعنى الأول، قولهم في أسماء الله عز وجل: الحنان المنان (27) ، أي: ~~الذي ينعم غير فاخر بالإنعام، ولا معجب من جهته. ومن المعنى الثاني المذموم ~~قول الشاعر (28) : # (ألبان إبل تعلة بن مسافر ... ما دام يملكها علي حرام) # (وطعام عمران بن أوفى مثله ... ما دام يسلك في البطون طعام) # (إن الذين يسوغ في أحلاقهم ... زاد يمن عليهم للئام) 235 / ب # / أراد: يفخر عليهم به (29) ، ويجعل عظيما. وأنشدنا أبو العباس: # (وطعام حجناء بن أوفى مثله ### | ...... ### | ...... # ... ) # وأنشدنيه أبي - رحمه الله - قال: أنشدنا أبو عكرمة: وطعام عمران بن أوفى. # وقال الله تبارك وتعالى: {أجر غير ممنون} (30) ، أراد: لا يمن الله عليهم ~~به، فاخرا ومعظما، كما يفعل ذلك بخلاء المنعمين. قال الشاعر: # (أفسدت بالمن ما قدمت من حسن ... ليس الكريم إذا أسدى بمنان) (31) ~~PageV02P344 # وقال الآخر: # (أنلت قليلا ثم أسرعت منه ... فنيلك ممنون كذاك قليل) (32) # وقال بعض المفسرين PageV02P345 # (تضيء الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممسى راهب متبتل) (358) # أراد: منقطع إلى الله - تبارك وتعالى _ تارك للنكاح. # وقال النبي: (لا زمام ولا خزام ولا تبتل ولا رهبانية ولا سياحة في ~~الإسلام) (38) . # فذهب إلى ما كان يفعله بعض أهل الكتاب في الزمن الأول، من زمهم 236 / ~~أأنوفهم، / وخزمهم تراقيهم عند بلوغهم نهاية العبادة عند الله، وحظر هذا ~~على أمته. وأصل " الزمام ": الحبل من الأدم يجعل في عنق البعير، أو في ~~رأسه. و " الخزام " جمع: خزامة. وهي حلقة من شعر، تجعل في أنف البعير. # والرهبانية: لزوم الصوامع، وترك أكل اللحم. والسياحة: الخروج إلى أطراف ~~البلاد، والتفرد من الناس، بحيث لا يشهد جمعة، ولا يحضر جماعة. ### $ 817 - وقولهم: هذا خليج من ماء # (39) # قال أبو بكر: الخليج ماء منقطع من ماء أعظم منه. وأصله من " الخلج "، وهو ~~القطع والجذب. قال مهلهل بن ربيعة ms419 (40) : # (ينوء بصدره والرمح فيه ... ويخلجه جدب كالبعير) # أراد: يجذبه ويقطعه. وقال الآخر (41) : # (ولأنت أجود من خليج مفعم ... متراكم الآذي ذي دفاع) # المتراكم: المتراكب. والآذي: الأمواج، ويقال للسيل أيضا: آذي. وشبيه بهذا ~~البيت قول النابغة (42) : # (38) الفائق 2 / 122. # (39) اللسان (خلج) . # (40) أمالي القالي 2 / 131، وخدب: ضخم. و (بن ربيعة) ساقط من ك. ومهلهل ~~لقب له. واسمه امرؤ القيس بن ربيعة، وهو خال امرىء القيس بن ربيعة، وهو خال ~~امرىء القيس وأخو كليب. (الشعر والشعراء 297، الخزانة 1 / 303) . # [ف: ويخلجه] . # (41) المسيب بن علس، ديوانه (الصبح المنير) 355. # (42) ديوانه 22، سلف البيت، مع آخر 1 / 159. # PageV02P346 # (فما الفرات إذا جاشت غواربه ... ترمي أواذيه العبرين بالزبد) (359) ### | وقولهم: قد فاظت نفس فلان # (43) # قال أبو بكر: معناه: قد خرجت. ويقال: أفاظه الله نفسه، وفاظ هو نفسه. # وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر بن علي قال خبرنا الأصمعي (44) ~~قال: قال أبو عمرو بن العلاء: يقال: فاظ الميت، ولا يقال: فاظت نفسه، ولا ~~فاضت. # وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: أهل الحجاز وطيىء يقولون: ~~فاظت نفسه. وقضاعة وتميم وقيس: فاضت نفسه، على مثال: فاضت دمعته. وأنشد: # (يكب العشار لأذقانها ... كما كب عوف أخو قابظة) # (يريد رجال ينالونها ... وأنفسهم دونها فائظة) # (أشد عقابا من الليث غاد ... وأجود جودا من اللافظه) (45) # وأخبرني أبي - رحمه الله - قال: أخبرنا الطوسي عن أبي عبيد عن الكسائي ~~قال: يقال: فاظت نفسه، وفاظ هو نفسه، وأفاظ الله نفسه. وقال (46) : بعض ~~تميم / يقولون: نفسه تفيض. 236 / ب. # وحدثنا (47) محمد بن يونس قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله أبو صالح ~~التمار الطويل البصري جليس سليمان بن حرب قال: حدثنا إسماعيل بن قيس عن ~~(360) PageV02P347 # مخرمة بن بكير عن أبي حازم عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: (لما ~~كان يوم أحد بعثني رسول الله في طلب سعد بن الربيع وقال: إذا رأيته فأقرئه ~~مني السلام، وقل له: كيف تجدك؟ فجعلت أطلبه بين القتلى، فوجدته بين ضربة ~~بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، فقلت [له] : إن رسول الله يقرأ عليك ms420 السلام، ~~ويقول: كيف تجدك؟ فقال: على رسول الله السلام، وقل لقومي الأنصار: لا عذر ~~لكم عند الله إن وصل إلى رسول الله وفيكم شفر يطرف. وفاضت نفسه) (48) . ~~فهذا الحديث روي بالضاد. وقال دكين (49) الراجز: # (اجتمع الناس وقالوا عرس ... ) # (إذا قصاع كالأكف ملس ... ) # (ففقئت عين وفاظت نفس ... ) # وقال رؤبة (50) : # (والأزد أمسى جمعهم لفاظا ... ) # (لا يدفنون منهم من فاظا ... ) # وقال ربيعة بن مقروم: (51) # (وفاظ ابن حصن عانيا في بيوتنا ... يمارس قدا في ذراعيه مصحبا) # أراد: بالمصحب: الجلد الذي يترك عليه شعره. # وقال محمد بن الجهم عن الفراء: أفاظ الميت نفسه. وقال أبو عمرو الشيباني ~~في: " فاظت نفسه " مثل قول أبي عمرو بن العلاء سواء. PageV02P348 ### $ 819 - وقولهم: أما بعد فقد كان كذا وكذا # (361) # قال أبو بكر: قال اللغويون: معنى " أما بعد ": أما بعد الكلام المتقدم. ~~وأما بعد ما بلغنا من الخبر. فحذفوا ما كانت " بعد " مضافة إليه، فضمت. ولو ~~ترك الذي هي إليه مضافة، لفتحت ولم تضم. كقولهم: أما بعد حمد الله، والصلاة ~~على نبيه فإني أقول كذا وكذا. لا يجوز ضمها في هذا الكلام. فإذا أفردت ضمت. # قال الفراء (52) : إنما اختاروا لها الضم لتضمنها معنيين: معناها في ~~نفسها، ومعنى المحذوف بعدها، فقويت، فحملت أثقل الحركات؛ كما قالوا: الخصب ~~حيث المطر، فضموا " حيث " لتضمنها معنى محلين، كأنهم قالوا: الخصب في مكان ~~فيه المطر. وكذلك: نحن قمنا / ألزموا " نحن " الضم، لتضمنه معنى التثنية ~~237 / أوالجمع. قال الله عز وعلا: {لله الأمر من قبل ومن بعد} (53) . أراد: ~~من قبل كل شيء، ومن بعد كل شيء. فضمهما لما حذف الذي كانتا مضافتين إليه. # قال هشام (54) : إنما ضموا كراهة أن يكسروا، فيشبه المضاف إلى المتكلم، ~~وكرهوا أن يفتحوا، فيشبه الاسم الذي لا يجري، الذي ينصب في موضع الخفض، ~~فضموا إذ لم يبق إلا الضم. # وقال البصريون (55) : إنما ضموا، لأن هذا الظرف خالف سائر الظروف، بقيامه ~~مقام المضاف إليه. فبنوه على الحركة التي لا تدخل على الظروف، لمخالفته ~~إياها، وهي الضمة؛ ولم يبنوه على الفتحة والكسرة، إذ كانت ms421 الظروف تفتح ~~وتكسر، فيقال: جلست عندك، وخرجت من عندك. قال الشاعر (56) : # (إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراء وراء) PageV02P349 # (362) # فضم " وراء " للعلل التي وصفناها. وقال الآخر: # (ينجى به من فوق فوق وماؤه ... من تحت تحت سريه يتغلغل) (57) # وقال الآخر: # (لو أن قومي لم يكونوا أعزة ... لبعد لقد لاقيت لا بد مصرعا) (58) # ومن العرب من يقول (59) : " لله الأمر من قبل ومن بعد "، قال الشاعر: # (ومن قبل نادى كل مولى قرابة ... لقد عطفت مولى علينا العواطف) (60) # فمن أخذ بهذه اللغة، قال: أما بعد، فقد كان كذا وكذا، فيفتح الدال بناء ~~على فتحها في الإضافة. # ومنهم من يقول: لله الأمر قبلا وبعدا، " ولله الأمر من قبل ومن بعد ". ~~فمن أخذ بهذين الوجهين قال: أما بعدا، فقد كان كذا وكذا. # ومنهم من يقول: أما بعد فقد كان كذا وكذا، بالضم والتنوين، وهو وجه شاذ، ~~والذي قبله أحسن منه. أنشدنا أبو العباس: # (فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الحميم) (61) # وأنشدنا أبو العباس أيضا: # (ما من أناس بين مصر وعالج ... فأبين إلا قد تركنا لهم وترا) # (ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة ... فما شربوا بعد على لذة خمرا) (62) ~~PageV02P350 # قال أبو بكر: والوجه الصحيح المختار هو الأول. (363) # واختلفوا في أول من قال: أما بعد، / فيقال: داود أول من قالها. 