######OpenITI# #META# author: Aristotle #META# title: Analytica posteriora #META# ed_info: Ed. ʿAbd al-Raḥmān Badawī (1949), Manṭiq Arisṭū, Cairo: Maṭbaʿat Dār al-kutub al-miṣrīyah, vol. 2 pp. 309-465. #META# coll_id: tlg0086.tlg001.alpheios-text-ara1 #META#Header#End# ### | [book 1] ### || [chapter 1: I 1] بسم الله الرحمن الرحيم كتاب «أنولوطيقا الأواخر»، وهو المعروف بكتاب «البرهان» لأرسطوطالس، نقل أبى بشر متى بن يونس القنائى إلى العربى من نقل اسحق بن حنين إلى السريانى المقالة الأولى 〈نظرية البرهان〉 # قال أرسطوطالس: ### ||| 〈ضرورة المعرفة المتقدمة الوجود〉 # كل تعليم وكل تعلم ذهنى إنما يكون من معرفة متقدمة الوجود. وهذا يكون لنا ~~ظاهرا، إذا ما نحن نظرنا فى جميعها: وذلك أن العلوم التعليمية بهذا النحو ~~تحصل عندنا، وكل واحدة من تلك الصناعات الأخر. وعلى هذا المثال يجرى الأمر ~~فى الأقاويل أيضا، أعنى التى تكون بالمقاييس والتى تكون باستقراء؛ فإن كلا ~~العلمين إنما يجعلان التعليم بأشياء متقدمة المعرفة: فبعضها يقتضب اقتضابا ~~على 〈أساس: إما أن الخصوم〉 فهموا، وبعضها PageV02P309 يبين الكلى من قبل ~~ظهور الجزئى. — وكذلك تقنع 〈الحجج〉 الخطبية، وذلك أنها إما أن تقنع ~~بالأمثلة — وهذا هو الاستقراء، وإما بالأ〈نثومميا أى القياس الإضمارى، وهو〉 ~~أيضا قياس. وقد تجب ضرورة ما يقدم فيعرف على جهتين: فبع〈ضها تحتاج من〉 ~~الضرورة إلى أن تتقدم فتتصور أنها موجودة، وبعضها الأولى أن نفهم فيها على ~~ماذا يدل القول. وبعض الأشياء قد تدعو الضرورة إلى أن يتقدم فيعرف من أمرها ~~كلا الصنفين. مثال ذلك أن فى كل شىء قد يصدق إما الموجبة وإما السالبة، ~~فإنه موجود؛ وأما فى المثلث فإنه يعرف أنه يدل على هذا الشىء؛ وأما فى ~~الوحدة فكلا الصنفين: أعنى على ماذا يدل وأنها موجودة. وذلك أن كل واحد من ~~هذه ليس هو معروفا لنا على مثال واحد. # وقد يتعرف الإنسان بعض الأشياء، وقد كان عرفه قديما؛ وبعض الأشياء يعلمها ~~من حيث يحصل تعرفها معا، مثال ذلك جميع الأشياء الموجودة تحت الأشياء ~~الكلية التى هو مقتن لمعرفتها. فإنه أما أن «كل مثلث زواياه مساوية ~~لقائمتين» فقد كان تقدم فعلم، وأما أن «هذا المرسوم فى نصف الدائرة وهو ~~مثلث» فقد نتعرفه ونعلمه مع PageV02P310 إحضارنا إياه (فإنه قد توجد بعض ~~الأشياء تعلمها إنما يكون بهذا النحو، وليس إنما يعرف الأخير بالمتوسط: ~~وهذه هى جميع ما ms01 كان من الأشياء الجزئية وليس يقال على موضوع) فقبل أن يحضر ~~ويجابه أو يقبل القياس، فلعله قد يجب أن يقول إنا بنحوما نعرفه؛ وأما بنحو ~~آخر فلا. وذلك أن الذى لم يكن يعلم أن هذا موجود على الإطلاق، فكيف يعلم أن ~~زواياه مساوية لقائمتين على الإطلاق؟ لكن من البين أنه إنما يعلم هذا بأنه ~~عالم بالكلى، وأما على الإطلاق فلا يعلم. وإلا فقد تلزم الحيرة المذكورة فى ~~كتاب «مانن» وذلك أنه: إما ألا يكون الإنسان يعلم شيئا، وإما أن يكون إنما ~~يتعلم الأشياء التى يعلمها. وليس ينبغى أن نقول فى هذا كما قال القوم الذين ~~راموا أن يحلوها، فإنهم قالوا: أتراك تعلم أن كل ثنائية زوج، أم لا؟ فإذا ~~〈قال〉 إنى لأعلم ذلك، يحضرونه ثنائية ما لم يكن يظن: ولا أنها 〈موجودة〉 ولا ~~أنها زوج. وذلك أنهم قد يحلون هذه بأن يقولوا 〈إنه ليس كل ثنا〉ئية يعلم ~~أنها زوج، لكن إنما يعلم أنها زوج من يعلم أنها ثنائية ه〈ك〉ذا. على أنهم ~~يعلمون ما عندهم البرهان عليه وما قد PageV02P311 أخذوا برهانه. والبرهان ~~الذى حصلوه ليس هو أن كل ما يعلمون أنه مثلث أو أنه عدد، لكن على الإطلاق ~~فى كل عدد وكل مثلث. وذلك أنه ليس يقتضب ولا مقدمة واحدة هذه حالها، أعنى: ~~«العدد الذى تعرفه» أو «المستقيم الخطوط الذى أنت عارف به»، لكن على ~~الإطلاق. لكن لا شىء فيما أظن يمنع أن يكون الأمر الذى يعلمه الإنسان قد ~~يعلمه من جهة ولا يعلمه من جهة. ذلك أن القبيح الشنيع ليس هو أن يكون ما ~~يتعلمه يعرفه بنحو ما؛ لكن إنما القبيح أن يكون ذلك بهذا النحو الذى به ~~يعلمه كما هو الأمر. ### || [chapter 2: I 2] 〈العلم والبرهان〉 # وقد يظن بنا أنا نعرف كل واحد من الأمور على الإطلاق، 〈لا على طريق ~~السوفسطائيين〉 الذى هو بطريق العرض، متى ظن بنا أنا قد تعرفنا العلة التى ~~من أجلها الأمر، وأنها هى العلة، وأنه لا يمكن أن يكون الأمر على جهة أخرى. ~~ومن البين ms02 أن هذا هو معنى: «أن يعلم». وذلك أن الذين لا يعلمون والذين ~~يعلمون: أما أولئك فقد يتوهمون من أمر الشىء أن هذه حاله؛ وأما العلماء فقد ~~يوجد لهم هذا المعنى. فإذن ما لنا العلم به 〈وجودا〉 لا يمكن 〈أن يكون〉 على ~~جهة أخرى. PageV02P312 # فأما إن كان قد يوجد نحو آخر للعلم فإنا نخبر عنه بأخرة. وقد نقول إنا ~~نعلم علما يقينا بالبرهان أيضا، وأعنى بالبرهان القياس المؤتلف اليقينى؛ ~~وأعنى بالمؤتلف اليقينى الذى نعلمه بما هو موجود لنا. — فإن كان معنى أن ~~يعلم هو على ما وضعنا، فقد يلزم ضرورة أن يكون العلم البرهانى من قضايا ~~صادقة، وأوائل غير ذات وسط، وأن يكون أعرف من النتيجة، وأكثر تقدما منها، ~~وأن يكون عللها. وذلك أنه بهذا النحو تكون مبادئ مناسبة أيضا. 〈على أن〉 ~~الذى قد مر من القياس قد يكون من غير هذه أيضا، وأما البرهان فلا يكون، ~~〈لأنه لن يكون محصلا لليقين〉. أما أن تكون القضايا صادقة فقد يلزم من قبل ~~أنه لا سبيل إلى أن يعلم 〈ما ليس〉 بموجود، مثال ذلك أن القطر 〈مشا〉رك ~~للضلع. وأما أن البرهان من أوائل غير مبرهنة، 〈فذلك〉 أنه لم يكن يوجد ~~السبيل إلى أن تعلم إذا لم يكن عليها برهان. وذلك أن معنى أن تعلم الأشياء ~~التى عليها برهان لا بطريق العرض، إنما هو أن تقتنى البرهان عليها. — 〈ثم〉 ~~وأن يكون عللا أيضا وأن يكون أعرف وأقدم: أما علل فمن قبل أنا حينئذ نعلم ~~متى علمنا العلة. وأما أنها أقدم فإن كانت عللا؛ وأما أنها أعرف فلا بنحو ~~واحد، أعنى PageV02P313 بأن يفهمها، لكن بأن تعلم أنها موجودة —. وأن يكون ~~أكثر تقدما وأعرف هو على ضربين: وذلك أنه ليس أن يكون الشىء متقدما عند ~~الطبيعة وأن يكون عندنا أكثر تقدما هو معنى واحدا بعينه؛ ولا أيضا أن يكون ~~أعرف عند الطبيعة وأن يكون أعرف عندنا معنى واحدا بعينه. وأعنى بالتى هى ~~〈أقدم وأعرف〉 عندنا 〈تلك التى تكون〉 أقرب إلى الحس. وأما التى هى أقدم ~~وأعرف ms03 على الإطلاق 〈فإنها〉 هى الأشياء التى هى أكثر بعدا منه. والأشياء ~~التى هى أبعد ما تكون منه هى الأمور الكلية خاصة. والتى هى أقرب ما يكون ~~منه هى الأشياء الجزئية والوحيدة. فهذان قد يقابل بعضهما بعضا. # ومعنى أنه من الأوائل هو أنه من مبادئ مناسبة. وذلك أنى إنما أعنى بالأول ~~والمبدأ معنى واحدا بعينه. ومبدأ البرهان هو مقدمة غير ذات وسط. وغير ذات ~~الوسط هى التى ليس توجد أخرى أقدم منها. فأما المقدمة فهى أحد جزئى ~~〈القول〉، أعنى 〈جعل〉 الحكم واحدا على واحد. وأما الديالقطقية، أعنى ~~الجدلية، فهى التى تقتضب أحد جزئى المناقضة: أيهما كان. وأما الأبودقطقية، ~~أى البرهانية، فهى أحد جزئى المناقضة مع التحديد، وهو الصادق. وأما الحكم ~~فهو أى جزء كان من المقابلة. وأما المناقضة فهى أنطيئاسس، أعنى التقابل ~~الذى الأوسط له بذاته. PageV02P314 وجزء المناقضة: وأما ما كان على شىء فهو ~~موجبه؛ وأما ما كان من شىء فهو سالبه. وأما المبادئ القياسية غير ذات وسط: ~~أما ما كان لا سبيل إلى أن تبرهن، ولا أيضا يلزم ضرورة أن يكون حاصلا لمن ~~يع〈ق〉ل شيئا ما، فإنى أسميه وضعا. وأما 〈ما كا〉ن منها لقد يجب ضرورة أن ~~يكون المتعلم 〈حاصلا عليه فهو〉 أكسيوما، أعنى 〈الشىء〉 المتعارف: فإنه قد ~~توجد بعض الأشياء 〈من هذا الجنس〉، وذلك أن عادتنا أن نستعمل هذا الاسم فى ~~أمثال هذه خاصة. وأما الوضع فإنى أسمى ما يقتضب أى جزء من جزئى الحكم كان — ~~وهو أن الشىء موجود أو غير موجود — أيوباثسيس، أعنى الأصل الموضوع؛ وأما ما ~~كان غير هذا فالتحديد. فإن تحديد هو وضع، وذلك أن صاحب العدد 〈قد〉 يضع أن ~~الوحدة ما لا ينقسم بالكم وضعا، وليس هو أصلا موضوعا. وذلك أن معنى ما هى ~~الوحدة ومعنى أنها موجودة ليس هو واحدا بعينه. # ولما كان قد يجب أن نصدق بالأمر ونعلمه من طريق ما لنا عليه، مثل هذا ~~القياس الذى نسميه أبودكسيس، أعنى البرهان، وهذا هو PageV02P315 موجود بأن ~~هذه موجودة، أعنى التى منها يكون السلوجسموس ms04 نفسه، فقد يجب ضرورة ليس أن ~~نكون عارفين بالأوائل فقط: إما بجميعها، وإما ببعضها — لكن أن نكون عارفين ~~بها أكثر. وذلك أن ما من أجله يوجد كل واحد هو أبدا أكثر وجودا: مثال ذلك ~~محبتنا للذى من أجله يحب أكثر. # فإن كنا إذن إنما نعلم ونتيقن ونصدق من أجل الأوائل، فتصديقنا وتيقننا ~~لها أكثر، إذ كان تصديقنا بالأشياء الأخيرة إنما هو 〈عن طريقها. إلا أنه〉 ~~غير ممكن أن يكون الإنسان عارفا أكثر من التى هو عالم بها بالأشياء التى ~~يتفق له لا أن يعلمها، ولا أن يكون حاله فى علمها أفضل، ولا يكون حاله من ~~أمرها كما لو اتفق له أن يعرفها. وهذا قد يلزم إن لم يتقدم الإنسان فيعرفها ~~من التى إنما يصدق بها من أجل البرهان. فقد يلزم ضرورة أن يكون تصديقنا ~~بالمبادئ — إما بجميعها أو ببعضها — أكثر من النتيجة. # فمن كان عازما على اقتناء علم برهانى فقد يجب عليه لا أن يكون تعرفه ~~وتصديقه بالمبادئ فقد أكثر من تعرفه وتصديقه لما يتبين منها، بل ألا ~~PageV02P316 يكون عنده شىء آخر من الأشياء المقابلة للمبادئ. وهذه هى ~~الأشياء التى منها يكون قياس المغالطة المضاد أكثر تصديقا منها وأعرف، إذ ~~كان قد يجب على من كان عالما على الإطلاق ألا يشوب تصديقه تغير. ### || [chapter 3: I 3] 〈نقد بعض الأغلاط فى العلم والبرهان〉 # فأما قوم فقد يظنون أنه — 〈لما〉 كان قد يجب أن تعلم الأوائل — فإنه ليس ~~〈تمكن ا〉لمعرفة. وقوم آخرون قد يظنون أنه قد توجد معرفة، غير أن البرهان قد ~~يكون على كل شىء. وهذان الرأيان ولا واحد منهما صادق، ولا أيضا ضرورى. فإنه ~~: أما أولئك فإنهم لما وضعوا أنه لا سبيل إلى علم شىء على وجه آخر، ولا ~~يوجبون التصاعد إلى ما لا نهاية، قالوا بذلك من قبل أنه لا سبيل إلى علم ~~الأشياء التى هى أكثر تأخرا من الأشياء التى هى أكثر تقدما من أمور لا ~~أوائل لها. (وقولهم هذا مستقيم صواب، وذلك أنه غير ممكن أن نقطع الأشياء ms05 ~~التى لا نهاية لها). فإن كانت متقدمة وقد توجد مبادئ فهذه هى غير معلومة، ~~PageV02P317 إذ كان ليس عليها برهان. وهذا هو الذى يقولون إنه وجده فقط ~~معنى العلم. # فإن لم يكن سبيل إلى علم الأوائل، فإنه لا سبيل إلى أن نعلم على الإطلاق ~~الأشياء أيضا التى عن هذه. ولا سبيل أيضا إلى أن تعلم على الحقيقة، اللهم ~~إلا أن تكون بنحو الأصل الموضوع، وهو إن كانت تلك موجودة. # وأما أولئك الآخرون فقد يقرون ويذعنون بوجود العلم. وذلك أنهم يقولون إن ~~العلم إنما هو بالبرهان فقط، غير أنهم يقولون إنه لا مانع يمنع أن يكون ~~برهان على كل شىء. فإنهم زعموا أنه قد يمكن أن يكون البرهان دورا ولبعض ~~الأشياء ببعض. # وأما نحن فنقول أن ليس كل علم فهو برهانا، لكن العلم الذى من غير توسط هو ~~غير مبرهن. (فأما أن هذا واجب ضرورة فهو بين. وذلك أنه إن كان قد يجب ضرورة ~~أن نعرف الأشياء التى هى أكثر 〈تقد〉ما والأشياء التى منها البرهان، وقد تقف ~~المتوسطات وقتا ما: فهذه قد يجب ضرورة أن تكون غير مبرهنة). فهذا القول ~~نقول فى هذه على هذا النحو؛ وأنه ليس إنما يوجد العلم فقط، بل قد نقول إنه ~~يوجد أيضا مبدأ ما للعلم هو الذى به تتعرف الحدود. PageV02P318 # فأما أنه غير ممكن أن يتبين شىء على 〈شىء بالبرهان بالمعنى ال〉أدق فبين، ~~إذ البرهان إنما يجب أن يكون من الأشياء التى هى أكثر تقدما 〈وأكثر معرفة، ~~لأنه من المستحيل أن تكون أشياء بعينها بالنسبة إلى أشياء بعينها أكثر ~~تقدما〉 وأكثر تأخرا 〈إلا〉 عند ما نسأل متى 〈يمكن〉 أن تكون: أما هذه فعندنا، ~~وأما هذه فعلى الإطلاق — أنه 〈بهذه تكون الطريقة〉 التى يصير بها الشىء ~~معروفا بالاستقراء. وإن كان هذا هكذا، لا يكون تحديد〈نا〉 بالمعنى العلم على ~~الإطلاق جرى على الصواب، لكن يكون مضاعفا من قبل أن البرهان الآخر لا يكون ~~على الإطلاق من الأشياء التى هى أعرف. # وقد يلزم الذين يقولون إنه يكون البرهان بالدور ms06 ليس هذا الذى خبرنا به ~~الان فقط، لكن ألا يكونوا يقولون شيئا آخر، غير أن هذا موجود بأن هذا الشىء ~~نفسه موجود — وعلى هذا القياس قد يسهل أن يتبين كل شىء. ومن البين أن هذا ~~لازم إذا وضعت حدود ثلاثة. وذلك أنه لا فرق بين أن يقال إن التحليل بالعكس ~~قد يكون بأشياء كثيرة، وبين أن يقال إنه يكون بأشياء يسيرة. ولا فرق أيضا ~~بين أن يقال إنه يكون بأشياء يسيرة، وبين أن يقال إنه يكون بشيئين. وذلك ~~أنه إن كان متى كانت ا PageV02P319 موجودة، كانت ٮ من الاضظرار موجودة، ~~وإذا كانت هذه موجودة ف ح موجودة، فإنه إذا كانت ا موجودة قد تكون ح ~~موجودة. فإن كان متى كانت ا موجودة تكون ٮ من الاضطرار موجودة، وإذا كانت ~~〈ٮ〉 موجودة ف ا موجودة (فإن هذا هو البرهان بالدور)، فلتوضع 〈ا مكان ح. ~~وإذن فإن قولنا إن〉 كانت ٮ موجودة تكون ا موجودة، هو 〈القول بأنه إذا كانت ~~ٮ موجودة فإن ح موجودة〉، وهذا هو أن يقال إنه متى كانت ا موجودة 〈فإن ح〉 ~~موجودة. وح وا هما شىء واحد بعينه. فقد يلزم إذن القائلين 〈إن البرهان〉 ~~يكون دورا 〈ألا يقولوا〉 أشياء أخر غير أنه إذا كانت ا موجودة 〈فإن ا ~~موجودة، وبهذا〉 قد يسهل أن يتبين البرهان على كل شىء. # 〈وكذلك فإن مثل هذا البهران لا يمكن إلا فى〉 الأشياء التى يلزم بعض〈ها ~~بعضا، مثل الصفات الحقيقية. كذلك فد أثبتنا أننا إذا قنعنا بأن نضع حدا〉 ~~واحدا، أنه لا عندما توضع حدود 〈على نحو خاص〉، ولا أيضا عندما يوضع وضع ~~〈واحد〉 يلزم شىء آخر، وأنه إنما يمكن أقل ما يكون من وضعين أولين متى أردنا ~~أن نقيس. فإن كانت ا لازمة ل ٮ وح، وكان هذان لازمين بعضهما بعضا ولازمين ل ~~ا، فعلى هذا PageV02P320 النحو قد يمكن أن يتبين البعض من البعض جميع ~~الأشياء التى صودر عليها فى الشكل الأول عاما يبين فى الأقاويل فى القياس. ~~وقد يبين أيضا ms07 أن فى الشكلين الآخرين إما ألا يكون قياس، وإما ألا يكون على ~~الأشياء المأخوذة. فأما الأشياء التى لا تنعكس فتحمل، فالسبيل أن تتبين ~~دورا. ولذلك لما كانت أمثال هذه فى البراهين يسيرة، فمن البين الظاهر أن ~~القول بأن البرهان يكون من البعض على البعض — فإن من قبل هذا قد يمكن أن ~~يكون برهان على كل شىء — هو قول باطل وغير ممكن. ### || [chapter 4: I 4] 〈تعريف ما هو بالكل وبالذات والكلى〉 # ولما كان الأمر الذى العلم به على الإطلاق غير ممكن أن يكون على خلاف ما ~~هو عليه، فمن الاضطرار أن يكون المعلوم هو الأمر الذى يكون بالعلم ~~البرهانى. والعلم البرهانى هو الحاصل لنا من طريق أنه يحصل لنا برهانه: ~~فالبرهان إذا هو قياس يكون عن مقدمات ضرورية. فقد ينبغى إذن أن يؤخذ من ~~ماذا ومن أى الأشياء يكون البرهان. — ولنفصل أولا لماذا نقول: 〈محمول على ~~كل موضوع، و〉لماذا 〈هو بذاته، ولماذا هو يقال بالكلى〉. PageV02P321 # 〈أما〉 ما نقول فيه إنه على الكل، فهو شىء لم يكن على البعض 〈دون أن يكون〉 ~~على البعض 〈الآخر〉، أولا كان فى وقت ما موجودا وفى وقت آخر غير موجود: مثال ~~ذلك إن كان الحيوان على كل إنسان؛ فإنه إن كان القول فى هذا 〈إنه إنسان〉، ~~فالقول فيه 〈إنه حيوان〉 أيضا صادق؛ وإن كان أحدهما الآن صادقا، 〈فالآخر ~~كذلك صادق فى نفس الوقت. وإذا〉 كانت النقطة فى كل خط، 〈فالأمر على هذا ~~النحو كذلك. والبرهان على ما قلنا〉 إنما يأتى بالمعاندة، فنعاند بها القول ~~بأنه 〈إذا كان الحمل صحيحا على كل الموضوع، فإنه〉 موجود فى شىء ما، أو أنه ~~ليس بموجود فى وقت ما. # و 〈ماهو «بذاته هو أولا»〉 الأشياء الموجودة فيها هو الشىء: مثال ذلك فى ~~المثلث الخط، وفى الخط النقطة. وذلك أن جوهر هما هو فى هذه الأشياء. # والأشياء التى توجد فى القول المخبر ماهو الشىء، وجميع ما كان من الأمور ~~توجد الأشياء، تلك الأشياء موجودة فى القول المخبر ما هى. مثال ذلك: ~~الاستقامة والانحناء ms08 موجودان للخط؛ والفرد والزوج للعدد؛ والأول والمركب؛ ~~والمتساوى الأضلاع والمختلف الطول؛ وجميع هذه قد توجد فى القول المخبر ~~ماهى: أما هنالك فالخط، وأما هاهنا فالعدد. — وكذلك PageV02P322 فى تلك ~~الأشياء الأخر الباقية أيضا، فإنى أقول لأمثال هذه إنها موجودة بذاتها ~~للجزئيات والآحاد؛ فأما جميع الأشياء التى ليست موجوة على أحد هذين الضربين ~~فهى أعراض: مثال ذلك الموسيقى أو البياض للحيوان. # وأيضا ما لا يقال على شىء آخر موضوع، مثال ذلك 〈بالنسبة إلى من〉 يمشى ~~إنما هو الذى يمشى، وهو شىء آخر. وكذلك الأبيض أيضا. وأما الجوهر وكل ما ~~يدل على المقصود إليه بالإشارة فليس إنما هى موجودة من حيث هو شىء آخر. — ~~فالأشياء التى لا تقال على شىء موضوع أقول إنها بذاتها، وأما التى هى على ~~موضوع فهى أعراض. # وأيضا على نحو آخر ما هو موجود لكل واحد من أجل ذاته، أقول إنه بذاته؛ ~~وأما ما لم يكن من أجل ذاته فعرض. مثال ذلك إن كان عندما يمشى إنسان ما حدث ~~البرق، فذلك عرض؛ وذلك أنه ليس إنما حدث البرق من أجل أنه يمشى، لكن إنما ~~نقول إن هذا عرض واتفق. فأما إن كان من أجله نفسه فهو بذاته: مثال ذلك أن ~~يكون الإنسان عندما ينحر يموت، فنقول إن ذلك بذاته من قبل أن ذلك كان بسبب ~~الذبح، وليس إنما عرض واتفق أنه عندما ينحر يموت. PageV02P323 # والتى تقال فى المعلومات على الإطلاق 〈إما〉 على أنها موجودة فى ~~المحمولات، وهذه موجودة فى تلك، فهى موجودة من أجل ذاتها من الاضطرار، وذلك ~~أنه غير ممكن ألا تكون موجودة إما على الإطلاق وإما المتقابلة. مثال ذلك فى ~~الخط: إما الاستقامة، وإما الانحناء؛ وفى العدد: إما الفرد وإما الزوج. ~~وذلك أن المضاد إما عدم وإما نقيض فى ذلك الجنس نفسه: مثال ذلك: الزوج هو ~~ما لم يكن فى العدد فردا من قبل أنه قد يلزم لزوما. فلهذا السبب كان من ~~الاضطرار إما موجبة وإما سالبة. فمن الاضطرار أن هذه أيضا موجودة بذاتها. ~~فبهذا النحو يتلخص ms09 ما هو على الكل وما هو بذاته. # وأما الكلى فأعنى به الأمر الموجود للكل وبذاته وبما هو موجود. فمن البين ~~إذن أن جميع الأشياء التى ه 〈ى كلية〉 هى موجودة للأمور من الاضطرار. وقولى ~~«بذاته» وقولى «بما هو موجود» هما 〈أشياء واحدة〉 بأعيانها. مثال ذلك: أن ~~النقطة موجودة للخط بذاتها والاستقامة أيضا، وذلك أنهما موجودان له بما هو ~~خط. والتساوى أيضا للزاويتين القائمتين هو شىء موجود للمثلث بما هو مثلث، ~~وذلك أن المثلث زواياه الثلاث مساوية لقائمتين بذاته. 〈والمحمول إن كان هو〉 ~~الكلى، فحينئذ يكون موجودا — متى وجد — فى أى شىء اتفق، ويتبين أنه موجود ~~PageV02P324 فى الأول أيضا. مثال ذلك أن يكون التساوى للقائمتين، لا للشكل ~~على طريق الكلية. هذا على أنه قد يوجد السبيل ليتبين أن للشكل زاويتين ~~مساويتين لقائمتين، لكن ليس فى أى شكل اتفق، ولا أيضا يستعمل هذا المعنى ~~المبرهن فى أى شكل اتفق. وذلك أن المربع هو شكل وليس له زوايا مساوية ~~لقائمتين، لكن ليس ذلك أولا، لكن إنما ذلك أولا للمثلث. فالأمر الذى أى شىء ~~اتفق منه هو الأول مما يتبين أن له زوايا مساوية لقائمتين أو ش〈يئا آخر،〉 ~~أى شىء كان. فهذا هو موجود أولا على طريق الكلى. والبرهان 〈بذاته〉 على طريق ~~الكلى هو لهذا. وأما تلك الأخر فذلك على نحو ما، لا بذاته، لوجود ذلك ~~المتساوى الساقين ليس هو على طريق الكلى، لكن ذلك قد يقصد. ### || [chapter 5: I 5] 〈الأغلاط فى كلية البرهان〉 # وقد ينبغى ألا نختدع ويغيب عنا أنا مرات كثيرة قد يعرض أن نقول بأن نظن ~~أنه ليس الأمر الذى يبين أولا كلى، أو عندما نظن أنه قد تبرهن الأول الكلى ~~برهانا. وقد نختدع هذه الخدعة ويغنى عنا هذا المعنى: إما بأنه لا يوجد ولا ~~شىء واحدا يقتضيه هو أعلى غير الأشياء الجزئية PageV02P325 والوحيدة، فإما ~~أن يوجد إلا أنه يكون الأمر المحمول على أمور مختلفة بالنوع غير مسمى؛ وإما ~~أن يعرض أن يكون وجوده كالكل فى الجزء فى الأشياء التى يتبين فيها. ms10 وذلك أن ~~فى الأشياء الجزئية قد يكون البرهان موجودا وعلى الكل، غير أنه ليس هو لهذا ~~أولا على طريق الكلية. وأعنى بقولى لهذا أن يكون البرهان من طريق ما هو هذا ~~متى كان له أول على طريق الكلية. فإن بين الإنسان أن الخطوط المستقيمة لا ~~تلتقى، فقد يظن أن البرهان هو لهذا الشىء من قبل أنه موجود فى جميع ~~المستقيمة. وليس الأمر هكذا، لأنه ليس بسبب أن هذه هى متساوية على هذه ~~الجهة يكون هذا موجودا، لكن من قبل أنها متساوية كيفما اتفق. — ولو لم يكن ~~مثلث إلا المثلث المتساوى الساقين، لقد كان لظان أن يظن أن البرهان هو له ~~من حيث هو متساوى الساقين، — وأن يكون ما هو يتناسب بالتبديل متناسبا أيضا ~~بما هى أعداد وبما هى خطوط وبما هى مجسمات وبما هى أزمنة، كما كان بينا على ~~كل واحد منها على انفراده. فكان يمكن فى كلها أن يتبين أمرها ببرهان واحد، ~~لكن أما كان ليس يوجد شىء واحد مسمى هو هذه بأجمعها، أعنى الأعداد والأطوال ~~والأزمنة والمجسمات، وهى مختلفة بالنوع، فإنما كان يقتضب كل واحد منها على ~~انفراده. 〈وأما البرهان الآن〉 فبما هو كلى يتبين. وذلك أنه لم يكن البرهان ~~بما هى خطوط أو بما هى أعداد، لكن من قبل الأمر الذى من أجله يضعونه أنه ~~كلى ولهذا السبب. ولا PageV02P326 إن بين إنسان أيضا فى واحد واحد من ~~المثلثات ببرهان واحد أو ببراهين مختلفة أن كل واحد من المتساوى الأضلاع ~~على انفراده وغير المتساوى الأضلاع والمتساوى الساقين زوايا كل واحد منها ~~مساوية لقائمتين، يكون قد يعلم أن المثلث زواياه الثلاث مساوية لقائمتين ~~إلا أن يكون على ذلك النحو السوفسطائى، ولا أيضا على المثلث بأسره، ولا ~~أيضا يعلم أنه ولا مثلث واحدا آخر خارج عن هذه. وذلك أنه ليس يعلم ذلك من ~~أمره من طريق أنه مثلث ولا أيضا أن كل مثلث كذلك، لكن إنما يعلم من طريق ~~العدد. وأما بالنوع فليس كل، ولا أيضا إن كان لا يوجد ms11 ولا واحد لا نعلمه. # فمتى إذن لا نعلم على طريق الكلى، ومتى يعلم على الإطلاق؟ فنقول إنه من ~~البين أن ذلك إن كان الوجود للمثلث والمتساوى الأضلاع أو لواحد واحد أو ~~لجميعها واحدا بعينه. فأما إن لم يكن الوجود لها واحدا بعينه، لكان الوجود ~~قد يجب أن يكون معنى آخر، فإنه لا يعلم. # فليت شعرى، البرهان إنما يوجد أولا وبالكلية بما هو مثلث أو بما هو ~~متساوى الساقين؟ ومتى يكون من أجل هذا موجودا أولا؟ وبالجملة لأى شىء هو ~~البرهان؟ فمن البين أن الأمر الذى إذا ارتفعت له يوجد أولا. PageV02P327 ~~مثال ذلك أن المثلث المتساوى الساقين المعمول من النحاس قد توجد الزوايا ~~مساوية لقائمتين، لكن ذلك له وإن ارتفع منه أنه من نحاس وأنه متساوى ~~الساقين أيضا. — إلا أنه ليس وإن ارتفع منه أنه شكل أو أنه نهاية، غير أن ~~ذلك ليس من حيث هو هذان أول — فعند ماذا إذن أول؟ — فإن كان ثانيا يكون ~~مثلثا. فمن أجل هذا يوجد البرهان لتلك الباقية. فالبرهان على طريق الكلى هو لهذا. ### || [chapter 6: I 6] 〈الضرورة فى مبادئ البرهان〉 # فإن كان العلم البرهانى من مبادئ ضرورية (وذلك أن ما يعلمه الإنسان علما ~~لا يمكن أن يكون على خلاف ما هو عليه) وكانت الأشياء الموجودة بذاتها هى ~~الأمور الضرورية للأمور (إذ كان بعضها موجودا فى حدود الأمور، وبعضها — وهى ~~التى أحد المتقابلين قد يلزم ضرورة أن يوجد فى الأمور للأمور نفسها — ~~موجودة فى حدود المحمولات عليها) — فمن البين أن المقاييس البرهانية إنما ~~تكون من أمثال هذه: وذلك أن كل شىء إما أن يكون موجودا بهذا النحو، وإما أن ~~يكون بالعرض. والأشياء التى بالعرض ليست ضرورية. PageV02P328 # فإما أن يكون ينبغى أن نجرى القول على هذا النحو، وإما أن نضع مبدءا ما. ~~فنقول: إن البرهان هو شىء ضرورى، وإن كان شىء ما قد يبين فإن هذا لا يمكن ~~أن يكون على خلاف ما هو عليه، فقد يجب إذن أن يكون القياس من أشياء ضرورية. ~~وذلك أنه قد ms12 يمكن الإنسان أن يقيس من مقدمات صادقة، من غير أن يبرهن. فأما ~~أن يبين، فلا سبيل إلا من الضرورية: وذلك أن هذا هو خاصة البرهان. والدليل ~~على أن البرهان إنما يكون من أشياء ضرورية هو أن المتعاندة إنما تأتى بها ~~على الذين يظنون أنهم قد بينوا أشياء بأن يروا أن ليس ما يأتون به ضروريا، ~~أو يمكن بالجملة أن يكون على جهة أخرى، أو أنه بحسب القول فقط. # فظاهر بين من هذه الأشياء أن الذين يظنون أنهم مصيبون فى أخذ المبادئ متى ~~كانت المقدمة صادقة مشهورة هم قوم 〈فيهم ع〉ته: مثل ما يأتى به ~~السوفسطائيون، وهو أن الذى له علم يعلم ماهو العلم. وذلك أنه ليس إنما تكون ~~المقدمة مبدءا بأن تكون مقبولة أولا، لكن من طريق أنها أولى لذلك الجنس ~~الذى عليه يكون البرهان. وليس كل حق هو مناسبا خاصيا. # وقد يتبين من هذه الأشياء أيضا أن القياس قد يجب أن يكون من الأشياء ~~الضرورية. وذلك أنه إن كان الذى ليس له عنده القول على لم الشىء — والبرهان ~~PageV02P329 موجود — ليس هو عالما. وهذا يكون بأن تكون ا موجودة ل ح من ~~الضرورة، وأما ل ٮ التى هى أوسط وبتوسطه كان البرهان ليس هو من الضرورة ~~فإنه لا يعلم لم هو. وذلك أن هذا ليس هو من أجل الأوسط إذ كان هذا قد يمكن ~~ألا يكون، وأما النتيجة فهى ضرورية. — وأيضا إن كان الإنسان لا يعلم من حيث ~~له القول الآن وهو باق والأمر الذى كان يعلمه من قبل باق ولم يتبعه. ~~والأوسط قد يفسد فسادا من قبل أنه ليس هو ضروريا. فقد يكون القول إذن حاصلا ~~له وباقيا والأمر باق، غير أنه لا يعلم. فإذن ولا فيما تقدم كان يعلم أيضا. ~~فإن لم يكن الأوسط قد فسد، لكن قد يمكن أن يفسد، فالأمر اللازم هو ممكن، ~~إلا أنه غير ممكن أن يكون لنا علم بالأشياء التى هذه حالها. # أما إذا كانت النتيجة هى من الضرورة، فلا مانع يمنع أن ms13 يكون الأوسط الذى ~~به تثبت ليس هو ضروريا. وذلك أنه قد يمكن أن نقيس على الضرورى من أشياء غير ~~ضرورى، كما يكون الصدق أيضا من أشياء غير صادقة. وأما متى كان الأوسط ~~ضروريا، فالنتيجة أيضا موجودة من الضرورة، كما أن النتيجة التى من المقدمات ~~الصادقة هى أيضا دائما صادقة. فلتكن ا على ٮ من الاضطرار، وهذه على ح : ف ا ~~إذن موجودة أيضا ل ح من الاضطرار. فأما إذا لم تكن النتيجة ضرورية فولا ~~الأوسط أيضا يمكن أن PageV02P330 يكون ضروريا. وإلا، فلتكن ا موجودة ل ح ~~ليس من الضرورة، و ل ٮ، وهذه أيضا ل ح من الاضطرار: ف ا إذن قد تكون موجودة ~~ل ح من الاضطرار، لكن لم يوضع هذا. فلما كان متى علم الإنسان بطريق البرهان ~~قد يجب أن يكون موجودا من الاضطرار، فمن البين أنه قد يجب أن يكون البرهان ~~إنما هو حاصل لنا بأوسط هو أيضا ضرورى. وإلا لم يكن بالذى نعلم، لا لم ~~الشىء ولا أن ذلك الأمر موجود من الاضطرار، لكن إنما يظن ظنا أنه يعلم، وهو ~~لا يعلم إذ كان ظانا بالأمر الذى ليس هو ضروريا أنه ضرورى وإلا يكون يظن ~~ولا ظنا أيضا كان عنده من أمر الشىء أنه قد كان عالما أنه موجود بالأوساط، ~~أو كان عنده من أمره لم هو بالأوساط أيضا على مثال واحد. # وذلك أن الأعراض التى ليست موجودة بالذات على الجهة التى عليها حددت ~~وميزت الأشياء التى بالذات ليس عليها علم برهانى. وذلك أنه لا سبيل إلى أن ~~يبين أن النتيجة ضرورية، إذ كان العرض قد يمكن أن يؤخذ ويمكن ألا يؤخذ. ~~وذلك أنى ما أريد بقولى هذا عوضا هذه حاله. — على أنه لعل الإنسان أن يتشكك ~~فيقول: إن لم تكن النتيجة موجودة من الضرورة، فأى سبب يوجب أن يسأل عن مثل ~~هذه الأشياء إذا كانت النتيجة ليس ضرورية؟ 〈إذ〉 أنه لا فرق فى ذلك أن يكون ~~الإنسان PageV02P331 عند ما يسأل أى شىء اتفق عند ذلك ms14 〈بالنتيجة〉. وقد يجب ~~أن يسأل ليس على أنه ضرورى من أجل 〈القضايا المطلوبة〉، لكن من قبل أنه قد ~~يلزم ضرورة أن يخبر بها ويصرح بها الذى يقول الأقاويل، وأن يقولها قولا حقا ~~إن كانت هذه موجودة على الحقيقة. # ولما كانت الأشياء الموجودة من الاضطرار فى كل واحد واحد من الأجناس إنما ~~هى جميع الأشياء الموجودة بذاته وبما هو كل واحد واحد، فمن البين الظاهر أن ~~البراهين إنما تكون على الأشياء الموجودة بذاتها. ومن أمثال هذه هى موجودة. ~~وذلك أن الأعراض ليست ضرورية. ولهذا السبب لا سبيل إلى أن تعلم النتيجة من ~~الاضطرار. ولا أيضا لو كانت موجودة دائما إلا أنها ليس بالذات: مثال ذلك ~~المقاييس التى تكون بالعلامات. وذلك أن ماهو بالذات ليس تعلمه أنه بالذات، ~~ولا أيضا لم هو. وذلك أن العلم بالشىء: «لم هو؟» هو أن نعلمه بالعلة. فقد ~~يجب إذن لهذا السبب أن يكون الأوسط موجودا للثانى أيضا، والأول للأوسط ~~بالذات. ### || [chapter 7: I 7] 〈عدم إمكان الانتقال من جنس إلى آخر〉 # وذلك أنه لا سبيل على هذا القياس أن ينقل البرهان من جنس إلى جنس آخر مثل ~~أن ننقل معانى الهندسة فنستعملها فى صناعة العدد. PageV02P332 وذلك أن ~~الأشياء التى توجد فى البرهان هى ثلاثة: أحدهما الشىء الذى يتبين، وهو ~~النتيجة، وهذا هو الموجود لجنس ما بذاته؛ والثانى العلوم المتعارفة. ~~والعلوم المتعارفة هى التى منها هى؛ والثالث الجنس الموضوع، وهو الذى ~~البرهان يدل ويعرف التأثيرات والأعراض الموجودة له بذاته. فالتى منها يكون ~~البرهان قد يمكن أن تكون واحدة بأعيانها؛ وأما الأشياء التى أجناسها مختلفة ~~بمنزلة جنس علم العدد وعلم الهندسة، فلا سبيل إلى أن يطابق بالبرهان على ~~الأعراض اللازمة للأ 〈عظام〉 البرهان على الأعداد، إذ كانت الأعظام ليست ~~أعدادا. فأما 〈كيف〉 يمكن أن يكون هذا فى بعض الأشياء، فنحن نخبر 〈بذلك فيما بعد. # أما〉 البرهان العددى فهو مقتن دائما للجنس الذى فيه يكون البرهان؛ وكذلك ~~تلك 〈العلوم〉 الباقية. فقد يجب إذن ضرورة متى عزم المبرهن أن ينقل البرهان، ~~أن ms15 يكون الجنس واحدا بعينه: إما على الإطلاق، وإما على جهة ما. وأما أن هذا ~~لا يمكن أن يكون على جهة أخرى، فذلك بين. وذلك أن الطرفين والأوسط قد لزم ~~ضرورة أن يكون من جنس واحد PageV02P333 بعينه. فإنها إن لم تكن بذاتها فهى ~~أعراض. ولهذا السبب ليس لعلم الهندسة أن يبين أن العلم بالأضداد واحد، وأن ~~المكعبين مكعب واحد. ولا لعلم آخر أيضا ما لعلم آخر، اللهم إلا أن يكون ذلك ~~فى الأشياء التى حال بعضها عن بعض هذه الحال، وهى أن يكون أحد الشيئين تحت ~~الآخر بمنزلة ما المعانى المناظرية تحت الهندسة، ومعانى تأليف اللحون تحت ~~علم العدد. ولا أيضا إن وجد شىء ما للخطوط لا بما هى خطوط ولا بما هو من ~~مبادئ خاصة، مثل أن نبين أن الخط المستقيم أحسن من سائر الخطوط، أو أنه ~~مقابل للخط المستدير؛ وذلك أن هذه الأشياء ليست للخطوط من طريق أن جنسها ~~الخاص مقتن، لكن من قبل أنه شىء عام. ### || [chapter 8: I 8] 〈البرهان يتعلق بالنتائج الثابتة أبدا〉 # ومن البين الظاهر أنه إن كانت المقدمات التى منها يكون القياس كلية، فمن ~~الاضطرار أن تكون أيضا نتيجة مثل هذا البرهان، ونتيجة البرهان على الإطلاق ~~هى دائمة. فليس إذن برهان على الأشياء الفاسدة، ولا علم أيضا على الإطلاق، ~~اللهم إلا أن يكون بطريق العرض، من قبل أن ليس البرهان له بالكلية، لكن فى ~~وقت ما، وعلى جهة ما. ومتى كان البرهان موجودا، فقد يلزم ضرورة أن تكون ~~إحدى المقدمات ليست كلية PageV02P334 وتكون فاسدة (أما فاسدة فمن قبل أنه ~~إذا كانت موجودة فالنتيجة أيضا تكون موجودة؛ وأما أنها ليست كلية، فمن قبل ~~أن هذا الشى من الأشياء التى يكون 〈فيها هذا〉 موجودا، وهذا الآخر لا يكون ~~موجودا) ولهذا السبب لا سبيل 〈إلى تحصيل〉 الكلية، لكن أنه الآن — وكذلك ~~حالها فى التحديد أيضا، من قبل أن التحديد إما أن يكون مبدأ البرهان، وإما ~~أن يكون برهانا متغيرا فى الوضع، وإما أن تكون نتيجة ما للبرهان. — وأما ~~البراهين ms16 والعلوم والأشياء التى تحدث وتكون دفعات كثيرة بمنزلة البرهان ~~والعلم بكسوف القمر، فمن البين أن البراهين: أما من حيث هى لمثل هذا، هى ~~موجودة دائما؛ فأما من حيث ليست 〈موجودة دائما〉 فهى جزئية. والحال فى ~~البراهين على الكسوف كالحال فى الأشياء الأخر الباقية. ### || [chapter 9: I 9] 〈المبادئ الخاصة والتى لا يمكن البرهنة عليها فى البرهان〉 # ولما كان بينا ظاهرا أنه لا سبيل إلى أن يتبين كل واحد إلا من المبادئ ~~التى لكل واحد، إذ كان الشىء الذى يتبين إنما هو موجود من طريق أن ذاك ~~موجود، فلا سبيل إلى علم هذا وأن يتبين بمقدمات صادقة غير محتاجة إلى ~~البرهان وغير ذوات أوساط. فإنه قد تبين على هذا النحو PageV02P335 كما رام ~~بروسن تربيع الدائرة، وذلك أن هذا الكلام قد يدل على أمور عامية ليست ~~متجانسة؛ وهذا هو موجود لشىء آخر أيضا. ولهذا السبب قد تطابق هذه الأقاويل ~~أشياء أخر أيضا ليست متناسبة الجنس. فإذن ليس يعلم من طريق أن ذاك موجود، ~~لكن بطريق العرض؛ وإلا فما كان البرهان نفسه يطابق جنسا آخر أيضا. # وإنما يعلم كل واحد لا بطريق العرض متى تعرفنا أنه موجود بما وجوده من ~~مبادئه الخاصة به من طريق أن ذاك موجود: مثال ذلك أنا نعلم أن المثلث ~~زواياه مساوية لقائمتين بأن يكون هذا الذى قيل موجودا له بذاته من مبادئه ~~الخاصة به. فإن كان إذن هذا أيضا موجودا لما هو موجود بذاته، فقد يجب ضرورة ~~أن يكون الحد الأوسط مجانسا مناسبا ومن جنس واحد بعينه. وإن لم يكن كذلك ~~فكما تتبين معانى تأليف الجوهر بعلم العدد. وأمثال هذه قد تتبين ~~PageV02P336 بيانا على مثال واحد، غير أن 〈ثمت فرقا هو〉 أن البرهان على أنه ~~موجود هو للعلم الأخير، إذ كان 〈النوع الذى هو موضوع له هو مميز مختلف〉، ~~وأما لم هو فهو شأن العلم الذى هو أعلى وهو 〈الذى〉 التأثيرات موجودة له ~~بذاته. فإذن بين ظاهر من هذه أيضا أنه لا سبيل إلى أن ي 〈كون برها〉ن على كل ms17 ~~واحد على الإطلاق إلا من مبادئ كل واحد، لكن مبادئ هذه قد يوجد لها شىء عام. # فإن كان هذا بينا، فظاهر أنه لا سبيل إلى أن تبرهن المبادئ الخاصية بكل ~~واحد، وإلا فقد تكون تلك مبادئ جميعها، 〈والعل〉م بتلك هو أحق من جميعها. ~~وذلك أنه إنما 〈يكون〉 يعلم أكثر 〈م〉ن كان يعلم من أسباب هى أعلى. فإنه إنما ~~يعلم من التى هى أكثر تقدما متى لم يكن علمه من علل أيضا هى معلولات. فإن ~~كان إذن يعلم أكثر، فعلمه أيضا أجود. وإن كان العلم إنما هو ذاك، فهو فى ~~باب العلم أكثر وأجود أيضا. وأما البرهان فلا يطابق أن ينقل إلى جنس آخر، ~~اللهم إلا أن يكون ذلك كما قيل إن للمعانى الهندسية عند المناظرية وفى ~~المعانى العددية عند تأليف اللحون. # وقد يصعب أن نعلم هل قد علمنا، أولا. أنه من الأمر الصعب أن نعلم هل قد ~~علمنا كل واحد من الأمور علما يقينا من مبادئ مناسبة PageV02P337 خاصية به ~~أولا. وهذا هو معنى العلم. وقد نظن أنا قد علمنا متى كان لنا قياس من ~~مقدمات صادقة أول. وليس هذا هكذا؛ لكن قد يجب أن تكون المعانى مناسبة ~~ومجانسة للأوائل. ### || [chapter 10: I 10] 〈المبادئ المختلفة〉 # وأعنى بالأوائل فى كل واحد من الأجناس هذه التى نصفها وهى التى لا يمكن ~~المبرهن أن يبرهن أنها موجودة. فأما على ماذا تدل المبادئ والتى من هذه، ~~فذلك يقتضب اقتضابا. فأما أنها موجودة: أما المبادئ فقد يجب ضرورة أن تؤخذ ~~أخذا، فهو يقتضب ذلك فى المبادئ اقتضابا. وأما تلك الأخر فإن تبين: مثال ~~ذلك أنه ما الوحدة أو ما المستقيم، وما المثلث. وقد تؤخذ الوحدة أخذا أو ~~العظم أيضا. وأما تلك الأخر فتبين. # وقد يؤخذ ما تستعلمه العلوم البرهانية: أما بعض الأشياء فما تخص واحدا ~~واحدا من العلوم، وأما بعضها فأمور عامية، والعامية هى على طريق التناسب فى ~~كل ما هو موافق للجنس الذى هو تحت العلم — فالخاص هو بمنزلة القول بأن الخط ~~هو مثل هذا والمستقيم ms18 مثل هذا. وأما الأمور العامية فبمنزلة القول بأنه إذا ~~نقص من المتساوية تكون الباقية متساوية. PageV02P338 فكل واحد من هذه هو ~~كاف بمبلغ ما يستعمل فى ذلك الجنس و〈ذلك أنه يكون〉 فعلا واحدا بعينه يفعل، ~~وإن لم يوجد فى جميعها، لكن فى الأعظام فقط والعدد. # والأمور الخاصية هى تلك التى يؤخذ أيضا أنها موجودة؛ وهذا هو الذى ينظر ~~العلم من أمره فى الأشياء الموجودة بذاته. مثال ذلك: أما علم العدد ~~〈ف〉للوحدة، وأما علم الهندسة فللنقط. وذلك أنهم قد يأخذون هذه أنها موجودة ~~وأنها هذا الشىء؛ وأما التأثيرات التى لهذه بذاتها فيأخذون على ماذا يدل كل ~~واحد منها. مثال ذلك: أما علم العدد فنأخذ ماهو الفرد وماهو الزوج، أو ما ~~المربع أو ما المكعب أو الدائرة. وأما علم الهندسة فنأخذ ماهو الأصم ~~والمنكسر أو المنعطف. وأما أنه موجود فيبينون بيانا بالأمور العامية ومن ~~الأشياء التى يبينون بها؛ وكذلك علم النجوم. — وذلك أن كل علم برهانى هو فى ~~ثلاثة أشياء: أحدهما الأشياء التى نضع أنها موجودة (وهى ذلك الجنس الذى ~~نظره فى التأثيرات الموجودة له بذاتها)؛ والعلوم المتعارفة التى يقال لها ~~عامية وهذه هى الأوائل التى منها يبينون؛ والثالث التأثيرات، وهى تلك التى ~~يأخذون أخذا على ماذا يدل كل واحد منها. وفى بعض العلوم لا مانع يمنع أن ~~نصدق بشىء شىء من هذه: مثال ذلك: PageV02P339 أما الجنس، ألا يوضع إن كان ~~وجوده ظاهرا (وذلك أنه ليس حال العدد وحال البارد والحار فى أنه ظاهر ~~الوجود حالا واحدة)؛ ولا مانع يمنع أيضا فى أمر التأثيرات ألا يوجد على ~~ماذا يدل إن كانت ظاهرة. كما أنه ولا الأمور العامية أيضا: وذلك انه ليس ~~يأخذ على ماذا يدل القول أنه إن نقص من المتساوية متساوية تبقى الباقية ~~متساوية من قبل أن ذلك ظاهر. وكذلك ليس وجود هذه الثلاثة فى نفس الطبع بدون ~~ذلك: أعنى ما فيه يبرهن، والأشياء التى عليها يبرهن، والأشياء التى منها يبرهن. # [وليس يوجد أصل] ولا شىء من الأصل الموضوع ولا من المصادرة ms19 أيضا ما ~~ه〈و〉من أجل ذاته ويظن أنه ضرورى. وذلك أن البرهان ليس هو نحو القول ~~〈الخارج〉، لكن نحو القول الذى فى النفس، فإنه ولا القياس أيضا. وذلك أن ~~القول الخارج قد يعاند دائما، لكن القول الباطن ليس يعاند دائما. — فجميع ~~التى يأخذها وهى مقبولة من حيث لم يبينها، إن كان أخذه لهاهو مظنونا عند ~~المتعلم، فإنما يضعها وضعا، وهى أصل موضوع، أعنى الوضع لا على الإطلاق، ~~لكنها عند ذاك PageV02P340 فقط. فأما إن هو أخذه من حيث ليس له فيه بعينه ~~ولا ظن واحد، أو من حيث ظنه على ضد، فإنما يصادر عليه مصادرة؛ وبهذا المعنى ~~يخالف الأصل الموضوع ويستعمله المصادرة. وهذا هو الفرق بين المصادرة وبين ~~الأصل الموضوع. وذلك أن المصادرة هى ما كان مقابلا لظن المتعلم، وهذا هو ~~الذى يأخذه الانسان وهو متبرهن من حيث لم يبينه. # وأما الحدود فليست الأصل الموضوع، وذلك أنها ليس تخبر أن الشىء موجود أو ~~ليس بموجود، لكن إنما هى أصول موضوعة فى المقدمات. والحدود إنما ينبغى أن ~~نفهمها فقط، وهذا ليس هو أصلا موضوعا، اللهم ألا أن يكون الإنسان يسمى ~~السماع أصلا موضوعا. ليكن 〈الأصل الموضوع هو أنه حينما〉 جميع الأشياء التى ~~عندما تكون موجودة تكون النتيجة موجودة من طريق أن تلك موجودة، هو لا ~~المهندس أيضا يضع أشياء كاذبة، كما قال قوم عندما ظنوا أنه قد يجب أن ~~تستعمل أشياء كاذبة عندما نقول فى ما ليس هو ذراعا إنه ذراع، أو عندما نقول ~~إن الخط المخطوط PageV02P341 مستقيم وليس هو مستقيما. والمهندس ليس ينتج ~~ولا نتيجة واحدة من طريق أن هذا الخط هو كما خبرعنه، لكن بالأشياء التى ~~يستدل عليها بهذه. # وأيضا المصادرة والأصل الموضوع إما أن تكون كالكل، وإما على طريق الجزء. ~~فأما الحدود فولا واحد من هذين. ### || [chapter 11: I 11] 〈المصادرات〉 # فأما وجود الصور، أو وجود شىء واحد خارج عن الكثرة إن كان البرهان مزمعا ~~أن يكون، فليس هو شيئا تدعو إليه الضرورة. وأما القول بأن الضرورة قد تدعو ~~فى ذلك إلى ms20 أن يوجد شىء واحد على الكثير فصادق؛ وإن لم يكن الأمر الكلى ~~موجودا إن لم يكن هذا موجودا. وإن لم يكن الكلى موجودا أو ليس يكون الأوسط ~~موجودا، فإذن ولا البرهان أيضا. فقد يجب إذا أن يكون شىء واحد بعينه محمولا ~~على الكبير، ليس على طريق الاتفاق فى الاسم. # فأما القول بأنه غير ممكن أن يحكم على شىء واحد بالإيجاب والسلب معا؛ ~~فإنه ليس يأخذها ولا برهان واحد، اللهم إلا أن تدعو PageV02P342 الحاجة إلى ~~أن يتبين أن النتيجة هذه حالها. وقد يتبين عندما يقتصون أن الأول قد يصدق ~~على الأوسط بالإيجاب؛ وأما بالسلب فلا يصدق. وأما الأوسط فلا فرق فى أمره ~~أن يؤخذ أنه موجود أو غير موجود؛ وكذلك الثالث أيضا. وذلك أنه إن سلم أن ما ~~يصدق عليه القول بأنه إنسان قد يصدق عليه القول بأنه حيوان، وإن كان قد ~~يصدق أيضا القول بذلك على ماهو الإنسان، إلا أن الإنسان هو حيوان، وليس هو ~~لا حيوان، فيكون القول إذن صادقا فى قالياس، وإن كان فى لاقالياس على مثال ~~واحد أنه حيوان وليس هو لا حيوان. والسبب فى هذا هوأن الأول ليس إنما يقال ~~على الأوسط فقط، لكن على أشياء أخر، من قبل أنه قد يقال على أشياء كثيرة. ~~فإذن ولا فرق فى أمر النتيجة إن كان الأوسط موجودا هو وليس هو. # فأما القول بأن على كل شىء إما موجبة وإما سالبة فإنه قد يأخذه البرهان ~~السائق إلى المحال. وليس أخده لهذا دائما على طريق الكلية، لكن PageV02P343 ~~بمبلغ ما يكون كافيا، وهو كاف فى جنس جنس، وأعنى فى الجنس بمنزله ما هو فى ~~الجنس الذى نأتى فيه بالبراهين، كما قيل فيما تقدم أيضا. # وقد يشارك جميع العلوم بعضها بعضا فى الأمور العامية، وأعنى بالعامية ~~التى يستعملونها على أنهم منها يبينون، لا لما فيه يبينون، ولا أيضا ما ~~إياه يبينون. # والجدل لجميعها، وإن كان يوجد شىء ما يلتمس بالكلية تتبين الأمور ~~العامية، مثال ذلك أنه لكل شىء: إما موجبة وإما سالبة، ms21 وإن نقص من ~~المتساوية متساوية أو شىء من أمثال هذه. وأما صناعة الجدل فليس حالها حالا ~~أنها للأشياء المحدودة، ولا أيضا لجنس ما محدود، وإلا لم يكن بالتى تسأل ~~ولا سؤالا. وذلك أن الذى يبرهن ليس له أن يسأل من قبل أنه إذا كانت أشياء ~~متقابلة لا يتبين شىء واحد بعينه وقد يتبين هذا فى «المقاييس». ### || [chapter 12: I 12] 〈السؤال العلمى〉 # إلا أنه إن كان السؤال القياسى والمقدمة المأخوذة من النقيض هما واحدا ~~بعينه، وكانت المقدمات فى واحد واحد من العلوم هى التى منها يكون القياس ~~PageV02P344 فى واحد واحد منها، فقد يكون سؤال ما علمنا وهو الذى منه يكون ~~قياس مناسب خاص فى واحد واحد من العلوم. فمن البين إذا أنه ليس كل سؤال ~~يوجد هندسيا ولا طبيا. وكذلك فى تلك الأخر الباقية. لكن إما أن يكون من تلك ~~التى منها تتبين معنى ما من التى عليها الهندسة، وإما التى منها بأعيانها ~~يتبين من المعانى التى منها الهندسة بمنزلة المسائل المناظرية. وكذلك فى ~~تلك الأخر الباقية. والقول إنما ينبغى أن يقبل من هذه من مبادئ ونتائج ~~هندسية. وأما القول فى المبادئ فلا ينبغى للمهندس أن يوفى السبب بما هو ~~مهندس، وكذلك فى العلوم الأخر الباقية أيضا. # فليس ينبغى إذن أن يسأل كل واحد من العلماء عن كل شىء؛ ولا أيضا ينبغى أن ~~يجيب عن كل ما يسأل فى كل واحد به؛ لكن إنما يجب أن يجيب عن أشياء محدودة ~~منحازة فى علمه. فإن وجد إنسان يجارى المهندس قولا ما ويناظر بما هو مهندس، ~~فمن البين أن فعله هذا يكون فعلا جميلا متى كان يبين شيئا ما من أمثال هذه. ~~وأما إن لم يكن كذلك فليس هو بالجميل. PageV02P345 ومن البين أنه ليس يكسف ~~المهندس ولا تكسيفا أيضا، اللهم إلا أن يكون بطريق العرض. فإذن لا سبيل إلى ~~الكلام فى الهندسة بين قوم غير مهندسين. وذلك أنه قد يضل الذى تجرى مناظرته ~~مجرى رديئا. وكذلك فى العلوم الأخر الباقية أيضا. ولما كان قد ms22 توجد مسائل ~~ما هندسية، أترى قد توجد أيضا مسائل ما غير هندسية؟ — وفى واحد واحد من ~~العلوم مسائل هى بلا علم هندسية، فأيما هى؟ وترى الذى هو بلا علم هو قيس أم ~~مغالطة؟ وهو فى الهندسة، أم فى صناعة أخرى؟ مثال ذلك السؤال الموسيقى هو ~~غير هندسى فى الهندسة. وأما الظن بأن الخطوط المتوازية تلتقى فهو هندسى على ~~جهة ما، وغير هندسى على جهة أخرى. وذلك أن هذا يكون على ضربين كالحال فى: ~~لاوزن، فيقال: لا هندسة — أما على نحو واحد فمن قبل أنها ليست موجودة له ~~بمنزلة عدم الوزن، وأما بنحو آخر فمن قبل أنه مقتن له اقتناءا رديئا. وهذا ~~النحو من لا علم، وهو من أمثال هذه المبادئ، هو مضاد. # فأما فى التعاليم فليس المغالطة فيها على هذا المثال من قبل أن الحد ~~الأوسط هو أبدا مضاعف، وذلك أن آخر يحمل على هذا كله، وهذا يقال ~~PageV02P346 على الآخر كله (وأما المحمول فلا يقال كل)؛ وهذه حالها حال ~~ينظر إليها فى الذهن. وأما فى الجدلية فقد يضلون: أترى كل دائرة هى شكل؟ ~~فإن رسمه رسما كان ظاهرا. وما يرى الكلام المسمى باليونانية ا ا فى أهو ~~دائرة؟ فظاهر أنها ليست دائرة. # وليس ينبغى أن يؤتى عليه بالمعاندة إن كانت المقدمة استقرائية. فكما أنه ~~ولا المقدمة تكون التى على أشياء كثيرة — إذ كانت ليست على جميعها وكان ~~القياس من المقدمات الكلية —، فمن البين الظاهر أنه ولا المعاندة أيضا. ~~وذلك أن المقدمة والمعاندة هى واحدة بأعيانها، إذ كانت المعاندة التى يأتى ~~بها قد تكون مقدمة: إما برهانية وإما جدلية. # وقد يعرض فى بعض الأشياء أن يكون ما يأتون به من الأقاويل غير قياسية من ~~قبل أنهم يأخذون أشياء محمولة على كليهما، مثال ذلك بمنزلة ما كان يفعل ~~قانس فى قياسه على أن النار هى بالتناسب ذات أضعاف كثيرة. وذلك أن النار ~~تولدها سريع كما زعم، وما بالتناسب هو كبير الأضعاف قد تولد سريعا. فإنه ~~على هذا النحو لا يكون قياس، اللهم ms23 إلا أن تكون كثرة الأضعاف تابعة للتناسب ~~الذى هو أسرع ما يكون، وكان التناسب الذى هو أسرع ما يكون فى الحركة تابعا للنار. PageV02P347 # فكثيرا ما لا يمكن أن يقاس من المقدمات التى اقتضبت. وأحيانا قد يمكن ~~ذلك، لكنه ليس هو مما يرى ويعتقد. # ولو لم يمكن أن يبين الحق من الكذب، لقد كان التحليل بالعكس سهلا، وذلك ~~أنه قد كان ينعكس الأمر بالتساوى. فلتكن ا مما هو موجود. وإذا كانت هذه ~~موجودة، فلتكن هذه الأشياء التى أعلم أنها موجودة موجودة — مثال ذلك ~~الأشياء التى عليها ٮ: فمن هذه إذا أبين أن تلك موجودة. والأشياء التى فى ~~التعاليم فقد تنعكس بالتساوى أكثر، من قبل أنه لا يوجد فيها ولا عرض واحد، ~~لكن حدود (وبهذا المعنى أيضا قد تخالف الأمور الجدلية). # وتزيد وتنمى لا بالأوسط، لكن بأنهم يستأنفون فيقتضبون: مثال ذلك : ا، ب ~~ٮ، وهذه ب ح، وهذه أيضا ب ى، وعلى هذا النحو إلى ما لا نهاية. أو يعدلون ~~إلى الجانب أيضا بمنزلة ا على ٮ وعلى ه. مثال ذلك إن كان العدد الكمى أو ~~غير متناه أيضا المرسوم عليه ا، والعدد الفرد الكمى الذى عليه ى، والعدد ~~الفرد الذى عليه ح : ف ا إذن هو على ح. وليكن أيضا العدد الزوج ذو كم ما ~~عليه ى، والعدد الزوج الذى عليه ه؛ ف ا إذن هو على ه. PageV02P348 ### || [chapter 13: I 13] 〈العلم بأن الشىء موجود والعلم بالعلة〉 # والعلم بأن الشىء موجود، والعلم«بلم هو» قد يخالف بعضهما بعضا: أما أولا ~~ففى علم واحد بعينه؛ وفى هذا يكون على ضربين: أحدهما متى كان كون القياس لا ~~بغير ذوات الأوساط (وذلك أنه ليس توجد العلة الأولى، والعلم بلم هو إنما ~~يكون بالعلة الأولى)؛ والنحو الآخر متى كان القياس بغير ذوات أوساط، لكن ~~ليس العلة نفسها، بل بالتى تعكس بالتساوى، أو بأشياء هى أعرف: وذلك أنه لا ~~مانع يمنع أن يكون ما ليس هوعلة من التى تحمل بالتساوى أعرف من العلة؛ ~~ولذلك قد يوجد بتوسط هذا ms24 برهان: بمنزلة البرهان على أن الكواكب المتحيرة ~~قريبة منا من قبل أنها تلمع. — ليكن الذى عليه ح المتحيرة، والذى عليه ٮ ~~أنها لا تلمع، والذى عليه ا أنها قريبة منا؛ فالقول بأن ٮ على ح حق، وذلك ~~أن المتحيرة لا تلمع. وكذلك ا على ٮ، فإن الذى يلمع هو قريب منا. وهذه ~~فلتوجد بلاستقراء أو بالحس. ف ا إذن موجودة ل ح من الاضطرار. فقد تبين إذن ~~أن الكواكب المتحيرة قريبة منا. PageV02P349 # فهذا القياس ليس هوعلى «لم الشىء»، لكن على أنه إذا كان ليس سبب قربها ~~منا أنها لا تلمع، لكن من أجل أنها قريبة منا لا تلمع. وقد يمكن أن يتبين ~~هذا بدال الأخر منها فيكون عند ذلك البرهان على «لم هو». مثال ذلك: لتكن ح ~~المتحيرة، وليكن ما عليه ٮ قربها منا، وليكن أنها لا تلمع ما عليه ا — ف ٮ ~~موجودة ل ح، وتكون أيضا ا ل ح و ا أيضا — وهى أنها لا تلمع — ل ٮ؛ ويكون ~~هذا القياس على «لم هو»، إذ كان قد أخذت فيه العلة الأولى. وأيضا كما ~~يبينون أن القمر كرى نير بذاته، وذلك أن الذى يقبل التزيد بهذا الضرب من ~~القبول هو كرى يتزيد أنه، وذلك أن الذى يقبل التزيد بهذا الضرب من القبول ~~هو كرى؛ والقمر يقبل هذا التزيد؛ فمن البين أنه كرى. فعلى هذا النحو يكون ~~قياس أنه. وأما إذا وضع الأوسط بالعكس فيكون القياس على «لم هو»، وذلك أنه ~~ليس إنما هو كرى بسبب تزيده هذا الضرب من التزيد، لكن من قبل أنه كرى يقبل ~~مثل هذه التزيدات. فليكن القمر الذى عليه ح، واللكرى ما عليه ٮ؛ وليكن ~~التزيدات ما عليه ا. # وأما الأشياء التى لا يرجع الأوسط فيها بالتساوى، وكان الذى ليس هو علة ~~أعرف من العلة؛ أما أن الشىء فقد يتبين، وأما لم هو فلا. — وأيضا ~~PageV02P350 فى الأشياء التى توضع الأوساط فيها خارجا فإن فى هذه أيضا إنما ~~يكون البرهان على أن الشى لا على « لم ms25 هو» إذ كان لا يخبر بالعلة نفسها — ~~مثال ذلك: لم لا يتنفس الحائط؟ فيقال: لأنه ليس بحيوان. فلو كان هذا هو ~~السبب فى أنه لا يتنفس لقد كان يجب أن يكون الحيوان هو السبب فى التنفس — ~~مثال ذلك إن كان السبب هو السبب فى ألا يكون الشىء موجودا، مثل أنه كان ~~وجود الحار والبارد على غير اعتدال هو السبب فى ألا يكون صحيحا، فوجودها ~~معتدلة هوالسبب فى أن يكون صحيحا. وكذلك أيضا إن كان الإيجاب سببا فى أن ~~يكون الشىء موجودا، فالسلب فى ألا يكون موجودا. # وأما فى الأشياء التى وفيت على هذا النحو فليس ماقيل لازما، وذلك أنه ليس ~~كل الحيوان يتنفس. والقياس الكائن بمثل هذه العلة يكون فى الشكل الثانى — ~~مثال ذلك: ليكن ا حيوانا، وما عليه ٮ أنه يتنفس، وما عليه ح الحائط. ف ا ~~موجود لكل ٮ إذ كان كل ما يتنفس هو الحيوان؛ PageV02P351 وا ولا على شى من ~~ح ؛ فإذن ٮ غير موجودة لشىء من ح. فاحائط إذن لا يتنفس. # وقد يشبه أن تكون أمثال هذه الأسباب يحتويها على جهة الغنى والغزارة، ~~وهذا هو أن يخبر بالأوسط بعد أن يبعد بعدا كثيرا. مثال ذلك قول أنا خرسس ~~إنه ليس فى بلد الصقالبة الغناء وآلاته، إذ كان ليس قبلهم كروم. أما ~~الخلافات بين القياس على «أن» الشىء، وبين القياس على «لم» الشىء فى علم ~~واحد بعينه فهى هذه الخلافات. فأما فى علمين مختلفين فيكون على نحو آخر، ~~وهذا أن يكون أحد العلمين ينظرفى أحدهما، والعلم الآخر فى الآخر منهما. ~~وأمثال هذه العلوم هى جميع العلوم التى حال أحدهما عند الآخر هى هذه الحال ~~التى أنا اوصفها، وهى أن يكون أحد العلمين تحت الآخر بمنزلة علوم المناظر ~~عند الهندسة، وعلم الحيل عند علم المجسمات، وعلم تأليف اللحون عند علم ~~العدد، والظاهرات عند علم النجوم. وذلك أنه كاد أن تكون هذه العلوم متواطئة ~~أسماؤها بمنزلة علم النجوم التعاليمى والذى تستعمله صناعة الملاحة، وبمنزلة ~~تأليف اللحون، أعنى التعاليمى والسماعى. ms26 وذلك أن العلم بأن الشىء فى هذه هو ~~لمن يحس بالأمر، وأما العلم بلم هوفهو لأصحاب التعاليم، إذ كان هؤلاء هم ~~الذين عندهم العلم بالأسباب، وكثيرا ما لا يشعرون بأنه كالحال فى الذين ~~يبحثون عن الأمر الكلى؛ فإنهم PageV02P352 كثيرا ما لا يشعرون ببعض الأوحاد ~~لقلة تأملهم لها. وهؤلاء هم جميع الذين يستعملون الصور، وهى شىء آخر فى ~~الجوهر. وذلك أن أصحاب التعاليم إنما يستعملون الصور: وهى لا على شىء ~~موضوع، وذلك أنه وإن كانت المقادير على شىء موضوع، غيرأنه ليس يستعملها من ~~حيث هى على ذلك الأمر الموضوع. # وقد يوجد علم آخرحاله عند علم المناظرة كحال هذا عندعلم الهندسة، مثال ~~ذلك أمر القوس الحادثة فى السحاب: أما أنها موجودة فهو إلى الطبيعى، وأما ~~لم هى فالنظرفى ذلك إلى صاحب علم المناظر: إما على الإطلاق وإما الذى هوفى ~~التعاليم. — وكثير من العلوم التى ليس بعضها تحت بعض هذه حالها بمنزلة حال ~~علم الطب عند الهندسة، وذلك أن الجرح المستدير: أما أنه عسير البرء فعلمه ~~إلى الطبيب، وأما لم ذلك فإلى المهندس. ### || [chapter 14: I 14] 〈فضل الشكل الأول〉 # وأصح العلم وأشد يقينا من الأشكال هوالشكل الأول. أما أولا فمن قبل أن ~~العلوم التعليمية بهذا الشكل تأتى براهينها — مثال ذلك: علم العدد وعلم ~~الهندسة وعلم المناظر. وكادت أن تكون جميع العلوم التى تبحث عن «لم» الشىء ~~هذا الشكل تستعمل. وذلك أن القياس على «لم» الشىء إنما يكون بهذا الشكل: ~~إما بالكلية وإما على أكثر الأمر وفى أشياء كثيرة PageV02P353 جدا. فهو ~~بهذا السبب أيضا أشد الأشكال يقينا، والعلم بلم الشىء هوأكثر تحقيقا. — ~~وبعد ذلك أن العلم بما هو الشىء بهذا الشكل وحده فقط يمكن أن يتصيد. وذلك ~~أنه فى الشكل الأوسط لا يكون قياس موجب، والعلم بما هوالشىء هو موجب. وأما ~~فى الأخير فقد يكون، لكنه ليس هو بكلى، وأما والعلم بما هوالشىء هومن ~~الأمور الكلية، إذ كان الإنسان ليس هو حيوانا ذا رجلين بنحو ما. # وأيضا فإن هذا الشكل ليس هوبمحتاج إلى ذينك، وأما ms27 ذانك فبهذا الشكل يتصل ~~وينمى إلى أن يصير إلى غير ذوات الأوساط. # فمن البين إذن أن الشكل الأول أحق الأشكال جدا فى باب العلم. ### || [chapter 15: I 15] 〈القضايا السالبة غير ذوات الأوساط〉 # وكما أنه قد يمكن أن تكون ا موجودة ل ٮ بغير انقطاع، كذلك قد يمكن ألا ~~يوجد لها أيضا، وأعنى بأن يكون الشىء موجودا أوغير موجود PageV02P354 بغير ~~انقطاع هوألا يكون بينهما وسط، فإنه على هذا النحو لا يمكن الشىء موجودا ~~أوغير موجود من أجل شىء آخر. فأما متى كانت ا أو ٮ فى كل الشىء أو كليهما، ~~فغير ممكن أن تكون ا موجودة ل ٮ أولا؛ وإلا فلتكن ا فى كل ح. فإذن إن كانت ~~ٮ ليست فى كل ح (وذلك أنه قد يمكن أن تكون ا فى كل شىء وتكون ٮ غير موجودة ~~فى هذا)، فيكون من ذلك قياس على أن ا غير موجودة ل ٮ. فإنه إن كانت ح على ~~كل ا وغير موجودة لشىء من ٮ ف ا تكون ولا على شىء من ٮ. ولذلك يضا إن كانت ~~ح فى كل شىء مثل أن تكون فى ى، وذلك أن ال ى تكون موجودة فى كل ٮ و ا، ولا ~~على شىء من ى. ف ا إذن تكون غير موجودة لشىء من ٮ بقياس. وبهذا النحو بعينه ~~يتبين إن كانتا كلتاهما فى كل شىء. — أما أن ٮ قد يمكن ألا تكون فى الشىء ~~الذى ا فى كله أولا تكون ا أيضا فى ما ٮ فى كله، فهو بين ظاهر من الأشياء ~~التى لا تبدل الرتبة بعضها لبعض. وذلك أنه إن كان ولا واحدة من التى فى ~~رتبة ا ح ى تحمل ولا على شىء من التى فى رتبة ٮ ه ى، وكانت ا فى كل ال ط ~~التى هى من رتبتها، فظاهر أن ٮ لا تكون موجودة فى ط، وإلا تبدل اللتان فى ~~الرتبتين. PageV02P355 # وكذلك إن كانت ٮ أيضا فى كل الشىء، وكانت ا غير موجودة ل ms28 ٮ، فمن البين أن ~~لا وجودها لها بغير انقطاع. وذلك أنه إن كان بينهما أوسط ما، فقد يلزم ~~ضرورة أن يكون أحدهما فى كل الشىء ويكون قياس إما فى الشكل الأول وإما فى ~~الثانى. فإن كان فى الشكل الأول ف ٮ هى التى تكون فى كل الشىء إذ كانت ~~المقدمة التى هى عند هذه قد يجب أن تكون موجبة. وإن كان فى الأوسط فأيهما ~~اتفق. وذلك أن القياس قد يكون أيهما أخذت سالبة. وأما إن كانتا كلتاهما ~~سالبتين، فلا يكون قياس. # فمن البين إذا أنه قد يمكن أن يكون شىء آخر غير موجود لشىء آخر. فأما متى ~~يكون وكيف ذلك فقد خبرنا به. ### || [chapter 16: I 16] 〈الضلالة والجهل الناشئان عن مقدمات بغير أوساط〉 # وأما الجهل الذى يقال لا على جهة السلب، لكن على جهة الحال والملكة، فهو ~~خدعة وضلالة تكون بقياس. وهذا يكون فى الأشياء التى هى موجودة PageV02P356 ~~أوغير موجودة، أولا على ضربين: وذلك أنه يكون إما بأن يظن الإنسان أنه ~~موجود أو غير موجود على الإطلاق، أو بأن يكتسب ظنه بقياس. # أما الخدعة وضلالة الظن البسيط فهما بسيطان؛ وأما الضلالة التى تكون ~~بالقياس فهى كثيرة الفنون. — فلتكن ا غير موجودة لشىء من ٮ بغير انقطاع. ~~فإن قاس أن ا موجودة ل ٮ عندما تأخذ ح الحد الأوسط، فقد يكون جاهلا بقياس. ~~فقد يمكن أن تكون المقدمتان كلتاهما كاذبتين، وقد يمكن أن تكون إحداهما ~~كاذبة فقط. وذلك أنه إن كانت ا غير موجودة لشىء من ح، وح أيضا غير موجودة ~~لشىء من ٮ، وقد أخذت كل واحدة منهما بالعكس، فقد تكون كلتاهما كاذبة (وقد ~~يمكن أن تكون حال ح عند ا أوعند ٮ حالا لا تكون بها تحت ا ولا تكون ل ٮ ~~بالكلية. فأما ٮ فغير ممكن أن تكون فى كل الشىء، إذ كان قد قيل إن ا غير ~~موجودة لها أولا، وأما ا فليست من الاضطرار موجودة لجميع الأشياء بالكلية. ~~فإذا قد تكون كلتاهما كاذبة). وأيضا قد يمكن أن ms29 توجد إحداهما صادقة، غير ~~أنه ليس أيهما اتفق، لكن مقدمة ا ح. وذلك أن مقدمة ح ٮ هى دائما كاذبة من ~~قبل أن ٮ ليست ولا فى شىء واحد. فأما ا ح فقد PageV02P357 يمكن؛ مثال ذلك ~~إن كانت ا موجودة ل ح ول ٮ بغير انقطاع؛ ولا فرق فى ذلك وإن لم يكن بغير ~~انقطاع، وذلك أن هذه المقدمة خاصة صادقة لا محالة؛ وأما الأخرى فكاذبة. ~~وذلك يكون متى كان شىء واحد بعينه محمولا على أكثر من واحد، وكان ولا واحد ~~منهما ولا فى واحد منهما. # أما الضلالة والخدعة على أن الشىء موجود فإنما يكون بهذه الأشياء فقط ~~وعلى هذا النحو. وذلك أن القياس ما كان يكون على أن الشىء موجود فى شكل ~~آخر. وأما القياس على أنه ليس بموجود، فقد يكون فى الشكل الأول والثانى. ~~فليخبر أولا على: كم ضربا يكون فى الشكل الأول؟ وبأى حال من أحوال المقدمات يكون؟ # فنقول: إنه قد يمكن أن يكون قياس، والمقدمتان كلتاهما كاذبة، مثل أنه إن ~~كانت ا موجودة ل ح ول ٮ أيضا بغير توسط: فإنه إن أخذت ا غيرموجودة لشىء من ~~ح، وأخذت ح لكل ٮ، فالمقدمتان تكونان كاذبتين. PageV02P358 # وقد يمكن أن يكون القياس وإحدى المقدمتين كاذبة، والآخرى صادقة: أيهما ~~كانت. وذلك أنه قد يمكن أن تكون مقدمة ا ح صادقة، و ح ٮ كاذبة. أما أن ا ح ~~صادقة فمن قبل أن ا ليست بموجودة لجميع الأشياء الموجودة؛ وتكون ح ٮ كاذبة ~~من قبل أنه غير ممكن أن تكون ح، التى ا غير موجودة لشىء منها، موجودة ل ٮ. ~~وذلك أنه ما كانت تكون مقدمة ا ح حينئذ صادقة. ولو كانت أيضا مع ذلك ~~كلتاهما صادقة، لقد كانت تكون النتيجة أيضا صادقة. وقد يمكن أن تكون ح ٮ ~~أيضا صادقة وتلك الأخرى كاذبة — مثل أن تكون ٮ موجودة فى ح وفى ا أيضا. ~~وذلك أنه من الاضطرار أن تكون إحداهما تحت الأخرى. ولذلك إن أخذنا ا غير ~~موجودة لشىء ms30 من ح تكون هذه المقدمة كاذبة. # فمن البين إذن أنه قد يكون قياس الكذب إذا كانت إحداهما كاذبة، وإذا كانت ~~كلتاهما كاذبة. وأما فى الشكل الأوسط فأن تكون المقدمتان كلتاهما كاذبة ~~بكلتيهما، فغير ممكن. وذلك أنه إذا كانت ا موجودة لكل PageV02P359 ٮ فلا ~~سبيل إلى أن يوجد شىء يؤخذ موجودا لأحدهما على الكل وغير موجود لشىء من ~~الآخر. وقد يجب أن تؤخذ المقدمتان بهذه الحال حتى يكون موجودا لأحدهما وغير ~~موجود الآخر إن كان من معا أن يكون قياس. فإن كانت إذن متى أخذت بهذه الحال ~~كاذبتين فمعلوم أنه إذا أخذت على ضد هذه الحال تكون حالهما عكس هذه الحال. ~~وهذا غير ممكن. وأما بالجزء فلا مانع يمنع من أن تكون كل واحدة منهما كاذبة ~~— مثال ذلك أنه إن كانت ح موجودة ل ا ول ٮ أيضا بالجزء وأخذت موجودة لكل ا ~~وغير موجودة لشىء من ٮ قد تكون المقدمتان كاذبتين، لكنه ليس بكلتيهما، بل ~~بالجزء. وكذلك يكون وإن وضعت السالبة بالعكس. وقد يمكن أن تكون إحداهما ~~كاذبة — أيهما كانت، وذلك أن ما هو موجود لكل ا هو موجود ل ٮ أيضا. فإن ~~أخذت ح موجودة لكل ا وغير PageV02P360 موجودة لشىء من ٮ فإنه قد يكون: أما ~~ح ا فصادقة، وأما ح ٮ فكاذبة. وأيضا ماهو غير موجود لشىء من ٮ فإنه ليس هو ~~أيضا موجودا لجميع ا. وذلك أنه إن كان موجودا ل ا فهو موجود ل ٮ أيضا، لكنه ~~لم يكن موجودا: فإن أخذت ح موجودة لكل ا وغير موجودة لشىء من ٮ، تكون مقدمة ~~ٮ ح صادقة، وتكون تلك الأخرى كاذبة. وكذلك تكون وإن بدلت السالبة: وذلك أن ~~ماهو غير موجود لشىء من ا فليس يكون موجودا ولا ل ٮ أيضا. فإن أخذت إذن ح ~~غير موجودة لشىء من ا، وموجودة لكل ٮ، فإنه تكون مقدمة ح ا صادقة، والأخرى ~~كاذبة. وأيضا أن يؤخذ ما هو موجود لكل ٮ غير موجود لشىء من ا هو كذب، إذ ms31 ~~كان من الاضطرار أنه إن كانت موجودة لكل ٮ، فهى موجودة ل ا ما أيضا. فإن ~~أخذت إذن أن ح موجودة لكل ٮ وغير موجودة لشىء من ا، تكون ح ٮ صادقة، و ح ا كاذبة. # فمن البين إذن أن قياس الخدعة قد يكون فى الأشياء التى الوجود فيها بغير ~~متوسط، إذا كانت كلتا المقدمتين كاذبة، وإذا كانت إحداهما فقط كاذبة. PageV02P361 ### || [chapter 17: I 17] 〈الجهل والضلالة الناشئان عن مقدمات ذوات أوساط〉 # فأما فى الأشياء التى الوجود فيها ليس هو بغير متوسط، فإنه متى كان ~~القياس على الكذب بمتوسط هو مناسبا، فإنه ليس يمكن أن تكون كلتا المقدمتين ~~كاذبة. لكن إنما يمكن أن تكون كذلك المقدمة الكبرى فقط، وأعنى بالمتوسط ~~المناسب، المتوسط الذى به يكون قياس النقيض. فلتكن ا موجودة ل ٮ بمتوسط هو ~~ح. فلما كانت مقدمة ح ٮ، متى كان قياس، قد يلزم أن تكون موجبة، كان من ~~البين أن هذه المقدمة تكون دائما صادقة، إذ كانت لا ترتجع. وتكون مقدمة ا ح ~~كاذبة، وذلك أن هذه هى التى ترتجع فيكون القياس المضاد. — فكذلك وإن أخذ ~~الحد الأوسط من رتبة أخرى — مثال ذلك بمنزلة أنه إن كانت ى فى كل ا ومحمولة ~~على كل ٮ فإنه قد يجب ضرورة أن تكون مقدمة ى ٮ ثابتة على حالها وتنعكس ~~المقدمة الأخرى. ولذلك تكون هذه المقدمة دائما صادقة، وأما تلك الأخرى ~~فدائما كاذبة. وكاد أن تكون مثل هذه الخدعة هى بعينها الخدعة الكائنة ~~بمتوسط مناسب. فأما PageV02P362 إن كان القياس ليس بمتوسط مناسب، فمتى كان ~~الوسط تحت ا وغير موجود لشىء من ٮ، فمن الضرورة أن تكون كلتا المقدمتين ~~كاذبة، إذ كان قد يجب أن تؤخذ مقدمتان على الحال التى هى ضد للحال الموجودة ~~لها متى كان القياس مزمعا أن يكون. فإذا أخذت هكذا تكون كلتاهما كاذبة — ~~مثال ذلك أن تكون ا موجودة لكل ى، وى ولا لشىء من ٮ؛ فإنه إذا قبلت هاتان ~~قد يكون قياس، والمقدمتان كلتاهما كاذبة. # وأما متى لم ms32 يكن الحد الأوسط تحت ا، بمنزلة ى، فقد يكون: أما مقدمة ا ى ~~فصادفة، وأما مقدمة ى ٮ فكاذبة. فأما كون ا ى صادقة فمن قبل أن ى لم تكن فى ~~ا؛ وأما مقدمة ى ٮ كاذبة فمن قبل أنه لو كانت صادقة لقد كانت تكون النتيجة ~~صادقة؛ لكن قد وضع أنها كاذبة. # وأما إذا كانت الخدعة فى الشكل الأوسط فإنه لا يمكن أن تكون كلتا ~~المقدمتين كاذبة بكلتيهما. وذلك أنه إذا كانت ٮ تحت ا فليس بممكن أن يوجد ~~شىء يكون لأحدهما للكل وغير موجود لشىء من الآخر، كما قلنا فيما تقدم. وأما ~~إحداهما فقد يمكن — أيهما كانت — ؛ وذلك أنه إن كانت ح موجودة ل ا ول ٮ ~~أيضا، وأخذت أيهما موجودة ل ا وغير موجودة ل ٮ، تكون مقدمة ا ح صادقة، ~~والآخرى كاذبة. وأيضا PageV02P363 إن أخذت ح موجودة ل ٮ وغير موجودة لشىء ~~من ا تكون مقدمة ح ٮ صادقة والأخرى كاذبة. # فقد قيل كيف يكون قياس الخدعة، وبأى مقدمات يكون وهو سالب. فأما إن كان ~~موجبا، فمتى كان بمتوسط مناسب فإنه ليس يمكن أن تكون كلتا المقدمتين كاذبة، ~~إذ كان قد يلزم ضرورة أن تكون مقدمة ح ٮ باقية على حالها، إن كان القياس ~~مزمعا أن يكون كما قيل فيما تقدم أيضا. فمقدمة ا ح إذن تكون دائما كاذبة، ~~إذ كانت هذه هى التى تنعكس. وكذلك تكون وإن أخد الحد الأوسط من رتبة أخرى، ~~كما قيل فى الخدعة السالبة: فإنه 〈يجب〉 أن تكون مقدمة ى ٮ باقية، وأما ا ى ~~فتعكس، 〈والخد〉عة هى بعينها الخدعة التى تقدمتها. — فأما متى لم يكن ~~〈القياس بوسط م〉ناسب فإنه إن كانت ى تحت ا، فهذه المقدمة تكون صادقة، وأما ~~الأخرى 〈ف〉تكون كاذبة. وذلك أنه قد يمكن أن تكون ا موجودة لأشياء كثيرة ليس ~~بعضها تحت بعض. وأما إن لم تكن ى تحت ا فمن البين أن هذه المقدمة تكون ~~دائما كاذبة، إذ كانت إنما توجد موجبة. وأما ى ٮ فقد ms33 يمكن أن تكون صادقة ~~ويمكن أن تكون كاذبة أيضا. وذلك أنه لا مانع يمنع أن تكون ا غير موجودة ~~لشىء من ى وتكون ى موجودة لكل ٮ، مثل أن يكون الحيوان موجودا للعلم، والعلم ~~موجودا للموسيقى. وأيضا ولا إن كانت ا ولا لشىء من ى، و ى أيضا ولا لشىء ~~PageV02P364 من ٮ. فمن البين إذن أنه إذا لم يكن الحد الأوسط تحت ا فقد ~~يمكن أن تكون كلتاهما كاذبة، وقد يمكن أن تكون إحداهما أيهما اتقف. # أما بأى مقدمات يمكن أن تكون الخدعة فى الأشياء التى لا أوساط لها وفى ~~التى تتبين بالبرهان، فذلك بين ظاهر. ### || [chapter 18: I 18] 〈الجهل سلب العلم〉 # وظاهر أيضا أنه إن فقدنا حسا ما فقد يجب ضرورة أن نفقد علما ما لا يمكننا ~~أن نتناوله. إذ كنا إنما نتعلم إما بالاستقراء، وإما بالبرهان. فالبرهان هو ~~من المقدمات الكلية، والاستقراء هو من الجزئية. ولا يمكننا أن نعلم الكلى ~~إلا بالاستقراء. وإلا فها الأشياء التى توجد فى الذهن على الإطلاق إن قصد ~~الإنسان إلى أن يوضح من أمرها أنها موجودة لو أخذ واحد من الأجناس إنما ~~يوضحها بالاستقراء، وإن كانت غير مفارقة أو كانت حال〈ها غير تلك〉 الحال، ~~ولا أيضا يمكننا أن نستقرئ إذا لم يكن 〈ثمت حس: لأن〉 الحس هو للأشياء ~~الجزئية. فإنه لا يمكن أن نتناول 〈العلم بالجزئى، لأنه لا يستخلص من ~~الكليات بدون الاستقراء ولا يستخلص بالاستقراء بدون الإحساس. فالعلم هو ~~ب〉الكلى. PageV02P365 ### || [chapter 19: I 19] 〈هل مبادى البرهان محدودة العدد أو لا محدودة؟〉 # وكل قياس هو بثلاثة حدود: أحدهما يقال فيه إنه يتبين أن ا موجودة ل ح من ~~قبل أنها موجودة ل ٮ و ٮ موجودة ل ح. وأما السبب فيؤخذ فى إحدى المقدمتين ~~أن شيئا آخر موجود لشىء آخر. وأما الآخرى فيؤخذ فيها أنه غير موجود له. # فمن االبين الظاهر أن المبادئ، والتى يقال لها الأصول الموضوعة، هى هذه. ~~وذلك أنه إنما يلزم ضرورة أن يبرهن عندما توجد هذه — مثال ذلك أن ا موجودة ms34 ~~ل ح بتوسط ٮ، وكذلك أيضا أن ٮ موجودة ل ح. فالذين يقيسون على طريق الظن ~~والرأى المشهور وعلى طريق الجدل فقط، فمن البين الظاهر أن ما ينبغى أن يبحث ~~من أمر قياسهم إنما هو هذا، PageV02P366 وهو: هل القياس كان من مقدمات يمكن ~~أن تكون مشهورة مقبولة؟ حتى إنه، وإن كان شىء ما بالحقيقة متوسطا بين ا و ~~ٮ، ويظن أن ليس هو، فإن الذى يقيس بمثل هذا قد قاس على طريق الجدل. وأما ~~على طريق الحق، فقد ينبغى أن نفحص ونطلب من أشياء موجودة. وحال هذا المعنى ~~على هذا الوجه: وهو أنه لما كان قد يوجد شىء ما يحمل على شىء آخر، لا على ~~طريق العرض (وأعنى بقولى: على طريق العرض مثل ما نقول فى وقت ما إن ذلك ~~الأبيض هو إنسان، وليس هذا القول على مثال ذلك قولنا: الإنسان هو أبيض. ~~وذلك أن هذا ليس نقول فيه إنه أبيض من حيث هو شىء آخر. وأما الأبيض فمن قبل ~~أنه إنما عرض للانسان أن يكون أبيض)، فقد يوجد إذن أمثال هذه الأشياء، حتى ~~إنها تحمل بذاتها. فلتكن ح حالها حال هى أنها ليس توجد لشىء آخر بوجه من ~~الوجوه. ولتوجد ه لهذه أولا، ولا يكون بينهما متوسط. وكذلك أيضا فليوجد ل ه ~~ول ى، ٮ. فليت شعرى قد يلزم ضرورة أن ينقطع هذا PageV02P367 ويقف أمر يمكن ~~أن يمضى إلى ما لا نهاية؟ وأيضا إن كانت ا ليس يحمل عليها شىء بذاته وكانت ~~ا موجودة ل ط أولا، ولم يكن بينهما ولا شىء واحد قد مر، وكانت ط موجودة 〈ل ~~ح و〉ح موجودة ل ٮ، أترى هذا أيضا قد ينقطع ويقف ضرورة؟ أم هذا أيضا قد أن ~~يمعن إلى ما لا نهاية؟ # ومبلغ الفرق بين هذا الطلب وبين الطلب المتقدم هو بأن الطلب المتقدم يطلب ~~فيه: أترى قد يمكن الذى يبتدئ من موضوع ليس يوجد ولا لشىء واحد آخر، لكن ~~شيئا آخر موجود له، أن يمعن إلى ما لا نهاية؟ ms35 وأما الطلب الثانى فيطلب فيه ~~ويبحث: هل يمكن عندما يبتدئ محمول يحمل على شىء آخر، ولا يحمل عليه هو شىء ~~آخر أصلا أن يمعن إلى أسفل إلى ما لا نهاية، أم لا؟ وأيضا قد يبحث عن التى ~~بينهما، أتراها قد يمكن أن تكون بلا نهاية من حيث إن الطرفين محدودان؟ ~~وأعنى بقولى هذا مثل أنه إن كانت ا موجودة ل ح، وكانت ٮ متوسطة بينهما، ~~وكانت أشياء أخر محمولة على ٮ، وعلى تلك أشياء أخر — أترى هذه أيضا قد يمكن ~~أن تمعن إلى ما لا نهاية؟ أو ذلك غير ممكن؟ PageV02P368 # والبحث عن هذا المعنى هو البحث: هل يمكن أن تمعن البراهين بلا نهاية؟ وهل ~~يوجد برهان على كل شىء؟ أم ينتهيان بعضهما عن بعض؟ # وكذلك القول فى المقاييس والمقدمات السالبة. مثال ذلك: إن كانت ا غير ~~موجودة لشىء من ٮ: فإما أن تكون غير موجودة لشىء منها؛ أولا؛ وإما أن يكون ~~بينهما شىء له أو لا يوجد ا — مثال ذلك: إن كانت ا غير موجودة لشىء من ح، ~~وهى موجودة لكل ٮ. وأيضا إن كانت غير موجودة لشىء مثل ح. فإن فى هذه أيضا ~~قد يوجد لا تناه للأشياء التى هى الأول، مما لا يوجد ل ح، أو هذا أيضا ~~ينقطع فيقف. # فأما فى الأشياء التى ينعكس بعضها على بعض 〈فليست〉 حال الأمر هذه الحال. ~~وذلك أنه ليس فى الأشياء التى ينعكس بعضها على أمر أول هو المحمول الأول، ~~أو آخر عليه يكون الحمل، إذ كان جميعها عند جميعها فى هذا المعنى على مثال ~~واحد. وإن كانت الأشياء المحمولة على هذا الأمر غير متناهية، فالأمور التى ~~فيها النظر والشك هى غير متناهية من الناحيتين، اللهم إن لم يكن يمكن أن ~~يكون عكسها بعضها على بعض على مثال واحد، بل يكون هذا كالعرض، وهذا كالحمل. PageV02P369 ### || [chapter 20: I 20] 〈عدد الأوساط غير لا محدود〉 # أما أن الأشياء المتوسطة فغير ممكن أن تكون غير متناهية متى وقعت من فوق ~~وأسفل، (وأعنى بالفوق الإمعان إلى ms36 ناحية الأمر الكلى، والأسفل الإمعان إلى ~~ناحية الأمر الجزئى) فإنه إن كان عندما تحمل ا على ى تكون المتوسطات — وهى ~~المرسوم عليها ٮ — غير متناهية، فمن البين أنه قد يمكن الإمعان من ا إلى ~~ناحية الأسفل آخر على آخر محمولا بلا نهاية. وذلك أنه قبل الوصول إلى ى ~~تكون التى بينهما بلا نهاية. ومن ى إلى فوق تكون الأشياء التى بينهما قبل ~~الوصول إلى ا بلا نهاية. فإن كان هذا غير ممكن، فلا يمكن أيضا أن تكون التى ~~بين ا و ى غير متناهية. وذلك أنه ولا لو قال قائل إن بعض هذه المتوسطات مثل ~~ما من ا ٮ... ح قد يتبع بعضا لبعض حتى لا يكون بينهما متوسط. وبعضها لا ~~سبيل إلى أن يوجد كذلك، فإنه لا فرق فى هذا المعنى. فإن ما اقتضبه من ٮ إما ~~نحو ا وإما نحو ى. فإما أن يكون الذى بينه وبينه بلا نهاية، وإما ألا يكون ~~كذلك، أعنى أن يكون التى بينها أولا بلا نهاية، فإنه لا فرق فى ذلك: كان من ~~أول وهلة أو لم يكن كذلك. وذلك أن الأشياء التى 〈تأتى بعد〉 هذه تكون بلا نهاية. PageV02P370 ### || [chapter 21: I 21] 〈فى البراهين السالبة ليست المتوسطات بلا نهاية〉 # ومن البين الظاهر أن هذا قد يقف أيضا فى البراهين ال〈سا〉لبة إلى كلتا ~~الحيثيتين، إذ كان قد يقف فى البراهين الموجبة. فليكن غير ممكن أن يمعن إلى ~~ما لا نهاية، لا إلى فوق من ناحية الأخير (وأعنى بالأخير الشىء الذى لا ~~يوجد ولا لشىء من الأشياء، وقد يوجد له شىء آخر بمنزلة ى)، ولا أيضا من ~~الأول إلى ناحية الأخير (وأعنى بالأول ما هو محمول على شىء آخر وليس يحمل ~~عليه هو ولا شىء واحد آخر): فإن كانت هذه موجودة فى السلب أيضا، فقد يقف ~~الإمعان فيه. — وذلك أن الأنحاء التى بها يتبين أنه غير موجود هى ثلاثة: ~~فإنه إن كان ما يوجد له ح قد يوجد ٮ لجميعه، وما يوجد له ٮ لا يوجد ms37 ا لشىء ~~منه. فمقدمة ٮ ح — ودائما المقدمة التى هى أحد البعدين — قد يجب ضرورة أن ~~تتخطى إلى ما لا وسط له، إذ كان هذا البعد إيجابا. # وأما المقدمة الأخرى فمن البين أنه إن كانت غير موجودة لشىء آخر هو أقدم ~~بمنزلة ى، فقد تدعوا الحاجة إلى أن تكون موجودة لكل ٮ. فإن PageV02P371 ~~كانت أيضا غير موجودة لآخر هو أقدم من ى، فقد تدعو الحاجة أن يكون موجودا ~~لكل ى. فمن قبل أن الطريق إلى أسفل قد ينقطع ويقف، وجب أن يكون الطريق إلى ~~فوق يقف أيضا ويؤخذ شىء ما أول هى غير موجودة له. — وأيضا إن كانت ٮ موجودة ~~لكل ا وغير موجودة لشىء من ح، ف ا غير موجودة لشىء من ح. فإن كان يجب أيضا ~~أن تبين هذه، فمن البين أنها إما أن تتبين بذلك النحو الذى أتى به فوق، ~~وإما أن تتبين بهذا النحو، وإما أن تتبين بالنحو الثالث. فأما النحو الأول ~~فقد قيل، وأما النحو الثالث فنحن مزمعون أن نبينه. وذلك أن نتبين ذلك على ~~هذا النحو: مثال ذلك: لما كانت ا موجودة لكل ٮ وغير موجودة لشىء من ح، ~~〈فلذلك〉 دعت الضرورة أن يكون شىء ما موجودا ل ٮ. وأيضا إن كان هذا غير ~~موجود ل ح، فقد يكون شىء آخر موجودا ل ا ويكون هذا غير موجود ل ح. فمن قبل ~~أن 〈القول〉 بأنه موجود [ف]قد يقف دائما فى الإمعان إلى فوق. فسيقف أيضا ~~القول بأنه غير موجود. # والضرب الثالث فقد كان هذا وهو أنه إن كانت ا موجودة لكل ٮ، وح غير ~~موجودة لها، تكون ح غير موجودة لكل ا. وهذه أيضا إما أن PageV02P372 تبين ~~بتلك التى قيلت فوق على مثال واحد. وبحسب ذينك النحوين فقد ينقطع ويقف؛ ~~وأما إن كان يتبين على هذا النحو فقد يؤخذ ٮ أيضا أنها موجودة ل ه التى ح ~~غير موجودة لكل ه؛ وهذه أيضا على مثال واحد. فمن قبل أنه موضوع أنه قد يقف ~~من ms38 ناحية أسفل، فمن البين أنها قد تقف أيضا القائلة إن ح غير موجودة. # ومن البين الظاهر أيضا أنه وإن لم يكن بيانها بطريق واحد، لكن لجميعها ~~أحيانا فى الشكل الأول، وأحيانا فى الثانى، وأحيانا فى الثالث، فإنه على ~~هذا النحو أيضا قد ينقطع ويقف، وذلك أن الطرق هى متناهية، فالتى هى متناهية ~~مرات متناهية فلها بأجمعها نهاية. # فقد تبين وظهر أن الإ 〈معان〉 والسلوك فقد ينقطعان ويقفان فى السوالب أيضا ~~كما ينقطع ويقف فى الموجبات. ### || [chapter 22: I 22] 〈عدد الحدود متناه فى البراهين الموجبة〉 # فأما أن الأمر هو هكذا أيضا فى تلك للذى ينظر على طريق المنطق فيتبين ~~بهذا النحو، وهو أنه فى الأشياء التى تحمل من طريق ما الشىء، PageV02P373 ~~فالأمر بين. وذلك أنه إن كان يوجد التحديد وكان قد يعلم ما هو وجود الشىء ~~فى نفس جوهره وكان غير ممكن أن يقطع ما لا نهاية له، فقد يلزم ضرورة أن ~~تكون الأشياء التى تحمل من طريق 〈ذاتيات〉 الشىء لها نهاية. — وأقول بالجملة ~~هكذا: وهو أنا قد نقول قولا حقا إن هذا الأبيض يمشى، وذلك الكبير هو خشبة، ~~وأيضا إن هذه الخشبة هى كبيرة، وهذا الإنسان يمشى. وذلك أن بين القول بهذا ~~النحو وبين القول الآخر خلافا. فإنى إذا ما أنا قلت إن هذا الأبيض هو عود، ~~فإنما أعنى حينئذ أن ذلك الشىء الذى عرض له أن يكون أبيض هو عود، لا على أن ~~الأبيض هو الموضوع للعود. وذلك أن العود ليس معناه أبيض، ولا أيضا ما هو ~~موجود أبيض ما على أن الخشبة هى لهذه، لكن على طريق العرض. فأما إذا ما أنا ~~قلت إن العود أبيض فلست أعنى بذلك أن الأبيض عارض لشىء آخر عرض له أن يكون ~~عودا (كما إذا قلت إن الموسيقار هو أبيض: وذلك أنه حينئذ إما أعنى بقولى إن ~~الإنسان الذى عرض له أن يكون موسيقارا هو أبيض)، لكن إنما أعنى أن الخشبة ~~هى الموضوعة، وهذا هو الذى كان لا على أنه شىء آخر، لكن ms39 على أنه هو الشىء ~~الذى هو خشبة. — فإن كان يجب أن نضع فى أمر الشهي〈ر〉 فليكن القول على هذا ~~النحو هو PageV02P374 الحمل. فأما على ذلك النحو الآخر، فإما ألا يكون معنى ~~الحمل أصلا، وأما إن كان فلا على الإطلاق، لكن الحمل على طريق العرض. فيكون ~~: أما المعنى الذى هو كالأبيض فهو أنه محمول، وأما بما هو خشبة فهو ما ~~هومحمول عليه. — فليوضع محمول يحمل دائما على ما يحمل عليه على الإطلاق، لا ~~على طريق العرض. وذلك أن البراهين هكذا تبرهن حتى يكون الحمل إما من طريق ~~ما هو، وإما كيف هو، وإما كم هو، وإما المضاف، وإما أنه يفعل أو ينفعل، أو ~~أين هو، أو متى حمل واحد على واحد. — وأيضا جميع الأشياء التى تدل على ~~الجوهر، مما تحمل على ما عليه تحمل — إما أن تدل على أنه هو ذاك، وإما أن ~~تدل على أنه هو الشىء، وإما أن جميع الأشياء التى ليس تدل على الجوهر، ~~لكنها إنما تقال على شىء آخر موضوع الذى ليس هو، لا ذلك الشىء الذى هو ذاك، ~~ولا أيضا ذلك الذى هو الشىء، فهى أعراض — مثل أن يحمل على الإنسان أنه ~~أبيض، وذلك أن الإنسان ليس هو ما هو أبيض، لكن لعله أن يكون حيوانا. فإن ~~الإنسان هو PageV02P375 ما هو حيوان. فأما أن جميع الأشياء التى لا تدل على ~~الجوهر فهى دائما إنما تحمل على شىء موضوع، فهو معلوم، وأنه ليس يوجد شىء ~~هو أبيض من حيث ليس هو شيئا آخر. # فأما الصور فعليها السلام، إذ كانت فرعا باطلا لا محصول له. وإن كانت ~~موجودة، فليس لها مدخل فيما نحن بسبيله. وذلك أن البرهان إنما يكون على ~~أمثال هذه. وأيضا إن لم يكن هذا الشىء عند هذا الشىء كيفية، وذاك لهذا، ولم ~~يكن أيضا للكيفية كيفية، فليس بممكن أن ينعكس على هذا النحو بعضها على ~~بعضه، لكنه أما أن يقال فالحق أنه يمكن، وأما أن يحمل بعضها على بعض فغير ~~ممكن على طريق الحق. وذلك ms40 أنه إما أن يحمل كالجوهر، مثال ذلك إما وهو جنس، ~~وإما أن يكون فصلا لما يحمل عليه. وهذان قد تبين من أمرهما أنهما لا يجريان ~~إلى ما لا نهاية، لا إلى فوق ولا إلى أسفل. مثال ذلك: الإنسان ذو رجلين، ~~وهذا حيوان، وهذا شىء آخر؛ ولا أيضا الحيوان على الإنسان، وهذا على قالياس، ~~وهذا على شىء آخر من طريق ما هو. وذلك أن كل جوهر هذه حاله فقد يوجد له ~~التحديد، وأما الأشياء التى بلا نهاية فلا سبيل إلى أن تقطع بالذهن. ولهذا ~~السبب ليست تكون بلا نهاية، وإلا فلم يكن PageV02P376 ليوجد لما الأشياء ~~التى تحمل عليه بلا نهاية تحديد. أما كالجنس فلا يمكن أن يحمل بعضها على ~~بعض، وذلك أنه يكون الشىء نفسه هو موجودا. — ولا أيضا ما كان من الكيف (أو ~~من تلك الأخر الباقية)، ولا واحد مما ليس حمله بطريق العرض، وذلك أن هذه ~~بأجمعها إنما تعرض وتحمل على الجوهر. — غير أنها لا تكون بلا نهاية، ولا ~~إلى فوق أيضا، وذلك أن الذى يحمل على كل واحد ما كان يدل: إما أن يكون كيفا ~~ما، أو كما أو شيئا من أمثال هذه الأشياء التى فى الجوهر: وهذه متناهية، ~~وأجناس القاطيغورياس هى أيضا متناهية، وذلك أنها إما أن تكون كيفا، أو كما، ~~وإما المضاف، وإما يفعل، وإما ينفعل، وإما أين، وإما متى. # وقد وضع أن المحمول واحد على واحد. وأما أنها هى على نفسها جميع الأشياء ~~التى ليس معنى ما هى لا تحمل — فذلك معلوم، إذ كانت بأجمعها أعراضا، لكن ~~بعضها بذاتها، وبعضها على نحو آخر، وجميع هذه إنما نقول إنها محمولة على ~~شىء موضوع، وإن العرض ليس هو شيئا موضوعا: وذلك أنا لسنا نضع ولا واحد من ~~أمثال هذه بنعت ويقال مهما يقال وينعت من حيث ليس هو شيئا آخر، لكن إنما ~~نقول 〈إنه محمول على شىء〉 آخر، وآخر على شىء آخر. PageV02P377 فليس يقال ~~إنه موجود واحد من واحد، لا إلى فوق ولا إلى أسفل. وذلك أن ms41 الأشياء التى ~~تقال عليها الأعراض هى جميع الأشياء التى هى فى الجوهر لكل واحد، وهذه ليست ~~بلا نهاية. أما إلى فوق، فهذه والأعراض كلاهما ليست بلا نهاية. فقد يلزم ~~إذن أن يوجد شىء يحمل عليه الشىء، وعلى هذا آخر، وينقطع هذا ويقف، وأن يوجد ~~شىء لا يحمل على آخر أقدم ولا أيضا عليه يحمل شىء آخر أقدم. # فهذا أحد أنحاء البرهان الذى يجرى على طريق المنطق. وأما الآخر فهو هذا: # أقول أنه إن كان قد يكون البرهان على الأمور التى تحمل عليها أشياء أكثر ~~تقدما، والأشياء التى يكون عليها برهان لا يمكن أن يوجد السبيل إلى أن ~~نعلمها بنحو آخر أفضل، ولا أن نعلمها بلا برهان. فإنه إن كان هذا الشىء ~~إنما يعلم بهذه الأشياء، وكانت هذه الأشياء غير معلومة عندنا، ولا أيضا لنا ~~إليها طريق علم هو أفضل، فإنه سوف لا يعلم ولا الشىء الذى بهذه يعلم. فإن ~~كان قد يوجد العلم لشىء ما بالبرهان على الإطلاق لا من أشياء ولا أيضا من ~~أصول موضوعة، فقد يلزم ضرورة أن تنقطع وتقف الحمول التى فى الوسط. فإنه إن ~~لم تنقطع ولم تقف، لكن كان قد توجد دائما للأمر الذى يوجد شىء هو أعلى، ~~فإنه على جميعها يكون البرهان. فلذلك إن كان غير ممكن أن يقطع الأشياء التى ~~لا نهاية لها التى يكون عليها البرهان، فسيؤول بنا الأمر إلى ألا نعلم هذه ~~بالبرهان. فإن كان ليس PageV02P378 لنا فى أمرها نحو آخر من العلم هو أفضل، ~~فإنه ليس نعلم ولا شىء واحدا بالبرهان على الإطلاق، اللهم إلا أن يكون ذلك ~~عن أصل موضوع. # أما على طريق المنطق فمن هذه الأشياء قد يجد الإنسان السبيل إلى التصديق ~~بما قلناه. وأما على جهة التحليل، بالعكس، فبهذه الأشياء يتبين بإيجاز من ~~القول إنه لا إلى فوق ولا إلى أسفل يمكن أن تكون المحمولة بلا نهاية فى ~~العلوم البرهانية التى عليها هذا البحث. وذلك أن البرهان إنما هو جميع ~~الأشياء الموجودة بذاتها للأمور. والأشياء الموجودة بذاتها ms42 هى على ضربين: ~~وذلك أن جميع الأشياء التى توجد فى تلك من طريق ما الشىء، وجميع الأشياء ~~التى هذه هى موجودة فيها من طريق ماهو: مثال ذلك أن الفرد موجود فى العدد، ~~والعدد مأخوذ فى قوله. وأيضا فالكثرة من قبل أنه متصل، هو مأخوذ فى قول ~~الحدود. ولا واحد من هذين PageV02P379 الجنسين يمكن أن يكون بلا نهاية، لا ~~كالفرد للعدد. وذلك أنه قد يوجد للفرد شىء آخر هو موجود فيه إذا وجد. وهذا ~~إن كان موجودا فقد يكون أولا العدد موجودا فى الأشياء التى توجد فيه. فإن ~~كان لا يمكن أن توجد أمثال هذه بلا نهاية للواحد، فإنه لا يمكن أيضا أن ~~تكون بلا نهاية إلى فوق، لكن قد يجب ضرورة أن تكون بأجمعها للأول (مثل ~~العدد، وأن يكون الأول موجودا لتلك)، فإذا إنما يؤخذ أنها تنعكس فترجع، لا ~~أنها تمعن وتمتد إلى فوق. وأيضا ولا جميع التى هى موجودة فى الشىء من طريق ~~ماهو، فإنه ولا هذه أيضا تمر بلا نهاية، وذلك أنه لما كان لوجود التحديد ~~سبيل. فإن كانت الأشياء المحمولة كلها تقال بذاتها، وهذه ليست بلا نهاية، ~~فقد تنقطع وتقف الأشياء التى إلى فوق. فإذا والأشياء التى إلى أسفل. # وإن كان هذا هكذا فالأشياء التى هى بين حدين هى أيضا دائما متناهية. وإن ~~كان هذا، فمن البين أنه قد يلزم أن يكون البرهان 〈من〉 مبادئ وأنه ليس لكل ~~شىء برهان، وهو ما قلناه فى أول الأمر إن قوما يقولون. وذلك أنه إن كان قد ~~توجد مبادئ فليس كل شىء هو مبرهنا، ولا أيضا يمكن أن يمعن إلى ما لا نهاية. ~~فإن وجود أحد هذين، أيهما اتفق، ليس هو شيئا آخرغير أنه ليس ولا بعد واحد ~~ليس له وسط ولا منقسم، بل كلها منقسمة. وذلك أنه إنما يتبين ما يتبين بأن ~~يدخل الحد ويوضع داخلا، لا بأن يزيد ويقتضب. PageV02P380 # فلهذا السبب، إن كان هذا يمكن أن يمعن إلى ما لا نهاية فقد يمكن أن يوجد ~~بين حدين أوساط ms43 بلا نهاية. لكن هذا غير ممكن إن كان قد ينقطع ويقف الحمل ~~إلى فوق وإلى أسفل. وقد يبين أنها تنقطع وتقف: أما على طريق المنطق ففيما ~~تقدم، وأما على طريق التحليل بالعكس فالآن. ### || [chapter 23: I 23] 〈لوازم〉 # وإذ قد تبينت هذه الأشياء فمن البين الظاهر أنه إن وجد شىء واحد بعينه ~~لشيئين بمنزلة وجود ا ل ح ول ى ولم يحمل أحدهما على الآخر إما بت〈اتا و〉إما ~~لا على كل، فليس وجوده لهما بشىء عام — مثال ذلك أن زوايا المثلث مساوية ~~لقائمتين هو معنى موجود للمتساوى الساقين وللمختلف الأضلاع بشىء عام. وذلك ~~أن هذا موجود لهما بما هما شكل ما، لا بما هو كل واحد منهما. وهذا ليس هو ~~دائما على هذه الحال. وإلا، فليكن ٮ الشىء الذى به يوجد ا ل ح و ل ى. فمن ~~البين إذن أن ى أيضا موجودة ل ح و ل ى بشىء آخر عام، وذلك لشىء آخر، فإذن ~~قد يقع بين حدين حدود من بلا نهاية. لكن ذلك غير ممكن. فبأمر عام ليس ~~PageV02P381 يلزم دائما أن يكون شىء واحد بعينه موجودا لأشياء كثيرة، إذ ~~كان قد توجد أبعاد ما ليس بينها أوساط. فأما أن تكون الحدود فى جنس واحد ~~بعينه ومن غير متجزئة بأعيانها، فقد يلزم إن كان الأمر العام مزمعا أن يكون ~~من الأشياء الموجودة بذاتها. وذلك أنه لم تكن الأشياء التى تبين تتنقل من ~~جنس إلى جنس آخر. ومن البين إذا ما وجدت ا ل ٮ إن وجد شىء ما متوسطا فقد ~~يتبين أن ا موجودة ل ٮ؛ واسطقسات هذا هى هذه وأمثالها، أعنى جميع الأشياء ~~التى ليس بينها أوساط. وذلك أن المقدمات غير ذوات أوساط هى اسطقسات: إما ~~كلها وإما الكلية منها. وإن لم يكن أوساط، فلا يكون برهان. لكن هذا إنما هو ~~طريق إلى المبادئ. وكذلك أيضا إن كانت ا غير موجودة ل ٮ إن كان يوجد شىء ما ~~متوسط أو ما هو أقدم ا غير موجودة له، فقد يوجد ms44 برهان، وإن لم يكن فليس ~~يوجد، لكن مبلغ المبادئ والاسطقسات بمبلغ الحدود. وذلك أن المقدمات التى عن ~~هذه هى مبادئ البرهان. فكما أنه قد توجد PageV02P382 مبادئ ما غير مبرهنة ~~يتبين بها أن هذا الشىء موجود أمرا ما ويتبين بها أن هذا الشىء لهذا الشىء، ~~وكذلك قد توجد مبادئ يبين بها أن هذا الشىء ليس هو موجودا أمرا ما، ولا ~~أيضا هذا الشىء موجود لهذا الشىء. فتكون إذن مبادئ : بعضها لوجود الشىء، ~~وبعضها لغير وجوده. — فمتى دعت الحاجة إلى البرهان فقد يجب أن يوجد ما يحمل ~~على ٮ أولا، وليكن 〈ح ويضاف إلى〉 هذا — على ذلك المثال — ا. فإذا سلكنا ~~دائما هذا المسلك، فإنه لا سبيل إلى أن توجد مقدمة فى وقت من الأوقات، ولا ~~أنه موجود أيضا ما هو أكثر خروجا من ا فى باب البرهان، لكن يكون دائما ~~الأوسط متصلا متكاثفا حتى ينتهى الأمر إلى أن تكون الحدود غير منقسمة ~~وواحدا. وهو واحد متى لم يكن ذا وسط، والمقدمة الواحدة على الإطلاق هى التى ~~لا وسط لها. وكما أن فى سائر الأمور الاخر المبدأ فيها هو شىء بسيط، وهذا ~~ليس هو واحدا بعينه فى جميع المواضع (لكنه فى الثقل هو منا، وفى اللحن هو ~~ربع الطنينة، وهو فى أشياء مختلفة مختلف)، كذلك فى القياس يكون ذلك الواحد ~~هو المقدمة غير ذات وسط، وفى البرهان والعلم العقل. فأما فى المقاييس التى ~~تبرهن أنه موجود فليس يقع خارجا ولا واحدا. # وأما فى السالبة فحيث يكون موجودا لشىء ما فولا واحد من PageV02P383 هذا ~~يقع خارجا — مثال ذلك إن كانت ا ل ٮ بتوسط ح فإنه إن كانت ح موجودة لكل ٮ، ~~و ا ولا على شىء من ح، إن دعتك ضرورة إلى أن تكون ا ولا على شىء من ح، فقد ~~يجب أن يوجد حد أوسط بين ا و ح؛ وهذا المأخذ نسلكه دائما. — فإن دعت ~~الضرورة إلى أن يبين أن ى ليست موجودة ل ه بأن ح موجودة لكل ى وغير ms45 موجودة ~~لشىء من ه أو ليست لكلها، فإنه خارج عن ه لا يقع ولا فى وقت من الأوقات. ~~وهذا هو الذى لا يجب أن يكون موجودا له. و أما الضرب الثالث فليس لك أن ~~تسلك إلى خارج من ذلك الذى تسلبه. ### || [chapter 24: I 24] 〈فضل البرهان الكلى〉 # ولما كان البرهان منه كلى ومنه جزئى، ومنه حملى ومنه سالب — ففى ذلك ~~مواضع للشك: وهو أى البرهانين ليت شعرى أفضل! وكذلك قد نتشكك فى البرهان ~~الذى يقال إنه برهانى، وفى الذى يسوق الكلام إلى ما لا يمكن. فلنبحث أولا ~~عن البرهان الكلى والجزئى. فإذا ما نحن كشفنا أمر هذين، ففى عزمنا أن نتكلم ~~فى البرهان المستقيم، وفى السائق الى PageV02P384 ما لا يمكن. ولعل قوما ~~يظنون أن البرهان الجزئى هو أفضل عندما يجعلون بحثهم بهذه الطريق. قالوا: ~~إن كان البرهان الذى به نعلم أكثر هو برهانا 〈أفضل〉 — وذلك أن هذا هو فضيلة ~~البرهان — وقد يعلم كل واحد متى علمناه بذاته أكثر من علمنا به عند نظرنا ~~إليه بشىء آخر: مثال ذلك علمنا بأن قورسقوس هو موسيقار متى كان قورسقوس ~~موسيقارا، أكثر