######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002337Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن إبراهيم القمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ن329 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير القمي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002337Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2337_تفسير-القمي-علي-بن-إبراهيم-القمي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تصحيح وتعليق وتقديم : السيد طيب الموسوي الجزائري #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: صفر 1404 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # منشورات مكتبة الهدى تفسير القمي لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي (رحمه ~~الله) (من أعلام قرني 3 - 4 ه‍) صححه وعلق عليه وقدم له حجة الاسلام ~~العلامة السيد طيب الموسوي الجزائري الجزء الأول حقوق الطبع محفوظه مؤسسة ~~دار الكتاب للطباعة والنشر قم - إيران تلفن 24568 PageV0MP001 # مشخصات الكتاب الاسم: تفسير القمي المؤلف: لأبي الحسن علي بن إبراهيم ~~القمي (ره) المصحح: السيد طيب الجزائري عدد الصفحة: 396 صفحة الناشر: مؤسسة ~~دار الكتاب للطباعة والنشر قم / إيران - تلفن 24568 الطبعة: الثالثة / شهر ~~صفر عام 1404 القطع: وزيري PageV0MP002 # هو من أقدم التفاسير التي كشفت القناع عن الآيات النازلة في أهل البيت ~~عليهم السلام PageV0MP003 # لا يسمح بطبع هذا الكتاب الشريف المزدان بهذه التصحيحات والحواشي إلا ~~بإجازة من حضرة المحشي دام ظله. # النسخة الممتازة بدقة النظر في صحتها متنا وبإضافات مفيدة تعليقا فجاءت ~~بحمد الله أحسنها ضورة وأكملها مادة ومتداركة لما فات من النسخ القديمة ~~والحديثة - وذلك إجابة إلى رغبة الطالبين، وحفاظا لتراث الماضين والله ~~الموفق وخير معين. # الرموز: # 1 - " م " إشارة إلى نسخة مكتبة آية الله الحكيم 2 - " ك " إشارة إلى ~~نسخة مكتبة آية الله كاشف الغطاء 3 - " ط " إشارة إلى نسخة مطبوعة في إيران ~~سنة 1313 ه‍. # 4 - " خ " أو " خ ل " إشارة إلى " نسخة بدل " 5 - ق: لقاموس اللغة 6 - " ~~ج. ز " مخفف " الجزائري " المحشي. PageV0MP004 # هذا ما سمح به سماحة العلامة المجاهد حجة الاسلام الشيخ آقا بزرك ~~الطهراني دام ظله العالي، في هذا الكتاب. # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لوليه والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا ~~أبي القاسم محمد نبيه وعلى الاثني عشر المعصومين أوصياء نبيه (وبعد) فقد ~~عرض علي العالم الفاضل الكامل ثقة الاسلام السيد طيب الجزائري حفظه الله ~~تعالى وزاد في توفيقاته بعض الملازم من كتاب (تفسير القمي) الذي قصد نشره ~~ثالثا وطلب منى تقريظه والادلاء برأيي في الاعتماد إليه، ولقد سررت بنشره ~~واعتذرت إليه من اطراء الكتاب وابداء رأيي لعجزي والضعف المستولي علي ورعشة ~~اليد التي صارت العائق عن كثير الاعمال، ms001 إلا أنه رعاه الله لم يقنع بذلك ~~وألح في الطلب فعز علي ان ألح في الامتناع فاكتفيت بهذا القدر الذي لم تسمح ~~الحال بأكثر منه فعلى كل من يريد الاطلاع التام على مزايا الكتاب ان يرجع ~~كتابنا (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) ج 4 ص 302 ليجد تفصيل ما كتبناه وخلاصة ~~ما عرفناه عن هذا الأثر النفيس والسفر الخالد المأثور عن الامامية الهمامين ~~أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام من طريق أبي الجارود وأبي عبد ~~الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام PageV0MP005 # من طريق علي بن إبراهيم القمي رضوان الله عليهم وأرجو للسيد حفظ الله ~~تعالى ولأمثاله من أهل العلم النابهين مزيد التوفيق لنشر آثار الأئمة ~~الأطهار عليهم السلام واحياء مآثر السلف الصالح، كتبه بأنامله المرتعشة في ~~مكتبته العامة في النجف الأشرف في السبت غرة ربيع المولود (1387) الفاني ~~آقا بزرك الطهراني عفي عنه PageV0MP006 # المقدمة من حجة الاسلام العلامة السيد طيب الموسوي الجزائري دام ظله بسم ~~الله الرحمن الرحيم نحمدك يا رب على ما منحتنا من قوة فكرية جوالة في ~~الأذهان، وفتحت مغالقها بمفاتح القرآن الذي هو أكبر آياته وتبيان، وأحسن ~~دليل وبرهان، ونصلي ونسلم على من أنزله عليه فجاء به أحسن الأديان، الذي ~~ازدهر على الارجاء والأركان، واشتهر في الآفاق والأزمان، وعلى آله الذين ~~جعل قولهم وفعلهم مفسر القرآن، فلولا هم لم يكن الفرقان بين ما شان وما ~~زان، ولا بين الطاعة والعدوان، بهم عبد الرحمن ومنهم يئس الشيطان (اما بعد) ~~فاني منذ اليوم الذي بدأت المطالعة في تفاسير القرآن التي وردت عن أهل بيت ~~العصمة صلوات الله عليهم أجمعين، كنت معجبا بتفسير القمي ومشتاقا إليه لأجل ~~الاسرار المودعة فيه واحتياج التفاسير الكثيرة إليه، وتقدم مؤلفه زمانا ~~وشرفا، فكان ينمو هذا الشوق في بالي شيئا فشيئا إلى أن صادفت الكتاب في ~~النجف فابتهجت لحسن الحظ والشرف، ولكن ما تم سروري به إذ أخذ مكانه اسف، ~~لأني وجدت كثيرا من عبارات هذه النسخة ملحونة، وبالأغلاط والسقطات مشحونة، ~~بحيث لم تخل ms002 الاستفادة منها من التعب، وكانت مع هذه الحالة أغلى من الذهب، ~~فأشرت بعض من أثق به من الأحباب ان يدخر له الاجر بطبع هذا الكتاب ولما كان ~~الرأي قريبا إلى الصواب قبله ولباني، ورحب بي على هذا وحياني، وكلفني ~~بتصحيحه وان اكتب شيئا مقدمة للكتاب PageV0MP007 # ليكون تبصرة لأولي الألباب فقبلت مسؤله متوكلا على الله ومستمدا به وهو ~~حسبي واليه أنيب. # صاحب التفسير: # هو الثقة الجليل أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، قال النجاشي ~~(على ما حكاه صاحب التنقيح) " ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب سمع ~~فأكثر " ومثله في الخلاصة وعده في القسم الأول منها، وعنونه ابن داود في ~~الباب الأول ووثقه في الوجيزة والبلغة، وعن إعلام الورى انه من اجل رواة ~~أصحابنا، كان في عصر الإمام العسكري عليه السلام وعاش إلى سنة 307 - وقد ~~أكثر ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله الرواية عنه في الكافي - ~~ومما يدل على جلالته ان الأدعية والاعمال الشائعة في مسجد السهلة المتداولة ~~المتلقاة بالقبول المذكورة في المزار الكبير وغيره مما ينتهي سندها إليه لا ~~غير رضوان الله عليه - اما مؤلفاته غير هذا التفسير فهي - (1) كتاب الناسخ ~~والمنسوخ (2) كتاب قرب الإسناد (3) كتاب الشرائع. (4) كتاب الحيض. (5) كتاب ~~التوحيد والشرك. (6) كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام. (7) كتاب ~~المغازي. (8) كتاب الأنبياء. (9) كتاب المشذر. (10) كتاب المناقب. (11) ~~كتاب اختيار القرآن (1). # وأكثر ما يرويه علي بن إبراهيم فعن أبيه إبراهيم بن هاشم كما هو دأبه في ~~هذا التفسير وغيره من كتبه فيجدر بنا الإشارة إلى ترجمته مختصرا. # ترجمة إبراهيم بن هاشم القمي: # لا يخفى على أرباب النهى ما ورد من الثناء على القميين وما هي مرتبتهم # PageV0MP008 # باعتبار خدمتهم للدين المبين - فعن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي (ره) ان ~~الإمام الصادق الناطق بالحق يقول - قم بلدنا وبلد شيعتنا مطهرة مقدسة قبلت ~~ولايتنا أهل البيت لا يريدهم أحد بسوء إلا عجلت عقوبته ما لم يخونوا ~~اخوانهم فإذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم جبابرة سوء، اما انهم أنصار قائمنا ~~ورعاة حقنا، ms003 ثم رفع رأسه إلى السماء وقال اللهم اعصمهم من كل فتنة ونجهم من ~~هلكة (1). # ففضل أهل قم لا ينكر لأنه أبهر من الشمس واشهر من القمر وكيف لا يكون ~~كذلك وقد خرج منها جهابذة العلوم الجعفرية وعباقرة البحور الباقرية كأبي ~~جرير وزكريا بن إدريس وزكريا بن آدم وعيسى بن عبد الله إلا أن منهم من نال ~~حظه أزيد وأكثر كإبراهيم بي على هذا فإنه شيخ القميين ووجههم، فضله على ~~القميين باعتبار تقدمه في رواية الكوفيين، قد حكى الشيخ والنجاشي وغيرهما ~~من الأصحاب انه أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم - قال السيد الداماد في ~~محكي الرواشح ان مدحهم إياه بأنه أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم كلمة ~~جامعة (وكل الصيد في جنب القرا) وقال أيضا الصحيح والصريح عندي ان الطريق ~~من جهته صحيح فأمره اجل وحاله أعظم من أن يتعدل ويتوثق بمعدل وموثق غيره بل ~~غيره يتعدل ويتوثق بتعديله وتوثيقه إياه، كيف وأعاظم أشياخنا الفخام كرئيس ~~المحدثين والصدوق والمفيد وشيخ الطائفة ونظرائهم ومن في طبقتهم ودرجتهم ~~ورتبتهم من الأقدمين والأحدثين شأنهم اجل وخطبهم أكبر من أن يظن بأحد منهم ~~قد احتاج إلى تنصيص ناص وتوثيق موثق وهو شيخ الشيوخ وقطب الأشياخ ووتد ~~الأوتاد وسند الاسناد فهو أحق وأجدر بان يستغنى عن ذلك (انتهى). # PageV0MP009 # وقال في الفهرست " إبراهيم بن هاشم أبو إسحاق القمي أصله من الكوفة ~~وانتقل إلى قم وأصحابنا يقولون إنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم وذكروا ~~انه لقي الرضا عليه السلام. والذي اعرف من كتبه كتاب النوادر وكتاب القضاء ~~لأمير المؤمنين عليه السلام ". # وقال في التنقيح ما لفظه: انه شيخ من مشائخ الإجازة فقيه، محدث من أعيان ~~الطائفة وكبرائهم وأعاظمهم وانه كثير الرواية سديد النقل قد روى عنه ثقات ~~الأصحاب وأجلاؤهم وقد اعتنوا بحديثه وأكثر والنقل عنه كما لا يخفى على من ~~راجع الكتب الأربعة للمشائخ الثلاثة رضي الله عنهم فإنها مشحونة بالنقل عنه ~~أصولا وفروعا (انتهى). # ولاجل كونه راويا في أكثر رواياته عن محمد بن أبي عمير لا ms004 بأس في تحرير ~~نبذة من ترجمته. # محمد بن أبي عمير: # قال في التنقيح محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى الأزدي أبو أحمد الذي اجمع ~~الأصحاب على تصحيح ما يصح عنه وعد مراسيله مسانيد، عاصر مولانا الكاظم ~~والرضا والجواد عليهم السلام. # وقال النجاشي انه من موالي المهلب بن أبي صفرة وقيل مولى بني أمية والأول ~~أصح، بغدادي الأصل والمقام لقي أبا الحسن موسى وسمع منه أحاديث كناه في ~~بعضها فقال يا أبا محمد وروى عن الرضا عليه السلام، جليل القدر، عظيم ~~المنزلة فينا وعند المخالفين، ذكره الجاحظ يحكي عنه في كتبه وقد ذكره في ~~المفاخرة بين العدنانية والقحطانية وقال في البيان والتبيين حدثني إبراهيم ~~بن داحية عن ابن أبي عمير وكان وجها من وجوه الرافضة وكان حبس في أيام ~~الرشيد فقيل ليلي القضاء وقيل إنه ولى بعد ذلك وقيل ليدل مواضع الشيعة ~~وأصحاب موسى بن PageV0MP010 # جعفر عليه السلام، وروي انه ضرب أسواطا بلغت منه مائة فكاد ان يقر لعظيم ~~الألم فسمع محمد بن يونس بن عبد الرحمن وهو يقول اتق الله يا محمد بن أبي ~~عمير ففرج الله عنه، وروي انه حبسه المأمون حتى ولاه قضاء بعض البلاد ~~(انتهى). # وعن الفهرست - محمد بن أبي عمير يكنى أبا محمد من مولى الأزد واسم أبى ~~عمير زياد رحمه الله، وكان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة وأنسكهم نسكا ~~وأعبدهم وأورعهم وقد ذكره الجاحظ في كتابه في فخر قحطان على عدنان بهذه ~~الصفة التي وصفناه وذكر انه كان أوحد أهل زمانه في الأشياء كلها أدرك من ~~الأئمة عليهم السلام ثلاثة أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام ولم يرو ~~عنه، وروى عن أبي الحسن الرضا والجواد عليهما السلام، وروى عنه أحمد بن ~~محمد عيسى انه كتب مائة رجل من رجال أبي عبد الله الصادق عليه السلام وله ~~مصنفات كثيرة ذكر ابن بطة ان له أربعة وتسعين كتابا (انتهى) وعن الكشي في ~~عنوان تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا عليهما السلام: ms005 ~~اجتمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم وأقروا لهم بالفقه ~~والعلم وهم ستة نفر آخر دون الستة النفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد ~~الله عليه السلام منهم يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابري ~~ومحمد بن أبي عمير وعبد الله بن المغيرة والحسن بن المحبوب وأحمد بن محمد ~~أبى نصر. # وكان من خصائص ابن أبي عمير انه لم يرو عن العامة ابدا مع رواياتهم عنه ~~فلذا كانت مروياته خالصة محصنة غير مشوبة برواياتهم كما يظهر من سؤال شاذان ~~بن الخليل النيسابوري إياه فقال له انك قد لقيت مشائخ العامة فكيف لم تسمع ~~منهم؟ فقال قد سمعت منهم غير انى رأيت كثيرا من أصحابنا قد سمعوا علم ~~العامة وعلم الخاصة فاختلط عليهم حتى كانوا يروون حديث العامة عن الخاصة ~~PageV0MP011 # وحديث الخاصة عن العامة فكرهت ان يختلط علي فتركت ذلك وأقبلت على هذا ~~(1). # عبادته: # (قال الفضل بن شاذان) دخلت العراق فرأيت واحدا يعاتب صاحبه ويقول له أنت ~~رجل عليك عيال وتحتاج ان تكسب عليهم وما آمن من أن تذهب عيناك لطول سجودك ~~(قال) فلما أكثر عليه قال أكثرت علي ويحك لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت ~~عين ابن أبي عمير ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد الصلاة الفجر فما يرفع ~~رأسه إلا عند الزوال (وسمعته يقول) اخذ يوما شيخي بيدي وذهب بي إلى ابن أبي ~~عمير فصعدنا إليه في غرفة وحوله مشائخ له يعظمونه ويبجلونه فقلت لأبي من ~~هذا؟ فقال هذا ابن أبي عمير قلت الرجل الصالح العابد؟ قال: نعم (2). # سخاؤه: # اما سخاؤه فقد بلغ إلى مرتبة لم يكن في ذلك العصر من يفضل عليه في هذه ~~المنقبة العليا غير مواليه الكرام عليهم السلام الذين اقتدى بقدوتهم واقتبس ~~من جذوتهم فإنه يذكر في جوده وكرمه وايثاره على نفسه ما يجمد في قباله بحر ~~متلاطم وينسى دونه جود حاتم. # روى الشيخ والصدوق رضوان الله عليهما ان محمد بن أبي عمير كان رجلا بزازا ~~فذهب ماله وافتقر ms006 وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فباع دارا له كان يسكنها ~~بشعرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه فخرج إليه محمد بن أبي عمير فقال ما ~~هذا؟ قال هذا مالك الذي علي، قال ورثته؟ قال لا، قال وهب # PageV0MP012 # لك؟ قال لا بل هو من ثمن ضيعة بعتها، قال ما هو؟ فقال بعت داري التي ~~اسكنها لأقضي ديني فقال محمد بن أبي عمير حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: (لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين) ارفعها فلا ~~حاجة لي فيها وانى والله لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم ولا يدخل في ملكي من ~~هذا درهم واحد (1). # جهاده: # اما جهاده في سبيل الحق واحتمال الشدائد له فهو حسب ما روي عن الكشي أنه ~~قال وجدت بخط أبى عبد الله الشاذاني سمعت أبا محمد الفضل بن شاذان يقول سعي ~~بمحمد بن أبي عمير (واسم أبي عمير زياد) إلى السلطان انه يعرف أسامي الشيعة ~~بالعراق فأمره السلطان ان يسميهم فامتنع فجرد وعلق بين القفازين فضرب مائة ~~سوط (قال الفضل سمعت ابن أبي عمير) لما ضربت فبلغ الضرب مائة سوط أبلغ ~~الضرب الألم إلي فكدت ان اسمي فسمعت نداء محمد بن يونس يقول يا محمد بن أبي ~~عمير اذكر موقفك بين يدي الله تعالى فتقويت بقوله وصبرت ولم اخبر والحمد ~~لله (2). # وروي انه تولى ضربه السندي بن شاهك امام هارون الرشيد فادى مائة وواحدا ~~وعشرين ألف درهم حتى خلى عنه وكان رب خمسمائة ألف درهم (3). # ويظهر من سير التاريخ والحديث انه رحمه الله قاسى من الجهد والبلاء في ~~عصري الهارون والمأمون فان المأمون حبسه في سجنه أربع سنين وكان ذلك بعد ~~وفاة الرضا عليه السلام واختلفت الأقوال في ذهاب كتبه فقيل إن أخته دفنتها ~~حال # PageV0MP013 # استتاره في السجن خوفا عليه كما ذكره جدي الأمجد السيد الجزائري رحمه ~~الله في شرحه على التهذيب (1) وقيل تركها في غرفة فسال عليها المطر فلما ~~أطلق من حبسه حدثهم من حفظه وكان يحفظ ما ms007 يبلغ من أربعين جلدا فسماه نوادر ~~فلذلك توجد أحاديثه منقطعة الأسانيد الا ان الأصحاب سكنوا إليها وعاملوها ~~معاملة الصحاح ثقة به. # مؤلفاته: # انه صنف كتبا كثيرة ذكر ابن بطة ان له أربعة وتسعين كتابا منها كتاب ~~النوادر، كتاب الاستطاعة والافعال والرد على أهل القدر والجبر، كتاب ~~المبدأ، كتاب الإمامة، كتاب المتعة، كتاب المغازي، كتاب الكفر والايمان، ~~كتاب البداء، كتاب الاحتجاج في الإمامة، كتاب الحج، كتاب فضائل الحج، كتاب ~~الملاحم، كتاب يوم وليلة، كتاب الصلاة، كتاب مناسك الحج، كتاب الصيام، كتاب ~~اختلاف الحديث، كتاب المعارف، كتاب التوحيد، كتاب النكاح، كتاب الرضاع. # توفي رحمه الله سنة 217 (2). # الثناء على التفسير: # لا ريب في أن هذا التفسير الذي بين أيدينا من أقدم التفاسير التي وصلت ~~الينا ولولا هذا لما كان متنا متينا في هذا الفن ولما سكن إليه جهابذة ~~الزمن، فكم من تفسير قيم مقتبس من اخباره ولم تره إلا منورا بأنواره ~~كالصافي والمجمع والبرهان، إلا أن هذا الأصل لم يكن متيسرا في زماننا هذا ~~لأنه لم يطبع منه في الأخير إلا نسختان، طبعتا في إيران إحديهما طبعت سنة ~~1313 وثانيتهما التي # PageV0MP014 # عندي طبعت سنة 1315 مع تفسير الإمام العسكري على هامشه وكلتا النسختين مع ~~كثرة الخطأ والاشتباهات فيهما كانتا نادرتين جدا حتى لم نجدهما في أكثر ~~مكتبات النجف الأشرف حتى مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام التي أسسها ~~العلامة المجاهد الأميني مد ظله مع اتساعها وطول باعها في حيازة الكتب ~~القيمة كانت فاقدة لها فاحتيج إلى طباعته لئلا يندرس هذا الأثر الأثري ~~والتأليف الزهري فشمرت الباع لرفع القناع عن هذه المؤلفة المألوفة ليرى ~~محياها كل من أحبها وحياها فإنها تحفة عصرية ونخبة أثرية لأنها مشتملة على ~~خصائص شتى قلما تجدها في غيرها فمنها: # (1) ان هذا التفسير أصل أصول للتفاسير الكثيرة كما تقدم. # (2) ان رواياته مروية عن الصادقين عليهما السلام مع قلة الوسائط والاسناد ~~ولهذا قال في الذريعة: انه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلام. # (3) مؤلفه كان في زمن الإمام العسكري عليه السلام. # (4) أبوه ms008 الذي روى هذه الأخبار لابنه كان صحابيا للإمام الرضا عليه ~~السلام. # (5) ان فيه علما جما من فضائل أهل البيت عليهم السلام التي سعى أعداؤهم ~~لاخراجها من القرآن الكريم. # (6) انه متكفل لبيان كثير من الآيات القرآنية التي لم يفهم مرادها تماما ~~إلا بمعونة ارشاد أهل البيت عليهم السلام التالين للقرآن. # بقي شئ: # وهو ان الراوي الأول الذي املا عليه علي بن إبراهيم القمي هذا التفسير ~~على ما يتضمنه بعض نسخ هذا التفسير (كما في نسختي) هو أبو الفضل العباس ابن ~~محمد بن قاسم بن حمزه بن موسى بن جعفر عليه السلام، تلميذ علي بن إبراهيم، ~~PageV0MP015 # وهذا الشخص وان لم يوجد له ذكر في الأصول الرجالية كما ذكره صاحب الذريعة ~~إلا أن ما يدل على علو شأنه وسمو مكانه كونه من أولاد الإمام موسى ابن جعفر ~~عليه السلام ومنتهيا إليه بثلاث وسائط فقط، وقد ذكره غير واحد من كتب ~~الأنساب كبحر الأنساب والمجدي وعمدة الطالب، ومما يرفع غبار الريب عن ~~اعتبار الراوي ركون الأصحاب إلى هذا الكتاب وعملهم به بلا ارتياب فلو كان ~~فيه ضعف لما ركنوا إليه، ولذا قال الحر العاملي رحمه الله في الوسائل، وهو ~~من الذين اخذوا من هذا الكتاب ما لفظه. # " ولم اقتصر فيه على كتب الحديث الأربعة وان كانت اشهر مما سواها بين ~~العلماء، لوجود كتب كثيرة معتمدة من مؤلفات الثقات الاجلاء، وكلها متواترة ~~النسبة إلى مؤلفيها، لا يختلف العلماء، ولا يشك الفضلاء فيها " (الوسائل 1 ~~/ 5) وقد عرضت هذا الكتاب قبل نشره على الشيخ الكبير والمجاهد الشهير سماحة ~~العلامة آقا بزرك الطهراني (صاحب الذريعة) دام ظله فأبدى سروره على طبعه ~~ودعا لي على هذا المجهود وكتب التقريظ عليه مع ضعف حاله وارتعاش يده ~~الشريفة، حيث عبر عن هذا الكتاب ب‍ " الأثر النفيس والسفر الخالد المأثور ~~عن الامامين عليهما السلام ". # ولا ريب في أنه عريف هذا الفن وغطريف من غطارفة الزمن فقليله في مقام ~~الاطراء كثير. # وبالجملة انه تفسير رباني، وتنوير شعشعاني، عميق المعاني، قوي المباني ~~عجيب في ms009 طوره، بعيد في غوره، لا يخرج مثله إلا من العالم عليه السلام ولا ~~يعقله إلا العالمون، ولم آل جهدا في تصحيحه وتنظيفه من الأغلاط المشحونة ~~فيه فاعتمدت في تصحيحه على اربع نسخ منه: PageV0MP016 # (الأولى نسخة مطبوعة 1315 ه‍ ج‍ على هامشها تفسير الإمام العسكري عليه ~~السلام، وهي التي كانت عندي. # (الثانية) نسخة مطبوعة 1313 ه‍ ج‍ وجعلت رمزها في هذا الكتاب (ط). # (الثالثة) نسخة خطية من مكتبة آية الله الحكيم مد ظله وجعلت رمزها (م). # (الرابعة) نسخة خطية نادرة من مكتبة الشيخ كاشف الغطاء طاب ثراه، وجعلت ~~رمزها (ك) واسأل الله ان يوفقنا لذلك فان بلغت فيه مناي فهو شفائي، وان بقي ~~شئ منها فاني معتذر إلى مولاي فإنه ذو الصفح الجسيم والمن القديم وما ~~توفيقي إلا بالله العلي العظيم. # تنبيه يتعلق بهذا التفسير لابد لقارئ هذا التفسير من الالتفات إلى امر ~~بدونه يصعب فهم المراد بل ربما ينفتح للعنود والمستضعف باب اللجاج والعناد، ~~فيورد على هذا التفسير وما شاكله بان كثيرا من مطالبه بعيد عن ظاهر اللفظ ~~وقريب إلى التأويلات التي يستنكف العقل منها - مثلا - اي ربط للآيات ~~النازلة في أقوام بائدة كقوم عاد وثمود بأعداء أهل البيت عليهم السلام حيث ~~فسرت بأنها نزلت فيهم ونحو ذلك. # وجوابه يتوقف على بيان أمور: # (الأول) انه قد ظهر من الأدلة الباهرة والاخبار المتضافرة من الفريقين ان ~~ذوات محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين هي علة ايجاد هذا الكون ~~كما يظهر من الحديث المعروف " لولاك لما خلقت الأفلاك " المشهور بين ~~الفريقين وحديث " أول ما خلق الله نوري " المؤيد بقوله تعالى " قل إن كان ~~للرحمن ولد فانا أول العابدين؟؟ " فهذه الآية تدل على أن محمدا صلى الله ~~عليه وآله أول الكل وجودا PageV0MP017 # وإن كان خاتم الرسل زمانا وعلي بن أبي طالب اما نفسه كما تدل على آية ~~المباهلة أو قسيم نوره كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وآله " انا وعلي من ~~نور واحد " وأولاده المعصومون كلهم مظاهر جماله وكماله صلى الله ms010 عليه وآله ~~كما قال صلى الله عليه وآله: فيهم " أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد ~~وكلنا محمد " وتدل على هذا المقصد روايات كثيرة من السنة من شاء فليراجع ~~معارج النبوة ومدارج النبوة وينابيع المودة ونحو ذلك. # وكذا وردت روايات كثيرة معتبرة أيضا كحديث الكساء المتسالم عليه بين ~~العلماء الأعلام والمعمول به بين الخواص والعوام وفيه: " وعزتي وجلالي اني ~~ما خلقت سماءا مبنية ولا أرضا مدحية ولا قمرا منيرا ولا شمسا مضيئا.. إلا ~~في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء ". # وفي اكمال الدين والعيون والعلل عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام ~~أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم ~~عليه مني، فقلت يا رسول الله فأنت أفضل أو جبرئيل؟ فقال يا علي ان الله فضل ~~أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ~~والفضل من بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك وان الملائكة لخدامنا وخدام ~~محبينا، يا علي! الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون ~~للذين آمنوا بولايتنا يا علي! لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ~~ولا النار ولا السماء ولا الأرض فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم ~~إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتقديسه لان أول ما خلق الله خلق أرواحنا فانطقنا ~~بتوحيده وبتمجيده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا. ~~استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة، فسبحت الملائكة بتسبيحنا. # (الثاني) لما ثبت ان ذواتهم المقدسة هي أول الخلق وغرض الحق فبدليل العقل ~~يجب على الله تعالى لطفا ان يعرفهم جميع خلقه ويعرض محبتهم على جميع ~~PageV0MP018 # عباده وإلا ليلزم الانفكاك بين الغاية والمغيى فهم غرض الخلق وغرض خلقهم ~~ذات الحق وان شئت فقل ان الله لم يخلق الخلق، إلا للعبادة ولا يعبد إلا بعد ~~المعرفة وهي إنما تحصل بقبول الايمان بالله كما هو، وهو موقوف على الاقرار ~~بالرسول المخبر عن الله، وهو موقوف على الاقرار بالامام المخبر عن الرسول ~~فعلى ms011 الله ان يرشد إليه ويدل عليه فلا بعد ان ينزل القرآن فيهم ولهم. # (الثالث) ان الله تعالى كان عالما باعمال أمة نبيه صلى الله عليه وآله ~~بعد وفاته صلى الله عليه وآله بأنهم يلعبون بالدين ويهتكون بنواميس حماته ~~في كل حين، كما ظهر من شنائع بني أمية وبني العباس وقد نبأ به النبي الصادق ~~كما في صحيحي البخاري ومسلم فقال صلى الله عليه وآله: لتتبعن سنن الذين من ~~قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قالوا يا رسول ~~الله اليهود والنصارى؟ # قال فمن؟ (1) وكما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله ~~تعالى " لتركبن طبقا عن طبق " اي لتسلكن سبل من كان قبلكم من الأمم في ~~الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء، وفي هذا المعنى روايات كثيرة من الفريقين ~~فحينئذ لم يؤمن منهم ان لا يبقوا أسامي الأئمة أو فضائلهم في القرآن فلذا ~~لم يكن بد إلا يبينها الله تعالى بالكناية والاستعارة كما هو دأب القرآن ~~وأسلوبه في أكثر آياته فان له ظاهرا يتعلق بشئ وباطنا بشئ آخر، روى العياشي ~~وغيره عن جابر قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن ~~فأجابني، ثم سألت ثانيا فأجابني بجواب آخر، فقلت جعلت فداك كنت أجبت في هذه ~~المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم! فقال لي يا جابر ان للقرآن بطنا وللبطن ~~بطنا وظهرا وللظهر ظهرا، يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير ~~القرآن ان الآية لتكون أولها في # PageV0MP019 # شئ وآخرها في شئ وهو كلا متصل ينصرف على وجوه ". # وعن الغزالي في احياء العلوم والحافظ أبي نعيم في حلية الأولياء عن ابن ~~مسعود قال: ان القرآن نزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن وان ~~علي بن أبي طالب عنده منه علم الظاهر والباطن والمراد من بطن القرآن تأويله ~~كما قال: ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم. # ومثال ذلك آية الشجرة حيث قال: ألم تر كيف ضرب الله مثلا ms012 كلمة طيبة كشجرة ~~طيبة - إلى قوله - مالها من قرار (1) فالمراد من " الشجرة الطيبة " شجرة ~~محمد وآله صلوات الله عليهم والمراد من " الشجرة الخبيثة " و " الشجرة ~~الملعونة " في سورة بني إسرائيل هم بنو أمية (2) فهذا تأويله فمن الذي له ~~علم بهذا التأويل بمجرد اللفظ غير الذين انزل القرآن في بيتهم وهم أهل ~~البيت سلام الله عليهم الملقبون في القرآن ب‍ " الراسخون في العلم " مرة ~~وب‍ " الذين أوتوا العلم " مرة أخرى، فإنهم العرفاء بوجوه القرآن ومعانيه ~~والعلماء بناسخه ومنسوخه، محكمه ومتشابهه، عامه وخاصه، مطلقه ومقيده، مجمله ~~ومبينه، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما نزلت آية إلا وقد ~~علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت، ان ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا ~~ناطقا (3). # فانقدح من ذلك كله انه إذا ورد منهم معنى آية من الآيات القرآنية في مقام ~~التأويل والتعبير عن بطن القرآن فلا مجال لانكاره أو استغرابه وإن كان ~~خلافا للظاهر وهل هبط الروح الأمين بالقرآن إلا في بيتهم، وهل استنارت ~~آياته إلا من زيتهم، فهم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي ~~والتنزيل ومنبت # PageV0MP020 # التفسير والتأويل كما قال أبو عبد الله الحسين عليه السلام قدام جمهور من ~~الناس حين خروجه من المدينة " نحن أهل البيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف ~~الملائكة " (1) فالقرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق وان ظاهره وإن كان مخصوصا ~~بفرد خاص أو زمان خاص لكن باطنه ينطبق على كل من كان اهلا له إلى يوم ~~القيامة ومن هنا قال أبو جعفر عليه السلام: ان القرآن نزل أثلاثا: ثلث فينا ~~وفي أحبائنا وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا وثلث سنة ومثل، ولو أن ~~الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك ماتت الآية لما بقي من القرآن شئ، ولكن ~~القرآن يجرى على آخره ما دامت السماوات والأرض (2). # ومن هنا علم سر ذكر الأمم السابقة كآل فرعون ونمرود، وأمة موسى وهود، ~~وقصص النصارى واليهود، وتكرير اعمالهم القبيحة وأطوارهم الشنيعة مع أن الله ~~تعالى ستار العيوب وغفار الذنوب فلا ms013 حكمة في نشر فضائحهم وذكر شنائعهم بعد ~~ما حقت عليهم كلمة العقاب وتمت فيهم مواعيد العذاب، فليس المقصود منه إلا ~~اعتبار المعتبرين وتنبيه من لحقهم من الفاسقين الذين شابهوهم بسوء اعمالهم ~~ولهذا عبر عن بعضهم في لسان النبي صلى الله عليه وآله بيهود هذه الأمة ~~ومجوسها. # فانكشف مما ذكرنا ان كل ما ورد في القرآن من المدح كناية وصراحة فهو راجع ~~إلى محمد وآله الطاهرين، وكل ما ورد فيه من القدح كذلك فهو لأعدائهم أجمعين ~~السابقين منهم واللاحقين ويحمل عليه جميع الآيات من هذا القبيل وإن كان ~~خلافا للظاهر لان أسلوب البيان وحفظه عن النقصان يقتضي الكناية وهي أبلغ من ~~التصريح والطف، فلا مشاحة فيها بعد ورود دليل قاطع من العقل # PageV0MP021 # والنقل، ولا ينكره إلا من كان دأبه على المكابرة والدجل، والله ولي ~~التوفيق يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. # تحريف القرآن: # بقي شئ يهمنا ذكره وهو ان هذا التفسير كغيره من التفاسير القديمة يشتمل ~~على روايات مفادها ان المصحف الذي بين أيدينا لم يسلم من التحريف والتغيير ~~وجوابه انه لم ينفرد المصنف (رح) بذكرها بل وافقه فيه غيره من المحدثين ~~المتقدمين والمتأخرين عامة وخاصة اما العامة فقد صنفوا فيه كتبا كالسجستاني ~~حيث صنف " كتاب المصاحف " والشعراني حيث قال: # ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير أهلها لبينت جميع ما ~~سقط من مصحف عثمان (1). # والآلوسي حيث اعترف بعد سرد الاخبار التي تدل على التحريف قائلا: # والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى (2). # وقال فخر الدين الرازي في تفسيره: # نقل في الكتب القديمة ان ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة من القرآن ~~وكان ينكر كون المعوذتين من القرآن (3). # ونقل السيوطي عن ابن عباس وابن مسعود انه كان يحك المعوذتين من المصحف ~~ويقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، انهما ليستا من كتاب الله، إنما امر ~~النبي صلى الله عليه وآله ان يتعوذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما (4). # PageV0MP022 # وقال الصبحي الصالحي: # " اما القراءات المختلفة المشهورة بزيادة ms014 لا يحتملها الرسم ونحوها نحو ~~أوصى ووصى، وتجري تحتها ومن تحتها، وسيقولون الله ولله، وما عملت أيديهم ~~وما عملته فكتابته على نحو قراءته وكل ذلك وجد في مصحف الامام (1) " وهذا ~~اعتراف منه بان مصحف الامام مشتمل على زيادة لوضوح ان هذه القراءات كلها لم ~~تنزل من الله تعالى لان الأفصح والأبلغ في المقام واحدة منها، وكلام الخالق ~~لا يكون إلا بالأفصح والأبلغ، فإذا وجد كل ذلك في مصحف الامام فيحصل لنا ~~العلم ولو اجمالا بزيادة ما ليس من الله في القرآن. # وكذلك ذهب كثير منهم إلى عدم كون البسملة من القرآن، ومن هنا لا يقرؤنها ~~في الصلاة، قال السيد الخوئي دام ظله في البيان: " فالبسملة مثلا مما تسالم ~~المسلمون على أن النبي صلى الله عليه وآله قرأها قبل كل سورة غير التوبة، ~~وقد وقع الخلاف في كونها من القرآن بل ذهبت المالكية إلى كراهة الاتيان بها ~~قبل قراءة الفاتحة في الصلاة المفروضة " (2). # اما الخاصة فقد تسالموا على عدم الزيادة في القرآن بل ادعى الاجماع عليه، ~~اما النقيصة فان ذهب جماعة من العلماء الامامية إلى عدمها أيضا وأنكروها ~~غاية الانكار كالصدوق والسيد مرتضى وأبي علي الطبرسي في " مجمع البيان " ~~والشيخ الطوسي في " التبيان " ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء ~~والمحدثين المتقدمين منهم والمتأخرين القول بالنقيصة كالكليني والبرقي، ~~والعياشي والنعماني، وفرات بن إبراهيم، وأحمد بن أبي طالب الطبرسي صاحب ~~الاحتجاج والمجلسي، والسيد الجزائري، والحر العاملي، والعلامة الفتوني، ~~والسيد البحراني # PageV0MP023 # وقد تمسكوا في اثبات مذهبهم بالآيات والروايات التي لا يمكن الاغماض ~~عنها. # والذي يهون الخطب ان التحريف اللازم على قولهم يسير جدا مخصوص بآيات ~~الولاية فهو غير مغير للاحكام ولا للمفهوم الجامع الذي هو روح القرآن، فهو ~~ليس بتحريف في الحقيقة فلا ينال لغير الشيعة ان يشنع عليهم من هذه الجهة. # وتفصيل ذلك ان غيرهم الذي يمكن ان يورد عليهم فهو اما من جمهور المسلمين ~~أو أهل الكتاب كالنصارى واليهود وكلاهما لا يقدران على ذلك اما جمهور ~~المسلمين فلكون كتبهم مملوءة من ms015 الأخبار الدالة على التحريف الذي هو أزيد ~~بمراتب من التحريف المستفاد من روايات الامامية، إذ هو عند أولئك بمعنى ~~النقيصة والزيادة وفي سائر مواضيع القرآن حتى قد روي عن عمر أنه قال: # (1) لا يقولن أحدكم قد اخذت القرآن كله وما يدريه ما كله؟ قد ذهبت منه ~~قرآن كثير، ولكن ليقل قد اخذت منه ما ظهر (1). # (2) وعنه أيضا كنا نقرأ الولد للفراش وللعاهر الحجر فيما فقدنا من كتاب ~~الله (2). # (3) وأيضا روي عنه: فكان فيما انزل عليه آية الرجم فرجم ورجمنا بعده (3). # (4) وعن أبي موسى الأشعري: انا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ~~بالبراءة فأنسيتها، غير انى قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من المال ~~لابتغى واديا ثالثا ولا يملا جوف ابن آدم الا تراب (4) ومثله كثير مما يظهر ~~منه ذهاب كثير من القرآن عندهم من آيات الاحكام والسور # PageV0MP024 # كسورتي الخلع والحفد (1) وأين هذا من القول بان الساقط منه آيات تتعلق ~~بالولاية فقط مع بقاء جميع آيات الاحكام. # وهذا هو السر في أن الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين أمروا ~~بالتشبث بالقرآن الكريم وأمروا بارجاع الأحاديث المشكوكة على القرآن والاخذ ~~بما وافقه ورد ما خالفه وإنما هو نص واضح على أن التحريف والتغيير لم يقع ~~فيها وما وقع منه يسيرا فإنما هو بالنسبة إلى الآيات الراجعة إلى آل بيت ~~النبي صلوات الله عليهم مع بقاء كثيرة منها على حالها لم تحرف مع كفايتها ~~في مقام استعلام فضائلهم مع احتمال كون الساقط من قبيل الشرح لا المتن كما ~~ذهب إليه الكاشاني رح اما أهل الكتاب فإنهم أيضا لا يقدرون على الايراد ~~المذكور لوروده على أنفسهم حقيقة لذهاب التوراة والإنجيل من البين كما يشهد ~~به مطالعة هذين الكتابين، وقد اعترف علماؤهم اجمع بحدوث الأناجيل الأربعة ~~بعد وفاة عيسى حتى سموها NEW TESTAMENT أعني " العهد الجديد ". # وهذا الأناجيل عبارة عن: 1 - إنجيل متى. 2 - إنجيل مرقس. # 3 - إنجيل لوقا. 4 - إنجيل يوحنا، وليس واحد منها من كلام عيسى ولا ~~حواريه بل ms016 انها نسبت إلى متى ولوقا لتحصيل الاشتهار وجلب رغبة الناس إليها، ~~وقد جرت هذه الأناجيل في الناس دهرا طويلا يقرأ مسودة فحدثت فيها التغييرات ~~والإضافات حينا بعد حين وأضيفت فيها الأساطير التي كان بناء أكثرها على ~~المبالغة وانها كانت على السنة ضعفة العقول في ذلك الزمان حتى حسبت بعد # PageV0MP025 # مدة حقائق تاريخية وحوادث واقعية. قد صرح بذلك كله علماؤهم المعروفون في ~~كتبهم (1). # وقال القسيس المعروف ارنست وليام Earnest William ان مرقس أقدم الأناجيل ~~كما سنذكره في الباب الثامن كتب حين انتشرت النصرانية في الارجاء، وكانت ~~الفترة بين صلب عيسى وكتابته أربعين سنة أو أزيد (1). # وهذا بخلاف القرآن الحكيم فان مكتوبا مدونا في زمان الرسول صلى الله عليه ~~وآله عند أمير المؤمنين عليه السلام على قول أو كان مكتوبا متفرقا على ~~ألواح وعسب والفه الخلفاء على قول آخر مع اجماع الفريقين على أن ما بين ~~الدفتين كله من الله تعالى فهو باق على اعجازه منزه عن الدخل في حقيقته ~~ومجازه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، متحد على اعلانه القويم ~~القديم (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) طيب الموسوي الجزائري النجف الأشرف 8 رجب ~~المرجب سنة 1386 # PageV0MP026 # تفسير القمي لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي رحمه الله (من اعلام قرني 3 ~~- 4 ه‍.) صححه وعلق عليه وقدم له حجة الاسلام العلامة السيد طيب الموسوي ~~الجزائري الجزء الأول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد الأحد الصمد ~~المتفرد الذي لا من شئ خلق (1) ما كون بل بقدرته، بان بها من الأشياء وبانت ~~الأشياء منه فليست له صفة تنال ولا حد يضرب فيه الأمثال كل دون صفاته تحبير ~~(2) اللغات، وضل هنالك تصاريف الصفات وحار في اداني ملكوته عميقات مذاهب ~~التفكير، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير، وحال دون غيبة المكنون ~~حجب من الغيوب وتاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول، فتبارك الله الذي لا ~~يبلغه بعد الهمم ms017 ولا يناله غوص الفطن وتعالى الذي ليس لنعته حد محدود ولا ~~وقت ممدود، ولا اجل معدود، فسبحان الذي ليس له أول متبدأ ولا غاية منتهى، ~~سبحانه كما هو وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته، حد الأشياء كلها بعلمه ~~عند حلقه وأبانها إبانة لها من شبهها بما لم يحلل فيها فيقال هو فيها كاين ~~ولم يناء عنها فيقال هو منها باين، ولم يخل منها فيقال له أين، لكنه سبحانه ~~أحاط بها علمه وأتقنها صنعه وأحصاها حفظه فلم يعزب عنه خفيات هبوب الهواء ~~ولا غامض سرائر مكنون ظلم الدجى، ولا ما في السماوات العلى إلى الأرضين ~~السفلى وعلى كل شئ منها حافظ ورقيب وبكل شئ منها محيط هو الله الواحد الأحد ~~رب العالمين والحمد لله الذي جعل العمل في الدنيا والجزاء في الآخرة وجعل ~~لكل شئ قدرا ولكل قدر اجلا ولكل اجل كتابا يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ~~أم الكتاب والحمد لله الذي جعل الحمد شكرا والشكر طاعة والتكبير جلالة ~~وتعظيما # PageV01P001 # فلا اله الا هو اخلاصا نشهد به فإنه قال عز وجل " ستكتب شهادتهم ويسألون ~~" وقال " الا من شهد بالحق وهم يعلمون " تشهد به بلجة (1) صدورنا وعارفة ~~قلوبنا قد شيط به (2) لحومنا ودماؤنا وأشعارنا وأبشارنا وأسماعنا وأبصارنا ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلوات الله عليه ارسله بكتاب قد فصله وأحكمه ~~وأعزه وحفظه بعلمه وواضحه بنوره وأيده بسلطانه وأحكمه من أن يميل سهوا ~~ويأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه تنزيل من حكيم حميد، لا تفنى عجائبه من ~~قال به صدق ومن عمل به احيز ومن خاصم به فلج ومن قال به نصر ومن قام به هدى ~~إلى صراط مستقيم ومن تركه من الجبابرة قصمه الله ومن ابتغى العلم من غيره ~~أضله الله وهو حبل الله المتين فيه بيان ما كان قبلكم والحكم فيما بينكم ~~وخبر معادكم أنزله الله بعلمه واشهد الملائكة بتصديقه فقال " لكن الله يشهد ~~بما انزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " فجعله نورا ~~يهدى التي هي ms018 أقوم فقال " اتبعوه ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه ~~أولياء قليلا ما يتذكرون " ففي اتباع ما جاء من الله عز وجل الفوز العظيم ~~وفي تركه الخطا المبين فجعل في اتباعه كل خير يرجى في الدنيا والآخرة، ~~والقرآن آمر وزاجر حد فيه الحدود وسن فيه السنن وضرب فيه الأمثال وشرع فيه ~~الدين وغدا من سببه حجة على خلقه اخذ عليهم ميثاقهم وارتهن لهم أنفسهم ~~لينبئ لهم ما يأتون وما يبتغون ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من حي عن بينة ~~وان الله سميع عليم وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله " أيها الناس ~~ان الله عز وجل بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وآله بالهدى وانزل عليه ~~الكتاب بالحق وأنتم أميون عن الكتاب ومن أنزله وعن الرسول ومن ارسله، ارسله ~~على حين فترة من الرسل وطول هجعة (3) من الأمم وانبساط من # PageV01P002 # الجهل واعترض من الفتنة وانتقاص من البرم وعمى عن الحق وانتشار من الخوف ~~واعتساف من الجور وامتحاق من الدين وتلظى من الحروب وعلى حين اصفرار من ~~رياض جنات الدنيا ويبوس من أغصانها وانتشار من ورقها ويأس من ثمرها واغورار ~~من مائها، فقد درست اعلام الهدى وظهرت اعلام الردى والدنيا متهجمة (1) في ~~وجوه أهلها متكفهرة مدبرة غير مقبلة ثمرتها الفتنة وطعامها الجيفة وشعارها ~~الخوف ودثارها السيف قد مزقهم كل ممزق فقد أعمت عيون أهلها واظلمت عليهم ~~أيامها قد قطعوا أرحامهم وسفكوا دمائهم ودفنوا في التراب الموؤودة بينهم من ~~أولادهم يجتاز دونهم طيب العيش ورفاهته، خوط (2) لا يرجون من الله ثوابا ~~ولا يخافون الله عقابا حيهم أعمى نجس ميتهم في النار مبلس فجاءهم النبي صلى ~~الله عليه وآله بنسخة ما في الصحف الأولى وتصديق الذي بين يديه وتفصيل ~~الحلال وبيان الحرام وذلك القرآن فاستنطقوه فلن ينطق لكم، أخبركم عنه ان ~~فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة وحكم ما بينكم وبيان ما ~~أصبحتم فيه مختلفون فلو سألتموني عنه لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم ". # وقال رسول الله صلى ms019 الله عليه وآله في حجة الوداع في مسجد الخيف " انى ~~فرطكم (3) وانكم واردون على الحوض، حوض عرضه ما بين بصرة وصنعاء، فيه قد ~~حان من فضة عدد النجوم الأواني سائلكم عن الثقلين قالوا يا رسول الله وما ~~الثقلان؟ قال كتاب الله الثقل الأكبر طرف بيد الله وطرف بأيديكم فتمسكوا به ~~لن تضلوا ولن تزلوا والثقل الأصغر عترتي وأهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف ~~الخبير انهما لن يفترقا # PageV01P003 # حتى يردا على الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - ~~وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه " فالقرآن عظيم قدره جليل ~~خطره بين ذكره من تمسك به هدى ومن تولى عنه ضل وزل فأفضل ما عمل به القرآن ~~لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا ~~لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين " وقال " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ~~ما نزل إليهم " ففرض الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله ان يبين ~~الناس ما في القرآن من الاحكام والقوانين والفرايض والسنن وفرض على الناس ~~التفقه والتعليم والعمل بما فيه حتى لا يسع أحدا جهله ولا يعذر في تركه ~~ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهى الينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض ~~الله طاعتهم وأوجب ولايتهم ولا يقبل عمل الا بهم وهم الذين وصفهم الله ~~تبارك وتعالى وفرض سؤالهم والاخذ منهم فقال " فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا ~~تعلمون " فعلمهم عن رسول الله وهم الذين قال في كتابه وخاطبهم في قوله ~~تعالى " يا أيها الناس آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ~~لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا (القرآن) ليكون ~~الرسول شهيدا عليكم وتكونوا - أنتم يا معشر الأئمة - شهداء على الناس " ~~فرسول الله صلى الله عليه وآله شهيد عليهم وهم شهداء على الناس فالعلم ~~عندهم والقرآن معهم ودين الله عز وجل الذي ارتضاه لأنبيائه وملائكته ورسله ms020 ~~منهم يقتبس وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام " الا ان العلم الذي هبط به ~~آدم عليه السلام من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم ~~النبيين عندي وعند عترة خاتم النبيين فأين يتاه بكم بل أين تذهبون وقال ~~أيضا أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته " ولقد علم المستحفظون من أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وآله أنه قال إني وأهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلوا ~~ولا تتخلفوا عنهم فتزلوا ولا تخالفوهم فتجهلوا ولا تعلموهم فإنهم اعلم منكم ~~PageV01P004 # هم اعلم الناس كبارا واحلم الناس صغارا فاتبعوا الحق وأهله حيث كان ففي ~~الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن وعلم الأئمة عليهم السلام كفاية لمن شرح ~~الله صدره ونور قلبه وهداه لايمانه ومن عليه بدينه وبالله نستعين وعليه ~~نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل " (قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الهاشمي ~~القمي ط) فالقرآن منه ناسخ، ومنه منسوخ، ومنه محكم، ومنه متشابه، ومنه عام، ~~ومنه خاص، ومنه تقديم، ومنه تأخير، ومنه منقطع، ومنه معطوف، ومنه حرف مكان ~~حرف، ومنه على خلاف ما انزل الله (1)، ومنه ما لفظه عام ومعناه خاص، ومنه ~~ما لفظه خاص ومعناه عام، ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة أخرى ~~ومنه ما تأويله في تنزيله ومنه ما تأويله مع تنزيله، ومنه ما تأويله قبل ~~تنزيله، ومنه تأويله بعد تنزيله، ومنه رخصة اطلاق بعد الحظر، ومنه رخصة ~~صاحبها فيها بالخيار ان شاء فعل وان شاء ترك، ومنه رخصة ظاهرها خلاف باطنها ~~يعمل بظاهرها ولا يدان بباطنها، ومنها ما على لفظ الخبر ومعناه حكاية عن ~~قوم، ومنه آيات نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها، ومنه مخاطبة لقوم ~~ومعناه لقوم آخرين، ومنه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى أمته، ~~ومنه ما لفظه مفرد ومعناه جمع، ومنه ما لا يعرف تحريمه الا بتحليله، ومنه ~~رد على الملحدين، ومنه رد على الزنادقة، ومنه رد على الثنوية ومنه رد على ~~الجهمية، ومنه رد على الدهرية، ومنه رد على عبدة النيران، ومنه رد ms021 على عبدة ~~الأوثان، ومنه رد على المعتزلة، ومنه رد على القدرية، ومنه رد على المجبرة، ~~ومنه رد على من انكر من المسلمين الثواب والعقاب بعد الموت يوم القيامة، ~~ومنه رد على من انكر المعراج والاسراء، ومنه رد على من انكر الميثاق # PageV01P005 # في الذر، ومنه رد على من انكر خلق الجنة والنار، ومنه رد على من انكر ~~المتعة والرجعة، ومنه رد على من وصف الله عز وجل، ومنه مخاطبة الله عز وجل ~~لأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام وما ذكره الله من فضايلهم وفيه خروج ~~القائم واخبار الرجعة وما وعد الله تبارك وتعالى الأئمة عليهم السلام من ~~النصرة والانتقام من أعدائهم، وفيه شرايع الاسلام واخبار الأنبياء عليهم ~~السلام ومولدهم ومبعثهم وشريعتهم وهلاك أمتهم، وفيه ما نزل بمغازي النبي ~~صلى الله عليه وآله، وفيه ترهيب وفيه ترغيب، وفيه أمثال، وفيه اخبار وقصص، ~~ونحن ذاكرون جميع ما ذكرنا إن شاء الله في أول الكتاب مع خبرها ليستدل بها ~~على غيرها وعلم ما في الكتاب وبالله التوفيق والاستعانة وعليه نتوكل وبه ~~نستعين ونستجير والصلاة على محمد وآله الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا. # فاما الناسخ والمنسوخ فان عدة النساء كانت في الجاهلية إذا مات الرجل ~~تعتد امرأته سنة فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينقلهم عن ذلك ~~وتركهم على عاداتهم وانزل الله تعالى بذلك قرآنا فقال " والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج " (1) فكانت العدة ~~حولا فلما قوى الاسلام انزل الله " الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة اشهر وعشر (2) فنسخت قوله " متاعا إلى الحول غير اخراج " ~~ومثله ان المرأة كانت في الجاهلية إذا زنت تحبس في بيتها حتى تموت والرجل ~~يوذي فأنزل الله في ذلك " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله ~~لهن سبيلا (3) " وفى الرجل " واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فان تابا ~~وأصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا # PageV01P006 # رحيما (1) " فلما ms022 قوى الاسلام انزل الله " الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منها ماءة جلدة (2) " فمسخت تلك ومثله كثير نذكره في مواضعه إن شاء ~~الله تعالى واما المحكم فمثل قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ~~إلى الكعبين (3) " ومثله " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير (4) " ~~ومنه قوله " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم (5) " الآية إلى آخرها ~~فهذه كله محكم قد استغنى بتنزيله عن تأويله ومثله كثير. # واما المتشابه فما ذكرنا مما لفظه واحد ومعناه مختلف فمنه الفتنة التي ~~ذكرها الله تعالى في القرآن فمنها عذاب وهو قوله " يوم هم على النار يفتنون ~~(6) " اي يعذبون وقوله " الفتنة أكبر من القتل (7) " وهي الكفر ومنه الحب ~~وهو قوله " إنما أموالكم وأولادكم فتنة (8) " يعني بها الحب ومنها اختبار ~~وهو قوله " ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون (9) " ~~اي لا يختبرون ومثله كثير نذكره في مواضعه ومنه الحق وهو على وجوه كثيرة ~~ومنه الضلال وهو على وجوه كثيرة فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد ومعناه ~~مختلف. # واما ما لفظه عام ومعناه خاص فمثل قوله تعالى " يا بني إسرائيل اذكروا ~~نعمتي التي أنعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين (10) " فلفظه عام ومعناه ~~خاص لأنه فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصهم بها وقوله " وأوتيت من كل شئ ~~(11) " # PageV01P007 # يعني بلقيس فلفظه عام ومعناه خاص لأنها لم توت أشياء كثيرة منها الذكر ~~واللحية وقوله " ريح فيها عذاب اليم تدمر كل شئ بأمر ربها (1) " لفظه عام ~~ومعناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها. # واما ما لفظه خاص ومعناه عام فقوله " من اجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ~~انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا (2) " ~~فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل ومعناها عام في الناس كلهم. # واما التقديم والتأخير فان آية عدة النساء الناسخة مقدمة على المنسوخة ~~لان في التأليف قد قدمت آية " عدة النساء أربعة اشهر وعشرا (3) " على آية " ~~عدة سنة كاملة ms023 (4) " وكان يجب أولا ان تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل ثم ~~الناسخة التي نزلت بعده وقوله " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ~~ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة (5) " فقال الصادق عليه السلام إنما نزل " ~~أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه اماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى ~~" وقوله " وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيى (5) " وإنما هو يحيى ~~ويميت لان الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت وإنما قالوا " نحيا ونموت " ~~فقدموا حرفا على حرف وقوله " يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي (7) " أيضا ~~هو " اركعي واسجدي " وقوله " فلعلك باخع (8) نفسك على آثارهم ان لم يؤمنوا ~~بهذا الحديث اسفا " وإنما # PageV01P008 # هو " فلعلك باخع نفسك على آثارهم أسفا ان لم يؤمنوا بهذا الحديث " ومثله ~~كثير. # واما المنقطع المعطوف فهي آيات نزلت في خبر ثم انقطعت قبل تمامها وجائت ~~آيات غيرها ثم عطف بعد ذلك على الخبر الأول مثل قوله عز وجل " وإبراهيم إذ ~~قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون إنما تعبدون من ~~دون الله أوثانا وتخلقون افكا ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم ~~رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون " ثم انقطع ~~خبر إبراهيم فقال مخاطبة لامة محمد " وان تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما ~~على الرسول الا البلاغ المبين أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ان ~~ذلك على الله يسير " إلى قوله " أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب اليم ~~" ثم عطف بعد هذه الآيات على قصة إبراهيم فقال " وما كان جواب قومه الا ان ~~قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار (1) " ومثله في قصة لقمان قوله ~~" وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنى لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم " ~~ثم انقطعت وصية لقمان لابنه فقال " ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا ~~على وهن " إلى قوله " فأنبئكم بما كنتم تعملون " ثم عطف على خبر لقمان فقال ~~" يا بنى انها ms024 ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في ~~الأرض يأت بها.. الخ (2) " ومثله كثير. # واما ما هو حرف مكان حرف فقوله " لئلا يكون للناس على الله حجة الا الذين ~~ظلموا منهم (3) " يعني ولا للذين ظلموا منهم وقوله " يا موسى لا تخف انى لا ~~يخاف لدي المرسلون الا من ظلم (4) " يعني ولا من ظلم وقوله " ما كان لمؤمن ~~ان يقتل مؤمنا الا خطأ (5) " يعني ولا خطأ وقوله " ولا # PageV01P009 # يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم (1) " يعني ~~حتى تنقطع قلوبهم ومثله كثير. # واما ما هو كان على خلاف ما انزل الله فهو قوله " كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله (2) " فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام لقاري هذه الآية " خير أمة " يقتلون أمير المؤمنين والحسن ~~والحسين بن علي عليه السلام؟ # فقيل له وكيف نزلت يا بن رسول الله؟ فقال إنما نزلت " كنتم خير أئمة ~~أخرجت للناس " الا ترى مدح الله لهم في آخر الآية " تأمرون بالمعروف وتنهون ~~عن المنكر وتؤمنون بالله " ومثله آية قرئت على أبى عبد الله عليه السلام " ~~الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين ~~اماما (3) " فقال أبو عبد الله عليه السلام لقد سألوا الله عظيما ان يجعلهم ~~للمتقين اماما فقيل له يا بن رسول الله كيف نزلت؟ فقال إنما نزلت " الذين ~~يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين ~~اماما " وقوله " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله (4) " ~~فقال أبو عبد الله كيف يحفظ الشئ من امر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه ~~فقيل له وكيف ذلك يا بن رسول الله؟ فقال إنما نزلت " له معقبات من خلفه ~~ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله ومثله كثير. # واما ما هو محرف منه فهو قوله " لكن الله يشهد بما انزل إليك في علي ~~أنزله بعلمه والملائكة يشهدون (5) " وقوله " يا أيها ms025 الرسول بلغ ما انزل ~~إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته (6) " وقوله " ان الذين ~~كفروا # PageV01P010 # وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم (1) " وقوله " وسيعلم الذين ~~ظلموا آل محمد حقهم اي منقلب ينقلبون (2) " وقوله " ولو ترى الذين ظلموا آل ~~محمد حقهم في غمرات الموت (3) " ومثله كثير نذكره في مواضعه. # واما ما لفظه جمع ومعناه واحد وهو جار في الناس فقوله " يا أيها الذين ~~آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم (4) " نزلت في أبي لبابة بن ~~عبد الله بن المنذر خاصة وقوله " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء (5) " نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وقوله " الذين قال لهم ~~الناس ان الناس قد جمعوا إليكم (6) " نزلت في نعيم ابن مسعود الأشجعي وقوله ~~" ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن (7) " نزلت في عبد الله بن نفيل ~~خاصة ومثله كثير نذكره في مواضعه. # واما ما لفظه واحد ومعناه جمع فقوله " وجاء ربك والملك صفا صفا (8) " ~~فاسم الملك واحد ومعناه جمع وقوله " ألم تر ان الله يسجد له من في السماوات ~~والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر (9) " فلفظ الشجر واحد ومعناه ~~جمع. # واما ما لفظه ماض وهو مستقبل فقوله " ونفخ في الصور ففزع من في السماوات ~~ومن في الأرض الا من شاء الله وكل اتوه داخرين (10) " وقوله # PageV01P011 # " ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله ثم ~~نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ ~~بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت ~~وهو اعلم بما يفعلون (1) " إلى آخر الآية فهذا كله ما لم يكن بعد وفي لفظ ~~الآية انه قد كان ومثله كثير. # واما الآيات التي هي في سورة وتمامها في سورة أخرى فقوله في سورة البقرة ~~في قصة بني إسرائيل حين عبر بهم موسى البحر وأغرق الله فرعون وأصحابه وانزل ~~موسى ببني إسرائيل فأنزل الله عليهم المن والسلوى فقالوا ms026 لموسى " لن نصبر ~~على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها ~~وفومها وعدسها وبصلها فقال لهم موسى " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ~~اهبطوا مصر فان لكم ما سألتم (2) فقالوا له يا موسى " ان فيها قوما جبارين ~~وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون (3) " فنصف ~~الآية في سورة البقرة ونصفها في سورة المائدة وقوله " اكتتبها فهي تملئ ~~عليه بكرة وأصيلا (4) " فرد الله عليهم " وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا ~~تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون (5) " فنصف الآية في سورة الفرقان ونصفها ~~في سورة القصص والعنكبوت ومثله كثير نذكره في مواضعه. # واما الآية التي نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها فقوله " ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن (6) " وذلك أن المسلمين كانوا ينكحون أهل الكتاب ~~من اليهود والنصارى وينكحونهم فأنزل الله " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن # PageV01P012 # ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ~~ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم " فنهى الله ان ينكح المسلم المشركة أو ~~ينكح المشرك المسلمة ثم نسخ قوله " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " بقوله ~~في سورة المائدة " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ~~والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا ~~آتيتموهن أجورهن (1) " فنسخت هذه الآية قوله " ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن " وترك قوله " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا " لم ينسخ لأنه لا يحل ~~للمسلم ان ينكح المشركة ويحل له ان يتزوج المشركة من اليهود والنصارى، ~~وقوله " وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالأنف ~~والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص (2) " ثم نسخت هذه الآية بقوله " ~~كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى (3) ~~" فنسخت قوله " النفس بالنفس إلى قوله السن بالسن " ولم ينسخ قوله " الجروح ~~قصاص " فنصف الآية منسوخة ونصفها متروكة. # واما ما تأويله في تنزيله فكل آية نزلت في حلال أو حرام مما لا يحتاج ~~فيها إلى تأويل ms027 مثل قوله " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم ~~وخالاتكم (4) " وقوله " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير (5) " ومثله ~~كثير مما تأويله في تنزيله وهو من المحكم الذي ذكرناه. # واما ما تأويله مع تنزيله فمثل قوله " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم (6) " فلم يستغن الناس بتنزيل الآية حتى فسر لهم الرسول من ~~أولوا # PageV01P013 # الامر وقوله " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (1) " فلم تستغن الناس ~~الذين سمعوا هذا من النبي بتنزيل الآية حتى عرفهم النبي صلى الله عليه وآله ~~من الصادقون وقوله " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على ~~الذين من قبلكم " فلم يستغن الناس حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله كم ~~يصومون وقوله " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " فلم تستغن الناس بهذا حتى ~~أخبرهم النبي كم يصلون وكم يصومون وكم يزكون. # واما ما تأويله قبل تنزيله فالأمور التي حدثت في عصر النبي صلى الله عليه ~~وآله مما لم يكن عند النبي فيها حكم مثل الظهار فان العرب في الجاهلية ~~كانوا إذا ظاهر الرجل من امرأته حرمت عليه إلى الأبد فلما هاجر رسول الله ~~إلى المدينة ظاهر رجل من امرأته يقال له أوس بن الصامت فجاءت امرأته إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته بذلك فانتظر النبي صلى الله عليه ~~وآله الحكم من الله فأنزل الله تبارك وتعالى " الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم ما هن أمهاتهم ان أمهاتهم الا اللائي ولدنهم (2) " ومثله ما نزل في ~~اللعان وغيره مما لم يكن عند النبي صلى الله عليه وآله فيه حكم حتى نزل ~~عليه القرآن به من عند الله عز وجل فكان التأويل قد تقدم التنزيل. # واما ما تأويله بعد تنزيله فالأمور التي حدثت في عصر النبي صلى الله عليه ~~وآله وبعده من غصب آل محمد حقهم وما وعدهم الله به من النصر على أعدائهم ~~وما اخبر الله به من اخبار القائم وخروجه واخبار الرجعة والساعة في قوله " ~~ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها عبادي الصالحون (3) " ~~وقوله " وعد ms028 الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من ~~بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا (4) " نزلت في القائم من آل ~~محمد صلى الله عليه وآله وقوله # PageV01P014 # " نريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين ونمكن لهم في الأرض (1) " ومثله كثير مما تأويله بعد تنزيله. # واما ما هو متفق اللفظ ومختلف المعنى فقوله " واسأل القرية التي كنا فيها ~~والعير التي أقبلنا فيها (2) " يعني أهل القرية وأهل العير وقوله " وتلك ~~القرى أهلكناهم لما ظلموا " يعني أهل القرى، ومثله كثير نذكره. # واما الرخصة التي هي بعد العزيمة فان الله تبارك وتعالى فرض الوضوء ~~والغسل بالماء فقال " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وان كنتم ~~جنبا فاطهروا " ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب فقال " وان كنتم ~~مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغايط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه (3) " ومثله " حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (4) " ثم رخص فقال " وان خفتم ~~فرجالا أو ركبانا " وقوله " فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم " فقال ~~العالم عليه السلام الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي جالسا فمن لم يقدر ~~فمضطجعا يؤمي ايماء فهذه رخصة بعد العزيمة. # واما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ان شاء اخذ وان شاء ترك فان الله ~~عز وجل رخص ان يعاقب الرجل الرجل على فعله به فقال " وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~فمن عفى وأصلح فاجره على الله (5) " فهذا بالخيار ان شاء عاقب وان شاء عفى ~~واما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها ولا يدان بباطنها # PageV01P015 # فان الله تبارك وتعالى نهى ان يتخذ المؤمن الكافر وليا فقال " لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ ~~(1) " ثم رخص عند التقية ان يصلي بصلاته ms029 ويصوم بصيامه ويعمل بعمله في ظاهره ~~وان يدين الله في باطنه بخلاف ذلك فقال " الا ان تتقوا منهم تقاة (2) " ~~فهذا تفسير الرخص ومعنى قول الصادق عليه السلام ان الله تبارك وتعالى يحب ~~ان يؤخذ برخصه كما يجب ان يؤخذ بعزايمه. # واما ما لفظه خبر ومعناه حكاية فقوله " ولبثوا في كهفهم ثلاث ماءة سنين ~~وازدادوا تسعا (3) " وهذا حكاية عنهم والدليل على أنه حكاية ما رد الله ~~عليهم بقوله " قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض " وقوله يحكي ~~قول قريش " ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى (4) " فهو على لفظ الخبر ~~ومعناه حكاية ومثله كثير نذكره في مواضعه. # واما ما هو مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى لامته فقوله " يا ~~أيها النبي إذا طلقتم؟؟ # النساء فطلقوهن لعدتهن (5) " والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى ~~لامته وقوله " لا تدع مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم مذموما مدحورا (6) " ~~ومثله كثير مما خاطب الله به نبيه صلى الله عليه وآله والمعنى لامته وهو ~~قول الصادق عليه السلام ان الله بعث نبيه صلى الله عليه وآله بإياك أعني ~~واسمعي يا جارة. # واما ما هو مخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين فقوله " وقضينا إلى بني ~~إسرائيل في الكتاب لتفسدن (أنتم يا معشر أمة محمد) في الأرض مرتين ولتعلن ~~علوا كبيرا (7) " فالمخاطبة لبني إسرائيل والمعنى لامة محمد صلى الله عليه ~~وآله. # PageV01P016 # واما الرد على الزنادقة فقوله " ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون ~~(1) " وذلك أن الزنادقة زعمت أن الانسان إنما يتولد بدوران الفلك فإذا وقعت ~~النطفة في الرحم تلقتها الاشكال والغذاء ومر عليه الليل والنهار ويكبر لذلك ~~فقال الله تبارك وتعالى ردا عليهم " ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون ~~" يعني من يكبر ويعمر يرجع إلى حد الطفولية ويأخذ في النقصان والنكس فلو ~~كان هذا كما زعموا لوجب ان يزيد الانسان ابدا ما دامت الاشكال قائمة والليل ~~والنهار يدوران عليه فلما بطل هذا وكان من تدبير الله عز وجل اخذ في ~~النقصان عند منتهى عمره. ms030 # واما الرد على الثنوية فقوله " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ~~إذا لذهب كل إله بما خلق (2) " قال لو كان إلهان لطلب كل واحد منهما العلو ~~وإذا شاء واحد ان يخلق انسانا شاء الآخر ان يخالفه فيخلق بهيمة فتكون الخلق ~~منهما على مشيتهما واختلف ارادتهما بخلق انسان وبهيمة في حالة واحدة وهذا ~~من أعظم المحال غير موجود وإذا بطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان ~~وكان واحدا فهذا التدبير واتصاله وقوام بعضه ببعض بالأهوا والإرادات ~~والمشيات تدل على صانع واحد وهو قوله عز وعلا ما اتخذ الله من ولد وما كان ~~معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض وقوله " ولو كان ~~فيهما آلهة الا الله لفسدتا (3) ". # واما الرد على عبدة الأوثان فقوله " ان الذين تدعون من دون الله عباد ~~أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بها أم لهم ~~أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا # PageV01P017 # شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون (1) " وقوله يحكى قول إبراهيم عليه السلام " ~~أتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من ~~دون الله أفلا تعقلون (2) " وقوله " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا ~~يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا (3) " وقوله " أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا ~~تذكرون (4) " ومثله كثير مما هو رد على الزنادقة وعبدة الأوثان واما ما هو ~~رد على الدهرية زعموا ان الدهر لم يزل ولا يزال ابدا وليس له مدبر ولا صانع ~~وأنكروا البعث... والنشور فحكى الله عز وجل قولهم فقال " وقالوا ما هي الا ~~حياتنا الدنيا نموت ونحيى وإنما قالوا نحيى ونموت وما يهلكنا الا الدهر وما ~~لهم بذلك من علم أن هم الا يظنون؟ (5). # فرد الله عليهم فقال عز وجل " يا أيها الناس ان كنتم في ريب من البعث ~~فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ms031 مخلقة وغير مخلقة ~~لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا ~~أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم ~~شيئا (6) " ثم ضرب للبعث والنشور مثلا فقال: " وترى الأرض هامدة - اي يابسة ~~- مبتة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج يهيج - اي حسن ~~- ذلك بان الله هو الحق وانه يحيى الموتى وانه على كل شئ قدير وان الساعة ~~آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور (7) " وقوله " الله الذي يرسل ~~الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج ~~من خلاله فإذا أصاب به # PageV01P018 # من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وان كانوا من قبل ان ينزل عليهم من ~~قبله لمبلسين فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها ان ذلك ~~لمحي الموتى (1) " وقوله " أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ~~وزيناها ومالها من فروج والأرض مددناها وألفينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من ~~كل زوج بهيج إلى قوله وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج (2) " وقوله " وضرب ~~لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول ~~مرة وهو بكل خلق عليم (3) " ومثله كثير مما هو رد على الدهرية. # واما الرد على من انكر الثواب والعقاب (4) فقوله " يوم يأت لا تكلم نفس ~~الا باذنه فمنهم شقي وسعيد فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض (5) " واما قوله ما دامت السماوات ~~والأرض إنما هو في الدنيا فإذا قامت القيامة تبدل السماوات والأرض وقوله ~~النار يعرضون عليها غدوا وعشيا (6) " فالغدو والعشي إنما يكون في الدنيا في ~~دار المشركين واما في القيامة فلا يكون غدوا ولا عشيا قوله " لهم رزقهم ~~فيها بكرة وعشيا (7) " يعني في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح ~~المؤمنين فاما في جنات الخلد فلا يكون غدوا ولا عشيا وقوله من ورائهم برزخ ~~إلى يوم يبعثون ms032 (8) " فقال الصادق عليه السلام البرزخ القبر وفيه الثواب ~~والعقاب بين الدنيا # PageV01P019 # والآخرة والدليل على ذلك أيضا قول العالم عليه السلام والله ما نخاف ~~عليكم الا البرزخ وقوله عز وجل " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون ~~بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (1) قال الصادق ~~عليه السلام يستبشرون والله في الجنة بمن لم يلحقوا بهم من خلفهم من ~~المؤمنين في الدنيا ومثله كثير مما هو رد على من انكر عذاب القبر. # واما الرد على من انكر المعراج والاسراء فقوله " وهو بالأفق الاعلى ثم ~~دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى (2) " وقوله " وسئل من أرسلنا من قبلك من ~~رسلنا (3) " وقوله " فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك (4) " يعني الأنبياء ~~عليه السلام وإنما رآهم في السماء لما أسري به. # واما الرد على من انكر الرؤية فقوله " ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه ~~على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى (5) " ~~قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم حدثني أبي عن أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال قال يا احمد ما الخلاف بينكم ~~وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد فقلت جعلت فداك قلنا نحن بالصورة ~~للحديث الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى ربه في صورة شاب وقال ~~هشام بن الحكم بالنفي للجسم فقال يا احمد ان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لما أسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم ~~لإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله ان يرى وأردتم أنتم التشبيه دع هذا ~~يا احمد لا ينفتح عليك هذا امر عظيم # PageV01P020 # واما الرد على من انكر خلق الجنة والنار فقوله " عند سدرة المنتهى عندها ~~جنة المأوى " والسدرة المنتهى في السماء السابعة وجنة المأوى عندها قال علي ~~بن إبراهيم ms033 حدثني أبي عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت قصرا من ~~ياقوتة حمراء يرى داخلها من خارجها وخارجها من داخلها من ضيائها وفيها ~~بيتان من در وزبرجد فقلت يا جبرئيل لمن هذا القصر فقال هذا لمن أطاب الكلام ~~وادام الصيام واطعم الطعام وتهجد بالليل والناس نيام فقال أمير المؤمنين يا ~~رسول الله وفي أمتك من يطيق هذا فقال ادن مني يا علي فدنا منه فقال أتدري ~~ما إطابة الكلام قال الله ورسوله اعلم قال من قال سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر أتدري ما إدامة الصيام قال الله ورسوله اعلم ~~قال من صام رمضان ولم يفطر منه يوما وتدري ما اطعام الطعام قال الله ورسوله ~~اعلم قال من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس وتدري ما التهجد بالليل ~~والناس نيام قال الله ورسوله اعلم قال من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة ~~ويعنى بالناس نيام اليهود والنصارى فإنهم ينامون ما بينها وبهذا الاسناد ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة ~~فرأيت فيها قيعان (1) تفق ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من ~~فضة وربما امسكوا فقلت لهم مالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم فقالوا حتى ~~تجيئنا النفقة فقلت وما نفقتكم فقالوا قول المؤمن في الدنيا سبحان الله ~~والحمد لله ولا آله الا الله والله أكبر فإذا قال بنينا وإذا امسك أمسكنا ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى بي إلى سبع سماواته اخذ بيدي ~~جبرئيل فأدخلني الجنة فأجلسني على # PageV01P021 # درنوت (1) من درانيك الجنة فناولني سفرجلة فانفلقت نصفين فخرجت من بينهما ~~حوراء فقامت بين يدي فقالت السلام عليك يا محمد السلام عليك يا احمد السلام ~~عليك يا رسول الله فقلت وعليك السلام من أنت فقالت انا الراضية المرضية ~~خلقني الجبار من ثلاثة أنواع سفلى من المسك ووسطى من ms034 العنبر واعلاي من ~~الكافور وعجنت بماء الحيوان ثم قال جل ذكره لي كوني فكنت (2) لأخيك ووصيك ~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال وقال أبو عبد الله عليه السلام كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام فغضبت من ذلك ~~عايشة صلى الله عليه وآله وقالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله انك تكثر ~~تقبيل فاطمة عليها السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا عايشة انه ~~لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فأدناني جبرائيل عليه السلام من شجرة ~~طوبى وناولني من ثمارها فأكلته فلما هبطت إلى الأرض حول الله ذلك ماء في ~~ظهري فواقعت بخديجة فحملت بفاطمة فما قبلتها إلا وجدت رايحة شجرة طوبى منها ~~ومثل ذلك كثير مما هو رد على من انكر المعراج وخلق الجنة والنار. # واما الرد على المجبرة الذين قالوا ليس لنا صنع ونحن مجبرون يحدث الله ~~لنا الفعل عند الفعل وإنما الافعال هي منسوبة إلى الناس على المجاز لا على ~~الحقيقة وتأولوا في ذلك آيات من كتاب الله عز وجل لم يعرفوا معناها مثل ~~قوله " وما تشاؤن الا ان يشاء الله " وقوله " ومن يرد الله ان يهديه يشرح ~~صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " وغير ذلك من الآيات ~~التي تأويلها على خلاف معانيها وفيما قالوه ابطال للثواب والعقاب وإذا ~~قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب والعقاب نسبوا الله إلى الجور وانه يعذب العبد ~~على غير اكتساب وفعل تعالى الله عن ذلك # PageV01P022 # علوا كبيرا ان يعاقب أحدا على غير فعله وبغير حجة واضحة عليه والقرآن كله ~~رد عليهم قال الله تبارك وتعالى " لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت (1) " فقوله عز وجل لها وعليها هو على الحقيقة لفعلها ~~وقوله " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (2) " ~~وقوله " كل نفس بما كسبت رهينة (3) " وقوله ذلك بما قدمت أيديكم (4) " ~~وقوله " واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ms035 الهدى (5) " وقوله " انا ~~هديناه السبيل " يعني بينا له طريق الخير وطريق الشر " اما شاكرا واما ~~كفورا " قوله " وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان ~~اعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم ~~موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه - لم ~~يقل لفعلنا - فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من ~~خسفنا به وبداره الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون (6) " ومثله كثير نذكره ونذكر ما احتجت به المجبرة من القرآن ~~الذي لم يعرفوا معناه وتفسيره في مواضعه إن شاء الله. # واما الرد على المعتزلة فان الرد من القرآن عليهم كثير وذلك أن المعتزلة ~~قالوا نحن نخلق أفعالنا وليس لله فيها صنع ولا مشية ولا إرادة ويكون ما شاء ~~إبليس ولا يكون ما شاء الله واحتجوا انهم خالقون لقول الله عز وجل تبارك ~~الله أحسن الخالقين فقالوا في الخلق خالقون غير الله فلم يعرفوا معنى الخلق ~~وعلى كم # PageV01P023 # وجه هو فسئل الصادق عليه السلام أفوض الله إلى العباد امرا؟ فقال الله ~~اجل وأعظم من ذلك فقيل فأجبرهم على ذلك؟ فقال الله اعدل من أن يجيرهم على ~~فعل ثم يعذبهم عليه فقيل له فهل بين هاتين المنزلتين منزلة قال نعم فقيل ما ~~هي فقال سر من اسرار ما بين السماء والأرض وفي حديث آخر قال سئل هل بين ~~الجبر والقدر منزلة قال نعم قيل فما هي قال سر من اسرار الله قال هكذا خرج ~~الينا قال وحدثني محمد بن عيسى ابن عبيد عن يونس قال قال الرضا عليه السلام ~~يا يونس لا تقل بقول القدرية فان القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ولا ~~بقول أهل النار ولا بقول إبليس فان أهل الجنة قالوا الحمد لله الذي هدانا ~~لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ولم يقولوا بقول أهل النار فان أهل ~~النار قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وقال إبليس رب بما أغويتني فقلت ms036 يا ~~سيدي والله ما أقول بقولهم ولكني أقول لا يكون الا ما شاء الله وقضى وقدر ~~فقال ليس هكذا يا يونس ولكن لا يكون الا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى أتدري ~~ما المشية يا يونس قلت لا قال هو الذكر الأول أتدري ما الإرادة قلت لا قال ~~العزيمة على ما شاء الله وتدري ما التقدير قلت لا قال هو وضع الحدود من ~~الآجال والأرزاق والبقاء والفناء وتدري ما القضاء قلت لا قال هو إقامة ~~العين ولا يكون الا ما شاء الله عني الذكر الأول. # واما الرد على من انكر الرجعة فقوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا (1) " ~~قال وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~ما يقول الناس في هذه الآية ويوم نحشر من كل أمة فوجا قلت يقولون انها في ~~القيامة قال ليس كما يقولون إن ذلك في الرجعة أيحشر الله في القيامة من كل ~~أمة فوجا ويدع الباقين إنما آية القيامة قوله " وحشرناهم فلم نغادر منهم ~~أحدا " وقوله " وحرام # PageV01P024 # على قرية أهلكناها انهم لا يرجعون (1) " فقال الصادق عليه السلام كل قرية ~~أهلك الله أهلها بالعذاب ومحضوا (2) الكفر محضا لا يرجعون في الرجعة واما ~~في القيامة فيرجعون اما غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب (ومحضو الايمان محصنا ~~اوط) ومحضوا الكفر محضا يرجعون قال وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله ~~بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله وإذ اخذ الله ميثاق النبيين ~~لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ~~(3) قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم إلى عيسى عليه السلام الا ان يرجع إلى ~~الدنيا فينصر أمير المؤمنين (ع) وهو قوله " لتؤمنن به " يعني رسول الله ~~ولتنصرنه يعني أمير المؤمنين ومثله كثير وما وعد الله تبارك وتعالى الأئمة ~~عليهم السلام من الرجعة والنصرة فقال " وعد الله الذين آمنوا منكم (يا معشر ~~الأئمة) وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما ms037 استخلف الذين من قبلهم ~~وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا ~~يشركون بي شيئا " فهذا مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا وقوله " ونريد ان نمن ~~على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في ~~الأرض " فهذا كله مما يكون في الرجعة قال وحدثني أبي عن أحمد بن النضر عن ~~عمر بن شمر قال ذكر عند أبي جعفر (ع) جابر فقال رحم الله جابرا لقد بلغ من ~~علمه انه كان يعرف تأويل هذه الآية " ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى ~~معاد " يعني الرجعة ومثله كثير نذكره في مواضعه. # واما الرد على من وصف الله عز وجل فقوله " وان إلى ربك المنتهى (4) " قال ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (ع) قال إذا انتهى # PageV01P025 # الكلام إلى الله فامسكوا وتكلموا فيما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق ~~(العرش، فان قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت) فتاهت عقولهم حتى أن الرجل ~~كان ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه ~~وقوله (ع) انه من تعاطى ماثمة هلك فلا يوصف الله عز وجل الا بما وصف به ~~نفسه عز وجل ومن قول أمير المؤمنين (ع) في خطبته وكلامه في نفي الصفة (1) ~~واما الترغيب فمثل قوله " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك ~~مقاما محمودا " وقوله تعالى " هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ~~ان كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار " ومثل ~~قوله تعالى " من جاء بالحسنة فله خير منها وقوله من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها " وقوله " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون ~~الجنة يرزقون فيها بغير حساب ". # واما الترهيب فمثل قوله تعالى " يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة ~~الساعة شئ عظيم " وقوله " يا أيها الناس اتقوا ms038 ربكم واخشوا يوما لا يجزى ~~والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ان وعد الله حق فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " ومثله كثير في القرآن نذكره في ~~مواضعه. # واما القصص فهو ما اخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله من اخبار ~~الأنبياء وقصصهم في قوله: نحن نقص عليك نبأهم بالحق وقوله نحن نقص عليك ~~أحسن # PageV01P026 # القصص وقوله لقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم ~~نقصص عليك، ومثله كثير ونحن نذكر ذلك كله في مواضعه إن شاء الله تعالى ~~وإنما ذكرنا من الأبواب التي اختصرناها من الكتاب آية واحدة ليستدل بها على ~~غيرها ويعرف معنى ما ذكرناه مما في الكتاب من العلم وفي ذلك الذي ذكرناه ~~كفاية لمن شرح الله صدره وقبله للاسلام ومن عليه بدينه الذي ارتضاه ~~لملائكته وأنبيائه ورسله وبالله نستعين وعليه نتوكل ونسأله العصمة والتوفيق ~~والعون على ما يقربنا منه ويزلفنا لديه واستفتح الله الفتاح العليم الذي من ~~استمسك بحبله ولجأ إلى سلطانه وعمل بطاعته وانتهى عن معصيته ولزم دين ~~أوليائه وخلفائه نجى بحوله وقوته واسأله عز وجل ان يصلي على خيرته من خلقه ~~محمد وآله الأخيار والأبرار. أقول تفسير بسم الله الرحمن الرحيم حدثني (1) ~~أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السلام ~~قال حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم قال حدثني أبي رحمه الله عن محمد بن ~~أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريث عن أبي عبد الله (ع) قال حدثني أبي عن ~~حماد وعبد الرحمان بن أبي نجران وابن فضال عن علي بن عقبة قال وحدثني أبي ~~عن النضر بن سويد وأحمد بن محمد بن أبي نصير (2) عن عمرو بن شمر عن جابر عن ~~أبي جعفر (ع) قال وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي وهشام ابن ~~سالم وعن كلثوم بن العدم (3) عن عبد الله بن سنان وعبد الله بن مسكان وعن # PageV01P027 # صفوان ms039 وسيف بن عميرة وأبى حمزة الثمالي وعن عبد الله بن جندب والحسين بن ~~خالد عن أبي الحسن الرضا (ع) قال وحدثني أبي عن حنان وعبد الله بن ميمون ~~القداح وابان بن عثمان عن عبد الله بن شريك العامري عن مفضل بن عمر وأبى ~~بصير عن أبي جعفر وأبى عبد الله (ع) تفسير (بسم الله الرحمن الرحيم) قال ~~وحدثني أبي عن عمرو بن إبراهيم الراشدي وصالح بن سعيد ويحيى بن أبي عمير بن ~~عمران الحلبي وإسماعيل بن فرار وأبي طالب عبد الله بن الصلت عن علي ابن ~~يحيى عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن تفسير بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقال الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم ملك الله والله اله ~~كل شئ والرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة وعن ابن أذينة قال قال ~~أبو عبد الله عليه السلام " بسم الله الرحمن الرحيم " أحق ما اجهر به وهي ~~الآية التي قال الله عز وجل وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم ~~نفورا. # الجزء (1) سورة الفاتحة مكية (1) وهي سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم ~~قال وحدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن النضر ابن سويد عن أبي بصير عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله الحمد لله قال الشكر لله في قوله رب العالمين ~~قال خلق المخلوقين الرحمن بجميع خلقه الرحيم بالمؤمنين خاصة مالك يوم الدين ~~قال يوم الحساب والدليل على ذلك قوله وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين يعنى ~~يوم الحساب (إياك نعبد) مخاطبة الله عز وجل (وإياك نستعين) مثله (اهدنا ~~الصراط المستقيم) قال الطريق ومعرفة الإمام قال وحدثني أبي عن حماد عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله الصراط المستقيم قال هو أمير المؤمنين عليه ~~السلام ومعرفته والدليل على أنه أمير المؤمنين # PageV01P028 # قوله وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (1) وهو أمير المؤمنين عليه ~~السلام في أم الكتاب وفي قوله الصراط المستقيم قال وحدثني أبي عن القاسم ~~(القسم ط) بن ms040 محمد بن سليمان بن داود المنقري عن جعفر (حفص ط) بن غياث قال ~~وصف أبو عبد الله عليه السلام الصراط فقال الف سنة صعود والف سنة هبوط والف ~~سنة حدال (2) وعنه عن سعدان بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن ~~الصراط فقال هو أدق من الشعر واحد من السيف فمنهم من يمر عليه مثل البرق ~~ومنهم من يمر عليه مثل عدو الفرس ومنهم من يمر عليه ماشيا ومنهم من يمر ~~عليه حبوا (3) ومنهم من يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه شيئا وتترك منه ~~شيئا قال وحدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام انه قرأ ~~اهدنا الصراط المستقيم صراط من أنعمت عليهم وغير المغضوب عليهم ولا (4) ~~الضالين قال المغضوب عليهم النصاب والضالين اليهود والنصارى وعنه عن ابن ~~أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله (ع) في قوله غير المغضوب عليهم وغير ~~الضالين قال المغضوب عليهم النصاب والضالين والشكاك والذين لا يعرفون ~~الإمام قال وحدثني أبي عن الحسين (الحسن ط) بن علي بن فضال عن علي بن عقبة ~~عن أبي عبد الله (ع) قال إن إبليس ان أنينا لما بعث الله نبيه صلى الله ~~عليه وآله على حين فترة من الرسل وحين أنزلت أم الكتاب. # PageV01P029 # سورة البقرة وهي مائتان وست وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم (آلم ذلك ~~الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) قال أبو الحسن علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ~~يحيى بن ابن عمران عن يونس عن سعدان بن مسلم عن أبي بصير عن أبي عبد الله ~~(ع) قال الكتاب علي (ع) لا شك فيه هدى للمتقين قال بيان لشيعتنا قوله ~~(الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) قال مما علمناهم ~~ينبئون ومما علمناهم من القرآن يتلون وقال ألم هو حرف من حروف اسم الله ~~الأعظم المتقطع في القرآن الذي خوطب به النبي صلى الله عليه وآله والامام ~~فإذا دعا به أجيب والهداية في كتاب الله على وجوه ms041 أربعة فمنها ما هو للبيان ~~للذين يؤمنون بالغيب قال يصدقون بالبعث والنشور والوعد والوعيد والايمان في ~~كتاب الله على أربعة أوجه فمنه اقرار باللسان قد سماه الله ايمانا ومنه ~~تصديق بالقلب ومنه الأداء ومنه التأييد. # (الأول) الايمان الذي هو اقرار باللسان وقد سماه الله تبارك وتعالى ~~ايمانا ونادى أهله به لقوله (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات ~~أو انفروا جميعا وان منكم لمن ليبطئن فان اصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله ~~علي إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كان لم تكن بينكم ~~وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما (1) قال الصادق عليه السلام ~~لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق وأهل المغرب لكانوا بها خارجين من ~~الايمان ولكن قد سماهم الله مؤمنين # PageV01P030 # باقرارهم وقوله " يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله " فقد سماهم ~~الله مؤمنين باقرارهم ثم قال لهم صدقوا. # (الثاني) الايمان الذي هو التصديق بالقلب فقوله " الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة (1) " يعني صدقوا وقوله " ~~وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " اي لا نصدقك وقوله " يا أيها الذين ~~آمنوا آمنوا " اي يا أيها الذين أقروا صدقوا فالايمان الحق هو التصديق ~~وللتصديق شروط لا يتم التصديق الا بها وقوله " ليس البر ان تولوا وجوهكم ~~قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب ~~والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ~~والسائلين وفي الرقاب وإقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ~~والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم ~~المتقون (2) " فمن أقام بهذه الشروط فهو مؤمن مصدق. # (الثالث) الايمان الذي هو الأداء فهو قوله لما حول الله قبلة رسوله إلى ~~الكعبة قال أصحاب رسول الله يا رسول الله صلواتنا إلى بيت المقدس بطلت ~~فأنزل الله تبارك وتعالى " وما كان الله ليضيع ايمانكم " فسمى الصلاة ~~ايمانا. # (الرابع) من الايمان وهو التأييد الذي جعله الله في ms042 قلوب المؤمنين من روح ~~الايمان فقال " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في ~~قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه (3) " والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه ~~وآله " لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن يفارقه روح ~~الايمان ما دام على بطنها فإذا # PageV01P031 # قام عاد إليه " قيل وما الذي يفارقه قال " الذي يدعه (يرعد ط) في قلبه " ~~ثم قال عليه السلام " ما من قلب إلا وله اذنان على أحدهما ملك مرشد وعلى ~~الآخر شيطان مغتر (1) هذا يأمره وهذا يزجره " ومن الايمان ما قد ذكره الله ~~في القرآن (خبيث وطيب ط) حيث قال " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم ~~عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " ومنهم من يكون مؤمنا مصدقا ولكنه يلبس ~~ايمانه بظلم وهو قوله " الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم ~~الامن وهم مهتدون " فمن كان مؤمنا ثم دخل في المعاصي التي نهى الله عنها ~~فقد لبس ايمانه بظلم فلا ينفعه الايمان حتى يتوب إلى الله من الظلم الذي ~~لبس ايمانه حتى يخلص لله فهذه وجوه الايمان في كتاب الله. # قوله (والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك) قال بما انزل من ~~القرآن إليك وما انزل على الأنبياء قبلك من الكتب. # قوله (ان الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) فان ~~حدثني أبي عن بكر بن صالح عن أبي عمر الزبيدي (الزبيري ط) عن أبي عبد الله ~~(ع) قال الكفر في كتاب الله على خمسة وجوه فمنه كفر بجحود وهو على وجهين ~~جحود بعلم وجحود بغير علم فاما الذين جحدوا بغير علم فهم الذين حكاه الله ~~عنهم في قوله (وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا ~~الدهر وما لهم بذلك من علم أن هم الا يظنون) وقوله " ان الذين كفروا سواء ~~عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " فهؤلاء ms043 كفروا وجحدوا بغير علم ~~واما الذين كفروا وجحدوا بعلم فهم الذين قال الله تبارك وتعالى وكانوا من ~~قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فهؤلاء كفروا ~~وجحدوا بعلم قال وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد ~~الله (ع) قال هذه # PageV01P032 # الآية نزلت في اليهود والنصارى بقول الله تبارك وتعالى " الذين آتيناهم ~~الكتاب - يعني التورية والإنجيل - يعرفونه - يعني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله - كما يعرفون أبناءهم (1) " لان الله عز وجل قد انزل عليهم في التورية ~~والزبور والإنجيل صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة أصحابه ومبعثه وهجرته ~~وهو قوله " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ~~ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله رضوانا؟ سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك ~~مثلهم في التورية ومثلهم في الإنجيل (2) " هذه صفة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه في التورية والإنجيل فلما بعثه الله عرفه أهل الكتاب كما قال ~~جل جلاله " فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به " فكانت اليهود يقولون للعرب قبل ~~مجئ النبي أيها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة ويكون هجرته بالمدينة وهو آخر ~~الأنبياء وأفضلهم، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة ~~ويجتزي بالكسرة والتميرات ويركت الحمار عرية (3) وهو الضحوك القتال يضع ~~سيفه على عاتقه ولا يبالي بمن لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ~~وليقتلنكم الله به يا مشعر العرب قتل عاد، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة ~~حسدوه وكفروا به كما قال الله " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ~~فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به " ومنه كفر البراءة وهو قوله " ثم يوم ~~القيامة يكفر بعضكم ببعض " اي يتبرأ بعضكم من بعض، ومنه كفر الشرك لما امر ~~الله وهو قوله " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر " ~~اي ترك الحج وهو مستطيع فقد كفر، ومنه كفر النعم وهو قوله " ليبلوني أأشكر ~~أم اكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن ms044 كفر " - اي ومن لم يشكر - نعمة الله ~~فقد كفر فهذه وجوه الكفر في كتاب الله. # PageV01P033 # قوله (ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين) فإنها ~~نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول الله الاسلام وكانوا إذا رأوا الكفار ~~قالوا " انا معكم " وإذا لقوا المؤمنين قالوا نحن مؤمنون وكانوا يقولون ~~للكفار " انا معكم إنما نحن مستهزؤن " فرد الله عليهم " الله يستهزئ بهم ~~ويمدهم في طغيانهم يعمهون " والاستهزاء من الله هو العذاب " ويمدهم في ~~طغيانهم يعمهون " اي يدعهم. # قوله (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) والضلالة هنا الحيرة والهدى هو ~~البيان واختاروا الحيرة والضلالة على الهدى وعلى البيان فضرب الله فيهم ~~مثلا فقال (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله ~~بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون) قوله (صم بكم عمي) والصم الذي لا يسمع ~~والبكم الذي يولد من أمه أعمى والعمى الذي يكون بصيرا ثم يعمى قوله (أو ~~كصيب من السماء) اي كمطر من السماء وهو مثل الكفار قوله (يخطف أبصارهم) اي ~~يعمي قوله (ان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) أي في شك، قوله (فأتوا ~~بسورة من مثله وادعوا شهداءكم - يعني الذين عبدوهم وأطاعوهم - من دون الله ~~إن كنتم صادقين) قوله (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا ~~من قبل وأتوا به متشابها) قال يؤتون من فاكهة واحدة على ألوان متشابهة قوله ~~(ولهم فيها أزواج مطهرة) اي لا يحضن ولا يحدثن. # واما قوله " ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فاما ~~الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد ~~الله بهذا مثل يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا) فإنه قال الصادق عليه السلام ~~ان هذا القول من الله عز وجل رد على من زعم أن الله تبارك وتعالى يضل ~~العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم فقال الله عز وجل ان الله لا يستحيي ان يضرب ~~مثلا ما بعوضة فما فوقها قال وحدثني أبي عن ms045 النضر بن سويد عن القسم بن ~~سليمان عن المعلى بن خنيس PageV01P034 # عن أبي عبد الله عليه السلام ان هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين عليه ~~السلام فالبعوضة أمير المؤمنين عليه السلام وما فوقها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله والدليل على ذلك قوله " فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ~~ربهم " يعنى أمير المؤمنين كما اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق ~~عليهم له " واما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به ~~كثيرا ويهدي به كثيرا " فرد الله عليهم فقال " وما يضل به الا الفاسقين ~~الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه - في علي - ويقطعون ما امر الله به ان ~~يوصل " يعني من صلة أمير المؤمنين (ع) والأئمة عليهم السلام " ويفسدون في ~~الأرض أولئك هم الخاسرون " قوله " وكيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم) ~~اي نطفة ميتة وعلقة واجري فيكم الروح فأحياكم (ثم يميتكم - بعد - ثم ~~يحييكم) في القيامة (ثم إليه ترجعون) والحياة في كتاب الله على وجوه كثيرة، ~~فمن الحياة ابتداء خلق الانسان في قوله " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي " ~~فهي الروح المخلوق خلقه الله واجري في الانسان " فقعوا له ساجدين ". # والوجه الثاني من الحياة يعني به انبات الأرض وهو قوله يحيى الأرض بعد ~~موتها والأرض الميتة التي لا نبات لها فاحياؤها بنباتها. # ووجه آخر من الحياة وهو دخول الجنة وهو قوله " استجيبوا لله ولرسوله إذا ~~دعاكم لما يحييكم " يعني الخلود في الجنة والدليل على ذلك قوله " وان الدار ~~الآخرة لهي الحيوان ". # واما قوله (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس أبى واستكبر ~~وكان من الكافرين) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله ~~(ع) قال سئل عما ندب الله الخلق إليه ادخل فيه الضلالة؟ قال نعم والكافرون ~~دخلوا فيه لان الله تبارك وتعالى امر الملائكة بالسجود لآدم فدخل في امره ~~الملائكة وإبليس فان إبليس كان من الملائكة في السماء يعبد الله وكانت ~~PageV01P035 # الملائكة تظن انه منهم ولم يكن ms046 منهم فلما امر الله الملائكة بالسجود لآدم ~~(ع) اخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد فعلم الملائكة عند ذلك ان إبليس لم ~~يكن مثلهم فقيل له (ع) فكيف وقع الامر على إبليس وإنما امر الله الملائكة ~~بالسجود لآدم؟ فقال كان إبليس منهم بالولاء (1) ولم يكن من جنس الملائكة ~~وذلك أن الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس منهم حاكما في الأرض فعتوا ~~وأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث الله الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى ~~السماء وكان مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله تبارك وتعالى آدم (ع). # فحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن (أبى ط) مقدام عن ثابت الحذاء ~~عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن ~~آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال إن الله تبارك وتعالى ~~أراد ان يخلق خلقا بيده وذلك بعد ما مضى من الجن والنسناس في الأرض سبعة ~~آلاف سنة وكان من شأنه خلق آدم كشط (2) عن اطباق السماوات قال للملائكة ~~انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس فلما رأوا ما يعملون فيها ~~من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم وغضبوا ~~وتأسنوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم قالوا ربنا إنك أنت العزيز القادر ~~الجبار القاهر العظيم الشأن وهذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك ~~ويعيشون برزقك ويتمتعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف ~~عليهم ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى وقد عظم ذلك علينا ~~وأكبرناه فيك قال فلما سمع ذلك من الملائكة قال (اني جاعل في الأرض خليفة) ~~يكون حجة لي في الأرض على خلقي فقالت الملائكة سبحانك (أتجعل فيها من يفسد ~~فيها) # PageV01P036 # كما أفسد بنو الجان ويسفكون الدماء كما سفك بنو الجان ويتحاسدون ~~ويتباغضون فاجعل ذلك الخليفة منا فانا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك ~~الدماء ونسبح بحمدك ونقدس لك قال عز وجل (اني اعلم ما ms047 لا تعلمون) اني أريد ~~ان أخلق خلقا بيدي واجعل من ذريته أنبياء ومرسلين وعبادا صالحين أئمة ~~مهتدين واجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي ينهونهم عن معصيتي وينذرونهم من ~~عذابي ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم طريق سبيلي وأجعلهم لي حجة عليهم ~~وأبيد النساس من ارضي وأطهرها منهم وانقل مردة الجن العصاة من بريتي وخلقي ~~وخيرتي واسكنهم في الهواء في أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي وأجعل بين ~~الجن وبين خلقي حجابا فلا يرى نسل خلقي الجن ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم ~~فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم وأسكنتهم مساكن العصاة أوردتهم ~~مواردهم ولا أبالي قال فقالت الملائكة يا ربنا افعل ما شئت (لا علم لنا الا ~~ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم) قال فباعدهم الله من العرش مسيرة خمس مأة ~~عام، قال فلاذوا بالعرش وأشاروا بالأصابع فنظر الرب عز وجل إليهم ونزلت ~~الرحمة فوضع لهم البيت المعمور فقال طوفوا به ودعوا العرش فإنه لي رضى ~~فطافوا به وهو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون الف ملك لا يعودون ابدا فوضع ~~الله البيت المعمور توبة لأهل السماء ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض فقال ~~الله تبارك وتعالى " اني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت ~~فيه من روحي فقعوا له ساجدين " قال وكان ذلك من الله تعالى في آدم قبل ان ~~يخلقه واحتجاجا منه عليهم (قال) فاغترف ربنا عز وجل غرفة بيمينه من الماء ~~العذب الفرات وكلتا يديه يمين فصلصلها في كفه حتى جمدت فقال لها منك أخلق ~~النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمة المهتدين والدعاة إلى الجنة ~~وأتباعهم إلى يوم القيامة ولا أبالي ولا اسأل عما PageV01P037 # أفعل وهم يسألون، ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج (1) فصلصلها ~~في كفه فجمدت ثم قال لها منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة واخوان ~~الشياطين والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ولا أبالي ولا اسأل ~~عما افعل وهم يسألون قال وشرطه في ذلك البداء (2) ولم يشترط في أصحاب ~~اليمين ثم أخلط # PageV01P038 # المائتين جميعا ms048 في كفه فصلصلهما ثم كفهما قدام عرشه وهما سلالة من طين ثم ~~امر الله PageV01P039 # الملائكة الأربعة الشمال والجنوب والصبا والدبوران يجولوا على هذه ~~السلالة من الطين PageV01P040 # فأمرؤها (1) وأنشؤها ثم انزوها (2) وجزوها وفصلوها (3) واجروا فيها ~~الطبايع الأربعة الريح والدم والمرة والبلغم فجالت الملائكة عليها وهي ~~الشمال والجنوب والصبا والدبور واجروا فيها الطبايع الأربعة، الريح في ~~الطبايع الأربعة من البدن من ناحية الشمال والبلغم في الطبايع الأربعة من ~~ناحية الصبا والمرة في الطبايع الأربعة من ناحية الدبور والدم في الطبايع ~~الأربعة من ناحية الجنوب، قال فاستفلت النسمة وكمل البدن فلزمه من ناحية ~~الريح حب النساء وطول الامل والحرص، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام ~~والشراب والبر والحلم والرفق، ولزمه من ناحية المرة الحب والغضب والسفه ~~والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة، ولزمه من ناحية الدم حب الفساد واللذات ~~وركوب المحارم والشهوات، قال أبو جعفر وجدناه هذا في كتاب أمير المؤمنين ~~عليه السلام، فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا فكان يمر به إبليس ~~اللعين فيقول لامر ما خلقت فقال العالم عليه السلام فقال إبليس لئن امرني ~~الله بالسجود لهذا لأعصينه، قال ثم نفخ فيه فلما بلغت الروح إلى دماغه عطس ~~عطسة جلس منها فقال الحمد لله فقال الله تعالى يرحمك الله قال الصادق عليه ~~السلام فسبقت له من الله الرحمة ثم قال الله تبارك وتعالى للملائكة اسجدوا ~~لآدم فسجدوا له فأخرج إبليس ما كان في قلبه من # PageV01P041 # الحسد فأبى ان يسجد فقال الله عز وجل " ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال ~~انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " قال الصادق عليه السلام فأول من ~~قاس إبليس واستكبر والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها قال فقال إبليس يا ~~رب اعفني من السجود لآدم عليه السلام وانا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ~~ولا نبي مرسل قال الله تبارك وتعالى لا حاجة لي إلى عبادتك إنما أريد ان ~~اعبد من حيث أريد لا من حيث تريد فأبى ان يسجد فقال الله تعالى ms049 " فأخرج ~~منها فإنك رجيم وان عليك لعنتي إلى يوم الدين " فقال إبليس يا رب كيف وأنت ~~العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل قال لا ولكن اسأل من امر الدنيا ما شئت ~~ثوابا لعملك فأعطيتك فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين فقال الله قد أعطيتك ~~قال سلطني على ولد آدم قال قد سلطتك قال اجرني منهم مجرى الدم في العروق ~~قال قد أجريتك قال ولا يلد لهم ولد الا ويلد لي اثنان قال واراهم ولا يروني ~~وأتصور لهم في كل صورة شئت فقال قد أعطيتك قال يا رب زدني قال قد جعلت لك ~~في صدورهم أوطانا قال رب حسبي فقال إبليس عند ذلك " فبعزتك لأغوينهم أجمعين ~~الا عبادك منهم المخلصين ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم ~~وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين " قال وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ~~جميل عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما اعطى الله تبارك وتعالى ~~إبليس ما أعطاه من القوة قال آدم يا رب سلطته على ولدي وأجريته مجرى الدم ~~في العروق وأعطيته ما أعطيته فما لي ولولدي؟ # فقال لك ولولدك السيئة بواحدة والحسنة بعشرة أمثالها قال يا رب زدني قال ~~التوبة مبسوطة إلى حين يبلغ النفس الحلقوم فقال يا رب زدني قال اغفر ولا ~~أبالي قال حسبي قال قلت له جعلت فداك بماذا استوجب إبليس من الله ان أعطاه ~~ما أعطاه فقال بشئ كان منه شكره الله عليه قلت وما كان منه جعلت فداك قال ~~ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة. PageV01P042 # واما قوله (وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا منها رغدا حيث شئتما ~~ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) فإنه حدثني أبي رفعه قال سئل ~~الصادق عليه السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ~~فقال كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ولو كانت من جنان الآخرة ~~ما اخرج منها أبدا آدم ولم يدخلها ms050 إبليس قال اسكنه الله الجنة واتى جهالة ~~إلى الشجرة فأخرجه لأنه خلق خلقة لا تبقى الا بالأمر والنهي واللباس ~~والاكنان (1) والنكاح ولا يدرك ما ينفعه مما يضره الا بالتوقيف فجاءه إبليس ~~فقال إنكما ان أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ملكين ~~وبقيتما في الجنة أبدا وان لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة وحلف لهما ~~انه لهما ناصح كما قال الله تعالى حكاية عنه " ما نهاكما ربكما عن هذه ~~الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما انى لكما لمن ~~الناصحين " فقبل آدم قوله فاكلا من الشجرة فكان كما حكى الله " بدت لهما ~~سوأتهما " وسقط عنهما ما ألبسهما الله من لباس الجنة واقبلا يستتران بورق ~~الجنة " وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان ~~لكما عدو مبين " فقالا كما حكى الله عز وجل عنهما " ربنا ظلمنا أنفسنا وان ~~لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " فقال الله لهما (اهبطوا بعضكم ~~لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) قال إلى يوم القيامة، قوله ~~(فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ~~ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) فهبط آدم على الصفا وإنما سميت الصفا ~~لان صفوة الله نزل عليها ونزلت حواء على المروة وإنما سميت المروة لأن ~~المرأة نزلت عليها فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة فنزل عليه ~~جبرئيل عليه السلام فقال يا آدم ألم يخلقك الله # PageV01P043 # بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته قال بلى قال وأمرك ان لا تأكل من ~~الشجرة فلم عصيته؟ قال يا جبرئيل ان إبليس حلف لي بالله انه لي ناصح وما ~~ظننت ان خلقا يخلقه الله ان يحلف بالله كاذبا، قال وحدثني أبي عن ابن أبي ~~عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن موسى عليه السلام ~~سأل ربه ان يجمع بينه وبين آدم عليه السلام فجمع فقال له موسى يا أبة ألم ms051 ~~يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وأمرك ان لا تأكل من ~~الشجرة فلم عصيته؟ فقال يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التورية؟ قال ~~بثلاثين الف سنة قبل ان خلق آدم قال فهو ذاك قال الصادق (ع) فحج آدم موسى ~~عليهما السلام. # واما قوله (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم) فإنه ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال إن آدم عليه السلام بقي على الصفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة ~~وعلى خروجه من الجنة من جوار الله عز وجل فنزل عليه جبرئيل عليه السلام ~~فقال يا آدم مالك تبكي فقال يا جبرئيل مالي لا أبكي وقد أخرجني الله من ~~الجنة من جواره وأهبطني إلى الدنيا فقال يا آدم تب إليه قال وكيف أتوب ~~فأنزل الله عليه قبة من نور فيه موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو ~~الحرم فامر الله جبرئيل ان يضع عليه الاعلام قال قم يا آدم فخرج به يوم ~~التروية وأمره ان يغتسل ويحرم واخرج من الجنة أول يوم من ذي القعدة فلما ~~كان يوم الثامن من ذي الحجة أخرجه جبرئيل عليه السلام إلى منى فبات بها ~~فلما أصبح أخرجه إلى عرفات وقد كان علمه حين أخرجه من مكة الاحرام وعلمه ~~التلبية فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية وأمره ان يغتسل فلما صلى ~~العصر أوقفه بعرفات وعلمه الكلمات التي تلقاها من ربه وهي " سبحانك اللهم ~~وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي انك ~~أنت الغفور الرحيم سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا ~~PageV01P044 # وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي انك خير الغافرين سبحانك اللهم وبحمدك ~~لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي انك أنت ~~التواب الرحيم " فبقي إلى أن غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء يتضرع ويبكي ~~إلى الله فلما غابت ms052 الشمس رده إلى المشعر فبات بها فلما أصبح قام على ~~المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات وتاب الله ثم أفضى إلى منى وأمره ~~جبرئيل ان يحلق الشعر الذي عليه فحلقه ثم رده إلى مكة فاتى به عند الجمرة ~~الأولى فعرض له إبليس عندها فقال يا آدم أين تريد؟ فأمره جبرئيل ان يرميه ~~بسبع حصيات فرمى وان يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ثم ذهب فعرض له إبليس عند ~~الجمرة الثانية فأمره ان يرميه بسبع حصيات فرمى وكبر مع كل حصاة تكبيرة ثم ~~ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة فأمره ان يرميه بسبع حصيات عند كل ~~حصاة تكبيرة فذهب إبليس لعنه الله وقال له جبرئيل انك لن تراه بعد هذا ~~اليوم ابدا، فانطلق به إلى البيت الحرام وأمره ان يطوف به سبع مرات ففعل ~~فقال له ان الله قد قبل توبتك وحلت لك زوجتك قال فلما قضى آدم حجه لقيته ~~الملائكة بالأبطح فقالوا يا آدم بر حجك اما انا قد حججنا قبلك هذا البيت ~~بألفي عام، قال وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر (ع) قال كان عمر ~~آدم (ع) من يوم خلقه الله إلى يوم قبضه تسعمائة وثلاثين سنة ودفن بمكة ونفخ ~~فيه يوم الجمعة بعد الزوال ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه وأسكنه جنته من ~~يومه ذلك فما استقر فيها الا ست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله وأخرجهما ~~من الجنة بعد غروب الشمس وما بات فيها. # واما قوله (وعلم آدم الأسماء كلها) قال أسماء الجبال والبحار والأودية ~~والنبات والحيوان ثم قال الله عز وجل للملائكة (أنبئوني بأسماء هؤلاء ان ~~كنتم صادقين) فقالوا كما حكى الله (سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك ~~أنت العليم الحكيم) فقال الله (يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم ~~بأسمائهم) فقال الله (ألم أقل لكم PageV01P045 # انى اعلم غيب السماوات والأرض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) فجعل آدم ~~عليه السلام حجة عليهم، واما قوله (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي ms053 التي أنعمت ~~عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون) فإنه حدثني أبي عن محمد بن ~~أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (ع) قال له رجل جعلت فداك ان الله يقول " ~~ادعوني استجب لكم " وانا ندعو فلا يستجاب لنا، قال لأنكم لا تفون الله ~~بعهده وان الله يقول " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " والله لو وفيتم لله لوفى ~~الله لكم، واما قوله (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) قال نزلت في ~~القصاص والخطاب وهو قول أمير المؤمنين (ع) وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع ~~يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه، وقال الكميت في ذلك. # مصيب على الأعواد يوم ركوبها * لما قال فيها، مخطئ حين ينزل ولغيره في ~~هذا المعنى. # وغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي الناس وهو عليل وقوله جل ذكره ~~(واستعينوا بالصبر والصلاة) قال الصبر الصوم (وانها لكبيرة الا على ~~الخاشعين) يعني الصلاة وقوله (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وانهم إليه ~~راجعون) قال الظن في الكتاب على وجهين فمنه ظن يقين ومنه ظن شك ففي هذا ~~الموضع الظن يقين وإنما الشك قوله تعالى " ان نظن إلا ظنا وما نحن ~~بمستيقنين " وقوله " وظننتم ظن السوء " واما قوله " يا بني إسرائيل اذكروا ~~نعمتي التي أنعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين) قال لفظ العالمين عام ~~ومعناه خاص وإنما فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصهم بها مثل المن والسلوى ~~والحجر الذي انفجر منه اثنتا عشرة عينا وقوله (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل) وهو قوله (ع) والله لو أن ~~كل ملك مقرب أو نبي مرسل شفعوا في ناصب ما شفعوا وقوله " وإذ نجيناكم من آل ~~PageV01P046 # فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم) وان فرعون ~~لما بلغه ان بني إسرائيل يقولون يولد فينا رجل يكون هلاك فرعون وأصحابه على ~~يده كان يقتل أولادهم الذكور ويدع الإناث، واما قوله (وإذ واعدنا موسى ~~أربعين ليلة الآية) فان الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى (ع) ms054 انى انزل ~~عليكم التورية وفيها الاحكام التي يحتاج إليها إلى أربعين يوما وهو ذو ~~القعدة وعشرة من ذي الحجة فقال موسى (ع) لأصحابه ان الله قد وعدني ان ينزل ~~على التورية والألواح إلى ثلاثين يوما فأمره الله ان لا يقول لهم إلى ~~أربعين يوما فتضيق صدورهم ونكتب خبره في سورة طه وقوله (وإذ قال موسى لقومه ~~يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ~~ذلكم خير لكم) فان موسى (ع) لما خرج إلى الميقات ورجع إلى قومه وقد عبدوا ~~العجل قال لهم " يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم " فقالوا وكيف نقتل أنفسنا فقال ~~لهم موسى اغدوا كل واحد منكم إلى بيت المقدس ومعه سكين أو حديدة أو سيف ~~فإذا صعدت انا منبر بني إسرائيل فكونوا أنتم متلثمين لا يعرف أحد صاحبه ~~فاقتلوا بعضكم بعضا فاجتمعوا سبعين الف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت ~~المقدس فلما صلى بهم موسى (ع) وصعد المنبر اقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل ~~جبرئيل فقال قل لهم يا موسى ارفعوا القتل فقد تاب الله عليكم فقتل عشرة ~~آلاف وانزل الله (ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم انه هو التواب ~~الرحيم) وقوله (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة الآية) فهم ~~السبعون الذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام الله فلما سمعوا الكلام قالوا لن ~~نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة فبعث الله عليهم صاعقة فاحترقوا ثم ~~أحياهم الله بعد ذلك وبعثهم أنبياء فهذا دليل على الرجعة في أمة محمد صلى ~~الله عليه وآله فإنه قال صلى الله عليه وآله لم يكن في بني إسرائيل شئ الا ~~وفي أمتي مثله وقوله (وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم PageV01P047 # المن والسلوى الآية) فان بني إسرائيل لما عبر بهم موسى البحر نزلوا في ~~مفازة فقالوا يا موسى أهلكتنا وقتلتنا وأخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل ~~ولا شجر ولا ماء وكانت تجئ بالنهار غمامة تظلهم من الشمس وينزل عليهم ~~بالليل المن فيقع ms055 على النبات والشجر والحجر فيأكلونه وبالعشي يأتيهم طائر ~~مشوي فيقع على موايدهم فإذا اكلوا وشبعوا طار وكان مع موسى حجر يضعه في وسط ~~العسكر ثم يضربه بعصاة فينفجر منه اثنتا عشرة عينا كما حكى الله فيذهب كل ~~سبط في رحله وكانوا اثنى عشر سبطا فلما طال عليهم الأمد قالوا يا موسى (لن ~~نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها ~~وفومها وعدسها وبصلها) والفوم الحنطة فقال لهم موسى (أتستبدلون الذي هو ~~أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم) فقالوا " يا موسى ان فيها ~~قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون " ~~فنصفت الآية في سورة البقرة وتمامها وجوابها لموسى في المائدة وقوله ~~(وقولوا حطة) اي حط عنا ذنوبنا فبدلوا ذلك وقالوا " حنطة " وقال الله (فبدل ~~الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا - آل محمد حقهم ~~(1) رجزا من السما بما كانوا يفسقون) وقوله (ان الذين آمنوا والذين هادوا ~~والنصارى والصابئين) قال الصابئون قوم لا مجوس لا يهود ولا نصارى ولا ~~مسلمين وهم يعبدون الكواكب والنجوم وقوله (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم ~~الطور # PageV01P048 # خذوا ما آتيناكم بقوة) فان موسى (ع) لما رجع إلى بني إسرائيل ومعه ~~التوراة لم يقبلوا منه فرفع الله جبل طور سينا عليهم وقال لهم موسى لئن لم ~~تقبلوا ليقعن الجبل عليكم وليقتلنكم فنكسوا رؤسهم فقالوا نقبله. # وأما قوله (وإذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة الآية) قال ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجالهم عن أبي عبد الله (ع) قال إن رجلا ~~من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم فأنعمت له (1) وخطبها ابن عم ~~لذلك الرجل وكان فاسقا رديا فلم ينعموا له فحسد ابن عمه الذي أنعموا له ~~فقعد له فقتله غيلة ثم حمله إلى موسى (ع) فقال يا نبي الله هذا ابن عمى قد ~~قتل قال موسى من قتله؟ قال لا أدري ms056 وكان القتل في بني إسرائيل عظيما جدا ~~فعظم ذلك على موسى فاجتمع إليه بنو إسرائيل فقالوا ما ترى يا نبي الله؟ ~~وكان في بني إسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن بار وكان عند ابنه سلعة فجاء ~~قوم يطلبون سلعته وكان مفتاح بيته تحت رأس أبيه وكان نائما وكره ابنه ان ~~ينبهه وينغض عليه نومه فانصرف القوم ولم يشتروا سلعته فلما انتبه أبوه قال ~~له يا بني ماذا صنعت في سلعتك؟ قال هي قائمة لم أبعها لان المفتاح كان تحت ~~رأسك فكرهت ان أنبهك وأنغص عليك نومك قال له أبوه قد جعلت هذه البقرة لك ~~عوضا عما فاتك من ربح سلعتك وشكر الله لابنه ما فعل بأبيه وامر بني إسرائيل ~~ان يذبحوا تلك البقرة بعينها فلما اجتمعوا إلى موسى وبكوا وضجوا قال لهم ~~موسى (ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة) فتعجبوا فقالوا (أتتخذنا هزوا) نأتيك ~~بقتيل فتقول اذبحوا بقرة فقال لهم موسى (أعوذ بالله ان أكون من الجاهلين) ~~فعلموا انهم قد أخطأوا فقالوا (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول ~~إنها بقرة لا فارض ولا # PageV01P049 # بكر) والفارض التي قد ضربها الفحل ولا تحمل والبكر التي لم يضربها الفحل ~~(قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع ~~لونها) اي شديدة الصفرة (تسر الناظرين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن ~~البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ~~ذلول تثير الأرض) اي لم تذلل (ولا تسقى الحرث) اي لا تسقى الزرع (مسلمة ~~لاشية فيها) اي لا نقط فيها الا الصفرة (قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما ~~كادوا يفعلون) هي بقرة فلان فذهبوا ليشتروها فقال لا أبيعها الا بملء ء ~~جلدها ذهبا فرجعوا إلى موسى فأخبروه فقال لهم موسى لابد لكم من ذبحها ~~بعينها بملء ء جلدها ذهبا فذبحوها ثم قالوا ما تأمرنا يا نبي الله فأوحى ~~الله تعالى إليه قل لهم اضربوه ببعضها ms057 وقولوا من قتلك؟ فاخذوا الذنب فضربوه ~~به وقالوا من قتلك يا فلان فقال فلان بن فلان ابن عمي الذي جاء به وهو قوله ~~(فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون). # وقوله (أفتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم ~~يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون الآية) فإنما نزلت في اليهود وقد كانوا ~~أظهروا الاسلام وكانوا منافقين وكانوا إذا رأوا رسول الله قالوا إنا معكم ~~وإذا رأوا اليهود قالوا انا معكم وكانوا يخبرون المسلمين بما في التورية من ~~صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وقالوا لهم كبراؤهم وعلماؤهم ~~(أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون) فرد الله ~~عليهم فقال (أو لا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ومنهم أميون) ~~أي من اليهود (لا يعلمون الكتاب الا أماني وان هم الا يظنون) وكان قوم منهم ~~يحرفون التورية واحكامه ثم يدعون انه من عند الله فأنزل الله فيهم (فويل ~~للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا ~~قليلا فويل لهم مما PageV01P050 # كتب أيديهم وويل لهم مما يكسبون) وقوله (وقالوا لن تمسنا النار الا أياما ~~معدودة) قال بنو إسرائيل لن تمسنا النار ولن نعذب الا الأيام المعدودات ~~التي عبدنا فيها العجل فرد الله عليهم فقال وقالوا لن تمسنا النار الا ~~أياما معدودة قل يا محمد لهم (أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم ~~تقولون على الله ما لا تعلمون) وقوله (وقولوا للناس حسنا) نزلت في اليهود ~~ثم نسخت بقوله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ". # واما قوله (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من ~~دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون الآية) وإنما نزلت في أبي ذر رحمة الله عليه ~~وعثمان (1) بن عفان وكان سبب ذلك لما امر عثمان بنفي أبي ذر إلى الربذة دخل ~~عليه أبو ذر وكان عليلا متوكئا على عصاه وبين يدي عثمان مأة ألف درهم قد ~~حملت ms058 إليه من بعض النواحي وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون ان يقسمها فيهم ~~فقال أبو ذر لعثمان ما هذا المال؟ فقال عثمان مأة ألف درهم حملت إلي من بعض ~~النواحي أريد أضم إليها مثلها ثم أرى فيها رأي فقال أبو ذر " يا عثمان أيما ~~أكثر مأة ألف درهم أو أربعة دنانير "؟ فقال عثمان بل " مأة ألف درهم " قال ~~اما تذكر انا وأنت وقد دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله عشيا ~~فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه فلم (2) يرد علينا السلام فلما أصبحنا ~~اتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له # PageV01P051 # بآبائنا وأمهاتنا دخلنا إليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ثم عدنا إليك ~~اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا فقال نعم كان قد بقي عندي من فئ المسلمين أربعة ~~دنانير لم أكن قسمتها وخفت ان يدركني الموت وهي عندي وقد قسمتها اليوم ~~واسترحت منها فنظر عثمان إلى كعب الأحبار، وقال له يا أبا إسحاق ما تقول في ~~رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيئا؟ فقال لا ولو ~~اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها ~~رأس كعب ثم قال له يا بن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين ~~قول الله أصدق من قولك حيث قال " الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ~~في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها ~~جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " فقال ~~عثمان " يا أبا ذر انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ولولا صحبتك لرسول الله ~~لقتلتك " فقال " كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك واما عقلي فقد بقي منه ما احفظه ~~حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فيك وفي قومك " فقال وما سمعت ~~من رسول الله صلى الله عليه وآله في وفي قومي؟ قال " سمعت يقول إذا بلغ آل ms059 ~~أبي العاص ثلاثون رجلا صيروا مال الله دولا وكتاب الله دغلا وعباده خولا ~~والفاسقين حزبا والصالحين حربا " فقال عثمان " يا معشر أصحاب محمد هل سمع ~~أحد منكم هذا من رسول الله " فقالوا لا ما سمعنا هذا من رسول الله " فقال ~~عثمان ادع عليا فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عثمان: يا أبا ~~الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب " فقال أمير المؤمنين مه يا عثمان لا ~~تقل كذاب فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " ما أظلت الخضراء ~~ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة (اللهجة اللسان) أصدق من أبي ذر " فقال أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله صدق أبو ذر وقد سمعنا هذا من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فبكى أبو ذر عند ذلك فقال ويلكم كلكم قد مد عنقه ~~PageV01P052 # إلى هذا المال ظننتم انى اكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نظر ~~إليهم فقال من خيركم فقالوا من خيرنا فقال انا فقالوا أنت تقول انك خيرنا ~~قال نعم خلفت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه الجبة وهو عني راض ~~وأنتم قد أحدثتم احداثا كثيرة والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني فقال عثمان ~~يا أبا ذر أسألك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله الا ما أخبرتني عن شئ ~~أسألك عنه فقال أبو ذر والله لو لم تسألني بحق محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أيضا لأخبرتك فقال اي البلاد أحب إليك أن تكون فيها فقال مكة حرم ~~الله وحرم رسول الله ا عبد الله فيها حتى يأتيني الموت فقال لا ولا كرامة ~~لك قال المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا ولا كرامة لك فسكت ~~أبو ذر فقال عثمان اي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها قال الربذة التي كنت ~~فيها على غير دين الاسلام فقال عثمان سر إليها فقال أبو ذر قد سألتني ~~فصدقتك وانا أسألك فأصدقني قال نعم قال أخبرني لو بعثتني في ms060 بعث من أصحابك ~~إلى المشركين فأسروني فقالوا لا نفديه الا بثلث ما تملك قال كنت أفديك قال ~~فان قالوا لا نفديه الا بنصف ما تملك قال كنت أفديك قال فان قالوا لا نفديه ~~الا بكل ما تملك قال كنت أفديك قال أبو ذر الله أكبر قال حبيبي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يوما " يا أبا ذر وكيف أنت إذا قيل لك اي البلاد أحب ~~إليك أن تكون فيها فتقول مكة حرم الله وحرم رسوله ا عبد الله فيها حتى ~~يأتيني الموت فيقال لك لا ولا كرامة لك فتقول فالمدينة حرم رسول الله فيقال ~~لك لا ولا كرامة لك ثم يقال لك فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها فتقول ~~الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام فيقال لك سر إليها " فقلت وان ~~هذا لكائن فقال " اي والذي نفسي بيده انه لكائن " فقلت يا رسول الله أفلا ~~أضع سيفي هذا على عاتقي فاضرب به قدما قدما قالا لا اسمع واسكت ولو لعبد ~~حبشي وقد انزل الله فيك وفي عثمان آية فقلت وما هي يا رسول الله فقال قوله ~~تعالى " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون PageV01P053 # دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم ~~هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم ~~والعدوان وان يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم أفتؤمنون ببعض ~~الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ~~ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ". # واما قوله (واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) أحبوا العجل حتى عبدوه ثم ~~قالوا نحن أولياء الله فقال الله عز وجل ان كنتم أولياء الله كما تقولون ~~(فتمنوا الموت ان كنتم صادقين) لان في التورية مكتوب ان أولياء الله يتمنون ~~الموت ولا يرهبونه وقوله (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزل على قلبك بإذن ~~الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) فإنما نزلت في اليهود الذين ms061 ~~قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله ان لنا في الملائكة أصدقاء وأعداء ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من صديقكم ومن عدوكم؟ فقالوا جبرئيل ~~عدونا لأنه يأتي بالعذاب ولو كان الذي ينزل عليك القرآن ميكائيل لآمنا بك ~~فان ميكائيل صديقنا وجبريل ملك الفضاضة والعذاب وميكائيل ملك الرحمة فأنزل ~~الله (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين ~~يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ~~فان الله عدو للكافرين) وقوله (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ~~وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على ~~الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا ~~تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه إلى قوله - كانوا ~~يعلمون) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال إن سليمان بن داود امر الجن والإنس فبنوا له بيتا ~~من قوارير قال فبينما هو متكئ على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون ~~PageV01P054 # وينظرون إليه إذا حانت منه التفاتة فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه ~~وقال من أنت؟ قال انا الذي لا اقبل الرشى ولا اهاب الملوك، انا ملك الموت، ~~فقبضه وهو متكئ على عصاه فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه ويدانون له ويعملون ~~حتى بعث الله الأرضة فأكلت منساته وهي العصا فلما خر تبينت الانس ان لو كان ~~الجن يعلمون الغيب ما لبثوا سنة في العذاب المهين فالجن تشكر الأرضة بما ~~عملت بعصا سليمان، قال فلا تكاد تراها في مكان الا وجد عندها ماء وطين فلما ~~هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره " هذا ما ~~وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخاير كنوز العلم من أراد كذا ~~وكذا فليفعل كذا وكذا " ثم دفنه تحت السرير ثم استثاره لهم فقرأه فقال ~~الكافرون ms062 ما كان سليمان عليه السلام يغلبنا الا بهذا وقال المؤمنون بل هو ~~عبد الله ونبيه فقال الله جل ذكره " واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك ~~سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل ~~على الملكين ببابل هاروت وماروت " إلى قوله (فيتعلمون منهما ما يفرقون به ~~بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله) فإنه حدثني أبي عن ~~الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~سأله عطاء ونحن بمكة عن هاروت وماروت فقال أبو جعفر ان الملائكة كانوا ~~ينزلون من السماء إلى الأرض في كل يوم وليلة يحفظون أوساط أهل الأرض من ولد ~~آدم والجن ويكتبون اعمالهم ويعرجون بها إلى السماء قال فضج أهل السماء من ~~معاصي أهل الأرض فتوامروا (1) فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم ~~الكذب على الله تبارك وتعالى وجرءتهم عليه ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ~~ويصفون، فقال طائفة من الملائكة " يا ربنا ما تغضب # PageV01P055 # مما يعمل خلقك في أرضك ومما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون ~~المعاصي وقد نهيتهم عنها ثم أنت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال ~~عافيتك " قال أبو جعفر (ع) فأحب الله ان يرى الملائكة القدرة ونافذ امره في ~~جميع خلقه ويعرف الملائكة ما من به عليهم ومما عدله عنهم من صنع خلقه وما ~~طبعهم عليه من الطاعة وعصمهم من الذنوب، قال فأوحى الله إلى الملائكة ان ~~انتخبوا منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض ثم اجعل فيهما من طبايع المطعم ~~والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلته في ولد آدم ثم أختبرهما في ~~الطاعة لي، فندبوا إلى ذلك هاروت وماروت وكانا من أشد الملائكة قولا في ~~العيب لولد آدم واستيثار غضب الله عليهم، قال فأوحى الله اليهما ان اهبطا ~~إلى الأرض فقد جعلت فيكما من طبايع الطعام والشراب والشهوة والحرص والأمل ~~مثل ما جعلته في ولد آدم، قال ثم أوحى الله اليهما انظرا ان ms063 لا تشركا بي ~~شيئا ولا تقتلا النفس التي حرم الله ولا تزنيا ولا تشربا الخمر قال ثم كشط ~~عن السماوات السبع ليريهما قدرته ثم أهبطهما إلى الأرض في صورة البشر ~~ولباسهم فهبطا ناحية بابل فوقع لهما بناء مشرق فأقبلا نحوه فإذا بحضرته ~~امرأة جميلة حسناء متزينة عطرة مقبلة مسفرة نحوهما، قال فلما نظرا إليها ~~وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا لموقع الشهوة التي جعلت ~~فيهما فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسهما فقالت لهما ان لي ~~دينا أدين به وليس أقدر في ديني على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلا أن تدخلا ~~في ديني الذي أدين به فقالا لها وما دينك؟ قالت لي آله من عبده وسجد له كان ~~لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألني، فقالا لها وما إلهك قالت الهي هذا ~~الصنم قال فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال هاتان خصلتان مما نهانا عنهما الشرك ~~والزنا لأنا ان سجدنا لهذا الصنم وعبدناه أشركنا بالله وإنما نشرك بالله ~~لنصل إلى الزنا وهو ذا نحن نطلب الزنا وليس نخطأ الا بالشرك فائتمرا بينهما ~~PageV01P056 # فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما، فقالا لها فانا نجيبك ما سألت، فقالت ~~فدونكما فاشربا هذا الخمر فإنه قربان لكما عنده به تصلان إلى ما تريدان، ~~فائتمرا بينهما فقالا هذه ثلاث خصال مما نهانا ربنا عنها الشرك والزنا وشرب ~~الخمر وإنما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل إلى الزنا فائتمرا بينهما، ~~فقالا ما أعظم البلية بك قد أجبناك إلى ما سألت، قالت فدونكما فاشربا من ~~هذا الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له، فشربا الخمر وعبدا الصنم ثم راوداها ~~من نفسها فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل، فلما رآهما ~~ورأياه ذعرا منه فقال لهما انكما لامرءان ذعران فدخلتما بهذه المرأة العطرة ~~الحسناء، انكما لرجلا سوء وخرج عنهما فقالت لهما لا وإلهي لا تصلان الآن ~~إلي وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما ويخرج الآن ويخبر بخبركما ~~ولكن بادرا إلى هذا الرجل ms064 فاقتلاه قبل ان يفضحكما ويفضحني ثم دونكما فاقضيا ~~حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان، قال فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه ثم رجعا ~~إليها فلم يرياها وبدت لهما سوأتهما ونزع عنهما رياشهما واسقط في أيديهما، ~~قال فأوحى الله اليهما إنما أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من النهار ~~فعصيتماني بأربع من معاصي كلها قد نهيتكما عنها فلم تراقباني فلم تستحيا ~~مني وقد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض للمعاصي واستسجز أسفي وغضبي عليهم، ~~ولما جعلت فيكما من طبع خلقي وعصمني إياكما من المعاصي فكيف رأيتما موضع ~~خذلاني فيكما، اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فقال أحدهما لصاحبه ~~نتمتع من شهواتها في الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة، ~~فقال الآخر ان عذاب الدنيا له مدة وانقطاع وعذاب الآخرة قائم لا انقضاء له ~~فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفاني قال ~~فاختارا عذاب الدنيا وكانا يعلمان الناس السحر في ارض بابل ثم لما ~~PageV01P057 # علما الناس السحر رفعا من الأرض إلى الهواء فهما معذبان منكسان معلقان في ~~الهواء إلى يوم القيامة (1). # واما قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) اي لا ~~تقولوا تخليطا (2) وقولوا افهمنا وقوله (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير ~~منها أو مثلها) فقوله ننسها اي نتركها ونترك حكمها فسمى الترك بالنسيان في ~~هذه الآية وقوله " أو مثلها " فهي زيادة إنما نزل " نأت بخير مثلها " واما ~~قوله (ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها) ~~فإنما نزلت في قريش حين منعوا رسول الله صلى الله عليه وآله دخول مكة وقوله ~~(ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم # PageV01P058 # وجه الله) فإنها نزلت في صلاة النافلة فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر ~~واما الفرايض فقوله " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " يعني الفرايض لا ~~تصليها الا إلى القبلة واما قوله (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال ~~إني جاعلك للناس اماما) قال هو ما ابتلاه الله (1) مما ms065 أراه في نومه بذبح ~~ولده فأتمها إبراهيم عليه السلام وعزم عليها وسلم فلما عزم وعمل بما امره ~~الله قال الله تعالى " إني جاعلك للناس اماما " قال إبراهيم ومن ذريتي قال ~~لا ينال عهدي الظالمين) لا يكون بعهدي إمام ظالم ثم انزل عليه الحنيفية وهي ~~الطهارة وهي عشرة أشياء خمسة في الرأس وخمسة في البدن فاما التي في الرأس ~~فاخذ الشارب، واعفاء اللحى وطم الشعر والسواك والخلال واما التي في البدن ~~فحلق الشعر من البدن والختان وقلم الأظفار والغسل من الجنابة والطهور ~~بالماء فهذه خمسة في البدن وهو الحنفية الطهارة التي جاء بها إبراهيم فلم ~~تنسخ إلى يوم القيامة وهو قوله " واتبع ملة إبراهيم حنيفا " واما قوله (وإذ ~~جعلنا البيت مثابة للناس وامنا) فالمثابة العود إليه وقوله (طهرا بيتي ~~للطائفين والعاكفين والركع السجود) قال الصادق عليه السلام يعني نحى عن ~~المشركين وقال لما بنى إبراهيم البيت وحج الناس شكت الكعبة إلى الله تبارك ~~وتعالى ما تلقى من أيدي المشركين وأنفاسهم فأوحى الله إليها قرى كعبة فاني ~~ابعث في آخر الزمان قوما يتنظفون بقضبان الشجر ويتخللون وقوله (وارزق أهله ~~من الثمرات من آمن # PageV01P059 # منهم بالله واليوم الآخر) فإنه دعا إبراهيم ربه ان يرزق من آمن به فقال ~~الله يا إبراهيم ومن كفر أيضا ارزقه (فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار ~~وبئس المصير) واما قوله (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ~~الآية) فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن هشام عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال إن إبراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام فلما ولد له ~~من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد كانت ~~تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمه فشكى إبراهيم ذلك إلى الله عز وجل فأوحى الله ~~إليه إنما مثل المرأة مثل الضلع العوجا ان تركتها استمتعتها وان أقمتها ~~كسرتها ثم امره ان يخرج إسماعيل وأمه (فقال يا رب إلى اي مكان؟ قال إلى ~~حرمي وأمني وأول بقعة ms066 خلقتها من الأرض وهي مكة فأنزل الله عليه جبرائيل ~~بالبراق (1) فحمل هاجر وإسماعيل وكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر ~~ونخل وزرع الا قال يا جبرئيل إلى ههنا إلى ههنا فيقول لا امض، امض حتى اتى ~~مكة فوضعه في موضع البيت وقد كان إبراهيم (ع) عاهد سارة ان لا ينزل حتى ~~يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة فألقت هاجر على ذلك ~~الشجر كساءا وكان معها فاستظلوا تحته فلما سرحهم إبراهيم ووضعهم وأراد ~~الانصراف منهم إلى سارة قالت له هاجر يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس فيه ~~أنيس ولا ماء ولا زرع فقال إبراهيم الله الذي امرني ان أضعكم في هذا المكان ~~حاضر عليكم ثم انصرف عنهم فلما بلغ كداء وهو جبل بذى طوى التفت إليهم ~~إبراهيم فقال (رب اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ~~ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم # PageV01P060 # من الثمرات لعلهم يشكرون) ثم مضى وبقيت هاجر فلما ارتفع النهار عطش ~~إسماعيل وطلب الماء فقامت هاجر في الوادي في مضوع المسعى ونادت هل في ~~الوادي من أنيس، فغاب عنها إسماعيل فصعدت على الصفا ولمع لها السراب في ~~الوادي وظنت انه ماء فنزلت في بطن الوادي وسعت فلما بلغت المسعى غاب عنها ~~إسماعيل ثم لمع لها السراب في ناحية الصفا فهبطت إلى الوادي تطلب الماء ~~فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات ~~فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء ~~من تحت رجله فعادت حتى جمعت حوله رملا فإنه كان سائلا فزمته بما جعلته حوله ~~فلذلك سميت " زمزم " وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات فلما ظهر الماء ~~بمكة عكفت الطير والوحش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك ~~المكان فاتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي في ذلك الموضع قد استظلوا بشجرة ~~وقد ظهر الماء لهما فقالوا لهاجر من أنت وما ms067 شأنك وشأن هذا الصبي؟ فقالت ~~انا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن وهذا ابنه امره الله ان ينزلنا هيهنا ~~فقالوا لها أيها المباركة أفتأذني لنا ان نكون بالقرب منكما؟ فقالت حتى ~~يأتي إبراهيم فلما زارهم إبراهيم (ع) يوم الثالث فقالت هاجر يا خليل الله ~~ان هيهنا قوما من جرهم يسألونك ان تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا أفتأذن ~~لهم في ذلك فقال إبراهيم نعم فاذنت فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم فآنست ~~هاجر وإسماعيل بهم فلما زارهم إبراهيم في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس ~~حولهم فسر بهم سرورا شديدا فلما ترعرع إسماعيل عليه السلام وكانت جرهم قد ~~وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة وشاتين فكانت هاجر وإسماعيل يعيشان بها. # فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال امر الله إبراهيم (ع) ان يبني البيت فقال ~~يا رب في اي بقعه قال في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم ~~فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام ~~نوح عليه السلام PageV01P061 # فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا الا موضع البيت فسميت ~~البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فلما امر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام ~~ان يبني البيت ولم يدر في اي مكان يبنيه فبعث الله جبرئيل عليه السلام فخط ~~له موضع البيت فأنزل الله عليه القواعد من الجنة وكان الحجر الذي انزل الله ~~على آدم أشد بياضا من الثلج فلما لمسته أيدي الكفار اسود، فبنى إبراهيم ~~البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى فرفعه إلى السماء تسعة ازرع ثم دله على ~~موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم عليه السلام ووضعه في موضعه الذي هو فيه الأول ~~وجعل له بابين باب إلى المشرق وباب إلى المغرب والباب الذي إلى المغرب يسمى ~~المستجار ثم القى عليه الشجر والإذخر وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها ~~وكانوا يكنون تحته. # فلما بناه وفرغ منه حج إبراهيم (ع) وإسماعيل ونزل عليهما جبرئيل عليه ~~السلام يوم التروية لثمان من ذي الحجة ms068 فقال يا إبراهيم قم فارتو من الماء ~~لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ثم أخرجه إلى منى فبات بها ~~ففعل به ما فعل بآدم (ع) فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت " رب اجعل هذا ~~بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر " قال من ~~ثمرات القلوب اي حببهم إلى الناس لينتابوا (1) إليهم ويعودوا إليهم. # واما قوله (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) فإنه يعني من ولد إسماعيل عليه ~~السلام فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله " انا دعوة أبي إبراهيم ~~عليه السلام " وقوله (فإنما هم في شقاق) يعني في كفر، قوله (صبغة الله ومن ~~أحسن من الله صبغة) يعني به الاسلام. # الجزء (2) وقوله (سيقول السفهاء من الناس ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا ~~عليها) فان هذه الآية متقدمة على قوله " قد نرى تقلب وجهك في السماء ~~فلنولينك # PageV01P062 # قبلة ترضيها " لأنه نزل أولا " قد نرى تقلب وجهك في السماء " ثم نزل " ~~سيقول السفهاء من الناس ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها " وذلك إن ~~اليهود كانوا يعيرون برسول الله ويقولون أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ~~فاغتم من ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله غما شديدا وخرج في جوف الليل ~~ينظر في آفاق السماء ينتظر بأمر الله تبارك وتعالى في ذلك، فلما أصبح وحضرت ~~صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى بهم الظهر ركعتين، فنزل جبرئيل ~~عليه السلام فأخذ بعضديه فحوله إلى الكعبة، فأنزل الله عليه " قد نرى تقلب ~~وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام " فصلى ~~ركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود والسفهاء ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا ~~عليها، وتحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بمكة ثلاثة عشر سنة إلى البيت المقدس وبعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى ~~البيت المقدس سبعة اشهر، ثم حول الله عز وجل ms069 القبلة إلى البيت الحرام ثم ~~قال الله عز وجل (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم ~~حجة إلا الذين ظلموا منهم) يعني ولا الذين ظلموا منهم " وإلا " في موضع " ~~ولا " وليست هي استثناء، واما قوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) يعنى أئمة ~~وسطا اي عدلا وواسطة بين الرسول والناس والدليل على أن هذا مخاطبة للأئمة ~~عليهم السلام قوله في سورة الحج " ليكون الرسول شهيدا عليكم " يا معشر ~~الأئمة " وتكونوا - أنتم - شهداء على الناس " وإنما نزلت " وكذلك جعلناكم ~~أئمة وسطا (1) ". # وقوله (ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح # PageV01P063 # عليه ان يطوف بهما) فان قريشا كانت وضعت أصنامهم بين الصفا والمروة ~~وكانوا يتمسحون بها إذا سعوا فلما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ما كان في غزاة الحديبية وصده عن البيت وشرطوا له ان يخلوا له البيت في عام ~~قابل حتى يقضي عمرته ثلاثة أيام ثم يخرج عنها فلما كان عمرة القضاء في سنة ~~سبع من الهجرة دخل مكة وقال لقريش ارفعوا أصنامكم من بين الصفا والمروة حتى ~~أسعى، فرفعوها فسعى رسول الله صلى الله عليه وآله بين الصفا والمروة وقد ~~رفعت الأصنام، وبقي رجل من الطواف ردت قريش الأصنام بين الصفا والمروة فجاء ~~الرجل الذي لم يسع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال قد ردت قريش ~~الأصنام بين الصفا والمروة ولم أسع فأنزل الله عز وجل: إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما " والأصنام ~~فيهما وقوله (أولئك يلعنهم الله وبلعنهم اللاعنون) قال كل من قد لعنه الله ~~من الجن والإنس يلعنهم، قوله (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ~~الا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون) فإنما البهايم إذا زجرها صاحبها ~~فإنها تسمع الصوت ولا تدري ما يريد وكذلك الكفار إذا قرأت عليهم وعرضت ~~عليهم الايمان لا يعلمون مثل البهايم وقوله (فمن اضطر غير ms070 باغ ولا عاد) ~~فالباغي من يخرج في غير طاعة الله، والعادي الذي يعتدي على الناس ويقطع ~~الطريق وقوله (فما أصبرهم على النار) يعني ما أجرأهم، وقوله (ليس البر ان ~~تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر) فهي ~~شروط الايمان الذي هو التصديق، قوله (والصابرين في البأساء والضراء) قال في ~~الجوع والعطش والخوف والمرض (وحين الباس) قال عند القتل، وقوله (كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد PageV01P064 # والأنثى بالأنثى) فهي ناسخة لقوله النفس بالنفس (1) وقوله (ولكم في ~~القصاص حياة يا أولى الألباب) قال يعني لولا القصاص لقتل بعضكم بعضا وقوله ~~(كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ~~بالمعروف حقا على المتقين) فإنما هي منسوخة بقوله " يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين " وقوله (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين ~~يبدلونه إن الله سميع عليم) يعني بذلك بعد الوصية ثم رخص فقال (فمن خاف من ~~موص جنفا أو إثما فاصلح بينهم فلا إثم عليه) قال الصادق عليه السلام إذا ~~أوصى الرجل بوصية فلا يحل للوصي ان يغير وصيته يوصيها، بل يمضيها على ما ~~أوصى، الا ان يوصي بغير ما امر الله فيعصي في الوصية ويظلم فالموصى إليه ~~جائز له ان يرده إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة فيجعل المال كله لبعض ورثته ~~ويحرم بعضا فالوصي جايز له ان يرده إلى الحق وهو قوله " جنفا أو إثما " ~~فالجنف الميل إلى بعض ورثته دون بعض والاثم ان يأمر بعمارة بيوت النيران ~~واتخاذ المسكر فيحل للوصي ان لا يعمل بشئ من ذلك. # وقوله (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم تتقون) فإنه قال أول ~~ما فرض الله الصوم لم يفرضه في شهر رمضان على الأنبياء، ولم يفرضه على ~~الأمم، فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله خصه بفضل شهر رمضان هو ~~وأمته، وكان الصوم قبل ان ينزل شهر رمضان يصوم الناس أياما ثم نزل (شهر ms071 ~~رمضان الذي # PageV01P065 # انزل فيه القرآن) قال وسئل الصادق عليه السلام عن شهر رمضان الذي انزل ~~فيه القرآن كيف كان، وإنما انزل القرآن في طول عشرين سنة؟ فقال إنه نزل ~~جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل من البيت المعمور إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله في طول عشرين سنة وقوله (وعلى الذين يطيقونه فدية ~~طعام مسكين) قال من مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء ~~شهر رمضان آخر فعليه ان يقضي ويتصدق عن كل يوم بمد من الطعام، وقوله (أحل ~~لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله ~~انكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفى عنكم) فإنه حدثني أبي رفعه قال ~~قال الصادق عليه السلام كان النكاح والاكل محرمان في شهر رمضان بالليل بعد ~~النوم يعني كل من صلى العشاء ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الافطار وكان ~~النكاح حراما في الليل والنهار في شهر رمضان، وكان رجل من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقال له خوات بن جبير الأنصاري أخو عبد الله بن جبير ~~الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وكله بفم الشعب يوم أحد في خمسين من ~~الرماة ففارقه أصحابه وبقي في اثنى عشر رجلا فقتل على باب الشعب، وكان اخوه ~~هذا خوات بن جبير شيخا كبيرا ضعيفا وكان صائما مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الخندق فجاء إلى أهله حين امسى فقال عندكم طعام؟ فقالوا لا، نم حتى ~~نصنع لك طعاما فأبطئت أهله بالطعام فنام قبل ان يفطر فلما انتبه قال لأهله ~~قد حرم الله علي الاكل في هذه الليلة فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه، ~~فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله فرق له، وكان قوم من الشباب ينكحون ~~بالليل سرا في شهر رمضان فأنزل الله عز وجل " أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله ms072 انكم كنتم تختانون أنفسكم ~~فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل " وأحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان والاكل بعد ~~النوم إلى طلوع الفجر لقوله " حتى يتبين لكم الخيط PageV01P066 # الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " قال هو بياض النهار من سواد الليل ~~وقوله (وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) فإنه ~~حدثني أبي عن القسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حماد قال قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام اشغل نفسي بالدعاء لاخواني ولأهل الولاية فما ~~ترى في ذلك؟ فقال إن الله تبارك وتعالى يستجيب دعاء غائب لغائب ومن دعا ~~للمؤمنين والمؤمنات ولأهل مودتنا رد الله عليه من آدم إلى أن تقوم الساعة ~~لكل مؤمن حسنة ثم قال إن الله فرض الصلوات في أفضل الساعات، عليكم بالدعاء ~~في إدبار الصلاة ثم دعا لي ولمن حضره، وقوله (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم) قال ~~العالم عليه السلام قد علم الله أنه يكون حكاما يحكمون بغير الحق فنهى ان ~~يتحاكم إليهم فإنهم لا يحكمون بالحق فتبطل الأموال. # وقوله (ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) فان المواقيت منها ~~معروفة مشهورة في أوقات معروفة، ومنها مبهمة فاما المواقيت المعروفة ~~المشهورة فأربعة، والأشهر الحرم التي ذكرها الله في قوله " منها أربعة حرم ~~" والاثنا عشر شهرا التي خلقها الله تعرف بالهلال، أولها المحرم وآخرها ذو ~~الحجة، والأربعة الحرم رجب مفرد وذو القعدة وذو الحجة والمحرم متصلة، حرم ~~الله فيها القتال، ويضاعف فيها الذنوب وكذلك الحسنات، واشهر السياحة معروفة ~~وهي عشرون من شهر ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر (ون ط) من ~~شهر ربيع الآخر، وهي التي أحل الله فيها قتال المشركين في قوله " فسيحوا في ~~الأرض أربعة اشهر " واشهر الحج معروفة، وهي شوال وذو ms073 القعدة وذو الحجة ~~وإنما صارت اشهر الحج لأنه من اعتمر في هذه الأشهر في شوال أو في ذي القعدة ~~أو في ذي الحجة ونوى ان يقيم بمكة حتى يحج فقد تمتع بالعمرة إلى الحج، ~~PageV01P067 # ومن اعتمر في غير هذه الأشهر ثم نوى ان يقيم إلى الحج أو لم ينو فليس هو ~~ممن تمتع بالعمرة إلى الحج لأنه لم يدخل مكة في اشهر الحج فسمي هذه اشهر ~~الحج فقال الله تبارك وتعالى " الحج اشهر معلومات " وشهر رمضان معروف، واما ~~المواقيت المبهمة التي إذا حدث الامر وجب فيها انتظار تلك الأشهر فعدة ~~النساء في الطلاق، والمتوفي عنها زوجها، فإذا طلقها زوجها فان كانت تحيض ~~تمتد الأقراء التي قال الله عز وجل، وان كانت لا تحيض تعتد بثلاثة اشهر بيض ~~لادم فيها، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة اشهر وعشرا، وعدة المطلقة الحبلى ~~ان تضع ما في بطنها، وعدة الايلاء أربعة اشهر، وكذلك في الديون إلى الأجل ~~الذي يكون بينهم وشهرين متتابعين في الظهار. ط وصيام شهرين متتابعين في ~~كفارة قتل الخطأ وعشرة أيام للصوم في الحج لمن لم يجد الهدي، وصيام ثلاثة ~~أيام في كفارة اليمين واجب، فهذه المواقيت المعروفة والمبهمة التي ذكرها ~~الله عز وجل في كتابه " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ". # واما قوله (ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا ~~البيوت من أبوابها) قال نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله " انا مدينة العلم وعلي عليه السلام بابها ولا تدخلوا ~~المدينة الا من بابها ". # وقوله (وأتموا الحج والعمرة لله فان أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فإنه إذا عقد الرجل الاحرام بالتمتع بالعمرة ~~إلى الحج واحرم ثم اصابته غلة في طريقه قبل ان يبلغ إلى مكة ولا يستطيع ان ~~يمضي، فإنه يقيم في مكانه الذي ms074 حوصر فيه ويبعث من عنده هديا إن كان غنيا ~~فبدنة وإن كان بين ذلك فبقرة وإن كان فقيرا فشاة، لابد منها ولا يزال مقيما ~~على احرامه، وإن كان في رأسه وجع أو قروح حلق شعره وأحل ولبس ثيابه ويفدي ~~فلما ان يصوم ستة أيام أو يتصدق على عشرة مساكين أو نسك وهو الدم يعني ذبح ~~شاة، فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فعليه ان يشترط عند الاحرام فيقول ~~PageV01P068 # " اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك فان عاقني ~~عائق أو حبسني حابس فحلني حيث حبستني بقدرتك التي قدرت علي " ثم يلبي من ~~الميقات الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله فيلبي ويقول " لبيك اللهم ~~لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك حجة ~~(بحجة ط) بعمرة تمامها وبلاغها عليك " فإذا دخل مكة ونظر إلى ابيات مكة قطع ~~التلبية وطاف بالبيت سبعة أشواط، وصلى عند مقام إبراهيم ركعتين وسعى بين ~~الصفا والمروة سبعة أشواط ثم يحل ويتمتع بالثياب والنساء والطيب ويقيم على ~~الحج إلى يوم التروية فإذا كان يوم التروية احرم عند زوال الشمس من عند ~~المقام بالحج ثم خرج ملبيا إلى منى فلا يزال ملبيا إلى يوم عرفة عند زوال ~~الشمس، فإذا زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية ويقف بعرفات في الدعاء ~~والتكبير والتهليل والتحميد، فإذا غابت الشمس رجع إلى المزدلفة فبات بها ~~فإذا أصبح قام بالمشعر الحرام ودعا وهلل الله وسبحه وكبره ثم ازدلف منها ~~إلى منى ورمى الجمار وذبح وحلق، إن كان غنيا فعليه بدنة وإن كان بين ذلك ~~فعليه بقرة وإن كان فقيرا فعليه شاة، فمن لم يجد ذلك فعليه ان يصوم ثلاثة ~~أيام بمكة فإذا رجع إلى منزله صام سبعة أيام فتقوم هذه الأيام العشرة مقام ~~الهدي الذي كان عليه وهو قوله (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) وذلك لمن ليس هو مقيم بمكة ولا من أهل مكة، ms075 اما ~~أهل مكة ومن كان حول مكة على ثمانية وأربعين ميلا فليست لهم متعة وإنما ~~يفردون الحج لقوله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) واما قوله ~~(فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) فالرفث الجماع، ~~والفسوق الكذب، والجدال الخصومة، وهي قول " لا والله وبلى والله " وقوله ~~(فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا) قال PageV01P069 # كانت العرب إذا وقفوا بالمشعر يتفاخرون بآبائهم فيقولون لا وأبيك لا وأبي ~~وأمر الله ان يقولوا لا والله وبلى والله وقوله (فمن الناس من يقول ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وماله في الآخرة من خلاق) فإنه حدثني أبي عن سليمان بن ~~داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سأل رجل ~~من أبي عبد الله عليه السلام بعد منصرفه من الموقف فقال أترى يجيب الله هذا ~~الخلق كله؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام ما وقف بهذا الموقف أحد من الناس ~~مؤمن ولا كافر الا غفر الله له، إلا أنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل، مؤمن ~~غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعتقه من النار وذلك قوله " ومنهم ~~من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " ومؤمن ~~غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقيل له أحسن فيما بقي فذلك قوله " فمن تعجل ~~في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى (1) الكبائر واما ~~العامة فإنهم يقولون فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ~~لمن اتقى الصيد، افترى ان الله تبارك وتعالى حرم الصيد بعد ما أحله لقوله " ~~وإذا حللتم فاصطادوا " وفي تفسير العامة معناه فإذا حللتم فاتقوا الصيد، ~~وكافر (2) وقف هذا الموقف يريد زينة الحياة الدنيا غفر الله له من ذنبه ما ~~تقدم ان تاب من الشرك وان لم يتب وافاه الله اجره في الدنيا ولم يحرمه ثواب ~~هذا # PageV01P070 # الموقف وهو قوله " من كان يريد الحياة الدنيا ms076 وزينتها نوف إليهم أعمالهم ~~فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما ~~صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " وقوله (واذكروا الله في أيام معدودات) ~~قال أيام التشريق الثلاثة، والأيام المعلومات العشرة من ذي الحجة، وقوله ~~(ويهلك الحرث والنسل) قال الحرث في هذا الموضع الدين، والنسل الناس، ونزلت ~~في فلان ويقال في معاوية وقوله (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) ~~قال ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ومعنى يشرى نفسه اي يبذل وقوله (ادخلوا ~~في السلم كافة) قال في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وقوله (كان الناس ~~أمة واحدة) قال قبل نوح على مذهب واحد، فاختلفوا (فبعث الله النبيين مبشرين ~~ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) وقوله ~~(كتب عليكم القتال وهو كره لكم) نزلت بالمدينة ونسخت آية " كفوا أيديكم " ~~التي نزلت بمكة. # واما قوله (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن ~~سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة ~~أكبر من القتل) فإنه كان سبب نزولها انه لما هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى المدينة بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة تتعرض لغير قريش، ~~حتى بعث عبد الله ابن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة، وهي بستان بني عامر ~~ليأخذوا عير قريش حين أقبلت من الطائف عليها الزبيب والأدم والطعام، ~~فوافوها وقد نزلت العير وفيهم عمر بن عبد الله الحضرمي وكان حليفا لعتبة بن ~~ربيعة، فلما نظر الحضرمي إلى عبد الله بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيئوا للحرب ~~وقالوا هؤلاء أصحاب محمد، فأمر عبد الله بن جحش أصحابه ان ينزلوا ويحلقوا ~~رؤسهم، فنزلوا فحلقوا رؤسهم فقال ابن الحضرمي هؤلاء قوم عباد ليس علينا ~~منهم باس، فلما PageV01P071 # اطمأنوا ووضعوا السلاح حمل عليهم عبد الله بن جحش فقتل ابن الحضرمي وأفلت ~~أصحابه واخذوا العير بما فيها وساقوها إلى المدينة وكان ذلك في أول يوم من ~~رجب من ms077 اشهر الحرم، فعزلوا العير وما كان عليها ولم ينالوا منها شيئا، ~~فكتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إنك استحللت الشهر الحرام ~~وسفكت فيه الدم واخذت المال وكثر القول في هذا، وجاء أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله أيحل القتل في الشهر الحرام فأنزل الله ~~" يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير.. الخ " قال القتال ~~في الشهر الحرام عظيم ولكن الذي فعلت قريش بك يا محمد صلى الله عليه وآله ~~من الصد عن المسجد الحرام والكفر بالله وإخراجك منها هو أكبر عند الله ~~والفتنة يعني الكفر بالله أكبر من القتل ثم أنزلت " الشهر الحرام بالشهر ~~الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ~~(1) وقوله (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) قال لا إقتار ولا إسراف (2) ~~وقوله (يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فاخوانكم) فإنه ~~حدثني أبي عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (ع) انه لما ~~أنزلت " ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا " أخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في إخراجهم، فأنزل الله تعالى " ويسألونك عن اليتامى.. الخ " وقال ~~الصادق عليه السلام لا بأس ان تخلط طعامك بطعام اليتيم فان الصغير يوشك أن ~~يأكل الكبير معه واما الكسوة وغيره فيحسب على كل رأس صغير وكبير كما يحتاج ~~إليه، واما قوله (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة # PageV01P072 # ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) فقوله " ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن " منسوخ بقوله " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم " وقوله " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا " على حاله لم ينسخ وقوله ~~(ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن) يعني النساء لا تأتوهن في الفرج حتى يغتسلن (فإذا تطهرن) اي اغتسلن ~~(فآتوهن من حيث امركم الله) وقوله (نساؤكم ms078 حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم) ~~اي متى شئتم وتأولت العامة في قوله " انى شئتم " اي حيث شئتم في القبل ~~والدبر، وقال الصادق عليه السلام " انى شئتم " اي متى شئتم في الفرج ~~والدليل على قوله في الفرج قوله تعالى " نساؤكم حرث لكم " فالحرث الزرع في ~~الفرج في موضع الولد، وقال الصادق عليه السلام من اتى امرأته في الفرج في ~~أول أيام حيضها فعليه ان يتصدق بدينار وعليه ربع حد الزاني خمسة وعشرون ~~جلدة، وان اتاها في آخر أيام حيضها فعليه ان يتصدق بنصف دينار ويضرب اثني ~~عشر جلدة ونصف (1) وقوله (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ان تبروا وتتقوا ~~وتصلحوا بين الناس) قال هو قول الرجل في كل حالة لا والله وبلى والله واما ~~قوله (للذين يولون من نسائهم تربص أربعة اشهر فان فاءوا فان الله غفور رحيم ~~وإن عزموا الطلاق فان الله سميع عليم) فإنه حدثني أبي عن صفوان ابن مسكان ~~عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال الايلاء هو ان يحلف الرجل على ~~امرأته ألا يجامعها فان صبرت عليه فلها ان تصبر، فان رفعته إلى الامام ~~انظره أربعة اشهر ثم يقول له بعد ذلك اما ان ترجع إلى المناكحة واما ان ~~تطلق والا حبستك ابدا، وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام انه بنى حظيرة من ~~قصب وجعل فيها رجل آلى من امرأته بعد أربعة اشهر وقال له اما # PageV01P073 # ترجع إلى المناكحة أو ان تطلق والا أحرقت عليك الحظيرة، وقوله (والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) قال والمطلقة تعتد ثلاثة قروء ان كانت تحيض ~~قوله (ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ان كن يؤمن بالله ~~واليوم الآخر) قال لا يحل للمرأة ان تكتم حملها أو حيضها أو طهرها وقد فرض ~~الله على النساء ثلاثة أشياء الطهر والحيض والحبل وقوله (وللرجال عليهن ~~درجة) قال حق الرجال على النساء أفضل من حق النساء على الرجال. # وقوله (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) قال في الثالثة ms079 (1) ~~وهو طلاق السنة، حدثني أبي عن إسماعيل بن مهران (مرار ط) عن يونس عن عبد ~~الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن طلاق السنة، قال ~~هو ان يطلق الرجل المرأة على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين ثم ~~يتركها حتى تعتد ثلاثة قروء فإذا مضت ثلاثة قروء فقد بانت منه بواحدة، وحلت ~~للأزواج وكان زوجها خاطبا من الخطاب ان شائت تزوجته وان شائت لم تفعل فان ~~تزوجها بمهر جديد كانت عنده بثنتين باقيتين ومضت بواحدة، فان هو طلقها ~~واحدة على طهر بشهود ثم راجعها وواقعها ثم انتظر بها حتى إذا حاضت وطهرت ~~طلقها طلقة أخرى بشهادة شاهدين ثم تركها حتى تمضي أقراؤها الثلاثة، فإذا ~~مضت أقراؤها الثلاثة قبل ان يراجعها فقد بانت منه بثنتين وقد ملكت أمرها ~~وحلت للأزواج وكان زوجها خاطبا من الخطاب فان شائت تزوجته وان شائت لم ~~تفعل، وان هو تزوجها تزويجا جديدا بمهر جديد كانت عنده بواحدة باقية وفد؟؟ ~~ثنتان، فان أراد ان يطلقها طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره تركها حتى ~~إذا حاضت وطهرت اشهد على طلاقها تطليقة واحدة، ولا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره. # PageV01P074 # فاما طلاق الرجعة، فإنه يدعها حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها بشهادة شاهدين ثم ~~يراجعها ويواقعها ثم ينتظر بها الطهر، فان حاضت وطهرت اشهد شاهدين على ~~تطليقة أخرى ثم يراجعها ويواقعها ثم ينتظر بها الطهر فان حاضت وطهرت اشهد ~~شاهدين على التطليقة الثالثة كل تطليقة على طهر بمراجعة، ولا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره وعليها ان تعتد ثلاثة اقرأ من يوم طلقها التطليقة الثالثة ~~لدنس النكاح، وهما يتوارثان ما دامت في العدة، فان طلقها واحدة على طهر ~~بشهود ثم انتظر بها حتى تحيض وتطهر ثم طلقها قبل ان يراجعها لم يكن طلاقه ~~الثاني طلاقا جائزا، لأنه طلق طالقا لأنه إذا كانت المرأة مطلقة من زوجها ~~كانت خارجة من ملكه حتى يراجعها، فإذا راجعها صارت في ملكه ما لم يطلق ~~التطليقة الثالثة ms080 فإذا طلقها التطليقة الثالثة فقد خرج ملك الرجعة من يده ~~فان طلقها على طهر بشهود ثم راجعها وانتظر بها الطهر من غير مواقعة فحاضت ~~وطهرت وهي عنده ثم طلقها قبل ان يدنسها بمواقعة بعد الرجعة لم يكن طلاقه ~~لها طلاقا لأنه طلقها التطليقة الثانية في طهر الأولى، ولا ينقض الطهر الا ~~بمواقعة بعد الرجعة وكذلك لا تكون التطليقة الثالثة الا بمراجعة ومواقعة ~~بعد الرجعة ثم حيض وطهر بعد الحيض ثم طلاق بشهود حتى يكون لكل تطليقة طهر ~~من تدنيس مواقعة بشهود. # قوله (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما ~~حدود الله فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك ~~حدود الله) فان هذه الآية نزلت في الخلع، حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن ~~سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال الخلع لا يكون الا أن تقول المرأة ~~لزوجها لا أبر لك قسما ولأخرجن بغير اذنك ولأوطين فراشك غيرك ولا اغتسل لك ~~من جنابة، أو تقول لا أطيع لك امرا أو تطلقني، فإذا قالت ذلك فقد حل له ان ~~يأخذ منها جميع ما أعطاها وكل ما قدر عليه مما تعطيه من مالها فإذا تراضيا ~~على ذلك طلقها PageV01P075 # على طهر بشهود ففد بانت منه بواحدة، وهو خاطب من الخطاب فان شائت تزوجته ~~وان شائت لم تفعل، فان تزوجها فهي عنده على اثنتين باقيتين، وينبغي له ان ~~يشترط عليها كما اشترط صاحب المباراة إن ارتجعت في شئ مما أعطيتني فانا ~~أملك ببضعك، وقال لا خلع ولا مباراة ولا تخيير الا على طهر من غير جماع ~~بشهادة شاهدين عدلين، والمختلعة إذا تزوجت زوجا آخر ثم طلقها تحل للأول ان ~~يتزوج بها، وقال لا رجعة للزوج على المختلعة ولا المباراة الا ان يبدو ~~للمرأة فيرد عليها ما اخذ منها وقوله (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره) يعني الطلاق الثالث، وقوله (فلا جناح عليهما ان يتراجعا) ~~في ms081 الطلاق الأول والثاني. # وقوله (إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ~~ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) قال إذا طلقها لا يجوز له ان يراجعها ان لم ~~يردها فيضربها وهو قوله ولا تمسكوهن ضرارا اي لا تحبسوهن واما قوله (وإذا ~~طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن (1) ان ينكحن أزواجهن إذا تراضوا ~~بينهم بالمعروف) يعني إذا رضيت المرأة بالتزويج الحلال وقوله (والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف) يعني إذا مات الرجل وترك ولدا رضيعا لا ينبغي للوارث ان ~~يضر بنفقة المولود بل ينبغي له ان يحزي عليه بالمعروف (2) وقوله (لا تضار ~~والدة بولدها ولا مولود له بولده) فإنه حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي ~~الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا ينبغي للرجل ان يمتنع ~~من # PageV01P076 # جماع المرأة فيضاربها إذا كان لها ولد مرضع، ويقول لها لا أقربك فاني ~~أخاف عليك الحبل فتقتلين ولدي وكذا المرأة لا يحل لها ان تمتنع عن الرجل، ~~فتقول إني أخاف ان أحبل فاقتل ولدي فهذه المضارة في الجماع على الرجل ~~والمرأة وقوله (وعلى الوارث مثل ذلك) لا تضار المرأة التي لها ولد وقد توفى ~~زوجها فلا يحل للوارث ان يضار أم الولد في النفقة فيضيق عليها وقوله (فان ~~أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما) يعني إذا اصطلحت الام ~~والوارث فيقول خذي الولد واذهبي به حيث شئت. # وقوله (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة اشهر ~~وعشرا) فهي ناسخة لقوله " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول غير اخراج (1) " فقد قدمت الناسخة على المنسوخة في التأليف ~~وقوله (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم) ~~فهو ان يقول الرجل للمرأة في العدة إذا توفى عنها زوجها لا تحدثي حدثا، ولا ~~يصرح لها النكاح والتزويج، فنهى الله عز وجل عن ذلك والسر في النكاح وقال ~~(ولا تواعدوهن سرا الا ms082 ان تقولوا قولا معروفا) وقال من السر أيضا ان يقول ~~الرجل في عدة المرأة للمرأة موعدك بيت فلان وقال الأعشى في ذلك. # فلا تنكحن جارة ان سرها * عليك حرام فانكحن أو تأبدا (ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله) اي تعتد وتبلغ الذي في الكتاب اجله أربعة ~~اشهر وعشرا واما قوله (لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة) فهو ان يطلق الرجل المرأة التي قد تزوجها ولم يدخل بها ~~ولم يسم لها صداقا، فعليه إذا طلقها ان يمتعها على قدر حاله # PageV01P077 # كما قال الله عز وجل (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) فالموسع يمتع ~~بالأمة والدراهم والثوب على قدر سعته والمقتر يمتع باخمار وما يقدر عليه، ~~وان تزوج بها وقد سمى لها الصداق ولم يدخل بها فعليه نصف المهر قوله (الا ~~ان يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وهو الولي والأب ولا يعفوان الا ~~بأمرها وهو قوله (وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ~~ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وتتزوج من ساعتها ~~ولا عدة عليها والعدة على اثنين وعشرين وجها فالمطلقة تعتد ثلاثة اقرأ، ~~والقرء هو اجتماع الدم في الرحم، والعدة الثانية إذا لم تحض فثلاثة اشهر ~~بيض وإذا كانت تحيض في الشهر الأقل أو الأكثر وطلقت ثم حاضت قبل ان يأتي ~~لها ثلاثة اشهر حيضة واحدة فلا تبين من زوجها الا بالحيض، وان مضي ثلاثة ~~اشهر لها ولم تحض فإنها تبين بالأشهر البيض، فان حاضت قبل ان يمضي لها ~~ثلاثة اشهر فإنها تبين بالدم، والمطلقة التي ليس للزوج عليها رجعة فلا تبين ~~حتى تطهر من الدم الثالث، والمطلقة الحامل لا تبين حتى تضع ما في بطنها فان ~~طلقها اليوم ووضعت في الغد فقد بانت، والمتوفى عنها زوجها وهي الحامل تعتد ~~بأبعد الأجلين فان وضعت قبل ان يمضي لها أربعة اشهر وعشرا فلتتم أربعة اشهر ~~وعشرا فان مضى لها أربعة اشهر وعشرا ms083 فلم تضع فعدتها ان تضع، والمطلقة ~~وزوجها غائب عنها تعتد من يوم طلقها إذا شهد عندها شاهدان عدلان انه طلقها ~~في يوم معروف تعتد من ذلك اليوم فإن لم يشهد عندها أحد ولم تعلم اي يوم ~~طلقها تعتد من يوم يبلغها، والمتوفى عنها زوجها وهو غائب تعتد من يوم ~~يبلغها، والتي لم يدخل بها زوجها ثم طلقها فلا عدة عليها، فان مات عنها ولم ~~يدخل لها تعتد أربعة اشهر وعشرا. # والعدة على الرجال أيضا إن كان له أربعة نسوة وطلق إحديهن لم يحل ~~PageV01P078 # له ان يتزوج حتى تعتد التي طلقها، فإذا أراد ان يتزوج أخت امرأته لم تحل ~~له حتى يطلق امرأته وتعتد ثم يتزوج أختها، والمتوفى عنها زوجها تعتد حيث ~~شاءت، والمطلقة التي ليس للزوج عليها رجعة تعتد حيث شاءت ولا تبيت عن ~~بيتها، والتي للزوج عليها رجعة لا تعتد الا في بيت زوجها وتراه ويراها ما ~~دامت في العدة، وعدة الأمة إذا كانت تحت الحر شهران وخمسة أيام. # وعدة المتعة خمسة وأربعون يوما، وعدة السبي استبراء الرحم، فهذه وجوه ~~العدة. # واما المرأة التي لا تحل لزوجها ابدا فهي التي طلقها زوجها ثلاث تطليقات ~~على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين وتتزوج زوجا غيره فيطلقها ويتزوج بها ~~الأول الذي كان طلقها ثلاث تطليقات ثم يطلقها أيضا ثلاث تطليقات للعدة (على ~~طهر من غير جماع بشهادة عدلين ط) فتتزوج زوجا آخر ثم يطلقها فيتزوجها الأول ~~الذي قد طلقها ست تطليقات على طهر وتزوجت زوجين غير زوجها الأول ثم يطلقها ~~هذا زوجها الأول ثلاث تطليقات على طهر واحد من غير جماع بشهادة عدلين، فهذه ~~التي لا تحل لزوجها الأول ابدا لأنه قد طلقها تسع تطليقات وتزوج بها تسع ~~مرات، وتزوجت ثلاثة أزواج فلا تحل للزوج الأول ابدا، ومن طلق امرأته من غير ~~أن تحيض أو كانت في دم الحيض أو نفساء من قبل ان تطهر فطلاقه باطل. # وقوله (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) فإنه حدثني ~~أبي عن النضر ms084 بن سويد عن ابن سنان أبي عبد الله عليه السلام انه قرأ " ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين " فقوله " ~~قوموا لله قانتين " قال إقبال الرجل على صلاته ومحافظته حتى لا يلهيه ولا ~~يشغله عنها شئ وقوله (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فهي رخصة بعد العزيمة ~~للخائف ان يصلي راكبا وراجلا، وصلاة الخوف على ثلاثة وجوه قال الله تبارك ~~PageV01P079 # وتعالى " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا ~~أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فيصلوا ~~معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم " فهذا وجه. # والوجه الثاني من صلاة الخوف فهو الذي يخاف اللصوص والسباع في السفر فإنه ~~يتوجه إلى القبلة ويفتتح الصلاة ويمر على وجه الأرض الذي هو فيه فإذا فرغ ~~من القراءة وأراد ان يركع ويسجد ولي وجهه إلى القبلة ان قدر عليه وان لم ~~يقدر عليه ركع وسجد حيث ما توجه وإن كان راكبا أومأ برأسه. # وصلاة المجادلة (المجاهدة ط) وهي المضاربة في الحرب إذا لم يقدر ان ينزل، ~~يصلي ويكبر ولكل ركعة تكبيرة ويصلى وهو راكب فان أمير المؤمنين عليه السلام ~~صلي وأصحابه خمس صلوات بصفين على ظهور الدواب لكل ركعة تكبيرة وصلى وهو ~~راكب حيث ما توجهوا. # ومنها صلاة الحيرة على ثلاثة وجوه، فوجه منها هو ان الرجل يكون في مفازة ~~ولا يعرف القبلة يصلي إلى أربعة جوانب، والوجه الثاني، من فاتته الصلاة ولم ~~يعرف اي صلاة هي فإنه يجب ان يصلي ثلاث ركعات وأربع ركعات وركعتين فان كانت ~~المغرب فقد قضاها، وان فاتته العتمة فقد (1) قضاها وان كانت الفجر فقد ~~قضاها وان كانت الظهر والعصر فقد قامت الأربعة مقامها، ومن كان عليه ثوبان ~~فأصاب أحدهما بول أو قذر أو جنابة ولم يدر أي الثوبين أصاب القذر، فإنه ~~يصلي في هذا وفي هذا فإذا وجد الماء غسلهما جميعا. # واما قوله (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال ~~لهم الله موتوا ثم أحياهم) فإنه ms085 كان وقع الطاعون بالشام في بعض الكور (2) # PageV01P080 # فخرج منهم خلق كثير كما حكى الله هربا من الطاعون فصاروا إلى مفازة ~~فماتوا في ليلة واحدة كلهم، فبقوا حتى كانت عظامهم يمر بهم المار فينحيها ~~برجله عن الطريق ثم أحياهم الله وردهم إلى منازلهم فبقوا دهرا طويلا ثم ~~ماتوا ودفنوا. # وقوله (ألم تر إلى الملاء من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ~~ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله - إلى قوله - والله عليم بالظالمين) قال ~~حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير ~~عن أبي جعفر عليه السلام إن بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام عملوا ~~المعاصي وغيروا دين الله وعتوا عن امر ربهم، وكان فيهم نبي يأمرهم وينهاهم ~~فلم يطيعوه، وروي انه ارميا النبي، فسلط الله عليهم جالوت، وهو من القبط ~~فأذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم واستعبد نساءهم، ففزعوا إلى ~~نبيهم وقالوا سل الله ان يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، وكانت النبوة ~~في بني إسرائيل في بيت والملك والسلطان في بيت آخر لم يجمع الله لهم الملك ~~والنبوة في بيت واحد، فمن ذلك " قالوا ابعث لنا ملكا.. الخ " وقوله (فقال ~~لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا) فغضبوا من ذلك (وقالوا انى يكون ~~له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال) وكانت النبوة في ~~ولد لاوي والملك في ولد يوسف، وكان طالوت من ولد بن يامين أخي يوسف لامه لم ~~يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة، فقال لهم نبيهم (إن الله اصطفاه ~~عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع ~~عليم) وكان أعظمهم جسما وكان شجاعا قويا وكان اعلمهم الا انه كان فقيرا ~~فعابوه بالفقر فقالوا لم يؤت سعة من المال، فقال (لهم نبيهم إن آية ملكه ان ~~يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله ~~الملائكة) ms086 وكان التابوت الذي انزل الله على موسى فوضعته فيه أمه وألقته في ~~اليم، فكان في بني إسرائيل معظما PageV01P081 # يتبركون به، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح وما كان عنده من آيات ~~النبوة وأودعه يوشع وصيه، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به وكان ~~الصبيان يلعبون به في الطرقات فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام ~~التابوت عندهم فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم فلما ~~سألوا النبي بعث الله طالوت عليهم يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت وقوله ~~" فيه سكينة من ربكم " فان التابوت كان يوضع بين يدي العدو وبين المسلمين ~~فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الانسان، حدثني أبي عن الحسن بن خالد عن ~~الرضا عليه السلام أنه قال السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان فكان ~~إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفار فان تقدم التابوت لا يرجع رجل ~~حتى يقتل أو يغلب، ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام. # فأوحى الله إلى نبيهم ان جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى عليه السلام ~~وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب عليه السلام اسمه داود بن آسي، وكان آسي ~~راعيا وكان له عشرة بنين أصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل ~~وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى آسي ان احضر ولدك، فلما حضروا دعا واحدا واحدا ~~من ولده فالبسه درع موسى عليه السلام، منهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه ~~فقال لآسي هل خلفت من ولدك أحدا؟ قال نعم أصغرهم تركته في الغنم يرعاها ~~فبعث إليه ابنه فجاء به فلما دعي اقبل ومعه مقلاع (1) قال فنادته ثلاث ~~صخرات في طريقه فقالت يا داود خذنا فاخذها في مخلاته وكان شديد البطش قويا ~~في بدنه شجاعا، فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه، ففصل طالوت ~~بالجنود # PageV01P082 # وقال لهم نبيهم يا بني إسرائيل (ان الله مبتليكم بنهر) في هذه المفازة ~~(1) فمن شرب منه فليس من حزب الله، ومن لم يشرب منه فإنه ms087 من حزب الله الا ~~من اغترف غرفة بيده، فلما وردوا النهر أطلق الله لهم ان يغرف كل واحد منهم ~~غرفة بيده (فشربوا منه الا قليلا منهم) فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا ~~وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاث مأة وثلاث عشر رجلا، فلما ~~جاوزوا النهر ونظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه (لا طاقة لنا ~~اليوم بجالوت وجنوده) وقال الذين لم يشربوا (ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت ~~أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) فجاء داود (ع) حتى وقف بحذاء جالوت، ~~وكان جالوت على للفيل وعلى رأسه التاج وفي ياقوت يلمع نوره وجنوده بين ~~يديه، فاخذ داود من تلك الأحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت، فمر في ~~الهواء ووقع عليهم فانهزموا واخذ حجرا آخر فرمى به في ميسرة جالوت فوقع ~~عليهم فانهزموا ورمى جالوت بحجر ثالث فصك الياقوتة في جبهته ووصل إلى دماغه ~~ووقع إلى الأرض ميتا فهو قوله (فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه ~~الله الملك والحكمة) واما قوله (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت ~~الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ~~جميل قال قال أبو عبد الله (ع) إن الله يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا ~~يصلي من شيعتنا، ولو اجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله يدفع بمن يزكي ~~من شيعتنا عمن لا يزكي من شيعتنا ولو اجمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، وإن ~~الله ليدفع بمن # PageV01P083 # يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا ولو اجمعوا على ترك الحج لهلكوا، وهو ~~قول الله " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض.. الخ " الجزء (3) واما قوله ~~(تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا ~~عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس الآية) فإنه جاء رجل إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام يوم الجمل فقال يا علي على ms088 ما تقاتل أصحاب رسول الله ~~ومن شهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله؟ فقال على آية في كتاب ~~الله أباحت لي قتالهم، فقال وما هي؟ قال قوله تعالى " تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم ~~البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ~~ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما ~~اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " فقال الرجل كفر والله القوم وقوله (يوم ~~لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) اي صداقة. # واما آية الكرسي فإنه حدثني أبي عن الحسين بن خالد انه قره أبو الحسن ~~الرضا عليه السلام: # (1) ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في ~~السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم) قال " ما بين أيديهم " فأمور الأنبياء وما كان " وما خلفهم " اي ما ~~لم يكن بعد، قوله " الا بما شاء " اي بما يوحى إليهم (ولا يؤده حفظهما) اي ~~لا يثقل عليه حفظ ما في السماوات وما في الأرض وقوله (لا إكراه في الدين) ~~اي لا يكره أحد على دينه الا بعد ان قد تبين له الرشد من الغي (فمن يكفر ~~بالطاغوت) وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم (فقد استمسك بالعروة الوثقى) يعني ~~الولاية # PageV01P084 # (لا انفصام لها) اي حبل لا انقطاع له يعني أمير المؤمنين والأئمة بعده ~~عليهم السلام (الله ولي الذين آمنوا) وهم الذين اتبعوا آل محمد عليهم ~~السلام (يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت) هم ~~الظالمون آل محمد والذين اتبعوا من غصبهم (يخرجونهم من النور إلى الظلمات ~~أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والحمد لله رب العالمين) كذا نزلت، حدثني ~~أبي عن النضر بن سويد عن موسى بن ms089 بكر عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قوله (وسع كرسيه السماوات والأرض) سألته أيما أوسع الكرسي أو السماوات ~~والأرض؟ قال لا بل الكرسي وسع السماوات والأرض وكل شئ خلق الله في الكرسي. # حدثني أبي عن إسحاق بن الهيثم عن سعد بن ظريف عن الأصبغ بن نباتة ان عليا ~~عليه السلام سئل عن قول الله عز وجل " وسع كرسيه السماوات والأرض " قال ~~السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة املاك يحملونه ~~بإذن الله (فاما الملك الأول) ففي صورة الآدميين وهي أكرم الصور على الله ~~وهو يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لبني آدم (والملك الثاني) ~~في صورة الثور وهو سيد البهائم وهو يطلب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب ~~الشفاعة والرزق لجميع البهائم (والملك الثالث) في صورة النسر وهو سيد الطير ~~وهو يطلب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير (والملك ~~الرابع) في صورة الأسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ويطلب الشفاعة ~~والرزق لجميع السباع، ولم يكن في هذه الصور أحسن من الثور ولا أشد انتصابا ~~منه حتى اتخذ الملا من بني إسرائيل العجل إلها، فلما عكفوا عليه وعبدوه من ~~دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياءا من الله ان عبد من ~~دون الله شئ يشبهه وتخوف ان ينزل به العذاب، ثم قال عليه السلام ان الشجر ~~لم يزل حصيدا كله حتى دعي للرحمن ولد أعز الرحمن وجل أن يكون له ولد، فكادت ~~PageV01P085 # السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا (1)، فعند ذلك اقشعر ~~الشجر وصار له شوك حذار ان ينزل به العذاب، فما بال قوم غيروا سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وعدلوا عن وصيته في حق علي والأئمة عليهم السلام ~~ولا يخافون ان ينزل بهم العذاب ثم تلا هذه الآية " الذين بدلوا نعمة الله ~~كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " ثم قال نحن والله نعمة الله التي أنعم الله ~~بها على عباده وبنا فاز من ms090 فاز وقوله (لم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ~~أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيى ويميت قال انا أحيى وأميت ~~قال إبراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب) فإنه لما ~~القى نمرود إبراهيم (ع) في النار وجعلها الله عليه بردا وسلاما قال نمرود ~~يا إبراهيم من ربك؟ قال ربي الذي يحيى ويميت، قال نمرود انا أحيي وأميت ~~فقال له إبراهيم كيف تحيي وتميت؟ قال إلي برجلين ممن قد وجب عليهما القتل ~~فأطلق عن واحد وقتل واحدا فأكون قد أحييت وأمت، فقال إبراهيم ان كنت صادقا ~~فاحي الذي قتلته ثم قال دع هذا فان ربي يأتيني بالشمس من المشرق فأت بها من ~~المغرب فكان كما قال الله عز وجل " فبهت الذي كفر " اي انقطع وذلك أنه علم ~~أن الشمس أقدم منه. # واما قوله (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال إني يحيي هذه ~~الله بعد موتها) فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيي الحلبي عن هارون ~~بن خارجة عن أبي عبد الله (ع) قال لما عملت بنو إسرائيل المعاصي وعتوا عن ~~امر ربهم فأراد الله ان يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم فأوحى الله تعالى إلى ~~إرميا يا إرميا ما بلد انتخبته من بين البلدان وغرست فيه من كرائم الشجر ~~فاخلف فأنبت خرنوبا؟ (2) فأخبر إرميا اخيار علماء بني إسرائيل فقالوا له ~~راجع # PageV01P086 # ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل؟ فصام إرميا سبعا، فأوحى الله إليه يا ~~ارميا اما البلد فبيت المقدس واما ما انبت فيها فبنو إسرائيل الذين أسكنتهم ~~فيها فعملوا بالمعاصي وغيروا ديني وبدلوا نعمتي كفرا، فبى حلفت لامتحننهم ~~بفتنة يظل الحكيم فيها حيرانا ولأسلطن عليهم شر عبادي ولادة وشرهم طعاما ~~فليسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم ويسبي حريمهم ويخرب ديارهم التي ~~يغترون بها ويلقي حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل مأة سنة، ~~فأخبر ارميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له راجع ربك فقل له ما ذنب الفقراء ms091 ~~والمساكين والضعفاء، فصام ارميا سبعا ثم اكل اكلة فلم يوح إليه شئ ثم صام ~~سبعا واكل اكلة ولم يوح إليه شئ ثم صام سبعا فأوحى الله إليه يا ارميا ~~لتكفن عن هذا أو لأردن وجهك في قفاك، قال ثم أوحى الله تعالى إليه قل لهم ~~لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه، فقال ارميا رب اعلمني من هو حتى آتيه وآخذ ~~لنفسي وأهل بيتي منه أمانا قال إيت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام أشدهم ~~زمانا وأخبثهم ولادة وأضعفهم جسما وشرهم غذاءا فهو ذلك، فاتى إرميا ذلك ~~البلد فإذا هو غلام في خان زمن (1) ملقى على مزبلة وسط الخان وإذا له أم ~~تزني بالكسر وتفت الكسر في القصعة وتحلب عليه خنزيرة لها ثم تدنيه من ذاك ~~الغلام فيأكله، فقال ارميا إن كان في الدنيا الذي وضعه الله فهو هذا، فدنى ~~منه فقال له ما اسمك؟ فقال بخت نصر، فعرفه انه هو فعالجه حتى برأ ثم قال له ~~تعرفني؟ قال لا أنت رجل صالح، قال انا ارميا نبي بني إسرائيل، أخبرني الله ~~انه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم كذا وكذا، قال فتاه في ~~نفسه في ذاك الوقت ثم قال ارميا اكتب لي كتابا بأمان منك فكتب له كتابا، ~~وكان يخرج في الجبل ويحتطب ويدخله المدينة ويبيعه. # PageV01P087 # فدعا إلى حرب بني إسرائيل فأجابوه وكان مسكنهم في بيت المقدس واقبل بخت ~~نصر نحو بيت المقدس واجتمع إليه بشر كثير، فلما بلغ ارميا اقباله نحو بيت ~~المقدس استقبله على حمار له ومعه الأمان الذي كتب له بخت نصر فلم يصل إليه ~~ارميا من كثرة جنوده وأصحابه، فصير الأمان على قصبة ورفعها، فقال من أنت؟ ~~فقال انا ارميا النبي الذي بشرتك بأنك سيسلطك الله على بني إسرائيل وهذا ~~أمانك لي، قال اما أنت فقد امنتك واما أهل بيتك فانى ازمى من ههنا إلى بيت ~~المقدس فان وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي وان لم تصل فهم ~~آمنون، وانتزع قوسه ورمى نحو ms092 بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها في ~~بيت المقدس، فقال لا أمان لهم عندي، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط ~~المدينة وإذا دم يغلي وسطه كلما القي عليه التراب خرج وهو يغلي فقال ما هذا ~~فقالوا هذا؟ دم نبي كان لله فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه يغلي وكلما ألقينا ~~عليه التراب خرج يغلي، فقال بخت نصر لأقتلن بني إسرائيل ابدا حتى يسكن هذا ~~الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا (ع) وكان في زمانه ملك جبار يزني ~~بنساء بني إسرائيل وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله أيها ~~الملك، لا يحل لك هذا فقالت له امرأة من اللواتي كان يزني بهن حين سكر " ~~أيها الملك اقتل هذا " فأمر ان يؤتى برأسه فأتوا برأس يحيى (ع) في طشت وكان ~~الرأس يكلمه ويقول له يا هذا اتق الله لا يحل لك هذا، ثم غلى الدم في طشت ~~حتى فاض إلى الأرض فخرج يغلى ولا يسكن، وكان بين قتل يحيى وبين خروج بخت ~~نصر مأة سنة، ولم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال ~~والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلى ولا يسكن حتى أفناهم، فقال أبقي أحد ~~في هذه البلاد؟ قالوا عجوز في موضع كذا وكذا فبعث إليها فضرب عنقها على ~~الدم فسكن، وكانت آخر من بقي، ثم اتى بابل فبنى بها PageV01P088 # مدينة واقام وحفر بئرا فالقى فيها دانيال والقى معه اللبوة (1) فجعلت ~~اللبوة تأكل من طين البئر ويشرب دانيال لبنها فلبث بذلك زمانا، فأوحى الله ~~إلى النبي الذي كان ببيت المقدس ان اذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال ~~واقرأه مني السلام، قال وأين دانيال يا رب؟ قال في بئر ببابل في موضع كذا ~~وكذا قال فاتاه فاطلع في البئر فقال يا دانيال، فقال لبيك صوت غريب قال إن ~~ربك يقرؤك السلام وقد بعث إليك بالطعام والشراب فأدلاه إليه فقال دانيال " ~~الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه الحمد لله الذي من توكل ms093 عليه كفاه الحمد ~~لله الذي لا ينسى من ذكره الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه الحمد لله الذي ~~من وثق به لم يكله إلى غيره الحمد له الذي يجزي بالاحسان إحسانا الحمد لله ~~الذي يجزي بالصبر نجاة الحمد لله الذي يكشف حزننا (ضرنا ط) عند كربتنا ~~الحمد لله الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل منا الحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ~~ساء ظننا بأعمالنا ". # قال فأوري بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ~~ذهب، قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت؟ قالوا ما ندري ولكن قص علينا ما ~~رأيت؟ فقال وانا أجري عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في ~~المنام، فأمر بهم فقتلوا، قال فقال له بعض من كان عنده، إن كان عند أحد شئ ~~فعند صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهي تأكل الطين وترضعه فبعث إلى ~~دانيال فقال ما رأيت في المنام؟ قال رأيت كان رأسك من حديد ورجليك من نحاس ~~وصدرك من ذهب، قال هكذا رأيت فما ذاك؟ قال قد ذهب ملكك وأنت مقتول إلى ~~ثلاثة أيام يقتلك رجل من ولد فارس، قال فقال له ان علي سبع مدائن، على باب ~~كل مدينة حرس وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة # PageV01P089 # من نحاس على باب كل مدينة لا يدخل غريب الا صاحت عليه حتى يؤخذ قال فقال ~~له ان الامر كما قلت لك قال فبث الخيل وقال لا تلقون أحدا من الخلق الا ~~قتلتموه كائنا من كان وكان دانيال جالسا عنده، وقال لا تفارقني هذه الثلاثة ~~أيام فان مضت قتلتك، فلما كان اليوم الثالث ممسيا اخذه الفم فخرج فتلقاه ~~غلام كان يخدم ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم أنه من أهل فارس، فدفع إليه ~~سيفه وقال له يا غلام لا تلقى أحدا من الخلق الا وقتلته وان لقيتني انا ~~فاقتلني، فأخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله. # فخرج إرميا على حماره ومعه تين ms094 قد تزوده وشئ من عصير فنظر إلى سباع البر ~~وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف ففكر في نفسه ساعة ثم قال إني يحيي ~~هذه الله بعد موتها وقد أكلهم السباع، فأماته الله مكانه وهو قول الله ~~تبارك وتعالى " أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال إني يحيى ~~هذه الله بعد موتها فأماته الله مأة عام ثم بعثه " اي أحياه فلما رحم الله ~~بني إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى الدنيا، وكان عزيز لما سلط ~~الله بخت نصر على بني إسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها وبقي ارميا ميتا ~~مأة سنة ثم أحياه الله تعالى فأول ما أحيا منه عينيه في مثل غرقئ (1) البيض ~~فنظر فأوحى الله تعالى إليه (كم لبثت قال لبثت يوما) ثم نظر إلى الشمس وقد ~~ارتفعت فقال (أو بعض يوم) فقال الله تعالى (بل لبثت مأة فانظر إلى طعامك ~~وشرابك لم يتسنه - اي لم يتغير - وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر ~~إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) فجعل ينظر إلى العظام البالية ~~المتفطرة تجمع إليه والى اللحم الذي قد اكلته السباع يتألف إلى العظام من ~~ههنا وههنا # PageV01P090 # ويلتزق بها حتى قام وقام حماره فقال (اعلم إن الله على كل شئ قدير). # واما قوله (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن قال ~~بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصر من إليك ثم اجعل على كل ~~جبل منهن جزء ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم) فإنه حدثني ~~أبي عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~ان إبراهيم عليه السلام نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكله سباع البر وسباع ~~البحر ثم تحمل السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فتعجب إبراهيم (ع) " ~~فقال رب أرني كيف تحيي الموتى.. الخ " فأخذ إبراهيم عليه السلام الطاؤس ~~والديك والحمام والغراب فقال الله عز ms095 وجل " فصرهن إليك، اي قطعهن ثم اخلط ~~لحمهن وفرقهن على عشرة جبال ثم خذ مناقيرهن وادعهن يأتينك سعيا، ففعل ~~إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة جبال ثم دعاهن فقال أجيبنني بإذن الله تعالى، ~~فكانت تجمع ويتألف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه وطارت إلى إبراهيم، فعند ذلك ~~قال إبراهيم ان الله عزيز حكيم. # وقوله (والذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ~~ولا اذى الآية) فإنه قال الصادق (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~أسدي إلى مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل الله صدقته ثم ~~ضرب الله فيه مثلا فقال كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ ~~مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين) وقال من أكثر منه واذاه لمن يتصدق ~~عليه بطلت صدقته كما يبطل التراب الذي يكون على صفوان، والصفوان الصخرة ~~الكبيرة التي تكون على مفازة فيجئ المطر فيغسل التراب عنها ويذهب به، فضرب ~~الله هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم اتبعه بالمن والأذى " وقال الصادق (ع) ~~ما شئ أحب إلي من PageV01P091 # رجل سلف مني إليه يد اتبعته أختها وأحسنت بها له لأني رأيت منع الأواخر ~~فقطع لسان شكر الأوائل، ثم ضرب مثل المؤمنين (مثل الذين ينفقون أموالهم ~~ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فاتت ~~اكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير) قال " مثلهم ~~كمثل جنة " اي بستان في موضع مرتفع " أصابها وابل " اي مطر " فآتت اكلها ~~ضعفين " اي يتضاعف ثمرها كما يتضاعف اجر من انفق ماله " ابتغاء مرضات الله ~~" والطل ما يقع بالليل على الشجر والنبات، وقال أبو عبد الله عليه السلام ~~(والله يضاعف لمن يشاء) لمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله، قال فمن انفق ~~ماله ابتغاء مرضات الله ثم امتن على من تصدق عليه كان كما قال الله (أيود ~~أحدكم أن ms096 تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل ~~الثمرات واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها اعصار فيه نار فاحترقت) قال ~~الاعصار الرياح، فمن امتن على من تصدق عليه كمن كان له جنة كثيرة الثمار ~~وهو شيخ ضعيف له أولاد صغار ضعفاء فتجئ ريح أو نار فتحرق ماله كله، واما ~~قوله (يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه) فإنه كان سبب نزولها ان ~~قوما كانوا إذا صرموا النخل عمدوا إلى أرذل تمورهم فيتصدقون بها، فنهاهم ~~الله عن ذلك، فقال " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه " اي أنتم ~~لو دفع ذلك إليكم لم تأخذوه واما قوله (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ~~بالفحشاء) فان الشيطان يقول لا تنفق فإنك تفتقر (والله يعدكم مغفرة منه ~~وفضلا) اي يغفر لكم ان أنفقتم لله " وفضلا " قال يخلف عليكم، وقوله (يؤتي ~~الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) قال الخير الكثير ~~معرفة أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام، وقوله (إن تبدوا الصدقات فنعما ~~هي) قال الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية PageV01P092 # وبعد ذلك غير الزكاة ان دفعته سرا فهو أفضل وقوله (للفقراء الذين أحصروا ~~في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ~~تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا) فهم الذين لا يسئلون الناس الحافا ~~من الراضين والمتجملين في الدين الذين لا يسئلون الناس الحافا ولا يقدرون ~~ان يضربوا في الأرض فيحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف عن السؤال. # وقوله (الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ~~من المس) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء رأيت ~~قوما يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر ان يقوم من عظم بطنه، فقلت من هؤلاء يا ~~جبرئيل؟ قال هؤلاء الذين ms097 يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس، وقوله (يمحق الربا ويربى الصدقات) قال قيل للصادق عليه ~~السلام قد نرى الرجل يربى وماله يكثر فقال يمحق الله دينه وإن كان ماله ~~يكثر وقوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم ~~مؤمنين) فإنه كان سبب نزولها انه لم انزل الله تعالى " الذين يأكلون الربا ~~الخ " فقام خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول ~~الله ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته باخذه فأنزل الله تبارك وتعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فإن ~~لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله) قال من اخذ الربا وجب عليه القتل ~~وكل من أربى وجب عليه القتل، واخبرني أبي عن ابن أبي عمير بن جميل عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال درهم من ربا أعظم عند الله من سبعين زنية بذات ~~محرم في بيت الله الحرام، قال إن PageV01P093 # للربا سبعين جزءا أيسره ان ينكح الرجل أمه في بيت الله الحرام. # واما قوله (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) فإنه حدثني أبي عن السكوني ~~عن مالك بن مغيرة عن حماد بن سلمة عن جذعان عن سعيد بن المسيب عن عايشة ~~انها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ما من غريم ذهب بغريمه ~~إلى وال من ولاة المسلمين واستبان للوالي عسرته الا برئ هذا المعسر من دينه ~~وصار دينه على والي المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين، قال عليه ~~السلام ومن كان له على رجل مال اخذه ولم ينفقه في اسراف أو في معصية فعسر ~~عليه ان يقضيه فعلى من له المال ان ينظره حتى يرزقه الله فيقضيه، وإن كان ~~الإمام العادل قائما فعليه ان يقتضي عنه دينه لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلى الامام ms098 ما ضمنه ~~الرسول، وإن كان صاحب المال موسرا تصدق بماله عليه أو تركه فهو خير له ~~لقوله (وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) واما قوله (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه) فقد روي في الخبر ان في سورة ~~البقرة خمس مأة حكم وفي هذه الآية خمسة عشر حكما وهو قوله " يا أيها الذين ~~آمنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه ويكتب بينكم كاتب بالعدل ولا ~~يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله " ثلاثة أحكام " فليكتب " أربعة أحكام " ~~وليملل الذي عليه الحق " خمسة أحكام وهو اقراره إذا املا " وليتق الله ربه ~~ولا يبخس منه شيئا ولا يخونه " ستة أحكام " فإن كان الذي عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا أو لا يستطيع ان يمل هو " اي لا يحسن ان يمل " فليملل وليه بالعدل ~~" يعني ولي المال سبعة أحكام " استشهدوا شهيدين من رجالكم " ثمانية أحكام " ~~فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء إن تضل إحديهما ~~فتذكر إحديهما الأخرى " يعني ان تنسى إحديهما فتذكر أخرى تسعة أحكام " ولا ~~ياب الشهداء إذا ما دعوا " عشرة أحكام " ولا تسأموا ان تكتبوه صغيرا أو ~~كبيرا إلى اجله " اي لا تضجروا PageV01P094 # ان تكتبوه صغير السن أو كبيرا أحد عشر حكما " ذلكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهادة وأدنى ان لا ترتابوا " اي لا تشكوا " الا أن تكون تجارة حاضرة ~~تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها " اثنا عشر حكما " واشهدوا إذا ~~تبايعتم " ثلاثة عشر حكما " ولا يضار كاتب ولا شهيد " أربعة عشر حكما " وان ~~تفعلوا فإنه فسوق بكم " خمسة عشر حكما " واتقوا الله ويعلمكم الله والله ~~بكل شئ عليم " وقوله (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فان ~~أمن بعضكم بعضا) اي يأخذ منه رهنا فان امنه ولم يأخذ منه رهنا " فليتق الله ~~ربه " الذي اخذ المال وقوله " ولا تكتموا الشهادة " معطوف على قوله " ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم ". # واما قوله (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) فإنه ms099 حدثني أبي عن ابن أبي ~~عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام ان هذه الآية مشافهة الله تعالى ~~لنبيه صلى الله عليه وآله ليلة أسرى به إلى السماء، قال النبي صلى الله ~~عليه وآله انتهيت إلى محل سدرة المنتهى وإذا بورقة منها تظل أمة من الأمم ~~فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى كما حكى الله عز وجل فناداني ربي تبارك ~~وتعالى " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " فقلت انا مجيب عني وعن أمتي ~~(والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ~~وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير) فقال الله (لا يكلف الله ~~نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فقلت (ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا) وقال الله لا أؤاخذك، فقلت (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا) فقال الله لا أحملك، فقلت (ربنا ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا علي القوم ~~الكافرين) فقال الله تعالى قد أعطيتك ذلك لك ولامتك، فقال الصادق (ع) ما ~~وفد إلى الله تعالى أحد أكرم من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث سأل ~~لامته هذه الخصال. PageV01P095 # [سورة آل عمران مدنية وهي مأتا آية] (بسم الله الرحمن الرحيم ألم الله لا ~~اله إلا هو الحي القيوم) فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن عبد الله بن ~~سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله تبارك وتعالى (ألم ~~الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ~~وأنزل التورية والإنجيل من قبل، هدى للناس وأنزل الفرقان) قال الفرقان هو ~~كل امر محكم والكتاب هو جملة القرآن الذي يصدقه من كان قبله من الأنبياء ~~(وهو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) يعني ذكرا أو أنثى واسود وابيض ~~واحمر وصحيحا وسقيما، وقوله (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ms100 هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات) فاما المحكم من القرآن فهو ما تأويله في تنزيله ~~مثل قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " ومثل قوله " ~~حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم " إلى آخر الآية ~~ومثله كثير محكم مما تأويله في تنزيله. # واما المتشابه فما كان في القرآن مما لفظه واحد ومعانيه مختلفة مما ذكرنا ~~من الكفر الذي هو على خمسة أوجه والايمان على أربعة وجوه ومثل الفتنة ~~والضلال الذي هو على وجوه وتفسير كل آية نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى ~~واما قوله (فاما الذين في قلوبهم زيغ) اي شك وقوله (وما يعلم تأويله الا ~~الله والراسخون في العلم) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن ~~يزيد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أفضل الراسخين في العلم قد علم جميع ما انزل الله عليه من التنزيل ~~والتأويل وما كان الله PageV01P096 # لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله، قال قلت ~~جعلت فداك ان أبا الخطاب كان يقول فيكم قولا عظيما، قال وما كان يقول؟ قلت ~~إنه يقول انكم تعلمون علم الحلال والحرام والقرآن قال علم الحلال والحرام ~~والقرآن يسير في جنب العلم الذي يحدث في الليل والنهار وقوله (ربنا لا تزع ~~قلوبنا بعد إذ هديتنا) اي لا نشك وقوله (أولئك هم وقود النار) يعني حطب ~~النار (كدأب آل فرعون) اي فعل آل فرعون. # وقوله (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد) فإنها نزلت ~~بعد بدر لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من بدر اتى بنى قينقاع وهو ~~يناديهم وكان بها سوق يسمى سوق النبط فأتاهم رسول الله فقال يا معشر اليهود ~~قد علمتم ما نزل بقريش وهم أكثر عددا وسلاما وكراعا منكم فأدخلوا في ~~الاسلام، فقالوا يا محمد أإنك تحسب حربنا مثل حرب قومك؟ والله لو ms101 لقيتنا ~~للقيت رجالا، فنزل عليه جبرئيل فقال يا محمد (قل للذين كفروا ستغلبون ~~وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في ~~سبيل الله) يعني فئة المسلمين وفئة الكفار (وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي ~~العين) اي كانوا مثلي المسلمين (والله يؤيد بنصره من يشاء) يعني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يوم بدر (إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار). # وقوله (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من ~~الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث) قال القناطير جلود الثيران ~~مملوءة دهبا " والخيل المسومة " يعني الراعية والانعام " والحرث " يعني ~~الزرع " والله عنده حسن المآب " اي حسن المرجع إليه قال (أؤنبئكم بخير من ~~ذلكم الذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) ثم ~~اخبر ان هذا للذين (يقولون ربنا اننا آمنا فاغفر ذنوبنا وقنا عذاب النار - ~~إلى قوله - والمستغفرين PageV01P097 # بالاسحار) ثم اخبر ان هؤلاء هم (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين ~~والمستغفرين بالاسحار) وهم الدعاؤن واما قوله (وأزواج مطهرة) قال في الجنة ~~لا يحضن ولا يحدثن. # حدثني أبي عن إسماعيل بن ابان عن عمر (عمير ط) بن عبد الله الثقفي قال ~~اخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمد بن علي زين العابدين عليهم السلام من ~~المدينة إلى الشام، وكل ينزله معه فكان يقعد مع الناس في مجالسهم فبينما هو ~~قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك ~~فقال ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم؟ قالوا لا يا بن رسول الله ولكنهم ~~يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في مثل هذا اليوم فيخرجونه ~~ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم، قال أبو جعفر عليه السلام وله ~~علم؟ فقالوا هو من اعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى (ع)، ~~قال لهم نذهب إليه، فقالوا ذاك إليك يا بن رسول الله، قال فقنع أبو جعفر ~~رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى اتوا الجبل، ms102 قال فقعد أبو ~~جعفر وسط النصارى هو وأصحابه، فأخرج النصارى بساطا ثم وضعوا الوسائد ثم ~~دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى، ثم قصد أبا ~~جعفر (ع) فقال أمنا أنت أم من الأمة المرحومة؟ فقال أبو جعفر (ع) من الأمة ~~المرحومة، قال فمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟ قال لست من جهالهم، قال ~~النصراني أسألك أو تسألني؟ فقال أبو جعفر (ع) سلني، فقال يا معشر النصارى ~~رجل من أمة محمد يقول اسألني ان هذا لعالم بالمسائل ثم قال يا عبد الله ~~أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا هي من النهار أي ساعة هي؟ قال أبو جعفر ~~(ع) ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، قال النصراني فإذا لم يكن من ساعات ~~الليل ولا من ساعات النهار فمن اي الساعات هي؟ فقال أبو جعفر (ع) من ساعات ~~الجنة وفيها PageV01P098 # تفيق مرضى، فقال النصراني أصبت فأسألك أو تسألني؟ قال أبو جعفر (ع) سلني، ~~قال يا معشر النصارى ان هذا لملئ بالمسائل أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا ~~يأكلون ولا يتغوطون؟ أعطني مثله في الدنيا، قال أبو جعفر (ع) هذا هو الجنين ~~في بطن أمه يأكل مما تأكل أمه ولا يتغوط، قال النصراني أصبت ألم تقل ما انا ~~من علمائهم؟ قال أبو جعفر (ع) إنما قلت لك ما انا من جهالهم، قال النصراني ~~فأسألك أو تسألني قال أبو جعفر (ع) سلني قال يا معشر النصارى لأسألنه مسألة ~~يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له سل قال أخبرني عن رجل دنا ~~من امرأته فحملت منه بابنين حملتهما جميعا في ساعة واحدة ووضعتهما في ساعة ~~واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد عاش أحدهما ~~خمسين ومائة سنة وعاش الآخر خمسين سنة من هما؟ قال أبو جعفر (ع) هما عزير ~~وعزرة كانت حملت أمهما على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، وعاش عزرة وعزير ~~ثلاثين سنة ثم أمات الله عزيرا مأة سنة وبقي عزرة ms103 يحيى ثم بعث الله عزيرا ~~فعاش مع عزرة عشرين سنة وماتا جميعا في ساعة واحدة فدفنا في قبر واحد، قال ~~النصراني يا معشر النصارى ما رأيت أحدا قط اعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن ~~حرف وهذا بالشام ردوني إلى كهفي فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفر ~~(ع). # وقوله (شهد الله انه لا إله الا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط) ~~قال قائما بالقسط معطوف على قوله شهد الله والقسط العدل (ان الدين عند الله ~~الاسلام) قال التسليم لله ولأوليائه وهو التصديق، وقد سمى الله الايمان ~~تصديقا حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن حمران بن أعين عن ~~أبي عن أبي جعفر (ع) قال إن الله فضل الايمان على الاسلام بدرجة كما فضل ~~الكعبة على المسجد الحرام بدرجة قال وحدثني محمد بن يحيى البغدادي رفع ~~الحديث إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لأنسبن PageV01P099 # الاسلام نسبة لم ينسبها أحل قبلي ولا ينسبها أحد بعدي الاسلام هو ~~التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، فالتصديق هو الاقرار، ~~والاقرار هو الأداء، والأداء هو العمل والمؤمن من اخذ دينه عن ربه إن ~~المؤمن يعرف ايمانه في عمله وان الكافر يعرف كفره بانكاره، يا أيها الناس ~~دينكم دينكم فان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، وان السيئة فيه تغفر، ~~وان الحسنة في غيره لا تقبل وقوله (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من ~~دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ الا ان تتقوا منهم تقاة) فان ~~هذه الآية رخصة ظاهرها خلاف باطنها يدان بظاهرها ولا يدان بباطنها الا عند ~~التقية، ان التقية رخصة للمؤمن ان يراه (ان يدين بدين ط) الكافر فيصلي ~~بصلاته ويصوم بصيامه إذا اتقاه في الظاهر وفي الباطن يدين الله بخلاف ذلك، ~~وقوله (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله الآية) فحب الله للعباد ~~رحمة منه لهم وحب العباد لله طاعتهم له (1). # وقوله (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ms104 عمران على العالمين) ~~فلفظ الآية عام ومعناه خاص وإنما فضلهم على عالمي زمانهم وقال العالم عليه ~~السلام نزل " وآل عمران وآل محمد على العالمين " فأسقطوا آل محمد من ~~الكتاب. # وقوله (إذ قالت امرأة عمران رب اني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني ~~انك أنت السميع العليم) فان الله تبارك وتعالى أوحى إلى عمران اني واهب لك ~~ذكرا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، فبشر عمران زوجته # PageV01P100 # بذلك فحملت، فقالت رب اني نذرت لك ما في بطني محررا للمحراب، وكانوا إذا ~~نذروا نذرا جعلوا ولدهم للمحراب (فاما وضعتها قالت رب اني وضعتها أنثى ~~والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى) وأنت وعدتني ذكرا (واني سميتها ~~مريم واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) فوهب الله لمريم عيسى عليه ~~السلام قال وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن أبي بصير عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال إن قلنا لكم في الرجل منا قولا فلم يكن فيه ~~كان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك ان الله أوحى إلى عمران اني واهب ~~لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى باذني وجاعله رسولا إلى ~~بني إسرائيل فحدث بذلك امرأته حنة وهي أم مريم فلما حملت بها كان حملها عند ~~نفسها غلاما " فلما وضعتها أنثى قالت رب اني وضعتها أنثى وليس الذكر ~~كالأنثى " لان البنت لا تكون رسولا يقول الله " والله أعلم بما وضعت " فلما ~~وهب الله لمريم عيسى عليه السلام كان هو الذي بشر الله به عمران ووعده إياه ~~فإذا قلنا لكم في الرجل منا شيئا فكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك. # فلما بلغت مريم صارت في المحراب وأرخت على نفسها سترا وكان لا يراها أحد ~~وكان يدخل عليها زكريا المحراب فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة ~~الشتاء في الصيف، فكان يقول لها انى لك هذا؟ فتقول (هو من عند الله إن الله ~~يرزق من يشاء بغير حساب، هنالك دعا ms105 زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية ~~طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله ~~يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) الحصور ~~الذي لا يأتي النساء (قال رب انى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي ~~عاقر) والعاقر التي قد يئست من المحيض (قال كذلك الله يفعل ما يشاء) قال ~~زكريا (رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا) وذلك ~~أن زكريا ظن أن الذي بشره PageV01P101 # هم الشياطين فقال " رب اجعل لي آية قال آيتك الا تكلم الناس ثلاثة أيام ~~الا رمزا " فخرس ثلاثة أيام، وقوله (إذا قالت الملائكة يا مريم إن الله ~~اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) قال اصطفاها مرتين، اما الأولى ~~اصطفاها اي اختارها واما الثانية فإنها حملت من غير فحل فاصطفاها بذلك على ~~نساء العالمين وقوله (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) وإنما ~~هو اركعي واسجدي ثم قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله (ذلك من أنباء الغيب ~~نوحيه إليك - يا محمد - وما كنا لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما ~~كنت لديهم إذ يختصمون) قال لما ولدت اختصم آل عمران فيها فكلهم قالوا نحن ~~تكفلها فخرجوا وقارعوا بالسهام بينهم فخرج سهم زكريا فتكفلها زكريا. # (إذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن ~~مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين) اي ذا وجه وجاه ونكتب مولده ~~وخبره في سورة مريم وقوله (اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير) اي أقدر وهو ~~خلق تقدير، حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال حدثني جعفر بن عبد الله قال ~~حدثنا كثير بن عياش عن زياد بن المنذر عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد ابن ~~علي عليهما السلام في قوله (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) فان ~~عيسى عليه السلام كان يقول لبني إسرائيل اني رسول الله إليكم واني اخلق لكم ~~من الطين ms106 كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه ~~والأبرص، الأكمه هو الأعمى قالوا ما نرى الذي تصنع الا سحرا فأرنا آية نعلم ~~أنك صادق قال أرأيتم ان أخبرتكم " بما تأكلون وما تدخرون " يقول ما أكلتم ~~في بيوتكم قبل ان تخرجوا وما ذخرتم الليل، تعلمون اني صادق؟ قالوا نعم فكان ~~يقول للرجل اكلت كذا وكذا وشربت كذا وكذا ورفعت كذا وكذا فمنهم من يقبل منه ~~فيؤمن ومنهم من ينكر فيكفر، وكان لهم في ذلك آية ان كانوا مؤمنين. ~~PageV01P102 # وقال علي بن إبراهيم في قوله (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) وهو السبت ~~والشحوم والطير الذي حرمه الله على بني إسرائيل قال وروى ابن أبي عمير عن ~~رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى (فلما أحس عيسى عليه ~~السلام منهم الكفر) اي لما سمع ورأي انهم يكفرون، والحواس الخمس التي قدرها ~~الله في الناس السمع للصوت، والبصر للألوان وتمييزها، والشم لمعرفة الروائح ~~الطيبة والخبيثة، والذوق للطعوم وتمييزها، واللمس لمعرفة الحار والبارد ~~واللين والخشن. # واما قوله (إذ قال الله يا عيسى اني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين ~~كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) فإنه حدثني أبي ~~عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال إن عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه، فاجتمعوا إليه ~~عند المساء وهم اثنا عشر رجلا فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية ~~البيت وهو ينقض رأسه من الماء، فقال إن الله أوحى إلي انه رافعي إليه ~~الساعة ومطهري من اليهود فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في ~~درجتي، فقال شاب منهم انا يا روح الله قال فأنت هوذا فقال لهم عيسى عليه ~~السلام اما ان منكم لمن يكفر بي قبل ان يصبح اثنتي عشرة كفرة، فقال له رجل ~~منهم انا هو يا نبي الله؟ فقال عيسى ان تحس بذلك في نفسك ms107 فلتكن هو ثم قال ~~لهم عيسى (ع) اما انكم ستفترقون بعدي على ثلث فرق فرقتين مفتريتين على الله ~~في النار وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ثم رفع الله عيسى إليه ~~من زاوية البيت وهم ينظرون إليه، ثم قال أبو جعفر (ع) ان اليهود جاءت في ~~طلب عيسى (ع) من ليلتهم فاخذوا الرجل الذي قال له عيسى (ع) ان منكم لمن ~~يكفر بي من قبل ان يصبح اثنتي عشرة كفرة واخذوا الشاب الذي القي عليه شبح ~~عيسى فقتل وصلب وكفر الذي قال له عيسى (ع) تكفر قبل ان تصبح اثنتي عشرة ~~كفرة. PageV01P103 # واما قوله (ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن ~~فيكون - إلى قوله - فمن حاجك فيه بعد ما جاءك من العلم) فإنه حدثني أبي عن ~~النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ان نصارى نجران لما ~~وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وكان سيدهم الاهتم والعاقب والسيد ~~وحضرت صلاتهم فاقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا، فقال أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله هذا في مسجدك فقال دعوهم فلما فرغوا دتوا من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقالوا إلى ما تدعون؟ فقال إلى شهادة " ان لا إله إلا الله ~~واني رسول الله وان عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث " قالوا فمن أبوه؟ # فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال قل لهم ما تقولون في ~~آدم (ع) أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب وينكح فسألهم النبي صلى الله عليه ~~وآله فقالوا نعم، فقال فمن أبوه؟ فبهتوا فبقوا ساكتين فأنزل الله (ان مثل ~~عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الآية) واما قوله ~~(فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم إلى قوله فنجعل لعنة الله على ~~الكاذبين) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فباهلوني فان كنت صادقا أنزلت ~~اللعنة عليكم وان كنت كاذبا نزلت علي، ms108 فقالوا أنصفت فتواعدوا للمباهلة، ~~فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد والعاقب والاهتم ان باهلنا بقومه ~~باهلناه، فإنه ليس بنبي وان باهلنا باهل بيته خاصة فلا نباهله فإنه لا يقدم ~~على أهل بيته إلا وهو صادق، فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فقال ~~النصارى من هؤلاء فقيل لهم هذا ابن عمه ووصيه وختنه علي بن أبي طالب وهذه ~~بنته فاطمة وهذان ابناه الحسن والحسين عليهم السلام، فعرفوا وقالوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله نعطيك الرضى فاعفنا من المباهلة، فصالحهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على الجزية وانصرفوا. PageV01P104 # وقوله (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التورية والإنجيل ~~الا من بعده أفلا تعقلون) ثم قال (ها أنتم هؤلاء) اي أنتم يا هؤلاء (حاججتم ~~فيما لكم به علم) يعني بما في التورية والإنجيل (فلم تحاجون فيما ليس لكم ~~به علم) يعني بما في صحف إبراهيم (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ثم قال (ما ~~كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) ~~ثم وصف الله عز وجل من أولى الناس بإبراهيم يحتج به، فقال (ان أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) قال ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن يزيد قال أبو عبد ~~الله عليه السلام أنتم والله من آل محمد فقلت من أنفسهم جعلت فداك؟ قال نعم ~~والله من أنفسهم ثلاثا ثم نظر إلي ونظرت إليه فقال يا عمر إن الله يقول في ~~كتابه " ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ~~والله ولي المؤمنين " وقوله (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون ~~الحق وأنتم تعلمون) اي تعلمون ما في التورية من صفة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وتكتمونه وقوله (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي انزل على ~~الذين آمنوا وجه النهار واكفروا ms109 آخره لعلهم يرجعون) قال نزلت في قوم من ~~اليهود قالوا آمنا بالذي جاء به محمد بالغداة وكفرنا به بالعشي وفي رواية ~~أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما قد م ~~المدينة وهو يصلي نحو بيت المقدس أعجب اليهود من ذلك فلما صرفه الله عن بيت ~~المقدس إلى بيت الحرام وجدت (1) وكان صرف القبلة صلاة الظهر فقالوا صلى ~~محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذي انزل على محمد وجه النهار واكفروا ~~آخره، يعنون القبلة حين استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد ~~الحرام، لعلهم يرجعون إلى قبلتنا. # PageV01P105 # قال علي بن إبراهيم في قوله (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يوده ~~إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يوده إليك الا ما دمت عليه قائما ذلك ~~بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) فان اليهود قالوا يحل لنا ان نأخذ ~~مال الأميين والأمييون الذين ليس معهم كتاب، فرد الله عليهم فقال (ويقولون ~~علي الله الكذب وهم يعلمون) وقوله (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا) قال يتقربون إلى الناس بأنهم مسلمون فيأخذون منهم ويخونونهم ~~وما هم بمسلمين على الحقيقة وقوله (وان منهم فريقا يلون ألسنتهم بالكتاب ~~لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند ~~الله) قال كان اليهود يقولون شيئا ليس في التورية ويقولون هو في التورية ~~فكذبهم الله وقوله (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم ~~يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين) اي ان عيسى لم ~~يقل للناس اني خلقتكم فكونوا عبادا لي من دون الله ولكن قال لهم كونوا ~~ربانيين اي علماء وقوله (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) ~~قال كان قوم يعبدون الملائكة، وقوم من النصارى زعموا ان عيسى رب، واليهود ~~قالوا عزير ابن الله فقال، الله لا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين ~~أربابا. # واما وقوله (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم ms110 من كتاب وحكمة ثم جاء ~~كم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) فان الله اخذ ميثاق نبيه اي ~~محمد صلى الله عليه وآله على الأنبياء ان يؤمنوا به وينصروه ويخبروا أممهم ~~بخبره، حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا ~~وينصر أمير المؤمنين عليه السلام وهو قوله " لتؤمنن به " يعني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله " ولتنصرنه " يعني أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال ~~لهم في الذر (أأقررتم وأخذتم على ذلكم PageV01P106 # إصري) اي عهدي (قالوا أقررنا قال) الله للملائكة (فاشهدوا وإنا معكم من ~~الشاهدين) وهذه مع الآية التي في سورة الأحزاب في قوله " وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح الآية " والآية التي في سورة الأعراف قوله " ~~وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم " قد كتبت هذه الثلاث آيات في ~~ثلاث سور. # ثم قال عز وجل (أفغير دين الله يبغون) قال أغير هذا الذي قلت لكم ان ~~تقروا بمحمد ووصيه (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها) اي فرقا من ~~السيف. # ثم امر نبيه بالاقرار بالأنبياء والرسل والكتب فقال قل يا محمد (آمنا ~~بالله وما أنزل علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد ~~منهم ونحن له مسلمون) وقوله (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) فإنه ~~محكم. # ثم ذكر الله عز وجل الذين ينقضون عهد الله في أمير المؤمنين وكفروا بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال (كيف يهدى الله قوما كفروا بعد ايمانهم ~~وشهدوا ان الرسول حق وجائهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين أولئك ~~جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف ~~عنهم العذاب ولا هم ينظرون - إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من ~~أحدهم ملا الأرض ذهبا ولو ms111 افتدى به أولئك لهم عذاب اليم وما لهم من ناصرين) ~~فهذه كلها في أعداء آل محمد ثم قال (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) ~~اي لن تنالوا الجزء الثواب حتى تردوا على آل محمد حقهم من الخمس والأنفال ~~والفئ. # واما قوله (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ~~من قبل أن تنزل التورية) قال إن يعقوب كان يصيبه عرق النساء فحرم على ~~PageV01P107 # نفسه لحم الجمل فقال اليهود ان لحم الجمل محرم في التورية، فقال عز وجل ~~لهم (فاتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين) إنما حرم هذا إسرائيل على ~~نفسه ولم يحرمه على الناس وهذا حكاية عن اليهود ولفظه لفظ الخبر. # (وقوله إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) قال معنى بكة ان الناس يبك (1) ~~بعضهم بعضا في الزحام وقوله (ومن دخله كان آمنا) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي ~~عمير عن حفص بن البحتري عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يجني الجناية ~~في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال لا يقام عليه الحد ولا يكلم ولا يسقى ~~ولا يطعم ولا يباع منه، إذا فعل ذلك به يوشك ان يخرج فيقام عليه الحد وإذا ~~جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم لأنه لم ير للحرم حرمة، وقوله ~~(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر) اي من ترك الحج ~~وهو مستطيع فقد كفر، والاستطاعة هي القوة والزاد والراحلة، وقوله (اتقوا ~~الله حق تقاته) فإنه منسوخ بقوله " اتقوا الله ما استطعتم " وقوله ~~(واعتصموا بحبل الله جميعا) قال التوحيد والولاية وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله (ولا تفرقوا) قال إن الله تبارك وتعالى علم ~~أنهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم ~~فامرهم ان يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم السلام ولا يتفرقوا. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء ~~فألف بين قلوبكم) ms112 فإنها نزلت في الأوس والخزرج كان الحرب بينهم مأة سنة لا ~~يضعون السلاح بالليل ولا بالنهار حتى ولد عليه الأولاد فلما بعث الله نبيه ~~أصلح بينهم فدخلوا في الاسلام وذهبت العداوة من قلوبهم برسول الله صلى الله ~~عليه وآله وصاروا اخوانا، وفى رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله (ولتكن # PageV01P108 # منكم أمة يدعون إلى الخير) فهذه الآية لآل محمد صلى الله عليه وآله ومن ~~تابعهم يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. # قال علي بن إبراهيم في قوله (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه - إلى قوله - ففي ~~رحمة الله هم فيها خالدون) فإنه حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن أبي الجارود ~~عن عمران بن هيثم عن مالك بن ضمرة عن أبي ذر رحمة الله عليه قال لما نزلت ~~هذه الآية يوم " تبيض وجوه وتسود وجوه " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يرد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم ~~ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فخرفناه ونبذناه وراء ظهورنا ~~واما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين ~~مسودة وجوهكم، ثم يرد علي راية مع فرعون هذه الأمة، فأقول لهم ما فعلتم ~~بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه واما الأصغر ~~فعاديناه وقاتلناه، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي ~~رأيه مع سامري هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما ~~الأكبر فعصيناه وتركناه واما الأصغر فخذلناه وضيعناه وصنعنا به كل قبيح ~~فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية ذي الثدية مع ~~أول الخوارج وآخرهم فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر ~~ففرقناه (فمزقناه ط) وبرئنا منه واما الأصغر فقاتلناه وقتلناه، فأقول ردوا ~~النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع امام المتقين وسيد ~~الوصيين وقائد الغر المحجلين ووصي رسول رب العالمين، فأقول لهم ما فعلتم ~~بالثقلين من بعدي فيقولون ms113 اما الأكبر فاتبعناه وأطعناه واما الأصغر ~~فأحببناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى أهرقت فيهم دماؤنا، فأقول ردوا ~~الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله " يوم ~~تبيض وجوه وتسود وجوه فاما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا ~~العذاب بما كنتم PageV01P109 # تكفرون واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون " قوله ~~(كنتم خير أمة أخرجت للناس) وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان قال ~~قرئت عند أبي عبد الله عليه السلام " كنتم خير أمة أخرجت للناس " فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام " خير أمة " يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ~~عليهم السلام؟ فقال القاري جعلت فداك كيف نزلت؟ قال نزلت " كنتم خير أئمة ~~أخرجت للناس " الا ترى مدح الله لهم " تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ~~وتؤمنون بالله ". # وقوله (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس ~~وباؤا بغضب من الله) يعني بعهد من الله وعقد من رسول الله (وضربت عليهم ~~المسكنة) اي الجوع وقوله (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) اي لن تجحدوه ثم ~~ضرب للكفار من انفق ماله في غير طاعة الله مثلا فقال (مثل ما ينفقون في هذه ~~الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر) اي برد (أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم ~~فأهلكته (أي زرعهم) وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) وقوله (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) نزلت في اليهود وقوله (لا ~~يألونكم خبالا) اي عداوة وقوله (عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) قال أطراف ~~الأصابع وقوله (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع ~~عليم) فإنه حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله ~~(ع) قال سبب نزول هذه الآية ان قريشا خرجت من مكة تريد حرب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فخرج يبغي موضعا للقتال. # وقوله (إذ همت طائفتان منكم ان تفشلا) نزلت في عبد الله بن أبي وقوم من ~~أصحابه اتبعوا رأيه ms114 في ترك الخروج عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال وكان سبب غزوة أحد ان قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما ~~أصابهم من القتل والأسر لأنه قتل منهم سبعون واسر منهم سبعون، فلما رجعوا ~~PageV01P110 # إلى مكة قال أبو سفيان يا معشر قريش لا تدعوا النساء تبكى على قتلاكم فان ~~البكاء والدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والحرقة والعداوة لمحمد ويشمت بنا ~~محمد وأصحابه، فلما غزوا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد أذنوا ~~لنساءهم بعد ذلك في البكاء والنوح، فلما أرادوا ان يغزوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى أحد ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها فجمعوا الجموع ~~والسلاح وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس والفي راجل واخرجوا معهم النساء ~~يذكرنهم ويحثنهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله واخرج أبو سفيان هند ~~بنت عتبة وخرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية. # فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك جمع أصحابه وأخبرهم ان الله ~~قد اخبره ان قريشا قد تجمعت تريد المدينة، وحث أصحابه على الجهاد والخروج، ~~فقال عبد الله بن أبي (سلول ط) وقومه يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى ~~نقاتل في أزقتها، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه ~~السكك وعلى السطوح فما ارادنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا وما ~~خرجنا إلى أعدائنا قط الا كان الظفر لهم، فقام سعد بن معاذ رحمه الله وغيره ~~من الأوس فقالوا يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد ~~الأصنام فكيف يطمعون فينا وأنت فينا لا، حتى نخرج إليهم فنقاتلهم فمن قتل ~~منا كان شهيدا ومن نجى منا كان قد جاهد في سبيل الله فقبل رسول الله قوله ~~وخرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضع القتال كما قال الله " وإذ غدوت من أهلك ~~تبوء المؤمنين إلى قوله - إذ همت طائفتان منكم ان تفشلا " يعني عبد الله بن ~~أبي وأصحابه، فضرب رسول ms115 الله صلى الله عليه وآله معسكره مما يلي من طريق ~~العراق وقعد عبد الله بن أبي وقومه من الخزرج اتبعوا رأيه، ووافت قريش إلى ~~أحد وكان رسول الله صلى الله عليه وآله عد أصحابه وكانوا سبعماءة رجلا، ~~فوضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب واشفق ان يأتي ~~كمينهم في ذلك المكان فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعبد الله ~~PageV01P111 # ابن جبير وأصحابه ان رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تخرجوا من ~~هذا المكان وان رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا ~~مراكزكم، ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا، وقال لهم إذا ~~رأيتمونا قد اختلطنا بهم فأخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من ورائهم ~~فلما أقبلت الخيل واصطفوا وعبأ (1) رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه ~~دفع الراية إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فحملت الأنصار على مشركي ~~قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع أصحاب رسول الله في سوادهم وانحط خالد بن ~~الوليد في مأتي فارس، فلقي عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام فرجعوا ~~ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله ينهبون سواد القوم، قالوا ~~لعبد الله بن جبير تقيمنا ههنا وقد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة، فقال ~~لهم عبد الله اتقوا الله فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد تقدم الينا ~~ان لا نبرح، فلم يقبلوا منه واقبل ينسل رجل فرجل حتى اخلوا من مركزهم وبقي ~~عبد الله بن جبير في اثنى عشر رجلا، وقد كانت راية قريش مع طلحة بن أبي ~~طلحة العدوي من بني عبد الدار فبرز ونادى يا محمد! # تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار ونجهزكم بأسيافنا إلى الجنة فمن ~~شاء ان يلحق بجنته فليبرز إلي، فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السلام يقول: # يا طلح ان كنت كما تفول * لنا خيول ولكم نصول فاثبت لننظر أينا المقتول * ~~وأينا أولى بما تقول فقد اتاك الأسد الصؤل * بصارم ليس به فلول ms116 بنصرة ~~القاهر والرسول فقال طلحة من أنت يا غلام؟ قال انا علي بن أبي طالب قال قد ~~علمت # PageV01P112 # يا قضيم (1) انه لا يجسر علي أحد غيرك، فشد عليه طلحة فضربه فاتقاه أمير ~~المؤمنين عليه السلام بالجحفة (2) ثم ضربه أمير المؤمنين عليه السلام على ~~فخذيه فقطعهما جميعا فسقط على ظهره، وسقطت الراية، فذهب علي عليه السلام ~~ليجهز (3) عليه فحلفه بالرحم فانصرف عنه فقال المسلمون ألا أجهزت عليه؟ قال ~~قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبدا، واخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحه فقتله ~~علي عليه السلام وسقطت الراية علي الأرض، فاخذها شافع (مسافع ط) بن أبي ~~طلحة فقتله علي (ع) فسقطت الراية إلى الأرض فاخذها عثمان بن أبي طلحة فقتله ~~علي (ع) فسقطت الراية إلى الأرض فاخذها الحارث بن أبي طلحة فقتله علي (ع)، ~~فسقطت الراية إلى الأرض، واخذها أبو عذير بن عثمان ففتله علي (ع) وسقطت ~~الراية إلي الأرض فاخذها عبد الله بن أبي جميلة بن زهير فقتله علي (ع) ~~وسقطت الراية إلى الأرض، فقتل أمير المؤمنين عليه السلام التاسع من بني عبد ~~الدار وهو أرطأة بن شرحبيل مبارزة وسقطت الراية إلى الأرض، فاخذها مولاهم ~~صواب فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على يمينه فقطعها وسقطت الراية إلى ~~الأرض فاخذها بشماله فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على شماله فقطعها ~~وسقطت الراية إلى الأرض، فاحتضنها بيديه المقطوعتين ثم قال يا بني عبد ~~الدار هل أعذرت فيما بيني وبينكم؟ فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على ~~رأسه فقتله، وسقطت الراية إلى الأرض، فاخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية ~~فقبضتها وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فر أصحابه وبقى في ~~نفر قليل فقتلوهم على باب شعب واستعقبوا المسلمين فوضعوا فيهم السيف، ونظرت ~~قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها واقبل خالد بن الوليد ~~يقتلهم، فانهزم # PageV01P113 # أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة واقبلوا يصعدون في ~~الجبال وفي كل وجه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله الهزيمة ms117 كشف ~~البيضة عن رأسه وقال: " اني أنا رسول الله إلى أين تفرون عن الله وعن ~~رسوله؟ ". # وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل ~~عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي عليه السلام يا قضيم، قال إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب ~~واغروا به الصبيان وكانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يرمونه ~~بالحجارة والتراب فشكى ذلك إلى علي عليه السلام فقال بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله إذا خرجت فأخرجني معك فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أمير ~~المؤمنين عليه السلام فتعرض الصبيان لرسول الله صلى الله عليه وآله كعادتهم ~~فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام وكان يقضمهم في وجوههم وآنا فيم ~~وآذانهم فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون قضمنا علي قضمنا علي فسمي ~~لذلك " القضيم ". # وروي عن أبي واثلة شقيق بن سلمة قال كنت أماشي فلانا إذ سمعت منه همهمة، ~~فقلت له مه، ماذا يا فلان؟ قال ويحك أما ترى الهزير (1) القضم ابن القضم، ~~والضارب بالبهم، الشديد علي من طغى وبغى، بالسيفين والراية، فالتفت فإذا هو ~~علي بن أبي طالب، فقلت له يا هذا هو علي بن أبي طالب، فقال ادن مني أحدثك ~~عن شجاعته وبطولته، بايعنا النبي يوم أحد على أن لا نفر ومن فر منا فهو ضال ~~ومن قتل منا فهو شهيد والنبي زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد ~~مائة رجل أو يزيدون فازعجونا عن طحونتنا (2) # PageV01P114 # فرأيت عليا كالليث يتقي الذر (الدر ط) وإذ قد حمل كفا من حصى فرمى به في ~~وجوهنا ثم قال شاهت الوجوه وقطت (1) وبطت ولطت، إلى أين تفرون، إلى النار، ~~فلم ترجع، ثم كر علينا الثانية وبيده صفيحة يقطر منها الموت، فقال بايعتم ~~ثم نكثتم، فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن قتل، فنظرت إلى عينيه كأنهما ~~سليطان (2) يتوقدان نارا، أو كالقدحين المملوين دما، فما ms118 ظننت إلا ويأتي ~~علينا كلنا، فبادرت انا إليه من بين أصحابي فقلت يا أبا الحسن الله الله، ~~فان العرب تكر وتفر وان الكرة تنفي الفرة، فكأنه عليه السلام استحيى فولى ~~بوجهه عني، فما زلت أسكن روعة فؤادي، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى ~~الساعة ". # ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أبو دجانة الأنصاري، وسماك ~~بن خرشة وأمير المؤمنين عليه السلام، فكلما حملت طائفة على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله استقبلهم أمير المؤمنين فيدفعهم عن رسول الله ويقتلهم حتى ~~انقطع سيفه، وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله نسيبة بنت كعب ~~المازنية، وكانت تخرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزواته تداوي ~~الجرحى، وكان ابنها معها فأراد ان ينهزم ويتراجع، فحملت عليه فقالت يا بني ~~إلى أين تفر عن الله وعن رسوله؟ فردته، فحمل عليه رجل فقتله، فأخذت سيف ~~ابنها فحملت علي الرجل فضربته على فخذه فقتلته، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بارك الله عليك يا نسيبة وكانت تقي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بصدرها وثدييها ويديها حتى اصابتها جراحات كثيرة، وحمل ان قميتة (قمية ط) ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أروني محمدا لا نجوت ان نجا محمد، ~~فضربه علي حبل # PageV01P115 # عاتقه، ونادى قتلت محمدا واللات والعزى، ونظر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى رجل من المهاجرين قد القى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة، فناداه " ~~يا صاحب الترس ألق ترسك ومر إلى النار " فرمى بترسه، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يا نسيبة خذي الترس فأخذت الترس وكانت تقاتل المشركين، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله " لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان " ~~فلما انقطع سيف أمير المؤمنين عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال يا رسول الله ان الرجل يقاتل بالسلاح وقد انقطع سيفي فدفع إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه " ذا الفقار " فقال ms119 قاتل بهذا، ولم يكن ~~يحمل على رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا إلا يستقبله أمير المؤمنين ~~عليه السلام، فإذا رأوه رجعوا فانحاز رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~ناحية أحد، فوقف وكان القتال من وجه واحد وقد انهزم أصحابه فلم يزل أمير ~~المؤمنين (ع) يقاتلهم حتى اصابه في وجهه ورأسه وصدره وبطنه ويديه ورجليه ~~تسعون جراحة فتحاموه، وسمعوا مناديا ينادي من السماء " لا سيف إلا ذو ~~الفقار ولا فتى إلا علي " فنزل جبرئيل علي على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال: " هذه والله المواساة يا محمد " فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله " لأني منه وهو مني " وقال جبرئيل " وانا منكما ". # وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر، فكلما انهزم رجل من قريش رفعت إليه ~~ميلا ومكحلة وقالت إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا، وكان حمزة بن عبد المطلب ~~يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له واحد وكانت هند بنت عتبة قد ~~أعطت وحشيا عهدا لان قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطيتك رضاك وكان وحشي ~~عبدا لجبير بن مطعم حبشيا، فقال وحشي اما محمد فلا أقدر عليه واما علي ~~فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم أطمع فيه قال فكمنت لحمزة فرأيته يهد ~~الناس هدا فمر بي فوطى على جرف نهر فسقط، فأخذت حربتي فهززتها PageV01P116 # ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من مثانته مغمسة بالدم فسقط فاتيته فشققت ~~بطنه واخذت كبده واتيت بها إلى هند فقلت لها هذه كبد حمزة، فاخذتها في فيها ~~فلاكتها فجعلها الله في فيها مثل الداغصة (1) فلفظتها ورمت بها فبعث الله ~~ملكا فحملها وردها إلى موضعها، فقال أبو عبد الله عليه السلام يأبى الله ان ~~يدخل شيئا من بدن حمزة النار، فجاءت إليه هند فقطعت مذاكيره وقطعت اذنيه ~~وجعلتهما خرصين (2) وشدتهما في عنقها، وقطعت يديه ورجليه وتراجعت الناس ~~فصارت قريش على الجبل، فقال أبو سفيان وهو على الجبل " أعل هبل " فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام قل له ms120 " الله اعلا ~~واجل " فقال يا علي انه قد أنعم علينا فقال علي عليه السلام بل الله أنعم ~~علينا ثم قال أبو سفيان يا علي أسألك باللات والعزى هل قتل محمد؟ فقال له ~~أمير المؤمنين عليه السلام لعنك الله ولعن الله اللات والعزى معك، والله ما ~~قتل محمد صلى الله عليه وآله وهو يسمع كلامك، فقال أنت أصدق، لعن الله ابن ~~قميته زعم أنه قتل محمدا. # وكان عمرو بن قيس قد تأخر اسلامه فلما بلغه ان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الحرب اخذ سيفه وترسه واقبل كالليث العادي يقول أشهد أن لا إله إلا ~~الله وان محمدا رسول الله ثم خالط القوم فاستشهد فمر به رجل من الأنصار ~~فرآه صريعا بين القتلى فقال يا عمرو أنت على دينك الأول؟ فقال معاذ الله، ~~والله اني أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ثم مات، فقال رجل ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يا رسول الله ان عمرو بن قيس قد ~~أسلم فهو شهيد؟ فقال اي والله انه # PageV01P117 # شهيد، ما رجل لم يصل لله ركعة دخل الجنة غيره. # وكان حنظلة بن أبي عامر رجل من الخزرج، قد تزوج في تلك الليلة التي كان ~~في صبيحتها حرب أحد، بنت عبد الله بن أبي سلول ودخل بها في تلك الليلة، ~~واستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله ان يقيم عندها فأنزل الله: " إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على امر جامع لم يذهبوا ~~حتى يستأذنوه ان الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا ~~استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم " فاذن له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فهذه الآية في سورة النور واخبار أحد في سورة آل عمران فهذا دليل على ~~أن التأليف على خلاف ما أنزله الله، فدخل حنظلة باهله وواقع عليها فأصبح ~~وخرج وهو جنب، فحضر القتال فبعث امرأته إلى أربعة نفر من الأنصار لما أراد ~~حنظلة ان يخرج من عندها ms121 وأشهدت عليه انه قد واقعها فقيل لها لم فعلت ذلك؟ ~~قالت رأيت في هذه الليلة في نومي كأن السماء قد انفرجت فوقع فيها حنظلة ثم ~~انظمت، فعلمت انها الشهادة فكرهت ان لا اشهد عليه، فحملت منه. # فلما حضر القتال نظر حنظلة إلى أبي سفيان على فرس يجول بين العسكرين فحمل ~~عليه فضرب عرقوب (1) فرسه فاكتسعت الفرص وسقط أبو سفيان إلى الأرض وصاح يا ~~معشر قريش أنا أبو سفيان وهذا حنظلة يريد قتلي وعدا أبو سفيان ومر حنظلة في ~~طلبه فعرض له رجل من المشركين فطعنه فمشى إلى المشرك في طعنه فضربه فقتله، ~~وسقط حنظلة إلى الأرض بين حمزة وعمرو بن الجموح وعبد الله بن حزام وجماعة ~~من الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله رأيت الملائكة يغسلون حنظلة ~~بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف من ذهب، فكان يسمى غسيل الملائكة. # وروي ان مغيرة بن العاص كان رجلا أعسر فحمل في طريقة إلى أحد ثلاثة # PageV01P118 # أحجار، فقال بهذه اقتل محمدا، فلما حضر القتال نظر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وبيده السيف فرماه بحجر، فأصاب به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فسقط السيف من يده فقال قتلته واللات والعزى فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام كذب لعنه الله، فرماه بحجر آخر فأصاب جبهته فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله اللهم حيره، فلما انكشف الناس تحير فلحقه عمار بن ياسر فقتله، ~~وسلط الله على ابن قميته الشجر فكان يمر بالشجرة فيقع وسطها فتأخذ من لحمه ~~فلم يزل كذلك حتى صار مثل الصرر (1) ومات لعنه الله ورجع المنهزمون من ~~أصحاب رسول صلى الله عليه وآله فأنزل الله على رسوله: # (أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) يعني ولما ~~يرى لأنه عز وجل قد علم قبل ذلك من يجاهد ومن لا يجاهد فأقام العلم مقام ~~الرؤية لأنه يعاقب الناس بفعلهم لا بعلمه. # قوله: (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون) ~~وفي ms122 رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ولقد كنتم تمنون ~~الموت من قبل ان تلقوه الآية " فان المؤمنين لما أخبرهم الله بالذي فعل ~~بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم من الجنة رغبوا في ذلك فقالوا اللهم أرنا القتال ~~نستشهد فيه فأراهم الله إياه في يوم أحد فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم، ~~فذلك قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه " واما قوله: (وما ~~محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ~~(فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج يوم أحد وعهد العاهد به على تلك ~~الحال فجعل الرجل يقول لمن لقيه ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد قتل، ~~النجاء (2) فلما رجعوا إلى المدينة انزل الله (وما محمد إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل إلى قوله انقلبتم على أعقابكم) يقول إلى الكفر وقوله: (وكأين من ~~نبي قاتل معه ربانيون كثير) # PageV01P119 # يقول كأي من نبي قبل محمد قاتل معه ربيون كثير والربانيون الجموع الكثيرة ~~والزبوة الواحدة عشرة آلاف يقول الله تبارك وتعالى: (فما وهنوا لما أصابهم ~~في سبيل الله) من قبل نبيهم (وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ~~وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا) يعنون ~~خطاياهم (وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) قال علي بن إبراهيم في ~~قوله: # (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا ~~خاسرين) يعني عبد الله بن أبي حيث خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ~~رجع يجبن أصحابه قال للمؤمنين يوم أحد يوم الهزيمة ارجعوا إلى دينكم عن علي ~~عليه السلام (بل الله مولاكم وهو خير الناصرين سنلقي في قلوب الذين كفروا ~~الرعب) يعني قريش (بما أشركوا بالله) قوله: (ولقد صدقكم اله وعده) يعني أن ~~ينصركم الله عليهم (إذ تحسونهم باذنه) إذ تقتلونهم بإذن الله (حتى إذا ~~فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أريكم ما ms123 تحبون، منكم من يريد ~~الدنيا) يعني أصحاب عبد الله بن جبير الذين تركوا مركزهم ومروا للغنيمة، ~~قوله (ومنكم من يريد الآخرة) يعني عبد الله بن جبير وأصحابه الذين بقوا حتى ~~قتلوا (ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) أي يختبركم (ولقد عفا عنكم والله ذو فضل ~~على المؤمنين) ثم ذكر المنهزمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فقال: (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم) إلى قوله (خبير بما ~~تعملون) وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (فأثابكم ~~غما بغم) فاما الغم الأول فالهزيمة والقتل، واما الغم الآخر فاشراف خالد بن ~~الوليد عليهم يقول (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم) من الغنيمة (ولا ما أصابكم) ~~يعني قتل اخوانهم (فالله خبير بما تعملون ثم انزل عليكم من بعد الغم) قال ~~يعني الهزيمة، ورجع إلى تفسير علي بن إبراهيم. # قال وتراجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله المجروحون وغيرهم، ~~فاقبلوا PageV01P120 # يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأحب الله يعرف رسوله من ~~الصادق منهم ومن الكاذب، فأنزل الله عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا ~~يسقطون إلى الأرض وكان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون قد طارت عقولهم ~~وهم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم فأنزل الله (نعاسا يغشى طائفة منكم) يعني ~~المؤمنين و (طائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ~~يقولون هل لنا من الامر من شئ) قال الله لمحمد صلى الله عليه وآله: (قل ان ~~الامر كله لله، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الامر ~~شئ ما قتلنا ههنا) يقولون لو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل، قال الله: (لو ~~كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في ~~صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور) فأخبر الله رسوله ما ~~في قلوب القوم ومن كان منهم مؤمنا ومن كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس فأنزل ~~الله عليه " ما كان الله ليدر المؤمنين ms124 على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث ~~من الطيب " يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الذي ميز بينهم، ~~وقوله: (ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان) اي ~~خدعهم حتى طلبوا الغنيمة (ببعض ما كسبوا) قال بذنوبهم (ولقد عفا الله عنهم) ~~ثم قال: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا) يعني عبد الله بن ~~أبي وأصحابه الذين قعدوا عن الحرب (وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو ~~كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في ~~قلوبهم والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير) ثم قال لنبيه: # (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) اي ~~انهزموا ولم يقيموا معك ثم قال تأديبا لرسوله (فاعف عنهم واستغفر لهم ~~وشاورهم هم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين ان ~~ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله ~~فليتوكل PageV01P121 # المؤمنون) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قي قوله: (ما ~~كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) وصدق الله لم يكن الله ~~ليجعل نبيا غالا (1) (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) ومن غل شيئا رآه ~~يوم القيامة في النار ثم يكلف ان يدخل إليه فيخرجه من النار (ثم توفى كل ~~نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) واما قوله (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث ~~فيهم رسولا من أنفسهم) فهذه الآية لآل محمد صلى الله عليه وآله واما قوله ~~(أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ~~يقول بمعصيتكم أصابكم ما أصابكم ط - ان الله علي كل شئ قدير، وما أصابكم ~~يوم التقى الجمعان فباذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل ~~لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله) فهم ثلاث مائة منافق رجعوا مع عبد الله بن ~~أبي سلول فقال لهم جابر ms125 ابن عبد الله أنشدكم الله في نبيكم ودينكم ودياركم ~~فقالوا والله لا يكون قتال اليوم ولو نعلم أنه يكون قتال اتبعناكم يقول ~~الله (هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ~~والله أعلم بما يكتمون) وفي رواية علي بن إبراهيم قوله ليس لك من الامر شئ ~~أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون، وقوله " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ~~أذلة " قال أبو عبد الله عليه السلام ما كانوا أذلة وفيهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وإنما نزل " لقد نصركم ببدر وأنتم ضعفاء ". # فلما سكن القتال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من له علم بسعد بن ~~الربيع فقال رجل انا اطلبه فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى موضع ~~فقال اطلبه هناك فاني قد رأيته في ذلك الموضع قد شرعت حوله اثنا عشر رمحا، ~~قال فاتيت ذلك الموضع فإذا هو صريع بين القتلى، فقلت يا سعد، فلم يجبني ثم ~~قلت يا سعد فلم تجيبني فقلت يا سعد ان رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV01P122 # قد سأل عنك، فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش الفرخ ثم قال: ان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لحي؟ قلت اي والله انه لحي وقد أخبرني انه رأى حولك اثنى ~~عشر رمحا فقال الحمد لله صدق رسول الله صلى الله عليه وآله لقد طعنت اثنى ~~عشر طعنة كله قد جأفتني (1) أبلغ قومي الأنصار السلام وقل لهم والله ما لكم ~~عند الله عذر إن تشوك رسول الله شوكة وفيكم عين تطرف، ثم تنفس فخرج منه مثل ~~دم الجزور وقد كان اختفى في جوفه وقضى نحبه رحمه الله ثم جئت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال رحم الله سعدا نصرنا حيا وأوصى بنا ميتا. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله من له علم بعمي حمزة، فقال الحرث بن ~~سمية انا اعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة فكره ان يرجع إلى رسول الله ~~فيخبره فقال رسول ms126 الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام يا ~~علي اطلب عمك فجاء علي عليه السلام فوقف على حمزة فكره ان يرجع إليه، فجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقف عليه فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال ~~والله ما وقفت موقفا قط أغيظ علي من هذا المكان لان أمكنني الله من قريش ~~لأمثلن بسبعين رجلا منهم، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال " وان عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بل اصبر، فهذه الآية في سورة النحل وكان يجب أن تكون في ~~هذه السورة التي فيها اخبار أحد، فالقى رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~حمزة بردة كانت عليه فكانت إذا مدها على رأسه بدت رجلاه وإذا مدها على ~~رجليه بدا رأسه، فمدها على رأسه والقى على رجليه الحشيش وقال لولا أني احذر ~~نساء بني عبد المطلب لتركته للعادية والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون ~~السباع والطير، وامر رسول الله صلى الله عليه وآله بالقتلى فجمعوا فصلى ~~عليهم ودفنهم في مضاجعهم # PageV01P123 # وكبر على حمزة سبعين تكبيرة، قال وصاح إبليس لعنه الله بالمدينة " قتل ~~محمد " فلم يبق أحد من نساء المهاجرين والأنصار الا خرجن، وخرجت فاطمة بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله تعدو على قدميها حتى وافت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وقعدت بين يديه فكان إذا بكى رسول الله صلى الله عليه وآله بكت ~~لبكائه وإذا انتحب انتحبت، ونادى أبو سفيان موعدنا وموعدكم في عام قابل ~~فتقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام قل ~~نعم، وارتحل رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل المدينة واستقبلته النساء ~~يولولن ويبكين فاستقبلته زينب بنت جحش، فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله احتسبي فقالت من يا رسول الله؟ قال أخاك قالت إنا لله وإنا إليه ~~راجعون هنيئا له الشهادة، ثم قال لها احتسبي قالت من يا رسول ms127 الله؟ قال ~~حمزة بن عبد المطلب قالت إنا لله وإنا إليه راجعون هنيئا له الشهادة، ثم ~~قال لها احتسبي قالت من يا رسول الله؟ قال زوجك مصعب بن عمير، قالت وا ~~حزناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان للزوج عند المرأة لحدا ما ~~لاحد مثله، فقيل لها لم قلت ذلك في زوجك؟ # قالت ذكرت يتم ولده. # قال وتؤامرت قريش على أن يرجعوا على المدينة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من رجل يأتينا بخبر القوم؟ فلم يجبه أحد، فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام انا اتيك بخبرهم، قال اذهب فان كانوا ركبوا الخيل وجنبوا الإبل ~~فهم يريدون المدينة والله لان أرادوا المدينة لا يأذن الله فيهم، وان كانوا ~~ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة، فمضى أمير المؤمنين (ع) على ما ~~به من الألم والجراحات حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا ~~الخيل فرجع أمير المؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أرادوا مكة. # فلما دخل رسول الله المدينة نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد ان الله يأمرك ~~ان تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الا من به جراحة، فامر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله مناديا PageV01P124 # ينادي يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به ~~جراحة فليقم، فاقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فأنزل الله على نبيه " ولا ~~تهنوا في ابتغاء إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ~~ما لا يرجون " وهذه الآية في سورة النساء ويجب أن تكون في هذه السورة قال ~~عز وجل (ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين ~~الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء) فخرجوا على ما بهم من ~~الألم والجراح فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله بحمراء الأسد وقريش ~~قد نزلت الروحا قال عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن عاص وخالد ms128 ~~بن الوليد نرجع فنغير على المدينة فقد قتلنا سراتهم وكبشهم يعني حمزة، ~~فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر فقال تركت محمدا وأصحابه بحمراء ~~الأسد يطلبونكم جد الطلب فقال أبو سفيان هذا النكد والبغي قد ظفرنا بالقوم ~~وبغينا والله ما أفلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي فقال أبو ~~سفيان أين تريد؟ قال المدينة لامتار لأهلي طعاما، قال هل لك ان تمر بحمراء ~~الأسد وتلقى أصحاب محمد وتعلمهم ان حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش ~~(1) حتى يرجعوا عنا ولك عندي عشرة قلايص (2) املؤها تمرا وزبيبا؟ قال نعم، ~~فوافا من غد ذلك اليوم حمراء الأسد، فقال لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله ~~أين تريدون؟ قالوا قريش، قال ارجعوا فان قريشا قد أجنحت إليهم حلفاؤهم ومن ~~كان تخلف عنهم وما أظن الا وأوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة، فقالوا ~~(حسبنا الله ونعم الوكيل) ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال ارجع يا محمد فان الله قد ارهب قريشا، ومروا # PageV01P125 # لا يلوون على شئ ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وانزل ~~الله (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم الفرح للذين أحسنوا ~~منهم واتقوا اجر عظيم الذين قال لهم الناس) يعني نعيم بن مسعود فهذا اللفظ ~~عام ومعناه خاص (ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا ~~الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان ~~الله والله ذو فضل عظيم) فلما دخلوا المدينة قال أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما هذا الذي أصابنا؟ # قد كنت تعدنا النصر، فأنزل الله (أو لما اصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ~~قلتم انى هذا قل هو من عند أنفسكم) وذلك لان يوم بدر قتل من قريش سبعون ~~وأسر منهم سبعون وكان الحكم في الأسارى القتل، فقامت الأنصار إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم، ~~فنزل جبرئيل عليه السلام فقال إن ms129 الله قد أباح لهم الفداء ان يأخذوا من ~~هؤلاء ويطلقوهم، على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذوا منه الفداء ~~من هؤلاء، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الشرط، فقالوا قد ~~رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء نتقوى به ويقتل منا في عام قابل بعدد ~~ما نأخذ منهم الفداء وندخل الجنة، فاخذوا منهم الفداء وأطلقوهم، فلما كان ~~في هذا اليوم وهو يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله سبعون، فقالوا يا رسول ~~الله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر فأنزل الله " أو لما اصابتكم ~~مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند أنفسكم " بما اشترطتم يوم ~~بدر واما قوله (وما كان لنبي ان يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) فان ~~هذه نزلت في حرب بدر، وهي مع الآيات التي في الأنفال في اخبار بدر، وقد ~~كتبت في هذه السورة مع اخبار أحد، وكان سبب نزولها انه كان في الغنيمة التي ~~أصابوها يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما لنا لا نرى القطيفة ما أظن إلا أن PageV01P126 # رسول الله أخذها، فأنزل الله في ذلك، وما كان لنبي أن يغل.. الخ. فجاء ~~رجل إلى رسول الله فقال إن فلانا غل قطيفة فاخبأها هنا لك، فامر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بحفر ذلك الموضع فأخرج القطيفة. # واما قوله: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء عند ~~ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله) فإنه حدثني أبي عن الحسن بن ~~محبوب عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال هم ~~والله شيعتنا إذا دخلوا الجنة واستقبلوا الكرامة من الله استبشروا بمن لم ~~يلحق بهم من اخوانهم من المؤمنين في الدنيا (ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ~~وهو رد على من يبطل الثواب والعقاب بعد الموت واما قوله (ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بما ms130 آتهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم) قال من بخل ولم ~~ينفق ماله في طاعة الله صار ذلك يوم القيامة طوقا من نار في عنقه وهو قوله ~~(سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) واما قوله: (لقد سمع الله قول الذين ~~قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) قال والله ما رأوا الله تعالى فيعلموا انه ~~فقير ولكنهم رأوا أولياء الله فقراء فقالوا لو كان الله غنيا لاغنى أولياؤه ~~واما قوله (الذين قالوا إن الله عهد الينا ان لا نؤمن لرسول حتى يأتينا ~~بقربان تأكله النار) فان قوما من اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار وكان عند بني إسرائيل طست ~~كانوا يقربون القربان فيضعونه في الطست فتجئ نار فتقع فيه فتحرقه، فقالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار ~~كما كان لبني إسرائيل فقال الله قل لهم يا محمد (قد جاءكم رسل من قبلي ~~بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين) وفي رواية أبى الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (فان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا ~~بالبينات) هي الآيات (والزبر) وهي كتب الأنبياء بالنبوة (والكتاب المنير) ~~الحلال والحرام. PageV01P127 # قال علي بن إبراهيم واما قوله (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم ~~يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز) اي؟ نجى؟ من النار ~~(وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) حدثني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي ~~بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة يدعى محمد صلى ~~الله عليه وآله فيكسى حلة وردية ثم يقام على يمين العرش ثم يدعى بإبراهيم ~~عليه السلام فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار العرش، ثم يدعى بعلي أمير ~~المؤمنين عليه السلام فيكسى حلة وردية فيقام على يمين النبي صلى الله عليه ~~وآله ثم يدعي بإسماعيل فيكسى حلة بيضاء فيقام على يسار إبراهيم، ثم يدعى ms131 ~~بالحسن عليه السلام فيكسى حلة وردية فيقام على يمين أمير المؤمنين عليه ~~السلام ثم يدعى بالحسين (ع) فيكسى حلة وردية فيقام على يمين الحسن (ع) ثم ~~يدعى بالأئمة فيكسون حللا وردية ويقام كل واحد على يمين صاحبه، ثم يدعى ~~بالشيعة فيقومون أمامهم ثم يدعى بفاطمة ونسائها من ذريتها وشيعتها فيدخلون ~~الجنة بغير حساب، ثم ينادي مناد من بطنان العرش من قبل رب العزة والأفق ~~الاعلى نعم الأب أبوك يا محمد وهو إبراهيم ونعم الأخ أخوك وهو علي بن أبي ~~طالب عليه السلام ونعم السبطان سبطاك وهما الحسن والحسين ونعم الجنين جنينك ~~وهو محسن ونعم الأئمة الراشدون من ذريتك وهم فلان وفلان، ونعم الشيعة شيعتك ~~ألا ان محمدا ووصيه وسبطيه والأئمة من ذريته هم الفائزون ثم يؤمر بهم إلى ~~الجنة وذلك قوله: " فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز " وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه) وذلك أن الله اخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب في ~~محمد لتبيننه للناس إذا خرج ولا يكتمونه (فنبذوه وراء ظهورهم) يقول نبذوا ~~عهد الله وراء ظهورهم (واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون). # قال علي بن إبراهيم في قوله (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون ~~PageV01P128 # أن يحمدوا بما لما يفعلوا) نزلت في المنافقين الذين يحبون ان يحمدوا على ~~غير فعل، وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (ع) قوله (ولا تحسبنهم بمفازة ~~من العذاب) يقول ببعيد من العذاب (ولهم عذاب اليم). # قال علي بن إبراهيم في قوله (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم) يعني الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي جالسا وعلى جنوبهم يعني ~~مضطجعا يؤمي إيماءا إلى قوله (ما للظالمين من أنصار) فهو محكم (ربنا اننا ~~سمعنا مناديا ينادي للايمان) يعني رسول الله ينادي إلى الايمان إلى قوله ~~(انك لا تخلف الميعاد) ثم ذكر أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه المؤمنين ~~فقال (فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم) يعني أمير المؤمنين ms132 وسلمان وأبا ذر ~~حين اخرج (وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب) ثم ~~قال لنبيه (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم ~~وبئس المهاد) واما قوله (وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل إليكم ~~وما انزل إليهم خاشعين لله) فهم قوم من اليهود والنصارى دخلوا في الاسلام، ~~منهم النجاشي وأصحابه، واما قوله (اصبروا وصابروا ورابطوا) فإنه حدثني أبي ~~عن أبي بصير (ابن أبي عمير ط) عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال اصبروا على المصائب وصابروا على الفرائض ورابطوا على الأئمة عليهم ~~السلام، وحدثني أبي عن الحسن (الحسين ط) بن خالد عن الرضا عليه السلام قال ~~إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الصابرون؟ فيقوم فئام (1) من الناس ثم ~~ينادي أين المتصبرون، فيقوم فئام من الناس، قلت جعلت فداك وما الصابرون؟ ~~قال على أداء الفرايض والمتصبرون علي اجتناب المحارم. # PageV01P129 # سورة النساء مدنية وهي مأة وست وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يا ~~أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) يعني آدم (عليه السلام) ~~(وخلق منها زوجها) يعني حواء برأها الله من أسفل أضلاعه (وبث منهما رجالا ~~كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) قال يساءلون يوم ~~القيامة عن التقوى هل اتقيتم، وعن الأرحام هل وصلتموها، وقوله (ان الله كان ~~عليكم رقيبا) اي كفيلا، وفي رواية أبي الجارود الرقيب الحفيظ، قال علي بن ~~إبراهيم في قوله (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) يعني لا تأكلوا مال اليتيم ظلما فتسرفوا ~~وتتبدلوا الخبيث بالطيب والطيب ما قال الله " ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم يعني مال اليتيم (انه كان حوبا ~~كبيرا) أي اثما عظيما. # واما قوله (وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلث ورباع) قال نزلت مع قوله ms133 تعالى " ويستفتونك في النساء قل الله ~~يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما ~~كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ~~فنصف الآية في أول السورة ونصفها على رأس المائة وعشرين آية، وذلك انهم ~~كانوا لا يستحلون ان يتزوجوا يتيمة قد ربوها فسألوا الرسول صلى الله عليه ~~وآله عن ذلك فأنزل الله تعالى يستفتونك في النساء إلى قوله مثنى وثلاث ~~ورباع قوله (فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ايمانكم ذلك أدنى ألا ~~تعولوا اي لا تتزوجوا ما لا تقدرون ان تعولوا (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) ~~اي هبة (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) يعني PageV01P130 # ما يهبه لها من مهرها ان ردته عليه فهو هنئ مرئ، وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) فالسفهاء ~~النسا والولد، إذا علم الرجل ان امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لا ~~ينبغي له يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعله الله له (قياما) يقول معاشا ~~قال (وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا) المعروف العدة (1) قال ~~علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله شارب الخمر لا تصدقوه ~~إذا حدث ولا تزوجوه إذا خطب ولا تعودوه إذا مرض ولا تحضروه إذا مات ولا ~~تأتمنوه على أمانة فمن ائتمنه على أمانة فأهلكها فليس على الله ان يخلف ~~عليه ولا ان يأجره عليها، لان الله يقول ولا تؤتوا السفهاء أموالكم وأي ~~سفيه أسفه من شارب الخمر. # واما قوله (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ان يكبروا) قال من كان في ~~يده مال اليتامى فلا يجوز له ان يعطيه حتى يبلغ النكاح، فإذا احتلم وجب ~~عليه الحدود وإقامة الفرائض، ولا يكون مضيعا ms134 ولا شارب خمر ولا زانيا، فإذا ~~أنس منه الرشد دفع إليه المال واشهد عليه وان كانوا لا يعلمون انه قد بلغ ~~فإنه يمتحن بريح إبطه أو نبت عانته، فإذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع إليه ماله ~~إذا كان رشيدا، ولا يجوز ان يحبس عليه ماله ويعلل انه لم يكبر وقوله " ولا ~~تأكلوها اسرافا وبدارا ان يكبروا " فان من كان في يده مال يتيم وهو غني فلا ~~يحل له ان يأكل من مال اليتيم ومن كان فقيرا قد حبس نفسه على ماله فله ان ~~يأكل بالمعروف، ومعنى قوله (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) ~~فهي منسوخة بقوله " يوصيكم الله في أولادكم " وقوله (وإذا حضر القسمة أولوا # PageV01P131 # القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا) منسوخ ~~بقوله " يوصيكم الله في أولادكم " واما قوله (وليخش الذين لو تركوا من ~~خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) فان الله ~~عز وجل يقول لا تظلموا اليتامى فيصيب أولادكم مثل ما فعلتم باليتامى وإن ~~الله تبارك وتعالى يقول إذا ظلم الرجل اليتيم وكان مستحلا لم يحفظ ولده ~~ووكلهم إلى أبيهم، وإن كان صالحا حفظ ولده في صلاح أبيهم، والدليل على ذلك ~~قوله تبارك وتعالى " واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته ~~كنز لهما وكان أبوهما صالحا إلى قوله - رحمة من ربك " لان الله لا يظلم ~~اليتامى لفساد أبيهم ولكن يكل الولد إلى أبيه فإن كان صالحا حفظ ولده ~~بصلاحه، واما قوله (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا الآية) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام ~~بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار وتخرج من ادبارهم، ~~فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما. # وقوله ms135 (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) قال إذا مات الرجل ~~وترك بنين وبنات فللذكر مثل حظ الأنثيين وقوله (فان كن نساء فوق انثتين ~~فلهن ثلثا ما ترك) يعني إذا مات الرجل وترك أبوين وابنتين فللأبوين السدسان ~~وللابنتين الثلثان، فان كانت البنت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس، وبقى سهم يقسم على خمسة أسهم فما أصاب ثلاثة أسهم فللبنت وما ~~أصاب اثنين فللأبوين، وقوله (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) ~~يعني إذا ترك أبوين فللام الثلث وللأب الثلثان (من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين) اي لا تكون الوصية على المضارة يعني بولده ثم قال للرجال (ولكم نصف ما ~~ترك PageV01P132 # أزواجكم) فإذا ماتت المرأة فلزوجها النصف إذا لم يكن لها ولد فإن كان لها ~~ولد فلزوجها اربع وللمرأة إذا مات زوجها ولم يكن له ولد فلها الربع وإن كان ~~له ولد فلها الثمن. # وقوله: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما ~~السدس) فهذه كلالة الام وهي الاخوة والأخوات من الام فان كانوا أكثر من ذلك ~~فهم يأخذون الثلث، فيقتسمون فيما بينهم بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء، ~~فإن كان للميت اخوة وأخوات من قبل الأب والام أو من قبل الأب وحده فلأمه ~~السدس وللأب خمسة أسداس، فان الاخوة والأخوات من قبل الأب هم في عيال الأب ~~ويلزمه مؤنتهم فهم يحجبون الام عن الثلث ولا يرثون وقوله (واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في ~~البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) فإنه في الجاهلية كان ~~إذا زنى الرجل المرأة كانت تحبس في بيت إلى أن تموت ثم نسخ ذلك بقوله " ~~الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " وقوله (إنما التوبة على ~~الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم ~~وكان الله عليما حكيما) فإنه محكم قوله (ليست التوبة للذين يعملون السيئات ~~حتى إذا حضر أحدهم ms136 الموت قال إني تبت الآن) فإنه حدثني أبي عن ابن فضال عن ~~علي ابن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال نزل في القرآن ان زعلون (1) ~~تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا يحل ~~لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) قال لا ~~بحل للرجل إذا نكح امرأة ولم يردها وكرهها ان لا يطلقها إذا لم يجبر (يجر ~~ط) عليها، ويعضلها اي يحبسها ويقول لها حتى تؤدي ما اخذت مني فنهى الله عن ~~ذلك (إلا أن يأتين # PageV01P133 # بفاحشة مبينة) وهو ما وصفناه في الخلع فان قالت له ما تقول المختلعة يجوز ~~له ان يأخذ منها ما أعطاها وما فضل. # وفي رواية أبي الجارود (1) عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (يا أيها ~~الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها) فإنه كان في الجاهلية في أول ~~ما اسلموا من قبائل العرب إذا مات حميم (2) الرجل وله امرأة القى الرجل ~~ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها فكان يرث نكاحها كما ~~يرث ماله، فلما مات أبو قيس بن الا سلب (أبو قيس بن الأسلت ط) القى محصن بن ~~أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه وهي كبيثة (كبيشة ط) بنت معمر بن معبد فورث ~~نكاحها ثم تركها لا يدخل به ولا ينفق عليها فأتت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقالت يا رسول الله مات أبو قيس بن الا سلب فورث ابنه محصن نكاحي فلا ~~يدخل علي ولا ينفق علي ولا يخلى سبيلي فالحق باهلي، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ارجعي إلى بيتك فان يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتك به، فنزل ~~(ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف انه كان فاحشة ومقتا ~~وساء سبيلا) فلحقت باهلها، وكانت نساء في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث ~~نكاح كبيثة غير أنه ورثهن عن الأبناء فأنزل الله " يا أيها الذين آمنوا لا ~~يحل ms137 لكم ان ترثوا النساء كرها " وقوله (وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن ~~فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) يعني الرجل يكره أهله فاما ~~ان يمسكها فيعطفه الله عليها واما ان يخلي سبيلها فيتزوجها غيره # PageV01P134 # فيرزقها الله الود والولد ففي ذلك قد جعل الله خيرا كثيرا قال (وان أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحديهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه ~~بهتانا واثما مبينا) وذلك إذا كان الرجل هو الكاره للمرأة، فنهى الله ان ~~يسئ إليها حتى تفتدي منه يقول الله (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض) ~~والافضاء المباشرة يقول الله (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) والميثاق الغليظ ~~الذي اشترطه الله للنساء على الرجال امساك بمعروف أو تسريح باحسان. # قال علي بن إبراهيم في قوله: " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ~~ما قد سلف " فان العرب كانوا ينكحون نساء آبائهم فكان إذا كان للرجال أولاد ~~كثيرة وله أهل ولم تكن أمهم ادعى كل واحد فيها فحرم الله مناكحتهم وله أهل ~~ثم قال (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ~~وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم ~~الآية) فان هذه المحرمات هي محرمة وما فوقها إلي أقصاها وكذلك البنت ~~والأخت، واما التي هي محرمة بنفسها وبنتها حلال فالعمة والخالة هي محرمة ~~بنفسها وبنتها حلال وأمهات النساء أمها محرمة وبنتها حلال إذا ماتت ابنتها ~~الأولى التي هي امرأته أو طلقها واما قوله (وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم) فالخوارج زعمت أن الرجل إذا كانت لأهله بنت ولم يربها ولم تكن في ~~حجره حلت له لقول الله " واللاتي في حجوركم " قال الصادق عليه السلام لا ~~تحل له (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) يعني امرأة الولد، وقوله ~~(والمحصنات من النساء إلا ما ملكت الجزء (5) ايمانكم) يعني أمة الرجل إذا ~~كان قد زوجها من عبده ثم أراد نكاحها فرق بينهما واستبرأ رحمها بحيضة أو ~~حيضتين فإذا استبرأ رحمها حل له ان ينكحها وقوله (كتاب الله عليكم) يعني ~~حجة ms138 الله عليكم فيما يقول (وأحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا بأموالكم ~~محصنين غير مسافحين) يعني يتزوج بمحصنة غير زانية PageV01P135 # مسافحة قوله (فمن استمتعتم به منهن) قال الصادق عليه السلام: " فمن ~~استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة " قال الصادق عليه ~~السلام فهذه الآية دليل على المتعة وقوله (ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات) قال ومن لم ~~يستطع ان ينكح الحرة فالإماء باذن أصحابهن (والله أعلم بايمانكم بعضكم من ~~بعض فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات) قال ~~غير خديعة ولا فسق ولا فجور وقوله (ولا متخذات أخدان) اي لا يتخذها صديقة ~~وقوله (فإذا أحصن فان اتين بفاحشة مبينة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب) يعني به العبيد والإماء إذا زنيا ضربا نصف الحد، فمن عاد فمثل ذلك ~~حتى يفعلوا ذلك ثماني مرات ففي الثامنة يقتلون، قال الصادق عليه السلام ~~وإنما صار يقتل في الثامنة لان الله رحمه ان يجمع عليه ربق الرق وحد الحر. # وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) يعني الربا ~~(إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) يعني الشرى والبيع الحلال (ولا تقتلوا ~~أنفسكم) قال كان الرجل إذا خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الغزو ~~يحمل علي العدو وحده من غير أن يأمره رسول اله صلى الله عليه وآله فنهى ~~الله ان يقتل نفسه من غير امر رسول الله صلى الله عليه وآله وقوله (ان ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) قال هي سبعة: الكفر وقتل النفس، وعقوق ~~الوالدين، واكل مال اليتيم واكل الربا، والفرار من الزحف، والتعرب بعد ~~الهجرة، وكلما وعد الله في القرآن عليه النار فهو من الكبائر، ثم قال (نكفر ~~عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) وقوله (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ~~على بعض) قال لا يجوز للرجل ان يتمنى امرأة رجل مسلم أو ماله ولكن يسأل ~~الله من فضله (ان الله ms139 كان بكل شئ عليما). PageV01P136 # قوله (ولكل جعلناه موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت ~~ايمانكم) وكان المواريث في الجاهلية علي الاخوة لا على الرحم وكانوا يورثون ~~الحليف والموالي الذين أعتقوهم ثم نزل بعد ذلك " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله) نسخت هذه، وقوله (الرجال قوامون على النساء بما فضل ~~الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم) يعنى فرض الله على الرجال ان ~~ينفقوا على النساء ثم مدح الله النساء فقال: (فالصالحات قانتات حافظات ~~للغيب بما حفظ الله) يعني تحفظ نفسها إذا غاب زوجها عنها، وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " قانتات " يقول مطيعات وقوله ~~(واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فان اطعنكم ~~فلا تبغوا عليهن سبيلا) وذلك أن نشزت المرأة عن فراش زوجها قال زوجها اتقى ~~الله وارجعي إلى فراشك، فهذه الموعظة، فان اطاعته فسبيل ذلك وإلا سبها وهو ~~الهجر فان رجعت إلى فراشها فذلك وإلا ضربها ضربا غير مبرح فان اطاعته ~~وضاجعته يقول الله " فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " يقول لا تكلفوهن ~~الحب فإنما جعل الموعظة والسب والضرب لهن في المضجع (ان الله كان عليا ~~كبيرا). # وقوله (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) فبما ~~حكم به الحكمان فهو جائز يقول الله (ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما بعني ~~الحكمين فإذا كانا عدلين دخل حكم المرأة فيقول أخبريني ما في نفسك، فاني لا ~~أحب ان اقطع شيئا دونك، فان كانت هي الناشزة قالت اعطوه من مالي ما شاء ~~وفرق بيني وبينه، وان لم تكن ناشزة قالت أنشدك الله ان لا تفرق بيني وبينه، ~~ولكن استزد لي في النفقة فإنه مسيئ ويخلو حكم الرجل يجئ إلى الرجل فيقول ~~حدثني بما في نفسك فاني لا أحب ان اقطع شيئا دونك، فإن كان هو الناشز قال ~~خذ لي منها ما استطعت وفرق بيني وبينها فلا حاجة لي فيها، PageV01P137 # وان لم يكن ناشزا قال أنشدك الله ان لا ms140 تفرق بيني وبينها فإنها أحب ~~الناس، إلي فارضها من مالي بما شئت، ثم يلتقي الحكمان وقد علم كل واحد ~~منهما ما أفضى به إليه صاحبه فاخذ كل واحد منهما على صاحبه عهد الله ~~وميثاقه لتصدقني ولأصدقنك، وذلك حين يريد الله ان يوفق بينهما) فإذا فعلا ~~وحدث كل واحد منهم صاحبه بما أفضى إليه عرفا من الناشز فان كانت المرأة هي ~~الناشزة قالا أنت عدوة الله الناشزة العاصية لزوجك ليس لك عليه نفقة ولا ~~كرامة لك وهو أحق ان يبغضك ابدا حتى ترجعي إلى امر الله، وإن كان الرجل هو ~~الناشز قالا له أنت عدو الله وأنت العاصي لامر الله المبغض لامر الله ~~(لامرأتك ط) فعليك نفقتها ولا تدخل لها بيتا ولا ترى لها وجها ابدا حتى ~~ترجع إلى امر الله وكتابه. # قال واتى علي بن أبي طالب عليه السلام رجل وامرأته علي هذه الحال فبعث ~~حكما من أهله وحكما من أهلها وقال للحكمين هل تدريان ما تحكمان؟ ان شئتما ~~فرقتما وان شئتما جمعتما، فقال الزوج لا ارضى بحكم فرقة ولا أطلقها، فأوجب ~~عليه نفقتها ومنعه ان يدخل عليها، وان مات على ذلك الحال الزوج ورثته، وان ~~ماتت لم يرثها إذا رضيت منه بحكم الحكمين وكره الزوج، فان رضى الزوج وكرهت ~~المرأة أنزلت بهذه المنزلة، ان كرهت لم يكن لها عليه نفقة وان مات لم ترثه ~~وان ماتت ورثها حتى ترجع إلى حكم الحكمين. # قال علي بن إبراهيم في قوله (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب ~~والصاحب بالجنب) يعني صاحبك في السفر (وابن السبيل) يعني أبناء الطريق ~~الذين يستعينون بك في طريقهم (وما ملكت ايمانكم) يعني الأهل والخادم (ان ~~الله لا يحب من كان مختالا فخورا، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ~~ويكتمون ما آتاهم الله من فضله واعتدنا للكافرين عذابا مهينا) فسمى الله ~~البخيل كافرا ثم PageV01P138 # ذكر المنافقين فقال: (والذين ينفقون أموالهم رئاه الناس ولا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الآخر ms141 ومن بكن الشيطان له قرينا فساء قرينا) ثم قال: (وماذا ~~عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وانفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم ~~عليما) قال انفقوا في طاعة الله وقوله (ان الله لا يظلم مثقال ذرة) معطوفة ~~على قوله " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا " وقوله (فكيف إذا جئنا من كل ~~أمة بشهيد) يعني الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين (وجئنا بك) يا محمد (على ~~هؤلاء شهيدا) يعني على الأئمة، فرسول الله صلى الله عليه وآله شهيد على ~~الأئمة وهم شهداء على الناس وقوله (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو ~~تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) قال يتمنى الذين غصبوا أمير ~~المؤمنين عليه السلام أن تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه ~~على غصبه وأن لم يكتموا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وقوله: # (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون) قال من النوم (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) فإنه سئل ~~الصادق عليه السلام عن الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ فقال الحائض ~~والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين فان الله تعالى يقول: " ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل حتى تغتسلوا " ويضعان فيه الشئ ولا يأخذان منه فقلت ما بالهما ~~يضعان فيه ولا يأخذان منه؟ فقال لأنهما يقدران على وضع الشئ فيه من غير ~~دخول ولا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا فأوجب الغسل والوضوء من الجناية ~~بالماء ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب فقال وان كنتم جنبا فاطهروا ~~(وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ان الله كان عفوا ~~غفورا) وقوله (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة) ~~يعني ضلوا في أمير المؤمنين (ويريدون ان تضلوا السبيل) يعني اخرجوا الناس ~~من ولاية أمير المؤمنين، وهو PageV01P139 # الصراط المستقيم، قوله (والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا، وكفى ms142 بالله ~~نصيرا، من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع ~~غير مسمع) قال نزلت في اليهود، وقوله (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: قلت له دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال: نعم، وقوله (ألم ~~تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء) قال هم الذين سموا أنفسهم ~~بالصديق والفاروق وذي النورين (ط)، وقوله: (ولا يظلمون فتيلا) قال: # القشرة التي على النواة، ثم كنى عنهم فقال: (انظر كيف يفترون علي الله ~~الكذب) وهم الذين غاصبوا آل محمد حقهم، قوله (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا ~~من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين ~~آمنوا سبيلا) قال نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب، فقالوا ديننا ~~أفضل أم دين محمد؟ قالوا بل دينكم أفضل، وقد روي فيه أيضا انها نزلت في ~~الذين غصبوا آل محمد حقهم وحسدوا منزلتهم، فقال الله تعالى (أولئك الذين ~~لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، أم لهم نصيب من الملك فإذا لا ~~يؤتون الناس نفيرا) يعني النقطة في ظهر النواة، ثم قال: (أم يحسدون الناس) ~~يعني بالناس ههنا أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام (على ما آتاهم الله ~~من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) وهي ~~الخلافة بعد النبوة، وهم الأئمة عليهم السلام، حدثنا علي بن الحسين عن أحمد ~~بن أبي عبد الله عن أبيه عن يونس عن أبي جعفر الأحول عن حنان عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: # قلت قوله " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب " قال: النبوة، قلت: والحكمة؟ # قال: الفهم والقضاء قلت: وآتيناهم ملكا عظيما؟ قال: الطاعة المفروضة. # قال علي بن إبراهيم في قوله (فمنهم من آمن به) يعني أمير المؤمنين عليه ~~السلام PageV01P140 # وهم سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار رضي الله عنهم (ومنهم من صد عنه) وهم ~~غاصبوا ms143 آل محمد صلى الله عليه وآله حقهم، ومن تبعهم قال فيهم نزلت (وكفى ~~بجهنم سعيرا) ثم ذكر عز وجل ما قد أعده لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم ~~فقال: (ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا) قال الآيات أمير المؤمنين ~~والأئمة عليهم السلام، وقوله (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما) فقيل لأبي عبد الله عليه السلام ~~كيف تبدل جلود غيرها؟ قال أرأيت لو اخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ~~ضربتها في الفالب أهي التي كانت، إنما هي ذلك، وحدث تفسيرا آخر والأصل ~~واحد. # ثم ذكر المؤمنين المقرين بولاية آل محمد عليهم السلام بقوله (والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ابدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا) ثم خاطب الأئمة عليهم ~~السلام، فقال: # (ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها) قال فرض الله على الامام ~~ان يؤدي الأمانة إلى الذي امره الله من بعده ثم فرض على الامام ان يحكم بين ~~الناس بالعدل فقال (وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) ثم فرض على ~~الناس طاعتهم فقال: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم) يعني أمير المؤمنين عليه السلام حدثني أبي عن حماد عن حريز عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال نزلت " فان تنازعتم في شئ فارجعوه إلى الله ~~والى الرسول والى اولي الامر منكم ". # وقوله (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من ~~قبلك يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به) فإنها نزلت ~~في الزبير بن العوام فإنه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير ترضى ~~بابن شيبة اليهودي فقال اليهودي ترضى بمحمد؟ فأنزل الله " ألم تر إلى الذين ~~يزعمون PageV01P141 # انهم آمنوا.. الخ " وقوله (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما انزل الله والى ~~الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) وهم أعداء آل محمد كلهم جرت فيهم ~~هذه الآية واما قوله (فكيف ms144 إذا اصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك ~~يحلفون بالله ان أردنا إلا احسانا وتوفيقا) فهذا مما تأويله بعد تنزيله في ~~القيامة إذا بعثهم الله حلفوا لرسول الله إنما أردنا بما فعلنا من إزالة ~~الخلافة عن موضعها إلا احسانا وتوفيقا، والدليل على أن ذلك في القيامة ما ~~حدثني به أبي عن ابن أبي عمير عن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام وعن ~~أبي جعفر عليه السلام قالا المصيبة هي الخسف والله بالمنافقين عند الحوض، ~~قول الله (فكيف إذا اصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله ~~ان أردنا إلا احسانا وتوفيقا) ثم قال الله (أولئك الذين يعلم الله ما في ~~قلوبهم) يعني من العداوة لعلى في الدنيا (فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم في ~~أنفسهم قولا بليغا) اي أبلغهم في الحجة عليهم وآخر أمرهم إلى يوم القيامة ~~وقوله (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) اي بأمر الله وقوله (ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي ~~عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال " ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم جاؤوك يا علي فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا ~~رحيما " هكذا نزلت. # ثم قال (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك) يا علي (فيما شجر بينهم) يعني ~~فيما تعاهدوا وتعاقدوا عليه من خلافك بينهم وغصبك ثم (لا يجدوا في أنفسهم ~~حرجا مما قضيت) عليهم يا محمد على لسانك من ولايته (ويسلموا تسليما) لعلي ~~(ع) ثم قال (ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم) إلى قوله (ولهديناهم ~~صراطا مستقيما) فإنه محكم واما قوله (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ~~رفيقا) قال النبيين رسول الله صلى الله عليه وآله، والصديقين علي (ع) ~~والشهداء الحسن PageV01P142 # والحسين عليهما السلام، والصالحين الأئمة، وحسن أولئك رفيقا، القائم من ~~آل محمد عليهم السلام، وقوله (يا أيها الذين آمنوا حذوا حذركم فانفروا ثبات ~~أو انفروا ms145 جميعا وان منكم لمن ليبطئن فان اصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله ~~علي إذ لم أكن معهم شهيدا) قال الصادق (ع) والله لو قال هذه الكلمة أهل ~~الشرق والغرب لكانوا بها خارجين من الايمان (1) ولكن الله قد سماهم مؤمنين ~~باقرارهم (وقوله فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة) ~~أي يشترون وقوله (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان) بمكة معذبين فقاتلوا حتى يتخلصوا وهم يقولون (ربنا ~~أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من ~~لدنك نصيرا الذين آمنوا) يعني المؤمنين من أصحاب النبي (يقاتلون في سبيل ~~الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) وهم مشركوا قريش يقاتلون على ~~الأصنام وقوله (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة) فإنها (2) نزلت بمكة قبل الهجرة فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى المدينة وكتب عليهم القتال نسخ هذا، فجزع أصحابه من هذا فأنزل ~~الله " ألم تر إلى الذين قيل لهم بمكة كفوا أيديكم " لأنهم سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بمكة ان يأذن لهم في محاربتهم فأنزل الله " كفوا (1) ~~لان قائل هذه الكلمة قد اظهر عدم وفائه لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~والمؤمنين حيث اظهر فرحه على عدم اصابته المصيبة معه صلى الله عليه وآله مع ~~أنه من شأن المؤمن ان يشارك النبي صلى الله عليه وآله في المصائب حيث أمكن، ~~ومع عدم الامكان يتمنى المشاركة ويظهر حزنه على حزنه. ج - ز (2) يعني ان ~~آية " كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " فقط نزلت بمكة، والباقي ~~نزل في المدينة. ج - ز PageV01P143 # أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " فلما كتب عليهم القتال بالمدينة ~~(قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا اخرتنا إلى اجل قريب) فقال الله قل ~~لهم يا محمد (متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا) ~~الفتيل القشر الذي في النواة ثم قال: (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم ~~في ms146 بروج مشيدة) يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها وهي المشيمة والرحم والبطن ~~وقوله (وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه ~~من عندك قل كل من عند الله) يعني الحسنات والسيئات ثم قال في آخر الآية (ما ~~أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) وقد اشتبه هذا على عدة ~~من العلماء، فقالوا يقول الله وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان ~~تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله الحسنة والسيئة، ثم قال ~~في آخر الآية " وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ~~فكيف هذا وما معنى القولين؟ فالجواب في ذلك ان معنى القولين جميعا عن ~~الصادقين عليهم السلام انهم قالوا الحسنات في كتاب الله على وجهين والسيئات ~~على وجهين (فمن الحسنات) التي ذكرها الله، الصحة والسلامة والامن والسعة ~~والرزق وقد سماها الله حسنات " وان تصبهم سيئة " يعني بالسيئة ههنا المرض ~~والخوف والجوع والشدة " يطيروا بموسى ومن معه " أي يتشاءموا به (والوجه ~~الثاني من الحسنات) يعني به افعال العباد وهو قوله " من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها " ومثله كثير وكذلك السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف ~~والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله " وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن ~~معه " وعقوبات الذنوب فقد سماها الله السيئات (والوجه الثاني من السيئات) ~~يعني بها؟ افعال العباد التي يعاقبون عليها فهو قوله " ومن جاء بالسيئة ~~فكبت وجوهم في النار " وقوله: # " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " يعني ما عملت ~~PageV01P144 # من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا والآخرة فمن نفسك بأفعالك لان السارق ~~يقطع والزاني يجلد ويرجم والقاتل يقتل فقد سمى الله تعالى العلل والخوف ~~والشدة وعقوبات الذنوب كلها سيئات فقال ما أصابك من سيئة فمن نفسك بأعمالك ~~وقوله (قل كل من عند الله) يعنى الصحة والعافية والسعة والسيئات التي هي ~~عقوبات الذنوب من عند الله وقوله عز وجل يحكى قول ms147 المنافقين فقال (ويقولون ~~طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما ~~يبيتون) أي يبدلون (فاعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) وقوله ~~(وإذا جاءهم امر من الامن والخوف أذاعوا به) اي أخبروا به (ولو ردوه إلى ~~الرسول والى اولي الامر منهم) يعنى أمير المؤمنين عليه السلام (لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم) اي الذين يعلمون منهم وقوله (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) ~~قال الفضل رسول الله صلى الله عليه وآله والرحمة أمير المؤمنين عليه السلام ~~(لاتبعتم الشيطان الا قليلا) وقوله (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ~~ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) قال يكون كفيل ذلك الظلم الذي يظلم ~~صاحب الشفاعة وقوله (وكان الله على كل شئ مقيتا) اي مقتدرا وقوله (وإذا ~~حبيتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ان الله كان على كل شئ حسيبا) أو ~~ردوها قال السلام وغيره من البر. # وقوله (الله لا اله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه - إلى ~~قوله فلن تجد له سبيلا) فإنه محكم، وقوله (ودوا لو تكفرون كما كفروا ~~فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فان تولوا ~~فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) فإنها نزلت ~~في أشجع وبنى ضمرة (وهما قبيلتان) وكان من خبرهما انه لما خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى غزاة الحديبية (بدر ط) مر قريبا من بلادهم وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله هادن PageV01P145 # بنى ضمرة ووادعهم (1) قبل ذلك فقال أصحاب رسول الله ص، يا رسول الله هذه ~~بنو ضمرة قريبا منا ونخاف ان يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشا ~~فلو بدأنا بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كلا إنهم أبر العرب ~~بالوالدين، وأوصلهم للرحم، وأوفاهم بالعهد، وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد ~~بنى ضمرة وهم بطن من كنانة وكانت أشجع بينهم وبين بنى ضمرة حلف في المراعاة ~~والأمان، فأجدبت بلاد ms148 أشجع وأخصبت بلاد بنى ضمرة فصارت أشجع إلى بلاد بنى ~~ضمرة فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله مسيرهم إلى بنى ضمرة تهيأ ~~للمصير إلى أشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بنى ضمرة فأنزل الله ~~ودوا لو تكفرون كما كفروا.. الخ ثم استثنى بأشجع فقال (إلا الذين يصلون إلى ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءكم حصرت صدورهم ان يقاتلونكم أو يقاتلوا ~~قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم ولم يقاتلوكم ~~وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) وكانت أشجع محالها ~~البيضاء والجبل والمستباح، وقد كانوا قربوا من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فهابوا لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله ان يبعث إليهم من ~~يغزوهم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد خافهم ان يصيبوا من أطرافه ~~شيئا فهم بالمسير إليهم فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن ~~رجيلة وهم سبعمائة، فنزلوا شعب سلع وذلك في شهر ربيع الأول (الآخر ط) سنة ~~ست فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أسيد ابن حصين، فقال له اذهب في نفر ~~من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع، فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف ~~عليهم، فقال ما أقدمكم؟ فقام إليه مسعود بن رجيلة وهو رئيس أشجع فسلم على ~~أسيد وعلى أصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا فرجع أسيد إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV01P146 # خاف القوم ان اغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم، ثم بعث إليهم بعشرة ~~اجمال تمر فقدمها امامه، ثم قال نعم الشئ الهدية امام الحاجة، ثم اتاهم، ~~فقال يا معشر أشجع ما أقدمكم؟ قالوا قربت دارنا منك وليس في قومنا أقل عددا ~~منا فضقنا بحربك لقرب دارنا منك، وضقنا بحرب قومك لقلتنا فيهم، فجئنا ~~لنوادعك فقبل النبي صلى الله عليه وآله ذلك منهم ووادعهم، فأقاموا يومهم ثم ~~رجعوا إلى بلادهم وفيهم نزلت هذه الآية (الا الذين يصلون إلى قوم ms149 بينكم ~~وبينهم ميثاق - إلى قوله - فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) وقوله (ستجدون ~~آخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها) ~~نزلت في عيينة بن حصين الفزاري أجدبت بلادهم، فجاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ووادعه على أن يقيم ببطن نخل، ولا يتعرض له وكان منافقا ملعونا، ~~وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله الأحمق المطاع في قومه، ثم قال ~~(فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم وأولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا). # وقوله (وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ) أي لا عمدا ولا خطأ والا في ~~موضع لا وليست باستثناء (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة ~~إلى أهله الا ان يصدقوا) يعني يعفوا ثم قال (فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) وليست له دية يعني إذا قتل رجل من المؤمنين وهو ~~نازل في دار الحرب فلا دية للمقتول وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لمن نزل دار الحرب فقد برئت الذمة ثم قال (وإن كان ~~من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) يعني إن ~~كان المؤمن نازلا في دار الحرب، وبين أهل الشرك وبين الرسول أو الامام عهد ~~ومدة ثم قتل ذلك المؤمن وهو بينهم فعلى القاتل دية مسلمة إلى أهله وتحرير ~~رقبة مؤمنة (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما ~~حكيما) وقوله PageV01P147 # (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ~~وأعد له عذابا عظيما) قال من قتل مؤمنا على دينه (2) لم تقبل توبته، ومن ~~قتل نبيا أو وصي نبي فلا توبة له لأنه لا يكون له مثله فيقاد به، وقد يكون ~~الرجل بين المشركين واليهود والنصارى يقتل رجلا من المسلمين على أنه مسلم ~~فإذا دخل في الاسلام محاه الله عنه لقول رسول الله صلى الله ms150 عليه وآله ~~الاسلام يجب ما كان قبله اي يمحو، لان أعظم الذنوب عند الله هو الشرك بالله ~~فإذا قبلت توبته في الشرك قبلت فيما سواه واما قول الصادق عليه السلام ليست ~~له توبة فإنه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة فإنه لا يقاد أحد ~~بالأنبياء إلا الأنبياء وبالأوصياء إلا الأوصياء والأنبياء والأوصياء لا ~~تقتل بعضهم بعضا وغير النبي والوصي لا يكون مثل النبي والوصي فيقاد به ~~وقاتلهما لا يوفق للتوبة. # وقوله (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا ~~لمن القى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا) فإنها نزلت لما ~~رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر وبعث أسامة بن زيد في خيل ~~إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام، وكان رجل من اليهود ~~يقال؟ له؟ # مرداس بن نهيك الفدكى في بعض القرى فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل فاقبل يقول اشهد ان لا اله ~~إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فمر بأسامة بن زيد فطعنه ~~فقتله، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اخبر بذلك فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله واني رسول الله ~~فقال يا رسول الله إنما قال تعوذا من القتل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فلا شققت الغطاء عن قبله ولا ما قال بلسانه قبلت ولا ما كان في نفسه # PageV01P148 # علمت فحلف بعد ذلك أنه لا يقتل أحدا شهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في ~~حروبه، وأنزل الله في ذلك " ولا تقولوا لمن القى إليكم السلم لست مؤمنا.. ~~الخ " ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فقال (لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير أولى الضرر) يعني الزمن كما ليس على ms151 الأعمى حرج (والمجاهدون ~~في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم إلى آخر الآية) وقوله (ان الذين توفيهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم) قال نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين عليه السلام ولم ~~يقاتل معه فقالت الملائكة لهم عند الموت (فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في ~~الأرض) اي لم نعلم مع من الحق فقال الله (ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها) اي دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه (فأولئك مأواهم جهنم وساءت ~~مصيرا) ثم استثنى فقال (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) حدثني أبي عن يحيى عن أبي عمران عن يونس ~~عن حماد عن ابن طيار عن أبي جعفر ع ط) بن يحيى عن ابن أبي عمير عن يونس عن ~~حماد بن الظبيان عن أبي جعفر عليه السلام قال سألت عن المستضعف فقال هو ~~الذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الايمان لا يستطيع ان ~~يؤمن ولا يستطيع ان يكفر فهم الصبيان، ومن كان من الرجال والنساء على مثل ~~عقول الصبيان من رفع عنه القلم، وقوله (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في ~~الأرض مراغما كثيرا وسعة) اي يجد خيرا إذا جاهد مع الامام وقوله (ومن يخرج ~~من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله) قال ~~إذا خرج إلى الامام ثم مات قبل ان يبلغه وقوله (وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا) فإنه حدثني ~~أبي عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام ستة لا يقصرون الصلاة، الجباة الذين يدورون في ~~جبايتهم، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق والأمير الذي يدور في ~~امارته PageV01P149 # والراعي الذي يطلب مواقع القطر ومنبت الشجر والرجل يخرج في طلب الصيد ~~يريد لهوا للدنيا والمحارب الذي يقطع الطريق. # واما قوله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك الآية) ~~فإنها نزلت ms152 لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحديبية يريد مكة ~~فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله على الجبال، فلما كان في بعض الطريق وحضرت ~~صلاة الظهر فاذن بلال فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس، فقال خالد ~~بن الوليد لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون ~~صلاتهم ولكن يجئ لهم الآن صلاة أخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم فإذا ~~دخلوا فيها حملنا عليهم، فنزل جبرئيل (ع) بصلاة الخوف بهذه الآية وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة.. الخ ففرق رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه ~~فرقتين، فوقف بعضهم تجاه العدو وقد اخذوا سلاحهم وفرقة صلوا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قياما، ومروا فوقفوا مواقف أصحابهم وجاء أولئك الذين لم ~~يصلوا فصلى ربهم رسول الله صلى الله عليه وآله الركعة الثانية، ولهم الأولى ~~وقعد وتشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وقاموا أصحابه وصلوا هم الركعة ~~الثانية وسلم عليهم وقوله (وإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبكم) قال الصحيح يصلى قائما والعليل يصلى جالسا فمن لم يقدر ~~فمضطجعا يؤمي ايماءا وقوله (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) اي ~~موجوبة وقوله (ولا تهنوا في ابتغاء القوم) فإنه معطوف على قوله في سورة آل ~~عمران " ان يمسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " وقوله (انا أنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) فإنه ~~كان سبب نزولها ان قوما من الأنصار من بني ابيزق اخوة ثلاثة كانوا منافقين ~~بشير وبشر ومبشر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان وكان قتادة بدريا واخرجوا ~~طعاما كان أعده لعياله وسيفا PageV01P150 # ودرعا فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول ~~الله ان قوما نقبوا على عمي واخذوا طعاما كان أعده لعياله ودرعا وسيفا وهم ~~أهل بيت سوء، وكان معهم في ms153 الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل فقال بنو ~~ابيزق لقتادة هذا عمل لبيد بن سهل، فبلغ ذلك لبيدا فاخذ سيفه وخرج عليهم ~~فقال يا بني ابيزق أترمونني بالسرقة وأنتم أولى به مني وأنتم المنافقون ~~تهجون رسول الله صلى الله عليه وآله وتنسبون إلى قريش لتبينن ذلك أو لأملأن ~~سيفي منكم، فداروه فقالوا له ارجع يرحمك الله فإنك برئ من ذلك، فمشوا بنو ~~ابيزق إلى رجل من رهطهم يقال له أسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا فمشى إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله ان قتادة بن النعمان عمد ~~إلى أهل بيت منا أهل شرف ونسب وحسب فرماهم بالسرقة، واتهمهم بما ليس فيهم، ~~فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك وجاء إليه قتادة فاقبل عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال له عمدت أهل بيت شرف وحسب نسب فرميتهم ~~بالسرقة فعاتبه عتابا شديدا فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال يا ليتني ~~مت ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقد كلمني بما كرهته، فقال عمه ~~الله المستعان فأنزل الله في ذلك على نبيه صلى الله عليه وآله (انا أنزلنا ~~إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ~~واستغفر الله ان الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ~~ان الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ~~وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) يعني الفعل فوقع القول مقام ~~الفعل. # ثم قال (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم ~~يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر ~~الله يجد الله غفورا رحيما، ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله ~~عليما حكيما، ومن يكسب خطيئة أو اثما ثم يرم به بريئا) يعني لبيد بن سهل ~~(فقد احتمل PageV01P151 # بهتانا واثما مبينا) وفي رواية ms154 أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~إن أناسا من رهط بشير الادنين قالوا انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وقالوا نكلمه في صاحبنا ونعذره وان صاحبنا برئ فلما انزل الله " ~~يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم - إلى قوله - وكيلا " ~~فأقبلت رهط بشير فقال يا بشير استغفر الله وتب الله من الذنب فقال والذي ~~احلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت " ومن يكسب خطيئة أو اثما يرم به بريئا ~~فقد احتمل بهتانا واثما مبينا " ثم أن بشيرا كفر ولحق بمكة وانزل الله في ~~النفر الذين اعذروا بشيرا واتوا النبي ليعذروه قوله (ولولا فضل الله عليك ~~ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ ~~وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك ~~عظيما) ونزلت في بشير وهو بمكة (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا). # وقال علي بن إبراهيم في قوله (لا خير في كثير من نجويهم) وقال لا خير في ~~كثير من كلام الناس ومحاوراتهم إلا من امر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين ~~الناس (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما) حدثني أبي ~~عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الله فرض ~~التحمل (التمحل ن) في القرآن، قلت وما التحمل؟ جعلت فداك، قال إن يكون وجهك ~~اعرض من وجه أخيك فتحمل له وهو قوله " لا خير في كثير من نجويهم " حدثني ~~أبي عن بعض رجاله رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال إن الله فرض ~~عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم، وقوله (من يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى) اي يخالفه (نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت ~~مصيرا) وقوله (ان يدعون من دونه إلا إناثا) قال قالت قريش ان الملائكة هم ~~بنات ms155 الله (وإن PageV01P152 # يدعون... إلا شيطانا مريدا) قال كانوا يعبدون الجن وقوله (لاتخذن من ~~عبادك نصيبا مفروضا) يعني إبليس حيث قال: (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم ~~فليبتكن آذان الانعام ولآمرنهم فليغبرن خلق الله) اي امر الله وقوله (ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) يعني ليس ما تتمنون أنتم ولا أهل الكتاب أن ~~لا تعذبوا بأفعالكم وقوله (ولا يظلمون نقيرا) وهي النقطة التي في النواة ~~وقوله (واتبع ملة إبراهيم حنيفا) قال هي الحنفية العشرة التي جاء بها ~~إبراهيم التي لم تنسخ إلى يوم القيامة (1) وقوله (واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا) فإنه حدثني أبي عن هارون بن مسلم عن مسعود (مسعدة ط) بن صدقة عن ~~جعفر بن محمد عليهما السلام قال إن إبراهيم عليه السلام هو أول من حول له ~~الرمل دقيقا، وذلك أنه قصد صديقا له بمصر في قرض طعام، فلم يجده في منزله ~~فكره ان يرجع بالحمار خاليا فملا جرابه رملا، فلما دخل منزله خلا بين ~~الحمار وبين سارة، استحياءا منها ودخل البيت ونام، ففتحت سارة عن دقيق أجود ~~ما يكون، فخبزت وقدمت إليه طعاما طيبا، فقال إبراهيم من أين لك هذا؟ قالت ~~من الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري، فقال إبراهيم اما انه خليلي ~~وليس بمصري فلذلك أعطي الخلة فشكر الله وحمده واكل وقوله (ويستفتونك في ~~النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ~~اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلث ورباع) واما قوله (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو ~~إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) قال إن خافت ~~المرأة من زوجها ان يطلقها ويعرض عنها فتقول له قد تركت لك كلما عليك ولا ~~أسألك نفقة فلا تطلقني ولا تعرض عني فاني اكره شماتة الأعداء، فلا جناح ~~عليه ان يقبل ذلك ولا يجري عليها شيئا، وفي رواية أبى الجارود # PageV01P153 # عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ويستفتونك في النساء " فان نبي الله ms156 ~~صلى الله عليه وآله سئل عن النساء ما لهن من الميراث فأنزل الله الربع ~~والثمن، وقوله (وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء) فان الرجل كان ~~يكون في حجره يتيمة فتكون ذميمة أو ساقطة يعني حمقاء فيرغب الرجل عن أن ~~يزوجها ولا يعطيها مالها فينكحها غيره من اخذ مالها ويمنعها النكاح ويتربص ~~بها الموت ليرثها فنهى الله عن ذلك وقوله (والمستضعفين من الولدان) فان أهل ~~الجاهلية كانوا لا يورثون الصبي الصغير ولا الجارية من ميراث آبائهم شيئا ~~وكانوا لا يعطون الميراث إلا لمن يقاتل وكانوا يرون ذلك في دينهم حسنا، ~~فلما انزل الله فرائض المواريث وجدوا من ذلك وجدا (1) شديدا، فقالوا ~~انطلقوا إلي رسول الله صلى الله عليه وآله فنذكره ذلك لعله يدعه أو يغيره ~~فاتوه، فقالوا يا رسول الله للجارية نصف ما ترك أبوها واخوها ويعطى الصبي ~~الصغير الميراث وليس أحد منهما يركب الفرس ولا يحوز الغنيمة ولا يقاتل ~~العدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك أمرت، واما قوله (وان ~~تقوموا لليتامى بالقسط) فإنهم كانوا يفسدون مال اليتيم فامرهم الله ان ~~يصلحوا مالهم واما قوله (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) نزلت في ~~ابنة محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن جريح، وكانت امرأة قد دخلت في السن ~~فتزوج عليها امرأة شابة كانت أعجب إليه من ابنة محمد بن مسلمة، فقالت له ~~بنت محمد بن مسلمة ألا أراك معرضا عني مؤثرا علي؟ فقال رافع هي امرأة شابة ~~وهي أعجب إلي فان شئت أقررت على أن لها يومين أو ثلاثة مني ولك يوم واحد، ~~فأبت ابنة محمد بن مسلمة ان ترضاها فطلقها تطليقة واحدة ثم طلقها أخرى، ~~فقالت لا والله لا ارضى ان تسوي بيني وبينها يقول الله (وأحضرت الأنفس ~~الشح) # PageV01P154 # وابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها وشحت عليه، فعرض عليها رافع اما ان ترضى ~~واما ان يطلقها الثالثة، فشحت على زوجها ورضيت فصالحته على ما ذكر فقال ~~الله (فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما ms157 صلحا والصلح خير) فلما رضيت ~~واستقرت. # لم يستطع ان يعدل بينهما فنزلت (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) ان تأتي واحدة وتذر الأخرى لا ~~أيم (1) ولا ذات بعل وهذه السنة فيما كان كذلك إذا أقرت المرأة ورضيت على ~~ما صالحها عليه زوجها فلا جناح على الزوج ولا على المرأة وان هي أبت طلقها ~~أو يساوي بينهما لا يسعه إلا ذلك. # قال علي بن إبراهيم في قوله (وأحضرت الأنفس الشح) قال أحضرت الشح فمها ما ~~اختارته ومنها ما لم تختره وقوله (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء) انه ~~روي أنه سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر الأحول فقال أخبرني عن قوله " ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة ~~" وقال في آخر السورة " ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا ~~تميلوا كل الميل " فبين القولين فرق، فقول أبو جعفر الأحول فلم يكن في ذلك ~~عندي جواب فقدمت المدينة، فدخلت على أبي عبد الله (ع) فسألته. # عن الآيتين، فقال اما قوله " فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة " فإنما عنى به ~~النفقة وقوله " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء فإنما عنى به المودة، ~~فإنه لا يقدر أحد ان يعدل بين امرأتين في المودة، فرجع أبو جعفر الأحول إلى ~~الرجل فأخبره، فقال هذا حملته الإبل من بالحجاز. # واما قوله (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي # PageV01P155 # أنفسكم أو الوالدين والأقربين ان يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما - ~~إلى قوله - فان الله كان بما تعملون خبيرا) فان الله امر الناس ان يكونوا ~~قوامين بالقسط أي بالعدل ولو على أنفسهم أو على والديهم أو على قراباتهم، ~~قال أبو عبد الله عليه السلام ان على المؤمن سبع حقوق، فأوجبها ان يقول ~~الرجل حقا وإن كان على نفسه أو على والديه فلا يميل لهم عن الحق ثم قال ~~(فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا أو ان تلوا أو تعرضوا) ms158 يعني عن الحق (فان الله ~~كان بما تعملون خبيرا) وقوله (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) ~~يعني أيها الذين أقروا صدقوا وقوله (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ~~كفروا ثم ازدادوا كفرا) قال نزلت في الذين آمنوا برسول الله اقرارا لا ~~تصديقا ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الامر إلى أهل ~~بيته ابدا فلما نزلت الولاية واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق ~~عليهم لأمير المؤمنين عليه السلام آمنوا اقرارا لا تصديقا، فلما مضى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كفروا وازدادوا كفرا (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ~~ليهديهم سبيلا) يعني طريقا إلا طريق جهنم، وقوله (الذين يتخذون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا) يعني ~~القوة، قال نزلت في بني أمية حيث خالفوا نبيهم على أن لا يردوا الامر في ~~بني هاشم وقوله (وقد نزل عليكم في الكتاب ان إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذا مثلهم) قال ~~آيات الله هم الأئمة عليهم السلام، وقوله (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم ~~فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ ~~عليكم ونمنعكم من المؤمنين) فإنها نزلت في عبد الله ابن أبي وأصحابه الذين ~~قعدوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد، فكان إذا ظفر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بالكفار قالوا له ألم نكن معكم وإذا ظفرتم؟ الكفار ~~قالوا ألم نستحوذ ان نعينكم PageV01P156 # ولم نعن عليكم (1) قال الله (فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا) واما قوله (ان المنافقين يخادعون الله وهو ~~خادعهم) قال الخديعة من الله العذاب قوله (إذا قاموا) مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله (إلى الصلاة قاموا كسالا يراؤن الناس) أنهم مؤمنون (ولا ~~يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) أي ms159 لم ~~يكونوا من المؤمنين ولا من اليهود ثم قال (ان المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار) نزلت في عبد الله بن أبي وجرت في كل منافق ومشرك وقوله (لا يحب الله ~~الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) اي لا يحب ان يجهر الرجل الجزء (6 ~~بالظلم والسوء ويظلم إلا من ظلم فقد أطلق له ان يعارضه بالظلم، وفي حديث ~~آخر في تفسير هذا قال إن جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء ~~والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك، وقوله (ان الذين يكفرون بالله ~~ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض) قال ~~هم الذين أقروا برسول الله صلى الله عليه وآله وأنكروا أمير المؤمنين عليه ~~السلام (ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا). # وقوله (فبما نقضهم ميثاقهم) يعني فبنقضهم ميثاقهم (وكفرهم بآيات الله ~~وقتلهم الأنبياء بغير حق) قال هؤلاء لم يقتلوا الأنبياء وإنما قتلهم ~~أجدادهم وأجداد أجدادهم فرضوا هؤلاء بذلك فالزمهم الله القتل بفعل أجدادهم، ~~فكذلك من رضي بفعل فقد لزمه وان لم يفعله، والدليل على ذلك أيضا قوله في ~~سورة البقرة " فلم تقتلون " أنبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين " فهؤلاء لم ~~يقتلوهم ولكنهم رضوا بقتل آبائهم فالزمهم فعلهم، وقوله (وبكفرهم وقولهم على ~~مريم بهتانا عظيما) اي قولهم إنها فجرت وقوله (قولهم انا قتلنا عيسى بن ~~مريم رسول الله) لما رفعه الله إليه وقوله # PageV01P157 # (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) وقوله (وان من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ~~به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا) فإنه روى أن رسول الله ص إذا ~~رجع آمن به الناس كلهم قال حدثني أبي عن القاسم بن محمد بن سليمان بن داود ~~المنقري عن أبي حمزة عن شهر بن حوشب قال قال لي الحجاج بان آية في كتاب ~~الله قد أعيتني، فقلت أيها الأمير أية آية هي؟ فقال قوله " وان من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " والله ms160 اني لآمر باليهودي والنصراني فيضرب ~~عنقه ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد، فقلت أصلح الله الأمير ~~ليس على ما تأولت، قال كيف هو؟ قلت إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى ~~الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا نصراني إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف ~~المهدي، قال ويحك انى لك هذا ومن أين جئت به، فقلت حدثني به محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فقال جئت بها والله من عين صافية، ~~وقوله (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل ~~الله كثيرا) فإنه حدثني أبي عن ابن محبوب عن عبد الله بن أبي يعقوب (يعفور ~~ط) قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من زرع حنطة في ارض فلم يزك في ~~ارضه وزرعه وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم ~~مزارعه واكرته لان الله يقول فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم الطيبات ~~أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا هكذا أنزلها الله فاقرؤها هكذا وما كان ~~الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه من بعد ما أحله ولا ان يحرم شيئا ثم يحله ~~من بعد ما حرمه، قلت وكذلك أيضا قوله ومن الإبل والبقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما، قال نعم، قلت فقوله إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، قال إن إسرائيل ~~كان إذا أكل من لحم الإبل يهيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل ~~وذلك من قبل ان تنزل التورية، فلما أنزلت التورية PageV01P158 # لم يحرمه ولم يأكله وقوله (لكن الراسخون في العلم إلى قوله وكان الله ~~عزيزا حكيما) فإنه محكم. # وقوله (لكن الله يشهد بما انزل إليك أنزله بعلمه) فإنه حدثني أبي عن ابن ~~أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال إنما أنزلت " لكن ~~الله يشهد بما انزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله ~~شهيدا " وقرأ أبو عبد الله عليه ms161 السلام ان الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم ~~لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها ابدا ~~وكان ذلك على الله يسيرا وقوله (وآمنوا بالله ورسوله ولا تقولوا ثلاثة) فهم ~~الذين قالوا بالله وبعيسى و مريم فقال الله (انتهوا خيرا لكم إنما الله اله ~~واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله ~~وكيلا) وقوله (ان يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله) اي لا يأنف أن يكون عبدا ~~لله (ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه ~~جميعا) وقوله (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا ~~مبينا) فالنور امامة أمير المؤمنين عليه السلام، ثم قال (فاما الذين آمنوا ~~بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل) وهم الذين تمسكوا بولاية ~~أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام، وقوله (يستفتونك، قل الله يفتيكم في ~~الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم ~~يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وان كانوا اخوة رجالا ~~ونساءا فللذكر مثل حظ الأنثيين) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عمر بن ~~أذينة عن بكير عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا مات الرجل وله أخت تأخذ نصف ~~ما ترك من الميراث، لها نصف الميراث بالآية كما تأخذ البنت لو كانت، والنصف ~~الباقي يرد عليها بالرحم إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها، فإن كان موضع ~~الأخت أخ اخذ الميراث كله بالآية لقوله الله (وهو يرثها ان لم يكن لها ~~PageV01P159 # ولد) وان كانتا أختين اخذتا الثلثين بالآية والثلث الباقي بالرحم وان ~~كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين وذلك كله إذا لم يكن للميت ~~ولد أو أبوان أو زوجة سورة المائدة مدنية وهي مأة وعشرون آية (بسم الله ~~الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام) ~~فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد ms162 عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قوله " أوفوا بالعقود " قال بالعهود، وأخبرنا الحسين بن محمد بن ~~عامر عن المعلى بن محمد البصري عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثاني عليه ~~السلام في قوله: # (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) قال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عقد عليهم لعلي بالخلافة في عشرة مواطن، ثم انزل الله " يا أيها الذين ~~آمنوا أوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام " وقال ~~علي بن إبراهيم في قوله (أحلت لكم بهيمة الأنعام) قال الجنين في بطن أمه ~~إذا أوبر واشعر فذكاته ذكاة أمه فذلك الذي عناه الله، وقوله (أحلت لكم ~~بهيمة الأنعام) دليل على أن غير الانعام محرم، وقوله (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين ~~البيت الحرام) فالشعائر الاحرام، والطواف والصلاة في مقام إبراهيم، والسعي ~~بين الصفا والمروة، ومناسك الحج كلها من شعائر الله، ومن الشعائر إذا ساق ~~الرجل بدنة في الحج ثم اشعرها أي قطع سنامها أو جللها أو قلدها ليعلم الناس ~~انها هدي فلا تتعرض لها أحد، وإنما سميت الشعائر لتشعر الناس بها ~~فيعرفونها، وقوله " ولا الشهر الحرام " وهو ذو الحجة وهو من الأشهر الحرام، ~~وقوله " ولا الهدي " وهو الذي يسوقه إذا احرم PageV01P160 # " ولا القلائد " قال يقلدها النعل الذي قد صلى فيه وقوله " ولا آمين ~~البيت الحرام " قال الذين يحجون البيت الحرام وقوله (وإذا حللتم فاصطادوا) ~~فأحل لهم الصيد بعد تحريمه إذا أحلوا، وقوله (ولا يجر منكم شنآن قوم أن ~~صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا) اي لا يحملنكم عداوة قريش ان صدوك عن ~~المسجد الحرام في غزوة حديبية أن تعتدوا عليهم وتظلموهم ثم نسخت هذه الآية ~~بقوله " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ". # واما قوله (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب وان تستقسموا بالأزلام ذلكم ms163 فسق) فالميتة والدم ولحم الخنزير ~~معروف، وما أهل لغير الله به يعني به ما ذبح للأصنام، والمنخنقة: فان ~~المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح ويأكلون الميتة، وكانوا يخنقون البقر ~~والغنم فإذا ماتت اكلوها، والموقوذة: كانوا يشدون عينيها وأرجلها ويضربونها ~~حتى تموت، فإذا ماتت اكلوها، والمتردية: كانوا يشدون عينها ويلقونها من ~~السطح، فإذا ماتت اكلوها، والبطيحة: كانوا يتناطحون بالكباش فإذا مات ~~أحدهما اكلوه وما اكل السبع إلا ما ذكيتم: فإنهم كانوا يأكلون ما يأكله ~~الذئب والأسد والدب فحرم الله ذلك، وما ذبح على النصب: كانوا يذبحون لبيوت ~~النيران، وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لها، وان تستقسموا ~~بالأزلام ذلكم فسق: قال كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزونه عشرة اجزاء ثم ~~يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل، والسهام عشرة سبعة لها ~~أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها، فالتي لها إنصباء، الفذ والتوام، والمسبل، ~~والنافس، والحلس (الحليس ط)، والرقيب، والمعلى، فالفذ له سهم والتوأم له ~~سهمان والمسبل له ثلاثة أسهم والنافس له أربعة أسهم والحلس له خمسة أسهم ~~والرقيب له ستة أسهم والمعلى PageV01P161 # له سبعة أسهم، والتي لا أنصباء لها السفح والمنيح والوغد، وثمن الجزور ~~على من لم يخرج له الأنصباء شيئا، وهو القمار فحرمه الله عز وجل. # وقوله (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) قال ذلك لما نزلت ولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام واما قوله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الاسلام دينا) فإنه حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد ~~بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال آخر فريضة أنزلها الله الولاية ثم لم ~~ينزل بعدها فريضة ثم انزل " اليوم أكملت لكم دينكم " بكراع الغنم (1) ~~فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة واما ~~قوله (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم) فهو رخصة للمضطر ان يأكل الميتة ~~والدم ولحم الخنزير، والمخمصة الجوع وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (ع) ~~في قوله غير متجانف لاثم، قال يقول غير متعمد لاثم، وقال ms164 علي بن إبراهيم في ~~قوله غير متجانف لاثم، اي غير مائل في الاثم فلا يأكل الميتة إذا اضطر ~~إليها إذا كان في سفر غير حق، وكذلك إن كان في قطع الطريق أو ظلم أو جور ~~قوله (يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله) وهو صيد الكلاب المعلمة خاصة أحله الله ~~إذا أدركته و، قتلته لقوله " فكلوا مما أمسكن عليكم " واخبرني أبى عن فضالة ~~بن أيوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته ~~عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب، قال لا تأكلوا إلا ما ذكيتم إلا ~~الكلاب، قلت فان قتله قال كل فان الله يقول وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم، ثم قال (ع) كل شئ من ~~السباع تمسك الصيد على نفسها # PageV01P162 # إلا الكلاب المعلمة فإنها تمسك على صاحبها قال إذا أرسلت الكلب المعلم ~~فاذكروا اسم الله عليه، فهو ذكاته وقوله (أحل لكم الطيبات وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم) قال عنى بطعامهم الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي ~~يذبحونها فإنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم، ثم قال والله ما استحلوا ~~ذبايحكم فكيف تستحلون ذبائحهم. # وقوله (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) فقد أحل الله نكاح أهل ~~الكتاب بعد تحريمه في قوله في سورة البقرة (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ~~وإنما يحل نكاح أهل الكتاب الذين يؤدون الجزية على ما يجب فاما إذا كانوا ~~في دار الشرك ولم يؤدوا الجزية لم يحل مناكحتهم وقوله (ومن يكفر بالايمان ~~فقد حبط عمله) قال من آمن ثم أطاع أهل الشرك فقد حبط عمله وكفر بالايمان ~~(وهو في الآخرة من الخاسرين) وقوله (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) يعني من المرفق وهو محكم وقوله ~~(واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) قال لما اخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الميثاق ms165 عليهم بالولاية قالوا سمعنا وأطعنا، ثم نقضوا ~~ميثاقهم وقول (اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ~~فكف أيديهم عنكم) يعني أهل مكة من قبل ان فتحها فكف أيديهم بالصلح يوم ~~الحديبية وقوله (فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم) يعني نقض عهد أمير المؤمنين ~~عليه السلام (وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه) قال من نحي أمير ~~المؤمنين عليه السلام (1) عن موضعه، # PageV01P163 # والدليل على ذلك ان الكلمة أمير المؤمنين عليه السلام قوله " وجعلها كلمة ~~باقية في عقبه " يعني به الإمامة وقوله (ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا ~~قليلا منهم فاعف عنهم واصفح) قال منسوخة بقوله: اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم، وقوله (ومن الذين قالوا انا نصارى أخذنا ميثاقهم) قال علي (ع) ان ~~عيسى بن مريم عبد مخلوق فجعلوه ربا (فنسوا حظا مما ذكروا به). # وقوله (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب ويعفوا عن كثير) قال يبين النبي صلى الله عليه وآله ما أخفيتموه مما ~~في التورية من اخباره ويدع كثيرا لا يبينه (قد جاءكم من الله نور وكتاب ~~مبين) يعني بالنور أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام: وقوله (قد جاءكم ~~رسولنا يبين لكم) مخاطبة لأهل الكتاب (على فترة من الرسل) قال علي (ع) ~~انقطاع من الرسل احتج عليهم فقال (ان تقولوا) اي لئلا تقولوا (ما جاءنا من ~~بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير) وقوله (اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا) يعني في بني إسرائيل لم ~~يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت واحد، ثم جمع ذلك لنبيه وقوله (يا قوم ~~ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) فان ذلك نزل لما قالوا لن نصبر ~~على طعام واحد، فقال لهم موسى اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم، فقالوا ان ~~فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا ~~داخلون فنصف الآية ههنا ونصفها في سورة البقرة، فلما قالوا لموسى ms166 ان فيها ~~قوما جبارين، وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، قال لهم موسى لابد ان ~~تدخلوها، فقالوا له؟ (فاذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون) فاخذ موسى ~~بيد هارون وقال كما حكى الله (انى لا أملك إلا نفسي وأخي) يعني هارون ~~(فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) فقال الله (فإنها محرمة عليهم أربعين ~~سنة) يعني مصر لن يدخلوها أربعين سنة (يتيهون في PageV01P164 # الأرض) فلما أراد موسى ان يفارقهم فزعوا وقالوا ان خرج موسى من بيننا نزل ~~علينا العذاب ففزعوا إليه وسألوه ان يقيم معهم ويسأل الله أن يتوب عليهم، ~~فأوحى الله إليه قد تبت عليهم على أن يدخلوا مصر وحرمتها عليهم أربعين سنة ~~يتيهون في الأرض عقوبة لقولهم اذهب أنت وربك فقاتلا فدخلا كلهم في التيه ~~البرقادون (الاقارون ط)، فكانوا يقومون في أول الليل ويأخذون في قراءة ~~التوراة فإذا أصبحوا على باب مصر دارت بهم الأرض، فردتهم إلى مكانهم وكان ~~بينهم وبين مصر اربع فراسخ، فبقوا في ذلك أربعين سنة، فمات هارون وموسى في ~~التيه ودخلها أبناؤهم وأبناء أبنائهم. # وروي ان الذي حفر قبر موسى ملك الموت في صورة آدمي، ولذلك لا تعرف بنو ~~إسرائيل قبر موسى، وسئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قبره فقال عند ~~الطريق الأعظم عند الكثيب الأحمر، قال وكان بين موسى وداود خمس مائة سنة ~~وبين داود وعيسى الف ومائة سنة واما قوله (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ~~إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) فإنه حدثني أبي عن ~~الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن ثوير بن أبي فاختة ~~قال سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يحدث رجلا من قريش قال لما قرب ابنا ~~آدم القربان، قرب أحدهما أسمن كبش كان في ظأنيته وقرب الآخر ضغثا من سنبل، ~~فقبل من صاحب الكبش وهو هابيل ولم يتقبل من الآخر فغضب قابيل فقال لهابيل ~~والله لأقتلنك، فقال هابيل (إنما يتقبل الله من المتقين لان بسطت إلي يدك ms167 ~~لتقتلني ما انا بباسط يدي إليك لأقتلك انى أخاف الله رب العالمين اني أريد ~~ان تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له ~~نفسه قتل أخيه) فلم يدر كيف يقتله حتى جاء إبليس فعلمه، فقال ضع رأسه بين ~~حجرين ثم اشدخه، فلما قتله لم يدر PageV01P165 # ما يصنع به فجاء غرابان فأقبلا يتضاربان حتى قتل أحدهما صاحبه ثم حفر ~~الذي بقي الأرض بمخالبه ودفن فيما صاحبه، قال قابيل (يا ويلتا أعجزت أن ~~أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين) فحفر له حفيرة ~~ودفنه فيها فصارت سنة يدفنون الموتى فرجع قابيل إلى أبيه فلم ير معه هابيل، ~~فقال له آدم أين تركت ابني؟ قال له قابيل أرسلتني عليه راعيا؟ فقال آدم ~~انطلق معي إلى مكان القربان وأوجس قلب آدم بالذي فعل قابيل، فلما بلغ ~~المكان استبان قتله، فلعن آدم الأرض التي قبلت دم هابيل وامر آدم ان يلعن ~~قابيل ونودي قابيل من السماء لعنت كما قتلت أخاك ولذلك لا تشرب الأرض الدم، ~~فانصرف آدم فبكى على هابيل أربعين يوما وليلة فلما جزع عليه شكى ذلك إلى ~~الله فأوحى الله إليه اني واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل، فولدت حواء ~~غلاما زكيا مباركا، فلما كان اليوم السابع أوحى الله إليه يا آدم ان هذا ~~الغلام هبة مني لك فسمه هبة الله، فسماه آدم هبة الله قال وحدثني أبي عن ~~عثمان بن عيسى عن (أبى ط) أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال كنت جالسا معه في المسجد الحرام فإذا طاووس في جانب الحرم يحدث أصحابه ~~حتى قال أتدري أي يوم قتل نصف الناس، فاجابه أبو جعفر عليه السلام فقال أو ~~ربع الناس يا طاووس، فقال أو ربع الناس، فقال أتدري ما صنع بالقاتل؟ فقلت ~~ان هذه المسألة، فلما كان من الغد غدوت على أبى جعفر عليه السلام فوجدته قد ~~لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام ان يسرج له، فاستقبلني ms168 بالحديث ~~قبل ان أسأله فقال، ان بالهند أو من وراء الهند رجلا معقولا برجله اي ~~واحدة، لبس المسح (1) موكل به عشرة نفر كلما مات رجل منهم اخرج أهل القرية ~~بدله فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون يستقبلونه بوجه الشمس حين تطلع ~~ويديرونه معها حين تغيب ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد # PageV01P166 # وفي الحر الماء الحار، قال فمر به رجل من الناس فقال له من أنت يا عبد ~~الله؟ فرفع رأسه ونظر إليه ثم قال له اما أن تكون أحمق الناس واما أن تكون ~~أعقل الناس، انى لقائم ههنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحد غيرك من أنت، ثم ~~قال يزعمون أنه ابن آدم (1). # قال الله عز وجل (من اجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل انه من قتل نفسا بغير ~~نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) فلفظ الآية خاص في بني ~~إسرائيل ومعناه جار في الناس كلهم، وقوله (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس ~~جميعا) قال من أنقذها من حرق أو غرق أو هدم أو سبع أو كلفة حتى يستغني أو ~~أخرجه من فقر إلى غنى، وأفضل من ذلك ان أخرجه من ضلال إلى هدى، وقوله ~~فكأنما أحيا الناس جميعا، قال يكون مكانه كمن أحيا الناس جميعا واما قوله ~~(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو ~~يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) فإنه حدثني أبي ~~عن علي بن حسان عن أبي جعفر عليه السلام قال من حارب الله واخذ المال وقتل ~~كان عليه ان يقتل ويصلب، ومن حارب وقتل ولم يأخذ المال # PageV01P167 # كان عليه ان يقتل ولا يصلب، ومن حارب فاخذ المال ولم يقتل كان عليه ان ~~تقطع يده ورجله من خلاف، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه ان ~~ينفى، ثم استثنى عز وجل فقال " إلا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم " ~~يعني يتوب من قبل ان يأخذهم الامام، وقوله (اتقوا الله وابتغوا إليه ms169 ~~الوسيلة) فقال تقربوا إليه بالامام، وقوله (ان الذين كفروا لو أن لهم ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيمة ما تقبل منهم - إلى ~~قوله - والله على كل شئ قدير) فإنه محكم. # واما قوله (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين ~~قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) فإنه كان سبب نزولها انه كان في ~~المدينة بطنان من اليهود من بني هارون وهم النضير وقريضة وكانت قريضة سبع ~~مائة والنضير ألفا، وكانت النضير أكثر مالا وأحسن حالا من قريضة. وكانوا ~~حلفاء لعبد الله بن أبي، فكان إذا وقع بين قريضة والنضير قتل وكان الفاتل ~~من بني النضير قالوا لبني قريضة لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم فجرى ~~بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا ان يقتتلوا حتى رضيت قريضة وكتبوا ~~بينهم كتابا على أنه اي رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بني قريضة ان ~~يجنيه ويحمم، والتجنية ان يقعد على جمل ويولى وجهه إلى ذنب الجمل ويلطخ ~~بالحماة ويدفع نصف الدية، وإيما رجل من بني قريضة قتل رجلا من بني النضير ~~ان يدفع إليه دية كاملة ويقتل به، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلى المدينة ودخلت الأوس والخرج في الاسلام ضعف امر اليهود فقتل رجل من بني ~~قريضة رجلا من بني النضير فبعثوا إليهم بنو النضير ابعثوا الينا فدية؟ ~~المقتول وبالقاتل حتى نقتله، فقالت قريضة ليس هذا حكم التوراة وإنما هو شئ ~~غلبتمونا عليه فاما الدية واما القتل وإلا فهذا محمد بيننا وبينكم فهلموا ~~لنتحاكم إليه، فمشت بنو PageV01P168 # النضير إلى عبد الله بن أبي وقالوا سل محمدا ان لا ينقض شرطنا في هذا ~~الحكم الذي بيننا وبين بني قريضة في القتل، فقال عبد الله بن أبي ابعثوا ~~معي رجلا يسمع كلامي وكلامه فان حكم لكم بما تريدون وإلا فلا ترضوا به، ~~فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له يا رسول ms170 ~~الله ان هؤلاء القوم قريضة والنضير قد كتبوا بينهم كتابا وعهدا وثيقا ~~تراضوا به والآن في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا بحكمك فيهم فلا تنقض عليهم ~~كتابهم وشرطهم، فان بني النضير لهم القوة والسلاح والكراع، ونحن نخاف ~~الغوائل والدوائر، فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجبه بشئ، ~~فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا " ~~يعني اليهود " سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من ~~بعد مواضعه " يعني عبد الله بن أبي وبني النضير " يقولون إن أوتيتم هذا ~~فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا " يعني عبد الله بن أبي حيث قال لبني النضير إن ~~لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا " ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من ~~الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم سماعون للكذب أكالون للسحت فان جاؤوك فاحكم بينهم أو ~~اعرض عنهم، وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان ~~الله يحب المقسطين - إلى قوله - ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم ~~الكافرون " وقوله (وكتبنا عليهم فيها) يعني في التوراة (ان النفس بالنفس ~~والعين بالعين والانف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص) فهي ~~منسوخة بقوله (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى) وقوله (والجروح قصاص) لم تنسخ ثم قال (فمن تصدق به) اي ~~عفى (فهو كفارة له) وقوله (لكل جعلنا منكم شرعة PageV01P169 # ومنهاجا) قال لكل نبي شريعة وطريق (ولكن ليبلوكم فيما آتاكم) أي يختبركم ~~ثم قال لنبيه (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ان ~~تصيبنا دائرة) وهو قول عبد الله بن أبي لرسول الله صلى الله عليه وآله لا ~~تنقض حكم بني النضير فانا نخاف الدوائر، فقال الله تعالى (فعسى الله ان ~~يأتي بالفتح أو امر من عنده فيصبحوا ms171 علي ما أسروا في أنفسهم نادمين) واما ~~قوله (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله) قال هو ~~محاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين غصبوا آل محمد حقهم ~~وارتدوا عن دين الله " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونهم " نزلت في ~~القائم عليه السلام وأصحابه (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) ~~واما قوله (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فإنه حدثني أبي عن صفوان عن أبان بن عثمان بن ~~أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال بينما رسول الله صلى الله ~~عليه وآله جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام، إذ نزلت عليه ~~هذه الآية فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد فاستقبله سائل، ~~فقال هل أعطاك أحد شيئا؟ قال نعم، ذاك المصلي فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فإذا هو علي أمير المؤمنين عليه السلام وقوله (وإذا جاؤكم قالوا آمنا) ~~قال نزلت في عبد الله بن أبي لما اظهر الاسلام (وقد دخلوا في الكفر) قال ~~وخرجوا به من الايمان وقوله (وأكلهم السحت) قال السحت هو بين الحلال ~~والحرام وهو ان يؤاجر الرجل نفسه على حمل المسكر ولحم الخنزير واتخاذ ~~الملاهي فاجارته نفسه خلال ومن جهة ما يحمل ويعلم هو سحت. # وحدثني أبي عن النوفل عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام من السحت ثمن الميتة، وثمن الكلب، ومهر البغي، ~~والرشوة في الحكم، واجر الكاهن، وقوله (قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ~~PageV01P170 # أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان) قال قالوا قد فرغ الله من ~~الامر لا يحدث الله غير ما قد قدره في التقدير الأول، فرد الله عليهم فقال ~~بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء اي يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البداء ~~والمشية، وقوله (كلما أوقدوا ms172 نارا للحرب أطفأها الله) قال كلما أراد جبار ~~من الجبابرة هلاك آل محمد قصمه الله، وقوله (ولو أنهم أقاموا التورية ~~والإنجيل وما انزل إليهم من ربهم) يعني اليهود والنصارى (لأكلوا من فوقهم ~~ومن تحت أرجلهم) قال من فوقهم المطر ومن تحت أرجلهم النعبات وقوله (منهم ~~أمة مقتصدة) قال قوم من اليهود دخلوا في الاسلام فسماهم الله مقتصدة. # وقوله (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك) قال نزلت هذه الآية في ~~علي (وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) قال نزلت هذه ~~الآية في منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع وحج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة، فكان من ~~قوله بمنى ان حمد الله واثنى عليه ثم قال: # " أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني، فاني لا أدري لا ألقاكم بعد عامي ~~هذا، ثم قال هل تعلمون اي يوم أعظم حرمة؟ قال الناس هذا اليوم، قال فأي ~~شهر؟ قال الناس هذا، قال وأي بلد أعظم حرمة؟ قالوا بلدنا هذا، قال فان ~~دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في ~~بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن اعمالكم، ألا هل بلغت أيها الناس؟ ~~قالوا نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال ألا وكل مأثرة أو بدعة كانت في الجاهلية ~~أو دم أو مال فهو تحت قدمي هاتين، ليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى، ألا هل ~~بلغت؟ قالوا نعم؟ قال اللهم اشهد، ثم قال ألا وكل ربا كان في الجاهلية فهو ~~موضوع، وأول موضوع منه ربا العباس بن عبد المطلب، PageV01P171 # ألا وكل دم كان في الجاهلية فهو موضوع، وأول موضوع دم ربيعة، ألا هل ~~بلغت؟ قالوا نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال ألا وان الشيطان قد يئس ان يعبد ~~بأرضكم هذه ولكنه راض بما تحتقرون من اعمالكم، ألا وانه إذا أطيع فقد عبد، ~~ألا أيها الناس ان المسلم أخو المسلم حقا، لا ms173 يحل لامرء مسلم دم امرء مسلم ~~وماله إلا ما أعطاه بطيبة نفس منه، واني أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم ~~على الله، ألا هل بلغت أيها الناس؟ قالوا نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال أيها ~~الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي وافهموه تنعشوا ألا لا ترجعوا بعدي ~~كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا، فان فعلتم ذلك ولتفعلن ~~لنجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل اضرب وجوهكم بالسيف، ثم التفت عن ~~يمينه فسكت ساعة ثم قال - إن شاء الله أو علي بن أبي طالب، ثم قال ألا واني ~~قد تركت فيكم أمرين ان أخذتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنه ~~قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، ألا فمن اعتصم ~~بهما فقد نحبا ومن خالفهما فقد هلك، ألا هل بلغت؟ قالوا نعم، قال اللهم ~~اشهد، ثم قال ألا وانه سيرد علي الحوض منكم رجال فيدفعون عني، فأقول رب ~~أصحابي، فقال يا محمد انهم أحدثوا بعدك وغيروا سنتك فأقول سحقا سحقا (1). # PageV01P172 # فلما كان آخر يوم من أيام التشريق انزل الله: إذا جاء نصر الله والفتح، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله نعيت إلى نفسي ثم نادى الصلاة جامعة في ~~مسجد الخيف فاجتمع الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال نصر الله امرءا، سمع ~~مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه ~~إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم اخلص العمل لله ~~والنصيحة لائمة المسلمين ولزم جماعتهم فان دعوتهم محيطة من ورائهم، ~~المؤمنون اخوة تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم. # أيها الناس انى تارك فيكم الثقلين، قالوا يا رسول الله وما الثقلان؟ # قال كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن ~~يفترفا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين، وجمع بين سبابتيه ms174 ولا أقول كهاتين ~~وجمع سبابته والوسطى، فتفضل هذه على هذه، فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا يريد ~~محمد ان يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج أربعة نفر منهم إلى مكة ودخلوا ~~الكعبة تعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتابا ان مات محمد أو قتل أن لا ~~يردوا هذا الامر في أهل بيته ابدا فأنزل الله على نبيه في ذلك " أم أبرموا ~~امرا فانا مبرمون أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجويهم بلي ورسلنا لديهم ~~يكتبون (1) " فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة يريد المدينة حتى ~~نزل منزلا يقال له غدير خم، وقد # PageV01P173 # علم الناس مناسكهم وأوعز إليهم وصيته إذ نزلت عليه هذه الآية " يا أيها ~~الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك ~~من الناس " فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعد ان حمد الله واثنى ~~عليه ثم قال أيها الناس هل تعلمون من وليكم؟ فقالوا نعم الله ورسوله، ثم ~~قال ألستم تعلمون اني أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى، قال اللهم اشهد فأعاد ~~ذلك عليهم ثلاثا كل ذلك يقول مثل قوله الأول ويقول الناس كذلك ويقول اللهم ~~اشهد، ثم اخذ بيد أمير المؤمنين (ع) فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما ثم ~~قال " ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ~~وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبه ثم رفع رأسه إلى السماء فقال ~~اللهم اشهد عليهم وانا من الشاهدين " فاستفهمه عمر فقام من بين أصحابه فقال ~~يا رسول الله هذا من الله ومن رسوله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~نعم من الله ورسوله انه أمير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين، ~~يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار، ~~فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده قد قال محمد في مسجد الخيف ما قال وقال ههنا ~~ما قال وان رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له فاجتمعوا أربعة عشر نفرا ms175 ~~وتوامروا على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وقعدوا في العقبة، وهي عقبة ~~هرشى (ارشى ط) بين الجحفة والابواء، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن ~~يسارها لينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله فلما جن الليل تقدم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في تلك الليلة العسكر فاقبل ينعس على ناقته، فلما ~~دنا من العقبة ناداه جبرئيل يا محمد ان فلانا وفلانا (وفلانا ط) قد قعدوا ~~لك، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال من هذا خلفي فقال حذيفة ~~اليماني انا يا رسول الله حذيفة بن اليمان، قال سمعت ما سمعت قال بلى قال ~~فاكتم، ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله منهم فناداهم بأسمائهم، فلما ~~سمعوا نداء رسول الله صلى الله عليه وآله فروا ودخلوا في غمار الناس وقد ~~كانوا عقلوا PageV01P174 # رواحلهم فتركوها ولحق الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وطلبوهم ~~وانتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رواحلهم فعرفهم، فلما نزل قال ما ~~بال أقوام تحالفوا في الكعبة ان مات محمد أو قتل ألا يردوا هذا الامر في ~~أهل بيته ابدا، فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فحلفوا انهم لم ~~يقولوا من ذلك شيئا ولم يريدوه ولم يكتموا شيئا من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فأنزل الله " يحلفون بالله ما قالوا " ان لا يردوا هذا الامر في أهل ~~بيت رسول الله صلى الله عليه وآله " ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~اسلامهم وهموا بما لم ينالوا " من قتل رسول الله صلى الله عليه وآله " وما ~~نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم وان ~~يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ~~ولا نصير (1) " فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وبقي بها ~~محرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئا ثم ابتدأ به الوجع الذي توفى فيه صلى ~~الله عليه وآله. # فحدثني أبي عن مسلم ms176 بن خالد عن محمد بن جابر عن ابن مسعود قال قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من حجة الوداع يا بن مسعود قد قرب ~~الأجل ونعيت إلي نفسي فمن لذلك بعدي؟ فأقبلت أعد عليه رجلا رجلا، فبكى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ثم قال ثكلتك الثواكل فأين أنت عن علي بن أبي طالب ~~لم لا تقدمه على الخلق أجمعين، يا بن مسعود انه إذا كان يوم القيامة رفعت ~~لهذه الأمة اعلام، فأول الاعلام لوائي الأعظم مع علي بن أبي طالب والناس ~~أجمعين تحت لوائه ينادي مناد هذا الفضل يا بن أبي طالب ثم نزل كتاب الله ~~يخبر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال (وحسبوا ألا تكون فتنة) ~~اي لا يكون اختبار ولا يمتحنهم الله بأمير المؤمنين عليه السلام (فعموا ~~وصموا) قال حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرهم (ثم عموا ~~وصموا) حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام أمير المؤمنين عليه ~~السلام عليهم # PageV01P175 # فعموا وصموا فيه حتى الساعة، ثم احتج عز وجل على النصارى في عيسى فقال: # (ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا ~~يأكلان الطعام) يعني كانا يحدثان فكنى الله عن الحدث وكل من اكل الطعام ~~يحدث. # ثم قال (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) أي لا تقولوا ان عيسى ~~هو الله وابن الله، وحدثني أبي قال حدثني هارون بن مسلم عن مسعدة ابن صدقة ~~قال سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قوم من الشيعة يدخلون في اعمال ~~السلطان ويعملون لهم ويحبونهم ويوالونهم، قال ليس هم من الشيعة ولكنهم من ~~أولئك ثم قرأ أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية (لعن الذين كفروا من بني ~~إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم - إلى قوله - ولكن كثيرا منهم فاسقون) ~~قال الخنازير على لسان داود والقردة على لسان عيسى وقوله " كانوا لا ~~يتناهون عن منكر فعلوه ms177 لبئس ما كانوا يفعلون " قال كانوا يأكلون لحم ~~الخنزير ويشربون الخمر ويأتون النساء أيام حيضهن، ثم احتج الله على ~~المؤمنين الموالين للكفار " وترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما ~~قدمت لهم أنفسهم - إلى قوله - ولكن كثيرا منهم فاسقون " فنهى الله عز وجل ~~ان يوالي المؤمن الكافر إلا عند التقية واما قوله (لتجدن أشد الناس عداوة ~~للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين ~~قالوا انا نصارى) فإنه كان سبب نزولها انه لما اشتدت قريش في اذى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ان يخرجوا إلى الحبشة، وامر جعفر بن أبي طالب عليه ~~السلام ان يخرج معهم، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا ~~البحر، فلما بلغ قريش خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى ~~النجاشي ليردوهم، وكان عمرو وعمارة متعاديين، فقالت قريش كيف نبعث رجلين ~~متعاديين فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة وبرئت بنو سهم من جناية ~~PageV01P176 # عمرو بن العاص، فخرج عمارة وكان حسن الوجه شابا مترفا فأخرج عمرو بن ~~العاص أهله معه فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر، فقال عمارة لعمرو بن ~~العاص، قل لأهلك تقبلني، فقال عمرو أيجوز هذا سبحان الله فسكت عمارة فلما ~~انتشأ (1) عمرو وكان على صدر السفينة، دفعه عمارة وألقاه في البحر فتشبث ~~عمرو بصدر السفينة وأدركوه فأخرجوه " فوردوا على النجاشي وقد كانوا حملوا ~~إليه هدايا فقبلها منهم، فقال عمرو بن العاص أيها الملك ان قوما منا ~~خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وصاروا إليك فردهم الينا، فبعث النجاشي إلى ~~جعفر فجاؤوا به، فقال يا جعفر ما يقول هؤلاء؟ فقال جعفر أيها الملك وما ~~يقولون؟ قال يسألون ان أردكم إليهم، قال أيها الملك سلهم أعبيد نحن لهم؟ ~~فقال عمرو لا بل أحرار كرام، قال فسلهم الهم علينا ديون يطالبوننا بها؟ قال ~~لا مالنا عليكم ديون، قال فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بها؟ قال عمرو ~~لا، ms178 قال فما تريدون منا آذيتمونا فخرجنا من بلادكم، فقال عمرو بن العاص ~~أيها الملك خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وأفسدوا شبابنا وفرقوا جماعتنا ~~فردهم الينا لنجمع أمرنا، فقال جعفر نعم أيها الملك خالفناهم بأنه بعث الله ~~فينا نبيا امر بخلع الأنداد، ترك الاستقسام بالأزلام، وأمرنا بالصلاة ~~والزكاة، وحرم الظلم والجور، وسفك الدماء بغير حقها والزناء والربا والميتة ~~والدم، وأمرنا بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي، فقال النجاشي بهذا بعث الله عيسى بن مريم عليه السلام، ثم قال ~~النجاشي يا جعفر هل تحفظ مما انزل الله على نبيك شيئا؟ قال نعم فقرأ عليه ~~سورة مريم فلما بلغ إلى قوله " وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ~~فكلي واشربي وقري عينا " فلما سمع النجاشي بهذا بكى بكاءا شديدا، وقال هذا # PageV01P177 # والله هو الحق، فقال عمرو بن العاص أيها الملك ان هذا مخالفنا فرده ~~الينا، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجه عمرو ثم قال اسكت، والله يا هذا لان ~~ذكرته بسوء لأفقدنك نفسك، فقام عمرو بن العاص من عنده والدماء تسيل على ~~وجهه وهو يقول إن كان هذا كما تقول أيها الملك فانا لا نتعرض له، وكانت على ~~رأس النجاشي وصيفة له تذب عنه، فنظرت إلى عمارة بن الوليد وكان فتى جميلا ~~فأحبته فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزله، قال لعمارة لو راسلت جارية ~~الملك، فراسلها فأجابته، فقال عمرو قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئا، ~~فقال لها فبعثت إليه فاخذ عمرو من ذلك الطيب، وكان الذي فعل به عمارة في ~~قلبه حين ألقاه في البحر فادخل الطيب على النجاشي، فقال أيها الملك ان حرمة ~~الملك عندنا وطاعته علينا وما يكرمنا إذا دخلنا بلاده ونأمن فيه ان لا نغشه ~~ولا نريبه وان صاحبي هذا الذي معي قد ارسل حرمتك وخدعها وبعثت إليه من طيبك ~~ثم وضع الطيب بين يديه، فغضب النجاشي وهم بقتل عمارة ثم قال لا يجوز قتله ~~فإنهم دخلوا بلادي فأمان لهم، فدعا النجاشي ms179 السحرة فقال لهم اعملوا به شيئا ~~أشد عليه من القتل، فأخذوه ونفخوا في إحليله الزئبق فصار مع الوحش يغدو ~~ويروح، وكان لا يأنس بالناس فبعثت قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد ~~الماء مع الوحش فأخذوه فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات. # ورجع عمرو إلى قريش فأخبرهم ان جعفر في ارض الحبشة في أكرم كرامة فلم يزل ~~بها حتى هادن رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا وصالحهم وفتح خيبر فوافى ~~بجميع من معه وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر، وولد ~~للنجاشي ابن فسماه محمدا، وكانت أم حبيب بنت أبي سفيان تحت عبد الله (1) # PageV01P178 # فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النجاشي يخطب أم حبيب، فبعث إليها ~~النجاشي فخطبها لرسول الله صلى الله عليه وآله فأجابته، فزوجها منه وأصدقها ~~أربعمائة دينار وساقها عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وبعث إليها بثياب ~~وطيب كثير وجهزها وبعثها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وبعث إليه ~~بمارية القبطية أم إبراهيم، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس، وبعث ثلاثين رجلا ~~من القسيسين، فقال لهم انظروا إلى كلامه والى مقعده ومشربه ومصلاه فلما ~~وافوا المدينة دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاسلام وقرأ عليهم ~~القرآن " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك - إلى ~~قوله - فقال الذين كفروا منهم ان هذا إلا سحر مبين " فلما سمعوا ذلك من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه خبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وقرأوا عليه ما قرأ عليهم، فبكي النجاشي وبكى ~~القسيسون واسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة اسلامه وخافهم على نفسه وخرج من ~~بلاد الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وآله فلما عبر البحر توفي فأنزل الله ~~على رسوله (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود - إلى قوله - وذلك ~~جزاء المحسنين " واما قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل ~~الله لكم) ms180 فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وبلال وعثمان ~~بن مظعون، فاما أمير المؤمنين عليه السلام فحلف ان لا ينام بالليل ابدا ~~واما بلال فإنه حلف ان لا يفطر بالنهار ابدا، واما عثمان بن مظعون فإنه حلف ~~ان لا ينكح ابدا فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة، فقالت ~~عائشة ما لي أراك معطلة فقالت ولمن أتزين فوالله ما قاربني زوجي منذ كذا ~~وكذا، فإنه قد ترهب ولبس المسوح وزهد في الدنيا، فلما دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أخبرته عائشة PageV01P179 # بذلك، فخرج فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله ~~واثنى عليه ثم قال ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات الا انى أنام ~~بالليل وانكح وافطر بالنهار فمن رغب عن سنتي فليس منى، فقاموا هؤلاء فقالوا ~~يا رسول الله فقد الجزء (7) حلفنا على ذلك فأنزل الله تعالى (لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم الآية) وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام) اما الخمر فكل مسكر من الشراب خمر إذا اخمر فهو حرام؟ ~~واما المسكر كثيره وقليله حرام وذلك أن الأول شرب قبل ان يحرم الخمر فسكر ~~فجعل يقول الشعر ويبكي على قتلى المشركين من أهل بدر ، فسمع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال اللهم امسك على لسانه، فامسك على لسانه فلم يتكلم حتى ~~ذهب عنه السكر فأنزل الله تحريمها بعد ذلك، وإنما كانت الخمر يوم حرمت ~~بالمدينة فضيخ البسر (1) والتمر فلما نزل تحريمها خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فاكفأ ~~كلها ثم ms181 قال هذه كلها خمر وقد حرمها الله، فكان أكثر شئ اكفئ (2) من ذلك ~~يومئذ من الأشربة الفضيخ، ولا اعلم اكفئ يومئذ من خمر العنب شئ الا اناء ~~واحد كان فيه زبيب وتمر جميعا، واما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه ~~شئ، حرم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من شرب الخمر فاجلدوه ومن عاد فاجلدوه ومن ~~عاد فاجلدوه ومن عاد في الرابعة فاقتلوه، وقال حق على الله ان يسقي من شرب ~~الخمر مما يخرج من فروج المومسات، والمومسات الزواني يخرج من فروجهن صديد ~~والصديد قيح ودم غليظ مختلط يؤذي أهل النار حره ونتنه، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فان عاد فأربعين # PageV01P180 # ليلة من يوم شربها فان مات في تلك الأربعين ليلة من غير توبة سقاه الله ~~يوم القيامة من طينة خبال (1) وسمي المسجد الذي قعد فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يوم اكفئت المشربة مسجد الفضيخ من يومئذ، لأنه كان أكثر شئ اكفئ ~~من الأشربة الفضيخ. # واما الميسر فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر، واما الأنصاب فالأوثان التي ~~كانوا يعبدونها المشركون، واما الأزلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها ~~مشركوا العرب في الجاهلية، كل هذا بيعه وشراه والانتفاع بشئ من هذا حرام من ~~الله محرم، وهو رجس من عمل الشيطان، فقرن الله الخمر والميسر مع الأوثان، ~~واما قوله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) يقول لا تعصوا ولا تركنوا ~~إلى الشهوات من الخمر والميسر (فان توليتم) يقول عصيتم (فاعلموا إنما على ~~رسولنا البلاغ المبين) إذ قد بلغ وبين فانتهوا، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله انه سيكون قوم يبيتون وهم على شرب الخمر واللهو والغناء فبينما ~~هم كذلك إذ مسخوا من ليلتهم وأصبحوا قردة وخنازير وهو قوله " واحذروا " ان ~~تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت، فقد كان املي لهم حتى اثروا (2) وقالوا ان ~~السبت لنا حلال وإنما كان حرم على أولينا ms182 وكانوا يعاقبون على استحلالهم ~~السبت، فاما نحن فليس علينا حرام وما زلنا بخير منذ استحللناه وقد كثرت ~~أموالنا وصحت أجسامنا، ثم اخذهم الله ليلا وهم غافلون فهو قوله " واحذروا " ~~ان يحل بكم مثل ماحل بمن تعدى وعصى فلما نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد ~~في أمرهما قال الناس من المهاجرين والأنصار يا رسول الله قتل أصحابنا وهم ~~يشربون الخمر وقد سماه الله رجسا وجعله من عمل الشيطان وقد قلت ما قلت ~~أفيضر أصحابنا ذلك # PageV01P181 # شيئا بعد ما ماتوا؟ فأنزل الله (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا الآية) فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر، والجناح هو ~~الاثم على من شربها بعد التحريم، قال علي بن إبراهيم في قوله (يا أيها ~~الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله ~~من يخافه بالغيب) قال نزلت في غزاة الحديبية قد جمع الله عليهم الصيد فدخل ~~بين رحائلهم ليبلونهم الله اي يختبرهم وقوله (ليعلم الله من يخافه بالغيب ~~قبل ذلك) ولكنه عز وجل لا يعذب أحدا الا بحجة بعد اظهار الفعل وقوله (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم) فواجب لفظ الآية ان الفداء يجب على من قتل الصيد ~~متعمدا وفي المعنى والتفسير يجب الجزاء على من قتل الصيد متعمدا أو خطأ. # حدثني محمد بن الحسين (الحسن ط) عن محمد بن عون النصيبي قال لما أراد ~~المأمون ان يزوج أبا جعفر محمد بن علي بن موسى عليه السلام ابنته أم الفضل ~~اجتمع إليه أهل بيته الادنين منه فقالوا له يا أمير المؤمنين ننشدك الله ان ~~لا تخرج عنا امرا قد ملكناه وتنزع عنا عزا قد ألبسنا الله فقد عرفت الامر ~~الذي بيننا وبين آل علي قديما وحديثا، قال المأمون اسكتوا فوالله لا قبلت ~~من أحدكم في امره، فقالوا يا أمير المؤمنين أفتزوج قرة عينك صبيا لم يتفقه ~~في دين الله ولا يعرف فريضة ولا سنة ms183 ولا يميز بين الحق والباطل، ولا بي ~~جعفر عليه السلام يومئذ عشرة سنين أو أحد عشرة سنة، فلو صبرت عليه حتى ~~يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف فرضا من سنته، فقال لهم المأمون والله انه لأفقه ~~منكم واعلم بالله وبرسوله وفرائضه وسننه واحكامه واقرأ بكتاب الله واعلم ~~بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامة وناسخه ومنسوخه وتنزيله وتأويله منكم فاسألوه ~~فإن كان الامر كما قلتم قبلت منكم في امره وإن كان كما قلت علمتم ان الرجل ~~خير منكم، فخرجوا من عنده وبعثوا إلى PageV01P182 # يحيى بن أكثم وأطمعوه في هدايا ان يحتال على أبي جعفر عليه السلام بمسألة ~~لا يدري كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج، فلما حضروا وحضر ~~أبو جعفر عليه السلام قالوا يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن أكثم ان اذنت له ~~ان يسأل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة، فقال المأمون يا يحيى سل أبا جعفر ~~عليه السلام عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه، فقال يحيى يا أبا جعفر ~~أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال أبو جعفر عليه السلام قتله في ~~حل أو حرم، عالما أو جاهلا، عمدا أو خطأ، عبدا أو حرا، صغيرا أو كبيرا، ~~مبديا أو معيدا، من ذوات الطير أو من غيرها، من صغار الصيد أو من كبارها، ~~مصرا عليها أو نادما، بالليل في وكرها أو بالنهار عيانا، محرما لعمرة أو ~~للحج؟ قال فانقطع يحيى بن أكثم انقطاعا لم يخف على أهل المجلس وأكثر الناس ~~تعجبا من جوابه، ونشط المأمون فقال نخطب يا أبا جعفر، فقال نعم يا أمير ~~المؤمنين فقال المأمون: # الحمد لله اقرارا بنعمته ولا اله إلا الله اخلاصا لعظمته وصلى الله على ~~محمد عند ذكره وقد كان من فضل الله على الأنام ان أغناهم بالحلال عن الحرام ~~فقال وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ان يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ثم إن محمد بن علي ذكر أم الفضل بنت ~~عبد الله وبذل لها من الصداق خمسمائة ms184 درهم وقد زوجتك فهل قبلت يا أبا جعفر، ~~قال أبو جعفر عليه السلام نعم يا أمير المؤمنين قد قبلت هذا التزويج بهذا ~~الصداق ثم أولم عليه المأمون وجاء الناس على مراتبهم الخاص والعام، قال ~~فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كأنه من كلام الملاحين في مجاوباتهم فإذا ~~نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة وفيها نسائج إبريسم مكان القلوس (1) مملوة ~~غالية فخضبوا أهل الخاص بها ثم مروا بها إلى دار العامة فطيبوهم، فلما تفرق ~~الناس قال المأمون يا أبا جعفر ان رأيت أن تبين لنا ما الذي يجب على كل صنف ~~من هذه الأصناف التي ذكرت في قتل الصيد؟ فقال أبو جعفر (ع) # PageV01P183 # نعم يا أمير المؤمنين ان المحرم إذا قتل صيدا في الحل والصيد من ذوات ~~الطير من كبارها فعليه شاة، وإذا اصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا ~~قتل فرخا في الحل فعليه جمل قد فطم وليس عليه قيمته لأنه ليس في الحرم، ~~وإذا قتله في الحرم فعليه الجمل وقيمته لأنه في الحرم، وإذا كان من الوحش ~~فعليه في حمار الوحش بدنة وكذلك في النعامة، فإن لم يقدر فعليه اطعام ستين ~~مسكينا، فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما، وان كانت بقرة فعليه بقرة فإن ~~لم يقدر فعليه اطعام ثلاثين مسكينا، فمن لم يقدر فليصم تسعة أيام، وإن كان ~~ظبيا فعليه شاة، فإن لم يقدر فاطعام عشرة مساكين، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة ~~أيام، وإن كان في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا ~~عليه ان ينحره، وإن كان في حج بمنى حيث ينحر الناس فإن كان في عمرة ينحره ~~بمكة ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا، وكذلك إذا أصاب ارنبا فعليه شاة ~~وإذا قتل الحمامة تصدق بدرهم أو يشتري به طعاما لحمامة الحرم، وفي الفرخ ~~نصف درهم، وفي البيضة ربع درهم. وكلما اتى به المحرم بجهالة فلا شئ عليه ~~فيه الا الصيد فان عليه الفداء بجهالة كان أو بعلم بخطأ كان أو بعمد، وكلما ~~اتى به ms185 العبد فكفارته على صاحبه بمثل ما يلزم صاحبه، وكلما اتى به الصغير ~~الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه فيه، وإن كان ممن عاد فهو ممن ينتقم الله منه ~~ليس عليه كفارة والنقمة في الآخرة، وان دل على الصيد وهو محرم فقتل فعليه ~~الفداء، والمصر عليه يلزمه بعد الفداء عقوبة في الآخرة، والنادم عليه لا شئ ~~عليه بعد الفداء وإذا أصاب ليلا في وكرها خطأ فلا شئ عليه الا ان يتعمده ~~فان تعمد بليل أو نهار فعليه الفداء، والمحرم بالحج ينحر الفداء بمنى حيث ~~ينحر الناس والمحرم للعمرة ينحر بمكة " فامر المأمون ان يكتب ذلك كله عن ~~أبي جعفر (ع) ثم دعا أهل بيته الذين أنكروا تزويجه عليه فقال لهم هل فيكم ~~أحد يجيب بمثل هذا الجواب؟ قالوا لا والله ولا القاضي، ثم قال ويحكم ان أهل ~~هذا البيت خلو من هذا الخلق أوما علمتم ان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بايع للحسن والحسين وهما صبيان غير بالغين ولم؟ يبايع؟ طفلا غيرهما ~~PageV01P184 # أو ما علمتم ان أباه عليا آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وهو ابن اثني ~~عشر سنة وقبل الله ورسوله منه ايمانه ولم يقبل من طفل غيره، ولا دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله طفلا غيره إلى الايمان أو ما علمتم انها ذرية ~~بعضها من بعض يجري لآخرهم مثل ما يجري لأولهم، فقالوا صدقت يا أمير ~~المؤمنين كنت أنت اعلم به منا. # قال ثم امر المأمون ان ينثر على أبي جعفر عليه السلام ثلاثة اطباق رقاع ~~زعفران ومسك معجون بماء الورد وجوفها رقاع على طبق رقاع عمالات، والثاني ~~ضياع طعمة لمن اخذها، والثالث فيه بدر فامر أن يفرق الطبق الذي عليه عمالات ~~على بني هاشم خاصة، والذي عليه ضياع طعمة على الوزراء، والذي عليه البدر ~~على القواد، ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السلام أيام حياته حتى كان يؤثره ~~على ولده (1) واما قوله (أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) فإنه ~~حدثني أبي عن القاسم بن ms186 محمد عن سليمان بن داود المنقري عن سفين بن عيينة ~~عن الزهري عن علي ابن الحسين عليهما السلام قال قال يوما يا زهري من أين ~~جئت؟ قلت من المسجد قال فيم كنتم، قلت تذاكرنا امر الصوم فاجتمع رأيي ورأي ~~أصحابي انه ليس من الصوم شئ واجب إلا صوم شهر رمضان، فقال يا زهري ليس كما ~~قلتم الصوم على أربعين وجها، فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان وأربعة ~~عشر # PageV01P185 # وجها صاحبها فيها بالخيار ان شاء صام وان شاء أفطر، وعشرة أوجه منها ~~حرام، وصوم الاذن على ثلاثة أوجه، وصوم التأديب وصوم الإباحة وصوم السفر ~~والمرض، فقلت فسرهن لي جعلت فداك، فقال اما الواجب فصوم شهر رمضان، وصيام ~~شهرين متتابعين فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، وصيام شهرين متتابعين ~~في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب، قال الله " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبه مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " وقوله " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ~~" وصيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار لمن لم يجد العتق واجب قال الله ~~تعالى " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قل ان يتماسا " وصيام ثلاثة ~~أيام في كفارة اليمين واجب لمن لم يجد الاطعام قال الله تعالى " فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم " كل ذلك متتايع وليس ~~بمتفرق، وصيام اذى حلق الرأس واجب قال الله " أو به اذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك " فصاحبها فيها بالخيار فان شاء صام ثلاثة أيام، وصوم ~~دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدي قال الله: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ~~تلك عشرة كاملة " وصوم جزاء الصيد واجب قال الله تعالى " ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ~~أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما " أو تدري كيف يكون عدل ذلك ms187 صياما ~~يا زهري؟ # قلت لا، قال يقوم الصيد قيمته ثم تنقض تلك القيمة على البر، ثم يكال ذلك ~~البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما، وصوم النذر واجب وصوم الاعتكاف واجب، ~~واما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ويوم الأضحى وثلاثة أيام التشريق وصوم ~~يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه ان يتفرد للرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه ~~الناس، قلت فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع؟ قال ينوي ليلة الشك ~~PageV01P186 # انه صائم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه وإن كان من شعبان لم ~~يضره، فقلت وكيف يجزى صوم تطوع من فريضة؟ فقال لو أن رجلا صام شهر رمضان ~~تطوعا وهو لا يعلم أنه شهر رمضان ثم علم بعد ذلك أجزأه عنه لان الفرض إنما ~~وقع على الشهر بعينه، وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام وصوم نذر المعصية ~~حرام، وصوم الدهر حرام، واما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار: فصوم يوم ~~الجمعة والخميس والاثنين، وصوم أيام البيض، وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر ~~رمضان، وصوم يوم عرفة، وصوم يوم عاشورا كل ذلك صاحبه فيه بالخيار ان شاء ~~صام وان شاء ترك، واما صوم الاذن فان المرأة لا تصوم تطوعا إلا باذن زوجها، ~~والعبد لا يصوم تطوعا إلا باذن سيده والضيف لا يصوم تطوعا إلا باذن صاحبه، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله من نزل على قوم فلا يصوم إلا باذنهم واما ~~صوم التأديب فالصبي يؤمر بالصوم إذا راهق تأديبا وليس بفرض، وكذلك من أفطر ~~أول النهار ثم عوفي بقية يومه أمر بالامساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض، ~~وكذلك المسافر إذا اكل من أول النهار ثم دخل مصره أمر بالامساك بقية يومه ~~تأديبا وليس بفرض، فاما صوم الإباحة فمن اكل أو شرب ناسيا أو تقيأ أو قاء ~~من غير تعمد فقد أباح الله له ذلك وأجزأ عنه صومه واما صوم السفر والمرض ~~فان العامة اختلفت في ذلك، فقال قوم يصوم وقال قوم ان شاء صام ms188 وان شاء ~~أفطر، وقال قوم لا يصوم واما نحن فنقول يفطر في الحالتين جميعا فان صام في ~~السفر أو في حال المرض فهو عاص وعليه القضاء وذلك لان الله يقول: " فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ". # وقوله (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما) وقوله (وجعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) قال ما ~~دامت الكعبة قائمة ويحج الناس إليها لم يهلكوا فإذا هدمت وتركوا الحج ~~PageV01P187 # هلكوا واما قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم ~~تسؤكم) فإنه حدثني أبي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام ان ~~صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها فأقبلت فقال لها الثاني غطي قرطك فان ~~قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله لا تنفعك شيئا، فقالت له هل رأيت ~~لي قرطا يا بن اللخناء، ثم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته ~~بذلك وبكت، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع ~~الناس فقال ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع لو قد قربت المقام ~~المحمود لشفعت في أحوجكم، لا يسألني اليوم أحد من أبواه إلا أخبرته، فقام ~~إليه رجل فقال من أبي فقال أبوك غير الذي تدعى له أبوك فلان بن فلان، فقام ~~آخر فقال من أبى يا رسول الله؟ فقال أبوك الذي تدعى له ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ما بال الذي يزعم أن قرابتي لا تنفع لا يسئلني عن أبيه، ~~فقام إليه الثاني فقال له أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله اعف عني عفى ~~الله عنك فأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء ان تبد ~~لكم تسؤكم - إلى قوله - ثم أصبحوا بها كافرين) واما قوله (ما جعل الله من ~~بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) فان البحيرة كانت إذا وضعت الشاة خمسة ~~أبطن ms189 ففي السادسة قالت العرب قد بحرت فجعلوها للصنم ولا تمنع ماءا ولا ~~مرعى، والوصيلة إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ثم وضعت في السادسة جديا وعناقا ~~في بطن واحد جعلوا الأنثى للصنم، وقالوا وصلت أخاها وحرموا لحمها على ~~النساء، والحام كان إذا كان الفحل من الإبل جدا لجد قالوا قد حمي ظهره ~~فسموه حاما فلا يركب ولا يمنع ماءا ولا مرعى، ولا يحمل عليه شئ، فرد الله ~~عليهم فقال " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام - إلى قوله ~~- وأكثرهم لا يعقلون " وقوله (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم ~~من ضل إذا اهتديتم) قال اصلحوا PageV01P188 # أنفسكم ولا تتبعوا عورات الناس ولا تذكروهم فإنه لا يضركم ضلالتهم إذا ~~كنتم أنتم صالحين. # وقوله (يا أيها الناس آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ~~اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ان أنتم ضربتم في الأرض فأصابكم ~~مصيبة الموت) فإنها نزلت في ابن بندي ابن أبي مارية النصرانيين، وكان رجل ~~يقال له تميم الدارمي مسلم خرج معهما في سفر، وكان مع تميم خرج ومتاع وآنية ~~منقوشة بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب ليبيعها، فلما مروا ~~بالمدينة اعتل تميم فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي ~~مارية وأمرهما ان يوصلاه إلى ورثته فقدما المدينة وأوصلا ما كان دفعه ~~اليهما تميم وحبسا الآنية المنقوشة والقلادة، فقال ورثة الميت هل مرض ~~صاحبنا مرضا طويلا انفق فيه نفقة كثيرة؟ فقالا ما مرض إلا أياما قليلة، ~~قالوا فهل سرق منه شئ في سفر؟ قالا لا، قالوا فهل اتجر تجارة خسر فيها؟ ~~فقالا لا، قالوا فقد افتقدنا انبل شئ كان معه آنية منقوشة بالذهب مكللة ~~وقلادة قالا ما دفعه الينا قد أديناه إليكم، فقدموهما إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فأوجب عليهما اليمين فحلفا وأطلقهما، ثم ظهرت القلادة ~~والآنية عليهما فأخبروا ورثة الميت رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، ~~فانتظر الحكم من الله، فأنزل ms190 الله " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا ~~حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم " يعني ~~من أهل الكتاب " ان أنتم ضربتم في الأرض " فأطلق الله شهادة أهل الكتاب علي ~~الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلم ثم قال (فاصابتكم مصيبة الموت ~~تحبسونهما من بعد الصلاة يعني صلاة العصر (فيقسمان بالله ان ارتبتم لا ~~نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله انا إذا لمن الآثمين) ~~فهذه الشهادة الأولى التي أحلفها رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال عز ~~وجل (فان عثرا على أنهما استحقا اثما) اي حلفا على كذب (فآخران PageV01P189 # يقومان مقامهما) يعني من أولياء المدعي (من الذين استحق عليهم الأوليان) ~~فيقسمان بالله اي يحلفان بالله (لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا انا ~~إذا لمن الظالمين) وانهما قد كذبا فيما حلفا بالله (ذلك أدنى ان يأتوا ~~بالشهادة على وجهها أو يخافوا ان ترد ايمان بعد ايمانهم) فامر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أولياء تميم الدارمي ان يحلفوا بالله علي ما أمرهم به ~~فاخذ الآنية والقلادة من ابن بندي وابن أبي مارية وردهما على أولياء تميم. # واما قوله (يوم يجمع الله الرسل فيقول ما إذا أجبتم) فإنه حدثني أبي عن ~~الحسن بن محبوب عن العلا بن العلا عن محمد عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~ماذا أجبتم في أوصيائكم يسأل الله تعالى يوم القيامة فيقولون لا علم لنا ~~بما فعلوا بعدنا بهم. # وقوله (وإذا قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك - إلى ~~قوله - واشهد بأننا مسلمون) فإنه محكم، واما قوله (وإذ قال الحواريون يا ~~عيسى بن مريم هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء) قال عيسى: # (اتقوا الله ان كنتم مؤمنين) قالوا كما حكى الله (نريد ان نأكل منها ~~وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين) فقال عيسى ~~(اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا ms191 لأولنا وآخرنا وآية ~~منك وارزقنا وأنت خير الرازقين) فقال الله احتجاجا عليهم (انى منزلها عليكم ~~فمن يكفر بعد منكم فانى أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) فكانت تنزل ~~المائدة عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون حتى يشبعون ثم ترفع، فقال كبراؤهم ~~ومترفوهم لا تدع سفلتنا يأكلون منها فرفع الله المائدة ومسخوا قردة ~~وخنازير، قوله: # (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله) فلفظ الآية ماض ومعناه مستقبل ولم يقله بعد وسيقوله، وذلك أن النصارى ~~PageV01P190 # زعموا ان عيسى قال لهم اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، فإذا كان يوم ~~القيامة يجمع الله بين النصارى وبين عيسى بن مريم فيقول له أأنت قلت لهم ما ~~يدعون عليك اتخذوني وأمي إلهين، فيقول عيسى (سبحانك ما يكون لي ان أقول ما ~~ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك ~~أنت علام الغيوب - إلى قوله - وأنت على كل شئ شهيد) والدليل على أن عيسى لم ~~يقل لهم ذلك قوله: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم. # وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن ضريس عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) قال إذا كان يوم ~~القيامة وحشر الناس للحساب فيمرون بأهوال يوم القيامة فلا ينتهون إلى ~~العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا، قال فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار عليهم ~~وهو على عرشه (1) فأول من يدعى بنداء يسمع الخلائق أجمعون ان يهتف باسم ~~محمد ابن عبد الله النبي القرشي العربي، قال فيتقدم حتى يقف على يمين ~~العرش، قال ثم يدعى بصاحبكم علي عليه السلام، فيتقدم حتى يقف على يسار رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، ثم يدعى بأمة محمد فيقفون على يسار علي عليه ~~السلام ثم يدعى بنبي نبي وأمته معه من أول النبيين إلي آخرهم وأمتهم معهم، ~~فيقفون عن يسار العرش، قال ثم أول من يدعى للمسائلة القلم قال فيتقدم، فيقف ~~بين ms192 يدي الله في صورة الآدميين، فيقول الله هل سطرت في اللوح ما ألهمتك ~~وأمرتك به من الوحي؟ فيقول القلم نعم، يا رب قد علمت انى قد سطرت في اللوح ~~ما امرتني وألهمتني به من وحيك فيقول الله فمن يشهد لك بذلك، فيقول يا رب ~~وهل اطلع على مكنون سرك خلق غيرك، قال فيقول له الله أفلحت حجتك، قال ثم ~~يدعى باللوح فيتقدم في صورة الآدميين حتى يقف مع القلم، فيقول له هل سطر ~~فيك القلم ما ألهمته وأمرته به من وحيي، فيقول اللوح نعم يا رب وبلغته ~~إسرافيل، فيتقدم مع # PageV01P191 # القلم واللوح في صورة الآدميين، فيقول الله هل بلغك اللوح ما سطر فيه ~~القلم من وحيي؟ فيقول نعم يا رب وبلغته جبرئيل، فيدعى بجبرائيل فيتقدم حتى ~~يقف مع إسرافيل، فيقول الله هل بلغك إسرافيل ما بلغ فيقول نعم يا رب وبلغته ~~جميع أنبيائك وأنفذت إليهم جميع ما انتهى إلي من امرك وأديت رسالتك إلى نبي ~~نبي ورسول رسول وبلغتهم كل وحيك وحكمتك وكتبك وان آخر من بلغته رسالاتك ~~ووحيك وحكمتك وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبد الله العربي القرشي الحرمي ~~حبيبك، قال أبو جعفر عليه السلام فان أول من يدعى من ولد آدم للمسائلة محمد ~~بن عبد الله صلى الله عليه وآله فيدنيه الله (1) حتى لا يكون خلق أقرب إلى ~~الله يومئذ منه، فيقول الله يا محمد هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك وأرسلته ~~به إليك من كتابي وحكمتي وعلمي وهل أوحى ذلك إليك؟ فيقول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله نعم يا رب قد بلغني جبرائيل جميع ما أوحيته إليه وأرسلته من ~~كتابك وحكمتك وعلمك وأوحاه إلي، فيقول الله لمحمد هل بلغت أمتك ما بلغك ~~جبرئيل من كتابي وحكمتي وعلمي؟ # فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله نعم يا رب قد بلغت أمتي ما أوحى إلي ~~من كتابك وحكمتك وعلمك وجاهدت في سبيلك، فيقول الله لمحمد فمن يشهد لك ~~بذلك؟ # فيقول محمد صلى الله عليه وآله يا رب أنت ms193 الشاهد لي بتبليغ الرسالة ~~وملائكتك والأبرار من أمتي وكفى بك شهيدا، فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد ~~بتبليغ الرسالة ثم يدعى بأمة محمد فيسألون هل بلغكم محمد رسالتي وكتابي ~~وحكمتي وعلمي وعلمكم ذلك؟ # فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم، فيقول الله لمحمد فهل ~~استخلفت في أمتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي وعلمي ويفسر لهم كتابي ويبين ~~لهم # PageV01P192 # ما يختلفون فيه من بعدك حجة لي وخليفة في الأرض؟ فيقول محمد نعم يا رب قد ~~خلفت فيهم علي بن أبي طالب أخي ووزيري وخير أمتي ونصبته لهم علما في حياتي ~~ودعوتهم إلى طاعته وجعلته خليفتي في أمتي واماما يقتدي به الأئمة من بعدي ~~إلى يوم القيامة، فيدعى بعلي بن أبي طالب عليه السلام فيقال له هل أوصى ~~إليك محمد واستخلفك في أمته ونصبك علما لامته في حياته وهل قمت فيهم من ~~بعده مقامه؟ فيقول له علي نعم يا رب قد أوصى إلي محمد وخلفني في أمته ~~ونصبني لهم علما في حياته فلما قبضت محمدا إليك جحدتني أمته ومكروا بي ~~واستضعفوني وكادوا يقتلونني وقدموا قدامي من أخرت، وأخروا من قدمت ولم ~~يسمعوا مني ولم يطيعوا أمري فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني، فيقال لعلي فهل ~~خلفت من بعدك في أمة محمد حجة وخليفة في الأرض يدعو عبادي إلى ديني والى ~~سبيلي؟ # فيقول علي نعم يا رب قد خلفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيك، فيدعى ~~بالحسن بن علي عليهما السلام فيسئل عما سئل عنه علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، قال ثم يدعى بامام امام وباهل عالمه فيحتجون بحجتهم فيقبل الله ~~عذرهم ويجيز حجتهم قال ثم يقول الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم قال ثم ~~انقطع حديث أبي جعفر عليه وعلى آبائه السلام. # سورة الأنعام مكية وهي مأة وخمس وستون آية (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم ~~يعدلون) فإنه حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ~~قال نزلت الانعام ms194 جملة واحدة ويشيعها سبعون الف ملك لهم زجل (1) بالتسبيح ~~والتهليل والتكبير فمن قرأها سبحوا له إلي يوم القيامة، واما # PageV01P193 # قوله (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى اجلا واجل مسمى عنده) فإنه حدثني أبي ~~عن النضر بن سويد عن الحلبي عن عبد الله عن مسكان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال الأجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه الله وحتمه والمسمى هو الذي ~~فيه البداء (1) يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا ~~تأخير، وحدثني ياسر عن الرضا عليه السلام قال ما بعث الله نبيا إلا بتحريم ~~الخمر وان يقر له بالبداء ان يفعل الله ما يشاء وأن يكون في تراثه الكندر ~~وقوله (وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون) ~~قال السر ما أسر في نفسه والجهر ما أظهره والكتمان ما عرض بقلبه ثم نسيه ~~وقوله (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين - إلى قوله - ~~وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ~~لقال الذين كفروا ان هذا إلا سحر مبين) فإنه محكم ثم قال حكاية عن قريش ~~(وقالوا لولا انزل عليه ملك) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (ولو ~~أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون) فأخبر عز وجل ان الآية إذا جاءت ~~والملك إذا نزل ولم يؤمنوا هلكوا، فاستعفي النبي صلى الله عليه وآله من ~~الآيات رأفة ورحمة على أمته وأعطاه الله الشفاعة ثم قال الله (ولو جعلناه ~~ملكا لجعلناه رجلا وألبسنا عليهم ما يلبسون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق ~~بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن) أي نزل بهم العذاب ثم قال لهم قل ~~لهم يا محمد (سيروا في الأرض ثم انظروا) أي انظروا في القرآن واخبار ~~الأنبياء فانظروا (كيف كان عاقبة المكذبين) ثم قال قل لهم (لمن ما في ~~السماوات والأرض) ثم رد عليهم فقال قل لهم (لله كتب على نفسه الرحمة ~~ليجمعنكم إلى يوم القيامة) يعني ms195 أوجب الرحمة على نفسه وقوله (وله ما سكن في ~~الليل والنهار وهو السميع العليم) يعني ما خلق # PageV01P194 # بالليل والنهار هو كله لله، ثم احتج عز وجل عليهم فقال قال لهم (أغير ~~الله اتخذ وليا فاطر السماوات والأرض) اي مخترعها وقوله (وهو يطعم ولا يطعم ~~- إلى قوله - وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) فإنه محكم، وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (قل اي شئ أكبر شهادة ~~قل الله شهيد بيني وبينكم) وذلك أن مشركي أهل مكة قالوا يا محمد ما وجد ~~الله رسولا يرسله غيرك، ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول، وذلك في أول ما ~~دعاهم وهو يومئذ بمكة، قالوا ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى وزعموا أنه ~~ليس لك ذكر عندهم فتأتينا من يشهد انك رسول الله، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله " الله شهيد بيني وبينكم الآية " قال إنكم لتشهدون ان مع الله ~~آلهة أخرى، يقول الله لحمد فان شهدوا فلا تشهد معهم، قال (لا اشهد قل إنما ~~هو إله واحد وانني برئ مما تشركون) واما قوله (الذين آتيناهم الكتاب ~~يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الآية) فان عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن ~~سلام هل تعرفون محمدا في كتابكم؟ قال نعم والله نعرفه بالنعت الذي نعت الله ~~لنا إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان والذي يحلف به ~~ابن سلام لأنا بمحمد هذا أشد معرفة مني بابني، قال الله (الذين خسروا ~~أنفسهم فهم لا يؤمنون) وقال علي بن إبراهيم ثم قال قل لهم يا محمد " أي شئ ~~أكبر شهادة " يعني أي شئ أصدق قولا ثم قال " قل الله شهيد بيني وبينكم ~~وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " قال من بلغ هو الإمام قال محمد ~~ينذر وانا نقول كما أنذر به النبي صلى الله عليه وآله وقوله (ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أو كذب بآياته انه لا يفلح الظالمون) فإنه محكم، وقوله ~~(ويوم نحشرهم جميعا ثم ms196 نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم ~~لم تكن فتنتهم) أي كذبهم (إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) والدليل ~~على أن الفتنة ههنا الكذب قوله (انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ~~PageV01P195 # ما كانوا يفترون) أي ضل عنهم كذبهم ثم ذكر قريشا فقال (ومنهم من يستمع ~~إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة ان يفقهوه) يعني غطاء (وفي آذانهم وقرا) اي ~~صمما (1) (وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤوك يجادلونك) أي ~~يخصمونك (يقول الذين كفروا ان هذا إلا أساطير الأولين) أي أكاذيب الأولين، ~~وقوله (وهم ينهون عنه وينؤن عنه) قال بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ويمنعون قريشا عنه وينأون عنه اي يباعدون عنه ويساعدونه ولا ~~يؤمنون، وقوله (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب ~~بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) قال نزلت في بني أمية ثم قال: (بل بدا لهم ~~ما كانوا يخفون من قبل) قال من عداوة أمير المؤمنين عليه السلام (ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) ثم حكى عز وجل قول الدهرية فقال ~~(وقالوا ان هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) فقال الله (ولو ترى إذ ~~وقفوا على ربهم) قال قال حكاية عن قول من انكر قيام الساعة فقال: (قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما ~~فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون) يعني آثامهم ~~وقوله (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ~~تعقلون) محكم. # وقوله (قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون) فإنها قرئت على أبي عبد الله عليه السلام فقال بلى ~~والله لقد كذبوه أشد التكذيب وإنما نزل " لا يأتونك " أي لا يأتون بحق ~~يبطلون حقك، حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص ~~بن غياث (البختري ط) قال ms197 قال أبو عبد الله عليه السلام يا حفص ان من صبر ~~صبر قليلا وان من جزع جزع قليلا ثم # PageV01P196 # قال عليك بالصبر في جميع أمورك فان الله بعث محمدا وأمره بالصبر والرفق ~~فقال " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا " (1) فقال " ادفع بالتي هي ~~أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " (2) فصبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حتى قابلوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره، فأنزل ~~الله " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون " (3) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك ~~فأنزل الله تعالى (قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا ~~وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) فألزم نفسه الصبر صلى الله عليه وآله فقعدوا ~~وذكروا الله تبارك وتعالى بالسوء وكذبوه، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي فأنزل الله " ~~ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر ~~على ما يقولون " (4) فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع أحواله، ثم ~~بشر في الأئمة من عترته ووصفوا بالصبر " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما ~~صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " (5) فعند ذلك قال عليه السلام الصبر من ~~الايمان كالرأس من البدن فشكر الله له ذلك فأنزل الله عليه " وتمت كلمة ربك ~~الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما ~~كانوا يعرشون " (6) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله آية بشرى وانتقام، ~~فأباح الله قتل المشركين حيث وجدوا فقتلهم على يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأحبائه وعجل الله له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة. # وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (وإن كان كبر ~~عليك # PageV01P197 # اعراضهم (قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب اسلام الحارث بن عامر ~~بن نوفل بن عبد مناف دعاه ms198 رسول الله صلى الله عليه وآله ان يسلم فغلب عليه ~~الشقاء فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله (وإن كان كبر ~~عليك اعراضهم - إلى قوله - نفقا في الأرض) يقول سربا، فقال علي بن إبراهيم ~~في قوله (نفقا في الأرض أو سلما في السماء) قال إن قدرت ان تحفر الأرض ~~وتصعد السماء أي لا تقدر على ذلك، ثم قال: (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) ~~اي جعلهم كلهم مؤمنين وقوله (فلا تكونن من الجاهلين) مخاطبة للنبي والمعنى ~~للناس ثم قال (إنما يستجيب الذين يسمعون) يعني يعقلون ويصدقون (والموتى ~~يبعثهم) الله اي يصدقون بان الموتى يبعثهم الله (وقالوا لولا نزل عليه آية) ~~اي هلا انزل عليه آية، قال (ان الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون) قال لا يعلمون ان الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها ليهلكوا وفي رواية ~~أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ان الله قادر على أن ينزل ~~آية " وسيريكم في آخر الزمان آيات، منها دابة في الأرض، والدجال، ونزول ~~عيسى بن مريم عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها، وقوله (وما من دابة في ~~الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) يعني خلق مثلكم، وقال كل شئ ~~مما خلق خلق مثلكم (ما فرطنا في الكتاب من شئ) اي ما تركنا (ثم إلى ربهم ~~يحشرون) وقوله (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات) يعني قد خفي ~~عليهم ما تقوله (من يشاء الله يظله) اي يعذبه (ومن يشاء يجعله على صراط ~~مستقيم) يعني يبين له ويوفقه حتى يهتدي إلى الطريق. # حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا جعفر بن عبد الله قال حدثنا كثير بن عياش ~~عن أبي الجارود عن أبي جعفر صلوات الله عليه في قوله " الذين كذبوا بآياتنا ~~صم بكم " يقول صم عن الهدى وبكم لا يتكلمون بخير " في الظلمات " يعني ~~PageV01P198 # ظلمات الكفر " من يشاء الله يظلله ومن يشاء يجعله على صراط مستقيم " وهو ~~رد على قدرية هذه الأمة، ms199 يحشرهم الله يوم القيامة مع الصابئين والنصارى ~~والمجوس، فيقولون " والله ربنا ما كنا مشركين " يقول الله " انظر كيف كذبوا ~~على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون " (1) قال فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلا أن لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر ~~ويزعمون ان المشية والقدرة إليهم ولهم أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن ~~محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله " والله ربنا ما كنا مشركين " بولاية علي عليه السلام، ~~حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا ~~محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل " الذين كذبوا بآياتنا صم بكم في الظلمات من يشاء الله يضلله ومن يشاء ~~يجعله على صراط مستقيم " فقال أبو جعفر نزلت في الذين كذبوا بأوصيائهم، صم ~~بكم، كما قال الله في الظلمات، من كان من ولد إبليس فإنه لا يصدق بالأوصياء ~~ولا يؤمن بهم ابدا وهم الذين أضلهم الله، ومن كان من ولد آدم آمن بالأوصياء ~~فهم على صراط مستقيم، قال وسمعته يقول كذبوا بآياتنا كلها في بطن القرآن ان ~~كذبوا بالأوصياء كلهم، ثم قال قل لهم يا محمد (أرأيتكم ان اتاكم عذاب الله ~~أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ان كنتم صادقين) ثم رد عليهم فقال: (بل ~~إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وتنسون ما تشركون) قال تدعون الله ~~إذا أصابكم ضر ثم إذا كشف عنكم ذلك تنسون ما تشركون، أي تتركون الأصنام، ~~وقوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ~~فأخذناهم بالبأساء والضراء # PageV01P199 # لعلم يتضرعون) يعني كي يتضرعوا ثم قال (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن ~~قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) فلما لم يتضرعوا فتح الله ~~عليهم الدنيا وأغناهم عقوبة لفعلهم الردي فلما (فرحوا بما أوتوا ms200 أخذناهم ~~بغتة فإذا هم مبلسون) اي آيسون وذلك قول الله تبارك وتعالى في مناجاته ~~لموسى عليه السلام، حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري ~~عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال كانت مناجاة الله لموسى ~~عليه السلام يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإذا ~~رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته، فما فتح الله على أحد هذه الدنيا ~~إلا بذنب لينسيه ذلك فلا يتوب فيكون اقبال الدنيا عليه عقوبة لذنوبه. # حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله عز وجل ~~(فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ) قال اما قوله " فلما نسوا ~~ما ذكروا به " يعني فلما تركوا ولاية علي أمير المؤمنين عليه السلام وقد ~~أمروا به " فتحنا عليهم أبواب كل شئ " يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم ~~فيها واما قوله " حتى إذا فرحوا بما أوتوا اخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون " ~~يعني بذلك قيام القائم حتى كأنهم لم يكن لهم سلطان قط، فذلك قوله بغتة ~~فنزلت بخبره هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وقوله (فقطع دابر القوم ~~الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن ~~سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~سألته عن الورع فقال الذي يتورع عن محارم الله ويجتنب الشبهات وإذا لم يتق ~~الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقدر ~~عليه فقد أحب ان يعصى الله اختيارا ومن أحب ان يعصي الله فقد بارز الله ~~بالعداوة ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب ان يعصي PageV01P200 # الله ان الله تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين قال " فقطع دابر ~~القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " وقوله (قل ms201 أرأيتم ان اخذ الله ~~سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف ~~الآيات ثم هم يصدفون) قال قل لقريش ان اخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على ~~قلوبكم من يرد ذلكم عليكم إلا الله) وقوله " ثم هم يصدفون " اي يكذبون، وفي ~~رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " قل أرأيتم إن أخذ ~~الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم " يقول إن اخذ الله منكم الهدى من آله ~~غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون يقول يعترضون، واما ~~قوله (قل أرأيتكم ان اتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون) فإنها نزلت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ~~وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأنزل الله عز وجل قل لهم يا محمد أرأيتم ان اتاكم عذاب الله بغتة أو ~~جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون، أي انهم لا يصيبهم إلا الجهد والضرر في ~~الدنيا، فاما العذاب الأليم الذي فيه الهلاك فلا يصيب إلا القوم الظالمين. # وقوله (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون - ~~ثم قال قل لهم يا محمد - لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا ~~أقول لكم انى ملك ان اتبع إلا ما يوحى إلي) قال ما أملك لكم خزائن الله ولا ~~أعلم الغيب واما قوله (انها من عند الله - ثم قال - هل يستوي الأعمى ~~والبصير) اي من يعلم ومن لا يعلم (أفلا تتفكرون) ثم قال (وانذر به) يعني ~~بالقران (الذين يخافون) اي يرجون (ان يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ~~ولا شفيع لعلهم يتقون). PageV01P201 # واما قوله (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما ~~عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين) ~~فإنه ms202 كان سبب نزولها انه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب الصفة، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمرهم ان يكونوا في الصفة يأوون إليها، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعاهدهم بنفسه وربما حمل إليهم ما ~~يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيقربهم ويقعد ~~معهم ويؤنسهم وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه أنكروا عليه ذلك ~~ويقولون له اطردهم عنك فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وعنده رجل من أصحاب الصفة قد لزق برسول الله صلى الله عليه وآله ~~ورسول الله صلى الله عليه وآله يحدثه، فقعد الأنصاري بالبعد منهما، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله تقدم فلم يفعل، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لعلك خفت ان يلزق فقره بك فقال الأنصاري اطرد هؤلاء عنك، فأنزل ~~الله " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.. الخ) ثم ~~قال: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) اي اختبرنا الأغنياء بالغناء لننظر كيف ~~مواساتهم للفقراء وكيف يخرجون ما فرض الله عليهم في أموالهم، فاختبرنا ~~الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر وعما في أيدي الأغنياء (وليقولوا) اي ~~الفقراء (أهؤلاء) الأغنياء (من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين) ثم فرض الله على رسوله صلى الله عليه وآله ان يسلم على التوابين ~~والذين عملوا السيئات ثم تابوا فقال (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل ~~سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) يعني أوجب الرحمة لمن تاب والدليل ~~على ذلك قوله (انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور ~~رحيم) وقوله (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) يعني مذهبهم ~~وطريقتهم تستبين إذا وصفناهم، ثم قال (قل اني نهيت ان اعبد الذين تدعون من ~~دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما PageV01P202 # انا من المهتدين، قل انى على بينة من ربي وكذبتم به) (1) اي بالبينة التي ~~انا عليها (ما عندي ما تستعجلون ms203 به) يعني الآيات التي سألوها (ان الحكم إلا ~~الله يقص الحق وهو خير الفاصلين) اي يفصل بين الحق والباطل ثم قال (قل لهم ~~لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم) يعني إذا جاءت الآية ~~هلكتم وانقضى ما بيني وبينكم وقوله (وعنده مفاتح الغيب) يعني عالم الغيب ~~(لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ~~ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) قال الورقة ~~السقط، والحبة الولد، وظلمات الأرض الأرحام، والرطب ما يبقى ويحيى، واليابس ~~ما تغيض الأرحام، وكل ذلك في كتاب مبين وقوله (وهو الذي يتوفاكم بالليل) ~~يعني بالنوم (ويعلم ما جرحتم بالنهار) يعني ما عملتم بالنهار وقوله (ثم ~~يبعثكم فيه) يعنى ما عملتم من الخير والشر وفي رواية أبى الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله (ليقضى اجل مسمى) قال هو الموت (ثم إليه مرجعكم ~~ثم ينبئكم بما كنتم تعملون) واما قوله (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم ~~حفظة) يعني الملائكة الذين يحفظونكم ويحفظون اعمالكم (حتى إذا جاء أحدكم ~~الموت توفته رسلنا) وهم الملائكة (وهم لا يفرطون) اي لا يقصرون (ثم ردوا ~~إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو اسرع الحاسبين) وقوله (قل من ينجيكم ~~من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية إلى قوله (ثم أنتم تشركون) فإنه ~~محكم وقوله (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت ~~أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعض) فقوله " يبعث عليكم عذابا # PageV01P203 # من فوقكم " قال السلطان الجائر (أو من تحت أرجلكم) قال السفلة ومن لا خير ~~فيه (أو يلبسكم شيعا) قال العصبية (ويذيق بعضكم بأس بعض) قال سوء الجوار، ~~وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " وهو القادر على ~~أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم " هو الدخان والصيحة " أو من تحت أرجلكم " ~~وهو الخسف " أو يلبسكم شيعا " وهو اختلاف في الدين وطعن بعضكم على ms204 بعض " ~~ويذيق بعضكم بأس بعض " وهو ان يقتل بعضكم بعضا: وكل هذا في أهل القبلة كذا ~~يقول الله (انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك) وهم قريش ~~وقوله (لكل نبأ مستقر) يقول لكل نبأ حقيقة (وسوف تعلمون) وأيضا قال (انظر ~~كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون) يعني كي يفقهوا وقوله (وكذب به قومك وهو ~~الحق) يعني القرآن كذبت به قريش (قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر) اي لكل ~~خبر وقت وسوف تعلمون. # وقوله (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره) يعني الذين يكذبون بالقرآن ويستهزؤن، ثم قال فان أنساك الشيطان في ~~ذلك الوقت عما أمرتك به (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) أخبرنا ~~أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن سيف ~~بن عميرة عن عبد الأعلى بن أعين قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه امام أو يغتاب فيه ~~مسلم ان الله يقول في كتابه " فإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا.. الخ " ~~وقوله (وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ) أي ليس يؤخذ المتقون بحساب ~~الذين لا يتقون (ولكن ذكرى) اي اذكر (لعلهم يتقون) كي يتقوا ثم قال (وذر ~~الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا) يعني الملاهي ~~PageV01P204 # (وذكر به ان تبسل نفس) أي تسلم (ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وان ~~تعدل كل عدل لا يؤخذ منها) يعني يوم القيامة لا يقبل منها فداء ولا صرف ~~(أولئك الذين ابسلوا بما كسبوا) أي اسلموا باعمالهم (1) (لهم شراب من حميم ~~وعذاب اليم بما كانوا يكفرون) وقوله احتجاجا على عبدة الأوثان (قل - لهم - ~~أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا ~~الله) وقوله (كالذي استهوته الشياطين) أي خدعتهم في الأرض فهو (حيران). # وقوله (له أصحاب يدعونه إلى الهدى إئتنا) يعنيي ms205 ارجع الينا وهو كناية عن ~~إبليس فرد الله عليهم فقال قل لهم يا محمد (ان هدى الله هو الهدى وأمرنا ~~لنسلم لرب العالمين) وقوله (وأقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون ~~وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله ~~الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير) فإنه ~~محكم. # ثم حكى عز وجل قول إبراهيم عليه السلام (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ ~~أصناما آلهة انى أريك وقومك في ضلال مبين) فإنه محكم واما قوله (وكذلك نري ~~إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقتين) فإنه حدثني أبي عن ~~إسماعيل بن ضرار (مرار ط) عن يونس بن عبد الرحمان عن هشام عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال كشط له عن الأرض ومن عليها وعن السماء ومن فيها والملك ~~الذي يحملها والعرش ومن عليه، وفعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأمير المؤمنين عليه السلام، وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب ~~الخزاز عن أبي بصير عن # PageV01P205 # أبي عبد الله عليه السلام قال لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ~~التفت فرأى رجلا يزني فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات ثم رأى ~~ثالثة فدعا عليهم فماتوا، فأوحى الله يا إبراهيم ان دعوتك مستجابة فلا تدع ~~على عبادي فاني لو شئت لم أخلقهم، انى خلقت خلقي على ثلاثة أصناف، صنف ~~يعبدني ولا يشركون بي شيئا فأثيبه، وصنف يعبدون غيري فليس يفوتني، وصنف ~~يعبدون غيري فأخرج من صلبه من يعبدني، واما قوله (فلما جن عليه الليل رأى ~~كوكبا قال هذا ربى فلما أفل) اي غاب (قال لا أحب الآفلين) فإنه حدثني أبي ~~عن صفوان عن ابن مسكان قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان آزر (1) أبا ~~إبراهيم كان منجما لنمرود بن كنعان فقال له انى أرى في حساب النجوم ان هذا ~~الزمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين ويدعو إلى دين آخر، فقال نمرود في أي ~~بلاد يكون؟ قال في ms206 هذه البلاد، وكان منزل نمرود بكونى ربا (كوثي ريا خ ل) # PageV01P206 # فقال له نمرود قد خرج إلى الدنيا؟ قال آزر لا، قال فينبغي ان يفرق بين ~~الرجال والنساء، ففرق بين الرجال والنساء، وحملت أم إبراهيم عليه السلام ~~ولم تبين حملها، فلما حان ولادتها قالت يا آزر انى قد اعتللت وأريد ان ~~اعتزل عنك، وكان في ذلك الزمان المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها، فخرجت ~~واعتزلت عن زوجها واعتزلت في غار، ووضعت بإبراهيم عليه السلام فهيئته ~~وقمطته، ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة، فاجرى الله لإبراهيم ~~عليه السلام لبنا من ابهامه، وكانت أمه تأتيه ووكل نمرود بكل امرأة حامل ~~فكان يذبح كل ولد ذكر، فهربت أم إبراهيم بإبراهيم من الذبح، وكان يشب ~~إبراهيم في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر، حتى اتى له في الغار ثلاثة ~~عشر سنة فلما كان بعد ذلك زارته أمه، فلما أرادت ان تفارقه تشبث بها، فقال ~~يا أمي أخرجيني، فقالت له يا بني ان الملك ان علم انك ولدت في هذا الزمان ~~قتلك، فلما خرجت أمه وخرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في ~~السماء، فقال هذا ربي فلما أفلت قال لو كان هذا ربي ما تحرك ولا برح ثم قال ~~لا أحب الآفلين الآفل الغائب، فلما نظر إلى المشرق رأى وقد طلع القمر، قال ~~هذا ربي هذا أكبر وأحسن فلما تحرك وزال قال: (لان لم يهدني ربي لأكونن من ~~القوم الضالين) فلما أصبح وطلعت الشمس ورأي ضوءها وقد أضاءت الدنيا لطلوعها ~~قال هذا ربي هذا أكبر وأحسن فلما تحركت وزالت كشف الله له عن السماوات حتى ~~رأي العرش ومن عليه واراه الله ملكوت السماوات والأرض فعند ذلك قال (يا قوم ~~اني برئ مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما انا ~~من المشركين) فجاء إلى أمه وأدخلته دارها وجعلته بين أولادها. # وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول إبراهيم هذا ربي أشرك في قوله هذا ~~ربي؟ فقال ms207 لا من قال هذا اليوم فهو مشرك، ولم يكن من إبراهيم شرك وإنما ~~PageV01P207 # كان في طلب ربه وهو من غيره شرك، فلما دخلت أم إبراهيم بإبراهيم دارها ~~نظر إليه آزر فقال من هذا الذي قد بقي في سلطان الملك والملك يقتل أولاد ~~الناس فقالت هذا ابنك ولدته في وقت كذا وكذا حين اعتزلت عنك، فقال ويحك ان ~~علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده وكان آزر صاحب أمر نمرود ووزيره وكان ~~يتخذ الأصنام له وللناس ويدفعها إلى ولده ويبيعونها، فقالت أم إبراهيم لآزر ~~لا عليك ان لم يشعر الملك به، بقي لنا ولدنا وان شعر به كفيتك الاحتجاج عنه ~~وكان آزر كلما نظر إلى إبراهيم أحبه حبا شديدا وكان يدفع إليه الأصنام ~~ليبيعها كما يبيع اخوته، فكان بعلق في أعناقها الخيوط ويجرها على الأرض ~~ويقول من يشتري ما (لا ط) يضره ولا ينفعه ويغرقها في الماء والحماة، ويقول ~~لها كلي واشربي وتكلمي، فذكر اخوته ذلك لأبيه فنهاه فلم ينته فحبسه في ~~منزله ولم يدعه يخرج، وحاجه قومه فقال إبراهيم (أتحاجوني في الله وقد هدان) ~~اي؟ بين؟ لي (ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ ~~علما أفلا تتذكرون) ثم قال لهم (وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون انكم ~~أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن ان كنتم ~~تعلمون) اي انا أحق بالأمن حيث اعبد الله أو أنتم الذين تعبدون الأصنام. # واما قوله (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) أي صدقوا ولم ينكثوا ~~ولم يدخلوا في المعاصي فيبطل ايمانهم ثم قال (أولئك لهم الامن وهم مهتدون ~~وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم) ~~يعني ما قد احتج إبراهيم على أبيه وعليهم. # وقوله (ووهبنا له اسحق ويعقوب) يعني لإبراهيم (كلا هدينا ونوحا هدينا من ~~قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين ~~وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين وإسماعيل PageV01P208 # واليسع ms208 ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم ~~وإخوانهم واجتبيناهم) أي اختبرناهم (وهديناهم إلى صراط مستقيم) فإنه محكم ~~وحدثني أبي عن ظريف بن ناصح عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال قال لي أبو جعفر عليه السلام يا أبا الجارود ما ~~يقولون في الحسن والحسين؟ قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قلت يقول الله عز وجل في عيسى بن ~~مريم " ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله وكذلك نجزي المحسنين " فجعل عيسى ~~بن مريم من ذرية إبراهيم، قال فبأي شئ قالوا لكم؟ قلت قالوا قد يكون ولد ~~الابنة من الولد ولا يكون من الصلب، قال فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قال قلت ~~احتججنا عليهم بقول الله " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم " قال فأي شئ قالوا لكم؟ قلت قالوا قد يكون في كلام العرب ~~أبناء رجل والاخر يقول أبناؤنا قال فقال أبو جعفر عليه السلام والله يا أبا ~~الجارود لأعطينك من كتاب الله انهما من صلب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ولا يردها إلا كافر، قال قلت جعلت فداك وأين؟ قال من حيث قال الله " حرمت ~~عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم الآية " إلى أن ينتهي إلى قوله " وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم " فسلهم يا أبا الجارود هل حل لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله نكاح حليلتيهما؟ # فان قالوا نعم فكذبوا والله وفجروا وان قالوا لا فهما والله أبناؤه لصلبه ~~وما حرمتا عليه إلا للصلب. # ثم قال عز وجل (ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا) يعني ~~الأنبياء الذين قد تقدم ذكرهم (لحبط عنهم ما كانوا يعملون) ثم قال (أولئك ~~الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فان يكفر بها هؤلاء) يعني أصحابه ~~وقريش ومن أنكروا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام (فقد وكلنا بها قوما ~~ليسوا بها PageV01P209 # بكافرين) يعني شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال تأديبا لرسول الله ~~صلى ms209 الله عليه وآله (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) يا محمد ثم قال ~~قل لقومك (لا أسئلكم عليه اجرا) يعني على النبوة والقرآن اجرا (ان هو إلا ~~ذكرى للعالمين) وقوله (وما قدروا الله حق قدره) قال لم يبلغوا من عظمة الله ~~ان يصفوه بصفاته (إذ قالوا ما انزل الله على بشر من شئ) وهم قريش واليهود ~~فرد الله عليهم واحتج وقال قل لهم يا محمد (من انزل الكتاب الذي جاء به ~~موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها) يعني تقرؤن ببعضها (وتخفون ~~كثيرا) يعني من اخبار رسول الله صلى الله عليه وآله (وعلمتم ما لم تعلموا ~~أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) يعني فيما خاضوا فيه من ~~التكذيب ثم قال (وهذا كتاب) يعني القرآن (أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ~~يعني التوراة والإنجيل والزبور (ولتنذر أم القرى ومن حولها) يعني مكة وإنما ~~سميت أم القرى لأنها أول بقعة خلقت (والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به) اي ~~بالنبي والقرآن (وهم على صلاتهم يحافظون). # قوله (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ~~ومن قال سأنزل مثل ما انزل الله) فإنها نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ~~وكان أخا عثمان من الرضاعة، حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخا عثمان ~~بن عفان من الرضاعة قدم المدينة واسلم وكان له خط حسن وكان إذا نزل الوحي ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه فكتب ما يمليه عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من الوحي وكان إذا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~سميع بصير يكتب سميع عليم وإذا قال والله بما تعملون خبير يكتب بصير، ويفرق ~~بين التاء والياء وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول هو واحد، فارتد ~~كافرا ورجع إلى مكة وقال لقريش والله ms210 ما يدري محمد ما يقول انا أقول مثل ما ~~يقول فلا ينكر علي ذلك فانا انزل مثل ما انزل الله فأنزل الله على ~~PageV01P210 # نبيه صلى الله عليه وآله في ذلك " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا.. ~~الخ " فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة امر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بقتله، فجاء به عثمان قد اخذ بيده ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~في المسجد فقال يا رسول الله اعف عنه فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ~~أعاد فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أعاد فقال هو لك، فلما مر قال ~~رسول الله لأصحابه ألم أقل من رآه فليقتله، فقال رجل كانت عيني إليك يا ~~رسول الله ان تشير إلي فاقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان ~~الأنبياء لا يقتلون بالإشارة، فكان من الطلقاء ثم حكى عز وجل ما يلقى أعداء ~~آل محمد عليه وآله السلام عند الموت فقال: (ولو ترى إذ الظالمون - آل محمد ~~حقهم - في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون ~~عذاب الهون) قال العطش (بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته ~~تستكبرون) قال ما انزل الله في آل محمد تجحدون به ثم قال (ولقد جئتمونا ~~فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم ~~شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء) والشركاء أئمتهم (لقد تقطع بينكم) ~~يعني المودة (وضل عنكم) اي بطل (ما كنتم تزعمون) حدثني أبي عن أبيه عن بعض ~~أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال نزلت هذه الآية في معاوية ~~وبني أمية وشركائهم وأئمتهم وقوله (ان الله فالق الحب والنوى) قال الحب ما ~~أحبه والنوى ما ناء عن الحق وقال أيضا الحب ان يفلق العلم من الأئمة والنوى ~~ما بعد عنه (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) قال المؤمن من الكافر ~~والكافر من المؤمن (ذلكم الله فانى تؤفكون) اي تكذبون وقوله ms211 (فالق الاصباح ~~وجعل الليل سكنا) فقوله فالق الاصباح يعني مجئ النهار والضوء بعد الظلمة ~~وقوله (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) قال ~~النجوم آل محمد عليهم السلام وقوله (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة) قال من ~~آدم PageV01P211 # (فمستقر ومستودع) قال المستقر الايمان الذي يثبت في قلب الرجل إلى أن ~~يموت والمستودع هو المسلوب منه الايمان وقوله (وهو الذي انزل من السماء ~~ماءا فأخرجنا به نبات كل شئ فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا) يعني ~~بعضه على بعض (ومن النخل من طلعها قنوان دانية) وهو العنقود (وجنات من ~~أعناب) يعني البساتين وقوله (انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه) اي بلوغه (ان ~~في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون وجعلوا لله شركاء الجن) قال وكانوا يعبدون الجن ~~(وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم) اي موهوا وحرفوا فقال الله عز وجل ~~ردا عليهم (بديع السماوات والأرض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل ~~شئ وهو بكل شئ عليم) وقوله (لا تدركه الابصار) اي لا تحيط به (وهو يدرك ~~الابصار) اي يحيط بها وخلق كل شئ (وهو اللطيف الخبير) وقوله (قد جاءكم ~~بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها) يعني على النفس وذلك ~~لاكتسابها المعاصي وهو رد على المجبرة الذين يزعمون أنه ليس لهم فعل ولا ~~اكتساب وقوله (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون) قال ~~كانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وآله ان الذي تخبرنا به من ~~الاخبار تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه وقوله (اتبع ما أوحي إليك من ربك لا ~~إله إلا هو واعرض عن المشركين) منسوخ بقوله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~" وقوله (ولو شاء الله ما أشركوا) فهو الذي يحتج به المجبرة انا بمشيئة ~~الله نفعل كل الافعال وليس لنا فيها صنع، فإنما معنى ذلك أنه لو شاء الله ~~ان يجعل الناس كلهم معصومين حتى كان لا يعصيه أحد لفعل ذلك ولكن أمرهم ~~ونهاهم وامتحنهم وأعطاهم ما أزال ms212 علتهم وهي الحجة عليهم من الله يعني ~~الاستطاعة ليستحقوا الثواب والعقاب وليصدقوا ما قال الله من التفضل ~~والمغفرة والرحمة والعفو والصفح وقوله (ولا تسبوا الذين PageV01P212 # يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) فإنه حدثني أبي عن مسعدة ~~بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إنه سئل عن قول النبي صلى الله ~~عليه وآله ان الشرك اخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء، فقال ~~كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله وكان المشركون يسبون ما ~~يعبد المؤمنون فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتم لكيلا يسب الكفار إله ~~المؤمنين فيكونوا المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لا يعلمون فقال: " ولا ~~تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " وقوله (كذلك ~~زينا لكل أمة عملهم) يعني بعد اختبارهم ودخولهم فيه فنسبه الله إلى نفسه ~~والدليل علي ان ذلك لفعلهم المتقدم قوله (ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما ~~كانوا يعملون). # ثم حكى قولهم وهم قريش فقال (وأقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءتهم آية ~~ليؤمنن بها) فقال الله عز وجل (قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم انها ~~إذا جاءت لا يؤمنون) يعني قريشا وقوله (ونقلب أفئدتهم وابصارهم) وفي رواية ~~أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ونقلب أفئدتهم وابصارهم " ~~يقول ننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها ونعمي أبصارهم فلا يبصرون ~~بالهدى، وقال علي بن أبي طالب عليه السلام ان أول ما يغلبون (يقلبون خ ل) ~~عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم الجهاد بألسنتكم ثم الجهاد بقلوبكم فمن ~~لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر منكرا نكس قلبه فجعل أسفله أعلاه فلا يقبل ~~خيرا ابدا (كما لم يؤمنوا به أول مرة) يعني في الذر والميثاق (ونذرهم في ~~طغيانهم يعمهون) اي يضلون ثم عرف الله نبيه صلى الله عليه وآله ما في ~~ضمائرهم وانهم منافقون (ولو اننا نزلنا إليهم الملائكة الجزء (8) وكلمهم ~~الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا) اي عيانا (ما كانوا ليؤمنوا ms213 إلا أن يشاء ~~الله) وهذا أيضا ما يحتجون به المجبرة ومعنى قوله إلا أن يشاء الله إلا أن ~~يجبرهم على الايمان. PageV01P213 # وقوله (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض ~~زخرف القول غرورا) يعني ما بعث الله نبيا إلا وفي أمته شياطين الإنس والجن ~~يوحي بعضهم إلى بعض اي يقول بعضهم لبعض لا تؤمنوا بزخرف القول غرورا (1) ~~فهذا وحي كذب، وحدثني أبي عن الحسين بن سعيد عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال ما بعث الله نبيا إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان ~~الناس بعده فاما صاحبا نوح فقنطيفوص (فغنطيغوص خ ل) وخرام، واما صاحبا ~~إبراهيم فمكثل (مكيل خ ل) ورزام، واما صاحبا موسى فالسامري ومر عقيبا (مر ~~عتيبا خ ل) واما صاحبا عيسى فبولس (يرليس يرليش خ ل) ومريتون (مريبون خ ل) ~~واما صاحبا محمد صلى الله عليه وآله فحبتر (جبتر خ ل) وزريق (زلام خ ل) ~~وقوله (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) تصغي إليه اي يستمع ~~لقوله المنافقون ويرضونه بألسنتهم ولا يؤمنون بقلوبهم (وليقترفوا) اي ~~ينتظروا (ما هم مقترفون) ثم قال قل لهم يا محمد (أفغير الله أبتغي حكما وهو ~~الذي انزل إليكم الكتاب مفصلا) يعني يفصل بين الحق والباطل وقوله (وتمت ~~كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) فحدثني أبي عن ابن ~~أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي # PageV01P214 # عبد الله عليه السلام قال إذا خلق الله الامام في بطن أمه يكتب على عضده ~~الأيمن (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) ~~وحدثني أبي عن حميد بن شعيب عن الحسن بن راشد قال قال أبو عبد الله عليه ~~السلام ان الله إذا أحب ان يخلق الامام اخذ شربة من تحت العرش من ماء المزن ~~أعطاها ملكا فسقاها أباه فمن ذلك يخلق الامام، فإذا ولد بعث الله ذلك الملك ~~إلى الامام ان يكتب بين عينيه " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل ms214 لكلماته ~~وهو السميع العليم " فإذا مضى ذلك الامام الذي قبله رفع له منارا يبصر به ~~اعمال العباد، فلذلك يحتج به على خلقه. # ثم قال عز وجل لنبيه عليه السلام (وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن ~~سبيل الله) يعني يحيروك عن الامام فإنهم مختلفون فيه (ان يتبعون إلا الظن ~~وان هم إلا يخرصون) اي يقولون بلا علم بالتخمين والتقريب (فكلوا مما ذكر ~~اسم الله عليه) قال من الذبائح ثم قال (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم) يعني بين لكم (إلا ما اضطررتم إليه ~~وان كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم أن ربك هو اعلم بالمعتدين) وقوله ~~(وذروا ظاهر الاثم وباطنه ان الذين يكفرون؟ الاثم سيجزون بما كانوا ~~يقترفون) قال الظاهر من الاثم المعاصي والباطن الشرك والشك في القلب وقوله ~~" بما كانوا يقترفون " اي يعلمون وقوله (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه) قال من ذبائح اليهود والنصارى وما يذبح على غير الاسلام ثم قال (وانه ~~لفسق وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) يعني وحي كذب وفسوق وفجور إلى ~~أوليائهم من الانس ومن يطيعهم (ليجادلوكم) اي ليخاصموكم (وان أطعتموهم انكم ~~لمشركون) وقوله (أو من كان ميتا فأحييناه) قال جاهلا عن الحق والولاية ~~فهديناه إليها (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) قال النور الولاية (كمن ~~مثله في الظلمات ليس بخارج منها يعني في ولاية غير PageV01P215 # الأئمة عليهم السلام (كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون) وقوله (وكذلك ~~جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها) يعني رؤساء (ليمكروا فيها وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم وما يشعرون) اي يمكرون بأنفسهم لان الله يعذبهم عليه (فإذا جاءتهم ~~آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله) قال قالت الأكابر لن ~~نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتى الرسل من الوحي والتنزيل فقال الله تبارك وتعالى ~~(الله اعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد ~~بما كانوا يمكرون) اي يعصون الله في السر وقوله ms215 (فمن يرد الله ان يهديه ~~يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) فالحرج (1) الذي ~~لا مدخل له فيه والضيق ما يكون له المدخل الضيق (كأنما يصعد في السماء) قال ~~يكون مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر ان تلقي أغصانها يمنة ويسرة فتمر ~~في السماء وتسمى حرجة، فضرب بها مثلا ثم قال (كذلك يجعل الله الرجس على ~~الذين لا يؤمنون) وقوله (هذا صراط ربك مستقيما) يعني الطريق الواضح (قد ~~فصلنا الآيات لقوم يذكرون) وقوله (لهم دار السلام عند ربهم) يعني في الجنة ~~والسلام الأمان والعافية والسرور ثم قال (وهو وليهم اليوم بما كانوا ~~يعملون) يعني الله عز وجل وليهم أي أولى بهم وقوله (ويوم يحشرهم جميعا يا ~~معشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ~~ببعض) قال كل من والى قوما فهو منهم وان لم يكن من جنسهم (ربنا استمتع ~~بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) يعني القيامة وقوله (وكذلك نولي ~~بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) قال نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون ~~معهم يوم القيامة، ثم ذكر عز وجل احتجاجا على الجن والإنس يوم القيامة ~~فقال: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا ~~وشهدوا على أنفسهم انهم كانوا كافرين) # PageV01P216 # وقوله (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون) يعني لا يظلم ~~أحدا حتى يبين لهم ما يرسل إليهم فإذا لم يؤمنوا هلكوا (ولكل درجات مما ~~عملوا يعني لهم درجات على قدر اعمالهم (وما ربك بغافل عما يعملون) ثم قال ~~(وربك الغني ذو الرحمة ان يشاء يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم ~~من ذرية قوم آخرين) وقوله (ان ما توعدون لآت) يعني من القيامة والثواب ~~والعقاب (وما أنتم بمعجزين) وقوله (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام ~~نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى ms216 ~~الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون) فان العرب إذا زرعوا ~~زرعا قالوا هذا لله وهذا لآلهتنا وكانوا إذا سقوها فحرف (1) الماء من الذي ~~لله في الذي للأصنام لم يسدوه وقالوا الله اغنى، وإذا حرف من الذي للأصنام ~~في الذي لله سدوه وقالوا الله أغني، وإذا وقع شئ من الذي لله في الذي ~~للأصنام لم يردوه وقالوا الله اغنى، وإذا وقع شئ من الذي للأصنام في الذي ~~لله ردوه وقالوا الله اغنى، فأنزل الله في ذلك على نبيه صلى الله عليه وآله ~~وحكى فعلهم، وقولهم فقال " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا.. ~~الخ " وقوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) قال يعني ~~اسلافهم زينوا لهم قتل أولادهم (ليردوهم وليلبسوا؟؟ عليهم دينهم) يعني ~~يغيروهم (ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون) وقوله (وقالوا هذه انعام ~~وحرث حجر) قال الحجر المحرم (لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم) قال كانوا ~~يحرمونها على قوم (وانعام حرمت ظهورها) يعني البحيرة والسائبة والوصية ~~والحام (وانعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا ~~يفترون وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم # PageV01P217 # على أزواجنا وان يكن ميتة فهم فيه شركاء) فكانوا يحرمون الجنين الذي ~~يخرجوه من بطون الانعام يحرمونه على النساء فإذا كان ميتا يأكلوه الرجل ~~والنساء، فحكى الله قولهم لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال (وقالوا ما ~~في بطون هذه الانعام) - إلى قوله - (سيجزيهم وصفهم انه حكيم عليم) ثم قال ~~(قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم) اي بغير فهم (وحرموا ما رزقهم ~~الله) وهم قوم يقتلون أولادهم من البنات للغيرة وقوم كانوا يقتلون أولادهم ~~من الجوع، وهذا معطوف على قوله " وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركاؤهم " فقال الله " ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق نحن نرزقكم وإياهم " ~~وقوله (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) قال البساتين وقوله ~~(والنخل والزرع مختلفا اكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ms217 ~~ثمره إذا أثمر) وقوله (وآتوا حقه يوم حصاده) قال يوم حصاد وكذا نزلت، قال ~~فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة ارض قبضة للمساكين وكذا في جزاز (جذاذ خ ل) ~~النخل وفي الثمرة وكذا عند البذر (1) أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد ~~بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن شعيب العقرقوفي قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن قوله " وآتوا حقه يوم حصاده " قال الضغث من السنبل ~~والكف من التمر إذا خرص، قال سألت هل يستقيم اعطاؤه إذا ادخله بيته؟ قال لا ~~هو أسخى لنفسه قبل ان يدخله بيته، وعنه عن أحمد البرقي عن سعد بن سعد عن ~~الرضا عليه السلام قال قلت فإن لم يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع؟ قال ~~ليس عليه شئ وقوله (ومن الانعام حمولة وفرشا) يعني الثياب من الفرش) كلوا ~~مما # PageV01P218 # رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين) وقوله (ثمانية ~~أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آ الذكرين حرم أم الأنثيين اما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم ان كنتم صادقين، ومن الإبل اثنين ~~ومن البقر اثنين قل آ الذكرين حرم أم الأنثيين اما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين) فهذه التي أحلها الله في كتابه في قوله " وانزل لكم من الانعام ~~ثمانية أزواج " (1) ثم فسرها في هذه الآية فقال: من الضأن اثنين ومن المعز ~~اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين، فقال: صلى الله عليه وآله " من ~~الضأن اثنين " عنى الأهلي والجبلي " ومن المعز اثنين " عنى الأهلي والوحشي ~~الجبلي " ومن البقر اثنين " يعني الأهلي والوحشي الجبلي " ومن الإبل اثنين ~~" يعني البخاتي (2) والعراب فهذه أحلها الله، وقد احتج قوم بهذه الآية (قل ~~لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ~~أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) فتأولوا هذه الآية انه ~~ليس شئ محرما إلا هذا، وأحلوا كل شئ من البهائم، القردة والكلاب والسباع ms218 ~~والذئاب والأسد والبغال والحمير والدواب، وزعموا أن ذلك كله حلال لقوله " ~~قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه " وغلطوا في هذا غلطا بينا ~~وإنما هذه الآية رد على ما أحلت العرب وحرمت، لان العرب كانت تحلل على ~~نفسها أشياء وتحرم أشياء فحكى الله ذلك لنبيه صلى الله عليه وآله ما قالوا، ~~فقال: وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة # PageV01P219 # لذكورنا ومحرم على أزواجنا فكان إذا سقط الجنين حيا اكله الرجال وحرم على ~~النساء، وإذا كان ميتا اكله الرجال والنساء، وقد مضى ذكره وهو قوله " ~~وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا.. الخ. " وقوله (وعلى الذين ~~هادوا حرمنا كل ذي ظفر " يعني اليهود، حرم الله عليهم لحوم الطير، وحرم ~~عليهم الشحوم وكانوا يحبونها إلا ما كان على ظهور الغنم أو في جانبه خارجا ~~من البطن وهو قوله (وحرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا) ~~اي الجنبين (أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون) ومعنى قوله ~~جزيناهم ببغيهم انه كان ملوك بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من اكل لحم الطير ~~والشحوم فحرم الله ذلك عليهم ببغيهم على فقراءهم، ثم قال الله لنبيه صلى ~~الله عليه وآله (فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم ~~المجرمين - ثم قال - سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا) قل يا محمد لهم ~~(هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون إلا الظن وان أنتم إلا تخرصون) ثم ~~قال قل لهم (فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين) قال لو شاء لجعلكم ~~كلكم على امر واحد ولكن جعلكم على اختلاف، ثم قال قل يا محمد لهم (هلم ~~شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا) وهو معطوف على قوله " وقالوا ما في ~~بطون هذه الانعام " ثم قال (فان شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين ~~كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة ms219 وهم بربهم يعدلون) ثم قال لنبيه ~~صلى الله عليه وآله قل لهم (تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به ~~شيئا وبالوالدين احسانا) قال الوالدين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه. # وقوله (ولا تقتلوا أولادكم من املاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ~~ذلكم PageV01P220 # وصاكم به لعلكم تعقلون) فإنه محكم وقوله (ولا تقربوا مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا ~~إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم ~~به لعلكم تذكرون) فهذا كله محكم وقوله (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) قال ~~الصراط المستقيم الامام فاتبعوه (ولا تتبعوا السبل) يعني غير الامام (فتفرق ~~بكم عن سبيله) يعنى لا تفرقوا ولا تختلفوا في الامام ان تختلفوا في الامام ~~تضلوا عن سبيله، أخبرنا حسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن ~~سنان عن أبي خالد القماط عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ~~وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " قال ~~نحن السبيل فمن أبى فهذه السبل فقد كفر، ثم قال (ذلكم وصاكم به لعلكم ~~تتقون) يعني كي تتقوا، وقوله (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن) ~~يعنى تم له الكتاب لما أحسن (وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم ~~يؤمنون) هو محكم وقوله (وهذا كتاب أنزلناه) يعنى القرآن (مبارك فاتبعوه ~~واتقوا لعلكم ترحمون) يعنى كي ترحموا، قوله (ان تقولوا إنما انزل الكتاب ~~على طائفتين من قبلنا وان كنا عن دراستهم لغافلين) يعنى اليهود والنصارى ~~وان كنا لم ندرس كتبهم (أو تقولوا لو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدى ~~منهم) يعنى قريشا، قالوا لو انزل علينا الكتاب لكنا اهدى وأطوع منهم (فقد ~~جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة) يعني القرآن (فمن أظلم ممن كذب بآيات ms220 الله ~~وصدف عنها) يعني دفع عنها (سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا) أي يدفعون ~~ويمنعون عن آياتنا (سوء العذاب بما كانوا يصدفون) ثم قال (هل ينظرون إلا أن ~~تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك) ~~فإنه حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله PageV01P221 # (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت ~~في ايمانها خيرا) قال نزلت " أو اكتسبت في ايمانها خيرا " (قل انتظروا انا ~~معكم منتظرون) قال إذا طلعت الشمس من مغربها فكل من آمن في ذلك اليوم لا ~~ينفعه ايمانه، وقوله (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ~~إنما امر هم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) قال فارقوا أمير ~~المؤمنين عليه السلام وصاروا أحزابا، حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى ~~الحلبي عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " ان الذين ~~فرقوا دينهم وكانوا شيعا " قال فارقوا القوم والله دينهم، وقوله (من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها وهم لا ~~يظلمون) فهذه ناسخة لقوله " من جاء بالحسنة فله خير منها " وقوله (قل انني ~~هداني ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين) والحنيفية هي العشرة التي جاء بها إبراهيم عليه السلام (قل ان ~~صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وانا أول ~~المسلمين) ثم قال قل لهم يا محمد (أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ ولا ~~تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) اي لا تحمل آثمة اثم أخرى ~~ثم (إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) وقوله (وهو الذي جعلكم ~~خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات) قال في القدر والمال (ليبلوكم) اي ~~يختبركم (فيما آتاكم ان ربك سريع العقاب ms221 وانه لغفور رحيم). # سورة الأعراف مكية وهي مأتان وست آية (بسم الله الرحمن الرحيم، المص كتاب ~~انزل إليك) مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله (فلا يكن في صدرك حرج ~~منه) اي ضيق (لتنذر به وذكرى للمؤمنين) PageV01P222 # حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال إن حي بن اخطب واخاه أبا ياسر بن اخطب ونفرا من اليهود من ~~أهل نجران اتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له أليس فيما تذكر ~~فيما انزل إليك ألم؟ قال بلى، قالوا اتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال نعم، ~~قالوا لقد بعثت أنبياء قبلك، ما نعلم نبيا منهم اخبر ما مدة ملكه وما اكل ~~أمته غيرك، قال عليه السلام فاقبل حي ابن اخطب على أصحابه، فقال لهم الألف ~~واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه واحد وسبعون سنة، فعجب ممن يدخل في ~~دينه ومدة ملكه واكل أمته أحد وسبعون سنة، قال عليه السلام ثم اقبل على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له يا محمد هل مع هذا غيره؟ قال نعم، ~~قال هاته، قال المص قال أثقل وأطول، الألف واحد واللام ثلاثون والميم ~~أربعون والصاد تسعون فهذه مائة واحد وستون سنة، ثم قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله هل مع هذا غيره؟ قال نعم قال هات، قال الرا، قال هذا أثقل وأطول، ~~الألف واحد واللام ثلاثون والراء مائتان فهل مع هذا غيره؟ # قال نعم، قال هات، قال: المرا قال هذا أثقل وأطول، الألف واحد واللام ~~ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان، ثم قال فهل مع هذا غيره؟ قال نعم، قال ~~لقد التبس علينا امرك فما ندري ما أعطيت، ثم قالوا عنه ثم قال أبو ياسر لحي ~~أخيه! وما يدريك لعل محمدا قد جمع هذا كله وأكثر منه، فقال أبو جعفر عليه ~~السلام ان هذه الآيات أنزلت منهن آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ~~وهي تجري في وجوه أخر على ms222 غير ما تأول به حي وأبو ياسر وأصحابه. # ثم خاطب الله تبارك وتعالى الخلق فقال (اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا ~~تتبعوا من دونه أولياء) غير محمد (قليلا ما تذكرون) وقوله (وكم من قرية ~~أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا) اي عذابا بالليل (أو هم قائلون) يعني نصف ~~النهار وقوله (فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا انا كنا ظالمين) ~~فإنه محكم PageV01P223 # وقوله (فلنسئلن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين) قال الأنبياء، عما ~~حملوا من الرسالة، وقوله (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين) قال لم نغب عن ~~أفعالهم وقوله (والوزن يومئذ الحق) قال المجازات بالاعمال ان خيرا فخير وان ~~شرا فشر وهو قوله (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه ~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) قال بالأئمة يجحدون ~~وقوله (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش) اي مختلفة (قليلا ما ~~تشكرون) اي لا تشكرون الله وقوله (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) اي خلقناكم في ~~أصلاب الرجال وصورناكم في أرحام النساء ثم قال وصور ابن مريم في الرحم دون ~~الصلب وإن كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء، ورفع وعليه مدرعة من صوف، حدثنا ~~أحمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله المحمدي قال حدثنا كثير ابن عياش عن أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ولقد خلقناكم ثم صورناكم " اما ~~خلقناكم فنطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما، واما صورناكم فالعين ~~والانف والاذنين والفم واليدين والرجلين صور هذا ونحوه ثم جعل الدميم ~~والوسيم والطويل والقصير وأشباه هذا، واما قوله (لآتينهم من بين أيديهم ومن ~~خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم) اما بين أيديهم فهو من قبل الآخرة لأخبرنهم ~~انه لا جنة ولا نار ولا نشور، واما خلفهم يقول من قبل دنياهم آمرهم بجمع ~~الأموال وآمرهم ان لا يصلوا في أموالهم رحما ولا يعطوا منه حقا وآمرهم ان ~~يقللوا على ذرياتهم وأخوفهم عليهم الضيعة، واما عن ايمانهم يقول من قبل ~~دينهم فان كانوا على ضلالة ms223 زينتها لهم وان كانوا على اهدى جهدت عليهم حتى ~~أخرجهم منه، واما عن شمائلهم يقول من قبل اللذات والشهوات، يقول الله ولقد ~~صدق عليكم إبليس ظنه واما قوله (اخرج منها مذؤما مدحورا) فالمذؤم المعيب ~~والمدحور المقصر وقوله " اخرج منها مذؤما مدحورا " اي ملقى في جهنم وقوله ~~(يا آدم PageV01P224 # أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من ~~الظالمين) وكان كما حكى الله (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما ~~من سوأتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو ~~تكونا من الخالدين وقاسمهما) اي حلفهما (انى لكما لمن الناصحين) روي عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال لما اخرج آدم من الجنة نزل جبرئيل عليه السلام ~~فقال يا آدم أليس الله خلقك بيده فنفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وزوجك ~~حواء أمته وأسكنك الجنة وأباحها لك ونهاك مشافهة ان لا تأكل من هذه الشجرة ~~فأكلت منها وعصيت الله. فقال آدم عليه السلام يا جبرئيل ان إبليس حلف لي ~~بالله انه لي ناصح فما ظننت ان أحدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا، وقوله ~~(فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوأتهما) حدثنا أحمد بن إدريس ~~أخبرنا أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله " بدت لهما سوأتهما " قال كانت سوأتهما لا تبدو لهما يعني ~~كانت داخلة (1) وقوله: # (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) اي يغطيان سوأتهما به (وناداهما ~~ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين) ~~فقالا كما حكى الله (ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين) فقال الله (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) يعني آدم وإبليس (ولكم في ~~الأرض مستقر ومتاع إلى حين) يعني إلى القيامة. # وقوله (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوأتكم وريشا ولباس ~~التقوى ذلك خير) قال لباس التقوى لباس البياض وفي رواية أبي الجارود ms224 عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوأتكم # PageV01P225 # وريشا " فاما اللباس فالثياب التي يلبسون، واما الرياش فالمتاع والمال، ~~واما لباس التقوى فالعفاف لان العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عاريا من ~~الثياب، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسيا من الثياب، يقول (ولباس التقوى ~~ذلك خير) يقول العفاف خير (ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون) وقوله (يا بني ~~آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج أبويكم من الجنة) فإنه محكم، واما قوله ~~(وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) قال الذين ~~عبدوا الأصنام، فرد الله عليهم فقال قل لهم (ان الله لا يأمر بالفحشاء ~~أتقولون على الله ما لا تعلمون قل امر ربي بالقسط) اي بالعدل (وأقيموا ~~وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون) اي في ~~القيامة (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) يعني العذاب وجب عليهم، وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله " كما بدأكم تعودون فريقا هدى ~~وفريقا حق عليهم الضلالة " قال خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا ~~وكذلك يعودون يوم القيامة مهتديا وضالا يقول (انهم اتخذوا الشياطين أولياء ~~من دون الله ويحسبون انهم مهتدون) وهم القدرية (1) الذين يقولون لا قدر ~~ويزعمون انهم قادرون على الهدى والضلالة # PageV01P226 # وذلك إليهم ان شاؤوا اهتدوا وان شاؤوا ضلوا وهم مجوس هذه الأمة وكذب ~~أعداء الله المشية والقدرة لله " كما بدأكم تعودون " من خلقه الله شقيا يوم ~~خلقه كذلك يعود إليه شقيا ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود إليه سعيدا، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد ~~في بطن أمه (1) واما قوله # PageV01P227 # (خذوا زينتكم عند كل مسجد) فان أناسا كانوا يطوفون عراتا بالبيت الرجال ~~PageV01P228 # بالنهار والنساء بالليل، فامرهم الله بلبس الثياب وكانوا لا يأكلون إلا ~~قوتا فامرهم الله ان يأكلوا ويشربوا ولا يسرفوا وقوله (قل من حرم زينة الله ~~التي اخرج لعباده) وهي الثياب ms225 (والطيبات من الرزق) وهي الحلال (قل هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا) اشترك فيها البر والفاجر (خالصة يوم القيامة للذين ~~آمنوا كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون) وقوله " يا بني آدم خذوا زينتكم عند ~~كل مسجد " قال في العيدين والجمعة يغتسل ويلبس ثيابا بيضا، وروي أيضا المشط ~~عند كل PageV01P229 # صلاة، وقوله " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " ~~وهي حكاية معناها قالوا من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق فقال الله قل لهم هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة، قل من آمن في الدنيا فهذه الطيبات لهم خالصة عند الله يوم القيامة ~~ثم قال قل لهم (إنما حرم ربي الواحش ما ظهر منها وما بطن) قال من ذلك أئمة ~~الجور (والاثم) يعني به الخمر (والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ~~ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون) وهذا رد على من قال في ~~دين الله بغير علم وحكم فيه بغير حكم الله فعليه مثل ما على من أشرك بالله ~~واستحل المحارم والفواحش، فالقول على الله محرم بغير علم مثل هذه المعاني، ~~وقوله (والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها الآية) فإنه محكم وقوله (فمن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من ~~الكتاب) اي ينالهم ما في كتابنا من عقوبات المعاصي وقوله (قالوا أين ما ~~كنتم تدعون من دون اله قالوا ضلوا عنا) اي يضلوا وقوله: # (قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت ~~أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا) يعني اجتمعوا وقوله " أختها " ~~اي التي كانت بعدها تبعوهم على عبادة الأصنام وقوله (قالت أخراهم لأولاهم ~~ربنا هؤلاء أضلونا) يعني أئمة الجور (فآتهم عذابا ضعفا من النار) فقال الله ~~(لكل ضعف ولكن لا تعلمون) ثم قال أيضا (وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم ~~علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون) قالوا شماتة بهم. ms226 # واما قوله (ان الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب ~~السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) فإنه حدثني أبي عن ~~فضالة عن أبان بن عثمان عن ضريس عن أبي جعفر عليه السلام قال نزلت هذه ~~الآية في طلحة والزبير والجمل جملهم، والدليل على أن جنان الخلد في السماء ~~قوله " لا تفتح لهم PageV01P230 # أبواب السماء ولا يدخلون الجنة " والدليل أيضا على أن النيران في الأرض ~~قوله في سورة مريم " ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف اخرج حيا أو لا يذكر ~~الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم ~~لنحضرنهم حول جهنم جثيا " ومعنى حول جهنم البحر المحيط بالدنيا يتحول ~~نيرانا وهو قوله " وإذا البحار سجرت " ثم يحضرهم الله حول جهنم ويوضع ~~الصراط من الأرض إلى الجنان وقوله جثيا اي على ركبهم ثم قال " ونذر ~~الظالمين فيها جثيا " يعني في الأرض إذا تحولت نيرانا وقوله (لهم من جهنم؟ ~~مهاد) اي مواضع (ومن فوقهم غواش) اي نار تغشاهم وقوله (لا نكلف نفسا إلا ~~وسعها) اي ما يقدرون عليه وقوله (ونزعنا ما في صدورهم من غل) قال العداوة ~~ينزع منهم اي من المؤمنين في الجنة فإذا دخلوا الجنة قالوا كما حكى الله ~~(الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت ~~رسل ربنا بالحق ونودوا ان تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) واما قوله ~~(ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ~~ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين) ~~فإنه حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال المؤذن ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه يؤذن اذانا يسمع الخلائق كلها، والدليل على ~~ذلك قول الله عز وجل في سورة البراءة " واذان من الله ورسوله " فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام كنت أنا الاذان في الناس واما قوله (وبينهما حجاب ~~وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا ms227 بسيماهم) فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب ~~عن أبي أيوب عن بريد (يزيد ط) عن أبي عبد الله عليه السلام قال الأعراف ~~كثبان بين الجنة والنار، والرجال الأئمة صلوات الله عليهم، يقفون على ~~الأعراف مع شيعتهم وقد سيق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب، فيقول الأئمة ~~لشيعتهم من أصحاب الذنوب انظروا إلى اخوانكم في الجنة قد سيقوا (سبقوا ط) ~~إليها بلا PageV01P231 # حساب، وهو قوله تبارك وتعالى (سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون) ثم يقال ~~لهم انظروا إلى أعدائكم في النار وهو قوله (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب ~~النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا ~~يعرفونهم بسيماهم) في النار ف‍ (قالوا ما اغنى عنكم جمعكم) في الدنيا (وما ~~كنتم تستكبرون) ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم أهؤلاء شيعتي واخواني ~~الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا ان لا ينالهم الله برحمة ثم يقول الأئمة ~~لشيعتهم (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) ثم (نادى أصحاب النار ~~أصحاب الجنة ان أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله). # حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي الربيع قال حججت ~~مع أبي جعفر عليه السلام في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك، وكان ~~معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر عليه السلام في ركن ~~البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال يا أمير المؤمنين من هذا الذي تكافأ عليه ~~الناس؟ # قال هذا ابن (بنى ط) أهل الكوفة محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام، فقال لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي ~~أو وصي نبي، قال فاذهب إليه فاسأله لعلك تخجله، فجاء نافع حتى اتكأ على ~~الناس فأشرف على أبى جعفر عليه السلام فقال يا محمد بن علي انى قرأت ~~التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئت أسألك ~~عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي ms228 أو ابن نبي، فرفع أبو جعفر عليه ~~السلام رأسه فقال سل عما بدا لك، قال أخبرني كم كان بين عيسى ومحمد عليهما ~~السلام من سنة؟ فقال أخبرك بقولك أم بقولي؟ قال أخبرني بالقولين جميعا، قال ~~اما في قولي فخمس مائة سنة، واما في قولك فستمائة سنة، قال أخبرني عن قول ~~الله تعالى " واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة ~~يعبدون " من الذي سأله محمد PageV01P232 # صلى الله عليه وآله؟ وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة، قال فتلا أبو جعفر ~~عليه السلام هذه الآية " سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا " كان من الآيات التي ~~أراها محمدا صلى الله عليه وآله حيث اسرى به إلى البيت المقدس انه حشر الله ~~له الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم امر جبرئيل عليه السلام فاذن ~~شفعا واقام شفعا (1) وقال في اقامته حي على خير العمل، ثم تقدم محمد صلى ~~الله عليه وآله فصلى بالقوم فلما انصرف قال الله له: سل يا محمد من أرسلنا ~~من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا نشهد ان لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وانك رسول الله صلى الله عليه وآله أخذت على ذلك ~~عهودنا ومواثيقنا، قال نافع صدقت يا أبا جعفر، فأخبرني عن قول الله تعالى: ~~" يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات " باي ارض الذي تبدل؟ فقال أبو جعفر ~~عليه السلام بخبزة بيضاء يأكلون منها (2) حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، ~~فقال # PageV01P233 # نافع انهم عن الاكل لمشغولون، فقال أبو جعفر عليه السلام أهم حينئذ اشغل ~~أو وهم في النار؟ فقال نافع بل وهم في النار، قال عليه السلام فقد قال الله ~~" ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ان أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله " ما شغلهم إذا PageV01P234 # دعوا الطعام فأطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا ms229 الحميم، فقال صدقت يا بن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وبقيت مسألة واحدة، قال وما هي؟ قال أخبرني ~~عن الله متى كان؟ قال ويلك أخبرني متى لم يكن حتى أخبرك متى كان، سبحان من ~~لم يزل ولا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ثم قال عليه السلام يا ~~نافع أخبرني عما أسألك عنه، فقال هات يا أبا جعفر، قال عليه السلام: ما ~~تقول في أصحاب النهروان؟ قال فان قلت إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ~~ارتددت أي رجعت إلى الحق وان قلت إنه قتلهم باطلا فقد كفرت، قال فولى عنه ~~وهو يقول أنت والله أعلم الناس حقا حقا، ثم اتى هشام بن عبد الملك فقال له ~~ما صنعت؟ قال دعني من كلامك هو والله أعلم الناس حقا حقا وهو ابن رسول الله ~~حقا حقا ويحق لأصحابه ان يتخذوه نبيا. # ثم قال عز وجل (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا ~~فاليوم ننساهم) أي نتركهم والنسيان منه عز وجل هو الترك وقوله (هل ينظرون ~~إلا تأويله يوم يأتي تأويله) فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها، قال ~~ذلك PageV01P235 # في القائم عليه السلام، ويوم القيامة (يقول الذين نسوه من قبل) اي تركوه ~~(قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) قال هذا يوم ~~القيامة (أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم) اي بطل ~~عنهم (ما كانوا يفترون) وقوله (ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ~~ستة أيام) قال في ستة أوقات (ثم استوى على العرش) اي علا بقدرته على العرش ~~(يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا) اي سريعا وقوله (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) ~~اي علانية وسرا وقوله (ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها وادعوه خوفا وطعما ~~ان رحمة الله قريب من المحسنين) قال أصلحها برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأمير المؤمنين عليه السلام فأفسدوها حين تركوا أمير المؤمنين عليه السلام ~~وذريته عليهم السلام. # وقوله (وهو الذي يرسل الرياح بشرا ms230 بين يدي رحمته - إلى قوله - كذلك يخرج ~~الموتى) دليل على البعث والنشور وهو رد على الزنادقة وقوله (والبلد الطيب ~~يخرج نباته باذن ربه) وهو مثل الأئمة صلوات الله عليهم يخرج علمهم باذن ~~ربهم (والذي خبث) مثل أعدائهم (لا يخرج) علمهم (إلا نكدا) كذبا فاسدا، ~~وقوله (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) نكتب خبر نوح وهود وصالح الجزء (9) ~~وشعيب في سورة هود إن شاء الله تعالى وقوله (أفأمنوا مكر الله) قال المكر ~~من الله العذاب وقوله (أو لم يهد للذين يرثون الأرض) يعني أولم يبين (من ~~بعد أهلها ان لو نشاء أصبناهم بذنوبهم الآية) ثم قال (تلك القرى نقص عليك - ~~يا محمد - من أنبائها) يعني من اخبارها (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من ~~قبل) في الذر الأول قال لا يؤمنون في الدنيا بما كذبوا في الذر الأول وهي ~~رد على من انكر الميثاق في الذر الأول ثم قال (وما وجدنا لأكثرهم من عهد) ~~اي ما عهدنا عليهم في الذر لم يفوا به في الدنيا (وان وجدنا أكثرهم ~~لفاسقين) وقوله (وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ~~ويدرك وآلهتك) قال كان PageV01P236 # فرعون يعبد الأصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية، فقال فرعون (سنقتل أبناءهم ~~ونستحيي نساءهم وانا فوقهم قاهرون) وقوله (قالوا أوذينا من قبل ان تأتينا ~~ومن بعد ما جئتنا) قال قال الذين آمنوا يا موسى قد أوذينا قبل مجيئك بقتل ~~أولادنا ومن بعد ما جئتنا لما حبسهم فرعون لايمانهم بموسى، فقال موسى (عسى ~~ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) ومعنى ينظر أي ~~يرى كيف تعملون فوضع النظر مكان الرؤية، وقوله (ولقد أخذنا آل فرعون ~~بالسنين ونقص؟ من الثمرات) يعني بالسنين الجدبة لما انزل الله عليهم ~~الطوفان والجراد والضفادع والدم، واما قوله (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا ~~هذه) قال الحسنة ههنا الصحة والسلامة والامن والسعة (وان تصبهم سيئة) قال ~~السيئة ههنا الجوع والخوف والمرض (يطيروا بموسى ومن معه) اي يتشاءموا بموسى ~~ومن معه. # واما قوله (وقالوا ms231 مهما تأتنا به من آياتنا لتسحرنا بها فما نحن لك ~~بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ~~فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين) فإنه لما سجد السحرة ومن آمن به من الناس ~~قال هامان لفرعون ان الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه ~~فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل، فجاء إليه موسى فقال له خل عن بني ~~إسرائيل فلم يفعل فأنزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان، فخرب دورهم ~~ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا الخيام، فقال فرعون لموسى ادع ربك ~~ربه يكف عنا الطوفان حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك، فدعا موسى ربه فكف ~~عنهم الطوفان وهم فرعون ان يخلي عن بني إسرائيل، فقال له هامان ان خلت عن ~~بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك، فقبل منه ولم يخل عن بني إسرائيل، فأنزل ~~الله عليهم في السنة الثانية الجراد فجردت كل شئ كان لهم من النبت والشجر ~~PageV01P237 # حتى كانت تجرد شعرهم ولحيتهم، فجزع من ذلك جزعا شديدا، وقال يا موسى ادع ~~ربك ان يكف عنا الجراد حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك، فدعا موسى ربه، ~~فكف عنهم الجراد فلم يدعه هامان ان يخلي عن بني إسرائيل، فأنزل الله عليهم ~~في السنة الثالثة القمل، فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة، فقال فرعون لموسى ~~ان دفعت عنا القمل كففت عن بني إسرائيل، فدعا موسى ربه حتى ذهب القمل، وقال ~~أول ما خلق الله القمل في ذلك الزمان، فلم يخل عن بني إسرائيل، فأرسل الله ~~عليهم بعد ذلك الضفادع، فكانت تكون في طعامهم وشرابهم ويقال انها كانت تخرج ~~من ادبارهم وآذانهم وآنافهم. فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاؤوا إلى موسى ~~فقالوا ادع الله ان يذهب عنا الضفادع فانا نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل، ~~فدعا موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك فلما أبوا ان يخلوا عن بني إسرائيل حول ~~الله ماء النيل دما فكان القبطي يراه دما والإسرائيلي يراه ماءا فإذا شربه ~~الإسرائيلي كان ماءا وإذا شربه القبطي ms232 كان دما فكان القبطي يقول للإسرائيلي ~~خذ الماء في فمك وصبه في فمي فإذا صبه في فم القبطي تحول دما فجزعوا جزعا ~~شديدا، فقالوا لموسى لان رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل ، فلما ~~رفع الله عنهم الدم غدروا ولم يخلوا عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الرجز ~~وهو الثلج ولم يروه قبل ذلك فماتوا فيه وجزعوا جزعا شديدا وأصابهم ما لم ~~يعهدوا قبله فقالوا (ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ~~لك ولنرسلن معك بني إسرائيل) فدعا ربه فكشف عنهم الثلج فخلى عن بني إسرائيل ~~فلما خلى عنهم اجتمعوا إلى موسى عليه السلام وخرج موسى من مصر واجتمع إليه ~~من كان هرب من فرعون وبلغ فرعون ذلك فقال له هامان قد نهيتك ان تخلي عن بني ~~إسرائيل فقد اجتمعوا إليه فجزع فرعون وبعث في المداين حاشرين وخرج في طلب ~~موسى. PageV01P238 # وقوله (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي ~~باركنا فيها) يعني بني إسرائيل لما أهلك الله فرعون ورثوا الأرض وما كان ~~لفرعون، وقوله (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا) يعني ~~الرحمة بموسى تمت لهم (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) ~~يعني المصانع والعريش والقصور، واما قوله (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ~~فاتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم) فإنه لما غرق الله فرعون وأصحابه وعبر ~~موسى وأصحابه البحر نظر أصحاب موسى إلى قوم يعكفون على أصنام لهم، فقالوا ~~لموسى (يا موسى اجعل لنا آلها كما لهم آلهة) فقال موسى (انكم قوم تجهلون، ~~ان هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون، قال أغير الله أبغيكم إلها ~~وهو فضلكم على العالمين وإذا أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ~~يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) وهو محكم، ~~واما قوله (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ~~ليلة) فان الله عز وجل أوحى إلى موسى اني انزل عليك التوراة التي فيها ms233 ~~الاحكام إلى أربعين يوما وهو ذو القعدة وعشرة من ذي الحجة، فقال موسى ~~لأصحابه ان الله تبارك وتعالى قد وعدني ان ينزل على التوراة والألواح إلى ~~ثلاثين يوما، وأمره الله ان لا يقول إلى أربعين يوما فتضيق صدورهم، فذهب ~~موسى إلى الميقات واستخلف هارون على بني إسرائيل فلما جاوز الثلاثون يوما ~~ولم يرجع موسى، غضبوا فأرادوا ان يقتلوا هارون وقالوا ان موسى كذبنا وهرب ~~منا واتخذوا العجل واعبدوه، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة انزل الله على ~~موسى الألواح وما يحتاجون إليه من الاحكام والاخبار والسنن والقصص، فلما ~~انزل الله عليه التوراة وكلمه (قال ربى أرني انظر إليك) فأوحى الله (لن ~~تراني) اي لا تقدر على ذلك (ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف ~~تراني) PageV01P239 # قال فرفع الله الحجاب ونظر إلى الجبل فساخ الجبل في البحر فهو يهوى حتى ~~الساعة (1) ونزلت الملائكة وفتحت أبواب السماء، فأوحى الله إلى الملائكة: # أدركوا موسى لا يهرب، فنزلت الملائكة وأحاطت بموسى وقالوا تب يا بن ~~عمران: فقد سألت الله عظيما، فلما نظر موسى إلى الجبل قد ساخ والملائكة قد ~~نزلت، وقع على وجهه، فمات من خشية الله وهول ما رأي، فرد الله عليه روحه ~~فرفع رأسه وأفاق وقال (سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) أي أول من أصدق ~~إنك لا ترى، فقال الله له (يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ~~فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين) فناداه جبرائيل يا موسى أنا أخوك جبرئيل. # وقوله (وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا) اي كل شئ بأنه ~~مخلوق وقوله (فخذها بقوة) أي قوة القلب (وامر قومك يأخذوا بأحسنها) أي ~~بأحسن ما فيها من الاحكام، وقوله (سأريكم دار الفاسقين) اي يجيئكم قوم فساق ~~تكون الدولة لهم وقوله (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) ~~يعني اصرف القرآن عن الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق (وان يروا كل آية لا ~~يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا) قال ms234 إذا رأوا الايمان ~~والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه سبيلا وان يروا الشرك والزنا ~~والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها، وقوله (والذين كذبوا بآياتنا ولقاء ~~الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون) فإنه محكم وقوله " هذا ~~إلهكم وإله موسى فنسي " اي ترك وقوله " أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا " ~~(2) # PageV01P240 # يعني لا يتكلم العجل وليس له منطق واما قوله (ولما سقط في أيديهم) يعني ~~لما جاءهم موسى (1) واحرق العجل قالوا (لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا ~~لنكونن من الخاسرين) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان اسفا قال بئس ما ~~خلفتموني من بعدي أعجلتم امر ربكم والقى الألواح واخذ برأس أخيه يجره إليه ~~- إلى قوله - ان ربك من بعدها لغفور رحيم) فإنه محكم وقوله (واختار موسى ~~قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل ~~وإياي) فان موسى عليه السلام لما قال لبني إسرائيل ان الله يكلمني ويناجيني ~~لم يصدقوه، فقال لهم اختاروا منكم من يجئ معي حتى يسمع كلامه، فاختاروا ~~سبعين رجلا من خيارهم وذهبوا مع موسى إلى الميقات فدنا موسى فناجى ربه ~~وكلمه الله تعالى، فقال موسى لأصحابه اسمعوا واشهدوا عند بني إسرائيل بذلك ~~فقالوا له لن نؤمن "، حتى نرى الله جهرة فاسئله ان يظهر لنا، فأنزل الله ~~عليهم صاعقة فاحترقوا وهو قوله " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة فأخذتهم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " ~~فهذه الآية في سورة البقرة وهي مع هذه الآية في سورة الأعراف فنصف الآية # PageV01P241 # في سورة البقرة ونصفها في سورة الأعراف ههنا، فلما نظر موسى إلى أصحابه ~~قد هلكوا حزن عليهم فقال (رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا) وذلك أن موسى عليه السلام ظن أن هؤلاء هلكوا بذنوب بني ~~إسرائيل فقال (ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا ~~فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في ms235 هذه الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة انا هدنا إليك) فقال الله تبارك وتعالى (عذابي أصيب به من أشاء ~~ورحمتي وسعت كل شئ، فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا ~~يؤمنون) ثم ذكر فضل النبي صلى الله عليه وآله وفضل من تبعه فقال (الذين ~~يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ~~يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ~~ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم) يعني الثقل الذي كان على بني ~~إسرائيل وهو انه فرض الله عليهم الغسل والوضوء بالماء ولم يحل لهم التيمم ~~ولا يحل لهم الصلاة الا في البيع والكنايس والمحاريب، وكان الرجل إذا أذنب ~~خرج نفسه منتنا فيعلم انه أذنب، وإذا أصاب شيئا من بدنه البول قطعوه، ولم ~~يحل لهم المغنم فرفع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمته ثم قال ~~(فالذين آمنوا به) يعني برسول الله صلى الله عليه وآله (وعزروه ونصروه ~~واتبعوا النور الذي انزل معه) يعني أمير المؤمنين عليه السلام (أولئك هم ~~المفلحون) فاخذ الله ميثاق رسول الله صلى الله عليه وآله على الأنبياء ان ~~يخبروا أممهم وينصرونه، فقد نصروه بالقول وأمروا أممهم بذلك وسيرجع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ويرجعون وينصرونه في الدنيا. # حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفض ابن غياث ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال جاء إبليس لعنه الله إلى موسى عليه السلام ~~وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة ويلك ما ترجو منه وهو على هذه ~~الحالة يناجي ربه، فقال أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة، وكان ~~PageV01P242 # مما ناجى الله موسى عليه السلام يا موسى اني لا اقبل الصلاة الا لمن ~~تواضع لعظمتي والزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكري ولم يبت مصرا على الخطيئة ~~وعرف حق أوليائي وأحبائي، فقال موسى يا رب تعني بأوليائك وأحبائك إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب؟ قال هو كذلك الا اني أردت بذلك من من ms236 اجله خلقت آدم وحواء ~~ومن اجله خلقت الجنة والنار، فقال ومن هو يا رب؟ فقال محمد احمد شققت اسمه ~~من اسمي لأني انا المحمود، وهو محمد فقال موسى يا رب اجعلني من أمته. # فقال يا موسى أنت من أمته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته وان ~~مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ينتشر ورقها ولا ~~يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل علما وعند الظلمة نورا ~~اجيبنه قبل ان يدعوني واعطينه قبل ان يسألني. # يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى ~~مقبلا فقل ذنب تعجلت عقوبته. # يا موسى ان الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة ~~ملعونة بمن فيها الا ما كان فيها لي. # يا موسى ان عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم وسائرهم من خلقي رغبوا ~~فيها بقدر جهلهم، وما أحد من خلقي عظمها فقرت عيناه فيها، ولم يحقرها الا ~~تمتع بها، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام ان قدرتم ان لا تعرفوها فافعلوا ~~وما عليك ان لم يثن عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما عند الناس وكنت عند ~~الله محمودا، ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: لا خير في الدنيا الا ~~لاحد رجلين، رجل يزداد كل يوم احسانا، ورجل يتدارك منيته بالتوبة، وانى له ~~بالتوبة والله ان سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه الا بولايتنا أهل ~~البيت، الا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا رضي بقوته نصف مد كل يوم وما ~~يستر PageV01P243 # به عورته وما أكن رأسه وهم في ذلك والله خائفون وجلون. # واما قوله (وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما) اي ميزناهم به (وسئلهم عن ~~القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم ~~سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) فإنها قرية كانت لبني إسرائيل قريبا ~~من البحر، وكان الماء يجري عليها في المد والجزر فيدخل أنهارهم وزروعهم، ~~ويخرج السمك ms237 من البحر حتى يبلغ آخر زرعهم، وقد كان الله قد حرم عليهم الصيد ~~يوم السبت وكانوا يضعون الشباك في الأنهار ليلة الأحد يصيدون بها السمك ~~وكان السمك يخرج يوم السبت ويوم الأحد لا يخرج وهو وقوله (إذ تأتيهم ~~حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) فنهاهم علماؤهم عن ذلك ~~فلم ينتهوا فمسخوا قردة وخنازير، وكانت العلة في تحريم الصيد عليهم يوم ~~السبت ان عيد جميع المسلمين وغيرهم كان يوم الجمعة فخالفت اليهود وقالوا ~~عيدنا يوم السبت فحرم الله عليهم الصيد يوم السبت ومسخوا قردة وخنازير. # حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال وجدنا في كتاب علي عليه السلام ان قوما من أهل ايكة من قوم ~~ثمود وان الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك ~~فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدام أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم ~~فبادروا إليها فاخذوا يصطادونها فلبثوا في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم عنها ~~الأحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها، ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم ~~إنما نهيتم عن اكلها يوم السبت فلم تنهوا عن صيدها، فاصطادوا يوم السبت ~~وكلوها فيما سوى ذلك من الأيام، فقالت طائفة منهم الآن نصطادها، فعتت، ~~وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين فقالوا ننهاكم عن عقوبة الله ان ~~تتعرضوا لخلاف امره واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، فقالت ~~للطائفة التي وعظتهم PageV01P244 # لم تعظون قوما الله مهلكم أو معذبهم عذابا شديدا، فقالت الطائفة التي ~~وعظتهم (معذرة إلى ربكم لعلهم يتقون) قال فقال الله عز وجل فلما (نسوا ما ~~ذكروا به) يعنى لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة، فقالت الطائفة ~~التي وعظتهم لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي ~~عصيتم الله فيها مخافة ان ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم، قال فخرجوا عنهم من ~~المدينة مخافة ان يصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء ~~فلما ms238 أصبح أولياء الله المطيعون لامر الله غدوا لينظروا ما حال أهل ~~المعصية، فاتوا باب المدينة فإذا هو مصمت، فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا ~~منها خبر واحد فوضعوا سلما على سور المدينة ثم اصعدوا رجلا منهم فأشرف على ~~المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون، فقال الرجل لأصحابه يا قوم أرى ~~والله عجبا، قالوا وما ترى قال أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون ولها ~~أذناب، فكسروا الباب قال فعرفت القردة أنسابها من الانس ولم تعرف الانس ~~أنسابها من القردة، فقال القوم للقردة ألم ننهكم فقال علي عليه السلام ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة اني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون ولا ~~يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا وقد قال الله عز وجل (فبعدا للقوم ~~الظالمين)، فقال الله (وأنجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا ~~بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) واما قوله (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم) يعني ~~يعلم ربك (إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب ان ربك لسريع العقاب وانه ~~لغفور رحيم) نزلت في اليهود لا يكون لهم دولة ابدا (1) وقوله (وقطعناهم في # PageV01P245 # الأرض) اي ميزهم (أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم) اي ~~اختبرناهم (بالحسنات والسيئات) يعني بالسعة والامن والفقر والفاقة والشدة ~~(لعلهم يرجعون) يعني كي يرجعوا وقوله (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ~~يأخذون عرض هذا الأدنى) يعني ما يعرض لهم من الدنيا (ويقولون سيغفر لنا وان ~~يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله ~~الا الحق ودرسوا ما فيه) يعني ضيعوه ثم قال (والدار الآخرة خير للذين يتقون ~~أفلا - تعقلون والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة انا لا نضيع اجر ~~المصلحين) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في وقوله الذين ~~يمسكون بالكتاب قال نزلت في آل محمد وأشياعهم واما قوله (وإذ تأذن ربك ~~ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب) فهم في أمة محمد يسومون ~~أهل الكتاب سوء العذاب يأخذون منهم الجزية. # واما قوله ms239 (وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا انه واقع بهم) قال ~~الصادق (ع) لما انزل الله التوراة على بني إسرائيل لم يقبلوه فرفع الله ~~عليهم جبل طور سيناء، فقال لهم موسى (ع) ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل، ~~فقبلوه وطأطؤا رؤسهم. # واما قوله (وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ~~الست بربكم قالوا بلى) فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ~~ابن سنان قال قال أبو عبد الله (ع) أول من سبق من الرسل إلي بلى محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، ~~وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما اسرى به إلى السماء " تقدم يا محمد ~~فقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ولولا أن روحه ونفسه كانت ~~من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه، فكان من الله عز وجل. كما قال الله قاب ~~قوسين أو أدنى اي بل PageV01P246 # أدنى، فلما خرج الامر من الله وقع إلى أوليائه عليهم السلام، فقال الصادق ~~(ع) كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ولرسوله بالنبوة ولأمير ~~المؤمنين والأئمة بالإمامة، فقال الست بربكم ومحمد نبيكم وعلي امامكم ~~والأئمة الهادون أئمتكم؟ # فقالوا بلى شهدنا فقال الله تعالى (ان تقولوا يوم القيمة) أي لئلا تقولوا ~~يوم القيامة (انا كنا عن هذا غافلين) فأول ما اخذ الله عز وجل الميثاق على ~~الأنبياء له بالربوبية وهو قوله " وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم " فذكر ~~جملة الأنبياء ثم ابرز أفضلهم بالأسامي فقال ومنك يا محمد، فقدم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لأنه أفضلهم ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم، ~~فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء ورسول الله صلى الله عليه وآله أفضلهم، ثم اخذ ~~بعد ذلك ميثاق رسول الله صلى الله عليه وآله على الأنبياء بالايمان به وعلى ~~ان ينصروا أمير المؤمنين عليه السلام فقال " وإذ اخذ الله ميثاق النبيين ~~لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق ms240 لما معكم " (1) يعني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله " لتؤمنن به ولتنصرنه " يعنى أمير المؤمنين عليه ~~السلام وأخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الأئمة (ع) حدثني أبي عن محمد بن ~~أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام وعن أبي بصير ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " لتؤمنن به ولتنصرنه " قال قال ما بعث ~~الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا الا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين (ع) ثم اخذ أيضا ميثاق الأنبياء ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال قل يا محمد آمنا بالله وما انزل ~~علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى ~~وعيسى والنبيون من ربهم لا تفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (2) # PageV01P247 # وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) " وإذ اخذ ~~ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم علي أنفسهم الست بربكم قالوا بلي ~~" قلت معاينة كان هذا قال نعم (1) فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ~~ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه. فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم ~~يؤمن بقلبه فقال الله " فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل " (2) واما ~~قوله (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان ~~من الغاوين) فإنها نزلت في بلعم بن باعورا وكان من بني إسرائيل، وحدثني أبي ~~عن الحسن (الحسين ط) بن خالد عن أبي الحسن الرضا (ع) انه أعطي بلعم بن ~~باعورا الاسم الأعظم، فكان يدعو به فيستجاب له فمال إلى فرعون. فلما مر ~~فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم ادعو الله على موسى وأصحابه ~~ليحبسه علينا فركب حمارته ليمر في طلب موسى وأصحابه فامتنعت عليه حمارته ~~فاقبل يضربها فأنطقها الله عز وجل فقالت ويلك علي ما تضربني أتريد أجئ معك ~~لتدعو على موسى نبي الله وقوم مؤمنين، فلم يزل يضربها حتى قتلها ms241 وانسلخ ~~الاسم الأعظم من لسانه، وهو قوله (فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من ~~الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض فاتبع هواه فمثله كمثل ~~الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) وهو مثل ضربه، فقال الرضا (ع) فلا ~~يدخل الجنة من البهائم الا ثلاثة حمارة بلعم وكلب أصحاب الكهف والذئب وكان ~~سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم ~~وكان للشرطي ابن يحبه، فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه # PageV01P248 # فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطي وقوله (ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا من الجن والإنس) اي خلقنا، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في ~~قوله (لهم قلوب لا يفقهون بها) اي طبع الله عليها فلا تعقل (ولهم أعين) ~~عليها غطاء عن الهدى (لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها) اي جعل في ~~آذانهم وقرا فلن يسمعوا الهدى، وقوله (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون) فهذه الآية لآل محمد واتباعهم، وقوله (عسى أن يكون قد اقترب اجلهم) ~~هو هلاكهم وقوله (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) قال الرحمن الرحيم وقوله ~~(والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) قال تجديد النعم عند ~~المعاصي وقوله (وأملي لهم) اي اصبر لهم (ان كيدي متين) اي عذابي شديد ثم ~~قال (أو لم يتفكروا) يعني قريش (ما بصاحبهم من جنة) يعني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله اي ما هو مجنون كما يزعمون (ان هو الا نذير مبين) وقوله (أو ~~لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ وان عسى أن يكون قد ~~اقترب اجلهم فبأي حديث بعده) يعني بعد القرآن (يؤمنون) اي يصدقون، وقوله ~~(من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون) قال يكله إلي نفسه. # واما قوله (يسألونك عن الساعة إيان مرساها) فان قريشا بعثت العاص بن وايل ~~السهمي والنضر بن حارث بن كلدة وعتبة بن أبي معيط إلى نجران ليتعلموا من ~~علماء اليهود مسائل ويسألوا ms242 بها رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان فيها ~~سلوا محمدا متى تقوم الساعة؟ فان ادعى علم ذلك فهو كاذب، فان قيام الساعة ~~لم يطلع الله عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا. فلما سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله متى تقوم الساعة؟ انزل الله تعالى (يسألونك عن الساعة إيان ~~مرساها قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات ~~والأرض لا تأتيكم الا بغتة يسئلونك كأنك حفي عنها) PageV01P249 # اي جاهل بها (1) قل لهم يا محمد (إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون) وقوله (ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) قال ~~كنت اختار لنفسي الصحة والسلامة. # واما قوله (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما ~~تغشيها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لان آتيتنا ~~صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما # PageV01P250 # آتاهما) حدثني أبي قال حدثني الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول ~~عن بريد العجلي عن أبي جعفر (ع) لما علقت حواء من آدم وتحرك ولدها في بطنها ~~قالت لآدم ان في بطني شيئا يتحرك، فقال لها آدم الذي في بطنك نطفة مني ~~استقرت في رحمك يخلق الله منها خلقا ليبلونا فيه فأتاها إبليس، فقال لها ~~كيف أنت؟ فقالت له اما اني قد علقت وفي بطني من آدم ولد قد تحرك، فقال لها ~~إبليس اما انك ان نويت ان تسميه عبد الحارث ولدتيه غلاما وبقي وعاش وان لم ~~تنو ان تسميه عبد الحارث مات بعدما تلدينه بستة أيام، فوقع في نفسها مما ~~قال لها شئ فأخبرت بما قال آدم، فقال لها آدم قد جاءك الخبيث لا تقبلي منه ~~فاني أرجو ان يبقى لنا ويكون بخلاف ما قال لك، ووقع في نفس آدم مثل ما وقع ~~في نفس حواء من مقالة الخبيث، فلما وضعته غلاما لم يعش الا ستة أيام حتى ~~مات فقالت لآدم قد جاءك ms243 الذي قال لنا الحارث فيه، ودخلهما من قول الخبيث ما ~~شككهما، قال فلم تلبث ان علقت من آدم حملا آخر فأتاها إبليس، فقال لها كيف ~~أنت؟ فقالت له قد ولدت غلاما ولكنه مات اليوم السادس فقال لها الخبيث اما ~~انك لو كانت نوبت ان تسميه عبد الحارث لعاش وبقي، وإنما هو الذي في بطنك ~~كبعض ما في بطون هذه الانعام التي بحضرتكم اما ناقة واما بقرة واما ضان ~~واما معز فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى ما ~~أخبرها الذي كان تقدم إليها في الحمل الأول، وأخبرت بمقالته آدم فوقع في ~~قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حواء " فلما أثقلت دعو الله ربهما ~~لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهم صالحا " اي لم تلد ناقة أو ~~بقرة أو ضأنا أو معزا فأتاهما الخبيث، فقال لها كيف أنت؟ فقالت له قد ثقلت ~~وقربت ولادتي، فقال اما انك ستندمين وترين من الذي في بطنك ما تكرهين ويدخل ~~آدم منك ومن ولدك شئ لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا فاستمالها ~~إلي طاعته PageV01P251 # والقبول لقوله، ثم قال لها اعلمي ان أنت نويت ان تسميه عبد الحارث وجعلت ~~لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا عاش وبقي لكم، فقالت فاني قد نويت ان اجعل ~~لك فيه نصيبا، فقال لها الخبيث لا تدعي آدم حتى ينوي مثل ما نويتي ويجعل لي ~~فيه نصيبا ويسميه عبد الحارث فقالت له نعم، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة ~~الحارث وبما قال لها ووقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه فركن إلى ~~مقالة إبليس، وقالت حواء لآدم ائن أنت لم تنو ان تسميه عبد الحارث وتجعل ~~للحارث فيه نصيبا لم أدعك تقربني ولا تغشاني ولم يكن بيني وبينك مودة، فلما ~~سمع ذلك منها آدم قال لها اما انك سبب المعصية الأولى وسيدليك بغرور قد ~~تابعتك وأجبت إلى أن اجعل للحارث فيه نصيبا وان اسميه عبد الحارث (1) فاسرا # PageV01P252 # النية بينهما ms244 بذلك فلما وضعته سويا فرحا بذلك وامنا ما كان خافا من أن ~~يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا واملا ان يعيش لهما ويبقى ولا يموت في ~~اليوم السادس فلما كان في اليوم السابع سمياه عبد الحارث. # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى ابن بكر ~~عن الفضل عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله " فلما آتاهما صالحا جعلا له ~~شركاء فيما آتاهما " فقال هو آدم وحواء وإنما كان شركهما شرك طاعة ولم يكن ~~شرك عبادة فأنزل الله على رسوله الله صلى الله عليه وآله (هو الذي خلقكم من ~~نفس واحدة - إلى قوله - فتعالى الله عما يشركون) قال جعلا للحارث نصيبا في ~~خلق الله ولم يكن أشركا إبليس في عبادة الله ثم قال (أيشركون ما لا يخلق ~~شيئا وهم يخلقون) ثم احتج على الملحدين فقال (والذين تدعون من دونه لا ~~يستطيعون نصرا ولا أنفسهم ينصرون - إلى قوله وتراهم ينظرون إليك وهم لا ~~يبصرون) ثم أدب الله رسوله صلى الله عليه وآله فقال (خذ العفو وامر بالعرف ~~واعرض عن الجاهلين) ثم قال (واما ينزغنك من الشيطان نزغ) قال إن عرض في ~~قلبك منه شئ ووسوسة (فاستعذ بالله انه سميع عليم) ثم قال (ان الذين اتقوا ~~إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) قال وإذا ذكرهم الشيطان ~~المعاصي وحملهم عليها يذكرون الله فإذا هم مبصرون، قال وإذا ذكرهم الشيطان ~~وإخوانهم من الجن (يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) اي لا يقصرون من ~~PageV01P253 # تضليلهم (وإذا لم تأتهم بآية قالوا) قريش (لولا اجتبيتها) وجواب هذا في ~~الانعام في قوله " قل لهم - يا محمد - لو أن عندي ما تستعجلون به " يعني من ~~الآيات " لقضي الامر بيني وبينكم " وقوله في بني إسرائيل " وما نرسل ~~بالآيات الا تخويفا " وقوله (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ~~ترحمون) يعني في الصلاة إذا سمعت قراءة الإمام الذي تأتم به فانصت (واذكر ~~ربك في نفسك تضرعا وخيفة) قال في ms245 الظهر والعصر (ودون الجهر من القول بالغدو ~~والآصال) قال بالغداة والعشي (ولا تكن من الغافلين ان الذين عند ربك) يعني ~~الأنبياء والرسل والأئمة (ع) (لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) ~~سورة الأنفال مدنية خمس وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يسئلونك عن ~~الأنفال قل الأنفال لله والرسول واتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا ~~الله ورسوله ان كنتم مؤمنين) فحدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان ~~عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأنفال فقال هي ~~القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول وما كان للملوك فهو ~~للامام وما كان من ارض الجزية لم يوجف (1) عليها بخيل ولا ركاب، وكل ارض لا ~~رب لها والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فما له من الأنفال، وقال نزلت ~~يوم بدر لما انهزم الناس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على ثلاث ~~فرق، فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله وصنف أغاروا علي النهب، ~~وفرقة طلبت العدو وأسروا وغنموا فلما جمعوا الغنائم والأسارى تكلمت الأنصار ~~في الأسارى فأنزل الله تبارك وتعالي " ما كان لنبي # PageV01P254 # أن يكون له اسرى حتى يثخن (1) في الأرض " فلما أباح الله لهم الأسارى ~~والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن أقام عند خيمة النبي صلى الله عليه ~~وآله، فقال يا رسول الله ما منعنا ان نطلب العدو زهادة في الجهاد ولا جبنا ~~عن العدو ولكنا خفنا ان نعدو موضعك فتميل عليك خيل المشركين، وقد أقام عند ~~الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ولم يشك أحد منهم والناس كثير يا رسول الله ~~والغنائم قليلة ومتى يعطي هؤلاء لم يبق لأصحاب شئ، وخاف ان يقسم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الغنائم واسلاب القتلى بين من قاتل ولا يعطي من تخلف ~~عليه عند خيمة رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا لمن هذه الغنائم فأنزل الله ms246 " ~~يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله وللرسول " فرجع الناس وليس لهم في ~~الغنيمة شئ ثم انزل الله بعد ذلك (واعلموا ان ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فقسم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بينهم، فقال سعد بن أبي وقاص يا رسول الله ص أتعطي فارس ~~القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال النبي ص ثكلتك أمك وهل تنصرون ~~الا بضعفائكم! قال فلم يخمس رسول الله ص ببدر وقسمه بين أصحابه ثم استقبل ~~يأخذ الخمس بعد بدر، ونزل قوله " يسألونك عن الأنفال " بعد انقضاء حرب بدر ~~فقد كتب ذلك في أول السورة وكتب بعده خروج النبي صلى الله عليه وآله إلي ~~الحرب. # (وقوله إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم - إلى قوله - (لهم ~~درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) فإنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ~~وأبي ذر وسلمان والمقداد ثم ذكر بعد ذلك الأنفال وقسمة الغنائم، خروج # PageV01P255 # رسول الله صلى الله عليه وآله إلي الحرب فقال (كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما ~~يساقون إلى الموت وهم ينظرون) وكان سبب ذلك ان عيرا لقريش خرجت إلى الشام ~~فيها خزائنهم، فامر رسول الله أصحابه بالخروج ليأخذوها فأخبرهم ان الله قد ~~وعده احدى الطائفتين اما العير واما قريش ان اظفر بهم، فخرج في ثلاث مائة ~~وثلاثة عشر رجلا، فلما قارب بدر كان أبو سفيان في العير فلما بلغه ان ~~الرسول صلى الله عليه وآله قد خرج يتعرض العير خاف خوفا شديدا ومضى إلى ~~الشام فلما وافى البهرة (1) اكترى ضمضم الخزاعي بعشرة دنانير وأعطاه قلوصا ~~وقال له امض إلى قريش وأخبرهم ان محمدا والصباة (2) من أهل يثرب قد خرجوا ~~يتعرضون لعيركم فادركوا العير وأوصاه ان يخرم ناقته ويقطع اذنها حتى يسيل ~~الدم ويشق ثوبه من قبل ودبر فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح ~~بأعلى صوته يا آل غالب! ms247 اللطيمة اللطيمة العير العير (3) أدركوا أدركوا! ~~وما أراكم تدركون، فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم، ~~فخرج ضمضم يبادر إلى مكة ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في ~~منامها بثلاثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة ينادي يا آل عذر يا آل فهر اغدوا ~~إلى مصارعكم صبح ثالث ثم وافى بجملة على أبي قبيس فاخذ حجرا فدهده (4) من ~~الجبل فما ترك من دور قريش الا أصابها منه فلذة وكان وادي مكة قد سال من ~~أسفله دما فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعة، ~~فقال عتبة # PageV01P256 # مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك أبا جهل فقال ما رأت ~~عاتكة هذه الرؤيا وهذه نبية ثانية في بني عبد المطلب واللات والعزى لننتظر ~~ثلاثة أيام فإن كان ما رأت حقا فهو كما رأت وإن كان غير ذلك لنكتبن بيننا ~~كتابا انه ما من أهل بيت من العرب اكذب رجالا ولا نساءا من بني هاشم، فلما ~~مضى يوم قال أبو جهل هذا يوم قد مضى فلما كان اليوم الثاني قال أبو جهل ~~هذان يومان قد مضيا، فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي " يا ~~آل غالب يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير أدركوا أدركوا وما أراكم ~~تدركون فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها ~~خزائنكم " فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن ~~أمية وأبو البختري ابن هشام ومنية وبنية ابنا الحجاج ونوفل بن خويلد فقال ~~يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه ان يطمع محمد والصباة عن ~~أهل يثرب ان يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم فوالله ما قرشي ولا قرشية ~~الا ولها في هذه العير شئ فصاعدا وانه الذل والصغار ان يطمع محمد في ~~أموالكم ويفرق بينكم وبين متجركم فأخرجوا، واخرج صفوان بن أمية خمس مائة ~~دينار وجهز بها، واخرج سهيل بن عمرو خمس مائة وما بقي أحد ms248 من عظماء قريش ~~الا اخرجوا مالا وحملوا وقووا واخرجوا على الصعب والذلول ما يملكون أنفسهم ~~كما قال الله تعالى: خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس، وخرج معهم العباس ~~بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل ابن أبي طالب واخرجوا معهم القينان ~~يشربون الخمر ويضربون بالدفوف؟. # وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، فلما ~~كان بقرب بدر علي ليلة منها بعث بشير بن أبي الرعبا (بن أبي الدعناء خ ل) ~~ومجد بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما؟ واستعذبا ~~من الماء، وسمعا جاريتين قد تشبثت إحديهما بالأخرى وتطالبها بدرهم كان لها ~~عليها فقالت # PageV01P257 # عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وكذا وهي تنزل غدا هاهنا وانا اعمل لهم ~~وأقضيك، فرجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إليه فأخبراه بما سمعا، ~~فاقبل أبو سفيان بالعير فلما شارف بدر تقدم العير واقبل وحده حتى انتهى إلي ~~ماء بدر وكان بها جل من جهينية يقال له كسب الجهني فقال له يا كسب هل لك ~~علم بمحمد وأصحابه؟ قال لا، قال واللات والعزى لان كتمتنا امر محمد لا يزال ~~قريش معادية لك آخر الدهر فإنه ليس أحد من قريش الا وله في هذه العير النش ~~فصاعدا فلا تكتمي، فقال والله مالي علم بمحمد وما بال محمد وأصحابه بالتجار ~~الا واني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا واستعذبا من الماء وأناخا ~~راحلتيهما ورجعا فلا أدري من هما، فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ ابلهما ففت ~~ابعار الإبل بيده فوجد فيها النوى فقال هذه علايف يثرب هؤلاء عيون محمد، ~~فرجع مسرعا وامر بالعير فاخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا ~~مسرعين ونزل جبرئيل علي رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره ان العير قد ~~أفلتت وان قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها وأمره بالقتال ووعده النصر، وكان ~~نازلا ماء الصفراء فأحب ان يبلو الأنصار لأنهم إنما وعدوه ان ينصروه في ~~الدار، فأخبرهم ان العير قد جازت ms249 وان قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها وان ~~الله قد امرني بمحاربتهم، فجزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ~~وخافوا خوفا شديدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أشيروا علي، فقام ~~الأول فقال يا رسول الله انها قريش وخيلاؤها (1) ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت ~~مند عزت، ولم تخرج علي هيئة الحرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله له ~~اجلس فجلس قال أشيروا علي فقام الثاني فقال مثل مقالة الأول فقال صلى الله ~~عليه وآله اجلس فجلس ثم # PageV01P258 # قام المقداد فقال يا رسول الله وانا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت ~~به حق من عند الله ولو امرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراش (1) خضنا معك ~~ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى " اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا ~~قاعدون " ولكنا نقول " امض لامر ربك فانا معك مقاتلون " فجزاه النبي صلى ~~الله عليه وآله خيرا ثم جلس ثم قال أشيروا علي، فقام سعد بن معاذ، فقال ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا؟ قال نعم قال فلعلك خرجت على امر ~~قد أمرت بغيره قال نعم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله انا قد آمنا بك ~~وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ~~ما شئت واترك منه ما شئت والذي اخذت منه أحب إلي من الذي تركت منه، والله ~~لو امرتنا ان نخوض هذا البحر لخضناه معك، فجزاه خيرا ثم قال سعد بأبي أنت ~~وأمي يا رسول الله والله ما خضت هذا الطريق قط ومالي به علم وقد خلفنا ~~بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهادا لك منهم ولو علموا انه الحرب لما تخلفوا ~~ولكن نعد لك الرواحل ونلقى عدونا فانا نصبر عند اللقاء، انجاد في الحرب (2) ~~وانا لنرجو ان يقر الله عينك بنا فان يك ما تحب فهو ذلك وان يكن غير ذلك ~~قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا، فقال رسول الله صلى ms250 الله عليه وآله أو يحدث ~~الله غير ذلك، كأني بمصرع فلان ههنا وبمصرع فلان ههنا وبمصرع أبي جهل وعتبة ~~بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة ومنية وبنية ابني الحجاج فأن الله قد وعدني احدى ~~الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد، فنزل جبرئيل عليه السلام علي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بهذه الآية " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق - إلى قوله - ~~ولو كره المجرمون " فامر # PageV01P259 # رسول الله صلى الله عليه وآله بالرحيل حتى نزل عشاءا علي ماء بدر وهي ~~العدوة الشامية. # وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء ~~فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وحبسوهم، فقالوا لهم من أنتم؟ ~~قالوا نحن عبيد قريش، قالوا فأين العير؟ قالوا لا علم لنا بالعير، فاقبلوا ~~يضربونهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فانقتل (1) من صلاته ~~فقال إن صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم علي بهم، فاتوا بهم فقال لهم ~~من أنتم؟ قالوا يا محمد نحن عبيد قريش، قال كم القوم قالوا لا علم لنا ~~بعددهم، قال كم ينحرون في كل يوم جزورا؟ # قالوا تسعة أو عشرة، فقال صلى الله عليه وآله تسعمائة أو الف، ثم قال فمن ~~فيهم من بني هاشم؟ قال العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي ~~طالب، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله بهم فحبسوهم، وبلغ قريشا ذلك ~~فخافوا خوفا شديدا، ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام (بن هاشم بن ~~عبد المطلب ك) فقال له اما ترى هذا البغي (2) والله ما أبصر موضع قدمي ~~خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا، والله ما أفلح قوم قط ~~بغوا ولوددت ان ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا ~~الميسر، فقال له أبو البختري انك سيد من سادات قريش، تحمل العير التي ~~أصابها محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه بنخلة (بنخيلة خ ل) ودم ابن ~~الحضرمي فإنه حليفك، فقال عتبة أنت علي بذلك وما علي أحد ms251 منا خلاف الا ابن ~~حنظلة يعني أبا جهل فسر إليه واعلمه اني قد تحملت العير التي قد أصابها ~~محمد ودم ابن الحضرمي. # فقال أبو البختري فقصدت خباءه فإذا هو قد اخرج درعا له فقلت له ان # PageV01P260 # أبا الوليد بعثني إليك برسالة، فغضب ثم قال اما وجد عتبة رسولا غيرك؟ ~~فقلت اما والله لو غيره أرسلني ما جئت ولكن أبا الوليد سيد العشيرة، فغضب ~~أشد من الأولى، فقال تقول سيد العشيرة! فقلت انا قوله؟ وقريش كلها تقوله، ~~انه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي، فقال إن عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم ~~في الكلام ويتعصب لمحمد فإنه من بني عبد مناف وابنه معه، ويريد ان يحذر ~~(يخذل ك) بين الناس لا واللات والعزى حتى نقتحم عليهم بيثرب ونأخذهم أسارى ~~فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك ولا يكونن بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه. # وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كثرة قريش ففزعوا فزعا شديدا ~~وبكوا واستغاثوا فأنزل الله على رسوله (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ~~ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله الا بشرى ولتطمئن به قلوبكم ~~وما النصر الا من عند الله ان الله عزيز حكيم) فلما مشى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وجنه الليل القى الله علي أصحابه النعاس حتى ناموا وانزل الله ~~تبارك وتعالى عليهم السماء وكان نزل الوليد في موضع لا يثبت فيه القدم ~~فأنزل الله عليهم السماء حتى تثبت اقدامهم علي الأرض وهو قول الله تعالى ~~(إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب ~~عنكم رجس الشيطان) وذلك أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله احتلم ~~(وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام) وكان المطر علي قريش مثل العزالى (1) ~~وكان علي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله رذاذا (2) بقدر ما لبد الأرض. # وخافت قريش خوفا شديدا فاقبلوا يتحارسون يخافون البيات فبعث # PageV01P261 # رسول الله صلى الله عليه وآله عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود فقال ~~ادخلا في القوم ms252 واتياني بأخبارهم، فكانا يجولان في عسكرهم لا يرون الا ~~خائفا ذعرا إذا صهل الفرس وثب علي جحفلته (1) فسمعوا منبة بن الحجاج يقول: # لا يترك الجزع (الجوع ط) لنا مبيتا * لا بد ان نموت أو نميتا قال صلى ~~الله عليه وآله والله كانوا شباعى (سباعى) ولكنهم من الخوف قالوا هذا والقى ~~الله على قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى (سألقي في قلوب الذين كفروا ~~الرعب) فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله عبأ أصحابه وكان في عسكره ~~صلى الله عليه وآله فرسان فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد، وكان في ~~عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله ومرثد ~~بن أبي مرثد الغنوي وعلي بن أبي طالب عليه السلام علي جمل يتعاقبون عليه ~~والجمل لمرثد وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس. # فعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه بين يديه وقال غضوا أبصاركم لا ~~تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن أحد، فلما نظر قريش إلى قلة أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال أبو جهل: ما هم الا اكلة رأس ولو بعثنا إليهم عبيدنا ~~لاخذوهم اخذا باليد، فقال عتبة بن ربيعة أترى لهم كمينا ومددا؟ فبعثوا عمر ~~بن وهب الجمحي، وكان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى طاف إلى معسكر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ثم صعد الوادي وصوت ثم رجع إلى قريش، فقال ما لهم كمين ~~ولا مدد ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع، اما ترونهم خرسا لا يتكلمون ~~يتلمظون تلمظ الأفاعي (2) ما لهم ملجأ الا سيوفهم وما أراهم يولون حتى ~~يقتلون، ولا يقتلون حتى يقتلون # PageV01P262 # بعددهم، فارتاؤا رأيكم، فقال أبو جهل كذبت وجبنت وانتفخ منخرك حين نظرت ~~إلى سيوف يثرب. # وفزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم ~~فأنزل الله على رسوله (وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله) وقد علم ~~الله انهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم وإنما أراد سبحانه بذلك ليطيب ~~قلوب أصحاب ms253 رسول الله صلى الله عليه وآله فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى قريش، فقال يا معشر قريش ما أحد من العرب أبغض إلي ممن بدأ بكم ~~خلوني والعرب فان أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا وان أك كاذبا كفتكم ذؤبان ~~العرب أمري فارجعوا، فقال عتبة والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا، ثم ركب جملا ~~له احمر فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله يجول في العسكر وينهى عن ~~القتال، فقال أن يكون عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر فان يطيعوه ~~يرجعوا ويرشدوا، فاقبل عتبة يقول يا معشر قريش اجتمعوا واستمعوا ثم خطبهم ~~فقال يمن رحب فرحب مع يمن يا معشر قريش! # أطيعوني اليوم واعصوني الدهر وارجعوا إلي مكة واشربوا الخمور وعانقوا ~~الحور فان محمدا له ال (1) وذمة وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تنبذوا رأيي ~~وإنما تطالبون محمدا بالعير التي اخذها محمد صلى الله عليه وآله بنخيلة ودم ~~ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله، فلما سمع أبو جهل ذلك عاظه (2) وقال إن ~~عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد ~~قريش آخر الدهر ثم قال يا عتبة! نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ ~~سحرك (3) وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا ثارنا بأعيننا، فنزل عتبة عن جمله ~~وحمل علي أبي جهل # PageV01P263 # وكان على فرس فاخذ بشعره فقال الناس يقتله، فمرقب فرسه وقال امثلي يجبن ~~وستعلم قريش اليوم أينا ألام وأجبن وأينا المفسد لقومه، لا يمشي الا انا ~~وأنت إلى الموت عيانا ثم قال هذا حبائي وخياره فيه، وكل جان يده إلى فيه ~~(ثم اخذ بشعره يجره ك) فاجتمع الناس فقالوا يا أبا الوليد الله الله لا تفت ~~في اعضاد الناس (1) تنهى عن شئ وتكون أوله. فخلصوا أبا جهل من يده فنظر ~~عتبة إلى أخيه شيبة، ونظر إلى ابنه الوليد، فقال قم يا بني فقام ثم لبس ~~درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه، فلم يجدوها لعظم هامته، فاعتم بعمامتين ثم ~~اخذ سيفه ms254 وتقدم هو واخوه وابنه، ونادى يا محمد اخرج الينا أكفاءنا من قريش. ~~فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار عود ومعود وعوف من بني عفرا، فقال عتبة من ~~أنتم؟ انتسبوا لنعرفكم فقالوا نحن بنو عفرا أنصار الله وأنصار رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، قالوا ارجعوا، فانا لسنا إياكم نريد، إنما نريد ~~الأكفاء من قريش، فبعث إليهم رسول الله ان ارجعوا فرجعوا وكره أن يكون أول ~~الكرة بالأنصار، فرجعوا ووقفوا موقفهم، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان له سبعون سنة، فقال له قم يا ~~عبيدة! فقام بين يديه بالسيف، ثم نظر إلى حمزة بن عبد المطلب، فقال قم يا ~~عم! ثم نظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له قم يا علي! # وكان أصغرهم، فقال فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم قد جاءت قريش ~~بخيلائها وفخرها تريد ان تطغي نور الله ويأبى الله الا ان يتم نوره، ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يا عبيدة عليك بعتبة، وقال لحمزة عليك بشيبة. ~~وقال لعلي عليك بالوليد بن عتبة، فمروا حتى انتهوا إلى القوم، فقال عتبة من ~~أنتم؟ انتسبوا لنعرفكم، # PageV01P264 # فقال عبيدة: انا عبيدة بن حارث بن عبد المطلب، فقال كفو كريم فمن هذان؟ ~~قال حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال كفوان كريمان ~~لعن الله من أوقفنا وإياكم هذا الموقف، فقال شيبة لحمزة من أنت؟ فقال انا ~~حمزة ابن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله، وقال له شيبة لقد لقيت أسد ~~الحلفاء فانظر كيف تكون صولتك يا أسد الله! فحمل عبيدة على عتبة فضربه على ~~رأسه ضربة ففلق هامته، وضرب عتبة عبيدة على ساقه قطعها، وسقطا جميعا، وحمل ~~حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما؟، وكل واحد يتقى بدرقته (1) ~~وحمل أمير المؤمنين عليه السلام على الوليد بن عتبة فضربه على عاتقه فأخرج ~~السيف من إبطه، فقال علي عليه السلام فاخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها ~~هامتي ms255 فظننت ان السماء وقعت على الأرض، ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون ~~يا علي اما ترى الكلب قد أبهر عمك، فحمل علي عليه السلام ثم قال يا عم طأطأ ~~رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فادخل حمزة رأسه في صدره فضربه أمير المؤمنين ~~عليه السلام على رأسه فطير نصفه، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه، وحمل ~~عبيدة بين حمزة وعلي حتى اتيا به رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله واستعبر، فقال يا رسول الله بابي أنت وأمي ~~الست شهيدا؟ فقال بلي أنت أول شهيد من أهل بيتي قال اما لو كان عمك حيا ~~لعلم اني أولى بما قال منه، قال وأي أعمامي تعني؟ قال أبو طالب حيث يقول ~~عليه السلام: # كذبتم وبيت الله نبرأ محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرع ~~حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اما ~~ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله وابنه الآخر في جهاد الله بأرض ~~الحبشة فقال يا رسول الله أسخطت علي في هذه الحالة # PageV01P265 # فقال ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك. # وقال أبو جهل لقريش لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطر أبناء ربيعة، ~~عليكم باهل يثرب فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم اخذا حتى ندخلهم مكة ~~فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها وكان فتية من قريش اسلموا بمكة فاحتبسهم ~~آباؤهم فخرجوا مع قريش إلى بدر وهم علي الشك والارتياب والنفاق منهم قيس بن ~~الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكهة والحارث بن ربيعة وعلي ابن أمية بن ~~خلف والعاص بن المنية، فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قالوا مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة، فأنزل الله علي رسوله؟ # (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على ~~الله فان الله عزيز حكيم) وجاء إبليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال ~~لهم انا جاركم ms256 ادفعوا إلي رايتكم، فدفعوها إليه وجاء بشياطينه يهول بهم علي ~~أصحاب رسول الله ويخيل إليهم ويفزعهم وأقبلت قريش يقدمها إبليس معه الراية ~~فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال غضوا أبصاركم وعضوا علي ~~النواجذ ولا تسلوا سيفا حتى آذن لكم ثم رفع يده إلى السماء وقال " يا رب ان ~~تهلك هذه العصانة؟ لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد " ثم اصابه الغشي ~~فسري عنه وهو يسلت العرق عن وجهه ويقول: هذا جبرئيل قد اتاكم في الف من ~~الملائكة مردفين قال فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لايح قد وقعت على ~~عسكر رسول الله وقائل يقول أقدم حيزوم أقدم حيزوم! وسمعنا قعقعة السلاح من ~~الجو ونظر إبليس إلى جبرئيل فتراجع ورمى باللواء فاخذ منية بن الحجاج ~~بمجامع ثوبة ثم قال ويلك يا سراقة تفت في أعضاد الناس فركله إبليس ركلة (1) ~~في صدره وقال إني أرى ما لا ترون اني أخاف الله وهو قول الله (وإذ زين لهم ~~الشيطان اعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما تراءت ~~الفئتان نكص علي عقبيه # PageV01P266 # وقال إني برئ منكم اني أرى ما لا ترون اني أخاف الله والله شديد العقاب) ~~ثم قال عز وجل (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم ~~وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق). # قال وحمل جبرئيل علي إبليس فطلبه حتى غاص في البحر، وقال رب انجز لي ما ~~وعدتني من البقاء إلى يوم الدين، روي في الخبر ان إبليس التفت إلى جبرئيل ~~وهو في الهزيمة فقال يا هذا أبدا لكم فيما أعطيتمونا؟ فقيل لأبي عبد الله ~~عليه السلام أترى كان يخاف ان يقتله؟ فقال لا ولكنه كان يضربه ضربا يشينه ~~منها إلى يوم القيامة، وانزل علي رسوله صلى الله عليه وآله (إذ يوحي ربك ~~إلى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ~~فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان) قال أطراف الأصابع، فقد جاءت ~~قريش بخيلائها وفخرها تريد ms257 ان تطفئ نور الله ويأبى الله الا ان يتم نوره، ~~وخرج أبو جهل من بين الصفين فقال إن محمدا صلى الله عليه وآله قطعنا الرحم ~~واتانا بما لا نعرفه فاحنه (1) الغداة فأنزل الله علي رسوله (ان تستفتحوا ~~فقد جاءكم الفتح وان تنتهوا فهو خير لكم وان تعودوا نعد ولن تغني عنكم ~~فئتكم شيئا ولو كثرت وان الله مع المؤمنين) ثم اخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كفا من حصى فرمى به وجوه قريش وقال " شاهت الوجوه " فبعث الله رياحا ~~تضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم ~~لا يفلتن فرعون هذه الأمة أبو جهل بن هشام، فقتل منهم سبعون، واسر منهم ~~سبعون، والتقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل فضرب عمرو أبا جهل بن هشام على ~~فخذيه وضرب أبو جهل عمرو على يده فأبانها من العضد فتعلقت بجلدة فاتكأ عمرو ~~على يده برجله ثم نزا في السماء حتى انقطعت # PageV01P267 # الجلدة ورمى بيده، وقال عبد الله بن مسعود انتهيت إلى أبي جهل وهو يتشحط ~~في دمه فقلت الحمد لله الذي أخزاك، فرفع رأسه فقال إنما أخزى الله عبد بن ~~أم عبد الله لمن الدين ويلك قلت لله ولرسوله واني قاتلك ووضعت رجلي على ~~عنقه فقال ارتقيت مرتقا صعبا يارويعي الغنم اما انه ليس شئ أشد من قتلك ~~إياي في هذا اليوم الا تولى قتلي رجل من المطمئنين أو رجل من الاحلاف (1) ~~فاقتلعت بيضة؟ كانت على رأسه فقتلته واخذت رأسه وجئت به إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فقلت يا رسول الله البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام، فسجد ~~لله شكرا واسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ~~(ع) وجاء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له هل أعانك عليهما ~~أحد؟ قال نعم رجل عليه ثياب بياض، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ذاك ~~من الملائكة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ms258 للعباس افد نفسك وابن ~~أخيك، فقال يا رسول الله قد كنت أسلمت ولكن القوم استكرهوني، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله اعلم باسلامك ان يكن ما تذكر حقا فان الله يجزيك ~~عليه واما ظاهر امرك فقد كنت علينا ثم قال صلى الله عليه وآله يا عباس انكم ~~خاصمتم الله فخصمكم، ثم قال افد نفسك وابن أخيك وقد كان العباس اخذ معه ~~أربعين أوقية من ذهب فغنمها رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قال صلى ~~الله عليه وآله للعباس افد نفسك فقال يا رسول الله احسبها من فدائي، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لا، ذاك أعطانا الله منك، فافد نفسك وابن ~~أخيك، فقال العباس فليس لي مال غير الذي ذهب مني، قال بلى المال الذي خلفته ~~عند أم الفضل بمكة. فقلت لها ان حدث علي حدث فاقسموه بينكم. فقال ما تتركني ~~إلا وانا اسئل الناس بكفي. فأنزل # PageV01P268 # الله على رسوله في ذلك (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى ان ~~يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور ~~رحيم) ثم قال (وان يريدوا خيانتك - في علي - فقد خانوا الله من قبل فأمكن ~~منهم والله عليم حكيم) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعقيل. قد قتل ~~الله يا أبا يزيد أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشبيب بن ربيعة ومنية ~~وبنية ابني الحجاج ونوفل بن خويلد وسهيل بن عمرو والنظر بن الحارث بن كلدة ~~وعقبة بن أبي معيط وفلانا وفلانا، فقال عقيل إذا لا تنازع في تهامة فان كنت ~~قد اثخنت القوم إلا فاركب أكتافهم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~قوله. # وكان القتلى ببدر سبعين والأسرى سبعين قتل منهم أمير المؤمنين (ع) سبعة ~~وعشرين ولم يوسر أحدا، فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الجمال وساقوهم على ~~اقدامهم وجمعوا الغنائم، وقتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة ~~رجال فمنهم سعد بن خثيمة وكان من ms259 النقباء فرحل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ونزل الأثيل عند غروب الشمس وهو من بدر على ستة أميال فنظر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بن كلدة وهما في ~~قران واحد، فقال النضر لعقبة يا عقبة انا وأنت من المقتولين فقال عقبة من ~~بين قريش قال نعم لان محمدا قد نظر الينا نظرة رأيت فيها القتل، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يا علي علي بالنضر وعقبة وكان النضر رجلا جميلا ~~عليه شعر فجاء علي فاخذ بشعره فجره إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ~~النضر يا محمد أسألك بالرحم الذي بيني وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش ان ~~قتلتهم قتلتني وان فاديتهم فاديتني وان أطلقتهم أطلقتني فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لا رحم بيني وبينك قطع الله الرحم بالاسلام قدمه يا علي ~~فاضرب عنقه، فقال عقبة يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش أي لا يقتلون صبرا، ~~قال أفأنت من قريش؟ إنما أنت علج من أهل صفورية لانت في الميلاد أكبر من ~~أبيك الذي تدعى له لست منها قدمه PageV01P269 # يا علي فاضرب عنقه، فقدمه وضرب عنقه فلما قتل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله النضر وعقبة خافت الأنصار ان يقتل الأسارى كلهم فقاموا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله قد قتلنا سبعين ~~وأسرنا سبعين وهم قومك وأساراك هبهم لنا يا رسول الله وخذ منهم الفداء ~~وأطلقهم فأنزل الله عليهم (ما كان النبي أن يكون له اسرى حتى يثخن في الأرض ~~تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله ~~سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) فأطلق لهم ان ~~يأخذوا الفداء ويطلقوهم وشرط انه يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذوا ~~منهم الفداء فرضوا منه بذلك فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه ms260 وآله سبعون رجلا فقال من بقي من أصحابه يا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر! فأنزل الله عز وجل ~~فيهم (أو لما اصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) ببدر قتلتم سبعين وأسرتم ~~سبعين ﴿قلتم انى هذا قل هو ~~من عند أنفسكم﴾ (1) بما اشترطتم. # رجع الحديث إلى تفسير الآيات التي لم تكتب في قوله (وإذ يعدكم الله احدى ~~الطائفتين انها لكم) قال العير أو قريش وقوله (وتودون ان غير ذات الشوكة ~~تكون لكم) قال ذات الشوكة الحرب قال تودون العير لا الحرب (ويريد الله ان ~~يحق الحق بكلماته) قال الكلمات الأئمة (ع) وقوله: (ذلك بأنهم شاقوا الله ~~ورسوله) اي عادوا الله ورسوله، ثم قال عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~لقيتم الذين كفروا زحفا) اي يدنوا بعضكم من بعض. (فلا تولوهم الادبار ومن ~~يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال) يعني يرجع (أو متحيزا إلى فئة) يعني ~~يرجع إلى صاحبه وهو الرسول أو الامام، فقد كفر و (باء بغضب من الله ومأواه ~~جهنم وبئس المصير) ثم قال (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم) اي انزل الملائكة ~~حتى قتلوهم ثم قال (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) يعني الحصى الذي حمله # PageV01P270 # رسول الله صلى الله عليه وآله ورمى به في وجوه قريش وقال " شاهت الوجوه " ~~ثم قال (ذلكم وان الله موهن كيد الكافرين) اي مضعف كيدهم وحيلتهم ومكرهم، ~~وقوله (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) ~~قال الحياة الجنة وقوله (واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه) اي يحول ~~بين ما يريد الله وبين ما يريده. # حدثنا أحمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود ~~عن أبي جعفر (ع) في قوله " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا ~~دعاكم لما يحييكم " يقول ولاية علي بن أبي طالب (ع) فان اتباعكم إياه ~~وولايته اجمع لامركم وأبقى للعدل ms261 فيكم، واما قوله " واعلموا ان الله يحول ~~بين المرء وقلبه " يقول يحول بين المؤمن ومعصيته التي تقوده إلى النار ~~ويحول بين الكافر وبين طاعته ان يستكمل به الايمان واعلموا ان الاعمال ~~بخواتيمها، وقوله (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) فهذه في ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، قال الزبير يوم هزم أصحاب الجمل لقد قرأت ~~هذه الآية وما احسب اني من أهلها حتى كان اليوم، لقد كنت أتقيها ولا اعلم ~~اني من أهلها. # رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم قوله " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة " قال نزلت في الزبير وطلحة لما حاربا أمير المؤمنين (ع) وظلموه ~~وقوله (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون ان يتخطفكم الناس ~~فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) نزلت في قريش خاصة ~~وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم ~~تعلمون) نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر فلفظ الآية عام ومعناها خاص وهذه ~~الآية نزلت في غزوة بني قريظة في سنة خمس من الهجرة، وقد كتبت في هذه ~~السورة مع اخبار بدر وكانت بدر على رأس ستة عشر شهرا PageV01P271 # من مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ونزلت مع الآية التي في ~~سورة التوبة قوله " آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " ~~الآية نزلت في أبي لبابة فهذا دليل على أن التأليف على خلاف ما أنزله الله ~~على نبيه صلى الله عليه وآله. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله " يا أيها الذين آمنوا لا ~~تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " فخيانة الله والرسول ~~معصيتهما واما خيانة الأمانة فكل انسان مأمون على ما افترض الله عليه. # رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم قوله (يا أيها الذين آمنوا ان تتقوا الله ~~يجعل لكم فرقانا) يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق والباطل (ويكفر عنكم ~~سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم) وقوله (وإذا يمكر بك الذين كفروا ms262 ~~ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) فإنها ~~نزلت بمكة قبل الهجرة وكان سبب نزولها انه لما اظهر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الدعوة بمكة قدمت عليه الأوس والخزرج، فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله تمنعوني وتكونون لي جارا حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم ~~على الله الجنة؟ فقالوا نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت، فقال لهم موعدكم العقبة ~~في الليلة الوسطى من ليالي التشريق فحجوا ورجعوا إلى منى، وكان فيهم ممن قد ~~حج بشر كثير، فلما كان اليوم الثاني من أيام التشريق قال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إذا كان الليل فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة ولا ~~تنبهوا نائما ولينسل واحد فواحد، فجاء سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا ~~الدار، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله تمنعوني وتجيروني حتى أتلو ~~عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن ~~مغرور (معرور ط) وعبد الله بن حزام نعم با رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما ~~شئت، فقال اما ما اشترط لربي فان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي ~~ان تمنعوني مما تمنعون أنفسكم وتمنعوا أهلي مما تمنعون أهاليكم PageV01P272 # وأولادكم، فقالوا ومالنا على ذلك؟ فقال الجنة في الآخرة وتملكون العرب ~~وتدين لكم العجم في الدنيا،... فقالوا قد رضينا، فقال اخرجوا إلى منكم اثني ~~عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما اخذ موسى من بني إسرائيل اثني عشر ~~نقيبا فأشار إليهم جبرئيل فقال هذا نقيب هذا نقيب تسعة من الخزرج وثلاثة من ~~الأوس فمن الخزرج سعد بن زرارة والبراء بن مغرور وعبد الله بن حزام و ~~(وهوك) أبو جابر بن عبد الله ورافع بن مالك وسعد بن عبادة والمنذر بن عمر ~~وعبد الله بن رواحة وسعد بن الربيع وعبادة بن والصامت ومن الأوس أبو الهشيم ~~بن التيهان وهو من اليمن وأسد بن حصين وسعد ابن خثيمة، فلما اجتمعوا ~~وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله ms263 صاح إبليس يا معشر قريش والعرب! هذا ~~محمد والصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فاسمع أهل ~~منى وهاجت قريش فاقبلوا بالسلاح وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله النداء ~~فقال للأنصار تفرقوا، فقالوا يا رسول الله ان امرتنا ان نميل عليهم ~~بأسيافنا فعلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لم أؤمر بذلك ولم يأذن ~~الله لي في محاربتهم، قالوا أفتخرج معنا قال انتظر امر الله فجاءت قريش على ~~بكره أبيها (1) قد اخذوا السلاح، وخرج حمزة وأمير المؤمنين (ع) ومعهما ~~السيوف فوقفا على العقبة فلما نظرت قريش اليهما قالوا ما هذا الذي اجتمعتم ~~له؟ فقال حمزة ما اجتمعنا وما ههنا أحد والله لا يجوز هذه العقبة أحد إلا ~~ضربته بسيفي فرجعوا إلى مكة وقالوا لا نأمن من أن يفسد أمرنا ويدخل واحد من ~~مشايخ قريش في دين محمد صلى الله عليه وآله، فاجتمعوا في الندوة وكان لا ~~يدخل دار الندوة إلا من قد اتى عليه أربعون سنة، فدخلوا أربعون رجلا من ~~مشايخ قريش، وجاء إبليس لعنه الله في صورة شيخ كبير فقال # PageV01P273 # له البواب من أنت فقال انا شيخ من أهل نجد لا يعدمكم مني رأي صائب اني ~~حيث بلغني اجتماعكم في امر هذا الرجل فجئت لأشير عليكم، فقال الرجل ادخل ~~فدخل إبليس. # فلما اخذوا مجلسهم قال أبو جهل يا معشر قريش انه لم يكن أحد من العرب أعز ~~منا، نحن أهل الله تغدو الينا العرب في السنة مرتين ويكرموننا ونحن في حرم ~~الله لا يطمع فينا طامع فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد بن عبد الله فكنا ~~نسميه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ادعى ~~انه رسول الله صلى الله عليه وآله وان اخبار السماء تأتيه فسفه أحلامنا وسب ~~آلهتنا وافسد شبابنا وفرق جماعتنا وزعم أنه من مات من أسلافنا ففي النار ~~فلم يرد علينا شئ أعظم من هذا، وقد رأيت فيه رأيا قالوا وما رأيت؟ قال رأيت ~~أن ms264 ندس إليه رجلا منا ليقتله، فان طلبت بنو هاشم بدمه أعطيناهم عشر ديات، ~~فقال الخبيث هذا رأي خبيث قالوا وكيف ذلك؟ قال لان قاتل محمد مقتول لا ~~محالة فمن ذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فإنه إذا قتل محمد تغضب بنو هاشم ~~وحلفاؤهم من خزاعة وان بني هاشم لا ترضى ان يمشي قاتل محمد على الأرض فيقع ~~بينكم الحروب في حرمكم وتتفانوا. فقال آخر منهم فعندي رأي آخر، قال وما هو؟ ~~قال نثبته في بيت ونلقى إليه قوته حتى يأتي عليه ريب المنون فيموت كما مات ~~زهير والنابغة وامرؤ القيس، فقال إبليس هذا أخبث من الآخر. قال وكيف ذلك؟ # قال لان بني هاشم لا ترضى بذلك، فإذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا ~~بهم واجتمعوا عليكم فأخرجوه، قال آخر منهم لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ ~~نحن لعبادة آلهتنا، قال إبليس هذا أخبث من الرأيين المتقدمين قالوا وكيف ~~ذاك؟ قال لأنكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها وأنطق الناس لسانا وأفصحهم لهجة ~~فتحملونه إلى وادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه فلا يفجأكم PageV01P274 # إلا وقد ملاها عليكم خيلا ورجلا، فبقوا حائرين ثم قالوا لإبليس فما الرأي ~~فيه يا شيخ؟ قال ما فيه إلا رأي واحد، قالوا وما هو؟ قال يجتمع من كل بطن ~~من بطون قريش واحد ويكون معهم من بني هاشم رجل، فيأخذون سكينة أو حديدة أو ~~سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتى يتفرق دمه في قريش كلها، ~~فلا يستطيع بنو هاشم ان يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه، فان سألوكم ان تعطوا ~~الدية فاعطوهم ثلاث ديات فقالوا نعم وعشر ديات، ثم قالوا الرأي رأي الشيخ ~~النجدي، فاجتمعوا ودخل معهم في ذلك أبو لهب عم النبي، ونزل جبرئيل (ع) على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله واخبره ان قريشا قد اجتمعت في دار الندوة ~~يدبرون عليك وانزل عليه في ذلك " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " واجتمعت قريش ان ~~يدخلوا عليه ms265 ليلا فيقتلوه وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت ~~فأنزل الله (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فالمكاء التصفير ~~والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفة على قوله " وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~" وقد كتبت. # بعد آيات كثيرة. # فلما امسى رسول الله صلى الله عليه وآله جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال أبو ~~لهب لا أدعكم ان تدخلوا عليه بالليل فان في الدار صبيانا ونساءا ولا نأمن ~~ان تقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة، فإذا أصبحنا دخلنا عليه، فناموا حول ~~حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وامر رسول الله صلى الله عليه وآله ان ~~يفرش له ففرش له فقال لعلي بن أبي طالب افدني بنفسك، قال نعم يا رسول الله ~~قال نم على فراشي والتحف ببردتي فنام علي على فراش رسول الله صلى الله عليه ~~وآله والتحف ببردته (1) وجاء جبرئيل فاخذ # PageV01P275 # بيد رسول الله صلى الله عليه وآله فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرأ ~~عليهم " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " ~~وقال له جبرئيل خذ على طريق ثور، وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام ~~الثور، فدخل الغار وكان من امره ما كان فلما أصبحت قريش واتوا إلى الحجرة ~~وقصدوا الفراش، فوثب علي في وجوههم، فقال ما شأنكم؟ قالوا له أين محمد؟ قال ~~أجعلتموني عليه رقيبا؟ ألستم قلتم نخرجه من بلادنا، فقد خرج عنكم، فاقبلوا ~~يضربون أبا لهب ويقولون أنت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال، وكان ~~فيهم رجل من خزاعة يقال له أبو كرز يقفو الآثار، فقالوا له يا أبا كرز ~~اليوم اليوم، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال هذه ~~قدم محمد والله انها لأخت القدم التي في المقام وكان أبو بكر استقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فرده معه، فقال أبو كرز وهذه قدم ابن أبي قحافة أو ~~أبيه ثم قال وههنا عبر ابن أبي قحافة فما زال بهم حتى أوقفهم على ms266 باب ~~الغار، ثم قال ما جاوزا هذا المكان اما ان يكونا صعدا إلى السماء أو دخلا ~~تحت الأرض، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاء فارس من الملائكة ~~حتى وقف على باب الغار ثم قال ما في الغار واحد فتفرقوا في الشعاب وصرفهم ~~الله عن رسوله صلى الله عليه وآله ثم اذن لنبيه في الهجرة. # وقوله (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء أو ائتنا بعذاب اليم) فإنها نزلت لما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لقريش ان PageV01P276 # الله بعثني ان اقتل جميع ملوك الدنيا واجر الملك إليكم فأجيبوني إلى ما ~~أدعوكم إليه تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم وتكونوا ملوكا في الجنة، ~~فقال أبو جهل اللهم إن كان هذا الذي يقوله محمد صلى الله عليه وآله هو الحق ~~من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو آتنا بعذاب اليم، حسدا لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله ثم قال كنا وبنو هاشم كفرسي رهان نحمل إذا حملوا ونطعن ~~إذا طعنوا ونوقد إذا أوقدوا (1) فلما استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم ~~منا نبي، لا نرضى بذلك أن يكون في بني هاشم ولا يكون في بني مخزوم، ثم قال ~~غفرانك اللهم فأنزل الله في ذلك (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون) حين قال غفرانك اللهم، فلما هموا بقتل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأخرجوه من مكة قال الله (وما لهم ألا يعذبهم الله وهم ~~يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه) يعني قريشا ما كانوا أولياء مكة ~~(ان أولياؤه إلا المتقون) أنت وأصحابك يا محمد فعذبهم الله بالسيف يوم بدر ~~فقتلوا، قال وحدثني أبي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله مقامي بين أظهركم خير لكم فان الله ~~يقول " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " ومفارقتي إياكم خير لكم فقالوا يا ms267 ~~رسول الله مقامك بين أظهرنا خير لنا فكيف تكون مفارقتك خيرا لنا؟ قال اما ~~ان مفارقتي إياكم خير لكم فان اعمالكم تعرض علي كل خميس واثنين فما كان من ~~حسنة حمدت الله عليها وما كان من سيئة استغفرت الله لكم واما قوله (ان ~~الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم ~~حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) قال نزلت في قريش لما وافاهم ~~ضمضم وأخبرهم بخروج رسول الله صلى الله عليه وآله في طلب العير فأخرجوا ~~أموالهم # PageV01P277 # وحملوا وانفقوا وخرجوا إلى محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله ببدر ~~فقتلوا وصاروا إلى النار وكان ما انفقوا حسرة عليهم وقوله (وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة) اي كفرا وهي ناسخة لقوله " كفوا أيديكم " ولقوله " ودع أذاهم " ~~قوله (واعلموا الجزء (10) إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى) وهو الامام (واليتامى والمساكين وابن السبيل) فهم أيتام آل محمد ~~خاصة ومساكينهم وأبناء سبيلهم خاصة فمن الغنيمة يخرج الخمس ويقسم على ستة ~~أسهم: سهم لله وسهم لرسول الله وسهم للامام، فسهم الله وسهم الرسول يرثه ~~الإمام (ع) فيكون للامام ثلاثة أسهم من ستة وثلاثة أسهم لأيتام آل الرسول ~~ومساكينهم وأبناء سبيلهم، إنما صارت للامام وحده من الخمس ثلاثة أسهم لان ~~الله قد ألزمه ما ألزم النبي من تربية الأيتام ومؤن المسلمين وقضاء ديونهم ~~وحملهم في الحج والجهاد وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله لما انزل ~~الله عليه " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " وهو أب لهم ~~فلما جعله الله أبا للمؤمنين لزمه ما يلزم الوالد للولد فقال عند ذلك من ~~ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلى الوالي، فلزم الامام ما لزم ~~الرسول فلذلك صار له من الخمس ثلاثة أسهم. # قوله (وإذ أنتم بالعدوة (1) الدنيا وهم بالعدوة القصوى) يعني قريشا حيث ~~نزلوا بالعدوة اليمانية ورسول الله صلى الله عليه وآله حيث نزل بالعدوة ~~الشامية (والركب أسفل منكم) وهي العير التي أفلتت ثم ms268 قال ولو تواعدتم للحرب ~~لما وفيتم ولكن الله جمعكم من غير ميعاد كان بينكم (ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حي عن بينة) قال يعلم من بقي ان الله نصره وقوله (إذ يريكهم الله ~~في منامك قليلا ولو أريكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر) فالمخاطبة ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله # PageV01P278 # والمعنى لأصحابه أراهم الله قريشا في نومهم انهم قليل ولو أراهم كثيرا ~~لفزعوا. # حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر صلوات الله عليه في قوله (ان شر ~~الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون) قال أبو جعفر (ع) نزلت في بني ~~أمية فهم شر خلق الله هم الذين كفروا في باطن القرآن فهم لا يؤمنون قوله ~~(الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل عام مرة) فهم أصحابه الذين فروا ~~يوم أحد قوله (واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على السواء) نزلت في ~~معاوية لما خان أمير المؤمنين (ع) قوله (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) قال ~~السلاح قوله (وان جنحوا للسلم فاجنح لها) قال هي منسوخة بقوله " ولا تهنوا ~~وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم " نزلت هذه الآية أعني قوله " ~~وان جنحوا للسلم " قبل نزول قوله " يسئلونك عن الأنفال " وقبل الحرب، وقد ~~كتبت في آخر السورة بعد انقضاء اخبار بدر وقوله (وان يريدوا ان يخدعوك فان ~~حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم لو أنفقت ما في ~~الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم انه عزيز حكيم) قال ~~نزلت في الأوس والخزرج. # وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال إن هؤلاء قوم كانوا ~~معه من قريش فقال الله " فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين والف ~~بين قلوبهم " إلى آخر الآية فهم الأنصار كان بين الأوس والخزرج حرب شديد ~~وعداوة في الجاهلية فألف الله بين قلوبهم ms269 ونصر بهم نبيه صلى الله عليه وآله ~~فالذين الف بين قلوبهم هم الأنصار خاصة، رجع إلى رواية علي بن إبراهيم قوله ~~(يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا) قال كان الحكم في أول النبوة في ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ان PageV01P279 # الرجل الواحد وجب عليه ان يقاتل عشرة من الكفار، فان هرب منهم فهو الفار ~~من الزحف (1) والمائة يقاتلون ألفا ثم علم الله ان فيهم ضعفا لا يقدرون على ~~ذلك فأنزل الله (ألآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة ~~صابرة يغلبوا مائتين) ففرض الله عليهم ان يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من ~~الكفار فان فر منهما فهو الفار من الزحف، فان كانوا ثلاثة من الكفار وواحد ~~من المسلمين ففر المسلم منهم فليس هو الفار من الزحف، وقوله (ان الذين ~~آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا ~~أولئك بعضهم أولياء بعض) فان الحكم كان في أول النبوة ان المواريث كانت على ~~الاخوة لا على الولادة، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~المدينة آخا بين المهاجرين وبين الأنصار فكان إذا مات الرجل يرثه اخوه في ~~الدين ويأخذ المال وكان ما ترك له دون ورثته، فلما كان بعد؟ بدر انزل الله ~~" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم ~~اولي ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم ~~معروفا " فنسخت آية الاخوة بقوله " أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " قوله ~~(والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وان ~~استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) فإنها ~~نزلت في الاعراب وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله صالحهم على أن يدعهم ~~في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة وعلى انه ان أرادهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله غزا بهم وليس لهم في ms270 الغنيمة شئ وأوجبوا على النبي انه ان أرادهم ~~الاعراب من غيرهم أو دهاهم دهم من عدوهم ان ينصرهم إلا على قوم بينهم وبين ~~الرسول عهد وميثاق إلى مدة (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) يعني هم يوالي ~~بعضهم بعضا ثم قال (إلا تفعلوه) يعني ان لم تفعلوه فوضع حرف مكان حرف (تكن ~~فتنة في الأرض وفساد كبير) # PageV01P280 # ثم قال (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) قال نسخت قوله " والذين عقدت ~~ايمانكم فاتوهم نصيبهم ". # سورة التوبة مدنية مأة وتسع وعشرون آية (براءة من الله ورسوله إلى الذين ~~عاهدتم من المشركين) قال حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح ~~الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك في سنة سبع من الهجرة قال وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة ~~وكان سنة في العرب في الحج انه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له ~~امساكها وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، وكان من وافى مكة ~~يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ومن لم يجد ~~عارية ولا كراءا ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من ~~العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية أو كراءا فلم تجده، فقالوا لها ان طفت ~~في ثيابك احتجت ان تتصدقي بها فقالت وكيف أتصدق بها وليس لي غيرها فطافت ~~بالبيت عريانة، وأشرف عليها الناس فوضعت احدى يديها على قبلها والأخرى على ~~دبرها فقالت مرتجزة: # اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله فلما فرغت من الطواف ~~خطبها جماعة فقالت إن لي زوجا. # وكانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول سورة البراءة ان لا ~~يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من حاربه ms271 واراده وقد كان نزل عليه في ذلك ~~من الله PageV01P281 # عز وجل " فان اعتزلوكم ولم يقاتلوا كم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله ~~لكم عليهم سبيلا (1) " فكان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقاتل أحدا قد ~~تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة وأمره الله بقتل المشتركين من ~~اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن أمية وسهيل ابن عمرو، فقال الله ~~عز وجل " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في ~~الأرض أربعة اشهر " ثم يقتلون حيث ما وجدوا فهذه اشهر السياحة عشرون من ذي ~~الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرة من شهر ربيع الآخر، فلما نزلت ~~الآيات من أول براءة دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وأمره ~~ان يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلما خرج أبو بكر نزل ~~جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل ~~منك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام في طلبه ~~فلحقه بالروحا فاخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال يا رسول الله أأنزل الله في شئ؟ قال لا ان الله امرني ان لا يؤدي ~~عني إلا انا أو رجل مني. # قال فحدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا قال قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله امرني ان أبلغ عن ~~الله ان لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام ~~وقرأ عليهم " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في ~~الأرض أربعة اشهر " فأحل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة اشهر ~~حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا، قال وحدثني أبي عن فضالة بن ~~أيوب عن أبان بن ms272 عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليهما السلام في ~~قوله (واذان من الله ورسوله) قال الاذان أمير المؤمنين عليه السلام وفي ~~حديث آخر قال أمير المؤمنين عليه السلام كنت انا الاذان في الناس وقوله ~~(يوم الحج الأكبر) قال هو يوم النحر ثم # PageV01P282 # استثنى عز وجل فقال (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ~~ولم يظاهروا عليكم أحدا فاتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ان الله يحب المتقين ~~فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فخذوهم واحصروهم ~~واقعدوا لهم كل مرصد - إلى قوله - غفور رحيم) ثم قال (وان أحد من المشركين ~~استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) قال إقرأ عليه وعرفه لا ~~تتعرض له حتى يرجع إلى مأمنه واما قوله (وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم ~~وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون) فإنها ~~نزلت في أصحاب الجمل وقال أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل والله ما ~~قاتلت هذه الفئة الناكثة إلا بآية من كتاب الله عز وجل يقول الله " وان ~~نكثوا ايمانهم من بعد بعهدهم وطعنوا في دينكم إلى آخر الآية " فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام في خطبته الزهراء: والله لقد عهد إلي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله غير مرة ولا اثنتين ولا ثلاث ولا اربع فقال يا علي! انك ~~ستقاتل بعدي الناكثين والمارقين والقاسطين أفأضيع ما امرني به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أو أكفر بعد اسلامي؟ " وقوله (أم حسبتم ان تتركوا ولما ~~يعلم الله الذين جاهدوا منكم) اي لما ير فأقام العلم مقام الرؤية لأنه قد ~~علم قبل ان يعلموا. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ولم يتخذوا من ~~دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) يعني بالمؤمنين آل محمد والوليجة ~~البطانة (1) وقال علي بن إبراهيم في قوله (ما كان للمشركين ان يعمروا مساجد ~~الله شاهدين على أنفسهم بالكفر) اي لا يعمروا وليس لهم ان يقيموا وقد ~~اخرجوا ms273 رسول الله صلى الله عليه وآله منه ثم قال: (إنما يعمر مساجد الله من ~~آمن بالله واليوم الآخر. # الآية) وهي محكمة واما قوله (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ~~كمن # PageV01P283 # آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) فإنه ~~حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~نزلت في علي وحمزة والعباس وشيبة قال العباس انا أفضل لان سقاية الحاج بيدي ~~وقال شيبة انا أفضل لان حجابة البيت بيدي وقال حمزة انا أفضل لان عمارة ~~البيت بيدي وقال علي أنا أفضل آمنت قبلكم ثم هاجرت وجاهدت فرضوا برسول الله ~~صلى الله عليه وآله حكما فأنزل الله " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد ~~الحرام إلى قوله عنده اجر عظيم ". # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال نزلت هذه الآية في ~~علي ابن أبي طالب عليه السلام قوله " كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في ~~سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين " ثم وصف علي ~~بن أبي طالب عليه السلام (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) ثم وصف ما لعلي ~~عليه السلام عنده فقال (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم ~~مقيم خالدين فيها ابدا ان الله عنده اجر عظيم) قوله (قل إن كان آباؤكم ~~وأبناؤكم واخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها) يقول اكتسبتموها. # وقال علي بن إبراهيم لما اذن أمير المؤمنين عليه السلام بمكة ان لا يدخل ~~المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام جزعت قريش جزعا شديدا وقالوا ذهبت ~~تجارتنا وضاعت عيالنا وخربت دورنا فأنزل الله عز وجل في ذلك قل يا محمد (إن ~~كان آباؤكم وأبناؤكم واخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة ~~تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) قوله (لقد ~~نصركم الله في مواطن كثيرة) ms274 حدثني محمد بن عمير قال كان المتوكل قد اعتل ~~علة شديدة PageV01P284 # فنذر ان عافاه الله ان يتصدق بدنانير كثيرة أو قال بدراهم كثيرة فعوفي، ~~فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه، قال أحدهم عشرة آلاف وقال بعضهم ~~مائة الف فلما اختلفوا قال له عبادة ابعث إلى ابن عمك علي بن محمد بن علي ~~الرضا عليهم السلام فاسأله فبعث إليه فسأله فقال الكثير ثمانون، فقالوا له ~~رد إليه الرسول فقل من أين قلت ذلك؟ فقال من قوله تعالى لرسوله " لقد نصركم ~~الله في مواطن كثيرة " وكانت المواطن ثمانين موطنا، وقال علي بن إبراهيم في ~~قوله (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض ~~بما رحبت ثم وليتم مدبرين) فإنه كان سبب غزوة حنين انه لما خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى فتح مكة اظهر انه يريد هوازن وبلغ الخبر هوازن ~~فتهيئوا وجمعوا الجموع والسلاح واجتمعوا رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف ~~النضري فرأسوه عليهم وخرجوا وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم ومروا ~~حتى نزلوا باوطاس وكان دريد بن الصمة الجشمي في القوم وكان رئيس جشم وكان ~~شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر فلمس الأرض بيده فقال في اي واد أنتم؟ ~~قالوا بوادي أوطاس قال نعم مجال خيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس (1) مالي اسمع ~~رغاء البعير ونهيق الحمير وخوار البقر وثغاء الشاة وبكاء الصبي، فقالوا له ~~ان مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وذراريهم ليقاتل كل امرئ عن ~~نفسه وماله وأهله، فقال دريد: راعي ضأن ورب الكعبة! ماله وللحرب، ثم قال ~~ادعوهم لي مالكا فلما جاءه قال له يا مالك ما فعلت؟ قال سقت مع الناس ~~أموالهم ونساءهم وأبناءهم ليجعل كل رجل أهله وماله وراء ظهره فيكون أشد # PageV01P285 # لحربه، فقال يا مالك انك أصبحت رئيس قومك وانك تقاتل رجلا كبيرا وهذا ~~اليوم لما بعده ولم تضع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا (1) ويحك ~~وهل يلوي المنهزم على شئ؟ أردد بيضة ms275 هوازن إلى عليا بلادهم وممتنع محالهم ~~وابق الرجال على متون الخيل فإنه لا ينفعك إلا رجل بسيفه ودرعه وفرسه فان ~~كانت لك لحق بك من وراؤك وان كانت عليك لا تكون قد فضحت في أهلك وعيالك، ~~فقال له مالك انك قد كبرت وذهب علمك وعقلك فلم يقبل من دريد فقال دريد ما ~~فعلت كعب وكلاب؟ قالوا لم يحضر منهم أحد قال غاب الجد والحزم لو كان يوم ~~علا وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب قال فمن حضرها من هوازن؟ # قالوا عمرو بن عامر وعوف بن عامر قال ذانك الجذعان لا ينفعان ولا يضران ~~ثم تنفس دريد وقال حرب عوان ليتني فيها جذع أحب فيها واضع أقود وطفاء الزمع ~~كأنها شاة صدع. (2) وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله اجتماع هوازن باوطاس ~~فجمع القبائل ورغبهم في الجهاد ووعدهم النصر وان الله قد وعده ان يغنمه ~~أموالهم ونساءهم وذراريهم فرغب الناس وخرجوا على راياتهم وعقد اللواء ~~الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وكل من دخل مكة براية امره ان ~~يحملها، وخرج في اثنى عشر الف رجل عشرة آلاف ممن كانوا معه. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال وكان معه من بني سليم ~~الف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ومن مزينة، الف رجل، رجع الحديث إلى ~~علي بن إبراهيم قال فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة قال وقال ~~مالك بن عوف لقومه ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره واكسروا # PageV01P286 # جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فإذا كان في غلس الصبح ~~فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم فان محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب قال ~~فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الغداة انحدر في وادي حنين وهو واد ~~له انحدار بعيد وكانت بنو سليم على مقدمة فخرجت عليها كتائب هوازن من كل ~~ناحية فانهزمت بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد إلا انهزم وبقى أمير ~~المؤمنين ms276 عليه السلام يقاتلهم في نفر قليل ومر المنهزمون برسول الله صلى ~~الله عليه وآله لا يلوون على شئ وكان العباس أخذ بلجام بغلة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عن يمينه وأبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب عن يساره ~~فاقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي يا معشر الأنصار إلى أين المفر؟ ~~ألا انا رسول الله فلم يلو أحد عليه وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو ~~التراب في وجوه المنهزمين وتقول: أين تفرون عن الله وعن رسوله؟ ومر بها عمر ~~فقالت له ويلك ما هذا الذي صنعت؟ فقال لها هذا امر الله فلما رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الهزيمة ركض يحوم على بغلته قد شهر سيفه، فقال يا عباس ~~اصعد هذا الطرب (1) وناد يا أصحاب البقرة! ويا أصحاب الشجرة! إلى أين تفرون ~~هذا رسول الله صلى الله عليه وآله. # ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده فقال: اللهم لك الحمد واليك ~~المشتكى وأنت المستعان، فنزل جبرئيل عليه السلام عليه فقال له يا رسول الله ~~دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر ونجاه من فرعون ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لأبي سفيان بن الحارث ناولني كفا من حصى فناوله ~~فرماه في وجوه المشركين ثم قال شاهت الوجوه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: " ~~اللهم ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد " فلما سمعت ~~الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم يقولون لبيك ومروا برسول ~~الله صلى الله عليه وآله واستحيوا ان يرجعوا إليه ولحقوا بالراية، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس من هؤلاء يا أبا الفضل؟ # PageV01P287 # فقال يا رسول الله هؤلاء الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الآن حمي الوطيس (1) ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن فكانوا يسمعون ~~قعقعة السلاح في الجو وانهزموا في كل وجه وغنم الله رسوله أموالهم ونساءهم ~~وذراريهم وهو قول الله " لقد نصركم الله ms277 في مواطن كثيرة ويوم حنين ". # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ثم انزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وانزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا) ~~وهو القتل (وذلك جزاء الكافرين) قال وقال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له ~~شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو أسير في أيديهم أين الخيل البلق والرجال عليهم ~~الثياب البيض؟ فإنما كان قتلنا بأيديهم وما كنا نريكم فيهم إلا كهيئة ~~الشامة قالوا تلك الملائكة قوله (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ~~فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم علية فسوف يغنيكم الله من ~~فضله ان شاء ان الله عليم حكيم) وهي معطوفة على قوله " قل إن كان آباؤكم ~~الآية " قوله (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ~~ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون) حدثنا محمد بن عمير وقال حدثني إبراهيم بن مهزيار ~~عن أخيه علي بن مهزيار عن إسماعيل بن سهل عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ~~قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما حد الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم ~~في ذلك شئ يوصف لا ينبغي ان يجوز إلى غيره؟ فقال ذلك إلى الامام يأخذ من كل ~~انسان منهم ما شاء على قدر ماله ما يطيق إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن ~~يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم ما يطيقون له أن يؤخذ منهم بها حتى ~~يسلموا فان الله قال " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " (قلت ط) وكيف ~~يكون صاغرا وهو لا يكترث لما يؤخذ منه (قال ط) لا حتى يجد ذلا لما اخذ منه ~~فيتألم لذلك فيسلم وفي رواية # PageV01P288 # أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ~~أربابا من دون الله والمسيح بن مريم) اما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم ~~حتى زعموا انه إله وانه ابن الله وطائفة ms278 منهم قالوا ثالث ثلاثة وطائفة منهم ~~قالوا هو الله واما أحبارهم ورهبانهم فإنهم أطاعوهم واخذوا بقولهم واتبعوا ~~ما أمروهم به ودانوا بهم بما دعوهم إليه فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم ~~وتركهم ما امر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم وما أمرهم به الأحبار ~~والرهبان اتبعوه وأطاعوهم وعصموا الله وإنما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ ~~بهم فعير الله بني إسرائيل بما صنعوا يقول الله (وما أمروا إلا ليعبدوا ~~إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون). # قال علي بن إبراهيم في قوله (هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله ولو كره المشركون) فإنها نزلت في القائم من آل محمد وهو الذي ~~ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ~~فبشرهم بعذاب اليم) فان الله حرم كنز الذهب والفضة وامر بانفاقه في سبيل ~~الله وقوله (يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ~~هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) قال كان أبو ذر الغفاري يغدو ~~كل يوم وهو بالشام وينادي بأعلى صوته بشر أهل الكنوز بكي في الجباه وكي في ~~الجنوب وكي في الظهور ابدا حتى يتردد الحر في أجوافهم وقال علي بن إبراهيم ~~في قوله (ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ~~السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم) فالآن يعد الحرم منها ذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاثة متواليات ورجب مفرد وحرم الله فيها القتال. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (وقاتلوا ~~المشركين PageV01P289 # كافة) يقول جميعا كما يقاتلونكم كافة وقال علي بن إبراهيم في قوله (إنما ~~النسئ زيادة في الكفر الخ) فإنه كان سبب نزولها ان رجلا من كنانة كان يقف ~~في الموسم فيقول قد أحللت دماء الملحدين؟ من طي وخثعم في شهر المحرم ~~وانسأته وحرمت بدله صفر فإذا كان العام ms279 المقبل يقول قد أحللت صفر وانسأته ~~وحرمت بدله شهر المحرم فأنزل الله " إنما النسئ زيادة في الكفر - إلى قوله ~~- زين لهم سوء اعمالهم " وقوله (الا تنصروه فقد نصره الله إذا خرجه الذين ~~كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا) ~~فإنه حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه إلى أبى عبد الله قال لما كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في الغار قال لفلان كأني انظر إلى سفينة جعفر في أصحابه ~~يقوم في البحر وانظر إلى الأنصار محتسبين في أفنيتهم فقال فلان وتراهم يا ~~رسول الله قال نعم قال فارنيهم فمسح على عينيه فرآهم (فقال في نفسه الآن ~~صدقت انك ساحر ط) فقال له رسول الله أنت الصديق وقوله (وجعل كلمة الذين ~~كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا) قول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~(والله عزيز حكيم) وقوله (انفروا خفافا وثقالا) قال شبابا وشيوخا يعنى إلى ~~غزوة تبوك وفى رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (لو كان ~~عرضا قريب) يقول غنيمة قريبة (لاتبعوك) وقال علي بن إبراهيم في قوله (ولكن ~~بعدت عليهم الشقة) يعني إلى تبوك وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم ~~يسافر سفرا أبعد منه ولا أشد منه وكان سبب ذلك ان الصيافة كانوا يقدمون ~~المدينة من الشام معهم الدرموك (1) والطعام وهم الأنباط فأشاعوا بالمدينة ~~ان الروم قد اجتمعوا يريدون غزوة رسول الله صلى الله عليه وآله في عسكر ~~عظيم وان هرقل قد سار في جنود رحلت معهم غسان وجذام (حزام ك) وبهراء (فهرا ~~ك) وعاملة وقد قدم عساكره البلقاء ونزل هو حمص، فامر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل ~~حوله والي مكة والى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة فحثهم على الجهاد، وامر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بعسكره وضرب في ثنية الوداع وامر أهل الجدة ~~(2) ان يعينوا من لا قوة ms280 به ومن كان عنده شئ أخرجه وحملوا وقووا وحثوا على ~~ذلك وخطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعد ان حمد الله واثنى عليه: " ~~أيها الناس ان أصدق الحديث كتاب الله وأولى القول كلمة التقوى وخير الملل ~~ملة إبراهيم، # PageV01P290 # وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن ~~وخير الأمور عزايمها وشر الأمور محدثاتها وأحسن الهدى الأنبياء، وأشرف ~~القتل قتل الشهداء، واعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير الاعمال ما نفع، ~~وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد ~~السفلى، وما قل وكفى خير مما كثر والهى، وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر ~~الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا (1) ومنهم من ~~لا يذكر الله إلا هجرا، ومن أعظم خطايا اللسان الكذب، وخير الغنى غنى ~~النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، وخير ما القي في القلب ~~اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول (2) من جمر ~~جهنم، والسكر جمر النار والشعر من إبليس، والخمر جماع الاثم، والنساء حبائل ~~إبليس، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل اكل مال ~~اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم ~~إلى موضع أربعة اذرع، والامر إلى آخره وملاك العمل خواتيمه واربا الربى ~~الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسق، وقتال المؤمن كفر، واكل لحمه ~~من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن توكل على الله كفاه، ومن صبر ~~ظفر، ومن يعف يعف الله عنه. ومن كظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية ~~يعوضه الله، ومن يتبع السمعة يسمع الله به، ومن يصم يضاعف الله له، ومن يعص ~~الله يعذبه، اللهم اغفر لي ولامتي اللهم اغفر لي ولامتي استغفر الله لي ~~ولكم " قال فرغبوا الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وقدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم، وقعد عنه قوم من المنافقين ms281 ~~ولقي # PageV01P291 # رسول الله الجد بن قيس (1) فقال له: يا أبا وهب! ألا تنفر معنا في هذه ~~الغزاة؟ # لعلك ان تستحفد (2) من بنات الأصغر (3) فقال يا رسول الله والله ان قومي ~~ليعلمون انه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني وأخاف ان خرجت معك ان لا ~~اصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني وائذن لي ان أقيم، وقال لجماعة من ~~قومه لا تخرجوا في الحر فقال ابنه: ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وتقول له ما تقول! # ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر والله لينزلن في هذا قرآنا تقرأه الناس ~~إلى يوم القيامة فأنزل الله على رسوله في ذلك (ومنهم من يقول ائذن لي ولا ~~تفتني ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين) ثم قال الجد بن ~~القيس أيطمع محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع من هؤلاء أحد ابدا ~~وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ان تصبك حسنة ~~تسوءهم وان تصبك مصيبة) اما الحسنة فالغنيمة والعافية واما المصيبة فالبلاء ~~والشدة (يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ~~ما كتب الله لنا هو مولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) وقوله (قل هل ~~تربصون بنا إلا احدى الحسنيين) يقول الغنيمة والجنة إلى قوله (انا معكم ~~متربصون) ونزل أيضا في الجد بن قيس في رواية علي بن إبراهيم لما قال لقومه ~~لا تخرجوا في الحر (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ان يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد ~~حرا لو كانوا يفقهون - إلى قوله - وماتوا وهم فاسقون) ففضح الله الجد بن ~~قيس وأصحابه فلما اجتمع لرسول الله صلى الله عليه وآله الخيول رحل من ثنية ~~الوداع وخلف أمير المؤمنين # PageV01P292 # عليه السلام على المدينة فأوجف المنافقون بعلي عليه السلام فقالوا ما ~~خلفه الا تشأما به فبلغ ذلك عليا فاخذ سيفه وسلاحه ولحق برسول الله صلى ~~الله عليه وآله ms282 بالجرف، فقال له رسول الله يا علي ألم أخلفك على المدينة؟ ~~قال نعم ولكن المنافقين زعموا انك خلفتني تشأما بي، فقال كذب المنافقون يا ~~علي أما ترضى أن تكون أخي وانا أخوك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي وإن كان بعدي نبي لقلت أنت وأنت خليفتي في أمتي وأنت وزيري وأخي في ~~الدنيا والآخرة، فرجع علي عليه السلام إلى المدينة وجاء البكاؤن إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وهم سبعة من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير قد شهد ~~بدرا لا اختلاف فيه ومن بنى واقف هدمي (هرمي ط مدعى ك) بن عمير ومن بنى ~~جارية علية بن زيد (يزيد خ ل) وهو الذي تصدق بعرضه وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله امر بصدقة فجعل الناس يأتون بها فجاء علية فقال يا رسول ~~الله والله ما عندي ما أتصدق به وقد جعلت عرضي حلا فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قد قبل الله صدقتك ومن بني مازن بن النجار أبو ليلى عبد ~~الرحمن بن كعب ومن بني سلمة عمرو بن غنمة (عتمة ط) ومن بني زريق سلمة بن ~~صخر ومن بني العرياض ناصر بن سارية السلمي هؤلاء جاءوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يبكون فقالوا يا رسول الله ليس بنا قوة ان تخرج معك فأنزل ~~الله فيهم (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ~~ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ~~ولا على الذين إذ ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم ~~تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) قال وإنما سألوا هؤلاء البكاؤن ~~نعلا يلبسونها ثم قال (إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم أغنياء رضوا بان ~~يكونوا مع الخوالف) والمستأذنون ثمانون رجلا من قبائل شتى والخوالف النساء. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله (عفى الله عنك لم ms283 اذنت ~~PageV01P293 # لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) يقول تعرف أهل الغدر ~~والذين جلسوا بغير عذر وفي رواية علي بن إبراهيم قوله (لا يستأذنك الذين ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر - إلى قوله - ما زادوكم إلا خبالا) اي وبالا ~~(ولا وضعوا خلالكم) أي يهربوا عنكم. # وتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوم من أهل ثبات وبصائر لم يكن ~~يلحقهم شك ولا ارتياب ولكنهم قالوا نلحق برسول الله صلى الله عليه وآله ~~منهم أبو خثيمة وكان قويا وكانت له زوجتان وعريشتان فكانت زوجتاه قد رشتا ~~عريشتيه وبردتا له الماء وهيئتا له طعاما، فأشرف على عريشته، فلما نظر ~~اليهما قال والله، ما هذا بانصاف رسول الله صلى الله عليه وآله فقد غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قد خرج في الصخ (1) والريح وقد حمل ~~السلاح مجاهدا في سبيل الله وأبو خثيمة قوي قاعد في عريشته وامرأتين ~~حسناوتين لا والله ما هذا بانصاف ثم اخذ ناقته فشد عليها رحله فلحق برسول ~~الله صلى الله عليه وآله فنظر الناس إلى راكب على الطريق فأخبروا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كن أبا خثيمة، ~~فاقبل وأخبر النبي بما كان منه فجزاه خيرا ودعا له. # وكان أبو ذر رحمه الله تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة أيام ~~وذلك أن جمله كان أعجف (2) فلحق بعد ثلاثة أيام به ووقف عليه جمله في بعض ~~الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص ~~مقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كن أبا ذر فقالوا هو أبو ذر، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أدركوه بالماء فإنه عطشان فأدركوه بالماء ~~ووافى أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه إداوة فيها ماء فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يا أبا ذر معك ماء وعطشت؟ فقال نعم يا رسول الله ~~بأبي أنت وأمي انتهيت # PageV01P294 # إلى صخرة وعليها ms284 ماء السماء فذقته فإذا هو عذب بارد، فقلت لا اشربه حتى ~~يشربه حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله: " يا أبا ذر ~~أرحمك الله تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يسعد بك ~~قوم من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك " فلما سير به ~~عثمان إلى الربذة فمات بها ابنه ذر، فوقف على قبره فقال رحمك الله يا ذر ~~لقد كنت كريم الخلق بارا بالوالدين وما علي في موتك من غضاضة وما بي إلى ~~غير الله من حاجة، وقد شغلني الاهتمام لك عن الاغتمام بك، ولولا هول المطلع ~~لأحببت ان أكون مكانك، فليت شعري ما قالوا لك وما قلت لهم، ثم رفع يده ~~فقال: اللهم انك فرضت لك عليه حقوقا وفرضت لي عليه حقوقا فاني قد وهبت له ~~ما فرضت لي عليه من حقوقي فهب له ما فرضت عليه من حقوقك فإنك أولى بالحق ~~وأكرم مني. # وكانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو وعياله منها فأصابها داء يقال له النقار ~~(1)، فماتت كلها فأصاب أبا ذر وابنته الجوع فماتت أهله، فقالت ابنته أصابنا ~~الجوع وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا فقال لي أبي يا بنية قومي بنا إلى ~~الرمل نطلب القت وهو نبت له حب فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا فجمع أبي رملا ~~ووضع رأسه عليه ورأيت عينه قد انقلبت، فبكيت وقلت له يا أبت كيف اصنع بك ~~وانا وحيدة؟ فقال يا بنتي لا تخافي فاني إذا مت جاءك من أهل العراق من ~~يكفيك أمري، فإنه أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك. ~~فقال يا أبا ذر تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك وتدخل الجنة وحدك يسعد بك ~~أقوام من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك فإذا انا مت فمدي الكساء ~~على وجهي ثم اقعدي على طريق العراق فإذا اقبل ركب فقومي إليهم وقولي هذا ~~أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قد توفي، قال فدخل إليه قوم ms285 من ~~أهل الربذة فقالوا يا أبا ذر ما تشتكي؟ قال ذنوبي قالوا فما تشتهي؟ قال ~~رحمة ربي قالوا فهل لك # PageV01P295 # بطبيب؟ قال الطبيب أمرضني قالت ابنته فلما عاين؟ الموت سمعته يقول مرحبا ~~بحبيب اتى على فاقة لا أفلح من ندم اللهم خنقني خناقك فوحقك انك لتعلم اني ~~أحب لقاءك قالت ابنته فلما مات مددت الكساء على وجهه ثم قعدت على طريق ~~العراق فجاء نفر فقلت لهم يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قد توفي فنزلوا ومشوا يبكون فجاءوا فغسلوه وكفنوه ودفنوه ~~وكان فيهم الأشتر فروي أنه قال دفنته في حلة كانت معي قيمتها أربعة آلاف ~~درهم فقالت ابنته فكنت أصلي بصلاته وأصوم بصيامه فبينما انا ذات ليلة نائمة ~~عند قبره إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي كما كان يتهجد به في حياته فقلت ~~يا أبة ماذا فعل بك ربك؟ # فقال يا بنية قدمت على رب كريم فرضي عني ورضيت عنه، وأكرمني وحباني ~~فاعملي فلا تغتري. # وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله بتبوك رجل يقال له المضرب من كثرة ~~ضرباته التي اصابته ببدر واحد، فقال له رسول الله عد لي أهل العسكر فعددهم ~~فقال هم خمسة وعشرون الف رجل سوى العبيد والتباع، فقال عد المؤمنين فعددهم ~~فقال هم خمسة وعشرون رجلا، وقد كان تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق منهم ~~كعب بن مالك الشاعر ومرادة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي (الموافقى ط) ~~فلما تاب الله عليهم قال كعب ما كنت قط أقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك وما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ~~ذلك اليوم وكنت أقول اخرج غدا اخرج بعد غد فاني قوي وتوانيت وبقيت بعد خروج ~~النبي صلى الله عليه وآله أياما ادخل السوق فلا اقضي حاجة فلقيت هلال بن ~~أمية ومرادة بن الربيع وقد ms286 كانا تخلفا أيضا فتوافقنا ان نبكر إلى السوق ولم ~~نقض حاجة فما زلنا نقول نخرج غدا بعد غد حتى بلغنا اقبال رسول الله فندمنا ~~فلما وافى رسول الله صلى الله عليه وآله استقبلناه نهنئه بالسلامة فسلمنا ~~PageV01P296 # عليه فلم يرد علينا السلام واعرض عنا وسلمنا على اخواننا فلم يردوا علينا ~~السلام فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد ~~ولا يكلمنا فجئن نساؤنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلن قد بلغنا ~~سخطك على أزواجنا فتعتزلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تعتزلنهم ~~ولكن لا يقربوكن، فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم قالوا ما ~~يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا اخواننا ولا ~~أهلونا فهلموا نخرج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو ~~نموت، فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان أهلوهم يأتونهم ~~بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذا أياما ~~كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون الله ان يغفر لهم فلما طال عليهم الامر، ~~قال لهم كعب يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله قد سخط علينا وأهلونا ~~واخواننا قد سخطوا علينا فلا يكلمنا أحد فلم لا يسخط بعضنا على بعض؟ ~~فتفرقوا في الليل وحلفوا ان لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله ~~عليه فبقوا على هذه ثلاثة أيام كل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد ~~منهم صاحبه ولا يكلمه فلما كان في الليلة الثالثة ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وقوله ~~(لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) ~~قال الصادق عليه السلام هكذا نزلت (1) وهو أبو ذر وأبو خثيمة وعمر بن وهب ~~الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال في هؤلاء ~~الثلاثة (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) فقال ms287 العالم (ع) إنما انزل " وعلى ~~الثلاثة الذين خالفوا " ولو خلفوا لم # PageV01P297 # يكن عليهم عيب (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) حيث لم يكلمهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ولا أهلوهم فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها ~~وضاقت عليهم أنفسهم حيث حلفوا ان لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا وتاب الله ~~عليهم لما عرف من صدق نياتهم، وقوله في المنافقين قل لهم يا محمد (انفقوا ~~طوعا أو كرها لن يتقبل منكم انكم كنتم قوما فاسقين - إلى قوله - وتزهق ~~أنفسهم وهم كافرون) وكانوا يحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله انهم ~~مؤمنون فأنزل الله (ويحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم ~~يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات) يعني غارات في الجبال (أو مدخلا) قال ~~موضعا يلتجئون إليه (لولوا إليه وهم يجمحون) اي يعرضون عنكم وقوله (ومنهم ~~من يلمزك في الصدقات فان أعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) ~~فإنها نزلت لما جاءت الصدقات وجاء الأغنياء وظنوا ان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقسمها بينهم فلما وضعها في الفقراء تغامزوا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ولمزوه وقالوا نحن الذين نقوم في الحرب ونغزو معه ونقوي امره ثم ~~يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه ولا يغنون عنه شيئا فأنزل الله ~~(ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من ~~فضله ورسوله انا إلى الله راغبون) ثم فسر الله الصدقات لمن هي وعلى من تجب ~~فقال (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم ~~حكيم) فأخرج الله من الصدقات جميع الناس إلا هذه الثمانية الأصناف الذين ~~سماهم الله، وبين الصادق عليه السلام منهم فقال الفقراء هم الذين لا يسألون ~~وعليهم مؤنات من عيالهم والدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول الله في ~~سورة البقرة " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في ~~الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء ms288 من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس ~~الحافا " والمساكين هم أهل الزمانة من العميان PageV01P298 # والعرجان والمجذومين وجميع الأصناف الزمني الرجال والنساء والصبيان " ~~والعاملين عليها " هم السعاة والجباة في اخذها وجمعها وحفظها حتى يردوها ~~إلى من يقسها " والمؤلفة قلوبهم " قوم وحدوا لله ولم تدخل المعرفة في ~~قلوبهم من أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا فجعل الله لهم نصيبا في الصدقات لكي ~~يعرفوا ويرغبوا. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) قال المؤلفة قلوبهم أبو سفيان ابن ~~حرب بن أمية وسهيل بن عمرو وهو من بني عامر بن لوي وهمام بن عمرو واخوه ~~وصفوان بن أمية بن خلف القرشي ثم الجشمي الجمحي والأقرع بن حابس التميمي ثم ~~عمر أحد بني حازم وعيينة بن حصين الفزاري ومالك بن عوف وعلقمة بن علاقة، ~~بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطي الرجل منهم مائة من من ~~الإبل ورعاتها وأكثر من ذلك وأقل، رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم في قوله " ~~وفي الرقاب " قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار وقتل الصيد في ~~الحرم وفي الايمان وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون فجعل الله لهم منها ~~سهما في الصدقات ليكفر عنهم " والغارمين " قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها ~~في طاعة الله من غير اسراف فيجب على الامام ان يقضي ذلك عنهم ويفكهم من مال ~~الصدقات " وفي سبيل الله " قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، أو ~~قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل الخير فعلى الامام ~~ان يعطيهم من مال الصدقات حتى ينفقوا به على الحج والجهاد و " ابن السبيل " ~~أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب ما ~~لهم فعلى الامام ان يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات، والصدقات تتجزى ~~ثمانية اجزاء فيعطى كل انسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون إليه بلا ~~اسراف ولا ms289 تقتير يقوم في ذلك الامام يعمل بما فيه الصلاح. PageV01P299 # وقوله (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن) فإنه كان سبب نزولها ان ~~عبد الله بن نفيل كان منافقا وكان يقعد لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينم عليه، فنزل جبرئيل على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقال يا محمد ان رجلا من المنافقين ينم عليك وينقل ~~حديثك إلى المنافقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من هو؟ فقال الرجل ~~الأسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران وينطق بلسان شيطان، ~~فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره فخلف انه لم يفعل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قد قبلت منك فلا تقعد فرجع إلى أصحابه فقال إن ~~محمدا أذن اخبره الله انى انم عليه وانقل اخباره فقبل وأخبرته اني لم افعل ~~ذلك فقبل فأنزل الله على نبيه " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل ~~اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين " اي يصدق الله فيما يقول له ويصدقك ~~فيما تعتذر إليه في الظاهر ولا يصدقك في الباطن وقوله " ويؤمن للمؤمنين " ~~يعني المقرين بالايمان من غير اعتقاد وقوله (يحلفون بالله لكم ليرضوكم) ~~فإنها نزلت في المنافقين الذين كانوا يحلفون للمؤمنين انهم منهم لكي يرضى ~~عنهم المؤمنين فقال الله (والله ورسوله أحق ان يرضوه ان كانوا مؤمنين) ~~وقوله (يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا ~~ان الله مخرج ما تحذرون) قال كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى تبوك كانوا يتحدثون فيما بينهم ويقولون أيرى محمد ان ~~حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم أحد ابدا، فقال بعضهم ما أخلفه ان ~~يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه ~~الناس وقالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لعمار بن ياسر الحق القوم فإنهم قد احترقوا فلحقهم عمار فقال ما ms290 قلتم قالوا ~~ما قلنا شيئا إنما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح فأنزل الله (ولئن ~~سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ~~لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم ~~كانوا مجرمين). # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله " لا تعتذروا قد كفرتم ~~بعد ايمانكم " قل هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا وشكوا PageV01P300 # ونافقوا بعد ايمانهم وكانوا أربعة نفر وقوله " ان نعف عن طائفة منكم " ~~كان أحد الأربعة محتبر (نحشى ط) بن الحمير واعترف وناب وقال يا رسول الله ~~أهلكني اسمي فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن عبد الرحمن ~~فقال يا رب اجعلني شهيد حيث لا يغلم أحد أين انا فقتل يوم اليمامة ولم يعلم ~~أحد أين قتل فهو الذي عفى الله عنه قال علي بن إبراهيم ذكر المنافقين فقال ~~(المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض - إلى قوله - ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون) فإنه محكم ثم ذكر المؤمنين فقال (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار) الآية محكمة وقوله (يا أيها النبي جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم) قال إنما نزلت " يا أيها النبي جاهد الكفار ~~بالمنافقين " لان النبي صلى الله عليه وآله لم يجاهد المنافقين بالسيف. قال ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال جاهد الكفار ~~والمنافقين بالزام الفرائض وقوله (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة ~~الكفر وكفروا بعد اسلامهم) قال نزل في الذين تحالفوا في الكعبة ألا يردوا ~~هذا الامر في بني هاشم فهي كلمة الكفر ثم قعدوا لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله في العقبة وهموا بقتله وهو قوله " وهموا بما لم ينالوا " حدثنا (1) ~~أحمد بن الحسن التاجر قال حدثنا الحسن بن علي بن عثمان الصوفي قال حدثنا ~~زكريا بن محمد عن محمد بن علي عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما أقام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أمير ms291 المؤمنين يوم غدير خم كان بحذائه سبعة ~~نفر من المنافقين وهم فلان وفلان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو ~~عبيدة وسالم مولى أبى حذيفة والمغيرة بن شعبة قال الثاني اما ترون عينه ~~كأنما عينا مجنون يعنى النبي الساعة يقوم ويقول قال لي ربى فلما قام قال ~~أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قالوا الله ورسوله قال اللهم فاشهد ثم ~~قال الا من كنت مولاه فعلى مولاه وسلموا عليه بإمرة المؤمنين فنزل جبرئيل ~~واعلم رسول الله بمقالة القوم فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا فأنزل الله ~~(يحلفون بالله ما قالوا الخ) ثم ذكر البخلاء وسماهم منافقين وكاذبين فقال ~~(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله - إلى قوله أخلفوا الله ما وعدوه ~~وبما كانوا يكذبون) وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر ع قال هو ثعلبة بن ~~خاطب بن # PageV01P301 # عمرو بن عوف كان محتاجا فعاهد الله فلما آتاه الله بخل به، ثم ذكر ~~المنافقين فقال (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجويهم وان الله علام ~~الغيوب) واما قوله (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين ~~لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم) فجاء سالم بن عمير الأنصاري بصاع من تمر ~~فقال يا رسول الله كنت ليلتي أجيرا لجرير حتى نلت صاعين تمرا اما أحدهما ~~فأمسكته واما الآخر فاقرضه ربي، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله ان ~~ينثره في الصدقات، فسخر منه المنافقون وقالوا والله ان الله يغني عن هذا ~~الصاع ما يصنع الله بصاعه شيئا ولكن أبا عقيل أراد ان يذكر نفسه ليعطى من ~~الصدقات فقال: (سخر الله منهم ولهم عذاب اليم) قوله (استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) قال علي بن إبراهيم ~~انها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ومرض عبد الله ~~ابن أبي وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا فجاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأبوه يجود بنفسه ms292 فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي انك ان لم تأت ~~أبي كان ذلك عارا علينا، فدخل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والمنافقون عنده، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله يا رسول الله استغفر له ~~فاستغفر له، فقال الثاني ألم ينهك الله يا رسول الله ان تصلى عليهم أو ~~تستغفر لهم فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فأعاد عليه فقال له ~~ويلك انى خيرت فاخترت ان الله يقول " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " فلما مات عبد الله جاء ابنه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ان رأيت أن ~~تحضر جنازته فحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وقام على قبره فقال له ~~الثاني يا رسول الله ألم ينهك الله ان تصلي على أحد منهم مات ابدا وان تقوم ~~على قبره؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ويلك وهل تدري ما قلت؟ ~~إنما قلت اللهم احش قبره نارا وجوفه نارا واصله النار، فبدا من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ما لم يكن يحب. # قال ولما قدم النبي صلى الله عليه وآله من تبوك كان أصحابه المؤمنون ~~يتعرضون للمنافقين ويؤذونهم وكانوا يحلفون لهم انهم على الحق وليس هم ~~بمنافقين لكي PageV01P302 # يعرضوا عنهم ويرضوا عنهم فأنزل الله (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم ~~إليهم لتعرضوا الجزء (11) عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجس ومأواهم جهنم جزاء ~~بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى ~~عن القوم الفاسقين) ثم وصف الاعراب فقال (الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ان ~~لا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الاعراب من ~~يتخذ ما ينفق مفرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ~~ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) ثم ذكر السابقين فقال (والسابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار) وهم النقباء أبو ذر ms293 والمقداد وسلمان وعمار ~~ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (والذين اتبعوهم ~~باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم) وقوله (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم) نزلت في ~~أبي لبابة بن عبد المنذر وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لما حاصر بني ~~قريظة قالوا له ابعث الينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يا أبا لبابة ائت حلفاءك ومواليك فأتاهم فقالوا له يا أبا ~~لبابة ما ترى تنزل على حكم محمد؟ فقال أنزلوا واعلموا ان حكمه فيكم هو ~~الذبح وأشار إلى حلقه ثم ندم على ذلك، فقال خنت الله ورسوله ونزل من حصنهم ~~ولم يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومر إلى المسجد وشد في عنقه ~~حبلا ثم شده إلى الأسطوانة التي تسمى أسطوانة التوبة وقال لا أحله حتى أموت ~~أو يتوب الله علي، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله فقال اما لو اتانا ~~لاستغفرنا الله له، فاما إذا قصد إلى ربه فالله أولى به، وكان أبو لبابة ~~يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به رمقه فكانت ابنته تأتيه بعشائه وتحله ~~عند قضاء الحاجة فلما كان بعد ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم ~~سلمة نزلت توبته فقال يا أم سلمة، قد ناب الله على أبي لبابة، فقالت يا ~~رسول الله PageV01P303 # أفأوذنه بذلك؟ فقال لتفعلن، فأخرجت رأسها من الحجرة، فقالت يا أبا لبابة ~~ابشر لقد تاب الله عليك، فقال الحمد لله فوثب المسلمون ليحلوه فقال لا ~~والله حتى يحلني رسول الله فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا أبا ~~لبابة قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من أمك يومك هذا لكفاك، فقال يا رسول ~~الله أفأتصدق بمالي كله؟ قال لا قال فبثلثيه قال لا قال فبنصفه قال لا ms294 قال ~~فبثلثه قال نعم فأنزل الله (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ألم يعلموا ان ~~الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم) ~~حدثني أبي عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله (وقل ~~اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) المؤمنون ههنا الأئمة الطاهرون ~~صلوات الله عليهم وعن محمد بن الحسن الصفار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال إن اعمال؟ # العباد تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله كل صباح ابرارها وفجارها ~~فاحذروا فليستحيي أحدكم ان يعرض على نبيه العمل القبيح، وعنه صلوات الله ~~عليه وآله قال ما من مؤمن يموت أو كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أمير المؤمنين عليه السلام وهلم جرا إلى ~~آخر من فرض الله طاعته فذلك قوله " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون " واما قوله (وآخرون مرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب ~~عليهم) قال فإنه حدثني أبي عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن أبي الطيار قال ~~قال أبو عبد الله عليه السلام المرجون لامر الله قوم كانوا مشركين قتلوا ~~حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثم دخلوا بعد ذلك في الاسلام فوحدوا الله ~~وتركوا الشرك ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم ~~الجنة ولم يكونوا على جحودهم فتجب لهم النار فهم على تلك الحالة مرجون لامر ~~الله PageV01P304 # اما يعذبهم واما يتوب عليهم وقوله (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا) ~~فإنه كان سبب نزولها انه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقالوا يا رسول الله أتأذن لنا ان نبني مسجدا في بني سالم للعليل ~~والليلة المطيرة والشيخ الفاني فاذن لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ~~على الخروج إلى ms295 تبوك فقالوا يا رسول الله لو أتيتنا فصليت فيه قال صلى الله ~~عليه وآله انا على جناح السفر فإذا وافيت إن شاء الله اتيته فصليت فيه فلما ~~اقبل رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن ~~المسجد وأبي عامر الراهب وقد كانوا حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~انهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى فأنزل الله على رسوله (والذين اتخذوا مسجدا ~~ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل) ~~يعني أبا عامر الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه (وليحلفن ان أرادنا إلا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون لا تقم فيه ~~ابدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) يعني مسجد قبا (أحق ان تقوم فيه فيه ~~رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المتطهرين) قال كانوا يتطهرون بالماء ~~وقوله (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير من أسس بنيانه على شفا ~~جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين) وفي رواية ~~أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال مسجد ضرار الذي " أسس على شفا جرف ~~هار فانهار به في نار جهنم " قال علي ابن إبراهيم قوله (لا يزال بنيانهم ~~الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلى أن تقطع قلوبهم) إلى في موضع حتى تنقطع ~~قلوبهم (والله عليم حكيم) فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله مالك بن ~~الدجشم (دجشم خ ل) الخزاعي وعامر بن عدي أخا بني عمرو بن عوف على أن يهدموه ~~ويحرقوه فجاء مالك فقال لعامر انتظرني حتى اخرج نارا من منزلي فدخل فجاء ~~بنار واشعل في سعف النخل ثم اشعله في المسجد فتفرقوا وقعد زيد ابن حارثة ~~حتى احترقت البلية ثم امر بهدم حايطه. PageV01P305 # واما قوله (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة) ~~قال نزلت في الأئمة فالدليل على أن ذلك فيهم خاصة حين مدحهم وحلاهم ووصفهم ~~بصفة لا يجوز في غيرهم فقال (التائبون ms296 العابدون الحامدون السائحون الراكعون ~~الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله) ~~فالآمرون بالمعروف هم الذين يعرفون المعروف كله صغيره وكبيره ودقيقه وجليه ~~والناهون عن المنكر هم الذين يعرفون المنكر كله صغيره وكبيره والحافظون ~~لحدود الله هم الذين يعرفون حدود الله صغيرها وكبيرها ودقيقها وجليها ولا ~~يجوز أن يكون بهذه الصفة غير الأئمة عليهم السلام قال حدثني أبي عن بعض ~~رجاله قال لقي الزهري علي بن الحسين عليه السلام في طريق الحج فقال له يا ~~علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ان الله يقول " ~~ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل ~~الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى ~~بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " قال ~~له علي بن الحسين انهم الأئمة فقال " التائبون العابدون الحامدون السائحون ~~الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود ~~الله وبشر المؤمنين " فقال علي ابن الحسين عليه السلام إذا رأينا هؤلاء ~~الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج وقوله (ما كان للنبي والذين ~~آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى) اي ولو كانوا قراباتهم ~~وقوله (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) قال ~~إبراهيم لأبيه ان لم تعبد الأصنام استغفرت لك فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه ~~إبراهيم (ان إبراهيم لاواه حليم) اي دعاء، وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال الأواه المتضرع إلى الله في صلاته وإذا خلا في قفرة ~~في (من خ ل) الأرض وفي الخلوات. PageV01P306 # وقوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) يقول كونوا ~~مع علي بن أبي طالب وآل محمد عليهم السلام والدليل على ذلك قول الله " من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه " فهو حمزة " ~~ومنهم من ينتظر " وهو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله " وما بدلوا ~~تبديلا " وقال ms297 الله تعالى " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " وهم آل محمد ~~عليهم السلام قال علي ابن إبراهيم في قوله " يا أيها آمنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين " هم الأئمة عليهم السلام وهو معطوف على قوله " وبشر ~~المؤمنين " وقوله (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن ~~رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ) أي عطش ~~(ولا نصب) أي عناء (ولا مخمصة في سبيل الله) أي جوع (ولا يطؤن موطئا يغيظ ~~الكفار) يعني لا يدخلون بلاد الكفار (ولا ينالون من عدو نيلا) يعني قتلا ~~وأسرا (إلا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين) وقوله (ولا ~~ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله ~~أحسن ما كانوا يعملون) قال كلما فعلوا من ذلك لله جازاهم الله عليه وقوله ~~(ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ~~في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) يعني إذا بلغهم وفاة الامام يجب ~~ان يخرج من كل بلاد فرقة من الناس ولا يخرجوا كلهم كافة ولم يفرض الله ان ~~يخرج الناس كلهم فيعرفوا خبر الامام ولكن يخرج طائفة ويؤدوا ذلك إلى قومهم ~~(لعلهم يحذرون) كي يعرفوا اليقين وقوله (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) قال يجب على كل قوم ان يقاتلوا الذين ~~من يليهم ممن يقرب من بلادهم من الكفار ولا يجوزوا ذلك الموضع والغلظة اي ~~غلظوا لهم القول والقتل وقوله (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم ~~زادته هذه ايمانا فاما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون ~~PageV01P307 # واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) اي شكا إلى شكهم فهو ~~رد على من يزعم أن الايمان لا يزيد ولا ينقص ومثله في سورة الأنفال في قوله ~~" إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " ومثله كثير مما ms298 حكى الله من زيادة ~~الايمان وقوله أو لا يرون انهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) أي يمرضون ~~(ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) وقوله (وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى ~~بعض) يعني المنافقين (ثم انصرفوا) اي تفرقوا (صرف الله قلوبهم) عن الحق إلى ~~الباطل باختيارهم الباطل على الحق ثم خاطب الله عز وجل الناس واحتج عليهم ~~برسول الله فقال: # (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) اي مثلكم في الخلقة ويقرأ من أنفسكم (1) أي ~~أشرفكم (عزيز عليه ما عنتم) أي أنكرتم وجحدتم (حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف ~~رحيم) ثم عطف بالمخاطبة على النبي صلى الله عليه وآله (فان تولوا) يا محمد ~~عما تدعوهم إليه (فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ~~العظيم) سورة يونس مكية مأة وعشر آية (بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات ~~الكتاب الحكيم) قال الر هو حرف من حروف الاسم الأعظم المنقطع في القرآن ~~فإذا الفه الرسول أو الامام فدعا به أجيب ثم قال: (أكان للناس عجبا ان ~~أوحينا إلى رجل منهم) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (أن أنذر الناس ~~وبشر الذين آمنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم) قال فحدثني أبي عن حماد بن عيسى ~~عن إبراهيم بن عمر اليماني عن # PageV01P308 # أبي عبد الله عليه السلام في قوله " قدم صدق عند ربهم " قال هو رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قوله (ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام ثم استوى على العرش - إلى قوله - لآيات لقوم يتقون) فإنه محكم وقوله ~~(ان الذين لا يرجون لقاءنا) اي لا يؤمنون به (ورضوا بالحياة الدنيا ~~واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون) قال الآيات أمير المؤمنين ~~والأئمة عليهم السلام والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام " ما ~~لله آية أكبر مني " وقوله (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم ~~بايمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها) اي تسبيحهم في ~~الجنة (سبحانك اللهم وتحيتهم فيها ms299 سلم) قال بعضهم لبعض وقوله (ولو يعجل ~~الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم اجلهم) قال لو عجل الله لهم ~~الشر كما يستعجلون الخير لقضي إليهم اجلهم أي يفرغ من اجلهم قوله (وإذا مس ~~الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم ~~يدعنا إلى ضر مسه) قال دعانا لجنبه العليل الذي لا يقدر ان يجلس أو قاعدا ~~الذي لا يقدر ان يقوم أو قائما قال الصحيح وقوله " فلما كشفنا عنه ضره مر ~~كان لم يدعنا إلى ضر مسه " اي ترك ومر ونسي كان لم يدعنا إلى ضر مسه وقوله ~~(ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات) يعني عادا ~~وثمود ومن أهلكه الله ثم قال (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر ~~كيف تعملون) يعني حتى نرى فوضع النظر مكان الرؤية وقوله (وإذا تتلي عليهم ~~آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما ~~يكون لي ان أبدله من تلقاء نفسي ان اتبع إلا ما يوحى إلي) فان قريشا قالت ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله ائتنا بقرآن غير هذا فان هذا شئ تعلمته من ~~اليهود والنصارى قال الله (قل لهم لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم ~~به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون) اي لقد لبثت فيكم أربعين سنة ~~قبل ان يوحي إلي لم آتكم بشئ منه PageV01P309 # حتى أوحي إلي واما قوله " أو بدله " فإنه أخبرني الحسن بن علي عن أبيه عن ~~حماد بن عيسى عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: ائت ~~بقرآن غير هذا أو بدله يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قل ~~ما يكون لي ان أبدله من تلقاء نفسي ان اتبع إلا ما يوحى إلي يعني في علي بن ~~أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام قال علي بن إبراهيم في قوله (ويعبدون ~~من دون الله ما لا ms300 يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) قال ~~كانت قريش يعبدون الأصنام ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فانا ~~لا نقدر على عبادة الله فرد الله عليهم فقال قل لهم يا محمد (أتنبئون الله ~~بما لا يعلم) اي ليس فوضع حرفا مكان حرف اي ليس له شريك يعبد وقوله (وما ~~كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا) اي على مذهب واحد (ولولا كلمة سبقت من ~~ربك لقضي بينهم) اي كان ذلك في علم الله السابق ان يختلفوا ويبعث فيهم ~~الأنبياء والأئمة من بعد الأنبياء ولولا ذلك لهلكوا عند اختلافهم. # قوله: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض مما يأكل الناس والانعام حتى إذا اخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها ~~انهم قادرون عليها اتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن ~~بالأمس) فإنه حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال قلت له جعلت فداك بلغنا ان لآل جعفر راية ولآل العباس رايتين فهل انتهى ~~إليك من علم ذلك شئ؟ قال اما آل جعفر فليس بشئ ولا إلى شئ واما آل العباس ~~فان لهم ملكا مبطنا يقربون فيه البعيد ويبعدون فيه القريب وسلطانهم عسر ليس ~~يسر حتى إذا امنوا مكر الله وامنوا عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم منال ~~يجمعهم ولا (رجال تمنعهم ك) وهو قول الله حتى إذا اخذت الأرض زخرفها الآية، ~~قلت جعلت فداك فمتى يكون ذلك قال اما انه لم يوقت لنا فيه PageV01P310 # وقت ولكن إذا حدثناكم بشئ فكان كما نقول فقولوا صدق الله ورسوله وإن كان ~~بخلاف ذلك فقولوا صدق الله ورسوله تؤجروا مرتين ولكن إذا اشتدت الحاجة ~~والفاقة وانكر الناس بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا هذا الامر صباحا أو مساءا، ~~فقلت جعلت فداك الحاجة والفاقة قد عرفناهما فما انكار الناس بعضهم بعضا قال ~~يأت الرجل أخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه ويكلمه بغير ~~الكلام الذي كان يكلمه ms301 قوله (والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم) يعنى الجنة قوله (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قال النظر إلى ~~وجه الله عز وجل (1) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فاما الحسنى الجنة واما الزيادة فالدنيا ~~ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ويجمع ثواب الدنيا ~~والآخرة ويثيبهم بأحسن اعمالهم في الدنيا والآخرة يقول الله (ولا يرهق ~~وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) قال علي بن إبراهيم ~~في قوله ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة القتر الجوع والفقر والذلة الخوف. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (والذين كسبوا ~~السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم) قال هؤلاء ~~أهل البدع والشبهات والشهوات يسود الله وجوههم ثم يلقونه يقول الله (كأنما ~~أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما) يسود الله وجوههم يوم القيامة ويلبسهم ~~الذل والصغار يقول الله (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) قال علي بن ~~إبراهيم في قوله (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم ~~وشركاؤكم # PageV01P311 # فزيلنا بينهم) قال يبعث الله نارا تزيل بين الكفار والمؤمنين قوله (هنالك ~~تبلو كل نفس ما أسلفت) اي تتبع ما قدمت (وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون) اي بطل عنهم ما كانوا يفترون وقوله (قل من يرزقكم من ~~السماء والأرض - إلى قوله - وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين) ~~فإنه محكم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (أفمن ~~يهدي إلى الحق أحق ان يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لما لكم كيف ~~تحكمون) فاما من يهدي إلى الحق فهم محمد وآل محمد من بعده واما من لا يهدي ~~إلا أن يهدى فهو من خالف من قريش وغيرهم أهل بيته من بعده، وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ms302 ولما يأتيهم تأويله) اي لم ~~يأتهم تأويله (كذلك كذب الذين من قبلهم) قال نزلت في الرجعة كذبوا بها اي ~~انها لا تكون ثم قال: # (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك اعلم بالمفسدين) وفي رواية ~~أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ومنهم من لا يؤمن به وفهم ~~أعداء محمد وآل محمد من بعده " وربك اعلم بالمفسدين " والفساد المعصية لله ~~ولرسوله. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (وان كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم - إلى ~~قوله - ما كانوا مهتدين) فإنه محكم ثم قال (واما نرنيك - يا محمد - بعض ~~الذي نعدهم) من الرجعة وقيام القائم (أو نتوفينك) قبل ذلك (فالينا مرجعهم ~~ثم الله شهيد على ما يفعلون) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله (قل أرأيتم ان اتاكم عذابه بياتا) يعني ليلا (أو نهارا ماذا ~~يستعجل منه المجرمون) فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة ~~وهم يجحدون نزول العذاب عليهم قال علي بن إبراهيم في قوله (أثم إذا ما وقع ~~آمنتم به) اي صدقتم في الرجعة فيقال لهم (الآن) تؤمنون يعني بأمير المؤمنين ~~عليه السلام (وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا) آل محمد حقهم ~~(ذوقوا عذاب الخلد PageV01P312 # هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون) ثم قال (ويستنبئونك) يا محمد أهل مكة في ~~علي (أحق هو) اي امام (قل اي وربي انه لحق) امام ثم قال (ولو أن لكل نفس ~~ظلمت) آل محمد حقهم (ما في الأرض جميعا لافتدت به) في ذلك الوقت يعني ~~الرجعة وقوله (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا ~~يظلمون) حدثني محمد بن جعفر قال حدثني محمد بن أحمد عن أحمد بن الحسين عن ~~صالح بن أبي عمار عن الحسن بن موسى الخشاب عن رجل عن حماد بن عيسى عمن رواه ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن قول الله تبارك وتعالى: # (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) قال قيل له ms303 ما ينفعهم اسرار الندامة ~~وهم في العذاب؟ قال كرهوا شماتة الأعداء وقوله (ألا ان لله ما في السماوات ~~والأرض ألا ان وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون هو يحيى ويميت واليه ~~ترجعون) فإنه محكم رجع إلى رواية علي بن إبراهيم بن هاشم قال ثم قال: (يا ~~أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة ~~للمؤمنين) قال رسول الله صلى الله عليه وآله والقرآن ثم قال قل لهم يا محمد ~~(بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) قال: الفضل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، ورحمته أمير المؤمنين عليه السلام فبذلك ~~فليفرحوا، قال فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطوا أعداؤنا من الذهب والفضة ~~وقوله (قل أرأيتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله ~~اذن لكم أم على الله تفترون) وهو اما أحلته وحرمته أهل الكتاب بقوله " ~~وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا " وقوله " ~~وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا.. الآية " فاحتج الله عليهم ~~فقال قل لهم " آلله اذن لكم أم على الله تفترون " واما قوله (وما تكون في ~~شأن وما تتلو منه من قرآن) مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله (ولا ~~تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إذا قرأ هذه الآية بكى بكاءا PageV01P313 # شديدا، ومعنى قوله وما تكون في شأن اي في عمل نعمله خيرا أو شرا (وما ~~يعزب عن ربك) اي لا يغيب عنه (من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا ~~أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) وقوله (الذين آمنوا) اي صدقوا ~~(وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات ~~الله) قال البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الحسنة يراها المؤمن وفي الآخرة ~~عند الموت وهو قول الله " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ~~ادخلوا الجنة " وقوله " لا تبديل لكلمات الله ms304 " أي لا تغير الإمامة والدليل ~~على أن الكلمات الإمامة قوله " وجعلها كلمة باقية في عقبه " يعني الإمامة ~~وقوله (ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا وهو السميع العليم - إلى قوله - ~~بما كانوا يكفرون) فإنه محكم وقوله (واتل عليهم) مخاطبة لمحمد صلى لله عليه ~~وآله (نبأ نوح) اي خبر نوح (إذا قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي ~~وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا امركم وشركاءكم) الذين تعبدون ~~(ثم لا يكن امركم عليكم غمة) اي لا تغتموا (ثم اقضوا إلي) اي ادعوا علي ~~(ولا تنظرون). # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (وقال موسى يا ~~قوم ان كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين فقالوا على الله ~~توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) فان قوم موسى استعبدهم آل ~~فرعون وقالوا لو كان لهؤلاء على الله كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم فقال ~~موسى لقومه يا قوم ان كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين فقالوا ~~على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم ~~الكافرين وقال علي بن إبراهيم في قوله (وأوحينا إلى موسى وأخيه ان تبوءا ~~لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) يعني بيت المقدس حدثنا محمد بن ~~جعفر قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن عباد بن يعقور (معقودك يعقوب ط عن ~~محمد بن يعفور) عن أبي جعفر # PageV01P314 # عن أبي إبراهيم عليه السلام قال لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها أوحى الله ~~إلى موسى وهارون عليهما السلام ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم ~~قبلة قال أمروا ان يصلوا في بيوتهم وقال علي بن إبراهيم في قوله (وقال موسى ~~ربنا انك آتيت فرعون وملئه زينة) أي ملكا (وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ~~ليضلوا عن سبيلك) اي يفتنوا الناس بالأموال والعطايا ليعبدوه ولا يعبدوك ~~(ربنا اطمس على أموالهم) اي أهلكها (واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا ~~العذاب الأليم) فقال الله عز وجل (قد أجيبت دعوتكما ms305 فاستقيما ولا تتبعان ~~سبيل الذين لا يعلمون) اي لا تتبعا طريق فرعون وأصحابه. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (وجاوزنا ببني ~~إسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا - إلى قوله - وانا من ~~المسلمين) فان بني إسرائيل قالوا يا موسى ادع الله ان يجعل لنا مما نحن فيه ~~فرجا فدعا فأوحى الله إليه ان سر بهم، قال يا رب البحر امامهم، قال امض ~~فاني آمره ان يطيعك وينفرج لك، فخرج موسى ببني إسرائيل واتبعهم فرعون حتى ~~إذا كاد ان يلحقهم ونظروا إليه وقد أظلهم، قال موسى للبحر انفرج لي، قال ما ~~كنت لافعل وقال بنو إسرائيل لموسى غررتنا وأهلكتنا فليتك تركتنا يستعبدنا ~~آل فرعون ولم نخرج الآن نقتل قتلة، قال كلا ان معي ربي سيهدين واشتد على ~~موسي ما كان يصنع به عامة قومه وقالوا يا موسى انا لمدركون، زعمت أن البحر ~~ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب وقد رهقنا فرعون وقومه وهم هؤلاء تراهم قد دنوا ~~منا، فدعا موسى ربه فأوحى الله إليه ان اضرب بعصاك البحر فضربه، فانفلق ~~البحر فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر وأدركهم آل فرعون، فلما نظروا إلى ~~البحر قالوا لفرعون ما تعجب مما ترى؟ قال انا فعلت هذا فمروا وامضوا فيه، ~~فلما توسط فرعون ومن معه امر الله البحر فانطبق فغرقهم أجمعين، فلما ~~PageV01P315 # أدرك فرعون الغرق (قال آمنت انه إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وانا ~~من المسلمين) يقول الله (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) يقول كنت من ~~العاصين (فاليوم ننجيك ببدنك) قال إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ~~ير منهم أحد هووا في البحر (إلا هوى بجسمه) إلى النار واما فرعون فنبذه ~~الله وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ولئلا ~~يشك أحد في هلاكه وانهم كانوا اتخذوه ربا فأراهم الله إياه جيفة ملقاة ~~بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة يقول الله (وان كثيرا من الناس عن آياتنا ~~لغافلون). # وقال علي بن ms306 إبراهيم قال الصادق عليه السلام ما اتى جبرئيل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون فلما ~~امره الله بنزول هذه الآية " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " نزل ~~عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ما اتيتني يا ~~جبرئيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة، قال يا محمد لما أغرق الله ~~فرعون قال آمنت انه لا إله إلا الله الذي آمنت به بنو إسرائيل وانا من ~~المسلمين، فأخذت حماة (1) فوضعتها في فيه ثم قلت له الآن وقد عصيت قبل وكنت ~~من المفسدين، وعملت ذلك من غير امر الله خفت ان تلحقه الرحمة من الله ~~ويعذبني على ما فعلت فلما كان الآن وأمرني الله ان أؤدي إليك ما قلته انا ~~لفرعون امنت وعلمت ان ذلك كان لله رضى وقوله (فاليوم ننجيك ببدنك) فان موسى ~~عليه السلام اخبر بني إسرائيل ان الله قد أغرق فرعون فلم يصدقوه فامر الله ~~البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا وقوله (ولقد بوأنا بني إسرائيل ~~مبوأ صدق) قال ردهم إلى مصر وغرق فرعون وقوله (فان كنت في شك مما أنزلنا ~~إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) يعني الأنبياء حدثني أبي عن عمرو ~~(عمران ط) بن سعيد الراشدي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء فأوحى # PageV01P316 # الله إليه في علي صلوات الله عليه ما أوحى ما يشاء من شرفه وعظمه عند ~~الله ورد إلى البيت المعمور وجمع له النبيين فصلوا خلفه عرض في نفس رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من عظم ما أوحى إليه في علي عليه السلام فأنزل ~~الله " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " ~~يعني الأنبياء فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك (لقد ~~جاءك الحق من ربك فلا تكونن من ms307 الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات ~~الله فتكون من الخاسرين) فقال الصادق عليه السلام فوالله ما شك وما سأل ~~وقوله (ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا ~~العذاب الأليم) قال الذين جحدوا أمير المؤمنين عليه السلام وقوله " ان ~~الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون " قال عرضت عليهم الولاية وقد فرض الله ~~عليهم الايمان بها فلم يؤمنوا بها. # وقوله (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها إلا قوم يونس لما آمنوا ~~كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) فإنه حدثني أبي ~~عن ابن أبي عمير عن جميل قال قال لي أبي عبد الله عليه السلام ما رد الله ~~العذاب إلا عن قوم يونس، وكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فيأبوا ذلك، فهم ان ~~يدعو عليهم وكان فيهم رجلان عابد وعالم، وكان اسم أحدهما مليخا والآخر اسمه ~~روبيل، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم وكان العالم ينهاه ويقول ~~لا تدع عليهم فان الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده فقبل قول العابد ولم ~~يقبل من العالم، فدعا عليهم فأوحى الله عز وجل إليه يأتيهم العذاب في سنة ~~كذا وكذا في شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا فلما قرب الوقت خرج يونس من ~~بينهم مع العابد وبقي العالم فيها فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال ~~العالم لهم يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ويرد العذاب عنكم، فقالوا ~~كيف نصنع؟ قال اجتمعوا واخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والأولاد ~~وبين PageV01P317 # الإبل وأولادها وبين البقر وأولادها وبين الغنم وأولادها ثم ابكوا وادعوا ~~فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب ~~على الجبال وقد كان نزل وقرب منهم، فاقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله فرأى ~~الزارعين يزرعون في ارضهم، قال لهم ما فعل قوم يونس؟ فقالوا له ولم يعرفوه ~~ان يونس دعا عليهم فاستجاب الله له ونزل للعذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا ودعوا ~~فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم ms308 وفرق العذاب على الجبال فهم إذا يطلبون يونس ~~ليؤمنوا به، فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله حتى انتهى إلى ~~ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا ان يدفعوها فسألهم يونس ان يحملوه ~~فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة من ~~قدامها فنظر إليه يونس ففزع منه وصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت ~~وفتح فاه فخرج أهل السفينة فقالوا فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس وهو قول ~~الله عز وجل " فساهم فكان من المدحضين " فأخرجوه فالقوه في البحر فالتقمه ~~الحوت ومر به في الماء. # وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين عليه السلام عن سجن طاف أقطار الأرض ~~بصاحبه، فقال يا يهودي اما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت ~~الذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر القلزم ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل في ~~بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغورا ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، ~~وكان قارون هلك في أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة ~~رجل وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره فسمع قارون صوته فقال للملك ~~الموكل به انظرني فاني اسمع كلام آدمي فأوحى الله إلى الملك الموكل به ~~انظره فانظره ثم قال قارون من أنت؟ قال يونس انا المذنب الخاطئ يونس بن متى ~~قال فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران PageV01P318 # قال هيهات هلك، قال فما فعل الرؤف الرحيم على قومه هارون بن عمران، قال ~~هلك قال فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟ قال هيهات ما بقي من ~~آل عمران أحد، فقال قارون وا أسفا على آل عمران! فشكر الله له ذلك فامر ~~الله الملك الموكل به ان يرفع عنه العذاب أيام الدنيا، فرفع عنه فلما رأى ~~يونس ذلك فنادى في الظلمات: ان لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين، ~~فاستجاب الله له وامر الحوت ان تلفظه فلفظته على ms309 ساحل البحر وقد ذهب جلده ~~ولحمه وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدباء فأظلته من الشمس فشكر ثم ~~امر الله الشجرة فتنحت عنه ووقع الشمس عليه فجزع فأوحى الله إليه يا يونس ~~لم لم ترحم مائة الف أو يزيدون وأنت تجزع من ألم ساعة فقال يا رب عفوك ~~عفوك، فرد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به وهو قوله (فلولا كانت ~~قرية آمنت فنفعها ايمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في ~~الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) وقالوا مكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات ~~ثم قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ~~جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) يعني لو شاء الله ان يجبر الناس ~~كلهم على الايمان لفعل. # وفى رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال لبث يونس في بطن ~~الحوت ثلاثة أيام ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر ~~ان لا إله إلا أنت سبحانك (تبت إليك ط) اني كنت من الظالمين، فاستجاب الله ~~له فأخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فألقاه بالساحل وأنبت الله عليه شجرة ~~من يقطين وهو القرع فكان يمصه ويستظل به وبورقه وكان تساقط شعره ورق جلده ~~وكان يونس يسبح ويذكر الله الليل والنهار فلما ان قوي واشتد بعث الله دودة ~~فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست فشق ذلك على يونس فظل حزينا فأوحى ~~PageV01P319 # الله إليه مالك حزينا يا يونس؟ قال يا رب هذه الشجرة التي كانت تنفعني ~~سلطت عليها دودة فيبست، قال يا يونس أحزنت لشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم ~~تعي بها ان يبست حين استغنيت عنها ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مائة الف ~~أردت ان ينزل عليهم العذاب ان أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع إليهم، ~~فانطلق يونس إلى قومه فلما دنى من نينوى استحيى ان يدخل فقال لراع لقيه، ~~ائت أهل نينوى فقل لهم ان هذا يونس قد ms310 جاء قال الراعي أتكذب أما تستحيي ~~ويونس قد غرق في البحر وذهب، قال له يونس اللهم ان هذه الشاة تشهد لك انى ~~يونس فنطقت الشاة بأنه يونس، فلما اتى الراعي قومه واخبره اخذوه وهموا ~~بضربه، فقال إن لي بيته بما أقول قالوا من يشهد؟ قال هذه الشاة تشهد؟ # فشهدت انه صادق وان يونس قد رده الله إليهم فخرجوا يطلبونه فوجده فجاءوا ~~به وآمنوا وحسن ايمانهم فمتعهم الله إلى حين وهو الموت وأجارهم من ذلك ~~العذاب. # وقوله: (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن ~~قوم لا يؤمنون) أخبرني الحسين بن محمد عن المعلي بن محمد قال حدثني احمد ~~ابن محمد بن (عن ط) عبد الله عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي عن داود بن ~~كثير الرقي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " وما تغني ~~الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " قال الآيات الأئمة والنذر الأنبياء عليهم ~~السلام وقال علي بن إبراهيم في قوله قل يا محمد (يا أيها الناس ان كنتم في ~~شك من ديني فلا اعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن ا عبد الله الذي ~~يتوفاكم) فإنه محكم وقوله (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فان ~~فعلت فإنك إذا من الظالمين) فإنه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعني ~~الناس ثم قال (قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما ~~يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل) اي PageV01P320 # لست بوكيل عليكم احفظ اعمالكم إنما علي ان أدعوكم ثم قال (واتبع) يا محمد ~~(ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين). # سورة هود مكية مأة واثنتان وعشرون آية (بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب ~~أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) يعني من عند الله (ألا تعبدوا إلا ~~الله انني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم ~~متاعا حسنا إلى اجل ms311 مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله) وهو محكم، وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام " الر كتاب أحكمت آياته " قال هو القرآن " ~~من لدن حكيم خبير " قال من عند حكيم خبير " وان استغفروا ربكم " يعني ~~المؤمنين قوله " ويؤت كل ذي فضل فضله " فهو علي بن أبي طالب عليه السلام ~~وقوله (وان تولوا فاني أخاف عليكم عذاب يوم كبير) قال الدخان والصيحة وقوله ~~(ألا انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه) يقول يكتمون ما في صدورهم من بغض ~~على، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان آية المنافق بغض علي فكان قوم ~~يظهرون المودة لعلي (ع) عند النبي صلى الله عليه وآله ويسرون بغضه فقال ~~(ألا حين يستغشون ثيابهم) فإنه كان إذا حدث بشئ من فضل علي بن أبي طالب (ع) ~~أو تلا عليهم ما انزل الله فيه نفضوا ثيابهم ثم قاموا يقول الله (يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون) حين قاموا (انه عليم بذات الصدور) وقوله (وما الجزء (12) ~~من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) يقول يكفل بأرزاق الخلق قوله (ويعلم ~~مستقرها) يقول حيث يأوي بالليل (ومستودعها) حيث يموت وقوله (وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء) وذلك في مبتدأ الخلق، ان ~~الرب تبارك وتعالى خلق الهواء ثم خلق القلم فأمره ان يجري فقال يا رب بما ~~PageV01P321 # أجري؟ فقال بما هو كائن ثم خلق الظامة من الهواء وخلق النور من الهواء ~~وخلق الماء من الهواء وخلق العرش من الهواء وخلق العقيم من الهواء وهو ~~الريح الشديد وخلق النار من الهواء وخلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت ~~من الهواء فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج والزبد وجعل يثور ~~دخانه في الهواء فلما بلغ الوقت الذي أراد قال للزبد اجمد فجمد وقال للموج ~~اجمد فجمد فجعل الزبد أرضا وجعل الموج جبالا رواسي للأرض فلما أجمدها قال ~~للروح والقدرة سويا عرشي إلى السماء فسويا عرشه إلى السماء وقال للدخان ~~اجمد فجمد ثم قال له ms312 ازفر فزفر (1) فناداها والأرض جميعا ائتيا طوعا أو ~~كرها قالتا اتينا طائعين ففضاهن سبع سماوات في يومين ومن الأرض مثلهن، فلما ~~اخذ في رزق خلقه خلق السماء وجناتها والملائكة يوم الخميس وخلق الأرض يوم ~~الأحد وخلق دواب البحر والبر يوم الاثنين وهما اليومان اللذان يقول الله ~~انكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وخلق الشجر ونبات الأرض وأنهارها ~~وما فيها والهوام في يوم الثلاثاء وخلق الجان وهو أبو الجن في يوم السبت ~~وخلق الطير يوم الأربعاء وخلق آدم في ست ساعات من يوم الجمعة فهذه الستة ~~الأيام خلق الله السماوات والأرض وما بينهما. # قال علي إبراهيم في قوله (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) معطوف على قوله " الر ~~كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ليبلوكم أيكم أحسن عملا " وقوله ~~(ولئن اخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) قال إن متعناهم في هذه الدنيا إلى ~~خروج القائم فنردهم ونعذبهم (ليقولن ما يحبسه) اي يقولون # PageV01P322 # اما لا يقوم القائم ولا يخرج، على حد الاستهزاء فقال الله (الا يوم ~~يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن) أخبرنا أحمد بن ~~إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف عن حسان عن هشام بن ~~عمار عن أبيه وكان من أصحاب على ع عن علي ع في قوله تعالى " لئن اخرنا عنهم ~~العذاب إلي أمة معدودة ليقولن ما يحبسه " قال الأمة المعدودة أصحاب القائم ~~الثلاثمائة والبضعة عشر، قال علي بن إبراهيم والأمة في كتاب الله على وجوه ~~كثيرة فمنه المذهب وهو قوله " كان الناس أمة واحدة " اي على مذهب واحد، ~~ومنه الجماعة من الناس وهو قوله " وجد عليه أمة من الناس يسقون " اي جماعة، ~~ومنه الواحد قد سماه الله أمة قوله " ان إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا " ~~ومنه جميع أجناس الحيوان وهو قوله " وان من أمة إلا خلا فيها نذير " ومنه ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله وهو قوله " وكذلك أرسلناك في أمة قد خلت من ~~قبلها أمم ms313 " وهي أمة محمد صلى الله عليه وآله ومنه الوقت وهو قوله " وقال ~~الذي نجا منهما وادكر بعد أمة " اي بعد وقت وقوله: # إلى أمة معدودة، يعني به الوقت ومنه الخلق كله وهو قوله " وترى كل أمة ~~جاثية وكل أمة تدعى إلى كتابها "، وقوله " يوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا ~~يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون " ومثله كثير. # وقوله (ولان أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤس كفور ولان ~~أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني انه لفرح فخور) قال إذا ~~اغنى الله العبد ثم افتقر اصابه الاياس والجزع والهلع فإذا كشف الله عنه ~~ذلك فرح وقال ذهب السيئات عني انه لفرح فخور ثم قال (إلا الذين صبروا ~~وعملوا الصالحات) قال صبروا في الشدة وعملوا الصالحات في الرخاء. # قوله (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ان يقولوا لولا انزل ~~عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل) فإنه ~~PageV01P323 # حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمارة بن ~~سويد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال سبب نزول هذه الآية ان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله خرج ذات يوم فقال لعلي يا علي اني سألت الله الليلة بان ~~يجعلك وزيري ففعل وسألته ان يجعلك وصيي ففعل وسألته ان يجعلك خليفتي في ~~أمتي ففعل، فقال رجل من أصحابه المنافقين والله لصاع من تمر في شن (1) بال ~~أحب إلي مما سأل محمد ربه ألا سأله ملكا يعضده أو مالا يستعين به على ما ~~فيه ووالله ما دعا عليا (2) قط إلى حق أو إلى باطل إلا اجابه فأنزل الله ~~على رسوله الله " فلعلك تارك بعض ما يوحي إليك الآية " وقوله (أم يقولون ~~افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان ~~كنتم صادقين) يعني قولهم إن الله لم يأمره بولاية علي عليه السلام وإنما ~~يقول من عنده ms314 فيه فقال الله عز وجل (فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا إنما انزل ~~بعلم الله) اي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام من عند الله وقوله (من كان ~~يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ~~أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار) قال من عمل الخير على أن يعطيه ~~الله ثوابه في الدنيا أعطاه ثوابه في الدنيا وكان له في الآخرة النار وقوله ~~(أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة ~~أولئك يؤمنون به - إلى قوله - لا يؤمنون) فإنه حدثني أبي عن يحيى بن أبي ~~عمران عن يونس عن أبي بصير والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال إنما نزلت ~~أفمن كان على بينة من ربه، يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ويتلوه شاهد ~~منه اماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى أولئك يؤمنون به فقدموا وأخروا في ~~التأليف وقوله (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ~~ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا # PageV01P324 # على ربهم) يعني بالاشهاد الأئمة عليهم السلام (ألا لعنة الله على ~~الظالمين) لآل محمد صلى لله عليه وآله حقهم وقوله (الذين يصدون عن سبيل ~~الله ويبغونها عوجا) يعني يصدون عن طريق الله وهي الإمامة " ويبغونها عوجا ~~" يعنى حرفوها إلي غيرها وقوله (ما كانوا يستطيعون السمع) قال ما قدروا ان ~~يسمعوا بذكر أمير المؤمنين عليه السلام وقوله (أولئك الذين خسروا أنفسهم ~~وضل) اي بطل (عنهم ما كانوا يفترون) يعني يوم القيامة بطل الذين دعوا غير ~~أمير المؤمنين عليه السلام (وقال إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات واخبتوا ~~إلى ربهم) اي تواضعوا لله وعبدوه وقوله (مثل الفريقين كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) يعني المؤمنين والخاسرين ~~وقوله (إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل) يعني ~~الفقراء والمساكين الذين تراهم بادي الرأي (فعميت عليكم) الانباء اي اشتبهت ~~عليكم حتى لم تعرفوها ولم تفهموها (ويا قوم لا أسئلكم عليه مالا ms315 ان أجري ~~إلا على الله وما انا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم) اي الفقراء ~~الذين آمنوا به قوله (ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم أفلا تذكرون ولا ~~أقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب - إلى قوله - للذين تزدري أعينكم) ~~اي تقصر أعينكم عنهم وتستحقرونهم (لن يؤتيهم الله خيرا الله اعلم بما في ~~أنفسهم اني إذا لمن الظالمين) وقوله (وأوحي إلى نوح انه لن يؤمن من قومك ~~إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير ~~من ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة ~~يدعوهم إلي الله فلم يجيبوه فهم ان يدعو عليهم، فوافاه عند طلوع الشمس اثنا ~~عشر الف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة، فقال ~~لهم نوح من أنتم؟ فقالوا نحن اثنا عشر الف قبيل من قبائل ملائكة سماء ~~الدنيا وان مسيرة غلظ سماء الدنيا خمسمائة عام ومن سماء الدنيا إلى الدنيا ~~مسيرة خمسمائة عام PageV01P325 # وخرجنا (أخرجنا الله ك) عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا الوقت فنسألك ان ~~لا تدعو على قومك، فقال نوح قد أجلتهم ثلاثمائة سنة، فلما اتى عليهم ستمائة ~~سنة ولم يؤمنوا هم ان يدعو عليهم فوافاه اثنا عشر الف قبيل من قبايل ملائكة ~~السماء الثانية فقال نوح من أنتم قالوا نحن اثنا عشر الف قبيل من قبايل ~~ملائكة السماء الثانية وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام ومن السماء ~~الثانية إلي سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام وغلظ سماء الدنيا مسيرة خمسمائة ~~عام ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام خرجنا عند طلوع الشمس ~~ووافيناك ضحوة نسألك ان لا تدعو على قومك فقال نوح قد أجلتهم ثلاثمائة سنة. # فلما اتى عليهم تسعمائة سنة هم ان يدعو عليهم فأنزل الله عز وجل " انه لن ~~يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " فقال نوح " رب لا ~~تذر على الأرض من ms316 الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا ~~فاجرا كفارا " فأمره الله ان يغرس النخل فكان قومه يمرون به فيسخرون منه ~~ويستهزؤن به ويقولون شيخ قد اتى له تسعمائة سنة يغرس النخل وكانوا يرمونه ~~بالحجارة فلما اتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه فسخروا منه ~~وقالوا بلغ النخل مبلغه وهو قوله (وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا منه ~~وقال إن تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعملون) فأمره الله ان ~~ينحت السفينة وامر جبرئيل ان ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها فقدر طولها في ~~الأرض ألفا ومائتي ذراع وعرضها ثمانمائة ذراع، وطولها في السماء ثمانون ~~ذراعا فقال يا رب من يعينني على اتخاذها؟ فأوحى الله إليه ناد في قومك من ~~أعانني عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضة، فنادى نوح فيهم بذلك ~~فأعانوه عليها وكانوا يسخرون منه ويقولون ينحت سفينة في البر. # قال حدثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما ~~PageV01P326 # أراد الله عز وجل هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يولد ~~فيهم مولود فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة امره الله ان ينادي بالسريانية ~~لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلا حضر، فادخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين ~~في السفينة وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا فقال الله عز ~~وجل: # (احمل فيها من كان زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما ~~آمن معه الا قليل) وكان نجر السفينة في مسجد الكوفة (المدينة ك) فلما كان ~~في اليوم الذي أراد الله هلاكهم كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الذي يعرف ~~بفار التنور في مسجد الكوفة وقد كان نوح اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان ~~موضعا في السفينة وجمع لهم فيها ما يحتاجون من الغذاء، فصاحت امرأته لما ~~فار التنور فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها طينا وختمه حتى ادخل جميع ~~الحيوان السفينة ثم جاء ms317 إلي التنور ففض الخاتم ورفع الطين وانكسفت الشمس ~~وجاء من السماء ماء منهمر صب بلا قطر وتفجرت الأرض عيونا وهو قوله عز وجل " ~~ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على امر ~~قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر " فقال الله عز وجل (اركبوا فيها بسم ~~الله مجريها ومرسيها) يقول مجربها اي مسيرها ومرسيها أي موقفها فدارت ~~السفينة ونظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم فقال له (يا بني اركب معنا ولا تكن مع ~~الكافرين) فقال ابنه كما حكى الله عز وجل (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء) ~~قال نوح (لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم) الله ثم قال نوح: # (رب ان ابني من أهلي وان وعدك الحق وأنت احكم الحاكمين) فقال الله (يا ~~نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم اني أعظك ~~أن تكون من الجاهلين) فقال نوح كما حكى الله (رب اني أعوذ بك ان أسئلك ما ~~ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) فكان كما حكى الله ~~PageV01P327 # (وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) فقال أبو عبد الله عليه السلام ~~فدارت السفينة وضربتها الأمواج حتى وافت مكة وطافت بالبيت وغرق جميع الدنيا ~~إلا موضع البيت إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فبقي الماء ينصب ~~من السماء أربعين صباحا ومن الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء ~~قال فرفع نوح يده فقال يارهمان اخفرس (أتغرك) تفسيرها رب أحسن فامر الله ~~الأرض ان تبلع ماءها وهو قوله (وقيل يا ارض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي) ~~يعني امسكي (وغيض الماء وقضي الامر واستوت على الجودي) فبلعت الأرض ماءها ~~فأراد ماء السماء ان يدخل في الأرض فامتنعت الأرض من قبولها وقالت إنما ~~امرني الله عز وجل ان أبلع مائي فبقي ماء السماء على وجه الأرض واستوت ~~السفينة على جبل الجودي وهو بالموصل جبل عظيم، فبعث الله جبرئيل فساق الماء ~~إلي البحار حول ms318 الدنيا وانزل الله على نوح (يا نوح اهبط بسلام منا وبركات ~~عليك وعلى أمم من معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب اليم) فنزل نوح ~~بالموصل من السفينة مع الثمانين وبنوا مدينة الثمانين وكانت لنوح ابنة ركبت ~~معه في السفينة فتناسل الناس منها وذلك قول النبي صلى الله عليه وآله نوح ~~أحد الأبوين ثم قال الله عز وجل لنبيه (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما ~~كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ان العاقبة للمتقين) وروي في ~~الخبر ان اسم نوح عبد الغفار وإنما سمي نوحا لأنه كان ينوح على نفسه أخبرنا ~~أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ~~عن أبان بن عثمان الأحمر عن موسى بن أكيل النميري عن العلا بن سيابة عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قول الله ونادى نوح ابنه فقال ليس بابنه إنما هو ~~ابنه من زوجته على لغة طي يقولون لابن المرأة ابنه. # قال علي بن إبراهيم ثم حكى الله عز وجل خبر هود عليه السلام وهلاك قومه ~~PageV01P328 # فقال (والي عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ان ~~أنتم إلا مفترون يا قوم لا أسئلكم عليه اجرا ان أجري إلا على الذي فطرني ~~أفلا تعقلون) قال إن عادا كانت بلادهم في البادية من الشقيق إلى الاجفر ~~أربعة منازل وكان لهم زرع ونخيل كثير ولهم اعمار طويلة وأجسام طويلة فعيدوا ~~الأصنام فبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الاسلام وخلع الأنداد فأبوا ولم ~~يؤمنوا بهود وآذوه فكفت السماء عنهم سبع سنين حتى قحطوا وكان هود زراعا ~~وكان يسقي الزرع فجاء قوم إلى بابه يريدونه، فخرجت عليهم امرأة شمطاء عوراء ~~(1) فقالت من أنتم؟ فقالوا نحن من بلاد كذا وكذا أجدبت بلادنا فجئنا إلى ~~هود نسأله ان يدعو الله حتى تمطر وتخصب بلادنا، فقالت لو استجيب لهود لدعا ~~لنفسه فقد احترق زرعه لقلة الماء، قالوا فأين هو؟ قالت ms319 هو في موضع كذا وكذا ~~فجاؤوا إليه فقالوا يا نبي الله قد أجدبت بلادنا ولم تمصر؟ فاسأل الله ان ~~يخصب بلادنا وتمطر فتهيأ للصلاة وصلى ودعا لهم فقال لهم ارجعوا فقد أمطرتم ~~وأخصبت بلادكم، فقالوا يا نبي الله انا رأينا عجبا قال وما رأيتم؟ فقالوا ~~رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء قالت لنا من أنتم وما تريدون قلنا جئنا ~~إلى هود ليدعو الله فنمطر فقالت لو كان هود داعيا لدعا لنفسه فان زرعه قد ~~احترق فقال هود تلك أهلي وانا ادعوا الله لها بطول البقاء فقالوا وكيف ذلك ~~قال لأنه ما خلق الله مؤمنا إلا وله عدو يؤذيه وهي عدوتي فلان يكون عدوى ~~ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى ~~الله وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى تخصب بلادهم وانزل الله عليهم المطر وهو ~~قوله عز وجل (يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ~~ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين) فقالوا كما حكى الله (يا هود ما ~~جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إلى آخر ~~الآية) فلما لم يؤمنوا ارسل الله # PageV01P329 # عليهم " الريح الصرصر يعني الباردة وهو قوله في سورة اقتربت " كذبت عاد ~~فكيف كان عذابي ونذر انا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر " وحكى ~~في سورة الحاقة فقال " واما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ~~ليال وثمانية أيام حسوما " قال كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية ~~أيام. # قال فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ ~~عن أبي جعفر عليه السلام قال الريح العقيم تخرج من تحت الأرضين السبع وما ~~يخرج منها شئ قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فامر الخزان ان يخرجوا ~~منها مثل سعة الخاتم فعصت على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا ~~منها على قوم عاد فضج الخزنة إلى الله من ms320 ذلك وقالوا يا ربنا انها قد عتت ~~علينا ونحن نخاف ان يهلك من لم يعصك من خلقك وعمار بلادك فبعث الله جبرئيل ~~فردها بجناحه وقال لها أخرجي على ما أمرت به فرجعت وخزجت على ما أمرت به ~~فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم واما قوله (والى ثمود أخاهم صالحا قال يا ~~قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ~~فاستغفروه ثم توبوا إليه ان ربى قريب مجيب) إلى قوله (واما لفي شك مما ~~تدعونا إليه مريب) فان الله تبارك وتعالى بعث صالحا إلى ثمود وهو ابن ستة ~~عشر سنة لا يجيبوه إلى خير وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله فلما ~~رأى ذلك منهم قال لهم يا قوم بعثت إليكم وانا ابن ستة عشر سنة وقد بلغت ~~عشرين ومائة سنة وانا اعرض عليكم أمرين ان شئتم فاسألوني مهما أردتم حتى ~~اسأل إلهي فيجيبكم وان شئتم سألت آلهتكم فان أجابتني خرجت عنكم، فقالوا ~~أنصفت فأمهلنا فاقبلوا يتعبدون ثلاثة أيام ويتمسحون بالأصنام ويذبون لها ~~وأخرجوها إلى سفح الجبل واقبلوا يتضرعون إليها، فلما كان اليوم PageV01P330 # الثالث قال لهم صالح عليه السلام قد طال هذا الامر فقالوا له سل من شئت، ~~فدنا إلى أكبر صنم لهم، فقال ما اسمك؟ فلم يجبه، فقال لهم ما له لا يجيبني؟ ~~قالوا له تنح عنه فتنحى عنه واقبلوا إليه ووضعوا على رؤوسهم التراب وضجوا ~~وقالوا فضحتنا ونكست رؤوسنا وقال صالح قد ذهب النهار، فقالوا سله فدنا منه ~~فكلمه فلم يجبه فبكوا وتضرعوا حتى فعلوا ذلك ثلاث مرات فلم يجبهم بشئ، ~~فقالوا ان هذا لا يجيبك ولكنا نسأل إلهك، فقال لهم سلوا ما شئتم فقالوا سله ~~ان يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء عشراء اي حاملة تضرب بمنكبيها ~~طرفي الجبلين وتلقى فصيلها من ساعتها وتدر لبنها، فقال صالح ان الذي ~~سألتموني عندي عظيم وعند الله هين، فقام وصلي ركعتين ثم سجد وتضرع إلى الله ~~فما رفع رأسه حتى تصدع الجبل وسمعوا ms321 له دويا شديدا ففزعوا منه وكادوا ان ~~يموتوا منه فطلع رأس الناقة وهي تجتر فلما خرجت القت فصيلها ودرت لبنها ~~فبهتوا وقالوا قد علمنا يا صالح ان ربك أعز واقدر من آلهتنا التي نعبدها. # وكان لقريتهم ماء وهي الحجر التي ذكرها الله تعالى في كتابه وهو قوله " ~~كذب أصحاب الحجر المرسلين " فقال لهم صالح لهذه الناقة شرب اي تشرب ماءكم ~~يوما وتدر لبنها عليكم يوما وهو قوله عز وجل " لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ~~ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم " فكانت تشرب ماءهم يوما وإذا كان ~~من الغد وقفت وسط قريتهم فلا يبقى في القرية أحد إلا حلب منها حاجته وكان ~~فيهم تسعة من رؤسائهم كما ذكر الله في سورة النمل " وكان في المدينة تسعة ~~رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون " فعقروا الناقة ورموها حتى قتلوها وقتلوا ~~الفصيل فلما عقروا الناقة قالوا لصالح " ائتنا بما تعدنا ان كنت من ~~المرسلين " قال صالح (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) ~~PageV01P331 # ثم قال لهم وعلامة هلاككم انه تبيض وجوهكم غدا وتحمر بعد غد وتسود في ~~اليوم الثالث فلما كان من الغد نظروا إلى وجوههم وقد ابيضت مثل القطن فلما ~~كان اليوم الثاني احمرت مثل الدم فلما كان اليوم الثالث اسودت وجوههم فبعث ~~الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا وهو قوله " فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ~~ديارهم جاثمين " فما تخلص منهم غير صالح وقوم مستضعفين مؤمنين وهو قوله ~~(فلما جاء أمرنا نجينا صالحا - إلى قوله - ألا ان ثمود كفروا ربهم ألا بعدا ~~لثمود). # واما قوله (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما ~~لبث ان جاء بعجل حنيذ) اي مشوي نضج فإنه لما القى نمرود إبراهيم عليه ~~السلام في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما بقي إبراهيم مع نمرود وخاف ~~نمرود من إبراهيم فقال يا إبراهيم اخرج من بلادي ولا تساكني فيها، وكان ~~إبراهيم عليه السلام قد تزوج بسارة وهي بنت خاله وقد كانت آمنت به، وآمن له ~~لوط ms322 وكان غلاما، وقد كان إبراهيم عليه السلام عنده غنيمات وكان معاشه منها ~~فخرج إبراهيم من بلاد نمرود ومعه سارة في صندوق وذلك أنه كان شديد الغيرة، ~~فلما أراد الخروج من بلاد نمرود منعوه وأرادوا ان يأخذوا منه غنيماته، ~~وقالوا له هذا ما كسبته في سلطان الملك وبلاده وأنت مخالف له فقال لهم ~~إبراهيم بيني وبينكم قاضي الملك سدوم (سندوم ك) فصاروا إليه وقالوا ان هذا ~~مخالف لدين الملك وما معه كسبه في بلاد الملك ولا ندعه يخرج معه شيئا فقال ~~سندوم صدقوا خل عما في في يديك، فقال إبراهيم عليه السلام انك ان لم تقض ~~بالحق تمت الساعة، قال وما الحق قال قل لهم يردوا على عمري الذي أفنيته في ~~كسب ما معي حتى أرد عليهم، فقال سندوم يجب ان تردوا عمره فخلوا عنه عما كان ~~في يده فخرج إبراهيم وكتب نمرود في الدنيا ألا تدعوه يسكن العمران فمر ببعض ~~عمال نمرود وكان كل من مر به يأخذ عشر ما معه وكانت سارة مع إبراهيم في ~~الصندوق، فاخذ PageV01P332 # عشر ما كان مع إبراهيم ثم جاء إلى الصندوق فقال له لابد من أن افتحه فقال ~~إبراهيم عليه السلام عده ما شئت وخذ عشره فقال لابد من أن تفتحه ففتحه فلما ~~نظر إلى سارة تعجب من جمالها فقال لإبراهيم ما هذه المرأة التي هي معك؟ قال ~~هي أختي وإنما عني أخته في الدين، قال (العاشر لست أدعك تبرح من مكانك حتى ~~اعلم الملك بحالك وحالها فبعث رسولا إلى الملك) فامر اجناده فحملت الصندوق ~~إليه فهم بها ومد يده إليها فقالت له أعوذ بالله منك فجفت يده والتصقت ~~بصدره واصابته من ذلك شدة، فقال يا سارة ما هذا الذي أصابني منك؟ فقالت بما ~~هممت به، فقال قد هممت لك بالخير فادعي الله ان يردني إلي ما كنت، فقالت ~~اللهم إن كان صادقا فرده كما كان فرجع إلى ما كان وكانت على رأسه جارية ~~فقال يا ساره خذي هذه الجارية تخدمك وهي هاجر أم ms323 إسماعيل عليه السلام فحمل ~~إبراهيم سارة وهاجر فنزلوا البادية على ممر طريق اليمن والشام وجميع الدنيا ~~فكان يمر به الناس فيدعوهم إلى الاسلام وقد كان شاع خبره في الدنيا ان ~~الملك ألقاه في النار فلم يحترق وكانوا يقولون له لا تخالف دين الملك فإنه ~~يقتل من خالفه، وكان إبراهيم كل من يمر به يضيفه وكان على سبعة فراسخ منه ~~بلاد عامرة كثيرة الشجر والنبات والخير وكان الطريق عليهم، فكان كل من يمر ~~بتلك البلاد يتناول من ثمارهم وزروعهم فجزعوا من ذلك فجاءهم إبليس في صورة ~~شيخ فقال لهم أدلكم على ما ان فعلتموه لم يمر بكم أحد، فقالوا ما هو؟ قال ~~من مر بكم فأنكحوه في دبره فاسلبوه ثيابه ثم تصور لهم إبليس في صورة أمرد ~~حسن الوجه جميل الثياب فجاءهم فوثبوا عليه ففجروا به كما أمرهم فاستطابوه ~~فكانوا يفعلونه بالرجال فاستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فشكى ~~الناس ذلك إلى إبراهيم عليه السلام فبعث الله إليهم لوطا يحذرهم وينذرهم ~~فلما نظروا إلى لوط قالوا من أنت؟ # قال انا ابن خال إبراهيم الذي ألقاه الملك في النار فلم يحترق وجعلها ~~الله بردا وسلاما وهو بالقرب منكم فاتقوا الله ولا تفعلوا هذا فان الله ~~يهلككم فلم يجسروا PageV01P333 # عليه وخافوه وكفوا عنه وكان لوط كلما مر به رجل يريدونه بسوء خلصه من ~~أيديهم وتزوج لوط فيهم وولد له بنات، فلما طال ذلك على لوط ولم يقبلوا منه ~~قالوا له " لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين " إلي لنرجمنك ولنخرجنك ~~فدعا عليهم لوط فبينما إبراهيم عليه السلام قاعد في موضعه الذي كان فيه وقد ~~كان أضاف قوما وخرجوا ولم يكن عنده شئ فنظر إلى أربعة نفر قد وقفوا عليه لا ~~يشبهون الناس فقالوا سلاما فقال إبراهيم سلام، فجاء إبراهيم إلى سارة فقال ~~لها قد جاء أضياف لا يشبهون الناس قال ما عندنا إلا هذا العجل فذبحه وشواه ~~وحمله إليهم وذلك قول الله عز وجل " ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا ~~سلاما قال سلام ms324 فما لبث ان جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ~~نكرهم وأوجس منهم خيفة " وجاءت سارة في جماعة معها فقالت لهم مالكم تمتنعون ~~من طعام خليل الله فقالوا لإبراهيم (لا تخف انا أرسلنا إلى قوم لوط) ففزعت ~~سارة، وضحكت اي حاضت وقد كان ارتفع حيضها منذ دهر طويل فقال الله عز وجل ~~(فبشرناها بإسحاق ومن وراء اسحق يعقوب) فوضعت يدها على وجهها فقالت (يا ~~ويلتي أألد وانا عجوز وهذا بعلى شيخا ان هذا لشئ عجيب) فقال لها جبرئيل ~~(أتعجبين من امر الله ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد ~~فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى) بإسحاق اقبل يجادل كما حكى الله ~~عز وجل (يجادلنا في قوم لوط ان إبراهيم لحليم أواه منيب) فقال إبراهيم ~~لجبرئيل بما إذا أرسلت قال بهلاك قوم لوط فقال إبراهيم " ان فيها لوطا " ~~قال جبرئيل نحن اعلم بمن فيها لننجيه وأهله " إلا امرأته كانت من الغابرين ~~" قال إبراهيم يا جبرئيل إن كان في المدينة مائة رجل من المؤمنين يهلكهم ~~الله قال لا قال فإن كان فيهم خمسون قال لا قال فإن كان فيهم عشرة رجال قال ~~لا قال فإن كان واحد قال لا وهو قوله فما وجدنا فيها غير بيت من ~~PageV01P334 # المسلمين فقال إبراهيم يا جبرئيل راجع ربك فيهم فأوحى الله كلمح البصر ~~(يا إبراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك وانهم اتاهم عذاب غير مردود) ~~فخرجوا من عند إبراهيم عليه السلام فوقفوا على لوط في ذلك الوقت وهو يسقي ~~زرعه فقال لهم لوط من أنتم قالوا نحن أبناء السبيل أضفنا الليلة، فقال لهم ~~يا قوم ان أهل هذه القرية قوم سوء لعنهم الله وأهلكهم ينكحون الرجال ~~ويأخذون الأموال فقالوا فقد أبطأنا فأضفنا فجاء لوط إلى أهله وكانت منهم ~~فقال لها انه قد اتاني أضياف في هذه الليلة فاكتمي عليهم حتى اعفو عنك جميع ~~ما كان منك إلي هذا الوقت، قالت افعل وكانت العلامة بينها وبين قومها إذا ~~كان ms325 عند لوط أضياف بالنهار تدخن فوق السطح وإذا كان بالليل توقد النار، ~~فلما دخل جبرئيل والملائكة معه بيت لوط عليه السلام وثبت امرأته على السطح ~~فأوقدت نارا فعلم أهل القرية واقبلوا إليه من كل ناحية كما حكى الله عز وجل ~~(وجاءه قومه يهرعون إليه) اي يسرعون ويعدون فلما صاروا إلي باب البيت قالوا ~~يا لوط أو لم ننهك عن العالمين فقال لهم كما حكى الله (هؤلاء بناتي هن أطهر ~~لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد). # وحدثني أبي عن محمد بن عمرو رحمه الله في قول لوط عليه السلام " هؤلاء ~~بناتي هن أطهر لكم " قال عني به أزواجهم وذلك أن النبي أبو أمته، فدعاهم ~~إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام، فقال أزواجكم هن أطهر لكم (قالوا ~~لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد) فقال لوط لما يئس (لو ~~أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد) أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه ~~عن أبي أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (ع) قال ما بعث الله نبيا ~~بعد لوط إلا في عز من قومه، وحدثني محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد ~~(مسلم ط) عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القسم عن صالح ~~عن PageV01P335 # أبي عبد الله (ع) قال في قوله قوة قال القوة القائم (ع) والركن الشديد ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر قال علي بن إبراهيم فقال جبرئيل لو علم ما له من ~~القوة، فقال من أنتم؟ فقال جبرئيل انا جبرئيل، فقال لوط بماذا أمرت قال ~~بهلاكهم فسأله الساعة قال (موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) فكسروا الباب ~~ودخلوا البيت فضرب جبرئيل بجناحه على وجوههم فطمسها (1) وهو قول الله عز ~~وجل " ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر " فلما رأوا ~~ذلك وعلموا انهم قد اتاهم العذاب فقال جبرئيل يا لوط (فاسر باهلك بقطع من ~~الليل) واخرج من بينهم ms326 أنت وولدك (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك انه ~~مصيبها ما أصابهم) وكان في قوم لوط رجل عالم فقال لهم يا قوم قد جاءكم ~~العذاب الذي كان يعدكم لوط فاحرسوه ولا تدعوه يخرج من بينكم فإنه ما دام ~~فيكم لا يأتيكم العذاب، فاجتمعوا حول داره يحرسونه فقال جبرئيل يا لوط اخرج ~~من بينهم فقال كيف اخرج وقد اجتمعوا حول داري، فوضع بين يديه عمودا من نور ~~فقال له اتبع هذا العمود ولا يلتفت منكم أحد فخرجوا من القرية من تحت الأرض ~~فالتفتت امرأته فأرسل الله عليها صخرة فقتلتها، فلما طلع الفجر صارت ~~الملائكة الأربعة كل واحد في طرف من قريتهم فقلعوها من سبع أرضين إلى تخوم ~~الأرض ثم رفعوها في الهواء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصراخ الديكة ثم ~~قلبوها عليهم وأمطرهم الله (حجارة من سجيل منضودة مسومة عند ربك وما هي من ~~الظالمين ببعيد) قوله " منضود " يعني بعضها على بعض منضدة وقوله " مسومة " ~~أي منقوطة. # حدثني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قوله " وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة " قال ما من عبد يخرج من ~~الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله كبده من تلك الحجارة تكون منيته # PageV01P336 # فيها ولكن الخلق لا يرونه. # ثم ذكر عز وجل هلاك أهل مدين فقال (والى مدين أخاهم شعيبا - إلى قوله - ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين) قال بعث الله شعيبا إلى مدين وهي قرية على طريق ~~الشام فلم يؤمنوا به وحكى الله قولهم (قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك ان نترك ~~ما يعبد آباؤنا - إلى قوله - الحليم الرشيد) قال قالوا انك لانت السفيه ~~الجاهل فكنى الله عز وجل قولهم فقال (انك لانت الحليم الرشيد) وإنما أهلكهم ~~الله بنقص المكيال والميزان (قال يا قوم أرأيتم ان كنت على بينة من ربي ~~ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد ان أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ان أريد إلا ~~الاصلاح ما استطعت وما توفيق إلا بالله عليه ms327 توكلت واليه أنيب) ثم ذكرهم ~~وخوفهم بما نزل بالأمم الماضية فقال (يا قوم لا يجر منكم شقاقي ان يصيبكم ~~مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد قالوا ~~يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفا) وقد كان ضعف بصره ~~(ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز - إلى قوله - اني معكم رقيب) اي ~~انتظروا فبعث الله عليهم صيحة فماتوا وهو قوله (فلما جاء أمرنا نجينا شعيبا ~~والذين آمنوا معه برحمة منا واخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم ~~جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود). # ثم ذكر عز وجل قصة موسى (ع) فقال (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ~~- إلى قوله - واتبعوا في هذه لعنة) يعني الهلاك والغرق (ويوم القيامة بئس ~~الرفد المرفود) اي يرفدهم الله بالعذاب ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ~~(ذلك من أنباء القرى) اي اخبارها (نقصه عليك - يا محمد - منها قائم وحصيد - ~~إلى قوله - وما زادوهم غير تتبيب) اي غير تخسير (وكذلك اخذ ربك إذ اخذ ~~القرى وهي ظالمة إن اخذه اليم شديد ان في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ~~PageV01P337 # ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) اي يشهد عليهم الأنبياء والرسل ~~(وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا باذنه فمنهم شقي وسعيد ~~فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والأرض) فهذا هو في نار الدنيا قبل القيامة ما دامت السماوات ~~والأرض وقوله (واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها) يعني في جنات ~~الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين (ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك عطاء غير مجذوذ) يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون ~~متصلا به وهو رد على من ينكر عذاب القبر والثواب والعقاب في الدنيا في ~~البرزخ قبل يوم القيامة وقوله (وان كلا لما ليوفينهم ربك اعمالهم) قال في ~~القيامة ms328 ثم قال لنبيه (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا) اي في ~~الدنيا لا تطغوا (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) قال ركون مودة ونصيحة وطاعة ~~(وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) وقوله (أقم الصلاة طرفي ~~النهار) الغداة والمغرب (وزلفا من الليل) العشاء الآخرة (ان الحسنات يذهبن ~~السيئات) فان صلاة المؤمنين في الليل تذهب ما عملوا بالنهار من السيئات ~~والذنوب ثم قال (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) اي على مذهب واحد (ولا ~~يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال في قوله: لا يزالون مختلفين في الدين إلا من رحم ربك ~~يعني آل محمد واتباعهم يقول الله ولذلك خلقهم يعني أهل رحمة لا يختلفون في ~~الدين قوله (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) وهم الذين ~~سبق الشقاء لهم فحق عليهم القول انهم للنار خلقوا وهم الذين حقت عليهم كلمة ~~ربك انهم لا يؤمنون قال علي بن إبراهيم ثم خاطب الله نبيه فقال (وكلا نقص ~~عليك من أنباء الرسل اي اخبارهم (ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق) في ~~القرآن وهذه السورة من اخبار الأنبياء وهلاك الأمم ثم قال (وقل للذين لا ~~يؤمنون اعملوا على PageV01P338 # مكانكم انا عاملون) اي نعاقبكم (وانتظروا انا منتظرون ولله غيب السماوات ~~والأرض واليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون). # سورة يوسف مكية اياتها مأة واحدى عشر (بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك ~~آيات الكتاب المبين انا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) اي كي تعقلوا ثم ~~خاطب الله نبيه فقال (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ~~وان كنت من قبله لمن الغافلين) ثم قص قصة يوسف لأبيه (يا أبت اني رأيت أحد ~~عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ~~محمد بن أحمد قال حدثنا علي بن محمد عمن حدثه عن المنقري عن ms329 عمرو بن شمر عن ~~إسماعيل السندي عن عبد الرحمن ابن سابط القرشي عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري في قول الله عز وجل " اني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ~~رأيتهم لي ساجدين " قال في تسمية النجوم هو الطارق وحوبان والذيال (الدبال ~~ك) وذو الكتفين (ذو الكنفين ط) ووثاب وقابس وعمودان وفليق (فيلق) ومصبح ~~والصرح والفروع (والقروع) والضياء والنور يعني الشمس والقمر وكل هذه النجوم ~~محيطة بالسماء، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال تأويل ~~هذه الرؤيا انه سيملك مصر ويدخل عليه أبواه واخوته، اما الشمس فأم يوسف ~~راحيل والقمر يعقوب واما أحد عشر كوكبا فاخوته، فلما دخلوا عليه سجدوا شكرا ~~لله وحده حين نظروا إليه وكان ذلك السجود لله. # قال علي بن إبراهيم فحدثني أبي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه ~~السلام انه كان من خبر يوسف عليه السلام انه كان له أحد عشر أخا فكان له من ~~أمه PageV01P339 # أخ واحد يسمى بنيامين وكان يعقوب إسرائيل الله ومعنى إسرائيل الله خالص ~~الله بن إسحاق نبي الله ابن إبراهيم خليل الله، فرأى يوسف هذه الرؤيا وله ~~تسع سنين فقصها على أبيه فقال يعقوب (يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك ~~فيكيدوا لك كيدا ان الشيطان للانسان عدو مبين) " يكيدوا لك كيدا " أي ~~يحتالوا عليك، فقال يعقوب ليوسف (وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل ~~الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل ~~إبراهيم واسحق ان ربك عليم حكيم) وكان يوسف من أحسن الناس وجها وكان يعقوب ~~يحبه ويؤثره على أولاده فحسده اخوته على ذلك وقالوا فيما بينهم كما حكى ~~الله عز وجل (إذ قالوا ليوسف واخوه أحب إلي أبينا منا ونحن عصبة) اي جماعة ~~(ان أبانا لفي ضلال مبين) فعمدوا على قتل يوسف فقالوا نقتله حتى يخلو لنا ~~وجه أبينا فقال لاوي لا يجوز قتله ولكن نغيبه عن أبينا ونخلو نحن به فقالوا ~~كما حكى الله عز وجل (يا ms330 أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وانا له لناصحون ~~ارسله معنا غدا يرتع ويلعب) اي يرعى الغنم ويلعب (وانا له لحافظون) فاجرى ~~الله على لسان يعقوب (انى ليحزنني ان تذهبوا به وأخاف ان يأكله الذئب وأنتم ~~عنه غافلون) فقالوا كما حكى الله (لئن اكله الذئب ونحن عصبة انا إذا ~~لخاسرون) والعصبة عشرة إلى ثلاثة عشر (فلما ذهبوا به وأجمعوا ان يجعلوه في ~~غيابة الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) اي لأخبرنهم ~~بما هموا به. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " لتنبئنهم ~~بأمرهم هذا وهم لا يشعرون " يقول لا يشعرون انك أنت يوسف اتاه جبرئيل ~~واخبره بذلك قال علي بن إبراهيم فقال لاوي القوة في هذا الجب (يلتقطه بعض ~~السيارة ان كنتم فاعلين) فأدنوه من رأس الجب فقالوا له انزع قميصك فبكى ~~وقال يا اخوتي لا تجردوني، فسل واحد منهم عليه السكين وقال لئن لم تنزعه ~~لأقتلنك PageV01P340 # فنزعه فألقوه في اليم وتنحوا عنه فقال يوسف في الجب يا إله إبراهيم واسحق ~~ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري، فنزلت سيارة من أهل مصر، فبعثوا رجلا ~~ليستقي لهم الماء من الجب فلما أدلى الدلو على يوسف تشبت بالدلو فجروه ~~فنظروا إلى غلام من أحسن الناس وجها فعدوا إلي صاحبهم فقالوا يا بشرى هذا ~~غلام فنخرجه ونبيعه ونجعله بضاعة لنا فبلغ اخوته فجاؤوا وقالوا هذا عبد ~~لنا، ثم قالوا ليوسف لئن لم تقر بالعبودية لنقتلنك فقالت السيارة ليوسف ما ~~تقول قال نعم انا عبدهم، فقالت السيارة أفتبيعونه منا؟ قالوا نعم فباعوه ~~منهم على أن يحملوه إلى مصر (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من ~~الزاهدين) قال الذي بيع بها يوسف ثمانية عشر درهما وكان عندهم كما قال الله ~~تعالى " وكانوا فيه من الزاهدين) أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى عن أحمد ابن محمد عن أبي بصير عن الرضا عليه السلام في قول الله " ~~وشروه بثمن بخس دراهم معدودة " قال كانت عشرين ms331 درهما والبخس النقص وهي قيمة ~~كلب الصيد إذا قتل كان قيمته عشرين درهما. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (وجاؤا على قميصه ~~بدم كذب) قال إنهم ذبحوا جديا على قميصه، قال علي بن إبراهيم ورجع اخوته ~~فقالوا نعمد إلى قميصه فنلطخه بالدم ونقول لأبينا ان الذئب اكله فلما فعلوا ~~ذلك قال لهم لاوي يا قوم ألسنا بني يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق نبي الله ~~ابن إبراهيم خليل الله أفتظنون ان الله يكتم هذا الخبر عن أنبيائه، فقالوا ~~وما الحيلة؟ قال نقوم ونغتسل ونصلي جماعة ونتضرع إلى الله تعالى ان يكتم ~~ذلك الخبر عن نبيه فإنه جواد كريم، فقاموا واغتسلوا وكان في سنة إبراهيم ~~واسحق ويعقوب انهم لا يصلون جماعة حتى يبلغوا أحد عشر رجلا فيكون واحد ~~PageV01P341 # منهم اماما وعشرة يصلون خلفه فقالوا كيف نصنع وليس لنا امام (1) فقال ~~لاوي نجعل الله امامنا فصلوا وتضرعوا وبكوا وقالوا يا رب اكتم علينا هذا ثم ~~جاؤوا إلى أبيهم عشاءا يبكون ومعهم القميص قد لطخوه بالدم فقالوا (يا أبانا ~~انا ذهبنا نستبق) اي نعدو (وتركنا يوسف عند متاعنا فاكله الذئب وما أنت ~~بمؤمن لنا ولو كنا صادقين - إلى قوله - على ما تصفون) ثم قال يعقوب ما كان ~~أشد غضب ذلك الذئب على يوسف واشفقه على قميصه حيث اكل يوسف ولم يمزق قميصه. # قال فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر فقال العزيز (لامرأته أكرمي ~~مثواه) اي مكانه (عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا) ولم يكن له ولد فأكرموه ~~وربوه فلما بلغ أشده هوته امرأة العزيز وكانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلا ~~هوته ولا رجل إلا أحبه وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر فراودته امرأة ~~العزيز وهو قوله (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت ~~هيت لك قال معاذ الله انه ربى أحسن مثواي انه لا يفلح الظالمون) فما زالت ~~تخدعه حتى كان كما قال الله عز وجل (ولقد همت به وهم بها لولا أن ms332 رأى برهان ~~ربه) فقامت امرأة العزيز وغلفت الأبواب فلما هما رأى يوسف صورة يعقوب في ~~ناحية البيت عاضا على إصبعيه يقول يا يوسف! أنت في السماء مكتوب في النبيين ~~وتريد ان تكتب في الأرض من الزناة؟ فعلم أنه قد أخطأ وتعدى، وحدثني أبي عن ~~بعض رجاله رفعه قال قال أبو عبد الله عليه السلام لما همت به وهم بها قامت ~~إلى صنم في بيتها فألقت عليه الملاءة لها فقال لها يوسف ما تعملين؟ # قالت القي على هذا الصنم ثوبا لا يرانا فانى استحيي منه، فقال يوسف فأنت # PageV01P342 # تستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا استحي انا من ربي فوثب وعدا وعدت من ~~خلفه وادركهما العزيز على هذه الحالة وهو قول الله تعالى (واستبقا الباب ~~وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب) فبادرت امرأة العزيز فقالت ~~للعزيز (ما جزاء من أراد باهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب اليم) فقال يوسف ~~للعزيز (هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها) فألهم الله يوسف ان قال ~~للملك سل هذا الصبي في المهد فإنه يشهد انها راودتني عن نفسي، فقال العزيز ~~للصبي فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف حتى قال (إن كان قميصه قد من قبل ~~فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين) ~~فلما رأى قميصه قد تخرق من دبر قال لامرأته (انه من كيدكن ان كيدكن عظيم ~~(ثم قال ليوسف (أعرض عن هذا واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين) وشاع ~~الخبر بمصر وجعلت النساء يتحدثن بحديثها ويعيرنها ويذكرنها وهو قوله (وقال ~~نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه) فبلغ ذلك امرأة العزيز ~~فبعثت إلى كل امرأة رئيسة فجمعتهن في منزلها وهيئت لهن مجلسا ودفعت إلى كل ~~امرأة أترنجة وسكينا فقالت اقطعن ثم قالت ليوسف (اخرج عليهن) وكان في بيت ~~فخرج يوسف عليهن فلما نظرن إليه أقبلن يقطعن أيديهن وقلن كما حكى الله عز ~~وجل (فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن ms333 متكأ) اي أترنجة (وآتت كل ~~واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه) إلى قوله (ان هذا ~~إلا ملك كريم) فقالت امرأة العزيز (فذلكن الذي لمتنني فيه) اي في حبه (ولقد ~~راودته عن نفسه) اي دعوته (فاستعصم) اي امتنع ثم قالت (ولئن لم يفعل ما ~~آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين) فما امسى يوسف في ذلك البيت حتى بعثت ~~إليه كل امرأة رأته تدعوه إلى نفسها فضجر يوسف فقال (رب السجن أحب إلي مما ~~يدعونني إليه والا PageV01P343 # تصرف عني كيدهن) اي حيلهن (أصب إليهن) اي أميل إليهن وأمرت امرأة العزيز ~~بحبسه فحبس في السجن وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) فالآيات شهادة ~~الصبي والقميص المخرق من دبر واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على ~~الباب فلما عصاها فلم تزل ملحة بزوجها حتى حبسه (ودخل معه السجن فتيان) ~~يقول عبدان للملك أحدهما خباز والآخر صاحب الشراب والذي كذب ولم ير المنام ~~هو الخباز، رجع إلى حديث علي بن إبراهيم قال ووكل الملك بيوسف رجلين ~~يحفظانه فلما دخلا السجن قالا له ما صناعتك؟ قال اعبر الرؤيا فرأى أحد ~~الموكلين في نومه كما قال الله عز وعلا (أعصر خمرا) قال يوسف تخرج وتصير ~~على شراب الملك وترتفع منزلتك عنده وقال الآخر (اني أراني احمل فوق رأسي ~~خبزا تأكل الطير منه) ولم يكن رأى ذلك فقال له يوسف أنت يقتلك الملك ويصلبك ~~وتأكل الطير من دماغك، فجحد الرجل وقال إني لم أر ذلك، فقال يوسف كما قال ~~الله تعالى (يا صاحبي السجن اما أحدكما فيسقى ربه خمرا واما الآخر فيصلب ~~فتأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان) فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام في قوله " انا نراك من المحسنين " قال كان يقوم على المريض ويلتمس ~~المحتاج ويوسع على المحبوس فلما أراد من رأى في نومه يعصر الخمر الخروج من ~~الحبس قال له يوسف (اذكرني عند ربك) ms334 فكان كما قال الله عز وجل (فأنساه ~~الشيطان ذكر ربه) أخبرنا الحسن به علي عن أبيه عن إسماعيل بن عمر عن شعيب ~~العقرقوفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن يوسف اتاه جبرئيل فقال له: # يا يوسف ان رب العالمين يقرؤك السلام ويقول لك من جعلك في أحسن خلقه؟ # قال فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال أنت يا رب، ثم قال له: ويقول لك من ~~حببك إلى أبيك دون اخوتك؟ قال فصاح ووضع خده على الأرض PageV01P344 # وقال أنت يا رب، قال ويقول لك: من أخرجك من الجب بعد ان طرحت فيها وأيقنت ~~بالهلكة؟ قال فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال أنت يا رب قال: # فان ربك قد جعل لك جل عقوبة في استغاثتك بغيره فلبثت في السجن بضع سنين، ~~قال فلما انقضت المدة واذن الله له في دعاء الفرج فوضع خده على الأرض ثم ~~قال " اللهم ان كانت ذنوبي قد اخلقت وجهي عندك فاني أتوجه إليك بوجه آبائي ~~الصالحين إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب " ففرج الله عنه، قلت جعلت فداك ~~أندعو نخن بهذا الدعاء؟ فقال ادع بمثله " اللهم ان كانت ذنوبي قد اخلقت ~~وجهي عندك فاني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام ". # قال علي بن إبراهيم ثم إن الملك رأى رؤيا فقال لوزرائه اني رأيت في نومي ~~(سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف) اي مهازيل، ورأيت (سبع سنبلات خضر واخر ~~يابسات) وقرأ أبو عبد الله عليه السلام سبع سنابل خضر ثم قال (يا أيها ~~الملا أفتوني في رؤياي ان كنتم للرؤيا تعبرون) فلم يعرفوا تأويل ذلك، فذكر ~~الذي كان على رأس الملك رؤياه التي رآها وذكر يوسف بعد سبع سنين وهو قوله ~~(وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة) أي بعد حين (انا أنبئكم بتأويله ~~فارسلون) فجاء إلى يوسف فقال (أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن ~~سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات) قال يوسف ms335 (تزرعون سبع سنين دأبا) اي ~~ولاءا (فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون) أي لا تدوسوه فإنه ~~يفسد في طول سبع سنين وإذا كان في سنبله لا ينفسد (ثم يأتي من بعد ذلك سبع ~~شداد يأكلن ما قدمتم لهن) اي سبع سنين مجاعة شديدة يأكلن ما قدمتم لهن في ~~السبع سنين الماضية قال الصادق عليه السلام إنما نزل ما قربتم لهن (ثم يأتي ~~من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) PageV01P345 # اي يمطرون، وقال أبو عبد الله عليه السلام قرأ رجل على أمير المؤمنين ~~عليه السلام ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون قال ويحك ~~اي شئ يعصرون أيعصرون الخمر؟ قال الرجل يا أمير المؤمنين كيف اقرؤها؟ قال ~~إنما نزلت " عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " (1) اي يمطرون بعد سنين ~~المجاعة والدليل على ذلك قوله " وأنزلنا من المعصرات ماءا ثجاجا " فرجع ~~الرجل إلى الملك فأخبره بما قال يوسف فقال الملك (إئتوني به فلما جاءه ~~الرسول قال ارجع إلى ربك) يعني إلى الملك (فسئله ما بال النسوة التي قطعن ~~أيديهن ان ربي بكيدهن عليم) فجمع الملك النسوة فقال لهن (ما خطبكن إذ ~~راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز ~~الآن حصحص (2) الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين ذلك ليعلم اني لم ~~أخنه بالغيب وان الله لا يهدي كيد الخائنين) أي لا اكذب عليه الآن كما كذبت ~~عليه من قبل ثم قالت الجزء (13) (وما أبرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء) اي ~~تأمر بالسوء فقال الملك (إئتوني به استخلصه لنفسي) فلما نظر إلى يوسف (قال ~~إنك اليوم لدينا مكين امين) سل حاجتك (قال اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ ~~عليم) يعني على الكناديج والأنابير فجعله عليها وهو قوله (وكذلك مكنا ليوسف ~~في الأرض يتبوء منها حيث يشاء) فامر يوسف ان يبنى كناديج (3) من صخر وطينها ~~بالكلس (4) ثم امر بزروع مصر فحصدت ودفع إلى كل انسان حصته ms336 وترك الباقي في ~~سنبله لم يدسه، فوضعها في الكناديج ففعل ذلك سبع سنين فلما جاء سني الجدب ~~فكان يخرج السنبل فيبيع بما شاء، وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوما ~~وكانوا في بادية وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما وكان ~~يعقوب # PageV01P346 # وولده نزولا في بادية فيه مقل (1) فاخذ اخوة يوسف من ذلك المقل وحملوه ~~إلى مصر ليمتاروا به وكان يوسف يتولى البيع بنفسه فلما دخلوا اخوته على ~~يوسف عرفهم ولم يعرفوه كما حكى الله عز وعلا (وهم له منكرون ولما جهزهم ~~بجهازهم) وأعطاهم وأحسن إليهم في الكيل قال لهم من أنتم؟ قالوا نحن بنو ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله الذي ألقاه نمرود في النار فلم يحترق ~~وجعلها الله عليه بردا وسلاما، قال فما فعل أبوكم؟ قالوا شيخ ضعيف، قال ~~فلكم أخ غيركم؟ # قالوا لنا أخ من أبينا لا من امنا، قال فإذا رجعتم إلي فأتوني به وهو ~~قوله (ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون انى أوفي الكيل وانا خير المنزلين ~~فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وانا ~~لفاعلون) ثم قال يوسف لقومه ردوا هذه البضاعة التي حملوها الينا واجعلوها ~~فيما بين رحالهم حتى إذا رجعوا إلى منازلهم ورأوها رجعوا الينا وهو قوله ~~(وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى ~~أهلهم لعلهم يرجعون) يعني كي يرجعوا (فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا ~~منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وانا له لحافظون) فقال يعقوب (هل ~~آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو ارحم ~~الراحمين فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم) في رحالهم التي ~~حملوها إلى مصر (قالوا يا أبانا ما نبغي) اي ما نريد (هذه بضاعتنا ردت ~~الينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير) فقال يعقوب ~~(لن ارسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما ms337 ~~آتوه موثقهم) قال يعقوب (الله على ما نقول وكيل) فخرجوا وقال لهم يعقوب (لا ~~تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة # PageV01P347 # - إلى قوله - أكثر الناس لا يعلمون) فخرجوا وخرج معهم بنيامين وكان لا ~~يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم فلما وافوا مصر ودخلوا على يوسف وسلموا ~~فنظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم بالبعد، فقال يوسف أنت أخوهم؟ # قال نعم، قال فلم لا تجلس معهم؟ قال لأنهم اخرجوا من أبي وأمي ثم رجعوا ~~ولم يردوه وزعموا أن الذئب اكله فآليت على نفسي ألا اجتمع معهم على امر ما ~~دمت حيا، قال فهل تزوجت؟ قال بلى، قال فولد لك ولد؟ # قال بلى، قال كم ولد لك؟ قال ثلاث بنين، قال فما سميتهم؟ قال سميت واحدا ~~منهم الذئب وواحدا القميص وواحدا الدم، قال وكيف اخترت هذه الأسماء؟ قال ~~لئلا انسى أخي كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي، قال يوسف لهم اخرجوا وحبس ~~بنيامين عنده فلما خرجوا من عنده قال يوسف لأخيه انا أخوك يوسف (فلا تبتئس ~~بما كانوا يعملون) ثم قال له انا أحب أن تكون عندي، فقال لا يدعوني اخوتي ~~فان أبي قد اخذ عليهم عهد الله وميثاقه ان يردوني إليه، قال فانا احتال ~~بحيلة فلا تنكر إذا رأيت شيئا ولا تخبرهم فقال لا، فلما جهزهم بجهازهم ~~وأعطاهم وأحسن إليهم قال لبعض قوامه اجعلوا هذا الصواع في رحل هذا وكان ~~الصواع الذي يكيلون به من ذهب فجعلوه في رحله من حيث لم يقفوا عليه فلما ~~ارتحلوا بعث إليهم يوسف وحبسهم ثم امر مناديا ينادي (أيتها العير انكم ~~لسارقون) فقال اخوة يوسف (ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به ~~حمل بعير وانا به زعيم) اي كفيل فقال اخوة يوسف ليوسف (تالله لقد علمتم ما ~~جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين) قال يوسف (فما جزاؤه ان كنتم كاذبين ~~قالوا جزاؤه من وجد في رحله) فخذه فاحبسه (فهو جزاؤه كذلك تجزي الظالمين ~~فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من ms338 وعاء أخيه) فتشبثوا بأخيه ~~وحبسوه وهو قوله (كذلك كدنا PageV01P348 # ليوسف) اي احتلنا له (وما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله ~~نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم) فسئل الصادق عليه السلام عن قوله ~~" أيتها العير انكم لسارقون " قال ما سرقوا وما كذب يوسف فإنما عني سرقتم ~~يوسف من أبيه، وقوله أيتها العير معناه يا أهل العير ومثله قولهم لأبيهم ~~(واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) يعني أهل العير فلما ~~اخرج ليوسف الصواع من رحل أخيه قال اخوته (ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل) ~~يعنون يوسف فتغافل يوسف عليهم وهو قوله (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ~~قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون) فاجتمعوا إلى يوسف وجلودهم تقطر ~~دما اصفر فكانوا يجادلونه في حبسه. وكانوا ولد يعقوب إذا غضبوا خرج من ~~ثيابهم شعر ويقطر من رؤسهم دم اصفر وهم يقولون (يا أيها العزيز ان له أبا ~~شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه انا نراك من المحسنين فأطلق عن هذا فلما رأى ~~يوسف ذلك (قال معاذ الله ان نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) ولم يقل إلا من ~~سرق متاعنا (انا إذا لظالمون فلما استيأسوا منه) وأرادوا الانصراف إلى ~~أبيهم قال لهم لاوي بن يعقوب (ألم تعلموا ان أباكم قد اخذ عليكم موثقا من ~~الله) في هذا (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) فارجعوا أنتم إلى أبيكم فاما انا ~~فلا ارجع إليه (حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين) ثم قال ~~لهم (ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا ان ابنك سرق وما شهدنا إلا بما ~~علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا ~~فيها) اي أهل القرية وأهل العير (وانا لصادقون). # قال فرجع اخوة يوسف إلى أبيهم وتخلف يهودا فدخل على يوسف فكلمه حتى ارتفع ~~الكلام بينه وبين يوسف وغضب وكانت على كتف يهودا شعرة فقامت الشعرة فأقبلت ~~تقذف بالدم ms339 وكان لا يسكن حتى يمسه بعض أولاد يعقوب، قال PageV01P349 # فكان بين يدي يوسف ابن له في يده رمانة من ذهب يلعب بها فلما رأى يوسف ان ~~يهودا قد غضب وقامت الشعرة تقذف بالدم اخذ الرمانة من الصبي ثم دحرجها نحو ~~يهودا وتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فذهب غضبه، قال فارتاب ~~يهودا ورجع الصبي بالرمانة إلى يوسف ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا ~~وقامت الشعرة تقذف بالدم فلما رأى ذلك يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا فتبعها ~~الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فسكن غضبه وقال إن في البيت لمن ولده ~~يعقوب حتى صنع ذلك ثلاث مرات، فلما رجعوا اخوة يوسف إلى أبيهم وأخبروه بخبر ~~أخيهم قال يعقوب (بل سولت لكم أنفسكم امرا فصبر جميل عسى الله ان يأتيني ~~بهم جميعا انه هو العليم الحكيم ثم تولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف وابيضت ~~عيناه من الحزن) يعني عميت من البكاء (فهو كظيم) اي محزون والأسف أشد الحزن ~~وسئل أبو عبد الله عليه السلام ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال حزن ~~سبعين ثكلى بأولادها وقال إن يعقوب لم يعرف الاسترجاع ومن هنا قال وا أسفا ~~على يوسف فقالوا له (تالله تفتؤ تذكر يوسف) اي لا تفتؤ عن ذكر يوسف (حتى ~~تكون حرضا) اي ميتا (أو تكون من الهالكين) فقال (إنما أشكوا بثي وحزني إلى ~~الله واعلم من الله ما لا تعلمون) حدثني أبي عن حسان بن سدير عن أبيه عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال قلت له أخبرني عن يعقوب حين قال لولده (اذهبوا ~~فتحسسوا من يوسف وأخيه) أكان علم أنه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة وذهبت ~~عيناه من البكاء عليه، قال نعم علم أنه حي حتى أنه دعا ربه في السحر ان ~~يهبط عليه ملك الموت فهبط عليه ملك الموت في أطيب رائحة وأحسن صورة فقال له ~~من أنت؟ قال انا ملك الموت أليس سألت الله ان ينزلني عليك؟ قال نعم قال ما ~~حاجتك يا ms340 يعقوب؟ قال له أخبرني عن الأرواح تقبضها جملة أو تفاريقا؟ قال ~~يقبضها أعواني متفرقة ثم تعرض علي PageV01P350 # مجتمعة؟ قال يعقوب فأسألك بآله إبراهيم واسحق ويعقوب هل عرض عليك في ~~الأرواح روح يوسف فقال لا فعند ذلك علم أنه حي فقال لولده (اذهبوا فتحسسوا ~~من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله انه لا ييئس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون) فكتب عزيز مصر إلى يعقوب: اما بعد فهذا ابنك قد اشتريته بثمن بخس ~~دراهم معدودة وهو يوسف واتخذته عبدا وهذا ابنك بنيامين وقد وجدت متاعي عنده ~~واتخذته عبدا، فما ورد على يعقوب شئ أشد عليه من ذلك الكتاب فقال للرسول ~~مكانك حتى أجيبه فكتب إليه يعقوب عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم من ~~يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الله اما بعد فقد فهمت كتابك ~~تذكر فيه انك اشتريت ابني واتخذته عبدا وان البلاء موكل ببني آدم ان جدي ~~إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا في النار فلم يحترق وجعلها الله عليه بردا ~~وسلاما وان أبى اسحق (1) امر الله تعالى جدي # PageV01P351 # ان يذبحه بيده فلما أراد ان يذبحه فداه الله بكبش عظيم وانه كان لي ولد ~~لم يكن في الدنيا أحد أحب إلي منه وكان قرة عيني وثمرة فؤادي فأخرجوه اخوته ~~ثم رجعوا إلي وزعموا أن الذئب اكله فاحدودب لذلك ظهري وذهب من كثرة البكاء ~~عليه بصري وكان له أخ من أمه كنت آنس به فخرج مع اخوته إلى ملكك ليمتاروا ~~لنا طعاما فرجعوا وذكروا انه سرق صواع الملك وانك حبسته وانا أهل بيت لا ~~يليق بنا السرق ولا الفاحشة وانا أسألك بآله إبراهيم واسحق ويعقوب إلا ما ~~مننت علي به وتقربت إلى الله ورددته إلي " فلما ورد الكتاب على يوسف اخذه ~~ووضعه على وجهه وقبله وبكى بكاءا شديدا ثم نظر إلى اخوته فقال (هل علمتم ما ~~فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون فقالوا أإنك لانت يوسف فقال انا يوسف ~~وهذا أخي قد من الله علينا انه من يتق ms341 ويصبر فان الله لا يضيع اجر ~~المحسنين) فقالوا كما حكى الله عز وجل (لقد آثرك الله علينا وان كنا ~~لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم) اي لا تعيير (يغفر الله لكم وهو ارحم ~~الراحمين) قال فلما ولي الرسول إلى الملك بكتاب يعقوب رفع يعقوب يديه إلى ~~السماء فقال: " يا حسن الصحبة يا كريم المعونة يا خيرا كله ائتني بروح منك ~~PageV01P352 # وفرج من عندك " عليه جبرئيل عليه السلام فقال يعقوب الا أعلمك دعوات يرد ~~الله عليك بصرك وابنيك؟ قال نعم قال قل: " يامن لا يعلم أحد كيف هو إلا هو ~~يامن شيد (سد ط) السماء بالهواء وكبس الأرض على الماء واختار لنفسه أحسن ~~الأسماء ائتني بروح منك وفرج من عندك " قال فما انفجر عمود الصبح حتى أوتي ~~بالقميص فطرح عليه فرد الله عليه بصره وولده قال ولما امر الملك بحبس يوسف ~~في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن فلما سألاه الفتيان ~~الرؤيا وعبر لهما وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك ولم يفزع في ~~تلك الحالة إلى الله فأوحى الله إليه من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ قال يوسف ~~أنت يا رب قال فمن حببك إلى أبيك؟ قال أنت يا رب، قال فمن وجه إليك السيارة ~~التي رأيتها؟ قال أنت يا رب، قال فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك ~~من الجب فرجا؟ قال أنت يا رب قال فمن انطق لسان الصبي بعذرك؟ قال أنت يا رب ~~قال فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ # قال أنت يا رب، قال فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي وأملت عبدا من عبيدي ~~ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي ولم تفزع إلي ولبثت السجن بضع سنين! ~~فقال يوسف: " أسئلك بحق آبائي وأجدادي عليك إلا فرجت عني " فأوحى الله إليه ~~يا يوسف وأي حق لآبائك وأجدادك علي؟ إن كان أبوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه ~~من روحي وأسكنته جنتي وأمرته ان لا يقرب شجرة منها فعصاني وسألني فتبت ~~عليه، وإن كان ms342 أبوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا إليهم فلما عصوا ~~دعاني فاستجبت له وأغرقتهم وأنجيته ومن معه في الفلك، وإن كان أبوك إبراهيم ~~اتخذته خليلا وأنجيته من النار وجعلتها بردا وسلاما، وإن كان أبوك يعقوب ~~وهبت له اثنى عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد في ~~الطريق يشكوني إلى خلقي فأي حق لآبائك PageV01P353 # وأجدادك علي؟ قال فقال جبرئيل يا يوسف قل: أسألك بمنك العظيم وسلطانك ~~القديم فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها وحدثني أبي عن العباس بن ~~هلال عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال قال السجان ليوسف اني لأحبك؟ فقال ~~يوسف ما أصابني بلاء إلا من الحب ان كانت عمتي (خالتي ط) أحبتني فسرقتني ~~وإن كان أبي أحبني فحسدوني اخوتي وان كانت امرأة العزيز أحبتني فحبستني، ~~قال وشكى يوسف في السجن إلى الله فقال يا رب بماذا استحققت السجن؟ فأوحى ~~الله إليه أنت اخترته حين قلت: رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه هلا قلت ~~العافية أحب إلي مما يدعونني إليه، وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن الحسن ~~بن عمارة عن ابن سيارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما طرح اخوة يوسف ~~يوسف في الجب دخل عليه جبرئيل وهو في الجب فقال يا غلام من طرحك في هذا ~~الجب؟ فقال له يوسف اخوتي لمنزلتي من أبى وحسدوني لذلك في الجب طرحوني، قال ~~فتحب ان تخرج منها فقال له يوسف ذلك إلى إله إبراهيم واسحق ويعقوب، قال فان ~~إله إبراهيم واسحق ويعقوب يقول لك قل: " اللهم إني أسألك فان لك الحمد كله ~~لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام ~~(وم) صل على محمد وآل محمد واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وارزقني من حيث ~~احتسب ومن حيث لا احتسب " فدعا ربه فجعل الله لا من الجب فرجا ومن كيد ~~المرأة مخرجا وآتاه ملك مصر من حيث لا يحتسب. # واما قوله (اذهبوا بقميصي هذا فالقوة على ms343 وجه أبي يأت بصيرا واتوني ~~بأهلكم أجمعين) فإنه حدثني أبي عن علي بن مهزيار عن إسماعيل السراج عن يونس ~~بن يعقوب عن المفضل الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أخبرني ما ~~كان قميص يوسف؟ قلت لا أدري قال إن إبراهيم لما أوقدت لما أوقدت له النار ~~اتاه جبرئيل PageV01P354 # بثوب من ثياب الجنة فالبسه إياه فلم يصبه معه حر ولا برد، فلما حضر ~~إبراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على اسحق وعلقه اسحق على يعقوب فلما ولد ~~ليعقوب يوسف علقه عليه فكان في عنقه حتى كان من امره ما كان فلما اخرج يوسف ~~القميص من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله (انى لأجد ريح يوسف لولا أن ~~تفندون) وهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة قلت له جعلت فداك فإلى من صار ~~ذلك القميص؟ فقال إلى أهله ثم قال كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى ~~محمد عليه وآله السلام وكان يعقوب بفلسطين وفصلت العير من مصر فوجد يعقوب ~~ريحه وهو من ذلك القميص الذي اخرج من الجنة ونحن ورثته صلى الله عليه وآله. # أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين (الحسن ط) بن بنت الياس وإسماعيل ~~بن همام عن أبي الحسن قال كانت الحكومة في بني إسرائيل إذا سرق أحد شيئا ~~استرق وكان يوسف عند عمته وهو صغير، وكانت تحبه وكانت لإسحاق منطقة ألبسها ~~يعقوب وكانت عند أخته وان يعقوب طلب يوسف ليأخذه من عمته فاغتمت لذلك وقالت ~~دعه حتى ارسله إليك واخذت المنطقة فشدت بها وسطه تحت الثياب فلما اتى يوسف ~~أباه جاءت فقالت قد سرقت المنطقة ففتشته فوجدتها معه في وسطه فلذلك قالوا ~~اخوة يوسف لما حبس يوسف أخاه حيث جعل الصواع في وعاء أخيه فقال يوسف ما ~~جزاء من وجد في رحله قالوا جزاؤه السنة التي تجري فيهم فلذلك قالوا اخوة ~~يوسف ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم. # قال علي بن إبراهيم ms344 ثم رجل يعقوب وأهله من البادية بعد ما رجع إليه بنوه ~~بالقميص فالقوه على وجهه فارتد بصيرا فقال لهم (ألم أقل لكم اني اعلم من ~~الله ما لا تعلمون قالوا له يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين قال ~~لهم سوف استغفر لكم ربي انه هو الغفور الرحيم) قال اخره إلى السحر لان ~~الدعاء PageV01P355 # والاستغفار فيه مستجاب، فلما وافى يعقوب وأهله وولده مصر قعد يوسف على ~~سريره ووضع تاج الملك على رأسه فأراد ان يراه أبوه على تلك الحالة، فلما ~~دخل أبوه لم يقم له فخروا كلهم له سجدا فقال يوسف (يا أبت هذا تأويل رؤياي ~~من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو ~~من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي ان ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم ~~الحكيم). # حدثني محمد بن عيسى عن يحيى بن أكثم وقال سأل موسى بن محمد بن علي بن ~~موسى مسائل فعرضها على أبي الحسن عليه السلام فكانت إحداها أخبرني عن قول ~~الله عز وجل ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا سجد يعقوب وولده ليوسف وهم ~~أنبياء، فأجاب أبو الحسن عليه السلام اما سجود يعقوب وولده ليوسف فإنه لم ~~يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله وتحية ليوسف كما كان ~~السجود من الملائكة لآدم ولم يكن لآدم إنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية ~~لآدم فسجد يعقوب وولده وسجد يوسف معهم شكر الله لاجتماع شملهم ألم تر انه ~~يقول في شكره ذلك الوقت (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ~~فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين) فنزل جبرئيل فقال له يا يوسف اخرج يدك فأخرجها فخرج من بين ~~أصابعه نور، فقال ما هذا النور يا جبرئيل؟ فقال هذه النبوة أخرجها الله من ~~صلبك لأنك لم تقم لأبيك فحط الله نوره ومحى النبوة من صلبه وجعلها في ولد ~~لاوي أخي يوسف ms345 وذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال " لا تقتلوا يوسف وألقوه ~~في غيابت الجب " فشكر الله له ذلك ولما أرادوا ان يرجعوا إلى أبيهم من مصر ~~وقد حبس يوسف أخاه قال " لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي ~~وهو خير الحاكمين " فشكر الله له ذلك فكان أنبياء بني إسرائيل من ولد لاوي ~~وكان موسى من ولد لاوي PageV01P356 # وهو موسى بن عمران بن يهصر بن واهث (واهب ك) بن لاوي بن يعقوب ابن إسحاق ~~بن إبراهيم، فقال يعقوب لابنه يا بني أخبرني ما فعل بك اخوتك حين أخرجوك من ~~عندي؟ # قال يا أبت اعفني من ذلك، قال أخبرني ببعضه؟ # فقال يا أبت انهم لما أدنوني من الجب قالوا انزع قميصك فقلت لهم يا اخوتي ~~اتقوا الله ولا تجردوني فسلوا علي السكين وقالوا لان لم تنزع لنذبحنك فنزعت ~~القميص وألقوني في الجب عريانا، قال فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه فلما أفاق ~~قال يا بني حدثني فقال يا أبت أسألك باله إبراهيم واسحق ويعقوب إلا أعفيتني ~~فأعفاه قال ولما مات العزيز وذلك في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز ~~واحتاجت حتى سألت الناس فقالوا ما يضرك لو قعدت للعزيز وكان يوسف يسمى ~~العزيز فقالت أستحي منه فلم يزالوا بها حتى قعدت له على الطريق فاقبل يوسف ~~في موكبه فقامت إليه وقالت: سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيدا وجعل ~~العبيد بالطاعة ملوكا، فقال لها يوسف، أنت هاتيك؟ فقالت نعم وكان اسمها ~~زليخا فقال لها هل لك في؟ قالت دعني بعد ما كبرت أتهزء بي؟ قال لا قالت نعم ~~فامر بها فحولت إلى منزله وكانت هرمة فقال لها يوسف ألست فعلت بي كذا وكذا ~~فقالت يا نبي الله لا تلمني فانى بليت ببلية لم يبل بها أحد قال وما هي؟ ~~قالت بليت بحبك ولم يخلق الله لك في الدنيا نظيرا وبليت بحسني بأنه لم تكن ~~بمصر امرأة أجمل مني ولا أكثر مالا مني نزع عني مالي وذهب عني جمالي (وبليت ~~بزوج عنين ms346 ط) فقال لها يوسف فما حاجتك؟ قالت تسأل الله ان يرد علي شبابي ~~فسأل الله فرد عليها شبابها فتزوجها وهي بكر، قالوا إن العزيز الذي كان ~~زوجها أولا كان عنينا وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله: " قد شغفها حبا " يقول قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره والحجاب ~~هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب، قال علي بن إبراهيم ثم قال الله لنبيه ~~PageV01P357 # عليه السلام (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذا اجمعوا ~~أمرهم وهم يمكرون ثم قال وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين). # وقوله (وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) ~~قال الكسوف والزلزلة والصواعق وقوله (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون) فهذا شرك الطاعة أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا احمد ابن محمد عن ~~علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام في قول ~~الله تبارك وتعالى " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " قال شرك طاعة ~~وليس شرك عبادة والمعاصي التي يرتكبون شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان ~~فأشركوا بالله في الطاعة لغيره وليس باشراك عبادة ان يعبدوا غير الله وفي ~~رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (قل هذه سبيلي ادعوا ~~إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني) يعني نفسه ومن تبعه يعني علي بن أبي ~~طالب وآل محمد عليهم السلام، قال علي بن إبراهيم حدثني أبي عن علي بن أسباط ~~قال قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام يا سيدي ان الناس ينكرون عليك حداثة ~~سنك قال وما ينكرون علي من ذلك فوالله لقد قال الله لنبيه صلى الله عليه ~~وآله " قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني " فما اتبعه ~~غير علي عليه السلام وكان ابن تسع سنين وانا ابن تسع سنين وقوله (حتى إذا ~~استيئس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) فإنه حدثني أبي عن محمد بن ~~أبي عمير ms347 عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال وكلهم الله إلى ~~أنفسهم فظنوا أن الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة ثم قال عز وجل ~~(لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) يعني لأولي العقول (ما كان حديثا ~~يفترى) يعني القرآن (ولكن تصديق الذي بين يديه) يعني من كتب الأنبياء ~~(وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون). PageV01P358 # سورة الرعد مكية آياتها ثلاث وأربعون (بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك ~~آيات الكتاب والذي انزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون الله ~~الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) يعني بغير أسطوانة ترونها (ثم استوى ~~على العرش وسحر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى - إلي قوله - يتفكرون) فإنه ~~محكم (وفي الأرض قطع متجاورات) اي متصلة بعضها إلى بعض (وجنات من أعناب) اي ~~بساتين (وزرع ونخيل صنوان) والصنوان الفتالة التي نبتت من أصل الشجرة (وغير ~~صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل فمنه جلو ومنه حامض ~~ومنه مر يسقى بماء واحد (ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون) ثم حكى عز وجل قول ~~الدهرية من قريش فقال (وان تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق ~~جديد) ثم قال (أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الاغلال في أعناقهم وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون) وكانوا يستعجلون العذاب فقال الله عز وجل ~~(ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات) اي العذاب وقوله ~~(ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) ~~فإنه حدثني أبي عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال المنذر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله والهادي أمير المؤمنين (ع) وبعده الأئمة عليهم ~~السلام وهو قوله ، ولكل قوم هاد " اي في كل زمان امام هاد مبين وهو رد على ~~من ينكر ان في كل عصر وزمان اماما وانه لا تخلو الأرض من حجة كما قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " لا تخلو الأرض من امام ms348 قائم بحجة الله اما ظاهر ~~مشهور واما خائف مقهور لئلا يبطل حجج الله وبيناته " والهدى في كتاب الله ~~عز وجل على PageV01P359 # وجوه فمنه الأئمة (ع) وهو قوله " ولكل قوم هاد " اي امام مبين ومنه: # البيان وهو قوله " أو لم يهد لهم " اي يبين لهم وقوله " واما ثمود ~~فهديناهم " اي بينا لهم ومثله كثير ومنه: الثواب وهو قوله " والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين " اي لنثيبنهم ومنه: النجاة وهو ~~قوله " كلا ان معي ربى سيهدين " أي سينجيني ومنه الدلالة وهو قوله " وأهديك ~~إلى ربك " اي أدلك. # واما قوله (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ ~~عنده بمقدار) ما تغيض اي ما تسقط من قبل التمام " وما تزداد " يعني على ~~تسعة اشهر كلما رأت المرأة من حيض في أيام حملها زاد ذلك على حملها وفي ~~رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله (سواء منكم من أسر القول ومن ~~جهر به) فالسر والعلانية عنده سواء وقوله (مستخف بالليل) مستخف في جوف ~~بيته، وقال علي بن إبراهيم في قوله (وسارب بالنهار) يعنى تحت الأرض فذلك ~~كله عند الله عز وجل واحد يعلمه وقوله (له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من امر الله) فإنها قرئت عند أبي عبد الله صلوات الله عليه فقال ~~لقاريها ألستم عربا فكيف تكون المعقبات من بين يديه؟ وإنما للعقب من خلفه، ~~فقال الرجل جعلت فداك كيف هذا؟ فقال إنما نزلت " له معقبات من خلفه ورقيب ~~من بين يديه يحفظونه بأمر الله " ومن ذا الذي يقدران يحفظ الشئ من امر الله ~~وهم الملائكة الموكلون بالناس وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله يقول ~~بأمر الله من أن يقع في ركي أو يقع عليه حائط أو يصيبه شئ حتى إذا جاء ~~القدر خلوا بينه وبينهم يدفعونه إلى المقادير وهما ملكان يحفظانه بالليل ~~وملكان بالنهار ms349 يتعاقبانه وقال علي بن إبراهيم في قوله (وإذا أراد الله ~~بقوم PageV01P360 # سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) اي من دافع وقوله (هو الذي ~~يريكم البرق خوفا وطمعا) يعني يخافه قوم ويطمع فيه قوم ان يمطروا (وينشئ ~~السحاب الثقال) يعني يرفعها من الأرض (ويسبح الرعد) الملك الذي يسوق السحاب ~~(والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله ~~وهو شديد المحال) اي شديد الغضب، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه ~~إلى الماء ليبلغ فاه) فهذا مثل ضربه الله للذين يعبدون الأصنام والذين ~~يعبدون آلهة من دون الله فلا يستجيبون لهم بشئ ولا ينفعهم إلا كباسط كفيه ~~إلى الماء ليبلغ فاه ليتناوله من بعيد ولا يناله، وقال علي بن إبراهيم في ~~قوله (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) اي في بطلان وحدثني أبي عن أحمد بن ~~النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال جاء رجل؟ إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله فقال يا رسول الله رأيت امرا عظيما فقال وما رأيت؟ قال كان ~~لي مريض ونعت له ماء من بئر بالأحقاف يستشفى به في برهوت قال فانتهيت ومعي ~~قربة وقدح لآخذ من مائها واصب في القربة وإذا بشئ قد هبط من جو السماء ~~كهيئة السلسلة وهو يقول يا هذا اسقني الساعة أموت، فرفعت رأسي ورفعت إليه ~~القدح لأسقيه فإذا رجل في عنقه سلسلة فلما ذهبت أناوله القدح فاجتذب مني ~~حتى علق بالشمس ثم أقبلت على الماء اغرف إذ اقبل الثانية وهو يقول العطش ~~العطش اسقني يا هذا الساعة أموت فرفعت القدح لأسقيه فاجتذب مني حتى علق ~~بالشمس حتى فعل ذلك ثالثة فقمت وشددت قربتي ولم اسقه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ذلك قابيل بن آدم الذي قتل أخاه وهو قول الله عز وجل " ~~والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ ms350 - إلى قوله - إلا في ضلال " ~~وقوله " ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو ~~والآصال) قال بالعشي PageV01P361 # قال ظل المؤمن يسجد طوعا وظل الكافر يسجد كرها وهو نموهم وحركتهم ~~وزيادتهم ونقصانهم. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله " ولله يسجد من في ~~السماوات والأرض طوعا وكرها الآية " اما من يسجد من أهل السماوات طوعا ~~فالملائكة يسجدون لله طوعا ومن يسجد من أهل الأرض طوعا فمن ولد في الاسلام ~~فهو يسجد له طوعا واما من يسجد كرها فمن أجبر على الاسلام واما من لم يسجد ~~فظله يسجد له بالغداة والعشي وقوله (قل من رب السماوات والأرض قل الله قل ~~أفتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هو يستوي الأعمى ~~والبصير) يعني المؤمن والكافر (أم هل تستوي الظلمات والنور) اما الظلمات ~~فالكفر واما النور فهو الايمان واما قوله (انزل من السماء ماءا فسالت أودية ~~بقدرها) يقول الكبير على قدر كبره والصغير على قدر صغره (فاحتمل السيل زبدا ~~رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله) قول الله " ~~انزل من السماء ماءا " يقول انزل الحق من السماء فاحتملته القلوب بأهوائها ~~ذو اليقين على قدر يقينه وذو الشك على قدر شكه فاحتمل الهوى باطلا كثيرا ~~وجفاءا، فالماء هو الحق والأودية هي القلوب والسيل هو الهوى والزبد هو ~~الباطل والحلية والمتاع هو الحق قال الله (كذلك يضرب الله الحق والباطل ~~فاما الزبد فيذهب جفاءا واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) فالزبد خبث ~~الحلية هو الباطل والمتاع والحلية هو الحق من أصاب الزبد وخبث الحلية في ~~الدنيا لم ينتفع به وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به واما الحلية ~~والمتاع فهو الحق من أصاب الحلية والمتاع في الدنيا انتفع به وكذلك صاحب ~~الحق يوم القيامة ينتفع به (كذلك يضرب الله الأمثال). # وقال علي بن إبراهيم في قوله " قل رب السماوات والأرض قل الله " ~~PageV01P362 # الآية محكمة وقوله " انزل من السماء ماءا فسالت ms351 أودية بقدرها فاحتمل ~~السيل زبدا رابيا " اي مرتفعا " ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية " ~~يعني ما يخرج من الماء من الجواهر وهو مثل اي يثبت الحق في قلوب المؤمنين ~~وفي قلوب الكفار لا يثبت " كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب ~~جفاءا " يعني بطل " واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " وهذا مثل للمؤمنين ~~والمشركين فقال عز وجل (كذلك يضرب الله الأمثال للذين استجابوا لربهم ~~الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأويهم جهنم وبئس المهاد) فالمؤمن إذا ~~سمع الحديث ثبت في قلبه واجابه وآمن به فهو مثل الماء الذي يبقى في الأرض ~~فينبت النبات والذي لا ينتفع به يكون مثل الزبد الذي تضربه الرياح فيبطل ~~وقوله " وبئس المهاد " قال يمهدون في النار ثم قال (أفمن يعلم إنما انزل ~~إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب) اي أولو العقول ~~وقوله (الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما امر الله ~~به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) فإنه حدثني أبي عن محمد بن ~~الفضيل عن أبي الحسن (ع) قال إن رحم آل محمد صلى الله عليه وآله معلقة ~~بالعرش يقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني وهي تجري في كل رحم ونزلت ~~هذه الآية في آل محمد وما عاهدهم عليه وما اخذ عليهم من الميثاق في الذر من ~~ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام بعده وهو قوله " ~~الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق الآية " ثم ذكر أعداءهم فقال ~~(الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) يعنى أمير المؤمنين (ع) وهو الذي ~~اخذ الله عليهم في الذر واخذ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم ~~ثم قال (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) وقوله (ويخافون سوء الحساب) فإنه ~~دخل رجل على أبي عبد الله PageV01P363 # عليه السلام فقال أبو عبد الله ما لفلان يشكوك ms352 قال طالبته بحقي فقال أبو ~~عبد الله (ع) وترى انك إذا استقصيت عليه لم تسئ به أترى الذي حكى الله عز ~~وجل في قوله " ويخافون سوء الحساب " اي يجور الله عليهم (1) والله ما خافوا ~~ذلك ولكنهم خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب وقوله (والذين صبروا ~~ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن ~~بالحسنة السيئة) يعني يدفعون وحدثني أبي عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد ~~الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي يا علي ما من دار فيها ~~فرحة إلا تبعها ترحة (2) وما من هم إلا وله فرج إلا هم أهل النار فإذا عملت ~~سيئة فاتبعها بحسنة تمحها سريعا وعليك بصنايع الخير فإنها تدفع مصارع السوء ~~وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام على حد ~~التأديب للناس لا بان أمير المؤمنين عليه السلام له سيئات عملها. # وحدثني أبي عن النضر بن سويد عن محمد بن قيس عن ابن أبي يسار عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال اقبل رسول الله صلى الله عليه وآله يوما واضعا يده ~~على كتف العباس فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فعانقه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقبل ما بين عينيه ثم سلم العباس على علي فرد عليه ردا ~~خفيفا فغضب العباس فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله لا يدع على زهوه ~~فقال رسول الله: يا عباس لا تقل ذلك في علي فاني لقيت جبرئيل آنفا فقال لي ~~لقيني الملكان الموكلان بعلي الساعة فقالا ما كتبنا (3) عليه ذنبا منذ # PageV01P364 # ولد إلى هذا اليوم، وقوله (جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم ~~وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى ~~الدار) قال نزلت في الأئمة عليهم السلام وشيعتهم الذين صبروا وحدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال نحن صبرنا وشيعتنا ~~اصبر منا لأنا صبرنا بعلم وصبروا ms353 على ما لا يعلمون وقوله (الذين آمنوا ~~وتطمئن قلوبهم بذكر الله) قال الذين آمنوا الشيعة وذكر الله أمير المؤمنين ~~والأئمة عليهم السلام ثم قال (ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) اي حسن مرجع وحدثني أبي عن الحسن بن ~~محبوب عن علي ابن رياب عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طوبى ~~شجرة في الجنة في دار أمير المؤمنين عليه السلام وليس أحد من شيعته إلا وفي ~~داره غصن من أغصانها وورقة من أوراقها يستظل تحتها أمة من الأمم وعنه قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام فأنكرت ~~ذلك عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا عائشة اني لما أسري بي ~~إلى السماء دخلت الجنة فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى وناولني من ثمارها ~~فأكلت فحول الله ذلك ماءا في ظهري فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت ~~بفاطمة فما قبلتها قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها وقوله (ولو أن قرآنا ~~سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا) قال ~~لو كان شئ من القرآن كذلك لكان هذا وقوله (أفلم ييئس الذين آمنوا ان لو ~~يشاء الله لهدى الناس جميعا) يعني جعلهم كلهم مؤمنين وقوله (ولا يزال الذين ~~كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) اي عذاب. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ولا يزال الذين ~~كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة " وهي النقمة (أو تحل قريبا من دارهم) فتحل ~~بقوم غيرهم فيرون ذلك ويسمعون به والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم، ولا ~~PageV01P365 # يتعظ بعضهم ببعض ولن يزالوا كذلك (حتى يأتي وعد الله) الذي وعد المؤمنين ~~من النصر ويخزي الله الكافرين وقال علي بن إبراهيم في قوله (فأمليت للذين ~~كفروا ثم اخذتهم) اي طولت لهم الامل ثم أهلكتهم وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله (أفمن هو قائم على كل ms354 نفس بما كسبت وجعلوا ~~لله شركاء قل سموهم أم تنبؤنه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول) ~~الظاهر من القول هو الرزق وقال علي بن إبراهيم في قوله (وما لهم من الله من ~~واق) اي من دافع (وعقبى الكافرين النار) اي عاقبة ثوابهم النار قال أبو عبد ~~الله عليه السلام ان ناركم هذه جزؤ من سبعين جزءا من نار جهنم وقد أطفئت ~~سبعين مرة بالماء ثم التهبت ولولا ذلك ما استطاع آدمي ان يطفيها وانها ليؤت ~~بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل إلا جثى على ركبتيه فزعا من صرختها، وفي رواية أبى الجارود في قوله ~~(الذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل إليك) فرحوا بكتاب الله إذا تلي ~~عليهم وإذا تلوه تفيض أعينهم دمعا من الفزع والحزن وهو علي بن أبي طالب ~~عليه السلام وهي في قراءة ابن مسعود " والذي أنزلنا إليك الكتاب هو الحق ~~ومن يؤمن به " اي علي بن أبي طالب يؤمن به (ومن الأحزاب من ينكر بعضه) ~~أنكروا من تأويل ما أنزله في علي وآل محمد صلوات الله عليهم وآمنوا ببعضه ~~فاما المشركون فأنكروه كله أوله وآخره وأنكروا ان محمدا رسول الله، وقال ~~علي بن إبراهيم في قوله (لكل اجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم ~~الكتاب) فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن ~~مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كانت ليلة القدر نزلت الملائكة ~~والروح والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون وما يكون من قضاء الله تبارك ~~وتعالى في تلك السنة فإذا أراد الله ان يقدم أو يؤخر أو ينقص شيئا أو يزيده ~~امر الله ان يمحوا ما يشاء ثم أثبت الذي أراد، PageV01P366 # قلت وكل شئ عنده بمقدار مثبت في كتابه؟ قال نعم قلت فأي شئ يكون بعده قال ~~سبحان الله ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك الله وتعالى وقوله (أولم يروا ~~انا ms355 نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) فقال موت علمائها (والله يحكم لا معقب ~~لحكمه) اي لا مانع وقوله (وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا) قال ~~المكر من الله هو العذاب (وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار) اي ثواب القيامة ~~وقوله (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) فإنه حدثني ~~أبي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال الذي ~~عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين عليه السلام وسئل عن الذي عنده علم من ~~الكتاب اعلم أم الذي عنده علم الكتاب فقال ما كان علم الذي عنده علم من ~~الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء ~~البحر، فقال أمير المؤمنين عليه السلام ألا ان العلم الذي هبط به آدم من ~~السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم ~~النبيين صلى الله عليه وآله سورة إبراهيم مكية وهي اثنتان وخمسون آية (بسم ~~الله الرحمن الرحيم الر كتاب أنزلناه إليك - يا محمد - لتخرج الناس من ~~الظلمات إلى النور باذن ربهم) يعني من الكفر إلى الايمان (إلى صراط العزيز ~~الحميد) والصراط الطريق الواضح وامامة الأئمة عليهم السلام وقوله (الله ~~الذي له ما في السماوات وما في الأرض - إلى قوله - وهو العزيز الحكيم) فهو ~~محكم وقوله (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ان اخرج قومك من الظلمات إلى النور ~~وذكرهم بأيام الله) قال أيام الله ثلاثة: يوم القائم ويوم الموت ويوم ~~القيامة وقوله (وإذ تأذن ربكم لان شكرتم لأزيدنكم ولان كفرتم ان عذابي ~~لشديد) فهذا PageV01P367 # كفر النعم ثم قال أبو عبد الله عليه السلام أيما عبد أنعم الله عليه ~~بنعمة فعرفها بقلبه وحمد الله عليها بلسانه لم تنفد حتى يأمر الله له ~~بالزيادة وهو قوله " لان شكرتم لأزيدنكم " وقوله (ألم يأتكم نبأ الذين من ~~قبلكم قوم نوح إلى قوله - فردوا أيديهم في أفواههم) يعني في أفواه الأنبياء ~~(وقالوا انا كفرنا بما أرسلتم به وانا لفي ms356 شك مما تدعوننا إليه مريب) وقوله ~~(وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا أو لتعودن في ملتنا) فإنه ~~حدثني أبي رفعه إلي النبي صلى الله عليه وآله قال من آذى جاره طمعا في ~~مسكنه ورثه الله داره وهو قوله (وقال الذين كفروا - إلى قوله - فأوحى إليهم ~~ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم) وقوله (واستفتحوا) اي دعوا ~~(وخاب كل جبار عنيد) اي خسروا وفي رواية أبي الجارود قال العنيد المعرض عن ~~الحق. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد) قال ما ~~يخرج من فروج الزواني وقوله (يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل ~~مكان وما هو بميت) قال يقرب إليه فيكرهه وإذا ادني منه شوى وجهه ووقعت فروة ~~رأسه فإذا شرب تقطعت أمعاؤه ومزقت إلى تحت قدميه وانه ليخرج من أحدهم مثل ~~الوادي صديدا وقيحا ثم قال وانهم ليبكون حتى تسيل من دموعهم فوق وجوههم ~~جداول ثم تنقطع الدموع فتسيل الدماء حتى لو أن السفن أجريت فيها لجرت وهو ~~قوله " وسقوا ماءا حميما فقطع أمعاءهم " وقوله (مثل الذين كفروا بربهم ~~اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف) قال من لم يقر بولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام بطل عمله مثل الرماد الذي يجيئ الريح فتحمله (وبرزوا ~~لله جميعا) معناه مستقبل انهم يبرزون واللفظ ماض وقوله (لو هدانا الله ~~لهديناكم) فالهدى ههنا هو الثواب (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من ~~محيص) اي مفر (وقال الشيطان لما قضي الامر) اي لما فرغ من امر الدنيا من ~~PageV01P368 # من أوليائه (ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم ~~من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما انا ~~بمصرخكم) اي بمعينكم (وما أنتم بمصرخي) اي بمعيني (اني كفرت بما أشركتمون ~~من قبل) يعني في الدنيا ثم قال عز وجل (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ~~كشجرة طيبة أصلها نابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها ms357 ويضرب ~~الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) فحدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن أبي ~~جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول ~~الله " مثل كلمة طيبة الآية " قال الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أصلها نسبه ثابت في بني هاشم وفرع الشجرة علي بن أبي طالب عليه السلام وغصن ~~الشجرة فاطمة عليها السلام وثمرتها الأئمة من ولد على وفاطمة عليهم السلام ~~وشيعتهم ورقها وان المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة وان المؤمن ~~ليولد فتورق الشجرة ورقة قلت أرأيت قوله " تؤتي اكلها كل حين باذن ربها " ~~قال يعني بذلك ما يفتون به الأئمة شيعتهم في كل حج وعمرة من الحلال والحرام ~~ثم ضرب الله لأعداء محمد مثلا فقال (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من ~~فوق الأرض ما لها من قرار " وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال كذلك الكافرون لا تصعد اعمالهم إلى السماء وبنو أمية لا يذكرون الله في ~~مجلس ولا في مسجد ولا تصعد اعمالهم إلى السماء إلا قليل منهم. # قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ~~في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين) فإنه حدثني أبي عن علي بن ~~مهزيار عن عمر بن عثمان عن المفضل بن صالح عن جابر عن إبراهيم بن العلي عن ~~سويد بن علقمة (غفلة ط) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال إن ابن آدم إذا ~~كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له أهله وما له ~~وولده وعمله فيلتفت PageV01P369 # إلى ماله فيقول والله اني كنت عليك لحريصا شحيحا فما عندك؟ فيقول خذ مني ~~كفنك " ثم يلتفت إلى ولده فيقول والله انى كنت لكم لمحبا واني كنت عليكم ~~لمحاميا فماذا عندكم؟ فيقولون نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها، ثم يلتفت إلى ~~عمله فيقول والله اني كنت فيك لزاهدا وانك كنت علي لثقيلا فماذا عندك؟ # فيقول انا قربنك في ms358 قبرك ويوم حشرك حتى اعرض انا وأنت على ربك فإن كان ~~لله وليا اتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأزينهم رياشا فيقول ابشر ~~بروح من الله وريحان وجنة نعيم وقد قدمت خير مقدم فيقول من أنت؟ فيقول انا ~~عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله ان ~~يعجله فإذا ادخل قبره اتاه ملكان وهما فتانا القبر يجران اشعارهما وينحتان ~~الأرض بأنيابهما وأصواتهما كالرعد العاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان ~~له من ربك ومن نبيك وما دينك (1)؟ فيقول: الله ربى ومحمد نبيي والاسلام ~~ديني (2) فيقولان ثبتك الله بما تحب وترضى وهو قول الله " يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت " فيفسحان له في قبره مد بصره ويفتحان له بابا إلى ~~الجنة ويقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم وهو قوله " أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " (3) وإذا كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح ~~خلق الله رياشا وانتنه ريحا فيقول له من أنت؟ فيقول له انا عملك ابشر (بنزل ~~من حميم وتصلية جحيم) وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله ان يحبسه فإذا ادخل ~~قبره اتياه مفتحيا # PageV01P370 # القبر فألقيا أكفانه ثم قالا له من ربك ومن نبيك وما دينك؟ فيقول لا أدري ~~فيقولان له لا دريت ولا هديت فيضربانه بمرزبة (1) ضربة ما خلق الله دابة ~~إلا وتذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلي النار ثم يقولان له نم ~~بشر حال فهو من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج (2) حتى أن دماغه يخرج مما ~~بين ظفره ولحمه ويسلط عليه حيات الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه ~~الله من قبره وانه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر. # واما قوله (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) قال نزلت في الأفجرين ~~من قريش حدثني أبي عن محمد ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال سألته عن قول الله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ~~قال نزلت في ms359 الأفجرين من قريش ومن بني أمية وبني المغيرة فاما بنو المغيرة ~~فقطع الله دابرهم يوم بدر، واما بنو أمية فمتعوا إلى حين ثم قال ونحن والله ~~نعمة الله التي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز ثم قال لهم تمتعوا فان ~~مصيركم إلى النار وقوله (يوم لا بيع فيه ولا خلال) أي لا صداقة وقوله (وسخر ~~لكم الشمس والقمر دائبين) اي على الولاء وقوله يحكى قول إبراهيم (وإذا قال ~~إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا) يعني مكة (واجنبني وبني ان نعبد الأصنام ~~رب انهن أضللن كثيرا من الناس) فان الأصنام لم تضل وإنما ضل الناس بها ~~وقوله (ربنا اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ~~ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات) اي من ~~ثمرات القلوب (لعلهم يشكرون) يعني كي يشكروا وحدثني أبي عن حماد عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله " ربنا انى أسكنت من ذريتي الآية " قال نحن والله ~~بقية تلك العترة واما قوله (ربنا اغفر لي ولوالدي) قال إنما نزلت # PageV01P371 # " ولولدي إسماعيل واسحق " وقوله (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ~~إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار) قال تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنم لا ~~يقدرون ان يطرفوها وقوله (أفئدتهم هواء) قال قلوبهم تنصدع من الخفقان ثم ~~قال (وانذر الناس - يا محمد - يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا ~~اخرنا إلى اجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم) اي حلفتم ~~(من قبل ما لكم من زوال) اي ولا تهلكون (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا ~~أنفسهم) يعني ممن هلكوا من بني أمية (وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم ~~الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم - ثم قال - وإن كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال) قال مكر بني فلان وقوله (يوم تبدل الأرض غير الأرض) قال تبدل ~~خبزة بيضاء نقية في الموقف يأكل منها المؤمنون (وترى المجرمين يومئذ مقرنين ~~في الأصفاد) قال مقيدين بعضهم إلى بعض ms360 (سرابيلهم من قطران) قال السرابيل ~~القميص وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " سرابيلهم ~~من قطران " وهو الصفر الحار الذائب يقول انتهى حره يقول الله (وتغشى وجوههم ~~النار) سربلوا ذلك الصفر فتغشى وجوههم النار وقال علي ابن إبراهيم في قوله ~~(هذا بلاغ للناس) يعني محمدا (ولينذروا به وليعلموا إنما هو إله واحد ~~وليذكر أولو الألباب) اي أولو العقول. # سورة الحجر مكية الجزء (14) آياتها تسع وتسعون (بسم الله الرحمن الرحيم ~~الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) ~~حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن رفاعة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عند PageV01P372 # الله لا يدخل الجنة إلا مسلم فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ثم ~~قال (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل) اي يشغلهم (فسوف يعلمون) وقوله ~~(وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) اي اجل مكتوب ثم حكى قول قريش ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر انك ~~لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة ان كنت من الصادقين) اي هلا تأتينا فرد الله ~~عز وجل عليهم فقال (ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين) فقال ~~لو أنزلنا الملائكة لم ينظروا وهلكوا ثم قال (ولو فتحنا) أيضا (عليهم بابا ~~من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون ~~ولقد جعلنا في السماء بروجا) قال منازل الشمس والقمر (وزيناها للناظرين) ~~بالكواكب (وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين) ~~قال لم تزل الشياطين تصعد إلى السماء وتتجسس حتى ولد النبي صلى الله عليه ~~وآله وروي عن آمنة أم النبي صلى الله عليه وآله انها قالت لما حملت برسول ~~الله صلى الله عليه وآله لم اشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل ~~الحمل ورأيت في نومي كأن آتيا اتاني فقال لي قد ms361 حملت بخير الأنام ثم وضعته ~~يتقي (قابض ك) الأرض بيديه وركبتيه ورفع رأسه إلى السماء وخرج مني نور أضاء ~~ما بين السماء إلى الأرض ورميت الشياطين بالنجوم وحجبوا من السماء ورأت ~~قريش الشهب تتحرك وتزول وتسير في السماء ففزعوا وقالوا هذا قيام الساعة ~~واجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا فسألوه عن ذلك فقال ~~انظروا إلى هذه النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فان كانت قد ~~زالت فهي الساعة وان كانت هذه ثابتة فهو لامر قد حدث وكان بمكة رجل يهودي ~~يقال له يوسف فلما رأى النجوم تتحرك وتسير في السماء خرج إلى نادي قريش ~~فقال: يا معشر قريش! هل ولد منكم الليلة مولود؟ # فقالوا لا فقال أخطأتم والتوراة قد ولد في هذه الليلة آخر الأنبياء ~~وأفضلهم وهو PageV01P373 # الذي نجده في كتبنا انه إذا ولد ذلك النبي رجمت الشياطين وحجبوا من ~~السماء فرجع كل واحد إلى منزله يسأل أهله فقالوا قد ولد لعبد الله بن عبد ~~المطلب ابن، فقال اليهودي اعرضوه علي، فمشوا معه إلى باب آمنة فقالوا لها ~~أخرجي ابنك بنظر إليه هذا اليهودي فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه وكشف عن ~~كتفه فرأى شامة سوداء عليه شعرات فسقط إلى الأرض مغشيا عليه فضحكوا منه ~~فقال أتضحكون يا معشر قريش هذا نبي السيف ليبيدنكم وذهبت النبوة من بني ~~إسرائيل إلى آخر الأبد وتفرق الناس يتحدثون بخبر اليهودي. # فلما رميت الشياطين بالنجوم وأنكروا ذلك اجتمعوا إلى إبليس فقالوا قد ~~منعنا من السماء وقد رمينا بالشهب فقال اطلبوا فان امرا قد حدث في الدنيا ~~فرجعوا وقالوا لم نر شيئا فقال إبليس انا له بنفسي فجال ما بين المشرق ~~والمغرب حتى انتهى إلى الحرم فرآه محفوفا بالملائكة وجبرئيل على باب الحرم ~~بيده حربة فأراد إبليس ان يدخل فصاح به جبرئيل فقال اخسأ يا ملعون فجاء من ~~قبل حراء ( فصار مثل الصد (2) ثم قال يا جبرئيل حرف أسئلك عنه؟ قال وما هو ~~قال ما هذا وما اجتماعكم في الدنيا ms362 فقال هذا نبي هذه الأمة قد ولد وهو اخر ~~الأنبياء وأفضلهم قال هل لي فيه نصيب قال لا قال ففي أمته؟ قال بلى قال قد ~~رضيت وقوله (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي) اي الجبال (وأنبتنا فيها ~~من كل شئ موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين) قال لكل ضرب من ~~الحيوان قدرنا شيئا مقدراء وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله " وأنبتنا فيها من كل شئ موزون " فان الله تبارك وتعالى انبت في ~~الجبال الذهب والفضة والجوهر # PageV01P374 # والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ وأشباه هذه لاتباع إلا ~~وزنا، وقال علي بن إبراهيم في وقوله (وان من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله ~~إلا بقدر معلوم) قال الخزانة الماء الذي ينزل من السماء وينبت لكل ضرب من ~~الحيوان ما قدر الله له من الغذاء وقوله (أرسلنا الرياح لواقح) قال التي ~~تلقح الأشجار وقوله (وأنزلنا من السماء ماءا فأسقيناكموه وما أنتم له ~~بخازنين) أي لا تقدرون ان تخزنوه (وانا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون) اي ~~نرث الأرض ومن عليها وقوله (ولقد خلقنا الانسان من صلصال) قال الماء ~~المتصلصل بالطين (من حمأ مسنون) قال حمأ متغير وقوله (والجان خلقناه من قبل ~~من نار السموم) وقال هو أبو إبليس وقال الجن من ولد الجان منهم مؤمنون ~~ومنهم كافرون ويهود ونصارى وتختلف أديانهم والشياطين من ولد إبليس وليس ~~فيهم مؤمن إلا واحد اسمه هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس جاء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فرآه جسيما عظيما وامرءا مهولا فقال له من أنت؟ قال انا ~~هام بن هيم من لاقيس بن إبليس قال كنت يوم قتل هابيل غلاما ابن أعوام انهي ~~عن الاعتصام وآمر بافساد الطعام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بئس ~~لعمري الشاب المؤمل والكهل المؤمر فقال دع عنك هذا يا محمد! فقد جرت توبتي ~~على يد نوح ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه ولقد كنت ~~مع إبراهيم ms363 حيث القي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ولقد كنت مع ~~موسى حين أغرق الله فرعون ونجى بني إسرائيل ولقد كنت مع هود حين دعا على ~~قومه فعاتبته ولقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه ولقد قرأت الكتب ~~فكلها تبشرني بك والأنبياء يقرؤنك السلام ويقولون أنت أفضل الأنبياء ~~وأكرمهم فعلمني مما انزل الله عليك شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لأمير المؤمنين عليه السلام علمه فقال هام يا محمد انا لا نطيع الا ~~نبيا أو وصي نبي فمن هذا؟ قال هذا أخي ووصيي PageV01P375 # ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب قال نعم نجد اسمه في الكتب " اليا " فعلمه ~~أمير المؤمنين عليه السلام فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام قوله (وإذا قال ربك للملائكة انى خالق بشرا من صلصال) ~~فقد كتبنا خبره (1) وقوله (وان جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب ~~منهم جزء مقسوم) قال يدخل في كل باب أهل ملة وللجنة ثمانية أبواب وفي رواية ~~أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ان جهنم لموعدهم أجمعين " ~~فوقوفهم على الصراط واما لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم فبلغني ~~والله أعلم ان الله جعلها سبع درجات أعلاها: الجحيم يقوم أهلها على الصفا ~~منها تغلي أدمغتهم فيها كغلي القدور بما فيها والثانية: لظى نزاعة للشوى ~~تدعو من ادبر وتولى وجمع فاوعى والثالثة: سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر ~~عليها تسعة عشر، والرابعة: الحطمة ترمي بشرر كالقصر كأنها جمالات صفر، تدق ~~كل من صار إليها مثل الكحل، فلا تموت الروح كلما صاروا مثل الكحل عادوا، ~~والخامسة: الهاوية فيها ملك يدعون يا مالك أغثنا فإذا أغاثهم جعل لهم آنية ~~من صفر من نار فيها صديد ماء يسيل من جلودهم كأنه مهل فإذا رفعوه ليشربوا ~~منه تساقط لحم وجوههم فيها من شدة حرها وهو قول الله " وان يستغيثوا يغاثوا ~~بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وسائت مرتفقا " ومن هوى فيها هوى ms364 سبعين ~~عاما في النار كلما احترق جلده بدل جلد غيره، والسادسة: السعير فيها ثلاث ~~مائة سرادق من نار في كل سرادق ثلاث مائة قصر من نار، في كل قصر ثلاث مائة ~~بيت من نار، وفي كل بيت ثلاث مائة لون من عذاب النار، فيها جبات من نار ~~وعقارب من نار وجوامع من نار وسلاسل وأغلال من نار وهو الذي يقول الله " ~~انا # PageV01P376 # اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا " والسابعة جهنم وفيها الفلق وهو ~~جب في جهنم إذا فتح أسعر النار سعرا وهو أشد النار عذابا واما صعود، فجبل ~~من صفر من نار وسط جهنم واما آثاما فهو واد من صفر مذاب يجري حول الجبل فهو ~~أشد النار عذابا. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (ونزعنا ما في صدورهم من غل) قال العداوة ~~وقوله (لا يمسنا فيها نصب) أي تعب وعناء وقوله (نبئ عبادي) اي أخبرهم (اني ~~انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الأليم ونبئهم عن ضيف إبراهيم) فقد ~~كتبنا خبرهم (1) وقوله (وقضينا إليه ذلك الامر) اي أعلمناه (ان دابر هؤلاء) ~~يعني قوم لوط (مقطوع مصبحين) وقوله (لعمرك) اي وحياتك يا محمد (انهم لفي ~~سكرتهم يعمهون) فهذه فضيلة (2) لرسول الله صلى الله عليه وآله على الأنبياء ~~وقوله (ان في ذلك لآيات للمتوسمين وانها لبسبيل مقيم) قال نحن المتوسمون ~~والسبيل فينا مقيم والسبيل طريق الجنة (وإن كان أصحاب الأيكة) يعني أصحاب ~~الغيظة وهم قوم شعيب (لظالمين) وقوله (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ~~العظيم) قال فاتحة الكتاب أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثني أحمد بن محمد عن ~~(عن محمد بن سنان ط) محبوب بن سيار عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال نحن المثاني التي أعطاها الله تعالى نبينا ونحن وجه الله الذي ~~نتقلب في الأرض بين أظهركم من عرفنا فاماهه اليقين ومن جهلنا فامامه ~~السعير، قال علي بن إبراهيم في قوله (الذين جعلوا القرآن عضين) قال قسموا ~~القرآن ولم يؤلفوه على ما أنزله الله فقال لنسئلنهم أجمعين عما ms365 كانوا ~~يعملون وقوله (فاصدع بما تؤمر واعرض عن # PageV01P377 # المشركين انا كفيناك المستهزئين) فإنها نزلت بمكة بعد ان نبأ رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بثلاث سنين وذلك أن النبوة نزلت على رسول الله يوم ~~الاثنين واسلم علي يوم الثلاثاء ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي صلى ~~الله عليه وآله ثم دخل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو يصلي ~~وعلي عليه السلام بجنبه وكان مع أبي طالب عليه السلام جعفر فقال له أبو ~~طالب صل جناح ابن عمك فوقف جعفر على يسار رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فبدر رسول الله صلى الله عليه وآله من بينهما فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يصلي وعلي وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة يأتمون به فلما اتى لذلك ثلاث ~~سنين انزل الله عليه (فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين انا كفيناك ~~المستهزئين) والمستهزؤون برسول الله صلى الله عليه وآله خمسة: الوليد بن ~~المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن (المطلب ط) عبد المطلب والأسود بن عبد ~~يغوث والحرث بن طلاطلة الخزاعي، اما الوليد فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله دعا عليه لما كان يبلغه من اذائه واستهزائه فقال اللهم أعم بصره ~~واثكله بولده فعمي بصره وقتل ولده ببدر (وكذلك دعا على الأسود بن يغوث ~~والحارث بن طلاطلة ط) فمر الوليد بن المغيرة برسول الله صلى الله عليه وآله ~~ومعه جبرئيل عليه السلام فقال جبرئيل يا محمد هذا الوليد بن المغيرة وهو من ~~المستهزئين بك؟ قال نعم وقد كان مر برجل من خزاعة وهو يريش نبالا له فوطى ~~على بعضها فأصاب عقبه قطعة من ذلك فدميت فلما مر بجبرئيل أشار إلى ذلك ~~الموضع فرجع الوليد إلى منزله ونام على سريره وكانت ابنته نائمة أسفل منه ~~فانفجر الموضع الذي أشار إليه جبرئيل أسفل عقبه فسال منه الدم حتى صار إلى ~~فراش ابنته فانتبهت فقالت الجارية انحل وكاء القربة، قال ما هذا وكاء ~~القربة ولكنه دم أبيك فاجمعي لي ولدي وولد أخي ms366 فاني ميت، فجمعتهم فقال لعبد ~~الله بن أبي ربيعة ان عمارة بن الوليد بأرض الحبشة بدار مضيعة فخذ كتابا من ~~محمد إلى النجاشي ان يرده ثم قال لابنه هاشم وهو أصغر أولاده يا بني أوصيك ~~بخمس خصال فاحفظها: أوصيك PageV01P378 # بقتل أبى درهم الدوسي فإنه غلبني على امرأتي وهي بنته ولو تركها وبعلها ~~كانت تلد لي ابنا مثلك ودمي في خزاعة وما تعمدوا قتلى وأخاف ان تنسوا بعدي ~~ودمي في بني خزيمة بن عامر ودياتي (رثاثى ك ودياني خ ل) في ثقيف فخذه ~~ولأسقف نجران على مائنا دينار فاقضها ثم فاضت نفسه ومر ربيعة بن الأسود ~~برسول الله صلى الله عليه وآله فأشار جبرئيل إلى بصره فعمي ومات، ومر به ~~الأسود بن عبد يغوث فأشار جبرئيل إلى بطنه فلم يزل يستسقي حتى انشق بطنه، ~~ومر العاص بن وائل فأشار جبرئيل إلى رجليه فدخل عود في أخمص قدمه وخرج من ~~ظاهره ومات ومر به الحرث ابن طلاطلة فأشار جبرئيل إلى وجه فخرج إلى جبال ~~تهامة فاصابته من السماء ديم استسقى حتى انشق بطنه وهو قوله الله " انا ~~كفيناك المستهزئين ". # فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقام على الحجر فقال " يا معشر قريش ~~يا معشر العرب أدعوكم إلى شهادة ان لا إله إلا الله وانى رسول الله وآمركم ~~بخلع الأنداد والأصنام فأجيبوني تملكوا بها العرب وتدين لكم العجم وتكونوا ~~ملوكا في الجنة " فاستهزؤوا منه وقالوا جن محمد بن عبد الله ولم يجسروا ~~عليه لموضع أبى طالب فاجتمعت قريش إلى أبى طالب فقالوا يا أبا طالب ان ابن ~~أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا وافسد شباننا وفرق جماعتنا فإن كان يحمله ~~على ذلك العدم جمعنا له مالا فيكون أكثر قريش مالا ونزوجه اي امرأة شاء من ~~قريش، فقال له أبو طالب ما هذا يا بن أخي؟ فقال: يا عم هذا دين الله الذي ~~ارتضاه لأنبيائه ورسله بعثني الله رسولا إلى الناس، فقال يا بن أخي ان قومك ~~قد اتوني يسألوني ان أسئلك ان ms367 تكف عنهم، فقال يا عم لا أستطيع ان أخالف امر ~~ربي فكف عنه أبو طالب ثم اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا أنت سيد من ساداتنا ~~فادفع الينا محمدا لنقتله وتملك علينا، فقال أبو طالب قصيدته الطويلة يقول ~~فيها: # ولما رأيت القوم لا ود عندهم وقد قطعوا كل العرى والوسائل PageV01P379 # كذبتم وبيت الله يبرؤ محمد (نبرئ محمدا ط) * ولما نطاعن دونه ونناضل ~~ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فلما اجتمعت قريش على ~~قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وكتبوا الصحيفة القاطعة جمع أبو طالب بني ~~هاشم وحلف لهم بالبيت والركن والمقام والمشاعر في الكعبة لان شاكت محمدا ~~شوكة لأبثن عليكم بني هاشم فأدخله الشعب وكان يحرسه بالليل والنهار قائما ~~على رأسه بالسيف أربع سنين، فلما خرجوا من الشعب حضر أبا طالب الوفاة فدخل ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يجود بنفسه فقال: يا عم ربيت صغيرا ~~وكفلت يتيما فجزاك الله عني خيرا أعطني كلمة اشفع لك فيها عند ربي، فروي ~~انه لم يخرج من الدنيا حتى اعطى رسول الله الرضى، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لو قمت المقام المحمود لشفعت لأبي وأمي وعمي وأخ لي كان مواخيا ~~في الجاهلية. # وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة وعبد الله بن سنان وابن أبي ~~حمزة الثمالي قالوا سمعنا أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام يقول لما ~~حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع نزل بالأبطح ووضعت له وسادة ~~فجلس عليها ثم رفع يده إلى السماء وبكى بكاءا شديدا ثم قال: يا رب انك ~~وعدتني في أبي وأمي وعمي ان لا تعذبهم بالنار، قال فأوحى الله إليه اني ~~آليت على نفسي ان لا يدخل جنتي إلا من شهدا ان لا إله إلا الله وانك عبدي ~~ورسولي ولكن ائت الشعب فنادهم فان أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي، فقام النبي ~~صلى الله عليه وآله إلى الشعب فناداهم وقال يا أبتاه ويا أماه ms368 ويا عماه ~~فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم فقال لهم رسول الله ألا ترون إلى هذه ~~الكرامة التي أكرمني الله بها فقالوا نشهد ان لا إله إلا الله وانك رسول ~~الله حقا حقا وان جميع ما اتيت به من عند الله فهو الحق فقال ارجعوا إلى ~~مضاجعكم. PageV01P380 # ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة وقدم إليه علي بن أبي طالب ~~صلى الله عليه وآله من اليمن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أبشرك ~~يا علي! فقال أمير المؤمنين بأبي أنت وأمي لم تزل مبشرا، فقال ألا ترى إلى ~~ما رزقنا الله تبارك وتعالى في سفرنا هذا واخبره الخبر (1) فقال له علي ~~عليه السلام الحمد لله قال وأشرك رسول الله صلى الله عليه وآله في بدنته ~~أباه وأمه وعمه ثم قال الله (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) أي بما ~~يكذبونك ويذكرون الله (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) أخبرنا احمد ابن ~~إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن سيار (سنان ط) عن المفضل بن عمير ~~(عمر ط) عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما نزلت هذه الآية (ولا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين) ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على ~~الدنيا حسرات، ومن رمى بنظره إلى ما في يد غيره كثر همه ولم يشف غيظه، ومن ~~لم يعلم أن لله عليه نعمة لا (الا خ ل) في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنا ~~عذابه ومن أصبح على الدنيا حزينا أصبح على الله ساخطا ومن شكى مصيبة نزلت ~~به فإنما يشكو ربه، ومن دخل النار من هذه الأمة ممن قرأ القرآن فهو ممن ~~يتخذ آيات الله هزوا، ومن اتى ذا ميسرة فيخشع له طلب ما في يده ذهب ثلثا ~~دينه ثم قال ولا تعجل، وليس يكون الرجل يسأل من الرجل الرفق فيجله ويوقره ~~فقد يجب ذلك ms369 له عليه ولكن يراه انه يريد بتخشعه ما عند الله ويريد ان يحيله ~~عما في يده. # PageV01P381 # سورة النحل مكية آياتها مأة وثمانية وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم اتى ~~امر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون) قال نزلت لما سألت قريش ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ان ينزل عليهم العذاب فأنزل الله تبارك ~~وتعالى " اتى امر الله فلا تستعجلوه " وقوله (ينزل الملائكة بالروح من ~~امره) يعني بالقوة التي جعلها الله فيهم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله (على من يشاء من عباده ان انذروا انه لا إله إلا انا ~~فاتقون) يقول بالكتاب والنبوة وقال علي بن إبراهيم في قوله (خلق الانسان من ~~نطفة فإذا هو خصيم مبين) قال خلقه من قطرة ماء منتن فيكون خصيما متكلما ~~بليغا وقال أبو الجارود في قوله (والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع) ~~والدف ء حواشي الإبل ويقال بل هي الادفأ من البيوت والثياب وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله " دف ء " اي ما تستدفئون به مما يتخذ من صوفها ووبرها ~~وقوله (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) قال حين ترجع من المرعى ~~وحين تسرحون حين تخرج إلى المرعى (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه ~~إلا بشق الأنفس) قال إلى مكة والمدينة وجميع البلدان ثم قال (والخيل ~~والبغال والحمير لتركبوها) ولم يقل عز وجل لتركبوها وتأكلوا منها كما قال ~~في الانعام (ويخلق ما لا تعلمون) قال العجائب التي خلقها الله في البحر ~~والبر (وعلي الله قصد السبيل ومنها جائر) يعني الطريق (ولو شاء لهديكم ~~أجمعين) يعني الطريق وقوله عز وجل (هو الذي انزل من السماء ماءا لكم منه ~~شراب ومنه شجر فيه تسيمون) اي تزرعون ثم قال (ينبت لكم به الزرع والزيتون ~~والنخيل والأعناب PageV01P382 # ومن كل الثمرات) يعني بالمطر (ان في ذلك لآية لقوم يتفكرون) وقوله (وهو ~~ذرأ لكم في الأرض) اي خلق واخرج (مختلفا ألوانه ان في ذلك لآية لقوم ~~يذكرون) وقوله عز وجل (وهو ms370 الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا ~~منه حلية تلبسونها) يعني ما يخرج من البحر من أنواع الجواهر (وترى الفلك ~~مواخر فيه) يعني السفن (والقى في الأرض رواسي ان تميد بكم) يعنى الجبال ~~وأنهارا وسبلا اي طرقا (لعلكم تهتدون) يعني كي تهتدوا وقوله عز وجل ~~(وعلامات وبالنجم هم يهتدون) فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن القسم بن ~~سليمان عن المعلي بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال النجم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله والعلامات الأئمة عليه السلام وقوله (والذين يدعون من ~~دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) فإنه رد على عبدة الأصنام وقوله (وإذا ~~قيل لهم ماذا انزل ربكم قالوا أساطير الأولين) يعني أكاذيب الأولين حدثني ~~جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد ~~بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قوله ~~(فالذين لا يؤمنون بالآخرة) يعني انهم لا يؤمنون بالرجعة انها حق (قلوبهم ~~منكرة) يعني انها كافرة (وهم مستكبرون) يعني انهم عن ولاية علي مستكبرون ~~(لا جرم ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون انه لا يحب المستكبرين) عن ولاية ~~علي وقال نزلت هذه الآية هكذا " وإذا قيل لهم ماذا انزل ربكم في علي قالوا ~~أساطير الأولين " وقال علي ابن إبراهيم فقال الله عز وجل (ليحملوا أوزارهم ~~كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) قال يحملون آثامهم ~~يعني الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام وآثام كل من اقتدى بهم وهو قول ~~الصادق عليه السلام والله ما أهريقت محجمة من دم ولا قرع عصا بعصا ولا غصب ~~فرج حرام ولا اخذ مال من غير حله إلا ووزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص ~~من أوزار العالمين بشئ. PageV01P383 # قال علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال خطب أمير المؤمنين عليه السلام بعد ما بويع له ms371 بخمسة أيام ~~خطبة فقال فيها: # " واعلموا ان لكل حق طالبا ولكل دم ثائرا والطالب (بحقنا ط) كقيام الثائر ~~بدمائنا والحاكم في حق نفسه هو العادل الذي لا يحيف والحاكم الذي لا يجور ~~وهو الله الواحد القهار، واعلموا ان على كل شارع بدعة وزره ووزر كل مقتد به ~~من بعده من غير أن ينقص من أوزار العاملين شئ وسينتقم الله من الظلمة مأكلا ~~بمأكل ومشربا بمشرب من لقم العلقم ومشارب الصبر الأدهم فيشربوا بالصب من ~~الراح السم المذاق وليلبسوا دثار الخوف دهرا طويلا ولهم بكل ما اتوا وعملوا ~~من افاويق الصبر الأدهم فوق ما اتوا وعملوا، اما انه لم يبق إلا الزمهرير ~~من شتائهم وما لهم من الصيف إلا رقدة ويحهم ما تزودوا وجمعوا على ظهورهم من ~~الآثام (1) فيا مطايا الخطايا (ويا رزء الزورك) وزاد الآثام مع الذين ظلموا ~~اسمعوا واعقلوا وتوبوا وابكوا على أنفسكم فسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ~~ينقلبون، فاقسم ثم اقسم ليتحملنها بنو أمية من بعدي وليعرفنها في دار غيرهم ~~عما قليل فلا يبعد الله إلا من ظلم وعلى البادي (يعني الأول) ما سهل لهم من ~~سبيل الخطايا مثل أوزارهم وأوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة ومن ~~أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون " وحدثني أبي عن محمد بن ~~أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (قد ~~مكر الذين من قبلهم فاتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ~~واتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) قال ثبت مكرهم اي ماتوا فألقاهم الله في ~~النار وهو مثل لأعداء آل محمد عليه وعليهم السلام (ثم يوم القيمة يخزيهم ~~ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم ان الخري؟ ~~اليوم والسوء على الكافرين) قال الذين أوتوا العلم الأئمة عليهم السلام ~~يقولون لأعدائهم أين # PageV01P384 # شركاؤكم ومن أطعتموهم في الدنيا ثم قال فيهم أيضا (الذين تتوفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم فالقوا السلم) اي سلموا لما أصابهم ms372 من البلاء ثم ~~يقولون: (ما كنا نعمل من سوء) فرد الله عليهم فقال (بلى ان الله عليم بما ~~كنتم تعملون فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) ثم ذكر ~~المؤمنين (فقال الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا ~~الجنة بما كنتم تعملون) قوله طيبين قال هم المؤمنون الذين طابت مواليدهم في ~~الدنيا وقوله (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي امر ربك) من ~~العذاب والموت وخروج القائم (كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون) وقوله (فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزؤن) من العذاب في الرجعة وقوله: (وقال الذين أشركوا - إلى قوله - ~~البلاغ المبين) فإنه محكم وقوله: # (واجتنبوا الطاغوت) يعني الأصنام قوله (فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان ~~عاقبة المكذبين) أي انظروا في اخبار من هلك من قبل وقوله (ان تحرص على ~~هديهم) مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله (فان الله لا يهدي) اي لا يثيب (من ~~يضل) اي يعذب وقوله (وأقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت بلى ~~وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون) فإنه حدثني أبي عن بعض رجاله ~~يرفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال ما يقول الناس فيها؟ قال يقولون ~~نزلت في الكفار قال إن الكفار كانوا لا يحلفون بالله وإنما نزلت في قوم من ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله قيل لهم ترجعون بعد الموت قبل القيامة فحلفوا ~~انهم لا يرجعون فرد الله عليهم فقال ليبينن لهم الذي يختلفون فيه (وليعلم ~~الذين كفروا انهم كانوا كاذبين) يعني في الرجعة يردهم فيقتلهم ويشفي صدور ~~المؤمنين فيهم وقوله (والذين هاجروا في الله) اي هاجروا وتركوا الكفار في ~~الله (1) وقوله (أفأمن الذين مكروا السيئات) يا محمد وهو استفهام (ان يخسف ~~الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث # PageV01P385 # لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين) قال إذا جاؤوا وذهبوا في ~~التجارات وفي اعمالهم فيأخذهم في تلك الحالة (أو يأخذهم على ms373 تخوف) قال على ~~تيقظ وقوله (أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين ~~والشمائل سجدا لله وهم داخرون) قال تحويل كل ظل خلقه الله وهو سجود لله ~~لأنه ليس شئ إلا له ظل يتحرك بتحريكه وتحريكه سجوده وقوله (ولله يسجد ما في ~~السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من ~~فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) قال الملائكة ما قدر الله لهم يمرون فيه ثم احتج ~~عز وجل على الثنوية فقال: (لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي ~~فارهبون) وقوله: (وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا) اي واجبا ثم ~~ذكر تفضله فقال: (وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون) ~~أي تفزعون وترجعون والنعمة هي الصحة والسعة والعافية وقوله: (ويجعلون لما ~~لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم) وهو الذي وصفناه مما كانت العرب يجعلون ~~للأصنام نصيبا في زرعهم وابلهم وغنمهم فرد الله عليهم فقال: (تالله لتسئلن ~~عما كنتم تفترون ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون) قال قالت قريش ~~ان الملائكة هم بنات الله فنسبوا ما لا يشتهون إلى الله فقال الله عز وجل " ~~ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون " يعني من البنين ثم قال: (وإذا ~~بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر ~~به أيمسكه على هون) اي يستهين به (أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) ~~وقوله: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم) أي عند معصيتهم وظلمهم (ما ترك عليها ~~من دابة ولكن يؤخرهم إلى اجل مسمى فإذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون) وقوله: # (ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب) يقول ألسنتهم الكاذبة (ان ~~لهم الحسنى لا جرم ان لهم النار وانهم مفرطون) اي معذبون وقوله: ~~PageV01P386 # (والله انزل من السماء ماءا) الآية محكمة وقوله: (وان لكم في الانعام ~~لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين) قال ~~الفرث ms374 ما في الكرش (1) وقوله: (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا) ~~قال الخل (ورزقا حسنا) قال الزبيب وقوله: (وأوحى ربك إلى النحل) قال وحي ~~إلهام تأخذ النحل من جميع النور ثم تتخذه عسلا. # وحدثني أبي عن الحسن بن علي الوشاء عن رجل عن حريز بن عبد الله عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله وأوحى ربك إلى النحل قال نحن النحل التي أوحى ~~الله إليها (ان اتخذي من الجبال بيوتا) أمرنا ان نتخذ من العرب شيعة (ومن ~~الشجر) يقول من العجم (ومما يعرشون) يقول من الموالي والذي (يخرج من بطونها ~~شراب مختلف ألوانه) العلم الذي يخرج منا إليكم وقوله (والله خلقكم ثم ~~يتوفاكم - إلى قوله - لكي لا يعلم من بعد علم شيئا) قال إذا كبر لا يعلم ما ~~علمه قبل ذلك وقوله (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا ~~برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء) قال لا يجوز للرجل ان يخص ~~نفسه بشئ من المأكول دون عياله وقوله (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا) ~~يعني حواء خلقت من آدم (وحفدة) قال الأختان وقوله: (ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شئ) قال لا يتزوج ولا يطلق ثم ضرب الله مثلا في الكفار ~~فقال: (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه ~~أين ما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط ~~مستقيم) قال كيف يستوى هذا وهذا الذي يأمر بالعدل أمير المؤمنين والأئمة ~~عليهم السلام وقوله (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم - إلى قوله - ان في ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون) فإنه محكم وقوله: (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) يعني ~~المساكن (وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا) يعني الخيم والمضارب # PageV01P387 # (تستخفونها يوم ظعنكم) اي يوم سفركم (ويوم إقامتكم) يعني في مقامكم (ومن ~~أصوافها وأوبارها واشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) وفي رواية أبى الجارود في ~~قوله (أثاثا) قال المال و (متاعا) قال المنافع ms375 (إلى حين) اي إلى حين ~~بلاغها. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (والله جعل لكم مما خلق ظلالها) قال ما ~~يستظل به (وجعل لكم من الجبال اكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر) يعني ~~القمص وإنما جعل ما يجعل منه (وسرابيل تقيكم بأسكم) يعني الدروع وقوله: ~~(يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) قال نعمة الله هم الأئمة والدليل على أن ~~الأئمة نعمة الله قول الله تعالى: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ~~" قال الصادق عليه السلام: نحن والله نعمة الله التي أنعم الله بها على ~~عباده وبنا فاز من فاز، وقوله: (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) قال لكل زمان ~~وأمة امام يبعث كل أمة مع امامها وقوله: (والذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~زدناهم عذابا فوق العذاب) قال كفروا بعد النبي صلى الله عليه وآله وصدوا عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام (زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون) ثم ~~قال (ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم) يعني من الأئمة ثم قال ~~لنبيه صلى الله عليه وآله (وجئنا بك - يا محمد - شهيدا على هؤلاء) يعني على ~~الأئمة فرسول الله شهيد على الأئمة وهم شهداء على الناس وقوله: (ان الله ~~يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ~~يعظكم) قال: العدل شهادة ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله والاحسان أمير المؤمنين والفحشاء والمنكر والبغي فلان وفلان ~~وفلان حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال حدثنا موسى بن عمران قال حدثني ~~الحسين ابن يزيد عن إسماعيل بن مسلم قال جاء رجل إلى أبى عبد الله جعفر بن ~~محمد عليهما السلام وانا عنده فقال يا بن رسول الله ان الله يأمر بالعدل ~~والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم ~~تذكرون PageV01P388 # وقوله: (امر) ربي (ألا تعبدوا إلا إياه) فقال نعم ليس لله في عباده امر ~~إلا العدل والاحسان فالدعاء من الله عام والهدى خاص مثل قوله: (ويهدي ms376 من ~~يشاء إلى صراط مستقيم) ولم يقل ويهدي جميع من دعا إلى صراط مستقيم. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا ~~الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) فإنه حدثني أبي رفعه قال ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: لما نزلت الولاية وكان من قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بغدير خم سلموا على علي بإمرة المؤمنين عليه السلام فقالوا: ~~أمن الله ورسوله؟ فقال لهم نعم حقا من الله ورسوله، فقال إنه أمير المؤمنين ~~وامام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط ~~فيدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه النار وانزل الله عز وجل (ولا تنقضوا ~~الايمان بعد توكيدها.. الخ) يعني قول رسول الله صلى الله عليه وآله من الله ~~ورسوله ثم ضرب لهم مثلا فقال: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ~~أنكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: التي نقضت غزلها امرأة من بني تيم بن مرة يقال لها رابطة (ريطة ~~ط) بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لوي بن غالب كانت حمقاء تغزل الشعر ~~فإذا غزلت نقضته ثم عادت فغزلته فقال الله كالتي نقضت غزلها قال إن الله ~~تبارك وتعالى امر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا. # رجع إلى رواية علي بن إبراهيم في قوله " أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم، ~~فقيل يا بن رسول الله نحن نقرؤها (هي أربى من أمة) قال ويحك وما أربى؟ ~~وأومأ بيده بطرحها (إنما يبلوكم الله به) يعني بعلي بن أبي طالب عليه ~~السلام يختبركم (وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله ~~لجعلكم أمة واحدة) قال على مذهب واحد وامر واحد (ولكن يضل من يشاء) قال ~~يعذب بنقض العهد (ويهدي من يشاء) قال يثيب (ولتسئلن عما كنتم تعملون ~~PageV01P389 # ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم) قال هو مثل لأمير المؤمنين عليه السلام ~~(فتزل قدم بعد ms377 ثبوتها) يعني بعد مقالة النبي صلى الله عليه وآله فيه ~~(وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله) يعني عن علي (ولكم عذاب عظيم ولا ~~تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا) معطوف على قوله: (وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم) ثم قال: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) أي ما عندكم من الأموال ~~والنعمة تزول وما عند الله مما تقدموه من خير أو شر فهو باق وقوله: (من عمل ~~صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) قال القنوع بما رزقه ~~الله، ثم قال: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) قال ~~الرجيم أخبث الشياطين فقلت له ولم سمي رجيما؟ # قال لأنه يرجم وقوله (انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون) قال ليس له ان يزيلهم عن الولاية فاما الذنوب فإنهم ينالون منه ~~كما ينالون من غيره وقوله (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل ~~قالوا إنما أنت مفتر) قال كانت إذا نسخت آية قالوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله أنت مفتر فرد الله عليهم فقال: (قل لهم - يا محمد - نزله روح ~~القدس من ربك بالحق) يعني جبرئيل عليه السلام وفي رواية أبي الجارود في ~~قوله روح القدس قال هو جبرئيل عليه السلام والقدس الطاهر (ليثبت الذين ~~آمنوا) هم آل محمد (وهدى وبشرى للمسلمين) واما قوله: ولقد نعلم أنهم يقولون ~~إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي) وهو لسان أبي فكيهة مولى ابن ~~الحضرمي كان أعجمي اللسان وكان قد اتبع نبي الله وآمن به وكان من أهل ~~الكتاب فقالت قريش هذا والله يعلم محمدا بلسانه يقول الله: (وهذا لسان عربي ~~مبين) واما قوله (من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن ~~بالايمان) فهو عمار بن ياسر اخذته قريش بمكة فعذبوه بالنار حتى أعطاهم ~~بلسانه ما أرادوا وقلبه مطمئن بالايمان واما قوله (ولكن من شرح بالكفر ~~صدرا) فهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث من بني لوي ms378 يقول الله " ~~ذلك بان PageV01P390 # الله ختم على سمعهم وابصارهم وقلوبهم وأولئك هم الغافلون لا جرم انهم في ~~الآخرة هم الأخسرون " هكذا في قراءة ابن مسعود وقوله (أولئك الذين طبع الله ~~على قلوبهم وسمعهم وابصار هم الآية) هكذا في القراءة المشهورة هذا كله في ~~عبد الله ابن سعد بن أبي سرح كان عاملا لعثمان بن عفان على مصر ونزل فيه ~~أيضا " ومن قال سأنزل مثل ما انزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ~~" وقال على ابن إبراهيم ثم قال أيضا في عمار (ثم إن ربك للذين هاجروا من ~~بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم). # وقوله: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل ~~مكان فكفروا بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) ~~قال نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له الثلثان (الثرثار ك ط) وكانت بلادهم ~~خصبة كثيرة الخير فكانوا يستنجون بالعجين ويقولون هو ألين لنا، فكفروا ~~بأنعم الله واستنجوا (واستخفوا خ ل) بنعمة الله فحبس الله عنهم الثلثان ~~فجدبوا حتى أحوجهم الله إلى اكل ما كانوا يستنجون به حتى كانوا يتقاسمون ~~عليه ثم قال عز وجل (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ~~لتفتروا على الله الكذب) قال هو ما كانت اليهود يقولون ما في بطون هذه ~~الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وقوله (ان إبراهيم كان أمة قانتا ~~لله حنيفا) اي طاهرا (اجتباه) اي اختاره (وهداه إلى صراط مستقيم) قال إلى ~~الطريق الواضح ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله (ثم أوحينا إليك ان اتبع ~~ملة إبراهيم حنيفا) وهي الحنفية العشر التي جاء بها إبراهيم عليه السلام ~~خمسة في البدن وخمسة في الرأس فاما التي في البدن: فالغسل من الجنابة، ~~والطهور بالماء وتقليم الأظفار وحلق الشعر من البدن، والختان، واما التي في ~~الرأس: فطم الشعر، واخذ الشارب، واعفاء اللحى، والسواك، والخلال، فهذه لم ~~تنسخ إلى يوم القيامة PageV01P391 # وقوله (إنما جعل ms379 السبت على الذين اختلفوا فيه. الآية) وقد كتبنا خبره في ~~سورة الأعراف وقوله (وجاد لهم بالتي هي أحسن) قال بالقرآن وفي رواية أبى ~~الجارود عن أبي جعفر في قوله " ان إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا " وذلك ~~أنه كان على دين لم يكن عليه أحد غيره فكان أمة واحدة وإنما قال قانتا ~~فالمطيع واما الحنيف فالمسلم قال وما كان من المشركين واما قوله (إنما جعل ~~السبت على الذين اختلفوا فيه وان ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون) وذلك أن موسى امر قومه ان يتفرغوا إلى الله في كل سبعة أيام ~~يوما يجعله الله عليهم وهم الذين اختلفوا فيه واما قوله (وان عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) وذلك أن المشركين ~~يوم أحد مثلوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين استشهدوا، منهم حمزة ~~فقال المسلمون اما والله لان أولانا الله عليهم لنمثلن بأخيارهم، فذلك قول ~~الله " وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " يقول بالأموات: " ولئن ~~صبرتم لهو خير للصابرين ". # لقد تم - بحول الله وقوته - الجزء الأول من الكتاب المستطاب " تفسير ~~القمي " تصحيحا وتعليقا بيد العبد المذنب السيد طيب الموسوي الجزائري في ~~يوم السابع من ذي الحجة الحرام من سنة ثلاثمائة وست وثمانين بعد الألف ~~الهجرية ويتلوه إن شاء الله الجزء الثاني أوله سورة بني إسرائيل. ~~PageV01P392 # منشورات مكتبة الهدى تفسير القمي لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي رحمه ~~الله (من اعلام القرنين 3 - 4 ه‍) صححه وعلق عليه وقدم له حجة الاسلام ~~العلامة السيد طيب الموسوي الجزائري الجزء الثاني مطبعة النجف 1387 ه‍ ج‍ ~~PageV02P001 # الرموز 1 - " م " إشارة إلى نسخة مكتبة آية الله الحكيم 2 - " ك " إشارة ~~إلى نسخة مكتبة آية الله كاشف الغطاء 3 - " ط " إشارة إلى نسخة مطبوعة سنة ~~1313 في إيران 4 - " خ " أو " خ ل " إشارة إلى " نسخة بدل 5 - ق: لقاموس ~~اللغة 6 - " ج. ز " مخفف " الجزائري " المحشى PageV02P002 # بسم الله الرحمن الرحيم (سورة بني إسرائيل مكية) الجزء ms380 (15) وآياتها مأة ~~واحدى عشر (بسم الله الرحمن الرحيم، سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع ~~البصير) فحكى أبي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فاخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه ~~فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل ثم قال لها اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ~~ولا يركبك بعده مثله قال فرقت به ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل ~~يريه الآيات من السماء والأرض قال فبينا انا في مسيري إذ نادى مناد عن ~~يميني يا محمد فلم أجبه ولم ألتفت إليه ثم ناداني مناد عن يساري يا محمد ~~فلم أجبه ولم التفت إليه ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها وعليها من كل ~~زينة الدنيا فقالت يا محمد انظرني حتى أكلمك فلم ألتفت إليها ثم سرت فسمعت ~~صوتا أفزعني فجاوزت به فنزل بي جبرئيل، فقال صل فصليت فقال أتدري أين صليت؟ ~~فقلت لا، فقال صليت بطيبة واليها مهاجرتك، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم ~~قال لي انزل وصل فنزلت وصليت، فقال لي أتدري أين PageV02P003 # صليت؟ فقلت لا، فقال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما ثم ركبت ~~فمضينا ما شاء الله ثم قال لي انزل فصل فنزلت وصليت فقال لي أتدري أين ~~صليت؟ فقلت لا، قال صليت في بيت لحم بناحية بيت المقدس، حيث ولد عيسى بن ~~مريم عليه السلام ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق ~~بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي ~~فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا إلي ~~وأقمت الصلاة ولا أشك إلا وجبرئيل استقدمنا، فلما استووا اخذ جبرئيل عليه ~~السلام بعضدي فقدمني فأممتهم ولا فخر، ثم اتاني الخازن بثلاث أواني، اناء ~~فيه لبن واناء فيه ms381 ماء واناء فيه خمر، فسمعت قائلا يقول إن اخذ الماء غرق ~~وغرقت أمته، وان اخذ الخمر غوى وغوت أمته وان اخذ اللبن هدي وهديت أمته، ~~فأخذت اللبن فشربت منه فقال جبرئيل هديت وهديت أمتك ثم قال لي ماذا رأيت في ~~مسيرك؟ فقلت ناداني مناد عن يميني فقال لي أو أجبته؟ فقلت لا ولم التفت ~~إليه، فقال ذاك داعي اليهود لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ثم قال ماذا ~~رأيت؟ فقلت ناداني مناد عن يساري فقال أو أجبته؟ فقلت لا ولم التفت إليه، ~~فقال ذاك داعي النصارى لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك ثم ثم قال ماذا ~~استقبلك؟ فقلت لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كل زينة فقالت يا محمد ~~انظرني حتى أكلمك، فقال لي أفكلمتها؟ فقلت لم أكلمها ولم التفت إليها، فقال ~~تلك الدنيا ولم كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة، ثم سمعت صوتا ~~أفزعني فقال جبرئيل أتسمع يا محمد قلت نعم قال هذه صخرة قذفتها عن شفير ~~جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت، قالوا فما ضحك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حتى قبض. # قال فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له إسماعيل ~~PageV02P004 # وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل: " ألا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ~~ثاقب " وتحته سبعون الف ملك تحت كل ملك سبعون الف ملك، فقال يا جبرئيل من ~~هذا معك؟ فقال: محمد صلى الله عليه وآله قال أوقد بعث؟ قال نعم ففتح الباب ~~فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالأخ الناصح ~~والنبي الصالح وتلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا فما لقيني ملك إلا ~~كان ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه ~~المنظر ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك ولم أر ~~فيه من الاستبشار وما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت من هذا يا جبرئيل؟ ~~فاني قد فزعت فقال يجوز ان تفزع منه، ms382 وكلنا نفزع منه هذا مالك خازن النار ~~لم يضحك قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء ~~الله وأهل معصيته فينتقم الله به منهم ولو ضحك إلى أحد قبلك أو كان ضاحكا ~~لاحد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك، فسلمت عليه فرد علي السلام وبشرني ~~بالجنة، فقلت لجبرئيل وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله مطاع ثم امين، ألا ~~تأمره ان يريني النار؟ فقال له جبرئيل يا مالك أر محمدا النار، فكشف عنها ~~غطاءها وفتح بابا منها، فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت فارتعدت حتى ~~ظننت ليتنا ولني مما رأيت، فقلت له يا جبرئيل قل له فليرد عليها غطاءها ~~فأمرها، فقال لها ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه. # ثم مضيت فرأيت رجلا أدما جسيما فقلت من هذا يا جبرئيل، فقال هذا أبوك آدم ~~فإذا هو يعرض عليه ذريته فيقول روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله سورة المطففين على رأس سبعة عشر آية " كلا ان كتاب ~~الأبرار لفي عليين وما ادراك ما عليون كتاب مرقوم " إلى آخرها، قال فسلمت ~~على أبي آدم وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي، وقال مرحبا بالابن ~~PageV02P005 # الصالح والنبي الصالح والمبعوث في الزمن الصالح. # ثم مررت بملك من الملائكة وهو جالس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه وإذا ~~بيده لوح من نور فيه كتاب ينظر فيه ولا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه ~~كهيئة الحزين فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال هذا ملك الموت دائب في قبض ~~الأرواح فقلت يا جبرئيل ادنني منه حتى أكلمه، فأدناني منه فسلمت عليه، وقال ~~له جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة الذي ارسله الله إلى العباد فرحب بي وحياني ~~بالسلام وقال ابشر يا محمد فاني أرى الخير كله في أمتك فقلت الحمد لله ~~المنان ذي النعم على عباده ذلك من فضل ربي ورحمته علي، فقال جبرئيل هو أشد ~~الملائكة عملا فقلت أكل من مات أو هو ميت فيما ms383 بعد هذا تقبض روحه؟ # قال نعم قلت تراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك؟ فقال نعم، فقال ملك الموت ما ~~الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل ~~يقلبه كيف يشاء وما من دار إلا وأنا أتصفحها كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى ~~أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى ~~منكم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كفى بالموت طامة يا جبرئيل ~~فقال جبرئيل ان ما بعد الموت اطم واطم من الموت. # قال ثم مضيت فإذا انا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث يأكلون ~~الخبيث ويدعون الطيب، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين يأكلون ~~الحرام ويدعون الحلال وهم من أمتك يا محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله امره عجبا نصف جسده نار والنصف ~~الآخر ثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفي النار وهو ينادي بصوت رفيع ~~يقول سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج وكف برد هذا الثلج فلا ~~يطفي حر هذه النار اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك ~~PageV02P006 # المؤمنين، فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال هذا ملك وكله الله با كناف ~~السماوات وأطراف الأرضين وهو انصح ملائكة الله تعالى لأهل الأرض من عباده ~~المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، وملكان يناديان في السماء أحدهما يقول ~~اللهم اعط كل منفق خلفا والآخر يقول اللهم اعط كل ممسك تلفا. # ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل يقرض اللحم من جنوبهم ~~ويلقى في أفواههم فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء الهمازون اللمازون ~~ثم مضيت فإذا انا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ ~~فقال هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء ثم مضيت فإذا انا بأقوام تقذف ~~النار في أفواههم وتخرج من ادبارهم، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء ~~الذين ms384 يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا، ثم مضيت فإذا انا بأقوام يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر من عظم بطنه ~~فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما ~~يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس فإذا هم مثل آل فرعون يعرضون على النار ~~غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة قال ثم مضيت فإذا انا بنسوان ~~معلقات بثديهن فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء اللواتي يورثن أموال ~~أزواجهن أولاد غيرهم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله اشتد غضب الله ~~على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم فاطلع على عوراتهم واكل ~~خزائنهم. # قال ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز وجل خلقهم الله كيف شاء ووضع ~~وجوهم كيف شاء ليس شئ من اطباق أجسادهم إلا وهو يسبح الله ويحمده من كل ~~ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله فسألت ~~جبرئيل عنهم، فقال كما ترى خلقوا ان الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط ~~ولا رفعوا رؤسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من PageV02P007 # الله خشوعا فسلمت عليهم فردوا علي إيماءا برؤوسهم لا ينظرون إلي من ~~الخشوع فقال لهم جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة ارسله الله إلى العباد رسولا ~~ونبيا وهو خاتم النبيين وسيدهم أفلا تكلمونه؟ قال فلما سمعوا ذلك من جبرئيل ~~اقبلوا علي بالسلام واكرموني وبشروني بالخير لي ولامتي. # قال ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان فقلت من هذان ~~يا جبرئيل؟ فقال لي أبناء الخالة يحيى وعيسى بن مريم فسلمت عليهما وسلما ~~علي واستغفرت لهما واستغفرا لي وقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ~~وإذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى وعليهم الخشوع قد وضع الله ~~وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلا يسبح لله ويحمده بأصوات مختلفة. # ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل ~~القمر ms385 ليلة البدر على سائر النجوم فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال هذا أخوك ~~يوسف فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالنبي الصالح ~~والأخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح، وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع ~~مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية، وقال لهم جبرائيل في أمري ما قال ~~للآخرين وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون. # ثم صعدنا إلى السماء الرابعة وإذا فيها رجل، قلت من هذا يا جبرئيل؟ # قال هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له ~~واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات، ~~فبشروني بالخير لي ولامتي، ثم رأيت ملكا جالسا علي سرير تحت يديه سبعون الف ~~ملك تحت كل ملك سبعون الف ملك فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله ~~انه هو، فصاح به جبرئيل فقال قم فهو قائم إلى يوم القيامة، ثم صعدنا إلى ~~السماء الخامسة فإذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا أعظم منه حوله ثلة ~~من أمته PageV02P008 # فأعجبتني كثرتهم فقلت من هذا يا جبرئيل؟ قال هذا المحبب في قومه هارون ~~ابن عمران فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من ~~الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. # ثم صعدنا إلى السماء السادسة وإذا فيها رجل ادم طويل عليه سمرة ولولا أن ~~عليه قميصين لنفذ شعره منهما فسمعته يقول تزعم بنو إسرائيل انى أكرم ولد ~~آدم على الله وهذا رجل أكرم على الله مني فقلت من هذا يا جبرائيل؟ قال هذا ~~أخوك موسى بن عمران، فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها ~~من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. # ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا يا ~~محمد احتجم وأمر أمتك بالحجامة، وإذا فيها رجل اشمط الرأس (1) واللحية، ~~جالس على كرسي فقلت يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت ~~المعمور في جوار الله؟ فقال ms386 هذا أبوك إبراهيم وهذا محلك ومحل من اتقى من ~~أمتك، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله " ان أولى الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " قال صلى الله عليه ~~وآله: فسلمت عليه وسلم علي وقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ~~والمبعوث في الزمن الصالح وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في ~~السماوات، فبشروني بالخير لي ولامتي. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله ورأيت في السماء السابعة بحارا من نور ~~يتلألأ يكاد تلألؤها يخطف بالابصار وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ورعد فلما ~~فزعت ورأيت هولا سألت جبرئيل فقال ابشر يا محمد واشكر كرامة ربك واشكر الله ~~بما صنع إليك قال فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل # PageV02P009 # وتعجبي، فقال جبرئيل يا محمد أتعظم ما ترى؟ إنما هذا خلق من ربك فكيف ~~بالخالق الذي خلق ما ترى، وما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك، ان بين الله ~~وبين خلقه سبعون (تسعون خ ل) الف حجاب وأقرب الخلق إلى الله انا وإسرافيل ~~وبيننا وبينه أربعة حجب. حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من الغمام وحجاب ~~من الماء، قال ورأيت من العجائب التي خلق الله سبحانه وسخر به على ما اراده ~~ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ورأسه عند العرش وملكا من ملائكة الله ~~خلقه كما أراد رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ثم اقبل مصعدا حتى خرج في ~~الهواء إلى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى استقر قرنه إلى قرب العرش ~~وهو يقول: سبحان ربى حيث ما كنت لا تدري أين ربك من عظم شأنه وله جناحان في ~~منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فإذا كان في السحر ذلك الديك نشر ~~جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول: سبحان الله الملك القدوس، سبحان الله ~~الكبير المتعال، لا إله إلا الله الحي القيوم، وإذا قال ذلك سبحت ديوك ~~الأرض كلها وخفقت بأجنحتها واخذت في الصراخ فإذا سكت ذلك الديك في السماء ~~سكتت ديوك الأرض ms387 كلها ولذلك الديك زغب اخضر وريش ابيض كأشد بياض ما رأيته ~~قط وله زغب اخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة ما رأيتها. # ثم قال مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعي أناس ~~من أصحابي عليهم ثياب جدد وآخرون عليهم ثياب خلقان فدخل أصحاب الجدد وحبس ~~أصحاب الخلقان ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى الكوثر، ونهر يسمى الرحمة ~~فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة فإذا ~~على حافتيها بيوتي وبيوت أزواجي وإذا ترابها كالمسك فإذا جارية تنغمس في ~~انهار الجنة فقلت لمن أنت يا جارية؟ فقالت لزيد PageV02P010 # ابن حارثة فبشرته بها حين أصبحت، وإذا بطيرها كالبخت (1) وإذا رمانها مثل ~~الدلاء العظام، وإذا شجرة لو ارسل طائر في أصلها ما دارها تسعمائة سنة، ~~وليس في الجنة منزل إلا وفيها فرع منها فقلت ما هذه يا جبرئيل؟ فقال هذه ~~شجرة طوبى، قال الله طوبى لهم وحسن مآب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار وهو لها ~~وأعاجيبها قال هي سرادقات الحجب التي احتجب الله بها ولولا تلك الحجب لهتك ~~نور العرش كل شئ فيه، وانتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظل به ~~أمة من الأمم فكنت منها كما قال الله تبارك وتعالى: " كقاب قوسين أو أدنى " ~~فناداني " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " وقد كتبنا ذلك في سورة البقرة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا رب أعطيت أنبيائك فضائل فاعطني، فقال ~~الله قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي: " لا حول ولا قوة إلا ~~بالله ولا منجا منك إلا إليك " قال وعلمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت ~~وأمسيت: # (اللهم ان ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك وذلي أصبح ~~مستجيرا بعزك وفقري أصبح مستجيرا بغناك ووجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا ~~بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى) ثم سمعت الاذان فإذا ملك يؤذن لم ير في ms388 ~~السماء قبل تلك الليلة فقال: الله أكبر الله أكبر فقال الله صدق عبدي انا ~~أكبر فقال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال الله صدق ~~عبدي انا الله لا إله غيري، فقال: اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا ~~رسول الله فقال الله صدق عبدي ان محمدا عبدي ورسولي انا بعثته وانتجبته، ~~فقال: حيى على الصلاة حيى على الصلاة فقال صدق عبدي ودعا إلى فريضتي فمن ~~مشى إليها # PageV02P011 # راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه، فقال: حي على الفلاح ~~حي على الفلاح فقال الله هي الصلاح والنجاح والفلاح، ثم أممت الملائكة في ~~السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس، قال ثم غشيتني صبابة فخررت ساجدا ~~فناداني ربي اني قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى ~~أمتك فقم بها أنت في أمتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فانحدرت حتى ~~مررت على إبراهيم فلم يسألني عن شئ حتى انتهيت إلى موسى فقال ما صنعت يا ~~محمد؟ فقلت قال ربي فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى ~~أمتك فقال موسى يا محمد ان أمتك آخر الأمم وأضعفها وان ربك لا يرد عليك ~~شيئا وان أمتك لا تستطيع ان تقوم بها فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك، ~~فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى فخررت ساجدا ثم قلت فرضت علي ~~وعلى أمتي خمسين صلاة ولا أطيق ذلك ولا أمتي فخفف عني فوضع عني عشرة فرجعت ~~إلى موسى فأخبرته فقال ارجع لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا فرجعت إلى ~~موسى فأخبرته فقال ارجع وفى كل رجعة ارجع إليه اخر ساجدا حتى رجع إلى عشر ~~صلوات فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا ~~فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال لا تطيق فقلت قد استحييت من ربى ولكن اصبر ~~عليها فناداني مناد كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين ms389 كل صلاة بعشر، من هم ~~من أمتك بحسنة يعملها كتبت له عشرة وان لم يعمل كتبت واحدة (1) ومن هم من ~~أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة وان لم يعملها لم اكتب عليه شيئا فقال ~~الصادق عليه السلام جزى الله موسى عن هذه الأمة خيرا وهذا تفسير قول الله: ~~" سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام " الآية. # PageV02P012 # وروى الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال بينا ~~انا راقد بالأبطح وعلي (ع) عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة بين يدي وإذا انا ~~بخفق أجنحة الملائكة وقائل منهم يقول إلى أيهم بعثت يا جبرئيل؟ فقال إلى ~~هذا وأشار إلي ثم قال هو سيد ولد آدم وحواء وهذا وصيه ووزيره وختنه وخليفته ~~في أمته وهذا عمه سيد الشهداء حمزة وهذا ابن عمه جعفر له جناحان خصيبان ~~يطير بهما في الجنة مع الملائكة دعه فلتنم عيناه ولتسمع أذناه وليعي قلبه ~~واضربوا له مثلا ملك بنى دارا واتخذ مأدبة وبعث داعيا، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله فالملك الله والدار الدنيا والمأدبة الجنة والداعي انا، قال ثم ~~ادركه جبرائيل بالبراق وأسري به إلى بيت المقدس وعرض عليه محاريب الأنبياء ~~وآيات الأنبياء فصلى فيها ورده من ليلته إلى مكة فمر في رجوعه بعير لقريش ~~وإذا لهم ماء في آنية فشرب منه وأهرق باقي ذلك وقد كانوا أضلوا بعيرا لهم ~~وكانوا يطلبونه فلما أصبح قال لقريش ان الله قد اسرى بي في هذه الليلة إلى ~~بيت المقدس فعرض علي محاريب الأنبياء وآيات الأنبياء وانى مررت بعير لكم في ~~موضع كذا وكذا وإذا لهم ماء في آنية فشربت منه وأهرقت باقي ذلك وقد كانوا ~~أضلوا بعيرا لهم، فقال أبو جهل لعنه الله قد أمكنكم الفرصة من محمد سلوه كم ~~الأساطين فيها والقناديل، فقالوا يا محمد ان ههنا من قد دخل بيت المقدس فصف ~~لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه؟ فجاء جبرئيل فعلق صورة البيت المقدس ~~تجاه وجهه فجعل يخبرهم بما سألوه فلما أخبرهم قالوا ms390 حتى تجيئ العير ونسألهم ~~عما قلت، فقال لهم وتصديق ذلك ان العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها ~~جمل احمر، فلما أصبحوا واقبل ينظرون إلى العقبة ويقولون هذه الشمس تطلع ~~الساعة فبينا هم كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل احمر فسألوهم ~~عما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا لقد كان هذا، ضل جمل لنا في ~~موضع كذا وكذا ووضعنا ماءا وأصبحنا وقد أهريق الماء فلم يزدهم ذلك إلا ~~عتوا. وقوله: (ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبدا شكورا) فإنه حدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير PageV02P013 # عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~كان نوح إذا امسى وأصبح يقول أمسيت اشهد أنه ما امسى بي من نعمة في دين أو ~~دنيا فإنها من الله وحده لا شريك له له الحمد على بها كثيرا والشكر كثيرا ~~فأنزل الله انه كان عبدا شكورا فهذا كان شكره. # واما قوله (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) أي أعلمناهم ثم انقطعت ~~مخاطبة بني إسرائيل وخاطب أمة محمد صلى الله عليه وآله فقال (لتفسدن في ~~الأرض مرتين) يعنى فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد (ولتعلن علوا ~~كبيرا) يعنى ما ادعوه من الخلافة (فإذا جاء وعد أوليهما) يعنى يوم الجمل ~~(بعثنا عليكم عبادا لنا أولى باس شديد) يعنى أمير المؤمنين (ع) وأصحابه ~~(فجاسوا خلال الديار) أي طلبوكم وقتلوكم (وكان وعدا مفعولا) يعنى يتم ويكون ~~(ثم رددنا لكم الكرة عليهم) يعنى بنى أمية على آل محمد (وأمددناكم بأموال ~~وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) من الحسن والحسين أبناء على وأصحابهما فقتلوا ~~الحسين بن علي وسبوا نساء آل محمد (ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان أسأتم ~~فلها فإذا جاء وعد الآخرة) يعنى القائم وأصحابه (ليسوؤا وجوهكم) يعنى ~~يسودون وجوههم (1) (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة) يعنى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وأمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه (وليتبروا ما ~~علوا تتبيرا) أي يعلوا عليكم فيقتلوكم ثم عطف على ms391 آل محمد عليه السلام فقال ~~(عسى ربكم ان يرحمكم) أي ينصركم على عدوكم ثم خاطب بنى أمية فقال (وان عدتم ~~عدنا) يعنى عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمد (ع) (وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا) أي حبسا يحصرون فيها ثم قال عز وجل (ان هذا القرآن يهدى) ~~أي يبين (للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين) يعنى آل محمد (ع) (الذين يعملون ~~الصالحات ان لهم اجرا كبيرا) ثم عطف على بنى أمية فقال (وان الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما) وقوله (ويدع الانسان بالشر دعاءه ~~بالخير وكان الانسان عجولا) قال يدعو على أعدائه بالشر كما يدعوا لنفسه ~~بالخير ويستعجل الله بالعذاب وهو قوله وكان الانسان عجولا وقوله: (وجعلنا ~~الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) قال المحو ~~في القمر وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان (سيار خ ل) عن ~~معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن علي بن الحسين عليهما السلام قال ~~إن من الأوقات التي قدرها الله PageV02P014 # للناس مما يحتاجون إليه البحر الذي خلق الله بين السماء والأرض وان الله ~~قدر فيه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب ثم قدر ذلك كله على الفلك ثم ~~وكل بالفلك ملكا معه سبعون الف ملك يديرون الفلك فإذا دارت الشمس والقمر ~~والنجوم والكواكب معه نزلت في منازلها التي قدرها الله فيها ليومها وليلتها ~~وإذا كثرت ذنوب العباد وأراد الله ان يستعتبهم بآية من آياته امر الملك ~~الموكل بالفلك ان يزيل الفلك الذي عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم ~~والكواكب، فيأمر الملك أولئك السبعين الف ملك ان يزيلوا الفلك عن مجاريه ~~قال فيزيلونه فتصير الشمس في البحر الذي يجري فيه الفلك فيطمس حرها ويغير ~~لونها فإذا أراد الله ان يعظم الآية طمست الشمس في البحر على ما يحب الله ~~ان يخوف خلقه بالآية فذلك عند شدة انكساف الشمس وكذلك يفعل بالقمر فإذا ~~أراد الله ان يخرجهما وبردهما إلى مجريهما امر الملك الموكل بالفلك ان يرد ~~الشمس إلى ms392 مجريها فيرد الملك الفلك إلى مجراه فتخرج من الماء (1) وهي كدرة ~~والقمر مثل ذلك ثم قال علي بن الحسين عليه السلام # PageV02P015 # انه لا يفزع لهما ولا يرهب إلا من كان من شيعتنا فإذا كان ذلك فافزعوا ~~إلى الله وارجعوا. PageV02P016 # قال وقال أمير المؤمنين عليه السلام الأرض مسيرة خمسمائة عام الخراب منها ~~مسيرة أربعمائة عام والعمران منها مسيرة مائة عام والشمس ستون فرسخا في ~~ستين فرسخا والقمر أربعون فرسخا في أربعين فرسخا بطونهما يضيئان لأهل ~~السماء وظهورهما يضيئان لأهل الأرض والكواكب كأعظم جبل على الأرض وخلق ~~الشمس قبل القمر، وقال سلام بن المستنير قلت لأبي جعفر عليه السلام لم صارت ~~الشمس أحر من القمر؟ قال إن الله خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا ~~من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة اطباق ألبسها الله لباسا من نار فمن ~~هنالك صارت الشمس أحر من القمر، قلت فالقمر؟ قال إن الله خلق القمر من ضوء ~~النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة اطباق ألبسها ~~الله لباسا من ماء فمن هناك صار القمر أبرد من الشمس. # وقوله: (وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه) قال قدره الذي قدره عليه ونخرج ~~له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ~~- إلى قوله - حتى نبعث رسولا) فإنه محكم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله: " وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه " يقول خيره وشره ~~معه حيث كان لا يستطيع فراقه حتى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل وقال علي ~~بن إبراهيم في قوله: (وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها) اي كثرنا ~~جبابرتها (ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) وقوله: # (من كان يريد العاجلة) يعنى أموال الدنيا (عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد) PageV02P017 # في الدنيا (ثم جعلنا له جهنم) في الآخرة (يصلاها مذموما مدحورا) يعنى ~~يلقى في النار ثم ذكر من عمل للآخرة فقال: (ومن أراد الآخرة وسعى ms393 لها سعيها ~~وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا - ثم قال - كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ~~ربك) يعنى من أراد الدنيا من الآخرة ومعنى نمداي نعطي (وما كان عطاء ربك ~~محظورا) اي ممنوعا وقوله: (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا) ~~أي في النار وهو مخاطبة للنبي والمعنى للناس وهو قول الصادق عليه السلام ان ~~الله بعث نبيه " بإياك أعني واسمعي يا جارة " وقوله: (وقضى ربك ان لا ~~تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ~~فلا تقل لهما أف) قال لو علم أن شيئا أقل من أف لقاله (ولا تنهرهما) اي لا ~~تخاصمهما وفي حديث آخر أفا بالألف اي ولا تقل لهما أفا (وقل لهما قولا ~~كريما) اي حسنا (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) فقال تذلل لهما ولا تتجبر ~~عليهما (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ربكم اعلم بما في نفوسكم ان ~~تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين) يعني للتوابين (غفورا) وقوله (وآت ذا ~~القربى حقه والمسكين وابن السبيل) يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأنزلت في فاطمة عليها السلام فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وابن ~~السبيل من آل محمد وولد فاطمة (ولا تبذروا تبذيرا) اي لا تنفق المال في غير ~~طاعة الله (ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين) والمخاطبة للنبي والمعني ~~للناس ثم عطف بالمخاطبة على الوالدين فقال (واما تعرضن عنهم) يعني عن ~~الوالدين إذا كان لك عيال أو كنت عليلا أو فقيرا (فقل لهما قولا ميسورا) اي ~~حسنا إذا لم تقدر على برهم وخدمتهم فارج لهم من الله الرحمة. # وقوله: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما ~~محسورا) فإنه كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يرد ~~أحدا يسأله شيئا عنده فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شئ فقال يكون إن شاء الله، ~~PageV02P018 # فقال يا رسول الله أعطني قميصك وكان عليه السلام لا يرد أحدا عما عنده ~~فأعطاه قميصه ms394 فأنزل الله " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك.. الخ " فنهاه ان ~~يبخل أو يسرف ويقعد محسورا من الثياب، فقال الصادق عليه السلام المحسور ~~العريان وقوله: # (ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق) يعني مخافة الفقر والجوع فان العرب ~~كانوا يقتلون أولادهم لذلك فقال الله عز وجل (نحن نرزقهم وإياكم ان قتلهم ~~كان خطأ كبيرا) وقوله: (ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا) فإنه ~~محكم وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ولا تقربوا ~~الزنا انه كان فاحشة " يقول معصية ومقتا فان الله يمقته ويبغضه قوله (وساء ~~سبيلا) وهو أشد النار عذابا والزنا من أكبر الكبائر، وقال علي بن إبراهيم ~~في قوله: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا) اي سلطانا على القاتل (فلا يسرف في القتل انه كان ~~منصورا) يعني ينصر ولد المقتول على القاتل وقوله: (ولا تقربوا مال اليتيم ~~إلا بالتي هي أحسن) يعني بالمعروف ولا يسرف وقوله: (وأوفوا بالعهد) يعني ~~إذا عاهدت انسانا فأوف له (ان العهد كان مسؤولا) يعني يوم القيامة وقوله: ~~(وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم) اي بالسواء وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: # القسطاس المستقيم فهو الميزان الذي له لسان وقوله: (ولا تقف ما ليس لك به ~~علم) قال لا ترم أحدا بما ليس لك به علم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال أو يخرج مما قال، وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله: # " ولا تقف ما ليس لك به علم " اي لا تقل (إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسؤولا) قال يسأل السمع عما سمع والبصر عما نظر والفؤاد عما ~~اعتقد عليه. # وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه ~~السلام PageV02P019 # قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يزول قدم عبد يوم القيامة من ~~بين يدي الله حتى ms395 يسأله عن اربع خصال عمرك فيما أفنيته وجسدك فيما أبليته ~~ومالك من أين كسبته وأين وضعته وعن حبنا أهل البيت وقوله (ولا تمش في الأرض ~~مرحا) اي بطرا أو فرحا (انك لن تخرق الأرض) أي لم تبلغها كلها (ولن تبلغ ~~الجبال طولا) أي لا تقدر ان تبلغ قلل الجبال وقوله: (ذلك مما أوحى إليك ربك ~~من الحكمة) يعني القرآن وما فيه من الانباء ثم قال: (ولا تجعل مع الله إلها ~~آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) فالمخاطبة للنبي والمعنى للناس وقوله ~~(أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا) هو رد على قريش فيما ~~قالوا إن الملائكة هن بنات الله وقوله (وما يزيدهم إلا نفورا) قال إذا ~~سمعوا القرآن ينفروا عنه ويكذبوه ثم احتج عز وجل على الكفار الذين يعبدون ~~الأوثان فقال قل لهم يا محمد (لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ~~ذي العرش سبيلا) قال لو كانت الأصنام آلهة كما يزعمون لصعدوا إلى العرش ثم ~~قال الله لذلك (سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا) وقوله: (وان من شئ ~~إلا يسبح بحمده) فحركة كل شئ تسبيح الله عز وجل وقوله: (وإذا قرأت القرآن ~~جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) يعني يحجب الله عنك ~~الشياطين (وجعلنا على قلوبهم أكنة) أي غشاوة (ان يفقهوه وفي آذانهم وقرا) ~~اي صمما وقوله: # (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا) قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إذا تهجد بالقرآن تسمع له قريش بحسن صوته وكان إذا ~~قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فروا عنه وقوله: (نحن اعلم بما يستمعون به إذ ~~يستمعون إليك وإذ هم نجوى) يعنى إذ هم في السر يقولون هو ساحر وهو قوله: ~~(إذ يقول الظالمون ان تتبعون إلا رجلا مسحورا) ثم حكى لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله قول الدهرية فقال (وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون ~~خلقا جديدا) ثم قال: (قل كونوا PageV02P020 # حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في ms396 صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي ~~فطركم أول مرة فسينغضون إليك) والنغض تحريك الرأس (ويقولون متى هو قل عسى ~~أن يكون قريبا) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال الخلق ~~الذي يكبر في صدوركم الموت. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ان ~~الشيطان ينزغ بينهم) اي يدخل بينهم يحثهم على المعاصي وقوله: ربكم اعلم بكم ~~ان يشأ يرحمكم - إلى قوله - زبورا) فهو محكم قوله (وان من قرية إلا نحن ~~مهلكوها) اي أهلها (قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا) يعني بالخسف ~~والموت والهلاك (كان ذلك في الكتاب مسطورا) أي مكتوبا وقوله: # (وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) نزلت في قريش ~~(وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) فعطف ~~على قوله وما منعنا ان نرسل بالآيات. # وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وما منعنا ان ~~نرسل بالآيات " وذلك أن محمدا صلى الله عليه وآله سأله قومه ان يأتيهم بآية ~~فنزل جبرئيل قال إن الله يقول وما منعنا ان نرسل بالآيات إلى قومك إلا أن ~~كذب بها الأولون وكنا إذا أرسلنا إلى قرية آية فلم يؤمنوا بها أهلكناهم ~~فلذلك اخرنا عن قومك الآيات، وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وما جعلنا ~~الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) قال نزلت ~~لما رأى النبي في نومه كأن قرودا تصعد منبره فساءه ذلك وغمه غما شديدا ~~فأنزل الله " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة لهم ليعمهوا فيها ~~والشجرة الملعونة في القرآن " كذا نزلت وهم بنو أمية ثم حكى عز وجل خبر ~~إبليس فقال: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس - إلى قوله ~~لاحتنكن ذريته إلا قليلا) PageV02P021 # اي لأفسدنهم إلا قليلا فقال الله عز وجل: (اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم ~~جزاؤكم جزاءا موفورا) وهو محكم (واستفزز) اي اخدع (من استطعت منهم بصوتك ~~وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم ms397 في الأموال والأولاد) قال ما كان من مال ~~حرام فهو شرك الشيطان فإذا اشترى به الإماء ونكحهن وولد له فهو شرك الشيطان ~~كما تلد يلزمه منه ويكون مع الرجل إذا جامع فيكون الولد من نطفته ونطفة ~~الرجل إذا كان حراما، وفي حديث آخر إذا جامع الرجل أهله ولم يسم شاركه ~~الشيطان ثم قال: (ربكم الذي يزجى لكم الفلك) اي السفن (في البحر لتبتغوا من ~~فضله انه كان بكم رحيما وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) اي ~~بطل من تدعون غير الله (فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الانسان كفورا) ثم ~~ارهبهم فقال: (أفأمنتم ان يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا) اي ~~عذابا وهلاكا (ثم لا تجدوا لكم وكيلا أم امنتم ان يعيدكم فيه تارة أخرى) اي ~~مرة أخرى (فيرسل عليكم قاصفا من الريح) اي تجئ من كل جانب (فيغرقكم بما ~~كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا) وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله: " قاصفا من الربح " قال هي العاصف وقوله " تبيعا " ~~يقول وكيلا ويقال كفيلا ويقال ثائرا. # قال علي بن إبراهيم ثم ذكر بني آدم فقال: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم ~~في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) ~~حدثنا جعفر بن محمد (احمد ط) قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال حدثنا ~~محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال إن الله لا يكرم روح كافر ولكن يكرم أرواح المؤمنين وإنما كرامة ~~النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم. # أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن ~~PageV02P022 # سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار (سيار ط) عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (يوم ندعوا كل أناس بامامهم) قال ~~يجيئ رسول الله صلى الله عليه وآله في فرقة ms398 وعلى في فرقة والحسن في فرقة ~~والحسين في فرقة وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤوا معه وقال علي بن إبراهيم ~~في قوله " يوم ندعوا كل أناس بامامهم " قال ذلك يوم القيامة ينادي مناد ~~ليقم فلان وشيعته وفلان وشيعته وفلان وشيعته وعلي وشيعته وقوله: (ولا ~~يظلمون فتيلا) قال الجلدة التي في ظهر النواة. # واما قوله (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) فإنه ~~حدثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال جاء رجل إلى أبى علي بن الحسين عليهما السلام فقال إن ~~ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفي من نزلت ~~فقال أبى عليه السلام سله فيمن نزلت " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة ~~أعمى وأضل سبيلا " وفيمن نزلت " لا ينفعكم نصحي ان أردت ان انصح لكم إن كان ~~الله يريد أن يغويكم " وفيمن نزلت " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ~~ورابطوا " فاتاه الرجل فسأله، فقال وددت ان الذي امرك بهذا واجهني به ~~فاسأله عن العرش مم خلقه الله ومتى خلق؟ وكم هو وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى ~~أبى فقال أبى فهل أجابك بالآيات؟ فقال لا. قال أبى: لكن أجيبك فيها بعلم ~~ونور غير مدع ولا منتحل اما قوله: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ~~وأضل سبيلا ففيه نزل وفي أبيه، واما قوله: ولا ينفعكم نصحي ان أردت ان انصح ~~لكم ففي أبيه نزلت واما الأخرى (1) ففي أبيه (ابنه ك) نزلت وفينا، ولم يكن ~~الرباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط، واما ~~ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله. فان الله خلقه أرباعا، # PageV02P023 # لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء الهواء والقلم والنور، ثم خلقه من ألوان ~~أنوار مختلفة، ومن ذلك النور نور اخضر ومنه اخضرت الخضرة ونور اصفر منه ~~اصفرت الصفرة، ونور احمر منه احمرت ms399 الحمرة، ونور ابيض وهو نور الأنوار، ~~ومنه ضوء النهار ثم جعله سبعين الف طبق غلظ كل طبق لأول (كأول ك) العرش إلى ~~أسفل السافلين وليس من ذلك طبق إلا ويسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة ~~والسنة غير مشتبهة لو اذن للسان واحد فاسمع شيئا مما في تحته لهدم الجبال ~~والمدائن والحصون وكشف البحار ولهلك ما دونه، له ثمانية أركان يحمل كل ركن ~~منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون ولو أحس حس (ولو أحسر - ك) شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين، بينه ~~وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم وليس وراء ~~هذا مقال لقد طمع الحاير في غير مطمع اما ان في صلبه وديعة قد ذرئت لنار ~~جهنم فيخرجون أقواما من دين الله وستصبغ الأرض بدماء فراخ من أفراخ محمد ~~تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك وترابط الذين آمنوا ويصبرون ~~ويصابرون حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. # قال أبو عبد الله عليه السلام أيضا: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة ~~أعمى وأضل سبيلا قال نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات ولم يحج فهو أعمى فعمي عن ~~فريضة من فرايض الله قوله (وان كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري ~~علينا غيره) قال يعني أمير المؤمنين عليه السلام (إذا لاتخذوك خليلا) اي ~~صديقا لو أقمت غيره ثم قال: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا ~~قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) من يوم الموت إلى أن تقوم ~~الساعة ثم قال: (وان كادوا ليستفزونك من الأرض) يعنى أهل مكة (لا يلبثون ~~خلافك إلا قليلا) حتى قتلوا ببدر. PageV02P024 # واما قوله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) قال: دلوكها زوالها ~~وغسق الليل انتصافه (وقرآن الفجر) صلاة الغداة (ان قرآن الفجر كان مشهودا) ~~(قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ثم قال: (ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك) قال: صلاة الليل وقال: سبب النور في القيامة الصلاة ms400 في جوف الليل ~~واما قوله: (عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا) فإنه حدثني أبي عن الحسن ابن ~~محبوب عن زراعة (زرعة خ ل) عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سألته عن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة فقال: يلجم الناس يوم ~~القيامة العرق (1) فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا عند ربنا فيأتون ~~آدم، فيقولون: يا آدم اشفع لنا عند ربك فيقول: إن لي ذنبا وخطيئة فعليكم ~~بنوح فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه ويردهم كل نبي إلى من يليه حتى ينتهوا ~~إلى عيسى فيقول: # عليكم بمحمد رسول الله فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه، فيقول: انطلقوا ~~فينطلق بهم إلى باب الجنة ويستقبل باب الرحمة ويخر ساجدا فيمكث ما شاء الله ~~فيقول الله ارفع رأسك واشفع تشفع واسأل تعط وذلك هو قوله: " عسى ان يبعثك ~~ربك مقاما محمودا " وحدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية وهشام عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو قد قمت ~~المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي وعمي واخ كان لي في الجاهلية (2) وقوله: ~~(قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ~~ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) # PageV02P025 # اي معينا (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك ~~سلطانا نصيرا) فإنها نزلت يوم فتح مكة لما أراد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله دخولها انزل الله قل يا محمد أدخلني مدخل صدق الآية وقوله: سلطانا ~~نصيرا اي معينا (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) فارتجت مكة ~~من قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: جاء الحق وزهق الباطل ان ~~الباطل كان زهوقا. # وقوله: (قل كل يعمل على شاكلته) قال: على نيته (فربكم أعلم بمن هو أهدى ~~سبيلا) فإنه حدثني أبي عن جعفر بن إبراهيم عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ~~قال: إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه فيكون ms401 هو الذي يتولى حسابه ~~فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه ~~وترتعش فرائصه وتفزع نفسه، ثم يرى حسناته فتقر عينه وتسر نفسه وتفرح روحه، ~~ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه ثم يقول الله للملائكة ~~هلموا الصحف التي فيها الاعمال التي لم يعملوها، قال: فيقرؤونها ثم يقولون ~~وعزتك انك لتعلم أنا لم نعمل منها شيئا، فيقول: صدقتم نويتموها فكتبناها ~~لكم ثم يثابون عليها واما قوله: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) ~~فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وهو مع الأئمة وفي خبر آخر هو من الملكوت واما قوله: (وقالوا لن نؤمن لك ~~حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) فإنها نزلت في عبد الله بن أبي أمية أخي أم ~~سلمة رحمة الله عليها وذلك انا قال هذا لرسول الله بمكة قبل الهجرة، فلما ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فتح مكة استقبله عبد الله بن أبي ~~أمية فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يرد عليه السلام فأعرض عنه ~~ولم يجبه بشئ وكانت أخته أم سلمة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل ~~إليها فقال: يا أختي ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد قبل إسلام الناس ~~كلهم ورد PageV02P026 # علي إسلامي وليس يقبلني كما قبل غيري فلما دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى أم سلمة قالت بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله سعد ~~بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش والعرب رددت إسلامه وقبلت اسلام الناس ~~كلهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # يا أم سلمة ان أخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس هو الذي قال لي: # (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) أو تكون لك ms402 جنة من نخيل وعنب ~~فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي ~~بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن ~~لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) قالت أم سلمة بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله ألم تقل ان الاسلام يجب ما كان قبله؟ قال: نعم فقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إسلامه وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله: حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا يعني عينا أو تكون لك جنة يعني بستانا ~~من نخيل وعنب فتفجر الأرض خلالها تفجيرا من تلك العيون أو تسقط السماء كما ~~زعمت علينا كسفا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنه يسقط من ~~السماء كسفا لقوله: وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم ~~وقوله: أو تأتي بالله والملائكة قبيلا والقبيل اي الكثير " أو يكون لك بيت ~~من زخرف " اي المزخرف بالذهب " أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل ~~علينا كتابا نقرؤه " يقول من الله إلى عبد الله بن أبي أمية ان محمدا صادق ~~واني أنا بعثته ويجئ معه أربعة من الملائكة يشهدون ان الله هو كتبه فأنزل ~~الله عز وجل قل " سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ". # وقوله: (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ~~ملكا رسولا) فإنه حدثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس وعنده ~~جبرئيل إذ حانت PageV02P027 # من جبرئيل عليه السلام نظرة قبل السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة ~~(1) ثم لاذ برسول الله صلى الله عليه وآله، فنظر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى حيث نظر جبرئيل فإذا شئ قد ملا ما بين الخافقين مقبلا حتى كان ~~كقاب من الأرض (2) ثم قال: يا محمد إني رسول الله إليك أخبرك أن تكون ms403 ملكا ~~رسولا أحب إليك أو تكون عبدا رسولا فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلى جبرئيل وقد رجع إليه لونه، فقال جبرئيل: بل كن عبدا رسولا، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: بل أكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى ~~فوضعها في كبد السماء الدنيا ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية ثم رفع ~~اليمنى فوضعها في الثالثة ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة كل سماء ~~خطوة وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الذر - الصر (ك) فالتفت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل فقال: لقد رأيتك ذعرا وما رأيت شيئا ~~كان أذعر لي من تغير لونك، فقال: يا نبي الله لا تلمني أتدري من هذا؟ قال: ~~لا، قال: هذا إسرافيل حاجب الرب ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات ~~والأرض، فلما رأيته منحطا ظننت انه جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من ~~تغير لوني لذلك، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني ونفسي أما رأيته ~~كلما ارتفع صغر انه ليس شئ يدنو من الرب إلا صغر لعظمته ان هذا حاجب الرب ~~وأقرب خلق الله منه واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء فإذا تكلم الرب تبارك ~~وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثم يلقيه الينا فنسعى به في ~~السماوات والأرض انه لأدنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجابا من نور ~~تقطع دونها الابصار ما لا يعد ولا يوصف واني لأقرب الخلق منه وبيني وبينه ~~مسيرة الف عام وقوله: (وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن ~~قالوا أبعث الله بشرا رسولا) قال # PageV02P028 # قال الكفار: لم لم يبعث الله الينا الملائكة؟ فقال الله عز وجل: (ولو ~~بعثنا إليهم ملكا لما آمنوا ولهلكوا ولو كانت الملائكة في الأرض يمشون ~~مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) وقوله: (ونحشرهم يوم القيامة ~~على وجوههم عميا وبكما وصما) قال: على جباههم (مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم ~~سعيرا) اي كلما انطفت فإنه حدثني أبي ms404 عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة ~~يرفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن في جهنم واديا يقال له سعير ~~إذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله: كلما خبت زدناهم سعيرا اي كلما انطفت ~~وقوله: (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الانفاق وكان ~~الانسان قتورا) قال: لو كانت الأموال بيد الناس لما أعطوا الناس شيئا مخافة ~~النفاد (وكان الانسان قتورا) اي بخيلا واما قوله: (ولقد آتينا موسى تسع ~~آيات بينات) فقال: # الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والعصا ويده والبحر وقوله ~~يحكى قول موسى (واني لأظنك يا فرعون مثبورا) اي هالكا تدعو بالثبور وفي ~~رواية أبي الجارود في قوله: (فأراد ان يستفزهم من الأرض) اي أراد ان يخرجهم ~~من الأرض وقد علم فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات إلا الله واما قوله: ~~(فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) يقول جميعا وفي رواية علي بن إبراهيم ~~(فأراد) يعني فرعون (ان يستفزهم من الأرض) أي يخرجهم من مصر (فأغرقناه ومن ~~معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة ~~جئنا بكم لفيفا) أي من كل ناحية وقوله: (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس ~~على مكث) اي على مهل (ونزلناه تنزيلا) ثم قال: يا محمد (قل آمنوا به أولا ~~تؤمنوا ان الذين أوتوا العلم من قبله) يعني من أهل الكتاب الذين آمنوا ~~برسول الله (إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا) قال: الوجه (ويقولون سبحان ~~ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) ~~PageV02P029 # وهم قوم من أهل الكتاب آمنوا بالله، وحدثني أبي عن الصباح عن إسحاق بن ~~عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها) قال: # الجهر بها رفع الصوت والتخافت ما لم تسمع باذنك واقرأ ما بين ذلك وحدثني ~~أبي عن الصباح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ~~ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " قال: رفع ms405 الصوت عاليا ومخافته ما لم تسمع ~~نفسك، قال قلت له: رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع ان يسجد عليها قال: يسجد ~~ما بين طرف شعره فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن فإن لم يقدر فعلى حاجبه ~~الأيسر فإن لم يقدر فعلى ذقنه قلت: على ذقنه قال: نعم أما تقرأ كتاب الله ~~عز وجل " يخرون للأذقان سجدا " وروي أيضا عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ~~في قوله: # " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " قال: الاجهار ان ترفع صوتك تسمعه من ~~بعد عنك والاخفات ان لا تسمع من معك إلا يسيرا ثم قال: (وقل الحمد لله الذي ~~لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره ~~تكبيرا) قال: لم يذل فيحتاج إلى ولي فينصره. # سورة الكهف مكية وآياتها مأة وعشر (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ~~الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما) قال: هذا مقدم ومؤخر لان ~~معناه الذي انزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، فقد قدم حرف على ~~حرف (لينذر بأسا شديدا من لدنه) يعني يخوف ويحذرهم عذاب الله عز وجل (ويبشر ~~المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم اجرا حسنا ماكثين فيه ابدا) يعني في ~~الجنة (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم) ما قالت قريش ~~حين زعموا ان الملائكة بنات PageV02P030 # الله وما قالت اليهود والنصارى في قولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله ~~فرد الله عليهم فقال: (ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من ~~أفواههم ان يقولون إلا كذبا) ثم قال: (فلعلك - يا محمد - باخع نفسك على ~~آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله " فلعلك باخع نفسك " يقول قاتل نفسك على آثارهم واما ~~اسفا يقول حزنا وقال علي بن إبراهيم في قوله: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة ~~لها) يعني الشجر والنبات وكلما خلقه الله في ms406 الأرض (لنبلوهم) اي نختبرهم ~~(أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) يعني خرابا وفي رواية ~~أبي الجارود في قوله تعالى صعيدا جرزا اي لا نبات فيها. # وقوله: (أم حسبت ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) يقول قد ~~آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى ابن ~~مريم ومحمد صلى الله عليه وآله، واما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم اي ~~مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك وكيف كان ~~أمرهم وحالهم، قال علي بن إبراهيم فحدثني أبي عن ابن عمير عن أبي بصير عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزولها يعنى سورة الكهف ان قريشا ~~بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران، النضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط ~~والعاص بن وائل السهمي ليتعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود فسألوهم ~~فقالوا: سلوه عن ثلاث مسائل فان أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ثم سلوه ~~عن مسألة واحدة فان ادعى علمها فهو كاذب قالوا: وما هذه المسائل؟ قالوا: ~~سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأول فخرجوا وغابوا وناموا وكم بقوا في نومهم ~~حتى انتبهوا؟ وكم كان عددهم؟ واي شئ كان معهم من غيرهم وما كان قصتهم؟ ~~واسألوه عن موسى حين امره الله ان PageV02P031 # يتبع العالم ويتعلم منه من هو وكيف تبعه وما كان قصته معه؟ واسألوه عن ~~طايف طاف من مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو وكيف كان ~~قصته؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل وقالوا لهم ان أجابكم بما قد ~~أملينا عليكم فهو صادق وان أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه، قالوا: فما ~~المسألة الرابعة؟ # قال: سلوه متى تقوم الساعة؟ فان ادعى علمها فهو كاذب فان قيام الساعة لا ~~يعلمها إلا الله تبارك وتعالى. # فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى أبي طالب عليه السلام فقالوا: يا أبا ms407 طالب ~~إن ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها ~~علمنا أنه صادق وإن لم يجبنا علمنا أنه كاذب، فقال أبو طالب: سلوه عما بدا ~~لكم فسألوه عن الثلاث مسائل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: غدا ~~أخبركم ولم يستثن (1) فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما حتى اغتم النبي صلى ~~الله عليه وآله وشك أصحابه الذين كانوا آمنوا به وفرحت قريش واستهزؤا وآذوا ~~وحزن أبو طالب، فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه بسورة الكهف فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل لقد أبطأت؟ فقال: إنا لا نقدر أن ننزل ~~إلا بإذن الله فأنزل (أم حسبت) يا محمد (ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ~~آياتنا عجبا) ثم قص قصتهم فقال: (إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا ~~من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) فقال الصادق عليه السلام: إن أصحاب ~~الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة ~~الأصنام فمن لم يجبه قتله وكان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز وجل ووكل ~~الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام فخرج هؤلاء ~~بحيلة الصيد وذلك انهم مروا براع في # PageV02P032 # طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج ~~معهم فقال الصادق عليه السلام: فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة، حمار ~~بلعم بن باعوراء وذئب يوسف وكلب أصحاب الكهف، فخرج أصحاب الكهف من المدينة ~~بحيلة الصيد هربا من دين ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب ~~معهم فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله تعالى فضربنا على آذانهم في ~~الكهف سنين عددا، فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك وأهل مملكته وذهب ذلك ~~الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا فقال بعضهم لبعض: كم نمنا ها ~~هنا؟ # فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما أو بعض يوم ثم قالوا لواحد ~~منهم خذ هذا الورق وادخل ms408 المدينة متنكرا لا يعرفوك فاشتر لنا طعاما فإنهم ~~إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا أو يردونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فرأى ~~مدينة بخلاف الذي عهدها ورأي قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ~~ولم يعرف لغتهم، فقالوا له: من أنت ومن أين جئت؟ فأخبرهم فخرج ملك تلك ~~المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف وأقبلوا يتطلعون ~~فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم وقال بعضهم: خمسة وسادسهم كلبهم ~~وقال بعضهم: هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب فلم ~~يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم فإنه لما دخل إليهم وجدهم خائفين أن ~~يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن ~~الطويل وانهم آية للناس فبكوا وسألوا الله تعالى ان يعيدهم إلى مضاجعهم ~~نائمين كما كانوا ثم قال الملك، ينبغي ان نبني ههنا مسجدا ونزوره فان هؤلاء ~~قوم مؤمنون، فلهم في كل سنة نقلتان ينامون ستة اشهر على جنوبهم اليمنى وستة ~~اشهر على جنوبهم اليسرى والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف وذلك قوله: ~~(وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) أي بالفناء (وكذلك اعثرنا PageV02P033 # عليهم) وهم الذين ذهبوا إلى باب الكهف قوله: (سبعة وثامنهم كلبهم) فقال ~~الله لنبيه: (قل لهم ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) ثم انقطع خبرهم ~~فقال: # (ولا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ولا تقولن لشئ ~~اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) اخبره انه إنما حبس الوحي عنه أربعين ~~صباحا لأنه قال لقريش غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن فقال الله: (ولا ~~تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله - إلى قوله - رشدا) ثم عطف ~~على الخبر الأول الذي حكى عنهم انهم يقولون ثلاثة رابعهم كلبهم فقال ~~(ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) وهو حكاية عنهم ولفظه خبر ~~والدليل على أنه حكاية عنهم قوله: (قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السماوات ~~والأرض) وفي رواية أبي الجارود ms409 عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (لن ندعوا ~~من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا) يعني جورا على الله ان قلنا إن له شريكا ~~وقوله (لولا يأتون عليهم بسلطان بين) يعني بحجة بينة ان معه شريكا وقوله: ~~(وتحسبهم إيقاظا وهم رقود) يقول ترى أعينهم مفتوحة وهم رقود يعني نيام ~~(ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) في كل عام مرتين لئلا تأكلهم الأرض ~~وقوله: (فلينظر أيها أزكى طعاما) يقول أيها أطيب طعاما (فليأتكم برزق منه) ~~إلى قوله (وكذلك اعثرنا عليهم) يعني اطلعنا على الفتية (ليعلموا ان وعد ~~الله حق) في البعث (والساعة لا ريب فيها) يعني لا شك فيها بأنها كائنة ~~وقوله (رجما) يعني ظنا (بالعيب) ما يستفتونهم وقوله (ولا تمار فيهم إلا ~~مراءا ظاهرا) يقول حسبك ما قصصنا عليك من أمرهم (ولا تستفت فيهم منهم أحدا) ~~يقول لا تسأل عن أصحاب الكهف أحدا من أهل الكتاب. # وقوله: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا ~~تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا) فهذه نزلت في سلمان PageV02P034 # الفارسي كان عليه كساء فيه يكون طعامه وهو دثاره ورداؤه وكان كساء من صوف ~~فدخل عيينة بن حصين على النبي صلى الله عليه وآله وسلمان عنده، فتأذى عيينة ~~بريح كساء سلمان وقد كان عرق فيه وكان يوم شديد الحر فعرق في الكساء، فقال: # يا رسول الله إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا واصرفه من عندك فإذا نحن ~~خرجنا فأدخل من شئت فأنزل الله (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) وهو ~~عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري وقال علي بن إبراهيم في قوله (وقل ~~الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط ~~بهم سرادقها) فقال أبو عبد الله عليه السلام نزلت هذه الآية هكذا وقل الحق ~~من ربكم يعني ولاية علي عليه السلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا ~~اعتدنا للظالمين آل محمد نارا أحاط بهم سرادقها (وان يستغيثوا يغاثوا بماء ~~كالمهل) ms410 قال المهل الذي يبقى في أصل الزيت المغلي (يشوي الوجوه بئس الشراب ~~وساءت مرتفقا) ثم ذكر ما أعد الله للمؤمنين فقال: (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات - إلى قوله - وحسنت مرتفقا) وقوله (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا ~~لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا) قال: نزلت في ~~رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا التمار كما حكى الله عز وجل وفيهما ~~نخل وزرع وكان له جار فقير فافتخر الغني على ذلك الفقير وقال له (أنا أكثر ~~منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته) أي بستانه وقال (ما أظن أن تبيد هذه ابدا ~~وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) فقال له ~~الفقير: (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ~~ربي ولا أشرك بربي أحدا) ثم قال الفقير للغني: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما ~~شاء الله لا قوة إلا بالله ان ترن أنا أقل منك مالا وولدا) ثم قال الفقير: ~~(فعسى ربي ان يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا ~~زلقا) اي محترقا (أو PageV02P035 # يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا) فوقع فيها ما قال الفقير في تلك ~~الليلة وأصبح الغني (يقلب كفيه على ما انفق فيها وهي خاوية على عروشها ~~ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما ~~كان منتصرا) فهذه عقوبة البغي وقوله: (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء ~~أنزلناه من السماء - إلى قوله - وخير أملا) فإنه حدثني أبي عن بكر بن محمد ~~الأزدي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول أيها الناس آمروا ~~بالمعروف وانهوا عن المنكر فان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا ~~أجلا ولم يباعدا رزقا فان الامر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر في كل ~~يوم إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان في أهل أو مال أو نفس ~~وإذا أصاب أحدكم ms411 مصيبة في مال أو نفس ورأي عند أخيه عفوة (1) فلا يكونن له ~~فتنة فان المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر ويخشع لها إذا ذكرت ويغرى بها ~~لئام الناس كالياسر الفالج الذي ينتظر أول فوز من قداحه يوجب له بها المغنم ~~ويدفع عنه المغرم كذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة والكذب ينتظر إحدى ~~الحسنيين إما داعيا من الله فما عند الله خير له وإما رزقا من الله فهو ذو ~~أهل ومال ومعه دينه وحسبه والمال والبنون وهو حرث الدنيا والعمل الصالح حرث ~~الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام. # وقوله: (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم ~~أحدا) فإنه سئل عن قوله: ويوم نحشر من كل أمة فوجا فقال ما يقول الناس ~~فيها؟ قلت يقولون انها في القيامة فقال أبو عبد الله عليه السلام يحشر الله ~~في يوم القيامة من كل أمة فوجا ويذر الباقين؟ إنما ذلك في الرجعة فاما آية ~~القيامة فهذه " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وعرضوا على ربك صفا - إلى ~~قوله - موعدا " # PageV02P036 # فهو محكم قال (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين - إلى قوله - ولا يظلم ~~ربك أحدا) قال يجدون كلما عملوا مكتوبا وقوله (وما كنت متخذ المضلين عضدا) ~~اي ناصرا وقوله (وجعلنا بينهم موبقا) اي سترا وقوله (ورأي المجرمون النار ~~فظنوا أنهم مواقعوها) اي علموا فهذا ظن يقين وقوله (وما منع الناس ان ~~يؤمنوا إذ جاءهم الهدى - إلى قوله - ويجادل الذين كفروا بالباطل) اي ~~يخاصمون بالباطل (ليدحضوا به الحق) اي يدفعوه (واتخذوا آياتي - إلى قوله - ~~لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد) فهو محكم وقوله (ولن ~~يجدوا من دونه موئلا) اي ملجأ (وتلك القرى) اي أهل القرى (أهلكناهم لما ~~ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا) اي يوم القيامة يدخلون النار فلما اخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا أخبرنا عن العالم ~~الذي امر الله موسى عليه السلام ان يتبعه وما قصته؟ فأنزل الله عز وجل (وإذ ~~قال موسى لفتاه لا أبرح ms412 حتى أبلغ مجمع البحرين أو امضي حقبا) قال وكان سبب ~~ذلك أنه لما كلم الله موسى تكليما وانزل عليه الألواح وفيها كما قال الله ~~تعالى: وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ رجع موسى إلى ~~بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم ان الله قد أنزل عليه التوراة وكلمه قال ~~في نفسه ما خلق الله خلقا اعلم مني فأوحى الله إلى جبرئيل ان أدرك موسى فقد ~~هلك وأعلمه ان عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلا أعلم منك فصر إليه وتعلم ~~من علمه، فنزل جبرئيل على موسى عليه السلام وأخبره فذل موسى في نفسه وعلم ~~أنه أخطأ ودخله الرعب وقال لوصيه يوشع بن نون: إن الله قد أمرني ان أتبع ~~رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه، فتزود يوشع حوتا مملوحا وخرجا فلما ~~خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه، فأخرج وصي ~~موسى الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت وكان ذلك ~~الماء ماء الحيوان فحي الحوت ودخل في الماء فمضى PageV02P037 # موسى ويوشع معه حتى عشيا فقال موسى لوصيه (آتنا غداءنا لقد لقينا من ~~سفرنا هذا نصبا) اي عناءا فذكر وصيه السمك فقال لموسى: إني نسيت الحوت على ~~الصخرة فقال موسى: ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده فرجعا ~~على (آثارهما قصصا) اي عند الرجل وهو في صلاته فقعد موسى حتى فرغ من صلاته ~~فسلم عليهما. # فحدثني محمد بن علي بن بلال عن يونس قال: اختلف يونس وهشام بن إبراهيم في ~~العالم الذي أتاه موسى عليه السلام أيهما كان اعلم وهل يجوز أن يكون على ~~موسى حجة في وقته وهو حجة الله على خلقه فقال قاسم الصيقل: فكتبوا ذلك إلى ~~أبى الحسن الرضا عليه السلام يسألونه عن ذلك فكتب في الجواب: اتى موسى ~~العالم فأصابه وهو في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا وإما متكئا فسلم عليه ~~موسى فأنكر السلام إذ كان بأرض ليس فيها سلام قال: من أنت؟ قال: أنا موسى ms413 ~~بن عمران، قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال: نعم، قال: # فما حاجتك؟ قال: جئت ان تعلمن مما علمت رشدا قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه ~~ووكلت أنت بأمر لا أطيقه، ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد من البلاء وكيد ~~الأعداء حتى اشتد بكاؤهما ثم حدثه العالم عن فضل آل محمد حتى جعل موسى يقول ~~يا ليتني كنت من آل محمد، وحتى ذكر فلانا وفلانا وفلانا ومبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى قومه وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه وذكر له من ~~تأويل هذه الآية " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة " حين ~~أخذ الميثاق عليهم فقال له موسى (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) ~~فقال الخضر: (انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) ~~فقال موسى عليه السلام: (ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك امرا) قال ~~الخضر: (فان اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا) يقول ~~PageV02P038 # لا تسألني عن شئ أفعله ولا تنكره علي حتى أنا أخبرك بخبره قال: نعم، ~~فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا إلى ساحل البحر وقد شحنت سفينة وهي تريد ان تعبر ~~فقال لأرباب السفينة: تحملوا هؤلاء الثلاثة نفر فإنهم قوم صالحون، فحملوهم ~~فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر إلى جوانب السفينة فكسرها وأحشاها ~~بالخرق والطين، فغضب موسى غضبا شديدا وقال للخضر: (أخرقتها لتغرق أهلها لقد ~~جئت شيئا أمرا) فقال له الخضر عليه السلام: (ألم أقل لك انك لن تستطيع معي ~~صبرا) قال موسى: (لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا) فخرجوا من ~~السفينة فمروا فنظر الخضر إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة ~~قمر في اذنيه درتان، فتأمله الخضر ثم اخذه فقتله، فوثب موسى على الخضر وجلد ~~به الأرض فقال: (أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا) فقال الخضر: ~~(ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا) قال الجزء ms414 (16) موسى: (إن سألتك عن شئ ~~بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية) ~~بالعشي تسمى الناصرة واليها ينتسب النصارى ولم يضيفوا أحدا قط ولم يطعموا ~~غريبا فاستطعموهم فلم يطعموهم ولم يضيفوهم فنظر الخضر عليه السلام إلى حائط ~~قد زال لينهدم فوضع الخضر يده عليه وقال: قم بإذن الله فقام فقال موسى لن ~~ينبغ لك ان تقيم الجدار حتى يطعمونا ويأوونا وهو قوله (لو شئت لاتخذت عليه ~~أجرا) فقال له الخضر: (هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه ~~صبرا اما السفينة) التي فعلت بها ما فعلت فإنها كانت لقوم (مساكين يعملون ~~في البحر فأردت ان أعيبها وكان وراءهم) اي وراء السفينة (ملك يأخذ كل ~~سفينة) صالحة (غصبا) كذا نزلت وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا ~~(واما الغلام فكان أبواه مؤمنين) وطبع كافرا، كذا نزلت، فنظرت إلى جبينه ~~وعليه مكتوب طبع كافرا (فخشينا ان يرهقهما طغيانا PageV02P039 # وكفرا فأردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما) فأبدل الله ~~لوالديه بنتا وولدت سبعين نبيا، واما الجدار الذي أقمته (فكان لغلامين ~~يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك ان ~~يبلغا أشدهما - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا). # حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب بسم الله لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله والأئمة حجج الله عجب لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح، ~~عجب لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق (1)، عجب لمن يذكر النار كيف يضحك، عجب لمن ~~يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها، وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: وإذ قال موسى لفتاه وهو يوشع بن ~~نون وقوله: لا أبرح يقول لا أزال حتى أبلغ مجمع البحرين أو امضي حقبا قال ~~الحقب ثمانون سنة وقوله: ms415 لقد جئت شيئا امرا هو النكر وكان موسى ينكر الظلم ~~فأعظم ما رأى. # قال علي بن إبراهيم: فلما اخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بخبر موسى ~~وفتاه والخضر قالوا فأخبرنا عن طايف طاف المشرق والمغرب من هو وما قصته؟ ~~فأنزل الله (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له ~~في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا) اي دليلا (فاتبع سببا) حدثنا جعفر بن أحمد ~~عن عبد الله بن موسى عن الحسن بن علي عن (بن ك) أبي حمزة عن أبيه عن أبي ~~بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله: (يسألونك عن ذي ~~القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا قال إن ذا القرنين بعثه الله إلى قومه ~~فضربوه على قرنه الأيمن فأماته الله خمسمائة عام بعثه إليهم بعد ذلك فضربوه ~~على قرنه الأيسر فأماته الله خمسمائة عام ثم بعثه إليهم بعد ذلك فملكه ~~مشارق الأرض ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب فهو قوله (حتى إذا ~~بلغ مغرب الشمس وجدها # PageV02P040 # تغرب في عين حمأة - إلى قوله - عذابا نكرا) قال في النار فجعل ذو القرنين ~~بينهم بابا من نحاس وحديد وزفت (1) وقطران (2) فحال بينهم وبين الخروج ثم ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس منهم رجل يموت حتى يولد له من صلبه الف ~~ولد ذكر ثم قال هم أكثر خلق خلقوا بعد الملائكة وسئل أمير المؤمنين عليه ~~السلام عن ذي القرنين نبيا كان أم ملكا؟ فقال: لا نبي ولا ملك بل إنما هو ~~عبد أحب الله فأحبه ونصح لله فنصح له، فبعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه ~~الأيمن فغاب عنهم ما شاء الله ان يغيب ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه ~~الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله ان يغيب ثم بعثه ثالثة فمكن الله له في الأرض ~~وفيكم مثله يعني نفسه (حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل ~~لهم من دونها سترا) قال لم يعلموا صنعة ms416 الثياب (ثم اتبع سببا) اي دليلا ~~(حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا - إلى ~~قوله - آتوني زبر الحديد) فأمرهم ان يأتوه بالحديد فأتوا به فوضعه بين ~~الصدفين يعني بنى الجبلين حتى سوى بينهما ثم أمرهم ان يأتوا بالنار فأتوا ~~بها فنفخوا فأشعلوا تحت الحديد حتى صار الحديد مثل النار ثم صب عليه القطر ~~وهو الصفر حتى سده وهو قوله: " حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا - إلى ~~قوله - نقبا " فقال ذو القرنين: (هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربى جعله ~~دكاء وكان وعد ربى حقا) قال إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ~~ذلك السد وخرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا واكلوا الناس وهو قوله: " حتى إذا ~~فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون " # PageV02P041 # قال فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما ~~يزأر الأسد المغضب، فينبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه ~~وخالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام وذلك قوله عز وجل: (إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من ~~كل شئ سببا) اي دليلا، فقيل له ان لله في ارضه عينا يقال لها عين الحياة لا ~~يشرب منها ذو روح إلا لم يمت حتى الصيحة، فدعا ذو القرنين الخضر وكان أفضل ~~أصحابه عنده ودعا بثلاثمائة وثلاثين (وستين ط) رجلا ودفع إلى كل واحد منهم ~~سمكة وقال لهم اذهبوا إلى موضع كذا وكذا فان هناك ثلاثمائة وثلاثين عينا ~~فليغسل كل واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبه، فذهبوا يغسلون وقعد الخضر ~~يغسل فانسابت السمكة منه في العين وبقي الخضر متعجبا مما رأى وقال في نفسه ~~ما أقول لذي القرنين ثم نزع ثيابه يطلب السمكة فشرب من مائها ولم يقدر على ~~السمكة فرجعوا إلى ذي القرنين فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه فلما ~~انتهوا إلى الخضر لم يجدوا معه شيئا، فدعاه وقال ms417 له: ما حال السمكة؟ فأخبره ~~الخبر فقال له: فصنعت ماذا؟ قال: اغتمست فيها فجعلت أغوص وأطلبها فلم ~~أجدها، قال: فشربت من مائها؟ قال: نعم، قال: فطلب ذو القرنين العين فلم ~~يجدها فقال للخضر: كنت أنت صاحبها. # فحدثني أبى عن يوسف بن أبي حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ~~أسري برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك ~~الأذفر فسأل جبرئيل عليه السلام عنها، فأخبره انها تخرج من بيت عذب فيه قوم ~~في الله حتى ماتوا ثم قال له: إن الخضر كان من أبناء الملوك فآمن بالله ~~وتخلى في بيت في دار أبيه يعبد الله ولم يكن لأبيه ولد غيره فأشاروا على ~~أبيه ان يزوجه فلعل الله ان يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفي عقبه فخطب له ~~امرأة بكرا وأدخلها عليه فلم يلتفت الخضر PageV02P042 # إليها فلما كان في اليوم الثاني قال لها: تكتمين علي أمري؟ فقالت: نعم ~~قال لها: # إن سألك أبى هل كان مني إليك ما يكون من الرجال إلى النساء فقولي نعم، ~~فقالت افعل فسألها الملك عن ذلك فقالت نعم وأشار عليه الناس أن يأمر النساء ~~ان يفتشنها فأمر بذلك فكانت على حالها فقالوا: أيها الملك زوجت الغر من ~~الغرة (1) زوجه امرأة ثيبا فزوجه فلما أدخلت عليه سألها الخضر ان تكتم عليه ~~أمره فقالت: نعم فلما ان سألها الملك قالت له أيها الملك ان ابنك امرأة فهل ~~تلد المرأة من المرأة، فغضب عليه وأمر بردم الباب عليه فردم فلما كان اليوم ~~الثالث حركته رقة الآباء فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه وأعطاه الله ~~من القوة انه يتصور كيف يشاء ثم كان على مقدمة ذي القرنين وشرب من الماء ~~الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة. # قال: فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا في جزيرة من ~~جزائر البحر فوجدا فيها الخضر عليه السلام قائما يصلي فلما انتقل دعاهما ~~فسألهما عن خبرهما فأخبراه فقال لهما: هل تكتمان ms418 علي أمري ان رددتكما في ~~يومكما هذا إلى منازلكما؟ فقالا: نعم، فنوى أحدهما ان يكتم امره ونوى الآخر ~~ان يرده إلى منزله اخبر أباه بخبره فدعا الخضر سحابة وقال لها احملي هذين ~~إلى منازلهما فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما فكتم ~~أحدهما امره وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره فقال له الملك: من يشهد لك ~~بذلك؟ قال: فلان التاجر فدل على صاحبه فبعث الملك إليه فلما حضر أنكره ~~وانكر معرفة صاحبه، فقال له الأول أيها الملك ابعث معي خيلا إلى هذه ~~الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك فبعث معه خيلا فلم يجدوه فأطلق عن الرجل ~~الذي كتم عليه ثم إن القوم عملوا بالمعاصي # PageV02P043 # فأهلكهم الله وجعل مدينتهم عاليها سافلها وابتدرت الجارية التي كتمت عليه ~~امره والرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة فلما أصبحا ~~التقيا فأخبر كل واحد منها صاحبه بخبره فقالا ما نجونا إلا بذلك فآمنا برب ~~الخضر وحسن إيمانهما وتزوج بها الرجل ووقعا إلى مملكة ملك آخر وتوصلت ~~المرأة إلى بيت الملك وكانت تزين بنت الملك فبينما هي تمشطها يوما إذ سقط ~~من يدها المشط فقالت: لا حول ولا قوة إلا بالله فقالت لها بنت الملك: ما ~~هذه الكلمة؟ فقالت لها ان لي إلها تجري الأمور كلها بحوله وقوته فقالت لها ~~بنت الملك ألك إله غير أبي؟ قالت: نعم وهو إلهك وإله أبيك فدخلت بنت الملك ~~على أبيها فأخبرت أباها ما سمعت من هذه المرأة فدعاها الملك فسألها عن ~~خبرها، فأخبرته فقال لها من على دينك؟ قالت زوجي وولدي فدعاهما الملك ~~فأمرهما بالرجوع عن التوحيد فأبوا عن ذلك فدعا بمرجل من ماء فأسخنه وألقاهم ~~فيه فأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت، فقال جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله فهذه الرائحة التي شممتها من ذلك البيت. # وعنه قال: أقبل أمير المؤمنين عليه السلام يوما ويده على عاتق سلمان ومعه ~~الحسن عليه السلام حتى دخل المسجد فلما جلس جاءه رجل عليه برد خز فسلم وجلس ms419 ~~بين يدي أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن مسائل فان ~~أنت خرجت منها علمت أن القوم نالوا منك وأنت أحق بهذا الامر من غيرك وان ~~أنت لم تخرج منها علمت أنك والقوم شرع سواء (1) فقال له أمير المؤمنين: سل ~~ابني هذا يعني الحسن فأقبل الرجل بوجهه على الحسن عليه السلام فقال له: يا ~~بني أخبرني عن الرجل إذا نام أين تكون روحه؟ وعن الرجل يسمع الشئ فيذكره ~~دهرا ثم ينساه في وقت الحاجة إليه كيف هذا؟ وأخبرني عن الرجل يلد له ~~الأولاد منهم # PageV02P044 # من يشبه أباه وأعمامه ومنهم من يشبه أمه وأخواله فكيف هذا؟ فقال له الحسن ~~عليه السلام: نعم اما الرجل إذا نام فان روحه تخرج مثل شعاع الشمس فتعلق ~~بالريح والريح بالهوى فإذا أراد الله ان ترجع جذب الهوى الريح وجذب الريح ~~الروح فرجعت إلى البدن وإذا أراد الله ان يقبضها جذب الهوى الريح وجذبت ~~الريح الروح فيقبضها إليه واما الرجل الذي ينسى الشئ ثم يذكره فما من أحد ~~إلا على رأس فؤاده حقة مفتوحة الرأس فإذا سمع الشئ وقع فيها فإذا أراد الله ~~ان ينسيها أطبق عليها وإذا أراد الله ان يذكره فتحها وهذا دليل الإلهية، ~~واما الرجل الذي يلد له أولاد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فان الولد ~~يشبه أباه وعمومته وإذا سبقت ماء المرأة ماء الرجل يشبه أمه وأخواله فالتفت ~~الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أشهد ان لا إله إلا الله ولم ~~أزل أقولها وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ولم أزل أقولها وأشهد انك وصي محمد ~~وخليفته في أمته وأمير المؤمنين حقا حقا وان الحسن القائم بأمرك من بعدك ~~وان الحسين القائم من بعده بأمره وان علي ابن الحسين القائم بأمره من بعده ~~وان محمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي ~~وعلي بن محمد والحسن بن علي ووصي الحسن ابن علي القائم بالقسط المنتظر الذي ~~يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ms420 ظلما وجورا ثم قام وخرج من باب المسجد فقال ~~أمير المؤمنين عليه السلام للحسن: هذا أخي الخضر قال: فلما اخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف وخبر الخضر وموسى وخبر ذي ~~القرنين قالوا قد بقيت مسألة واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # ما هي؟ قالوا: متى تقوم الساعة فأنزل الله تعالى (يسألونك عن الساعة إيان ~~مرساها قل إنما علمها عند ربي... الخ) فهذا كان سبب نزول سورة الكهف وهذه ~~الآية " يسألونك عن الساعة إيان مرساها " في سورة الأعراف وكان الواجب أن ~~تكون في هذه السورة وقوله (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) اي PageV02P045 # يختلطون (ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ~~الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا) قال: كانوا لا ~~ينظرون إلى ما خلق الله من الآيات والسماوات والأرض وقوله: (أفحسب الذين - ~~إلى قوله - إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا) اي منزلا وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (قل هل ننبئكم بالأخسرين اعمالا الذين ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا) قال: هم النصارى ~~والقسيسون والرهبان وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة والحرورية وأهل ~~البدع وقال علي بن إبراهيم نزلت في اليهود وجرت في الخوارج (أولئك الذين ~~كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) ~~قال: # أي حسنة (ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا) يعني ~~بالآيات الأوصياء اتخذوها هزوا ثم ذكر المؤمنين بهذه الآيات فقال (ان الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون ~~عنها حولا) اي لا يحولون ولا يسألون التحويل عنها واما قوله: (قل لو كان ~~البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله ~~مددا) حدثنا محمد بن (جعفر خ ل) احمد عن عبد الله (عبيد الله ط) بن موسى عن ~~الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه ms421 عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قوله: " خالدين فيها لا يبغون عنها حولا " قال: خالدين فيها لا يخرجون ~~منها ولا يبغون عنها حولا قال: لا يريدون بها بدلا قلت قوله " قل لو كان ~~البحر مدادا لكلمات ربى الخ " قال: قد أخبرك ان كلام الله ليس له آخر ولا ~~غاية ولا ينقطع أبدا قلت قوله: # " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا " قال: هذه ~~نزلت في أبي ذر والمقداد وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر جعل الله لهم جنات ~~الفردوس نزلا اي مأوى ومنزلا، قال: ثم قال قل يا محمد (إنما أنا بشر مثلكم ~~PageV02P046 # يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ~~ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) فهذا الشرك شرك رياء وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير قول ~~الله " فمن كان يرجو لقاء ربه... الخ " فقال: من صلى مراءاة الناس فهو مشرك ~~ومن زكى مراءاة الناس فهو مشرك ومن صام مراءاة الناس فهو مشرك ومن حج ~~مراءاة الناس فهو مشرك ومن عمل عملا مما امر الله به مراءاة الناس فهو مشرك ~~ولا يقبل الله عمل مراءاة. # حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله (عبد الله ط) بن موسى عن الحسن (بن حمزة ~~ط) بن علي بن أبي حمزة عن أبيه والحسين (الحسن ط) بن أبي العلا وعبد الله ~~بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قوله: إنما أنا بشر مثلكم قال: يعني في الخلق انه مثلهم مخلوق يوحى إلي ~~- إلى قوله - بعبادة ربه أحدا " قال: لا يتخذ مع ولاية آل محمد ولاية غيرهم ~~وولايتهم العمل الصالح فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها ~~وجحد أمير المؤمنين عليه السلام حقه وولايته قلت قوله: " الذين كانت أعينهم ~~في غطاء عن ذكري " قال: يعني بالذكر ولاية علي عليه السلام ms422 وهو قوله ذكري، ~~قلت قوله " لا يستطيعون سمعا " قال: كانوا لا يستطيعون إذا ذكر علي عليه ~~السلام عندهم ان يسمعوا ذكره لشدة بغض له وعداوة منهم له ولأهل بيته قلت ~~قوله " أفحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا اعتدنا جهنم ~~للكافرين نزلا " قال (ع): يعنيهما وأشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله ~~أولياء وكانوا يرون انهم بحبهم إياهما انهما ينجيانهم من عذاب الله وكانوا ~~بحبهما كافرين، قلت قوله " إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا " اي منزلا فهي ~~لهما ولأشياعهما عتيدة عند الله، قلت قوله: نزلا قال: مأوى ومنزلا. ~~PageV02P047 # سورة مريم مكية وآياتها ثمان وتسعون (بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص قال: ~~حدثنا جعفر بن أحمد (محمد ط) عن عبيد الله (عبد الله ط) عن الحسن بن علي عن ~~أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال هذه كهيعص أسماء الله مقطعة واما ~~قوله كهيعص قال الله هو الكافي الهادي العالم (ذو الايادي الصابر على ~~الأعادي ك) الصادق ذو الايادي العظام وهو قوله كما وصف نفسه تبارك وتعالى، ~~وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله (ذكر رحمة ربك عبده زكريا) ~~يقول ذكر ربك زكريا فرحمه (إذ نادى ربه نداءا خفيا قال رب اني وهن العظم ~~مني) يقول الضعف (ولم أكن بدعائك رب شقيا) يقول لم يكن دعائي خائبا عندك ~~(واني خفت الموالي من ورائي) يقول خفت الورثة من بعدي (وكانت امرأتي عاقرا) ~~ولم يكن لزكريا يومئذ ولد يقوم مقامه ويرثه وكانت هدايا بني إسرائيل ~~ونذورهم للاخبار وكان زكريا رئيس الاخبار وكانت امرأة زكريا أخت مريم بنت ~~عمران بن ما ثان، وبنو ما ثان إذ ذاك رؤساء بني إسرائيل وبنو ملوكهم وهم من ~~ولد سليمان بن داود فقال زكريا (فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل ~~يعقوب واجعله رب رضيا يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من ~~قبل سميا) يقول لم يسم باسم يحيى أحد قبله (قال رب انى يكون لي ms423 غلام وكانت ~~امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا) فهو اليؤس قال (كذلك قال ربك هو علي ~~هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم ~~الناس ثلاث ليال سويا) صحيحا من غير مرض، وعن علي بن إبراهيم قال ثم قص ~~الله عز وجل خبر مريم (ع) فقال: # (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا) قال: خرجت إلى ~~PageV02P048 # النخلة اليابسة (فاتخذت من دونهم حجابا) قال في محرابها (فأرسلنا إليها ~~روحنا) يعني جبرئيل عليه السلام (فتمثل لها بشرا سويا قالت اني أعوذ ~~بالرحمن منك ان كنت تقيا) يعنى ان كنت من يتقى الله قال لها جبرئيل (إنما ~~أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا) فأنكرت ذلك لأنها لم يكن في العادة ان ~~تحمل المرأة من غير فحل فقالت (انى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك ~~بغيا) ولم يعلم جبرئيل أيضا كيفية القدرة فقال لها (كذلك قال ربك هو علي ~~هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا) قال فنفخ في جيبها فحملت ~~بعيسى عليه السلام بالليل فوضعته بالغداة وكان حملها تسع ساعات من النهار ~~جعل الله لها الشهور ساعات ثم ناداها جبرئيل عليه السلام وهزي إليك بجذع ~~النخلة اي هزي النخلة اليابسة فهزت، وكان ذلك اليوم سوق فاستقبلها الحاكة ~~وكانت الحياكة أنبل صناعة في ذلك الزمان فأقبلوا على بغال شهب فقالت لهم ~~مريم أين النخلة اليابسة؟ فاستهزؤوا بها وزجروها فقالت لهم جعل الله كسبكم ~~بورا وجعلكم في الناس عارا ثم استقبلها قوم من التجار فدلوها على النخلة ~~اليابسة فقالت لهم مريم جعل الله البركة في كسبكم وأحوج الناس إليكم، فلما ~~بلغت النخلة أخذها المخاض فوضعت بعيسى عليه السلام فلما نظرت إليه قالت (يا ~~ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) ماذا أقول لخالي وماذا أقول لبني ~~إسرائيل (فناديها) عيسى (من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) اي نهرا ~~(وهزي إليك بجذع النخلة) اي حركي النخلة ms424 (تساقط عليك رطبا جنيا) اي طيبا ~~وكانت النخلة قد يبست منذ دهر طويل، فمدت يدها إلى النخلة فأورقت وأثمرت ~~وسقط عليها الرطب الطري فطابت نفسها. فقال لها عيسى قمطيني وسويني ثم افعلي ~~كذا وكذا فقمطته وسوته وقال لها عيسى (كلي واشربي وقري عينا فأما ترين من ~~البشر أحدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما) وصمتا كذا نزلت (فلن أكلم اليوم ~~انسيا) ففقدوها في المحراب فخرجوا في طلبها وخرج خالها PageV02P049 # زكريا فأقبلت وهو في صدرها وأقبلن مؤمنات بني إسرائيل يبزقن في وجهها فلم ~~تكلمهن حتى دخلت في محرابها فجاء إليها بنو إسرائيل وزكريا (فقالوا لها يا ~~مريم لقد جئت شيئا فريا أي عظيما من المناهي يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ ~~سوء وما كانت أمك بغيا) ومعنى قولهم: يا أخت هارون ان هارون كان رجلا فاسقا ~~زانيا فشبهوها به من أين هذا البلاء الذي جئت به والعار الذي ألزمته لبني ~~إسرائيل، فأشارت إلى عيسى في المهد فقالوا لها (كيف نكلم من كان في المهد ~~صبيا) فأنطق الله عيسى ابن مريم عليه السلام فقال: (إني عبد الله آتاني ~~الكتاب وجعلني نبيا - إلى قوله - ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه ~~يمترون) اي يخاصمون فقال الصادق عليه السلام في قوله " وأوصاني بالصلاة ~~والزكاة " قال زكاة الرؤوس لان كل الناس ليس لهم أموال وإنما الفطرة على ~~الفقير والغني والصغير والكبير، حدثني محمد بن جعفر قال حدثني محمد بن أحمد ~~عن يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن رجل عن أبي ~~عبد الله صلوات الله عليه في قوله " وجعلني مباركا أين ما كنت " قال نفاعا. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الامر وهم في ~~غفلة وهم لا يؤمنون) فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن قوله " وانذرهم يوم الحسرة " قال: # ينادي مناد من عند الله وذلك بعد ما صار أهل ms425 الجنة في الجنة وأهل النار ~~في النار يا أهل الجنة ويا أهل النار هل تعرفون الموت في صورة من الصور ~~فيقولون لا فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم ~~ينادون جميعا أشرفوا وانظروا إلى الموت فيشرفون ثم يأمر الله به فيذبح ثم ~~يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ابدا ويا أهل النار خلود فلا موت ابدا وهو ~~قوله " وانذرهم يوم الحسرة إذ قضي الامر وهم في غفلة " اي قضي على أهل ~~الجنة بالخلود وعلى أهل PageV02P050 # النار بالخلود فيها وقوله (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها) قال كل شئ خلقه ~~الله يرثه الله يوم القيامة ثم قص عز وجل قصة إبراهيم عليه السلام فقال: ~~(يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا - إلى قوله - عسى ~~ألا أكون بدعاء ربى شقيا فلما اعتزلهم) يعنى إبراهيم عليه السلام (وما ~~يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من ~~رحمتنا) يعنى لإبراهيم وإسحاق ويعقوب من رحمتنا، رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) يعنى أمير المؤمنين عليه السلام حدثني ~~بذلك أبى عن الحسن بن علي العسكري عليه السلام ثم ذكر موسى ثم ذكر إسماعيل ~~عليه السلام فقال: " واذكر في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد) قال: وعد ~~وعدا فلننتظر صاحبه سنة وهو إسماعيل بن حزقيل عليه السلام. # وقوله: (واذكر في الكتاب إدريس انه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا) ~~فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # ان الله تبارك وتعالى غضب على ملك من الملائكة فقطع جناحه وألقاه في ~~جزيرة من جزائر البحر فبقي ما شاء الله في ذلك البحر فلما بعث الله إدريس ~~(ع) جاز ذلك الملك إليه فقال: يا نبي الله ادع الله ان يرضى عنى ويرد علي ~~جناحي، قال نعم فدعا إدريس فرد الله عليه جناحه ورضي عنه قال الملك لإدريس ~~ألك ms426 إلي حاجة قال: نعم أحب أن ترفعني إلى السماء حتى أنظر إلى ملك الموت ~~فإنه لا عيش لي مع ذكره، فأخذه الملك على جناحه حتى انتهى به إلى السماء ~~الرابعة فإذا ملك الموت يحرك رأسه تعجبا فسلم إدريس على ملك الموت وقال له: ~~مالك تحرك رأسك؟ قال: إن رب العزة أمرني ان اقبض روحك بين السماء الرابعة ~~والخامسة فقلت: يا رب وكيف هذا وغلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام ومن ~~السماء الرابعة إلى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام ومن السماء الثالثة ~~إلى الثانية خمسمائة عام وكل سماء وما بينهما كذلك فكيف يكون هذا ثم قبض ~~روحه بين السماء PageV02P051 # الرابعة والخامسة وهو قوله (ورفعناه مكانا عليا) قال: وسمي إدريس لكثرة ~~دراسته الكتب وقوله (فخلف من بعدهم خلف) وهو الدني (الردي خ ل) والدليل على ~~ذلك قوله (أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) ثم استثنى عز وجل ~~فقال: (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا - إلى قوله - لا يسمعون فيها) يعني في ~~الجنة (لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) قال ذلك في جنات الدنيا ~~قبل القيامة والدليل على ذلك قوله: بكرة وعشيا فالبكرة والعشي لا تكون في ~~الآخرة في جنات الخلد وإنما يكون الغدو والعشي في جنات الدنيا التي تنتقل ~~إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر. # وقوله عز وجل يحكي قول الدهرية الذين أنكروا البعث فقال: (ويقول الانسان ~~أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك ~~شيئا) اي لم يكن ثم ذكره وقوله (وان منكم إلا واردها كان على ربك حتما ~~مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) يعنى في البحار إذا ~~تحولت نيرانا يوم القيامة، وفي حديث آخر هي منسوخة بقوله " إن الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا محمد ~~بن أحمد (أحمد بن محمد خ ل) بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي ~~العلا عن أبي عبد ms427 الله (ع) في قوله " وان منكم إلا واردها " قال: أما تسمع ~~الرجل يقول وردنا ماء بني فلان فهو الورد ولم يدخله وقال علي بن إبراهيم في ~~قوله: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا) قال: عني به الثياب ~~والأكل والشرب، وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (ع) قال الأثاث المتاع ~~واما رئيا فالجمال والمنظر الحسن وقال علي بن إبراهيم في قوله (حتى إذا ~~رأوا ما يوعدون اما العذاب واما الساعة) قال العذاب القتل والساعة الموت ~~وقوله: # (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) رد على من زعم أن الايمان لا يزيد ولا ~~ينقص PageV02P052 # وقوله: (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا) قال: الباقيات ~~الصالحات هو قول المؤمن: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر. # وحدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (ع) قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة ~~فرأيتها قيعان يقق (1) ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة ~~وربما امسكوا فقلت لهم ما لكم ربما بنيتم وربما أمسكتم؟ فقالوا: حتى تجيئنا ~~النفقة قلت لهم وما نفقتكم؟ فقالوا قول المؤمن في الدنيا: (سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) فإذا قال بنينا وإذا امسك أمسكنا ~~وقوله (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) قال: نزلت في ~~مانعي الخمس والزكاة والمعروف يبعث الله عليهم سلطانا أو شيطانا فينفق ما ~~يجب عليه من الزكاة والخمس في غير طاعة الله ويعذبه الله على ذلك وقوله ~~(فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا) فقال لي: ما هو عندك؟ # قلت: عدد الأيام، قال: لا ان الآباء والأمهات ليحصون ذلك ولكن عدد ~~الأنفاس واما قوله (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى ~~جهنم وردا) فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن شريك ~~العامري عن أبي عبد الله (ع) قال: سأل علي (ع) ms428 رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عن تفسير قوله: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا قال: يا علي ان ~~الوفد لا يكون إلا ركبانا أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله واختصهم ورضي ~~اعمالهم فسماهم الله المتقين ثم قال: # يا علي أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انهم ليخرجون من قبورهم وبياض ~~وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال الذهب شراكها ~~من لؤلؤ يتلألأ. # وفي حديث آخر قال: إن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنة عليها رحائل ~~الذهب مكللة بالدر والياقوت وجلالها الإستبرق والسندس وخطامها جدل # PageV02P053 # الأرجوان (1) وأزمتها من زبرجد فتطير بهم إلى المحشر، مع كل رجل منهم الف ~~ملك من قدامه وعن يمينه وعن شماله يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب ~~الجنة الأعظم وعلى باب الجنة شجرة، الورقة منها يستظل تحتها مائة الف من ~~الناس وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية فيسقون منها شربة فيطهر الله قلوبهم ~~من الحسد ويسقط عن أبشارهم الشعر وذلك قوله: وسقاهم ربهم شرابا طهورا من ~~تلك العين المطهرة ثم يرجعون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها ~~وهي عين الحياة فلا يموتون ابدا ثم يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من ~~الآفات والاسقام والحر والبرد ابدا، قال: فيقول الجبار للملائكة الذين معهم ~~احشروا أوليائي إلى الجنة ولا تقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضائي عنهم ووجبت ~~رحمتي لهم فكيف أريد ان أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات فتسوقهم الملائكة ~~إلى الجنة فإذا انتهوا إلى باب الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة ~~فتصر صريرا فيبلغ صوت صريرها كل حوراء خلقها الله وأعدها لأوليائه فيتباشرن ~~إذا سمعن صرير الحلقة ويقول بعضهن لبعض قد جاءنا أولياء الله فيفتح لهم ~~الباب فيدخلون الجنة فيشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين فيقلن ~~مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا إليكم، ويقول لهن أولياء الله مثل ذلك، فقال ~~علي (ع): من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وآله: يا علي هؤلاء ~~شيعتك وشيعتنا المخلصون (لولايتك ط) وأنت ms429 إمامهم وهو قول الله: يوم نحشر ~~المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا، وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين ~~مالا وولدا) وذلك أن العاص # PageV02P054 # ابن وائل بن هشام القرشي ثم السهمي وهو أحد المستهزئين وكان لخباب بن ~~الأرت على العاص بن وائل حق فأتاه يتقاضاه، فقال له العاص: ألستم تزعمون أن ~~في الجنة الذهب والفضة والحرير قال بلى قال فموعد ما بيني وبينك الجنة ~~فوالله لأوتين فيها خيرا مما أوتيت في الدنيا (كلا سيكفرون بعبادتهم ~~ويكونون عليهم ضدا) الضد القرين الذي يقترن به. # حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله (عبد الله ط) بن موسى قال: ~~حدثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) ~~في قوله: # (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون ~~عليهم ضدا) يوم القيامة اي يكونون هؤلاء الذين اتخذوهم آلهة من دون الله ~~عليهم ضدا ويوم القيامة ويتبرؤون منهم وعن عبادتهم إلى يوم القيامة ثم قال: # ليست العبادة هي السجود ولا الركوع وإنما هي طاعة الرجال، من أطاع مخلوقا ~~في معصية الخالق فقد عبده وقوله " إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ~~أزا " قال: لما طغوا فيها وفي فتنتها وفي طاعتهم مد لهم في طغيانهم وضلالهم ~~ارسل عليهم شياطين الإنس والجن تؤزهم أزا اي تنخسهم نخسا (1) وتحضهم على ~~طاعتهم وعبادتهم فقال الله: " ولا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا " اي في ~~طغيانهم وفتنهم وكفرهم. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن ~~عهدا) فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن سليمان بن جعفر عن أبيه عن أبي ~~عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقص في مروته، قلت: يا رسول الله ~~وكيف يوصي # PageV02P055 # الميت عند الموت؟ قال: إذا ms430 حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال: اللهم ~~فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اني أعهد إليك في ~~دار الدنيا اني اشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأشهد ان محمدا ~~عبدك ورسولك وان الجنة حق وان النار حق وان البعث حق والحساب حق والقدر ~~والميزان حق وان الدين كما وصفت وان الاسلام كما شرعت وان القول كما حدثت ~~وان القرآن كما أنزلت وانك أنت الله الملك الحق المبين جزى الله محمدا خير ~~الجزاء وحي الله محمدا وآله بالسلام اللهم يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي عند ~~شدتي ويا وليي في نعمتي يا إلهي وإله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ~~فإنك ان تكلني إلى نفسي كنت أقرب من الشر وأبعد من الخير وأسري في الفتن ~~وحدي فآنس في القبر وحشتي واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا ثم يوصي بحاجته ~~وتصديق هذه الوصية في سورة مريم في قوله: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ ~~عند الرحمن عهدا) فهذا عهد الميت والوصية حق على كل مسلم ان يحفظ هذه ~~الوصية ويتعلمها وقال علي (ع): علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ~~علمنيها جبرئيل (ع). # وقوله: (لقد جئتم شيئا إدا) اي ظلما واما قوله: (ان الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) فإنه قال الصادق (ع): كان سبب نزول هذه ~~الآية ان أمير المؤمنين (ع) كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال له قل يا علي " اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فأنزل الله: ~~ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ثم خاطب الله عز وجل ~~نبيه فقال: (إنما يسرناه بلسانك) يعني القرآن (لنبشر به المتقين وتنذر به ~~قوما لدا) قال أصحاب الكلام والخصومة ثم ذكر الفرق الهالكة فقال: (وكم ~~أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) اي حسا. # حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله (عبد الله ط) بن موسى عن ms431 الحسن بن علي ~~بن PageV02P056 # أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ~~ولا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا " قال لا يشفع ولا يشفع ~~لهم ولا يشفعون إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا إلا من أذن له بولاية أمير ~~المؤمنين والأئمة عليهم السلام من بعده فهو العهد عند الله قلت قوله " ~~وقالوا اتخذ الرحمن ولدا " قال: هذا حيث قالت قريش ان لله ولدا وان ~~الملائكة إناث، فقال الله تبارك وتعالى ردا عليهم " لقد جئتم شيئا إدا " اي ~~عظيما (تكاد السماوات يتفطرن منه) يعنى مما قالوه ومما موهوا به (رموه به خ ~~ل) (وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) مما قالوا (ان دعوا للرحمن ولدا) فقال ~~الله تبارك وتعالى (وما ينبغي للرحمن ان نتخذ ولدا ان كل من في السماوات ~~والأرض إلا اتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيمة ~~فردا) واحدا واحدا، قلت قوله (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ~~الرحمن ودا) قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي الود الذي ذكره الله، ~~قلت قوله (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) قال ~~إنما يسره الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله حتى أقام أمير المؤمنين ~~عليه السلام علما فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين وهم القوم الذين ~~ذكرهم الله قوما لدا اي كفارا، قلت قوله (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس ~~منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) قال أهلك الله من الأمم ما لا يحصون له فقال ~~يا محمد (هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) اي ذكرا. # سورة طه مكية وآياتها مأة وخمس وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم طه ما ~~أنزلنا عليك القرآن لتشقى) فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن علي بن ~~(أبى حمزة عن ط) أبي بصير عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما PageV02P057 # السلام قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى ms432 قام على أصابع ~~رجليه حتى تورمت (تبرم ك) فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة طي يا محمد ما ~~أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى وقوله: (له ما في السماوات ~~وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى) فإنه حدثني أبي عن علي بن مهزيار ~~عن علاء (بن ط) المكفوف عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل ~~عن الأرض على اي شئ هي؟ قال: على الحوت (1) قيل له فالحوت على اي شئ هو؟ ~~قال: على الماء فقيل له فالماء على # PageV02P058 # اي شئ هو؟ قال: على الثرى، قيل له فالثرى على اي شئ هو؟ قال: عند دلك ~~انقضى علم العلماء حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا سهل بن زياد عن ~~الحسن بن محبوب عن محمد بن مارد ان أبا عبد الله عليه السلام سئل عن قول ~~الله جل اسمه (الرحمن على العرش استوى) قال استوى من كل شئ فليس شئ أقرب ~~إليه من شئ، وعنه عن سهل عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن ابان ابن ~~تغلب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأرض على اي شئ هي؟ قال: على ~~الحوت قلت فالحوت على اي شئ هو؟ قال: على الماء قلت فالماء على اي شئ هو؟ ~~قال على الصخرة قلت فعلى اي شئ الصخرة؟ قال على قرن ثور أملس قلت فعلى اي ~~شئ الثور؟ قال على الثرى قلت فعلى اي شئ الثرى؟ فقال هيهات عند ذلك ضل علم ~~العلماء. # وقوله: (وان تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى) قال السر ما أخفيته وأخفى ~~ما خطر ببالك ثم نسيته ثم قص عز وجل قصة موسى عليه السلام فقال: (وهل أتاك ~~حديث موسى) يعني قد أتاك حديث موسى (ع) ونكتب خبره في سورة PageV02P059 # القصص وقوله (اخلع نعليك) قال: كانتا من جلد حمار ميت (أنا اخترتك فاستمع ~~لما يوحى انني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري) قال: ~~إذا نسيتها ثم ms433 ذكرتها فصلها، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في ~~قوله (آتيكم منها بقبس) يقول آتيكم بقبس من النار تصطلون من البرد وقوله ~~(أو أجد على النار هدى) كان قد أخطأ الطريق يقول أو أجد على النار طريقا ~~وقوله (أهش بها على غنمي) يقول اخبط بها الشجر لغنمي (ولي فيها مآرب أخرى) ~~فمن الفرق لم يستطع الكلام فجمع كلامه فقال (ولي فيها مآرب أخرى) يقول ~~حوائج أخرى، قال علي بن إبراهيم في قوله (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) قال ~~من نفسي هكذا نزلت قيل كيف يخفيها من نفسه قال جعلها من غير وقت وقوله ~~(وفتناك فتونا) اي اختبرناك اختبارا (فلبثت سنين في أهل مدين) يعني عند ~~شعيب وقوله (اصطنعتك لنفسي) اي اخترتك (اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ~~ذكري) اي لا تضعفا (اذهبا إلى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر ~~أو يخشى) وقد ذهب بعض المعتزلة في قوله: لعله يتذكر أو يخشى انه لم يعلم عز ~~وجل ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى وقد ضلوا في تأويلهم واعلم أن الله قال ~~لموسى (ع) حين أرسله إلى فرعون إئتياه (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو ~~يخشى) وقد علم أنه لا يتذكر ولا يخشى ولكن ليكون احرص لموسى على الذهاب ~~وآكد في الحجة على فرعون. # وحدثني هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني رجل من بني عدي بن ~~حاتم عن أبيه عن جده عدي بن حاتم وكان مع علي صلوات الله عليه وآله في ~~حروبه ان عليا (ع) قال ليلة الهرير بصفين حين التقى مع معاوية رافعا صوته ~~يسمع أصحابه: لأقتلن معاوية وأصحابه ثم قال في آخر قوله: إن شاء الله ~~تعالى، يخفض به صوته وكنت منه قريبا فقلت: يا أمير المؤمنين انك حلفت ~~PageV02P060 # على ما قلت ثم استثنيت فما أردت بذلك؟ فقال: إن الحرب خديعة وأنا عند ~~أصحابي صدوق، فأردت ان أطمع أصحابي في قولي كيلا يفشلوا ولا يفروا فافهم ~~فإنك تنتفع بها ms434 بعد اليوم إن شاء الله واما قوله (إن في ذلك لآيات لأولي ~~النهى) فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن مروان عن أبي ~~عبد الله (ع) قال: سألته عن قول الله عز وجل: إن في ذلك لآيات لأولي النهى ~~قال: نحن والله أولو النهى فقلت جعلت فداك وما معنى اولي النهى؟ قال ما ~~اخبر الله به رسوله مما يكون بعده من ادعاء فلان الخلافة والقيام بها ~~والاخر من بعده والثالث من بعدهما وبني أمية فأخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وكان ذلك كما اخبر الله به نبيه وكما أخبر رسول الله عليا وكما انتهى ~~الينا من علي فيما يكون من بعده من الملك في بني أمية وغيرهم فهذه الآية ~~التي ذكرها الله في الكتاب: إن في ذلك لآيات لأولي النهى الذي انتهى الينا ~~علم هذا كله فصبرنا لامر الله فنحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه ~~نخزنه ونسره ونكتتم به من عدونا كما اكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~حتى أذن الله له في الهجرة وجاهد المشركين فنحن على منهاج رسول الله صلى ~~الله عليه وآله حتى يأذن الله لنا في إظهار دينه بالسيف وندعو الناس إليه ~~فنضربهم عليه عودا كما ضربهم رسول الله صلى الله عليه وآله بدءا قوله: # (واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: إلى الولاية، حدثنا ~~أحمد بن علي قال حدثنا الحسن بن عبد الله (الحسين بن عبيد الله ط) عن ~~السندي بن محمد عن ابان عن الحارث ابن يحيى عن أبي جعفر عليه السلام في قول ~~الله: واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، قال: ألا ترى كيف ~~اشترط ولم ينفعه التوبة والايمان والعمل الصالح حتى اهتدى والله لو جهد ان ~~يعمل بعمل ما قبل منه حتى يهتدي، قلت: إلى من؟ جعلني الله فداك قال الينا، ~~وقوله: (فانا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري) قال بالعجل الذي عبده ~~وكان سبب ذلك ms435 ان موسى لما وعده الله ان ينزل عليه التوراة والألواح إلى ~~ثلاثين يوما اخبر بني إسرائيل بذلك وذهب إلى PageV02P061 # الميقات وخلف هارون على قومه فلما جاءت الثلاثون يوما ولم يرجع موسى ~~إليهم غضبوا وأرادوا ان يقتلوا هارون، قالوا: إن موسى كذبنا وهرب منا ~~فجاءهم إبليس في صورة رجل فقال لهم: إن موسى قد هرب منكم ولا يرجع إليكم ~~ابدا فاجمعوا لي حليكم حتى أتخذ لكم إلها تعبدونه وكان السامري على مقدمة ~~موسى يوم أغرق الله فرعون وأصحابه فنظر إلى جبرئيل وكان على حيوان في صورة ~~رمكة (1) فكانت كلما وضعت حافرها على موضع من الأرض تحرك ذلك الموضع فنظر ~~إليه السامري وكان من خيار أصحاب موسى فأخذ التراب من تحت حافر رمكة جبرئيل ~~وكان يتحرك فصره في صرة وكان عنده يفتخر به على بني إسرائيل فلما جاءهم ~~إبليس واتخذوا العجل قال للسامري هات التراب الذي معك فجاء به السامري ~~فألقاه إبليس في جوف العجل فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار ونبت عليه ~~الوبر والشعر، فسجد له بنو إسرائيل فكان عدد الذين سجدوا سبعين ألفا من بني ~~إسرائيل فقال لهم هارون كما حكى الله (يا قوم إنما فتنتم به وان ربكم ~~الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا ~~موسى) فهموا بهارون حتى هرب من بينهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى ~~أربعين ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة انزل الله عليه الألواح فيها ~~التوراة وما يحتاجون إليه من أحكام السير والقصص ثم أوحى الله إلى موسى: ~~إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري وعبدوا العجل وله خوار فقال موسى ~~عليه السلام يا رب العجل من السامري فالخوار ممن؟ فقال مني يا موسى انى لما ~~رأيتهم قد ولوا عني إلى العجل أحببت ان أزيدهم فتنة، فرجع موسى كما حكى ~~الله عز وجل إلى قومه غضبان أسفا (قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ~~أفطال عليكم العهد # PageV02P062 # أم أردتم ان يحل عليكم غضب ms436 من ربكم فأخلفتم موعدي) ثم رمى بالألواح وأخذ ~~بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه فقال (يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ~~ألا تتبعن أفعصيت أمري) فقال هارون كما حكى الله (يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ~~ولا برأسي انى خشيت ان تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) فقال له ~~بنو إسرائيل: (ما أخلفنا موعدك بملكنا) قال ما خالفناك (ولكنا حملنا أوزارا ~~من زينة القوم) يعنى من حليتهم (فقذفناها) قال: يعني التراب الذي جاء به ~~السامري طرحناه في جوفه ثم أخرج السامري العجل وله خوار فقال له موسى (ما ~~خطبك يا سامري؟) قال السامري (بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر ~~الرسول فنبذتها) يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر فنبذتها اي أمسكتها ~~(وكذلك سولت لي نفسي) اي زينت، فأخرج موسى العجل فأحرقه بالنار وألقاه في ~~البحر ثم قال موسى للسامري (فاذهب فان لك في الحياة ان تقول لا مساس) يعني ~~ما دمت حيا (1) وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة ان تقول لا مساس يعني حتى ~~تعرفوا انكم سامرية فلا يغتر بكم الناس فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفون ~~ب‍ " لا مساس " ثم هم موسى بقتل السامري فأوحى الله إليه لا تقتله يا موسى ~~فإنه سخي فقال له: (انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه ~~في اليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما) قيل وان ~~من عبد العجل انكر عند موسى عليه السلام انه لم يسجد له، فأمر موسى عليه ~~السلام ان يبرد العجل بالمبارد وألقى برادته في الماء ثم أمر بني إسرائيل ~~ان يشرب كل منهم من ذلك الماء فالذين كانوا سجدوا يظهر له من البرادة شئ ~~فعند ذلك استبان من خالف ممن ثبت على إيمانه. # فحدثني أبى عن الحسن بن محبوب بن سعيد عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ms437 # PageV02P063 # وبفتنانه ويضلان الناس بعده وقد ذكرنا هذا الحديث في تفسير: وكذلك جعلنا ~~لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن في سورة الأنعام (1) وقوله (ونحشر ~~المجرمين يومئذ زرقا) تكون أعينهم مزرقة لا يقدرون ان يطرفوها وقوله ~~(يتخافتون بينهم) قال يوم القيامة يشير بعضهم إلى بعض انهم لم يلبثوا إلا ~~عشرا (قال الله نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة) قال أعلمهم ~~وأصلحهم يقولون (ان لبثتم إلا يوما) ثم خاطب الله نبيه عليه وآله والسلام ~~فقال (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى ~~فيها عوجا ولا أمتا) قال الامت الارتفاع والعوج الحزون والذكوات (2) وقوله ~~(يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له) قال مناديا من عند الله. # وقوله: (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا) فإنه حدثني أبي عن ~~الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوايشي عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد وهم حفاة عراة ~~فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك ~~خمسين عاما وهو قول الله: وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا، قال ثم ~~ينادي مناد من تلقاء العرش أين النبي الأمي؟ فيقول الناس قد أسمعت فسم ~~باسمه فينادي أين نبي الرحمة أين محمد بن عبد الله الأمي، فيقدم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة ~~وصنعاء فيقف عليه فينادى بصاحبكم فيقدم علي عليه السلام أما الناس فيقف معه ~~ثم يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض # PageV02P064 # يومئذ وبين مصروف عنه فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من يصرف من ~~محبينا يبكي ويقول: يا رب شيعة علي قال: فيبعث الله إليه ملكا فيقول له: ما ~~يبكيك يا محمد؟ # فيقول: أبكي لأناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ~~ورود حوضي قال فيقول الملك ان الله يقول قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لهم عن ~~ذنوبهم ms438 بحبهم لك ولعترتك وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولون به وجعلناهم في ~~زمرتك فأوردهم حوضك، فقال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باك يومئذ وباكية ~~ينادون يا محمداه إذا رأوا ذلك ولا يبقى أحد يومئذ يتولانا ويحبنا ويتبرأ ~~من عدونا ويبغضهم إلا كانوا في حزبنا ومعنا ويردون حوضنا. # وقوله: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما) قال ما بين ~~أيديهم ما مضى من اخبار الأنبياء وما خلفهم من اخبار القائم عليه السلام ~~وقوله: # (وعنت الوجوه للحي القيوم) اي ذلت واما قوله (أو يحدث لهم ذكرا) يعني ما ~~يحدث من أمر القائم عليه السلام والسفياني وقوله (لا تعجل بالقرآن من قبل ~~ان يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل تمام نزول الآية والمعنى فأنزل ~~الله عز وجل (ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى إليك وحيه) اي تفرغ من ~~قراءته (وقل رب زدني علما) وقوله (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد ~~له عزما) قال فيما نهاه عنه اكل الشجرة وقد روي فيه غير هذا وقوله (ومن ~~أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا) اي ضيقة أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا ~~أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن المستنير عن معاوية بن ~~عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام عن قول الله إن له معيشة ضنكا قال ~~هي والله النصاب، قال جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ~~ماتوا، قال ذلك والله في الرجعة يأكلون العذرة. وعنه عن أحمد بن محمد عن ~~علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر PageV02P065 # عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ~~ولم نجد له عزما قال عهد إليه في محمد صلى الله عليه وآله والأئمة من بعده ~~فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا وإنما سموا أولو العزم ms439 انه عهد إليهم ~~في محمد والأوصياء من بعده والقائم عليه السلام وسيرته فأجمع عزمهم ان ذلك ~~كذلك والاقرار به. # قال علي بن إبراهيم في قول الله (ونحشره يوم القيمة أعمى) حدثنا أبي عن ~~ابن أبي عمير وفضالة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~سألته عن رجل لم يحج قط وله مال قال هو ممن قال الله: ونحشره يوم القيامة ~~أعمى قلت سبحان الله أعمى قال أعماه الله عن طريق الجنة وقوله (وكذلك اليوم ~~تنسى) اي تترك وقوله (إن في ذلك لآيات لأولي النهى) قال نحن أولو النهى ~~وقوله (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما) قال ما كان ينزل بهم العذاب ~~ولكن قد قد أخرهم الله إلى أجل مسمى وقوله (ومن آناء الليل فسبح وأطراف ~~النهار) قال بالغداة والعشي قوله (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا ~~منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) قال أبو عبد الله ~~عليه السلام لما نزلت هذه الآية استوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ~~ثم قال من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ومن اتبع بصره ~~ما في أيدي الناس طال همه ولم يشف غيظه ومن لم يعرف ان لله عليه نعمة إلا ~~في مطعم أو في مشرب قصر أجله ودنا عذابه وقوله (وامر أهلك بالصلاة) اي أمتك ~~(واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) قال للمتقين فوضع ~~الفعل مكان المفعول واما قوله (قل كل متربص فتربصوا) اي انتظروا امرا ~~(فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) فإنه حدثني أبي عن الحسن بن ~~محبوب عن علي بن رئاب قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام نحن والله سبيل ~~الله الذي امر الله باتباعه ونحن والله الصراط المستقيم ونحن والله الذين ~~امر الله العباد بطاعتهم فمن شاء فليأخذ PageV02P066 # هنا ومن شاء فليأخذ من هناك لا يجدون والله عنا محيصا. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ms440 في قوله (لا يخاف ظلما ~~ولا هضما) يقول لا ينقص من عمله شئ واما ظلما يقول لن يذهب به واما قوله ~~(كذلك أتتك آياتنا فنسيتها) يقول اي تركتها فلم تعمل بها (وكذلك اليوم ~~تنسى) يقول تترك في العذاب وقوله (وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) فان ~~الله امره ان يخص أهله دون الناس ليعلم الناس ان لأهل محمد صلى الله عليه ~~وآله عند الله منزلة خاصة ليست للناس إذ أمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة ~~فلما انزل الله هذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجئ كل يوم عند ~~صلاة الفجر حتى يأتي باب علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فيقول: " ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " فيقول علي وفاطمة والحسن والحسين وعليك ~~السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ثم يأخذ بعضادتي الباب ويقول ~~الصلاة الصلاة يرحمكم الله " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا " فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق ~~الدنيا. وقال أبو الحمراء خادم النبي صلى الله عليه وآله أنا اشهد به يفعل ~~ذلك وقوله (أفلم يهد لهم) يقول يبين لهم وقوله (لكان لزاما) قال اللزام ~~الهلاك وقوله (قاعا صفصفا) فالقاع الذي لا تراب عليه والصفصف الذي لا نبات ~~له. # سورة الأنبياء مكية الجزء (17) وآياتها مأة واثنتا عشر (بسم الله الرحمن ~~الرحيم اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) قال قربت القيامة والساعة ~~والحساب ثم كنى عن قريش فقال (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه ~~وهم يلعبون لاهية قلوبهم) قال من التلهي وقوله: # (أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) اي تأتون محمدا وهو ساحر ثم قال قل لهم ~~PageV02P067 # يا محمد (ربي يعلم القول في السماء والأرض) يعني ما يقال في السماء ~~والأرض ثم حكى الله قول قريش فقال: (بل قالوا أضغاث أحلام بل أفتريه) اي ~~هذا الذي يخبرنا به محمد صلى الله عليه وآله يراه في النوم وقال بعضهم بل ~~أفتريه اي يكذب وقال بعضهم (بل هو ms441 شاعر فليأتنا بآية كما ارسل الأولون) فرد ~~الله عليهم فقال: (ما آمنت قبلهم من قربة أهلكناها أفهم يؤمنون) قال كيف ~~يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتى هلكوا. # وقوله: (فسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) قال آل محمد هم أهل الذكر ~~حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن محمد عن أبي داود (عن ط) سليمان ~~بن سفيان عن ثعلبه (تغلبة ط) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: ~~فسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون من المعنون بذلك؟ فقال: نحن والله، ~~فقلت فأنتم المسؤولون قال نعم قلت ونحن السائلون قال نعم قلت فعلينا ان ~~نسألكم قال نعم قلت وعليكم ان تجيبونا قال لا ذلك الينا إن شئنا فعلنا وإن ~~شئنا تركنا ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله (وكم قصمنا من قرية) يعني أهل قرية (كانت ظالمة وأنشأنا ~~بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا) يعني بني أمية إذا أحسوا بالقائم من آل ~~محمد (إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم ~~لعلكم تسئلون) يعني الكنوز التي كنزوها قال فيدخل بنو أمية إلى الروم إذا ~~طلبهم القائم عليه السلام ثم يخرجهم من الروم ويطالبهم بالكنوز التي كنزوها ~~فيقولوا كما حكى الله (يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى ~~جعلناهم حصيدا خامدين) قال بالسيف وتحت ظلال السيوف وهذا كله مما لفظه ماض ~~ومعناه مستقبل وهو مما ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله وقوله: # (وله من في السماوات والأرض ومن عنده) يعني من الملائكة (لا يستكبرون عن ~~عبادته ولا يستحسرون) اي لا يضعفون وقوله (لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~PageV02P068 # لفسدتا) فإنه رد على الثنوية ثم قطع عز وجل حجة الخلق فقال: (لا يسئل عما ~~يفعل وهم يسئلون) وقوله (هاتوا برهانكم) أي حجتكم (هذا ذكر من معي) اي خبري ~~(وذكر من قبلي) اي خبرهم وقوله (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد ~~مكرمون) ms442 قال هو ما قالت النصارى ان المسيح ابن الله وما قالت اليهود عزير ~~ابن الله، وقالوا في الأئمة ما قالوا فقال الله عز وجل إبطالا له بل عباد ~~مكرمون يعني هؤلاء الذين زعموا انهم ولد الله وجواب هؤلاء الذين زعموا ذلك ~~في سورة الزمر في قوله: لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء ~~سبحانه قوله: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) قال من زعم ~~أنه إمام وليس هو بامام واما قوله: (أو لم ير الذين كفروا ان السماوات ~~والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) فإنه حدثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن ~~عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) قال خرج هشام بن عبد الملك ~~حاجا ومعه الأبرش الكلبي فلقيا أبا عبد الله (ع) في المسجد الحرام فقال ~~هشام للأبرش تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة ~~علمه فقال الأبرش لأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي فقال ~~هشام وددت انك فعلت ذلك، فلقي الأبرش أبا عبد الله (ع) فقال يا أبا عبد ~~الله أخبرني عن قول الله " أو لم ير الذين كفروا ان السماوات والأرض كانتا ~~رتقا ففتقناهما " فبما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد الله (ع): ~~يا أبرش هو كما وصف نفسه وكان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا ~~يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات فلما أراد ان يخلق ~~الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه ~~في موضع البيت ثم جعله جبلا من ربد ثم دحا الأرض من تحته فقال الله تبارك ~~وتعالى " ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " ثم مكث الرب تبارك ~~وتعالى ما شاء فلما أراد ان يخلق PageV02P069 # السماء امر الرياح فضربت البحور حتى أزبدت بها فخرج من ذلك الموج والزبد ~~من وسطه دخان ساطع من غير نار ms443 فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ~~ومنازل الشمس والقمر وأجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء ~~الأخضر وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين ليس لهما ~~أبواب ولم يكن للأرض أبواب وهي النبت ولم تمطر السماء عليها فتنبت ففتق ~~السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات وذلك قوله: " أو لم ير الذين كفروا ان ~~السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " فقال الأبرش والله ما حدثني بمثل ~~هذا الحديث أحد قط أعد علي فأعاد عليه وكان الأبرش ملحدا فقال: أنا اشهد ~~انك ابن نبي ثلاث مرات. # وقوله: (وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون) قال نسب كل شئ إلى الماء ~~ولم يجعل للماء نسبا إلى غيره وقوله: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) يعني من ~~الشياطين اي لا يسترقون السمع واما قوله: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ~~أفإن مت فهم الخالدون) فإنه لما اخبر الله نبيه بما يصيب أهل بيته بعده ~~وادعاء من ادعى الخلافة دونهم، اغتم رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل ~~الله عز وجل (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ~~ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة) اي نختبرهم (والينا ترجعون) فاعلم ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ان لابد ان تموت كل نفس، وقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام يوما وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال كأن الموت ~~فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق على غيرنا وجب، وكأن الذين نشيع من الأموات ~~سفر عما قليل الينا راجعون ننزلهم أجداثهم ونأكل تراثهم كانا مخلدون بعدهم، ~~قد نسينا كل واعظة ورمينا بكل حايجة أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب ~~الناس وتواضع من غير منقصة وجالس أهل الفقه والرحمة وخالط أهل الذل ~~والمسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية، أيها الناس طوبى لمن ذلت نفسه ~~PageV02P070 # وطاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت خليقته وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من ~~كلامه وعدل عن الناس شره ووسعته السنة ولم يتعد إلى البدعة، أيها ms444 الناس ~~طوبى لمن لزم بيته واكل كسرته وبكى على خطيئته وكان من نفسه في شغل والناس ~~منه في راحة. # وقوله: (خلق الانسان من عجل) قال لما اجرى الله في آدم روحه من قدميه ~~فبلغت الروح إلى ركبتيه أراد ان يقوم فلم يقدر فقال عز وجل خلق الانسان ومن ~~عجل وقوله (ونضع الموازين القسط) ليوم القيامة قال المجازات (وإن كان مثقال ~~حبة من خردل أتينا بها) اي جازينا بها وهي ممدودة آتينا بها. # ثم حكى عز وجل قول إبراهيم لقومه وأبيه فقال: (ولقد آتينا إبراهيم رشده ~~من قبل - إلى قوله - بعد ان تولوا مدبرين) قال فلما نهاهم إبراهيم عليه ~~السلام واحتج عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا فحضر عيد لهم فخرج نمرود ~~وجميع أهل مملكته إلى عيد لهم وكره ان يخرج إبراهيم معه فوكله ببيت الأصنام ~~فلما ذهبوا عمد إبراهيم إلى طعام فأدخله بيت أصنامهم فكان يدنو من صنم صنم ~~ويقول له كل وتكلم فإذا لم يجبه أخذ القدوم فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك ~~بجميع الأصنام ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر فلما ~~رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة فقالوا: (من فعل هذا ~~بآلهتنا انه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) وهو ابن ~~آزر (1) فجاؤوا به إلى نمرود فقال نمرود لآزر خنتني وكتمت هذا الولد عني ~~فقال أيها الملك هذا عمل أمه وذكرت انى أتقوم بحجته، فدعا نمرود أم إبراهيم ~~فقال ما حملك على أن كتمتني امر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل؟ فقالت ~~أيها الملك نظرا مني # PageV02P071 # لرعيتك قال وكيف ذلك؟ قالت رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل فقلت: ~~إن كان هذا الذي تطلبه دفعته إليك لتقتله وتكف عن قتل أولاد الناس وإن لم ~~يكن ذلك بقي لنا ولدنا وقد ظفرت به فشأنك فكف عن أولاد الناس فصوب رأيها ثم ~~قال لإبراهيم عليه السلام: من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال إبراهيم ~~(فعله كبيرهم هذا ms445 فاسئلوهم إن كانوا ينطقون) فقال الصادق عليه السلام والله ~~ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم فقيل وكيف ذلك؟ قال إنما قال فعله كبيرهم ~~هذا ان نطق وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا، فاستشار نمرود قومه في ~~إبراهيم (فقالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين) فقال الصادق (ع) كان ~~فرعون إبراهيم لغير رشد وأصحابه لغير رشد (فرعون إبراهيم لغير رشده وأصحابه ~~لغير رشدهم - ك -) فإنهم قالوا لنمرود: حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم ~~فاعلين وكان موسى وأصحابه رشده فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا: ارجه ~~وأخاه وارسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم، فحبس إبراهيم وجمع له ~~الحطب حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم في النار برز نمرود ~~وجنوده وقد كان بني لنمرود بناء لينظر منه إلى إبراهيم كيف تأخذه النار، ~~فجاء؟ بليس واتخذ لهم المنجنيق لأنه لم يقدر واحد ان يقرب من تلك النار عن ~~غلوه سهم وكان الطائر من مسيرة فرسخ يرجع عنها ان يتقارب من النار وكان ~~الطائر إذا مر في الهواء يحترق فوضع إبراهيم (ع) في المنجنيق وجاء أبوه ~~فلطمه لطمة وقال له ارجع عما أنت عليه. # وأنزل الرب ملائكته إلى السماء الدنيا ولم يبق شئ إلا طلب إلى ربه وقالت ~~الأرض يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق وقالت الملائكة يا رب خليلك ~~إبراهيم يحرق، فقال الله عز وجل: اما انه إن دعاني كفته؟ وقال جبرئيل: يا ~~رب خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره سلطت عليه PageV02P072 # عدوه يحرقه بالنار فقال اسكت إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت هو عبدي ~~آخذه إذا شئت فان دعاني أجبته فدعا إبراهيم (ع) ربه بسورة الاخلاص " يا ~~الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ~~نجني من النار برحمتك " فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق، ~~فقال: يا إبراهيم هل لك إلي من حاجة؟ فقال إبراهيم: أما إليك ms446 فلا، وأما إلى ~~رب العالمين فنعم فدفع إليه خاتما عليه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله ألجأت ظهري إلى الله أسندت أمري إلى (قوه خ ل) الله وفوضت أمري إلى ~~الله، فأوحى الله إلى النار كوني بردا فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى ~~قال وسلاما على إبراهيم وانحط جبرئيل وجلس معه يحدثه في النار ونظر إليه ~~نمرود، فقال من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم، فقال عظيم من عظماء ~~أصحاب نمرود اني عزمت على النار أن لا تحرقه. فخرج عمود من النار نحو الرجل ~~فأحرقته فآمن له لوط وخرج مهاجرا إلى الشام ونظر نمرود إلى إبراهيم في روضة ~~خضراء في الناء ومعه شيخ يحدثه فقال لآزر ما أكرم ابنك على ربه قال وكان ~~الوزغ ينفخ في نار إبراهيم وكل الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار قال ولما ~~قال الله للنار كوني بردا وسلاما لم تعمل النار في الدنيا ثلاثة أيام ثم ~~قال الله عز وجل: (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين) فقال الله (ونجيناه ~~ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) يعني إلى الشام وسواد الكوفة ~~وكوثى رباط وقوله: (ووهبنا له اسحق ويعقوب نافلة) قال ولد الولد وهو يعقوب ~~وقوله (ونجيناه) يعني لوطا (من القرية التي كانت تعمل الخبائث) قال كانوا ~~ينكحون الرجال. # واما قوله: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ~~وكنا لحكمهم شاهدين) فإنه حدثني أبي عن عبد الله بن يحيى عن ابن مسكان عن ~~أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان في بني إسرائيل رجل له كرم ~~ونفشت فيه PageV02P073 # غنم رجل آخر بالليل وقضمته وأفسدته فجاء صاحب الكرم إلى داود فاستعدى (1) ~~على صاحب الغنم، فقال داود عليه السلام: اذهبا إلى سليمان عليه السلام ~~ليحكم بينكما فذهبا إليه فقال سليمان عليه السلام ان كانت الغنم اكلت الأصل ~~والفرع فعلى صاحب الغنم ان يدفع إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها وان ~~كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل فإنه يدفع ولدها ms447 إلى صاحب الكرم، وكان ~~هذا حكم داود وإنما أراد ان بعرف بني إسرائيل ان سليمان وصيه بعده ولم ~~يختلفا في الحكم ولو اختلف حكمهما لقال (2) كنا لحكمهما شاهدين وقوله: ~~(وعلمناه صنعة لبوس لكم) يعني الدرع (لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون) ~~وقوله: (ولسليمان الريح عاصفة) قال تجري من كل جانب (إلى الأرض التي باركنا ~~فيها) قال إلى بيت المقدس والشام حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن ~~عيسى بن زياد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير وغيره عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قول الله: (وآتيناه أهله ومثلهم معهم) قال أحيى ~~الله له (3) أهله الذين كانوا قبل البلية وأحيى له أهله الذين ماتوا وهو في ~~البلية. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا) قال هو يونس ~~ومعنى ذا النون ذا الحوت وقوله: (فظن أن لن نقدر عليه) قال أنزله على أشد ~~الامرين وظن به أشد الظن، وقال إن جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم ~~يسمعه يونس، قلت ما كان حال يونس لما ظن أن الله لن يقدر عليه؟ # قال كان من أمر شديد، قلت وما كان سببه حتى ظن أن الله لن يقدر عليه؟ قال ~~وكله الله إلى نفسه طرفة عين، قال وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله ~~بن # PageV02P074 # سيار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في بيت أم سلمة في ليلتها ففقدته من الفراش فدخلها من ذلك ما يدخل النساء ~~فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت إليه وهو في جانب من البيت قائم رافع ~~يديه يبكي وهو يقول " اللهم لا تنزع مني صالح ما أعطيتني أبدا اللهم ولا ~~تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا اللهم لا تشمت بي عدوا ولا حاسدا أبدا اللهم ~~لا تردني في سوء استنقذتني منه أبدا " قال فانصرفت أم سلمة تبكي حتى انصرف ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لبكائها فقال ms448 لها ما يبكيك يا أم سلمة؟ فقالت ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله ولم لا أبكي وأنت بالمكان الذي أنت به من الله ~~قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر تسأله ان لا يشمت بك عدوا ابدا ~~ولا حاسدا وان لا يردك في سوء استنقذك منه ابدا وان لا ينزع عنك صالح ما ~~أعطاك ابدا وان لا يكلك إلى نفسك طرفة عين ابدا، فقال يا أم سلمة وما ~~يؤمنني وإنما وكل الله ونس بن متى إلى نفسه طرفة عين فكان منه ما كان. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (وذا النون إذ ~~ذهب مغاضبا) يول من أعمال قومه (فظن أن لن نقدر عليه) يقول ظن أن لن يعاقب ~~بما صنع، وفي رواية علي بن إبراهيم في قوله: (وزكريا إذ نادى ربه رب لا ~~تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه) ~~قال كانت لا تحيض فحاضت وقوله (ويدعوننا رغبا ورهبا) قال راغبين راهبين ~~وقوله (والتي أحصنت فرجها) قال مريم لم ينظر إليها شئ وقوله: (فنفخنا فيها ~~من روحنا) قال روح مخلوقة بأمر الله يعني من أمرنا وقوله: (فمن يعمل من ~~الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه) اي لا يبطل سعيه وقوله: (وحرام على ~~قرية أهلكناها انهم لا يرجعون) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان ~~عن أبي بصير عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله PageV02P075 # وأبي جعفر (عليهما السلام) قالا كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا ~~يرجعون في الرجعة فهذه الآية من أعظم الدلالة في الرجعة لان أحدا من أهل ~~الاسلام لا ينكر ان الناس كلهم يرجعون إلى القيامة من هلك ومن لم يهلك قوله ~~(ولا يرجعون) أيضا عنى في الرجعة فاما إلى القيامة فيرجعون حتى يدخلوا ~~النار وقوله (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) قال إذا كان ~~في آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا ويأكلون الناس ms449 ثم احتج عز وجل ~~على عبدة الأوثان فقال (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم - إلى قوله - ~~وهم فيها لا يسمعون) في رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (ع) قال: لما نزلت ~~هذه الآية وجد منها أهل مكة وجدا شديدا فدخل عليهم عبد الله بن الزبعرى (1) ~~وكفار قريش يخوضون في هذه الآية، فقال ابن الزبعرى: أمحمد تكلم بهذه الآية؟ ~~قالوا: نعم، قال ابن الزبعرى ان اعترف بها لأخصمنه، فجمع بينهما فقال: # يا محمد أرأيت الآية التي قرأت آنفا أفينا وفي آلهتنا أم في الأمم ~~الماضية وآلهتهم قال صلى الله عليه وآله: بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم ~~الماضية إلا من استثنى الله، فقال ابن الزبعرى خاصمتك والله ألست تثنى على ~~عيسى خيرا وقد عرفت ان النصارى يعبدون عيسى وأمه وان طائفة من الناس يعبدون ~~الملائكة أفليس هؤلاء مع الآلهة في النار، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: لا، فضحكت قريش وضحك وقالت قريش خصمك ابن الزبعرى فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قلتم الباطل أما قلت إلا من استثنى الله وقوله: (ان الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت ~~أنفسهم خالدون) وقوله (حصب جهنم) يقول يقذفون فيها قذفا وقوله (أولئك عنها ~~مبعدون) يعنى الملائكة وعيسى # PageV02P076 # ابن مريم (ع). وقال علي بن إبراهيم " ان الذين سبقت لهم منا الحسنى " ~~ناسخة لقوله " وان منكم إلا واردها " وقوله (لا يحزنهم الفزع الأكبر ~~وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون - إلى قوله - إنا كنا ~~فاعلين) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمرو بن أبي ~~شيبة عن أبي جعفر (ع) قال سمعته يقول ابتداءا منه: ان الله إذا بدا له ان ~~يبين خلقه ويجمعهم لما لابد منه امر مناديا ينادي فاجتمع الإنس والجن في ~~اسرع من طرفة العين ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل فكان من وراء الناس وأذن ~~للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها فإذا رآها أهل ms450 السماء الدنيا ~~قالوا جاء ربنا قالوا لا وهو آت يعنى امره حتى تنزل كل سماء تكون كل واحدة ~~منها من وراء الأخرى وهي ضعف التي تليها ثم ينزل امر الله في ظلل من الغمام ~~والملائكة وقضي الامر وإلى ربك ترجع الأمور ثم يأمر الله مناديا ينادي " يا ~~معشر الجن والإنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا ~~لا تنفذون إلا بسلطان " قال وبكى (ع) حتى إذا سكت قال قلت جعلني الله فداك ~~يا أبا جعفر وأين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ~~وشيعته؟ فقال أبو جعفر (ع) رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي (ع) وشيعته ~~على كثبان من المسك الأذفر على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون ويفزع ~~الناس ولا يفزعون ثم تلا هذه الآية " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من ~~فزع يومئذ آمنون " فالحسنة والله ولاية علي (ع) ثم قال: " لا يحزنهم الفزع ~~الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون " واما قوله: (يوم ~~نطوي السماء كطي السجل للكتب) قال السجل اسم الملك الذي يطوي الكتب ومعنى ~~يطويها اي يفنيها فتتحول دخانا والأرض نيرانا وقوله: (ولقد كتبنا في الزبور ~~من بعد الذكر) قال الكتب كلها ذكر (وان الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال: ~~القائم (ع) وأصحابه قال والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء وقوله ~~PageV02P077 # (قال رب احكم بالحق) قال معناه لا تدعو (تدع ط) للكفار، والحق الانتقام ~~من الظالمين ومثله في سورة آل عمران " ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون ". # سورة الحج مدنية وآياتها ثمان وسبعون (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها ~~الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم) قال مخاطبة للناس عامة (يوم ~~ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) اي تبقى وتتحير وتتغافل (وتضع كل ذات حمل ~~حملها) قال كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة ~~وقوله (وترى الناس سكارى) قال يعني ذاهلة عقولهم من الخوف والفزع متحيرين ms451 ~~وقال (وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) وقوله: (ومن الناس من يجادل في ~~الله بغير علم) اي يخاصم (ويتبع كل شيطان مريد) قال المريد الخبيث ثم خاطب ~~الله عز وجل الدهرية واحتج عليهم فقال: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من ~~البعث) اي في شك (فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ~~مخلقة وغير مخلقة) قال المخلقة إذا صارت دما وغير المخلقة قال السقط (لنبين ~~لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا ~~أشدكم) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام وليبين لكم كذلك ~~كنتم في الأرحام (ونقر في الأرحام ما نشاء) فلا يخرج سقطا. # وقوله: (ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد ~~علم شيئا) حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد عن العياش عن ابن أبي ~~نجران عن محمد بن القاسم عن علي بن المغيرة عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما ~~PageV02P078 # السلام قال: إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر وقال علي بن إبراهيم ~~ثم ضرب الله للبعث والنشور مثلا فقال: (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها ~~الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج) اي حسن (ذلك بأن الله هو الحق ~~وانه يحيي الموتى - إلى قوله - من في القبور) وقوله: (ومن الناس من يجادل ~~في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) قال: نزلت هذه الآية في أبي جهل ~~(ثاني عطفه) قال: تولى عن الحق (ليضل عن سبيل الله) قال: عن طريق الله ~~والايمان وقوله: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) قال على شك (فان أصابه ~~خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو ~~الخسران المبين) فإنه حدثني أبي عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن حماد عن ~~ابن الظبيان (ابن الطيار ط) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه ~~الآية ms452 في قوم وحدوا الله وجعلوا عباده (وخلعوا عبادة ط) من دون الله وخرجوا ~~من الشرك ولم يعرفوا ان محمدا رسول الله فهم يعبدون الله على شك في محمد ~~وما جاء به فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: ننظر فان كثرت ~~أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وانه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وإن كان غير ذلك نظرنا فأنزل الله " فان أصابه خير اطمأن ~~به... الخ " وقوله: (يدعو من دون الله ما لا يضره ولا ينفعه) انقلب مشركا ~~يدعو غير الله ويعبد غيره فمنهم من يعرف ويدخل الايمان في قلبه فهو مؤمن ~~ويزول عن منزلته من الشك إلى الايمان ومنهم من يلبث على شكه ومنهم من ينقلب ~~إلى الشرك واما قوله: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة) فان ~~الظن في كتاب الله على وجهين وطريقين ظن يقين وظن شك فهذا ظن شك قال من شك ~~ان الله لن يثيبه في الدنيا والآخرة (فليمدد بسبب إلى السماء) اي يجعل بينه ~~وبين الله دليلا والدليل على أن السبب هو الدليل قول الله في سورة الكهف " ~~وآتيناه من كل شئ سببا فاتبع سببا " اي دليلا (ثم PageV02P079 # ليقطع) اي يميز والدليل على أن القطع هو التمييز قوله: " وقطعناهم اثنتي ~~عشرة أسباطا أمما " اي ميزناهم فقوله: ثم ليقطع اي يميز (فلينظر هل يذهبن ~~كيده ما يغيظ) اي حيلته والدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله: كذلك كدنا ~~ليوسف اي حيلنا له حتى حبس أخاه وقوله يحكي قول فرعون: اجمعوا كيدكم اي ~~حيلتكم قال فإذا وضع لنفسه سببا وميز دله على الحق، فاما العامة فإنهم رووا ~~في ذلك أنه من لم يصدق بما قال الله فليلقى حبلا إلى سقف البيت ليختنق. # ثم ذكر عز وجل عظيم كبريائه وآلائه فقال: (ألم تر) يقول: ألم تعلم يا ~~محمد (ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم ~~والجبال والشجر والدواب) ولفظ الشجر واحد ومعناه جمع (وكثير ms453 من الناس وكثير ~~حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم ان الله يفعل ما يشاء) وقوله: ~~(هذان خصمان اختصموا في ربهم) (1) قال: نحن وبنو أمية قلنا صدق الله ورسوله ~~وقال بنو أمية كذب الله ورسوله (فالذين كفروا) يعني بني أمية (قطعت لهم ~~ثياب من نار - إلى قوله - حديد) قال: تغشاه (تشويه خ ل) النار فتسترخي شفته ~~السفلى حتى تبلغ سرته وتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه (ولهم مقامع من ~~حديد) قال: الأعمدة التي يضربون بها ضربا بتلك الأعمدة وقوله (كلما أرادوا ~~أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق) # PageV02P080 # فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال قلت له يا بن رسول الله خوفني فان قلبي قد قسا فقال: يا أبا ~~محمد استعد للحياة الطويلة فان جبرائيل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وهو قاطب (1) وقد كان قبل ذلك يجئ وهو مبتسم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا؟ فقال: يا محمد قد وضعت منافخ ~~النار، فقال: وما منافخ النار يا جبرئيل؟ فقال: يا محمد إن الله عز وجل امر ~~بالنار فنفخ عليها الف عام حتى ابيضت ونفخ عليها الف عام حتى احمرت ثم نفخ ~~عليها الف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لو أن قطرة من الضريع قطرت في ~~شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها وهو ان حلقة من السلسلة التي طولها ~~سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها، ولو أن سربالا من ~~سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه، ~~فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل فبعث الله اليهما ملكا فقال ~~لهما: # إن ربكما يقرؤكما السلام ويقول قد آمنتكما ان تذنبا ذنبا أعذبكما عليه، ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: فما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~جبرئيل مبتسما بعد ذلك ثم قال: # إن ms454 أهل النار يعظمون النار وان أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم وان أهل ~~جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فإذا بلغوا أعلاها قمعوا ~~بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها هذه حالهم وهو قول الله عز وجل: " كلما ~~أرادوا ان يخرجوا منها.. الخ " ثم تبدل جلودهم جلودا غير الجلود التي كانت ~~عليهم فقال أبو عبد الله عليه السلام حسبك يا أبا محمد؟ قلت حسبي حسبي. # ثم ذكر الله ما أعده للمؤمنين فقال: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات - إلى قوله - ولباسهم فيها حرير) حدثني أبي عن ابن أبي عمير # PageV02P081 # عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يا بن رسول ~~الله شوقني فقال يا أبا محمد ان من أدنى نعيم الجنة يوجد ريحها من مسيرة ~~الف عام من مسافة الدنيا وان أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به أهل الثقلين ~~الجن والإنس لوسعهم طعاما وشرابا ولا ينقص مما عنده شئ وان أيسر أهل الجنة ~~منزلة من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق فإذا دخل أدناهن رأى فيها من ~~الأزواج والخدم والأنهار والأثمار ما شاء الله ما يملا عينه قرة وقلبه مسرة ~~فإذا شكر الله وحمده قيل له ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في ~~الأخرى فيقول يا رب أعطني هذه فيقول الله تعالى ان أعطيتك إياها سألتني ~~غيرها فيقول رب هذه هذه فإذا هو دخلها شكر الله وحمده قال فيقال افتحوا له ~~باب الجنة ويقال له ارفع رأسك فإذا قد فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما ~~كان فيما قبل فيقول عند تضاعف مسراته رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت علي ~~بالجنان ونجيتنى من النيران. # قال أبو بصير فبكيت قلت له جعلت فداك زدني قال يا أبا محمد ان في الجنة ~~نهرا في حافته جوار نابتات إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت الله ~~مكانها أخرى قلت جعلت فداك زدني قال المؤمن يزوج ثمانمائة عذراء وأربعة ~~آلاف ثيب وزوجتين من الحور ms455 العين قلت جعلت فداك ثمانمائة عذراء؟ قال: نعم ~~ما يفرش (يفترش ط يفترس ك) (1) فيهن شيئا إلا وجدها كذلك قلت جعلت فداك من ~~اي شئ خلقن الحور العين؟ قال: من تربة الجنة النورانية ويرى مخ ساقيها من ~~وراء سبعين حلة كبدها مرآته وكبده مرآتها، قلت جعلت فداك ألهن كلام يكلمن ~~به أهل الجنة؟ قال نعم كلام يتكلمن به لم يسمع الخلائق بمثله، قلت ما هو؟ ~~قال يقلن نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نبوس ونحن المقيمات فلا ~~نظعن ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن خلق لنا وطوبى لمن خلقنا له نحن ~~اللواتي لو أن # PageV02P082 # قرن إحدانا علق في جو السماء لأغشى نوره الابصار فهاتان الآيتان ~~وتفسيرهما رد على من انكر خلق الجنة والنار قوله: (وهدوا إلى الطيب من ~~القول) قال التوحيد والاخلاص (وهدوا إلى صراط الحميد) قال إلى الولاية ~~وقوله: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه ~~للناس سواءا العاكف فيه والباد) قال نزلت في قريش حين صدوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عن مكة وقوله: " سواءا العاكف فيه والباد " قال أهل مكة ومن ~~جاء إليهم من البلدان فهم سواء لا يمنع النزول ودخول الحرم وقوله: (ومن يرد ~~فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم) قال نزلت في من يلحد في أمير المؤمنين ~~عليه السلام وقوله: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) اي عرفناه وقد كتبنا ~~خبر بناء البيت في سورة البقرة. # واما قوله: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل ~~فج عميق) يقول الإبل المهزولة وقرئ " يأتون من كل فج عميق " قال ولما فرغ ~~إبراهيم من بناء البيت امره الله ان يؤذن في الناس بالحج فقال: يا رب وما ~~يبلغ صوتي فقال الله أذن عليك الاذان وعلي البلاغ وارتفع على المقام وهو ~~يومئذ ملصق بالبيت فارتفع المقام حتى كان أطول من الجبال فنادى وأدخل ~~إصبعيه في اذنيه وأقبل بوجهه شرقا وغربا يقول: أيها الناس كتب عليكم الحج ~~إلى البيت ms456 العتيق فأجيبوا ربكم، فأجابوه من تحت البحور السبعة ومن بين ~~المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلها ومن أصلاب الرجال ~~وأرحام النساء بالتلبية: لبيك اللهم لبيك أو لا ترونهم يأتون يلبون فمن حج ~~من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممن استجاب لله وذلك قوله: " فيه آيات بينات ~~مقام إبراهيم " يعني نداء إبراهيم على المقام بالحج. # قال: وكان أضاف ونائلة رجل وامرأة زنيا في البيت فمسخا حجرين واتخذتهما ~~قريش صنمين يعبدونهما فلم يزالا يعبدان حتى فتح مكة فخرجت منهما ~~PageV02P083 # امرأة عجوز شمطاء تخمش وجهها وتدعو بالويل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: تلك نائلة يئست ان تعبد ببلادكم هذه وقوله: (ثم ليقضوا تفثهم) اي ~~يحلقوا رؤوسهم ويغتسلوا من الوسخ (وليطوفوا بالبيت العتيق) وإنما سمي عتيقا ~~لأنه أعتق من الغرق وقوله: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) ~~فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~الرجس من الأوثان الشطرنج وقول الزور: الغنا وقوله: (حنفاء لله) اي طاهرين ~~وقوله: # (في مكان سحيق) اي بعيد وقوله: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى ~~القلوب) قال: تعظيم البدن وجودتها وقوله: (لكم فيها منافع إلى اجل مسمى) ~~قال البدن يركبها المحرم من موضعه الذي يحرم فيه غير مضر بها ولا معنف ~~عليها وإن كان لها لبن يشرب من لبنها إلى يوم النحر وهو قوله (ثم محلها إلى ~~البيت العتيق) وقوله (فله اسلموا وبشر المخبتين) قال العابدين وقوله: ~~(واذكروا اسم الله عليها صواف) قال تنحر قائمة (فإذا وجبت جنوبها) اي وقعت ~~على الأرض " فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) قال القانع الذي يسأل ~~فيعطيه، والمعتر الذي يعتريك فلا يسأل وقوله (لن ينال الله لحومها ولا ~~دماءها ولكن يناله التقوى منكم) اي لا يبلغ ما يتقرب به إلى الله ولا نحرها ~~إذا لم يتق الله وإنما يتقبل الله نحرها من المتقين وقوله: (لتكبروا الله ~~على ما هداكم) قال التكبير أيام التشريق في الصلاة بمنى في عقيب خمس ms457 عشرة ~~صلاة وفي الأمصار عقيب عشر صلوات وقوله: # (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير) قال نزلت في ~~علي وجعفر وحمزة ثم جرت، قوله: (الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق) قال ~~الحسين عليه السلام حين طلبه يزيد لعنه الله ليحمله إلى الشام فهرب إلى ~~الكوفة وقتل بالطف. # حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قوله " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا.. الخ " قال: إن العامة يقولون نزلت ~~في PageV02P084 # رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة وإنما هي للقائم ~~عليه السلام إذا خرج يطلب بدم الحسين عليه السلام وهو قوله: نحن أولياء ~~الدم وطلاب الدية ثم ذكر عبادة الأئمة عليهم السلام وسيرتهم فقال: (الذين ~~ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر ولله عاقبة الأمور) واما قوله: (وبئر معطلة وقصر مشيد) قال هو مثل ~~لآل محمد صلى الله عليه وآله قوله: (بئر معطلة) هي التي لا يستسقى منها وهو ~~الامام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم " والقصر المشيد " هو المرتفع وهو ~~مثل لأمير المؤمنين عليه السلام. والأئمة وفضائلهم لشرقة على الدنيا وهو ~~قوله (ليظهره على الدين كله) وقال الشاعر في ذلك: # بئر معطلة وقصر مشرف * مثل لآل محمد مستطرف فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى * ~~والبئر علمهم الذي لا ينزف وقوله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول الله ولا ~~نبي - إلى قوله - والله عليم حكيم) فان العامة رووا ان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كان في الصلاة فقرأ سورة النجم في مسجد الحرام وقريش يستمعون ~~لقراءته فلما انتهى إلى هذه الآية " أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة ~~الأخرى " اجرى إبليس على لسانه " فإنها للغرانيق الأولى وان شفاعتهن لترتجي ~~" ففرحت قريش وسجدوا وكان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي وهو شيخ ~~كبير فأخذ كفا من حصى فسجد عليه وهو قاعد، وقالت قريش قد أقر محمد بشفاعة ~~اللات والعزى، قال فنزل جبرئيل فقال ms458 له جبرئيل قد قرأت ما لم انزل عليك ~~وانزل عليه " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ". # واما الخاصة فإنه روي عن أبي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله اصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له: هل عندك من طعام؟ ~~فقال: نعم يا رسول الله وذبح له عناقا وشواه فلما أدناه منه تمنى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ان PageV02P085 # يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فجاء منافقان ثم جاء ~~علي بعدهما فأنزل الله في ذلك " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا ~~محدث إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته - يعنى فلانا وفلانا - فينسخ ~~الله ما يلقى الشيطان " يعني لما جاء علي عليه السلام بعدهما (ثم يحكم الله ~~آياته) يعني ينصر أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال: (ليجعل ما يلقى ~~الشيطان فتنة) يعني فلانا وفلانا (للذين في قلوبهم مرض - إلى قوله - إلى ~~صراط مستقيم) يعني إلى الامام المستقيم ثم قال: (ولا يزال الذين كفروا في ~~مرية منه) اي في شك من أمير المؤمنين عليه السلام (حتى تأتيهم الساعة بغتة ~~أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) قال العقيم الذي لا مثل له في الأيام ثم قال: ~~(الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) قال: ولم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين ~~والأئمة عليهم السلام (فأولئك لهم عذاب مهين). # ثم ذكر أمير المؤمنين والمهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~فقال: (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله - إلى ~~قوله - لعليم حليم) وأما قوله: (ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه ~~لينصرنه الله) فهو رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة ~~وهرب منهم إلى الغار وطلبوه ليقتلوه فعاقبهم الله يوم بدر فقتل عتبة وشيبة ~~والوليد وأبو جهل وحنظلة بن أبي ms459 سفيان وغيرهم فلما قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وآله طلب بدمائهم فقتل الحسين وآل محمد بغيا وعدوانا وهو قول يزيد حين ~~تمثل بهذا الشعر: # ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا واستهلوا فرحا * ~~ثم قالوا يا يزيد لا تشل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني احمد ما كان فعل ~~قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل PageV02P086 # وقال الشاعر في مثل ذلك: # وكذاك الشيخ أوصاني به * فاتبعت الشيخ فيما قد سأل وقال يزيد أيضا يقول: ~~والرأس مطروح يقلبه يا ليت أشياخنا الماضين بالحضر * حتى يقيسوا قياسا لا ~~يقاس به أيام بدر لكان الوزن بالقدر فقال الله تبارك وتعالى: " ومن عاقب " ~~يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " بمثل ما عوقب به " يعني حسينا أرادوا ~~ان يقتلوه " ثم بغي عليه لينصره الله " يعني بالقائم من ولده وقوله: (لكل ~~أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه) اي مذهبا يذهبون فيه ثم احتج عز وجل على قريش ~~والملحدين الذين يعبدون غير الله فقال: (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ~~ان الذين تدعون من دون الله) يعني الأصنام (لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ~~وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) يعني الذباب ~~وقوله: " (الله يصطفي من الملائكة رسلا) اي يختار وهو جبرئيل وميكائيل ~~وإسرافيل وملك الموت ومن الناس الأنبياء والأوصياء فمن الأنبياء نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله ومن هؤلاء الخمسة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ومن الأوصياء أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام وفيه ~~تأويل غير هذا. # ثم خاطب الله الأئمة عليهم السلام فقال: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا ~~واسجدوا - إلى قوله - وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم) يا معشر الأئمة ~~(وتكونوا) أنتم (شهداء على) المؤمنين و (الناس) وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله: " الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة " وهذه الآية لآل محمد عليهم السلام إلى آخر الآية والمهدي ~~وأصحابه يملكهم الله ms460 مشارق الأرض ومغاربها ويظهر الدين ويميت الله به ~~وأصحابه البدع الباطل كما أمات السفه الحق حتى لا يرى اثر للظلم واما قوله: ~~(فكأين من قرية PageV02P087 # أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها) والعروش سقف البيت وقوله: # (يستعجلونك بالعذاب) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرهم ان ~~العذاب قد اتاهم قالوا فأين العذاب واستعجلوه فقال الله: (وان يوما عند ربك ~~كألف سنة مما تعدون) واما قوله: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ~~واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو ~~اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم ~~المسلمين من قبل) فهذه خاصة لآل محمد عليهم السلام وقوله: (ليكون الرسول ~~شهيدا عليكم) يعني يكون على آل محمد (وتكونوا شهداء على الناس) اي آل محمد ~~يكونوا شهداء على الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وقال عيسى بن مريم: " ~~وكنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم " يعني ~~الشهيد " وأنت على كل شئ شهيد " وان الله جعل على هذه الأمة بعد النبي صلى ~~الله عليه وآله شهيدا من أهل بيته وعترته ما كان في الدنيا منهم أحد فإذا ~~فنوا هلك أهل الأرض قال رسول الله صلى الله عليه وآله جعل الله النجوم ~~أمانا لأهل السماء وجعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض. (1) الجزء (18) سورة ~~المؤمنون مكية آياتها مأة وثمان عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح ~~المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) قال الصادق عليه السلام: لما خلق الله ~~الجنة قال لها تكلمي فقالت. " قد أفلح المؤمنون " وقوله: (والذين هم في ~~صلاتهم خاشعون) قال غضك بصرك في صلواتك وإقبالك عليها (والذين هم عن اللغو ~~معرضون) يعنى الغناء والملاهي (والذين هم للزكاة فاعلون) قال الصادق (ع): ~~من منع قيراطا من الزكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة له (والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) # PageV02P088 # يعني الإماء (فإنهم غير ملومين) والمنعة حدها حد الإماء ms461 (فمن ابتغى وراء ~~ذلك فأولئك هم العادون) قال من جاوز ذلك فأولئك هم العادون وقوله: (والذين ~~هم على صلاتهم يحافظون) قال على أوقاتها وحدودها وقوله: (أولئك هم ~~الوارثون) فإنه حدثني أبي عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: ما خلق الله خلقا إلا جعل له في الجنة منزلا وفي ~~النار منزلا فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل ~~الجنة أشرفوا فيشرفون على أهل النار وترفع لهم منازلهم فيها ثم يقال لهم ~~هذه منازلكم التي لو عصيتم الله لدخلتموها يعنى النار قال فلو ان أحدا مات ~~فرحا لمات أهل الجنة في ذلك ليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب، ثم ينادي ~~مناد يا أهل النار ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فينظرون منازلهم في الجنة ~~وما فيها من النعيم فيقال لهم هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها ~~قال فلو ان أحدا مات حزنا لمات أهل النار حزنا فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ~~ويورث هؤلاء منازل هؤلاء وذلك قول الله (أولئك هم الوارثون الذين يرثون ~~الفردوس هم فيها خالدون). # وقوله: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين) قال السلالة الصفوة من ~~الطعام والشراب الذي يصير نطفة والنطفة أصلها من السلالة والسلالة هي من ~~صفوة الطعام والشراب والطعام من أصل الطين فهذا معنى قوله: (من سلالة من ~~طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) يعنى في الرحم (ثم خلقنا النطفة علقة ~~فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه ~~خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) وهذه استحالة من أمر إلى أمر فحد ~~النطفة إذا وقعت في الرحم أربعون يوما ثم تصير علقة. # وزعمت المعتزلة إنا نخلق أفعالنا واحتجوا بقول الله أحسن الخالقين وزعموا ~~أن ههنا خالقين غير الله عز وجل ومعنى الخلق ههنا التقدير مثل أقول الله ~~PageV02P089 # لعيسى بن مريم وليس ذلك كما ذهبت المعتزلة انهم خالقون لأفعالهم وقوله: ~~خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة ms462 في قرار مكين - إلى قوله - ~~ثم أنشأناه خلقا آخر فهم ستة أجزاء وست استحالات وفي كل جزء واستحالة دية ~~محدودة ففي النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون دينارا، وفي المضغة ~~ستون دينارا وفي العظم ثمانون دينارا، وإذا كسي لحما فمائة دينار، حتى ~~يستهل فإذا استهل فالدية كاملة فحدثني بذلك أبي عن سليمان بن خالد عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال قلت فان خرج في النطفة قطرة دم قال في القطرة عشر ~~النطفة ففيها اثنان وعشرون دينارا (1) قلت قطرتان قال أربعة وعشرون دينارا ~~قلت فثلاث قال ستة وعشرون دينارا قلت فأربع قال ثمانية وعشرون دينارا قلت ~~فخمس قال ثلاثون دينارا وما زاد على النصف فعلى هذا الحساب حتى تصير علقة ~~فيكون فيها أربعون دينارا، قلت فان خرجت النطفة متخضخضة بالدم؟ قال: قد ~~علقت إن كان دما صافيا أربعون دينارا وإن كان دما اسود فذلك من الجوف فلا ~~شئ عليه إلا التعزير لأنه ما كان من دم صاف فذلك الولد وما كان من دم اسود ~~فهو من الجوف، قال فقال أبو شبل فان العلقة إذا صارت فيها شبيه العروق ~~واللحم؟ قال اثنان وأربعون دينارا العشر قال قلت فان عشر الأربعين أربعة، ~~قال لا إنما عشر المضغة إنما ذهب عشرها فكلما ازدادت زيد حتى تبلغ الستين ~~قلت فان رأت في المضغة مثل عقدة عظم يابس؟ قال: إن ذلك عظم أول ما يبتدئ ~~ففيه أربعة دنانير (2) فان زاد فزاد أربعة دنانير حتى تبلغ مائة قلت فان ~~كسي العظم لحما قال كذلك إلى مائة قلت فان ركزها فسقط الصبي لا يدري أحيا ~~كان أو ميتا، قال: هيهات يا أبا شبل # PageV02P090 # إذا بلغ أربعة اشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية، وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ثم أنشأناه خلقا آخر) فهو نفخ ~~الروح فيه. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) قال السماوات ~~وقوله: (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) قال ms463 شجرة ~~الزيتون وهو مثل لرسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ~~وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وأنزلنا من ~~السماء ماءا بقدر فأسكناه في الأرض) فهي الأنهار والعيون والآبار وقوله: " ~~وشجرة تخرج من طور سيناء " فالطور الجبل والسيناء الشجرة واما الشجرة التي ~~تنبت بالدهن فهي الزيتون وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وان لكم في الانعام ~~لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها ~~وعلى الفلك تحملون) يعني السفن وفي رواية أبي الجارود في قوله (فجعلناهم ~~غثاءا) والغثاء اليابس الهامد من نبات الأرض وقوله: (ثم أرسلنا رسلنا تترى) ~~يقول بعضهم في أثر بعض وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وجعلنا ابن مريم وأمه ~~آية - إلى قوله - ومعين) قال الربوة: الحيرة وذات قرار ومعين اي الكوفة ثم ~~خاطب الله الرسل فقال (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا - إلى ~~قوله - أمة واحدة) قال على مذهب واحد وقوله: (كل حزب بما لديهم فرحون) قال ~~كل من اختار لنفسه دينا فهو فرح به، ثم خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله ~~فقال (فذرهم) يا محمد (في غمرتهم) اي في سكرتهم وشكهم (حتى حين) ثم قال عز ~~وجل: (أيحسبون) يا محمد (إنما نمدهم به من مال وبنين) هو خير نريده بهم بل ~~لا يشعرون ان ذلك شر لهم ثم ذكر عز وجل من يريد بهم الخير فقال (إن الذين ~~هم من خشية ربهم مشفقون - إلى قوله - يؤتون ما آتوا) قال من العبادة ~~والطاعة (وقلوبهم وجلة) اي خائفة (انهم PageV02P091 # إلى ربهم راجعون) ثم قال (أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) وهو ~~معطوف على قوله (أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في ~~الخيرات). # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (أولئك يسارعون ~~في الخيرات وهم لها سابقون) هو علي بن أبي طالب عليه السلام لم يسبقه أحد ~~وقوله: # (بل قلوبهم في غمرة من هذا) يعني ms464 من القرآن ولهم اعمال من دون ذلك (هم ~~لها عاملون) يقول ما كتب عليهم في اللوح ما هم عاملون قبل ان يخلقوا هم ~~لذلك الاعمال المكتوبة عاملون وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ولدينا كتاب ~~ينطق بالحق) اي عليكم ثم قال: (بل قلوبهم في غمرة من هذا) اي في شك مما ~~يقولون وقوله: (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) يعني كبراءهم بالعذاب (إذا ~~هم يجئرون) اي يضجون فرد الله عليهم (لا تجئروا اليوم انكم منا لا تنصرون - ~~إلى قوله - مستكبرين به سامرا تهجرون) اي جعلتموه سمرا وهجرتموه وقوله: # (أم يقولون به جنة) يعني برسول الله صلى الله عليه وآله فرد الله عليهم ~~(بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) وقوله: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت ~~السماوات والأرض ومن فيهن) قال: الحق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين عليه السلام والدليل على ذلك قوله: " قد جاءكم الرسول بالحق من ~~ربكم " يعني بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وقوله: " ويستنبؤنك " اي يا ~~محمد أهل مكة في علي " أحق هو " إمام هو " قل اي وربي انه لحق " اي لامام، ~~ومثله كثير والدليل على أن الحق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين عليه السلام قول الله عز وجل: ولو اتبع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأمير المؤمنين عليه السلام قريشا لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، ~~ففساد السماء إذا لم تمطر وفساد الأرض إذا لم تنبت وفساد الناس في ذلك ~~وقوله (وانك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) قال إلى ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام قال: (وان الذين PageV02P092 # لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) قال عن الامام لحائدون. # ثم حكى الله عز وجل قول الدهرية: (قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أإنا لمبعوثون - إلى قوله - أساطير الأولين) يعني أكاذيب الأولين فرد الله ~~عليهم فقال: (بل آتيناهم بالحق وانهم لكاذبون) ثم رد الله على الثنوية ~~الذين قالوا بآلهين فقال الله تعالى: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من ~~إله إذا لذهب كل إله بما ms465 خلق ولعلا بعضهم على بعض) قال: لو كان إلهين كما ~~زعمتم لكانا يختلفان فيخلق هذا ولا يخلق هذا ويريد هذا ولا يريد هذا ويطلب ~~كل واحد منهما الغلبة وإذا أراد أحدهما خلق إنسان أراد الآخر خلق بهيمة ~~فيكون إنسانا وبهيمة في حالة واحدة وهذا غير موجود فلما بطل هذا ثبت ~~التدبير والصنع لواحد ودل أيضا التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض على أن ~~الصانع واحد وذلك قوله: # (ما اتخذ الله من ولد - إلى قوله - لعلى بعضهم على بعض) ثم قال آنفا ~~(سبحان الله عما يصفون) وقوله: (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين) قال ما ~~يقع في قلبك من وسوسة الشياطين وقوله: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ~~ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا انها كلمة هو قائلها) فإنها نزلت في ~~مانع الزكاة والخمس وحدثني أبي عن خالد عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله ~~(ع) قال ما من ذي مال ذهب ولا فضة يمنع زكاة ماله أو خمسه إلا حبسه الله ~~يوم القيامة بقاع قفر وسلط عليه سباعا تريده وتحيد عنه (فيه خ ل) فإذا علم ~~أنه لا محيص له أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل وما من ذي مال إبل أو ~~بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلا حسبه الله يوم القيامة بقاع قفر ينطحه كل ~~ذات قرن بقرنها ولك ذي ظلف بظلفها وما من ذي مال نخل أو زرع أو كرم يمنع ~~زكاة ماله إلا طوقه الله إلى يوم القيامة ورفع أرضه إلى سبع أرضين يقلده ~~(يقلبه ك) إياه وقوله: (ومن ورائهم برزخ PageV02P093 # إلى يوم يبعثون) قال البرزخ هو أمر بين أمرين وهو الثواب والعقاب بين ~~الدنيا والآخرة وهو رد على من أنكر عذاب القبر والثواب والعقاب قبل القيامة ~~وهو قول الصادق (ع): والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ فاما إذا صار الامر ~~الينا فنحن أولى بكم، وقال علي بن الحسين عليهما السلام: ان القبر روضة من ~~رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، ms466 وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) ~~في قوله: (أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير)، يقول أم تسألهم اجرا فأجر ربك ~~خير (وهو خير الرازقين) وقوله: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم ~~وما يتضرعون) فهو الجوع والخوف والقتل وقوله: (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا ~~عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون) يقول آيسون واما قوله: (غلبت علينا شقوتنا) ~~فإنهم علموا حين عاينوا أمر الآخرة ان الشقي كتب عليهم علموا حين لم ينفعهم ~~العلم قالوا ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون (قال اخسؤا فيها ولا ~~تكلمون) فبلغني والله أعلم انهم تداركوا بعضهم على بعض سبعين عاما حتى ~~انتهوا إلى قعر جهنم. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (فإذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ~~ولا يتسائلون) فإنه رد على من يفتخر بالأنساب قال الصادق عليه السلام: لا ~~يتقدم يوم القيامة أحد إلا بالاعمال والدليل على ذلك قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله (يا أيها الناس ان العربية ليست بأب وجد وإنما هو لسان ناطق ~~فمن تكلم به فهو عربي ألا انكم ولد آدم وآدم من تراب والله لعبد حبشي حين ~~أطاع الله خير من سيد قرشي عصى الله وان أكرمكم عند الله أتقاكم " والدليل ~~على ذلك قوله عز وجل: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا ~~يتسائلون فمن ثقلت موازينه) يعني بالاعمال الحسنة (فأولئك هم المفلحون ومن ~~خفت موازينه) قال من الاعمال الحسنة (فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم ~~خالدون) وقوله: (تلفح وجوههم النار) قال اي تلهب عليهم (فتحرقهم وهم فيها ~~كالحون) اي مفتوحي الفم متربدي الوجوه وقوله: (قال كم لبثتم في الأرض عدد ~~سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم PageV02P094 # فاسأل العادين) قال سل الملائكة الذين كانوا يعدون علينا الأيام ويكتبون ~~ساعاتنا وأعمالنا التي اكتسبناها فيها على الأنام فرد الله عليهم فقال (قل) ~~لهم يا محمد (ان لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم إنما خلقناكم ~~عبثا وانكم الينا لا ترجعون) وقوله: (ومن ms467 يدع مع الله إلها آخر لا برهان له ~~به) اي لا حجة له به (فإنما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون) وقل يا ~~محمد (رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) سورة النور مدنية آياتها اربع ~~وستون (بسم الله الرحمن الرحيم سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات ~~بينات لعلكم تذكرون) يعني كي تذكروا وقوله: (الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة) وهي ناسخة لقوله (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~إلى آخر الآية) وقوله: (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) يعني لا تأخذكم ~~الرأفة على الزاني والزانية في دين الله (ان كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر) في إقامة الحد عليهما. # وكانت آية الرجم نزلت: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما ~~قضيا الشهوة نكالا من الله والله عليم حكيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله: (وليشهد عذابهما) يقول ضربهما (طائفة من ~~المؤمنين) يجمع لهم الناس إذا جلدوا. # وقال علي بن إبراهيم: (ثم حرم الله عز وجل نكاح الزواني فقال (الزاني لا ~~ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على ~~المؤمنين) وهو رد على من يستحل التمتع بالزواني والتزويج بهن وهن المشهورات ~~PageV02P095 # المعروفات في الدنيا لا يقدر الرجل على تحصينهن، ونزلت هذه الآية في نساء ~~مكة كن مستعلنات بالزنا سارة وحنتمة والرباب كن يغنين بهجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فحرم الله نكاحهن، وجرت بعدهن في النساء من أمثالهن. # والزنا على وجوه والحد فيه على وجوه فمن ذلك أنه احضر عمر بن الخطاب ستة ~~نفر أخذوا بالزنا فأمر أن يقام على كل واحد منهم الحد وكان أمير المؤمنين ~~عليه السلام جالسا عند عمر فقال يا عمر ليس هذا حكمهم، قال: فأقم أنت عليهم ~~الحد، فقدم واحدا منهم فضرب عنقه وقدم الثاني فرجمه وقدم الثالث فضربه الحد ~~وقدم الرابع فضربه نصف الحد وقدم الخامس فعزره واما السادس فأطلقه فتعجب ~~عمر وتحير الناس، فقال عمر: يا أبا الحسن ستة ms468 نفر في قضية واحدة أقمت عليهم ~~ست عقوبات ليس منها حكم يشبه الآخر فقال نعم اما الأول فكان ذميا زنى ~~بمسلمة وخرج عن ذمته فالحكم فيه السيف، واما الثاني فرجل محصن زنى فرجمناه، ~~واما الثالث فغير محصن فحددناه، واما الرابع فعبد زنى فضربناه نصف الحد، ~~واما الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزرناه وأدبناه واما السادس ~~فمجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف. # واما قوله: (والذين يرمون المحصنات - إلى قوله - ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا) فإنه حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبدا إلا بعد التوبة أو يكذب ~~نفسه فان شهد له ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة ولا يقبل شهادتهم حتى يقول ~~أربعة رأينا مثل الميل في المكحلة، ومن شهد على نفسه انه زنى لم تقبل ~~شهادته حتى يعيد اربع مرات. # حدثني أبي عن عبد الرحمن بن أبي بحران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: إنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~فقال له يا أمير المؤمنين PageV02P096 # اني زنيت فطهرني فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أبك جنة؟ فقال: لا قال: ~~أفتقرأ من القرآن شيئا؟ قال: نعم فقال له: ممن أنت؟ فقال: أنا من مزنية أو ~~جهينة قال: اذهب حتى اسأل عنك فسأل عنه، قالوا: يا أمير المؤمنين هذا رجل ~~صحيح العقل مسلم، ثم رجع إليه فقال: يا أمير المؤمنين اني زنيت فطهرني، ~~فقال: # ويحك ألك زوجة؟ قال: نعم، قال: فكنت حاضرها أو غائبا عنها؟ قال: بل كنت ~~حاضرها قال: اذهب حتى ننظر في امرك، فجاء إليه الثالثة فذكر له ذلك، فأعاد ~~عليه أمير المؤمنين عليه السلام فذهب ثم رجع في الرابعة، فقال: إني زنيت ~~فطهرني، فأمر أمير المؤمنين بحبسه ثم نادى أمير المؤمنين عليه السلام: أيها ~~الناس ان هذا الرجل يحتاج ان نقيم عليه حد الله فأخرجوا متنكرين لا يعرف ~~بعضكم بعضا ومعكم أحجاركم، فلما كان ms469 من الغد اخرجه أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالغلس (1) وصلى ركعتين ثم حفر حفيرة ووضعه فيها ثم نادى: أيها ~~الناس ان هذه حقوق الله لا يطلبها من كان عنده لله حق مثله فمن كان لله ~~عليه حق مثله فلينصرف فإنه لا يقيم الحد من الله من لله عليه الحد فانصرف ~~الناس فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام حجرا فكبر أربع تكبيرات فرماه ثم اخذ ~~الحسن عليه السلام مثله ثم فعل الحسين عليه السلام مثله فلما مات اخرجه ~~أمير المؤمنين عليه السلام وصلى عليه فقالوا: يا أمير المؤمنين ألا تغسله؟ # قال: قد اغتسل بما هو منها طاهر إلى يوم القيامة ثم قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: أيها الناس من اتى هذه القاذورة (2) فليتب إلى الله فيما بينه ~~وبين الله فوالله لتوبة إلى الله في السر لافضل من أن يفضح نفسه ويهتك ~~ستره. # PageV02P097 # واما قوله (والذين يرمون أزواجهم - إلى قوله - إن كان من الصادقين) فإنها ~~نزلت في اللعان، وكان سبب ذلك أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~غزوة تبوك جاء إليه عويمر بن ساعدة العجلاني وكان من الأنصار، فقال يا رسول ~~الله ان امرأتي زنى بها شريك بن السمحا وهي منه حامل، فأعرض عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فأعاد عليه القول، فأعرض عنه حتى فعل ذلك اربع مرات، ~~فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله منزله فنزلت عليه آية اللعان، فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وصلى بالناس العصر وقال لعويمر: إئتني بأهلك فقد ~~انزل الله فيكما قرآنا، فجاء إليها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يدعوك وكانت في شرف من قومها، فجاء معها جماعة فلما دخلت المسجد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لعويمر تقدما إلى المنبر والتعنا، قال فكيف أصنع؟ ~~فقال تقدم وقل: أشهد بالله اني إذا لمن الصادقين فيما رميتها به، قال فتقدم ~~وقالها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أعدها فأعادها ثم قال أعدها حتى ~~فعل ذلك اربع مرات، ms470 فقال له في الخامسة عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين ~~فيما رميتها به فقال (والخامسة ان لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) فيما ~~رماها به ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن اللعنة لموجبة إن كنت ~~كاذبا ثم قال له تنح فتنحى عنه، ثم قال لزوجته تشهدين كما شهد وإلا أقمت ~~عليك حد الله، فنظرت في وجوه قومها فقالت لا اسود هذه الوجوه في هذه ~~العشية، فتقدمت إلى المنبر وقالت: # أشهد بالله ان عويمر بن ساعدة من الكاذبين فيما رماني به، فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أعيديها فأعادتها حتى أعادتها اربع مرات فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله العني نفسك في الخامسة إن كان من الصادقين ~~فيما رماك به فقالت في (الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) ~~فيما رماني به فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله ويلك ويلك انها موجبة ~~إن كنت كاذبة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لزوجها اذهب فلا تحل لك ~~أبدا قال يا رسول الله فمالي الذي أعطيتها؟ قال إن كنت كاذبا فهو ~~PageV02P098 # أبعد لك منه وإن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن جاءت بالولد اخمش الساقين واخفش ~~العينين جعد قطط فهو للامر السئ وإن جاءت به أشهل أصهب (1) فهو لأبيه فيقال ~~فيقال انها جاءت به على الامر السئ، فهذه لا تحل لزوجها وإن جاءت بولد لا ~~يرثه أبوه وميراثه لامه وإن لم يكن له أم فلأخواله وان قذفه أحد جلد حد ~~القاذف، واما قوله: (ان الدين جاؤوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل ~~هو خير لكم) فان العامة رووا انها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني ~~المصطلق من خزاعة واما الخاصة فإنهم رووا انها نزلت في مارية القبطية وما ~~رمتها به عايشة ء المنافقات. # حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عيسى ms471 عن الحسن بن علي بن فضال قال ~~حدثنا عبد الله (محمد خ ل) بن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليهما ~~السلام يقول: لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله حزن عليه ~~حزنا شديدا فقالت عايشة ما الذي يحزنك عليه فما هو إلا ابن جريح، فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عليا وأمره بقتله فذهب علي عليه السلام إليه ومعه ~~السيف وكان جريح القبطي في حائط وضرب علي عليه السلام باب البستان فأقبل ~~إليه جريح ليفتح له الباب فلما رأى عليا عليه السلام عرف في وجهه الغضب ~~فأدبر راجعا ولم يفتح الباب فوثب علي عليه السلام على الحائط ونزل إلى ~~البستان واتبعه وولى جريح مدبرا فلما خشي ان يرهقه صعد في نخلة وصعد علي ~~عليه السلام في اثره فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته فإذا ~~ليس له ما للرجال ولا ما للنساء فانصرف علي عليه السلام إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله فقال # PageV02P099 # يا رسول الله إذا بعثتني في الامر أكون فيه كالمسمار المحمى في الوتر أم ~~أثبت؟ # قال فقال لا بل أثبت، فقال والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال ولا ما ~~للنساء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله الحمد لله الذي يصرف عنا السوء ~~أهل البيت (1) وقال علي بن إبراهيم في قوله: (إن الذين يحبون ان تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ~~هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال من قال في مؤمن ما رأت عيناه وما ~~سمعت أذناه كان من الذين قال الله فيهم " ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة ~~في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة " ثم أدب الله تعالى خلقه ~~فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم - إلى قوله - فلا ~~تدخلوها حتى يؤذن لكم) قال معناه معلما للناس (فإن لم تجدوا فيها أحدا يأذن ~~لكم فلا تدخلوها حتى يؤذن ms472 لكم) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ان يؤتوا اولي القربى) ~~وهي قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله (والمساكين والمهاجرين في سبيل ~~الله وليعفوا وليصفحوا) يقول يعفو بعضكم عن بعض ويصفح فإذا فعلتم كانت رحمة ~~من الله لكم يقول الله: (ألا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم) ~~وقوله: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات) يقول غافلات عن ~~الفواحش وقوله: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات # PageV02P100 # والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون) يقول ~~الخبيثات من الكلام والعمل للخبيثين من الرجال والنساء يلزمونهم ويصدق ~~عليهم من قال والطيبون من الرجال والنساء من الكلام والعمل للطيبات واما ~~قوله: (حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) قال الاستيناس هو الاستيذان حدثني ~~علي بن الحسين قال حدثني أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن ابان عن عبد ~~الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاستيناس وقع ~~النعل والتسليم وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وإذا دخلتم بيوتا فسلموا على ~~أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) قال هو سلامك على أهل البيت وردهم ~~عليكم فهو سلامك على نفسك ثم رخص الله تعالى فقال: (ليس عليكم جناح أن ~~تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم) قال الصادق عليه السلام: هي ~~الحمامات والخانات والأرحية تدخلها بغير إذن وقوله: (قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم ويحفظوا فروجهم). # فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال كل آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا إلا هذه الآية ~~فإنها من النظر فلا يحل لرجل مؤمن ان ينظر إلى فرج أخيه ولا يحل للمرأة ان ~~تنظر إلى فرج أختها وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله: (ولا ~~يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) فهي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف ~~والسوار، والزينة ثلاث: زينة للناس وزينة للمحرم وزينة للزوج، فاما ms473 زينة ~~الناس فقد ذكرناه، واما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها والدملج (1) ~~وما دونه والخلخال وما أسفل منه. واما زينة للزوج فالجسد كله واما قوله: ~~(أو التابعين # PageV02P101 # غير اولي الإربة من الرجال) فهو الشيخ الكبير الفاني الذي لا حاجة له في ~~النساء والطفل الذي لم يظهر على عورات النساء واما قوله: (ولا يضربن ~~بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) يقول ولا تضرب إحدى رجليها بالأخرى ~~ليقرع الخلخال بالخلخال واما قوله: (وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) فكانوا في الجاهلية لا ~~ينكحون الأيامى فأمر الله المسلمين ان ينكحوا الأيامى، وقال علي بن ~~إبراهيم: الأيم التي ليس لها زوج واما قوله: (والذين يبتغون الكتاب مما ~~ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا) فان العبيد والإماء كانوا ~~يقولون لأصحابهم كاتبونا ومعنى ذلك انهم يشترون أنفسهم من أصحابهم على أنهم ~~يؤدون ثمنهم في نجمين (1) أو ثلاث أنجم فيمتنعون عليهم فقال: (كاتبوهم ان ~~علمتم فيهم خيرا) ومعنى قوله: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) قال: إذا ~~كاتبتموهم تجعلوا لهم من ذلك شيئا وقوله: (ولا تكرهوا فتياكم على البغاء ان ~~أردن تحصنا) قال كانت العرب وقريش يشترون الإماء ويجعلون عليهن الضريبة ~~الثقيلة ويقولون اذهبن وازنين واكتسبن فنهاهم الله عز وجل عن ذلك فقال: ~~(ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء - إلى قوله - غفور رحيم) اي لا يؤاخذهن ~~الله بذلك إذا أكرهن عليه، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: هذه الآية منسوخة نسختها " فان اتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب ". # حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا محمد بن الحسن ~~الصايغ قال حدثنا الحسن بن علي عن صالح بن سهل الهمداني قال سمعت أبا عبد ~~الله # PageV02P102 # عليه السلام يقول في قول الله (الله نور السماوات والأرض مثل نوره ~~كمشكاة) المشكاة فاطمة عليها السلام (فيها مصباح المصباح) الحسن والحسين ~~(1) (في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري) كأن فاطمة عليها السلام كوكب دري ms474 ~~بين نساء أهل الأرض (يوقد من شجرة مباركة) يوقد من إبراهيم عليه وعلى نبينا ~~وآله السلام (لا شرقية ولا غربية) يعني لا يهودية ولا نصرانية (يكاد زيتها ~~يضئ) يكاد العلم يتفجر منها (ولو لم تمسسه نار نور على نور) إمام منها بعد ~~إمام (يهدي الله لنوره من يشاء) يهدي الله للأئمة من يشاء ان يدخله في نور ~~ولايتهم مخلصا (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) حدثنا حميد بن ~~زياد عن محمد ابن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عليهما السلام في هذه الآية " الله نور السماوات والأرض " قال بدأ ~~بنور نفسه تعالى " مثل نوره " مثل هداه في قلب المؤمن " كمشكاة فيها مصباح ~~المصباح " والمشكاة جوف المؤمن والقنديل قلبه والمصباح النور الذي جعله ~~الله في قلبه " يوقد من شجرة مباركة " قال الشجرة المؤمن " زيتونة لا شرقية ~~ولا غربية " قال على سواء الجبل لا غربية اي لا شرق لها ولا شرقية اي لا ~~غرب لها إذا طلعت الشمس طلعت عليها وإذا غربت الشمس غربت عليها " يكاد ~~زيتها يضئ " يكاد النور الذي جعله الله في قلبه يضئ وإن لم يتكلم " نور على ~~نور " فريضة على فريضة وسنة على سنة " يهدي الله لنوره من يشاء " يهدي الله ~~لفرايضه وسننه من يشاء " ويضرب الله الأمثال للناس " فهذا مثل ضربه الله ~~للمؤمن، قال فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور، مدخله ومخرجه نور وعلمه نور ~~وكلامه نور ومصيره يوم القيامة إلى الجنة نور، قلت لجعفر بن محمد عليهما ~~السلام جعلت فداك يا سيدي انهم يقولون مثل نور الرب؟ قال سبحان الله ليس ~~لله مثل قال الله لا تضربوا لله الأمثال. # حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن (2) محمد بن مالك قال حدثنا القاسم # PageV02P103 # ابن الربيع عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله (في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه) قال ~~هي ms475 بيوت الأنبياء وبيت علي عليه السلام منها قال علي بن إبراهيم في قوله: " ~~الله نور السماوات والأرض - إلى قوله - والله بكل شئ عليم " فإنه حدثني أبي ~~عن عبد الله بن جندب قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام اسأل عن ~~تفسير هذه الآية فكتب إلي الجواب: اما بعد فان محمدا كان امين الله في خلقه ~~فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله كنا أهل البيت ورثنه فنحن أمناء الله في ~~ارضه عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الاسلام وما من فئة ~~تضل مأة به وتهدي مأة به إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها وإنا لنعرف ~~الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق وان شيعتنا لمكتوبون ~~بأسمائهم وأسماء آبائهم اخذ الله علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا ~~ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة، نحن ~~آخذون بحجزة نبينا (1) ونبينا آخذ بحجزة ربنا والحجزة النور وشيعتنا آخذون ~~بحجزتنا، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ~~ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ومن مات وهو ~~يحبنا كان حقا على الله ان يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، وهدى لمن اهتدى ~~بنا ومن لم يكن منا فليس من الاسلام في شئ وبنا فتح الله الدين وبنا يختمه، ~~وبنا أطعمكم الله عشب الأرض، وبنا انزل الله قطر السماء، وبنا آمنكم الله ~~من الغرق في بحركم ومن الخسف في بركم وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم ~~وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان، مثلنا في # PageV02P104 # كتاب الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، ~~المصباح محمد رسول الله صلى الله عليه وآله " المصباح في زجاجة " من عنصرة ~~طاهرة " الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية " لا دعية ولا منكرة " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " القرآن " ~~نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل ~~شئ ms476 عليم " فالنور علي عليه السلام يهدي الله لولايتنا من أحب، وحق على الله ~~ان يبعث ولينا مشرقا وجهه منيرا برهانه ظاهرة عند الله حجته حق على الله ان ~~يجعل أولياءنا المتقين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ~~فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات ولشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد ~~غيرنا بتسع درجات نحن النجباء ونحن افراط الأنبياء ونحن أولاد الأوصياء ~~ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه ~~وآله ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه: شرع لكم من الدين ما وصى ~~به نوحا والذي أوحينا إليك - يا محمد. وما وصينا به إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب، قد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ونحن ورثة ~~الأنبياء ونحن ورثة اولي العلم وأولي العزم من الرسل ان أقيموا الدين (ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون ك) كما قال الله " ولا تتفرقوا فيه وان كبر على ~~المشركين ما تدعوهم إليه " من الشرك من اشرك بولاية علي عليه السلام " ما ~~تدعوهم إليه " من ولاية علي عليه السلام يا محمد " فيه هدى ويهدي إليه من ~~ينيب " من يجيبك إلي بولاية علي عليه السلام وقد بعثت إليك بكتاب فتدبره ~~وافهمه فإنه شفاء لما في الصدور ونور، والدليل على أن هذا مثل لهم. # قوله (في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال - إلى قوله - بغير حساب) ثم ضرب الله مثلا لاعمال من نازعهم فقال ~~(والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة) والسراب هو الآل تراه بالمفازة ~~PageV02P105 # يلمع من بعيد كأنه الماء وليس في الحقيقة بشئ فإذا جاء العطشان لم يجده ~~شيئا والبقيعة المفازة المستوية، حدثنا محمد بن همام (جعفر بن ط) عن محمد ~~بن مالك عن محمد بن الحسين الصايغ عن الحسن بن علي عن صالح بن سهل قال: ~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله (أو كظلمات) فلان وفلان ~~(في بحر لجي يغشاه موج) يعنى نعثل (من فوقه موج) طلحة وزبير (ظلما ms477 بعضها ~~فوق بعض) معاوية ويزيد وفتن بنى أمية (إذا اخرج يده) في ظلمة فتنتهم (لم ~~يكد يريها ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور) يعني إماما من ولد فاطمة ~~(ع)، فماله من نور فماله من إمام يوم القيامة يمشي بنوره يعني كما في قوله: ~~يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم قال: إنما المؤمنون يوم القيامة نورهم ~~يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوا منازلهم من الجنان. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ألم تر ان الله يسبح له من في السماوات ~~والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه) فإنه حدثني أبي عن بعض ~~أصحابه يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين (ع): إن لله ملكا ~~في صورة الديك الأملح الأشهب براثينه (1) في الأرض السابعة وعرفه تحت العرش ~~له جناحان جناح بالمشرق وجناح بالمغرب فاما الجناح الذي بالمشرق فمن ثلج ~~واما الجناح الذي بالمغرب فمن نار فكلما حضر وقت الصلاة قام الديك على ~~براثينه ورفع عرفه من تحت العرش ثم أمال أحد جناحيه على الأرض يصفق بهما ~~كما يصفق الديكة في منازلكم فلا الذي من الثلج يطفي النار ولا الذي من ~~النار يذيب الثلج ثم ينادي بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا ~~عبده ورسوله خاتم النبيين وان وصيه خير الوصيين سبوح قدوس رب الملائكة ~~والروح، فلا يبقى في # PageV02P106 # الأرض ديك إلا اجابه وذلك قوله: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ~~" أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ~~الحسن بن علي الوشا عن صديق بن عبد الله عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: ما من طير يصاد في البر ولا في البحر ولا يصاد شئ من ~~الوحش إلا بتضييعه التسبيح. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ألم تر ان الله يزجي سحابا) اي يثيره من ~~الأرض ثم يؤلف بينه فإذا غلظ (علا خ ل) بعث الله ملكا من الرياح وهو قوله: ms478 ~~(فترى الودق يخرج من خلاله) اي المطر وقوله: (والله خلق كل دابة من ماء) اي ~~من مياه (فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي ~~على اربع يخلق الله ما يشاء ان الله على كل شئ قدير) قال على رجلين الناس ~~وعلى بطنه الحيات وعلى اربع البهائم وقال أبو عبد الله (ع) ومنهم من يمشي ~~على أكثر من ذلك وقوله: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا - إلى قوله - ~~وما أولئك بالمؤمنين) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي ~~عبد الله (ع) قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (ع) والثالث وذلك أنه ~~كان بينهما منازعة في حديقة فقال أمير المؤمنين (ع) نرضى برسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال عبد الرحمن بن عوف له لا تحاكمه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فإنه يحكم له عليك ولكن حاكمه إلى ابن أبي شيبة اليهودي ~~فقال لأمير المؤمنين (ع) لا ارضى إلا بابن شيبة اليهودي فقال ابن شيبة له ~~تأتمنون محمدا (رسول الله خ ل) على وحي السماء وتتهمونه في الاحكام! فأنزل ~~الله على رسوله (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم - إلى قوله - أولئك ~~هم الظالمون) ثم ذكر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا وأطعنا - ~~إلى قوله - أولئك هم الفائزون) وقوله: (قل أطيعوا الله PageV02P107 # وأطيعوا الرسول فان تولوا فإنما عليه ما حمل) قال ما حمل النبي صلى الله ~~عليه وآله من النبوة (وعليكم ما حملتم) من الطاعة ثم خاطب الله الأئمة ~~ووعدهم ان يستخلفهم في الأرض من بعد ظلمهم وغصبهم فقال: (وعد الله الذين ~~آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ~~- إلى قوله - لا يشركون بي شيئا) وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله وهو ~~معطوف على قوله: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ". # واما قوله: (يا أيها الذين آمنوا ms479 ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم - إلى ~~قوله - ثلاث عورات لكم) قال: إن الله تبارك وتعالى نهى ان يدخل أحد في هذه ~~الثلاثة الأوقات على أحد لا أب ولا أخت ولا أم ولا خادم إلا باذن هذه ~~والأوقات بعد طلوع الفجر ونصف النهار وبعد العشاء الآخرة، ثم أطلق بعد هذه ~~الثلاثة الأوقات فقال: (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) يعني بعد هذه ~~الثلاثة الأوقات وقوله: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس ~~عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) قال نزلت في العجايز اللاتي ~~قد يئسن من المحيض والتزويج ان يضعن الثياب ثم قال (وان يستعففن خير لهن) ~~اي لا يظهرن للرجال، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله: (ليس ~~على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) وذلك أن أهل ~~المدينة قبل ان يسلموا كانوا يعزلون الأعمى والأعرج والمريض وكانوا لا ~~يأكلون معهم وكانت الأنصار فيهم تيه وتكرم فقالوا: ان الأعمى لا يبصر ~~الطعام والأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام والمريض لا يأكل كما يأكل ~~الصحيح فعزلوا لهم طعامهم على ناحية وكانوا يرون عليهم في مواكلتهم جناحا ~~وكان الأعمى والمريض يقولون لعلنا نؤذيهم إذا اكلنا معهم فاعتزلوا مواكلتهم ~~فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله سألوه عن ذلك فأنزل الله (ليس عليكم ~~جناح ان تأكلوا جميعا أو اشتاتا). PageV02P108 # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ان تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو ~~بيوت أمهاتكم أو بيوت اخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت ~~عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس ~~عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو أشتاتا) فإنها نزلت لما هاجر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى المدينة وآخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار وآخى ~~بين أبي بكر وعمر وبين عثمان وعبد الرحمان بن عوف وبين طلحة والزبير وبين ~~سلمان وأبي ذر وبين المقداد وعمار وترك أمير المؤمنين عليه السلام فاغتم من ~~ذلك ms480 غما شديدا، فقال: # يا رسول الله بأبي أنت وأمي لم لا تواخي بيني وبين أحد؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله والله يا علي ما حبستك إلا لنفسي أما ترضى أن تكون أخي ~~وأنا أخوك وأنت أخي في الدنيا والآخرة وأنت وصيي ووزيري وخليفتي في أمتي ~~تقضي ديني وتنجز عداتي وتتولى على غسلي ولا يليه غيرك وأنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فاستبشر أمير المؤمنين بذلك فكان بعد ~~ذلك إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية ~~يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ويقول له خذ ما شئت وكل ما شئت ~~فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت فأنزل الله " ليس ~~عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو اشتاتا " يعني ان حضر صاحبه أو لم يحضر إذا ~~ملكتم مفاتحه وقوله: (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله قال يقول إذا دخل الرجل منكم بيته ~~فإن كان فيه أحد يسلم عليهم وإن لم يكن فيه أحد فليقل السلام علينا من عند ~~ربنا يقول الله تحية من عند الله مباركة طيبة وقيل إذا لم ير الداخل بيتا ~~أحدا فيه يقول السلام عليكم ورحمة الله يقصد به الملكين الذين عليه شهودا. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ~~PageV02P109 # - إلى قوله - حتى يستأذنوه) فإنها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لامر من الأمور في بعث يبعثه أو حرب قد حضرت يتفرقون ~~بغير إذنه فنهاهم الله عز وجل عن ذلك وقوله (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن ~~لمن شئت منهم) قال نزلت في حنظلة بن أبي عياش وذلك أنه تزوج في الليلة التي ~~في صبيحتها حرب أحد، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله ان يقيم عند ~~أهله فأنزل الله هذه الآية (فاذن لمن شئت منهم) فأقام عند ms481 أهله ثم أصبح وهو ~~جنب فحضر القتال واستشهد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت الملائكة ~~تغسل حنظلة بماء المزن في صحايف فضة بين السماء والأرض فكان يسمى " غسيل ~~الملائكة " وقوله: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعض) قال لا ~~تدعوا رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا ثم قال: (فليحذر الذين يخالفون عن ~~امره ان تصيبهم فتنة) يعني بلية (أو يصيبهم عذاب اليم) قال القتل، وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (لا تجعلوا دعاء الرسول ~~بينكم كدعاء بعضكم بعضا) يقول لا تقولوا يا محمد ولا يا أبا القاسم لكن ~~قولوا يا نبي الله ويا رسول الله قال الله: " فليحذر الذين يخالفون عن امره ~~" اي يعصون امره " ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم. # سورة الفرقان مكية آياتها سبع وسبعون (بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي ~~نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) ثم مدح عز وجل نفسه فقال: ~~(الذي له ملك السماوات والأرض - إلى قوله - تقديرا) ثم احتج عز وجل على ~~قريش في عبادة الأصنام فقال (واتخذوا من دون الله آلهة لا يخلقون شيئا وهم ~~يخلقون - إلى قوله - ولا نشورا) ثم حكى PageV02P110 # عز وجل أيضا فقال (وقال الذين كفروا ان هذا) يعني القرآن (إلا افك افتراه ~~واعانه عليه قوم آخرون) قالوا إن هذا الذي يقرأه محمد ويخبرنا به إنما ~~يتعلمه من اليهود ويكتبه من علماء النصارى ويكتب عن رجل يقال له ابن قبيطة ~~وينقله عنه بالغداة والعشي فحكى الله قولهم ورد عليهم فقال (وقال الذين ~~كفروا ان هذا إلا افك افتراه - إلى قوله - بكرة وأصيلا) فرد الله عليهم ~~(وقال قل لهم - يا محمد (أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض انه كان ~~غفورا رحيما) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " افك ~~افتراه " قال الافك الكذب " وأعانه عليه قوم آخرون " يعنون أبا فكيهة وحبرا ~~وعداسا وعابسا مولى حويطب وقوله (أساطير الأولين اكتتبها) فهو قول النضر بن ~~الحارث بن علقمة ms482 ابن كلدة قال أساطير الأولين اكتتبها محمد (فهي تملى عليه ~~بكرة وأصيلا). # قال علي بن إبراهيم ثم حكى الله قولهم أيضا فقال (وقالوا مال هذا الرسول ~~يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى ~~إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها) فرد الله عز وجل عليهم فقال (وما ~~أرسلنا قبلك من المرسلين - إلى قوله - وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) اي اختبارا ~~فعير رسول الله صلى الله عليه وآله بالفقر فقال الله تعالى (تبارك الذي إن ~~شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا) حدثنا ~~محمد بن عبد الله عن أبيه عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن ~~مروان عن منخل بن جميل البرقي (الرقى ط) عن جابر بن يزيد الجعفي قال قال ~~أبو جعفر عليه السلام: نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بهذه الآية هكذا " وقال الظالمون لآل محمد حقهم ان تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " قال إلى ~~ولاية علي وعلي عليه السلام هو السبيل، حدثنا محمد بن همام عن جعفر ابن ~~محمد بن مالك قال حدثني محمد بن المستنير (المثنى ط) عن أبيه عن عثمان بن ~~زيد عن جابر PageV02P111 # ابن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام مثله. # حدثنا أحمد بن علي قال حدثني الحسين بن أحمد عن أحمد بن هلال عن عمر ~~الكلبي عن أبي الصامت قال قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الليل والنهار ~~اثنتا عشرة ساعة وان علي بن أبي طالب عليه السلام اشرف ساعة من اثنتي عشرة ~~ساعة وهو قول الله تعالى (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة ~~سعيرا). # قال علي بن إبراهيم ثم ذكر الدهرية وما أعده لهم فقال (بل كذبوا بالساعة ~~وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد) قال من مسيرة سنة ~~(سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها) اي ms483 فيها (مكانا ضيقا مقرنين) قال ~~مقيدين بعضهم مع بعض (دعوا هنالك ثبورا) ثم ذكر عز وجل احتجاجه على ~~الملحدين وعبدة الأصنام والنيران يوم القيامة وعبدة الشمس والقمر والكواكب ~~وغيرهم فقال (ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول) الله لمن عبدوهم ~~(أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي ~~لنا ان نتخذ من دونك من أولياء - إلى قوله - قوما بورا) اي قوم سوء، ثم ~~يقول عز وجل للناس الذين عبدوهم (فقد كذبوكم الجزء (19) بما تقولون فما ~~تستطيعون صرفا ولا نصرا - وقوله - ويقولون حجرا محجورا) اي قدرا مقدورا. # واما قوله (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) فإنه حدثني ~~أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي (1) ثم ~~يقال له كن # PageV02P112 # هباءا منثورا ثم قال: أما والله يا أبا حمزة انهم كانوا ليصومون ويصلون ~~ولكن كانوا إذا عرض لهم شئ من الحرام اخذوه وإذا عرض لهم شئ من فضل أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنكروه قال والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت ~~في الكوة من شعاع الشمس وقوله (ويوم يعض الظالم على يديه) قال الأول يقول ~~(يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) قال أبو جعفر عليه السلام يقول يا ليتني ~~اتخذت مع الرسول عليا وليا (يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) يعني ~~الثاني (لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني) يعني الولاية (وكان الشيطان) وهو ~~الثاني (للانسان خذولا) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) فبلغنا والله أعلم انه ~~إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل ان يدخلوا النار فيقال لهم: ~~ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار فيحسبون انها الجنة ثم يدخلون ~~النار أفواجا أفواجا وذلك نصف النهار، وأقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من ~~التحف حتى يعطوا منازلهم ms484 في الجنة نصف النهار فذلك قول الله عز وجل: " ~~أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " حدثنا محمد بن همام قال حدثنا ~~جعفر بن محمد بن مالك عن محمد ابن حمدان عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله " ويوم تشقق السماء ~~بالغمام " قال: الغمام أمير المؤمنين عليه السلام. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (وعادا وثمود وأصحاب الرس) فإنه حدثني أبي ~~عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (ع) قال دخلت امرأة مع مولاة لها ~~على أبي عبد الله (ع) فقالت ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ قال: هن في ~~النار إذا كان يوم القيامة يؤتى بهن فألبسن جلبابا من نار وخفين من نار ~~وقناعا من نار وادخل في أجوافهن وفروجهن أعمدة من النار وقذف بهن في النار، ~~فقالت أليس هذا في كتاب الله؟ قال: بلى، قالت أين هو؟ قال: قوله " وعادا ~~PageV02P113 # وثمود وأصحاب الرس " فهن الرسيات وقوله (وكلا تبرنا تتبيرا) أخبرنا احمد ~~ابن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن جعفر بن غياث عن أبي ~~عبد الله (ع) في قوله " وكلانا تبرنا تتبيرا " يعني كسرنا تكسيرا، قال هي ~~لفظة بالنبطية (بالقبطية ط)، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) قال: ~~واما القرية (التي أمطرت مطر السوء) فهي سدوم قرية قوم لوط أمطر الله عليهم ~~حجارة من سجيل يقول من طين. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) قال نزلت في ~~قريش، وذلك أنه ضاق عليهم المعاش فخرجوا من مكة وتفرقوا فكان الرجل إذا رأى ~~شجرة (صخرة ط) حسنة أو حجرا حسنا هواه فعبده وكانوا ينحرون لها النعم ~~ويلطخونها بالدم ويسمونها سعد صخرة وكان إذا أصابهم داء في إبلهم وأغنامهم ~~جاؤوا إلى الصخرة فيتمسحون بها الغنم والإبل، فجاء رجل من العرب بابل له ~~يريد ان يتمسح بالصخرة لابله ويبارك عليها فنفرت إبله وتفرقت فقال الرجل ms485 ~~شعرا: # أتيت إلى سعد ليجمع شملنا * فشتتنا سعد فما نحن من سعد وما سعد إلا صخرة ~~مستوية * من الأرض لا تهدي لغي ولا رشد ومر به رجل من العرب والثعلب يبول ~~عليه، فقال شعرا: # ورب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب واما قوله (وهو ~~الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) فإنه حدثني أبي ~~عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي عن أبي عبد الله (ع) قال ~~سألته عن قول الله " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " قال: ~~إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته PageV02P114 # من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه (1) فجرى بذلك الضلع بينهما نسب ثم زوجها ~~إياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهر فذلك قوله (نسبا وصهرا) فالنسب يا أخا بنى ~~عجل ما كان من نسب الرجال والصهر ما كان بسبب النساء، وفي رواية أبى ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) ~~فقال الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقوله (مرج البحرين هذا عذب ~~فرات وهذا ملح أجاج) فالأجاج المر (وجعل بينهما برزخا) يقول حاجزا وهو ~~المنتهى (وحجرا محجورا) يقول حراما محرما بأن يغير طعم واحد منهما طعم ~~الآخر واما قوله (وكان الكافر على ربه ظهيرا). # فقال علي بن إبراهيم: قد يسمى الانسان ربا لغة لقوله " اذكرني عند ربك " ~~وكل مالك لشئ يسمى ربه فقوله " وكان الكافر على ربه ظهيرا " قال الكافر ~~الثاني كان على أمير المؤمنين (ع) ظهيرا (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا ~~وما الرحمن) قال جوابه (الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان) وفي ~~رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله تبارك وتعالى (تبارك الذي # PageV02P115 # جعل في السماء بروجا) فالبروج الكواكب والبروج التي للربيع والصيف الحمل ~~والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة وبروج الخريف والشتاء الميزان ~~والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وهي اثنا عشر برجا. # وقال علي ms486 بن إبراهيم في قوله (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد ~~ان يذكر أو أراد شكورا) فإنه حدثني أبي عن صالح بن عقبة عن جميل عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال قال له رجل: جعلت فداك يا بن رسول الله ربما فاتتني ~~صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار أيجوز ذلك؟ قال قرة ~~عين لك والله قرة عين لك ثلاثا ان الله يقول " وهو الذي جعل الليل والنهار ~~خلفة " الآية فهو قضاء صلاة النهار بالليل وقضاء صلاة الليل بالنهار وهو من ~~سر آل محمد المكنون وفي قوله (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) ~~قال نزلت في الأئمة عليهم السلام، أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن ~~محمد بن عيسى عن ابن أبي نجران عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) قال الأئمة ~~(يمشون على الأرض هونا) خوفا من عدوهم، وعنه عن أحمد بن محمد عن علي بن ~~الحكم عن سليمان ابن جعفر قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله ~~تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون ~~قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) قال هم الأئمة عليهم السلام ~~يتقون في مشيهم، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ~~(إن عذابها كان غراما) يقول ملازما لا يفارق قوله (والذين لا يدعون مع الله ~~إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما) وأثام واد من أودية جهنم من صفر مذاب قدامها خدة (حدة ط جرة ك) ~~في جهنم يكون فيه من عبد غير الله ومن قتل النفس التي حرم الله ويكون فيه ~~الزناة (ويضاعف له العذاب - إلى PageV02P116 # قوله - فإنه يتوب إلى الله متابا) يقول لا يعود إلى شئ من ذلك، بالاخلاص ~~ونية صادقة (والذين لا يشهدون الزور) قال الغناء ومجالس اللهو (إذا انفقوا ~~لم يسرفوا ولم ms487 يقتروا) والاسراف الانفاق في المعصية في غير حق ولم يقتروا ~~لم يبخلوا عن حق الله (وكان بين ذلك قواما) والقوام العدل والانفاق فيما ~~أمر الله به. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر - إلى ~~قوله - يلق أثاما) قال واديا في جهنم يقال له أثام ثم استثنى عز وجل فقال: # (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) ~~وحدثني أبي عن جعفر وإبراهيم عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إذا كان ~~يوم القيامة أوقف الله المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته ~~فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته ~~فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عز وجل بدلوا سيئاتهم حسنات وأظهروها للناس ~~فيبدل الله لهم فيقول الناس أما كان لهؤلاء سيئة واحدة وهو قوله " يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات ". # قال: وقرئ عند أبي عبد الله عليه السلام (والذين يقولون ربنا هب لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) فقال قد سألوا الله ~~عظيما ان يجعلهم للمتقين أئمة! فقيل له كيف هذا يا بن رسول الله؟ قال إنما ~~انزل الله " الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل ~~لنا من المتقين إماما " حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا الحسن بن محمد عن ~~حماد عن ابان ابن تغلب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل " الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا ~~للمتقين إماما " قال نحن هم أهل البيت وروى غيره ان " أزواجنا " خديجة " ~~وذرياتنا " فاطمة " وقرة أعين " الحسن والحسين " واجعلنا للمتقين إماما " ~~علي بن أبي طالب عليه السلام وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله (قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم) PageV02P117 # يقول ما يفعل ربي بكم (فقد كذبتم فسوف يكون لزاما). # سورة الشعراء مكية آياتها مأتان وسبع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم طسم ~~تلك آيات الكتاب ms488 المبين) قال طسم هو حرف من حروف اسم الله الأعظم المرموز ~~في القرآن وقوله (فلعلك باخع نفسك) اي خادع نفسك (ألا يكونوا مؤمنين) (1) ~~وقوله (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) فإنه ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تخضع ~~رقابهم يعني بني أمية وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الامر. # وقوله (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين) فإنه حدثني أبي عن ~~الحسن بن علي بن فضال عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~لما بعث الله موسى إلى فرعون اتى بابه فاستأذن عليه فلم يؤذن له فضرب بعصاه ~~الباب فاصطكت الأبواب ففتحت ثم دخل على فرعون فأخبره انه رسول رب العالمين ~~وسأله ان يرسل معه بني إسرائيل، فقال له فرعون كما حكى الله (ألم نربك فينا ~~وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت) اي قتلت الرجل (وأنت ~~من الكافرين) يعني كفرت نعمتي قال موسى كما حكى الله (فعلتها إذا # PageV02P118 # وأنا من الضالين (1) ففررت منكم لما خفتكم - إلى قوله - ان عبدت بني ~~إسرائيل) فقال فرعون (وما رب العالمين) وإنما سأله عن كيفية الله فقال موسى ~~(رب السماوات والأرض وما بينهما ان كنتم موقنين) فقال فرعون متعجبا ~~لأصحابه: # (ألا تستمعون) اسأله عن الكيفية فيجيبني عن الصفات فقال موسى (ربكم ورب ~~آبائكم الأولين) ثم قال لموسى: (لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين) ~~قال موسى: (أولو جئتك بشئ مبين) قال فرعون (فات به إن كنت من الصادقين ~~فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب ودخل ~~فرعون من الرعب ما لم يملك به نفسه، فقال فرعون: # أنشدك بالله وبالرضاع إلا ما كففتها عني فكفها ثم (نزع يده فإذا هي بيضاء ~~للناظرين). # فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه وهم بتصديقه فقام إليه هامان ~~فقال له: بينما أنت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد ثم ms489 قال فرعون (للملأ) الذين ~~(حوله ان هذا لساحر عليم يريد ان يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون - إلى ~~قوله - لميقات يوم معلوم) وكان فرعون وهامان قد تعلما السحر # PageV02P119 # وإنما غلبا الناس بالسحر وادعى فرعون الربوبية بالسحر فلما أصبح بعث في ~~المداين حاشرين مداين مصر كلها وجمعوا الف ساحر واختاروا من الألف مائة ومن ~~المائة ثمانين، فقال السحرة لفرعون قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا فان ~~غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟ قال: (انكم إذا لمن المقربين) عندي أشارككم ~~في ملكي، قالوا: فان غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا أن ما جاء به ليس من قبل ~~السحر ولا من قبل الحيلة وآمنا به وصدقناه فقال فرعون ان غلبكم موسى صدقته ~~أنا أيضا معكم، ولكن اجمعوا كيدكم اي حيلتكم، قال وكان موعدهم يوم عيد لهم ~~فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم جمع فرعون الناس والسحرة وكانت له قبة ~~طولها في السماء ثمانون ذراعا وقد كان كسيت بالحديد والفولاذ المصقول فكانت ~~إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد ان ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس ~~وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران وأقبل موسى ينظر إلى السماء، فقالت ~~السحرة لفرعون: إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولن يبلغ سحرنا إلى السماء ~~وضمنت السحرة من في الأرض فقالوا لموسى اما ان تلقي واما ان نكون نحن ~~الملقين (قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم) فأقبلت ~~تضطرب وصارت مثل الحيات (قالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون) فأوجس في ~~نفسه خيفة موسى فنودي " لا تخف انك أنت الاعلى والق ما في يمينك تلقف ما ~~صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث اتى ". # فألقى موسى العصا فذابت في الأرض مثل الرصاص ثم طلع رأسها وفتحت فاها ~~ووضعت شدقها العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت وأرخت شفتها السفلى والتقمت ~~عصي السحرة وحبالها وغلب كلهم وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهو لها مما ~~لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله فقتل في ms490 الهزيمة من وطي الناس عشرة آلاف ~~رجل وامرأة وصبي ودارت على قبة فرعون قال فأحدث فرعون PageV02P120 # وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع ومر موسى في الهزيمة ~~مع الناس، فناداه الله " خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى " فرجع موسى ~~ولف على يده عباءا كانت عليه ثم ادخل يده في فمها فإذا هي عصا كما كانت ~~وكان كما قال الله (فألقي السحرة ساجدين) لما رأوا ذلك (قالوا آمنا برب ~~العالمين رب موسى وهارون) فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا و (قال آمنتم له ~~قبل أن آذن لكم انه لكبيركم) يعني موسى (الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون ~~لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين) فقالوا له كما حكى الله ~~(لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا ~~أول المؤمنين) فحبس فرعون من آمن بموسى حتى انزل الله عليهم الطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم، فأطلق فرعون عنهم فأوحى الله إلى موسى (أن ~~أسر بعبادي انكم متبعون) فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر. # وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين وحشر الناس وقدم مقدمته في ~~ستمائة الف وركب هو في الف الف وخرج كما حكى الله عز وجل (فأخرجناهم من ~~جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فاتبعوهم مشرقين) ~~فلما قرب موسى البحر وقرب فرعون من موسى (قال أصحاب موسى إنا لمدركون) قال ~~موسى (كلا ان معي ربي سيهدين) اي سينجيني. # فدنا موسى عليه السلام من البحر فقال له انفلق، فقال البحر له: استكبرت ~~يا موسى ان تقول لي انفلق لك ولم أعص الله طرفة عين وقد كان فيكم المعاصي، ~~فقال له موسى فاحذر ان تعصي وقد علمت أن آدم اخرج من الجنة بمعصيته وإنما ~~إبليس لعن بمعصيته فقال البحر ربي عظيم مطاع أمره ولا ينبغي لشئ ان يعصيه، ~~فقام يوشع بن نون فقال لموسى: يا رسول الله ما أمرك ربك؟ فقال: بعبور ~~البحر، فاقتحم يوشع فرسه في الماء وأوحى الله إلى ms491 موسى (ان اضرب بعصاك ~~PageV02P121 # البحر) فضربه (فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) اي كالجبل العظيم فضرب ~~له في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط منهم في طريق فكان الماء قد ارتفع ~~وبقيت الأرض يابسة طلعت فيه الشمس فيبست كما حكى الله " فاضرب لهم طريقا في ~~البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى " ودخل موسى البحر وكان أصحابه اثنى عشر ~~سبطا فضرب الله لهم في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق وكان ~~الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في ~~طريقه فقالوا يا موسى أين اخواننا؟ فقال لهم موسى معكم في البحر، فلم ~~يصدقوه فأمر الله البحر فصارت طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون ~~وأقبل فرعون وجنوده فلما انتهى إلى البحر قال لأصحابه ألا تعلمون اني ربكم ~~الاعلى قد فرج لي البحر فلم يجسر أحد ان يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول ~~الماء فتقدم فرعون حتى جاء إلى ساحل البحر فقال له منجمه لا تدخل البحر ~~وعارضه فلم يقبل منه وأقبل على فرس حصان فامتنع الحصان ان يدخل الماء فعطف ~~عليه جبرئيل وهو على ما ديانة فتقدمه ودخل فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها ~~ودخل البحر واقتحم أصحابه خلفه فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من ~~أصحابه وآخر من خرج من أصحابه موسى أمر الله الرياح فضربت البحر بعضه ببعض ~~فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال فقال فرعون عند ذلك " آمنت أنه لا إله ~~إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " فأخذ جبرئيل كفا من حماة ~~فدسها في فيه ثم قال: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " وفي رواية ~~أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (لشرذمة قليلون) يقول عصبة ~~قليلة (وإنا لجميع حاذرون) يقول مؤدون في الأداة وهو الشاك في السلاح واما ~~قوله " ومقام كريم " يقول مساكن حسنة واما قوله " فاتبعوهم مشرقين " يعني ~~عند طلوع الشمس واما قوله " معي ربي سيهدين " يقول ms492 سيكفين واما قوله ~~(وأزلفت PageV02P122 # الجنة للمتقين) يقول قربت (وبرزت الجحيم) يقول نحيت (1) واما قوله: # (افتح بيني وبينهم فتحا) يقول اقض بيني وبينهم قضاءا وقال علي بن إبراهيم ~~في قوله: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) قال: هو أمير المؤمنين عليه ~~السلام وقوله: (إلا من أتى الله بقلب سليم) قال: القلب السليم الذي يلقى ~~الله وليس فيه أحد سواه. # وقوله: (فكبكبوا فيها هم والغاوون) قال الصادق عليه السلام: نزلت في قوم ~~وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره وفي خبر آخر قال: هم بنو أمية " والغاوون " ~~هم بنو فلان (قالوا وهم فيها يختصمون تالله ان كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم ~~برب العالمين) يقولون لمن تبعوهم أطعناكم كما أطعنا الله فصرتم أربابا ثم ~~يقولون (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن ~~أبي اسامة عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام قالا: والله لنشفعن في ~~المذنبين من شيعتنا حتى يقولوا أعداؤنا إذا رأوا ذلك (فما لنا من شافعين ~~ولا صديق حميم فلو ان لنا كرة فنكون من المؤمنين) قال: من المهتدين قال: ~~لان الايمان قد لزمهم بالاقرار وقوله: (قالوا أنؤمن لك يا نوح واتبعك ~~الأرذلون) قال الفقراء وقوله: (وإذا بطشتم بطشتم جبارين) قال: تقتلون ~~بالغضب من غير استحقاق وقوله: (ونخل طلعها هضيم) اي ممتلئ وقوله: (وتنحتون ~~من الجبال بيوتا فارهين) اي حاذقين ويقرأ فرهين اي بطرين إلى قوله: (اني ~~لعملكم من القالين) اي من المبغضين وقوله: (واتقوا الذي خلقكم والجبلة ~~الأولين) قال الخلق الأولين وقوله: (فكذبوه) قال قوم شعيب فأخذهم عذاب يوم ~~ظلة) # PageV02P123 # قال يوم حر وسمائم (1) وقوله: (وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح ~~الأمين) يعني القرآن، وحدثني أبي عن حسان (حنان) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله: (وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك ~~لتكون من المنذرين) قال: الولاية نزلت لأمير المؤمنين عليه السلام يوم ~~الغدير وقوله: (ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به ~~مؤمنين) ms493 قال الصادق عليه السلام: لو انزل القرآن على العجم ما آمنت به ~~العرب وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم وقوله (وأنذر ~~عشيرتك الأقربين) قال نزلت " ورهطك منهم المخلصين ". # قال: نزلت بمكة فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني هاشم وهم أربعون ~~رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع (2) ويشرب القربة فاتخذ لهم طعاما يسيرا ~~واكلوا حتى شبعوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يكون وصيي ووزيري ~~وخليفتي؟ # فقال لهم أبو لهب جزما سحركم محمد صلى الله عليه وآله، فتفرقوا فلما كان ~~اليوم الثاني امر رسول الله صلى الله عليه وآله ففعل بهم مثل ذلك ثم سقاهم ~~اللبن حتى رووا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم يكون وصيي ~~ووزيري وخليفتي؟ فقال أبو لهب جزما سحركم محمد فتفرقوا، فلما كان اليوم ~~الثالث أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ففعل لهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم يكون وصيي ووزيري؟ # وينجز عداتي ويقضي ديني؟ فقام علي عليه السلام وكان أصغرهم سنا وأحمشهم ~~(3) ساقا وأقلهم مالا فقال: أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: أنت هو # PageV02P124 # وقوله: (الذي يرك حين تقوم وتقلبك في الساجدين) قال: حدثني محمد بن ~~الوليد عن محمد بن الفرات عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الذي يراك حين ~~تقوم في النبوة وتقلبك في الساجدين " قال في أصلاب النبيين (والشعراء ~~يتبعهم الغاوون) قال نزلت في الذين غيروا دين الله بآرائهم وخالفوا امر ~~الله هل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم ~~فيتبعهم الناس على ذلك ويؤكد ذلك قوله (ألم تر انهم في كل واد يهيمون) يعني ~~يناظرون بالأباطيل ويجادلون بالحجج المضلة وفي كل مذهب يذهبون (وانهم ~~يقولون مالا يفعلون) قال يعظون الناس ولا يتعظون وينهون عن المنكر ولا ~~ينتهون ويأمرون بالمعروف ولا يعملون وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم. # ثم ذكر آل محمد عليهم ms494 السلام وشيعتهم المهتدين فقال: (إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعدما ظلموا) ثم ذكر ~~أعداءهم ومن ظلمهم فقال (وسيعلم الذين ظلموا - آل محمد حقهم - اي منقلب ~~ينقلبون) هكذا والله نزلت، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله (الفلك المشحون) المجهز الذي قد فرغ منه ولم يبق إلا رفعه واما ~~قوله: (بكل ريع) قال أبو جعفر عليه السلام يعني بكل طريق (آية) والآية علي ~~(تعبثون) وقوله (إنما أنت من المسحرين) يقول أجوف مثل خلق الناس ولو كنت ~~رسولا ما كنت مثلنا وقوله (أصحاب الأيكة) الأيكة الغيضة من الشجر واما قوله ~~(عذاب يوم الظلة انه كان عذاب يوم عظيم) فبلغنا والله أعلم انه أصابهم حر ~~وهم في بيوتهم فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي بعث الله فيها ~~العذاب فلما غشيتم اخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وهم قوم شعيب ~~وقوله (لفي زبر الأولين) يعني كتب الأولين وقوله (انهم عن السمع لمعزولون) ~~يقول خرس فهم عن السمع PageV02P125 # لمعزولون وقوله: " ورهطك منهم المخلصين " علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر ~~والحسن والحسين والأئمة من آل محمد عليهم السلام ثم قال: (لمن تبعك من ~~المؤمنين فان عصوك) يعني من بعدك في ولاية علي والأئمة عليهم السلام من ~~ذريته (فقل اني برئ مما تعملون) ومعصية الرسول صلى الله عليه وآله وهو ميت ~~كمعصيته وهو حي سورة النمل مكية آياتها ثلاث وتسعون (بسم الله الرحمن ~~الرحيم طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين - إلى قوله - هم الأخسرون وانك) ~~مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله (لتلقى القرآن من لدن) اي من عند ~~(حكيم عليم) وقوله (إذ قال موسى لأهله اني آنست نارا) اي رأيت ذلك لما خرج ~~من المداين من عند شعيب فكتب خبره في سورة القصص وقوله: # (يا موسى لا تخف اني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم) ومعنى إلا من ظلم ~~كقولك ولا من ظلم (ثم بدل حسنا بعد سوء فاني غفور رحيم) فوضع حرف مكان حرف ms495 ~~وقوله: (ولقد آتينا داود - إلى قوله - مبين) قال: اعطى داود وسليمان ما لم ~~يعط أحدا من أنبياء الله من الآيات علمهما منطق الطير وألان لهما الحديد ~~والصفر من غير نار وجعلت الجبال يسبحن مع داود وانزل الله عليه الزبور فيه ~~توحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين ~~عليه السلام والأئمة عليهم السلام من ذريتهما عليهم السلام وأخبار الرجعة ~~والقائم عليه السلام لقوله " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الأرض ~~يرثها عبادي الصالحون " وقوله (وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير ~~فهم يوزعون) قعد على كرسيه وحملته الريح فمرت به على وادي النمل وهو واد ~~ينبت الذهب والفضة وقد وكل الله به النمل وهو قول الصادق عليه السلام: إن ~~لله واديا ينبت الذهب والفضة وقد حماه الله PageV02P126 # بأضعف خلقه وهو النمل لو رامته البخاتي من الإبل ما قدرت عليه فلما انتهى ~~سليمان إلى وادي النمل فقالت نملة (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني ~~ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي - إلى قوله - في عبادك الصالحين) وكان سليمان ~~إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير التي سخرها الله لسليمان فتظل الكرسي ~~والبساط بجميع من عليه من الشمس فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس ~~من موضعه في حجر سليمان عليه السلام فرفع رأسه وقال كما حكى الله (مالي لا ~~أرى الهدهد - إلى قوله - بسلطان مبين) اي بحجة قوية فلم يمكث إلا قليلا إذ ~~جاء الهدهد فقال له سليمان أين كنت قال (أحطت بما لم تحطه وجئتك من سبأ ~~بنبأ يقين) اي بخبر صحيح (اني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ) وهذا مما ~~لفظه عام ومعناه خاص لأنها لم تؤت أشياءا كثيرة منها الذكر واللحية ثم قال: # (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله - إلى قوله - فهم لا يهتدون) ثم ~~قال الهدهد (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخب ء في السماوات) اي ms496 المطر وفي ~~الأرض النبات ثم قال سليمان (سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين - إلى قوله - ~~ماذا يرجعون) فقال الهدهد انها في حصن منيع في عرش عظيم اي سرير فقال ~~سليمان الق الكتاب على قبتها فجاء الهدهد فألقى الكتاب في حجرها فارتاعت من ~~ذلك وجمعت جنودها وقالت لهم كما حكى الله (يا أيها الملأ اني ألقي إلي كتاب ~~كريم) اي مختوم (انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي ~~واتوني مسلمين) اي لا تتكبروا علي ثم قالت (يا أيها الملأ أفتوني في أمري ~~ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون) فقالوا لها كما حكى الله (نحن أولوا قوة ~~وأولوا بأس شديد والامر إليك فانظري ماذا تأمرين قالت إن الملوك إذا دخلوا ~~قرية أفسدوها PageV02P127 # وجعلوا أعزة أهلها أذلة) فقال الله عز وجل (وكذلك يفعلون) ثم قالت إن كان ~~هذا نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنا به فان الله لا يغلب ولكن ~~سأبعث إليه بهدية فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها وعلمنا انه لا يقدر ~~علينا فبعثت إليه حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول قل له يثقب هذه ~~الجوهرة بلا حديد ولا نار فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان بعض جنوده من ~~الديدان فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها واخرج الخيط من الجانب الآخر وقال ~~سليمان لرسولها (فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع ~~إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) اي لا طاقة لهم بها (ولنخرجنهم منها ~~أذلة وهم صاغرون). # فرجع إليها الرسول فأخبرها بذلك وبقوة سليمان فعلمت انه لا محيص لها ~~فارتحلت نحو سليمان فلما علم سليمان باقبالها نحوه قال للجن والشياطين ~~(أيكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين قال عفريت) من عفاريت الجن (أنا ~~آتيك به قبل ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي امين) قال سليمان أريد اسرع ~~من ذلك، فقال آصف بن برخيا (أنا آتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك) فدعا الله ~~باسمه الأعظم فخرج السرير من تحت ms497 كرسي سليمان فقال (نكروا لها عرشها) اي ~~غيروه (ننظر أتهدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك ~~قالت كأنه هو) وكان سليمان قد امر ان يتخذ لها بيتا من قوارير ووضعه على ~~الماء ثم (قيل لها ادخلي الصرح) فظنت انه ماء فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها ~~فإذا عليها شعر كثير فقيل لها (انه صرح ممرد من قوارير قالت رب اني ظلمت ~~نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) فتزوجها سليمان وهي بلقيس بنت ~~الشرح الحميرية وقالت الشياطين اتخذوا لها شيئا يذهب الشعر عنها فعملوا لها ~~الحمامات وطبخوا النورة فالحمامات والنورة مما اتخذته الشياطين لبلقس وكذا ~~الأرحية التي تدور على الماء. PageV02P128 # وقال الصادق عليه السلام: وأعطي سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق بكل ~~لسان ومعرفة اللغات ومنطق الطير والبهايم والسباع فكان إذا شاهد الحروب ~~تكلم بالفارسية وإذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية وإذا خلا ~~بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم ~~بالعربية وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية، وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " فهم يوزعون " قال يحبس أولهم على آخرهم ~~وقوله " لأعذبنه عذابا شديدا " يقول لأنتفن ريشه وقوله " ألا تعلوا علي " ~~يقول لا تعظموا علي وقوله " لا قبل لهم بها " يقول لا طاقة لهم بها. # وقول سليمان (ليبلوني أأشكر) لما اتاني من الملك (أم اكفر) إذا رأيت من ~~هو أدون مني أفضل مني علما فعزم الله له على الشكر واما قوله (قل الحمد لله ~~وسلم على عباده الذين اصطفى) قال: هم آل محمد عليهم السلام وقوله: (فتلك ~~بيوتهم خاوية بما ظلموا) قال لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا ~~آل فلان ولا طلحة ولا الزبير. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (امن خلق السماوات والأرض وانزل لكم من ~~السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة) اي بساتين ذات حسن (ما كان لكم ان ~~تنبتوا شجرها) وهو على حد الاستفهام (أإله مع الله) ms498 يعني فعل هذا مع الله ~~(بل هم قوم يعدلون) قال عن الحق وقوله: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف ~~السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) فإنه حدثني أبي عن الحسن بن علي بن فضال عن ~~صالح بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت في القايم من آل محمد ~~عليهم السلام، هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ~~ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله. # ثم حكى عز وجل قول الدهرية فقال: (وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا ~~PageV02P129 # وآباؤنا أإنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل ان هذا إلا ~~أساطير الأولين) اي أكاذيب الأولين، فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لذلك فأنزل الله تعالى (ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون) ثم حكى ~~أيضا قولهم (ويقولون - يا محمد - متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن ~~يكون ردف لكم) اي قد قرب من خلفكم (بعض الذي تستعجلون) ثم قال (انك يا محمد ~~لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) اي ان هؤلاء الذين ~~تدعوهم لا يسمعون ما تقول كما لا يسمع الموتى والصم. # فاما قوله (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة - إلى قوله - بآياتنا ~~لا يوقنون) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم ~~قال له: قم يا دابة الله فقال رجل من أصحابه يا رسول الله أيسمى بعضنا بعضا ~~بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهو الدابة التي ذكر الله في ~~كتابه " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس ~~كانوا بآياتنا لا يوقنون " ثم قال يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في ~~أحسن صورة ms499 ومعك ميسم تسم به أعداءك، فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: ~~إن الناس يقولون هذه الدابة إنما تكلمهم؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام ~~كلمهم الله في نار جهنم إنما هو يكلمهم من الكلام والدليل على أن هذا في ~~الرجعة قوله (ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى ~~إذا جاؤوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون) قال ~~الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فقال الرجل لأبي عبد الله عليه ~~السلام إن العامة تزعم أن قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " عني يوم ~~القيامة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أفيحشر الله من كل أمة فوجا ويدع ~~الباقين؟ لا، ولكنه في PageV02P130 # الرجعة، واما آية القيامة فهي " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " حدثني ~~أبي عن ابن أبي عمير عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى ~~" ويوم نحشر من كل أمة فوجا " قال ليس أحد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى ~~يموت ولا يرجع إلا من محض الايمان محضا ومن محض الكفر محضا. # قال أبو عبد الله عليه السلام قال رجل لعمار بن ياسر يا أبا اليقظان آية ~~في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني قال عمار: واي آية هي؟ قال قول الله: ~~وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض، الآية فأي دابة هي؟ قال ~~عمار والله ما اجلس ولا آكل ولا اشرب حتى أريكها: فجاء عمار مع الرجل إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمرا وزبدا، فقال له يا أبا اليقظان ~~هلم فجلس عمار واقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار قال له ~~الرجل سبحان الله يا أبا اليقظان حلفت انك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى ~~تربنيها، قال عمار قد أريتكها ان كنت تعقل، وقوله (وكل اتوه داخرين) قال ~~خاشعين وقوله (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي ~~أتقن كل شئ) قال فعل الله الذي احكم ms500 كل شئ. # واما قوله: (من جاء بالحسنة فله خير منها) فله عشر أمثالها وقوله (من جاء ~~بالسيئة فكبت وجوههم في النار) قال الحسنة والله ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام والسيئة والله عداوته حدثنا محمد بن سلمة قال حدثنا محمد بن جعفر ~~قال حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حسان (حنان خ ل) عن عبد الرحمن ~~بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها " قال هي للمسلمين عامة والحسنة الولاية فمن عمل من حسنة كتبت له ~~عشرا فإن لم تكن له ولاية رفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا وماله في ~~الآخرة من خلاق، قال علي بن إبراهيم في قوله: # (إنما أمرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) قال مكة (وله كل شئ) ~~PageV02P131 # قال لله عز وجل: (وأمرت ان أكون من المسلمين - إلى قوله - سيريكم آياته ~~فتعرفونها) قال الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام إذا رجعوا ~~يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم، والدليل على أن الآيات هم الأئمة قول أمير ~~المؤمنين عليه السلام: # والله ما لله آية أكبر مني، فإذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم إذا ~~رأوهم في الدنيا، وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: ~~(ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ان اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون) ~~يقول مصدق ومكذب قال الكافرون منهم أتشهدون ان صالحا مرسل من ربه؟ قال ~~المؤمنون إنا بالذي ارسل به مؤمنون، قال الكافرون منهم إنا بالذي آمنتم به ~~كافرون، وقالوا يا صالح إئتنا بآية ان كنت من الصادقين، فجاءهم بناقة ~~فعقروها، وكان الذي عقرها ازرق احمر ولد الزنا واما قوله: (لم تستعجلون ~~بالسيئة قبل الحسنة) فإنهم سألوه قبل ان يأتيهم الناقة ان يأتيهم بعذاب ~~اليم أرادوا بذلك امتحانه فقال: يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ~~يقول بالعذاب قبل الرحمة واما قوله: (قالوا اطيرنا بك وبمن معك) فإنهم ~~أصابهم جوع شديد فقالوا هذا من شومك وشوم الذين معك أصابنا هذا ms501 القحط وهي ~~الطيرة (قال طائركم عند الله) يقول خيركم وشركم من عند الله (بل أنتم قوم ~~تفتنون) يقول تبتلون بالاختبار. # واما قوله (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون) كانوا ~~يعملون في الأرض بالمعاصي واما قوله (تقاسموا بالله) اي تحالفوا (لنبيتنه ~~وأهله ثم لنقولن) اي لنحلفن (لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون) يقول ~~لنفعلن، فأتوا صالحا ليلا ليقتلوه وعند صالح ملائكة يحرسونه فلما اتوه ~~قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجما بالحجارة فأصبحوا في داره مقتلين وصبحت ~~قومه الرجفة وأصبحوا في ديارهم جاثمين. # واما قوله. (بين البحرين حاجزا) يقول فضاء واما قوله (بل إدارك علمهم في ~~الآخر) يقول علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا واما قوله (وكل اتوه ~~PageV02P132 # داخرين) قال: صاغرين واما قوله: (اتقن كل شئ) يقول أحسن كل شئ خلقه. # سورة القصص مكية آياتها ثمان وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك ~~آيات الكتاب المبين) ثم خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (نتلوا ~~عليك - يا محمد - من نبأ موسى وفرعون - إلى قوله - انه كان من المفسدين) ~~فأخبر الله نبيه بما لقي موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ليكون ~~تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل ~~عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته ويردهم إلى الدنيا مع ~~أعدائهم حتى ينتصفوا منهم فقال: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ~~ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان ~~وجنودهما) وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله (منهم) اي من آل محمد (ما ~~كانوا يحذرون) اي من القتل والعذاب ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون ~~لقال ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون اي من موسى ولم يقل ~~منهم فلما تقدم قوله " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ~~أئمة ونجعلهم الوارثين " علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وما ~~وعد الله به رسوله فإنما ms502 يكون بعده والأئمة يكونون من ولده وإنما ضرب الله ~~هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما ~~فقال: إن فرعون قتل بني إسرائيل وظلم من ظلمهم فأظفر الله موسى بفرعون ~~وأصحابه حتى أهلكهم الله وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى ~~يقتلوهم. PageV02P133 # وقد ضرب أمير المؤمنين عليه السلام مثلا مثل ما ضربه الله لهم في أعدائهم ~~بفرعون وهامان فقال: " يا أيها الناس أول من بغى على الله عز وجل على وجه ~~الأرض عناق بنت آدم عليه السلام خلق الله لها عشرين إصبعا لكل إصبع منها ~~ظفران طويلان كالمخلبين العظيمين وكان مجلسها في الأرض موضع جريب، فلما بغت ~~بعث الله لها أسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار وكان ذلك في الخلق ~~الأول، فسلطهم الله عليها فقتلوها، ألا وقد قتل الله فرعون وهامان وخسف ~~الله بقارون " وإنما هذا مثل لأعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال ~~علي عليه السلام على أثر هذا المثل الذي ضربه: " وقد كان لي حق حازه دوني ~~من لم يكن له ولم أكن أشركه فيه ولا توبة له إلا بكتاب منزل وبرسول مرسل ~~وانى له بالرسالة بعد رسول الله (النبي محمد خ ل) صلى الله عليه وآله ولا ~~نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله " (1) وكذلك مثل القائم عليه السلام في ~~غيبته وهربه واستناره مثل موسى عليه السلام خائف مستتر إلى أن يأذن الله في ~~خروجه وطلب حقه وقتل أعدائه في قوله: " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان ~~الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق " وقد ضرب الحسين بن ~~علي عليهما السلام مثلا في بني إسرائيل بذلتهم من أعدائهم، حدثني أبي عن ~~النضر ابن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال لقى ~~المنهال بن عمرو علي بن الحسين ابن علي عليهم السلام فقال له كيف أصبحت يا ~~بن رسول الله؟ ms503 قال: ويحك اما آن لك ان تعلم كيف أصبحت؟ أصبحنا في قومنا مثل ~~بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا وأصبح خير البرية ~~بعد محمد يلعن على المنابر، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف، وأصبح من يحبنا ~~محقورا منقوصا حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها ~~بأن محمدا كان منها وأصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا كان منها، ~~وأصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمدا كان منها وأصبحت العرب تفتخر على ~~العجم بأن محمدا # PageV02P134 # كان منها وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال. # واما قوله: (وأوحينا إلى أم موسى ان ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ~~ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) فإنه حدثني أبي ~~عن الحسين (الحسن ط) بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: إن موسى لما حملت به أمه لم يظهر حملها إلا عند وضعه ~~وكان فرعون قد وكل بنساء بني إسرائيل نساءا من القبط يحفظهن، وذلك أنه كان ~~لما بلغه عن بني إسرائيل انهم يقولون إنه يولد فينا رجل يقال له موسى بن ~~عمران يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده، فقال فرعون عند ذلك لأقتلن ذكور ~~أولادهم حتى لا يكون ما يريدون، وفرق بين الرجال والنساء وحبس الرجال في ~~المحابس، فلما وضعت أم موسى بموسى عليه السلام نظرت إليه وحزنت عليه واغتمت ~~وبكت وقالت يذبح الساعة، فعطف الله بقلب الموكلة بها عليه فقالت لام موسى: ~~ما لك قد اصفر لونك؟ فقالت: أخاف ان يذبح ولدي فقالت: لا تخافي وكان موسى ~~لا يراه أحد إلا أحبه، وهو قول الله: " وألقيت عليك محبة مني " فأحبته ~~القبطية الموكلة به وأنزل الله على موسى التابوت ونوديت أمه " ضعيه في ~~التابوت فاقذفيه في اليم " وهو البحر (ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك ~~وجاعلوه من المرسلين) فوضعته في التابوت وأطبقت عليه وألقته في النيل. # وكان لفرعون قصر على ms504 شط النيل منتزها، فنظر من قصره ومعه آسية امرأته ~~فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه حتى جاءت به إلى باب ~~قصر فرعون، فأمر فرعون بأخذه فأخذ التابوت ورفع إليه فلما فتحه وجد فيه ~~صبيا، فقال: هذا إسرائيلي وألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة، وكذلك ~~في قلب آسية وأراد فرعون ان يقتله فقالت آسية لا تقتله (عسى ان ينفعنا أو ~~نتخذه ولدا وهم لا يشعرون) انه موسى، ولم يكن لفرعون ولد فقال PageV02P135 # إئتوا ظئرا تربيه فجاؤوا بعدة نساء قد قتل أولادهن فلم يشرب لبن أحد من ~~النساء وهو قول الله (وحرمنا عليه المراضع من قبل) وبلغ أمه ان فرعون قد ~~اخذه فحزنت وبكت كما قال الله (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) يعني كادت ان ~~تخبر بخبره أو تموت ثم ضبطت نفسها فكان كما قال الله عز وجل (لولا أن ربطنا ~~على قلبها لتكون من المؤمنين وقالت لأخته) اي لأخت موسى (قصيه) اي اتبعيه ~~فجاءت أخته إليه (فبصرت به عن جنب) اي عن بعد (وهم لا يشعرون) فلما لم يقبل ~~موسى ثدي أحد من النساء اغتم فرعون غما شديدا فقالت أخته (هل أدلكم على أهل ~~بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) فقال: نعم فجاءت بأمه فلما اخذته في حجرها ~~وألقمته ثديها التقمه وشرب ففرح فرعون وأهله أكرموا أمه، فقالوا لها ربيه ~~لنا فانا نفعل بك ما نفعل وذلك قول الله تعالى: (فرددناه إلى أمه كي تقر ~~عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون) وكان فرعون ~~يقتل أولاد بني إسرائيل كلما يلدون ويربي موسى ويكرمه ولا يعلم أن هلاكه ~~على يده، فلما درج موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى فقال الحمد لله رب ~~العالمين، فأنكر فرعون عليه وتطمه وقال ما هذا الذي تقول؟ فوثب موسى على ~~لحيته وكان طويل اللحية فهلبها اي قلعها فألمه ألما شديدا بلطمته إياه فهم ~~فرعون بقتله فقالت امرأته هذا غلام حدث لا يدري ما يقول، فقال فرعون ms505 بل ~~يدري، فقالت امرأته ضع بين يديه تمرا وجمرا فان ميز بينهما فهو الذي تقول ~~فوضع بين يديه تمر وجمر وقال له كل فمد يده إلى التمر فجاء جبرئيل فصرفها ~~إلى الجمر فأخذ الجمر في فيه فاحترق لسانه وصاح وبكى فقالت آسية لفرعون ألم ~~أقل لك انه لا يعقل فعفا عنه. # فقلت لأبي جعفر عليه السلام: فكم مكث موسى غائبا عن أمه حتى رده الله ~~عليها؟ # قال: ثلاثة أيام فقلت كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه؟ قال: نعم اما تسمع ~~الله PageV02P136 # تعالى يقول: (يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) فقلت فأيهما كان أكبر ~~سنا؟ # قال: هارون قلت: فكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ قال: الوحي ينزل على موسى ~~وموسى يوحيه إلى هارون فقلت له: أخبرني عن الاحكام والقضاء والأمر والنهي ~~أكان ذلك اليهما، قال كان موسى الذي يناجي ربه ويكتب (هارون ط) العلم ويقضي ~~بين بني إسرائيل، وهارون يخلفه إذا غاب من قومه للمناجاة، قلت: فأيهما مات ~~قبل صاحبه؟ قال هارون قبل موسى عليه السلام وماتا جميعا في التيه، قلت فكان ~~لموسى ولد، قال لا كان الولد لهارون والذرية له. # قال: فلم يزل موسى عند فرعون في أكرم كرامة حتى بلغ مبلغ الرجال وكان ~~ينكر عليه ما يتكلم به موسى من التوحيد حتى هم به، فخرج موسى من عنده ودخل ~~المدينة فإذا رجلان يقتتلان أحدهما يقول بقول موسى والآخر يقول بقول فرعون ~~(فاستغاثه الذي من شيعته) فجاء موسى فوكز صاحب فرعون فقضي عليه وتوارى في ~~المدينة فلما كان من الغد جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى ~~فاستغاث بموسى فلما نظر صاحبه إلى موسى قال له: # (أتريد ان تقتلني كما قلت نفسا بالأمس) فخلى عن صاحبه وهرب وكان خازن ~~فرعون مؤمنا بموسى قد كتم إيمانه ستمائة سنة وهو الذي قال الله: " وقال رجل ~~مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا ان يقول ربي الله " وبلغ فرعون ~~خبر قتل موسى الرجل فطلبه ليقتله فبعث المؤمن إلى موسى ms506 (ان الملا يأتمرون ~~بك ليقتلوك فأخرج اني لك من الناصحين فخرج منها) كما حكى الله (خائفا ~~يترقب) قال يلتفت عن يمنة ويسرة ويقول (رب نجني من القوم الظالمين) ومر نحو ~~مدين وكان بينه وبين مدين مسيره ثلاثة أيام فلما بلغ باب مدين رأى بئرا ~~يستقي الناس منها لأغنامهم ودوابهم فقعد ناحية ولم يكن اكل منذ ثلاث أيام ~~شيئا، فنظر إلى جاريتين في ناحية ومعهما غنيمات لا تدنوان من البئر، فقال ~~لهما مالكما لا تستقيان PageV02P137 # قالتا كما حكى الله (لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير) فرحمهما ~~موسى ودنا من البئر فقال لمن على البئر استقي لي دلوا ولكم دلوا وكان الدلو ~~يمده عشرة رجال، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ودلوا لبنتي شعيب وسقى ~~أغنامهما (ثم تولى إلى الظل فقال رب اني لما أنزلت إلي من خير فقير) وكان ~~شديد الجوع. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن موسى كليم الله حيث سقى لهما ثم تولى ~~إلى الظل فقال رب اني لما أنزلت إلي من خير فقير والله ما سأل الله إلا ~~خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه ~~(1) من هزاله فلما رجعتا ابنتا شعيب إلى شعيب قال لهما أسرعتما الرجوع ~~فأخبرتاه بقصة موسى عليه السلام ولم تعرفاه فقال شعيب لواحدة منهن اذهبي ~~إليه فادعيه لنجزيه اجر ما سقى لنا فجاءت إليه كما حكى الله تعالى (تمشي ~~على استحياء) فقالت (ان أبي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا) فقام موسى معها ~~ومشيت أمامه فسفقتها الرياح فبان عجزها (2) فقال لها موسى تأخري ودليني على ~~الطريق بحصاة تلقيها أمامي أتبعها فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء ~~فلما دخل على شعيب قص عليه قصته فقال له شعيب (لا تخف نجوت من القوم ~~الظالمين) قالت إحدى بنات شعيب (يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي ~~الأمين) فقال لها شعيب اما قوته فقد عرفتيه انه يستقي الدلو وحده فبم عرفت ~~أمانته؟ فقالت إنه لما قال ms507 لي تأخري عني ودليني على الطريق فأنا من قوم لا ~~ينظرون في أدبار النساء عرفت انه ليس من القوم الذين ينظرون اعجاز النساء ~~فهذه أمانته، فقال له شعيب (اني أريد ان أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن ~~تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن # PageV02P138 # عندك وما أريد ان أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين) فقال له موسى ~~(ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي) اي لا سبيل علي إن عملت ~~عشر سنين أو ثمان سنين فقال موسى (والله على ما نقول وكيل) قال قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: اي الأجلين قضى؟ قال أتمها عشر حجج قلت له فدخل بها ~~قبل ان يقضي الأجل أو بعده؟ قال: قبل قلت فالرجل يتزوج المرأة ويشترط ~~لأبيها إجارة شهرين أيجوز ذلك؟ قال إن موسى علم أنه يتم له شرطه فكيف لهذا ~~ان يعلم أنه يبقى حتى يفي؟ قلت له جعلت فداك أيتهما زوجه شعيب من بناته؟ ~~قال: التي ذهبت إليه فدعته وقالت لأبيها يا أبت استأجره ان خير من استأجرت ~~القوي الأمين فلما قضى موسى الأجل قال لشعيب لابد لي ان ارجع إلى وطني وأمي ~~وأهل بيتي فمالي عندك؟ فقال شعيب: ما وضعت أغنامي في هذه السنة من غنم بلق ~~فهو لك، فعمد موسى عندما أراد ان يرسل الفحل على الغنم إلى عصا فقشر منه ~~بعضه وترك بعضه وغرزه في وسط مربض الغنم وألقى عليه كساء أبلق ثم ارسل ~~الفحل على الغنم فلم تضع الغنم في تلك السنة إلا بلقا، فلما حال عليه الحول ~~حمل موسى امرأته وزوده شعيب من عنده وساق غنمه فلما أراد الخروج قال لشعيب ~~أبغي عصا تكون معي وكانت عصي الأنبياء عنده قد ورثها مجموعة في بيت، فقال ~~له شعيب ادخل هذا البيت وخذ عصا من بين العصي فدخل فوثب إليه عصا نوح ~~وإبراهيم عليهما السلام وصارت في كفه فأخرجها ونظر إليها شعيب فقال ردها ~~وخذ غيرها فردها ليأخذ غيرها فوثبت إليه تلك بعينها فردها ms508 حتى فعل ذلك ثلاث ~~مرات فلما رأى شعيب ذلك قال له اذهب فقد خصك الله بها، فساق غنمه فخرج يريد ~~مصر فلما صار في مفازة ومعه أهله أصابهم برد شديد وريح وظلمة وجنهم الليل، ~~فنظر موسى إلى نار قد ظهرت كما قال الله: (فلما قضى PageV02P139 # موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا اني آنست ~~نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون) فأقبل نحو النار ~~يقتبس فإذا شجرة ونار تلتهب عليها، فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت ~~إليه ففزع منها وعدا ورجعت النار إلى الشجرة، فالتفت إليها وقد رجعت إلى ~~الشجرة فرجع الثانية ليقتبس فأهوت إليه فعدا وتركها ثم التفت إليها وقد ~~رجعت إلى الشجرة فرجع إليها الثالثة فأهوت إليه فعدا (ولم يعقب) اي لم يرجع ~~فناداه الله (ان يا موسى اني أنا الله رب العالمين) قال موسى فما الدليل ~~على ذلك قال الله: # ما في يمينك يا موسى قال هي عصاي قال ألقها يا موسى فألقاها فصارت حية ~~تسعى ففزع منها موسى وعدا فناداه الله خذها و (لا تخف انك من الآمنين اسلك ~~يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) اي من غير علة وذلك أن موسى عليه ~~السلام كان شديد السمرة فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا فقال الله عز ~~وجل (فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملائه انهم كانوا قوما فاسقين) فقال ~~موسى كما حكى الله عز وجل: (رب اني قتلت منهم نفسا فأخاف ان يقتلون...). # واما قوله: (وقال فرعون يا أيها الملا ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي ~~يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي اطلع إلى إله موسى واني لأظنه من ~~الكاذبين) قال فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في الهواء لا ~~يتمكن الانسان ان يقوم عليه من الرياح القائمة في الهواء فقال لفرعون: لا ~~نقدر ان نزيد على هذا فبعث الله رياحا فرمت به، فاتخذ فرعون وهامان ms509 عند ذلك ~~التابوت وعمدا إلى أربعة أنسر فأخذا أفراخها وربياها حتى إذا بلغت القوة ~~وكبرت عمدا إلى جوانب التابوت الأربعة فغرسا في كل جانب من خشبة وجعلا على ~~رأس كل خشبة لحما وجوعا الانسر وشدا أرجلها بأصل الخشبة فنظرت الانسر إلى ~~اللحم فأهوت إليه بأجنحتها وارتفعت بهما في الهواء وأقبلت تطير يومها فقال ~~PageV02P140 # فرعون لهامان انظر إلى السماء هل بلغناها فنظر هامان فقال أرى السماء كما ~~كنت أراها من الأرض في البعد، فقال انظر إلى الأرض فقال لا أرى الأرض ولكن ~~أرى البحار والماء قال فلم تزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهم ~~البحار والماء، فقال فرعون يا هامان انظر إلى السماء فنظر فقال أراها كما ~~كنت أراها من الأرض فلما جنهم الليل نظر هامان إلى السماء فقال فرعون هل ~~بلغناها؟ فقال أرى الكواكب كما كنت أراها من الأرض ولست أرى من الأرض إلا ~~الظلمة قال ثم حالت الرياح القائمة في الهواء بينهما فأقبلت التابوت بهما ~~فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الأرض فكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك ~~الوقت ثم قال الله (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون). # ثم خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (وما كنت بجانب الغربي - يا ~~محمد - إذ قضينا إلى موسى الامر) اي أعلمناه (وما كنت بجانب الطور إذ ~~نادينا) يعني موسى عليه السلام وقوله: (ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم ~~العمر) اي طالت أعمارهم فعصوا وقوله: (وما كنت ثاويا في أهل مدين) اي باقيا ~~وقوله: # (ساحران تظاهرا) (1) قال موسى وهارون وقوله: (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم ~~يتذكرون) اي كي يتذكروا، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن معاوية ~~بن حكيم عن أحمد بن محمد عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قول الله " ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون " قال: إمام بعد إمام. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) قال ~~الأئمة عليهم السلام، وقال ms510 الصادق عليه السلام نحن صبرنا وشيعتنا أصبر منا ~~وذلك إنا صبرنا على ما نعلم وهم صبروا على ما لا يعلمون وقوله: (ويدرؤن ~~بالحسنة # PageV02P141 # السيئة) اي يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم (ومما رزقناهم ينفقون ~~وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه) قال اللغو الكذب واللهو الغناء وهم الأئمة ~~عليهم السلام يعرضون عن ذلك كله، واما قوله: (انك لا تهدي من أحببت) قال ~~نزلت في أبي طالب عليه السلام فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول ~~يا عم قل لا إله إلا الله بالجهر نفعك بها يوم القيامة فيقول: يا بن أخي ~~أنا أعلم بنفسي، (وأقول بنفسي ط) فلما مات شهد العباس بن عبد المطلب عند ~~رسول الله صلى الله عليه وآله انه تكلم بها عند الموت بأعلى صوته، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: اما انا فلم اسمعها منه وأرجو ان تنفعه يوم ~~القيامة، وقال صلى الله عليه وآله: لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي ~~وأمي وعمي وأخ كان لي مواخيا في الجاهلية (1) وقوله: (وقالوا ان نتبع الهدى ~~معك نتخطف من أرضنا) قال نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى الاسلام والهجرة وقالوا " ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا " ~~فقال الله عز وجل: (أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ رزقا ~~من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون) وقوله: (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها) ~~اي كفرت (فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا # PageV02P142 # قليلا) وقوله: (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) يعني ~~الذين قالوا هم شركاء الله (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين ~~أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون) يعني ما ~~عبدوا وهي عبادة الطاعة (وقيل ادعوا شركاءكم) الذين كنتم تدعونهم شركاءا ~~(فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون) وقوله: (ويوم ~~يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) فان العامة رووا ان ذلك في القيامة ~~واما الخاصة فإنه حدثني ms511 أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد ~~الطائي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد إذا دخل ~~قبره جاءه منكر فزع منه يسأل عن النبي صلى الله عليه وآله فيقول له ماذا ~~تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم؟ # فإن كان مؤمنا قال: " أشهد انه رسول الله جاء بالحق " فيقال له ارقد رقدة ~~لا حلم فيها ويتنحى عنه الشيطان ويفسخ له في قبره سبعة اذرع ورأي مكانه في ~~الجنة، قال وإذا كان كافرا قال ما أدري، فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله ~~إلا الانسان ويسلط عليه الشيطان وله عينان من نحاس أو نار يلمعان كالبرق ~~الخاطف فيقول له أنا أخوك ويسلط عليه الحيات والعقارب ويظلم عليه قبره ثم ~~يضغطه ضغطة تختلف أضلاعه عليه ثم نال بأصابعه (1) فشرجها وقوله: (وربك يخلق ~~ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة قال يختار الله الامام وليس لهم ان ~~يختاروا ثم قال (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) قال ما عزموا عليه من ~~الاختيار وأخبر الله نبيه عليه السلام قبل ذلك وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ونزعنا من كل أمة شهيدا) يقول من كل فرقة ~~من هذه الأمة # PageV02P143 # إمامها (فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا ان الحق لله وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون). # وقال علي بن إبراهيم في قوله (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ~~وآتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) والعصبة ما بين ~~العشرة إلى تسعة عشر قال كان يحمل مفاتح خزائنه العصبة أولوا القوة، فقال ~~قارون كما حكى الله (إنما أوتيته على علم عندي) يعني ماله وكان يعمل ~~الكيميا فقال الله: (أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو ~~أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) اي لا يسأل من كان ~~قبلهم عن ذنوب هؤلاء (فخرج على قومه في زينته) قال في الثياب ms512 المصبغات ~~يجرها في الأرض (قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي ~~قارون انه لذو حظ عظيم) فقال لهم الخلص من أصحاب موسى (ويلكم ثواب الله خير ~~لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون فخسفنا به وبداره الأرض فما ~~كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا ~~مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله) قال: هي لفظة سريانية (يبسط الرزق لمن ~~يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح ~~الكافرون). # وكان سبب هلاك قارون انه لما اخرج موسى بني إسرائيل من مصر وأنزلهم ~~البادية أنزل الله عليهم المن والسلوى وانفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عينا ~~بطروا وقالوا لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض ~~ومن بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال لهم موسى أتستبدلون الذي هو ~~أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم فقالوا كما حكى الله ان ~~فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، ثم قالوا لموسى اذهب أنت ~~وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ففرض الله عليهم دخولها وحرمها عليهم أربعين ~~سنة يتيهون في الأرض فكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة ~~PageV02P144 # والدعاء والبكاء وكان قارون منهم وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم أحسن ~~صوتا منه وكان يسمى المنون لحسن قراءته وقد كان يعمل الكيميا، فلما طال ~~الامر على بني إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع من الدخول ~~معهم في التوبة وكان موسى يحبه فدخل عليه موسى، فقال يا قارون قومك في ~~التوبة وأنت قاعد هاهنا ادخل معهم وإلا نزل بك العذاب، فاستهان به واستهزأ ~~بقوله فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من ~~جلد حمار شراكهما من خيوط شعر بيده العصا، فامر قارون ان يصب عليه رمادا قد ~~خلط بالماء، فصب عليه فغضب موسى غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان ms513 إذا غضب ~~خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى يا رب إن لم تغضب لي فلست لك ~~بنبي، فأوحى الله إليه قد أمرت السماوات والأرض إن تطيعك فمرها بما شئت وقد ~~كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر، فاقبل موسى فأومأ إلى الأبواب فانفجرت ~~ودخل عليه فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي، فقال: # يا موسى أسألك بالرحم الذي بيني وبينك، فقال له موسى يا بن لاوي لا تزدني ~~من كلامك! يا ارض خذيه، فدخل القصر بما فيه في الأرض ودخل قارون في الأرض ~~إلى ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم، فقال له موسى يا بن لاوي لا تزدني من ~~كلامك، يا ارض خذيه وابتلعيه بقصره وخزائنه. # وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله فعيره الله بما قاله لقارون، ~~فعلم موسى ان الله قد عيره بذلك فقال يا رب ان قارون دعاني بغيرك ولو دعاني ~~بك لأجبته، فقال الله ما قلت يا بن لاوي لا تزدني من كلامك فقال موسى يا رب ~~لو علمت أن ذلك لك رضى لأجبته، فقال الله يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي ~~وعلو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته ولكنه لما دعاك وكلته إليك، ~~يا بن عمران لا تجزع من الموت فاني كتبت الموت على كل نفس وقد مهدت لك ~~PageV02P145 # مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى إلى جبل طور سينا مع وصيه ~~فصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد اقبل ومعه مكتل (1) ومسحاة، فقال له موسى ~~ما تريد؟ قال إن رجلا من أولياء الله قد توفي فانا احفر له قبرا فقال له ~~موسى أو لا أعينك عليه؟ قال: بلى قال فحفرا القبر فلما فرغا أراد الرجل ان ~~ينزل إلى القبر فقال له موسى ما تريد؟ قال ادخل القبر فانظر كيف مضجعه فقال ~~له موسى أنا أكفيك، فدخله موسى فاضطجع فيه فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه ~~الجبل واما قوله: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في ms514 الأرض ~~ولا فسادا والعاقبة للمتقين) فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان ~~بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حفص ~~ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها اكلت منها، يا ~~حفص ان الله تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون وإلى ما هم صايرون فحلم ~~عنهم عند اعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا ~~يخاف الفوت ثم تلا قوله: " تلك الدار الآخرة "... الآية، وجعل يبكي ويقول ~~ذهبت والله الأماني عند هذه الآية ثم قال فاز والله الأبرار أتدري من هم؟ ~~هم الذين لا يؤذون الذر كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا يا ~~حفص! انه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل ان يغفر للعالم ذنب واحد، من تعلم ~~وعلم وعمل بما علم دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل تعلم لله وعمل لله ~~وعلم لله، قلت جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال قد حد الله في كتابه ~~فقال عز وجل " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ان اعلم ~~الناس بالله أخوفهم لله وأخوفهم له اعلمهم به وأعلمهم به أزهدهم فيها، فقال ~~له رجل يا بن رسول الله أوصني. فقال # PageV02P146 # اتق الله حيث كنت فإنك لا تستوحش وقال أبو عبد الله عليه السلام أيضا في ~~قوله: # " علوا في الأرض ولا فسادا " قال: العلو الشرف والفساد النساء واما قوله: # (ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) فإنه حدثني أبي عن حماد عن ~~حريز عن أبي جعفر عليه السلام قال سئل عن جابر فقال رحم الله جابرا بلغ من ~~فقهه انه كان يعرف تأويل هذه الآية " ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى ~~معاد " يعني الرجعة قال وحدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد ~~الحميد الطائي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين عليه السلام في قوله: ~~" ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " قال ms515 يرجع إليكم نبيكم صلى الله ~~عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام. # وقوله: (فلا تكونن - يا محمد - ظهيرا للكافرين) فقال والمخاطبة للنبي ~~والمعنى للناس وقوله: (ولا تدع مع الله إلها آخر) المخاطبة للنبي والمعنى ~~للناس وهو قول الصادق عليه السلام: إن الله بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا ~~جارة وقوله: # (كل شئ هالك إلا وجهه) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس ~~عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " كل شئ هالك إلا وجهه " قال ~~فيفنى كل شئ ويبقى الوجه؟ الله أعظم من أن يوصف، لا ولكن معناها كل شئ هالك ~~إلا دينه (1) ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه، لم نزل في عباده ما دام الله ~~له فيهم روبة، فإذا لم يكن له فيهم روبة فرفعنا إليه ففعل بنا ما أحب، قلت ~~جعلت فداك وما الروبة؟ قال: الحاجة. # PageV02P147 # سورة العنكبوت مكية وآياتها تسع وستون (بسم الله الرحمن الرحيم ألم أحسب ~~الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) اي لا يختبرون، قال حدثني ~~أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال جاء العباس إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال انطلق بنا نبايع لك الناس، فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام أتراهم فاعلين؟ قال: نعم قال فأين قوله: (ألم أحسب الناس ان ~~يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم - اي ~~اختبرناهم - فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين ~~يعملون السيئات ان يسبقونا) اي يفوتونا (ساء ما يحكمون من كان يرجو لقاء ~~الله فان أجل الله لآت) قال من أحب لقاء الله جاءه الأجل (ومن جاهد) امال ~~نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي (فإنما يجاهد لنفسه ان الله لغني عن ~~العالمين) وقوله: # (ووصينا الانسان بوالديه حسنا) (قال هما اللذان ولداه ثم قال: (وإن ~~جاهداك) يعني الوالدين على أن (تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي ~~مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين ms516 آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في ~~الصالحين) أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن ~~إسحاق بن حسان عن الهيثم بن راقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الإسكاف ~~عن أصبغ بن نباتة انه سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله عز وجل " ~~ان اشكر لي ولوالديك إلي المصير " قال الوالدان اللذان أوجب الله لهما ~~الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم (الحلم ك) وأمر الناس بطاعتهما ثم ~~قال إلي المصير فمصير العباد إلى الله والدليل على ذلك الوالدان ثم عطف ~~الله القول على ابن فلانة وصاحبه فقال في الخاص " وان جاهداك ان تشرك بي " ~~يقول في الوصية وتعدل عمن أمرت بطاعته " فلا تطعهما " PageV02P148 # ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال " وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا " يقول عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما وذلك قوله " واتبع سبيل ~~من أناب إلي ثم إلي مرجعكم " قال إلى الله ثم الينا فاتقوا الله ولا تعصوا ~~الوالدين فان رضاهما رضاء الله وسخطهما سخط الله. # وقوله: (ومن الناس من يقول آمنا بالله أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب ~~الله) قال إذا آذاه إنسان أو اصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين ليدخل ~~معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع (ولئن ~~جاء نصر من ربك) يعني القائم عليه السلام (ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله ~~بأعلم بما في صدور العالمين) وقوله: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا ~~سبيلنا ولنحمل خطاياكم) قال كانت الكفار يقولون للمؤمنين كونوا معنا فان ~~الذي تخافون أنتم ليس بشئ فإن كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم الله مرتين ~~بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم، واما قوله: (وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله ~~واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا ~~وتخلقون افكا) اي تقدرون كذبا (ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم ~~رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ms517 ترجعون) وانقطع خبر ~~إبراهيم وخاطب الله أمة محمد صلى الله عليه وآله فقال (ان تكذبوا فقد كذب ~~أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين - إلى قوله - أولئك الذين ~~يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب اليم) ثم عطف على خبر إبراهيم فقال: (فما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار ان في ~~ذلك لآيات لقوم يؤمنون) فهذا من المنقطع المعطوف وقوله: (ثم يوم القيمة ~~يكفر بعضكم ببعض) اي يتبرأ بعضكم من بعض (ويلعن بعضكم بعضا) فهذا كفر ~~البراءة وقوله: (فآمن له لوط) اي لإبراهيم عليه السلام (وقال إني مهاجر إلى ~~ربي) قال المهاجر من هجر السيئات وتاب إلى PageV02P149 # الله وقوله: (وتأتون في ناديكم المنكر) قال هم قوم لوط. # وقوله (وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في ~~الأرض وما كانوا سابقين) فهذا رد على المجبرة الذين زعموا ان الافعال لله ~~عز وجل ولا صنع لهم فيها ولا اكتساب فرد الله عليهم فقال " فكلا أخذنا ~~بذنبه " ولم يقل بفعلنا به لأنه عز وجل أعدل من أن يعذب العبد على فعله ~~الذي يجبرهم عليه فقال الله (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) وهم قوم لوط ~~(ومنهم من أخذته الصيحة) وهم قوم شعيب وصالح (ومنهم من خسفنا به الأرض) وهم ~~قوم هود (ومنهم من أغرقنا) وهم فرعون وأصحابه ثم قال عز وجل تأكيدا وردا ~~على المجبرة. # (وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). # ثم ضرب الله مثلا فيمن اتخذ من دون الله أولياء فقال: (مثل الذين اتخذوا ~~من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) وهو الذي نسجه العنكبوت على ~~باب الغار الذي دخله رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أوهن البيوت قال: # فكذلك من اتخذ من دون الله أولياء ثم قال: (وتلك الأمثال نضربها للناس ~~وما يعقلها إلا العالمون) يعني آل محمد عليهم السلام ثم خاطب نبيه صلى الله ~~عليه وآله فقال: # الجزء (21) (واتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة ان الصلاة ms518 تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر) قال من لم تنهه الصلاة عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من ~~الله إلا بعدا وقوله (ولا تجادلوا أهل الكتاب) قال اليهود والنصارى (إلا ~~بالتي هي أحسن) قال بالقرآن وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله (ولذكر الله أكبر) يقول ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه ~~ألا ترى انه يقول " اذكروني أذكركم " واما قوله (فالذين آتيناهم الكتاب ~~يؤمنون به) يعني انهم آل محمد صلى الله عليه وآله (ومن هؤلاء من يؤمن به) ~~يعني أهل الايمان من أهل القبلة. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب PageV02P150 # ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) وهو معطوف على قوله في سورة ~~الفرقان " اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا " فرد الله عليهم فقال كيف ~~يدعون (يزعمون خ ل) ان الذي تقرأه أو تخبر به تكتبه عن غيرك وأنت ما كنت ~~تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون اي شكوا وقوله: # (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) قال هم الأئمة عليهم ~~السلام وقوله (وما يجحد بآياتنا) يعني ما يجحد بأمير المؤمنين والأئمة ~~عليهم السلام (إلا الظالمون) وقال عز وجل (ويستعجلونك - يا محمد - بالعذاب) ~~يعني قريشا فقال الله تعالى (ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة ~~وهم لا يشعرون) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: ~~(يا عبادي الذين آمنوا إن ارضي واسعة) يقول لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك ~~فان خفتموهم ان يفتنوكم عن دينكم فان ارضي واسعة وهو يقول فيم كنتم قالوا ~~كنا مستضعفين في الأرض فقال ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها، ثم قال ~~(كل نفس ذائقة الموت) اي فاصبروا على طاعة الله فإنكم إليه ترجعون. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها ~~وإياكم) قال: كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع فقال الله تعالى: الله ~~يرزقهم وإياكم وقوله: (وان الدار ms519 الآخرة لهي الحيوان) اي لا يموتون فيها ~~وقوله (والذين جاهدوا فينا) اي صبروا وجاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (لنهدينهم سبلنا) (اي لنثبتنهم (وان الله لمع المحسنين) وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال هذه الآية لآل محمد صلى الله عليه ~~وآله ولأشياعهم. PageV02P151 # سورة الروم مكية وهي ستون آية (بسم الله الرحمن الرحيم ألم غلبت الروم في ~~أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين) فإنه حدثني أبي عن محمد ~~بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن ~~قول الله " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض قال: يا أبا عبيدة ان لهذا تأويلا ~~لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم من الأئمة عليهم السلام، ان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة وقد ظهر الاسلام كتب إلى ملك ~~الروم كتابا وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام وكتب إلى ملك فارس كتابا ~~وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام، فاما ملك الروم فإنه عظم كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأكرم رسوله، واما ملك فارس فإنه مزق كتابه واستخف ~~برسول الله صلى الله عليه وآله، وكان ملك فارس يقاتل يومئذ ملك الروم وكان ~~المسلمون يهوون ان يغلب ملك الروم ملك فارس وكانوا لناحية ملك الروم أرجى ~~منهم لملك فارس، فلما غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون واغتموا ~~فأنزل الله " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض " يعني غلبتها فارس في أدنى ~~الأرض وهي الشامات وما حولها ثم قال، وفارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون في ~~بضع سنين (1) # PageV02P152 # وقوله: (لله الامر من قبل) أن يأمر (ومن بعد) أن يقضي بما يشاء وقوله ~~(ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) قلت: أليس الله يقول في بضع ~~سنين وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفي ~~امارة أبي بكر وإنما غلبت المؤمنون فارس في امارة عمر؟ فقال: ألم أقل ms520 لك ان ~~لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ، أما تسمع قوله: # " لله الامر من قبل ومن بعد " يعني إليه المشية في القول أن يؤخر ما قدم ~~ويقدم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين وذلك قوله ~~(يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) ثم قال (وعد الله لا يخلف ~~الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) يعني ~~ما يرونه حاضرا (وهم عن الآخرة هم غافلون) قال يرون حاضر الدنيا ويتغافلون ~~عن الآخرة وقوله (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى ان كذبوا بآيات الله ~~وكانوا بها يستهزؤن) اي ظلموا واستهزؤا وقوله (ويوم تقوم الساعة يبلس ~~المجرمون) أي يئسوا (ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء) يعني شركاءا يعبدونهم ~~ويطيعونهم لا يشفعون لهم وقوله (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون) قال إلى ~~الجنة والنار (فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون) اي ~~يكرمون وقوله (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات ~~والأرض وعشيا وحين تظهرون) يقول سبحوا بالغداة وبالعشي ونصف النهار ~~PageV02P153 # وقوله (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) قال يخرج المؤمن من ~~الكافر ويخرج الكافر من المؤمن وقوله: (ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك ~~تخرجون) رد على الدهرية ثم قال (ومن آياته ان خلقكم من تراب ثم إذا أنتم ~~بشر تنتشرون) اي تنثرون في الأرض إلى قوله (ان تقوم السماء والأرض بأمره) ~~قال يعني السماء والأرض هاهنا (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم ~~تخرجون) وهو رد على أصناف الزنادقة. # واما قوله (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ~~ما رزقناكم) فإنه كان سبب نزولها ان قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون ~~وكانت تلبيتهم " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك ~~والملك لك لا شريك لك " وهي تلبية إبراهيم عليه السلام والأنبياء، فجاءهم ~~إبليس في صورة شيخ، فقال ليست هذه تلبية أسلافكم، قالوا: ms521 وما كانت تلبيتهم؟ ~~فقال: كانوا يقولون " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك " ~~فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس على رسلكم حتى آتي على آخر كلامي، ~~فقالوا ما هو؟ # فقال " إلا شريك هو لك تملكه وما يملك " ألا ترون انه يملك الشريك وما ~~ملكه فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة فلما بعث الله رسوله فأنكر ~~ذلك عليهم وقال هذا شرك، فأنزل الله " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ~~ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء " اي ترضون أنتم فيما ~~تملكون أن يكون لكم فيه شريك فإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه ~~شريك فكيف ترضون ان تجعلوا لي شريكا فيما أملك وقوله (فأقم وجهك للدين ~~حنيفا) أي طاهرا، أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن ~~جمهور عن جعفر ابن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله " فأقم وجهك للدين حنيفا " قال هي الولاية، حدثنا الحسين بن ~~علي بن زكريا قال: PageV02P154 # حدثنا الهيثم بن عبد الله الرماني قال حدثنا علي بن موسى الرضا عليه ~~السلام عن أبيه عن جده محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في قوله (فطرة ~~الله التي فطر الناس عليها) قال هو لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ~~أمير المؤمنين ولي الله إلى ههنا التوحيد أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن ~~محمد عن محمد بن سنان عن حماد بن عثمان الناب وخلف بن حماد عن الفضيل بن ~~يسار وربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى " ~~فأقم وجهك للدين حنيفا " قال: قم في الصلاة ولا تلتفت يمينا ولا شمالا. # وقال علي بن إبراهيم في قوله " فلت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) ~~فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي ~~عبد الله عليه ms522 السلام قال: لما بويع لأبي بكر واستقام له الامر على جميع ~~المهاجرين والأنصار بعث إلي فدك فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله منها فجاءت فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر، فقالت يا أبا بكر ~~منعتني عن ميراثي من رسول الله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بأمر الله، فقال لها هاتي على ذلك شهودا فجاءت بأم أيمن ~~فقالت لا اشهد حتى احتج يا أبا بكر عليك بما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقالت أنشدك الله، ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال إن ~~أم أيمن من أهل الجنة؟ قال بلى، قالت فأشهد ان الله أوحى إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله " فلت ذا القربى حقه " فجعل فدك لفاطمة بأمر الله وجاء علي ~~عليه السلام فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا بفدك ودفعه إليها فدخل عمر فقال ~~ما هذا الكتاب؟ # فقال أبو بكر: إن فاطمة ادعت في فدك وشهدت لها أم أيمن وعلي فكتبت لها ~~بفدك، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه (1) وقال هذا فئ المسلمين وقال أوس # PageV02P155 # ابن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه ~~قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة فان عليا زوجها يجر إلى ~~نفسه، وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه، فخرجت فاطمة ~~عليها السلام من عندهما باكية حزينة فلما كان بعد هذا جاء علي عليه السلام ~~إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار، فقال يا أبا بكر! لم ~~منعت فاطمة ميراثها من رسول الله؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فقال أبو بكر: هذا فئ المسلمين فان أقامت شهودا ان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال لا قال ms523 فإن ~~كان في يد المسلمين شئ يملكونه ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك ~~كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين، قال فإذا كان في يدي شئ وادعى ~~فيه المسلمون فتسألني البينة على ما في يدي! وقد ملكته في حياة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا علي شهودا ~~كما سألتني على ما ادعيت عليهم! # فسكت أبو بكر ثم قال عمر يا علي دعنا من كلامك فانا لا نقوى على حججك فان ~~أتيت بشهود عدول وإلا فهو فئ المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال نعم قال ~~فأخبرني عن قول الله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا فيمن نزلت أفينا أم في غيرنا؟ قال بل فيكم قال فلو أن ~~شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال كنت أقيم عليها الحد كما ~~أقيم على سائر المسلمين قال كنت إذا عند الله من الكافرين، قال: ولم؟ قال: ~~لأنك رددت شهادة الله لها PageV02P156 # بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله وحكم رسوله ان جعل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لها فدك وقبضته في حياته ثم قبلت شهادة ~~أعرابي بايل على عقبه عليها فأخذت منها فدك وزعمت أنه فئ المسلمين وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله البينة على من ادعى واليمين على من ادعي ~~عليه، قال: فدمدم الناس (1) وبكى بعضهم فقالوا صدق والله علي ورجع علي عليه ~~السلام إلى منزله. # قال: ودخلت فاطمة إلى المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وآله السلام وهي تبكي ~~وتقول: # إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قد كان بعدك ~~أنباء وهنبثة (2) * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات ~~يؤنسنا * فغاب عنا وكل الخير محتجب وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل ~~من ذي العزة الكتب فقمصتنا (3) رجال واستخف بنا * إذ ms524 غبت عنا فنحن اليوم ~~نغتصب فكل أهل له قرب ومنزلة * عند الاله على الادنين (4) يقترب أبدت رجال ~~لنا فحوى (5) صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الكثب فقد رزينا بما لم يرزأه ~~أحد * من البرية لا عجم ولا عرب وقد رزينا به محضا خليقته * صافي الضرائب ~~والأعراق والنسب # PageV02P157 # فأنت خير عباد الله كلهم * وأصدق الناس حين الصدق والكذب فسوف نبكيك ما ~~عشنا وما بقيت * منا العيون بهمال (1) لها سكب سيعلم المتولي ظلم خامتنا ~~(2) * يوم القيامة أنى كيف ينقلب (3) قال: فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى ~~عمر فدعاه ثم قال: أما رأيت مجلس علي منا اليوم، والله لان قعد مقعدا مثله ~~ليفسدن أمرنا فما الرأي؟ قال عمر الرأي أن تأمر بقتله، قال فمن يقتله؟ قال ~~خالد بن الوليد فبعثا إلى خالد فأتاهما فقالا نريد أن نحملك على أمر عظيم، ~~قال حملاني ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا فهو ذاك، فقال خالد متى ~~أقتله؟ قال أبو بكر إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلمت فقم ~~إليه فاضرب عنقه، قال نعم فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر ~~فقالت لجاريتها اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي لعلي ان ~~الملا يأتمرون بك ليقتلوك فارج أنى لك من الناصحين فجاءت الجارية اليهما ~~فقالت لعلي عليه السلام ان أسماء بنت عميس تقرأ عليكما # PageV02P158 # السلام وتقول ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج أنى لك من الناصحين، ~~فقال علي (ع) قولي لها ان الله يحيل بينهم وبين ما يريدون. # ثم قام وتهيأ للصلاة وحضر المسجد ووقف خلف أبى بكر وصلى لنفسه وخالد بن ~~الوليد إلى جنبه ومعه السيف فلما جلس أبو بكر في التشهد ندم على ما قال ~~وخاف الفتنة وشدة على وبأسه فلم يزل متفكرا لا يجسر ان يسلم حتى ظن الناس ~~انه قدسها، ثم التفت إلى خالد فقال يا خالد لا تفعل ما أمرتك به السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا خالد ms525 ما ~~الذي أمرك به؟ # قال امرني بضرب عنقك، قال وكنت تفعل؟ قال إي والله لولا أنه قال لي لا ~~تفعل لقتلتك بعد التسليم، قال فأخذه علي (ع) فضرب به الأرض واجتمع الناس ~~عليه فقال عمر يقتله ورب الكعبة فقال الناس يا أبا الحسن الله الله بحق ~~صاحب هذا القبر فخلى عنه، قال فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه وقال يا بن ~~الصهاك لولا عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وكتاب من الله سبق لعلمت ~~أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم دخل منزله. # وقوله: (وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله) ~~فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن ~~غياث قال قال أبو عبد الله (ع): الربا رباءان أحدهما حلال والآخر حرام فاما ~~الحلال فهو ان يقرض الرجل أخاه قرضا طمعا ان يزيده ويعوضه بأكثر مما يأخذه ~~بلا شرط بينهما فان أعطاه أكثر مما اخذه على غير شرط بينهما فهو مباح له ~~وليس له عند الله ثواب فيما اقرضه وهو قوله " فلا يربوا عند الله " واما ~~الربا الحرام فالرجل يقرض قرضا ويشترط ان يرد أكثر مما اخذه فهذا هو الحرام ~~وقوله (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) اي ما بررتم ~~به اخوانكم وأقرضتموهم لا طمعا في زيادة، وقال الصادق (ع): على باب الجنة ~~مكتوب القرض PageV02P159 # بثمانية عشرة والصدقة بعشرة، ثم ذكر عز وجل عظيم قدرته وتفضله على خلقه ~~فقال (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا) اي ترفعه (فيبسطه في السماء كيف ~~يشاء ويجعله كسفا) قال بعضه على بعض (فترى الودق) اي المطر (يخرج من خلاله ~~- إلى قوله - لمبلسين) اي آيسين (فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض ~~بعد موتها ان ذلك لمحي الموتى) وهو رد على الدهرية وقوله (ظهر الفساد في ~~البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) قال في البر فساد الحيوان إذا لم يمطر ~~وكذلك هلاك دواب البحر بذلك وقال الصادق (ع) ms526 حياة دواب البحر بالمطر فإذا ~~كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي أخبرنا ~~أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ~~ميسر عن أبي جعفر (ع) قال قلت: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي ~~الناس، قال ذلك والله يوم قالت الأنصار منا رجل ومنكم رجل. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (الله الذي خلقكم من ضعف) يعني من نطفة ~~منتنة ضعيفة (ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا) وهو الكبر ~~وقوله (قال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم ~~البعث) فان هذه الآية مقدمة ومؤخرة وإنما هي " وقال الذين أوتوا العلم ~~والايمان في (من ط) كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث) وقوله (فاصبر ان ~~وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) أي لا يغضبنك، قال كان علي ابن ~~أبي طالب (ع) يصلي وابن الكوا خلفه وأمير المؤمنين (ع) يقرأ، فقال ابن ~~الكوا " ولقد أوحي إليك وإلي الذين من قبلك لان أشركت ليحبطن عملك ولتكونن ~~من الخاسرين " فسكت أمير المؤمنين (ع) حتى سكت ابن الكوا ثم عاد في قراءته ~~حتى فعل ابن الكوا ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام " فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ". PageV02P160 # سورة لقمان مكية آياتها اربع وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم ألم تلك ~~آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم) أي على بيان من ربهم (وأولئك ~~هم المفلحون) وقوله (ومن الناس من يشترى لهو الحديث) قال: الغناء وشرب ~~الخمر وجميع الملاهي (ليضل عن سبيل الله بغير علم) قال: يحيد بهم عن طريق ~~الله، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ومن الناس ~~من يشتري لهو الحديث ... الخ " فهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة ms527 من ~~بني عبد الدار بن قصي وكان النضر راويا لأحاديث الناس وأشعارهم، يقول الله ~~عز وجل: (وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في اذنيه ~~وقرا فبشره بعذاب اليم) وقوله (وبث فيها من كل دابة) يقول جعل فيها من كل ~~دابة وقوله (وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم) يقول من ~~كل لون حسن والزوج اللون الأصفر والأخضر والأحمر والكريم الحسن، أخبرنا ~~الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر ~~بن يحيى عن علي بن (القصير ط) النضر عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت ~~جعلت فداك قوله (ولقد آتينا لقمان الحكمة) قال أوتي معرفة إمام زمانه. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (هذا خلق الله) أي مخلوق الله لان الخلق هو ~~الفعل والفعل لا يرى وإنما أشار إلى المخلوق وإلى السماء والأرض والجبال ~~وجميع الحيوان فأقام الفعل مقام المفعول وقوله (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن ~~اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني حميد) فإنه حدثني ~~PageV02P161 # أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حماد قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن لقمان (1) وحكمته التي ذكرها الله عز وجل، فقال: ~~أما والله ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا ~~جمال ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله متورعا في الله ساكتا سكينا عميق ~~النظر طويل الفكر حديد النظر مستعبرا بالعبر لم ينم نهارا قط ولم يره أحد ~~من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال لشدة تستره وعمق نظره وتحفظه في أمره ~~ولم يضحك من شئ قط مخافة الاثم، ولم يغضب قط ولم يمازح إنسانا قط ولم يفرح ~~بشئ ان أتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على شئ قط، وقد نكح من النساء وولد ~~له من الأولاد الكثيرة وقدم أكثرهم إفراطا، فما بكى على موت أحد منهم، ms528 ولم ~~يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما ولم يمض عنهما حتى يحابا، ~~ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره وعمن أخذه، وكان يكثر ~~مجالسة الفقهاء والحكماء، وكان يغشي القضاة والملوك والسلاطين، فيرثي ~~للقضاة ما ابتلوا به ويرحم الملوك والسلاطين لعزتهم بالله وطمأنينتهم في ~~ذلك ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه ويحترز به من الشيطان ~~فكان يداوي قلبه بالفكر ويداوي نفسه بالعبر وكان لا يظعن إلا فيما ينفعه ~~فبذلك أوتي الحكمة ومنح العصمة، فان # PageV02P162 # الله تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون ~~بالقايلة فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا: يا لقمان هل لك ان يجعلك ~~الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: إن أمرني الله بذلك ~~فالسمع والطاعة لأنه ان فعل بي ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمني وإن هو خيرني ~~قبلت العافية فقالت الملائكة يا لقمان لم قلت ذلك؟ قال: لان الحكم بين ~~الناس من أشد المنازل من الدين وأكثرها فتنا وبلاءا ما يخذل ولا يعان ~~ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين ان أصاب فيه الحق فبالحري ان ~~يسلم وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون ~~عليه في المعاد أن يكون فيه حكما سريا شريفا، ومن اختار الدنيا على الآخرة ~~يخسرهما كلتيهما تزول هذه ولا تدرك تلك، قال فتعجبت الملائكة من حكمته ~~واستحسن الرحمن منطقه، فلما امسى وأخذ مضجعه من الليل انزل الله عليه ~~الحكمة فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم وغطاه بالحكمة غطاءا فاستيقظ ~~وهو أحكم الناس في زمانه، وخرج على الناس ينطق بالحكمة ويثبتها فيها. # قال: فلما أوتي الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر الله الملائكة فنادت داود ~~بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان فأعطاه الله الخلافة في الأرض ~~وابتلي فيها غير مرة وكل ذلك يهوي في الخطأ يقبله الله ويغفر له، وكان ~~لقمان يكثر زيارة داود عليه السلام ويعظه بمواعظه وحكمته ms529 وفضل علمه وكان ~~داود يقول له: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية وأعطي داود ~~الخلافة وابتلي بالحكم والفتنة. # ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني ~~لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) قال فوعظ لقمان لابنه بآثار حتى تفطر ~~وانشق وكان فيما وعظه به يا حماد! ان قال: يا بني انك منذ سقطت إلى الدنيا ~~استدبرتها PageV02P163 # واستقبلت الآخرة فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد، ~~يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك لا تجادلهم فيمنعوك وخذ من الدنيا ~~بلاغا ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك ~~وصم صوما يقطع شهوتك ولا تصم صوما يمنعك من الصلاة فان الصلاة أحب إلى الله ~~من الصيام، يا بني إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير فاجعل سفينتك ~~فيها الايمان واجعل شراعها التوكل واجعل زادك فيها تقوى الله، فان نجوت ~~فبرحمة الله وان هلكت فبذنوبك، يا بني ان تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، ومن ~~غني بالأدب اهتم به ومن اهتم به تكلف علمه ومن تكلف علمه اشتد طلبه ومن ~~اشتد طلبه أدرك منفعته فاتخذه عادة، فإنك تخلف في سلفك وتنفع به من خلفك ~~ويرتجيك فيه راغب ويخشى صولتك راهب وإياك والكسل عنه والطلب لغيره فان غلبت ~~على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة وإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت ~~على الآخرة واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم فإنك ~~لن تجد له تضييعا أشد من تركه، ولا تمارين فيه لجوجا ولا تجادلن فقيها ولا ~~تعادين سلطانا، ولا تماشين ظلوما، ولا تصادقنه ولا تصاحبن فاسقا نطفا (1) ~~ولا تصاحبن متهما، واخزن علمك كما تخزن ورقك (2)، يا بني خف الله خوفا لو ~~أتيت القيامة ببر الثقلين خفت ان يعذبك وارج الله رجاءا لو وافيت القيامة ~~باثم الثقلين رجوت أن يغفر لك. # فقال له ابنه يا أبت وكيف أطيق هذا وإنما لي قلب ms530 واحد؟ فقال له لقمان يا ~~بني لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نورين نورا للخوف ونورا للرجاء # PageV02P164 # لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة، فمن يؤمن بالله يصدق ما ~~قال الله ومن يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله ومن لم يفعل ما أمر الله ~~لم يصدق ما قال الله، فان هذه الأخلاق تشهد بعضها لبعض فمن يؤمن بالله ~~إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا ومن عمل لله خالصا ناصحا فقد آمن بالله ~~صادقا ومن أطاع الله خافه ومن خافه فقد أحبه ومن أحبه اتبع أمره ومن اتبع ~~أمره استوجب جنته ومرضاته ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه نعوذ ~~بالله من سخط الله، يا بني! لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها فما خلق ~~الله خلقا هو أهون عليه منها ألا ترى انه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ~~ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين وقوله (ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه ~~وهنا على وهن) يعني ضعفا على ضعف ثم قال (وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس ~~لك به علم فلا تطعهما - إلى قوله - بما كنتم تعملون) وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (واتبع سبيل من أناب إلي) يقول اتبع سبيل ~~محمد صلى الله عليه وآله. # قال علي بن إبراهيم ثم عطف على خبر لقمان وقصته فقال (يا بني انها ان تك ~~مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله ~~ان الله لطيف خبير) قال من الرزق يأتيك به الله وقوله (ولا تصعر خدك للناس) ~~أي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم (ولا تمش في الأرض مرحا) أي فرحا وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ولا تمش في الأرض ~~مرحا " أي بالعظمة وقال علي بن إبراهيم في قوله (واقصد في مشيك) أي لا تعجل ~~(واغضض من صوتك) أي لا ترفعه (ان انكر الأصوات لصوت الحمير) ms531 وروي فيه غير ~~هذا أيضا واما قوله (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) قال فإنه حدثني أبي عن ~~القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن شريك عن جابر قال قرأ رجل عند ~~أبي جعفر عليه السلام وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة قال اما النعمة ~~الظاهرة PageV02P165 # فهو النبي صلى الله عليه وآله وما جاء به من معرفة الله عز وجل وتوحيده ~~واما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودتنا فاعتقد والله قوم هذه ~~النعمة الظاهرة والباطنة، واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوا باطنة، فأنزل ~~الله " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا ~~آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ففرح رسول الله عند نزولها إذ لم يتقبل ~~الله تعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا ومحبتنا وقوله (ومن يسلم وجهه إلى ~~الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال بالولاية وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ومن الناس من يجادل في الله بغير ~~علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ~~ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) فهو النضر ~~ابن الحارث قال له رسول الله صلى الله عليه وآله اتبع ما انزل إليك من ربك ~~قال بل أتبع ما وجدت عليه آبائي وقوله (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم) وذلك ~~أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن الروح، فقال: الروح من ~~أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا، قالوا نحن خاصة؟ قال بل الناس عامة ~~قالوا فكيف يجتمع هذان يا محمد تزعم انك لم تؤت من العلم إلا قليلا وقد ~~أوتيت القرآن وأوتينا التوراة وقد قرأت: ومن يؤت الحكمة - وهي التوراة - ~~فقد أوتي خيرا كثيرا، فأنزل الله تعالى: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ms532 ما نفدت كلمات الله يقول علم الله أكثر من ~~ذلك وما أوتيتم كثير فيكم قليل عند الله. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام الآية ~~" معنى ذلك ان علم الله أكثر من ذلك فاما ما آتاكم فهو كثير فيكم قليل في ~~ما عند الله وقوله (ألم تر ان الفلك تجري في البحر بنعمة الله) قال السفن ~~PageV02P166 # تجري في البحر بقدرة الله، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) بلغنا والله أعلم انهم ~~قالوا يا محمد خلقنا أطوارا نطفا ثم علقا ثم أنشأنا خلقا آخر كما تزعم ~~وتزعم إنا نبعث في ساعة واحدة! فقال الله ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس ~~واحدة إنما يقول له كن فيكون وقوله (ألم تر ان الله يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل) يقول ما ينقص من الليل يدخل في النهار وما ينقص من ~~النهار يدخل في الليل وقوله: (وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى) ~~يقول كل واحد منهما يجري إلى منتهاه لا يقصر عنه ولا يجاوزه، وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله (ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور) قال هو الذي يصبر على ~~الفقر والفاقة ويشكر الله على جميع أحواله وقوله (وإذا غشيهم موج كالظلل) ~~يعني في البحر (دعوا الله مخلصين له الدين - إلى قوله - فمنهم مقتصد) أي ~~صالح (وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) قال الختار الخداع وقوله (يا ~~أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده - إلى قوله - ان ~~وعد الله حق) قال ذلك القيامة وقوله (ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ~~ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ~~ان الله عليم خبير) قال الصادق عليه السلام هذه الخمسة أشياء لم يطلع عليها ~~ملك مقرب ولا نبي مرسل وهي من صفات الله عز وجل. # سورة السجدة ms533 مكية ثلاثون آية (بسم الله الرحمن الرحيم ألم تنزيل الكتاب ~~لا ريب فيه) أي لا شك فيه (من رب العالمين أم يقولون افتراه) يعني قريشا ~~يقولون هذا كذب محمد فرد الله عليهم فقال (بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما ~~أتاهم من نذير من قبلك PageV02P167 # لعلهم يهتدون) قوله (يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) يعني ~~الأمور التي يدبرها والأمر والنهي الذي أمر به وأعمال العباد كل هذا يظهره ~~يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم الف سنة من سني الدنيا وقوله (الذي أحسن ~~كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين) قال هو آدم عليه السلام ثم جعل نسله ~~أي ولده من سلالة وهو الصفو من الطعام والشراب (من ماء مهين) قال النطفة ~~المني (ثم سواه) أي استحاله من نطفة إلى علقة ومن علقة إلى مضغة حتى نفخ ~~فيه الروح وقوله (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) فإنه حدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من ~~نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت من هذا يا ~~جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح فقلت أدنيني منه يا ~~جبرئيل لأكلمه، فأدناني منه فقلت له يا ملك الموت أكل من مات أو هو ميت ~~فيما بعد أنت تقبض روحه؟ قال نعم قلت وتحضرهم بنفسك؟ قال نعم وما الدنيا ~~كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه ~~كيف يشاء وما من دار في الدنيا إلا وأدخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا ~~بكى أهل البيت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي إليكم عودة وعودة حتى لا ~~يبقى منكم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كفى بالموت طامة يا ~~جبرئيل! فقال جبرئيل إنما بعد الموت أطم وأعظم من ms534 الموت. # وقوله: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) قال لو شئنا أن نجعلهم كلهم ~~معصومين لقدرنا وقوله (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم) أي ~~تركناكم وقوله (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما ~~رزقناهم ينفقون) فإنه حدثني أبي عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن عاصم بن ~~حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ~~ثواب في PageV02P168 # القرآن إلا صلاة الليل فان الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده فقال ~~(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون - ~~إلى قوله - يعملون). # ثم قال إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم ~~الجمعة بعث الله إلى المؤمنين ملكا معه حلتان فينتهي إلى باب الجنة فيقول: # استأذنوا لي على فلان، فيقال له هذا رسول ربك على الباب، فيقول لأزواجه ~~أي شئ ترين علي أحسن؟ فيقلن يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا عليك شيئا ~~أحسن من هذا قد بعث إليك ربك، فيتزر (1) بواحدة ويتعطف بالأخرى فلا يمر بشئ ~~إلا أضاء له حتى ينتهى إلى الموعد فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى ~~فإذا نظروا إليه أي إلى رحمته (خروا سجدا) فيقول عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس ~~هذا يوم سجود ولا عبادة قد رفعت عنكم المؤنة فيقولون يا رب وأي شئ أفضل مما ~~أعطيتنا أعطيتنا الجنة، فيقول لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا، فيرى ~~المؤمن في كل جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يده وهو قوله " ولدينا مزيد " وهو ~~يوم الجمعة انها ليلة غراء ويوم أزهر فأكثروا فيها من التسبيح والتهليل ~~والتكبير والثناء على الله والصلاة على رسوله، قال فيمر المؤمن فلا يمر بشئ ~~إلا أضاء له حتى ينتهي إلى أزواجه فيقلن والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما ~~رأيناك أحسن منك الساعة فيقول اني قد نظرت إلى نور ربي، ثم قال: إن أزواجه ~~لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن (2) قال الراوي قلت جعلت ms535 فداك اني أردت ان # PageV02P169 # أسألك عن شئ أستحي منه، قال سل قلت جعلت فداك هل في الجنة غناء؟ قال إن ~~في الجنة شجرة يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع ~~الخلائق مثلها حسنا ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا من ~~مخافة الله قال قلت: جعلت فداك زدني، فقال: إن الله خلق الجنة بيده ولم ~~ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول ازدادي ريحا ~~ازدادي طيبا وهو قول الله تعالى (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ~~جزاء بما كانوا يعملون). # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا لا يستوون) قال فذلك ان علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد ~~بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا فقال الفاسق الوليد بن عقبة: أنا والله أبسط ~~منك لسانا وأحد منك سنانا وأمثل منك جثوا في الكتيبة، قال علي عليه السلام: ~~اسكت فإنما أنت فاسق فأنزل الله (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ~~اما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) ~~فهو علي بن أبي طالب عليه السلام. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (واما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها - إلى قوله - به تكذبون) قال: إن جهنم ~~إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فإذا بلغوا أسفلها زفرت بهم جهنم ~~فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم. # واما قوله: (لنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر الآية) قال: ~~العذاب الأدنى عذاب الرجعة بالسيف ومعنى قوله: (لعلهم يرجعون) يعني فإنهم ~~يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا وقوله: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما ~~صبروا) قال: كان في علم الله انهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة، حدثنا ~~حميد بن زياد قال: حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة ~~PageV02P170 # ابن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم ms536 السلام قال الأئمة في كتاب الله ~~إمامان إمام عدل وإمام جور قال الله " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا " لا ~~بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال " وجعلناهم ~~أئمة يدعون إلى النار " يقدمون أمرهم قبل امر الله وحكمهم قبل حكم الله ~~ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله، وقال علي بن إبراهيم في قوله (أو ~~لم يروا إنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز) قال الأرض الخراب وهو مثل ضربه ~~الله في الرجعة والقائم عليه السلام فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بخبر الرجعة قالوا (متى هذا الفتح إن كنتم صادقين) وهذه معطوفة على ~~قوله (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) فقالوا (متى هذا ~~الفتح ان كنتم صادقين) فقال الله قل لهم (يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ~~ايمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم - يا محمد - وانتظر انهم منتظرون) سورة ~~الأحزاب مدنية ثلاث وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي اتق ~~الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما) وهذا هو الذي ~~قال الصادق عليه السلام: إن الله بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا جارة ~~فالمخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى للناس وقوله (ما جعل الله لرجل ~~من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم الئ تظاهرون، منهن أمهاتكم) وهو مع قوله ~~في المجادلة " الذين يظاهرون منكم من نسائهم - إلى قوله - ولدنهم ". # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ما جعل الله ~~لرجل من قلبين في جوفه " قال علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يجتمع حبنا ~~وحب عدونا في جوف إنسان ان الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحب هذا ~~ويبغض هذا فاما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه فمن ~~أراد أن يعلم PageV02P171 # حبنا فليمتحن قلبه فان شاركه في حبنا حب عدونا فليس منا ولسنا منه والله ~~عدوهم وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين. # وقال علي بن إبراهيم في ms537 قوله (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) قال: فإنه حدثني ~~أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب ~~نزول ذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج ~~إلى سوق عكاظ في تجارة لها ورأي زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصيفا (1) ~~فاشتراه فلما نبأ رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه إلى الاسلام فأسلم ~~وكان يدعى زيد مولى محمد صلى الله عليه وآله فلما بلغ حارثة بن شراحبيل ~~الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا، فأتى أبا طالب فقال يا أبا ~~طالب ان ابني وقع عليه السبي وبلغني انه صار إلى ابن أخيك فسله اما ان ~~يبيعه واما ان يفاديه واما ان يعتقه، فكلم أبو طالب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هو حر فليذهب كيف يشاء، فقام ~~حارثة فأخذ بيد زيد فقال له يا بني الحق بشرفك وحسبك، فقال زيد لست أفارق ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا، فقال له أبوه فتدع حسبك ونسبك وتكون ~~عبدا لقريش؟ فقال زيد لست أفارق رسول الله صلى الله عليه وآله ما دمت حيا، ~~فغضب أبوه فقال: يا معشر قريش اشهدوا اني قد برئت منه وليس هو ابني، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله اشهدوا ان زيدا ابني أرثه ويرثني، فكان يدعى ~~زيد بن محمد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه وسماه زيد الحب. # فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش ~~وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأل عنه فإذا ~~زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر (2) فنظر إليها وكانت جميلة حسنة ~~فقال سبحان الله خالق النور # PageV02P172 # وتبارك الله أحسن الخالقين (1) ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب ~~بما قال رسول الله ms538 صلى الله عليه وآله فقال لها زيد: هل لك ان أطلقك حتى ~~يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله فلعلك قد وقعت في قلبه؟ فقالت: أخشى ~~أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء زيد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرتني زينب ~~بكذا وكذا فهل لك ان أطلقها حتى تتزوجها؟ فقال رسول الله: لا، اذهب فاتق ~~الله وامسك عليك زوجك، ثم حكى الله فقال: (امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي ~~في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق ان تخشاه فلما قضى زيد منها ~~وطرا زوجناكها - إلى قوله - وكان امر الله مفعولا) فزوجه الله من فوق عرشه ~~(2). # PageV02P173 # فقال المنافقون: يحرم علينا نسائنا ويتزوج امرأة ابنه زيد فأنزل ~~PageV02P174 # الله في هذا (وما جعل أدعياءكم أبناءكم - إلى قوله - يهدي السبيل) ثم ~~قال: # (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله - إلى قوله - ومواليكم) فاعلم الله ان ~~زيدا ليس هو ابن محمد وإنما ادعاه للسبب الذي ذكرناه، وفي هذا أيضا ما ~~نكتبه في غير هذا الموضع في قوله: " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن ~~رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما " ثم نزل (لا يحل لك ~~النساء من بعد) ما حلل عليه في سورة النساء وقوله: (ولا ان تبدل بهن من ~~أزواج) معطوف على قصة امرأة زيد (ولو أعجبك حسنهن) اي لا يحل لك امرأة رجل ~~ان تتعرض لها حتى يطلقها زوجها وتتزوجها أنت فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا. # وقوله: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) قال: نزلت وهو ~~أب لهم وأزواجه أمهاتهم، فجعل الله المؤمنين أولاد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وجعل رسول الله أباهم لمن لم يقدر ان يصون نفسه ولم يكن له مال وليس ~~له على نفسه ولاية فجعل الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ~~الولاية على المؤمنين من أنفسهم وقول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~PageV02P175 # بغدير خم " يا ms539 أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم " قالوا: بلى ثم أوجب ~~لأمير المؤمنين عليه السلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال: " ألا ~~من كنت مولاه فعلي مولاه " فلما جعل الله النبي أبا للمؤمنين ألزمه مؤنتهم ~~وتربية أيتامهم فعند ذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال: من ~~ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي والي، فألزم الله نبيه ~~للمؤمنين ما يلزمه الوالد وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد ~~للوالد فكذلك ألزم أمير المؤمنين عليه السلام ما ألزم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من بعد ذلك وبعده الأئمة عليهم السلام واحدا واحدا والدليل على ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام هما الوالدان ~~قوله: " وا عبد الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " فالوالدان ~~رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وقال الصادق عليه السلام وكان ~~إسلام عامة اليهود بهذا السبب لأنهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم وقوله: ~~(وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) قال نزلت في الإمامة وقوله: ~~(وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم) ~~قال: هذه الواو زيادة في قوله ومنك وإنما هو منك ومن نوح فأخذ الله الميثاق ~~لنفسه على الأنبياء ثم اخذ لنبيه صلى الله عليه وآله على الأنبياء والأئمة ~~ثم اخذ للأنبياء على رسوله صلى الله عليه وآله. # وقوله: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاؤكم ~~من فوقكم ومن أسفل منكم الآية) فإنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش والعرب ~~الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: وذلك أن قريشا تجمعت ~~في سنة خمس من الهجرة وساروا في العرب وجلبوا واستفزوهم لحرب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حين اجلا بني النضير ms540 وهم بطن من اليهود من المدينة ~~وكان رئيسهم حي بن اخطب، PageV02P176 # وهم يهود من بني هارون عليه السلام فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى ~~خيبر وخرج حي بن اخطب وهم إلى قريش بمكة وقال لهم ان محمدا قد وتركم ووترنا ~~وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا وأجلا بني عمنا بني قينقاع فسيروا ~~في الأرض واجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتى نسير إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب ~~سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وأنا احملهم على ~~نقض العهد بينهم وبين محمد صلى الله عليه وآله ويكونون معنا عليهم فتأتونه ~~أنتم من فوق وهم من أسفل. # وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى بئر ~~المطلب، فلم يزل يسير معهم حي بن اخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة ~~آلاف من قريش وكنانة والأقرع بن حابس في قومه وعباس ابن مرداس في بني سليم، ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل، ~~فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله ان القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة ~~(1) قال: فما نصنع؟ قال: نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم حجابا فيمكنك منعهم ~~في المطاولة، ولا يمكنهم ان يأتونا من كل وجه فانا كنا معاشر العجم في بلاد ~~فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة، ~~فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أشار ~~سلمان بصواب، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله بحفره من ناحية أحد إلى ~~رائح (راتج ط) وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوما من المهاجرين ~~والأنصار يحفرونه، فامر فحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله وأخذ معولا ~~فحفر في موضع المهاجرين بنفسه وأمير المؤمنين عليه السلام ينقل التراب من ~~الحفرة حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله وعيى وقال: لا عيش إلا عيش ~~الآخرة اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين، فلما نظر الناس # PageV02P177 # إلى رسول الله صلى الله عليه ms541 وآله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب ~~فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في مسجد الفتح فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم ~~تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يعلمه بذلك، قال جابر: فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلق ~~على قفاه ورداؤه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا، فقلت: يا رسول الله إنه قد ~~عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء ~~فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج من ذلك الماء في فيه ثم ~~صبه على الحجر ثم اخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور ~~الشام، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المداين، ثم ضرب أخرى ~~فبرقت برقة أخرى نظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: اما انه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق. # ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل، فقال جابر: فعلمت ان رسول الله ~~مقوى أي جائع لما رأيت على بطنه الحجر فقلت: يا رسول الله هل لك في الغذاء؟ # قال: ما عندك يا جابر؟ فقلت: عناق (1) وصاع من شعير فقال: تقدم وأصلح ما ~~عندك، قال: فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير وذبحت العنز وسلختها ~~وأمرتها ان تخبز وتطبخ وتشوي، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت، ~~فقام صلى الله عليه وآله إلى شفير الخندق ثم قال: معاشر المهاجرين والأنصار ~~أجيبوا جابرا قال جابر: وكان في الخندق سبعمائة رجل فخرجوا كلهم ثم لم يمر ~~بأحد من المهاجرين والأنصار إلا قال أجيبوا جابرا، قال جابر: فتقدمت وقلت ~~لأهلي: # والله قد أتاك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله بما لا قبل لك ms542 به، ~~فقالت: أعلمته أنت بما عندنا؟ قال: نعم، قالت: هو اعلم بما اتى، قال جابر: ~~فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV02P178 # فنظر في القدر ثم قال: اغرفي وأبقي ثم نظر في التنور ثم قال: أخرجي وأبقي ~~ثم دعا بصحنة فثرد فيها وغرف، فقال: يا جابر ادخل علي عشرة فأدخلت عشرة ~~فأكلوا حتى نهلوا (1) وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال: يا جابر ~~علي بالذراع فأتيته بالذراع فأكلوه ثم قال: ادخل علي عشرة فدخلوا فأكلوا ~~حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: علي بالذراع فأكلوا ~~وخرجوا ثم قال: ادخل علي عشرة فأدخلتهم فاكلوا حتى نهلوا ولم ير في القصعة ~~إلا آثار أصابعهم ثم قال: يا جابر علي بالذراع فاتيته فقلت: يا رسول الله ~~كم للشاة من ذراع؟ قال: ذراعان، فقلت: والذي بعثك بالحق نبيا لقد اتيتك ~~بثلاثة، فقال: اما لو سكت يا جابر لأكلوا الناس كلهم من الذراع، قال جابر: ~~فأقبلت ادخل عشرة عشرة فدخلوا فيأكلون حتى اكلوا كلهم وبقي والله لنا من ~~ذلك الطعام ما عشنا به أياما. # قال: وحفر رسول الله صلى الله عليه وآله الخندق وجعل له ثمانية بواب وجعل ~~على كل باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه وقدمت ~~قريش وكنانة وسليم وهلال فنزلوا الرغابة (2) ففرغ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فأقبلت قريش ومعهم حي بن ~~اخطب فلما نزلوا العقيق جاء حي بن اخطب إلى بني قريظة في جوف الليل وكانوا ~~في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فدق باب الحصن فسمع ~~كعب بن أسد قرع الباب فقال لأهله: هذا أخوك قد شأم قومه وجاء الآن يشأ منا ~~ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمد وقد وفى لنا محمد وأحسن ~~جوارنا، فنزل إليه من غرفته فقال له: من أنت؟ # قال: حي بن اخطب قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، # PageV02P179 # فقال: ms543 يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من ~~كنانة وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الرغابة وهذه سليم وغيرهم قد ~~نزلوا حصن بني ذيبان ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع ابدا فافتح الباب ~~وانقض العهد الذي بينك وبين محمد، فقال كعب: لست بفاتح لك الباب ارجع من ~~حيث جئت فقال حي: ما يمنعك من فتح الباب إلا حشيشتك (خسيستك ط) التي في ~~التنور تخاف ان أشركك فيها فافتح فإنك آمن من ذلك، فقال له كعب: لعنك الله ~~قد دخلت علي من باب دقيق (1) ثم قال: افتحوا له الباب ففتحوا له الباب، ~~فقال: # ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد ولا ترد رأيي فان محمدا لا ~~يفلت من هذا الجمع ابدا فان فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله ابدا، قال: واجتمع ~~كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول وياسر بن قيس ورفاعة ~~ابن زيد والزبير بن ياطا فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: أنت سيدنا والمطاع ~~فينا وأنت صاحب عهدنا فان نقضت نقضنا وان أقمت أقمنا معك وان خرجت خرجنا ~~معك، فقال الزبير بن ياطا وكان شيخا كبيرا مجربا قد ذهب بصره: قد قرأت ~~التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون ~~مخرجه بمكة ومهاجرته بالمدينة إلى البحيرة يركب الحمار العربي ويلبس الشملة ~~ويجتزى بالكسيرات والتميرات وهو الضحوك القتال في عينيه حمرة وبين كتفيه ~~خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقاه يبلغ سلطانه منقطع الخف ~~والحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ولو ناوته هذه الجبال ~~الرواسي لغلبها فقال حي: ليس هذا ذلك وذلك النبي من بني إسرائيل وهذا من ~~العرب من ولد إسماعيل ولا يكون بنو إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل ابدا لان ~~الله قد فضلهم # PageV02P180 # على الناس جميعا وجعل منهم النبوة والملك وقد عهد الينا موسى ألا نؤمن ~~لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، وليس مع ms544 محمد آية وإنما جمعهم جمعا ~~وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك، فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم ~~اخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد فأخرجوه فأخذه حي بن اخطب ومزقه وقال ~~قد وقع الامر فتجهزوا وتهيئوا للقتال. # وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فغمه غما شديدا وفزع أصحابه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد بن معاذ وأسيد بن حصين وكانا من الأوس ~~وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس فقال لهما: إئتيا بني قريظة فانظروا ما صنعوا ~~فان كانوا نفسوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي وقولا عضل والفارة ~~فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حصين إلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن ~~فشتم سعدا وشتم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له سعد: إنما أنت ثعلب ~~في جحر لنولين قريشا وليحاصرنك رسول الله صلى الله عليه وآله ولينزلنك على ~~الصغر والقماع وليضربن عنقك، ثم رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقالا عضل والفارة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعناء نحن أمرناهم ~~بذلك وذلك أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله عيون لقريش ~~يتجسسون خبره وكانت عضل والفارة قبيلتان من العرب دخلا في الاسلام ثم غدرا ~~فكان إذا غدر أحد ضرب بهذا المثل فيقال عضل والفارة. # ورجع حي بن اخطب إلى أبي سفيان وقريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وآله ففرحت قريش بذلك فلما كان في جوف الليل ~~جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان أسلم ~~قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فقال: يا رسول الله قد آمنت بالله وصدقتك وكتمت ~~إيماني عن الكفرة فان أمرتني ان آتيك بنفسي وأنصرك بنفسي فعلت وان أمرت ان ~~أخذل بين اليهود وبين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم، فقال رسول الله ~~PageV02P181 # صلى الله عليه وآله أخذل بين اليهود وقريش فإنه أوقع عندي، قال: فتأذن لي ~~ان ms545 أقول فيك ما أريد، قال قل ما بدا لك، فجاء إلى أبي سفيان فقال له: تعرف ~~مودتي لكم ونصحي ومحبتي ان ينصركم الله على عدوكم وقد بلغني ان محمدا قد ~~وافق اليهود ان يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم ووعدهم إذا فعلوا ذلك ان ~~يرد عليهم جناحهم الذي قطعه لبني النضير وقينقاع فلا أرى لكم ان تدعوهم ~~يدخلوا في عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا بهم إلى مكة فتأمنوا مكرهم ~~وغدرهم، فقال أبو سفيان وفقك الله وأحسن جزاك مثلك أهدى النصايح ولم يعلم ~~أبو سفيان باسلام نعيم ولا أحد من اليهود، ثم جاء من فوره ذلك إلى بني ~~قريظة فقال: يا كعب تعلم مودتي لكم وقد بلغني ان أبا سفيان قال تخرج هؤلاء ~~اليهود فنضعهم في نحر محمد فان ظفروا كان الذكر لنا دونهم وإن كانت علينا ~~كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فلا أرى لكم ان تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا ~~منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم انهم ان لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا ~~حتى يردوا عليكم عهدكم وعقدكم بين محمد وبينكم لأنه ان ولت قريش ولم يظفروا ~~بمحمد غزاكم محمد فيقتلكم فقالوا: أحسنت وأبلغت في النصيحة لا تخرج من ~~حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا. # وأقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا: هذه مكيدة ما كانت العرب ~~تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معه فوافى عمرو بن عبد ~~ود وهبيرة بن وهب وضرار بن الخطاب إلى الخندق وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فصاروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كلهم ~~خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وقدموا رسول الله صلى الله عليه وآله بين ~~أيديهم وقال رجل من المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه من اخوانه: أما ترى هذا ~~الشيطان عمرو لا والله ما يفلت من يديه PageV02P182 # أحد فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله ms546 ونلحق نحن بقومنا، فأنزل الله على ~~نبيه في ذلك الوقت قوله (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم ~~هلم الينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم - إلى قوله - وكان على ~~الله يسيرا) وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض وأقبل يجول حوله ويرتجز ~~ويقول: # ولقد بححت (1) من النداء بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف ~~القرن المناجز أني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز ان الشجاعة في الفتى ~~والجود من خير الغرايز فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذا الكلب؟ ~~فلم يجبه أحد، فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام وقال: أنا له يا رسول ~~الله، فقال: يا علي هذا عمرو ابن عبد ود فارس يليل (2) قال: أنا علي بن أبي ~~طالب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادن مني فدنا منه فعممه بيده، ~~ودفع إليه سيفه ذا الفقار فقال له اذهب وقاتل بهذا وقال: اللهم احفظه من ~~بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته. # فمر أمير المؤمنين عليه السلام يهرول في مشيه وهو يقول: # لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة والصدق منجى كل فايز ~~اني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنايز من ضربة نجلاء يبقى صوتها بعد ~~الهزاهز # PageV02P183 # فقال له عمرو من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وختنه فقال: والله ان أباك كان لي صديقا قديما واني اكره أن ~~أقتلك ما آمن ابن عمك حين بعثك إلي ان أختطفك برمحي هذا فأتركك شائلا بين ~~السماء والأرض لا حي ولا ميت، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قد علم ~~ابن عمي انك ان قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار وان قتلتك فأنت في النار ~~وأنا في الجنة، فقال عمرو وكلتاهما لك يا علي؟ تلك إذا قسمة ضيزى، قال علي ~~عليه السلام دع هذا يا عمر واني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول لا ms547 ~~يعرضن علي أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها وأنا أعرض عليك ~~ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة قال: هات يا علي! قال: أحدها تشهد ان لا إله ~~إلا الله وان محمدا رسول الله، قال: نح عني هذه فاسأل الثانية، فقال أن ~~ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله صلى الله عليه وآله فان يك صادقا فأنتم ~~أعلى به عينا وان يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره، فقال: إذا لا تتحدث ~~نساء قريش بذلك ولا تنشد الشعراء في أشعارها اني جبنت ورجعت على عقبي من ~~الحرب وخذلت قوما رأسوني عليهم؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: فالثالثة ~~ان تنزل إلي فإنك راكب وأنا راجل حتى أنابذك فوثب عن فرسه وعرقبه وقال هذه ~~خصلة ما ظننت ان أحدا من العرب يسومني عليها ثم بدا فضرب أمير المؤمنين ~~عليه السلام بالسيف على رأسه فألقاه أمير المؤمنين بدرقته فقطعها وثبت ~~السيف على رأسه، فقال له علي عليه السلام يا عمرو أما كفاك اني بارزتك وأنت ~~فارس العرب حتى استعنت علي بظهير؟ فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير ~~المؤمنين عليه السلام مسرعا على ساقيه قطعهما جميعا وارتفعت بينهما عجاجة ~~فقال المنافقون قتل علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم انكشف العجاجة فنظروا ~~فإذا أمير المؤمنين عليه السلام على صدره قد أخذ بلحيته يريد ان يذبحه ~~فذبحه ثم اخذ رأسه وأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والدماء تسيل ~~على رأسه من ضربة عمرو وسيفه PageV02P184 # يقطر منه الدم وهو يقول والرأس بيده: # أنا علي وابن عبد المطلب * الموت خير للفتى من الهرب فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يا علي ما كرته؟ قال: نعم يا رسول الله الحرب خديعة، وبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الزبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على رأسه ضربة ~~فلق هامته، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب ان يبارز ضرار ~~بن الخطاب فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال ضرار ms548 ويحك يا بن صهاك ~~أترميني في مبارزة والله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته، فانهزم ~~عنه عمر ومر نحوه ضرار وضربه على رأسه بالقناة ثم قال احفظها يا عمر؟ فاني ~~آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه، فكان عمر يحفظ له ذلك بعدما ولي ~~فولاه. # فبقي رسول الله صلى الله عليه وآله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما فقال ~~أبو سفيان لحي بن اخطب ويلك يا يهودي أين قومك فصار حي بن اخطب إليهم فقال ~~ويلكم اخرجوا فقد نابذتم محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد ولا أنتم مع قريش، ~~فقال كعب: لسنا خارجين حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في ~~حصننا انهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد محمد علينا عهدنا وعقدنا ~~فانا لا نأمن ان تفر قريش ونبقى نحن في عقر دارنا ويغزونا محمد فيقتل ~~رجالنا ويسبي نساءنا وذرارينا وإن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا، فقال له ~~حي ابن اخطب تطمع في غير مطمع قد نابذت العرب محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد ~~ولا أنتم مع قريش؟ فقال كعب هذا من شؤمك إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا ~~وتتركنا في عقر دارنا ويغزونا محمد فقال له لك عهد الله علي وعهد موسى انه ~~إن لم تظفر قريش بمحمد اني ارجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك، فقال كعب هو ~~الذي قد قلته ان أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا وإلا لم نخرج PageV02P185 # فرجع حي بن اخطب إلى قريش فأخبرهم، فلما قال يسألون الرهن قال أبو سفيان ~~هذا والله أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة لنا في اخوان القرود ~~والخنازير. # فلما طال على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الامر واشتد عليهم ~~الحصار وكانوا في وقت برد شديد وأصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفا شديدا ~~وتكلم المنافقون بما حكى الله عنهم ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله إلا ~~نافق إلا القليل وقد كان رسول الله صلى الله ms549 عليه وآله اخبر أصحابه ان ~~العرب تتحزب ويجيئون من فوق وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل وانه ليصيبهم جهد ~~شديد ولكن تكون العاقبة لي عليهم، فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال ~~المنافقون (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) وكان قوم لهم دور في أطراف ~~المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا ان نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف ~~المدينة وهي عورة ونخاف اليهود ان يغيروا عليها، وقال قوم هلموا فنهرب ~~ونصير في البادية ونستجير بالاعراب فان الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أصحابه ان يحرسوا المدينة بالليل ~~وكان أمير المؤمنين عليه السلام على العسكر كله بالليل يحرسهم فان تحرك أحد ~~من قريش نابذهم وكان أمير المؤمنين عليه السلام يجوز الخندق ويصير إلى قرب ~~قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائما وحده يصلي فإذا أصبح رجع إلى ~~مركزه ومسجد أمير المؤمنين هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه وهو من ~~مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشابة، فلما رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح وهو الجبل الذي ~~عليه مسجد الفتح اليوم فدعا الله وناجاه فيما وعده وكان مما دعاه ان قال: ~~يا صريخ المكروبين ويا مجيب المضطرين ويا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي ~~ووليي وولي آبائي الأولين اكشف عنا غمنا وهمنا وكربنا PageV02P186 # واكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوت وحولك وقدرتك، فنزل عليه جبرئيل فقال يا ~~محمد ان الله قد سمع مقالتك وأجاب دعوتك وأمر الدبور وهي الريح مع الملائكة ~~ان تهزم قريشا والأحزاب، وبعث الله على قريش الدبور فانهزموا وقلعت أخبيتهم ~~ونزل جبرئيل فأخبره بذلك فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة بن ~~اليمان وكان قريبا منه فلم يجبه ثم ناداه فلم يجبه ثم ناداه الثالثة فقال ~~لبيك يا رسول الله قال أدعوك فلا تجيبني! قال يا رسول الله بأبي أنت وأمي ~~من الخوف والبرد والجوع فقال ادخل في القوم ms550 وائتني بأخبارهم ولا تحدثن حدثا ~~حتى ترجع إلي فان الله قد أخبرني انه قد أرسل الرياح على قريش فهزمهم، قال ~~حديفة فمضيت وأنا انتفض من البرد فوالله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى ~~كأني في حمام فقصدت خباءا عظيما فإذا نار تخبو وتوقد وإذا خيمة فيها أبو ~~سفيان قد دلى خصيتيه على النار وهو ينتفض من شدة البرد ويقول يا معشر قريش ~~إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء وإن كنا نقاتل ~~أهل الأرض فنقدر عليهم، ثم قال لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد ~~عين فيما بيننا، قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت؟ فقال: ~~أنا عمرو بن العاص ثم قلت للذي عن يساري من أنت؟ قال: أنا معاوية وإنما ~~بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت، ثم ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة ~~ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا تحدث حدثا حتى ترجع إلي ~~لقدرت ان أقتله. # ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد يا أبا سليمان لابد من أن أقيم أنا ~~وأنت على ضعفاء الناس ثم قال ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين فلما أصبح ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأصحابه: لا تبرحوا فلما طلعت الشمس ~~دخلوا المدينة وبقي رسول الله صلى الله عليه وآله في نفر يسير وكان ابن ~~فرقد الكناني رمى سعد PageV02P187 # ابن معاذ رحمه الله بسهم في الخندق فقطع أكحله (1) فنزفه الدم فقبض سعد ~~على أكحله بيده ثم قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ~~فلا أجد أحب إلي محاربتهم من قوم حادوا الله ورسوله وإن كانت الحرب قد وضعت ~~أوزارها بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين قريش فاجعلها لي شهادة ولا ~~تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة، فأمسك الدم وتورمت يده. # وضرب رسول الله له في المسجد خيمة وكان يتعاهده بنفسه فأنزل الله (يا ~~أيها الذين آمنوا اذكروا ms551 نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاؤكم من فوقكم ومن ~~أسفل منكم) يعني بني قريظة حين غدروا وخافوهم أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله (وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر - إلى قوله - إن يريدون ~~إلا فرارا) وهم الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله تأذن لنا نرجع ~~إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة ونخاف اليهود عليها فأنزل الله فيهم ~~(ان بيوتنا عورة وما هي بعورة ان يريدون إلا فرارا - إلى قوله - وكان ذلك ~~على الله يسيرا) ونزلت هذه الآية في فلان لما قال لعبد الرحمن بن عوف: هلم ~~ندفع محمدا إلى قريش ونلحق نحن بقومنا. # ثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ما يصيبهم في الخندق من الجهد، فقال: (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ~~ما وعدنا الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا) يعني ذلك البلاء والجهد ~~والخوف، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) أي لا يفروا أبدا (فمنهم من قضى ~~نحبه) أي أجله وهو حمزة وجعفر # PageV02P188 # ابن أبي طالب (ومنهم من ينتظر) أجله يعني عليا عليه السلام وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله ~~المؤمنين القتال) بعلي بن أبي طالب عليه السلام، ونزل في بني قريظة (وانزل ~~الله الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا ~~تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم ارضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها وكان ~~الله على كل شئ قديرا) فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ~~واللواء معقود أراد ان يغتسل من الغبار فناداه جبرئيل عذيرك من محارب! ~~والله ما وضعت الملائكة لامتها فكيف تضع لامتك! ان الله يأمرك أن لا تصلي ~~العصر إلا ببني قريظة فاني متقدمك ومزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم ~~نزجرهم زجرا ms552 حتى بلغوا حمراء الأسد فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له: ما الخبر يا حارثة؟ # قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا ~~يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة، فقال ذاك جبرئيل ادعوا لي عليا فجاء علي ~~عليه السلام فقال له ناد في الناس لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ~~فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فنادى فيهم، فخرج الناس فبادروا إلى بني ~~قريظة وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام بين ~~يديه مع الراية العظمى وكان حي بن اخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني ~~قريظة، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام وأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن ~~أسيد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل رسول الله ~~على حمار فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله لا تدن من الحصن، فقال رسول الله يا علي لعلهم شتموني انهم لوقد رأوني ~~لأذلهم الله ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله من حصنهم فقال: # يا اخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت! أتشتموني إنا إذا نزلنا بساحة ~~قوم فساء صباحهم، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال: والله ~~PageV02P189 # يا أبا القاسم! ما كنت جهولا فاستحيي رسول الله حتى سقط الرداء من ظهره ~~حياء مما قاله، وكان حول الحصن نخل كثير فأشار إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بيده فتباعد عنه وتفرق في المفازة وأنزل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه، فلما ~~كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول فقال: يا محمد! تعطينا ما أعطيت ~~اخواننا من بني النضير أحقن دماءنا ونخلي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك ~~شيئا، فقال: لا أو تنزلون على حكمي؟ فرجع وبقوا أياما فبكت النساء والصبيان ~~إليهم وجزعوا جزعا شديدا، فلما اشتد ms553 عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فأمر بالرجال فكتفوا وكانوا سبعمائة وأمر بالنساء فعزلن ~~وقامت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله حلفاءنا ~~وموالينا من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها وقد وهبت لعبد ~~الله بن أبي سبع مائة ذراع وثلاثمائة حاسر في صحيفة واحدة ولسنا نحن بأقل ~~من عبد الله بن أبي، فلما أكثروا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال ~~لهم: أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ فقالوا: بلى فمن هو؟ قال: ~~سعد بن معاذ قالوا: قد رضينا بحكمه فاتوا به في محفة واجتمعت الأوس حوله ~~يقولون له: # يا أبا عمرو اتق الله وأحسن في حلفائك ومواليك فقد نصرونا ببغات والحدايق ~~والمواطن كلها، فلما أكثروا عليه قال لقد آن لسعد ان لا يأخذه في الله لومة ~~لائم، فقالت الأوس وا قوماه ذهبت والله بنو قريظة وبكت النساء والصبيان إلى ~~سعد، فلما سكتوا قال لهم سعد: يا معشر اليهود أرضيتم بحكمي فيكم؟ فقالوا: # بلى قد رضينا بحكمك وقد رجونا نصفك ومعروفك وحسن نظرك، فعاد عليهم القول ~~فقالوا بلى يا أبا عمرو! فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إجلالا ~~له، فقال: # ما ترى بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: احكم فيهم يا سعد! فقد رضيت ~~بحكمك فيهم، فقال: قد حكمت يا رسول الله ان تقتل رجالهم وتسبي نساءهم ~~PageV02P190 # وذراريهم وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار فقام رسول الله ~~فقال قد حكمت بحكم الله من فوق سبع رقعة ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ~~ينزف الدم حتى قضى، وساقوا الأسارى إلى المدينة وأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بأخدود فحفرت بالبقيع فلما امسى أمر باخراج رجل رجل فكان يضرب ~~عنقه. # فقال حي بن اخطب لكعب بن أسيد: ما ترى ما يصنع محمد صلى الله عليه وآله ~~بهم؟ # فقال له: ما يسؤك أما ترى الداعي لا يقلع (1) والذي يذهب لا ms554 يرجع فعليكم ~~بالصبر والثبات على دينكم، فأخرج كعب بن أسيد مجموعة يديه إلى عنقه وكان ~~جميلا وسيما فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له يا كعب أما ~~نفعتك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام فقال تركت ~~الخمر والخنزير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث مخرجه بمكة ومهاجرته في ~~هذه البحيرة يجتزى بالكسيرات والتميرات ويركب الحمار العري في عينيه حمرة ~~بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى منكم يبلغ ~~سلطانه منقطع الخف والحافر، فقال قد كان ذلك يا محمد! ولولا أن اليهود ~~يعيروني اني جزعت عند القتل لآمنت بك وصدقتك ولكني على دين اليهود عليه ~~أحيى وعليه أموت; فقال رسول الله قدموه فاضربوا عنقه، فضربت ثم قدم حي بن ~~اخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا فاسق كيف رأيت صنع الله بك؟ ~~فقال والله يا محمد! ما ألوم نفسي في عداوتك ولقد قلقلت كل مقلقل وجهدت كل ~~الجهد ولكن من يخذل الله يخذل، ثم قال حين قدم للقتل: # لعمرك ما لام ابن اخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل # PageV02P191 # فقدم وضرب عنقه فقتلهم رسول الله في البردين (1) بالغداة والعشي في ثلاثة ~~أيام وكان يقول: اسقوهم العذب واطعموهم الطيب وأحسنوا إلى أساراهم، حتى ~~قتلهم كلهم وأنزل الله على رسوله (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من ~~صياصيهم) أي من حصونهم (وقذف في قلوبهم الرعب - إلى قوله - وكان الله على ~~كل شئ قديرا). # واما قوله (يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار ~~الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن اجرا عظيما) فإنه كان سبب نزولها انه ~~لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزاة خيبر وأصاب كنز آل أبي ~~الحقيق، قلن أزواجه أعطنا ما أصبت، فقال لهن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قسمته بين المسلمين على ما امر الله فغضبن ms555 من ذلك وقلن لعلك ترى انك ان ~~طلقتنا ان لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا فانف الله لرسوله فأمره ان ~~يعتزلهن فاعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وآله في مشربة أم إبراهيم تسعة ~~وعشرين يوما، حتى حضن وطهرن ثم انزل الله هذه الآية وهي آية التخيير فقال ~~(يا أيها النبي قل لأزواجك - إلى قوله - اجرا عظيما) فقامت أم سلمة وهي أول ~~من قامت وقالت قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك فأنزل ~~الله (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء الآية) قال الصادق عليه السلام ~~من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق، وقوله (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من ~~تشاء) مع هذه الآية (يا أيها النبي قل لأزواجك.. الخ) وقد أخرت عنها في ~~التأليف. # ثم خاطب الله عز وجل نساء نبيه فقال (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة # PageV02P192 # مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين - إلى قوله - نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا ~~لها الجزء (22) رزقا كريما) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: أجرها مرتين والعذاب ضعفين كل هذا في الآخرة حيث يكون الاجر يكون ~~العذاب، حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب عن عبد ~~الرحمن بن أبي نجران عن حماد عن حريز قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن قول الله عز وجل: (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها ~~العذاب ضعفين) قال: الفاحشة الخروج بالسيف، حدثنا حميد بن زياد عن محمد بن ~~الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن ~~أبيه في هذه الآية (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) قال: أي سيكون جاهلية ~~أخرى. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال: نزلت هذه الآية في رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم ms556 ~~السلام وذلك في بيت أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله فدعا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم ألبسهم ~~كساءا خيبريا ودخل معهم فيه ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني ~~فيهم ما وعدتني اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " نزلت هذه الآية ~~فقالت أم سلمة وأنا معهم يا رسول الله، قال أبشري يا أم سلمة انك إلى خير ~~وقال أبو الجارود قال زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ان جهالا من الناس ~~يزعمون إنما أراد بهذه الآية أزواج النبي وقد كذبوا وأتموا لو عنى بها ~~أزواج النبي لقال: ليذهب عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا، ولكان الكلام مؤنثا ~~كما قال واذكرن ما يتلى في بيوتكن ولا تبرجن ولستن كأحد من من النساء. # وقال علي بن إبراهيم: ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي وخاطب أهل بيت ~~PageV02P193 # رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ثم عطف على نساء النبي فقال: (واذكرن ما يتلى في ~~بيوتكن من آيات الله والحكمة ان الله كان لطيفا خبيرا) ثم عطف على آل محمد ~~فقال: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات - إلى قوله - أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية من بني ~~أسد بن خزيمة وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وآله، فقالت: يا رسول الله ~~حتى أؤامر نفسي فانظر، فأنزل الله (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة الآية) فقالت: # يا رسول الله أمري بيدك فزوجها إياه فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم إنهما ~~تشاجرا في شئ إلى رسول الله فنظر إليها النبي ms557 صلى الله عليه وآله فأعجبته ~~فقال زيد: # يا رسول الله تأذن لي في طلاقها فان فيها كبرا وانها لتؤذيني بلسانها، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتق الله وامسك عليك زوجك وأحسن إليها، ~~ثم إن زيدا طلقها وانقضت عدتها فأنزل الله نكاحها على رسول الله فقال: ~~(فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها). # وقوله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) فان هذه نزلت في شأن زيد ابن ~~حارثة قالت قريش يعيرنا محمد يدعي بعضنا بعضا وقد ادعى هو زيدا فقال الله: ~~(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) يعني يومئذ قال: إنه ليس بأبي زيد وقوله: ~~(وخاتم النبيين) يعني لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله، وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله: (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه ~~وسراجا منيرا - إلى قوله - ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) ~~فإنها نزلت بمكة قبل PageV02P194 # الهجرة بخمس سنين فهذا دليل على خلاف التأليف، ثم خاطب الله نبيه صلى ~~الله عليه وآله فقال: (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) يعني من الغنيمة (وبنات عمك ~~وبنات عماتك - إلى قوله - وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي) فإنه كان سبب ~~نزولها ان امرأة من الأنصار أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تهيأت ~~وتزينت فقالت: يا رسول الله هل لك في حاجة؟ فقد وهبت نفسي لك، فقالت لها ~~عائشة: قبحك الله ما انهمك للرجال؟! # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله مه يا عائشة! فإنها رغبت في رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إذ زهدتن فيه ثم قال: رحمك الله ورحمكم الله يا ~~معاشر الأنصار نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم ارجعي رحمك الله فاني أنتظر ~~أمر الله فأنزل الله (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) فلا تحل الهبة إلا لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله واما قوله: ms558 (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن ~~يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين اناه) فإنه لما تزوج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه فكان أصحابه إذا اكلوا ~~يحبون ان يتحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان يحب ان يخلو مع ~~زينب فأنزل الله " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن ~~لكم " وذلك انهم كانوا يدخلون بلا إذن. # واما قوله (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده ~~أبدا ان ذلكم كان عند الله عظيما) فإنه كان سبب نزولها انه لما انزل الله " ~~النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " وحرم الله نساء النبي ~~على المسلمين غضب طلحة، فقال: يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا لئن ~~أمات الله محمدا لنفعلن كذا وكذا... فأنزل الله (وما كان لكم ان تؤذوا رسول ~~الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ان ذلكم كان عند الله عظيما - إلى ~~قوله - ان تبدوا شيئا PageV02P195 # أو تخفوه فان الله كان بكل شئ عليما) ثم رخص لقوم معروفين الدخول عليهن ~~بغير إذن فقال: (لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا اخوانهن ولا ~~أبناء اخوانهن - إلى قوله - ان الله كان على كل شئ شهيدا) ثم ذكر ما فضل ~~الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) قال: صلوات الله عليه تزكية له ~~وثناء عليه، وصلاة الملائكة مدحهم له وصلاة الناس دعاؤهم له والتصديق ~~والاقرار بفضله وقوله: (وسلموا تسليما) يعني سلموا له بالولاية وبما جاء ~~به. # وقوله (ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد ~~لهم عذابا مهينا) قال نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين (ع) حقه واخذ حق فاطمة ~~(عليها السلام) وآذاها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله من آذاها في ~~حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها ms559 بعد موتى كمن آذاها في حياتي، ومن ~~آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله " ان الذين يؤذون ~~الله ورسوله " الآية وقوله (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات) يعنى عليا ~~وفاطمة (بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا) وهي جارية في ~~الناس كلهم. # واما قوله (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن ~~من جلابيبهن) فإنه كان سبب نزولها ان النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين ~~خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا كان بالليل خرجن إلى صلاة المغرب ~~والعشاء والآخرة والغداة، يقعد الشبان لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن ~~فأنزل الله " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين - إلى قوله - ~~ذلك أدنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما " واما قوله (لئن لم ~~ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض - أي شك - والمرجفون في المدينة ~~لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك) نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون ~~برسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج في PageV02P196 # بعض غزواته يقولون قتل وأسر فيغتم المسلمون لذلك ويشكون إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فأنزل الله في ذلك " لئن لم ينته المنافقون - إلى قوله ~~- ثم لا يجاورونك إلا قليلا " أي نأمرك باخراجهم من المدينة إلا قليلا ~~(ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا) وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: ملعونين فوجبت عليهم اللعنة، يقول الله بعد اللعنة ~~أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (يوم تقلب وجوههم في النار) فإنها كناية عن ~~الذين غصبوا آل محمد حقهم (يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول) يعني ~~في أمير المؤمنين عليه السلام (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ~~فأضلونا السبيلا) وهما رجلان والسادة والكبراء هما أول من بدأ بظلمهم ~~وغصبهم وقوله (فأضلونا السبيلا) أي طريق الجنة، والسبيل أمير المؤمنين عليه ~~السلام ثم يقولون (ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) واما ~~قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا ms560 كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا وكان عند الله وجيها) أي ذا جاه قال وحدثني أبي عن النضر بن سويد عن ~~صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ان بني إسرائيل كانوا ~~يقولون ليس لموسى ما للرجال وكان موسى إذا أراد الاغتسال يذهب إلى موضع لا ~~يراه فيه أحد من الناس وكان يوما يغتسل على شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة ~~فأمر الله الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنو إسرائيل إليه فعلموا انه ليس كما ~~قالوا فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا ... الخ) أخبرنا الحسين ~~بن محمد عن المعلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم ~~عليه السلام فقال يا أيها الذين آمنوا لا تؤذوا رسول الله في علي عليه ~~السلام والأئمة عليهم السلام كما آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا ~~قولا سديدا) أي صحيحا أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن ~~أسباط PageV02P197 # عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله ~~(ومن يطع الله ورسوله) في ولاية علي والأئمة عليهم السلام من بعده (فقد فاز ~~فوزا عظيما) هكذا نزلت والله. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين ان يحملنها) قال الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي والدليل ~~على أن الأمانة هي الإمامة قوله عز وجل في الأئمة " ان الله يأمركم ان ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها " يعني الإمامة فالأمانة هي الإمامة عرضت على ~~السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها، قال: أبين ان يدعوها أو يغصبوها ~~أهلها (وأشفقن منها وحملها الانسان) أي فلان (انه كان ظلوما جهولا ليعذب ~~الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين ~~والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما). # سورة سبأ مكية آياتها اربع وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ~~الذي له ما في السماوات ms561 وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم ~~الخبير يعلم ما يلج في الأرض) قال ما يدخل فيها وما ينزل من السماء يعني ~~المطر (وما يخرج منها) قال من النبات (وما يعرج فيها) يعني من أعمال ~~العباد، ثم حكى عز وجل قول الدهرية فقال (وقال الذين كفروا لا تأتينا ~~الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ~~ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) قال حدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول ما خلق الله ~~القلم فقال له اكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وقوله (ويرى ~~الذين أوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق) فقال: هو أمير المؤمنين ~~PageV02P198 # عليه السلام صدق رسول الله صلى الله عليه وآله بما انزل الله عليه ثم حكى ~~قول الزنادقة فقال: # (وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق) أي متم ~~وصرتم ترابا (انكم لفي خلق جديد) تعجبوا ان يعيدهم الله خلقا جديدا (افترى ~~على الله كذبا أم به جنة) أي مجنون فرد الله عليهم فقال: (بل الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد). # ثم ذكر ما أعطى داود فقال: (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال اوبي معه) ~~أي سبحي لله (والطير وألنا له الحديد) قال: كان داود إذا مر في البراري ~~يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير والوحوش معه وألان الله له الحديد مثل ~~الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب، وقال الصادق عليه السلام: اطلبوا الحوائج ~~يوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه السلام ~~وقوله (ان اعمل سابغات) قال الدروع (وقدر في السرد) قال المسامير التي في ~~الحلقة (واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير). # وقوله: (ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر) قال: كانت الريح تحمل ~~كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر وبالعشي مسيرة شهر ms562 وقوله: # (وأسلنا له عين القطر) أي الصفر (ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ومن ~~يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير) وقوله: (يعملون له ما يشاء من ~~محاريب وتماثيل) قال في الشجر وقوله (وجفان كالجواب) أي جفون كالحفرة ~~(وقدور راسيات) أي ثابتات ثم قال: (اعملوا آل داود شكرا) قال: اعملوا ما ~~تشكرون عليه ثم قال: (وقليل من عبادي الشكور) ثم قال (فلما قضينا عليه ~~الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منساته) قال: لما أوحى الله ~~إلى سليمان انك ميت أمر الشياطين ان يتخذوا له بيتا من قوارير ووضعوه في ~~لجة البحر ودخله سليمان عليه السلام فاتكأ على عصاه وكان يقرأ الزبور ~~والشياطين حوله PageV02P199 # ينظرون إليه لا يجسرون أن يبرحوا فبينا هو كذلك إذ حان منه التفاتة فإذا ~~هو برجل معه في القبة ففزع منه سليمان فقال له: من أنت؟ فقال له: أنا الذي ~~لا اقبل الرشى ولا اهاب الملوك فقبضه وهو متكئ على عصاه سنة والجن يعملون ~~له ولا يعلمون بموته حتى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته (فلما خر - على وجهه ~~- تبينت الانس ان لو كانوا أي الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين) (1) فكذا نزلت هذه الآية وذلك لان الانس كانوا يقولون إن ان الجن ~~يعلمون الغيب فلما سقط سليمان على وجهه علم الانس ان لو يعلم الجن الغيب لم ~~يعملوا سنة لسليمان وهو ميت ويتوهمونه حيا، قال: فالجن تشكر الأرضة بما ~~عملت بعصا سليمان، قال: فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم ~~طواه وكتب على ظهره هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ~~ذخائر كنوز الملك والعلم من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ثم دفنه تحت ~~السرير ثم استثاره لهم فقال الكافرون ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا وقال ~~المؤمنون ما هو إلا عبد الله ونبيه وقوله: (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية ~~جنتان عن يمين وشمال) قال: # فان بحرا كان من اليمن ms563 وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا لهم خليجا من ~~البحر العذب إلى بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر ~~والكلس حتى يفيض على بلادهم، وجعلوا للخليج مجاري فكانوا إذا أرادوا ان ~~يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه وكانت لهم جنتان عن يمين ~~وشمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر المار لا يقع عليه الشمس من التفافهما ~~فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا بعث ~~الله على ذلك السد الجرذ وهي الفارة الكبيرة فكانت تقلع الصخرة التي لا ~~يستقيلها الرجل ويرمي بها، فلما رأى ذلك # PageV02P200 # قوما منهم هربوا وتركوا البلاد فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك ~~السد فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع أشجارهم وهو قوله: (لقد ~~كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال - إلى قوله - سيل العرم) أي ~~العظيم الشديد (فبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي اكل خمط) وهو أم غيلان (وأثل) ~~قال: هو نوع من الطرفا (وشئ من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا - إلى قوله ~~- باركنا فيها) قال مكة. # وقوله: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) قال ~~فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # لما أمر الله نبيه ان ينصب أمير المؤمنين عليه السلام للناس في قوله " يا ~~أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك في علي " بغدير خم فقال: (من كنت ~~مولاه فعلي مولاه " فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على ~~رؤسهم فقال لهم إبليس ما لكم؟ فقالوا ان هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا ~~يحلها شئ إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس كلا ان الذين حوله قد وعدوني فيه ~~عدة لن يخلفوني. # فأنزل الله على رسوله " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه الآية " وقوله (وما كان ~~له عليهم من سلطان) كناية عن إبليس (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها ~~في شك وربك على كل شئ ms564 حفيظ) ثم قال عز وجل احتجاجا منه على عبدة الأوثان ~~(قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض وما لهم فيهما) كناية عن السماوات والأرض (من شرك وما له منهم من ~~ظهير) وقوله (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) قال لا يشفع أحد من ~~أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له إلا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فان الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، والشفاعة له ~~وللأئمة من ولده، ثم بعد ذلك للأنبياء عليهم السلام. PageV02P201 # قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي العباس المكبر ~~قال: دخل مولى لامرأة علي بن الحسين عليه السلام على أبي جعفر عليه السلام ~~يقال له أبو أيمن، فقال يا أبا جعفر يغرون الناس ويقولون " شفاعة محمد ~~شفاعة محمد " فغضب أبو جعفر عليه السلام حتى تربد وجهه ثم قال: ويحك يا أبا ~~أيمن أغرك ان عف بطنك وفرجك اما لو قد رأيت افزاع القيامة لقد احتجت إلى ~~شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ويلك فهل يشفع إلا لمن وجبت له النار؟ ثم ~~قال: ما أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد صلى الله ~~عليه وآله يوم القيامة، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: إن لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله الشفاعة في أمته ولنا الشفاعة في شيعتنا ولشيعتنا الشفاعة ~~في أهاليهم ثم قال: وإن المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر فان المؤمن ليشفع ~~حتى لخادمه ويقول: يا رب حق خدمتي كان يقيني الحر والبرد، وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ~~ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير) وذلك أن أهل السماوات لم ~~يسمعوا وحيا فيما بين ان بعث عيسى بن مريم إلى أن بعث محمد فلما بعث الله ~~جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله فسمع أهل السماوات ms565 صوت وحي القرآن كوقع ~~الحديد على الصفا، فصعق أهل السماوات فلما فرغ من الوحي انحدر جبرئيل كلما ~~مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم يقول كشف عن قلوبهم فقال بعضهم لبعض ماذا قال ~~ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير وقوله: (قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح ~~بيننا) يقول يقضي بيننا (بالحق وهو الفتاح العليم) قال: القاضي العليم. # قوله: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) حدثنا علي بن جعفر قال: حدثني محمد ~~بن عبد الله الطائي قال حدثنا محمد بن أبي عمير قال حدثنا حفص الكناني قال ~~سمعت عبد الله بن بكير الدجاني قال قال لي الصادق جعفر بن محمد عليه ~~السلام: أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وآله كان عاما للناس بشيرا أليس ~~قد قال الله في محكم كتابه: PageV02P202 # وما أرسلناك إلا كافة للناس، لأهل الشرق والغرب وأهل السماء والأرض من ~~الجن والإنس هل بلغ رسالته إليهم كلهم؟ قلت: لا أدري، قال: يا بن بكير ان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لم يخرج من المدينة فكيف بلغ أهل الشرق ~~والغرب؟ قلت: # لا أدري، قال: إن الله تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه ~~ونصبها لمحمد صلى الله عليه وآله فكانت بين يديه مثل راحته في كفه ينظر إلى ~~أهل الشرق والغرب ويخاطب كل قوم بألسنتهم ويدعوهم إلى الله وإلى نبوته ~~بنفسه فما بقيت قرية ولا مدينة إلا ودعاهم النبي صلى الله عليه وآله بنفسه. # قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله لنبيه صلى الله عليه وآله قول الكفار من ~~قريش وغيرهم (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) من ~~كتب الأنبياء (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض ~~القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا) وهم الرؤساء (لولا أنتم لكنا ~~مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى) وهو ~~البيان (بل كنتم مجرمين) ثم يقول (الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر ~~الليل والنهار) يعني مكرتم بالليل والنهار وقوله (وأسروا الندامة ms566 لما رأوا ~~العذاب) قال يسرون الندامة في النار إذا رأوا ولي الله فقيل يا بن رسول ~~الله وما يغنيهم إسرار الندامة وهم في العذاب قال: يكرهون شماتة الأعداء، ~~ثم افتخروا على الله بالغنى فقالوا (نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن ~~بمعذبين) فرد الله عليهم فقال (قل ان ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا ~~من آمن وعمل صالحا) قال وذكر رجل عند أبي عبد الله عليه السلام الأغنياء ~~ووقع فيهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام اسكت! فان الغني إذا كان وصولا ~~لرحمه بارا باخوانه أضعف الله له الاجر ضعفين لان الله يقول: " وما أموالكم ~~ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل PageV02P203 # صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ". # وقوله: (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) قال فإنه حدثني ~~أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الرب تبارك وتعالى ينزل ~~أمره كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من أول الليل وفي كل ليلة في الثلث ~~الأخير وأمامه ملك ينادي: هل من تائب يتاب عليه هل من مستغفر فيغفر له هل ~~من سائل فيعطى سؤله اللهم اعط لكل منفق خلفا ولكل ممسك تلفا إلى أن يطلع ~~الفجر فإذا طلع الفجر عاد أمر الرب إلى عرشه فيقسم الأرزاق بين العباد، ثم ~~قال لفضيل بن يسار يا فضيل نصيبك من ذلك وهو قول الله " وما أنفقتم من شئ ~~فهو يخلفه وهو خير الرازقين " وقوله: " ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة ~~أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) فتقول الملائكة (سبحانك أنت ولينا من دونهم بل ~~كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون) حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا أحمد ~~بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم ابن عمار ~~يرفعه في قوله (وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم ms567 فكذبوا ~~رسلي فكيف كان نكير) قال: كذب الذين من قبلهم رسلهم وما بلغ ما آتينا رسلهم ~~معشار ما آتينا محمدا وآل محمد عليهم السلام، حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا ~~عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة ~~الثمالي قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قوله (إنما أعظكم بواحدة) قال إنما ~~أعظكم بولاية علي هي الواحدة التي قال الله، وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر (ع) في قوله (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله سأل قومه ان يودوا أقاربه ولا يؤذوهم، واما قوله: فهو لكم ~~يقول ثوابه لكم. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) فإنه حدثني ~~PageV02P204 # أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال قال أبو ~~جعفر عليه السلام: والله لكأني انظر إلى القائم (ع) وقد اسند ظهره إلى ~~الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا ~~أولى بالله، أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى بآدم، أيها الناس من ~~يحاجني في نوح فأنا أولى بنوح، أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى ~~بإبراهيم، أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى، أيها الناس من ~~يحاجني في عيسى فأنا أولى بعيسى، أيها الناس من يحاجني في محمد فأنا أولى ~~بمحمد صلى الله عليه وآله، أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى ~~بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه، ثم قال أبو ~~جعفر (ع): هو والله المضطر في كتاب الله في قوله " أمن يجيب المضطر إذا ~~دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض " فيكون أول من يبايعه جبرئيل ثم ~~الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا فمن كان ابتلى بالمسير وافاه ومن لم يبتل ~~بالمسير فقد عن فراشه وهو قول أمير المؤمنين هم المفقودون عن فرشهم وذلك ~~قول الله: ms568 " فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال: ~~الخيرات الولاية وقال في موضع آخر: " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة ~~معدودة " وهم والله أصحاب القائم (ع) يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة، ~~فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذ ~~اقدامهم وهو قوله (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب وقالوا ~~آمنا به) يعني بالقائم من آل محمد عليهم السلام (وانى لهم التناوش من مكان ~~بعيد - إلى قوله - وحيل بينهم وبين ما يشتهون) يعني ان لا يعذبوا (كما فعل ~~بأشياعهم من قبل) يعنى من كان قبلهم من المكذبين هلكوا (انهم كانوا في شك ~~مريب). # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله (ولو ترى إذ فزعوا) قال: ~~من الصوت وذلك الصوت من السماء (واخذوا من مكان قريب) قال: من PageV02P205 # تحت اقدامهم خسف بهم، أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد ~~بن جمهور عن ابن محبوب عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفر (ع) عن قوله (وانى ~~لهم التناوش من مكان بعيد) قال إنهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال وقد كان ~~لهم مبذولا من حيث ينال. # سورة فاطر مكية آياتها خمس وأربعون (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ~~فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا اولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) قال ~~الصادق (ع): خلق الله الملائكة مختلفة وقد رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله جبرئيل وله ستمائة جناح على ساقه الدر مثل القطر على البقل قد ملا ما ~~بين السماء والأرض وقال: إذا أمر الله ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا صارت ~~رجله اليمنى في السماء السابعة والأخرى في الأرض السابعة وان لله ملائكة ~~أنصافهم من برد وأنصافهم من نار يقولون يا مؤلفا بين البرد والنار ثبت ~~قلوبنا على طاعتك، وقال: إن لله ملكا بعدما بين شحمة أذنيه إلى عينيه مسيرة ~~خمسمائة عام خفقان الطير، وقال: إن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ~~ينكحون وإنما يعيشون بنسيم العرش، وان ms569 لله ملائكة ركعا إلى يوم القيامة، ~~وان لله ملائكة سجدا إلى يوم القيامة، ثم قال أبو عبد الله (ع) قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ما من شئ مما خلق الله أكثر من الملائكة وانه ~~ليهبط في كل يوم أو في كل ليلة سبعون الف ملك فيأتون البيت الحرام فيطوفون ~~به ثم يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يأتون أمير المؤمنين (ع) ~~فيسلمون عليه ثم يأتون الحسين (ع) فيقيمون عنده، فإذا كان عند السحر وضع ~~لهم معراج إلى السماء ثم لا يعودون أبدا، وقال أبو جعفر (ع) ان الله خلق ~~إسرافيل وجبرائيل وميكائيل من PageV02P206 # تسبيحة واحدة وجعل لهم السمع والبصر وجودة العقل وسرعة الفهم، وقال أمير ~~المؤمنين (ع) في خلقة الملائكة: # " وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سماواتك فليس فيهم فترة ولا عندهم غفلة ولا ~~فيهم معصية، هم أعلم خلقك بك، وأخوف خلقك منك، وأقرب خلقك إليك وأعملهم ~~بطاعتك، لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الأبدان، لم يسكنوا ~~الأصلاب ولم تتضمنهم الأرحام ولم تخلقهم من ماء مهين، أنشأتهم إنشاءا ~~فأسكنتهم سماواتك وأكرمتهم بجوارك وائتمنتهم على وحيك وجنبتهم الآفات ~~ووقيتهم البليات وطهرتهم من الذنوب ولولا قوتك لم يقووا ولولا تثبيتك لم ~~يثبتوا ولولا رحمتك لم يطيعوا ولولا أنت لم يكونوا، اما انهم على مكانتهم ~~منك وطواعيتهم (1) إياك ومنزلتهم عندك وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا ما ~~خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ولازروا على أنفسهم ولعلموا انهم لم يعبدوك ~~حق عبادتك سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلاءك عند خلقك " أخبرنا أحمد بن ~~إدريس عن أحمد بن محمد عن مالك بن عبد الله بن أسلم عن أبيه عن رجل من ~~الكوفيين عن أبي عبد الله (ع) في قول الله: (ما يفتح الله للناس من رحمة ~~فلا ممسك لها) قال: والمتعة من ذلك، وعنه عن أحمد بن محمد بن علي بن الحكم ~~عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله: (أفمن زين له سوء ~~عمله فرآه ms570 حسنا فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات إن الله عليم بما يصنعون) قال: نزلت في زريق وحبتر. # قال علي بن إبراهيم: ثم احتج عز وجل على الزنادقة والدهرية فقال: # (الله الذي ارسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت) وهو الذي لا ~~نبات # PageV02P207 # فيه (فأحيينا به الأرض بعد موتها) أي بالمطر ثم قال: (كذلك النشور) وقوله ~~(إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال كلمة الاخلاص والاقرار ~~بما جاء من عند الله من الفرائض والولاية ترفع العمل الصالح إلى الله، وعن ~~الصادق عليه السلام أنه قال: الكلم الطيب قول المؤمن " لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله علي ولي الله وخليفة رسول الله " وقال: والعمل الصالح ~~الاعتقاد بالقلب ان هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من رب العالمين، وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~إن لكل قول مصداقا من عمل يصدقه أو يكذبه فإذا قال ابن آدم وصدق قوله بعمله ~~رفع قوله بعمله إلى الله وإذا قال وخالف قوله عمله رد قوله على عمله الخبيث ~~وهوى به في النار. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في ~~كتاب) يعني يكتب في كتاب وهو رد على من ينكر البدا، وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر (ع) في قوله: (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ~~ملح أجاج) فالأجاج المر قوله (وترى الفلك فيه مواخر) يقول الفلك مقبلة ~~ومدبرة بريح واحدة. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير) ~~قال: الجلدة الرقيقة التي على ظهر النواة ثم احتج على عبدة الأصنام فقال: ~~(إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم - إلى قوله - ~~بشرككم) يعني يجحدون بشرككم لهم يوم القيامة وقوله: (ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى) أي لا تحمل آثمة إثم أخرى وقوله: (وان ms571 تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل ~~منه شئ ولو كان ذا قربى) أي لا يحمل ذنب أحد على أحد إلا من يأمر به فيحمله ~~الآمر والمأمور وقوله: (وما يستوي الأعمى والبصير) مثل ضربه الله للمؤمن ~~والكافر (ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور) فالظل PageV02P208 # الناس والحرور البهائم وقال (وما يستوي الاحياء ولا الأموات) ثم قال: (إن ~~الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) قال هؤلاء الكفار لا يسمعون ~~منك كمالا يسمع أهل القبور وقوله: (وان من أمة إلا خلا فيها نذير) قال: # لكل زمان إمام. ثم ذكر كبرياءه فقال: (ألم تر - يا محمد - ان الله انزل ~~من السماء ماءا فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها - إلى قوله - وغرابيب سود) ~~وهو الغربان (ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء) ومعناه يخشاه عباده العلماء ثم ذكر المؤمنين المنفقين ~~أموالهم في طاعة الله فقال: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة ~~وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور) أي لن تخسر، ثم خاطب ~~نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا ~~لما بين يديه ان الله بعباده لخبير بصير) ثم ذكر آل محمد فقال (ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) وهم الأئمة عليهم السلام ثم قال (فمنهم ~~ظالم لنفسه) من آل محمد غير الأئمة وهو الجاحد للامام (ومنهم مقتصد) وهو ~~المقر بالامام (ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) وهو الامام، ثم ذكر ما أعده ~~الله لهم عنده فقال (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب - إلى ~~قوله - ولا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) قال: النصب العناد اللغوب ~~الكسل والضجر ودار المقامة دار البقاء. # ثم ذكر ما أعده لأعدائهم ومن خالفهم وظلمهم فقال (والذين كفروا لهم نار ~~جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا - إلى قوله - وهم يصطرخون فيها) أي يصيحون ~~وينادون (ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) فرد الله عليهم فقال: ~~(أو ms572 لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) أي عمرتم حتى عرفتم الأمور كلها ~~(وجاءكم النذير) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (فذوقوا فما للظالمين ~~من نصير) PageV02P209 # ثم حكى الله عز وجل قول قريش فقال: (وأقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءهم ~~نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم) يعني الذين هلكوا (فلما جاءهم نذير) يعني ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر ~~السئ ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله) قال أمير المؤمنين عليه السلام في ~~كتابه الذي كتبه إلى شيعته يذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة وعظم خطأ طلحة ~~والزبير فقال: # " وأي خطيئة أعظم مما أتيا، أخرجا زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~بيتها وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها وصانا حلايلهما في بيوتهما، ما ~~أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما، ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب ~~الله البغي والمكر والنكث، قال الله: يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ~~وقال: ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وقال: ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ~~وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكرا بي. # وقوله: (أو لم يسيروا في الأرض) قال: أو لم ينظروا في القرآن وفي أخبار ~~الأمم الهالكة (فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) قوله: (ولو يؤاخذ ~~الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى) ~~قال: لا يأخذهم عند المعاصي وعند اغترارهم بالله، قال: وحدثني أبي عن ~~النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله سبق العلم وجف القلم ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب ~~وتصديق الرسل بالسعادة من الله لمن آمن وأتقى وبالشقا لمن كذب وكفر ~~بالولاية من الله للمؤمنين وبالبراءة منه للمشركين، ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله الله يقول: يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما ~~تشاء وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك PageV02P210 # ما تريد (1) وبفضل ms573 نعمتي عليك قويت علي معصيتي وبقوتي وعصمتي وعافيتي ~~أديت إلي فرائضي وأنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بذنبك مني، الخير مني ~~إليك واصل بما أوليتك والشر مني إليك بما جنيت جزاءا وبكثير من تسليطي ~~(تسلطي ك) لك انطويت عن طاعتي وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي فلي الحمد والحجة ~~عليك بالبيان، ولي السبيل عليك بالعصيان ولك الجزاء الحسن عندي بالاحسان ثم ~~لم أدع تحذيرك بي ثم لم آخذك عند غرتك وهو قوله: " ولو يؤاخذ الله الناس ~~بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة " لم أكلفك فوق طاقتك ولم أحملك من ~~الأمانة إلا ما قررت بها على نفسك ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك مني ثم ~~قال عز وجل: (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء اجلهم فان الله كان بعباده ~~بصيرا). # سورة يس مكية آياتها ثلاث وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم يس والقرآن ~~الحكيم) قال الصادق عليه السلام: يس اسم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والدليل عليه قوله: (إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم) قال: على الطريق ~~الواضح (تنزيل العزيز الرحيم) قال: القرآن (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم ~~غافلون - إلى قوله - على أكثرهم) يعني نزل به العذاب (فهم # PageV02P211 # لا يؤمنون) وقوله: (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان - إلى ~~قوله - فهم مقمحون) قال: قد رفعوا رؤسهم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم) ~~يقول: # فأعميناهم (فهم لا يبصرون) الهدى، أخذ الله سمعهم وأبصارهم وقلوبهم ~~فأعماهم عن الهدى، نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته، وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وآله قام يصلي وقد حلف أبو جهل لئن رآه يصلي ليدمغنه ~~(1)، فجاء ومعه حجر والنبي قائم يصلي، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت ~~الله يده إلى عنقه ولا يدور الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من ~~يده، ثم قام رجل آخر وهو من رهطه أيضا فقال: أنا ms574 أقتله فلما دنا منه فجعل ~~يسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله فارعب فرجع إلى أصحابه فقال: حال ~~بيني وبينه كهيئة العجل يخطر بذنبه (2) فخفت ان أتقدم، وقوله: (سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) فلم يؤمن من أولئك الرهط من بني مخزوم ~~أحد يعني ابن المغيرة. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون - إلى قوله - وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) اي في كتاب مبين وهو ~~محكم، وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: أنا والله ~~الامام المبين أبين الحق من الباطل وورثته من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. وهو محكم وقوله: (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ ~~أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا إليكم مرسلون) قال: ~~فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي عن ~~أبي جعفر عليه السلام # PageV02P212 # قال: سألته عن تفسير هذه الآية فقال: بعث الله رجلين إلى أهل مدينة ~~أنطاكية فجاءهم بما لا يعرفون فغلظوا عليهما فاخذوهما وحبسوهما في بيت ~~الأصنام، فبعث الله الثالث فدخل المدينة فقال: ارشدوني إلى باب الملك، قال: ~~فلما وقف على باب الملك قال: أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أحببت ~~ان اعبد إله الملك فأبلغوا كلامه الملك، فقال: أدخلوه إلى بيت الآلهة ~~فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه، فقال بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالحذق ~~(بالحرف ط) أفلا رفقتما ثم قال لهما: لا تقران بمعرفتي ثم ادخل على الملك، ~~فقال له الملك بلغني انك كنت تعبد إلهي فلم أزل وأنت أخي فاسألني حاجتك! ~~قال: ما لي حاجة أيها الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما بالهما؟ قال ~~الملك: هذان رجلان اتياني ببطلان ديني ويدعواني إلى إله سماوي، فقال أيها ~~الملك فمناظرة جميلة فان يكن الحق لهما اتبعناهما وان يكن الحق لنا دخلا ~~معنا في ديننا، فكان لهما ما لنا وما ms575 عليهما ما علينا قال فبعث الملك ~~اليهما فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما ما الذي جئتما به؟ قالا جئنا ندعو ~~إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ويخلق في الأرحام ما يشاء ويصور ~~كيف يشاء وأنبت الأشجار والأثمار وانزل القطر من السماء. # قال فقال لهما أإلهكما هذا الذي تدعوان إليه والى عبادته ان جئنا بأعمى ~~يقدر ان يرده صحيحا؟ قالا إن سألناه ان يفعل فعل ان شاء، قال أيها الملك ~~علي بأعمى لم يبصر قط قال فاتي به، فقال لهما ادعوا إلهكما ان يرد بصر هذا، ~~فقاما وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء، فقال أيها ~~الملك علي بأعمى آخر، قال فاتي به قال فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الأعمى ~~الآخر بصير، فقال أيها الملك حجة بحجة علي بمقعد، فاتي به فقال لهما مثل ~~ذلك فصليا ودعوا الله فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشي، فقال أيها ~~الملك علي بمقعد آخر فاتي به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد، فقال ~~أيها الملك قد أوتينا PageV02P213 # بحجتين وأتينا بمثله ولكن بقي شئ واحد فان هما فعلاه دخلت معهما في ~~دينهما ثم قال: أيها الملك بلغني انه كان للملك ابن واحد ومات فان أحياه ~~إلههما دخلت معهما في دينهما، فقال له الملك: وأنا أيضا معك، ثم قال لهما ~~قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما فيحييه، قال ~~فخرا إلى الأرض ساجدين لله وأطالا السجود ثم رفعا رأسيهما وقالا للملك ابعث ~~إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله، قال فخرج الناس ينظرون ~~فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال فأتي به الملك فعرف انه ~~ابنه، فقال له ما حالك يا بني؟ # قال كنت ميتا فرأيت رجلين من بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه ان ~~يحييني فأحياني، قال تعرفهما إذا رأيتهما قال نعم، قال: فأخرج الناس جملة ~~إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه انظر فيقول ms576 لا لا ثم مروا ~~عليه بأحدهما بعد جمع كثير، فقال هذا أحدهما وأشار بيده إليه ثم مروا أيضا ~~بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه الآخر فقال وهذا الآخر، قال فقال النبي صاحب ~~الرجلين اما أنا فقد آمنت بإلهكما وعلمت ان ما جئتما به هو الحق قال فقال ~~الملك وأنا أيضا آمنت بإلهكما ذلك وآمن أهل مملكته كلهم. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (لا الشمس ينبغي ~~لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) يقول الشمس ~~سلطان النهار والقمر سلطان الليل لا ينبغي للشمس أن تكون مع ضوء القمر ~~بالليل ولا يسبق الليل النهار يقول لا يذهب الليل حتى يدركه النهار " وكل ~~في فلك يسبحون " يقول يجئ (يجري ط) وراء الفكل الاستدارة وقوله (إنا تطيرنا ~~بكم) قال بأسمائكم وقوله (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا ~~الجزء (23) المرسلين) قال نزلت في حبيب النجار إلى قوله (وجعلني من ~~المكرمين) وقوله (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون) أي ميتون. ~~PageV02P214 # وقوله: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا ~~يعلمون) قال فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن الحلبي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إن النطفة تقع من السماء إلى الأرض على النبات والثمر ~~والشجر فتأكل الناس منه والبهائم فتجري فيهم وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ ~~منه النهار فإذا هم مظلمون) أي نخرج وقوله (والشمس تجري لمستقر لها ذلك ~~تقدير العزيز العليم - إلى قوله - كالعرجون القديم) قال: العرجون طلع النخل ~~وهو مثل الهلال في أول طلوعه. # قال: وحدثني أبي عن داود بن محمد الفهدي قال دخل أبو سعيد المكاري على ~~أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال له أبلغ من قدرك ان تدعي ما ادعى أبوك؟ # فقال له الرضا عليه السلام مالك أطفأ الله نورك وأدخل الفقر بيتك أما ~~علمت أن الله أوحى إلى عمران اني واهب لك ذكرا فوهب له مريم ووهب لمريم ms577 ~~عيسى فعيسى ابن مريم من مريم، ومريم من عيسى، ومريم وعيسى شئ واحد وأنا من ~~أبي وأبي مني وأنا وأبي شئ واحد، فقال له أبو سعيد فأسألك عن مسألة! قال: ~~سل ولا اخالك تقبل منى ولست من غنمي ولكن هاتها، فقال له ما تقول في رجل ~~قال عند موته كل مملوك له قديم فهو حر لوجه الله، قال نعم، ما كان له ستة ~~اشهر فهو قديم وهو حر لان الله يقول والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون ~~القديم فما كان لستة اشهر فهو قديم حر، قال: فخرج من عنده وافتقر وذهب بصره ~~ثم مات لعنه الله وليس عنده مبيت ليلة وقوله: (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ~~في الفلك المشحون) قال السفن الملية (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) يعنى ~~الدواب والانعام وقوله (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ما ينظرون ~~إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون) قال ذلك في آخر الزمان يصاح فيهم صيحة ~~وهم في أسواقهم يتخاصمون فيموتون كلهم في مكانهم لا يرجع أحد منهم إلى ~~منزله PageV02P215 # ولا يوصي بوصية وذلك قوله (فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون) ~~وقوله (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) قال من القبور ~~وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (يا ويلنا من بعثنا ~~من مرقدنا) فان القوم كانوا في القبور فلما قاموا حسبوا انهم كانوا نياما ~~(قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) قالت الملائكة (هذا ما وعد الرحمن ~~وصدق المرسلون). # قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر النفخة الثانية فقال (إن كانت إلا صيحة واحدة ~~فإذا هم جميع لدينا محضرون) وقوله (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) ~~قال في افتضاض العذارى فاكهون، قال يفاكهون النساء ويلاعبونهن وفي رواية ~~أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (في ظلال على الأرائك ~~متكئون) الأرائك السرر عليها الحجال، وقال علي بن إبراهيم في قوله (سلام ~~قولا من رب رحيم) قال السلام منه تعالى هو ms578 الأمان وقوله (وامتازوا اليوم ~~أيها المجرمون) قال إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم ~~حتى يلجمهم العرق فينادوا يا رب حاسبنا ولو إلى النار فيبعث الله رياحا ~~فتضرب بينهم وينادي مناد وامتازوا اليوم أيها المجرمون فيميز بينهم فصار ~~المجرمون إلى النار ومن كان في قلبه إيمان صار إلى الجنة وقوله (ولقد أضل ~~منكم جبلا كثيرا) يعنى خلقا كثيرا قد هلك وقوله: (اليوم نختم على أفواههم - ~~إلى قوله - بما كانوا يكسبون) قال: إذا جمع الله الخلق يوم القيامة دفع إلى ~~كل إنسان كتابه فينظرون فيه فينكرون انهم عملوا من ذلك شيئا فتشهد عليهم ~~الملائكة فيقولون يا رب ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون انهم لم يعملوا من ذلك ~~شيئا وهو قوله " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " فإذا ~~فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم وتنطق جوارحهم (بما كانوا يكسبون) وقوله ~~(ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون) يقول كيف يبصرون ~~(ولو نشاء لمسخناهم PageV02P216 # على مكانتهم) يعني في الدنيا (فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) وقوله (ومن ~~نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون) فإنه رد على الزنادقة الذين يبطلون ~~التوحيد ويقولون ان الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقته ~~الاشكال من الغذاء ودار عليه الفلك ومر عليه الليل والنهار فيولد الانسان ~~بالطبائع من الغذاء ومرور الليل والنهار فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد ~~فقال: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون) قال لو كان هذا كما يقولون ~~لكان ينبغي ان يزيد الانسان ابدا ما دامت الاشكال قائمة والليل والنهار ~~قائمين والفلك يدور فكيف صار يرجع إلى النقصان كلما ازداد في الكبر إلى حد ~~الطفولية ونقصان السمع والبصر والقوة والعلم والمنطق حتى ينتكس ولكن ذلك من ~~خلق العزيز العليم وتقديره. # وقوله: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) قال: كانت قريش تقول إن هذا الذي ~~يقول محمد شعر فرد الله عليهم فقال (وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو ~~إلا ذكر وقرآن مبين) ولم ms579 يقل رسول الله صلى الله عليه وآله شعرا قط وقوله: # (لينذر من كان حيا) يعني مؤمنا حي القلب وقوله: (ويحق القول على ~~الكافرين) يعني العذاب وقوله: (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ~~انعاما) أي خلقناها بقوتنا وقوله (وذللناها لهم) يعني الإبل مع قوتها ~~وعظمها يسوقها الطفل وقوله (ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون) يعني ما ~~يكسبون بها وما يركبونها وقوله ومشارب يعني ألبانها وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ~~لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون) يقول لا يستطيعون الآلهة لهم نصرا ~~وهم لهم أي للآلهة جند محضرون. # وقال علي بن إبراهيم: ثم خاطب الله نبيه فقال (فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ~~PageV02P217 # ما يسرون وما يعلنون) وقوله (فإذا هو خصيم مبين) أي ناطق عالم بليغ ~~وقوله: # (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم) فقال الله عز وجل ~~قل يا محمد (يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) قال فلو ان ~~الانسان تفكر في خلقة نفسه لدله ذلك على خالقه لأنه يعلم كل إنسان انه ليس ~~بقديم لأنه يرى نفسه وغيره مخلوقا محدثا ويعلم انه لم يخلق نفسه لان كل ~~خالق قبل خلقه ولو خلق نفسه لدفع عنها الآفات والأوجاع والأمراض والموت ~~فيثبت عند ذلك ان لها خالقا مدبرا هو الله الواحد القهار قوله (الذي جعل ~~لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) وهو المرخ والعفار (1) ~~ويكون في ناحية بلاد الغرب فإذا أرادوا ان يستوقدوا اخذوا من ذلك الشجر ثم ~~اخذوا عودا فحركوه فيه فيستوقدون منه النار ثم قال عز وجل (أوليس الذي خلق ~~السماوات والأرض بقادر - إلى قوله - كن فيكون) قال خزائنه في كاف ونون ~~(فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون). # سورة الصافات مكية وهي مأة واثنتان وثمانون آية (بسم الله الرحمن الرحيم ~~والصافات صفا) قال: الملائكة والأنبياء ومن صف لله وعبده (فالزاجرات زجرا) ~~الذين يزجرون ms580 الناس (فالتاليات ذكرا) الذين يقرؤن الكتاب من الناس فهو قسم ~~وجوابه (ان إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق إنا ~~زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) قال وحدثني أبي ويعقوب بن يزيد عن ابن ~~أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: لهذه النجوم التي في السماء مداين # PageV02P218 # مثل المداين التي في الأرض مربوطة كل مدينة بعمود (إلى عمود ط) من نور ~~طول ذلك العمود في السماء مسيرة مائتين وخمسين سنة (1) وقوله (وحفظا من كل ~~شيطان مارد) # PageV02P219 # قال المارد الخبيث (لا يسمعون إلى الملا الاعلى ويقذفون من كل جانب ~~دحورا) PageV02P220 # يعني الكواكب التي يرمون بها (ولهم عذاب واصب) أي واجب وقوله (إلا من خطف ~~الخطفة فاتبعه) يعني يسمعون الكلمة فيحفظونها (فاتبعه شهاب ثاقب) وهو ما ~~يرمون به فيحرقون وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: # (عذاب واصب) أي دائم موجع قد وصل إلى قلوبهم وقوله (شهاب ثاقب) أي مضئ ~~إذا أصابهم نفوا به. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (فاستفتهم أهم أشد خلقا أمن خلقنا إنا ~~PageV02P221 # خلقناهم من طين لازب) يعني يلزق باليد (بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا ~~يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون) يعني قريشا ثم حكى قول الدهرية من قريش ~~فقال: (أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما - إلى قوله - داخرون) أي مطروحون في ~~النار وقوله (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) قال الذين ظلموا آل محمد حقهم ~~وأزواجهم قال وأشباههم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ~~(فاهدوهم إلى صراط الجحيم) يقول ادعوهم إلى طريق الجحيم وقال علي ابن ~~إبراهيم في قوله (وقفوهم انهم مسؤولون) قال عن ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام وقوله (بل هم اليوم مستسلمون) يعني للعذاب ثم حكى الله عز وجل عنهم ~~قولهم (وأقبل بعضهم على بعض يتسائلون قالوا انكم كنتم تأتوننا عن اليمين) ~~يعني فلانا وفلانا (قالوا بل لم تكونوا مؤمنين) وقوله (فحق علينا قول ربنا ~~إنا لذائقون) قال العذاب (فأغويناكم إنا ms581 كنا غاوين) وقوله (فإنهم يومئذ في ~~العذاب مشتركون - إلى قوله - يستكبرون) فإنه محكم وقوله (ويقولون أئنا ~~لتاركون آلهتنا لشاعر مجنون) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله فرد الله ~~عليهم (بل جاء بالحق وصدق المرسلين) الذين كانوا قبله. # ثم حكى ما أعد الله للمؤمنين (أولئك لهم رزق معلوم) يعني في الجنة وقوله: ~~(لا فيها غول) يعني الفساد (ولا هم عنها ينزفون) أي لا يطردون منها وقوله ~~(وعندهم قاصرات الطرف عين) يعنى الحور العين يقصر الطرف عن النظر إليها من ~~صفائها (كأنهن بيض مكنون) يعنى مخزون (فأقبل بعضهم على بعض يتسائلون قال ~~قائل منهم اني كان لي قرين يقول أإنك لمن المصدقين) أي تصدق بما يقول لك ~~انك إذا مت حييت قال فيقول لصاحبه (هل أنتم مطلعون) قال (فاطلع فرآه في ~~سواء الجحيم) قال فيقول له (تالله ان كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من ~~المحضرين) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (فاطلع ~~فرآه في سواء الجحيم) PageV02P222 # يقول في وسط الجحيم. # قال علي بن إبراهيم ثم يقولون في الجنة (أفما نحن بميتين إلا موتتنا ~~الأولى وما نحن بمعذبين ان هذا لهو الفوز العظيم) قال: فحدثني أبي عن علي ~~بن مهزيار والحسن بن محبوب عن النضر بن سويد عن درست عن أبي بصير عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جئ بالموت ~~فيذبح كالكبش بين الجنة والنار ثم يقال خلود فلا موت أبدا فيقول أهل الجنة ~~" أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى... " ثم قال عز وجل: (أذلك خير نزلا ~~أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين) يعنى بالفتنة هاهنا العذاب ~~وقوله (ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم) يعنى عذابا على عذاب (فهم على ~~آثارهم يهرعون) أي يمرون (ولقد أرسلنا فيهم منذرين) يعنى الأنبياء (فانظر ~~كيف كان عاقبة المنذرين) يعنى الأمم الهالكة. # ثم ذكر عز وجل نداء الأنبياء فقال (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون) وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي ms582 جعفر عليه السلام في قوله (وجعلنا ذريته هم ~~الباقين) يقول بالحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الأرض ~~من بنى ادم من ولد نوح قال الله في كتابه: " احمل فيها من كل زوجين اثنين ~~وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه إلا قليل " وقال ~~أيضا " ذرية من حملنا مع نوح " حدثنا (أبو العباس ط) محمد بن أحمد عن محمد ~~بن عيسى عن النضر بن سويد عن سماعة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ~~أنه قال: ليهنئكم الاسم قلت وما هو جعلت فداك؟ قال الشيعة قيل إن الناس ~~يعيروننا بذلك قال أما تسمع قول الله (وان من شيعته لإبراهيم) وقوله " ~~واستغاثه الذي من شيعته على الذي هو من عدوه " فليهنئكم الاسم وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله (إذ جاء ربه بقلب سليم) قال القلب السليم PageV02P223 # من الشك وقد كتبنا خبره في سورة الأنبياء. قوله (يا بنى اني أرى في ~~المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء ~~الله من الصابرين) قال: فإنه حدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن معاوية ابن ~~عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ان إبراهيم (ع) أتاه جبرئيل عند زوال ~~الشمس من يوم التروية فقال: يا إبراهيم ارتو من الماء لك ولأهلك ولم يكن ~~بين مكة وعرفات ماء فسميت التروية بذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى فصلى ~~به الظهر والعصر والعشائين والفجر حتى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات فنزل ~~بنمرة وهي بطن عرفة فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل، فصلى الظهر والعصر ~~بأذان واحد وإقامتين وصلى في موضع المسجد الذي بعرفات وقد كانت ثمة أحجار ~~بيض فأدخلت في المسجد الذي بني ثم مضى به إلى الموقف فقال: يا إبراهيم ~~اعترف بذنبك واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة، فأقام به حتى غربت الشمس ثم ~~أفاض به فقال: يا إبراهيم ازدلف (1) إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة واتي ~~به المشعر ms583 الحرام فصلى به المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم ~~بات بها حتى إذا صلى بها صلاة الصبح أراه الموقف ثم أفاض إلى منى فأمره ~~فرمى جمرة العقبة عندها ظهر له إبليس لعنه الله. # ثم أمره الله بالذبح فان إبراهيم (ع) حين أفاض من عرفات بات على المشعر ~~الحرام وهو فزع فرأى في النوم ان يذبح ابنه إسحاق (2) وقد كان إسحاق حج ~~بوالدته سارة فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة هو وأهله وأمر أهله فسارت إلى # PageV02P224 # البيت واحتبس الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشار ابنه وقال ~~كما حكى الله " يا بني اني أرى في المنام اني أذبحك فانظر ماذا ترى " فقال ~~الغلام كما حكى الله أمض كما أمرك الله به " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن ~~شاء الله من الصابرين " وسلما لامر الله، وأقبل شيخ فقال: يا إبراهيم ما ~~تريد من هذا الغلام؟ قال أريد ان اذبحه فقال سبحان الله! تذبح غلاما لم يعص ~~الله طرفة عين! # فقال إبراهيم ان الله أمرني بذلك فقال ربك ينهاك عن ذلك وإنما أمرك بهذا ~~الشيطان، فقال له إبراهيم ويلك ان الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به ~~والكلام الذي وقع في أذني فقال لا والله ما أمرك بهذا إلا الشيطان فقال ~~إبراهيم لا والله لا أكلمك ثم عزم إبراهيم على الذبح، فقال يا إبراهيم انك ~~إمام يقتدى بك وانك ان ذبحته ذبح الناس أولادهم فلم يكلمه وأقبل إلى الغلام ~~فاستشاره في الذبح فلما أسلما جميعا لامر الله قال الغلام يا أبت خمر وجهي ~~وشد وثاقي فقال إبراهيم يا بني الوثاق مع الذبح لا والله لا جمعهما عليك ~~اليوم فرمى له بقرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه ~~ورفع رأسه إلى السماء ثم انتحى (1) عليه المدية فقلب جبرئيل المدية على ~~قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير (2) وأثار الغلام من تحته ووضع الكبش مكان ~~الغلام ونودي من مسيرة مسجد الخيف (ان يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك ms584 ~~نجزي المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين). # قال: ولحق إبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء ~~البيت فقال لها شيخ رأيته، قالت: إن ذلك بعلي قال فوصيف رأيته معه فقالت: ~~ذاك ابني قال: فاني رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه! فقالت: # PageV02P225 # كذبت ان إبراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه قال: فورب السماء والأرض ورب ~~هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية، فقالت: ولم؟ قال: زعم أن ربه أمره ~~بذلك، قالت فحق له ان يطيع ربه فوقع في نفسها انه قد أمر في ابنها بأمر ~~فلما قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى وهي واضعة يدها على رأسها ~~تقول يا رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل، قلت: فأين أراد ان يذبحه؟ ~~قال: عند الجمرة الوسطى قال: ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى ~~نزل من السماء وكان يأكل في سواد ويمشي في سواد اقرن، قلت: # ما كان لونه؟ قال كان أملح اغبر. # قال: وحدثني أبي عن صفوان بن يحيى وحماد عن عبد الله بن المغيرة عن ابن ~~سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألناه عن صاحب الذبح، فقال: إسماعيل ~~وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: أنا ابن الذبيحين يعني ~~إسماعيل وعبد الله ابن عبد المطلب فهذان الخبران عن الخاصة في الذبيح قد ~~اختلفوا في إسحاق وإسماعيل وعبد الله وقد روت العامة خبرين مختلفين في ~~إسماعيل وإسحاق فناداه الله عز وجل (قد صدقت الرؤيا) الآية قال إنه لما عزم ~~إبراهيم على ذبح ابنه وسلما لامر الله قال الله (اني جاعلك للناس إماما) ~~فقال إبراهيم (ومن ذريتي) فقال: # (لا ينال عهدي الظالمين) أي لا يكون بعهدي إمام ظالم ثم ذكر عز وجل منته ~~على موسى وهارون فقال: (ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من ~~الكرب العظيم - إلى قوله - أتدعون بعلا) قال: كان لهم صنم يسمونه بعلا وسأل ~~رجل أعرابيا عن ناقة واقفة فقال: لمن هذه الناقة؟ فقال الاعرابي: ms585 أنا بعلها ~~وسمي الرب بعلا. # ثم ذكر عز وجل آل محمد عليهم السلام فقال: (وتركنا عليه في الآخرين سلام ~~على آل يس) فقال: يس محمد وآل محمد الأئمة عليهم السلام ثم ذكر PageV02P226 # عز وجل لوطا فقال: (وان لوطا لمن المرسلين) وقد ذكرنا خبره ثم ذكر يونس ~~فقال: (وان يونس لمن المرسلين إذ ابق) يعني هرب (إلى الفلك المشحون فساهم) ~~أي ألقى السهام (فكان من المدحضين) أي من المغوصين (فالتقمه الحوت وهو ~~مليم) وقد كتبنا خبره في سورة يونس (فأنبتنا عليه شجرة من يقطين) قال الدبا ~~(1) ثم خاطب الله نبيه فقال (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) قال قالت ~~قريش ان الملائكة هم بنات الله فرد الله عليهم (فاستفتهم - الآية إلى قوله ~~- سلطان مبين) أي حجة قوية على ما يزعمون وقوله تعالى: (وجعلوا بينه وبين ~~الجنة نسبا) يعني انهم قالوا إن الجن بنات الله فقال: (ولقد علمت الجنة ~~انهم لمحضرون) يعني انهم في النار وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله (وان كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد ~~الله المخلصين) فهم كفار قريش كانوا يقولون قاتل الله اليهود والنصارى كيف ~~كذبوا أنبياءهم أما والله لو كان عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله ~~المخلصين يقول الله فكفروا به حين جاءهم محمد صلى الله عليه وآله يقول الله ~~(فسوف يعلمون) فقال جبرئيل يا محمد (إنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون). # وقوله: (فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين) يعني العذاب إذا نزل ببني ~~أمية وأشياعهم في آخر الزمان وقوله: (وتولوا عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف ~~يبصرون) فذلك إذا أتاهم العذاب أبصروا حين لا ينفعهم النظر فهذه في أهل ~~الشبهات والضلالات من أهل القبلة، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله ~~ابن محمد بن خالد عن العباس بن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن مسلم عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول (وما منا إلا له مقام معلوم) قال ~~نزلت في الأئمة ms586 # PageV02P227 # والأوصياء من آل محمد (ع) حدثنا أحمد بن محمد الشيباني قال حدثنا محمد بن ~~أحمد بن بويه قال حدثنا محمد ابن سليمان قال حدثنا أحمد بن محمد الشيباني ~~قال حدثنا عبد الله بن محمد التفليسي عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين عن ~~شهاب بن عبد ربه قال سمعت الصادق عليه السلام يقول: يا شهاب نحن شجرة ~~النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ونحن عهد الله وذمته ونحن ودايع الله ~~وحجته كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح فيسبح أهل السماء بتسبيحنا إلى أن ~~هبطنا إلى الأرض فسبحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا وإنا لنحن الصافون وإنا ~~لنحن المسبحون فمن وفى بذمتنا فقد وفى بعهد الله عز وجل وذمته ومن خفر ~~ذمتنا فقد خفر ذمة الله عز وجل وعهده. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (فإذا نزل بساحتهم) أي بمكانهم (فساء صباح ~~المنذرين - إلى قوله - والحمد لله رب العالمين). # سورة ص مكية آياتها ثمان وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم ص والقرآن ذي ~~الذكر) قال: هو قسم وجوابه (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) يعني في كفر ~~وقوله: (كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص) أي ليس هو وقت ~~مفر وقوله: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم) قال نزلت بمكة لما أظهر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الدعوة بمكة اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا ~~طالب ان ابن أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق جماعتنا فإن ~~كان الذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش ~~ونملكه علينا، فأخبر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: لو ~~وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما أردته، ولكن يعطوني كلمة يملكون ~~بها العرب وتدين لهم بها العجم ويكونون ملوكا في PageV02P228 # الجنة، فقال لهم أبو طالب ذلك فقالوا نعم وعشر كلمات، فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله تشهدون أن لا إله إلا الله واني رسول الله، فقالوا: ms587 ندع ~~ثلاثمائة وستين إلها ونعبد إلها واحدا فأنزل الله تعالى (وعجبوا ان جاءهم ~~منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا - إلى قوله ~~- إلا اختلاق) أي تخليط (أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري - ~~إلى قوله - من الأحزاب) يعني الذين تحزبوا عليه يوم الخندق. # ثم ذكر هلاك الأمم وقد كتبنا خبرهم في سورة هود (كذبت قبلهم قوم نوح وعاد ~~وفرعون ذو الأوتاد) وقوله: (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق) ~~أي لا يفيقون من العذاب وقوله (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) ~~أي نصيبنا وصكنا من العذاب ثم خاطب الله عز وجل نبيه فقال (اصبر على ما ~~يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد أنه أواب) أي دعاء (إنا سخرنا الجبال معه ~~يسبحن بالعشي والاشراق) يعني إذا طلعت الشمس (والطير محشورة كل له أواب ~~وشددنا ملكه - إلى قوله - إذ تسوروا المحراب) يعني نزلوا من المحراب (إذ ~~دخلوا على داود ففزع منهم - إلى قوله - وخر راكعا وأناب) حدثني أبي عن ابن ~~أبي عمير عن هشام عن الصادق عليه السلام قال: إن داود عليه السلام لما جعله ~~الله عز وجل خليفة في الأرض وأنزل عليه الزبور أوحى الله عز وجل إلى الجبال ~~والطيران يسبحن معه وكان سببه أنه إذا صلى ببني إسرائيل يقوم وزيره بعدما ~~يفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الأنبياء عليهم ~~السلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه ~~وتعالى والصبر على بلائه ولا يذكر داود، فنادى داود ربه فقال: يا رب قد ~~أنعمت على الأنبياء بما أثنيت عليهم ولم تثن علي، فأوحى الله عز وجل إليه ~~هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا وأنا اثني عليهم بذلك فقال يا رب فابتلني حتى ~~أصبر، فقال PageV02P229 # يا داود تختار البلاء على العافية اني ابتليت هؤلاء وإنا لم اعلمهم وإنا ~~أبتليك وأعلمك ان بلائي في سنة كذا وشهر كذا وفي يوم كذا، وكان داود عليه ~~السلام يفرغ نفسه ms588 لعبادته يوما ويقعد في محرابه يوما ويقعد لبني إسرائيل ~~فيحكم بينهم، فلما كان اليوم الذي وعده الله عز وجل اشتدت عبادته وخلا في ~~محرابه وحجب الناس عن نفسه وهو في محرابه يصلي فإذا طائر قد وقع بين يديه ~~جناحاه من زبر جد أخضر ورجلاه من ياقوت احمر ورأسه ومنقاره من لؤلؤ وزبرجد ~~فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حائط بين ~~داود وبين أوريا بن حنان وكان داود قد بعث أوريا في بعث فصعد داود عليه ~~السلام الحائط ليأخذ الطير وإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل فلما رأت ظل داود ~~نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر إليها داود فافتتن بها ورجع إلى محرابه، ~~ونسي ما كان فيه وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لما ان يصيروا إلى موضع كيت ~~وكيت يوضع التابوت بينهم وبين عدوهم، وكان التابوت في بني إسرائيل كما قال ~~الله عز وجل " فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله ~~الملائكة " وقد كان رفع بعد موسى عليه السلام إلى السماء لما عملت بنو ~~إسرائيل بالمعاصي، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي ان يبعث إليهم ملكا يقاتل ~~في سبيل الله بعث إليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت إذا وضع ~~بين بني إسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ولا يرجع أحد ~~عنه إلا ويقتل. # فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك وقدم أوريا ~~بن حنان بين يدي التابوت فقدمه وقتل، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان ~~وقعدا ولم يكن تزوج امرأة أوريا وكانت في عدتها وداود في محرابه يوم عبادته ~~فدخلا عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ففزع داود منهما فقالا: ~~(لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط PageV02P230 # واهدنا إلى سواء الصراط) ولداود حينئذ تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة إلى ~~جارية، فقال أحدهما لداود: (ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ~~فقال ms589 اكفلنيها وعزني في الخطاب) اي ظلمني وقهرني، فقال داود كما حكى الله ~~عز وجل: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه - إلى قوله - وخر راكعا وأناب) ~~قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال: وقد حكم الرجل على نفسه فقال ~~داود: أتضحك وقد عصيت لقد هممت ان أهشم فاك، قال: فعرجا وقال الملك ~~المستعدى عليه لو علم داود انه أحق بهشم فيه مني. # ففهم داود الامر وذكر الخطيئة فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي ليله ونهاره ~~ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه فلما كان بعد ~~أربعين يوما نودي يا داود مالك أجائع أنت فنشبعك أم ظمآن فنسقيك أم عريان ~~فنكسوك أم خائف فنؤمنك؟ فقال: اي رب وكيف لا أخاف وقد عملت ما عملت وأنت ~~الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم، فأوحى الله إليه تب يا داود، فقال اي ~~رب وانى لي بالتوبة قال: صر إلى قبر أوريا حتى ابعثه إليك واسأله ان يغفر ~~لك، فان غفر لك غفرت لك قال: يا رب فإن لم يفعل؟ قال: أستوهبك منه، قال ~~فخرج داود عليه السلام يمشي على قدميه ويقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا ~~يبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلا يجاوبه حتى انتهى إلى جبل ~~وعليه نبي عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع علم أنه ~~داود، فقال: هذا النبي الخاطئ فقال داود: يا حزقيل تأذن لي ان اصعد إليك؟ ~~قال: لا فإنك مذنب. # فبكى داود عليه السلام فأوحى الله عز وجل إلى حزقيل يا حزقيل لا تعير ~~داود بخطيئته وسلني العافية، فنزل حزقيل واخذ بيد داود وأصعده إليه، فقال ~~له داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا، قال: فهل دخلك العجب مما ~~PageV02P231 # أنت فيه من عبادة الله عز وجل؟ قال: لا قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت ~~ان تأخذ من شهواتها ولذاتها؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبي قال: فما تصنع؟ # قال: ادخل هذا الشعب فاعتبر ms590 بما فيه، قال: فدخل داود (ع) الشعب فإذا ~~بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب ~~فقرأه داود، فإذا فيه: أنا اروى بن سلمة ملكت الف سنة وبنيت الف مدينة، ~~وافتضضت الف جارية وكان آخر أمري ان صار التراب فراشي والحجار وسادي ~~والحيات والديدان جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا. # ومضى داود حتى اتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه ثم ~~ناداه ثالثة فقال أوريا: مالك يا نبي الله لقد شغلتني عن سروري وقرة عيني ~~قال يا أوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي فأوحى الله عز وجل إليه يا داود بين له ~~ما كان منك، فناداه داود فاجابه فقال: يا أوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت: ~~فقال أوريا: أيفعل الأنبياء مثل هذا؟ فناداه فلم يجبه فوقع داود على الأرض ~~باكيا فأوحى الله إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه فكشف عنه فقال أوريا لمن هذا؟ ~~فقال: لمن غفر لداود خطيئته، فقال: يا رب قد وهبت له خطيئته، فرجع داود (ع) ~~إلى بني إسرائيل وكان إذا صلى وزيره يحمد الله ويثنى على الأنبياء عليهم ~~السلام ثم يقول: كان من فضل بني الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت، فاغتم ~~داود (ع) فأوحى الله عز وجل إليه يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ~~ذنبك ببني إسرائيل، قال: يا رب كيف وأنت الحكم العدل الذي لا تجور، قال: ~~لأنه لم يعاجلوك بالنكيرة وتزوج داود (ع) بامرأة أوريا بعد ذلك فولد له ~~منها سليمان (ع) ثم قال عز وجل: فغفرنا له ذلك وان له عندنا PageV02P232 # لزلفى وحسن مآب (1) # PageV02P233 # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (وظن داود) اي ~~علم (وأناب) اي تاب، وذكر ان داود كتب إلى صاحبه ان لا تقدم أوريا بين يدي ~~التابوت ورده فقدم أوريا إلى أهله ومكث ثمانية أيام ثم مات. # حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حنان عن ~~عبد ms591 الرحمن بن كثير قال: سألت الصادق عليه السلام عن قوله (أم نجعل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات) قال أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه (كالمفسدين ~~في الأرض) حبتر وزريق وأصحابهما (أم نجعل المتقين) أمير المؤمنين (ع) ~~وأصحابه (كالفجار) حبتر ودلام وأصحابهما (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ~~آياته) أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليه وعليهم أجمعين (وليتذكر أولو ~~الألباب) فهم أهل الألباب الثاقبة، قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام ~~يفتخر بها ويقول ما أعطي أحد قبلي ولا بعدي مثل ما أعطيت. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه أواب - ~~إلى قوله - حتى توارت بالحجاب) وذلك أن سليمان كان يحب الخيل ويستعرضها ~~فعرضت عليه يوما إلى أن غابت الشمس وفاتته صلاة العصر فاغتم من ذلك غما ~~شديدا فدعا الله عز وجل أن يرد عليه الشمس حتى يصلى العصر فرد الله عليه ~~الشمس إلى وقت العصر حتى صلاها ثم دعا PageV02P234 # بالخيل فاقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها (1) وهو قوله عز ~~وجل (ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ولقد فتنا سليمان وألقينا على ~~كرسيه جسدا ثم أناب - إلى قوله - انك أنت الوهاب) وهو ان سليمان لما تزوج ~~باليمانية # PageV02P235 # ولد منها ابن وكان يحبه فنزل ملك الموت على سليمان وكان كثيرا ما ينزل ~~عليه فنظر إلى ابنه نظرا حديدا، ففزع سليمان من ذلك فقال لامه: إن ملك ~~الموت نظر إلى ابني نظرة أظنه قد أمر بقبض روحه، فقال الجن والشياطين هل ~~لكم حيلة في أن تفروه من الموت، فقال واحد منهم: أنا أضعه تحت عين الشمس في ~~المشرق، فقال سليمان ان ملك الموت يخرج ما بين المشرق والمغرب، فقال واحد ~~منهم أنا أضعه في الأرض السابعة، فقال إن ملك الموت يبلغ ذلك، فقال آخر: # أنا أضعه في السحاب والهواء فرفعه ووضعه في السحاب، فجاء ملك الموت فقبض ~~روحه في السحاب فوقع جسده ميتا (1) على كرسي سليمان فعلم أنه قد أخطأ فحكى ~~الله ذلك في قوله (وألقينا على كرسيه جسدا ثم ms592 أناب قال رب اغفر لي وهب لي ~~ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك أنت الوهاب فسخرنا له الريح تجري بأمره ~~رخاءا حيث أصاب) والرخاء اللينة (والشياطين كل بناء وغواص) اي في البحر ~~(وآخرين مقرنين في الأصفاد) يعني مقيدين قد شد بعضهم إلى بعض وهم الذين ~~عصوا سليمان عليه السلام حين سلبه الله عز وجل ملكه. # وقال الصادق عليه السلام: جعل الله عز وجل ملك سليمان في خاتمه فكان إذا ~~لبسه حضرته الجن والإنس والشياطين وجميع الطير والوحش وأطاعوه فيقعد على ~~كرسيه وبعث الله عز وجل رياحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين ~~والطير # PageV02P236 # والانس والدواب والخيل فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان عليه ~~السلام، وكان يصلي الغداة بالشام ويصلي الظهر بفارس، وكان يأمر الشياطين ان ~~تحمل الحجارة من فارس يبيعونها بالشام، فلما مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف ~~سلبه الله ملكه، وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء ~~شيطان فخدع خادمه واخذ منه الخاتم، ولبسه فخرت عليه الشياطين والجن والانس ~~والطير والوحش وخرج سليمان في طلب الخاتم فلم يجده فهرب ومر على ساحل البحر ~~وأنكرت بنو إسرائيل الشيطان الذي تصور في صورة سليمان وصاروا إلى أمه ~~وقالوا لها أتنكرين من سليمان شيئا؟ فقالت كان أبر الناس بي وهو اليوم ~~يبغضني وصاروا إلى جواريه ونسائه وقالوا أتنكرين من سليمان شيئا؟ قلن كان ~~لم يكن يأتينا في الحيض، فلما خاف الشيطان ان يفطنوا به ألقى الخاتم في ~~البحر، فبعث الله سمكة فالتقمته وهرب الشيطان، فبقوا بنو إسرائيل يطلبون ~~سليمان أربعين يوما. # وكان سليمان يمر على ساحل البحر يبكي ويستغفر الله تائبا إلى الله مما ~~كان منه فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد يصيد السمك فقال له أعينك على ~~أن تعطيني من السمك شيئا، قال نعم فأعانه سليمان فلما اصطاد دفع إلى سليمان ~~سمكة فاخذها فشق بطنها وذهب يغسلها فوجد الخاتم في بطنها، فلبسه فخرت عليه ~~الشياطين والجن والانس والطير والوحش ورجع إلى ما كان ms593 وطلب ذلك الشيطان ~~وجنوده الذين كانوا معه فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم في جوف ~~الصخر بأسامي الله فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة. # قال ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لآصف بن برخيا وكان آصف كاتب سليمان ~~وهو الذي كان عنده علم من الكتاب: وقد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك؟ ~~فقال: لا تعذرني ولقد عرفت الشيطان الذي اخذ خاتمك وأباه وأمه وعمه وخاله ~~ولقد قال لي اكتب لي فقلت له ان قلمي لا يجري بالجور، فقال PageV02P237 # اجلس ولا تكتب فكنت اجلس ولا اكتب شيئا ولكن أخبرني عنك يا سليمان صرت ~~تحب الهدهد وهو أخس الطير منتنا وأنتنه ريحا؟ قال إنه يبصر الماء من وراء ~~الصفا الأصم، قال وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وإنما يوارى عنه الفخ بكف ~~من تراب حتى يؤخذ بعنقه! فقال سليمان قف يا وقاف! انه إذا جاء القدر حال ~~دون البصر (1). # قال: وحدثني أبي عن أبي بصير عن ابان عن أبي حمزة عن الأصبغ بن نباتة عن ~~أمير المؤمنين (ع) قال: خرج سليمان بن داود من بيت المقدس ومعه ثلاثمائة ~~الف كرسي عن يمينه عليها الانس وثلاثمائة الف كرسي عن يساره عليها الجن ~~وأمر الطير فأظلتهم وأمر الريح فحملتهم حتى ورد إيوان كسرى في المدائن ثم ~~رجع فبات فاضطجع ثم غدا فانتهى إلى مدينة تركاوان (م) (بركاوان ك) ثم امر ~~الريح فحملتهم حتى كادت أقدامهم يصيبها الماء وسليمان على عمود منها فقال ~~بعضهم لبعض هل رأيتم ملكا قط أعظم من هذا وسمعتم به فقالوا ما رأينا ولا ~~سمعنا بمثله فنادى ملك من السماء ثواب تسبيحة واحدة في الله أعظم مما ~~رأيتم. # وحدثني أبي عن أحمد بن محمد عن أبي نصر (بصيرط) عن عبد الله بن القاسم عن ~~أبي خالد القماط عن أبي عبد الله (ع) قال قالت بنو إسرائيل لسليمان استخلف ~~علينا ابنك، فقال لهم إنه لا يصلح لذلك فألحوا عليه فقال: إني أسائله عن ~~مسائل فان أحسن الجواب فيها استخلفه ثم سأله فقال ms594 يا بني ما طعم الماء وطعم ~~الخبز، ومن # PageV02P238 # أي شئ ضعف الصوت وشدته؟ وأين موضع العقل من البدن؟ ومن أي شئ القساوة ~~والرقة؟ ومم تعب البدن ودعته؟ ومم تكسب البدن وحرمانه؟ فلم يجبه بشئ منها، ~~فقال أبو عبد الله (ع): طعم الماء الحياة وطعم الخبز القوة وضعف الصوت ~~وشدته من شحم الكليتين وموضع العقل الدماغ، ألا ترى ان الرجل إذا كان قليل ~~العقل قيل له ما أخف دماغك والقسوة والرقة من القلب وهو قوله: # فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، وتعب البدن ودعته من القدمين إذا تعبا ~~في المشي يتعب البدن وإذا أودعا البدن وتكسب البدن وحرمانه من اليدين إذا ~~عمل بهما ردتا على البدن وإذا لم يعمل بهما لم تردا على البدن شيئا. # قوله: (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه اني مسني الشيطان بنصب وعذاب) قال ~~فإنه حدثني أبي عن ابن فضال عن عبد الله بن بحر (محبوب ط) عن ابن مسكان عن ~~أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن بلية أيوب (ع) التي ابتلي بها ~~في الدنيا لأي علة كانت؟ قال لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وأدى ~~شكرها وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس من دون العرش فلما صعد ورأي شكر ~~نعمة أيوب حسده إبليس وقال يا رب ان أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا ~~بما أعطيته من الدنيا ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة ابدا فسلطني ~~على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدى إليك شكر نعمة ابدا، فقيل له قد سلطتك على ~~ماله وولده قال فانحدر إبليس فلم يبق له مالا وولدا إلا أعطبه فازداد أيوب ~~شكرا لله وحمدا قال فسلطني على زرعه، قال قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه ~~فاحترق فازداد أيوب لله شكرا وحمدا فقال يا رب! سلطني على غنمه، فسلطه على ~~غنمه فأهلكها فازداد أيوب لله شكرا وحمدا وقال يا رب سلطني على بدنه فسلطه ~~على بدنه ما خلا عقله وعينه فنفخ فيه ms595 إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى ~~قدمه PageV02P239 # فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود (1) ~~وكانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ~~ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية وكانت ~~امرأته رحيمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم ~~أجمعين وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده، قال فلما طال عليه البلاء ~~ورأي إبليس صبره اتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم: مروا بنا ~~إلى هذا العبد المبتلى ونسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا وجاؤا فلما دنوا ~~منه نفرت بغالهم من نتن ريحه فقرنوا بعضا إلى بعض ثم مشوا إليه وكان فيهم ~~شاب حدث السن فقعدوا إليه، فقالوا: يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان ~~يهلكنا إذا سألناه (2) وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد ~~إلا من أمر كنت تستره؟ # فقال أيوب: وعزة ربي انه ليعلم اني ما اكلت طعاما إلا ويتيم أو ضيف يأكل # PageV02P240 # معي وما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني، فقال ~~الشاب سوأة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان ~~يسترها، فقال أيوب: يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي فبعث الله ~~إليه غمامة فقال: أيوب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ~~ولم أزل فقال يا رب انك لتعلم انه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا ~~أخذت بأشدهما على نفسي ألم أحمدك ألم أشكرك ألم أسبحك؟ قال: فنودي من ~~الغمامة بعشرة الف لسان يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون ~~وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون أتمن على الله بما لله فيه المنة ~~عليك؟ قال: # فاخذ أيوب التراب فوضعه في فيه ثم قال لك العتبى يا رب أنت فعلت ذلك بي، ~~فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله ms596 فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما ~~كان وأطرأ وأنبت الله عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه ~~وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه. # فأقبلت امرأته معها الكسر، فلما انتهت إلى الموضع إذ الموضع متغير وإذا ~~رجلان جالسان فبكت وصاحت وقالت يا أيوب ما دهاك فناداها أيوب، فأقبلت فلما ~~رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته سجدت لله شكرا فرأى ذؤابتها مقطوعة وذلك ~~انها سألت قوما ان يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام وكانت حسنة الذوايب ~~فقالوا لها تبيعينا ذوائبك هذه حتى نعطيك فقطعتها ودفعتها إليهم واخذت منهم ~~طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها ان يضربها مائة سوط ~~فأخبرته انه كان سببه كيت وكيت فاغتم أيوب من ذلك فأوحى الله إليه (فخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) فاخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من ~~يمينه ثم قال: (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب) ~~PageV02P241 # قال: فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلاء ورد عليه أهله الذين ~~ماتوا بعدما أصابه البلاء كلهم أحياهم الله تعالى، فعاشوا معه، وسئل أيوب ~~بعدما عافاه الله أي شئ كان أشد عليك مما مر عليك؟ قال: شماتة الأعداء قال ~~فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب وكان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشئ عدا ~~خلفه فرده، فقال له جبرئيل: أما تشبع يا أيوب؟ قال: ومن يشبع من رزق ربه ثم ~~قال: # (واذكر - يا محمد - عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والابصار) ~~يعني أولي القوة وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: ~~(أولي الأيدي والابصار) يعني اولي القوة في العبادة والصبر (البصر ط) فيها ~~وقوله: (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) يقول إن الله اصطفاهم بذكر الآخرة ~~واختصهم بها. # قال علي بن إبراهيم ثم ذكر الله المتقين وما لهم عند الله فقال: (هذا ذكر ~~وان للمتقين لحسن مآب - إلى قوله - قاصرات الطرف أتراب) يعني الحور العين ~~يقصر الطرف عنها والبصر من صفائها ms597 مع ما حكى الله من قول أهل الجنة (ان هذا ~~لرزقنا ماله من نفاد) اي لا ينفذ ولا يفنى (هذا وان للطاغين لشر مآب جهنم ~~يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق) قال الغساق واد في جهنم فيه ~~ثلاثمائة وثلاثون قصرا في كل قصر ثلاثمائة بيت في كل بيت أربعون زاوية في ~~كل زاوية شجاع (1) في كل شجاع ثلاثمائة وثلاثون عقربا في جمجمة كل عقرب ~~ثلاثمائة وثلاثون قلة من سم لو أن عقربا منها نضحت سمها على أهل جهنم ~~لوسعتهم بسمها (هذا وان للطاغين لشر مآب) وهم زريق وحبتر وبنو أمية ثم ذكر ~~من كان من بعدهم ممن غصب آل محمد حقهم فقال: (وآخر من شكله أزواج هذا فوج ~~مقتحم معكم) وهم بنو السباع (2)، ويقولون بنو أمية (لا مرحبا بهم انهم # PageV02P242 # صالوا النار) فيقولون بنو فلان (بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا) ~~وبدأتم بظلم آل محمد (فبئس القرار) ثم يقول بنو أمية (ربنا من قدم لنا هذا ~~فزده عذابا ضعفا في النار) يعنون الأولين ثم يقول أعداء آل محمد في النار ~~(ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) في الدنيا وهم شيعة أمير ~~المؤمنين عليه السلام (اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار) ثم قال: (إن ~~ذلك لحق تخاصم أهل النار) فيما بينهم وذلك قول الصادق عليه السلام: والله ~~انكم لفي الجنة تحبرون وفي النار تطلبون. # ثم قال عز وجل: يا محمد (قل هو نبأ عظيم) يعني أمير المؤمنين عليه السلام ~~(أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملأ الاعلى - إلى قوله - مبين) قال ~~فإنه حدثني خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن يسار (سيار عن ط) عن مالك ~~الأسدي عن إسماعيل الجعفي قال كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبو جعفر عليه ~~السلام في ناحية فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة وإلى الكعبة مرة ثم قال: ~~سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وكرر ذلك ~~ثلاث مرات ثم التفت إلي فقال: ms598 # أي شئ يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت يقولون أسرى به من ~~المسجد الحرام إلى البيت المقدس فقال: لا ليس كما يقولون، ولكنه أسرى به من ~~هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء وقال ما بينهما حرم، قال فلما انتهى به ~~إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ~~جبرئيل في هذا الموضع تخذلني؟ فقال تقدم أمامك فوالله لقد بلغت مبلغا لم ~~يبلغه أحد من خلق الله قبلك فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبخة ~~(التسبيحة ط)، قلت: وما السبخة جعلت فداك؟ فأومئ بوجهه إلى الأرض وأومى ~~بيده إلى السماء وهو يقول جلال ربي ثلاث مرات، قال يا محمد! قلت: لبيك يا ~~رب قال فيم اختصم الملا الاعلى PageV02P243 # قال قلت سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني قال فوضع يده - اي يد القدرة - ~~(1) بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي قال فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي إلا ~~علمته قال: يا محمد فيم اختصم الملا الاعلى؟ قال قلت: يا رب في الدرجات ~~والكفارات والحسنات فقال: يا محمد قد انقضت نبوتك وانقطع اكلك فمن وصيك؟ ~~فقلت يا رب قد بلوت خلقك فلم أر من خلقك أحدا أطوع لي من علي؟ فقال ولي يا ~~محمد فقلت يا رب اني قد بلوت خلقك فلم أر في خلقك أحدا أشد حبا لي من علي ~~بن أبي طالب عليه السلام قال: ولي يا محمد، فبشره بأنه راية الهدى وإمام ~~أوليائي ونور لمن أطاعني والكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ~~ومن أبغضه فقد أبغضني، مع ما اني أخصه بما لم أخص به أحدا، فقلت يا رب أخي ~~وصاحبي ووزيري ووارثي، فقال إنه امر قد سبق انه مبتلى ومبتلى به مع ما اني ~~قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته أربعة أشياء عقدها بيده ولا يفصح بها عقدها. # ثم حكى خبر إبليس فقال عز وجل: (إذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من ~~طين) وقد كتبنا خبر ms599 آدم وإبليس في موضعه، حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال ~~حدثنا القاسم (2) بن محمد عن إسماعيل الهاشمي عن محمد بن يسار (سيار ط) عن ~~الحسن بن المختار عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال لو أن الله ~~خلق الخلق كلهم بيده لم يحتج في آدم انه خلقه بيده فيقول " ما منعك ان تسجد ~~لما خلقت بيدي " أفترى الله يبعث الأشياء بيده، وقال علي بن إبراهيم في ~~قوله: خلقتني من نار وخلقته من طين) قال فإنه حدثني أبي عن سعيد بن أبي ~~سعيد عن إسحاق بن حريز قال قال أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ يقول ~~أصحابك في قول إبليس خلقتني من نار وخلقته من طين؟ قلت جعلت فداك قد قال ~~ذلك وذكره الله في كتابه قال كذب # PageV02P244 # إبليس لعنه الله يا إسحاق ما خلقه الله إلا من طين، ثم قال: قال الله: ~~الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون خلقه الله من تلك ~~النار والنار من تلك الشجرة والشجرة أصلها من طين، أخبرنا أحمد بن إدريس ~~قال حدثنا احمد ابن محمد عن محمد بن يونس عن رجل عن أبي عبد الله (ع) في ~~قول الله تبارك وتعالى (فانظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى ~~يوم الوقت المعلوم) قال يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على الصخرة التي في بيت المقدس. # قال علي بن إبراهيم ثم قال لإبليس لعنه الله لما قال (فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) فقال الله (فالحق والحق أقول لأملأن جهنم ~~منك ومن تبعك منهم أجمعين) حدثنا سعيد بن محمد بن بكر بن سهل عن عبد الغنى ~~عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: (قل - يا ~~محمد - ما أسألكم عليه من أجر) أي على ما أدعوكم إليه من مال تعطونيه (وما ~~أنا من المتكلفين) يريد ما أتكلف هذا من عندي (إن هو ms600 إلا ذكر) يريد موعظة ~~(للعالمين) يريد الخلق أجمعين (ولتعلمن) يا معشر المشركين (نبأه بعد حين) ~~يريد عند الموت وبعد الموت يوم القيامة. # سورة الزمر مكية آياتها خمس وسبعون (بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل الكتاب ~~من الله العزيز الحكيم) ثم خاطب الله نبيه فقال: (إنا أنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من ~~دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) وهذا مما ذكرناه ان ~~لفظه خبر ومعناه حكاية وذلك أن قريشا قالت إنما نعبد الأصنام ليقربونا إلى ~~الله زلفى فانا لا نقدر ان نعبد الله حق عبادته، فحكى الله PageV02P245 # قولهم على لفظ الخبر ومعناه حكاية عنهم فقال الله: (ان الله يحكم بينهم ~~فيما هم فيه يختلفون) ثم رد الله على الذين قالوا اتخذ الرحمن ولدا فقال ~~الله (لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله ~~الواحد القهار - إلى قوله - يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) ~~يعنى يغطي ذا على ذا وذا على ذا ثم خاطب الله الخلق فقال (خلقكم من نفس ~~واحدة ثم جعل منها زوجها) يعنى آدم وزوجته حواء (وأنزل لكم) يعنى خلق لكم ~~(من الانعام ثمانية أزواج) وهي التي فسرناها في سورة الأنعام (يخلقكم في ~~بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث) قال الظلمات الثلاث البطن ~~والرحم والمشيمة (ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون قوله ~~تعالى (ان تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضه ~~لكم) فهذا كفر النعم قوله: (وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه - إلى ~~قوله - وجعل الله أندادا) أي شركاء قوله (قل تمتع بكفرك قليلا انك من أصحاب ~~النار نزلت في أبي فلان ثم قال (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر ~~الآخرة نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (ويرجو رحمة ~~ربه) قل يا محمد هل يستوي الذين يعلمون والذين ms601 لا يعلمون إنما يتذكر أولو ~~الألباب) يعنى اولي العقول وقوله: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ~~ظلل) يعنى يظل عليهم النار من فوقهم ومن تحتهم. # وقوله: (لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف - إلى قوله - ~~الميعاد) قال: فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحاق عن أبي ~~جعفر (ع) قال: سأل علي (ع) رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير هذه ~~الآية فقال: لماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال: يا علي تلك غرف ~~بناها الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد سقوفها الذهب محبوكة بالفضة ~~لكل غرفة منها الف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به وفيها فرش ~~مرفوعة بعضها PageV02P246 # فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها المسك والعنبر والكافور ~~وذلك قول الله وفرش مرفوعة، فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على ~~رأسه تاج الملك والكرامة وألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في ~~الإكليل تحت التاج وألبس سبعين حلة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة ~~واللؤلؤ والياقوت الأحمر وذلك قوله يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ~~ولباسهم فيها حرير، فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا فإذا استقرت ~~لولي الله منازله في الجنة استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنيه بكرامة ~~الله إياه فيقول له حدام المؤمن ووصفاؤه مكانك فان ولي الله قد اتكأ على ~~أرائكه وزوجته الحوراء العيناء قد هيئت له فاصبر لولي الله حتى يفرغ من ~~شغله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاؤها ~~تحنيها عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر ~~وعلى رأسها تاج الكرامة وفي رجليها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ ~~وشراكهما ياقوت احمر فإذا أدنيت من ولي الله وهم ان يقوم إليها شوقا تقول ~~له يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم أنا لك وأنت لي فيعتنقان ~~قدر خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال ms602 فينظر إلى عنقها ~~فإذا عليها قلادة من قصب ياقوت احمر وسطها لوح مكتوب أنت يا ولي الله حبيبي ~~وأنا الحوراء حبيبتك إليك تباهت نفسي وإلي تباهت نفسك ثم يبعث الله الف ملك ~~يهنونه بالجنة ويزوجونه الحوراء. # قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون الملك الموكل بأبواب الجنان ~~استأذن لنا على ولي الله فان الله بعثنا مهنئين، فيقول الملك حتى أقول ~~للحاجب فيعلمه مكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث ~~جنان حتى ينتهي إلى أول باب فيقول للحاجب ان على باب الغرفة الف ~~PageV02P247 # ملك أرسلهم رب العالمين جاؤوا يهنئون ولي الله وقد سألوا ان استأذن لهم ~~عليه فيقول له الحاجب انه ليعظم علي ان استأذن لاحد على ولي الله وهو مع ~~زوجته قال: وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان فيدخل الحاجب على القيم فيقول ~~له ان على باب الغرفة الف ملك أرسلهم رب العالمين يهنئون ولي الله فاستأذن ~~لهم، فيقوم القيم إلى الخدام فيقول لهم ان رسل الجبار على باب العرصة وهم ~~الف ملك أرسلهم يهنئون ولي الله فأعلمهم مكانهم، قال فيعلمونه الخدام ~~مكانهم قال: فيأذن لهم فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة ولها الف باب ~~وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي ~~الله فتح كل ملك بابه الذي قد وكل به فيدخل كل ملك من باب من أبواب الغرفة ~~فيبلغونه رسالة الجبار، وذلك قول الله: " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ~~" يعنى من أبواب الغرفة " سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " وذلك ~~قوله: " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا " يعنى بذلك ولي الله وما هو ~~فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم وان الملائكة من رسل الجبار ~~ليستأذنون عليه فلا يدخلون عليه إلا باذنه فذلك الملك العظيم والأنهار تجري ~~من تحتها. # قوله: (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه) قال نزلت في أمير ~~المؤمنين (ع) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في ms603 قوله: # (قل ان الخاسرين الذين خسروا أنفسهم) يقول غبنوا أنفسهم (وأهليهم يوم ~~القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين) قوله: (ألم تر ان الله انزل من السماء ~~ماء فسلكه ينابيع في الأرض) والينابيع هي العيون والركايا مما انزل الله من ~~السماء فأسلكه في الأرض (ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج) بذلك حتى ~~يصفر (ثم يجعله حطاما) والحطام إذا يبست وتفتت. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) ~~PageV02P248 # فإنه مثل ضربه الله لأمير المؤمنين عليه السلام وشركائه الذين ظلموه ~~وغصبوه حقه وقوله " متشاكسون " أي متباغضون قوله (ورجلا سلما لرجل) أمير ~~المؤمنين عليه السلام سلم لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال (هل ~~يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) ثم عزى نبيه صلى الله عليه ~~وآله فقال: (إنك ميت وانهم ميتون ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) ~~يعني أمير المؤمنين عليه السلام ومن غصبه حقه ثم ذكر أيضا أعداء آل محمد ~~ومن كذب على الله وعلى رسوله وادعى ما لم يكن له فقال: (فمن أظلم الجزء ~~(24) ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) يعني بما جاء به رسول الله من ~~الحق وولاية أمير المؤمنين (ع)، ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين (ع) فقال: (والذي جاء بالصدق صدق به) يعني أمير المؤمنين (ع) ~~(أولئك هم المتقون) وقوله: (أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه) ~~يعني يقولون لك يا محمد اعفنا من علي ويخوفونك انهم يلحقون بالكفار. # وقوله: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) قال فإنه ~~حدثني أبي عن أبي هشام عن داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر محمد بن علي ~~ابن موسى (ع) قال: كان أمير المؤمنين (ع) في المسجد وعنده الحسن بن علي ~~عليهما السلام وأمير المؤمنين (ع) متكئ على يد سلمان، فاقبل رجل حسن اللباس ~~فسلم على أمير المؤمنين (ع) فرد عليه مثل سلامه وجلس، فقال يا أمير ~~المؤمنين ms604 أسألك عن ثلاث مسائل ان أخبرتني بها علمت أن القوم ركبوا من أمرك ~~ما ليس لهم وخرجوا من دينهم وصاروا بذلك غير مؤمنين في الدنيا ولا خلاق لهم ~~في الآخرة، وان تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنين ~~عليه السلام سل عما بدا لك، فقال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ # فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن عليه السلام فقال: يا أبا ~~محمد أجبه فقال: أما ما سألت عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه فان الروح ~~متعلقة بالريح والريح PageV02P249 # متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها، فان أذن الله بالرد عليه جذبت ~~تلك الروح تلك الريح وجذبت تلك الريح ذلك الهواء فاستكنت الروح في بدن ~~صاحبها وإن لم يأذن برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح وجذبت الريح ~~الروح فلم يردها إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث، وقد مضى ذكر السؤالات الثلاثة ~~قوله (أم اتخذوا من دون الله شفعاء) يعني الأصنام ليشفعوا لهم يوم القيامة ~~وقالوا ان فلانا وفلانا يشفعون لنا عند الله يوم القيامة وقوله (قل لله ~~الشفاعة جميعا) قال: لا يشفع أحد إلا بإذن الله تعالى قوله (وإذا ذكر الله ~~وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة - إلى قوله - إذا هم يستبشرون) ~~فإنها نزلت في فلان وفلان فلان وقوله (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم) قال: ~~نزلت في شيعة أمير المؤمنين عليه السلام خاصة. # حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عبد الكريم عن محمد بن علي عن محمد ابن ~~الفضيل عن أبي حمزة قال قال أبو جعفر عليه السلام: لا يعذر الله يوم ~~القيامة أحدا يقول: يا رب لم اعلم أن ولد فاطمة عليها السلام هم الولاة على ~~الناس كافة، وفي شيعة ولد فاطمة انزل الله هذه الآية خاصة " يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " (1) الآية. # وقال علي بن إبراهيم ms605 في قوله: (وأنيبوا إلى ربكم) أي توبوا (واسلموا له ~~من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) ~~من القرآن وولاية أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام، والدليل ~~على # PageV02P250 # ذلك قول الله عز وجل (ان تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) ~~الآية قال في الامام لقول الصادق عليه السلام: نحن جنب الله ثم قال: (أو ~~تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة) الآية فرد الله عليهم فقال (بلى قد ~~جاءتك آياتي فكذبت بها) يعني الآيات الأئمة عليهم السلام (فاستكبرت وكنت من ~~الكافرين) يعني بالله قوله: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم ~~مسودة) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي المعزا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: من ادعى انه إمام وليس بامام يوم القيامة ترى الذين كذبوا على ~~الله وجوههم مسودة، قلت وإن كان علويا فاطميا؟ قال وإن كان علويا فاطميا ~~وقوله: (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) قال: فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير ~~عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن في جهنم لواديا ~~للمتكبرين يقال له سقر شكا إلى الله شدة حره سأله ان يتنفس فأذن له فتنفس ~~فأحرق جهنم وقوله: (له مقاليد السماوات والأرض) يعنى مفاتيح السماوات ~~والأرض ثم خاطب الله نبيه فقال (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن ~~أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فهذه مخاطبة للنبي صلى الله عليه ~~وآله والمعنى لامته وهو ما قال الصادق عليه السلام: إن الله تعالى بعث نبيه ~~بإياك أعني واسمعي يا جارة والدليل على ذلك قوله (بل الله فاعبد وكن من ~~الشاكرين) وقد علم أن نبيه صلى الله عليه وآله يعبده ويشكره ولكن استعبد ~~نبيه بالدعاء إليه تأديبا لامته. # حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد ~~بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) ms606 قال: سألته عن قول الله لنبيه " لئن ~~أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " قال: تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد ~~مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وما قدروا الله حق قدره) قال: نزلت ~~PageV02P251 # في الخوارج (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) أي ~~بقوته قوله: (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء ~~الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) فإنه حدثني أبي عن الحسن بن ~~محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة ~~عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: سئل عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما ~~شاء الله، فقيل له فأخبرني يا بن رسول الله كيف ينفخ فيه؟ فقال: أما النفخة ~~الأولى فان الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الأرض ومعه الصور وللصور رأس واحد ~~وطرفان وبين طرف كل رأس منهما ما بين السماء والأرض قال: فإذا رأت الملائكة ~~إسرافيل وقد هبط إلى الدنيا ومعه الصور قالوا: قد أذن الله في موت أهل ~~الأرض وفي موت أهل السماء، قال: فيهبط إسرافيل بحظيرة بين المقدس ويستقبل ~~الكعبة فإذا رأوه أهل الأرض قالوا: قد أذن الله في موت أهل الأرض، قال: ~~فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي أهل الأرض فلا يبقى في الأرض ~~ذو روح إلا صعق ومات، ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي أهل السماوات فلا يبقى ~~في السماوات ذو روح إلا صعق ومات إلا إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ~~قال: فيقول الله لإسرافيل: يا إسرافيل مت فيموت إسرافيل، فيمكثون في ذلك ما ~~شاء الله ثم يأمر الله السماوات فتمور ويأمر الجبال فتسير وهو قوله: " يوم ~~تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا " يعني تبسط وتبدل الأرض غير الأرض ~~يعني بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها ~~أول مرة ويعيد عرشه على الماء كما كان أول ms607 مرة مستقلا بعظمته وقدرته، قال: ~~فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات ~~والأرضين " لمن الملك اليوم! " فلا يجيبه مجيب فعند ذلك يقول الجبار مجيبا ~~لنفسه " لله الواحد القهار وأنا قهرت الخلايق كلهم وأمتهم إني أنا الله لا ~~إله إلا أنا وحدي PageV02P252 # لا شريك لي ولا وزير لي وانا خلقت خلقي بيدي وانا أمتهم بمشيتي وانا ~~أحييهم بقدرتي " قال: فينفخ الجبار نفخة في الصور فيخرج الصوت من أحد ~~الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات أحد إلا حيى وقام كما كان ~~ويعود حملة العرش وتحضر الجنة والنار وتحشر الخلائق للحساب، قال: فرأيت علي ~~بن الحسين عليهما السلام يبكي عند ذلك بكاءا شديدا قال: وحدثني أبي عن ابن ~~أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد الله ~~ان يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت ~~اللحوم وقال اتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله فاخذ بيده وأخرجه إلى ~~البقيع فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال: قم بإذن الله فخرج منه رجل ~~ابيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول: الحمد لله والله أكبر، ~~فقال جبرئيل عد بإذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال: قم بإذن الله فخرج ~~منه رجل مسود الوجه وهو يقول: يا حسرتاه يا ثبوراه ثم قال له جبرئيل: عد ~~إلى ما كنت فيه بإذن الله، فقال: يا محمد! هكذا يحشرون يوم القيامة ~~فالمؤمنون يقولون هذا القول وهؤلاء يقولون ما ترى. # قوله: (وأشرقت الأرض بنور ربها) حدثنا محمد بن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني القاسم بن الربيع قال: حدثني صباح ~~المدائني قال: حدثنا المفضل بن عمر انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول ~~في قوله: # " وأشرقت الأرض بنور ربها " قال رب الأرض يعني إمام الأرض، فقلت: # فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ms608 ~~ويجتزون بنور الامام. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء) قال ~~الشهداء الأئمة عليهم السلام والدليل على ذلك قوله في سورة الحج " ليكون ~~PageV02P253 # الرسول شهيدا عليكم وتكونوا أنتم - يا معشر الأئمة - شهداء على الناس " ~~وقوله (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) أي جماعة (حتى إذا جاؤها ~~وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم) أي طابت مواليدكم لأنه لا ~~يدخل الجنة إلا طيب المولد (فادخلوها خالدين) قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام إن فلانا وفلانا غصبونا حقنا واشتروا به الإماء وتزوجوا به النساء ~~ألا وإنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (الحمد لله الذي صدقنا وعده ~~وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء) يعنى ارض الجنة، وقال علي بن ~~إبراهيم حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام ~~قال: لما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة أغمي عليه ثلاث مرات، ~~فقال في المرة الأخيرة الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من ~~الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ثم توفي عليه السلام قال ثم قال الله ~~(وترى الملائكة حافين من حول العرش) أي محيطين حول العرش (يسبحون بحمد ربهم ~~وقضي بينهم بالحق) كناية عن أهل الجنة والنار وهذا مما لفظه ماض ومعناه ~~مستقبل (وقيل الحمد لله رب العالمين) سورة المؤمن مكية آياتها خمس وثمانون ~~(بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب ~~وقابل التوب) وذلك خاصة لشيعة أمير المؤمنين (ع) (ذي الطول لا إله إلا هو ~~إليه المصير) وقوله (ما يجادل في آيات الله) وهم الأئمة (ع) (إلا الذين ~~كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم) ~~أصحاب الأنبياء الذين تحزبوا (وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه) يعني ~~PageV02P254 # يقتلوه (وجادلوا بالباطل) أي خاصموا (ليدحضوا به الحق) أي يبطلوه ويدفعوه ~~(فأخذتهم فكيف كان عقاب) وقوله: (الذين يحملون العرش ms609 ومن حوله - إلى قوله - ~~وذلك هو الفوز العظيم) قال: فحدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان ابن ~~داود المنقري عن حماد عن أبي عبد الله (ع) انه سئل هل الملائكة أكثر أم بنو ~~آدم فقال: والذي نفسي بيده لعدد ملائكة الله في السماوات أكثر من عدد ~~التراب في الأرض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبحه ويقدسه ولا ~~في الأرض شجرة ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعملها ~~والله أعلم بها، وما منهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا أهل ~~البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن أعداءنا ويسأل الله ان يرسل عليهم العذاب ~~إرسالا حدثنا محمد بن عبد الله الحميري عن أبيه عن محمد بن الحسين ومحمد بن ~~عبد الجبار جميعا عن محمد بن سنان عن المنخل بن خليل الرقي عن جابر عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله: (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا انهم أصحاب ~~النار) يعنى بنى أمية وقوله: (الذين يحملون العرش) يعنى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله والأوصياء من بعده يحملون علم الله (ومن حوله) يعنى الملائكة ~~(يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) يعنى شيعة آل محمد ~~(ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا) من ولاية فلان وفلان وبنى ~~أمية (واتبعوا سبيلك) اي ولاية علي ولي الله (وقهم عذاب الجحيم ربنا ~~وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم انك أنت ~~العزيز الحكيم) يعنى من تولى عليا (ع) فذلك صلاحهم (وقهم السيئات ومن تق ~~السيئات يومئذ فقد رحمته) يعنى يوم القيامة (وذلك هو الفوز العظيم) لمن ~~نجاه الله من ولاية فلان وفلان ثم قال (وإن الذين كفروا) يعنى بنى أمية ~~(ينادون لمفت الله أكبر من مفتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان) يعنى إلى ~~ولاية علي عليه السلام (فتكفرون) PageV02P255 # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين - إلى ~~قوله - من سبيل) قال الصادق عليه السلام ذلك في ms610 الرجعة قوله (ذلكم بأنه إذا ~~دعي الله وحده كفرتم) أي جحدتم (وان يشرك به تؤمنوا) فالكفر ههنا الجحود ~~قال: إذا وحد الله كفرتم وان جعل لله شريكا تؤمنوا، أخبرنا الحسن بن محمد ~~عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر بن بشير عن الحكم بن زهير عن ~~محمد بن حمدان عن أبي عبد الله عليها السلام في قوله: " إذا دعي الله وحده ~~كفرتم وان يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير " يقول: إذا ذكر الله ~~ووحد بولاية من أمر الله بولايته كفرتم وان يشرك به من ليست له ولاية ~~تؤمنوا بان له ولاية وقال علي بن إبراهيم في قوله: (هو الذي يريكم آياته) ~~يعنى الأئمة الذين أخبرهم الله رسوله صلى الله عليه وآله بهم وقوله: (رفيع ~~الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده) قال روح القدس ~~وهو خاص لرسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام قوله: (لينذر ~~يوم التلاق) قال يوم يلتقي أهل السماوات والأرض ويوم التناد يوم ينادي أهل ~~النار أهل الجنة ان أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، ويوم التغابن ~~يوم يعير أهل الجنة أهل النار، ويوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح، وقوله: ~~(لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) قال: فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير ~~عن زيد البرسي عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله يقول إذا أمات الله ~~أهل الأرض لبث كمثل ما خلق الخلق ومثل ما أماتهم وأضعاف ذلك، ثم أمات أهل ~~السماء الدنيا ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء ~~الدنيا واضعاف ذلك ثم أمات أهل السماء الثانية ثم لبث مثل ما خلق الخلق ~~ومثل ما أمات أهل الأرض والسماء الدنيا والسماء الثانية واضعاف ذلك ثم أمات ~~أهل السماء الثالثة ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل ~~السماء الدنيا والسماء الثانية والسماء الثالثة واضعاف ذلك في كل سماء مثل ms611 ~~ذلك PageV02P256 # وأضعاف ذلك ثم أمات ميكائيل ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ~~ذلك ثم أمات جبرئيل ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم ~~أمات إسرافيل ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات ملك ~~الموت ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك، ثم يقول الله عز ~~وجل: لمن الملك اليوم؟ فيرد على نفسه الله القهار أين الجبارون؟ وأين الذين ~~ادعوا معي إلها آخر؟ أين المتكبرون ونحوتهم ذلك؟ ثم يبعث الخلق، قال عبيد ~~بن زرارة فقلت: إن هذا الامر كاين طولت ذلك؟ فقال: أرأيت ما كان هل علمت ~~به؟ فقلت: لا، فقال: فكذلك هذا وقوله (وأنذرهم يوم الآزفة) يعني يوم ~~القيامة (إذ القلوب لدى الحناجر كاطمين) قال: مغمومين مكروبين ثم قال (ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) يعني ما ينظر إلى ما يحل له ان يقبل ~~شفاعته، ثم كنى عز وجل عن نفسه فقال: # (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق) ثم قال (أو لم ~~يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد ~~منهم قوة - إلى قوله - من واق) اي من دافع. # ثم ذكر موسى وقد كتبنا خبره قوله (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ~~إيمانه) قال كتم إيمانه ستمائة سنة، وكان مجذوما مقفعا وهو الذي وقعت ~~أصابعه وكان يشير إلى قومه بيده المفقوعة، ويقول (يا قوم اتبعون أهدكم سبيل ~~الرشاد) وقوله (الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان) يعني بغير حجة ~~يخاصمون (ان في صدورهم إلا كبر - إلى قوله - السميع البصير) فإنه حدثني أبي ~~عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي عبد الله (ع) قال: ان في النار ~~لنار يتعوذ منها أهل النار ما خلقت إلا لكل متكبر جبار عنيد ولكل شيطان ~~مريد ولكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ولكل ناصب العداوة لآل محمد، وقال ~~PageV02P257 # ان أهون الناس عذابا ms612 يوم القيامة لرجل في ضحضاح (1) من نار عليه نعلان من ~~نار وشرا كان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن في النار ~~أحدا أشد عذابا منه وما في النار أحد أهون عذابا منه وقوله: (فوقاه الله ~~سيئات ما مكروا) يعنى مؤمن آل فرعون فقال أبو عبد الله (ع) والله لقد قطعوه ~~إربا إربا ولكن وقاه الله ان يفتنوه في دينه وقوله: (النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا) قال: ذلك في الدنيا قبل القيامة وذلك أن في القيامة لا يكون ~~غدوا ولا عشيا، لان الغدو والعشي إنما يكون في الشمس والقمر ليس في جنان ~~الخلد ونيرانها شمس ولا قمر. # قال وقال رجل لأبي عبد الله (ع): ما تقول في قول الله عز وجل: النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا؟ فقال أبو عبد الله (ع): ما تقول الناس فيها؟ # فقال يقولون: إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك فقال (ع) فهم ~~من السعداء (2) فقيل له جعلت فداك فكيف هذا؟ فقال: إنما هذا في الدنيا واما ~~في نار الخلد فهو قوله: " ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب " ~~ثم ذكر قول أهل النار فقال (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين ~~استكبروا - إلى قوله - من النار) فردوا عليهم فقالوا (إنا كل فيها ان الله ~~قد حكم بين العباد) وقوله (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) اي في بطلان ~~وقوله (وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا) وهو في الرجعة إذا ~~رجع رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام، أخبرنا أحمد بن ~~إدريس عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبي عبد الله (ع) ~~قال قلت قول الله تبارك وتعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) # PageV02P258 # قال ذلك والله في الرجعة، أما علمت أن أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا ~~وقتلوا والأئمة بعدهم قتلوا ولم ينصروا ذلك في الرجعة، وقال علي بن إبراهيم ~~في قوله: ms613 # " ويوم يقوم الاشهاد " يعني الأئمة عليهم السلام وقوله: (وقال ربكم ~~ادعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) فإنه ~~حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ابن عيينة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة ~~فيأمره الله ان يدنو منه - يعني من رحمته - فيدنو حتى يضع كفه عليه ثم ~~يعرفه ما أنعم به عليه يقول له أو لم تدعني يوم كذا وكذا بكذا وكذا فأجبت ~~دعوتك؟ ألم تسألني يوم كذا وكذا فأعطيتك مسألتك؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا ~~فأغثتك؟ ألم تسأل ضرا كذا وكذا فكشفت عنك ضرك ورحمت صوتك؟ ألم تسألني مالا ~~فملكتك؟ ألم تستخدمني فأخدمتك؟ ألم تسألني ان أزوجك فلانة وهي منيعة عند ~~أهلها فزوجناكها؟ قال فيقول العبد بلى يا رب قد أعطيتني كل ما سألتك وكنت ~~أسألك الجنة فيقول الله له فاني منعم لك ما سألتنيه الجنة لك مباحا أرضيتك ~~فيقول المؤمن نعم يا رب أرضيتني وقد رضيت، فيقول الله له عبدي اني كنت ارضى ~~أعمالك وإنما ارضى لك أحسن الجزاء فان أفضل جزائي عندي ان أسكنك الجنة وهو ~~قوله " ادعوني أستجب لكم " الآية. # وقوله: (هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب ~~العالمين) قال فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود رفعة ~~قال جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فسأله عن مسائل ثم عاد ليسأل ~~عن مثلها فقال علي بن الحسين عليهما السلام مكتوب في الإنجيل: لا تطلبوا ~~علم مالا تعلمون ولما عملتم بما علمتم، فان العالم إذا لم يعمل به لم يزده ~~من الله إلا بعدا، ثم قال عليك بالقرآن فان الله خلق الجنة بيده لبنة من ~~ذهب ولبنة من فضة وجعل ملاطها PageV02P259 # المسك وترابها الزعفران وحصاها اللؤلؤ وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن ~~فمن قرأ القرآن قال له اقرأ وارق ومن دخل منهم الجنة لم يكن ms614 أحد في الجنة ~~أعلى درجة منه ما خلا النبيين والصديقين، فقال له الرجل: فما الزهد؟ قال: ~~الزهد عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضى ألا وان الزهد في آية ~~من كتاب الله " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " فقال ~~الرجل: # " لا إله إلا الله " فقال علي بن الحسين عليهما السلام: وأنا أقول لا إله ~~إلا الله فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين، فان ~~الله يقول: " هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب ~~العالمين " وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (الذين ~~كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا - إلى قوله - كذلك يضل الله الكافرين) ~~فقد سمى الله الكافرين مشركين بان كذبوا بالكتاب وقد أرسل الله رسله ~~بالكتاب وبتأويله فمن كذب بالكتاب أو كذب بما أرسل به رسله من تأويل الكتاب ~~فهو مشرك كافر، قال علي بن إبراهيم في قوله (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض ~~بغير الحق وبما كنتم تمرحون) يعني من الفرح الظاهر، قال: حدثني أبي عن ~~الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ضريس الكناني عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال قلت له جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد صلى الله عليه ~~وآله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم؟ ~~فقال: اما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها فمن كان له عمل صالح ولم ~~يظهر منه عداوة فإنه يخد له خدا إلى الحنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل ~~عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته ~~وسيئاته فاما إلى الجنة واما إلى النار فهؤلاء الموقوفون لامر الله قال: ~~وكذلك نفعل بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا ~~الحلم، واما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خدا إلى النار التي خلقها ~~الله في المشرق فيدخل PageV02P260 # عليهم اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة ثم بعد ms615 ذلك ~~مصيرهم إلى الجحيم (في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون ~~الله) أي أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس إماما، ~~ثم قال الله لنبيه (فاصبر ان وعد الله حق فاما نرينك بعض الذي نعدهم) أي من ~~العذاب (أو نتوفينك فالينا يرجعون). # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الفرح والمرح ~~والخيلاء كل ذلك في الشرك والعمل في الأرض بالمعصية وقوله: (وآثارا في ~~الأرض) يقول أعمالا في الأرض وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ويريكم آياته) ~~يعني أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام في الرجعة وإذا رأوهم (قالوا آمنا ~~بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين) أي جحدنا بما أشركناهم (فلم يك ~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك ~~الكافرون). # سورة حم السجدة مكية آياتها اربع وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم حم ~~تنزيل من الرحمن الرحيم) فقوله تنزيل من الرحمن الرحيم ابتداء وقوله: (فصلت ~~آياته) خبره، أنزله الرحمن الرحيم وقوله (فصلت آياته) أي بين حلالها ~~وحرامها وأحكامها وسننها (بشيرا ونذيرا) أي يبشر المؤمنين وينذر الظالمين ~~(فاعرض أكثرهم) يعنى عن القرآن (فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة) أي ~~في غشاوة (مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا ~~عاملون) أي تدعونا إلى مالا نفهمه ولا نعقله، فقال الله: قل لهم (إنما أنا ~~بشر مثلكم يوحى إلي - إلى قوله - فاستقيموا إليه) أي أجيبوه وقوله (وويل ~~للمشركين) وهم الذين أقروا بالاسلام وأشركوا بالاعمال PageV02P261 # وهو قوله " وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون " يعى بالاعمال إذا ~~أمروا بأمر عملوا خلاف ما قال الله فسماهم الله مشركين ثم قال (الذين لا ~~يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون) يعنى من لم يدفع الزكاة فهو كافر. # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي جميل (جميلة ~~ط) عن أبان بن تغلب قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ms616 يا أبان أترى ان ~~الله عز وجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول: " وويل ~~للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون " قلت له: كيف ذلك ~~جعلت فداك فسره لي؟ فقال ويل للمشركين الذين أشركوا بالامام الأول وهم ~~بالأئمة الآخرين كافرون، يا أبان إنما دعا الله العباد إلى الايمان به فإذا ~~آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرايض. # قال علي بن إبراهيم ثم ذكر الله المؤمنين فقال: (ان الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم أجر غير ممنون) أي بلا من الله عليهم بما يأجرهم به ثم خاطب ~~نبيه فقال قل لهم يا محمد (أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) ومعنى ~~يومين أي وقتين ابتداء الخلق وانقضائه (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك ~~فيها وقدر فيها أقواتها) أي لا يزول ويبقى (في أربعة أيام سواء للسائلين) ~~يعنى في أربعة أوقات وهي التي يخرج الله فيها اقوات العالم من الناس ~~والبهائم والطير وحشرات الأرض وما في البر والبحر من الخلق والثمار والنبات ~~والشجر وما يكون فيه معاش الحيوان كله وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء، ~~ففي الشتاء يرسل الله الرياح والأمطار والانداء (1) والطلول من السماء ~~فيلقح الأرض والشجر وهو وقت بارد ثم يجئ من بعده الربيع وهو وقت معتدل حار ~~وبارد فيخرج الشجر # PageV02P262 # ثماره والأرض نباتها فيكون أخضر ضعيفا ثم يجئ من بعده وقت الصيف وهو حار ~~فينضج الثمار ويصلب الحبوب التي هي أقوات العالم وجميع الحيوان ثم يجئ من ~~بعده وقت الخريف فيطيبه ويبرده ولو كان الوقت كله شيئا واحدا لم يخرج ~~النبات من الأرض لأنه لو كان الوقت كله ربيعا لم تنضج الثمار ولم تبلغ ~~الحبوب ولو كان الوقت كله صيفا لاحترق كل شئ في الأرض ولم يكن للحيوان معاش ~~ولا قوت، ولو كان الوقت كله خريفا ولم يتقدمه شئ من هذه الأوقات لم يكن شئ ~~يتقوت به العالم، فجعل الله هذه الأقوات في هذه الأربعة الأوقات في الشتاء ~~والربيع والصيف والخريف وقام به العالم واستوى وبقي ms617 وسمى الله هذه الأوقات ~~أياما سواء للسائلين يعنى المحتاجين لان كل محتاج سائل وفي العالم من خلق ~~الله من لا يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير فهم سائلون وان لم يسألوا. # وقوله: (ثم استوى إلى السماء) أي دبر وخلق وقد سئل أبو الحسن الرضا عليه ~~السلام عمن كلم الله لا من الجن ولا من الانس فقال السماوات والأرض في ~~قوله: (إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن) أي فخلقهن (سبع ~~سماوات في يومين) يعنى في وقتين ابتداءا وانقضاءا (وأوحى في كل سماء أمرها) ~~فهذا وحي تقدير وتدبير (وزينا السماء الدنيا بمصابيح) يعني بالنجوم (وحفظا) ~~يعني من الشيطان ان يخرق السماء وقوله: (فان اعرضوا) يا محمد (فقل أنذرتكم ~~صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) وهم قريش وهو معطوف على قوله فأعرض أكثرهم فهم ~~لا يسمعون! وقوله: (إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم) يعني نوحا وإبراهيم ~~وموسى وعيسى والنبيين (ومن خلفهم) أنت فقالوا: (لو شاء ربنا لانزل ملائكة ~~لم يبعث بشرا مثلنا (فانا بما أرسلتم به كافرون) وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله: (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا) والصرصر الريح ~~الباردة (في أيام نحسات) أي أيام مياشيم وقوله: (واما ثمود PageV02P263 # فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) ولم يقل استحب الله كما زعمت المجبرة ~~ان الافعال أحدثها الله لنا (فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون) ~~يعني ما فعلوه وقوله: (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) أي ~~يجيئون من كل ناحية وقوله: (حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم ~~وجلودهم بما كانوا يعملون) فإنها نزلت في قوم يعرض عليهم أعمالهم فينكرونها ~~فيقولون ما عملنا منها شيئا، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم ~~اعمالهم، فقال الصادق عليه السلام فيقولون لله: يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون ~~لك ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا وهو قول الله: " يوم يبعثهم الله ~~جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " وهم الذين غصبوا أمير المؤمنين (ع) فعند ~~ذلك يختم الله على ms618 ألسنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله ~~ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم الله وتشهد اليدان بما أخذتا وتشهد ~~الرجلان بما سعتا فيما حرم الله ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله ثم ~~انطق الله ألسنتهم (وقالوا) هم (لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله ~~الذي انطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة واليه ترجعون وما كنتم تسترون) اي من ~~الله (ان يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) والجلود الفروج (ولكن ~~ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ~~ارداكم فأصبحتم من الخاسرين). # قال: فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت ~~لأبي عبد الله (ع) حديث يرويه الناس فيمن يؤمر به آخر الناس إلى النار ~~فقال: أما انه ليس كما يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن آخر ~~عبد يؤمر به إلى النار فإذا امر به التفت فيقول الجبار ردوه فيردونه فيقول ~~له: لم التفت إلي؟ # فيقول: يا رب لم يكن ظني بك هذا فيقول: وما كان ظنك بي؟ فيقول يا رب كان ~~ظني بك ان تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك قال فيقول الجبار يا ملائكتي ~~PageV02P264 # لا وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ما ظن بي عبدي ساعة من خير ~~قط ولو ظن بي ساعة من خير ما روعته بالنار أجيزوا له كذبه فأدخلوه الجنة، ~~ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس من عبد يظن بالله خيرا إلا كان ~~عند ظنه به وذلك قوله " وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من ~~الخاسرين " قوله: # (فان يصبروا فالنار مثوى لهم) يعني يخسروا ويخسؤا (وان يستعتبوا فما هم ~~من المعتبين) أي لا يجابوا إلى ذلك قوله (وقيضنا لهم قرناء) يعنى الشياطين ~~من الجن والإنس الاردياء (فزينوا لهم ما بين أيديهم) اي ما كانوا يفعلون ~~(وما خلفهم) أي ما يقال لهم أنه يكون خلفكم كله باطل وكذب (وحق عليهم ~~القول) والعذاب ms619 وقوله (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ~~لعلكم تغلبون) أي تصيرونه سخرية ولغوا وقوله (وقال الذين كفروا ربنا أرنا ~~اللذين أضلانا من الجن والإنس) قال العالم عليه السلام من الجن إبليس الذي ~~دبر على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله في دار الندوة وأضل الناس ~~بالمعاصي وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فلان فبايعه ومن ~~الانس فلان (نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الأسفلين) ثم ذكر المؤمنين من ~~شيعة أمير المؤمنين عليه السلام فقال (ان الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا) قال على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قوله (تتنزل عليهم ~~الملائكة) قال عند الموت (ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم ~~توعدون نحن أوليائكم في الحياة الدنيا) قال: كنا نحرسكم من الشياطين (وفي ~~الاحى أي عند الموت (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون) يعنى ~~في الجنة (نزلا من غفور رحيم). # قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام فيسروه ويبشروه، وإن كان ~~غير موال لنا يراهم PageV02P265 # بحيث يسوؤه، والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام لحارث ~~الهمداني: # يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا ثم أدب الله نبيه صلى ~~الله عليه وآله فقال (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن) قال ~~ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك حتى يكون الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي ~~حميم ثم قال (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم واما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ) أي ان عرض بقلبك نزغ من الشيطان (فاستعذ بالله) ~~والمخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله والمعنى للناس ثم احتج على ~~الدهرية فقال (ومن آياته انك ترى الأرض خاشعة) أي ساكنة هامدة (ان الذين ~~يلحدون في آياتنا) يعنى ms620 ينكرون (لا يخفون علينا) ثم استفهم عز وجل على ~~المجاز فقال (أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما ~~شئتم انه بما تعملون بصير). وقوله (ان الذين كفروا بالذكر) يعنى بالقرآن ثم ~~قال (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي) قال لو ~~كان هذا القرآن أعجميا لقالوا لولا انزل بالعربية فقال الله (قل هو للذين ~~آمنوا هدى وشفاء) أي تبيان (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر) اي صمم وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله (ان الذين كفروا بالذكر لما ~~جاءهم) يعنى القرآن الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه) قال لا يأتيه ~~الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الإنجيل والزبور واما من خلفه لا يأتيه ~~من بعده كتاب يبطله وقوله (لولا فصلت آياته أعجمي وعربي) قال لو كان هذا ~~القرآن أعجميا لقالوا كيف نتعلمه ولساننا عربي وآتيتنا بقرآن أعجمي فأحب ~~الله ان ينزله بلسانهم وقد قال الله عز وجل وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه. # الجزء (25) وقال علي بن إبراهيم في قوله (ويوم يناديهم أين شركائي) يعني ~~ما كانوا يعبدون من دون الله (قالوا آذناك) اي أعلمناك (ما منا من شهيد وضل ~~عنهم PageV02P266 # ما كانوا يدعون من قبل - إلى قوله - وظنوا ما لهم من محيص) أي علموا انه ~~لا محيص لهم ولا ملجأ ولا مفر وقوله: (لا يسأم الانسان من دعاء الخير) أي ~~لا يمل ولا يعيى ان يدعو لنفسه بالخير (وإن مسه الشر فيؤس قنوط) أي يائس من ~~روح الله وفرجه، ثم قال: (وإذا أنعمنا على الانسان أعرض وناء بجانبه) أي ~~يتبختر ويتعظم ويستحقر من هو دونه (وإذا مسه الشر) أي الفقر والمرض والشدة ~~(فذو دعاء عريض) أي يكثر الدعاء وقوله: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي ~~أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق) فمعنى في الآفاق الكسوف والزلازل وما يعرض ~~في السماء من الآيات، واما في أنفسهم فمرة بالجوع ومرة بالعطش ومرة يشبع ~~ومرة يروى ومرة يمرض ms621 ومرة يصح ومرة يستغنى ومرة يفتقر ومرة يرضى ومرة يغضب ~~ومرة يخاف ومرة يأمن فهذا من عظيم دلالة الله على التوحيد قال الشاعر: # وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد ثم ارهب عباده بلطيف عظمته فقال: ~~(أولم يكف بربك - يا محمد - انه على كل شئ شهيد) ثم قال (ألا انهم في مرية) ~~اي في شك (من لقاء ربهم ألا انه) كناية عن الله (بكل شئ محيط). # سورة الشورى مكية آياتها ثلاث وخمسون (بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم حم ~~عسق) هو حروف من اسم الله الأعظم المقطوع يؤلفه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أو الإمام (ع) فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعا الله به أجاب ثم قال: ~~(كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) حدثنا أحمد بن علي ~~وأحمد بن إدريس قالا: حدثنا محمد بن PageV02P267 # احمد العلوي عن العمركي عن محمد بن جمهور قال: حدثنا سليمان بن سماعة عن ~~عبد الله بن القاسم عن يحيى بن مسيرة (ميسرة ط) الخثعمي عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: سمعته يقول حم عسق اعداد سني القائم وقاف جبل محيط بالدنيا من ~~زمرد أخضر فخضرة السماء من ذلك الجبل وعلم كل شئ في عسق. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة ~~يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض) قال للمؤمنين من الشيعة التوابين ~~خاصة، ولفظ الآية عامة ومعناه خاص وقوله: (وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ~~لتنذر أم القرى ومن حولها) قال: أم القرى مكة سميت أم القرى لأنها أول بقعة ~~خلقها الله من الأرض لقوله " ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (يتفطرن من فوقهن) أي ~~يتصدعن وقوله (لتنذر أم القرى) مكة (ومن حولها) سائر الأرض وقوله (وتنذر ~~يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير) قال: فإنه حدثني ~~الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي (النحلى ms622 ط) عن عبد الملك بن ~~هارون عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: لما بلغ ~~أمير المؤمنين عليه السلام امر معاوية وانه في مائة الف قال من أي القوم؟ ~~قالوا من أهل الشام، قال عليه السلام لا تقولوا من أهل الشام ولكن قولوا من ~~أهل الشوم هم من أبناء مضر لعنوا على لسان داود فجعل الله منهم القردة ~~والخنازير، ثم كتب عليه السلام إلى معاوية: لا تقتل الناس بيني وبينك وهلم ~~إلى المبارزة فان أنا قتلتك فإلى النار أنت وتستريح الناس منك ومن ضلالتك ~~وان قتلتني فأنا إلى الجنة ويغمد عنك السيف الذي لا يسعني غمده حتى أرد ~~مكرك وبدعتك، وأنا الذي ذكر الله اسمه في التوراة والإنجيل بمؤازرة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وأنا أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~تحت الشجرة في قوله: # " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ". PageV02P268 # فلما قرأ معاوية كتابه وعنده جلساؤه قالوا: والله قد أنصفك، فقال معاوية ~~والله ما أنصفني والله لأرمينه بمائة الف سيف من أهل الشام من قبل ان يصل ~~إلي، ووالله ما أنا من رجاله، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ~~والله يا علي لو بارزك أهل الشرق والغرب لقتلتهم أجمعين، فقال له رجل من ~~القوم فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم وتخبر فيه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بما تخبر؟ ما أنت ونحن في قتاله إلا على الضلالة! فقال ~~معاوية: إنما هذا بلاغ من الله ورسالاته والله ما أستطيع أنا وأصحابي رد ~~ذلك حتى يكون ما هو كائن. # قال: وبلغ ذلك ملك الروم وأخبر ان رجلين قد خرجا يطلبان الملك فسأل من ~~أين خرجا؟ فقيل له رجل بالكوفة ورجل بالشام، قال: فلمن الملك الآن فأمر ~~وزراءه فقالوا تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي، فاتي برجلين ~~من تجار الشام ورجلين من تجار مكة فسألهم عن صفتهما فوصفوهما له ثم قال ms623 ~~لخزان بيوت خزاينه اخرجوا إلي الأصنام فأخرجوها فنظر إليها، فقال: الشامي ~~ضال والكوفي هاد، ثم كتب إلى معاوية ان ابعث إلي اعلم أهل بيتك وكتب إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام ان ابعث إلي اعلم أهل بيتك، فاسمع منهما ثم انظر ~~في الإنجيل كتابنا ثم أخبركما من أحق بهذا الامر وخشي على ملكه، فبعث ~~معاوية يزيد ابنه وبعث أمير المؤمنين الحسن ابنه عليهما السلام فلما دخل ~~يزيد على الملك أخذ بيده وقبلها ثم قبل رأسه ثم دخل عليه الحسن بن علي ~~عليهما السلام فقال: الحمد الله الذي لم يجعلني يهوديا ولا نصرانيا ولا ~~مجوسيا ولا عابدا للشمس والقمر ولا الصنم ولا البقر وجعلني حنيفا مسلما ولم ~~يجعلني من المشركين تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، ثم ~~جلس لا يرفع بصره، فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين اخرجهما ثم فرق بينهما ~~ثم بعث إلى يزيد فأحضره ثم أخرج من خزائنه ثلاثمائة وثلاثة عشر صندوقا فيها ~~تماثيل الأنبياء وقد زينت بزينة كل نبي مرسل PageV02P269 # فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه ثم عرض عليه صنما صنما فلا يعرف ~~منها شيئا ولا يجيب منها بشئ ثم سأله عن أرزاق الخلائق وعن أرواح المؤمنين ~~أين تجتمع؟ # وعن أرواح الكفار أين تكون إذا ماتوا؟ فلم يعرف من ذلك شيئا ثم دعا الملك ~~الحسن بن علي عليهما السلام فقال: إنما بدأت بيزيد بن معاوية كي يعلم انك ~~تعلم ما لا يعلم ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه فقد وصف لي أبوك وأبوه ونظرت ~~في الإنجيل فرأيت فيه محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والوزير عليا ~~عليه السلام فنظرت في الأوصياء فرأيت فيها أباك وصي محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. # فقال له الحسن: سلني عما بدا لك مما تجده في الإنجيل وعما في التوراة ~~وعما في القرآن أخبرك به إن شاء الله تعالى، فدعا الملك بالأصنام فأول صنم ~~عرض عليه في صورة القمر فقال الحسن عليه السلام: هذه صفة آدم أبو البشر ms624 ثم ~~عرض عليه أخرى في صفة الشمس فقال الحسن عليه السلام: هذه صفة حواء أم البشر ~~ثم عرض عليه آخر في صورة حسنة فقال: هذه صفة شيث بن آدم وكان أول من بعث ~~وبلغ عمره في الدنيا الف سنة وأربعين عاما، ثم عرض عليه أخرى فقال: هذه صفة ~~نوح صاحب السفينة كان عمره ألفا وأربعمائة سنة ولبث في قومه الف سنة إلا ~~خمسين عاما، ثم عرض عليه آخر فقال: هذه صفة إبراهيم عريض الصدر طويل الجبهة ~~ثم عرض عليه صنما آخر فقال: هذه صفة موسى بن عمران وكان عمره مائتين ~~وأربعين سنة وكان بينه وبين إبراهيم خمسمائة عام (1) ثم اخرج إليه صنما آخر ~~فقال: هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب ثم اخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة ~~إسماعيل ثم اخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن ~~إبراهيم ثم اخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة داود صاحب المحراب (الحرب ط) ~~ثم اخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة شعيب ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن ~~مريم روح الله وكلمته وكان عمره في الدنيا ثلاثة وثلاثين سنة ثم رفعه الله ~~إلى # PageV02P270 # السماء ويهبط إلى الأرض بدمشق وهو الذي يقتل الدجال. # ثم عرض عليه صنما صنما فيخبر باسم نبي نبي ثم عرض عليه الأوصياء والوزراء ~~فكان يخبر باسم وصي وصي ووزير وزير ثم عرض عليه أصناما بصفة الملوك فقال ~~الحسن عليه السلام: هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ولا في الإنجيل ولا ~~في الزبور ولا في الفرقان فلعلها من صفة الملوك فقال الملك: أشهد عليكم يا ~~أهل بيت محمد انكم قد أعطيتم علم الأولين والآخرين وعلم التوراة والإنجيل ~~والزبور وصحف إبراهيم وألواح موسى عليه السلام ثم عرض عليه صنما يلوح، فلما ~~نظر إليه بكى بكاءا شديدا، فقال له الملك ما يبكيك؟ فقال: هذه صفة جدي محمد ~~صلى الله عليه وآله كثيف اللحية عريض الصدر طويل العنق عريض الجبهة، أقنى ~~الانف، أفلج الأسنان حسن الوجه ms625 قطط الشعر طيب الريح حسن الكلام فصيح ~~اللسان، كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بلغ عمره ثلاثا وستين سنة ولم ~~يخلف بعده إلا خاتما مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وكان يتختم بيمينه وخلف سيفه ذا الفقار وقضيبه وجبة صوف وكساء ~~صوف كان يتسرول به، لم يقطعه ولم يخطه حتى لحق بالله! فقال الملك: إنا نجد ~~في الإنجيل أنه يكون له ما يتصدق به على سبطيه فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن ~~عليه السلام: قد كان ذلك، فقال الملك فبقي لكم ذلك؟ فقال لا، فقال الملك ~~أول فتنة هذه الأمة غلبا أباكما - وهما الأول والثاني - على ملك نبيكم، ~~واختيار هذه الأمة على ذرية نبيهم، منكم القائم بالحق الآمر بالمعروف ~~والناهي عن المنكر. # قال: ثم سأل الملك الحسن (ع) عن سبعة أشياء خلقها الله لم تركض في رحم، ~~فقال الحسن (ع) أول هذه آدم ثم حواء ثم كبش إبراهيم ثم ناقة صالح ثم إبليس ~~الملعون ثم الحية ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن، قال: ثم سأله عن ~~أرزاق الخلائق، فقال الحسن (ع): أرزاق الخلائق في السماء الرابعة ينزل بقدر ~~ويبسط بقدر ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين تكون إذا ماتوا؟ قال: ~~PageV02P271 # تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة وهو عرش الله الأدنى منها بسط ~~الله الأرض واليها يطويها ومنها المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء أي ~~استولى على السماء والملائكة، ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع؟ قال: ~~تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا ~~من المغرب ويتبعهما بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فيحشر ~~أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف الميعاد وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم ~~الأرضين السابعة وفيها الفلق والسجين فتفرق الخلائق من عند الصخرة فمن وجبت ~~له الجنة دخلها ومن وجبت له النار دخلها وذلك قوله " فريق في الجنة وفريق ~~في السعير " فلما اخبر الحسن (ع) بصفة ms626 ما عرض عليه من الأصنام وتفسير ما ~~سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية وقال: أشعرت ان ذلك علم لا يعلمه إلا ~~نبي مرسل أو وصي مؤازر قد أكرمه الله بمؤازرة نبيه أو عترة نبي مصطفى وغيره ~~فقد طبع الله على قلبه وآثر دنياه على آخرته وهواه على دينه وهو من ~~الظالمين. # قال: فسكت يزيد وخمد قال: فأحسن الملك جائزة الحسن واكره وقال له: ادع ~~ربك حتى يرزقني دين نبيك فان حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك وأظنه سما ~~مرديا وعذابا أليما، قال: فرجع يزيد إلى معاوية. وكتب إليه الملك انه من ~~آتاه الله العلم بعد نبيه وحكم التوراة وما فيها والإنجيل وما فيه والزبور ~~وما فيه والفرقان وما فيه فالحق والخلافة له وكتب إلى علي (ع) ان الحق ~~والخلافة لك وبيت النبوة فيك وفي ولدك فقاتل من قاتلك يعذبه الله بيدك فان ~~من قاتلك نجده في الإنجيل ان عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وعليه ~~لعنة أهل السماوات والأرضين. # واما قوله: (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة) قال: ولو شاء ان يجعلهم كلهم ~~معصومين مثل ملائكة بلا طباع لقدر عليه (ولكن يدخل من يشاء في PageV02P272 # رحمته الظالمون) آل محمد حقهم (مالهم من ولي ولا نصير) وقوله: (وما ~~اختلفتم فيه من شئ) من المذاهب واخترتم لأنفسكم من الأديان فحكم ذلك كله ~~(إلى الله) يوم القيامة وقوله (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) يعني النساء (ومن ~~الانعام أزواجا) يعني ذكرا وأنثى (يذرؤكم فيه) يعنى النسل الذي يكون من ~~الذكور والإناث ثم رد الله على من وصف الله فقال: (ليس كمثله شئ وهو السميع ~~البصير) وقوله: (شرع لكم في الدين) مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وآله (ما ~~وصى به نوحا والذي أوحينا إليك - يا محمد - وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى ان أقيموا الدين) أي تعلموا الدين يعني التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والاحكام التي في الكتب والاقرار ~~بولاية أمير المؤمنين عليه السلام (ولا تتفرقوا فيه) ms627 أي لا تختلفوا فيه ~~(كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) من ذكر هذه الشرائع ثم قال (الله يجتبى ~~إليه من يشاء) أي يختار (ويهدي إليه من ينيب) وهم الأئمة الذين اجتباهم ~~الله واختارهم قال (وما تفرقوا إلا من بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم) قال ~~لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا ~~وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر الله ~~فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والأهواء ثم قال عز وجل: (ولولا كلمة ~~سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم) قال: لولا أن الله قد قدر ذلك أن ~~يكون في التقدير الأول لقضي بينهم إذا اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم ولكن ~~أخرهم إلى أجل مسمى مقدر (وان الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه ~~مريب) كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: ~~(فلذلك فادع) يعني لهذه الأمور والدين الذي تقدم ذكره وموالاة أمير ~~المؤمنين عليه السلام (واستقم كما أمرت). # قال: فحدثني أبي عن علي بن مهزيار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام PageV02P273 # في قول الله: (أن أقيموا الدين) قال الامام (ولا تتفرقوا فيه) كناية عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال: (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) من ~~امر ولاية علي عليه السلام (الله يجتبي إليه من يشاء) كناية عن علي عليه ~~السلام (ويهدي إليه من ينيب) ثم قال: (فلذلك فادع واستقم كما أمرت) يعني ~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام (ولا تتبع أهواءهم) فيه (وقل آمنت بما انزل ~~الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم - إلى قوله - واليه ~~المصير) ثم قال عز وجل (الذين يحاجون في الله) أي يحتجون على الله بعدما ~~شاء الله ان يبعث إليهم الرسل والكتب فبعث الله إليهم الرسل والكتب فغيروا ~~وبدلوا ثم يحتجون يوم القيامة على الله (فحجتهم داحضة) أي باطلة (عند ربهم ~~وعليهم غضب ولهم عذاب شديد) ثم قال (الله الذي انزل الكتاب ms628 بالحق والميزان) ~~قال الميزان أمير المؤمنين عليه السلام والدليل على ذلك قوله في سورة ~~الرحمن (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال يعني الامام، وقوله (يستعجل بها ~~الذين لا يؤمنون بها) كناية عن القيامة فإنهم كانوا يقولون لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله أقم لنا الساعة وائتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من ~~الصادقين فقال الله: # (ألا ان الذين يمارون في الساعة) أي يخاصمون وقوله: (من كان يريد حرث ~~الآخرة نزد له في حرثه) يعني ثواب الآخرة (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته ~~منها وماله في الآخرة من نصيب) قال: حدثني أبي عن بكير (بكر ط) بن محمد ~~الأزدي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المال والبنون حرث الدنيا والعمل ~~الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام وقوله: (ولولا كلمة الفصل لقضي ~~بينهم) قال الكلمة الامام والدليل على ذلك قوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه ~~لعلهم يرجعون) يعني الإمامة ثم قال (وان الظالمين) يعني الذين ظلموا هذه ~~الكلمة (لهم عذاب اليم) ثم قال (ترى الظالمين) يعني الذين ظلموا آل محمد ~~حقهم (مشفقين مما كسبوا) أي خائفين مما ارتكبوا وعملوا (وهو واقع بهم) أي ~~ما يخافونه ثم ذكر الله الذين PageV02P274 # آمنوا بالكلمة واتبعوها فقال: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات ~~الجنات - إلى قوله - يبشر الله عباده الذين آمنوا) بهذه الكلمة (وعملوا ~~الصالحات) مما أمروا به. # ثم قال: (قل لهم - يا محمد - لا أسألكم عليه أجرا) يعني على النبوة (إلا ~~المودة في القربى) قال: حدثني أبي عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن ~~محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله " قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته قال: جاءت ~~الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إنا قد آوينا ونصرنا فخذ ~~طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك فأنزل الله " قل لا أسألكم عليه ~~أجرا " يعني على النبوة " إلا المودة في القربى " يعني في أهل ms629 بيته ثم قال: ~~ألا ترى ان الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شئ على أهل بيته فلا يسلم ~~صدره فأراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله شئ على أهل بيته (أمته ط) ~~ففرض عليهم المودة في القربى فان اخذوا اخذوا مفروضا وان تركوا تركوا ~~مفروضا، قال: فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول عرضنا عليه أموالنا فقال: ~~قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي، وقالت طائفة ما قال هذا رسول الله وجحدوه ~~وقالوا كما حكى الله (أم يقولون افترى على الله كذبا) فقال الله (فان يشاء ~~الله يختم على قلبك) قال لو افتريت (ويمحو الله الباطل) يعني يبطله (ويحق ~~الحق بكلماته) يعنى بالنبي وبالأئمة والقائم من آل محمد (انه عليم بذات ~~الصدور) ثم قال: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده - إلى قوله - ويزيدهم من ~~فضله) يعنى الذين قالوا القول " ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله " ثم ~~قال (والكافرون لهم عذاب شديد) وقال أيضا: قل لا أسألكم عليه اجرا إلا ~~المودة في القربى قال: اجر النبوة ان لا تؤذوهم ولا تقطعوهم ولا تغصبوهم ~~وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم لقوله تعالى " والذين يصلون ما امر الله به ~~ان يوصل " قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله PageV02P275 # صلى الله عليه وآله فقالوا: إنا قد نصرنا وفعلنا فخذ من أموالنا ما شئت ~~فأنزل الله " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعنى في أهل ~~بيته ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك: من حبس أجيرا اجره ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة ~~صرفا ولا عدلا وهو محبة آل محمد ثم قال (ومن يقترف حسنة وهي إقرار الإمامة ~~لهم والاحسان إليهم وبرهم وصلتهم (نزد له فيها حسنا) أي نكافئ على ذلك ~~بالاحسان وقوله (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) قال الصادق ~~عليه السلام: لو فعل لفعلوا ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض واستعبدهم ~~بذلك ولو جعلهم كلهم أغنياء لبغوا في ms630 الأرض (ولكن ينزل بقدر ما يشاء) مما ~~يعلم أنه يصلحهم في دينهم ودنياهم (انه بعباده خبير بصير) وقوله: (وهو الذي ~~ينزل الغيث من بعدما قنطوا) أي يئسوا (وينشر رحمته وهو الولي الحميد) قال: ~~حدثني أبي عن العرزمي ط (العزرمي م) عن أبيه عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سئل عن السحاب أين يكون؟ قال: يكون على ~~شجر كثيف على ساحل البحر يأوي إليه فإذا أراد الله ان يرسل ارسل ريحا ~~فأثاره ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق فيرتفع. # وقوله (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير) قال فإنه ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن الأصبغ ابن ~~نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال سمعته يقول: إني أحدثكم بحديث ~~ينبغي لكل مسلم ان يعيه، ثم اقبل علينا فقال: ما عاقب الله عبدا مؤمنا في ~~هذه الدنيا إلا كان الله أحلم وأمجد وأجود من أن يعود في عقابه يوم القيامة ~~وما ستر الله على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلا كان الله أمجد وأجود ~~وأكرم من أن يعود في عقوبته يوم القيامة، ثم قال (ع): وقد يبتلي الله ~~المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله ثم تلا هذه الآية " وما ~~أصابكم من مصيبة... الخ " PageV02P276 # وحتى بيده ثلاث مرات، قال: فحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب ~~قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل " وما أصابكم من مصيبة... ~~الخ " قال: أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته هو بما كسبت أيديهم؟ # وهم أهل الطهارة معصومون! قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب ~~إلى الله ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب ان الله يخص ~~أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب، قال الصادق (ع): لما ادخل علي ~~بن الحسين (ع) على يزيد نظر إليه ثم قال: يا علي ms631 بن الحسين وما أصابكم من ~~مصيبة فبما كسبت أيديكم! فقال علي بن الحسين عليهما السلام كلا! ما فينا ~~هذه نزلت وإنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا ~~في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ~~ولا تفرحوا بما آتاكم " فنحن الذين لا تأسوا على ما فاتنا من امر الدنيا ~~ولا نفرح بما أوتينا وقوله: (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) قال أبو جعفر (ع): ~~من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشى الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة ~~قال: ومن ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا غضب حرم الله جسده على النار ~~وقوله: (والذين استجابوا لربهم) قال: في إقامة الامام (وأقاموا الصلاة ~~وأمرهم شورى بينهم) اي يقبلون ما أمروا به ويشاورون الامام فيما يحتاجون ~~إليه من امر دينهم كما قال الله " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر ~~منهم ". # واما قوله: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) يعنى إذا بغي عليهم ~~ينتصرون وهي الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار إن شاء فعل وإن شاء ترك ثم ~~جزى ذلك فقال (وجزاء سيئة سيئة مثلها) أي لا تعتدي ولا تجازي بأكثر مما فعل ~~بك ثم قال (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) ثم قال (وترى الظالمين) آل محمد ~~حقهم (لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل) اي إلى الدنيا ~~PageV02P277 # حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال سمعته يقول: # (ولمن انتصر بعد ظلمه) يعنى القائم (ع) وأصحابه (فأولئك ما عليهم من ~~سبيل) والقائم إذا قام انتصر (1) من بنى أمية ومن المكذبين والنصاب هو ~~وأصحابه وهو قول الله (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض ~~بغير الحق أولئك لهم عذاب اليم) وقوله (ترى الظالمين) آل محمد حقهم (لما ~~رأوا العذاب) وعلي (ع) هو العذاب في هذا ms632 الوجه (2) (يقولون هل إلى مرد من ~~سبيل) فنوالي عليا (ع) (وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل) لعلي (ينظرون) ~~إلى علي (من طرف خفي وقال الذين آمنوا) يعنى آل محمد وشيعتهم (ان الخاسرين ~~الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة الا ان الظالمين) آل محمد حقهم (في ~~عذاب مقيم) قال: والله يعنى النصاب الذين نصبوا العداوة لعلي وذريته عليهم ~~السلام والمكذبين (وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل ~~الله فما له من سبيل) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله (يهب ~~لمن يشاء إناثا) اي ليس معهن ذكر (ويهب لمن يشاء الذكور) يعنى ليس معهم ~~أنثى (أو يزوجهم ذكرانا وإناثا) جميعا يجمع له البنين والبنات أي يهبهم ~~جميعا لواحد. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء - ~~إلى قوله - ويجعل من يشاء عقيما) قال: فحدثني أبي عن المحمودي ومحمد بن ~~عيسى بن عبيد عن محمد بن إسماعيل الرازي عن محمد بن سعيد ان يحيى بن أكثم # PageV02P278 # سأل موسى بن محمد عن مسائل وفيها أخبرنا عن قول الله " أو يزوجهم ذكرانا ~~وإناثا " فهل يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك فسأل موسى ~~أخاه أبا الحسن العسكري (ع) وكان من جواب أبي الحسن اما قوله " أو يزوجهم ~~ذكرانا وإناثا " فان الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور ~~العين وإناث المطيعات من الانس من ذكران المطيعين (1) ومعاذ الله أن يكون ~~الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلبا للرخصة لارتكاب المآثم قال: فمن يفعل ~~ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إن لم يتب ~~وقوله (وما كان لبشر ان يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ~~فيوحي باذنه ما يشاء) قال: وحي مشافهة ووحي إلهام وهو الذي يقع في القلب أو ~~من وراء حجاب كما كلم الله نبيه صلى الله عليه وآله وكما كلم الله موسى (ع) ~~من النار أو يرسل رسولا ms633 فيوحى باذنه ما يشاء قال وحي مشافهة يعني إلى الناس ~~ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت ~~تدري ما الكتاب ولا الايمان) روح القدس هي التي قال الصادق (ع) في قوله " ~~ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي " قال: هو ملك أعظم من جبرئيل ~~وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة ثم كنى عن ~~أمير المؤمنين (ع) فقال: # (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) والدليل على أن النور أمير ~~المؤمنين (ع) قوله عز وجل (واتبعوا النور الذي أنزل معه) الآية حدثنا جعفر ~~بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن # PageV02P279 # علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) في قول الله لنبيه ~~صلى الله عليه وآله " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا ~~" يعني عليا وعلي هو النور فقال (نهدي به من نشاء من عبادنا) يعني عليا ~~عليه السلام به هدى من هدى من خلقه قال وقال الله لنبيه (وانك لتهدي إلى ~~صراط مستقيم) يعني انك لتأمر بولاية علي وتدعو إليها وعلي هو الصراط ~~المستقيم (صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) يعني عليا انه ~~جعله خازنه على ما في السماوات وما في الأرض من شئ وائتمنه عليه (ألا إلى ~~الله تصير الأمور). # وقال علي بن إبراهيم في قوله: " وانك لتهدي إلى صراط مستقيم " أي تدعو ~~إلى الإمامة المستوية ثم قال: " صراط الله " أي حجة الله الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض " ألا إلى الله تصير الأمور " حدثني محمد بن همام ~~قال: حدثني سعد بن محمد عن عباد بن يعقوب عن عبد الله بن الهيثم عن صلت ابن ~~الحرة قال كنت جالسا مع زيد بن علي (ع) فقرأ وانك لتهدي إلى صراط مستقيم ~~قال: هدي الناس ورب الكعبة إلى علي (ع) ضل عنه من ضل واهتدى ms634 من اهتدى. # سورة الزخرف مكية آياتها تسع وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب ~~المبين) حم حرف من الاسم الأعظم والكتاب المبين يعني القرآن الواضح وقوله: ~~(وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) يعني أمير المؤمنين (ع) مكتوب في ~~الحمد في قوله: اهدنا الصراط المستقيم قال أبو عبد الله (ع) هو أمير ~~المؤمنين (ع) وقوله: (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) استفهام أي ندعكم مهملين لا ~~نحتج عليكم برسول الله صلى الله عليه وآله أو PageV02P280 # بامام أو بحجج وقوله (وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي - ~~إلى قوله - أشد منهم) يعنى من قريش (بطشا ومضى مثل الأولين) وقوله (الذي ~~جعل لكم الأرض مهدا) أي مستقرا (وجعل لكم فيها سبلا) أي طرقا (لعلكم ~~تهتدون) يعني كي تهتدوا ثم احتج على الدهرية فقال: (والذي نزل من السماء ~~ماء بقدر فانشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون) وقوله: (وجعل لكم من الفلك ~~والانعام ما تركبون) هو معطوف على قوله " والانعام خلقها لكم فيها دف ء ~~ومنافع ومنها تأكلون " وقوله: (لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا ~~استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) قال: فإنه ~~حدثني أبي عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن سعيد بن ظريف (سعد بن طريف ط) ~~عن الأصبغ بن نباتة قال: أمسكت لأمير المؤمنين عليه السلام بالزكاب وهو ~~يريد أن يركب فرفع رأسه ثم تبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين رأيتك رفعت ~~رأسك ثم تبسمت؟ قال: نعم يا اصبغ أمسكت لرسول الله صلى الله عليه وآله كما ~~أمسكت لي فرفع رأسه ثم تبسم فسألته عن تبسمه كما سألتني وسأخبرك كما أخبرني ~~أمسكت لرسول الله صلى الله عليه وآله بغلته الشهباء فرفع رأسه إلى السماء ~~وتبسم فقلت: يا رسول الله رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت لماذا؟ فقال: يا علي ~~انه ليس من أحد يركب فيقرأ آية الكرسي ثم يقول: " أستغفر الله الذي لا إله ~~إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه اللهم اغفر ms635 لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت " إلا قال السيد الكريم " يا ملائكتي عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب ~~غيري اشهدوا اني قد غفرت له ذنوبه " وقوله: (وجعلوا له من عباده جزءا) قال ~~قالت قريش: إن الملائكة هم بنات الله ثم قال على حد الاستفهام (أم اتخذ مما ~~يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا) يعني إذا ~~ولدت لهم البنات (ظل وجهه مسودا وهو كظيم) وهو معطوف على قوله (وجعلوا لله ~~البنات) (سبحانه PageV02P281 # ولهم ما يشتهون) وقال أيضا في قوله " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين " قال حدثني أبي عن علي بن أسباط قال: حملت متاعا إلى مكة فكسد علي ~~فجئت إلى المدينة فدخلت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام فقلت جعلت فداك ~~اني قد حملت متاعا إلى مكة فكسد علي وقد أردت مصر فأركب بحرا أو برا؟ فقال: # بمصر الحتوف وتفيض إليها أقصر الناس اعمارا قال النبي صلى الله عليه ~~وآله: لا تغسلوا رؤوسكم بطينها ولا تشربوا في فخارها فإنه يورث الذلة ويذهب ~~بالغيرة ثم قال لا، عليك ان تأتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فتصلي ~~فيه ركعتين وتستخير الله مائة مرة ومرة فإذا عزمت على شئ وركبت البحر أو ~~إذا استويت على راحلتك فقل: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا ~~إلى ربنا لمنقلبون، فإنه ما ركب أحد ظهرا فقال: هذا وسقط إلا لم يصبه كسر ~~ولا وثى (1) ولا وهن وان ركبت بحرا فقل حين تركب: بسم الله مجريها ومرسيها، ~~فإذا ضربت بك الأمواج فاتك على يسارك وأشر إلى الموج بيدك وقل: أسكن بسكينة ~~الله وقر بقرار الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال علي بن أسباط: قد ركبت ~~البحر فكان إذا هاج الموج قلت كما أمرني أبو الحسن عليه السلام فيتنفس (2) ~~الموج ولا يصيبنا منه شئ، فقلت: جعلت فداك وما السكينة؟ قال: ريح من الجنة ~~لها وجه كوجه الانسان طيبة وكانت مع الأنبياء ms636 وتكون مع المؤمنين. # قوله (أو من ينشؤا في الحلية) أي ينشؤا في الذهب (وهو في الخصام غير ~~مبين) قال إن موسى عليه السلام أعطاه الله من القوة ان أرى فرعون صورته على ~~فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب، فقال فرعون أو من ينشؤا في # PageV02P282 # الحلية أي ينشؤا بالذهب وهو في الخصام غير مبين قال: لا يبين الكلام ولا ~~يتبين من الناس ولو كان نبيا لكان بخلاف الناس قوله (وجعلوا الملائكة الذين ~~هم عباد الرحمن إناثا) معطوف على ما قالت قريش إن الملائكة بنات الله في ~~قوله: وجعلوا له من عباده جزءا فرد الله عليهم فقال: (اشهدوا خلقهم ستكتب ~~شهادتهم ويسألون) وقوله (ان هم إلا يخرصون) أي يحتجون (يخمون ط) بلا علم ~~وقوله (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة) أي على مذهب (وإنا على آثارهم ~~مهتدون) ثم قال عز وجل (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه انني براء مما تعبدون ~~إلا الذي فطرني) أي خلقني (فإنه سيهدين) أي سيبين لي ويثيب ثم ذكر الأئمة ~~عليهم السلام فقال (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) يعني فإنهم ~~يرجعون أي الأئمة إلى الدنيا ثم حكى الله عز وجل قول قريش (وقالوا لولا نزل ~~هذا القرآن) يعني هلا نزل هذا القرآن (على رجل من القريتين عظيم) وهو عروة ~~بن مسعود والقريتين مكة والطايف، وكان جزاؤكم (جزاهم ط) ما تحتمل الذباب، ~~وكان عم المغيرة ابن شعبة فرد الله عليهم فقال: (أهم يقسمون رحمة ربك) يعني ~~النبوة والقرآن حين قالوا لم لم ينزل على عروة بن مسعود ثم قال الله (نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) يعني في ~~المال والبنين (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون) فهذا من ~~أعظم دلالة الله على التوحيد لأنه خالف بين هيأتهم وتشابههم وإراداتهم ~~وأهوائهم ليستعين بعضهم على بعض لان أحدا لا يقوم بنفسه لنفسه والملوك ~~والخلفاء لا يستغنون عن الناس وبهذا قامت الدنيا والخلق المأمورون المنهيون ~~المكلفون ولو ms637 احتاج كل إنسان أن يكون بناءا لنفسه وخياطا لنفسه وحجاما ~~لنفسه وجميع الصناعات التي يحتاج إليها لما قام العالم طرفة عين لأنه لو ~~طلب كل إنسان العلم ما قامت الدنيا ولكنه عز وجل خالف بينهم وبين هيأتهم ~~وذلك من أعظم الدلالة على التوحيد. PageV02P283 # وقوله: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) أي على مذهب واحد (لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون) قال: # المعارج التي يظهرون بها (ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا) ~~قال البيت المزخرف بالذهب فقال الصادق عليه السلام: لو فعل الله ذلك لما ~~آمن أحد ولكنه جعل في المؤمنين أغنياء وفي الكافرين فقراء وجعل في الكافرين ~~أغنياء وفي المؤمنين فقراء ثم امتحنهم بالأمر والنهي والصبر والرضى قوله: ~~(ومن يعش عن ذكر الرحمن) أي يعمى (نقيض له شيطانا فهو له قرين) وقوله (فاما ~~نذهبن بك فانا منهم منتقمون) قال فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن ~~سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~فاما نذهبن بك يا محمد من مكة إلى المدينة فانا رادوك إليها ومنتقمون منهم ~~بعلي بن أبي طالب عليه السلام قوله (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ~~أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) قال: فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب ~~عن أبي حمزة الثمالي عن أبي الربيع قال حججت مع أبي جعفر في السنة التي حج ~~فيها هشام بن عبد الملك وكان معه نافع بن الأزرق مولى عمر بن الخطاب فنظر ~~نافع إلى أبي جعفر عليه السلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال ~~لهشام: يا أمير المؤمنين من هذا الذي تتكافأ عليه الناس؟ فقال هذا نبي أهل ~~الكوفة هذا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فقال ~~نافع: لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن ~~وصى نبي، فقال هشام: فاذهب إليه فسله فلعلك أن تخجله، فجاء نافع ms638 واتكأ على ~~الناس ثم أشرف على أبي جعفر عليه السلام فقال يا محمد بن علي اني قد قرأت ~~التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئت أسألك ~~مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن وصي نبي، فرفع إليه أبو ~~جعفر عليه السلام رأسه فقال سل فقال أخبرني كم بين عيسى ومحمد صلى الله ~~عليه وآله من سنة فقال أخبرك PageV02P284 # بقولي أو بقولك قال أخبرني بالقولين جميعا فقال اما بقولي فخمسمائة سنة ~~واما بقولك فستمائة سنة قال فأخبرني عن قول الله " وسئل من أرسلنا من قبلك ~~من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون " من ذا الذي سأل محمد وكان ~~بينه وبين عيسى خمسمائة سنة! قال فتلا أبو جعفر عليه السلام هذه الآية " ~~سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي ~~باركنا حوله لنريه من آياتنا " فكان من الآيات التي أراها الله محمدا صلى ~~الله عليه وآله حين أسرى به إلى بيت المقدس ان حشر الله الأولين والآخرين ~~من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيل فأذن شفعا وأقام شفعا ثم قال في إقامته ~~حي على خير العمل ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله وصلى بالقوم فأنزل الله ~~عليه " وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ~~" الآية فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله على ما تشهدون وما كنتم ~~تعبدون قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وانك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله اخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا، قال نافع صدقت يا بن رسول ~~الله يا أبا جعفر أنتم والله أوصياء رسول الله وخلفاؤه في التوراة وأسماؤكم ~~في الإنجيل وفي الزبور وفي القرآن وأنتم أحق بالامر من غيركم. # ثم حكى قول فرعون وأصحابه لموسى عليه السلام فقال (وقالوا يا أيها ~~الساحر) أي يا أيها العالم (ادع لنا ربك بما عهد عندك اننا لمهتدون) ثم قال ~~فرعون: # (أم أنا خير من ms639 هذا الذي هو مهين) يعني موسى (ولا يكاد يبين) فقال لم ~~يبين الكلام ثم قال (فلولا ألقي عليه أسورة) أي هلا ألقي عليه أسورة (من ~~ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين) يعني مقارنين (فاستخف قومه) فلما دعاهم ~~(أطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين فلما آسفونا - إلى عصونا - انتقمنا منهم) ~~لأنه لا يأسف عز وجل كأسف الناس وقوله (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك ~~منه يصدون) قال فإنه حدثني أبي عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي ~~صادق عن أبي الأعز عن PageV02P285 # سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله ~~جالس في أصحابه إذ قال إنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم فخرج بعض ~~من كان جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليكون هو الداخل، فدخل علي ~~بن أبي طالب عليه السلام فقال الرجل لبعض أصحابه أما يرضى محمد ان فضل عليا ~~علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية ~~أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه ~~يضجون " فحرفوها يصدون (وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل ~~هم قوم خصمون ان علي إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) فمحي ~~اسمه عن هذا الموضع (1) ثم ذكر الله خطر أمير المؤمنين عليه السلام وعظم ~~شأنه عنده تعالى فقال (هذا صراط مستقيم) يعني أمير المؤمنين (ع) وقوله ~~(فاستمسك بالذي أوحي إليك انك على صراط مستقيم) حدثنا جعفر بن أحمد قال ~~حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي ~~حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هاتان الآيتان هكذا، قول ~~الله (حتى إذا جاءنا - يعني فلانا وفلانا - يقول أحدهما لصاحبه حين يراه يا ~~ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) (2) فقال الله لنبيه قل لفلان ~~وفلان واتباعهما (لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم - آل محمد حقهم ms640 - انكم في ~~العذاب مشتركون) ثم قال الله لنبيه (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان ~~في ضلال مبين فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون) يعنى من فلان وفلان ثم أوحى ~~الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله (فاستمسك بالذي أوحي إليك في علي انك على ~~صراط مستقيم) يعني انك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم، حدثنا محمد ~~بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ~~أبي عبد الله (ع) قال قلت له قوله: (وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) فقال ~~الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسؤولون # PageV02P286 # (ولا يصدنكم الشيطان) يعنى فلانا لا يصدنك عن أمير المؤمنين (انه لكم عدو ~~مبين) قوله (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) يعنى الأصدقاء ~~يعادي بعضهم بعضا، وقال الصادق (ع) ألا كل خلة كانت في الدنيا في غير الله ~~فإنها تصير عداوة يوم القيامة وقال أمير المؤمنين (ع): وللظالم غدا بكفه ~~(يكفيه عضة يديه ط) عضة وللرجل وشيك وللاخلاء ندامة إلا المتقين. # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى ~~عن شعيب بن يعقوب عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي (ع) قال في خليلين مؤمنين ~~وخليلين كافرين ومؤمن غني ومؤمن فقير وكافر غني وكافر فقير، فاما الخليلان ~~المؤمنان فتخالا حياتهما في طاعة الله وتباذلا عليها وتوادا عليها فمات ~~أحدهما قبل صاحبه فأراه الله منزله في الجنة يشفع لصاحبه، فقال يا رب خليلي ~~فلان كان يأمرني بطاعتك ويعينني عليها وينهاني عن معصيتك فثبته على ما ~~ثبتني عليه من الهدى حتى تريه ما أريتني فيستجيب الله له حتى يلتقيا عند ~~الله عز وجل فيقول كل واحد منهما لصاحبه جزاك الله من خليل خيرا كنت تأمرني ~~بطاعة الله وتنهاني عن معصية الله، واما الكافران فتخالا بمعصية الله ~~وتباذلا عليها وتوادا عليها فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله تبارك وتعالى ~~منزله في النار فقال يا رب فلان خليلي ms641 كان يأمرني بمعصيتك وينهاني عن طاعتك ~~فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تريه ما أريتني من العذاب فيلتقيان ~~عند الله يوم القيامة يقول كل واحد منهما لصاحبه جزاك الله من خليل شرا كنت ~~تأمرني بمعصية الله وتنهاني عن طاعة الله قال ثم قرأ (ع) " الأخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " ويدعى بالمؤمن الغنى يوم القيامة إلى الحساب ~~يقول الله تبارك وتعالى عبدي! قال: لبيك يا رب قال ألم أجعلك سميعا وبصيرا ~~وجعلت لك مالا كثيرا؟ # قال: بلى يا رب، قال: فما أعددت للقائي؟ قال: آمنت بك وصدقت رسولك ~~PageV02P287 # وجاهدت في سبيلك، قال: فماذا فعلت فيما آتيتك؟ قال: أنفقت في طاعتك، قال: ~~ماذا أورثت في عقبك؟ قال: خلقتني وخلقتهم ورزقتني ورزقتهم وكنت قادرا على ~~أن ترزقهم كما رزقتني فوكلت عقبي إليك، فيقول الله عز وجل صدقت اذهب فلو ~~تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرا. # ثم يدعى بالمؤمن الفقير فيقول يا عبدي! فيقول لبيك يا رب فيقول ماذا فعلت ~~فيقول يا رب هديتني لدينك وأنعمت علي وكففت عني ما لو بسطته لخشيت ان ~~يشغلني عما خلقتني له، فيقول الله عز وجل صدقت عبدي لو تعلم ما لك عندي ~~لضحكت كثيرا، ثم يدعى بالكافر الغني فيقول ما أعددت للقائي؟ فيعتل، فيقول: ~~ماذا فعلت فيما آتيتك؟ فيقول ورثته عقبي فيقول من خلقك؟ فيقول أنت فيقول من ~~خلق عقبك؟ # فيقول أنت، فيقول: ألم أك قادرا على أن ارزق عقبك كما رزقتك؟ فان قال ~~نسيت، هلك، وان قال لم أدر ما أنت هلك، فيقول الله عز وجل لو تعلم ما لك ~~عندي لبكيت كثيرا، قال ثم يدعى بالكافر الفقير فيقول يا بن آدم ما فعلت ~~فيما أمرتك؟ فيقول: ابتليتني ببلاء الدنيا حتى أنسيتني ذكرك وشغلتني عما ~~خلقتني له، فيقول له فهلا دعوتني فأرزقك وسألتني فأعطيك؟ فان قال يا رب ~~نسيت هلك، وان قال: لم أدر ما أنت هلك، فيقول له: لو تعلم ما لك عندي لبكيت ~~كثيرا. # قال علي بن إبراهيم في قوله ms642 (الذين آمنوا بآياتنا) يعني بالأئمة (وكانوا ~~مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون) اي تكرمون (يطاف عليهم بصحاف من ~~ذهب وأكواب) أي قصاع وأواني (وفيها ما تشتهيه الأنفس - إلى قوله - منها ~~تأكلون) فإنه محكم، واخبرني أبي عن الحسن بن محبوب عن ابن يسار عن أبي عبد ~~الله (ع) قال: إن الرجل في الجنة يبقى على مائدته أيام الدنيا ويأكل في ~~اكلة واحدة بمقدار ما اكله في الدنيا، ثم ذكر الله ما أعده لأعداء آل محمد ~~فقال: PageV02P288 # (ان المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبسلون) اي آيسون ~~من الخير فذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام: " واما أهل المعصية فخلدوا ~~في النار، وأوثق منهم الاقدام، وغل منهم الأيدي إلى الأعناق، وألبس أجسادهم ~~سرابيل القطران وقطعت لهم مقطعات من النار، هم في عذاب قد اشتد حره ونار قد ~~أطبق على أهلها، فلا يفتح عنهم أبدا، ولا يدخل عليهم ريح أبدا، ولا ينقضي ~~منهم الغم أبدا والعذاب أبدا شديد والعقاب أبدا جديد، لا الدار زائلة فتفنى ~~ولا آجال القوم تقضى ". # ثم حكى نداء أهل النار فقال ونادوا (يا مالك ليقض علينا ربك) قال اي نموت ~~فيقول مالك (انكم ماكثون) ثم قال الله (لقد جئناكم بالحق) يعنى بولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام (ولكن أكثركم للحق كارهون) والدليل على أن الحق ولاية ~~أمير المؤمنين عليه السلام قوله: " وقل الحق من ربكم - يعني ولاية علي - ~~فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين - آل محمد حقهم - نارا ~~" ثم ذكر على أثر هذا خبرهم وما تعاهدوا عليه في الكعبة أن لا يردوا الامر ~~في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال (أم ابرموا امرا فانا مبرمون ~~- إلى قوله - لديهم يكتبون) وقوله (قل إن كان للرحمن ولد فانا أول ~~العابدين) يعنى أول القائلين لله أن يكون له ولد وقوله (وهو الذي في السماء ~~إله وفي الأرض إله) قال هو إله في السماء والأرض، حدثنا محمد بن جعفر قال: ~~حدثنا محمد بن الحسين عن ms643 الحسن ابن محبوب عن علي بن رياب عن منصور عن أبي ~~اسامة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل " وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله " فنظرت والله إليه وقد لزم الأرض وهو يقول: ~~والله عز وجل الذي هو والله ربي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الله عز ~~وجل. # وقال علي بن إبراهيم: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة) قال: ~~PageV02P289 # هم الذين قد عبدوا في الدنيا لا يملكون الشفاعة لمن عبدهم ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله (يا رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون) فقال الله: (فاصفح ~~عنهم وقل سلام فسوف يعلمون). # سورة الدخان مكية آياتها تسع وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب ~~المبين إنا أنزلناه) يعني القرآن (في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) وهي ليلة ~~القدر انزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت ~~المعمور على رسول الله صلى الله عليه وآله في طول (ثلاث ط) عشرين سنة (فيها ~~يفرق) في ليلة القدر (كل امر حكيم) أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل ~~وما يكون في تلك السنة وله فيه البدا والمشية يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ~~من الآجال والأرزاق والبلايا والاعراض والأمراض ويزيد فيها ما يشاء وينقص ~~ما يشاء ويلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام ويلقيه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الأئمة عليهم السلام حتى ~~ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان عليه السلام، ويشترط له ما فيه البدا والمشية ~~والتقديم والتأخير. # قال: حدثني بذلك أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن أبي جعفر ~~وأبي عبد الله وأبي الحسن عليهم السلام، قال. وحدثني أبي عن ابن أبي عمير ~~عن يونس عن داود بن فرقد عن أبي المهاجر عن أبي جعفر عليه السلام قال. # يا أبا المهاجر! لا تخفى علينا ليلة القدر ان الملائكة يطوفون بنا فيها ~~ثم قال (بل هم في ms644 شك يلعبون) يعني في شك مما ذكرناه مما يكون في ليلة القدر ~~وقوله (فارتقب) أي اصبر (يوم تأتي السماء بدخان مبين) قال: ذلك إذا خرجوا ~~في الرجعة من القبر (يغشى الناس كلهم) الظلمة فيقولون (هذا عذاب اليم ربنا ~~اكشف عنا PageV02P290 # العذاب إنا مؤمنون) فقال الله ردا عليهم (أنى لهم الذكرى) في ذلك اليوم ~~(وقد جاءهم رسول مبين) أي رسول قد تبين لهم (ثم تولوا عنه وقالوا معلم ~~مجنون) قال قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأخذه الغشي فقالوا هو مجنون ثم قال (انا كاشفوا العذاب قليلا انكم عائدون) ~~يعني إلى يوم القيامة، ولو كان قوله " يوم تأتي السماء بدخان مبين " في ~~القيامة لم يقل انكم عائدون لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون ~~إليها ثم قال (يوم نبطش البطشة الكبرى) يعنى في القيامة (إنا منتقمون) ~~وقوله (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون) أي اختبرناهم (وجاءهم رسول كريم ان أدوا ~~إلى عباد الله) أي ما فرض الله من الصلاة والزكاة والصوم والحج والسنن ~~والاحكام. فأوحى الله إليه (فاسر بعبادي ليلا انكم متبعون) أي يتبعكم فرعون ~~وجنوده (واترك البحر رهوا) أي جانبا وخذ على الطرف (انهم جند مغرقون) وقوله ~~(ومقام كريم) أي حسن (ونعمة كانوا فيها فاكهين) قال: النعمة في الأبدان ~~وقوله: " فاكهين " أي مفاكهين للنساء (كذلك أورثناها قوما آخرين) يعني بني ~~إسرائيل. # قوله: (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) قال: حدثني أبي عن ~~حنان بن سدير عن عبد الله بن الفضيل الهمداني عن أبيه عن جده عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال: مر عليه رجل عدو لله ولرسوله، فقال: " وما بكت ~~عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين " ثم مر عليه الحسين بن علي عليهما ~~السلام فقال: لكن هذا ليبكين عليه السماء والأرض، وقال: وما بكت السماء ~~والأرض إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي عليهما السلام، قال: حدثني ~~أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه ms645 السلام ~~قال: كان علي ابن الحسين عليه السلام يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل ~~الحسين بن علي عليهما السلام دمعة حتى تسيل على خده بواه الله بها في الجنة ~~غرفا يسكنها أحقابا وأيما مؤمن PageV02P291 # دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خده لأذى مسنا من عدونا في الدنيا بواه ~~الله مبوء صدق في الجنة، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل ~~دمعه على خديه من مضاضة (1) ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم ~~القيامة من سخطه والنار، قال: وحدثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة ~~غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. # وقوله: (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين - إلى قوله - على ~~العالمين) فلفظه عام ومعناه خاص وإنما اختارهم وفضلهم على عالمي زمانهم ~~قوله: # (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا) قال: من والى غير أولياء الله لا يغني ~~بعضهم عن بعض، ثم استثنى من والى آل محمد فقال (إلا من رحم الله انه هو ~~العزيز الرحيم) ثم قال: (ان شجرة الزقوم طعام الأثيم) نزلت في أبي جهل ~~وقوله: # (كالمهل) قال المهل الصفر المذاب (يغلي في البطون كغلي الحميم) وهو الذي ~~قد حمي وبلغ المنتهى ثم قال: (خذوه فاعتلوه) أي اضغطوه من كل جانب ثم ~~أنزلوا به (إلى سواء الجحيم) ثم يصب عليه ذلك الحميم ثم يقال له (ذق انك ~~أنت العزيز الكريم) فلفظه خبر ومعناه حكاية عمن يقول له ذلك وذلك أن أبا ~~جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فتعير بذلك في النار ثم وصف ما أعده الله ~~للمتقين من شيعة أمير المؤمنين (ع) فقال: (إن المتقين في مقام امين - إلى ~~قوله - إلا الموتة الأولى) يعنى في الجنة غير الموتة التي في الدنيا ~~(ووقاهم عذاب الجحيم - إلى قوله - فارتقب انهم مرتقبون) أي انتظر انهم ~~منتظرون. # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهيل ms646 عن عبد الغنى بن سعيد # PageV02P292 # عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله (فإنما ~~يسرناه بلسانك) يريد ما يسر من نعمة الجنة وعذاب النار يا محمد (لعلهم ~~يتذكرون) يريد لكي يتعظ المشركون (فارتقب انهم مرتقبون) تهديد من الله ~~ووعيد وانتظر انهم منتظرون. # سورة الجاثية مكية آياتها سبع وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل ~~الكتاب من الله العزيز الحكيم ان في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين) وهي ~~النجوم والشمس والقمر وفي الأرض ما يخرج منها من أنواع النبات للناس ~~والدواب (لآيات لقوم يعقلون) قوله: # (وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون) أي تجئ من كل جانب وربما كانت حارة ~~وربما كانت باردة ومنها ما يسير السحاب ومنها ما يبسط الرزق في الأرض ومنها ~~ما يلقح الشجرة وقوله: (ويل لكل أفاك أثيم) اي كذاب (يسمع آيات الله تتلى ~~عليه ثم يصر مستكبرا) أي يصر على أنه كذب ويستكبر على نفسه (كأن لم يسمعها) ~~وقوله: (وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا) يعنى إذا رأى فوضع العلم ~~مكان الرؤية وقوله: (هذا هدى) يعني القرآن هو تبيان قوله: # (والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز اليم) قال: الشدة والسوء ثم ~~قال: (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك) أي السفن فيه ثم قال: (وسخر ~~لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) يعني ما في السماوات من الشمس ~~والقمر والنجوم والمطر وقوله: " وانزل من السماء ماء " هو المطر الذي ~~يأتينا في وقته وحينه الذي ينفع به في الزروع وغيرها وقوله: (قل للذين ~~آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) قال يقول الأئمة الحق لا تدعوا على ~~أئمة الجور حتى يكون الله PageV02P293 # الذي يعاقبهم في قوله: (ليجزي قوما بما كانوا يكسبون). # حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا محمد بن عباس قال: حدثنا عبيد الله بن موسى ~~قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثنا عمر بن رشيد عن داود ~~بن كثير عن أبي عبد الله (ع) في ms647 قوله الله عز وجل (قل للذين آمنوا يغفروا ~~للذين لا يرجون أيام الله) قال قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا ان يغفروا ~~للذين لا يعلمون فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم، حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا ~~بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن عن ~~ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: (من عمل صالحا فلنفسه) يريد المؤمنين ~~(ومن أساء فعليها) يريد المنافقين والمشركين (ثم إلى ربكم ترجعون) يريد ~~إليه تصيرون. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها - ~~إلى قوله - لن يغنوا عنك من الله شيئا) فهذا تأديب لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله والمعنى لامته وقوله (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) قال: نزلت في ~~قريش كلما هووا شيئا عبدوه (وأضله الله على علم) أي عذبه على علم منه فيما ~~ارتكبوا من من أمير المؤمنين عليه السلام وجرى ذلك بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لما فعلوه بأهوائهم وآرائهم وأزالوهم واما لوا الخلافة والإمامة ~~عن أمير المؤمنين بعد اخذ الميثاق عليهم مرتين لأمير المؤمنين وقوله (اتخذ ~~إلهه هواه) نزلت في قريش وجرت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في الذين ~~غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام واتخذوا إماما بأهوائهم والدليل على ذلك ~~قوله: # " ومن يقل منهم اني إله من دونه " قال من زعم أنه إمام وليس بامام فمن ~~اتخذ إماما ففضله على علي عليه السلام. # ثم عطف على الدهرية الذين قالوا لا نحيا بعد الموت فقال (وقالوا ما هي ~~إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا) وهذا مقدم ومؤخر لان الدهرية لم يقروا ~~بالبعث PageV02P294 # ولا النشور بعد الموت وإنما قالوا نحيا ونموت (وما يهلكنا إلا الدهر - ~~إلى قوله - يظنون) فهذا ظن شك ونزلت هذه الآية في الدهرية وجرت في الذين ~~فعلوا ما فعلوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين وأهل بيته ~~عليهم السلام وإنما كان إيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في ms648 ~~المال، ثم حكى عز وجل قول الدهرية فقال (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما ~~كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا ان كنتم صادقين) أي انكم تبعثون بعد ~~الموت فقال الله (قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيمة لا ~~ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون) وقوله (ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر ~~المبطلون) الذين أبطلوا دين الله وقوله (وترى كل أمة جاثية) أي على ركبها ~~(كل أمة تدعى إلى كتابها) قال إلى ما يجب عليهم من أعمالهم ثم قال: (هذا ~~كتابنا ينطق عليكم بالحق) الآيتان محكمتان. # حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزاري عن الحسن بن علي ~~اللؤلؤي عن الحسن بن أيوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبي بصير عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال قلت هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق، قال له ان الكتاب ~~لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الناطق بالكتاب قال ~~الله هذا بكتابنا ينطق عليكم بالحق، فقلت: إنا لا نقرأها هكذا فقال هكذا ~~والله نزل بها جبرئيل على محمد ولكنه فيما حرف من كتاب الله، وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله (وقيل اليوم ننساكم) أي نترككم فهذا نسيان الترك (كما ~~نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ذلكم بأنكم اتخذتم ~~آيات الله هزوا) وهم الأئمة أي كذبتموهم واستهزأتم بهم (فاليوم لا يخرجون ~~منها) يعني من النار (ولا هم يستعتبون) أي لا يجاوبون ولا يقبلهم الله ~~(فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء) يعني القدرة ~~(في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم). PageV02P295 # الجزء (26) سورة الأحقاف مكية آياتها خمس وثلاثون (بسم الله الرحمن ~~الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم - إلى قوله - والذين كفروا ~~عما أنذروا معرضون) يعني قريشا عما دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وهو معطوف على قوله " فان أعرضوا فقل أنذرتكم - إلى قوله - عاد وثمود ~~" ثم احتج الله عليهم فقال: قل لهم ms649 - يا محمد - (أرأيتم ما تدعون من دون ~~الله) يعنى الأصنام التي كانوا يعبدونها (أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم ~~شرك في السماوات ايتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين) ~~ثم قال: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيمة - ~~إلى قوله - بعبادتهم كافرين) قال: من عبد الشمس والقمر والكواكب والبهائم ~~والشجر والحجر إذا حشر الناس كانت هذه الأشياء لهم أعداءا وكانوا بعبادتهم ~~كافرين ثم قال: (أم يقولون - يا محمد - افتراه) يعني القرآن أي وضعه من ~~عنده فقل لهم: (ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا) ان أثابني أو ~~عاقبني على ذلك هو (أعلم بما تفيضون فيه) أي تكذبون (كفى به شهيدا بيني ~~وبينكم وهو الغفور الرحيم) ثم قال: (قل - لهم يا محمد - ما كنت بدعا من ~~الرسل) أي لم أكن واحدا من الرسل فقد كان قبلي أنبياء كثير وقوله (قل ~~أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به - إلى قوله - على مثله) قال قل إن كان ~~القرآن من عند الله (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم) ~~قال: الشاهد (1) أمير المؤمنين (ع) والدليل عليه في سورة هود أفمن كان على # PageV02P296 # بينة من ربه ويتلوه شاهد منه يعنى أمير المؤمنين (ع) وقوله: (ان الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) قال استقاموا ~~على ولاية أمير المؤمنين (ع) وقوله (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا) قال: ~~الاحسان رسول الله صلى الله عليه وآله وقوله (بوالديه) إنما عنى الحسن ~~والحسين عليهما السلام ثم عطف على الحسين (ع) فقال: (حملته أمه كرها ووضعته ~~كرها) وذلك أن الله اخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وبشره بالحسين (ع) ~~قبل حمله وان الإمامة تكون في ولده إلى يوم القيامة ثم اخبره بما يصيبه من ~~القتل والمصيبة في نفسه وولده ثم عوضه بان جعل الإمامة في عقبه وأعلمه انه ~~يقتل ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل أعداءه ويملكه ms650 الأرض وهو قوله " ~~ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض " الآية، قوله: " ولقد كتبنا في ~~الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها عبادي الصالحون " فبشر الله نبيه صلى ~~الله عليه وآله ان أهل بيتك يملكون الأرض ويرجعون إلى الدنيا ويقتلون ~~أعداءهم وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام بخبر ~~الحسين وقتله فحملته كرها، ثم قال أبو عبد الله (ع): فهل رأيتم أحدا يبشر ~~بولد ذكر فتحمله كرها أي انها اغتمت وكرهت لما أخبرها بقتله، ووضعته كرها ~~لما علمت من ذلك وكان بين الحسن والحسين عليهما السلام طهر واحد وكان ~~الحسين عليه السلام في بطن أمه ستة اشهر وفصاله أربعة وعشرون شهرا وهو قول ~~الله: # وحمله وفصاله ثلاثون شهرا. # وقوله: (والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني ان اخرج - إلى قوله - ما هذا ~~إلا أساطير الأولين) قال نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، حدثني العباس ابن ~~محمد قال حدثني الحسن بن سهل باسناد رفعه إلى جابر بن يزيد عن جابر بن عبد ~~الله قال: ثم اتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن علي عليهما السلام بذم عبد ~~الرحمن بن أبي بكر قال جابر بن يزيد نقلت هذا الحديث لأبي جعفر (ع) ~~PageV02P297 # فقال أبو جعفر (ع) يا جابر والله لو سبقت الدعوة من الحسين " وأصلح لي ~~ذريتي " لكان ذريته كلهم أئمة ولكن سبقت الدعوة أصلح لي في ذريتي فمنهم ~~الأئمة (ع) واحد فواحد فثبت الله بهم حجته قال علي بن إبراهيم في قوله ~~(ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها) قال أكلتم وشربتم ولبستم وركبتم وهي في بني فلان (فاليون ~~تجزون عذاب الهون) قال العطش (بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما ~~كنتم تفسقون) وقوله (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف) والأحقاف بلاد ~~عاد من الشقوق إلى الاجفر وهي أربعة منازل. # قال: حدثني أبي قال أمر المعتصم ان يحفر بالبطائية (البطانية ط) بئر ~~فحفروا ثلاثمائة قامة فلم يظهر الماء فتركه ms651 ولم يحفره فلما ولى المتوكل أمر ~~أن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل مائة قامة ~~بكرة حتى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة ~~فمات من كان بقربها. فأخبروا المتوكل بذلك فلم يعلم بذلك ما ذاك، فقالوا: ~~سل ابن الرضا عن ذلك وهو أبو الحسن علي بن محمد عليهما السلام فكتب إليه ~~يسأل عن ذلك؟ # فقال أبو الحسن عليه السلام تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم ~~الله بالريح الصرصر. # ثم حكى الله قوم عاد (قالوا أجئتنا لتأفكنا) أي تزيلنا بكذبك عما كان ~~يعبد آباؤنا (فاتنا بما تعدنا) من العذاب (إن كنت من الصادقين) وكان نبيهم ~~هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة. فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى ~~اجدبوا وذهب خيرهم من بلادهم، وكان هود يقول لهم ما حكى الله في سورة هود ~~(استغفروا ربكم ثم توبوا إليه - إلى قوله - ولا تتولوا مجرمين) فلم يؤمنوا ~~وعتوا فأوحى الله إلى هود انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا وريح فيها ~~PageV02P298 # عذاب اليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت ففرحوا فقالوا: ~~(هذا عارض ممطرنا) الساعة يمطر فقال لهم هود (بل هو ما استعجلتم به) في ~~قوله إئتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ريح فيها عذاب اليم تدمر كل شئ ~~بأمر ربها) فلفظه عام ومعناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها وإنما ~~دمرت مالهم كله فكان كما قال الله (فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم) وكل هذه ~~الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لامة محمد صلى الله عليه وآله وقوله: ~~(ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة) أي قد ~~أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا ان ينزل بكم ما نزل بهم ثم خاطب ~~الله قريشا فقال (ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات) أي بينا ~~وهي بلاد عاد وقوم صالح وقوم لوط ثم قال احتجاجا عليهم (فلولا نصرهم الذين ~~اتخذوا من دون الله ms652 قربانا آلهة بل ضلوا عنهم) أي بطلوا (وذلك إفكهم) أي ~~كذبهم (وما كانوا يفترون). # وقوله: (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون - إلى قوله - أولئك في ضلال ~~مبين) فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الآية ان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه يزيد بن حارثة يدعو الناس إلى ~~الاسلام فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا ~~يقال له وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل فمر به نفر من الجن فلما ~~سمعوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله استمعوا له فلما سمعوا قراءته ~~قال بعضهم لبعض (انصتوا) يعني اسكتوا (فلما قضي) أي فرغ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من القراءة (ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا ~~كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ~~يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به - إلى قوله - أولئك في ضلال مبين) ~~فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله شرائع الاسلام، فأنزل الله على نبيه PageV02P299 # " قل أوحي إلي انه استمع نفر من الجن " السورة كلها فحكى الله قولهم وولى ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله منهم كانوا يعودون إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في كل وقت فامر رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين ~~عليه السلام ان يعلمهم ويفقههم فمنهم مؤمنون ومنهم كافرون وناصبون ويهود ~~ونصارى ومجوس وهم ولد الجان، وسئل العالم عليه السلام عن مؤمني الجن ~~أيدخلون الجنة؟ فقال لا ولكن لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنو ~~الجن وفساق الشيعة. # ثم احتج الله على الدهرية فقال: (أولم يروا ان الله الذي خلق السماوات ~~والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى أنه على كل شئ قدير) ~~ثم أدب الله نبيه صلى الله عليه وآله بالصبر فقال (فاصبر ms653 كما صبر أولو ~~العزم من الرسل) وهو نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم عليهم السلام ومحمد ~~صلى الله عليه وآله، ومعنى اولي العزم انهم سبقوا الأنبياء إلى الاقرار ~~بالله والاقرار بكل نبي كان قبلهم وبعدهم وعزموا على الصبر مع التكذيب ~~والأذى (1) ثم قال (ولا تستعجل لهم) يعني العذاب (كأنهم يوم يرون ما يوعدون ~~لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) قال يرون يوم القيامة انهم لم يلبثوا في ~~الدنيا إلا ساعة من نهار (بلاغ) أي ابلغهم ذلك (فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون). # سورة محمد صلى الله عليه وآله مدنية آياتها ثمان وثلاثون (بسم الله ~~الرحمن الرحيم الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) نزلت في الذين ~~ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وغصبوا أهل بيته حقهم وصدوا عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام وعن ولاية الأئمة عليهم السلام أضل اعمالهم أي ~~أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله من الجهاد والنصرة. # PageV02P300 # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس الحريشي عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال " الذين كفروا وصدوا ~~عن سبيل الله أضل أعمالهم " فقال له ابن عباس: يا أبا الحسن لم قلت ما قلت؟ ~~قال قرأت شيئا من القرآن، قال لقد قلته لامر، قال نعم ان الله يقول في ~~كتابه " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " أفتشهد على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله انه استخلف فلانا؟ # قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى إلا إليك، قال: فهلا ~~بايعتني؟ قال: # اجتمع الناس عليه فكنت منهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام كما اجتمع ~~أهل العجل على العجل ها هنا فتنتم ومثلكم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ~~ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا ~~يرجعون. # أخبرنا الحسين ms654 (الحسن ط) بن محمد عن العلا (معلى ط) بن محمد باسناده عن ~~إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام: (والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد - في علي - وهو الحق من ربهم كفر عنهم ~~سيئاتهم وأصلح بالهم) هكذا نزلت، وقال علي بن إبراهيم في قوله " والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات " نزلت في أبي ذر وسلمان وعمار ومقداد لم ينقضوا ~~العهد وآمنوا بما نزل على محمد أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها الله وهو ~~الحق يعني أمير المؤمنين عليه السلام من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ~~أي حالهم ثم ذكر اعمالهم فقال: (ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل) وهم ~~الذين اتبعوا أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه ~~السلام (وان الذين اتبعوا الحق من ربهم) قال: وحدثني أبي عن بعض أصحابنا عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله ص في سورة محمد آية فينا وآية ~~في أعدائنا والدليل على ذلك قوله كذلك يضرب الله للناس أمثالهم قوله (فإذا ~~لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب - إلى قوله - لانتصر منهم) فهذا السيف الذي ~~على مشركي العجم PageV02P301 # من الزنادقة ومن ليس معه كتاب من عبدة النيران والكواكب وقوله (فإذا ~~لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) والمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله والامام بعده وقوله (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل ~~اعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم) أي وعدها إياهم ~~وادخرها لهم (ليبلو بعضكم ببعض) أي يختبر. # ثم خاطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (يا أيها الذين آمنوا ان تنصروا ~~الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فقال (والذين كفروا فتعسا لهم وأضل اعمالهم ذلك ~~بأنهم كرهوا ما انزل الله - في علي - فأحبط اعمالهم) حدثنا جعفر بن أحمد ~~قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي بن محمد بن الفضيل عن ~~أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) قال نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه ~~الآية هكذا ذلك ms655 بأنهم كرهوا ما انزل الله في علي - الا انه كشط الاسم - ~~فأحبط اعمالهم، قال علي بن إبراهيم في قوله (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) أي أو لم ينظروا في أخبار الأمم الماضية ~~قوله (دمر الله عليهم) اي أهلكهم وعذبهم ثم قال (وللكافرين) يعني الذين ~~كفروا وكرهوا ما انزل الله في علي (أمثالها) اي لهم مثل ما كان للأمم ~~الماضية من العذاب والهلاك، ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة أمير ~~المؤمنين (ع) فقال (ذلك بان الله مولى الذين آمنوا وان للكافرين لا مولى ~~لهم) ثم ذكر المؤمنين فقال: (ذلك بان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) يعني بولاية علي (ع) (جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا) ~~من أعدائه (يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام) يعنى اكلا كثيرا (والنار ~~مثوى لهم) قال (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم ~~فلا ناصر لهم) قال: إن الذين أهلكناهم من الأمم السالفة كانوا أشد قوة من ~~قريتك يعني أهل مكة الذين أخرجوك منها فلم يكن لهم ناصر (أفمن كان على بيتة ~~من ربه) يعني أمير المؤمنين (ع) (كمن زين له سوء عمله) يعنى الذين غصبوه ~~PageV02P302 # (واتبعوا أهواءهم). # ثم ضرب لأوليائه وأعدائه مثلا فقال لأوليائه (مثل الجنة التي وعد المتقون ~~فيها انهار من ماء غير آسن - إلى قوله - من خمر لذة للشاربين) ومعنى الخمر ~~أي خمرة إذا تناولها ولي الله وجد رائحة المسك فيها (وانهار من عسل مصفى ~~ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم) ثم ضرب لأعدائه مثلا فقال (كمن هو ~~خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع امعاءهم) فقال لنبيه: أفمن هو في هذه ~~الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار كما أن ليس عدو الله كوليه وقوله: ~~(ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا الذين أوتوا العلم ماذا ~~قال آنفا) فإنها نزلت في المنافقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ومن كان إذا سمع شيئا منه ms656 لم يؤمن به ولم يعه، فإذا خرجوا قالوا للمؤمنين ~~ماذا قال محمد آنفا فقال الله (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا ~~أهواءهم) حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال حدثنا الحسن بن محمد عن سماعة عن ~~وهب بن حفص عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال سمعته يقول: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كان يدعو أصحابه فمن أراد الله به خير سمع وعرف ما يدعوه ~~إليه ومن أراد الله به شرا طبع على قلبه لا يسمع ولا يعقل وهو قول الله ~~تعالى (حتى إذا خرجوا من عندك - إلى قوله - ماذا قال آنفا) قال علي بن ~~إبراهيم ثم ذكر المهتدين فقال (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) وهو ~~رد على من زعم أن الايمان لا يزيد ولا ينقص ثم قال (فهل ينظرون إلا الساعة) ~~يعنى القيامة (ان تأتيهم بغتة فقد جاء اشراطها) فإنه حدثني أبي عن سليمان ~~بن مسلم الخشاب عن عبد الله ابن جريح المكي عن عطا بن أبي رياح عن عبد الله ~~بن عباس قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع فأخذ بحلقة ~~باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ألا أخبركم بأشراط الساعة؟ وكان أدنى ~~الناس منه يومئذ سلمان رحمة الله PageV02P303 # عليه، فقال بلى يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وآله: إن من اشراط ~~القيامة إضاعة الصلوات واتباع الشهوات، والميل إلى الأهواء وتعظيم أصحاب ~~المال، وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح ~~في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع ان يغيره، قال سلمان وان هذا لكائن ~~يا رسول الله؟ قال إي والذي نفسي بيده يا سلمان! ان عندها يليهم أمراء جورة ~~ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة، وأمناء خونة، فقال سلمان وان هذا لكائن يا رسول ~~الله! قال صلى الله عليه وآله إي والذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها يكون ~~المنكر معروفا والمعروف منكرا ويؤتمن الخائن ويخون الأمين ويصدق الكاذب ~~ويكذب الصادق، قال سلمان ms657 وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه ~~وآله: إي والذي نفسي بيده. # يا سلمان! فعندها تكون امارة النساء ومشاورة الإماء وقعود الصبيان على ~~المنابر ويكون الكذب طرفا والزكاة مغرما والفئ مغنما ويجفو الرجل والديه ~~ويبر صديقه، ويطلع الكوكب المذنب، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ ~~قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ~~(1) ويكون المطر قيظا ويغيظ الكرام غيظا ويحتقر الرجل المعسر فعندها تقارب ~~الأسواق إذ فان هذا لم أبع شيئا وقال هذا لم أربح شيئا فلا ترى إلا ذاما ~~لله، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده. # PageV02P304 # يا سلمان! فعندها يليهم أقوام ان تكلموا قتلوهم وان سكتوا استباحوا حقهم ~~ليستأثرون أنفسهم بفيئهم وليطؤن حرمتهم وليسفكن دماءهم وليملأن قلوبهم دغلا ~~ورعبا، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين، قال سلمان: وان هذا ~~لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! ان عندها يؤتى بشئ ~~من المشرق وشئ من المغرب يلون أمتي، فالويل لضعفاء أمتي منهم والويل لهم من ~~الله، لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ولا يتجاوزون من مسئ جثتهم جثة ~~الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين، قال سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله؟ ~~قال: إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! وعندها يكتفي الرجال بالرجال والنساء ~~بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها وتشبه الرجال ~~بالنساء والنساء بالرجال ولتركبن ذوات الفروج (1) السروج فعليهن من أمتي ~~لعنة الله، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ فقال: إي والذي نفسي ~~بيده يا سلمان! ان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس وتحلى ~~المصاحف، وتطول المنارات وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة. # قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده وعندها ~~تحلى ذكور أمتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج ويتخذون جلود النمور صفافا ~~(2) قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله! قال: إي والذي # PageV02P305 # نفسي بيده ms658 يا سلمان! وعندها يظهر الربا ويتعاملون بالعينة (1) والرشى ~~ويوضع الدين وترفع الدنيا، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي ~~والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها يكثر الطلاق، فلا يقام لله حد ولن يضروا ~~الله شيئا. قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي ~~بيده يا سلمان! وعندها تظهر القينات والعازف (2) ويليهم أشرار أمتي، قال ~~سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: إي والذي نفسي ~~بيده يا سلمان! # وعندها تحج أغنياء أمتي للنزهة وتحج أوساطها للتجارة وتحج فقراؤهم للرياء ~~والسمعة فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير، ~~ويكون أقوام يتفقهون لغير الله وتكثر أولاد الزنا، ويتغنون بالقرآن، ~~ويتهافتون # PageV02P306 # بالدنيا قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: ~~إي والذي نفسي بيده. # يا سلمان ذاك إذا انتهكت المحارم، واكتسبت المآثم، وتسلط الأشرار على ~~الأخيار، ويفشو الكذب وتظهر اللجاجة، وتغشو الفاقة ويتباهون في اللباس ~~ويمطرون في غير أوان المطر، ويستحسنون الكوبة (1) والمعازف وينكرون الامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة ~~ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم، فأولئك يدعون في ملكوت السماوات ~~والأرجاس والأنجاس، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ فقال: إي والذي ~~نفسي بيده، يا سلمان! فعندها لا يحض الغنى على الفقير حتى أن السائل يسأل ~~فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا قال سلمان: وان هذا لكائن ~~يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! عندها ~~يتكلم الروبيضة، فقال: وما الروبيضة يا رسول الله؟ فداك أبي وأمي؟ قال صلى ~~الله عليه وآله: يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم فلم يلبثوا إلا قليلا ~~حتى تخور (2) الأرض خورة فلا يظن كل قوم إلا انها خارت في ناحيتهم فيمكثون ~~ما شاء الله ثم ينكتون في مكثهم فتلقى لهم الأرض أفلاذ كبدها ذهبا وفضة ثم ~~أومأ بيده ms659 إلى الأساطين فقال مثل هذا فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة، فهذا ~~معنى قوله فقد جاء اشراطها. # وقوله (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة - إلى قوله - فأولى لهم) # PageV02P307 # فهم المنافقون ثم قال (فإذا عزم الامر) يعنى الحرب (فلو صدقوا الله لكان ~~خيرا لهم فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) نزلت في ~~بني أمية، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن الحسن ~~بن علي الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي ~~العباس المكي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عمر لقى عليا عليه ~~السلام فقال: أنت الذي تقرأ هذه الآية " بأيكم المفتون " تعرض بي وبصاحبي؟ ~~قال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية " فهل عسيتم ان توليتم - إلى قوله - ~~وتقطعوا أرحامكم " فقال عمر بنو أمية أوصل للرحم منك ولكنك أثبت العداوة ~~لبني أمية وبني عدي وبني تيم حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الكندي قال ~~حدثنا عبد الله بن عبد الفارس عن محمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قوله (ان الذين ارتدوا على أدبارهم) عن الايمان بتركهم ولاية علي أمير ~~المؤمنين عليه السلام (الشيطان - يعنى فلانا - سول لهم) يعني بني فلان وبني ~~فلان وبني أمية قوله (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) هو ما ~~افترض الله على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (سنطيعكم في بعض ~~الامر) قال دعوا بنى أمية إلى ميثاقهم ألا يصيرون لنا الامر بعد النبي صلى ~~الله عليه وآله ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا ان أعطيناهم الخمس استغنما ~~به فقال سنطيعكم في بعض لامر أي لا تعطوهم من الخمس شيئا فأنزل الله على ~~نبيه " أم أبرموا أمرا فانا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ~~ورسلنا لديهم يكتبون " وقال علي بن إبراهيم في قوله (ان الذين ارتدوا على ~~أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى) نزلت في الذين نقضوا ms660 عهد الله في أمير ~~المؤمنين (الشيطان سول لهم) أي هين لهم وهو فلان (وأملى لهم) أي بسط لهم أن ~~لا يكون مما قال محمد شيئا (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) في ~~أمير المؤمنين (سنطيعكم في بعض الامر) يعني في الخمس ان لا يردوه في بني ~~هاشم (والله يعلم إسرارهم) قال الله (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون ~~PageV02P308 # وجوههم وأدبارهم) بنكثهم وبغيهم وامساكهم الامر من بعد ان ابرم عليهم ~~ابراما يقول إذا ماتوا ساقتهم الملائكة إلى النار فيضربونهم من خلفهم ومن ~~قدامهم (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله) يعني موالاة فلان وفلان ظالمي أمير ~~المؤمنين (فأحبط اعمالهم) يعني التي عملوها من الخيرات (ان الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله) قال عن أمير المؤمنين عليه السلام (وشاقوا الرسول) أي ~~قاطعوه في أهل بيته بعد اخذه الميثاق عليهم له (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ~~وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم اعمالكم) اي لم ينقصكم (ولا يسألكم ~~أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا) أي يجدكم تبخلوا (ويخرج اضغانكم) قال: ~~العداوة التي في صدوركم ثم قال (ها أنتم هؤلاء) معناه أنتم يا هؤلاء (تدعون ~~لتنفقوا في سبيل الله - إلى قوله - وان تتولوا) عن ولاية أمير المؤمنين ~~عليه السلام (يستبدل قوما غيركم) قال: يدخلهم في هذا الامر (ثم لا يكونوا ~~أمثالكم) في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لآل محمد صلى الله عليه وآله، حدثني ~~محمد بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن جعفر عن السندي بن محمد عن يونس بن ~~يعقوب عن يعقوب بن قيس قال قال أبو عبد الله عليه السلام: يا بن قيس وان ~~تتولوا يستبدل قوما غيركم لا يكونوا أمثالكم عنى أبناء الموالي المعتقين. # سورة الفتح مدنية آياتها تسع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا) قال: فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان (سياد ط) ~~عن أبي عبد الله (ع) قال: كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم ان ~~الله عز وجل أمر رسول الله ms661 صلى الله عليه وآله في النوم أن يدخل المسجد ~~الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج PageV02P309 # فخرجوا فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن وساق رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ستا وستين بدنة وأشعرها عند إحرامه، وأحرموا من ذي ~~الحليفة ملبين بالعمرة قد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات، فلما بلغ ~~قريشا ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فكان يعارضه على الجبال فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة ~~الظهر فأذن بلال وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس، فقال خالد بن ~~الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلاتهم ~~ولكن تجئ لهم الآن صلاة أخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا في ~~الصلاة أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بصلاة الخوف بقوله: " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة " الآية، وهذه ~~الآية في سورة النساء وقد مضى ذكر خبر صلاة الخوف فيها. # فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية وهي ~~على طرف الحرم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستنفر بالاعراب في طريقه ~~معه فلم يتبعه أحد ويقولون: أيطمع محمد وأصحابه ان يدخلوا الحرم وقد غزتهم ~~قريش في عقر ديارهم فقتلوهم انه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا ~~فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات ~~والعزى لا يدعون محمدا يدخل مكة وفيهم عين تطرف، فبعث إليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله اني لم آت لحرب وإنما جئت لأقضي نسكي وأنحر بدني وأخلي ~~بينكم وبين لحماتها، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو ~~الذي انزل الله فيه " وقالوا لولا انزل هذا القرآن على رجل من القريتين ~~عظيم " فلما أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله عظم ذلك وقال: ~~PageV02P310 # يا محمد تركت قومك وقد ضربوا ms662 الأبنية وأخرجوا العود المطافيل (1) يحلفون ~~باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكة فان مكة حرمهم وفيها عين تطرف أفتريد ان ~~تبيد أهلك وقومك يا محمد! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما جئت لحرب ~~وإنما جئت لأقضي نسكي فانحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها، فقال عروة: ~~بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش وأخبرهم فقالت قريش ~~والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب. # فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو فلما نظر اليهما رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال: ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بيني وبين العرب فان أك ~~صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة وان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا ~~يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم إليه، قال: ~~فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد ألا ترجع عنا عامك ~~هذا إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب فان العرب قد تسامعت بمسيرك ~~فان دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ونخلي لك البيت في ~~العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا فأجابهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك وقالوا له وترد الينا كل من جاءك من ~~رجالنا ونرد إليك كل من جاءنا من رجالك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ولكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون ~~في إظهارهم الاسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شئ يفعلونه من شرائع ~~الاسلام، فقبلوا ذلك فلما أجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلح ~~أنكر عامة أصحابه وأشد ما كان إنكارا فلان فقال: يا رسول الله ألسنا على ~~الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: نعم، قال: فنعطي الذلة (الدنية ح) في ديننا! # PageV02P311 # قال: إن الله قد وعدني ولن يخلفني قال: لو أن معي أربعين رجلا لخالفته. # ورجع سهيل بن عمرو وحفص ms663 بن الأحنف إلى قريش فأخبرهم بالصلح فقال عمر يا ~~رسول الله ألم تقل لنا ان ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلقين؟ فقال أمن ~~عامنا هذا وعدتك؟ وقلت لك: إن الله عز وجل قد وعدني ان افتح مكة وأطوف ~~وأسعى مع المحلقين، فلما أكثروا عليه صلى الله عليه وآله قال لهم: إن لم ~~تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب وحملوا عليهم ~~فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة ومروا برسول الله ~~صلى الله عليه وآله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: يا علي! خذ ~~السيف واستقبل قريشا، فاخذ أمير المؤمنين عليه السلام سيفه وحمل على قريش ~~فلما نظروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام تراجعوا وقالوا: يا علي بدا ~~لمحمد فيما أعطانا فقال: لا وتراجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل الله فيكم إذ ~~تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين، ألستم ~~أصحابي يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخراكم، ~~ألستم أصحابي يوم كذا؟ ألستم أصحابي يوم كذا فاعتذر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وندموا على ما كان منهم وقالوا: الله أعلم ورسوله فاصنع ما بدا ~~لك. # ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقالا: # يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الاسلام وان لا يكره ~~أحد على دينه فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالكتب ودعا أمير المؤمنين ~~عليه السلام وقال له اكتب، فكتب أمير المؤمنين عليه السلام: # " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن اكتب كما ~~كان يكتب آباؤك باسمك اللهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اكتب ~~باسمك اللهم PageV02P312 # فإنه اسم من أسماء الله، ثم كتب: " هذا ما ms664 تقاضى عليه محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله والملا من قريش، فقال سهيل بن عمرو: لو علمنا أنك رسول الله ~~ما حاربناك اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله أتأنف من نسبك يا ~~محمد! فقال رسول الله أنا رسول الله وان لم تقروا، ثم قال امح يا علي! ~~واكتب محمد بن عبد الله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام، ما أمحو اسمك من ~~النبوة ابدا، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده، ثم كتب: " هذا ما ~~اصطلح عليه محمد بن عبد الله والملأ من قريش وسهيل بن عمرو واصطلحوا على ~~وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكف بعض عن بعض وعلى انه لا إسلال ولا ~~إغلال (1) وان بيننا وبينهم غيبة مكفوفة، وانه من أحب ان يدخل في عهد محمد ~~وعقده فعل، وان من أحب ان يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وانه من أتى من ~~قريش إلى أصحاب محمد بغير إذن وليه يرده إليه وانه من اتى قريشا من أصحاب ~~محمد لم يرده إليه، وأن يكون الاسلام ظاهرا بمكة لا يكره أحد على دينه، ولا ~~يؤذى ولا يعير، وأن محمدا يرجع عنهم عامه هذا وأصحابه ثم يدخل علينا في ~~العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام، ولا يدخل عليها بسلاح إلا سلاح ~~المسافر السيوف في القراب " وكتب علي بن أبي طالب وشهد على الكتاب ~~المهاجرون والأنصار. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي! انك أبيت ان تمحو اسمي من ~~النبوة فوالذي بعثني بالحق نبيا لنجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد ~~(2) فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: هذا ما اصطلح عليه أمير ~~المؤمنين علي ابن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، فقال عمرو بن العاص: لو ~~علمنا انك # PageV02P313 # أمير المؤمنين ما حاربناك ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ~~ومعاوية بن أبي سفيان، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صدق الله وصدق ~~رسوله صلى الله عليه وآله أخبرني رسول الله ms665 صلى الله عليه وآله بذلك، ثم ~~كتب الكتاب قال: فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وعقده، وقامت بنو بكر فقالت: نحن في عهد قريش ~~وعقدها، وكتبوا نسختين نسخة عند رسول الله ونسخة عند سهيل بن عمرو ورجع ~~سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لأصحابه: انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم فامتنعوا وقالوا كيف ننحر ~~ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة، فاغتم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من ذلك وشكا ذلك إلى أم سلمة، فقالت يا رسول الله انحر أنت واحلق ~~فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله وحلق ونحر القوم على حيث يقين وشك ~~وارتياب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تعظيما للبدن رحم الله ~~المحلقين وقال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله والمقصرين؟ لان من لم يسق ~~هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ثانيا رحم الله ~~المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي، فقالوا يا رسول الله والمقصرين فقال رحم ~~الله المقصرين، ثم رحل رسول الله صلى الله عليه وآله نحو المدينة فرجع إلى ~~التنعيم ونزل تحت الشجرة، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح واعتذروا ~~وأظهروا الندامة على ما كان منهم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن ~~يستغفر لهم فنزلت آية الرضوان نزل (بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر). # حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن علي ابن ~~النعمان عن علي بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري، قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام قول الله في كتابه " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر " قال: ما كان له من ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم ~~غفرها له. PageV02P314 # وقال علي بن إبراهيم ms666 في قوله (هو الذي انزل السكينة - إلى قوله - ولله ~~جنود السماوات والأرض) فهم الذين لم يخالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ولم ينكروا عليه الصلح ثم قال (ليدخل المؤمنين والمؤمنات - إلى قوله - ~~الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء) وهم الذين أنكروا الصلح واتهموا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت ~~مصيرا ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا) ثم عطف بالمخاطبة على أصحابه فقال (ليؤمنوا بالله ورسوله ~~وتعزروه وتوقروه) ثم عطف على نفسه عز وجل فقال: (وتسبحوه بكرة وأصيلا) ~~معطوفا على قوله لتؤمنوا بالله، ونزلت في بيعة الرضوان (لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) واشترط عليهم ان لا ينكروا بعد ذلك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا يفعله ولا يخالفوه في شئ يأمرهم به، ~~فقال الله عز وجل بعد نزول آية الرضوان (ان الذين يبايعونك إنما يبايعون ~~الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد ~~عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) وإنما رضي عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك ~~بعهد الله وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده فبهذا العهد رضي الله عنهم فقد ~~قدموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان وإنما نزلت أولا بيعة الرضوان ~~ثم آية الشرط عليهم فيها، ثم ذكر الاعراب الذين تخلفوا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال: (سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا - إلى ~~قوله - وكنتم قوما بورا) أي قوم سوء وهم الذين استنفرهم في الحديبية. # ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة من الحديبية غزا ~~خيبرا فاستأذنوه المخلفون من الاعراب أن يخرجوا معه، فقال الله عز وجل ~~(سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها - إلى قوله - لا يفقهون ~~إلا قليلا) ثم قال: (قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم اولي بأس شديد ~~- إلى قوله - وان تتولوا PageV02P315 # كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا ms667 أليما) ثم رخص عز وجل في الجهاد فقال ~~(ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ~~ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار) ثم قال: (ومن يتول يعذبه عذابا ~~أليما) ثم قال: (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي ~~الناس عنكم يعني فتح خيبر (ولتكون آية للمؤمنين) ثم قال (وأخرى لم تقدروا ~~عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شئ قديرا) ثم قال: (وهو الذي كف ~~أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ان أظفركم عليهم) أي من بعد ان ~~أممتم من المدينة إلى الحرم وطلبوا منكم الصلح بعد ان كانوا يغزونكم ~~بالمدينة صاروا يطلبون الصلح بعد إذ كنتم أنتم تطلبون الصلح منهم ثم اخبر ~~الله عز وجل نبيه بعلة الصلح وما أجاز الله لنبيه صلى الله عليه وآله فقال: ~~(هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ان يبلغ محله ولولا ~~رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) يعني بمكة (لم تعلموهم ان تطؤهم فتصيبكم منهم ~~معرة بغير علم) فأخبر الله نبيه ان علة الصلح إنما كان للمؤمنين والمؤمنات ~~الذين كانوا بمكة ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا، فلما كان الصلح آمنوا ~~وأظهروا الاسلام، ويقال ان ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم ~~ثم قال: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) يعني هؤلاء الذين ~~كانوا بمكة من المؤمنين والمؤمنات يعني لو زالوا عنهم وخرجوا من بينهم ~~(لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما). # حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا الحسين بن عبد الله السعدي قال: حدثنا ~~الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الله بن الحسين عن بعض أصحابه عن فلان الكرخي ~~قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام ألم يكن علي قويا في بدنه قويا في ~~أمر الله؟ قال له أبو عبد الله عليه السلام: بلى! قال له: فما منعه أن يدفع ~~أو يمتنع؟ # قال: قد سألت فافهم الجواب، منع عليا من ذلك ms668 آية من كتاب الله، فقال: ~~PageV02P316 # وأي آية؟ فقرأ " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " انه ~~كان لله ودايع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي عليه ~~السلام ليقتل الآباء حتى يخرج الودايع فلما خرج ظهر على من ظهر وقتله، ~~وكذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبدا حتى تخرج ودايع الله فإذا خرجت يظهر ~~على من يظهر فيقتله، قال علي بن إبراهيم ثم قال (إذ جعل الذين كفروا في ~~قلوبهم الحمية حمية الجاهلية) يعني قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله لا نعرف الرحمن والرحيم وقولهم لو علمنا انك رسول ~~الله ما حاربناك فاكتب محمد بن عبد الله (فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين والزمهم كلمة التقوى وكانوا حق بها وأهلها وكان الله بكل شئ ~~عليما) وأنزل في تطير (تطهير ك) الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك ~~فتحا قريبا) يعني فتح خيبر لان رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من ~~الحديبية غزا خيبر وقوله (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~الدين كله) وهو الامام (1) الذي يظهره الله على الدين كله فيملأ الأرض قسطا ~~وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله، وأعلم ~~الله ان صفة نبيه وأصحابه المؤمنين في التوراة والإنجيل مكتوب فقال (محمد ~~رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) يعني يقتلون الكفار ~~وهم أشداء عليهم وفيما بينهم رحماء. # PageV02P317 # سورة الحجرات مدنية آياتها ثمان عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم) ~~نزلت في وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد! اخرج الينا، وكانوا ms669 إذا خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله تقدموه في المشي، وكانوا إذا تكلموا رفعوا أصواتهم فوق ~~صوته ويقولون يا محمد يا محمد! ما تقول في كذا وكذا كما يكلمون بعضهم بعضا ~~فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) الآية (يا ~~أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول ~~كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون - إلى قوله - ان الذين ~~ينادونك من وراء الحجرات) وهم بنو تميم (أكثرهم لا يعقلون) ثم قال: (ولو ~~أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم). # وقوله: (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما ~~بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) فإنها نزلت في مارية القبطية أم ~~إبراهيم عليه السلام وكان سبب ذلك ان عايشة قالت لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله ان إبراهيم ليس هو منك وإنما هو من جريح القبطي فإنه يدخل إليها في كل ~~يوم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لأمير المؤمنين عليه السلام: ~~خذ السيف واتني برأس جريح فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام السيف ثم قال: ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله انك إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالسفود (1) ~~المحماة في الوبر فكيف تأمرني أثبت فيه أو امض على ذلك؟ فقال له # PageV02P318 # رسول الله صلى الله عليه وآله: بل تثبت، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام ~~إلى مشربة (1) أم إبراهيم فتسلق عليها فلما نظر إليه جريح هرب منه وصعد ~~النخلة فدنا منه أمير المؤمنين عليه السلام وقال له انزل، فقال له يا علي! ~~اتق الله ما ها هنا أناس، اني مجبوب ثم كشف عن عورته، فإذا هو مجبوب، فاتي ~~به إلى رسول صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ~~شأنك يا جريح! فقال: يا رسول الله ان القبط يجبون حشمهم (2) ومن يدخل إلى ~~أهليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين فبعثني أبوها لادخل إليها ms670 ~~وأخدمها وأؤنسها فأنزل الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق ~~بنبأ " الآية، وفي رواية عبد الله (عبيد الله ط) بن موسى عن أحمد بن رشيد ~~(راشد ط) عن مروان بن مسلم عن عبد الله بن بكير قال قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: جعلت فداك كان رسول الله صلى الله عليه وآله امر بقتل القبطي وقد ~~علم أنها قد كذبت عليه، أو لم يعلم وإنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت ~~علي عليه السلام؟ فقال بلى قد كان والله أعلم ولو كانت عزيمة من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله القتل ما رجع علي عليه السلام حتى يقتله، ولكن إنما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لترجع عن ذنبها، فما رجعت ولا اشتد عليها قتل ~~رجل مسلم بكذبها. # حدثنا محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن ابن ~~كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله (حبب إليكم الايمان وزينه في ~~قلوبكم) يعني أمير المؤمنين (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) فلان ~~وفلان وفلان واما قوله: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فان ~~فاءت فأصلحوا # PageV02P319 # بينهما بالعدل وأقسطوا ان الله يحب المقسطين) فإنه سيف على أهل البغي ~~والتأويل قال حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن ~~حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال سأل رجل عن حروب أمير ~~المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا فقال أبو جعفر عليه السلام: ~~بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد ~~إلى أن تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها ~~فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع ~~نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا، وسيف منها ملفوف ~~وسيف ms671 منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه الينا، فاما السيوف الثلاثة الشاهرة. # فسيف على مشركي العرب قال الله تعالى: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا - يعني آمنوا - فاخوانكم في ~~الدين " فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام وأموالهم ~~وذراريهم سبي على ما سبى رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه سبى وعفا وقبل ~~الفداء صلى الله عليه وآله. # والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله جل ثناؤه: " وقولوا للناس حسنا " ~~نزلت في أهل الذمة فنسخها قوله: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فمن كان منهم في دار الاسلام ~~فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم وذراريهم سبي فإذا قبلوا الجزية ~~حرم علينا سبيهم وأموالهم وحلت مناكحتهم ولا يقبل منها إلا الجزية أو ~~القتل. # والسيف الثالث على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزرج قال الله جل ~~ثناؤه في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم فقال: " فإذا ~~لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا ~~بعد PageV02P320 # - يعني بعد السبي منهم - وما فداء " يعنى المفاداة بينهم وبين أهل ~~الاسلام فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا ~~نكاحهم ما داموا في الحرب. # واما السيف الملفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عز وجل: # " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " فلما نزلت هذه الآية قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما ~~قاتلت على التنزيل فسئل صلى الله عليه وآله من هو؟ قال: هو خاصف النعل؟ - ~~يعني أمير المؤمنين عليه السلام - وقال عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وهذه ms672 الرابعة والله لو ضربونا حتى ~~يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وانهم على الباطل، فكانت السيرة ~~فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام على ما كان من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في أهل مكة يوم فتح مكة فإنه لم يسب لهم ذرية، فقال: من أغلق بابه فهو ~~آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وكذلك قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام فيهم: لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح، ~~ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق بابه فهو آمن. # واما السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله تعالى " النفس ~~بالنفس والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له " فسلمه إلى أولياء المقتول ~~وحكمه الينا، فهذه السيوف بعث الله بها نبيه صلى الله عليه وآله فمن جحدها ~~أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرتها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على ~~محمد صلى الله عليه وآله. # واما قوله (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خير ~~منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن) فإنها نزلت في صفية بنت حي بن ~~اخطب، وكانت زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك أن عائشة وحفصة ~~PageV02P321 # كانتا تؤذيانها وتشتمانها وتقولان لها يا بنت اليهودية: فشكت ذلك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: ألا تجيبنهما؟ فقالت بماذا يا رسول ~~الله؟ قال قولي أبي هارون نبي الله وعمي موسى كليم الله وزوجي محمد رسول ~~الله فما تنكران مني؟ فقالت لهما فقالتا هذا علمك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأنزل الله في ذلك (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم - إلى ~~قوله - ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان) وقوله: (يا ~~أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) قال ~~الشعوب العجم والقبائل العرب وقوله (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وهو رد على ~~من يفتخر بالأحساب والأنساب، وقال رسول ms673 الله صلى الله عليه وآله يوم فتح ~~مكة: يا أيها الناس ان الله قد اذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها ~~بآبائها ان العربية ليست بأب ووالدة وإنما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو ~~عربي، ألا انكم من آدم وآدم من تراب وأكرمكم عند الله أتقاكم قوله (قالت ~~الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) أي استسلمتم بالسيف (ولما ~~يدخل الايمان في قلوبكم وقوله (لا يلتكم من اعمالكم شيئا) أي لا ينقصكم ~~قوله (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) أي لم يشكوا ~~(وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) الآية، قال نزلت في أمير المؤمنين ~~عليه السلام وقوله (قل أتعلمون الله بدينكم) أي أتعلمون الله دينكم وقوله ~~(يمنون عليك أن اسلموا) نزلت في عثكن يوم الخندق وذلك أنه مر بعمار بن ياسر ~~وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفر فوضع كمه على أنفه ومر، فقال ~~عمار: # لا يستوي من يبني المساجد فيصلي فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا ~~يعرض عنه جاحدا معاندا، فالتفت إليه عثكن فقال: يا بن السوداء إياي تعنى، ~~ثم اتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له لم ندخل معك لتسب أعراضنا، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله. قد أقلتك إسلامك فاذهب فأنزل الله ~~(يمنون عليك أن اسلموا قل PageV02P322 # لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان إن كنتم ~~صادقين) أي لستم صادقين (إن الله يعل غيب السماوات والأرض والله بصير بما ~~تعلمون). # سورة ق مكية آياتها خمس وأربعون (بسم الله الرحمن الرحيم ق والقرآن ~~المجيد) قال: ق جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج وهو قسم (بل عجبوا) ~~يعنى قريشا (ان جاءهم منذر منهم) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله (فقال ~~الكافرون هذا شئ عجيب أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد) قال نزلت في أبي ~~بن خلف، قال لأبي جهل تعال إلي لاعجبك من محمد، ثم اخذ عظما ففته ثم قال ~~يزعم محمد ms674 ان هذا يحيى فقال الله: # (بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج) يعنى مختلفا، ثم احتج عليهم ~~وضرب للبعث والنشور مثلا فقال (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ~~وزيناها ومالها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من ~~كل زوج بهيج) اي حسن (فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) قال كل حب يحصد (والنخل ~~باسقات) اي مرتفعات (لها طلع نضيد) يعنى بعضه على بعض رزقا للعباد وأحيينا ~~به بلدة ميتا كذلك الخروج) جوابا لقولهم: أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع ~~بعيد، فقال الله: كما أن الماء أنزلناه من السماء فتخرج النبات من الأرض ~~كذلك أنتم تخرجون من الأرض. # ثم ذكر عز وجل ما فسرناه من هلاك الأمم فقال (كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب ~~الرس) وهم الذين هلكوا لأنهم استغنوا الرجال بالرجال والنساء بالنساء والرس ~~نهر بناحية آذربيجان (أفعيينا بالخلق الأول) أي لم نعي بالخلق الأول قوله ~~(ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه PageV02P323 # من حبل الوريد) قال حبل العنق قوله (وأصحاب الأيكة) قال أصحاب الغيضة (1) ~~(وجاءت سكرة الموت بالحق) قال نزلت جاءت سكرة الحق بالموت (ذلك ما كنت منه ~~تحيد) قال نزلت في زريق وقوله (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) يشهد عليها ~~قال سائق يسوقها قوله (وقال قرينه) اي شيطانه وهو حبتر (هذا ما لدي عتيد) ~~وقوله (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وعلي ~~عليه السلام، وذلك قول الصادق عليه السلام: علي قسيم الجنة والنار. # حدثنا أبو القاسم الحسيني (الحسنى ط) قال حدثنا فرات بن إبراهيم قال ~~حدثنا محمد بن أحمد بن حسان قال حدثنا محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن ~~محمد بن الحسين ابن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه ~~وعليهم السلام في قوله " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد " قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس ms675 يوم القيامة في ~~صعيد واحد كنت انا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول الله تبارك وتعالى لي ~~ولك قوما فألقيا من أبغضكما وكذبكما في النار (2). # قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي عن عبد الله بن المغيرة الخزاز (الجزار ط) ~~عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: إذا سألتم الله فاسألوه الوسيلة فسألنا النبي صلى الله عليه وآله عن ~~الوسيلة، فقال هي درجتي في الجنة وهي الف مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجد إلى ~~مرقاة لؤلؤ إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب ~~مع درجة النبيين وهي في درجة النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ ~~نبي ولا شهيد ولا صديق إلا قال طوبى # PageV02P324 # لمن كانت هذه درجته، فينادي المنادي ويسمع النداء جميع النبيين والصديقين ~~والشهداء والمؤمنين " هذه درجة محمد صلى الله عليه وآله " فقال لرسول الله: ~~فأقبل يومئذ متزرا بريطة من نور على رأسي تاج الملك، مكتوب عليه لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله علي ولي الله المفلحون هم الفائزون بالله، وإذا مررنا ~~بالنبيين قالوا: # هذان ملكان مقربان وإذا مررنا بالملائكة قالوا هذان ملكان لم نعرفهما ولم ~~نرهما أو قال هذان نبيان مرسلان حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني، حتى إذا صرت ~~في أعلى الدرجة منها وعلي أسفل منى وبيده لوائي فلا يبقى يومئذ نبي ولا ~~مؤمن إلا رفعوا رؤسهم إلي يقولون: طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله ~~فينادي المنادي يسمع النبيين وجميع الخلائق: هذا حبيبي محمد وهذا وليي علي ~~بن أبي طالب طوبى لمن أحبه وويل لمن أبغضه وكذب عليه. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي فلا يبقى يومئذ في مشهد ~~القيامة أحد يحبك إلا استروح (1) إلى هذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه ولا ~~يبقى أحد ممن عاداك ونصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطربت ~~قدماه، فبينا أنا كذلك إذا بملكين قد أقبلا إلي اما ms676 أحدهما فرضوان خازن ~~الجنة، واما الآخر فمالك خازن النار فيدنو إلي رضوان ويسلم علي ويقول: ~~السلام عليك يا رسول الله؟ فأرد عليه السلام فأقول: أيها الملك الطيب الريح ~~الحسن الوجه الكريم على ربه من أنت؟ فيقول: أنا رضوان خازن الجنة امرني ربي ~~ان آتيك بمفاتيح الجنة فخذها يا محمد! فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد ~~على ما أنعم به علي، إدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، فيدفعها إلى علي ~~ويرجع رضوان. # PageV02P325 # ثم بدنو مالك خازن النار فيسلم علي ويقول: السلام عليك يا حبيب الله! # فأقول له: عليك السلام أيها الملك ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك من أنت؟ # فيقول: أنا مالك خازن النار أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح النار، فأقول: قد ~~قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي وفضلني به إدفعها إلى أخي ~~علي ابن أبي طالب، فيدفعها إليه، ثم يرجع مالك فيقبل علي عليه السلام ومعه ~~مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على شفير جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد ~~علا زفيرها واشتد حرها وكثر شررها، فتنادي جهنم يا علي! جزني قد أطفأ نورك ~~لهبي، فيقول لها علي عليه السلام قرى يا جهنم ذري هذا وليي وخذي هذا عدوي، ~~فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فان شاء يذهب به يمنة ~~وإن شاء يذهب به يسرة، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من ~~جميع الخلائق، وذلك أن عليا عليه السلام يومئذ قسيم الجنة والنار واما قوله ~~(مناع للخير) قال المناع الثاني والخير ولاية أمير المؤمنين وحقوق آل محمد ~~ولما كتب الأول كتاب فدك يردها على فاطمة شقه الثاني (فهو معتد مريب الذي ~~جعل مع الله إلها آخر) قال هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة ~~والخمس واما قوله (قال قرينه) أي شيطانه وهو حبتر (ربنا ما أطغيته) يعني ~~زريقا (ولكن كان في ضلال بعيد) فيقول الله لهما (لا تختصموا لدي وقد قدمت ~~إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي) ms677 أي ما فعلتم لا يبدل حسنات، ما وعدته لا ~~اخلفه وقوله (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) قال هو استفهام ~~لان الله وعد النار أن يملاها فتمتلي النار فيقول لها هل امتلأت؟ وتقول هل ~~من مزيد؟ على حد الاستفهام أي ليس في مزيد، قال فتقول الجنة يا رب وعدت ~~النار ان تملأها ووعدتني ان تملأني فلم لم تملأني وقد ملأت النار، قال ~~فيخلق الله خلقا يومئذ يملا بهم الجنة قال أبو عبد الله عليه السلام: طوبى ~~لهم انهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها قوله PageV02P326 # (وأزلفت الجنة للمتقين) أي زينت (غير بعيد) قال بسرعة وقوله (لهم ما ~~يشاؤن فيها ولدينا مزيد) قال النظر إلى رحمة الله وقوله (فنقبوا في البلاد) ~~أي مروا وقوله (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) أي ذاكر قوله (أو ألقى ~~السمع وهو شهيد) أي سمع وأطاع قوله (واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب) ~~قال ينادي المنادي باسم القائم عليه السلام واسم أبيه عليه السلام قوله ~~(يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج) قال صيحة القائم من السماء، ذلك ~~يوم الخروج قال هي الرجعة، حدثنا أحمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن أحمد عن ~~عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبي عبد الله (ع) في قوله (يوم يسمعون الصيحة ~~بالحق ذلك يوم الخروج " قال هي الرجعة. # قال علي بن إبراهيم في قوله (يوم تشقق الأرض عنهم سراعا) قال في الرجعة، ~~أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن أبي بصير قال سألت الرضا (ع) عن ~~قول الله (ومن الليل فسبحه وأدبار السجود) قال أربع ركعات بعد المغرب، وقال ~~علي بن إبراهيم في قوله (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) قال ذكر يا محمد ما ~~وعدناه من العذاب. # سورة الذاريات مكية آياتها ستون (بسم الله الرحمن الرحيم والذاريات ذروا) ~~قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (ع) في قوله " ~~والذاريات ذروا " فقال: إن ابن الكوا سأل ms678 أمير المؤمنين (ع) عن الذاريات ~~ذروا قال الريح وعن الحاملات وقرا فقال هي السحاب وعن الجاريات يسرا قال هي ~~السفن وعن المقسمات أمرا فقال الملائكة وهو قسم كله وخبره (إنما توعدون ~~لصادق وان الدين لواقع) يعني PageV02P327 # المجازاة والمكافأة واما قوله (والسماء ذات الحبك) قال فإنه حدثني أبي عن ~~الحسين ابن خالد عن أبي الحسن الرضا (ع) قال قلت له: أخبرني عن قول الله ~~والسماء ذات الحبك، فقال: هي محبوكة (1) إلى الأرض وشبك بين أصابعه. # فقلت: كيف يكون محبوكة إلى الأرض والله يقول رفع السماء بغير عمد ترونها ~~فقال: سبحان الله! أليس الله يقول بغير عمد ترونها فقلت بلى فقال ثم عمد ~~ولكن لا ترونها قلت كيف ذلك جعلني الله فداك فبسط كفه اليسرى ثم # PageV02P328 # وضع اليمنى عليها فقال: هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها فوقها قبة ~~والأرض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة والأرض ~~الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة والأرض الرابعة فوق ~~السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة والأرض الخامسة فوق السماء ~~الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة الأرض والسادسة فوق السماء الخامسة ~~والسماء السادسة فوقها قبة والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء ~~السابعة فوقها قبة وعرش الرحمن تبارك الله فوق السماء السابعة وهو قول الله ~~" الذي خلق سبع سماوات طباقا ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن ". # فاما صاحب الامر فهو رسول الله صلى الله عليه وآله والوصي بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قائم هو على وجه الأرض فإنما يتنزل الامر إليه من فوق ~~السماء من بين السماوات والأرضين قلت: فما تحتنا إلا أرض واحدة فقال: ما ~~تحتنا إلا أرض واحدة وان الست لهن فوقنا. # حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد ابن علي ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول ~~الله عز وجل (إنما توعدون لصادق) يعني في علي عليه السلام (وان الدين ~~لواقع) يعني عليا وعلي هو ms679 الدين وقوله (والسماء ذات الحبك) قال: السماء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي (ع) ذات الحبك وقوله (إنكم لفي قول ~~مختلف) يعني مختلف في علي يعني اختلفت هذه الأمة في ولايته فمن استقام على ~~ولاية علي (ع) دخل الجنة ومن خالف ولاية علي دخل النار وقوله (يؤفك عنه من ~~أفك) فإنه يعني عليا عليه السلام من أفك عن ولايته افك عن الجنة، وقال علي ~~بن إبراهيم في قوله: # (قتل الخراصون) الذين يخرصون الدين بآرائهم من غير علم ولا يقين (الذين ~~هم في غمرة ساهون) أي في ضلال، والساهي الذي لا يذكر الله وقوله (يسئلون ~~PageV02P329 # - يا محمد - أيان يوم الدين) أي متى تكون المجازاة قال الله (يوم هم على ~~النار يفتنون) أي يعذبون (ذوقوا فتنتكم) أي عذابكم (هذا الذي كنتم به ~~تستعجلون). # ثم ذكر المتقين (ان المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم - إلى ~~قوله - ما يهجعون) أي ما ينامون (وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق ~~معلوم للسائل والمحروم) قال السائل الذي يسأل والمحروم الذي قد منع كده ~~قوله (وفي الأرض آيات للمؤمنين) قال في كل شئ خلقه الله آية قال الشاعر: # وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد وقوله (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) قال ~~خلقك سميعا بصيرا تغضب مرة وترضى مرة وتجوع وتشبع وذلك كله من آيات الله ~~وقوله (وفي السماء رزقكم وما توعدون) قال المطر ينزل من السماء فيخرج به ~~أقوات العالم من الأرض، وما توعدون، من أخبار الرجعة والقيامة والاخبار ~~التي في السماء، ثم أقسم عز وجل بنفسه فقال: (فورب السماء والأرض انه لحق ~~مثل ما انكم تنطقون) يعني ما وعدتكم. # ثم حكى الله عز وجل خبر إبراهيم (ع) وقد كتبناه في سورة هود وقوله ~~(وأقبلت امرأته في صرة) أي في جماعة (فصكت وجهها) اي غطته بما بشرها الجزء ~~(27) جبرئيل (ع) بإسحاق (ع) (وقالت عجوز عقيم) وهي التي لا تلد وقوله (وفي ~~عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) وهي التي لا تلقح الشجر ولا ms680 تنبت النبات ~~وقوله (وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين) قال قال: الحين ها هنا ثلاثة ~~أيام وقوله (والسماء بنيناها بأيد) قال بقوة وقوله: (ففروا إلى الله) قال ~~حجوا وقوله: # (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا ~~به) يعني قريشا بأسمائهم حتى قالوا لرسول الله ساحر أو مجنون وقوله: (فتول ~~عنهم - يا محمد - فما أنت بملوم) قال هم الله جل ذكره بهلاك أهل الأرض ~~فأنزل الله PageV02P330 # على رسوله (فتول عنهم - يا محمد - فما أنت بملوم) ثم بدا لله في ذلك ~~فأنزل عليه (وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين) وهذا رد على من انكر ان لله ~~البدا والمشية وقوله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) قال خلقهم للامر ~~والنهي والتكليف وليست خلقتهم جبرا أن يعبدوه ولكن خلقتهم اختيارا ليختبرهم ~~بالأمر والنهي ومن يطيع ومن يعصي، وفي حديث آخر قال: هي منسوخة بقوله ولا ~~يزالون مختلفين وقوله: (ما أريد منهم من رزق) واني لم أخلقهم لحاجة بي ~~إليهم قوله (فان للذين ظلموا - آل محمد حقهم - ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا ~~يستعجلون) ثم قال: (فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون). # سورة الطور مكية آياتها تسع وأربعون (بسم الله الرحمن الرحيم والطور ~~وكتاب مسطور) قال: الطور جبل بطور سينا (وكتاب مسطور) أي مكتوب (في رق ~~منشور والبيت المعمور) قال: هو في السماء الرابعة وهو الضراح (1) يدخله كل ~~يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون إليه أبدا (والسقف المرفوع) قال: السماء ~~(والبحر المسجور) قال: يسجر (2) يوم القيامة وهذا قسم كله وجوابه (ان عذاب ~~ربك لواقع ماله # PageV02P331 # من دافع) وقوله: (يوم تمور السماء مورا) تنفس (وتسير الجبال سيرا) أي ~~تسير مثل الريح إلى قوله (في خوض يلعبون) قال: يخوضون في المعاصي وقوله ~~(يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) قال: يدفعون في النار، وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لما مر بعمرو بن العاص وعقبة بن أبي معيط وهما في حائط ~~يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن ms681 عبد المطلب حين قتل. # كم من حواري تلوح عظامه * وراء الحرب أن يجر فيقبرا فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله: اللهم العنهما واركسهما في الفتنة ركسا ودعهما في النار دعا ~~قوله: (اصلوها فاصبروا أولا تصبروا) اي اجترؤا أو لا تجترؤا لان أحدا لا ~~يصبر على النار والدليل على ذلك فما أصبرهم على النار يعني ما أجرأهم ~~وقوله: # (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم) فإنه حدثني أبي ~~عن سليمان الديلمي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: إن أطفال شيعتنا ~~من المؤمنين تربيهم فاطمة عليها السلام وقوله: (ألحقنا بهم ذريتهم) قال: ~~يهدون إلى آبائهم يوم القيامة حدثنا أبو العباس قال: حدثنا يحيى بن زكريا ~~عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (ع) في قوله: " ~~والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم " قال الذين آمنوا ~~بالنبي وأمير المؤمنين والذرية الأئمة والأوصياء عليهم السلام ألحقنا بهم ~~ذريتهم ولم ننقص ذريتهم من الحجة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله في ~~علي وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وما التناهم من عملهم من شئ) اي ما ~~أنقصناهم وقوله: (لا لغو فيها ولا تأثيم) قال: ليس في الجنة غناء ولا فحش ~~ويشرب المؤمن ولا يأثم ثم حكى الله عز وجل قول أهل الجنة فقال: (وأقبل ~~بعضهم على بعض يتساءلون) قال في الجنة (قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) ~~اي خائفين من العذاب (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم) قال: السموم الحر ~~PageV02P332 # الشديد وقوله يحكي قول قريش (أم يقولون شاعر) يعنون رسول الله صلى الله ~~عليه وآله (نتربص به ريب المنون) فقال الله: قل لهم يا محمد (تربصوا فاني ~~معكم من المتربصين أم تأمرهم أحلامهم بهذا) قال: لم يكن في الدنيا احلم من ~~قريش، ثم عطف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (أم يقولون - ~~يا محمد - تقوله) يعني أمير المؤمنين (ع) (1) (بل لا يؤمنون) انه لم ms682 يتقوله ~~ولم يقمه برأيه ثم قال: (فليأتوا بحديث مثله) اي برجل مثله من عند الله (إن ~~كانوا صادقين) وقوله: (أم له البنات ولكم البنون) قال: هو ما قالت قريش إن ~~الملائكة بنات الله ثم قال: (أم تسئلهم - يا محمد - أجرا) فيما أتيتهم به ~~(فهم من مغرم مثقلون) أي يقع عليهم الغرم الثقيل وقوله (وان للذين ظلموا - ~~آل محمد حقهم - عذابا دون ذلك) قال عذاب الرجعة بالسيف وقوله: (فاصبر لحكم ~~ربك فإنك بأعيننا) أي بحفظنا وحرزنا ونعمتنا (وسبح بحمد ربك حين تقوم) قال: ~~صلاة الليل (فسبحه) قال قبل صلاة الليل (وإدبار النجوم) أخبرنا أحمد بن ~~إدريس عن أحمد ابن محمد عن ابن أبي نصر (بصير ط) عن الرضا عليه السلام قال ~~ادبار السجود قال: أربع ركعات بعد المغرب وادبار النجوم ركعتان قبل صلاة ~~الصبح. # سورة النجم مكية آياتها اثنتان وستون (بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا ~~هوى) قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله إذا هوى (2) لما أسري به إلى ~~السماء وهو في الهواء وهذا رد على ما أنكر # PageV02P333 # المعراج وهو قسم برسول الله صلى الله عليه وآله وهو فضل له على الأنبياء ~~وجواب القسم (ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى) أي لا يتكلم بالهوى ~~(إن هو) يعني القرآن (إلا وحي يوحى علمه شديد القوى) يعني الله عز وجل (ذو ~~مرة فاستوى) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: وحدثني ياسر عن أبي ~~الحسن الرضا عليه السلام قال ما بعث الله نبيا إلا صاحب مرة سوداء صافية ~~وقوله (وهو بالأفق الاعلى) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (ثم دنا) ~~يعني رسول الله صلى الله عليه وآله من ربه عز وجل (فتدلى) قال إنما نزلت ~~هذه ثم دنا فتدانى (فكان قاب قوسين أو أدنى) قال كان من الله كما بين مقبض ~~القوس إلى رأس السية (1) (أو أدنى) أي من نعمته ورحمته قال بل أدنى من ذلك ~~(فأوحى إلى عبده ما أوحى) قال وحي مشافهة. # أخبرنا أحمد ms683 بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن العباس عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله (ما ضل صاحبكم وما غوى) يقول ما ضل في علي عليه السلام ~~وما غوى وما ينطق فيه عن الهوى، وما كان ما قال فيه إلا بالوحي الذي أوحى ~~إليه ثم قال: (علمه شديد القوى) ثم أذن له فوفد إلى السماء فقال (ذو مرة ~~فاستوى وهو بالأفق الاعلى. ثم دنا فتدلى (فتدانى ط) فكان قاب قوسين أو ~~أدنى) كان بين لفظه وبين سماع محمد كما بين وتر القوس وعودها (فأوحى إلى ~~عبده ما أوحى) فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك الوحي، فقال أوحى ~~إلي ان عليا سيد الوصيين (المؤمنين ط) وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ~~وأول خليفة يستخلفه خاتم النبيين، فدخل القوم في الكلام فقالوا: أمن الله ~~ومن رسوله فقال الله جل ذكره لرسول الله صلى الله عليه وآله قل لهم (ما كذب ~~الفؤاد ما رأى) ثم رد عليهم فقال (أفتمارونه على ما يرى) ثم قال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قد أمرت فيه بغير هذا أمرت ان أنصبه للناس وأقول # PageV02P334 # لهم هذا وليكم من بعدي وهو بمنزلة السفينة يوم الغرق من دخل فيها نجا ومن ~~خرج منها غرق ثم قال (ولقد رآه نزلة أخرى) يقول: رأيت الوحي مرة أخرى (عند ~~سدرة المنتهى) التي يتحدث تحتها الشيعة في الجنان ثم قال الله قل لهم: # (إذ يغشى السدرة ما يغشى) يقول: إذ يغشى السدرة ما يغشى من حجب النور ~~(وما زاغ البصر) يقول: ما عمي البصر عن تلك الحجب (وما طغى) يقول: وما طغى ~~القلب بزيادة فيما أوحى إليه ولا نقصان (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) يقول: ~~لقد سمع كلاما لولا أنه قوي ما قوي. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى) قال ~~في السماء السابعة، واما الرد على من انكر خلق الجنة والنار فقوله (عندها ~~جنة المأوى) اي عند سدرة المنتهى فسدرة ms684 المنتهى في السماء السابعة وجنة ~~المأوى عندها، قال: وحدثني أبي عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أبان بن عثمان ~~عن أبي داود عن أبي بردة الأسلمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول لعلي عليه السلام: # يا علي! ان الله أشهدك معي في سبعة مواطن: (اما أول ذلك) فليلة أسري بي ~~إلى السماء قال لي جبرئيل أين أخوك؟ فقلت خلفته ورائي قال ادع الله فليأتك ~~به فدعوت الله وإذا مثالك معي، وإذ الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل من ~~هؤلاء؟ قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان ~~وبما يكون إلى يوم القيامة (والثاني) حين أسري بي في المرة الثانية فقال لي ~~جبرئيل أين أخوك؟ قلت خلفته ورائي! قال: ادع الله فليأتك به فدعوت فإذا ~~مثالك معي فكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك ~~منها (والثالث) حين بعثت إلى الجن فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ قلت خلفته ~~ورائي فقال ادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا أنت معي فما قلت لهم شيئا ~~ولا ردوا علي شيئا إلا سمعته (والرابع) خصصنا بليلة القدر وليست لاحد غيرنا ~~PageV02P335 # (والخامس) دعوت الله فيك وأعطاني فيك كل شئ إلا النبوة فإنه قال خصصتك يا ~~محمد بها وختمتها بك (واما السادس) لما أسري بي إلى السماء جمع الله لي ~~النبيين فصليت بهم ومثالك خلفي (معي ط) (السابع) هلاك الأحزاب بأيدينا، ~~فهذا رد على من أنكر المعراج. # ومن الرد على من أنكر خلق الجنة والنار أيضا ما حدثني أبي عن بعض أصحابه ~~رفعه قال كانت فاطمة عليها السلام لا يذكرها أحد لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلا أعرض عنه حتى أيس الناس منها، فلما أراد ان يزوجها من علي أسر ~~إليها، فقالت يا رسول الله أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه ~~انه رجل دحداح البطن طويل الذراعين ضخم الكراديس انزع عظيم العينين لمنكبيه ~~مشاشا كمشاش البعير ضاحك السن لا مال له، ms685 فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: يا فاطمة! أما علمت أن الله اشرف على الدنيا فاختارني على رجال ~~العالمين نبيا ثم اطلع أخرى فاختار عليا على رجال العالمين وصيا ثم اطلع ~~فاختارك على نساء العالمين، يا فاطمة! انه لما أسري بي إلى السماء وجدت ~~مكتوبا على صخرة بيت المقدس " لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بوزيره ~~ونصرته بوزيره " فقلت لجبرئيل ومن وزيري؟ فقال علي بن أبي طالب، فلما ~~انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها " إني أنا الله لا إله إلا أنا ~~وحدي محمد (حبيبي ط) صفوتي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره " فقلت ~~لجبرئيل ومن وزيري؟ قال علي بن أبي طالب. # فلما جاوزت سدرة المنتهى انتهيت إلى عرش رب العالمين فوجدت مكتوبا على كل ~~قائمة من قوائم العرش " أنا الله لا إله إلا أنا محمد حبيبي أيدته بوزيره ~~ونصرته بوزيره " فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار ~~PageV02P336 # علي وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيها فرع منها أعلاها اسفاط (1) حلل ~~من سندس وإستبرق يكون للعبد المؤمن الف الف سفط، في كل سفط مائة الف حلة ما ~~فرها حلة تشبه الأخرى على ألوان مختلفة، وهو ثياب أهل الجنة وسطها ظل ممدود ~~كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله يسير الراكب في ذلك الظل ~~مسيرة مائة عام فلا يقطعه وذلك قوله (وظل ممدود) أسفلها ثمار أهل الجنة ~~وطعامهم متدلل في بيوتهم يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما ~~رأيتم في دار الدنيا ومما لم تروه وما سمعتم به وما لم تسمعوا مثلها، وكلما ~~يجتني منها شئ نبت مكانها أخرى لا مقطوعة ولا ممنوعة ويجري نهر في أصل تلك ~~الشجرة ينفجر منها الأنهار الأربعة، نهر من ماء غير آسن ونهر من لبن لم ~~يتغير طعمه ونهر من خمر لذة للشاربين ونهر من عسل مصفى. # يا فاطمة ان الله أعطاني في علي سبع خصال: هو أول من ينشق عنه القبر معي، ms686 ~~وأول من يقف معي على الصراط فيقول للنار خذي ذا وذري ذا، وأول من يكسى إذا ~~كسيت، وأول من يقف معي على يمين العرش وأول من يقرع معي باب الجنة، وأول من ~~يسكن معي عليين، وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم ختامه مسك وفي ذلك ~~فليتنافس المتنافسون. # يا فاطمة هذا ما أعطاه الله عليا في الآخرة وأعد له في الجنة إذا كان في ~~الدنيا لا مال له، فاما ما قلت إنه بطين، فإنه مملو من العلم خصه الله به ~~واكرمه من بين أمتي، واما ما قلت إنه انزع عظيم العينين، فان الله خلقه ~~بصفة آدم عليه السلام، واما طول يديه، فان الله طولهما ليقتل بهما أعداءه ~~وأعداء رسوله وبه يظهر الله # PageV02P337 # الدين ولو كره المشركون، وبه يفتح الله الفتوح ويقاتل المشركين على تنزيل ~~القرآن والمنافقين من أهل البغي والنكث والفسوق على تأويله ويخرج الله من ~~صلبه سيدي شباب أهل الجنة ويزين بهما عرشه. # يا فاطمة ما بعث الله نبيا إلا جعل له ذريته من صلبه وجعل ذريتي من صلب ~~علي، ولولا علي ما كانت لي ذرية، فقالت فاطمة يا رسول الله ما اختار عليه ~~أحدا من أهل الأرض، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال ابن عباس ~~عند ذلك: والله ما كان لفاطمة كفؤ غير علي عليه السلام. # قوله: (إذ يغشى السدرة ما يغشى) قال: لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله ~~صلى الله عليه وآله غشى نوره السدرة وقوله (ما زاغ البصر وما طغى) أي لم ~~ينكر (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قال رأى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر ~~على البقل له ستمائة جناح قد ملا ما بين السماء والأرض وقوله (أفرأيتم ~~(اللات والعزى) قال اللات رجل والعزى امرأة وقوله (ومناة الثالثة الأخرى) ~~قال كان صنم بالمسلك (الشلل ط) خارج من المحرم على ستة أميال يسمى المناة ~~قوله (ألكم الذكر وله الأنثى) قال هو ما قالت قريش ان الملائكة هم بنات ~~الرحمن فرد الله عليهم ms687 فقال (ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى) أي ~~ناقصة ثم قال (إن هي) يعني اللات والعزى ومناة (إلا أسماء سميتموها أنتم ~~وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطان) اي من حجة وقوله (الذين يجتنبون كبائر ~~الاثم والفواحش إلا اللمم) وهو ما يلم به العبد من ذنوب صغار بجهالة ثم ~~يندم ويستغفر الله ويتوب فيغفر الله له وقوله: (وإذا أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم) اي مستقرين قوله: # (وإبراهيم الذي وفى) قال وفى بما امره الله من الأمر والنهي وذبح ابنه ~~قوله: # (وان إلى ربك المنتهى) قال إذا انتهى الكلام إلى الله فامسكوا، وتكلموا ~~فيما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق العرش فان قوما تكلموا فيما فوق العرش ~~فتاهت عقولهم PageV02P338 # حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه وينادى من خلفه فيجيب من ~~بين يديه وهذا رد على من وصف الله وقوله (وانه هو أضحك وأبكى) قال أبكى ~~السماء بالمطر وأضحك الأرض بالنبات قال الشاعر: # كل يوم بأقحوان جديد * تضحك الأرض من بكاء السماء قوله (من نطفة إذا ~~تمنى) قال تتحول النطفة إلى الدم فتكون أولا دما ثم تصير النطفة وتكون في ~~الدماغ في عرق يقال له الوريد وتمر في فقار الظهر فلا تزال تجوز فقرا فقرا ~~حتى تصير في الحالبين (1) فتصير ابيض واما نطفة المرأة فإنها تنزل من ~~صدرها. # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا إبراهيم بن هاشم عن ~~النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله (وانه هو أغنى وأقنى) قال أغنى ~~كل إنسان بمعيشته وأرضاه بكسب يده، وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وانه هو ~~رب الشعرى) قال نجم في السماء يسمى الشعرى كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه ~~وهو نجم يطلع في آخر الليل وقوله: (والمؤتفكة اهوى) قال المؤتفكة البصرة ~~والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام: يا أهل البصرة، ويا أهل ~~المؤتفكة يا جند ms688 المرأة وأتباع البهيمة، رغا فأجبتم، وعقر فهربتم، ماؤكم ~~زعاق (2)، وأحلامكم (أخلاقكم ط) رقاق، وفيكم ختم النفاق، ولعنتم على لسان ~~سبعين نبيا، ان رسول الله # PageV02P339 # صلى الله عليه وآله أخبرني ان جبرئيل عليه السلام أخبره انه طوى له الأرض ~~فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء وأبعدها من السماء وفيها تسعة أعشار ~~الشر والداء العضال، المقيم فيها مذنب، والخارج منها (متدارك) برحمة، وقد ~~ائتفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة. # وقوله (فبأي آلاء ربك تتمارى) اي بأي سلطان تخاصم (هذا نذير) يعني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله (من النذر الأولى) حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن ~~أبي عبد الله عن محمد بن علي عن علي بن أسباط عن علي بن معمر عن أبيه قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " هذا نذير من النذر الأولى " ~~قال إن الله تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذر الأول فأقامهم صفوفا " ~~وبعث الله محمدا فآمن به قوم وأنكره قوم، فقال الله هذا نذير من النذر ~~الأولى، يعني به محمدا صلى الله عليه وآله حيث دعاهم إلى الله عز وجل في ~~الذر الأول، قال علي بن إبراهيم في قوله: # (أزفت الآزفة) قال قربت القيامة (ليس لها من دون الله كاشفة) أي لا ~~يكشفها إلا الله (أفمن هذا الحديث تعجبون) يعني بما قد تقدم ذكره من ~~الاخبار (وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون) اي لاهون ساهون. # سورة القمر مكية آياتها خمس وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم اقتربت ~~الساعة) قال قربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ~~القيامة وقد انقضت النبوة والرسالة وقوله (وانشق القمر) فان قريشا سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ان يريهم آية، فدعا الله فانشق القمر بنصفين ~~حتى نظروا إليه ثم التأم فقالوا هذا سحر مستمر أي صحيح وروي أيضا في قوله ~~(اقتربت الساعة) قال خروج القائم عليه السلام، حدثنا PageV02P340 # حبيب بن الحسن بن ابان الاجري قال حدثني محمد بن ms689 هشام عن محمد قال حدثني ~~يونس قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اجتمعوا أربعة عشر رجلا أصحاب ~~العقبة ليلة أربعة عشر من ذي الحجة، فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله: ما ~~من نبي إلا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~ما الذي تريدون؟ فقالوا ان يكن لك عند ربك قدر فامر القمر أن ينقطع قطعتين، ~~فهبط جبرئيل عليه السلام وقال يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول لك: إني ~~قد أمرت كل شئ بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فانقطع ~~قطعتين فسجد النبي صلى الله عليه وآله شكرا لله وسجد شيعتنا، رفع النبي صلى ~~الله عليه وآله رأسه ورفعوا رؤسهم، ثم قالوا يعود كما كان فعاد كما كان، ثم ~~قالوا ينشق رأسه فأمره فانشق فسجد النبي صلى الله عليه وآله شكرا لله وسجد ~~شيعتنا، فقالوا يا محمد حين تقدم سفارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا ~~في هذه الليلة فان يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أنه من ربك وإن لم يروا ~~مثل ما رأينا علمنا أنه سحر سحرتنا به، فأنزل الله اقتربت الساعة إلى آخر ~~السورة. # قال علي بن إبراهيم قوله (وكذبوا واتبعوا أهواءهم) اي كانوا يعملون ~~برأيهم ويكذبون أنبياءهم قوله (ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر) اي ~~متعظ وقوله (فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر) قال الامام إذا خرج ~~يدعوهم إلى ما ينكرون قوله (مهطعين (1) إلى الداع) إذا رجع فيقول ارجعوا ~~(يقول الكافرون هذا يوم عسر) ثم حكى الله عز وجل هلاك الأمم الماضية فقال ~~(كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر) اي آذوه وأرادوا ~~رجمه وقوله (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) قال صب بلا قطر (وفجرنا الأرض ~~عيونا فالتقى الماء) قال ماء السماء وماء الأرض (على امر قد قدر وحملناه) ~~يعني نوحا # PageV02P341 # (على ذات ألواح ودسر) قال ذات ألواح السفينة والدسر المسامير، وقيل الدسر ~~ضرب من الحشيش شد به السفينة (تجري ms690 بأعيننا) أي بأمرنا وحفظنا قوله: # (ولقد يسرنا القرآن للذكر) اي يسرناه لمن تذكره وقوله (إنا أرسلنا عليهم ~~ريحا صرصرا) اي باردة وقوله (إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم) اي اختبارا وقوله ~~(فنادوا صاحبهم) قال قدار الذي عقر الناقة وقوله (كهشيم المحتضر) قال ~~الحشيش النبات وقوله (أكفاركم) مخاطبة لقريش (خير من أولئكم) يعني هذه ~~الأمم الهالكة (أم لكم براءة في الزبر) اي في الكتب لكم براءة ان لا تهلكوا ~~كما هلكوا، فقالوا قريش قد اجتمعنا لننتصر ونقتلك يا محمد! فأنزل الله (أم ~~يقولون - يا محمد - نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر) يعني يوم بدر ~~حين هزموا وأسروا وقتلوا ثم (قال بل الساعة موعدهم) يعني القيامة (والساعة ~~أدهى وأمر) اي أشد واغلظ وامر وقوله (إن المجرمين في ضلال وسعر) اي في ~~عذاب، وسعر واد في جهنم عظيم. # وقوله (إنا كل شئ خلقناه بقدر) قال له وقت وأجل ومدة حدثنا محمد ابن أبي ~~عبد الله قال حدثنا موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم ~~قال قال أبو عبد الله عليه السلام: وجدت لأهل القدر اسما في كتاب الله ~~قوله: # " ان المجرمين في ضلال وسعر - إلى قوله - خلقناه بقدر " فهم المجرمون ~~(وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) يعني نقول كن فيكون وقوله (ولقد أهلكنا ~~أشياعكم) اي اتباعكم وعباد الأصنام وقوله (وكل شئ فعلوه في الزبر) اي مكتوب ~~في الكتب (وكل صغير وكبير) يعنى من ذنب (مستطر) اي مكتوب ثم ذكر ما أعده ~~للمتقين فقال (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر). ~~PageV02P342 # سورة الرحمن مدنية (1) ثمان وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن ~~علم القرآن خلق الانسان علمه البيان) قال حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن ~~أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله: الرحمن علم القرآن قال عليه السلام: ~~الله علم محمدا القرآن، قلت خلق الانسان؟ قال ذلك أمير المؤمنين عليه ~~السلام قلت علمه البيان؟ قال علمه تبيان كل شئ يحتاج الناس إليه، قلت الشمس ~~والقمر ms691 بحسبان؟ قال هما يعذبان، قلت الشمس والقمر يعذبان؟ قال سألت عن شئ ~~فأتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له، ~~ضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما ~~وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر، وإنما عناهما لعنهما الله ~~أوليس قد روى الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الشمس والقمر ~~نوران في النار؟ قلت بلى قال أما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الأمة ~~ونورها فهما في النار والله ما عنى غيرهما. # قلت: والنجم والشجر يسجدان؟ قال النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ~~سماه الله في غير موضع فقال: والنجم إذا هوى، وقال: وعلامات وبالنجم هم ~~يهتدون فالعلامات الأوصياء والنجم رسول الله، قلت يسجدان؟ قال يعبدان قوله: # (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال السماء رسول الله صلى الله عليه وآله ~~رفعه الله إليه والميزان أمير المؤمنين عليه السلام نصبه لخلقه، قلت: ألا ~~تطغوا في الميزان؟ قال: # لا تعصوا الامام، قلت وأقيموا الوزن بالقسط؟ قال أقيموا الامام بالعدل ~~قلت: # ولا تخسروا الميزان؟ قال: لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه وقوله (والأرض ~~وضعها للأنام) قال للناس (فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام) قال يكبر ثمر ~~النخل # PageV02P343 # في القمع ثم يطلع منه وقوله (والحب ذو العصف والريحان) قال الحب الحنطة ~~والشعير والحبوب والعصف التين والريحان ما يؤكل منه وقوله (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان) قال: في الظاهر مخاطبة الجن والإنس وفي الباطن فلان وفلان، حدثنا ~~أحمد بن علي قال حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم عن ~~علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول ~~الله: فبأي آلاء ربكما تكذبان، قال قال الله تبارك وتعالى وتقدس فبأي ~~النعمتين تكفران بمحمد صلى الله عليه وآله أم بعلي عليه السلام. # قال علي بن إبراهيم في قوله (رب المشرقين ورب المغربين) قال مشرق الشتاء ~~ومشرق الصيف ومغرب ms692 الشتاء ومغرب الصيف، وفي رواية سيف بن عميرة عن إسحاق بن ~~عمار عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: رب ~~المشرقين ورب المغربين، قال المشرقين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين عليه السلام والمغربين الحسن والحسين وفي أمثالهما تجري (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان) قال محمد وعلي عليهما السلام، حدثنا محمد بن عبد الله ~~قال: حدثنا سعيد بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري ~~عن يحيى بن سعيد القطان (العطار خ ل) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول في قول الله تبارك وتعالى (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا ~~يبغيان) قال علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه (يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان) قال الحسن والحسين عليهما السلام، وقال علي بن إبراهيم في ~~قوله: (مرج البحرين يلتقيان) أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام (يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين عليهما السلام وقوله: (وله الجوار ~~المنشئات في البحر كالاعلام) قال كما قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا: # وإن صخرا لمولانا وسيدنا * وإن صخرا إذا يستوقد النار PageV02P344 # وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وقوله (كل من عليها ~~فان) قال من على وجه الأرض (ويبقى وجه ربك) قال دين ربك، وقال علي بن ~~الحسين عليه السلام: نحن الوجه الذي يؤتى الله منه وقوله (يسئله من في ~~السماوات والأرض كل يوم هو في شان) قال يحيي ويميت ويرزق ويزيد وينقص قوله ~~(سنفرغ لكم أيها الثقلان) قال نحن وكتاب الله والدليل على ذلك قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ~~وقوله (يا معشر الجن والإنس ان استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ~~فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) فإذا كان يوم القيامة أحاطت سماء الدنيا ~~بالأرض وأحاطت السماء الثانية بسماء الدنيا وأحاطت السماء الثالثة بالسماء ~~الثانية وأحاطت كل سماء بالتي تليها ثم ينادى يا معشر الجن والإنس - إلى ~~قوله ms693 - بسلطان اي بحجة وقوله (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه) قال منكم يعني من ~~الشيعة (انس ولا جان) قال: معناه انه من تولى أمير المؤمنين وتبرأ من ~~أعدائه عليهم لعائن الله وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب ~~في الدنيا عذب لها في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسئل عنه يوم ~~القيامة، وقرأ أبو عبد الله عليه السلام " هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان ~~تصليانها ولا تموتان فيها ولا تحييان " يعني زريقا وحبتر قوله (يطوفون ~~بينها وبين حميم آن) قال لها أنين من شدة حرها قوله (هل جزاء الاحسان إلا ~~الاحسان) قال ما جزاء من أنعمت عليه بالمعرفة إلا الجنة. # أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن غالب عن عثمان ~~بن محمد بن عمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله جل ~~ثناؤه: # (ومن دونهما جنتان) قال خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون منها حتى ~~يفرغوا من الحساب وعنه عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن علي بن حماد ~~الخزاز (الجزار ط) PageV02P345 # عن الحسين بن أحمد المنقري عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قوله (مدهامتان) قال يتصل ما بين مكة والمدينة نخلا، وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله (فيهن قاصرات الطرف) قال الحور العين يقصر الطوف عنها من ~~ضوء نورها وقوله (لم يطمثهن) أي لم يمسسهن أحد وقوله (فيهما عينان نضاختان) ~~أي تفوران وقوله (فيهن خيرات حسان) قال جوار نابتات على شط الكوثر كلما أخذ ~~منهم واحدة نبت بمكانها الأخرى وقوله (حور مقصورات في الخيام) قال يقصر ~~الطرف عنها، حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله (أبى عبيد ط) عن ~~أحمد بن محمد بن أبي نصر (بصير) عن هشام بن سالم عن سعد بن ظريف عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى (تبارك اسم ربك ذي الجلال ~~والاكرام) فقال نحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله ms694 العباد بطاعتنا. # سورة الواقعة مكية آياتها ستة وتسعون (بسم الله الرحمن الرحيم إذا وقعت ~~الواقعة ليس لوقعتها كاذبة) قال القيامة هي حق (خافضة) قال لأعداء الله ~~(رافعة) قال لأولياء الله (إذا رجت الأرض رجا) قال يدق بعضها على بعض (وبست ~~الجبال بسا) قال قلعت الجبال قلعا (فكانت هباء منبثا) قال: الهباء الذي ~~يدخل في الكوة من شعاء الشمس قوله (وكنتم أزواجا ثلاثة) قال يوم القيامة ~~(فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة) وهم المؤمنون من أصحاب التبعات يوقفون ~~للحساب (وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) الذين قد ~~سبقوا إلى الجنة بلا حساب. # أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبي ~~عن علي بن الحسين العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن ~~PageV02P346 # حذيفة بن اليمان: ان رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل إلى بلال فأمره ~~فنادى بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب لثلاث عشر خلت منه، قال: فلما نادى ~~بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا وقالوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بين أظهرنا لم يغب عنا ولم يمت، فاجتمعوا وحشدوا فأقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يمشي حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد فأخذ ~~بعضادته، في المسجد مكان يسمى السدة فسلم ثم قال: هل تسمعون يا أهل السدة؟ ~~فقالوا: سمعنا وأطعنا فقال هل تبلغون؟ قالوا: ضمنا ذلك لك يا رسول الله! ~~قال أخبركم إن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما وذلك قوله أصحاب ~~اليمين وأصحاب الشمال فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل ~~القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها أثلاثا وذلك قوله: وأصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون فأنا من ~~السابقين وأنا خير السابقين. # ثم جعل الا ثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله: يا أيها الناس ~~إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند ~~الله أتقاكم فقبيلتي خير القبائل ms695 وأنا سيد ولد آدم وأكرمكم على الله ولا ~~فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله: إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، ألا وان إلهي اختارني في ثلاثة ~~من أهل بيتي وأنا سيد الثلاثة وأتقاهم لله ولا فخر، اختارني وعليا وجعفرا ~~ابني أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب كنا رقودا بالأبطح ليس منا إلا مسجى ~~بثوبه على وجهه علي بن أبي طالب عن يميني وجعفر بن أبي طالب عن يساري وحمزة ~~بن عبد المطلب عند رجلي فما نبهني عن رقدتي غير خفيق أجنحة الملائكة وبرد ~~ذراع علي بن أبي طالب في صدري فانتبهت من رقدتي وجبرئيل في ثلاثة أملاك ~~يقول له أحد الاملاك الثلاثة إلى أي هؤلاء الأربعة أرسلت؟ فرفسني برجله ~~فقال إلى هذا، PageV02P347 # قال: ومن هذا؟ يستفهمه فقال: هذا محمد سيد النبيين صلى الله عليه وآله ~~وهذا علي بن أبي طالب سيد الوصيين وهذا جعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان ~~يطير بهما في الجنة وهذا حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، أخبرنا أحمد بن ~~إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن أسباط عن سالم بياع الزطي ~~قال: # سمعت أبا سعيد المدائني يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل ~~(ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) قال ثلة من الأولين حزقيل مؤمن آل فرعون ~~وثلة من الآخرين علي بن أبي طالب عليه السلام. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (ثلة من الأولين) هم أتباع الأنبياء (وقليل ~~من الآخرين) هم اتباع النبي صلى الله عليه وآله (على سرر موضونة) اي منصوبة ~~(يطوف عليهم ولدان مخلدون) اي مسرورون (1) (لا يسمعون فيها لغوا ولا ~~تأثيما) قال: الفحش والكذب والغناء قوله (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) ~~قال اليمين علي أمير المؤمنين (ع) وأصحابه شيعته وقوله (في سدر مخضود) قال ~~شجر لا يكون له ورق ولا شوك فيه، وقرأ أبو عبد الله (ع) (وطلع منضود) قال ~~بعضه إلى بعض وقوله (وظل ms696 ممدود) قال ظل ممدود وسط الجنة في عرض الجنة وعرض ~~الجنة كعرض السماء والأرض يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا ~~يقطعه وقوله (وماء مسكوب) اي مرشوش قوله (لا مقطوعة ولا ممنوعة) اي لا ~~ينقطع ولا يمنع أحد من اخذها وقوله (إنا أنشأناهن إنشاء) قال الحور العين ~~في الجنة (فجعلناهن ابكارا عربا) قال: لا يتكلمون إلا بالعربية وقوله: # (أترابا) يعني مستويات السن (لأصحاب اليمين) أصحاب أمير المؤمنين (ع) # PageV02P348 # (ثلة من الأولين) قال من الطبقة الأولى التي كانت مع النبي صلى الله عليه ~~وآله (وثلة من الآخرين) قال بعد النبي صلى الله عليه وآله من هذه الأمة ~~(وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) قال: أصحاب الشمال أعداء محمد وأصحابهم ~~الذين والوهم (في سموم وحميم) قال: السموم اسم النار والحميم ماء قد حمي ~~(وظل من يحموم) قال: ظل (ظلمة ط) شديد الحر (لا بارد ولا كريم) قال ليس ~~بطيب (فشاربون شرب الهيم) قال من الزقوم والهيم الإبل، وقوله: (هذا نزلهم ~~يوم الدين) قال هذا ثوابهم يوم المجازاة وقوله: (أفرأيتم ما تمنون) يعني ~~النطفة وقوله: (أفرأيتم النار التي تورون) اي تورونها وتوقدونها وتنتفعون ~~بها (أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة) لنار يوم ~~القيامة (ومتاعا للمقوين) قال: المحتاجين. # وقوله: (فلا أقسم بمواقع النجوم) قال: معناه فأقسم بمواقع النجوم حدثنا ~~محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة وأحمد بن الحسن ~~القزاز جميعا عن صالح بن خالد عن ثابت بن شريح قال: حدثني أبان بن تغلب عن ~~عبد الأعلى الثعلبي (التغلبي ط) ولا أراني قد سمعته الا من عبد الأعلى قال: ~~حدثني أبو عبد الرحمن السلمي ان عليا (ع) قرأ بهم الواقعة " وتجعلون شكركم ~~انكم تكذبون " فلما انصرف قال: إني قد عرفت انه سيقول قائل لم قرأ هكذا ~~قرأتها لأني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأها كذلك، وكانوا إذا ~~أمطروا قالوا أمطرنا بنوء (1) كذا وكذا فأنزل الله " وتجعلون شكركم انكم ~~تكذبون " (2) حدثنا علي بن ms697 الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن ابن ~~أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في قوله: (وتجعلون رزقكم انكم ~~تكذبون) قال # PageV02P349 # بل هي وتجعلون شكركم أنكم تكذبون. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (فلولا إذا بلغت الحلقوم) يعني النفس قال: ~~معناه فإذا بلغت الحلقوم (فلولا ان كنتم غير مدينين) قال: معناه فلو كنتم ~~غير مجازين على أفعالكم (ترجعونها) يعني به الروح إذا بلغت الحلقوم تردونها ~~في البدن (إن كنتم صادقين) وقوله: (فأما إن كان من أصحاب اليمين) يعني من ~~كان من أصحاب أمير المؤمنين (ع) (فسلام لك) يا محمد (من أصحاب اليمين) ان ~~لا يعذبوا (واما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم) في ~~أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله (إن هذا لهو الحق اليقين فسبح باسم ربك ~~العظيم) أخبرنا أحمد بن إدريس قد حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عمير ~~عن إسحاق ابن عبد العزيز عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: " ~~فاما إن كان من المقربين فروح وريحان " قال: في قبره وجنة نعيم قال: في ~~الآخرة (واما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم) في قبره (وتصلية ~~جحيم) في الآخرة. # سورة الحديد مدنية آياتها تسع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما ~~في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) قال: هو قوله أعطيت جوامع الكلم ~~وقوله: (هو الأول) قال قبل كل شئ (والآخر) قال يبقى بعد كل شئ (وهو عليم ~~بذات الصدور) قال بالضمائر وقوله (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام) اي في ستة أوقات (ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض) الآية، ~~والآية الثانية إلى قوله (اجر كبير) فإنه محكم وقال الصادق عليه السلام على ~~باب الجنة مكتوب القرض بثمانية عشر والصدقة بعشرة، وذلك أن القرض لا يكون ~~إلا لمحتاج والصدقة ربما وضعت PageV02P350 # في يد غير محتاج وقوله (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ~~أيديهم ms698 وبأيمانهم) قال يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر ايمانهم ~~يقسم للمنافق فيكون نوره في ابهام رجله اليسرى فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين ~~مكانكم حتى اقتبس من نوركم فيقول المؤمنون لهم (ارجعوا وراءكم فالتمسوا ~~نورا) فيرجعون ويضرب بينهم بسور له باب فينادون من وراء السور المؤمنين ~~(ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم) قال: بالمعاصي (وارتبتم) ~~قال: اي شككتم (وتربصتم) وقوله (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية) قال: والله ما ~~عنى بذلك اليهود ولا النصارى وإنما عنى بذلك أهل القبلة ثم قال (مأواكم ~~النار هي مولاكم) قال هي أولى بكم وقوله (ألم يأن للذين آمنوا) يعني ألم ~~يجب (أن تخشع قلوبهم) يعني الرهب (لذكر الله) أخبرنا أحمد بن إدريس قال: ~~حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي المعزا عن إسحاق بن عمار عن أبي ~~إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن قول الله (من ذا الذي يقرض الله قرضا ~~حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم) قال: نزلت في صلة الأرحام ك (الامام ط). # حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا سهل بن زياد عن الحسن بن العباس ~~ابن الحريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله: لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم (قال قال أبو عبد الله عليه السلام سأل رجل أبي عن ذلك فقال نزلت ~~في... الخ كما سيجئ ك) وحدثنا محمد بن جعفر الرزاز عن يحيى بن زكريا عن علي ~~بن حسان عن عبد الرحمن ابن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله (ما ~~أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها) صدق ~~الله وبلغت رسله، كتابه في السماء علمه بها وكتابه في الأرض علومنا في ليلة ~~القدر وفي غيرها وقال أبو جعفر الثاني عليه السلام في قوله (لكيلا تأسوا ~~على ما فاتكم) قال قال أبو عبد الله عليه السلام سأل الرجل أبي عليه السلام ~~عن ذلك قال نزلت في زريق وأصحابه واحدة مقدمة وواحده ms699 PageV02P351 # مؤخرة " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به علي بن أبي طالب عليه السلام ~~ولا تفرحوا بما أتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فقال الرجل أشهد انكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، ثم قال الرجل ~~فذهب فلم أره. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ~~إلا في كتاب) الآية، فإنه قال الصادق عليه السلام: لما أدخل رأس الحسين بن ~~علي عليهما السلام على يزيد لعنه الله وأدخل عليه علي بن الحسين وبنات أمير ~~المؤمنين عليه السلام وكان علي بن الحسين عليه السلام مقيدا مغلولا، فقال ~~يزيد: يا علي بن الحسين! # الحمد لله الذي قتل أباك، فقال علي بن الحسين: لعن الله من قتل أبي، قال ~~فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه (ع)، فقال علي بن الحسين فإذا قتلتني فبنات رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري، فقال ~~أنت تردهم إلى منازلهم ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم ~~قال له: يا علي بن الحسين أتدري ما الذي أريد بذلك؟ قال بلى تريد أن لا ~~يكون لاحد علي منة غيرك، فقال يزيد هذا والله ما أردت أفعله ثم قال يزيد يا ~~علي بن الحسين " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " فقال علي بن الحسين ~~(ع) كلا، ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الأرض - ~~إلى قوله - لا تفرحوا بما أتاكم " فنحن الذين لا نأسا على ما فاتنا ولا ~~نفرح بما أتانا منها قوله: (ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم ~~الكتاب والميزان) قال الميزان الامام وقوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) قال نصيبين من رحمته أحدهما أن ~~لا يدخله النار والثانية ان يدخله الجنة وقوله: (ويجعل لكم نورا تمشون به) ~~يعني الايمان، أخبرنا الحسين بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن ms700 النضر بن ~~سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (ع) في قوله ~~(يؤتكم كفلين من رحمته) قال الحسن والحسين عليهما السلام (ويجعل ~~PageV02P352 # لكم نورا تمشون به) قال إمام تأتمون به وقوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا ~~يقدرون على شئ من فضل الله وان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم). # سورة المجادلة مدنية الجزء (28) آياتها اثنتان وعشرون (بسم الله الرحمن ~~الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما ان الله سميع بصير) قال كان سبب نزول هذه السورة انه أول من ظاهر ~~في الاسلام كان رجلا يقال له أوس بن الصامت من الأنصار وكان شيخا كبيرا ~~فغضب على أهله يوما فقال لها! أنت علي كظهر أمي، ثم ندم على ذلك، قال وكان ~~الرجل في الجاهلية إذا قال لأهله أنت علي كظهر أمي حرمت عليه آخر الأبد، ~~وقال أوس لأهله يا خولة! إنا كنا نحرم هذا في الجاهلية وقد آتانا الله ~~الاسلام فاذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسليه عن ذلك، فأتت خولة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ان أوس بن ~~الصامت هو زوجي وأبو ولدي وابن عمي فقال لي أنت علي كظهر أمي وكنا نحرم ذلك ~~في الجاهلية وقد أتانا الله بالاسلام بك. # حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب ~~عن أبي ولاد عن حمران عن أبي جعفر (ع) قال إن امرأة من المسلمات أتت النبي ~~صلى الله عليه وآله، فقالت يا رسول الله! ان فلانا زوجي وقد نثرت له بطني ~~وأعنته على دنياه وآخرته ولم ير مني مكروها أشكوه إليك، فقال: فيم تشكينه؟ ~~قالت إنه قال أنت علي حرام كظهر أمي وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمري، ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه آله ما انزل الله تبارك وتعالى علي كتابا ~~اقضي فيه ms701 بينك وبين PageV02P353 # زوجك وأنا اكره ان أكون من المتكلفين، فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى الله ~~عز وجل وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله وانصرفت، قال فسمع الله تبارك ~~وتعالى مجادلتها لرسول الله صلى الله عليه وآله في زوجها وما شكت إليه ~~وانزل الله في ذلك قرآنا (بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما - إلى قوله - وان ~~الله لعفو غفور) قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المرأة فأتته ~~فقال لها جئني بزوجك، فأتت به فقال له أقلت لامرأتك هذه أنت علي حرام كظهر ~~أمي؟ فقال قد قلت لها ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أنزل ~~الله تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك قرآنا وقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم قد ~~سمع الله قول التي تجادلك - إلى قوله - وإن الله لعفو غفور) فضم إليك ~~امرأتك فإنك قد قلت منكرا من القول وزورا وقد عفا الله عنك وغفر لك ولا تعد ~~قال: فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته وكره الله عز وجل ذلك ~~للمؤمنين بعد وأنزل الله (الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) ~~يعني (لما قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي، قال: فمن قالها بعدما عفا ~~الله وغفر للرجل الأول فان ط) عليه (تحرير رقبة من قبل ان يتماسا) يعني ~~مجامعتهما (ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين) يعني من قبل ان يتماسا (فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) قال: ~~فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا قال (ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك ~~حدود الله) قال هذا حد الظهار، قال حمران قال أبو جعفر (ع): ولا يكون ظهار ~~في يمين ولا في اضرار ولا في غضب ولا يكون ظهار إلا على طهر من غير جماع ~~بشهادة شاهدين مسلمين. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم ~~يعودون ms702 لما نهوا عنه) قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يأتون ~~رسول الله PageV02P354 # صلى الله عليه وآله فيسألونه ان يسأل الله لهم، وكانوا يسألون مالا يحل ~~لهم، فأنزل الله (ويتناجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول) وقولهم له إذا ~~اتوه أنعم صباحا وانعم مساءا وهي تحية أهل الجاهلية فأنزل الله (فإذا جاؤوك ~~حيوك بما لم يحيك به الله) فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ~~أبدلنا الله بخير من ذلك تحية أهل الجنة " السلام عليكم " ثم قال عز وجل ~~(يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية ~~الرسول - إلى قوله - إليه تحشرون) وقوله: (إنما النجوى من الشيطان ليحزن ~~الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ~~قال فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) ~~قال كان سبب نزول هذه الآية ان فاطمة عليها السلام رأت في منامها ان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله هم ان يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين صلوات ~~الله عليهم من المدينة فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة فعرض لهم طريقان ~~فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه ~~نخل وماء فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء (1) وهي التي في ~~أحد أذنيها نقط بيض فأمر بذبحها فلما اكلوا منها ماتوا في مكانهم، فانتبهت ~~فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فلما أصبحت ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وآله بحمار فاركب عليه فاطمة وامر أن يخرج ~~أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة، كما رأت فاطمة في ~~نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فاخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ذات اليمين كما رأت فاطمة عليها السلام حتى انتهوا إلى موضع فيه ~~نخل وماء فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة ذراء كما رأت فاطمة (ع) ~~فامر ms703 بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا اكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم # PageV02P355 # تبكي مخافة ان يموتوا، فطلبها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقف ~~عليها وهي تبكي فقال ما شأنك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله رأيت البارحة كذا ~~وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته في نومي فتنحيت عنكم لان لا أراكم ~~تموتون، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل ~~عليه جبرئيل (ع) فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له الزها (الرها ط)، وهو ~~الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به فامر ~~جبرئيل (ع) ان يأتي به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا ~~محمد! # فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في ثلاث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمد صلى الله ~~عليه وآله قل يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين ~~فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياء الله المرسلون ~~وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياي، ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو ~~الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنه لا يضره ما رأى فأنزل الله على ~~رسوله (إنما النجوى من الشيطان) الآية، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن ~~محمد عن علي بن الحكم عن أبي بكر الحضرمي وبكر بن أبي بكر قال قالا حدثنا ~~سليمان بن خالد قال سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله: (إنما النجوى من ~~الشيطان) قال فلان قوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) فلان وفلان ~~وابن فلان أمينهم حين اجتمعوا فدخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا ان مات ~~محمد ان لا يرجع الامر فيهم ابدا. # قال علي بن إبراهيم في قوله (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في ~~المجالس فافسحوا يفسح الله لكم) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ms704 إذا ~~دخل المسجد يقوم له الناس فنهاهم الله ان يقوموا له فقال تفسحوا اي وسعوا ~~له في المجلس (وإذا قيل انشزوا فانشزوا) يعني إذا قال قوموا فقوموا وقوله: ~~(يا أيها الذين آمنوا PageV02P356 # إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: إذا سألتم رسول الله ~~ص حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون اقضي لحوائجكم، فلم يفعل ذلك أحد إلا ~~أمير المؤمنين (ع) فإنه تصدق بدينار وناجى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عشر نجوات حدثنا أحمد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن ابن ~~مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع (أبى جعفر ط) قال: سألته عن قول الله ~~عز وجل: (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: قدم علي بن ~~أبي طالب (ع) بين يدي نجواه صدقة ثم نسخها قوله: (أأشفقتم ان تقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقات) حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني (الحسنى ط) قال: حدثنا ~~الحسين بن سعيد قال: # حدثنا محمد بن مروان قال حدثنا عبيد بن خنيس قال: حدثنا صباح عن ليث بن ~~أبي سليم عن مجاهد قال قال علي (ع): إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ~~قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية النجوى كان عندي دينار فبعته بعشرة ~~دراهم، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبي صلى الله عليه وآله ~~درهما، قال: # فنسخها قوله: أأشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات - إلى قوله - والله ~~خبير بما تعملون، وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ألم تر إلى الذين تولوا ~~قوما غضب الله عليهم) قال: نزلت في الثاني لأنه مر به رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وهو جالس عند رجل من اليهود ويكتب خبر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأنزل الله جل ثناؤه (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما ~~هم منكم ولا منهم) فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له النبي صلى ~~الله عليه وآله ms705 رأيتك تكتب عن اليهود وقد نهى الله عن ذلك! فقال يا رسول ~~الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك وأقبل يقرأ ذلك على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو غضبان، فقال له رجل من الأنصار ويلك أما ترى غضب النبي ~~صلى الله عليه وآله عليك؟ # فقال أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله اني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه ~~من خبرك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا فلان! لو أن موسى بن ~~عمران فيهم قائما PageV02P357 # ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به وهو قوله (اتخذوا ~~أيمانهم جنة) أي حجابا بينهم وبين الكفار وايمانهم إقرار باللسان وخوفا من ~~السيف ورفع الجزية وقوله (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون ~~لكم) قال إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض ~~عليهم أعمالهم فيحلفون له انهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم، ~~وحين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة، فلما أطلع الله ~~نبيه وأخبره حلفوا له انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حتى انزل الله على ~~رسوله " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ~~وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فان ~~يتوبوا يك خيرا لهم " قوله: (لا تجد قوما يؤمنون بالله - إلى قوله - ~~وإخوانهم أو عشيرتهم) الآية، اي من يؤمن بالله واليوم الآخر لا يؤاخي من ~~حاد الله ورسوله إلى قوله (أولئك كتب في قلوبهم الايمان) وهم الأئمة عليهم ~~السلام (وأيدهم بروح منه) قال: الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السلام وقوله (أولئك حزب ~~الله) يعني الأئمة عليهم السلام أعوان الله (إلا أن حزب الله هم المفلحون). # سورة الحشر مدنية آياتها اربع وعشرون ms706 (بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما ~~في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي اخرج الذين كفروا من ~~أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم ان يخرجوا) قال: سبب نزول ذلك ~~أنه كان بالمدينة ثلاثة ابطن من اليهود بنو النضير وقريظة وقينقاع، وكان ~~بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد PageV02P358 # ومدة فنقضوا عهدهم وكان سبب ذلك من بني النضير في نقض عهدهم انه أتاهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه ~~غيلة يعني يستقرض، وكان قصد كعب بن الأشرف، فلما دخل على كعب قال: مرحبا يا ~~أبا القاسم وأهلا! وقام كأنه يضع له الطعام وحدث نفسه ان يقتل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ويتبع أصحابه، فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبره بذلك، ~~فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة ~~الأنصاري اذهب إلى بني النضير فأخبرهم ان الله عز وجل قد أخبرني بما هممتم ~~به من الغدر فاما ان تخرجوا من بلدنا واما ان تأذنوا بحرب، فقالوا نخرج من ~~بلادك فبعث إليهم عبد الله بن أبي ألا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمدا الحرب ~~فاني أنصركم أنا وقومي وحلفاي، فان خرجتم خرجت معكم وان قاتلتم قاتلت معكم، ~~فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيئوا للقتال وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إنا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع. # فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وكبر وكبر أصحابه وقال لأمير المؤمنين ~~عليه السلام تقدم إلى بني النضير فاخذ أمير المؤمنين عليه السلام الراية ~~وتقدم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأحاط بحصنهم، وغدر بهم عبد الله ~~بن أبي وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما ~~يليهم وخربوا ما يليه وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك وقالوا يا محمد ~~ان الله يأمرك بالفساد؟ ms707 إن كان لك هذا فخذه وإن كان لنا فلا تقطعه، فلما ~~كان بعد ذلك قالوا يا محمد نخرج من بلادك وأعطنا ما لنا، فقال لا، ولكن ~~تخرجون ولكم ما حملت الإبل، فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياما، ثم قالوا نخرج ~~ولنا ما حملت الإبل، فقال لا ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا فمن وجدنا ~~معه شيئا من ذلك قتلناه، فخرجوا على ذلك ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى ~~وخرج منهم قوم إلى الشام فأنزل الله فيهم (هو الذي اخرج الذين كفروا ~~PageV02P359 # من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم ان يخرجوا وظنوا انهم ~~مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا - إلى قوله - فان ~~الله شديد العقاب) وانزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل (ما قطعتم من ~~لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فباذن الله وليخزي الفاسقين - إلى قوله ~~- ربنا انك رؤوف رحيم) وانزل الله عليه في عبد الله بن أبي وأصحابه (ألم تر ~~إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم ~~لنخرجن معكم - إلى قوله - ثم لا ينصرون) ثم قال: (كمثل الذين من قبلهم) ~~يعني بني قينقاع (قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب اليم) ثم ضرب في عبد ~~الله بن أبي وبني النضير مثلا فقال (كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما ~~كفر قال إني برئ منك اني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما انهما في ~~النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين) فيه زيادة أحرف لم تكن في رواية علي ~~بن إبراهيم، حدثنا به محمد بن أحمد بن ثابت عن ....... أحمد بن ميثم عن ~~الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبان بن عثمان عن أبي بصير في غزوة بني النضير ~~وزاد فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصار: # ان شئتم دفعت إليكم فئ المهاجرين منها وان شئتم قسمتها بينكم وبينهم ~~وتركتهم معكم؟ قالوا: قد شئنا ان تقسمها فيهم، فقسمها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بين المهاجرين ms708 ودفعها عن الأنصار ولم يعط من الأنصار إلا رجلين ~~سهيل بن حنيف وأبو دجانة فإنهما ذكرا حاجة وقال علي بن إبراهيم في قوله (هو ~~الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس) قال: القدوس هو البرئ من شوائب ~~الآفات الموجبات للجهل قوله: (السلام المؤمن) قال: يؤمن أولياءه من العذاب ~~قوله (المهيمن) أي الشاهد قوله: # (هو الله الخالق البارئ البارئ هو الذي يخلق الشئ لا من شئ (له الأسماء ~~الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) حدثنا محمد ~~PageV02P360 # ابن أبي عبد الله قال: حدثنا محمد بن إسماعيل عن علي بن العباس عن جعفر ~~بن محمد عن الحسن بن أسد (راشدك) عن يعقوب بن جعفر قال: سمعت موسى بن جعفر ~~عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى انزل على عبده محمد صلى الله عليه ~~وآله انه لا إله إلا هو الحي القيوم وسمى بهذه الأسماء الرحمن الرحيم ~~العزيز الجبار العلي العظيم، فتاهت هنالك عقولهم واستخف حلومهم فضربوا له ~~الأمثال وجعلوا له أندادا وشبهوه بالأمثال ومثلوه أشباها وجعلوه يزول ويحول ~~فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره ولا يدركون كنه بعده. # سورة الممتحنة مدنية آياتها ثلاث عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) نزلت في ~~حاطب بن أبي بلتعة، ولفظ الآية عام ومعناه خاص، وكان سبب ذلك ان خاطب بن ~~أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكة وكانت قريش تخاف ~~ان يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فصاروا إلى عيال خاطب وسألوهم ان ~~يكتبوا إلى خاطب يسألوه عن خبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وهل يريد ~~ان يغزو مكة؟ فكتبوا إلى خاطب يسألونه عن ذلك فكتب إليهم خاطب ان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يريد ذلك، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية، فوضعته في ~~قرنها ومرت، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأخبره بذلك فبعث رسول ms709 الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ~~والزبير بن العوام في طلبها فلحقوها، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: ~~أين الكتاب؟ فقالت: ما معي، ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا، فقال الزبير: ما ~~نرى معها شيئا فقال أمير المؤمنين: والله ما كذبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وآله على جبرئيل عليه السلام ولا ~~PageV02P361 # كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه والله لتظهرن لي الكتاب أو لأوردن رأسك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت تنحيا حتى أخرجه فأخرجت الكتاب من ~~قرنها فاخذه أمير المؤمنين عليه السلام وجاء به إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # يا حاطب! ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا ~~بدلت واني أشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله صلى الله عليه وآله حقا ~~ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلى بحسن صنيع قريش إليهم، فأحببت ان أجازي قريشا ~~بحسن معاشرتهم فأنزل الله جل ثناؤه على رسول الله صلى الله عليه وآله (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة - إلى ~~قوله - لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة). # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (عسى الله ان ~~يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم) فان ~~الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا ~~كفارا فقال: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم ~~إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله - إلى قوله - والله قدير والله غفور ~~رحيم) الآية، قطع الله عز وجل ولاية المؤمنين منهم وأظهروا لهم العداوة ~~فقال (عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) فلما أسلم أهل ~~مكة خالطهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وناكحوهم وتزوج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ms710 أم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب ثم قال " لا ينهاكم الله ~~" إلى آخر الآيتين وقال علي بن إبراهيم في قوله (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات ~~فلا ترجعوهن إلى الكفار) قال: إذا لحقت المرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن ~~بان تحلف بالله انه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغضها لزوجها الكافر ~~ولا حبها لاحد من المسلمين وإنما حملها على ذلك الاسلام، وإذا حلفت على ذلك ~~قبل إسلامها. PageV02P362 # ثم قال الله عز وجل: (فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن ~~حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهن ما انفقوا) يعني يرد المسلم على زوجها ~~الكافر صداقها ثم يتزوجها المسلم وهو قوله: (ولا جناح عليكم ان تنكحوهن إذا ~~آتيتموهن أجورهن) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ~~(ولا تمسكوا بعصم الكوافر) يقول: من كانت عنده امرأة كافرة يعني على غير ~~ملة الاسلام وهو على ملة الاسلام فليعرض عليها الاسلام فان قبلت فهي ~~امرأته، وإلا فهي بريئة منه فنهى الله ان يمسك بعصمتها (1) وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله: (واسألوا ما أنفقتم) يعني إذا لحقت امرأة من المسلمين ~~بالكفار فعلى الكافر أن يرد على المسلم صداقها، فإن لم يفعل الكافر وغنم ~~المسلمون غنيمة اخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار وفى رواية ~~أبى الجارود عن أبي جعفر ع قال في قوله: (وان فاتكم شئ من أزواجكم إلى ~~الكفار فعاقبتم) يعني من يلحقن بالكفار من أهل عهدكم فسألوهم صداقها وان ~~لحقن بكم من نسائهم شئ فاعطوهم صداقها واما قوله: (وان فاتكم شئ من ~~أزواجكم) يقول وان لحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم فأصبتم غنيمة ~~(فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما انفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) ~~قال: وكان سبب نزول ذلك ان عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي أمية بن ~~المغيرة فكرهت الهجرة معه، وأقامت مع المشركين فنكحها معاوية بن أبي سفيان ~~فامر الله ms711 رسوله ان يعطي عمر مثل صداقها. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (وان فاتكم شئ من ~~أزواجكم) فلحقن بالكفار من أهل عهدكم فسألوهم صداقها وان لحقن بكم من ~~نسائهم شئ فاعطوهم صداقها (ذلكم حكم الله يحكم بينكم) وقال علي بن إبراهيم # PageV02P363 # في قوله: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ~~ان الله غفور رحيم) فإنها نزلت يوم فتح مكة وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قعد في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر والعصر ثم قعد لبيعة ~~النساء وأخذ قدحا من ماء فادخل يده فيه ثم قال للنساء: من أراد ان يبايع ~~فليدخل يدها في القدح فاني لا أصافح النساء ثم قرأ عليهن ما انزل الله من ~~شروط البيعة عليهن فقال: على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ~~ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك ~~في معروف فبايعهن، فقامت أم حكيم ابنة الحارث ابن عبد المطلب فقالت يا رسول ~~الله ما هذا المعروف الذي أمرنا الله به ان لا نعصيك فيه؟ فقال: ان لا ~~تخمشن وجها ولا تلطمن خدا ولا تنتفن شعرا ولا تمزقن جيبا ولا تسودن ثوبا ~~ولا تدعون بالويل والثبور ولا تقيمن عند قبر، فبايعهن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على هذه الشروط، أخبرنا أحمد بن إدريس قال: # حدثنا أحمد بن محمد عن علي عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن قول الله ولا يعصينك في معروف، قال: هو ما فرض الله عليهن ~~من الصلاة والزكاة وما أمرهن به من خير، وقال علي بن إبراهيم في قوله (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) معطوف على قوله " يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ms712 أولياء ". PageV02P364 # سورة الصف مدنية آياتها اربع وعشرة (بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما ~~في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ~~ما لا تفعلون) مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين وعدوه ان ~~ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين عليه السلام، ~~فعلم الله انهم لا يوفون بما يقولون فقال: (لم تقولون ما لا تفعلون كبر ~~مقتا عند الله) الآية، وقد سماهم الله مؤمنين باقرارهم وإن لم يصدقوا ثم ~~ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال: (إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) قال: يصطفون كالبنيان الذي لا ~~يزول قوله (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) أي شكك الله قلوبهم ثم حكى قول ~~عيسى عليه السلام لبنى إسرائيل (انى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من ~~التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا ~~هذا سحر مبين) قال: وسأل بعض اليهود رسول الله صلى الله عليه وآله لم سميت ~~محمدا واحمد وبشيرا ونذيرا؟ قال: اما محمد فانى في الأرض محمود واما احمد ~~فانى في السماء احمد منه، واما البشير فأبشر من أطاع الله بالجنة واما ~~النذير فأنذر من عصى الله بالنار وقوله (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواهم ~~والله متم نوره) قال بالقائم من ال محمد عليهم السلام حتى إذا خرج يظهره ~~الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله " يملأ الأرض قسطا وعدلا ~~كما ملئت ظلما وجورا " وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم) ~~فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال والأنفس والأولاد فقال الله: ~~(تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله PageV02P365 # بأموالكم وأنفسكم - إلى قوله - ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من ~~الله وفتح قريب) يعنى في الدنيا بفتح القائم وأيضا قال فتح مكة قوله: (يا ~~أيها ms713 الذين آمنوا كونوا أنصار الله - إلى قوله - فآمنت طائفة من بني ~~إسرائيل وكفرت طائفة) قال: التي كفرت هي التي قتلت شبيه عيسى (ع) وصلبته ~~والتي آمنت هي التي قلبت شبيه عيسى حتى لا يقتل (فقتلت الطائفة التي قتلته ~~وصلبته وهو قوله: فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ط). # سورة الجمعة مدنية (1) آياتها احدى عشر (بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ~~ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس) القدوس البرئ من الآفات ~~الموجبات للجهل قوله: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) قال: الأميون ~~الذين ليس معهم كتاب، قال: فحدثني أبى عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار ~~عن أبي عبد الله (ع) في قوله " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم " قال: ~~كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله ولا بعث إليهم رسولا ~~فنسبهم الله إلى الأميين، وقوله: # (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) قال: دخلوا في الاسلام بعدهم، ثم ضرب مثلا ~~في بني إسرائيل فقال: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار ~~يحمل أسفارا) قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل بها كذلك ~~بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به قوله: (يا ~~أيها الذين هادوا ان زعمتم انكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن ~~كنتم صادقين) قال: إن في التوراة مكتوب أولياء الله يتمنون الموت ثم قال: ~~(قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) وقال أمير المؤمنين (ع): يا ~~أيها الناس # PageV02P366 # كل امرئ ملاق في فراره ما منه يفر، والأجل مساق النفس إليه، والهرب منه ~~موافاته قوله: (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) السعي هو الاسراع في ~~المشي. # وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله: (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) قال: # اسعوا أي امضوا، ويقال اسعوا اعملوا لها، وهو قص الشارب ونتف الإبط ~~وتقليم الأظفار والغسل ms714 ولبس أفضل ثيابك وتطيب للجمعة فهو السعي، ويقول الله ~~ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن، حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا ~~عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن (أبى حمزة ~~عن ط) أبي جعفر (ع) في قوله: (وذروا البيع ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون) قال ~~علي بن إبراهيم في قوله (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) قال: يوم ~~السبت قوله (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يصلي بالناس يوم الجمعة ودخلت ميرة (1) وبين يديها قوم ~~يضربون بالدفوف والملاهي فترك الناس الصلاة ومروا ينظرون إليهم فأنزل الله ~~(وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من ~~اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا ~~محمد بن أحمد (أحمد بن محمد ط) عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن ~~أبي بصير انه سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام؟ قال: يخطب قائما فان الله ~~يقول وتركوك قائما وعنه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي أيوب عن ~~ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال نزلت وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انصرفوا إليها وتركوك قائما (قل ما عند الله خير من اللهو ومن ~~التجارة) يعني للذين اتقوا (والله خير الرازقين) # PageV02P367 # سورة المنافقون مدنية احدى عشر آية (بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان ~~المنافقين لكاذبون) قال: نزلت في غزوة المريسع (المتسع ك) وهي غزوة بني ~~المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج ~~إليها فلما رجع منها نزل على بئر، وكان الماء قليلا فيها وكان أنس بن سيار ~~حليف الأنصار، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا ~~على البئر فتعلق دلو ابن سيار بدلو جهجاه، ms715 فقال سيار دلوي وقال جهجاه دلوي، ~~فضرب جهجاه يده على وجه ابن سيار فسال منه الدم، فنادى سيار بالخزرج ونادى ~~جهجاه بقريش وأخذ الناس السلام وكاد ان تقع الفتنة، فسمع عبد الله بن أبي ~~النداء فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر فغضب غضبا شديدا ثم قال قد كنت كارها ~~لهذا المسير اني لاذل العرب، ما ظننت انى أبقى إلى أن اسمع مثل هذا فلا يكن ~~عندي تعيير، ثم أقبل على أصحابه فقال: هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم ~~وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم ~~وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثم قال: لئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وكان في قوم زيد بن أرقم وكان غلاما ~~قد راهق وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في ظل شجرة في وقت الهاجرة ~~وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار فجاء زيد فأخبره بما قال عبد ~~الله ابن أبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلك وهمت يا غلام فقال: ~~لا والله ما وهمت فقال لعلك غضبت عليه قال لا ما غضبت عليه قال فلعله سفه ~~عليك، فقال لا والله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لشقران مولاه اخرج ~~فأخرج (احدج فأحدج ك) راحلته PageV02P368 # وركب، وتسامع الناس بذلك فقالوا ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ليرحل في مثل هذا الوقت فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال: السلام عليك ~~يا رسول الله ورحمة الله وبركاته! فقال وعليك السلام! فقال ما كنت لترحل في ~~هذا الوقت؟ فقال أوما سمعت قولا قال صاحبكم، قالوا وأي صاحب لنا غيرك يا ~~رسول الله؟ قال عبد الله بن أبي زعم أنه ان رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل، فقال يا رسول الله! فأنت وأصحابك الأعز وهو وأصحابه الأذل، ~~فسار رسول الله صلى الله عليه وآله يومه كله لا يكلمه أحد، فأقبلت الخزرج ~~على عبد الله بن أبي يعذلونه، فحلف عبد الله انه لم يقل شيئا من ذلك، ~~فقالوا ms716 فقم بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نعتذر إليه، فلوى ~~عنقه. # فلما جن الليل سار رسول الله صلى الله عليه وآله ليله كله والنهار فلم ~~ينزلوا إلا للصلاة فلما كان من الغد نزل رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل ~~أصحابه، وقد أمهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم فجاء عبد الله بن أبي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فحلف عبد الله انه لم يقل ذلك وانه ليشهد ~~انه لا إله إلا الله وانك لرسول الله وان زيدا قد كذب علي، فقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله منه، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له ~~كذبت على عبد الله سيدنا، فلما رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كان زيد ~~معه يقول اللهم انك لتعلم اني لم اكذب على عبد الله بن أبي فما سار إلا ~~قليلا حتى أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان يأخذه من البرحاء (1) ~~عند نزول الوحي عليه فثقل حتى كادت ناقته ان تبرك من ثقل الوحي، فسري عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يسكب العرق عن جبهته ثم أخذ باذن زيد بن ~~أرقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما ~~قلت قرآنا، فلما نزل # PageV02P369 # جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين (بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله - إلى قوله - ولكن المنافقين لا ~~يعلمون) ففضح الله عبد الله بن أبي. # حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا أحمد بن ميثم عن الحسن بن علي ابن ~~أبي حمزة عن أبان بن عثمان قال: سار رسول الله صلى الله عليه وآله يوما ~~وليلة ومن الغد حتى ارتفع الضحى فنزل ونزل الناس فرموا بأنفسهم نياما وإنما ~~أراد رسول الله صلى الله عليه وآله ان يكف الناس عن الكلام: قال: وان ولد ~~عبد الله بن أبي اتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول ms717 الله إن ~~كنت عزمت على قتله فمرني أكون أنا الذي أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت ~~الأوس والخزرج اني أبرهم ولدا بوالدي فاني أخاف أن تأمر غيري فيقتله فلا ~~تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: بل يحسن الله صحابته ما دام معنا وفي رواية ~~أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (كأنهم خشب مسندة) يقول لا ~~يسمعون ولا يعقلون قوله (يحسبون كل صيحة عليهم) يعني كل صوت (هم العدو ~~فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) فلما نعتهم الله لرسوله وعرفه مساءتهم ~~إليهم وإلى عشائرهم فقالوا لهم قد افتضحتم ويلكم! فأتوا نبي الله يستغفر ~~لكم فلووا رؤسهم وزهدوا في الاستغفار يقول الله: (وإذا قيل لهم تعالوا ~~يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم) وقال علي بن إبراهيم في قوله (وأنفقوا ~~مما رزقناكم من قبل ان يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب ~~فأصدق) يعني بقوله أصدق أي أحج (واكن من الصالحين) يعني عند الموت فرد الله ~~عليه فقال (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) ~~أخبرنا احمد ابن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر ~~بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قول PageV02P370 # الله ولن يؤخر الله نفسا إذا أجلها، قال إن عند الله كتبا مرقومة يقدم ~~منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء فإذا كان ليلة القدر انزل الله فيها كل شئ يكون ~~إلى ليلة مثلها فذلك قوله " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " إذا أنزله ~~وكتبه كتاب السماوات وهو الذي لا يؤخره. # سورة التغابن مدنية (1) آياتها ثماني عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يسبح ~~لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير هو ~~الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) قال هذه الآية خاصة في المؤمنين ms718 ~~والكافرين، حدثنا علي بن الحسين عن أحمد عن أبي عبد الله عن ابن محبوب عن ~~الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت الصادق عليه السلام عن قوله: فمنكم كافر ~~ومنكم مؤمن، فقال عرف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم اخذ عليهم ~~الميثاق وهم في عالم الذر وفي صلب آدم عليه السلام. # قال علي بن إبراهيم ثم حكى الله سبحانه قول الدهرية فقال (زعم الذين ~~كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله ~~يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) والنور أمير المؤمنين عليه ~~السلام. # حدثنا علي بن الحسين عن جعفر بن أبي عبد الله (أحمد بن عبد الله ط) عن ~~الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن قوله: فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا، فقال يا أبا ~~خالد: النور والله الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم إلى يوم القيامة، ~~وهم والله نور الله الذي انزل وهم والله نور الله في السماوات والأرض، يا ~~أبا خالد! لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم ~~والله ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن # PageV02P371 # يشاء فتظلم قلوبهم، والله يا أبا خالد! لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر ~~الله قلبه ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا فإذا كان ~~سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) أي يصدق الله في ~~قلبه فإذا بين الله له اختار الهدى ويزيده الله كما قال (والذين اهتدوا ~~زادهم هدى) وقوله (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) أي حب، أخبرنا أحمد بن ~~إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سيعد عن بعض أصحابه عن حمزة بن ~~ربيع عن علي بن سويد الشيباني قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن قول ~~الله عز وجل (ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم ms719 بالبينات) قال البينات هم الأئمة ~~عليهم السلام وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ان ~~من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) وذلك أن الرجل كان إذا أراد الهجرة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تعلق به ابنه وامرأته وقالوا ننشدك الله ~~ان تذهب عنا وتدعنا فنضبع (1) بعدك فمنهم من يطيع أهله فيقيم فحذرهم الله ~~أبناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول: أما والله ~~لئن لم تهاجروا معي ثم يجمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشئ ~~ابدا، فلما جمع الله بينه وبينهم أمره الله ان يوفي ويحسن ويصلهم فقال (وان ~~تعفوا وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم) وقال علي بن إبراهيم في قوله: ~~(فاتقوا الله ما استطعتم) ناسخة لقوله اتقوا الله حق تقاته وقال في قوله ~~(ومن يوق شح نفسه) قال يوق الشح إذا اختار النفقة في طاعة الله، قال وحدثني ~~أبي عن الفضل بن أبي قرة (مرة) قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يطوف من ~~أول الليل إلى الصباح وهو يقول: اللهم قني شح # PageV02P372 # نفسي، فقلت جعلت فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء، قال وأي شئ أشد من ~~شح النفس ان الله يقول ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون. # سورة الطلاق مدنية آياتها اثنتا عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة) قال: المخاطبة للنبي ~~صلى الله عليه وآله والمعنى للناس، وهو ما قال الصادق عليه السلام ان الله ~~بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا جارة، وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله (فطلقوهن لعدتهن) والعدة الطهر من الحيض (وأحصوا ~~العدة) وذلك أن تدعها حتى تحيض فإذا حاضت ثم طهرت واغتسلت طلقها تطليقة من ~~غير أن يجامعها ويشهد على طلاقها إذا طلقها ثم إذا شاء راجعها ويشهد على ~~رجعتها إذا راجعها، فإذا أراد طلاقها الثانية فإذا حاضت وطهرت واغتسلت ~~طلقها الثانية، وأشهد على طلاقها من ms720 غير أن يجامعها ثم إن شاء راجعها (غير ~~أنه ان راجعها وأشهد على رجعتها ط) ويشهد على رجعتها ثم يدعها حتى تحيض ثم ~~تطهر فإذا اغتسلت طلقها الثالثة وهو فيما بين ذلك قبل ان يطلق الثالثة أملك ~~بها إن شاء راجعها غير أنه ان راجعها ثم بدا له ان يطلقها اعتدت بما طلق ~~قبل ذلك وهكذا السنة في الطلاق لا يكون الطلاق إلا عند طهرها من حيضها من ~~غير جماع كما وصفت وكلما راجع فليشهد فان طلقها ثم راجعها حبسها ما بدا له ~~ثم إن طلقها الثانية ثم راجعها حبسها بواحدة ما بدا له ثم إن طلقها تلك ~~الواحدة الباقية بعدما كان راجعها اعتدت ثلاثة قروء وهي ثلاث حيضات وان لم ~~تكن تحيض فثلاثة اشهر وإن كان بها حمل فإذا وضعت انقضى أحلها وهو قوله: ~~(واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائي لم ~~يحضن) فعدتهن أيضا ثلاثة اشهر PageV02P373 # (وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن) واما قوله (وان كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وان تعاسرتم) ~~يقول إن ترضى المرأة فترضع الولد، وان لم يرض الرجل أن يكون ولدها عندها ~~يقول (فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ~~آتاه الله) وقال علي بن إبراهيم في قوله (واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من ~~بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله) قال: لا يحل ~~لرجل ان يخرج امرأته إذا طلقها وكان له عليها رجعة من بيته وهي أيضا لا يحل ~~لها ان تخرج من بيته إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ومعنى الفاحشة ان تزني أو ~~تشرف على الرجال ومن الفاحشة أيضا السلاطة (1) على زوجها فان فعلت شيئا من ~~ذلك حل له ان يخرجها قوله (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) قال لعله ~~ان يبدو لزوجها في الطلاق فيراجعها قوله: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف ~~أو فارقوهن بمعروف) يعني ms721 إذا انقضت عدتها اما ان يراجعها (2) واما ان ~~يفارقها يطلقها ويمتعها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره قوله: (وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم) معطوف على قوله: إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم قوله: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) قال: المطلقة ~~الحامل أجلها ان تضع ما في بطنها ان وضعت يوم طلقها تتزوج إذا طهرت وإن لم ~~تضع ما في بطنها إلى تسعة اشهر لم تبرأ إلى أن تضع قوله: # (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) قال: المطلقة التي للزوج عليها رجعة لها ~~عليه سكنى ونفقة ما دامت في العدة، فان كانت حاملا ينفق عليها حتى تضع ~~حملها. # PageV02P374 # حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد عن محمد بن زياد عن ~~أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ~~(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) قال في دنياه، أخبرنا ~~احمد ابن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ~~عاصم ابن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل ~~(ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله) قال إذا أنفق الرجل على امرأته ~~ما يقيم ظهرها مع الكسوة وإلا فرق بينهما، وقال علي بن إبراهيم في قوله ~~(وكأين من قرية) قال أهل القرية (عتت عن أمر ربها) قوله (قد أنزل الله ~~إليكم ذكرا رسولا) قال ذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا نحن أهل ~~الذكر قوله (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن) ~~دليل على أن تحت كل سماء ارض (لتعلموا ان الله على كل شئ قدير وان الله قد ~~أحاط بكل شئ علما). # سورة التحريم مدنية آياتها اثنتا عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض ~~الله لكم ms722 تحلة ايمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم) أخبرنا أحمد بن ~~إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن سيار عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ~~الآية، قال اطلعت عائشة وحفصة على النبي صلى الله عليه وآله وهو مع مارية، ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله والله ما أقربها، فأمره الله ان يكفر يمينه. # قال علي بن إبراهيم كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت ~~PageV02P375 # حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله مارية، فعلمت حفصة بذلك ~~فغضبت وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت يا رسول الله هذا في ~~يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها، فقال كفى فقد حرمت مارية ~~على نفسي ولا أطأها بعد هذا ابدا وأنا أفضي إليك سرا فان أنت أخبرت به ~~فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فقالت نعم ما هو؟ فقال إن أبا بكر ~~يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك (1) فقالت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني ~~فأخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى ~~عمر فقال له ان عائشة أخبرتني عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها فاسأل أنت حفصة، ~~فجاء عمر إلى حفصة، فقال لها ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة، فأنكرت ذلك قالت ~~ما قلت لها من ذلك شيئا، فقال لها عمر إن كان هذا حقا فأخبرينا حتى نتقدم ~~فيه، فقالت نعم قد قال رسول الله ذلك فاجتمع..... على أن يسموا رسول الله ~~فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه السورة (يا أيها النبي ~~لم تحرم ما أحل الله لك - إلى قوله - تحلة ايمانكم) يعني قد أباح الله لك ~~ان تكفر عن يمينك (والله مولاكم وهو العليم الحكيم وإذا أسر النبي إلى ms723 بعض ~~أزواجه حديثا فلما نبأت به) اي أخبرت به (واظهره الله) يعني اظهر الله نبيه ~~على ما أخبرت به وما هموا به (عرف بعضه) اي أخبرها وقال لم أخبرت بما ~~أخبرتك وقوله (وأعرض عن بعض) قال لم يخبرهم بما علم مما هموا به (2) (قالت ~~من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ان تنويا إلى الله فقد صغت قلوبكما ~~وان تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) يعني أمير ~~المؤمنين عليه السلام (والملائكة بعد ذلك ظهير) يعني لأمير المؤمنين عليه ~~السلام. # PageV02P376 # ثم خاطبها فقال: (عسى ربه أن طلقكن ان يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات ~~مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا) عرض عائشة لأنه لم ~~يتزوج ببكر غير عائشة، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبد الله ~~(عبد الله بن محمد ط) عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: ~~سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما - إلى ~~قوله - وصالح المؤمنين، قال صالح المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~أخبرني الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن ~~يعقوب بن يزيد (زيد ط) عن سليمان الكاتب عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قوله (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) قال هكذا نزلت ~~فجاهد رسول الله صلى الله عليه وآله الكفار وجاهد علي عليه السلام ~~المنافقين فجاهد علي عليه السلام جهاد رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرنا ~~أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن زرعة ~~بن محمد عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله (قوا ~~أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) قلت: # هذه نفسي أقيها فكيف أقي أهلي؟ قال: تأمرهم بما أمرهم الله وتنهاهم عما ~~نهاهم الله عنه فان أطاعوك كنت قد وقيتهم وان عصوك فكنت قد قضيت ما عليك، ms724 ~~قال الحسين وحدثني محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قوله (يا ~~أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) قال عليه السلام: يتوب العبد ~~ثم لا يرجع فيه وان أحب عباد الله إلى الله المتقي التائب قال علي بن ~~إبراهيم في قوله (ضرب الله مثلا) ثم ضرب الله فيهما مثلا فقال: (ضرب الله ~~مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ~~فخانتاهما) فقال والله ما عنى بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة وليقيمن الحد ~~على فلانة فيما أتت في طريق وكان فلان يحبها فلما أرادت ان تخرج إلى... قال ~~لها فلان لا يحل لك ان تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها من فلان قوله (ثم ضرب ~~الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون PageV02P377 # - إلى قوله - ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) قال لم ينظر إليها ~~(فنفخنا فيه من روحنا) أي روح مخلوقة (وكانت من القانتين) أي من الداعين، ~~وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (يوم لا يخزي الله ~~النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) فمن كان له نور ~~يومئذ نجا وكل مؤمن له نور، حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن ~~مالك قال حدثنا محمد بن الحسين الصائغ عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن ~~صالح بن سهل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: نورهم يسعى بين ~~أيديهم وبأيمانهم، قال أئمة المؤمنين نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى ~~ينزلوا منازلهم. # الجزء (29) سورة الملك مكية آياتها ثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم تبارك ~~الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير الذي خلق الموت والحياة) قال: قدرهما ~~ومعناه قدر الحياة ثم الموت (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) أي يختبركم بالأمر ~~والنهي أيكم أحسن عملا (وهو العزيز الغفور الذي خلق سبع سماوات طباقا) قال ~~بعضها طبق لبعض (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) قال يعني من فساد (فارجع ~~البصر هل ترى من فطور) ms725 أي من عيب (ثم ارجع البصر) قال انظر في ملكوت ~~السماوات والأرض (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) أي يقصر وهو حسير أي ~~منقطع قوله (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) قال بالنجوم قوله (إذا ألقوا ~~فيها سمعوا لها شهيقا) أي وقعا (وهي تفور) أي ترتفع (تكاد تميز من الغيظ) ~~قال على أعداء الله (كلما ألقي منها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) وهم ~~الملائكة الذين يعذبونهم بالنار وقوله (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في ~~أصحاب السعير) قال قد سمعوا PageV02P378 # وعقلوا ولكنهم لم يطيعوا ولم يقبلوا والدليل على أنهم قد سمعوا وعقلوا ~~ولم يقبلوا قوله (فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير) قوله (هو الذي جعل ~~لكم الأرض ذلولا) أي فراشا (فامشوا في مناكبها) أي في أطرافها قوله (فلما ~~رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) قال إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير ~~المؤمنين ما أعطاه الله من المنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد وهو ~~على الحوض يسقي ويمنع تسود وجوه أعدائه فيقال لهم (هذا الذي كنتم به تدعون) ~~أي هذا الذي كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه قوله (أرأيتم ان أصبح ماؤكم ~~غورا فمن يأتيكم بماء معين) قال أرأيتم ان أصبح إمامكم غائبا فمن يأتيكم ~~بامام مثله. # حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد عن القاسم بن محمد (علا ط) ~~قال حدثنا إسماعيل بن علي الفزاري عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب قال ~~سئل الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: قل أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا ~~فمن يأتيكم بماء معين، فقال عليه السلام: ماؤكم أبوابكم أي الأئمة عليهم ~~السلام والأئمة أبواب الله بينه وبين خلقه فمن يأتيكم بماء معين يعني بعلم ~~الامام. # سورة القلم مكية آياتها اثنتان وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم ن والقلم ~~وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون) قال فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ~~عبد الرحمن (عبد الرحيم ط) القصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته ~~عن ms726 ن والقلم، قال: إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ثم ~~قال لنهر في الجنة كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من ~~الشهد ثم قال للقلم اكتب قال وما اكتب يا رب قال اكتب ما كان وما هو كأين ~~إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ثم ~~PageV02P379 # طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق ~~ابدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها، أو لستم عربا فكيف لا ~~تعرفون معنى الكلام، وأحدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب أوليس إنما ينسخ ~~من كتاب اخذ من الأصل وهو قوله: إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون قوله (وما ~~يسطرون) أي ما يكتبون وهو قسم وجوابه (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) قوله (ان ~~لك لأجرا غير ممنون) أي لا نمن عليك فيما نعطيك من عظيم الثواب قوله ~~(فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) بأيكم تفتنون هكذا نزلت في بني أمية بأيكم ~~أي حبتر وزفر وعلي. # وقال الصادق عليه السلام: لقي فلان أمير المؤمنين (ع) فقال يا علي بلغني ~~انك تتأول هذه الآية في وفي صاحبي " فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون " قال: # أمير المؤمنين (ع) أفلا أخبرك يا أبا فلان! ما نزل في بني أمية " والشجرة ~~الملعونة في القرآن " قال: كذبت يا علي! بنو أمية خير منك وأوصل للرحم ~~وقوله: # (فلا تطع المكذبين) قال في علي (ع) (ودوا لو تدهن فيدهنون) أي أحبوا ان ~~تغش في علي فيغشون معك (ولا تطع كل حلاف مهين) قال الحلاف فلان حلف لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله انه لا ينكث عهدا (هماز مشاء بنميم) قال كان ينم ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله وينم بين أصحابه قوله (مناع للخير معتد ~~أثيم) قال: الخير أمير المؤمنين (ع)، معتد أي اعتدى عليه وقوله (عتل بعد ~~ذلك زنيم) قال: # العتل عظيم الكفر والزنيم الدعي وقال الشاعر: # زنيم تداعاه الرجال تداعيا * كما ms727 زيد في عرض الأديم الأكارع (1) # PageV02P380 # قوله: (وإذا تتلى عليه آياتنا) قال: كنى عن فلان (قال أساطير الأولين) أي ~~أكاذيب الأولين (سنسمه على الخرطوم) قال في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين ~~عليه السلام ورجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخرطوم ~~والانف والشفتين قوله (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا) أي ~~حلفوا (ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون) ~~فإنه كان سببها ما حدثني أبي عن إسحاق بن الهيثم عن علي بن الحسين العبدي ~~عن سليمان الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قيل له ان قوما من هذه ~~الأمة يزعمون أن العبد قد يذنب فيحرم به الرزق، فقال ابن عباس: فوالذي لا ~~إله غيره لهذا أنور في كتاب الله من الشمس الضاحية ذكره الله في سورة ن ~~والقلم، انه كان شيخ كانت له جنة وكان لا يدخل بيته ثمرة منها ولا إلى ~~منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه، فلما قبض الشيخ وورثه بنوه وكان له خمسة من ~~البنين فحملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا لم يكن حملته ~~قبل ذلك فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر، فأشرفوا على ثمرة ورزق ~~فاضل لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا وقال ~~بعضهم لبعض ان ابانا كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله وخرف فهلموا نتعاهد ~~ونتعاقد فيما بيننا ان لا نعطي أحدا من فقراء المسلمين في عامنا هذا شيئا ~~حتى نستغني وتكثر أموالنا ثم نستأنف الصنعة فيما يستقبل من السنين المقبلة، ~~فرضي بذلك منهم أربعة وسخط الخامس وهو الذي قال الله تعالى: " قال أوسطهم ~~ألم أقل لكم لولا تسبحون ". # فقال الرجل: يا بن عباس كان أوسطهم في السن؟ فقال: لا بل كان أصغر القوم ~~سنا وكان أكبرهم عقلا وأوسط القوم خير القوم، والدليل عليه في القرآن انكم ~~يا أمة محمد أصغر الأمم وخير الأمم قال الله: " وكذلك جعلناكم أمة وسطا " ~~فقال لهم أوسطهم ms728 اتقوا الله وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا، فبطشوا ~~PageV02P381 # به فضربوه ضربا مبرحا فلما أيقن الأخ انهم يريدون قتله دخل معهم في ~~مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع فراحوا إلى منازلهم ثم حلفوا بالله ان ~~يصرموه إذا أصبحوا ولو يقولوا إن شاء الله، فابتلاهم الله بذلك الذنب وحال ~~بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه فأخبر عنهم في الكتاب فقال: ~~(إنا بلوناهم - إلى قوله - فأصبحت كالصريم) قال كالمحترق، فقال الرجل: يا ~~بن عباس ما الصريم؟ قال: # الليل المظلم ثم قال: لا ضوء له ولا نور فلما أصبح القوم (تنادوا مصبحين ~~ان اغدوا على حرثكم ان كنتم صارمين) قال: (فانطلقوا وهم يتخافتون) قال ~~الرجل وما التخافت يا بن عباس؟ قال: يتسارون بعضهم بعضا لكي لا يسمع أحد ~~غيرهم فقالوا (لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين) وفي ~~أنفسهم ان يصرموها ولا يعلمون ما قد حل بهم من سطوات الله ونقمته (فلما ~~رأوها) وعاينوا ما قد حل بهم (قالوا أإنا لضالون بل نحن محرومون) فحرمهم ~~الله ذلك الرزق بذنب كان منهم ولم يظلمهم شيئا فقال أوسطهم: (ألم أقل لكم ~~لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض ~~يتلاومون) قال: يلومون أنفسهم فيما عزموا عليه (قالوا يا ويلنا إنا كنا ~~طاغين عسى ربنا ان يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون) فقال الله: (كذلك ~~العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون) وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر (ع) في قوله (وانك لعلى خلق عظيم) يقول على دين عظيم (إنا بلوناهم كما ~~بلونا أصحاب الجنة) ان أهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلى أصحاب الجنة وهي ~~الجنة التي كانت في الدنيا وكانت في اليمن يقال لها الرضوان على تسعة أميال ~~من صنعاء قوله: (فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون) وهو العذاب قوله: (إنا ~~لضالون) قال: أخطأوا الطريق قوله: (لولا تسبحون) يقول لولا تستغفرون. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (سلهم أيهم بذلك زعيم) أي كفيل قوله ~~PageV02P382 # (يوم ms729 يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود) قال: يوم يكشف عن الأمور التي خفيت ~~وما غصبوا آل محمد حقهم ويدعون إلى السجود قال يكشف لأمير المؤمنين (ع) ~~فتصير أعناقهم مثل صياصي البقر يعني قرونه (فلا يستطيعون) ان يسجدوا وهي ~~عقوبة لأنهم لم يطيعوا الله في الدنيا في امره وهو قوله: وقد كانوا يدعون ~~إلى السجود وهم سالمون قال إلى ولايته في الدنيا وهم يستطيعون قوله ~~(سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) قال تجديدا لهم عند المعاصي ثم قال لنبيه صلى ~~الله عليه وآله (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت) يعني يونس (ع) لما ~~دعا على قومه ثم ذهب مغاضبا لله وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في ~~قوله: (إذ نادى وهو مكظوم) أي مغموم وقال علي بن إبراهيم في قوله (لولا أن ~~تداركه نعمة من ربه) قال: النعمة الرحمة (لنبذ بالعراء) قال: العراء الموضع ~~الذي لا سقف له قوله (وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا ~~الذكر) قال: لما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بفضل أمير المؤمنين ~~(ع) قالوا هو مجنون فقال الله سبحانه (وما هو) يعني أمير المؤمنين (ع) (إلا ~~ذكر للعالمين). # سورة الحاقة مكية آياتها اثنتان وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم الحاقة ~~ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة) قال الحاقة الحذر لنزول العذاب والدليل على ~~ذلك قوله: " وحاق بآل فرعون سوء العذاب (كذبت ثمود وعاد بالقارعة) قال: ~~قرعهم بالعذاب قوله: (واما ثمود فأهلكوا بالطاغية واما عاد فأهلكوا بريح ~~صرصر) أي باردة (عاتية) قال خرجت أكثر مما أمرت به وقوله (سخرها عليهم سبع ~~ليال وثمانية أيام حسوما) قال كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيام ~~حتى هلكوا وقوله (وجاء فرعون من PageV02P383 # قبله والمؤتفكات بالخاطئة) المؤتفكات البصرة والخاطئة فلانة (إنا لما طغا ~~الماء حملناكم في الجارية) يعني أمير المؤمنين (ع) وأصحابه وقوله وحملت ~~الأرض والجبال قال وقعت فدك بعضها على بعض وقوله (فهي يومئذ واهية) قال ~~باطلة قوله: (والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم ms730 يومئذ ثمانية) قال: # حملة العرش ثمانية أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين فاما الأربعة من ~~الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى، والأربعة من الآخرين محمد وعلي والحسن ~~والحسين عليهم السلام، ومعنى يحملون العرش يعني العلم، واما قوله (فاما من ~~أوتي كتابه بيمينه) فإنه قال الصادق (ع): كل أمة يحاسبها إمام زمانها ويعرف ~~الأئمة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم وهو قوله تعالى: # " وعلى الأعراف رجال " وهم الأئمة " يعرفون كلا بسيماهم " فيعطون ~~أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرون إلى الجنة بلا حساب، ويعطون أعداءهم كتابهم ~~بشمالهم فيمرون إلى النار بلا حساب فإذا نظر أولياؤهم في كتابهم يقولون ~~لإخوانهم (هاؤم اقرؤا كتابيه اني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية) ~~أي مرضية فوضع الفاعل مكان المفعول قوله: (واما من أوتي كتابه بشماله) قال ~~نزلت في معاوية فيقول: (يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها ~~كانت القاضية) يعني الموت (ما اغنى عني ماليه) يعني ماله الذي جمعه (هلك ~~عني سلطانيه) أي حجته فيقال (خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه) أي اسكنوه (ثم في ~~سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) قال معنى السلسلة السبعين ذراعا في ~~الباطن هم الجبابرة السبعون وقوله (انه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض ~~على طعام المسكين) حقوق آل محمد التي غصبوها قال الله (فليس له اليوم ههنا ~~حميم) أي قرابة. # (ولا طعام إلا من غسلين) قال عرق الكفار وقوله: (ولو تقول علينا بعض ~~الأقاويل) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (لاخذنا منه باليمين) قال: ~~انتقمنا منه بقوة (ثم لقطعنا منه الوتين) قال: عرق في الظهر يكون منه الولد ~~قال: (فما منكم من PageV02P384 # أحد عنه حاجزين) يعنى لا يحجز عن الله أحد ولا يمنعه من رسول الله أحد ~~قوله (وانه لحسرة على الكافرين وانه لحق اليقين) يعنى أمير المؤمنين (ع) ~~(فسبح باسم ربك العظيم). # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله: (فأخذهم أخذة رابية) ~~والرابية التي أربت (1) على ما صنعوا وقوله: (قطوفها دانية) يقول مدلية ~~ينالها القائم والقاعد، ms731 حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد ~~الرحيم قال: إني لأعرف ما في كتاب أصحاب اليمين وكتاب أصحاب الشمال واما ~~كتاب أصحاب اليمين بسم الله الرحمن الرحيم. # سورة المعارج مكية آياتها اربع وأربعون (بسم الله الرحمن الرحيم سأل سائل ~~بعذاب واقع) قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن معنى هذا، فقال: نار تخرج من ~~المغرب وملك يسوقها من خلفها حتى تأتى دار بني سعد بن همام عند مسجدهم فلا ~~تدع دارا لبني أمية إلا أحرقتها وأهلها ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمد إلا ~~أحرقتها، وذلك المهدي (ع)، وفي حديث آخر لما اصطفت الخيلان يوم بدر رفع أبو ~~جهل يده وقال: اللهم انه قطعنا الرحم وآتانا بما لا نعرفه فاجئه بالعذاب، ~~فأنزل الله سأل سائل بعذاب واقع أخبرنا أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله ~~عن محمد بن علي عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي الحسن (ع) في ~~قوله: سأل سائل بعذاب واقع قال: سأل رجل عن الأوصياء وعن شأن ليلة القدر ~~وما يلهمون فيها، فقال النبي # PageV02P385 # صلى الله عليه وآله: سألت عن عذاب واقع ثم كفر بان ذلك لا يكون، فإذا وقع ~~ف‍ (ليس له من دافع من الله ذي المعارج) قال: (تعرج الملائكة والروح) في ~~صبح ليلة القدر إليه من عند النبي صلى الله عليه وآله والوصي قوله: (فاصبر ~~صبرا جميلا) أي لتكذيب من كذب ان ذلك لا يكون. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (في يوم كان مقداره خمسين الف سنة) قال: في ~~يوم القيامة خمسون موقفا كل موقف الف سنة قوله: (يوم تكون السماء كالمهل) ~~قال: الرصاص الذائب والنحاس كذلك تذوب السماء وقوله: # (ولا يسئل حميم حميما) أي لا ينفع، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله (يبصرونهم) يقول: يعرفونهم ثم لا يتساءلون قوله (يود ~~المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تأويه) ~~وهي أمه التي ولدته، وقال علي ms732 بن إبراهيم في قوله (كلا انها لظى) قال: ~~تلتهب عليهم النار قوله: # (نزاعة للشوى) قال تنزع عينيه وتسود وجهه (تدعو من أدبر وتولى) قال: # تجره إليها قوله (فجمع فاوعى) أي جمع مالا ودفنه ووعاه ولم ينفقه في سبيل ~~الله وقوله (ان الانسان خلق هلوعا) أي حريصا (إذا مسه الشر جزوعا) قال: # الشر هو الفقر والفاقة (وإذا مسه الخير منوعا) قال الغناء والسعة، وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال ثم استثنى فقال (إلا ~~المصلين) فوصفهم بأحسن اعمالهم (الذين هم على صلاتهم دائمون) يقول إذا فرض ~~على نفسه شيئا من النوافل دام عليه، وقال علي بن إبراهيم في قوله (للسائل ~~والمحروم) قال السائل الذي يسأل والمحروم الذي قد منع كديده قوله (مهطعين) ~~أي أذلاء قوله (عن اليمين وعن الشمال عزين) أي قعود قوله (كلا إنا خلقناهم ~~مما يعلمون) قال من نطفة ثم من علقة قوله (فلا أقسم) أي أقسم (برب المشارق ~~والمغارب) قال مشارق الشتاء ومغارب الصيف ومغارب الشتاء ومشارق الصيف وهو ~~قسم PageV02P386 # وجوابه (إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم) قوله (يوم يخرجون من الأجداث ~~سراعا) قال من القبور (كأنهم إلى نصب يوفضون) قال إلى الداعي ينادون قوله ~~(ترهقهم ذلة) قال تصيبهم ذلة (ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون). # سورة نوح مكية آياتها ثمان وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أرسلنا ~~نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب اليم) وقد كتبنا خبر نوح ~~قوله (واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ~~ثيابهم) قال: استتروا بها (وأصروا واستكبروا استكبارا) اي عزموا على أن لا ~~يسمعوا شيئا قوله (ثم اني أعلنت لهم وأسررت لهم اسرارا) قال دعوتهم سرا ~~وعلانية، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (لا ترجون ~~لله وقارا) قال لا تخافون لله عظمة، قال علي بن إبراهيم في قوله (وقد خلقكم ~~أطوارا) قال على اختلاف الأهواء والإرادات والمشيات قوله (والله أنبتكم من ~~الأرض نباتا) أي على الأرض ms733 نباتا قوله (رب انهم عصوني واتبعوا من لم يزده ~~ماله وولده إلا خسارا) قال اتبعوا الأغنياء (ومكروا مكرا كبارا) أي كبيرا ~~قوله (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) ~~قال: كان قوم مؤمنين قبل نوح فماتوا فحزن عليهم الناس فجاء إبليس فاتخذ لهم ~~صورهم ليأنسوا بها فانسوا بها فلما جاءهم الشتاء ادخلوها البيوت، فمضى ذلك ~~القرن وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس فقال لهم ان هؤلاء آلهة كانوا آباؤكم ~~يعبدونها فعبدوهم وضل منهم بشر كثير فدعا عليهم نوح حتى أهلكهم الله وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (سبع سماوات طباقا) ~~يقول بعضها فوق بعض وقوله (ولا تذرن ودا PageV02P387 # ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) قال: كانت ود صنما لكلب وكانت سواع ~~لهذيل وكانت يغوث لمراد وكانت يعوق لهمدان وكانت نسر لحصين. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) قال: هلاكا ~~وتدميرا (إنك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) فأهلكهم ~~الله حدثنا أحمد بن محمد بن موسى قال حدثنا محمد بن حماد عن علي بن إسماعيل ~~التيمي عن فضيل الرسام (التوسان ط) عن صالح بن ميثم قال: قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام ما كان علم نوح حين دعا قومه انهم لا يلدون إلا فاجرا كفارا؟ ~~فقال: أما سمعت قول الله لنوح " انه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " ~~أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن فضال عن ~~المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قوله: (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا) إنما يعني الولاية من دخل ~~فيها دخل في بيوت الأنبياء، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله (ولا تزد الظالمين إلا تبارا) أي خسارا. # سورة الجن مكية آياتها ثمان وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم قل - يا محمد ~~لقريش - أوحي إلي ms734 أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي ~~إلى الرشد) وقد كتبنا خبرهم في سورة الأحقاف قوله (وأنه تعالى جد ربنا ما ~~اتخذ صاحبه ولا ولدا) قال: هو شئ قالته الجن بجهالة فلم يرضه الله منهم ~~ومعنى جد ربنا أي بخت ربنا وقوله (وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا) أي ~~ظلما، حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسين بن سعيد عن ~~النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان (سيار ط) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قول الجن: وانه تعالى جد ربنا، فقال شئ كذبه الجن PageV02P388 # فقصه الله كما قال، وعنه عن أحمد بن الحسين عن ابن فضال عن ابان عن زرارة ~~قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله: (انه كان رجال من الانس يعوذون برجال ~~من الجن فزادوهم رهقا) قال: الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي كان يوحي إليه ~~الشيطان فيقول قل لشيطانك ان فلانا فقد عاذ بك. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (وانه كان رجال من الانس... الخ) قال كان ~~الجن ينزلون على قوم من الانس ويخبرونهم بالاخبار التي سمعوها في السماء من ~~قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وآله وكان الناس يكهنون بما أخبروهم ~~الجن، قوله (فزادوهم رهقا) أي خسرانا قوله: (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ~~ولا رهقا) قال: البخس النقصان والرهق العذاب وقوله: (وكنا طرائق قددا) أي ~~على مذاهب مختلفة، حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك ~~قال: # حدثنا جعفر بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عمر عن عباد بن صهيب عن جعفر ~~ابن محمد عن أبيه عليهم السلام في قول الله عز وجل (فمن أسلم فأولئك تحروا ~~رشدا) الذين أقروا بولايتنا فأولئك تحروا رشدا (واما القاسطون فكانوا لجهنم ~~حطبا) معاوية وأصحابه (وان لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) ~~الطريقة الولاية لعلي (ع) (لنفتنهم فيه) قتل الحسين (ع) (فلا تدعوا مع الله ~~أحدا) إلى الاحد مع ms735 آل محمد فلا تتخذوا من غيرهم وليا ط (وانه لما قام عبد ~~الله يدعوه) يعني محمدا صلى الله عليه وآله يدعوهم إلى ولاية علي (ع) ~~(كادوا) قريش (يكونون عليه لبدا) أي يتعادون عليه قال (قل إنما ادعوا ربي) ~~قال: إنما امرني ربي (فلا أملك لكم ضرا ولا رشدا) ان توليتم عن ولايته (قل ~~اني لن يجيرني من الله أحد) ان كتمت ما أمرت به (ولن أجد من دونه ملتحدا) ~~يعنى مأوى (إلا بلاغا من الله أبلغكم) ما امرني الله به من ولاية علي بن ~~أبي طالب عليه السلام (ومن يعص الله ورسوله) في ولاية علي عليه السلام (فان ~~له نار جهنم خالدين فيها ابدا) قال النبي صلى الله عليه وآله يا علي أنت ~~قسيم النار تقول هذا لي وهذا لك PageV02P389 # قالت قريش فمتى يكون ما تعدنا يا محمد من أمر علي والنار فأنزل الله (حتى ~~إذا رأوا ما يوعدون) يعني الموت والقيامة (فسيعلمون) يعني فلانا وفلانا ~~وفلانا ومعاوية وعمرو بن العاص وأصحاب الضغائن من قريش (من أضعف ناصرا وأقل ~~عددا) قالوا فمتى يكون هذا يا محمد؟ قال الله لمحمد: (قل إن أدري أقريب ما ~~توعدون أم يجعل له ربي أمدا) قال أجلا (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ~~إلا من ارتضى من رسول) يعني عليا المرتضى من الرسول صلى الله عليه وآله وهو ~~منه قال الله (فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) قال في قلبه العلم ومن ~~خلفه الرصد يعلمه علمه ويزقه العلم زقا ويعلمه الله إلهاما، والرصد التعليم ~~من النبي صلى الله عليه وآله (ليعلم) النبي (ان قد ابلغوا رسالات ربهم ~~وأحاط) علي عليه السلام بما لدى الرسول من العلم (واحصى كل شئ عددا) ما كان ~~وما يكون منذ يوم خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو خسف ~~أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقي، وكم من إمام جائر أو عادل ~~يعرفه باسمه ونسبه ومن يموت موتا ms736 أو يقتل قتلا، وكم من إمام مخذول لا يضره ~~خذلان من خذله، وكم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره. # وعنه عن جعفر قال: حدثني أحمد بن محمد بن أحمد المدائني قال: حدثني هارون ~~بن مسلم عن الحسين بن علوان عن علي بن عزاب عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن ~~عباس في قوله (ومن يعرض عن ذكر ربه) قال ذكر ربه ولاية علي بن أبي طالب ~~وقوله (فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا) أي طلبوا الحق (واما القاسطون) الآية، ~~قال القاسط الحائد عن الطريق قوله (وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله ~~أحدا) قال المساجد السبعة التي يسجد عليها الكفان والركبتان (وعينا ~~الركبتين ط) والابهامان والجبهة، قال وحدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي ~~الحسن الرضا عليه السلام قال المساجد الأئمة عليهم السلام قوله (وانه لما ~~قام عبد الله) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله PageV02P390 # (يدعوه) كناية عن الله (كادوا) يعني قريشا (يكونون عليه لبدا) أي ايدا ~~قوله (حتى إذا رأوا ما يوعدون) قال القائم وأمير المؤمنين عليهم السلام في ~~الرجعة (فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا) قال هو قول أمير المؤمنين لزفر: # والله يا بن صهاك! لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا ~~أضعف ناصرا وأقل عددا، قال فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما ~~يكون من الرجعة قالوا متى يكون هذا قال الله (قل - يا محمد - ان أدري أقريب ~~ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا). # وقوله (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا... الخ) قال يخبر الله رسوله ~~الذي يرتضيه بما كان قبله من الاخبار وما يكون بعده من اخبار القائم عليه ~~السلام والرجعة والقيامة، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عيسى عن ~~زياد عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن الحسين بن زياد قال سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول في قوله (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم ms737 ~~أراد بهم ربهم رشدا) فقال لا بل والله شر أريد بهم حين بايعوا معاوية ~~وتركوا الحسن بن علي صلوات الله عليهما، أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا ~~أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن ~~جابر قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في هذه الآية (وأن لو استقاموا ~~على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) يعنى من جرى فيه شئ من شرك الشيطان، على ~~الطريقة يعنى على الولاية في الأصل عند الأظلة حين اخذ الله ميثاق ذرية ~~آدم، أسقيناهم ماء غدقا لكنا وضعنا أظلتهم في ماء الفرات العذب (1). # PageV02P391 # سورة المزمل مكية آياتها عشرون (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المزمل ~~قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص) قال: هو النبي صلى الله عليه وآله كان ~~يتزمل بثوبه وينام، فقال الله: يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو ~~انقص منه (قليلا) قال انقص من القليل (أو زد عليه) أي على القليل قليلا ~~(ورتل القرآن ترتيلا) قال بينه تبيانا ولا تنثره نثر الرمل ولا تهزه هز ~~الشعر ولكن أفزع به القلوب القاسية قوله (إنا سنلقي عليك قولا ثتيلا) قال ~~قيام الليل وهو قوله (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقول قيلا) قال أصدق ~~القول قوله (وتبتل إليه تبتيلا) قال رفع اليدين وتحريك السبابتين. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (إن لك في ~~النهار سبحا طويلا) يقول فراغا طويلا لنومك ولحاجتك (وتبتل إليه تبتيلا) ~~يقول اخلص إليه إخلاصا، وقال علي بن إبراهيم في قوله (وطعاما ذا غصة) أي لا ~~يقدر ان يبلغه قوله (يوم ترجف الأرض والجبال) اي تخسف وقوله (وكانت الجبال ~~كثيبا مهيلا) قال مثل الرمل ينحدر وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله (ان ربك يعلم انك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه) ~~ففعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك وبشر الناس به فاشتد ذلك عليهم وقوله ~~(علم أن لن تحصوه) وكان ms738 الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل ومتى يكون ~~الثلثان وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة ان لا يحفظه، فأنزل الله (ان ربك ~~يعلم انك تقوم أدنى من ثلثي الليل - إلى قوله - علم أن لن تحصوه) يقول متى ~~يكون النصف والثلث نسخت هذه الآية (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) واعلموا انه ~~لم يأت نبي قط إلا خلا بصلاة الليل ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول ~~الليل قوله (فكيف تتقون PageV02P392 # ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) يقول كيف ان كفرتم تتقون ذلك اليوم ~~الذي يجعل الولدان شيبا، وقال علي بن إبراهيم في قوله: فكيف تتقون الآية ~~قال تشيب الولدان من الفزع حيث يسمعون الصيحة، أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه ~~عن الحسين بن سعيد عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن قول الله (واقرضوا الله ~~قرضا حسنا) قال: هو غير الزكاة. # سورة المدثر مكية آياتها ست وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها ~~المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر) قال: أنذر الرسول صلى الله عليه ~~وآله، فالمدثر يعني المدثر بثوبه، " قم فأنذر " قال: هو قيامه في الرجعة ~~ينذر فيها قوله " وثيابك فطهر " قال: تطهيرها تقصيرها وقال: # شيعتنا يطهرون قوله (والرجز فاهجر) الرجز الخبيث قوله (ولا تمنن تستكثر) ~~وفي رواية أبي الجارود يقول لا تعطي العطية تلتمس أكثر منها، وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله (فإذا نقر في الناقور - إلى قوله - ذرني ومن خلقت وحيدا) ~~فإنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب، ~~وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقعد في الحجرة ويقرأ القرآن فاجتمعت قريش إلى الوليد بن ~~المغيرة، فقالوا: يا أبا عبد الشمس ما هذا الذي يقول محمد أشعر هو أم كهانة ~~أم خطب؟! فقال دعوني أسمع كلامه، فدنا من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال: يا محمد أنشدني من شعرك، قال: ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه ~~لملائكته ms739 وأنبيائه، فقال: أتل على منه شيئا، فقرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حم السجدة فلما بلغ قوله فان اعرضوا - يا محمد - أعني قريشا - فقل لهم ~~أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، قال: فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة ~~PageV02P393 # في رأسه ولحيته ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك، فمشوا إلى أبي ~~جهل فقالوا: يا أبا الحكم ان أبا عبد الشمس صبا إلى دين محمد أما تراه لم ~~يرجع الينا، فغدا أبو جهل فقال له: يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا وأشمت بنا ~~عدونا وصبوت إلى دين محمد، فقال ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت منه كلاما ~~صعبا تقشعر منه الجلود، فقال له أبو جهل: أخطب هو؟ قال: لا ان الخطب كلام ~~متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا قال أفشعر هو قال لا، اما اني قد ~~سمعت أشعار العرب بسيطها ومد يدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قال فما هو؟ ~~قال دعني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا يا أبا عبد شمس ما تقول فيما ~~قلناه؟ قال: # قولوا هو سحر فإنه أخذ بقلوب الناس، فأنزل الله على رسوله في ذلك " ذرني ~~ومن خلقت وحيدا " وإنما سمي وحيدا (1) لأنه قال لقريش أنا أتوحد بكسوة ~~البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق وكان له عشر ~~بنين بمكة وكان له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها وتلك القنطار ~~في ذلك الزمان ويقال ان القنطار جلد ثور مملو ذهبا، فأنزل الله (ذرني ومن ~~خلقت - إلى قوله - صعودا) قال: جبل يسمى صعودا (ثم نظر ثم عبس وبسر) قال ~~عبس وجهه، وبسر قال ألقى شدقه (ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ~~إن هذا إلا قول البشر - إلى قوله - ما سقر) واد في النار (لا تبقي ولا تذر) ~~أي لا تبقيه ولا تذره (لواحة للبشر عليها تسعة عشر) قال تلوح عليه فتحرقه، ~~عليها تسعة عشر قال ملائكة يعذبونهم وهو قوله (وما جعلنا أصحاب النار ms740 إلا ~~ملائكة) وهم ملائكة في النار يعذبون الناس (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة # PageV02P394 # للذين كفروا) قال لكل رجل تسعة عشر من الملائكة يعذبونهم. # قال حدثنا أبو العباس قال حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عمه عبد ~~الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله (ذرني ومن خلقت وحيدا) ~~قال الوحيد ولد الزنا وهو زفر (وجعلت له مالا ممدودا) قال أجلا إلى مدة ~~(وبنين شهودا) قال أصحابه الذين شهدوا ان رسول الله لا يورث (ومهدت له ~~تمهيدا) ملكه الذي ملكه مهده له (ثم يطمع ان أزيد كلا انه كان لآياتنا ~~عنيدا) قال لولاية أمير المؤمنين عليه السلام جاحدا عاندا لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله فيها (سأرهقه صعودا انه فكر وقدر) فكر فيما امر به من ~~الولاية وقدر إن مضى رسول الله صلى الله عليه وآله ان لا يسلم لأمير ~~المؤمنين عليه السلام البيعة التي بايعه على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر) قال عذاب بعد عذاب يعذبه القائم عليه ~~السلام ثم نظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ف‍ ~~(عبس وبسر) مما امر به ثم (ادبر واستكبر) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر، قال: ~~زفر ان النبي صلى الله عليه وآله سحر الناس بعلي عليه السلام (ان هذا إلا ~~قول البشر) أي ليس هو وحيا من الله عز وجل (سأصليه سقر) إلى آخر الآية فيه ~~نزلت. # وقال علي بن إبراهيم في وقوله: (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين) ~~قال اليمين أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه شيعته فيقولون لأعداء آل ~~محمد (ما سلككم في سقر) فيقولون (لم نك من المصلين) اي لم نك من أتباع ~~الأئمة (ولم نك نطعم المسكين) قال: حقوق آل محمد من الخمس لذوي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل وهم آل محمد عليهم السلام (وكنا نخوض مع ~~الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين) اي يوم المجازاة (حتى أتانا اليقين) ms741 اي ~~الموت وقوله (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) قال: لو أن كل ملك مقرب ونبي مرسل ~~شفعوا في ناصب آل محمد ما قبل منهم ما شفعوا فيه ثم قال (فما لهم عن ~~التذكرة معرضين) PageV02P395 # قال عما يذكر لهم من موالاة أمير المؤمنين عليه السلام (كأنهم حمر ~~مستنفرة فرت من قسورة) يعني من الأسد قوله (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) ~~قال هو أهل ان يتقى وأهل ان يغفر. # أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن محمد ~~ابن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (انها لاحدى الكبر ~~نذيرا للبشر) قال يعني فاطمة عليها السلام، وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله (بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا منشرة) وذلك ~~انهم قالوا يا محمد قد بلغنا ان الرجل من بني إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح ~~وذنبه مكتوب عند رأسه وكفارته فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله ~~عليه وآله وقال يسألك قومك سنة بني إسرائيل في الذنوب فان شاؤوا فعلنا ذلك ~~بهم وأخذناهم بما كنا نأخذ به بني إسرائيل فزعموا أن رسول الله كره ذلك ~~لقومه. # سورة القيامة مكية آياتها أربعون (بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بيوم ~~القيمة) يعني أقسم بيوم القيامة (ولا أقسم بالنفس اللوامة) قال: نفس آدم ~~التي عصت فلامها الله عز وجل قوله (أيحسب الانسان ان لن نجمع عظامه بلى ~~قادرين على أن نسوي بنانه) قال: # أطراف الأصابع لو شاء الله يسويها قوله (بل يريد الانسان ليفجر أمامه) ~~قال يقدم الذنب ويؤخر التوبة ويقول سوف أتوب قوله (يسئل أيان يوم القيامة) ~~أي متى يكون قال الله (فإذا برق البصر) قال: يبرق البصر فلا يقدر ان يطرف ~~قوله (كلا لا وزر) اي لا ملجأ قوله (ينبؤا الانسان يومئذ بما قدم وأخر) ~~قال: يخبر بما قدم وأخر (بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) قال ~~PageV02P396 # يعلم ما صنع وان اعتذر قوله (ان ms742 علينا جمعه وقرآنه) قال: على آل محمد جمع ~~القرآن وقرآنه (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) قال اتبعوا إذا ما قرأوه (ثم إن ~~علينا بيانه) اي تفسيره (كلا بل تحبون العاجلة) قال الدنيا الحاضرة (وتذرون ~~الآخرة قال تدعون (وجوه يومئذ ناضرة) اي مشرقة (إلى ربها ناظرة) قال ينظرون ~~إلى وجه الله اي إلى رحمة الله ونعمته (ووجوه يومئذ باسرة) اي ذليلة قوله ~~(كلا إذا بلغت التراقي) قال النفس إذا بلغت الترقوة (وقيل من راق) قال يقال ~~له من يرقيك قوله (وظن أنه الفراق) علم أنه الفراق (والتفت الساق بالساق) ~~قال: # التفت الدنيا بالآخرة (إلى ربك يومئذ المساق) قال: يساقون إلى الله قوله ~~(فلا صدق ولا صلى) فإنه كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~دعا إلى بيعة علي يوم غدير خم فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي ما أراد الله ~~ان يخبر، رجعوا الناس، فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري ~~ثم اقبل يتمطى نحو أهله ويقول ما نقر لعلي بالولاية (بالخلافة خ ل) ابدا ~~ولا نصدق محمد مقالته فيه فأنزل الله جل ذكره (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب ~~وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) عبد الفاسق ك (وعيد الفاسق ط) ~~فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر وهو يريد البراءة منه فأنزل الله ~~(لا تحرك به لسانك لتعجل به) فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسمه ~~قوله (أيحسب الانسان ان يترك سدى) قال لا يحاسب ولا يعذب ولا يسئل عن شئ ثم ~~قال (ألم يك نطفة من مني يمنى) قال: إذا نكح امناه (ثم كان علقة فخلق فسوى ~~فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى - إلى قوله - أليس ذلك بقادر على أن يحيي ~~الموتى) رد على من انكر البعث والنشور. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ينبؤا الانسان ~~يومئذ بما قدم وأخر) بما قدم من خير وشر وما أخر مما سن من سنة ليستن بها ~~من ms743 بعده PageV02P397 # فإن كان شرا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شئ، وإن كان خيرا كان ~~له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شئ. # سورة الدهر مدنية آياتها احدى وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم هل اتى ~~على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) قال: لم يكن في العلم ولا في ~~الذكر، وفي حديث آخر كان في العلم ولم يكن في الذكر قوله (إنا خلقنا ~~الانسان من نطفة أمشاج نبتليه) أي نختبره (فجعلناه سميعا بصيرا) ثم قال ~~(إنا هديناه السبيل) اي بينا له طريق الخير والشر (إما شاكرا واما كفورا) ~~وهو رد على المجبرة انهم يزعمون أنهم لا فعل لهم أخبرنا أحمد بن إدريس قال ~~حدثنا أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله ~~(إنا هديناه السبيل إما شاكرا واما كفورا) قال: # اما آخذ فشاكر واما تارك فكافر، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) ~~في قوله (أمشاج نبتليه) قال ماء الرجل وماء المرأة اختلطا جميعا. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (ان الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها ~~كافورا) يعني بردها وطيبها لان فيها الكافور (عينا يشرب بها عباد الله) ~~يفجرونها اي منها وقوله (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) قال: ~~المستطير العظيم قوله (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) فإنه ~~حدثني أبي عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (ع) قال: كان عند ~~فاطمة عليها السلام شعير فجعلوه عصيدة، فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم ~~جاء مسكين، فقال المسكين رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي (ع) ~~فأعطاه ثلثها، فما لبث أن جاء يتيم فقال اليتيم رحمكم الله أطعمونا مما ~~رزقكم الله، فقام علي (ع) PageV02P398 # فأعطاه ثلثها الثاني، فما لبث ان جاء أسير فقال الأسير يرحمكم الله ~~أطعمونا مما رزقكم الله فقام علي (ع) فأعطاه الثلث الباقي، وما ذاقوها ~~فأنزل الله فيهم هذه الآية إلى قوله (وكان سعيكم مشكورا) في أمير المؤمنين ~~(ع) ms744 وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك لله عز وجل، والقمطرير الشديد قوله ~~(متكئين فيها على الأرائك) يقول متكئين في الحجال على السرر قوله (ودانية ~~عليهم ظلالها) يقول قريب ظلالها منهم قوله (وذللت قطوفها تذليلا) دليت ~~عليهم ثمارها ينالها القائم والقاعد قوله (أكواب كانت قوارير قوارير من ~~فضة) الأكواب الاكواز العظام التي لا إذان لها ولا عرى، قوارير من فضة ~~الجنة يشربون فيها (قدروها تقديرا) يقول: صنعت لهم على قدر رتبتهم لا تحجير ~~فيه ولا فصل قوله (من سندس وإستبرق) الإستبرق الديباج. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت ~~قوارير) قال: ينفذ البصر فيها كما ينفذ في الزجاج قوله (ولدان مخلدون) قال: ~~مستوون قوله (وملكا كبيرا) قال: لا يزال ولا يفنى (عاليهم ثياب سندس خضر ~~وإستبرق) قال: يعلوهم الثياب ويلبسونها ثم خاطب الله نبيه صلى الله عليه ~~وآله فقال: (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا - إلى قوله - بكرة وأصيلا) ~~قال: # بالغدوة ونصف النهار (ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا) قال صلاة ~~الليل قوله (نحن خلقناهم وشددنا أسرهم) يعني خلقهم قال الشاعر: # وضامرة شد المليك أسرها * يكاد ماذنها أسفلها وظهرها وبطنها (1) # PageV02P399 # قال: الضامرة يعني فرسه شد المليك أسرها أي خلقها يكاد ماذنها قال: # عنقها يكون شطرها أي نصفها. # سورة المرسلات مكية آياتها خمسون (بسم الله الرحمن الرحيم والمرسلات ~~عرفا) قال: الآيات يتبع بعضها بعضا (والعاصفات عصفا) قال: القبر (والناشرات ~~نشرا) قال: نشر الأموات فالفارقات فرقا) قال: الدابة (فالملقيات ذكرا) قال ~~الملائكة (عذرا ونذرا) أي أعذركم وأنذركم بما أقول وهو قسم وجوابه (إن ما ~~توعدون لواقع) قوله (فإذا النجوم طمست) قال: يذهب نورها وتسقط (وإذا السماء ~~فرجت) قال: تنفرج وتنشق (وإذا الجبال نسفت) اي تقلع (وإذا الرسل اقتت) قال ~~بعثت في أوقات مختلفة (لأي يوم أجلت) قال: أخرت (ليوم الفصل) قوله (ألم ~~نخلقكم من ماء مهين) قال: منتن (فجعلناه في قرار مكين) قال في الرحم قوله ~~(ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) قال: الكفات ms745 المساكن. # وقال: نظر أمير المؤمنين (ع) في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال: # هذه كفات الأموات أي مساكنهم ثم نظر إلى بيوت الكوفة فقال: هذه كفات ~~الاحياء ثم تلا قوله: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا قوله: # (وجعلنا فيها رواسي شامخات) قال: جبال مرتفعة (وأسقيناكم ماء فراتا) أي ~~عذبا وكل عذب من الماء فهو الفرات قوله: (انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) قال ~~فيه ثلاث شعب من النار (انها ترمى بشرر كالقصر) قال: شرر النار مثل القصور ~~والجبال (كأنه جمالات صفر) أي سود قوله: (إن المتقين في ظلال وعيون) قال: ~~ظلال من نور أنور من الشمس قوله: (وإذا قيل لهم PageV02P400 # اركعوا لا يركعون) قال: إذا قيل لهم تولوا الامام لم يتولوه، ثم قال ~~لنبيه صلى الله عليه وآله (فبأي حديث بعد) هذا الذي أحدثك به (يؤمنون) وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله (وإذا النجوم طمست) فطموسها ~~ذهاب ضوئها واما قوله (إلى قدر معلوم) يقول منتهى الأجل. # سورة النبأ مكية الجزء (30) آياتها احدى وأربعون (بسم الله الرحمن الرحيم ~~عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) قال: حدثني أبي عن ~~الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (ع) في قوله " عم يتساءلون.. الخ " قال ~~قال أمير المؤمنين (ع) ما لله نبأ أعظم مني وما لله آية أكبر مني، وقد عرض ~~فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي وقوله (ألم نجعل ~~الأرض مهادا) (1) قال يمهد فيها الانسان مهدا (والجبال أوتادا) اي أوتاد ~~الأرض (وجعلنا الليل لباسا) قال يلبس على النهار (وجعلنا سراجا وهاجا) قال ~~الشمس المضيئة (وأنزلنا من المعصرات) قال من السحاب (ماء ثجاجا) قال صبا ~~على صب (وجنات ألفافا) قال بساتين ملتفة الشجر (وفتحت السماء فكانت أبوابا) ~~قال: تفتح أبواب الجنان (وسيرت الجبال فكانت سرابا) قال: تسير الجبال مثل ~~السراب الذي يلمع في المفازة قوله (إن جهنم كانت مرصادا) قال قائمة ~~(للطاغين مآبا) اي منزلا (لابثين فيها أحقابا) # PageV02P401 # قال: الأحقاب السنين والحقب ثمانون ms746 سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوما ~~واليوم كألف سنة مما تعدون، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ~~الحسين بن سعيد بن النضر بن سويد عن درست بن أبي منصور عن الأحول عن حمران ~~بن أعين قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله (لابثين فيها أحقابا لا ~~يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا) قال: هذه في الذين لا يخرجون ~~من النار. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (لا يذوقون فيها بردا) قال: البرد النوم ~~وقوله (إن للمتقين مفازا) قال: يفوزون قوله (وكواعب أترابا) قال جوار أتراب ~~لأهل الجنة، وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله: إن للمتقين ~~مفازا، قال فهي الكرامات وقوله: وكواعب أترابا، اي الفتيات الناهدات، وقال ~~علي بن إبراهيم في قوله (كأسا دهاقا) اي ممتلية (يوم يقوم الروح والملائكة ~~صفا لا يتكلمون) قال الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السلام قوله (إنا أنذرناكم عذابا ~~قريبا) قال في النار وقال (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ~~ليتني كنت ترابا) قال ترابيا اي علويا، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال: # المكنى أمير المؤمنين أبو تراب. # سورة النازعات مكية آياتها ست وأربعون (بسم الله الرحمن الرحيم والنازعات ~~غرقا) قال: نزع الروح (والناشطات نشطا) قال: الكفار ينشطون في الدنيا (1) ~~(والسابحات سبحا) قال المؤمنون # PageV02P402 # الذين يسبحون الله، وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله: # (فالسابقات سبقا) يعنى أرواح المؤمنين تسبق أرواحهم إلى الجنة بمثل ~~الدنيا وارواح الكافرين إلى النار بمثل ذلك، وقال علي بن إبراهيم في قوله ~~(يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة) قال تنشق الأرض بأهلها والرادفة الصيحة ~~(قلوب يومئذ واجفة) اي خائفة (أبصارها خاشعة يقولون أإنا لمردودون في ~~الحافرة) قال قالت قريش أنرجع بعد الموت (أإذا كنا عظاما نخرة) اي بالية ~~(تلك إذا كرة خاسرة) قال قالوا هذا على حد الاستهزاء قال الله ms747 (فإنما هي ~~زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة) قال الزجرة النفخة الثانية في الصور والساهرة ~~موضع بالشام عند بيت المقدس، وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (ع) في ~~قوله: أإنا لمردودون في الحافرة، يقول في الخلق الجديد واما قوله: فإذا هم ~~بالساهرة، والساهرة الأرض كانوا في القبور فلما سمعوا الزجرة خرجوا من ~~قبورهم فاستووا على الأرض قوله (بالواد المقدس) اي المطهر واما (طوى) فاسم ~~الوادي. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (فحشر) يعنى فرعون (فنادى فقال أنا ربكم ~~الاعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) والنكال العقوبة، والآخرة هو قوله: # أنا ربكم الاعلى والأولى قوله ما علمت لكم من إله غيري، فأهلكه الله ~~بهذين القولين قوله (واغطش ليلها) اي أظلم قال الأعشى: # وبهماء بالليل غطش الغداة (1) * مؤنسي فنون فناداها (2) قوله: (واخرج ~~ضحاها) اي الشمس قوله (والأرض بعد ذلك دحاها) اي بسطها (والجبال أرساها) اي ~~أثبتها قوله (يوم يتذكر الانسان ما سعى) قال يذكر ما عمله كله (وبرزت ~~الجحيم لمن يرى) قال: أحضرت قوله (واما من # PageV02P403 # خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى) قال: هوى العبد ~~إذا وقف على معصية الله وقدر عليها ثم تركها مخافة الله ونهى النفس عنها ~~فمكافأته الجنة قوله (يسألونك عن الساعة أيان مرساها) قال: متى تقوم قال ~~الله: (إلى ربك منتهاها) اي علمها عند الله قوله: (كأنهم يوم يرونها لم ~~يلبثوا إلا عشية أو ضحاها) قال: بعض يوم. # سورة عبس مكية (بسم الله الرحمن الرحيم عبس وتولى أن جاءه الأعمى) قال: ~~نزلت في عثكن (1) وابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وكان # PageV02P404 # أعمى، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أصحابه وعثكن عنده، ~~فقدمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليه فعبس وجهه وتولى عنه فأنزل الله ~~عبس وتولى يعني عثكن ان جاءه الأعمى (وما يدريك لعله يزكى) أي يكون طاهرا ~~أزكى (أو يذكر) قال يذكره رسول الله صلى الله عليه وآله ثم خاطب ms748 عثكن فقال: ~~(أما من استغنى فأنت له تصدى) قال أنت إذا جاءك غني تتصدى له وترفعه (وما ~~عليك ألا يزكى) أي لا تبالي زكيا كان أو غير زكي إذا كان غنيا (وأما من ~~جاءك يسعى) يعنى ابن أم مكتوم (وهو يخشى فأنت عنه تلهى) أي تلهو ولا تلتفت ~~إليه قوله (كلا انها تذكرة) قال القرآن (في صحف مكرمة مرفوعة) قال: عند ~~الله (مطهرة بأيدي سفرة) قال بأيدي الأئمة (كرام بررة قتل الانسان ما ~~أكفره) قال هو أمير المؤمنين قال ما أكفره اي ماذا فعل فأذنب حتى قتلوه ثم ~~قال: (من أي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره) قال: يسر له طريق ~~الخير (ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره) قال: في الرجعة (كلا لما يقض ما ~~أمره) أي لم يقض علي أمير المؤمنين عليه السلام ما قد أمره وسيرجع حتى يقضي ~~ما أمره. # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر (أبي بصير ط) عن ~~جميل بن PageV02P405 # دراج عن أبي اسامة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله " قتل ~~الانسان ما أكفره " قال: نعم نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام، ما أكفره، ~~يعنى بقتلكم إياه ثم نسب أمير المؤمنين عليه السلام فنسب خلقه وما أكرمه ~~الله به فقال: (من أي شئ خلقه) يقول من طينة الأنبياء خلقه (فقدره) للخير ~~(ثم السبيل يسره) يعنى سبيل الهدى (ثم أماته) ميتة الأنبياء (ثم إذا شاء ~~أنشره) قلت ما قوله: ثم إذا شاء أنشره قال: يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ~~ما امره (فلينظر الانسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا - إلى قوله - ~~وقضبا) قال: القضب القت (1) (وحدائق غلبا) اي بساتين ملتفة مجتمعة (وفاكهة ~~وأبا) قال الأب الحشيش للبهائم قوله (متاعا لكم ولأنعامكم فإذا جاءت ~~الصاخة) أي القيامة قوله (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) قال: شغل يشتغل ~~به عن غيره. # ثم ذكر عز وجل الذين تولوا أمير المؤمنين عليه السلام وتبرأوا من أعدائه ms749 ~~فقال (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة) ثم ذكر أعداء آل محمد (ووجوه يومئذ ~~عليها غبرة ترهقها قترة) أي فقر من الخير والثواب (أولئك هم الكفرة الفجرة) ~~حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر بن سهل قال حدثني عبد الغنى بن سعيد قال ~~حدثنا موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في ~~قوله (متاعا لكم ولأنعامكم) يريد منافع لكم ولأنعامكم قوله (وجوه يومئذ ~~عليها غبرة) يريد " مسودة " (ترهقها قترة) يريد قتار (2) جهنم (أولئك هم ~~الكفرة الفجرة) أي الكافر الجاحد. # PageV02P406 # سورة التكوير مكية آياتها تسع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم إذا الشمس ~~كورت) قال: تصير سوداء مظلمة (وإذا النجوم انكدرت) قال: يذهب ضوؤها (وإذا ~~الجبال سيرت) قال: # تسير كما قال: تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب قوله (وإذا العشار عطلت) ~~قال: الإبل (1) تتعطل إذا مات الخلق فلا يكون من يحلبها وقوله (وإذا البحار ~~سجرت) قال: تتحول البحار التي حول الدنيا كلها نيرانا (وإذا النفوس زوجت) ~~قال: من الحور العين، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله (وإذا النفوس زوجت) قال: اما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان واما ~~أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين ~~بالشياطين فهم قرناؤهم. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) قال كانت ~~العرب يقتلون البنات للغيرة، فإذا كان يوم القيامة سئلت الموؤودة بأي ذنب ~~قتلت وقطعت، أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم ~~عن أيمن بن محرز عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وإذا الموؤودة ~~سئلت بأي ذنب قتلت) قال: من قتل في مودتنا والدليل على ذلك قوله لرسوله: قل ~~لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (وإذا الصحف نشرت) قال صحف الاعمال # PageV02P407 # وقوله (وإذا السماء كشطت) قال أبطلت، حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر ~~ابن سهل عن عبد الغني بن ms750 سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ~~ابن عباس في قوله (وإذا الجحيم سعرت) يريد أوقدت للكافرين والجحيم النار ~~الاعلى من جهنم والجحيم في كلام العرب ما عظم من النار كقوله عز وجل: # ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم، يريد النار العظيمة (وإذا الجنة ~~أزلفت) يريد قربت لأولياء الله من المتقين، وقال علي بن إبراهيم في قوله ~~(فلا أقسم بالخنس) وهو اسم النجوم (الجوار الكنس) قال النجوم تكنس بالنهار ~~فلا تبين (والليل إذا عسعس) قال إذا أظلم (والصبح إذا تنفس) قال إذا ارتفع ~~وهذا كله قسم وجوابه (إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين) يعني ~~ذا منزلة عظيمة عند الله (مطاع ثم أمين) فهذا ما فضل الله به نبيه ولم يعط ~~أحدا من الأنبياء، حدثنا جعفر بن أحمد (محمد ط) قال حدثنا عبد الله (عبيد ~~الله ط) بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي ~~عبد الله (ع) في قوله ذي قوة عند ذي العرش مكين، قال: يعنى جبرئيل قلت قوله ~~مطاع ثم امين، قال يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله هو المطاع عند ربه ~~الأمين يوم القيامة قلت قوله (وما صاحبكم بمجنون) قال: يعنى النبي صلى الله ~~عليه وآله ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤمنين علما للناس قلت قوله (وما هو ~~على الغيب بضنين) قال ما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين عليه قلت ~~قوله (وما هو بقول شيطان رجيم) قال: يعنى الكهنة الذين كانوا في قريش فنسب ~~كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم فقال: وما ~~هو بقول شيطان رجيم مثل أولئك قلت قوله (فأين تذهبون ان هو إلا ذكر ~~للعالمين) قال أين تذهبون في علي يعنى ولايته أين تفرون منها إن هو إلا ذكر ~~للعالمين لمن اخذ الله ميثاقه على ولايته قلت قوله (لمن شاء منكم ان ~~يستقيم) قال: في طاعة علي عليه السلام والأئمة ms751 عليهم السلام من بعده قلت ~~قوله: PageV02P408 # (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين) قال لان المشية إليه تبارك ~~وتعالى لا إلى الناس، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد عن أحمد ~~بن محمد السياري عن فلان عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن الله جعل قلوب ~~الأئمة موردا لإرادته فإذا شاء الله شيئا شاؤه وهو قوله وما تشاؤن إلا يشاء ~~الله رب العالمين، قال حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر بن سهل عن عبد ~~الغني بن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في ~~قوله رب العالمين، قال إن الله عز وجل خلق ثلاثمائة عالم وبضعة عشر عالما ~~خلف قاف وخلف البحار السبعة لم يعصوا الله طرفة عين قط ولم يعرفوا آدم ولا ~~ولده، كل عالم منهم يزيد على ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل آدم وما ولد، فذلك ~~قوله إلا أن يشاء الله رب العالمين. # سورة الانفطار مكية وآياتها تسع عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء ~~انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت) قال تتحول نيرانا (وإذا ~~القبور بعثرت) قال تنشق فيخرج الناس منها (علمت نفس ما قدمت وأخرت) أي ما ~~عملت من خير وشر ثم خاطب الناس (يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي ~~خلقك فسواك فعدلك) أي ليس فيك اعوجاج (في أي صورة ما شاء ركبك) قال: لو شاء ~~ركبك على غير هذه الصورة (كلا بل تكذبون بالدين) قال: برسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام (وان عليكم لحافظين) قال الملكان ~~الموكلان بالانسان (كراما كاتبين) يكتبون الحسنات والسيئات (إن الأبرار لفي ~~نعيم وان الفجار لفي جحيم - إلى قوله - يصلونها يوم الدين) يوم المجازاة ثم ~~قال تعظيما ليوم القيامة (وما أدراك - يا محمد - ما يوم الدين ثم ما أدراك ~~ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس PageV02P409 # شيئا والامر يومئذ لله) حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر بن سهل عن عبد ~~الغنى بن ms752 سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن ~~عباس في قوله: والامر يومئذ لله قال: يريد الملك والقدرة والسلطان والعزة ~~والجبروت والجمال والبهاء والهيبة والإلهية وحده لله لا شريك له. # سورة المطففين مكية (1) آياتها ست وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم ويل ~~للمطففين) الذين يبخسون المكيال والميزان وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: نزلت على نبي الله صلى الله عليه وآله حين قدم ~~المدينة وهم يومئذ أسوأ الناس كيلا فأحسنوا الكيل واما الويل فبلغنا - ~~والله أعلم - انها بئر في جهنم، حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر بن سهل ~~عن عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن ~~عباس في قوله: (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم ~~يخسرون) قال كانوا إذا اشتروا يستوفون بكيل راجح وإذا باعوا يبخسوا المكيال ~~والميزان وكان هذا فيهم وانتهوا، قال علي بن إبراهيم في قوله الذين إذا ~~اكتالوا لأنفسهم على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون فقال الله ~~(ألا يظن أولئك) أي ألا يعلمون انهم يحاسبون على ذلك يوم القيامة (كلا ان ~~كتاب الفجار لفي سجين) قال ما كتب الله لهم من العذاب لفي سجين ثم قال (وما ~~أدراك ما سجين كتاب مرقوم) أي مكتوب (يشهده المقربون) الملائكة الذين كتبوا ~~عليهم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال السجين الأرض ~~السابعة وعليون السماء السابعة حدثنا أبو القاسم الحسيني قال حدثنا فرات بن ~~إبراهيم عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن الحسين بن إبراهيم عن علوان بن محمد ~~قال # PageV02P410 # حدثنا محمد بن معروف عن السندي عن الكلبي عن جعفر بن محمد عليهما السلام ~~في قوله (كلا ان كتاب الفجار لفي سجين) قال هو فلان وفلان (وما أدراك ما ~~سجين - إلى قوله - الذين يكذبون بيوم الدين) زريق وحبتر (وما يكذب به إلا ~~كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين) ms753 وهما زريق وحبتر ~~كانا يكذبان رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قوله (انهم لصالوا الجحيم) ~~هما (ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون) يعني هما ومن تبعهما (كلا ان كتاب ~~الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون - إلى قوله - عينا يشرب بها ~~المقربون) وهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن ~~والحسين والأئمة عليهم السلام (ان الذين أجرموا) زريق وحبتر ومن تبعهما ~~(كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون) برسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلى آخر السورة فيهما. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: (كلا ان كتاب الأبرار لفي عليين) أي ما كتب ~~لهم من الثواب، قال حدثني أبي عن محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال إن الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا ~~منه وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى الينا لأنها خلقت مما خلقنا منه ~~ثم تلا قوله: كلا ان كتاب الأبرار لفي عليين - إلى قوله - يشهده المقربون ~~(يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك) قال ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك ~~فيه، وقال أبو عبد الله عليه السلام: من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من ~~الرحيق المختوم، قال يا بن رسول الله من ترك الخمر لغير الله؟ قال نعم ~~والله صيانة لنفسه (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) قال: فيما ذكرنا من ~~الثواب الذي يطلبه المؤمن (ومزاجه من تسنيم) وهو مصدر سنمه إذا رفعه، لأنه ~~أرفع شراب أهل الجنة، أو لأنه يأتيهم من فوق، قال: اشرف شراب أهل الجنة ~~يأتيهم في عالي تسنيم وهي عين يشرب بها المقربون، والمقربون آل محمد صلى ~~الله عليه وآله يقول الله: السابقون السابقون PageV02P411 # أولئك المقربون، رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وعلي بن أبي طالب ~~وذرياتهم تلحق بهم، يقول الله: ألحقنا بهم ذرياتهم، والمقربون يشربون من ~~تسنيم بحتا صرفا وسائر المؤمنين ممزوجا. # قال علي بن إبراهيم فمن ثم وصف المجرمين الذين كانوا يستهزئون بالمؤمنين ms754 ~~ويضحكون منهم ويتغامزون عليهم فقال (ان الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا ~~يضحكون - إلى قوله - فكهين) قال يسخرون (وإذا رأوهم) يعني المؤمنين (قالوا ~~إن هؤلاء لضالون) فقال الله (وما أرسلوا عليهم حافظين) ثم قال الله: # (فاليوم) يعني يوم القيامة (الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ~~ينظرون هل ثوب الكفار) يعني هل جوزي الكفار (ما كانوا يفعلون). # سورة الانشقاق مكية آياتها خمس وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم إذا ~~السماء انشقت) قال: يوم القيامة (وأذنت لربها وحقت) أي أطاعت ربها وحقت وحق ~~لها ان تطيع ربها (وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت) قال تمد الأرض ~~فتنشق فيخرج الناس منها وتخلت أي تخلت من الناس (يا أيها الانسان انك كادح ~~إلى ربك كدحا) يعني تقدم خيرا أو شرا (فملاقيه) ما قدم من خير وشر، وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (فاما من أوتي كتابه ~~بيمينه) فهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسود بن هلال المخزومي وهو من بني ~~مخزوم (واما من أوتي كتابه وراء ظهره) فهو الأسود بن عبد الأسود بن هلال ~~المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر قوله (فسوف يدعوا ثبورا) الثبور ~~الويل (انه ظن أن لن يحور بلى) يقول ظن أن لن يرجع بعدما يموت قوله (فلا ~~أقسم بالشفق) والشفق الحمرة بعد PageV02P412 # غروب الشمس (والليل وما وسق) يقول إذا ساق كل شئ من الخلق إلى حيث يهلكون ~~بها (والقمر إذا اتسق) إذا اجتمع (لتركبن طبقا عن طبق) يقول حالا بعد حال، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل ~~بالنعل والقذة بالقذة ولا تخطئون طريقتهم شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع ~~حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى تعني يا ~~رسول الله؟ # قال: فمن أعني لينقض عرى الاسلام عروة عروة فيكون أول ما تنقضون من دينكم ~~الإمامة (الأمانة خ ل) وآخره الصلاة. # حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا أحمد ms755 بن عبد الله عن ابن (أبى ط) محبوب عن ~~جميل ابن صالح عن زياد (بن أبي حفصة عن زرارة ط) عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله " لتركبن طبقا عن طبق " قال زرارة أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها ~~طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان وقال علي بن إبراهيم في قوله (انه ظن ~~أن لن يحور بلى) يرجع بعد الموت (فلا أقسم بالشفق) وهو الذي يظهر بعد مغيب ~~الشمس وهو قسم وجوابه (لتركبن طبقا عن طبق) أي مذهبا بعد مذهب (والله أعلم ~~بما يوعون) أي بما تعي (بغى ط) صدورهم (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم أجر غير ممنون) أي لا يمن عليهم. # سورة البروج مكية آياتها اثنتان وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم والسماء ~~ذات البروج واليوم الموعود) أي يوم القيامة (وشاهد ومشهود) قال الشاهد يوم ~~الجمعة والمشهود يوم القيامة (قتل أصحاب الأخدود) قال كان سببهم ان الذي ~~هيج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس وهو آخر من ملك من حمير تهود واجتمعت ~~معه حمير على اليهودية وسمى نفسه يوسف وأقام على ذلك حينا من الدهر، ثم ~~اخبر ان بنجران بقايا قوم على دين PageV02P413 # النصرانية وكانوا على دين عيسى وعلى حكم الإنجيل ورأس ذلك الدين عبد الله ~~بن بريا فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم ~~فيها، فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم عرض عليهم ~~دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه، فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كله، ~~فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها واختاروا القتل، فخد لهم ~~أخدودا جمع فيه الحطب وأشعل فيه النار فمنهم من أحرق بالنار ومنهم من قتل ~~بالسيف ومثل بهم كل مثلة. فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفا، وأفلت ~~رجل منهم يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له وركضه واتبعوه حتى أعجزهم في ~~الرمل، ورجع ذو نواس إلى ضيعته في جنوده فقال الله: (قتل أصحاب الأخدود ~~النار ذات الوقود - إلى ms756 قوله - عزيز الحميد) قوله (ان الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات) أي أحرقوهم (ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق). # حدثنا سعد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد ~~قال: أنبأنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس (ان الذين ~~آمنوا) يريد صدقوا، وآمنوا بالله عز وجل ووحدوه يريد لا إله إلا الله ~~(وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) يريد ما لا عين رأت ولا ~~أذن سمعت (ذلك الفوز الكبير) يريد فازوا بالجنة وأمنوا العقاب (ان بطش ربك ~~- يا محمد - لشديد) إذا أخذ الجبابرة والظلمة من الكفار كقوله في سورة هود ~~ان أخذه أليم شديد (انه يبدئ ويعيد) يريد الخلق ثم أماتهم ثم يعيدهم بعد ~~الموت أيضا (وهو الغفور الودود) يريد لأوليائه وأهل طاعته الودود كما يود ~~أحدكم أخاه وصاحبه بالبشرى والمحبة، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله (ذو العرش المجيد) فهو الله الكريم المجيد وقال علي ~~ابن إبراهيم في قوله (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) قال اللوح المحفوظ له ~~PageV02P414 # طرفان طرف على يمين العرش وطرف على جبهة إسرافيل، فإذا تكلم الرب جل ذكره ~~بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل فينظر في اللوح فيوحى بما في اللوح إلى ~~جبرئيل عليه السلام. # سورة الطارق مكية آياتها سبع عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم والسماء ~~والطارق) قال الطارق (النجم الثاقب) وهو نجم العذاب ونجم القيامة وهو زحل ~~في أعلى المنازل (ان كل نفس لما عليها حافظ) قال الملائكة، حدثنا جعفر بن ~~أحمد عن عبد الله بن موسى عن الحسين بن علي عن ابن أبي حمزة عن أبيه عن أبي ~~بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " والسماء والطارق " قال قال ~~السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين عليه السلام والطارق الذي يطرق الأئمة ~~عليهم السلام من عند ربهم مما يحدث بالليل والنهار وهو الروح الذي مع ~~الأئمة عليهم السلام يسددهم، قلت: والنجم الثاقب؟ ms757 قال: ذاك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال علي بن إبراهيم في قوله: (فلينظر الانسان مم خلق خلق من ~~ماء دافق) قال: النطفة التي تخرج بقوة (يخرج من بين الصلب والترائب) قال: # الصلب الرجل والترائب المرأة وهي صدرها (انه على رجعه لقادر) كما خلقه من ~~نطفة يقدر أن يرده إلى الدنيا وإلى القيامة (يوم تبلى السرائر) قال يكشف ~~عنها (1) # PageV02P415 # (والسماء ذات الرجع) قال: ذات المطر (1) (والأرض ذات الصدع) أي ذات ~~النبات وهو قسم وجوابه (انه لقول فصل) يعني ماض، أي قاطع (وما هو بالهزل) ~~أي ليس بالسخرية (انهم يكيدون كيدا) أي يحتالون الحيل (وأكيد كيدا) فهو من ~~الله العذاب (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) قال: دعهم قليلا. # حدثنا جعفر بن أحمد بن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي عن ابن أبي ~~حمزة عن أبي بصير في قوله (فماله من قوة ولا ناصر) قال ما له قوة يقوى بها ~~على خالقه ولا ناصر من الله ينصره ان أراد به سوءا، قلت: انهم يكيدون كيدا؟ ~~قال: كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا عليه السلام وكادوا ~~فاطمة عليها السلام فقال الله: يا محمد انهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل ~~الكافرين يا محمد أمهلهم رويدا لوقت بعث القائم (ع) فينتقم لي من الجبارين ~~والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس. # سورة الاعلى مكية آياتها تسع عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم سبح اسم ربك ~~الاعلى) قال: قل سبحان ربي الأعلى (الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى) قال: قدر ~~الأشياء بالتقدير الأول ثم هدى إليها من يشاء قوله: (والذي أخرج المرعى) ~~قال: أي النبات # PageV02P416 # (فجعله) بعد إخراجه (غثاء أحوى) قال: يصير هشيما بعد بلوغه ويسود (سنقرئك ~~فلا تنسى) أي نعلمك فلا تنسى ثم استثنى فقال: (إلا ما شاء الله) لأنه لا ~~يؤمن النسيان اللغوي وهو الترك لان الذي لا ينسى هو الله (ونيسرك لليسرى ~~فذكر - يا محمد - إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى) قال: نذكرك إياه، ثم قال ~~(ويتجنبها) أي ما ms758 يذكر به (الأشقى الذي يصلى النار الكبرى) قال: نار يوم ~~القيامة (ثم لا يموت فيها ولا يحيى) يعنى في النار فيكون كما قال الله ~~ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت قوله: (قد أفلح من تزكى) قال زكاة ~~الفطرة فإذا أخرجها قبل صلاة العيد (وذكر اسم ربه فصلى) قال صلاة الفطر ~~والأضحى (ان هذا) يعني ما تلوته من القرآن (لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم ~~وموسى) أخبرنا الحسين بن محمد (عن معلى بن محمد ط) عن بسطام بن مرة عن ~~إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الإسكافي ~~عن الأصبغ انه سأل أمير المؤمنين (ع) عن قول الله عز وجل: سبح اسم ربك ~~الاعلى، فقال: مكتوب على قائمة العرش قبل أن يخلق الله السماوات والأرضين ~~بألفي عام " لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ~~فاشهدوا بهما وان عليا وصي محمد صلى الله عليه وآله ". # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغني ابن سعيد ~~عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: # (انه يعلم الجهر وما يخفى) يريد ما يكون إلى يوم القيامة في قلبك ونفسك ~~(ونيسرك) يا محمد في جميع أمورك (لليسرى). PageV02P417 # سورة الغاشية مكية آياتها ست وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم هل أتاك ~~حديث الغاشية) يعني قد أتاك يا محمد حديث القيامة ومعنى الغاشية اي تغشى ~~الناس (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة) وهم الذين خالفوا دين الله وصلوا ~~وصاموا ونصبوا لأمير المؤمنين عليه السلام وهو قوله " عاملة ناصبة " عملوا ~~ونصبوا فلا يقبل منهم شئ من أفعالهم (تصلى) وجوههم (نارا حامية تسقى من عين ~~آنية) قال لها أنين من شدة حرها (ليس لهم طعام إلا من ضريع) قال عرق أهل ~~النار وما يخرج من فروج الزواني (لا يسمن ولا يغنى من جوع) ثم ذكر اتباع ~~أمير المؤمنين عليه السلام فقال (وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية) ms759 ترضى بما ~~سعوا فيه (في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية) قال: الهزل والكذب، حدثنا سعيد ~~بن محمد عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله ~~(فيها سرر مرفوعة) ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت تجري من ~~تحتها الأنهار (وأكواب موضوعة) يريد الأباريق التي ليس لها آذان. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (ونمارق مصفوفة) قال البسط والوسائد (وزرابي ~~مبثوثة) قال كل شئ خلقه الله في الجنة له مثال في الدنيا إلا الزرابي فإنه ~~لا يدرى ما هي، ورجع إلى رواية عطا عن ابن عباس في قوله (أفلا ينظرون إلى ~~الإبل كيف خلقت) يريد الانعام قوله (وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف ~~نصبت وإلى الأرض كيف سطحت) يقول الله عز وجل أيقدر أحد أن يخلق مثل الإبل ~~ويرفع مثل السماء وينصب مثل الجبال ويسطح مثل الأرض غيري؟ # أو يفعل مثل هذا الفعل أحد سواي؟ قوله (فذكر إنما أنت مذكر) اي فعظ ~~PageV02P418 # يا محمد إنما أنت واعظ. # قال علي بن إبراهيم في قوله (لست عليهم بمسيطر) قال لست بحافظ ولا كاتب ~~عليهم، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (إلا من ~~تولى وكفر) يريد من لم يتعظ ولم يصدقك وجحد ربوبيتي وكفر نعمتي (فيعذبه ~~الله العذاب الأكبر) يريد الغليظ الشديد الدائم (ان الينا إيابهم) يريد ~~مصيرهم (ثم إن علينا حسابهم) يريد جزاءهم وقال علي بن إبراهيم في قوله: إن ~~الينا إيابهم أي مرجعهم ثم إن علينا حسابهم، حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا ~~عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن علي بن محمد بن الفضيل عن أبي ~~حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من خالفكم وان تعبد واجتهد ~~منسوب إلى هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ". # سورة الفجر مكية آياتها ثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم والفجر) قال: ليس ~~فيها واو إنما هو الفجر (وليال عشر) قال: عشر ذي الحجة ms760 (والشفع) قال الشفع ~~ركعتان (والوتر) ركعة، وفي حديث آخر قال: الشفع الحسن والحسين والوتر أمير ~~المؤمنين عليه السلام ثم قال (هل في ذلك قسم لذي حجر) يقول الذي له عقل ~~(والليل إذا يسر) قال هي ليلة جمع (1). # قال علي بن إبراهيم ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله: (ألم تر) أي ألم ~~تعلم (كيف # PageV02P419 # فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد) ثم مات عاد ~~وأهلكه الله وقومه بالريح الصرصر (1) وقوله (وثمود الذين جابوا الصخر ~~بالواد) حفروا الجوية (2) في الجبال (وفرعون ذي الأوتاد) عمل الأوتاد التي ~~أراد ان يصعد بها إلى السماء قوله (إن ربك لبالمرصاد) اي قائم حافظ على كل ~~ظالم قوله (فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه) أي امتحنة بالنعمة (فيقول ربي ~~اكرمن وما إذا ما ابتلاه) أي امتحنه (فقدر عليه رزقه) أي افقره (فيقول ربي ~~اهانن) وقال الله (كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين) ~~اي لا تدعوهم وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم واكلوا أموال اليتامى وفقراءهم ~~وأبناء سبيلهم ثم قال (وتأكلون التراث أكلا لما) اي وحدكم (وتحبون المال ~~حبا جما) تكنزونه ولا تنفقونه في سبيل الله، وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا) قال هي الزلزلة، قال ~~ابن عباس فتت فتا. # PageV02P420 # وقال علي بن إبراهيم قي قوله: (وجاء ربك والملك صفا صفا) قال اسم الملك ~~واحد ومعناه جمع (وجآئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى) ~~قال حدثني أبي عن عمرو بن عثمان عن (جابر عن ط) أبي جعفر عليه السلام قال: ~~لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال بذلك أخبرني ~~الروح الأمين ان الله لا إله غيره إذا ابرز الخلائق وجمع الأولين والآخرين ~~اتي بجهنم تقاد بألف زمام مع كل زمام مائة الف ملك من الغلاظ الشداد، لها ~~هدة وغضب وزفير وشهيق وانها لتزفر الزفرة فلولا ان الله أخرهم للحساب ~~لأهلكت ms761 الجميع. ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البر منهم والفاجر فما خلق ~~الله عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا إلا ينادي نفسي نفسي وأنت يا نبي ~~الله تنادي أمتي أمتي ثم يوضع عليها الصراط أدق من حد السيف، عليها ثلاث ~~قناطر فاما واحدة فعليها الأمانة والرحم، والثانية فعليها الصلاة، واما ~~الثالثة فعليها عدل رب العالمين (1) لا إله غيره فيكلفون بالممر عليها ~~فيحبسهم الرحم والأمانة فان نجوا منهما حبستهم الصلاة فان نجوا منها كان ~~المنتهى إلى رب العالمين وهو قوله: ان ربك لبالمرصاد، والناس على الصراط ~~فمتعلق بيد وتزول قدم ومستمسك بقدم والملائكة حولها ينادون يا حليم اعف ~~واصفح وعد (2) بفضلك وسلم وسلم، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها ~~فإذا نجا ناج برحمة الله مر بها فقال الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات وتزكو ~~الحسنات والحمد لله الذي نجاني منك بعد اليأس بمنه وفضله ان ربنا لغفور ~~شكور. # قوله (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) قال هو فلان # PageV02P421 # قوله (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) قال إذا حضر ~~المؤمن الوفاة نادى مناد من عند الله يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي بولاية ~~علي مرضية بالثواب (فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) فلا يكون له همة إلا ~~اللحوق بالنداء. # حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن موسى عن الحسن بن علي ابن أبي ~~حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: يا أيتها ~~النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ~~يعني الحسين بن علي عليهما السلام. # سورة البلد مكية آياتها عشرون بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بهذا ~~البلد) والبلد مكة (وأنت حل بهذا البلد) قال: كانت قريش لا يستحلون ان ~~يظلموا أحدا في هذا البلد ويستحلون ظلمك فيه (ووالد وما ولد) قال آدم وما ~~ولد من الأنبياء والأوصياء (لقد خلقنا الانسان في كبد) اي منتصبا ولم يخلق ~~مثله شئ (يقول أهلكت مالا لبدا) قال ms762 اللبد المجتمع، وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: يقول أهلكت مالا لبدا قال: هو عمرو بن ~~عبد ود حين عرض عليه علي بن أبي طالب الاسلام يوم الخندق وقال: فأين ما ~~أنفقت فيكم مالا لبدا؟ وكان انفق مالا في الصد عن سبيل الله فقتله علي عليه ~~السلام. # وقال علي بن إبراهيم في قوله (وهديناه النجدين) قال: بينا له طريق الخير ~~والشر قوله: (فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة) قال العقبة الأئمة من ~~صعدها فك رقبته من النار (أو مسكينا ذا متربة) قال: لا يقيه من التراب ~~PageV02P422 # شئ قوله: (أصحاب الميمنة) قال: أصحاب أمير المؤمنين (والذين كفروا ~~بآياتنا) قال: الذين خالفوا أمير المؤمنين عليه السلام (هم أصحاب المشئمة) ~~وقال المشئمة أعداء آل محمد عليهم السلام (عليهم نار مؤصدة) اي مطبقة. # أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ~~إسماعيل بن عباد عن الحسين بن أبي يعقوب عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله: (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) يعني يقتل في قتله بنت النبي ~~صلى الله عليه وآله (يقول أهلكت مالا لبدا) يعني الذي جهز به النبي صلى ~~الله عليه وآله في جيش العشيرة (العسرة ط) (أيحسب أن لم يره أحد) قال: فساد ~~كان في نفسه (ألم نجعل له عينين) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~(ولسانا) يعنى أمير المؤمنين (ع) (وشفتين) يعني الحسن والحسين عليهما ~~السلام (وهديناه النجدين) إلى ولايتهما (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما ~~العقبة) يقول ما أعلمك وكل شئ في القرآن ما أدراك ما فهو ما أعلمك (ويتيما ~~ذا مقربة) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله والمقربة قرباه (أو مسكينا ذا ~~متربة) يعني أمير المؤمنين (ع) متربا بالعلم حدثنا جعفر بن أحمد قال: # حدثنا عبد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير ~~عن أبي عبد الله (ع) في قوله: (فك رقبة) ms763 قال: بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا ~~ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسبغة. # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل عن عبد الغني عن موسى ابن عبد ~~الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله (وتواصوا بالصبر) على فرائض ~~الله عز وجل (وتواصوا بالمرحمة) فيما بينهم ولا يقبل هذا إلا من مؤمن. ~~PageV02P423 # سورة الشمس مكية آياتها خمس عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم والشمس وضحاها) ~~قال: أخبرني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل والشمس وضحاها، قال: الشمس رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أوضح الله به للناس دينهم قلت: (والقمر إذا تلاها) قال ~~ذلك أمير المؤمنين (ع) قلت: (والليل إذا يغشاها) قال: ذلك أئمة الجور الذين ~~استبدوا للامر دون آل رسول الله صلى الله عليه وآله وجلسوا مجلسا كان آل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أولى به منهم، فغشوا دين رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بالظلم والجور وهو قوله: والليل إذا يغشاها، قال: يغشى ظلمهم ضوء ~~النهار، قلت: (والنهار إذا جلاها) قال: ذلك الامام من ذرية فاطمة عليها ~~السلام يسئل عن دين رسول الله فيجلى لمن يسأله، فحكى الله قوله: والنهار ~~إذا جلاها وقوله: (ونفس وما سواها) قال: خلقها وصورها وقوله: (فألهمها ~~فجورها وتقواها) أي عرفها وألهمها ثم خيرها فاختارت (قد أفلح من زكاها) ~~يعنى نفسه طهرها (وقد خاب من دساها) أي أغواها. # قال: حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الله قال: حدثنا الحسن بن جعفر قال ~~حدثنا عثمان بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن عبيد الفارسي قال: حدثنا ~~محمد ابن علي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (قد أفلح من زكاها) قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام زكاه ربه (وقد خاب من دساها) قال هو زريق وحبتر ~~في بيعتهما إياه حيث مسحا على كفه، وعن أبي جعفر (ع) في قوله (كذبت ثمود ~~بطغواها) يقول الطغيان حملها على ms764 التكذيب، وقال علي بن إبراهيم في قوله: ~~(كذبت ثمود بطغواها إذا انبعث أشقاها) قال: الذي عقر الناقة قوله: (فدمدم ~~عليهم ربهم بذنبهم) PageV02P424 # قال: أخذهم بغتة وغفلة بالليل (ولا يخاف عقباها) قال: من بعد هؤلاء الذين ~~أهلكناهم لا يخافون. # سورة الليل مكية آياتها احدى وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم والليل إذا ~~يغشى) قال: حين يغشى النهار وهو قسم (والنهار إذا تجلى) إذا أضاء وأبرق ~~(وما خلق الذكر والأنثى) وإنما يعني والذي خلق الذكر والأنثى وجواب القسم ~~(إن سعيكم لشتى) قال منكم من يسعى في الخير ومن منكم من يسعى في الشر. # أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي عمير عن ~~حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله ~~عز وجل (والليل إذا يغشى) قال الليل في هذا الموضع فلان غشي أمير المؤمنين ~~في دولته التي جرت له عليه وأمير المؤمنين عليه السلام يصبر في دولتهم حتى ~~تنقضي، قال: # (والنهار إذا تجلى) قال النهار هو القائم عليه السلام منا أهل البيت، إذا ~~قام غلب دولته الباطل والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس وخاطب الله نبيه به ~~ونحن، فليس يعلمه غيرنا وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى (فأما من أعطى ~~وأتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) قال: نزلت في رجل من الأنصار (1) كانت ~~له نخلة في دار رجل آخر وكان يدخل عليه بغير إذن فشكا ذلك إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لصاحب النخلة بعني ~~نخلتك هذه بنخلة في الجنة فقال لا افعل فقال: فبعها بحديقة في الجنة فقال: ~~لا افعل وانصرف فمضى إليه ابن (أبى ط) الدحداح # PageV02P425 # واشتراها منه وأتى ابن الدحداح إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا ~~رسول الله خذها واجعل لي في الجنة الحديقة التي قلت لهذا فلم يقبله، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لك في الجنة حدائق وحدائق فأنزل في ذلك: فأما ~~من أعطى ms765 وأتقى وصدق بالحسنى، يعني ابن الدحداح (وما يغني عنه ماله إذا ~~تردى) يعني إذا مات (ان علينا للهدى) قال علينا ان نبين لهم (فأنذرتكم نارا ~~تلظى) أي تتلهب عليهم (لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى) يعني هذا الذي ~~بخل على رسول الله صلى الله عليه وآله (وسيجنبها الأتقى الذي) قال ابن ~~الدحداح، قال الله تعالى: (وما لاحد عنده من نعمة تجزى) قال: ليس لأحد عند ~~الله يدعي ربه بما فعله لنفسه وان جازاه فبفضله يفعل وهو قوله (إلا ابتغاء ~~وجه ربه الاعلى ولسوف يرضى) عن أمير المؤمنين عليه السلام (ويرضى عنه ط)، ~~حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن ~~بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله (فأنذرتكم نارا تلظى لا ~~يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى) قال: في جهنم واد فيه نار لا يصلاها إلا ~~الأشقى (أي فلان ط) الذي كذب رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه ~~السلام وتولى عن ولايته ثم قال عليه السلام: النيران بعضها دون بعض فما كان ~~من نار هذا الوادي فللنصاب أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن أحمد ~~(أحمد بن محمد ط) عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصيني عن خالد بن يزيد عن ~~عبد الأعلى عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله (ع) في قوله (فأما من أعطى وأتقى ~~وصدق بالحسنى) قال: بالولاية (فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب ~~بالحسنى) فقال: بالولاية (فسنيسره للعسرى). PageV02P426 # سورة الضحى مكية آياتها احدى عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم والضحى) قال: ~~الضحى إذا ارتفعت الشمس (والليل إذا سجى) قال: إذا أظلم وقوله (ما ودعك ربك ~~وما قلى) أي لم يبغضك يصف فضله عليه قوله (وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف ~~يعطيك ربك فترضى) حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن موسى بن الحسن ~~ابن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله ms766 (ع) في قوله: # وللآخرة خير لك من الأولى قال: يعني الكرة (1) هي الآخرة للنبي صلى الله ~~عليه وآله قلت قوله (ولسوف يعطيك ربك فترضى) قال: يعطيك من الجنة فترضى. # حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن خالد بن يزيد عن ~~أبي الهيثم الواسطي عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام في قول الله: (ألم ~~يجدك يتيما فآوى) فأوى إليك الناس (ووجدك ضالا فهدى) أي هدى إليك قوما لا ~~يعرفونك حتى عرفوك (ووجدك عائلا فأغنى) اي وجدك تعول أقواما فأغناهم بعلمك. # قال علي بن إبراهيم ثم قال: (ألم يجدك يتيما فآوى)، قال: اليتيم الذي لا ~~مثل له ولذلك سميت الدرة اليتيمة لأنه لا مثل لها (ووجدك عائلا فأغنى) ~~بالوحي فلا تسأل عن شئ أحدا (ووجدك ضالا فهدى) قال: وجدك في قوم لا يعرفون ~~فضل بنوتك فهداهم الله بك (فأما اليتيم فلا تقهر) اي لا تظلم والمخاطبة ~~للنبي والمعنى للناس (وأما السائل فلا تنهر) اي لا تطرد قوله (وأما بنعمة ~~ربك فحدث) # PageV02P427 # قال: بما انزل الله عليك وأمرك به من الصلاة والزكاة والصوم والحج ~~والولاية وبما فضلك الله به، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في ~~قوله: # (ما ودعك ربك وما قلى) وذلك أن جبرئيل أبطأ عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وانه كانت أول سورة نزلت: إقرأ باسم ربك الذي خلق ثم أبطأ عليه، فقالت ~~خديجة لعل ربك قد تركك فلا يرسل إليك فأنزل الله تبارك وتعالى: ما ودعك ربك ~~وما قلى. # سورة الانشراح مكية وهي ثمان آية (بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح لك ~~صدرك) قال: بعلي فجعلناه وصيك قال: وحين فتح مكة ودخلت قريش في الاسلام شرح ~~الله صدره ويسره (ووضعنا عنك وزرك) قال بعلي الحرب (الذي أنقض ظهرك) اي ~~أثقل ظهرك (ورفعنا لك ذكرك) قال تذكر إذا ذكرت، وهو قول الناس: أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال (إن مع ms767 ~~العسر يسرا) قال ما كنت فيه من العسر أتاك اليسر (فإذا فرغت فانصب) قال إذا ~~فرغت من حجة الوداع فانصب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) (1) (وإلى ربك ~~فارغب) قال: # PageV02P428 # حدثنا محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن ~~كثير عن أبي عبد الله (ع) فإذا فرغت من نبوتك فانصب عليا (ع) وإلى ربك ~~فارغب في ذلك. # سورة التين مكية وهي ثمان آية (بسم الله الرحمن الرحيم والتين والزيتون ~~وطور سينين وهذا البلد الأمين) قال: التين رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والزيتون أمير المؤمنين (ع) وطور سينين الحسن والحسين عليهما السلام والبلد ~~الأمين الأئمة (ع) (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم قال: نزلت في زريق (ثم ~~رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا PageV02P429 # الصالحات) قال: ذلك أمير المؤمنين (ع) (فلهم أجر غير ممنون) اي لا يمن ~~عليهم به ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله (فما يكذبك بعد بالدين) قال: ذلك ~~أمير المؤمنين عليه السلام (أليس الله بأحكم الحاكمين). (قال بأمير ~~المؤمنين ط) سورة العلق مكية آياتها تسع عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم إقرأ ~~باسم ربك الذي خلق) حدثنا أحمد بن محمد الشيباني قال: حدثنا محمد بن أحمد ~~قال: حدثنا إسحاق بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عثمان بن يوسف ~~عن عبد الله بن كيسان عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد ~~صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إقرأ قال وما أقرأ؟ # قال إقرأ باسم ربك الذي خلق يعني خلق نورك الأقدم قبل الأشياء خلق ~~الانسان من علق يعني خلقك من نطفة (علقة ط) وشق منك عليا (إقرأ وربك الأكرم ~~الذي علم بالقلم) يعني علم علي بن أبي طالب (علم الانسان ما لم يعلم) يعني ~~علم عليا ما لم يعلم قبل ذلك. # قال علي بن إبراهيم في قوله: اقرأ باسم ربك قال: اقرأ باسم الرحمن ~~الرحيم، الذي خلق خلق الانسان من علق، قال من ms768 دم، اقرأ وربك الأكرم الذي ~~علم بالقلم، قال علم الانسان الكتابة التي بها تتم أمور الدنيا في مشارق ~~الأرض ومغاربها ثم قال: (كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى) قال: إن ~~الانسان إذا استغنى يكفر ويطغى وينكر (ان إلى ربك الرجعى) قوله (أرأيت الذي ~~ينهى عبدا إذا صلى) كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة وان يطاع ~~الله ورسوله فقال أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى قال الله تعالى: (أرأيت ان ~~كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى) ثم قال (كلا لئن لم ينته لنسفعا ~~بالناصية) PageV02P430 # أي لنأخذنه بالناصية فنلقيه في النار قوله (فليدع ناديه) قال لما مات أبو ~~طالب عليه السلام فنادى أبو جهل والوليد عليهما لعائن الله هلموا فاقتلوا ~~محمدا فقد مات الذي كان ناصر، فقال الله (فليدع ناديه سندع الزبانية) قال: ~~كما دعا إلى قتل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله نحن أيضا ندع الزبانية ~~ثم قال (كلا لا تطعه واسجد واقترب) (1) أي لا يطيعون لما دعاهم إليه لان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله اجاره مطعم بن عدي بن نوفل ابن عبد مناف ولم ~~يجسر عليه أحد. # سورة القدر مكية * آياتها خمس (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر) فهو القرآن انزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر جملة واحدة، ~~وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله في طول ثلاث وعشرين سنة (وما أدراك ما ~~ليلة القدر) ومعنى ليلة القدر ان الله يقدر فيها الآجال والأرزاق وكل أمر ~~يحدث من موت أو حياة أو خصب أو جدب أو خير أو شر كما قال الله فيها يفرق كل ~~أمر حكيم إلى سنة قوله (تنزل الملائكة والروح فيها) قال تنزل الملائكة وروح ~~القدس على إمام الزمان ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور قوله (ليلة ~~القدر خير من ألف شهر) قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في نومه كأن ~~قرودا تصعد منبره فغمه ذلك فأنزل الله " إنا أنزلناه في ليلة القدر ms769 وما ~~أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر " تملكه بنو أمية ليس فيها ~~ليلة قدر (2) قوله: (من كل أمر سلام) قال: تحية يحيى بها الامام إلى أن ~~يطلع الفجر قيل # PageV02P431 # لأبي جعفر عليه السلام تعرفون ليلة القدر؟ فقال وكيف لا نعرف ليلة القدر ~~والملائكة يطوفون بنا فيها. # سورة البينة مدنية آياتها ثمان (بسم الله الرحمن الرحيم لم يكن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين) يعني قريشا (منفكين) قال: هم في كفرهم (حتى ~~تأتيهم البينة) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: البينة ~~محمد رسول الله، وقال علي بن إبراهيم في قوله (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ~~إلا من بعدما جاءتهم البينة) قال لما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده (حنفاء) قال طاهرين (وذلك دين القيمة) أي دين ~~قيم قوله (ان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين) قال ~~انزل الله عليهم القرآن فارتدوا فكفروا وعصوا أمير المؤمنين عليه السلام ~~(أولئك هم شر البرية) قوله (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير ~~البرية) قال نزلت في آل محمد صلى الله عليه وآله. # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغنى بن سعيد ~~عن موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن مزاحم عن ابن عباس ~~في قوله: أولئك هم خير البرية، يريد به خير الخلق (جزاؤهم عند ربهم جنات ~~عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ابدا) لا يصفه الواصفون (رضي الله ~~عنهم) يريد رضي اعمالهم (ورضوا عنه) رضوا بثواب الله (ذلك لمن خشي ربه) ~~يريد من خاف ربه وتناهى عن معاصي الله تعالى. PageV02P432 # سورة الزلزال مدنية آياتها ثمان (بسم الله الرحمن الرحيم إذا زلزلت الأرض ~~زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها) قال من الناس (وقال الانسان مالها) قال ذلك ~~أمير المؤمنين عليه السلام (1) (يومئذ تحدث أخبارها - إلى قوله - أشتاتا) ~~قال يحيون اشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين (ليروا أعمالهم) قال يقفوا ms770 على ~~ما فعلوه ثم قال (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ~~وهو رد على المجبرة الذين يزعمون أنه لا فعل لهم، وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره يقول إن كان من ~~أهل النار وكان قد عمل في الدنيا مثقال ذرة # PageV02P433 # خيرا يره يوم القيامة حسرة انه كان عمله لغير الله، ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره يقول إذا كان من أهل الجنة رأى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر الله ~~تعالى له. # سورة العاديات مكية (1) (بسم الله الرحمن الرحيم والعاديات ضبحا ~~فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا) حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الله بن موسى ~~قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قوله: والعاديات ضبحا فالموريات قدحا، قال هذه السورة نزلت ~~في أهل وادي اليابس قال قلت وما كان حالهم وقصتهم؟ قال إن أهل وادي اليابس ~~اجتمعوا اثني عشر الف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على أن لا يتخلف رجل ~~عن رجل ولا يخذل أحد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف ~~واحد أو يقتلوا محمد صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام، ~~فنزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وأخبره بقصتهم وما ~~تعاقدوا عليه وتواثقوا وأمره ان يبعث فلانا إليهم في أربعة آلاف فارس من ~~المهاجرين والأنصار، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: # " يا معشر المهاجرين والأنصار ان جبرئيل أخبرني ان أهل وادي اليابس اثني ~~عشر الف فارس قد استعدوا وتعاقدوا وتعاهدوا ان لا يغدر رجل لصاحبه ولا يفر ~~عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب وقد أمرني ان أسير إليهم ~~فلانا في أربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا لعدوكم وانهضوا إليهم ~~على اسم الله وبركته يوم الاثنين إن ms771 شاء الله تعالى " فأخذ المسلمون عدتهم ~~وتهيئوا وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فلانا بأمره وكان فيما أمره به ~~انه إذا رآهم ان يعرض عليهم السلام فان تابعوه وإلا واقعهم فيقتل مقاتليهم ~~ويسبي ذراريهم # PageV02P434 # ويستبيح أموالهم ويخرب ضياعهم وديارهم، فمضى فلان ومن معه من المهاجرين ~~والأنصار في أحسن عدة وأحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل ~~وادي اليابس، فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل فلان وأصحابه قريبا ~~منهم، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح، فلما ~~صادفوهم قالوا لهم: من أنتم ومن أين أقبلتم وأين تريدون؟ ليخرج الينا ~~صاحبكم حتى نكلمه. # فخرج إليهم فلان في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم: أنا فلان صاحب رسول ~~الله، قالوا ما أقدمك علينا؟ قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن ~~اعرض عليكم الاسلام فان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون لكم مالهم وعليكم ما ~~عليهم وإلا فالحرب بيننا وبينكم، قالوا له: أما واللات والعزى لولا رحم ~~بيننا وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم ~~فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية فانا إنما نريد صاحبكم بعينه واخاه علي ~~بن أبي طالب (ع). # فقال فلان لأصحابه: يا قوم! القوم أكثر منكم أضعافا وأعد منكم وقد ناءت ~~داركم عن اخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بحال القوم، فقالوا له جميعا خالفت يا فلان قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وما أمرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فقال إني اعلم مالا تعلمون الشاهد يرى مالا يرى الغائب فانصرب وانصرف ~~الناس أجمعون، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بمقالة القوم وما رد ~~عليهم فلان فقال رسول الله: صلى الله عليه وآله يا فلان خالفت أمري ولم ~~تفعل ما أمرتك وكنت لي والله عاصيا فيما أمرتك فقام النبي صلى الله عليه ~~وآله وصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا ms772 معشر المسلمين اني أمرت ~~فلانا ان يسير إلى أهل وادي اليابس وان يعرض عليهم السلام ويدعوهم إلى الله ~~فان أجابوه وإلا واقعهم وانه سار إليهم وخرج إليه منهم مائتا رجل فإذا سمع ~~كلامهم وما استقبلوه PageV02P435 # به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري، وان جبرئيل ~~امرني عن الله ان أبعث إليهم فلانا مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس فسر ~~يا فلانا على اسم الله ولا تعمل كما عمل أخوك فإنه قد عصى الله وعصاني ~~وأمره بما امر به الأول فخرج وخرج معه المهاجرون والأنصار الذين كانوا مع ~~الأول يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ~~ويرونه، وخرج إليهم مائتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم للأول فانصرف ~~وانصرف الناس معه وكاد ان يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ورجع يهرب ~~منهم. # فنزل جبرئيل (ع) فأخبر محمدا صلى الله عليه وآله بما صنع هذا وانه قد ~~انصرف وانصرف المسلمون معه، فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه وأخبر بما صنع هذا وما كان منه وانه قد انصرف وانصرف ~~المسلمون معه مخالفا لامري عاصيا لقولي، فقدم عليه فأخبره مثل ما اخبره به ~~صاحبه فقال له يا فلان عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك ~~ألا قبح الله رأيك وان جبرئيل (ع) قد أمرني ان أبعث علي بن أبي طالب في ~~هؤلاء المسلمين واخبرني ان الله يفتح عليه وعلى أصحابه، فدعا عليا (ع) ~~وأوصاه بما أوصى به الأول والثاني وأصحابه الأربعة آلاف فارس وأخبره ان ~~الله سيفتح عليه وعلى أصحابه. # فخرج علي (ع) ومعه المهاجرون والأنصار فسار بهم سيرا غير سير فلان وفلان ~~وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى (1) ~~دوابهم فقال لهم: لا تخافوا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرني ~~بأمر وأخبرني ان الله سيفتح على وعليكم فأبشروا فإنكم على خير وإلى خير، ~~فطابت نفوسهم وقلوبهم ms773 وساروا على ذلك السير والتعب حتى إذا كانوا قريبا ~~منهم حيث يرونهم ويراهم # PageV02P436 # امر أصحابه ان ينزلوا وسمع أهل وادي اليابس بقدوم علي بن أبي طالب ~~وأصحابه فخرجوا إليه منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح، فلما رآهم علي عليه ~~السلام خرج إليهم في نفر من أصحابه فقالوا له من أنتم ومن أين أنتم ومن أين ~~أقبلتم وأين تريدون؟ # قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأخوه ~~ورسوله إليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ~~ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشر، فقالوا له إياك ~~أردنا وأنت طلبتنا قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا هذا مالا يوافقنا فخذ ~~حذرك واستعد للحرب العوان (1) واعلم إنا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعد ~~فيما بيننا وبينك غدا ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم. # فقال لهم علي عليه السلام: ويلكم! تهددوني بكثرتكم وجمعكم! فأنا أستعين ~~بالله وملائكته والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ~~فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي عليه السلام إلى مركزه فلما جنه الليل أمر ~~أصحابه ان يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا ويسرجوا (2) فلما انشق عمود الصبح صلى ~~بالناس بغلس (3) ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل فيما ~~أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبي ذراريهم واستباح أموالهم وخرب ~~ديارهم وأقبل بالأسارى والأموال معه ونزل جبرئيل # PageV02P437 # عليه السلام فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما فتح الله بعلي عليه ~~السلام وجماعة المسلمين، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين وأعلمهم انه لم يصب ~~منهم إلا رجلين ونزل فخرج يستقبل عليا في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى ~~لقيه على ثلاثة أميال من المدينة، فلما رآه علي (ع) مقبلا نزل عن دابته ~~ونزل النبي صلى الله عليه وآله حتى التزمه وقبل ما بين عينيه، فنزل جماعة ~~المسلمين إلى علي (ع) حيث نزل رسول ms774 الله صلى الله عليه وآله وأقبل بالغنيمة ~~والأسارى وما رزقهم الله به من أهل وادي اليابس، ثم قال جعفر بن محمد (ع): ~~ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن يكون من خيبر فإنها مثل ذلك، وأنزل الله ~~تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة (1) (والعاديات ضبحا) يعني بالعاديات ~~الخيل تعدو # PageV02P438 # بالرجال، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها " فالموريات قدحا فالمغيرات ~~صبحا " فقد أخبرتك انها أغارت عليهم صبحا قلت قوله: " فأثرن به نقعا " قال: ~~الخيل يأثرن بالوادي نقعا " فوسطن به جمعا " قلت قوله " ان الانسان لربه ~~لكنود " قال لكفور " وانه على ذلك لشهيد " قال يعنيهما جميعا قد شهدا جميعا ~~وادي اليابس وكانا لحب الحياة لحريصين قلت قوله: " أفلا يعلم إذا بعثر ما ~~في القبور وحصل ما في الصدور ان ربهم بهم يومئذ لخبير " قال: نزلت الآيتان ~~فيهما خاصة كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به، فأخبر الله خبرهما وفعالهما ~~فهذه قصة أهل وادي اليابس وتفسير العاديات ثم قال علي بن إبراهيم في قوله: ~~(والعاديات ضبحا) اي عدوا عليهم في الضبح، ضباح الكلاب صوتها (فالموريات ~~قدحا) كانت بلادهم فيها حجارة فإذا وطأتها سنابك الخيل كان تنقدح منها ~~النار (فالمغيرات صبحا) اي صبحتهم بالغارة (فأثرن به نقعا) قال ثورة الغبرة ~~من ركض الخيل (فوسطن به جمعا) قال توسط المشركين بجمعهم (ان الانسان لربه ~~لكنود) اي كفور وهما اللذان امرا وأشارا على أمير المؤمنين (ع) ان يدع ~~الطريق بما حسداه وكان علي (ع) اخذ بهم على غير الطريق الذي اخذا فيه فعلما ~~انه يظفر بالقوم فقال عمرو بن العاص لفلان ن عليا غلام حدث لا علم له ~~بالطريق وهذا طريق مسبع لا يؤمن فيه السباع، فمشيا إليه وقالا له: يا أبا ~~الحسن هذا الطريق الذي اخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت إلى الطريق فقال لهما ~~أمير المؤمنين (ع): الزمار حالكما وكفا عما لا يعنيكما واسمعا وأطيعا فاني ~~أعلم بما أصنع فسكنا وقوله (وانه على ذلك لشهيد) اي على العداوة (وانه لحب ~~الخير لشديد) يعني حب الحياة ms775 حيث خافا السباع على أنفسهما فقال الله تعالى ~~(أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور) اي يجمع ويظهر (ان ~~ربهم بهم يومئذ لخبير). PageV02P439 # سورة القارعة مكية آياتها احدى عشر (بسم الله الرحمن الرحيم القارعة ما ~~القارعة وما أدراك ما القارعة) يرددها الله لهو لها وفزع الناس بها (يوم ~~يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش) قال العهن الصوف ~~(فأما من ثقلت موازينه) بالحسنات (فهو في عيشة راضية واما من خفت موازينه) ~~قال: من الحسنات (فأمه هاوية) قال: أم رأسه يقلب في النار على رأسه ثم قال ~~(وما أدراك - يا محمد - ما هيه) يعني الهاوية ثم قال: (نار حامية). # سورة التكاثر مكية آياتها ثمان (بسم الله الرحمن الرحيم ألهاكم التكاثر) ~~اي أغفلكم كثرتكم (حتى زرتم المقابر) ولم تذكروا الموتى (لترون الجحيم) اي ~~لابد من أن ترونها (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) أي عن الولاية والدليل على ~~ذلك قوله " وقفوهم انهم مسؤولون " قال: عن الولاية، أخبرنا أحمد بن إدريس ~~عن أحمد بن محمد عن سلمة بن عطا عن جميل عن أبي عبد الله (ع) قال قلت قول ~~الله: لتسئلن يومئذ عن النعيم قال: # قال تسئل هذه الأمة عما أنعم الله عليهم برسول الله صلى الله عليه وآله ~~ثم بأهل بيته المعصومين عليهم السلام. PageV02P440 # سورة العصر مكية آياتها ثلاث (بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الانسان ~~لفي خسر) قال: هو قسم وجوابه " ان الانسان " وقرأ أبو عبد الله عليه السلام ~~والعصر ان الانسان لفي خسر وانه فيه إلى آخر الدهر (إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) وأتمروا بالتقوى وأتمروا بالصبر. # حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد ~~الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) فقال: استثنى أهل صفوته من ~~خلقه حيث قال: إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا بولاية علي أمير ~~المؤمنين عليه السلام وتواصوا بالحق ذرياتهم ms776 ومن خلفوا بالولاية وتواصوا ~~بها وصبروا عليها. # سورة الهمزة مكية آياتها تسع (بسم الله الرحمن الرحيم ويل لكل همزة) قال: ~~الذي يغمز الناس ويستحقر الفقراء وقوله (لمزة) الذي يلوي عنقه ورأسه ويغضب ~~إذا رأى فقيرا أو سائلا (الذي جمع مالا وعدده) قال: أعده ووضعه (يحسب أن ~~ماله أخلده) قال يحسب أن ماله يخلده ويبقيه ثم قال: (كلا لينبذن في الحطمة) ~~والحطمة النار التي تحطم كل شئ ثم قال: (وما أدراك) يا محمد (ما الحطمة نار ~~الله الموقدة التي تطلع على على الأفئدة) قال تلتهب على الفواد، قال أبو ذر ~~رضي الله عنه بشر المتكبرين بكي PageV02P441 # في الصدور وسحب على الظهور (انها عليهم مؤصدة) قال مطبقة (في عمد (1) ~~ممدة) قال إذا مدت العمد أكلت والله الجلود (كان والله الخلود ك). # سورة الفيل مكية آياتها خمس (بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر) ألم تعلم يا ~~محمد (كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) قال نزلت في الحبشة حين جاؤوا بالفيل (2) ~~ليهدموا به الكعبة، فلما أدنوه # PageV02P442 # من باب المسجد قال له عبد المطلب أتدري أين يؤم بك قال برأسه لا، فقال ~~اتوا بك لتهدم كعبة الله أتفعل ذلك؟ فقال برأسه لا، فجهدت به الحبشة ليدخل ~~المسجد فامتنع فحملوا عليه بالسيوف وقطعوه فأرسل الله عليهم (طيرا أبابيل) ~~قال بعضها على إثر بعض (ترميهم بحجارة من سجيل) قال كان مع كل طير ثلاثة ~~أحجار حجر في منقاره وحجران في مخاليبه، وكانت ترفرف على رؤسهم وترمي في ~~دماغهم فيدخل الحجر في دماغهم ويخرج من ادبارهم وتنتقض أبدانهم فكانوا كما ~~قال الله (فجعلهم كعصف مأكول) قال: العصف التين والمأكول هو الذي يبقى ~~PageV02P443 # من فضله، قال الصادق عليه السلام: وأهل الجدري من ذلك أصابهم الذي أصابهم ~~في زمانهم جدري. # سورة قريش مكية آياتها اربع (بسم الله الرحمن الرحيم لايلاف قريش ~~إيلافهم) قال: نزلت في قريش لأنه كان معاشهم من الرحلتين رحلة في الشتاء ~~إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى الشام وكانوا يحملون من مكة الادم واللباس ~~وما يقع من ناحية ms777 البحر من الفلفل وغيره فيشترون بالشام الثياب والدرمك ~~والحبوب وكانوا يتألفون في طريقهم ويثبتون في الخروج في كل خرجة رئيسا من ~~رؤساء قريش وكان معاشهم من ذلك فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله ~~استغنوا عن ذلك لان الناس وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وحجوا ~~إلى البيت، فقال الله: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع) فلا ~~يحتاجون ان يذهبوا إلى الشام (وآمنهم من خوف) يعني خوف الطريق. # سورة الماعون مكية آياتها سبع (بسم الله الرحمن الرحيم أرأيت الذي يكذب ~~بالدين) قال: نزلت في أبي جهل وكفار قريش (فذلك الذي يدع اليتيم) اي يدفعه ~~عن حقه (ولا يحض على طعام المسكين) اي لا يرغب في إطعام المسكين، ثم قال: ~~(فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: عنى به التاركين لان كل ~~إنسان يسهو في الصلاة. قال أبو عبد الله عليه السلام: تأخير الصلاة عن أول ~~وقتها لغير عذر (الذين هم يراؤن) فيما يفعلون (ويمنعون الماعون) مثل السراج ~~والنار والخمير وأشباه ذلك مما يحتاج إليه الناس وفي رواية أخرى الخمس ~~والزكاة. PageV02P444 # سورة الكوثر مكية آياتها ثلاث (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك ~~الكوثر) قال: الكوثر نهر في الجنة اعطى الله محمدا عوضا عن ابنه إبراهيم، ~~قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم ~~بن أبي العاص قال عمرو: يا أبا الأبتر! وكان الرجل في الجاهلية إذا لم يكن ~~له ولد سمي أبتر، ثم قال عمرو: إني لاشنأ محمدا اي أبغضه فأنزل الله على ~~رسوله صلى الله عليه وآله (إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر - إلى قوله - ~~إن شانئك) اي مبغضك عمرو بن العاص (هو الأبتر) يعني لا دين له ولا نسب. # سورة الكافرون مكية آياتها ست (بسم الله الرحمن الرحيم قل يا أيها ~~الكافرون) قال: حدثني أبي عن محمد ابن أبي عمير قال: سأل أبو شاكر أبا جعفر ~~الأحول عن قول الله تعالى: (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ms778 ما تعبدون ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد) فهل ~~يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ويكرره مرة بعد مرة فلم يكن عند أبي جعفر ~~الأحول في ذلك جواب، فدخل المدينة فسأل أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك ~~فقال كان سبب نزولها وتكرارها ان قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فأجابهم ~~الله بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا تعبد آلهتنا سنة (قل يا أيها الكافرون ~~لا اعبد ما تعبدون) وفيما قالوا نعبد إلهك سنة (ولا أنتم عابدون ما اعبد) ~~وفيما قالوا تعبد آلهتنا سنة (ولا انا عابد ما عبدتم) وفيما قالوا نعبد ~~إلهك سنة (ولا أنتم PageV02P445 # عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دين) قال فرجع أبو جعفر الأحول إلى أبي ~~شاكر فأخبره بذلك فقال أبو شاكر: هذا ما حمله الإبل من الحجاز، وكان أبو ~~عبد الله عليه السلام إذا فرغ من قراءتها يقول: " ديني الاسلام " ثلاثا ~~سورة النصر مكية (مدنية ط) آياتها ثلاث (بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء ~~نصر الله والفتح) قال: نزلت بمنى (1) # PageV02P446 # في حجة الوداع إذا جاء نصر الله والفتح، فلما نزلت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # نعيت إلي نفسي فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال: نصر الله امرءا ~~سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه ~~إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليه قلب امرئ مسلم اخلص العمل لله ~~والنصيحة لائمة المسلمين واللزوم لجماعتهم فان دعوتهم محيطة من ورائهم، ~~أيها الناس! اني تارك فيكم ثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن تزلوا، ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يتفرقا ~~حتى يردا علي الحوض، كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع ~~بين سبابته والوسطى فيفضل هذه على هذه. PageV02P447 # سورة اللهب مكية آياتها خمس ms779 (بسم الله الرحمن الرحيم تبت يدا أبي لهب) ~~قال: اي خسرت، لما اجتمع مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وكان كثير المال فقال الله: (ما أغنى عنه ماله وما ~~كسب سيصلى نارا ذات لهب) عليه فتحرقه (وامرأته حمالة الحطب) قال: كانت أم ~~جميل بنت صخر، وكانت تنم على رسول الله صلى الله عليه وآله وتنقل أحاديثه ~~إلى الكفار، حمالة الحطب اي احتطبت على رسول الله صلى الله عليه وآله (في ~~جيدها) اي في عنقها (حبل من مسد) اي من نار، وكان اسم أبي لهب عبد مناف ~~فكناه الله لان منافا صنم يعبدونه. # سورة الاخلاص مكية آياتها خمس ط (بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد) ~~اي هو الله الأحد وكان سبب نزولها ان اليهود جاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقالت: ما نسب ربك؟ فأنزل الله (قل هو الله أحد الله الصمد لم ~~يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) ومعنى قوله: # أحد أحدي النعت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نور لا ظلام فيه ~~وعلم لا جهل فيه وقوله: الصمد، اي الذي لا مدخل فيه وقوله: لم يلد، اي لم ~~يحدث ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، قال: لا له كفو ولا شبيه ولا شريك ولا ~~ظهير ولا معين. # حدثنا أبو الحسن قال حدثنا الحسن بن علي بن حماد بن مهران، قال: # حدثنا محمد بن خالد بن إبراهيم السعدي قال: حدثني أبان بن عبد الله قال: ~~حدثني يحيى بن آدم عن الفزاري عن حريز عن الضحاك عن ابن عباس، قال قالت ~~قريش PageV02P448 # للنبي صلى الله عليه وآله بمكة صف لنا ربك لنعرفه فنعبده، فأنزل الله ~~تبارك وتعالى على النبي صلى الله عليه وآله قل هو الله أحد، يعني غير مبعض ~~ولا مجزى ولا مكيف، ولا يقع عليه اسم العدد ولا الزيادة ولا النقصان، الله ~~الصمد الذي قد انتهى إليه السؤدد والذي يصمد أهل ms780 السماوات والأرض بحوائجهم ~~إليه، لم يلد منه عزير كما قالت اليهود عليهم لعائن الله وسخطه ولا المسيح ~~كما قالت النصارى عليهم سخط الله، ولا الشمس والقمر ولا النجوم كما قالت ~~المجوس عليهم لعائن الله وسخطه ولا الملائكة كما قالت كفار قريش لعنهم ~~الله، ولم يولد لم يسكن الأصلاب ولم تضمه الأرحام لا من شئ كان ولا من شئ ~~خلق ما (مما ط) كان، ولم يكن له كفوا أحد، يقول ليس له شبيه ولا مثل ولا ~~عدل ولا يكافيه أحد من خلقه بما أنعم عليه من فضله. # سورة الفلق مكية آياتها خمس (بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الفلق) ~~قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره فسأل الله أن يأذن له أن ~~يتنفس، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم قال: وفي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل ~~الجب من حر ذلك الصندوق، وهو التابوت وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة ~~من الآخرين فاما الستة التي من الأولين، فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود ~~إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في النار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ ~~العجل، والذي هود اليهود، والذي نصر النصارى، واما الستة التي من الآخرين ~~فهو الأول والثاني والثالث والرابع وصاحب الخوارج وابن ملجم لعنهم الله ~~(ومن شر غاسق إذا وقب) قال: الذي يلقى في الجب فيه يقب (يغب فيه ط) ~~PageV02P449 # سورة الناس مكية (مدنية ط) آياتها ست (بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ ~~برب الناس) وإنما هو أعوذ برب الناس (ملك الناس إله الناس من شر الوسواس ~~الخناس) اسم الشيطان الذي هو في صدور الناس يوسوس فيها ويؤيسهم من الخير ~~ويعدهم الفقر ويحملهم على المعاصي والفواحش وهو قول الله عز وجل الشيطان ~~يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، وقال الصادق عليه السلام: ما من قلب إلا وله ~~أذنان على أحدهما ملك مرشد وعلى الآخر شيطان مغتر هذا يأمره وهذا يزجره ~~وكذلك من الناس شيطان يحمل الناس على المعاصي كما يحمل الشيطان من الجن. # قال: حدثني ms781 أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب ~~نزول المعوذتين انه وعد رسول الله صلى الله عليه وآله فنزل جبرئيل بهاتين ~~السورتين فعوذه بهما، حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل عن عبد ~~الغني بن سعيد الثقفي عن موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك ~~بن مزاحم عن ابن عباس في قوله (من شر الوسواس الخناس) يريد الشيطان لعنه ~~الله على قلب ابن آدم، له خرطوم مثل خرطوم الخنزير يوسوس لابن آدم إذا أقبل ~~على الدنيا ومالا يحب الله فإذا ذكر الله عز وجل انخنس يريد رجع، قال الله: ~~(الذي يوسوس في صدور الناس) ثم اخبر انه من الجن والإنس فقال عز وجل (من ~~الجنة والناس) يريد من الجن والإنس، حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي ~~عبد الله عن علي ابن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال قالت ~~لأبي جعفر عليه السلام: # إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف فقال عليه السلام: كان أبي ~~يقول إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهما من القرآن. PageV02P450 # وعنه عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي ~~بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال لعلي: # يا علي القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا ~~تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة فانطلق علي عليه السلام فجمعه في ثوب أصفر ~~ثم ختم عليه في بيته وقال: لا أرتدي حتى أجمعه فإنه كان الرجل ليأتيه فيخرج ~~إليه بغير رداء حتى جمعه، قال وقال رسول الله: لو أن الناس قرأوا القرآن ~~كما أنزل الله ما اختلف اثنان، حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم ~~بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن علي القرشي عن محمد بن الفضيل عن أبي ~~حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما أحد ms782 من هذه الأمة جمع القرآن ~~إلا وصي محمد صلى الله عليه وآله، حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا ~~الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سمعته يقول: إن القرآن زاجر وآمر يأمر بالجنة ويزجر عن النار ~~وفيه محكم ومتشابه فاما المحكم فيؤمن به ويعمل به (ويدبر به ك) واما ~~المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به وهو قول الله: فاما الذين في قلوبهم زيغ ~~فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا ~~الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وآل محمد عليهم ~~السلام الراسخون في العلم. # حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن علي ابن ~~حديد عن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القرآن تبيان كل شئ حتى ~~والله ما ترك الله شيئا يحتاج العباد إليه إلا بينه للناس حتى لا يستطيع ~~عبد يقول لو كان هذا نزل في القرآن إلا وقد أنزل الله تبارك وتعالى فيه (تم ~~الكتاب). PageV02P451 # قد وقع الفراغ من تصحيح هذا الكتاب المستطاب (تفسير علي ابن إبراهيم ~~القمي (ره) وتهذيبه والتعليق عليه في العاشر من رجب المرجب سنة ثلاث مأة ~~وسبع وثمانين بعد الألف الهجرية على هاجرها آلاف التحية والسلام في مدينة ~~النجف الأشرف، بيد العبد المذنب السيد طيب المفتي الموسوي الجزائري ابن ~~محمد علي بن محمد عباس بن علي أكبر بن محمد جعفر بن أبو طالب بن نور الدين ~~ابن السيد نعمة الله الجزائري (ره)# PageV02P452 #####ENDNOTES# (1) تنقيح المقال 260 / 2. (1) الكنى والألقاب 76 / 3. (1) التنقيح 62 / 2 (2) التنقيح 62 باب محمد (1) التنقيح 421 / 1. # (2) 62 باب محمد (3) التنقيح 63 باب محمد (1) النسخة موجودة عندي بخطي. # (2) التنقيح 62 باب محمد (١) صحيح البخاري ٤ / 176 (1) إبراهيم 24. # (2) الطبري 3 / 4 (3) تاريخ الخلفاء ص 142. (1) ناسخ التواريخ 6 / 119. # (2) تفسير فرات. (١) الكبريت الأحمر على هامش اليواقيت والجواهر ص ١٤٣. # (٢) روح المعاني ١ / ٢٤ ms783 (٣) مفاتيح الغيب ١ / ١٦٩. # (٤) الدر المنثور ٦ / 416. (١) مباحث في علوم القرآن ص ٩٨. # (2) البيان ص 138. (١) الاتقان ٢ / ٤٠. # (٢) الدر المنثور ١ / 106. # (3) سنن ابن ماجة ص 141. # (4) صحيح المسلم 3 / 100. (1) روح المعاني 1 / 24. (1) وهذه أساميهم مع أسامي كتبهم: # . The Rise Of Christanity By Earnest William (1) . Hitti. K. History ~~Of Syria By Philip (2) . The Life Of Juses By Earnest (3) 84. The Rise ~~Of Christanity p (1) اي لم يخلق الكون من شئ إنما خلقه بقدرته بدون شئ فلفظ " قدرته " مجرور ~~من بواسطة العطف على " شئ ". ج - ز (2) حبر الكلام اي حسنه وزينه. ج - ز (1) بلج صدره أي انشرح (2) شيط اي نضج (3) الهجعة النوم. (1) الهجمة أول ما يهجم من ظلام الليل والمراد هنا مطلق الظلمة وكذا ~~مكفهرة، وفى ط متجهمة أي عابسة ج. ز (2) الخوط الغصن الناعم أو كل قضيب ~~يعني انهم كانوا غير ذوي حنك وتدبير (3) الفرط المتقدم والمعنى انى أتقدمكم ~~إلى الحوض. ج. ز (1) مراده رحمه الله منه الآيات التي حذفت منها ألفاظ على الظاهر كالآيات ~~التي نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام مثل قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ~~ما انزل إليك من ربك (في علي عليه السلام) وسيأتي تفصيل القول في ذلك عند ~~محله. - ز. (١) البقرة ٢٤٠ (2) البقرة 234 (3) النساء 14 (١) النساء ١٥ (2) النور 2 (3) المائدة 7 (4) المائدة 173 ~~(5) النساء 22 (6) الذاريات 13 (7) البقرة 191 (8) الأنفال 28 (9) العنكبوت ~~2 (10) البقرة 122 (11) النمل 23 (١) الأحقاف ٢٥ (2) المائدة 35 (3) الذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة اشهر وعشرا - البقرة 234. # (4) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~اخراج البقرة 240. # (5) الهود 17 (6) الجاثية 23 (7) آل عمران 43 (8) بخع نفسه كاد ان يهلكها ~~من غضب أو غم (١) العنكبوت ٢٤ (2) لقمان 16 (3) البقرة 150 (4) النمل 10 ~~(5) النساء 91 (١) التوبة ١١١ (2) آل عمران 110 (3) الفرقان 74 (4) الرعد ~~10 (5) النساء 166 (6) المائدة 70. (١) النساء ١٦٧ (2) الشعراء 227 (3) الآية الموجودة في ~~المصحف هكذا ms784 " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت " الانعام 93 (4) ~~الأنفال 27 (5) الممتحنة 1 (6) آل عمران 173 (7) التوبة 62 (8) الفجر 22 ~~(9) الحج 18 (10) النمل 87 (١) الزمر ٦٨ (2) البقرة 61 (3) المائدة 24 (4) الفرقان 5 ~~(5) العنكبوت 48 (6) البقرة 221 (١) البقرة ٥ (2) المائدة 48 (3) البقرة 178 (4) النساء 22 ~~(5) المائدة 173 (6) النساء 58 (١) التوبة ١٢٠ (2) المجادلة 2 (3) الأنبياء 105 (4) النور ~~55 (١) القصص ٥ (2) يوسف 82 (3) المائدة 6 (4) البقرة 238 (5) ~~الشورى 40 (١) آل عمران ٢٨ (2) آل عمران 28 (3) الكهف 25 (4) الزمر 3 ~~(5) الطلاق 1 (6) اسرى 18 (7) اسرى 4 (١) يس ٦٨ (2) المؤمنون 92 (3) الأنبياء 22 (١) الأعراف ١٩٤ (2) الأنبياء 67 (3) الاسراء 56 (4) النحل ~~17 (5) الجاثية 23 (6) الحج 5 (7) الحج 7 (١) الروم ٥٠ (2) ق 11 (3) يس 79 (4) المراد من الثواب ~~والعقاب ما هو في دار الدنيا المسمى بالبرزخ كما هو ظاهر من تقريب ~~الاستدلال بالآيات الآتية. # (5) هو 107 (6) المؤمن 46 (7) مريم 62 (8) المؤمنون 101 (١) آل عمران ١٧٠ (2) النجم 9 (3) الزخرف 45 (4) يونس 94 ~~(5) النجم 15 (1) القيعان جمع قاعة وهي ارض سهلة لا عوج فيها و " تفق " أي تعادل ~~والمقصود العرصات المتساوية المتعادلة وفى ط " يقق " ككتف أي شديد البياض ج ~~- ز (1) بضم الدال وكسرها نوع من البسط له خمل (2) هكذا موجود في العبارة لكن ~~الاحتمال ان الساقط منها هو قول النبي صلى الله عليه وآله " لمن أنت؟ قالت ~~". ج - ز (١) البقرة ٢٨٦ (2) الزلزال 8 (3) المدثر 38 (4) آل عمران ~~182 والانفعال 52 (5) حم السجدة 17 (6) العنكبوت 40 (١) النمل ٨٣ (١) الأنبياء ٩٥ (2) محض فلان الود: اي أخلصه (3) آل عمران ~~81 (4) النجم 42 (1) كمال الاخلاص نفي الصفات عنه فمن وصفه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ~~ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد ~~حده ومن حده فقد عده (نهج البلاغة). ج - ز (1) حدثنا ط (2) نصرط (3) الهرم ج - ز ms785 (1) وفى ط مدينة وكلاهما صحيح لأنها نزلت مرتين. ج - ز (١) الزخرف ٤ (2) الحدال بضم الحاء كل شئ أملس (3) حبى ~~الصبي حبوا زحف على يديه وبطنه (4) وفى ط " غير الضالين " ج - ز (١) النساء ٧٠ (١) يونس ٦٤ (2) البقرة 177 (3) المجادلة 22 (1) اغتره اي طلب غفلته ج - ز (١) البقرة ١٤٦ (2) الفتح 29 (3) أي بلا سرج (1) يعني انه كان يحب الملائكة (2) اي كشف (١) لا يقال إن هذا الخبر مؤيد للمجبرة الذين يقولون بعدم اختيار العباد، ~~لأنه يقال إنه الله تعالى عالم بسريرة العباد قبل خلقهم وخبير بمصيرهم إلى ~~الحسن أو القبح بدون أن يكون لهذا العلم دخل في أفعالهم لان العلم بالشئ لا ~~يكون مؤثرا فيه، بل المؤثر في الافعال إرادة الفاعل، فلما علم الله سبحانه ~~وتعالى ان فريقا من العباد يفعلون الخير والحسنات، وآخرين يرتكبون الفواحش ~~والمنكرات جعل في طينة الأولين الماء العذب، انعاما عليهم واكراما لهم ~~ليكون أوفق لهم في مقام الطاعة وأسهل في الانقياد، وليس هذا على حد الالجاء ~~ولا سببا لما صدر عنهم من الاعمال الحسنة بل إنه من الموفقات - وكذلك جعل ~~في طينة الأشرار الماء المالح الأجاج تخفيضا وتحقيرا لهم وليس فيه الزام ~~والجاء على فعل القبيح بل هو تابع لإرادتهم كما ذكر ويؤيد ما ذكرنا قوله ~~عليه السلام " وشرطه في ذلك البداء " فاندفع من هذا ما يرد على الأخبار ~~الواردة من هذا القبيل كاخبار الطينة، واخبار السعادة والشقاوة في بطون ~~الأمهات - (٢) قال جدي السيد الجزائري رحمه الله في زهر الربيع في معنى ~~البداء انه " تكثرت الأحاديث من الفريقين في البداء " مثل " ما عظم الله ~~بمثل البداء " وقوله " ما بعث الله نبيا حتى يقر له بالبداء " اي يقر له ~~بقضاء مجدد في كل يوم بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهرا عندهم، وكان الاقرار ~~عليهم بذلك للرد على اليهود حيث زعموا انه تعالى فرغ من الامر، يقولون إنه ~~تعالى عالم في الأزل بمقتضيات الأشياء فقدر كل شئ على مقتضى علمه. # وقال شيخنا ms786 الطوسي رحمه الله في العدة: واما البداء فحقيقته في اللغة ~~الظهور، كما يقال " بدا لنا سور المدينة، وقد يستعمل في العلم بالشئ بعد ان ~~لم يكن حاصلا، فإذا أضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز اطلاقه ~~عليه ومنه ما لا يجوز، فالأول هو ما أفاد النسخ بعينه ويكون اطلاق ذلك عليه ~~على ضرب من التوسع، وعلى هذا يحمل جميع ما ورد عن الصادق عليه السلام من ~~الاخبار المتضمنة لإضافة البداء إلى الله تعالى دون ما لا يجوز عليه من ~~حصول العلم بعد ان لم يكن، ويكون وجه اطلاق ذلك عليه تعالى التشبيه هو انه ~~إذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهرا ويحصل لهم ~~العلم به بعد ان لم يكن حاصلا وأطلق على ذلك لفظ " البداء ". # قال وذكر سيدنا المرتضى وجها آخر في ذلك وهو: أنه قال يمكن حمل ذلك على ~~حقيقته بان يقال بد الله بمعنى انه ظهر له من الامر ما لم يكن ظاهرا له، ~~وبدا له من النهي ما لم يكن ظاهرا له، لان قبل وجود الأمر والنهي لا يكونان ~~ظاهرين مدركين وإنما يعلم أنه يأمر وينهى في المستقبل، فاما كونه آمرا ~~وناهيا فلا يصح ان يعلمه الا إذا وجد الأمر والنهي وجرى ذلك مجرى أحد ~~الوجهين المذكورين في قوله تعالى " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم " ~~بان نحمله على أن المراد به حتى نعلم جهادكم موجودا، لان قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجودا وإنما يعلم كذلك بعد حصوله ~~فكذلك القول في البداء (انتهى). # ويظهر مما افاده الشيخ رحمه الله عدم الفرق بين البداء والنسخ ولكن يمكن ~~ان يقال في مقام الفرق بينهما ان الأول يطلق على ما يتعلق بالأصول المنوطة ~~- بالاعتقاد التي لا دخل له في العمل، والثاني مخصوص بالفروع والشرائع ~~المتعلقة باعمال المكلفين، وهذا الفرق غير خفي على كل حفي وأحسن ما يمكن ~~التمثيل به في معنى البداء قوله تعالى " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ثم ~~أتممناها ms787 بعشر (الأعراف 142) فواعد الله موسى لاعطاء التوراة ثلاثين ليلة، ~~ثم غير الوعد المذكور على الظاهر بإضافة عشر ليال، ولم يكن هذا التغيير ~~لأجل سنوح مصلحة جديدة كانت خفية عنه سابقا بل المعنى ان الميعاد المقرر ~~عند الله لم يكن إلا أربعين ليلة، لكنه بين أولا بأنه ثلاثون لحكمة امتحان ~~ايمان تابعي موسى، فمنهم من ثبت عند هذا الامتحان، ومنهم من خرج عن ربقة ~~الايمان، وتعبد بالعجل والأوثان، وبعد ما انتهى هذا الابتلاء أتم الميعاد ~~بإضافة عشر ليال، والدليل على أن الميعاد المقرر عند الله كان أربعين ليلة ~~لا غير قوله تعالى " وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده ~~وأنتم ظالمون. البقرة 51 " قال البلاغي " أربعين ليلة باعتبار مجموع ~~العددين، الوعد الأول - وهو ثلاثون ليلة - والثاني، وهو اتمامها بعشر كما ~~في سورة الأعراف ". # فعلى هذا لا يرد على البداء من أنه موجب لجهله تعالى عن عواقب الأمور أو ~~موجب للتغير في علمه، أو نقصانه، لان التغير في المعلوم دون العالم، وان ~~سلم فهو اعتباري غير قادح في وجوبه كما أشار إليه بقوله " كل يوم هو في ~~شأن. # الرحمن 29 ". # ومن هذا يظهر أيضا دفع الاشكال الوارد على الحديث المشهور عن الصادق عليه ~~السلام في ولده إسماعيل عند وفاته، وهو قوله عليه السلام: " ما بدا لله في ~~كل شئ كما بدا له في إسماعيل " وقد بين له معان لا يسعني ذكرها فنقتصر على ~~ما خطر في خاطري وهو انه: لما كان الغرض المهم من خلقه الكون خلقة الانسان، ~~والمهم في خلقهم بعث الأنبياء، والمهم في بعثهم نبوة نبينا محمد صلى الله ~~عليه وآله، والمهم في بقاء شريعته صلى الله عليه وآله امامة اثنى عشرة ~~أئمة، فكانت النتيجة ان هذه الإمامة مدار الكون، فكان الابتلاء فيها من أهم ~~الابتلاءات، فكان ظهور البداء فيها من أعظم البدوات التي امتحن الله بها ~~قلوب العباد - والله العالم - ج - ز (1) اي هذبوها وطيبوها (2) انز الشئ تصلب وتشدد (3) وروى " فابدؤها ~~وانشاؤها ثم ابرؤها وتجزوها " وما ms788 ذكرناه أوفق. ج - ز (1) الأكنان جمع كن وهو ماكن من الحر والبرد. (١) وتفسير هذه الكلمة كما في تفسير الإمام العسكري (ع) انه قيل لهم بالانقياد لولاية ~~الله ولولاية محمد صلى الله عليه وآله وعلي (ع) وآلهما الطيبين وانهم لما ~~لم ينقادوا وظلموا حق الله وحق محمد صلى الله عليه وآله وآله انزل الرجز ~~عليهم من السماء. ج - ز (1) أنعم له أي قال له " نعم " ج - ز (١) إن قضية عثمان وأبي ذر نالت من الشياع والظهور ما لا يكاد يخفى على من ~~له مساس بالتاريخ، فمن شاء فليراجع: مروج الذهب ١ / ٤٣٨، انساب البلاذري ٥ ~~/ ٥٣، تاريخ اليعقوبي ٢ / ~~١٤٨، طبقات ابن سعد ٤ / ١٦٨ صحيح البخاري كتاب الزكاة، عمدة القاري ٤ / 291، شرح نهج البلاغة (محمد ~~عبده) 2 / 17، كتاب أبو ذر الغفاري لعبد الحميد جودة السحار ص 144. # (2) لعل هذه الواقعة كانت قبل نزول آية التحية. ج - ز (1) اي تشاوروا وتكلموا فيما بينهم. ج - ز (١) لا يخفى ان هذه الرواية وإن كان ظاهرها مما ينكره العقل والنقل لكونه ~~قادحا في قداسة الملائكة الذين لا يعصون الله طرفة عين لأنهم عباد مكرمون ~~لا يسبقونه بالقول، وانه قد ورد في الباب اخبار رادة لها كالخبر المروي في ~~تفسير الإمام العسكري عليه ~~السلام، الا ان التأمل الدقيق يعطي عدم منافاتها للعقل - لان عصيان ~~الملائكة مستحيل مع كونهم كذلك - اما بعد ان أعطاهما الله تعالى ما للبشر ~~من القوى الشهوية والاحساسات النفسانية - كما يظهر من الرواية - فظاهره ~~صيرورتهما بشرا أو مثل البشر في فقدان العصمة وامكان المعصية، واشكال ~~الفلاسفة بعدم امكان انقلاب الماهيات مدفوع، بعموم قدرة الله تعالى، ~~والمعاجز الصادرة عن المعصومين عليهم السلام شاهدة على ذلك - لكنه قد ورد ~~في تفسير الإمام العسكري ~~عليه السلام ما يرد هذا الخبر فحينئذ يؤخذ بالأوضح متنا والأوثق سندا ويعمل ~~بالمرجحات كما هو المناط في باب اختلاف الروايتين ولما لم يكن ثمة ثمرة ~~عملية لم نطل الكلام في تنقيح المقام ج - ز. # (2) خلط في الكلام اي ms789 هذى. (١) وفي تفسير الإمام ~~العسكري عليه السلام مرويا عن الصادق عليه السلام ان المراد من تلك ~~الكلمات، الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام من ربه فتاب عليه وهي أنه ~~قال " يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا تبت علي " - ~~قيل له يا بن رسول الله فما يعني بقوله " فأتمهن "؟ قال " يعني فأتمهن إلى ~~القائم عليه السلام (الرواية) ج - ز. (1) لم تكن العبارة بين القوسين في نسخة تفسير القمي الموجودة عندي إنما ~~نقلتها على ما حكاها عنه البحراني في البرهان ج - ز. (1) انتابهم انتيابا أي اتاهم مرة بعد أخرى قاموس (1) وقد فصلنا القول في مثل هذه الكلمات في مقدمتنا، فعلى القارئ الكريم ~~مراجعتها ج - ز (1) النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن ~~والجروح قصاص (المائدة 45) ولعل المراد من النسخ في المقام ان الآية " ~~النفس بالنفس " تدل على حتمية القصاص والآية " الحر بالحر " تدل على رخصته ~~بقوله: فمن عفي له من أخيه... الخ " ج - ز. (1) اي تعجل في الذهاب إلى وطنه - عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال إن العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجا لا يخطو خطوة ولا تخطو به ~~راحلته الا كتب له بها حسنة ومحي عنه سيئة، ورفع له بها درجة فإذا وقف ~~بعرفات فلو كانت له ذنوب عدد الثرى رجع كما ولدته أمه فقال له استأنف العمل ~~يقول الله " فمن تعجل في يومين فلا أتم عليه " (الآية) البرهان. # (2) عطف على قوله " مؤمن غفر الله له ". ج ز. (1) والحال انها قبل " يسألونك عن الشهر الحرام.. الخ " (2) إنما ترك ~~المؤلف تفسير آية: يسئلونك عن الخمر والميسر، لأنه سيأتي في ذيل قوله ~~تعالى: إنما الخمر والميسر الخ في سورة المائدة ص 180 فراجع - ج - ز (1) بان يؤخذ نصف السوط باليد ويضرب به ج ز. (1) اي في التطليقة الثالثة تسرح باحسان ج - ز (1) عضل المرأة عن الزواج اي منعها. # (2) حز على كرم فلان اي زاد. ج - ز (١) البقرة ١٤٠ ms790 (1) العتمة محركة صلاة العشاء - مجمع (2) الكور كصرد جمع كورة بضم الكاف ~~وهي بقعة تجتمع فيها المساكن ج - ز (1) مقلاع كمضراب آلة يرمى بها الأحجار إلى الصيد ونحوه. (1) المفازة كمغارة الفلاة لا ماء فيها، قيل إن ذلك مأخوذ من فوز اي مات ~~لان المفازة مظنة للموت، وقيل سميت مفازة لان من خرج منها وقطعها فاز. ج - ~~ز (1) ليس في ط ألم - ج - ز (1) هد البناء أي ضعضعه وهدمه (2) الخرنوب بالضم والفتح شجرة برية ذات شوك ~~وحمل كالتفاح لكنه بشع ق (1) اي مخروبة. # (2) بخت نصر بضم الباء وتشديد الصاد أصله بوخت ومعناه ابن ونصر اسم صنم ~~لأنه كان وجد ملقى عنده فنسب إليه لأنه لم يعرف له أب ق ومجمع ج. ز (1) اللبوة أنثى الأسد، ج - ز (1) بكسر الغين بياض البيض. ج - ز (1) قال صادق آل محمد عليه السلام: ما أحب الله من عصاه ثم تمثل فقال: # تعصى الاله وأنت تظهر حبه * هذا محال في الفعال بديع لو كان حبك صادقا ~~لأطعته * ان المحب لمن يحب مطيع. ج - ز (1) وجدت اي حزنت. ج ز (1) بكبك القوم اي ازدحموا، ج - ز (1) عبأ الجيش اي رتبه في مواضعه وهيأه للقتال. ج - ز (1) القضيم الكاسر وسيأتي شرحه في عبارة المصنف (رحمه الله). # (2) الترس. # (3) اجهز على الجريح أي اسرع في قتله واثمه. ج - ز (1) الهزبر كمنبر: الأسد، القضم كلقن: السيف المتكسر الحد ولا يكون كذلك ~~إلا مع كثرة استعماله في الحروب، البهم كصرد: الشجاع المستبهم على أقرانه ~~(2) الطحون والطحانة الكتيبة العظيمة. ج - ز (1) كلها مبني للمفعول أي قطعت وشقت وضربت. # (2) السليط كلقيط الزيت، ومنه خبر ابن عباس رأيت عليا وكأن عينيه سراجا ~~سليط (مجمع) ج - ز (1) الداغصة عظم مدور في الركبة. وفى ط مثل الفضة وهو بعيد (2) الخرصان ~~تثنية الخرص كفلس حلفة الذهب أو الفضة أو الخرص ككفل وهو الجراب. ج - ز (1) العرقوب بالضم عرق غليظ فوق عقب الانسان ومن الدابة في رجلها كالركبة ~~في يدها. # ق. ج ز (1) الصرر كشرر: السنبل (2) النجاء كعلاء الخلاص. ج ms791 - ز (1) غل غلولا خان. ج - ز (2) جأفه اي صرعه. ج - ز (1) الأحابيش جمع أحبوشة كأحدوثة وهي الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة ~~واحدة. # (2) جمع قلوص كمجوس وهي الإبل ج - ز (1) الفئام جماعة من الناس، لا واجد له. ج - ز (1) العدة ما أعددته من مال وسلاح. ج. ز (1) اسم مشرك. ج - ز (1) لا يخفى ان الروايات التي صدرت بذكر أبى الجارود، ليست من عبارة تفسير ~~القمي، بل انها مضافات أبي الفضل العباس تلميذ المصنف التي أضافها إلى أصل ~~التفسير بمناسبة المقام. # (2) القريب والصديق. ج - ز (1) اي صالحهم (1) اي لأجل دينه. # (2) من القود بالتحريك وهو القصاص ج (1) ويأتي ذكرها في ص 391 من هذا الكتاب. ج. ز (1) الفرح والحزن والمراد معني الأخير، فهو من لغات الأضداد. ج - ز. (1) الأيم كقيم امرأة لا بعل لها. ج. ز. (1) أعان عليه اي ضره وفي الدعاء " رب أعني ولا تعن علي). ج. ز. (1) كراع الغميم خ. ل. (1) كما أن بعض الآيات فيه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمراد منه ~~أمته على نحو " إياك أعني واسمعي يا جارة " كذلك هذه الآية - بناءا على ~~التفسير المذكور - وإن كان ظاهرها متعرضا لشأن بني إسرائيل اما باطنها ~~متعلق بأعداء آل محمد ج - ز. (1) المسح بالكسر كساء من صوف جمعه مسوح ج. ز (1) ان هذا الخبر من غرائب الاخبار حيث لم يشاهد مثل هذا الشخص المعذب اي ~~مكان، ولو كان لبان، فيمكن ان الإمام عليه السلام لم يكن مقصوده بيان ~~اعتقاده بل ذكره حسب ما كان على السنة الناس في ذاك الزمان كما يدل عليه ~~لفظه " يزعمون أنه ابن آدم " وعلى فرض كونه حاكيا عن اعتقاد نفسه يجوز أن ~~تكون العشرة الموكلون على هذا الرجل من الأجنة المخفية عن انظار عامة البشر ~~فلذا لم يطلعوا وعلمه الإمام عليه السلام لأنه عالم بخبايا الأمور. ج. ز. (١) وفي لفظ صحيح البخاري: ان أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول ~~أصحابي أصحابي! فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، وفي ms792 ~~لفظ صحيح مسلم: أقول إنهم مني فيقال انك لا تدري ما عملوا بعدك، فأقول سحقا ~~سحقا لمن بدل بعدي، قال النووي في ذيل هذه الأحاديث (اي أحاديث الحوض): قال ~~القاضي عياض أحاديث الحوض صحيحة والايمان به فرض والتصديق به من الايمان، ~~متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة راجع صحيح البخاري ج ٢ / ١٤٥ - ١٥٩ و ج ٣ / ٧٩ و ج ٤ / ٨٧ (باب ~~الحوض) وصحيح مسلم ج ٢ / 249 - ~~252. ج. ز. (١) الزخرف ٧٩. (١) التوبة ٧٤. (1) اي سكر. مجمع ج - ز. (1) وهي أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، هاجرت مع زوجها عبد الله بن جحش إلى ~~الحبشة ثم تنصر عبد الله هنالك ومات علي النصرانية وثبتت أم حبيبة على ~~دينها الاسلام ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله (أعلام النساء) ج. ~~ز. (1) الفضيخ كنبيذ شراب يتخذ من البسر (2) كفأه كمنعه قلبه ق. ج - ز (1) وهو الصديد يخرج من فروج الزناة. # (2) اي عزموا على المعصية. ج - ز (1) قلوص كفلوس جمع قلس حبل للسفينة ضخم. ج. ز (١) نعم. انه كان مكرما له عليه السلام أيام حياته لكنه الذي قتل والده، ~~الرضا عليه السلام لما اقتضت سياسته ان ينحيه عن طريق ملكه " وان الملك ~~عقيم " دس إليه السم فقتله وممن ذكر كون المأمون قاتلا للإمام علي الرضا ~~عليه السلام: المسعودي في مروج الذهب ٩ / ٣٣، ابن طقطقي في الفخري ص ١٦٣، ~~ابن الأثير في الكامل ٦ / 111 ~~الشبلنجي في نور الأنصار ص 144 وكذا في روضة الصفا 3 / 16 وشواهد النبوة ص ~~202 ومطالب السئول ص 288 وحبيب السير 2 / 51. ج - ز (1) يؤول كتا ويل قوله تعالى: الرحمن على العرش استوى أي استولى. ج. ز (1) المراد من هذا هو القرب المعنوي وإلا فالله سبحانه برئ عن الجسم ~~والمكان وكذا المراد من اشرافه ظهور جلاله. ج. ز. (1) الزجلة بالضم صوت الناس ويفتح (ق) - ج - ز (1) راجع حاشيتنا التفصيلية على البداء ص 38 من هذا الكتاب ج. ز. (1) الصم كغنم ms793 فقدان حاسة السمع. ج - ز (١) المزمل ١٠. # (٢) حم السجدة ٣٤. # (٣) الحجر ٩٧. # (٤) ق ٣٨. # (٥) ألم السجدة ٢٤. # (٦) الأعراف ١٣٧. (1) الانعام 24. (١) مرجع به في الآية القرآن والمراد من ~~البينة أيضا القرآن، وتذكير الضمير بتأويل ~~القرآن. ج. ز (1) اسلموا مبني للمفعول، ومعنى ابسل نفسه للهلاك: أسلم نفسه للهلاك ج. ز (١) لا يخفى انه قد اختلف العلماء في والد إبراهيم عليه السلام، قال الرازي ~~في تفسير قوله " وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر " وظاهر هذه الآية يدل على أن ~~اسم والد إبراهيم عليه السلام هو آزر. وقال الزجاج لا خلاف بين النسابين ان ~~اسمه " تارخ " وعلى هذا فآزر كان عمه واطلاق لفظ الأب على العم في لغة ~~العرب والقرآن شائع ومنه الحديث المعروف " ~~عم الرجل صنو أبيه " وقال الله تعالى حاكيا عن أولاد يعقوب (ع) انهم قالوا: ~~(نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) ومن المعلوم ان إسماعيل ~~كان عما ليعقوب، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لم نزل ننتقل من أصلاب ~~الطاهرين إلى أرحام الطاهرات، وقال الله تعالى إنما المشركون نجس، فلا يكون ~~أحد أجداد النبي ولو بعيدا نجسا وهذا هو معقد اجماع الطائفة المحقة فتحمل ~~الروايات المخالفة له علي التقية. ج. ز (1) لا يخفى ان كلام الشياطين وايحاء بعضهم إلى بعض هو زخرف القول لأنه ~~مفعول " يوحي " لا أن الشياطين جعلوا كلام النبي مزخرفا كما هو الظاهر من ~~عبارة المصنف وأظن أنه لأجل تصحيف في العبارة وكذا العبارة الآتية في شرح ~~قوله تعالى " لتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة " لأنه لا معنى ~~لاستماع المنافقين لقول الشياطين ثم ارضائهم بمجرد اللسان دون الجنان ~~والحال ان المنافقين شأنهم ان يؤمنوا بوحي الشياطين قلبا لا لسانا فهو ~~بالعكس. ج. ز (1) الحرج بالتحريك جمع الحرجة مجتمع الشجر. ق (1) اي مال. (1) وفي الكافي عن معاوية بن الحجاج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول في الزرع حقان حق يؤخذ به، وحق تعطيه، قلت ms794 فما الذي أؤخذ به وما الذي ~~أعطيه؟ قال اما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر، واما الذي تعطيه فقول الله ~~عز وجل " وآتوا حقه يوم حصاده يعني " من حصدك الشئ بعد الشئ ولا اعلمه إلا ~~قال الضغث تعطيه الضغث حتى تفرغ، فيظهر من هذه الرواية وغيرها ان المراد من ~~الآية في المقام الزكاة المستحبة دون الواجبة منها. ج. ز. (١) الزمر ٦. # (2) البخت بالضم الإبل الخراسانية والجمع بخاتى ق - (1) اي مستترة. ج. ز. (1) قال في مجمع البحرين: القدرية وهم المنسوبون إلى القدر يزعمون أن كل ~~عبد خالق فعله ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيته وفي الحديث لا ~~يدخل الجنة قدري وهو الذي يقول لا يكون ما شاء الله ويكون ما شاء إبليس، ~~ويسمون " بالمفوضة " أيضا لزعمهم ان الله فوض إليهم أفعالهم. # وبإزاء هذه الفرقة " المجبرة " وهم الذين قالوا ليس لنا صنع ونحن مجبورون ~~يحدث الله لنا الفعل عند الفعل وإنما الافعال منسوبة إلى الناس مجازا ~~ويسمون " بالمرجئة " أيضا فذاك افراط وهذا تفريط والحق الوسط ما ذهبت إليه ~~الإمامية وهو ما افاده الإمام الصادق عليه السلام: لا جبر ولا تفويض ولكن ~~امر بين أمرين سئل ما الامر بين الامرين؟ قال مثل ذلك رجل رأيته على معصية ~~فنهيته فلم ينته فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته ~~أنت الذي امرته بالمعصية. # وقال البصري لأبي عبد الله عليه السلام: الناس مجبورون؟ قال لو كانوا ~~مجبورين لكانوا معذورين، قال ففوض إليهم؟ قال لا، قال فما هم؟ فقال علم ~~منهم فعلا فأوجد فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين (مجمع ~~البحرين مادة طوع). ج. ز (1) لا كلام في مذهب الإمامية في أن العبد ليس بمجبور في أفعاله بل هو الذي ~~يفعل حسنته وسيئته وهو المسؤول عنها يوم القيامة والقول بان الله تعالى ~~فاعل أفعالهم باطل عندهم اجماعا وقد دلت عليه قبله الآيات والروايات، فاما ~~الآيات فناهيك منها: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما ms795 ~~اكتسبت وقوله تعالي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ومن الروايات مضافا إلى ~~ما مضى سابقا قول الصادق عليه السلام حين سئل عن معنى القدر قال: ما استطعت ~~ان تلوم العبد عليه فهو فعله وما لم تستطع ان تلوم العبد عليه فهو فعل الله ~~تعالى، يقول الله للعبد لم عصيت! لم فسقت! فهذا فعل العبد ولا يقول له لم ~~مرضت لم طلت لم قصرت! لم ابيضضت لم اسوددت! لأنه فعل الله (الأنوار ~~النعمانية 2 / 261) وان خطر في بال بأنه ما بال تلك الأخبار التي يجنح ~~ظاهرها إلى الجبر كاخبار الطينة وكذا قوله عليه السلام: من خلقه الله شقيا ~~يوم خلقه كذلك يعود إليه إلى آخر ما في متن الكتاب. # (قلنا) انه قد أجيب عنه بوجوه: # الأول: ما صار إليه علم الهدى السيد مرتضى (رح) فإنه قد استراح بالقول ~~بأنها اخبار آحاد مخالفة للكتاب والاجماع فوجب ردها، فلذلك طرحها كما هو ~~مذهبه في اخبار الآحاد أينما وردت، ذلك لان الكتاب والاجماع قد دلا على أن ~~صدور الحسنة والسيئة إنما هو باختيار العبد وليس فيه مدخل للطينة بوجه من ~~الوجوه. # والثاني: ما ذهب إليه ابن إدريس (رح) من أنها اخبار متشابهة يجب الوقوف ~~عندها وتسليم أمرها إليهم عليهم السلام. # والثالث: ما صار إليه بعض المحدثين من حملها على المجاز والكناية كما ~~يقال في العرف لمن أسدي عرفه إلى عباد الله وحسن خلقه هذا رجل قد عجنت ~~طينته بفعل الخير وحب الكرم والتقوى. # والرابع: وهو المشهور في تأويل هذه الأخبار وما ضاهاها مما ظاهره الجبر ~~ونفي الاختيار من أنه منزل على العلم الإلهي، فإنه سبحانه قد علم في الأزل ~~أحوال الخلق في الأبد وما يأتونه وما يذرونه بالاختيار منهم فلما علم منهم ~~هذه الأحوال وانها تقع باختيارهم عاملهم بهذه المعاملة كالخلق من الطينة ~~الخبيثة أو الطينة الطيبة وحينئذ كتبت الشقاوة والسعادة في الناس قبل ان ~~يجيئوا في حيز الوجود، وكما أن العلم بان زيدا اسود وبكرا البيض ليس علة ~~للسواد والبياض الموجودين فيهما ms796 كذلك علم الله تعالى بكون زيد سعيدا أو ~~شقيا لا يكون علة للسعادة والشقاوة فيه بل إنهما مستندتان إليه. # الخامس: وهو ألطف الوجوه ما قال غواص بحار الاخبار، وطلاع جواهرها عن ~~الأستار، جدنا السيد الجزائري رحمه الله في أنواره من أن خلق الأرواح قد ~~كان قبل خلق عالم الذر، وقد أجج سبحانه نارا وكلف تلك الأرواح بالدخول، كما ~~سيأتي تفصيله عند تفسير الآية " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم " في هذا ~~الكتاب فمنهم من بادر إلى الامتثال ومنهم من تأخر عنه ولم يأت به، فمن هناك ~~جاء الايمان والكفر ولكن بالاختيار، فلما أراد سبحانه ان يخلق لتلك الأرواح ~~أبدانا تتعلق لكل نوع من الأرواح نوعا مناسبا له من الأبدان فيكون ما صنع ~~بها سبحانه جزاءا لذلك التكليف السابق، نعم لما مزج الطينتين اثر ذلك المزج ~~في قبول الاعمال الحسنة وضدها، هذا ما قبل في هذه المسألة، مضافا إلى ما ~~ذكرناه سابقا في ابتداء الكتاب في حاشيتنا ص 38، من اشتراط البداء في ذلك، ~~فيتبين لك ان القول بالبداء يقلع أساس الجبرية والقدرية كلتيهما، نعم من ~~ذهب إلى انكاره فلابد له من الاقرار بالجبر فأقروا به بل اعتنقوا به. ج. ز. (١) شفعت الشئ شفعا من باب نفع، ضممته إلى الفرد وشفعت الركعة جعلتها ~~ركعتين، ومنه قول الفقهاء: الشفع ركعتان والوتر واحدة. (مجمع) (٢) تبدل ~~الأرض يوم القيامة بخبزة بيضاء قد وردت فيه روايات كثيرة خاصة وعامة، اما ~~الروايات الخاصة فعن الكافي عن أبي جعفر عليه السلام، قال سأله الأبرش ~~الكلبي عن قول الله عز وجل " يوم تبدل الأرض غير الأرض " قال تبدل خبزة ~~نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب، فقال الأبرش فقلت ان الناس ~~يومئذ لفي شغل عن الاكل، إلى آخر ما أجاب به الإمام عليه السلام عن الايراد ~~المذكور، عن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عز وجل ~~" يوم تبدل الأرض. الخ " قال تبدل خبزا نقيا يأكل منه الناس حتى يفرغوا من ~~الحساب، ms797 قال قائل انهم لفي شغل عن الأكل والشرب؟ فقال إن الله خلق ابن آدم ~~أجوف ولا بد له من الطعام والشراب الخ، وعن ارشاد المفيد (ر ح) عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله الزهري، قال حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام ~~متكئا على ولد سالم مولاه، ومحمد بن علي عليه السلام جالس في المسجد، فقال ~~له سالم مولاه، يا أمير المؤمنين! هذا محمد بن علي، قال هشام المفتونون به ~~أهل العراق؟ # قال نعم، قال اذهب إليه فقل له: ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل ~~بينهم يوم القيامة؟ قال أبو جعفر (ع) " يحشر الناس على مثل قرص نقي، فيها ~~انهار متفجرة، يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب " إلى غير ذلك من ~~الروايات المتضافرة الواردة فيه واما الروايات العامة ففي روح المعاني عن ~~ابن جبير: تبدل الأرض خبزة بيضاء فيأكل المؤمن من تحت قدميه وعن أفلح مولى ~~أبى أيوب: ان الأرض تكون يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما ~~يتكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلا لأهل الجنة وهو في الصحيحين " ان تبدل ~~الأرض خبزا وإن كان مما تستغربه الأذهان العامة لكن شيئا من التأمل يدفعه، ~~لان المراد منها ليس هي الخبزة التي نأكلها، بل مادة شبيهة لها كما مضى في ~~قول الإمام عليه السلام في الرواية " على مثل قرص نقي " هذا ثم إن الغرابة ~~اما من جهة الاستحالة الذاتية فهي ممنوعة، أو الاستحالة العادية وهي مرتفعة ~~بعموم قدرة الله تعالى، واما من جهة أخرى كعدم المناسبة أو عدم الداعي إلى ~~ذلك، وقد أجاب عنه الإمام عليه السلام من أن ابن آدم خلق أجوف فما دام فيه ~~اثر من الحياة يحتاج إلى ما يملا جوفه، حتى في رحم الأمهات وفي الجنان ~~وجهنم كذلك، ففي يوم القيامة كيف لا يحتاج إليه مع طول مدته التي نص عليها ~~القرآن بأنه كالف سنة مما تعدون (الحج 47). # وقد وردت فيه روايات أخر أيضا لا تقل غرابة مما ذكره القمي كتبدل الأرض ms798 ~~فضة والسماء ذهبا ذكرها تفاسير العامة. # وفي رواية السجاد عليه السلام " تبدل الأرض غير الأرض " يعني بأرض لم ~~تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ~~(الصافي) وعلى هذا التفسير لا حاجة إلي تجشم الذب عنه. # ج. ز. (1) اي يرسب في وحل البحر شيئا فشيئا. # (2) هاتان الآيتان من سورة طه 88. # ج. ز (1) قال في مجمع البحرين: فلما سقط في أيديهم بالبناء للمفعول والظرف نائبه ~~يقال لكل من ندم وعجز عن الشئ، قد سقط في يده واسقط في يده لغتان ومعنى سقط ~~في أيديهم ندموا على ما فاتهم، وقرأ بعضهم سقط بالفتح كأنه اضمر لندم انتهى ~~فعلى هذا يكون معنى الآية الشريفة: لما لحقتهم الندامة، وكذا في مجمع ~~البيان، اما على ما فسر به المصنف (رح) فهو " سقط " بالفتح مبني للفاعل، ~~ومعناه جاء موسى نازلا من الجبل بين أيديهم، يقال على الخبير سقطت اي نزلت ~~عنده وجئت عنده. ج. ز (1) وما حصل لإسرائيل من الملك الحقير الآن فهو بالنسبة إلى سعة الأرض وطول ~~الزمان ليس بشئ وان هو الا كشعرة سوداء في بقرة بيضاء. ج. ز. (١) آل عمران ٨١. # (٢) آل عمران ٨٤. (١) اي معاينة لجلال الله تعالى لا نفسه لأنه منزه عن الجسم والجسمانيات. # (٢) الأعراف ١٠١ ج. ز (١) لقد خالف المصنف (رح) في معنى هذه الكلمة سائر المفسرين حيث فسرها ~~بالجاهل بها، وفسروها بالعالم بها، فالتفسيران متضادان ظاهرا، ويمكن ان ~~يقال في مقام رفع التنافي بينهما ان معني " حفي عن الشئ " انه استقصى في ~~السؤال عنه، فبدؤه الجهل وختامه العلم، لان الجهل بالشئ ينشئ السؤال عنه ~~ونتيجة الاستقصاء في السؤال العلم به غالبا، فكأن نظر المصنف (رح) إلى ~~البداوة ونظر الذي فسرها بالعلم إلي النهاية. وكلا المعنيين لهما ربط بالمقام الا ~~ان الأول أرجح لان المستقصي في السؤال عن شئ لا يخلو من الجهل به قبل ~~الاستقصاء وانه قد يخلو من العلم بعده إذا ليس كل مستقص عالما فالمعنى ms799 على ~~تعبير المصنف (رح): ان مشركي قريش يسألونك عن الساعة كأنهم يحسبونك من ~~الجهلاء الذين مدرك علمهم الناس، وقصدهم ان يعيروك لأنك إذا عينت وقتها ~~تكون كاذبا عند اليهود، وإذا فحمت عن الجواب يظهر جهلك عندهم والحال انك ~~لست من الجهلاء الذين يسألون الناس عن كل شئ حتى إذا لم تجبهم عن هذه ~~المسألة يكن لك عيبا بل انك كلما تعلم فهو من الله فعدم علمك بوقت الساعة ~~ليس بعيب لك لان الله لم يخبرك به واختصه لنفسه كما قال " إنما علمها عند ~~الله لا يجليها لوقتها الا هو " ج. ز (1) لا يخفى ان الحارث وإن كان من أسامي إبليس لعنه الله كما يظهر من هذه ~~الرواية، لكن له معان اخر أيضا كزارع الحرث والكاسب، وليس من قبيل " إبليس ~~" أو " الشيطان " المختصين به، فإنه لو كان كذلك لم يسم به اخيار الناس ~~كحارث بن همام وحارث بن سراقة الذين كانا صحابيين جليلين لأمير المؤمنين ~~عليه السلام، فإذا لم يكن باس في التسمية بنفس الحارث كيف يكون التباس في ~~التسمية بعبد الحارث لامكان ان أراد منه آدم (ع) هو الله لصدق الحارث بمعنى ~~مخرج الحرث، عليه حقيقة واما قوله: اجعل للحارث فيه نصيبا معنا اجعل نصيبا ~~في الطاعة لا في العبادة وهو المراد من شرك الطاعة في قول الإمام (ع) الآتي ~~ذكره فان قلت: كيف جاز لآدم ان جعل للشيطان نصيبا في واده؟ وإذا جاز لم ~~عاتبه الله تعالى بقوله: فلما آتاهم صالحا جعلا له شركاء قلت: كان ذلك ~~جائزا لان الذي جعل للشيطان نصيبا في ولد آدم هو الله تعالى بقوله: وشاركهم ~~في الأموال والأولاد، فإذا جعل آدم له فيهم نصيبا لم يكن مقدوحا الا ان آدم ~~لما لم يكن له مقام كمقام الله حتى يجيز للشيطان في المشاركة كما أجاز ~~الله، لم يكن سائغا له ان يرخصه بكذا خصوصا إذا كان مترشحا منه الانقياد ~~للشيطان والرضا على طاعة ولده له فلذا عاتبه الله تعالى والله العالم. ج. ز (1) أوجف ms800 دابته ايجافا جعله يعدو عدوا سريعا ج ز (الأنفال) (1) اي يغلب على الأرض ويبالغ في قتل أعدائه (مجمع البحرين) (1) البهرة بالضم موضع بنواحي المدينة وموضع باليمامة. ق (2) جمع صبوة اي ~~الجهلة. # (3) السعير التي تحمل المسك ق (4) دهده الحجر اي دحرجه. (1) النش بفتح النون وتشديد الشين نصف أوقية (عشرون درهما) مجمع (1) الخيلاء بضم الخاء وفتح الياء: الكبر، وفي الحديث لا يدخل الجنة شيخ ~~زان ولا جبار ازاره خيلاء. (1) الغضا الواحدة منه غضاة شجر من الأثل جمرة تبقى زمنا طويلا، الهريشة ~~نبات. جمعها الهراش (2) اي شجعان، وفي حديث علي عليه السلام: اما بنو هاشم ~~فانجاد. ج ز (1) اي صرف وجهه إليهم. # (2) اي بغي المشركين ج. ز (1) جمع العزلاء: مصب الماء من الرواية إشارة إلى شدة المطر. # (2) الرذاذ كالسحاب: المطر الضعيف. ق (1) وهي لذي الحافر كالشفة لغيره. # (2) تلمظ تتبع بلسانه لبقية الطعام في الفم واخرج لسانه فمسح شفته. (1) الإل بالكسر العهد (2) اداره في فيه (3) السحر والسحر والسحر: الرءة. ج ~~ز (1) فت الشئ: كسره بالأصابع كسرا صغيرة ومنه فت الخبز في المرق ويقال فت في ~~عضده، اي كسر قوته. (1) الدرقة بفتحتين الترس. (1) الركل: الضرب برجل واحدة (1) يقال " حن عني شرك " اي كفه. (1) وفى نسخة " الاجلاف " والجلف كالحلف: الأحمق، المطمئن من الأرض: ما ~~انخفض منها والمراد هنا الوضيع يعني لو تولى كل وضيع قتلى غيرك. ج. ز (١) آل عمران ١٦٥ (1) يقال جاء القوم على بكرة أبيهم: اي جاؤوا جميعا لم يتخلف منهم أحد ج. ز (1) أقول وعند ذلك نزل جبرئيل بالآية: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة ~~الله والله رؤوف بالعباد (البقرة 207) وقد ذكر القندوزي في الينا بيع وغيره ~~قضية مباهاة الله على الملائكة من هذا الايثار والفداء العظيم الذي أظهره ~~علي بن أبي طالب عليه السلام ليلة الهجرة فراجع. ج. ز (1) يقال " أوقدت بك زنادي " اي نجح بك أمري. ج. ز (1) العدوة بضم العين وكسرها قرء بهما في السبعة: شاطي الوادي (مجمع) (1) الزحف: الجيش. ق (١) النساء ٨٩. (1) اي خاصته ms801 وما يتخذه معتمدا عليه. (مجمع) (1) الحزن: ما غلظ من الأرض، الضرس: الأمكنة الخشنة، الدهس: # المكان السهل. (1) اي لم تخف في عرض جميغة هوزان على سيوف العدو. # (2) (العوان الحرب الشديدة) الجذع الشاب اخب واضع أي اسرع، الزمع الرعدة ~~التي تكون عند الخوف، والصدع من الظباء والحمر: الفتى الشاب القوى. ج. ز (1) الطرب ككتف فرس النبي صلى الله عليه وآله ق (1) الوطيس التنوراى اشتدت الحرب ق. (1) البساط والثوب. # (2) اي الأغنياء. (1) اي بطيئا. # (2) أي الخيانة (1) وفى ط الحر بن قيس وهو خطأ وإن كان كلاهما صحابيين غير ممدوحين لكن ~~المراد هنا هو الجد وفى قاموس الرجال ناقلا عن جماعة: انه يظن فيه النفاق ~~وكل من حضر الحديبية بايع النبي صلى الله عليه وآله الاجد بن قيس فإنه ~~استتر تحت ناقة النبي ص (أقول) هذا عمله وذاك - أي الاستهزاء برسول الله ~~عند ذكره بنات الأصفر - قوله أبعد اللتيا والتي يبقى المجال ان يقال فيه " ~~يظن فيه النفاق (2) الاستحفاد والاستخدام (3) اسم أطلقه العرب على الغربيين ~~لا سيما على اليونان والروم. ج. ز (1) الداهية. # (2) أي هزل (1) النقار كالغراب داء الماشية كالطاعون. ق (1) وفي المصحف لفظة " على النبي والمهاجرين " مكان " بالنبي على المهاجرين ~~". ج. ز (1) هذه الرواية واردة في الصافي بعينها ج ز (1) اي بناءا على افعل التفضيل من النفاسة. ج ز (1) اي إلى نور وجه الله عز وجل كما في الدعاء: بنور وجهك الذي أضاء له كل ~~شئ. ج. ز (بن ك) الأحول عن منصور (1) الطين الأسود المنتن. ق (1) زفر زفيرا: اخرج نفسه والمراد هنا اخرج الصوت من أعماق النفس. ج. ز (1) الشن القربة. # (2) كذا في النسخ والمظنون أن يكون لفظ " ربه " مكان " عليا " ج ز (1) الشمط محركة بياض الرأس خالطه سواد والعور: محركة ذهاب حس احدى العينين ~~ق (1) الطموس كالدروس لفظا ومعنى. ج ز (1) وذلك لان بنيامين كان في البيت فكانوا عشرا. ج. ز (1) أي مبنيا للمجهول. واعصروا أي امطروا. والمعصرات السحاب (2) حصحص. وضح ~~(3) جمع كندوج كصندوق شبه المخزن (4) الكلس بالكسر الصاروج (النورة) (1) المقل بالضم ms802 صمغ شجرة نافع للسعال وهش الهوام والبواسير وتنقية الرحم ~~وتسهيل الولادة وانزال المشيمة وحصاة الكلية والرياح الغليظة مدرباه مسمن ~~محلل للاورام ق. (١) قال جدي السيد الجزائري رحمه الله في قصص الأنبياء: " اختلف علماء ~~الاسلام في تعيين الذبيح هل هو إسماعيل أو اسحق (ع) فذهبت الطائفة المحقة ~~من أصحابنا وجماعة من العامة إلى أنه إسماعيل (ع) والأخبار الصحيحة دالة ~~عليه مع دلالة غيرها من الآيات ودلائل العقل، وذهب طائفة من الجمهور إلى ~~أنه اسحق (ع) وبه اخبار واردة من الطرفين، وطريق تأويلها اما ان تحمل على ~~التقية، واما حملها على ما قاله الصدوق ~~(رح) صار ذبيحا بالنية والتمني قال الصدوق (رح) في العيون: # " قد اختلفت الروايات في الذبح، فمنها ما ورد بأنه إسماعيل، ومنها ما ورد ~~بأنه اسحق (ع) ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح طرقها وكان الذبيح إسماعيل ~~عليه السلام لكن اسحق لما ولد بعد ذلك تمنى انه هو الذي امر أبوه بذبحه ~~فكان يصبر لامر الله كصبر أخيه فينال بذلك درجته في الثواب، فعلم الله عز ~~وجل من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه ذلك " ثم حمل رحمه الله قول ~~النبي صلى الله عليه وآله: " انا ابن الذبيحين " على ذلك (أقول) ان بعض ~~الروايات المعتبرة كرواية هذا التفسير وغيره آب عن الحمل فإنها مصرحة بذبح ~~اسحق حقيقة لا مجازا وفداه بكبش، فعليه لا مجال إلى ما ذهب إليه الصدوق ~~رحمه الله من الحمل فاما ان تحمل هذه الروايات - كما قال جدي رح - على التقية أو على تعدد الواقعة. ج. ز (1) جار عن الشئ اي مال عنه. # (2) الترحة كفرحة معناه الحزن. # (3) ان الملك الموكل على السيئات واحد، فمشاركة الملك الثاني في هذا ~~القول من باب التغليب والشهادة. ج. ز (1) وفى نسخة ط " من امامك " (2) وفى ط " وعلي عليه السلام والأئمة امامي " ~~(3) الفرقان 24، وفي تفسير الصافي ان المقيل مكان يبات فيه لوقت يسير فعلى ~~هذا هذه الآية تدل على ثواب الله في البرزخ لان الجنة لا نوم فيها ms803 فلا تكون ~~مرادا منها. ج. ز (1) المرزبة بكسر الميم وتشديد الياء عصية حديد (2) الزج بالضم حديدة في ~~أسفل الرمح. ج. ز (1) حراء بالكسر والمد جبل بمكة. مجمع (2) الصد بالضم والفتح جبل أو سحاب ~~مرتفع، وفى بعض الروايات انه صار مثل العصفور. ج ز (1) فراجع ص 37 من هذا الكتاب. (1) راجع ص 334 ج 1 (2) يعني ان الله اقسم بحياته صلى الله عليه وآله. ج. ز (1) اي الخبر المذكور سابقا من إجابة أبيه وأمه وعمه صلى الله عليه وآله ~~وسلم. ج. ز (1) وفى ط بعد هذا: والخطايا وما تزاوروا أوزار الآثام من الذين ظلموا (1) وفى ط بعد ذلك: (لنبوئنهم في الدنيا حسنة) أي لنؤتينهم (1) الكرش كظلف والكتف لذي أخف والحافر كالمعدة للانسان. ج ز (1) خالط بياض رأسه سواد فهو اشمط. ج. ز (1) البخت بالضم الإبل الخراسانية والجمع بخاتى ق (1) اي لم يقدر على فعلها وهذا كما قال صلى الله عليه وآله نية المؤمن خير ~~من عمله. ج ز (1) لا يخفى ان مفاد هذه الرواية وإن كان غير مطابق ظاهرا للتحقيقات ~~العصرية لان كسوف الشمس على ما حققوه عبارة عن حيلولة القمر بين الشمس ~~والأرض وخسوف القمر عبارة عن حيلولة الأرض بينها وبين القمر، مع أنه لا ~~وجود للماء في الفضاء فلا معنى لطمس الشمس فيه، إلا أنه يمكن ان يقال في ~~مقام التوفيق انه للكسوفين سببان الأول: # الحيلولة والثاني: طمسها في الماء على النحو الذي ذكر في الرواية، ووجود ~~الماء في الفضاء غير محال كما دلت عليه الآية الشريفة " هو الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء " ويمكن توجيهه بطريق آخر ~~وهو: ان الأرض ثلاثة أرباع منها أو أزيد مغطاة بالماء فلما تكون حائلة بين ~~الشمس والقمر يصير ظل الماء واقعا على القمر لان نحن الماء الملتف عليها ~~زائد حدا، فإذا فرضنا الشمس إلى جانب والقمر إلى جانب آخر وفي وسطهما من ~~الأرض قسمة منها عليها الماء وسطحه محدب لأجل كروية الأرض فيكون الحدب ~~المائي مانعا عن ms804 وصول ضوء الشمس إلى القمر لكونه حائلا بينهما فيقع ظل نحن ~~الماء على القمر فينخسف تماما أو ناقصا حسب مقدار حيلولة الماء فيصدق على ~~القمر انه انطمس في الماء ولو مجازا (اي في ظل الماء). وكذا نقول في انكساف ~~الشمس من أنه ليس الحائل بينها وبين الأرض نفس السيارة بل قسمة من الماء ~~الموجود فيه ولو في الزمان السابق لامكان الماء فيه سابقا كما ذهب إليه بعض ~~محققي عصرنا، ويؤيده ما عثرنا عليه أخيرا في كتاب " ماه " تأليف فارسي ~~للفاضل المحقق السيد جلال امام جمعة الجزايري ما ما خلاصته مترجما ~~بالعربية: # " ان التصاوير التي اخذت أخيرا بواسطة سبوتنك الأمريكي اوربيتر الرقم 4 - ~~5 من كرة القمر انعكست فيها اشكال لها شباهة تامة بالأنهار الأرضية وهذا ~~صار سببا لاعتقاد بعض محققي العصر بان القمر كان فيه سابقا كمية وافره من ~~الماء - وان الفلكي الأمريكي بروفيسور يورى (UREY. c. H) قال في مجلة ~~الطبيعة الرقم 216، ان حاصل الرسوم الجديدة (اوربيتر 4 - 5) برهان ساطع على ~~أن الماء كان موجودا في القمر بكمية كثيرة واعلام جريانه واضحة في هذه ~~التصاوير، لكنه بمرور الزمان وحرارة الشمس تبدل بشكل البخار ولكون قلة ~~جاذبية القمر لم يرجع وانتشر في الفضاء - إلى أن قال - بل إنه موجود الان ~~أيضا في طبقات القمر منجمدا بشكل الثلج " فمفاد هذا الكشف ان كرة القمر ~~متركب من اجزاء مائية ويؤيده ما في الحديث الآتي الذي قال فيه الإمام ~~الباقر عليه السلام ان الله خلق القمر من ضوء النار وصفو الماء طبقا من هذا ~~وطبقا من هذا الحديث، فتبين من ذلك كله ان هذه الرواية مما دل على العلم ~~الحيوي لأهل بيت العصمة عليهم السلام ورسوخهم في العلوم بأرجائها زمان لم ~~يكن لتلك التحقيقات الجديدة اثر ولا خبر نعم هنا شئ ذكره الإمام عليه ~~السلام في هذه الرواية " بطونهما يضيئان لأهل السماء وظهورهما يضيئان لأهل ~~الأرض " ومعناه ان الشمسين لا تديران وجهيهما إلى الأرض بل الينا طرف واحد ~~منهما وهذا مما بلغه اليوم ms805 العلماء العصريون مع أن الفضل للمخبر به قبل الف ~~عام. # وفي الكافي والبحار أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل له: ~~ان الشمس لو كان وجهها لأهل الأرض لاحترقت الأرض ومن عليها من شدة حرها ~~(الهيئة والاسلام ص 3 2). ج. ز (1) أي قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا الخ (1) اي يبلغ عرقهم إلى أفواههم من شدة الحر أو التعب. # (2) قاله لسد ألسنة المعترضين وإلا المستفاد من الأدلة هو إيمان أبيه ~~وأمه وعمه وهو أبو طالب كأنه جواب تنزيلي يعني إذا بلغت مقاما محمودا وشفعت ~~عدد الرمل والحصى كيف لا أشفع في أبي وأمي وعمي الذين أحسنوا إلي. ج ز. (1) كركم: العلك ق م. # (2) أي مقدار نصف القوس. ج. ز. (1) اي لم يقل لفظة إن شاء الله. ج. ز. (1) عفوة الشئ صفوته مجمع. (1) فرق كفرح فزع. ق. (1) نوع من القير. # (2) بفتح القاف وكسر الطاء أو سكونها أو بكسر القاف وسكون الطاء: # مادة يطلى بها جرب الإبل فيحرقه. مجمع. (1) أي من لا عقل له لصغر سنه. ج. ز. (1) الشرع كالطفل والشرع كالفرح: المثل. ج. ز. (1) قيعان جمع قاع ارض سهلة. يقق محركة ككتف شديد البياض ج. ز (1) الجدل: كصحف جمع الجديل وهو الحبل المفتول، والأرجوان: # شجرة طيبة الرائحة زهرها وردي تظهر في مطلع الربيع. ج. ز. (1) نخس الدابة اي غرز جنبها بعود ونحوه فهاجت. ج. ز. (1) لا ينبغي للعاقل ان يكذب كل شئ بمجرد ان يستنكره عقله، لان عقل الانسان ~~في قبال مصنوعات العالم قليل فكيف قبال صانعها، فان الذي يحكم لكثير من ~~الأشياء بالاستحالة لأجل كونه بعيدا عن عقله سوف يأتي عليه زمان يرى نفسه ~~على الخطأ ثم يتلقى ما كذبه بأحسن قبول. والشاهد على ذلك تطورات الفلاسفة ~~وأفكارهم المتغيرة بالنسبة إلى حركة الأرض وسكونها وتقسيم الجسم إلى أجزاء ~~لا تتجزى وعدمه وغير ذلك من أقاويل الفلاسفة التي سنحت فيها التطورات كل ~~يوم - فالعجب ممن يعتنق بهذه الأفكار التي لا ثبات لها يوما ما كيف ينكر ~~شيئا ms806 ورد في الحديث لأجل عدم كونه منطبقا على تلك الأفكار التي ليس لها ~~قرار، مع أن العلم الانساني المترقي يفهم أحيانا بعض الاسرار المودعة فيه. # ومن هذا القبيل هذا الحديث المظهر بكون الأرض على الحوت، فإنهم كانوا ~~يكذبونه ويتخذونه سخرة، بأنه كيف تكون الأرض التي وزنها معادل (5981019 ~~تنا) على حوت وكيف تدور الأرض حول الشمس على هذا الحوت؟ # نقول في جواب هذه الاشكالات انه من المحتمل أن يكون المراد من الحوت ~~الكوكب المعروف ب‍ (الحوت) وقد تبين من إرسال أمريكا وروسيا الأقمار ~~الصناعية في الجو حيث جعلت تدور حول الأرض بنفسها بدون محرك ظاهر، ان مركز ~~تدويرها وتدوير الأرض الشمس وواحدة من تلك الكواكب السابحة في الفضاء، فمن ~~الممكن أن يكون هذا المركز هو الكوكب (اي البرج الحوت) فيصدق حينئذ القول ~~بأن الأرض قائمة عليه وهو سابح في الجو المشابه بالماء، والمراد من الثرى ~~في الحديث ما وراء هذا الجو الفسيح، وعليه يحمل ما في الخبر الآتي من قيام ~~الحوت على الماء والماء على الصخرة والصخرة على قرن الثور، لامكان ان يراد ~~من الصخرة كوكب مجهول لم يستكشف بعد، ومن الثور كوكب مسمى بالثور أحد ~~الأبراج الاثنتي عشرة. ج. ز. (1) الرمكة: كرقبة الأنثى من البراذين جمعه رماك كرقاب. ج. ز. (1) وفى الصافي خوفا ان يمسك أحد فيأخذك الحمى ومن مسك فتحامى الناس ~~وتحاموك وتكون طريدا وحيدا كالوحشي النافر. ج - ز (1) راجع الجزء الأول ص 214 من هذا الكتاب. # (2) الذكوات جمع ذكاة: الجمرة الملتهبة من الحصى ومنه الحديث: قبر علي ~~عليه السلام بين ذكوات بيض. مجمع (1) راجع حاشيتنا في الجزء الأول من هذا الكتاب ص 206. ج. ز (1) استعداه استغاثه ق م. # (2) لعل الصواب " لما قال " مكان " لقال " (3) أي لأيوب عليه السلام ج. ~~ز. (1) وفي النسختين " ك ط " " الزبعرا " بالألف ج. ز. (1) قال في مجمع البيان: الخصم يستوى فيه الواحد والجمع والذكر والأنثى ~~يقال رجل خصم ورجلان خصم ورجال خصم ونساء خصم وقد يجوز في الكلام هذان ~~خصمان اختصموا وقال الله ms807 تعالى: هل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب وهكذا ~~حكم المصادر إذا وصف بها أو اخبر بها نحو عدل ورضى وإنما قال في الآية ~~خصمان لأنهما جمعان ومثله: وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ج ز (1) في الحديث قطب أبو عبد الله عليه السلام اي قبض ما بين عينيه كما يفعل ~~العبوس. ج ز. (1) لعله تصحيف تفرس من " تفرست فيه خيرا " ج. ز. (1) ذكر الحديث ابن حجر أيضا في الصواعق عن مسند أحمد بن حنبل: النجوم أمان ~~لأهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ~~وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض. ص. 4 ط مصر ج - ز (1) عشرون دينارا للنطفة وديناران لقطرة الدم وهكذا. # (2) يعني علاوة من دية المضغة فيكون المجموع أربعة وستين دينارا ج. ز (1) الغلس بالتحريك: الظلمة آخر الليل. # (2) الفاحشة الزنا ومنه قوله عليه السلام: " أيها الناس اجتنبوا هذه ~~القاذورة التي نهى الله عنها ". مجمع (1) قطط كصنم: قصير الشعر جعده ج قطون وقطاط، أشهل: يخالط سواد العين ~~بزرقة، أصهب: تكون في الشعر حمرة أو شقرة. ج. ز (1) لا يتوهم متوهم ان هذا الخبر دال على منقصة في رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حيث امر بقتل القبطي بدون إثبات جرمه وبدون التثبت فيه، وجوابه ان امر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بقتله هاهنا مشتمل على مصلحة، فإنه في عاقبة ~~هذا الامر ظهر كون القبطي عنينا ولو لم يكن هذا الانكشاف لكان دون إثبات ~~براءة مارية القبطية خرط القتاد. ج. ز (1) دملج كقنفذ ج دمالج: حلي يلبس في المعصم. ج. ز (1) نجم: ما يؤدى من الدين في وقت معين يقال " جعلت مالي عليه نجوما " ج. ز (١) وفى ط (مصباح) الحسن و (المصباح) ~~الحسين (2) وفى ط محمد بن جعفر (1) حجزة كحجزة: موضع التكة من السراويل يقال " هذا كلام آخذ بعضه بحجزة ~~بعض " اي متناظم متناسق. ج. ز (1) جمع برثن كقنفذ وهو ما في الطير بمنزلة الظفر في الانسان. مجمع (1) قباطي جمع قبطي بضم ms808 القاف ثياب بيض نسبة إلى القبط بكسر القاف ومنه ~~حديث اسامة " كساني رسول الله قبطية " مجمع ج. ز. (١) لا يخفى أن هذه الرواية وردت موافقة للعامة وقد ورد في العلل والفقيه ~~ما يدل على ردها من عدم خلقة حواء من ضلع آدم، فعن زرارة قال سئل أبو عبد ~~الله عليه السلام عن خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى، قال سبحان الله ~~وتعالى عن ذلك علوا كبيرا أيقول من يقول هذا ان الله تبارك وتعالى لم يكن ~~له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته من غير ضلعه وجعل لمتكلم من أهل التشنيع ~~سبيلا إلى الكلام يقول إن آدم كان ينكح بعضه بعضا (علل الشرائع ص ١٨)، ~~فعليه يحمل ما في هذا التفسير اما على التقية أو يجمع بين الخبرين يكون خلق حواء من ~~بقية طين خلق منه ضلع آدم. ج. ز (1) لعل " خادع " ههنا بمعنى قاطع كما في الدعاء للمؤمنين الذين حبسهم ~~المنصور " اللهم اخدع عنهم سلطانه " اي اقطع، فالمراد هنا انك قاطع نفسك عن ~~الحباة حسرة على أن الكفار لم لا يكونون مؤمنين. ج. ز (1) قال في مجمع البيان: وأنا من الضالين اي فعلت هذه الفعلة وأنا من ~~الجاهلين لم اعلم بأنها تبلغ القتل، وقيل من الضالين عن النبوة. اي لم يوح ~~إلي تحريم قتله، وفي الصافي عن العيون عن الرضا عليه السلام انه سئل عن ذلك ~~مع أن الأنبياء معصومون فقال: قال وأنا من الضالين عن الطريق بوقوعي إلى ~~مدينة من مداينكم ثم قال الكاشاني رحمه الله في توضيح هذا الحديث: لعل ~~المراد انه ورى لفرعون فقصد الضلال عن الطريق وفرعون إنما فهم منه الجهل ~~والضلال عن الحق فان الضلال عن الطريق لا يصلح عذرا للقتل ج ز (1) من نحوته اي قصدته وفي نسخة ك " للغاوين " بعد " نحيت " ج. ز (1) جمع سموم اي ريح حارة. # (2) جذع كفرس: من الضان ماله سنة تامة ومن الإبل ما دخل في الخامسة. مجمع ~~(3) يقال " رجال حماش السوق " اي دقيقتها. ج. ز (1) وفى ms809 ط بعده " وهو في برزخ القيامة غرته الأماني وغره بالله الغرور وقد ~~اشرف على جرف هار فانهار به جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين (ط) ج. ز (1) صفاق ككتاب: جلد البطن. مجمع (2) مؤخر الشئ أو الجسم ج ز (١) سحران تظاهرا كذا في القرآن. ج. ز (١) يقول الله مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله: إن الهداية ليست حسب مشيتك بل انها تتعلق بمشيتي ~~فلا تصر على إجراء كلمة التوحيد من لسان أبي طالب إذ هو مؤمن سرا وسيظهر ~~الايمان جهرا فيما بعد ومما يدل على كونه مؤمنا كون رسول الله محزونا شديدا ~~عام وفاته حتى سمى ذلك العام بعام الحزن وفي هذه الرواية أيضا ما يشعر ~~بكونه كاتما لايمانه وهو قوله: " يا بن أخي! أنا أعلم بنفسي " يعني اعلم ~~بنفسي من انني مؤمن. وفي ذيل الآية أيضا ما يؤيده وهو قوله تعالى " وهو ~~اعلم بالمهتدين " وقد مضى الكلام في قوله صلى الله عليه وآله: لو قمت ~~المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي وعمي من أنه جواب تنزيلي فراجع ص 25. ج. ~~ز (1) وفي نسخة ك " قال " مكان " نال " وكذا في ط وفي الذي عندي ومناسبة له ~~في الكلام كما ترى. ج. ز (1) زنبيل من خوص. ج. ز (1) وفى ط ولا معناها كل شئ هالك الا دينه ج. ز (1) وهذا إنما يتم إذا كان مرجع الضميرين في " هم " و " غلبهم " فارس وأريد ~~من المصدر في " غلبهم " معنى الفاعل اي كونهم غالبين ويقرأ " سيغلبون " ~~مبنيا للمفعول بخلاف القراءة الموجودة مبنيا للفاعل ولازمه إرجاع الضميرين ~~المذكورين إلى الروم والمراد من " غلبهم " كونهم مغلوبين فاستعمل المصدر في ~~معنى المفعول واستعماله فيه وإن كان جائزا إلا أنه في معنى الفاعل اظهر كما ~~في هذا الكتاب وعليه فيكون المعنى ان الروم وان غلبت عليها الفرس، لكنهم أي ~~فارس من بعد كونهم غالبين هذا الأوان سيصيرون مغلوبين في زمان الخليفة عمر ~~بن الخطاب. وقال الزمخشري في الكشاف. انه قرئ " سيغلبون " بالضم كما في هذا ~~الكتاب. ج. ز ms810 (١) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ / ١٠١ والسيرة الحلبية ٣ / 400 وإنسان العيون في ~~سيرة الأمين والمأمون ص 40 وفيه: أخذ عمر الكتاب فشقه، وسنورد عليك بقية ~~المصادر لقضية فدك. ج. ز (1) اي تحادثوا فيما بينهم مغضبين. # (2) الامر الشديد ج هنابث. # (3) قمص الشئ احتقره. # (4) (الأديان ك). # (5) (نجوى ط). ج ز (١) المبالغة من الهمل وهو الماء السائل الذي لا مانع له. # (٢) الخامة: الغضة من النبات. مجمع (٣) راجع صحيح البخاري ٣ / ٣٥ باب غزوة خيبر و ٢ / ١١٦، صحيح مسلم ٢ / ٩٢، شرح البخاري ~~للعيني ٨ / ٣٢٣، فيض الباري ص ٩٨، مسند أحمد ١ / ٤، الصواعق ص ٣١ شرح ابن ~~أبي الحديد ٤ / ١٠١ و ٣ / ٨٦، تفسير الرازي ٣ / ٢٣٠ و ٨ / ٣٨٦، تفسير النيشابوري على ~~هامش تفسير ابن جرير ٤ / ١٩٧ إزالة الخفاء ٢ / ٣٠، كنز العمال ٣ / ١٢٥، وفاء الوفا ٢ / ١٦٠ فتوح ~~البلدان ص ٣٨ معجم البلدان ٦ / ٣٤٣، السيرة الحلبية ٣ / 400 وغيرها من كتب التاريخ والسير. ج. ~~ز (1) الأظهر ان لقمان لم يكن نبيا وكان حكيما وقيل كان نبيا، وقيل خير بين ~~النبوة والحكمة فاختار الحكمة، وكان ابن أخت أيوب أو ابن خالته وقيل إنه ~~عاش الف سنة وأدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم، وقيل إنه دخل عليه وهو ~~يسرد الدرع وقد لين الله له الحديد فأراد ان يسأل فأدركته الحكمة فسكت فلما ~~أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت، فقال لقمان: " الصمت من حكم وقليل ~~فاعله ". (جامه الجوامع) ج. ز (1) نطف ككتف: الرجل المريب. # (2) ورق مثلث الواو بسكون الراء: الدراهم المضروبة ج أوراق ووراق. ج. ز (1) ازر النبات: التف. # (2) ضلفت المرأة عند زوجها: لم تحظ عنده ومنه المثل " من يبغ في الدين ~~يصلف " يعني من يطغى في الدين يسقط عن أعين الناس. ج. ز (1) أي جيد الرأي محكم العقل. # (2) حجر تسحق به الأدوية. ج. ز (١) وفي تفسير الكشاف والبيضاوي أنه قال: سبحان الله مقلب القلوب حين رآها ~~فهذه الرواية تحمل على التقية لورودها ms811 ~~موافقة للعامة، والصحيح ان النبي صلى الله عليه وآله لم يقل مثل هذه ~~الكلمات ولم يجئ إلى دارها كما سيجيئ في هذا الكتاب عند تفسير قوله تعالى: ~~" ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله أمرا ... الخ الآية ". # (2) ويمكن الايراد عليه أولا انه كيف يسوغ لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~ان ينظر إلى زوجة الغير، وثانيا انه لا يناسبه ان يميل إليها، وثالثا انه ~~لا ينبغي لمقامه ان يتزوج من زينب بعدما انكحها من زيد، لأنه وإن كان جائزا ~~إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان بمنزلة أبيه وهذا لا يفعله عامي ~~فكيف النبي الأعظم الذي أسوته تتبع. # وجواب الأول (أ) لعل هذه الواقعة كانت قبل نزول آية الحجاب والنهي عن ~~النظر إلى الأجنبية (ب) وعلى فرض كونها بعده انه لا إشكال في جواز النظرة ~~الأولى اتفاقا (ج) النبي صلى الله عليه وآله مرتبته بالنسبة إلى أمته أعظم ~~وأولى من أنفسهم بدلالة قوله تعالى: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ~~خرج منه ما خرج كحرمة تزويج ذات البعل وبقي غيره في العموم فيجوز له النظر ~~ولو عمدا إلى سائر نساء أمته. # الجواب عن الثاني: ان ميل النفس إلى كل شئ حسن وإعجابها به من مقتضيات ~~الفطرة الانسانية ولولاه لما استحسن الانتهاء عما نهي عنه بل عدم الميل ~~دليل فتور في الفطرة الأولية، والنبي حيث إنه بشر لابد فيه من كمال سائر ~~المقتضيات البشرية، لكن الفرق بيننا وبينه ان ميولنا النفسانية ربما تذهب ~~بنا إلى مهاوي الهلكات والنبي لا يقتحمها أبدا لمكان العصمة. # الجواب عن الثالث: انه لم يتزوجها إلا بعد أمر الله تعالى وهو مبني على ~~حكم، منها ما بينه الله تعالى بقوله: لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ~~أزواج أدعيائهم إذا قضوا منها وطرا، ومنها ما لم يبين الله وهي ان زيدا لما ~~اشتهر بين الناس بابنية رسول الله صلى الله عليه وآله لأمكن من المسلمين ~~السذج لا سيما من الذين كان كمال مجهودهم حط مقام ms812 أهل البيت عليهم السلام ~~ان يعطوا زيدا مقام ابن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته بل لم يكن ~~من المستبعد ان يجعلوه خليفة له بدليل كونه ابنا له، فكان اللازم على الله ~~ان يسد هذا المجال فبين الفرق بينه وبين الولد النسبي بجواز التزويج من ~~مدخولة الابن الدعي دون مدخولة الابن النسبي وأراد ان يتزوج النبي من زوجة ~~زيد حتى ينحسم احتمال كونه ابنا له فأوجد دواعي هذا الزواج من نظره إليها ~~وإلقاء محبتها في قلبه ولما رأى أن النبي صلى الله عليه وآله لا يقدم عليه ~~لمقام حيائه وعفته قال: تخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق ~~ان تخشاه الآية، فلو لم يكن في هذا الزواج مثل هذه الحكمة لما كان جائزا ~~للنبي لان النبي لا يفعل فعلا عبثا فكيف ما كان مذموما والدليل على ذلك أنه ~~منع عن مثل هذا الزواج فيما بعد لكونه عادما للحكمة المذكورة لقوله: # لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن. # وسيجئ في رواية أبي الجارود في تفسير قوله تعالى: " ما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله أمرا أن يكون لهم الخيرة " انه صلى الله عليه وآله لم ~~يذهب إلى بيت زيد وانهما (أي زيدا وزينب) جاءا إلى النبي لرفع التخاصم ~~بينهما وهذا هو الأوفق لاعتضاده بغيره من روايات الامامية، والأول على مذاق ~~العامة فيترك ج. ز (1) كالمقاتلة وزنا ومعنى. ج. ز (1) بفتح العين الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول. ج. ز (1) نهلوا أي عطشوا (2) الزغابة ط. ج - ز (1) اي صيقت علي في الجواب. ج. ز (1) بح أغلظ بصوته مع خشونة. # (2) اسم موضع هجم فيه عمرو على عير وهزم الف خيال منهم. ج. ز (1) عرق في الذراع يفصد. (1) يقال قلع عن كذا: كف عنه ومنه قوله تعالى: " يا سماء اقلعي " اي كفي عن ~~المطر. ج. ز (1) البردان والابردان: الغداة والعشي. ج. ز (١) الآية كما في القرآن: فلما خر ms813 تبينت ~~الجن... الخ. (1) طواعية اسم مصدر طاع. (1) المقصود منه ان المشية والإرادة الموجودتين في العبد من خلقة الله ~~فيجوز استنادهما إلى الله وإن كانت الافعال مستندة إلى العبد فهذا الخبر لا ~~ينافي الاختيار وقد مضى القول في الجبر والتفويض سابقا فراجع ص 38 / 1 من ~~هذا الكتاب. ج. ز (1) دمغه: شجه حتى بلغت الشجة دماغه. # (2) خطر العجل بذنبه: رفعه مرة بعد مرة وضرب به فخذيه. ج. ز (1) شجران يتخذ منهما الزناد. (١) لا يخفى أن هذا الخبر من أكبر البراهين على حقيقة الاسلام في عصر علوم ~~متجددة وسعت نطاقها بين الذرة وذرى السماء حيث لم يدل على وجود العمران في ~~السيارات فحسب، بل إنه دل على قانون التمايل والتجاذب بينها أيضا قال ~~العلامة الشهرستاني (رحمه الله) في الهيئة والاسلام ص‍ ٢٩٤: # " قوله: مربوطة بعمود من نور، قد يكون إشارة إلى تأثير جاذبية الشمس في ~~حفظ نظام السيارات، واتصال حامل الجاذبية بالنجوم على نحو الخط العمودي - ~~كما اتفق عليه الحكماء المتأخرون. وقوله في الرواية الأخرى: # " بعمودين من نور " يمكن أن يكون إشارة إلى ما تقرر أخيرا ان نظام ~~السيارات تحفظه قوتان من الشمس بسبب التحرك الدوري. فلو انفردت الأولى في ~~التأثير ولم تكافئها الثانية لهوت جملة السيارات في كورة الشمس، ولو انفردت ~~الثانية ولم تكافئها الأولى لرميت النجوم إلى خارج نظام الشمس من الفضاء ~~الوسيع وإنما استقرت السيارات في أفلاكها المعينة وانضبط نظامها بواسطة ~~ارتباطها مع الشمس بعمودين وانقيادها بين جاذب ودافع ". # وكيف كان فقد ذهب حكماء العصر إلى عمران الكواكب وان اختلفت آراؤهم في ~~كيفياته فلنقدم نبذة منها، ففي الهيئة والاسلام ص‍ ٢٧٧: # " قال ميخائيل في مشهد الكائنات في المريخ: وفي جو هذا السيار غيوم وضباب ~~من أبخرة ماء كما شوهد ذلك بالمنظر الطيفي ومن هذا استنتج الجوابة ان في ~~المريخ أنهرا تجري فيها المياه المتساقطة من هذا البخار وأودية وجبالا ~~ومجاري هوائية، فيكون جوها كجونا مركبا من مواد واحدة، وبرها كبرنا آهلا ~~بخلائق تتمشى على سنن خلائق أرضنا. # وفي مجلة الهلال المصرية ms814 المجلد ١١ ص‍ ٨٧: ان الأستاذ (هوف) الأمريكي ~~ألقى خطابا من عهد قريب في اعتقاده ان المريخ والزهرة وعطارد آهلة بالناس ~~وسائر الاحياء، وان سكانها أرقي من سكان الأرض بدنا وعقلا. قال: ولما كان ~~المريخ أكبر سنا من الأرض وقد جمد وبرد قبل الأرض بأزمان فالانسان وجد فيه ~~قبل وجوده في الأرض وارتقى أكثر من ارتقائه فيها. # وفي تقويم المؤيد لسنة ١٣١٩ ه‍ ج‍ لمحرره الفاضل محمود آفندي: المقرر ~~الآن ان زهرة وعطارد نظرا لحداثة وجودهما بالنسبة إلى أرضنا غير قابلتين ~~للسكنى، ولو وجد فيهما فهم كسكان الأرض قبل خلق الانسان. # وقال الكاتب (برناردن) ان سكان الزهرة يشبهون سكان الأرض وبعض رعاة ~~الأغنام والماشية على قمم الجبال، والبعض الآخر يقيمون على ضفاف الأنهار إذ ~~يقضون أوقاتهم في الرقص ومد الموائد والتغني والتسابق في السباحة، وقال ~~فونتنل عن سكان عطارد: إنهم يسكنون أصغر المنازل لصغر أجسامهم، وانهم لشدة ~~حر الشمس مصابون بالجنون. # وقال آخر في كتابه المطبوع سنة ١٧٥٠ بعنوان (سياحة عطارد) ان العطارديين ~~كالملائكة لهم أجنحة يطيرون بها في الجو وان جسومهم أصغر من جسومنا. إلى ~~غير ذلك من الأقاويل المختلفة والآراء المتشتة، ولا شك في أن هذه ~~الاستكشافات نتيجة غوص علمائهم في بحور مطالعة الكون اعقابا، وهيامهم حول ~~أسرارها أحقابا وبعد اللتيا والتي لم يفيدوا إلا ظنا وتخمينا، ولم تبلغ ~~اجتهاداتهم حتما يقينا كما اطلعت عليه من كلماتهم ذكرناها آنفا. # وكيف لا تطأطأ رؤس المخلوقين لمن أخبر قبل الف عام وأزيد بخبر يقين لا عن ~~ظن وتخمين بأن هناك سكانا وعمرانا وهم أعلى منا شرفا ومكانا. # ففي تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ~~وراء شمسكم هذه أربعون عين شمس ما بين عين شمس إلى عين شمس أربعون عاما، ~~فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله خلق آدم أو لم يخلقه. # وفيه وفي البحار والكافي وبصائر ~~الدرجات والأنوار النعمانية للسيد الجزائري عن عجلان بن أبي صالح قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ms815 قبة آدم، فقلت له هذه قبة آدم؟ فقال نعم، ~~ولله عز وجل قباب كثيرة، اما ان لله لخلف مغربكم هذه تسعة وتسعون مغربا ~~أرضا بيضاء مملوءة خلقا يستضيئون بنورها، لم يعصوا الله طرفة عين. فهذا ~~بيان كثرة الأراضي في الفضاء وامتلاء ~~الكل خلقا كما يراه جملة المتأخرين، والضمير في " بنورها " راجع إلى الشمس. # وفي كتاب (فلك السعادة) للفاضل اعتضاد السلطنة ابن الخاقان فتح علي شاه ~~قاجار قال ما معناه: إني عرضت هذا الخبر على بعض حكماء أوروبا فقال - بعد ~~استغرابه -: لو كنت على يقين من صدور هذا الكلام من وصي نبيكم لآمنت به ~~وأسلمت. ج. ز (1) تزلف: تقرب. # (2) وقد مضى الكلام تفصيلا في الذبيح كان إسحاق أو إسماعيل فراجع ص‍ 351 ~~/ 1 من هذا الكتاب. ج. ز (1) انتحى عليه بالسيف: أقبل عليه به. # (2) ثبير كامير: جبل بمكة. مجمع (1) ويسمى قرعا أيضا. ج. ز (١) قال جدي السيد الجزائري (رحمه الله) في قصص الأنبياء: إن هذا الحديث ~~محمول على التقية لموافقته مذهب العامة ~~ورواياتهم وعدم منافاته لقواعدهم من جواز مثله على الأنبياء. والأخبار ~~الواردة برده كثيرة من طرقنا فلا مجال لتأويله إلا الحمل على التقية. فعن (عيون الأخبار) باسناده إلى أبي ~~الصلت الهروي قال: سأل الرضا عليه السلام علي بن محمد بن الجهم فقال ما ~~يقول من قبلكم في داود عليه السلام؟ فقال يقولون إن داود كان في محرابه ~~يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير - إلى آخر الرواية -. # قال: فضرب على جبهته وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون لقد نسبتم نبيا من ~~أنبياء الله على التهاون بصلاته حين خرج في اثر الطير ثم بالفاحشة ثم ~~بالقتل. # فقال يا بن رسول الله ما كانت خطيئته؟ فقال ويحك ان داود ظن أن ما خلق ~~الله عز وجل خلقا هو أعلم مني، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسوروا ~~المحراب، فقالا: خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق - إلى قوله - ~~له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، فعجل داود ms816 عليه السلام على المدعى عليه ~~فقال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه، ولم يسأل المدعي البينة على ذلك، ~~فكان هذا خطيئة داود لا ما ذهبتم إليه ألا تسمع الله عز وجل يقول: " يا ~~داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ". # (أقول) ويرد عليه أيضا انه يمتنع من داود ان يخطأ في الحكم، فان الأنبياء ~~المعصومين إذا لم يؤمنوا من الخطأ في القضاء فلمن العصمة من بعدهم؟ لا سيما ~~مثل هذا الخطأ الفاحش الذي ارتكبه داود وهو الاستعجال إلى الحكم قبل طلب ~~البينة من المدعى. # (وجوابه) ان قول داود: " لقد ظلمك بسؤال نعجتك... الخ " لعله لم يكن ~~قضاءا وحكما بل إنه كان على سبيل إظهار الرأي قبل الحكم وكان بناؤه ان ~~يطالب المدعي البينة من بعد، فحيث ان مثل هذا الكلام المشعر بكونه مائلا ~~إلى أحد الخصمين بدون إقامة الدليل من الجانبين كان مما لا ينبغي لمكان ~~النبوة فعوتب على ذلك واستغفر له. ج ز (١) الروايات في باب سليمان وأبيه داود عليهما السلام كلها محمولة على التقية لموافقتها لما كان مشهورا في ذلك ~~الزمان على السنة العامة، وقد ورد في قصة الجياد وسليمان ما هو أصح متنا ~~وسندا وهو أنه قال ابن عباس: سألت عليا عن هذه الآية فقال: ما بلغك فيها يا ~~بن عباس؟ قلت سمعت كعبا يقول اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فاتته الصلاة ~~فقال ردوها علي يعني الأفراس فامر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فسلبه الله ~~ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها، فقال علي عليه السلام: كذب كعب ~~لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت ~~الشمس بالحجاب فقال بأمر الله تعالى للملائكة الموكلين بالشمس ردوها علي ~~فردت فصلى العصر في وقتها وان الأنبياء لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنهم ~~معصومون مطهرون. (مجمع البيان) وفي تفسير الصافي ان المراد من المسح ان ~~سليمان مسح ساقيه وعنقه للوضوء الرائج في ذاك الزمان وأمر أصحابه الذين ~~فاتتهم الصلاة معه بمثل ms817 ذلك. # وفي روايات أصحابنا انه فاته أو الوقت. (أقول) ويؤيده انه ليس في الآية ~~لفظ الغروب للشمس، بل المذكور لفظ " توارت بالحجاب " أي توارت وراء حائط ~~ونحوه. # وفي الباب روايات أخر تفيد ان المراد من ضمير " توارت " " وردوها " الخيل ~~دون الشمس، والمراد من مسح سوقها وأعناقها ما هو ظاهر من اللفظ أي انه عليه ~~السلام مسح سوق الخيل وأعناقها حبا لها وجعلها مسبلة في سبيل الله. ج. ز (1) وفي تفسير مجمع البيان عن أبي عبد الله عليه السلام انه لما ولد ~~لسليمان ابن قال بعض الجن والشياطين ان عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من ~~أبيه من البلاء، فأشفق سليمان منهم عليه فاسترضعه في المزن فلم يشعر إلا ~~وقد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر لا ينفع عن القدر فإنما عوتب ~~على خوفه من الشياطين. ج. ز (1) قال في تفسير الصافي: هذا قول العامة الراوين لتلك القصة فالرواية وردت ~~تقية، وقال في المجمع " ان جميع ذلك مما لا يعول عليه لان النبوة لا تكون ~~في الخاتم ولا يجوز ان يسلبها الله ولا ان يمكن الشيطان من التمثل بصورة ~~النبي والقعود على سريره والحكم بين عباده. ج. ز (١) هذه الرواية أيضا محمولة على التقية ~~لعدم استقامتها على قواعد الامامية الذين يقولون بتنزه المعصومين عن ~~الرذائل الخلقية والخلقية مع ما ورد في الاخبار ما يرده. ففي قصص الأنبياء ~~للسيد الجزائري عن أبي عبد الله عليه السلام: ان أيوب عليه السلام مع جميع ~~ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ولا قبحت له صورة، ولا خرجت منه مدة دم ولا ~~قيح، ولا استقذره أحد رآه، ولا استوحش منه أحد شاهده، ولا تدود شئ من جسده، ~~وهكذا يصنع الله عز وجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه ~~(ص 234). # وفي تفسير الصافي (ص‍ 450) عن الصادقين عليهما السلام: ان أيوب عليه ~~السلام ابتلي بغير ذنب سبع سنين وان الأنبياء معصومون لا يذنبون ولا يزيغون ~~ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا. ms818 # (2) هكذا في النسخة والأولى " فعلناه " ج. ز (1) ضرب من الحيات. # (2) انه مقلوب " بنو العباس ". ج ز (1) وهذا كاطلاق اليد في الآية الشريفة " يد الله فوق أيديهم " ج. ز (2) ~~وفى ط هكذا: محمد بن أحمد بن ثابت حدثنا القسم بن إسماعيل الهاشمي عن (1) لابد من تخصيصها بما لم يكن هذا الاسراف مثل قتل النفس المحترمة أو ~~عقوق الوالدين. ج. ز (1) الماء اليسير (2) إذ هم يستريحون من العذاب إلى يوم القيامة ج. ز (1) جمع الندى: ما يسقط في الليل من بخار الماء. ج. ز (1) وفى ط ذكر موسى بعد يوسف وهو أقرب. ج. ز (1) أي انتقم منهم. # (2) أي هو وجه العذاب. ج. ز (1) كأنه جواب تنزيلي يعنى إذا فرضنا كما فرض السائل من أن صيغة " يزوجهم " ~~بمعنى الانكاح، يمكن اخذ المراد بطريق جائز كما بينه الإمام عليه السلام ~~وإلا ظاهر الآية ان التزويج فيها بمعنى التثني بقرينة ما سبق. ج ز (1) وثى: كعلى الأوجاع. # (2) تنفس الموج: نضح الماء ج. ز (1) وفى المصحف: ان هو الا عبد أنعمنا عليه (2) الزخرف الآية 38 (1) أي الشدة. (1) لعل مراده في غير هذه الآية والا لفظة " من بني إسرائيل " آبية عن هذا ~~المعنى. ج. ز (1) وقد مضى أيضا تفسير أولى العزم في هذا الكتاب فراجع ص 65 ج. ز (1) يمكن أن تكون الإشارة منه إلى ما هو متعارف في هذا الزمان من بيع وشراء ~~الحصص من الشركات التجارية فيشتري الرجل من تلك الحصص لنفسه ولعياله كذا ~~تشارك المرأة زوجها في التجارة، أو يكون المراد منه جلوس المرأة المتزينة ~~لبيع السلعة في المغازات مع الرجال جنبا لجنب كما هو رائج في البلاد ~~الاسلامية " المتمدنة ". ج. ز (1) ليس " السروج " مختصا بالخيل فقط، فقد أطلق هذا اللفظ على مطلق الدابة، ~~فينطبق تماما على النساء المكشفات اللواتي يسقن سياراتهن إظهارا للمال ~~والجمال، الذي هو في الحقيقة وبال لهن ولجميع من مال. # (2) أي فرشا ج. ز (1) قال في مجمع البحرين: العينة بالكسر السلعة، وقد جاء ذكرها في الحديث ~~واختلف في تفسيرها فقال ms819 ابن إدريس في السرائر: العينة معناها في الشريعة هو ~~ان يشتري سلعه بثمن مؤجل ثم يبيعها بدون ذلك الثمن نقدا ليقضي دينا عليه ~~لمن قد حل له عليه، ويكون الدين الثاني وهو العينة من صاحب الدين الأول ~~مأخوذا ذلك العين وهو النقد الحاضر، وقال بعض الفقهاء: هي ان يشتري السلعة ~~ثم إذا جاء الأجل باعها على بايعها بثمن المثل أو أزيد (انتهى). أقول: # لعل المراد هنا بالمعاملة بالعينة (وهي السلعة) المعاملات التي هي رائجة ~~الوقت بين التجار والبنوك، فإنهم يستوردون السلعة بواسطة البنوك وتبقى في ~~البنك رهينة إلى أن يدفع ثمنها ثم يبيعونها وهي في البنك دفعة أو تدريجا، ~~وبهذا الثمن يؤدون دين البنك مع الربا. # (2) القينة: المغنية، المعازف. الملاهي كالعود والطنبور ويصدق على ~~الراديو للغناء في هذا الزمان. ج. ز (1) وفي الخبر ان الله حرم الخمر والكوبة واختلف في معناها فقيل: هي النرد ~~وقيل: الطبل وقيل: الشطرنج. # (2) خار الرجل: أي ضعف وانكسر، لعل المراد منه الخسف. ج. ز (1) عود كطود المسن. مطافيل ذوات أطفال. ج. ز (1) إسلال: سل السيف إغلال: الاسارة. # (2) مض مضيضا: ألم من وجع المصيبة، مضطهد: المقهور المظلوم. ج. ز (1) بتأويل أن فعل الامام هو فعل الرسول. ج. ز (1) سفود كيهود: حديدة يشوى عليها اللحم ج. ز (1) أرض دائمة النبات. # (2) حشم كخدم لفظا ومعنى. ج. ز (1) مجتمع الشجر في مغيض الماء. # (2) كذا ورد في مسند أحمد بن حنبل فراجع. ج. ز (1) أي وجد الراحة واللذة. ج. ز (1) معنى الحبك لغة شد شئ بشئ ومنه " الحبكة " وهي ما يشد به الوسط، و " ~~الحباك " وهي الحظيرة التي تشد بقصبات، فالمقصود من الآية الشريفة كما بينه ~~الإمام عليه السلام ان العرش وما بعده من السماوات إلى أرضنا هذه كلمة ~~مشدود بالقوة الجاذبة، بحيث لولاها لتصادمت السماوات والأرضون فيما بينهن ~~وهذه القوة كالأسطوانة لكننا لا نراها كما قال عز اسمه: ورفع السماء بغير ~~عمد ترونها. # وقبل مدة، كان من مذهب الفلاسفة خلو الجو بين السماء والأرض من كل شئ ~~وجودي وعبروه ms820 ب‍ " الخلاء " ولكن لما حان عصر الصاروخ أبطلت هذه الفكرة ~~عمليا، لان صعود الصاروخ لا يمكن بدون شئ موجود في الجو إذ هو يرمي مادة ~~نارية إلى تحته ومن أجل اصطكاكها بالفضاء توجد اهتزازات في الصاروخ فتتصاعد ~~إلى فوق وهذا دليل عملي على أن هناك اتصالات مادية من كل السماء إلى الأرض ~~ولا وجود للخلاء المحض كما فرضوه سابقا فهو مما نطق به الإمام الرضا عليه ~~السلام قبل الاستكشافات الجديدة بألف عام أو أزيد بقوله " فهي محبوكة إلى ~~الأرض " ثم لمزيد إيضاح هذا المعنى شبك بين أصابعه كما في الخبر. ج. ز (1) وفي الحديث ان الله أمر ملكا من الملائكة ان يجعل له بيتا في السماء ~~يسمى " الضراح " وهو بالضم، قيل البيت المعمور في السماء الرابعة من ~~المضارحة وهي المقابلة، ومن رواها بالصاد فقد صحف. مجمع (2) سجرت التنور: ~~حميته وإذا البحار سجرت اي يقذف بالكواكب فيها ثم تضرم فتصير نارا لتعذيب ~~الفجار. ج. ز (1) يعني أقام رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام خليفة له ~~برأيه. # (2) هوى الجبل: صعده وارتفع فهو من لغات الأضداد وقيل " الهوي " بفتح ~~الهاء للارتفاع و " الهوي " بضم الهاء للانحدار. ج. ز (1) سية القوس: ما عطف من طرفيها. ج. ز (1) جمع سفط وهو ظرف يعبأ فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء. # ج. ز (1) حالبان: قناتان بين الكليتين والمثانة. # (2) ائتفك البلد بأهله انقلب، المؤتفكات: الرياح تختلف مهابها، رغا ~~البعير: صوت، زعاق: مالح وهذه حال البصرة في ذاك العصر وان كانت آثارها ~~الطبعية عامة في كل زمان. ج. ز (1) اهطع في السير: اقبل مسرعا خائفا. ج. ز (1) وفى ط انها مكية. ج - ز (1) هذا لازم المعنى وإلا فالمخلد لغة هو من أبطأ عنه المشيب أو من خلق ~~ليخلد شابا. ج. ز (1) اسم نجمة زعموا ان الأمطار من سببها، ج الأنوار. ج. ز (2) أي مجردا ~~بدون الشدة. ج. ز (1) وفي تفسير الصافي " ذراء " مكان كبراء ج. ز (1) العصمة: ما يعتصم به من عقد وسبب. مجمع (1) وفى ms821 ط أنها مكية. ج. ز (1) الميرة بالكسر: طعام يجلب من بلد إلى بلد. ج ز (1) برحاء كعلماء: الشدة. (1) وفى ط انها مكية. ج. ز (1) ضبع الرجل: جبن ويمكن أن يكون اللفظ " نضيع ". ج. ز (1) طول اللسان. # (2) أي بعد انقضاء أكثر أيامها وقبل انتهاء العدة. ج. ز (1) ذكره الكشاف (2) هكذا الخبر من أوله إلى آخره في كلتا نسختي تفسير ~~القمي المطبوعتين في إيران المشار اليهما في أول الكتاب. ج. ز (1) الأديم الأرض، أكارع: جمع كرع وهو الماء الذي يكرع فيه الدواب ج. ز (1) من الربا وهو الزيادة، قال في المجمعين: أخذة رابية أي شديدة زائدة في ~~الشدة على الاخذات كما زادت قبائحهم في القبح. ج ز (1) كذا في ط وك وفي الصافي عن الباقر عليه السلام: يعنى لو استقاموا على ~~ولاية أمير المؤمنين والأوصياء من ولده عليهم السلام وقبلوا طاعتهم في ~~أمرهم ونهيهم لأسقيناهم ماء غدقا ج ز (1) أي الوليد بن المغير وفي مجمع البيان ان الوحيد، الذي لم يعلم أبوه ج. ~~ز (1) كذا في ط و م وليس في تفسير البرهان لفظ " ماذنها " ويحتمل التصحيف في ~~الشعر كما يظهر من شرح المصنف له في العبارة الآتية لأنه فيها لفظ " شطوها ~~" ويحتمل أن يكون هكذا يكاد ماذنها يكون شطرها ج. ز (1) أقول: هذه الآية فيها إشعار بحركة الأرض حيث سماها الله تعالى " مهادا ~~" و " المهد " و " المهاد " موضع يهيأ للصبي وهو متحرك غالبا ومنه الحديث ~~المعروف اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد. ج ز (1) مبنيا للمفعول من النشط وهو الازهاق يعني الملائكة التي تزهق أرواح ~~الكفار في الدنيا عند موتهم ج ز (1) الفلاة ط. # (2) يؤنسني صوت فناداها (ط) ج ز (1) قال فخر الدين الرازي: اجمع المفسرون على أن الذي عبس وتولى هو الرسول ~~صلى الله عليه وآله، وذكر في الدر المنثور: عن عائشة قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في مجلس في ناس من وجوه قريش منهم أبو جهل بن هشام ~~وعتبة بن ربيعة فيقول لهم: أليس حسنا إن ms822 جئت بكذا وكذا؟ فيقولون: بلى والله ~~فجاء ابن مكتوم وهو مشتغل بهم فسأله فاعرض عنه فأنزل الله: أما من استغنى ~~فأنت له تصدى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى قال شيخنا الطوسي ~~في التبيان: وهذا فاسد، لان النبي صلى الله عليه وآله قد أجل الله قدره عن ~~هذه الصفات، وكيف يصفه بالعبوس والتقطيب وقد وصفه بأنه " على خلق عظيم " ~~وقال " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " وكيف يعرض عمن تقدم وصفه ~~مع قوله تعالى " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " ~~ومن عرف النبي صلى الله عليه وآله وحسن أخلاقه وما خصه الله تعالى به من ~~مكارم الأخلاق وحسن الصحبة حتى قيل إنه لم يصافح أحدا قط فينزع يده من يده ~~حتى يكون ذلك الذي ينزع يده من يده. # فمن هذه صفته كيف يقطب في وجه أعمى جاء يطلب السلام، على أن الأنبياء ~~منزهون عن مثل هذه الأخلاق لما في ذلك من التنفير عن قبول قولهم، وقال قوم: ~~إن هذه الآيات نزلت في الرجل من بنى أمية كان واقفا مع النبي صلى الله عليه ~~وآله فلما اقبل ابن مكتوم تنفر منه، وجمع نفسه وعبس في وجهه فحكى الله ~~تعالى ذلك وانكره معاتبة على ذلك. ج. ز (1) القت بفتح القاف وهو الرطب من علف الدواب. مجمع (2) القتار كالبخار ~~لفظا ومعنى. ج. ز (1) العشار كالقطار: نوق مضى لحملها عشرة اشهر أو ثمانية واحده العشراء ج ز (1) وفى ط انها مدنية. ج - ز (1) ذهب إلى هذا المعنى أكثر المفسرين فحينئذ " تبلى " من بلى، يقال بلي ~~الثوب: رث فكما ان الثوب البالي يكشف عن الجسم كذا يوم القيامة السرائر - ~~أي الاعمال - تبلى فتنكشف حقيقة الانسان من تحتها، وقيل " تبلى " من " ~~الابلاء " وعليه يكون المعنى نختبر السرائر والمعنى الأول أولى، لان ~~القيامة ليست يوم الامتحان بل هي يوم المجازاة ج. ز (1) الرجع: المطر بعد المطر وذهب بعض المفسرين إلى حمل اللفظ على معنى ~~الدوران وهو بعيد بقرينة مقابلة ms823 الآية بعدها " والأرض ذات الصدع " لترتب ~~صدع الأرض المكنى به خروج نباتها، على المطر، مع أن دوران السماء خلاف ~~التحقيقات العصرية أيضا وان جاز إطلاقه مجازا. ج. ز (1) وهي ليلة المزدلفة لاختصاصها باجتماع الناس فيها وفيها يفيض الحاج من ~~عرفات إلى المزدلفة. ج. ز (1) نقل انهم كانوا يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول ~~الجبل الذي يسلخون من أسفله إلى أعلاه ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها ثم ~~يبنون القصور فوقها فسميت ذات العماد، وقيل أهل عمد لأنهم كانوا بدويين أهل ~~خيام. # و " عاد " اسم رجل من العرب الأولى وبه سميت قبيلة قوم هود النبي، وعاد ~~الأولى قوم هود وعاد الأخرى إرم، وعاد هو ابن عوص بن سام بن نوح عليه ~~السلام واختلف في " إرم " على أقوال فقيل إنه اسم بلد ثم قيل هو دمشق وقيل ~~هي الإسكندرية وقيل هي مدينة بناها عاد بن شداد فلما أتمها أهلكه الله ~~بصيحة وقيل إنه ليس بقبيلة ولا بلد بل هو لقد لعاد، وكان يعرف به. # (2) الجوية: الحفرة المستديرة الواسعة. مجمع ج. ز (1) أي هي تحت رقابته تعالى. # (2) وعدت الأرض رجا خيرها. وأيضا وعد فلانا بالامر: قال له انه يجريه له ~~أو ينيله إياه. ج. ز (1) وهو سمرة بن جندب. ج. ز (1) أي الرجعة. ج. ز (١) قال في الصافي: المستفاد من هذه الأخبار انه بكسر الصاد من النصب ~~بالتسكين بمعنى الرفع والوضع، يعني إذا فرغت من امر تبليغ الرسالة وما يجب عليك إنهاؤه من الشرائع ~~والاحكام فانصب علمك (بفتح اللام) اي ارفع علم هدايتك للناس وضع من يقوم ~~خلافتك موضعك حتى يكون قائما مقامك من بعدك لئلا ينقطع الهداية والرسالة بين الله وبين عباده، بل يكون ذلك ~~مستمرا بقيام إمام مقام إمام ابدا إلى يوم القيامة. # قال الزمخشري في كشافه: ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة انه قرأ فانصب ~~بكسر الصاد، اي فانصب عليا للإمامة، قال: ولو صح هذا لصح للناصبي ان يقرأ ~~هكذا (اي بفتح الصاد) ويجعله ms824 امرا بالنصب الذي هو بغض علي وعداوته، أقول: ~~نصب الإمام والخليفة بعد تبليغ الرسالة ~~والفراغ من العبادة امر معقول بل واجب لئلا يكون الناس بعده في حيرة وضلالة ~~فيصح ان يترتب عليه واما بغض علي عليه السلام وعداوته فما وجه ترتبه على ~~تبليغ الرسالة أو العبادة وما وجه ~~معقوليته؟ على أن كتب العامة مشحونة بذكر محبة النبي صلى الله عليه وآله ~~لعلي عليه السلام وان حبه إيمان وبغضه كفر ونفاق. # فانظر إلى هذا " جار الله " كيف جار عن الله وحاد عن طريق الخير والسداد ~~في عصبية وعناد. ج. ز (1) هنا سجدة واجبة. # (2) وكذا ورد في تفسير الدر المنثور فراجع 6 / 371 ط مصر. ج. ز * وفى ط ~~انها مدنية. ج. ز (1) في الصافي عن فاطمة عليها السلام قالت: أصاب الناس زلزلة على عهد أبي ~~بكر ففزع الناس إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي عليه ~~السلام فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب علي عليه الله، فخرج إليهم غير ~~مكترث لما هم فيه فمضى واتبعه الناس حتى انتهوا إلى تلعة فقعد عليها وقعدوا ~~حوله وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة، فقال لهم علي عليه ~~السلام: كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا أو كيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط، ~~فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده الشريفة ثم قال مالك اسكني! فسكنت بإذن الله ~~فتعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم الأول حيث خرج إليهم: قال لهم فإنكم قد ~~عجبتم من صنعي؟ قالوا: # نعم قال: أنا الرجل الذي قال الله: إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض ~~أثقالها وقال الانسان مالها، فأنا الانسان الذي يقول لها مالك؟ يومئذ تحدث ~~أخبارها، إياي تحدث. ج. ز (1) وعن الآلوسي انها مدنية روح المعاني ص 214. ج. ز (1) حفي الفرس: انقشر حافره من كثر السير. ج. ز (1) الحرب العوان: الحرب التي قوتل فيها مرة بعد أخرى. # (2) القضم: الاكل بأطراف الأسنان شيئا يابسا، والمعنى ان يقضوا ليلهم في ~~رعاية الدواب وأكل الطعام ms825 اليابس ليكون له صوت عند الاكل لكي لا يهجم عليهم ~~العدو غيلة. ويسرجوا اي يسرجوا السراج. # (3) الغلس بالتحريك: ظلمة آخر الليل. ج. ز (1) قيل نزلت السورة لما بعث النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ~~إلى ذات السلاسل فأوقع بهم، وذلك بعد أن بعث عليهم مرارا غيره من الصحابة ~~فرجع كل منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو المروي عن أبي عبد الله ~~(ع) في حديث طويل، قال وسميت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنه أسر منهم وقتل ~~وسبي وشد أسراهم في الحبال مكتفين كأنهم في السلاسل، ولما نزلت السورة خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس فصلى بهم الغداة وقرأ فيها ~~والعاديات، فلما فرغ من صلاته قال أصحابه هذه سورة لم نعرفها، فقال رسول ~~الله: نعم! ان عليا ظفر بأعداء الله وبشرني بذلك جبرائيل في هذه الليلة ~~(مجمع البيان) ويرد عليه وعلى ما ذكره القمي (ره) ان الغزوة المذكورة كانت ~~في المدينة والسورة على ما بين مكية؟ قلنا: نقل الشيخ في التبيان عن الضحاك ~~كون هذه السورة مدنية، ويؤيده ما مضى في الرواية السابقة من أنه لما قرأها ~~رسول الله في صلاة الغداة قال أصحابه هذه سورة لم نعرفها. ج ز (1) قرئ بضمتين وهي قراءة أهل الكوفة غير حفص، وقرأ الباقون بفتحتين ~~وكلاهما جمع عمود في الكثرة، اما جمعه في القلة فأعمدة والمعنى انه توصد ~~عليهم الأبواب ويمدد على الأبواب العمد استيثاقا في استيثاق وفيه تأكيد ~~للباس من الخروج وإيذان بحبس الأبد مجمع البحرين. # (2) الذي جاء بالفيل ليهدم الكعبة هو أبرهة ملك اليمن من قبل النجاشي قال ~~مقاتل بن سليمان السبب الذي جر أصحاب الفيل إلى مكة ان فئة من قريش خرجوا ~~تجارا إلى ارض النجاشي فساروا حتى دنوا من ساحل البحر وفي حقف من أحقافها ~~بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل ويسميها النجاشي وأهل ارضه " ماسر خشان " ~~فنزل القوم فجمعوا حطبا ثم أججوا نارا واشتروا لحما فلما ارتحلوا تركوا ~~النار كما هي في يوم عاصف ms826 فذهبت الرياح بالنار فاضطرم الهيكل نارا فغضب ~~النجاشي لذلك فبعث أبرهة لهدم الكعبة، وكان معهم فيل واحد اسمه محمود وقيل ~~ثمانية وقيل اثنا عشر فيلا وكان في العالم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وكانت الحجارة أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة، وقال عبد الله بن ~~مسعود صاحت الطير فرمتهم بالحجارة فبعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها ~~شدة فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر فان وقع على رأسه ~~خرج من دبره، وكان هذا من أعظم المعجزات القاهرات في ذلك الزمان أظهره الله ~~ليدل على وجوب معرفته وفيه حجة قاصمة لظهور الفلاسفة الملحدين المنكرين ~~للآيات الخارقة للعادات فإنه لا يمكن نسبة شئ مما ذكره الله تعالى من امر ~~أصحاب الفيل إلى طبيعة كما نسبوا الصيحة والريح العقيم وغيرهما مما أهلك ~~الله تعالى به الأمم، إذا لا يمكنهم ان يروا في اسرار الطبيعة إرسال جماعات ~~من الطير معها أحجار لهلاك أقوام معينين قاصدات إياهم دون سواهم، ولا يشك ~~من له مسكة من عقل ولب ان هذا لا يكون إلا من فعل الله مسبب الأسباب ومذلل ~~الصعاب. # وليس لاحد ان ينكر هذا لان نبينا صلى الله عليه وآله لما قرأ هذه السورة ~~على أهل مكة لم ينكروا ذلك بل أقروا به وصدقوه مع شدة حرصهم على تكذيبه ~~وكانوا قربي العهد بأصحاب الفيل فلو لم يكن لذلك عندهم حقيقة وأصل لأنكروه ~~وجحدوه كيف وانهم قد أرخوا بذلك كما أرخوا ببناء الكعبة وقد أكثر الشعراء ~~ذكر الفيل. (مجمع البيان) ج ز (١) وفي مجمع البيان وغيره انها نزلت بالمدينة وفيها بشارة من الله تعالى ~~لنبيه صلى الله عليه وآله بالنصر والفتح (اي فتح مكة) قبل وقوع الامر، ~~(ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) اي جماعة بعد جماعة قال الحسن: ~~لما فتح رسول الله مكة قالت العرب: اما إذا ظفر محمد صلى الله عليه وآله ~~بأهل الحرم وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يدان - اي ms827 طاقة - ~~فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا ولما نزلت هذه السورة وقرأها على أصحابه ~~ففرحوا واستبشروا وسمعها العباس فبكى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~ما يبكيك يا عم! فقال: أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول الله، فقال: إنه ~~لكما تقول، فعاش بعدها سنتين، ما رؤي فيهما ضاحكا مستبشرا (انتهى). # أقول: وهذا خلاف ما فسر به القمي (ره) في هذا التفسير لأنه قال بنزولها ~~في مكة في حجة الوداع فعليه تكون السورة مكية دون المدنية، ولا يكون المراد ~~حينئذ من النصر على ما ذهب إليه القمي (ره) هو فتح مكة بل المراد منه هو ~~ظهور الحجة عليه السلام والدليل على ما ذهب إليه المصنف أمران: # (الأول) ما رواه في الكافي والعيون عن أبي عبد الله عليه السلام: أن أول ~~ما نزل اقرأ باسم ربك وآخره إذا جاء نصر الله، وهذا يناسب نزولها في حجة ~~الوداع كما ذكره المصنف، لا في المدينة قبل وفاته بسنتين كما ذكره الطبرسي ~~(ره) إذ نزل في خلال هذه المدة الطويلة كثير من القرآن. # (الثاني) ما رواه غير واحد من الأصحاب كالطبرسي نفسه والقاشاني من أنها ~~لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وآله نعيت إلي نفسي، ولا دلالة فيها ~~على النعي إذا قلنا إن المراد من النصر هو فتح مكة، كما اعترف به الطبرسي ~~(ره)، اما على القول بنزولها في مكة وإرادة ظهور الحجة عليه السلام من " ~~النصر والدخول في دين الله أفواجا " تكون فيها جهة للنعي أيضا، إذ كان ~~المعنى حينئذ انه يا محمد! # قد انقضت أيامكم وانتهت فتوحك كلها لأنه بعد هذا فتح كبير لولدك القائم ~~الذي وعدناه ج ز ms828