237 / ب ~~ويقال: أول من قالها قس بن ساعدة الأيادي (63) . # أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا وكيع ويعلى ~~عن زكرياء (64) عن الشعبي (65) عن زياد في قوله تعالى: {وآتيناه الحكمة ~~وفصل الخطاب} (66) ، قال: فصل الخطاب: أما بعد. # وأخبرنا أبو علي العنزي قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: [قال] أبو المنذر ~~هشام بن محمد (67) ، وأنا قرأته عليه: عاش قس بن ساعدة الإيادي دهرا طويلا، ~~وقد قيل: ستمائة سنة، وكان من أعقل من سمع به من العرب، وكان من حكماء ~~العرب، وهو أول من كتب: من فلان إلى فلان (68) ، وأول من أقر بالبعث (69) ~~من غير علم، وأول من قال: أما ms422 بعد، وأول من خطب بعصا (70) . وكان سبطا من ~~أسباط العرب. وفيه يقول أعشى بني قيس (71) : # (وأحلم من قس وأمضى من الذي ... بذي الغيل من خفان أصبح خادرا) # وهو الذي يقول (72) : # (ما الغيث يعطي الأمن عند نزوله ... بحال مسىء في الأمور ومحسن) # (وما قد تولى وهو قد فات ذاهب ... فهل ينفعني ليتني ولو انني) (364) # وفيه يقول لبيد (73) : PageV02P351 # (وأخلف قسا ليتني ولو أنني ... وأعيا على لقمان حكم التدبر) # وكان قس من أحسن الناس في زمانه موعظة، فإنه أقبل على جمل أحمر حتى وقف ~~بسوق عكاظ، فقال: أيها الناس، اجتمعوا واسمعوا وعوا، أما بعد، فإنه من مات ~~فات، وكل ما هو آت آت. # قال هشام: وقد قدم وفود العرب على رسول الله فقال (74) : هل فيكم أحد من ~~إياد؟ قالوا: لا يا رسول الله، فقال: كأني أنظر إليه، يعني قسا، بسوق عكاظ، ~~على جمل له أحمر، يخطب الناس وهو يقول: يا أيها الناس، من عاش مات، ومن مات ~~فات، وكل ما هو آت آت. أما بعد، فإن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا. ~~نجوم تمور، وبحار لا تغور. سقف مرفوع، ومهاد موضوع. أقسم قس بالله، لتطلبن ~~من الأمر شحطا، ولئن كان بعض الأمر رضى، إن في بعضه لسخطا؛ وما هذا بلعب ~~فإن وراء هذا لعجبا. أقسم قس بالله وما أثم، إن لله لدينا 238 / أهو أرضى ~~من دين نحن عليه. ما بال الناس يذهبون فلا يرجعون، / أرضوا بالمقامة ~~فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ ثم أنشأ يقول: # (في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر) # (لما رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر) # (ورأيت قومي نحوها ... تمشي الأكابر والأصاغر) # (لا يرجع الماضي إلي ... ولا من الباقين غابر) # (أيقنت أني لا محالة ... حيث صار القوم صائر) (365) # وقال أيضا: # (يا ناعي الموت والأموات في جدث ... عليهم من بقايا بزهم خرق) # (دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم ... كما تنبه من نوماته الصعق) # (حتى يجيئوا بحال غير حالهم ... خلق مضى ثم هذا بعد ذا خلقوا) # (منهم عراة وموتى في ثيابهم ... منها ms423 الجديد ومنها الأورق (75) الخلق) ~~PageV02P352 # قال أبو المنذر هشام: وقال حزم بن أبي رشد: أمل (76) علي رجل من خراسان ~~مواعظ قس: # مطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت، وآيات في إثر آيات، وأموات بعد ~~أموات، وسعيد وشقي، ومحسن ومسيء، أين الأرباب الفعلة؟ إن لكل عامل عمله. بل ~~هو والله واحد، ليس بمولود ولا والد، وإليه المآب غدا. أما بعد، يا معشر ~~إياد، فأين ثمود وعاد؟ وأين الآباء والأجداد؟ أين الحسن الذي لم يشكر، ~~والظلم الذي لم ينكر؟ كلا ورب الكعبة، ليعودن ما باد، ولئن ذهب يوما ليعودن ~~يوما ما) (77) . # ويقال: أما بعد، فأطال الله بقاءك، إنه كان كذا وكذا، وأما بعد، أطال ~~الله بقاءك، فإنه كان كذا وكذا. # فمن أدخل " الفاء " على " أطال "، قال: " أطال " ابتداء الكلام (78) ~~فدخلت " الفاء " عليه، كما تدخل على خبر الاسم الملاصق لأما. ومن تخطى ~~بالفاء " أطال " فأدخلها على " إن "، قال: (إن) ابتداء الخبر، وأطال الله ~~بقاءك دعاء معترض، بمنزلة الملغى المؤخر. ### $ 820 - وقولهم: فلان من أهل المربد # (79) (366) # قال أبو بكر: المربد، معناه في كلام العرب: محبس الإبل والغنم وغيرها. من ~~ذلك: مربد المدينة، سمي: مربدا، لأنه كان محبسا للغنم. والمربد بالبصرة، ~~سمي: مربدا، لأنه كان سوقا للإبل. # ومنه حديث النبي: (أنه تميم بمربد الغنم وهو يرى بيوت المدينة) (80) ~~PageV02P353 # ومنه الحديث الآخر: (أن مسجده كان مربدا ليتيمين كانا في حجر 238 / ب ~~معاذ بن عفراء، فاشتراه معوذ بن عفراء، فجعله للمسلمين، فبناه / رسول الله ~~مسجدا) (81) . # ومنه الحديث الآخر: (أنه كان له مربد يحبس فيه) (82) . # وربما جعلت العرب العصا التي تجعل في باب محبس الإبل معترضة: مربدا. من ~~ذلك قول الشاعر (83) : # (عواصي إلا ما جعلت وراءها ... عصا مربد تغشى نحورا وأذرعا) # قال أبو عبيد (84) : عنى هذا الشاعر إبلا تحبسها العصا، فهي المربد. # ورد ابن قتيبة عليه قوله، وقال: العصا ليست مربدا، وإنما هي عصا في ~~المربد. # وقول أبي عبيد هو الحق، لأنه أخبر أنها تعصى حفاظها، فلا يردها إلا ~~العصا، فلما انفردت العصا بحبسها، كانت هي المربد لها. # ولأبي ms424 عبيد حجتان واضحتان في البيت: # إحداهما أنه أضاف " العصا " إلى " المربد "، وهي المربد، كما قالت العرب: ~~حبة الخضراء، و " الحبة " هي " الخضراء "، وكما قالوا: ليلة القمراء، ودين ~~القيمة. (367) # والحجة الأخرى: أن العصا تسمى: مربدا، لأنها من سبب المربد، كما سموا ~~موضع الدابة: آريا، لأنه من سبب الآري، والآري (85) في الحقيقة هو الحبل ~~الذي يحبس به الدابة. # و" المربد " في غير هذا الموضع: الذي يجعل فيه التمر بعد الجذاذ، قبل أن ~~ينقل إلى المدينة والبيوت. وهو بمنزلة " الجرين "، ومثله للطعام: البيدر، ~~والأندر. # ومن هذا المعنى حديث النبي: (أنه قال: اللهم اسقنا، فقام أبو لبابة ~~PageV02P354 # فقال: يا رسول الله، إن التمر في المرابد، فقال: اللهم اسقنا حتى يقوم ~~أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره (86) أو بردائه. فمطر الناس حتى ~~قام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره) . # فالمربد قد فسر، و " ثعلب المربد ": جحره الذي يخرج منه ماء المطر. ### $ 821 - وقولهم: كان هذا في رجب # (87) # قال أبو بكر: قال اللغويون: إنما سمي رجب: رجبا، لتعظيم العرب له في ~~الجاهلية. من قولهم: رجبت الرجل أرجبه رجبا: إذا أفزعته. قال الشاعر: # (إذا العجوز استنخبت فانخبها ... ) # (ولا تهيبها ولا ترجبها ... ) (88) # ويقال: إنما سمي رجب: رجبا، لتعظيمهم إياه. من قول العرب: عذق مرجب: إذا ~~عمد لعظمه. أنشدنا أبو العباس: # (ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح) (89) # والمحرم: سمي محرما، لتحريمهم فيه القتال. # وصفر: سمي صفرا لخروجهم فيه إلى بلاد يقال لها: الصفرية، يمتارون (368) ~~منها. # وربيع: سمي ربيعا، لارتباع الإبل فيه، أي: لطلبها النبات / والكلأ. 239 / ~~أوجمادى: سميت جمادى لجمود الماء فيها. # وكانت العرب تسمي رجبا: الأصم، ومنصل الأسنة، فسمي: الأصم، PageV02P355 # لأنه لا يسمع فيه صوت السلاح، وسمي: منصل الأسنة (90) لأنهم كانوا ينزعون ~~الأسنة فيه، إذ كانوا لا يقاتلون، ولا يسفكون فيه دما. # وشعبان: سمي: شعبان، لتشعب القبائل فيه. # ورمضان: سمي: رمضان، لشدة الحر الذي كان فيه. و " الرمض " عند العرب هو ~~الحر. # وشوال: سمي: شوالا، لشولان الإبل فيه بأذنابها عند اللقاح. # وذو القعدة: ms425 سمي: ذا القعدة، لأنهم كانوا يقعدون فيه، فلا يبرحون. # وذو الحجة: سمي: ذا الحجة، لأنهم كانوا يحجون فيه. قال الأعشى (91) في ~~الأصم، ومنصل الأسنة، يعني رجبا: # (تداركه في منصل الأل بعدما ... مضى غير دأداء وقد كاد يعطب) # وأخبرنا أبو العباس قال: قال الأثرم: لا يقال حجة، بفتح الحاء، إنما هي ~~حجة، بالكسر. # قال: وقال سلمة عن الفراء: الحجة، مكسورة الحاء، فإذا أردت المرة، جاز في ~~القياس فتح الحاء، فقلت: حجة. وأنشدنا أبو العباس: # (علي إلى البيت المحرم حجة ... أوافي بها نذرا ولم أنتعل نعلا) # (لقد منحت ليلى المودة غيرنا ... وإن لها مني المودة والبذلا) (92) # قال: وأما " الحج " فيقال فيه: حج وحج. (369) # وأخبرنا أبو العباس قال: كانت العرب في الجاهلية تسمي السبت: شيارا، ~~والأحد: أول، والاثنين: أهون، والثلاثاء: جبارا، والأربعاء: دبارا، ~~والخميس: مؤنسا، والجمعة: عروبة، وأنشد: # (أؤمل أن أعيش وان يومي ... بأول أو بأهون أو جبار) # (أو الثاني دبار فإن أفته ... فمؤنس أو عروبة أو شيار) (93) PageV02P356 # قال أبو العباس: ولم نحفظ عنهم أسماء الشهور في الجاهلية. # وأخبرني أبي - رحمه الله - عن بعض شيوخه قال: كانت العرب في الجاهلية ~~تسمي المحرم، المؤتمر، وصفرا: ناجرا، وربيع الأول، خوانا، [وخوانا] ، وربيع ~~الآخر: وبصان، وبصان، وجمادى الأولى: الحنين، وجمادى الآخرة: ربى وربة، ~~ورجبا: الأصم، وشعبان، عاذلا، ورمضان: ناتقا، وشوالا: وعلا، وذا القعدة: ~~ورنة، وذا الحجة: برك، على وزن عمر. ### $ 822 - وقولهم: قد غر فلان فلانا # (94) # / قال أبو بكر: قال بعضهم: [معناه] (95) : قد عرضه للهلكة والبوار. من ~~قول العرب: ناقة مغار: إذا قل لبنها وذهب، إما لجدب، وإما لعلة لحقتها 239 ~~/ ب وبلية. ويقال: غر فلان فلانا، معناه: نقصه وظلمه، بغشه إياه، وستره عنه ~~ما هو حظ له. من " الغرار " وهو النقصان. # قال النبي (لا غرار في صلاة ولا تسليم) (96) . أي: لا نقصان فيها من ~~تضييع حدودها وركوعها