من علمنا به مما هو إنسان. وكذلك فى تلك الأخر الباقية. # وأما البرهان الكلى فإنه إنما يبين ماهو ذلك الآخر، وليس ذلك الشىء الشىء ~~الذى اتفق أن يكون هو يبين — مثال ذلك البرهان على المثلث المتساوى الساقين ~~لا بما هو متساوى الساقين، لكن بما هو مثلث. # وأما البرهان الجزئى فإنما يبين ذلك الشىء الذى هو. فإن كان البرهان الذى ~~يبين بذاته هو أفضل، وهذا هو البرهان الجزئى أكثر من الكلى، فالبرهان ~~الجزئى أفضل من الكلى. — وأيضا إن كان الكلى ليس هو شيئا خارجا عن الأوحاد ~~والجزئية، والبرهان يوهمنا أن هذا هو شىء، أعنى الذى PageV02P385 يكون ~~البرهان فيه، وأن هذه الطبيعة هى شىء موجود فى الأشياء الموجودة — مثال ذلك ~~أن المثلث هو شىء خارج عن هذا المثلث وهذا المثلث، وأن الشكل هو خارج عن ~~هذا وهذا، وأن العدد خارج عن هذا العدد و هذا ms46 العدد؛ وكان البرهان على ماهو ~~موجود أفضل من البرهان على ما ليس هو موجودا؛ وكان البرهان لا يكون سببا ~~للخدعة والضلالة أكثر من الذى يكون سببا لذلك، وكان البرهان الكلى هذه حاله ~~(وذلك أنهم إنما ينسون إذا ما أمعنوا إلى بين أيديهم مثل البرهان على ~~التناسب — مثال ذلك: أن أى شىء كان مثل هذا هو متناسب، وهذا هو لاخط ولا ~~عدد أيضا ولا مجسم ولا سطح، لكن شىء آخر غير هذه، خارج عن هذه)؛ فإن كان ~~البرهان الكلى هو فى هذا المعنى أكثر، وهو على ما هو موجود أقل من الجزئى، ~~وقد يركز فينا ظنا كاذبا فيكون البرهان الكلى أخس من الجزئى. فنقول فى هذا: ~~أما أولا فليس أحد القولين فى الكلى 〈أقل مما〉 هو فى الجزئى. وذلك أنه إن ~~كان القول بأن الزوايا مساوية لقائمتين ليس هو بما هو متساوى الساقين، لكن ~~بما هو مثلث، فالذى يعلم أنه متساوى الساقين علمه به أقل من الذى يعلم ~~PageV02P386 أنه مثلث. وبالكلية إن كان إنما يبين بعد أن يأخذ ما ليس هو له ~~بما مثلث، فليس يكون برهان. فإن كان يبين لما هو موجود له، فالذى يعلم كل ~~واحد بما هو كل واحد فقد يعلمه أكثر. فإن كان إذا المثلث هو أكثر وكان الحد ~~واحدا بعينه، وليس معنى المثلث على طريق الاتفاق فى الاسم. وقد يوجد معنى ~~ما لكل مثلث، وليس وجود مثل هذه الزوايا له بما هو متساوى الساقين، لكن ذلك ~~المتساوى الساقين إنما هو مثلث. فالذى يعلم إذن كليا هو بما هو به موجود ~~أكثر علما مما هو عالم به على طريق الجزئى. فالبرهان الكلى إذا أفضل. # وأيضا إن كان الأمر الكلى هو قولا ما واحدا وليس هو على طريق الاتفاق فى ~~الاسم، فليس وجوده بأقل من الأوحاد والجزئية، لكن أكثر أيضا بمبلغ ما هى ~~فيه غير فاسدة؛ والجزئية خاصة هى فاسدة. وأيضا ليس يدعو أولا ضرورة واحدة ~~من طريق أنه يدل على واحد أن يظن أن هذا هو شىء ms47 خارج عن PageV02P387 هذه. ~~وذلك أن الحال فى ذلك ليست أكثر مما فى سائر الأشياء الأخر التى هى جميع ~~الأشياء التى ليس تدل على شىء إلا: إما كيفية، وإما مضاف، وإما يفعل، وسائر ~~ذلك. فإن كان الظن بهذا ضروريا، فليس اللوم راجعا على البرهان، لكن الذى ينصت. # وأيضا إن كان البرهان قياسا على العلة وعلى «لم هو»، وكان الكلى فى باب ~~العلة أكثر (وذلك أن ما يوجد له الشىء بذاته هذا هو العلة له؛ كأن الكلى هو ~~الأول؛ والكلى إذن هو علة). فإذن هذا البرهان أيضا أفضل، إذ كان بيانه عن ~~العلة وعن لم الشىء. # وأيضا فإنما نطلب لم الشىء إلى أن ننتهى إلى هذا، وحينئذ نظن ونرى أنا قد ~~علمنا متى لم يوجد شىء آخر خارجا عن هذا من أجله إما أن يكون كائنا أو يوجد ~~وجودا، وذلك أنه بهذا النحو هو آخر ونباية — مثال ذلك نحو: ماذا جاء 〈به〉؟ ~~فيقال: لكيما يأخذ المال؛ وهذا ليقضى غريمه الدين؛ وهذا لكيما لا يظلم. # فإذا أمعنا على هذا النحو متى لم يكن من أجل شىء آخر، ولا على أنه لشىء ~~آخر، فقد هول أن مجيئه كان من أجل هذا كالأخير لما يكون ولما هو موجود، ~~وأنا حينئذ نعلم خاصة لماذا جاء. — فإن كان الأمر فى سائر PageV02P388 ~~العلل وفى لم الشىء يجرى على هذا المثال، وكان فى جميع العلل التى هى على ~~هذا النحو علل، على أنها نحو ماذا هكذا تعلم خاصة، فإذا فى تلك الأخر أيضا ~~الباقية حينئذ يعلم أكثر متى لم يوجد هذا من أجل شىء آخر. فمتى علمنا أن ~~الزوايا الخارجة مساوية لأربع قوائم من قبل أنه متساوى الساقين، فذلك ناقص. ~~ولماذا هو بما هو متساوى الساقين؟ فيقال: إنه من أجل أنه المثلث؛ وهذا من ~~أجل أنه شكل مستقيم الخطوط. وإن كان هذا ولا يوجد حينئذ شىء آخر هو من ~~أجله، فحينئذ نعلم أكثر؛ والكلى أيضا فحينئذ نعلمه. فالكلى إذا أفضل. # وأيضا كل ما كان جزئيا فوقوعه إلى ما لا ms48 نهاية. وأما الكلى فمصيره إلى ~~شىء بسيط ونهاية. والأمور أما بما هى بلا نهاية فهى غير معلومة؛ وأما بما ~~هى متناهية فهى معلومة. فهى إذا من طريق الكلية أكثر معلومة مما هى كذلك من ~~طريق الجزئية. فالأشياء الكلية إذا هى فى باب ما هى مبرهنة أكثر. والأشياء ~~التى هى مبرهنة أكثر برهانا أكثر، إذ كانت المضافات معا تكون أكثر. فالكلية ~~إذا أكثر من قبل أنها برهان هو أكثر. # وأيضا أن كان البرهان الذى يعلم به هذا الشىء وشيئا آخر هو آثر من الذى ~~إنما يعلم به هذا فقط؛ وكان الذى عنده علم الكلى قد يعلم الجزئى أيضا، وأما ~~هذا فلا يعلم الكلى. فالكلى إذن على هذا القياس آثر. PageV02P389 # وأيضا فإن البرهان على طريق الكلية خاصة هو أن يبرهن بأوسط هو أقرب إلى ~~المبدأ؛ والذى هو أقرب إلى المبدأ هو أكثر استقصاءا ويقينا من الذى ليس هو ~~من المبدأ، وكان الذى هو من المبدأ أكثر من الذى هو منه أقل، وكان هذا هو ~~الذى أكثر كليا. فالكلى إذن هو أفضل. مثال ذلك: إن كان يجب أن نبين أن ا ~~على ى، والأوساط هى التى عليها ٮ ح التى قيلت، وكانت ٮ أعلى؛ فالبرهان إذا ~~الذى يكون بهذا هو أكثر كلية. # إلا أن بعض الأقاويل فى هذا هى منطقية. وأما ما منه يعلم خاصة أن الكلى ~~أكثر وأحق، ففى المقدمات. وذلك أنه إذا ما كانت لنا الأولى فقد نعلم — بنحو ~~ما — أيضا، ونحن مقتنون لها بالقوة. مثال ذلك إن كان الإنسان يعلم أن كل ~~مثلث زواياه مساوية لقائمتين، فهو يعلم بنحو ما أن زوايا المتساوى الساقين ~~أيضا مساوية لقائمتين. فهو يعلم بالقوة — وإن لم تكن له خبرة — بأن ~~المتساوى الساقين هو مثلث. وأما الذى له هذه المقدمة فليس عنده علم بالكلية ~~بتة، لا بالقوة ولا بالفعل أيضا. # والكلى هو معقول. وأما الجزئى فيؤول أمره إلى الحس. ### || [chapter 25: I 25] 〈فضل البرهان الموجب〉 # فهذا مبلغ ما نقوله فى أن البرهان الكلى أفضل من الجزئى. ms49 # فأما أن البرهانى أفضل من السالب، فمن ها هنا نعلم ذلك: ليكن البرهان ~~الأفضل هو الذى هو من المصادرات، أو من الأصول الموضوعة، PageV02P390 أو من ~~مقدمات هى أقل. وذلك أنه إن كنا نعلم على مثال واحد فأن نعلم على جهة هى ~~أوجز وأقرب لهذه تكون، وهذا آثر. وقول هذه المقدمة — وهى أن العلم من ~~الأشياء التى هى أقل هو أفضل وهو بالكلية هذا، وهو أنه إن كانت الأوساط فى ~~باب ما هى معلومة على مثال واحد، وكانت التى هى أقدم هى أعرف؛ فليكن ~~البرهان الواحد بأوساط هى: ٮ، ح، ى — على أن ا موجودة ل ه. وليكن برهان آخر ~~بأوساط ن ح — على أن ا موجود ل ه — فوجود ا ل ى و ا ل ه هو على مثال واحد. ~~ووجود ا ل ى أقدم وأعرف من وجود ا ل ه، وذلك أن هذا بذاك يتبين. وما بتوسطه ~~يتبين الشىء هو أكثر تصديقا. فالبرهان إذن الكائن بأشياء هى أقل وتلك الأخر ~~الباقية هى موجودة بأعيانها، هو أفضل. # فكلا البرهانين يتم بثلاثة حدود ومقدمتين، لكن ذلك البرهان يأخذ أن الشىء ~~موجود، وأما هذا فيأخذ أنه موجود وغير موجود، فإذا بأشياء كثيرة، فهو إذن أخس. # وأيضا فمن قبل أنه قد يتبين أنه لا يمكن أن يكون قياس وكلتا المقدمتين ~~سالبة، بل يجب أن تكون حال إحدى المقدمتين هذه الحال، وتكون الأخرى أنه موجود. PageV02P391 # وأيضا مع هذا فقد يجب أن يوجد هذا المعنى: وهو أن القضايا الموجبة، إذا ~~تريد البرهان، قد يلزم ضرورة أن تكون كثيرة. وأما السوالب فلا يمكن أن تكون ~~فى كل قياس أكثر من مقدمة واحدة — : فلتكن ا غير موجودة لشىء مما عليه ٮ، ~~ولتكن ٮ لكل ح، فإن احتيج إلى أن تنمى وتزيد المقدمتان كلتاهما، فقد يجب أن ~~نجعل بين ا ٮ حدا أوسط، وليكن هذا ى؛ وبين ٮ ح، ه — فن البين إذا أن ه هى ~~موجبة؛ وأما ى فهى على ٮ موجبة، وأما عند ا فهى سالبة. ms50 وذلك أن ى ع〈لى كل〉 ~~ٮ، وا قد يجب أن تكون ولا على شىء من ى. فتكون إذن المقدمة السالبة واحدة ~~وهى ا ى. — وعلى هذه الجهة بعينها يكون فى المقاييس الأخر أيضا. وذلك أن ~~الأوسط الذى بين الحدين الموجبين دائما قد يلزم أن يكون موجبا من كلتا ~~الحيثيتين. وأما الذى بين السالب فهو سالب من إحدى الجهتين. ولهذا السبب ~~هذه المقدمة تكون هكذا. وأما المقدمات الأخر الباقية فهى موجبات. فإن كان ~~ما من أجله يكون البرهان هوأعرف وأصدق، وكانت السالبة تتبين بالموجبة، ~~وكانت هذه لا تتبين بتلك — إذ كانت أقدم وأعرف وأصدق — فهى إذن أفضل. # وأيضا لما كان مبدأ القياس هى المقدمة الكلية غير ذات وسط، وكانت هذه إما ~~فى البرهانية موجبة، وإما فى السالب سالبة، أعنى المقدمة الكلية، ~~PageV02P392 وكان البرهان الموجب أقدم من السالب وأعرف منه (إذ كانت ~~السالبة إنما تعرف من الموجبة، وكانت الموجبة أقدم من السالبة، كما الموجود ~~أقدم من غير الموجود)، فإذا مبدأ البرهانية أفضل من مبدأ البرهان السالب، ~~والتى تستعمل مبادئ أفضل هى أفضل. # وأيضا هى أشرف. وذلك أنه لا سبيل إلى أن يكون البرهان السالب من غير ~~المبرهن. ### || [chapter 26: I 26] 〈فضل البرهان المباشر على البرهان السائق إلى المحال〉 # ولما كان البرهان الموجب أفضل من السالب فمن البين أنه أفضل من البرهان ~~السائق للكلام إلى المحال. # وقد يجب أن ننظر ما الفرق بينهما. فلتكن ا غير موجودة لشىء مما توجد له ~~ٮ؛ ولتكن ٮ موجودة لكل ح ؛ فقد يلزم أن تكون ا غير موجودة لشىء من ى. فإذا ~~أخذت الحدود بهذا النحو يكون سالبا برهانيا وهو أن ا غير موجودة ل ح. وأما ~~السائق إلى المحال فهذه ح〈اله〉: إن احتيج أن يبين أن ا غير موجودة ل ٮ؛ فقد ~~يجب أن يؤخذ أنها موجودة؛ و ٮ ل ح، فقد يلزم إذا أن تكون ا موجودة ل ح. ~~وليكن هذا معلوما مقرا أنه غير ممكن. فليس يمكن إذن أن توجد ا ل ٮ. وإن كان ms51 ~~مقرا بأن ٮ موجودة ل ح، فإن ا لا يمكن أن توجد ل ٮ. PageV02P393 # فترتيب الحدود فى كلا البرهانين على مثال واحد. والفرق بينهما هو فى هذا ~~المعنى وهو: أى القضيتين أعرف من السالبتين؟ أترى أن ا غير موجودة ل ٮ، أو ~~أن ا غير موجودة ل ح؟ فمتى كانت النتيجة أعرف بأنها ليست موجودة، فقد يكون ~~البرهان السائق إلى المحال. وأما متى كانت القضية التى فى القياس، ~~فبرهانيا. وإن ا غير موجودة ل ٮ هى أقدم عند الطبيعة من ا ح، إذ كانت التى ~~عنها تكون النتيجة أقدم منها. والقضية القائلة إن ا غير موجودة ل ح فهى ~~نتيجة. وأما ا ٮ، فالتى عنها تكون النتيجة. # وليس يلزم، إن ارتفع شىء ما، أن يكون هذا نتيجة وتلك هى التى منها؛ لكن ~~إنما يكون ما منه يكون القياس متى ما كانت حاله هذه الحال، وهى أن يوجد إما ~~كالكل عند الجزء، أو كالجزء عند الكل. ومقدمتا ا ح و〈ا ٮ〉 ليس حالهما ~~بعضهما عند بعض هذه الحال. # فإن كان البرهان الذى يكون بمقدمات هى أعرف وأقدم هو أفضل، وكان كلا ~~البرهانين مصدقا بأنه ليس يوجد الشىء، غير أن تلك إنما يكون بما هو أقدم، ~~وتلك 〈الأخر〉 بما هو أشد تأخرا، فالبرهان السالب أفضل من السائق إلى ~~المحال. فما هو 〈يكون〉 أفضل من هذا، وهو الإيجاب، من الظاهر أنه أفضل أيضا ~~من البرهان السائق إلى المحال. PageV02P394 ### || [chapter 27: I 27] 〈شروط العلم الفاضل〉 # وقد يكون العلم أكثر استقصاءا ويقينا من علم. وأقدم العلم 〈العلم〉 بأن ~~الشىء موجود، والعلم بلم الشىء الذى هو هو بعينه، لا العلم بأن الشىء الذى ~~هو خلو من العلم بلم الشىء. والعلم أيضا الذى ليس هو على شىء موضوع: مثال ~~ذلك علم الأعداد أكثر استقصاءا ويقينا من علم تأليف اللحون. والعلم أيضا ~~الذى يكون من أشياء هى أقل، أكثر استقصاءا ويقينا من الذى يكون بالزيادة: ~~مثل أن علم العدد أكثر استقصاءا ويقينا من علم الهندسة. وأعنى بقولى ~~«بالزيادة» مثل ms52 أن الوحدة هى ذات لا وضع لها؛ وأما النقطة فهى ذات قد قبلت ~~وضعا: وهذا على طريق الزيادة. ### || [chapter 28: I 28] 〈وحدة العلوم وتنوعها〉 # وأما العلم الواحد فهو الذى يبين فى جنس واحد جميع الأشياء المركبة من ~~مبادئ أول وهى أجزاء لهذه، أو الأشياء اللازمة لها بذاتها. PageV02P395 # وأما العلم الذى هو مخالف لعلم 〈آخر،〉 فجميع العلوم التى مبادئها ليس ~~منها بأعيانها، ولا تلك الأخر. وعلامة هذا إذا أمعنا إلى مبادئ غير مبرهنة، ~~وذلك أنه قد يجب أن تكون هذه هى الجنس بعينه الذى توجد فيه الأشياء التى ~~تبرهن. ودليل هذا أيضا إذا كانت الأشياء التى بها تتبين هى فى الجنس بعينه ~~ومتناسبة. ### || [chapter 29: I 29] 〈تعدد البراهين〉 # وقد يمكن أن تكون على شىء واحد براهين كثيرة، وليس إنما يكون ذلك بأن ~~يؤخذ الحد الأوسط من رتبة واحدة بعينها فقط مثل أن 〈يوجد〉 الأوسط بين ا و ٮ ~~: ح و ى و ز، لكن بأن يؤخذ من رتبتين مختلفتين. مثال 〈ذلك〉: لتكن ا ~~المتغير، والذى عليه ى المتحرك، والذى عليه ٮ القابل للذة؛ وأيضا لتكن ج ~~القابل للسكون؛ فحق أن يقال ى على ٮ، و ا أيضا على ى. وذلك أن قابل اللذة ~~هو متحرك؛ والمتحرك هو متغير. وأيضا حق 〈أن يقال〉 ا على ح وح على ٮ. وذلك ~~أن كل ما يقبل اللذة قد يقبل السكون، والقابل للسكون قد يتغير. فيكون ~~القياس إذا بأوساط مختلفة ليست من رتبة واحدة. غير أن ليس يكون ذلك بألا ~~يكون ولا واحد من الوسطين محمول على الآخر، إذ كان قد يلزم أن يوجد كلاهما ~~لشىء واحد بعينه. PageV02P396 # وقد يجب أن نبحث فى الشكلين الآخرين الباقيين على كم جهة يمكن أن يكون ~~قياس لشىء واحد بعينه. ### || [chapter 30: I 30] 〈الأشياء التى بالاتفاق لا تكون موضوع البرهان〉 # فأما الشىء الذى عن الاتفاق فلا علم به بالبرهان؛ إذ كان الأمر الذى ~~بالاتفاق ليس هو ضروريا ولا على أكثر الأمر؛ لكن ما يكون خارجا عن هذين. ~~وأما البرهان فهو على أحد ms53 هذين: وذلك أن كل قياس إنما يكون إما بمقدمات ~~ضرورية، وإما بمقدمات هى على أكثر الأمر. فإن كانت المقدمات ضرورية ~~فالنتيجة هى أيضا ضرورية؛ وإن كانت على أكثر الأمر فالنتيجة أيضا هذه ~~حالها. ولذلك إن كان ما يكون بالاتفاق ليس هو على أكثر الأمر ولا هو ضرورى ~~أيضا، فليس يكون عليه برهان. ### || [chapter 31: I 31] 〈امتناع البرهان بطريق الحس〉 # وأيضا لا سبيل إلى قبول العلم بالحس. وذلك أنه إن كان 〈الحس〉 لشىء هو مثل ~~هذا وليس هو بهذا، لكن قد يلزم أن يكون الإحساس بهذا الشىء وأين والآن. ~~وأما الكلى والذى هو فى كل شىء، فليس يمكن أن يقع بالإحساس، إذ كان ليس هو ~~لهذا، ولا هو الآن أيضا؛ وإلا ما كان يكون كليا. وذلك أنا إنما نقول 〈إنه〉 ~~كل الأمر الذى هو دائم وفى كل موضع. فلما كانت البراهين PageV02P397 من ~~الأشياء الكلية، وكان لا سبيل إلى أن يقع الإحساس بهذه، فمن البين أنه لا ~~سبيل إلى قبول العلم بالحس، بل معلوم أنه لو كان وجد السبيل إلى الإحساس ~~بأن المثلث زواياه الثلاث مساوية لقائمتين، لقد كنا نطالب بالبرهان على ~~هذا، وليس (كما يقول) قوم إنا قد كنا نكون عالمين به. وذلك أن الحس قد يلزم ~~أن يكون للأوحاد والأشياء الجزئية. وأما العلم فإنما هو العلم لشىء كلى. ~~ولهذا السبب فإنا ولو كنا حاصلين فوق القمر وكنا نعاين أن الأرض تستره، لما ~~كنا نعلم علة الكسوف. وذلك أنا إنما كنا نحس حينئذ أنه قد أظلم الآن؛ وما ~~كنا بالذين نعلم بالكلية لم، إذ كان الحس ليس هو للأمر الكلى. وأيضا من ~~المشاهدة بأن هذا الشىء قد عرض مرات كثيرة إذا تصيدنا الكلى كنا نقتنى ~~برهانا؛ إذ كان الكلى يظهر من جزئيات كثيرة. # والكلى هو أشرف، من قبل أنه ينبئ ويعرف السبب. فإذن الكلى على أمثال هذه ~~هو أشرف من الحس ومن التصور أيضا بالعقل فى الأشياء التى الواحد منها ~~سببها. فأما الأوائل فالكلام فيها كلام آخر. # فمن البين إذن أنه لا ms54 يمكن أن يكون معنى الإحساس هو معنى علم شىء من ~~الأشياء التى عليها برهان، اللهم إلا أن يحب إنسان أن يسمى العلم بالبرهان ~~الإحساس. — إلا أنه قد توجد أشياء ترقى فى المطالب إلى فقد الحس. وذلك أن ~~بعض الأشياء لو كنا نعاينها لما كنا نبحث؛ وليس ذلك PageV02P398 من قبل أنا ~~كنا نحصل علما بالمعاينة والإبصار؛ لكن من قبل أنا كنا نحصل الكلى من ~~المعاينة والإبصار؛ مثال ذلك أنا لو كنا نبصر الزجاج أن فيه مسام؛ وكنا نرى ~~الضوء يخرقها، لقد كان يتبين لنا لأى سبب يخرق من قبل أن البصر فى كل واحد ~~واحد على الانفراد يتصور معا أن الحال فى كلها هذه الحال. ### || [chapter 32: I 32] 〈تعدد المبادئ〉 # فأما أن تكون مبادئ جميع مقاييس واحدة بأعيانها فيتبين أن ذلك غير ممكن: ~~أما أولا إذا جعلنا بحثنا على طريق المنطق. — وذلك أن بعض المقاييس هى ~~صادقة، وبعضها كاذبة. فإنه وإن كان قد تكون نتيجة صادقة من مقدمات كاذبة، ~~فإن ذلك إنما يكون دفعة واحدة، مثل أن تكون ا على ح حقا، ويكون الأوسط — ~~وهو ٮ — كذبا. وذلك أنه لا ا موجودة ل ٮ، ولا ٮ موجودة ل ح. إلا أنه إن أخذ ~~بين هاتين المقدمتين أوساط، كانت المقدمات كاذبة من قبل أن كل نتيجة كاذبة ~~إنما تنتج عن مقدمات كاذبة، والصادقة من الصادقة، والصدق والكذب هما ~~مختلفان. وأيضا ولا المقاييس الكاذبة تكون منها بأعيانها. وذلك أن الكاذبة ~~قد يكون مضادا بعضها لبعض وغير ممكنة أن تؤخذ لشىء PageV02P399 واحد، مثل ~~القول بأن العدل هو جور أو جبن، وأن الإنسان هو فرس أو ثور، أو المساوى هو ~~أكبر أو أصغر. # وأما من الأشياء الموضوعة فعلى هذا النحو، وذلك أنه ولا مبادئ المقاييس ~~الصادقة هى واحدة بأعينها. وذلك أن مبادئ أشياء كثيرة هى مختلفة فى الحس ~~حتى إنه لا يطابق بعضها بعضا، مثل أن الوحدات غير مطابقة للنقط، وذلك أنه: ~~أما تلك فليس لها وضع، وأما هذه فلها. وقد يلزم ضرورة أن تكون مطابقة: ms55 إما ~~فى الأوساط، وإما من فوق، وإما من أسفل، وإما أن يكون لبعضها من داخل ~~الحدود، ولبعضها من خارج. — وأيضا ولا من المبادئ العامية يمكن أن يكون ~~البعض، وهى التى من شأنها أن يبين منها كل شىء (وأعنى بالعامية مثل أن ~~القول على كل شىء إما موجبة وإما سالبة) : وذلك أن أجناس الموجودات هى ~~مختلفة، وبعضها هى موجودة للكميات فقط، وبعضها للكيفيات فقط. وهذه هى التى ~~معها يكون البرهان بالمبادئ العامية. وأيضا المبادئ ليست أقل من النتائج ~~بالكثير، فإن المبادئ هى المقدمات؛ والمقدمات تكون إما بزيادة حد يقتضب، ~~وإما بأن يدخل. وأيضا النتائج تمعن إلى مالا PageV02P400 نهاية، والحدود ~~متناهية من قبل أن المبادئ بعضها ضرورية، وبعضها ممكنة. أما الذى يجعل بحثه ~~على هذا النحو، فإنه لا يمكن أن تكون المبادئ واحدة بعينها أو محدودة ~~والنتائج بلا نهاية. فأما إن قال الإنسان على جهة أخرى بنحو ما مثل أن نقول ~~إن هذه للهندسة، وهذه للحساب، وهذه للطب — فما الذى يقال غير أن للعلوم مبادئ؟ # فأما القول بأنها واحدة بأعيانها من قبل أن هذه هى واحدة بأعيانها فذلك ~~مما يستحق أن يهزأ به، إذ كان على هذا القياس تكون كلها واحدة بأعيانها. ~~وأيضا ولا القول بأنه قديبين 〈أن〉 كل ما اتفق من جميعها حق. وهذا هو أن ~~يطلب أن مبادئ جميعها هى واحدة بأعيانها. وذلك أن القول بهذا كثير البله، ~~إذ كان لا يكون هذا إلا فى التعاليم التى هى بينة ظاهرة. ولا أيضا يمكن أن ~~يكون فى التحليل بالعكس، وذلك أن المبادئ هى مقدمات غير ذوات أوساط. وقد ~~تكون، عندما يزاد فيقتضب مقدمات غير ذوات أوساط مختلفة، نتائج مختلفة. فإن ~~فال قائل إن المقدمات الأول غير ذوات الأوساط هى المبادئ، إلا أنها واحدة ~~فى كل واحد من الأجناس. — فإن كان ليس من جميعها يبين كل ما اتفق بطريق ~~الواجب، ولا أيضا هى مختلفة PageV02P401 على هذا الضرب من الاختلاف حتى ~~يكون لكل واحد واحد من العلوم مبادئ مختلفة، فلعله أن يكون الباقى ms56 هو أن ~~تكون مبادئ جميعها متناسبة فى الجنس، لكن من هذه هذه، ومن هذه هذه. ومن ~~البين الظاهر أنه ولا بهذا أيضا ممكن. وذلك أنه قد تبين أن مبادئ الأشياء ~~المختلفة فى الجنس هى أيضا مختلفة فى الجنس؛ وذلك أن المبادئ تقال على ~~ضربين: التى منها؛ والتى فيه. فأما التى منها فهى عامية؛ وأما التى فيه فهى ~~خاصية بمنزلة العدد من العظم. ### || [chapter 33: I 33] 〈العلم والظن〉 # والعلم والمعلوم هو مخالف للظن والمظنون، بأن العلم يكون على طريق الكلى ~~وبأشياء ضرورية؛ والضرورى لا يمكن أن يكون على خلاف ما هو عليه. وقد توجد ~~أشياء هى صادقة وموجودة، غير أنها قد يمكن أن تكون على خلاف ما هى عليه. PageV02P402 # فمن البين إذا أن فى هذه لا يكون علم، وألا تكون أشياء يمكن أن تكون على ~~خلاف ما هى عليه. وأيضا ولا العقل (وأعنى بالعقل مبدأ العلم)، ولا أيضا علم ~~غير مبرهن، وهذا هو اعتقاد مقدمات غير ذوات أوساط. والصادقة هى العقل ~~والعلم والظن وما يقال بهذه. فقد بقى إذا أن يكون الظن بالصدق أو بالكذب، ~~ويمكن أن يكون على خلاف ما هو عليه؛ وهذا هو الاعتقاد فى المقدمات غير ذوات ~~الأوساط وليس ضروريا. وهذا هو هكذا موافق للأشياء المشاهدة. وذلك أن الظن ~~هو شىء غير ثابت؛ وطبعه هو مثل هذا. ومع هذه ليس إنسان يعتقد فى ما لا يمكن ~~أن يكون على خلاف ما هو عليه أن اعتقاده ظن، لكن يرى أنه يعلم علما. لكن ~~إذا كان الأمر على هذا، ويمكن أيضا أن يكون على خلاف ما هو عليه، فلا مانع ~~يمنع حينئذ أن يظنه ظنا. فإذا مثل هذا الأمر قد يكون عليه ظن، وأما على ~~الأمر الضرورى فعلم. PageV02P403 # فكيف يمكن إذا أن يعلم ويظن شىء واحد بعينه؟ ولأى سبب لا يكون الظن علما؟ ~~إن وضع إنسان أن كل ما يعلمه فهذا قد يظنه ظنا بالمتوسطات حتى تصير إلى غير ~~ذوات الأوساط حتى يكون بما ذاك هو عالم يكون هذا أيضا يعلم. ms57 وذلك أنه كما ~~أنه قد يوجد الظن بأنه موجود، كذلك بلم هو؛ وهذا هو الوسط. # فنقول إنه إن كان اعتقاد على هذا من الحال، وهو أن يعتقد فى الأشياء أنها ~~لا يمكن أن تكون على خلاف ما هى عليه كما توجد الحدود التى بها تكون ~~البراهين، فليس إنما يظن ظنا، لكنه يعلم علما. وإن كان يعتقد أنها صادقة، ~~غير أنها ليست موجودة فى الجوهر والصورة، فإنما يظن ظنا وليس يعلم علما ~~بالحقيقة أنه موجود ولم هو موجود أيضا، إن كان بالمتوسطات فيظن لم هو ~~موجود؛ وإن كان بغير متوسطات فيظن أنه موجود فقط. # فأما أن يكون العلم والظن شيئا واحدا، فذلك ليس لا محالة يوجد. لكن كما ~~أنه قد يكون ظن صادق وكاذب فى شىء واحد بعينه على جهة ما، كذلك أيضا قد ~~يكون العلم والظن علما وظنا لشىء واحد بعينه. فقد يلزم الاختيار لذلك ~~شناعة، وهى أن يلزمه أن يكون ما يظنه ظنا كاذبا أن لا يظنه. ولما كان ~~الواحد بعينه يقال على وجوه كثيرة: فمنها ما هو كالممكن، ومنها كغير ~~الممكن، فأن يظن 〈ظنا〉 حقا أن القطر مشارك PageV02P404 للضلع هو شناعة، لكن ~~أن يكون القطر 〈الذى ينطبق عليه القولان〉 شيئا واحدا بعينه فهكذا يكون لشىء ~~واحد بعينه: فأما الماهية لكل واحد منهما بالقول 〈ف〉ليست واحدة بعينها. ~~كذلك العلم والظن أيضا يكونان لشىء واحد بعينه. أما العلم فبأن نأخذ أنه ~~حيوان هكذا، وهو على أنه لا يمكن أن يكون حيوانا؛ وأما الظن فعلى أنه يمكن. ~~مثال ذلك إن كان ذاك ما هو موجود للإنسان؛ وهذا أنه إنسان؛ لكنه ليس هو ~~موجودا للانسان. وذلك أنه شىء واحد بعينه وهو أنه إنسان، وعلى هذا النحو، ~~على أنه ليس هو واحدا بعينه. # فظاهر من هذه أنه ليس يمكن ولا أن يكون لشىء واحد بعينه ظن وعلم معا. ~~وإلا، قد كان يحصل بشىء واحد بعينه الاعتقاد أنه قد يمكن أن يكون على خلاف ~~ما هو عليه ولا يمكن، وهذا غير ممكن. وأما فى ms58 مختلفين فقد يمكن أن يكون كل ~~واحد منهما. فأما أن يكون لشىء واحد بعينه كما قلنا بشىء واحد بعينه فلا ~~يمكن أيضا على هذا الوجه، وإلا قد يكون له اعتقاد معا — مثلا فيما هو إنسان ~~إنه حيوان، وهذا هو أنه يمكن أن يكون غير حيوان وأنه ليس هو حيوانا، وذلك ~~أن هذا هو أنه قد يمكن. PageV02P405 # وأما كيف يجب أن تقسم الباقية فى الذهن والعلم والعقل والصناعة والفهم ~~والحكمة: فبعضها من حق النظر الطبيعى، وبعضها من علم الأخلاق خاصة. ### || [chapter 34: I 34] 〈الذكاء〉 # وأما الذكاء فهو حسن حدس ما يكون فى وقت لا يؤاتى للبحث عن الأوساط، مثل ~~ما أنه إذا رأى إنسان أن ما يلى الشمس من القمر هو دائما مضىء، يفهم بسرعة ~~لأى سبب هو هذا، وهو أنه كذلك من أجل أنه من الشمس ينير؛ أو إذا رأى إنسانا ~~يخاطب غنيا يعلم أن ذلك لكيما يقترض؛ أو أنهما اصادقا من أجل أنهما أعداء ~~واحد بعينه. وذلك أن الذى يعلم الطرفين يعلم جميع الأسباب 〈المتوسطة〉. — ~~فليكن 〈النير〉 ما ينظر إلى الشمس الذى عليه ا وأنه 〈ينير هو ما عليه〉 ٮ، ~~والقمر الذى عليه ح. ف ٮ موجودة ل ح، أعنى للقمر؛ وأعنى بال ٮ أنه ينير من ~~الشمس؛ و ا موجودة ل ٮ، أعنى أن النير 〈هو أن يكون〉 هذا أعنى إلى ناحية ما ~~منه ينير. ف ا إذن موجودة ل ح بتوسط 〈ٮ〉. # ][ تمت المقالة الأولى من كتاب أرسطوطالس فى البرهان، نقل أبى بشر متى بن ~~يونس القنائى من السريانى إلى العربى. نقلت من نسخة بخط الحسن بن سوار. ~~قوبل به نسخة كتبت من نسخة عيسى بن إسحق بن زرعة المنقولة من نسخة يحيى بن ~~عدى، فكان موافقا لها. ][ PageV02P40 ~~6 ### | [book 2] ### || [chapter 35: II 1] بسم الله الرحمن الرحيم المقالة الثانية من كتاب «البرهان» نقل أبى بشر متى بن يونس، من السريانى 〈نظرية الحد والعلة〉 ### ||| 〈أنواع المطالب〉 # قال أرسطوطالس: # الأشياء التى تطلب 〈هى و〉جميع الأشياء التى نعلمها هى متساوية. والاشياء ~~التى ms59 نطلبها هى أربعة: أحدها أنه يوجد؛ والآخر لماذا، إن كان موجودا؛ وما هو. PageV02P407 # وذلك أنا متى طلبنا أى الشيئين: أهذا، أو هذا؟ من حيث قد وضعنا بالعدد — ~~مثال ذلك: أى الأمرين ليت شعرى: أتقبل الشمس كسوفا أم لا؟ فإنا نطلب هل ~~يوجد والدليل على ذلك هو هذا. وذلك أنا إذا وجدنا أنها تقبل، قد كففنا عن ~~الطلب. وإن علمنا منذ أول الأمر أنها تقبل الكسوف، ليس نطلب أى الأمرين يرى ~~هو. وإذا علمنا أنه قد يوجد، طلبنا حينئذ لأى سبب يقبل الكسوف، ولأى سبب ~~تتحرك الأرض. # فهذه هكذا نطلبها. وبعض يكون طلبنا لها على جهة أخرى — مثال ذلك أن نطلب ~~إن كان الإنسان أو الإله موجودا أو غير موجود — وأعنى بطلبنا أنه موجود أو ~~غير موجود على الإطلاق، لا أنه أبيض أو غير أبيض. # وإذا علمنا أنه موجود نطلب ما هو — مثال ذلك ما هو إذا الإله، أو ما هو ~~الإنسان. PageV02P408 ### || [chapter 36: II 2] 〈كل طلب هو للأوسط〉 # فالأشياء التى نطلبها، والأشياء التى إذا وجدناها علمناها علما يقينا هى ~~هذه، وهذا عددها. فإذا طلبنا أنه يوجد (أو أنه موجود على الإطلاق)، فإنما ~~نطلب: أترى قد يوجد له شىء أوسط، أم لا؟ (ومتى علمنا إما أنه يوجد أوأنه ~~موجود، إما بالجزء وإما على الإطلاق، وطلبنا من الرأس: لم هو؟ أو: ما هو؟ ~~فطلبنا حينئذ إنما هو أن يطلب ماهو الأوسط. وأعنى بقولى إنه يوجد بالجزء ~~〈و〉على الإطلاق: أما بالجزء فأن يطلب: أترى يقبل القمركسوفا؟ أعنى عدم ~~النور، أو يتزيد تزيدا. وذلك أن طلبنا فى أمثال هذه إما أن الشىء موجود أو ~~غير موجود. أما على الإطلاق فهو أن نطلب إن كان موجودا أو غير موجود القمر ~~والليل). # فقد يلزم إذن فى جميع المطالب أن يكون الطلب هو إن كان يوجد شىء وسطا. ~~وما هو الوسط؟ وذلك أن الوسط هو العلة. وفى جميعها إنما يطلب هذا: ليت شعرى ~~قد يقبل الكسوف؟ والطلب فى هذا إنما هو: أترى يوجد شىء هو علة، أم لا؟ ms60 ومن ~~بعد هذا، عندما يعلم أنه يوجد، يطلب ماهو PageV02P409 إذن هذا؟ وذلك أن علة ~~الوجود ليست لهذا الشىء أو لهذا الشىء، لكنها على الإطلاق للجوهر، أو لما ~~هو لا على الإطلاق، لكن بما هو شىء من الأشياء الموجودة بالذات، أوعلى طريق ~~العرض هوالأوسط. وأعنى بقولى ماهو على الإطلاق الشىء الموضوع — مثال ذلك: ~~القمر أو الأرض أو الشمس أو المثلث؛ وأما شىء ما فللكسوف وللتساوى ~~واللاتساوى. أو إن كان فى الوسط أولا. وذلك أن فى جميع هذه هو ظاهر أن ~~الطلب لما هو وللم هو، هو واحد بعينه. وما هو الكسوف؟ — عدم ضوء القمر لستر ~~الأرض إياه. لم هو الكسوف، أو لم يقبل القمر الكسوف؟ لأنه يفقد نوره عندما ~~تستره الأرض. ما هو اتفاق الصوت؟ — نسبة للاعداد فى الحدة والثقل. لم يوافق ~~الحاد الثقيل؟ — لأن الثقيل والحاد يشبه الأعداد. أترى نسبتها موجودة فى ~~الأعداد؟ وإذا أخذنا أنها موجودة، طلبنا ماهى نسبتها. # فأما أن الطلب هو الأوسط فذلك قد تدل عليه الأشياء التى الأوسط فيها ~~محسوس. ذلك أنا قد نطلب ونحن لا نحس بالكسوف PageV02P410 مثلا إن كان ~~موجودا أم لا. ولو كنا على القمر لما كنا نبحث لا هل يكون الكسوف، ولا لم ~~يكون. لكن قد كان يظهر لنا الأمر ان جميعا معا، إذ قد كان يحصل لنا من ~~الإحساس أن نعلم بالكلية. فإن الحس إنما هو أنه الآن يستر، وذلك أنه بين أن ~~الآن أيضا يقبل الكسوف. ومن هذا قد كان يكون لنا الكلى. # فالعلم — كما نقول — بما هو وبلم هو واحد بعينه. وهذا إما على الإطلاق: ~~لا شىء من الأشياء الموجودة، وإما لشىء من الأشياء الموجودة — مثال ذلك ~~العلم بأنها قائمتان أو بأنه أكبر أو أصغر. ### || [chapter 37: II 3] 〈الفرق بين الحد و البرهان〉 # أما أن فى جميع الأشياء المطلوبة الطلب إنما هو للأوسط فذلك بين ظاهر. ~~فأما كيف يظهر معنى ما هو الشىء، وأيما هو طريق يوافى به، وما هو الحد، ~~ولأى الأشياء هو — فلنخبر بذلك من حيث سير أولا ms61 على هذه المعانى شكا. وليكن ~~مبدأ الأقاويل المستأنفة ما هو الأمر للأقاويل التابعة. فقد يتشكك الإنسان ~~فيقول: أترى قد يعلم PageV02P411 شىء واحد على جهة واحدة بالحد والبرهان؟ ~~أو ذلك مما لا يمكن؟ وذلك أن الحد قد نظن أنه لما هو الشىء، وما هو الشىء ~~بأسره هو كلى وموجب. والمقاييس منها سالبة، ومنها ما ليست كلية — مثال ذلك ~~المقاييس التى فى الشكل الثانى هى كلها سالبة، والتى فى الشكل الثالث غير ~~كلية. وبعد ذلك ولا لجميع الموجبات التى فى الشكل الأول يوجد حد — مثال ذلك ~~أن كل مثلث زواياه الثلاث مساوية لقائمتين. وهذا عليه برهان، وليس له حد من ~~قبل أن العلم على طريق البرهان هو أن نقتنى البرهان. فإذا إن كان فى أمثال ~~هذه قد يوجد برهان، فمن البين أنه ليس يوجد لها حد أيضا. وإلا قد كان ~~للإنسان أن يعلمها بالحد أيضا من غير أن يكون عنده برهان. وذلك أنه لا مانع ~~يمنع ألا يوجد له معا. والتصديق الكافى بهذا هو الاستقراء أيضا، وذلك أنه ~~ولا شىء واحدا عندما حددناه نكون قد علمناه، لا من الأشياء الموجودة ~~بذاتها، ولا من الأشياء الموجودة على طريق العرض. وأيضا من قبل أن الحد ~~مبنى ومعرف كجوهر الشىء. ومن البين الظاهر أن أمثال هذه ليست جواهر. PageV02P412 # أما أنه ليس كل ما يوجد عليه البرهان قد يوجد له حد، فذلك بين. فإذا ~~يقول: ألكل ما يوجد له حد، أترى يوجد عليه برهان أم لا؟ ففى هذا أيضا واحد، ~~وهو هو بعينه. وذلك أن العلم بشىء واحد بما هو واحد إنما هو علم واحد. فإن ~~كان معنى أن يعلم المبرهن هو أن يقتنى البرهان عليه، فقد يلزم شىء غير ~~ممكن. وذلك أن الذى عنده حده، فقد يعلمه علما من غير أن يكون عليه برهان. — ~~وأيضا مبادئ البرهان هى حدود؛ وهذه فقد تبين فيما تقدم أنه لا سبيل إلى أن ~~يوجد عليها البرهان. وإلا إما أن تكون المبادئ مبرهنة، وأيضا مبادئ ~~للمبادئ، ويمر هذا بلا نهاية، ms62 وتكون الأوائل غير متناهية. — إلا أنه يقال: ~~أترى إن لم يكن للكل وهو هو بعينه؟ أو قد يكون لشىء واحد بعينه حد وبرهان؟ ~~لكن ذلك غير ممكن، وذلك أنه لا برهان لما له حد، من قبل أن الحد لما هو ~~الشىء وللجوهر. # وأما البراهين فظاهر من أمرها بأجمعها أنها تضع «ما الشىء» وضعا، وتقتضبه ~~اقتضابا — مثال ذلك أن العلوم التعاليمية تأخذ ما هى الوحدة، وما هو ~~التعدد. وكذلك تلك الأخر. — وأيضا كل برهان إنما يبين شيئا على شىء — مثال ~~ذلك: إما أنه يوجد، وإما أنه لايوجد. PageV02P413 # وأما فى الحد فلا شى يحمل على شىء آخر، لا الحيوان على ذى رجلين، ولا هذا ~~على الحيوان، ولا البسيط على الشكل، ولا الشكل على البسيط. وأيضا معنى ما ~~الشىء وأن يتبرهن أنه يوجد، هما مختلفان. فالحد يعرف ماهو الشىء؛ وأما ~~البرهان فيبين إما أنه يوجد هذا على هذا، وإما ألا يوجد. والبرهان على شىء ~~آخر هو برهان آخر إن لم يكن البرهان كجزء ما من جميعه. وأقول هذا من قبل ~~أنه قد تبرهن برهانا على أن المتساوى الساقين زواياه مساوية لقائمتين إن ~~كان قد بين كل مثلث. وذلك أن 〈هذا〉 جزء، وهذا كل، وهذا أن، أعنى أنه يوجد ~~وما هو ليس حالهما بعضهما عند بعض هذه الحال. وذلك أنه ليس ولا واحدة منهما ~~جزء لواحد منهما. وظاهر إذن أنه لا لكل ما له حد له برهان، ولا أيضا لكل ما ~~له برهان يوجد له حد. فإذن لا يمكن أن يكونا كلاهما موجودين لشىء واحد ~~بعينه بوجه من الوجوه. # فمن البين أنه لا الحد ولا البرهان هما شىء واحد بعينه، ولا أيضا أحدهما ~~أيهما كان فى أحدهما، وإلا كانت الأشياء الموضوعة لهما، المرتبة تحتهما، ~~حالها هذه الحال. فإلى هذا المقدار يكون ما يأتى به من الشك فى هذه. PageV02P414 ### || [chapter 38: II 4] 〈لا برهان على الماهية〉 # وأما القول ما هو الشىء، أترى قد يوجد عليه قياس أو برهان، أم لا يوجد، ~~كما وضع الآن القول؟ وذلك ms63 أن القياس قد يبين شيئا على شىء بالمتوسط، فأما ~~معنى ما هو، هو خاصة ومحمول من طريق ما هو. وهذه قد تلزم ضرورة أن تنعكس ~~بالتساوى: فإنه إن كانت ا خاصة ل ح فمعلوم أنها خاصة ل ٮ و ٮ خاصة ل ح، ~~فجميعها إذن خواص بعضها لبعض. فإن كانت ا أيضا موجودة لجميع ٮ من طريق ~~ماهو؛ وكانت ٮ أيضا بالجملة تقال على كل ح من طريق ماهو، فقد يلزم ضرورة أن ~~تكون أيضا مقولة على ح من طريق [ما طريق] ما هو. فإن لم يأخذ الإنسان بأن ~~يكرر بهذا النحو، فليس تكون ا محمولة على ح من طريق ما هو إن كانت ا موجودة ~~ل ٮ من طريق ما هو، ولم يكن على جميع ما يقال عليه ٮ من طريق ما هو. ومعنى ~~ما هو قد يوجد لكلتيهما؛ فتكون إذا ٮ أيضا على ح من طريق ما هو، 〈إذ〉 كان ~~معنى ما هو ومعنى الوجود له موجودا لكليهما. فيكون معنى ماهو والوجود له ~~موجودا أولا فى الأوسط. PageV02P415 # وبالجملة، إن وجد البرهان على ماهو الإنسان: فليكن ح الإنسان؛ ولتكن ا — ~~وهى معنى ماهو — حيوانا ذا رجلين كان ذلك أو كان شيئا آخر. فإن انقاس هذا، ~~فقد يلزم ضرورة أن تكون ا محمولة على كل ٮ ويكون هذا قولا آخر متوسطا. ~~فيكون إذا هذا أيضا معنى ما هو الإنسان. فإذا إنما يأخذ ما يجب أن يبينه ~~أخذا. وذلك أن ٮ أيضا هى معنى ماهو الإنسان. وقد يجب أن نتأمل فى المقدمتين ~~جميعا الحدود الأول غير ذوات الوسط، إذ كان بهذا خاصة يتبين ويظهر ما ~~يقوله. فالذين يثبتون ما هى النفس أو ما هو الإنسان أو ما هو شىء آخر — أى ~~شىء كان من الأشياء الموجودة ربما يرجع بالتساوى — فقد يصادرون على المطلوب ~~الأول — مثل أن يوجب الإنسان أن النفس هى ماهو علة الحياة لذاته، وهذا هو ~~عدد محرك لذاته؛ وذلك أنه قد يلزم ضرورة أن نصادر على أن النفس هى ms64 عدد محرك ~~لذاته. وتكون مصادرته لهذا على أنه هو هو معنى واحد بعينه. وذلك أن ليس إن ~~كانت ا لازمة ل ٮ، وهذه ل ح، تكون ا ل ح معنى ما هو والوجود له. لكن إنما ~~الحق أن يقال إنها موجودة فقط؛ ولا إن كانت ا فى ذلك الشىء ومحمولة أيضا ~~على كل ٮ. وذلك أن ما هو موجود حيوانا قد يحمل على ما هو موجود إنسانا ~~(فإنه حق أن يقال إن PageV02P416 كل ما هو موجود إنسانا هو موجود حيوانا، ~~كما أنه كل إنسان أيضا هو حيوان)، ولكن ليس بهذا النحو على أنهما شىء واحد. ~~فإذا إن لم تأخذ هكذا لم يقس عليه أن ا موجودة ل ح ماهى والوجود لها ونفس ~~الجوهر. فإن أخذ ذلك فيكون قد أخذ معنى ما هى ح والوجود لها أولا. فليس ~~إنما يتبين إذا بيانا إذ كان ما يصادر على المطلوب الأول. ### || [chapter 39: II 5] 〈الماهية لا يمكن أن يبرهن عليها بالقسمة〉 # وأيضا ولا بالطريق التى تكون بالقسمة كما قيل فى تحليل الاشكال بالعكس ~~نقيس، إذ كان يلزم ضرورة فى وضع من المواضع أن يكون ذلك الأمر موجودا بوجود ~~أشياء ما. لكن كما أنه ولا الذى يستقرى يبين بيانا، كذلك ولا الذى يقيس، إذ ~~كانت النتيجة لا يصادر عليها ولا يسلم أنها موجودة، لكن إنما يلزم ضرورة ~~إذا كانت تلك موجودة، فإن لم يصرح بها ذاك الذى يجيب. 〈فيسأل مثلا〉: أترى ~~الإنسان هو حيوان أو غير متنفس، ثم يأخذ أنه حيوان أخذا وليس يقيس ذلك ~~قياسا. وأيضا كل حيوان إما أن يكون ماشيا أو سابحا؛ ويأخذ أنه ماش. — ~~والقول بأن الإنسان هو هذه الجملة PageV02P417 ليس هو لازما من الاضطرار ~~للتى قيلت، لكن إنما يأخذ هذا أخذا. ولا فرق فى ذلك بين أن يكون هذا بأشياء ~~كثيرة أو بأشياء يسيرة، إذ كان المعنى واحدا بعينه. وهذا ليس هو قياسا. # وقد ينتفع به أيضا الذين يستعملون هذا المأخذ فى الأشياء أيضا التى يمكن ~~أن تنقاس. فما المانع ms65 أن يكون حقا أن يقال هذه الجملة على الإنسان، إلا ~~أنها ليست بمعنى ما هو ولا يدل على معنى ما الوجود له بذاته؟ وأيضا ما ~~المانع من أن يراد شىء ما أو يترك شىء أو يتجاوز الجوهر؟ — فهذه قد تترك ~~وتنقص. غير أنه قد يمكن أن تصلح بأن يؤخذ الأشياء المحمولة بما هو كلها ~~ويفعل ما هو لازم فى القسمة عندما يصادر على الأول ولا يترك 〈أى〉 واحد. ~~وهذا قد يلزم ضرورة إن وقع كله فى القسمة ولا ينقص 〈شىء〉. وهذا يلزم ضرورة، ~~إذ كان قد يجب أن يكون حينئذ غير متجزئ. — PageV02P418 غير أنه ليس هو ولا ~~قياس واحد، لكن لعله أن يكون يكسب علما بنحو آخر. وهذا غير منكر بوجه من ~~الوجوه، وذلك أنه ولا الذى يستقرى لعله أن يبين بيانا، غير أنه قد يعرف ~~الشىء تعريفا. وأما قياس فليس يأتى به الذى يقول الحد فى القسمة. فكما أن ~~فى التائج التى بلا أوساط إن قال إنسان قد يلزم ضرورة إذا كانت هذه الأشياء ~~موجودة أن يكون هذا الشىء قد يمكن أن يسأل لم ذلك، كذلك أيضا فى الحدود ~~التى تكون بطريق القسمة ما هو الإنسان؟ — حيوان، مائت، مشاء، ذو رجلين، بلا ~~أجنحة. لم ذلك؟ فى واحدة واحدة من الزيادات. وذلك أنه يخبر ويبين ~~PageV02P419 بالقسمة على ما يظن فيقول من أجل أن الكل إما أن يكون مائتا، ~~وإما غير مائت. وكل قول هذه حاله هو حد، إلا أنه وإن كان يبين بالقسمة غير ~~أن الحد لا يكون قياسا. ### || [chapter 40: II 6] 〈لا يمكن البرهنة على الماهية بالقياس الشرطى〉 # أفترى قد يوجد البرهان على ما هو الجوهر عندما يأخد من الأصول الموضوعة ~~أن معنى ما هو الشىء والوجود له فى ذاته هو الذى من خواص تحمل من طريق ما ~~هو، وهذه الأشياء مثلا هى وحدها فقط من طريق ما هو، والكل هو خاصة؟ فهذه ~~إذا هى معنى الوجود لذاك. — فنقول: إن هذا القول أيضا قد يأخذ أخذا معنى ما ~~هو والوجود ms66 له بذاته، إذ كان قد يلزم ضرورة أن يبين بالمتوسط. # وأيضا كما أنه ولا فى القياس يؤخذ ماهو معنى القياس (إذ كانت المقدمات ~~التى منها يكون القياس هى دائما كلا وجزءا)، كذلك ولا معنى ما هو والوجود ~~له فى ذاته يجب أن يكون فى القياس، لكن يكون موجودا إذا كانت هذه ~~PageV02P420 موضوعة ناحية. ويعاند بهذا من تشكك وامترى أن الذى أتى به هو ~~قياس أولا؛ ويقال إنه قد كان القياس هذا، فيناقض بذلك القائل بأنه لم نقس ~~على ما هو الشىء وما الوجود له فى ذاته. ويقال: بلى لعمرى! وذلك أن هذا هو ~~الذى كان موضوعنا أن معنى ماهو الشىء والوجود له فى نفسه. فإذا قد يجب أن ~~يقاس الشىء من غير أن يستعمل فيه ما هو القياس أو ما الوجود له فى نفسه. — ~~لكن لعله أن يبين بالشريطة — أعنى بالأصل الموضوع، مثال ذلك: إن كان معنى ~~الوجود للشىء هو أنه للنفس والمختلف، فالمعنى لضده هو أنه لضده. وهذا فى ~~جميع الأشياء التى يوجد لها شىء مضاد. فالخير مضاد للشر، والمنقسم ~~للامنقسم. فالوجود إذا للخير هو أنه لغير المنقسم. فإن هاهنا أيضا إنما ~~يبين الأمر عندما يأخذ معنى ما هو والوجود له فى نفسه، وأن يقتضب شيئا آخر ~~فى البرهان على ما هو الشىء والوجود له فى نفسه. ليكن، إذ كان فى البرهان ~~أيضا قد يؤخذ أن هذا على هذا. غير أنه ليس هو هو بعينه، ولا أيضا ذلك الأمر ~~بعينه الذى القول عليه ومنعكس بالتساوى والشك نحو كليهما. PageV02P421 # أعنى الذى يبين بطريق القسمة، والذى يقيس بهذا النحو هو الشك واحد بعينه، ~~وهو أن يقال: لم يكن الإنسان حيوانا مشاءا ذا رجلين، لا حيوانا ومشاءا. ~~وذلك أنه ليس ولا شىء واحدا من الأشياء المأخوذة يلزم ضرورة أن يكون فيه ~~ذلك المحمول، لكن كما أن الإنسان — وهو واحد بعينه — هو موسيقوس ~~وغرماطيقوس. ### || [chapter 41: II 7] 〈الحد لا يمكن أن يبرهن على الماهية〉 # فعلى أى جهة يبين الجوهر، عندما يفصل ويحدد، معنى ما ms67 هو موجود؟ وذلك أن ~~ليس فعله كفعل الذى يبين من الأشياء المقر بها: أنها ظاهرة أنه قد يجب ~~ضرورة إذا كانت تلك موجودة يكون شىء آخر موجودا، إذ كان هذا هو برهانا. ولا ~~أيضا فعله كفعل من يستقرئ الأشياء الجزئية، من قبل أنها ظاهرة، على أن ~~جميعها هى على هذه الحال من قبل أنه ليس يوجد ولا واحد على خلاف ذلك؛ وذلك ~~أنه ليس إنما يبين ما هو، لكن إما أنه موجود، وإما أنه غير موجود. فأى وجه ~~آخر يبقى؟ وذلك أنه لا سبيل إلى أن يبين بالحس أو بالإصبع. # وأيضا فكيف يبين معنى ماهو؟ فإنه قد يلزم الذى يعلم ماهو الإنسان أو شيئا ~~آخر — أى شىء كان — أن يعلم أيضا أنه موجود. وذلك أن PageV02P422 ما ليس هو ~~موجودا فليس إنسان من الناس يعلم ما هو. لكن إذا قلت: عنزائيل — قد يعلم ~~على ماذا تدل الكلمة والاسم. فأما 〈ما〉 هو عنزائيل فلا يمكن أن يعلم. # فإن كان إذا يبين ماهو يبين أيضا بقول واحد بع〈ينه〉 أنه موجود، وكيف هو، ~~إذ كان الحد والبرهان يدلان على شىء واحد. ومعنى ماهو الإنسان، ومعنى أنه ~~موجود، مختلفان. وأيضا إنما يقول إنه يلزم أن يبين أنه موجود لكل ماهو ~~موجود بالبرهان متى لم يكن الموجود جوهرا. وقولنا الموجود ليس هو جوهرا ~~الشىء من الأشياء، إذ كان الموجود ليس هو جنسا. فالبرهان إذا يكون على أنه ~~موجود. وهذا هو الذى تجرى عليه الآن العلوم. وذلك أن المهندس إنما يقتضب ~~اقتضابا على ماذا يدل المثلث، وأما أنه موجود فيبرهن برهانا. فما الذى يبين ~~إذا الذى بحد ما هو، لا المثلث. فإذا علم الإنسان بالحد ماهو، ليس يعلم أنه ~~موجود، لكن ذلك غير ممكن. # وظاهر أيضا فى ضروب الحدود التى لا يبين بها من يحد أنه موجود. وذلك أنه ~~إن كانت الدائرة شيئا متساويا من وسطه، إلا أنه ليس يخبر لم هو PageV02P423 ~~كذلك هذا المحدود، ولم صارت الدائرة هذا المعنى. وذلك أنه لقائل أن يقول إن ~~هذا ms68 المعنى هو لجبل من نحاس أيضا؛ فإنه ليس تعرف الحدود أنه قد يمكن أن ~~يوجد ما خبر به. ولا أيضا أن الحدود هى لذلك الشىء الذى عبروا عنه، لكنه ~~مطلق دائما أن يقال لم هو. فإن كان إذا الذى يحد يبين بيانا إما ماهو، وإما ~~على ماذا يدل اسمه إن لم يكن أصلا لما هو قد يكون الحد قولا دلالته دلالة ~~الاسم بعينها. لكن هذا شنع: أما أولا فمن قبل أنه قد يكون لأشياء ليست ~~جواهر ولأشياء ليست موجودة أيضا. وذلك أنه لنا أن تدل على أشياء ليست ~~موجودة. وأيضا يكون جميع الكلام حدودا، إذ كان قد يوضع اسم لأى كلمة كانت، ~~فيؤخذ إذن اباجغيا أنا نلفظ ونتكلم بالحدود، ويكون ايلياس حدا. وأيضا ولا ~~برهان واحدا يبرهن على أن هذا الاسم يدل على هذا الشىء. فإذا ولا الحدود ~~أيضا تعرف هذا. # فمن هذه الأشياء يظهر أن ليس الحد والقياس شيئا واحدا بعينه، ولا أيضا ~~القياس والحد لشىء واحد بعينه. ومع هذه أن الحد لا يبين بيانا PageV02P424 ~~ولا شيئا من الأشياء. ولا سبيل أيضا الى أن يعلم معنى ماهو، لا بالحد ولا ~~بالبرهان أيضا. ### || [chapter 42: II 8] 〈الصلة بين الحد والبرهان〉 # وقد يجب أن نبحث من الرأس ما الذى قيل من هذه الأقاويل قولا حسنا، وما ~~الذى لم يحسن فى القول فيه؛ وما هو الحد؟ ونبحث: أترى كيف حال ماهو الشىء؟ ~~أيوجد له البرهان أو الحد، أو ليس يوجد له ألبتة؟ فنقول: إنه لما كان العلم ~~بما هو والعلم بعلة ما هو هما كما قلنا شيئا واحدا بعينه، والحجة فى هذا هى ~~أنه يوجد سبب ما؛ وهذا إما أن يكون هو هو بعينه، أو مختلفا، أو مبرهنا، أو ~~غير مبرهن؛ فإن كان إذن آخر مختلفا ويمكن أن يبين، فقد يلزم أن يكون السبب ~~أوسط وأن يبين فى الشكل الأول، إذ كان الأمر الذى تبين هو كليا وإيجابا. ~~فالضرب الواحد هو هذا الذى اعتبر الآن: وهو أن يبين معنى ماهو بتوسط شىء ~~آخر. ms69 وذلك أن الأشياء التى هى ماهو قد يلزم أن يكون الأوسط بينها ما هو ~~والتى PageV02P425 بين الخواص خاصة. فإذا أما احداهما فيتبين؛ وأما الآخر ~~من الأشياء التى هى معنى ماهو الشىء والوجود له فى نفسه فلا تتبين لأمر ~~واحد بعينه. # أما أن هذا الضرب ليس هو برهانا — فقد خبرنانه فيما تقدم، غير أنه قياس ~~منطقى. وأما على أى وجه يمكن، فنحن مخبرون بذلك بأن نعود من الرأس إلى أول ~~الأمر، نقول: كما أنا نطلب لم هو عندما 〈نعرفه، لكن〉 كثيرا ما يظهران جميعا ~~معا. إلا أنه لا يمكن أن نتعرف أولا لم هو، قبل أن نتعرف أنه موجود؛ وكذلك ~~لا سبيل إلى أن نتعرف ما هو الشىء والوجود له فى نفسه من غير أن نعلم أنه ~~موجود. وذلك أنه غير ممكن أن نعلم ما هو إذا لم نكن عارفين بأنه موجود، ~~فمعنى أنه موجود قد يحصل لنا أحيانا بطريق العرض، وأحيانا من حيث يوجد معنا ~~شىء من الأمر — مثال ذلك أن الرعد صوت ما فى السحاب، وأن الكسوف فقد ما ~~للنور، وأن الإنسان حيوان، وأن النفس الشىء المحرك ذاته. فجميع الأشياء ~~التى PageV02P426 تعلم بطريق العرض قد يلزم ألا تكون موجودة عندنا فى باب ~~ماهو، إذ كنا لسنا نعلم بالبرهان ولا أنها موجودة وجودا، وأن نطلب ماهو — ~~فيما ليس هو حاصلا عندنا أنه موجود — ليس هو ولا طلبا. فأما فى الأمور التى ~~يوجد عندنا فيها شىء فهو أسهل. فإذا كما أن لنا أن الشىء موجود، كذلك لنا ~~فى باب ماهو موجود. — فالأشياء التى يوجد عندنا شىء ما مما هو موجود: ليكن ~~أولا هكذا: فليكن الكسوف ما عليه ا؛ وليكن القمر ما عليه ح؛ وليكن ستره ~~الأرض ما عليه ٮ. فالطلب: أترى يقبل الكسوف أولا، هو الطلب من أمر ٮ: ~~أموجودة هى أم غير موجودة؟ والطلب لهذا لا فرق بينه وبين الطلب: هل توجد له ~~علة؟ وإن كان هذا موجودا فنقول إن ذاك موجود أو أى جزء من جزئى النقيض توجد ~~علة. ms70 أترى العلة فى أن له زاويتين قائمتين، أم على أن ليس له؟ فإذا وقفنا ~~على أنه موجود، فإنا نعلم معا لم هو إن كان وجوده بالحد الأوسط. وإن لم ~~يكن، فإنما نعلم أنه موجود. وأما لم هو، فلا. فليكن القمر ٮ، وليكن الكسوف ~~ا، وليكن معنى أنه إذا كان فى الاستقبال لا يمكن أن يحدث ظل من حيث ليس ~~بيننا وبينه شىء، ما عليه ٮ. فإن كانت ٮ موجودة [ل ح،] أعنى أنه لا يمكن أن ~~يحدث ظلا من حيث ليس بيننا وبينه شىء متوسط، و ا لهذه أعنى أنه ينكسف. أما ~~أنه ينكسف فهو معلوم؛ وأما لم ينكسف فلم يعلم بعد، وأن الكسوف موجود يعلم، ~~وأما ما هو لا يعلم. ووجود ا ل ح معلوم، لكن الطلب: لم هو موجود؟ هو أن ~~يطلب: ما هى ٮ؟ أترى PageV02P427 هى استتار أم انقلاب القمر، أم الانطفاء؟ ~~وهذا هو قول أحد الطرفين — مثال ذلك فى هذه ل ا. وذلك أن الكسوف هو ~~الاستتار الكائن عن الأرض. ما هو الرعد؟ — انطفاء النار التى هى فى السحاب. ~~لم ترعد؟ — لأن النار تنطفئ فى السحاب. فليكن السحاب ح؛ وليكن الرعد ا؛ ~~وليكن انطفاء النار ٮ، ف ٮ موجودة ل ح، أى للسحاب. وذلك أنه قد تنطفئ النار ~~فيه. و ا — وهى الصوت — موجودة لهذه. وٮ هى قول ا، وهو الظرف الأول. فإن ~~كان يوجد لهذا أيضا وسط آخر، فقد يكون ذاك من الأقاويل التى هى باقية. # أما كيف يوجد معنى ما هو ويكون معلوما، فقد خبرنا به؛ فإذا القياس على ما ~~هو الشىء فلا يكون ولا البرهان أيضا، غير أنه قد يكون ظاهرا بالقياس ~~والبرهان. ولذلك لا سبيل إلى أن نعلم معنى ما الشىء من الأشياء التى توجد ~~لها علة أخرى بلا برهان. ولا أيضا يوجد البرهان له نفسه، كما خبرنا فى ~~شكوكنا. ### || [chapter 43: II 9] 〈لا برهان على وجود المبادئ وماهيتها〉 # وقد يوجد لبعض الأشياء علة هى شىء آخر، ولبعضها لا يوجد. فمن البين أن ms71 ~~الأشياء أيضا التى لها ما هو: بعضها لا وسط لها وهى PageV02P428 مبادئ، ~~وهذه قد يجب أن يوضع وضعا أنها موجودة، وما هى، أو يظهر ويوضح ذلك بنحو ~~آخر. وهذا ما يعمله صاحب العدد. وذلك أنه يضع وضعا أن 〈الوحدة〉 موجودة، وما ~~هى. وأما الأشياء التى لها أوسط والتى قد يوجد فيها للجوهر علة ما هى شىء ~~آخر، فقد تعرف وتظهر بالبرهان كما قلنا، لا بأنا نبين معنى ما هو. ### || [chapter 44: II 10] 〈أنواع الحد〉 # والحد بما يقال إنه قول ما هو، فمن البين أن أخذ ذلك هو أن يقال على ماذا ~~يدل الاسم أو قول آخر يدخل فى باب دلالة الاسم — مثال ذلك: على ماذا يدل ما ~~هو المثلث؟ هذا الذى إذ كان لنا أنه موجود يطلب لم هو. وذلك أنه قد يصعب أن ~~نأخذ الأشياء التى لا يعلم أنها موجودة. وسبب الصعوبة قد خبرنا به فيما ~~تقدم من قبل أنا لا نعلم ولا أنه موجود أولا، اللهم إلا بطريق العرض. ~~والقول يقال إنه واحد على ضربين: أحدهما بالرباط، بمنزلة ايلياس، والآخر ~~بأن يدل بشىء واحد على شىء واحد، لا بطريق العرض. — فأحد الحدود هو هذا ~~الذى قيل الآن. وقد يوجد حد آخر وهو قول يعرف: لم هو الشىء؟ فذلك المتقدم ~~قد يدل دلالة، فأما بيانا فلا يبين. وهذا الآخر فمن البين أنه كالبرهان على ~~ما هو، وإنما يخالف البرهان بالوضع. وذلك أن بين أن يقال: لم يرعد؟ وبين أن ~~يقال: PageV02P429 ما هو الرعد؟ — فرقا. وذلك أنه قد يجيب أما فى ذاك، فلأن ~~النار التى فى السحاب تنطفئ؛ وأما ما هو الرعد فيجيب عنه بأنه صوت انطفاء ~~النار فى السحاب. فإذن قول واحد بعينه يقال على جهتين مختلفتين. فأما فى ~~تلك الجهة فبرهان متصل؛ وأما فى هذا فتحديد. — وأيضا حد الرعد أنه صوت فى ~~السحاب. وهذا هو نتيجة البرهان على معنى ما هو وحد الأشياء التى لا وسط بها ~~هو وضع لمعنى ما هو غير مبرهن. # فأحد أقسام الحد إذن هو ms72 قول على معنى ما الشىء غير مبرهن؛ والآخر قياس ~~على معنى ما هو، يخالف البرهان بالتصريف؛ والثالت نتيجة البرهان على ما هو. # فقد ظهر مما قيل كيف يوجد البرهان على معنى ما هو، وكيف لا يكون، ولأى ~~الأشياء يوجد البرهان، ولأيها لا يوجد؛ وأيضا على كم ضرب يقال الحد؛ وكيف ~~يبين معنى ما هو وكيف لا يبين ولأى الأشياء هو، ولأى الأشياء لا؛ وأيضا كيف ~~حال الحد عند البرهان، وكيف يمكن أن يكون، موجودا لأمر واحد بعينه، وكيف لا يمكن. ### || [chapter 45: II 11] 〈العلل المختلفة مأخوذة أوساطا〉 # ولما كنا إنما نظن أنا قد علمنا متى علمنا العلة، وكانت العلل أربعا: ~~إحداها: ما معنى الوجود للشىء فى نفسه؟ والأخرى: PageV02P430 عندما يكون: ~~أى الأشياء يلزم أن يكون هذا الشىء؟ والثالثة: العلة التى يقال فيها: ما ~~الأول الذى حرك؟ والرابعة: هى التى يقال فيها: نحو ماذا؟ — فإن جميع هذه ~~ترى فى المتوسط. — وذلك أن العلة التى يقال فيها إن عند وجود هذا الشىء يجب ~~أن يوجد هذا الشىء فإنها ليست عند أخذ مقدمة واحدة، لكن عندما هى، أقل ما ~~تكون، اثنتان. وهاتان هما شىء كان لهما وسط واحد. فإنه عند ما يوجد هذا ~~واحدا، فالنتيجة موجودة من الاضطرار. وهذا معلوم هكذا أيضا: لم صارت ~~الزاوية التى فى نصف الدائرة قائمة؟ والقائمة هى شىء ما. فلتكن القائمة ~~التى عليها ا. وليكن نصف القائمتين التى عليها ٮ. ولتكن الزاوية التى فى ~~نصف الدائرة التى عليها ح. فالعلة فى أن ا القائمة موجودة ل ح، وهى التى فى ~~نصف الدائرة، هى ٮ. وذلك أن هذه مساوية ل ا، و ح ل ٮ نصف القائمتين. فإذا ~~كانت ٮ — وهى نصف القائمتين — موجودة ل ح، ف ا موجودة ل ح، وهذه هى القول ~~بأن الزاوية التى فى نصف الدائرة قائمة؛ وهذه، وهى معنى ما الوجود للشىء ~~بذاته، هى هى واحد بعينه من قبل أنه على هذا يدل القول. فقد ظهر الأوسط ~~أيضا أنه هو العلة لمعنى وجود الشىء بذاته. ms73 # فأما القول: لم حارب أهل أثينة الذين حاربوهم؟ فهو أن يقال: ما العلة فى ~~حروب أهل أثينة؟ وهذه من قبل أنهم كبسوا أهل ساردس مع أراثريا، PageV02P431 ~~وذلك أن هذا هو الذى تحرك أولا. فلتكن الحرب ما عليه ا؛ ولتكن ٮ الكبس الذى ~~تقدم، وليكن أهل أثينة ح — ف ٮ موجودة ل ح، أعنى أنه كبس أولا أهل أثينة. ~~وا موجودة ل ٮ، وذلك أنهم قد يحاربون الذين بدأوهم بالجور. ف ا إذن موجودة ~~ل ٮ، أعنى محاربة الذين بدأوا أولا؛ وهذه، وهى ٮ، موجودة لأهل أثينة، وذلك ~~أنهم هم الذين بدأوا أولا. فالحد الأوسط هاهنا أيضا هو علة فى الأشياء التى ~~العلة فيها المحرك الأول. # وأما جميع الأشياء التى العلة لها هى معنى: نحو ماذا؟ — فمثل أن يقال: لم ~~يمشى؟ فيقال: لكيما يصح. لم البين موجود؟ لكيما يحفظ الأثاث. فتلك نحو ~~الصحة، وهذه نحو الحفظ. ولا فرق بوجه من الوجوه بين أن يقال: لم يجب المشى ~~بعد العشاء؟ أو بين أن يقال: نحو ماذا؟ فليكن المشى بعد العشاء الذى عليه ~~ح؛ وليكن: ألا تطفو الأطعمة الذى عليه ٮ؛ والصحة التى عليها ا. فليوضح أن ~~معنى ألا تطفو الأطعمة فى فم المعدة موجود للمشى بعد العشاء، وأن هذا هو ~~صحى، فإن هذا هو مظنون؛ وألا تطفو الأطعمة — وهو ٮ — موجود للمشى، وهو ح؛ ~~وا — وهو أن يصح — موجود لهذه. فالعلة فى أن توجد ا ل ح، وهى PageV02P432 ~~التى من أجله، هى ب، وهى ألا تطفو الأطعمة؛ وهذه كأنها قول لتلك. وذلك أن ا ~~هكذا توفى القول، ووجودها ل ح من أجل ٮ من قبل أن هذه هى معنى أن يصح، أعنى ~~أن تكون بهذه الحال. وقد ينبغى أن نبدل الكلام؛ فيكون بهذا النحو تظهر ~~واحدة واحدة. والأكوان ها هنا حالها عكس حالها فى العلل التى على طريق ~~الحركات. وذلك أن هنالك ينبغى أن يكون الأوسط أولا. وأما هاهنا فالأول هو ~~الثالث الأخير، وآخر ذلك الشىء الذى نحوه. # وقد يمكن أن يكون ms74 شىء واحد هو نحو ماذا ومن الاضطرار — مثال ذلك نفوذ ~~الضوء فى المصباح. وذلك أن نفوذ الشىء اللطيف الأجزاء بتوسط منافذ هى أكبر ~~هو من الضرورة إن كان الضوء يكون بالنفوذ، وهو نحو ماذا، أى كيما لا يتغير. ~~فليت شعرى إن كان وجودها ممكنا فقد يمكن أن يكون أيضا — مثل أنه إن أرعد ~~عندما تنطفئ النار انتش من اضطرار، ويكون لها صوت؛ وإن كان كما تقول شيعة ~~فوثاغورس إن ذلك يكون لتهديد الذين فى طرطاروس كيما يفزعوا. وأمثال هذه ~~كثيرة جدا، وخاصة PageV02P433 هى معا فى الأشياء التى قوامها ووجودها ~~بالطبيعة. وذلك أن الطبيعة تفعل من أجل شىء، وهذا من الاضطرار. — فإن ~~الضرورة تقال على مرتين: إحداهما الطبيعة والقوة، والأخرى قسرا أو خارجا عن ~~القوة — بمنزلة حركة الحجر إلى فوق وإلى أسفل أيضا، لكن ليس ذلك بضرورة واحدة. # فأما الأشياء التى تكون بالروية والذهن بعضها ليس يكون عن تلقاء نفسه ~~أصلا — مثال ذلك البيت أو التمثال، ولا أيضا من الاضطرار، ولكن من أجل شىء؛ ~~وبعضها يكون بالاتفاق — مثال ذلك الصحة والسلامة، وخاصة فى جميع الأشياء ~~التى يمكن فيها أن يكون هكذا، وعلى جهة أخرى أيضا متى لم يكن كونها عن البخت. # فالكمال إذا أو الخير يكون على أنه لشىء إما بالطبيعة وإما بالصناعة. ~~فأما عن البخت والاتفاق فولا شىء يكون من أجل شىء. PageV02P434 ### || [chapter 46: II 12] 〈معية العلة والمعلول〉 # والعلة للأشياء التى تكون والتى هى مزمعة بالكون — مثال ذلك: لم كان ~~الكسوف؟ — من قبل أنه قد كانت الأرض فى الوسط؛ ولم هو مزمع بأن يكون؟ — من ~~قبل أنها مزمعة أن تكون فى الوسط، وهو موجود من قبل أنها موجودة؛ ما ~~الجليد؟ وليؤخذ أنه ما 〈هو〉 جامد؛ — فليكن الماء الذى عليه ح، وأنه جليد ما ~~عليه ا؛ ولتكن العلة — وهى الأوسط — وهى ما عليه ٮ فقد الحرارة التام، ف ٮ ~~موجودة ل ح ولهذا معنى الجمود وهى التى عليها ا؛ فيكون الجليد عند 〈ما〉 ~~تكون ٮ؛ وقد كان عندما قد كانت، وهو مزمع ms75 بأن يكون عندما تكون مزمعة؛ — ~~فالعلة التى على هذا النحو والشىء الذى العلة عليه يتكون عندما يتكون معا، ~~وموجود متى كانت موجودة. وكذلك فى باب ما أنه قد كان ومزمع أن يكون. PageV02P435 # فأما فى الأشياء التى ليست معا أترى هى موجودة فى الزمان المتصل، كما يظن ~~أن أشياء أخر هى علل لأشياء أخر، وهذه هى العلة لأن قد كان الشىء، بأن قد ~~كان شىء آخر، وأنها علة لمزمع أن يكون شىء آخر مزمعا، وهى أيضا لمعنى أنه ~~يتكون من قبل؟ فالقياس هو موجود من الأخير متى كان (ومبدأ هذه أيضا هى ~~الأشياء التى قد كانت، ولهذا السبب هى فى الأشياء التى تتكون على هذا ~~المثال). # وأما من الذى هو أكثر تقدما فليس يكون (مثال ذلك أن هذا الأخير يتكون من ~~قبل أن هذا قد كان، وكذلك فيما هو مزمع أن يكون): وذلك أنه ليس هو مزمعا ~~بأن يكون لا بأن يكون الزمان محدودا، ولا بأن يكون غير محدود مزمعا أن ~~يكون، حتى يكون من أجل أن القول بأنه قد كان هذا هو صادقا يكون القول بأنه ~~قد كان الأخير صادقا: وذلك أن فى الزمان الذى فى الوسط يكون القول بأن هذا ~~قد كان وفرغ، عندما قد كان ذاك الآخر، كذبا. وهذا القول بعينه فيما هو مزمع ~~أن يكون: فإنه ليس من أجل أن هذا قد كان يكون هذا مزمعا بأن يكون، وذلك أن ~~الأوسط قد يجب أن يكون متساويا فى الكون: أما للأشياء التى قد كانت أنه قد ~~كان، وللأشياء التى هى مزمعة بأن تكون بأنه مزمع بأن يكون، وللتى تكون أن ~~يكون، PageV02P436 وللأشياء التى هى موجودة أنها موجودة. فأما ما يكون كونا ~~وما هو مزمع بأن يكون، فلا يمكن أن يكون متساويا فى الكون. وأيضا الزمان ~~الذى فى الوسط ليس يمكن أن يكون لا محدودا ولا غير محدود. وذلك أن القول ~~بأن الوسط موجود، كذب. — فقد يجب أن نبحث ما الذى يربط ويصل حتى يكون معنى ~~أنه يكون موجودا ms76 فى الأمور، بعد معنى قد كان. فنقول إنه من البين أنه ليس ~~معنى أنه يكون مضاما تابعا للذى قد كان، وذلك أنه ولا معنى قد كان أيضا ~~مضاما تاليا لمعنى قد كان، إذ كانا طرفين وغير متجزئين: فكما أنه ولا النقط ~~أيضا يتلو بعضها بعضا، فولا التى قد كانت أيضا، إذ كان كلا الأمرين غير ~~متجزئ. ولا أيضا الذى يكون تاليا للذى قد كان، لهذا السبب بعينه، وذلك أن ~~الذى يكون هو متجزئ، وأما معنى قد كان فغير متجزئ. فكما للخطوط عند النقطة، ~~كذلك لمعنى يكون، عند معنى قد كان. وذلك أنه قد يوجد فيما يكون معانى أنها ~~قد كانت بلا نهاية. فقد يجب أن نتكلم فى هذه كلاما أوضح فى أقاويلنا التى ~~نأتى بها بالكلية فى الحركة. PageV02P437 # أما كيف يكون حال الأوسط الذى هو علة إذا كان الكون على التتالى، فهذا ~~مبلغ ما نقتضب فيه. وذلك أنه قد يجب فى هذه أيضا أن يكون الأوسط والأول غير ~~ذوات أوساط — مثال ذلك: ا قد كانت من قبل أن ح قد كانت؛ وأخيرا كانت ح، ~~وأما أولا ف ا؛ وح هى مبدأ من قبل أنها أقرب من الآن الذى هو مبدأ الزمان. ~~وح كانت، إن كانت ى كانت. فعندما قد كانت ى، قد يلزم ضرورة أن تكون قد كانت ~~ا. والكلمة هى ح، وذلك أنه عندما قد كان ى يلزم أن يكون قد كانت ح؛ وعندما ~~قد كانت ح، يلزم أن تكون ا قد كانت أولا. — فإذا ما أخذت الأوسط هكذا ينتهى ~~ويقف فى موضع عندما الأوسط له، وإلا قد يقع دائما فى الوسط من قبل لا ~~نهاية. وذلك أنه لا شىء كان متصلا بما قد كان. فما قلنا غير أنه قد يلزم أن ~~يبتدئ من الوسط ومن الذى هو أول الآن. — وكذلك فيما هو مزمع أن يكون. وذلك ~~أنه إن كان القول بأن ى مزمعة بأن تكون، حقا، فقد يلزم أن يكون القول بأن ا ~~مزمعة بأن تكون أولا، حقا، ms77 وعلة هذه هى ح؛ فإنه إن كانت ى مزمعة بأن تكون، ~~ف ح مزمعة بأن تكون أولا؛ فإن كانت ح مزمعة بأن تكون، فتكون ا هى مزمعة بأن ~~تكون أولا. — وعلى هذا المثال القطع فى هذه أيضا بلا نهاية، وذلك أنه لا ~~شىء من الأشياء التى هى مزمعة PageV02P438 بأن تكون تتلو أو تضام بعضها ~~بعضا. والمبدأ فى هذه أيضا ينبغى أنه يؤخذ بلا وسط. ومعنى هذا فى الأعمال ~~والأفعال أنفسها هو هكذا: إن كان البيت قد كان، فيلزم ضرورة أن يكون قد ~~نحتت الحجارة. وقد كان هذا من أجل ماذا؟ نقول إنه من أجل أنه يلزم أن يكون ~~الأساس قد كان أولا إن كان البيت قد كان. وإن كان الأساس فيلزم ضرورة أن ~~تكون الحجارة قد كانت أولا ومن الرأس، إن كان البيت مزمعا بأن يكون. كذلك ~~قد تكون الحجارة هى أولا مزمعة بأن تكون. وقد نرى ونتبين فى الأوسط على ~~مثال واحد، وذلك أن الأساس قد يكون مزمعا بأن يكون أولا. # ولما كنا قد نرى فى الأشياء التى تكون، قد يوجد كون ما دورا، فهذا إنما ~~يمكن أن يكون إن كان الوسط والطرفان يتبع بعضها بعضا، وذلك أنه فى هذه يكون ~~العكس بالتساوى. وقد تبين هذا فى تلك الأول، أعنى أن PageV02P439 النتائج ~~قد ترجع بالتساوى؛ فإن معنى الدور هو هذا. فأما فى الفعل والعمل فقد يظهر ~~هذا هكذا: يقول إنه: إذا كانت الأرض ندية، فقد يلزم أن يتولد بخار وهو ~~السحاب. وإذا تولد هذا أن يتولد الماء؛ وإذا تولد الماء أن تندى الأرض؛ ~~وهذا هو الذى كان أولا. فإذا قد دار دورا، وذلك أنه عندما يكون الواحد من ~~هذه الأشياء موجودا — أيها كان — يكون الآخر موجودا؛ وعندما يكون ذلك، يكون ~~الآخر؛ وعندما يكون هذا، يكون الأول موجودا. # وقد يوجد بعض الأشياء كونها على طريق الكلية (وذلك أنه دائم وعلى الكل ~~إما أن تكون موجودة هكذا، وإما أن تتكون)؛ وقد توجد أشياء ليست دائما، غير ~~أنها فى أكثر الأمر — مثال ms78 ذلك: ليس كل ذكر من الناس ينبت الشعر فى ذقنه، ~~لكن فى الأكثر. فالأوسط لأمثال هذه قد يلزم أن يكون فى أكثر الأمر. وذلك ~~أنه إن كانت ا محمولة على ٮ على طريق الكلية، وهذه على ح على طريق الكلية، ~~فقد يلزم أن تكون ا PageV02P440 محمولة على ح دائما وعلى الكل، إذ كان هذا ~~هو القول على طريق الكلى، وهو أن يكون على الكل ودائما؛ لكن قد وضع أنه فى ~~أكثر الأمر. فقد يلزم إذن أن يكون الأوسط — وهو الذى عليه ٮ — فى أكثر ~~الأمر. فتكون إذا المبادئ غير ذوات أوساط للأشياء التى فى أكثر الأمر: جميع ~~الأشياء التى هى فى أكثر الأمر إما موجودة هكذا، وإما متكونة. ### || [chapter 47: II 13] 〈حد الجوهر بطريق التركيب — استعمال القسمة〉 # أما كيف يوفى معنى ماهو، وعلى أى نحو يوجد له برهان أو حد، أو ليس يوجد ~~له؟ — فذلك قد قلناه فيما تقدم. فلنقل الآن كيف يجب أن نتصيد الأشياء ~~المحمولة من طريق ماهو. فنقول: إن الأشياء الموجودة دائما لكل واحد منها ما ~~يفضل عليه وهى أكثر منه، غير أنها لا تخرج عن جنسه (وأعنى بقولى «إنها تفضل ~~عليه وهى أكثر منه» جميع الأشياء الموجودة لكل واحد من الأشياء على الكل، ~~وهى موجودة أيضا لآخر غيره). مثال ذلك: قد يوجد شىء موجود لكل ثلاثية، إلا ~~أنه موجود أيضا لما ليس هو ثلاثية (بمنزلة معنى الموجود فإنه قد يوجد ~~للثلاثية، إلا أنه قد يوجد أيضا لما ليس هو عددا)، ومعنى الفرد أيضا موجود ~~لكل ثلاثية، ووجوده أكثر (وذلك أنه موجود للخماسية أيضا)، غير أنه ليس يخرج ~~عن جنسها. فإن الخماسية هى عدد، وليس يخرج معنى PageV02P441 الفرد عن ~~العدد. فينبغى أن نتخير أمثال هذه إلى أن ننتهى فى تخيرها إلى مقدار ما ~~يكون كل واحد منها وجوده أكثر وتكون جميعها ليست بأكثر. وذلك أن هذا قد ~~يلزم ضرورة أن يكون جوهر الأمر — مثال ذلك معنى العدد، ومعنى الفرد. ومعنى ~~الأول على ضربى الأول موجود لكل ثلاثية. وأعنى ms79 بضربى الأول أنه لا يعده ~~عدد، وأنه ليس هو مركبا من الأعداد. فالثلاثية إذا هى هذا الشىء: أعنى عددا ~~فردا أول، وبهذه الحال أول. وذلك أن كل واحد من ذينك المعنيين موجد لجميع ~~الأفراد، وهذا الأخير موجود للثنائية أيضا. فأما جميعها فليست موجودة ولا لواحد. # فإن كان قد علم مما أتينا به فوق أن الأشياء المحمولة من طريق ماهو، هى ~~ضرورية، وكانت الضرورية هى كلية، وكانت الأشياء المقتضبة بهذه الحال هى ~~موجودة للثلاثية بشىء آخر من طريق ماهو، فمن الاضطرار أن تكون الثلاثية هى ~~هذه. — فأما أنها جوهر فمعلوم من هذا المعنى، وهو أنه PageV02P442 قد يلزم ~~ضرورة إن لم تكن هذه معنى الوجود للثلاثية، فتكون كجنس ما: إما مسمى؛ وإما ~~غير مسمى. فيكون إذا موجودا لأكثر من الثلاثية: فليوضح أن الجنس هو هذا، ~~أعنى أنه موجود بالقوة لأكثر؛ فإن كان هذا ليس موجودا ولا لشىء آخر إلا ~~للثلاثيات غير المتجزئة، فقد يكون هذا هو معنى الوجود للثلاثية. وذلك أنا ~~نضع أيضا أن جوهر كل واحد هو المقولة الأخيرة التى بعد غير المتجزئة التى ~~هى بهذه الحال. وكذلك إذا تكون الأشياء التى تبين من أمرها أنها هكذا لشىء ~~آخر — أى شىء كان — هى الوجود له وما هو. # وقد ينبغى، متى قصد الإنسان إلى تحديد جملة ما وكل، أن يقسم الجنس إلى ~~غير المتجزئة الأول بالنوع — مثال ذلك أن يقسم العدد إلى الثلاثية ~~والثنائية؛ ثم يلتمس أن يأخذ حدود هذين ونظائرهما — مثال ذلك حد الخط ~~PageV02P443 المستقيم، وحد الدائرة، وحد الزاوية القائمة. ثم بعد ذلك إذا ~~ما أخذ أيما هو جنسه — مثال ذلك: أترى هو من الكميات أو من الكيفيات؟ ~~فلننظر إلى لوازمه الخاصية بتلك الأمور العامية أولا. وذلك أن التى هى ~~لازمة للأشياء المركبة من غير المتجزئة تكون معلومة من الحدود من قبل أن ~~الحد والبسيط هو مبدأ الكل؛ والأشياء اللازمة إنما هى موجودة بذاتها ~~للبسائط وحدها فقط، وأما وجودها لتلك الأخر فإنما من أجل هذه. # وأما القسمة بالفصول فقد ينتفع بها ms80 فى الإمعان على هذا النحو. وأما كيف ~~يبينون، فقد قيل فيما تقدم. وقد تكون نافعة بهذا الوجه فقط: أعنى فى أن ~~تقاس على ما هو. على أنه قد يظن أن ليس هذا شيئا غير الاقتضاب دفعة، كما ~~أنه لو كان الإنسان يقتضب من أول وهلة من غير قسمة. PageV02P444 # وفى أنه أيما ينبغى أن يحمل الأول، وأيما أخيرا من الأشياء المحمولة — ~~خلاف وفرق. مثال ذلك بين أن يقال: حيوان آنس ذو رجلين، وأن يقال: ذو رجلين ~~حيوان آنس — فرق. وذلك أنه إن كان الكل هو من شيئين، وكان معنى الحيوان ~~الآنس واحدا، وأيضا من هذا ومن الفصل الإنسان أو أى شىء كان إذا صار واحدا، ~~فقد يلزم ضرورة أن يكون عندما ينقسم يصادر. — وأيضا فى ألا ينزل ولا ينقص ~~ولا واحد من طريق ما هو، فهكذا فقط يمكن. وذلك أنه إذا ما أخذ الجنس الأول ~~فإن هو اقتضب بعض الأشياء من الأشياء التى عن القسمة السفلى فإنه ~~PageV02P445 لا يقع الكل فى هذه — مثال ذلك: ليس كل حيوان إما أن يكون متصل ~~الأجنحة أو متفرق الأجنحة، لكن كل حيوان طائر، وذلك أن هذا الفصل إنما هو ~~لهذا. وأما فصل الجنس الأول فهو الذى يقع للجنس كله. وكذلك فصل كل أحد من ~~تلك الأخر، وفصول الأجناس التى من خارج والتى تحتها — مثال ذلك: فصول ~~الطائر: ما كل طائر له، وفصول السمك: ما كل سمك له. فإنك إذا سلكت هذا ~~المسلك، فلك أن تعلم أنك لم تبق ولم تنقص شيئا. وأما على جهة أخرى فقد يلزم ~~أن ينزل وينقص وألا يعلم. PageV02P446 # وليس تدعو الحاجة بوجه من الوجوه المقسم والمحدد إلى أن يعلم جميع ~~الموجودات. هذا على أنه قد يقول بعض الناس إنه غير ممكن أن يعلم الفصل الذى ~~لكل واحد إن لم يعلم كل واحد، وأنه من غير العلم بالفصول لا سبيل إلى أن ~~يعلم كل واحد. وذلك أن ما ليس هو مخالفا له هو واحد عند هذا، وما بينه ~~وبينه خلاف هو آخر ms81 غير هذا. فنقول: أما أولا فهذا كذب، وذلك أنه ليس هو لكل ~~فصل آخر مخالفا، إذ كان قد توجد فصول كثيرة لأشياء هى واحدة بأعيانها فى ~~النوع، لكن ليس فى الجوهر ولا بالذات. وأما بعد، فإنه عندما يأخذ فى الفصول ~~المتقابلات وأن الكل يقع هاهنا أو هاهنا، ويأخذ أن المطلوب فى واحد من ~~كليهما ويكون عالما بهذا. ولا فرق فى أن يعلم أو لا يعلم الأشياء التى تحمل ~~عليها فصول أشياء أخر. وذلك أنه من البين الظاهر أنه إن كان عندما يأخذ هذا ~~المأخذ يصير إلى الأشياء التى ليس يوجد فيها أيضا فصل، قد يكون مقتنيا لقول ~~الجوهر. PageV02P447 # فأما القول بأنه يقع الكل فى القسمة إن كانت الفصول المتقابلة من التى ~~ليس فيها متوسط، فليس هو مصادرة، وذلك أنه قد يلزم ضرورة أن يكون موجودا فى ~~أحدها إن كان فصلا لذاك. # فأما فى إثبات الحد بالقسمة فقد يجب أن ينحو نحو هذه الثلاثة، وهى أن ~~تؤخذ الأشياء المحمولة من طريق ماهو وأن يرتب فى هذه أيما هو الأول والثانى ~~وأن جميعها هى هذه. — فالاولى من هذه من قبل أنه قد يمكن كما يقاس فى العرض ~~أنه موجود أو أن يثبت الجنس. — وأما الترتيب على ما ينبغى فقد يكون إن أخذ ~~الأول. وهذا يكون إن اقتضب ما هو لازم لجميعها. وأما لهذا فليس كلها، وذلك ~~أنه قد يوجد من الاضطرار شىء مثل هذا. فإذا أخذ هذا فبالأشياء التى تحت، ~~يكون هذا النحو بعينه. وذلك أنه يكون الثانى الأمر الذى هو للأشياء الأخر ~~الباقية أولا، والثالث هو الذى للأشياء التى تتبع. وذلك أنه إذا ارتفع ذلك ~~الذى فوق، فالأمر الذى يتلوه يكون أولا للباقية، كذلك فى تلك الأخر ~~الباقية. — فأما أن جميعها هى هذه فيتبين من أخذ الشىء الأول من القسمة، ~~وأن الكل إما أن يكون حيوانا فلانيا أو حيوانا فلانيا PageV02P448 〈آخر〉، ~~والحيوان الفلانى موجود؛ وأن الفصل أيضا هو لهذا كله، وأنه ليس يوجد لذلك ~~الآخر فصل، أو أنه أيضا مع الفصل ms82 الأخير لا فرق بينه وبين جملة الكل فى ~~النوع. وذلك أنه ظاهر أنه لم يرد فيوضع شىء فصل، إذ كانت كلها مأخوذة من ~~طريق ماهو ولم ينقص ويحلل لشىء من هذه ولا واحد. وذلك أنه إما أن يكون جنس، ~~وإما أن يكون فصل. فالجنس هو الأول، وهو المأخوذ مع الفصول معا، والفصول هى ~~جميعا لازمة، فلا يكون حينئذ شىء هو أشد تأخرا؛ وإلا فقد كان يكون شىء آخر ~~مخالفا بالنوع. وهذا قد قيل إنه غير مخالف. # وقد يجب أن يكون طلبك عندما تتأمل المشابهة غير المختلفة، أما أولا: فما ~~الشىء الذى هو موجود لجميعها واحدا بعينه؟ ثم تطلب من الرأس فى الأشياء ~~الأخر التى هى، وتلك فى جنس واحد بعينه، وتلك هى بعضها عند بعض واحدة ~~بعينها فى النوع وهى أشياء أخر غير تلك. فإذا أخذ فى هذه ماهو موجود فى ~~جميعها PageV02P449 واحدا بعينه وفى أشياء أخر على هذا المثال، فقد ينبغى ~~أن يبحث من الرأس فى الأشياء المأخوذة إن كان واحدا بعينه، ويكون البحث إلى ~~أن ينتهى إلى قول واحد، وذلك أن هذا هو حد الأمر. فإن كنت إذا سلكت لا تصير ~~إلى واحد، لكن إلى اثنين أو إلى ثلاثة، فمن البين أنه لا يمكن أن يكون ~~المطلوب واحدا، لكن أكثر من واحد. وأعنى بهذا ما أنا واصفه: # وهو أنه إن كان طلبنا ما هو كبر النفس فقد يجب أن نتأمل وننظر فى الأنواع ~~التى هى كبيرة الأنفس التى نحن عارفون بها: ما المعنى الواحد الموجود لكلها ~~من طريق ما هى بهذه الصفة — مثال ذلك إن كان ألقيبيادس كبير النفس أو ~~أخيلوس أو آيس، أن يبحث ما الأمر الموجود الذى هو واحد لجميعهم، فهم أنهم ~~لم يحتملوا الضيم إذ كان واحد منهم حارب، والآخر حقد، والآخر قتل نفسه. ثم ~~يبين هذا من الرأس فى قوم أخر — مثال ذلك فى لوساندروس أو فى سقراط، فنجد ~~معناه أنهم لم يتغيروا عند ما ينجح بحثهم أو يكدى. فإذا أخذت هذين المعنيين ~~فأثبت ms83 ما الذى يوجد واحدا بعينه لغير قبول التأثير من الاتفاق ولفقد الصبر ~~على الامتهان. فإن لم يوجد ولا واحد، فيكون لكبر النفس نوعان قائمان. وكل ~~حد هو أبدا كلى؛ وذلك أن الطبيب ليس يخبر بشفاء هذه العين، لكن للكل، ~~أوعندما يفصل بالنوع. PageV02P450 # وتحديد الأوحاد أسهل من تحديد الكلى. ولهذا السبب فإنما ينبغى أن ننتقل ~~من الأشياء الجزئية والأوحاد إلى الأشياء الكلية. وذلك أن اشتراك الاسم ~~يضلل فى الأشياء الكلية أكثر مما يضلل فى الأشياء الغير مختلفة. وكما أن فى ~~البراهين قد يجب أن يكون معنى القياس موجودا، كذلك يجب أن يكون فى الحدود ~~الظهور أيضا. وهذا يكون متى حدد فى واحد واحد من الأجناس بالأشياء التى فى ~~الجزئية التى خبر بها (مثال ذلك أن يرى لا لكل شبيها، لكن للذى فى الألوان ~~أو فى الشكل، وللحاد الذى فى الصوت)، وبهذا المأخذ يسلك إلى العام من حيث ~~يحترس ألا يتلقانا اشتراك الاسم فنقع فيه. # فإن لم يجب أن يستعمل الاستعارة والتشبيه عند المناظرة والكلام، فمن ~~البين أنه ليس يجب أن يستعمل فى التحديد لا استعارة الأسماء والتشبيه، ~~PageV02P451 ولا أيضا ينبغى أن يستعمل فيها جميع الأشياء التى تقال على ~~طريق الاستعارة والتشبيه. وذلك أنه قد يلزم ضرورة أن يستعمل الاستعارة ~~والتشبيه فى باب المناظرة. ### || [chapter 48: II 14] 〈تحديد الأجناس〉 # وقد يجب فى الإخبار عن المسائل والمطالب أن يكون عندنا أمر التشريح ~~والقسمة ونجرى فيها هذا المجرى؛ وهو أن نضع الجنس العام لجميعها — مثال ~~〈ذلك〉 إن كانت الأشياء التى النظر فيها حيوانات، فقد يجب أن ننظر أى ~~الأشياء موجودة لجميع الحيوانات. فإذا أخذت هذه ننظر من الرأس: أى الأشياء ~~هى اللازمة للأول كله من الباقية — مثال ذلك إن كان هذا طيرا فيجب أن نطلب ~~الأشياء التى هى لازمة لجميع الطير. وهكذا دائما نأخذ الأقرب حدا، فإنه من ~~البين أن يحصل لنا حينئذ أنا نخبر لأى سبب توجد الأشياء اللازمة للأمور ~~التى تحت ذلك العام — مثال ذلك لأى سبب يوجد للإنسان أو الفرس. فليكن ~~الحيوان ms84 الذى عليه ا، ولتكن ٮ الأشياء اللازمة لجميع الحيوان، وليكن الذى ~~عليه ح الحيوانات الجزئية. فهو بين إذا لم يوجد ى ل ح، فإنها توجد من أجل ~~ا، وكذلك لتلك الأشياء الأخر. PageV02P452 # وهذا القول بعينه فى الأشياء المرتبة يجب دائما. أما الآن فإنما مخاطبتنا ~~وكلامنا بحسب الأشياء العامية التى تأدت إلينا. وقد يجب أن نبحث لا فى هذه ~~فقط، لكن وإن كان شىء آخر يظهر أنه موجود عام بأن نأخذ هذا والأشياء التى ~~يتبعها هذا والأشياء التى هى لازمة لهذا — مثال ذلك أن الأشياء اللازمة ~~للحيوانات ذوات القرون هى أن لها كرشا وأنه ليس لها الأسنان العليا. ثم ~~نأخذ من الرأس لأى الأشياء تلزم القرون. وذلك أنه بين لأى سبب وجد لتلك ~~الأمر الموصوف، فإنه إنما يوجد لها من أجل أن لها قرونا. # وأيضا قد يوجد نحو آخر من التخير والالتقاط، وهو ما يقال على طريق ~~التناسب. وذلك أنه إن لم يوجد سبيل إلى أخد شىء واحد بعينه مما يجب أن ~~نسميه صدفة وشوكا وعظما، غير أنه قد يكون عندنا الأشياء اللازمة لهذه أيضا، ~~كأن الشىء الذى هو مثل هذا هو طبيعة واحدة. ### || [chapter 49: II 15] 〈اتحاد الأوسط فى مسائل عديدة〉 # وقد تكون المسائل واحدة بأعيانها: أما بعضها فبأن يؤخذ لها أوسط واحد ~~بعينه مثال ذلك لجميعها الرجوع على طريق التقابل. — وبعض PageV02P453 هذه ~~هى واحدة بعينها فى الجنس، وهى جميع الأشياء التى توجد لها فصول من طريق ~~أنها لأشياء أخر أو على جهات مختلفة، مثال ذلك: لم يحدث الصدى؟ ولأى السبب ~~يرى فيها؟ ولأى سبب تكون فى السحاب قوس؟ وذلك أن جميع هذه هى مسئلة واحدة ~~بعينها فى الجنس، إذ كان جميعها إنما هى الانعطاف والانكسار أو هى فى النوع ~~مختلفة. # وبعض المسائل قد يختلف من قبل أنه يوجد فيها أوسط تحت أوسط — مثال ذلك: ~~لم صار النيل يكون جريه عند المحاق أكثر؟ — لأن الشهر عند المحاق أدخل فى ~~باب الشتاء. ولم صار أدخل فى باب الشتاء؟ — لأن القمر ينقص نوره. ms85 فأما هذه ~~فحالها بعضها عند بعض هذه الحال. ### || [chapter 50: II 16] 〈الصلة بين العلة والمعلول〉 # وأما فى العلة، والشىء الذى العلة علته، والشىء الذى العلة له، فقد يتشكك ~~الإنسان فيقول: أترى متى وجد المعلول فالعلة أيضا موجودة — PageV02P454 مثل ~~أنه إن كان ينثر ورقة أو ينكسف، فقد توجد ليت شعرى علة الكسوف أو علة ~~انتثار الورق — مثال ذلك إن كانت هذه العلة هى أن يكون ورقه عريضا، وكانت ~~علة الكسوف هى أن الأرض فى الوسط. — فإنه إن لم يوجد، فقد تكون علتها شيئا ~~آخر؛ وإن كانت العلة والمعلول موجودين معا، مثل أنه إن كانت الأرض فى الوسط ~~فهو منكسف، أو إن كان ورقه عريضا فينثر ورقه — فإنه إن كانت هكذا فقد يلزم ~~أن تكون موجودة معا، ويوجد السبيل إلى أن يتبين بعضها من بعض. فليكن انتثار ~~الورق الذى عليه ا؛ وليكن عريض الورق الذى عليه ٮ؛ وليكن الكروم الذى عليه ~~ح. فإن كانت ا موجودة ل ٮ (إذ كان كل عريض الورق ينثر ورقه) وٮ موجودة ل ح ~~(إذ كان كل كرم عريض الورق)؛ ف ا موجودة ل ح؛ ويكون كل كرم ينثر ورقه. ~~والعلة التى هى الأوسط هى ٮ، وهو أن الكرم عريض الورق. وقد يبين أن الكرم ~~عريض الورق بأنه ينثر ورقه. فليكن ى عريض الورق؛ ولتكن ه انتثار الورق، ~~والكرم الذى عليه ى؛ ف ه موجودة ل ز؛ وذلك أن كل كرم ينثر ورقه، وى موجودة ~~PageV02P455 ل ه، إذ كان كل ما ينثر ورقه عريض الورق؛ والعلة هى ه، وهى أن ~~ينثر ورقه. — فإن لم يمكن أن تكونا علتين بعضهما لبعض (إذ كانت العلة أقدم ~~مما هى علته، وكان وجود الأرض فى الوسط هى العلة فى أن تنكسف، ولم يكن ~~الكسوف العلة فى وجود الأرض فى الوسط)، فإن كان البرهان الكائن بالعلة هو ~~برهانا على «لم هو»، وأما ما لم يكن بالعلة فهو برهان على «أنه»، فإنه إذا ~~علم أنها فى الوسط فقد علم أنها ولم يعلم لم هى. ms86 فأما أن ليس كسوفه علة ~~وجود الأرض فى الوسط، بل وجود الأرض فى الوسط هى العلة فى الكسوف، فذلك بين ~~ظاهر، إذ كان وجود الأرض فى الوسط مأخوذا فى قول الكسوف. فهو إذا بيت أن ~~بهذا يعلم ذاك، لا هذا بذاك. # أو يمكن أن يكون الشىء واحدا بعينه 〈وله〉 علل كثيرة؟ وذلك أنه وإن كان قد ~~يحمل شىء واحد بعينه على أشياء كثيرة أولا: فليكن ا PageV02P456 (الحيوان) ~~أنها موجودة أولا (أى بلا توسط) ل ٮ (الناطق) و ل ح (غير الناطق) وليكن ~~هذان موجودين ل ى (للانسان) و ه (الغراب). ف ا إذن موجودة ل ى ه. والعلة ~~أما ل ى ف ٮ؛ وأما ل ه ف ح. فلذلك عندما تكون العلة موجودة قد يلزم أن يكون ~~الأمر موجودا. وإذا كان الأمر موجودا، فليس من الاضطرار أن يكون كل ماهو ~~علة أى شىء كان، لكن أن تكون علة، غير أنه ليس كلا. # فنقول إن المسئلة دائما هى كلية، والعلة هى كل ما، والأمر الذى العلة ~~علته هو كلى — مثال ذلك أن انتثار الورق هو موجود على الانفراد لكل ما، وإن ~~كان له أنواع. وهو موجود لهذه على طريق الكلية: إما للنبات، وإما لهذا ~~النبات. فالأوسط إذن والأمر الذى العلة علته فى هذه قد يجب أن يكونا ~~متساويين وبنعكسا بالتساوى — مثال ذلك: لم صار الشجر ينثر ورقه؟ — إن كان ~~ذلك لانعقاد الرطوبة، فقد يجب إن نثرت الشجرة PageV02P457 ورقها أن يوجد ~~انعقاد الرطوبة؛ وإن وجد الانعقاد لا لكل ما اتفق، لكن للشجر الذى ينثر ورقه. ### || [chapter 51: II 17] 〈هل يمكن العلل المختلفة أن تنتج معلولا واحدا〉 # فليت شعرى: قد يمكن أن تكون لشىء واحد بعينه فى الكل لاعلة واحدة بعينها، ~~لكن علل مختلفة، أم لا يمكن؟ فنقول فى جواب ذلك إنه إن كان قد تبين من أمر ~~العلة أنها بذاتها لا على طريق العلامة وبطريق العرض فذلك مما لا يمكن، ~~وذلك أن الأوسط هو قول الطرف؛ وإن لم يكن هكذا فقد يمكن. # ويجوز ms87 أن نبحث عن الأمر الذى العلة علته، وعن الأمر الذى العلة له على ~~طريق العرض؛ وليس يظن بهذه أنها مسائل. وإلا كان يوجد لها الأوسط على مثال ~~واحد إن كانت متفقة أسماؤها، فالأوسط لها اسم مشترك؛ وإن كان على طريق ~~الجنس، فهو لها على مثال واحد. مثال ذلك: لم صارت إذا بدلت هى أيضا ~~متناسبة؟ وذلك أن العلل فى ذلك فى الخطوط والأعداد هى مختلفة وهى واحدة ~~بعينها: وذلك أن بما هى خطوط هى مختلفة. PageV02P458 وأما من طريق ما يتزيد ~~هذا الضرب من التزيد فهى على هذا النحو واحدة بعينها فى جميعها. # وأما العلة فى أن يكون اللون يشبه اللون فهى غير العلة فى أن يكون الشكل ~~يشبه الشكل؛ وذلك أن الشبيه فى هذه هو اسم مشترك. فإن الشبيه أما فى ~~الأشكال فلعلة هو أن تكون أضلاع متناسبة وزواياه متساوية، وأما فى الألوان ~~فبأن يكون الجنس واحدا أو شيئا آخر مثل هذا. # والأشياء التى هى بالتناسب واحدة بأعيانها فالأوسط موجود لها أيضا على ~~طريق التناسب. فأما فى العلة والأمر الذى العلة علته، والأمر الذى العلة له ~~هى لازمة بعضها بعضا، فالحال فيها هذه الحال، وهى أنك إن أنت أخذت الشىء ~~الذى العلة علته فى الجزئية فهو أكثر (مثال ذلك أن تكون زواياه الخارجة ~~مساوية لأربع قوائم هى أزيد مما المثلث والمربع)، فأما إذا أخذت جميعها فهى ~~بالتساوى (وذلك أن جميع الأشياء التى زواياها الأربع PageV02P459 الخارجة ~~مساوية لأربع زوايا قائمة بالأوسط على مثال واحد. والأوسط الأول هو قول ~~الطرف الأول، من قبل أن جميع العلوم إنما تكون بالحدود — مثال ذلك انتثار ~~الورق هو لازم للكرم ويفضل عليه هو أيضا لازم للبنية ويفضل عليها، لكن ليس ~~يفضل على جميعها، لكنه مساولها إن أخذ الإنسان أن الأوسط الأول هو قول: ~~انتثار الورق. وذلك أنه يكون الأوسط الأول الذى على أحدها جميعا. وأيضا ~~الأوسط لهذا انعقاد الرطوبة أو شىء آخر من أشياء هذه. ما هو انتثار الورق؟ ~~— هو انعقاد اللبن المتصل بالبذر. # وأما فى ms88 الأشكال فهكذا تكون التوفية للذين يطلبون اتصال العلة والأمر، أى ~~ما العلة علته. فلتكن ا (أى الحيوان) موجودة لكل ٮ (الحساس). ولتكن ٮ لكل ~~واحد من ى (المتحرك بإرادة) وتفضل علته ف ا ل ٮ تكون كلية ل ى (وذلك أنى ~~إنما أسمى كليا لما لم يرجع بالتساوى، وأما الكلى PageV02P460 الأول فأسمى ~~ما لم ينعكس عليه كل واحد بالتساوى)، وجملتها منعكسة عليه مساوغة له. ف ٮ ~~هى العلة فى أن تكون ا موجودة ل ى. فقد يجب إذن أن تكون ا لا تفضل فى ~~وجودها ل ى وامتدادها معها على ٮ، وإلا لم تكن هذه علة تلك خاصة، أعنى علة ~~الموضوع. فإن كانت ا موجودة لجميع الهاءات، فتكون تلك كلها شيئا واحدا هو ~~شىء آخر غير ٮ، و 〈إلا〉 فكيف يوجد السبيل إلى القول بأن كل ما يوجد له ه ~~يوجد له ا ؟ وليس كل ما يوجد له ا يوجد له ه، فلم لا توجد علة ما كما ا ل ~~ى؟ وذلك أنها موجودة لجميع الدالات؛ فهاءات إذن تكون معا شيئا واحدا. فقد ~~يجب أن نبحث عن هذا؛ وليكن هذا ح. # فقد يمكن إذن أن تكون علل كثيرة هى علل شىء واحد بعينه؛ إلا أنه ليس على ~~أنها علل أشياء واحدة بأعيانها فى النوع — مثال ذلك العلة فى أنها طويلة ~~الأعمار: أما لذى أربع فألا تكون لها مرارة، وأما الطيور فهو 〈أن ت〉كون ~~يابسة أو شيئا آخر. ### || [chapter 52: II 18] 〈العلة القريبة هى العلة الحقيقية〉 # فإن لم يصر دفعة وينته إلى غير المتجزئة ولم يكن الأوسط واحدا فقط، بل ~~كثيرة، فالعلل أيضا هى كثيرة. فأيما من هذه الأوساط ليت شعرى هو ~~PageV02P461 العلة للأشياء الجزئية؟ أترى هو الشىء القريب من الكلى الأول، ~~أو الذى عند الأشياء الجزئية؟ فمن البين أنه الأشياء القريبة جدا لكل واحد ~~الذى له العلة، 〈إذ〉 أن العلة فى أن يكون الأول الذى تحت الكلى موجودا هو ~~هذا. مثال ذلك: العلة فى أن تكون ا موجودة ل ح هى ms89 ٮ، والعلة فى أن تكون ا ~~موجودة ل ى هى ح، ول ح 〈هى〉 ٮ، ولهذه تلك نفسها. ### || [chapter 53: II 19] 〈إدراك المبادئ〉 # أما ما القياس، وما البرهان، وكيف يكون كل واحد منهما — فذلك ما قد تبين. ~~وقد تبين مع ذلك أيضا ما العلم البرهانى، وكيف يكون؛ وذلك أنهما شىء واحد ~~بعينه. فأما فى المبادئ : كيف تكون معلومة، وأى ملكة هى عارفة بها، فليكن ~~ذلك ظاهرا من ها هنا، بأن نتقدم أولا فنأتى من أمرها بشكوك. فأما أنه لا ~~يمكن أن يعلم بالبرهان من لم يكن عالما بالمبادئ الأول التى هى غير ذوات ~~أوساط، فذلك قد تقدمنا فأخبرنا به. وأما أن العلم الذى بغير ذوات وسط أترى ~~هو واحد بعينه، أم ليس هو كذلك — فللانسان أن يتشكك فى ذلك. وقد يتشكك ~~ويقول: أترى أخذ كل واحد من الأمرين هو علم، أم لا ؟ أم بأحدهما يقع علم، ~~وبالآخر PageV02P462 جنس ما آخر؟ وليت شعرى أهذه الملكات تحدث فينا من حيث ~~لم تكن موجودة فينا، أم كانت موجودة فينا ونحن ناسون لها؟. — فإن كنا ~~مقتنين لها فيكون شنعا. وذلك أنه قد يلزم أن نكون مقتنين لعلوم أشد ~~استقصاءا من البرهان ونكون ناسين لها. وإن كنا إنما نتناولها بعد أن لم نكن ~~مقتنين لها فيما تقدم، فكيف يكون لنا السبيل إلى أن نعلمها ونتعلمها من حيث ~~ليس عندنا معرفة متقدمة الوجود؟ وذلك أنه غير ممكن، كما نقول فى البرهان ~~أيضا. فمن البين إذا أنه لا يمكن أن نكون مقتنين لها؛ وإلا فما كنا بالذين ~~ننساها. ولا أيضا أن نكون عارفين بها من حيث ليس فينا ولا قنية واحدة تكون ~~فينا. فيلزم إذا ضرورة أن نكون مقتنين لقوة ما، وليس حالنا فى اقتنائنا لها ~~حالا تكون فى الاستقصاء أشرف وأفضل من هذه — وهذه هى موجودة فى جميع ~~الحيوان. وذلك أن لها قوة غريزية مختبرة وهى التى نسميها الحس. وإذ الحس ~~موجود فيها، ففى بعضها قد يكون ما نحس به ثابتا، وفى بعضها لا يكون. فالذى ~~لا ms90 يكون فيه ثابتا إما من جميع الوجوه، وإما فيما كان منها ليس يكون فيه، ~~فإن هذا لا علم له خارجا عما حسه. وأما ما كان من الحيوان يثبت فيه، فقد ~~يبقى عندما يحس شىء ما فى أنفسها. وعندما يكون كثير من أمثال هذه فقد يحدث ~~حينئذ تمييز ما وتفصيل، حتى إن لبعضها قد يكون من ثبات أمثال هذه قول، ~~وبعضها لا. فمن الحس PageV02P463 يكون حفظ كما قلنا؛ ومن تكرير الذكر مرات ~~كثيرة تكون تجربة، وذلك أن الأحفاظ الكثيرة فى العدد هى تجربة واحدة. ومن ~~التجربة عندما يثبت ويستقر الكلى فى النفس الذى هو واحد فى الكثير، ذلك ~~الذى هو فى جميعها واحد بعينه هو مبدأ الصناعة والعلم. وذلك إنه إن كان لما ~~فى الكون فهو مبدأ الصناعة، وإن كان فيما هو موجود فهو مبدأ للعلم. # فليس إذن هذه القنيات موجودة فينا منفردة؛ ولا أيضا إنما تكون فينا من ~~ملكات أخر هى أكثر فى باب ما هى عالمة، لكن من الحس — مثال ذلك فى الجهاد، ~~فإنه إذا وقف واحد عند الرجوع فقد يقف آخر ثم آخر إلى أن يصير الأمر إلى ~~المبادئ: والنفس هى الموجودة بهذه الحال 〈:أى〉 على أنها يمكن أن تنفعل هذا ~~الانفعال. # وما قلناه منذ أول الأمر ولم نفصح به ونظهره فلنخبر به من الرأس. فنقول: ~~إنه عندما يثبت فى النفس من غير المختلفة شىء واحد على قباله الكلى: وذلك ~~أنها تحس بالجزئى إحساسا، وأما الحس فهو بالكلى: مثال ذلك بالإنسان، لا ~~بإنسان هو قالياس. ثم نقف فى هذه من الرأس إلى أن تثبت فيها معان لا تتجزأ ~~وتلك الكلية: مثال ذلك من هذا الحيوان إلى الحيوان، وهذا هو واحد على مثال واحد. # فمن البين إذن أنه قد يلزم أن نعلم الأوائل بالاستقراء، وذلك أن الحس ~~إنما يحصل فيها الكلى بالاستقراء على هذا النحو. PageV02P464 # والملكات التى فى الذهن التى نصدق بها، منها ما هى صادقة دائما، ومنها ما ~~تقبل الكذب — بمنزلة الظن والفكر، وأما الصادقة دائما فهى العلم ms91 والعقل. ~~وليس يوجد جنس آخر أشد استقصاءا وأتقن من العلم إلا العقل. والمبادئ أعرف ~~من البراهين. وكل علم هو مع قول. والمبادئ: أما العلم فلا سبيل إلى أن يقع ~~بها. ولما كان يوجد شىء يمكن أن يكون أكثر صدقا من العلم غير العقل إذا ما ~~نحن بحثنا من هذه الوجوه من قبل أن مبدأ البرهان ليس هو برهانا هو للمبادئ. ~~فإذا ولا مبدأ العلم أيضا هو علم، ولذلك لم يكن لنا جنس آخر صادق غير ~~العلم. فيكون العقل هو مبدأ العلم، ويكون هو مبدءا للمبدأ؛ وجميعه عند جميع ~~الأمر هو على مثال واحد. # ][ تمت المقالة الثانية من «أنولوطيقا الثانية» وهى آخر كتاب «البرهان». ~~نقل أبى بشر متى بن يونس القنائى، من السريانى إلى العربى. نقلت من نسخة ~~الحسن بن سوار. # قوبل به نسخة كتبت من نسخة عيسى بن اسحق بن زرعة المنقولة من نسخة يحيى ~~بن عدى، فكان أيضا موافقا لها ][ PageV02P465 ~~ ms92