وسجودها. # وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا (370) ~~محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري قال: كانوا لا يرون بغرار النوم بأسا. ~~أي: ms426 بالقليل منه في الصلاة. قال الشاعر (97) : # (إن الرزية من ثقيف هالك ... ترك العيون ونومهن غرار) # وقال الآخر: # (ما أذوق النوم إلا غرارا ... مثل حسو الطير ماء الثماد) (98) ~~PageV02P357 # والنوم القليل أيضا، يقال له، تهويم، والكثير، يقال له: التسبيح، ونوم ~~نصف النهار: التغوير، والقيلولة. وقال يزيد بن المهلب: # (ما هوم القوم مذ شدوا رحالهم ... إلا غشاشا لدى أعضادها اليسر) (99) # ويقال: معنى قولهم: غر فلان فلانا: فعل به ما يشبه القتل والذبح. أخذ من ~~" الغرار " وهو حد السكين والشفرة. # ويقال أيضا للذي يطبع عليه النصال: غرار. # [والغرار] ، و " الغر " في غير هذا: زق الطائر فرخه. قال الشاعر: # (إن تقتلوا ابن أبي بكر فقد قتلت ... حجرا بنو أسد غرت بنو أسد) (100) # أي: سقيت كما يسقي الطائر فرخه إذا زقه. ويقال: مقلت الشراب في [في] ~~الرجل أمقله: إذا قطرته فيه. # وحدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا وهب بن عمرو بن عثمان النمري عن أبيه عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن معاوية بن أبي سفيان قال: (كان ~~رسول الله يغر عليا بالعلم غرا) (101) . فتفسيره: يزقه زقا. ### $ 823 - وقولهم: لا ألقاه إلى يوم التناد # (102) (371) # قال أبو بكر: معناه: إلى يوم القيامة. وتفسير " التناد ": يوم يتنادى أهل ~~الجنة وأهل النار، وينادي أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم. والأصل ~~فيه: التنادي، فاكتفى بالكسر من الياء، فأسقطت؛ كما قال الأعشى (103) : ~~PageV02P358 # (/ وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه ... ويكن أعداء بعيد وداد) 240 / أ # وقال الآخر: # (ما بال هم عميد بات يطرقني ... بالواد من هند إذ تعدو عواديها) (104) # أراد: بالوادي، فاكتفى بالكسر من الياء. ويقال: إلى يوم التناد، بتشديد ~~الدال، يراد أيضا: يوم القيامة، لأنهم يندون فيه كما تند الإبل إذا هاجت، ~~وركبت رؤوسها، ومضت على وجوهها. # وأخبرنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: حدثنا هشيم عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس (105) : أنه كان يقرأ: {يوم التناد} (106) ، بتشديد الدال، أي: ~~يندون كما تند الإبل. ### $ 824 - وقولهم: قد لعب بالدوامة # (107) # قال أبو بكر: قال اللغويون (108) : إنما سميت الدوامة: دوامة، ms427 لدورانها ~~وكثرة (372) تحركها. من ذلك قول العرب للرجل: دوام: إذا كان به دوار. # و" الدائم " من حروف الأضداد: يقال للساكن: دائم، وللمتحرك: دائم. ويقال: ~~قد دوم الطائر: إذا تحرك في طيرانه. PageV02P359 # وقال بعضهم: دوم الطائر، معناه: سكن جناحيه، وقال: كذا طيران الحدأ ~~والرخم. # وقال الأصمعي (109) : لا يكون التدويم في الأرض. وقال: أخطأ ذو الرمة ~~(110) في قوله: # (حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب) # وحدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو عبيد قال: حدثنا سعيد (111) عن ابن ~~عجلان (112) عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة) (113) . # فالدائم، معناه ههنا: الساكن. ويقال: أدمت الشيء، إذا سكنته، حتى [دام] ~~هو. قال الجعدي (114) : # (تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها غلا) # أراد بنديمها: نسكنها. وبالقدر: قدر الحرب، شبه شدتها بالقدر التي يوقد ~~تحتها وتغلي، ونفثؤها، معناه: نسكنها. يقال: قد فثأت غضب فلان: إذا سكنته. ~~وأنشدنا أبو العباس: # (تمنيت من حبي علية أننا ... على رمث في البحر ليس لنا وفر) # (على دائم لا تعبر الفلك موجه ... ومن دوننا الأهوال واللجج الخضر) (373) # (فنقضي هم النفس في غير رقبة ... ويغرق من نخشى نميمته البحر) (115) 240 ~~/ ب # (/ أراد بالدائم: الساكن. والرمث: خشب يضم بعضه إلى بعض، ويركب عيه في ~~البحر. PageV02P360 # من ذلك حديث النبي: (أن العركي سأله فقال: يا رسول الله، إنا نركب أرماثا ~~لنا في البحر) (116) . فالأرماث، جمع: الرمث، والعركي: الصياد، صياد السمك، ~~وجمعه: عرك، وجمع " العرك ": العروك. # من ذلك حديثه أنه كتب على بعض اليهود، أو على بعض نصارى نجران: (وعليهم ~~ربع المغزل، وربع ما صادته عروكهم) (117) . # أراد: ربع ما يغزله النساء، وربع ما يصيده الصيادون. وقال زهير (118) : # (يغشى الحداة بهم حر الكثيب كما ... يغشي السفائن موج اللجة العرك) # ورواه أبو عبيدة: ### | ...... ### | ...... # ... كما ... يغشى السفائن موج اللجة العرك) # فالعرك: المتلاطم الذي يدفع بعضه بعضا. وأنشدنا أبو العباس لأبي ذؤيب ~~(119) يصف الدرة: # (فجاء بها ما شئت من لطمية ... يدوم ms428 الفرات فوقها ويموج) # أراد بيدوم: يسكن، والفرات: العذب. # وقال ابن قتيبة: أخطأ أبو ذؤيب في هذا البيت، لأن الدرة لا تخرج من ~~العذب، إنما تخرج من الملح. وقال: هذا البيت في الغلط كقول الآخر (120) : # (مثل النصارى قتلوا المسيحا ... ) # وما ادعى أحد قط أن النصارى قتلوا المسيح. (374) # وقول أبي ذؤيب عندنا صواب، واعتراض ابن قتيبة عليه خطأ، لأن الدرة لما ~~PageV02P361 # كانت تنمي بالماء الملح، وتشرق، وتحسن، ولا يضر بها، ولا يفسدها، كان لها ~~بمنزلة العذب لغيرها. ### $ 825 - وقولهم: أطرق كرا أطرق كرا إن النعام في القرى # (121) # قال أبو بكر: قال لي أبي - رحمه الله - قال لي الرستمي: هذا يضرب مثلا ~~للرجل يتكلم عنده بكلام، فيظن أنه هو المراد بالكلام، فيقول للمتكلم: أطرق ~~كرا أطرق كرا إن النعام في القرى، أي: اسكت فإني أريد من هو أنبل منك، ~~وأرفع منزلة. # قال: وقال لي أحمد بن عبيد: هذا يضرب مثلا للرجل الحقير، إذا تكلم في ~~الموضع الذي لا يشبهه وأمثاله الكلام فيه، فيقال له: اسكت يا حقير، فإن ~~الأجلاء والأعزاء أولى بهذا الكلام منك. # والكرا: هو الكروان، والكروان: طائر صغير. فخوطب " الكروان " والمعنى ~~لغيره. وشبه الكروان بالذليل، والنعام بالأعز. ومعنى أطرق: أغض، أي: ما دام ~~عزيز فإياك أيها الذليل أن تنطق. 241 / أ # ويقال في جمع " الكروان ": كروان، كما يقال: ورشان (122) / للواحد، ~~وللجمع: ورشان. ويقال: رجل شقذان: إذا كان سريع المشي، والجمع: شقذان. ورجل ~~صخبان، وقوم صخبان. وحمار فلتان، وحمير فلتان. أنشد أبي - رحمه الله - قال: ~~أنشدنا الرستمي لطرفة (123) : PageV02P362 # (قسمت الدهر في زمن رخي ... كذاك الحكم يقصد أو يجور) # (لنا يوما وللكروان يوما ... تطير البائسات وما نطير) (375) # وقال الرستمي وغيره: " الكرا " هو " الكروان "، حرف مقصور (124) . وقال ~~غيرهم: " الكرا " ترخيم " الكروان "، ولا يستعمل الترخيم إلا في النداء، ~~كقولهم: يا بثين أقبلي، وعز أعرضي، فمتى جاء في غير النداء، فهو شاذ لا ~~يقاس عليه. # والألف في " الكرا " هي الواو التي في " الكروان "، جعلت ألفا عند سقوط ~~الألف والنون، لتحركها وانفتاح ما قبلها. والعرب تقول: يا ms429 مرو أقبل، ويا ~~مرو أقبل. يريدون: يا مروان. ويافل أقبل، ويافل أقبل. يريدون: يا فلان. قال ~~الشاعر (125) : # يا مرو إن مطيتي محبوسة ... ترجو الحباء وربها لم ييأس) # قال النبي: (يؤتى بالرجل الذي كان يطاع في معاصي الله، فيؤمر به إلى ~~النار، فيقذف، فتندلق أقتابه، فيستدير كما يستدير الحمار في الرحى، فيمر ~~بأصحابه الذين كانوا يطيعونه، فيقولون له: أي فل، أين ما كنت تصف؟ فيقول: ~~إني كنت آمركم بالأمر، ثم أخالف إلى غيره) (126) . # أراد: يا فلان. وتندلق: تخرج خروجا سريعا. والأقتاب، يقال: هي الأمعاء، ~~ويقال: هي ما استدار من البطن. والأمعاء، يقال لها: الأقصاب، والأنداء. # و" الكرا " بمعنى " الكروان "، مقصور يكتب بالألف، و " الكرى " من " ~~النوم "، مقصور يكتب بالياء (127) . قال حميد بن ثور (128) : ت PageV02P363 # (به عزف جن وأهوالها ... إذا ما سمعن منعن الكرى) (376) # وقال الآخر (129) : # (نأت دار ليلى فشط المزار ... فعيناك ما تطعمان الكرى) # والكرا (130) : دقة الساقين، مقصور يكتب بالألف، يقال: رجل أكرا، وامرأة ~~كرواء. والكراء، ممدود: ثنية بالطائف، يكتب بالألف (131) . ### $ 826 - وقولهم: رجل مفرك # (132) # قال أبو بكر: أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: المفرك: المتروك، ~~المبغض. يقال: قد فارك فلان فلانا: إذا تاركه. 241 / ب # وقال غيره: هو من قولهم: قد فركت المرأة زوجها: إذا / أبغضته، فهي فارك، ~~من نساء فوارك. فإذا أبغضها هو قيل: صلفها، وصلفت عنده. قال أبو هريرة: ~~(جاءت امرأة إلى النبي فقالت له: يا رسول الله سواران من ذهب، قال: سواران ~~من نار. قالت: طوق من ذهب، قال: طوق من نار. قالت: قرطان من ذهب، قال: ~~قرطان من نار. قالت: يا رسول الله، إن المرأة إذا لم تزين لزوجها صلفت ~~عنده، قال: ما يمنع إحداكن من أن تتخذ قرطا من فضة بالزعفران) (133) . # وأخبرني أبي - رحمه الله - قال: حدثنا أبو هفان قال: حدثنا أبو عبيدة ~~(134) قال: ت # (129) أبو صفوان الأسدي، مقصورته ق 1 وهي بتمامها في أمالي القالي 2 / ~~237 - 240. # (130) المقصور والممدود للقالي 51. # (131) في المقصور والممدود لابن ولاد 106: (الكرا ثنية بالطائف مقصور، ~~وأما ثنية بيشة ms430 فهي كراء بالمد) . وكذا قال القالي في المقصور والممدود 52 ~~نقلا عن بعض أهل اللغة، وقال: (وقال أبو بكر الأنباري: هما جميعا ممدودان) ~~. # (132) غريب الحديث 4 / 90 - 91. # (133) ينظر: النهاية 3 / 47. # (134) اللسان (فرك) . # PageV02P364 # خرج أعرابي، وكانت امرأته تفركه، وكان يصلفها، فأتبعته نواة وقالت: شطت ~~نواك، وناء سفرك. ثم أتبعته روثة وقالت: رثيتك، وراث خبرك. ثم (377) ~~أتبعتهما حصاة وقالت: حاص رزقك، وحص أثرك. # قال أبو هفان: تفركه: تبغضه. ويصلفها: يبغضها. وأنشد: # (وقد أخبرت أنك تفركيني ... وأصلفك الغداة فلا أبالي) (135) # وشطت: بعدت، وناء: بعد، وراث: أبطأ، وحاص: حاد. وحص: محي. ### $ 827 - وقولهم: فلان ذكي # (136) # قال أبو بكر: معناه: كامل الفطنة، تامها، من قول العرب: قد ذكت النار ~~تذكو: إذا تم وقودها. ويقال: أذكيتها: إذا أتممت وقودها. ويقال: مسك ذكي: ~~إذا كان تام الطيب، كامل نفاذ الريح. قال جميل (137) : # (صادت فؤادي بعينيها ومبتسم ... كأنه حين أذكته لنا برد) # (عذب كأن ذكي المسك خالطه ... والزنجبيل وماء المزن والشهد) # ويقال: قد ذكيت الشاة: إذا أتممت (138) ذبحها، وبلغت الحد الواجب فيه. ~~قال الشاعر: # (نعم هو ذكاها وأنت أضعتها ... وألهاك عنها خرفة وفطيم) (139) # والعرب تقول: جري المذكيات غلاب (140) ، أي: جري المسان مغالبة، (378) ~~وذلك أن المذكية من الخيل، وهي التي تمت قوتها وشبابها، تحمل على الخشن من ~~PageV02P365 # الأرض، للثقة بقوتها وصلابتها، وأنها ليست كالجذاع والصغار التي يطلب لها ~~الرخاوة من الأرض، لضعفها وصغرها، وأنها لا تثبت ثبات المذكيات. # وبعضهم يقول: جري المذكيات غلاء. فالغلاء، جمع: غلوة، وهي مدى الرمية ~~(141) . قال الشاعر في " الذكاء " الذي معناه: تمام الفطنة: # (شهم الفؤاد ذكاؤه ما مثله ... عند العزيمة في الأنام ذكاء) (142) 242 / ~~أ # / وقال زهير (143) في الذكاء الذي معناه: تمام السن: # (ويفضلها إذا اجتهدت عليه ... تمام السن منه والذكاء) # والذكاء (144) ، في هذين المعنيين، ممدود. والذكا (145) : تمام اتقاد ~~النار، مقصور، يكتب بالألف. قال الشاعر: # (وتضرم في القلب اضطراما كأنه ... ذكا النار تزفيه الرياح النوافح) (146) # ويقال: مسك ذكي، ومسك ذكية. فالذي يذكر يقول: المسك مذكر، والذي يؤنث ~~يقول: ذهبت إلى الرائحة. أنشدنا أبو العباس عن ms431 سلمة عن الفراء (147) : # (لقد عاجلتني بالسباب وثوبها ... جديد ومن أثوابها المسك تنفح) # وقال: أراد رائحة المسك. # وأخبرني أبي - رحمه الله - قال: حدثنا أبو هفان المهزمي قال: المسك ~~والعنبر يذكران ويؤنثان. قال: وأنشدنا في التأنيث: # (والمسك والعنبر خير طيب ... ) (379) # (أخذتا بالثمن الرغيب ... ) (148) PageV02P366 # وقال الأعشى (149) في التذكير: # (إذا تقوم يضوع المسك آونة ... والعنبر الورد من أردانها شمل) # وقال الآخر (150) : # (فإنا قد خلقنا مذ خلقنا ... لنا الحبرات والمسك الفتيت) # وأنشدنا أبو العباس: # (وألين من مس الرحى بات يلتقي ... بمارنه الجادي والعنبر الورد) (151) # الجادي: الزعفران. وقال الآخر: # (تنفح بالمسك ذفاريهم ... وعنبر يقطبه قاطب) (152) # أي: يجمعه جامع. وقال الآخر، وهو عدي بن زيد (153) : # (أطيب الطيب طيب أم حنين ... فأر مسك بعنبر مفتوق) # (عللته بزنبق وببان ... فهو أحوى على اليدين شريق) ### $ 828 - قولهم: رأيت ضلع فلان عل فلان # (154) # قال أبو بكر: [معناه] : رأيت ميله عليه. يقال: ضلع الرجل يضلع ضلعا: إذا ~~مال وأذنب، فهو ضلع، وضالع. قال النابغة (155) : (380) # (وخبرت خير الناس أنك لمتني ... وتلك التي تستك منها المسامع) # (مقالة أن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقاء مثلك رائع) # (أتوعد عبدا لم يخنك أمانة ... وتترك عبدا آمنا وهو ضالع) PageV02P367 # وحكى بعض اللغويين (156) : رجل ظالع، بالظاء: إذا كان مائلا مذنبا. 242 / ~~ب وقال: هو / مشبه بالظالع من الإبل، وهو الذي يتوقى إذا مشى، والظلع ~~للبعير بمنزلة الغمز للدواب. # ويقال: رمح ضليع: إذا كان مائلا، وقد ضلع يضلع: إذا كان الميل خلقة فيه: ~~فإذا [لم] يكن خلقة فهو ضالع، كما يقال: عرج الرجل يعرج: إذا كان خلقته ~~العرج، وعرج يعرج إذا غمز من شيء أصابه. # (ويحكى عن عبد الله بن الزبير أنه نازع مروان بن الحكم بين يدي معاوية، ~~فرأى ابن الزبير ضلع معاوية مع مروان، فقال له: يا معاوية أطع الله نطعك، ~~فإنه لا طاعة لك علينا إلا إذا أطعت الله، ولا تطرق إطراق الأفعوان في أصول ~~السخبر) (157) . # السخبر: ضرب من الشجر، سبيل الأفاعي أن تكون في أصوله. والأفعوان: ذكر ~~الأفاعي، وهو بمنزلة " العقربان " ذكر العقارب، والضبعان ms432 (158) ، والعشان، ~~والعيلان: ذكر الضباع، والثعلبان: ذكر الثعالب. قال الشاعر (159) : # (أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب) (381) # والظليم، والنقنق، والهقل، والخفيدد: ذكر النعام (160) . والعلجوم: ذكر ~~الضفادع. والغيلم: ذكر السلاحف. والخزز: ذكر الأرانب (161) . واليعقوب ~~(162) : ذكر القبج. والفياد، والصدى: ذكر البوم، والحرباء: ذكر أم حبين ~~(163) . PageV02P368 # والشهيم: ذكر القنافذ. والغضرفوط: ذكر العظاء. والعنطب، والعنظباء: ذكر ~~الجراء. والعنظب، والحنظب، والخنفس: ذكر الخنافس. واليعسوب (164) : ذكر ~~النحل، وجمعه: يعاسيب. والخدرنق: ذكر العناكب. قال الشاعر (165) : # (ومنهل طام عليه الغلفق ... ) # (ينير أو يسدي به الخدرنق ... ) # وأخبرنا أبو العباس: قال: أول ما قال عبد الرحمن بن حسان (166) من الشعر ~~هذا البيت، قاله للكميت وقد عزم على ضربه لاحتباسه عليه: # (الله يعلم أني كنت مشتغلا ... في دار حمران أصطاد اليعاسيبا) ### $ 829 - وقولهم: لم فعلت كذا وكذا؟ # (167) # قال أبو بكر: معناه: لأي شيء فعلته. والأصل فيه: لما فعلت؟ فجعلوا " ما " ~~في الاستفهام، مع الخافض، حرفا واحدا، واكتفوا بفتحة الميم من الألف ~~فأسقطوها. وكذلك قالوا: علام تركت؟ وعم تعرض؟ وإلام تنظر؟ وحتام عنادك؟ ~~(382) قال الله عز وجل: {عم يتساءلون عن النبأ العظيم} (168) وقال الشاعر: # (/ فتلك ولاة السوء قد طال ملكهم ... فحتام حتام العناء المطول) (169) ~~243 / أ # وقال الله تعالى: {فلم قتلتموهم} (170) ، أراد: لأي علة، وبأي حجة. وفيها ~~أربع لغات، أفصحهن: لم فعلت؟ بفتح الميم، ولم فعلت؟ بتسكين المم، ولما ~~فعلت؟ بإثبات الألف على الأصل، ولمه فعلت؟ بادخال الهاء للسكت. قال الشاعر: ~~PageV02P369 # (يا أبا الأسود لم أسلمتني ... لهموم طارقات وذكر) (171) # وقال الآخر (172) : # (فلم رميتم بعبد الله في جدث ... ولم تروحتم ولم تروحونا) # وأنشدنا أبو العباس: # (فلا زلن دبرى ظلعا لم حملنها ... إلى بلد ناء قليل الأصادق) (173) # وقال الآخر (174) : # (يا فقعسي لم أكلته لمه ... ) # (لو خافك الله عليه حرمه ... ) (383) ### $ 830 - وقولهم: أكل فلان العراق # (175) # قال أبو بكر: قال أبو عبيد: العراق: الفدرة من اللحم، لم يزد على هذا في ~~تفسيره. # وقال ابن قتيبة: العراق: العظام: يقال للعظم الذي عليه اللحم: عرق. ~~وللخالي من اللحم: عرق. قال: و " العراق " جمع: العرق، بمنزلة قولهم: ms433 ظئر ~~وظؤار، وربى ورباب: للشاة التي تكون في منزل القوم، يحلبونها وليست سائمة ~~(176) ، وفرير: لولد الناقة (177) وجمعها: فرار. # وقال: قال أبو زيد: قول العامة: ثريدة كثيرة العراق، خطأ، إذ كان العراق: ~~العظام. واحتج بقول شاعر كان يطرد الطير عن زرع في عام جدب: PageV02P370 # (عجبت من نفسي ومن إشفاقها ... ) # (ومن طراد الطير عن أرزاقها ... ) # (في سنة قد كشفت عن ساقها ... ) # (حمراء تبري اللحم عن عراقها ... ) # (والموت في عنقي وفي أعناقها ... ) (178) # قال: أراد: تبري اللحم عن عظامها. # قال أبو بكر: وقول أبي عبيد هو الصواب عندنا، لأن العرب تقول: أكلت ~~العرق، وهم لا يقولون: أكلت العظم. # يدل على هذا قول النبي: (أن أم إسحاق الغنوية (179) قالت: جئته عليه ~~السلام فوجدته في منزل حفصة، وبين يديه قصعة فيها ثريد ولحم، فقال لي: يا ~~أم إسحاق، هلمي فكلي، وكنت صائمة، فمن حرصي على أن آكل معه نسيت صومي، فأخذ ~~/ عرقا فناولينه، فلما أدنيته من في ذكرت أني صائمة، 243 / ب فجعلت لا آكل ~~العرق ولا أضعه، فقال لي: ما لك يا أم إسحاق؟ قلت: يا رسول الله ذكرت أني ~~صائمة. فقال ذو اليدين (180) : الآن بعدما شبعت. فقال (384) رسول الله: ضعي ~~العرق من يديك، وأتمي صومك، فإنما هو رزق ساقه الله إليك) (181) . # فقولها: لا آكله، يدل على ان العرق لحم منفرد، أو لحم على عظم. # ويدل على ما نصف أن أبا العباس أخبرنا قال: قال الأصمعي عن أبيه: (قيل ~~لأعرابي: أي الطعام أحب إليك؟ قال: ثريدة دكناء من الفلفل، رقطاء من الحمص، ~~بلقاء من الشحم، ذات حفافين من البضع، لها جناحان من العراق. قيل له: وكيف ~~أكلك لها يا أعرابي؟ قال: أصدع بهاتين، يعني السبابة PageV02P371 # والوسطى، وأسند بهذه، يعني الإبهام، وأجمع مما شذ بهذه، يعني البنصر، ~~وأضرب فيها ضرب اليتيم عند والي السوء) . # فقوله: لها جناحان من العراق، يدل على أن العراق فدر اللحم، إذ كانت ~~العرب لا تصف الثرد والأطعمة بكثرة العظام. # ويدل أيضا على صحة قول أبي عبيد أن يعقوب بن السكيت (182) حكى ms434 عن الكلابي ~~(183) أنه قال: (أتيت بني فلان فشممت عندهم ريح عرم) ، وقد قال ابن قتيبة ~~(184) : " العرم " و " العرق " شيء واحد، فلولا أن " العرق " لحم لم يقل: ~~شممت ريحه، لأن العظم ليس الغالب عليها أن تشم لها روائح إذا خلت من اللحم. # وقول الشاعر: تبري اللحم عن عراقها، العراق: الأكل، من قولهم: عرقت العظم ~~عراقا: إذا أكلت ما عليه من اللحم، والعظم معروق. # وتلخيص البيت: تبري من شدة أكلها العظم، كما يقال: اشتكى من دواء شربه، ~~وعن دواء. (385) # و" العراق " في المصادر، بمنزلة قولهم: سكت سكاتا، وصمت صماتا، وصرخ ~~صراخا. و " العرق " بمنزلة " العراق "، مصدر لعرقت، ولا يجوز أن يكون واحد ~~" العراق "، على ما ذكر ابن قتيبة. لأنه لم يؤثر عن العرب " فعال " في جمع ~~" فعل ". قال الشاعر: # (إذا استهديت من لحم فأهدي ... من المأنات أو فدر السنام) # (ولا تهدي الأمر وما يليه ... ولا تهدن معروق العظام) (185) # المأنات: الطفطفة التي بين الضرع والسرة. والأمر: المصارين. ويقال: قد ~~تعرق العرق: إذا أكل اللحم من على العظم. PageV02P372 # من ذلك حديث جابر أنه قال: (رأيت أبا بكر أكل خبزا ولحما، ثم أخذ العرق ~~فتعرقه، وقام إلى الصلاة. فقال له مولى له: ألا تتوضأ؟ فقال: أتوضأ 244 / ~~أمن الطيبات) (186) . # وحديث النبي: (أنه أكل عند فاطمة - رحمها الله - عرقا. ثم جاء بلال فأذنه ~~بالصلاة، فوثبت فتعلقت بثوبه وقالت: ألا تتوضأ يا أبه؟ قال: ومم أتوضأ يا ~~بنية؟ قالت: مما مست النار، قال: أو ليس من أطهر طعامكم ما مست النار؟) ~~(187) . يدل على أن العرق اللحم. ### $ 831 - وقولهم: قد قبل هذا الكلام قلبي # (188) # قال أبو بكر: قال اللغويون: إنما سمي القلب قلبا، لتقلبه وكثرة تغيره. # وأصله من: قلبت الشيء أقلبه قلبا. والعرب تكني بالقلب عن العقل، فيقولون: ~~قد دله قلبه على الشيء، يريدون: دله عقله. قال الله تعالى: {إن (386} في ~~ذلك لذكرى لمن كان له قلب) (189) . أراد: لمن كان له عقل وتمييز. وربما ~~كنوا بالفؤاد عن العقل والقلب، قالت عائشة (190) زوج عبيد الله (191) بن ~~العباس ترثي ابنيها: ms435 # (ها من أحس بنيي اللذين هما ... كالدرتين تشظى عنهما الصدف) # (ها من أحس بنيي اللذين هما ... سمعي وعقلي فقلبي اليوم مختطف) أرادت: ~~فعقلي. PageV02P373 ### $ 832 - وقولهم: قد قبلته نفسي # (192) # قال أبو بكر: قال بعضهم: سميت النفس نفسا، لتولد النفس منها، واتصاله ~~بها؛ كما سموا الروح روحا، لأن الروح موجود بها. # وبعض اللغويين يسوي بين النفس والروح [فيقول: هما شيء واحد، إلا أن النفس ~~مؤنثة، والروح] مذكر. قالت أخت عمرو بن عبد ود (193) ترثي عمرا وتذكر قتل ~~علي (رض) إياه: # (لو كان قاتل عمرو غير قاتله ... بكيته ما أقام الروح في الجسد) # (لكن قاتله من لا يعاب به ... وكان يدعى قديما بيضة البلد) # وفرق بعض العلماء بين " النفس " و " الروح " فقال: " الروح " هو الذي به ~~الحياة، و " النفس " هي التي بها العقل. فإذا نام النائم، قبض الله نفسه، ~~ولم يقبض روحه. والروح لا يقبض إلا عند الموت. (387) # أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا حجاج ~~(194) عن ابن جريج قال: في الإنسان روح ونفس، بينهما حاجز. قال الله تبارك ~~وتعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} (195) . # قال: فهو تعالى يقبض النفس عند النوم، ثم يردها إلى الجسد عند الانتباه. ~~فإذا أراد إماتة العبد في نومه، لم يرد النفس، وقبض الروح نع النفس. 244 / ~~ب # قال: / وأخبرت بذلك عن ابن عباس. # قال الفراء: (196) : معنى الآية: الله يتوفى الأنفس حين موتها، ويتوفى ~~التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها. قال: وقد قيل في: " يتوفى " أنه " ~~" ينيم "، وقيل: هو من " الموت ". واختار أن يكون من " النوم "، لقوله: ~~PageV02P374 # {فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} ، ولقوله تعالى: ~~{وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} (197) . # وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا عبد الله ~~ابن موسى قال: حدثنا إسرائيل (198) عن خصيف (199) عن عكرمة عن ابن عباس في ~~قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} ms436 قال: كل ~~نفس لها سبب تجري فيه، فإذا قضي عليها الموت، نامت حتى ينقطع السبب. والتي ~~لم يقض عليها الموت تترك. # و" الروح " أيضا خلق يشبهون الناس، وليسوا بناس، قال الله تعالى: {يوم ~~يقوم الروح والملائكة صفا} (200) ، أراد بالروح: هؤلاء الذين وصفناهم. ~~وحدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا أبو عاصم (201) عن معروف المكي (202) عن ~~ابن أبي (388) نجيح عن مجاهد قال: الروح خلق مع الملائكة، كما لا تراهم ~~الملائكة، لا ترون أنتم الملائكة. # ويقال: الروح جبريل عليه السلام. # وأخبرنا أحمد بن الحسين قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو ~~معاوية عن إسماعيل عن أبي صالح قال: الروح خلق من خلق الله، لهم أيد وأرجل. # والروح، في غير هذا: الوحي، كقوله تعالى: {يلقي الروح من أمره على من ~~يشاء} (203) ، أي يلقي الوحي من أمره. هذا مذهب أبي عبيدة، وعليه ~~PageV02P375 # أكثر أهل العلم. وشاهده: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} (204) ، ~~ومثلهما: {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} (205) ، معناه: ووحي منه. # وقال ابن قتيبة (206) ، معناه: ونفخ منه، وذلك أن الله تعالى أمر جبريل، ~~فنفخ في جيب درع مريم، فحملت بعيسى عليه السلام. واحتج بقول ذي الرمة (207) ~~يصف وقع الشرر في الحراق: # (فلما بدت كفنتها وهي طفلة ... بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا) # (وقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واجعله لها قيتة قدرا) # (وظاهر عليها الشخت ما اسطعت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها ~~سترا) (389) # أراد: فلما بدت الشررة كفنتها، وهي صغيرة، بخرقة سوداء، وهي الطلساء. و " ~~أحيها بروحك "، أي: بنفخك، واجعل النفخ لها كالقوت، لا يكن شديدا 245 / ~~أفيطيرها، ولا شديد / الضعف فتموت وتخمد. # قال أبو بكر: فهذا الذي قاله ابن قتيبة في الآية لا إمام له فيه، إذ كان ~~المفسرون واللغويون قالوا: الروح: الوحي، ويكسره عليه قول الله تعالى: ~~{فنفخنا فيه من روحنا} (208) ، أي: من وحينا. ولا يحسن أن يقال: فنفخنا فيه ~~من نفخنا. كما لا يقال: قام من قيامه، ولا: قعد من قعوده. وفي بيت ذي الرمة ~~ثلاث تأويلات تغني ms437 عن تعسف ابن قتيبة وحمله القرآن على ما لا يأثره عن ~~إمام: # أحدهن: وأحيها بنفسك. أي: تول إحياءها أنت، ولا تكل أمرها إلى غيرك. ~~فأقام " الروح " مقام " النفس " للمقاربة بينهما. ولأن العرب لا توقع ~~بينهما افتراقا. PageV02P376 # والحجة الثانية: أنه أراد: وأحيها بنفخ روحك، فحذف " النفخ " وأقام " ~~الروح " مقامه، كما قال: {واسأل القرية} (209) . # والحجة الثانية: أنه أقام " الروح " مقام " النفس " لأنه من الروح تولده. ~~فكفى (210) منه، كما تكتفي العرب بسبب الشيء من الشيء. قال الشاعر (211) : # (كأن فاها إذا توسن من ... طيب مشم وحسن مبتسم) # (ركب في السام والزبيب ... أقاحي كثيب تندى من الرهم) # السام: عرق المعدن، واكتفى بالزبيب من الخمر لأنه من سببه. # والروح أيضا ملك من الملائكة، وهو أعظم الملائكة خلقا فيما روى ابن عباس. # قال مقاتل بن حيان (212) : الروح ملك، وهو من أشرف الملائكة وأقربهم إلى ~~(390) الرب تعالى. وهو صاحب الوحي، فإذا أراد الله تعالى أن يوحي بشيء، قرع ~~اللوح جبهته فيلقيه إلى إسرافيل، ويلقيه إسرافيل إلى جبريل وميكائيل. وهو ~~الذي يدعو لأهل الأرض إذا أصابهم القحط، يقول: يا رب عبادك أنت خلقتهم فلا ~~تهلكهم جوعا. وهو في كتاب الله جل وعلا: {يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن ~~في الأرض} (213) . # وقال علي بن أبي طالب (رض) : الروح ملك من الملائكة، له سبعون ألف وجه، ~~لكل وجه سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة، يسبح الله بتلك اللغات ~~كلها، يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة. ~~PageV02P377 ### $ 833 - وقولهم: أصم الله صدى فلان # (214) # قال أبو بكر: معناه: أماته الله حتى لا يسمع لصوته، إذا صاح في بيت أو ~~صحراء، صدى. والصدى: الصوت الذي يسمعه الصائح في البيت الخالي، 245 / ب أو ~~/ الصحراء. يقول: يا فلان، فيسمع: يا فلان. فيدعو عليه بالموت وانقطاع ~~الصدى بانقطاع كلامه. # والصدى ينقسم على خمسة أقسام (215) : # صدأ الحديد، مهموز. يقال: صدىء الإناء يصدأ صدأ: إذا علاه الوسخ. ويكتب ~~في هذا المعنى بالألف. قال الشاعر: (391) # (ترى أرباقهم متقلديها ... كما صدىء الحديد على الكماة) (216) # وقال ms438 الآخر: # (صدأ الحديد على أنوفهم ... يتوقدون توقد النجم) (217) # والصدى: جواب الصوت (218) . مقصور، يكتب بالياء. وكذلك: الصدى: ذكر البوم ~~(219) . قال الشاعر: # (عطشى يجاوب بومها صوت الصدى ... والأصرمان بها المقيم العازب) (220) ~~الأصرمان (221) : الذئب والغراب. ويقال: (222) : الصدى: طائر ليس بذكر ~~البوم، PageV02P378 # تتشاءم به العرب. ويزعم بعضهم أنه يجتمع من عظام الميت. وجمعه: أصداء. ~~قال لبيد (223) : # (فليس الناس بعدك في نقير ... ولا هم غير أصداء وهام) # وقال توبة بن الحمير (224) : # (فلو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي وفوقي تربة وصفائح) # (لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... اليها صدى من جانب القبر صائح) # والصدى: العطش، مقصور، يكتب بالياء (225) ، يقال: قد صدي الرجل (392) ~~[يصدى] (226) صدى: إذا عطش. ورجل صد وصاد وصديان: إذا كان عطشانا، وامرأة ~~صدية وصادية وصدياء وصديانة إذا كانت عطشانة. أنشدنا أبو العباس قال: ~~أنشدنا عبد لله بن شبيب لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (227) : # (أفي اليوم تقوبض الأحبة أم غد ... ولما يبن وجها لهم وكأن قد) # (ولم يقض جيراني لبانة ذي الهوى ... ولم يرعوا من طول تحلئة الصدي) # وقال جرير (228) : # (ضنت بموردة فيها لنا شرع ... تشفي صدى مستهام القلب صديانا) # وأخبرنا أبو العباس قال: يقال: فلان صدى إبل: إذا كان يحسن القيام بها. # وأنشدنا: # (ألا إن أشقى الناس إن كنت سائلا ... صدى إبل يمسي ويصبح غاديا) (229) # وهو في هذا المعنى مقصور، يكتب بالياء. PageV02P379 ### $ 834 - وقولهم: هو خصم ألد # (230) 246 / أ # / قال أبو بكر: الألد، معناه في كلام العرب: الشديد الخصومة والجدال. ~~يقال: رجل ألد، من قوم لد، وامرأة لداء. ويقال: ما كنت ألد، ولقد لددت، ~~(393) وأنت تلد. قال الله عز وجل: {وهو ألد الخصام} (231) ، أي: شديد ~~الخصومة، وأنشدني أبي - رحمه الله - قال: أنشدني أبو عكرمة: # (إن تحت الأحجار حزما وجودا ... وخصيما ألد ذا مغلاق) # (حية في الوجار أربد لا ينفع ... منه السليم نفث الراقي) (232) # وقال الآخر (233) : # (فكوني على الواشين لداء شغبة ... كما أنا للواشي ألد شغوب) # فإذا غلب الرجل الرجل بخصومته قال: لددته ألده لدا. قال الشاعر: # (ألد أقران الخصوم اللد ... ) # (ثم ms439 أردي بهم من تردي ... ) (234) # ويقال: لددت الرجل: إذا سقيته اللدود، وهو دواء يسقاه في أحد جانبي فيه. # قال ابن عباس: قال رسول الله: (خير ما تدوايتم به اللدود والسعوط ~~والحجامة والمشي) (235) . # وقالت عائشة: (لددنا رسول الله في مرضه الذي مات فيه، فجعل يشير إلينا: ~~لا تلدوني، فقلنا: كراهية المريض للدواء. ثم أفاق فقال: لا يبقى في البيت ~~أحد إلا لد وأنا أنظر إليه إلا عمي العباس، فإنه لم يشهدكم) (236) . # فقيل: إن رسول الله أمر بلدهم عقابا لهم، إذ خالفوا أمره، ولدوه ~~PageV02P380 # على كره منه للد. # ويقال في جمع " اللدود ": ألدة. قال ابن أحمر (237) : # (شربت الشكاعى والتددت ألدة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا) (394) # وقال الله تعالى في المعنى الآخر: {وتنذر به قوما لدا} (238) ، فقال بعض ~~المفسرين: معناه: فجارا. وقال غيره: معناه: صما. # وقال بعض اللغويين: يقال: رجل ألد، وأبل: إذا كان فاجرا. قال الشاعر: # (ألا تتقون الله يا آل عامر ... وهل يتقي الله الأبل المصمم) (239) # وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا الحسن بن يحيى قال: حدثنا عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله: / ~~(أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم) (240) 246 / ب ### $ 835 - وقولهم: فلان كرز # (241) # قال أبو بكر: معناه: هو داه خبيث محتال. قال رؤبة (242) : # (فداك بخال أروز الأرز ... ) # (أو كرز يمشي بطين الكرز ... ) # الأرز: الذي يجمع من بخله وشحه. والكرز: خرج يحمله الراعي على بعض غنمه. ~~وزعموا أن الكرز من الرجال شبه بالباز في خبثه واحتياله. وذلك أن العرب ~~تسمي الباز: كرزا. قال الشاعر (243) : PageV02P381 # (لما رأتني راضيا بالاهماد ... ) # (كالكرز المربوط بين الأوتاد ... ) # أراد بالكرز: الباز يربط ليسقط ريشه. وزعموا أن أصله بالفارسية: كره، ~~فعربته العرب، وغيرت بعض حروفه. (395) # ويقال: هو الباز وهما البازان، وهي البيزان. على مثال: الخال والخيلان. ~~ويقال: هو البازي، على مثال: القاضي، وهما البازيان. وهي البزاة، على مثال: ~~القضاة. قال الشاعر: # (طير رأت بازايا نضح الدماء به ... أو أمة خرجت زهوا إلى عيد) (244) ### $ 836 - وقولهم: فلان واسع الكف # (245) # قال ms440 أبو بكر: معناه: كثير العطاء، بين السخاء. فسعة الكف (246) معناه: ~~كناية عن البذل. ويقال: فلان ضيق الكف، وصغير الكف: إذا كان بخيلا: قال ~~الشاعر يهجو قوما: # (مناتين أبرام كأن أكفهم ... أكف ضباب أنشقت في الحبائل) (247) # وقال الآخر يعني المختار: # (فناطوا من الكذاب كفا صغيرة ... وليس عليهم قتله بكبير) (248) # وقال الآخر: # (فداك من الأقوام كل مزند ... قصير يد السربال مسترق الشبر) # (من المزلهمين الذين كأنهم ... إذا احتضر القوم الخوان على وتر) (249) # أراد بمسترق الشبر: صغير الكف. والمزند: السيء الخلق، والمزلهم: (396) ~~الخفيف. وكناية العرب عن " السخاء " و " البخل " بالكف مشهورة، تجري مجرى ~~PageV02P382 # كنايتهم عن " الناس " (250) بالثياب. قال الرستمي: قال يعقوب: العرب ~~تقول: فدى لك ثوباي، يريدون: / أنا فدى لك. وأنشد: 247 / أ # (فقام إليها حبتر بسلاحه ... فلله ثوبا حبتر أيما فتى) (251) # أراد: فلله حبتر، فأقام ثوبيه مقامه. ويروى: فلله عينا حبتر. وأنشد ~~الرستمي عن يعقوب. # (يا رب شيخ من دكين فخم ... ) # (أوذم حجا في ثياب دسم ... ) (252) # أراد: أوجب على نفسه الحج، وهو غادر، خبيث، قبيح الأفعال. فكنى. ورواه ~~أبو منصور عن أبي عبيد: # (لا هم إن عامر بن جهم ... ) # (أو ذم حجا [في ثياب دسم] ... ) (253) # وقال الآخر: # (الطيبين من الرجال مآزرا ... للطيبات من النساء حجورا) (254) # فكنى بالمآزر والحجور عن الفروج. وقال النابغة (255) : # (رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب) # أراد بطيب الحجزات: عفة الفروج. والحجزات، جمع: الحجزة، وهي التي تسميها ~~العوام: الحزة، فيقولون: حزة السراويل، والعرب تقول: حجزة. وقال الشاعر: # (ولست بأطلس الثوبين بصبي ... حليلته إذا رقد النيام) (397) # أراد: لست بفاجر، فكنى عن ذلك بكونه أطلس الثوبين. PageV02P383 # وقال النبي: (المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور) (257) . أراد: كفاعل ~~فعل قبيح. والمتشبع بما لا يملك هو الذي ينتفج (258) بما ليس عنده، ليغيظ ~~جليسه، ويصغر نعم الله عنده. # ويقال: كلابس ثوبي زور، معناه: كمن يلبس لبس النساك، ويتزيا بزيهم، ~~وينطوي على خلافهم، ويفعل أفعال الفساق. فجعل لابس ثوبي زور، لخلاف سريرته ~~علانيته (259) . ### $ 837 - وقولهم: قد هبت الريح # (260) # قال أبو بكر: قال بعض أهل ms441 اللغة: إنما سميت الريح ريحا، لأن الغالب عليها ~~في هبوبها المجيء بالروح والراحة، وانقطاع هبوبها يكسب الكرب والغم والأذى. ~~فهي مأخوذة من " الروح ". # وأصلها: روح، فصارت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها (261) ، كما ~~فعلوا مثل ذلك في " الميزان " و " الميعاد " و " العيد ". # والدليل على أن أصل " ريح ": روح، قولهم في الجمع: أرواح، ولو كانت الياء ~~صحيحة في " الريح " لقيل في الجمع: أرياح، و " أرياح " خطأ لا تتكلم العرب ~~به (262) . قال زهير (263) : (398) # (قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم) # (256) بلا عزو في اللسان (طلس) . PageV02P384 # وأما " الرياح " فإن أصلها ": " الرواح "، فأبدلوا من الواو ياء، لانكسار ~~ما قبلها. / ويقال: قد رحت الريح أراحها، وأرحتها أريحها: إذا وجدتها. 247 ~~/ ب # أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: يقال: أرحت الريح أريحها، قال: ~~وبعضهم يقول: أراحها، فالماضي من هذه: رحتها. # وقال غير الفراء: بعضهم يقول: رحت أريح: إذا وجدت الريح. # وقال النبي: (من استرعى رعية فلم يحطهم بنصيحته لم يرح ريح الجنة، وإن ~~ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام) (264) . # قال الكسائي (265) : الصواب: لم يرح، من: أرحت أريح. وقال الفراء: يقال: ~~لم يرح (266) ، ولم يرح بفتح الراء. وقال غيرهما (267) : الصواب: لم يرح، ~~من رحت أريح (268) ، على مثال: بعت أبيع. وقال أبو عبيد (269) : الصواب لم ~~يرح، وأنشد: # (وماء وردت على زورة ... كمشي السبنتى يراح الشفيفا) (270) # ورحت أراح، بمنزلة: خفت أخاف. ### $ 838 - وقولهم: هذه بغداد # (271) # قال أبو بكر: أصل هذا الاسم للأعاجم، والعرب تختلف في لفظه، إذ لم (399) ~~يكن أصله من كلامها، ولا اشتقاقه من لغاتها. وبعض العرب يزعم أن تفسيره ~~PageV02P385 # بالعربية: بستان رجل، فبغ: بستان، وداد: رجل. وبعضهم يقول: " بغ " اسم ~~صنم كان بعض الفرس يعبده، و " داد ": رجل. ولذلك كره بعض الفقهاء أن تسمى ~~هذه المدينة: بغداد، لعلة اسم الصنم. # وسميت مدينة السلام، لمقاربتها دجلة، وكانت دجلة تسمى قصر السلام. # فمن العرب من يقول: بغدان، بالباء والنون. وبعضهم يقول: بغداد، بالباء ~~والدالين، وهاتان اللغتان هما السائرتان المشهورتان. أنشدنا أبو بكر ~~المخزومي في ms442 مجلس أبي العباس: # (قل للشمال التي هبت مزعزعة ... تذري مع الليل شفانا بصراد) # (أقري سلاما على نجد وساكنه ... وحاضر باللوى إن كان أو بادي) # (سلام مغترب بغدان منزله ... إن أنجد الناس لم يهمم بإنجاد) (272) # وأنشدنا أبو شعيب قال: أنشدنا يعقوب بن السكيت: # (لعمرك لولا هاشم ما تعفرت ... ببغدان في بوغائه القدمان) (273) # وقال الآخر: # (ياليلة خرس الدجاج طويلة ... ببغدان ما كادت عن الصبح تنجلي) (274) # وقال الآخر: # (ألا يا غراب البين مالك واقفا ... ببغدان لا تحلو وأنت صحيح) # (فقال غراب البين وانهل دمعه ... نقضي لبانات لنا ونروح) # (ألا إنما بغداد سجن بلية ... أراحك من سجن العذاب مريح) (275) ت # نقله الأزهري في التهذيب 12 / 474. وفيه: نهر السلام. PageV02P386 # وأنشدني أبي قال: أنشدنا أبو عكرمة: (400) # (ترحل فما بغداد دار إقامة ... ولا عند من أضحى ببغداد طائل) # (محل ملوك سمنهم في أديمهم ... فكلهم من حلية المجد عاطل) # (ولا غرو أن شلت يد المجد والعلى ... وقل سماح من رجال ونائل) # (إذا غضغض البحر الغطامط ماءه ... فليس عجيبا أن تفيض الجداول) (276) # وأخبرني أبي قال: أخبرنا الطوسي وابن الحكم عن اللحياني قال: يقال: ~~بغدان، ومغدان (277) ، للمجانسة التي بين الباء والميم، كما يقال: با اسمك؟ ~~وما اسمك؟ وعذاب لازب، ولازم، في حروف كثيرة. # وبعضهم يقول: بغداذ، بالذال، وهي أشذ اللغات وأقلها. وأنشدني أبي قال: ~~أنشدنا الطوسي وابن الحكم عن اللحياني لأعرابي يمدح الكسائي: # (وما لي صديق ناصح أغتدي به ... ببغداذ إلا أنت بر موافق) (278) # وقال آخر (279) : # (بغداد سقيا لك من بلاد ... ) # (يا دار دار الأنس والإسعاد ... ) # (بدلت منك وحشة البوادي ... ) # (وقطع واد وورود وادي ... ) # وبغداد، في جميع اللغات، تذكر وتؤنث، فيقال: هذه بغدان، وهذا بغدان. ~~PageV02P387 ### $ 839 - وقولهم: اتباع الهوى يردي # (280) (401) # قال أبو بكر: قال اللغويون: الهوى: محبة الإنسان الشيء، وغلبته على قلبه. ~~قال الله تعالى: {ونهى النفس عن الهوى} (281) ، معناه: ونهى النفس عن ~~شهواتها، وما تدعو إليه من معاصي الله عز وجل. # ومتى تكلم بالهوى مطلقا، لم يكن إلا مذموما، حتى ينعت بما يخرج معناه، ~~كقولهم: هوى حسن، وهوى موافق ms443 للصواب. # قال الأصمعي: قيل لبعض العرب: إذا أشكل على الرجل أمران، لا يدري أيهما ~~أرشد، فأيهما يتبع؟ قال: ليخالف أقربهما من هواه، فإن أكثر ما يكون الخطأ ~~باتباع الهوى. # وقال الشاعر: أنشدناه أبو العباس عن أبي العالية: # (ولن أرد الماء الذي بجنوبه ... هواي إذا مل السرى كل وارد) (282) # وقال بعض أهل العلم (283) : إنما سمي الهوى هوى، لأنه يهوي بصاحيه في ~~النار، أي: [يرمي به] . يقال: هوى الرجل يهوي: إذا وقع من فوق إلى أسفل، ~~وأهويته أهويه: إذا ألقيته إلى أسفل، وهوى الدلو يهوي هويا (284) ، من ~~النزول، من الارتفاع إلى التسفل. قال زهير (285) : # (فشج بها الأماعز وهي تهوي ... هوي الدلو أسلمها الرشاء) # وقال ذو الرمة: (286) # (كأن هوي الدلو في البئر شله ... بذات الصوى آلافه وانشلالها) ~~PageV02P388 # / ويقال: قد أهوى بالسيف إليه: إذا أومى به، والطعنة تهوي: إذا فتحت 248 ~~/ أفاها بالدم. قال أبو النجم (287) : # (فاختاض أخرى فهوت رجوحا ... ) (402) # (للشق يهوي جرحها مفتوحا ... ) # وهويت الشيء أهواه هوى: إذا أحببته وغلب على قلبي. # وقال بعض أهل العلم أيضا: إنما سمي الدرهم درهما، لأنه دار هم، والدينار ~~دينارا، لأنه دار النار. أي: تؤدي محبته، والحرص على أخذه من غير جهته، إلى ~~النار. # قال أبو بكر: وما نعلم لغويا صحح هذا، ولا ذكر اعتلالا لهذين الاسمين. ~~ولو كانت العلتان صحيحتين في الدرهم والدينار، لرفع المضاف في باب الرفع، ~~وخفض المضاف إليه في كل حال، فقيل: دارهم ودار نار. ولو كانا جعلا اسما ~~واحدا، بمنزلة: بيت بيت، وخمسة عشر، لفتحت الميم من الدرهم في كل حال. ~~وكذلك كان يفعل بالراء من الدينار. # وقد كان ابن قتيبة ذكر هذه العلة في الدرهم وصححها، وقد نقضناها عليه في ~~كتاب غريب الحديث. ### $ 840 - وقولهم: قد قطع هذا الكلام نياط قلبي # (288) # قال أبو بكر: قال المفسرون واللغويون: النياط: عرق متصل بالقلب. # وقال الرستمي عن ثابت بن عمرو (289) : الوريدان عند العرب من الوتين. # والوتين: عرق مستبطن الصلب، معلق بالقلب، يسقي كل عرق في PageV02P389 # الجسد. ويقال لمتعلق القلب من الوتين: النياط. وقال الله ms444 تعالى: {ثم ~~لقطعنا منه الوتين} (290) . وقال الشماخ (291) يمدح عرابة الأوسي: # (إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين) (403) # وقال الله تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (292) . قال الفراء ~~(293) : الوريد: بين الل يت والعلباء. والعلباء (294) : عصبة صفراء في صفحة ~~العنق. والليت (295) متذبذب القرط. # وقال أبو عبيدة (296) : الوريد: عرق في الحلق. وقال المفسرون (297) : ~~الوريد: نياط القلب، وما حمل. وقال اللغويون: إنما سمي نياطا، لتعلقه ~~بالقلب. قال العجاج (298) : # (وبلدة نياطها نطي ... ) # (قي تناصيها بلاد قي ... ) # القي: القفر الذي لا أنيس به. وتناصيها: تواصلها. ونياطها: متعلقها. ~~ونطي: بعيد. قال جميل (299) : # (اذكري ليلة النقا زفراتي ... واعتسافي إليك خرقا نطيا) PageV02P390 ### $ 841 - وقولهم قد نالتهم ملمة من دهرهم # (300) # / قال أبو بكر: الملمة: خصلة مكروهة لحقتهم بعد تقدم الأمور الجميلة 248 ~~/ ب المحبوبة. وأصل " ملمة " من: ألم فلان يلم إلماما: إذا زره زيارة غير ~~كثيرة، ولا متصلة. قال الشاعر: # (ألمم بليلى ولا تكثر زيارتها ... يا طالب الخير إن الخير مطلوب) (301) و ~~" اللمام " اسم من " ألممت "، معناه كمعنى " الإلمام ". قال جرير (302) : ~~(404) # (بنفسي من تجنبه عزيز ... علي ومن زيارته لمام) # وقال القس (303) : # (على سلامة القلب السلام ... تحية من زيارته لمام) # (أحب لقاءها وأصد عنها ... كأن لقاءها شيء حرام) # ويجوز أن يكون " اللمام " جمع " اللمم "، و " اللمم " اسم من " ألمت "، ~~معناه كمعنى " الإلمام "، فجمع على " فعال "، كما قيل: جمل وجمال، وجبل ~~وجبال. قال الله عز وجل: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} ~~(304) . فاللم النظرة التي تقع فجأة عن غير تعمد وقصد، وهي مغفورة. فإن ~~أعاد النظرة، كانت معصية، ولم تكن لما (305) . # وقال أبو عبيدة (306) : اللمم ليس من الكبائر، ولا الفواحش، [لكنه ~~استثناء منقطع، والتأويل: إلا أن يلم ملم بشيء ليس من الكبائر، ولا ~~الفواحش] . وأنشد: PageV02P391 # (وبلدة ليس بها أنيس ... ) # (إلا اليعافير وإلا العيس ... ) (307) # معناه: إلا ان بها يعافير وعيسا. فاستثناهما، وليس فيهما ما يؤنس به، ~~للعلة المتقدمة. # وقال بعضهم: ما رخص الله تعالى في " اللمم " بل هو معطوف على الكبائر، و ~~" إلا " معناها " الواو "، والتقدير: يجتنبون كبائر الإثم، والفواحش، ms445 (405) ~~واللمم. فنابت " إلا " عن " الواو ". واحتجوا بقول الشاعر (308) : # (وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان) # (وكل قرينة قرنت بأخرى ... وإن ضنت بها ستفرقان) # أراد: والفرقدان. # وقال الفراء (309) : معناه يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، إلا المتقارب ~~من صغير الذنوب. وحكي عن بعض العرب: ضربه ما لمم القتل، أي: ضربة ضربا ~~متقارب (310) للقتل. وأنكر أن يكون " إلا " بمعنى " الواو " (311) ، لأنه ~~لم يتقدمها استثناء، ولم تدع ضرورة إلى نقلها عن المعنى المشهور إلى غيره. # وقال غير الفراء في قول الشاعر: إلا الفرقدان: هو استثناء صحيح، لا يراد ~~به: والفرقدان. واحتجو بأن الشاعر قال هذا على مبلغ علمه، وحسب معرفته. وقد ~~كان يظن، لجهله، أن الفرقدين لا يفترقان، فبنى شعره على ذلك. الدليل على ~~ذلك (312) قول زهير (313) : PageV02P392 # (ألا لا أرى على الحوادث باقيا ... ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا) # / فبين أنه وقع في نفسه أن الجبال تخلد، وأخطأ في هذا المعنى، كما أخطأ ~~ذلك 249 / أالأول. # ويجوز أن يكون " إلا " في البيت بمعنى الاستثناء المنقطع، أي: لكن ~~الفرقدان يفترقان، أو يزولان، فإذا أزيل بإلا عن مذهب الاتصال، كان هذا ~~ممكنا فيها. حكي عن بعض العرب: ما اشتكي إلا خيرا، على معنى: ما أشتكي شيئا ~~لكن أجد خيرا. وقال جرير (314) في الملمة: (406) # (ألا لا تخافا نبوتي في ملمة ... وخافا المنايا أن تفوتكما بيا) # وقال الآخر في جمعها: # (فلو فقدت تيم مقامي ومشهدي ... وخط لأوصالي من الأرض أذرع) # (ونالتهم إحدى ملمات دهرهم ... تمنى حياتي من يعق ويقطع) (315) ### $ 842 - وقولهم: فلان ضيق العطن # (316) # قال أبو بكر: معناه: قليل العطاء، ضيق النفس. فكنى بالعطن عن ذلك. والأصل ~~في " العطن ": الموضع الذي تبرك (317) فيه الإبل إلى الماء إذا شربت ~~وأبركوها عند الحياض، ليعيدوها إلى الشرب. ويقال لمواضعها التي تأويها عند ~~البيوت: الثايات، واحدتها: ثاية. يقال: ضرب القوم بعطن: إذا رووا، وأرووا ~~إبلهم، وضربوا له عطنا. # ويقال: قد عطنت الإبل تعطن فهي عاطنة: إذا بركت في عطنها. وقد أعطنها ~~صاحبها والقائم بشأنها يعطنها إعطانا: إذا فعل بها ذلك. ت # (313) ديوانه 288. PageV02P393 # قال ms446 النبي: (صلوا في مرابض الشاء، ولا تصلوا في أعطان الإبل) (318) . ~~فالأعطان، جمع: العطن. وقال الصمة بن عبد الله القشيري (319) : # (يا ليت شعري والإنسان ذو أمل ... والعين تذرف أحيانا من الحزن) # (هل أجعلن يدي للخد مرفقة ... على شعبعب بين الحوض والعطن) (407) # شعبعب: اسم بقعة، أو ماء. ولم يجره، لتعريفه وتأنيثه. # وقال النبي: (بينا أنا على قليب أنزع منه إذ جاءني أبو بكر، فأخذ الدلو، ~~فنزع ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له. ثم أخذ الدلو من يد ~~أبي بكر عمر فنزع، فاستحالت غربا، فلم أر عبقريا يفري فريه، فنزع حتى ضرب ~~الناس بعطن) (320) . # فقوله: أنزع، معناه أستقي. والذنوب. الدلو المليء من الماء، تذكر وتؤنث. ~~وقوله: فاستحالت غربا، معناه: حالت عن أمرها الأول، وكبرت، 249 / ب وعظمت ~~في يد عمر / - رحمه الله - لكثرة ما فتح الله عليه. والغرب: الدلو العظيمة ~~التي تصنع من مسك ثور للسانية (321) . والغرب، بفتح الغين والراء: الذي ~~يسيل بين البئر والحوض. وقوله: فلم أر عبقريا يفري فريه، العبقري (322) : ~~الحاذق، الفائق، المتبين فضله. وقال أبو عمرو: هو الفائق من كل جنس. والأصل ~~فيه لبسط تعمل بقرية يقال لها: عبقر، تكون في نهاية السرو والحسن وإتقان ~~الصنعة. وكان الأصل للبسط، ثم وصف به الناس وغيرهم. قال الشاعر: # (أكلف أن يحل بنو سليم ... جبوب الاثم ظلم عبقري) (323) PageV02P394 # أراد بالعبقري: الخالص: وقال الله تعالى: {متكئين على رفرف خضر وعبقري ~~حسان} (324) ، أراد بالرفرف: الفرش، ويقال: هي البسط. # وقال أبو عبيدة (325) : العبقري عند العرب: البسط، وقال: البسط كلها ~~عبقري. (408) # وقال الفراء (326) : العبقري: الطنافس الثخان. والرفرف: رياض الجنة. قال: ~~ويقال: هي المحابس. # وقال ابن عباس (327) : الرفرف: رياض الجنة، عليها فضول المحابس والبسط. # وقال الحسن (328) : العبقري بسط الجنة، فاطلبوها لا أب لكم. # وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس (329) : عتاق الزرابي. # وقال أبو عبيد (330) : العبقري، نسب إلى قرية يقال لها عبقر، يصنع فيها ~~ضروب البرود والوشي. وأنشد لذي الرمة (331) : # (حتى كأن رياض القف ألبسها ... من وشي عبقر تجليل وتنجيد) # فأما الزرابي (332) فإنها الطنافس التي ms447 لها خمل رقيق، واحدتها: زربية. # وقال أبو عبيدة (333) : الزرابي: البسط. وقال الفراء (334) : المبثوثة ~~الكثيرة. وقال أبو عبيدة (335) : المبثوثة: المبسوطة. قال أمية بن أبي ~~الصلت (336) : PageV02P395 # (مساكن الجنة التي وعد الأبرار ... مصفوفة نمارقها) # وقال ذو الرمة (337) : # (ألا أيهذا المنزل الدارس الذي ... كأنك لم يعهد بك الحي عاهد) (409) # (ولم تمش مشي الأدم في رونق الضحى ... بجرعائك البيض الحسان الخرائد) # (ترديت من ألوان (338) نور كأنه ... زرابي وانهلت عليك الرواعد) ### $ 843 - وقولهم: وقولهم: صار فلان كالشن البالي # (339) 250 / أ # / قال أبو بكر: الشن، في كلام العرب: القربة الخلق، أو الإداوة الخلق. ~~قال النابغة (340) : # (وقفت بها القلوص على اكتئاب ... وذاك تفارط الشوق المعني) # (أسائلها وقد سفحت دموعي ... كأن مفيضهن غروب شن) # (بكاء حمامة تدعو هديلا ... مفجعة على فنن تغني) (341) # وقال طرفة (342) : # (كأن جناحي مضرحي تكنفا ... حفافيه شكا في العسيب بمسرد) # (فطورا به خلف الزميل وتارة ... على حشف كالشن ذاو مجدد) # أراد بالحشف: الضرع اليابس، ولهذه العلة شبهه بالشن. PageV02P396 ### $ 844 - وقلوهم: لفلان جاه في الناس # (343) # قال أبو بكر: معناه: له وجه فيهم، أي: منزلة وقدر. فأخرت " الواو " من ~~موضع " الفاء "، فجعلت في موضع " العين "، فصار: جوها، ثم جعلوا " الواو " ~~" ألفا "، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فقالوا: جاه. (410) # وحكى الفراء (344) عن بعض العرب: أخاف أن تجوهني بشر، بمعنى: تواجهني. # وشبيه بهذا القلب قولهم: ما أطيبه، وما أيطبه (345) . وقد جذب، وحبذ. وقد ~~عاث في الأرض، وعثا. وقد عاقني الشيء، وعاقني. وقال الشاعر: # (فلو أني رميتك من بعيد ... لعاقك عن دعاء الخير عاق) (346) # أراد: لعاقك عائق. فأخر " الياء "، فجعلها بعد " القاف "، ثم أسقطها ~~لدخول التنوين عليها. ### $ 845 - وقولهم: اللهم أوزعنا شكرك # (347) # قال أبو بكر: معناه: [اللهم] (348) ألهمنا. يقال: أوزعت الرجل بالشيء: ~~إذا أغريته بفعله، وأردت منه إتيانه (349) . ويقال: وزعت الرجل، بلا ~~PageV02P397 # ألف: إذا كففته، وحبسته. قال الله تبارك وتعالى: {فهم يوزعون} (350) ، ~~أراد: يحبس أولهم على آخرهم، حتى يدخلوا النار. وقال تعالى: {رب أوزعني أن ~~أشكر نعمتك} (351) ، أراد: ألهمني. وقال طرفة (352) : (411) # (نزع الجاهل عن مجلسنا ... فترى المجلس فينا كالحرم) # أراد: نحبسه. وقال ms448 الآخر (353) : 250 / ب # (/ ومسروحة مثل الجراد وزعتها ... وكلفتها ذئبا أزل مصدرا) # وقال النابغة (354) : # (على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصح والشيب وازع) # وقال عدي بن زيد (355) : # (كفى غير الأيام للمرء وازعا ... إذا لم يقر ريا فيصحو طائعا) وقال الحسن ~~لما قلد القضاء، وازدحم عليه الناس (356) : (لا بد للناس من وزعة) (357) . ~~أي: من شرط يكفونهم عن القاضي. وقال الشاعر: # (أما النهار فلا أفتر ذكرها ... والليل توزعني بها أحلام) (358) تم ما ~~أملاه أبو بكر محمد بن القاسم من كتاب الزاهر PageV02P398 # تم الكتاب بعون عناية الملك الوهاب على يد الفقير إليه سبحانه وتعالى ~~أحمد بن أبي بكر بن محمد بن الشيخ هلال الحلبي وذلك يوم الأحد الثالث ~~والعشرين من شهر ربيع الأول لسنة تسع وثمانين وألف من الهجرة النبوية على ~~صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية PageV02P399 ms449