######OpenITI# #META# Author: علي بن ابراهيم القمي #META# Title: تفسير القرآن #META# Date: ت القرن 4 ه #META# Tafsir_type: تفاسير الشيعة الإثنى عشرية #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.5] # { إياك نعبد } مخاطبة الله عز وجل { وإياك نستعين }. ### || [1.6] # { اهدنا الصراط المستقيم } قال الطريق ومعرفة الإمام قال وحدثني أبي عن ~~حماد عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الصراط المستقيم قال هو أمير ~~المؤمنين عليه السلام ومعرفته والدليل على أنه أمير المؤمنين قوله { وإنه ~~في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم } وهو أمير المؤمنين عليه السلام في أم ~~الكتاب وفي قوله الصراط المستقيم قال وحدثني أبي عن القاسم (القسم ط) بن ~~محمد بن سليمان بن داود المنقري عن جعفر (حفص ط) بن غياث قال وصف ابوعبد ~~الله عليه السلام الصراط فقال الف سنة صعود وألف سنة هبوط وألف سنة حدال ~~وعنه عن سعدان بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصراط ~~فقال هو أدق من الشعر واحد من السيف فمنهم من يمر عليه مثل البرق ومنهم ~~من يمر عليه مثل عدو الفرس ومنهم من يمر عليه ماشيا ومنهم من يمر عليه ~~حبوا ومنهم من يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه شيئا وتترك منه شيئا ~~قال وحدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام انه قرأ ~~اهدنا الصراط المستقيم صراط من انعمت عليهم وغير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين قال المغضوب عليهم النصاب والضالين اليهود والنصارى وعنه عن ابن ~~أبي عمير عن ابن اذينه عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله غير المغضوب ~~عليهم وغير الضالين قال المغضوب عليهم النصاب والضالين والشكاك والذين لا ~~يعرفون الإمام قال وحدثني أبي عن الحسين (الحسن ط) بن علي بن فضال عن علي ~~بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن إبليس أن أنينا لما بعث ~~الله نبيه صلى الله عليه وآله على حين فترة من الرسل وحين أنزلت أم ~~الكتاب. ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1-2] # { الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } [1-2] قال أبو الحسن علي بن ~~إبراهيم حدثنى أبي عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن سعدان ms001 بن مسلم عن أبي ~~بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال الكتاب علي عليه السلام لا شك فيه ~~هدى للمتقين. ### || [2.3] # قال بيان لشيعتنا قوله: { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون } قال: مما علمناهم ينبئون ومما علمناهم من القرآن يتلون ~~وقال ألم هو حرف من حروف اسم الله الاعظم المتقطع في القرآن الذي خوطب به ~~النبي صلى الله عليه وآله والإمام فإذا دعا به أجيب والهداية في كتاب ~~الله على وجوه أربعة فمنها ما هو للبيان للذين يؤمنون بالغيب قال يصدقون ~~بالبعث والنشور والوعد والوعيد والإيمان في كتاب الله على أربعة أوجه ~~فمنه إقرار باللسان قد سماه الله إيمانا ومنه تصديق بالقلب ومنه الإداء ~~ومنه التأييد. # (الأول) الإيمان الذي هو إقرار باللسان وقد سماه الله تبارك وتعالى ~~إيمانا ونادى أهله به لقوله: { يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ~~ثبات أو انفروا جميعا وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد ~~أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كان ~~لم تكن بينكم وبينه مودة ياليتني كنت معهم فافوز فوزا عظيما } قال ~~الصادق عليه السلام لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق وأهل المغرب ~~لكانوا بها خارجين من الإيمان ولكن قد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم وقوله: ~~{ يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } فقد سماهم الله مؤمنين ~~بإقرارهم ثم قال لهم صدقوا. # (الثاني) الإيمان الذي هو التصديق بالقلب فقوله: { الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } يعني صدقوا وقوله { ~~وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } أي لا نصدقك وقوله { يا أيها ~~الذين آمنوا آمنوا } اي يا أيها الذين أقروا صدقوا فالإيمان الحق هو ~~التصديق وللتصديق شروط لا يتم التصديق إلا بها وقوله { ليس البر أن تولوا ~~وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ~~والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام ms002 الصلاة وآتى الزكاة ~~والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ~~أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } فمن أقام بهذه الشروط فهو مؤمن ~~مصدق. # (الثالث) الإيمان الذي هو الأداء فهو قوله لما حول الله قبلة رسوله إلى ~~الكعبة قال أصحاب رسول الله يا رسول الله صلواتنا إلى بيت المقدس بطلت ~~فانزل الله تبارك وتعالى { وما كان الله ليضيع إيمانكم } فسمى الصلاة ~~إيمانا. # (الرابع) من الإيمان وهو التأييد الذي جعله الله في قلوب المؤمنين من ~~روح الإيمان فقال: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو أخوانهم أو عشيرتهم ~~أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } والدليل على ذلك قوله ~~صلى الله عليه وآله # " لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن يفارقه روح الإيمان ~~ما دام على بطنها فإذا قام عاد إليه " قيل وما الذي يفارقه قال " الذي ~~يدعه (يرعد ط) في قلبه " # ثم قال عليه السلام # " ما من قلب إلا وله أذنان على أحدهما ملك مرشد وعلى الآخر شيطان مغتر ~~هذا يأمره وهذا يزجره " # ومن الإيمان ما قد ذكره الله في القرآن (خبيث وطيب ط) حيث قال { ما كان ~~الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب } ومنهم ~~من يكون مؤمنا مصدقا ولكنه يلبس إيمانه بظلم وهو قوله { الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } فمن كان مؤمنا ثم ~~دخل في المعاصي التي نهى الله عنها فقد لبس إيمانه بظلم فلا ينفعه ~~الإيمان حتى يتوب إلى الله من الظلم الذي لبس إيمانه حتى يخلص لله فهذه ~~وجوه الإيمان في كتاب الله. ### || [2.4] # قوله: { والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } قال بما أنزل ~~من القرآن إليك وما أنزل على الأنبياء قبلك من الكتب. ### || [2.6] # قوله: { إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } ~~فإن حدثني أبي عن بكر بن صالح عن ms003 أبي عمر الزبيدي (الزبيري ط) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال الكفر في كتاب الله على خمسة وجوه فمنه كفر بجحود ~~وهو على وجهين جحود بعلم وجحود بغير علم فأما الذين جحدوا بغير علم فهم ~~الذين حكاه الله عنهم في قوله { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ~~ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } وقوله ~~{ إن الذين كفروا سواء عليهم أانذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } فهؤلآء ~~كفروا وجحدوا بغير علم وأما الذين كفروا وجحدوا بعلم فهم الذين قال الله ~~تبارك وتعالى وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما ~~عرفوا كفروا به فهؤلآء كفروا وجحدوا بعلم قال وحدثني أبي عن ابن أبي عمير ~~عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال هذه الآية نزلت في ~~اليهود والنصارى بقول الله تبارك وتعالى { الذين آتيناهم الكتاب - يعني ~~التورية والإنجيل - يعرفونه - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - كما ~~يعرفون أبناءهم } لأن الله عز وجل قد أنزل عليهم في التوراة والزبور ~~والإنجيل صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة أصحابه ومبعثه وهجرته وهو ~~قوله { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ~~ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله رضوانا سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل } هذه صفة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه في التوراة والإنجيل فلما بعثه الله عرفه أهل ~~الكتاب كما قال جل جلاله { فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به } فكانت اليهود ~~يقولون للعرب قبل مجيء النبي أيها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة ويكون ~~هجرته بالمدينة وهو آخر الأنبياء وأفضلهم، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم ~~النبوة يلبس الشملة ويجتزي بالكسرة والتميرات ويركب الحمار عرية وهو ~~الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه ولا يبالي بمن لاقى يبلغ سلطانه منقطع ~~الخف والحافر وليقتلنكم الله به يا مشعر العرب قتل عاد، فلما بعث الله ~~نبيه بهذه ms004 الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله { وكانوا من قبل يستفتحون ~~على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به } ومنه كفر البراءة وهو ~~قوله { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض } أي يتبرأ بعضكم من بعض، ومنه ~~كفر الشرك لما امر الله وهو قوله { ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا ومن كفر } أي ترك الحج وهو مستطيع فقد كفر، ومنه كفر النعم ~~وهو قوله { ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر } - ~~أي ومن لم يشكر - نعمة الله فقد كفر فهذه وجوه الكفر في كتاب الله. ### || [2.8-15] # قوله: { ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين } ~~[8] فإنها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول الله الإسلام وكانوا إذا ~~رأوا الكفار قالوا { إنا معكم } واذا لقوا المؤمنين قالوا نحن مؤمنون ~~وكانوا يقولون للكفار { إنا معكم إنما نحن مستهزؤن } [14] فرد الله عليهم ~~{ الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون } [15] والاستهزاء من الله ~~هو العذاب { ويمدهم في طغيانهم يعمهون } أي يدعهم. ### || [2.16-17] # قوله: { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } [16] والضلالة هنا الحيرة ~~والهدى هو البيان واختاروا الحيرة والضلالة على الهدى وعلى البيان فضرب ~~الله فيهم مثلا فقال { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ~~ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون } [17]. ### || [2.18] # { صم بكم عمي } والصم الذي لا يسمع والبكم الذي يولد من أمه أعمى والعمى ~~الذي يكون بصيرا ثم يعمى. ### || [2.19] # { أو كصيب من السماء } أي كمطر من السماء وهو مثل الكفار. ### || [2.20] # { يخطف أبصارهم } أي يعمي. ### || [2.23] # { إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا } أي في شك، # قوله { فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم - يعني الذين عبدوهم ~~وأطاعوهم - من دون الله إن كنتم صادقين } ### || [2.25] # قوله: { كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ~~وأتوا به متشابها } قال يؤتون من فاكهة واحدة على ألوان متشابهة قوله { ~~ولهم فيها أزواج مطهرة } أي لا يحضن ولا يحدثن. ### || [2.26-27] ms005 # أما قوله: { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما ~~الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا ~~أراد الله بهذا مثل يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } [26] فإنه قال ~~الصادق عليه السلام أن هذا القول من الله عزوجل رد على من زعم أن الله ~~تبارك وتعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم فقال الله عزوجل إن الله ~~لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها قال وحدثنى أبي عن النضر بن ~~سويد عن القسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين عليه السلام فالبعوضة أمير ~~المؤمنين عليه السلام وما فوقها رسول الله صلى الله عليه وآله والدليل ~~على ذلك قوله { فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم } يعني أمير ~~المؤمنين كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم له { وأما ~~الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا } فرد الله عليهم فقال { وما يضل به إلا الفاسقين }. # { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه - في علي - ويقطعون ما أمر الله ~~به أن يوصل } [27] يعني من صلة أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم ~~السلام { ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون }. ### || [2.28] # قوله: { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم } أي نطفة ميتة وعلقة ~~وأجرى فيكم الروح فأحياكم { ثم يميتكم - بعد - ثم يحييكم } في القيامة { ~~ثم إليه ترجعون } والحياة في كتاب الله على وجوه كثيرة، فمن الحياة ~~ابتداء خلق الإنسان في قوله { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي } فهي الروح ~~المخلوق خلقه الله وأجرى في الإنسان { فقعوا له ساجدين }. # والوجه الثاني من الحياة يعني به إنبات الأرض وهو قوله يحيى الأرض بعد ~~موتها والأرض الميتة التي لا نبات لها فاحياؤها بنباتها. # ووجه آخر من الحياة وهو دخول الجنة وهو قوله { استجيبوا لله ولرسوله إذا ~~دعاكم لما يحييكم } يعني الخلود في الجنة والدليل ms006 على ذلك قوله { وأن ~~الدار الآخرة لهي الحيوان }. ### || [2.31-33] # أما قوله: { وعلم آدم الأسماء كلها } [31] قال أسماء الجبال والبحار ~~والأودية والنبات والحيوان ثم قال الله عز وجل للملائكة { أنبئوني بأسماء ~~هؤلآء إن كنتم صادقين } [31] فقالوا كما حكى الله { سبحانك لا علم لنا ~~إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم } [32] فقال الله { يا آدم انبئهم ~~بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم } [33] فقال الله { ألم أقل لكم أني أعلم ~~غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون } [33] فجعل آدم ~~عليه السلام حجة عليهم. ### || [2.34] # أما قوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى ~~واستكبر وكان من الكافرين } فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن ~~أبي عبدالله عليه السلام قال سئل عما ندب الله الخلق إليه أدخل فيه ~~الضلالة؟ قال نعم والكافرون دخلوا فيه لأن الله تبارك وتعالى أمر ~~الملائكة بالسجود لآدم فدخل في أمره الملائكة وإبليس فإن إبليس كان من ~~الملائكة في السماء يعبد الله وكانت الملائكة تظن أنه منهم ولم يكن منهم ~~فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام أخرج ما كان في قلب ~~ابليس من الحسد فعلم الملائكة عند ذلك أن إبليس لم يكن مثلهم فقيل له ~~عليه السلام فكيف وقع الأمر على إبليس وإنما أمر الله الملائكة بالسجود ~~لآدم؟ فقال كان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة وذلك أن الله ~~خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس منهم حاكما في الأرض فعتوا وأفسدوا وسفكوا ~~الدماء فبعث الله الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء وكان ~~مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله تبارك وتعالى آدم عليه السلام. # فحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن (أبى ط) مقدام عن ثابت الحذاء ~~عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن ~~آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال إن الله تبارك ~~وتعالى أراد أن يخلق خلقا بيده وذلك بعد ما مضى من الجن ms007 والنسناس في ~~الأرض سبعة آلاف سنة وكان من شأنه خلق آدم كشط عن أطباق السموات قال ~~للملائكة انظروا إلى أهل الأرض من خلقى من الجن والنسناس فلما رأوا ما ~~يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك ~~عليهم وغضبوا وتأسنوا على أهل الارض ولم يملكوا غضبهم قالوا ربنا إنك أنت ~~العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن وهذا خلقك الضعيف الذليل ~~يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويتمتعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه ~~الذنوب العظام لا تأسف عليهم ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم ~~وترى وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك قال فلما سمع ذلك من الملائكة قال { ~~إني جاعل في الأرض خليفة } يكون حجة لي في الأرض على خلقي فقالت الملائكة ~~سبحانك { أتجعل فيها من يفسد فيها } كما أفسد بنو الجان ويسفكون الدماء ~~كما سفك بنو الجان ويتحاسدون ويتباغضون فاجعل ذلك الخليفة منا فإنا لا ~~نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء ونسبح بحمدك ونقدس لك قال عزوجل { إني ~~أعلم ما لا تعلمون } إني أريد أن أخلق خلقا بيدي واجعل من ذريته أنبياء ~~ومرسلين وعبادا صالحين أئمة مهتدين واجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي ~~ينهونهم عن معصيتي وينذرونهم من عذابي ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم ~~طريق سبيلي وأجعلهم لي حجة عليهم وأبيد النساس من أرضي وأطهرها منهم ~~وانقل مردة الجن العصاة من بريتي وخلقي وخيرتي وأسكنهم في الهواء في ~~أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا فلا ~~يرى نسل خلقي الجن ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم فمن عصاني من نسل خلقي ~~الذين اصطفيتهم وأسكنتهم مساكن العصاة أوردتهم مواردهم ولا آبالي قال ~~فقالت الملائكة يا ربنا افعل ما شئت { لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت ~~العليم الحكيم } قال فباعدهم الله من العرش مسيرة خمس مائة عام، قال ~~فلاذوا بالعرش واشاروا بالأصابع فنظر الرب عزوجل إليهم ونزلت الرحمة فوضع ~~لهم البيت المعمور فقال طوفوا به ودعوا العرش فإنه لي رضى فطافوا ms008 به وهو ~~البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون أبدا فوضع الله البيت ~~المعمور توبة لأهل السماء ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض فقال الله تبارك ~~وتعالى { إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من ~~روحي فقعوا له ساجدين } قال وكان ذلك من الله تعالى في آدم قبل أن يخلقه ~~واحتجاجا منه عليهم (قال) فاغترف ربنا عزوجل غرفة بيمينه من الماء العذب ~~الفرات وكلتا يديه يمين فصلصلها في كفه حتى جمدت فقال لها منك أخلق ~~النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمة المهتدين والدعاة إلى الجنة ~~وأتباعهم إلى يوم القيامة ولا أبالي ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون، ثم ~~اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثم قال لها ~~منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة وأخوان الشياطين والدعاة إلى النار ~~إلى يوم القيامة وأشياعهم ولا أبالي ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون قال ~~وشرطه في ذلك البداء ولم يشترط في أصحاب اليمين ثم أخلط المائتين جميعا ~~في كفه فصلصلهما ثم كفهما قدام عرشه وهما سلالة من طين ثم أمر الله ~~الملائكة الأربعة الشمال والجنوب والصبا والدبوران يجولوا على هذه ~~السلالة من الطين فأمرؤها وأنشؤها ثم انزوها وجزوها وفصلوها وأجروا فيها ~~الطبايع الأربعة الريح والدم والمرة والبلغم فجالت الملائكة عليها وهي ~~الشمال والجنوب والصبا والدبور وأجروا فيها الطبايع الأربع، الريح في ~~الطبايع الأربع من البدن من ناحية الشمال والبلغم في الطبايع الأربعة من ~~ناحية الصبا والمرة في الطبايع الأربع من ناحية الدبور والدم في الطبايع ~~الأربع من ناحية الجنوب، قال فاستفلت النسمة وكمل البدن فلزمه من ناحية ~~الريح حب النساء وطول الأمل والحرص، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام ~~والشراب والبر والحلم والرفق، ولزمه من ناحية المرة الحب والغضب والسفه ~~والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة، ولزمه من ناحية الدم حب الفساد ~~واللذات وركوب المحارم والشهوات، قال أبو جعفر وجدناه هذا في كتاب أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فخلق الله آدم فبقى أربعين سنة مصورا فكان ms009 يمر به ~~إبليس اللعين فيقول لأمر ما خلقت فقال العالم عليه السلام فقال إبليس لئن ~~أمرني الله بالسجود لهذا لاعصينه، قال ثم نفخ فيه فلما بلغت الروح إلى ~~دماغه عطس عطسة جلس منها فقال الحمد لله فقال الله تعالى يرحمك الله قال ~~الصادق عليه السلام فسبقت له من الله الرحمة ثم قال الله تبارك وتعالى ~~للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا له فاخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد ~~فأبى أن يسجد فقال الله عزوجل { ما منعك ألا تسجد اذ أمرتك قال أنا خير ~~منه خلقتني من نار وخلقته من طين } قال الصادق عليه السلام فأول من قاس ~~إبليس واستكبر والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها قال فقال إبليس يارب ~~أعفني من السجود لآدم عليه السلام وانا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ~~ولا نبي مرسل قال الله تبارك وتعالى لا حاجة لي إلى عبادتك إنما أريد أن ~~أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد فأبى أن يسجد فقال الله تعالى { فاخرج ~~منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين } فقال إبليس يا رب كيف ~~وأنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل قال لا ولكن إسأل من أمر الدنيا ~~ما شئت ثوابا لعملك فأعطيتك فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين فقال الله ~~قد أعطيتك قال سلطني على ولد آدم قال قد سلطتك قال أجرني منهم مجرى الدم ~~في العروق قال قد أجريتك قال ولا يلد لهم ولد إلا ويلد لي إثنان قال ~~وأراهم ولا يروني وأتصور لهم في كل صورة شئت فقال قد أعطيتك قال يا رب ~~زدني قال قد جعلت لك في صدورهم أوطانا قال رب حسبي فقال إبليس عند ذلك { ~~فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } قال ~~وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أبى عبد الله عليه ~~السلام قال لما أعطى الله تبارك ms010 وتعالى إبليس ما أعطاه من القوة قال آدم ~~يا رب سلطته على ولدي واجريته مجرى الدم في العروق وأعطيته ما أعطيته فما ~~لي ولولدي؟ فقال لك ولولدك السيئة بواحدة والحسنة بعشرة أمثالها قال يا ~~رب زدنى قال التوبة مبسوطة إلى حين يبلغ النفس الحلقوم فقال يا رب زدني ~~قال أغفر ولا أبالي قال حسبي قال قلت له جعلت فداك بماذا استوجب إبليس من ~~الله إن أعطاه ما أعطاه فقال بشيء كان منه شكره الله عليه قلت وما كان ~~منه جعلت فداك قال ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة. ### || [2.35-36] # أما قوله: { وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث ~~شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } [35] فإنه حدثني أبي ~~رفعه قال سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من ~~جنان الآخرة فقال كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ولو كانت ~~من جنان الآخرة ما أخرج منها أبدا آدم ولم يدخلها إبليس قال أسكنه الله ~~الجنة وأتى جهالة إلى الشجرة فأخرجه لأنه خلق خلقة لا تبقى إلا بالأمر ~~والنهي واللباس والأكنان والنكاح ولا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا ~~بالتوقيف فجاءه إبليس فقال إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما ~~الله عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدا وإن لم تأكلا منها أخرجكما ~~الله من الجنة وحلف لهما إنه لهما ناصح كما قال الله تعالى حكاية عنه { ~~ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ~~وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } فقبل آدم قوله فأكلا من الشجرة فكان ~~كما حكى الله { بدت لهما سوءاتهما } وسقط عنهما ما ألبسهما الله من لباس ~~الجنة وأقبلا يستتران بورق الجنة { وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما ~~الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين } فقالا كما حكى الله عزوجل ~~عنهما { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } ~~فقال الله لهما { اهبطوا بعضكم ms011 لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى ~~حين } [36] قال إلى يوم القيامة، قوله { فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما ~~مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى ~~حين } [36] فهبط آدم على الصفا وإنما سميت الصفا لأن صفوة الله نزل عليها ~~ونزلت حواء على المروة وإنما سميت المروة لأن المرأة نزلت عليها فبقي آدم ~~أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال ~~يا آدم ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته قال بلى ~~قال وأمرك أن لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال يا جبرائيل إن إبليس حلف ~~لي بالله إنه لي ناصح وما ظننت أن خلقا يخلقه الله أن يحلف بالله ~~كاذبا، قال وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال إن موسى عليه السلام سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم عليه ~~السلام فجمع فقال له موسى يا أبة ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ~~وأسجد لك ملائكته وأمرك أن لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ فقال يا موسى ~~بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة؟ قال بثلاثين ألف سنة قبل أن خلق ~~آدم قال فهو ذاك قال الصادق عليه السلام فحج آدم موسى عليهما السلام. ### || [2.37] # أما قوله: { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم } ~~فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال إن آدم عليه السلام بقي على الصفا أربعين صباحا ساجدا يبكي ~~على الجنة وعلى خروجه من الجنة من جوار الله عزوجل فنزل عليه جبرئيل عليه ~~السلام فقال يا آدم مالك تبكي فقال يا جبرائيل مالي لا أبكي وقد أخرجني ~~الله من الجنة من جواره وأهبطني إلى الدنيا فقال يا آدم تب إليه قال وكيف ~~أتوب فأنزل الله عليه قبة من نور فيه موضع البيت فسطع نورها في جبال ms012 مكة ~~فهو الحرم فأمر الله جبرئيل أن يضع عليه الأعلام قال قم يا آدم فخرج به ~~يوم التروية وأمره أن يغتسل ويحرم وأخرج من الجنة أول يوم من ذي القعدة ~~فلما كان يوم الثامن من ذي الحجة أخرجه جبرائيل عليه السلام إلى منى فبات ~~بها فلما أصبح أخرجه إلى عرفات وقد كان علمه حين أخرجه من مكة الأحرام ~~وعلمه التلبية فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية وأمره أن يغتسل فلما ~~صلى العصر أوقفه بعرفات وعلمه الكلمات التي تلقاها من ربه وهي " سبحانك ~~اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر ~~لي إنك أنت الغفور الرحيم سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت ~~سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي إنك خير الغافرين سبحانك اللهم ~~وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ~~إنك أنت التواب الرحيم " فبقي إلى أن غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء ~~يتضرع ويبكي إلى الله فلما غابت الشمس رده إلى المشعر فبات بها فلما أصبح ~~قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات وتاب الله ثم أفضى إلى منى ~~وأمره جبرئيل أن يحلق الشعر الذي عليه فحلقه ثم رده إلى مكة فأتى به عند ~~الجمرة الأولى فعرض له إبليس عندها فقال يا آدم أين تريد؟ فأمره جبرئيل ~~أن يرميه بسبع حصيات فرمى وأن يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ثم ذهب فعرض ~~له إبليس عند الجمرة الثانية فأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمى وكبر مع كل ~~حصاة تكبيرة ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة فأمره أن يرميه ~~بسبع حصيات عند كل حصاة تكبيرة فذهب إبليس لعنه الله وقال له جبرئيل إنك ~~لن تراه بعد هذا اليوم أبدا، فانطلق به إلى البيت الحرام وأمره أن يطوف ~~به سبع مرات ففعل فقال له إن الله قد قبل توبتك وحلت لك زوجتك قال فلما ~~قضى آدم حجه لقيته الملائكة بالأبطح فقالوا يا آدم بر حجك ms013 أما إنا قد ~~حججنا قبلك هذا البيت بالفي عام، قال وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن ~~أبى جعفر عليه السلام قال كان عمر آدم عليه السلام من يوم خلقه الله إلى ~~يوم قبضه تسعماءة وثلاثين سنة ودفن بمكة ونفخ فيه يوم الجمعة بعد الزوال ~~ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه وأسكنه جنته من يومه ذلك فما استقر فيها إلا ~~ست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله وأخرجهما من الجنة بعد غروب الشمس وما ~~بات فيها. ### || [2.40] # أما قوله: { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي ~~أوف بعهدكم وإياي فارهبون } فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال له رجل جعلت فداك إن الله يقول { ادعونى ~~أستجب لكم } وإنا ندعو فلا يستجاب لنا، قال لأنكم لا تفون الله بعهده وإن ~~الله يقول: { أوفوا بعهدي أوف بعهدكم } والله لو وفيتم لله لوفى الله ~~لكم. ### || [2.44] # أما قوله: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } قال نزلت في القصاص ~~والخطاب وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع ~~يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه، وقال الكميت في ذلك. # مصيب على الاعواد يوم ركوبها # لما قال فيها، مخطئ حين ينزل # ولغيره في هذا المعنى. # وغير تقي يأمر الناس بالتقى # طبيب يداوي الناس وهو عليل ### || [2.45] # قوله جل ذكره: { واستعينوا بالصبر والصلاة } قال الصبر الصوم { وإنها ~~لكبيرة إلا على الخاشعين } يعني الصلاة. ### || [2.46] # قوله: { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون } قال الظن في ~~الكتاب على وجهين فمنه ظن يقين ومنه ظن شك ففي هذا الموضع الظن يقين ~~وإنما الشك قوله تعالى { إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } وقوله { ~~وظننتم ظن السوء }. ### || [2.47] # أما قوله: { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم ~~على العالمين } قال لفظ العالمين عام ومعناه خاص وإنما فضلهم على عالمي ~~زمانهم بأشياء خصهم بها مثل المن والسلوى والحجر الذي ms014 انفجر منه اثنتا ~~عشرة عينا. ### || [2.48] # { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ ~~منها عدل } وهو قوله: عليه السلام والله لو أن كل ملك مقرب أو نبي مرسل ~~شفعوا في ناصب ما شفعوا. ### || [2.49] # قوله: { وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم } وأن فرعون لما بلغه أن بني إسرائيل يقولون يولد فينا ~~رجل يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده كان يقتل أولادهم الذكور ويدع ~~الإناث. ### || [2.51] # أما قوله: { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة } الآية فإن الله تبارك وتعالى ~~أوحى إلى موسى عليه السلام أني أنزل عليكم التوراة وفيها الأحكام التي ~~يحتاج إليها إلى أربعين يوما وهو ذو القعدة وعشرة من ذي الحجة فقال موسى ~~عليه السلام لأصحابه إن الله قد وعدني أن ينزل علي التوراة والألواح إلى ~~ثلاثين يوما فأمره الله أن لا يقول لهم إلى أربعين يوما فتضيق صدورهم ~~ونكتب خبره في سورة طه. ### || [2.54] # قوله: { وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ~~فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم } فان موسى عليه السلام ~~لما خرج إلى الميقات ورجع إلى قومه وقد عبدوا العجل قال لهم { يا قوم ~~إنكم ظلمتم أنفسكم } فقالوا وكيف نقتل أنفسنا فقال لهم موسى اغدوا كل ~~واحد منكم إلى بيت المقدس ومعه سكين أو حديدة أو سيف فإذا صعدت أنا منبر ~~بني إسرائيل فكونوا انتم متلثمين لا يعرف أحد صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضا ~~فاجتمعوا سبعين ألف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس فلما صلى ~~بهم موسى عليه السلام وصعد المنبر أقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرائيل ~~فقال قل لهم يا موسى ارفعوا القتل فقد تاب الله عليكم فقتل عشرة آلاف ~~وأنزل الله { ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ~~}. ### || [2.55] # قوله: { وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } الآية فهم ~~السبعون الذين اختارهم موسى ليسعموا كلام الله ms015 فلما سمعوا الكلام قالوا ~~لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة فبعث الله عليهم صاعقة فاحترقوا ثم ~~أحياهم الله بعد ذلك وبعثهم أنبياء فهذا دليل على الرجعة في أمة محمد صلى ~~الله عليه وآله فانه قال صلى الله عليه وآله لم يكن في بني إسرائيل شيء ~~إلا وفي أمتي مثله. ### || [2.57] # قوله: { وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى } الآية فإن ~~بني إسرائيل لما عبر بهم موسى البحر نزلوا في مفازة فقالوا يا موسى ~~أهلكتنا وقتلتنا وأخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل ولا شجر ولا ماء ~~وكانت تجيء بالنهار غمامة تظلهم من الشمس وينزل عليهم بالليل المن فيقع ~~على النبات والشجر والحجر فيأكلونه وبالعشي يأتيهم طائر مشوي فيقع على ~~موايدهم فإذا أكلوا وشبعوا طار وكان مع موسى حجر يضعه في وسط العسكر ثم ~~يضربه بعصاة فينفجر منه اثنتا عشرة عينا كما حكى الله فيذهب كل سبط في ~~رحله وكانوا اثنى عشر سبطا فلما طال عليهم الأمد قالوا يا موسى { لن ~~نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها ~~وقثائها وفومها وعدسها وبصلها }. ### || [2.61] # { لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها ~~وقثائها وفومها وعدسها وبصلها } والفوم الحنطة فقال لهم موسى { أتستبدلون ~~الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم } فقالوا { يا ~~موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا ~~منها فإنا داخلون } فنصفت الآية في سورة البقرة وتمامها وجوابها لموسى في ~~المائدة وقوله { وقولوا حطة } أي حط عنا ذنوبنا فبدلوا ذلك وقالوا " حنطة ~~" وقال الله { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على ~~الذين ظلموا - آل محمد حقهم - رجزا من السماء بما كانوا يفسقون }. ### || [2.62] # قوله: { إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين } قال الصائبون ~~قوم لا مجوس لا يهود ولا نصارى ولا مسلمين وهم يعبدون الكواكب والنجوم. ### || [2.63] # قوله: { وإذ أخذنا ميثاقكم ms016 ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة } ~~فان موسى عليه السلام لما رجع إلى بني إسرائيل ومعه التوراة لم يقبلوا ~~منه فرفع الله جبل طور سينا عليهم وقال لهم موسى لئن لم تقبلوا ليقعن ~~الجبل عليكم وليقتلنكم فنكسوا رؤوسهم فقالوا نقبله. ### || [2.67-71] # أما قوله: { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } [67] ~~الآية قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجالهم عن أبي عبدالله عليه ~~السلام قال إن رجلا من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب إمرأة منهم فأنعمت ~~له وخطبها ابن عم لذلك الرجل وكان فاسقا رديا فلم ينعموا له فحسد إبن ~~عمه الذي أنعموا له فقعد له فقتله غيلة ثم حمله إلى موسى عليه السلام ~~فقال يا نبي الله هذا ابن عمي قد قتل قال موسى من قتله؟ قال لا أدري وكان ~~القتل في بني إسرائيل عظيما جدا فعظم ذلك على موسى فاجتمع إليه بنو ~~إسرائيل فقالوا ما ترى يا نبي الله؟ وكان في بني إسرائيل رجل له بقرة ~~وكان له ابن بار وكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته وكان مفتاح ~~بيته تحت رأس أبيه وكان نائما وكره إبنه ان ينبهه وينغض عليه نومه ~~فانصرف القوم ولم يشتروا سلعته فلما انتبه أبوه قال له يابني ماذا صنعت ~~في سلعتك؟ قال هي قائمة لم أبعها لأن المفتاح كان تحت رأسك فكرهت أن ~~أنبهك وأنغض عليك نومك قال له أبوه قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عما فاتك ~~من ربح سلعتك وشكر الله لابنه ما فعل بأبيه وأمر بني إسرائيل أن يذبحوا ~~تلك البقرة بعينها فلما اجتمعوا إلى موسى وبكوا وضجوا قال لهم موسى { إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } فتعجبوا فقالوا { أتتخذنا هزوا } نأتيك ~~بقتيل فتقول اذبحوا بقرة فقال لهم موسى { أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ~~} فعلموا أنهم قد أخطأوا فقالوا { ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه ~~يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر } [68] والفارض التي قد ضربها الفحل ولا ms017 ~~تحمل والبكر التي لم يضربها الفحل { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ~~قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها } [69] أي شديدة الصفرة { تسر ~~الناظرين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن ~~شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض } [69-71] ~~أي لم تذلل { ولا تسقي الحرث } [71] أي لا تسقي الزرع { مسلمة لاشية فيها ~~} أي لا نقط فيها إلا الصفرة { قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا ~~يفعلون } هي بقرة فلان فذهبوا ليشتروها فقال لا أبيعها إلا بملء جلدها ~~ذهبا فرجعوا إلى موسى فأخبروه فقال لهم موسى لابد لكم من ذبحها بعينها ~~بملء جلدها ذهبا فذبحوها ثم قالوا ما تأمرنا يا نبي الله فأوحى الله ~~تعالى إليه قل لهم اضربوه ببعضها وقولوا من قتلك؟ فأخذوا الذنب فضربوه به ~~وقالوا من قتلك يا فلان فقال فلان بن فلان إبن عمي الذي جاء به وهو قوله ~~{ فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ~~}. ### || [2.75-79] # قوله: { أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم ~~يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون } الآية [75] فإنما نزلت في اليهود ~~وقد كانوا أظهروا الإسلام وكانوا منافقين وكانوا إذا رأوا رسول الله ~~قالوا إنا معكم وإذا رأوا اليهود قالوا إنا معكم وكانوا يخبرون المسلمين ~~بما في التوراة من صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وقالوا لهم ~~كبراؤهم وعلماؤهم { أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم ~~أفلا تعقلون } [76] فرد الله عليهم فقال { أو لا يعلمون أن الله يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون ومنهم أميون } [77-78] أي من اليهود { لا يعلمون الكتاب ~~إلا أماني وإن هم إلا يظنون } [78] وكان قوم منهم يحرفون التوراة وأحكامه ~~ثم يدعون أنه من عند الله فأنزل الله فيهم { فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم وويل لهم ms018 مما يكسبون } [79]. ### || [2.80-83] # قوله: { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } [80] قال بنو إسرائيل ~~لن تمسنا النار ولن نعذب إلا الأيام المعدودات التي عبدنا فيها العجل فرد ~~الله عليهم فقال وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل يا محمد لهم ~~{ أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا ~~تعلمون } وقوله { وقولوا للناس حسنا } [83] نزلت في اليهود ثم نسخت ~~بقوله { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }. ### || [2.84] # أما قوله: { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من ~~دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون } الآية وإنما نزلت في أبي ذر رحمة الله ~~عليه وعثمان بن عفان وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر إلى الربذة ~~دخل عليه أبو ذر وكان عليلا متوكئا على عصاه وبين يدي عثمان مائة ألف ~~درهم قد حملت إليه من بعض النواحي وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن ~~يقسمها فيهم فقال أبو ذر لعثمان ما هذا المال؟ فقال عثمان مأة الف درهم ~~حملت إلي من بعض النواحي أريد أضم إليها مثلها ثم أرى فيها رأي فقال أبو ~~ذر " يا عثمان أيما أكثر مأة ألف درهم أو أربعة دنانير "؟ فقال عثمان بل ~~" مأة ألف درهم " قال أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عشيا فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه فلم يرد علينا ~~السلام فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له بآبائنا ~~وأمهاتنا دخلنا إليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ثم عدنا إليك اليوم ~~فرأيناك فرحا مستبشرا فقال نعم كان قد بقي عندي من فئ المسلمين أربعة ~~دنانير لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهي عندي وقد قسمتها اليوم ~~واسترحت منها فنظر عثمان إلى كعب الأحبار، وقال له يا أبا إسحاق ما تقول ~~في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيئا؟ فقال لا ~~ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء فرفع أبو ذر عصاه ~~فضرب ms019 بها رأس كعب ثم قال له يابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في ~~أحكام المسلمين قول الله أصدق من قولك حيث قال { الذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في ~~نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ~~ما كنتم تكنزون } فقال عثمان " يا أبا ذر إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ~~ولولا صحبتك لرسول الله لقتلتك " فقال " كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك وأما ~~عقلي فقد بقي منه ما أحفظه حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فيك وفي قومك " فقال وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله في وفي ~~قومي؟ قال " سمعت يقول: إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثون رجلا صيروا مال ~~الله دولا وكتاب الله دغلا وعباده خولا والفاسقين حزبا والصالحين ~~حربا " فقال عثمان يا معشر أصحاب محمد هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله ~~فقالوا " لا ما سمعنا هذا من رسول الله " فقال عثمان ادع عليا فجاء أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال له عثمان: يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا ~~الشيخ الكذاب، فقال أمير المؤمنين مه يا عثمان لا تقل كذاب فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ~~على ذي لهجة (اللهجة اللسان) أصدق من أبي ذر " فقال أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله صدق أبو ذر وقد سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فبكى أبو ذر عند ذلك فقال ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ~~ظننتم أنى أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نظر إليهم فقال من ~~خيركم فقالوا من خيرنا فقال أنا فقالوا أنت تقول إنك خيرنا قال نعم خلفت ~~حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه الجبة وهو عني راض وأنتم قد ~~أحدثتم ms020 إحداثا كثيرة والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني فقال عثمان يا أبا ~~ذر أسألك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ما أخبرتنى عن شيء أسألك ~~عنه فقال أبو ذر والله لو لم تسألني بحق محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أيضا لأخبرتك فقال أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها فقال مكة حرم ~~الله وحرم رسول الله أعبدالله فيها حتى يأتيني الموت فقال لا ولا كرامة ~~لك قال المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا ولا كرامة لك ~~فسكت أبو ذر فقال عثمان أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها قال الربذة ~~التي كنت فيها على غير دين الإسلام فقال عثمان سر إليها فقال أبو ذر قد ~~سألتني فصدقتك وأنا أسألك فاصدقني قال نعم قال أخبرني لو بعثتني في بعث ~~من أصحابك إلى المشركين فأسرونى فقالوا لا نفديه إلا بثلث ما تملك قال ~~كنت أفديك قال فان قالوا لا نفديه إلا بنصف ما تملك قال كنت أفديك قال ~~فان قالوا لا نفديه إلا بكل ما تملك قال كنت أفديك قال أبو ذر الله أكبر ~~قال حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يوما: " يا أبا ذر وكيف أنت إذا ~~قيل لك أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها فتقول مكة حرم الله وحرم رسوله ~~أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت فيقال لك لا ولا كرامة لك فتقول ~~فالمدينة حرم رسول الله فيقال لك لا ولا كرامة لك ثم يقال لك فأي البلاد ~~أبغض إليك أن تكون فيها فتقول الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام ~~فيقال لك سر إليها " فقلت وإن هذا لكائن فقال " أي والذي نفسي بيده إنه ~~لكائن " فقلت يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فاضرب به قدما ~~قدما قالا لا أسمع وأسكت ولو لعبد حبشي وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية ~~فقلت وما هى يا رسول الله فقال قوله تعالى { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون ~~دماءكم ms021 ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم ~~هؤلآء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم ~~والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض ~~الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ~~ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ". ### || [2.93-94] # أما قوله: { وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم } [93] أحبوا العجل حتى ~~عبدوه ثم قالوا نحن أولياء الله فقال الله عزوجل إن كنتم أولياء الله كما ~~تقولون { فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } [94] لأن في التوراة مكتوب أن ~~أولياء الله يتمنون الموت ولا يرهبونه. ### || [2.97-98] # قوله: { قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزل على قلبك بإذن الله مصدقا لما ~~بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين } [97] فانما نزلت في اليهود الذين قالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله إن لنا في الملائكة أصدقاء وأعداء فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من صديقكم ومن عدوكم؟ فقالوا جبرئيل عدونا ~~لأنه يأتي بالعذاب ولو كان الذي ينزل عليك القرآن ميكائيل لآمنا بك فإن ~~ميكائيل صديقنا وجبريل ملك الفضاضة والعذاب وميكائيل ملك الرحمة فأنزل ~~الله { قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما ~~بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال فإن الله عدو للكافرين } [97-98]. ### || [2.102] # قوله: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت ~~وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون ~~منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه إلى قوله - كانوا يعلمون } فإنه ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال إن سليمان بن داود أمر الجن والإنس فبنوا له بيتا من ~~قوارير قال فبينما هو متكئ على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون ~~وينظرون إليه ms022 إذا حانت منه التفاتة فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه ~~وقال من أنت؟ قال أنا الذي لا أقبل الرشى ولا أهاب الملوك، أنا ملك ~~الموت، فقبضه وهو متكئ على عصاه فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه ويدانون ~~له ويعملون حتى بعث الله الأرضة فأكلت منساته وهى العصا فلما خر تبينت ~~الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا سنة في العذاب المهين فالجن ~~تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان، قال فلا تكاد تراها في مكان إلا وجد ~~عندها ماء وطين فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه ~~وكتب على ظهره " هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخاير ~~كنوز العلم من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا " ثم دفنه تحت السرير ثم ~~استثاره لهم فقرأه فقال الكافرون ما كان سليمان عليه السلام يغلبنا إلا ~~بهذا وقال المؤمنون بل هو عبدالله ونبيه فقال الله جل ذكره { واتبعوا ما ~~تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ~~يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت } إلى قوله ~~{ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد ~~إلا باذن الله } فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ~~محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال سأله عطاء ونحن بمكة عن هاروت ~~وماروت فقال أبو جعفر أن الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض في ~~كل يوم وليلة يحفظون أوساط أهل الأرض من ولد آدم والجن ويكتبون أعمالهم ~~ويعرجون بها إلى السماء قال فضج أهل السماء من معاصي أهل الأرض فتوامروا ~~فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى ~~وجرءتهم عليه ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون، فقال طائفة من ~~الملائكة " يا ربنا ما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك ومما يصفون فيك الكذب ~~ويقولون الزور ويرتكبون المعاصي وقد نهيتهم عنها ثم أنت ms023 تحلم عنهم وهم في ~~قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك " قال أبو جعفر عليه السلام فأحب الله أن يرى ~~الملائكة القدرة ونافذ أمره في جميع خلقه ويعرف الملائكة ما من به عليهم ~~ومما عدله عنهم من صنع خلقه وما طبعهم عليه من الطاعة وعصمهم من الذنوب، ~~قال فأوحى الله إلى الملائكة أن انتخبوا منكم ملكين حتى اهبطهما إلى ~~الأرض ثم أجعل فيهما من طبائع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ~~ما جعلته في ولد آدم ثم اختبرهما في الطاعة لي، فندبوا إلى ذلك هاروت ~~وماروت وكانا من أشد الملائكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله ~~عليهم، قال فأوحى الله إليهما أن إهبطا إلى الأرض فقد جعلت فيكما من ~~طبائع الطعام والشراب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلته في ولد آدم، ~~قال ثم أوحى الله إليهما انظرا أن لا تشركا بي شيئا ولا تقتلا النفس ~~التي حرم الله ولا تزنيا ولا تشربا الخمر قال ثم كشط عن السماوات السبع ~~ليريهما قدرته ثم أهبطهما إلى الأرض في صورة البشر ولباسهم فهبطا ناحية ~~بابل فوقع لهما بناء مشرق فاقبلا نحوه فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء ~~متزينة عطرة مقبلة مسفرة نحوهما، قال فلما نظرا إليها وناطقاها وتأملاها ~~وقعت في قلوبهما موقعا شديدا لموقع الشهوة التي جعلت فيهما فرجعا إليها ~~رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسهما فقالت لهما إن لي دينا أدين به ~~وليس أقدر في ديني على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلا أن تدخلا في ديني ~~الذي أدين به فقالا لها وما دينك؟ قالت لي آله من عبده وسجد له كان لي ~~السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألني، فقالا لها وما إلهك قالت إلهي هذا ~~الصنم قال فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال هاتان خصلتان مما نهانا عنهما ~~الشرك والزنا لأنا إن سجدنا لهذا الصنم وعبدناه أشركنا بالله وإنما نشرك ~~بالله لنصل إلى الزنا وهو ذا نحن نطلب الزنا وليس نخطأ إلا بالشرك ~~فائتمرا بينهما فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما، فقالا لها ms024 فإنا نجيبك ~~ما سألت، فقالت فدونكما فاشربا هذا الخمر فإنه قربان لكما عنده به تصلان ~~إلى ما تريدان، فائتمرا بينهما فقالا هذه ثلاث خصال مما نهانا ربنا عنها ~~الشرك والزنا وشرب الخمر وإنما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل إلى ~~الزنا فائتمرا بينهما، فقالا ما أعظم البلية بك قد أجبناك إلى ما سألت، ~~قالت فدونكما فاشربا من هذا الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له، فشربا ~~الخمر وعبدا الصنم ثم راوداها من نفسها فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل ~~عليهما سائل يسأل، فلما رءاهما ورأياه ذعرا منه فقال لهما إنكما ~~لامرءان ذعران فدخلتما بهذه المرأة العطرة الحسناء، إنكما لرجلا سوء ~~وخرج عنهما فقالت لهما لا وإلهي لا تصلان الآن إلي وقد اطلع هذا الرجل ~~على حالكما وعرف مكانكما ويخرج الآن ويخبر بخبركما ولكن بادرا إلى هذا ~~الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني ثم دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما ~~مطمئنان آمنان، قال فقاما إلى الرجل فادركاه فقتلاه ثم رجعا إليها فلم ~~يرياها وبدت لهما سوءاتهما ونزع عنهما رياشهما وأسقط في أيديهما، قال ~~فأوحى الله إليهما إنما اهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من النهار ~~فعصيتماني بأربع من معاصي كلها قد نهيتكما عنها فلم تراقباني فلم تستحيا ~~مني وقد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض للمعاصي واستسجز أسفي وغضبي ~~عليهم، ولما جعلت فيكما من طبع خلقي وعصمني إياكما من المعاصي فكيف ~~رأيتما موضع خذلاني فيكما، اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فقال ~~أحدهما لصاحبه نتمتع من شهواتها في الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى ~~عذاب الآخرة، فقال الآخر إن عذاب الدنيا له مدة وانقطاع وعذاب الآخرة ~~قائم لا انقضاء له فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب ~~الدنيا المنقطع الفاني قال فاختارا عذاب الدنيا وكانا يعلمان الناس السحر ~~في أرض بابل ثم لما علما الناس السحر رفعا من الأرض إلى الهواء فهما ~~معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة. ### || [2.104] # أما قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ms025 راعنا وقولوا انظرنا } أي لا ~~تقولوا تخليطا وقولوا افهمنا. ### || [2.106] # قوله: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } فقوله ننسها ~~أي نتركها ونترك حكمها فسمى الترك بالنسيان في هذه الآية وقوله { أو ~~مثلها } فهي زيادة إنما نزل { نأت بخير مثلها }. ### || [2.114] # أما قوله: { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في ~~خرابها } فإنما نزلت في قريش حين منعوا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~دخول مكة. ### || [2.115] # قوله: { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } فإنها نزلت في ~~صلاة النافلة فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر وأما الفرايض فقوله { وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } يعني الفرائض لا تصليها إلا إلى القبلة. ### || [2.124] # أما قوله: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس ~~إماما } قال هو ما ابتلاه الله مما أراه في نومه بذبح ولده فأتمها ~~إبراهيم عليه السلام وعزم عليها وسلم فلما عزم وعمل بما أمره الله قال ~~الله تعالى { إني جاعلك للناس إماما } قال إبراهيم ومن ذريتي قال لا ~~ينال عهدي الظالمين لا يكون بعهدي إمام ظالم ثم أنزل عليه الحنيفية وهي ~~الطهارة وهي عشرة أشياء خمسة في الرأس وخمسة في البدن فأما التي في الرأس ~~فأخذ الشارب، وإعفاء اللحى وطم الشعر والسواك والخلال وأما التي في البدن ~~فحلق الشعر من البدن والختان وقلم الأظفار والغسل من الجنابة والطهور ~~بالماء فهذه خمسة في البدن وهو الحنفية الطهارة التي جاء بها إبراهيم فلم ~~تنسخ إلى يوم القيامة وهو قوله { واتبع ملة إبراهيم حنيفا }. ### || [2.125] # أما قوله: { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا } فالمثابة العود إليه # وقوله { طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود } قال الصادق عليه ~~السلام يعني نحى عن المشركين وقال لما بنى ابراهيم البيت وحج الناس شكت ~~الكعبة إلى الله تبارك وتعالى ما تلقى من أيدي المشركين وأنفاسهم فأوحى ~~الله إليها قرى كعبة فإني أبعث في آخر الزمان قوما يتنظفون بقضبان الشجر ~~ويتخللون. ### || [2.126] # قوله: { وارزق ms026 أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر } فإنه ~~دعا إبراهيم ربه أن يرزق من آمن به فقال الله يا إبراهيم ومن كفر أيضا ~~ارزقه { فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير }. ### || [2.127] # أما قوله: { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل } الآية فإنه ~~حدثني أبي عن النضر بن سويد عن هشام عن أبي عبدالله عليه السلام قال أن ~~إبراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام فلما ولد له من هاجر ~~إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لانه لم يكن له منها ولد كانت ~~تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمه فشكى إبراهيم ذلك إلى الله عزوجل فأوحى الله ~~إليه إنما مثل المرأة مثل الضلع العوجا إن تركتها استمتعتها وان أقمتها ~~كسرتها ثم أمره أن يخرج إسماعيل وأمه فقال يا رب إلى أي مكان؟ قال إلى ~~حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من الأرض وهي مكة فأنزل الله عليه جبرائيل ~~بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل وكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر ونخل ~~وزرع إلا قال يا جبرئيل إلى ههنا إلى ههنا فيقول لا أمض، امض حتى أتى مكة ~~فوضعه في موضع البيت وقد كان إبراهيم عليه السلام عاهد سارة أن لا ينزل ~~حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة فألقت هاجر على ~~ذلك الشجر كساءا وكان معها فاستظلوا تحته فلما سرحهم إبراهيم ووضعهم ~~وأراد الانصراف منهم إلى سارة قالت له هاجر يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ~~ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع فقال إبراهيم الله الذي أمرني أن أضعكم في ~~هذا المكان حاضر عليكم ثم انصرف عنهم فلما بلغ كداء وهو جبل بذي طوى ~~التفت إليهم إبراهيم فقال { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ~~عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ~~وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } ثم مضى وبقيت هاجر فلما ارتفع النهار ~~عطش إسماعيل وطلب الماء فقامت هاجر في الوادي في موضع ms027 المسمى ونادت هل في ~~الوادي من أنيس، فغاب عنها إسماعيل فصعدت على الصفا ولمع لها السراب في ~~الوادي وظنت أنه ماء فنزلت في بطن الوادي وسعت فلما بلغت المسعى غاب عنها ~~إسماعيل ثم لمع لها السراب في ناحية الصفا فهبطت إلى الوادي تطلب الماء ~~فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات ~~فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء ~~من تحت رجله فعادت حتى جمعت حوله رملا فإنه كان سائلا فزمته بما جعلته ~~حوله فلذلك سميت " زمزم " وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات فلما ظهر ~~الماء بمكة عكفت الطير والوحش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ~~ذلك المكان فاتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي في ذلك الموضع قد استظلوا ~~بشجرة وقد ظهر الماء لهما فقالوا لهاجر من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي؟ ~~فقالت أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن وهذا ابنه أمره الله أن ينزلنا ها ~~هنا فقالوا لها أيها المباركة أفتأذني لنا أن نكون بالقرب منكما؟ فقالت ~~حتى يأتي إبراهيم فلما زارهم إبراهيم عليه السلام يوم الثالث فقالت هاجر ~~يا خليل الله إن ها هنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا ~~بالقرب منا افتأذن لهم في ذلك فقال إبراهيم نعم فأذنت فنزلوا بالقرب منهم ~~وضربوا خيامهم فآنست هاجر وإسماعيل بهم فلما زارهم إبراهيم في المرة ~~الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بهم سرورا شديدا فلما ترعرع ~~إسماعيل عليه السلام وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة ~~وشاتين فكانت هاجر واسماعيل يعيشان بها. # فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر الله إبراهيم عليه السلام أن يبني ~~البيت فقال يا رب في أي بقعه قال في البقعة التي أنزلت على آدم القبة ~~فأضاء لها الحرم فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان ~~أيام الطوفان أيام نوح عليه السلام فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة ~~وغرقت ms028 الدنيا إلا موضع البيت فسميت البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فلما ~~أمر الله عزوجل إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت ولم يدر في أي مكان ~~يبنيه فبعث الله جبرئيل عليه السلام فخط له موضع البيت فأنزل الله عليه ~~القواعد من الجنة وكان الحجر الذي أنزل الله على آدم أشد بياضا من الثلج ~~فلما لمسته أيدي الكفار أسود، فبنى إبراهيم البيت ونقل إسماعيل الحجر من ~~ذي طوى فرفعه إلى السماء تسعة أزرع ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه ~~إبراهيم عليه السلام ووضعه في موضعه الذي هو فيه الأول وجعل له بابين باب ~~إلى المشرق وباب إلى المغرب والباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ثم ~~ألقى عليه الشجر والأذخر وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها وكانوا يكنون ~~تحته. # فلما بناه وفرغ منه حج إبراهيم عليه السلام وإسماعيل ونزل عليهما ~~جبرائيل عليه السلام يوم التروية لثمان من ذي الحجة فقال يا إبراهيم قم ~~فارتوا من الماء لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ثم ~~أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم عليه السلام فقال إبراهيم ~~لما فرغ من بناء البيت { رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات ~~من آمن منهم بالله واليوم الآخر } قال من ثمرات القلوب أي حببهم إلى ~~الناس لينتابوا إليهم ويعودوا إليهم. ### || [2.129] # أما قوله: { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } فإنه يعني من ولد ~~إسماعيل عليه السلام فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله # " إنا دعوة أبي إبراهيم عليه السلام ". ### || [2.137] # قوله: { فإنما هم في شقاق } يعني في كفر. ### || [2.138] # قوله: { صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة } يعني به الإسلام. ### || [2.142] # قوله: { سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها } ~~فإن هذه الآية متقدمة على قوله { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك ~~قبلة ترضاها } لأنه نزل أولا { قد نرى تقلب وجهك في السماء } ثم ms029 نزل { ~~سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها } وذلك إن ~~اليهود كانوا يعيرون برسول الله ويقولون أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ~~فاغتم من ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله غما شديدا وخرج في جوف ~~الليل ينظر في آفاق السماء ينتظر بأمر الله تبارك وتعالى في ذلك، فلما ~~أصبح وحضرت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى بهم الظهر ركعتين، ~~فنزل جبرئيل عليه السلام فأخذ بعضديه فحوله إلى الكعبة، فأنزل الله عليه ~~{ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام } فصلى ركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود والسفهاء ما ولاهم عن ~~قبلتهم التي كانوا عليها، وتحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بمكة ثلاثة عشر سنة إلى البيت المقدس وبعد مهاجرته ~~إلى المدينة صلى إلى البيت المقدس سبعة أشهر، ثم حول الله عزوجل القبلة ~~إلى البيت الحرام. ### || [2.143] # أما قوله: { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } يعنى أئمة وسطا أي عدلا وواسطة ~~بين الرسول والناس والدليل على أن هذا مخاطبة للأئمة عليهم السلام قوله ~~في سورة الحج { ويكون الرسول شهيدا عليكم } يا معشر الأئمة { وتكونوا - ~~أنتم - شهداء على الناس } وإنما نزلت { وكذلك جعلناكم أئمة وسطا }. ### || [2.150] # قال الله عز وجل: { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس ~~عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم } يعني ولا الذين ظلموا منهم " وإلا " في ~~موضع " ولا " وليست هي استثناء. ### || [2.158] # قوله: { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما } فإن قريشا كانت وضعت أصنامهم بين الصفا والمروة ~~وكانوا يتمسحون بها إذا سعوا فلما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ما كان في غزاة الحديبية وصده عن البيت وشرطوا له أن يخلوا له البيت ~~في عام قابل حتى يقضي عمرته ثلاثة أيام ثم يخرج عنها فلما كان عمرة ~~القضاء في سنة سبع من الهجرة دخل ms030 مكة وقال لقريش ارفعوا أصنامكم من بين ~~الصفا والمروة حتى أسعى، فرفعوها فسعى رسول الله صلى الله عليه وآله بين ~~الصفا والمروة وقد رفعت الأصنام، وبقي رجل من الطواف ردت قريش الأصنام ~~بين الصفا والمروة فجاء الرجل الذي لم يسع إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال قد ردت قريش الأصنام بين الصفا والمروة ولم أسع فأنزل الله ~~عزوجل: { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه ان يطوف بهما } والاصنام فيهما. ### || [2.159] # قوله: { أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } قال كل من قد لعنه الله ~~من الجن والإنس يلعنهم. ### || [2.170] # قوله: { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم ~~بكم عمي فهم لا يعقلون } فإنما البهائم إذا زجرها صاحبها فإنها تسمع ~~الصوت ولا تدري ما يريد وكذلك الكفار إذا قرأت عليهم وعرضت عليهم ~~الإيمان لا يعلمون مثل البهايم. ### || [2.173] # قوله: { فمن اضطر غير باغ ولا عاد } فالباغي من يخرج في غير طاعة الله، ~~والعادي الذي يعتدي على الناس ويقطع الطريق. ### || [2.175] # قوله: { فما أصبرهم على النار } يعني ما أجرأهم. ### || [2.177] # قوله: { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن ~~بالله واليوم الآخر } فهي شروط الإيمان الذي هو التصديق، # قوله { والصابرين في البأساء والضراء } قال في الجوع والعطش والخوف ~~والمرض { وحين الباس } قال عند القتل. ### || [2.178] # قوله: { كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى } فهي ناسخة لقوله النفس بالنفس. ### || [2.179] # قوله: { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب } قال يعني لولا القصاص ~~لقتل بعضكم بعضا. ### || [2.180] # قوله: { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين بالمعروف حقا على المتقين } فإنما هي منسوخة بقوله { يوصيكم ~~الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين }. ### || [2.181-182] # قوله: { فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله ~~سميع عليم } [181] يعني بذلك بعد الوصية ثم رخص فقال { فمن خاف من ms031 موص ~~جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه } [182] قال الصادق عليه السلام ~~إذا أوصى الرجل بوصية فلا يحل للوصي أن يغير وصيته يوصيها، بل يمضيها على ~~ما أوصى، إلا أن يوصي بغير ما أمر الله فيعصي في الوصية ويظلم فالموصى ~~إليه جائز له أن يرده إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة فيجعل المال كله ~~لبعض ورثته ويحرم بعضا فالوصي جائز له أن يرده إلى الحق وهو قوله { ~~جنفا أو إثما } فالجنف الميل إلى بعض ورثته دون بعض والإثم أن يأمر ~~بعمارة بيوت النيران واتخاذ المسكر فيحل للوصي أن لا يعمل بشيء من ذلك. ### || [2.183] # قوله: { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ~~فإنه قال أول ما فرض الله الصوم لم يفرضه في شهر رمضان على الأنبياء، ولم ~~يفرضه على الأمم، فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله خصه بفضل شهر ~~رمضان هو وأمته، وكان الصوم قبل أن ينزل شهر رمضان يصوم الناس أياما ثم ~~نزل: # { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } قال وسئل الصادق عليه السلام عن شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن كيف كان، وإنما أنزل القرآن في طول عشرين ~~سنة؟ فقال إنه نزل جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل من ~~البيت المعمور إلى النبي صلى الله عليه وآله في طول عشرين سنة. ### || [2.184] # قوله: { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } قال من مرض في شهر رمضان ~~فأفطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء شهر رمضان آخر فعليه أن يقضي ويتصدق ~~عن كل يوم بمد من الطعام. ### || [2.186] # قوله: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } فإنه ~~حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حماد قال قلت ~~لأبي عبدالله عليه السلام اشغل نفسي بالدعاء لإخواني ولأهل الولاية فما ~~ترى في ذلك؟ فقال إن الله تبارك وتعالى يستجيب دعاء غائب لغائب ومن دعا ~~للمؤمنين والمؤمنات ولأهل مودتنا رد ms032 الله عليه من آدم إلى أن تقوم الساعة ~~لكل مؤمن حسنة ثم قال إن الله فرض الصلوات في أفضل الساعات، عليكم ~~بالدعاء في إدبار الصلاة ثم دعا لي ولمن حضره، وقوله { ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال ~~الناس بالإثم } قال العالم عليه السلام قد علم الله إنه يكون حكاما ~~يحكمون بغير الحق فنهى أن يتحاكم إليهم فإنهم لا يحكمون بالحق فتبطل ~~الأموال. ### || [2.187] # قوله: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس ~~لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفى عنكم } فإنه ~~حدثني أبي رفعه قال: قال الصادق عليه السلام: كان النكاح والأكل محرمان ~~في شهر رمضان بالليل بعد النوم يعني كل من صلى العشاء ونام ولم يفطر ثم ~~انتبه حرم عليه الإفطار وكان النكاح حراما في الليل والنهار في شهر ~~رمضان، وكان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له خوات بن ~~جبير الأنصاري أخو عبدالله بن جبير الذي كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وكله بفم الشعب يوم أحد في خمسين من الرماة ففارقه أصحابه وبقي في ~~اثني عشر رجلا فقتل على باب الشعب، وكان أخوه هذا خوات بن جبير شيخا ~~كبيرا ضعيفا وكان صائما مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الخندق ~~فجاء إلى أهله حين أمسى فقال عندكم طعام؟ فقالوا لا، نم حتى نصنع لك ~~طعاما فأبطئت أهله بالطعام فنام قبل أن يفطر فلما انتبه قال لأهله قد ~~حرم الله علي الأكل في هذه الليلة فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه، ~~فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله فرق له، وكان قوم من الشباب ينكحون ~~بالليل سرا في شهر رمضان فأنزل الله عزوجل { أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ~~وكلوا واشربوا حتى يتبين ms033 لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل } وأحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر ~~رمضان والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر لقوله { حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } قال هو بياض النهار من سواد الليل. ### || [2.189] # قوله: { ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } فإن المواقيت ~~منها معروفة مشهورة في أوقات معروفة، ومنها مبهمة فأما المواقيت المعروفة ~~المشهورة فأربعة، والأشهر الحرم التي ذكرها الله في قوله { منها أربعة ~~حرم } والإثنا عشر شهرا التي خلقها الله تعرف بالهلال، أولها المحرم ~~وآخرها ذو الحجة، والأربعة الحرم رجب مفرد وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~متصلة، حرم الله فيها القتال، ويضاعف فيها الذنوب وكذلك الحسنات، وأشهر ~~السياحة معروفة وهي عشرون من شهر ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول ~~وعشر (ون ط) من شهر ربيع الآخر، وهي التي أحل الله فيها قتال المشركين في ~~قوله { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } وأشهر الحج معروفة، وهي شوال ~~وذوالقعدة وذوالحجة وإنما صارت أشهر الحج لأنه من اعتمر في هذه الأشهر في ~~شوال أو في ذي القعدة أو في ذي الحجة ونوى أن يقيم بمكة حتى يحج فقد تمتع ~~بالعمرة إلى الحج، ومن اعتمر في غير هذه الأشهر ثم نوى أن يقيم إلى الحج ~~أو لم ينو فليس هو ممن تمتع بالعمرة إلى الحج لأنه لم يدخل مكة في أشهر ~~الحج فسمي هذه أشهر الحج فقال الله تبارك وتعالى { الحج أشهر معلومات } ~~وشهر رمضان معروف، وأما المواقيت المبهمة التي إذا حدث الأمر وجب فيها ~~انتظار تلك الأشهر فعدة النساء في الطلاق، والمتوفي عنها زوجها، فإذا ~~طلقها زوجها فإن كانت تحيض تمتد الإقراء التي قال الله عزوجل، وإن كانت ~~لا تحيض تعتد بثلاثة أشهر بيض لآدم فيها، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة ~~أشهر وعشرا، وعدة المطلقه الحبلى أن تضع ما في بطنها، وعدة الإيلاء ~~أربعة أشهر، وكذلك في الديون إلى الأجل الذي يكون بينهم وشهرين متتابعين ~~في ms034 الظهار. ط وصيام شهرين متتابعين في كفارة قتل الخطأ وعشرة أيام للصوم ~~في الحج لمن لم يجد الهدي، وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب، فهذه ~~المواقيت المعروفة والمبهمة التي ذكرها الله عزوجل في كتابه { يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج }. # وأما قوله { ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى ~~وأتوا البيوت من أبوابها } قال نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وآله # " أنا مدينة العلم وعلي عليه السلام بابها ولا تدخلوا المدينة إلا من ~~بابها ". ### || [2.196] # قوله: { وأتموا الحج والعمرة لله فان أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا ~~تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } فإنه إذا عقد الرجل الإحرام بالتمتع ~~بالعمرة إلى الحج وأحرم ثم أصابته غلة في طريقه قبل أن يبلغ إلى مكة ولا ~~يستطيع أن يمضي، فإنه يقيم في مكانه الذي حوصر فيه ويبعث من عنده هديا ~~أن كان غنيا فبدنة وإن كان بين ذلك فبقرة وإن كان فقيرا فشاة، لا بد ~~منها ولا يزال مقيما على إحرامه، وإن كان في رأسه وجع أو قروح حلق شعره ~~وأحل ولبس ثيابه ويفدي فلما أن يصوم ستة أيام أو يتصدق على عشرة مساكين ~~أو نسك وهو الدم يعني ذبح شاة، فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فعليه أن يشترط ~~عند الإحرام فيقول " اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك ~~وسنة نبيك فإن عاقني عائق أو حبسني حابس فحلني حيث حبستني بقدرتك التي ~~قدرت علي " ثم يلبي من الميقات الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فيلبي ويقول: " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة ~~لك والملك لا شريك لك لبيك حجة (بحجة ط) بعمرة تمامها وبلاغها عليك ". # فإذا دخل مكة ونظر إلى أبيات مكة قطع التلبية وطاف بالبيت سبعة أشواط، ~~وصلى عند مقام إبراهيم ركعتين وسعى ms035 بين الصفا والمروة سبعة أشواط ثم يحل ~~ويتمتع بالثياب والنساء والطيب ويقيم على الحج إلى يوم التروية فإذا كان ~~يوم التروية أحرم عند زوال الشمس من عند المقام بالحج ثم خرج ملبيا إلى ~~منى فلا يزال ملبيا إلى يوم عرفة عند زوال الشمس، فإذا زالت الشمس يوم ~~عرفة قطع التلبية ويقف بعرفات في الدعاء والتكبير والتهليل والتحميد، ~~فإذا غابت الشمس رجع إلى المزدلفة فبات بها فإذا أصبح قام بالمشعر الحرام ~~ودعا وهلل الله وسبحه وكبره ثم ازدلف منها إلى منى ورمي الجمار وذبح ~~وحلق، إن كان غنيا فعليه بدنة وإن كان بين ذلك فعليه بقرة وإن كان ~~فقيرا فعليه شاة، فمن لم يجد ذلك فعليه أن يصوم ثلاثة أيام بمكة فإذا ~~رجع إلى منزله صام سبعة أيام فتقوم هذه الأيام العشرة مقام الهدي الذي ~~كان عليه وهو قوله { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم تلك عشرة كاملة } وذلك لمن ليس هو مقيم بمكة ولا من أهل مكة، أما ~~أهل مكة ومن كان حول مكة على ثمانية وأربعين ميلا فليست لهم متعة وإنما ~~يفردون الحج لقوله { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام }. ### || [2.197] # أما قوله: { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } ~~فالرفث الجماع، والفسوق الكذب، والجدال الخصومة، وهي قول " لا والله وبلى ~~والله ". ### || [2.200-203] # قوله: { فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا } [200] قال كانت ~~العرب إذا وقفوا بالمشعر يتفاخرون بآبائهم فيقولون لا وأبيك لا وأبي وأمر ~~الله أن يقولوا لا والله وبلى والله. # وقوله { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وما له في الآخرة ~~من خلاق } فإنه حدثني أبي عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة ~~عن أبي عبدالله عليه السلام قال سأل رجل من أبي عبدالله عليه السلام بعد ~~منصرفه من الموقف فقال أترى يجيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبوعبدالله ~~عليه السلام ما وقف بهذا الموقف أحد من الناس مؤمن ولا ms036 كافر إلا غفر الله ~~له، إلا أنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل، مؤمن غفر الله له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر واعتقه من النار وذلك قوله { ومنهم من يقول ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } [201] ومؤمن غفر الله له ~~ما تقدم من ذنبه وقيل له أحسن فيما بقي فذلك قوله { فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى } [203] الكبائر وأما ~~العامة فإنهم يقولون فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم ~~عليه لمن اتقى الصيد، افترى أن الله تبارك وتعالى حرم الصيد بعد ما أحله ~~لقوله { وإذا حللتم فاصطادوا } وفي تفسير العامة معناه فإذا حللتم فاتقوا ~~الصيد، وكافر وقف هذا الموقف يريد زينة الحياة الدنيا غفر الله له من ~~ذنبه ما تقدم أن تاب من الشرك وإن لم يتب وافاه الله أجره في الدنيا ولم ~~يحرمه ثواب هذا الموقف وهو قوله { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف ~~إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة ~~إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون }. # وقوله { واذكروا الله في أيام معدودات } قال أيام التشريق الثلاثة، ~~والأيام المعلومات العشرة من ذي الحجة. ### || [2.205] # قوله: { ويهلك الحرث والنسل } قال الحرث في هذا الموضع الدين، والنسل ~~الناس، ونزلت في فلان ويقال في معاوية. ### || [2.207] # قوله: { ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله } قال ذلك أمير ~~المؤمنين عليه السلام ومعنى يشرى نفسه أي يبذل. ### || [2.208] # قوله: { ادخلوا في السلم كافة } قال في ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام. ### || [2.213] # قوله: { كان الناس أمة واحدة } قال قبل نوح على مذهب واحد، فاختلفوا { ~~فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين ~~الناس فيما اختلفوا فيه } # وقوله { كتب عليكم القتال وهو كره لكم } نزلت بالمدينة ونسخت آية { كفوا ~~أيديكم } التي نزلت بمكة. ### || [2.215] # قوله: { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } قال لا إقتار ولا ms037 إسراف. ### || [2.217] # أما قوله: { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن ~~سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة ~~أكبر من القتل } فإنه كان سبب نزولها أنه لما هاجر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلى المدينة بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة تتعرض لغير ~~قريش، حتى بعث عبدالله ابن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة، وهي بستان بني ~~عامر ليأخذوا عير قريش حين أقبلت من الطائف عليها الزبيب والأدم والطعام، ~~فوافوها وقد نزلت العير وفيهم عمر بن عبدالله الحضرمي وكان حليفا لعتبة ~~بن ربيعة، فلما نظر الحضرمي إلى عبدالله بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيؤا ~~للحرب وقالوا هؤلاء أصحاب محمد، فأمر عبدالله بن جحش أصحابه أن ينزلوا ~~ويحلقوا رؤسهم، فنزلوا فحلقوا رؤسهم فقال ابن الحضرمي هؤلاء قوم عباد ليس ~~علينا منهم بأس، فلما اطمأنوا ووضعوا السلاح حمل عليهم عبدالله بن جحش ~~فقتل ابن الحضرمي وأفلت أصحابه وأخذوا العير بما فيها وساقوها إلى ~~المدينة وكان ذلك في أول يوم من رجب من أشهر الحرم، فعزلوا العير وما كان ~~عليها ولم ينالوا منها شيئا، فكتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إنك استحللت الشهر الحرام وسفكت فيه الدم وأخذت المال وكثر القول في ~~هذا، وجاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله أيحل ~~القتل في الشهر الحرام فأنزل الله { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل ~~قتال فيه كبير.. } الخ قال القتال في الشهر الحرام عظيم ولكن الذي فعلت ~~قريش بك يا محمد صلى الله عليه وآله من الصد عن المسجد الحرام والكفر ~~بالله وإخراجك منها هو أكبر عند الله والفتنة يعني الكفر بالله أكبر من ~~القتل ثم أنزلت { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدىعليكم }. ### || [2.220] # قوله: { يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم } ~~فإنه حدثني أبي عن صفوان عن عبد الله بن ms038 مسكان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه لما أنزلت: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } أخرج كل من كان عنده يتيم ~~وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله في إخراجهم، فأنزل الله تعالى: { ~~ويسألونك عن اليتامى.. } الخ وقال الصادق عليه السلام لا بأس أن تخلط ~~طعامك بطعام اليتيم فإن الصغير يوشك أن يأكل الكبير معه وأما الكسوة ~~وغيره فيحسب على كل رأس صغير وكبير كما يحتاج إليه. ### || [2.221] # أما قوله: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } فقوله: { ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن } منسوخ بقوله: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ~~وقوله { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } على حاله لم ينسخ. ### || [2.222] # قوله: { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن } يعني النساء لا تأتوهن في الفرج حتى يغتسلن { فإذا ~~تطهرن } أي: اغتسلن { فأتوهن من حيث أمركم الله }. ### || [2.223] # قوله: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } أي متى شئتم وتأولت ~~العامة في قوله " أنى شئتم " أي: حيث شئتم في القبل والدبر، وقال الصادق ~~عليه السلام " أنى شئتم " أي: متى شئتم في الفرج والدليل على قوله في ~~الفرج قوله تعالى { نساؤكم حرث لكم } فالحرث الزرع في الفرج في موضع ~~الولد، وقال الصادق عليه السلام من أتى امرأته في الفرج في أول أيام ~~حيضها فعليه أن يتصدق بدينار وعليه ربع حد الزاني خمسة وعشرون جلدة، وأن ~~أتاها في آخر أيام حيضها فعليه أن يتصدق بنصف دينار ويضرب اثني عشر جلدة ~~ونصف. ### || [2.224] # قوله: { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين ~~الناس } قال هو قول الرجل في كل حالة لا والله وبلى والله. ### || [2.226-227] # أما قوله: { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله ~~غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم } فإنه حدثني أبي عن ~~صفوان بن مسكان عن ms039 أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال الإيلاء هو ~~أن يحلف الرجل على امرأته ألا يجامعها فان صبرت عليه فلها أن تصبر، فإن ~~رفعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر ثم يقول له بعد ذلك أما أن ترجع إلى ~~المناكحة وأما أن تطلق وإلا حبستك أبدا، وروي عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أنه بنى حظيرة من قصب وجعل فيها رجل آلى من امرأته بعد أربعة أشهر ~~وقال له إما ترجع إلى المناكحة أو أن تطلق وإلا أحرقت عليك الحظيرة. ### || [2.228] # قوله: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } قال والمطلقة تعتد ثلاثة ~~قروء إن كانت تحيض قوله { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ~~إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر } قال لا يحل للمرأة أن تكتم حملها أو ~~حيضها أو طهرها وقد فرض الله على النساء ثلاثة أشياء الطهر والحيض والحبل ~~وقوله { وللرجال عليهن درجة } قال حق الرجال على النساء أفضل من حق ~~النساء على الرجال. ### || [2.229] # قوله: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } قال في الثالثة ~~وهو طلاق السنة، حدثني أبي عن إسماعيل بن مهران (مرار ط) عن يونس عن ~~عبدالله بن مسكان عن أبي عبدالله عليه السلام قال سألته عن طلاق السنة، ~~قال هو أن يطلق الرجل المرأة على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين ثم ~~يتركها حتى تعتد ثلاثة قروء فإذا مضت ثلاثة قروء فقد بانت منه بواحدة، ~~وحلت للأزواج وكان زوجها خاطبا من الخطاب إن شائت تزوجته وإن شائت لم ~~تفعل فإن تزوجها بمهر جديد كانت عنده بثنتين باقيتين ومضت بواحدة، فإن هو ~~طلقها واحدة على طهر بشهود ثم راجعها وواقعها ثم انتظر بها حتى إذا حاضت ~~وطهرت طلقها طلقة أخرى بشهادة شاهدين ثم تركها حتى تمضي اقراؤها الثلاثة، ~~فاذا مضت اقراؤها الثلاثة قبل أن يراجعها فقد بانت منه بثنتين وقد ملكت ~~امرها وحلت للأزواج وكان زوجها خاطبا من الخطاب فان شائت تزوجته وإن ~~شائت لم تفعل، وإن هو تزوجها تزويجا جديدا بمهر ms040 جديد كانت عنده بواحدة ~~باقية وقد بقيت اثنتان، فان أراد أن يطلقها طلاقا لا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره تركها حتى إذا حاضت وطهرت أشهد على طلاقها تطليقة واحدة، ولا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # فأما طلاق الرجعة، فإنه يدعها حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها بشهادة شاهدين ~~ثم يراجعها ويواقعها ثم ينتظر بها الطهر، فإن حاضت وطهرت أشهد شاهدين على ~~تطليقة أخرى ثم يراجعها ويواقعها ثم ينتظر بها الطهر فإن حاضت وطهرت أشهد ~~شاهدين على التطليقة الثالثة كل تطليقة على طهر بمراجعة، ولا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره وعليها أن تعتد ثلاثة أقرء من يوم طلقها التطليقة ~~الثالثة لدنس النكاح، وهما يتوارثان ما دامت في العدة، فإن طلقها واحدة ~~على طهر بشهود ثم انتظر بها حتى تحيض وتطهر ثم طلقها قبل أن يراجعها لم ~~يكن طلاقه الثاني طلاقا جائزا، لأنه طلق طالقا لأنه إذا كانت المرأة ~~مطلقة من زوجها كانت خارجة من ملكه حتى يراجعها، فإذا راجعها صارت في ~~ملكه ما لم يطلق التطليقة الثالثة فإذا طلقها التطليقة الثالثة فقد خرج ~~ملك الرجعة من يده فإن طلقها على طهر بشهود ثم راجعها وانتظر بها الطهر ~~من غير مواقعة فحاضت وطهرت وهي عنده ثم طلقها قبل أن يدنسها بمواقعة بعد ~~الرجعة لم يكن طلاقه لها طلاقا لأنه طلقها التطليقة الثانية في طهر ~~الأولى، ولا ينقض الطهر إلا بمواقعة بعد الرجعة وكذلك لا تكون التطليقة ~~الثالثة إلا بمراجعة ومواقعة بعد الرجعة ثم حيض وطهر بعد الحيض ثم طلاق ~~بشهود حتى يكون لكل تطليقة طهر من تدنيس مواقعة بشهود. # قوله { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به تلك حدود الله } فإن هذه الآية نزلت في الخلع، حدثني أبي عن ابن ~~أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام قال الخلع لا يكون إلا ~~أن تقول المرأة لزوجها لا ms041 أبر لك قسما ولأخرجن بغير إذنك ولأوطين فراشك ~~غيرك ولا اغتسل لك من جنابة، أو تقول لا أطيع لك أمرا أو تطلقني، فإذا ~~قالت ذلك فقد حل له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها وكل ما قدر عليه مما ~~تعطيه من مالها فإذا تراضيا على ذلك طلقها على طهر بشهود ففد بانت منه ~~بواحدة، وهو خاطب من الخطاب فإن شائت تزوجته وإن شائت لم تفعل، فإن ~~تزوجها فهي عنده على اثنتين باقيتين، وينبغي له أن يشترط عليها كما اشترط ~~صاحب المباراة إن ارتجعت في شيء مما أعطيتني فأنا أملك ببضعك، وقال لا ~~خلع ولا مباراة ولا تخيير إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين، ~~والمختلعة إذا تزوجت زوجا آخر ثم طلقها تحل للأول أن يتزوج بها، وقال لا ~~رجعة للزوج على المختلعة ولا المباراة إلا أن يبدو للمرأة فيرد عليها ما ~~أخذ منها. ### || [2.230] # قوله: { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } يعني الطلاق ~~الثالث، وقوله: { فلا جناح عليهما أن يتراجعا } في الطلاق الأول والثاني. ### || [2.231] # قوله: { إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ~~ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } قال إذا طلقها لا يجوز له أن يراجعها إن لم ~~يردها فيضربها وهو قوله ولا تمسكوهن ضرارا أي لا تحبسوهن. ### || [2.232] # أما قوله: { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف } يعني إذا رضيت المرأة بالتزويج ~~الحلال. ### || [2.233] # قوله: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } يعني إذا مات الرجل وترك ولدا ~~رضيعا لا ينبغي للوارث أن يضر بنفقة المولود بل ينبغي له أن يجزي عليه ~~بالمعروف وقوله { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده } فإنه حدثني ~~أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبدالله عليه السلام ~~قال لا ينبغي للرجل أن يمتنع من جماع المرأة فيضاربها إذا كان لها ولد ~~مرضع، ويقول ms042 لها لا أقربك فإني أخاف عليك الحبل فتقتلين ولدي وكذا المرأة ~~لا يحل لها أن تمتنع عن الرجل، فتقول إني أخاف أن أحبل فأقتل ولدي فهذه ~~المضارة في الجماع على الرجل والمرأة وقوله { وعلى الوارث مثل ذلك } لا ~~تضار المرأة التي لها ولد وقد توفى زوجها فلا يحل للوارث أن يضار أم ~~الولد في النفقة فيضيق عليها وقوله { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما ~~وتشاور فلا جناح عليهما } يعني إذا اصطلحت الأم والوارث فيقول خذي الولد ~~واذهبي به حيث شئت. ### || [2.234] # قوله: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا } فهي ناسخة لقوله: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج } فقد قدمت الناسخة على المنسوخة في ~~التأليف. ### || [2.235] # قوله: { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في ~~أنفسكم } فهو أن يقول الرجل للمرأة في العدة اذا توفي عنها زوجها لا ~~تحدثي حدثا، ولا يصرح لها النكاح والتزويج، فنهى الله عزوجل عن ذلك ~~والسر في النكاح وقال { ولا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا } ~~وقال من السر أيضا أن يقول الرجل في عدة المرأة للمرأة موعدك بيت فلان ~~وقال الأعشى في ذلك. # فلا تنكحن جارة إن سرها # عليك حرام فانكحن أو تأبدا # { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } أي تعتد وتبلغ الذي في ~~الكتاب أجله أربعة أشهر وعشرا. ### || [2.236] # أما قوله: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة } فهو أن يطلق الرجل المرأة التي قد تزوجها ولم يدخل بها ولم يسم ~~لها صداقا، فعليه إذا طلقها أن يمتعها على قدر حاله كما قال الله عزوجل ~~{ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } فالموسع يمتع بالأمة والدراهم ~~والثوب على قدر سعته والمقتر يمتع بالخمار وما يقدر عليه، وإن تزوج بها ~~وقد سمى لها الصداق ولم يدخل بها فعليه نصف المهر. ### || [2.237] # قوله: { إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } وهو الولي ms043 والأب ~~ولا يعفوان إلا بأمرها وهو قوله { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح } وتتزوج من ساعتها ولا عدة عليها والعدة على اثنين وعشرين وجها ~~فالمطلقة تعتد ثلاثة اقرء، والقرء هو اجتماع الدم في الرحم، والعدة ~~الثانية إذا لم تحض فثلاثة أشهر بيض وإذا كانت تحيض في الشهر الأقلأاو ~~الأكثر وطلقت ثم حاضت قبل أن يأتي لها ثلاثة أشهر حيضة واحدة فلا تبين من ~~زوجها إلا بالحيض، وإن مضي ثلاثة أشهر لها ولم تحض فإنها تبين بالأشهر ~~البيض، فإن حاضت قبل أن يمضي لها ثلاثة أشهر فإنها تبين بالدم، والمطلقة ~~التي ليس للزوج عليها رجعة فلا تبين حتى تطهر من الدم الثالث، والمطلقة ~~الحامل لا تبين حتى تضع ما في بطنها فإن طلقها اليوم ووضعت في الغد فقد ~~بانت، والمتوفى عنها زوجها وهي الحامل تعتد بأبعد الأجلين فإن وضعت قبل ~~أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرا فلتتم أربعة أشهر وعشرا فإن مضى لها ~~أربعة أشهر وعشرا فلم تضع فعدتها أن تضع، والمطلقة وزوجها غائب عنها ~~تعتد من يوم طلقها إذا شهد عندها شاهدان عدلان أنه طلقها في يوم معروف ~~تعتد من ذلك اليوم فإن لم يشهد عندها أحد ولم تعلم أي يوم طلقها تعتد من ~~يوم يبلغها، والمتوفى عنها زوجها وهو غائب تعتد من يوم يبلغها، والتي لم ~~يدخل بها زوجها ثم طلقها فلا عدة عليها، فإن مات عنها ولم يدخل لها تعتد ~~أربعة أشهر وعشرا. # والعدة على الرجال أيضا إن كان له أربعة نسوة وطلق أحديهن لم يحل له أن ~~يتزوج حتى تعتد التي طلقها، فإذا أراد أن يتزوج أخت امرأته لم تحل له حتى ~~يطلق امرأته وتعتد ثم يتزوج أختها، والمتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت، ~~والمطلقة التي ليس للزوج عليها رجعة تعتد حيث شاءت ولا تبيت عن بيتها، ~~والتي للزوج عليها رجعة لا تعتد إلا في بيت زوجها وتراه ويراها ما دامت ms044 ~~في العدة، وعدة الأمة إذا كانت تحت الحر شهران وخمسة أيام. # وعدة المتعة خمسة وأربعون يوما، وعدة السبي استبراء الرحم، فهذه وجوه ~~العدة. # وأما المرأة التي لا تحل لزوجها أبدا فهي التي طلقها زوجها ثلاث ~~تطليقات على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين وتتزوج زوجا غيره فيطلقها ~~ويتزوج بها الأول الذي كان طلقها ثلاث تطليقات ثم يطلقها أيضا ثلاث ~~تطليقات للعدة (على طهر من غير جماع بشهادة عدلين ط) فتتزوج زوجا آخر ثم ~~يطلقها فيتزوجها الأول الذي قد طلقها ست تطليقات على طهر وتزوجت زوجين ~~غير زوجها الأول ثم يطلقها هذا زوجها الأول ثلاث تطليقات على طهر واحد من ~~غير جماع بشهادة عدلين، فهذه التي لا تحل لزوجها الأول أبدا لأنه قد ~~طلقها تسع تطليقات وتزوج بها تسع مرات، وتزوجت ثلاثة أزواج فلا تحل للزوج ~~الأول أبدا، ومن طلق إمرأته من غير أن تحيض أو كانت في دم الحيض أو ~~نفساء من قبل أن تطهر فطلاقه باطل. ### || [2.238] # قوله: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } فإنه ~~حدثني أبي عن النضر بن سويد عن ابن سنان أبي عبدالله عليه السلام أنه قرأ ~~{ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين } ~~فقوله { قوموا لله قانتين } قال إقبال الرجل على صلاته ومحافظته حتى لا ~~يلهيه ولا يشغله عنها شيء. ### || [2.239] # قوله: { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } فهي رخصة بعد العزيمة للخائف أن ~~يصلي راكبا وراجلا، وصلاة الخوف على ثلاثة وجوه قال الله تبارك وتعالى ~~{ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ~~فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ~~وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } فهذا وجه. # والوجه الثاني من صلاة الخوف فهو الذي يخاف اللصوص والسباع في السفر ~~فإنه يتوجه إلى القبلة ويفتتح الصلاة ويمر على وجه الأرض الذي هو فيه ~~فإذا فرغ من القراءة واراد ان يركع ويسجد ولي وجهه إلى القبلة ان قدر ~~عليه وان لم يقدر عليه ركع وسجد ms045 حيث ما توجه وإن كان راكبا أومأ برأسه. # وصلاة المجادلة (المجاهدة ط) وهي المضاربة في الحرب إذا لم يقدر أن ~~ينزل، يصلي ويكبر ولكل ركعة تكبيرة ويصلي وهو راكب فإن أمير المؤمنين ~~عليه السلام صلى وأصحابه خمس صلوات بصفين على ظهور الدواب لكل ركعة ~~تكبيرة وصلى وهو راكب حيث ما توجهوا. # ومنها صلاة الحيرة على ثلاثة وجوه، فوجه منها هو أن الرجل يكون في مفازة ~~ولا يعرف القبلة يصلي إلى أربعة جوانب، والوجه الثاني، من فاتته الصلاة ~~ولم يعرف أي صلاة هي فإنه يجب أن يصلي ثلاث ركعات وأربع ركعات وركعتين ~~فإن كانت المغرب فقد قضاها، وإن فاتته العتمة فقد قضاها وإن كانت الفجر ~~فقد قضاها وإن كانت الظهر والعصر فقد قامت الأربعة مقامها، ومن كان عليه ~~ثوبان فأصاب أحدهما بول أو قذر أو جنابة ولم يدر أي الثوبين أصاب القذر، ~~فإنه يصلي في هذا وفي هذا فإذا وجد الماء غسلهما جميعا. ### || [2.243] # أما قوله: { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال ~~لهم الله موتوا ثم أحياهم } فإنه كان وقع الطاعون بالشام في بعض الكور ~~فخرج منهم خلق كثير كما حكى الله هربا من الطاعون فصاروا إلى مفازة ~~فماتوا في ليلة واحدة كلهم، فبقوا حتى كانت عظامهم يمر بهم المار فينحيها ~~برجله عن الطريق ثم أحياهم الله وردهم إلى منازلهم فبقوا دهرا طويلا ثم ~~ماتوا ودفنوا. ### || [2.246] # قوله: { ألم تر إلى الملاء من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي ~~لهم إبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله - إلى قوله - والله عليم ~~بالظالمين } قال حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن ~~خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام إن بني إسرائيل بعد موسى عليه ~~السلام عملوا المعاصي وغيروا دين الله وعتوا عن أمر ربهم، وكان فيهم نبي ~~يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه، وروي أنه أرميا النبي، فسلط الله عليهم ~~جالوت، وهو من القبط فأذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ms046 ديارهم وأموالهم ~~واستعبد نساءهم، ففزعوا إلى نبيهم وقالوا سل الله أن يبعث لنا ملكا ~~نقاتل في سبيل الله، وكانت النبوة في بني إسرائيل في بيت والملك والسلطان ~~في بيت آخر لم يجمع الله لهم الملك والنبوة في بيت واحد، فمن ذلك { قالوا ~~ابعث لنا ملكا.. } الخ. ### || [2.247-251] # قوله: { فقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } [247] فغضبوا ~~من ذلك { وقالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت ~~سعة من المال } وكانت النبوة في ولد لاوي والملك في ولد يوسف، وكان طالوت ~~من ولد بن يامين أخي يوسف لأمه لم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة، ~~فقال لهم نبيهم { إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله ~~يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم } وكان أعظمهم جسما وكان شجاعا ~~قويا وكان أعلمهم إلا أنه كان فقيرا فعابوه بالفقر فقالوا لم يؤت سعة ~~من المال، فقال { لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ~~ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة } [248] وكان ~~التابوت الذي أنزل الله على موسى فوضعته فيه أمه وألقته في اليم، فكان في ~~بني إسرائيل معظما يتبركون به، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ~~وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيه، فلم يزل التابوت بينهم ~~حتى استخفوا به وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات فلم يزل بنو إسرائيل ~~في عز وشرف ما دام التابوت عندهم فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت ~~رفعه الله عنهم فلما سألوا النبي بعث الله طالوت عليهم يقاتل معهم رد ~~الله عليهم التابوت وقوله { فيه سكينة من ربكم } فإن التابوت كان يوضع ~~بين يدي العدو وبين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان، ~~حدثني أبي عن الحسن بن خالد عن الرضا عليه السلام أنه قال السكينة ريح من ~~الجنة لها وجه كوجه الإنسان فكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين ~~والكفار فإن تقدم التابوت لا ms047 يرجع رجل حتى يقتل أو يغلب، ومن رجع عن ~~التابوت كفر وقتله الإمام. # فأوحى الله إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى عليه ~~السلام وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب عليه السلام اسمه داود بن اسي، وكان ~~آسي راعيا وكان له عشرة بنين أصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بني ~~إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى آسي أن أحضر ولدك، فلما حضروا دعا ~~واحدا واحدا من ولده فألبسه درع موسى عليه السلام، منهم من طالت عليه ~~ومنهم من قصرت عنه فقال لآسي هل خلفت من ولدك أحدا؟ قال نعم أصغرهم ~~تركته في الغنم يرعاها فبعث إليه ابنه فجاء به فلما دعي أقبل ومعه مقلاع ~~قال فنادته ثلاث صخرات في طريقه فقالت يا داود خذنا فأخذها في مخلاته ~~وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا، فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع ~~موسى فاستوت عليه، ففصل طالوت بالجنود وقال لهم نبيهم يا بني إسرائيل { ~~إن الله مبتليكم بنهر } [249] في هذه المفازة فمن شرب منه فليس من حزب ~~الله، ومن لم يشرب منه فإنه من حزب الله إلا من اغترف غرفة بيده، فلما ~~وردوا النهر أطلق الله لهم أن يغرف كل واحد منهم غرفة بيده { فشربوا منه ~~إلا قليلا منهم } فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا وهذا امتحان امتحنوا ~~به كما قال الله، وروي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال القليل الذين ~~لم يشربوا ولم يغترفوا ثلثمائة عشر رجلا، فلما جاوزوا النهر ونظروا إلى ~~جنود جالوت قال الذين شربوا منه { لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده } ~~وقال الذين لم يشربوا { ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على ~~القوم الكافرين } [250] فجاء داود عليه السلام حتى وقف بحذاء جالوت، وكان ~~جالوت على للفيل وعلى رأسه التاج وفي ياقوت يلمع نوره وجنوده بين يديه، ~~فأخذ داود من تلك الاحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت، فمر في الهواء ~~ووقع عليهم فانهزموا وأخذ حجرا آخر فرمى به في ميسرة جالوت فوقع ms048 عليهم ~~فانهزموا ورمى جالوت بحجر ثالث فصك الياقوتة في جبهته ووصل إلى دماغه ~~ووقع إلى الارض ميتا فهو قوله { فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت ~~وآتاه الله الملك والحكمة } [251] # وأما قوله { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو ~~فضل على العالمين } فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل قال قال أبو ~~عبدالله عليه السلام إن الله يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من ~~شيعتنا، ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله يدفع بمن يزكي من ~~شيعتنا عمن لا يزكي من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، وإن ~~الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك ~~الحج لهلكوا، وهو قول الله { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض. # . } الخ. ### || [2.253] # أما قوله: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم ~~درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس } الآية فإنه جاء ~~رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل فقال يا علي على ما تقاتل ~~أصحاب رسول الله ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ فقال ~~على آية في كتاب الله أباحت لي قتالهم، فقال وما هي؟ قال قوله تعالى { ~~تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا ~~عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من ~~بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ~~ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد } فقال الرجل كفر والله ~~القوم. ### || [2.254] # قوله: { يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة } أي: صداقة. ### || [2.255-257] # أما آية الكرسي فإنه حدثني أبي عن الحسين بن خالد أنه قرأ أبو الحسن ~~الرضا عليه السلام: # { الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في ~~السماوات وما في ms049 الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم } [255] قال { ما بين أيديهم } فأمور النبياء وما كان " وما خلفهم ~~" اي ما لم يكن بعد، قوله " الا بما شاء " اي بما يوحى اليهم { ولا يؤده ~~حفظهما } اي لا يثقل عليه حفظ ما في السماوات وما في الارض وقوله { لا ~~إكراه في الدين } [256] أي لا يكره أحد على دينه إلا بعد أن قد تبين له ~~الرشد من الغي { فمن يكفر بالطاغوت } وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم { فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى } يعني الولاية { لا انفصام لها } أي حبل لا ~~انقطاع له يعني أمير المؤمنين والأئمة بعده عليهم السلام { الله ولي ~~الذين آمنوا } [257] وهم الذين اتبعوا آل محمد عليهم السلام { يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت } هم الظالمون آل محمد ~~والذين اتبعوا من غضبهم { يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون والحمد لله رب العالمين } كذا نزلت، حدثني أبي عن ~~النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي عبدالله عليه السلام في ~~قوله { وسع كرسيه السماوات والارض } سألته أيما أوسع الكرسي او السموات ~~والأرض؟ قال لا بل الكرسي وسع السموات والأرض وكل شيء خلق الله في ~~الكرسي. # حدثني أبي عن إسحاق بن الهيثم عن سعد بن ظريف عن الأصبغ بن نباتة أن ~~عليا عليه السلام سئل عن قول الله عزوجل { وسع كرسيه السماوات والأرض }. # قال السموات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة أملاك ~~يحملونه بإذن الله (فأما الملك الأول) ففي صورة الآدميين وهي أكرم الصور ~~على الله وهو يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لبني آدم ~~(والملك الثاني) في صورة الثور وهو سيد البهائم وهو يطلب إلى الله ويتضرع ~~إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع البهائم (والملك الثالث) في صورة النسر ~~وهو سيد الطير وهو يطلب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع ms050 ~~الطير (والملك الرابع) في صورة الأسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ~~ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع، ولم يكن في هذه الصور أحسن من الثور ~~ولا أشد انتصابا منه حتى اتخذ الملأ من بني اسرائيل العجل إلها، فلما ~~عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه ~~استحياءا من الله أن عبد من دون الله شيء يشبهه وتخوف أن ينزل به ~~العذاب، ثم قال عليه السلام أن الشجر لم يزل حصيدا كله حتى دعي للرحمن ~~ولد أعز الرحمن وجل أن يكون له ولد، فكادت السموات يتفطرن منه وتنشق ~~الأرض وتخر الجبال هدا، فعند ذلك اقشعر الشجر وصار له شوك حذاران ينزل ~~به العذاب، فما بال قوم غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعدلوا ~~عن وصيته في حق علي والأئمة عليهم السلام ولا يخافون أن ينزل بهم العذاب ~~ثم تلا هذه الآية { الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ~~} ثم قال نحن والله نعمة الله التي أنعم الله بها على عباده وبنا فاز من ~~فاز. ### || [2.258] # قوله: { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال ~~إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله ~~يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب } فإنه لما ألقى نمرود إبراهيم ~~عليه السلام في النار وجعلها الله عليه بردا وسلاما قال نمرود يا ~~إبراهيم من ربك؟ قال ربي الذي يحيي ويميت، قال نمرود أنا أحيي وأميت فقال ~~له إبراهيم كيف تحيي وتميت؟ قال إلي برجلين ممن قد وجب عليهما القتل ~~فاطلق عن واحد وقتل واحدا فأكون قد أحييت وأمت، فقال إبراهيم إن كنت ~~صادقا فأحيي الذي قتلته ثم قال دع هذا فإن ربي يأتيني بالشمس من المشرق ~~فأت بها من المغرب فكان كما قال الله عزوجل { فبهت الذي كفر } أي انقطع ~~وذلك أنه علم أن الشمس أقدم منه. ### || [2.259] # أما قوله: { أو كالذي مر على قرية ms051 وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي ~~هذه الله بعد موتها } فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيي الحلبي عن ~~هارون بن خارجة عن أبي عبدالله عليه السلام قال لما عملت بنو إسرائيل ~~المعاصي وعتوا عن أمر ربهم فأراد الله أن يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم ~~فأوحى الله تعالى إلى إرميا يا إرميا ما بلد انتخبته من بين البلدان ~~وغرست فيه من كرائم الشجر فأخلف فأنبت خرنوبا؟ فأخبر إرميا أخيار علماء ~~بني اسرائيل فقالوا له راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل؟ فصام إرميا ~~سبعا، فأوحى الله إليه يا إرميا أما البلد فبيت المقدس وأما ما أنبت ~~فيها فبنو إسرائيل الذين أسكنتهم فيها فعملوا بالمعاصي وغيروا ديني ~~وبدلوا نعمتي كفرا، فبي حلفت لأمتحننهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيرانا ~~ولأسلطن عليهم شر عبادي ولادة وشرهم طعاما فليسلطن عليهم بالجبرية فيقتل ~~مقاتليهم ويسبي حريمهم ويخرب ديارهم التي يغترون بها ويلقي حجرهم الذي ~~يفتخرون به على الناس في المزابل مائة سنة، فأخبر إرميا أحبار بني ~~إسرائيل فقالوا له راجع ربك فقل له ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء، ~~فصام إرميا سبعا ثم أكل أكلة فلم يوح إليه شيء ثم صام سبعا وأكل أكلة ~~ولم يوح إليه شيء ثم صام سبعا فأوحى الله إليه يا أرميا لتكفن عن هذا أو ~~لأردن وجهك في قفاك، قال ثم أوحى الله تعالى إليه قل لهم لأنكم رأيتم ~~المنكر فلم تنكروه، فقال إرميا رب أعلمني من هو حتى آتيه وآخد لنفسي وأهل ~~بيتي منه أمانا قال إيت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام أشدهم زمانا ~~وأخبثهم ولادة وأضعفهم جسما وشرهم غذاءا فهو ذلك، فأتى إرميا ذلك ~~البلد فإذا هو غلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان وإذا له أم تزنى ~~بالكسر وتفت الكسر في القصعة وتحلب عليه خنزيرة لها ثم تدنيه من ذاك ~~الغلام فيأكله، فقال إرميا أن كان في الدنيا الذي وضعه الله فهو هذا، ~~فدنى منه فقال له ما اسمك؟ فقال بخت نصر، ms052 فعرفه إنه هو فعالجه حتى برأ ثم ~~قال له تعرفني؟ قال لا أنت رجل صالح، قال أنا إرميا نبي بني إسرائيل، ~~أخبرني الله أنه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم كذا ~~وكذا، قال فتاه في نفسه في ذاك الوقت ثم قال إرميا اكتب لي كتابا بأمان ~~منك فكتب له كتابا، وكان يخرج في الجبل ويحتطب ويدخله المدينة ويبيعه. # فدعا إلى حرب بني إسرائيل فأجابوه وكان مسكنهم في بيت المقدس وأقبل بخت ~~نصر نحو بيت المقدس واجتمع إليه بشر كثير، فلما بلغ إرميا إقباله نحو بيت ~~المقدس استقبله على حمار له ومعه الأمان الذي كتب له بخت نصر فلم يصل ~~إليه إرميا من كثرة جنوده وأصحابه، فصير الأمان على قصبة ورفعها، فقال من ~~أنت؟ فقال أنا إرميا النبي الذي بشرتك بأنك سيسلطك الله على بني إسرائيل ~~وهذا أمانك لي، قال أما أنت فقد أمنتك وأما أهل بيتك فإني ازمى من ها هنا ~~إلى بيت المقدس فإن وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي وإن لم ~~تصل فهم آمنون، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى ~~علقتها في بيت المقدس، فقال لا أمان لهم عندي، فلما وافى نظر إلى جبل من ~~تراب وسط المدينة وإذا دم يغلي وسطه كلما ألقي عليه التراب خرج وهو يغلي ~~فقال ما هذا فقالوا هذا؟ دم نبي كان لله فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه ~~يغلي وكلما ألقينا عليه التراب خرج يغلي، فقال بخت نصر لأقتلن بني ~~إسرائيل أبدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا عليه ~~السلام وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني إسرائيل وكان يمر بيحيى بن ~~زكريا فقال له يحيى اتق الله أيها الملك، لا يحل لك هذا فقالت له امرأة ~~من اللواتي كان يزني بهن حين سكر " أيها الملك اقتل هذا " فأمر أن يؤتى ~~برأسه فأتوا برأس يحيى عليه السلام في طشت وكان الرأس يكلمه ويقول له يا ~~هذا اتق الله ms053 لا يحل لك هذا، ثم غلى الدم في طشت حتى فاض إلى الارض فخرج ~~يغلى ولا يسكن، وكان بين قتل يحيى وبين خروج بخت نصر مأة سنة، ولم يزل ~~بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل ~~حيوان والدم يغلي ولا يسكن حتى أفناهم، فقال أبقي أحد في هذه البلاد؟ ~~قالوا عجوز في موضع كذا وكذا فبعث إليها فضرب عنقها على الدم فسكن، وكانت ~~آخر من بقي، ثم أتى بابل فبنى بها مدينة وأقام وحفر بئرا فألقى فيها ~~دانيال وألقى معه اللبوة فجعلت اللبوة تأكل من طين البئر ويشرب دانيال ~~لبنها فلبث بذلك زمانا، فأوحى الله إلى النبي الذي كان ببيت المقدس أن ~~اذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال واقرأه مني السلام، قال: وأين ~~دانيال يارب؟ قال: في بئر ببابل في موضع كذا وكذا قال فأتاه فاطلع في ~~البئر فقال: يا دانيال، فقال: لبيك صوت غريب قال إن ربك يقرؤك السلام وقد ~~بعث إليك بالطعام والشراب فأدلاه إليه فقال دانيال " الحمد لله الذي لا ~~يخيب من دعاه الحمدلله الذي من توكل عليه كفاه الحمدلله الذي لا ينسى من ~~ذكره الحمد لله الذي لا بخيب من دعاه الحمد لله الذي من وثق به لم يكله ~~إلى غيره الحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا الحمد لله الذي يجزي ~~بالصبر نجاة الحمد لله الذي يكشف حزننا (ضرنا ط) عند كربتنا الحمد لله ~~الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل منا الحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ساء ~~ظننا بأعمالنا ". # قال فأوري بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ~~ذهب، قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت؟ قالوا ما ندري ولكن قص علينا ~~ما رأيت؟ فقال وأنا أجري عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت ~~في المنام، فأمر بهم فقتلوا، قال: فقال له بعض من كان عنده، إن كان عند ~~أحد شيء فعند صاحب الجب فإن اللبوة لم تعرض له وهي تأكل الطين ms054 وترضعه ~~فبعث إلى دانيال فقال ما رأيت في المنام؟ قال: رأيت كأن رأسك من حديد ~~ورجليك من نحاس وصدرك من ذهب، قال هكذا رأيت فما ذاك؟ قال قد ذهب ملكك ~~وأنت مقتول إلى ثلاثة أيام يقتلك رجل من ولد فارس، قال فقال له إن علي ~~سبع مدائن، على باب كل مدينة حرس وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة من نحاس على ~~باب كل مدينة لا يدخل غريب إلا صاحت عليه حتى يؤخذ قال فقال له إن الأمر ~~كما قلت لك قال فبث الخيل وقال لا تلقون أحدا من الخلق إلا قتلتموه ~~كائنا من كان وكان دانيال جالسا عنده، وقال لا تفارقني هذه الثلاثة ~~أيام فان مضت قتلتك، فلما كان اليوم الثالث ممسيا أخذه الفم فخرج فتلقاه ~~غلام كان يخدم ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم أنه من أهل فارس، فدفع ~~إليه سيفه وقال له يا غلام لا تلقى أحدا من الخلق إلا وقتلته وإن لقيتني ~~أنا فاقتلني، فأخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله. # فخرج إرميا على حماره ومعه تين قد تزوده وشيء من عصير فنظر إلى سباع ~~البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف ففكر في نفسه ساعة ثم قال ~~أنى يحيي هذه الله بعد موتها وقد أكلهم السباع، فأماته الله مكانه وهو ~~قول الله تبارك وتعالى { أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه } أي أحياه ~~فأما رحم الله بني إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى الدنيا، ~~وكان عزيز لما سلط الله بخت نصر على بني اسرائيل هرب ودخل في عين وغاب ~~فيها وبقي إرميا ميتا مأة سنة ثم أحياه الله تعالى فأول ما أحيا منه ~~عينيه في مثل غرقئ البيض فنظر فأوحى الله تعالى إليه { كم لبثت قال لبثت ~~يوما } ثم نظر إلى الشمس وقد ارتفعت فقال { او بعض يوم } فقال الله ~~تعالى { بل لبثت مائة ms055 فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه - أي لم يتغير - ~~وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحما } فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفطرة تجمع إليه وإلى ~~اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من ها هنا وها هنا ويلتزق ~~بها حتى قام وقام حماره فقال { أعلم إن الله على كل شئ قدير }. ### || [2.260] # أما قوله: { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن ~~قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على ~~كل جبل منهن جزء ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم } فإنه ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه ~~السلام أن إبراهيم عليه السلام نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأ كله سباع ~~البر وسباع البحر ثم تحمل السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فتعجب ~~ابراهيم عليه السلام { فقال رب أرني كيف تحيي الموتى.. } الخ فأخذ ~~إبراهيم عليه السلام الطاووس والديك والحمام والغراب فقال الله عزوجل: { ~~فصرهن إليك } ، أي قطعهن ثم اخلط لحمهن وفرقهن على عشرة جبال ثم خذ ~~مناقيرهن وادعهن يأتينك سعيا، ففعلى إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة جبال ~~ثم دعاهن فقال اجيبنني بإذن الله تعالى، فكانت تجمع ويتألف لحم كل واحد ~~وعظمه إلى رأسه وطارت إلى إبراهيم، فعند ذلك قال إبراهيم أن الله عزيز ~~حكيم. ### || [2.262] # قوله: { والذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا ~~منا ولا أذى } الآية فإنه قال الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: من أسدى إلى مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام أو من عليه ~~فقد أبطل الله صدقته ثم ضرب الله فيه مثلا فقال { كالذي ينفق ماله رئاء ~~الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه ~~وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم ~~الكافرين } وقال من ms056 أكثر منه وآذاه لمن يتصدق عليه بطلت صدقته كما يبطل ~~التراب الذي يكون على صفوان، والصفوان الصخرة الكبيرة التي تكون على ~~مفازة فيجيء المطر فيغسل التراب عنها ويذهب به، فضرب الله هذا المثل لمن ~~اصطنع معروفا ثم اتبعه بالمن والأذى وقال الصادق عليه السلام ما شيء أحب ~~إلي من رجل سلف مني إليه يد اتبعته أختها وأحسنت بها له لأني رأيت منع ~~الأواخر فقطع لسان شكر الأوائل. ### || [2.265-266] # ضرب مثل المؤمنين { مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ~~وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فإن لم ~~يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير } [265] قال { مثلهم كمثل جنة } أي ~~بستان في موضع مرتفع { أصابها وابل } أي: مطر. { فآتت أكلها ضعفين } أي: ~~يتضاعف ثمرها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله { ابتغاء مرضات الله } والطل ~~ما يقع بالليل على الشجر والنبات، وقال أبو عبدالله عليه السلام: { والله ~~يضاعف لمن يشاء } لمن أنفق ماله ابتغاء مرضات الله، قال فمن انفق ماله ~~ابتغاء مرضات الله ثم امتن على من تصدق عليه كان كما قال الله: { أيود ~~أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من ~~كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت } ~~[266] قال الإعصار الرياح، فمن امتن على من تصدق عليه كمن كان له جنة ~~كثيرة الثمار وهو شيخ ضعيف له أولاد صغار ضعفاء فتجيء ريح أو نار فتحرق ~~ماله كله. ### || [2.267] # أما قوله: { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا ~~لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه } فإنه كان سبب ~~نزولها أن قوما كانوا إذا صرموا النخل عمدوا إلى أرذل تمورهم فيتصدقون ~~بها، فنهاهم الله عن ذلك، فقال { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم ~~بآخذيه } أي أنتم لو دفع ذلك إليكم لم تأخذوه. ### || [2.268] # أما قوله: { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء } فإن الشيطان يقول ~~لا تنفق فإنك تفتقر { والله يعدكم مغفرة ms057 منه وفضلا } أي: يغفر لكم إن ~~أنفقتم لله { وفضلا } قال يخلف عليكم. ### || [2.269] # قوله: { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } ~~قال الخير الكثير معرفة أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام. ### || [2.271] # قوله: { إن تبدوا الصدقات فنعما هي } قال الزكاة المفروضة تخرج علانية ~~وتدفع علانية وبعد ذلك غير الزكاة إن دفعته سرا فهو أفضل. ### || [2.273] # قوله: { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض ~~يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا ~~} فهم الذين لا يسئلون الناس إلحافا من الراضين والمتجملين في الدين ~~الذين لا يسئلون الناس إلحافا ولا يقدرون أن يضربوا في الأرض فيحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف عن السؤال. ### || [2.275] # قوله: { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ~~من المس } فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبدالله عليه ~~السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء ~~رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه، فقلت من ~~هؤلاء يا جبرائيل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس. ### || [2.276] # قوله: { يمحق الربا ويربي الصدقات } قال قيل للصادق عليه السلام قد نرى ~~الرجل يربى وماله يكثر فقال يمحق الله دينه وإن كان ماله يكثر. ### || [2.278] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين } فإنه كان سبب نزولها أنه لم أنزل الله تعالى { الذين يأكلون ~~الربا } الخ فقام خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ~~يا رسول الله ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه فأنزل الله ~~تبارك وتعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن ~~كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } قال من أخذ ~~الربا وجب عليه القتل وكل من أربى وجب ms058 عليه القتل، وأخبرني أبي عن ابن ~~أبي عمير بن جميل عن أبي عبدالله عليه السلام قال درهم من ربا أعظم عند ~~الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام، قال إن للربا سبعين ~~جزءا أيسره أن ينكح الرجل أمه في بيت الله الحرام. ### || [2.280] # أما قوله: { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } فإنه حدثني أبي عن ~~السكوني عن مالك بن مغيرة عن حماد بن سلمة عن جذعان عن سعيد بن المسيب عن ~~عايشة أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ما من غريم ذهب ~~بغريمه إلى وال من ولاة المسلمين واستبان للوالي عسرته الا برئ هذا ~~المعسر من دينه وصار دينه على والي المسلمين فيما في يديه من أموال ~~المسلمين، قال عليه السلام ومن كان له على رجل مال أخده ولم ينفقه في ~~إسراف أو في معصية فعسر عليه أن يقضيه فعلى من له المال أن ينظره حتى ~~يرزقه الله فيقضيه، وإن كان الإمام العادل قائما فعليه أن يقتضي عنه دينه ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وآله من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا ~~أو ضياعا فعلى الإمام ما ضمنه الرسول، وإن كان صاحب المال موسرا تصدق ~~بماله عليه أو تركه فهو خير له لقوله { وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم ~~تعلمون }. ### || [2.282] # أما قوله: { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه... بما تعملون عليم } فقد روي في الخبر أن في سورة البقرة خمس ~~مائة حكم وفي هذه الآية خمسة عشر حكما وهو قوله { يا أيها الذين آمنوا ~~إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ويكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب ~~كاتب أن يكتب كما علمه الله } ثلاثة أحكام { فليكتب } أربعة أحكام { ~~وليملل الذي عليه الحق } خمسة أحكام وهو إقراره إذا أملأ { وليتق الله ~~ربه ولا يبخس منه شيئا } ولا يخونه ستة أحكام { فإن كان الذي عليه الحق ~~سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو } أي لا ms059 يحسن أن يمل { فليملل ~~وليه بالعدل } يعني ولي المال سبعة أحكام { استشهدوا شهيدين من رجالكم } ~~ثمانية أحكام { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ~~أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } يعني أن تنسى إحديهما فتذكر أخرى ~~تسعة أحكام { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } عشرة أحكام { ولا تسأموا أن ~~تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله } أي: لا تضجروا أن تكتبوه صغير السن ~~أو كبيرا أحد عشر حكما { ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ~~ترتابوا } أي: لا تشكوا { إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس ~~عليكم جناح ألا تكتبوها } اثنا عشر حكما { واشهدوا إذا تبايعتم } ثلاثة ~~عشر حكما { ولا يضار كاتب ولا شهيد } أربعة عشر حكما { وإن تفعلوا فإنه ~~فسوق بكم } خمسة عشر حكما { واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم ~~}. ### || [2.283] # قوله: { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم ~~بعضا } أي: يأخذ منه رهنا فإن أمنه ولم يأخذ منه رهنا { وليتق الله ~~ربه } الذي أخذ المال وقوله { ولا تكتموا الشهادة } معطوف على قوله { ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم }. ### || [2.285-286] # أما قوله: { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه } [285] فإنه حدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبدالله عليه السلام أن هذه الآية مشافهة ~~الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ليلة أسرى به إلى السماء، قال النبي ~~صلى الله عليه وآله: انتهيت إلى محل سدرة المنتهى وإذا بورقة منها تظل ~~أمة من الأمم فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى كما حكى الله عزوجل فنادانى ~~ربي تبارك وتعالى { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه } فقلت أنا مجيب عني ~~وعن أمتي { والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد ~~من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } فقال الله { لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } [286] فقلت: { ~~ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } وقال الله ms060 لا أؤاخذك، فقلت: { ربنا ~~ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } فقال الله: لا ~~أحملك، فقلت: { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا ~~وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } فقال الله تعالى قد ~~أعطيتك ذلك لك ولأمتك، فقال الصادق عليه السلام: ما وفد إلى الله تعالى ~~أحد أكرم من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث سأل لأمته هذه الخصال. ### | [3 - سورة آل عمران] ### || [3.1-4] # { الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم } فإنه حدثني أبي عن النضر بن ~~سويد عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول ~~الله تبارك وتعالى: { الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك ~~الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل، هدى ~~للناس وأنزل الفرقان } قال الفرقان هو كل أمر محكم والكتاب هو جملة ~~القرآن الذي يصدقه من كان قبله من الأنبياء. ### || [3.11] # { كدأب آل فرعون } أي: فعل آل فرعون. ### || [3.12-13] # قوله: { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد } فإنها ~~نزلت بعد بدر لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من بدر أتى بني ~~قينقاع وهو يناديهم وكان بها سوق يسمى سوق النبط فأتاهم رسول الله فقال ~~يا معشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش وهم أكثر عددا وسلاما وكراعا ~~منكم فادخلوا في الإسلام، فقالوا يا محمد إنك تحسب حربنا مثل حرب قومك؟ ~~والله لو لقيتنا للقيت رجالا، فنزل عليه جبرائيل فقال يا محمد: { قل ~~للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في ~~فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله } يعني فئة المسلمين وفئة الكفار { ~~وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين } أي: كانوا مثلي المسلمين { والله ~~يؤيد بنصره من يشاء } يعني رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر { إن في ~~ذلك لعبرة لأولي الأبصار }. ### || [3.14] # قوله: { زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من ms061 ~~الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث } قال القناطير جلود ~~الثيران مملوءة ذهبا { والخيل المسومة } يعني الراعية والأنعام " ~~والحرث " يعني الزرع { والله عنده حسن المآب } أي حسن المرجع إليه. ### || [3.15-17] # قال: { أؤنبئكم بخير من ذلكم الذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها } [15] ثم أخبر أن هذا للذين { يقولون ربنا إننا ~~آمنا فاغفر ذنوبنا وقنا عذاب النار - إلى قوله - والمستغفرين بالأسحار } ~~ثم أخبر أن هؤلاء هم { الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين ~~والمستغفرين بالأسحار } [16-17] وهم الدعاؤن وأما قوله: { وأزواج مطهرة } ~~قال في الجنة لا يحضن ولا يحدثن. # حدثني أبي عن إسماعيل بن أبان عن عمر (عمير ط) بن عبدالله الثقفي قال ~~أخرج هشام بن عبدالملك أبا جعفر محمد بن علي زين العابدين عليهم السلام ~~من المدينة إلى الشام، وكل ينزله معه فكان يقعد مع الناس في مجالسهم ~~فبينما هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون ~~في جبل هناك فقال ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم؟ قالوا لا يابن رسول ~~الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في مثل هذا اليوم ~~فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم، قال أبو جعفر عليه ~~السلام وله علم؟ فقالوا هو من أعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من ~~أصحاب عيسى عليه السلام، قال لهم نذهب إليه، فقالوا ذاك إليك يابن رسول ~~الله، قال فقنع أبو جعفر رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى ~~أتوا الجبل، قال فقعد أبو جعفر وسط النصارى هو وأصحابه، فأخرج النصارى ~~بساطا ثم وضعوا الوسائد ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه ~~كأنهما عينا أفعى، ثم قصد أبا جعفر عليه السلام فقال أمنا أنت أم من ~~الأمة المرحومة؟ فقال أبو جعفر عليه السلام من الأمة المرحومة، قال فمن ~~علمائهم أنت أم من جهالهم؟ قال لست من جهالهم، قال النصراني أسألك أو ~~تسألني؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: سلني، فقال يا معشر النصارى رجل من ~~أمة محمد يقول ms062 اسألني إن هذا لعالم بالمسائل ثم قال يا عبدالله أخبرني عن ~~ساعة ما هي من الليل ولا هي من النهار أي ساعة هي؟ قال أبو جعفر عليه ~~السلام: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، قال النصراني فإذا لم يكن من ~~ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي؟ فقال أبو جعفر عليه ~~السلام: من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضى، فقال النصراني أصبت فأسألك أو ~~تسألني؟ قال ابوجعفر عليه السلام: سلني، قال: يا معشر النصارى إن هذا ~~لمليء بالمسائل أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون؟ أعطني ~~مثله في الدنيا، قال أبو جعفر عليه السلام: هذا هو الجنين في بطن أمه ~~يأكل مما تأكل أمه ولا يتغوط، قال النصراني أصبت ألم تقل ما أنا من ~~علمائهم؟ قال أبو جعفر عليه السلام: إنما قلت لك ما أنا من جهالهم، قال ~~النصراني فاسألك أو تسألني قال أبو جعفر عليه السلام: سلني قال يا معشر ~~النصارى لاسألنه مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له سل ~~قال اخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه بابنين حملتهما جميعا في ~~ساعة واحدة ووضعتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في ساعة ~~واحدة في قبر واحد عاش أحدهما خمسين ومائة سنة وعاش الآخر خمسين سنة من ~~هما؟ قال أبو جعفر عليه السلام: هما عزير وعزرة كانت حملت أمهما على ما ~~وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، وعاش عزرة وعزير ثلاثين سنة ثم أمات الله ~~عزيرا مائة سنة وبقي عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين ~~سنة وماتا جميعا في ساعة واحدة فدفنا في قبر واحد، قال النصراني يا معشر ~~النصارى ما رأيت أحدا قط أعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا ~~بالشام ردوني إلى كهفي فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفر عليه ~~السلام. ### || [3.18] # قوله: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما ~~بالقسط } قال: قائما بالقسط معطوف ms063 على قوله شهد الله والقسط العدل. ### || [3.19] # { إن الدين عندالله الإسلام } قال التسليم لله ولأوليائه وهو التصديق، ~~وقد سمى الله الإيمان تصديقا حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن ~~رياب عن حمران بن أعين عن أبي عن أبي جعفر عليه السلام قال إن الله فضل ~~الإيمان على الإسلام بدرجة كما فضل الكعبة على المسجد الحرام بدرجة قال ~~وحدثني محمد بن يحيى البغدادي رفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~أنه قال لانسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي ولا ينسبها أحد بعدي ~~الإسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، فالتصديق ~~هو الإقرار، والإقرار هو الأداء، والأداء هو العمل والمؤمن من أخذ دينه ~~عن ربه إن المؤمن يعرف إيمانه في عمله وأن الكافر يعرف كفره بإنكاره، يا ~~أيها الناس دينكم دينكم فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، وإن ~~السيئة فيه تغفر، وأن الحسنة في غيره لا تقبل. ### || [3.28] # قوله: { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك ~~فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة } فإن هذه الآية رخصة ظاهرها ~~خلاف باطنها يدان بظاهرها ولا يدان بباطنها إلا عند التقية، أن التقية ~~رخصة للمؤمن أن يراه الكافر فيصلي بصلاته ويصوم بصيامه إذا اتقاه في ~~الظاهر وفي الباطن يدين الله بخلاف ذلك. ### || [3.31] # قوله: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } الآية فحب الله ~~للعباد رحمة منه لهم وحب العباد لله طاعتهم له. ### || [3.33] # قوله: { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين } ~~فلفظ الآية عام ومعناه خاص وإنما فضلهم على عالمي زمانهم وقال العالم ~~عليه السلام نزل " وآل عمران وآل محمد على العالمين " فاسقطوا آل محمد من ~~الكتاب. ### || [3.35] # قوله: { إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل ~~مني إنك أنت السميع العليم } فإن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عمران إني ~~واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن ms064 الله، فبشر ~~عمران زوجته بذلك فحملت، فقالت رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ~~للمحراب، وكانوا إذا بذلك فحملت، فقالت رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ~~للمحراب، وكانوا إذا نذروا نذرا جعلوا ولدهم للمحراب. ### || [3.36-41] # { فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر ~~كالأنثى } [36] وأنت وعدتني ذكرا { وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك ~~وذريتها من الشيطان الرجيم } فوهب الله لمريم عيسى عليه السلام قال ~~وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن أبي بصير عن أبي عبدالله ~~عليه السلام قال إن قلنا لكم في الرجل منا قولا فلم يكن فيه كان في ولده ~~أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك أن الله أوحى إلى عمران إني واهب لك ذكرا ~~مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنى وجاعله رسولا إلى بني ~~إسرائيل فحدث بذلك امرأته حنة وهي أم مريم فلما حملت بها كان حملها عند ~~نفسها غلاما { فلما وضعتها أنثى قالت رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر ~~كالأنثى } لأن البنت لا تكون رسولا يقول الله { والله أعلم بما وضعت } ~~فلما وهب الله لمريم عيسى عليه السلام كان هو الذي بشر الله به عمران ~~ووعده إياه فإذا قلنا لكم في الرجل منا شيئا فكان في ولده أو ولد ولده ~~فلا تنكروا ذلك. # فلما بلغت مريم صارت في المحراب وأرخت على نفسها سترا وكان لا يراها ~~أحد وكان يدخل عليها زكريا المحراب فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ~~وفاكهة الشتاء في الصيف، فكان يقول لها أنى لك هذا؟ فتقول { هو من عند ~~الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي ~~من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في ~~المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا ~~من الصالحين } [37-39] الحصور الذي لا يأتي النساء { قال رب أنى يكون لي ~~غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر } والعاقر ms065 التي قد يئست من المحيض { ~~قال كذلك الله يفعل ما يشاء } قال زكريا { رب اجعل لي آية قال آيتك ألا ~~تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا } [41] وذلك أن زكريا ظن أن الذي بشره ~~هم الشياطين فقال { رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام ~~إلا رمزا } فخرس ثلاثة أيام. ### || [3.42] # قوله: { إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على ~~نساء العالمين } قال اصطفاها مرتين، أما الأولى اصطفاها أي: اختارها وأما ~~الثانية فإنها حملت من غير فحل فاصطفاها بذلك على نساء العالمين. ### || [3.43-44] # قوله: { يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين } وإنما هو اركعي ~~واسجدي ثم قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله { ذلك من أنباء الغيب نوحيه ~~إليك - يا محمد - وما كنا لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت ~~لديهم إذ يختصمون } قال لما ولدت اختصم آل عمران فيها فكلهم قالوا نحن ~~نكفلها فخرجوا وقارعوا بالسهام بينهم فخرج سهم زكريا فتكفلها زكريا. ### || [3.45] # { إذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ~~بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين } أي: ذا وجه وجاه ونكتب ~~مولده وخبره في سورة مريم. ### || [3.49] # قوله: { إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير } أي: أقدر وهو خلق تقدير، ~~حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال حدثني جعفر بن عبد الله قال: حدثنا كثير ~~بن عياش عن زياد بن المنذر عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي ~~عليهما السلام في قوله: { وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم } فإن ~~عيسى عليه السلام كان يقول لبني إسرائيل إني رسول الله إليكم وإني أخلق ~~لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه ~~والأبرص، الأكمه هو الأعمى قالوا ما نرى الذي تصنع إلا سحرا فأرنا آية ~~نعلم أنك صادق قال أرأيتم إن أخبرتكم { بما تأكلون وما تدخرون } يقول ما ~~أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا ما ذخرتم الليل، تعلمون ms066 أني صادق؟ قالوا ~~نعم فكان يقول للرجل أكلت كذا وكذا وشربت كذا وكذا ورفعت كذا وكذا فمنهم ~~من يقبل منه فيؤمن ومنهم من ينكر فيكفر، وكان لهم في ذلك آية إن كانوا ~~مؤمنين. ### || [3.50] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم } وهو ~~السبت والشحوم والطير الذي حرمه الله على بني اسرائيل. ### || [3.52] # قال وروى ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله ~~تعالى: { فلما أحس عيسى - عليه السلام - منهم الكفر } أي: لما سمع ورأى ~~أنهم يكفرون، والحواس الخمس التي قدرها الله في الناس السمع للصوت، ~~والبصر للألوان وتمييزها، والشم لمعرفة الروائح الطيبة والخبيثة، والذوق ~~للطعوم وتمييزها، واللمس لمعرفة الحار والبارد واللين والخشن. ### || [3.55] # أما قوله: { إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين ~~كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة } فإنه حدثني ~~أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال إن عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه، ~~فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلا فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم ~~من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء، فقال إن الله أوحى إلي ~~أنه رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ~~ويصلب ويكون معي في درجتي، فقال شاب منهم أنا يا روح الله قال: فأنت هوذا ~~فقال لهم عيسى عليه السلام: أما أن منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي ~~عشرة كفرة، فقال له رجل منهم أنا هو يا نبي الله؟ فقال عيسى أن تحس بذلك ~~في نفسك فلتكن هو ثم قال لهم عيسى عليه السلام: أما أنكم ستفترقون بعدي ~~على ثلث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار وفرقة تتبع شمعون صادقة ~~على الله في الجنة ثم رفع الله عيسى إليه من زاوية البيت وهم ينظرون ~~إليه، ثم قال أبو جعفر ms067 عليه السلام: إن اليهود جاءت في طلب عيسى عليه ~~السلام من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى عليه السلام إن منكم لمن ~~يكفر بي من قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة وأخذوا الشاب الذي ألقي عليه شبح ~~عيسى فقتل وصلب وكفر الذي قال له عيسى عليه السلام تكفر قبل أن تصبح ~~اثنتي عشرة كفرة. ### || [3.59-61] # أما قوله: { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن ~~فيكون - إلى قوله - فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم } [59-61] ~~فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وكان ~~سيدهم الأهتم والعاقب والسيد وحضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس ~~وصلوا، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هذا في مسجدك فقال: ~~دعوهم فلما فرغوا دنوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إلى ما ~~تدعون؟ فقال إلى شهادة " أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأن عيسى عبد ~~مخلوق يأكل ويشرب ويحدث " قالوا فمن أبوه؟ فنزل الوحي على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال قل لهم ما تقولون في آدم عليه السلام أكان عبدا ~~مخلوقا يأكل ويشرب وينكح فسألهم النبي صلى الله عليه وآله فقالوا نعم: ~~فقال فمن أبوه؟ فبهتوا فبقوا ساكتين فأنزل الله: { إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } الآية إلى قوله: { فمن حاجك ~~فيه من بعد ما جاءك من العلم - إلى قوله - فنجعل لعنة الله على الكاذبين ~~} فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فباهلوني فإن كنت صادقا أنزلت ~~اللعنة عليكم وإن كنت كاذبا نزلت علي، فقالوا انصفت فتواعدوا للمباهلة، ~~فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد والعاقب والاهتم إن باهلنا ~~بقومه باهلناه، فإنه ليس بنبي وإن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله فإنه ~~لا يقدم على أهل بيته إلا وهو ms068 صادق، فلما أصبحوا جاؤا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله ~~عليهم، فقال النصارى من هؤلاء فقيل لهم هذا إبن عمه ووصيه وختنه علي بن ~~أبي طالب وهذه بنته فاطمة وهذان ابناه الحسن والحسين عليهم السلام، ~~فعرفوا وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله نعطيك الرضى فأعفنا من ~~المباهلة، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله على الجزية وانصرفوا. ### || [3.65-66] # قوله: { يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة ~~والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون } [65] ثم قال: { ها أنتم هؤلاء } ~~[66] أي: أنتم يا هؤلاء { حاججتم فيما لكم به علم } يعني بما في التوراة ~~والإنجيل { فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم } يعني بما في صحف إبراهيم { ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون }. ### || [3.67-68] # قال: { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما ~~كان من المشركين } [67] ثم وصف الله عزوجل من أولى الناس بإبراهيم يحتج ~~به، فقال: { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ~~آمنوا والله ولي المؤمنين } [68] قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور ~~بن يونس عن عمر بن يزيد قال أبو عبدالله عليه السلام أنتم والله من آل ~~محمد فقلت من أنفسهم جعلت فداك؟ قال نعم والله من أنفسهم ثلاثا ثم نظر ~~إلي ونظرت إليه فقال يا عمر إن الله يقول في كتابه { إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين }. ### || [3.71] # قوله: { يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم ~~تعلمون } أي: تعلمون ما في التوراة من صفة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وتكتمونه. ### || [3.72] # قوله: { وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا ~~وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون } قال: نزلت في قوم من اليهود ~~قالوا آمنا بالذي جاء به محمد بالغداة وكفرنا به بالعشي وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه ms069 وآله لما ~~قدم المدينة وهو يصلي نحو بيت المقدس أعجب اليهود من ذلك فلما صرفه الله ~~عن بيت المقدس إلى بيت الحرام وجدت وكان صرف القبلة صلاة الظهر فقالوا ~~صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذي أنزل على محمد وجه النهار ~~واكفروا آخره، يعنون القبلة حين استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~المسجد الحرام، لعلهم يرجعون إلى قبلتنا. ### || [3.75] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده ~~إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك ~~بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل } فإن اليهود قالوا: يحل لنا أن ~~نأخذ مال الأميين والأمييون الذين ليس معهم كتاب، فرد الله عليهم فقال: ~~{ ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون }. ### || [3.77] # قوله: { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } قال يتقربون ~~إلى الناس بأنهم مسلمون فيأخذون منهم ويخونونهم وما هم بمسلمين على ~~الحقيقة. ### || [3.78] # قوله: { وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما ~~هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله } قال: كان ~~اليهود يقولون شيئا ليس في التوراة ويقولون هو في التوراة فكذبهم الله. ### || [3.79] # قوله: { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس ~~كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين } أي: أن عيسى لم يقل ~~للناس إني خلقتكم فكونوا عبادا لي من دون الله ولكن قال لهم كونوا ~~ربانيين أي: علماء. ### || [3.80-81] # قوله: { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا } [80] قال: ~~كان قوم يعبدون الملائكة، وقوم من النصارى زعموا أن عيسى رب، واليهود ~~قالوا عزير ابن الله فقال، الله لا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين ~~أربابا. # وأما قوله: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة ثم ~~جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه } [81] فإن الله أخذ ميثاق ~~نبيه أي: محمد صلى الله عليه وآله على الأنبياء أن يؤمنوا به وينصروه ms070 ~~ويخبروا أممهم بخبره، حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي ~~عبدالله عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ~~ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين عليه السلام وهو قوله: { لتؤمنن به ~~} يعني رسول الله صلى الله عليه وآله { ولتنصرنه } يعني أمير المؤمنين ~~عليه السلام ثم قال لهم في الذر { ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري } أي: ~~عهدي { قالوا أقررنا قال } الله للملائكة { فاشهدوا وأنا معكم من ~~الشاهدين } وهذه مع الآية التي في سورة الأحزاب في قوله: # وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح # الآية والآية التي في سورة الأعراف قوله: # وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم # قد كتبت هذه الثلاث آيات في ثلاث سور. ### || [3.83] # قال عز وجل: { أفغير دين الله يبغون } قال أغير هذا الذي قلت لكم أن ~~تقروا بمحمد ووصيه { وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها } أي: ~~فرقا من السيف. ### || [3.84-85] # أمر نبيه بالإقرار بالأنبياء والرسل والكتب فقال قل يا محمد: { آمنا ~~بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد ~~منهم ونحن له مسلمون } وقوله: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ~~} فإنه محكم. ### || [3.86-91] # ذكر الله عز وجل الذين ينقضون عهد الله في أمير المؤمنين وكفروا بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال { كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ~~إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم ~~الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ~~خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون... إن الذين كفروا وماتوا ~~وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب ~~أليم وما لهم من ناصرين } فهذه كلها في أعداء آل محمد. ### || [3.92] # قال: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } أي: لن تنالوا الثواب حتى ~~تردوا ms071 على آل محمد حقهم من الخمس والأنفال والفيء. ### || [3.93] # أما قوله: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على ~~نفسه من قبل أن تنزل التوراة } قال: إن يعقوب كان يصيبه عرق النساء فحرم ~~على نفسه لحم الجمل فقال اليهود إن لحم الجمل محرم في التوراة، فقال عز ~~وجل لهم: { فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } إنما حرم هذا ~~إسرائيل على نفسه ولم يحرمه على الناس وهذا حكاية عن اليهود ولفظه لفظ ~~الخبر. ### || [3.96] # قوله: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة } قال معنى بكة أن الناس يبك ~~بعضهم بعضا في الزحام. ### || [3.97] # قوله: { ومن دخله كان آمنا } فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حفص بن ~~البحتري عن أبي عبدالله عليه السلام في الرجل يجني الجناية في غير الحرم ~~ثم يلجأ إلى الحرم قال لا يقام عليه الحد ولا يكلم ولا يسقى ولا يطعم ولا ~~يباع منه، إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد وإذا جنى في ~~الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم لأنه لم ير للحرم حرمة، وقوله: { ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر } أي: من ترك ~~الحج وهو مستطيع فقد كفر، والاستطاعة هي القوة والزاد والراحلة. ### || [3.102] # قوله: { اتقوا الله حق تقاته } فإنه منسوخ بقوله: { اتقوا الله ما ~~استطعتم }. ### || [3.103] # قوله: { واعتصموا بحبل الله جميعا } قال: التوحيد والولاية وفي رواية ~~أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولا تفرقوا } قال: إن ~~الله تبارك وتعالى علم أنهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون فنهاهم عن ~~التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم ~~السلام ولا يتفرقوا. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء ~~فألف بين قلوبكم } فإنها نزلت في الأوس والخزرج كان الحرب بينهم مائة سنة ~~لا يضعون السلاح بالليل ولا بالنهار حتى ولد عليه الأولاد فلما بعث الله ~~نبيه أصلح بينهم فدخلوا في ms072 الإسلام وذهبت العداوة من قلوبهم برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وصاروا إخوانا. ### || [3.104] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولتكن منكم ~~أمة يدعون إلى الخير } فهذه الآية لآل محمد صلى الله عليه وآله ومن ~~تابعهم يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. ### || [3.106-107] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه - إلى قوله - ~~ففي رحمة الله هم فيها خالدون } [106-107] فإنه حدثني أبي عن صفوان بن ~~يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن هيثم عن مالك بن ضمرة عن أبي ذر رحمة ~~الله عليه قال لما نزلت هذه الآية يوم { تبيض وجوه وتسود وجوه } قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: يرد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية ~~مع عجل هذه الأمة فاسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر ~~فحرفناه ونبذناه ورآء ظهورنا وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، ~~فأقول ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم يرد علي راية مع فرعون ~~هذه الأمة، فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر ~~فحرفناه ومزقناه وخالفناه وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول ردوا ~~النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة ~~فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فعصيناه وتركناه ~~وأما الأصغر فخذلناه وضيعناه وضعنا به كل قبيح فأقول ردوا النار ظمآء ~~مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم ~~فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر ففرقناه (فمزقناه ~~ط) وبرئنا منه وأما الأصغر فقاتلناه وقتلناه، فأقول ردوا النار ظمآء ~~مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع إمام المتقين وسيد الوصيين ~~وقائد الغر المحجلين ووصي رسول رب العالمين، فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين ~~من بعدي فيقولون أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه وأما الأصغر فأحببناه ~~وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى أهرقت فيهم دماؤنا، فأقول ردوا الجنة رواء ~~مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا رسول الله ms073 صلى الله عليه وآله: { يوم تبيض ~~وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا ~~العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها ~~خالدون }. ### || [3.110] # قوله: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن ~~سنان قال قرئت عند أبي عبدالله عليه السلام: { كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~} فقال أبو عبدالله عليه السلام: { خير أمة } يقتلون أمير المؤمنين ~~والحسن والحسين عليهم السلام؟ فقال القاري جعلت فداك كيف نزلت؟ قال نزلت ~~{ كنتم خير أئمة أخرجت للناس } ألا ترى مدح الله لهم: { تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله }. ### || [3.112] # قوله: { ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ~~وبآؤ بغضب من الله } يعني بعهد من الله وعقد من رسول الله { وضربت عليهم ~~المسكنة } أي: الجوع. ### || [3.115] # قوله: { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه } أي: لن تجحدوه. ### || [3.117] # ثم ضرب للكفار من أنفق ماله في غير طاعة الله مثلا فقال: { مثل ما ~~ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر } أي: برد { أصابت حرث قوم ~~ظلموا أنفسهم فأهلكته - (إلى زرعهم) - وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون }. ### || [3.118] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } نزلت في اليهود ~~وقوله: { لا يألونكم خبالا } أي: عداوة وقوله: { عضوا عليكم الأنامل من ~~الغيظ } قال أطراف الأصابع. ### || [3.121] # قوله: { وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم } ~~فإنه حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سبب نزول هذه الآية أن قريشا خرجت من مكة تريد حرب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فخرج يبغي موضعا للقتال. ### || [3.122] # قوله: { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا } نزلت في عبدالله بن أبي وقوم من ~~أصحابه اتبعوا رأيه في ترك الخروج عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال وكان سبب غزوة أحد أن قريشا لما رجعت ms074 من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما ~~أصابهم من القتل والأسر لأنه قتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون، فلما رجعوا ~~إلى مكة قال أبو سفيان يا معشر قريش لا تدعوا النساء تبكي على قتلاكم فإن ~~البكاء والدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والحرقة والعداوة لمحمد ويشمت بنا ~~محمد وأصحابه، فلما غزوا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد أذنوا ~~لنساءهم بعد ذلك في البكاء والنوح، فلما أرادوا أن يغزوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى أحد ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها فجمعوا الجموع ~~والسلاح وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل وأخرجوا معهم ~~النساء يذكرنهم ويحثنهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وأخرج أبو ~~سفيان هند بنت عتبة وخرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية. # فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك جمع أصحابه وأخبرهم أن الله ~~قد أخبره أن قريشا قد تجمعت تريد المدينة، وحث أصحابه على الجهاد ~~والخروج، فقال عبدالله بن أبي (سلول ط) وقومه يا رسول الله لا تخرج من ~~المدينة حتى نقاتل في ازقتها، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة ~~على أفواه السكك وعلى السطوح فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في ~~حصوننا ودورنا وما خرجنا إلى أعدائنا قط إلا كان الظفر لهم، فقام سعد بن ~~معاذ رحمه الله وغيره من الأوس فقالوا يا رسول الله ما طمع فينا أحد من ~~العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام فكيف يطمعون فينا وأنت فينا لا، حتى نخرج ~~إليهم فنقاتلهم فمن قتل منا كان شهيدا ومن نجى منا كان قد جاهد في سبيل ~~الله فقبل رسول الله قوله وخرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضع القتال كما ~~قال الله { وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين - إلى قوله - إذ همت طائفتان ~~منكم أن تفشلا } يعني عبدالله بن أبي وأصحابه، فضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله معسكره مما يلي من طريق العراق وقعد عبدالله بن أبي وقومه من ~~الخزرج اتبعوا رأيه، ووافت قريش ms075 إلى أحد وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عد أصحابه وكانوا سبعمائة رجلا، فوضع عبدالله بن جبير في خمسين من ~~الرماة على باب الشعب وأشفق أن يأتي كمينهم في ذلك المكان فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لعبدالله ابن جبير وأصحابه إن رأيتمونا قد هزمناهم ~~حتى أدخلناهم مكة فلا تخرجوا من هذا المكان وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى ~~أدخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا مراكزكم، ووضع أبو سفيان خالد بن ~~الوليد في مأئتي فارس كمينا، وقال لهم إذا رأيتمونا قد اختلطنا بهم ~~فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من ورائهم. # فلما أقبلت الخيل واصطفوا وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه دفع ~~الراية إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فحملت الأنصار على مشركي قريش ~~فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع أصحاب رسول الله في سوادهم وانحط خالد بن ~~الوليد في مأتي فارس، فلقي عبدالله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام فرجعوا ~~ونظر أصحاب عبدالله بن جبير إلى أصحاب رسول الله ينهبون سواد القوم، ~~قالوا لعبدالله بن جبير تقيمنا ها هنا وقد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا ~~غنيمة، فقال لهم عبدالله اتقوا الله فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ~~تقدم إلينا أن لا نبرح، فلم يقبلوا منه وأقبل ينسل رجل فرجل حتى أخلوا من ~~مركزهم وبقي عبدالله بن جبير في اثنى عشر رجلا، وقد كانت راية قريش مع ~~طلحة بن أبي طلحة العدوي من بني عبد الدار فبرز ونادى يا محمد! تزعمون ~~أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار ونجهزكم بأسيافنا إلى الجنة فمن شاء أن ~~يلحق بجنته فليبرز إلي، فبرز أليه أمير المؤمنين عليه السلام يقول: # يا طلح إن كنت كما تقول # لنا خيول ولكم نصول # فاثبت لننظر أينا المقتول # وأينا أولى بما تقول # فقد أتاك الأسد الصؤل # بصارم ليس به فلول # بنصرة القاهر والرسول # فقال طلحة من انت يا غلام؟ قال أنا علي بن أبي طالب قال قد علمت ياقضيم ~~إنه لا يجسر علي أحد غيرك، فشد عليه طلحة فضربه ms076 فإتقاه أمير المؤمنين ~~عليه السلام بالجحفة ثم ضربه أمير المؤمنين عليه السلام على فخذيه ~~فقطعهما جميعا فسقط على ظهره، وسقطت الراية، فذهب علي عليه السلام ليجهز ~~عليه فحلفه بالرحم فانصرف عنه فقال المسلمون ألا أجهزت عليه؟ قال قد ~~ضربته ضربة لا يعيش منها أبدا، وأخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحه فقتله ~~علي عليه السلام وسقطت الراية على الأرض، فأخذها شافع (مسافع ط) بن أبي ~~طلحة فقتله علي عليه السلام فسقطت الراية إلى الأرض فأخذها عثمان بن أبي ~~طلحة فقتله علي عليه السلام فسقطت الراية إلى الأرض فأخذها الحارث بن أبي ~~طلحة فقتله علي عليه السلام، فسقطت الراية إلى الأرض، وأخذها أبو عذير بن ~~عثمان فقتله علي عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض فأخذها عبدالله بن ~~أبي جميلة بن زهير فقتله علي عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض، فقتل ~~أمير المؤمنين عليه السلام التاسع من بني عبدالدار وهو أرطاة بن شرحبيل ~~مبارزة وسقطت الراية إلى الأرض، فأخذها مولاهم صواب فضربه أمير المؤمنين ~~عليه السلام على يمينه فقطعها وسقطت الراية إلى الأرض فأخذها بشماله ~~فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على شماله فقطعها وسقطت الراية إلى ~~الأرض، فاحتضنها بيديه المقطوعتين ثم قال يا بني عبد الدار هل أعذرت فيما ~~بيني وبينكم؟ فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على رأسه فقتله، وسقطت ~~الراية إلى الأرض، فأخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية فقبضتها. # وانحط خالد بن الوليد على عبدالله بن جبير وقد فر أصحابه وبقي في نفر ~~قليل فقتلوهم على باب شعب واستعقبوا المسلمين فوضعوا فيهم السيف، ونظرت ~~قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها وأقبل خالد بن الوليد ~~يقتلهم، فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة وأقبلوا ~~يصعدون في الجبال وفي كل وجه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال: # " إني أنا رسول الله إلى أين تفرون عن الله وعن رسوله " # وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبدالله عليه ms077 السلام أنه سئل ~~عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي عليه السلام يا قضيم، قال إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب ~~وأغروا به الصبيان وكانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يرمونه ~~بالحجارة والتراب فشكى ذلك إلى علي عليه السلام فقال بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله إذا خرجت فأخرجني معك فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه ~~أمير المؤمنين عليه السلام فتعرض الصبيان لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~كعادتهم فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام وكان يقضمهم في وجوههم ~~وآنافهم وآذانهم فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون قضمنا علي قضمنا ~~علي فسمي لذلك " القضيم ". # وروي عن أبي واثلة شقيق بن سلمة قال كنت أماشي فلانا إذ سمعت منه ~~همهمة، فقلت له مه، ماذا يافلان؟ قال ويحك أما ترى الهزبر القضم ابن ~~القضم، والضارب بالبهم، الشديد علي من طغى وبغى، بالسيفين والراية، ~~فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب، فقلت له يا هذا هو علي بن أبي طالب، ~~فقال إدن مني أحدثك عن شجاعته وبطولته، بايعنا النبي يوم أحد على أن لا ~~نفر ومن فر منا فهو ضال ومن قتل منا فهو شهيد والنبي زعيمه، إذ حمل علينا ~~مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون فازعجونا عن طحونتنا فرأيت ~~عليا كالليث يتقي الذر (الدر ط) وإذ قد حمل كفا من حصى فرمى به في ~~وجوهنا ثم قال شاهت الوجوه وقطت وبطت ولطت، إلى أين تفرون، إلى النار، ~~فلم ترجع، ثم كر علينا الثانية وبيده صفيحة يقطر منها الموت، فقال بايعتم ~~ثم نكثتم، فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن قتل، فنظرت إلى عينيه كأنهما ~~سليطان يتوقدان نارا، أو كالقدحين المملوئين دما، فما ظننت إلا ويأتي ~~علينا كلنا، فبادرت أنا إليه من بين أصحابي فقلت يا أبا الحسن الله الله، ~~فإن العرب تكر وتفر وإن الكرة تنفي الفرة، فكأنه عليه السلام استحيى فولى ~~بوجهه ms078 عني، فما زلت أسكن روعة فؤادي، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي ~~حتى الساعة. # ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أبو دجانة الأنصاري، وسماك ~~بن خرشة وأمير المؤمنين عليه السلام، فكلما حملت طائفة على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله استقبلهم أمير المؤمنين فيدفعهم عن رسول الله ويقتلهم حتى ~~انقطع سيفه، وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله نسيبة بنت كعب ~~المازنية، وكانت تخرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزواته تداوي ~~الجرحى، وكان ابنها معها فأراد أن ينهزم ويتراجع، فحملت عليه فقالت يا ~~بني إلى أين تفر عن الله وعن رسوله؟ فردته، فحمل عليه رجل فقتله، فأخذت ~~سيف ابنها فحملت علي الرجل فضربته على فخذه فقتلته، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بارك الله عليك يا نسيبة وكانت تقي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بصدرها وثدييها ويديها حتى أصابتها جراحات كثيرة، وحمل ابن ~~قميتة (قمية ط) على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أروني محمدا لا ~~نجوت إن نجا محمد، فضربه علي حبل عاتقه، ونادى قتلت محمدا واللات ~~والعزى، ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ~~ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة، فناداه " ياصاحب الترس ألق ترسك ومر إلى ~~النار " فرمى بترسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا نسيبة خذي ~~الترس فاخذت الترس وكانت تقاتل المشركين، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: " لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان ". # فلما انقطع سيف أمير المؤمنين عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال يا رسول الله إن الرجل يقاتل بالسلاح وقد انقطع سيفي فدفع ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه " ذا الفقار " فقال قاتل بهذا، ~~ولم يكن يحمل على رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا إلا يستقبله أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فاذا رأوه رجعوا فانحاز رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى ناحية أحد، ms079 فوقف وكان القتال من وجه واحد وقد انهزم أصحابه فلم ~~يزل أمير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم حتى أصابه في وجهه ورأسه وصدره ~~وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة فتحاموه، وسمعوا مناديا ينادي من السماء ~~" لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " فنزل جبرائيل على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقال: " هذه والله المواساة يا محمد " فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: " لأني منه وهو مني " وقال جبرائيل " وأنا منكما ". # وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر، فكلما انهزم رجل من قريش رفعت إليه ~~ميلا ومكحلة وقالت إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا، وكان حمزة بن عبد المطلب ~~يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له واحد وكانت هند بنت عتبة ~~قد أعطت وحشيا عهدا لأن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطيتك رضاك ~~وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا، فقال وحشي أما محمد فلا أقدر عليه ~~وأما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم أطمع فيه قال: فكمنت ~~لحمزة فرأيته يهد الناس هدا فمر بي فوطى على جرف نهر فسقط، فأخذت حربتي ~~فهززتها ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من مثانته مغمسة بالدم فسقط فأتيته ~~فشققت بطنه وأخذت كبده وأتيت بها إلى هند فقلت لها هذه كبد حمزة، فأخذتها ~~في فيها فلاكتها فجعلها الله في فيها مثل الداغصة فلفظتها ورمت بها فبعث ~~الله ملكا فحملها وردها إلى موضعها، فقال أبو عبدالله عليه السلام: يأبى ~~الله أن يدخل شيئا من بدن حمزة النار، فجاءت إليه هند فقطعت مذاكيره ~~وقطعت أذنيه وجعلتهما خرصين وشدتهما في عنقها، وقطعت يديه ورجليه وتراجعت ~~الناس فصارت قريش على الجبل، فقال أبو سفيان وهو على الجبل " أعلا هبل " ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام قل له: " ~~الله أعلا وأجل " فقال يا علي إنه قد أنعم علينا فقال علي عليه السلام: ~~بل الله أنعم علينا ثم قال أبو سفيان: يا علي أسألك باللات والعزى هل قتل ~~محمد؟ فقال له أمير ms080 المؤمنين عليه السلام لعنك الله ولعن الله اللات ~~والعزى معك، والله ما قتل محمد صلى الله عليه وآله وهو يسمع كلامك، فقال: ~~أنت أصدق، لعن الله ابن قميته زعم أنه قتل محمدا. # وكان عمرو بن قيس قد تأخر إسلامه فلما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الحرب أخذ سيفه وترسه وأقبل كالليث العادي يقول أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدأ رسول الله ثم خالط القوم فاستشهد فمر به رجل من ~~الأنصار فرآه صريعا بين القتلى فقال يا عمرو أنت على دينك الأول؟ فقال ~~معاذ الله، والله إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم ~~مات، فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يا رسول الله إن ~~عمرو بن قيس قد أسلم فهو شهيد؟ فقال أي والله إنه شهيد، ما رجل لم يصل ~~لله ركعة دخل الجنة غيره. # وكان حنظلة بن أبي عامر رجل من الخزرج، قد تزوج في تلك الليلة التي كان ~~في صبيحتها حرب أحد، بنت عبدالله بن أبي سلول ودخل بها في تلك الليلة، ~~واستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقيم عندها فأنزل الله: { إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ~~فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم } فأذن له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فهذه الآية في سورة النور وأخبار أحد في سورة آل عمران ~~فهذا دليل على أن التأليف على خلاف ما أنزله الله، فدخل حنظلة باهله ~~وواقع عليها فأصبح وخرج وهو جنب، فحضر القتال فبعث امرأته إلى أربعة نفر ~~من الأنصار لما أراد حنظلة أن يخرج من عندها وأشهدت عليه أنه قد واقعها ~~فقيل لها لم فعلت ذلك؟ قالت رأيت في هذه الليلة في نومي كأن السماء قد ~~انفرجت فوقع فيها حنظلة ثم انظمت، فعلمت أنها الشهادة فكرهت أن لا أشهد ~~عليه، ms081 فحملت منه. # فلما حضر القتال نظر حنظلة إلى أبي سفيان على فرس يجول بين العسكرين ~~فحمل عليه فضرب عرقوب فرسه فاكتسعت الفرص وسقط أبو سفيان إلى الأرض وصاح ~~يا معشر قريش أنا أبو سفيان وهذا حنظلة يريد قتلي وعدا أبو سفيان ومر ~~حنظلة في طلبه فعرض له رجل من المشركين فطعنه فمشى إلى المشرك في طعنه ~~فضربه فقتله، وسقط حنظلة إلى الأرض بين حمزة وعمرو بن الجموح وعبدالله بن ~~حزام وجماعة من الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت ~~الملائكة يغسلون حنظلة بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف من ذهب، ~~فكان يسمى غسيل الملائكة. # وروي أن مغيرة بن العاص كان رجلا أعسر فحمل في طريقة إلى أحد ثلاثة ~~أحجار، فقال: بهذه أقتل محمدا، فلما حضر القتال نظر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وبيده السيف فرماه بحجر، فأصاب به رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فسقط السيف من يده فقال قتلته واللات والعزى فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام كذب لعنه الله، فرماه بحجر آخر فأصاب جبهته فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم حيره، فلما انكشف الناس تحير فلحقه ~~عمار بن ياسر فقتله، وسلط الله على ابن قميته الشجر فكان يمر بالشجرة ~~فيقع وسطها فتأخذ من لحمه فلم يزل كذلك حتى صار مثل الصرر ومات لعنه ~~الله. ### || [3.142] # رجع المنهزمون من أصحاب رسول صلى الله عليه وآله فأنزل الله على رسوله: ~~{ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } يعني ~~ولما يرى لأنه عز وجل قد علم قبل ذلك من يجاهد ومن لا يجاهد فأقام العلم ~~مقام الرؤية لأنه يعاقب الناس بفعلهم لا بعلمه. ### || [3.143] # قوله: { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم ~~تنظرون } وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولقد ~~كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه } الآية فإن المؤمنين لما أخبرهم الله ~~بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم من الجنة رغبوا ms082 في ذلك فقالوا اللهم ~~أرنا القتال نستشهد فيه فأراهم الله إياه في يوم أحد فلم يثبتوا إلا من ~~شاء الله منهم، فذلك قوله: { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه }. ### || [3.144] # أما قوله: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم } فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج يوم ~~أحد وعهد العاهد به على تلك الحال فجعل الرجل يقول لمن لقيه إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قد قتل، النجاء فلما رجعوا إلى المدينة أنزل ~~الله { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل - إلى قوله - انقلبتم على ~~أعقابكم } يقول إلى الكفر. ### || [3.146-147] # قوله: { وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير } يقول كأي من نبي قبل محمد ~~قاتل معه ربيون كثير والربيون الجموع الكثيرة والربوة الواحدة عشرة آلاف ~~يقول الله تبارك وتعالى: { فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله } من قبل ~~نبيهم { وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن ~~قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا } يعنون خطاياهم { وثبت ~~أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين }. ### || [3.149] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين ~~كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } يعني عبدالله بن أبي حيث خرج ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رجع يجبن أصحابه قال للمؤمنين يوم ~~أحد يوم الهزيمة ارجعوا إلى دينكم عن علي عليه السلام. ### || [3.150-151] # { بل الله مولاكم وهو خير الناصرين سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب } ~~يعني قريش { بما أشركوا بالله }. ### || [3.152] # قوله: { ولقد صدقكم الله وعده } يعني أن ينصركم الله عليهم { إذ تحسونهم ~~بإذنه } إذ تقتلونهم بإذن الله { حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم ~~من بعد ما أراكم ما تحبون، منكم من يريد الدنيا } يعني أصحاب عبدالله بن ~~جبير الذين تركوا مركزهم ومروا للغنيمة، قوله: { ومنكم من يريد الآخرة } ~~يعني عبدالله بن جبير وأصحابه الذين بقوا حتى قتلوا ms083 { ثم صرفكم عنهم ~~ليبتليكم } أي: يختبركم { ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين }. ### || [3.153-154] # ذكر المنهزمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: { إذ ~~تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم } [153] إلى قوله { خبير بما ~~تعملون } وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { ~~فأثابكم غما بغم } فأما الغم الأول فالهزيمة والقتل، وأما الغم الآخر ~~فإشراف خالد بن الوليد عليهم يقول: { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } من ~~الغنيمة { ولا ما أصابكم } يعني قتل إخوانهم { فالله خبير بما تعملون ثم ~~أنزل عليكم من بعد الغم } [153-154] قال يعني الهزيمة، ورجع إلى تفسير ~~علي بن إبراهيم. # قال وتراجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله المجروحون وغيرهم، ~~فأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأحب الله يعرف رسوله ~~من الصادق منهم ومن الكاذب، فأنزل الله عليهم النعاس في تلك الحالة حتى ~~كانوا يسقطون إلى الأرض وكان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون قد طارت ~~عقولهم وهم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم فأنزل الله: { نعاسا يغشى طائفة ~~منكم } يعني المؤمنين و { طائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ~~ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء } قال الله لمحمد صلى الله ~~عليه وآله: { قل إن الامر كله لله، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ~~يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا } يقولون لو كنا في ~~بيوتنا ما أصابنا القتل، قال الله: { لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب ~~عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ~~والله عليم بذات الصدور } فأخبر الله رسوله ما في قلوب القوم ومن كان ~~منهم مؤمنا ومن كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس فأنزل الله عليه: { ما ~~كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب } ~~يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الذي ميز بينهم. ### || [3.155] # قوله: { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم ms084 الشيطان } ~~أي: خدعهم حتى طلبوا الغنيمة: { ببعض ما كسبوا } قال: بذنوبهم { ولقد عفا ~~الله عنهم }. ### || [3.156] # قال: { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا } يعني عبدالله بن ~~أبي وأصحابه الذين قعدوا عن الحرب { وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ~~أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في ~~قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير }. ### || [3.159-160] # قال لنبيه: { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك } [159] أي: انهزموا ولم يقيموا معك ثم قال تأديبا ~~لرسوله { فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم هم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على ~~الله إن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ~~ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [159-160]. ### || [3.161] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ما كان لنبي ~~أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } وصدق الله لم يكن الله ليجعل ~~نبيا غالا { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } ومن غل شيئا رآه يوم ~~القيامة في النار ثم يكلف أن يدخل إليه فيخرجه من النار { ثم توفى كل نفس ~~ما كسبت وهم لا يظلمون }. ### || [3.164] # أما قوله: { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } ~~فهذه الآية لآل محمد صلى الله عليه وآله. ### || [3.165-167] # أما قوله: { أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو ~~من عند أنفسكم - يقول بمعصيتكم أصابكم ما أصابكم ط - إن الله على كل شيء ~~قدير، وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم ~~الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله } [165-167] فهم ثلاث ~~مائة منافق رجعوا مع عبدالله بن أبي سلول فقال لهم جابر بن عبدالله ~~أنشدكم الله في نبيكم ودينكم ودياركم فقالوا والله لا يكون قتال اليوم ~~ولو نعلم أنه يكون قتال اتبعناكم يقول الله: { هم للكفر يومئذ أقرب ms085 منهم ~~للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون } وفي ~~رواية علي بن إبراهيم قوله ليس لك من الامر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم ~~فإنهم ظالمون، وقوله: { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: ما كانوا أذلة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وإنما نزل: " لقد نصركم ببدر وانتم ضعفاء ". # فلما سكن القتال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من له علم بسعد بن ~~الربيع فقال رجل أنا أطلبه فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى موضع ~~فقال: أطلبه هناك فإني قد رأيته في ذلك الموضع قد شرعت حوله اثنا عشر ~~رمحا، قال فأتيت ذلك الموضع فإذا هو صريع بين القتلى، فقلت يا سعد، فلم ~~يجبني ثم قلت يا سعد فلم يجبني فقلت يا سعد إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قد سأل عنك، فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش الفرخ ثم قال: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لحي؟ قلت أي والله إنه لحي وقد أخبرني إنه رأى حولك ~~اثني عشر رمحا فقال الحمد لله صدق رسول الله صلى الله عليه وآله لقد ~~طعنت اثنتي عشرة طعنة كلها قد جأفتني أبلغ قومي الأنصار السلام وقل لهم ~~والله ما لكم عند الله عذر إن تشوك رسول الله شوكة وفيكم عين تطرف، ثم ~~تنفس فخرج منه مثل دم الجزور وقد كان اختفى في جوفه وقضى نحبه رحمه الله ~~ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال رحم الله سعدا ~~نصرنا حيا وأوصى بنا ميتا. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله من له علم بعمي حمزة، فقال الحرث ~~بن سمية أنا أعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول ~~الله فيخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه ~~السلام يا علي أطلب عمك فجاء علي عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع ~~إليه، فجاء رسول الله ms086 صلى الله عليه وآله حتى وقف عليه فلما رأى ما فعل ~~به بكى ثم قال والله ما وقفت موقفا قط أغيظ علي من هذا المكان لأن ~~أمكنني الله من قريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم، فنزل عليه جبرائيل عليه ~~السلام فقال { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير ~~للصابرين } فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بل أصبر، فهذه الآية في ~~سورة النحل وكان يجب أن تكون في هذه السورة التي فيها أخبار أحد، فألقى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله على حمزة بردة كانت عليه فكانت إذا مدها ~~على رأسه بدت رجلاه وإذا مدها على رجليه بدا رأسه، فمدها على رأسه وألقى ~~على رجليه الحشيش وقال: لولا أني أحذر نساء بني عبدالمطلب لتركته للعادية ~~والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير، وأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم وكبر على ~~حمزة سبعين تكبيرة، قال وصاح إبليس لعنه الله بالمدينة " قتل محمد " فلم ~~يبق أحد من نساء المهاجرين والأنصار إلا خرجن، وخرجت فاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله تعدو على قدميها حتى وافت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وقعدت بين يديه فكان إذا بكى رسول الله صلى الله عليه وآله بكت ~~لبكائه وإذا انتحب انتحبت، ونادى أبو سفيان موعدنا وموعدكم في عام قابل ~~فتقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام قل ~~نعم، وارتحل رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل المدينة واستقبلته النساء ~~يولولن ويبكين فاستقبلته زينت بنت جحش، فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله احتسبي فقالت من يا رسول الله؟ قال أخاك قالت إنا لله وإنا اليه ~~راجعون هنيئا له الشهادة، ثم قال لها احتسبي قالت من يا رسول الله؟ قال ~~حمزة بن عبدالمطلب قالت إنا لله وإنا اليه راجعون هنيئا له الشهادة، ثم ~~قال لها احتسبي قالت من يا رسول الله؟ قال زوجك مصعب بن عمير، ms087 قالت ~~واحزناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن للزوج عند المرأة لحدا ~~ما لأحد مثله، فقيل لها لم قلت ذلك في زوجك؟ قالت ذكرت يتم ولده. # قال وتؤامرت قريش على أن يرجعوا على المدينة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من رجل يأتينا بخبر القوم؟ فلم يجبه أحد، فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام أنا أتيك بخبرهم، قال اذهب فإن كانوا ركبوا الخيل وجنبوا ~~الإبل فهم يريدون المدينة والله لأن أرادوا المدينة لا يأذن الله فيهم، ~~وإن كانوا ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة، فمضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام على ما به من الألم والجراحات حتى كان قريبا من ~~القوم فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فرجع أمير المؤمنين إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أرادوا مكة. # فلما دخل رسول الله المدينة نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد إن الله يأمرك ~~أن تخرج في أثر القوم ولا يخرج معك إلا من به جراحة، فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله مناديا ينادي يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به ~~جراحة فليخرج ومن لم يكن به جراحة فليقم، فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ~~ويداوونها فأنزل الله على نبيه { ولا تهنوا في ابتغاء إن تكونوا تألمون ~~فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون } وهذه الآية في ~~سورة النساء ويجب أن تكون في هذه السورة قال عزوجل { إن يمسسكم قرح فقد ~~مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ~~آمنوا ويتخذ منكم شهداء } فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح فلما بلغ ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بحمراء الأسد وقريش قد نزلت الروحا قال ~~عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن عاص وخالد بن الوليد نرجع ~~فنغير على المدينة فقد قتلنا سراتهم وكبشهم يعني حمزة، فوافاهم رجل خرج ~~من المدينة فسألوه الخبر فقال تركت محمدا وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم ~~جد الطلب فقال أبو ms088 سفيان هذا النكد والبغي قد ظفرنا بالقوم وبغينا والله ~~ما أفلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي فقال أبو سفيان أين ~~تريد؟ قال المدينة لأمتار لأهلي طعاما، قال: هل لك أن تمر بحمراء الأسد ~~وتلقى أصحاب محمد وتعلمهم أن حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش ~~حتى يرجعوا عنا ولك عندي عشرة قلايص املؤها تمرا وزبيبا؟ قال نعم، ~~فوافا من غد ذلك اليوم حمراء الأسد، فقال لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله ~~أين تريدون؟ قالوا قريش، قال: ارجعوا فإن قريشا قد اجنحت إليهم حلفاؤهم ~~ومن كان تخلف عنهم وما أظن إلا وأوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة، ~~فقالوا { حسبنا الله ونعم الوكيل } ونزل جبرائيل على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال: ارجع يا محمد فإن الله قد أرهب قريشا، ومروا لا يلوون ~~على شيء ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وأنزل الله { ~~الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم ~~واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس } يعني نعيم بن مسعود فهذا اللفظ ~~عام ومعناه خاص { إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا ~~حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ~~واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم } فلما دخلوا المدينة قال أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا الذي أصابنا؟ قد كنت تعدنا النصر، ~~فأنزل الله: { أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو ~~من عند أنفسكم } وذلك لأن يوم بدر قتل من قريش سبعون وأسر منهم سبعون ~~وكان الحكم في الأسارى القتل، فقامت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقالوا يا رسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم، فنزل جبرائيل ~~عليه السلام فقال: إن الله قد أباح لهم الفداء أن يأخذوا من هؤلاء ~~ويطلقوهم، على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذوا منه الفداء من ~~هؤلاء، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه ms089 وآله بهذا الشرط، فقالوا قد ~~رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء نتقوى به ويقتل منا في عام قابل ~~بعدد ما نأخذ منهم الفداء وندخل الجنة، فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم، ~~فلما كان في هذا اليوم وهو يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله سبعون، فقالوا ~~يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر فأنزل الله { أو ~~لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم } ~~بما اشترطتم يوم بدر وأما قوله { وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما ~~غل يوم القيامة } فإن هذه نزلت في حرب بدر، وهي مع الآيات التي في ~~الأنفال في أخبار بدر، وقد كتبت في هذه السورة مع أخبار أحد، وكان سبب ~~نزولها إنه كان في الغنيمة التي أصابوها يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت فقال ~~رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ما لنا لا نرى القطيفة ما أظن ~~إلا أن رسول الله أخذها، فأنزل الله في ذلك، وما كان لنبي أن يغل. # .. إلخ. فجاء رجل إلى رسول الله فقال إن فلانا غل قطيفة فأخبأها هنالك، ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بحفر ذلك الموضع فأخرج القطيفة. ### || [3.169-170] # أما قوله: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله } [169-170] فإنه حدثني أبي عن ~~الحسن بن محبوب عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه ~~السلام قال هم والله شيعتنا إذا دخلوا الجنة واستقبلوا الكرامة من الله ~~استبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من المؤمنين في الدنيا { ألا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } وهو رد على من يبطل الثواب والعقاب بعد الموت. ### || [3.180] # أما قوله: { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا ~~لهم بل هو شر لهم } قال من بخل ولم ينفق ماله في طاعة الله صار ذلك يوم ~~القيامة طوقا من نار في عنقه ms090 وهو قوله { سيطوقون ما بخلوا به يوم ~~القيامة }. ### || [3.181] # أما قوله: { لقد سمع الله قول الذين قالو إن الله فقير ونحن أغنياء } ~~قال والله ما رأوا الله تعالى فيعلموا أنه فقير ولكنهم رأوا أولياء الله ~~فقراء فقالوا لو كان الله غنيا لأغنى أولياءوه. ### || [3.183] # أما قوله: { الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا ~~بقربان تأكله النار } فإن قوما من اليهود قالوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار وكان عند بني ~~اسرائيل طست كانوا يقربون القربان فيضعونه في الطست فتجيئ نار فتقع فيه ~~فتحرقه، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله لن نؤمن لك حتى تأتينا ~~بقربان تأكله النار كما كان لبني اسرائيل فقال الله قل لهم يا محمد: { قد ~~جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين }. ### || [3.184] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { فإن كذبوك فقد ~~كذب رسل من قبلك جاؤا بالبينات } هي الآيات (والزبر) وهي كتب الأنبياء ~~بالنبوة { والكتاب المنير } الحلال والحرام. ### || [3.185] # قال علي بن إبراهيم وأما قوله: { كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم ~~يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } أي: نجا من النار { ~~وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } حدثني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي ~~بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة يدعى محمد صلى ~~الله عليه وآله فيكسى حلة وردية ثم يقام على يمين العرش ثم يدعى بإبراهيم ~~عليه السلام فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار العرش، ثم يدعى بعلي أمير ~~المؤمنين عليه السلام فيكسى حلة وردية فيقام على يمين النبي صلى الله ~~عليه وآله ثم يدعي بإسماعيل فيكسى حلة بيضاء فيقام على يسار إبراهيم، ثم ~~يدعى بالحسن عليه السلام فيكسى حلة وردية فيقام على يمين أمير المؤمنين ~~عليه السلام ثم يدعى بالحسين عليه السلام فيكسى حلة وردية فيقام على يمين ~~الحسن عليه ms091 السلام ثم يدعى بالأئمة فيكسون حللا وردية ويقام كل واحد على ~~يمين صاحبه، ثم يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم ثم يدعى بفاطمة ونسائها من ~~ذريتها وشيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم ينادي مناد من بطنان العرش ~~من قبل رب العزة والأفق الأعلى نعم الأب أبوك يا محمد وهو إبراهيم ونعم ~~الأخ أخوك وهو علي بن أبي طالب عليه السلام ونعم السبطان سبطاك وهما ~~الحسن والحسين ونعم الجنين جنينك وهو محسن ونعم الأئمة الراشدون من ذريتك ~~وهم فلان وفلان، ونعم الشيعة شيعتك ألا إن محمدا ووصيه وسبطيه والأئمة ~~من ذريته هم الفائزون ثم يؤمر بهم إلى الجنة وذلك قوله: { فمن زحزح عن ~~النار وأدخل الجنة فقد فاز }. ### || [3.187] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } وذلك أن الله أخذ ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب في محمد لتبيننه للناس إذا خرج ولا يكتمونه { ~~فنبذوه وراء ظهورهم } يقول نبذوا عهد الله وراء ظهورهم { واشتروا به ~~ثمنا قليلا فبئس ما يشترون }. ### || [3.188] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون ~~أن يحمدوا بما لما يفعلوا } نزلت في المنافقين الذين يحبون أن يحمدوا على ~~غير فعل، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قوله { ولا ~~تحسبنهم بمفازة من العذاب } يقول ببعيد من العذاب { ولهم عذاب أليم }. ### || [3.191-194] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم } [191] يعني الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي جالسا وعلى جنوبهم ~~يعني مضطجعا يؤمي إيماءا إلى قوله { ما للظالمين من أنصار } [192] فهو ~~محكم { ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان } [193] يعني رسول الله ~~ينادي إلى الإيمان إلى قوله { إنك لا تخلف الميعاد } [194]. ### || [3.195] # ثم ذكر أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه المؤمنين فقال: { فالذين ~~هاجروا وأخرجوا من ديارهم } يعني أمير المؤمنين وسلمان وأبا ذر حين أخرج ~~{ وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات ~~تجري من تحتها ms092 الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب }. ### || [3.196-197] # قال لنبيه: { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم ~~جهنم وبئس المهاد } [196-197]. ### || [3.199] # أما قوله: { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل ~~إليهم خاشعين لله } فهم قوم من اليهود والنصارى دخلوا في الإسلام، منهم ~~النجاشي وأصحابه. ### || [3.200] # أما قوله: { اصبروا وصابروا ورابطوا } فإنه حدثني أبي عن أبي بصير (ابن ~~أبي عمير ط) عن ابن مسكان عن أبي عبدالله عليه السلام قال اصبروا على ~~المصائب وصابروا على الفرائض ورابطوا على الأئمة عليهم السلام، وحدثني ~~أبي عن الحسن (الحسين ط) بن خالد عن الرضا عليه السلام قال إذا كان يوم ~~القيامة ينادي مناد أين الصابرون؟ فيقوم فئام من الناس ثم ينادي أين ~~المتصبرون، فيقوم فئام من الناس، قلت جعلت فداك وما الصابرون؟ قال على ~~أداء الفرايض والمتصبرون على اجتناب المحارم. ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.1] # { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة } يعني آدم عليه ~~السلام { وخلق منها زوجها } يعني حواء برأها الله من أسفل أضلاعه { وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام } قال ~~يساءلون يوم القيامة عن التقوى هل اتقيتم، وعن الأرحام هل وصلتموها، ~~وقوله { إن الله كان عليكم رقيبا } أي: كفيلا، وفي رواية أبي الجارود ~~الرقيب الحفيظ. ### || [4.2] # قال علي بن ابراهيم في قوله: { وآتوا الينامى أموالهم ولا تتبدلوا ~~الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } يعني لا تأكلوا مال ~~اليتيم ظلما فتسرفوا وتتبدلوا الخبيث بالطيب والطيب ما قال الله: { ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم يعني مال ~~اليتيم { إنه كان حوبا كبيرا } أي: إثما عظيما. ### || [4.3] # أما قوله: { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع } قال: نزلت مع قوله تعالى: { ويستفتونك في ~~النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ~~اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن ms093 وترغبون أن تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع } فنصف الآية في أول السورة ونصفها على رأس ~~المائة وعشرين آية، وذلك أنهم كانوا لا يستحلون أن يتزوجوا يتيمة قد ~~ربوها فسألوا الرسول صلى الله عليه وآله عن ذلك فأنزل الله تعالى ~~يستفتونك في النساء إلى قوله مثنى وثلاث ورباع. # قوله { فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا ~~تعولوا } أي: لا تتزوجوا ما لا تقدرون أن تعولوا. ### || [4.4] # { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } أي: هبة. { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ~~فكلوه هنيئا مريئا } يعني ما يهبه لها من مهرها إن ردته عليه فهو هنيء ~~مريء. ### || [4.5] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم } فالسفهاء النساء والولد، إذا علم الرجل أن امرأته ~~سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لا ينبغي له يسلط واحدا منهما على ماله ~~الذي جعله الله له (قياما) يقول معاشا قال { وارزقوهم فيها واكسوهم ~~وقولوا لهم قولا معروفا } المعروف العدة قال علي بن إبراهيم حدثني أبي ~~عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله # " شارب الخمر لا تصدقوه إذا حدث ولا تزوجوه إذا خطب ولا تعودوه إذا مرض ~~ولا تحضروه إذا مات ولا تأتمنوه على أمانة فمن ائتمنه على أمانة فأهلكها ~~فليس على الله أن يخلف عليه ولا أن يأجره عليها، لأن الله يقول ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم وأي سفيه أسفه من شارب الخمر ". ### || [4.6] # أما قوله: { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا } قال: من ~~كان في يده مال اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح، فإذا ~~احتلم وجب عليه الحدود وإقامة الفرائض، ولا يكون مضيعا ولا شارب خمر ولا ~~زانيا، فإذا أنس منه الرشد دفع إليه المال وأشهد عليه وإن كانوا لا ~~يعلمون أنه قد ms094 بلغ فإنه يمتحن بريح إبطه أو نبت عانته، فإذا كان ذلك فقد ~~بلغ فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا، ولا يجوز أن يحبس عليه ماله ويعلل ~~أنه لم يكبر وقوله { ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا } فإن من كان ~~في يده مال يتيم وهو غني فلا يحل له أن يأكل من مال اليتيم ومن كان ~~فقيرا قد حبس نفسه على ماله فله أن يأكل بالمعروف. ### || [4.7] # معنى قوله: { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ~~ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } فهي منسوخة ~~بقوله { يوصيكم الله في أولادكم }. ### || [4.8] # قوله: { وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ~~وقولوا لهم قولا معروفا } منسوخ بقوله { يوصيكم الله في أولادكم }. ### || [4.9] # أما قوله: { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ~~فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا } فإن الله عزوجل يقول لا تظلموا ~~اليتامى فيصيب أولادكم مثل ما فعلتم باليتامى وإن الله تبارك وتعالى يقول ~~إذا ظلم الرجل اليتيم وكان مستحلا لم يحفظ ولده ووكلهم إلى أبيهم، وإن ~~كان صالحا حفظ ولده في صلاح أبيهم، والدليل على ذلك قوله تبارك وتعالى { ~~وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ~~أبوهما صالحا - إلى قوله - رحمة من ربك } لأن الله لا يظلم اليتامى ~~لفساد أبيهم ولكن يكل الولد إلى أبيه فإن كان صالحا حفظ ولده بصلاحه. ### || [4.10] # أما قوله: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا وسيصلون سعيرا } الآية فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام بن ~~سالم عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار وتخرج من ~~أدبارهم، فقلت من هؤلاء يا جبرائيل؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما. ### || [4.11] # قوله: { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين } قال إذا مات ~~الرجل وترك بنين وبنات فللذكر مثل ms095 حظ الأنثيين وقوله { فإن كن نساء فوق ~~اثنتين فلهن ثلثا ما ترك } يعني إذا مات الرجل وترك أبوبن وابنتين ~~فللابوين السدسان وللابنتين الثلثان، فإن كانت البنت واحدة فلها النصف ~~ولأبويه لكل واحد منهما السدس، وبقي سهم يقسم على خمسة أسهم فما أصاب ~~ثلاثة أسهم فللبنت وما أصاب اثنين فللأبوين، وقوله: { فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث } يعني إذا ترك أبوين فللأم الثلث وللأب الثلثان ~~{ من بعد وصية يوصي بها أو دين } أي: لا تكون الوصية على المضارة يعني ~~بولده. ### || [4.12] # قال للرجال: { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } فإذا ماتت المرأة فلزوجها ~~النصف إذا لم يكن لها ولد فإن كان لها ولد فلزوجها الربع وللمرأة إذا مات ~~زوجها ولم يكن له ولد فلها الربع وإن كان له ولد فلها الثمن. # وقوله: { وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس } فهذه كلالة الأم وهي الأخوة والأخوات من الأم فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فهم يأخذون الثلث، فيقتسمون فيما بينهم بالسوية الذكر ~~والأنثى فيه سواء، فإن كان للميت أخوة وأخوات من قبل الأب والأم أو من ~~قبل الأب وحده فلأمه السدس وللأب خمسة أسداس، فإن الأخوة والأخوات من قبل ~~الأب هم في عيال الأب ويلزمه مؤنتهم فهم يحجبون الأم عن الثلث ولا يرثون. ### || [4.15] # قوله: { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ~~فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ~~} فإنه في الجاهلية كان إذا زنى الرجل المرأة كانت تحبس في بيت إلى أن ~~تموت ثم نسخ ذلك بقوله { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة }. ### || [4.17] # قوله: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من ~~قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما } فإنه محكم. ### || [4.18] # قوله: { ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال ~~إني تبت الآن } فإنه حدثني أبي عن ابن فضال عن علي ابن ms096 عقبة عن أبي ~~عبدالله عليه السلام قال نزل في القرآن أن زعلون تاب حيث لم تنفعه التوبة ~~ولم تقبل منه. ### || [4.19-22] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا ~~تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } [19] قال: لا يحل للرجل إذا نكح ~~امرأة ولم يردها وكرهها أن لا يطلقها إذا لم يجبر (يجر ط) عليها، ويعضلها ~~أي: يحبسها ويقول لها حتى تؤدي ما أخذت مني فنهى الله عن ذلك { إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة } وهو ما وصفناه في الخلع فإن قالت له ما تقول ~~المختلعة يجوز له أن يأخذ منها ما أعطاها وما فضل. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { يا أيها الذين ~~آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } فإنه كان في الجاهلية في أول ~~ما أسلموا من قبائل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة ألقى الرجل ثوبه ~~عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الذى كان أصدقها فكان يرث نكاحها كما يرث ~~ماله، فلما مات أبو قيس بن الأسلب (أبو قيس بن الأسلت ط) ألقى محصن بن ~~أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه وهي كبيثة (كبيشة ط) بنت معمر بن معبد فورث ~~نكاحها ثم تركها لا يدخل به ولا ينفق عليها فأتت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقالت يا رسول الله مات أبو قيس بن الأسلب فورث ابنه محصن نكاحي فلا ~~يدخل علي ولا ينفق علي ولا يخلى سبيلى فالحق باهلي، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ارجعي إلى بيتك فإن يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتك به، ~~فنزل { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ~~ومقتا وساء سبيلا } [22] فلحقت بأهلها، وكانت نساء في المدينة قد ورث ~~نكاحهن كما ورث نكاح كبيثة غير أنه ورثهن عن الأبناء فأنزل الله { يا ~~أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } وقوله: { وعاشروهن ~~بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله ms097 فيه خيرا كثيرا ~~} يعني الرجل يكره أهله فأما أن يمسكها فيعطفه الله عليها وأما أن يخلي ~~سبيلها فيتزوجها غيره فيرزقها الله الود والولد ففي ذلك قد جعل الله ~~خيرا كثيرا قال: { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } [20] ~~وذلك إذا كان الرجل هو الكاره للمرأة، فنهى الله ان يسيء إليها حتى تفتدي ~~منه يقول الله { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } [21] والإفضاء ~~المباشرة يقول الله { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } والميثاق الغليظ الذي ~~اشترطه الله للنساء على الرجال إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. # قال علي بن ابراهيم في قوله: { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ~~ما قد سلف } فإن العرب كانوا ينكحون نساء آبائهم فكان إذا كان للرجال ~~أولاد كثيرة وله أهل ولم تكن أمهم ادعى كل واحد فيها فحرم الله مناكحتهم ~~وله أهل. ### || [4.23] # قال: { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات ~~الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات ~~نسائكم } الآية فإن هذه المحرمات هي محرمة وما فوقها إلي أقصاها وكذلك ~~البنت والأخت، وأما التي هي محرمة بنفسها وبنتها حلال فالعمة والخالة هي ~~محرمة بنفسها وبنتها حلال وأمهات النساء أمها محرمة وبنتها حلال إذا ماتت ~~ابنتها الأولى التي هي امرأته أو طلقها وأما قوله { وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم } فالخوارج زعمت أن الرجل إذا كانت لأهله بنت ولم يربها ~~ولم تكن في حجره حلت له لقول الله: { واللاتي في حجوركم } قال الصادق ~~عليه السلام لا تحل له: { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } يعني امرأة ~~الولد. ### || [4.24] # قوله: { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } يعني أمة الرجل إذا ~~كان قد زوجها من عبده ثم أراد نكاحها فرق بينهما واستبرأ رحمها بحيضة أو ~~حيضتين فإذا استبرأ رحمها حل له أن ينكحها وقوله: { كتاب الله عليكم } ~~يعني حجة الله عليكم فيما يقول { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا ~~بأموالكم محصنين غير مسافحين } يعني ms098 يتزوج بمحصنة غير زانية مسافحة قوله ~~{ فما استمتعتم به منهن } قال الصادق عليه السلام: { فما استمتعتم به ~~منهن - إلى أجل مسمى - فآتوهن أجورهن فريضة } قال الصادق عليه السلام ~~فهذه الآية دليل على المتعة. ### || [4.25] # قوله: { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } قال: ومن لم يستطع أن ينكح الحرة فالإماء ~~بإذن أصحابهن { والله أعلم بأيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن باذن أهلهن ~~وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات } قال: غير خديعة ولا فسق ولا ~~فجور وقوله { ولا متخذات أخدان } أي: لا يتخذها صديقة وقوله { فإذا أحصن ~~فإن أتين بفاحشة مبينة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } يعني به ~~العبيد والإماء إذا زنيا ضربا نصف الحد، فمن عاد فمثل ذلك حتى يفعلوا ذلك ~~ثماني مرات ففي الثامنة يقتلون، قال الصادق عليه السلام وإنما صار يقتل ~~في الثامنة لأن الله رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحد الحر. ### || [4.29] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } يعني ~~الربا { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } يعني الشرى والبيع الحلال { ~~ولا تقتلوا أنفسكم } قال كان الرجل إذا خرج مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الغزو يحمل على العدو وحده من غير أن يأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فنهى الله أن يقتل نفسه من غير أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. ### || [4.31] # قوله: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } قال هي سبعة: الكفر وقتل ~~النفس، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم وأكل الربا، والفرار من الزحف، ~~والتعرب بعد الهجرة، وكلما وعد الله في القرآن عليه النار فهو من ~~الكبائر، ثم قال { نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما }. ### || [4.32] # قوله: { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } قال لا يجوز للرجل ~~أن يتمنى امرأة رجل مسلم أو ماله ولكن يسأل الله من فضله { إن الله كان ~~بكل شيء عليما }. ### || [4.33] # قوله: { ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ms099 والأقربون والذين عقدت ~~أيمانكم } وكان المواريث في الجاهلية على الأخوة لا على الرحم وكانوا ~~يورثون الحليف والموالي الذين اعتقوهم ثم نزل بعد ذلك { وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } نسخت هذه. ### || [4.34] # قوله: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما ~~أنفقوا من أموالهم } يعني فرض الله على الرجال أن ينفقوا على النساء ثم ~~مدح الله النساء فقال: { فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } ~~يعني تخفظ نفسها إذا غاب زوجها عنها، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله { قانتات } يقول مطيعات وقوله { واللاتي تخافون ~~نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا } وذلك إن نشزت المرأة عن فراش زوجها قال زوجها اتقي الله وارجعي ~~إلى فراشك، فهذه الموعظة، فإن أطاعته فسبيل ذلك وإلا سبها وهو الهجر فإن ~~رجعت إلى فراشها فذلك وإلا ضربها ضربا غير مبرح فإن أطاعته وضاجعته يقول ~~الله { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } يقول لا تكلفوهن الحب فإنما ~~جعل الموعظة والسب والضرب لهن في المضجع { إن الله كان عليا كبيرا }. ### || [4.35] # قوله: { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها } ~~فبما حكم به الحكمان فهو جائز يقول الله { إن يريدا إصلاحا يوفق الله ~~بينهما } يعني الحكمين فإذا كانا عدلين دخل حكم المرأة فيقول أخبريني ما ~~في نفسك، فإني لا أحب أن أقطع شيئا دونك، فإن كانت هي الناشزة قالت ~~أعطوه من مالي ما شاء وفرق بيني وبينه، وإن لم تكن ناشزة قالت أنشدك الله ~~أن لا تفرق بيني وبينه، ولكن استزدلي في النفقة فإنه مسيء ويخلو حكم ~~الرجل يجيء إلى الرجل فيقول حدثني بما في نفسك فإني لا أحب أن أقطع شيئا ~~دونك، فإن كان هو الناشز قال خذ لي منها ما استطعت وفرق بيني وبينها فلا ~~حاجة لي فيها، وإن لم يكن ناشزا قال أنشدك الله أن لا تفرق بيني وبينها ~~فإنها أحب الناس، إلي فأرضها من مالي ms100 بما شئت، ثم يلتقي الحكمان وقد علم ~~كل واحد منهما ما أفضى به إليه صاحبه فأخذ كل واحد منهما على صاحبه عهد ~~الله وميثاقه لتصدقني ولأصدقنك، وذلك حين يريد الله أن يوفق بينهما فإذا ~~فعلا وحدث كل واحد منهم صاحبه بما أفضى إليه عرفا من الناشز فإن كانت ~~المرأة هي الناشزة قالا أنت عدوة الله الناشزة العاصية لزوجك ليس لك عليه ~~نفقة ولا كرامة لك وهو أحق أن يبغضك أبدا حتى ترجعي إلى أمر الله، وإن ~~كان الرجل هو الناشز قالا له أنت عدو الله وأنت العاصي لأمر الله المبغض ~~لأمر الله (لامرأتك ط) فعليك نفقتها ولا تدخل لها بيتا ولا ترى لها ~~وجها أبدا حتى ترجع إلى أمر الله وكتابه. # قال وأتى علي بن أبي طالب عليه السلام رجل وامرأته على هذه الحال فبعث ~~حكما من أهله وحكما من أهلها وقال للحكمين هل تدريان ما تحكمان؟ إن ~~شئتما فرقتما وإن شئتما جمعتما، فقال الزوج لا أرضى بحكم فرقة ولا ~~أطلقها، فأوجب عليه نفقتها ومنعه أن يدخل عليها، وإن مات على ذلك الحال ~~الزوج ورثته، وإن ماتت لم يرثها إذا رضيت منه بحكم الحكمين وكره الزوج، ~~فإن رضي الزوج وكرهت المرأة أنزلت بهذه المنزلة، إن كرهت لم يكن لها عليه ~~نفقة وإن مات لم ترثه وإن ماتت ورثها حتى ترجع إلى حكم الحكمين. ### || [4.36-37] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى ~~والجار الجنب والصاحب بالجنب } [36] يعني صاحبك في السفر { وابن السبيل } ~~يعني أبناء الطريق الذين يستعينون بك في طريقهم { وما ملكت أيمانكم } ~~يعني الأهل والخادم { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا، الذين ~~يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله واعتدنا ~~للكافرين عذابا مهينا } [36-37] فسمى الله البخيل كافرا. ### || [4.38-39] # ذكر المنافقين فقال: { والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا } [38] ثم ms101 ~~قال: { وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله ~~وكان الله بهم عليما } [39] قال أنفقوا في طاعة الله. ### || [4.40] # قوله: { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } معطوفة على قوله { واعبدوا الله ~~ولا تشركوا به شيئا }. ### || [4.41] # قوله: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } يعني الأئمة صلوات الله عليهم ~~أجمعين { وجئنا بك } يا محمد { على هؤلاء شهيدا } يعني على الأئمة، ~~فرسول الله صلى الله عليه وآله شهيد على الأئمة وهم شهداء على الناس. ### || [4.42] # قوله: { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا ~~يكتمون الله حديثا } قال يتمنى الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام ~~أن تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه وأن لم ~~يكتموا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيه. ### || [4.43] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ~~ما تقولون } قال من النوم { ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } فإنه ~~سئل الصادق عليه السلام عن الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ فقال ~~الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين فإن الله تعالى يقول: { ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } ويضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه ~~فقلت ما بالهما يضعان فيه ولا يأخذان منه؟ فقال لأنهما يقدران على وضع ~~الشيء فيه من غير دخول ولا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا فأوجب الغسل ~~والوضوء من الجناية بالماء ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب فقال ~~وإن كنتم جنبا فاطهروا { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا }. ### || [4.44] # قوله: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة } يعني ~~ضلوا في أمير المؤمنين { ويريدون أن تضلوا السبيل } يعني أخرجوا الناس من ~~ولاية أمير المؤمنين، وهو الصراط المستقيم. ### || [4.45-46] # قوله: { والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا، وكفى بالله نصيرا، ms102 من ~~الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع ~~} قال نزلت في اليهود. ### || [4.48] # قوله: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فإنه ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت ~~له دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال: نعم. ### || [4.49] # قوله: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء } قال هم ~~الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين (ط)، وقوله: { ولا ~~يظلمون فتيلا } قال: القشرة التي على النواة. ### || [4.50] # كنى عنهم فقال: { انظر كيف يفترون على الله الكذب } وهم الذين غاصبوا آل ~~محمد حقهم. ### || [4.51] # قوله: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } قال ~~نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب، فقالوا ديننا أفضل أم دين محمد؟ ~~قالوا بل دينكم أفضل. ### || [4.52-53] # وقد روي فيه أيضا أنها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم وحسدوا ~~منزلتهم، فقال الله تعالى: { أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن ~~تجد له نصيرا، أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } ~~[52-53] يعني النقطة في ظهر النواة. ### || [4.54] # قال: { أم يحسدون الناس } يعني بالناس ها هنا أمير المؤمنين والأئمة ~~عليهم السلام { على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ~~والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما } وهي الخلافة بعد النبوة، وهم الأئمة ~~عليهم السلام، حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبدالله عن أبيه عن ~~يونس عن أبي جعفر الأحول عن حنان عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت ~~قوله: { فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب } قال: النبوة، قلت: والحكمة؟ قال: ~~الفهم والقضاء قلت: وآتيناهم ملكا عظيما؟ قال: الطاعة المفروضة. ### || [4.55-56] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { فمنهم من آمن به } [55] يعني أمير ~~المؤمنين عليه السلام وهم سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار رضي الله عنهم { ~~ومنهم من صد عنه ms103 } وهم غاصبوا آل محمد صلى الله عليه وآله حقهم، ومن ~~تبعهم قال فيهم نزلت { وكفى بجهنم سعيرا } ثم ذكر عز وجل ما قد أعده ~~لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم فقال: { إن الذين كفروا بآياتنا سوف ~~نصليهم نارا } [56] قال الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام، ~~وقوله: { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله ~~كان عزيزا حكيما } فقيل لأبي عبدالله عليه السلام كيف تبدل جلود غيرها؟ ~~قال: أرأيت لو أخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أهي ~~التي كانت، إنما هي ذلك، وحدث تفسيرا آخر والأصل واحد. ### || [4.57] # ذكر المؤمنين المقرين بولاية آل محمد عليهم السلام بقوله: { والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا } ثم خاطب الأئمة عليهم ~~السلام، فقال: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } قال فرض ~~الله على الإمام ان يؤدي الأمانة إلى الذي أمره الله من بعده. ### || [4.58] # فرض على الإمام أن يحكم بين الناس بالعدل فقال: { وإذا حكمتم بين الناس ~~أن تحكموا بالعدل }. ### || [4.59] # فرض على الناس طاعتهم فقال: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم } يعني أمير المؤمنين عليه السلام حدثني أبي عن ~~حماد عن حريز عن أبي عبدالله عليه السلام قال نزلت: { فإن تنازعتم في شيء ~~فارجعوه إلى الله والرسول وأولي الأمر منكم }. ### || [4.60] # قوله: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } فإنها ~~نزلت في الزبير بن العوام فإنه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال ~~الزبير ترضى بابن شيبة اليهودي فقال اليهودي ترضى بمحمد؟ فأنزل الله: { ~~ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا.. } الخ. ### || [4.61] # قوله: { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت ~~المنافقين يصدون عنك صدودا } وهم أعداء آل محمد كلهم جرت فيهم هذه ~~الآية. ### || [4.62] # أما قوله: ms104 { فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤك يحلفون ~~بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا } فهذا مما تأويله بعد تنزيله في ~~القيامة إذا بعثهم الله حلفوا لرسول الله إنما أردنا بما فعلنا من إزالة ~~الخلافة عن موضعها إلا إحسانا وتوفيقا، والدليل على أن ذلك في القيامة ~~ما حدثني به أبي عن ابن أبي عمير عن منصور عن أبي عبدالله عليه السلام ~~وعن أبي جعفر عليه السلام قالا المصيبة هي الخسف والله بالمنافقين عند ~~الحوض، قول الله { فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤك ~~يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا }. ### || [4.63] # قال الله: { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } يعني من العداوة لعلي ~~في الدنيا { فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } أي: ~~أبلغهم في الحجة عليهم وآخر أمرهم إلى يوم القيامة. ### || [4.64] # قوله: { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } أي: بأمر الله وقوله: ~~{ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله } فإنه حدثني أبي عن ابن ~~أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال " ولو أنهم ~~إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك يا علي فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا ~~الله توابا رحيما " هكذا نزلت. ### || [4.65-68] # قال: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك } [65] يا علي { فيما شجر بينهم } ~~يعني فيما تعاهدوا وتعاقدوا عليه من خلافك بينهم وغصبك ثم { لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت } عليهم يا محمد على لسانك من ولايته { ويسلموا ~~تسليما } لعلي عليه السلام ثم قال: { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا ~~أنفسكم } [66] إلى قوله: { ولهديناهم صراطا مستقيما } [68] فإنه محكم. ### || [4.69] # أما قوله: { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } قال النبيين ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، والصديقين علي عليه السلام والشهداء الحسن ~~والحسين عليهما السلام، والصالحين الأئمة، وحسن أولئك رفيقا، القائم من ~~آل محمد عليهم السلام. ### || [4.71-72] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا ms105 خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ~~وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن ~~معهم شهيدا } [71-72] قال الصادق عليه السلام: والله لو قال هذه الكلمة ~~أهل الشرق والغرب لكانوا بها خارجين من الإيمان ولكن الله قد سماهم ~~مؤمنين بإقرارهم. ### || [4.74] # قوله: { فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة } أي: ~~يشترون. ### || [4.75-76] # قوله: { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان } [75] بمكة معذبين فقاتلوا حتى يتخلصوا وهم يقولون: { ربنا ~~أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من ~~لدنك نصيرا الذين آمنوا } [75-76] يعني المؤمنين من أصحاب النبي { ~~يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت } وهم مشركوا ~~قريش يقاتلون على الأصنام. ### || [4.77] # قوله: { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة } فإنها نزلت بمكة قبل الهجرة فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى المدينة وكتب عليهم القتال نسخ هذا، فجزع أصحابه من هذا فأنزل ~~الله { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم } لأنهم سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بمكة أن يأذن لهم في محاربتهم فأنزل الله { كفوا ~~أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } فلما كتب عليهم القتال بالمدينة { ~~قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب } فقال الله ~~قل لهم يا محمد { متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون ~~فتيلا } الفتيل القشر الذي في النواة ثم قال: { أينما تكونوا يدرككم ~~الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها وهي ~~المشيمة والرحم والبطن. ### || [4.78-79] # قوله: { وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا ~~هذه من عندك قل كل من عند الله } [78] يعني الحسنات والسيئات ثم قال في ~~آخر الآية { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } ~~[79] وقد اشتبه هذا على عدة من العلماء، فقالوا ms106 يقول الله وإن تصبهم حسنة ~~يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند ~~الله الحسنة والسيئة، ثم قال في آخر الآية { وما أصابك من حسنة فمن الله ~~وما أصابك من سيئة فمن نفسك } ، فكيف هذا وما معنى القولين؟ فالجواب في ~~ذلك أن معنى القولين جميعا عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا الحسنات ~~في كتاب الله على وجهين والسيئات على وجهين (فمن الحسنات) التي ذكرها ~~الله، الصحة والسلامة والأمن والسعة والرزق وقد سماها الله حسنات { وإن ~~تصبهم سيئة } يعني بالسيئة ها هنا المرض والخوف والجوع والشدة { يطيروا ~~بموسى ومن معه } أي يتشاءموا به (والوجه الثاني من الحسنات) يعني به ~~أفعال العباد وهو قوله: { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ومثله كثير ~~وكذلك السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه ~~في قوله: { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } وعقوبات الذنوب فقد ~~سماها الله السيئات (والوجه الثاني من السيئات) يعني بها؟ أفعال العباد ~~التي يعاقبون عليها فهو قوله: { ومن جاء بالسيئة فكبت وجوهم في النار } ~~وقوله: { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } يعني ~~ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا والآخرة فمن نفسك بافعالك لان ~~السارق يقطع والزاني يجلد ويرجم والقاتل يقتل فقد سمى الله تعالى العلل ~~والخوف والشدة وعقوبات الذنوب كلها سيئات فقال ما أصابك من سيئة فمن نفسك ~~بأعمالك وقوله { قل كل من عند الله } يعني الصحة والعافية والسعة ~~والسيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند الله. ### || [4.81] # قوله عز وجل يحكى قول المنافقين فقال: { ويقولون طاعة فإذا برزوا من ~~عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون } أي: يبدلون { ~~فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا }. ### || [4.83] # قوله: { وإذا جاءهم أمر من الأمن والخوف أذاعوا به } أي: أخبروا به { ~~لو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } يعني أمير المؤمنين عليه ~~السلام { لعلمه الذين يستنبطونه منهم ms107 } أي: الذين يعلمون منهم وقوله: { ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته } قال الفضل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والرحمة أمير المؤمنين عليه السلام { لاتبعتم الشيطان إلا قليلا }. ### || [4.85] # قوله: { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن ~~له كفل منها } قال يكون كفيل ذلك الظلم الذي يظلم صاحب الشفاعة وقوله: { ~~وكان الله على كل شيء مقيتا } أي: مقتدرا. ### || [4.86] # قوله: { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل ~~شيء حسيبا } أو ردوها قال السلام وغيره من البر. ### || [4.87] # قوله: { الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه - إلى ~~قوله - فلن تجد له سبيلا } فإنه محكم. ### || [4.89-90] # قوله: { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تنخذوا منهم أولياء ~~حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا ~~تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا } [89] فإنها نزلت في أشجع وبني ضمرة (وهما ~~قبيلتان) وكان من خبرهما أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~غزاة الحديبية (بدر ط) مر قريبا من بلادهم وقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله هادن بني ضمرة ووادعهم قبل ذلك فقال اصحاب رسول الله ص، يا ~~رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة او ~~يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كلا إنهم أبر العرب بالوالدين، وأوصلهم للرحم، وأوفاهم بالعهد، وكان أشجع ~~بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة وهم بطن من كنانة وكانت أشجع بينهم وبين ~~بني ضمرة حلف في المراعات والأمان، فأجدبت بلاد أشجع وأخصبت بلاد بني ~~ضمرة فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمصير إلى أشجع فيغزوهم للموادعة التي ~~كانت بينه وبين بني ضمرة فأنزل الله ودوا لو تكفرون كما كفروا..الخ ثم ~~استثنى بأشجع فقال: { إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ms108 ميثاق أو ~~جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم ~~عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل ~~الله لكم عليهم سبيلا } [90] وكانت أشجع محالها البيضاء والجبل ~~والمستباح، وقد كانوا قربوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فهابوا ~~لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبعث إليهم من يغزوهم وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا فهم ~~بالمسير إليهم فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة ~~وهم سبعمائة، فنزلوا شعب سلع وذلك في شهر ربيع الأول (الآخر ط) سنة ست ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله اسيد ابن حصين، فقال له اذهب في نفر ~~من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع، فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه ~~فوقف عليهم، فقال ما أقدمكم؟ فقام إليه مسعود بن رجيلة وهو رئيس أشجع ~~فسلم على أسيد وعلى أصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا فرجع أسيد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله خاف ~~القوم أن أغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم، ثم بعث إليهم بعشرة أجمال ~~تمر فقدمها إمامه، ثم قال نعم الشيء الهدية إمام الحاجة، ثم أتاهم، فقال ~~يا معشر أشجع ما أقدمكم؟ قالوا قربت دارنا منك وليس في قومنا أقل عددا ~~منا فضقنا بحربك لقرب دارنا منك، وضقنا بحرب قومك لقلتنا فيهم، فجئنا ~~لنوادعك فقبل النبي صلى الله عليه وآله ذلك منهم ووادعهم، فأقاموا يومهم ~~ثم رجعو إلى بلادهم وفيهم نزلت هذه الآية { إلا الذين يصلون إلى قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق } - إلى قوله - { فما جعل الله لكم عليهم سبيلا }. ### || [4.91] # قوله: { ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى ~~الفتنة أركسوا فيها } نزلت في عيينة بن حصين الفزاري أجدبت بلادهم، فجاء ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ووادعه على أن يقيم ببطن نخل، ولا ~~يتعرض له وكان منافقا ملعونا، ms109 وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الأحمق المطاع في قومه، ثم قال { فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم ~~السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئك جعلنا لكم ~~عليهم سلطانا مبينا }. ### || [4.92] # قوله: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } أي: لا عمدا ولا خطأ ~~وإلا في موضع لا وليست باستثناء { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا } يعني يعفوا ثم قال: { فإن كان من ~~قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة } وليست له دية يعني إذا قتل رجل ~~من المؤمنين وهو نازل في دار الحرب فلا دية للمقتول وعلى القاتل تحرير ~~رقبة مؤمنة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله لمن نزل دار الحرب فقد ~~برئت الذمة ثم قال { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ~~أهله وتحرير رقبة مؤمنة } يعني إن كان المؤمن نازلا في دار الحرب، وبين ~~أهل الشرك وبين الرسول أو الإمام عهد ومدة ثم قتل ذلك المؤمن وهو بينهم ~~فعلى القاتل دية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة { فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما }. ### || [4.93] # قوله: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله ~~عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } قال: من قتل مؤمنا على دينه لم تقبل ~~توبته، ومن قتل نبيا أو وصي نبي فلا توبة له لأنه لا يكون له مثله فيقاد ~~به، وقد يكون الرجل بين المشركين واليهود والنصارى يقتل رجلا من ~~المسلمين على أنه مسلم فإذا دخل في الإسلام محاه الله عنه لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله # " الإسلام يجب ما كان قبله " # أي: يمحو، لأن أعظم الذنوب عند الله هو الشرك بالله فإذا قبلت توبته في ~~الشرك قبلت فيما سواه وأما قول الصادق عليه السلام ليست له توبة فإنه عنى ~~من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة فإنه لا يقاد أحد بالأنبياء إلا ~~الأنبياء وبالأوصياء ms110 إلا الأوصياء والأنبياء والأوصياء لا تقتل بعضهم ~~بعضا وغير النبي والوصي لا يكون مثل النبي والوصي فيقاد به وقاتلهما لا ~~يوفق للتوبة. ### || [4.94-95] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا } [94] فإنها ~~نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر وبعث أسامة بن ~~زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام، وكان ~~رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى فلما أحس بخيل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل فأقبل ~~يقول أشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فمر بأسامة بن زيد فطعنه فقتله، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أخبر بذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله # " قتلت رجلا شهد أن لا إله الا الله وأني رسول الله فقال يا رسول الله ~~إنما قال تعوذا من القتل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فلا شققت ~~الغطاء عن قلبه ولا ما قال بلسانه قبلت ولا ما كان في نفسه علمت " # فحلف بعد ذلك أنه لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه، ~~وأنزل الله في ذلك { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا.. } ~~الخ ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فقال { لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير أولي الضرر } [95] يعني الزمن كما ليس على الأعمى حرج { ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم } إلى آخر الآية. ### || [4.97-98] # قوله: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } قال نزلت فيمن اعتزل ~~أمير المؤمنين عليه السلام ولم يقاتل معه فقالت الملائكة لهم عند الموت { ~~فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض } أي: لم نعلم مع من الحق فقال ~~الله ms111 { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } أي: دين الله وكتاب الله ~~واسع فتنظروا فيه { فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا } ثم استثنى فقال: ~~{ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا ~~يهتدون سبيلا } حدثني أبي عن يحيى (عن أبي عمران عن يونس عن حماد عن ابن ~~طيار عن أبي جعفر عليه السلام ط) بن يحيى عن ابن أبي عمير عن يونس عن ~~حماد بن الظبيان عن أبي جعفر عليه السلام قال سألت عن المستضعف فقال هو ~~الذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الإيمان لا يستطيع ~~أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر فهم الصبيان، ومن كان من الرجال والنساء على ~~مثل عقول الصبيان من رفع عنه القلم. ### || [4.100] # قوله: { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة } أي: ~~يجد خيرا إذا جاهد مع الإمام وقوله: { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى ~~الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله } قال إذا خرج إلى ~~الإمام ثم مات قبل أن يبلغه. ### || [4.101] # قوله: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } فإنه حدثني أبي عن النوفلي عن السكوني عن ~~أبي عبدالله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: ستة لا ~~يقصرون الصلاة، الجباة الذين يدورون في جبايتهم، والتاجر الذي يدور في ~~تجارته من سوق إلى سوق والأمير الذي يدور في إمارته والراعي الذي يطلب ~~مواقع القطر ومنبت الشجر والرجل يخرج في طلب الصيد يريد لهوا للدنيا ~~والمحارب الذي يقطع الطريق. ### || [4.102] # أما قوله: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك } ~~الآية فإنها نزلت لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحديبية ~~يريد مكة فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس ~~كمينا ليستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الجبال، فلما كان في ~~بعض الطريق وحضرت صلوة الظهر فأذن بلال فصلى رسول ms112 الله صلى الله عليه ~~وآله بالناس، فقال خالد بن الوليد لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة ~~لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم ولكن يجيء لهم الآن صلاة أخرى هي أحب ~~إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا فيها حملنا عليهم، فنزل جبرئيل عليه ~~السلام بصلاة الخوف بهذه الآية واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلوة..الخ ففرق ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه فرقتين، فوقف بعضهم تجاه العدو وقد ~~أخذوا سلاحهم وفرقة صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله قياما، ومروا ~~فوقفوا مواقف أصحابهم وجاء أولئك الذين لم يصلوا فصلى ربهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله الركعة الثانية، ولهم الأولى وقعد وتشهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقاموا أصحابه وصلوا هم الركعة الثانية وسلم عليهم. ### || [4.103] # قوله: { وإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم } ~~قال الصحيح يصلي قائما والعليل يصلي جالسا فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمي ~~إيماءا وقوله { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } أي: ~~موجوبة. ### || [4.104] # قوله: { ولا تهنوا في ابتغاء القوم } فإنه معطوف على قوله في سورة آل ~~عمران: { إن يمسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله }. ### || [4.105-108] # قوله: { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ~~ولا تكن للخائنين خصيما } [105] فإنه كان سبب نزولها أن قوما من ~~الأنصار من بني ابيزق أخوة ثلاثة كانوا منافقين بشير وبشر ومبشر، فنقبوا ~~على عم قتادة بن النعمان وكان قتادة بدريا وأخرجوا طعاما كان أعده ~~لعياله وسيفا ودرعا فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال يا رسول الله إن قوما نقبوا على عمي وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ~~ودرعا وسيفا وهم أهل بيت سوء، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له ~~لبيد بن سهل فقال بنو ابيزق لقتادة هذا عمل لبيد بن سهل، فبلغ ذلك لبيدا ~~فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال يا بني ابيزق اترمونني بالسرقة وأنتم أولى به ~~مني وأنتم المنافقون تهجون رسول الله صلى الله عليه وآله ms113 وتنسبون إلى ~~قريش لتبينن ذلك أو لأملان سيفي منكم، فداروه فقالوا له ارجع يرحمك الله ~~فانك بريء من ذلك، فمشوا بنو ابيزق إلى رجل من رهطهم يقال له أسيد بن ~~عروة وكان منطيقا بليغا فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا ~~رسول الله أن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا أهل شرف ونسب وحسب ~~فرماهم بالسرقة، واتهمهم بما ليس فيهم، فاغتم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لذلك وجاء إليه قتادة فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ~~له عمدت أهل بيت شرف وحسب نسب فرميتهم بالسرقة فعاتبه عتابا شديدا ~~فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال يا ليتني مت ولم أكلم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقد كلمني بما كرهته، فقال عمه الله المستعان فأنزل ~~الله في ذلك على نبيه صلى الله عليه وآله { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن ~~الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا ~~يحب من كان خوانا آثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ~~إذ يبيتون ما لا يرضى من القول } [105-108] يعني الفعل فوقع القول مقام ~~الفعل. ### || [4.109-112] # قال: { ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم ~~يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم ~~يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما، ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على ~~نفسه وكان الله عليما حكيما، ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ~~} [109-112] يعني لبيد بن سهل { فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا } وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال إن أناسا من رهط بشير ~~الادنين قالوا انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا نكلمه في ~~صاحبنا ونعذره وإن صاحبنا بريء فلما أنزل الله: { يستخفون من الناس ولا ~~يستخفون من الله ms114 وهو معهم - إلى قوله - وكيلا } فأقبلت رهط بشير فقال يا ~~بشير استغفر الله وتب الله من الذنب فقال والذي أحلف به ما سرقها إلا ~~لبيد فنزلت { ومن يكسب خطيئة أو إثما يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا ~~وإثما مبينا } ثم أن بشيرا كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين ~~اعذروا بشيرا وأتوا النبي ليعذروه. ### || [4.113] # قوله: { ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون ~~إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما ~~لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } ونزلت في بشير وهو بمكة { ومن ~~يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا }. ### || [4.114] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { لا خير في كثير من نجواهم } وقال لا خير ~~في كثير من كلام الناس ومحاوراتهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح ~~بين الناس { ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما } ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أن ~~الله فرض التحمل (التمحل ن) في القرآن، قلت وما التحمل؟ جعلت فداك، قال ~~أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتحمل له وهو قوله: { لا خير في كثير من ~~نجواهم } حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال ~~إن الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم. ### || [4.115] # قوله: { من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى } أي: يخالفه { نوله ~~ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا }. ### || [4.117] # قوله: { إن يدعون من دونه إلا إناثا } قال: قالت قريش إن الملائكة هم ~~بنات الله { وإن يدعون... إلا شيطانا مريدا } قال كانوا يعبدون الجن. ### || [4.118-119] # قوله { لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } [118] يعني إبليس حيث قال: { ~~ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق ~~الله } [119] أي: أمر الله. ### || [4.123] # قوله: { ليس بأمانيكم ms115 ولا أماني أهل الكتاب } يعني ليس ما تتمنون انتم ~~ولا أهل الكتاب أن لا تعذبوا بأفعالكم. ### || [4.124] # قوله: { ولا يظلمون نقيرا } وهي النقطة التي في النواة. ### || [4.125] # قوله: { واتبع ملة إبراهيم حنيفا } قال هي الحنفية العشرة التي جاء بها ~~إبراهيم التي لم تنسخ إلى يوم القيامة وقوله: { واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا } فإنه حدثني أبي عن هارون بن مسلم عن مسعود (مسعدة ط) بن صدقة عن ~~جعفر بن محمد عليهما السلام قال إن إبراهيم عليه السلام هو أول من حول له ~~الرمل دقيقا، وذلك أنه قصد صديقا له بمصر في قرض طعام، فلم يجده في ~~منزله فكره أن يرجع بالحمار خاليا فملا جرابه رملا، فلما دخل منزله خلا ~~بين الحمار وبين سارة، استحياءا منها ودخل البيت ونام، ففتحت سارة عن ~~دقيق أجود ما يكون، فخبزت وقدمت إليه طعاما طيبا، فقال إبراهيم من أين ~~لك هذا؟ قالت من الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري، فقال إبراهيم ~~أما إنه خليلي وليس بمصري فلذلك أعطي الخلة فشكر الله وحمده وأكل. ### || [4.127-129] # قوله: { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في ~~الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ~~} [127] { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع } وأما قوله: { ~~وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا والصلح خير } [128] قال: إن خافت المرأة من زوجها أن يطلقها ~~ويعرض عنها فتقول له قد تركت لك كلما عليك ولا أسألك نفقة فلا تطلقني ولا ~~تعرض عني فإني أكره شماتة الأعداء، فلا جناح عليه أن يقبل ذلك ولا يجري ~~عليها شيئا، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { ~~ويستفتونك في النساء } فإن نبي الله صلى الله عليه وآله سئل عن النساء ما ~~لهن من الميراث فأنزل الله الربع والثمن، وقوله: { وما يتلى عليكم في ~~الكتاب في يتامى النساء } فإن الرجل كان يكون في حجره يتيمة فتكون ذميمة ms116 ~~أو ساقطة يعني حمقاء فيرغب الرجل عن أن يزوجها ولا يعطيها مالها فينكحها ~~غيره من أخذ مالها ويمنعها النكاح ويتربص بها الموت ليرثها فنهى الله عن ~~ذلك وقوله { والمستضعفين من الولدان } فإن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون ~~الصبي الصغير ولا الجارية من ميراث آبائهم شيئا وكانوا لا يعطون الميراث ~~إلا لمن يقاتل وكانوا يرون ذلك في دينهم حسنا، فلما أنزل الله فرائض ~~المواريث وجدوا من ذلك وجدا شديدا، فقالوا انطلقوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فنذكره ذلك لعله يدعه أو يغيره فأتوه، فقالوا يا رسول ~~الله للجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها ويعطى الصبي الصغير الميراث وليس ~~أحد منهما يركب الفرس ولا يجوز الغنيمة ولا يقاتل العدو، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بذلك أمرت، وأما قوله { وأن تقوموا لليتامى بالقسط } ~~فإنهم كانوا يفسدون مال اليتيم فأمرهم الله أن يصلحوا مالهم وأما قوله { ~~وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا } نزلت في ابنة محمد بن مسلمة ~~كانت امرأة رافع بن جريح، وكانت امرأة قد دخلت في السن فتزوج عليها امرأة ~~شابة كانت أعجب إليه من ابنة محمد بن مسلمة، فقالت له بنت محمد بن مسلمة ~~ألا أراك معرضا عني مؤثرا علي؟ فقال رافع هي امرأة شابة وهي أعجب إلي ~~فإن شئت أقررت على أن لها يومين أو ثلاثة مني ولك يوم واحد، فأبت ابنة ~~محمد بن مسلمة أن ترضاها فطلقها تطليقة واحدة ثم طلقها أخرى، فقالت لا ~~والله لا أرضى أن تسوي بيني وبينها يقول الله { وأحضرت الأنفس الشح } ~~وابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها وشحت عليه، فعرض عليها رافع إما أن ترضى ~~وإما أن يطلقها الثالثة، فشحت على زوجها ورضيت فصالحته على ما ذكر فقال ~~الله: { فلا جناح عليهما إن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير } فلما رضيت ~~واستقرت. # لم يستطع أن يعدل بينهما فنزلت { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة } [129] أن تأتي واحدة وتذر ~~الأخرى لا إيم ms117 ولا ذات بعل وهذه السنة فيما كان كذلك إذا أقرت المرأة ~~ورضيت على ما صالحها عليه زوجها فلا جناح على الزوج ولا على المرأة وإن ~~هي أبت طلقها أو يساوي بينهما لا يسعه إلا ذلك. # قال علي بن ابراهيم في قوله: { وأحضرت الأنفس الشح } قال أحضرت الشح ~~فمنها ما اختارته ومنها ما لم تختره وقوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين ~~النساء } إنه روي أنه سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر الأحول فقال أخبرني ~~عن قوله: { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا ~~تعدلوا فواحدة } وقال في آخر السورة { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ~~ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل } فبين القولين فرق، فقول أبو جعفر الأحول ~~فلم يكن في ذلك عندي جواب فقدمت المدينة، فدخلت على أبي عبدالله عليه ~~السلام فسألته عن الآيتين، فقال أما قوله: { فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ~~} فإنما عنى به النفقة وقوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } ~~فإنما عنى به المودة، فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة، ~~فرجع أبو جعفر الأحول إلى الرجل فأخبره، فقال هذا حملته الإبل من ~~بالحجاز. ### || [4.135] # أما قوله: { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما - ~~إلى قوله - فإن الله كان بما تعملون خبيرا } فإن الله أمر الناس أن ~~يكونوا قوامين بالقسط أي: بالعدل ولو على أنفسهم أو على والديهم أو على ~~قراباتهم، قال أبو عبدالله عليه السلام إن على المؤمن سبع حقوق، فأوجبها ~~أن يقول الرجل حقا وأن كان على نفسه أو على والديه فلا يميل لهم عن الحق ~~ثم قال: { فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا أو أن تلوا أو تعرضوا } يعني: عن ~~الحق { فإن الله كان بما تعملون خبيرا }. ### || [4.136] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } يعني أيها الذين ~~أقروا صدقوا. ### || [4.137] # قوله: { إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ms118 كفروا ثم ازدادوا كفرا } ~~قال: نزلت في الذين آمنوا برسول الله إقرارا لا تصديقا ثم كفروا لما ~~كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الأمر إلى أهل بيته أبدا فلما نزلت ~~الولاية وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم لأمير المؤمنين ~~عليه السلام آمنوا إقرارا لا تصديقا، فلما مضى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كفروا وازدادوا كفرا { لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا } ~~يعني طريقا إلا طريق جهنم. ### || [4.139] # قوله: { الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم ~~العزة فإن العزة لله جميعا } يعني القوة، قال نزلت: في بني أمية حيث ~~خالفوا نبيهم على أن لا يردوا الأمر في بني هاشم. ### || [4.140] # قوله: { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم } ~~قال آيات الله هم الأئمة عليهم السلام. ### || [4.141] # قوله: { الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم ~~وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين } ~~فإنها نزلت في عبدالله ابن أبي وأصحابه الذين قعدوا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يوم أحد، فكان إذا ظفر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالكفار قالوا له ألم نكن معكم وإذا ظفرتم؟ الكفار قالوا ألم نستحوذ أن ~~نعينكم ولم نعن عليكم قال الله: { فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }. ### || [4.142-145] # أما قوله: { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } [142] قال: الخديعة ~~من الله العذاب قوله: { إذا قاموا } مع رسول الله صلى الله عليه وآله { ~~إلى الصلاة قاموا كسالا يراؤن الناس } أنهم مؤمنون { ولا يذكرون الله إلا ~~قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } [142-143] أي: لم ~~يكونوا من المؤمنين ولا من اليهود ثم قال: { إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار } [145] نزلت في عبدالله بن أبي وجرت في كل منافق ومشرك. ### || [4.148] ms119 # قوله: { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } أي: لا يحب أن ~~يجهر الرجل بالظلم والسوء ويظلم إلا من ظلم فقد أطلق له أن يعارضه ~~بالظلم، وفي حديث آخر في تفسير هذا قال إن جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك ~~من الخير والثناء والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك. ### || [4.150-151] # قوله: { ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ~~ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } [150] قال هم الذين أقروا برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأنكروا أمير المؤمنين عليه السلام { ويريدون أن يتخذوا ~~بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا } [151]. ### || [4.155] # قوله: { فبما نقضهم ميثاقهم } يعني فبنقضهم ميثاقهم { وكفرهم بآيات الله ~~وقتلهم الأنبياء بغير حق } قال: هؤلاء لم يقتلوا الأنبياء وإنما قتلهم ~~أجدادهم وأجداد أجدادهم فرضوا هؤلاء بذلك فألزمهم الله القتل بفعل ~~أجدادهم، فكذلك من رضي بفعل فقد لزمه وإن لم يفعله، والدليل على ذلك ~~أيضا قوله في سورة البقرة { فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم ~~مؤمنين } فهؤلاء لم يقتلوهم ولكنهم رضوا بقتل آبائهم فألزمهم فعلهم. ### || [4.156] # قوله: { وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما } أي: قولهم إنها فجرت. ### || [4.157] # وقوله: { قولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله } لما رفعه ~~الله إليه. # وقوله: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم }. ### || [4.159] # قوله: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون ~~عليهم شهيدا } فإنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رجع آمن به ~~الناس كلهم. # قال: حدثني أبي عن القاسم بن محمد بن سليمان بن داود المنقري عن أبي ~~حمزة عن شهر بن حوشب قال: قال لي الحجاج بأن آية في كتاب الله قد أعيتني، ~~فقلت أيها الأمير أية آية هي؟ فقال قوله: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ~~به قبل موته } والله اني لآمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه ثم أرمقه ~~بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد، فقلت أصلح الله الأمير ليس ms120 على ما ~~تأولت، قال: كيف هو؟ قلت إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا ~~يبقى أهل ملة يهودي ولا نصراني إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي، ~~قال: ويحك أنى لك هذا ومن أين جئت به، فقلت حدثني به محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فقال جئت بها والله من عين ~~صافية. ### || [4.160] # قوله: { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن ~~سبيل الله كثيرا } فإنه حدثني أبي عن ابن محبوب عن عبدالله بن أبي يعقوب ~~(يعقود ط) قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول من زرع حنطة في أرض ~~فلم يزك في أرضه وزرعه وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة ~~الأرض أو بظلم مزارعه وأكرته لأن الله يقول فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم الطيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا هكذا أنزلها الله ~~فاقرؤها هكذا وما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه من بعد ما أحله ~~ولا أن يحرم شيئا ثم يحله من بعد ما حرمه، قلت وكذلك أيضا قوله: ومن ~~الإبل والبقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما، قال نعم، قلت فقوله إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه، قال: إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل يهيج عليه ~~وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل وذلك من قبل أن تنزل التوراة، فلما ~~أنزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله. ### || [4.166] # قوله: { لكن الله يشهد بما أنزل اليك أنزله بعلمه } فإنه حدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال إنما أنزلت { ~~لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى ~~بالله شهيدا } وقرأ أبوعبدالله عليه السلام إن الذين كفروا وظلموا آل ~~محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم ~~خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا. ### || [4.171] # قوله: { فآمنوا بالله ورسوله ولا تقولوا ثلاثة } فهم ms121 الذين قالوا بالله ~~وبعيسى ومريم فقال الله: { انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه ~~أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا }. ### || [4.172] # قوله: { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله } أي: لا يأنف أن يكون ~~عبدا لله { ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ~~فسيحشرهم إليه جميعا }. ### || [4.174] # قوله: { يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا ~~مبينا } فالنور إمامة أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [4.175] # قال: { فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل } ~~وهم الذين تمسكوا بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام. ### || [4.176] # قوله: { يستفتونك، قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد ~~وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين ~~فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساءا فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين } فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بكير عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: إذا مات الرجل وله أخت تأخذ نصف ما ترك من ~~الميراث، لها نصف الميراث بالآية كما تأخذ البنت لو كانت، والنصف الباقي ~~يرد عليها بالرحم إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها، فإن كان موضع الأخت ~~أخ أخذ الميراث كله بالآية لقوله الله: { وهو يرثها إن لم يكن لها ولد } ~~وإن كانتا أختين أخذتا الثلثين بالآية والثلث الباقي بالرحم وإن كانوا ~~أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين وذلك كله إذا لم يكن للميت ~~ولد أو أبوان أو زوجة. ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.1] # { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام } فإنه ~~حدثني أبي عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه ~~السلام قوله: { أوفوا بالعقود } قال بالعهود، وأخبرنا الحسين بن محمد بن ~~عامر عن المعلى بن محمد البصري عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثاني عليه ~~السلام في قوله: { يا أيها الذين ms122 آمنوا أوفوا بالعقود } قال إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عقد عليهم لعلي بالخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل ~~الله: { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } التي عقدت عليكم لأمير ~~المؤمنين عليه السلام وقال علي بن إبراهيم في قوله: { أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام } قال الجنين في بطن أمه إذا أوبر وأشعر فذكاته ذكاة أمه فذلك ~~الذى عناه الله، وقوله: { أحلت لكم بهيمة الأنعام } دليل على أن غير ~~الأنعام محرم. ### || [5.2] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا ~~الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام } فالشعائر الإحرام، والطواف ~~والصلاة في مقام إبراهيم، والسعي بين الصفا والمروة، ومناسك الحج كلها من ~~شعائر الله، ومن الشعائر إذا ساق الرجل بدنة في الحج ثم أشعرها أي قطع ~~سنامها أو جللها أو قلدها ليعلم الناس أنها هدي فلا تتعرض لها أحد، وإنما ~~سميت الشعائر لتشعر الناس بها فيعرفونها، وقوله: { ولا الشهر الحرام } ~~وهو ذو الحجة وهو من الأشهر الحرام، وقوله: { ولا الهدي } وهو الذي يسوقه ~~إذا أحرم { ولا القلائد } قال: يقلدها النعل الذي قد صلى فيه وقوله: { ~~ولا آمين البيت الحرام } قال: الذين يحجون البيت الحرام وقوله: { وإذا ~~حللتم فاصطادوا } فأحل لهم الصيد بعد تحريمه اذا أحلوا، وقوله: { ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا } أي لا يحملنكم ~~عداوة قريش إن صدوك عن المسجد الحرام في غزوة حديبية أن تعتدوا عليهم ~~وتظلموهم ثم نسخت هذه الآية بقوله: { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }. ### || [5.3] # أما قوله: { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق } فالميتة والدم ولحم ~~الخنزير معروف، وما أهل لغير الله به يعني به ما ذبح للأصنام، والمنخنقة: ~~فإن المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح ويأكلون الميتة، وكانوا يخنقون البقر ~~والغنم فإذا ماتت أكلوها، والموقوذة: كانوا يشدون عينيها وأرجلها ~~ويضربونها حتى تموت، فإذا ms123 ماتت أكلوها، والمتردية: كانوا يشدون عينها ~~ويلقونها من السطح، فإذا ماتت أكلوها، والنطيحة: كانوا يتناطحون بالكباش ~~فإذا مات أحدهما أكلوه وما أكل السبع إلا ما ذكيتم: فإنهم كانوا يأكلون ~~ما يأكله الذئب والأسد والدب فحرم الله ذلك، وما ذبح على النصب: كانوا ~~يذبحون لبيوت النيران، وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لها، وأن ~~تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق: قال: كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزونه عشرة ~~أجزاء ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل، والسهام عشرة ~~سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها، فالتي لها أنصباء، الفذ والتوام، ~~والمسبل، والنافس، والحلس (الحليس ط)، والرقيب، والمعلى، فالفذ له سهم ~~والتوام له سهمان والمسبل له ثلاثة أسهم والنافس له أربعة أسهم والحلس له ~~خمسة أسهم والرقيب له ستة أسهم والمعلى له سبعة أسهم، والتي لا أنصباء ~~لها السفح والمنيح والوغد، وثمن الجزور على من لم يخرج له الأنصباء ~~شيئا، وهو القمار فحرمه الله عزوجل. # وقوله: { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم } قال: ذلك لما نزلت ولاية ~~أمير المؤمنين عليه السلام وأما قوله: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } فإنه حدثني أبي عن صفوان بن يحيى ~~عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: آخر فريضة أنزلها ~~الله الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم أنزل { اليوم أكملت لكم دينكم } ~~بكراع الغنم فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجحفة فلم ينزل ~~بعدها فريضة وأما قوله: { فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم } فهو رخصة ~~للمضطر أن يأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، والمخمصة الجوع وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: غير متجانف لإثم، قال يقول غير ~~متعمد لإثم، وقال علي بن إبراهيم في قوله غير متجانف لاثم، أي: غير مائل ~~في الإثم فلا يأكل الميتة اذا اضطر إليها إذا كان في سفر غير حق، وكذلك ~~إن كان في قطع الطريق أو ظلم أو جور. ### || [5.4] # قوله: { يسئلونك ماذا أحل لهم ms124 قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله } وهو صيد الكلاب المعلمة خاصة أحله الله ~~إذا أدركته وقتلته لقوله: { فكلوا مما أمسكن عليكم } وأخبرني أبي عن ~~فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبدالله عليه ~~السلام قال سألته عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب، قال: لا تأكلوا ~~إلا ما ذكيتم إلا الكلاب، قلت فإن قتله قال: كل فإن الله يقول وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم، ثم ~~قال عليه السلام: كل شيء من السباع تمسك الصيد على نفسها إلا الكلاب ~~المعلمة فإنها تمسك على صاحبها قال: إذا أرسلت الكلب المعلم فاذكروا اسم ~~الله عليه، فهو زكاته. ### || [5.5] # قوله: { أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } قال عني ~~بطعامهم الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي يذبحونها فإنهم لا يذكرون اسم ~~الله على ذبائحهم، ثم قال: والله ما استحلوا ذبائحكم فكيف تستحلون ~~ذبائحهم. # وقوله: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } فقد أحل الله نكاح ~~أهل الكتاب بعد تحريمه في قوله في سورة البقرة: # ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن # وإنما يحل نكاح أهل الكتاب الذين يؤدون الجزية على ما يجب فأما إذا ~~كانوا في دار الشرك ولم يؤدوا الجزية لم يحل مناكحتهم وقوله: { ومن يكفر ~~بالإيمان فقد حبط عمله } قال من آمن ثم أطاع أهل الشرك فقد حبط عمله ~~وكفر بالإيمان { وهو في الآخرة من الخاسرين }. ### || [5.6] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق } يعني: من المرفق وهو محكم. ### || [5.7] # قوله: { واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به } قال: لما أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم بالولاية قالوا: سمعنا ~~وأطعنا، ثم نقضوا ميثاقهم. ### || [5.11] # قوله: { اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف ~~أيديهم عنكم } يعني: أهل مكة من قبل أن فتحها فكف أيديهم بالصلح يوم ~~الحديبية. ### || [5.13] ms125 # قوله: { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم } يعني: نقض عهد أمير المؤمنين عليه ~~السلام { وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه } قال: من نحي أمير ~~المؤمنين عليه السلام عن موضعه، والدليل على ذلك أن الكلمة أمير المؤمنين ~~عليه السلام قوله: { وجعلها كلمة باقية في عقبه } يعني به الإمامة ~~وقوله: { ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح ~~} قال: منسوخة بقوله: { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }. ### || [5.14] # قوله: { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم } قال على عليه ~~السلام: إن عيسى بن مريم عبد مخلوق فجعلوه ربا { فنسوا حظا مما ذكروا به ~~}. ### || [5.15] # قوله: { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون ~~من الكتاب ويعفوا عن كثير } قال يبين النبي صلى الله عليه وآله ما ~~أخفيتموه مما في التوراة من أخباره ويدع كثيرا لا يبينه { قد جاءكم من ~~الله نور وكتاب مبين } يعني بالنور أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام. ~~وقوله: { قد جاءكم رسولنا يبين لكم } مخاطبة لأهل الكتاب. ### || [5.19] # { على فترة من الرسل } قال علي عليه السلام انقطاع من الرسل احتج عليهم ~~فقال: { أن تقولوا } أي: لئلا تقولوا { ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد ~~جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير }. ### || [5.20] # قوله: { اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا } ~~يعني في بني إسرائيل لم يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت واحد، ثم جمع ~~ذلك لنبيه. ### || [5.21-26] # قوله: { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم } [21] فإن ذلك ~~نزل لما قالوا لن نصبر على طعام واحد، فقال لهم موسى اهبطوا مصرا فإن ~~لكم ما سألتم، فقالوا إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا ~~منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون فنصف الآية ها هنا ونصفها في سورة ~~البقرة، فلما قالوا لموسى إن فيها قوما جبارين، وإنا لن ندخلها حتى ~~يخرجوا منها، قال لهم موسى لابد أن تدخلوها، فقالوا له: { فاذهب انت وربك ~~فقاتلا إنا ها هنا قاعدون } [24] فأخذ ms126 موسى بيد هارون وقال كما حكى الله ~~{ إني لا أملك إلا نفسي وأخي } [25] يعني: هارون { فافرق بيننا وبين ~~القوم الفاسقين } فقال الله: { فإنها محرمة عليهم أربعين سنة } [26] يعني ~~مصر لن يدخلوها أربعين سنة { يتيهون في الأرض } فلما أراد موسى أن ~~يفارقهم فزعوا وقالوا إن خرج موسى من بيننا نزل علينا العذاب ففزعوا إليه ~~وسألوه أن يقيم معهم ويسأل الله أن يتوب عليهم، فأوحى الله إليه قد تبت ~~عليهم على أن يدخلوا مصر وحرمتها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض عقوبة ~~لقولهم اذهب أنت وربك فقاتلا فدخلا كلهم في التيه البرقادون، (الاقارون ~~ط) فكانوا يقومون في أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة فإذا أصبحوا ~~على باب مصر دارت بهم الأرض، فردتهم إلى مكانهم وكان بينهم وبين مصر أربع ~~فراسخ، فبقوا في ذلك أربعين سنة، فمات هارون وموسى في التيه ودخلها ~~أبناؤهم وأبناء أبنائهم. # وروي أن الذي حفر قبر موسى ملك الموت في صورة آدمي، ولذلك لا تعرف بنو ~~إسرائيل قبر موسى، وسئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قبره فقال عند ~~الطريق الأعظم عند الكثيب الأحمر، قال وكان بين موسى وداود خمس مائة سنة ~~وبين داود وعيسى ألف ومائة سنة. ### || [5.27-31] # أما قوله { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من ~~أحدهما ولم يتقبل من الآخر } [27] فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن ~~هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن ثوير بن أبى فاختة قال سمعت علي بن ~~الحسين عليهما السلام يحدث رجلا من قريش قال لما قرب ابنا آدم القربان، ~~قرب أحدهما أسمن كبش كان في ظأنيته وقرب الآخر ضغثا من سنبل، فقبل من ~~صاحب الكبش وهو هابيل ولم يتقبل من الآخر فغضب قابيل فقال لهابيل والله ~~لأقتلنك، فقال هابيل: { إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك ~~لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني ~~أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزآؤا الظالمين ms127 ~~فطوعت له نفسه قتل أخيه } [27-30] فلم يدر كيف يقتله حتى جاء إبليس ~~فعلمه، فقال ضع رأسه بين حجرين ثم اشدخه، فلما قتله لم يدر ما يصنع به ~~فجاء غرابان فأقبلا يتضاربان حتى قتل أحدهما صاحبه ثم حفر الذي بقي الأرض ~~بمخالبه ودفن فيما صاحبه، قال قابيل { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا ~~الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين } [31] فحفر له حفيرة ودفنه ~~فيها فصارت سنة يدفنون الموتى فرجع قابيل إلى أبيه فلم ير معه هابيل، ~~فقال له آدم أين تركت ابني؟ قال له قابيل: أرسلتني عليه راعيا؟ فقال آدم ~~انطلق معي إلى مكان القربان وأوجس قلب آدم بالذي فعل قابيل، فلما بلغ ~~المكان استبان قتله، فلعن آدم الأرض التي قبلت دم هابيل وأمر آدم أن يلعن ~~قابيل ونودي قابيل من السماء لعنت كما قتلت أخاك ولذلك لا تشرب الأرض ~~الدم، فانصرف آدم فبكى على هابيل أربعين يوما وليلة فلما جزع عليه شكى ~~ذلك إلى الله فأوحى الله إليه إني واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل، ~~فولدت حواء غلاما زكيا مباركا، فلما كان اليوم السابع أوحى الله إليه يا ~~آدم إن هذا الغلام هبة مني لك فسمه هبة الله، فسماه آدم هبة الله. # قال وحدثني أبي عن عثمان بن عيسى عن (أبي ط) أيوب عن محمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال كنت جالسا معه في المسجد الحرام فإذا طاووس في ~~جانب الحرم يحدث أصحابه حتى قال أتدري أي يوم قتل نصف الناس، فأجابه أبو ~~جعفر عليه السلام فقال أو ربع الناس يا طاووس، فقال أو ربع الناس، فقال ~~أتدري ما صنع بالقاتل؟ فقلت إن هذه المسألة، فلما كان من الغد غدوت على ~~أبي جعفر عليه السلام فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر ~~الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله فقال، إن بالهند أو ~~من وراء الهند رجلا معقولا برجله أي واحدة، لبس المسح موكل به عشرة نفر ~~كلما مات ms128 رجل منهم أخرج أهل القرية بدله فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون ~~يستقبلونه بوجه الشمس حين تطلع ويديرونه معها حين تغيب ثم يصبون عليه في ~~البرد الماء البارد وفي الحر الماء الحار، قال فمر به رجل من الناس فقال ~~له من أنت يا عبدالله؟ فرفع رأسه ونظر إليه ثم قال له إما أن تكون أحمق ~~الناس وإما أن تكون أعقل الناس، إني لقائم ها هنا منذ قامت الدنيا ما ~~سألني أحد غيرك من أنت، ثم قال يزعمون إنه ابن آدم. ### || [5.32] # قال الله عز وجل: { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل إنه من قتل نفسا ~~بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا } فلفظ الآية خاص في ~~بني إسرائيل ومعناه جار في الناس كلهم، وقوله: { ومن أحياها فكأنما أحيا ~~الناس جميعا } قال: من أنقذها من حرق أو غرق أو هدم أو سبع أو كلفة حتى ~~يستغني أو أخرجه من فقر إلى غنى، وأفضل من ذلك إن أخرجه من ضلال إلى هدى، ~~وقوله فكأنما أحيا الناس جميعا، قال: يكون مكانه كمن أحيا الناس جميعا. ### || [5.33] # أما قوله: { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من ~~الأرض } فإنه حدثني أبي عن علي بن حسان عن أبي جعفر عليه السلام قال من ~~حارب الله وأخذ المال وقتل كان عليه أن يقتل ويصلب، ومن حارب وقتل ولم ~~يأخذ المال كان عليه أن يقتل ولا يصلب، ومن حارب فأخذ المال ولم يقتل كان ~~عليه أن تقطع يده ورجله من خلاف، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان ~~عليه أن ينفى. ### || [5.34] # استثنى عز وجل فقال: { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } يعني: ~~يتوب من قبل أن يأخذهم الإمام. ### || [5.35] # قوله: { اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } فقال: تقربوا إليه بالإمام. ### || [5.36-40] # قوله: { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا ~~به ms129 من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم - إلى قوله - والله على كل شيء قدير ~~} [36-40] فإنه محكم. ### || [5.41-44] # أما قوله: { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين ~~قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } [41] فإنه كان سبب نزولها إنه كان ~~في المدينة بطنان من اليهود من بني هارون وهم النضير وقريضة وكانت قريضة ~~سبع مائة والنضير ألفا، وكانت النضير أكثر مالا وأحسن حالا من قريضة. ~~وكانوا حلفاء لعبد الله بن أبي، فكان إذا وقع بين قريضة والنضير قتل وكان ~~القاتل من بني النضير قالوا لبني قريضة لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل ~~منكم فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا أن يقتتلوا حتى رضيت ~~قريضة وكتبوا بينهم كتابا على أنه أي رجل من اليهود من النضير قتل رجلا ~~من بني قريضة أن يجنيه ويحمم، والتجنية أن يقعد على جمل ويولي وجهه إلى ~~ذنب الجمل ويلطخ بالحماة ويدفع نصف الدية، وإيما رجل من بني قريضة قتل ~~رجلا من بني النضير أن يدفع إليه دية كاملة ويقتل به، فلما هاجر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ودخلت الأوس والخرج في الإسلام ضعف ~~أمر اليهود فقتل رجل من بني قريضة رجلا من بني النضير فبعثوا إليهم بنو ~~النضير ابعثوا إلينا فدية؟ المقتول وبالقاتل حتى نقتله، فقالت قريضة ليس ~~هذا حكم التوراة وإنما هو شيء غلبتمونا عليه فأما الدية وأما القتل وإلا ~~فهذا محمد بيننا وبينكم فهلموا لنتحاكم إليه، فمشت بنو النضير إلى ~~عبدالله بن أبي وقالوا سل محمدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي ~~بيننا وبين بني قريضة في القتل، فقال عبدالله بن أبي ابعثوا معي رجلا ~~يسمع كلامي وكلامه فإن حكم لكم بما تريدون وإلا فلا ترضوا به، فبعثوا معه ~~رجلا فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له يارسول الله إن ~~هؤلاء القوم قريضة والنضير قد كتبوا بينهم كتابا وعهدا وثيقا تراضوا ~~به والآن في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا ms130 بحكمك فيهم فلا تنقض عليهم ~~كتابهم وشرطهم، فإن بني النضير لهم القوة والسلاح والكراع، ونحن نخاف ~~الغوائل والدوائر، فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجبه ~~بشيء، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين ~~يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن ~~الذين هادوا } يعني اليهود { سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ~~يحرفون الكلم من بعد مواضعه } يعني عبدالله بن أبي وبني النضير { يقولون ~~إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا } يعني عبدالله بن أبي حيث قال ~~لبني النضير إن لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا { ومن يرد الله فتنته ~~فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم ~~في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم سماعون للكذب أكالون للسحت فإن ~~جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت ~~فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين } - إلى قوله - { ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [41-44]. ### || [5.45] # قوله: { وكتبنا عليهم فيها } يعني في التوراة { أن النفس بالنفس والعين ~~بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص } فهي ~~منسوخة بقوله: { كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى } وقوله: { والجروح قصاص } لم تنسخ ثم قال: { فمن تصدق ~~به } أي: عفى { فهو كفارة له }. ### || [5.48] # قوله: { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } قال لكل نبي شريعة وطريق { ولكن ~~ليبلوكم فيما آتاكم } أي: يختبركم. ### || [5.52] # قال لنبيه { فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن ~~تصيبنا دائرة } وهو قول عبدالله بن أبي لرسول الله صلى الله عليه وآله لا ~~تنقض حكم بني النضير فإنا نخاف الدوائر، فقال الله تعالى { فعسى الله أن ~~يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين }. ### || [5.54] # أما قوله { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله ms131 ~~بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل ~~الله } قال هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين غصبوا ~~آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } ~~نزلت في القائم عليه السلام وأصحابه { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون ~~لومة لائم }. ### || [5.55] # أما قوله: { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون } فإنه حدثني أبي عن صفوان عن أبان بن عثمان بن ~~أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال بينما رسول الله صلى الله ~~عليه وآله جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبدالله بن سلام، إذ نزلت عليه ~~هذه الآية فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد فاستقبله سائل، ~~فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال نعم، ذاك المصلي فجاء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فإذا هو علي أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [5.61] # قوله: { وإذا جاؤكم قالوا آمنا } قال: نزلت في عبدالله بن أبي لما أظهر ~~الإسلام { وقد دخلوا في الكفر } قال: وخرجوا به من الإيمان. ### || [5.62] # قوله { وأكلهم السحت } قال السحت هو بين الحلال والحرام وهو أن يؤاجر ~~الرجل نفسه على حمل المسكر ولحم الخنزير واتخاذ الملاهي فأجارته نفسه ~~خلال ومن جهة ما يحمل ويعلم هو سحت. # وحدثني أبي عن النوفل عن السكوني عن أبي عبدالله عليه السلام قال قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام من السحت ثمن الميتة، وثمن الكلب، ومهر البغي، ~~والرشوة في الحكم، وأجر الكاهن. ### || [5.64] # قوله: { قالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل ~~يداه مبسوطتان } قال: قالوا قد فرغ الله من الأمر لا يحدث الله غير ما قد ~~قدره في التقدير الأول، فرد الله عليهم فقال بل يداه مبسوطتان ينفق كيف ~~يشاء أي يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البداء والمشية. ### || [5.66] # قوله: { كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله } قال كلما أراد جبار من ~~الجبابرة هلاك آل محمد قصمه الله، وقوله: { ولو أنهم ms132 أقاموا التوراة ~~والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم } يعني اليهود والنصارى { لأكلوا من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم } قال من فوقهم المطر ومن تحت أرجلهم النبات وقوله ~~{ منهم أمة مقتصدة } قال قوم من اليهود دخلوا في الإسلام فسماهم الله ~~مقتصدة. ### || [5.67] # قوله: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } قال: نزلت هذه الآية ~~في علي { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } قال: نزلت ~~هذه الآية في منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع وحج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة، ~~فكان من قوله بمنى أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال: # " أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني، فإني لا أدري لا ألقاكم بعد عامي ~~هذا، ثم قال: هل تعلمون أي يوم أعظم حرمة؟ قال الناس: هذا اليوم، قال: ~~فأي شهر؟ قال الناس: هذا، قال: وأي بلد أعظم حرمة؟ قالوا: بلدنا هذا، ~~قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم ~~هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلغت ~~أيها الناس؟ قالوا نعم، قال: اللهم أشهد، ثم قال: ألا وكل مأثره أو بدعة ~~كانت في الجاهلية أو دم أو مال فهو تحت قدمي هاتين، ليس أحد أكرم من أحد ~~إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ قالوا نعم؟ قال اللهم اشهد، ثم قال ألا وكل ~~ربا كان في الجاهلية فهو موضوع، وأول موضوع منه ربا العباس بن عبدالمطلب، ~~ألا وكل دم كان في الجاهلية فهو موضوع، وأول موضوع دم ربيعة، ألا هل ~~بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم إشهد، ثم قال: ألا وإن الشيطان قد يئس أن ~~يعبد بأرضكم هذه ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم، ألا وإنه إذا أطيع ~~فقد عبد، ألا أيها الناس إن المسلم أخو المسلم حقا، لا يحل لأمرىء مسلم ~~دم امرىء مسلم وماله إلا ما أعطاه بطيبة نفس منه، وإني أمرت أن أقاتل ~~الناس ms133 حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، ألا هل بلغت ايها الناس؟ قالوا: ~~نعم، قال: اللهم إشهد، ثم قال: أيها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي ~~وافهموه تنعشوا ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف ~~على الدنيا، فإن فعلتم ذلك ولتفعلن لنجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل ~~أضرب وجوهكم بالسيف، ثم التفت عن يمينه فسكت ساعة ثم قال - إن شاء الله ~~أو علي بن أبي طالب، ثم قال: ألا وإني قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما ~~لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما ~~لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نحبا ومن خالفهما ~~فقد هلك، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال: ألا وأنه ~~سيرد علي الحوض منكم رجال فيدفعون عني، فأقول رب أصحابي، فقال: يا محمد ~~إنهم احدثوا بعدك وغيروا سنتك فأقول سحقا سحقا ". # فلما كان آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله: إذا جاء نصر الله والفتح، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعيت إلى نفسي ثم نادى الصلاة جامعة ~~في مسجد الخيف فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: نصر الله ~~امرءا، سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ~~ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم أخلص ~~العمل لله والنصيحة لأئمة المسلمين ولزم جماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ~~ورائهم، المؤمنون أخوة تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من ~~سواهم. # أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، قالوا يا رسول الله وما الثقلان؟ ~~قال: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير إنهما لن ~~يفترفا حتى يردا علي الحوض كأصبعي هاتين، وجمع بين سبابتيه ولا أقول ~~كهاتين وجمع سبابته والوسطى، فتفضل هذه على هذه، فاجتمع قوم من أصحابه ~~وقالوا: يريد محمد أن ms134 يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج أربعة نفر منهم إلى ~~مكه ودخلوا الكعبة تعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتابا إن مات ~~محمد أو قتل أن لا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا فانزل الله على ~~نبيه في ذلك # أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ~~ورسلنا لديهم يكتبون # [الزخرف: 79-80] فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة يريد المدينة ~~حتى نزل منزلا يقال له غدير خم، وقد علم الناس مناسكهم وأوعز إليهم ~~وصيته إذ نزلت عليه هذه الآية { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ~~فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس هل ~~تعلمون من وليكم؟ فقالوا: نعم الله ورسوله، ثم قال: ألستم تعلمون إني ~~أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى، قال: اللهم اشهد فأعاد ذلك عليهم ثلاثا ~~كل ذلك يقول مثل قوله الأول ويقول الناس كذلك ويقول اللهم اشهد، ثم أخذ ~~بيد أمير المؤمنين عليه السلام فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما ثم ~~قال: " ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله وأحب من أحبه ثم رفع رأسه إلى السماء ~~فقال اللهم اشهد عليهم وإنا من الشاهدين " فاستفهمه عمر فقام من بين ~~أصحابه فقال يا رسول الله هذا من الله ومن رسوله؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله نعم من الله ورسوله إنه أمير المؤمنين وإمام المتقين ~~وقائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه ~~الجنة وأعدائه النار، فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده قد قال محمد في مسجد ~~الخيف ما قال وقال ها هنا ما قال وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له ~~فاجتمعوا أربعة عشر نفرا وتآمروا على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقعدوا في العقبة، وهي عقبة ms135 هرشى (أرشى ط) بين الجحفة والأبواء، فقعدوا ~~سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فلما جن الليل تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك ~~الليلة العسكر فأقبل ينعس على ناقته، فلما دنا من العقبة ناداه جبرائيل ~~يا محمد إن فلانا وفلانا (وفلانا ط) قد قعدوا لك، فنظر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال: من هذا خلفي فقال حذيفة اليماني: أنا يا رسول الله ~~حذيفة بن اليمان، قال: سمعت ما سمعت قال: بلى قال: فاكتم، ثم دنا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله منهم فناداهم بأسمائهم، فلما سمعوا نداء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فروا ودخلوا في غمار الناس وقد كانوا عقلوا ~~رواحلهم فتركوها ولحق الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وطلبوهم ~~وانتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رواحلهم فعرفهم، فلما نزل قال: ~~ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن مات محمد أو قتل ألا يردوا هذا الأمر ~~في أهل بيته أبدا، فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فحلفوا أنهم ~~لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يريدوه ولم يكتموا شيئا من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فأنزل الله { يحلفون بالله ما قالوا } أن لا يردوا هذا ~~الأمر في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله { ولقد قالوا كلمة الكفر ~~وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا } من قتل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله # وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم ~~وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في ~~الأرض من ولي ولا نصير # [التوبة:74] فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وبقي بها ~~محرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئا ثم ابتدأ به الوجع الذي توفى فيه صلى ~~الله عليه وآله. # فحدثني أبي عن مسلم بن خالد عن محمد بن جابر عن ابن مسعود قال: قال لي ~~رسول ms136 الله صلى الله عليه وآله لما رجع من حجة الوداع يا بن مسعود قد قرب ~~الأجل ونعيت إلي نفسي فمن لذلك بعدي؟ فأقبلت أعد عليه رجلا رجلا، فبكى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال ثكلتك الثواكل فأين أنت عن علي بن ~~أبي طالب لم لا تقدمه على الخلق أجمعين، يا بن مسعود إنه إذا كان يوم ~~القيامة رفعت لهذه الأمة أعلام، فأول الأعلام لوائي الأعظم مع علي بن أبي ~~طالب والناس أجمعين تحت لوائه ينادي مناد هذا الفضل يا بن أبي طالب. ### || [5.71] # ثم نزل كتاب الله يخبر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال { ~~وحسبوا ألا تكون فتنة } أي: لا يكون اختبار ولا يمتحنهم الله بأمير ~~المؤمنين عليه السلام { فعموا وصموا } قال: حيث كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بين أظهرهم { ثم عموا وصموا } حين قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأقام أمير المؤمنين عليه السلام عليهم فعموا وصموا فيه حتى الساعة. ### || [5.75] # ثم احتج عز وجل على النصارى في عيسى فقال: { ما المسيح ابن مريم إلا ~~رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام } يعني كانا ~~يحدثان فكنى الله عن الحدث وكل من أكل الطعام يحدث. ### || [5.77] # قال: { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق } أي: لا تقولوا إن ~~عيسى هو الله وابن الله، وحدثني أبي قال حدثني هارون بن مسلم عن مسعدة ~~ابن صدقة قال: سأل رجل أبا عبدالله عليه السلام عن قوم من الشيعة يدخلون ~~في أعمال السلطان ويعملون لهم ويجبونهم ويوالونهم، قال ليس هم من الشيعة ~~ولكنهم من اولئك. ### || [5.78] # قرأ أبو عبدالله عليه السلام هذه الآية { لعن الذين كفروا من بني ~~إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم - إلى قوله - ولكن كثيرا منهم ~~فاسقون } قال الخنازير على لسان داود والقردة على لسان عيسى. ### || [5.79] # قوله: { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } قال ~~كانوا يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر ويأتون ms137 النساء أيام حيضهن. ### || [5.80-85] # احتج الله على المؤمنين الموالين للكفار { وترى كثيرا منهم يتولون ~~الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم - إلى قوله - ولكن كثيرا منهم ~~فاسقون } [80-81] فنهى الله عزوجل أن يوالي المؤمن الكافر إلا عند ~~التقية. # وأما قوله { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ~~ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } [82] فإنه كان ~~سبب نزولها أنه لما اشتدت قريش في أذى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن يخرجوا إلى الحبشة، وأمر جعفر بن أبي طالب عليه السلام أن يخرج ~~معهم، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر، فلما بلغ ~~قريش خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ليردوهم، ~~وكان عمرو وعمارة متعاديين، فقالت قريش كيف نبعث رجلين متعاديين فبرئت ~~بنو مخزوم من جناية عمارة وبرئت بنو سهم من جناية عمرو بن العاص، فخرج ~~عمارة وكان حسنن؟ الوجه شابا مترفا فأخرج عمرو بن العاص أهله معه فلما ~~ركبوا السفينة شربوا الخمر، فقال عمارة لعمرو بن العاص، قل لأهلك تقبلني، ~~فقال عمرو: أيجوز هذا سبحان الله فسكت عمارة فلما انتشأ عمرو وكان على ~~صدر السفينة، دفعه عمارة وألقاه في البحر فتشبث عمرو بصدر السفينة ~~وأدركوه فاخرجوه، فوردوا على النجاشي وقد كانوا حملوا إليه هدايا فقبلها ~~منهم، فقال عمرو بن العاص أيها الملك إن قوما منا خالفونا في ديننا ~~وسبوا آلهتنا وصاروا إليك فردهم إلينا، فبعث النجاشي إلى جعفر فجاؤا به، ~~فقال يا جعفر ما يقول هؤلاء؟ فقال جعفر أيها الملك وما يقولون؟ قال ~~يسألون أن أردكم إليهم، قال أيها الملك سلهم أعبيد نحن لهم؟ فقال عمرو لا ~~بل أحرار كرام، قال: فسلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها؟ قال: لا مالنا ~~عليكم ديون، قال: فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بها؟ قال: عمرو لا، ~~قال: فما تريدون منا آذيتمونا فخرجنا من بلادكم، فقال عمرو بن العاص ms138 أيها ~~الملك خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وأفسدوا شبابنا وفرقوا جماعتنا ~~فردهم إلينا لنجمع أمرنا، فقال جعفر: نعم أيها الملك خالفناهم بأنه بعث ~~الله فينا نبيا أمر بخلع الأنداد، ترك الاستقسام بالازلام، وأمرنا ~~بالصلاة والزكاة، وحرم الظلم والجور، وسفك الدماء بغير حقها والزناء ~~والربا والميتة والدم، وأمرنا بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى ~~عن الفحشاء والمنكر والبغي، فقال النجاشي بهذا بعث الله عيسى بن مريم ~~عليه السلام، ثم قال النجاشي يا جعفر هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك ~~شيئا؟ قال نعم فقرأ عليه سورة مريم فلما بلغ إلى قوله: { وهزي إليك بجذع ~~النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا } فلما سمع ~~النجاشي بهذا بكى بكاءا شديدا، وقال هذا والله هو الحق، فقال عمرو بن ~~العاص أيها الملك إن هذا مخالفنا فرده إلينا، فرفع النجاشي يده فضرب بها ~~وجه عمرو ثم قال: اسكت، والله يا هذا لأن ذكرته بسوء لأفقدنك نفسك، فقام ~~عمرو بن العاص من عنده والدماء تسيل على وجهه وهو يقول إن كان هذا كما ~~تقول أيها الملك فإنا لا نتعرض له، وكانت على رأس النجاشي وصيفة له تذب ~~عنه، فنظرت إلى عمارة بن الوليد وكان فتى جميلا فأحبته فلما رجع عمرو بن ~~العاص إلى منزله، قال لعمارة لو راسلت جارية الملك، فراسلها فأجابته، ~~فقال عمرو قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئا، فقال لها فبعثت إليه ~~فاخذ عمرو من ذلك الطيب، وكان الذي فعل به عمارة في قلبه حين ألقاه في ~~البحر فأدخل الطيب على النجاشي، فقال أيها الملك إن حرمة الملك عندنا ~~وطاعته علينا وما يكرمنا إذا دخلنا بلاده ونأمن فيه أن لا نغشه ولا نريبه ~~إان صاحبي هذا الذي معي قد أرسل حرمتك وخدعها وبعثت إليه من طيبك ثم وضع ~~الطيب بين يديه، فغضب النجاشي وهم بقتل عمارة ثم قال لا يجوز قتله فإنهم ~~دخلوا بلادي فأمان لهم، فدعا النجاشي السحرة فقال لهم اعملوا به شيئا ~~أشد عليه من القتل، فأخذوه ونفخوا ms139 في إحليله الزئبق فصار مع الوحش يغدو ~~ويروح، وكان لا يأنس بالناس فبعثت قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ~~ورد الماء مع الوحش فأخذوه فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات. # ورجع عمرو إلى قريش فأخبرهم أن جعفر في أرض الحبشة في أكرم كرامة فلم ~~يزل بها حتى هادن رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا وصالحهم وفتح خيبر ~~فوافى بجميع من معه وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبدالله بن ~~جعفر، وولد للنجاشي ابن فسماه محمدا، وكانت أم حبيب بنت أبي سفيان تحت ~~عبدالله فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النجاشي يخطب أم حبيب، ~~فبعث إليها النجاشي فخطبها لرسول الله صلى الله عليه وآله فأجابته، ~~فزوجها منه وأصدقها أربعمائة دينار وساقها عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وبعث إليها بثياب وطيب كثير وجهزها وبعثها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وبعث إليه بمارية القبطية أم إبراهيم، وبعث إليه بثياب وطيب ~~وفرس، وبعث ثلاثين رجلا من القسيسين، فقال لهم انظروا إلى كلامه وإلى ~~مقعده ومشربه ومصلاه فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى الإسلام وقرأ عليهم القرآن { وإذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر ~~نعمتي عليك وعلى والدتك - إلى قوله - فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا ~~سحر مبين } فلما سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يكوا وآمنوا ~~ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه خبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقرأوا ~~عليه ما قرأ عليهم، فبكى النجاشي وبكى القسيسون وأسلم النجاشي ولم يظهر ~~للحبشة إسلامه وخافهم على نفسه وخرج من بلاد الحبشة إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله فلما عبر البحر توفي فأنزل الله على رسوله { لتجدن أشد الناس ~~عداوة للذين آمنوا اليهود - إلى قوله - وذلك جزاء المحسنين } [82-85]. ### || [5.87-89] # أما قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } ~~[87] فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي ms140 عبدالله عليه ~~السلام قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وبلال وعثمان ~~بن مظعون، فأما أمير المؤمنين عليه السلام فحلف أن لا ينام بالليل أبدا ~~وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا، وأما عثمان بن مظعون فإنه ~~حلف أن لا ينكح أبدا فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة، ~~فقالت عائشة ما لي أراك معطلة فقالت ولمن أتزين فوالله ما قاربني زوجي ~~منذ كذا وكذا، فإنه قد ترهب ولبس المسوح وزهد في الدنيا، فلما دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أخبرته عائشة بذلك، فخرج فنادى الصلاة جامعة، ~~فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال أقوام ~~يحرمون على أنفسهم الطيبات ألا أني أنام بالليل وأنكح وأفطر بالنهار فمن ~~رغب عن سنتي فليس مني، فقاموا هؤلاء فقالوا يا رسول الله فقد حلفنا على ~~ذلك فأنزل الله تعالى: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم ~~بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم ~~أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم ~~إذا حلفتم } [89] الآية. ### || [5.90] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { يا أيها الذين ~~آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام } أما الخمر فكل مسكر من ~~الشراب خمر إذا أخمر فهو حرام؟ وأما المسكر كثيره وقليله حرام وذلك أن ~~الأول شرب قبل أن يحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر ويبكي على قتلى ~~المشركين من أهل بدر، فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: # " اللهم أمسك على لسانه " # ، فأمسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر فأنزل الله تحريمها بعد ~~ذلك، وإنما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر فلما نزل ~~تحريمها خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم ~~التي كانوا ينبذون فيها فأكفأ كلها ثم قال # " هذه كلها خمر وقد حرمها الله " # ، فكان أكثر شيء أكفئ من ذلك ms141 يومئذ من الأشربة الفضيخ، ولا أعلم أكفئ ~~يومئذ من خمر العنب شيء إلا إناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعا، وأما ~~عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء، حرم الله الخمر قليلها ~~وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # " من شرب الخمر فأجلدوه ومن عاد فاجلدوه ومن عاد فأجلدوه ومن عاد في ~~الرابعة فاقتلوه، وقال حق على الله أن يسقي من شرب الخمر مما يخرج من ~~فروج المومسات، والمومسات الزواني يخرج من فروجهن صديد والصديد قيح ودم ~~غليظ مختلط يؤذي أهل النار حره ونتنه " # ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # " من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن عاد فأربعين ليلة من ~~يوم شربها فإن مات في تلك الأربعين ليلة من غير توبة سقاه الله يوم ~~القيامة من طينة خبال " # وسمي المسجد الذي قعد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم اكفئت ~~المشربة مسجد الفضيخ من يومئذ، لأنه كان أكثر شيء أكفئ من الأشربة ~~الفضيخ. # وأما الميسر فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر، وأما الأنصاب فالأوثان التي ~~كانوا يعبدونها المشركون، وأما الأزلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها ~~مشركوا العرب في الجاهلية، كل هذا بيعه وشراه والانتفاع بشئ من هذا حرام ~~من الله محرم، وهو رجس من عمل الشيطان، فقرن الله الخمر والميسر مع ~~الأوثان. ### || [5.92-93] # أما قوله { أطيعو الله وأطيعوا الرسول واحذروا } [92] يقول لا تعصوا ولا ~~تركنوا إلى الشهوات من الخمر والميسر { فإن توليتم } يقول عصيتم { ~~فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } إذ قد بلغ وبين فانتهوا، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله # " إنه سيكون قوم يبيتون وهم على شرب الخمر واللهو والغناء فبينماهم كذلك ~~إذ مسخوا من ليلتهم وأصبحوا قردة وخنازير " # وهو قوله { واحذروا } أن تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت، فقد كان أملي ~~لهم حتى أثروا وقالوا إن السبت لنا حلال وإنما كان حرم على أولينا وكانوا ~~يعاقبون على استحلالهم السبت، فأما نحن فليس علينا حرام وما زلنا بخير ms142 ~~منذ استحللناه وقد كثرت أموالنا وصحت أجسامنا، ثم أخذهم الله ليلا وهم ~~غافلون فهو قوله { واحذروا } أن يحل بكم مثل ما حل بمن تعدى وعصى فلما ~~نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد في أمرهما قال الناس من المهاجرين ~~والأنصار يا رسول الله قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر وقد سماه الله رجسا ~~وجعله من عمل الشيطان وقد قلت ما قلت أفيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ~~ماتوا؟ فأنزل الله { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا } [93] الآية فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر، والجناح هو ~~الإثم على من شربها بعد التحريم. ### || [5.94] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء ~~من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب } قال نزلت في ~~غزاة الحديبية قد جمع الله عليهم الصيد فدخل بين رحائلهم ليبلونهم الله ~~أي: يختبرهم وقوله { ليعلم الله من يخافه بالغيب } قبل ذلك ولكنه عزوجل ~~لا يعذب أحدا إلا بحجة بعد إظهار الفعل. ### || [5.95] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } فواجب لفظ الآية أن الفداء يجب على ~~من قتل الصيد متعمدا وفي المعنى والتفسير يجب الجزاء على من قتل الصيد ~~متعمدا أو خطأ. # حدثني محمد بن الحسين (الحسن ط) عن محمد بن عون النصيبي قال لما أراد ~~المأمون أن يزوج أبا جعفر محمد بن علي بن موسى عليه السلام ابنته أم ~~الفضل اجتمع إليه أهل بيته الأدنين منه فقالوا له يا أمير المؤمنين ننشدك ~~الله أن لا تخرج عنا أمرا قد ملكناه وتنزع عنا عزا قد ألبسنا الله فقد ~~عرفت الأمر الذي بيننا وبين آل علي قديما وحديثا، قال المأمون اسكتوا ~~فوالله لأقبلت من أحدكم في أمره، فقالوا يا أمير المؤمنين أفتزوج قرة ~~عينك صبيا لم يتفقه في دين الله ولا يعرف فريضة ولا سنة ولا يميز بين ~~الحق والباطل، ولأبي جعفر عليه السلام يومئذ عشرة سنين ms143 أو أحد عشرة سنة، ~~فلو صبرت عليه حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف فرضا من سنته، فقال لهم ~~المأمون والله إنه لأفقه منكم وأعلم بالله وبرسوله وفرائضه وسننه وأحكامه ~~واقرأ بكتاب الله وأعلم بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامة وناسخه ومنسوخه ~~وتنزيله وتأويله منكم فاسألوه فإن كان الأمر كما قلتم قبلت منكم في أمره ~~وإن كان كما قلت علمتم أن الرجل خير منكم، فخرجوا من عنده وبعثوا إلى ~~يحيى بن أكثم واطمعوه في هدايا أن يحتال على أبي جعفر عليه السلام بمسألة ~~لا يدري كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج، فلما حضروا ~~وحضر أبو جعفر عليه السلام قالوا يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن ~~أذنت له أن يسأل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة، فقال المأمون يا يحيى سل ~~أبا جعفر عليه السلام عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه، فقال يحيى يا ~~أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال أبو جعفر عليه ~~السلام قتله في حل أو حرم، عالما أو جاهلا، عمدا أو خطأ، عبدا أو ~~حرا، صغيرا أو كبيرا، مبديا أو معيدا، من ذوات الطير أو من غيرها، ~~من صغار الصيد أو من كبارها، مصرا عليها أو نادما، بالليل في وكرها أو ~~بالنهار عيانا، محرما لعمرة أو للحج؟ قال: فانقطع يحيى بن أكثم ~~انقطاعا لم يخف على أهل المجلس وأكثر الناس تعجبا من جوابه، ونشط ~~المأمون فقال نخطب يا أبا جعفر، فقال نعم يا أمير المؤمنين فقال المأمون: # الحمد لله إقرارا بنعمته ولا إله إلا الله إخلاصا لعظمته وصلى الله ~~على محمد عند ذكره وقد كان من فضل الله على الأنام إن أغناهم بالحلال عن ~~الحرام فقال وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم أن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ثم إن محمد بن علي ذكر أم ~~الفضل بنت عبدالله وبذل لها من الصداق خمسمائة درهم وقد زوجتك فهل قبلت ~~يا أبا جعفر، قال أبو جعفر عليه السلام نعم ms144 يا أمير المؤمنين قد قبلت هذا ~~التزويج بهذا الصداق ثم أولم عليه المأمون وجاء الناس على مراتبهم الخاص ~~والعام، قال فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كأنه من كلام الملاحين في ~~مجاوباتهم فإذا نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة وفيها نسائج إبريسم مكان ~~القلوس مملؤة غالية فخضبوا أهل الخاص بها ثم مروا بها إلى دار العامة ~~فطيبوهم، فلما تفرق الناس قال المأمون: يا أبا جعفر إن رأيت أن تبين لنا ~~ما الذي يجب على كل صنف من هذه الأصناف التي ذكرت في قتل الصيد؟ فقال أبو ~~جعفر عليه السلام نعم يا أمير المؤمنين إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل ~~والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة، وإذا أصابه في الحرم فعليه ~~الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه جمل قد فطم وليس عليه ~~قيمته لأنه ليس في الحرم، وإذا قتله في الحرم فعليه الجمل وقيمته لأنه في ~~الحرم، وإذا كان من الوحش فعليه في حمار الوحش بدنة وكذلك في النعامة، ~~فإن لم يقدر فعليه إطعام ستين مسكينا، فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر ~~يوما، وإن كانت بقرة فعليه بقرة فإن لم يقدر فعليه إطعام ثلاثين ~~مسكينا، فمن لم يقدر فليصم تسعة أيام، وإن كان ظبيا فعليه شاة، فإن لم ~~يقدر فإطعام عشرة مساكين، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام، وإن كان في ~~الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا عليه أن ~~ينحره، وإن كان في حج بمنى حيث ينحر الناس فإن كان في عمرة ينحره بمكة ~~ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا، وكذلك إذا أصاب أرنبا فعليه شاة وإذا ~~قتل الحمامة تصدق بدرهم أو يشتري به طعاما لحمامة الحرم، وفي الفرخ نصف ~~درهم، وفي البيضة ربع درهم. # وكلما أتى به المحرم بجهالة فلا شيء عليه فيه إلا الصيد فإن عليه الفداء ~~بجهالة كان أو بعلم بخطأ كان أو بعمد، وكلما أتى به العبد فكفارته على ~~صاحبه بمثل ما يلزم صاحبه، وكلما أتى به الصغير الذي ms145 ليس ببالغ فلا شيء ~~عليه فيه، وإن كان ممن عاد فهو ممن ينتقم الله منه ليس عليه كفارة ~~والنقمة في الآخرة، وإن دل على الصيد وهو محرم فقتل فعليه الفداء، والمصر ~~عليه يلزمه بعد الفداء عقوبة في الآخرة، والنادم عليه لا شيء عليه بعد ~~الفداء وإذا أصاب ليلا في وكرها خطأ فلا شيء عليه إلا أن يتعمده فإن ~~تعمد بليل أو نهار فعليه الفداء، والمحرم بالحج ينحر الفداء بمنى حيث ~~ينحر الناس والمحرم للعمرة ينحر بمكة فأمر المأمون أن يكتب ذلك كله عن ~~أبي جعفر عليه السلام ثم دعا أهل بيته الذين أنكروا تزويجه عليه فقال لهم ~~هل فيكم أحد يجيب بمثل هذا الجواب؟ قالوا لا والله ولا القاضي، ثم قال ~~ويحكم إن أهل هذا البيت خلو من هذا الخلق أوما علمتم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بايع للحسن والحسين وهما صبيان غير بالغين ولم؟ يبايع؟ ~~طفلا غيرهما. # أو ما علمتم أن أباه عليا آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وهو ابن اثني ~~عشر سنة وقبل الله ورسوله منه إيمانه ولم يقبل من طفل غيره، ولا دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله طفلا غيره إلى الإيمان أو ما علمتم أنها ذرية ~~بعضها من بعض يجري لآخرهم مثل ما يجري لأولهم، فقالوا صدقت يا أمير ~~المؤمنين كنت أنت أعلم به منا. # قال ثم أمر المأمون أن ينثر على أبي جعفر عليه السلام ثلاثة أطباق رقاع ~~زعفران ومسك معجون بماء الورد وجوفها رقاع على طبق رقاع عمالات، والثاني ~~ضياع طعمة لمن أخذها، والثالث فيه بدر فأمر أن يفرق الطبق الذي عليه ~~عمالات على بني هاشم خاصة، والذي عليه ضياع طعمة على الوزراء، والذي عليه ~~البدر على القواد، ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السلام أيام حياته حتى ~~كان يؤثره على ولده وأما قوله: { أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ~~} فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن سفين ~~بن عيينة عن الزهري ms146 عن علي ابن الحسين عليهما السلام قال قال يوما يا ~~زهري من أين جئت؟ قلت من المسجد قال: فيم كنتم، قلت تذاكرنا أمر الصوم ~~فاجتمع رأيي ورأي أصحابي إنه ليس من الصوم شيء واجب إلا صوم شهر رمضان، ~~فقال يا زهري ليس كما قلتم الصوم على أربعين وجها، فعشرة أوجه منها ~~واجبة كوجوب شهر رمضان وأربعة عشر وجها صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام ~~وإن شاء أفطر، وعشرة أوجه منها حرام، وصوم الأذن على ثلاثة أوجه، وصوم ~~التأديب وصوم الإباحة وصوم السفر والمرض، فقلت فسرهن لي جعلت فداك، فقال ~~أما الواجب فصوم شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين فيمن أفطر يوما من شهر ~~رمضان متعمدا، وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق ~~واجب، قال الله: { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبه مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله } وقوله: { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } وصيام شهرين ~~متتابعين في كفارة الظهار لمن لم يجد العتق واجب قال الله تعالى: { فمن ~~لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا } وصيام ثلاثة أيام في ~~كفارة اليمين واجب لمن لم يجد الاطعام قال الله تعالى: { فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } كل ذلك متتايع وليس ~~بمتفرق، وصيام أذى حلق الرأس واجب قال الله: { أو به أذى من رأسه ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك } فصاحبها فيها بالخيار فان شاء صام ثلاثة أيام، ~~وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدي قال الله: { فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم تلك عشرة كاملة } وصوم جزاء الصيد واجب قال الله تعالى: { ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما } أو تدري كيف يكون عدل ~~ذلك صياما يا زهري؟ قلت لا، قال: يقوم الصيد قيمته ثم تنقض تلك ms147 القيمة ~~على البر، ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما، وصوم النذر ~~واجب وصوم الاعتكاف واجب، وأما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ويوم الأضحى ~~وثلاثة أيام التشريق وصوم يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه أن يتفرد للرجل ~~بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس، قلت فإن لم يكن صام من شعبان شيئا ~~كيف يصنع؟ قال: ينوي ليلة الشك إنه صائم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان ~~أجزأ عنه وإن كان من شعبان لم يضره، فقلت وكيف يجزى صوم تطوع من فريضة؟ ~~فقال لو أن رجلا صام شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم إنه شهر رمضان ثم علم ~~بعد ذلك أجزأه عنه لأن الفرض إنما وقع على الشهر بعينه، وصوم الوصال ~~حرام، وصوم الصمت حرام وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام، وأما ~~الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار: فصوم يوم الجمعة والخميس والإثنين، وصوم ~~أيام البيض، وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان، وصوم يوم عرفة، وصوم ~~يوم عاشورا كل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء ترك، وأما صوم ~~الإذن فان المرأة لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها، والعبد لا يصوم تطوعا ~~إلا بإذن سيده والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # " من نزل على قوم فلا يصوم إلا بإذنهم " # وأما صوم التأديب فالصبي يؤمر بالصوم إذا راهق تأديبا وليس بفرض، وكذلك ~~من أفطر أول النهار ثم عوفي بقية يومه أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا ~~وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم دخل مصره أمر ~~بالإمساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض، فأما صوم الإباحة فمن أكل أو شرب ~~ناسيا أو تقيأ أو قاء من غير تعمد فقد أباح الله له ذلك وأجزأ عنه صومه ~~وأما صوم السفر والمرض فإن العامة اختلفت في ذلك، فقال قوم يصوم وقال قوم ~~إن شاء صام وإن شاء أفطر، وقال قوم لا يصوم وأما نحن فنقول يفطر في ms148 ~~الحالتين جميعا فإن صام في السفر أو في حال المرض فهو عاص وعليه القضاء ~~وذلك لأن الله يقول: { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ~~}. ### || [5.96-102] # قوله: { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد ~~البر ما دمتم حرما } [96] وقوله: { وجعل الله الكعبة البيت الحرام ~~قياما للناس } [97] قال ما دامت الكعبة قائمة ويحج الناس إليها لم ~~يهلكوا فإذا هدمت وتركوا الحج هلكوا وأما قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } [102] فإنه حدثني أبي عن حنان بن ~~سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام أن صفية بنت عبد المطلب مات ابن ~~لها فأقبلت فقال لها الثاني غطي قرطك فإن قرابتك من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لا تنفعك شيئا، فقالت له هل رأيت لي قرطا يابن اللخناء، ثم ~~دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته بذلك وبكت، فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال # " ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع لو قد قربت المقام المحمود ~~لشفعت في أحوجكم، لا يسألني اليوم أحد من أبواه إلا أخبرته، فقام إليه ~~رجل فقال من أبي فقال أبوك غير الذي تدعى له أبوك فلان بن فلان، فقام آخر ~~فقال من أبي يا رسول الله؟ فقال أبوك الذي تدعى له ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ما بال الذي يزعم أن قرابتي لا تنفع لا يسئلني عن أبيه " # ، فقام إليه الثاني فقال له أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله أعف عني ~~عفى الله عنك فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء ~~إن تبد لكم تسؤكم - إلى قوله - ثم أصبحوا بها كافرين }. ### || [5.103] # أما قوله: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } فإن ~~البحيرة كانت إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ففي السادسة قالت العرب قد بحرت ~~فجعلوها للصنم ولا تمنع ماءا ms149 ولا مرعى، والوصيلة إذا وضعت الشاة خمسة ~~أبطن ثم وضعت في السادسة جديا وعناقا في بطن واحد جعلوا الأنثى للصنم، ~~وقالوا وصلت أخاها وحرموا لحمها على النساء، والحام كان اذا كان الفحل من ~~الإبل جدا لجد قالوا قد حمي ظهره فسموه حاما فلا يركب ولا يمنع ماءا ~~ولا مرعى، ولا يحمل عليه شيء، فرد الله عليهم فقال: { ما جعل الله من ~~بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام - إلى قوله - وأكثرهم لا يعقلون }. ### || [5.105] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ~~قال أصلحوا أنفسكم ولا تتبعوا عورات الناس ولا تذكروهم فإنه لا يضركم ~~ضلالتهم إذا كنتم أنتم صالحين. ### || [5.106] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين ~~الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض ~~فأصابكم مصيبة الموت } فإنها نزلت في ابن بندي وابن أبي مارية ~~النصرانيين، وكان رجل يقال له تميم الدارمي مسلم خرج معهما في سفر، وكان ~~مع تميم خرج ومتاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق ~~العرب ليبيعها، فلما مروا بالمدينة اعتل تميم فلما حضره الموت دفع ما كان ~~معه إلى ابن بندى وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته فقدما ~~المدينة وأوصلا ما كان دفعه إليهما تميم وحبسا الآنية المنقوشة والقلادة، ~~فقال ورثة الميت هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة؟ فقالا ~~ما مرض إلا أياما قليلة، قالوا فهل سرق منه شيء في سفر؟ قالا لا، قالوا ~~فهل أتجر تجارة خسر فيها؟ فقالا لا، قالوا: فقد افتقدنا أنبل شيء كان معه ~~آنية منقوشة بالذهب مكللة وقلادة قالا: ما دفعه إلينا قد أديناه اليكم، ~~فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاوجب عليهما اليمين فحلفا ~~واطلقهما، ثم ظهرت القلادة والآنية عليهما فأخبروا ورثة الميت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بذلك، فانتظر الحكم من الله، فأنزل الله { يا أيها ~~الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ms150 أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل ~~منكم أو آخران من غيركم } يعني من أهل الكتاب { إن أنتم ضربتم في الأرض } ~~فأطلق الله شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد ~~المسلم ثم قال: { فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة } يعني ~~صلاة العصر { فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ~~ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين } فهذه الشهادة الأولى التي ~~أحلفها رسول الله صلى الله عليه وآله. ### || [5.107-108] # قال عز وجل: { فإن عثرا على أنهما استحقا إثما } [107] أي حلفا على كذب ~~{ فآخران يقومان مقامهما } يعني من أولياء المدعي { من الذين استحق عليهم ~~الأوليان } فيقسمان بالله أي: يحلفان بالله { لشهادتنا أحق من شهادتهما ~~وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين } وإنهما قد كذبا فيما حلفا بالله { ~~ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم } [108] فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أولياء تميم الدارمي ~~أن يحلفوا بالله على ما أمرهم به فأخذ الآنية والقلادة من ابن بندي وابن ~~أبي مارية وردهما على أولياء تميم. ### || [5.109] # أما قوله: { يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم } فإنه حدثني أبي عن ~~الحسن بن محبوب عن العلا بن العلا عن محمد عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~ماذا أجبنم في أوصيائكم يسأل الله تعالى يوم القيامة فيقولون لا علم لنا ~~بما فعلوا بعدنا بهم. ### || [5.110-111] # قوله: { إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك - إلى ~~قوله - واشهد باننا مسلمون } [110-111] فإنه محكم. ### || [5.112-115] # أما قوله: { إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل ~~علينا مائدة من السماء } [112] قال عيسى: { اتقو الله إن كنتم مؤمنين } ~~قالوا كما حكى الله: { نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد ~~صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين } [113] فقال عيسى: { اللهم ربنا أنزل ~~علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا ms151 ~~وأنت خير الرازقين } [114] فقال الله احتجاجا عليهم: { إني منزلها عليكم ~~فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين } [115] ~~فكانت تنزل المائدة عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون حتى يشبعون ثم ترفع، ~~فقال كبراؤهم ومترفوهم لا تدع سفلتنا يأكلون منها فرفع الله المائدة ~~ومسخوا قردة وخنازير. ### || [5.116-117] # قوله: { وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله } [116] فلفظ الآية ماض ومعناه مستقبل ولم يقله بعد ~~وسيقوله، وذلك أن النصارى زعموا أن عيسى قال لهم اتخذوني وأمي إلهين من ~~دون الله، فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين عيسى بن مريم ~~فيقول له ءانت قلت لهم ما يدعون عليك اتخذوني وأمي إلهين، فيقول عيسى { ~~سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما ~~في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب - إلى قوله - وأنت على ~~كل شيء شهيد } [116-117] والدليل على أن عيسى لم يقل لهم ذلك قوله: { هذا ~~يوم ينفع الصادقين صدقهم }. ### || [5.119] # حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن ضريس عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } قال إذا كان يوم ~~القيامة وحشر الناس للحساب فيمرون بأهوال يوم القيامة فلا ينتهون إلى ~~العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا، قال فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار ~~عليهم وهو على عرشه فأول من يدعى بنداء يسمع الخلائق أجمعون أن يهتف باسم ~~محمد بن عبدالله النبي القرشي العربي، قال فيتقدم حتى يقف على يمين ~~العرش، قال ثم يدعى بصاحبكم علي عليه السلام، فيتقدم حتى يقف على يسار ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم يدعى بأمة محمد فيقفون على يسار علي ~~عليه السلام ثم يدعى بنبي نبي وأمته معه من أول النبيين إلى آخرهم وأمتهم ~~معهم، فيقفون عن يسار العرش، قال ثم أول من يدعى للمسائلة القلم قال ~~فيتقدم، فيقف بين يدي الله في ms152 صورة الآدميين، فيقول الله هل سطرت في ~~اللوح ما ألهمتك وأمرتك به من الوحي؟ فيقول القلم نعم، يا رب قد علمت أني ~~قد سطرت في اللوح ما أمرتني والهمتني به من وحيك فيقول الله فمن يشهد لك ~~بذلك، فيقول يا رب وهل أطلع على مكنون سرك خلق غيرك، قال: فيقول له الله ~~أفلحت حجتك، قال ثم يدعى باللوح فيتقدم في صورة الآدميين حتى يقف مع ~~القلم، فيقول له هل سطر فيك القلم ما ألهمته وأمرته به من وحيي، فيقول ~~اللوح نعم يا رب وبلغته إسرافيل، فيتقدم مع القلم واللوح في صورة ~~الآدميين، فيقول الله هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيي؟ فيقول نعم ~~يا رب وبلغته جبرائيل، فيدعى بجبرائيل فيتقدم حتى يقف مع إسرافيل، فيقول ~~الله هل بلغك إسرافيل ما بلغ فيقول نعم يا رب وبلغته جميع أنبيائك وأنفذت ~~إليهم جميع ما انتهى إلي من أمرك وأديت رسالتك إلى نبي نبي ورسول رسول ~~وبلغتهم كل وحيك وحكمتك وكتبك وإن آخر من بلغته رسالاتك ووحيك وحكمتك ~~وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبدالله العربي القرشي الحرمي حبيبك، قال ~~أبو جعفر عليه السلام فإن أول من يدعى من ولد آدم للمسائلة محمد بن ~~عبدالله صلى الله عليه وآله فيدنيه الله حتى لا يكون خلق أقرب إلى الله ~~يومئذ منه، فيقول الله يا محمد هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك وأرسلته به ~~إليك من كتابي وحكمتي وعلمي وهل أوحى ذلك إليك؟ فيقول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله نعم يا رب قد بلغني جبرائيل جميع ما أوحيته إليه وأرسلته من ~~كتابك وحكمتك وعلمك وأوحاه إلي، فيقول الله لمحمد هل بلغت أمتك ما بلغك ~~جبرئيل من كتابي وحكمتي وعلمي؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله نعم ~~يا رب قد بلغت أمتي ما أوحي إلي من كتابك وحكمتك وعلمك وجاهدت في سبيلك، ~~فيقول الله لمحمد فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول محمد صلى الله عليه وآله يارب ~~أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة وملائكتك والأبرار ms153 من أمتي وكفى بك شهيدا، ~~فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة ثم يدعى بأمة محمد فيسألون ~~هل بلغكم محمد رسالتي وكتابي وحكمتي وعلمي وعلمكم ذلك؟ فيشهدون لمحمد ~~بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم، فيقول الله لمحمد فهل استخلفت في أمتك من ~~بعدك من يقوم فيهم بحكمتي وعلمي ويفسر لهم كتابي ويبين لهم ما يختلفون ~~فيه من بعدك حجة لي وخليفة في الأرض؟ فيقول محمد نعم يا رب قد خلفت فيهم ~~علي بن أبي طالب أخي ووزيري وخير أمتي ونصبته لهم علما في حياتي ودعوتهم ~~إلى طاعته وجعلته خليفتي في أمتي وإماما يقتدي به الأئمة من بعدي إلى يوم ~~القيامة، فيدعى بعلي بن أبي طالب عليه السلام فيقال له هل أوصى إليك محمد ~~واستخلفك في أمته ونصبك علما لأمته في حياته وهل قمت فيهم من بعده ~~مقامه؟ فيقول له علي نعم يا رب قد أوصى إلي محمد وخلفني في أمته ونصبني ~~لهم علما في حياته فلما قبضت محمدا إليك جحدتني أمته ومكروا بي ~~واستضعفوني وكادوا يقتلونني وقدموا قدامي من أخرت، وأخروا من قدمت ولم ~~يسمعوا مني ولم يطيعوا أمري فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني، فيقال لعلي ~~فهل خلفت من بعدك في أمة محمد حجة وخليفة في الأرض يدعو عبادي إلى ديني ~~وإلى سبيلي؟ فيقول علي نعم يارب قد خلفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيك، ~~فيدعى بالحسن بن علي عليهما السلام فيسئل عما سئل عنه علي بن أبي طالب ~~عليه السلام، قال: ثم يدعى بإمام أمام وباهل عالمه فيحتجون بحجتهم فيقبل ~~الله عذرهم ويجيز حجتهم قال: ثم يقول الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ~~قال: ثم انقطع حديث أبي جعفر عليه وعلى آبائه السلام. ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.1] # { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون } فإنه حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام قال: نزلت الأنعام جملة واحدة ويشيعها سبعون ألف ملك ~~لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتكبير فمن قرأها سبحوا له ms154 إلى يوم القيامة. ### || [6.2] # أما قوله: { هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده } فإنه ~~حدثني أبي عن النضر بن سويد عن الحلبي عن عبدالله عن مسكان عن أبي ~~عبدالله عليه السلام قال الأجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه الله وحتمه ~~والمسمى هو الذي فيه البداء يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، والمحتوم ليس ~~فيه تقديم ولا تأخير، وحدثني ياسر عن الرضا عليه السلام قال ما بعث الله ~~نبيا إلا بتحريم الخمر وأن يقر له بالبداء أن يفعل الله ما يشاء وأن ~~يكون في تراثه الكندر. ### || [6.3] # قوله: { وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما ~~تكسبون } قال السر ما أسر في نفسه والجهر ما أظهره والكتمان ما عرض بقلبه ~~ثم نسيه. ### || [6.4-7] # قوله: { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين - إلى ~~قوله - وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ~~فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين } [4-7] فإنه محكم. ### || [6.8] # قال حكاية عن قريش: { وقالوا لولا أنزل عليه ملك } يعني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون } فأخبر عز ~~وجل أن الآية إذا جاءت والملك إذا نزل ولم يؤمنوا هلكوا، فاستعفى النبي ~~صلى الله عليه وآله من الآيات رأفة ورحمة على أمته وأعطاه الله الشفاعة. ### || [6.9-10] # قال الله: { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ~~ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن } ~~[9-10] أي نزل بهم العذاب. ### || [6.11] # قال لهم قل لهم يا محمد: { سيروا في الأرض ثم انظروا } أي: انظروا في ~~القرآن وأخبار الأنبياء فانظروا { كيف كان عاقبة المكذبين }. ### || [6.12] # قال قل لهم: { لمن ما في السماوات والأرض } ثم رد عليهم فقال قل لهم: { ~~الله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة } يعني أوجب الرحمة ~~على نفسه. ### || [6.13] # قوله: { وله ما سكن في الليل والنهار ms155 وهو السميع العليم } يعني ما خلق ~~بالليل والنهار هو كله لله. ### || [6.14-18] # احتج عز وجل عليهم فقال قال لهم: { أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات ~~والأرض } [14] أي: مخترعها # وقوله: { وهو يطعم ولا يطعم - إلى قوله - وهو القاهر فوق عباده وهو ~~الحكيم الخبير } [14-18] فإنه محكم. ### || [6.19] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { قل أي شيء ~~أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم } وذلك أن مشركي أهل مكة قالوا يا ~~محمد ما وجد الله رسولا يرسله غيرك، ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول، ~~وذلك في أول ما دعاهم وهو يومئذ بمكة، قالوا ولقد سألنا عنك اليهود ~~والنصارى وزعموا أنه ليس لك ذكر عندهم فتأتينا من يشهد أنك رسول الله، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: { الله شهيد بيني وبينكم } الآية قال ~~إنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى، يقول الله لمحمد فإن شهدوا فلا تشهد ~~معهم، قال: { لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون } وأما ~~قوله: { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } الآية فإن ~~عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام هل تعرفون محمدا في كتابكم؟ قال: ~~نعم والله نعرفه بالنعت الذي نعت الله لنا إذا رأيناه فيكم كما يعرف ~~أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان والذي يحلف به ابن سلام لأنا بمحمد هذا ~~أشد معرفة مني بابني. ### || [6.20] # قال الله: { الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } وقال علي بن إبراهيم ثم ~~قال قل لهم يا محمد: { أي شيء أكبر شهادة } يعني: أي شيء أصدق قولا ثم ~~قال: { قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن ~~بلغ } قال: من بلغ هو الإمام قال محمد ينذر وأنا نقول كما أنذر به النبي ~~صلى الله عليه وآله. ### || [6.21] # قوله: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح ~~الظالمون } فإنه محكم. ### || [6.22-23] # قوله: { ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين ms156 ~~كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم } [22-23] أي: كذبهم { إلا أن قالوا والله ~~ربنا ما كنا مشركين } والدليل على أن الفتنة ها هنا الكذب. ### || [6.24] # قوله: { انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي: ضل ~~عنهم كذبهم. ### || [6.25] # ذكر قريشا فقال: { ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه } يعني: غطاء { وفي آذانهم وقرا } أي: صمما { وإن يروا كل آية ~~لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤك يجادلونك } أي: يخلصمونك { يقول الذين كفروا ~~إن هذا إلا أساطير الأولين } أي: أكاذيب الأولين. ### || [6.26] # قوله: { وهم ينهون عنه وينؤن عنه } قال بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ويمنعون قريشا عنه وينأون عنه أي: يباعدون عنه ~~ويساعدونه ولا يؤمنون. ### || [6.27] # قوله: { ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ~~ربنا ونكون من المؤمنين } قال: نزلت في بني أمية. ### || [6.28] # قال: { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } قال: من عداوة أمير المؤمنين ~~عليه السلام: { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون }. ### || [6.29-31] # حكى عز وجل قول الدهرية فقال: { وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن ~~بمبعوثين } [29] فقال الله: { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } [30] قال قال ~~حكاية عن قول من أنكر قيام الساعة فقال: { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ~~حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم ~~يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون } [31] يعني: آثامهم. ### || [6.32] # قوله: { وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون ~~أفلا تعقلون } محكم. ### || [6.33-34] # قوله: { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون } [33] فإنها قرئت على أبي عبدالله عليه السلام فقال ~~بلى والله لقد كذبوه أشد التكذيب وإنما نزل { لا يأتونك } أي: لا يأتون ~~بحق يبطلون حقك، حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري ~~عن حفص بن غياث (البختري ط) قال: ms157 قال أبو عبدالله عليه السلام يا حفص إن ~~من صبر صبر قليلا وإن من جزع جزع قليلا ثم قال عليك بالصبر في جميع ~~أمورك فإن الله بعث محمدا وأمره بالصبر والرفق فقال: # واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا # [المزمل:10] فقال: # ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم # [السجدة:34] فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قابلوه بالعظائم ~~ورموه بها فضاق صدره، فأنزل الله # ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون # [الحجر:97] # ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله تعالى { قد نعلم إنه ليحزنك الذي ~~يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل ~~من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا } [33-34] فالزم ~~نفسه الصبر صلى الله عليه وآله فقعدوا وذكروا الله تبارك وتعالى بالسوء ~~وكذبوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله # " قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي " # فأنزل الله: # ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ~~فاصبر على ما يقولون # [ق:38] فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع أحواله، ثم بشر في ~~الأئمة من عترته ووصفوا بالصبر # وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون # [السجدة:24] فعند ذلك قال عليه السلام الصبر من الإيمان كالرأس من ~~البدن فشكر الله له ذلك فأنزل الله عليه: # وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع ~~فرعون وقومه وما كانوا يعرشون # [الأعراف:137] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله # " آية بشرى وانتقام " # ، فأباح الله قتل المشركين حيث وجدوا فقتلهم على يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأحبائه وعجل الله له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة. ### || [6.35] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وإن كان كبر ~~عليك إعراضهم } قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب إسلام الحارث ~~بن ms158 عامر بن نوفل بن عبد مناف دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله أن يسلم ~~فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله { ~~وإن كان كبر عليك إعراضهم - إلى قوله - نفقا في الأرض } يقول سربا، ~~فقال علي بن إبراهيم في قوله: { نفقا في الأرض أو سلما في السماء } قال ~~إن قدرت أن تحفر الأرض وتصعد السماء أي لا تقدر على ذلك، ثم قال: { ولو ~~شاء الله لجمعهم على الهدى } أي: جعلهم كلهم مؤمنين وقوله: { فلا تكونن ~~من الجاهلين } مخاطبة للنبي والمعنى للناس. ### || [6.36] # قال { إنما يستجيب الذين يسمعون } يعني: يعقلون ويصدقون { والموتى ~~يبعثهم } الله أي: يصدقون بأن الموتى يبعثهم الله. ### || [6.37] # { وقالوا لولا نزل عليه آية } أي: هلا أنزل عليه آية، قال: { إن الله ~~قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون } قال: لا يعلمون أن الآية ~~إذا جاءت ولم يؤمنوا بها ليهلكوا وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله { إن الله قادر على أن ينزل آية } وسيريكم في آخر ~~الزمان آيات، منها دابة في الأرض، والدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه ~~السلام وطلوع الشمس من مغربها. ### || [6.38] # قوله: { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم } ~~يعني: خلق مثلكم، وقال كل شيء مما خلق خلق مثلكم { ما فرطنا في الكتاب من ~~شيء } أي: ما تركنا { ثم إلى ربهم يحشرون }. ### || [6.39] # قوله: { والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات } يعني قد خفي عليهم ~~ما تقوله { من يشاء الله يظله } أي: يعذبه { ومن يشاء يجعله على صراط ~~مستقيم } يعني: يبين له ويوفقه حتى يهتدي إلى الطريق. # حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا جعفر بن عبدالله قال: حدثنا كثير بن عياش ~~عن أبي الجارود عن أبي جعفر صلوات الله عليه في قوله: { الذين كذبوا ~~بآياتنا صم بكم } يقول صم عن الهدى وبكم لا يتكلمون بخير { في الظلمات } ~~يعني: ظلمات الكفر { من يشاء الله يظلله ومن يشاء يجعله ms159 على صراط مستقيم ~~} وهو رد على قدرية هذه الأمة، يحشرهم الله يوم القيامة مع الصابئين ~~والنصارى والمجوس، فيقولون: { والله ربنا ماكنا مشركين } يقول الله: # أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون # [الأنعام:24] قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # " إلا أن لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر ويزعمون أن ~~المشية والقدرة إليهم " # ولهم أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي ~~بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله { والله ~~ربنا ما كنا مشركين } بولاية علي عليه السلام، حدثنا جعفر بن أحمد قال ~~حدثنا عبد الكريم قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي ~~حمزة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل { الذين كذبوا ~~بآياتنا صم بكم في الظلمات من يشاء الله يضلله ومن يشاء يجعله على صراط ~~مستقيم } فقال أبو جعفر نزلت في الذين كذبوا بأوصيائهم، صم بكم، كما قال ~~الله في الظلمات، من كان من ولد إبليس فإنه لا يصدق بالأوصياء ولا يؤمن ~~بهم أبدا وهم الذين أضلهم الله، ومن كان من ولد آدم آمن بالأوصياء فهم ~~على صراط مستقيم، قال وسمعته يقول كذبوا بآياتنا كلها في بطن القرآن إن ~~كذبوا بالأوصياء كلهم. ### || [6.40] # قال قل لهم يا محمد: { أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير ~~الله تدعون إن كنتم صادقين }. ### || [6.41] # رد عليهم فقال: { بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما ~~تشركون } قال تدعون الله إذا أصابكم ضر ثم إذا كشف عنكم ذلك تنسون ما ~~تشركون، أي تتركون الأصنام. ### || [6.42] # قوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: { ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ~~فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون } يعني: كي يتضرعو. ### || [6.43-44] # قال: { فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ~~ما كانوا يعملون } [43] فلما لم يتضرعوا فتح الله عليهم الدنيا ms160 وأغناهم ~~عقوبة لفعلهم الردي فلما { فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ~~} [44] أي: آيسون وذلك قول الله تبارك وتعالى في مناجاته لموسى عليه ~~السلام، حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص ~~بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت مناجاة الله لموسى عليه ~~السلام يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإذا ~~رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته، فما فتح الله على أحد هذه الدنيا ~~إلا بذنب لينسيه ذلك فلا يتوب فيكون إقبال الدنيا عليه عقوبة لذنوبه. # حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول ~~الله عز وجل: { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء } قال ~~أما قوله: { فلما نسوا ما ذكروا به } يعني: فلما تركوا ولاية علي أمير ~~المؤمنين عليه السلام وقد أمروا به { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } يعني ~~دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها وأما قوله: { حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون } يعني بذلك قيام القائم حتى كانهم لم يكن ~~لهم سلطان قط، فذلك قوله بغتة فنزلت بخبره هذه الآية على محمد صلى الله ~~عليه وآله. ### || [6.45] # قوله: { فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين } فإنه ~~حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الورع فقال الذي يتورع عن ~~محارم الله ويجتنب الشبهات وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا ~~يعرفه وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحب أن يعصي الله ~~اختيارا ومن احب أن يعصي الله فقد بارز الله بالعداوة ومن أحب بقاء ~~الظالمين فقد أحب أن يعصي الله إن الله تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك ~~الظالمين قال: { فقطع دابر ms161 القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين }. ### || [6.46] # قوله: { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله ~~غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون } قال: " قل لقريش ~~إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من يرد ذلكم عليكم إلا الله ~~" وقوله: { ثم هم يصدفون } أي: يكذبون، وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله: { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم ~~على قلوبكم } يقول إن أخذ الله منكم الهدى من آله غير الله يأتيكم به ~~انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون يقول يعترضون. ### || [6.47] # أما قوله: { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا ~~القوم الظالمون } فإنها نزلت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~المدينه وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فأنزل الله عزوجل قل لهم يا محمد أرأيتم إن أتاكم عذاب ~~الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون، أي: إنهم لا يصيبهم إلا ~~الجهد والضرر في الدنيا، فأما العذاب الأليم الذي فيه الهلاك فلا يصيب ~~إلا القوم الظالمين. ### || [6.48-51] # قوله: { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ~~- ثم قال قل لهم يا محمد - لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ~~ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [48-50] قال ما أملك لكم ~~خزائن الله ولا أعلم الغيب وأما قوله إنها من عند الله - ثم قال - { هل ~~يستوي الأعمى والبصير } أي: من يعلم ومن لا يعلم { أفلا تتفكرون } ثم ~~قال: { وأنذر به } [51] يعني بالقران { الذين يخافون } أي: يرجون { أن ~~يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون }. ### || [6.52] # أما قوله: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما ~~عليك من حسابهم ms162 من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من ~~الظالمين } فإنه كان سبب نزولها إنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون ~~أصحاب الصفة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمرهم أن يكونوا في ~~الصفة يأوون إليها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعاهدهم بنفسه ~~وربما حمل اليهم ما يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من ~~أصحابه أنكروا عليه ذلك ويقولون له اطردهم عنك فجاء يوما رجل من الأنصار ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده رجل من اصحاب الصفة قد لزق برسول ~~الله صلى الله عليه وآله ورسول الله صلى الله عليه وآله يحدثه، فقعد ~~الأنصاري بالبعد منهما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله تقدم فلم ~~يفعل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله لعلك خفت أن يلزق فقره بك ~~فقال الأنصاري اطرد هؤلاء عنك، فأنزل الله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه }..الخ. ### || [6.53] # قال: { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } أي: اختبرنا الأغنياء بالغناء لننظر كيف ~~مواساتهم للفقراء وكيف يخرجون ما فرض الله عليهم في أموالهم، فاختبرنا ~~الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر وعما في أيدي الأغنياء { وليقولوا } ~~أي: الفقراء { أهؤلاء } الأغنياء { من الله عليهم من بيننا أليس الله ~~بأعلم بالشاكرين } ثم فرض الله على رسوله صلى الله عليه وآله أن يسلم على ~~التوابين والذين عملوا السيئات ثم تابوا. ### || [6.54] # قال: { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على ~~نفسه الرحمة } يعني أوجب الرحمة لمن تاب والدليل على ذلك قوله: { إنه من ~~عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم }. ### || [6.55] # قوله: { وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين } يعني: مذهبهم ~~وطريقتهم تستبين إذا وصفناهم. ### || [6.56-57] # قال: { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع ~~أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، قل إني ms163 على بينة من ربي ~~وكذبتم به } [56-57] أي: بالبينة التي أنا عليها { ما عندي ما تستعجلون ~~به } يعني: الآيات التي سألوها { إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير ~~الفاصلين } أي: يفصل بين الحق والباطل. ### || [6.58] # قال: { قل لهم لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم } ~~يعني: إذا جاءت الآية هلكتم وانقضى ما بيني وبينكم. ### || [6.59] # قوله: { وعنده مفاتح الغيب } يعني: عالم الغيب { لا يعلمها إلا هو ويعلم ~~ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ~~ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } قال الورقة السقط، والحبة الولد، ~~وظلمات الأرض الأرحام، والرطب ما يبقى ويحيي، واليابس ما تغيض الأرحام، ~~وكل ذلك في كتاب مبين. ### || [6.60] # قوله: { وهو الذي يتوفاكم بالليل } يعني: بالنوم { ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار } يعني ما عملتم بالنهار وقوله: { ثم يبعثكم فيه } يعني ما عملتم ~~من الخير والشر وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { ~~ليقضي أجل مسمى } قال هو الموت { ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم ~~تعملون }. ### || [6.61-64] # أما قوله: { وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة } يعني: الملائكة ~~الذين يحفظونكم ويحفظون أعمالكم { حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا } ~~وهم الملائكة { وهم لا يفرطون } أي: لا يقصرون { ثم ردوا إلى الله مولاهم ~~الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين } وقوله: { قل من ينجيكم من ظلمات ~~البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية } إلى قوله: { ثم أنتم تشركون } فانه ~~محكم. ### || [6.65-67] # قوله: { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت ~~أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } [65] فقوله: { يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم } قال السلطان الجائر { أو من تحت أرجلكم } قال السفلة ~~ومن لا خير فيه: { أو يلبسكم شيعا } قال العصبية: { ويذيق بعضكم بأس بعض ~~} قال: سوء الجوار، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله: { وهو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ms164 فوقكم } هو الدخان ~~والصيحة { أو من تحت أرجلكم } وهو الخسف { أو يلبسكم شيعا } وهو اختلاف ~~في الدين وطعن بعضكم على بعض { ويذيق بعضكم بأس بعض } وهو أن يقتل بعضكم ~~بعضا. وكل هذا في أهل القبلة كذا يقول الله: { انظر كيف نصرف الآيات ~~لعلهم يفقهون وكذب به قومك } [65-66] وهم قريش وقوله: { لكل نبأ مستقر } ~~[67] يقول لكل نبأ حقيقة { وسوف تعلمون } وايضا قال: { انظر كيف نصرف ~~الآيات لعلهم يفقهون } يعني: كي يفقهوا وقوله: { وكذب به قومك وهو الحق } ~~يعني: القرآن كذبت به قريش { قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر } أي: لكل ~~خبر وقت وسوف تعلمون. ### || [6.68] # قوله: { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في ~~حديث غيره } يعني الذين يكذبون بالقرآن ويستهزؤن، ثم قال فإن أنساك ~~الشيطان في ذلك الوقت عما أمرتك به { فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين } أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ~~فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن عبد الأعلى بن أعين قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو ~~يغتاب فيه مسلم إن الله يقول في كتابه: { فإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا.. } الخ ". ### || [6.69] # قوله: { وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء } أي: ليس يؤخذ المتقون ~~بحساب الذين لا يتقون { ولكن ذكرى } أي: أذكر { لعلهم يتقون } كي يتقوا. ### || [6.70] # قال: { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا } ~~يعني: الملاهي { وذكر به أن تبسل نفس } أي: تسلم { ليس لها من دون الله ~~ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها } يعني يوم القيامة لا يقبل ~~منها فداء ولا صرف { أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا } أي أسلموا بأعمالهم ~~{ لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون }. ### || [6.71] # قوله احتجاجا على عبدة الأوثان: { قل - لهم - أندعوا من دون الله ما لا ~~ينفعنا ولا يضرنا ونرد ms165 على أعقابنا بعد إذ هدانا الله } وقوله: { كالذى ~~استهوته الشياطين } أي: خدعتهم في الأرض فهو (حيران). # وقوله: { له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } يعني: ارجع إلينا وهو كناية ~~عن إبليس فرد الله عليهم فقال قل لهم يا محمد: { إن هدى الله هو الهدى ~~وأمرنا لنسلم لرب العالمين }. ### || [6.72-73] # قوله: { وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذى إليه تحشرون وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ ~~في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير } [72-73] فإنه محكم. ### || [6.74] # ثم حكى عز وجل قول إبراهيم عليه السلام: { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ~~أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين } فإنه محكم. ### || [6.75] # أما قوله { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ~~} فإنه حدثني أبي عن إسماعيل بن ضرار (مرار ط) عن يونس بن عبد الرحمان عن ~~هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال كشط له عن الأرض ومن عليها وعن ~~السماء ومن فيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه، وفعل ذلك برسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام، وحدثني أبي عن ابن ~~أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى رجلا يزني فدعا ~~عليه فمات، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات ثم رأى ثالثة فدعا عليهم فماتوا، ~~فأوحى الله يا إبراهيم إن دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي فإني لو شئت ~~لم أخلقهم، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف، صنف يعبدني ولا يشركون بي ~~شيئا فأثيبه، وصنف يعبدون غيري فليس يفوتني، وصنف يعبدون غيري فأخرج من ~~صلبه من يعبدني. ### || [6.76-79] # أما قوله { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل } [76] ~~أي غاب { قال لا أحب الآفلين } فإنه حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان قال ~~قال أبو عبد الله عليه السلام إن آزر أبا ابراهيم كان منجما ms166 لنمرود بن ~~كنعان فقال له إني أرى في حساب النجوم أن هذا الزمان يحدث رجلا فينسخ ~~هذا الدين ويدعو إلى دين آخر، فقال نمرود في أي بلاد يكون؟ قال في هذه ~~البلاد، وكان منزل نمرود بكونى ربا (كوثي ريا خ ل) فقال له نمرود قد خرج ~~إلى الدنيا؟ قال آزر لا، قال فينبغي أن يفرق بين الرجال والنساء، ففرق ~~بين الرجال والنساء، وحملت أم إبراهيم عليه السلام ولم تبين حملها، فلما ~~حان ولادتها قالت يا آزر إني قد اعتللت وأريد أن اعتزل عنك، وكان في ذلك ~~الزمان المرأة إذا اعتلت عتزلت عن زوجها، فخرجت واعتزلت عن زوجها واعتزلت ~~في غار، ووضعت بإبراهيم عليه السلام فهيئته وقمطته، ورجعت إلى منزلها ~~وسدت باب الغار بالحجارة، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ~~إبهامه، وكانت أمه تأتيه ووكل نمرود بكل امرأة حامل فكان يذبح كل ولد ~~ذكر، فهربت أم إبراهيم بإبراهيم من الذبح، وكان يشب إبراهيم في الغار ~~يوما كما يشب غيره في الشهر، حتى أتى له في الغار ثلاثة عشر سنة فلما ~~كان بعد ذلك زارته أمه، فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها، فقال يا أمي ~~أخرجيني، فقالت له يا بني إن الملك إن علم إنك ولدت في هذا الزمان قتلك، ~~فلما خرجت أمه وخرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في السماء، ~~فقال هذا ربي فلما أفلت قال لو كان هذا ربي ما تحرك ولا برح ثم قال لا ~~أحب الآفلين الآفل الغائب، فلما نظر إلى المشرق رأى وقد طلع القمر، قال ~~هذا ربي هذا أكبر وأحسن فلما تحرك وزال قال: { لأن لم يهدني ربي لأكونن ~~من القوم الضالين } [77] فلما أصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها وقد أضاءت ~~الدنيا لطلوعها قال هذا ربي هذا أكبر وأحسن فلما تحركت وزالت كشف الله له ~~عن السموات حتى رأى العرش ومن عليه وأراه الله ملكوت السموات والارض فعند ~~ذلك قال: { يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض ms167 حنيفا وما أنا من المشركين } [78-79] فجاء إلى أمه وأدخلته دارها ~~وجعلته بين أولادها. # وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول إبراهيم هذا ربي أشرك في قوله هذا ~~ربي؟ فقال لا من قال هذا اليوم فهو مشرك، ولم يكن من إبراهيم شرك وإنما ~~كان في طلب ربه وهو من غيره شرك، فلما دخلت أم إبراهيم بإبراهيم دارها ~~نظر إليه آزر فقال من هذا الذي قد بقى في سلطان الملك والملك يقتل أولاد ~~الناس فقالت هذا ابنك ولدته في وقت كذا وكذا حين اعتزلت عنك، فقال ويحك ~~إن علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده وكان آزر صاحب أمر نمرود ووزيره ~~وكان يتخذ الأصنام له وللناس ويدفعها إلى ولده ويبيعونها، فقالت أم ~~إبراهيم لآزر لا عليك إن لم يشعر الملك به، بقي لنا ولدنا وإن شعر به ~~كفيتك الاحتجاج عنه وكان آزر كلما نظر إلى إبراهيم أحبه حبا شديدا وكان ~~يدفع إليه الأصنام ليبيعها كما يبيع إخوته، فكان بعلق في أعناقها الخيوط ~~ويجرها على الأرض ويقول من يشتري ما (لا ط) يضره ولا ينفعه ويغرقها في ~~الماء والحماة، ويقول لها كلي واشربي وتكلمي، فذكر أخوته ذلك لأبيه فنهاه ~~فلم ينته فحبسه في منزله ولم يدعه يخرج، وحاجه قومه فقال إبراهيم { ~~أتحاجوني في الله وقد هدان } أي: بين لي { ولا أخاف ما تشركون به إلا أن ~~يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون } ثم قال لهم: { وكيف ~~أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم ~~سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون } أي أنا أحق بالأمن حيث ~~أعبد الله وأنتم الذين تعبدون الأصنام. # وأما قوله: { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } أي: صدقوا ولم ~~ينكثوا ولم يدخلوا في المعاصي فيبطل إيمانهم ثم قال: { أولئك لهم الأمن ~~وهم مهتدون وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ~~ربك حكيم عليم } يعني ما قد احتج إبراهيم على أبيه وعليهم. ### || [6.84-87] # قوله: { ووهبنا ms168 له إسحاق ويعقوب } [84] يعني لإبراهيم { كلا هدينا ~~ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ~~وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل ~~واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم ~~وإخوانهم واجتبيناهم } [84-87] أي: اختبرناهم { وهديناهم إلى صراط مستقيم ~~} فإنه محكم وحدثني أبي عن ظريف بن ناصح عن عبد الصمد بن بشير عن أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال قال لي أبو جعفر عليه السلام يا أبا ~~الجارود ما يقولون في الحسن والحسين؟ قلت ينكرون علينا أنهما ابنا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال فبأي شيء احتججتم عليهم؟ قلت يقول الله ~~عزوجل في عيسى بن مريم: { ومن ذريته داود وسليمان - إلى قوله - وكذلك ~~نجزي المحسنين } فجعل عيسى بن مريم من ذرية إبراهيم، قال فبأي شيء قالوا ~~لكم؟ قلت قالوا قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب، قال فبأي ~~شيء احتججتم عليهم؟ قال: قلت احتججنا عليهم بقول الله: { قل تعالوا ندع ~~أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم } قال فأي شيء ~~قالوا لكم؟ قلت قالوا قد يكون في كلام العرب أبناء رجل والآخر يقول ~~أبناؤنا قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: والله يا أبا الجارود لأعطينك ~~من كتاب الله أنهما من صلب رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يردها إلا ~~كافر، قال: قلت جعلت فداك وأين؟ قال من حيث قال الله: { حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم } الآية إلى أن ينتهي إلى قوله: { وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم } فسلهم يا أبا الجارود هل حل لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله نكاح حليلتيهما؟ فإن قالوا نعم فكذبوا والله وفجروا وإن ~~قالوا لا فهما والله أبناؤه لصلبه وما حرمتا عليه إلا للصلب. ### || [6.88] # قال عزوجل: { ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا } يعني: ~~الأنبياء الذين قد تقدم ذكرهم { لحبط عنهم ما كانوا يعملون }. ### || [6.89] # قال: { أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها ms169 هؤلاء } ~~يعني أصحابه وقريش ومن أنكروا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام { فقد ~~وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين } يعني شيعة أمير المؤمنين عليه ~~السلام. ### || [6.90] # قال تأديبا لرسول الله صلى الله عليه وآله: { أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده } يا محمد ثم قال قل لقومك: { لا أسئلكم عليه أجرا } يعني ~~على النبوة والقرآن أجرا { إن هو إلا ذكرى للعالمين }. ### || [6.91] # قوله: { وما قدروا الله حق قدره } قال: لم يبلغوا من عظمة الله أن يصفوه ~~بصفاته { إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء } وهم قريش واليهود فرد ~~الله عليهم واحتج وقال قل لهم يا محمد { من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ~~نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها } يعني تقرؤن ببعضها { وتخفون ~~كثيرا } يعني من أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله { وعلمتم ما لم ~~تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون } يعني فيما ~~خاضوا فيه من التكذيب. ### || [6.92] # قال: { وهذا كتاب } يعني القرآن { أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه } ~~يعني التوراة والإنجيل والزبور { ولتنذر أم القرى ومن حولها } يعني: مكة ~~وإنما سميت أم القرى لأنها أول بقعة خلقت { والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون ~~به } أي بالنبي والقرآن { وهم على صلاتهم يحافظون }. ### || [6.93] # قوله: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح ~~إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } فإنها نزلت في عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، حدثني أبي عن صفوان ~~عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عبد الله ~~بن سعد بن أبي سرح أخا عثمان بن عفان من الرضاعة قدم المدينة وأسلم وكان ~~له خط حسن وكان إذا نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه ~~فكتب ما يمليه عليه رسول الله صلى الله عليه وآله من الوحي وكان إذا قال ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله سميع ms170 بصير يكتب سميع عليم وإذا قال ~~والله بما تعملون خبير يكتب بصير، ويفرق بين التاء والياء وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول هو واحد، فارتد كافرا ورجع إلى مكة وقال لقريش ~~والله ما يدري محمد ما يقول أنا أقول مثل ما يقول فلا ينكر علي ذلك فأنا ~~أنزل مثل ما أنزل الله فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله في ذلك { ~~ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا... } الخ فلما فتح رسول الله صلى الله ~~عليه وآله مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقتله، فجاء به عثمان قد ~~أخذ بيده ورسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد فقال يا رسول الله اعف ~~عنه فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أعاد فسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ثم أعاد فقال هو لك، فلما مر قال رسول الله لأصحابه ألم أقل من ~~رآه فليقتله، فقال رجل كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الأنبياء لا يقتلون بالإشارة، ~~فكان من الطلقاء ثم حكى عز وجل ما يلقى أعداء آل محمد عليه وآله السلام ~~عند الموت فقال: { ولو ترى إذ الظالمون - آل محمد حقهم - في غمرات الموت ~~والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون } قال: ~~العطش { بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون } ~~قال: ما أنزل الله في آل محمد تجحدون به. ### || [6.94] # قال: { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ~~ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } والشركاء ~~أئمتهم { لقد تقطع بينكم } يعني: المودة { وضل عنكم } أي: بطل { ما كنتم ~~تزعمون } حدثني أبي عن أبيه عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال نزلت هذه الآية في معاوية وبني أمية وشركائهم وأئمتهم. ### || [6.95] # قوله: { إن الله فالق الحب والنوى } قال الحب ما أحبه والنوى ما ناء عن ms171 ~~الحق وقال أيضا الحب أن يفلق العلم من الأئمة والنوى ما بعد عنه { يخرج ~~الحي من الميت ومخرج الميت من الحي } قال المؤمن من الكافر والكافر من ~~المؤمن { ذلكم الله فأنى تؤفكون } أي: تكذبون. ### || [6.96] # قوله: { فالق الإصباح وجعل الليل سكنا } فقوله فالق الإصباح يعني مجيء ~~النهار والضوء بعد الظلمة. ### || [6.97] # قوله: { وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر } ~~قال: النجوم آل محمد عليهم السلام. ### || [6.98] # قوله: { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة } قال من آدم { فمستقر ومستودع } ~~قال المستقر الإيمان الذي يثبت في قلب الرجل إلى أن يموت والمستودع هو ~~المسلوب منه الإيمان. ### || [6.99-100] # قوله: { وهو الذي أنزل من السماء ماءا فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا ~~منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا } [99] يعني: بعضه على بعض { ومن النخل ~~من طلعها قنوان دانية } وهو العنقود { وجنات من أعناب } يعني: البساتين ~~وقوله: { انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه } أي بلوغه { إن في ذلكم لآيات ~~لقوم يؤمنون وجعلوا لله شركاء الجن } [99-100] قال: وكانوا يعبدون الجن { ~~وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم } أي: موهوا وحرفوا. ### || [6.101] # فقال الله عزوجل ردا عليهم: { بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ~~ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شئ عليم }. ### || [6.103] # قوله: { لا تدركه الأبصار } أي: لا تحيط به { وهو يدرك الأبصار } أي ~~يحيط بها وخلق كل شيء { وهو اللطيف الخبير }. ### || [6.104] # قوله: { قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها } يعني ~~على النفس وذلك لاكتسابها المعاصي وهو رد على المجبرة الذين يزعمون أنه ~~ليس لهم فعل ولا اكتساب. ### || [6.105] # قوله: { وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون } قال ~~كانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وآله إن الذي تخبرنا به من ~~الأخبار تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه. ### || [6.106] # قوله: { اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين } ~~منسوخ بقوله { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }. ### || [6.107] # قوله: { ولو ms172 شاء الله ما أشركوا } فهو الذي يحتج به المجبرة إنا بمشيئة ~~الله نفعل كل الأفعال وليس لنا فيها صنع، فإنما معنى ذلك أنه لو شاء الله ~~أن يجعل الناس كلهم معصومين حتى كان لا يعصيه أحد لفعل ذلك ولكن أمرهم ~~ونهاهم وامتحنهم وأعطاهم ما أزال علتهم وهي الحجة عليهم من الله يعني ~~الاستطاعة ليستحقوا الثواب والعقاب وليصدقوا ما قال الله من التفضل ~~والمغفرة والرحمة والعفو والصفح. ### || [6.108] # قوله: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ~~} فإنه حدثني أبي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إنه ~~سئل عن قول النبي صلى الله عليه وآله إن الشرك أخفى من دبيب النمل على ~~صفاة سوداء في ليلة ظلماء، فقال كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من ~~دون الله وكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون فنهى الله المؤمنين عن سب ~~آلهتم لكيلا يسب الكفار إله المؤمنين فيكونوا المؤمنون قد أشركوا بالله ~~من حيث لا يعلمون فقال: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله ~~عدوا بغير علم } وقوله: { كذلك زينا لكل أمة عملهم } يعني: بعد اختبارهم ~~ودخولهم فيه فنسبه الله إلى نفسه والدليل على أن ذلك لفعلهم المتقدم ~~قوله: { ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون }. ### || [6.109] # ثم حكى قولهم وهم قريش فقال: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم ~~آية ليؤمنن بها } فقال الله عزوجل: { قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم ~~أنها إذا جاءت لا يؤمنون } يعني: قريشا. ### || [6.110] # قوله: { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله: { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } يقول ننكس قلوبهم فيكون ~~أسفل قلوبهم أعلاها ونعمي أبصارهم فلا يبصرون بالهدى، وقال علي بن أبي ~~طالب عليه السلام إن أول ما يغلبون (يقلبون خ ل) عليه من الجهاد. الجهاد ~~بأيديكم ثم الجهاد بألسنتكم ثم الجهاد بقلوبكم فمن لم يعرف قلبه معروفا ~~ولم ينكر منكرا نكس قلبه فجعل أسفله أعلاه فلا يقبل خيرا أبدا { كما ms173 ~~لم يؤمنوا به أول مرة } يعني: في الذر والميثاق { ونذرهم في طغيانهم ~~يعمهون } أي: يضلون ثم عرف الله نبيه صلى الله عليه وآله ما في ضمائرهم ~~وأنهم منافقون. ### || [6.111] # { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء ~~قبلا } أي: عيانا { ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله } وهذا أيضا ما ~~يحتجون به المجبرة ومعنى قوله إلا أن يشاء الله إلا أن يجبرهم على ~~الإيمان. ### || [6.112] # قوله: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى ~~بعض زخرف القول غرورا } يعني ما بعث الله نبيا إلا وفي أمته شياطين ~~الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض أي: يقول بعضهم لبعض لا تؤمنوا بزخرف ~~القول غرورا فهذا وحي كذب، وحدثني أبي عن الحسين بن سعيد عن بعض رجاله ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا إلا وفي أمته ~~شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس بعده فأما صاحبا نوح فقنطيفوص (فغنطيغوص خ ~~ل) وخرام، وأما صاحبا إبراهيم فمكثل (مكيل خ ل) ورزام، وأما صاحبا موسى ~~فالسامري ومر عقيبا (مر عتيبا خ ل) وأما صاحبا عيسى فبولس (برليس - برليش ~~خ ل) ومريتون (مريبون خ ل) وأما صاحبا محمد صلى الله عليه وآله فحبتر ~~(جبتر خ ل) وزريق (زلام خ ل). ### || [6.113] # قوله: { ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالأخرة } تصغي إليه أي ~~يستمع لقوله المنافقون ويرضونه بألسنتهم ولا يؤمنون بقلوبهم { وليقترفوا ~~} أي: ينتظروا { ما هم مقترفون }. ### || [6.114] # ثم قال قل لهم يا محمد { أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم ~~الكتاب مفصلا } يعني يفصل بين الحق والباطل. ### || [6.115] # قوله: { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ~~} فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: إذا خلق الله الإمام في بطن أمه يكتب على عضده الأيمن { وتمت كلمة ~~ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم } وحدثني أبي عن ~~حميد بن شعيب عن الحسن بن ms174 راشد قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: إن ~~الله إذا أحب أن يخلق الإمام أخذ شربة من تحت العرش من ماء المزن أعطاها ~~ملكا فسقاها أباه فمن ذلك يخلق الإمام، فإذا ولد بعث الله ذلك الملك ~~إلى الإمام أن يكتب بين عينيه { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل ~~لكلماته وهو السميع العليم } فإذا مضى ذلك الإمام الذي قبله رفع له ~~منارا يبصر به أعمال العباد، فلذلك يحتج به على خلقه. ### || [6.116] # قال عز وجل لنبيه عليه السلام: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن ~~سبيل الله } يعني: يحيروك عن الإمام فإنهم مختلفون فيه { إن يتبعون إلا ~~الظن وإن هم إلا يخرصون } أي: يقولون بلا علم بالتخمين والتقريب. ### || [6.118] # { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } قال من الذبائح. ### || [6.119] # قال: { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم } يعني: بين لكم { إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم ~~بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين }. ### || [6.120] # قوله: { وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين - يكفرون - الإثم سيجزون ~~بما كانوا يقترفون } قال الظاهر من الإثم المعاصي والباطن الشرك والشك ~~في القلب وقوله: { بما كانوا يقترفون } أي: يعملون. ### || [6.121] # قوله: { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } قال من ذبائح اليهود ~~والنصارى وما يذبح على غير الإسلام ثم قال: { وإنه لفسق وإن الشياطين ~~ليوحون إلى أوليائهم } يعني: وحي كذب وفسوق وفجور إلى أوليائهم من الإنس ~~ومن يطيعهم { ليجادلوكم } أي: ليخاصموكم { وإن أطعتموهم إنكم لمشركون }. ### || [6.122] # قوله: { أو من كان ميتا فأحييناه } قال جاهلا عن الحق والولاية ~~فهديناه إليها { وجعلنا له نورا يمشي به في الناس } قال النور الولاية { ~~كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } يعني: في ولاية غير الأئمة عليهم ~~السلام { كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون }. ### || [6.123-124] # قوله: { وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها } يعني: رؤساء { ليمكروا ~~فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون } أي: يمكرون بأنفسهم لأن الله ~~يعذبهم ms175 عليه { وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل ~~الله } قال قالت الأكابر لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي الرسل من الوحي ~~والتنزيل فقال الله تبارك وتعالى: { الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب ~~الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون } أي: يعصون ~~الله في السر. ### || [6.125] # قوله: { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا } فالحرج الذي لا مدخل له فيه والضيق ما يكون له المدخل ~~الضيق { كأنما يصعد في السماء } قال: يكون مثل شجرة حولها أشجار كثيرة ~~فلا تقدر أن تلقي أغصانها يمنة ويسرة فتمر في السماء وتسمى حرجة، فضرب ~~بها مثلا ثم قال: { كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون }. ### || [6.126] # قوله: { هذا صراط ربك مستقيما } يعني: الطريق الواضح { قد فصلنا الآيات ~~لقوم يذكرون }. ### || [6.127] # قوله: { لهم دار السلام عند ربهم } يعني: في الجنة والسلام الأمان ~~والعافية والسرور ثم قال: { وهو وليهم اليوم بما كانوا يعملون } يعني: ~~الله عزوجل وليهم أي: أولى بهم. ### || [6.128] # قوله: { ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال ~~أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض } قال: كل من والى قوما فهو ~~منهم وإن لم يكن من جنسهم { ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي ~~أجلت لنا } يعني القيامة. ### || [6.129] # قوله: { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } قال: نولي كل ~~من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة. ### || [6.130] # ذكر عز وجل احتجاجا على الجن والإنس يوم القيامة فقال: { يا معشر الجن ~~والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا ~~قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم ~~كانوا كافرين }. ### || [6.131] # قوله: { ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون } يعني: لا ~~يظلم أحدا حتى يبين لهم ما يرسل إليهم فإذا لم يؤمنوا هلكوا. ### || [6.132] # { ولكل درجات مما عملوا } يعني: لهم درجات على قدر ms176 أعمالهم { وما ربك ~~بغافل عما يعملون }. ### || [6.133] # قال: { وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء ~~كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين }. ### || [6.134] # قوله: { إن ما توعدون لآت } يعني: من القيامة والثواب والعقاب { وما ~~أنتم بمعجزين }. ### || [6.136] # قوله: { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله ~~بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو ~~يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون } فإن العرب إذا زرعوا زرعا قالوا هذا ~~لله وهذا لآلهتنا وكانوا إذا سقوها فحرف الماء من الذي لله في الذي ~~للأصنام لم يسدوه وقالوا الله أغنى، وإذا حرف من الذي للأصنام في الذي ~~لله سدوه وقالوا الله أغنى، وإذا وقع شيء من الذي لله في الذي للأصنام لم ~~يردوه وقالوا الله أغنى، وإذا وقع شيء من الذي للأصنام في الذي لله ردوه ~~وقالوا الله أغنى، فأنزل الله في ذلك على نبيه صلى الله عليه وآله وحكى ~~فعلهم، وقولهم فقال: { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا... } ~~الخ. ### || [6.137] # قوله: { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم } قال يعني ~~أسلافهم زينوا لهم قتل أولادهم { ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم } يعني: ~~يغيروهم { ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون }. ### || [6.138-139] # قوله: { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر } [138] قال: الحجر المحرم { لا ~~يطعمها إلا من نشاء بزعمهم } قال: كانوا يحرمونها على قوم { وأنعام حرمت ~~ظهورها } يعني: البحيرة والسائبة والوصية والحام { وأنعام لا يذكرون اسم ~~الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون وقالوا ما في بطون هذه ~~الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء } ~~[138-139] فكانوا يحرمون الجنين الذي يخرجوه من بطون الأنعام يحرمونه على ~~النساء فإذا كان ميتا يأكلوه الرجل والنساء، فحكى الله قولهم لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقال: { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام } - إلى قوله ~~- { سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم }. ### || [6.140] # قال: { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير ms177 علم } أي: بغير فهم { ~~وحرموا ما رزقهم الله } وهم قوم يقتلون أولادهم من البنات للغيرة وقوم ~~كانوا يقتلون أولادهم من الجوع، وهذا معطوف على قوله: { وكذلك زين لكثير ~~من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم } فقال الله: { ولا تقتلوا أولادكم خشية ~~إملاق نحن نرزقكم وإياهم }. ### || [6.141] # قوله: { وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات } قال البساتين وقوله: ~~{ والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ~~كلوا من ثمره إذا أثمر } وقوله: { وآتوا حقه يوم حصاده } قال: يوم حصاد ~~وكذا نزلت، قال فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة أرض قبضة للمساكين وكذا ~~في جزاز (جذاذ خ ل) النخل وفي الثمرة وكذا عند البذر أخبرنا أحمد بن ~~إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن شعيب ~~العقرقوفي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله: { وآتوا حقه يوم ~~حصاده } قال: الضغث من السنبل والكف من التمر إذا خرص، قال: سألت هل ~~يستقيم إعطاؤه إذا أدخله بيته؟ قال: لا هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله بيته، ~~وعنه عن أحمد البرقي عن سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام قال: قلت فإن لم ~~يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع؟ قال: ليس عليه شيء. ### || [6.142] # قوله: { ومن الأنعام حمولة وفرشا } يعني الثياب من الفرش { كلوا مما ~~رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين }. ### || [6.143-144] # قوله: { ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آالذكرين حرم ~~أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين، ~~ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت ~~عليه أرحام الأنثيين } [143-144] فهذه التي أحلها الله في كتابه في ~~قوله: # وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج # [الزمر:6] ثم فسرها في هذه الآية فقال: من الضأن اثنيين ومن المعز اثنين ~~ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين، فقال: صلى الله عليه وآله { من الضأن ~~اثنين } عنى الأهلي والجبلي { ومن المعز اثنين } عني الأهلي ms178 والوحشي ~~الجبلي { ومن البقر اثنين } يعني: الأهلي والوحشي الجبلي { ومن الإبل ~~اثنين } يعني البخاتي والعراب فهذه أحلها الله، وقد احتج قوم بهذه الآية. ### || [6.145] # { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو ~~دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به } فتأولوا ~~هذه الآية إنه ليس شيء محرما إلا هذا، وأحلوا كل شيء من البهائم، القردة ~~والكلاب والسباع والذئاب والأسد والبغال والحمير والدواب، وزعموا أن ذلك ~~كله حلال لقوله: { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } ~~وغلطوا في هذا غلطا بينا وإنما هذه الآية رد على ما أحلت العرب وحرمت، ~~لأن العرب كانت تحلل على نفسها أشياء وتحرم أشياء فحكى الله ذلك لنبيه ~~صلى الله عليه وآله ما قالوا، فقال: وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا فكان إذا سقط الجنين حيا أكله الرجال وحرم ~~على النساء، وإذا كان ميتا أكله الرجال والنساء، وقد مضى ذكره وهو قوله: ~~{ وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا... } الخ. ### || [6.146] # قوله: { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } يعني: اليهود، حرم الله ~~عليهم لحوم الطير، وحرم عليهم الشحوم وكانوا يحبونها إلا ما كان على ظهور ~~الغنم أو في جانبه خارجا من البطن وهو قوله: { وحرمنا عليهم شحومهما إلا ~~ما حملت ظهورهما أو الحوايا } أي: الجنبين { أو ما اختلط بعظم ذلك ~~جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون } ومعنى قوله جزيناهم ببغيهم إنه كان ملوك ~~بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من أكل لحم الطير والشحوم فحرم الله ذلك ~~عليهم ببغيهم على فقراءهم. ### || [6.147-148] # قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله: { فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ~~ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين - ثم قال - سيقول الذين أشركوا لو شاء ~~الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ~~ذاقوا بأسنا } [147-148] قل يا محمد لهم: { هل عندكم من علم فنخرجوه لنا ~~إن ms179 تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون }. ### || [6.149] # قال قل لهم: { فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين } قال لو شاء ~~لجعلكم كلكم على أمر واحد ولكن جعلكم على اختلاف. ### || [6.150] # قال قل يا محمد لهم { هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا } وهو ~~معطوف على قوله: { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام } ثم قال: { فإن شهدوا ~~فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وهم بربهم يعدلون }. ### || [6.151] # قال لنبيه صلى الله عليه وآله قل لهم: { تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ~~ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا } قال الوالدين رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه. # وقوله: { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ~~ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } فإنه محكم. ### || [6.152] # قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا ~~الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو ~~كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون } فهذا كله ~~محكم. ### || [6.153] # قوله: { وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } قال الصراط المستقيم الإمام ~~فاتبعوه { ولا تتبعوا السبل } يعني: غير الإمام { فتفرق بكم عن سبيله } ~~يعني: لا تفرقوا ولا تختلفوا في الإمام أن تختلفوا في الإمام تضلوا عن ~~سبيله، أخبرنا حسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن سنان عن ~~أبي خالد القماط عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وإن هذا ~~صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } قال نحن ~~السبيل فمن أبى فهذه السبل فقد كفر، ثم قال: { ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ~~} يعني: كي تتقوا. ### || [6.154] # قوله: { ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن } يعني: تم له ~~الكتاب لما أحسن { وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ms180 ~~} هو محكم. ### || [6.155] # قوله: { وهذا كتاب أنزلناه } يعني: القرآن { مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ~~ترحمون } يعني: كي ترحموا. ### || [6.156] # قوله: { أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن ~~دراستهم لغافلين } يعني: اليهود والنصارى وإن كنا لم ندرس كتبهم. ### || [6.157] # { أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم } يعني: قريشا، ~~قالوا لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى وأطوع منهم { فقد جاءكم بينة من ~~ربكم وهدى ورحمة } يعني: القرآن { فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ~~} يعني: دفع عنها { سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا } أي: يدفعون ويمنعون ~~عن آياتنا { سوء العذاب بما كانوا يصدفون }. ### || [6.158] # قال: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ~~ربك يوم يأتي بعض آيات ربك } فإنه حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن ~~أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ~~ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا } قال ~~نزلت { أو اكتسبت في إيمانها خيرا } { قل انتظروا إنا معكم منتظرون } ~~قال إذا طلعت الشمس من مغربها فكل من آمن في ذلك اليوم لا ينفعه إيمانه. ### || [6.159] # قوله: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم ~~إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } قال فارقوا أمير المؤمنين عليه ~~السلام وصاروا أحزابا، حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ~~معلي بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { إن الذين فرقوا ~~دينهم وكانوا شيعا } قال فارقوا القوم والله دينهم. ### || [6.160] # قوله: { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا ~~مثلها وهم لا يظلمون } فهذه ناسخة لقوله: { من جاء بالحسنة فله خير منها ~~}. ### || [6.161] # قوله: { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم ~~حنيفا وما كان من المشركين } والحنيفية هي العشرة التي جاء بها إبراهيم ~~عليه السلام. ### || [6.162-163] # { قل ms181 إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك ~~أمرت وأنا أول المسلمين } [162-163]. ### || [6.164] # قال قل لهم يا محمد: { أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل ~~نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي: لا تحمل آثمة إثم أخرى ثم { ~~إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون }. ### || [6.165] # قوله: { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات } قال في ~~القدر والمال { ليبلوكم } أي: يختبركم { فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب ~~وإنه لغفور رحيم }. ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1-2] # { المص كتاب انزل اليك } [1-2] مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله { ~~فلا يكن في صدرك حرج منه } أي ضيق { لتنذر به وذكرى للمؤمنين } حدثني أبي ~~عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه ~~السلام قال إن حي بن أخطب وأخاه أبا ياسر بن أخطب ونفرا من اليهود من ~~أهل نجران أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له أليس فيما تذكر ~~فيما أنزل إليك الم؟ قال بلى، قالوا أتاك بها جبرائيل من عند الله؟ قال ~~نعم، قالوا لقد بعثت أنبياء قبلك، ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه ~~وما أكل أمته غيرك، قال عليه السلام فاقبل حي ابن أخطب على أصحابه، فقال ~~لهم الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة، فعجب ~~ممن يدخل في دينه ومدة ملكه وأكل أمته إحدى وسبعون سنة، قال عليه السلام ~~ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد هل مع هذا ~~غيره؟ قال نعم، قال هاته، قال آلمص قال أثقل وأطول، الألف واحد واللام ~~ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه مائة واحد وستون سنة، ثم قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله هل مع هذا غيره؟ قال نعم قال هات، قال ~~الرا، قال هذا أثقل وأطول، الألف واحد واللام ثلاثون والراء مائتان فهل ~~مع هذا غيره؟ قال ms182 نعم، قال هات، قال: المرا قال هذا أثقل وأطول، الألف ~~واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان، ثم قال فهل مع هذا ~~غيره؟ قال نعم، قال لقد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت، ثم قالوا ~~عنه ثم قال أبو ياسر لحي أخيه: وما يدريك لعل محمدا قد جمع هذا كله ~~وأكثر منه، فقال أبو جعفر عليه السلام إن هذه الآيات أنزلت منهن آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات وهي تجري في وجوه أخر على غير ما تأول ~~به حي وأبو ياسر وأصحابه. ### || [7.3] # خاطب الله تبارك وتعالى الخلق فقال: { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا ~~تتبعوا من دونه أولياء } غير محمد { قليلا ما تذكرون }. ### || [7.4] # قوله: { وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا } أي: عذابا بالليل ~~{ أو هم قائلون } يعني: نصف النهار. ### || [7.5] # قوله: { فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } ~~فإنه محكم. ### || [7.6] # قوله: { فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين } قال الأنبياء، عما ~~حملوا من الرسالة. ### || [7.7] # قوله: { فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين } قال: لم نغب عن أفعالهم. ### || [7.8-9] # قوله: { والوزن يومئذ الحق } [8] قال المجازات بالأعمال إن خيرا فخير ~~وإن شرا فشر وهو قوله { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت ~~موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } [8-9] ~~قال: بالأئمة يجحدون. ### || [7.10] # قوله: { ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش } أي: مختلفة { ~~قليلا ما تشكرون } أي: لا تشكرون الله. ### || [7.11] # قوله: { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } أي خلقناكم في أصلاب الرجال وصورناكم ~~في أرحام النساء ثم قال وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وإن كان ~~مخلوقا في أصلاب الأنبياء، ورفع وعليه مدرعة من صوف، حدثنا أحمد بن محمد ~~عن جعفر بن عبد الله المحمدي قال حدثنا كثير ابن عياش عن أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } أما خلقناكم ~~فنطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما، وأما ms183 صورناكم فالعين والأنف ~~والأذنين والفم واليدين والرجلين صور هذا ونحوه ثم جعل الدميم والوسيم ~~والطويل والقصير وأشباه هذا. ### || [7.17] # أما قوله: { لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } ~~أما بين أيديهم فهو من قبل الآخرة لأخبرنهم أنه لا جنة ولا نار ولا نشور، ~~وأما خلفهم يقول من قبل دنياهم آمرهم بجمع الأموال وآمرهم أن لا يصلوا في ~~أموالهم رحما ولا يعطوا منه حقا وآمرهم أن يقللوا على ذرياتهم وإخوفهم ~~عليهم الضيعة، وأما عن أيمانهم يقول من قبل دينهم فإن كانوا على ضلالة ~~زينتها لهم وإن كانوا على أهدى جهدت عليهم حتى أخرجهم منه، وأما عن ~~شمائلهم يقول من قبل اللذات والشهوات، يقول الله ولقد صدق عليكم إبليس ~~ظنه. ### || [7.18] # أما قوله: { اخرج منها مذؤما مدحورا } فالمذؤم المعيب والمدحور المقصر ~~وقوله: { اخرج منها مذؤما مدحورا } أي ملقى في جهنم. ### || [7.19] # قوله: { يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين }. ### || [7.20-21] # كان كما حكى الله { فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من ~~سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو ~~تكونا من الخالدين وقاسمهما } [20-21] أي حلفهما { إني لكما لمن الناصحين ~~} روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما أخرج آدم من الجنة نزل ~~جبرائيل عليه السلام فقال يا آدم أليس الله خلقك بيده فنفخ فيك من روحه ~~وأسجد لك ملائكته وزوجك حواء أمته وأسكنك الجنة وأباحها لك ونهاك مشافهة ~~أن لا تأكل من هذه الشجرة فأكلت منها وعصيت الله. فقال آدم عليه السلام ~~يا جبرائيل إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح فما ظننت أن أحدا من خلق ~~الله يحلف بالله كاذبا. ### || [7.22] # قوله: { فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما } حدثنا ~~أحمد بن إدريس أخبرنا أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله: { بدت لهما سوءاتهما } قال كانت ms184 ~~سوءاتهما لا تبدو لهما يعني كانت داخلة وقوله: { وطفقا يخصفان عليهما من ~~ورق الجنة } أي: يغطيان سوءاتهما به { وناداهما ربهما ألم أنهكما عن ~~تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين }. ### || [7.23] # قالا كما حكى الله: { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ~~من الخاسرين }. ### || [7.24] # قال الله: { اهبطوا بعضكم لبعض عدو } يعني: آدم وإبليس { ولكم في الأرض ~~مستقر ومتاع إلى حين } يعني: إلى القيامة. ### || [7.26] # قوله: { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس ~~التقوى ذلك خير } قال: لباس التقوى لباس البياض وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله: { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ~~يواري سوءاتكم وريشا } فأما اللباس فالثياب التي يلبسون، وأما الرياش ~~فالمتاع والمال، وأما لباس التقوى فالعفاف لأن العفيف لا تبدو له عورة ~~وإن كان عاريا من الثياب، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسيا من ~~الثياب، يقول { ولباس التقوى ذلك خير } يقول العفاف خير { ذلك من آيات ~~الله لعلهم يذكرون }. ### || [7.27] # قوله: { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } فإنه ~~محكم. ### || [7.28-29] # أما قوله: { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا ~~بها } قال الذين عبدوا الأصنام، فرد الله عليهم فقال قل لهم: { إن الله ~~لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون قل أمر ربي بالقسط } أي ~~بالعدل { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم ~~تعودون } أي: في القيامة. ### || [7.31] # أما قوله: { خذوا زينتكم عند كل مسجد } فإن أناسا كانوا يطوفون عراة ~~بالبيت الرجال بالنهار والنساء بالليل، فأمرهم الله بلبس الثياب وكانوا ~~لا يأكلون إلا قوتا فأمرهم الله أن يأكلوا ويشربوا ولا يسرفوا. ### || [7.32] # قوله: { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } وهي الثياب { والطيبات ~~من الرزق } وهي الحلال { قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا } اشترك ~~فيها البر والفاجر { خالصة يوم القيامة للذين آمنوا كذلك نفصل الآيات ~~لقوم يعلمون } وقوله: { يا ms185 بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } قال: في ~~العيدين والجمعة يغتسل ويلبس ثيابا بيضا، وروي أيضا المشط عند كل ~~صلاة، وقوله: { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ~~} وهي حكاية معناها قالوا من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق فقال الله قل لهم هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة، قل من آمن في الدنيا فهذه الطيبات لهم خالصة عند الله يوم ~~القيامة. ### || [7.33] # قال قل لهم: { إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } قال من ذلك ~~أئمة الجور { والإثم } يعني به الخمر { والبغي بغير الحق وأن تشركوا ~~بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } وهذا رد ~~على من قال في دين الله بغير علم وحكم فيه بغير حكم الله فعليه مثل ما ~~على من أشرك بالله واستحل المحارم والفواحش، فالقول على الله محرم بغير ~~علم مثل هذه المعاني. ### || [7.36] # قوله: { والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها } الآية فإنه محكم. ### || [7.37] # قوله: { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم ~~نصيبهم من الكتاب } أي ينالهم ما في كتابنا من عقوبات المعاصي وقوله: { ~~قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا } أي: يضلوا. ### || [7.38] # قوله: { قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار ~~كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا } يعني: اجتمعوا ~~وقوله: { أختها } أي: التي كانت بعدها تبعوهم على عبادة الأصنام وقوله: { ~~قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا } يعني: أئمة الجور { فآتهم ~~عذابا ضعفا من النار } فقال الله: { لكل ضعف ولكن لا تعلمون }. ### || [7.39] # قال أيضا: { وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا ~~العذاب بما كنتم تكسبون } قالوا: شماتة بهم. ### || [7.40] # أما قوله { إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب ~~السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } فإنه حدثني ms186 أبي عن ~~فضالة عن أبان بن عثمان عن ضريس عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه ~~الآية في طلحة والزبير والجمل جملهم، والدليل على أن جنان الخلد في ~~السماء قوله: { لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة } والدليل ~~أيضا على أن النيران في الأرض قوله في سورة مريم: { ويقول الإنسان أإذا ~~ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ~~فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا } ومعنى حول جهنم ~~البحر المحيط بالدنيا يتحول نيرانا وهو قوله: { واذا البحار سجرت } ثم ~~يحضرهم الله حول جهنم ويوضع الصراط من الأرض إلى الجنان وقوله جثيا أي: ~~على ركبهم ثم قال: { ونذر الظالمين فيها جثيا } يعني في الأرض إذا تحولت ~~نيرانا. ### || [7.41] # قوله: { لهم من جهنم مهاد } أي: مواضع { ومن فوقهم غواش } أي: نار ~~تغشاهم. ### || [7.42] # قوله: { لا نكلف نفسا إلا وسعها } أي: ما يقدرون عليه. ### || [7.43] # قوله: { ونزعنا ما في صدورهم من غل } قال العداوة ينزع منهم أي: من ~~المؤمنين في الجنة فإذا دخلوا الجنة قالوا كما حكى الله { الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ~~ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون }. ### || [7.44] # أما قوله: { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا ~~حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله ~~على الظالمين } فإنه حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه ~~السلام قال المؤذن أمير المؤمنين صلوات الله عليه يؤذن أذانا يسمع ~~الخلائق كلها، والدليل على ذلك قول الله عزوجل في سورة البراءة { وأذان ~~من الله ورسوله } فقال أمير المؤمنين عليه السلام كنت أنا الأذان في ~~الناس. ### || [7.46] # أما قوله: { وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم } فإنه ~~حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن بريد (يزيد ط) عن أبي عبد ~~الله عليه ms187 السلام قال الأعراف كثبان بين الجنة والنار، والرجال الأئمة ~~صلوات الله عليهم، يقفون على الأعراف مع شيعتهم وقد سيق المؤمنون إلى ~~الجنة بلا حساب، فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب انظروا إلى ~~إخوانكم في الجنة قد سيقوا (سبقوا ط) إليها بلا حساب، وهو قوله تبارك ~~وتعالى { سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون }. ### || [7.47-48] # ثم يقال لهم انظروا إلى اعدائكم في النار وهو قوله: { وإذا صرفت أبصارهم ~~تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى أصحاب ~~الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم } [47-48] في النار ف { قالوا ما أغنى ~~عنكم جمعكم } في الدنيا { وما كنتم تستكبرون } ثم يقولون لمن في النار من ~~أعدائهم أهؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا ~~ينالهم الله برحمة. ### || [7.49] # ثم يقول الأئمة لشيعتهم { ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون }. ### || [7.50] # { نادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله }. # حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي الربيع قال ~~حججت مع أبي جعفر عليه السلام في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك، ~~وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر عليه السلام ~~في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال يا أمير المؤمنين من هذا الذي ~~تكافأ عليه الناس؟ قال هذا ابن (بنى ط) أهل الكوفة محمد بن علي بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فقال لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا ~~يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي، قال فاذهب إليه فاسأله لعلك تخجله، فجاء ~~نافع حتى اتكأ على الناس فأشرف على أبي جعفر عليه السلام فقال يا محمد بن ~~علي إني قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها ~~وحرامها وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن ~~نبي، فرفع أبو جعفر عليه السلام رأسه فقال سل عما بدا لك، قال: أخبرني كم ms188 ~~كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام من سنة؟ فقال أخبرك بقولك أم بقولي؟ ~~قال أخبرني بالقولين جميعا، قال أما في قولي فخمس مائة سنة، وأما في ~~قولك فستمائة سنة، قال أخبرنى عن قول الله تعالى { واسئل من أرسلنا من ~~قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون } من الذي سأله محمد صلى ~~الله عليه وآله؟ وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة، قال فتلا أبو جعفر ~~عليه السلام هذه الآية: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا } كان من الآيات ~~التي أراها محمدا صلى الله عليه وآله حيث أسرى به إلى البيت المقدس أنه ~~حشر الله له الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيل عليه ~~السلام فأذن شفعا وأقام شفعا وقال في إقامته حي على خير العمل، ثم تقدم ~~محمد صلى الله عليه وآله فصلى بالقوم فلما انصرف قال الله له: سل يا محمد ~~من أرسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا نشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله أخذت ~~على ذلك عهودنا ومواثيقنا، قال نافع صدقت يا أبا جعفر، فأخبرني عن قول ~~الله تعالى: { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات } بأي أرض الذي تبدل؟ ~~فقال أبو جعفر عليه السلام بخبزة بيضاء يأكلون منها حتى يفرغ الله من ~~حساب الخلائق، فقال نافع إنهم عن الأكل لمشغولون، فقال أبو جعفر عليه ~~السلام أهم حينئذ أشغل أو وهم في النار؟ فقال نافع: بل وهم في النار، قال ~~عليه السلام فقد قال الله: { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا ~~علينا من الماء أو مما رزقكم الله } ما شغلهم إذا دعوا الطعام فأطعموا ~~الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحميم، فقال صدقت يا بن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وبقيت مسألة واحدة، قال وما هي؟ ms189 قال: أخبرني عن الله متى كان؟ ~~قال ويلك أخبرني متى لم يكن حتى أخبرك متى كان، سبحان من لم يزل ولا يزال ~~فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ثم قال عليه السلام يا نافع أخبرني ~~عما أسألك عنه، فقال هات يا أبا جعفر، قال عليه السلام: ما تقول في أصحاب ~~النهروان؟ قال: فإن قلت إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت أي رجعت ~~إلى الحق وإن قلت إنه قتلهم باطلا فقد كفرت، قال فولى عنه وهو يقول أنت ~~والله أعلم الناس حقا حقا، ثم أتى هشام بن عبد الملك فقال له ما صنعت؟ ~~قال دعني من كلامك هو والله أعلم الناس حقا حقا وهو ابن رسول الله حقا ~~حقا ويحق لأصحابه أن يتخذوه نبيا. ### || [7.51] # قال عز وجل: { الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا ~~فاليوم ننساهم } أي: نتركهم والنسيان منه عزوجل هو الترك. ### || [7.53] # قوله: { هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله } فهو من الآيات التي ~~تأويلها بعد تنزيلها، قال: ذلك في القائم عليه السلام، ويوم القيامة { ~~يقول الذين نسوه من قبل } أي: تركوه { قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا ~~من شفعاء فيشفعوا لنا } قال هذا يوم القيامة { أو نرد فنعمل غير الذي كنا ~~نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم } أي: بطل عنهم { ما كانوا يفترون }. ### || [7.54] # قوله: { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام } قال في ~~ستة أوقات { ثم استوى على العرش } أي: علا بقدرته على العرش { يغشى الليل ~~النهار يطلبه حثيثا } أي: سريعا. ### || [7.55] # قوله: { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } أي: علانية وسرا. ### || [7.56] # قوله: { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطعما إن رحمة ~~الله قريب من المحسنين } قال أصلحها برسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين عليه السلام فأفسدوها حين تركوا أمير المؤمنين عليه السلام ~~وذريته عليهم السلام. ### || [7.57] # قوله: { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته - إلى قوله - كذلك ~~يخرج الموتى } دليل على البعث والنشور وهو ms190 رد على الزنادقة. ### || [7.58] # قوله: { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه } وهو مثل الأئمة صلوات الله ~~عليهم يخرج علمهم بإذن ربهم { والذي خبث } مثل أعدائهم { لا يخرج } علمهم ~~{ إلا نكدا } كذبا فاسدا. ### || [7.59] # قوله: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } نكتب خبر نوح وهود وصالح وشعيب في ~~سورة هود إن شاء الله تعالى. ### || [7.99] # قوله: { أفأمنوا مكر الله } قال المكر من الله العذاب. ### || [7.100] # قوله: { أولم يهد للذين يرثون الأرض } يعني: أو لم يبين { من بعد أهلها ~~أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم } الآية. ### || [7.101] # قال: { تلك القرى نقص عليك - يا محمد - من أنبائها } يعني من أخبارها { ~~فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل } في الذر الأول قال: لا يؤمنون في ~~الدنيا بما كذبوا في الذر الأول وهي رد على من أنكر الميثاق في الذر ~~الأول. ### || [7.102] # قال: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } أي: ما عهدنا عليهم في الذر لم يغوا ~~به في الدنيا { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين }. ### || [7.127] # قوله: { وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ~~ويذرك وآلهتك } قال كان فرعون يعبد الأصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية، ~~فقال فرعون: { سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون }. ### || [7.129] # قوله: { قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } قال: قال ~~الذين آمنوا يا موسى قد أوذينا قبل مجيئك بقتل أولادنا ومن بعد ما جئتنا ~~لما حبسهم فرعون لإيمانهم بموسى، فقال موسى: { عسى ربكم أن يهلك عدوكم ~~ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون } ومعنى ينظر أي: يرى كيف تعملون ~~فوضع النظر مكان الرؤية. ### || [7.131] # قوله: { ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات } يعني بالسنين ~~الجدبة لما أنزل الله عليهم الطوفان والجراد والضفادع والدم، وأما قوله: ~~{ فاذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه } قال: الحسنة ها هنا الصحة ~~والسلامة والأمن والسعة { وإن تصبهم سيئة } قال السيئة ها هنا الجوع ~~والخوف والمرض { يطيروا بموسى ومن معه } أي يتشاءموا بموسى ومن معه. ### || [7.132-134] # أما قوله: { وقالوا مهما تأتنا به من ms191 آية لتسحرنا بها فما نحن لك ~~بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات ~~مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } [132-133] فإنه لما سجد السحرة ~~ومن آمن به من الناس قال هامان لفرعون إن الناس قد آمنوا بموسى فأنظر من ~~دخل في دينه فأحبسه فحبس كل من آمن به من بني اسرائيل، فجاء إليه موسى ~~فقال له خل عن بني إسرائيل فلم يفعل فأنزل الله عليهم في تلك السنة ~~الطوفان، فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا الخيام، فقال ~~فرعون لموسى ادع ربك حتى يكف عنا الطوفان حتى أخلي عن بني إسرائيل ~~وأصحابك، فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان وهم فرعون أن يخلي عن بني ~~إسرائيل، فقال له هامان إن خلت عن بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك، ~~فقبل منه ولم يخل عن بني إسرائيل، فأنزل الله عليهم في السنة الثانية ~~الجراد فجردت كل شيء كان لهم من النبت والشجر حتى كانت تجرد شعرهم ~~ولحيتهم، فجزع من ذلك جزعا شديدا، وقال يا موسى ادع ربك أن يكف عنا ~~الجراد حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك، فدعا موسى ربه، فكف عنهم الجراد ~~فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل، فأنزل الله عليهم في السنة ~~الثالثة القمل، فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة، فقال فرعون لموسى إن دفعت ~~عنا القمل كففت عن بني إسرائيل، فدعا موسى ربه حتى ذهب القمل، وقال أول ~~ما خلق الله القمل في ذلك الزمان، فلم يخل عن بني إسرائيل، فأرسل الله ~~عليهم بعد ذلك الضفادع، فكانت تكون في طعامهم وشرابهم ويقال إنها كانت ~~تخرج من أدبارهم وآدانهم وآنافهم. فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاؤا إلى ~~موسى فقالوا ادع الله أن يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك ونرسل معك بني ~~إسرائيل، فدعا موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك فلما أبوا أن يخلوا عن بني ~~إسرائيل حول الله ماء النيل دما فكان القبطي يراه دما والإسرائيلي يراه ~~ماء فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء وإذا شربه القبطي كان دما فكان ms192 ~~القبطي يقول للإسرائيلي خذ الماء في فمك وصبه في فمي فإذا صبه في فم ~~القبطي تحول دما فجزعوا جزعا شديدا، فقالوا لموسى لأن رفع الله عنا ~~الدم لنرسلن معك بني إسرائيل، فلما رفع الله عنهم الدم غدروا ولم يخلوا ~~عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الرجز وهو الثلج ولم يروه قبل ذلك ~~فماتوا فيه وجزعوا جزعا شديدا وأصابهم ما لم يعهدوا قبله فقالوا: { ادع ~~لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني ~~إسرائيل } [134] فدعا ربه فكشف عنهم الثلج فخلى عن بني إسرائيل فلما خلى ~~عنهم اجتمعوا إلى موسى عليه السلام وخرج موسن من مصر واجتمع إليه من كان ~~هرب من فرعون وبلغ فرعون ذلك فقال له هامان قد نهيتك أن تخلي عن بني ~~إسرائيل فقد اجتمعوا إليه فجزع فرعون وبعث في المدائن حاشرين وخرج في طلب ~~موسى. ### || [7.137] # قوله: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي ~~باركنا فيها } يعني: بني إسرائيل لما أهلك الله فرعون ورثوا الأرض وما ~~كان لفرعون، وقوله { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا } ~~يعني: الرحمة بموسى تمت لهم { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا ~~يعرشون } يعني المصانع والعريش والقصور. ### || [7.138-141] # أما قوله: { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام ~~لهم } [138] فإنه لما غرق الله فرعون وأصحابه وعبر موسى وأصحابه البحر ~~نظر أصحاب موسى إلى قوم يعكفون على أصنام لهم، فقالوا لموسى: { يا موسى ~~اجعل لنا آلها كما لهم آلهة } فقال موسى: { إنكم قوم تجهلون، إن هؤلاء ~~متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون، قال أغير الله أبغيكم إلها وهو ~~فضلكم على العالمين وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون ~~أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } [138-141] وهو ~~محكم. ### || [7.142] # أما قوله: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه ~~أربعين ليلة } فإن الله عز وجل أوحى إلى موسى إني أنزل عليك التوراة ~~التي ms193 فيها الأحكام إلى أربعين يوما وهو ذو القعدة وعشرة من ذي الحجة، ~~فقال موسى لأصحابه إن الله تبارك وتعالى قد وعدني أن ينزل على التوراة ~~والألواح إلى ثلاثين يوما، وأمره الله أن لا يقول إلى أربعين يوما ~~فتضيق صدورهم، فذهب موسى إلى الميقات واستخلف هارون على بني إسرائيل فلما ~~جاوز الثلاثين يوما ولم يرجع موسى، غضبوا فأرادوا أن يقتلوا هارون ~~وقالوا إن موسى كذبنا وهرب منا واتخذوا العجل وعبدوه، فلما كان يوم عشرة ~~من ذي الحجة أنزل الله على موسى الألواح وما يحتاجون إليه من الأحكام ~~والأخبار والسنن والقصص. ### || [7.143] # فلما أنزل الله عليه التوراة وكلمه { قال ربي أرني أنظر إليك } فأوحى ~~الله { لن تراني } أي: لا تقدر على ذلك { ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر ~~مكانه فسوف تراني } قال فرفع الله الحجاب ونظر إلى الجبل فساخ الجبل في ~~البحر فهو يهوى حتى الساعة ونزلت الملائكة وفتحت أبواب السماء، فأوحى ~~الله إلى الملائكة: ادركوا موسى لا يهرب، فنزلت الملائكة وأحاطت بموسى ~~وقالوا تب يا بن عمران: فقد سألت الله عظيما، فلما نظر موسى إلى الجبل ~~قد ساخ والملائكة قد نزلت، وقع على وجهه، فمات من خشية الله وهول ما رأى، ~~فرد الله عليه روحه فرفع رأسه وأفاق وقال: { سبحانك تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين } أي: أول من أصدق إنك لا ترى. ### || [7.144] # قال الله له: { يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما ~~آتيتك وكن من الشاكرين } فناداه جبرائيل يا موسى أنا أخوك جبرائيل. ### || [7.145] # قوله: { وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا } أي: كل شيء ~~بأنه مخلوق وقوله: { فخذها بقوة } أي: قوة القلب { وأمر قومك يأخذوا ~~بأحسنها } أي: بأحسن ما فيها من الأحكام، وقوله: { سأريكم دار الفاسقين } ~~أي: يجيئكم قوم فساق تكون الدولة لهم. ### || [7.146] # قوله: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } يعني أصرف ~~القرآن عن الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق { وإن يروا كل آية لا يؤمنو ~~بها وإن يروا سبيل ms194 الرشد لا يتخذوه سبيلا } قال إذا رأوا الإيمان ~~والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه سبيلا وإن يروا الشرك والزنا ~~والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها. ### || [7.147] # قوله: { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ~~ما كانوا يعملون } فإنه محكم وقوله: { هذا إلهكم وإله موسى فنسي } أي: ~~ترك وقوله: { أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا } يعني لا يتكلم العجل وليس ~~له منطق. ### || [7.149] # أما قوله { ولما سقط في أيديهم } يعني: لما جاءهم موسى وأحرق العجل ~~قالوا: { لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين }. ### || [7.150-153] # { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي ~~أعجلتم أمر ربكم والقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره اليه - إلى قوله - إن ~~ربك من بعدها لغفور رحيم } [150-153] فإنه محكم. ### || [7.155-156] # قوله: { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال ~~رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي } [155] فإن موسى عليه السلام لما قال ~~لبني إسرائيل إن الله يكلمني ويناجيني لم يصدقوه، فقال لهم اختاروا منكم ~~من يجيء معي حتى يسمع كلامه، فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم وذهبوا مع ~~موسى إلى الميقات فدنا موسى فناجا ربه وكلمه الله تعالى، فقال موسى ~~لأصحابه اسمعوا واشهدوا عند بني إسرائيل بذلك فقالوا له لن نؤمن، حتى نرى ~~الله جهرة فاسئله أن يظهر لنا، فأنزل الله عليهم صاعقة فاحترقوا وهو ~~قوله: { وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ~~وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون } فهذه الآية في سورة ~~البقرة وهي مع هذه الآية في سورة الأعراف فنصف الآية في سورة البقرة ~~ونصفها في سورة الأعراف ها هنا، فلما نظر موسى إلى أصحابه قد هلكوا حزن ~~عليهم فقال: { رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء ~~منا } وذلك أن موسى عليه السلام ظن أن هؤلاء هلكوا بذنوب بني إسرائيل ~~فقال: { إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ms195 ولينا فاغفر ~~لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~إنا هدنا إليك } [155-156] فقال الله تبارك وتعالى: { عذابي أصيب به من ~~أشاء ورحمتي وسعت كل شيء، فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم ~~بآياتنا يؤمنون }. ### || [7.157] # ثم ذكر فضل النبي صلى الله عليه وآله وفضل من تبعه فقال { الذين يتبعون ~~الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ~~يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ~~ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } يعني: الثقل الذي كان على ~~بني إسرائيل وهو أنه فرض الله عليهم الغسل والوضوء بالماء ولم يحل لهم ~~التيمم ولا يحل لهم الصلاة إلا في البيع والكنائس والمحاريب، وكان الرجل ~~إذا أذنب خرج نفسه منتنا فيعلم أنه أذنب، وإذا أصاب شيئا من بدنه البول ~~قطعوه، ولم يحل لهم المغنم فرفع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~أمته ثم قال: { فالذين آمنوا به } يعني برسول الله صلى الله عليه وآله { ~~وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه } يعني أمير المؤمنين عليه ~~السلام { أولئك هم المفلحون } فأخذ الله ميثاق رسول الله صلى الله عليه ~~وآله على الأنبياء أن بخبروا أممهم وينصرونه، فقد نصروه بالقول وأمروا ~~أممهم بذلك وسيرجع رسول الله صلى الله عليه وآله ويرجعون وينصرونه في ~~الدنيا. # حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفض ابن غياث ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال جاء إبليس لعنه الله إلى موسى عليه ~~السلام وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة ويلك ما ترجو منه وهو على ~~هذه الحالة يناجي ربه، فقال أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة، ~~وكان مما ناجى الله موسى عليه السلام يا موسى إني لا أقبل الصلاة إلا لمن ~~تواضع لعظمتي والزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكري ولم يبت مصرا على ~~الخطيئة وعرف حق أوليائي وأحبائي، فقال موسى يا رب تعني بأوليائك وأحبائك ms196 ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ قال هو كذلك إلا أني أردت بذلك من من أجله خلقت ~~آدم وحواء ومن أجله خلقت الجنة والنار، فقال ومن هو يارب؟ فقال محمد أحمد ~~شققت اسمه من اسمي لأني أنا المحمود، وهو محمد فقال موسى يا رب اجعلني من ~~امته. # فقال يا موسى أنت من أمته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته وان ~~مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ينتثر ورقها ولا ~~يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل علما وعند الظلمة ~~نورا أجيبنه قبل أن يدعوني وأعطينه قبل أن يسألني. # يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت ~~الغنى مقبلا فقل ذنب تعجلت عقوبته. # يا موسى إن الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة ~~ملعونة بمن فيها إلا ما كان فيها لي. # يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم وسائرهم من خلقي رغبوا ~~فيها بقدر جهلهم، وما أحد من خلقي عظمها فقرت عيناه فيها، ولم يحقرها إلا ~~تمتع بها، ثم قال أبو عبدالله عليه السلام إن قدرتم أن لا تعرفوها ~~فافعلوا وما عليك إن لم يثن عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما عند ~~الناس وكنت عند الله محمودا، إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: لا ~~خير في الدنيا إلا لأحد رجلين، رجل يزداد كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك ~~منيته بالتوبة، وإني له بالتوبة والله إن سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله ~~منه إلا بولايتنا أهل البيت، إلا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا رضي ~~بقوته نصف مد كل يوم وما يستر به عورته وما أكن رأسه وهم في ذلك والله ~~خائفون وجلون. ### || [7.160] # أما قوله: { وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما } أي: ميزناهم به. ### || [7.163-165] # { وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم ~~حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم } [163] فإنها قرية ~~كانت لبني إسرائيل قريبا من البحر، ms197 وكان الماء يجري عليها في المد ~~والجزر فيدخل أنهارهم وزروعهم، ويخرج السمك من البحر حتى يبلغ آخر زرعهم، ~~وقد كان الله قد حرم عليهم الصيد يوم السبت وكانوا يضعون الشباك في ~~الأنهار ليلة الأحد يصيدون بها السمك وكان السمك يخرج يوم السبت ويوم ~~الأحد لا يخرج وهو وقوله: { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا ~~يسبتون لا تأتيهم } فنهاهم علماؤهم عن ذلك فلم ينتهوا فمسخوا قردة ~~وخنازير، وكانت العلة في تحريم الصيد عليهم يوم السبت أن عيد جميع ~~المسلمين وغيرهم كان يوم الجمعة فخالفت اليهود وقالوا عيدنا يوم السبت ~~فحرم الله عليهم الصيد يوم السبت ومسخوا قردة وخنازير. # حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن قوما من أهل أيكة من ~~قوم ثمود وإن الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ~~ذلك فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدام أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم ~~فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها فلبثوا في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم ~~عنها الأحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها، ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة ~~منهم إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت فلم تنهوا عن صيدها، فاصطادوا يوم ~~السبت وكلوها فيما سوى ذلك من الأيام، فقالت طائفة منهم الآن نصطادها، ~~فعتت، وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين فقالوا ننهاكم عن عقوبة الله ~~أن تتعرضوا لخلاف أمره واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، ~~فقالت للطائفة التي وعظتهم لم تعظون قوما الله مهلكم أو معذبهم عذابا ~~شديدا، فقالت الطائفة التي وعظتهم { معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون } ~~[164] قال فقال الله جل وعز: { فلما نسوا ما ذكروا به } [165] يعني: لما ~~تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة، فقالت الطائفة التي وعظتهم لا والله ~~لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها ~~مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم، قال فخرجوا عنهم من المدينة ms198 مخافة ~~أن يصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء فلما أصبح ~~أولياء الله المطيعون لأمر الله غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية، فأتوا ~~باب المدينة فإذا هو مصمت، فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها خبر واحد ~~فوضعوا سلما على سور المدينة ثم اصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة ~~فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون، فقال الرجل لأصحابه يا قوم أرى والله ~~عجبا، قالوا وما ترى قال أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون ولها أذناب، ~~فكسروا الباب قال فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس ~~أنسابها من القردة، فقال القوم للقردة ألم ننهكم فقال علي عليه السلام ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون ~~ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا وقد قال الله عز وجل: { فبعدا ~~للقوم الظالمين } ، فقال الله: { وأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا ~~الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون }. ### || [7.167] # أما قوله: { وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم } يعني يعلم ربك { إلى يوم ~~القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم } ~~نزلت في اليهود لا يكون لهم دولة أبدا. ### || [7.168] # قوله: { وقطعناهم في الأرض } أي: ميزهم { أمما منهم الصالحون ومنهم ~~دون ذلك وبلوناهم } أي: اختبرناهم { بالحسنات والسيئات } يعني: بالسعة ~~والأمن والفقر والفاقة والشدة { لعلهم يرجعون } يعني: كي يرجعوا. ### || [7.169-170] # قوله: { فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى } [169] ~~يعني: ما يعرض لهم من الدنيا { ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله ~~يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ~~ودرسوا ما فيه } يعني: ضيعوه ثم قال: { والدار الآخرة خير للذين يتقون ~~أفلا تعقلون والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر ~~المصلحين } [169-170] وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله الذين يمسكون بالكتاب قال نزلت في آل محمد وأشياعهم. # وأما قوله: { وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم ms199 سوء ~~العذاب } فهم في أمة محمد يسومون أهل الكتاب سوء العذاب يأخذون منهم ~~الجزية. ### || [7.171] # أما قوله: { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم } قال ~~الصادق عليه السلام: لما أنزل الله التوراة على بني إسرائيل لم يقبلوه ~~فرفع الله عليهم جبل طور سيناء، فقال لهم موسى عليه السلام إن لم تقبلوه ~~وقع عليكم الجبل، فقبلوه وطأطؤا رؤوسهم. ### || [7.172] # أما قوله: { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى ~~الحلبي عن ابن سنان قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: أول من سبق من ~~الرسل إلى بلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك أنه كان أقرب ~~الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرائيل لما أسرى ~~به إلى السماء " تقدم يا محمد فقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل " ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان ~~من الله عز وجل. كما قال الله قاب قوسين أو أدنى أي: بل أدنى، فلما خرج ~~الأمر من الله وقع إلى أوليائه عليهم السلام، فقال الصادق عليه السلام ~~كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ولرسوله بالنبوة ولأمير ~~المؤمنين والأئمة بالإمامة؛ فقال ألست بربكم ومحمد نبيكم وعلي إمامكم ~~والأئمة إلها دون أئمتكم؟ فقالوا بلى شهدنا فقال الله تعالى: { أن ~~تقولوا يوم القيامة } أي: لئلا تقولوا يوم القيامة { إنا كنا عن هذا ~~غافلين } فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق على الأنبياء له بالربوبية وهو ~~قوله: { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } فذكر جملة الأنبياء ثم أبرز ~~أفضلهم بالأسماء فقال ومنك يا محمد، فقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لأنه أفضلهم ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم، فهؤلاء الخمسة أفضل ~~الأنبياء ورسول الله صلى الله عليه وآله أفضلهم، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق ~~رسول الله صلى الله عليه وآله على الأنبياء بالإيمان به ms200 وعلى أن ينصروا ~~أمير المؤمنين عليه السلام فقال: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ~~آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } يعني: رسول الله ~~صلى الله عليه وآله { لتؤمنن به ولتنصرنه } يعني أمير المؤمنين عليه ~~السلام وأخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الأئمة عليه السلام حدثني أبي ~~عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام ~~وعن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { لتؤمنن به ولتنصرنه } ~~قال: قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا ~~فيقاتل وينصر رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ~~ثم أخذ أيضا ميثاق الأنبياء على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قل ~~يا محمد آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد ~~منهم ونحن له مسلمون. # وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام: ~~{ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم قالوا بلى } قلت: معاينة كان هذا قال: نعم فثبتت المعرفة ونسوا ~~الموقف وسيذكرونه ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه. فمنهم من أقر ~~بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله: { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا ~~به من قبل }. ### || [7.175-176] # أما قوله: { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه ~~الشيطان فكان من الغاوين } فإنها نزلت في بلعم بن باعورا وكان من بني ~~إسرائيل، وحدثني أبي عن الحسن (الحسين ط) بن خالد عن أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام أنه أعطي بلعم بن باعورا الاسم الأعظم، فكان يدعو به فيستجاب ~~له فمال إلى فرعون. فلما مر فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم ~~ادعو الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا فركب حمارته ليمر في طلب موسى ~~وأصحابه فامتنعت عليه ms201 حمارته فأقبل يضربها فأنطقها الله عزوجل فقالت ويلك ~~على ما تضربني أتريد أن أجيء معك لتدعو على موسى نبي الله وقوم مؤمنين، ~~فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم الأعظم من لسانه، وهو قوله { ~~فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه ~~أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه ~~يلهث } وهو مثل ضربه، فقال الرضا عليه السلام فلا يدخل الجنة من البهائم ~~إلا ثلاثة حمارة بلعم وكلب أصحاب الكهف والذئب وكان سبب الذئب أنه بعث ~~ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم وكان للشرطي ابن ~~يحبه، فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه فأدخل الله ذلك الذئب الجنة ~~لما أحزن الشرطي. ### || [7.179] # قوله: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } أي: خلقنا، وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { لهم قلوب لا ~~يفقهون بها } أي: طبع الله عليها فلا تعقل { ولهم أعين } عليها غطاء عن ~~الهدى { لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها } أي: جعل في آذانهم ~~وقرا فلن يسمعوا الهدى. ### || [7.180] # قوله: { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } قال الرحمن الرحيم. ### || [7.181] # قوله: { وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } فهذه الآية لآل محمد ~~واتباعهم، وقوله { عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } هو هلاكهم. ### || [7.182] # قوله: { والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } قال: تجديد ~~النعم عند المعاصي. ### || [7.183] # قوله: { وأملي لهم } أي: أصبر لهم { إن كيدي متين } أي: عذابي شديد. ### || [7.184] # قال: { أو لم يتفكروا } يعني قريش { ما بصاحبهم من جنة } يعني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أي: ما هو مجنون كما يزعمون { إن هو إلا نذير مبين }. ### || [7.185] # قوله: { أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن ~~عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده } يعني بعد القرآن { يؤمنون } ~~أي: يصدقون. ### || [7.186] # قوله: { من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم ms202 يعمهون } قال يكله ~~إلى نفسه. ### || [7.187] # أما قوله: { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } فإن قريشا بعثت العاص بن ~~وايل السهمي والنضر بن حارث بن كلدة وعتبة بن أبي معيط إلى نجران ~~ليتعلموا من علماء اليهود مسائل ويسألوا بها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وكان فيها سلوا محمدا متى تقوم الساعة؟ فإن ادعى علم ذلك فهو ~~كاذب، فإن قيام الساعة لم يطلع الله عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا: ~~فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله متى تقوم الساعة؟ أنزل الله ~~تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها ~~لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلونك كأنك ~~حفي عنها } أي: جاهل بها قل لهم يا محمد { إنما علمها عند الله ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون }. ### || [7.188] # قوله: { ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء } قال: ~~كنت أختار لنفسي الصحة والسلامة. ### || [7.189-191] # أما قوله { هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ~~فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن ~~آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما ~~آتاهما } [189-190] حدثني أبي قال: حدثني الحسن بن محبوب عن محمد بن ~~النعمان الأحول عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام لما علقت حواء من ~~آدم وتحرك ولدها في بطنها قالت لآدم إن في بطني شيئا يتحرك، فقال لها ~~آدم الذي في بطنك نطفة مني استقرت في رحمك يخلق الله منها خلقا ليبلونا ~~فيه فأتاها إبليس، فقال لها كيف أنت؟ فقالت له أما أني قد علقت وفي بطني ~~من آدم ولد قد تحرك، فقال لها إبليس أما أنك إن نويت أن تسميه عبد الحارث ~~ولدتيه غلاما وبقي وعاش وإن لم تنو أن تسميه عبد الحارث مات بعدما ~~تلدينه بستة أيام، فوقع في نفسها مما قال لها شيء فأخبرت بما قال آدم، ~~فقال لها آدم قد جاءك ms203 الخبيث لا تقبلي منه فإني أرجو أن يبقى لنا ويكون ~~بخلاف ما قال لك، ووقع في نفس آدم مثل ما وقع في نفس حواء من مقالة ~~الخبيث، فلما وضعته غلاما لم يعش إلا ستة أيام حتى مات فقالت لآدم قد ~~جاءك الذي قال لنا الحارث فيه، ودخلهما من قول الخبيث ما شككهما، قال ~~فلم تلبث أن علقت من آدم حملا آخر فأتاها إبليس، فقال لها كيف أنت؟ ~~فقالت له قد ولدت غلاما ولكنه مات اليوم السادس فقال لها الخبيث أما أنك ~~لو كانت نويت أن تسميه عبد الحارث لعاش وبقي، وإنما هو الذي في بطنك كبعض ~~ما في بطون هذه الأنعام التي بحضرتكم إما ناقة وإما بقرة وأما ضأن وأما ~~معز فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى ما أخبرها ~~الذي كان تقدم إليها في الحمل الأول، وأخبرت بمقالته آدم فوقع في قلبه من ~~قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حواء { فلما أثقلت دعو الله ربهما لئن ~~آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهم صالحا } أي: لم تلد ناقة ~~أو بقرة أو ضانا أو معزا فأتاهما الخبيث، فقال لها كيف أنت؟ فقالت له: ~~قد ثقلت وقربت ولادتي، فقال: أما أنك ستندمين وترين من الذي في بطنك ما ~~تكرهين ويدخل آدم منك ومن ولدك شيء لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضانا ~~أو معزا فاستمالها إلى طاعته والقبول لقوله، ثم قال لها إعلمي إن أنت ~~نويت أن تسميه عبد الحارث وجعلت لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا عاش ~~وبقي لكم، فقالت فإني قد نويت أن أجعل لك فيه نصيبا، فقال لها الخبيث لا ~~تدعي آدم حتى ينوي مثل ما نويتي ويجعل لي فيه نصيبا ويسميه عبد الحارث ~~فقالت له نعم، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث وبما قال لها ووقع ~~في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه فركن إلى مقالة إبليس، وقالت حواء ~~لآدم أين أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث وتجعل للحارث فيه ms204 نصيبا لم ~~أدعك تقربني ولا تغشاني ولم يكن بيني وبينك مودة، فلما سمع ذلك منها آدم ~~قال لها أما أنك سبب المعصية الأولى وسيدليك بغرور قد تابعتك وأجبت إلى ~~أن أجعل للحارث فيه نصيبا وأن أسميه عبد الحارث فأسرا النية بينهما بذلك ~~فلما وضعته سويا فرحا بذلك وآمنا ما كان خافا من أن يكون ناقة أو بقرة ~~أو ضانا أو معزا وأملا أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت في اليوم السادس ~~فلما كان في اليوم السابع سمياه عبد الحارث. # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى ابن بكر ~~عن الفضل عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: { فلما آتاهما صالحا ~~جعلا له شركاء فيما آتاهما } فقال هو آدم وحواء وإنما كان شركهما شرك ~~طاعة ولم يكن شرك عبادة فأنزل الله على رسوله الله صلى الله عليه وآله: { ~~هو الذي خلقكم من نفس واحدة - إلى قوله - فتعالى الله عما يشركون } قال ~~جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ولم يكن أشركا إبليس في عبادة الله ثم ~~قال: { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } [191]. ### || [7.194-198] # احتج على الملحدين فقال: { والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصرا ولا ~~أنفسهم ينصرون - إلى قوله - وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون } ~~[194-198]. ### || [7.199] # أدب الله رسوله صلى الله عليه وآله فقال: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض ~~عن الجاهلين }. ### || [7.200] # قال: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } قال: إن عرض في قلبك منه شيء ~~ووسوسة { فاستعذ بالله إنه سميع عليم }. ### || [7.201] # قال: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ~~} قال: وإذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون الله فإذاهم ~~مبصرون، قال: وإذا ذكرهم الشيطان وإخوانهم من الجن. ### || [7.202] # { يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون } أي: لا يقصرون من تضليلهم. ### || [7.203] # { وإذا لم تأتهم بآية قالوا } قريش { لولا اجتبيتها } وجواب هذا في ~~الأنعام في قوله: { قل لهم - يا محمد - لو أن عندي ما تستعجلون به } ~~يعني: ms205 من الآيات { لقضي الأمر بيني وبينكم } وقوله في بني إسرائيل: { وما ~~نرسل بالآيات إلا تخويفا }. ### || [7.204] # قوله: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون } يعني: في ~~الصلاة إذا سمعت قراءة الإمام الذي تأتم به فأنصت. ### || [7.205-206] # { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة } قال في الظهر والعصر { ودون الجهر ~~من القول بالغدو والآصال } [205] قال بالغداة والعشي { ولا تكن من ~~الغافلين إن الذين عند ربك } يعني الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام ~~{ لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون } [205-206]. ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1] # { يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول واتقوا الله وأصلحوا ذات ~~بينكم وأطيعو الله ورسوله إن كنتم مؤمنين } فحدثني أبي عن فضالة بن أيوب ~~عن ابان بن عثمان عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الأنفال فقال هي القرى التي قد خربت وانجلا أهلها فهي لله وللرسول وما ~~كان للملوك فهو للإمام وما كان من أرض الجزية لم يوجف عليها بخيل ولا ~~ركاب، وكل أرض لا رب لها والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فما له من ~~الأنفال، وقال: نزلت يوم بدر لما أنهزم الناس كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله على ثلاث فرق، فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه ~~وآله وصنف أغاروا على النهب، وفرقة طلبت العدو وأسروا وغنموا فلما جمعوا ~~الغنائم والأسارى تكلمت الأنصار في الأسارى فأنزل الله تبارك وتعالى: { ~~ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } فلما أباح الله لهم ~~الأسارى والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن أقام عند خيمة النبي صلى ~~الله عليه وآله، فقال يا رسول الله ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في ~~الجهاد ولا جبنا من العدو ولكنا خفنا أن نعدو موضعك فتميل عليك خيل ~~المشركين، وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ولم يشك أحد منهم ~~والناس كثير يا رسول الله والغنائم قليلة ومتى يعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك ~~شيء، وخاف أن يقسم رسول الله ms206 صلى الله عليه وآله الغنائم وأسلاب القتلى ~~بين من قاتل ولا يعطي من تخلف عليه عند خيمة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقالوا لمن هذه الغنائم فأنزل الله: { يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله ~~وللرسول } فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شيء ثم أنزل الله بعد ذلك: { ~~واعلموا إن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } فقسم رسول الله صلى الله عليه وآله بينهم، فقال ~~سعد بن أبي وقاص يا رسول الله صلى الله عليه وآله أتعطي فارس القوم الذي ~~يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله # " ثكلتك أمك وهل تنصرون إلا بضعفائكم " # ! قال: فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر وقسمه بين أصحابه ثم ~~استقبل يأخذ الخمس بعد بدر، ونزل قوله: { يسألونك عن الأنفال } بعد ~~انقضاء حرب بدر فقد كتب ذلك في أول السورة وكتب بعده خروج النبي صلى الله ~~عليه وآله إلى الحرب. ### || [8.2] # قوله: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم - إلى قوله - لهم ~~درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } فإنها نزلت في أمير المؤمنين عليه ~~السلام وأبي ذر وسلمان والمقداد ثم ذكر بعد ذلك الأنفال وقسمة الغنائم، ~~خروج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحرب. ### || [8.5-8] # قال: { كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ~~يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } [5-6] ~~وكان سبب ذلك أن عيرا لقريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم، فأمر رسول ~~الله أصحابه بالخروج ليأخذوها فأخبرهم أن الله قد وعده إحدى الطائفتين ~~أما العير وأما قريش أن أظفر بهم، فخرج في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، ~~فلما قارب بدر كان أبو سفيان في العير فلما بلغه أن الرسول صلى الله عليه ~~وآله قد خرج يتعرض العير خاف خوفا شديدا ومضى إلى الشام فلما وافى ~~البهرة ms207 اكترى ضمضم الخزاعي بعشرة دنانير وأعطاه قلوصا وقال له امض إلى ~~قريش واخبرهم أن محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم ~~فأدركوا العير وأوصاه أن يخرم ناقته ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ويشق ثوبه ~~من قبل ودبر فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته يا آل ~~غالب! اللطيمة اللطيمة العير العير ادركوا ادركوا! وما أراكم تدركون، فإن ~~محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم، فخرج ضمضم يبادر ~~إلى مكة ورأت عاتكه بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام ~~كأن راكبا قد دخل مكة ينادي يا آل عذر يا آل فهر اغدوا إلى مصارعكم صبح ~~ثالث ثم وافى بجملة على أبي قبيس فأخذ حجرا فدهده من الجبل فما ترك من ~~دور قريش إلا أصابها منه فلذة وكان وادي مكة قد سال من أسفله دما ~~فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعة، فقال عتبة ~~مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك أبا جهل فقال ما رأت ~~عاتكة هذه الرؤيا وهذه نبية ثانية في بني عبد المطلب واللات والعزى ~~لننتظر ثلاثة أيام فإن كان ما رأت حقا فهو كما رأت وإن كان غير ذلك ~~لنكتبن بيننا كتابا إنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ولا نساء ~~من بني هاشم، فلما مضى يوم قال أبو جهل هذا يوم قد مضى فلما كان اليوم ~~الثاني قال أبو جهل هذان يومان قد مضيا، فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ~~ينادي في الوادي " يا آل غالب يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير ~~ادركوا ادركوا وما أراكم تدركون فإن محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا ~~يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم " فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج ~~وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وأبو البختري بن هشام ومنية وبنية ابنا ~~الحجاج ونوفل بن خويلد فقال: يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من ~~هذه أن يطمع محمد ms208 والصباة عن أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها ~~خزائنكم فوالله ما قرشي ولا قرشية إلا ولها في هذه العير شيء فصاعدا ~~وأنه لذل والصغار أن يطمع محمد في أموالكم ويفرق بينكم وبين متجركم ~~فأخرجوا، وأخرج صفوان بن أمية خمس مائة دينار وجهز بها، وأخرج سهيل بن ~~عمرو خمس مائة وما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرجوا مالا وحملوا وقووا ~~وأخرجوا على الصعب والذلول ما يملكون أنفسهم كما قال الله تعالى: خرجوا ~~من ديارهم بطرا ورثاء الناس، وخرج معهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن ~~الحارث وعقيل ابن أبي طالب وأخرجوا معهم القينان يشربون الخمر ويضربون ~~بالدفوف. # وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، فلما ~~كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بشير بن أبي الرعبا (بن أبي الدعناء خ ل) ~~ومجد بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما واستعذبا ~~من الماء، وسمعا جاريتين قد تشبثت احديهما بالأخرى وتطالبها بدرهم كان ~~لها عليها فقالت عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وكذا وهي تنزل غدا ها ~~هنا وأنا أعمل لهم وأقضيك، فرجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إليه ~~فأخبراه بما سمعا، فأقبل أبو سفيان بالعير فلما شارف بدر تقدم العير ~~وأقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر وكان بها جل من جهينة يقال له كسب ~~الجهني فقال له يا كسب هل لك علم بمحمد وأصحابه؟ قال لا، قال واللات ~~والعزى لأن كتمتنا أمر محمد لا يزال قريش معادية لك آخر الدهر فإنه ليس ~~أحد من قريش إلا وله في هذه العير النش فصاعدا فلا تكتمي، فقال والله ما ~~لي علم بمحمد وما بال محمد وأصحابه بالتجار ألا واني رأيت في هذا اليوم ~~راكبين أقبلا واستعذبا من الماء وأناخا راحلتيهما ورجعا فلا أدري من هما، ~~فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ إبلهما ففت أبعار الإبل بيده فوجد فيها ~~النوى فقال هذه علايف يثرب هؤلاء عيون محمد، فرجع مسرعا وأمر ms209 بالعير ~~فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين ونزل جبرائيل على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره أن العير قد افلتت وأن قريشا قد ~~أقبلت لتمنع عن عيرها وأمره بالقتال ووعده النصر، وكان نازلا ماء ~~الصفراء فأحب أن يبلو الأنصار لأنهم إنما وعدوه أن ينصروه في الدار، ~~فأخبرهم أن العير قد جازت وإن قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها وأن الله ~~قد أمرني بمحاربتهم، فجزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ~~وخافوا خوفا شديدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اشيروا علي، ~~فقام الأول فقال يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ولا ~~ذلت مند عزت، ولم يخرج علي هيئة الحرب، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله له اجلس فجلس قال اشيروا علي فقام الثاني فقال مثل مقالة الاول فقال ~~صلى الله عليه وآله اجلس فجلس ثم قام المقداد فقال يا رسول الله وإنا قد ~~آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ولو أمرتنا أن نخوض ~~جمر الغضا وشوك الهراش خضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى { ~~اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ولكنا نقول: " امض لأمر ربك ~~فإنا معك مقاتلون " فجزاه النبي صلى الله عليه وآله خيرا ثم جلس ثم قال ~~أشيروا علي، فقام سعد بن معاذ، فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك ~~أردتنا؟ قال: نعم قال: فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره قال: نعم قال: ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به ~~حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت واترك منه ما شئت ~~والذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت منه، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا ~~البحر لخضناه معك، فجزاه خيرا ثم قال سعد بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~والله ما خضت هذا الطريق قط وما لي به ms210 علم وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس ~~نحن بأشد جهادا لك منهم ولو علموا أنه الحرب لما تخلفوا ولكن نعد لك ~~الرواحل ونلقى عدونا فإنا نصبر عند اللقاء، أنجاد في الحرب وإنا لنرجو أن ~~يقر الله عينك بنا فإن يك ما تحب فهو ذلك وإن يكن غير ذلك قعدت على ~~رواحلك فلحقت بقومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أو يحدث الله ~~غير ذلك، كأني بمصرع فلان ها هنا وبمصرع فلان ها هنا وبمصرع أبي جهل ~~وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنية وبنية ابني الحجاج فإن الله قد ~~وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد، فنزل جبرئيل عليه السلام ~~علي رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية: { كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق - إلى قوله - ولو كره المجرمون } [5-8] فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر وهي العدوة الشامية. # وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء ~~فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وحبسوهم، فقالوا لهم من أنتم؟ ~~قالوا نحن عبيد قريش، قالوا فأين العير؟ قالوا لا علم لنا بالعير، ~~فأقبلوا يضربونهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فانفتل من ~~صلاته فقال إن صدقوكم ضربتموهم وإن كذبوكم تركتموهم علي بهم، فأتوا بهم ~~فقال لهم من أنتم؟ قالوا يا محمد نحن عبيد قريش، قال كم القوم قالوا لا ~~علم لنا بعددهم، قال كم ينحرون في كل يوم جزورا؟ قالوا تسعة أو عشرة، ~~فقال صلى الله عليه وآله تسعمائة أو ألف، ثم قال فمن فيهم من بني هاشم؟ ~~قال العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب، فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بهم فحبسوهم، وبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا ~~شديدا، ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام (بن هاشم بن عبد المطلب ~~ك) فقال له أما ترى هذا البغي والله ما أبصر موضع قدمي خرجنا لنمنع عيرنا ~~وقد أفلتت فجئنا بغيا ms211 وعدوانا، والله ما أفلح قوم قط بغوا ولوددت أن ما ~~في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا الميسر، فقال له أبو ~~البختري إنك سيد من سادات قريش، تحمل العير التي أصابها محمد صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه بنخلة (بنخيلة خ ل) ودم ابن الحضرمي فإنه حليفك، فقال ~~عتبة أنت علي بذلك وما علي أحد منا خلاف إلا ابن حنظلة يعني: أبا جهل فسر ~~إليه وأعلمه إني قد تحملت العير التي قد أصابها محمد ودم ابن الحضرمي. # فقال أبو البختري فقصدت خباءه فإذا هو قد أخرج درعا له فقلت له إن أبا ~~الوليد بعثني إليك برسالة، فغضب ثم قال: أما وجد عتبة رسولا غيرك؟ فقلت: ~~أما والله لو غيره أرسلني ما جئت ولكن أبا الوليد سيد العشيرة، فغضب أشد ~~من الأولى، فقال: تقول سيد العشيرة! فقلت أنا أقوله؟ وقريش كلها تقوله، ~~إنه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي، فقال إن عتبة أطول الناس لسانا ~~وأبلغهم في الكلام ويتعصب لمحمد فإنه من بني عبد مناف وابنه معه، ويريد ~~أن يحذر (يخذل ك) بين الناس لا واللات والعزى حتى نقتحم عليهم بيثرب ~~ونأخذهم أسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك ولا يكونن بيننا وبين ~~متجرنا أحد نكرهه. # رجع الحديث إلى تفسير الآيات التي لم تكتب في قوله: { وإذ يعدكم الله ~~إحدى الطائفتين أنها لكم } [7] قال العير أو قريش وقوله: { وتودون أن غير ~~ذات الشوكة تكون لكم } قال: ذات الشوكة الحرب قال: تودون العير لا الحرب ~~{ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته } قال الكلمات الأئمة عليهم السلام. ### || [8.9-10] # بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كثرة قريش ففزعوا فزعا شديدا ~~وبكوا واستغاثوا فأنزل الله على رسوله: { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ~~أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به ~~قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم } [9-10] فلما مشى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وجنه الليل ألقى الله على ms212 أصحابه النعاس ~~حتى ناموا وأنزل الله تبارك وتعالى عليهم السماء وكان نزل الوليد في موضع ~~لا يثبت فيه القدم. ### || [8.11-12] # أنزل الله عليهم السماء حتى تثبت أقدامهم على الأرض وهو قول الله تعالى: ~~{ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب ~~عنكم رجز الشيطان } [11] وذلك أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~احتلم { وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام } وكان المطر على قريش مثل ~~العزالى وكان على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله رذاذا بقدر ما لبد ~~الأرض. # وخافت قريش خوفا شديدا فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عمار بن ياسر وعبدالله بن مسعود فقال ادخلا في القوم ~~وأتياني بأخبارهم، فكانا يجولان في عسكرهم لا يرون إلا خائفا ذعرا إذا ~~صهل الفرس وثب علي جحفلته فسمعوا منبة بن الحجاج يقول: # لايترك الجزع (الجوع ط) لنا مبيتا # لا بد أن نموت او نميتا # قال صلى الله عليه وآله: # " والله كانوا شباعى (سباعى) ولكنهم من الخوف قالوا هذا " # وألقى الله على قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى { سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب } [12] فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله عبأ أصحابه ~~وكان في عسكره صلى الله عليه وآله فرسان فرس للزبير بن العوام وفرس ~~للمقداد، وكان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها، فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وعلي بن أبي طالب عليه السلام ~~علي جمل يتعاقبون عليه والجمل لمرثد وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس. # فعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه بين يديه وقال غضوا أبصاركم ~~لا تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن أحد، فلما نظر قريش إلى قلة أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال أبو جهل: ما هم إلا أكلة رأس ولو بعثنا ~~إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد، فقال عتبة بن ربيعة أترى لهم كمينا ~~ومددا؟ فبعثوا عمر بن وهب الجمحي، وكان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى ~~طاف ms213 إلى معسكر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم صعد الوادي وصوت ثم رجع ~~إلى قريش، فقال ما لهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت ~~الناقع، أما ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفاعي ما لهم ملجأ ~~إلا سيوفهم وما أراهم يولون حتى يقتلون، ولا يقتلون حتى يقتلون بعددهم، ~~فارتاؤا رأيكم، فقال أبو جهل: كذبت وجبنت وانتفخ منخرك حين نظرت إلى سيوف ~~يثرب. # وفزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حين نظروا إلى كثرة قريش ~~وقوتهم فأنزل الله على رسوله: { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على ~~الله } وقد علم الله أنهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم وإنما أراد ~~سبحانه بذلك ليطيب قلوب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى قريش، فقال يا معشر قريش ما أحد من العرب ~~أبغض إلي ممن بدأ بكم خلوني والعرب فإن أك صادقا فأنتم اعلى بي عينا ~~وإن أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري فارجعوا، فقال عتبة والله ما أفلح ~~قوم قط ردوا هذا، ثم ركب جملا له أحمر فنظر إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يجول في العسكر وينهى عن القتال، فقال إن يكون عند أحد خير ~~فعند صاحب الجمل الأحمر فإن يطيعوه يرجعوا ويرشدوا، فأقبل عتبة يقول يا ~~معشر قريش اجتمعوا واستمعوا ثم خطبهم فقال يمن رحب فرحب مع يمن يا معشر ~~قريش! اطيعوني اليوم واعصوني الدهر وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور ~~وعانقوا الحور فإن محمدا له أل وذمة وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تنبذوا ~~رأيي وإنما تطالبون محمدا بالعير التي أخذها محمد صلى الله عليه وآله ~~بنخيلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله، فلما سمع أبو جهل ذلك عاظه ~~وقال إن عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ولئن رجعت قريش بقوله ~~ليكونن سيد قريش آخر الدهر ثم قال يا عتبة! نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب ~~وجبنت وانتفخ سحرك وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا ثأرنا ms214 بأعيننا، فنزل ~~عتبة عن جمله وحمل على أبي جهل وكان على فرس فأخذ بشعره فقال الناس ~~يقتله، فعرقب فرسه وقال أمثلي يجبن وستعلم قريش اليوم أينا ألئم وأجبن ~~وأينا المفسد لقومه، لا يمشي إلا أنا وأنت إلى الموت عيانا ثم قال: هذا ~~حبائي وخياره فيه، وكان جان يده إلى فيه (ثم أخذ بشعره يجره ك) فاجتمع ~~الناس فقالوا يا أبا الوليد الله الله لا تفت في أعضاد الناس تنهى عن شيء ~~وتكون أوله. # فخلصوا أبا جهل من يده فنظر عتبة إلى أخيه شيبة، ونظر إلى ابنه الوليد، ~~فقال قم يا بني فقام ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه، فلم يجدوها ~~لعظم هامته، فاعتم بعمامتين ثم أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه، ونادى يا ~~محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش. فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار عود ~~ومعود وعوف من بني عفرا، فقال عتبة من أنتم؟ انتسبوا لنعرفكم فقالوا نحن ~~بنو عفرا أنصار الله وأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله، قالوا ارجعوا، ~~فإنا لسنا إياكم نريد، إنما نريد الأكفاء من قريش؛ فبعث إليهم رسول الله ~~أن ارجعوا فرجعوا وكره أن يكون أول الكرة بالأنصار، فرجعوا ووقفوا ~~موقفهم، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عبيدة بن الحارث بن عبد ~~المطلب، وكان له سبعون سنة، فقال له قم ياعبيدة! فقام بين يديه بالسيف، ~~ثم نظر إلى حمزة بن عبد المطلب، فقال قم يا عم! ثم نظر إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام فقال له قم يا علي! وكان أصغرهم، فقال فاطلبوا بحقكم الذي ~~جعله الله لكم قد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطغي نور الله ~~ويابى الله إلا أن يتم نوره، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ياعبيدة عليك بعتبة، وقال لحمزة عليك بشيبة. # وقال لعلي عليك بالوليد بن عتبة، فمروا حتى أنتهو إلى القوم، فقال عتبة ~~من أنتم؟ انتسبوا لنعرفكم، فقال عبيدة: أنا عبيدة بن حارث بن عبد المطلب، ~~فقال كفو كريم فمن هذان؟ ms215 قال حمزة بن عبدالمطلب وعلي بن أبي طالب عليه ~~السلام، فقال كفوان كريمان لعن الله من أوقفنا وإياكم هذا الموقف، فقال ~~شيبة لحمزة من أنت؟ فقال أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، ~~وقال له شيبة: لقد لقيت أسد الحلفاء فأنظر كيف تكون صولتك يا أسد الله! ~~فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة ففلق هامته، وضرب عتبة عبيدة ~~على ساقه قطعها، وسقطا جميعا، وحمل حمزة علي شيبة فتضاربا بالسيفين حتى ~~أنثلما؟، وكل واحد يتقى بدرقته. # وحمل أمير المؤمنين عليه السلام على الوليد بن عتبة فضربه على عاتقه ~~فأخرج السيف من إبطه، فقال علي عليه السلام فأخذ يمينه المقطوعة بيساره ~~فضرب بها هامتي فظننت أن السماء وقعت على الأرض، ثم اعتنق حمزة وشيبة ~~فقال المسلمون يا علي أما ترى الكلب قد أبهر عمك، فحمل علي عليه السلام ~~ثم قال يا عم طأطأ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره ~~فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على رأسه فطير نصفه، ثم جاء إلى عتبة ~~وبه رمق فأجهز عليه، وحمل عبيدة بين حمزة وعلي حتى أتيا به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله واستعبر، فقال يا ~~رسول الله بأبي أنت وأمي ألست شهيدا؟ فقال بلي أنت أول شهيد من أهل بيتي ~~قال أما لو كان عمك حيا لعلم أني أولى بما قال منه، قال وأي أعمامي ~~تعني؟ قال أبو طالب حيث يقول عليه السلام: # كذبتم وبيت الله نبرأ محمدا # ولما نطاعن دونه ونناضل # وننصره حتى نصرع حوله # ونذهل عن أبنائنا والحلائل # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي ~~الله ورسوله وابنه الآخر في جهاد الله بأرض الحبشة فقال يا رسول الله ~~أسخطت علي في هذه الحالة فقال ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك. # وقال أبو جهل لقريش لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطر أبناء ربيعة، ~~عليكم بأهل يثرب ms216 فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم ~~مكة فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها وكان فتية من قريش أسلموا بمكة ~~فاحتبسهم آباؤهم فخرجوا مع قريش إلى بدر وهم على الشك والارتياب والنفاق ~~منهم قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكهة والحارث بن ربيعة ~~وعلي ابن أمية بن خلف والعاص بن المنية. # وأنزل على رسوله صلى الله عليه وآله: { إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني ~~معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق ~~الأعناق واضربوا منهم كل بنان } [12] قال: أطراف الأصابع، فقد جاءت قريش ~~بخيلائها وفخرها تريد أن تطفئ نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره. ### || [8.13] # قوله: { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } أي: عادوا الله ورسوله. ### || [8.15-16] # قال عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا } [15] ~~أي يدنوا بعضكم من بعض { فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا لقتال } [15-16] يعني يرجع { أو متحيزا إلى فئة } يعني: يرجع ~~إلى صاحبه وهو الرسول أو الإمام، فقد كفروا { باء بغضب من الله ومأواه ~~جهنم وبئس المصير }. ### || [8.17] # قال: { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } أي: أنزل الملائكة حتى قتلوهم ثم ~~قال: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } يعني: الحصى الذي حمله رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ورمى به في وجوه قريش وقال: " شاهت الوجوه ". ### || [8.18] # قال: { ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين } أي: مضعف كيدهم وحيلتهم ~~ومكرهم. ### || [8.19] # خرج أبو جهل من بين الصفين فقال إن محمدا صلى الله عليه وآله قطعنا ~~الرحم واتانا بما لا نعرفه فاحنه الغداة فانزل الله علي رسوله { إن ~~تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن ~~تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين } ثم أخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كفا من حصى فرمى به وجوه قريش وقال " شاهت الوجوه " ~~فبعث الله رياحا تضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة، فقال رسول الله صلى ~~الله ms217 عليه وآله اللهم لا يفلتن فرعون هذه الأمة أبو جهل بن هشام، فقتل ~~منهم سبعون، وأسر منهم سبعون، والتقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل فضرب ~~عمرو أبا جهل بن هشام علي فخذيه وضرب أبو جهل عمرو على يده فأبانها من ~~العضد فتعلقت بجلدة فاتكأ عمرو على يده برجله ثم نزا في السماء حتى ~~انقطعت الجلدة ورمى بيده، وقال عبد الله بن مسعود انتهيت إلى أبي جهل وهو ~~يتشحط في دمه فقلت الحمد لله الذي أخزاك، فرفع رأسه فقال إنما أخزى الله ~~عبد بن أم عبد الله لمن الدين ويلك قلت لله ولرسوله وإني قاتلك ووضعت ~~رجلي على عنقه فقال ارتقيت مرتقا صعبا يا رويعي الغنم أما أنه ليس شيء ~~أشد من قتلك إياي في هذا اليوم لا تولى قتلي رجل من المطمئنين أو رجل من ~~الأحلاف فاقتلعت بيضة؟ كانت على رأسه فقتلته وأخذت رأسه وجئت به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فقلت يا رسول الله البشرى هذا رأس أبي جهل بن ~~هشام، فسجد لله شكرا وأسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب وعقيل ~~بن أبي طالب عليه السلام وجاء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال له هل أعانك عليهما أحد؟ قال: نعم رجل عليه ثياب بياض، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ذاك من الملائكة ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله للعباس: أفد نفسك وابن أخيك، فقال يا رسول الله قد كنت أسلمت ولكن ~~القوم استكرهوني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إعلم بإسلامك إن يكن ~~ما تذكر حقا فإن الله يجزيك عليه وأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا ثم قال ~~صلى الله عليه وآله ياعباس إنكم خاصمتم الله فخصمكم، ثم قال: أفد نفسك ~~وابن أخيك وقد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب فغنمها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فلما قال صلى الله عليه وآله للعباس أفد نفسك فقال يا ~~رسول الله أحسبها من فدائي، فقال ms218 رسول الله صلى الله عليه وآله لا، ذاك ~~أعطانا الله منك، فأفد نفسك وابن أخيك، فقال العباس فليس لي مال غير الذي ~~ذهب مني، قال بلى المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة. فقلت لها إن حدث ~~على حدث فأقسموه بينكم. فقال ما تتركني إلا وأنا أسئل الناس بكفي. ### || [8.24] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~} قال الحياة الجنة وقوله: { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } أي: ~~يحول بين ما يريد الله وبين ما يريده. # حدثنا أحمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } يقول: ولاية علي بن ابي طالب عليه السلام ~~فإن اتباعكم إياه وولايته أجمع لأمركم وأبقى للعدل فيكم، وأما قوله { ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } يقول يحول بين المؤمن ومعصيته ~~التي تقوده إلى النار ويحول بين الكافر وبين طاعته أن يستكمل به الإيمان ~~واعلموا أن الأعمال بخواتيمها. ### || [8.25] # قوله: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } فهذه في أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وآله، قال الزبير يوم هزم أصحاب الجمل لقد قرأت هذه ~~الآية وما أحسب أني من أهلها حتى كان اليوم، لقد كنت أتقيها ولا أعلم أني ~~من أهلها. # رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم قوله: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة } قال نزلت في الزبير وطلحة لما حاربا أمير المؤمنين عليه ~~السلام وظلموه. ### || [8.26] # قوله: { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم ~~الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون } نزلت في ~~قريش خاصة. ### || [8.27] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ~~وأنتم تعلمون } نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر فلفظ الآية عام ومعناها ~~خاص وهذه الآية نزلت في غزوة بني قريظة في سنة خمس من الهجرة، وقد كتبت ms219 ~~في هذه السورة مع أخبار بدر وكانت بدر على رأس ستة عشر شهرا من مقدم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ونزلت مع الآية التي في سورة ~~التوبة قوله: { آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } ~~الآية نزلت في أبي لبابة فهذا دليل على أن التأليف على خلاف ما أنزله ~~الله على نبيه صلى الله عليه وآله. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { يا أيها الذين ~~آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون } فخيانة ~~الله والرسول معصيتهما وأما خيانة الأمانة فكل إنسان مأمون على ما افترض ~~الله عليه. ### || [8.29] # رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم قوله: { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا ~~الله يجعل لكم فرقانا } يعني: العلم الذي تفرقون به بين الحق والباطل { ~~ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم }. ### || [8.30] # قوله: { وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ~~ويمكر الله والله خير الماكرين } فإنها نزلت بمكة قبل الهجرة وكان سبب ~~نزولها أنه لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله الدعوة بمكة قدمت عليه ~~الأوس والخزرج، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله تمنعوني وتكونون ~~لي جارا حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقالوا نعم خذ ~~لربك ولنفسك ما شئت، فقال لهم موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي ~~التشريق فحجوا ورجعوا إلى منى، وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير، فلما كان ~~اليوم الثاني من أيام التشريق قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ~~كان الليل فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة ولا تنبهوا نائما ولينسل ~~واحد فواحد، فجاء سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله تمنعوني وتجيروني حتى أتلو عليكم كتاب ربي ~~وثوابكم على الله الجنة؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن مغرور (معرور ط) ~~وعبد الله بن حزام نعم يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما ms220 شئت، فقال أما ~~ما اشترط لربي فأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي أن تمنعوني ~~مما تمنعون أنفسكم وتمنعوا أهلي مما تمنعون أهاليكم وأولادكم، فقالوا وما ~~لنا على ذلك؟ فقال الجنة في الآخرة وتملكون العرب وتدين لكم العجم في ~~الدنيا،.......... فقالوا قد رضينا، فقال اخرجوا إلي منكم اثني عشر ~~نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما أخذ موسى من بني إسرائيل اثني عشر ~~نقيبا فأشار إليهم جبرائيل فقال هذا نقيب هذا نقيب تسعة من الخزرج ~~وثلاثة من الأوس فمن الخزرج سعد بن زرارة والبراء بن مغرور وعبد الله بن ~~حزام و (وهوك) أبو جابر بن عبد الله ورافع بن مالك وسعد بن عبادة والمنذر ~~بن عمر وعبد الله بن رواحة وسعد بن الربيع وعبادة بن والصامت ومن الاوس ~~ابوالهشيم بن التيهان وهو من اليمن واسد بن حصين وسعد ابن خثيمة، فلما ~~اجتمعوا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله صاح إبليس يا معشر قريش ~~والعرب! هذا محمد والصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على ~~حربكم فاسمع أهل منى وهاجت قريش فأقبلوا بالسلاح وسمع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله النداء فقال للأنصار تفرقوا، فقالوا يا رسول الله إن أمرتنا أن ~~نميل عليهم بأسيافنا فعلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لم أؤمر ~~بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم، قالوا أفتخرج معنا قال انتظر أمر ~~الله فجاءت قريش على بكره أبيها قد أخذوا السلاح، وخرج حمزة وأمير ~~المؤمنين عليه السلام ومعهما السيوف فوقفا على العقبة فلما نظرت قريش ~~إليهما قالوا ما هذا الذي اجتمعتم له؟ فقال حمزة ما اجتمعنا وما ها هنا ~~أحد والله لا يجوز هذه العقبة أحد إلا ضربته بسيفي فرجعوا إلى مكة وقالوا ~~لا نأمن من أن يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمد صلى الله ~~عليه وآله، فاجتمعوا في الندوة وكان لا يدخل دار الندوة إلا من قد أتى ~~عليه أربعون سنة، فدخلوا أربعون رجلا من مشايخ قريش، وجاء إبليس ms221 لعنه ~~الله في صورة شيخ كبير فقال له البواب من أنت فقال أنا شيخ من أهل نجد لا ~~يعدمكم مني رأي صائب إني حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل فجئت لأشير ~~عليكم، فقال الرجل أدخل فدخل إبليس. # فلما أخذوا مجلسهم قال أبو جهل يا معشر قريش إنه لم يكن أحد من العرب ~~أعز منا، نحن أهل الله تغدو إلينا العرب في السنة مرتين ويكرموننا ونحن ~~في حرم الله لا يطمع فينا طامع فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد بن عبد ~~الله فكنا نسميه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتى إذا بلغ ما بلغ ~~وأكرمناه ادعى أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وأن أخبار السماء تأتيه ~~فسفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق جماعتنا وزعم أنه من مات من ~~أسلافنا ففي النار فلم يرد علينا شيء أعظم من هذا، وقد رأيت فيه رأيا ~~قالوا وما رأيت؟ قال رأيت أن ندس إليه رجلا منا ليقتله، فإن طلبت بنو ~~هاشم بدمه أعطيناهم عشر ديات، فقال الخبيث هذا رأي خبيث قالوا وكيف ذلك؟ ~~قال لأن قاتل محمد مقتول لا محالة فمن ذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ ~~فإنه إذا قتل محمد تغضب بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة وإن بني هاشم لا ترضى ~~أن يمشي قاتل محمد على الأرض فيقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانوا. فقال ~~آخر منهم فعندي رأي آخر، قال وما هو؟ قال نثبته في بيت ونلقى إليه قوته ~~حتى يأتي عليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس، فقال ~~إبليس هذا أخبث من الآخر. قال وكيف ذلك؟ قال لأن بني هاشم لا ترضى بذلك، ~~فإذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم واجتمعوا عليكم فأخرجوه، قال ~~آخر منهم لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ نحن لعبادة آلهتنا، قال إبليس ~~هذا أخبث من الرأيين المتقدمين قالوا وكيف ذاك؟ قال لأنكم تعمدون إلى ~~أصبح الناس وجها وأنطق الناس لسانا وأفصحهم لهجة فتحملونه إلى وادي ~~العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه فلا ms222 يفجأكم إلا وقد ملأها عليكم خيلا ~~ورجلا، فبقوا حائرين ثم قالوا لإبليس فما الرأي فيه يا شيخ؟ قال ما فيه ~~إلا رأي واحد، قالوا وما هو؟ قال يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد ~~ويكون معهم من بني هاشم رجل، فيأخذون سكينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون ~~عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتى يتفرق دمه في قريش كلها، فلا يستطيع ~~بنو هاشم أن يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه، فإن سألوكم أن تعطوا الدية ~~فاعطوهم ثلاث ديات فقالوا نعم وعشر ديات، ثم قالوا الرأي رأي الشيخ ~~النجدي، فاجتمعوا ودخل معهم في ذلك أبو لهب عم النبي، ونزل جبرئيل عليه ~~السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره أن قريشا قد اجتمعت في ~~دار الندوة يدبرون عليك وأنزل عليه في ذلك: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } ~~واجتمعت قريش أن يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه وخرجوا إلى المسجد يصفرون ~~ويصفقون ويطوفون بالبيت فأنزل الله { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء ~~وتصدية } فالمكاء التصفير والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفة على ~~قوله: { وإذ يمكر بك الذين كفروا } وقد كتبت. # بعد آيات كثيرة. # فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال ~~أبو لهب لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل فإن في الدار صبيانا ونساء ولا ~~نأمن أن تقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة، فإذا أصبحنا دخلنا عليه، فناموا ~~حول حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن يفرش له ففرش له فقال لعلي بن ابي طالب افدني بنفسك، قال نعم يا ~~رسول الله قال نم على فراشي والتحف ببردتي فنام علي على فراش رسول الله ~~صلى الله عليه وآله والتحف ببردته وجاء جبرائيل فأخذ بيد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرأ عليهم { وجعلنا من بين ~~أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا ms223 يبصرون } وقال له جبرائيل ~~خذ على طريق ثور، وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار ~~وكان من أمره ما كان فلما أصبحت قريش وأتوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش، ~~فوثب علي في وجوههم، فقال ما شأنكم؟ قالوا له أين محمد؟ قال أجعلتموني ~~عليه رقيبا؟ ألستم قلتم نخرجه من بلادنا، فقد خرج عنكم، فأقبلوا يضربون ~~أبا لهب ويقولون أنت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال، وكان فيهم ~~رجل من خزاعة يقال له أبو كرز يقفو الآثار، فقالوا له يا أبا كرز اليوم ~~اليوم، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هذه ~~قدم محمد والله إنها لأخت القدم التي في المقام وكان أبو بكر استقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فرده معه، فقال أبو كرز وهذه قدم ابن أبي قحافة ~~أو أبيه ثم قال وها هنا عبر ابن ابي قحافة فما زال بهم حتى أوقفهم على ~~باب الغار، ثم قال ما جاوزا هذا المكان إما أن يكونا صعدا إلى السماء أو ~~دخلا تحت الأرض، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاء فارس من ~~الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال ما في الغار واحد فتفرقوا في ~~الشعاب وصرفهم الله عن رسوله صلى الله عليه وآله ثم أذن لنبيه في الهجرة. ### || [8.32] # قوله: { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة ~~من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } فإنها نزلت لما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لقريش إن الله بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا وأجر الملك ~~إليكم فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم ~~وتكونوا ملوكا في الجنة، فقال أبو جهل اللهم أن كان هذا الذي يقوله محمد ~~صلى الله عليه وآله هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو آتنا ~~بعذاب أليم، حسدا لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال كنا وبنو هاشم ~~كفرسي رهان نحمل ms224 إذا حملوا ونطعن إذا طعنوا ونوقد إذا أوقدوا فلما استوى ~~بنا وبهم الركب قال قائل منهم منا نبي، لا نرضى بذلك أن يكون في بني هاشم ~~ولا يكون في بني مخزوم. ### || [8.33] # قال غفرانك اللهم فأنزل الله في ذلك: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } حين قال غفرانك اللهم، فلما هموا ~~بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وأخرجوه من مكة. ### || [8.34] # قال الله: { وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما ~~كانوا أولياءه } يعني: قريشا ما كانوا أولياء مكة { إن أولياؤه إلا ~~المتقون } أنت وأصحابك يا محمد فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا، قال ~~وحدثني أبي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله مقامي بين أظهركم خير لكم فإن الله يقول: { ~~وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ومفارقتي إياكم خير لكم فقالوا يا رسول ~~الله مقامك بين أظهرنا خير لنا فكيف تكون مفارقتك خيرا لنا؟ قال أما إن ~~مفارقتي إياكم خير لكم فإن أعمالكم تعرض علي كل خميس واثنين فما كان من ~~حسنة حمدت الله عليها وما كان من سيئة استغفرت الله لكم. ### || [8.36] # أما قوله { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ~~فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون } ~~قال: نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم وأخبرهم بخروج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في طلب العير فأخرجوا أموالهم وحملوا وأنفقوا وخرجوا إلى ~~محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله ببدر فقتلوا وصاروا إلى النار وكان ~~ما أنفقوا حسرة عليهم. ### || [8.39] # قوله: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } أي: كفرا وهي ناسخة لقوله { كفوا ~~أيديكم } ولقوله: { ودع أذاهم }. ### || [8.41] # قوله: { واعلموا أنما غنمتهم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى } ~~وهو إمام { واليتامى والمساكين وابن السبيل } فهم أيتام آل محمد خاصة ~~ومساكينهم وأبناء سبيلهم خاصة فمن الغنيمة يخرج الخمس ويقسم ms225 على ستة ~~أسهم: سهم لله وسهم لرسول الله وسهم للإمام، فسهم الله وسهم الرسول يرثه ~~الإمام عليه السلام فيكون للإمام ثلاثة أسهم من ستة وثلاثة أسهم لأيتام ~~آل الرسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم، إنما صارت للإمام وحده من الخمس ~~ثلاثة أسهم لأن الله قد ألزمه ما ألزم النبي من تربية الأيتام ومؤن ~~المسلمين وقضاء ديونهم وحملهم في الحج والجهاد وذلك قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لما أنزل الله عليه: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه أمهاتهم } وهو أب لهم فلما جعله الله أبا للمؤمنين لزمه ما يلزم ~~الوالد للولد فقال عند ذلك من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا ~~فعلى الوالي، فلزم الإمام ما لزم الرسول فلذلك صار له من الخمس ثلاثة ~~أسهم. ### || [8.42] # قوله: { وإذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى } يعني: قريشا حيث ~~نزلوا بالعدوة اليمانية ورسول الله صلى الله عليه وآله حيث نزل بالعدوة ~~الشامية { والركب أسفل منكم } وهي العير التي أفلتت ثم قال ولو تواعدتم ~~للحرب لما وفيتم ولكن الله جمعكم من غير ميعاد كان بينكم { ليهلك من هلك ~~عن بينة ويحيى من حي عن بينة } قال يعلم من بقي أن الله نصره. ### || [8.43] # قوله: { إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ~~ولتنازعتم في الأمر } فالمخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله والمعنى ~~لأصحابه أراهم الله قريشا في نومهم إنهم قليل ولو أراهم كثيرا لفزعوا. ### || [8.48-49] # فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا مساكين ~~هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة، فأنزل الله على رسوله: { إذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن ~~الله عزيز حكيم } [49] وجاء إبليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال ~~لهم أنا جاركم ادفعوا إلي رايتكم، فدفعوها إليه وجاء بشياطينه يهول بهم ~~على أصحاب رسول الله ويخيل إليهم ويفزعهم وأقبلت قريش يقدمها إبليس معه ~~الراية فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ms226 # " غضوا أبصاركم وعضوا على النواجذ ولا تسلوا سيفا حتى آذن لكم ثم رفع ~~يده إلى السماء وقال: " يا رب أن تهلك هذه العصابة لم تعبد وإن شئت ان لا ~~تعبد لا تعبد " ثم أصابه الغشي فسري عنه وهو يسلت العرق عن وجهه ويقول: ~~هذا جبرائيل قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين " # قال فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله ~~وقائل يقول أقدم حيزوم أقدم حيزوم! وسمعنا قعقعة السلام من الجو ونظر ~~إبليس إلى جبرائيل فتراجع ورمى باللواء فأخذ منية بن الحجاج بمجامع ثوبة ~~ثم قال ويلك يا سراقة تفت في أعضاد الناس فركله إبليس ركلة في صدره وقال ~~إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله وهو قول الله { وإذ زين لهم الشيطان ~~أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت ~~الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف ~~الله والله شديد العقاب } [48]. ### || [8.50] # قال عز وجل: { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم ~~وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق }. # قال وحمل جبرئيل على إبليس فطلبه حتى غاص في البحر، وقال رب أنجز لي ~~ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين، روي في الخبر أن إبليس إلتفت إلى ~~جبرائيل وهو في الهزيمة فقال يا هذا أبدا لكم فيما أعطيتمونا؟ فقيل لأبي ~~عبد الله عليه السلام أترى كان يخاف أن يقتله؟ فقال لا ولكنه كان يضربه ~~ضربا يشينه منها إلى يوم القيامة. ### || [8.55] # حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن على ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر صلوات الله عليه في قوله: { ~~إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون } قال أبو جعفر عليه ~~السلام: نزلت في بني أمية فهم شر خلق الله هم الذين كفروا في باطن القرآن ~~فهم لا يؤمنون. ### || [8.56] # قوله: { الذين عاهدت منهم ثم ينقضون ms227 عهدهم في كل عام مرة } فهم أصحابه ~~الذين فروا يوم أحد. ### || [8.58-60] # قوله: { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء } نزلت في معاوية ~~لما خان أمير المؤمنين عليه السلام. # قوله: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } قال السلاح. ### || [8.61] # قوله: { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } قال هي منسوخة بقوله: { ولا تهنوا ~~وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم } نزلت هذه الآية أعني قوله: ~~{ وإن جنحوا للسلم } قبل نزول قوله: { يسئلونك عن الأنفال } وقبل الحرب، ~~وقد كتبت في آخر السورة بعد إنقضاء أخبار بدر. ### || [8.62-63] # قوله: { وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم } [62-63] قال: نزلت في الأوس ~~والخزرج. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن هؤلاء قوم كانوا ~~معه من قريش فقال الله: { فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ~~وألف بين قلوبهم } إلى آخر الآية فهم الأنصار كان بين الأوس والخزرج حرب ~~شديدة وعداوة في الجاهلية فألف الله بين قلوبهم ونصر بهم نبيه صلى الله ~~عليه وآله فالذين ألف بين قلوبهم هم الأنصار خاصة، رجع إلى رواية علي بن ~~إبراهيم. ### || [8.65] # قوله: { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفين } قال كان الحكم في ~~أول النبوة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ان الرجل الواحد وجب ~~عليه أن يقاتل عشرة من الكفار، فإن هرب منهم فهو الفار من الزحف والمائة ~~يقاتلون ألفا. ### || [8.66] # علم الله أن فيهم ضعفا لا يقدرون على ذلك فأنزل الله: { ألآن خفف الله ~~عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين } ففرض ~~الله عليهم أن يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من الكفار فإن فر منهما فهو ~~الفار من الزحف، فإن كانوا ثلاثة من الكفار وواحد ms228 من المسلمين ففر المسلم ~~منهم فليس هو الفار من الزحف. ### || [8.70-71] # أنزل الله على رسوله في ذلك: { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من ~~الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم ~~والله غفور رحيم } [70] ثم قال { وإن يريدوا خيانتك - في علي - فقد خانوا ~~الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم } [71] ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لعقيل. قد قتل الله يا أبا يزيد أبا جهل بن هشام وعتبة بن ~~ربيعة وشبيب بن ربيعة ومنية وبنية ابني الحجاج ونوفل بن خويلد وسهيل بن ~~عمرو والنظر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط وفلانا وفلانا، فقال ~~عقيل إذا لا تنازع في تهامة فإن كنت قد أثخنت القوم إلا فاركب أكتافهم ~~فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله. # وكان القتلى ببدر سبعين والأسرى سبعين قتل منهم أمير المؤمنين عليه ~~السلام سبعة وعشرين ولم يؤسر أحدا، فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الجمال ~~وساقوهم على أقدامهم وجمعوا الغنائم، وقتل من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله تسعة رجال فمنهم سعد بن خثيمة وكان من النقباء فرحل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ونزل الإثيل عند غروب الشمس وهو من بدر علي ستة ~~أميال فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عقبة بن أبي معيط والنضر بن ~~الحارث بن كلدة وهما في قران واحد، فقال النضر لعقبة يا عقبة أنا وأنت من ~~المقتولين فقال عقبة من بين قريش قال نعم لأن محمدا قد نظر إلينا نظرة ~~رأيت فيها القتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي علي بالنضر ~~وعقبة وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر فجاء علي فأخذ بشعره فجره إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النضر يا محمد أسألك بالرحم الذي بيني ~~وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني وإن فاديتهم فاديتني ~~وإن أطلقتهم أطلقتني فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا رحم ms229 بيني ~~وبينك قطع الله الرحم بالإسلام قدمه يا علي فاضرب عنقه، فقال عقبة يا ~~محمد ألم تقل لا تصبر قريش أي: لا يقتلون صبرا، قال: أفانت من قريش؟ ~~إنما أنت علج من أهل صفورية لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى له ~~لست منها قدمه يا علي فاضرب عنقه، فقدمه وضرب عنقه فلما قتل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله النضر وعقبة خافت الأنصار أن يقتل الأسرى كلهم فقاموا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين وهم قومك وأسراك هبهم لنا يا رسول الله ~~وخذ منهم الفداء وأطلقهم فأنزل الله عليهم { ما كان لنبي أن يكون له أسرى ~~حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ~~لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا } فأطلق لهم أن يأخذوا الفداء ويطلقوهم وشرط أنه يقتل منهم ~~في عام قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك فلما كان يوم أحد ~~قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله سبعون رجلا فقال من بقي من ~~أصحابه يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت ~~تعدنا بالنصر! فأنزل الله عزوجل فيهم { أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم ~~مثليها } ببدر قتلتم سبعين وأسرتم سبعين # قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم # [آل عمران: 165] بما اشترطتم. ### || [8.72] # قوله: { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ~~والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض } فإن الحكم كان في أول ~~النبوة إن المواريث كانت على الأخوة لا على الولادة، فلما هاجر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى المدينة آخا بين المهاجرين وبين الأنصار فكان إذا ~~مات الرجل يرثه أخوه في الدين ويأخذ المال وكان ما ترك له دون ورثته، ~~فلما كان بعد بدر أنزل الله: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه ~~أمهاتهم ms230 وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا } فنسخت آية الأخوة ~~بقوله: { أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } قوله: { والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين ~~فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } فإنها نزلت في الأعراب ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولا ~~يهاجروا إلى المدينة وعلى أنه إن أرادهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~غزا بهم وليس لهم في الغنيمة شيء وأوجبوا على النبي أنه إن أرادهم ~~الأعراب من غيرهم أو دهاهم دهم من عدوهم أن ينصرهم إلا على قوم بينهم ~~وبين الرسول عهد وميثاق إلى مدة. ### || [8.73] # { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } يعني: هم يوالي بعضهم بعضا ثم قال: ~~{ إلا تفعلوه } يعني إن لم تفعلوه فوضع حرف مكان حرف { تكن فتنة في الأرض ~~وفساد كبير }. ### || [8.75] # قال: { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } قال: نسخت قول: { والذين عقدت ~~أيمانكم فآتوهم نصيبهم }. ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.1] # { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } قال حدثني أبي ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكنانى عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة ~~تبوك في سنة سبع من الهجرة قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لما ~~فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة في العرب في الحج ~~أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها وكانوا يتصدقون ~~بها ولا يلبسونها بعد الطواف، وكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ~~ثم يرده ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ومن لم يجد عارية ولا كراءا ولم ~~يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من ms231 العرب وسيمة ~~جميلة فطلبت ثوبا عارية أو كراءا فلم تجده، فقالوا لها إن طفت في ~~ثيابك احتجت أن تتصدقي بها فقالت وكيف أتصدق بها وليس لي غيرها فطافت ~~بالبيت عريانة، وأشرف عليها الناس فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى ~~على دبرها فقالت مرتجزة: # اليوم يبدو بعضه أو كله # فما بدا منه فلا أحله # فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت إن لي زوجا. # وكانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول سورة البراءة أن لا ~~يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من حاربه وأراده وقد كان نزل عليه في ~~ذلك من الله عزوجل: { فإن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما ~~جعل الله لكم عليهم سبيلا } فكان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقاتل ~~أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة وأمره الله بقتل ~~المشتركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن أمية وسهيل بن ~~عمرو، فقال الله عز وجل: { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } ثم يقتلون حيث ما وجدوا فهذه أشهر ~~السياحة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرة من شهر ~~ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من أول براءة دفعها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم ~~النحر، فلما خرج أبو بكر نزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك، فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أمير المؤمنين عليه السلام في طلبه فلحقه بالروحا فأخذ منه الآيات ~~فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله نزل ~~الله في شيء؟ قال لا إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني. # قال ms232 فحدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن أبلغ عن ~~الله أن لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام ~~وقرأ عليهم { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا ~~في الأرض أربعة أشهر } فأحل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة ~~أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا. ### || [9.3] # قال: وحدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن ~~علي بن الحسين عليهما السلام في قوله: { وأذان من الله ورسوله } قال: ~~الآذان أمير المؤمنين عليه السلام وفي حديث آخر قال: أمير المؤمنين عليه ~~السلام كنت أنا الآذان في الناس وقوله: { يوم الحج الأكبر } قال: هو يوم ~~النحر. ### || [9.4-5] # استثنى عز وجل فقال: { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم ~~شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب ~~المتقين فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فخذوهم ~~واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد - إلى قوله - غفور رحيم } [4-5]. ### || [9.6] # قال: { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه ~~مأمنه } قال إقرأ عليه وعرفه لا تتعرض له حتى يرجع إلى مأمنه. ### || [9.12] # أما قوله { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ~~أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } فإنها نزلت في أصحاب الجمل ~~وقال أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل والله ما قاتلت هذه الفئة ~~الناكثة إلا بآية من كتاب الله عز وجل يقول الله: { وإن نكثوا أيمانهم من ~~بعد بعهدهم وطعنوا في دينكم } إلى آخر الآية فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام في خطبته الزهراء: " والله لقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله غير مرة ولا اثنتين ولا ثلاث ولا أربع فقال يا علي! إنك ستقاتل بعدي ~~الناكثين والمارقين والقاسطين أفاضيع ما أمرني به ms233 رسول الله صلى الله ~~عليه وآله او أكفر بعد اسلامي "؟. ### || [9.16] # قوله: { أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } أي: لما ~~ير فأقام العلم مقام الرؤية لأنه قد علم قبل أن يعلموا. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولم يتخذوا ~~من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة } يعني: بالمؤمنين آل محمد ~~والوليجة البطانة. ### || [9.17] # قال على بن إبراهيم في قوله: { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ~~شاهدين على أنفسهم بالكفر } أي: لا يعمروا وليس لهم أن يقيموا وقد أخرجوا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله منه. ### || [9.18] # قال: { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر.. } الآية وهي ~~محكمة. ### || [9.19] # أما قوله: { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله ~~واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله } فإنه حدثني أبي عن ~~صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال نزلت في علي ~~وحمزة والعباس وشيبة قال العباس أنا أفضل لأن سقاية الحاج بيدي وقال شيبة ~~أنا أفضل لأن حجابة البيت وقال حمزة أنا أفضل لأن عمارة البيت بيدي وقال ~~علي: أنا أفضل آمنت قبلكم ثم هاجرت وجاهدت فرضوا برسول الله صلى الله ~~عليه وآله حكما فأنزل الله { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام - ~~إلى قوله - عنده أجر عظيم }. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في ~~علي بن أبي طالب عليه السلام قوله: { كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد ~~في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين }. ### || [9.20] # وصف علي بن أبي طالب عليه السلام { الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون }. ### || [9.21-22] # وصف ما لعلي عليه السلام عنده فقال: { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان ~~وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم } ~~[21-22]. ### || [9.24] # قوله: ms234 { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها } يقول: اكتسبتموها. # وقال علي بن إبراهيم لما أذن أمير المؤمنين عليه السلام بمكة أن لا يدخل ~~المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام جزعت قريش جزعا شديدا وقالوا ذهبت ~~تجارتنا وضاعت عيالنا وخربت دورنا فأنزل الله عزوجل في ذلك قل يا محمد { ~~إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها ~~وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في ~~سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين }. ### || [9.25] # قوله: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } حدثني محمد بن عمير قال: كان ~~المتوكل قد اعتل علة شديدة فنذر إن عافاه الله أن يتصدق بدنانير كثيرة أو ~~قال بدراهم كثيرة فعوفي، فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه، قال ~~أحدهم عشرة آلاف وقال بعضهم مائة ألف فلما اختلفوا قال له عبادة ابعث إلي ~~ابن عمك على بن محمد بن على الرضا عليهم السلام فاسأله فبعث إليه فسأله ~~فقال الكثير ثمانون، فقالوا له رد إليه الرسول فقل من أين قلت ذلك؟ فقال ~~من قوله تعالى لرسوله: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } وكانت المواطن ~~ثمانين موطنا، وقال علي بن إبراهيم في قوله: { ويوم حنين إذ أعجبتكم ~~كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين } ~~فإنه كان سبب غزوة حنين أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~فتح مكة أظهر أنه يريد هوازن وبلغ الخبر هوازن فتهيئوا وجمعوا الجموع ~~والسلاح واجتمعوا رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النضري فرأسوه عليهم ~~وخرجوا وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم ومروا حتى نزلوا بأوطاس ~~وكان دريد بن الصمة الجشمي في القوم وكان رئيس جشم وكان شيخا كبيرا قد ~~ذهب بصره من الكبر فلمس الأرض بيده فقال في أي واد أنتم؟ قالوا بوادي ~~أوطاس قال نعم مجال خيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس مالي أسمع رغاء البعير ~~ونهيق الحمير وخوار البقر وثغاء الشاة وبكاء ms235 الصبي، فقالوا له إن مالك بن ~~عوف ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وذراريهم ليقاتل كل امرئ عن نفسه ~~وماله وأهله، فقال دريد: راعي ضأن ورب الكعبة! ماله وللحرب، ثم قال ~~ادعوهم لي مالكا فلما جاءه قال له يا مالك ما فعلت؟ قال: سقت مع الناس ~~أموالهم ونساءهم وأبناءهم ليجعل كل رجل أهله وماله وراء ظهره فيكون أشد ~~لحربه، فقال يا مالك إنك أصبحت رئيس قومك وإنك تقاتل رجلا كبيرا وهذا ~~اليوم لما بعده ولم تضع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ويحك ~~وهل يلوي المنهزم على شيء؟ أردد بيضة هوازن إلى عليا بلادهم وممتنع ~~محالهم وابق الرجال على متون الخيل فإنه لا ينفعك إلا رجل بسيفه ودرعه ~~وفرسه فإن كانت لك لحق بك من وراؤك وإن كانت عليك لا تكون قد فضحت في ~~أهلك وعيالك، فقال له مالك إنك قد كبرت وذهب علمك وعقلك فلم يقبل من دريد ~~فقال دريد: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يحضر منهم أحد قال غاب الجد ~~والحزم لو كان يوم علا وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب قال: فمن حضرها ~~من هوازن؟ قالوا عمرو بن عامر وعوف بن عامر قال: ذانك الجذعان لا ينفعان ~~ولا يضران ثم تنفس دريد وقال: حرب عوان ليتني فيها جذع أحب فيها واضع ~~اقود وطفاء الزمع كأنها شاة صدع. # وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله اجتماع هوازن باوطاس فجمع القبائل ~~ورغبهم في الجهاد ووعدهم النصر وإن الله قد وعده أن يغنمه أموالهم ~~ونساءهم وذراريهم فرغب الناس وخرجوا على راياتهم وعقد اللواء الأكبر ~~ودفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وكل من دخل مكة براية أمره أن ~~يحملها، وخرج في اثني عشر ألف رجل عشرة آلاف ممن كانوا معه. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال وكان معه من بني ~~سليم ألف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ومن مزينة ألف رجل، رجع الحديث ~~إلى علي بن ابراهيم قال فمضوا حتى كان من القوم ms236 على مسيرة بعض ليلة قال: ~~وقال مالك بن عوف لقومه: ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره واكسروا ~~جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فإذا كان في غلس الصبح ~~فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم فإن محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب ~~قال فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الغداة انحدر في وادي حنين ~~وهو واد له انحدار بعيد وكانت بنو سليم على مقدمة فخرجت عليها كتائب ~~هوازن من كل ناحية فانهزمت بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد إلا ~~انهزم وبقي أمير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم في نفر قليل ومر المنهزمون ~~برسول الله صلى الله عليه وآله لا يلوون على شيء وكان العباس أخذ بلجام ~~بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله عن يمينه وأبو سفيان بن الحارث بن عبد ~~المطلب عن يساره فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي يا معشر ~~الأنصار إلى أين المفر؟ ألا أنا رسول الله فلم يلو أحد عليه وكانت نسيبة ~~بنت كعب المازنية تحثو التراب في وجوه المنهزمين وتقول: أين تفرون عن ~~الله وعن رسوله؟ ومر بها عمر فقالت له ويلك ما هذا الذي صنعت؟ فقال لها: ~~هذا أمر الله فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله الهزيمة ركض يحوم ~~على بغلته قد شهر سيفه، فقال يا عباس اصعد هذا الطرب وناد يا أصحاب ~~البقرة! ويا أصحاب الشجرة! إلى أين تفرون هذا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. # ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده فقال: اللهم لك الحمد وإليك ~~المشتكى وأنت المستعان، فنزل جبرئيل عليه السلام عليه فقال له يا رسول ~~الله دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر ونجاه من فرعون ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي سفيان بن الحارث ناولني كفا من حصى ~~فناوله فرماه في وجوه المشركين ثم قال: شاهت الوجوه ثم رفع رأسه إلى ~~السماء وقال: # " اللهم أن تهلك هذه العصابة ms237 لم تعبد وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد " # فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم يقولون ~~لبيك ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله واستحيوا أن يرجعوا إليه ~~ولحقوا بالراية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس من هؤلاء يا ~~أبا الفضل؟ فقال يا رسول الله هؤلاء الأنصار، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الآن حمي الوطيس ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن فكانوا ~~يسمعون قعقعة السلاح في الجو وانهزموا في كل وجه وغنم الله رسوله أموالهم ~~ونساءهم وذراريهم وهو قول الله: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم ~~حنين }. ### || [9.26] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ثم أنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا ~~} وهو القتل { وذلك جزاء الكافرين } قال: وقال رجل من بني نضر بن معاوية ~~يقال له شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو أسير في أيديهم أين الخيل البلق ~~والرجال عليهم الثياب البيض؟ فإنما كان قتلنا بأيديهم وما كنا نريكم فيهم ~~إلا كهيئة الشامة قالوا تلك الملائكة. ### || [9.28] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن ~~الله عليم حكيم } وهي معطوفة على قوله: { قل إن كان آباؤكم } الآية. ### || [9.29] # قوله: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما ~~حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون } حدثنا محمد بن عمير وقال حدثني إبراهيم بن ~~مهزيار عن أخيه علي بن مهزيار عن إسماعيل بن سهل عن حماد بن عيسى عن حريز ~~عن زرارة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما حد الجزية على أهل الكتاب ~~وهل عليهم في ذلك شيء يوصف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره؟ فقال ذلك إلى ~~الإمام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على ms238 قدر ماله ما يطيق إنما هم قوم ~~فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم ما يطيقون له أن ~~يؤخذ منهم بها حتى يسلموا فإن الله قال: { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون } (قلت ط) وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث لما يؤخذ منه (قال ط) لا ~~حتى يجد ذلا لما أخذ منه فيتأمل لذلك فيسلم. ### || [9.31] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم } أما المسيح فعصوه ~~وعظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه إله وأنه ابن الله وطائفة منهم قالوا ~~ثالث ثلاثة وطائفة منهم قالوا هو الله وأما أحبارهم ورهبانهم فإنهم ~~أطاعوهم وأخذوا بقولهم واتبعوا ما أمروهم به ودانوا بهم بما دعوهم إليه ~~فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم وتركهم ما أمر الله وكتبه ورسله فنبذوه ~~وراء ظهورهم وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتبعوه وأطاعوهم وعصموا الله ~~وإنما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم فعير الله بني إسرائيل بما صنعوا ~~يقول الله { وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه ~~عما يشركون }. ### || [9.33] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } فإنها نزلت في القائم من آل ~~محمد وهو الذي ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله. ### || [9.34] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { والذين يكنزون ~~الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } فإن الله ~~حرم كنز الذهب والفضة وأمر بإنفاقه في سبيل الله. ### || [9.35] # قوله: { يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ~~هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } قال: كان أبو ذر الغفاري ~~يغدو كل يوم وهو بالشام وينادي بأعلى صوته بشر أهل الكنوز بكي في الجباه ~~وكي في الجنوب وكي في الظهور أبدا حتى يتردد الحر في أجوافهم. ### || [9.36] # قال علي بن إبراهيم في قوله: ms239 { إن عدة الشهور عند الله اثني عشر شهرا ~~في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم } ~~فالآن يعد الحرم منها ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاث متواليات ورجب ~~مفرد وحرم الله فيها القتال. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وقاتلوا ~~المشركين كافة } يقول جميعا كما يقاتلونكم كافة. ### || [9.37] # قال على بن إبراهيم في قوله: { إنما النسيء زيادة في الكفر } الخ فإنه ~~كان سبب نزولها أن رجلا من كنانة كان يقف في الموسم فيقول قد أحللت دماء ~~المحدين؟ من طيء وخثعم في شهر المحرم وانسأته وحرمت بدله صفر فإذا كان ~~العام المقبل يقول قد أحللت صفر وانسأته وحرمت بدله شهر المحرم فأنزل ~~الله: { إنما النسيء زيادة في الكفر - إلى قوله - زين لهم سوء أعمالهم }. ### || [9.40] # قوله: { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ ~~هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } فإنه حدثني أبي عن ~~بعض رجاله رفعه إلى أبي عبد الله قال لما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الغار قال لفلان كأني أنظر إلى سفينة جعفر في أصحابه يقوم في ~~البحر وأنظر إلى الأنصار محتسبين في أفنيتهم فقال فلان وتراهم يا رسول ~~الله قال نعم قال فأرنيهم فمسح على عينيه فرآهم (فقال في نفسه الآن صدقت ~~أنك ساحر ط) فقال له رسول الله أنت الصديق وقوله: { وجعل كلمة الذين ~~كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا } قول رسول الله صلى الله عليه وآله { ~~والله عزيز حكيم }. ### || [9.41] # قوله: { انفروا خفافا وثقالا } قال شبابا وشيوخا يعني إلى غزوة ~~تبوك. ### || [9.42] # في رواية أبي الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: { لو كان عرضا ~~قريبا } يقول غنيمة قريبة { لاتبعوك } وقال علي بن إبراهيم في قوله: { ~~ولكن بعدت عليهم الشقة } يعني: إلى تبوك وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لم يسافر سفرا أبعد منه ولا أشد منه وكان سبب ذلك ms240 أن الصيافة ~~كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرموك والطعام وهم الأنباط فأشاعوا ~~بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزوة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في عسكر عظيم وأن هرقل قد سار في جنود رحلت معهم غسان وجذام (حزام ك) ~~وبهراء (فهرا ك) وعاملة وقد قدم عساكره البلقاء ونزل هو حمص، فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء ~~وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكة وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة ~~فحثهم على الجهاد، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بعسكره وضرب في ~~ثنية الوداع وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شيء ~~أخرجه وحملوا وقووا وحثوا على ذلك وخطب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: { أيها الناس إن أصدق الحديث كتاب الله ~~وأولى القول كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد، ~~وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن وخير الأمور عزايمها وشر ~~الأمور محدثاتها وأحسن الهدى الأنبياء، وأشرف القتل قتل الشهداء، وأعمى ~~العمى الضلالة بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر ~~العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير مما ~~كثروا لهي، وشر المعذرية حين يحضر الموت وشر الندامة يوم القيامة، ومن ~~الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا، ومن ~~أعظم خطايا اللسان الكذب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس ~~الحكمة مخافة الله، وخير ما القي في القلب اليقين، والارتياب من الكفر، ~~والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جمر جهنم، والسكر جمر النار والشعر ~~من إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حبائل إبليس، والشباب شعبة من ~~الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل أكل مال اليتيم، والسعيد من ~~وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة ~~أذرع، والأمر إلى آخره ms241 وملاك العمل خواتيمه وأربا الربى الكذب، وكل ما هو ~~آت قريب، وسباب المؤمن فسق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، ~~وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن توكل على الله كفاه، ومن صبر ظفر، ومن يعف يعف ~~الله عنه. # ومن كظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، ومن يتبع ~~السمعة يسمع الله به، ومن يصم يضاعف الله له، ومن يعص الله يعذبه، اللهم ~~اغفر لي ولأمتي اللهم اغفر لي ولأمتي استغفر الله لي ولكم قال فرغبوا ~~الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وقدمت ~~القبائل من العرب ممن استنفرهم، وقعد عنه قوم من المنافقين ولقي رسول ~~الله الجد بن قيس فقال له: يا أبا وهب! ألا تنفر معنا في هذه الغزاة؟ ~~لعلك أن تستحفد من بنات الأصغر فقال يا رسول الله والله إن قومي ليعلمون ~~أنه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر ~~إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني وائذن لي أن أقيم، وقال لجماعة من قومه ~~لا تخرجوا في الحر فقال ابنه: ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وتقول له ما تقول! ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر والله لينزلن في هذا ~~قرآنا تقرأه الناس إلى يوم القيامة فأنزل الله على رسوله في ذلك { ومنهم ~~من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين } ثم قال الجد بن القيس: أيطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب ~~غيرهم لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا. ### || [9.43] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { عفى الله عنك ~~لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين } يقول تعرف أهل ~~الغدر والذين جلسوا بغير عذر. ### || [9.44-47] # في رواية علي بن إبراهيم قوله: { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر - إلى قوله - ما زادوكم إلا خبالا } [44-47] أي: وبالا { ~~ولأوضعوا خلالكم } أي: يهربوا عنكم. # وتخلف ms242 عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوم من أهل ثبات وبصائر لم يكن ~~يلحقهم شك ولا ارتياب ولكنهم قالوا نلحق برسول الله صلى الله عليه وآله ~~منهم أبو خثيمة وكان قويا وكانت له زوجتان وعريشتان فكانت زوجتاه قد ~~رشتا عريشتيه وبردتا له الماء وهيئتا له طعاما، فأشرف على عريشته، فلما ~~نظر إليهما قال والله، ما هذا بإنصاف رسول الله صلى الله عليه وآله فقد ~~غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قد خرج في الصخ والريح وقد حمل ~~السلاح مجاهدا في سبيل الله وأبو خثيمة قوي قاعد في عريشته وامرأتين ~~حسناوتين لا والله ما هذا بإنصاف ثم أخذ ناقته فشد عليها رحله فلحق برسول ~~الله صلى الله عليه وآله فنظر الناس إلى راكب على الطريق فأخبروا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كن أبا ~~خثيمة، فأقبل وأخبر النبي بما كان منه فجزاه خيرا ودعا له. # وكان أبو ذر رحمه الله تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة أيام ~~وذلك أن جمله كان أعجف فلحق بعد ثلاثة أيام به ووقف عليه جمله في بعض ~~الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى ~~شخص مقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله # " كن أبا ذر فقالوا هو أبو ذر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ادركوه بالماء فإنه عشطان فادركوه بالماء ووافى أبو ذر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ومعه أداوة فيها ماء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يا أبا ذر معك ماء وعطشت؟ فقال نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمي انتهيت ~~إلى صخرة وعليها ماء السماء فذقته فإذا هو عذب بارد، فقلت لا أشربه حتى ~~يشربه حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله: " يا أبا ذر ~~أرحمك الله تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يسعد بك ~~قوم من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ms243 والصلاة عليك ودفنك " # فلما سير به عثمان إلى الربذة فمات بها ابنه ذر، فوقف على قبره فقال ~~رحمك الله يا ذر لقد كنت كريم الخلق بارا بالوالدين وما علي في موتك من ~~غضاضة وما بي إلى غير الله من حاجة، وقد شغلني الاهتمام لك عن الاغتمام ~~بك، ولولا هول المطلع لاحببت أن أكون مكانك، فليت شعري ما قالوا لك وما ~~قلت لهم، ثم رفع يده فقال: اللهم إنك فرضت لك عليه حقوقا وفرضت لي عليه ~~حقوقا فإني قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي فهب له ما فرضت عليه من ~~حقوقك فإنك أولى بالحق وأكرم مني. # وكانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو وعياله منها فأصابها داء يقال له النقار، ~~فماتت كلها فأصاب أبا ذر وابنته الجوع فماتت أهله، فقالت ابنته أصابنا ~~الجوع وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا فقال لي أبي يا بنية قومي بنا إلى ~~الرمل نطلب القت وهو نبت له حب فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا فجمع أبي ~~رملا ووضع رأسه عليه ورأيت عينه قد انقلبت، فبكيت وقلت له يا أبت كيف ~~أصنع بك وأنا وحيدة؟ فقال يا بنتي لا تخافي فإني إذا مت جاءك من أهل ~~العراق من يكفيك أمري، فإنه أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في غزوة تبوك فقال يا أبا ذر تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك وتدخل ~~الجنة وحدك يسعد بك أقوام من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك فإذا ~~أنا مت فمدي الكساء على وجهي ثم اقعدي على طريق العراق فإذا أقبل ركب ~~فقومي إليهم وقولي هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قد ~~توفي، قال فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا يا أبا ذر ما تشتكي؟ قال ~~ذنوبي قالوا فما تشتهي؟ قال رحمة ربي قالوا فهل لك بطبيب؟ قال الطبيب ~~أمرضني قالت ابنته فلما عاين الموت سمعته يقول مرحبا بحبيب أتى على فاقة ~~لا أفلح من ندم اللهم خنقني خناقك فوحقك إنك ms244 لتعلم أني أحب لقاءك. # قالت ابنته فلما مات مددت الكساء على وجهه ثم قعدت على طريق العراق فجاء ~~نفر فقلت لهم يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قد توفي فنزلوا ومشوا يبكون فجاؤوا فغسلوه وكفنوه ودفنوه وكان فيهم ~~الأشتر فروي أنه قال دفنته في حلة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم فقالت ~~ابنته فكنت أصلي بصلاته وأصوم بصيامه فبينما أنا ذات ليلة نائمة عند قبره ~~إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي كما كان يتهجد به في حياته فقلت يا ابة ~~ماذا فعل بك ربك؟ فقال يا بنية قدمت على رب كريم فرضي عني ورضيت عنه، ~~وأكرمني وحباني فاعملي فلا تغتري. # وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله بتبوك رجل يقال له المضرب من كثرة ~~ضرباته التي أصابته ببدر واحد، فقال له رسول الله عد لي أهل العسكر ~~فعددهم فقال هم خمسة وعشرون ألف رجل سوى العبيد والتباع، فقال عد ~~المؤمنين فعدهم فقال هم خمسة وعشرون رجلا، وقد كان تخلف عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر ~~عليهم في نفاق منهم كعب بن مالك الشاعر ومرادة بن الربيع وهلال بن أمية ~~الواقفي (المواقفى ط) فلما تاب الله عليهم قال كعب ما كنت قط أقوى مني في ~~ذلك الوقت الذي خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك وما اجتمعت لي ~~راحلتان قط إلا في ذلك اليوم وكنت أقول أخرج غدا أخرج بعد غد فإني قوي ~~وتوانيت وبقيت بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله أياما أدخل السوق فلا ~~أقضى حاجة فلقيت هلال بن أمية ومرادة بن الربيع وقد كانا تخلفا أيضا ~~فتوافقنا أن نبكر إلى السوق ولم نقض حاجة فما زلنا نقول نخرج غدا بعد غد ~~حتى بلغنا إقبال رسول الله فندمنا فلما وافى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله استقبلناه نهنئه بالسلامة فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام وأعرض ~~عنا وسلمنا على ms245 إخواننا فلم يردوا علينا السلام فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا ~~كلامنا وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد ولا يكلمنا فجئن نساؤنا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقلن قد بلغنا سخطك على أزواجنا فنعتزلهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تعتزلنهم ولكن لا يقربوكن، فلما ~~رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم قالوا ما يقعدنا بالمدينة ولا ~~يكلمنا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا إخواننا ولا أهلونا فهلموا نخزج ~~إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت، فخرجوا إلى ~~ذناب جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ~~ناحية ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذا أياما كثيرة يبكون ~~بالليل والنهار ويدعون الله أن يغفر لهم فلما طال عليهم الأمر، قال لهم ~~كعب يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله قد سخط علينا وأهلونا وإخواننا قد ~~سخطوا علينا فلا يكلمنا أحد فلم لا يسخط بعضنا على بعض؟ فتفرقوا في الليل ~~وحلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه فبقوا على ~~هذه ثلاثة أيام كل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ~~ولا يكلمه فلما كان في الليلة الثالثة ورسول الله صلى الله عليه وآله في ~~بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله صلى الله عليه وآله. ### || [9.50-51] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إن تصبك حسنة ~~تسوءهم وإن تصبك مصيبة } [50] أما الحسنة فالغنيمة والعافية وأما ~~المصيبة فالبلاء والشدة { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم ~~فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } [50-51]. ### || [9.52] # قوله: { قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين } يقول الغنيمة والجنة إلى ~~قوله: { إنا معكم متربصون }. ### || [9.54-55] # قوله في المنافقين قل لهم يا محمد: { أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل ~~منكم إنكم كنتم قوما فاسقين - إلى قوله - وتزهق أنفسهم وهم ms246 كافرون } ~~[54-55]. ### || [9.56-57] # كانوا يحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله أنهم مؤمنون فأنزل الله { ~~ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ ~~أو مغارات } [56-57] يعني: غارات في الجبال { أو مدخلا } قال: موضعا ~~يلتجئون إليه { لولوا إليه وهم يجمحون } أي: يعرضون عنكم. ### || [9.58] # قوله: { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا ~~منها إذا هم يسخطون } فإنها نزلت لما جاءت الصدقات وجاء الأغنياء وظنوا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله يقسمها بينهم فلما وضعها في الفقراء ~~تغامزوا رسول الله صلى الله عليه وآله ولمزوه وقالوا نحن الذين نقوم في ~~الحرب ونغزو معه ونقوي أمره. ### || [9.59] # يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه ولا يغنون عنه شيئا فأنزل ~~الله { ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا ~~الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون }. ### || [9.60] # فسر الله الصدقات لمن هي وعلى من تجب فقال: { إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي ~~سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } فأخرج الله من ~~الصدقات جميع الناس إلا هذه الثمانية الأصناف الذين سماهم الله، وبين ~~الصادق عليه السلام منهم فقال الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات ~~من عيالهم والدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول الله في سورة البقرة: ~~{ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا } ~~والمساكين هم أهل الزمانة من العميان والعرجان والمجذومين وجميع الأصناف ~~الزمني الرجال والنساء والصبيان { والعاملين عليها } هم السعاة والجباة ~~في أخذها وجمعها وحفظها حتى يردوها إلى من يقسها { والمؤلفة قلوبهم } قوم ~~وحدوا لله ولم تدخل المعرفة في قلوبهم من أن محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعلمهم كيما ~~يعرفوا فجعل الله لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا. # وفي ms247 رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال المؤلفة قلوبهم أبو ~~سفيان بن حرب بن أمية وسهيل بن عمرو وهو من بني عامر بن لوي وهمام بن ~~عمرو وأخوه وصفوان بن أمية بن خلف القرشي ثم الجشمي الجمحي والأقرع بن ~~حابس التميمي ثم عمر أحد بني حازم وعيينة بن حصين الفزاري ومالك بن عوف ~~وعلقمة بن علاقة، بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطي الرجل ~~منهم مائة من من الإبل ورعاتها وأكثر من ذلك وأقل، رجع إلى تفسير علي بن ~~إبراهيم في قوله: { وفي الرقاب } قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ وفي ~~الظهار وقتل الصيد في الحرم وفي الإيمان وليس عندهم ما يكفرون وهم ~~مؤمنون فجعل الله لهم منها سهما في الصدقات ليكفر عنهم { والغارمين } ~~قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوها في طاعة الله من غير إسراف فيجب على ~~الإمام أن يقضي ذلك عنهم ويفكهم من مال الصدقات { وفي سبيل الله } قوم ~~يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما ~~يحجون به أو في جميع سبل الخير فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات ~~حتى ينفقوا به على الحج والجهاد و { ابن السبيل } أبناء الطريق الذين ~~يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب ما لهم فعلى الإمام أن ~~يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات، والصدقات تتجزى ثمانية أجزاء فيعطى كل ~~إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون إليه بلا إسراف ولا تقتير يقوم ~~في ذلك الإمام يعمل بما فيه الصلاح. ### || [9.61] # قوله: { ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن } فإنه كان سبب نزولها ~~أن عبد الله بن نفيل كان منافقا وكان يقعد لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينم عليه، فنزل جبرائيل على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال يا محمد إن رجلا من المنافقين ينم عليك ~~وينقل حديثك إلى المنافقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من هو؟ ms248 ~~فقال الرجل الأسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران وينطق ~~بلسان شيطان، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره فحلف أنه لم ~~يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قد قبلت منك فلا تقعد فرجع إلى ~~أصحابه فقال إن محمدا أذن أخبره الله إنى أنم عليه وأنقل أخباره فقبل ~~وأخبرته أني لم أفعل ذلك فقبل فأنزل الله على نبيه: { ومنهم الذين يؤذون ~~النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين } أي: ~~يصدق الله فيما يقول له ويصدقك فيما تعتذر إليه في الظاهر ولا يصدقك في ~~الباطن وقوله: { ويؤمن للمؤمنين } يعني: المقرين بالإيمان من غير ~~اعتقاد. ### || [9.62] # قوله: { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } فإنها نزلت في المنافقين الذين ~~كانوا يحلفون للمؤمنين أنهم منهم لكي يرضى عنهم المؤمنين فقال الله: { ~~والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين }. ### || [9.64-66] # قوله: { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل ~~استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون } قال: كان قوم من المنافقين لما خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك كانوا يتحدثون فيما بينهم ويقولون ~~أيرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم أحد أبدا، فقال ~~بعضهم ما أخلفه أن يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل ~~عليه بهذا قرآنا يقرأه الناس وقالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لعمار بن ياسر الحق القوم فإنهم قد احترقوا ~~فلحقهم عمار فقال ما قلتم قالوا ما قلنا شيئا إنما كنا نقول شيئا على ~~حد اللعب والمزاح فأنزل الله { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ~~قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ~~إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين }. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { لا تعتذروا ~~قد كفرتم بعد إيمانكم } قال هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا وشكوا ~~ونافقوا بعد إيمانهم ms249 وكانوا أربعة نفر وقوله: { إن نعف عن طائفة منكم } ~~كان أحد الأربعة محتبر (نحشى ط) بن الحمير واعترف وناب وقال يا رسول الله ~~أهلكني اسمي فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن عبد الرحمن ~~فقال يا رب اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا فقتل يوم اليمامة ولم ~~يعلم أحد أين قتل فهو الذي عفى الله عنه. ### || [9.68-70] # قال علي بن إبراهيم ذكر المنافقين فقال: { المنافقون والمنافقات بعضهم ~~من بعض - إلى قوله - ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [68-70] فإنه محكم. ### || [9.72] # ثم ذكر المؤمنين فقال: { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار } الآية محكمة. ### || [9.73] # قوله: { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } قال إنما ~~نزلت: { يا أيها النبي جاهد الكفار بالمنافقين } لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله لم يجاهد المنافقين بالسيف. قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي ~~بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال جاهد الكفار والمنافقين بالزام ~~الفرائض. ### || [9.74] # قوله { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم ~~} قال نزل في الذين تحالفوا في الكعبة ألا يردوا هذا الأمر في بني هاشم، ~~فهى كلمة الكفر ثم قعدوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة وهموا ~~لقتله وهو قوله: { وهموا بما لم ينالوا } حدثنا أحمد بن الحسن التاجر قال ~~حدثنا الحسن بن علي بن عثمان الصوفي قال حدثنا زكريا بن محمد عن محمد بن ~~علي عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما أقام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أمير المؤمنين يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين ~~وهم فلان وفلان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبوعبيده وسالم ~~مولى أبي حذيفه والمغيره بن شعبة قال الثاني أما ترون عينه كأنما عينا ~~مجنون يعني النبي الساعة يقوم ويقول قال لي ربي فلما قام قال أيها الناس ~~من أولى بكم من أنفسكم قالوا الله ورسوله قال اللهم فأشهد ثم قال إلا من ms250 ~~كنت مولاه فعلى مولاه وسلموا عليه بأمرة المؤمنين فنزل جبرئيل واعلم رسول ~~الله بمقالة القوم فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا فأنزل الله { يحلفون ~~بالله ما قالوا } الخ. ### || [9.75-76] # ذكر البخلاء وسماهم منافقين وكاذبين فقال: { ومنهم من عاهد الله لئن ~~آتانا من فضله - إلى قوله - أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } ~~[75-76] وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال هو ثعلبة بن ~~خاطب بن عمرو بن عوف كان محتاجا فعاهد الله فلما آتاه الله بخل به. ### || [9.78] # ذكر المنافقين فقال: { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله ~~علام الغيوب }. ### || [9.79] # أما قوله: { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا ~~يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم } فجاء سالم بن عمير الأنصاري بصاع من تمر ~~فقال يا رسول الله كنت ليلتي أجيرا لجرير حتى نلت صاعين تمرا أما ~~أحدهما فأمسكته وأما الآخر فأقرضه ربي، فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن ينثره في الصدقات، فسخر منه المنافقون وقالوا والله إن الله يغني ~~عن هذا الصاع ما يصنع الله بصاعه شيئا ولكن أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه ~~ليعطي من الصدقات فقال: { سخر الله منهم ولهم عذاب أليم }. ### || [9.80] # قوله: { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم } قال علي بن إبراهيم إنها نزلت # " لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ومرض عبد الله ابن ~~أبي وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا فجاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأبوه يجود بنفسه فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي إنك إن لم ~~تأت أبي كان ذلك عارا علينا، فدخل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والمنافقون عنده، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله يا رسول الله استغفر له ~~فاستغفر له، فقال الثاني ألم ينهك الله يا رسول الله أن تصلي عليهم أو ~~تستغفر لهم فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ms251 فأعاد عليه فقال له ~~ويلك إني خيرت فاخترت أن الله يقول: { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } فلما مات عبد الله جاء ابنه ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إن ~~رأيت أن تحضر جنازته فحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وقام على قبره ~~فقال له الثاني يا رسول الله ألم ينهك الله أن تصلي على أحد منهم مات ~~أبدا وأن تقوم على قبره؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ويلك وهل ~~تدري ما قلت؟ إنما قلت اللهم أحش قبره نارا وجوفه نارا وأصله النار " # ، فبدا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يكن يحب. ### || [9.81-92] # نزل أيضا في الجد بن قيس في رواية علي بن إبراهيم لما قال لقومه لا ~~تخرجوا في الحر { فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد ~~حرا لو كانوا يفقهون - إلى قوله - وماتوا وهم فاسقون } [81-84] ففضح ~~الله الجد بن قيس وأصحابه فلما اجتمع لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~الخيول رحل من ثنية الوداع وخلف أمير المؤمنين عليه السلام على المدينة ~~فأوجف المنافقون بعلي عليه السلام فقالوا ما خلفه إلا تشائما به فبلغ ~~ذلك عليا فأخذ سيفه وسلاحه ولحق برسول الله صلى الله عليه وآله بالجرف، ~~فقال له رسول الله يا علي ألم أخلفك علي المدينة؟ قال نعم ولكن المنافقين ~~زعموا أنك خلفتني تشائما بي، فقال كذب المنافقون يا علي أما ترضى أن ~~تكون أخي وأنا أخوك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وإن كان ~~بعدي نبى لقلت أنت وأنت خليفتي في أمتي وأنت وزيري وأخي في الدنيا ~~والآخرة، فرجع علي عليه السلام إلى المدينة وجاء البكاؤن إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهم سبعة من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير ms252 قد شهد ~~بدرا لا اختلاف فيه ومن بنى واقف هدمي (هرمي ط مدعى ك) بن عمير ومن بني ~~جارية علية بن زيد (يزيد خ ل) وهو الذي تصدق بعرضه وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أمر بصدقة فجعل الناس يأتون بها فجاء علية فقال يا رسول ~~الله والله ما عندي ما أتصدق به وقد جعلت عرضي حلا فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قد قبل الله صدقتك ومن بني مازن بن النجار أبو ليلى ~~عبد الرحمن بن كعب ومن بني سلمة عمرو بن غنمة (عتمة ط) ومن بني زريق سلمة ~~بن صخر ومن بني العرياض ناصر بن سارية السلمي هؤلاء جاؤوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يبكون فقالوا يا رسول الله ليس بنا قوة أن تخرج معك ~~فأنزل الله فيهم: { ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله ~~غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ~~تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } [91-92] قال ~~وإنما سألوا هؤلاء البكاؤن نعلا يلبسونها. ### || [9.93] # قال: { إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع ~~الخوالف } والمستأذنون ثمانون رجلا من قبائل شتى والخوالف النساء. ### || [9.95-96] # قال ولما قدم النبي صلى الله عليه وآله من تبوك كان أصحابه المؤمنون ~~يتعرضون للمنافقين ويؤذونهم وكانوا يحلفون لهم أنهم على الحق وليس هم ~~بمنافقين لكي يعرضوا عنهم ويرضوا عنهم فانزل الله: { سيحلفون بالله لكم ~~إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزآء ~~بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا ~~يرضى عن القوم الفاسقين } [95-96]. ### || [9.97-99] # وصف الأعراب فقال: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ~~ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق ~~مغرما ويتربص ms253 بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ومن ~~الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر }. ### || [9.100] # ذكر السابقين فقال: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } وهم ~~النقباء أبو ذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام { والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ~~وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ~~}. ### || [9.102-104] # قوله: { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ~~أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } [102] نزلت في أبي لبابة بن عبد ~~المنذر وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لما حاصر بني قريظة قالوا له ~~ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يا أبا لبابة ائت حلفاءك ومواليك فأتاهم فقالوا له يا أبا لبابة ما ~~ترى ننزل على حكم محمد؟ فقال: انزلوا واعلموا أن حكمه فيكم هو الذبح ~~وأشار إلى حلقه ثم ندم على ذلك، فقال خنت الله ورسوله ونزل من حصنهم ولم ~~يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا ~~ثم شده إلى الاسطوانة التي تسمى اسطوانة التوبة وقال لا أحله حتى أموت أو ~~يتوب الله علي، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أما لو أتانا ~~لاستغفرنا الله له، فأما إذا قصد إلى ربه فالله أولى به، وكان أبو لبابة ~~يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به رمقه فكانت ابنته تأتيه بعشائه ~~وتحله عند قضاء الحاجة فلما كان بعد ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~في بيت أم سلمة نزلت توبته فقال يا أم سلمة، قد تاب الله على أبي لبابة، ~~فقالت يا رسول الله أفأوذنه بذلك؟ فقال لتفعلن، فأخرجت رأسها من الحجرة، ~~فقالت يا أبا لبابة أبشر لقد تاب الله عليك، فقال الحمد لله فوثب ~~المسلمون ليحلوه فقال لا والله حتى يحلني رسول الله فجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال يا أبا لبابة ms254 قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من أمك ~~يومك هذا لكفاك، فقال يا رسول الله أفأتصدق بمالي كله؟ قال لا قال ~~فبثلثيه قال لا قال فبنصفه قال لا قال فبثلثه قال نعم فأنزل الله: { ~~وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب ~~عليهم إن الله غفور رحيم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ~~عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ألم يعلموا أن الله هو يقبل ~~التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم } [102-104]. ### || [9.105] # حدثني أبي عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { وقل ~~اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } المؤمنون ها هنا الأئمة ~~الطاهرون صلوات الله عليهم وعن محمد بن الحسن الصفار عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال إن أعمال العباد تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروا فليستحيي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل ~~القبيح، وعنه صلوات الله عليه وآله قال ما من مؤمن يموت أو كافر يوضع في ~~قبره حتى يعرض عمله على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام وهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته فذلك قوله: { وقل اعملوا ~~فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون }. ### || [9.106] # أما قوله: { وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } قال: ~~فإنه حدثني أبي عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن أبي الطيار قال: قال أبو ~~عبد الله عليه السلام المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين قتلوا حمزة ~~وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثم دخلوا بعد ذلك في الإسلام فوحدوا الله ~~وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم ~~الجنة ولم يكونوا على جحودهم فتجب لهم النار فهم على تلك الحالة مرجون ~~لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم. ### || [9.107-108] # قوله: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا } [107] فإنه كان سبب ~~نزولها إنه جاء قوم من المنافقين إلى رسول ms255 الله صلى الله عليه وآله ~~فقالوا يا رسول الله أتأذن لنا أن نبني مسجدا في بني سالم للعليل ~~والليلة المطيرة والشيخ الفاني فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وهو على الخروج إلى تبوك فقالوا يا رسول الله لو أتيتنا فصليت فيه قال ~~صلى الله عليه وآله أنا على جناح السفر فإذا وافيت إن شاء الله أتيته ~~فصليت فيه فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك نزلت عليه هذه ~~الآية في شأن المسجد وأبي عامر الراهب وقد كانوا حلفوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله أنهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى فأنزل الله على رسوله: { ~~والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن ~~حارب الله ورسوله من قبل } يعني: أبا عامر الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه { وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله ~~يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم } ~~[107-108] يعني مسجد قبا { أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~والله يحب المطهرين } قال كانوا يتطهرون بالماء. ### || [9.109] # قوله: { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير من أسس بنيانه على ~~شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين } وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: مسجد ضرار الذى { أسس ~~على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم }. ### || [9.110] # قال علي ابن إبراهيم قوله: { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ~~إلى أن تقطع قلوبهم } إلى في موضع حتى تنقطع قلوبهم { والله عليم حكيم } ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله مالك بن الدجشم (دجشم خ ل) الخزاعي ~~وعامر بن عدي أخا بني عمرو بن عوف على أن يهدموه ويحرقوه فجاء مالك فقال ~~لعامر انتظرني حتى أخرج نارا من منزلي فدخل فجاء بنار وأشعل في سعف ~~النخل ثم أشعله في المسجد فتفرقوا وقعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية ms256 ~~ثم أمر بهدم حائطه. ### || [9.111] # أما قوله { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } ~~قال: نزلت في الأئمة فالدليل على أن ذلك فيهم خاصة حين مدحهم وحلاهم. ### || [9.112] # وصفهم بصفة لا يجوز في غيرهم فقال: { التائبون العابدون الحامدون ~~السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ~~والحافظون لحدود الله } فالآمرون بالمعروف هم الذين يعرفون المعروف كله ~~صغيره وكبيره ودقيقه وجليه والناهون عن المنكر هم الذين يعرفون المنكر ~~كله صغيره وكبيره والحافظون لحدود الله هم الذين يعرفون حدود الله صغيرها ~~وكبيرها ودقيقها وجليها ولا يجوز أن يكون بهذه الصفة غير الأئمة عليهم ~~السلام قال حدثني أبي عن بعض رجاله قال لقي الزهرى علي بن الحسين عليه ~~السلام في طريق الحج فقال له يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته ~~وأقبلت على الحج ولينته إن الله يقول { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه ~~حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ~~ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } قال له علي بن الحسين إنهم ~~الأئمة فقال: { التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون ~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ~~} فقال علي ابن الحسين عليه السلام: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم ~~فالجهاد معهم أفضل من الحج. ### || [9.113] # قوله: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي ~~قربى } أي: ولو كانوا قراباتهم. ### || [9.114] # قوله: { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه } قال ~~إبراهيم لأبيه إن لم تعبد الأصنام استغفرت لك فلما لم يدع الأصنام تبرأ ~~منه إبراهيم { إن إبراهيم لأواه حليم } أي: دعاء، وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام قال الأواه المتضرع إلى الله في صلاته وإذا خلا ~~في قفرة في (من خ ل) الأرض وفي الخلوات. ### || [9.117] # قوله: { لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ~~ساعة العسرة } قال ms257 الصادق عليه السلام: هكذا نزلت وهو أبو ذر وأبو خثيمة ~~وعمر بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وآله. ### || [9.118] # قال في هؤلاء الثلاثة: { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } فقال العالم عليه ~~السلام إنما أنزل: { وعلى الثلاثة الذين خالفوا } ولو خلفوا لم يكن عليهم ~~عيب { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } حيث لم يكلمهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ولا أهلوهم فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها وضاقت ~~عليهم أنفسهم حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا وتاب الله عليهم ~~لما عرف من صدق نياتهم. ### || [9.119] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } يقول: ~~كونوا مع علي بن أبي طالب وآل محمد عليهم السلام والدليل على ذلك قول ~~الله { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه } ~~فهو حمزة { ومنهم من ينتظر } وهو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله: ~~{ وما بدلوا تبديلا } وقال الله تعالى: { اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~} وهم آل محمد عليهم السلام قال علي ابن إبراهيم في قوله: { يا أيها ~~آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } هم الأئمة عليهم السلام وهو معطوف ~~على قوله: { وبشر المؤمنين }. ### || [9.120] # قوله: { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول ~~الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ } أي: عطش { ~~ولا نصب } أي: عناء { ولا مخمصة في سبيل الله } أي: جوع { ولا يطؤن ~~موطئا يغيظ الكفار } يعني: لا يدخلون بلاد الكفار { ولا ينالون من عدو ~~نيلا } يعني: قتلا وأسرا { إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع ~~أجر المحسنين }. ### || [9.121] # قوله: { ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ~~ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون } قال كلما فعلوا من ذلك لله جازاهم ~~الله عليه. ### || [9.122] # قوله: { ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم ms258 إذا رجعوا إليهم } يعني: إذا بلغهم ~~وفاة الإمام يجب أن يخرج من كل بلاد فرقة من الناس ولا يخرجوا كلهم كافة ~~ولم يفرض الله أن يخرج الناس كلهم فيعرفوا خبر الإمام ولكن يخرج طائفة ~~ويؤدوا ذلك إلى قومهم { لعلهم يحذرون } كي يعرفوا اليقين. ### || [9.123] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا ~~فيكم غلظة } قال يجب على كل قوم أن يقاتلوا الذين من يليهم ممن يقرب من ~~بلادهم من الكفار ولا يجوزوا ذلك الموضع والغلظة أي: غلظوا لهم القول ~~والقتل. ### || [9.124-125] # قوله: { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما ~~الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم } [124-125] أي: شكا إلى شكهم فهو رد علي من ~~يزعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ومثله في سورة الأنفال في قوله: { ~~إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون } ومثله كثير مما حكى الله من زيادة ~~الإيمان. ### || [9.126] # قوله: { أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين } أي: يمرضون { ~~ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون }. ### || [9.127] # قوله: { وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } يعني: المنافقين { ثم ~~انصرفوا } أي: تفرقوا { صرف الله قلوبهم } عن الحق إلى الباطل باختيارهم ~~الباطل على الحق ثم خاطب الله عزوجل الناس. ### || [9.128] # واحتج عليهم برسول الله فقال: { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } أي: مثلكم ~~في الخلقة ويقرأ من أنفسكم أي: أشرفكم { عزيز عليه ما عنتم } أي أنكرتم ~~وجحدتم { حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم }. ### || [9.129] # عطف بالمخاطبة على النبي صلى الله عليه وآله فقال: { فإن تولوا } يا ~~محمد عما تدعوهم إليه { فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب ~~العرش العظيم }. ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.1] # { الر تلك آيات الكتاب الحكيم } قال الرا هو حرف من حروف الاسم الأعظم ~~المنقطع في القرآن فإذا ألفه الرسول أو الإمام فدعا ms259 به أجيب. ### || [10.2] # قال: { أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم } يعني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله { أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ~~ربهم } قال: فحدثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { قدم صدق عند ربهم } قال: هو رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. ### || [10.3-6] # قوله: { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش - إلى قوله - لآيات لقوم يتقون } [3-6] فإنه محكم. ### || [10.7] # قوله: { إن الذين لا يرجون لقاءنا } أي: لا يؤمنون به { ورضوا بالحياة ~~الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون } قال الآيات أمير ~~المؤمنين والأئمة عليهم السلام والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه ~~السلام: " ما لله آية أكبر مني ". ### || [10.9-10] # قوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من ~~تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها } [9-10] أي: تسبيحهم في الجنة ~~{ سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام } قال بعضهم لبعض. ### || [10.11] # قوله: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } ~~قال لو عجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير لقضي إليهم أجلهم أي يفرغ ~~من أجلهم. ### || [10.12] # قوله: { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما ~~كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه } قال دعانا لجنبه العليل الذي ~~لا يقدر أن يجلس أو قاعدا الذي لا يقدر أن يقوم أو قائما قال الصحيح ~~وقوله: { فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه } أي ترك ومر ~~ونسي كأن لم يدعنا إلى ضر مسه. ### || [10.13] # قوله: { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات ~~} يعني: عادا وثمود ومن أهلكه الله. ### || [10.14] # قال: { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون } يعني حتى ~~نرى فوضع النظر مكان الرؤية. ### || [10.15] # قوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا ms260 يرجون لقاءنا ائت ~~بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ~~ما يوحى إلي } فإن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله ائتنا ~~بقرآن غير هذا فإن هذا شيء تعلمته من اليهود والنصارى. ### || [10.16] # قال الله: { قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم ~~عمرا من قبله أفلا تعقلون } أي: لقد لبثت فيكم أربعين سنة قبل أن يوحي ~~إلي لم آتكم بشيء منه حتى أوحي إلي وأما قوله { أو بدله } فإنه أخبرني ~~الحسن بن علي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قول الله: ائت بقرآن غير هذا أو بدله } يعني: أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء ~~نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي يعني: في علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ~~عليه السلام. ### || [10.18] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ~~ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } قال كانت قريش يعبدون الأصنام ~~ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فإنا لا نقدر على عبادة الله ~~فرد الله عليهم فقال قل لهم يا محمد: { أتنبئون الله بما لا يعلم } أي: ~~ليس فوضع حرفا مكان حرف أي: ليس له شريك يعبد. ### || [10.19] # قوله: { وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا } أي على مذهب واحد { ~~ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم } أي: كان ذلك في علم الله السابق أن ~~يختلفوا ويبعث فيهم الأنبياء والأئمة من بعد الأنبياء ولولا ذلك لهلكوا ~~عند اختلافهم. ### || [10.24] # قوله: { إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن ~~أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا ~~كأن لم تغن بالأمس } فإنه حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن ms261 أبيه عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: قلت له جعلت فداك بلغنا أن لآل جعفر راية ولآل ~~العباس رايتين فهل انتهى إليك من علم ذلك شيء؟ قال: أما آل جعفر فليس ~~بشيء ولا إلى شيء وأما آل العباس فإن لهم ملكا مبطنا يقربون فيه البعيد ~~ويبعدون فيه القريب وسلطانهم عسر ليس يسر حتى إذا آمنوا مكر الله وآمنوا ~~عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم منال يجمعهم ولا (رجال تمنعهم ك) وهو ~~قول الله حتى إذا أخذت الأرض زخرفها الآية، قلت جعلت فداك فمتى يكون ذلك ~~قال أما أنه لم يوقت لنا فيه وقت ولكن إذا حدثناكم بشيء فكان كما نقول ~~فقولوا صدق الله ورسوله وإن كان بخلاف ذلك فقولوا صدق الله ورسوله تؤجروا ~~مرتين ولكن إذا اشتدت الحاجة والفاقة وأنكر الناس بعضهم بعضا فعند ذلك ~~توقعوا هذا الأمر صباحا أو مساء، فقلت جعلت فداك الحاجة والفاقة قد ~~عرفناهما فما إنكار الناس بعضهم بعضا قال يأت الرجل أخاه في حاجة فيلقاه ~~بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه. ### || [10.25] # ويكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه قوله: { والله يدعوا إلى دار السلام ~~ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } يعني: الجنة. ### || [10.26] # قوله: { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } قال: النظر إلى وجه الله عز وجل ~~وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله للذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة فأما الحسنى الجنة وأما الزيادة فالدنيا ما أعطاهم الله في ~~الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ويجمع ثواب الدنيا والآخرة ويثيبهم بأحسن ~~أعمالهم في الدنيا والآخرة يقول الله: { ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } قال على بن إبراهيم في قوله ولا يرهق ~~وجوههم قتر ولا ذلة القتر الجوع والفقر والذلة الخوف. ### || [10.27] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { والذين كسبوا ~~السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم } قال ~~هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات يسود الله وجوههم ثم يلقونه ms262 يقول الله ~~{ كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما } يسود الله وجوههم يوم ~~القيامة ويلبسهم الذل والصغار يقول الله: { أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون }. ### || [10.28] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا ~~مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم } قال: يبعث الله نارا تزيل بين ~~الكفار والمؤمنين. ### || [10.30] # قوله: { هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت } أي: تتبع ما قدمت { وردوا إلى ~~الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي: بطل عنهم ما كانوا ~~يفترون وقوله: { قل من يرزقكم من السماء والأرض - إلى قوله - وادعوا من ~~استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } فإنه محكم. ### || [10.35] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لما لكم كيف تحكمون } فأما ~~من يهدي إلى الحق فهم محمد وآل محمد من بعده وأما من لا يهدي إلا أن يهدى ~~فهو من خالف من قريش وغيرهم أهل بيته من بعده. ### || [10.39] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما ~~يأتيهم تأويله } أي: لم يأتهم تأويله { كذلك كذب الذين من قبلهم } قال: ~~نزلت في الرجعة كذبوا بها أي: أنها لا تكون. ### || [10.40] # ثم قال: { ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين } ~~وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ومنهم من لا يؤمن ~~به وفهم أعداء محمد وآل محمد من بعده { وربك أعلم بالمفسدين } والفساد ~~المعصية لله ولرسوله. ### || [10.41-46] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم - إلى ~~قوله - ما كانوا مهتدين } فإنه محكم ثم قال: { وأما نرنيك - يا محمد - ~~بعض الذي نعدهم } من الرجعة وقيام القائم { أو نتوفينك } قبل ذلك { ~~فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون }. ### || [10.50] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { قل أرأيتم إن ~~أتاكم ms263 عذابه بياتا } يعني: ليلا { أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون ~~} فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة وهم يجحدون نزول ~~العذاب عليهم. ### || [10.51-52] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { أثم إذا ما وقع آمنتم به } أي: صدقتم في ~~الرجعة. # فيقال لهم { الآن } تؤمنون يعني بأمير المؤمنين عليه السلام { وقد كنتم ~~به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا } [51-52] آل محمد حقهم { ذوقوا عذاب ~~الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون }. ### || [10.53] # قال: { ويستنبئونك } يا محمد أهل مكة في علي { أحق هو } أي: إمام { قل ~~إي وربي إنه لحق } إمام. ### || [10.54] # قال: { ولو أن لكل نفس ظلمت } آل محمد حقهم { ما في الأرض جميعا لافتدت ~~به } في ذلك الوقت يعني الرجعة وقوله: { وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ~~وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون } حدثني محمد بن جعفر قال: حدثني محمد ~~بن أحمد عن أحمد بن الحسين عن صالح بن أبي عمار عن الحسن بن موسى الخشاب ~~عن رجل عن حماد بن عيسى عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل ~~عن قول الله تبارك وتعالى: { وأسروا الندامة لما رأوا العذاب } قال: قيل ~~له ما ينفعهم أسرار الندامة وهم في العذاب؟ قال كرهوا شماتة الأعداء. ### || [10.55-56] # قوله: { ألا أن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون هو يحيي ويميت وإليه ترجعون } [55-56] فإنه محكم رجع ~~إلى رواية علي بن إبراهيم بن هاشم قال. ### || [10.57] # ثم قال: { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ~~وهدى ورحمة للمؤمنين } قال رسول الله صلى الله عليه وآله والقرآن. ### || [10.58] # قال قل لهم يا محمد: { بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما ~~يجمعون } قال: الفضل رسول الله صلى الله عليه وآله، ورحمته أمير المؤمنين ~~عليه السلام فبذلك فليفرحوا، قال فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطوا أعداؤنا ~~من الذهب والفضة. ### || [10.59] # قوله: { قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم ms264 منه حراما وحلالا ~~قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون }. # وهو ما أحلته وحرمته أهل الكتاب بقوله: { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا } وقوله: { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث ~~والأنعام نصيبا.. } الآية فاحتج الله عليهم فقال قل لهم: { آلله أذن لكم ~~أم على الله تفترون }. ### || [10.61] # أما قوله: { وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن } مخاطبة لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله { ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا } قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديدا، ومعنى ~~قوله وما تكون في شأن أي: في عمل نعمله خيرا أو شرا { وما يعزب عن ربك ~~} أي: لا يغيب عنه { من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ~~ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين }. ### || [10.63-64] # قوله: { الذين آمنوا } [63] أي: صدقوا { وكانوا يتقون لهم البشرى في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله } [63-64] قال البشرى في ~~الحياة الدنيا الرؤيا الحسنة يراها المؤمن وفي الآخرة عند الموت وهو قول ~~الله { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة } ~~وقوله: { لا تبديل لكلمات الله } أي: لا تغير الإمامة والدليل. # على أن الكلمات الإمامة قوله { وجعلها كلمة باقية في عقبه } يعني ~~الإمامة. ### || [10.65-70] # قوله: { ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم - إلى ~~قوله - بما كانوا يكفرون } [65-70] فإنه محكم. ### || [10.71] # قوله: { واتل عليهم } مخاطبة لمحمد صلى لله عليه وآله { نبأ نوح } أي: ~~خبر نوح { إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات ~~الله فعلى الله توكلت فاجمعوا أمركم وشركاءكم } الذين تعبدون { ثم لا ~~يكن أمركم عليكم غمة } أي: لا تغتموا { ثم اقضوا إلي } أي: ادعوا علي { ~~ولا تنظرون }. ### || [10.84-85] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وقال موسى يا ~~قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على ms265 الله ~~توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } [84-85] فإن قوم موسى ~~استعبدهم آل فرعون وقالوا لو كان لهؤلاء على الله كرامة كما يقولون ما ~~سلطنا عليهم فقال موسى لقومه يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن ~~كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ~~ونجنا برحمتك من القوم الكافرين. ### || [10.87] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا ~~لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة } يعني: بيت المقدس حدثنا محمد ~~بن جعفر قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن عباد بن يعقور (معقودك يعقوب ~~ط عن محمد بن يعفور) عن أبي جعفر عن أبي إبراهيم عليه السلام قال لما ~~خافت بنو إسرائيل جبابرتها أوحى الله إلى موسى وهارون عليهما السلام أن ~~تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة قال أمروا أن يصلوا في ~~بيوتهم. ### || [10.88] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه ~~زينة } أي: ملكا { وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } ~~أي: يفتنوا الناس بالأموال والعطايا ليعبدوه ولا يعبدوك { ربنا اطمس على ~~أموالهم } أي: أهلكها { واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب ~~الأليم }. ### || [10.89] # فقال الله عز وجل: { قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين ~~لا يعلمون } أي: لا تتبعا طريق فرعون وأصحابه. ### || [10.90] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وجاوزنا ببني ~~إسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا - إلى قوله - وإنا من ~~المسلمين } فإن بني إسرائيل قالوا يا موسى ادع الله أن يجعل لنا مما نحن ~~فيه فرجا فدعا فأوحى الله إليه أن سر بهم، قال يا رب البحر أمامهم، قال ~~امض فإني آمره أن يطيعك وينفرج لك، فخرج موسى ببني إسرائيل واتبعهم فرعون ~~حتى إذا كاد أن يلحقهم ونظروا إليه وقد أظلهم، قال موسى للبحر انفرج لي، ~~قال ما كنت لأفعل وقال بنو إسرائيل لموسى غررتنا وأهلكتنا فليتك تركتنا ~~يستعبدنا آل فرعون ms266 ولم نخرج الآن نقتل قتلة، قال كلا إن معي ربي سيهدين ~~واشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه وقالوا يا موسى إنا لمدركون، ~~زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب وقد زهقنا فرعون وقومه وهم هؤلاء ~~تراهم قد دنوا منا، فدعا موسى ربه فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر ~~فضربه، فانفلق البحر فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر وأدركهم آل ~~فرعون، فلما نظروا إلى البحر قالوا لفرعون ما تعجب مما ترى؟ قال: أنا ~~فعلت هذا فمروا وامضوا فيه، فلما توسط فرعون ومن معه أمر الله البحر ~~فانطبق فغرقهم أجمعين، فلما أدرك فرعون الغرق { قال آمنت أنه إله إلا ~~الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين }. ### || [10.91] # قول الله: { الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } يقول كنت من العاصين. ### || [10.92] # { فاليوم ننجيك ببدنك } قال إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير ~~منهم أحد هو وافى البحر (إلا هوى بجسمه) إلى النار وأما فرعون فنبذه الله ~~وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ولئلا يشك ~~أحد في هلاكه وأنهم كانوا اتخذوه ربا فأراهم الله إياه جيفة ملقاة ~~بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة يقول الله: { وإن كثيرا من الناس عن ~~آياتنا لغافلون }. # وقال علي بن إبراهيم قال الصادق عليه السلام: ما أتى جبرائيل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون ~~فلما أمره الله بنزول هذه الآية: { الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } ~~نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ما ~~أتيتني يا جبرائيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة، قال يا محمد لما ~~أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الله الذي آمنت به بنو إسرائيل ~~وأنا من المسلمين، فأخذت حماة فوضعتها في فيه ثم قلت له الآن وقد عصيت ~~قبل وكنت من المفسدين، وعملت ذلك من غير أمر الله خفت أن ms267 تلحقه الرحمة من ~~الله ويعذبني على ما فعلت فلما كان الآن وأمرني الله ان أؤدى إليك ما ~~قلته أنا لفرعون آمنت وعلمت أن ذلك كان لله رضى وقوله: { فاليوم ننجيك ~~ببدنك } فإن موسى عليه السلام أخبر بني إسرائيل أن الله قد أغرق فرعون ~~فلم يصدقوه فأمر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا. ### || [10.93] # قوله: { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } قال: ردهم إلى مصر وغرق ~~فرعون. ### || [10.94-95] # قوله: { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ~~} يعني: الأنبياء حدثني أبي عن عمرو (عمران ط) بن سعيد الراشدي عن ابن ~~مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أسري برسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلى السماء فأوحى الله إليه في علي صلوات الله عليه ما أوحى ما ~~يشاء من شرفه وعظمه عند الله ورد إلى البيت المعمور وجمع له النبيين ~~فصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله من عظم ما أوحى إليه ~~في علي عليه السلام فأنزل الله: { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل ~~الذين يقرؤن الكتاب من قبلك } يعني: الأنبياء فقد أنزلنا عليهم في كتبهم ~~من فضله ما أنزلنا في كتابك { لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من ~~الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين } فقال ~~الصادق عليه السلام: فوالله ما شك وما سأل. ### || [10.96] # قوله: { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى ~~يروا العذاب الأليم } قال الذين جحدوا أمير المؤمنين عليه السلام وقوله: ~~{ إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون } قال: عرضت عليهم الولاية وقد ~~فرض الله عليهم الإيمان بها فلم يؤمنوا بها. ### || [10.98] # قوله: { فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا ~~كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } فإنه حدثني ~~أبي عن ابن أبي عمير عن جميل قال: قال لي أبي عبد ms268 الله عليه السلام: ما ~~رد الله العذاب إلا عن قوم يونس، وكان يونس يدعوهم إلى الإسلام فيأبوا ~~ذلك، فهم أن يدعو عليهم وكان فيهم رجلان عابد وعالم، وكان اسم أحدهما ~~مليخا والآخر اسمه روبيل، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم وكان ~~العالم ينهاه ويقول لا تدع عليهم فإن الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده ~~فقبل قول العابد ولم يقبل من العالم، فدعا عليهم فأوحى الله عزوجل إليه ~~يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا في شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا فلما قرب ~~الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيها فلما كان في ذلك ~~اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ~~ويرد العذاب عنكم، فقالوا كيف نصنع؟ قال اجتمعوا واخرجوا إلى المفازة ~~وفرقوا بين النساء والأولاد وبين الإبل وأولادها وبين البقر وأولادها ~~وبين الغنم وأولادها ثم أبكوا وادعوا فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا ~~فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال وقد كان نزل وقرب ~~منهم، فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم، ~~قال لهم ما فعل قوم يونس؟ فقالوا له ولم يعرفوه أن يونس دعا عليهم ~~فاستجاب الله له ونزل للعذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا ودعوا فرحمهم الله ~~وصرف ذلك عنهم وفرق العذاب على الجبال فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به، ~~فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله حتى انتهى إلى ساحل ~~البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه ~~فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة من ~~قدامها فنظر إليه يونس ففزع منه وصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت ~~وفتح فاه فخرج أهل السفينة فقالوا فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس وهو ~~قول الله عز وجل: { فساهم فكان من المدحضين } فأخرجوه فألقوه في البحر ~~فالتقمه الحوت ومر به في الماء. # وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين عليه السلام عن سجن طاف ms269 أقطار الأرض ~~بصاحبه، فقال يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت ~~الذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر القلزم ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل في ~~بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغورا ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، ~~وكان قارون هلك في أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم ~~قامة رجل وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره فسمع قارون صوته ~~فقال للملك الموكل به انظرني فإني أسمع كلام آدمي فأوحى الله إلى الملك ~~الموكل به انظره فأنظره ثم قال قارون من أنت؟ قال يونس أنا المذنب الخاطئ ~~يونس بن متى قال: فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران قال: هيهات ~~هلك، قال فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه هارون بن عمران، قال هلك قال ~~فما فعلت كلثم بنت عمران التى كانت سميت لي؟ قال هيهات ما بقي من آل ~~عمران أحد، فقال قارون واأسفا على آل عمران! فشكر الله له ذلك فأمر الله ~~الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا، فرفع عنه فلما رأى يونس ~~ذلك فنادى في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ~~فاستجاب الله له وأمر الحوت أن تلفظه فلفظته على ساحل البحر وقد ذهب جلده ~~ولحمه وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهى الدباء فأظلته من الشمس فشكر ثم ~~أمر الله الشجرة فتنحت عنه ووقع الشمس عليه فجزع فأوحى الله إليه يا يونس ~~لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون وأنت تجزع من ألم ساعة فقال يارب عفوك ~~عفوك؛ فرد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به وهو قوله: { فلولا ~~كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب ~~الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } وقالوا مكث يونس في بطن الحوت ~~تسع ساعات. ### || [10.99] # قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله: { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ms270 ~~كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } يعني: لو شاء الله أن ~~يجبر الناس كلهم على الإيمان لفعل. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: لبث يونس في بطن ~~الحوت ثلاثة أيام ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة ~~البحر أن لا إله إلا أنت سبحانك (تبت إليك ط) إني كنت من الظالمين، ~~فاستجاب الله له فأخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فألقاه بالساحل وأنبت ~~الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع فكان يمصه ويستظل به وبورقه وكان ~~تساقط شعره ورق جلده وكان يونس يسبح ويذكر الله الليل والنهار فلما أن ~~قوي واشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست فشق ذلك ~~على يونس فظل حزينا فأوحى الله إليه مالك حزينا يا يونس؟ قال: يا رب ~~هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست، قال: يا يونس أحزنت ~~لشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعي بها إن يبست حين استغنيت عنها ولم ~~تحزن لأهل نينوى أكثر من مائة ألف أردت أن ينزل عليهم العذاب إن أهل ~~نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع اليهم، فانطلق يونس إلى قومه فلما دنى من ~~نينوى استحيى أن يدخل فقال لراع لقيه، ائت أهل نينوى فقل لهم إن هذا يونس ~~قد جاء قال الراعي أتكذب أما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب، قال له ~~يونس اللهم إن هذه الشاة تشهد لك أني يونس فنطقت الشاة بأنه يونس، فلما ~~أتى الراعي قومه وأخبره أخذوه وهموا بضربه، فقال إن لي بينه بما أقول ~~قالوا من يشهد؟ قال: هذه الشاة تشهد؟ فشهدت أنه صادق وأن يونس قد رده ~~الله إليهم فخرجوا يطلبونه فوجده فجاءوا به وآمنوا وحسن إيمانهم فمتعهم ~~الله إلى حين وهو الموت وأجارهم من ذلك العذاب. ### || [10.101] # قوله: { قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن ~~قوم لا يؤمنون } أخبرني الحسين بن محمد عن المعلي بن محمد قال حدثني أحمد ~~بن محمد بن ms271 عبد الله (عن ط) عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي عن داؤد بن ~~كثير الرقي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: { وما تغني ~~الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } قال: الآيات الأئمة والنذر الأنبياء ~~عليهم السلام. ### || [10.104] # قال علي بن إبراهيم في قوله قل يا محمد: { يا أيها الناس إن كنتم في شك ~~من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ~~} فإنه محكم. ### || [10.106] # قوله: { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا ~~من الظالمين } فإنه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعني الناس. ### || [10.108] # قال: { قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي ~~لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل } أي: لست بوكيل عليكم ~~أحفظ أعمالكم إنما علي أن أدعوكم. ### || [10.109] # قال: { واتبع } يا محمد { ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير ~~الحاكمين }. ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1] # { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } يعني: من عند الله. ### || [11.2-3] # { ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم ~~توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله } وهو ~~محكم، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام: { الر كتاب أحكمت ~~آياته } قال هو القرآن { من لدن حكيم خبير } قال من عند حكيم خبير { وأن ~~استغفروا ربكم } يعني: المؤمنين قوله: { ويؤت كل ذي فضل فضله } فهو علي ~~بن أبي طالب عليه السلام وقوله: { وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم ~~كبير } قال الدخان والصيحة. ### || [11.5] # قوله: { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه } يقول يكتمون ما في صدورهم ~~من بغض علي، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن آية المنافق بغض علي ~~فكان قوم يظهرون المودة لعلي عليه السلام عند النبي صلى الله عليه وآله ~~ويسرون بغضه فقال: { ألا حين ms272 يستغشون ثيابهم } فإنه كان إذا حدث بشيء من ~~فضل علي بن أبي طالب عليه السلام أو تلا عليهم ما أنزل الله فيه نفضوا ~~ثيابهم ثم قاموا يقول الله: { يعلم ما يسرون وما يعلنون } حين قاموا { ~~إنه عليم بذات الصدور }. ### || [11.6] # قوله: { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } يقول يكفل بأرزاق ~~الخلق قوله: { ويعلم مستقرها } يقول حيث يأوي بالليل { ومستودعها } حيث ~~يموت. ### || [11.7] # قوله: { وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ~~} وذلك في مبتداء الخلق، إن الرب تبارك وتعالى خلق الهواء ثم خلق القلم ~~فأمره أن يجري فقال يا رب بما أجري؟ فقال بما هو كائن ثم خلق الظلمة من ~~الهواء وخلق النور من الهواء وخلق الماء من الهواء وخلق العرش من الهواء ~~وخلق العقيم من الهواء وهو الريح الشديد وخلق النار من الهواء وخلق الخلق ~~كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء فسلط العقيم على الماء فضربته ~~فأكثرت الموج والزبد وجعل يثور دخانه في الهواء فلما بلغ الوقت الذي أراد ~~قال للزبد: اجمد فجمد وقال للموج: اجمد فجمد فجعل الزبد أرضا وجعل الموج ~~جبالا رواسي للأرض فلما أجمدها قال للروح والقدرة سويا عرشي إلى السماء ~~فسويا عرشه إلى السماء وقال للدخان اجمد فجمد ثم قال له ازفر فزفر ~~فناداها والأرض جميعا ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ففضاهن ~~سبع سموات في يومين ومن الأرض مثلهن، فلما أخذ في رزق خلقه خلق السماء ~~وجناتها والملائكة يوم الخميس وخلق الأرض يوم الأحد وخلق دواب البحر ~~والبر يوم الاثنين وهما اليومان اللذان يقول الله إنكم لتكفرون بالذي خلق ~~الأرض في يومين وخلق الشجر ونبات الأرض وأنهارها وما فيها والهوام في يوم ~~الثلاثاء وخلق الجان وهو أبو الجن في يوم السبت وخلق الطير يوم الأربعاء ~~وخلق آدم في ست ساعات من يوم الجمعة فهذه الستة الأيام خلق الله السموات ~~والأرض وما بينهما. # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } معطوف على ms273 ~~قوله: { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا }. ### || [11.8] # قوله: { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } قال: إن متعناهم في ~~هذه الدنيا إلى خروج القائم فنردهم ونعذبهم { ليقولن ما يحبسه } أي: ~~يقولون أما لا يقوم القائم ولا يخرج، على حد الاستهزاء فقال الله: { ألا ~~يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن } أخبرنا أحمد ~~بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف عن حسان عن ~~هشام بن عمار عن أبيه وكان من أصحاب علي عليه السلام عن علي عليه السلام ~~في قوله تعالى: { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ~~} قال: الأمة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر، قال علي بن ~~إبراهيم والأمة في كتاب الله على وجوه كثيرة فمنه المذهب وهو قوله: { كان ~~الناس أمة واحدة } أي: على مذهب واحد، ومنه الجماعة من الناس وهو قوله: { ~~وجد عليه أمة من الناس يسقون } أي: جماعة، ومنه الواحد قد سماه الله أمة ~~قوله: { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا } ومنه جميع أجناس الحيوان ~~وهو قوله: { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } ومنه أمة محمد صلى الله عليه ~~وآله وهو قوله { وكذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم } وهي أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله ومنه الوقت وهو قوله: { وقال الذي نجا منهما ~~وادكر بعد أمة } أي: بعد وقت وقوله: إلى أمة معدودة، يعني به الوقت ومنه ~~الخلق كله وهو قوله: { وترى كل أمة جاثية وكل أمة تدعى إلى كتابها } ، ~~وقوله: { يوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم ~~يستعتبون } ومثله كثير. ### || [11.11] # قال: { إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات } قال: صبروا في الشدة وعملوا ~~الصالحات في الرخاء. ### || [11.12] # قوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل ~~عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل ms274 شئ وكيل } فإنه ~~حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمارة بن ~~سويد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: سبب نزول هذه الآية أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله خرج ذات يوم فقال لعلي # " يا علي إني سألت الله الليلة بأن يجعلك وزيري ففعل وسألته أن يجعلك ~~وصيي ففعل وسألته أن يجعلك خليفتي في أمتي ففعل " # ، فقال رجل من أصحابه المنافقين والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلي ~~مما سأل محمد ربه ألا سأله ملكا يعضده أو مالا يستعين به على ما فيه ~~ووالله ما دعا عليا قط إلى حق أو إلى باطل إلا إجابه فأنزل الله على ~~رسوله { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } الآية. ### || [11.13] # قوله: { أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من ~~استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } يعني: قولهم أن الله لم يأمره ~~بولاية علي عليه السلام وإنما يقول من عنده فيه. ### || [11.14] # قال الله عز وجل: { فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا إنما أنزل بعلم الله } ~~أي: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام من عند الله. ### || [11.15-16] # قوله: { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم ~~فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار } [15-16] قال: ~~من عمل الخير على أن يعطيه الله ثوابه في الدنيا أعطاه ثوابه في الدنيا ~~وكان له في الآخرة النار. ### || [11.17] # قوله: { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى ~~إماما ورحمة أولئك يؤمنون به - إلى قوله - لا يؤمنون } فإنه حدثني أبي ~~عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن أبي بصير والفضيل عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: إنما نزلت أفمن كان على بينة من ربه، يعني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى أولئك ~~يؤمنون به فقدموا وأخروا في التأليف. ### || [11.18] # قوله: { ومن أظلم ممن ms275 افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول ~~الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } يعني: بالأشهاد الأئمة عليهم ~~السلام { ألا لعنة الله على الظالمين } لآل محمد صلى لله عليه وآله حقهم. ### || [11.19] # قوله: { الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا } يعني: يصدون عن طريق ~~الله وهي الإمامة { ويبغونها عوجا } يعني: حرفوها إلى غيرها. ### || [11.20] # قوله: { ما كانوا يستطيعون السمع } قال: ما قدروا أن يسمعوا بذكر أمير ~~المؤمنين عليه السلام. ### || [11.21-23] # قوله: { أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل } أي: بطل { عنهم ما كانوا يفترون ~~} يعني: يوم القيامة بطل الذين دعوا غير أمير المؤمنين عليه السلام { ~~وقال إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } أي: تواضعوا لله ~~وعبدوه. ### || [11.24] # قوله: { مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا ~~أفلا تذكرون } يعني المؤمنين والخاسرين. ### || [11.27] # قوله: { إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل } ~~يعني الفقراء والمساكين الذين تراهم بادي الرأي. ### || [11.28] # { فعميت عليكم } الأنباء أي: اشتبهت عليكم حتى لم تعرفوها ولم تفهموها. ### || [11.29] # { ويا قوم لا أسئلكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد ~~الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم } أي: الفقراء الذين آمنوا به. ### || [11.30-31] # قوله: { ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ولا أقول لكم ~~عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب - إلى قوله - للذين تزدري أعينكم } ~~[30-31] أي: تقصر أعينكم عنهم وتستحقرونهم { لن يؤتيهم الله خيرا الله ~~أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين }. ### || [11.36-38] # قوله: { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما ~~كانوا يفعلون } فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم إلى الله فلم ~~يجيبوه فهم أن يدعو عليهم، فوافاه عند طلوع الشمس إثنا عشر ألف قبيل من ~~قبائل ملائكة سماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة، فقال لهم نوح من ~~أنتم؟ فقالوا ms276 نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا وأن ~~مسيرة غلظ سماء الدنيا خمسمائة عام ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة ~~خمسمائة عام وخرجنا (أخرجنا الله ك) عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا ~~الوقت فنسألك أن لا تدعو على قومك، فقال نوح قد أجلتهم ثلاثمائة سنة، ~~فلما أتى عليهم ستمائة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فوافاه اثنا عشر ~~ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية فقال نوح من أنتم قالوا: نحن ~~إثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية وغلظ السماء الثانية ~~مسيرة خمسمائة عام خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة نسألك أن لا تدعو ~~على قومك فقال نوح قد أجلتهم ثلاثمائة سنة. # فلما أتى عليهم تسعمائة سنة هم أن يدعو عليهم فأنزل الله عز وجل { أنه ~~لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } فقال نوح: { ~~رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا ~~يلدوا إلا فاجرا كفارا } فأمره الله أن يغرس النخل فكان قومه يمرون به ~~فيسخرون منه ويستهزؤن به ويقولون شيخ قد أتى له تسعمائة سنة يغرس النخل ~~وكانوا يرمونه بالحجارة فلما أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر ~~بقطعه فسخروا منه وقالوا بلغ النخل مبلغه وهو قوله: { وكلما مر عليه ملأ ~~من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف ~~تعلمون } فأمره الله أن ينحت السفينة وأمر جبرائيل أن ينزل عليه ويعلمه ~~كيف يتخذها فقدر طولها في الأرض ألفا ومائتي ذراع وعرضها ثمانمائة ذراع، ~~وطولها في السماء ثمانون ذراعا فقال يا رب من يعينني على اتخاذها؟ فأوحى ~~الله إليه ناد في قومك من أعانني عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ~~ذهبا وفضة، فنادى نوح فيهم بذلك فأعانوه عليها وكانوا يسخرون منه ~~ويقولون ينحت سفينة في البر. # قال: حدثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~لما أراد ms277 الله عز وجل هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يولد ~~فيهم مولود فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله أن ينادي بالسريانية ~~لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلا حضر، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان ~~زوجين في السفينة وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا. ### || [11.40] # قال الله عز وجل: { احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه ~~القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل } وكان نجر السفينة في مسجد الكوفة ~~(المدينة ك) فلما كان في اليوم الذي أراد الله هلاكهم كانت امرأة نوح ~~تخبز في الموضع الذي يعرف بفار التنور في مسجد الكوفة وقد كان نوح اتخذ ~~لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة وجمع لهم فيها ما يحتاجون من ~~الغذاء، فصاحت امرأته لما فار التنور فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها ~~طينا وختمه حتى أدخل جميع الحيوان السفينة ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم ~~ورفع الطين وانكسفت الشمس وجاء من السماء ماء منهمر صب بلا قطر وتفجرت ~~الأرض عيونا وهو قوله عز وجل: { ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا ~~الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر }. ### || [11.41] # قال الله عز وجل: { اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها } يقول مجريها ~~أي: مسيرها ومرسيها أي: موقفها فدارت السفينة. ### || [11.42] # نظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم فقال له { يا بني اركب معنا ولا تكن مع ~~الكافرين }. ### || [11.43] # قال ابنه كما حكى الله عز وجل: { سآوي إلى جبل يعصمني من الماء } قال ~~نوح: { لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم } الله. ### || [11.44] # أمر الله الأرض أن تبلع ماءها وهو قوله: { وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا ~~سماء أقلعي } يعني: امسكي { وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي } ~~فبلعت الأرض ماءها فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض فامتنعت الأرض من ~~قبولها وقالت إنما أمرني الله عز وجل أن أبلع مائي فبقي ماء ms278 السماء على ~~وجه الأرض واستوت السفينة على جبل الجودي وهو بالموصل جبل عظيم، فبعث ~~الله جبرائيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا. ### || [11.45] # قال نوح: { رب إن ابني من أهلي وأن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين }. ### || [11.46] # فقال الله: { يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس ~~لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين }. ### || [11.47] # قال نوح كما حكى الله: { رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم ~~وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين } فكان كما حكى الله { وحال بينهما ~~الموج فكان من المغرقين } فقال أبو عبد الله عليه السلام فدارت السفينة ~~وضربتها الأمواج حتى وافت مكة وطافت بالبيت وغرق جميع الدنيا إلا موضع ~~البيت إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فبقي الماء ينصب من ~~السماء أربعين صباحا ومن الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء ~~قال: فرفع نوح يده فقال يا رهمان أخفرس (اتغرك) تفسيرها رب أحسن. ### || [11.48] # أنزل الله على نوح { يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن ~~معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم } فنزل نوح بالموصل من السفينة ~~مع الثمانين وبنوا مدينة الثمانين وكانت لنوح ابنة ركبت معه في السفينة ~~فتناسل الناس منها وذلك قول النبي صلى الله عليه وآله نوح أحد الأبوين. ### || [11.49] # قال الله عز وجل لنبيه: { تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها ~~أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين } وروي في الخبر أن ~~اسم نوح عبد الغفار وإنما سمي نوحا لأنه كان ينوح على نفسه أخبرنا أحمد ~~بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ~~أبان بن عثمان الأحمر عن موسى بن أكيل النميري عن العلا بن سيابة عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قول الله ونادى نوح ابنه فقال ليس بابنه إنما هو ~~ابنه من زوجته على لغة ms279 طي يقولون لابن المرأة ابنه. ### || [11.50-51] # قال علي بن إبراهيم ثم حكى الله عز وجل خبر هود عليه السلام وهلاك قومه ~~فقال: { وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~إن أنتم إلا مفترون يا قوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي ~~فطرني أفلا تعقلون } [50-51] قال إن عادا كانت بلادهم في البادية من ~~الشقيق إلى الأجفر أربعة منازل وكان لهم زرع ونخيل كثير ولهم أعمار طويلة ~~وأجسام طويلة فعبدوا الأصنام فبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام ~~وخلع الأنداد فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه فكفت السماء عنهم سبع سنين حتى ~~قحطوا وكان هود زراعا وكان يسقي الزرع فجاء قوم إلى بابه يريدونه، فخرجت ~~عليهم امرأة شمطاء عوراء فقالت من أنتم؟ فقالوا نحن من بلاد كذا وكذا ~~اجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو الله حتى تمطر وتخصب بلادنا، ~~فقالت لو استجيب لهود لدعا لنفسه فقد احترق زرعه لقلة الماء، قالوا فأين ~~هو؟ قالت هو في موضع كذا وكذا فجاؤوا إليه فقالوا يا نبي الله قد أجدبت ~~بلادنا ولم تمصر فاسأل الله أن يخصب بلادنا وتمطر فتهيأ للصلاة وصلى ودعا ~~لهم فقال لهم ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم، فقالوا يا نبي الله إنا ~~رأينا عجبا قال: وما رأيتم؟ فقالوا: رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء ~~قالت لنا من أنتم وما تريدون قلنا جئنا إلى هود ليدعو الله فتمطر فقالت ~~لو كان هود داعيا لدعا لنفسه فإن زرعه قد احترق فقال هود تلك أهلي وأنا ~~ادعوا الله لها بطول البقاء فقالوا وكيف ذلك قال: لأنه ما خلق الله ~~مؤمنا إلا وله عدو يؤذيه وهي عدوتي فلان يكون عدوي ممن أملكه خير من أن ~~يكون عدوي ممن يملكني، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن ~~عبادة الأصنام حتى تخصب بلادهم. ### || [11.52] # أنزل الله عليهم المطر وهو قوله عز وجل: { يا قوم استغفروا ربكم ثم ~~توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ms280 ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا ~~مجرمين }. ### || [11.53] # قالوا كما حكى الله: { يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن ~~قولك وما نحن لك بمؤمنين } إلى آخر الآية فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم ~~الريح الصرصر يعني: الباردة وهو قوله: في سورة اقتربت { كذبت عاد فكيف ~~كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر } وحكى ~~في سورة الحاقة فقال: { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم ~~سبع ليال وثمانية أيام حسوما } قال: كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال ~~وثمانية أيام. # قال فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ ~~عن أبي جعفر عليه السلام قال الريح العقيم تخرج من تحت الأرضين السبع وما ~~يخرج منها شيء قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر الخزان أن ~~يخرجوا منها مثل سعة الخاتم فعصت على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر ~~الثور تغيظا منها على قوم عاد فضج الخزنة إلى الله من ذلك وقالوا يا ~~ربنا إنها قد عتت علينا ونحن نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك وعمار ~~بلادك فبعث الله جبرئيل فردها بجناحه وقال لها اخرجي على ما أمرت به ~~فرجعت وخرجت على ما أمرت به فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم. ### || [11.61-62] # أما قوله: { وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ~~ربي قريب مجيب } إلى قوله: { وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب } فإن ~~الله تبارك وتعالى بعث صالحا إلى ثمود وهو ابن ست عشر سنة لا يجيبوه إلى ~~خير وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله فلما رأى ذلك منهم قال ~~لهم يا قوم بعثت إليكم وأنا ابن ست عشر سنة وقد بلغت عشرين ومائة سنة ~~وأنا أعرض عليكم إمرين إن شئتم فاسألوني مهما أردتم حتى أسأل إلهي ~~فيجيبكم وإن شئتم سألت ms281 آلهتكم فإن أجابتني خرجت عنكم، فقالوا انصفت ~~فامهلنا فأقبلوا يتعبدون ثلاثة أيام ويتمسحون بالأصنام ويذبحون لها ~~وأخرجوها إلى سفح الجبل وأقبلوا يتضرعون إليها، فلما كان اليوم الثالث ~~قال لهم صالح عليه السلام قد طال هذا الأمر فقالوا له سل من شئت؛ فدنا ~~إلى أكبر صنم لهم، فقال ما اسمك؟ فلم يجبه، فقال لهم: ما له لا يجيبني؟ ~~قالوا له تنح عنه فتنحى عنه وأقبلوا إليه ووضعوا على رؤوسهم التراب وضجوا ~~وقالوا فضحتنا ونكست رؤوسنا وقال صالح قد ذهب النهار، فقالوا سله فدنا ~~منه فكلمه فلم يجبه فبكوا وتضرعوا حتى فعلوا ذلك ثلاث مرات فلم يجبهم ~~بشيء، فقالوا إن هذا لا يجيبك ولكنا نسأل إلهك، فقال لهم سلوا ما شئتم ~~فقالوا سله أن يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء عشراء أي: حاملة ~~تضرب بمنكبيها طرفي الجبلين وتلقى فصيلها من ساعتها وتدر لبنا، فقال صالح ~~إن الذي سألتموني عندي عظيم وعند الله هين، فقام وصلى ركعتين ثم سجد ~~وتضرع إلى الله فما رفع رأسه حتى تصدع الجبل وسمعوا له دويا شديدا ~~ففزعوا منه وكادوا أن يموتوا منه فطلع رأس الناقة وهي تجتر فلما خرجت ~~ألقت فصيلها ودرت لبنها فبهتوا وقالوا قد علمنا يا صالح أن ربك أعز وأقدر ~~من آلهتنا التي نعبدها. # وكان لقريتهم ماء وهي الحجر التي ذكرها الله تعالى في كتابه وهو قوله: { ~~كذب أصحاب الحجر المرسلين } فقال لهم صالح لهذه الناقة شرب أي تشرب ~~ماءكم يوما وتدر لبنها عليكم يوما وهو قوله عزوجل: { لها شرب ولكم شرب ~~يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم } فكانت تشرب ماءهم ~~يوما وإذا كان من الغد وقفت وسط قريتهم فلا يبقى في القرية أحد إلا حلب ~~منها حاجته وكان فيهم تسعة من رؤسائهم كما ذكر الله في سورة النمل: { ~~وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون } فعقروا الناقة ~~ورموها حتى قتلوها وقتلوا الفصيل فلما عقروا الناقة قالوا لصالح { ائتنا ~~بما تعدنا إن كنت من المرسلين }. ### || [11.65] ms282 # قال صالح: { تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب } ثم قال لهم ~~وعلامة هلاككم أنه تبيض وجوهكم غدا وتحمر بعد غد وتسود في اليوم الثالث ~~فلما كان من الغد نظروا إلى وجوههم وقد ابيضت مثل القطن فلما كان اليوم ~~الثاني احمرت مثل الدم فلما كان اليوم الثالث اسودت وجوههم فبعث الله ~~عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا وهو قوله: { فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم ~~جاثمين }. ### || [11.66-68] # فما تخلص منهم غير صالح وقوم مستضعفين مؤمنين وهو قوله: { فلما جاء ~~أمرنا نجينا صالحا - إلى قوله - ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ~~} [66-68]. ### || [11.69-70] # أما قوله: { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام ~~فما لبث أن جاء بعجل حنيذ } [69] أي: مشوي نضج فإنه لما ألقى نمرود ~~إبراهيم عليه السلام في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما بقي ~~إبراهيم مع نمرود وخاف نمرود من إبراهيم فقال يا إبراهيم أخرج من بلادي ~~ولا تساكني فيها، وكان إبراهيم عليه السلام قد تزوج بسارة وهي بنت خاله ~~وقد كانت آمنت به، وآمن له لوط وكان غلاما، وقد كان إبراهيم عليه السلام ~~عنده غنيمات وكان معاشه منها فخرج إبراهيم من بلاد نمرود ومعه سارة في ~~صندوق وذلك أنه كان شديد الغيرة، فلما أراد الخروج من بلاد نمرود منعوه ~~وأرادوا أن يأخذوا منه غنيماته، وقالوا له هذا ما كسبته في سلطان الملك ~~وبلاده وأنت مخالف له فقال لهم إبراهيم بيني وبينكم قاضي الملك سدوم ~~(سندوم ك) فصاروا إليه وقالوا إن هذا مخالف لدين الملك وما معه كسبه في ~~بلاد الملك ولا ندعه يخرج معه شيئا فقال سندوم صدقوا خل عما في في يديك، ~~فقال إبراهيم عليه السلام إنك إن لم تقض بالحق تمت الساعة، قال وما الحق ~~قال: قل لهم يردوا علي عمري الذي افنيته في كسب ما معي حتى أرد عليهم، ~~فقال سندوم يجب أن تردوا عمره فخلوا عنه عما كان في يده فخرج إبراهيم ~~وكتب نمرود في الدنيا ألا تدعوه يسكن العمران فمر ms283 ببعض عمال نمرود وكان ~~كل من مر به يأخذ عشر ما معه وكانت سارة مع إبراهيم في الصندوق، فأخذ عشر ~~ما كان مع إبراهيم ثم جاء إلى الصندوق فقال له لا بد من أن أفتحه فقال ~~إبراهيم عليه السلام عده ما شئت وخذ عشره فقال لا بد من أن تفتحه ففتحه ~~فلما نظر إلى سارة تعجب من جمالها فقال لإبراهيم ما هذه المرأة التي هي ~~معك؟ قال هي أختي وإنما عني أخته في الدين، قال العاشر لست ادعك تبرح من ~~مكانك حتى أعلم الملك بحالك وحالها فبعث رسولا إلى الملك فأمر أجناده ~~فحملت الصندوق إليه فهم بها ومد يده إليها فقالت له أعوذ بالله منك فجفت ~~يده والتصقت بصدره وأصابته من ذلك شدة، فقال يا سارة ما هذا الذي أصابني ~~منك؟ فقالت: بما هممت به، فقال: قد هممت لك بالخير فادعي الله أن يردني ~~إلى ما كنت، فقالت اللهم إن كان صادقا فرده كما كان فرجع إلى ما كان ~~وكانت على رأسه جارية فقال يا ساره خذي هذه الجارية تخدمك وهي هاجر أم ~~إسماعيل عليه السلام فحمل إبراهيم سارة وهاجر فنزلوا البادية على ممر ~~طريق اليمن والشام وجميع الدنيا فكان يمر به الناس فيدعوهم إلى الإسلام ~~وقد كان شاع خبره في الدنيا أن الملك ألقاه في النار فلم يحترق وكانوا ~~يقولون له لا تخالف دين الملك فإنه يقتل من خالفه، وكان إبراهيم كل من ~~يمر به يضيفه وكان على سبعة فراسخ منه بلاد عامرة كثيرة الشجر والنبات ~~والخير وكان الطريق عليها، فكان كل من يمر بتلك البلاد يتناول من ثمارهم ~~وزروعهم فجزعوا من ذلك فجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال لهم أدلكم على ما ~~إن فعلتموه لم يمر بكم أحد، فقالوا ما هو؟ قال: من مر بكم فانكحوه في ~~دبره فاسلبوه ثيابه ثم تصور لهم إبليس في صورة أمرد حسن الوجه جميل ~~الثياب فجاءهم فوثبوا عليه ففجروا به كما أمرهم فاستطابوه فكانوا ~~يفعلونه بالرجال فاستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فشكى ms284 الناس ذلك ~~إلى إبراهيم عليه السلام فبعث الله إليهم لوطا يحذرهم وينذرهم فلما ~~نظروا إلى لوط قالوا من أنت؟ قال: أنا ابن خال إبراهيم الذي ألقاه الملك ~~في النار فلم يحترق وجعلها الله بردا وسلاما وهو بالقرب منكم قاتقوا ~~الله ولا تفعلوا هذا فإن الله يهلككم فلم يجسروا عليه وخافوه وكفوا عنه ~~وكان لوط كلما مر به رجل يريدونه بسوء خلصه من أيديهم وتزوج لوط فيهم ~~وولد له بنات، فلما طال ذلك على لوط ولم يقبلوا منه قالوا له: { لئن لم ~~تنته يا لوط لتكونن من المخرجين } أي: لنرجمنك ولنخرجنك فدعا عليهم لوطا ~~فبينما إبراهيم عليه السلام قاعد في موضعه الذي كان فيه وقد كان أضاف ~~قوما وخرجوا ولم يكن عنده شيء فنظر إلى أربعة نفر قد وقفوا عليه لا ~~يشبهون الناس فقالوا سلاما فقال إبراهيم سلام، فجاء إبراهيم إلى سارة ~~فقال لها قد جاء أضياف لا يشبهون الناس قال ما عندنا إلا هذا العجل فذبحه ~~وشواه وحمله إليهم وذلك قول الله عزوجل: { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم ~~بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم ~~لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة } [69-70] وجاءت سارة في جماعة معها ~~فقالت لهم مالكم تمتنعون من طعام خليل الله فقالوا لإبراهيم: { لا تخف ~~إنا أرسلنا إلى قوم لوط } ففزعت سارة، وضحكت أي: حاضت وقد كان ارتفع ~~حيضها منذ دهر طويل. ### || [11.71] # فقال الله عز وجل: { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب }. ### || [11.72] # وضعت يدها على وجهها فقالت: { يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ~~إن هذا لشيء عجيب }. ### || [11.73-78] # قال لها جبرائيل { أتعجبين من أمر الله ورحمة الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت إنه حميد مجيد فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى } [73-74] ~~بإسحاق أقبل يجادل كما حكى الله عز وجل: { يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم ~~لحليم أواه منيب } [74-75] فقال إبراهيم لجبرائيل بما إذا أرسلت قال: ~~بهلاك قوم لوط فقال إبراهيم: { إن فيها لوطا ms285 } قال جبرائيل نحن أعلم بمن ~~فيها لننجيه وأهل: { إلا امرأته كانت من الغابرين } قال إبراهيم يا ~~جبرائيل إن كان في المدينة مائة رجل من المؤمنين يهلكهم الله قال: لا ~~قال: فإن كان فيهم خمسون قال: لا قال فإن كان فيهم عشرة رجال قال: لا ~~قال: فإن كان واحد قال: لا وهو قوله فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ~~فقال إبراهيم يا جبرئيل راجع ربك فيهم فأوحى الله كلمح البصر { يا ~~إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم ءاتيهم عذاب غير مردود } ~~[76] فخرجوا من عند إبراهيم عليه السلام فوقفوا على لوط في ذلك الوقت وهو ~~يسقي زرعه فقال لهم لوط من أنتم قالوا: نحن أبناء السبيل أضفنا الليلة، ~~فقال لهم يا قوم إن أهل هذه القرية قوم سوء لعنهم الله وأهلكهم ينكحون ~~الرجال ويأخذون الأموال فقالوا فقد أبطأنا فأضفنا فجاء لوط إلى أهله ~~وكانت منهم فقال لها إنه قد أتاني أضياف في هذه الليلة فاكتمي عليهم حتى ~~أعفو عنك جميع ما كان منك إلى هذا الوقت، قالت افعل وكانت العلامة بينها ~~وبين قومها إذا كان عند لوط أضياف بالنهار تدخن فوق السطح وإذا كان ~~بالليل توقد النار، فلما دخل جبرائيل والملائكة معه بيت لوط عليه السلام ~~وثبت امرأته على السطح فأوقدت نارا فعلم أهل القرية وأقبلوا إليه من كل ~~ناحية كما حكى الله عزوجل: { وجاءه قومه يهرعون إليه } [78] أي: يسرعون ~~ويعدون فلما صاروا إلى باب البيت قالوا يا لوط أو لم ننهك عن العالمين ~~فقال لهم كما حكى الله: { هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون ~~في ضيفي أليس منكم رجل رشيد }. ### || [11.79-83] # حدثني أبي عن محمد بن عمرو رحمه الله في قول لوط عليه السلام: { هؤلاء ~~بناتي هن أطهر لكم } [79] قال: عني به أزواجهم وذلك أن النبي أبو أمته، ~~فدعاهم إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام، فقال أزواجكم هن أطهر لكم ~~{ قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما ms286 نريد } فقال لوط ~~لما يئس { لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد } [80] أخبرنا الحسن بن ~~علي بن مهزيار عن أبيه عن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه، وحدثني محمد بن ~~جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد (مسلم ط) عن محمد بن الحسين عن موسى بن ~~سعدان عن عبد الله بن القاسم عن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال في ~~قوله قوة قال القوة القائم عليه السلام والركن الشديد ثلاثمائة وثلاثة ~~عشر قال علي بن إبراهيم فقال جبرائيل لو علم ما له من القوة، فقال من ~~أنتم؟ فقال جبرائيل أنا جبرائيل، فقال لوط بماذا أمرت قال بهلاكهم فسأله ~~الساعة قال: { موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب } [81] فكسروا الباب ودخلوا ~~البيت فضرب جبرائيل بجناحه على وجوههم فطمسها وهو قول الله عز وجل: { ~~ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر } فلما رأوا ذلك ~~وعلموا أنهم قد أتاهم العذاب فقال جبرائيل يا لوط { فأسر بأهلك بقطع من ~~الليل } واخرج من بينهم أنت وولدك { ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه ~~مصيبها ما أصابهم } وكان في قوم لوط رجل عالم فقال لهم يا قوم قد جاءكم ~~العذاب الذي كان يعدكم لوط فاحرسوه ولا تدعوه يخرج من بينكم فإنه ما دام ~~فيكم لا يأتيكم العذاب، فاجتمعوا حول داره يحرسونه فقال جبرئيل يا لوط ~~أخرج من بينهم فقال كيف أخرج وقد اجتمعوا حول داري، فوضع بين يديه عمودا ~~من نور فقال له اتبع هذا العمود ولا يلتفت منكم أحد فخرجوا من القرية من ~~تحت الأرض فالتفتت امرأته فأرسل الله عليها صخرة فقتلتها، فلما طلع الفجر ~~صارت الملائكة الأربعة كل واحد في طرف من قريتهم فقلعوها من سبع أرضين ~~إلى تخوم الأرض ثم رفعوها في الهواء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب ~~وصراخ الديكة ثم قلبوها عليهم وأمطرهم الله { حجارة من سجيل منضودة مسومة ~~عند ms287 ربك وما هي من الظالمين ببعيد } [82-83] قوله: { منضود } يعني: بعضها ~~على بعض منضدة وقوله { مسومة } أي: منقوطة. # حدثني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قوله: { وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة } قال: ما من عبد ~~يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله كبده من تلك الحجارة ~~تكون منيته فيها ولكن الخلق لا يرونه. ### || [11.84-95] # ذكر عز وجل هلاك أهل مدين فقال: { وإلى مدين أخاهم شعيبا - إلى قوله - ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين } [84-85] قال: بعث الله شعيبا إلى مدين وهي ~~قرية على طريق الشام فلم يؤمنوا به وحكى الله قولهم { قالوا يا شعيب ~~أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا - إلى قوله - الحليم الرشيد } [87] ~~قال: قالوا إنك لأنت السفيه الجاهل فكنى الله عزوجل قولهم فقال: { إنك ~~لأنت الحليم الرشيد } وإنما أهلكهم الله بنقص المكيال والميزان { قال يا ~~قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا ~~بالله عليه توكلت وإليه أنيب } [88] ثم ذكرهم وخوفهم بما نزل بالأمم ~~الماضية فقال: { يا قوم لا يجر منكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح ~~أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد قالوا يا شعيب ما نفقه ~~كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا } [89-91] وقد كان ضعف بصره { ~~ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز - إلى قوله - إني معكم رقيب } ~~[91-93] أي: انتظروا فبعث الله عليهم صيحة فماتوا وهو قوله: { ولما جاء ~~أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة ~~فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ~~ثمود } [94-95]. ### || [11.96-99] # ذكر عز وجل قصة موسى عليه السلام فقال: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ~~وسلطان مبين - إلى قوله - واتبعوا في هذه لعنة } [96-99] يعني: الهلاك ~~والغرق { ويوم ms288 القيامة بئس الرفد المرفود } أي: يرفدهم الله بالعذاب. ### || [11.100-101] # قال لنبيه صلى الله عليه وآله: { ذلك من أنباء القرى } [100] أي: ~~أخبارها { نقصه عليك - يا محمد - منها قائم وحصيد - إلى قوله - وما ~~زادوهم غير تتبيب } [100-101] أي: غير تخسير. ### || [11.102-103] # { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد إن في ذلك ~~لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود } ~~[102-103] أي يشهد عليهم الأنبياء والرسل. ### || [11.104-107] # { وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي ~~وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والأرض } [104-107] فهذا هو في نار الدنيا قبل القيامة ما ~~دامت السموات والأرض. ### || [11.108] # قوله: { وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها } يعني: في جنات الدنيا ~~التي تنقل إليها أرواح المؤمنين { ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ~~ربك عطاء غير مجذوذ } يعني: غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون ~~متصلا به وهو رد على من ينكر عذاب القبر والثواب والعقاب في الدنيا في ~~البرزخ قبل يوم القيامة. ### || [11.111] # قوله: { وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم } قال: في القيامة. ### || [11.112] # قال لنبيه: { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا } أي: في الدنيا لا ~~تطغوا. ### || [11.113] # { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } قال ركون مودة ونصيحة وطاعة { وما لكم ~~من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون }. ### || [11.114] # قوله: { أقم الصلاة طرفي النهار } الغداة والمغرب { وزلفا من الليل } ~~العشاء الآخرة { إن الحسنات يذهبن السيئات } فإن صلاة المؤمنين في الليل ~~تذهب ما عملوا بالنهار من السيئات والذنوب. ### || [11.118-119] # قال: { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } [118] أي: على مذهب واحد { ~~ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } [118-119] وفي رواية ~~أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال في قوله: { لا يزالون مختلفين - ~~في الدين - إلا من رحم ربك } يعني: آل محمد وأتباعهم يقول الله: { ولذلك ms289 ~~خلقهم } يعني: أهل رحمة لا يختلفون في الدين قوله: { وتمت كلمة ربك ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } وهم الذين سبق الشقاء لهم فحق ~~عليهم القول إنهم للنار خلقوا وهم الذين حقت عليهم كلمة ربك إنهم لا ~~يؤمنون قال علي بن إبراهيم. ### || [11.120] # ثم خاطب الله نبيه فقال: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل } أي: أخبارهم ~~{ ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق } في القرآن وهذه السورة من أخبار ~~الأنبياء وهلاك الأمم. ### || [11.121-123] # قال: { وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون } [121] أي: ~~نعاقبكم { وانتظروا إنا منتظرون ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع ~~الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون } [122-123]. ### | [12 - سورة يوسف] ### || [12.1-2] # { الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ~~} أي: كي تعقلوا. ### || [12.3] # خاطب الله نبيه فقال: { نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا ~~القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين }. ### || [12.4] # قص قصة يوسف لأبيه { يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ~~رأيتهم لي ساجدين } حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: ~~حدثنا علي بن محمد عمن حدثه عن المنقري عن عمرو بن شمر عن إسماعيل السندي ~~عن عبد الرحمن بن سابط القرشي عن جابر بن عبد الله الأنصاري في قول الله ~~عزوجل: { إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } قال: ~~في تسمية النجوم هو الطارق وحوبان والذيال (الدبال ك) وذو الكتفين (ذو ~~الكنفين ط) ووثاب وقابس وعمودان وفليق (فيلق) ومصبح والصرح والفروع ~~(والقروع) والضياء والنور يعني الشمس والقمر وكل هذه النجوم محيطة ~~بالسماء، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: تأويل هذه ~~الرؤيا أنه سيملك مصر ويدخل عليه أبواه وإخوته، أما الشمس فأم يوسف راحيل ~~والقمر يعقوب وأما أحد عشر كوكبا فإخوته، فلما دخلوا عليه سجدوا شكرا ~~لله وحده حين نظروا إليه وكان ذلك السجود لله. # قال علي بن إبراهيم فحدثني أبي عن ms290 عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه ~~السلام أنه كان من خبر يوسف عليه السلام أنه كان له أحد عشر أخا فكان له ~~من أمه أخ واحد يسمى بنيامين وكان يعقوب إسرائيل الله ومعنى إسرائيل الله ~~خالص الله بن إسحاق نبي الله ابن إبراهيم خليل الله، فرأى يوسف هذه ~~الرؤيا وله تسع سنين فقصها على أبيه. ### || [12.5] # قال يعقوب: { يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن ~~الشيطان للإنسان عدو مبين } { يكيدوا لك كيدا } أي: يحتالوا عليك. ### || [12.6] # قال يعقوب ليوسف: { وكذلك يجبتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم ~~نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ~~ربك عليم حكيم } وكان يوسف من أحسن الناس وجها وكان يعقوب يحبه ويؤثره ~~على أولاده. ### || [12.8] # فحسده إخوته على ذلك وقالوا فيما بينهم كما حكى الله عز وجل: { إذ قالوا ~~ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة } أي جماعة { إن أبانا لفي ضلال ~~مبين } فعمدوا على قتل يوسف فقالوا نقتله حتى يخلو لنا وجه أبينا فقال ~~لاوي لا يجوز قتله ولكن نغيبه عن أبينا ونخلو نحن به. ### || [12.11] # قالوا كما حكى الله عز وجل: { يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له ~~لناصحون أرسله معنا غدا يرتع ويلعب } أي: يرعى الغنم ويلعب. ### || [12.12-13] # { وإنا له لحافظون } فأجرى الله على لسان يعقوب { إني ليحزنني أن تذهبوا ~~به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون }. ### || [12.14] # قالوا كما حكى الله: { لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون } ~~والعصبة عشرة إلى ثلاثة عشر { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة ~~الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } أي: لأخبرنهم بما ~~هموا به. ### || [12.15] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { لتنبئنهم ~~بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } يقول: لا يشعرون أنك أنت يوسف أتاه جبرائيل ~~وأخبره بذلك قال علي بن إبراهيم فقال لأوي ألقوه في هذا ms291 الجب { يلتقطه ~~بعض السيارة إن كنتم فاعلين } فأدنوه من رأس الجب فقالوا له انزع قميصك ~~فبكى وقال يا إخوتي لا تجردوني، فسل واحد منهم عليه السكين وقال لئن لم ~~تنزعه لأقتلنك فنزعه فألقوه في اليم وتنحوا عنه فقال يوسف في الجب يا إله ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب إرحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري، فنزلت سيارة من أهل ~~مصر، فبعثوا رجلا ليستقي لهم الماء من الجب فلما أدلى الدلو على يوسف ~~تشبث بالدلو فجروه فنظروا إلى غلام من أحسن الناس وجها فعدوا إلى صاحبهم ~~فقالوا يا بشرى هذا غلام فنخرجه ونبيعه ونجعله بضاعة لنا فبلغ إخوته ~~فجاؤوا وقالوا هذا عبد لنا، ثم قالوا ليوسف لئن لم تقر بالعبودية لنقتلنك ~~فقالت السيارة ليوسف ما تقول قال نعم أنا عبدهم، فقالت السيارة أفتبيعونه ~~منا؟ قالوا نعم فباعوه منهم على أن يحملوه إلى مصر. ### || [12.17-18] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وجاءوا على ~~قميصه بدم كذب } [18] قال إنهم ذبحوا جديا على قميصه، قال علي بن ~~إبراهيم ورجع إخوته فقالوا نعمد إلى قميصه فنلطخه بالدم ونقول لأبينا إن ~~الذئب أكله فلما فعلوا ذلك قال لهم لاوي يا قوم ألسنا بني يعقوب إسرائيل ~~الله بن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله أفتظنون أن الله يكتم هذا ~~الخبر عن أنبيائه، فقالوا وما الحيلة؟ قال نقوم ونغتسل ونصلي جماعة ~~ونتضرع إلى الله تعالى أن يكتم ذلك الخبر عن نبيه فإنه جواد كريم، فقاموا ~~واغتسلوا وكان في سنة إبراهيم وإسحاق ويعقوب إنهم لا يصلون جماعة حتى ~~يبلغوا أحد عشر رجلا فيكون واحد منهم إماما وعشرة يصلون خلفه فقالوا ~~كيف نصنع وليس لنا إمام فقال لاوي نجعل الله أمامنا فصلوا وتضرعوا وبكوا ~~وقالوا يا رب اكتم علينا هذا ثم جاؤوا إلى أبيهم عشاء يبكون ومعهم ~~القميص قد لطخوه بالدم فقالوا: { يا أبانا إنا ذهبنا نستبق } [17] أي: ~~نعدو { وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا ~~صادقين - إلى قوله - على ما تصفون } ثم ms292 قال يعقوب ما كان أشد غضب ذلك ~~الذئب على يوسف وأشفقه على قميصه حيث أكل يوسف ولم يمزق قميصه. ### || [12.20] # { وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين } قال الذي بيع ~~بها يوسف ثمانية عشر درهما وكان عندهم كما قال الله تعالى: { وكانوا فيه ~~من الزاهدين } أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن ~~محمد عن أبي بصير عن الرضا عليه السلام في قول الله: { وشروه بثمن بخس ~~دراهم معدودة } قال كانت عشرين درهما والبخس النقص وهي قيمة كلب الصيد ~~إذا قتل كان قيمته عشرين درهما. ### || [12.21] # قال فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر فقال العزيز: { لامرأته ~~أكرمي مثواه } أي: مكانه { عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا } ولم يكن له ~~ولد فأكرموه وربوه فلما بلغ أشده هوته امرأة العزيز وكانت لا تنظر إلى ~~يوسف امرأة إلا هوته ولا رجل إلا أحبه وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر. ### || [12.23] # فراودته امرأة العزيز وهو قوله: { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ~~وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا ~~يفلح الظالمون } فما زالت تخدعه حتى كان كما قال الله جل وعز: { ولقد همت ~~به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه }. ### || [12.24-33] # { ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه } [24] فقامت امرأة العزيز ~~وغلقت الأبواب فلما هما رأى يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت عاضا على ~~اصبعيه يقول يا يوسف! أنت في السماء مكتوب في النبيين وتريد أن تكتب في ~~الأرض من الزناة؟ فعلم أنه قد أخطأ وتعدى، وحدثني أبي عن بعض رجاله رفعه ~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما همت به وهم بها قامت إلى صنم في ~~بيتها فألقت عليه الملاءة لها فقال لها يوسف ما تعملين؟ قالت ألقي على ~~هذا الصنم ثوبا لا يرانا فإني أستحيي منه، فقال يوسف فأنت تستحين من صنم ~~لا يسمع ولا يبصر ولا استحي أنا من ms293 ربي فوثب وعدا وعدت من خلفه وأدركهما ~~العزيز على هذه الحالة وهو قول الله تعالى: { واستبقا الباب وقدت قميصه ~~من دبر وألفيا سيدها لدا الباب } [25] فبادرت امرأة العزيز فقالت للعزيز: ~~{ ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم } فقال يوسف ~~للعزيز: { هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها } [26] فألهم الله يوسف ~~أن قال للملك سل هذا الصبي في المهد فإنه يشهد أنها راودتني عن نفسي، ~~فقال العزيز للصبي فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف حتى قال: { إن كان ~~قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت ~~وهو من الصادقين } [26-27] فلما رأى قميصه قد تخرق من دبر قال لامرأته { ~~إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم } [28] ثم قال ليوسف: { أعرض عن هذا واستغفري ~~لذنبك إنك كنت من الخاطئين } [29] وشاع الخبر بمصر وجعلت النساء يتحدثن ~~بحديثها ويعيرنها ويذكرنها وهو قوله: { وقال نسوة في المدينة امرأة ~~العزيز تراود فتاها عن نفسه } [30] فبلغ ذلك امرأة العزيز فبعثت إلى كل ~~امرأة رئيسة فجمعتهن في منزلها وهيئت لهن مجلسا ودفعت إلى كل امرأة ~~اترنجة وسكينا فقالت اقطعن ثم قالت ليوسف: { اخرج عليهن } [31] وكان في ~~بيت فخرج يوسف عليهن فلما نظرن إليه أقبلن يقطعن أيديهن وقلن كما حكى ~~الله عز وجل: { فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن متكأ } أي ~~اترنجة { وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه ~~} إلى قوله: { إن هذا إلا ملك كريم } فقالت امرأة العزيز: { فذلكن الذي ~~لمتنني فيه } [32] أي: في حبه { ولقد راودته عن نفسه } أي: دعوته { ~~فاستعصم } أي: امتنع ثم قالت: { ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من ~~الصاغرين } فما أمسى يوسف في ذلك البيت حتى بعثت إليه كل امرأة رأته ~~تدعوه إلى نفسها فضجر يوسف فقال: { رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ~~وإلا تصرف عني كيدهن } [33] أي: حيلهن { أصب إليهن } أي: أميل إليهن ~~وأمرت امرأة العزيز بحبسه فحبس في السجن. ### || [12.35-42] # في رواية ms294 أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ثم بدا لهم من ~~بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين } [35] فالآيات شهادة الصبي والقميص ~~المخرق من دبر واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب فلما ~~عصاها فلم تزل ملحة بزوجها حتى حبسه { ودخل معه السجن فتيان } [36] يقول ~~عبدان للملك أحدهما خباز والآخر صاحب الشراب والذي كذب ولم ير المنام هو ~~الخباز، رجع عليه السلام إلى حديث علي بن إبراهيم قال ووكل الملك بيوسف ~~رجلين يحفظانه فلما دخلا السجن قالا له ما صناعتك؟ قال أعبر الرؤيا فرأى ~~أحد الموكلين في نومه كما قال الله عز وعلا: { أعصر خمرا } قال يوسف: ~~تخرج وتصير على شراب الملك وترتفع منزلتك عنده وقال الآخر: { إني أراني ~~أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه } ولم يكن رأى ذلك فقال له يوسف أنت ~~يقتلك الملك ويصلبك وتأكل الطير من دماغك، فجحد الرجل وقال اني لم أر ~~ذلك، فقال يوسف كما قال الله تعالى: { يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ~~ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه ~~تستفتيان } [41] فقال أبو عبد الله عليه السلام في قوله: { إنا نراك من ~~المحسنين } قال كان يقوم على المريض ويلتمس المحتاج ويوسع على المحبوس ~~فلما أراد من رأى في نومه يعصر الخمر الخروج من الحبس قال له يوسف { ~~اذكرني عند ربك } [42] فكان كما قال الله عز وجل { فأنساه الشيطان ذكر ~~ربه } أخبرنا الحسن به علي عن أبيه عن إسماعيل بن عمر عن شعيب العقرقوفي ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن يوسف أتاه جبرائيل فقال له: يا يوسف ~~إن رب العالمين يقرؤك السلام ويقول لك من جعلك في أحسن خلقه؟ قال فصاح ~~ووضع خده على الأرض ثم قال أنت يا رب، ثم قال له: ويقول لك من حببك إلى ~~أبيك دون إخوتك؟ قال فصاح ووضع خده على الأرض وقال أنت يا رب، قال ويقول ~~لك: من أخرجك من الجب بعد أن طرحت فيها وأيقنت ms295 بالهلكة؟ قال: فصاح ووضع ~~خده على الأرض ثم قال: أنت يا رب قال: فإن ربك قد جعل لك جل عقوبة في ~~استغاثتك بغيره فلبثت في السجن بضع سنين، قال فلما انقضت المدة وأذن الله ~~له في دعاء الفرج فوضع خده على الأرض ثم قال " اللهم إن كانت ذنوبي قد ~~أخلقت وجهي عندك فإني أتوجه إليك بوجه آبائي الصالحين إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب " ففرج الله عنه، قلت جعلت فداك أندعو نحن بهذا الدعاء؟ ~~فقال ادع بمثله " اللهم إن كانت ذنوبي قد اخلقت وجهي عندك فإني أتوجه ~~إليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن ~~والحسين والأئمة عليهم السلام ". ### || [12.43-57] # قال علي بن إبراهيم ثم أن الملك رأى رؤيا فقال لوزرائه إني رأيت في ~~نومي { سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف } [43] أي: مهازيل، ورأيت { سبع ~~سنبلات خضر وأخر يابسات } وقرأ أبو عبد الله عليه السلام سبع سنابل خضر ~~ثم قال: { يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون } فلم ~~يعرفوا تأويل ذلك، فذكر الذي كان على رأس الملك رؤياه التي رآها وذكر ~~يوسف بعد سبع سنين وهو قوله: { وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة } [45] ~~أي: بعد حين { أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون } فجاء إلى يوسف فقال: { أيها ~~الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر ~~يابسات } [46] قال يوسف: { تزرعون سبع سنين دأبا } [47] أي: ولاءا { ~~فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون } أي: لا تدوسوه فإنه ~~ينفسد في طول سبع سنين وإذا كان في سنبله لا ينفسد { ثم يأتي من بعد ذلك ~~سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن } [48] أي: سبع سنين مجاعة شديدة يأكلن ما ~~قدمتم لهن في السبع سنين الماضية قال الصادق عليه السلام إنما نزل ما ~~قربتم لهن { ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون } [49] ~~أي: يمطرون، وقال أبو عبد الله عليه السلام قرأ رجل على أمير المؤمنين ~~عليه السلام ثم يأتي من بعد ms296 ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون قال ويحك ~~أي شيء يعصرون أيعصرون الخمر؟ قال الرجل يا أمير المؤمنين كيف اقرؤها؟ ~~قال: إنما نزلت { عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون } أي: يمطرون بعد سنين ~~المجاعة والدليل على ذلك قوله: { وأنزلنا من المعصرات ماءا ثجاجا } ~~فرجع الرجل إلى الملك فأخبره بما قال يوسف فقال الملك: { إئتوني به فلما ~~جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك } [50] يعني: إلى الملك { فسئله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم } فجمع الملك النسوة فقال ~~لهن: { ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من ~~سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن ~~الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } ~~[51-52] أي: لا أكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل ثم قالت: { وما أبرئ ~~نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } [53] أي: تأمر بالسوء فقال الملك { ائتوني ~~به أستخلصه لنفسي } [54] فلما نظر إلى يوسف { قال إنك اليوم لدينا مكين ~~أمين } سل حاجتك { قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } [55] ~~يعني: على الكناديج والأنابير فجعله عليها وهو قوله: { وكذلك مكنا ليوسف ~~في الأرض يتبوء منها حيث يشاء } [56] فأمر يوسف أن يبني كناديج من صخر ~~وطينها بالكلس ثم أمر بزروع مصر فحصدت ودفع إلى كل إنسان حصته وترك ~~الباقي في سنبله لم يدسه؛ فوضعها في الكناديج ففعل ذلك سبع سنين فلما جاء ~~سني الجدب فكان يخرج السنبل فيبيع بما شاء، وكان بينه وبين أبيه ثمانية ~~عشر يوما وكانوا في بادية وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا ~~طعاما وكان يعقوب وولده نزولا في بادية فيه مقل فأخذ أخوة يوسف من ذلك ~~المقل وحملوه إلى مصر ليمتاروا به وكان يوسف يتولى البيع بنفسه. ### || [12.58-82] # فلما دخلوا إخوته على يوسف عرفهم ولم يعرفوه كما حكى الله عز وجل: { وهم ~~له منكرون ولما جهزهم بجهازهم } [58] وأعطاهم وأحسن إليهم في الكيل قال ~~لهم ms297 من أنتم؟ قالوا نحن بنو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله الذي ~~ألقاه نمرود في النار فلم يحترق وجعلها الله عليه بردا وسلاما، قال: ~~فما فعل أبوكم؟ قالوا شيخ ضعيف، قال فلكم أخ غيركم؟ قالوا لنا أخ من ~~أبينا لا من أمنا، قال: فإذا رجعتم إلي فأتوني به وهو قوله: { ائتوني بأخ ~~لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين فإن لم تأتوني ~~به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون } ~~[59] ثم قال يوسف لقومه ردوا هذه البضاعة التي حملوها إلينا واجعلوها ~~فيما بين رحالهم حتى إذا رجعوا إلى منازلهم ورأوها رجعوا إلينا وهو قوله: ~~{ وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى ~~أهلهم لعلهم يرجعون } [62] يعني: كي يرجعوا { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا ~~يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون } [63] ~~فقال يعقوب: { هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على أخيه من قبل فالله خير ~~حافظا وهو أرحم الراحمين فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم } ~~[64-65] في رحالهم التي حملوها إلى مصر { قالوا يا أبانا ما نبغي } أي: ~~ما نريد { هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل ~~بعير ذلك كيل يسير } فقال يعقوب { لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من ~~الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم } [66] قال يعقوب: { ~~الله على ما نقول وكيل } فخرجوا وقال لهم يعقوب: { لا تدخلوا من باب واحد ~~وادخلوا من أبواب متفرقة - إلى قوله - أكثر الناس لا يعلمون } [67-68] ~~فخرجوا وخرج معهم بنيامين وكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم فلما ~~وافوا مصر ودخلوا على يوسف وسلموا فنظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم ~~بالبعد، فقال يوسف أنت أخوهم؟ قال: نعم، قال: فلم لا تجلس معهم؟ قال: ~~لأنهم أخرجوا أخي من أبي وأمي ثم رجعوا ولم يردوه وزعموا أن الذئب أكله ~~فآليت على نفسي ألا اجتمع معهم على أمر ما دمت ms298 حيا، قال فهل تزوجت؟ قال: ~~بلى، قال: فولد لك ولد؟ قال: بلى، قال: كم ولد لك؟ قال ثلاث بنين، قال: ~~فما سميتهم؟ قال: سميت واحدا منهم الذئب وواحدا القميص وواحدا الدم، ~~قال وكيف اخترت هذه الأسماء؟ قال لئلا أنسى أخي كلما دعوت واحدا من ولدي ~~ذكرت أخي، قال يوسف لهم: اخرجوا وحبس بنيامين عنده فلما خرجوا من عنده ~~قال يوسف لأخيه: أنا أخوك يوسف { فلا تبتئس بما كانوا يعملون } [69] ثم ~~قال له: أنا أحب أن تكون عندي، فقال لا يدعوني إخوتي فإن أبي قد أخذ ~~عليهم عهد الله وميثاقه أن يرودني إليه، قال: فأنا أحتال بحيلة فلا تنكر ~~إذا رأيت شيئا ولا تخبرهم فقال لا، فلما جهزهم بجهازهم وأعطاهم وأحسن ~~إليهم قال لبعض قوامه: اجعلوا هذا الصواع في رحل هذا وكان الصواع الذي ~~يكيلون به من ذهب فجعلوه في رحله من حيث لم يقفوا عليه فلما ارتحلوا بعث ~~إليهم يوسف وحبسهم ثم أمر مناديا ينادي { أيتها العير إنكم لسارقون } ~~[70] فقال أخوة يوسف { ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به ~~حمل بعير وأنا به زعيم } [71-72] أي: كفيل فقال أخوة يوسف ليوسف: { تالله ~~لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين } [73] قال يوسف: { فما ~~جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله } فخذه فاحبسه { فهو ~~جزاؤه كذلك نجزي الظالمين فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من ~~وعاء اخيه } [75-76] فتشبثوا باخيه وحبسوه وهو قوله { كذلك كدنا ليوسف } ~~اي احتلنا له { وما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع ~~درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم } فسئل الصادق عليه السلام عن قوله: { ~~أيتها العير إنكم لسارقون } قال: ما سرقوا وما كذب يوسف فإنما عني سرقتم ~~يوسف من أبيه، وقوله: أيتها العير معناه يا أهل العير ومثله قولهم لأبيهم ~~{ واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها } [82] يعني: أهل ~~العير فلما أخرج ليوسف الصواع من رحل أخيه قال إخوته: { إن ms299 يسرق فقد سرق ~~أخ له من قبل } [77] يعنون يوسف فتغافل يوسف عليهم وهو قوله: { فأسرها ~~يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون } ~~فاجتمعوا إلى يوسف وجلودهم تقطر دما أصفر فكانوا يجادلونه في حبسه. # وكانوا ولد يعقوب إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر ويقطر من رؤوسهم دم أصفر ~~وهم يقولون: { يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ~~إنا نراك من المحسنين } [78] فأطلق عن هذا فلما رأى يوسف ذلك { قال معاذ ~~الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } [79] ولم يقل إلا من سرق متاعنا ~~{ إنا إذا لظالمون فلما استيأسوا منه } وأرادوا الإنصراف إلى أبيهم قال ~~لهم لاوي بن يعقوب { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله } ~~[80] في هذا { ومن قبل ما فرطتم في يوسف } فارجعوا أنتم إلى أبيكم فأما ~~أنا فلا أرجع إليه { حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } ~~[80-81] ثم قال لهم: { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق ~~وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التي كنا فيها ~~والعير التي أقبلنا فيها } أي: أهل القرية وأهل العير { وإنا لصادقون }. ### || [12.83-92] # قال فرجع أخوة يوسف إلى أبيهم وتخلف يهودا فدخل على يوسف فكلمه حتى ~~ارتفع الكلام بينه وبين يوسف وغضب وكانت على كتف يهودا شعرة فقامت الشعرة ~~فأقبلت تقذف بالدم وكان لا يسكن حتى يمسه بعض أولاد يعقوب، قال فكان بين ~~يدي يوسف ابن له في يده رمانة من ذهب يلعب بها فلما رأى يوسف أن يهودا قد ~~غضب وقامت الشعرة تقذف بالدم أخذ الرمانة من الصبي ثم دحرجها نحو يهودا ~~وتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فذهب غضبه، قال فارتاب يهودا ~~ورجع الصبي بالرمانة إلى يوسف ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا ~~وقامت الشعرة تقذف بالدم فلما رأى ذلك يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا ~~فتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فسكن ms300 غضبه وقال إن في البيت ~~لمن ولده يعقوب حتى صنع ذلك ثلاث مرات، فلما رجعوا أخوة يوسف إلى أبيهم ~~وأخبروه بخبر أخيهم قال يعقوب: { بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى ~~الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم وتولى عنهم وقال يا أسفا ~~على يوسف وابيضت عيناه من الحزن } [83-84] يعني عميت من البكاء { فهو ~~كظيم } أي: مخزون والأسف أشد الحزن وسئل أبو عبد الله عليه السلام ما بلغ ~~من حزن يعقوب على يوسف؟ قال حزن سبعين ثكلى بأولادها وقال إن يعقوب لم ~~يعرف الاسترجاع ومن هنا قال واأسفا على يوسف فقالوا له: { تالله تفتؤ ~~تذكر يوسف } [85] أي: لا تفتؤ عن ذكر يوسف { حتى تكون حرضا } أي: ميتا ~~{ أو تكون من الهالكين } فقال: { إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من ~~الله ما لا تعلمون } [86] حدثني أبي عن حسان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: قلت له أخبرني عن يعقوب حين قال لولده { اذهبوا فتحسسوا ~~من يوسف وأخيه } [87] أكان علم أنه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة وذهبت ~~عيناه من البكاء عليه، قال نعم علم إنه حي حتى أنه دعا ربه في السحر أن ~~يهبط عليه ملك الموت فهبط عليه ملك الموت في أطيب رائحة وأحسن صورة فقال ~~له من أنت؟ قال: أنا ملك الموت أليس سألت الله أن ينزلني عليك؟ قال: نعم ~~قال: ما حاجتك يا يعقوب؟ قال له أخبرني عن الأرواح تقبضها جملة أو ~~تفاريقا؟ قال يقبضها أعواني متفرقة ثم تعرض علي مجتمعة؟ قال يعقوب: ~~فأسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب هل عرض عليك في الأرواح روح يوسف فقال ~~لا فعند ذلك علم أنه حي فقال لولده: { اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا ~~تيئسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون } فكتب ~~عزيز مصر إلى يعقوب: أما بعد فهذا ابنك قد اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة ~~وهو يوسف واتخذته عبدا وهذا ابنك بنيامين وقد وجدت متاعي عنده ms301 واتخذته ~~عبدا، فما ورد على يعقوب شيء أشد عليه من ذلك الكتاب فقال للرسول مكانك ~~حتى أجيبه فكتب إليه يعقوب عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب ~~إسرائيل الله ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الله أما بعد فقد فهمت كتابك ~~تذكر فيه أنك اشتريت ابني واتخذته عبدا وأن البلاء موكل ببني آدم إن جدي ~~إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا في النار فلم يحترق وجعلها الله عليه ~~بردا وسلاما وإن أبى إسحاق أمر الله تعالى جدي أن يذبحه بيده فلما أراد ~~أن يذبحه فداه الله بكبش عظيم وأنه كان لي ولد لم يكن في الدنيا أحد أحب ~~إلي منه وكان قرة عيني وثمرة فؤادي فأخرجوه أخوته ثم رجعوا إلي وزعموا أن ~~الذئب أكله فأحدودب لذلك ظهري وذهب من كثرة البكاء عليه بصري وكان له أخ ~~من أمه كنت آنس به فخرج مع إخوته إلى ملكك ليمتاروا لنا طعاما فرجعوا ~~وذكروا أنه سرق صواع الملك وأنك حبسته وإنا أهل بيت لا يليق بنا السرق ~~ولا الفاحشة وأنا أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلا ما مننت علي به ~~وتقربت إلى الله ورددته إلي فلما ورد الكتاب على يوسف أخذه ووضعه على ~~وجهه وقبله وبكى بكاءا شديدا ثم نظر إلى إخوته فقال: { هل علمتم ما ~~فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون فقالوا ءانك لأنت يوسف فقال أنا يوسف ~~وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين } [89-90] فقالوا كما حكى الله عز وجل: { لقد آثرك الله علينا ~~وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم } [91-92] أي: لا تعيير { يغفر ~~الله لكم وهو أرحم الراحمين } قال: فلما ولي الرسول إلى الملك بكتاب ~~يعقوب رفع يعقوب يديه إلى السماء فقال: " يا حسن الصحبة يا كريم المعونة ~~يا خيرا كله ائتني بروح منك وفرج من عندك " فهبط عليه جبرائيل عليه ~~السلام فقال يعقوب ألا أعلمك دعوات يرد الله عليك بصرك وإبنيك؟ قال: نعم ~~قال قل: " يا من ms302 لا يعلم أحد كيف هو إلا هو يا من شيد (سد ط) السماء ~~بالهواء وكبس الأرض على الماء واختار لنفسه أحسن الأسماء ائتني بروح منك ~~وفرج من عندك " قال: فما انفجر عمود الصبح حتى أوتي بالقميص فطرح عليه ~~فرد الله عليه بصره وولده. # قال ولما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان ~~يعبر لأهل السجن فلما سألاه الفتيان الرؤيا وعبر لهما وقال للذي ظن أنه ~~ناج منهما اذكرنى عند ربك ولم يفزع في تلك الحالة إلى الله فأوحى الله ~~إليه من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ قال يوسف أنت يا رب قال: فمن حببك إلى ~~أبيك؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن وجه إليك السيارة التي رأيتها؟ قال: أنت ~~يا رب، قال فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا؟ ~~قال: أنت يا رب قال: فمن أنطق لسان الصبي بعذرك؟ قال: أنت يا رب قال: فمن ~~ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال أنت يا رب، قال فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي ~~وأملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي ولم تفزع إلي ~~ولبثت السجن بضع سنين! فقال يوسف: " اسئلك بحق آبائي وأجدادي عليك إلا ~~فرجت عني " فأوحى الله إليه يا يوسف وأي حق لآبائك وأجدادك علي؟ إن كان ~~أبوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي وأسكنته جنتي وأمرته أن لا يقرب ~~شجرة منها فعصاني وسألني فتبت عليه، وإن كان أبوك نوح انتجبته من بين ~~خلقي وجعلته رسولا إليهم فلما عصوا دعاني فاستجبت له وأغرقتهم وأنجيته ~~ومن معه في الفلك، وإن كان أبوك إبراهيم اتخذته خليلا وأنجيته من النار ~~وجعلتها بردا وسلاما، وإن كان أبوك يعقوب وهبت له اثني عشر ولدا فغيبت ~~عنه واحدا فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد في الطريق يشكوني إلى خلقي ~~فأي حق لآبائك وأجدادك علي؟ قال: فقال جبرائيل يا يوسف قل: أسألك بمنك ~~العظيم وسلطانك القديم فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها. # وحدثني أبي ms303 عن العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال ~~السجان ليوسف إني لأحبك؟ فقال يوسف: ما أصابني بلاء إلا من الحب إن كانت ~~عمتي (خالتي ط) احبتني فسرقتني وإن كان أبي أحبني فحسدوني اخوتي وإن كانت ~~امرأة العزيز أحبتني فحبستني، قال وشكا يوسف في السجن إلى الله فقال يا ~~رب بماذا استحققت السجن؟ فأوحى الله إليه أنت اخترته حين قلت: رب السجن ~~أحب إلي مما يدعونني إليه هلا قلت العافية أحب إلي مما يدعونني إليه، ~~وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن عمارة عن ابن سيارة عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: لما طرح أخوة يوسف يوسف في الجب دخل عليه جبرائيل ~~وهو في الجب فقال يا غلام من طرحك في هذا الجب؟ فقال له يوسف اخوتي ~~لمنزلتي من أبي وحسدوني لذلك في الجب طرحوني، قال: فتحب أن تخرج منها ~~فقال له يوسف ذلك إلى إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، قال فإن إله إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب يقول لك قل: " اللهم إني أسألك فإن لك الحمد كله لا إله ~~إلا أنت الحنان المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام (وم) صل ~~على محمد وآل محمد واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وارزقني من حيث احتسب ~~ومن حيث لا احتسب " فدعا ربه فجعل الله لا من الجب فرجا ومن كيد المرأة ~~مخرجا وآتاه ملك مصر من حيث لا يحتسب. ### || [12.93-94] # أما قوله: { اذهبوا بقميصي هذا فألقوة على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني ~~بأهلكم أجمعين } [93] فإنه حدثني أبي عن علي بن مهزيار عن إسماعيل السراج ~~عن يونس بن يعقوب عن المفضل الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال ~~أخبرني ما كان قميص يوسف؟ قلت: لا أدري قال: إن إبراهيم لما أوقدت لما له ~~النار أتاه جبرائيل بثوب من ثياب الجنة فألبسه إياه فلم يصبه معه حر ولا ~~برد، فلما حضر إبراهيم الموت جعله تميمة وعلقه على إسحاق وعلقه إسحاق على ~~يعقوب فلما ولد ليعقوب يوسف علقه ms304 عليه فكان في عنقه حتى كان من أمره ما ~~كان فلما أخرج يوسف القميص من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله: { إني ~~لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون } [94] وهو ذلك القميص الذي أنزل من الجنة ~~قلت له جعلت فداك فإلى من صار ذلك القميص؟ فقال إلى أهله ثم قال كل نبي ~~ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد عليه وآله السلام وكان يعقوب ~~بفلسطين وفصلت العير من مصر فوجد يعقوب ريحه وهو من ذلك القميص الذي أخرج ~~من الجنة ونحن ورثته صلى الله عليه وآله. # أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين (الحسن ط) بن بنت إلياس وإسماعيل ~~بن همام عن أبي الحسن قال كانت الحكومة في بني إسرائيل إذا سرق أحد شيئا ~~استرق وكان يوسف عند عمته وهو صغير، وكانت تحبه وكانت لإسحاق منطقة ~~ألبسها يعقوب وكانت عند أخته وأن يعقوب طلب يوسف ليأخذه من عمته فاغتمت ~~لذلك وقالت دعه حتى أرسله إليك وأخذت المنطقة فشدت بها وسطه تحت الثياب ~~فلما أتى يوسف أباه جاءت فقالت قد سرقت المنطقة ففتشته فوجدتها معه في ~~وسطه فلذلك قالوا إخوة يوسف لما حبس يوسف أخاه حيث جعل الصواع في وعاء ~~أخيه فقال يوسف ما جزاء من وجد في رحله قالوا جزاؤه السنة التي تجري فيهم ~~فلذلك قالوا أخوة يوسف أن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ~~ولم يبدها لهم. ### || [12.96-100] # قال علي بن إبراهيم ثم رحل يعقوب وأهله من البادية بعد ما رجع إليه بنوه ~~بالقميص فألقوه على وجهه فارتد بصيرا فقال لهم: { ألم أقل لكم إني أعلم ~~من الله ما لا تعلمون قالوا له يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا ~~خاطئين قال لهم سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم } [96-98] قال ~~أخره إلى السحر لأن الدعاء والاستغفار فيه مستجاب، فلما وافى يعقوب وأهله ~~وولده مصر قعد يوسف على سريره ووضع تاج الملك على رأسه فأراد أن يراه ~~أبوه على تلك الحالة، ms305 فلما دخل أبوه لم يقم له فخروا كلهم له سجدا فقال ~~يوسف: { يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي ~~إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين ~~إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم } [100]. ### || [12.101-103] # حدثني محمد بن عيسى عن يحيى بن أكثم وقال سأل موسى بن محمد بن علي بن ~~موسى مسائل فعرضها على أبي الحسن عليه السلام فكانت أحديها أخبرني عن قول ~~الله عز وجل ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا سجد يعقوب وولده ليوسف ~~وهم أنبياء، فأجاب أبو الحسن عليه السلام أما سجود يعقوب وولده ليوسف ~~فإنه لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله وتحية ليوسف ~~كما كان السجود من الملائكة لآدم ولم يكن لآدم إنما كان ذلك منهم طاعة ~~لله وتحية لآدم فسجد يعقوب وولده وسجد يوسف معهم شكر الله لاجتماع شملهم ~~ألم تر أنه يقول في شكره ذلك الوقت: { رب قد آتيتني من الملك وعلمتني ~~من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة ~~توفني مسلما وألحقني بالصالحين } [101] فنزل جبرائيل فقال له يا يوسف ~~أخرج يدك فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور، فقال ما هذا النور يا جبرائيل؟ ~~فقال هذه النبوة أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم لأبيك فحط الله نوره ~~ومحى النبوة من صلبه وجعلها في ولد لأوي أخي يوسف وذلك لأنهم لما أرادوا ~~قتل يوسف قال: { لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب } فشكر الله له ذلك ~~ولما أرادوا أن يرجعوا إلى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه قال: { لن ~~أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } فشكر ~~الله له ذلك فكان أنبياء بني إسرائيل من ولد لاوي وكان موسى من ولد لاوي ~~وهو موسى بن عمران بن يهصر بن واهث (واهب ك) بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق ~~بن إبراهيم، ms306 فقال يعقوب لابنه يا بني أخبرني ما فعل بك أخوتك حين أخرجوك ~~من عندي؟ قال يا أبت أعفني من ذلك، قال أخبرني ببعضه؟ فقال يا أبت إنهم ~~لما أدنوني من الجب قالوا انزع قميصك فقلت لهم يا اخوتي اتقوا الله ولا ~~تجردوني فسلوا علي السكين وقالوا لأن لم تنزع لنذبحنك فنزعت القميص وألقو ~~بي في الجب عريانا، قال فشهق يعقوب شهقة واغمي عليه فلما أفاق قال يا ~~بني حدثني فقال يا أبت أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلا أعفيتني ~~فأعفاه. # قال ولما مات العزيز وذلك في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز واحتاجت ~~حتى سألت الناس فقالوا ما يضرك لو قعدت للعزيز وكان يوسف يسمى العزيز ~~فقالت أستحي منه فلم يزالوا بها حتى قعدت له على الطريق فأقبل يوسف في ~~موكبه فقامت إليه وقالت: سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيدا وجعل ~~العبيد بالطاعة ملوكا، فقال لها يوسف، أنت هاتيك؟ فقالت نعم وكان اسمها ~~زليخا فقال لها هل لك في؟ قالت: دعني بعدما كبرت أتهزء بي؟ قال: لا ~~قالت: نعم فأمر بها فحولت إلى منزله وكانت هرمة فقال لها يوسف ألست فعلت ~~بي كذا وكذا فقالت يا نبي الله لا تلمني فإني بليت ببلية لم يبل بها أحد ~~قال وما هي؟ قالت بليت بحبك ولم يخلق الله لك في الدنيا نظيرا وبليت ~~بحسني بأنه لم تكن بمصر امرأة أجمل مني ولا أكثر مالا مني نزع عني مالي ~~وذهب عني جمالي (وبليت بزوج عنين ط) فقال لها يوسف فما حاجتك؟ قالت تسأل ~~الله أن يرد علي شبابي فسأل الله فرد عليها شبابها فتزوجها وهي بكر، ~~قالوا إن العزيز الذي كان زوجها أولا كان عنينا وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { قد شغفها حبا } يقول قد حجبها حبه ~~عن الناس فلا تعقل غيره والحجاب هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب، قال ~~علي بن إبراهيم ثم قال الله لنبيه عليه السلام { ذلك من أنباء الغيب ~~نوحيه إليك وما كنت لديهم ms307 إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ثم قال وما أكثر ~~الناس ولو حرصت بمؤمنين } [102-103]. ### || [12.105-106] # قوله: { وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون } ~~[105] قال الكسوف: والزلزلة والصواعق وقوله: { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا ~~وهم مشركون } [106] فهذا شرك الطاعة أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد ~~ابن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضيل عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قول الله تبارك وتعالى { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ~~} قالك شرك طاعة وليس شرك عبادة والمعاصي التي يرتكبون شرك طاعة أطاعوا ~~فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره وليس بإشراك عبادة أن يعبدوا ~~غير الله. ### || [12.108] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { قل هذه سبيلي ~~أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } يعني: نفسه ومن تبعه يعني علي ~~بن أبي طالب وآل محمد عليهم السلام، قال علي بن إبراهيم حدثني أبي عن علي ~~بن أسباط قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام يا سيدي إن الناس ينكرون ~~عليك حداثة سنك قال: وما ينكرون علي من ذلك فوالله لقد قال الله لنبيه ~~صلى الله عليه وآله: { قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني } فما اتبعه غير علي عليه السلام وكان ابن تسع سنين وأنا ابن تسع ~~سنين. ### || [12.110-111] # قوله: { حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا } [110] ~~فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال وكلهم الله إلى أنفسهم فظنوا أن الشياطين قد تمثلت لهم في ~~صورة الملائكة ثم قال عز وجل: { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } ~~[111] يعني: لأولي العقول { ما كان حديثا يفترى } يعني القرآن { ولكن ~~تصديق الذي بين يديه } يعني: من كتب الأنبياء { وتفصيل كل شيء وهدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون }. ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.1-3] # { الر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر ms308 الناس لا ~~يؤمنون الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها } [1-2] يعني بغير ~~اسطوانة ترونها { ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل ~~مسمى - إلى قوله - يتفكرون } [2-3] فإنه محكم. ### || [13.4] # { وفي الأرض قطع متجاورات } أي: متصلة بعضها إلى بعض { وجنات من أعناب } ~~أي: بساتين { وزرع ونخيل صنوان } والصنوان الفتالة التي نبتت من أصل ~~الشجرة { وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل } فمنه ~~حلو ومنه حامض ومنه مر يسقى بماء واحد { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون }. ### || [13.5] # حكى عز وجل قول الدهرية من قريش فقال: { وإن تعجب فعجب قولهم ءاذا كنا ~~ترابا ءانا لفي خلق جديد } ثم قال: { أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك ~~الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }. ### || [13.6] # كانوا يستعجلون العذاب فقال الله عز وجل: { ويستعجلونك بالسيئة قبل ~~الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات } أي: العذاب. ### || [13.7] # قوله: { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ~~ولكل قوم هاد } فإنه حدثني أبي عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله والهادي أمير ~~المؤمنين عليه السلام وبعده الأئمة عليهم السلام وهو قوله: { ولكل قوم ~~هاد } أي في كل زمان إمام هاد مبين وهو رد على من ينكر أن في كل عصر ~~وزمان إماما وأنه لا تخلو الأرض من حجة كما قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: " لا تخلو الأرض من إمام قائم بحجة الله إما ظاهر مشهور وإما ~~خائف مقهور لئلا يبطل حجج الله وبيناته " والهدى في كتاب الله عز وجل على ~~وجوه فمنه الأئمة عليه السلام وهو قوله: { ولكل قوم هاد } أي: إمام مبين ~~ومنه: البيان وهو قوله: { أو لم يهد لهم } أي: يبين لهم وقوله: { وأما ~~ثمود فهديناهم } أي: بينا لهم ومثله كثير ومنه: الثواب وهو قوله: { ~~والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } أي لنثيبنهم ~~ومنه: النجاة وهو قوله: { كلا ms309 إن معي ربي سيهدين } أي سينجيني ومنه ~~الدلالة وهو قوله: { واهديك إلى ربك } أي أدلك. ### || [13.8] # أما قوله: { الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل ~~شيء عنده بمقدار } ما تغيض أي: ما تسقط من قبل التمام { وما تزداد } ~~يعني: على تسعة أشهر كلما رأت المرأة من حيض في أيام حملها زاد ذلك على ~~حملها. ### || [13.10] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { سواء منكم من ~~أسر القول ومن جهر به } فالسر والعلانية عنده سواء وقوله: { مستخف بالليل ~~} مستخف في جوف بيته، وقال علي بن إبراهيم في قوله { وسارب بالنهار } ~~يعني: تحت الأرض فذلك كله عند الله عز وجل واحد يعلمه. ### || [13.11] # قوله: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } فإنها ~~قرئت عند أبي عبد الله صلوات الله عليه فقال لقارئها ألستم عربا فكيف ~~تكون المعقبات من بين يديه؟ وإنما للعقب من خلفه، فقال الرجل جعلت فداك ~~كيف هذا؟ فقال إنما نزلت { له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه ~~بأمر الله } ومن ذا الذي يقدر أن يحفظ الشيء من أمر الله وهم الملائكة ~~الموكلون بالناس وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ~~له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله يقول بأمر الله من ~~أن يقع في ركي أو يقع عليه حائط أو يصيبه شيء حتى إذا جاء القدر خلوا ~~بينه وبينهم يدفعونه إلى المقادير وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان ~~بالنهار يتعاقبانه وقال علي بن إبراهيم في قوله: { وإذا أراد الله بقوم ~~سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال } أي: من دافع. ### || [13.12] # قوله: { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } يعني: يخافه قوم ويطمع فيه ~~قوم أن يمطروا { وينشئ السحاب الثقال } يعني: يرفعها من الأرض. ### || [13.13] # { ويسبح الرعد } الملك الذي يسوق السحاب { والملائكة من خيفته ويرسل ~~الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو ms310 شديد المحال } أي: ~~شديد الغضب. ### || [13.14] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { والذين يدعون ~~من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه } فهذا ~~مثل ضربه الله للذين يعبدون الأصنام والذين يعبدون آلهة من دون الله فلا ~~يستجيبون لهم بشيء ولا ينفعهم إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ~~ليتناوله من بعيد ولا يناله، وقال علي بن إبراهيم في قوله: { وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال } أي في بطلان وحدثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمرو ~~بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله فقال # " يا رسول الله رأيت أمرا عظيما فقال وما رأيت؟ قال: كان لي مريض ونعت ~~له ماء من بئر بالإحقاف يستشفي به في برهوت قال: فانتهيت ومعي قربة وقدح ~~لآخذ من مائها وأصب في القربة وإذا بشيء قد هبط من جو السماء كهيئة ~~السلسلة وهو يقول يا هذا اسقني الساعة أموت، فرفعت رأسي ورفعت إليه القدح ~~لأسقيه فإذا رجل في عنقه سلسلة فلما ذهبت أناوله القدح فاجتذب مني حتى ~~علق بالشمس ثم أقبلت على الماء أغرف إذ أقبل الثانية وهو يقول العطش ~~العطش أسقني يا هذا الساعة أموت فرفعت القدح لأسقيه فاجتذب مني حتى علق ~~بالشمس حتى فعل ذلك ثالثة فقمت وشددت قربتي ولم أسقه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ذلك قابيل بن آدم الذي قتل أخاه وهو قول الله عز وجل: { ~~والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء - إلى قوله - إلا في ضلال } ~~". ### || [13.15] # قوله: { ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو ~~والآصال } قال بالعشي قال: ظل المؤمن يسجد طوعا وظل الكافر يسجد كرها ~~وهو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولله يسجد من ~~في السماوات والأرض طوعا وكرها } الآية أما من يسجد من أهل السموات ~~طوعا فالملائكة يسجدون لله ms311 طوعا ومن يسجد من أهل الأرض طوعا فمن ولد ~~في الاسلام فهو يسجد له طوعا وأما من يسجد كرها فمن اجبر على الاسلام ~~وأما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشي. ### || [13.16-18] # قوله: { قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفتخذتم من دونه أولياء لا ~~يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هو يستوي الأعمى والبصير } [16] يعني ~~المؤمن والكافر { أم هل تستوي الظلمات والنور } أما الظلمات فالكفر وأما ~~النور فهو الايمان وأما قوله: { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ~~} [17] يقول الكبير على قدر كبره والصغير على قدر صغره { فاحتمل السيل ~~زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله } ~~قول الله { أنزل من السماء ماء } يقول انزل الحق من السماء فاحتملته ~~القلوب بأهوائها ذو اليقين على قدر يقينه وذو الشك على قدر شكه فاحتمل ~~الهوى باطلا كثيرا وجفاءا، فالماء هو الحق والأودية هي القلوب والسيل ~~هو الهوى والزبد هو الباطل والحلية والمتاع هو الحق قال الله { كذلك يضرب ~~الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في ~~الأرض } فالزبد خبث الحلية هو الباطل والمتاع والحلية هو الحق من أصاب ~~الزبد وخبث الحلية في الدنيا لم ينتفع به وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة ~~لا ينتفع به وأما الحلية والمتاع فهو الحق من أصاب الحلية والمتاع في ~~الدنيا انتفع به وكذلك صاحب الحق يوم القيامة ينتفع به { كذلك يضرب الله ~~الأمثال }. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { قل رب السماوات والأرض قل الله } الآية ~~محكمة وقوله: { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل ~~زبدا رابيا } أي: مرتفعا { ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية } ~~يعني: ما يخرج من الماء من الجواهر وهو مثل أي: يثبت الحق في قلوب ~~المؤمنين وفي قلوب الكفار لا يثبت { كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما ~~الزبد فيذهب جفاء } يعني: بطل { وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض } ~~وهذا مثل للمؤمنين والمشركين فقال عز وجل { كذلك ms312 يضرب الله الأمثال للذين ~~استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض ~~جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس ~~المهاد } [17-18] فالمؤمن إذا سمع الحديث ثبت في قلبه وأجابه وآمن به فهو ~~مثل الماء الذي يبقى في الأرض فينبت النبات والذي لا ينتفع به يكون مثل ~~الزبد الذي تضربه الرياح فيبطل وقوله: { وبئس المهاد } قال: يمهدون في ~~النار. ### || [13.19] # قال: { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر ~~أولو الألباب } أي: أولو العقول. ### || [13.20-21] # قوله: { الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر ~~الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } [20-21] فإنه حدثني ~~أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال إن رحم آل محمد صلى ~~الله عليه وآله معلقة بالعرش يقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني وهي ~~تجري في كل رحم ونزلت هذه الآية في آل محمد وما عاهدهم عليه وما أخذ ~~عليهم من الميثاق في الذر من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة ~~عليهم السلام بعده وهو قوله: { الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ~~} الآية. ### || [13.22] # قوله { والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة السيئة } يعني: يدفعون وحدثني أبي ~~عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لعلي يا علي ما من دار فيها فرحة إلا تبعها ترحة وما من ~~هم إلا وله فرج إلا هم أهل النار فإذا عملت سيئة فاتبعها بحسنة تمحها ~~سريعا وعليك بصنائع الخير فإنها تدفع مصارع السوء وإنما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام على حد التأديب للناس لا ~~بأن أمير المؤمنين عليه السلام له سيئات عملها. # وحدثني أبي عن النضر بن سويد عن محمد بن قيس عن ابن أبي يسار عن أبي عبد ms313 ~~الله عليه السلام قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله يوما واضعا ~~يده على كتف العباس فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فعانقه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وقبل ما بين عينيه ثم سلم العباس على علي فرد عليه ~~ردا خفيفا فغضب العباس فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله لا يدع على ~~زهوه فقال رسول الله: يا عباس لا تقل ذلك في علي فأني لقيت جبرائيل آنفا ~~فقال لي: لقيني الملكان الموكلان بعلي الساعة فقالا ما كتبنا عليه ذنبا ~~منذ ولد إلى هذا اليوم. ### || [13.23] # قوله: { جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ~~والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ~~} قال: نزلت في الأئمة عليهم السلام وشيعتهم الذين صبروا وحدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نحن صبرنا ~~وشيعتنا أصبر منا لأنا صبرنا بعلم وصبروا على ما لا يعلمون. ### || [13.25] # ذكر أعداءهم فقال: { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } يعني: أمير ~~المؤمنين عليه السلام وهو الذي أخذ الله عليهم في الذر وأخذ عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بغدير خم ثم قال: { أولئك لهم اللعنة ولهم سوء ~~الدار } وقوله: { ويخافون سوء الحساب } فإنه دخل رجل على أبي عبد الله ~~عليه السلام فقال أبو عبد الله ما لفلان يشكوك قال طالبته بحقي فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام وترى أنك إذا استقصيت عليه لم تسئ به أترى الذي حكى ~~الله عز وجل في قوله: { ويخافون سوء الحساب } أي: يجور الله عليهم والله ~~ما خافوا ذلك ولكنهم خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب. ### || [13.28-29] # قوله: { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } [28] قال: الذين آمنوا ~~الشيعة وذكر الله أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام ثم قال: { ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب } ~~[28-29] أي: حسن مرجع وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب ms314 عن ~~أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طوبى شجرة في الجنة في دار ~~أمير المؤمنين عليه السلام وليس أحد من شيعته إلا وفي داره غصن من ~~أغصانها وورقة من أوراقها يستظل تحتها أمة من الأمم وعنه قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام فأنكرت ذلك ~~عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا عائشة إني لما أسري بي إلى ~~السماء دخلت الجنة فأدناني جبرائيل من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فأكلت ~~فحول الله ذلك ماء في ظهري فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت ~~بفاطمة فما قبلتها قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها. ### || [13.31] # قوله: { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به ~~الموتى بل لله الأمر جميعا } قال: لو كان شيء من القرآن كذلك لكان هذا. # وقوله: { أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا } ~~يعني: جعلهم كلهم مؤمنين وقوله: { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ~~قارعة } أي عذاب. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولا يزال ~~الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة } وهي النقمة { أو تحل قريبا من ~~دارهم } فتحل بقوم غيرهم فيرون ذلك ويسمعون به والذين حلت بهم عصاة كفار ~~مثلهم، ولا يتعظ بعضهم ببعض ولن يزالوا كذلك { حتى يأتي وعد الله } الذي ~~وعد المؤمنين من النصر ويخزي الله الكافرين. ### || [13.32] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم } أي: طولت ~~لهم الأمل ثم أهلكتهم. ### || [13.33] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { أفمن هو قائم ~~على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبؤنه بما لا يعلم في ~~الأرض أم بظاهر من القول } الظاهر من القول هو الرزق. ### || [13.34] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وما لهم من الله من واق } أي: من دافع. ### || [13.35] # { وعقبى الكافرين النار } أي: عاقبة ثوابهم ms315 النار قال أبو عبد الله عليه ~~السلام إن ناركم هذه جزؤ من سبعين جزءا من نار جهنم وقد اطفئت سبعين ~~مرة بالماء ثم إلتهبت ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطفيها وإنها ليؤت بها ~~يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل إلا جثى على ركبتيه فزعا من صرختها. ### || [13.36] # في رواية أبي الجارود في قوله: { الذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل ~~إليك } فرحوا بكتاب الله إذا تلي عليهم وإذا تلوه تفيض أعينهم دمعا من ~~الفزع والحزن وهو علي بن أبي طالب عليه السلام وهي في قراءة ابن مسعود { ~~والذي أنزلنا إليك الكتاب هو الحق ومن يؤمن به } أي: علي بن أبي طالب ~~يؤمن به { ومن الأحزاب من ينكر بعضه } انكروا من تأويل ما أنزله في علي ~~وآل محمد صلوات الله عليهم وآمنوا ببعضه فأما المشركون فأنكروه كله أوله ~~وآخره وأنكروا أن محمدا رسول الله. ### || [13.38-39] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { لكل أجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت ~~وعنده أم الكتاب } [38-39] فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى ~~الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كانت ~~ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون وما ~~يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك السنة فإذا أراد الله أن يقدم أو ~~يؤخر أو ينقص شيئا أو يزيده أمر الله أن يمحوا ما يشاء ثم أثبت الذي ~~أراد، قلت وكل شيء عنده بمقدار مثبت في كتابه؟ قال: نعم قلت: فأي شيء ~~يكون بعده قال: سبحان الله ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك الله ~~وتعالى. ### || [13.41] # قوله: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } فقال موت علمائها ~~{ والله يحكم لا معقب لحكمه } أي: لا مانع. ### || [13.42] # قوله: { وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا } قال المكر من الله ~~هو العذاب { وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } أي: ثواب القيامة. ### || [13.43] ms316 # قوله: { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } فإنه ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~الذي عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين عليه السلام وسئل عن الذي عنده ~~علم من الكتاب أعلم أم الذي عنده علم الكتاب فقال ما كان علم الذي عنده ~~علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما تأخذ البعوضة ~~بجناحها من ماء البحر، فقال أمير المؤمنين عليه السلام ألا إن العلم الذى ~~هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم ~~النبيين في عترة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله. ### | [14 - سورة ابراهيم] ### || [14.1] # { الر كتاب أنزلناه إليك - يا محمد - لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ~~بإذن ربهم } يعني: من الكفر إلى الإيمان { إلى صراط العزيز الحميد } ~~والصراط الطريق الواضح وإمامة الأئمة عليهم السلام. ### || [14.2-4] # قوله: { الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض - إلى قوله - وهو ~~العزيز الحكيم } فهو محكم. ### || [14.5] # قوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ~~وذكرهم بأيام الله } قال أيام الله ثلاثة: يوم القائم ويوم الموت ويوم ~~القيامة. ### || [14.7] # قوله: { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } ~~فهذا كفر النعم ثم قال أبو عبد الله عليه السلام أيما عبد أنعم الله عليه ~~بنعمة فعرفها بقلبه وحمد الله عليها بلسانه لم تنفد حتى يأمر الله له ~~بالزيادة وهو قوله: { لئن شكرتم لأزيدنكم }. ### || [14.9] # قوله: { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح - إلى قوله - فردوا ~~أيديهم في أفواههم } يعني في أفواه الأنبياء { وقالوا إنا كفرنا بما ~~أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب }. ### || [14.13-14] # قوله: { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ~~} [13] فإنه حدثني أبي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال من آذى ~~جاره طمعا في مسكنه ورثه الله داره وهو قوله { وقال الذين ms317 كفروا - إلى ~~قوله - فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم } ~~[13-14]. ### || [14.15] # قوله: { واستفتحوا } أي دعوا { وخاب كل جبار عنيد } أي خسروا وفي رواية ~~أبي الجارود قال العنيد المعرض عن الحق. ### || [14.16] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد } قال ~~ما يخرج من فروج الزواني. ### || [14.17] # قوله: { يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت } ~~قال: يقرب إليه فيكرهه وإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شرب ~~تقطعت أمعاؤه ومزقت إلى تحت قدميه وأنه ليخرج من أحدهم مثل الوادي صديدا ~~وقيحا ثم قال: وإنهم ليبكون حتى تسيل من دموعهم فوق وجوههم جداول ثم ~~تنقطع الدموع فتسيل الدماء حتى لو أن السفن أجريت فيها لجرت وهو قوله: { ~~وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم }. ### || [14.18] # قوله: { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم ~~عاصف } قال من لم يقر بولاية أمير المؤمنين عليه السلام بطل عمله مثل ~~الرماد الذي يجيئ الريح فتحمله. ### || [14.21] # { وبرزوا لله جميعا } معناه مستقبل أنهم يبرزون واللفظ ماض. # وقوله: { لو هدانا الله لهديناكم } فالهدي ها هنا هو الثواب { سواء ~~علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص } أي مفر. ### || [14.22] # { وقال الشيطان لما قضي الأمر } أي: لما فرغ من أمر الدنيا من من ~~أوليائه { إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من ~~سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا ~~بمصرخكم } أي: بمعينكم { وما أنتم بمصرخي } أي: بمعيني { إني كفرت بما ~~أشركتمون من قبل } يعني في الدنيا. ### || [14.24-25] # قال عز وجل: { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ~~ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال ~~للناس لعلهم يتذكرون } [24-25] فحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر ~~الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول ~~الله: { مثل ms318 كلمة طيبة } الآية قال الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أصلها نسبه ثابت في بني هاشم وفرع الشجرة علي بن أبي طالب عليه السلام ~~وغصن الشجرة فاطمة عليها السلام وثمرتها الأئمة من ولد علي وفاطمة عليهم ~~السلام وشيعتهم ورقها وإن المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة ~~وإن المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة قلت أرأيت قوله: { تؤتي أكلها كل حين ~~بإذن ربها } قال: يعني بذلك ما يفتون به الأئمة شيعتهم في كل حج وعمرة من ~~الحلال والحرام. ### || [14.26] # ضرب الله لأعداء محمد مثلا فقال: { ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت ~~من فوق الأرض ما لها من قرار } وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء وبنو أمية لا ~~يذكرون الله في مجلس ولا في مسجد ولا تصعد أعمالهم إلى السماء إلا قليل ~~منهم. ### || [14.27] # قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: { يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين } فإنه حدثني أبي ~~عن علي بن مهزيار عن عمر بن عثمان عن المفضل بن صالح عن جابر عن إبراهيم ~~بن العلي عن سويد بن علقمة (غفلة ط) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ~~إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ~~مثل له أهله وما له وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول والله إني كنت ~~عليك لحريصا شحيحا فما عندك؟ فيقول خذ مني كفنك ثم يلتفت إلى ولده ~~فيقول والله إني كنت لكم لمحبا وإني كنت عليكم لمحاميا فماذا عندكم؟ ~~فيقولون نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها، ثم يلتفت إلى عمله فيقول والله ~~إني كنت فيك لزاهدا وإنك كنت علي لثقيلا فماذا عندك؟ فيقول أنا قربتك ~~في قبرك ويوم حشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك فإن كان لله وليا أتاه ~~أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأزينهم رياشا فيقول أبشر بروح من الله ~~وريحان وجنة نعيم وقد ms319 قدمت خير مقدم فيقول من أنت؟ فيقول أنا عملك الصالح ~~أرتحل من الدنيا إلى الجنة وأنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله فإذا ~~ادخل قبره أتاه ملكان وهما فتانا القبر يجران أشعارهما وينحتان الأرض ~~بأنيابهما وأصواتهما كالرعد العاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له ~~من ربك ومن نبيك وما دينك؟ فيقول: الله ربي ومحمد نبيي والإسلام ديني ~~فيقولان ثبتك الله بما تحب وترضى وهو قول الله: { يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت } فيفسحان له في قبره مد بصره ويفتحان له بابا إلى الجنة ~~ويقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم وهو قوله: # أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا # [الفرقان: 24] وإذا كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح خلق الله رياشا ~~وأنتنه ريحا فيقول له من أنت؟ فيقول له أنا عملك أبشر { بنزل من حميم ~~وتصلية جحيم } وأنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يحبسه فإذا أدخل قبره ~~أتياه مفتحيا القبر فألقيا أكفانه ثم قالا له من ربك ومن نبيك وما دينك؟ ~~فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت ولا هديت فيضربانه بمرزبة ضربة ما خلق ~~الله دابة إلا وتذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلى النار ثم ~~يقولان له نم بشر حال فهو من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج حتى أن ~~دماغه يخرج مما بين ظفره ولحمه ويسلط عليه حيات الأرض وعقاربها وهوامها ~~فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وإنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من ~~الشر. ### || [14.28] # أما قوله: { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } قال: نزلت في ~~الأفجرين من قريش حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عثمان بن عيسى عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة ~~الله كفرا قال نزلت في الأفجرين من قريش ومن بني أمية وبني المغيرة فأما ~~بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ثم ~~قال ونحن والله نعمة الله ms320 التي أنعم بها علي عباده وبنا يفوز من فاز ثم ~~قال لهم تمتعوا فإن مصيركم إلى النار. ### || [14.31] # قوله: { يوم لا بيع فيه ولا خلال } أي: لا صداقة. ### || [14.33] # قوله: { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } أي: على الولاء. ### || [14.35-36] # قوله يحكى قول إبراهيم: { وإذا قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا } ~~[35] يعني مكة { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من ~~الناس } [35-36] فإن الأصنام لم تضل وإنما ضل الناس بها. ### || [14.37] # قوله: { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ~~ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات } ~~أي: من ثمرات القلوب { لعلهم يشكرون } يعني: كي يشكروا وحدثني أبي عن ~~حماد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ربنا إني أسكنت من ذريتي } ~~الآية قال نحن والله بقية تلك العترة. ### || [14.41] # أما قوله: { ربنا اغفر لي ولوالدي } قال إنما نزلت " ولولدي إسماعيل ~~وإسحاق ". ### || [14.42] # قوله: { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص ~~فيه الأبصار } قال تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنم لا يقدرون أن يطرفوها. ### || [14.43] # قوله: { أفئدتهم هواء } قال قلوبهم تنصدع من الخفقان. ### || [14.44] # قال: { وأنذر الناس - يا محمد - يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ~~ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم } أي: ~~حلفتم { من قبل ما لكم من زوال } أي: لا تهلكون. ### || [14.45-46] # { وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم } [45] يعني ممن هلكوا من بني ~~أمية { وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند ~~الله مكرهم - ثم قال - وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } [45-46] قال مكر ~~بني فلان. ### || [14.48] # قوله: { يوم تبدل الأرض غير الأرض } قال تبدل خبزة بيضاء نقية في الموقف ~~يأكل منها المؤمنون. ### || [14.49] # { وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد } قال مقيدين بعضهم إلى بعض. ### || [14.50] # { سرابيلهم من قطران } قال: السرابيل القميص وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في ms321 قوله: { سرابيلهم من قطران } وهو الصفر الحار ~~الذائب يقول انتهى حره يقول الله: { وتغشى وجوههم النار } سربلوا ذلك ~~الصفر فتغشى وجوههم النار. ### || [14.52] # قال علي بن إبراهيم في قوله { هذا بلاغ للناس } يعني: محمدا { ولينذروا ~~به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب } أي: أولو العقول. ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.1-2] # { الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ~~} حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن رفاعة عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عند الله لا ~~يدخل الجنة إلا مسلم فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. ### || [15.3] # قال: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل } أي يشغلهم { فسوف يعلمون }. ### || [15.4-7] # قوله: { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } [4] أي: أجل مكتوب ثم ~~حكى قول قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله: { وقالوا يا أيها الذي نزل ~~عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين } ~~[6-7] أي: هلا تأتينا. ### || [15.8] # رد الله عز وجل عليهم فقال: { ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا ~~إذا منظرين } فقال لو أنزلنا الملائكة لم ينظروا وهلكوا. ### || [15.14-18] # قال: { ولو فتحنا } [14] أيضا { عليهم بابا من السماء فظلوا فيه ~~يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ولقد جعلنا في ~~السماء بروجا } [14-16] قال: منازل الشمس والقمر { وزيناها للناظرين } ~~بالكواكب { وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ~~مبين } [17-18] قال: لم تزل الشياطين تصعد إلى السماء وتتجسس حتى ولد ~~النبي صلى الله عليه وآله وروي عن آمنة أم النبي صلى الله عليه وآله أنها ~~قالت لما حملت برسول الله صلى الله عليه وآله لم أشعر بالحمل ولم يصبني ~~ما يصيب النساء من ثقل الحمل ورأيت في نومي كأن آتيا أتاني فقال لي قد ~~حملت بخير الأنام ثم وضعته يتقي (قابض ك) الأرض بيديه وركبتيه ورفع رأسه ~~إلى السماء وخرج مني ms322 نور أضاء ما بين السماء إلى الأرض ورميت الشياطين ~~بالنجوم وحجبوا من السماء ورأت قريش الشهب تتحرك وتزول وتسير في السماء ~~ففزعوا وقالوا هذا قيام الساعة واجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة وكان ~~شيخا كبيرا مجربا فسألوه عن ذلك فقال انظروا إلى هذه النجوم التي ~~يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فإن كانت قد زالت فهي الساعة وإن كانت ~~هذه ثابتة فهو لأمر قد حدث وكان بمكة رجل يهودي يقال له يوسف فلما رأى ~~النجوم تتحرك وتسير في السماء خرج إلى نادي قريش فقال: يا معشر قريش! هل ~~ولد منكم الليلة مولود؟ فقالوا لا فقال أخطأتم والتوراة قد ولد في هذه ~~الليلة آخر الأنبياء وأفضلهم وهو الذي نجده في كتبنا إنه إذا ولد ذلك ~~النبي رجمت الشياطين وحجبوا من السماء فرجع كل واحد إلى منزله يسأل أهله ~~فقالوا قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب ابن، فقال اليهودي اعرضوه علي، ~~فمشوا معه إلى باب آمنة فقالوا لها أخرجي ابنك بنظر إليه هذا اليهودي ~~فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه وكشف عن كتفه فرأى شامة سوداء عليه شعرات ~~فسقط إلى الأرض مغشيا عليه فضحكوا منه فقال أتضحكون يا معشر قريش هذا ~~نبي السيف ليبيدنكم وذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد وتفرق ~~الناس يتحدثون بخبر اليهودي. # فلما رميت الشياطين بالنجوم وأنكروا ذلك اجتمعوا إلى إبليس فقالوا قد ~~منعنا من السماء وقد رمينا بالشهب فقال اطلبوا فإن أمرا قد حدث في ~~الدنيا فرجعوا وقالوا لم نر شيئا فقال إبليس أنا له بنفسي فجال ما بين ~~المشرق والمغرب حتى انتهى إلى الحرم فرآه محفوفا بالملائكة وجبرائيل على ~~باب الحرم بيده حربة فأراد إبليس أن يدخل فصاح به جبرائيل فقال إخسأ يا ~~ملعون فجاء من قبل حراء فصار مثل الصد ثم قال يا جبرائيل حرف اسئلك عنه؟ ~~قال وما هو قال ما هذا وما اجتماعكم في الدنيا فقال هذا نبي هذه الأمة قد ~~ولد وهو آخر الأنبياء وأفضلهم قال هل لي فيه نصيب قال ms323 لا قال ففي أمته؟ ~~قال بلى قال: قد رضيت. ### || [15.19-20] # قوله: { والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي } [19] أي: الجبال { وأنبتنا ~~فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين } ~~[19-20] قال: لكل ضرب من الحيوان قدرنا شيئا مقدرا. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وأنبتنا فيها ~~من كل شئ موزون } فإن الله تبارك وتعالى أنبت في الجبال الذهب والفضة ~~والجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ وأشباه هذه لا ~~تباع إلا وزنا. ### || [15.21] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله ~~إلا بقدر معلوم } قال الخزانة الماء الذي ينزل من السماء وينبت لكل ضرب ~~من الحيوان ما قدر الله له من الغذاء. ### || [15.22] # قوله: { أرسلنا الرياح لواقح } قال: التي تلقح الأشجار وقوله: { وأنزلنا ~~من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين } أي: لا تقدرون أن ~~تخزنوه. ### || [15.23] # { وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون } أي: نرث الأرض ومن عليها. ### || [15.26] # قوله: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال } قال: الماء المتصلصل بالطين { من ~~حمأ مسنون } قال حمأ متغير. ### || [15.27] # قوله: { والجان خلقناه من قبل من نار السموم } وقال هو أبو إبليس وقال ~~الجن من ولد الجان منهم مؤمنون ومنهم كافرون ويهود ونصارى وتختلف أديانهم ~~والشياطين من ولد إبليس وليس فيهم مؤمن إلا واحد اسمه هام بن هيم بن ~~لاقيس بن إبليس جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فرآه جسيما عظيما ~~وامرءا مهولا فقال له من أنت؟ قال أنا هام بن هيم من لاقيس بن إبليس ~~قال كنت يوم قتل هابيل غلاما ابن أعوام أنهي عن الاعتصام وآمر بإفساد ~~الطعام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بئس لعمري الشاب المؤمل والكهل ~~المؤمر فقال دع عنك هذا يا محمد! فقد جرت توبتي علي يد نوح ولقد كنت معه ~~في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه ولقد كنت مع إبراهيم حيث ألقي في ~~النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ms324 ولقد كنت مع موسى حين أغرق الله ~~فرعون ونجى بني إسرائيل ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته ولقد ~~كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه ولقد قرأت الكتب فكلها تبشرني بك ~~والأنبياء يقرؤنك السلام ويقولون أنت أفضل الأنبياء وأكرمهم فعلمني مما ~~أنزل الله عليك شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين ~~عليه السلام علمه فقال هام يا محمد إنا لا نطيع إلا نبيا أو وصي نبي ~~فمن هذا؟ قال هذا أخي ووصيي ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب قال: نعم نجد ~~اسمه في الكتب " إليا " فعلمه أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [15.28] # لما كانت ليلة الهرير بصفين جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام قوله: { ~~وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال } فقد كتبنا خبره. ### || [15.43-44] # قوله: { وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ~~} [43-44] قال يدخل في كل باب أهل ملة وللجنة ثمانية أبواب وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إن جهنم لموعدهم أجمعين } ~~فوقوفهم على الصراط وأما لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم فبلغني ~~والله أعلم أن الله جعلها سبع درجات أعلاها: الجحيم يقوم أهلها على الصفا ~~منها تغلي أدمغتهم فيها كغلي القدور بما فيها والثانية: لظى نزاعة للشوى ~~تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى والثالثة: سقر لا تبقى ولا تذر لواحة ~~للبشر عليها تسعة عشر، والرابعة: الحطمة ترمي بشرر كالقصر كأنها جمالات ~~صفر، تدق كل من صار إليها مثل الكحل، فلا تموت الروح كلما صاروا مثل ~~الكحل عادوا، والخامسة: الهاوية فيها ملك يدعون يا مالك أغثنا فإذا ~~أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار فيها صديد ماء يسيل من جلودهم كأنه ~~مهل فإذا رفعوه ليشربوا منه تساقط لحم وجوههم فيها من شدة حرها وهو قول ~~الله { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت ~~مرتفقا } ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار كلما احترق ms325 جلده بدل ~~جلد غيره، والسادسة: السعير فيها ثلاث مائة سرادق من نار في كل سرادق ~~ثلاث مائة قصر من نار، في كل قصر ثلاث مائة بيت من نار، وفي كل بيت ثلاث ~~مائة لون من عذاب النار، فيها حيات من نار وعقارب من نار وجوامع من نار ~~وسلاسل وأغلال من نار وهو الذي يقول الله: { إنا أعتدنا للكافرين سلاسل ~~وأغلالا وسعيرا } والسابعة جهنم وفيها الفلق وهو جب في جهنم إذا فتح ~~أسعر النار سعرا وهو أشد النار عذابا وأما صعود، فجبل من صفر من نار ~~وسط جهنم وأما أثاما فهو واد من صفر مذاب يجري حول الجبل فهو أشد النار ~~عذابا. ### || [15.47-48] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ونزعنا ما في صدورهم من غل } قال العداوة ~~وقوله: { لا يمسهم فيها نصب } أى: تعب وعناء. ### || [15.49-51] # قوله: { نبئ عبادي } [49] أي: أخبرهم { إني أنا الغفور الرحيم وإن عذابي ~~هو العذاب الأليم ونبئهم عن ضيف إبراهيم } [49-51] فقد كتبنا خبرهم. ### || [15.66] # قوله: { وقضينا إليه ذلك الأمر } أي: أعلمناه { أن دابر هؤلاء } يعني ~~قوم لوط { مقطوع مصبحين }. ### || [15.72] # قوله: { لعمرك } أي: وحياتك يا محمد { إنهم لفي سكرتهم يعمهون } فهذه ~~فضيلة لرسول الله صلى الله عليه وآله على الأنبياء. ### || [15.75-87] # قوله: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم } [75-76] قال: ~~نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم والسبيل طريق الجنة { وإن كان أصحاب ~~الأيكة } [78] يعني: أصحاب الغيظة وهم قوم شعيب { لظالمين } وقوله: { ~~ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } قال فاتحة الكتاب أخبرنا ~~أحمد بن إدريس قال حدثني أحمد بن محمد عن (عن محمد بن سنان ط) عن محبوب ~~بن سيار عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام قال: نحن المثاني التي ~~أعطاها الله تعالى نبينا ونحن وجه الله الذي نتقلب في الأرض بين أظهركم ~~من عرفنا فإمامه اليقين ومن جهلنا فإمامه السعير. ### || [15.91-93] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { الذين جعلوا القرآن عضين } [91] قال: ~~قسموا القرآن ولم يؤلفوه على ما أنزله الله فقال: ms326 { لنسئلنهم أجمعين عما ~~كانوا يعملون } [92-93]. ### || [15.94-95] # وقوله { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين } ~~[94-95] فإنها نزلت بمكة بعد أن نبأ رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاث ~~سنين وذلك أن النبوة نزلت على رسول الله يوم الاثنين وأسلم علي يوم ~~الثلاثاء ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي صلى الله عليه وآله ثم دخل ~~أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو يصلي وعلي عليه السلام بجنبه ~~وكان مع أبي طالب عليه السلام جعفر فقال له أبو طالب صل جناح ابن عمك ~~فوقف جعفر على يسار رسول الله صلى الله عليه وآله فبدر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من بينهما فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي وعلي ~~وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة يأتمون به فلما أتى لذلك ثلاث سنين أنزل الله ~~عليه: { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين } ~~والمستهزؤن برسول الله صلى الله عليه وآله خمسة: الوليد بن المغيرة ~~والعاص بن وائل والأسود بن عبد المطلب (المطلب ط) والأسود بن عبد يغوث ~~والحرث بن طلاطلة الخزاعي، أما الوليد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~دعا عليه لما كان يبلغه من أذائه واستهزائه فقال اللهم أعم بصره واثكله ~~بولده فعمي بصره وقتل ولده ببدر (وكذلك دعا على الأسود بن يغوث والحارث ~~بن طلاطلة ط) فمر الوليد بن المغيرة برسول الله صلى الله عليه وآله ومعه ~~جبرائيل عليه السلام فقال جبرائيل: يا محمد هذا الوليد بن المغيرة وهو من ~~المستهزئين بك؟ قال: نعم وقد كان مر برجل من خزاعة وهو يريش نبالا له ~~فوطى على بعضها فأصاب عقبه قطعة من ذلك فدميت فلما مر بجبرائيل أشار إلى ~~ذلك الموضع فرجع الوليد إلى منزله ونام على سريره وكانت ابنته نائمة أسفل ~~منه فانفجر الموضع الذي أشار إليه جبرائيل أسفل عقبه فسال منه الدم حتى ~~صار إلى فراش ابنته فانتبهت فقالت الجارية انحل وكاء القربة، قال ما هذا ~~وكاء القربة ولكنه دم ms327 أبيك فاجمعي لي ولدي وولد أخي فإني ميت، فجمعتهم ~~فقال لعبد الله بن أبي ربيعة إن عمارة بن الوليد بأرض الحبشة بدار مضيعة ~~فخذ كتابا من محمد إلى النجاشي أن يرده ثم قال لابنه هاشم وهو أصغر ~~أولاده يا بني أوصيك بخمس خصال فاحفظها: أوصيك بقتل أبي درهم الدوسي فإنه ~~غلبني على امرأتي وهي بنته ولو تركها وبعلها كانت تلد لي ابنا مثلك ودمي ~~في خزاعة وما تعمدوا قتلي وأخاف أن تنسوا بعدي ودمي في بني خزيمة بن عامر ~~ودياتي (رثاثي ك ودياني خ ل) في ثقيف فخذه ولأسقف نجران علي مائتا دينار ~~فأقضها ثم فاضت نفسه ومر ربيعة بن الأسود برسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأشار جبرائيل إلى بصره فعمي ومات، ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار ~~جبرائيل إلى بطنه فلم يزل يستسقي حتى انشق بطنه، ومر العاص بن وائل فأشار ~~جبرائيل إلى رجليه فدخل عود في أخمص قدمه وخرج من ظاهره ومات ومر به ~~الحرث ابن طلاطلة فأشار جبرائيل إلى وجهه فخرج إلى جبال تهامة فأصابته من ~~السماء ديم استسقى حتى انشق بطنه وهو قوله الله: { إنا كفيناك المستهزئين ~~}. # فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقام على الحجر فقال: # " يا معشر قريش يا معشر العرب أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني ~~رسول الله وآمركم بخلع الأنداد والأصنام فأجيبوني تملكوا بها العرب وتدين ~~لكم العجم وتكونوا ملوكا في الجنة " # فاستهزؤا منه وقالوا جن محمد بن عبد الله ولم يجسروا عليه لموضع أبي ~~طالب فاجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سفه ~~أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شباننا وفرق جماعتنا فإن كان يحمله على ذلك ~~العدم جمعنا له مالا فيكون أكثر قريش مالا ونزوجه أي امرأة شاء من ~~قريش، فقال له أبو طالب ما هذا يابن أخي؟ فقال: يا عم هذا دين الله الذي ~~ارتضاه لأنبيائه ورسله بعثني الله رسولا إلى الناس، فقال يا بن أخي إن ~~قومك قد ms328 أتوني يسألوني أن أسئلك أن تكف عنهم، فقال يا عم لا استطيع أن ~~أخالف أمر ربي فكف عنه أبو طالب ثم اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا أنت سيد ~~من ساداتنا فادفع إلينا محمدا لنقتله وتملك علينا، فقال أبو طالب قصيدته ~~الطويلة يقول فيها: # ولما رأيت القوم لا ود عندهم # وقد قطعوا كل العرى والوسائل # كذبتم وبيت الله يبرؤ محمد (نبرئ محمدا ط) # ولما نطاعن دونه ونناضل # ونسلمه حتى نصرع حوله # ونذهل عن أبنائنا والحلائل # فلما اجتمعت قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وكتبوا الصحيفة ~~القاطعة جمع أبو طالب بني هاشم وحلف لهم بالبيت والركن والمقام والمشاعر ~~في الكعبة لأن شاكت محمدا شوكة لأبثن عليكم بني هاشم فادخله الشعب وكان ~~يحرسه بالليل والنهار قائما على رأسه بالسيف أربع سنين، فلما خرجوا من ~~الشعب حضر أبا طالب الوفاة فدخل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ~~يجود بنفسه فقال: يا عم ربيت صغيرا وكفلت يتيما فجزاك الله عني خيرا ~~أعطني كلمة أشفع لك فيها عند ربي، فروي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى ~~رسول الله الرضى، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو قمت المقام ~~المحمود لشفعت لأبي وأمي وعمي وأخ لي كان مواخيا في الجاهلية. # وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة وعبد الله بن سنان وابن أبي ~~حمزة الثمالي قالوا سمعنا أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام يقول ~~لما حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع نزل بالإبطح ووضعت له ~~وسادة فجلس عليها ثم رفع يده إلى السماء وبكى بكاء شديدا ثم قال: يا رب ~~إنك وعدتني في أبي وأمي وعمي أن لا تعذبهم بالنار، قال فأوحى الله إليه ~~إني آليت على نفسي أن لا يدخل جنتي إلا من شهد أن لا إله إلا الله وأنك ~~عبدي ورسولي ولكن أئت الشعب فنادهم فإن أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي، فقام ~~النبي صلى الله عليه وآله إلى الشعب فناداهم ms329 وقال يا أبتاه ويا أماه ويا ~~عماه فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم فقال لهم رسول الله ألا ترون إلى ~~هذه الكرامة التي أكرمني الله بها فقالوا نشهد أن لا إله إلا الله وأنك ~~رسول الله حقا حقا وأن جميع ما أتيت به من عند الله فهو الحق فقال ~~ارجعوا إلى مضاجعكم. # ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة وقدم إليه علي بن أبي طالب ~~صلى الله عليه وآله من اليمن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا ~~أبشرك يا علي! فقال أمير المؤمنين بأبي أنت وأمي لم تزل مبشرا، فقال ألا ~~ترى إلى ما رزقنا الله تبارك وتعالى في سفرنا هذا وأخبره الخبر فقال له ~~علي عليه السلام الحمد لله قال وأشرك رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~بدنته أباه وأمه وعمه. ### || [15.97-98] # قال الله: { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } أي: بما يكذبونك ~~ويذكرون الله { فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } أخبرنا أحمد ابن إدريس ~~قال حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن سيار (سنان ط) عن المفضل بن عمير (عمر ~~ط) عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما نزلت هذه الآية: { ولا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ~~} قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه ~~على الدنيا حسرات، ومن رمى بنظره إلى ما في يد غيره كثر همه ولم يشف ~~غيظه، ومن لم يعلم أن لله عليه نعمة لا (إلا خ ل) في مطعم أو ملبس فقد ~~قصر عمله ودنا عذابه ومن أصبح على الدنيا حزينا أصبح على الله ساخطا ~~ومن شكى مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه، ومن دخل النار من هذه الأمة ممن ~~قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا، ومن أتى ذا ميسرة فيخشع له طلب ~~ما في يده ذهب ثلثا دينه ثم قال ولا تعجل، وليس يكون الرجل يسأل من الرجل ~~الرفق ms330 فيجله ويوقره فقد يجب ذلك له عليه ولكن يراه أنه يريد بتخشعه ما ~~عند الله ويريد أن يحيله عما في يده. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.1] # { أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون } قال: نزلت لما ~~سألت قريش رسول الله صلى الله عليه وآله أن ينزل عليهم العذاب فأنزل الله ~~تبارك وتعالى: { أتى أمر الله فلا تستعجلوه }. ### || [16.2] # قوله: { ينزل الملائكة بالروح من أمره } يعني: بالقوة التي جعلها الله ~~فيهم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { على من ~~يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون } يقول بالكتاب ~~والنبوة. ### || [16.4] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ~~} قال: خلقه من قطرة ماء منتن فيكون خصيما متكلما بليغا. ### || [16.5] # قال أبو الجارود في قوله: { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع } ~~والدفء حواشي الإبل ويقال بل هي الأدفأ من البيوت والثياب وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله: { دفء } أي: ما تستدفئون به مما يتخذ من صوفها ووبرها. ### || [16.6] # قوله: { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } قال حين ترجع من ~~المرعى وحين تسرحون حين تخرج إلى المرعى. ### || [16.7] # { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } قال إلى مكة ~~والمدينة وجميع البلدان. ### || [16.8] # قال: { والخيل والبغال والحمير لتركبوها } ولم يقل عز وجل لتركبوها ~~وتأكلوا منها كما قال في الأنعام: { ويخلق ما لا تعلمون } قال العجائب ~~التي خلقها الله في البحر والبر. ### || [16.9] # { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر } يعني: الطريق { ولو شاء لهداكم ~~أجمعين } يعني الطريق. ### || [16.10] # قوله عز وجل: { هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه ~~تسيمون } أي: تزرعون. ### || [16.11] # قال: { ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات } ~~يعني: بالمطر { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون }. ### || [16.13] # قوله: { وما ذرأ لكم في الأرض } أي: خلق وأخرج { مختلفا ألوانه إن في ~~ذلك لآية لقوم يذكرون }. ### || [16.14] ms331 # قوله عز وجل: { وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا ~~منه حلية تلبسونها } يعني ما يخرج من البحر من أنواع الجواهر { وترى ~~الفلك مواخر فيه } يعني السفن. ### || [16.15] # { وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم } يعني الجبال وأنهارا وسبلا أي ~~طرقا { لعلكم تهتدون } يعني: كي تهتدوا. ### || [16.16] # قوله عز وجل: { وعلامات وبالنجم هم يهتدون } فإنه حدثني أبي عن النضر بن ~~سويد عن القسم بن سليمان عن المعلي بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال النجم رسول الله صلى الله عليه وآله والعلامات الأئمة عليهم السلام. ### || [16.20] # قوله: { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } فإنه رد ~~علي عبدة الأصنام. ### || [16.22] # حدثني جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول في قوله: { فالذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني: إنهم لا يؤمنون ~~بالرجعة أنها حق { قلوبهم منكرة } يعني أنها كافرة { وهم مستكبرون } يعني ~~أنهم عن ولاية علي مستكبرون. ### || [16.23] # { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين } عن ~~ولاية علي وقال نزلت هذه الآية هكذا: " وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم في ~~علي قالوا أساطير الأولين " وقال علي ابن إبراهيم فقال الله عز وجل: { ~~ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } ~~قال يحملون آثامهم يعني: الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام وآثام كل ~~من اقتدى بهم وهو قول الصادق عليه السلام والله ما أهريقت محجمة من دم ~~ولا قرع عصا بعصا ولا غصب فرج حرام ولا أخذ مال من غير حله إلا ووزر ~~ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العالمين بشيء. # قال علي بن ابراهيم حدثني أبي عن ابن عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال خطب أمير المؤمنين عليه السلام بعد ما بويع له بخمسة أيام ~~خطبة فقال فيها: ms332 " واعلموا أن لكل حق طالبا ولكل دم ثائرا والطالب ~~(بحقنا ط) كقيام الثائر بدمائنا والحاكم في حق نفسه هو العادل الذي لا ~~يحيف والحاكم الذي لا يجور وهو الله الواحد القهار، واعلموا أن على كل ~~شارع بدعة وزره ووزر كل مقتد به من بعده من غير أن ينقص من أوزاره ~~العاملين شيء وسينتقم الله من الظلمة مأكلا بمأكل ومشربا بمشرب من لقم ~~العلقم ومشارب الصبر الأدهم فيشربوا بالصب من الراح السم المذاق وليلبسوا ~~دثار الخوف دهرا طويلا ولهم بكل ما أتوا وعملوا من أفاويق الصبر الأدهم ~~فوق ما أتوا وعملوا، أما أنه لم يبق إلا الزمهرير من شتائهم وما لهم من ~~الصيف إلا رقدة ويحهم ما تزودوا وجمعوا على ظهورهم من الآثام فيا مطايا ~~الخطايا (ويا رزء الزورك) وزاد الآثام مع الذين ظلموا اسمعوا واعقلوا ~~وتوبوا وابكوا على أنفسكم فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فأقسم ثم ~~أقسم ليتحملنها بنو أمية من بعدي وليعرفنها في دار غيرهم عما قليل فلا ~~يبعد الله إلا من ظلم وعلى البادي (يعني الأول) ما سهل لهم من سبيل ~~الخطايا مثل أوزارهم وأوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة ومن أوزار ~~الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ". ### || [16.24] # قوله: { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين } يعني: ~~أكاذيب الأولين. ### || [16.26] # حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله: { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } قال: ~~ثبت مكرهم أي: ماتوا فألقاهم الله في النار وهو مثل لأعداء آل محمد عليه ~~وعليهم السلام. ### || [16.27] # { ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال ~~الذين أوتوا العلم إن الخري؟ اليوم والسوء على الكافرين } قال الذين ~~أوتوا العلم الأئمة عليهم السلام يقولون لأعدائهم أين شركاؤكم ومن ~~أطعتموهم في الدنيا. ### || [16.28-29] # قال فيهم أيضا: ms333 { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم } ~~[28] أي: سلموا لما أصابهم من البلاء ثم يقولون: { ما كنا نعمل من سوء } ~~فرد الله عليهم فقال: { بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب ~~جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين } [28-29]. ### || [16.32] # ذكر المؤمنين فقال: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ~~ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } قوله طيبين قال هم المؤمنون الذين طابت ~~مواليدهم في الدنيا. ### || [16.33] # قوله: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك } من العذاب ~~والموت وخروج القائم { كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون }. ### || [16.34] # قوله: { فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن } من ~~العذاب في الرجعة. ### || [16.35] # قوله: { وقال الذين أشركوا - إلى قوله - البلاغ المبين } فإنه محكم. ### || [16.36] # قوله: { واجتنبوا الطاغوت } يعني: الأصنام قوله: { فسيروا في الأرض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } أي: انظروا في أخبار من هلك من قبل. ### || [16.37] # قوله: { إن تحرص على هداهم } مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله { فإن ~~الله لا يهدي } أي: لا يثيب { من يضل } أي: يعذب. ### || [16.38] # قوله: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه ~~حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون } فإنه حدثني أبي عن بعض رجاله يرفعه إلى ~~أبى عبد الله عليه السلام قال ما يقول الناس فيها؟ قال: يقولون نزلت في ~~الكفار قال: إن الكفار كانوا لا يحلفون بالله وإنما نزلت في قوم من أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله قيل لهم ترجعون بعد الموت قبل القيامة فحلفوا ~~أنهم لا يرجعون فرد الله عليهم فقال ليبينن لهم الذي يختلفون فيه { ~~وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } يعني: في الرجعة يردهم فيقتلهم ~~ويشفي صدور المؤمنين فيهم. ### || [16.41] # قوله: { والذين هاجروا في الله } أي: هاجروا وتركوا الكفار في الله. ### || [16.45-46] # قوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات } [45] يا محمد وهو استفهام { أن ~~يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم ms334 في ~~تقلبهم فما هم بمعجزين } [45-46] قال إذا جاؤوا وذهبوا في التجارات وفي ~~أعمالهم فيأخذهم في تلك الحالة. ### || [16.47] # { أو يأخذهم على تخوف } قال: على تيقظ. ### || [16.48] # قوله: { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين ~~والشمائل سجدا لله وهم داخرون } قال: تحويل كل ظل خلقه الله وهو سجود ~~لله لأنه ليس شيء إلا له ظل يتحرك بتحريكه وتحريكه سجوده. ### || [16.49-50] # قوله: { ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم ~~لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون } [49-50] قال ~~الملائكة ما قدر الله لهم يمرون فيه. ### || [16.51] # احتج عز وجل على الثنوية فقال: { لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله ~~واحد فإياي فارهبون }. ### || [16.52] # قوله: { وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا } أي: واجبا. ### || [16.53] # ذكر تفضله فقال: { وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه ~~تجئرون } أي: تفزعون وترجعون والنعمة هي الصحة والسعة والعافية. ### || [16.56-57] # قوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } [56] وهو الذي ~~وصفناه مما كانت العرب يجعلون للأصنام نصيبا في زرعهم وإبلهم وغنمهم فرد ~~الله عليهم فقال: { تالله لتسئلن عما كنتم تفترون ويجعلون لله البنات ~~سبحانه ولهم ما يشتهون } [56-57] قال قالت قريش إن الملائكة هم بنات الله ~~فنسبوا ما لا يشتهون إلى الله فقال الله عز وجل: { ويجعلون لله البنات ~~سبحانه ولهم ما يشتهون } يعني: من البنين. ### || [16.58-59] # قال: { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من ~~القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون } [58-59] أي: يستهين به { أم ~~يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون }. ### || [16.61] # قوله: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } أي: عند معصيتهم وظلمهم { ما ترك ~~عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون }. ### || [16.62] # قوله: { ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب } يقول ألسنتهم ~~الكاذبة { أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم ms335 مفرطون } أي: معذبون. ### || [16.65] # قوله: { والله أنزل من السماء ماء } الآية محكمة. ### || [16.66] # قوله: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم ~~لبنا خالصا سائغا للشاربين } قال الفرث ما في الكرش. ### || [16.67] # قوله: { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا } قال الخل: { ~~ورزقا حسنا } قال الزبيب. ### || [16.68] # قوله: { وأوحى ربك إلى النحل } قال وحي إلهام تأخذ النحل من جميع النور ~~ثم تتخذه عسلا. # وحدثني أبي عن الحسن بن علي الوشاء عن رجل عن حريز بن عبد الله عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله وأوحى ربك إلى النحل قال نحن النحل التي ~~أوحى الله إليها { أن اتخذي من الجبال بيوتا } أمرنا أن نتخذ من العرب ~~شيعة { ومن الشجر } يقول من العجم { ومما يعرشون } يقول من الموالي. ### || [16.69] # الذي { يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه } العلم الذي يخرج منا إليكم. ### || [16.70] # قوله: { والله خلقكم ثم يتوفاكم - إلى قوله - لكي لا يعلم من بعد علم ~~شيئا } قال: إذا كبر لا يعلم ما علمه قبل ذلك. ### || [16.71] # قوله: { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم ~~على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء } قال: لا يجوز للرجل أن يخص نفسه بشيء ~~من المأكول دون عياله. ### || [16.72] # قوله: { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } يعني: حواء خلقت من آدم { ~~وحفدة } قال الأختان. ### || [16.75] # قوله: { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } قال لا يتزوج ~~ولا يطلق. ### || [16.76] # ضرب الله مثلا في الكفار فقال: { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا ~~يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن ~~يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم } قال كيف يستوى هذا وهذا الذي يأمر ~~بالعدل أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام. ### || [16.78-79] # قوله: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم - إلى قوله - إن في ذلك لآيات ~~لقوم يؤمنون } [78-79] فإنه محكم. ### || [16.80] # قوله: { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } يعني: ms336 المساكن { وجعل لكم من ~~جلود الأنعام بيوتا } يعني: الخيم والمضارب { تستخفونها يوم ظعنكم } أي: ~~يوم سفركم { ويوم إقامتكم } يعني: في مقامكم { ومن أصوافها وأوبارها ~~وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين } وفي رواية أبي الجارود في قوله: { ~~أثاثا } قال المال و { متاعا } قال المنافع { إلى حين } أي: إلى حين ~~بلاغها. ### || [16.81] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } قال ما ~~يستظل به { وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر } ~~يعني: القمص وإنما جعل ما يجعل منه { وسرابيل تقيكم بأسكم } يعني: ~~الدروع. ### || [16.83] # قوله: { يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها } قال نعمة الله هم الأئمة ~~والدليل على أن الأئمة نعمة الله قول الله تعالى: { ألم تر إلى الذين ~~بدلوا نعمة الله كفرا } قال الصادق عليه السلام: نحن والله نعمة الله ~~التي أنعم الله بها على عباده وبنا فاز من فاز. ### || [16.84] # قوله: { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } قال: لكل زمان وأمة إمام يبعث كل ~~أمة مع إمامها. ### || [16.88] # قوله: { والذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب } ~~قال كفروا بعد النبي صلى الله عليه وآله وصدوا عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام { زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون }. ### || [16.89] # قال: { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } يعني: من الأئمة ~~ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله: { وجئنا بك - يا محمد - شهيدا على ~~هؤلاء } يعني: على الأئمة فرسول الله شهيد على الأئمة وهم شهداء على ~~الناس. ### || [16.90] # قوله: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم } قال: العدل شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والإحسان أمير المؤمنين والفحشاء ~~والمنكر والبغي فلان وفلان وفلان حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال حدثنا ~~موسى بن عمران قال حدثني الحسين بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم قال جاء رجل ~~إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وأنا عنده ms337 فقال يا بن رسول ~~الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وقوله: { أمر } ربي { ألا تعبدوا إلا ~~إياه } فقال نعم ليس لله في عباده أمر إلا العدل والإحسان فالدعاء من ~~الله عام والهدى خاص مثل قوله: { ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } ولم ~~يقل ويهدي جميع من دعا إلى صراط مستقيم. ### || [16.91] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا ~~الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } فإنه حدثني أبي رفعه ~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما نزلت الولاية وكان من قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بغدير خم سلموا على علي بإمرة المؤمنين عليه ~~السلام فقالوا: أمن الله ورسوله؟ فقال لهم: نعم حقا من الله ورسوله، ~~فقال: إنه أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله ~~يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه النار وأنزل ~~الله عز وجل { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها.. } الخ يعني: قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من الله ورسوله. ### || [16.92-95] # ضرب لهم مثلا فقال: { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ~~تتخذون أيمانكم دخلا بينكم } [92] وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: التي نقضت غزلها امرأة من بني تيم بن مرة يقال لها ~~رابطة (ريطة ط) بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لوي بن غالب كانت حمقاء ~~تغزل الشعر فإذا غزلت نقضته ثم عادت فغزلته فقال الله كالتي نقضت غزلها ~~قال إن الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا. # رجع إلى رواية علي بن إبراهيم في قوله: { أن تكون أئمة هي أزكى من ~~أئمتكم } فقيل يا بن رسول الله نحن نقرؤها (هي أربى من أمة) قال: ويحك ~~وما أربى؟ وأومأ بيده بطرحها { إنما يبلوكم الله به } يعني: بعلي بن أبي ~~طالب عليه السلام يختبركم { وليبين لكم يوم القيامة ms338 ما كنتم فيه تختلفون ~~ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } [92-93] قال على مذهب واحد وأمر واحد { ~~ولكن يضل من يشاء } قال يعذب بنقض العهد { ويهدي من يشاء } قال يثيب { ~~ولتسئلن عما كنتم تعملون ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم } [93-94] قال ~~هو مثل لأمير المؤمنين عليه السلام { فتزل قدم بعد ثبوتها } يعني بعد ~~مقالة النبي صلى الله عليه وآله فيه { وتذوقوا السوء بما صددتم عن ~~سبيل الله } يعني عن علي { ولكم عذاب عظيم ولا تشتروا بعهد الله ثمنا ~~قليلا } [94-95] معطوف على قوله: { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم }. ### || [16.96] # قال: { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } إلى ما عندكم من الأموال ~~والنعمة تزول وما عند الله مما تقدموه من خير أو شر فهو باق. ### || [16.97] # قوله: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } ~~قال القنوع بما رزقه الله. ### || [16.98] # قال: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } قال الرجيم ~~أخبث الشياطين فقلت له ولم سمي رجيما؟ قال لأنه يرجم. ### || [16.99] # قوله: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } قال ليس ~~له أن يزيلهم عن الولاية فأما الذنوب فإنهم ينالون منه كما ينالون من ~~غيره. ### || [16.101] # قوله { وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت ~~مفتر } قال كانت إذا نسخت آية قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله أنت ~~مفتر. ### || [16.102] # رد الله عليهم فقال: { قل لهم - يا محمد - نزله روح القدس من ربك بالحق ~~} يعني جبرئيل عليه السلام وفي رواية أبي الجارود في قوله روح القدس قال ~~هو جبرئيل عليه السلام والقدس الطاهر { ليثبت الذين آمنوا } هم آل محمد { ~~وهدى وبشرى للمسلمين }. ### || [16.103] # أما قوله: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون ~~إليه أعجمي } وهو لسان أبي فكيهة مولى ابن الحضرمي كان أعجمي اللسان وكان ~~قد اتبع نبي الله وآمن به وكان من أهل الكتاب فقالت قريش هذا والله يعلم ~~محمدا بلسانه يقول ms339 الله: { وهذا لسان عربي مبين }. ### || [16.106] # أما قوله: { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان } فهو عمار بن ياسر أخذته قريش بمكة فعذبوه بالنار حتى أعطاهم ~~بلسانه ما أرادوا وقلبه مطمئن بالإيمان وأما قوله { ولكن من شرح بالكفر ~~صدرا } فهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث من بني لوي. ### || [16.108-109] # يقول الله " ذلك بأن الله ختم على سمعهم وأبصارهم وقلوبهم وأولئك هم ~~الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون " هكذا في قراءة ابن مسعود ~~وقوله { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم } [108] الآية ~~هكذا في القراءة المشهورة هذا كله في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان ~~عاملا لعثمان بن عفان على مصر ونزل فيه أيضا { ومن قال سأنزل مثل ما ~~أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت } وقال علي بن إبراهيم. ### || [16.110] # قال أيضا في عمار { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا ~~وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم }. ### || [16.112] # قوله: { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من ~~كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا ~~يصنعون } قال: نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له الثلثان (الثرثار ك ط) ~~وكانت بلادهم خصبة كثيرة الخير فكانوا يستنجون بالعجين ويقولون هو ألين ~~لنا، فكفروا بأنعم الله واستنجوا (واستخفوا خ ل) بنعمة الله فحبس الله ~~عنهم الثلثان فجدبوا حتى أحوجهم الله إلى أكل ما كانوا يستنجون به حتى ~~كانوا يتقاسمون عليه. ### || [16.116] # قال عز وجل: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ~~لتفتروا على الله الكذب } قال هو ما كانت اليهود يقولون ما في بطون هذه ~~الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا. ### || [16.120-121] # قوله: { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا } أي طاهرا { اجتباه } ~~أي: اختاره { وهداه إلى صراط مستقيم } قال: إلى الطريق الواضح. ### || [16.123] # قال لنبيه صلى الله عليه وآله: { ثم ms340 أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا } وهي الحنفية العشر التي جاء بها إبراهيم عليه السلام خمسة في ~~البدن وخمسة في الرأس فأما التي في البدن: فالغسل من الجنابة، والطهور ~~بالماء وتقليم الأظفار وحلق الشعر من البدن، والختان، وأما التي في ~~الرأس: فطم الشعر، وأخذ الشارب، وإعفاء اللحى، والسواك، والخلال، فهذه لم ~~تنسخ إلى يوم القيامة. ### || [16.124] # قوله: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه.. } الآية وقد كتبنا خبره ~~في سورة الأعراف. # وأما قوله: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم ~~يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } وذلك أن موسى أمر قومه أن يتفرغوا ~~إلى الله في كل سبعة أيام يوما يجعله الله عليهم وهم الذين اختلفوا فيه. ### || [16.125] # قوله: { وجادلهم بالتي هي أحسن } قال: بالقرآن وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر في قوله: { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا } وذلك أنه ~~كان على دين لم يكن عليه أحد غيره فكان أمة واحدة وإنما قال قانتا ~~فالمطيع وأما الحنيف فالمسلم قال وما كان من المشركين. ### || [16.126] # أما قوله: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير ~~للصابرين } وذلك أن المشركين يوم أحد مثلوا بأصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله الذين استشهدوا، منهم حمزة فقال المسلمون أما والله لأن أولانا الله ~~عليهم لنمثلن بأخيارهم، فذلك قول الله: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به } يقول بالأموات: { ولئن صبرتم لهو خير للصابرين }. ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.1] # { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي ~~باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير } فحكى أبي عن محمد بن ~~أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال جاء جبرائيل ~~وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ واحد ~~باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت البراق فلطمها ~~جبرائيل ثم قال لها اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده ms341 مثله ~~قال فرقت به ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرائيل يريه الآيات من ~~السماء والأرض قال فبينا أنا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني يا محمد فلم ~~أجبه ولم ألتفت إليه ثم ناداني مناد عن يساري يا محمد فلم أجبه ولم ألتفت ~~إليه ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها وعليها من كل زينة الدنيا ~~فقالت يا محمد انظرني حتى اكلمك فلم ألتفت اليها ثم سرت فسمعت صوتا ~~أفزعني فجاوزت به فنزل بي جبرائيل، فقال صل فصليت فقال أتدري أين صليت؟ ~~فقلت لا، فقال صليت بطيبة وإليها مهاجرتك، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم ~~قال لي أنزل وصل فنزلت وصليت، فقال لي أتدري أين صليت؟ فقلت لا، فقال ~~صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ~~ثم قال لي أنزل فصل فنزلت وصليت فقال لي أتدري أين صليت؟ فقلت لا، قال ~~صليت في بيت لحم بناحية بيت المقدس، حيث ولد عيسى بن مريم عليه السلام ثم ~~ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي كانت ~~الأنبياء تربط بها فدخلت المسجد ومعي جبرائيل إلى جنبي فوجدنا إبراهيم ~~وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا إلي وأقمت الصلاة ولا ~~أشك إلا وجبرائيل استقدمنا، فلما استووا أخذ جبرائيل عليه السلام بعضدي ~~فقدمني فأممتهم ولا فخر، ثم أتانى الخازن بثلاث أواني، إناء فيه لبن ~~وإناء فيه ماء وإناء فيه خمر، فسمعت قائلا يقول إن أخذ الماء غرق وغرقت ~~أمته، وإن أخذ الخمر غوى وغوت أمته وإن أخذ اللبن هدي وهديت أمته، فأخذت ~~اللبن فشربت منه فقال جبرائيل هديت وهديت أمتك ثم قال لي ماذا رأيت في ~~مسيرك؟ فقلت ناداني مناد عن يميني فقال لي أوأجبته؟ فقلت: لا ولم ألتفت ~~إليه، فقال ذاك داعي اليهود لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ثم قال ماذا ~~رأيت؟ فقلت: ناداني مناد عن يساري فقال أوأجبته؟ فقلت: لا ولم ألتفت ~~إليه، فقال ذاك داعي النصاري لو ms342 أجبته لتنصرت أمتك من بعدك ثم ثم قال ~~ماذا استقبلك؟ فقلت: لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كل زينة ~~فقالت: يا محمد انظرني حتى أكلمك، فقال لي أفكلمتها؟ فقلت لم أكلمها ولم ~~ألتفت إليها، فقال تلك الدنيا ولو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على ~~الآخرة، ثم سمعت صوتا أفزعني فقال جبرائيل: أتسمع يا محمد قلت نعم قال: ~~هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت، قالوا: ~~فما ضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض. # قال فصعد جبرائيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له إسماعيل ~~وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل: { إلا من خطف الخطفة فأتبعه ~~شهاب ثاقب } وتحته سبعون ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فقال يا ~~جبرائيل من هذا معك؟ فقال: محمد صلى الله عليه وآله قال أوقد بعث؟ قال ~~نعم ففتح الباب فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا ~~بالاخ الناصح والنبي الصالح وتلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا فما ~~لقيني ملك إلا كان ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم ~~خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا ~~أنه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار وما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت ~~من هذا يا جبرائيل؟ فإني قد فزعت فقال: يجوز أن تفزع منه، وكلنا نفزع منه ~~هذا مالك خازن النار لم يضحك قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم ~~غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته فينتقم الله به منهم ولو ضحك ~~إلى أحد قبلك أو كان ضاحكا لأحد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك، فسلمت ~~عليه فرد علي السلام وبشرني بالجنة، فقلت لجبرائيل وجبرائيل بالمكان الذي ~~وصفه الله مطاع ثم أمين، ألا تأمره أن يريني النار؟ فقال له جبرائيل: يا ~~مالك أر محمدا النار، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها، فخرج منها لهب ~~ساطع في السماء ms343 وفارت فارتعدت حتى ظننت ليتنا ولني مما رأيت، فقلت له يا ~~جبرائيل قل له فليرد عليها غطاءها فأمرها، فقال لها ارجعي فرجعت إلى ~~مكانها الذي خرجت منه. # ثم مضيت فرأيت رجلا ادما جسيما فقلت من هذا يا جبرائيل، فقال هذا ~~أبوك آدم فإذا هو يعرض عليه ذريته فيقول روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ثم ~~تلا رسول الله صلى الله عليه وآله سورة المطففين على رأس سبعة عشر آية { ~~كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم } إلى ~~آخرها، قال فسلمت على أبي آدم وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي، وقال ~~مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح والمبعوث في الزمن الصالح. # ثم مررت بملك من الملائكة وهو جالس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه وإذا ~~بيده لوح من نور فيه كتاب ينظر فيه ولا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا ~~عليه كهيئة الحزين فقلت من هذا يا جبرائيل؟ فقال: هذا ملك الموت دائب في ~~قبض الأرواح فقلت يا جبرائيل ادنني منه حتى أكلمه، فأدناني منه فسلمت ~~عليه، وقال له جبرائيل هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد ~~فرحب بى وحياني بالسلام وقال: أبشر يا محمد فإني أرى الخير كله في أمتك ~~فقلت: الحمد لله المنان ذي النعم على عباده ذلك من فضل ربي ورحمته علي، ~~فقال جبرائيل: هو أشد الملائكة عملا فقلت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد ~~هذا تقبض روحه؟ قال: نعم قلت: تراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك؟ فقال نعم، ~~فقال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني منها إلا ~~كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار إلا وأنا أتصفحها كل يوم ~~خمس مرات وأقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي فيكم ~~عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كفى ~~بالموت طامة يا جبرائيل فقال جبرائيل إن ما بعد الموت أطم وأطم من الموت. ms344 # قال ثم مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث ~~يأكلون الخبيث ويدعون الطيب، فقلت من هؤلاء يا جبرائيل فقال: هؤلاء الذين ~~يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من أمتك يا محمد، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجبا نصف جسده ~~نار والنصف الآخر ثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفىء النار وهو ~~ينادي بصوت رفيع يقول سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج وكف برد ~~هذا الثلج فلا يطفي حر هذه النار اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار ألف بين ~~قلوب عبادك المؤمنين، فقلت من هذا يا جبرائيل؟ فقال: هذا ملك وكله الله ~~بأكناف السماوات وأطراف الأرضين وهو أنصح ملائكة الله تعالى لأهل الأرض ~~من عباده المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، وملكان يناديان في السماء ~~أحدهما يقول اللهم أعط كل منفق خلفا والآخر يقول اللهم أعط كل ممسك ~~تلفا. # ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل يقرض اللحم من جنوبهم ~~ويلقى في أفواههم فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ فقال: هؤلاء الهمازون ~~اللمازون ثم مضيت فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر، فقلت من هؤلاء يا ~~جبرائيل؟ فقال: هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء ثم مضيت فإذا أنا ~~بأقوام تقذف النار في أفواههم وتخرج من أدبارهم، فقلت من هؤلاء يا ~~جبرائيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن ~~يقوم فلا يقدر من عظم بطنه فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء الذين ~~يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس فإذا ~~هم مثل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم ~~الساعة قال: ثم مضيت فإذا أنا بنسوان معلقات بثديهن فقلت: من هؤلاء يا ~~جبرائيل؟ فقال هؤلاء اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه ms345 وآله: " اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم ~~في نسبهم من ليس منهم فاطلع على عوراتهم وأكل خزائنهم ". # قال ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عزوجل خلقهم الله كيف شاء ووضع ~~وجوههم كيف شاء ليس شيء من أطباق أجسادهم إلا وهو يسبح الله ويحمده من كل ~~ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله فسألت ~~جبرائيل عنهم، فقال كما ترى خلقوا أن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه ~~قط ولا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من الله ~~خشوعا فسلمت عليهم فردوا علي إيماءا برؤسهم لا ينظرون إلي من الخشوع ~~فقال لهم جبرائيل: هذا محمد نبي الرحمة أرسله الله إلى العباد رسولا ~~ونبيا وهو خاتم النبيين وسيدهم أفلا تكلمونه؟ قال فلما سمعوا ذلك من ~~جبرائيل أقبلوا علي بالسلام وأكرمونى وبشروني بالخير لي ولأمتي. # قال ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان فقلت من ~~هذان يا جبرائيل؟ فقال لي أبناء الخالة يحيى وعيسى بن مريم فسلمت عليهما ~~وسلما علي واستغفرت لهما واستغفرا لي وقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي ~~الصالح وإذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى وعليهم الخشوع قد ~~وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلا يسبح لله ويحمده بأصوات ~~مختلفة. # ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق ~~كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم فقلت من هذا يا جبرائيل؟ فقال هذا ~~أخوك يوسف فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا ~~بالنبي الصالح والأخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح، وإذا فيها ملائكة ~~عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية، وقال لهم ~~جبرائيل في أمري ما قال للآخرين وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون. # ثم صعدنا إلى السماء الرابعة وإذا فيها رجل، قلت من هذا يا جبرائيل؟ قال ~~هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له ~~واستغفر لي وإذا فيها ms346 من الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات، ~~فبشروني بالخير لي ولأمتي، ثم رأيت ملكا جالسا على سرير تحت يديه سبعون ~~ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أنه هو، فصاح به جبرائيل فقال: قم فهو قائم إلى يوم القيامة، ثم ~~صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا أعظم ~~منه حوله ثلة من أمته فأعجبتني كثرتهم فقلت من هذا يا جبرائيل؟ قال: هذا ~~المحبب في قومه هارون ابن عمران فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر ~~لي وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. # ثم صعدنا إلى السماء السادسة وإذا فيها رجل آدم طويل عليه سمرة ولولا أن ~~عليه قميصين لنفذ شعره منهما فسمعته يقول تزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد ~~آدم على الله وهذا رجل أكرم على الله مني فقلت من هذا يا جبرائيل؟ قال: ~~هذا أخوك موسى بن عمران، فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي ~~وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. # ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا يا ~~محمد احتجم وأمر امتك بالحجامة، وإذا فيها رجل أشمط الرأس واللحية، جالس ~~على كرسي فقلت يا جبرائيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت ~~المعمور في جوار الله؟ فقال: هذا أبوك إبراهيم وهذا محلك ومحل من اتقى من ~~أمتك، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " قال صلى الله ~~عليه وآله: " فسلمت عليه وسلم علي وقال مرحبا بالنبي الصالح والابن ~~الصالح والمبعوث في الزمن الصالح واذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في ~~السماوات، فبشروني بالخير لي ولأمتي. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله ورأيت في السماء السابعة بحارا من ~~نور يتلألأ يكاد تلألؤها يخطف بالأبصار وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ورعد ~~فلما ms347 فزعت ورأيت هولا سألت جبرائيل فقال أبشر يا محمد واشكر كرامة ربك ~~واشكر الله بما صنع إليك قال: فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي ~~لجبرائيل وتعجبي، فقال جبرائيل: يا محمد أتعظم ما ترى؟ إنما هذا خلق من ~~ربك فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى، وما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك، ~~إن بين الله وبين خلقه سبعون (تسعون خ ل) ألف حجاب وأقرب الخلق إلى الله ~~أنا وإسرافيل وبيننا وبينه أربعة حجب حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من ~~الغمام وحجاب من الماء، قال: ورأيت من العجائب التي خلق الله سبحانه وسخر ~~به على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ورأسه عند العرش ~~وملكا من ملائكة الله خلقه كما أراد رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ثم ~~أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا ~~حتى استقر قرنه إلى قرب العرش وهو يقول: سبحان ربي حيث ما كنت لا تدري ~~أين ربك من عظم شأنه وله جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق ~~والمغرب فإذا كان في السحر ذلك الديك نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح ~~يقول: سبحان الله الملك القدوس، سبحان الله الكبير المتعال، لا إله إلا ~~الله الحي القيوم، وإذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها وخفقت بأجنحتها ~~وأخذت في الصراخ فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها ~~ولذلك الديك زغب أخضر وريش أبيض كأشد بياض ما رأيته قط وله زغب أخضر ~~أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة ما رأيتها. # ثم قال مضيت مع جبرائيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعي أناس ~~من أصحابي عليهم ثياب جدد وآخرون عليهم ثياب خلقان فدخل أصحاب الجدد وحبس ~~أصحاب الخلقان ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى الكوثر، ونهر يسمى ~~الرحمة فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت ~~الجنة فإذا على حافتيها بيوتي وبيوت أزواجي وإذا ترابها كالمسك فإذا ~~جارية تنغمس في أنهار ms348 الجنة فقلت لمن أنت يا جارية؟ فقالت لزيد بن حارثة ~~فبشرته بها حين أصبحت، وإذا بطيرها كالبخت وإذا رمانها مثل الدلاء ~~العظام، وإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها تسعمائة سنة، وليس في ~~الجنة منزل إلا وفيها فرع منها فقلت ما هذه يا جبرائيل؟ فقال: هذه شجرة ~~طوبى، قال الله طوبى لهم وحسن مآب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ~~فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسي فسألت جبرائيل عن تلك البحار وهولها ~~وأعاجيبها قال: هي سرادقات الحجب التي احتجب الله بها ولولا تلك الحجب ~~لهتك نور العرش كل شئ فيه، وانتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها ~~تظل به أمة من الأمم فكنت منها كما قال الله تبارك وتعالى: " كقاب قوسين ~~أو أدنى " فناداني { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه } وقد كتبنا ذلك في ~~سورة البقرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا رب أعطيت أنبيائك ~~فضائل فاعطني، فقال الله قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي: " لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ولا منجا منك إلا إليك " قال: وعلمتني الملائكة ~~قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت: (اللهم أن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك وذنبي ~~أصبح مستجيرا بمغفرتك وذلي أصبح مستجيرا بعزك وفقري أصبح مستجيرا ~~بغناك ووجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا ~~يفنى) ثم سمعت الأذان فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة ~~فقال: الله أكبر الله أكبر فقال الله صدق عبدي أنا أكبر فقال: اشهد أن لا ~~إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال الله صدق عبدي أنا الله لا ~~إله غيري، فقال: اشهد أن محمدا رسول الله اشهد أن محمدا رسول الله فقال ~~الله صدق عبدي أن محمدا عبدي ورسولي أنا بعثته وانتجبته، فقال: حي على ~~الصلاة حي على الصلاة فقال صدق عبدي ودعا إلى فريضتي فمن مشى إليها ~~راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه، فقال: حي على ~~الفلاح حي ms349 على الفلاح فقال الله هي الصلاح والنجاح والفلاح، ثم أممت ~~الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس، قال ثم غشيتني ~~صبابة فخررت ساجدا فناداني ربي أني قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين ~~صلاة وفرضتها عليك وعلى أمتك فقم بها أنت في أمتك، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " فانحدرت حتى مررت على إبراهيم فلم يسألني عن شيء حتى ~~انتهيت إلى موسى فقال: ما صنعت يا محمد؟ فقلت: قال ربي فرضت على كل نبي ~~كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى أمتك فقال موسى: يا محمد إن أمتك ~~آخر الأمم وأضعفها وإن ربك لا يرد عليك شيئا وإن أمتك لا تستطيع أن تقوم ~~بها فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى ~~سدرة المنتهى فخررت ساجدا ثم قلت فرضت علي وعلى أمتي خمسين صلاة ولا ~~أطيق ذلك ولا أمتي فخفف عني فوضع عني عشرة فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال: ~~ارجع لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال: ~~ارجع وفي كل رجعة أرجع إليه أخر ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات فرجعت إلى ~~موسى فأخبرته فقال لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا فرجعت إلى موسى ~~فأخبرته فقال لا تطيق فقلت: قد استحييت من ربي ولكن اصبر عليها فناداني ~~مناد كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين كل صلاة بعشر، من هم من أمتك ~~بحسنة يعملها كتبت له عشرة وإن لم يعمل كتبت واحدة ومن هم من أمتك بسيئة ~~فعملها كتبت عليه واحدة وإن لم يعملها لم أكتب عليه شيئا فقال الصادق ~~عليه السلام: جزى الله موسى عن هذه الأمة خيرا وهذا تفسير قول الله: { ~~سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام } الآية. # وروى الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: بينا ~~أنا راقد بالأبطح وعلي عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة بين يدي وإذا أنا ~~بخفق أجنحة الملائكة وقائل منهم ms350 يقول إلى أيهم بعثت يا جبرائيل؟ فقال: ~~إلى هذا وأشار إلي ثم قال: هو سيد ولد آدم وحواء وهذا وصيه ووزيره وختنه ~~وخليفته في أمته وهذا عمه سيد الشهداء حمزة وهذا ابن عمه جعفر له جناحان ~~خصيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة دعه فلتنم عيناه ولتسمع أذناه ~~وليعي قلبه واضربوا له مثلا ملك بنى دارا واتخذ مأدبة وبعث داعيا، ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله: " فالملك الله والدار الدنيا والمأدبة ~~الجنة والداعي أنا، قال ثم أدركه جبرائيل بالبراق وأسرى به إلى بيت ~~المقدس وعرض عليه محاريب الأنبياء وآيات الأنبياء فصلى فيها ورده من ~~ليلته إلى مكة فمر في رجوعه بعير لقريش وإذا لهم ماء في آنيه فشرب منه ~~وأهرق باقي ذلك وقد كانوا أضلو بعيرا لهم وكانوا يطلبونه فلما أصبح قال ~~لقريش إن الله قد أسرى بي في هذه الليلة إلى بيت المقدس فعرض علي محاريب ~~الأنبياء وآيات الأنبياء وإني مررت بعير لكم في موضع كذا وكذا وإذا لهم ~~ماء في آنية فشربت منه وأهرقت باقي ذلك وقد كانوا أضلوا بعيرا لهم، فقال ~~أبو جهل لعنه الله: قد أمكنكم الفرصة من محمد سلوه كم الأساطين فيها ~~والقناديل، فقالوا: يا محمد إن ههنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم ~~أساطينه وقناديله ومحاريبه؟ فجاء جبرائيل فعلق صورة البيت المقدس تجاه ~~وجهه فجعل يخبرهم بما سألوه فلما أخبرهم قالوا: حتى تجيء العير ونسألهم ~~عما قلت، فقال لهم وتصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها ~~جمل أحمر، فلما أصبحوا وأقبل ينظرون إلى العقبة ويقولون هذه الشمس تطلع ~~الساعة فبينا هم كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أحمر ~~فسألوهم عما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: لقد كان هذا، ضل ~~جمل لنا في موضع كذا وكذا ووضعنا ماءا وأصبحنا وقد اهريق الماء فلم ~~يزدهم ذلك إلا عتوا. ### || [17.3] # قوله: { ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا } فإنه حدثني أبي عن ~~ابن أبي ms351 عمير عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال كان نوح إذا أمسى وأصبح يقول أمسيت أشهد أنه ما أمسى بي من ~~نعمة في دين أو دنيا فإنها من الله وحده لا شريك له له الحمد علي بها ~~كثيرا والشكر كثيرا فأنزل الله أنه كان عبدا شكورا فهذا كان شكره. ### || [17.4] # أما قوله: { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } أي أعلمناهم ثم انقطعت ~~مخاطبة بني إسرائيل وخاطب أمة محمد صلى الله عليه وآله فقال { لتفسدن في ~~الأرض مرتين } يعني فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد { ولتعلن ~~علوا كبيرا } يعني ما ادعوه من الخلافة. ### || [17.5] # { فإذا جاء وعد أولاهما } يعني يوم الجمل { بعثنا عليكم عبادا لنا أولي ~~بأس شديد } يعني أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه { فجاسوا خلال الديار ~~} أي طلبوكم وقتلوكم { وكان وعدا مفعولا } يعني يتم. ### || [17.6] # يكون { ثم رددنا لكم الكرة عليهم } يعني بني أمية على آل محمد { ~~وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا } من الحسن والحسين ابناء ~~علي وأصحابهما فقتلوا الحسين بن علي وسبوا نساء آل محمد. ### || [17.7] # { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة } يعني ~~القائم وأصحابه { ليسوؤا وجوهكم } يعني يسودون وجوههم { وليدخلوا المسجد ~~كما دخلوه أول مرة } يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وأمير ~~المؤمنين عليه السلام وأصحابه { وليتبروا ما علوا تتبيرا } أي يعلوا ~~عليكم فيقتلوكم. ### || [17.8] # ثم عطف على آل محمد عليه السلام فقال: { عسى ربكم أن يرحمكم } أي ينصركم ~~على عدوكم ثم خاطب بني أمية فقال: { وإن عدتم عدنا } يعني عدتم بالسفياني ~~عدنا بالقائم من آل محمد عليه السلام { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } أي ~~حبسا يحصرون فيها. ### || [17.9] # قال عز وجل: { إن هذا القرآن يهدي } أى يبين { للتي هي أقوم ويبشر ~~المؤمنين } يعني آل محمد عليهم السلام { الذين يعملون الصالحات أن لهم ~~أجرا كبيرا }. ### || [17.10] # عطف على بني أميه فقال: { وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم ~~عذابا أليما }. ### || [17.11] # قوله: { ويدع ms352 الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا } قال: ~~يدعو على أعدائه بالشر كما يدعو لنفسه بالخير ويستعجل الله بالعذاب وهو ~~قوله وكان الانسان عجولا. ### || [17.12] # قوله: { وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار ~~مبصرة } قال المحو في القمر وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن ~~سنان (سيار خ ل) عن معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن علي بن ~~الحسين عليهما السلام قال إن من الأوقات التي قدرها الله للناس مما ~~يحتاجون إليه البحر الذي خلق الله بين السماء والأرض وإن الله قدر فيه ~~مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب ثم قدر ذلك كله على الفلك ثم وكل ~~بالفلك ملكا معه سبعون ألف ملك يديرون الفلك فإذا دارت الشمس والقمر ~~والنجوم والكواكب معه نزلت في منازلها التي قدرها الله فيها ليومها ~~وليلتها وإذا كثرت ذنوب العباد وأراد الله أن يستعتبهم بآية من آياته أمر ~~الملك الموكل بالفلك أن يزيل الفلك الذي عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم ~~والكواكب، فيأمر الملك أولئك السبعين ألف ملك أن يزيلوا الفلك عن مجاريه ~~قال فيزيلونه فتصير الشمس في البحر الذي يجري فيه الفلك فيطمس حرها ويغير ~~لونها فإذا أراد الله أن يعظم الأية طمست الشمس في البحر على ما يحب الله ~~أن يخوف خلقه بالآية فذلك عند شدة انكساف الشمس وكذلك يفعل بالقمر فإذا ~~أراد الله أن يخرجهما ويردهما إلى مجريهما أمر الملك الموكل بالفلك أن ~~يرد الشمس إلى مجريها فيرد الملك الفلك إلى مجراه فتخرج الماء وهي كدرة ~~والقمر مثل ذلك ثم قال علي بن الحسين عليه السلام أنه لا يفزع لهما ولا ~~يرهب إلا من كان من شيعتنا فإذا كان ذلك فافزعوا إلى الله وارجعوا. # قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام الأرض مسيرة خمسمائة عام الخراب ~~منها مسيرة أربعمائة عام والعمران منها مسيرة عام والشمس ستون فرسخا في ~~ستين فرسخا والقمر أربعون فرسخا في أربعين فرسخا بطونهما يضيئان لأهل ~~السماء وظهورهما يضيئان لأهل الأرض والكواكب كأعظم جبل ms353 على الأرض وخلق ~~الشمس قبل القمر، وقال سلام بن المستنير قلت لأبي جعفر عليه السلام لم ~~صارت الشمس أحر من القمر؟ قال: إن الله خلق الشمس من نور النار وصفو ~~الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها الله ~~لباسا من نار فمن هنالك صارت الشمس أحر من القمر، قلت فالقمر؟ قال إن ~~الله خلق القمر من ضوء النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى ~~إذا صارت سبعة أطباق ألبسها الله لباسا من ماء فمن هناك صار القمر أبرد ~~من الشمس. ### || [17.13] # قوله: { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } قال قدره الذي قدره عليه ~~ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. ### || [17.14-15] # { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا - إلى قوله - حتى نبعث رسولا ~~} [14-15] فإنه محكم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله: { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } يقول خيره وشره معه حيث كان ~~لا يستطيع فراقه حتى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل. ### || [17.16] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها } ~~أي كثرنا جبابرتها { ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا }. ### || [17.18] # قوله: { من كان يريد العاجلة } يعني أموال الدنيا { عجلنا له فيها ما ~~نشاء لمن نريد } في الدنيا { ثم جعلنا له جهنم } في الآخرة { يصلاها ~~مذموما مدحورا } يعني يلقى في النار. ### || [17.19-20] # ذكر من عمل للآخرة فقال: { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ~~فأولئك كان سعيهم مشكورا - ثم قال - كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك } ~~[19-20] يعني من أراد الدنيا من الآخرة ومعنى نمداي نعطي { وما كان عطاء ~~ربك محظورا } أي ممنوعا. ### || [17.22] # قوله: { لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا } أي في النار ~~وهو مخاطبة للنبي والمعنى للناس وهو قول الصادق عليه السلام أن الله بعث ~~نبيه " بإياك أعني واسمعي يا جارة ". ### || [17.23] # قوله: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ms354 إما يبلغن ~~عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف } قال لو علم أن شيئا أقل ~~من أف لقاله: { ولا تنهرهما } أي لا تخاصمهما وفي حديث آخر أفا بالألف ~~أي ولا تقل لهما أفا { وقل لهما قولا كريما } أي حسنا. ### || [17.24-25] # { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } [24] فقال تذلل لهما ولا تتجبر ~~عليهما { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ربكم أعلم بما في نفوسكم إن ~~تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين } [24-25] يعني للتوابين { غفورا }. ### || [17.26] # قوله: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } يعني قرابة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأنزلت في فاطمة عليها السلام فجعل لها فدك والمسكين ~~من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمد وولد فاطمة { ولا تبذروا تبذيرا } ~~أي لا تنفق المال في غير طاعة الله { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } ~~والمخاطبة للنبي والمعني للناس. ### || [17.28] # عطف بالمخاطبة على الوالدين فقال: { وإما تعرضن عنهم } يعني عن الوالدين ~~إذا كان لك عيال أو كنت عليلا أو فقيرا { فقل لهما قولا ميسورا } أي ~~حسنا إذا لم تقدر على برهم وخدمتهم فارج لهم من الله الرحمة. ### || [17.29] # قوله: { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما ~~محسورا } فإنه كان سبب نزولها إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا ~~يرد أحدا يسأله شيئا عنده فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شيء فقال يكون إن ~~شاء الله، فقال يا رسول الله اعطني قميصك وكان عليه السلام لا يرد أحدا ~~عما عنده فأعطاه قميصه فأنزل الله: { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك.. } ~~الخ فنهاه أن يبخل أو يسرف ويقعد محسورا من الثياب، فقال الصادق عليه ~~السلام المحسور العريان. ### || [17.31] # قوله: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } يعني مخافة الفقر والجوع فإن ~~العرب كانوا يقتلون أولادهم لذلك فقال الله عز وجل: { نحن نرزقهم ~~وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا }. ### || [17.32] # قوله: { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } فإنه محكم وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي ms355 جعفر عليه السلام في قوله: { ولا تقربوا الزنا ~~إنه كان فاحشة } يقول معصية ومقتا فإن الله يمقته ويبغضه قوله: { وساء ~~سبيلا } وهو أشد النار عذابا والزنا من أكبر الكبائر. ### || [17.33] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } أي سلطانا على القاتل ~~{ فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } يعني ينصر ولد المقتول على ~~القاتل. ### || [17.34] # قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } يعني بالمعروف ولا ~~يسرف وقوله: { وأوفوا بالعهد } يعني إذا عاهدت إنسانا فأوف له { إن ~~العهد كان مسئولا } يعني يوم القيامة. ### || [17.35] # قوله: { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم } أي بالسواء ~~وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: القسطاس المستقيم ~~فهو الميزان الذي له لسان. ### || [17.36] # قوله: { ولا تقف ما ليس لك به علم } قال لا ترم أحدا بما ليس لك به علم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة ~~خبال أو يخرج مما قال، وقال علي بن إبراهيم في قوله: { ولا تقف ما ليس لك ~~به علم } أي لا تقل { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } ~~قال يسأل السمع عما سمع والبصر عما نظر والفؤاد عما اعتقد عليه. ### || [17.37] # حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله # " لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي الله حتى يسأله عن أربع خصال ~~عمرك فيما أفنيته وجسدك فيما أبليته ومالك من أين كسبته وأين وضعته وعن ~~حبنا أهل البيت " # وقوله: { ولا تمش في الأرض مرحا } أي بطرا أو فرحا { إنك لن تخرق ~~الأرض } أي لم تبلغها كلها { ولن تبلغ الجبال طولا } أي لا تقدر أن تبلغ ~~قلل الجبال. ### || [17.39] # قوله: { ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة } يعني القرآن وما فيه من ~~الأنباء ms356 ثم قال: { ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما ~~مدحورا } فالمخاطبة للنبي والمعنى للناس. ### || [17.40] # قوله: { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا } هو رد على ~~قريش فيما قالوا إن الملائكة هن بنات الله. ### || [17.41] # قوله: { وما يزيدهم إلا نفورا } قال: إذا سمعوا القرآن ينفروا عنه ~~ويكذبوه. ### || [17.42] # احتج عز وجل على الكفار الذين يعبدون الأوثان فقال قل لهم يا محمد { ~~لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } قال لو ~~كانت الأصنام آلهة كما يزعمون لصعدوا إلى العرش. ### || [17.43] # قال الله لذلك { سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا }. ### || [17.44] # قوله: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } فحركة كل شيء تسبيح الله عز ~~وجل. ### || [17.45] # قوله: { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~حجابا مستورا } يعني يحجب الله عنك الشياطين. ### || [17.46] # { وجعلنا على قلوبهم أكنة } أي غشاوة { أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا } أي ~~صمما وقوله: { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا } ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تهجد بالقرآن تسمع له قريش ~~بحسن صوته وكان إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فروا عنه. ### || [17.47] # قوله: { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى } يعني اذ ~~هم في السر يقولون هو ساحر وهو قوله: { إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا ~~رجلا مسحورا } ثم حكى لرسول الله صلى الله عليه وآله قول الدهرية فقال: ~~{ وقالوا ءاذا كنا عظاما ورفاتا ءإنا لمبعوثون خلقا جديدا }. ### || [17.50-51] # قال: { قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون ~~من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك } [50-51] والنغض تحريك ~~الرأس { ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا } وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام قال الخلق الذي يكبر في صدوركم الموت. ### || [17.53] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن ~~الشيطان ينزغ بينهم } أي ms357 يدخل بينهم يحثهم على المعاصي. ### || [17.54-55] # قوله: { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم - إلى قوله - زبورا } [54-55] فهو ~~محكم. ### || [17.58] # قوله: { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها } أي أهلها { قبل يوم القيامة أو ~~معذبوها عذابا شديدا } يعني بالخسف والموت والهلاك { كان ذلك في الكتاب ~~مسطورا } أي مكتوبا. ### || [17.59] # قوله: { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } نزلت في ~~قريش { وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا ~~تخويفا } فعطف على قوله وما منعنا أن نرسل بالآيات. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وما منعنا أن ~~نرسل بالآيات } وذلك أن محمدا صلى الله عليه وآله سأله قومه أن يأتيهم ~~بآية فنزل جبرائيل قال إن الله يقول وما منعنا أن نرسل بالآيات إلى قومك ~~إلا أن كذب بها الأولون وكنا إذا أرسلنا إلى قرية آية فلم يؤمنوا بها ~~أهلكناهم فلذلك أخرنا عن قومك الآيات. ### || [17.60] # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة ~~للناس والشجرة الملعونة في القرآن } قال: نزلت لما رأى النبي في نومه كأن ~~قرودا تصعد منبره فساءه ذلك وغمه غما شديدا فأنزل الله " وما جعلنا ~~الرؤيا التي أريناك إلا فتنة لهم ليعمهوا فيها والشجرة الملعونة في ~~القرآن " كذا نزلت وهم بنو أمية. ### || [17.61-64] # حكى عز وجل خبر إبليس فقال: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس - إلى قوله - لأحتنكن ذريته إلا قليلا } [61-62] أي لأفسدنهم ~~إلا قليلا فقال الله عز وجل: { اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم ~~جزاءا موفورا } [63] وهو محكم { واستفزز } [64] أي اخدع { من استطعت ~~منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد } قال ~~ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان فإذا اشترى به الإماء ونكحهن وولد ~~له فهو شرك الشيطان كما تلد يلزمه منه ويكون مع الرجل إذا جامع فيكون ~~الولد من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراما، وفي حديث آخر إذا جامع الرجل ~~أهله ولم يسم ms358 شاركه الشيطان. ### || [17.66] # قال: { ربكم الذي يزجى لكم الفلك } [66] أي السفن { في البحر لتبتغوا من ~~فضله إنه كان بكم رحيما وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه } ~~[66-67] أي بطل من تدعون غير الله { فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان ~~الإنسان كفورا }. ### || [17.68-69] # أرهبهم فقال: { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا } ~~[68] أي عذابا وهلاكا { ثم لا تجدوا لكم وكيلا أم أمنتم أن يعيدكم فيه ~~تارة أخرى } [68-69] أي مرة أخرى { فيرسل عليكم قاصفا من الريح } أي ~~تجيء من كل جانب { فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } ~~وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { قاصفا من ~~الريح } قال هي العاصف وقوله " تبيعا " يقول وكيلا ويقال كفيلا ويقال ~~ثائرا. ### || [17.70] # قال علي بن إبراهيم ثم ذكر بني آدم فقال: { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم ~~في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ~~} حدثنا جعفر بن محمد (أحمد ط) قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال ~~حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال إن الله لا يكرم روح كافر ولكن يكرم أرواح المؤمنين ~~وإنما كرامة النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم. ### || [17.71] # أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ~~عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله بن الفضيل بن يسار (سيار ط) عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } قال ~~يجيء رسول الله صلى الله عليه وآله في فرقة وعلى في فرقة والحسن في فرقة ~~والحسين في فرقة وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤوا معه وقال علي بن ~~إبراهيم في قوله: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } قال ذلك يوم القيامة ~~ينادي مناد ليقم فلان وشيعته وفلان وشيعته وفلان وشيعته وعلي وشيعته ~~وقوله: { ولا ms359 يظلمون فتيلا } قال الجلدة التي في ظهر النواة. ### || [17.72] # أما قوله: { ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا } فإنه ~~حدثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال جاء رجل إلى أبي على بن الحسين عليهما السلام ~~فقال إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت ~~وفي من نزلت فقال أبي عليه السلام سله فيمن نزلت { ومن كان في هذه أعمى ~~فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا } وفيمن نزلت: { لا ينفعكم نصحي إن أردت ~~أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم } وفيمن نزلت { يا أيها الذين ~~آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } فأتاه الرجل فسأله، فقال وددت أن الذي ~~أمرك بهذا واجهني به فاسأله عن العرش مم خلقه الله ومتى خلق؟ وكم هو وكيف ~~هو؟ فانصرف الرجل إلى أبي فقال أبي فهل أجابك بالآيات؟ فقال لا. قال أبي: ~~لكن أجيبك فيها بعلم ونور غير مدع ولا منتحل أما قوله: ومن كان في هذه ~~أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ففيه نزل وفي أبيه، وأما قوله: ولا ~~ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ففي أبيه نزلت وأما الأخرى ففي أبيه ~~(ابنه ك) نزلت وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا ~~المرابط ومن نسله المرابط، وأما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله، فإن ~~الله خلقه أرباعا، لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء الهواء والقلم والنور، ~~ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة، ومن ذلك النور نور أخضر ومنه اخضرت ~~الخضرة ونور أصفر منه اصفرت الصفرة، ونور أحمر منه احمرت الحمرة، ونور ~~أبيض وهو نور الأنوار، ومنه ضوء النهار ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق ~~لأول (كاول ك) العرش إلى أسفل السافلين وليس من ذلك طبق إلا ويسبح بمد ~~ربه ويقدسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة لو أذن للسان واحد فاسمع ~~شيئا ms360 مما في تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون وكشف البحار ولهلك ما ~~دونه، له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم ~~إلا الله يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولو أحس حس (ولو أحسر - ك) شيء ~~مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين، بينه وبين الإحساس الجبروت والكبرياء ~~والعظمة والقدس والرحمة والعلم وليس وراء هذا مقال لقد طمع الحاير في غير ~~مطمع أما إن في صلبه وديعة قد ذرأت لنار جهنم فيخرجون أقواما من دين ~~الله وستصبغ الأرض بدماء فراخ من أفراخ محمد تنهض تلك الفراخ في غير وقت ~~وتطلب غير مدرك وترابط الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله بيننا ~~وهو خير الحاكمين. ### || [17.73] # قال أبوعبد الله عليه السلام أيضا: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة ~~أعمى وأضل سبيلا قال نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات ولم يحج فهو أعمى فعمي ~~عن فريضة من فرايض الله قوله: { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ~~لتفتري علينا غيره } قال يعني أمير المؤمنين عليه السلام { إذا لاتخذوك ~~خليلا } أي صديقا لو أقمت غيره. ### || [17.74-75] # قال: { ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ~~ضعف الحياة وضعف الممات } [74-75] من يوم الموت إلى أن تقوم الساعة. ### || [17.76] # قال: { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض } يعني أهل مكة { لا يلبثون خلافك ~~إلا قليلا } حتى قتلوا ببدر. ### || [17.78] # أما قوله: { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل } قال: دلوكها زوالها ~~وغسق الليل انتصافه { وقرآن الفجر } صلاة الغداة { إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا } قال تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. ### || [17.79] # قال: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } قال: صلاة الليل وقال: سبب النور ~~في القيامة الصلاة في جوف الليل وأما قوله: { عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا } فإنه حدثني أبي عن الحسن ابن محبوب عن زراعة (زرعة خ ل) عن ~~سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن شفاعة النبي صلى الله ~~عليه وآله يوم القيامة ms361 فقال: يلجم الناس يوم القيامة العرق فيقولون: ~~انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا عند ربنا فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم اشفع ~~لنا عند ربك فيقول: إن لي ذنبا وخطيئة فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم ~~إلى من يليه ويردهم كل نبي إلى من يليه حتى ينتهوا إلى عيسى فيقول: عليكم ~~بمحمد رسول الله فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه، فيقول: انطلقوا فينطلق ~~بهم إلى باب الجنة ويستقبل باب الرحمة ويخر ساجدا فيمكث ما شاء الله ~~فيقول الله ارفع رأسك واشفع تشفع واسأل تعط وذلك هو قوله: { عسى أن يبعثك ~~ربك مقاما محمودا } وحدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية وهشام عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو قد ~~قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي وعمي وأخ كان لي في الجاهلية. ### || [17.80] # { وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا ~~نصيرا } فإنها نزلت يوم فتح مكة لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~دخولها أنزل الله قل يا محمد ادخلني مدخل صدق الآية وقوله: سلطانا ~~نصيرا أي معينا. ### || [17.81] # { وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } فارتجت مكة من قول ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان ~~زهوقا. ### || [17.84] # قوله: { قل كل يعمل على شاكلته } قال: على نيته { فربكم أعلم بمن هو ~~أهدى سبيلا } فإنه حدثني أبي عن جعفر بن إبراهيم عن أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه فيكون هو ~~الذي يتولى حسابه فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته ~~فيتغير لذلك لونه وترتعش فرائصه وتفزع نفسه، ثم يرى حسناته فتقر عينه ~~وتسر نفسه وتفرح روحه، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه ~~ثم يقول الله للملائكة هلموا الصحف التي فيها الأعمال التي لم يعملوها، ~~قال: فيقرؤنها ثم يقولون وعزتك إنك لتعلم أنا لم ms362 نعمل منها شيئا، فيقول: ~~صدقتم نويتموها فكتبناها لكم ثم يثابون عليها. ### || [17.85] # أما قوله: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } فإنه حدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هو ملك أعظم ~~من جبرائيل وميكائيل وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة ~~وفي خبر آخر هو من الملكوت. ### || [17.88] # قوله: { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } أي معينا. ### || [17.90-93] # أما قوله: { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } [90] ~~فإنها نزلت في عبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة رحمة الله عليها وذلك ~~أنه قال هذا لرسول الله بمكة قبل الهجرة، # " فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فتح مكة استقبله عبد الله ~~بن أبي أمية فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يرد عليه السلام ~~فأعرض عنه ولم يجبه بشيء وكانت اخته ام سلمة مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فدخل إليها فقال: يا اختي إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قبل ~~إسلام الناس كلهم ورد علي إسلامي وليس يقبلني كما قبل غيري فلما دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى أم سلمة قالت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله سعد بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش والعرب رددت ~~إسلامه وقبلت اسلام الناس كلهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا ~~أم سلمة إن أخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس هو الذي قال لي: { ~~لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } أو تكون لك جنة من نخيل وعنب ~~فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو ~~تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ~~ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا ms363 كتابا نقرؤه " قالت أم سلمة بأبي أنت ~~وأمي يا رسول الله ألم تقل إن الإسلام يجب ما كان قبله؟ قال: نعم فقبل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إسلامه " # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: حتى تفجر لنا ~~من الأرض ينبوعا يعني عينا أو تكون لك جنة يعني بستانا من نخيل وعنب ~~فتفجر الأرض خلالها تفجيرا من تلك العيون أو تسقط السماء كما زعمت علينا ~~كسفا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " إنه يسقط من السماء ~~كسفا لقوله: وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم وقوله: ~~أو تأتي بالله والملائكة قبيلا والقبيل أي الكثير { أو يكون لك بيت من ~~زخرف } أي المزخرف بالذهب { أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل ~~علينا كتابا نقرؤه } يقول من الله إلى عبد الله بن أبي أمية أن محمدا ~~صادق وإني أنا بعثته ويجيء معه أربعة من الملائكة يشهدون أن الله هو كتبه ~~فأنزل الله عز وجل قل: { سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا } [93]. ### || [17.94-97] # قوله: { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من ~~السماء ملكا رسولا } [95] فإنه حدثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمرو بن ~~شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله جالس وعنده جبرائيل إذ حانت من جبرائيل عليه السلام نظرة قبل السماء ~~فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة ثم لاذ برسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حيث نظر جبرائيل فإذا شيء قد ملأ ~~ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الأرض ثم قال: يا محمد إني رسول ~~الله إليك أخبرك أن تكون ملكا رسولا أحب إليك أو تكون عبدا رسولا ~~فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرائيل وقد رجع إليه لونه، ~~فقال جبرائيل: بل كن عبدا رسولا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~بل ms364 أكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء ~~الدنيا ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة ~~ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة كل سماء خطوة وكلما ارتفع صغر حتى ~~صار آخر ذلك مثل الذر - الصر (ك) فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلى جبرائيل فقال: لقد رأيتك ذعرا وما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير ~~لونك، فقال: يا نبي الله لا تلمني أتدري من هذا؟ قال: لا، قال: هذا ~~إسرافيل حاجب الرب ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات والأرض، فلما ~~رأيته منحطا ظننت أنه جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغير لوني ~~لذلك، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني ونفسي أما رأيته كلما ~~ارتفع صغر إنه ليس شيء يدنو من الرب إلا صغر لعظمته إن هذا حاجب الرب ~~وأقرب خلق الله منه واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء فإذا تكلم الرب ~~تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثم يلقيه إلينا فنسعى به ~~في السماوات والأرض إنه لأدنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجابا ~~من نور تقطع دونها الأبصار ما لا يعد ولا يوصف وإني لأقرب الخلق منه ~~وبيني وبينه مسيرة ألف عام وقوله: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم ~~الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا } [94] قال قال الكفار: لم لم ~~يبعث الله إلينا الملائكة؟ فقال الله عز وجل: " ولو بعثنا إليهم ~~ملكا لما آمنوا ولهلكوا ولو كانت الملائكة في الأرض يمشون مطمئنين ~~لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا " وقوله: { ونحشرهم يوم القيامة على ~~وجوههم عميا وبكما وصما } [97] قال: على جباههم { مأواهم جهنم كلما ~~خبت زدناهم سعيرا } أي كلما انطفت فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ~~سيف بن عميرة يرفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن في جهنم ~~واديا يقال له سعير إذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله: كلما خبت زدناهم ~~سعيرا أي ms365 كلما انطفت. ### || [17.100] # قوله: { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ~~وكان الإنسان قتورا } قال: لو كانت الأموال بيد الناس لما أعطوا الناس ~~شيئا مخافة النفاد { وكان الإنسان قتورا } أي بخيلا. ### || [17.101] # أما قوله: { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } فقال: الطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم والحجر والعصا ويده والبحر. ### || [17.102] # قوله يحكى قول موسى { وإني لأظنك يا فرعون مثبورا } أي هالكا تدعو ~~بالثبور. ### || [17.103-104] # في رواية أبي الجارود في قوله: { فأراد أن يستفزهم من الأرض } [103] أي ~~أراد أن يخرجهم من الأرض وقد علم فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات إلا ~~الله وأما قوله: { فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا } [104] يقول ~~جميعا وفي رواية علي بن إبراهيم { فأراد } يعني فرعون { أن يستفزهم من ~~الأرض } أي يخرجهم من مصر { فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني ~~إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا } أي من كل ~~ناحية. ### || [17.106] # قوله: { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث } أي على مهل { ونزلناه ~~تنزيلا }. ### || [17.107] # قال: يا محمد { قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله ~~} يعني من أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله { إذا يتلى عليهم يخرون ~~للأذقان سجدا } قال: الوجه. ### || [17.108-109] # { ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ~~ويزيدهم خشوعا } [108-109] وهم قوم من أهل الكتاب آمنوا بالله. ### || [17.110] # حدثني أبي عن الصباح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قوله: { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } قال: الجهر بها رفع الصوت ~~والتخافت ما لم تسمع بأذنك واقرأ ما بين ذلك وحدثني أبي عن الصباح عن ~~إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { ولا تجهر بصلاتك ~~ولا تخافت بها } قال: رفع الصوت عاليا ومخافته ما لم تسمع نفسك، قال قلت ~~له: رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها قال: يسجد ما بين طرف ~~شعره فإن ms366 لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر ~~فإن لم يقدر فعلى ذقنه قلت: على ذقنه قال: نعم أما تقرأ كتاب الله عز ~~وجل: { يخرون للأذقان سجدا } وروي أيضا عن أبي جعفر الباقر عليه ~~السلام في قوله: { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } قال: الاجهار أن ~~ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك والاخفات أن لا تسمع من معك إلا يسيرا. ### || [17.111] # قال: { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم ~~يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا } قال: لم يذل فيحتاج إلى ولي فينصره. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.1] # { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما } قال: ~~هذا مقدم ومؤخر لأن معناه الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له ~~عوجا، فقد قدم حرف على حرف. ### || [18.2-3] # { لينذر بأسا شديدا من لدنه } [2] يعني يخوف ويحذرهم عذاب الله عز ~~وجل { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين ~~فيه أبدا } [2-3] يعني في الجنة. ### || [18.4-5] # { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم } [4-5] ما قالت ~~قريش حين زعموا ان الملائكة بنات الله وما قالت اليهود والنصارى في قولهم ~~عزير ابن الله والمسيح ابن الله فرد الله عليهم فقال: { ما لهم به من علم ~~ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا }. ### || [18.6] # قال: { فلعلك - يا محمد - باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا ~~الحديث أسفا } وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ~~فلعلك باخع نفسك } يقول قاتل نفسك على آثارهم وأما أسفا يقول حزنا. ### || [18.7-8] # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } [7] ~~يعني الشجر والنبات وكلما خلقه الله في الأرض { لنبلوهم } أي نختبرهم { ~~أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } [7-8] يعني خرابا ~~وفي رواية أبي الجارود في قوله تعالى صعيدا جرزا أي لا ms367 نبات فيها. ### || [18.9] # قوله: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } يقول ~~قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى ~~بن مريم ومحمد صلى الله عليه وآله، وأما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم ~~أي مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك ~~وكيف كان أمرهم وحالهم، قال علي بن إبراهيم فحدثني أبي عن ابن عمير عن ~~أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزولها يعني سورة ~~الكهف أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران، النضر بن الحارث بن كلدة ~~وعقبة بن أبي معيط والعاص بن وائل السهمي ليتعلموا من اليهود والنصارى ~~مسائل يسألونها رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرجوا إلى نجران إلى ~~علماء اليهود فسألوهم فقالوا: سلوه عن ثلاث مسائل فإن أجابكم فيها على ما ~~عندنا فهو صادق ثم سلوه عن مسألة واحدة فإن ادعى علمها فهو كاذب قالوا: ~~وما هذه المسائل؟ قالوا: سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأول فخرجوا ~~وغابوا وناموا وكم بقوا في نومهم حتى انتبهوا؟ وكم كان عددهم؟ وأي شيء ~~كان معهم من غيرهم وما كان قصتهم؟ واسألوه عن موسى حين أمره الله أن يتبع ~~العالم ويتعلم منه من هو وكيف تبعه وما كان قصته معه؟ واسألوه عن طايف ~~طاف من مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد ياجوج وماجوج من هو وكيف كان قصته؟ ~~ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل وقالوا لهم إن أجابكم بما قد ~~أملينا عليكم فهو صادق وإن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه، قالوا: فما ~~المسألة الرابعة؟ قال: سلوه متى تقوم الساعة؟ فإن ادعى علمها فهو كاذب ~~فإن قيام الساعة لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى. # فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى أبي طالب عليه السلام فقالوا: يا أبا طالب ~~إن ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فإن أجابنا ~~عنها علمنا أنه صادق وإن لم يجبنا علمنا أنه كاذب، ms368 فقال أبو طالب: سلوه ~~عما بدا لكم فسألوه عن الثلاث مسائل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~غدا أخبركم ولم يستثن فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما حتى اغتم النبي ~~صلى الله عليه وآله وشك أصحابه الذين كانوا آمنوا به وفرحت قريش واستهزؤا ~~وآذوا وحزن أبو طالب، فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه بسورة الكهف ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرائيل لقد أبطأت؟ فقال: إنا لا ~~نقدر أن ننزل إلا باذن الله فأنزل { أم حسبت } يا محمد { إن أصحاب الكهف ~~والرقيم كانوا من آياتنا عجبا }. ### || [18.10] # قص قصتهم فقال: { إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك ~~رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا } فقال الصادق عليه السلام: إن أصحاب الكهف ~~والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة ~~الأصنام فمن لم يجبه قتله وكان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز ~~وجل ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد ~~للأصنام فخرج هؤلاء بحيلة الصيد وذلك أنهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى ~~أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم فقال الصادق ~~عليه السلام: فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة، حمار بلعم بن باعوراء ~~وذئب يوسف وكلب أصحاب الكهف، فخرج أصحاب الكهف من المدينة بحيلة الصيد ~~هربا من دين ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم فألقى ~~الله عليهم النعاس كما قال الله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف سنين ~~عددا، فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان وجاء ~~زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا فقال بعضهم لبعض: كم نمنا ها هنا؟ فنظروا ~~إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما أو بعض يوم ثم قالوا لواحد منهم ~~خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكرا لا يعرفوك فاشتر لنا طعاما فإنهم إن ~~علموا بنا وعرفونا يقتلونا أو يردونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فرأى ~~مدينة بخلاف الذي عهدها ms369 ورأى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا ~~لغته ولم يعرف لغتهم، فقالوا له: من أنت ومن أين جئت؟ فأخبرهم فخرج ملك ~~تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف وأقبلوا ~~يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم وقال بعضهم: خمسة ~~وسادسهم كلبهم وقال بعضهم: هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عز وجل ~~بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم فإنه لما دخل ~~إليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم أنهم ~~كانوا نائمين هذا الزمن الطويل وأنهم آية للناس فبكوا وسألوا الله تعالى ~~أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ثم قال الملك، ينبغي أن نبني ~~ههنا مسجدا ونزوره فإن هؤلاء قوم مؤمنون، فلهم في كل سنة نقلتان ينامون ~~ستة أشهر على جنوبهم اليمنى وستة أشهر على جنوبهم اليسرى والكلب معهم قد ~~بسط ذراعيه بفناء الكهف وذلك قوله: { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } أي ~~بالفناء { وكذلك أعثرنا عليهم } وهم الذين ذهبوا إلى باب الكهف. ### || [18.14] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { لن ندعوا من ~~دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } يعني جورا على الله إن قلنا إن له ~~شريكا. ### || [18.15] # قوله: { لولا يأتون عليهم بسلطان بين } يعني بحجة بينة أن معه شريكا. ### || [18.18] # قوله: { وتحسبهم أيقاظا وهم رقود } يقول ترى أعينهم مفتوحة وهم رقود ~~يعني نيام { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } في كل عام مرتين لئلا ~~تأكلهم الأرض. ### || [18.19-21] # قوله: { فلينظر أيها أزكى طعاما } [19] يقول أيها أطيب طعاما { ~~فليأتكم برزق منه } إلى قوله: { وكذلك أعثرنا عليهم } [21] يعني اطلعنا ~~على الفتية { ليعلموا أن وعد الله حق } في البعث { والساعة لا ريب فيها } ~~يعني لا شك فيها بأنها كائنة. ### || [18.22-24] # قوله: { سبعة وثامنهم كلبهم } [22] فقال الله لنبيه: { قل لهم ربي أعلم ~~بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } ثم انقطع خبرهم فقال: { ولا تمار فيهم إلا ~~مراءا ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ولا تقولن لشيء إني فاعل ms370 ذلك ~~غدا إلا أن يشاء الله } [22-24] أخبره أنه إنما حبس الوحي عنه أربعين ~~صباحا لأنه قال لقريش غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن فقال الله: { ~~ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله - إلى قوله - رشدا ~~}. # وقوله { رجما } يعني ظنا { بالغيب } ما يستفتونهم وقوله: { ولا تمار ~~فيهم إلا مراءا ظاهرا } يقول حسبك ما قصصنا عليك من أمرهم { ولا تستفت ~~فيهم منهم أحدا } بقول لا تسأل عن أصحاب الكهف أحدا من اهل الكتاب. ### || [18.25-26] # عطف على الخبر الأول الذي حكى عنهم أنهم يقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ~~فقال: { ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا } [25] وهو حكاية ~~عنهم ولفظه خبر والدليل على أنه حكاية عنهم قوله: { قل الله أعلم بما ~~لبثوا له غيب السماوات والأرض } [26]. ### || [18.28] # قوله: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا ~~تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا } فهذه نزلت في سلمان الفارسي ~~كان عليه كساء فيه يكون طعامه وهو دثاره ورداؤه وكان كساء من صوف فدخل ~~عيينة بن حصين على النبي صلى الله عليه وآله وسلمان عنده، فتأذى عيينة ~~بريح كساء سلمان وقد كان عرق فيه وكان يوم شديد الحر فعرق في الكساء، ~~فقال: يا رسول الله إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا واصرفه من عندك فإذا ~~نحن خرجنا فأدخل من شئت فأنزل الله: { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } ~~وهو عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري. ### || [18.29] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها } فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام نزلت هذه الآية هكذا وقل الحق من ربكم يعني ولاية علي عليه ~~السلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين آل محمد نارا ~~أحاط بهم سرادقها { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل } قال المهل الذي ~~يبقى في أصل الزيت المغلي { يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا }. ### || [18.30-43] # ذكر ما ms371 أعد الله للمؤمنين فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات - إلى ~~قوله - وحسنت مرتفقا } [30-31] وقوله: { واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا ~~لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا } [32] قال: ~~نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا الثمار كما حكى الله ~~عز وجل وفيهما نخل وزرع وكان له جار فقير فافتخر الغني على ذلك ~~الفقير وقال له: { أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته } [34-35] أي ~~بستانه وقال: { ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت ~~إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } [36] فقال له الفقير: { أكفرت بالذي ~~خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي ~~أحدا } [37-38] ثم قال الفقير للغني: { ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } [39] ثم قال ~~الفقير: { فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من ~~السماء فتصبح صعيدا زلقا } [40] أي محترقا { أو يصبح ماؤها غورا فلن ~~تستطيع له طلبا } [41] فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة وأصبح ~~الغني { يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني ~~لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ~~} [42-43] فهذه عقوبة البغي. ### || [18.45-46] # قوله: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء - إلى قوله ~~- وخير أملا } [45-46] فإنه حدثني أبي عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال سمعته يقول أيها الناس آمروا بالمعروف وانهوا عن ~~المنكر فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يباعدا ~~رزقا فإن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر في كل يوم إلى كل ~~نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان في أهل أو مال أو نفس وإذا أصاب ~~أحدكم مصيبة في مال أو نفس ورأى عند أخيه عفوة فلا يكونن ms372 له فتنة فإن ~~المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر ويخشع لها إذا ذكرت ويغرى بها لئام ~~الناس كالياسر الفالج الذي ينتظر أول فوز من قداحه يوجب له بها المغنم ~~ويدفع عنه المغرم كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة والكذب ينتظر إحدى ~~الحسنيين إما داعيا من الله فما عند الله خير له وإما رزقا من الله فهو ~~ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه والمال والبنون وهو حرث الدنيا والعمل ~~الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام. ### || [18.47-48] # قوله: { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم ~~أحدا } [47] فإنه سئل عن قوله: ويوم نحشر من كل أمة فوجا فقال ما يقول ~~الناس فيها؟ قلت يقولون إنها في القيامة فقال أبو عبد الله عليه السلام ~~يحشر الله في يوم القيامة من كل أمة فوجا ويذر الباقين؟ إنما ذلك في ~~الرجعة فأما آية القيامة فهذه { وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وعرضوا ~~على ربك صفا - إلى قوله - موعدا } [47-48] فهو محكم. ### || [18.49] # قال: { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين - إلى قوله - ولا يظلم ربك ~~أحدا } قال: يجدون كلما عملوا مكتوبا. ### || [18.51] # قوله: { وما كنت متخذ المضلين عضدا } أي ناصرا. ### || [18.52] # قوله: { وجعلنا بينهم موبقا } أي سترا. ### || [18.53] # قوله: { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها } أي علموا فهذا ظن ~~يقين. ### || [18.55-58] # قوله: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى - إلى قوله - ويجادل ~~الذين كفروا بالباطل } أي يخاصمون بالباطل { ليدحضوا به الحق } أي يدفعوه ~~{ واتخذوا آياتي - إلى قوله - لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل ~~لهم موعد } فهو محكم وقوله: { ولن يجدوا من دونه موئلا } أي ملجأ. ### || [18.59-82] # { وتلك القرى } [59] أي أهل القرى { أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم ~~موعدا } أي يوم القيامة يدخلون النار فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا أخبرنا عن العالم الذي أمر الله موسى ~~عليه السلام أن يتبعه وما قصته؟ فأنزل الله عز وجل { وإذ قال موسى ~~لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع ms373 البحرين أو أمضي حقبا } [60] قال: وكان سبب ~~ذلك أنه لما كلم الله موسى تكليما وأنزل عليه الألواح وفيها كما قال ~~الله تعالى: وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء رجع ~~موسى إلى بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم أن الله قد أنزل عليه التوراة ~~وكلمه قال في نفسه ما خلق الله خلقا أعلم مني فأوحى الله إلى جبرائيل أن ~~أدرك موسى فقد هلك وأعلمه أن عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلا أعلم ~~منك فصر إليه وتعلم من علمه، فنزل جبرائيل على موسى عليه السلام وأخبره ~~فذل موسى في نفسه وعلم أنه أخطأ ودخله الرعب وقال لوصيه يوشع بن نون: إن ~~الله قد أمرني أن أتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه، فتزود يوشع ~~حوتا مملوحا وخرجا فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على ~~قفاه فلم يعرفاه، فأخرج وصي موسى الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة ~~ومضيا ونسيا الحوت وكان ذلك الماء ماء الحيوان فحي الحوت ودخل في الماء ~~فمضى موسى ويوشع معه حتى عشيا فقال موسى لوصيه { آتنا غداءنا لقد لقينا ~~من سفرنا هذا نصبا } [62] أي عناءا فذكر وصيه السمك فقال لموسى: إني ~~نسيت الحوت على الصخرة فقال موسى: ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو ~~الذي نريده فرجعا على { آثارهما قصصا } [64] أي عند الرجل وهو في صلاته ~~فقعد موسى حتى فرغ من صلاته فسلم عليهما. # فحدثني محمد بن علي بن بلال عن يونس قال: اختلف يونس وهشام بن إبراهيم ~~في العالم الذي أتاه موسى عليه السلام أيهما كان أعلم وهل يجوز أن يكون ~~على موسى حجة في وقته وهو حجة الله على خلقه فقال قاسم الصيقل: فكتبوا ~~ذلك إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسألونه عن ذلك فكتب في الجواب: أتى ~~موسى العالم فأصابه وهو في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا وإما متكئا ~~فسلم عليه موسى فأنكر السلام إذ كان بأرض ليس فيها سلام قال: من أنت؟ ~~قال: أنا موسى بن عمران، قال: ms374 أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ ~~قال: نعم، قال: فما حاجتك؟ قال: جئت أن تعلمن مما علمت رشدا قال: إني ~~وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت أنت بأمر لا أطيقه، ثم حدثه العالم بما يصيب آل ~~محمد من البلاء وكيد الأعداء حتى اشتد بكاؤهما ثم حدثه العالم عن فضل آل ~~محمد حتى جعل موسى يقول يا ليتني كنت من آل محمد، وحتى ذكر فلانا ~~وفلانا وفلانا ومبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قومه وما يلقى ~~منهم ومن تكذيبهم إياه وذكر له من تأويل هذه الآية: { ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة } حين أخذ الميثاق عليهم فقال له موسى ~~{ هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [66] فقال الخضر: { إنك لن ~~تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [67-68] فقال موسى ~~عليه السلام: { ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا } [69] قال ~~الخضر: { فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا } [70] ~~يقول لا تسألني عن شيء أفعله ولا تنكره علي حتى أنا أخبرك بخبره قال: ~~نعم، فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا إلى ساحل البحر وقد شحنت سفينة وهي تريد ~~أن تعبر فقال لأرباب السفينة: تحملوا هؤلاء الثلاثة نفر فإنهم قوم ~~صالحون، فحملوهم فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر إلى جوانب السفينة ~~فكسرها وأحشاها بالخرق والطين، فغضب موسى غضبا شديدا وقال للخضر: { ~~أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا } [71] فقال له الخضر عليه ~~السلام: { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [72] قال موسى: { لا ~~تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا } [73] فخرجوا من السفينة ~~فمروا فنظر الخضر إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر في ~~أذنيه درتان، فتأمله الخضر ثم أخذه فقتله، فوثب موسى على الخضر وجلد به ~~الأرض فقال: { أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا } [74] ~~فقال الخضر: { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [75] قال موسى: { إن ~~سألتك ms375 عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا ~~أتيا أهل قرية } [76-77] بالعشي تسمى الناصرة وإليها ينتسب النصارى ولم ~~يضيفوا أحدا قط ولم يطعموا غريبا فاستطعموهم فلم يطعموهم ولم يضيفوهم ~~فنظر الخضر عليه السلام إلى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضر يده عليه ~~وقال: قم بإذن الله فقام فقال موسى لن ينبغ لك أن تقيم الجدار حتى ~~يطعمونا ويأوونا وهو قوله: { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } فقال له الخضر: ~~{ هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة ~~} [78-79] التي فعلت بها ما فعلت فإنها كانت لقوم { مساكين يعملون في ~~البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم } أي وراء السفينة { ملك يأخذ كل ~~سفينة } صالحة { غصبا } كذا نزلت وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها ~~شيئا { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين } [80] وطبع كافرا، كذا نزلت، ~~فنظرت إلى جبينه وعليه مكتوب طبع كافرا { فخشينا أن يرهقهما طغيانا ~~وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما } [80-81] ~~فأبدل الله لوالديه بنتا وولدت سبعين نبيا، وأما الجدار الذي أقمته { ~~فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا ~~فأراد ربك أن يبلغا أشدهما - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تستطع عليه ~~صبرا } [82]. # حدثنى أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب بسم الله لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله والأئمة حجج الله عجب لمن يعلم أن الموت حق كيف ~~يفرح، عجب لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق، عجب لمن يذكر النار كيف يضحك، عجب ~~لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها، وفي رواية ~~أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: وإذ قال موسى لفتاه وهو ~~يوشع بن نون وقوله: لا أبرح يقول لا أزال حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي ~~حقبا قال الحقب ثمانون سنة وقوله: ms376 لقد جئت شيئا إمرا هو النكر وكان ~~موسى ينكر الظلم فأعظم ما رأى. ### || [18.83-101] # قال على بن إبراهيم: فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بخبر موسى ~~وفتاه والخضر قالوا فأخبرنا عن طايف طاف المشرق والمغرب من هو وما قصته؟ ~~فأنزل الله { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا ~~له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا } [83-84] أي دليلا { فأتبع سببا ~~} [85] حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الله بن موسى عن الحسن بن على عن (بن ~~ك) أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته ~~عن قول الله: (يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا قال إن ذا ~~القرنين بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن فأماته الله خمسمائة ~~عام بعثه إليهم بعد ذلك فضربوه على قرنه الأيسر فأماته الله خمسمائة عام ~~ثم بعثه إليهم بعد ذلك فملكه مشارق الأرض ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى ~~حيث تغرب فهو قوله { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمأة } - ~~إلى قوله - { عذابا نكرا } [86-87] قال في النار فجعل ذو القرنين بينهم ~~بابا من نحاس وحديد وزفت وقطران فحال بينهم وبين الخروج ثم قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: ليس منهم رجل يموت حتى يولد له من صلبه ألف ولد ذكر ثم ~~قال هم أكثر خلق خلقوا بعد الملائكة وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن ~~ذي القرنين نبيا كان أم ملكا؟ فقال: لا نبي ولا ملك بل إنما هو عبد أحب ~~الله فأحبه ونصح لله فنصح له، فبعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه ~~الأيمن فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه ~~الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب ثم بعثه ثالثة فمكن الله له في ~~الأرض وفيكم مثله يعني نفسه { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم ~~لم نجعل لهم من دونها سترا } [90] قال ms377 لم يعلموا صنعة الثياب { ثم أتبع ~~سببا } [92] أي دليلا { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا ~~يكادون يفقهون قولا - إلى قوله - آتوني زبر الحديد } [93-96] فأمرهم أن ~~يأتوه بالحديد فأتوا به فوضعه بين الصدفين يعني بين الجبلين حتى سوى ~~بينهما ثم أمرهم أن يأتوا بالنار فأتوا بها فنفخوا فأشعلوا تحت الحديد ~~حتى صار الحديد مثل النار ثم صب عليه القطر وهو الصفر حتى سده وهو قوله: ~~{ حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا } - إلى قوله - { نقبا } [96-97] ~~فقال ذو القرنين: { هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ~~ربي حقا } [98] قال إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك ~~السد وخرج ياجوج ومأجوج إلى الدنيا وأكلوا الناس وهو قوله: { حتى إذا ~~فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون } قال فسار ذو القرنين إلى ناحية ~~المغرب فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فينبعث في ~~القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه، فلم يبلغ مغرب ~~الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب، فقال أمير المؤمنين عليه السلام ~~وذلك قوله عز وجل: { إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا } ~~أي دليلا، فقيل له ان لله في أرضه عينا يقال لها عين الحياة لا يشرب ~~منها ذو روح إلا لم يمت حتى الصيحة، فدعا ذو القرنين الخضر وكان أفضل ~~أصحابه عنده ودعا بثلاثمائة وثلاثين (وستين ط) رجلا ودفع إلى كل واحد ~~منهم سمكة وقال لهم اذهبوا إلى موضع كذا وكذا فإن هناك ثلاثمائة وثلاثين ~~عينا فليغسل كل واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبه، فذهبوا يغسلون ~~وقعد الخضر يغسل فانسابت السمكة منه في العين وبقي الخضر متعجبا مما رأى ~~وقال في نفسه ما أقول لذي القرنين ثم نزع ثيابه يطلب السمكة فشرب من ~~مائها ولم يقدر على السمكة فرجعوا إلى ذي القرنين فأمر ذو القرنين بقبض ~~السمك من أصحابه فلما انتهوا إلى الخضر لم ms378 يجدوا معه شيئا، فدعاه وقال ~~له: ما حال السمكة؟ فأخبره الخبر فقال له: فصنعت ماذا؟ قال: اغنمست فيها ~~فجعلت أغوص وأطلبها فلم أجدها، قال: فشربت من مائها؟ قال: نعم، قال: فطلب ~~ذو القرنين العين فلم يجدها فقال للخضر، كنت أنت صاحبها. # فحدثني أبي عن يوسف بن أبي حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ~~أسري برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك ~~الأذفر فسأل جبرائيل عليه السلام عنها، فأخبره أنها تخرج من بيت عذب فيه ~~قوم في الله حتى ماتوا ثم قال له: إن الخضر كان من أبناء الملوك فآمن ~~بالله وتخلى في بيت في دار أبيه يعبد الله ولم يكن لأبيه ولد غيره ~~فأشاروا على أبيه أن يزوجه فلعل الله أن يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفي ~~عقبه فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه فلم يلتفت الخضر إليها فلما كان ~~في اليوم الثاني قال لها: تكتمين علي أمري؟ فقالت: نعم قال لها: إن سألك ~~أبي هل كان مني إليك ما يكون من الرجال إلى النساء فقولي نعم، فقالت أفعل ~~فسألها الملك عن ذلك فقالت نعم وأشار عليه الناس أن يأمر النساء أن ~~يفتشنها فأمر بذلك فكانت على حالها فقالوا: أيها الملك زوجت الغر من ~~الغرة زوجه امرأة ثيبا فزوجه فلما أدخلت عليه سألها الخضر أن تكتم عليه ~~أمره فقالت: نعم فلما أن سألها الملك قالت له أيها الملك أن ابنك امرأة ~~فهل تلد المرأة من المرأة، فغضب عليه وأمر بردم الباب عليه فردم فلما كان ~~اليوم الثالث حركته رقة الآباء فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه ~~وأعطاه الله من القوة أنه يتصور كيف يشاء ثم كان على مقدمة ذي القرنين ~~وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة. # قال: فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا في جزيرة من ~~جزائر البحر فوجدا فيها الخضر عليه السلام قائما يصلي فلما انتقل دعاهما ~~فسألهما عن خبرهما ms379 فأخبراه فقال لهما: هل تكتمان علي أمري أن رددتكما في ~~يومكما هذا إلى منازلكما؟ فقالا: نعم، فنوى أحدهما أن يكتم أمره ونوى ~~الآخر أن يرده إلى منزله أخبر أباه بخبره فدعا الخضر سحابة وقال لها ~~احملي هذين إلى منازلهما فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من ~~يومهما فكتم أحدهما أمره وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره فقال له ~~الملك: من يشهد لك بذلك؟ قال: فلان التاجر فدل على صاحبه فبعث الملك إليه ~~فلما حضر أنكره وأنكر معرفة صاحبه، فقال له الأول أيها الملك ابعث معي ~~خيلا إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك فبعث معه خيلا فلم ~~يجدوه فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه ثم إن القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم ~~الله وجعل مدينتهم عاليها سافلها وابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره ~~والرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة فلما أصبحا التقيا ~~فأخبر كل واحد منها صاحبه بخبره فقالا ما نجونا إلا بذلك فآمنا برب الخضر ~~وحسن إيمانهما وتزوج بها الرجل ووقعا إلى مملكة ملك آخر وتوصلت المرأة ~~إلى بيت الملك وكانت تزين بنت الملك فبينما هي تمشطها يوما إذ سقط من ~~يدها المشط فقالت: لا حول ولا قوة إلا بالله فقالت لها بنت الملك: ما هذه ~~الكلمة؟ فقالت لها إن لي إلها تجري الأمور كلها بحوله وقوته فقالت لها ~~بنت الملك ألك إله غير أبي؟ قالت: نعم وهو إلهك وإله أبيك فدخلت بنت ~~الملك على أبيها فأخبرت أباها ما سمعت من هذه المرأة فدعاها الملك فسألها ~~عن خبرها، فأخبرته فقال لها من على دينك؟ قالت زوجي وولدي فدعاهما الملك ~~فأمرهما بالرجوع عن التوحيد فأبوا عن ذلك فدعا بمرجل من ماء فأسخنه ~~وألقاهم فيه فأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت، فقال جبرائيل لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله فهذه الرائحة التي شممتها من ذلك البيت. # وعنه قال: أقبل أمير المؤمنين عليه السلام يوما ويده على عاتق سلمان ~~ومعه الحسن عليه السلام حتى دخل المسجد فلما جلس جاءه رجل ms380 عليه برد خز ~~فسلم وجلس بين يدي أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك ~~عن مسائل فإن أنت خرجت منها علمت أن القوم نالوا منك وأنت أحق بهذا الأمر ~~من غيرك وإن أنت لم تخرج منها علمت أنك والقوم شرع سواء فقال له أمير ~~المؤمنين: سل ابني هذا يعني الحسن فأقبل الرجل بوجهه على الحسن عليه ~~السلام فقال له: يا بني أخبرني عن الرجل إذا نام أين تكون روحه؟ وعن ~~الرجل يسمع الشيء فيذكره دهرا ثم ينساه في وقت الحاجة إليه كيف هذا؟ ~~وأخبرني عن الرجل يلد له الأولاد منهم من يشبه أباه وأعمامه ومنهم من ~~يشبه أمه وأخواله فكيف هذا؟ فقال له الحسن عليه السلام: نعم أما الرجل ~~إذا نام فإن روحه تخرج مثل شعاع الشمس فتعلق بالريح والريح بالهوى فإذا ~~أراد الله أن ترجع جذب الهوى الريح وجذب الريح الروح فرجعت إلى البدن ~~وإذا أراد الله أن يقبضها جذب الهوى الريح وجذبت الريح الروح فيقبضها ~~إليه وأما الرجل الذي ينسى الشيء ثم يذكره فما من أحد إلا على رأس فؤاده ~~حقة مفتوحة الرأس فإذا سمع الشيء وقع فيها فإذا أراد الله أن ينسيها أطبق ~~عليها وإذا أراد الله أن يذكره فتحها وهذا دليل الإلهية، وأما الرجل الذي ~~يلد له أولاد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فإن الولد يشبه أباه وعمومته ~~وإذا سبقت ماء المرأة ماء الرجل يشبه أمه وأخواله فالتفت الرجل إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال: أشهد ان لا إله إلا الله ولم أزل أقولها ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ولم أزل أقولها وأشهد أنك وصي محمد وخليفته ~~في أمته وأمير المؤمنين حقا حقا وأن الحسن القائم بأمرك من بعدك وأن ~~الحسين القائم من بعده بأمره وأن علي ابن الحسين القائم بأمره من بعده ~~وأن محمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي ~~وعلي بن محمد والحسن بن علي ووصي الحسن ابن علي القائم بالقسط المنتظر ~~الذي ms381 يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ثم قام وخرج من باب ~~المسجد فقال أمير المؤمنين عليه السلام للحسن: هذا أخي الخضر قال: فلما ~~أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف وخبر الخضر ~~وموسى وخبر ذي القرنين قالوا قد بقيت مسألة واحدة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ما هي؟ قالوا: متى تقوم الساعة فأنزل الله تعالى: { ~~يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي. # .. } الخ فهذا كان سبب نزول سورة الكهف وهذه الآية: { يسألونك عن الساعة ~~أيان مرساها } في سورة الأعراف وكان الواجب أن تكون في هذه السورة وقوله: ~~{ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض } [99] أي يختلطون: { ونفخ في الصور ~~فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في ~~غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا } [99-101] قال: كانوا لا ينظرون ~~إلى ما خلق الله من الآيات والسماوات والأرض. ### || [18.102] # قوله: { أفحسب الذين - إلى قوله - إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا } أي ~~منزلا. ### || [18.103-106] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { قل هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا } [103-104] قال: هم النصارى والقسيسون والرهبان وأهل ~~الشبهات والأهواء من أهل القبلة والحرورية وأهل البدع وقال علي بن ~~إبراهيم نزلت في اليهود وجرت في الخوارج { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ~~ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } [105] قال: أي ~~حسنة { ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا } [106] ~~يعني بالآيات الأوصياء اتخذوها هزوا. ### || [18.107-109] # ذكر المؤمنين بهذه الآيات فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت ~~لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا } [107-108] أي ~~لا يحولون ولا يسألون التحويل عنها وأما قوله: { قل لو كان البحر مدادا ~~لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } ~~[109] حدثنا محمد بن (جعفر خ ل) أحمد عن عبد الله بن موسى (عبيدالله ط) ms382 ~~عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله: { خالدين فيها لا يبغون عنها حولا } قال: خالدين فيها لا ~~يخرجون منها ولا يبغون عنها حولا قال: لا يريدون بها بدلا قلت قوله: { ~~قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي } الخ قال: قد أخبرك أن كلام الله ليس ~~له آخر ولا غاية ولا ينقطع أبدا قلت قوله: { إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا } قال: هذه نزلت في أبي ذر ~~والمقداد وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر جعل الله لهم جنات الفردوس نزلا ~~أي مأوى ومنزلا. ### || [18.110] # قال: ثم قال قل يا محمد { إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله ~~واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا } فهذا الشرك شرك رياء وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير قول الله { فمن ~~كان يرجو لقاء ربه... } الخ فقال: من صلى مرائاة الناس فهو مشرك ومن زكى ~~مرائاة الناس فهو مشرك ومن صام مرائاة الناس فهو مشرك ومن حج مرائاة ~~الناس فهو مشرك ومن عمل عملا مما أمر الله به مرائاة الناس فهو مشرك ولا ~~يقبل الله عمل مرائاة. # حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن (عبد الله ط) بن موسى عن الحسن (بن ~~حمزة ط) بن علي بن أبي حمزة عن أبيه والحسين (الحسن ط) بن أبي العلا وعبد ~~الله بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله: إنما أنا بشر مثلكم قال: يعني في الخلق أنه مثلهم مخلوق ~~{ يوحى إلي - إلى قوله - بعبادة ربه أحدا } قال: لا يتخذ مع ولاية آل ~~محمد ولاية غيرهم وولايتهم العمل الصالح فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك ~~بولايتنا وكفر بها وجحد أمير المؤمنين عليه السلام حقه وولايته قلت قوله: ~~{ الذين كانت أعينهم ms383 في غطاء عن ذكري } قال: يعني بالذكر ولاية علي عليه ~~السلام وهو قوله ذكري، قلت قوله: { لا يستطيعون سمعا } قال: كانوا لا ~~يستطيعون إذا ذكر علي عليه السلام عندهم أن يسمعوا ذكره لشدة بغض له ~~وعداوة منهم له ولأهل بيته قلت قوله: { أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا ~~عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا } قال عليه السلام: ~~يعنيهما وأشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله أولياء وكانوا يرون أنهم ~~بحبهم إياهما أنهما ينجيانهم من عذاب الله وكانوا بحبهما كافرين، قلت ~~قوله: { إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا } أي منزلا فهي لهما ولأشياعهما ~~عتيدة عند الله، قلت قوله: نزلا قال: مأوى ومنزلا. ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.1] # { كهيعص } قال: حدثنا جعفر بن أحمد (محمد ط) عن عبيد الله (عبد الله ط) ~~عن الحسن بن علي عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~هذه كهيعص أسماء الله مقطعة وأما قوله كهيعص قال الله هو الكافي الهادي ~~العالم (ذو الأيادي الصابر على الأعادي ك) الصادق ذو الأيادي العظام وهو ~~قوله كما وصف نفسه تبارك وتعالى. ### || [19.2] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ذكر رحمة ربك ~~عبده زكريا } يقول ذكر ربك زكريا فرحمه. ### || [19.3-4] # { إذ نادى ربه نداءا خفيا قال رب إني وهن العظم مني } [3-4] يقول ~~الضعف { ولم أكن بدعائك رب شقيا } يقول لم يكن دعائي خائبا عندك. ### || [19.5-10] # { وإني خفت الموالي من ورائي } [5] يقول خفت الورثة من بعدي { وكانت ~~امرأتي عاقرا } ولم يكن لزكريا يومئذ ولد يقوم مقامه ويرثه وكانت هدايا ~~بني إسرائيل ونذورهم للأحبار وكان زكريا رئيس الأحبار وكانت امرأة زكريا ~~أخت مريم بنت عمران بن ماثان، وبنو ماثان إذ ذاك رؤساء بني إسرائيل وبنو ~~ملوكهم وهم من ولد سليمان بن داود فقال زكريا { فهب لي من لدنك وليا ~~يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه ~~يحيى لم نجعل له من قبل سميا } [5-7] يقول ms384 لم يسم باسم يحيى أحد قبله { ~~قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } ~~[8] فهو اليؤس قال { كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك ~~شيئا قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا } ~~[9-10] صحيحا من غير مرض. ### || [19.16-34] # عن علي بن إبراهيم قال ثم قص الله عز وجل خبر مريم عليه السلام ~~فقال: { واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا } [16] ~~قال: خرجت إلى النخلة اليابسة { فاتخذت من دونهم حجابا } [17] قال في ~~محرابها { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبرائيل عليه السلام { فتمثل لها ~~بشرا سويا قالت اني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } [17-18] يعني إن ~~كنت من يتقي الله قال لها جبرائيل: { إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما ~~زكيا } [19] فأنكرت ذلك لأنها لم يكن في العادة أن تحمل المرأة من غير ~~فحل فقالت: { أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا } [20] ولم ~~يعلم جبرائيل أيضا كيفية القدرة فقال لها { كذلك قال ربك هو علي هين ~~ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا } [21] قال فنفخ في جيبها ~~فحملت بعيسى عليه السلام بالليل فوضعته بالغداة وكان حملها تسع ساعات من ~~النهار جعل الله لها الشهور ساعات ثم ناداها جبرائيل عليه السلام وهزي ~~إليك بجذع النخلة أي هزي النخلة اليابسة فهزت، وكان ذلك اليوم سوق ~~فاستقبلها الحاكة وكانت الحياكة أنبل صناعة في ذلك الزمان فأقبلوا على ~~بغال شهب فقالت لهم مريم أين النخلة اليابسة؟ فاستهزؤا بها وزجروها فقالت ~~لهم جعل الله كسبكم بورا وجعلكم في الناس عارا ثم استقبلها قوم من ~~التجار فدلوها على النخلة اليابسة فقالت لهم مريم جعل الله البركة في ~~كسبكم وأحوج الناس إليكم، فلما بلغت النخلة أخذها المخاض فوضعت بعيسى ~~عليه السلام فلما نظرت إليه قالت { يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ~~منسيا } [23] ماذا أقول لخالي وماذا أقول لبني إسرائيل { فناداها } [24] ~~عيسى { من تحتها ألا ms385 تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } أي نهرا { وهزي إليك ~~بجذع النخلة } [25] أي حركي النخلة { تساقط عليك رطبا جنيا } أي طيبا ~~وكانت النخلة قد يبست منذ دهر طويل، فمدت يدها إلى النخلة فأورقت وأثمرت ~~وسقط عليها الرطب الطري فطابت نفسها. فقال لها عيسى قمطيني وسويني ثم ~~افعلي كذا كذا فقمطته وسوته وقال لها عيسى { كلي واشربي وقري عينا فأما ~~ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما } [26] وصمتا كذا نزلت ~~{ فلن أكلم اليوم إنسيا } ففقدوها في المحراب فخرجوا في طلبها وخرج ~~خالها زكريا فأقبلت وهو في صدرها وأقبلن مؤمنات بني إسرائيل يبزقن في ~~وجهها فلم تكلمهن حتى دخلت في محرابها فجاء إليها بنو إسرائيل وزكريا { ~~فقالوا لها يا مريم لقد جئت شيئا فريا } أي عظيما من المناهي { يا أخت ~~هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا } [28] ومعنى قولهم: يا ~~أخت هارون إن هارون كان رجلا فاسقا زانيا فشبهوها به من أين هذا ~~البلاء الذي جئت به والعار الذي ألزمته لبني إسرائيل، فأشارت إلى عيسى في ~~المهد فقالوا لها: { كيف نكلم من كان في المهد صبيا } [29] فأنطق الله ~~عيسى ابن مريم عليه السلام فقال: { إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني ~~نبيا - إلى قوله - ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون } [30-34] ~~أي يخاصمون فقال الصادق عليه السلام في قوله: { وأوصاني بالصلاة والزكاة ~~} قال زكاة الرؤوس لأن كل الناس ليس لهم أموال وإنما الفطرة على الفقير ~~والغني والصغير والكبير، حدثني محمد بن جعفر قال حدثني محمد بن أحمد عن ~~يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن رجل عن أبي عبد ~~الله صلوات الله عليه في قوله { وجعلني مباركا أين ما كنت } قال نفاعا. ### || [19.39] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في ~~غفلة وهم لا يؤمنون } فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد ~~الحناط عن أبي عبد الله عليه السلام قال ms386 سئل عن قوله { وأنذرهم يوم ~~الحسرة } قال: ينادي مناد من عند الله وذلك بعد ما صار أهل الجنة في ~~الجنة وأهل النار في النار يا أهل الجنة ويا أهل النار هل تعرفون الموت ~~في صورة من الصور فيقولون لا فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين ~~الجنة والنار ثم ينادون جميعا أشرفوا وانظروا إلى الموت فيشرفون ثم يأمر ~~الله به فيذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت أبدا ويا أهل النار ~~خلود فلا موت أبدا وهو قوله { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في ~~غفلة } أي قضي على أهل الجنة بالخلود وعلى أهل النار بالخلود فيها. ### || [19.40] # قوله: { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } قال كل شيء خلقه الله يرثه الله ~~يوم القيامة. ### || [19.42-48] # ثم قص عز وجل قصة إبراهيم عليه السلام فقال: { يا أبت لم تعبد ما لا ~~يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا - إلى قوله - عسى ألا أكون بدعاء ربي ~~شقيا فلما اعتزلهم } [42-48] يعني إبراهيم عليه السلام. ### || [19.49-50] # { وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ~~ووهبنا لهم من رحمتنا } [49-50] يعني لإبراهيم وإسحاق ويعقوب من رحمتنا، ~~رسول الله صلى الله عليه وآله { وجعلنا لهم لسان صدق عليا } يعني أمير ~~المؤمنين عليه السلام حدثني بذلك أبيى عن الحسن بن علي العسكري عليه ~~السلام ثم ذكر موسى. ### || [19.54] # ذكر إسماعيل عليه السلام فقال: { واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق ~~الوعد } قال: وعد وعدا فانتظر صاحبه سنة وهو إسماعيل بن حزقيل عليه ~~السلام. ### || [19.56-57] # قوله: { واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا ~~عليا } [56-57] فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عمن حدثه عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى غضب على ملك من الملائكة ~~فقطع جناحه وألقاه في جزيرة من جزائر البحر فبقي ما شاء الله في ذلك ~~البحر فلما بعث الله إدريس عليه السلام جاز ذلك الملك إليه فقال: ms387 يا نبي ~~الله ادع الله أن يرضى عني ويرد علي جناحي، قال نعم فدعا إدريس فرد الله ~~عليه جناحه ورضي عنه قال الملك لإدريس ألك إلي حاجة قال: نعم أحب أن ~~ترفعني إلى السماء حتى أنظر إلى ملك الموت فإنه لا عيش لي مع ذكره، فأخذه ~~الملك على جناحه حتى انتهى به إلى السماء الرابعة فإذا ملك الموت يحرك ~~رأسه تعجبا فسلم إدريس على ملك الموت وقال له: مالك تحرك رأسك؟ قال: إن ~~رب العزة أمرني أن أقبض روحك بين السماء الرابعة والخامسة فقلت: يا رب ~~وكيف هذا وغلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام ومن السماء الرابعة إلى ~~السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام ومن السماء الثالثة إلى الثانية ~~خمسمائة عام وكل سماء وما بينهما كذلك فكيف يكون هذا ثم قبض روحه بين ~~السماء الرابعة والخامسة وهو قوله: { ورفعناه مكانا عليا } قال: وسمي ~~إدريس لكثرة دراسته الكتب. ### || [19.59] # قوله: { فخلف من بعدهم خلف } وهو الدني (الردي خ ل) والدليل على ذلك ~~قوله: { أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا }. ### || [19.60-62] # ثم استثنى عز وجل فقال: { إلا من تاب وآمن وعمل صالحا - إلى قوله - ~~لا يسمعون فيها } [60-62] يعني في الجنة { لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم ~~فيها بكرة وعشيا } قال ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة والدليل على ذلك ~~قوله: بكرة وعشيا فالبكرة والعشي لا تكون في الآخرة في جنات الخلد وإنما ~~يكون الغدو والعشي في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع ~~فيها الشمس والقمر. ### || [19.66-67] # قوله عز وجل يحكي قول الدهرية الذين أنكروا البعث فقال: { ويقول ~~الإنسان ءإذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ~~ولم يك شيئا } [66-67] أي لم يكن. ### || [19.71-72] # ذكره وقوله: { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي ~~الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } [71-72] يعني في البحار إذا ~~تحولت نيرانا يوم القيامة، وفي حديث آخر هي منسوخة بقوله: { إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى ms388 أولئك عنها مبعدون } أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا ~~محمد بن أحمد (أحمد بن محمد خ ل) بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسين بن ~~أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { وإن منكم إلا واردها } ~~قال: أما تسمع الرجل يقول وردنا ماء بني فلان فهو الورد ولم يدخله. ### || [19.74] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ~~ورئيا } قال: عني به الثياب والأكل والشرب، وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال الأثاث المتاع وأما رئيا فالجمال والمنظر ~~الحسن. ### || [19.75] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما ~~الساعة } قال العذاب القتل والساعة الموت. ### || [19.76] # قوله: { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } رد على من زعم أن الإيمان لا ~~يزيد ولا ينقص وقوله: { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~مردا } قال: الباقيات الصالحات هو قول المؤمن: سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر. ### || [19.77] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { أفرأيت الذي ~~كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا } وذلك أن العاص بن وائل بن هشام ~~القرشي ثم السهمي وهو أحد المستهزئين وكان لخباب بن الأرت على العاص بن ~~وائل حق فأتاه يتقاضاه، فقال له العاص: ألستم تزعمون أن في الجنة الذهب ~~والفضة والحرير قال بلى قال فموعد ما بيني وبينك الجنة فوالله لأوتين ~~فيها خيرا مما أوتيت في الدنيا. ### || [19.81-82] # { كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا } [82] الضد القرين الذي ~~يقترن به. # حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله (عبد الله ط) بن موسى قال: ~~حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قوله: { واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا ~~سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا } [81-82] يوم القيامة أي يكونون ~~هؤلاء الذين اتخذوهم آلهة من دون الله عليهم ضدا ms389 ويوم القيامة ويتبرؤن ~~منهم وعن عبادتهم إلى يوم القيامة ثم قال؛ ليست العبادة هي السجود ولا ~~الركوع وإنما هي طاعة الرجال، من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده. ### || [19.83-84] # حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسرى بي إلى السماء دخلت ~~الجنة فرأيتها قيعان يقق ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من ~~فضة وربما أمسكوا فقلت لهم ما لكم ربما بنيتم وربما أمسكتم؟ فقالوا: حتى ~~تجيئنا النفقة قلت لهم وما نفقتكم؟ فقالوا قول المؤمن في الدنيا: (سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) فإذا قال بنينا وإذا أمسك ~~أمسكنا وقوله: { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } ~~[83] قال: نزلت في مانعي الخمس والزكاة والمعروف يبعث الله عليهم سلطانا ~~أو شيطانا فينفق ما يجب عليه من الزكاة والخمس في غير طاعة الله ويعذبه ~~الله على ذلك. # وقوله: { فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا } [84] فقال لي: ما هو عندك؟ ~~قلت: عدد الأيام، قال: لا إن الآباء والأمهات ليحصون ذلك ولكن عدد ~~الأنفاس. # وقوله: { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } قال: لما طغوا ~~فيها وفي فتنتها وفي طاعتهم مد لهم في طغيانهم وضلالهم أرسل عليهم شياطين ~~الإنس والجن تؤزهم أزا أي تنخسهم نخسا وتحضهم على طاعتهم وعبادتهم ~~فقال الله: { ولا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا } أي في طغيانهم وفتنهم ~~وكفرهم. ### || [19.85-86] # أما قوله: { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم ~~وردا } [85-86] فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن شريك ~~العامري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل علي عليه السلام رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن تفسير قوله: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ~~قال: يا علي إن الوفد لا يكون إلا ركبانا أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم ~~الله واختصهم ورضي أعمالهم فسماهم الله ms390 المتقين ثم قال: يا علي أما والذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة إنهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج ~~عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلألأ. # وفي حديث آخر قال: إن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنة عليها رحائل ~~الذهب مكللة بالدر والياقوت وجلالها الاستبرق والسندس وخطامها جدل ~~الارجوان وأزمتها من زبرجد فتطير بهم إلى المحشر، مع كل رجل منهم ألف ملك ~~من قدامه وعن يمينه وعن شماله يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة ~~الأعظم وعلى باب الجنة شجرة، الورقة منها يستظل تحتها مائة ألف من الناس ~~وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية فيسقون منها شربة فيطهر الله قلوبهم من ~~الحسد ويسقط عن أبشارهم الشعر وذلك قوله: وسقاهم ربهم شرابا طهورا من ~~تلك العين المطهرة ثم يرجعون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها ~~وهي عين الحياة فلا يموتون أبدا ثم يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من ~~الآفات والأسقام والحر والبرد أبدا، قال: فيقول الجبار للملائكة الذين ~~معهم احشروا أوليائي إلى الجنة ولا تقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضائي عنهم ~~ووجبت رحمتي لهم فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات فتسوقهم ~~الملائكة إلى الجنة فإذا انتهوا إلى باب الجنة الأعظم ضربوا الملائكة ~~الحلقة ضربة فتصر صريرا فيبلغ صوت صريرها كل حوراء خلقها الله وأعدها ~~لأوليائه فيتباشرن إذا سمعن صرير الحلقة ويقول بعضهن لبعض قد جاءنا ~~أولياء الله فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنة فيشرف عليهم أزواجهم من الحور ~~العين والآدميين فيقلن مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا إليكم، ويقول لهن ~~أولياء الله مثل ذلك، فقال علي عليه السلام: من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال ~~صلى الله عليه وآله: " يا علي هؤلاء شيعتك وشيعتنا المخلصون (لولايتك ط) ~~وأنت إمامهم وهو قول الله: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق ~~المجرمين إلى جهنم وردا ". ### || [19.87-89] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند ~~الرحمن عهدا } [87] فإنه حدثني أبي ms391 عن الحسن بن محبوب عن سليمان بن جعفر ~~عن أبيه عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقص في مروته، ~~قلت: يا رسول الله وكيف يوصي الميت عند الموت؟ قال: إذا حضرته الوفاة ~~واجتمع الناس إليه قال: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في دار الدنيا إني أشهد أن لا إله إلا أنت ~~وحدك لا شريك لك وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك وإن الجنة حق وإن النار حق ~~وإن البعث حق والحساب حق والقدر والميزان حق وإن الدين كما وصفت وأن ~~الإسلام كما شرعت وأن القول كما حدثت وأن القرآن كما أنزلت وأنك أنت ~~الله الملك الحق المبين جزى الله محمدا خير الجزاء وحي الله محمدا وآله ~~بالسلام اللهم يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ويا وليي في نعمتي ~~يا إلهي وإله أبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فإنك أن تكلني إلى نفسي ~~كنت أقرب من الشر وأبعد من الخير وأسرى في الفتن وحدي فآنس في القبر ~~وحشتي واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا ثم يوصي بحاجته وتصديق هذه ~~الوصية في سورة مريم في قوله: { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند ~~الرحمن عهدا } فهذا عهد الميت والوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه ~~الوصية ويتعلمها وقال علي عليه السلام: علمنيها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وقال: علمنيها جبرائيل عليه السلام. # وقوله: { لقد جئتم شيئا إدا } [89] أي ظلما. # حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله (عبد الله ط) بن موسى عن الحسن بن علي ~~بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { ~~ولا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } قال: لا يشفع ولا ~~يشفع لهم ولا يشفعون إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا إلا من أذن له بولاية ~~أمير المؤمنين والأئمة ms392 عليهم السلام من بعده فهو العهد عند الله قلت ~~قوله: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [88] قال: هذا حيث قالت قريش إن لله ~~ولدا وإن الملائكة أناث، فقال الله تبارك وتعالى ردا عليهم { لقد جئتم ~~شيئا إدا } أي عظيما. ### || [19.90] # { تكاد السماوات يتفطرن منه } يعني مما قالوه ومما موهوا به (رموه به خ ~~ل) { وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا } مما قالوا. ### || [19.91-98] # أما قوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } ~~[96] فإنه قال الصادق عليه السلام: كان سبب نزول هذه الأية أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال له قل يا علي: " اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا " فأنزل الله: ~~{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا }. # ثم خاطب الله عز وجل نبيه فقال: { إنما يسرناه بلسانك } [97] يعني ~~القرآن { لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا } قال أصحاب الكلام ~~والخصومة. # ثم ذكر الفرق الهالكة فقال: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من ~~أحد أو تسمع لهم ركزا } [98] أي حسا. # { أن دعوا للرحمن ولدا } [91] فقال الله تبارك وتعالى { وما ينبغي ~~للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا أتي الرحمن عبدا ~~لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [92-95] واحدا ~~واحدا، قلت قوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ~~ودا } قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي الود الذي ذكره الله، ~~قلت قوله: { فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا } ~~قال إنما يسره الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله حتى أقام أمير ~~المؤمنين عليه السلام علما فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين وهم ~~القوم الذين ذكرهم الله قوما لدا أي كفارا، قلت قوله: { وكم أهلكنا ~~قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } قال أهلك الله من ~~الأمم ما لا يحصون له فقال يا محمد { هل تحس منهم من أحد أو ms393 تسمع لهم ~~ركزا } أي ذكرا. ### | [20 - سورة طه] ### || [20.1-2] # { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد ~~عن علي بن (أبي حمزة عن ط) أبي بصير عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما ~~السلام قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى قام على أصابع ~~رجليه حتى تورمت (تبرم ك) فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة طي يا محمد ما ~~أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى. ### || [20.5-6] # قوله: { له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى } [6] ~~فإنه حدثني أبي عن علي بن مهزيار عن علاء (بن ط) المكفوف عن بعض أصحابه ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الأرض على أي شيء هي؟ قال: على ~~الحوت قيل له فالحوت على أي شيء هو؟ قال: على الماء فقيل له فالماء على ~~أي شيء هو؟ قال: على الثرى، قيل له فالثرى على أي شيء هو؟ قال: عند ذلك ~~انقضى علم العلماء حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا سهل بن زياد عن ~~الحسن بن محبوب عن محمد بن مارد أن أبا عبد الله عليه السلام سئل عن قول ~~الله جل اسمه { الرحمن على العرش استوى } [5] قال: استوى من كل شيء ~~فليس شيء أقرب إليه من شيء، وعنه عن سهل عن الحسن بن محبوب عن جميل بن ~~صالح عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأرض على ~~أي شيء هي؟ قال: على الحوت قلت فالحوت على أي شيء هو؟ قال: على الماء ~~قلت: فالماء على أي شيء هو؟ قال: على الصخرة قلت: فعلى أي شيء الصخرة؟ ~~قال على قرن ثور أملس قلت: فعلى أي شيء الثور؟ قال: على الثرى قلت: فعلى ~~أي شيء الثرى؟ فقال: هيهات عند ذلك ضل علم العلماء. ### || [20.7] # قوله: { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى } قال السر ما أخفيته ~~وأخفى ما خطر ببالك ثم نسيته ثم قص ms394 عز وجل قصة موسى عليه السلام. ### || [20.9] # فقال: { وهل أتاك حديث موسى } يعني قد أتاك حديث موسى عليه السلام ونكتب ~~خبره في سورة القصص. ### || [20.10] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { آتيكم منها ~~بقبس } يقول آتيكم بقبس من النار تصطلون من البرد وقوله: { أو أجد على ~~النار هدى } كان قد أخطأ الطريق يقول أو أجد على النار طريقا. ### || [20.12] # قوله: { اخلع نعليك } قال: كانتا من جلد حمار ميت. ### || [20.13-14] # { أنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ~~وأقم الصلاة لذكري } قال: إذا نسيتها ثم ذكرتها فصلها. ### || [20.15] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قال: من ~~نفسي هكذا نزلت قيل كيف يخفيها من نفسه قال: جعلها من غير وقت. ### || [20.18] # قوله: { أهش بها على غنمي } يقول اخبط بها الشجر لغنمي { ولي فيها مآرب ~~أخرى } فمن الفرق لم يستطع الكلام فجمع كلامه فقال: { ولي فيها مآرب أخرى ~~} يقول حوائج أخرى. ### || [20.40] # قوله: { وفتناك فتونا } أي اختبرناك اختبارا { فلبثت سنين في أهل مدين ~~} يعني عند شعيب. # وقوله { اصطنعتك لنفسي } أي اخترتك. ### || [20.42] # { اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري } أي لا تضعفا. ### || [20.43-44] # { اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } ~~[43-44] وقد ذهب بعض المعتزلة في قوله: لعله يتذكر أو يخشى أنه لم يعلم ~~عز وجل أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى وقد ضلوا في تأويلهم وأعلم أن الله ~~قال لموسى عليه السلام حين أرسله إلى فرعون إئتياه { فقولا له قولا ~~لينا لعله يتذكر أو يخشى } وقد علم أنه لا يتذكر ولا يخشى ولكن ليكون ~~أحرص لموسى على الذهاب وآكد في الحجة على فرعون. ### || [20.54] # حدثني هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني رجل من بني عدي بن ~~حاتم عن أبيه عن جده عدي بن حاتم وكان مع علي صلوات الله عليه وآله في ~~حروبه أن عليا عليه السلام ms395 قال ليلة الهرير بصفين حين التقى مع معاوية ~~رافعا صوته يسمع أصحابه: لأقتلن معاوية وأصحابه ثم قال في آخر قوله: إن ~~شاء الله تعالى، يخفض به صوته وكنت منه قريبا فقلت: يا أمير المؤمنين ~~إنك حلفت على ما قلت ثم استثنيت فما أردت بذلك؟ فقال: إن الحرب خديعة ~~وأنا عند أصحابي صدوق، فأردت أن أطمع أصحابي في قولي كيلا يفشلوا ولا ~~يفروا فافهم فإنك تنتفع بها بعد اليوم إن شاء الله وأما قوله: { إن في ~~ذلك لآيات لأولي النهى } فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن ~~رئاب عن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز ~~وجل: إن في ذلك لآيات لأولي النهي قال: نحن والله أولو النهي فقلت: ~~جعلت فداك وما معنى أولي النهي؟ قال ما أخبر الله به رسوله مما يكون بعده ~~من ادعاء فلان الخلافة والقيام بها والآخر من بعده والثالث من بعدهما ~~وبني أمية فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكان ذلك كما أخبر الله به ~~نبيه وكما أخبر رسول الله عليا وكما انتهى إلينا من علي فيما يكون من ~~بعده من الملك في بني أمية وغيرهم فهذه الآية التي ذكرها الله في الكتاب: ~~إن في ذلك لآيات لأولي النهي الذي انتهى إلينا علم هذا كله فصبرنا لأمر ~~الله فنحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه نخزنه ونسره ونكتتم به من ~~عدونا كما اكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أذن الله له في الهجرة ~~وجاهد المشركين فنحن على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يأذن ~~الله لنا في إظهار دينه بالسيف وندعو الناس إليه فنضربهم عليه عودا كما ~~ضربهم رسول الله صلى الله عليه وآله بدءا. ### || [20.82] # قوله: { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } قال: الى ~~الولاية، حدثنا أحمد بن علي قال حدثنا الحسن بن عبد الله (الحسين بن عبيد ~~الله ط) السندي بن محمد عن أبان عن الحارث ms396 ابن يحيى عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قول الله: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، قال: ~~ألا ترى كيف اشترط ولم ينفعه التوبة والايمان والعمل الصالح حتى اهتدى ~~والله لو جهد أن يعمل بعمل ما قبل منه حتى يهتدي، قلت: إلى من؟ جعلني ~~الله فداك قال: إلينا. ### || [20.85] # قوله: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } قال بالعجل الذي ~~عبده وكان سبب ذلك أن موسى لما وعده الله أن ينزل عليه التوراة والألواح ~~إلى ثلاثين يوما أخبر بني إسرائيل بذلك وذهب إلى الميقات وخلف هارون على ~~قومه فلما جاءت الثلاثون يوما ولم يرجع موسى إليهم غضبوا وأرادوا أن ~~يقتلوا هارون، قالوا: إن موسى كذبنا وهرب منا فجاءهم إبليس في صورة رجل ~~فقال لهم: إن موسى قد هرب منكم ولا يرجع إليكم أبدا فاجمعوا لي حليكم ~~حتى أتخذ لكم إلها تعبدونه وكان السامري على مقدمة موسى يوم أغرق الله ~~فرعون وأصحابه فنظر إلى جبرائيل وكان على حيوان في صورة رمكة فكانت كلما ~~وضعت حافرها على موضع من الأرض تحرك ذلك الموضع فنظر إليه السامري وكان ~~من خيار أصحاب موسى فأخذ التراب من تحت حافر رمكة جبرائيل وكان يتحرك ~~فصره في صرة وكان عنده يفتخر به على بني إسرائيل فلما جاءهم إبليس ~~واتخذوا العجل قال للسامري هات التراب الذي معك فجاء به السامري فألقاه ~~إبليس في جوف العجل فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار ونبت عليه الوبر ~~والشعر، فسجد له بنو إسرائيل فكان عدد الذين سجدوا سبعين ألفا من بني ~~إسرائيل. ### || [20.86] # رجع موسى كما حكى الله عز وجل إلى قومه غضبان أسفا { قال يا قوم ~~ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب ~~من ربكم فأخلفتم موعدي }. ### || [20.90-91] # قال لهم هارون كما حكى الله: { يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن ~~فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } ~~فهموا بهارون حتى هرب من ms397 بينهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ~~ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله عليه الألواح فيها ~~التوراة وما يحتاجون إليه من أحكام السير والقصص ثم أوحى الله إلى موسى: ~~إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري وعبدوا العجل وله خوار فقال ~~موسى عليه السلام: يا رب العجل من السامري فالخوار ممن؟ فقال: مني يا ~~موسى إني لما رأيتهم قد ولوا عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة. ### || [20.92-96] # رمى بالألواح وأخذ بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه فقال: { يا هارون ~~ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري } [92-93] فقال هارون كما ~~حكى الله { يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين ~~بني إسرائيل ولم ترقب قولي } [94] فقال له بنو إسرائيل: { ما أخلفنا ~~موعدك بملكنا } قال: ما خالفناك { ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم } ~~يعني من حليتهم { فقذفناها } قال: يعني التراب الذي جاء به السامري ~~طرحناه في جوفه ثم أخرج السامري العجل وله خوار فقال له موسى { ما خطبك ~~يا سامري؟ } [95] قال السامري { بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر ~~الرسول فنبذتها } [96] يعني من تحت حافر رمكة جبرائيل في البحر فنبذتها ~~أي أمسكتها { وكذلك سولت لي نفسي } أي زينت، فأخرج موسى العجل فأحرقه ~~بالنار وألقاه في البحر. ### || [20.97-98] # قال موسى للسامري: { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [97] ~~يعني ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة أن تقول لا مساس يعني حتى ~~تعرفوا أنكم سامرية فلا يغتر بكم الناس فهم إلى الساعة بمصر والشام ~~معروفون ب { لا مساس } ثم هم موسى بقتل السامري فأوحى الله إليه لا ~~تقتله يا موسى فإنه سخي فقال له: { انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ~~لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ~~وسع كل شيء علما } [97-98] قيل: وإن من عبد العجل أنكر عند موسى عليه ~~السلام إنه لم ms398 يسجد له، فأمر موسى عليه السلام أن يبرد العجل بالمبارد ~~وألقى برادته في الماء ثم أمر بني إسرائيل أن يشرب كل منهم من ذلك الماء ~~فالذين كانوا سجدوا يظهر له من البرادة شيء فعند ذلك استبان من خالف ممن ~~ثبت على إيمانه. # فحدثنى أبي عن الحسن بن محبوب بن سعيد عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ~~ويفتنانه ويضلان الناس بعده وقد ذكرنا هذا الحديث في تفسير: وكذلك جعلنا ~~لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن في سورة الأنعام. ### || [20.102] # قوله: { ونحشر المجرمين يومئذ زرقا } تكون أعينهم مزرقة لا يقدرون أن ~~يطرفوها. ### || [20.103] # قوله: { يتخافتون بينهم } قال: يوم القيامة يشير بعضهم إلى بعض أنهم لم ~~يلبثوا إلا عشرا. ### || [20.104] # قال الله: { نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة } قال: أعلمهم ~~وأصلحهم يقولون: { إن لبثتم إلا يوما }. ### || [20.105-108] # خاطب الله نبيه عليه وآله والسلام فقال: { ويسألونك عن الجبال فقل ~~ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } ~~[105-107] قال الأمت الارتفاع والعوج الحزون والذكوات وقوله: { يومئذ ~~يتبعون الداعي لا عوج له } [108] قال مناديا من عند الله. # وقوله: { وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا } فإنه حدثني أبي عن ~~الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوايشي عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد وهم حفاة ~~عراة فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم فيمكثون ~~في ذلك خمسين عاما وهو قول الله: وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا ~~همسا، قال: ثم ينادي مناد من تلقاء العرش أين النبي الأمي؟ فيقول ~~الناس: قد أسمعت فسم باسمه فينادي أين نبي الرحمة أين محمد بن عبد الله ~~الأمي، فيقدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمام الناس كلهم حتى ينتهي ~~إلى حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء فيقف عليه فينادي بصاحبكم فيقدم علي ~~عليه ms399 السلام أمام الناس فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض ~~يومئذ وبين مصروف عنه فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من يصرف من ~~محبينا يبكي ويقول: يا رب شيعة علي قال: فيبعث الله إليه ملكا فيقول له: ~~ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: أبكي لأناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء ~~أصحاب النار ومنعوا ورود حوضي قال: فيقول الملك إن الله يقول: قد وهبتهم ~~لك يا محمد وصفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك ولعترتك وألحقتهم بك وبمن كانوا ~~يتولون به وجعلناهم في زمرتك فأوردهم حوضك، فقال أبوجعفر عليه السلام: ~~فكم من باك يومئذ وباكية ينادون يا محمداه إذا رأوا ذلك ولا يبقى أحد ~~يومئذ يتولانا ويحبنا ويتبرأ من عدونا ويبغضهم إلا كانوا في حزبنا ومعنا ~~ويردون حوضنا. # وقوله: { قاعا صفصفا } فالقاع الذي لا تراب عليه والصفصف الذي لا نبات ~~له. ### || [20.110] # قوله: { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما } قال: ما ~~بين أيديهم ما مضى من أخبار الأنبياء وما خلفهم من أخبار القائم عليه ~~السلام. ### || [20.111] # قوله: { وعنت الوجوه للحي القيوم } أي ذلت. ### || [20.112] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { لا يخاف ظلما ~~ولا هضما } يقول: لا ينقص من عمله شيء وأما ظلما يقول لن يذهب به. ### || [20.113] # أما قوله: { أو يحدث لهم ذكرا } يعني ما يحدث من أمر القائم عليه ~~السلام والسفياني. ### || [20.114] # قوله: { لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما } ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه القرآن بادر ~~بقراءته قبل تمام نزول الآية والمعنى فأنزل الله عز وجل { ولا تعجل ~~بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه } أي تفرغ من قراءته { وقل رب زدني ~~علما }. ### || [20.115] # قوله: { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } قال: فيما ~~نهاه عنه أكل الشجرة وقد روي فيه غير هذا. ### || [20.124] # قوله: { ومن أعرض عن ذكري ms400 فإن له معيشة ضنكا } أي ضيقة أخبرنا أحمد بن ~~إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن ~~المستنير عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام عن قول ~~الله إن له معيشة ضنكا قال: هي والله النصاب، قال: جعلت فداك قد رأيناهم ~~دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا، قال: ذلك والله في الرجعة يأكلون ~~العذرة, وعنه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ~~ولم نجد له عزما قال: عهد إليه في محمد صلى الله عليه وآله والأئمة من ~~بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم إنهم هكذا وإنما سموا أولو العزم أنه عهد ~~إليهم في محمد والأوصياء من بعده والقائم عليه السلام وسيرته فأجمع عزمهم ~~أن ذلك كذلك والإقرار به. # قال علي بن إبراهيم في قول الله: { ونحشره يوم القيامة أعمى } حدثنا أبي ~~عن ابن أبي عمير وفضالة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سألته عن رجل لم يحج قط وله مال قال: هو ممن قال الله: ونحشره يوم ~~القيامة أعمى قلت: سبحان الله أعمى قال: أعماه الله عن طريق الجنة. ### || [20.126] # قوله: { وكذلك اليوم تنسى } أي تترك. # وأما قوله: { كذلك أتتك آياتنا فنسيتها } يقول: أي تركتها فلم تعمل بها ~~{ وكذلك اليوم تنسى } يقول: تترك في العذاب. ### || [20.128] # قوله: { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } قال: نحن أولو النهى. # وقوله: { أفلم يهد لهم } يقول يبين لهم. ### || [20.129] # قوله: { ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما } قال: ما كان ينزل بهم ~~العذاب ولكن قد قد أخرهم الله إلى أجل مسمى. # وقوله: { لكان لزاما } قال: اللزام الهلاك. ### || [20.130] # قوله: { ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار } قال: بالغداة والعشي. ### || [20.131] # قوله: { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة ~~الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك ms401 خير وأبقى } قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~لما نزلت هذه الآية استوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ثم قال: ~~من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ومن اتبع بصره ما في ~~أيدي الناس طال همه ولم يشف غيظه ومن لم يعرف أن لله عليه نعمة إلا في ~~مطعم أو في مشرب قصر أجله ودنا عذابه. ### || [20.132] # قوله: { وأمر أهلك بالصلاة } أي أمتك { واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن ~~نرزقك والعاقبة للتقوى } قال للمتقين فوضع الفعل مكان المفعول. # وقوله: { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } فإن الله أمره أن يخص أهله ~~دون الناس ليعلم الناس أن لأهل محمد صلى الله عليه وآله عند الله منزلة ~~خاصة ليست للناس إذ أمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة فلما أنزل الله ~~هذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجيء كل يوم عند صلاة الفجر ~~حتى يأتي باب علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فيقول: " السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته " فيقول علي وفاطمة والحسن والحسين وعليك ~~السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ثم يأخذ بعضادتي الباب ويقول ~~الصلاة الصلاة يرحمكم الله: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا } فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق ~~الدنيا, وقال أبو الحمراء خادم النبي صلى الله عليه وآله أنا أشهد به ~~يفعل ذلك. ### || [20.135] # أما قوله: { قل كل متربص فتربصوا } أي انتظروا أمرا { فستعلمون من ~~أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى } فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي ~~بن رئاب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام نحن والله سبيل الله الذي ~~أمر الله باتباعه ونحن والله الصراط المستقيم ونحن والله الذين أمر الله ~~العباد بطاعتهم فمن شاء فليأخذ هنا ومن شاء فليأخذ من هناك لا يجدون ~~والله عنا محيصا. ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.1] # { اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون } قال: قربت القيامة والساعة ~~والحساب. ### || [21.2-3] # كنى عن قريش ms402 فقال: { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم ~~يلعبون لاهية قلوبهم } [2-3] قال من التلهي وقوله: { أفتأتون السحر وأنتم ~~تبصرون } أي تأتون محمدا وهو ساحر. ### || [21.4] # قال: قل لهم يا محمد { ربي يعلم القول في السماء والأرض } يعني ما يقال ~~في السماء والأرض. ### || [21.5] # حكى الله قول قريش فقال: { بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه } أي هذا ~~الذي يخبرنا به محمد صلى الله عليه وآله يراه في النوم وقال: بعضهم بل ~~أفتريه أي يكذب وقال بعضهم { بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ~~}. ### || [21.6] # رد الله عليهم فقال: { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون } ~~قال: كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتى هلكوا. ### || [21.7] # قوله: { فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } قال: آل محمد هم أهل ~~الذكر حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد عن أبي داود (عن ~~ط) سليمان بن سفيان عن ثعلبه (تغلبة ط) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله: فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون من المعنون بذلك؟ فقال: نحن ~~والله، فقلت: فأنتم المسؤلون قال: نعم قلت: ونحن السائلون قال: نعم قلت: ~~فعلينا أن نسألكم قال: نعم قلت: وعليكم إن تجيبونا قال: لا ذلك إلينا إن ~~شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب. ### || [21.11-13] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وكم قصمنا من قرية } [11] يعني أهل قرية ~~{ كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا } [11-12] يعني ~~بني أمية إذا أحسوا بالقائم من آل محمد { إذا هم منها يركضون لا تركضوا ~~وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون } [12-13] يعني الكنوز ~~التي كنزوها قال: فيدخل بنو أمية إلى الروم إذا طلبهم القائم عليه السلام ~~ثم يخرجهم من الروم ويطالبهم بالكنوز التي كنزوها فيقولوا كما حكى الله. ### || [21.14-15] # { يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا ~~خامدين } [15] قال: بالسيف ms403 وتحت ظلال السيوف وهذا كله مما لفظه ماض ~~ومعناه مستقبل وهو مما ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله. ### || [21.19] # قوله: { وله من في السماوات والأرض ومن عنده } يعني من الملائكة { لا ~~يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون } أي لا يضعفون. ### || [21.22] # قوله: { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } فإنه رد على الثنوية. ### || [21.23] # قطع عز وجل حجة الخلق فقال: { لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون }. ### || [21.24] # قوله: { هاتوا برهانكم } أي حجتكم { هذا ذكر من معي } أي خبري { وذكر من ~~قبلي } أي خبرهم. ### || [21.26] # قوله: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون } قال: هو ما ~~قالت النصارى أن المسيح ابن الله وما قالت اليهود عزير ابن الله، وقالوا ~~في الأئمة ما قالوا فقال الله عز وجل إبطالا له بل عباد مكرمون يعني ~~هؤلاء الذين زعموا أنهم ولد الله وجواب هؤلاء الذين زعموا ذلك في سورة ~~الزمر في قوله: لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء ~~سبحانه. ### || [21.29] # قوله: { ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم } قال من زعم أنه ~~إمام وليس هو بإمام. ### || [21.30] # أما قوله: { أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ~~ففتقناهما } فإنه حدثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر ~~الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال خرج هشام بن عبد الملك حاجا ~~ومعه الأبرش الكلبي فلقيا أبا عبد الله عليه السلام في المسجد الحرام ~~فقال هشام للأبرش: تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة أنه نبي ~~من كثرة علمه فقال الأبرش: لأسألنه عن مسائل لا يجيبنى فيها إلا نبي أو ~~وصي نبي فقال هشام وددت أنك فعلت ذلك، فلقي الأبرش أبا عبد الله عليه ~~السلام فقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن قول الله { أولم ير الذين كفروا ~~أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } فبما كان رتقهما وبما كان ~~فتقهما؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبرش هو كما ms404 وصف نفسه وكان ~~عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق ~~غيرهما والماء يومئذ عذب فرات فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت ~~الماء حتى صار موجا ثم أزيد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ثم ~~جعله جبلا من زبد ثم دحا الأرض من تحته فقال الله تبارك وتعالى: { إن ~~أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا } ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء ~~فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدت بها فخرج من ~~ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء وجعل ~~فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر وأجراها في الفلك وكانت السماء ~~خضراء على لون الماء الأخضر وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب ~~وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب ولم يكن للأرض أبواب وهي النبت ولم تمطر ~~السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات وذلك قوله: { ~~أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } فقال ~~الأبرش: والله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط أعد علي فأعاد عليه وكان ~~الأبرش ملحدا فقال: أنا أشهد أنك ابن نبي ثلاث مرات. # وقوله: { وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون } قال: نسب كل شيء إلى ~~الماء ولم يجعل للماء نسبا إلى غيره. ### || [21.32] # قوله: { وجعلنا السماء سقفا محفوظا } يعني من الشياطين أي لا يسترقون ~~السمع. ### || [21.34-35] # أما قوله: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون } [34] ~~فإنه لما أخبر الله نبيه بما يصيب أهل بيته بعده وادعاء من ادعى الخلافة ~~دونهم، اغتم رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله عز وجل: { وما ~~جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ~~ونبلوكم بالشر والخير فتنة } [34-35] أي نختبرهم { وإلينا ترجعون } فاعلم ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا بد أن تموت كل نفس، وقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام يوما وقد تبع ms405 جنازة فسمع رجلا يضحك فقال: كأن ~~الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق على غيرنا وجب، وكأن الذين نشيع من ~~الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون ننزلهم أجداثهم ونأكل تراثهم كانا ~~مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة ورمينا بكل حائجة أيها الناس طوبى لمن ~~شغله عيبه عن عيوب الناس وتواضع من غير منقصة وجالس أهل الفقه والرحمة ~~وخالط أهل الذل والمسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية، أيها الناس طوبى ~~لمن ذلت نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت خليقته وأنفق الفضل من ماله ~~وأمسك الفضل من كلامه وعدل عن الناس شره ووسعته ألسنة ولم يتعد إلى ~~البدعة، أيها الناس طوبى لمن لزم بيته وأكل كسرته وبكى على خطيئته وكان ~~من نفسه في شغل والناس منه في راحة. ### || [21.37] # قوله: { خلق الإنسان من عجل } قال لما أجرى الله في آدم روحه من قدميه ~~فبلغت الروح إلى ركبتيه أراد أن يقوم فلم يقدر فقال عز وجل: خلق ~~الإنسان من عجل. ### || [21.47] # قوله: { ونضع الموازين القسط } ليوم القيامة قال المجازات { وإن كان ~~مثقال حبة من خردل أتينا بها } أي جازينا بها وهي ممدودة آتينا بها. ### || [21.51-57] # حكى عز وجل قول إبراهيم لقومه وأبيه فقال: { ولقد آتينا إبراهيم ~~رشده من قبل - إلى قوله - بعد أن تولوا مدبرين } [51-57] قال: فلما ~~نهاههم إبراهيم عليه السلام واحتج عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا ~~فحضر عيد لهم فخرج نمرود وجميع أهل مملكته إلى عيد لهم وكره أن يخرج ~~إبراهيم معه فوكله ببيت الأصنام فلما ذهبوا عمد إبراهيم إلى طعام فأدخله ~~بيت أصنامهم فكان يدنو من صنم صنم ويقول له كل وتكلم فإذا لم يجبه أخذ ~~القدوم فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك بجميع الأصنام ثم علق القدوم في عنق ~~الكبير منهم الذي كان في الصدر. ### || [21.59-68] # لما رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة فقالوا: { من ~~فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ~~إبراهيم } [59-60] وهو ابن آزر فجاؤا ms406 به إلى نمرود فقال نمرود لآزر: ~~خنتني وكتمت هذا الولد عني فقال أيها الملك هذا عمل أمه وذكرت أني أتقوم ~~بحجته، فدعا نمرود أم إبراهيم فقال: ما حملك على أن كتمتني أمر هذا ~~الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل؟ فقالت: أيها الملك نظرا مني لرعيتك قال: ~~وكيف ذلك؟ قالت: رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل فقلت: إن كان ~~هذا الذي تطلبه دفعته إليك لتقتله وتكف عن قتل أولاد الناس وإن لم يكن ~~ذلك بقي لنا ولدنا وقد ظفرت به فشأنك فكف عن أولاد الناس فصوب رأيها ثم ~~قال لإبراهيم عليه السلام: من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال إبراهيم: ~~{ فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون } [63] فقال الصادق عليه ~~السلام: والله ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم فقيل: وكيف ذلك؟ قال: إنما ~~قال فعله كبيرهم هذا إن نطق وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا، ~~فاستشار نمرود قومه في إبراهيم { قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم ~~فاعلين } [68] فقال الصادق عليه السلام كان فرعون إبراهيم لغير رشد ~~وأصحابه لغير رشد (فرعون إبراهيم لغير رشده وأصحابه لغير رشدهم - ك -) ~~فإنهم قالوا لنمرود: احرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين وكان موسى ~~وأصحابه رشده فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا: ارجه وأخاه وارسل في ~~المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم، فحبس إبراهيم وجمع له الحطب حتى إذا ~~كان اليوم الذي ألقي فيه نمرود إبراهيم في النار برز نمرود وجنوده وقد ~~كان بني لنمرود بناء لينظر منه إلى إبراهيم كيف تأخذه النار، فجاء إبليس ~~واتخذ لهم المنجنيق لأنه لم يقدر واحد أن يقرب من تلك النار عن غلوه سهم ~~وكان الطائر من مسيرة فرسخ يرجع عنها إن يتقارب من النار وكان الطائر إذا ~~مر في الهواء يحترق فوضع إبراهيم عليه السلام في المنجنيق وجاء أبوه ~~فلطمه لطمة وقال له ارجع عما أنت عليه. # وأنزل الرب ملائكته إلى السماء الدنيا ولم يبق شيء إلا طلب إلى ربه ~~وقالت الأرض: يا رب ليس على ms407 ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق وقالت الملائكة يا ~~رب خليلك إبراهيم يحرق، فقال الله عز وجل: إما أنه إن دعاني كففته؟ ~~وقال جبرائيل: يا رب خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره سلطت ~~عليه عدوه يحرقه بالنار فقال: اسكت إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت هو ~~عبدي آخذه إذا شئت فإن دعاني أجبته فدعا إبراهيم عليه السلام ربه بسورة ~~الاخلاص " يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن ~~له كفوا أحد نجني من النار برحمتك " فالتقى معه جبرائيل في الهواء وقد ~~وضع في المنجنيق، فقال: يا إبراهيم هل لك إلي من حاجة؟ فقال إبراهيم: أما ~~إليك فلا، وأما إلى رب العالمين فنعم فدفع إليه خاتما عليه مكتوب لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله ألجأت ظهري إلى الله أسندت أمري إلى (قوه خ ل) ~~الله وفوضت أمري إلى الله، فأوحى الله إلى النار كوني بردا فاضطربت ~~أسنان إبراهيم من البرد حتى قال وسلاما على إبراهيم وانحط جبرائيل وجلس ~~معه يحدثه في النار ونظر إليه نمرود، فقال من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله ~~إبراهيم، فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود: إني عزمت على النار أن لا ~~تحرقه فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقته فآمن له لوط وخرج مهاجرا ~~إلى الشام ونظر نمرود إلى إبراهيم في روضة خضراء في الناء ومعه شيخ يحدثه ~~فقال لآزر: ما أكرم ابنك على ربه قال: وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم ~~وكل الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار قال: ولما قال الله للنار كوني ~~بردا وسلاما لم تعمل النار في الدنيا ثلاثة أيام. ### || [21.70-71] # قال الله عز وجل: { وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين } [70] فقال ~~الله: { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } [71] يعني ~~إلى الشام وسواد الكوفة وكوثي رباط. ### || [21.72] # قوله: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة } قال: ولد الولد وهو يعقوب. ### || [21.74] # قوله: { ونجيناه } يعني لوطا { من القرية التي كانت تعمل الخبائث } ~~قال: كانوا ms408 ينكحون الرجال. ### || [21.78] # أما قوله: { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ~~وكنا لحكمهم شاهدين } فإنه حدثني أبي عن عبد الله بن يحيى عن ابن مسكان ~~عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل له ~~كرم ونفشت فيه غنم رجل آخر بالليل وقضمته وأفسدته فجاء صاحب الكرم إلى ~~داود فاستعدى على صاحب الغنم، فقال داود عليه السلام: اذهبا إلى سليمان ~~عليه السلام ليحكم بينكما فذهبا إليه فقال سليمان عليه السلام: إن كانت ~~الغنم أكلت الأصل والفرع فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم ~~وما في بطنها وإن كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل فإنه يدفع ولدها إلى ~~صاحب الكرم، وكان هذا حكم داود وإنما أراد أن يعرف بني إسرائيل أن سليمان ~~وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم ولو اختلف حكمهما لقال كنا لحكمهما ~~شاهدين. ### || [21.80] # قوله: { وعلمناه صنعة لبوس لكم } يعني الدرع { لتحصنكم من بأسكم فهل ~~أنتم شاكرون }. ### || [21.81] # قوله: { ولسليمان الريح عاصفة } قال: تجري من كل جانب { إلى الأرض التي ~~باركنا فيها } قال: إلى بيت المقدس والشام. ### || [21.84] # حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عيسى بن زياد عن الحسن بن علي بن ~~فضال عن عبد الله بن بكير وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول ~~الله: { وآتيناه أهله ومثلهم معهم } قال أحيى الله له أهله الذين كانوا ~~قبل البلية وأحيى له أهله الذين ماتوا وهو في البلية. ### || [21.87] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وذا النون إذ ذهب مغاضبا } قال: هو يونس ~~ومعنى ذا النون ذا الحوت وقوله: { فظن أن لن نقدر عليه } قال: أنزله على ~~أشد الأمرين وظن به أشد الظن، وقال: إن جبرائيل استثنى في هلاك قوم يونس ~~ولم يسمعه يونس، قلت: ما كان حال يونس لما ظن أن الله لن يقدر عليه؟ قال: ~~كان من أمر شديد، قلت: وما كان سببه حتى ظن أن الله لن يقدر عليه؟ قال: ms409 ~~وكله الله إلى نفسه طرفة عين، قال: وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد ~~الله بن سيار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة في ليلتها ففقدته من ~~الفراش فدخلها من ذلك ما يدخل النساء فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى ~~انتهت إليه وهو في جانب من البيت قائم رافع يديه يبكي وهو يقول: " اللهم ~~لا تنزع مني صالح ما أعطيتني أبدا اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ~~أبدا اللهم لا تشمت بي عدوا ولا حاسدا أبدا اللهم لا تردني في سوء ~~استنقذتني منه أبدا " قال: فانصرفت أم سلمة تبكي حتى انصرف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لبكائها فقال لها: ما يبكيك يا أم سلمة؟ فقالت: بأبي ~~أنت وأمي يا رسول الله ولم لا أبكي وأنت بالمكان الذي أنت به من الله قد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر تسأله أن لا يشمت بك عدوا أبدا ~~ولا حاسدا وإن لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا وأن لا ينزع عنك صالح ~~ما أعطاك أبدا وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا، فقال: يا أم سلمة ~~وما يؤمنني وإنما وكل الله يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين فكان منه ما ~~كان ". # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وذا النون إذ ~~ذهب مغاضبا } يقول: من أعمال قومه { فظن أن لن نقدر عليه } يقول: ظن أن ~~لن يعاقب بما صنع. ### || [21.89-90] # في رواية علي بن إبراهيم في قوله: { وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني ~~فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه } ~~[89-90] قال: كانت لا تحيض فحاضت وقوله: { ويدعوننا رغبا ورهبا } قال: ~~راغبين راهبين. ### || [21.91] # قوله: { والتي أحصنت فرجها } قال: مريم لم ينظر إليها شيء وقوله: { ~~فنفخنا فيها من روحنا } قال: روح مخلوقة بأمر الله يعني من أمرنا. ### || [21.94] # قوله: { فمن يعمل من ms410 الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه } أي لا يبطل ~~سعيه. ### || [21.95] # قوله: { وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون } فإنه حدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي بصير عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ~~وأبي جعفر (عليهما السلام) قالا: كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا ~~يرجعون في الرجعة فهذه الآية من أعظم الدلالة في الرجعة لأن أحدا من أهل ~~الاسلام لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون إلى القيامة من هلك ومن لم يهلك ~~قوله: و { لا يرجعون } أيضا عني في الرجعة فأما إلى القيامة فيرجعون حتى ~~يدخلوا النار. ### || [21.96] # قوله: { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون } قال: إذا كان ~~في آخر الزمان خرج ياجوج وماجوج إلى الدنيا ويأكلون الناس. ### || [21.98-100] # احتج عز وجل على عبدة الأوثان فقال: { إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم - إلى قوله - وهم فيها لا يسمعون } [98-100] في رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية وجد منها أهل ~~مكة وجدا شديدا فدخل عليهم عبد الله بن الزبعري وكفار قريش يخوضون في ~~هذه الآية، فقال ابن الزبعري: أمحمد تكلم بهذه الآية؟ قالوا: نعم، قال: ~~ابن الزبعرى أن اعترف بها لأخصمنه، فجمع بينهما فقال: يا محمد أرأيت ~~الآية التي قرأت آنفا أفينا وفي آلهتنا أم في الأمم الماضية وآلهتهم قال ~~صلى الله عليه وآله: بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم الماضية إلا من استثنى ~~الله، فقال ابن الزبعري خاصمتك والله ألست تثنى على عيسى خيرا وقد عرفت ~~أن النصارى يعبدون عيسى وأمه وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة أفليس ~~هؤلاء مع الآلهة في النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، فضحكت ~~قريش وضحك وقالت قريش خصمك ابن الزبعرى فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: قلتم الباطل أما قلت إلا من استثنى الله. ### || [21.101-102] # قوله: { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون ~~حسيسها وهم ms411 في ما اشتهت أنفسهم خالدون } [101-102] وقوله { حصب جهنم } ~~يقول يقذفون فيها قذفا وقوله: { أولئك عنها مبعدون } يعني الملائكة ~~وعيسى ابن مريم عليه السلام, وقال علي بن إبراهيم: { إن الذين سبقت لهم ~~منا الحسنى } ناسخة لقوله: { وإن منكم إلا واردها }. ### || [21.103-104] # قوله { لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم ~~توعدون - إلى قوله - إنا كنا فاعلين } [103-104] فإنه حدثني أبي عن ابن ~~أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمرو بن أبي شيبة عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال سمعته يقول ابتداءا منه: إن الله إذا بدا له أن يبين خلقه ويجمعهم ~~لما لا بد منه أمر مناديا ينادي فاجتمع الإنس والجن في أسرع من طرفة ~~العين ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل فكان من وراء الناس وأذن للسماء الثانية ~~فتنزل وهي ضعف التي تليها فإذا رآها أهل السماء الدنيا قالوا جاء ربنا ~~قالوا لا وهو آت يعني أمره حتى تنزل كل سماء تكون كل واحدة منها من وراء ~~الأخرى وهي ضعف التي تليها ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام والملائكة ~~وقضي الأمر وإلى ربك ترجع الأمور ثم يأمر الله مناديا ينادي: { يا معشر ~~الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا ~~تنفذون إلا بسلطان } قال: وبكى عليه السلام حتى إذا سكت قال: قلت جعلني ~~الله فداك يا أبا جعفر وأين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين ~~عليه السلام وشيعته؟ فقال أبو جعفر عليه السلام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وعلي عليه السلام وشيعته على كثبان من المسك الأذفر على منابر من ~~نور يحزن الناس ولا يحزنون ويفزع الناس ولا يفزعون ثم تلا هذه الآية { من ~~جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون } فالحسنة والله ولاية ~~علي عليه السلام ثم قال: { لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا ~~يومكم الذي كنتم توعدون } وأما قوله: { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ~~} قال السجل اسم الملك الذي يطوي الكتب ms412 ومعنى يطويها أي يفنيها فتتحول ~~دخانا والأرض نيرانا. ### || [21.105] # قوله: { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } قال: الكتب كلها ذكر { أن ~~الأرض يرثها عبادي الصالحون } قال: القائم عليه السلام وأصحابه قال: ~~والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء. ### || [21.112] # قوله: { قال رب احكم بالحق } قال معناه لا تدعو (تدع ط) للكفار، والحق ~~الانتقام من الظالمين ومثله في سورة آل عمران: { ليس لك من الأمر شيء أو ~~يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون }. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.1-2] # { يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم } [1] قال: مخاطبة ~~للناس عامة { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت } [2] أي: تبقى وتتحير ~~وتتغافل { وتضع كل ذات حمل حملها } قال: كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة ~~الساعة تضع حملها يوم القيامة وقوله: { وترى الناس سكارى } قال: يعني ~~ذاهلة عقولهم من الخوف والفزع متحيرين وقال { وما هم بسكارى ولكن عذاب ~~الله شديد }. ### || [22.3] # قوله: { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } أي يخاصم { ويتبع كل ~~شيطان مريد } قال: المريد الخبيث. ### || [22.5] # خاطب الله عز وجل الدهرية واحتج عليهم فقال: { يا أيها الناس إن ~~كنتم في ريب من البعث } أي في شك { فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم ~~من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة } قال: المخلقة إذا صارت دما وغير ~~المخلقة قال: السقط { لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم ~~نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم } وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام وليبين لكم كذلك كنتم في الأرحام { ونقر في الأرحام ما نشاء } فلا ~~يخرج سقطا. # وقوله: { ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد ~~علم شيئا } حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أحمد عن العياش عن ~~ابن أبي نجران عن محمد بن القاسم عن علي بن المغيرة عن أبي عبد الله عن ~~أبيه عليهما السلام قال: إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر وقال ~~علي ms413 بن إبراهيم: ثم ضرب الله للبعث والنشور مثلا فقال: { وترى الأرض ~~هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج } أي ~~حسن. ### || [22.6-8] # { ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى - إلى قوله - من في القبور } ~~[6-7] وقوله: { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب ~~منير } [8] قال: نزلت هذه الآية في أبي جهل. ### || [22.9] # { ثاني عطفه } قال: تولى عن الحق { ليضل عن سبيل الله } قال: عن طريق ~~الله والإيمان. ### || [22.11] # قوله: { ومن الناس من يعبد الله على حرف } قال: على شك { فإن أصابه خير ~~اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو ~~الخسران المبين } فإنه حدثني أبي عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن حماد ~~عن ابن الظبيان (ابن الطيار ط) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت ~~هذه الآية في قوم وحدوا الله وجعلوا عباده (وخلعوا عبادة ط) من دون الله ~~وخرجوا من الشرك ولم يعرفوا أن محمدا رسول الله فهم يعبدون الله على شك ~~في محمد وما جاء به فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: ننظر فإن ~~كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وإن كان غير ذلك نظرنا فأنزل الله { فإن أصابه خير ~~اطمأن به... } الخ. ### || [22.12] # قوله: { يدعو من دون الله ما لا يضره ولا ينفعه } انقلب مشركا يدعو غير ~~الله ويعبد غيره فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان في قلبه فهو مؤمن ويزل عن ~~منزلته من الشك إلى الإيمان ومنهم من يلبث على شكه ومنهم من ينقلب إلى ~~الشرك. ### || [22.15] # أما قوله: { من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة } فإن الظن ~~في كتاب الله على وجهين وطريقين ظن يقين وظن شك فهذا ظن شك قال: من شك أن ~~الله لن يثيبه في الدنيا والآخرة { فليمدد بسبب إلى السماء } أي يجعل ~~بينه وبين الله دليلا والدليل على أن ms414 السبب هو الدليل قول الله في سورة ~~الكهف { وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا } أي دليلا { ثم ليقطع } ~~أي يميز والدليل على أن القطع هو التمييز قوله: { وقطعناهم اثنتي عشرة ~~أسباطا أمما } أي ميزناهم فقوله: ثم ليقطع أي يميز { فلينظر هل يذهبن ~~كيده ما يغيظ } أي حيلته والدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله: كذلك كدنا ~~ليوسف أي حيلنا له حتى حبس أخاه وقوله يحكي قول فرعون: اجمعوا كيدكم أي ~~حيلتكم قال: فإذا وضع لنفسه وميز دله على الحق، فأما العامة فإنهم رووا ~~في ذلك أنه من لم يصدق بما قال الله فليلقى حبلا إلى سقف البيت ليختنق. ### || [22.18] # ذكر عز وجل عظيم كبريائه وآلائه فقال: { ألم تر } يقول: ألم تعلم يا ~~محمد { أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب } ولفظ الشجر واحد ومعناه جمع { وكثير من ~~الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما ~~يشاء }. ### || [22.19-21] # قوله: { هذان خصمان اختصموا في ربهم } قال: نحن وبنو أمية قلنا صدق الله ~~ورسوله وقال بنو أمية كذب الله ورسوله { فالذين كفروا } يعني بني أمية { ~~قطعت لهم ثياب من نار - إلى قوله - حديد } قال: تغشاه (تشويه خ ل) النار ~~فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته وتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه ~~{ ولهم مقامع من حديد } قال: الأعمدة التي يضربون بها ضربا بتلك ~~الأعمدة. ### || [22.22] # قوله: { كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب ~~الحريق } فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: قلت له يا بن رسول الله خوفني فإن قلبي قد قسا ~~فقال: يا أبا محمد استعد للحياة الطويلة فإن جبرائيل جاء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجيء وهو مبتسم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: يا جبرائيل جئتني اليوم قاطبا؟ ms415 فقال: يا محمد ~~قد وضعت منافخ النار، فقال: وما منافخ النار يا جبرائيل؟ فقال: يا محمد ~~إن الله عز وجل أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت ونفخ عليها ~~ألف عام حتى احمرت ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لو ~~أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها وإن حلقة ~~من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من ~~حرها، ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات ~~أهل الأرض من ريحه ووهجه، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى ~~جبرائيل فبعث الله إليهما ملكا فقال لهما: إن ربكما يقرؤكما السلام ~~ويقول قد آمنتكما أن تذنبا ذنبا أعذبكما عليه، فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: فما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل مبتسما بعد ذلك ثم ~~قال: إن أهل النار يعظمون النار وإن أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم وأن ~~أهل جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فإذا بلغوا أعلاها ~~قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها هذه حالهم وهو قول الله عز ~~وجل: { كلما أرادوا أن يخرجوا منها.. } الخ ثم تبدل جلودهم جلودا غير ~~الجلود التي كانت عليهم فقال أبو عبد الله عليه السلام حسبك يا أبا محمد؟ ~~قلت: حسبي حسبي. ### || [22.23] # ذكر الله ما أعده للمؤمنين فقال: { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات - إلى قوله - ولباسهم فيها حرير } حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ~~أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يا بن رسول الله ~~شوقني فقال: يا أبا محمد إن من أدنى نعيم الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف ~~عام من مسافة الدنيا وإن أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به أهل الثقلين ~~الجن والإنس لوسعهم طعاما وشرابا ولا ينقص مما عنده شيء وإن أيسر أهل ~~الجنة منزلة من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق فإذا دخل أدناهن رأى فيها ~~من ms416 الأزواج والخدم والأنهار والأثمار ما شاء الله مما يملأ عينه قرة ~~وقلبه مسرة فإذا شكر الله وحمده قيل له ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ~~ففيها ما ليس في الأخرى فيقول: يا رب اعطني هذه فيقول الله تعالى؛ إن ~~أعطيتك إياها سألتني غيرها فيقول: رب هذه هذه فإذا هو دخلها شكر الله ~~وحمده قال: فيقال افتحوا له باب الجنة ويقال له: ارفع رأسك فإذا قد فتح ~~له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيما قبل فيقول عند تضاعف مسراته رب ~~لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت علي بالجنان ونجيتني من النيران. # قال أبو بصير فبكيت قلت له: جعلت فداك زدني قال: يا أبا محمد إن في ~~الجنة نهرا في حافته جوار نابتات إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها ~~وأنبت الله مكانها أخرى قلت: جعلت فداك زدني قال: المؤمن يزوج ثمانمائة ~~عذراء وأربعة آلاف ثيب وزوجتين من الحور العين قلت: جعلت فداك ثمانمائة ~~عذراء؟ قال: نعم ما يفرش (يفترش ط يفترس ك) فيهن شيئا إلا وجدها كذلك ~~قلت جعلت فداك من أي شيء خلقن الحور العين؟ قال: من تربة الجنة النورانية ~~ويرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة كبدها مرآته وكبده مرآتها، قلت جعلت ~~فداك ألهن كلام يكلمن به أهل الجنة؟ قال: نعم كلام يتكلمن به لم يسمع ~~الخلائق بمثله، قلت ما هو؟ قال: يقلن نحن الخالدات فلا نموت ونحن ~~الناعمات فلا نبوس ونحن المقيمات فلا نظعن ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى ~~لمن خلق لنا وطوبى لمن خلقنا له نحن اللواتي لو أن قرن إحدانا علق في جو ~~السماء لأغشى نوره الأبصار فهاتان الآيتان وتفسيرهما رد على من أنكر خلق ~~الجنة والنار. ### || [22.24] # قوله: { وهدوا إلى الطيب من القول } قال التوحيد والإخلاص { وهدوا إلى ~~صراط الحميد } قال: إلى الولاية. ### || [22.25] # قوله: { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه ~~للناس سواء العاكف فيه والباد } قال: نزلت في قريش حين صدوا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن ms417 مكة وقوله: { سواء العاكف فيه والباد } قال أهل ~~مكة ومن جاء إليهم من البلدان فهم سواء لا يمنع النزول ودخول الحرم ~~وقوله: { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } قال: نزلت في من ~~يلحد في أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [22.26] # قوله: { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت } أي عرفناه وقد كتبنا خبر بناء ~~البيت في سورة البقرة. ### || [22.27] # أما قوله: { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل ~~فج عميق } يقول الإبل المهزولة وقرئ { يأتون من كل فج عميق } قال: ولما ~~فرغ إبراهيم من بناء البيت أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج فقال: يا رب ~~وما يبلغ صوتي فقال الله: أذن عليك الأذان وعلي البلاغ وارتفع على المقام ~~وهو يومئذ ملصق بالبيت فارتفع المقام حتى كان أطول من الجبال فنادى وأدخل ~~أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه شرقا وغربا يقول: أيها الناس كتب عليكم ~~الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم، فأجابوه من تحت البحور السبعة ومن ~~بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلها ومن أصلاب ~~الرجال وأرحام النساء بالتلبية: لبيك اللهم لبيك أو لا ترونهم يأتون ~~يلبون فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممن استجاب لله وذلك قوله: { ~~فيه آيات بينات مقام إبراهيم } يعني نداء إبراهيم على المقام بالحج. # قال: وكان أصاف ونائلة رجل وامرأة زنيا في البيت فمسخا حجرين واتخذتهما ~~قريش صنمين يعبدونهما فلم يزالا يعبدان حتى فتح مكة فخرجت منهما امرأة ~~عجوز شمطاء تخمش وجهها وتدعو بالويل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~تلك نائلة يئست أن تعبد ببلادكم هذه. ### || [22.29] # قوله: { ثم ليقضوا تفثهم } أي يحلقوا رؤوسهم ويغتسلوا من الوسخ { ~~وليطوفوا بالبيت العتيق } وإنما سمي عتيقا لأنه أعتق من الغرق. ### || [22.30] # قوله: { فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور } فإنه حدثني أبي ~~عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الرجس من ~~الأوثان الشطرنج وقول الزور: الغنا. ### || [22.31] # قوله: { حنفاء لله ms418 } أي طاهرين وقوله: { في مكان سحيق } أي بعيد. ### || [22.32] # قوله: { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } قال: تعظيم البدن ~~وجودتها. ### || [22.33] # قوله: { لكم فيها منافع إلى أجل مسمى } قال: البدن يركبها المحرم من ~~موضعه الذي يحرم فيه غير مضر بها ولا معنف عليها وإن كان لها لبن يشرب من ~~لبنها إلى يوم النحر وهو قوله: { ثم محلها إلى البيت العتيق }. ### || [22.34] # قوله: { فله أسلموا وبشر المخبتين } قال العابدين. ### || [22.36] # قوله: { فاذكروا اسم الله عليها صواف } قال: تنحر قائمة { فإذا وجبت ~~جنوبها } أي وقعت على الأرض { فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر } قال ~~القانع الذي يسأل فيعطيه، والمعتر الذي يعتريك فلا يسأل. ### || [22.37] # قوله: { لن ينال الله لحومها ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم } أي ~~لا يبلغ ما يتقرب به إلى الله ولا نحرها إذا لم يتق الله وإنما يتقبل ~~الله نحرها من المتقين وقوله: { لتكبروا الله على ما هداكم } قال: ~~التكبير أيام التشريق في الصلاة بمنى في عقيب خمس عشرة صلاة وفي الأمصار ~~عقيب عشر صلوات. ### || [22.39] # قوله: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير } قال: ~~نزلت في علي وجعفر وحمزة ثم جرت. # حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قوله: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا.. } الخ قال: إن العامة يقولون ~~نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة وإنما هي ~~للقائم عليه السلام إذا خرج يطلب بدم الحسين عليه السلام وهو قوله: نحن ~~أولياء الدم وطلاب الدية. ### || [22.40] # قوله: { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق } قال الحسين عليه السلام: حين ~~طلبه يزيد لعنه الله ليحمله إلى الشام فهرب إلى الكوفة وقتل بالطف. ### || [22.41] # ذكر عبادة الأئمة عليهم السلام وسيرتهم فقال: { الذين إن مكناهم في ~~الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله ~~عاقبة الأمور }. # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { الذين إن ~~مكناهم ms419 في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة } وهذه الآية لآل محمد عليهم ~~السلام إلى آخر الآية والمهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها ~~ويظهر الدين ويميت الله به وأصحابه البدع الباطل كما أمات السفه الحق حتى ~~لا يرى أثر للظلم. ### || [22.45] # أما قوله: { وبئر معطلة وقصر مشيد } قال: هو مثل لآل محمد صلى الله عليه ~~وآله قوله: { بئر معطلة } هي التي لا يستسقى منها وهو الإمام الذي قد ~~غاب فلا يقتبس منه العلم " والقصر المشيد " هو المرتفع وهو مثل لأمير ~~المؤمنين عليه السلام. والأئمة وفضائلهم المشرفة على الدنيا وهو قوله { ~~ليظهره على الدين كله } وقال الشاعر في ذلك: # بئر معطلة وقصر مشرف # مثل لآل محمد مستطرف # فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى # والبئر علمهم الذي لا ينزف # وأما قوله: { فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها } ~~والعروش سقف البيت. ### || [22.47] # قوله: { يستعجلونك بالعذاب } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أخبرهم أن العذاب قد أتاهم قالوا: فأين العذاب واستعجلوه فقال الله: { ~~وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون }. ### || [22.52] # قوله: { وما أرسلنا من قبلك من رسول الله ولا نبي - إلى قوله - والله ~~عليم حكيم } فإن العامة رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في ~~الصلاة فقرأ سورة النجم في مسجد الحرام وقريش يستمعون لقراءته فلما ~~انتهى إلى هذه الآية: { أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } ~~أجرى إبليس على لسانه " فإنها للغرانيق الأولى وإن شفاعتهن لترتجى " ~~ففرحت قريش وسجدوا وكان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي وهو شيخ ~~كبير فأخذ كفا من حصى فسجد عليه وهو قاعد، وقالت قريش قد أقر محمد ~~بشفاعة اللات والعزى، قال: فنزل جبرائيل فقال له جبرائيل: قد قرأت ما لم ~~أنزل عليك وأنزل عليه { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ~~ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان }. # وأما الخاصة فإنه روي عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ms420 أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له: هل عندك من ~~طعام؟ فقال: نعم يا رسول الله وذبح له عناقا وشواه فلما أدناه منه تمنى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين ~~عليهم السلام فجاء منافقان ثم جاء علي بعدهما فأنزل الله في ذلك " وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته - يعني فلانا وفلانا - فينسخ الله ما يلقى الشيطان " يعني لما ~~جاء علي عليه السلام بعدهما { ثم يحكم الله آياته } يعني ينصر أمير ~~المؤمنين عليه السلام. ### || [22.53-54] # قال: { ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة } [53] يعني فلانا وفلانا { للذين ~~في قلوبهم مرض - إلى قوله - إلى صراط مستقيم } [54] يعني إلى الأمام ~~المستقيم. ### || [22.55] # قال: { ولا يزال الذين كفروا في مرية منه } أي في شك من أمير المؤمنين ~~عليه السلام { حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } قال: ~~العقيم الذي لا مثل له في الأيام. ### || [22.56-57] # قال: { الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في ~~جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } [56-57] قال: ولم يؤمنوا ~~بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام { فأولئك لهم عذاب مهين }. ### || [22.58-59] # ذكر أمير المؤمنين والمهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال: ~~{ والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله - إلى ~~قوله - لعليم حليم } [58-59]. ### || [22.60] # أما قوله: { ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله } فهو ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة وهرب منهم إلى ~~الغار وطلبوه ليقتلوه فعاقبهم الله يوم بدر فقتل عتبة وشيبة والوليد وأبو ~~جهل وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ~~طلب بدمائهم فقتل الحسين وآل محمد بغيا وعدوانا وهو قول يزيد حين تمثل ~~بهذا الشعر: # ليت أشياخي ببدر شهدوا # جزع الخزرج من وقع الأسل # لأهلوا واستهلوا فرحا # ثم قالوا يا يزيد لا تشل # لست ms421 من خدف إن لم أنتقم # من بني أحمد ما كان فعل # قد قتلنا القرم من ساداتهم # وعدلناه ببدر فاعتدل # وقال الشاعر في مثل ذلك: # وكذاك الشيخ أوصاني به # فاتبعت الشيخ فيما قد سأل # وقال يزيد أيضا يقول: # والرأس مطروح يقلبه # يا ليت أشياخنا الماضين بالحضر # حتى يقيسوا قياسا لا يقاس به # أيام بدر لكان الوزن بالقدر # فقال الله تبارك وتعالى: { ومن عاقب } يعني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله { بمثل ما عوقب به } يعني حسينا أرادوا أن يقتلوه { ثم بغي عليه ~~لينصره الله } يعني بالقائم من ولده. ### || [22.67] # قوله: { لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه } أي مذهبا يذهبون فيه ثم احتج ~~عز وجل على قريش والملحدين الذين يعبدون غير الله. ### || [22.73] # فقال: { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله ~~} يعني الأصنام { لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب ~~شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } يعني الذباب. ### || [22.75] # قوله: { الله يصطفي من الملائكة رسلا } أي يختار وهو جبرائيل وميكائيل ~~وإسرافيل وملك الموت ومن الناس الأنبياء والأوصياء فمن الأنبياء نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله ومن هؤلاء الخمسة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ومن الأوصياء أمير المؤمنين والأئمة عليهم ~~السلام وفيه تأويل غير هذا. ### || [22.77-78] # خاطب الله الأئمة عليهم السلام فقال: { يا أيها الذين آمنوا اركعوا ~~واسجدوا - إلى قوله - وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم } [77-78] يا ~~معشر الأئمة { وتكونوا } أنتم { شهداء على } المؤمنين و { الناس }. # وأما قوله: { يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا ~~الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم ~~في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل } فهذه خاصة ~~لآل محمد عليهم السلام وقوله: { ليكون الرسول شهيدا عليكم } يعني يكون ~~على آل محمد { وتكونوا شهداء على الناس } أي آل محمد يكونوا شهداء على ~~الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وقال عيسى بن مريم: ms422 { وكنت شهيدا ~~عليهم ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم } يعني الشهيد " ~~وأنت على كل شيء شهيد " وإن الله جعل على هذه الأمة بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله شهيدا من أهل بيته وعترته ما كان في الدنيا منهم أحد فإذا ~~فنوا هلك أهل الأرض قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جعل الله النجوم ~~أمانا لأهل السماء وجعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض. ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1-2] # { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون } [1-2] قال الصادق عليه ~~السلام: لما خلق الله الجنة قال لها تكلمي فقالت: { قد أفلح المؤمنون } ~~وقوله: { والذين هم في صلاتهم خاشعون } قال: غضك بصرك في صلواتك وإقبالك ~~عليها. ### || [23.3] # { والذين هم عن اللغو معرضون } يعني الغناء والملاهي. ### || [23.4] # { والذين هم للزكاة فاعلون } قال الصادق عليه السلام: من منع قيراطا من ~~الزكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة له. ### || [23.5-6] # { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [5-6] ~~يعني الإماء. ### || [23.7] # { فإنهم غير ملومين } والمنعة حدها حد الإماء { فمن ابتغى وراء ذلك ~~فأولئك هم العادون } قال: من جاوز ذلك فأولئك هم العادون. ### || [23.9] # قوله: { والذين هم على صلاتهم يحافظون } قال: على أوقاتها وحدودها. ### || [23.10-11] # قوله: { أولئك هم الوارثون } [10] فإنه حدثني أبي عن عثمان بن عيسى عن ~~سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما خلق الله خلقا ~~إلا جعل له في الجنة منزلا وفي النار منزلا فإذا دخل أهل الجنة الجنة ~~وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة أشرفوا فيشرفون على أهل النار ~~وترفع لهم منازلهم فيها ثم يقال لهم هذه منازلكم التي لو عصيتم الله ~~لدخلتموها يعني النار قال: فلو إن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة في ذلك ~~اليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب، ثم ينادي مناد يا أهل النار ارفعوا ~~رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فينظرون منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم ~~فيقال لهم: هذه منازلكم التي لو أطعتم ms423 ربكم لدخلتموها قال: فلو إن أحدا ~~مات حزنا لمات أهل النار حزنا فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ويورث هؤلاء ~~منازل هؤلاء وذلك قول الله: { أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم ~~فيها خالدون } [10-11]. ### || [23.12-13] # قوله: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [12] قال السلالة الصفوة ~~من الطعام والشراب الذي يصير نطفة والنطفة أصلها من السلالة والسلالة هي ~~من صفوة الطعام والشراب والطعام من أصل الطين فهذا معنى قوله: { من سلالة ~~من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } [12-13] يعني في الرحم. ### || [23.14] # { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا ~~العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } وهذه ~~استحالة من أمر إلى أمر فحد النطفة إذا وقعت في الرحم أربعون يوما ثم ~~تصير علقة. # وزعمت المعتزلة إنا نخلق أفعالنا واحتجوا بقول الله أحسن الخالقين ~~وزعموا أن ههنا خالقين غير الله عز وجل ومعنى الخلق ههنا التقدير مثل ~~قول الله لعيسى بن مريم وليس ذلك كما ذهبت المعتزلة أنهم خالقون لأفعالهم ~~وقوله: خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين - ~~إلى قوله - ثم أنشأناه خلقا آخر فهم ستة أجزاء وست استحالات وفي كل جزء ~~واستحالة دية محدودة ففي النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون ~~دينارا، وفي المضغة ستون دينارا وفي العظم ثمانون دينارا، وإذا كسي ~~لحما فمائة دينار، حتى يستهل فإذا استهل فالدية كاملة فحدثني بذلك أبي ~~عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت فإن خرج في ~~النطفة قطرة دم قال: في القطرة عشر النطفة ففيها اثنان وعشرون دينارا ~~قلت قطرتان قال: أربعة وعشرون دينارا قلت: فثلاث قال: ستة وعشرون ~~دينارا قلت: فأربع قال: ثمانية وعشرون دينارا قلت: فخمس قال: ثلاثون ~~دينارا وما زاد على النصف فعلى هذا الحساب حتى تصير علقة فيكون فيها ~~أربعون دينارا، قلت: فإن خرجت النطفة متخضخضة بالدم؟ قال: قد علقت إن كان ~~دما صافيا أربعون دينارا وإن كان دما أسود ms424 فذلك من الجوف فلا شيء ~~عليه إلا التعزير لأنه ما كان من دم صاف فذلك الولد وما كان من دم أسود ~~فهو من الجوف، قال فقال أبو شبل: فإن العلقة إذا صارت فيها شبيه العروق ~~واللحم؟ قال: اثنان وأربعون دينارا العشر قال قلت: فإن عشر الأربعين ~~أربعة، قال: لا إنما عشر المضغة إنما ذهب عشرها فكلما ازدادت زيد حتى ~~تبلغ الستين قلت: فإن رأت في المضغة مثل عقدة عظم يابس؟ قال: إن ذلك عظم ~~أول ما يبتدئ ففيه أربعة دنانير فإن زاد فزاد أربعة دنانير حتى تبلغ مائة ~~قلت فان كسي العظم لحما قال: كذلك إلى مائة قلت: فإن ركزها فسقط الصبي ~~لا يدري أحيا كان أو ميتا، قال: هيهات يا أبا شبل إذا بلغ أربعة أشهر ~~فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية، وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله: { ثم أنشأناه خلقا آخر } فهو نفخ الروح فيه. ### || [23.17] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } قال: ~~السماوات. ### || [23.18] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وأنزلنا من ~~السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض } فهي الأنهار والعيون والآبار وقوله: ~~{ وشجرة تخرج من طور سيناء } فالطور الجبل والسيناء الشجرة وأما الشجرة ~~التي تنبت بالدهن فهي الزيتون. ### || [23.20] # قوله: { وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين } قال شجرة ~~الزيتون وهو مثل لرسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه ~~السلام. ### || [23.21-22] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وان لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في ~~بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون } ~~[21-22] يعني السفن. ### || [23.41] # في رواية أبي الجارود في قوله: { فجعلناهم غثاء } والغثاء اليابس ~~الهامد من نبات الأرض. ### || [23.44] # قوله: { ثم أرسلنا رسلنا تترا } يقول بعضهم في أثر بعض. ### || [23.50] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وجعلنا ابن مريم وأمه آية - إلى قوله - ~~ومعين } قال الربوة: الحيرة وذات قرار ومعين ms425 أي الكوفة. ### || [23.51-52] # خاطب الله الرسل فقال: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ~~- إلى قوله - أمة واحدة } [51-52] قال على مذهب واحد. ### || [23.53] # قوله: { كل حزب بما لديهم فرحون } قال: كل من اختار لنفسه دينا فهو فرح ~~به. ### || [23.54] # خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: { فذرهم } يا محمد { في غمرتهم ~~} أي في سكرتهم وشكهم { حتى حين }. ### || [23.55] # قال عز وجل: { أيحسبون } يا محمد { إنما نمدهم به من مال وبنين } هو ~~خير نريده بهم بل لا يشعرون إن ذلك شر لهم. ### || [23.57-60] # ذكر عز وجل من يريد بهم الخير فقال: { إن الذين هم من خشية ربهم ~~مشفقون - إلى قوله - يؤتون ما آتوا } قال: من العبادة والطاعة { وقلوبهم ~~وجلة } أي خائفة { إنهم إلى ربهم راجعون }. ### || [23.61] # قال: { أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون } وهو معطوف على قوله: ~~{ أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات }. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { أولئك ~~يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون } هو علي بن أبي طالب عليه السلام لم ~~يسبقه أحد. ### || [23.62-63] # قوله: { بل قلوبهم في غمرة من هذا } [63] يعني من القرآن ولهم أعمال من ~~دون ذلك { هم لها عاملون } يقول ما كتب عليهم في اللوح ما هم عاملون قبل ~~أن يخلقوا هم لذلك الأعمال المكتوبة عاملون وقال علي بن إبراهيم في قوله: ~~{ ولدينا كتاب ينطق بالحق } [62] أي عليكم ثم قال: { بل قلوبهم في غمرة ~~من هذا } أي في شك مما يقولون. ### || [23.64] # قوله: { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب } يعني كبراءهم بالعذاب { إذا ~~هم يجئرون } أي يضجون. ### || [23.65-67] # رد الله عليهم { لا تجئروا اليوم إنكم منا لا تنصرون - إلى قوله - ~~مستكبرين به سامرا تهجرون } [65-67] أي جعلتموه سمرا وهجرتموه. ### || [23.70-74] # قوله: { أم يقولون به جنة } [70] يعني برسول الله صلى الله عليه وآله ~~فرد الله عليهم { بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون } وقوله: { ولو ~~اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن } [71] قال: ms426 الحق ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والدليل على ~~ذلك قوله: { قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم } يعني بولاية أمير المؤمنين ~~عليه السلام وقوله: { ويستنبؤنك } اي يا محمد اهل مكة في علي { أحق هو } ~~إمام هو { قل إي وربي إنه لحق } أي لإمام، ومثله كثير والدليل على أن ~~الحق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام قول الله ~~عزوجل: ولو اتبع رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه ~~السلام قريشا لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، ففساد السماء إذا لم تمطر ~~وفساد الأرض إذا لم تنبت وفساد الناس في ذلك قوله: { وإنك لتدعوهم إلى ~~صراط مستقيم } [73] قال إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قال: { وإن ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون } [74] قال عن الإمام ~~لحائدون. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { أم تسألهم ~~خرجا فخراج ربك خير } ، يقول أم تسألهم أجرا فأجر ربك خير { وهو خير ~~الرازقين }. ### || [23.76] # قوله: { ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } فهو ~~الجوع والخوف والقتل. ### || [23.77] # قوله: { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون } ~~يقول آيسون. ### || [23.82-83] # حكى الله عز وجل قول الدهرية: { قالواءإذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما ءإنا لمبعوثون - إلى قوله - أساطير الأولين } [82-83] يعني ~~أكاذيب الأولين. ### || [23.90] # رد الله عليهم فقال: { بل آتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون } ثم رد الله على ~~الثنوية الذين قالوا بآلهين. ### || [23.91] # قال الله تعالى: { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل ~~إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } قال: لو كان إلهين كما زعمتم لكانا ~~يختلفان فيخلق هذا ولا يخلق هذا ويريد هذا ولا يريد هذا ويطلب كل واحد ~~منهما الغلبة وإذا أراد أحدهما خلق إنسان أراد الآخر خلق بهيمة فيكون ~~إنسانا وبهيمة في حالة واحدة وهذا غير موجود فلما بطل هذا ثبت التدبير ~~والصنع لواحد ودل أيضا التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض ms427 على أن الصانع ~~واحد وذلك قوله: { ما اتخذ الله من ولد - إلى قوله - لعلا بعضهم على بعض ~~} ثم قال آنفا { سبحان الله عما يصفون }. ### || [23.97] # قوله: { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } قال ما يقع في قلبك من ~~وسوسة الشياطين. ### || [23.99-100] # قوله: { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما ~~تركت كلا إنها كلمة هو قائلها } [99-100] فإنها نزلت في مانع الزكاة ~~والخمس. # وحدثني أبي عن خالد عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما ~~من ذي مال ذهب ولا فضة يمنع زكاة ماله أو خمسه إلا حبسه الله يوم القيامة ~~بقاع قفر وسلط عليه سباعا تريده وتحيد عنه (فيه خ ل) فإذا علم أنه لا ~~محيص له أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل وما من ذي مال إبل أو بقر أو ~~غنم يمنع زكاة ماله إلا حسبه الله يوم القيامة بقاع قفر ينطحه كل ذات قرن ~~بقرنها ولك ذي ظلف بظلفها وما من ذي مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ~~ماله إلا طوقه الله إلى يوم القيامة ورفع أرضه إلى سبع أرضين يقلده ~~(يقلبه ك) إياه وقوله: { ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } قال البرزخ: ~~هو أمر بين أمرين وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة وهو رد على من ~~أنكر عذاب القبر والثواب والعقاب قبل القيامة وهو قول الصادق عليه ~~السلام: والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ فأما إذا صار الأمر إلينا فنحن ~~أولى بكم، وقال علي بن الحسين عليهما السلام: إن القبر روضة من رياض ~~الجنة أو حفرة من حفر النيران. ### || [23.101-103] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ~~ولا يتسائلون } [101] فإنه رد على من يفتخر بالأنساب قال الصادق عليه ~~السلام: لا يتقدم يوم القيامة أحد إلا بالأعمال والدليل على ذلك قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # " يا أيها الناس إن العربية ليست بأب وجد وإنما هو لسان ms428 ناطق فمن تكلم ~~به فهو عربي ألا إنكم ولد آدم وآدم من تراب والله لعبد حبشي حين أطاع ~~الله خير من سيد قرشي عصى الله وإن أكرمكم عند الله اتقاكم " # والدليل على ذلك قوله عز وجل: { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ~~يومئذ ولا يتسائلون فمن ثقلت موازينه } [101-102] يعني بالأعمال الحسنة { ~~فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه } [102-103] قال: من الأعمال الحسنة ~~{ فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون }. ### || [23.104] # قوله: { تلفح وجوههم النار } قال: أي تلهب عليهم فتحرقهم { وهم فيها ~~كالحون } أي مفتوحي الفم متربدي الوجوه. ### || [23.106] # أما قوله: { غلبت علينا شقوتنا } فإنهم علموا حين عاينوا أمر الآخرة أن ~~الشقي كتب عليهم علموا حين لم ينفعهم العلم قالوا ربنا أخرجنا منها فإن ~~عدنا فإنا ظالمون. ### || [23.108] # { قال اخسؤا فيها ولا تكلمون } فبلغني والله أعلم أنهم تداركوا بعضهم ~~على بعض سبعين عاما حتى انتهوا إلى قعر جهنم. ### || [23.112-113] # قوله: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ~~فاسأل العادين } [112-113] قال: سل الملائكة الذين كانوا يعدون علينا ~~الأيام ويكتبون ساعاتنا وأعمالنا التي اكتسبناها فيها على الأنام. ### || [23.114-115] # رد الله عليهم فقال: { قال } [114] لهم يا محمد { إن لبثتم إلا قليلا ~~لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون } ~~[114-115]. ### || [23.117-118] # قوله: { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } [117] أي لا حجة له ~~به { فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون } وقل يا محمد { رب اغفر ~~وارحم وأنت خير الراحمين } [118]. ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1] # { سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون } يعني ~~كي تذكروا. ### || [24.2] # قوله: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } وهي ناسخة ~~لقوله: { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم } إلى آخر الآية وقوله: { ولا ~~تأخذكم بهما رأفة في دين الله } يعني لا تأخذكم الرأفة على الزاني ~~والزانية في دين الله { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } في إقامة ~~الحد عليهما. # وكانت آية ms429 الرجم نزلت: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما ~~قضيا الشهوة نكالا من الله والله عليم حكيم وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وليشهد عذابهما } يقول ضربهما { طائفة ~~من المؤمنين } يجمع لهم الناس إذا جلدوا. ### || [24.3] # قال علي بن إبراهيم: ثم حرم الله عز وجل نكاح الزواني فقال: { ~~الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~وحرم ذلك على المؤمنين } وهو رد على من يستحل التمتع بالزواني والتزويج ~~بهن وهن المشهورات المعروفات في الدنيا لا يقدر الرجل على تحصينهن، ونزلت ~~هذه الآية في نساء مكة كن مستعلنات بالزنا سارة وحنتمة والرباب كن يغنين ~~بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فحرم الله نكاحهن، وجرت بعدهن في ~~النساء من أمثالهن. # والزنا على وجوه والحد فيه على وجوه فمن ذلك أنه أحضر عمر بن الخطاب ستة ~~نفر أخذوا بالزنا فأمر أن يقام على كل واحد منهم الحد وكان أمير المؤمنين ~~عليه السلام جالسا عند عمر فقال: يا عمر ليس هذا حكمهم، قال: فأقم أنت ~~عليهم الحد، فقدم واحدا منهم فضرب عنقه وقدم الثاني فرجمه وقدم الثالث ~~فضربه الحد وقدم الرابع فضربه نصف الحد وقدم الخامس فعزره وأما السادس ~~فأطلقه فتعجب عمر وتحير الناس، فقال عمر: يا أبا الحسن ستة نفر في قضية ~~واحدة أقمت عليهم ست عقوبات ليس منها حكم يشبه الآخر فقال: نعم أما الأول ~~فكان ذميا زنى بمسلمة وخرج عن ذمته فالحكم فيه السيف، وأما الثاني فرجل ~~محصن زنى فرجمناه، وأما الثالث فغير محصن فحددناه: وأما الرابع فعبد زنى ~~فضربناه نصف الحد، وأما الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزرناه ~~وأدبناه وأما السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف. ### || [24.4] # أما قوله: { والذين يرمون المحصنات - إلى قوله - ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا } فإنه حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبدا إلا بعد التوبة ms430 أو يكذب ~~نفسه فإن شهد له ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة ولا يقبل شهادتهم حتى يقول ~~أربعة رأينا مثل الميل في المكحلة، ومن شهد على نفسه أنه زنى لم تقبل ~~شهادته حتى يعيد أربع مرات. # حدثني أبي عن عبد الرحمن بن أبي بحران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: إنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام فقال له: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: أبك جنة؟ فقال: لا قال: أفتقرأ من القرآن شيئا؟ قال: نعم ~~فقال له: ممن أنت؟ فقال: أنا من مزنية أو جهينة قال: اذهب حتى اسأل عنك ~~فسأل عنه، قالوا: يا أمير المؤمنين هذا رجل صحيح العقل مسلم، ثم رجع إليه ~~فقال: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فقال: ويحك ألك زوجة؟ قال: نعم، ~~قال: فكنت حاضرها أو غائبا عنها؟ قال: بل كنت حاضرها قال: اذهب حتى ننظر ~~في أمرك، فجاء إليه الثالثة فذكر له ذلك، فأعاد عليه أمير المؤمنين عليه ~~السلام فذهب ثم رجع في الرابعة، فقال: إني زنيت فطهرني، فأمر أمير ~~المؤمنين بحبسه ثم نادى أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الناس إن هذا ~~الرجل يحتاج أن نقيم عليه حد الله فاخرجوا متنكرين لا يعرف بعضكم بعضا ~~ومعكم أحجاركم، فلما كان من الغد أخرجه أمير المؤمنين عليه السلام بالغلس ~~وصلى ركعتين ثم حفر حفيرة ووضعه فيها ثم نادى: أيها الناس إن هذه حقوق ~~الله لا يطلبها من كان عنده لله حق مثله فمن كان لله عليه حق مثله ~~فلينصرف فإنه لا يقيم الحد من الله من لله عليه الحد فانصرف الناس فأخذ ~~أمير المؤمنين عليه السلام حجرا فكبر أربع تكبيرات فرماه ثم أخذ الحسن ~~عليه السلام مثله ثم فعل الحسين عليه السلام مثله فلما مات أخرجه أمير ~~المؤمنين عليه السلام وصلى عليه فقالوا: يا أمير المؤمنين ألا تغسله؟ ~~قال: قد اغتسل بما هو منها طاهر إلى يوم القيامة ثم قال أمير المؤمنين ms431 ~~عليه السلام: أيها الناس من أتى هذه الفاذورة فليتب إلى الله فيما بينه ~~وبين الله فوالله لتوبة إلى الله في السر لأفضل من أن يفضح نفسه ويهتك ~~ستره. ### || [24.6-10] # أما قوله { والذين يرمون أزواجهم - إلى قوله - إن كان من الصادقين } [6] ~~فانها نزلت في اللعان، وكان سبب ذلك أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من غزوة تبوك جاء إليه عويمر بن ساعدة العجلاني وكان من الأنصار، ~~فقال يا رسول الله إن امرأتي زنى بها شريك بن السمحا وهي منه حامل، فأعرض ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فأعاد عليه القول، فأعرض عنه حتى فعل ~~ذلك أربع مرات، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله منزله فنزلت عليه آية ~~اللعان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وصلى بالناس العصر وقال ~~لعويمر: إئتني بأهلك فقد أنزل الله فيكما قرآنا، فجاء إليها، فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوك وكانت في شرف من قومها، فجاء معها ~~جماعة فلما دخلت المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعويمر تقدما ~~إلى المنبر والتعنا، قال فكيف أصنع؟ فقال: تقدم وقل: أشهد بالله إني إذا ~~لمن الصادقين فيما رميتها به، قال فتقدم وقالها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أعدها فأعادها ثم قال: أعدها حتى فعل ذلك أربع مرات، فقال له ~~في الخامسة: عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به فقال: { ~~والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين } [7] فيما رماها به ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن اللعنة لموجبة إن كنت كاذبا ثم ~~قال له تنح فتنحى عنه، ثم قال لزوجته تشهدين كما شهد وإلا أقمت عليك حد ~~الله، فنظرت في وجوه قومها فقالت: لا اسود هذه الوجوه في هذه العشية، ~~فتقدمت إلى المنبر وقالت: أشهد بالله أن عويمر بن ساعدة من الكاذبين فيما ~~رماني به، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله أعيديها فأعادتها حتى ~~أعادتها أربع مرات فقال ms432 لها رسول الله صلى الله عليه وآله: العني نفسك في ~~الخامسة إن كان من الصادقين فيما رماك به فقالت في { الخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين } [9] فيما رماني به فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ويلك ويلك إنها موجبة إن كنت كاذبة ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لزوجها: اذهب فلا تحل لك أبدا قال: يا رسول الله فمالي ~~الذي أعطيتها؟ قال: إن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه وإن كنت صادقا فهو ~~لها بما استحللت من فرجها. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن جاءت بالولد أخمش الساقين ~~وأخفش العينين جعد قطط فهو للأمر السيء وإن جاءت به أشهل أصهب فهو لأبيه ~~فيقال: فيقال إنها جاءت به على الأمر السيء، فهذه لا تحل لزوجها وإن ~~جاءت بولد لا يرثه أبوه وميراثه لأمه وإن لم يكن له أم فلأخواله وإن ~~قذفه أحد جلد حد القاذف. ### || [24.11] # أما قوله: { إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو ~~خير لكم } فإن العامة رووا أنها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني ~~المصطلق من خزاعة وأما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية وما ~~رمتها به عايشة والمنافقات. # حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال ~~قال: حدثنا عبد الله (محمد خ ل) بن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر ~~عليهما السلام يقول: لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~حزن عليه حزنا شديدا فقالت عايشة: ما الذي يحزنك عليه فما هو إلا ابن ~~جريح، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وأمره بقتله فذهب علي ~~عليه السلام إليه ومعه السيف وكان جريح القبطي في حائط وضرب علي عليه ~~السلام باب البستان فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب فلما رأى عليا عليه ~~السلام عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعا ولم يفتح الباب فوثب علي عليه ms433 ~~السلام على الحائط ونزل إلى البستان واتبعه وولى جريح مدبرا فلما خشي أن ~~يرهقه صعد في نخلة وصعد علي عليه السلام في أثره فلما دنا منه رمى بنفسه ~~من فوق النخلة فبدت عورته فإذا ليس له ما للرجال ولا ما للنساء فانصرف ~~علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إذا ~~بعثتني في الأمر أكون فيه كالمسمار المحمى في الوتر أم أثبت؟ # قال فقال: لا بل أثبت، فقال: والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال ولا ما ~~للنساء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله الحمد لله الذى يصرف عنا السوء ~~أهل البيت. ### || [24.19] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ~~آمنوا لهم عذاب أليم } فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: من قال في مؤمن ما رأت عيناه وما سمعت أذناه ~~كان من الذين قال الله فيهم: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ~~آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة }. ### || [24.22] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولا يأتل ~~أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى } وهى قرابة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: { والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا } ~~يقول: يعفو بعضكم عن بعض ويصفح فإذا فعلتم كانت رحمة من الله لكم يقول ~~الله: { ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم }. ### || [24.23] # قوله: { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات } يقول غافلات عن ~~الفواحش. ### || [24.26] # قوله: { الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين ~~والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون } يقول الخبيثات من الكلام ~~والعمل للخبيثين من الرجال والنساء يلزمونهم ويصدق عليهم من قال والطيبون ~~من الرجال والنساء من الكلام والعمل للطيبات. ### || [24.27-28] # أدب الله تعالى خلقه فقال: { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم - إلى قوله - فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم } [27-28] قال: معناه ~~معلما للناس ms434 { فإن لم تجدوا فيها أحدا - يأذن لكم - فلا تدخلوها حتى ~~يؤذن لكم }. # وأما قوله: { حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } قال: الاستيناس هو ~~الاستيذان حدثني علي بن الحسين قال حدثني أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه ~~عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~الاستيناس وقع النعل والتسليم. ### || [24.29] # رخص الله تعالى فقال: { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ~~فيها متاع لكم } قال الصادق عليه السلام: هي الحمامات والخانات والأرحية ~~تدخلها بغير إذن. ### || [24.30] # قوله: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم }. # فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال كل آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا إلا هذه الآية ~~فإنها من النظر فلا يحل لرجل مؤمن أن ينظر إلى فرج أخيه ولا يحل للمرأة ~~أن تنظر إلى فرج أختها. ### || [24.31] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها } فهي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار، ~~والزينة ثلاث: زينة للناس وزينة للمحرم وزينة للزوج، فاما زينة الناس فقد ~~ذكرناه، وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها والدملج وما دونه ~~والخلخال وما أسفل منه. وأما زينة للزوج فالجسد كله وأما قوله: { أو ~~التابعين غير أولي الإربة من الرجال } فهو الشيخ الكبير الفاني الذي لا ~~حاجة له في النساء والطفل الذي لم يظهر على عورات النساء وأما قوله: { ~~ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } يقول ولا تضرب إحدى رجليها ~~بالأخرى ليقرع الخلخال بالخلخال. ### || [24.32] # أما قوله: { وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } فكانوا في الجاهلية لا ينكحون الأيامى ~~فأمر الله المسلمين أن ينكحوا الأيامى، وقال علي بن إبراهيم: الأيم التي ~~ليس لها زوج. ### || [24.33] # أما قوله: { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا } فإن العبيد ms435 والإماء كانوا يقولون لأصحابهم كاتبونا ومعنى ~~ذلك أنهم يشترون أنفسهم من أصحابهم على أنهم يؤدون ثمنهم في نجمين أو ~~ثلاثة أنجم فيمتنعون عليهم فقال: { كاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } ومعنى ~~قوله: { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } قال: إذا كاتبتموهم تجعلوا لهم ~~من ذلك شيئا وقوله { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا } ~~قال: كانت العرب وقريش يشترون الأماء ويجعلون عليهن الضرببة الثقيلة ~~ويقولون اذهبن وازنين واكتسبن فنهاهم الله عز وجل عن ذلك فقال: { ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء - إلى قوله - غفور رحيم } أي لا يؤاخذهن الله ~~بذلك إذا أكرهن عليه، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: هذه الآية منسوخة نسختها { فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب }. ### || [24.35] # حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا محمد بن الحسن ~~الصايغ قال حدثنا الحسن بن علي عن صالح بن سهل الهمداني قال سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول في قول الله { الله نور السماوات والأرض مثل نوره ~~كمشكاة } المشكاة فاطمة عليها السلام { فيها مصباح المصباح } الحسن ~~والحسين { في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري } كأن فاطمة عليها السلام ~~كوكب دري بين نساء أهل الأرض { يوقد من شجرة مباركة } يوقد من إبراهيم ~~عليه وعلى نبينا وآله السلام { لا شرقية ولا غربية } يعني لا يهودية ولا ~~نصرانية { يكاد زيتها يضيء } يكاد العلم يتفجر منها { ولو لم تمسسه نار ~~نور على نور } إمام منها بعد إمام { يهدي الله لنوره من يشاء } يهدي الله ~~للأئمة من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا { ويضرب الله الأمثال ~~للناس والله بكل شيء عليم } حدثنا حميد بن زياد عن محمد ابن الحسين عن ~~محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام في ~~هذه الآية { الله نور السماوات والأرض } قال: بدأ بنور نفسه تعالى { مثل ~~نوره } مثل هداه في قلب المؤمن { كمشكاة فيها مصباح المصباح } والمشكاة ~~جوف المؤمن والقنديل قلبه ms436 والمصباح النور الذي جعله الله في قلبه { يوقد ~~من شجرة مباركة } قال: الشجرة المؤمن { زيتونة لا شرقية ولا غربية } قال ~~على سواء الجبل لا غربية أي لا شرق لها ولا شرقية أي لا غرب لها إذا طلعت ~~الشمس طلعت عليها وإذا غربت الشمس غربت عليها { يكاد زيتها يضيء } يكاد ~~النور الذي جعله الله في قلبه يضيء وإن لم يتكلم { نور على نور } فريضة ~~على فريضة وسنة على سنة { يهدي الله لنوره من يشاء } يهدي الله لفرايضه ~~وسننه من يشاء { ويضرب الله الأمثال للناس } فهذا مثل ضربه الله للمؤمن، ~~قال: فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور، مدخله ومخرجه نور وعلمه نور وكلامه ~~نور ومصيره يوم القيامة إلى الجنة نور، قلت لجعفر بن محمد عليهما السلام ~~جعلت فداك يا سيدي إنهم يقولون مثل نور الرب؟ قال: سبحان الله ليس لله ~~مثل قال الله لا تضربوا لله الأمثال. # قال علي بن إبراهيم في قوله: { الله نور السماوات والأرض - إلى قوله - ~~والله بكل شيء عليم } فإنه حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى ~~أبي الحسن الرضا عليه السلام اسأل عن تفسير هذه الآية فكتب إلي الجواب: ~~أما بعد فإن محمدا كان أمين الله في خلقه فلما قبض النبي صلى الله عليه ~~وآله كنا أهل البيت ورثته فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم المنايا ~~والبلايا وأنساب العرب ومولد الاسلام وما من فئة تضل مائة به وتهدي مائة ~~به إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه ~~بحقيقة الأيمان وحقيقة النفاق وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء ~~آبائهم أخذ الله علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس ~~على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة، نحن آخذون بحجزة نبينا ~~ونبينا آخذ بحجزة ربنا والحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا ~~هلك ومن تبعنا نجا والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ومتبعنا وتابع ~~أوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ومن مات وهو يحبنا كان ~~حقا على الله أن يبعثه ms437 معنا، نحن نور لمن تبعنا، وهدى لمن اهتدى بنا ومن ~~لم يكن منا فليس من الاسلام في شيء وبنا فتح الله الدين وبنا يختمه، وبنا ~~أطعمكم الله عشب الأرض، وبنا أنزل الله قطر السماء، وبنا آمنكم الله من ~~الغرق في بحركم ومن الخسف في بركم وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم ~~وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان، مثلنا في كتاب ~~الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وآله { المصباح في زجاجة } من عنصرة طاهرة ~~{ الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ~~} لا دعية ولا منكرة { يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار } القرآن { نور ~~على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء ~~عليم } فالنور علي عليه السلام يهدي الله لولايتنا من أحب، وحق على الله ~~أن يبعث ولينا مشرقا وجهه منيرا برهانه ظاهرة عند الله حجته حق على ~~الله أن يجعل أولياءنا المتقين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ~~رفيقا، فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات ولشهيد شيعتنا فضل على ~~كل شهيد غيرنا بتسع درجات نحن النجباء ونحن أفراط الأنبياء ونحن أولاد ~~الأوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن أولى الناس برسول الله صلى ~~الله عليه وآله ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه: شرع لكم من ~~الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك - يا محمد - وما وصينا به ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، قد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا ~~علمهم ونحن ورثة الأنبياء ونحن ورثة أولي العلم وأولي العزم من الرسل أن ~~أقيموا الدين { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } (ك) كما قال الله { ولا ~~تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } من الشرك من أشرك بولاية ~~علي عليه السلام { ما تدعوهم إليه } من ولاية علي عليه السلام يا محمد ~~فيه هدى { ويهدي اليه من ينيب } من يجيبك إلي بولاية علي ms438 عليه السلام وقد ~~بعثت إليك بكتاب فتدبره وافهمه فإنه شفاء لما في الصدور ونور، والدليل ~~على أن هذا مثل لهم. ### || [24.36-39] # حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنا القاسم ~~ابن الربيع عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله: { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } ~~[36] قال: هي بيوت الأنبياء وبيت علي عليه السلام منها. # قوله: { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال - إلى قوله - بغير حساب } [36-38] ثم ضرب الله مثلا لأعمال من ~~نازعهم فقال: { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة } [39] والسراب هو الآل ~~تراه بالمفازة يلمع من بعيد كأنه الماء وليس في الحقيقة بشيء فإذا جاء ~~العطشان لم يجده شيئا والبقيعة المفازة المستوية. ### || [24.40] # حدثنا محمد بن همام (جعفر بن ط) عن محمد بن مالك عن محمد بن الحسين ~~الصايغ عن الحسن بن علي عن صالح بن سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول في قول الله { أو كظلمات } فلان وفلان { في بحر لجى يغشاه ~~موج } يعني نعثل { من فوقه موج } طلحة وزبير { ظلمات بعضها فوق بعض } ~~معاوية ويزيد وفتن بني أمية { إذا أخرج يده } في ظلمة فتنتهم { لم يكد ~~يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور } يعني إماما من ولد ~~فاطمة عليها السلام، فما له من نور فما له من إمام يوم القيامة يمشي ~~بنوره يعني كما في قوله: يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم قال: إنما ~~المؤمنون يوم القيامة نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوا ~~منازلهم من الجنان. ### || [24.41] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات ~~والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه } فإنه حدثني أبي عن بعض ~~أصحابه يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن ~~لله ملكا في صورة الديك ms439 الأملح الأشهب براثينه في الأرض السابعة وعرفه ~~تحت العرش له جناحان جناح بالمشرق وجناح بالمغرب فأما الجناح الذي ~~بالمشرق فمن ثلج وأما الجناح الذي بالمغرب فمن نار فكلما حضر وقت الصلاة ~~قام الديك على براثينه ورفع عرفه من تحت العرش ثم أمال أحد جناحيه على ~~الأرض يصفق بهما كما يصفق الديكة في منازلكم فلا الذي من الثلج يطفىء ~~النار ولا الذي من النار يذيب الثلج ثم ينادي بأعلى صوته أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وإن وصيه خير الوصيين سبوح ~~قدوس رب الملائكة والروح، فلا يبقى في الأرض ديك إلا أجابه وذلك قوله: { ~~والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه } أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي الوشا عن صديق بن عبد ~~الله عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من طير يصاد ~~في البر ولا في البحر ولا يصاد شيء من الوحش إلا بتضييعه التسبيح. ### || [24.43] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ألم تر أن الله يزجي سحابا } أي يثيره ~~من الأرض ثم يؤلف بينه فإذا غلظ (علا خ ل) بعث الله ملكا من الرياح وهو ~~قوله: { فترى الودق يخرج من خلاله } أي المطر. ### || [24.45] # قوله: { والله خلق كل دابة من ماء } أي من مياه { فمنهم من يمشي على ~~بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء ~~إن الله على كل شيء قدير } قال: على رجلين الناس وعلى بطنه الحيات وعلى ~~أربع البهائم وقال أبو عبد الله عليه السلام ومنهم من يمشي على أكثر من ~~ذلك. ### || [24.47-52] # قوله: { ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا - إلى قوله - وما أولئك ~~بالمؤمنين } [47] فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام ~~والثالث وذلك أنه كان بينهما منازعة في ms440 حديقة فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام نرضى برسول الله صلى الله عليه وآله فقال عبد الرحمن بن عوف له لا ~~تحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه يحكم له عليك ولكن حاكمه ~~إلى ابن أبي شيبة اليهودي فقال لأمير المؤمنين عليه السلام لا أرضى إلا ~~بابن شيبة اليهودي فقال ابن شيبة له تأتمنون محمدا (رسول الله خ ل) على ~~وحي السماء وتتهمونه في الأحكام! فأنزل الله على رسوله { وإذا دعوا إلى ~~الله ورسوله ليحكم بينهم - إلى قوله - أولئك هم الظالمون } [48-50] ثم ~~ذكر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا - إلى قوله - أولئك ~~هم الفائزون } [51-52]. ### || [24.54] # قوله: { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل } ~~قال: ما حمل النبي صلى الله عليه وآله من النبوة { وعليكم ما حملتم } من ~~الطاعة. ### || [24.55] # خاطب الله الأئمة ووعدهم أن يستخلفهم في الأرض من بعد ظلمهم وغصبهم ~~فقال: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~كما استخلف الذين من قبلهم - إلى قوله - لا يشركون بي شيئا } وهذا مما ~~ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله وهو معطوف على قوله: { رجال لا تلهيهم تجارة ~~ولا بيع عن ذكر الله }. ### || [24.58] # أما قوله: { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم - إلى ~~قوله - ثلاث عورات لكم } قال: إن الله تبارك وتعالى نهى أن يدخل أحد في ~~هذه الثلاثة الأوقات على أحد لا أب ولا أخت ولا أم ولا خادم إلا بإذن هذه ~~والأوقات بعد طلوع الفجر ونصف النهار وبعد العشاء الآخرة، ثم أطلق بعد ~~هذه الثلاثة الأوقات فقال: { ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن } يعني بعد ~~هذه الثلاثة الأوقات. ### || [24.60] # قوله: { والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن ~~يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة } قال: نزلت في العجائز اللاتي قد يئسن من ~~المحيض والتزويج أن يضعن الثياب ثم قال: { وأن يستعففن خير لهن ms441 } أي لا ~~يظهرن للرجال. ### || [24.61] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ~~تحية من عند الله مباركة طيبة } قال: هو سلامك على أهل البيت وردهم عليكم ~~فهو سلامك على نفسك. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ليس على ~~الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } وذلك أن أهل المدينة ~~قبل أن يسلموا كانوا يعزلون الأعمى والأعرج والمريض وكانوا لا يأكلون ~~معهم وكانت الأنصار فيهم تيه وتكرم فقالوا: أن الأعمى لا يبصر الطعام ~~والأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح ~~فعزلوا لهم طعامهم على ناحية وكانوا يرون عليهم في مواكلتهم جناحا وكان ~~الأعمى والمريض يقولون لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم فاعتزلوا مواكلتهم ~~فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله سألوه عن ذلك فأنزل الله { ليس عليكم ~~جناح ان تأكلوا جميعا أو أشتاتا }. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو ~~بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت ~~عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ~~ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا } فإنها نزلت لما هاجر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وآخى بين المسلمين من المهاجرين ~~والأنصار وآخى بين أبي بكر وعمر وبين عثمان وعبد الرحمان بن عوف وبين ~~طلحة والزبير وبين سلمان وأبي ذر وبين المقداد وعمار وترك أمير المؤمنين ~~عليه السلام فاغتم من ذلك غما شديدا، فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ~~لم لا تواخي بيني وبين أحد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله والله يا ~~علي ما حبستك إلا لنفسي أما ترضى أن تكون أخي وأنا أخوك وأنت أخي في ~~الدنيا والآخرة وأنت وصيي ووزيرى وخليفتي في أمتي تقضي ديني وتنجز عداتي ~~وتتولى على غسلي ولا يليه غيرك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا ms442 ~~نبي بعدي، فاستبشر أمير المؤمنين بذلك فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية يدفع الرجل مفتاح ~~بيته إلى أخيه في الدين ويقول له خذ ما شئت وكل ما شئت فكانوا يمتنعون من ~~ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت فأنزل الله { ليس عليكم جناح ان تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا } يعني أن حضر صاحبه أو لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه ~~وقوله: { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم } وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله قال: يقول إذا دخل الرجل منكم بيته فإن ~~كان فيه أحد يسلم عليهم وإن لم يكن فيه أحد فليقل السلام علينا من عند ~~ربنا يقول الله تحية من عند الله مباركة طيبة وقيل إذا لم ير الداخل ~~بيتا أحدا فيه يقول السلام عليكم ورحمة الله يقصد به الملكين الذين ~~عليه شهودا. ### || [24.62] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ~~- إلى قوله - حتى يستأذنوه } فإنها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لأمر من الأمور في بعث يبعثه أو حرب قد حضرت ~~يتفرقون بغير إذنه فنهاهم الله عز وجل عن ذلك وقوله: { فإذا استأذنوك ~~لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم } قال: نزلت في حنظلة بن أبي عياش وذلك أنه ~~تزوج في الليلة التي في صبيحتها حرب أحد، فاستأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أن يقيم عند أهله فأنزل الله هذه الآية { فأذن لمن شئت منهم } ~~فأقام عند أهله ثم أصبح وهو جنب فحضر القتال واستشهد فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحايف فضة بين ~~السماء والأرض فكان يسمى " غسيل الملائكة ". ### || [24.63] # قوله: { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } قال: لا تدعوا ~~رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا ثم قال: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره ~~أن تصيبهم فتنة } يعني بلية { أو يصيبهم عذاب ms443 أليم } قال: القتل، وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { لا تجعلوا دعاء ~~الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } يقول لا تقولوا يا محمد ولا يا أبا ~~القاسم لكن قولوا يا نبي الله ويا رسول الله قال الله: { فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره } أي يعصون أمره { أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ~~}. ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1-2] # { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا } [1] ثم مدح ~~عز وجل نفسه فقال: { الذي له ملك السماوات والأرض - إلى قوله - ~~تقديرا } [2]. ### || [25.3] # احتج عز وجل على قريش في عبادة الأصنام فقال: { واتخذوا من دون الله ~~آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون - إلى قوله - ولا نشورا }. ### || [25.4-6] # حكى عز وجل أيضا فقال: { وقال الذين كفروا إن هذا } [4] يعني ~~القرآن { إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون } قالوا: إن هذا الذي ~~يقرأه محمد ويخبرنا به إنما يتعلمه من اليهود ويكتبه من علماء النصارى ~~ويكتب عن رجل يقال له ابن قبيطة وينقله عنه بالغداة والعشي فحكى الله ~~قولهم ورد عليهم فقال: { وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه - إلى ~~قوله - بكرة وأصيلا } [4-5] فرد الله عليهم: وقال { قل } لهم يا محمد { ~~أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما } [6] ~~وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إفك افتراه } ~~قال: الافك الكذب: { وأعانه عليه قوم آخرون } يعنون أبا فكيهة وحبرا ~~وعداسا وعابسا مولى حويطب وقوله: { أساطير الأولين اكتتبها } فهو قول ~~النضر بن الحارث بن علقمة ابن كلدة قال: أساطير الأولين اكتتبها محمد { ~~فهي تملى عليه بكرة وأصيلا }. ### || [25.7-10] # قال علي بن إبراهيم ثم حكى الله قولهم أيضا فقال: { وقالوا مال هذا ~~الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل الله إليه ملك فيكون معه ~~نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها } [7-8] فرد الله عز ~~وجل عليهم فقال: { وما أرسلنا قبلك من المرسلين - إلى قوله - وجعلنا ~~بعضكم لبعض فتنة } أي ms444 اختبارا فعير رسول الله صلى الله عليه وآله بالفقر ~~فقال الله تعالى: { تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا } [10] حدثنا محمد بن عبد الله عن أبيه عن ~~محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل البرقي ~~(الرقي ط) عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: نزل ~~جبرائيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا { ~~وقال الظالمون } لآل محمد حقهم { إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ~~ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا } [8-9] قال إلى ولاية علي ~~وعلي عليه السلام هو السبيل، حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك ~~قال: حدثني محمد بن المستنير (المثنى ط) عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر ~~ابن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام مثله. ### || [25.11-13] # حدثنا أحمد بن علي قال حدثني الحسين بن أحمد عن أحمد بن هلال عن عمر ~~الكلبي عن أبي الصامت قال قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الليل ~~والنهار اثنتا عشرة ساعة وأن علي بن أبي طالب عليه السلام أشرف ساعة من ~~اثنتي عشرة ساعة وهو قول الله تعالى: { بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب ~~بالساعة سعيرا } [11]. # قال علي بن إبراهيم ثم ذكر الدهرية وما أعده لهم فقال: { بل كذبوا ~~بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد } ~~[11-12] قال: من مسيرة سنة: { سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها ~~} [12-13] أي فيها { مكانا ضيقا مقرنين } قال مقيدين بعضهم مع بعض { ~~دعوا هنالك ثبورا }. ### || [25.17-18] # ذكر عز وجل احتجاجه على الملحدين وعبدة الأصنام والنيران يوم ~~القيامة وعبدة الشمس والقمر والكواكب وغيرهم فقال: { ويوم يحشرهم وما ~~يعبدون من دون الله فيقول } [17] الله لمن عبدوهم { ءأنتم أضللتم عبادي ~~هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك ~~من أولياء - إلى ms445 قوله - قوما بورا } [17-18] أي قوم سوء. ### || [25.19-22] # يقول عز وجل للناس الذين عبدوهم { فقد كذبوكم بما تقولون فما ~~تستطيعون صرفا ولا نصرا - وقوله - ويقولون حجرا محجورا } [19-22] أي ~~قدرا مقدورا. ### || [25.23] # أما قوله: { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } فإنه ~~حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور ~~كالقباطي ثم يقال له كن هباءا منثورا ثم قال: أما والله يا أبا حمزة ~~إنهم كانوا ليصومون ويصلون ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه ~~وإذا عرض لهم شيء من فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنكروه قال والهباء ~~المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة من شعاع الشمس. ### || [25.24] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا } فبلغنا والله أعلم أنه إذا استوى أهل ~~النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار فيقال لهم: ادخلوا إلى ~~ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار فيحسبون أنها الجنة ثم يدخلون النار ~~أفواجا أفواجا وذلك نصف النهار، وأقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف ~~حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف النهار فذلك قول الله عزوجل: { أصحاب ~~الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا }. ### || [25.25] # حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن حمدان عن ~~محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته ~~عن قول الله: { ويوم تشقق السماء بالغمام } قال: الغمام أمير المؤمنين ~~عليه السلام. ### || [25.27] # قوله: { ويوم يعض الظالم على يديه } قال: الأول يقول: { يا ليتني اتخذت ~~مع الرسول سبيلا }. ### || [25.28] # قال أبو جعفر عليه السلام: يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا وليا ~~{ يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا } يعني الثاني. ### || [25.29] # { لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني } يعني الولاية { وكان الشيطان ms446 } ~~وهو الثاني { للإنسان خذولا }. ### || [25.38] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وعادا وثمود وأصحاب الرس } فإنه حدثني ~~أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت ~~امرأة مع مولاة لها على أبي عبد الله عليه السلام فقالت: ما تقول في ~~اللواتي مع اللواتي؟ قال: هن في النار إذا كان يوم القيامه يؤتى بهن ~~فألبسن جلبابا من نار وخفين من نار وقناعا من نار وأدخل في أجوافهن ~~وفروجهن أعمدة من النار وقذف بهن في النار، فقالت: أليس هذا في كتاب ~~الله؟ قال: بلى، قالت أين هو؟ قال: قوله: { وعادا وثمود وأصحاب الرس } ~~فهن الرسيات. ### || [25.39] # قوله: { وكلا تبرنا تتبيرا } أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى عن محمد بن خالد عن جعفر بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قوله: { وكلا تبرنا تتبيرا } يعني كسرنا تكسيرا، قال: هي لفظة ~~بالنبطية (بالقبطية ط). ### || [25.40] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: وأما القرية { التي ~~أمطرت مطر السوء } فهي سدوم قرية قوم لوط أمطر الله عليهم حجارة من سجيل ~~يقول من طين. ### || [25.43] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { أرأيت من اتخذ إلهه هواه } قال: نزلت في ~~قريش، وذلك أنه ضاق عليهم المعاش فخرجوا من مكة وتفرقوا فكان الرجل إذا ~~رأى شجرة (صخرة ط) حسنة أو حجرا حسنا هواه فعبده وكانوا ينحرون لها ~~النعم ويلطخونها بالدم ويسمونها سعد صخرة وكان إذا أصابهم داء في إبلهم ~~وأغنامهم جاؤا إلى الصخرة فيتمسحون بها الغنم والإبل، فجاء رجل من العرب ~~بإبل له يريد أن يتمسح بالصخرة لإبله ويبارك عليها فنفرت إبله وتفرقت ~~فقال الرجل شعرا: # أتيت إلى سعد ليجمع شلمنا # فشتتنا سعد فما نحن من سعد # وما سعد إلا صخرة مستوية # من الأرض لا تهدي لغي ولا رشد # ومر به رجل من العرب والثعلب يبول عليه، فقال شعرا: # ورب يبول الثعلبان برأسه # لقد ذل من بالت عليه الثعالب ### || [25.45] # في رواية أبي ms447 الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ألم تر إلى ~~ربك كيف مد الظل } فقال: الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. ### || [25.53] # قوله: { مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج } فالأجاج المر { وجعل ~~بينهما برزخا } يقول حاجزا وهو المنتهى { وحجرا محجورا } يقول حراما ~~محرما بأن يغير طعم واحد منهما طعم الآخر. ### || [25.54] # أما قوله: { وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك ~~قديرا } فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد ~~العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: { وهو الذي ~~خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا } قال: إن الله تبارك وتعالى خلق ~~آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه فجرى بذلك ~~الضلع بينهما نسب ثم زوجها إياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهر فذلك قوله: { ~~نسبا وصهرا } فالنسب يا أخا بني عجل ما كان من نسب الرجال والصهر ما ~~كان بسبب النساء. ### || [25.55] # أما قوله: { وكان الكافر على ربه ظهيرا }. # فقال علي بن إبراهيم: قد يسمى الانسان ربا لغة لقوله { اذكرني عند ربك ~~} وكل مالك لشيء يسمى ربه فقوله: { وكان الكافر على ربه ظهيرا } قال ~~الكافر الثاني كان على أمير المؤمنين عليه السلام ظهيرا. ### || [25.60] # { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن } قال جوابه { الرحمن ~~علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان }. ### || [25.61] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تبارك وتعالى: { ~~تبارك الذي جعل في السماء بروجا } فالبروج الكواكب والبروج التي للربيع ~~والصيف الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة وبروج الخريف ~~والشتاء الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وهي اثنا عشر ~~برجا. ### || [25.62] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن ~~أراد أن يذكر أو أراد شكورا } فإنه حدثني أبي عن صالح بن عقبة عن جميل ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل: جعلت فداك ms448 يابن رسول الله ~~ربما فاتتني صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار أيجوز ~~ذلك؟ قال قرة عين لك والله قرة عين لك ثلاثا إن الله يقول: { وهو الذي ~~جعل الليل والنهار خلفة } الآية فهو قضاء صلاة النهار بالليل وقضاء صلاة ~~الليل بالنهار وهو من سر آل محمد المكنون. ### || [25.63-64] # في قوله: { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } [63] قال: نزلت ~~في الأئمة عليهم السلام، أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد ~~بن عيسى عن ابن أبي نجران عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله: { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } قال ~~الأئمة: { يمشون على الأرض هونا } خوفا من عدوهم، وعنه عن أحمد بن محمد ~~عن علي بن الحكم عن سليمان ابن جعفر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~قول الله تعالى: { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } [63-64] قال: ~~هم الأئمة عليهم السلام يتقون في مشيهم. ### || [25.65] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إن عذابها كان ~~غراما } يقول ملازما لا يفارق. ### || [25.68] # قوله: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما } واثام واد من أودية ~~جهنم من صفر مذاب قدامها خدة (حدة ط جرة ك) في جهنم يكون فيه من عبد غير ~~الله ومن قتل النفس التي حرم الله ويكون فيه الزناة. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر - ~~إلى قوله - يلق أثاما } قال: واديا في جهنم يقال له آثام. ### || [25.69-71] # { يضاعف له العذاب - إلى قوله - فإنه يتوب إلى الله متابا } [69-71] ~~يقول لا يعود إلى شيء من ذلك، بالاخلاص ونية صادقة. # ثم استثنى عز وجل فقال: { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك ~~يبدل الله سيئاتهم حسنات } وحدثني أبي عن جعفر وإبراهيم ms449 عن أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة أوقف الله المؤمن بين يديه ~~وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه ~~وترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عز ~~وجل بدلوا سيئاتهم حسنات وأظهروها للناس فيبدل الله لهم فيقول الناس ~~أما كان لهؤلاء سيئة واحدة وهو قوله: { يبدل الله سيئاتهم حسنات }. ### || [25.72] # { والذين لا يشهدون الزور } قال: الغناء ومجالس اللهو { إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا } والإسراف الإنفاق في المعصية في غير حق ولم يقتروا ~~لم يبخلوا عن حق الله { وكان بين ذلك قواما } والقوام العدل والإنفاق ~~فيما أمر الله به. ### || [25.74] # قال: وقرئ عند أبي عبد الله عليه السلام: { والذين يقولون ربنا هب لنا ~~من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } فقال: قد سألوا ~~الله عظيما أن يجعلهم للمتقين أئمة! فقيل له: كيف هذا يابن رسول الله؟ ~~قال: إنما أنزل الله: { الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا ~~قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا الحسن ~~بن محمد عن حماد عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~قول الله عز وجل: { الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا ~~قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } قال: نحن هم أهل البيت وروى غيره أن { ~~أزواجنا } خديجة { وذرياتنا } فاطمة و { قرة أعين } الحسن والحسين { ~~واجعلنا للمتقين إماما } علي بن أبي طالب عليه السلام. ### || [25.77] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { قل ما يعبؤا ~~بكم ربي لولا دعاؤكم } يقول: ما يفعل ربي بكم { فقد كذبتم فسوف يكون ~~لزاما }. ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.1-2] # { طسم تلك آيات الكتاب المبين } قال: طسم هو حرف من حروف اسم الله ~~الأعظم المرموز في القرآن. ### || [26.3] # قوله: { لعلك باخع نفسك } أي خادع نفسك { ألا يكونوا مؤمنين }. ### || [26.4] # قوله: { إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين } ~~فإنه حدثني ms450 أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: تخضع رقابهم يعني بني أمية وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر. ### || [26.10] # قوله: { وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين } فإنه حدثني أبي عن ~~الحسن بن علي بن فضال عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~لما بعث الله موسى إلى فرعون أتى بابه فاستأذن عليه فلم يؤذن له فضرب ~~بعصاه الباب فاصطكت الأبواب ففتحت ثم دخل على فرعون فأخبره أنه رسول رب ~~العالمين وسأله أن يرسل معه بني إسرائيل. ### || [26.18-19] # قال له فرعون كما حكى الله { ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك ~~سنين وفعلت فعلتك التي فعلت } [18-19] أي قتلت الرجل { وأنت من الكافرين ~~} يعني كفرت نعمتي. ### || [26.20-22] # قال موسى كما حكى الله: { فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما ~~خفتكم - إلى قوله - أن عبدت بني إسرائيل } [20-22]. ### || [26.23] # قال فرعون: { وما رب العالمين } وإنما سأله عن كيفية الله. ### || [26.24] # قال موسى: { رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين }. ### || [26.25] # قال فرعون متعجبا لأصحابه: { ألا تستمعون } اسأله عن الكيفية فيجيبني ~~عن الصفات. ### || [26.26] # قال موسى: { ربكم ورب آبائكم الأولين }. ### || [26.29] # قال لموسى: { لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين }. ### || [26.30] # قال موسى: { أولو جئتك بشيء مبين }. ### || [26.31-33] # قال فرعون: { فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ~~} [31-32] فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب ودخل فرعون من الرعب ما لم ~~يملك به نفسه، # فقال فرعون: أنشدك بالله وبالرضاع إلا ما كففتها عني فكفها ثم { نزع يده ~~فإذا هي بيضاء للناظرين } [33]. # فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه وهم بتصديقه فقام إليه هامان ~~فقال له: بينما أنت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد. ### || [26.34-38] # قال فرعون { للملأ } [34] الذين { حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن ~~يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون - إلى قوله - لميقات يوم معلوم } ~~[34-38] وكان فرعون ms451 وهامان قد تعلما السحر وإنما غلبا الناس بالسحر وادعى ~~فرعون الربوبية بالسحر فلما أصبح بعث في المداين حاشرين مداين مصر كلها ~~وجمعوا ألف ساحر واختاروا من الألف مائة ومن المائة ثمانين، فقال السحرة ~~لفرعون قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا فإن غلبنا موسى فما يكون لنا ~~عندك؟. ### || [26.42] # قال: { إنكم إذا لمن المقربين } عندي أشارككم في ملكي، قالوا: فإن ~~غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر ولا من قبل ~~الحيلة وآمنا به وصدقناه فقال فرعون: إن غلبكم موسى صدقته أنا أيضا ~~معكم، ولكن أجمعوا كيدكم أي حيلتكم، قال: وكان موعدهم يوم عيد لهم فلما ~~ارتفع النهار من ذلك اليوم جمع فرعون الناس والسحرة وكانت له قبة طولها ~~في السماء ثمانون ذراعا وقد كان كسيت بالحديد والفولاذ المصقول فكانت ~~إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد ووهج ~~الشمس وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران وأقبل موسى ينظر إلى السماء، ~~فقالت السحرة لفرعون: إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولن يبلغ سحرنا إلى ~~السماء وضمنت السحرة من في الأرض فقالوا لموسى: إما أن تلقي وإما أن نكون ~~نحن الملقين. ### || [26.43-44] # { قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم } [43-44] ~~فأقبلت تضطرب وصارت مثل الحيات { قالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون } ~~فأوجس في نفسه خيفة موسى فنودي { لا تخف إنك أنت الأعلى والق ما في يمينك ~~تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى }. # فألقى موسى العصا فذابت في الأرض مثل الرصاص ثم طلع رأسها وفتحت فاها ~~ووضعت شدقها العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت وأرخت شفتها السفلى ~~والتقمت عصي السحرة وحبالها وغلب كلهم وانهزم الناس حين رأوها وعظمها ~~وهولها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله فقتل في الهزيمة من وطي ~~الناس عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ودارت على قبة فرعون قال: فأحدث فرعون ~~وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي ms452 عليهما من الفزع ومر موسى في الهزيمة ~~مع الناس، فناداه الله { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } فرجع موسى ~~ولف على يده عباءا كانت عليه ثم أدخل يده في فمها فإذا هي عصا كما ~~كانت. ### || [26.46] # كان كما قال الله { فألقي السحرة ساجدين } لما رأوا ذلك. ### || [26.47-48] # { قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون } [47-48] فغضب فرعون عند ذلك ~~غضبا شديدا. ### || [26.49] # و { قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } يعني موسى { الذي علمكم ~~السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين }. ### || [26.50-51] # قالوا له كما حكى الله { لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر ~~لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين } [50-51] فحبس فرعون من آمن بموسى ~~حتى أنزل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فأطلق فرعون ~~عنهم. ### || [26.52] # فأوحى الله إلى موسى { أن أسر بعبادي إنكم متبعون } فخرج موسى ببني ~~إسرائيل ليقطع بهم البحر. ### || [26.54-56] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { لشرذمة قليلون ~~} [54] يقول عصبة قليلة { وإنا لجميع حاذرون } [56] يقول مؤدون في الأداة ~~وهو الشاك في السلاح. ### || [26.57-62] # جمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين وحشر الناس وقدم مقدمته في ~~ستمائة ألف وركب هو في ألف ألف وخرج كما حكى الله عز وجل { فأخرجناهم ~~من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فأتبعوهم ~~مشرقين } [57-60] فلما قرب موسى البحر وقرب فرعون من موسى { قال أصحاب ~~موسى إنا لمدركون } [61] قال موسى { كلا إن معي ربي سيهدين } [62] أي ~~سينجيني. # وأما قوله { ومقام كريم } يقول مساكن حسنة. # وأما قوله { فأتبعوهم مشرقين } يعني عند طلوع الشمس. # وأما قوله { معي ربي سيهدين } يقول: سيكفين. ### || [26.63] # دنا موسى عليه السلام من البحر فقال له انفلق، فقال البحر له: استكبرت ~~يا موسى أن تقول لي انفلق لك ولم أعص الله طرفة عين وقد كان فيكم ~~للمعاصي، فقال له موسى: فاحذر أن تعصي وقد علمت أن آدم أخرج من الجنة ~~بمعصيته ms453 وإنما إبليس لعن بمعصيته فقال: البحر ربي عظيم مطاع أمره ولا ~~ينبغي لشيء أن يعصيه، فقام يوشع بن نون فقال لموسى: يا رسول الله ما أمرك ~~ربك؟ فقال: بعبور البحر، فاقتحم يوشع فرسه في الماء وأوحى الله إلى موسى ~~{ أن اضرب بعصاك البحر } فضربه { فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم } أي ~~كالجبل العظيم فضرب له في البحر اثني عشر طريقا فأخذ كل سبط منهم في ~~طريق فكان الماء قد ارتفع وبقيت الأرض يابسة طلعت فيه الشمس فيبست كما ~~حكى الله { فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى } ~~ودخل موسى البحر وكان أصحابه اثني عشر سبطا فضرب الله لهم في البحر اثني ~~عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل ~~الجبال فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا يا موسى أين ~~إخواننا؟ فقال لهم موسى معكم في البحر، فلم يصدقوه فأمر الله البحر فصارت ~~طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون وأقبل فرعون وجنوده فلما ~~انتهى إلى البحر قال لأصحابه ألا تعلمون أني ربكم الأعلى قد فرج لي البحر ~~فلم يجسر أحد أن يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء فتقدم فرعون ~~حتى جاء إلى ساحل البحر فقال له منجمه لا تدخل البحر وعارضه فلم يقبل منه ~~وأقبل على فرس حصان فامتنع الحصان أن يدخل الماء فعطف عليه جبرائيل وهو ~~على ما ديانة فتقدمه ودخل فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها ودخل البحر ~~واقتحم أصحابه خلفه فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر ~~من خرج من أصحابه موسى أمر الله الرياح فضربت البحر بعضه ببعض فأقبل ~~الماء يقع عليهم مثل الجبال فقال فرعون عند ذلك { آمنت أنه لا إله إلا ~~الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } فأخذ جبرائيل كفا من حماة ~~فدسها في فيه ثم قال: { الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين }. ### || [26.84] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { واجعل لي لسان ms454 صدق في الآخرين } قال: هو ~~أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [26.89] # وقوله: { إلا من أتى الله بقلب سليم } قال: القلب السليم الذي يلقى الله ~~وليس فيه أحد سواه. ### || [26.90] # أما قوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } يقول: قربت. ### || [26.91] # { وبرزت الجحيم } يقول: نحيت. ### || [26.94] # قوله: { فكبكبوا فيها هم والغاوون } قال الصادق عليه السلام: نزلت في ~~قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره وفي خبر آخر قال: هم بنو أمية { ~~والغاوون } هم بنو فلان. ### || [26.96-98] # { قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب ~~العالمين } [96-98] يقولون لمن تبعوهم أطعناكم كما أطعنا الله فصرتم ~~أربابا. ### || [26.100-103] # يقولون { فما لنا من شافعين ولا صديق حميم } [100-101] وحدثني أبي عن ~~الحسن بن محبوب عن أبي أسامة عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام ~~قالا: والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى يقولوا أعداؤنا إذا رأوا ~~ذلك { فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ~~} [100-103] قال: من المهتدين قال: لأن الأيمان قد لزمهم بالإقرار. ### || [26.111] # قوله: { قالوا أنؤمن لك - يا نوح - واتبعك الأرذلون } قال الفقراء. ### || [26.118] # أما قوله: { افتح بيني وبينهم فتحا } يقول: اقض بيني وبينهم قضاءا. ### || [26.119] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { الفلك المشحون ~~} المجهز الذي قد فرغ منه ولم يبق إلا رفعه. ### || [26.128] # أما قوله: { بكل ريع } قال أبو جعفر عليه السلام يعني بكل طريق { آية } ~~والآية علي { تعبثون }. ### || [26.130] # قوله: { وإذا بطشتم بطشتم جبارين } قال: تقتلون بالغضب من غير استحقاق. ### || [26.148] # قوله: { ونخل طلعهاهضيم } أي ممتلئ. ### || [26.149] # قوله: { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } أي حاذقين ويقرأ فرهين أي ~~بطرين. ### || [26.168] # قوله: { اني لعملكم من القالين } أي من المبغضين. ### || [26.176] # قوله: { أصحاب الأيكة } الأيكة الغيضة من الشجر. ### || [26.184] # قوله: { واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين } قال الخلق الأولين. ### || [26.185] # قوله: { إنما أنت من المسحرين } يقول أجوف مثل خلق الناس ولو كنت رسولا ~~ما كنت مثلنا. ### || [26.189] # قوله: { فكذبوه ms455 } قال قوم شعيب { فأخذهم عذاب يوم الظلة } قال: يوم حر ~~وسمائم. # وأما قوله { عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم } فبلغنا والله أعلم ~~أنه أصابهم حر وهم في بيوتهم فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي ~~بعث الله فيها العذاب فلما غشيتهم أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم ~~جاثمين وهم قوم شعيب. ### || [26.192-194] # قوله: { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين } [192-193] يعني ~~القرآن، وحدثني أبي عن حسان (حنان) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: ~~{ وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من ~~المنذرين } [192-194] قال: الولاية نزلت لأمير المؤمنين عليه السلام يوم ~~الغدير. ### || [26.196] # قوله: { لفي زبر الأولين } يعني كتب الأولين. ### || [26.198-199] # قوله: { ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين } ~~[198-199] قال الصادق عليه السلام: لو أنزل القرآن على العجم ما آمنت به ~~العرب وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم. ### || [26.212] # قوله: { إنهم عن السمع لمعزولون } يقول خرس فهم عن السمع لمعزولون. # قوله: " ورهطك منهم المخلصين " علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن ~~والحسين والأئمة من آل محمد عليهم السلام. ### || [26.214] # قوله: { وأنذر عشيرتك الأقربين } قال: نزلت: " ورهطك منهم المخلصين ". # قال: نزلت بمكة فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني هاشم وهم أربعون ~~رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع ويشرب القربة فاتخذ لهم طعاما يسيرا ~~وأكلوا حتى شبعوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يكون وصيي ~~ووزيري وخليفتي؟ فقال لهم أبو لهب: جزما سحركم محمد صلى الله عليه وآله، ~~فتفرقوا فلما كان اليوم الثاني أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ففعل ~~بهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن حتى رووا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: أيكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟ فقال أبو لهب: جزما سحركم محمد ~~فتفرقوا، فلما كان اليوم الثالث أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ففعل ~~لهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن فقال لهم رسول ms456 الله صلى الله عليه وآله: أيكم ~~يكون وصيي ووزيري؟ وينجز عداتي ويقضي ديني؟ فقام علي عليه السلام وكان ~~أصغرهم سنا وأحمشهم ساقا وأقلهم مالا فقال: أنا يا رسول الله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت هو. ### || [26.215-216] # قال: { لمن تبعك من المؤمنين فإن عصوك } يعني من بعدك في ولاية علي ~~والأئمة عليهم السلام من ذريته { فقل إني بريء مما تعملون } ومعصية ~~الرسول صلى الله عليه وآله وهو ميت كمعصيته وهو حي. ### || [26.218-219] # قوله: { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين } [218-219] قال: حدثني ~~محمد بن الوليد عن محمد بن الفرات عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الذي ~~يراك حين تقوم في النبوة وتقلبك في الساجدين " أصلاب النبيين. ### || [26.224-226] # { والشعراء يتبعهم الغاون } [224] قال: نزلت في الذين غيروا دين الله ~~بآرائهم وخالفوا أمر الله هل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد إنما عنى بذلك ~~الذين وضعوا دينا بآرائهم فيتبعهم الناس على ذلك ويؤكد ذلك قوله: { ألم ~~تر أنهم في كل واد يهيمون } [225] يعني يناظرون بالأباطيل ويجادلون ~~بالحجج المضلة وفي كل مذهب يذهبون { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } [226] ~~قال يعظون الناس ولا يتعظون وينهون عن المنكر ولا ينتهون ويأمرون ~~بالمعروف ولا يعملون وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم. ### || [26.227] # ذكر آل محمد عليهم السلام وشيعتهم المهتدين فقال: { إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا } ثم ذكر ~~أعداءهم ومن ظلمهم فقال: { وسيعلم الذين ظلموا - آل محمد حقهم - أي ~~منقلب ينقلبون } هكذا والله نزلت. ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.1-6] # { طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين - إلى قوله - هم الأخسرون وإنك } ~~مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله: { لتلقى القرآن من لدن } أي من ~~عند { حكيم عليم }. ### || [27.7] # قوله: { إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا } أي رأيت ذلك لما خرج من ~~المداين من عند شعيب فكتب خبره في سورة القصص. ### || [27.10-11] # قوله: { يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم } [10-11] ~~ومعنى إلا من ظلم ms457 كقولك ولا من ظلم { ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور ~~رحيم } فوضع حرف مكان حرف. ### || [27.15-21] # قوله: { ولقد آتينا داود - إلى قوله - مبين } [15-21] قال: أعطى داود ~~وسليمان ما لم يعط أحدا من أنبياء الله من الآيات علمهما منطق الطير ~~وألان لهما الحديد والصفر من غير نار وجعلت الجبال يسبحن مع داود وأنزل ~~الله عليه الزبور فيه توحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام من ذريتهما عليهم ~~السلام وأخبار الرجعة والقائم عليه السلام لقوله: { ولقد كتبنا في الزبور ~~من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون }. # وقوله { وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون } قعد ~~على كرسيه وحملته الريح فمرت به على وادي النمل وهو واد ينبت الذهب ~~والفضة وقد وكل الله به النمل وهو قول الصادق عليه السلام: إن لله واديا ~~ينبت الذهب والفضة وقد حماه الله بأضعف خلقه وهو النمل لو رامته البخاتي ~~من الإبل ما قدرت عليه. # فلما انتهى سليمان إلى وادي النمل فقالت نملة: { يا أيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها ~~وقال: رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي - إلى قوله - في عبادك ~~الصالحين } وكان سليمان إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير التي سخرها ~~الله لسليمان فتظل الكرسي والبساط بجميع من عليه من الشمس فغاب عنه ~~الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان عليه السلام فرفع ~~رأسه وقال كما حكى الله: { ما لي لا أرى الهدهد - إلى قوله - بسلطان مبين ~~} أي بحجة قوية فلم يمكث إلا قليلا إذ جاء الهدهد. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { فهم يوزعون } ~~قال: يحبس أولهم على آخرهم. # وقوله: { لأعذبنه عذابا شديدا } يقول: لأنتفن ريشه. ### || [27.22] # قال له سليمان: أين كنت قال: { أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ ~~يقين } أي بخبر صحيح. ### || [27.23] # { إني وجدت ms458 امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء } وهذا مما لفظه عام ومعناه ~~خاص لأنها لم تؤت أشياءا كثيرة منها الذكر واللحية. ### || [27.24] # قال: { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله - إلى قوله - فهم لا ~~يهتدون }. ### || [27.25] # قال الهدهد: { ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات } أي المطر ~~وفي الأرض النبات. ### || [27.27-28] # قال سليمان: { سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين - إلى قوله - ماذا يرجعون ~~} [27-28] فقال الهدهد: إنها في حصن منيع في عرش عظيم أي سرير فقال ~~سليمان ألق الكتاب على قبتها فجاء الهدهد فألقى الكتاب في حجرها فارتاعت ~~من ذلك وجمعت جنودها. ### || [27.29] # قالت لهم كما حكى الله: { يا أيها الملؤا إني ألقي إلي كتاب كريم } أي ~~مختوم. ### || [27.30-31] # { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني ~~مسلمين } [30-31] أي لا تتكبروا علي. # وقوله: { ألا تعلوا علي } يقول لا تعظموا علي. ### || [27.32-34] # قالت: { يا أيها الملؤا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون } ~~[32]. # فقالوا لها كما حكى الله: { نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك ~~فانظري ماذا تأمرين قالت: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة ~~أهلها أذلة } [33-34] فقال الله عز وجل: { وكذلك يفعلون } ثم قالت: ~~إن كان هذا نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنا به فإن الله لا يغلب ~~ولكن سأبعث إليه بهدية فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها وعلمنا أنه ~~لا يقدر علينا فبعثت إليه حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول: قل له يثقب ~~هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان بعض جنوده ~~من الديدان فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها وأخرج الخيط من الجانب الآخر. ### || [27.36-37] # قال سليمان لرسولها: { فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم ~~تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها } [36-37] أي لا طاقة ~~لهم بها { ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون }. # وقوله: { لا قبل لهم بها } يقول: لا طاقة لهم بها. ### || [27.38-39] # رجع ms459 إليها الرسول فأخبرها بذلك وبقوة سليمان فعلمت أنه لا محيص لها ~~فارتحلت نحو سليمان فلما علم سليمان بإقبالها نحوه قال للجن والشياطين { ~~أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت } [38-39] من عفاريت ~~الجن { أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين } قال ~~سليمان: أريد أسرع من ذلك. ### || [27.40] # فقال آصف بن برخيا { أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } فدعا الله ~~باسمه الأعظم فخرج السرير من تحت كرسي سليمان. # وقول سليمان { ليبلوني ءأشكر } لما أتاني من الملك { أم أكفر } إذا رأيت ~~من هو أدون مني أفضل مني علما فعزم الله له على الشكر. ### || [27.41-42] # قال: { نكروا لها عرشها } [41] أي غيروه { ننظر أتهتدي أم تكون من الذين ~~لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو } [41-42] وكان سليمان ~~قد أمر أن يتخذ لها بيتا من قوارير ووضعه على الماء. ### || [27.44] # { قيل لها ادخلي الصرح } فظنت أنه ماء فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها فإذا ~~عليها شعر كثير فقيل لها: { إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت ~~نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } فتزوجها سليمان وهي بلقيس بنت ~~الشرح الحميرية وقالت الشياطين: اتخذوا لها شيئا يذهب الشعر عنها فعملوا ~~لها الحمامات وطبخوا النورة فالحمامات والنورة مما اتخذته الشياطين ~~لبلقيس وكذا الأرحية التى تدور على الماء. # وقال الصادق عليه السلام: وأعطي سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق ~~بكل لسان ومعرفة اللغات ومنطق الطير والبهائم والسباع فكان إذا شاهد ~~الحروب تكلم بالفارسية وإذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية ~~وإذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية وإذا قام في محرابه لمناجات ~~ربه تكلم بالعربية وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية. ### || [27.45] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولقد أرسلنا ~~إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون } يقول ~~مصدق ومكذب قال الكافرون منهم أتشهدون أن صالحا مرسل من ربه؟ قال ~~المؤمنون إنا بالذي أرسل به ms460 مؤمنون، قال الكافرون منهم إنا بالذي آمنتم ~~به كافرون، وقالوا يا صالح إئتنا بآية إن كنت من الصادقين، فجاءهم بناقة ~~فعقروها، وكان الذي عقرها أزرق أحمر ولد الزنا. ### || [27.46] # أما قوله: { لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة } فإنهم سألوه قبل أن ~~يأتيهم الناقة أن يأتيهم بعذاب أليم أرادوا بذلك امتحانه فقال: يا قوم لم ~~تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة يقول بالعذاب قبل الرحمة. ### || [27.47] # أما قوله: { قالوا اطيرنا بك وبمن معك } فإنهم أصابهم جوع شديد فقالوا ~~هذا من شومك وشوم الذين معك أصابنا هذا القحط وهي الطيرة { قال طائركم ~~عند الله } يقول خيركم وشركم من عند الله { بل أنتم قوم تفتنون } يقول ~~تبتلون بالاختبار. ### || [27.48] # أما قوله { وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون } ~~كانوا يعملون في الأرض بالمعاصي. ### || [27.49] # أما قوله { تقاسموا بالله } أي تحالفوا { لنبيتنه وأهله ثم لنقولن } أي ~~لنحلفن { لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون } يقول لنفعلن، فأتوا ~~صالحا ليلا ليقتلوه وعند صالح ملائكة يحرسونه فلما أتوه قاتلتهم ~~الملائكة في دار صالح رجما بالحجارة فأصبحوا في داره مقتلين وصبحت قومه ~~الرجفة وأصبحوا في ديارهم جاثمين. ### || [27.52] # قوله: { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } قال: لا تكون الخلافة في آل فلان ~~ولا آل فلان ولا آل فلان ولا طلحة ولا الزبير. ### || [27.59] # أما قوله: { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى } قال: هم آل ~~محمد عليهم السلام. ### || [27.60] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من ~~السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة } أي بساتين ذات حسن { ما كان لكم ~~أن تنبتوا شجرها } وهو على حد الاستفهام { ءإله مع الله } يعني فعل هذا ~~مع الله { بل هم قوم يعدلون } قال عن الحق. ### || [27.61] # أما قوله: { بين البحرين حاجزا } يقول فضاء. ### || [27.62] # قوله: { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض } ~~فإنه حدثني أبي عن الحسن بن علي بن فضال عن صالح بن عقبة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام ms461 قال: نزلت في القايم من آل محمد عليهم السلام، هو والله ~~المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله ~~خليفة في الأرض وهذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله. ### || [27.66] # أما قوله: { بل ادارك علمهم في الآخره } يقول علموا ما كانوا جهلوا في ~~الدنيا. ### || [27.67-68] # حكى عز وجل قول الدهرية فقال: { وقال الذين كفرواءإذا كنا ترابا ~~وآباؤنا ءإنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا ~~أساطير الأولين } [67-68] أي أكاذيب الأولين. ### || [27.70] # حزن رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك فأنزل الله تعالى: { ولا تحزن ~~عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون }. ### || [27.71-72] # حكى أيضا قولهم: { ويقولون - يا محمد - متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ~~قل عسى أن يكون ردف لكم } [71-72] أي قد قرب من خلقكم { بعض الذي ~~تستعجلون }. ### || [27.80] # قال: { إنك - يا محمد - لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا ~~مدبرين } أي إن هؤلاء الذين تدعوهم لا يسمعون ما تقول كما لا يسمع الموتى ~~والصم. ### || [27.82] # أما قوله: { وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة - إلى قوله - بآياتنا ~~لا يوقنون } فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ~~ثم قال له: قم يا دابة الله فقال رجل من أصحابه يا رسول الله أيسمى بعضنا ~~بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهو الدابة التي ذكر ~~الله في كتابه { وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ~~أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون }. ### || [27.83-84] # قال: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم ~~به أعداءك، فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يقولون هذه ~~الدابة إنما تكلمهم؟ فقال أبو عبد الله عليه ms462 السلام كلمهم الله في نار ~~جهنم إنما هو يكلمهم من الكلام والدليل على أن هذا في الرجعة قوله: { ~~ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤا قال ~~أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون } [83-84] قال: ~~الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فقال الرجل لأبي عبد الله ~~عليه السلام: إن العامة تزعم أن قوله: { ويوم نحشر من كل أمة فوجا } عني ~~يوم القيامة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أفيحشر الله من كل أمة ~~فوجا ويدع الباقين؟ لا، ولكنه في الرجعة، وأما آية القيامة فهي: { ~~وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن المفضل عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: { ويوم نحشر من كل أمة فوجا } ~~قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت ولا يرجع إلا من محض ~~الإيمان محضا من ومحض الكفر محضا. # قال أبو عبد الله عليه السلام قال رجل لعمار بن ياسر يا أبا اليقظان آية ~~في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني قال عمار: وأي آية هي؟ قال قول الله: ~~وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض، الآية فأي دابة هي؟ قال ~~عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها: فجاء عمار مع الرجل ~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمرا وزبدا، فقال له: يا أبا ~~اليقظان هلم فجلس عمار وأقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار ~~قال له الرجل سبحان الله يا أبا اليقظان حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا ~~تجلس حتى ترينيها، قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل. ### || [27.87] # قوله: { وكل أتوه داخرين } قال: خاشعين. # وأما قوله: { وكل أتوه داخرين } قال: صاغرين. ### || [27.88] # قوله: { وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن ~~كل شيء } قال: فعل الله الذي أحكم كل شيء. # وأما قوله: { أتقن كل شيء } يقول أحسن كل شيء خلقه. ### || [27.89] # أما ms463 قوله: { من جاء بالحسنة فله خير منها } فله عشر أمثالها. ### || [27.90] # قوله: { ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار } قال الحسنة والله ولاية ~~أمير المؤمنين عليه السلام والسيئة والله عداوته حدثنا محمد بن سلمة قال ~~حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حسان ~~(حنان خ ل) عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: ~~{ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } قال هي للمسلمين عامة والحسنة ~~الولاية فمن عمل من حسنة كتبت له عشرا فإن لم تكن له ولاية رفع عنه بما ~~عمل من حسنة في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق. ### || [27.91-93] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي ~~حرمها } [91] قال مكة { وله كل شيء } قال لله عز وجل: { وأمرت أن ~~أكون من المسلمين - إلى قوله - سيريكم آياته فتعرفونها } [91-93] قال ~~الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام إذا رجعوا يعرفهم أعداؤهم إذا ~~رأوهم، والدليل على أن الآيات هم الأئمة قول أمير المؤمنين عليه السلام: ~~والله ما لله آية أكبر مني، فإذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم إذا ~~رأوهم في الدنيا. ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.1-4] # { طسم تلك آيات الكتاب المبين } [1-2] ثم خاطب الله نبيه صلى الله عليه ~~وآله فقال: { نتلوا عليك - يا محمد - من نبأ موسى وفرعون - إلى قوله - ~~إنه كان من المفسدين } [3-4] فأخبر الله نبيه بما لقي موسى وأصحابه من ~~فرعون من القتل والظلم ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته. ### || [28.5-6] # بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة ~~على أمته ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم فقال: { ونريد ~~أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن ~~لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما } [5-6] وهم الذين غصبوا آل ~~محمد حقهم وقوله: { منهم } أي من آل محمد { ما كانوا يحذرون } أي من ~~القتل والعذاب ms464 ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون ~~وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم فلما تقدم ~~قوله: { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين } علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وما وعد الله به ~~رسوله فإنما يكون بعده والأئمة يكونون من ولده وإنما ضرب الله هذا المثل ~~لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال: إن ~~فرعون قتل بني إسرائيل وظلم من ظلمهم فأظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى ~~أهلكهم الله وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله أصابهم من ~~أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى ~~يقتلوهم. # وقد ضرب أمير المؤمنين عليه السلام مثلا مثل ما ضربه الله لهم في ~~أعدائهم بفرعون وهامان فقال: " يا أيها الناس أول من بغى على الله عز ~~وجل على وجه الأرض عناق بنت آدم عليه السلام خلق الله لها عشرين أصبعا ~~لكل أصبع منها ظفران طويلان كالمخلبين العظيمين وكان مجلسها في الأرض ~~موضع جريب، فلما بغت بعث الله لها أسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا ~~كالحمار وكان ذلك في الخلق الأول، فسلطهم الله عليها فقتلوها، ألا وقد ~~قتل الله فرعون وهامان وخسف الله بقارون " وإنما هذا مثل لأعدائه الذين ~~غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال علي عليه السلام على أثر هذا المثل الذي ~~ضربه: " وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ولم أكن أشركه فيه ولا ~~توبة له إلا بكتاب منزل وبرسول مرسل وأنى له بالرسالة بعد رسول الله ~~(النبي محمد خ ل) صلى الله عليه وآله ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه ~~وآله " وكذلك مثل القائم عليه السلام في غيبته وهربه واستناره مثل موسى ~~عليه السلام خائف مستتر إلى أن يأذن الله في خروجه وطلب حقه وقتل أعدائه ~~في قوله: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ~~الذين أخرجوا من ديارهم ms465 بغير حق } وقد ضرب الحسين بن علي عليهما السلام ~~مثلا في بني إسرائيل بذلتهم من أعدائهم، حدثني أبي عن النضر ابن سويد عن ~~عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال لقى المنهال بن عمرو على ~~بن الحسين ابن علي عليهم السلام فقال له كيف أصبحت يابن رسول الله؟ قال: ~~ويحك أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت؟ أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في ~~آل فرعون يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا وأصبح خير البرية بعد محمد ~~يلعن على المنابر، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف، وأصبح من يحبنا ~~محقورا منقوصا حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون وأصبحت العجم تعرف للعرب ~~حقها بأن محمدا كان منها وأصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا كان ~~منها، وأصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمدا كان منها وأصبحت العرب ~~تفتخر على العجم بأن محمدا كان منها وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق ~~فهكذا أصبحنا يا منهال. ### || [28.7] # أما قوله: { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في ~~اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين } فإنه ~~حدثني أبي عن الحسين (الحسن ط) بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن ~~مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن موسى لما حملت به أمه لم يظهر ~~حملها إلا عند وضعه وكان فرعون قد وكل بنساء بني إسرائيل نساءا من القبط ~~يحفظنهن، وذلك أنه كان لما بلغه عن بني إسرائيل أنهم يقولون أنه يولد ~~فينا رجل يقال له موسى بن عمران يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده، فقال ~~فرعون عند ذلك لأقتلن ذكور أولادهم حتى لا يكون ما يريدون، وفرق بين ~~الرجال والنساء وحبس الرجال في المحابس، فلما وضعت أم موسى بموسى عليه ~~السلام نظرت إليه وحزنت عليه واغتمت وبكت وقالت يذبح الساعة، فعطف الله ~~بقلب الموكلة بها عليه فقالت لأم موسى: ما لك قد اصفر لونك؟ فقالت: أخاف ~~أن يذبح ولدي فقالت: لا تخافي وكان موسى لا ms466 يراه أحد إلا أحبه، وهو قول ~~الله: { وألقيت عليك محبة مني } فأحبته القبطية الموكلة به وأنزل الله ~~على موسى التابوت ونوديت أمه " ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم " وهو ~~البحر { ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين } ~~فوضعته في التابوت وأطبقت عليه وألقته في النيل. # وكان لفرعون قصر على شط النيل منتزها، فنظر من قصره ومعه آسية امرأته ~~فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه حتى جاءت به إلى ~~باب قصر فرعون، فأمر فرعون بأخذه فأخذ التابوت ورفع إليه فلما فتحه وجد ~~فيه صبيا، فقال: هذا إسرائيلي وألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة ~~شديدة، وكذلك في قلب آسية وأراد فرعون أن يقتله. ### || [28.9] # قالت آسية لا تقتله { عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون } أنه ~~موسى، ولم يكن لفرعون ولد فقال إئتوا ظئرا تربيه فجاؤا بعدة نساء قد قتل ~~أولادهن فلم يشرب لبن أحد من النساء وهو قول الله: { وحرمنا عليه المراضع ~~من قبل }. ### || [28.10-11] # بلغ أمه أن فرعون قد أخذه فحزنت وبكت كما قال الله: { وأصبح فؤاد أم ~~موسى فارغا } [10] يعني كادت أن تخبر بخبره أو تموت ثم ضبطت نفسها فكان ~~كما قال الله عز وجل: { لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ~~وقالت لأخته } [10-11] أي لأخت موسى { قصيه } أي اتبعيه فجاءت أخته إليه ~~{ فبصرت به عن جنب } أي عن بعد { وهم لا يشعرون } فلما لم يقبل موسى ثدي ~~أحد من النساء اغتم فرعون غما شديدا. ### || [28.12] # قالت أخته { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون } فقال: ~~نعم فجاءت بأمه فلما أخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمه وشرب ففرح ~~فرعون وأهله اكرموا أمه. ### || [28.13] # قالوا لها ربيه لنا فأنا نفعل بك ما نفعل وذلك قول الله تعالى: { ~~فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون } وكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلما يلدون ويربي ~~موسى ويكرمه ولا ms467 يعلم أن هلاكه على يده، فلما درج موسى كان يوما عند ~~فرعون فعطس موسى فقال الحمد لله رب العالمين، فأنكر فرعون عليه ولطمه ~~وقال ما هذا الذي تقول؟ فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية فهلبها أي ~~قلعها فألمه ألما شديدا بلطمته إياه فهم فرعون بقتله فقالت امرأته هذا ~~غلام حدث لا يدري ما يقول، فقال فرعون بل يدري، فقالت امرأته ضع بين يديه ~~تمرا وجمرا فإن ميز بينهما فهو الذي تقول فوضع بين يديه تمر وجمر وقال ~~له كل فمد يده إلى التمر فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر فأخذ الجمر في فيه ~~فاحترق لسانه وصاح وبكى فقالت آسية لفرعون ألم أقل لك إنه لا يعقل فعفا ~~عنه. # فقلت لأبي جعفر عليه السلام: فكم مكث موسى غائبا عن أمه حتى رده الله ~~عليها؟ قال: ثلاثة أيام فقلت كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه؟ قال: نعم ~~أما تسمع الله تعالى يقول: { يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } فقلت ~~فأيهما كان أكبر سنا؟ قال: هارون قلت: فكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ ~~قال: الوحي ينزل على موسى وموسى يوحيه إلى هارون فقلت له: أخبرني عن ~~الأحكام والقضاء والأمر والنهي أكان ذلك إليهما، قال كان موسى الذي يناجي ~~ربه ويكتب (هارون ط) العلم ويقضي بين بني إسرائيل، وهارون يخلفه إذا غاب ~~من قومه للمناجاة، قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟ قال هارون قبل موسى عليه ~~السلام وماتا جميعا في التيه، قلت فكان لموسى ولد، قال لا كان الولد ~~لهارون والذرية له. ### || [28.15-19] # قال: فلم يزل موسى عند فرعون في أكرم كرامة حتى بلغ مبلغ الرجال وكان ~~ينكر عليه ما يتكلم به موسى من التوحيد حتى هم به، فخرج موسى من عنده ~~ودخل المدينة فإذا رجلان يقتتلان أحدهما يقول بقول موسى والآخر يقول بقول ~~فرعون: { فاستغاثه الذي من شيعته } [15] فجاء موسى فوكز صاحب فرعون فقضي ~~عليه وتوارى في المدينة فلما كان من الغد جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي ~~يقول بقول موسى فاستغاث بموسى ms468 فلما نظر صاحبه إلى موسى قال له: { أتريد ~~أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس } [19] فخلى عن صاحبه وهرب وكان خازن ~~فرعون مؤمنا بموسى قد كتم إيمانه ستمائة سنة وهو الذي قال الله: { وقال ~~رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } وبلغ ~~فرعون خبر قتل موسى الرجل فطلبه ليقتله. ### || [28.20-21] # بعث المؤمن إلى موسى { إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من ~~الناصحين فخرج منها } [20-21] كما حكى الله { خائفا يترقب } قال يلتفت ~~عن يمنة ويسرة ويقول: { رب نجني من القوم الظالمين }. ### || [28.23] # مر نحو مدين وكان بينه وبين مدين مسيره ثلاثة أيام فلما بلغ باب مدين ~~رأى بئرا يستقي الناس منها لأغنامهم ودوابهم فقعد ناحية ولم يكن أكل منذ ~~ثلاث أيام شيئا، فنظر إلى جاريتين في ناحية ومعهما غنيمات لا تدنوان من ~~البئر، فقال لهما مالكما لا تستقيان قالتا كما حكى الله { لا نسقي حتى ~~يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير } [23] فرحمهما موسى ودنا من البئر فقال لمن ~~على البئر استقي لي دلوا ولكم دلوا وكان الدلو يمده عشرة رجال، فاستقى ~~وحده دلوا لمن على البئر ودلوا لبنتي شعيب وسقى أغنامهما. ### || [28.24] # { ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير } وكان شديد ~~الجوع. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن موسى كليم الله حيث سقى لهما ثم ~~تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير والله ما سأل الله ~~إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق ~~بطنه من هزاله فلما رجعتا ابنتا شعيب إلى شعيب قال لهما أسرعتما الرجوع ~~فأخبرتاه بقصة موسى عليه السلام ولم تعرفاه. ### || [28.25] # قال شعيب لواحدة منهن اذهبي إليه فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا فجاءت ~~إليه كما حكى الله تعالى: { تمشي على استحياء } فقالت: { إن أبي يدعوك ~~ليجزيك أجر ما سقيت لنا } فقام موسى معها ومشيت أمامه فسفقتها الرياح ~~فبان عجزها فقال لها موسى ms469 تأخري ودليني على الطريق بحصاة تلقيها أمامي ~~أتبعها فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء فلما دخل على شعيب قص عليه ~~قصته فقال له شعيب { لا تخف نجوت من القوم الظالمين }. ### || [28.26] # قالت إحدى بنات شعيب { يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين } ~~فقال لها شعيب أما قوته فقد عرفتيه أنه يستقي الدلو وحده فبم عرفت ~~أمانته؟ فقالت إنه لما قال لي تأخري عني ودليني على الطريق فأنا من قوم ~~لا ينظرون في أدبار النساء عرفت أنه ليس من القوم الذين ينظرون إعجاز ~~النساء فهذه أمانته. ### || [28.27] # قال له شعيب { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني ~~حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله ~~من الصالحين }. ### || [28.28] # قال له موسى { ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي } أي لا ~~سبيل علي إن عملت عشر سنين أو ثمان سنين فقال موسى { والله على ما نقول ~~وكيل }. # قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أي الأجلين قضى؟ قال أتمها عشر حجج ~~قلت له فدخل بها قبل أن يقضي الأجل أو بعده؟ قال: قبل قلت فالرجل يتزوج ~~المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين أيجوز ذلك؟ قال إن موسى علم أنه يتم له ~~شرطه فكيف لهذا أن يعلم أنه يبقى حتى يفي؟ قلت له جعلت فداك أيتهما زوجه ~~شعيب من بناته؟ قال: التي ذهبت إليه فدعته وقالت لأبيها يا أبت استأجره ~~إن خير من استأجرت القوي الأمين. # فلما قضى موسى الأجل قال لشعيب لابد لي أن أرجع إلى وطني وأمي وأهل بيتي ~~فمالي عندك؟ فقال شعيب: ما وضعت أغنامي في هذه السنة من غنم بلق فهو لك، ~~فعمد موسى عندما أراد أن يرسل الفحل على الغنم إلى عصا فقشر منه بعضه ~~وترك بعضه وغرزه في وسط مربض الغنم وألقى عليه كساء أبلق ثم أرسل الفحل ~~على الغنم فلم تضع الغنم في تلك السنة إلا بلقا، فلما حال عليه ms470 الحول ~~حمل موسى امرأته وزوده شعيب من عنده وساق غنمه فلما أراد الخروج قال ~~لشعيب أبغي عصا تكون معي وكانت عصي الأنبياء عنده قد ورثها مجموعة في ~~بيت، فقال له شعيب ادخل هذا البيت وخذ عصا من بين العصي فدخل فوثب إليه ~~عصا نوح وإبراهيم عليهما السلام وصارت في كفه فأخرجها ونظر إليها شعيب ~~فقال ردها وخذ غيرها فردها ليأخذ غيرها فوثبت إليه تلك بعينها فردها حتى ~~فعل ذلك ثلاث مرات فلما رأى شعيب ذلك قال له اذهب فقد خصك الله بها، فساق ~~غنمه فخرج يريد مصر فلما صار في مفازة ومعه أهله أصابهم برد شديد وريح ~~وظلمة وجهنم الليل، فنظر موسى إلى نار قد ظهرت. ### || [28.29] # كما قال الله: { فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ~~نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من ~~النار لعلكم تصطلون } فأقبل نحو النار يقتبس فإذا شجرة ونار تلتهب عليها، ~~فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت إليه ففزع منها وعدا ورجعت النار إلى ~~الشجرة، فالتفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة فرجع الثانية ليقتبس فأهوت ~~إليه فعدا وتركها ثم التفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة فرجع إليها الثالثة ~~فأهوت إليه فعدا { ولم يعقب } أي لم يرجع فناداه الله. ### || [28.30] # { أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين } قال موسى فما الدليل على ذلك ~~قال الله: ما في يمينك يا موسى قال هي عصاي قال القها يا موسى فألقاها ~~فصارت حية تسعى ففزع منها موسى وعدا. ### || [28.31-33] # ناداه الله خذها { ولا تخف إنك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء ~~من غير سوء } أي من غير علة وذلك أن موسى عليه السلام كان شديد السمرة ~~فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا فقال الله عز وجل { فذانك ~~برهانان من ربك إلى فرعون وملائه إنهم كانوا قوما فاسقين }. ### || [28.38-41] # أما قوله: { وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي ~~يا ms471 هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من ~~الكاذبين } [38] قال فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في ~~الهواء لا يتمكن الانسان أن يقوم عليه من الرياح القائمة في الهواء فقال ~~لفرعون: لا نقدر أن نزيد على هذا فبعث الله رياحا فرمت به، فاتخذ فرعون ~~وهامان عند ذلك التابوت وعمدا إلى أربعة أنسر فأخذا أفراخها وربياها حتى ~~إذا بلغت القوة وكبرت عمدا إلى جوانب التابوت الأربعة فغرسا في كل جانب ~~من خشبة وجعلا على رأس كل خشبة لحما وجوعا الأنسر وشدا أرجلها بأصل ~~الخشبة فنظرت الأنسر إلى اللحم فأهوت إليه بأجنحتها وارتفعت بهما في ~~الهواء وأقبلت تطير يومها فقال فرعون لهامان انظر إلى السماء هل بلغناها ~~فنظر هامان فقال أرى السماء كما كنت أراها من الأرض في البعد، فقال انظر ~~إلى الأرض فقال لا أرى الأرض ولكن أرى البحار والماء قال فلم تزل النسر ~~ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهم البحار والماء، فقال فرعون يا هامان ~~انظر إلى السماء فنظر فقال أراها كما كنت أراها من الأرض فلما جنهم الليل ~~نظر هامان إلى السماء فقال فرعون هل بلغناها؟ فقال أرى الكواكب كما كنت ~~أراها من الأرض ولست أرى من الأرض إلا الظلمة قال ثم حالت الرياح القائمة ~~في الهواء بينهما فأقبلت التابوت بهما فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على ~~الأرض فكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت ثم قال الله { وجعلناهم ~~أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون } [41]. ### || [28.44-46] # خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: { وما كنت بجانب الغربي - يا ~~محمد - إذ قضينا إلى موسى الأمر } أي أعلمناه { وما كنت بجانب الطور إذ ~~نادينا } يعني موسى عليه السلام وقوله: { ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول ~~عليهم العمر } أي طالت أعمارهم فعصوا وقوله: { وما كنت ثاويا في أهل ~~مدين } أي باقيا. ### || [28.48] # قوله: { سحران تظاهرا } قال موسى وهارون وقوله: { ولقد وصلنا لهم القول ~~لعلهم يتذكرون } أي كي يتذكروا. ### || [28.51] ms472 # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن أحمد بن ~~محمد عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله { ولقد ~~وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون } قال: إمام بعد إمام. ### || [28.54-55] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا } ~~[54] قال الأئمة عليهم السلام، وقال الصادق عليه السلام نحن صبرنا ~~وشيعتنا أصبر منا وذلك إنا صبرنا على ما نعلم وهم صبروا على ما لا يعلمون ~~وقوله: { ويدرؤون بالحسنة السيئة } أي يدفعون سيئة من أساء إليهم ~~بحسناتهم { ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } [54-55] ~~قال اللغو الكذب واللهو الغناء وهم الأئمة عليهم السلام يعرضون عن ذلك ~~كله. ### || [28.56] # أما قوله: { إنك لا تهدي من أحببت } قال نزلت في أبي طالب عليه السلام ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول يا عم قل لا إله إلا الله ~~بالجهر نفعك بها يوم القيامة فيقول: يا بن أخي أنا أعلم بنفسي، (وأقول ~~بنفسي ط) فلما مات شهد العباس بن عبد المطلب عند رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أنه تكلم بها عند الموت بأعلى صوته، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: أما أنا فلم أسمعها منه وأرجو أن تنفعه يوم القيامة، وقال صلى الله ~~عليه وآله: لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي وعمي وأخ كان لي ~~مواخيا في الجاهلية. ### || [28.57] # قوله: { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا } قال نزلت في قريش ~~حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الإسلام والهجرة وقالوا: " ~~أن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا " فقال الله عز وجل: { أو لم نمكن ~~لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون }. ### || [28.58] # قوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } أي كفرت { فتلك مساكنهم لم ~~تسكن من بعدهم إلا قليلا }. ### || [28.62] # قوله: { ويوم يناديهم فيقول أين شركاءي الذين كنتم تزعمون } يعني الذين ~~قالوا ms473 هم شركاء الله. ### || [28.63] # { قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ~~تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون } يعني ما عبدوا وهي عبادة الطاعة. ### || [28.64] # { وقيل ادعوا شركاءكم } الذين كنتم تدعونهم شركاءا { فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون }. ### || [28.65] # قوله: { ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين } فإن العامة رووا أن ~~ذلك في القيامة وأما الخاصة فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى ~~الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: إن العبد إذا دخل قبره جاءه منكر فزع منه يسأل عن النبي صلى ~~الله عليه وآله فيقول له ماذا تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم؟ ~~فإن كان مؤمنا قال: " أشهد أنه رسول الله جاء بالحق " فيقال له ارقد ~~رقدة لا حلم فيها ويتنحى عنه الشيطان ويفسح له في قبره سبعة أذرع ورأى ~~مكانه في الجنة، قال وإذا كان كافرا قال ما أدري، فيضرب ضربة يسمعها كل ~~من خلق الله إلا الإنسان ويسلط عليه الشيطان وله عينان من نحاس أو نار ~~يلمعان كالبرق الخاطف فيقول له أنا أخوك ويسلط عليه الحيات والعقارب ~~ويظلم عليه قبره ثم يضغطه ضغطة تختلف أضلاعه عليه ثم نال بأصابعه فشرجها. ### || [28.68] # قوله: { وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة } قال يختار الله ~~الإمام وليس لهم أن يختاروا. ### || [28.69] # قال: { وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } قال ما عزموا عليه من ~~الاختيار وأخبر الله نبيه عليه السلام قبل ذلك. ### || [28.75] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ونزعنا من كل ~~أمة شهيدا } يقول من كل فرقة من هذه الأمة إمامها { فقلنا هاتوا برهانكم ~~فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون }. ### || [28.76] # قال علي بن إبراهيم في قوله { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ~~وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة } والعصبة ما ~~بين ms474 العشرة إلى تسعة عشر قال كان يحمل مفاتح خزائنه العصبة أولوا القوة. ### || [28.78] # قال قارون كما حكى الله { إنما أوتيته على علم عندي } يعني ماله وكان ~~يعمل الكيميا فقال الله: { أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون ~~من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون } أي لا يسأل ~~من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء. ### || [28.79] # { فخرج على قومه في زينته } قال في الثياب المصبغات يجرها في الأرض { ~~قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ ~~عظيم }. ### || [28.80-82] # قال لهم الخلص من أصحاب موسى { ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ~~ولا يلقاها إلا الصابرون فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ~~ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه ~~بالأمس يقولون ويكأن الله } [80-82] قال: هي لفظة سريانية { يبسط الرزق ~~لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح ~~الكافرون }. # وكان سبب هلاك قارون انه لما خرج موسى بني إسرائيل من مصر وأنزلهم ~~البادية أنزل الله عليهم المن والسلوى وانفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة ~~عينا بطروا وقالوا لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما ~~تنبت الأرض ومن بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال لهم موسى ~~أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ~~فقالوا كما حكى الله أن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا ~~منها، ثم قالوا لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ففرض الله ~~عليهم دخولها وحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فكانوا يقومون من ~~أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء وكان قارون منهم ~~وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه وكان يسمى المنون لحسن ~~قراءته وقد كان يعمل الكيميا، فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التيه ~~والتوبة وكان قارون قد امتنع ms475 من الدخول معهم في التوبة وكان موسى يحبه ~~فدخل عليه موسى، فقال يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد هاهنا ادخل معهم ~~وإلا نزل بك العذاب، فاستهان به واستهزأ بقوله فخرج موسى من عنده مغتما ~~فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيوط شعر ~~بيده العصا، فأمر قارون أن يصب عليه رمادا قد خلط بالماء، فصب عليه فغضب ~~موسى غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر ~~منها الدم، فقال موسى يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي، فأوحى الله إليه ~~قد أمرت السماوات والأرض إن تطيعك فمرها بما شئت وقد كان قارون قد أمر أن ~~يغلق باب القصر، فأقبل موسى فأومأ إلى الأبواب فانفجرت ودخل عليه فلما ~~نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي، فقال: يا موسى أسألك بالرحم الذي بيني ~~وبينك، فقال له موسى يابن لاوي لا تزدني من كلامك! يا أرض خذيه، فدخل ~~القصر بما فيه في الأرض ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه، فبكى وحلفه ~~بالرحم، فقال له موسى يابن لاوي لا تزدني من كلامك، يا أرض خذيه وابتلعيه ~~بقصره وخزائنه. # وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله فعيره الله بما قاله لقارون، ~~فعلم موسى أن الله قد عيره بذلك فقال يا رب ان قارون دعاني بغيرك ولو ~~دعاني بك لأجبته، فقال الله ما قلت يابن لاوي لا تزدني من كلامك فقال ~~موسى يا رب لو علمت أن ذلك لك رضى لأجبته، فقال الله يا موسى وعزتي ~~وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته ولكنه ~~لما دعاك وكلته إليك، يابن عمران لا تجزع من الموت فإني كتبت الموت على ~~كل نفس وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى إلى ~~جبل طور سينا مع وصيه فصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ~~ومسحاة، فقال له موسى ما تريد؟ قال أن ms476 رجلا من أولياء الله قد توفي فانا ~~أحفر له قبرا فقال له موسى أو لا أعينك عليه؟ قال: بلى قال فحفرا القبر ~~فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر فقال له موسى ما تريد؟ قال أدخل ~~القبر فانظر كيف مضجعه فقال له موسى أنا أكفيك، فدخله موسى فاضطجع فيه ~~فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل. ### || [28.83] # أما قوله: { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ~~ولا فسادا والعاقبة للمتقين } فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن ~~سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت ~~إليها أكلت منها، يا حفص إن الله تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون وإلى ~~ما هم صايرون فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم فلا يغرنك ~~حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت ثم تلا قوله: { تلك الدار الآخرة }...الآية، ~~وجعل يبكي ويقول ذهبت والله الأمانى عند هذه الآية ثم قال فاز والله ~~الأبرار أتدري من هم؟ هم الذين لا يؤذون الذر كفى بخشية الله علما وكفى ~~بالإغترار بالله جهلا يا حفص! انه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر ~~للعالم ذنب واحد، من تعلم وعلم وعمل بما علم دعي في ملكوت السماوات ~~عظيما، فقيل تعلم لله وعمل لله وعلم لله، قلت جعلت فداك فما حد الزهد في ~~الدنيا؟ فقال قد حد الله في كتابه فقال عز وجل { لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } إن أعلم الناس بالله أخوفهم لله وأخوفهم له ~~أعلمهم به وأعلمهم به أزهدهم فيها، فقال له رجل يابن رسول الله أوصني ~~فقال اتق الله حيث كنت فانك لا تستوحش وقال أبو عبد الله عليه السلام ~~أيضا في قوله: { علوا في الأرض ولا فسادا } قال: العلو الشرف والفساد ~~النساء. ### || [28.85] # أما قوله: { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد } فإنه حدثني أبي ~~عن حماد ms477 عن حريز عن أبي جعفر عليه السلام قال سئل عن جابر فقال رحم الله ~~جابرا بلغ من فقهه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية { إن الذي فرض عليك ~~القرآن لرادك إلى معاد } يعني الرجعة قال وحدثني أبي عن النضر بن سويد عن ~~يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين ~~عليه السلام في قوله: { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد } قال ~~يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة ~~عليهم السلام. ### || [28.86] # قوله: { فلا تكونن - يا محمد - ظهيرا للكافرين } فقال والمخاطبة للنبي ~~والمعنى للناس. ### || [28.88] # قوله: { ولا تدع مع الله إلها آخر } المخاطبة للنبي والمعنى للناس وهو ~~قول الصادق عليه السلام: إن الله بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا جارة ~~وقوله: { كل شيء هالك إلا وجهه } فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ~~منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { كل شيء ~~هالك إلا وجهه } قال فيفنى كل شيء ويبقى الوجه؟ الله أعظم من أن يوصف، لا ~~ولكن معناها كل شيء هالك إلا دينه ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه، لم نزل ~~في عباده ما دام الله له فيهم روبة، فإذا لم يكن له فيهم روبة فرفعنا ~~إليه ففعل بنا ما أحب، قلت جعلت فداك وما الروبة؟ قال: الحاجة. ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1-5] # { الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } [1-2] أي لا ~~يختبرون، قال حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال ~~جاء العباس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال انطلق بنا نبايع لك ~~الناس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام أتراهم فاعلين؟ قال: نعم قال فأين ~~قوله: { الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد ~~فتنا الذين من قبلهم } - اي اختبرناهم - { فليعلمن الله الذين صدقوا ~~وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } [1-4] أي ~~يفوتونا { ساء ms478 ما يحكمون من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت } [4-5] ~~قال من أحب لقاء الله جاءه الأجل. ### || [29.6] # { ومن جاهد } أمال نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي { فإنما يجاهد ~~لنفسه إن الله لغني عن العالمين }. ### || [29.8-9] # قوله: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } [8] قال هما اللذان ولداه ثم ~~قال: { وإن جاهداك } يعني الوالدين على أن { تشرك بي ما ليس لك به علم ~~فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لندخلنهم في الصالحين } [8-9] أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى ~~بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن راقد عن علي بن ~~الحسين العبدي عن سعد الاسكاف عن أصبغ بن نباتة انه سئل أمير المؤمنين ~~عليه السلام عن قول الله عز وجل { أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } ~~قال الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا ~~الحكم (الحلم ك) وأمر الناس بطاعتهما ثم قال إلي المصير فمصير العباد إلى ~~الله والدليل على ذلك الوالدان ثم عطف الله القول على ابن فلانة وصاحبه ~~فقال في الخاص { وإن جاهداك على أن تشرك بي } يقول في الوصية وتعدل عمن ~~أمرت بطاعته { فلا تطعهما } ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين ~~فقال { وصاحبهما في الدنيا معروفا } يقول عرف الناس فضلهما وادع إلى ~~سبيلهما وذلك قوله { واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم } قال إلى ~~الله ثم إلينا فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فإن رضاهما رضاء الله ~~وسخطهما سخط الله. ### || [29.10] # قوله: { ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله } قال إذا آذاه إنسان أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين ~~ليدخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع ~~{ ولئن جاء نصر من ربك } يعني القائم عليه السلام { ليقولن إنا كنا معكم ~~أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين }. ### || [29.12] # قوله: { وقال الذين كفروا للذين ms479 آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } ~~قال كانت الكفار يقولون للمؤمنين كونوا معنا فإن الذي تخافون أنتم ليس ~~بشيء فإن كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم الله مرتين بذنوبهم ومرة ~~بذنوب غيرهم. ### || [29.16-17] # أما قوله: { وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن ~~كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا } [16-17] ~~أي: تقدرون كذبا { إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ~~فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون } وانقطع خبر ~~إبراهيم. ### || [29.18-23] # خاطب الله أمة محمد صلى الله عليه وآله فقال: { إن تكذبوا فقد كذب أمم ~~من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين - إلى قوله - أولئك يئسوا من ~~رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم } [18-23]. ### || [29.24] # عطف على خبر إبراهيم فقال: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو ~~حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } فهذا من ~~المنقطع المعطوف. ### || [29.25] # قوله: { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض } أي: يتبرأ بعضكم من بعض { ~~ويلعن بعضكم بعضا } فهذا كفر البراءة. ### || [29.26] # قوله: { فآمن له لوط } أي: لإبراهيم عليه السلام { وقال إني مهاجر إلى ~~ربي } قال: المهاجر من هجر السيئات وتاب إلى الله. ### || [29.29] # قوله: { وتأتون في ناديكم المنكر } قال هم قوم لوط. ### || [29.39] # قوله: { وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في ~~الأرض وما كانوا سابقين } فهذا رد على المجبرة الذين زعموا أن الأفعال ~~لله عز وجل ولا صنع لهم فيها ولا اكتساب. ### || [29.40] # رد الله عليهم فقال: { فكلا أخذنا بذنبه } ولم يقل بفعلنا به لأنه عز ~~وجل أعدل من أن يعذب العبد على فعله الذي يجبرهم عليه فقال الله: { فمنهم ~~من أرسلنا عليه حاصبا } وهم قوم لوط { ومنهم من أخذته الصيحة } وهم قوم ~~شعيب وصالح { ومنهم من خسفنا به الأرض } وهم قوم هود { ومنهم من أغرقنا } ~~وهم فرعون وأصحابه ثم قال عز وجل تأكيدا وردا على المجبرة. { وما كان ~~الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم ms480 يظلمون }. ### || [29.41] # ضرب الله مثلا فيمن اتخذ من دون الله أولياء فقال: { مثل الذين اتخذوا ~~من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } وهو الذي نسجه العنكبوت ~~على باب الغار الذي دخله رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أوهن البيوت ~~قال: فكذلك من اتخذ من دون الله أولياء. ### || [29.43] # قال: { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } يعني: آل ~~محمد عليهم السلام. ### || [29.45] # خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال: { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم ~~الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } قال من لم تنهه الصلاة عن ~~الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولذكر الله ~~أكبر } يقول ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه ألا ترى أنه يقول: ~~{ اذكروني أذكركم }. ### || [29.46] # قوله: { ولا تجادلوا أهل الكتاب } قال اليهود والنصارى { إلا بالتي هي ~~أحسن } قال: بالقرآن. ### || [29.47] # أما قوله: { فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به } يعني أنهم آل محمد صلى ~~الله عليه وآله { ومن هؤلاء من يؤمن به } يعني: أهل الإيمان من أهل ~~القبلة. ### || [29.48] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه ~~بيمينك إذا لارتاب المبطلون } وهو معطوف على قوله في سورة الفرقان { ~~اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا } فرد الله عليهم فقال كيف يدعون ~~(يزعمون خ ل) أن الذي تقرأه أو تخبر به تكتبه عن غيرك وأنت ما كنت تتلو ~~من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون أي: شكوا. ### || [29.49] # قوله: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } قال: هم الأئمة ~~عليهم السلام وقوله: { وما يجحد بآياتنا } يعني: ما يجحد بأمير المؤمنين ~~والأئمة عليهم السلام { إلا الظالمون }. ### || [29.53] # قال عز وجل { ويستعجلونك } - يا محمد - { بالعذاب } يعني: قريشا فقال ~~الله تعالى: { ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا ~~يشعرون }. ### || [29.56] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ms481 السلام في قوله: { يا عبادي ~~الذين آمنوا إن أرضي واسعة } يقول لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك فإن ~~خفتموهم أن يفتنوكم عن دينكم فإن أرضي واسعة وهو يقول فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض فقال ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها. ### || [29.57] # قال: { كل نفس ذائقة الموت } أي: فاصبروا على طاعة الله فإنكم إليه ~~ترجعون. ### || [29.60] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها ~~وإياكم } قال: كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع فقال الله تعالى: ~~الله يرزقهم وإياكم. ### || [29.64] # قوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } أي: لا يموتون فيها. ### || [29.69] # قوله: { والذين جاهدوا فينا } أي: صبروا وجاهدوا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله { لنهدينهم سبلنا } أي: لنثبتهم { وإن الله لمع المحسنين } وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: هذه الآية لآل محمد صلى ~~الله عليه وآله ولأشياعهم. ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.1-7] # { الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين } ~~[1-4] فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبيدة عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله: { الم غلبت الروم في أدنى الأرض ~~} قال: يا أبا عبيدة إن لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله والراسخون في ~~العلم من الأئمة عليهم السلام، إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجر ~~إلى المدينة وقد ظهر الإسلام كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث إليه رسولا ~~يدعوه إلى الإسلام وكتب إلى ملك فارس كتابا وبعث إليه رسولا يدعوه إلى ~~الإسلام، فأما ملك الروم فإنه عظم كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأكرم رسوله، وأما ملك فارس فإنه مزق كتابه واستخف برسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وكان ملك فارس يقاتل يومئذ ملك الروم وكان المسلمون يهوون أن ~~يغلب ملك الروم ملك فارس وكانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس، ~~فلما غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك ms482 المسلمون واغتموا فأنزل الله: { ~~الم غلبت الروم في أدنى الأرض } يعني غلبتها فارس في أدنى الأرض وهي ~~الشامات وما حولها ثم قال، وفارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون في بضع ~~سنين. # وقوله: { لله الأمر من قبل } ان يأمر { ومن بعد } أن يقضي بما يشاء ~~وقوله: { ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء } [4-5] قلت: أليس ~~الله يقول في بضع سنين وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وفي إمارة أبي بكر وإنما غلبت المؤمنون فارس في إمارة ~~عمر؟ فقال: ألم أقل لك إن لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن يا أبا عبيدة ~~ناسخ ومنسوخ، أما تسمع قوله: { لله الأمر من قبل ومن بعد } يعني: إليه ~~المشية في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول ~~النصر فيه على المؤمنين وذلك قوله: { يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر ~~من يشاء } ثم قال: { وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } [6-7] يعني: ما يرونه حاضرا { ~~وهم عن الآخرة هم غافلون } قال يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن الآخرة. ### || [30.10] # قوله: { ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوآى أن كذبوا بآيات الله وكانوا ~~بها يستهزؤون } أي: ظلموا واستهزؤا. ### || [30.12] # قوله: { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } أي: يئسوا. ### || [30.13] # { ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء } يعني شركاء يعبدونهم ويطيعونهم لا ~~يشفعون لهم. ### || [30.14] # قوله: { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون } قال: إلى الجنة والنار. ### || [30.15] # { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون } أي: يكرمون. ### || [30.17-18] # قوله: { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات ~~والأرض وعشيا وحين تظهرون } يقول سبحوا بالغداة وبالعشي ونصف النهار. ### || [30.19] # قوله: { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي } قال: يخرج المؤمن من ~~الكافر ويخرج الكافر من المؤمن. # وقوله: { ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون } رد على الدهرية. ### || [30.20-25] # قال: { ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر ms483 تنتشرون } [20] أي: ~~تنثرون في الأرض إلى قوله: { أن تقوم السماء والأرض بأمره } [25] قال: ~~يعني السماء والأرض ها هنا { ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ~~} وهو رد على أصناف الزنادقة. ### || [30.28] # أما قوله: { ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء ~~في ما رزقناكم } فإنه كان سبب نزولها أن قريشا والعرب كانوا إذا حجوا ~~يلبون وكانت تلبيتهم " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لك لا شريك لك " وهي تلبية إبراهيم عليه السلام ~~والأنبياء، فجاءهم إبليس في صورة شيخ، فقال ليست هذه تلبية أسلافكم، ~~قالوا: وما كانت تلبيتهم؟ فقال: كانوا يقولون " لبيك اللهم لبيك لبيك لا ~~شريك لك إلا شريك هو لك " فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس على ~~رسلكم حتى آتي على آخر كلامي، فقالوا ما هو؟ فقال " إلا شريك هو لك تملكه ~~وما يملك " ألا ترون أنه يملك الشريك وما ملكه فرضوا بذلك وكانوا يلبون ~~بهذا قريش خاصة فلما بعث الله رسوله فأنكر ذلك عليهم وقال هذا شرك، فأنزل ~~الله { ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما ~~رزقناكم فأنتم فيه سواء } أي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه ~~شريك فإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه شريك فكيف ترضون أن ~~تجعلوا لي شريكا فيما أملك. ### || [30.30] # قوله: { فأقم وجهك للدين حنيفا } أي طاهرا، أخبرنا الحسين بن محمد عن ~~المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر ابن بشير عن علي بن أبي حمزة عن ~~أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { فأقم وجهك للدين حنيفا } ~~قال: هي الولاية، حدثنا الحسين بن علي بن زكريا قال: حدثنا الهيثم بن عبد ~~الله الرماني قال حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن جده ~~محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في قوله: { فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها } قال: هو ms484 لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين ولي ~~الله إلى ههنا التوحيد أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن محمد بن ~~سنان عن حماد بن عثمان الناب وخلف بن حماد عن الفضيل بن يسار وربعي بن ~~عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى { فأقم وجهك ~~للدين حنيفا } قال: قم في الصلاة ولا تلتفت يمينا ولا شمالا. ### || [30.38] # قال علي بن إبراهيم في قوله: # { فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } فإنه حدثني أبي عن ابن أبي ~~عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~لما بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلي ~~فدك فاخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله منها فجاءت ~~فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر، فقالت يا أبا بكر منعتني عن ميراثي من ~~رسول الله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بأمر الله، فقال لها هاتي على ذلك شهودا فجاءت بأم أيمن فقالت لا ~~أشهد حتى احتج يا أبا بكر عليك بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقالت: أنشدك الله، ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن ~~أم أيمن من أهل الجنة؟ قال: بلى، قالت: فأشهد أن الله أوحى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله { فآت ذا القربى حقه } فجعل فدك لفاطمة بأمر الله ~~وجاء علي عليه السلام فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا بفدك ودفعه إليها ~~فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر: إن فاطمة ادعت في فدك وشهدت ~~لها أم أيمن وعلي فكتبت لها بفدك، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه وقال: ~~هذا فيء المسلمين وقال: أوس ابن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بأنه قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه ~~صدقة فإن عليا زوجها يجر إلى ms485 نفسه، وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان ~~معها غيرها لنظرنا فيه، فخرجت فاطمة عليها السلام من عندهما باكية حزينة ~~فلما كان بعد هذا جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله ~~المهاجرون والأنصار، فقال: يا أبا بكر! لم منعت فاطمة ميراثها من رسول ~~الله؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال أبو بكر: ~~هذا فيء المسلمين فإن أقامت شهودا ان رسول الله صلى الله عليه وآله جعله ~~لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا بكر ~~تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال: لا قال فان كان في يد ~~المسلمين شيء يملكونه ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل ~~البينة على ما تدعيه على المسلمين، قال: فإذا كان في يدي شيء وادعى فيه ~~المسلمون فتسألني البينة على ما في يدي! وقد ملكته في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا علي شهودا ~~كما سألتني على ما ادعيت عليهم! فسكت أبو بكر ثم قال: عمر يا علي دعنا من ~~كلامك فأنا لا نقوى على حججك فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فيء المسلمين ~~لا حق لك ولا لفاطمة فيه. # فقال: أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم ~~قال: فاخبرني عن قول الله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا فيمن نزلت أفينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم قال: ~~فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها ~~الحد كما أقيم على سائر المسلمين قال: كنت إذا عند الله من الكافرين، ~~قال: ولم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس ~~عليها كما رددت حكم الله وحكم رسوله ان جعل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لها فدك وقبضته في حياته ثم قبلت شهادة أعرابي بايل على عقبه عليها فأخذت ms486 ~~منها فدك وزعمت أنه فيء المسلمين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه، قال: فدمدم الناس وبكى ~~بعضهم فقالوا صدق والله علي ورجع علي عليه السلام إلى منزله. # قال: ودخلت فاطمة إلى المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وآله السلام وهي ~~تبكي وتقول: # إنا فقدناك فقد الأرض وابلها # واختل قومك فاشهدهم ولا تغب # قد كان بعدك أنباء وهنيئة # لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب # قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا # فغاب عنا وكل الخير محتجب # وكنت بدرا ونورا يستضاء به # عليك تنزل من ذي العزة الكتب # فقمصتنا رجال واستخف بنا # إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب # فكل أهل له قرب ومنزلة # عند الاله على الأدنين يقترب # أبدت رجال لنا فحوى صدورهم # لما مضيت وحالت دونك الكثب # فقد رزينا بما لم يرزأه أحد # من البرية لا عجم ولا عرب # وقد رزينا به محضا خليقته # صاني الضرائب والأعراق والنسب # فأنت خير عباد الله كلهم # وأصدق الناس حين الصدق والكذب # فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت # منا العيون بهمال لها سكب # سيعلم المتولي ظلم خامتنا # يوم القيامة أني كيف ينقلب # قال: فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال: أما رأيت مجلس ~~علي منا اليوم، والله لان قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا فما الرأي؟ قال: ~~عمر الرأي أن تأمر بقتله، قال فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد فبعثا إلى ~~خالد فأتاهما فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم، قال: حملاني ما شئتما ~~ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا فهو ذاك، فقال خالد متى أقتله؟ قال: أبو ~~بكر إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلمت فقم إليه فاضرب ~~عنقه، قال: نعم فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر فقالت ~~لجاريتها اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي لعلي أن ~~الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج أني لك من الناصحين فجاءت الجارية ~~إليهما فقالت لعلي عليه السلام ان ms487 أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام ~~وتقول ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج أني لك من الناصحين، فقال: علي ~~عليه السلام قولي لها ان الله يحيل بينهم وبين ما يريدون. # ثم قام وتهيأ للصلاة وحضر المسجد ووقف خلف أبي بكر وصلى لنفسه وخالد بن ~~الوليد إلى جنبه ومعه السيف فلما جلس أبو بكر في التشهد ندم على ما قال ~~وخاف الفتنة وشدة على وبأسه فلم يزل متفكرا لا يجسر ان يسلم حتى ظن ~~الناس أنه قدسها، ثم التفت إلى خالد فقال يا خالد لا تفعل ما أمرتك به ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا ~~خالد ما الذي أمرك به؟ قال أمرني بضرب عنقك، قال وكنت تفعل؟ قال: إي ~~والله لولا أنه قال: لي لا تفعل لقتلتك بعد التسليم، قال فأخذه علي عليه ~~السلام فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه فقال عمر يقتله ورب الكعبة فقال ~~الناس يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب هذا القبر فخلى عنه، قال فالتفت ~~إلي عمر أخذ بتلابيبه قال: يابن الصهاك لولا عهد من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا اضعف ناصرا وأقل عددا ثم دخل ~~منزله. ### || [30.39] # قوله: { وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله } ~~فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن ~~غياث قال قال أبو عبد الله عليه السلام: الربا رباء ان أحدهما حلال ~~والآخر حرام فأما الحلال فهو أن يقرض الرجل أخاه قرضا طمعا أن يزيده ~~ويعوضه بأكثر مما يأخذه بلا شرط بينهما فإن أعطاه أكثر مما أخذه على غير ~~شرط بينهما فهو مباح له وليس له عند الله ثواب فيما أقرضه وهو قوله { فلا ~~يربوا عند الله } وأما الربا الحرام فالرجل يقرض قرضا ويشترط أن يرد ~~أكثر مما أخذه فهذا هو الحرام وقوله { وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله ~~فأولئك هم المضعفون } أي ما بررتم به ms488 إخوانكم واقرضتموهم لا طمعا في ~~زيادة، وقال الصادق عليه السلام: على باب الجنة مكتوب القرض بثمانية عشرة ~~والصدقة بعشرة. ### || [30.41] # قوله: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس } قال في البر ~~فساد الحيوان إذا لم يمطر وكذلك هلاك دواب البحر بذلك وقال الصادق عليه ~~السلام حياة دواب البحر بالمطر فإذا كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر ~~وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصى أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن ~~محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال قلت: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، قال ذلك والله ~~يوم قالت الأنصار منا رجل ومنكم رجل. ### || [30.48-49] # ذكر عز وجل عظيم قدرته وتفضله على خلقه فقال { الله الذي يرسل ~~الرياح فتثير سحابا } [48] أي ترفعه { فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله ~~كسفا } قال بعضه على بعض { فترى الودق } أي المطر { يخرج من خلاله - إلى ~~قوله - لمبلسين } [48-49] أي آيسين. ### || [30.50] # { فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها أن ذلك لمحي ~~الموتى } وهو رد على الدهريه. ### || [30.54] # قال علي بن إبراهيم في قوله { الله الذي خلقكم من ضعف } يعني من نطفة ~~منتنة ضعيفة { ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا } وهو ~~الكبر. ### || [30.56] # قوله { قال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم ~~البعث } فإن هذه الآية مقدمة ومؤخرة وإنما هي " وقال الذين أوتوا العلم ~~والإيمان في - (من ط) - كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث ". ### || [30.60] # قوله: { فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } أي لا ~~يغضبنك، قال كان علي ابن أبي طالب عليه السلام يصلي وابن الكوا خلفه ~~وأمير المؤمنين عليه السلام يقرأ، فقال ابن الكوا { ولقد أوحي إليك وإلي ~~الذين من قبلك لأن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } فسكت أمير ~~المؤمنين عليه السلام حتى سكت ابن الكوا ثم عاد في قراءته حتى ms489 فعل ابن ~~الكوا ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قال أمير المؤمنين عليه السلام { ~~فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون }. ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.1-5] # { الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم } [1-5] أي ~~على بيان من ربهم { وأولئك هم المفلحون }. ### || [31.6] # قوله { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } قال: الغناء وشرب الخمر وجميع ~~الملاهي { ليضل عن سبيل الله بغير علم } قال: يحيد بهم عن طريق الله، وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث... } الخ فهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلده من بني عبد ~~الدار بن قصي وكان النضر راويا لأحاديث الناس وأشعارهم. ### || [31.7] # يقول الله عز وجل: { وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم ~~يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم }. ### || [31.10] # قوله { وبث فيها من كل دابة } يقول جعل فيها من كل دابة وقوله { وأنزلنا ~~من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم } يقول من كل لون حسن والزوج ~~اللون الأصفر والأخضر والأحمر والكريم الحسن. ### || [31.11] # قال علي بن إبراهيم في قوله { هذا خلق الله } أي مخلوق الله لأن الخلق ~~هو الفعل والفعل لا يرى وإنما أشار إلى المخلوق وإلى السماء والأرض ~~والجبال وجميع الحيوان فأقام الفعل مقام المفعول. ### || [31.12] # أخبرنا الحسين بن محمد عن (القصير ط) المعلى بن محمد عن علي بن محمد عن ~~بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن علي بن النضر عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال قلت جعلت فداك قوله { ولقد آتينا لقمان الحكمة } قال أوتي ~~معرفة إمام زمانه. # وقوله { ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ~~ومن كفر فإن الله غني حميد } فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان ~~بن داود المنقري عن حماد قال: سألت أبا عبد الله عليه ms490 السلام عن لقمان ~~وحكمته التي ذكرها الله عز وجل، فقال: أما والله ما أوتي لقمان ~~الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ولكنه كان رجلا ~~قويا في أمر الله متورعا في الله ساكتا سكينا عميق النظر طويل الفكر ~~حديد النظر مستعيرا بالعبر لم ينم نهارا قط ولم يره أحد من الناس على ~~بول ولا غائط ولا اغتسال لشدة تستره وعمق نظره وتحفظه في أمره ولم يضحك ~~من شيء قط مخافة الاثم، ولم يغضب قط ولم يمازح إنسانا قط ولم يفرح بشيء ~~إن أتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على شيء قط، وقد نكح من النساء وولد ~~له من الأولاد الكثيرة وقدم أكثرهم إفراطا، فما بكى على موت أحد منهم، ~~ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما ولم يمض عنهما حتى ~~يحابا، ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره وعمن أخذه، ~~وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء، وكان يغشي القضاة والملوك والسلاطين، ~~فيرثي للقضاة ما ابتلوا به ويرحم الملوك والسلاطين لعزتهم بالله ~~وطمأنينتهم في ذلك ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه ويحترز ~~به من الشيطان فكان يداوي قلبه بالفكر ويداوي نفسه بالعبر وكان لا يظعن ~~إلا فيما ينفعه فبذلك أوتي الحكمة ومنح العصمة، فإن الله تبارك وتعالى ~~أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقايلة فنادوا ~~لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا: يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في ~~الأرض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: إن أمرني الله بذلك فالسمع والطاعة ~~لأنه ان فعل بي ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمني وإن هو خيرني قبلت العافية ~~فقالت الملائكة يا لقمان لم قلت ذلك؟ قال: لأن الحكم بين الناس من أشد ~~المنازل من الدين وأكثرها فتنا وبلاءا ما يخذل ولا يعان ويغشاه الظلم ~~من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين ان أصاب فيه الحق فبالحري أن يسلم وان ~~اخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكن في ms491 الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون عليه في ~~المعاد أن يكون فيه حكما سريا شريفا، ومن اختار الدنيا على الآخرة ~~يخسرهما كلتيهما تزول هذه ولا تدرك تلك، قال فتعجبت الملائكة من حكمته ~~واستحسن الرحمن منطقه، فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه ~~الحكمة فغشاه بها من قربه إلى قدمه وهو نائم وغطاه بالحكمة غطاءا ~~فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه، وخرج على الناس ينطق بالحكمة ويثبتها ~~فيها. # قال: فلما أوتي الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر الله الملائكة فنادت داود ~~بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان فأعطاه الله الخلافة في الأرض ~~وابتلي فيها غير مرة وكل ذلك يهوي في الخطأ يقبله الله ويغفر له، وكان ~~لقمان يكثر زيارة داود عليه السلام ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه وكان ~~داود يقول له: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية وأعطي ~~داود الخلافة وابتلي بالحكم والفتنة. ### || [31.13] # قال أبو عبد الله عليه السلام: { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني ~~لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } قال فوعظ لقمان لابنه بآثار حتى تفطر ~~وانشق وكان فيما وعظه به يا حماد! إن قال: يا بني انك منذ سقطت إلى ~~الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة فدار أنت اليها تسير أقرب إليك من دار ~~أنت عنها متباعد، يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك لا تجادلهم ~~فيمنعوك وخذ من الدنيا بلاغا ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ولا ~~تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك وصم صوما يقطع شهوتك ولا تصم صوما يمنعك ~~من الصلاة فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام، يا بني إن الدنيا بحر عميق ~~قد هلك فيها عالم كثير فاجعل سفينتك فيها الإيمان واجعل شراعها التوكل ~~واجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله وإن هلكت فبذنوبك، يا ~~بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، ومن غني بالأدب اهتم به ومن اهتم ~~به تكلف علمه ومن تكلف علمه اشتد طلبه ومن اشتد طلبه أدرك منفعته فاتخذه ~~عادة، فانك تخلف في ms492 سلفك وتنفع به من خلفك ويرتجيك فيه راغب ويخشى صولتك ~~راهب وإياك والكسل عنه والطلب لغيره فإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على ~~الآخرة وإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة واجعل في أيامك ~~ولياليك وساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم فإنك لن تجد له تضييعا أشد ~~من تركه، ولا تمارين فيه لجوجا ولا تجادلن فقيها ولا تعادين سلطانا، ~~ولا تماشين ظلوما، ولا تصادقنه ولا تصاحبن فاسقا نطفا ولا تصاحبن ~~متهما، واخزن علمك كما تخزن ورقك، يا بني خف الله خوفا لو أتيت القيامة ~~ببر الثقلين خفت أن يعذبك وارج الله رجاءا لو وافيت القيامة باتم ~~الثقلين رجوت أن يغفر لك. # فقال له ابنه يا أبت وكيف أطيق هذا وإنما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان يا ~~بني لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نورين نورا للخوف ونورا للرجاء ~~لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة، فمن يؤمن بالله يصدق ما ~~قال الله ومن يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله ومن لم يفعل ما أمر الله ~~لم يصدق ما قال الله، فإن هذه الأخلاق تشهد بعضها لبعض فمن يؤمن بالله ~~إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا ومن عمل لله خالصا ناصحا فقد ~~آمن بالله صادقا ومن أطاع الله خافه ومن خافه فقد أحبه ومن أحبه اتبع ~~أمره ومن اتبع أمره استوجب جنته ومرضاته ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان ~~عليه سخطه نعوذ بالله من سخط الله، يا بني! لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل ~~قلبك بها فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها ألا ترى أنه لم يجعل ~~نعيمها ثوابا للمطيعين ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين. ### || [31.14] # قوله { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن } يعني ضعفا ~~على ضعف. ### || [31.15] # قال { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمها - إلى ~~قوله - بما كنتم تعملون } وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ~~في ms493 قوله { واتبع سبيل من أناب إلي } يقول اتبع سبيل محمد صلى الله عليه ~~وآله. ### || [31.16] # قال علي بن إبراهيم ثم عطف على خبر لقمان وقصته فقال { يا بني إنها إن ~~تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها ~~الله إن الله لطيف خبير } قال من الرزق يأتيك به الله. ### || [31.18] # قوله { ولا تصعر خدك للناس } أي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم { ولا ~~تمش في الأرض مرحا } أي فرحا وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله { ولا تمش في الأرض مرحا } أي بالعظمة. ### || [31.19] # قال علي بن إبراهيم في قوله { واقصد في مشيك } أي لا تعجل { واغضض من ~~صوتك } أي لا ترفعه { إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } وروي فيه غير هذا ~~أيضا. ### || [31.20-21] # أما قوله: { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } [20] قال فإنه حدثني أبي ~~عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن شريك عن جابر قال قرأ ~~رجل عند أبي جعفر عليه السلام وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة قال أما ~~النعمة الظاهرة فهو النبي صلى الله عليه وآله وما جاء به من معرفة الله ~~عز وجل وتوحيده وأما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودتنا ~~فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة والباطنة، واعتقدها قوم ظاهرة ولم ~~يعتقدوا باطنة، فأنزل الله { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } ففرح رسول الله ~~عند نزولها إذ لم يتقبل الله تعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا ومحبتنا. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { ومن الناس من ~~يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما ~~أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم ~~إلى عذاب السعير } [20-21] فهو النضر ابن الحارث قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله اتبع ما أنزل إليك من ربك ms494 قال بل أتبع ما وجدت عليه ~~آبائي. ### || [31.22] # قوله { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى } ~~قال بالولاية. ### || [31.27] # قوله { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ~~ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم } وذلك أن اليهود سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن الروح، فقال: الروح من أمر ربي وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا، قالوا نحن خاصة؟ قال بل الناس عامة قالوا فكيف يجتمع ~~هذان يا محمد تزعم أنك لم تؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتيت القرآن ~~وأوتينا التوراة وقد قرأت: ومن يؤت الحكمة - وهي التوراة - فقد أوتي ~~خيرا كثيرا، فأنزل الله تعالى: { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } يقول علم الله أكثر ~~من ذلك وما أوتيتم كثير فيكم قليل عند الله. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام } ~~الآية معنى ذلك أن علم الله أكثر من ذلك فأما ما آتاكم فهو كثير فيكم ~~قليل في ما عند الله. ### || [31.28] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { ما خلقكم ولا ~~بعثكم إلا كنفس واحدة } بلغنا والله أعلم أنهم قالوا يا محمد خلقنا ~~أطوارا نطفا ثم علقا ثم أنشأنا خلقا آخر كما تزعم وتزعم إنا نبعث في ~~ساعة واحدة! فقال الله ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إنما يقول له ~~كن فيكون. ### || [31.29] # قوله { ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } ~~يقول ما ينقص من الليل يدخل في النهار وما ينقص من النهار يدخل في الليل ~~وقوله: { وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى } يقول كل واحد منهما ~~يجري إلى منتهاه لا يقصر عنه ولا يجاوزه. ### || [31.31] # قوله { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله } قال السفن تجري في ~~البحر بقدرة الله. # وقال ms495 علي بن إبراهيم في قوله { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } قال هو ~~الذي يصبر على الفقر والفاقة ويشكر الله على جميع أحواله. ### || [31.32] # قوله { وإذا غشيهم موج كالظلل } يعني في البحر { دعوا الله مخلصين له ~~الدين - إلى قوله - فمنهم مقتصد } أي صالح { وما يجحد بآياتنا إلا كل ~~ختار كفور } قال الختار الخداع. ### || [31.33] # قوله { يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده - ~~إلى قوله - إن وعد الله حق } قال ذلك القيامة. ### || [31.34] # قوله { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما ~~تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } ~~قال الصادق عليه السلام هذه الخمسة أشياء لم يطلع عليها ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل وهي من صفات الله عز وجل. ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.1-3] # { الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه } [1-2] أي لا شك فيه { من رب العالمين ~~أم يقولون افتراه } [2-3] يعني قريشا يقولون هذا كذب محمد فرد الله ~~عليهم فقال { بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ~~لعلهم يهتدون }. ### || [32.5] # قوله { يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه } يعني الأمور التي ~~يدبرها والأمر والنهي الذي أمر به وأعمال العباد كل هذا يظهره يوم ~~القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا. ### || [32.7] # قوله { الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين } قال هو آدم ~~عليه السلام ثم جعل نسله أي ولده من سلالة وهو الصفو من الطعام والشراب. ### || [32.8-9] # { من ماء مهين } قال النطفة المني { ثم سواه } أي استحاله من نطفة إلى ~~علقة ومن علقة إلى مضغة حتى نفخ فيه الروح. ### || [32.11] # قوله { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } فإنه حدثني أبي عن ابن أبي ~~عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء رأيت ms496 ملكا من الملائكة بيده لوح من ~~نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت من هذا ~~يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح فقلت ادنيني منه يا ~~جبرئيل لأكلمه، فأدناني منه فقلت له يا ملك الموت أكل من مات أو هو ميت ~~فيما بعد أنت تقبض روحه؟ قال نعم قلت وتحضرهم بنفسك؟ قال نعم وما الدنيا ~~كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه ~~كيف يشاء وما من دار في الدنيا إلا وأدخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا ~~بكى أهل البيت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي إليكم عودة وعودة حتى لا ~~يبقى منكم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كفى بالموت طامة يا ~~جبرئيل! فقال جبرئيل إنما بعد الموت أطم وأعظم من الموت. ### || [32.13] # قوله: { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } قال لو شئنا أن نجعلهم كلهم ~~معصومين لقدرنا. ### || [32.14] # قوله { فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم } أي تركناكم. ### || [32.15] # { خروا سجدا } فيقول عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا عبادة ~~قد رفعت عنكم المؤنة فيقولون يا رب وأي شيء أفضل مما أعطيتنا أعطيتنا ~~الجنة، فيقول لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا، فيرى المؤمن في كل جمعة ~~سبعين ضعفا مثل ما في يده وهو قوله { ولدينا مزيد } وهو يوم الجمعة أنها ~~ليلة غراء ويوم أزهر فاكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير والثناء ~~على الله والصلاة على رسوله، قال فيمر المؤمن فلا يمر بشيء إلا أضاء له ~~حتى ينتهي إلى أزواجه فيقلن والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك أحسن ~~منك الساعة فيقول إني قد نظرت إلى نور ربي، ثم قال: إن أزواجه لا يغرن ~~ولا يحضن ولا يصلفن قال الراوي قلت جعلت فداك أني أردت أن أسألك عن شيء ~~أستحي منه، قال سل قلت جعلت فداك هل في الجنة غناء؟ قال إن في الجنة شجرة ~~يأمر الله رياحها ms497 فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها ~~حسنا ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا من مخافة الله ~~قال قلت: جعلت فداك زدني، فقال: إن الله خلق الجنة بيده ولم ترها عين ولم ~~يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول ازدادي ريحا ازدادي طيبا ~~وهو قول الله تعالى: { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما ~~كانوا يعملون }. ### || [32.16-17] # قوله { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ~~ينفقون } [16] فإنه حدثني أبي عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن عاصم بن ~~حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلا ~~وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل فإن الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها ~~عنده فقال { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما ~~رزقناهم ينفقون - إلى قوله - يعملون } [16-17]. # ثم قال إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم ~~الجمعة بعث الله إلى المؤمنين ملكا معه حلتان فينتهي إلى باب الجنة ~~فيقول: استأذنوا لي على فلان، فيقال له هذا رسول ربك على الباب، فيقول ~~لأزواجه أي شيء ترين علي أحسن؟ فيقلن يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما ~~رأينا عليك شيئا أحسن من هذا قد بعث إليك ربك، فيتزر بواحدة ويتعطف ~~بالأخرى فلا يمر بشيء إلا أضاء له حتى ينتهى إلى الموعد فإذا اجتمعوا ~~تجلى لهم الرب تبارك وتعالى فإذا نظروا إليه أي: إلى رحمته. ### || [32.18-19] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } [18] قال فذلك أن علي بن أبي طالب ~~عليه السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا فقال الفاسق الوليد بن ~~عقبة: أنا والله أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأمثل منك جثوا في ~~الكتيبة، قال علي عليه السلام: أسكت فإنما أنت فاسق فأنزل الله: { أفمن ~~كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ms498 أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون } [18-19] فهو علي بن أبي طالب ~~عليه السلام. ### || [32.20] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها - إلى قوله - به تكذبون } قال: إن ~~جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فإذا بلغوا أسفلها زفرت بهم ~~جهنم فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم. ### || [32.21] # أما قوله: { لنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر } الآية قال: ~~العذاب الأدنى عذاب الرجعة بالسيف ومعنى قوله: { لعلهم يرجعون } يعني: ~~فإنهم يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا. ### || [32.24] # قوله: { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا } قال: كان في علم ~~الله أنهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة، حدثنا حميد بن زياد قال: ~~حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة ابن زيد عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عليهم السلام قال: الأئمة في كتاب الله إمامان إمام عدل وإمام ~~جور قال الله: { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا } لا بأمر الناس يقدمون ~~أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال: { وجعلناهم أئمة يدعون إلى ~~النار } يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم ~~خلافا لما في كتاب الله. ### || [32.27-30] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض ~~الجرز } [27] قال الأرض الخراب وهو مثل ضربه الله في الرجعة والقائم عليه ~~السلام فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بخبر الرجعة قالوا: { ~~متى هذا الفتح إن كنتم صادقين } [28] وهذه معطوفة على قوله: { ولنذيقنهم ~~من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر } فقالوا: { متى هذا الفتح إن كنتم ~~صادقين } فقال الله قل لهم: { يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا ~~هم ينظرون فأعرض عنهم - يا محمد - وانتظر إنهم منتظرون } [29-30]. ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.1] # { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان ~~عليما حكيما } وهذا هو الذي قال الصادق ms499 عليه السلام: إن الله بعث نبيه ~~بإياك أعني واسمعي يا جارة فالمخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى ~~للناس. ### || [33.4] # قوله { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي ~~تظاهرون، منهن أمهاتكم } وهو مع قوله في المجادلة: { الذين يظاهرون منكم ~~من نسائهم - إلى قوله - ولدنهم }. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ما جعل الله ~~لرجل من قلبين في جوفه } قال علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يجتمع حبنا ~~وحب عدونا في جوف إنسان إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحب هذا ~~ويبغض هذا فأما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه ~~فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فإن شاركه في حبنا حب عدونا فليس منا ~~ولسنا منه والله عدوهم وجبرائيل وميكائيل والله عدو للكافرين. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { وما جعل أدعياءكم أبناءكم } قال: فإنه ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان ~~سبب نزول ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما تزوج بخديجة بنت خويلد ~~خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها ورأى زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصيفا ~~فاشتراه فلما نبأ رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه إلى الإسلام فأسلم ~~وكان يدعى زيد مولى محمد صلى الله عليه وآله فلما بلغ حارثة بن شراحبيل ~~الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا، فأتى أبا طالب فقال يا ~~أبا طالب ان ابني وقع عليه السبي وبلغني أنه صار إلى ابن أخيك فسله أما ~~أن يبيعه وأما أن يفاديه وأما أن يعتقه، فكلم أبو طالب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هو حر فليذهب كيف ~~يشاء، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له يا بني الحق بشرفك وحسبك، فقال ~~زيد لست أفارق رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا، فقال له أبوه ms500 فتدع ~~حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش؟ فقال زيد لست أفارق رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما دمت حيا، فغضب أبوه فقال: يا معشر قريش اشهدوا اني قد برئت ~~منه وليس هو ابني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اشهدوا أن زيدا ~~ابني أرثه ويرثني، فكان يدعى زيد بن محمد فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يحبه وسماه زيد الحب. # " فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة زوجه زينب بنت ~~جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأل عنه ~~فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر فنظر إليها وكانت جميلة حسنة ~~فقال سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين ثم رجع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، وجاء ~~زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ~~لها زيد: هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله فلعلك ~~قد وقعت في قلبه؟ فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت ~~وأمي يا رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها؟ ~~فقال رسول الله: لا، إذهب فاتق الله وامسك عليك زوجك ". ### || [33.5] # قال: { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله - إلى قوله - ومواليكم } فاعلم ~~الله أن زيدا ليس هو ابن محمد وإنما ادعاه للسبب الذي ذكرناه، وفي هذا ~~أيضا ما نكتبه في غير هذا الموضع في قوله: { ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما } ثم نزل ~~{ لا يحل لك النساء من بعد } ما حلل عليه في سورة النساء. ### || [33.6] # قوله: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } قال: نزلت ~~وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم، فجعل الله المؤمنين أولاد رسول الله صلى ~~الله عليه ms501 وآله وجعل رسول الله أباهم لمن لم يقدر أن يصون نفسه ولم يكن ~~له مال وليس له على نفسه ولاية فجعل الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله ~~عليه وآله الولاية على المؤمنين من أنفسهم وقول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بغدير خم " يا أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم " قالوا: بلى ثم ~~أوجب لأمير المؤمنين عليه السلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال: ~~" ألا من كنت مولاه فعلي مولاه " فلما جعل الله النبي أبا للمؤمنين ~~ألزمه مؤنتهم وتربية أيتامهم فعند ذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~المنبر فقال: من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي والي، ~~فألزم الله نبيه للمؤمنين ما يلزمه الوالد وألزم المؤمنين من الطاعة له ~~ما يلزم الولد للوالد فكذلك ألزم أمير المؤمنين عليه السلام ما ألزم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من بعد ذلك وبعده الأئمة عليهم السلام واحدا ~~واحدا والدليل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه ~~السلام هما الوالدان قوله: { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين إحسانا } فالوالدان رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله ~~عليهما وقال الصادق عليه السلام وكان إسلام عامة اليهود بهذا السبب لأنهم ~~أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم وقوله: { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله } قال: نزلت في الإمامة. ### || [33.7] # قوله: { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى بن مريم } قال: هذه الواو زيادة في قوله ومنك وإنما هو منك ومن نوح ~~فأخذ الله الميثاق لنفسه على الأنبياء ثم أخذ لنبيه صلى الله عليه وآله ~~على الأنبياء والأئمة ثم أخذ للأنبياء على رسوله صلى الله عليه وآله. ### || [33.9-19] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ ~~جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم } الآية [9-10] فإنها نزلت في قصة الأحزاب ~~من قريش والعرب الذين تحزبوا على رسول ms502 الله صلى الله عليه وآله، قال: ~~وذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة وساروا في العرب وجلبوا ~~واستفزوهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله فوافوا في عشرة آلاف ومعهم ~~كنانة وسليم وفزارة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله حين أجلا بني ~~النضير وهم بطن من اليهود من المدينة وكان رئيسهم حي بن أخطب، وهم يهود ~~من بني هارون عليه السلام فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حي ~~بن أخطب وهم إلى قريش بمكة وقال لهم: إن محمدا قد وتركم ووترنا وأجلانا ~~من المدينة من ديارنا وأموالنا وأجلا بني عمنا بني قينقاع فسيروا في ~~الأرض واجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتى نسير إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب ~~سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وأنا أحملهم ~~على نقض العهد بينهم وبين محمد صلى الله عليه وآله ويكونون معنا عليهم ~~فتأتونه أنتم من فوق وهم من أسفل. # وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى بئر ~~المطلب، فلم يزل يسير معهم حي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر ~~عشرة آلاف من قريش وكنانة والأقرع بن حابس في قومه وعباس ابن مرداس في ~~بني سليم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فاستشار أصحابه وكانوا ~~سبعمائة رجل، فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله إن القليل لا يقاوم ~~الكثير في المطاولة قال: فما نصنع؟ قال: نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم ~~حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة، ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا ~~كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون ~~الحرب من مواضع معروفة، فنزل جبرائيل عليه السلام على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال: أشار سلمان بصواب، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بحفره من ناحية أحد إلى رائح (راتج ط) وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين ~~خطوة قوما من المهاجرين والأنصار يحفرونه، فأمر فحملت المساحي والمعاول ms503 ~~وبدأ رسول الله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه وأمير المؤمنين ~~عليه السلام ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وعيى وقال: لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين، فلما ~~نظر الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يحفر اجتهدوا في الحفر ~~ونقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في مسجد الفتح فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ ~~عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه بذلك، قال جابر: فجئت إلى المسجد ~~ورسول الله مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا، فقلت: ~~يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى ~~جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم ~~شرب ومج من ذلك الماء في فيه ثم صبه على الحجر ثم أخذ معولا فضرب ضربة ~~فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا ~~فيها إلى قصور المداين، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة أخرى نظرنا فيها إلى قصور ~~اليمن، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما أنه سيفتح الله عليكم هذه ~~المواطن التي برقت فيها البرق. # ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل، فقال جابر: فعلمت أن رسول الله ~~مقوى أي: جائع لما رأيت على بطنه الحجر فقلت: يا رسول الله هل لك في ~~الغذاء؟ قال: ما عندك يا جابر؟ فقلت: عناق وصاع من شعير فقال: تقدم واصلح ~~ما عندك، قال: فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير وذبحت العنز وسلختها ~~وأمرتها أن تخبز وتطبخ وتشوي، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من ~~أحببت، فقام صلى الله عليه وآله إلى شفير الخندق ms504 ثم قال: معاشر المهاجرين ~~والأنصار أجيبوا جابرا قال جابر: وكان في الخندق سبعمائة رجل فخرجوا ~~كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والأنصار إلا قال أجيبوا جابرا، يقال ~~جابر: فتقدمت وقلت لأهلي: والله قد أتاك محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بما لا قبل لك به، فقالت: أعلمته أنت بما عندنا؟ قال: نعم، قالت: هو ~~أعلم بما أتى، قال جابر: فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر في ~~القدر ثم قال: اغرفي وأبقي ثم نظر في التنور ثم قال: أخرجي وأبقي ثم دعا ~~بصحنة فثرد فيها وغرف، فقال: يا جابر ادخل علي عشرة فأدخلت عشرة فأكلوا ~~حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال: يا جابر علي ~~بالذراع فأتيته بالذراع فأكلوه ثم قال: ادخل علي عشرة فدخلوا فأكلوا حتى ~~نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: علي بالذراع فأكلوا ~~وخرجوا ثم قال: ادخل على عشرة فأدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا ولم ير في ~~القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال: يا جابر علي بالذراع فأتيته فقلت: يا ~~رسول الله كم للشاة من ذراع؟ قال: ذراعان، فقلت: والذي بعثك بالحق نبيا ~~لقد أتيتك بثلاثة، فقال: أما لو سكت يا جابر لأكلوا الناس كلهم من ~~الذراع، قال جابر: فأقبلت ادخل عشرة عشرة فدخلوا فيأكلون حتى أكلوا كلهم ~~وبقي والله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما. # قال: وحفر رسول الله صلى الله عليه وآله الخندق وجعل له ثمانية أبواب ~~وجعل على كل باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه ~~وقدمت قريش وكنانة وسليم وهلال فنزلوا الرغابة ففرغ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فأقبلت قريش ومعهم ~~حي بن أخطب فلما نزلوا العقيق جاء حي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل ~~وكانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فدق باب ~~الحصن فسمع كعب بن أسد قرع الباب فقال ms505 لأهله: هذا أخوك قد شأم قومه وجاء ~~الآن يشأمنا ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمد وقد وفى لنا ~~محمد وأحسن جوارنا، فنزل إليه من غرفته فقال له: من أنت؟ قال: حي بن أخطب ~~قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش ~~في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة وهذه فزارة مع ~~قادتها وسادتها قد نزلت الرغابة وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذيبان ~~ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع أبدا فافتح الباب وانقض العهد الذي ~~بينك وبين محمد، فقال كعب: لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حي: ~~ما يمنعك من فتح الباب إلا حشيشتك (خسيستك ط) التي في التنور تخاف أن ~~أشركك فيها فافتح فإنك آمن من ذلك، فقال له كعب: لعنك الله قد دخلت علي ~~من باب دقيق ثم قال: افتحوا له الباب ففتحوا له الباب، فقال: ويلك يا كعب ~~انقض العهد الذي بينك وبين محمد ولا ترد رأيي فإن محمدا لا يفلت من هذا ~~الجمع أبدا فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا، قال: واجتمع كل من ~~كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول وياسر بن قيس ورفاعة ابن ~~زيد والزبير بن ياطا فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: أنت سيدنا والمطاع ~~فينا وأنت صاحب عهدنا فإن نقضت نقضنا وإن أقمت أقمنا معك وإن خرجت خرجنا ~~معك، فقال الزبير بن ياطا وكان شيخا كبيرا مجربا قد ذهب بصره: قد قرأت ~~التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون ~~مخرجه بمكة ومهاجرته بالمدينة إلى البحيرة يركب الحمار العربي ويلبس ~~الشملة ويجتزى بالكسيرات والتميرات وهو الضحوك القتال في عينيه حمرة وبين ~~كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقاه يبلغ سلطانه ~~منقطع الخف والحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ولو ناوته ~~هذه الجبال الرواسي لغلبها فقال حي: ليس هذا ms506 ذلك وذلك النبي من بني ~~إسرائيل وهذا من العرب من ولد إسماعيل ولا يكون بنو إسرائيل أتباعا لولد ~~إسماعيل أبدا لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا وجعل منهم النبوة ~~والملك وقد عهد إلينا موسى ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله ~~النار، وليس مع محمد آية وإنما جمعهم جمعا وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك، ~~فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم اخرجوا الكتاب الذي بينكم ~~وبين محمد فأخرجوه فأخذه حي بن أخطب ومزقه وقال قد وقع الأمر فتجهزوا ~~وتهيؤا للقتال. # وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فغمه غما شديدا وفزع أصحابه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد بن معاذ وأسيد بن حصين وكانا من ~~الأوس وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس فقال لهما: إئتيا بني قريظة فانظروا ~~ما صنعوا فإن كانوا نفسوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي وقولا ~~عضل والفارة فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حصين إلى باب الحصن فأشرف عليهما ~~كعب من الحصن فشتم سعدا وشتم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له سعد: ~~إنما أنت ثعلب في جحر لنولين قريشا وليحاصرنك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ولينزلنك على الصغر والقماع وليضربن عنقك، ثم رجعا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقالا عضل والفارة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لعناء نحن أمرناهم بذلك وذلك أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عيون لقريش يتجسسون خبره وكانت عضل والفارة قبيلتان من العرب دخلا ~~في الإسلام ثم غدرا فكان إذا غدر أحد ضرب بهذا المثل فيقال عضل والفارة. # ورجع حي بن أخطب إلى أبي سفيان وقريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد ~~بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله ففرحت قريش بذلك فلما كان في ~~جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فقال: يا رسول الله قد آمنت ~~بالله ms507 وصدقتك وكتمت إيماني عن الكفرة فإن أمرتني أن آتيك بنفسي وأنصرك ~~بنفسي فعلت وإن أمرت أن أخذل بين اليهود وبين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من ~~حصنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أخذل بين اليهود وقريش فإنه ~~أوقع عندي، قال: فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد، قال قل ما بدا لك، فجاء ~~إلى أبي سفيان فقال له: تعرف مودتي لكم ونصحي ومحبتي أن ينصركم الله على ~~عدوكم وقد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم ويميلوا ~~عليكم ووعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه لبني النضير ~~وقينقاع فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا في عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا ~~تبعثوا بهم إلى مكة فتأمنوا مكرهم وغدرهم، فقال أبو سفيان وفقك الله ~~وأحسن جزاك مثلك أهدى النصايح ولم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم ولا أحد من ~~اليهود، ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال: يا كعب تعلم مودتي لكم ~~وقد بلغني ان ابا سفيان قال تخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد فإن ~~ظفروا كان الذكر لنا دونهم وإن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فلا ~~أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون ~~في حصنكم أنهم أن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم ~~وعقدكم بين محمد وبينكم لأنه إن ولت قريش ولم يظفروا بمحمد غزاكم محمد ~~فيقتلكم فقالوا: أحسنت وأبلغت في النصيحة لا تخرج من حصننا حتى نأخذ منهم ~~رهنا يكونون في حصننا. # وأقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا: هذه مكيدة ما كانت العرب ~~تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معه فوافى عمرو بن ~~عبد ود وهبيرة بن وهب وضرار بن الخطاب إلى الخندق وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق ~~إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله فصاروا أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه ms508 وآله كلهم خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وقدموا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بين أيديهم وقال رجل من المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه من ~~أخوانه: أما ترى هذا الشيطان عمرو لا والله ما يفلت من يديه أحد فهلموا ~~ندفع إليه محمدا ليقتله ونلحق نحن بقومنا، فأنزل الله على نبيه في ذلك ~~الوقت قوله { قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ~~ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم - إلى قوله - وكان على الله ~~يسيرا } [18-19] وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض وأقبل يجول حوله ~~ويرتجز ويقول: # ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز # ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجز # إني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز # إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذا الكلب؟ فلم يجبه أحد، فقام ~~إليه أمير المؤمنين عليه السلام وقال: أنا له يا رسول الله، فقال: يا علي ~~هذا عمرو ابن عبد ود فارس يليل قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: ادن مني فدنا منه فعممه بيده، ودفع إليه سيفه ذا ~~الفقار فقال له اذهب وقاتل بهذا وقال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه ~~وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته. # فمر أمير المؤمنين عليه السلام يهرول في مشيه وهو يقول: # لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز # ذو نية وبصيرة والصدق منجى كل فايز # إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنايز # من ضربة نجلاء يبقى صوتها بعد الهزاهز # فقال له عمرو من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وختنه فقال: والله إن أباك كان لي صديقا قديما وإني ~~أكره أن أقتلك ما آمن ابن عمك حين بعثك إلي أن أختطفك برمحي هذا فأتركك ~~شائلا بين السماء والأرض لا حي ولا ميت، فقال له أمير المؤمنين عليه ~~السلام: قد ms509 علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار وإن ~~قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة، فقال عمرو وكلتاهما لك يا علي؟ تلك ~~إذا قسمة ضيزى، قال علي عليه السلام دع هذا يا عمر وإني سمعت منك وأنت ~~متعلق بأستار الكعبة تقول لا يعرضن علي أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته ~~إلى واحدة منها وأنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة قال: هات يا ~~علي! قال: أحدها تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: نح ~~عني هذه فاسأل الثانية، فقال أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فإن يك صادقا فأنتم أعلى به عينا وإن يك كاذبا كفتكم ~~ذؤبان العرب أمره، فقال: إذا لا تتحدث نساء قريش بذلك ولا تنشد الشعراء ~~في أشعارها إني جبنت ورجعت على عقبي من الحرب وخذلت قوما رأسوني عليهم؟ ~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام: فالثالثة أن تنزل إلي فإنك راكب وأنا ~~راجل حتى أنابذك فوثب عن فرسه وعرقبه وقال هذه خصلة ما ظننت أن أحدا من ~~العرب يسومني عليها ثم بدا فضرب أمير المؤمنين عليه السلام بالسيف على ~~رأسه فإتقاه أمير المؤمنين بدرقته فقطعها وثبت السيف على رأسه، فقال له ~~علي عليه السلام يا عمرو أما كفاك أني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت ~~علي بظهير؟ فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين عليه السلام مسرعا ~~على ساقيه قطعهما جميعا وارتفعت بينهما عجاجة فقال المنافقون قتل علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، ثم انكشف العجاجة فنظروا فإذا أمير المؤمنين عليه ~~السلام على صدره قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه فذبحه ثم أخذ رأسه وأقبل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو ~~وسيفه يقطر منه الدم وهو يقول والرأس بيده: # أنا علي وابن عبد المطلب # الموت خير للفتى من الهرب # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي ماكرته؟ قال: نعم يا رسول ~~الله ms510 الحرب خديعة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله الزبير إلى هبيرة ~~بن وهب فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز إليه ضرار انتزع له ~~عمر سهما فقال ضرار ويحك يابن ضهاك أترميني في مبارزة والله لئن رميتني ~~لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته، فانهزم عنه عمر ومر نحوه ضرار وضربه على ~~رأسه بالقناة ثم قال احفظها يا عمر؟ فإني آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت ~~عليه، فكان عمر يحفظ له ذلك بعدما ولي فولاه. # فبقي رسول الله صلى الله عليه وآله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما ~~فقال أبو سفيان لحي بن أخطب ويلك يا يهودي أين قومك فصار حي بن أخطب ~~إليهم فقال ويلكم اخرجوا فقد نابذتم محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد ولا ~~أنتم مع قريش، فقال كعب: لسنا خارجين حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم ~~رهنا يكونون في حصننا إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد محمد ~~علينا عهدنا وعقدنا فإنا لا نأمن أن تفر قريش ونبقى نحن في عقر دارنا ~~ويغزونا محمد فيقتل رجالنا ويسبي نساءنا وذرارينا وإن لم نخرج لعله يرد ~~علينا عهدنا، فقال له حي ابن أخطب تطمع في غير مطمع قد نابذت العرب ~~محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد ولا أنتم مع قريش؟ فقال كعب هذا من شؤمك ~~إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا وتتركنا في عقر دارنا ويغزونا محمد فقال ~~له لك عهد الله علي وعهد موسى أنه إن لم تظفر قريش بمحمد إني أرجع معك ~~إلى حصنك يصيبني ما يصيبك، فقال كعب هو الذي قد قلته إن أعطتنا قريش ~~رهنا يكونون عندنا وإلا لم نخرج فرجع حي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم، فلما ~~قال يسألون الرهن قال أبو سفيان هذا والله أول الغدر قد صدق نعيم بن ~~مسعود لا حاجة لنا في إخوان القرود والخنازير. # فلما طال على أصحاب رسول ms511 الله صلى الله عليه وآله الأمر واشتد عليهم ~~الحصار وكانوا في وقت برد شديد وأصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفا ~~شديدا وتكلم المنافقون بما حكى الله عنهم ولم يبق أحد من أصحاب رسول ~~الله إلا نافق إلا القليل وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخبر ~~أصحابه أن العرب تتحزب ويجيؤن من فوق وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل وأنه ~~ليصيبهم جهد شديد ولكن تكون العاقبة لي عليهم, فلما جاءت قريش وغدرت ~~اليهود قال المنافقون { ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } [12] وكان قوم ~~لهم دور في أطراف المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى ~~دورنا فإنها في أطراف المدينة وهي عورة ونخاف اليهود أن يغيروا عليها، ~~وقال قوم هلموا فنهرب ونصير في البادية ونستجير بالأعراب فإن الذي كان ~~يعدنا محمد كان باطلا كله، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر ~~أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل وكان أمير المؤمنين عليه السلام على ~~العسكر كله بالليل يحرسهم فإن تحرك أحد من قريش نابذهم وكان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يجوز الخندق ويصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال ~~الليل كله قائما وحده يصلي فإذا أصبح رجع إلى مركزه ومسجد أمير المؤمنين ~~هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه وهو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر ~~من غلوة نشابة، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من أصحابه الجزع ~~لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح وهو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم ~~فدعا الله وناجاه فيما وعده وكان مما دعاه أن قال: يا صريخ المكروبين ويا ~~مجيب المضطرين ويا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي ووليي وولي آبائي الأولين ~~اكشف عنا غمنا وهمنا وكربنا واكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك وحولك ~~وقدرتك، فنزل عليه جبرائيل فقال يا محمد إن الله قد سمع مقالتك وأجاب ~~دعوتك وأمر الدبور وهي الريح مع الملائكة أن تهزم قريشا والأحزاب، وبعث ~~الله على قريش الدبور فانهزموا وقلعت أخبيتهم ونزل جبرائيل فأخبره بذلك ~~فنادى رسول ms512 الله صلى الله عليه وآله حذيفة بن اليمان وكان قريبا منه فلم ~~يجبه ثم ناداه فلم يجبه ثم ناداه الثالثة فقال لبيك يا رسول الله قال: ~~أدعوك فلا تجيبني! قال يا رسول الله بأبي أنت وأمي من الخوف والبرد ~~والجوع فقال: ادخل في القوم وائتني بأخبارهم ولا تحدثن حدثا حتى ترجع ~~إلي فإن الله قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش فهزمهم، قال حديفة ~~فمضيت وأنا انتفض من البرد فوالله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى ~~كأني في حمام فقصدت خباءا عظيما فإذا نار تخبو وتوقد وإذا خيمة فيها ~~أبو سفيان قد دلى خصيتيه على النار وهو ينتفض من شدة البرد ويقول يا معشر ~~قريش إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء وإن ~~كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم، ثم قال: لينظر كل رجل منكم إلى جليسه ~~لا يكون لمحمد عين فيما بيننا، قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني ~~من أنت؟ فقال: أنا عمرو بن العاص ثم قلت للذي عن يساري من أنت؟ قال: أنا ~~معاوية وإنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت، ثم ركب أبو سفيان ~~راحلته وهي معقولة ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تحدث ~~حدثا حتى ترجع إلي لقدرت أن أقتله. # ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد يا أبا سليمان لا بد من أن أقيم أنا ~~وأنت على ضعفاء الناس ثم قال: ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين فلما ~~أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأصحابه: لا تبرحوا فلما طلعت ~~الشمس دخلوا المدينة وبقي رسول الله صلى الله عليه وآله في نفر يسير وكان ~~ابن فرقد الكناني رمى سعد ابن معاذ رحمه الله بسهم في الخندق فقطع أكحله ~~فنزفه الدم فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب ~~قريش شيئا فأبقني لها فلا أجد أحب إلي محاربتهم من قوم حادوا الله ~~ورسوله وإن كانت ms513 الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وبين قريش فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة، فأمسك ~~الدم وتورمت يده. # وضرب رسول الله له في المسجد خيمة وكان يتعاهده بنفسه فأنزل الله: { يا ~~أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاؤوكم من فوقكم ~~ومن أسفل منكم } يعني بني قريظة حين غدروا وخافوهم أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر - إلى قوله - إن ~~يريدون إلا فرارا } [10-13] وهم الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة ونخاف اليهود ~~عليها فأنزل الله فيهم: { إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا ~~فرارا - إلى قوله - وكان ذلك على الله يسيرا } ونزلت هذه الآية في فلان ~~لما قال لعبد الرحمن بن عوف: هلم ندفع محمدا إلى قريش ونلحق نحن بقومنا. ### || [33.22] # وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما ~~يصيبهم في الخندق من الجهد، فقال: { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ~~ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا } يعني ذلك ~~البلاء والجهد والخوف. ### || [33.23] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { من المؤمنين ~~رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } أي: لا يفروا أبدا { فمنهم من قضى ~~نحبه } أي: أجله وهو حمزة وجعفر ابن أبي طالب { ومنهم من ينتظر } أجله ~~يعني عليا عليه السلام. ### || [33.25] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا وكفى الله المؤمنين القتال } بعلي بن أبي طالب عليه السلام. ### || [33.26-27] # نزل في بني قريظة: { وأنزل } [26] الله { الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ~~من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم ~~أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها وكان الله على كل شيء ms514 قديرا } ~~[26-27]. # فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة واللواء معقود أراد أن ~~يغتسل من الغبار فناداه جبرائيل عذيرك من محارب! والله ما وضعت الملائكة ~~لأمتها فكيف تضع لأمتك! إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة ~~فإني متقدمك ومزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى ~~بلغوا حمراء الأسد فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فاستقبله حارثة بن ~~نعمان فقال له: ما الخبر يا حارثة؟ قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله هذا ~~دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة، ~~فقال ذاك جبرائيل ادعوا لي عليا فجاء علي عليه السلام فقال له ناد في ~~الناس لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فجاء أمير المؤمنين عليه ~~السلام فنادى فيهم، فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة وخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام بين يديه مع الراية العظمى ~~وكان حي بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة، فجاء أمير ~~المؤمنين عليه السلام وأحاط بحصنهم فأشرف عليه كعب بن أسيد من الحصن ~~يشتمهم ويشتم رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل رسول الله على حمار ~~فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا ~~تدن من الحصن، فقال رسول الله يا علي لعلهم شتموني إنهم لو قد رأوني ~~لأذلهم الله ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله من حصنهم فقال: # يا أخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت! أتشتموني إنا إذا نزلنا ~~بساحة قوم فساء صباحهم، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال: والله يا ~~أبا القاسم! ما كنت جهولا فاستحيي رسول الله حتى سقط الرداء من ظهره ~~حياء مما قاله، وكان حول الحصن نخل كثير فأشار إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بيده فتباعد عنه وتفرق في المفازة وأنزل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة ms515 أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه، ~~فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول فقال: يا محمد! تعطينا ما ~~أعطيت إخواننا من بني النضير أحقن دماءنا ونخلي لك البلاد وما فيها ولا ~~نكتمك شيئا، فقال: لا أو تنزلون على حكمي؟ فرجع وبقوا أياما فبكت ~~النساء والصبيان إليهم وجزعوا جزعا شديدا، فلما اشتد عليهم الحصار ~~نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر بالرجال فكتفوا وكانوا ~~سبعمائة وأمر بالنساء فعزلن وقامت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقالوا يا رسول الله حلفاءنا وموالينا من دون الناس نصرونا على ~~الخزرج في المواطن كلها وقد وهبت لعبد الله بن أبي سبع مائة ذراع ~~وثلاثمائة حاسر في صحيفة واحدة ولسنا نحن بأقل من عبد الله بن أبي، فلما ~~أكثروا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم: أما ترضون أن يكون ~~الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ فقالوا: بلى فمن هو؟ قال: سعد بن معاذ قالوا: ~~قد رضينا بحكمه فأتوا به في محفة واجتمعت الأوس حوله يقولون له: يا أبا ~~عمرو اتق الله وأحسن في حلفائك ومواليك فقد نصرونا ببغات والحدائق ~~والمواطن كلها، فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله ~~لومة لائم، فقالت الأوس واقوماه ذهبت والله بنو قريظة وبكت النساء ~~والصبيان إلى سعد، فلما سكتوا قال لهم سعد: يا معشر اليهود أرضيتم بحكمي ~~فيكم؟ قالوا: بلى قد رضينا بحكمك وقد رجونا نصفك ومعروفك وحسن نظرك، فعاد ~~عليهم القول فقالوا بلى يا أبا عمرو! فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إجلالا له، فقال: ما ترى بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: احكم ~~فيهم يا سعد! فقد رضيت بحكمك فيهم، فقال: قد حكمت يا رسول الله أن تقتل ~~رجالهم وتسبي نساءهم وذراريهم وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين ~~والأنصار فقام رسول الله فقال قد حكمت بحكم الله من فوق سبع رقعة ثم ~~انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزف الدم حتى ms516 قضى، وساقوا الأسرى إلى ~~المدينة وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله باخدود فحفرت بالبقيع فلما ~~أمسى أمر بإخراج رجل رجل فكان يضرب عنقه. # فقال حي بن أخطب لكعب بن أسيد: ما ترى ما يصنع محمد صلى الله عليه وآله ~~بهم؟ فقال له: ما يسؤك أما ترى الداعي لا يقلع والذي يذهب لا يرجع فعليكم ~~بالصبر والثبات على دينكم، فأخرج كعب بن أسيد مجموعة يديه إلى عنقه وكان ~~جميلا وسيما فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: يا ~~كعب أما نفعتك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام فقال ~~تركت الخمر والخنزير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث مخرجه بمكة ~~ومهاجرته في هذه البحيرة يجتزى بالكسيرات والتميرات ويركب الحمار العري ~~في عينيه حمرة بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من ~~لاقى منكم يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، فقال قد كان ذلك يا محمد! ~~ولولا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك وصدقتك ولكني على ~~دين اليهود عليه أحيى وعليه أموت، فقال رسول الله قدموه فاضربوا عنقه، ~~فضربت ثم قدم حي بن أخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا فاسق ~~كيف رأيت صنع الله بك؟ فقال والله يا محمد! ما ألوم نفسي في عداوتك ولقد ~~قلقلت كل مقلقل وجهدت كل الجهد ولكن من يخذل الله يخذل، ثم قال حين قدم ~~للقتل: # لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه # ولكنه من يخذل الله يخذل # فقدم وضرب عنقه فقتلهم رسول الله في البردين بالغداة والعشي في ثلاثة ~~أيام وكان يقول: اسقوهم العذب وأطعموهم الطيب وأحسنوا إلى أساراهم، حتى ~~قتلهم كلهم وأنزل الله على رسوله: { وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ~~من صياصيهم } أي: من حصونهم { وقذف في قلوبهم الرعب - إلى قوله - وكان ~~الله على كل شيء قديرا }. ### || [33.28-29] # أما قوله: { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن ms517 تردن الله ورسوله ~~والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما } [28-29] فإنه ~~كان سبب نزولها أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزاة خيبر ~~وأصاب كنز آل أبي الحقيق، قلن أزواجه أعطنا ما أصبت، فقال لهن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قسمته بين المسلمين على ما أمر الله فغضبن من ذلك ~~وقلن لعلك ترى أنك إن طلقتنا أن لا تجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا فأنف ~~الله لرسوله فأمره أن يعتزلهن فاعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما، حتى حضن وطهرن ثم أنزل الله هذه ~~الآية وهي آية التخيير فقال { يا أيها النبي قل لأزواجك - إلى قوله - ~~أجرا عظيما } فقامت أم سلمة وهي أول من قامت وقالت قد اخترت الله ~~ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك فأنزل الله { ترجي من تشاء منهن ~~وتؤوي إليك من تشاء } الآية قال الصادق عليه السلام من آوى فقد نكح ومن ~~أرجى فقد طلق، وقوله: { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } مع هذه ~~الآية: { يا أيها النبي قل لأزواجك.. } الخ وقد أخرت عنها في التأليف. ### || [33.30-31] # خاطب الله عز وجل نساء نبيه فقال: { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين - إلى قوله - نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا ~~لها رزقا كريما } [30-31] وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: أجرها مرتين والعذاب ضعفين كل هذا في الآخرة حيث يكون الأجر ~~يكون العذاب، حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب عن ~~عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد عن حريز قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل: { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ~~يضاعف لها العذاب ضعفين } قال: الفاحشة الخروج بالسيف. ### || [33.33] # حدثنا حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد ~~عن أبي عبد الله عليه ms518 السلام عن أبيه في هذه الآية { ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الأولى } قال: أي: سيكون جاهلية أخرى. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } قال: نزلت هذه الآية ~~في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ~~عليهم السلام وذلك في بيت أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ~~ثم ألبسهم كساء خيبريا ودخل معهم فيه ثم قال: # " اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني اللهم أذهب عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا " # نزلت هذه الآية فقالت أم سلمة وأنا معهم يا رسول الله، قال ابشري يا أم ~~سلمة إنك إلى خير وقال أبو الجارود قال زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ~~إن جهالا من الناس يزعمون إنما أراد بهذه الآية أزواج النبي وقد كذبوا ~~وأتموا لو عنى بها أزواج النبي لقال: ليذهب عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا، ~~ولكان الكلام مؤنثا كما قال واذكرن ما يتلى في بيوتكن ولا تبرجن ولستن ~~كأحد من من النساء. # وقال علي بن ابراهيم: ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي وخاطب أهل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا }. ### || [33.36] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وما كان لمؤمن ~~ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش ~~الأسدية من بني أسد بن خزيمة وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وآله، ~~فقالت: يا رسول الله حتى اؤامر نفسي فأنظر، فأنزل الله: { وما كان لمؤمن ~~ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة } الآية فقالت: ~~يا رسول الله أمري بيدك فزوجها إياه فمكثت عند زيد ms519 ما شاء الله، ثم إنهما ~~تشاجرا في شيء إلى رسول الله فنظر إليها النبي صلى الله عليه وآله ~~فأعجبته فقال زيد: يا رسول الله تأذن لي في طلاقها فإن فيها كبرا وإنها ~~لتؤذيني بلسانها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتق الله وأمسك ~~عليك زوجك وأحسن إليها. ### || [33.37] # حكى الله فقال: { أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه ~~وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها - إلى ~~قوله - وكان أمر الله مفعولا } فزوجه الله من فوق عرشه. # فقال المنافقون: يحرم علينا نساء أبنائنا ويتزوج امرأة ابنه زيد فأنزل ~~الله في هذا: { وما جعل أدعياءكم أبناءكم - إلى قوله - يهدي السبيل }. # ثم إن زيدا طلقها وانقضت عدتها فأنزل الله نكاحها على رسول الله فقال: ~~{ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها }. ### || [33.40] # قوله: { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } فإن هذه نزلت في شأن زيد بن ~~حارثة قالت قريش يعيرنا محمد يدعي بعضنا بعضا وقد ادعى هو زيدا فقال ~~الله: { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } يعني: يومئذ قال: إنه ليس بأبي ~~زيد وقوله: { وخاتم النبيين } يعني: لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله. ### || [33.45-48] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ~~وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا - إلى قوله - ودع أذاهم وتوكل على ~~الله وكفى بالله وكيلا } [45-48] فإنها نزلت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين ~~فهذا دليل على خلاف التأليف. ### || [33.50] # خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: { يا أيها النبي إنا أحللنا لك ~~أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } يعني: من ~~الغنيمة { وبنات عمك وبنات عماتك - إلى قوله - وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي } فإنه كان سبب نزولها أن امرأة من الأنصار أتت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وقد تهيأت وتزينت فقالت: يا رسول الله هل لك في ~~حاجة؟ فقد وهبت نفسي لك، فقالت لها عائشة: قبحك الله ms520 ما أنهمك للرجال؟! ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله مه يا عائشة! فإنها رغبت في رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إذ زهدتن فيه ثم قال: رحمك الله ورحمكم الله يا ~~معاشر الأنصار نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم ارجعي رحمك الله فإني أنتظر ~~أمر الله فأنزل الله: { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي ~~أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } فلا تحل الهبة إلا لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله. ### || [33.52] # قوله: { ولا أن تبدل بهن من أزواج } معطوف على قصة امرأة زيد { ولو ~~أعجبك حسنهن } أي لا يحل لك امرأة رجل أن تتعرض لها حتى يطلقها زوجها ~~وتتزوجها أنت فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا. ### || [33.53-54] # أما قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ~~إلى طعام غير ناظرين إناه } [53] فإنه لما تزوج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه فكان أصحابه إذا أكلوا ~~يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان يحب أن يخلو مع ~~زينب فأنزل الله: { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن ~~يؤذن لكم } وذلك أنهم كانوا يدخلون بلا إذن. # وأما قوله: { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما } فإنه كان سبب نزولها أنه لما ~~أنزل الله: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } وحرم ~~الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة، فقال: يحرم محمد علينا نساءه ~~ويتزوج هو نساءنا لئن أمات الله محمدا لنفعلن كذا وكذا...فأنزل الله: { ~~وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ~~ذلكم كان عند الله عظيما - إلى قوله - إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله ~~كان بكل شيء عليما } [53-54]. ### || [33.55] # رخص لقوم معروفين الدخول عليهن بغير إذن فقال: { لا جناح عليهن في ~~آبائهن ولا أبنائهن ولا ms521 إخوانهن ولا أبناء إخوانهن - إلى قوله - إن الله ~~كان على كل شيء شهيدا }. ### || [33.56] # ذكر ما فضل الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: { إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } قال: ~~صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه، وصلاة الملائكة مدحهم له وصلاة ~~الناس دعاؤهم له والتصديق والإقرار بفضله وقوله: { وسلموا تسليما } ~~يعني: سلموا له بالولاية وبما جاء به. ### || [33.57-58] # قوله: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد ~~لهم عذابا مهينا } [57] قال: نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين عليه السلام ~~حقه وأخذ حق فاطمة (عليها السلام) وآذاها وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتي كمن ~~آذاها في حياتي، ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول ~~الله: { إن الذين يؤذون الله ورسوله } الآية وقوله: { والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات } [58] يعني: عليا وفاطمة { بغير ما اكتسبوا فقد ~~احتملوا بهتانا وإثما مبينا } وهي جارية في الناس كلهم. ### || [33.59] # أما قوله: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين ~~عليهن من جلابيبهن } فإنه كان سبب نزولها أن النساء كن يخرجن إلى المسجد ~~ويصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا كان بالليل خرجن إلى صلاة ~~المغرب والعشاء والآخرة والغداة، يقعد الشبان لهن في طريقهن فيؤذونهن ~~ويتعرضون لهن فأنزل الله { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء ~~المؤمنين - إلى قوله - ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا ~~رحيما }. ### || [33.60-61] # أما قوله: { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض - أي شك - ~~والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك } [60] نزلت في قوم ~~منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج ~~في بعض غزواته يقولون قتل وأسر فيغتم المسلمون لذلك ويشكون إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فأنزل الله في ذلك { لئن لم ينته المنافقون - إلى ~~قوله - ثم لا ms522 يجاورونك إلا قليلا } أي: نأمرك بإخراجهم من المدينة إلا ~~قليلا { ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا } [61] وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: ملعونين فوجبت عليهم اللعنة، يقول ~~الله بعد اللعنة أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا. ### || [33.66] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { يوم تقلب وجوههم في النار } فإنها كناية ~~عن الذين غصبوا آل محمد حقهم { يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول ~~} يعني: في أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [33.67] # { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا } وهما رجلان ~~والسادة والكبراء هما أول من بدأ بظلمهم وغصبهم وقوله: { فأضلونا السبيلا ~~} أي: طريق الجنة، والسبيل أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [33.68] # يقولون: { ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا }. ### || [33.69] # أما قوله: { يا أ يها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه ~~الله مما قالوا وكان عند الله وجيها } أي: ذا جاه قال: وحدثني أبي عن ~~النضر بن سويد عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أن بني ~~إسرائيل كانوا يقولون ليس لموسى ما للرجال وكان موسى إذا أراد الاغتسال ~~يذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد من الناس وكان يوما يغتسل على شط نهر وقد ~~وضع ثيابه على صخرة فأمر الله الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنو إسرائيل ~~إليه فعلموا أنه ليس كما قالوا فأنزل الله: { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تكونوا }...الخ أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن أحمد بن ~~النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم عليه السلام فقال: يا أيها الذين ~~آمنوا لا تؤذوا رسول الله في علي عليه السلام والأئمة عليهم السلام كما ~~آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا. ### || [33.70] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا ~~قولا سديدا } أي: صحيحا. ### || [33.71] # أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي ~~حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ms523 في قوله: { ومن يطع الله ~~ورسوله } في ولاية علي والأئمة عليهم السلام من بعده { فقد فاز فوزا ~~عظيما } هكذا نزلت والله. ### || [33.72-73] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها } [72] قال: الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي ~~والدليل على أن الأمانة هي الإمامة قوله عز وجل في الأئمة: { إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } يعني: الإمامة هي الإمامة عرضت ~~على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، قال: أبين أن يدعوها أو ~~يغصبوها أهلها { وأشفقن منها وحملها الإنسان } أي: فلان { إنه كان ~~ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ~~ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما } [72-73]. ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.1-2] # { الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة ~~وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الأرض } [1-2] قال: ما يدخل فيها وما ~~ينزل من السماء يعني: المطر { وما يخرج منها } قال: من النبات { وما يعرج ~~فيها } يعني: من أعمال العباد. ### || [34.3] # حكى عز وجل قول الدهرية فقال: { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل ~~بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } قال: حدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول ما خلق الله ~~القلم فقال له أكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة. ### || [34.6] # قوله: { ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق } فقال: ~~هو أمير المؤمنين عليه السلام صدق رسول الله صلى الله عليه وآله بما أنزل ~~الله عليه. ### || [34.7] # حكى قول الزنادقة فقال: { وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا ~~مزقتم كل ممزق } أي: متم وصرتم ترابا { إنكم لفي خلق جديد } تعجبوا أن ~~يعيدهم الله خلقا جديدا. ### || [34.8] # { افترى على الله كذبا أم به جنة } أي: ms524 مجنون فرد الله عليهم فقال: { ~~بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد }. ### || [34.10] # ذكر ما أعطى داود فقال: { ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه } ~~أي: سبحي لله { والطير وألنا له الحديد } قال: كان داود إذا مر في ~~البراري يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير والوحوش معه وألان الله له ~~الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب، وقال الصادق عليه السلام: ~~اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود ~~عليه السلام. ### || [34.11] # قوله: { أن اعمل سابغات } قال: الدروع { وقدر في السرد } قال: المسامير ~~التي في الحلقة { واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير }. ### || [34.12] # قوله: { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر } قال: كانت الريح تحمل ~~كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر وبالعشي مسيرة شهر وقوله: { ~~وأسلنا له عين القطر } أي: الصفر { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ~~ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير }. ### || [34.13] # قوله: { يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل } قال: في الشجر وقوله: { ~~وجفان كالجواب } أي: جفون كالحفرة { وقدور راسيات } أي: ثابتات ثم قال: { ~~اعملوا آل داود شكرا } قال: اعملوا ما تشكرون عليه ثم قال: { وقليل من ~~عبادي الشكور }. ### || [34.14] # قال: { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل ~~منسأته } قال: لما أوحى الله إلى سليمان أنك ميت أمر الشياطين أن يتخذوا ~~له بيتا من قوارير ووضعوه في لجة البحر ودخله سليمان عليه السلام فاتكأ ~~على عصاه وكان يقرأ الزبور والشياطين حوله ينظرون إليه لا يجسرون أن ~~يبرحوا فبينا هو كذلك إذ حان منه التفاتة فإذا هو برجل معه في القبة ففزع ~~منه سليمان فقال له: من أنت؟ فقال له: أنا الذي لا أقبل الرشى ولا أهاب ~~الملوك فقبضه وهو متكئ على عصاه سنة والجن يعملون له ولا يعلمون بموته ~~حتى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته { فلما خر - على وجهه - تبينت الإنس أن ~~لو كانوا - أي الجن - يعلمون ms525 الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } فكذا ~~نزلت هذه الآية وذلك لأن الإنس كانوا يقولون إن الجن يعلمون الغيب فلما ~~سقط سليمان على وجهه علم الإنس أن لو يعلم الجن الغيب لم يعملوا سنة ~~لسليمان وهو ميت ويتوهمونه حيا، قال: فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا ~~سليمان، قال: فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه ~~وكتب على ظهره هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر ~~كنوز الملك والعلم من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ثم دفنه تحت السرير ~~ثم استثاره لهم فقال الكافرون ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا وقال ~~المؤمنون ما هو إلا عبد الله ونبيه. ### || [34.15-18] # قوله: { لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال } [15] قال: ~~فإن بحرا كان من اليمن وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا لهم خليجا من ~~البحر العذب إلى بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر ~~والكلس حتى يفيض على بلادهم، وجعلوا للخليج مجاري فكانوا إذا أرادوا أن ~~يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه وكانت لهم جنتان عن يمين ~~وشمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر المار لا يقع عليه الشمس من التفافهما ~~فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاههم الصالحون فلم ينتهوا بعث ~~الله على ذلك السد الجرذ وهي الفارة الكبيرة فكانت تقلع الصخرة التي لا ~~يستقيلها الرجل ويرمي بها، فلما رأى ذلك قوما منهم هربوا وتركوا البلاد ~~فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد فلم يشعروا حتى غشيهم السيل ~~وخرب بلادهم وقلع أشجارهم وهو قوله: { لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان ~~عن يمين وشمال - إلى قوله - سيل العرم } [15-16] أي: العظيم الشديد { ~~وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط } وهو أم غيلان { وأثل } قال: هو ~~نوع من الطرفا { وشيء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا - إلى قوله - ~~باركنا فيها } قال: مكة. ### || [34.20-22] # قوله: { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا ms526 من المؤمنين } ~~[20] قال: فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين عليه السلام ~~للناس في قوله: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي } بغدير ~~خم فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر ~~وحثوا التراب على رؤوسهم فقال لهم إبليس ما لكم؟ فقالوا إن هذا الرجل قد ~~عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس كلا إن ~~الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، فأنزل الله على رسوله: { ولقد ~~صدق عليهم إبليس ظنه } الآية وقوله: { وما كان له عليهم من سلطان } [21] ~~كناية عن إبليس { إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على ~~كل شيء حفيظ } ثم قال عز وجل احتجاجا منه على عبدة الأوثان { قل ادعوا ~~الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ~~وما لهم فيهما } [22] كناية عن السموات والأرض { من شرك وما له منهم من ~~ظهير }. ### || [34.23] # قوله: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } قال: لا يشفع أحد من ~~أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له إلا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فإن الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، والشفاعة ~~له وللأئمة من ولده، ثم بعد ذلك للأنبياء عليهم السلام. # قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي العباس المكبر ~~قال: دخل مولى لامرأة علي بن الحسين عليه السلام على أبي جعفر عليه ~~السلام يقال له أبو أيمن، فقال يا أبا جعفر يغرون الناس ويقولون: " شفاعة ~~محمد شفاعة محمد " فغضب أبو جعفر عليه السلام حتى تربد وجهه ثم قال: ويحك ~~يا أبا أيمن أغرك أن عف بطنك وفرجك أما لو قد رأيت أفزاع القيامة لقد ~~احتجت إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ويلك فهل ms527 يشفع إلا لمن وجبت له ~~النار؟ ثم قال: ما أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد ~~صلى الله عليه وآله يوم القيامة، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: إن لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله الشفاعة في أمته ولنا الشفاعة في شيعتنا ~~ولشيعتنا الشفاعة في أهاليهم ثم قال: وإن المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر ~~فإن المؤمن ليشفع حتى لخادمه ويقول: يا رب حق خدمتي كان يقيني الحر ~~والبرد، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { حتى ~~إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير } ~~وذلك أن أهل السماوات لم يسمعوا وحيا فيما بين أن بعث عيسى بن مريم إلى ~~أن بعث محمد فلما بعث الله جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه وآله فسمع أهل ~~السموات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا، فصعق أهل السموات فلما ~~فرغ من الوحي انحدر جبرائيل كلما مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم يقول كشف عن ~~قلوبهم فقال بعضهم لبعض ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير. ### || [34.26] # قوله: { قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا } يقول يقضي بيننا { بالحق ~~وهو الفتاح العليم } قال: القاضي العليم. ### || [34.28] # قوله: { وما أرسلناك إلا كافة للناس } حدثنا علي بن جعفر قال: حدثني ~~محمد بن عبد الله الطائي قال: حدثنا محمد بن أبي عمير قال: حدثنا حفص ~~الكناني قال: سمعت عبد الله بن بكير الدجاني قال: قال لي الصادق جعفر بن ~~محمد عليه السلام: أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وآله كان عاما ~~للناس بشيرا أليس قد قال الله في محكم كتابه: وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس، لأهل الشرق والغرب وأهل السماء والأرض من الجن والإنس هل بلغ ~~رسالته إليهم كلهم؟ قلت: لا أدري، قال: يا بن بكير إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لم يخرج من المدينة فكيف بلغ أهل الشرق والغرب؟ قلت: لا أدري؛ ~~قال: إن الله تعالى أمر جبرائيل فاقتلع ms528 الأرض بريشة من جناحه ونصبها ~~لمحمد صلى الله عليه وآله فكانت بين يديه مثل راحته في كفه ينظر إلى أهل ~~الشرق والغرب ويخاطب كل قوم بألسنتهم ويدعوهم إلى الله وإلى نبوته بنفسه ~~فما بقيت قرية ولا مدينة إلا ودعاهم النبي صلى الله عليه وآله بنفسه. ### || [34.31-32] # قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله لنبيه صلى الله عليه وآله قول الكفار ~~من قريش وغيرهم { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين ~~يديه } [31] من كتب الأنبياء { ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم ~~يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا } وهم ~~الرؤساء { لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن ~~صددناكم عن الهدى } [32] وهو البيان { بل كنتم مجرمين }. ### || [34.33] # يقول: { الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } يعني: ~~مكرتم بالليل والنهار وقوله: { وأسروا الندامة لما رأوا العذاب } قال: ~~يسرون الندامه في النار إذا رأوا ولي الله فقيل يابن رسول الله وما ~~يغنيهم إسرار الندامة وهم في العذاب قال: يكرهون شماتة الأعداء. ### || [34.35] # افتخروا على الله بالغنى فقالوا: { نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن ~~بمعذبين }. ### || [34.36-37] # رد الله عليهم فقال: { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من ~~آمن وعمل صالحا } [36-37] قال: وذكر رجل عند أبي عبد الله عليه السلام ~~الأغنياء ووقع فيهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام اسكت! فإن الغني إذا ~~كان وصولا لرحمه بارا بإخوانه أضعف الله له الأجر ضعفين لأن الله يقول: ~~{ وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل ~~صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون }. ### || [34.39] # قوله: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين } قال: فإنه ~~حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرب ~~تبارك وتعالى ينزل أمره كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من ms529 أول الليل وفي ~~كل ليلة في الثلث الأخير وأمامه ملك ينادي: هل من تائب يتاب عليه هل من ~~مستغفر فيغفر له هل من سائل فيعطى سؤله اللهم اعط لكل منفق خلفا ولكل ~~ممسك تلفا إلى أن يطلع الفجر فإذا طلع الفجر عاد أمر الرب إلى عرشه ~~فيقسم الأرزاق بين العباد، ثم قال لفضيل بن يسار يا فضيل نصيبك من ذلك ~~وهو قول الله: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين }. ### || [34.40] # قوله: { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ~~}. ### || [34.41] # تقول الملائكة: { سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن ~~أكثرهم بهم مؤمنون }. ### || [34.45] # حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن ~~سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم ابن عمار يرفعه في قوله: { وكذب الذين من ~~قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } قال: كذب ~~الذين من قبلهم رسلهم وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل ~~محمد عليهم السلام. ### || [34.46] # حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن قوله: { إنما أعظكم بواحدة } قال إنما أعظكم بولاية علي هي الواحدة ~~التي قال الله. ### || [34.47] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { قل ما سألتكم ~~من أجر فهو لكم } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله سأل قومه أن ~~يودوا أقاربه ولا يؤذوهم، وأما قوله: { فهو لكم } يقول: ثوابه لكم. ### || [34.51] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } فإنه حدثني ~~أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال قال أبو ~~جعفر عليه السلام: والله لكأني أنظر إلى القائم عليه السلام وقد أسند ~~ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا ms530 أيها الناس من يحاجني في ~~الله فأنا أولى بالله، أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى بآدم، أيها ~~الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى بنوح، أيها الناس من يحاجني في إبراهيم ~~فأنا أولى بإبراهيم، أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى، أيها ~~الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى بعيسى، أيها الناس من يحاجني في محمد ~~فأنا أولى بمحمد صلى الله عليه وآله، أيها الناس من يحاجني في كتاب الله ~~فأنا أولى بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه، ~~ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هو والله المضطر في كتاب الله في قوله: { ~~أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض } فيكون أول ~~من يبايعه جبرائيل ثم الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا فمن كان ابتلى ~~بالمسير وافاه ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه وهو قول أمير المؤمنين ~~هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله: { فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا ~~يأت بكم الله جميعا } قال: الخيرات الولاية وقال في موضع آخر: { ولئن ~~أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } وهم والله أصحاب القائم عليه السلام ~~يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة، فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش ~~السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم وهو قوله: { ولو ترى إذ فزعوا ~~فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به } يعني بالقائم من آل محمد ~~عليهم السلام. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ولو ترى إذ ~~فزعوا } قال: من الصوت وذلك الصوت من السماء { وأخذوا من مكان قريب } ~~قال: من تحت أقدامهم خسف بهم، أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد ~~عن محمد بن جمهور عن ابن محبوب عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن قوله: { وأنى لهم التناوش من مكان بعيد } قال إنهم طلبوا الهدى ~~من حيث لا ينال وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال. ### || [34.52-54] # { وأنى لهم التناوش من مكان بعيد - إلى ms531 قوله - وحيل بينهم وبين ما ~~يشتهون } [52-54] يعني: أن لا يعذبوا { كما فعل بأشياعهم من قبل } يعني: ~~من كان قبلهم من المكذبين هلكوا { إنهم كانوا في شك مريب }. ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.1] # { الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع } قال الصادق عليه السلام: خلق الله الملائكة مختلفة وقد رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله جبرائيل وله ستمائة جناح على ساقه الدر مثل ~~القطر على البقل قد ملا ما بين السماء والأرض وقال: إذا أمر الله ميكائيل ~~بالهبوط إلى الدنيا صارت رجله اليمنى في السماء السابعة والأخرى في الأرض ~~السابعة وإن لله ملائكة أنصافهم من برد وأنصافهم من نار يقولون يا مؤلفا ~~بين البرد والنار ثبت قلوبنا على طاعتك، وقال: إن لله ملكا بعد ما بين ~~شحمة أذنيه إلى عينيه مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير، وقال: إن الملائكة ~~لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون وإنما يعيشون بنسيم العرش، وإن لله ~~ملائكة ركعا إلى يوم القيامة، وإن لله ملائكة سجدا إلى يوم القيامة، ثم ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من ~~شيء مما خلق الله أكثر من الملائكة وأنه ليهبط في كل يوم أو في كل ليلة ~~سبعون ألف ملك فيأتون البيت الحرام فيطوفون به ثم يأتون رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ثم يأتون أمير المؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه ثم ~~يأتون الحسين عليه السلام فيقيمون عنده، فإذا كان عند السحر وضع لهم ~~معراج إلى السماء ثم لا يعودون أبدا، وقال أبو جعفر عليه السلام إن الله ~~خلق إسرافيل وجبرائيل وميكائيل من تسبيحة واحدة وجعل لهم السمع والبصر ~~وجودة العقل وسرعة الفهم، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خلقة ~~الملائكة: # " وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سماواتك فليس فيهم فترة ولا عندهم غفلة ولا ~~فيهم معصية، هم أعلم خلقك بك، وأخوف خلقك منك، وأقرب خلقك إليك وأعملهم ~~بطاعتك، لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الأبدان، لم ms532 ~~يسكنوا الأصلاب ولم تتضمنهم الأرحام ولم تخلقهم من ماء مهين، أنشأتهم ~~إنشاء فأسكنتهم سماواتك وأكرمتهم بجوارك وإئتمنتهم على وحيك وجنبتهم ~~الآفات ووقيتهم البليات وطهرتهم من الذنوب ولولا قوتك لم يقووا ولولا ~~تثبيتك لم يثبتوا ولولا رحمتك لم يطيعوا ولولا أنت لم يكونوا، أما أنهم ~~على مكانتهم منك وطواعيتهم إياك ومنزلتهم عندك وقلة غفلتهم عن أمرك لو ~~عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ولأزروا على أنفسهم ولعلموا ~~أنهم لم يعبدوك حق عبادتك سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلاءك عند ~~خلقك ". ### || [35.2] # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن مالك بن عبد الله بن أسلم عن ~~أبيه عن رجل من الكوفيين عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: { ما ~~يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } قال: والمتعة من ذلك. ### || [35.8] # عنه عن أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم ~~بن عمار يرفعه في قوله: { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل ~~من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما ~~يصنعون } قال: نزلت في زريق وحبتر. ### || [35.9] # قال علي بن إبراهيم: ثم احتج عز وجل على الزنادقة والدهرية فقال: { الله ~~الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت } وهو الذي لا نبات ~~فيه { فأحيينا به الأرض بعد موتها } أي: بالمطر ثم قال: { كذلك النشور }. ### || [35.10] # قوله: { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } قال كلمة الإخلاص ~~والإقرار بما جاء من عند الله من الفرائض والولاية ترفع العمل الصالح ~~إلى الله، وعن الصادق عليه السلام أنه قال: الكلم الطيب قول المؤمن " لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وخليفة رسول الله " وقال: ~~والعمل الصالح الاعتقاد بالقلب أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من ~~رب العالمين، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: ms533 إن لكل قول مصداقا من عمل يصدقه أو يكذبه ~~فإذا قال ابن آدم وصدق قوله بعمله رفع قوله بعمله إلى الله وإذا قال ~~وخالف قوله عمله رد قوله على عمله الخبيث وهوى به في النار. ### || [35.11] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا ~~في كتاب } يعني: يكتب في كتاب وهو رد على من ينكر البدا. ### || [35.12] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وما يستوي ~~البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج } فالأجاج المر قوله: { ~~وترى الفلك فيه مواخر } يقول الفلك مقبلة ومدبرة بريح واحدة. ### || [35.13] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير ~~} قال: الجلدة الرقيقة التي على ظهر النواة. ### || [35.14] # احتج على عبدة الأصنام فقال: { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ~~ما استجابوا لكم - إلى قوله - بشرككم } يعني: يجحدون بشرككم لهم يوم ~~القيامة. ### || [35.18] # قوله: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي: لا تحمل آثمة إثم أخرى وقوله: { ~~وان تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } أي: لا يحمل ~~ذنب أحد على أحد إلا من يأمر به فيحمله الآمر والمأمور. ### || [35.19] # قوله: { وما يستوي الأعمى والبصير } مثل ضربه الله للمؤمن والكافر. ### || [35.20-21] # { ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور } [20-21] فالظل الناس ~~والحرور البهائم. ### || [35.22] # قال: { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } ثم قال: { إن الله يسمع من يشاء ~~وما أنت بمسمع من في القبور } قال هؤلاء الكفار لا يسمعون منك كما لا ~~يسمع أهل القبور. ### || [35.24] # قوله: { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } قال: لكل زمان إمام. ### || [35.27] # ذكر كبرياءه فقال: { ألم تر } - يا محمد - { أن الله أنزل من السماء ~~ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها - إلى قوله - وغرابيب سود } وهو ~~الغربان. ### || [35.28] # { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء } ومعناه: يخشاه عباده العلماء. ### || [35.29] ms534 # ذكر المؤمنين المنفقين أموالهم في طاعة الله فقال: { إن الذين يتلون ~~كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة ~~لن تبور } أي: لن تخسر. ### || [35.31] # خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال: { والذي أوحينا إليك من الكتاب هو ~~الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير }. ### || [35.32] # ذكر آل محمد فقال: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } وهم ~~الأئمة عليهم السلام ثم قال: { فمنهم ظالم لنفسه } من آل محمد غير الأئمة ~~وهو الجاحد للامام { ومنهم مقتصد } وهو المقر بالإمام { ومنهم سابق ~~بالخيرات بإذن الله } وهو الإمام. ### || [35.33-35] # ذكر ما أعده الله لهم عنده فقال: { جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من ~~أساور من ذهب - إلى قوله - ولا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } ~~[33-35] قال: النصب العناد اللغوب الكسل والضجر ودار المقامة دار البقاء. ### || [35.36-37] # ذكر ما أعده لأعدائهم ومن خالفهم وظلمهم فقال: { والذين كفروا لهم نار ~~جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا - إلى قوله - وهم يصطرخون فيها } [36-37] أي: ~~يصيحون وينادون { ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل } فرد الله ~~عليهم فقال: { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } أي: عمرتم حتى عرفتم ~~الأمور كلها { وجاءكم النذير } يعني: رسول الله صلى الله عليه وآله { ~~فذوقوا فما للظالمين من نصير }. ### || [35.42] # حكى الله عز وجل قول قريش فقال: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم ~~نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم } يعني: الذين هلكوا { فلما جاءهم نذير ~~} يعني: رسول الله صلى الله عليه وآله { ما زادهم إلا نفورا استكبارا في ~~الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله } قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام في كتابه الذي كتبه إلى شيعته يذكر فيه خروج عائشة إلى ~~البصرة وعظم خطأ طلحة والزبير فقال: # " وأي خطيئة أعظم مما أتيا، أخرجا زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~بيتها وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها وصانا حلايلهما في بيوتهما، ما ~~أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما، ثلاث ms535 خصال مرجعها على الناس في كتاب ~~الله البغي والمكر والنكث، قال الله: يا أيها الناس إنما بغيكم على ~~أنفسكم وقال: ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وقال: ولا يحيق المكر السيء ~~إلا بأهله وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكرا بي ". ### || [35.44-45] # قوله: { أو لم يسيروا في الأرض } [44] قال: أو لم ينظروا في القرآن وفي ~~أخبار الأمم الهالكة { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } قوله: { ~~ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى } [45] قال: لا يأخذهم عند المعاصي وعند اغترارهم بالله، ~~قال: وحدثني أبي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله # " سبق العلم وجف القلم ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق ~~الرسل بالسعادة من الله لمن آمن وأتقى وبالشقا لمن كذب وكفر بالولاية من ~~الله للمؤمنين وبالبراءة منه للمشركين " # ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله الله يقول: # " يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبارادتي كنت أنت ~~الذي تريد لنفسك ما تريد وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي وبقوتي وعصمتي ~~وعافيتي أديت إلي فرائضي وأنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بذنبك مني، ~~الخير مني اليك وأصل بما أوليتك والشر مني إليك بما جنيت جزاءا وبكثير ~~من تسليطي (تسلطي ك) لك انطويت عن طاعتي وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي فلي ~~الحمد والحجة عليك بالبيان، ولي السبيل عليك بالعصيان ولك الجزاء الحسن ~~عندي بالإحسان ثم لم أدع تحذيرك بي ثم لم آخذك عند غرتك وهو قوله: { ولو ~~يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة } لم أكفلك فوق ~~طاقتك ولم أحملك من الأمانة إلا ما قررت بها على نفسك ورضيت لنفسي منك ما ~~رضيت به لنفسك مني ثم قال عز وجل: { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء ~~أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا } ". ### | [36 - سورة يس] ### || [36.1-4] # { يس والقرآن الحكيم ms536 } [1-2] قال الصادق عليه السلام: يس اسم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله والدليل عليه قوله: { إنك لمن المرسلين على صراط ~~مستقيم } [3-4] قال: على الطريق الواضح. ### || [36.5] # { تنزيل العزيز الرحيم } قال: القرآن. ### || [36.6] # { لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون - إلى قوله - على أكثرهم } ~~يعني: نزل به العذاب. ### || [36.7-8] # { فهم لا يؤمنون } وقوله: { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى ~~الأذقان } إلى قوله { فهم مقمحون } [7-8] قال: قد رفعوا رؤوسهم. ### || [36.9] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وجعلنا من بين ~~أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم } يقول: فأعميناهم { فهم لا يبصرون ~~} الهدى، أخذ الله سمعهم وأبصارهم وقلوبهم فأعماهم عن الهدى، نزلت في أبي ~~جهل بن هشام ونفر من أهل بيته، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قام ~~يصلي وقد حلف أبو جهل لئن رآه يصلي ليدمغنه، فجاء ومعه حجر والنبي قائم ~~يصلي، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله يده إلى عنقه ولا يدور الحجر ~~بيده، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده، ثم قام رجل آخر وهو من رهطه ~~أيضا فقال: أنا أقتله فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فأرعب فرجع إلى أصحابه فقال: حال بيني وبينه كهيئة العجل يخطر ~~بذنبه فخفت أن أتقدم. ### || [36.10-12] # قوله: { سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } [10] فلم يؤمن ~~من أولئك الرهط من بني مخزوم أحد يعني ابن المغيرة. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون - إلى قوله - وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } [10-12] أي: في كتاب ~~مبين وهو محكم، وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: أنا ~~والله الإمام المبين أبين الحق من الباطل وورثته من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وهو محكم. ### || [36.13-14] # قوله: { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا ~~إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون } [13-14] ms537 ~~قال: فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة ~~الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية فقال: ~~بعث الله رجلين إلى أهل مدينة انطاكية فجاءهم بما لا يعرفون فغلظوا ~~عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام، فبعث الله الثالث فدخل المدينة ~~فقال: ارشدوني إلى باب الملك، قال: فلما وقف على باب الملك قال: أنا رجل ~~كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أجبت أن أعبد إله الملك فأبلغوا كلامه ~~الملك، فقال: ادخلوه إلى بيت الآلهة فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه، فقال ~~بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالحذق (بالحرف ط) أفلا رفقتما ثم قال ~~لهما: لا تقران بمعرفتي ثم ادخل على الملك، فقال له الملك بلغني أنك كنت ~~تعبد إلهي فلم أزل وأنت أخي فاسألني حاجتك! قال: ما لي حاجة أيها الملك ~~ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما بالهما؟ قال الملك: هذان رجلان أتياني ~~ببطلان ديني ويدعواني إلى إله سماوي، فقال أيها الملك فمناظرة جميلة فإن ~~يكن الحق لهما اتبعناهما وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا، فكان لهما ~~ما لنا وما عليهما ما علينا قال: فبعث الملك إليهما فلما دخلا إليه قال ~~لهما صاحبهما: ما الذي جئتما به؟ قالا: جئنا ندعو إلى عبادة الله الذي ~~خلق السماوات والأرض ويخلق في الأرحام ما يشاء ويصور كيف يشاء وأنبت ~~الأشجار والأثمار وأنزل القطر من السماء. # قال: فقال لهما أإلهكما هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته إن جئنا بأعمى ~~يقدر أن يرده صحيحا؟ قالا: إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء، قال: أيها ~~الملك علي بأعمى لم يبصر قط قال: فأتي به، فقال لهما ادعوا إلهكما أن ~~يرد بصر هذا، فقاما وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى ~~السماء؛ فقال: أيها الملك علي بأعمى آخر، قال: فأتي به قال: فسجد سجدة ~~ثم رفع رأسه فإذا الأعمى الآخر بصير، فقال أيها الملك حجة بحجة علي ~~بمقعد، فأتي به فقال ms538 لهما مثل ذلك فصليا ودعوا الله فإذا المقعد قد ~~أطلقت رجلاه وقام يمشي، فقال أيها الملك علي بمقعد آخر فأتي به فصنع به ~~كما صنع أول مرة فانطلق المقعد، فقال أيها الملك قد أوتينا بحجتين وأتينا ~~بمثله ولكن بقي شيء واحد فإن هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ثم قال: ~~أيها الملك بلغني أنه كان للملك ابن واحد ومات فإن أحياه إلههما دخلت ~~معهما في دينهما، فقال له الملك: وأنا أيضا معك، ثم قال لهما قد بقيت هذه ~~الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما فيحييه، قال: فخرا إلى ~~الأرض ساجدين لله وأطالا السجود ثم رفعا رأسيهما وقالا للملك ابعث إلى ~~قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله، قال: فخرج الناس ينظرون ~~فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال فأتي به الملك فعرف أنه ~~ابنه، فقال له: ما حالك يا بني؟ قال: كنت ميتا فرأيت رجلين من بين يدي ~~ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني فأحياني، قال تعرفهما إذا رأيتهما ~~قال: نعم، قال: فأخرج الناس جملة إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل ~~فيقول له أبوه انظر فيقول لا لا ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير، فقال ~~هذا أحدهما وأشار بيده إليه ثم مروا أيضا بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه ~~الآخر فقال: وهذا الآخر، قال فقال النبي صاحب الرجلين أما أنا فقد آمنت ~~بإلهكما وعلمت أن ما جئتما به هو الحق قال: فقال الملك: وأنا أيضا آمنت ~~بإلهكما ذلك وآمن أهل مملكته كلهم. ### || [36.18] # قوله: { إنا تطيرنا بكم } قال: بأسمائكم. ### || [36.20-27] # قوله: { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين } ~~[20] قال: نزلت في حبيب النجار إلى قوله: { وجعلني من المكرمين } [27]. ### || [36.29] # قوله: { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون } أي: ميتون. ### || [36.36] # قوله: { سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا ~~يعلمون } قال فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن الحلبي عن أبي ms539 عبد الله ~~عليه السلام قال: إن النطفة تقع من السماء إلى الأرض على النبات والثمر ~~والشجر فتأكل الناس منه والبهائم فتجري فيهم. ### || [36.37] # قوله: { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون } أي: نخرج. ### || [36.38-39] # قوله: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم - إلى قوله - ~~كالعرجون القديم } [38-39] قال: العرجون طلع النخل وهو مثل الهلال في أول ~~طلوعه. # قال: وحدثني أبي عن داود بن محمد الفهدي قال: دخل أبو سعيد المكاري على ~~أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال له: أبلغ من قدرك ان تدعي ما أدعى ~~أبوك؟ فقال له الرضا عليه السلام: مالك أطفأ الله نورك وأدخل الفقر بيتك ~~أما علمت أن الله أوحى إلى عمران أني واهب لك ذكرا فوهب له مريم ووهب ~~لمريم عيسى فعيسى ابن مريم من مريم، ومريم من عيسى، ومريم وعيسى شيء واحد ~~وأنا من أبي وأبي مني وأنا وأبي شيء واحد، فقال له أبو سعيد فأسألك عن ~~مسألة! قال: سل ولا أخالك تقبل مني ولست من غنمي ولكن هاتها، فقال له: ما ~~تقول في رجل قال عند موته كل مملوك له قديم فهو حر لوجه الله، قال نعم، ~~ما كان له ستة أشهر فهو قديم وهو حر لأن الله يقول والقمر قدرناه منازل ~~حتى عاد كالعرجون القديم فما كان لستة أشهر فهو قديم حر، قال: فخرج من ~~عنده وافتقر وذهب بصره ثم مات لعنه الله وليس عنده مبيت ليلة. ### || [36.40] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { لا الشمس ~~ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون } يقول ~~الشمس سلطان النهار والقمر سلطان الليل لا ينبغي للشمس أن تكون مع ضوء ~~القمر بالليل ولا يسبق الليل النهار يقول لا يذهب الليل حتى يدركه النهار ~~{ وكل في فلك يسبحون } يقول يجيء (يجري ط) وراء الفلك الاستدارة. ### || [36.41] # قوله: { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون } قال السفن ~~الملية. ### || [36.42] # { وخلقنا لهم من مثله ms540 ما يركبون } يعني: الدواب والأنعام. ### || [36.48-50] # قوله: { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ما ينظرون إلا صيحة واحدة ~~تأخذهم وهم يخصمون } [48-49] قال ذلك في آخر الزمان يصاح فيهم صيحة وهم ~~في أسواقهم يتخاصمون فيموتون كلهم في مكانهم لا يرجع أحد منهم إلى منزله ~~ولا يوصي بوصية وذلك قوله: { فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون } ~~[50]. ### || [36.51] # قوله: { ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون } قال من ~~القبور. ### || [36.52] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { يا ويلنا من ~~بعثنا من مرقدنا } فإن القوم كانوا في القبور فلما قاموا حسبوا أنهم ~~كانوا نياما { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } قالت الملائكة: { ~~هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون }. ### || [36.53] # قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر النفخة الثانية فقال: { إن كانت إلا صيحة ~~واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون }. ### || [36.55] # قوله: { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون } قال: في افتضاض العذارى ~~فاكهون، قال: يفاكهون النساء ويلاعبونهن. ### || [36.56] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { في ظلال على ~~الأرائك متكئون } الأرائك السرر عليها الحجال. ### || [36.58] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { سلام قولا من رب رحيم } قال السلام منه ~~تعالى هو الأمان. ### || [36.59] # قوله: { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } قال: إذا جمع الله الخلق يوم ~~القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق فينادوا يا رب حاسبنا ~~ولو إلى النار فيبعث الله رياحا فتضرب بينهم وينادي مناد وامتازوا ~~اليوم أيها المجرمون فيميز بينهم فصار المجرمون إلى النار ومن كان في ~~قلبه إيمان صار إلى الجنة. ### || [36.62] # قوله: { ولقد أضل منكم جبلا كثيرا } يعني: خلقا كثيرا قد هلك. ### || [36.65] # قوله: { اليوم نختم على أفواهم - إلى قوله - بما كانوا يكسبون } قال: ~~إذا جمع الله الخلق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه فينظرون فيه ~~فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا فتشهد عليهم الملائكة فيقولون يا رب ~~ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون أنهم ms541 لم يعملوا من ذلك شيئا وهو قوله: { ~~يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم } فإذا فعلوا ذلك ختم ~~الله على ألسنتهم وتنطق جوارحهم { بما كانوا يكسبون }. ### || [36.66] # قوله: { ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون } يقول ~~كيف يبصرون. ### || [36.67-68] # { ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم } [67] يعني: في الدنيا { فما استطاعوا ~~مضيا ولا يرجعون } وقوله: { ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون } ~~[68] فإنه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ويقولون إن الرجل إذا ~~نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقته الأشكال من الغذاء ودار عليه ~~الفلك ومر عليه الليل والنهار فيولد الإنسان بالطبائع من الغذاء ومرور ~~الليل والنهار فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد فقال: { ومن نعمره ~~ننكسه في الخلق أفلا يعقلون } قال: لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي أن ~~يزيد الإنسان أبدا ما دامت الأشكال قائمة والليل والنهار قائمين والفلك ~~يدور فكيف صار يرجع إلى النقصان كلما إزداد في الكبر إلى حد الطفولية ~~ونقصان السمع والبصر والقوة والعلم والمنطق حتى ينتكس ولكن ذلك من خلق ~~العزيز العليم وتقديره. ### || [36.69] # قوله: { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } قال: كانت قريش تقول إن هذا ~~الذي يقول محمد شعر فرد الله عليهم فقال: { وما علمناه الشعر وما ينبغي ~~له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين } ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~شعرا قط. ### || [36.70] # قوله: { لينذر من كان حيا } يعني مؤمنا حي القلب وقوله: { ويحق القول ~~على الكافرين } يعني: العذاب. ### || [36.71] # قوله: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما } أي: خلقناها ~~بقوتنا. ### || [36.72] # قوله: { وذللناها لهم } يعني: الإبل مع قوتها وعظمها يسوقها الطفل. ### || [36.73] # قوله: { ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون } يعني: ما يكسبون بها وما ~~يركبونها وقوله ومشارب يعني: ألبانها. ### || [36.74-75] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { واتخذوا من ~~دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون } ~~[74-75] يقول لا يستطيعون الآلهة لهم نصرا ms542 وهم لهم أي للآلهة جند ~~محضرون. ### || [36.76] # قال علي بن إبراهيم: ثم خاطب الله نبيه فقال: { فلا يحزنك قولهم إنا ~~نعلم ما يسرون وما يعلنون }. ### || [36.77] # قوله: { فإذا هو خصيم مبين } أي: ناطق عالم بليغ. ### || [36.78] # قوله: { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم } فقال ~~الله عز وجل قل يا محمد { يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ~~}. ### || [36.79] # قال الله عز وجل قل يا محمد: { يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق ~~عليم }. # قال فلو أن الإنسان تفكر في خلقة نفسه لدله ذلك على خالقه لإنه يعلم كل ~~إنسان أنه ليس بقديم لإنه يرى نفسه وغيره مخلوقا محدثا ويعلم أنه لم ~~يخلق نفسه لأن كل خالق قبل خلقه ولو خلق نفسه لدفع عنها الآفات والأوجاع ~~والأمراض والموت فيثبت عند ذلك أن لها خالقا مدبرا هو الله الواحد ~~القهار. ### || [36.80] # قوله: { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون } وهو ~~المرخ والعفار ويكون في ناحية بلاد الغرب فإذا أرادوا أن يستوقدوا أخذوا ~~من ذلك الشجر ثم أخذوا عودا فحركوه فيه فيستوقدون منه النار. ### || [36.81-82] # قال عز وجل: { أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر - إلى قوله - كن ~~فيكون } [81-82] قال: خزائنه في كاف ونون. ### || [36.83] # { فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون }. ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.1] # { والصافات صفا } قال: الملائكة والأنبياء ومن صف لله وعبده. ### || [37.2] # { فالزاجرات زجرا } الذين يزجرون الناس. ### || [37.3] # { فالتاليات ذكرا } الذين يقرؤن الكتاب من الناس فهو قسم وجوابه. ### || [37.4-6] # { إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق إنا زينا ~~السماء الدنيا بزينة الكواكب } [4-6] قال: وحدثني أبي ويعقوب بن يزيد عن ~~ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: لهذه النجوم التي في السماء مداين مثل المداين ~~التي في الأرض مربوطة كل مدينة بعمود (إلى عمود ط) من نور طول ذلك العمود ~~في السماء ms543 مسيرة مائتين وخمسين سنة. ### || [37.7] # قوله: { وحفظا من كل شيطان مارد } قال المارد الخبيث. ### || [37.8-9] # { لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا } [8-9] يعني: ~~الكواكب التي يرمون بها { ولهم عذاب واصب } أي: واجب. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: { عذاب واصب } أي: ~~دائم موجع قد وصل إلى قلوبهم. ### || [37.10] # قوله: { إلا من خطف الخطفة فأتبعه } يعني: يسمعون الكلمة فيحفظونها { ~~فأتبعه شهاب ثاقب } وهو ما يرمون به فيحرقون. # وقوله: { شهاب ثاقب } أي: مضيء إذا أصابهم نفوا به. ### || [37.11] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { فاستفتهم أهم أشد خلقا أمن خلقنا إنا ~~خلقناهم من طين لازب } يعني: يلزق باليد. ### || [37.12-14] # { بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون } ~~[12-14] يعني: قريشا. ### || [37.16-18] # حكى قول الدهرية من قريش فقال: { ءإذا متنا وكنا ترابا وعظاما } إلى ~~قوله { داخرون } [16-18] أي: مطروحون في النار. ### || [37.22] # قوله: { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم } قال الذين ظلموا آل محمد حقهم ~~وأزواجهم قال: وأشباههم. ### || [37.23] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام { فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم } يقول ادعوهم إلى طريق الجحيم. ### || [37.24] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وقفوهم إنهم مسؤلون } قال عن ولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام. ### || [37.26] # قوله: { بل هم اليوم مستسلمون } يعني: للعذاب. ### || [37.27-28] # حكى الله عز وجل عنهم قولهم { وأقبل بعضهم على بعض يتسائلون قالوا إنكم ~~كنتم تأتوننا عن اليمين } [27-28] يعني: فلانا وفلانا. ### || [37.29] # { قالوا بل لم تكونوا مؤمنين }. ### || [37.31] # قوله: { فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون } قال العذاب. ### || [37.32] # { فأغويناكم إنا كنا غاوين }. ### || [37.33-35] # قوله: { فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون - إلى قوله - يستكبرون } [33-35] ~~فإنه محكم. ### || [37.36] # قوله: { ويقولون أئنا لتاركون آلهتنا لشاعر مجنون } يعني: رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فرد الله عليهم. ### || [37.37] # { بل جاء بالحق وصدق المرسلين } الذين كانوا قبله. ### || [37.41] # حكى ما أعد الله للمؤمنين { أولئك لهم رزق معلوم } يعني: في الجنة. ### || [37.47] # قوله: { لا فيها غول } يعني ms544 الفساد { ولا هم عنها ينزفون } أي: لا ~~يطردون منها. ### || [37.48] # قوله: { وعندهم قاصرات الطرف عين } يعني الحور العين يقصر الطرف عن ~~النظر إليها من صفائها. ### || [37.49] # { كأنهن بيض مكنون } يعني: مخزون. ### || [37.50-52] # { فأقبل بعضهم على بعض يتسائلون قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول ~~أإنك لمن المصدقين } [50-52] أي: تصدق بما يقول لك إنك إذا مت حييت قال ~~فيقول لصاحبه. ### || [37.54] # { هل أنتم مطلعون }. ### || [37.55] # قا: { فاطلع فرآه في سواء الجحيم }. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { فاطلع فرآه ~~في سواء الجحيم } يقول في وسط الجحيم. ### || [37.56-57] # قال فيقول له { تالله إن كدت لتردين ولو لا نعمة ربي لكنت من المحضرين } ~~[56-57]. ### || [37.58-60] # قال علي بن إبراهيم ثم يقولون في الجنة { أفما نحن بميتين إلا موتتنا ~~الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو الفوز العظيم } [58-60] قال: فحدثني ~~أبي عن علي بن مهزيار والحسن بن محبوب عن النضر بن سويد عن درست عن أبي ~~بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار ~~النار جيء بالموت فيذبح كالكبش بين الجنة والنار ثم يقال خلود فلا موت ~~أبدا فيقول أهل الجنة: { أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى... }. ### || [37.62-63] # قال عز وجل: { أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين ~~} [62-63] يعني: بالفتنة ها هنا العذاب. ### || [37.67] # قوله: { ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم } يعني: عذابا على عذاب. ### || [37.70] # { فهم على آثارهم يهرعون } أي: يمرون. ### || [37.72] # { ولقد أرسلنا فيهم منذرين } يعني: الأنبياء. ### || [37.73] # { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } يعني: الأمم الهالكة. ### || [37.75] # ذكر عز وجل نداء الأنبياء فقال: { ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون }. ### || [37.77] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وجعلنا ذريته ~~هم الباقين } يقول بالحق والنبوة والكتاب والأيمان في عقبه وليس كل من في ~~الأرض من بني آدم من ولد نوح قال الله في كتابه: { احمل فيها من كل زوجين ~~اثنين وأهلك ms545 إلا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه إلا قليل } ~~وقال أيضا: { ذرية من حملنا مع نوح }. ### || [37.83] # حدثنا (أبو العباس ط) محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن ~~سماعة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ليهنئكم الاسم قلت ~~وما هو جعلت فداك؟ قال الشيعة قيل إن الناس يعيروننا بذلك قال أما تسمع ~~قول الله: { وإن من شيعته لإبراهيم } وقوله: { واستغاثه الذي من شيعته ~~على الذي هو من عدوه } فليهنئكم الاسم. ### || [37.84] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { إذ جاء ربه بقلب سليم } قال القلب السليم ~~من الشك وقد كتبنا خبره في سورة الأنبياء. ### || [37.102-106] # قوله: { يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت ~~افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين } [102] قال: فإنه حدثني ~~أبي عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام إن ~~إبراهيم عليه السلام أتاه جبرائيل عند زوال الشمس من يوم التروية فقال: ~~يا إبراهيم أرتوي من الماء لك ولأهلك ولم يكن بين مكة وعرفات ماء فسميت ~~التروية بذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى فصلى به الظهر والعصر ~~والعشائين والفجر حتى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات فنزل بنمرة وهي بطن ~~عرفة فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل، فصلى الظهر والعصر بأذان واحد ~~وإقامتين وصلى في موضع المسجد الذي بعرفات وقد كانت ثمة أحجار بيض فأدخلت ~~في المسجد الذي بني ثم مضى به إلى الموقف فقال: يا إبراهيم اعترف بذنبك ~~وأعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة، فأقام به حتى غربت الشمس ثم أفاض به فقال: ~~يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة وأتي به المشعر ~~الحرام فصلى به المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم بات بها ~~حتى إذا صلى بها صلاة الصبح أراه الموقف ثم أفاض إلى منى فأمره فرمى جمرة ~~العقبة عندها ظهر له إبليس لعنه الله. ms546 # ثم أمره الله بالذبح فإن إبراهيم عليه السلام حين أفاض من عرفات بات على ~~المشعر الحرام وهو فزع فرأى في النوم أن يذبح ابنه إسحاق وقد كان إسحاق ~~حج بوالدته سارة فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة هو وأهله وأمر أهله فسارت ~~إلى البيت واحتبس الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشار ابنه ~~وقال كما حكى الله { يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ~~} فقال الغلام كما حكى الله امض كما أمرك الله به { يا أبت افعل ما تؤمر ~~ستجدني إن شاء الله من الصابرين } وسلما لأمر الله، وأقبل شيخ فقال: يا ~~إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه فقال: سبحان الله! ~~تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين! فقال إبراهيم: إن الله أمرني بذلك ~~فقال ربك ينهاك عن ذلك وإنما أمرك بهذا الشيطان، فقال له إبراهيم ويلك إن ~~الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به والكلام الذي وقع في أذني فقال ~~لا والله ما أمرك بهذا إلا الشيطان فقال إبراهيم لا والله لا أكلمك ثم ~~عزم إبراهيم على الذبح، فقال يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك وإنك إن ذبحته ~~ذبح الناس أولادهم فلم يكلمه وأقبل إلى الغلام فاستشاره في الذبح فلما ~~أسلما جميعا لأمر الله قال الغلام يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي فقال ~~إبراهيم يا بني الوثاق مع الذبح لا والله لا جميعهما عليك اليوم فرمى له ~~بقرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه ورفع رأسه إلى ~~السماء ثم انتحى عليه المدية فقلب جبرائيل المدية على قفاها واجتر الكبش ~~من قبل ثبير وأثار الغلام من تحته ووضع الكبش مكان الغلام ونودي من مسيرة ~~مسجد الخيف { أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن ~~هذا لهو البلاء المبين } [104-106]. # قال: ولحق إبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء ~~البيت فقال لها شيخ رأيته، قالت: إن ذلك بعلي قال فوصيف رأيته ms547 معه فقالت: ~~ذاك ابني قال: فاني رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه! فقالت: كذبت إن ~~إبراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه قال: فورب السماء والأرض ورب هذا البيت ~~لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية، فقالت: ولم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك، ~~قالت فحق له أن يطيع ربه فوقع في نفسها أنه قد أمر في ابنها بأمر فلما ~~قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى وهي واضعة يدها على رأسها ~~تقول يا رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل، قلت: فأين أراد أن يذبحه؟ ~~قال: عند الجمرة الوسطى قال: ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى ~~نزل من السماء وكان يأكل في سواد ويمشي في سواد أقرن، قلت: ما كان لونه؟ ~~قال كان أملح أغبر. # قال: وحدثني أبي عن صفوان بن يحيى وحماد عن عبد الله بن المغيرة عن ابن ~~سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألناه عن صاحب الذبح، فقال ~~إسماعيل وروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: أنا ابن الذبيحين ~~يعني: إسماعيل وعبد الله بن عبد المطلب فهذان الخبران عن الخاصة في ~~الذبيح قد اختلفوا في إسحاق وإسماعيل وعبد الله وقد روت العامة خبرين ~~مختلفين في إسماعيل وإسحاق فناداه الله عز وجل: { قد صدقت الرؤيا } الآية ~~قال أنه لما عزم إبراهيم على ذبح ابنه وسلما لأمر الله قال الله: { إني ~~جاعلك للناس إماما } فقال إبراهيم: { ومن ذريتي } فقال: { لا ينال عهدي ~~الظالمين } أي: لا يكون بعهدي إمام ظالم. ### || [37.114-125] # ذكر عز وجل منته على موسى وهارون فقال: { ولقد مننا على موسى وهارون ~~ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم - إلى قوله - أتدعون بعلا } ~~[114-125] قال: كان لهم صنم يسمونه بعلا وسأل رجل أعرابيا عن ناقة ~~واقفة فقال: لمن هذه الناقة؟ فقال الأعرابي: أنا بعلها وسمي الرب بعلا. ### || [37.129-130] # ذكر عز وجل آل محمد عليهم السلام فقال: { وتركنا عليه في الآخرين سلام ~~على إل يس } [129-130] فقال: يس محمد وآل محمد الأئمة عليهم السلام. ms548 ### || [37.133] # ذكر عز وجل لوطا فقال: { وإن لوطا لمن المرسلين } وقد ذكرنا خبره. ### || [37.139-141] # ذكر يونس فقال: { وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق } [139-140] يعني: هرب { ~~إلى الفلك المشحون فساهم } [140-141] أي ألقى السهام { فكان من المدحضين ~~} أي: من المغوصين. ### || [37.142] # { فالتقمه الحوت وهو مليم } وقد كتبنا خبره في سورة يونس. ### || [37.146] # { وأنبتنا عليه شجرة من يقطين } قال الدبا. ### || [37.149-156] # خاطب الله نبيه فقال: { فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون } [149] قال: ~~قالت قريش إن الملائكة هم بنات الله فرد الله عليهم { فاستفتهم - الآية ~~إلى قوله - سلطان مبين } [149-156] أي: حجة قوية على ما يزعمون. ### || [37.158] # قوله تعالى: { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } [158] يعني أنهم قالوا إن ~~الجن بنات الله فقال: { ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون } يعني: أنهم في ~~النار. ### || [37.164] # حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله ابن محمد بن خالد عن العباس بن ~~عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~سمعته يقول: { وما منا إلا له مقام معلوم } قال نزلت في الأئمة والأوصياء ~~من آل محمد عليه السلام حدثنا أحمد بن محمد الشيباني قال: حدثنا محمد بن ~~أحمد بن بويه قال حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن محمد الشيباني ~~قال: حدثنا عبدالله بن محمد التفليسي عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين ~~عن شهاب بن عبد ربه قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: يا شهاب نحن شجرة ~~النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ونحن عهد الله وذمته ونحن ودائع ~~الله وحجته كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح فيسبح أهل السماء بتسبيحنا ~~إلى أن هبطنا إلى الأرض فسبحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا وإنا لنحن ~~الصافون وإنا لنحن المسبحون فمن وفى بذمتنا فقد وفى بعهد الله عز وجل ~~وذمته ومن خفر ذمتنا فقد خفر ذمة الله عز وجل وعهده. ### || [37.165-166] # قال جبرائيل يا محمد { إنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون } ~~[165-166]. ### || [37.167-170] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ms549 السلام في قوله: { وإن كانوا ~~ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين } ~~[167-169] فهم كفار قريش كانوا يقولون قاتل الله اليهود والنصارى كيف ~~كذبوا أنبياءهم أما والله لو كان عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله ~~المخلصين يقول الله فكفروا به حين جاءهم محمد صلى الله عليه وآله يقول ~~الله: { فسوف يعلمون } [170]. ### || [37.177-182] # قوله: { فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين } [177] يعني العذاب إذا ~~نزل ببني أمية وأشياعهم في آخر الزمان وقوله: { وتول عنهم حتى حين وأبصر ~~فسوف يبصرون } [178-179] فذلك إذا أتاهم العذاب أبصروا حين لا ينفعهم ~~النظر فهذه في أهل الشبهات والضلالات من أهل القبلة. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { فإذا نزل بساحتهم } أي بمكانهم { فساء ~~صباح المنذرين } إلى قوله { والحمد لله رب العالمين } [182]. ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1] # { ص والقرآن ذي الذكر } قال: هو قسم وجوابه. ### || [38.2] # { بل الذين كفروا في عزة وشقاق } يعني: في كفر. ### || [38.3] # قوله: { كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص } أي: ليس هو ~~وقت مفر. ### || [38.4-7] # قوله: { وعجبوا أن جاءهم منذر منهم } [4] قال: نزلت بمكة لما أظهر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الدعوة بمكة اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا: ~~يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق ~~جماعتنا فإن كان الذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا حتى يكون أغنى ~~رجل في قريش ونملكه علينا، فأخبر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بذلك، فقال: لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما أردته، ولكن ~~يعطوني كلمة يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم ويكونون ملوكا في ~~الجنة، فقال لهم أبو طالب ذلك فقالوا نعم وعشر كلمات، فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فقالوا: ~~ندع ثلاثمائة وستين إلها ونعبد إلها واحدا فأنزل الله تعالى: { وعجبوا ~~أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ms550 أجعل الآلهة إلها ~~واحدا - إلى قوله - إلا اختلاق } [4-7] أي: تخليط. ### || [38.8-11] # { ءأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري - إلى قوله - من ~~الأحزاب } [8-11] يعني الذين تحزبوا عليه يوم الخندق. ### || [38.12] # ذكر هلاك الأمم وقد كتبنا خبرهم في سورة هود { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد ~~وفرعون ذو الأوتاد }. ### || [38.13] # قوله: { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب } أي: نصيبنا وصكنا من ~~العذاب. ### || [38.15] # قوله: { وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق } أي: لا يفيقون ~~من العذاب. ### || [38.17] # خاطب الله عز وجل نبيه فقال: { اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا ~~الأيد إنه أواب } أي: دعاء. ### || [38.18] # { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق } يعني إذا طلعت الشمس. ### || [38.19-24] # { والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه } إلى قوله { إذ تسوروا المحراب ~~} [19-21] يعني: نزلوا من المحراب { إذ دخلوا على داود ففزع منهم - إلى ~~قوله - وخر راكعا وأناب } [22-24] حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن ~~الصادق عليه السلام قال: إن داود عليه السلام لما جعله الله عز وجل خليفة ~~في الأرض وأنزل عليه الزبور أوحى الله عز وجل إلى الجبال والطيران يسبحن ~~معه وكان سببه أنه إذا صلى ببني إسرائيل يقوم وزيره بعدما يفرغ من الصلاة ~~فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الأنبياء عليهم السلام نبيا ~~نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه وتعالى والصبر ~~على بلائه ولا يذكر داود، فنادى داود ربه فقال: يا رب قد أنعمت على ~~الأنبياء بما أثنيت عليهم ولم يثن علي، فأوحى الله عز وجل إليه هؤلاء ~~عباد ابتليتهم فصبروا وأنا أثني عليهم بذلك فقال يا رب فابتلني حتى أصبر، ~~فقال يا داود تختار البلاء على العافية إني ابتليت هؤلاء وإنا لم أعلمهم ~~وإنا ابتليك وأعلمك إن بلائي في سنة كذا وشهر كذا وفي يوم كذا، وكان داود ~~عليه السلام يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه يوما ويقعد لبني ~~إسرائيل فيحكم ms551 بينهم، فلما كان اليوم الذي وعده الله عز وجل اشتدت عبادته ~~وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه وهو في محرابه يصلي فإذا طائر قد وقع ~~بين يديه جناحاه من زبرجد أخضر ورجلاه من ياقوت أحمر ورأسه ومنقاره من ~~لؤلؤ وزبرجد فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع ~~على الحائط بين داود وبين أوريا بن حنان وكان داود قد بعث أوريا في بعث ~~صعد داود عليه السلام الحائط ليأخذ الطير وإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل ~~فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر إليها داود فافتتن بها ~~ورجع إلى محرابه، ونسي ما كان فيه وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لما أن ~~يصيروا إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم وبين عدوهم، وكان التابوت ~~في بني إسرائيل كما قال الله عز وجل: { فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك ~~آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة } وقد كان رفع بعد موسى عليه السلام ~~إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي، فلما غلبهم جالوت وسألوه ~~النبي أن يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله بعث إليهم طالوت وأنزل ~~عليهم التابوت وكان التابوت إذا وضع بين بني إسرائيل وبين أعدائهم ورجع ~~عن التابوت إنسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه إلا ويقتل. # فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه أن ضع التابوت بينك وبين عدوك وقدم أوريا ~~بن حنان بين يدي التابوت فقدمه وقتل، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان ~~وقعدا ولم يكن تزوج امرأة أوريا وكانت في عدتها وداود في محرابه يوم ~~عبادته فدخلا عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ففزع داود منهما ~~فقالا: { لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ~~واهدنا إلى سواء الصراط } ولداود حينئذ تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة ~~إلى جارية، فقال أحدهما لداود: { إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة ~~واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب } أي: ظلمنى وقهرني، فقال داود كما ~~حكى ms552 الله عز وجل: { لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه - إلى قوله - وخر ~~راكعا وأناب } قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال: وقد حكم الرجل ~~على نفسه فقال داود: أتضحك وقد عصيت لقد هممت أن أهشم فاك، قال: فعرجا ~~وقال الملك المستعدى عليه لو علم داود أنه أحق بهشم فيه مني. # ففهم داود الأمر وذكر الخطيئة فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي ليله ~~ونهاره ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه فلما ~~كان بعد أربعين يوما نودي يا داود مالك أجائع أنت فنشبعك أم ظمآن فنسقيك ~~أم عريان فنكسوك أم خائف فنؤمنك؟ فقال: أي رب وكيف لا أخاف وقد عملت ما ~~عملت وأنت الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم، فأوحى الله إليه تب يا ~~داود، فقال أي رب وأنى لي بالتوبة قال: صر إلى قبر اوريا حتى ابعثه إليك ~~وأسأله أن يغفر لك، فإن غفر لك غفرت لك قال: يا رب فإن لم يفعل؟ قال: ~~أستوهبك منه، قال فخرج داود عليه السلام يمشي على قدميه ويقرأ الزبور ~~وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلا ~~يجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوي ~~الجبال وصوت السباع علم أنه داود، فقال: هذا النبي الخاطئ فقال داود: يا ~~حزقيل تأذن لي أن أصعد إليك؟ قال: لا فإنك مذنب. # فبكى داود عليه السلام فأوحى الله عز وجل إلى حزقيل يا حزقيل لا تعير ~~داود بخطيئته وسلنى العافية، فنزل حزقيل وأخذ بيد داود وأصعده إليه، فقال ~~له داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا، قال: فهل دخلك العجب مما ~~أنت فيه من عبادة الله عز وجل؟ قال: لا قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت ~~أن تأخذ من شهواتها ولذاتها؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبي قال: فما تصنع؟ ~~قال: أدخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه، قال: فدخل داود عليه السلام الشعب ~~فإذا بسرير من ms553 حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة وإذا لوح من حديد وفيه ~~مكتوب فقرأه داود، فإذا فيه: أنا أروى بن سلمة ملكت ألف سنة وبنيت ألف ~~مدينة، وافتضضت ألف جارية وكان آخر أمري أن صار التراب فراشي والحجار ~~وسادي والحيات والديدان جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا. # ومضى داود حتى أتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه ~~ثم ناداه ثالثة فقال اوريا: ما لك يا نبي الله لقد شغلتنى عن سروري وقرة ~~عيني قال: يا أوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي فأوحى الله عز وجل إليه يا ~~داود بين له ما كان منك، فناداه داود فأجابه فقال: يا اوريا فعلت كذا ~~وكذا وكيت وكيت: فقال اوريا: أيفعل الأنبياء مثل هذا؟ فناداه فلم يجبه ~~فوقع داود على الأرض باكيا فأوحى الله إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه فكشف ~~عنه فقال أوريا لمن هذا؟ فقال: لمن غفر لداود خطيئته، فقال: يا رب قد ~~وهبت له خطيئته، فرجع داود عليه السلام إلى بني إسرائيل وكان إذا صلى ~~وزيره يحمد الله ويثني على الأنبياء عليهم السلام ثم يقول: كان من فضل ~~نبي الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت، فاغتم داود عليه السلام فأوحى الله ~~عز وجل إليه يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك ببني إسرائيل، ~~قال: يا رب كيف وأنت الحكم العدل الذي لا تجور، قال: لأنه لم يعاجلوك ~~بالنكيرة وتزوج داود عليه السلام بامرأة أوريا بعد ذلك فولد له منها ~~سليمان عليه السلام ثم قال عز وجل: { فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى ~~وحسن مآب }. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر في قوله { وظن داود } أي: علم { ~~وأناب } أي: تاب، وذكر أن داود كتب إلى صاحبه أن لا تقدم أوريا بين يدي ~~التابوت ورده فقدم أوريا إلى أهله ومكث ثمانية أيام ثم مات. ### || [38.28] # حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حنان عن ~~عبد الرحمن بن كثير قال: سألت الصادق ms554 عليه السلام عن قوله: { أم نجعل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات } قال أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه { ~~كالمفسدين في الأرض } حبتر وزريق وأصحابهما { أم نجعل المتقين } أمير ~~المؤمنين عليه السلام وأصحابه { كالفجار } حبتر ودلام وأصحابهما. ### || [38.29] # { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته } أمير المؤمنين والأئمة صلوات ~~الله عليه وعليهم أجمعين { وليتذكر أولو الألباب } فهم أهل الألباب ~~الثاقبة، قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يفتخر بها ويقول ما أعطي ~~أحد قبلي ولا بعدي مثل ما أعطيت. ### || [38.30-32] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ~~- إلى قوله - حتى توارت بالحجاب } [30-32] وذلك أن سليمان كان يحب الخيل ~~ويستعرضها فعرضت عليه يوما إلى ان غابت الشمس وفاتته صلاة العصر فاغتم ~~من ذلك غما شديدا فدعا الله عز وجل أن يرد عليه الشمس حتى يصلي العصر ~~فرد الله عليه الشمس إلى وقت العصر حتى صلاها. ### || [38.33-36] # دعا بالخيل فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها وهو قوله ~~عز وجل: { ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ولقد فتنا سليمان ~~وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب - إلى قوله - إنك أنت الوهاب } [33-35] ~~وهو أن سليمان لما تزوج باليمانية ولد منها ابن وكان يحبه فنزل ملك الموت ~~على سليمان وكان كثيرا ما ينزل عليه فنظر إلى ابنه نظرا حديدا، ففزع ~~سليمان من ذلك فقال لأمه: إن ملك الموت نظر إلى ابني نظرة أظنه قد أمر ~~بقبض روحه، فقال للجن والشياطين هل لكم حيلة في أن تفروه من الموت، فقال ~~واحد منهم: أنا أضعه تحت عين الشمس في المشرق، فقال سليمان إن ملك الموت ~~يخرج ما بين المشرق والمغرب، فقال واحد منهم أنا أضعه في الأرض السابعة، ~~فقال إن ملك الموت يبلغ ذلك، فقال آخر: أنا أضعه في الأرض السابعة، فقال ~~إن ملك الموت يبلغ ذلك، فقال آخر: أنا أضعه في السحاب والهواء فرفعه ~~ووضعه في السحاب، فجاء ملك الموت فقبض روحه في السحاب فوقع جسده ميتا ~~على كرسي سليمان فعلم أنه ms555 قد أخطأ فحكى الله ذلك في قوله: { وألقينا على ~~كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من ~~بعدي إنك أنت الوهاب فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاءا حيث أصاب } ~~[34-36] والرخاء اللينة. ### || [38.37] # { والشياطين كل بناء وغواص } أي: في البحر. ### || [38.38] # { وآخرين مقرنين في الأصفاد } يعني: مقيدين قد شد بعضهم إلى بعض وهم ~~الذين عصوا سليمان عليه السلام حين سلبه الله عز وجل ملكه. # وقال الصادق عليه السلام: جعل الله عز وجل ملك سليمان في خاتمه فكان إذا ~~لبسه حضرته الجن والإنس والشياطين وجميع الطيور والوحش وأطاعوه فيقعد ~~على كرسيه وبعث الله عز وجل رياحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من ~~الشياطين والطير والإنس والدواب والخيل فتمر بها في الهواء إلى موضع ~~يريده سليمان عليه السلام، وكان يصلي الغداة بالشام ويصلي الظهر بفارس، ~~وكان يأمر الشياطين أن تحمل الحجارة من فارس يبيعونها بالشام، فلما مسح ~~أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه الله ملكه، وكان إذا دخل الخلاء دفع ~~خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه وأخذ منه الخاتم، ولبسه ~~فخرت عليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش وخرج سليمان في طلب ~~الخاتم فلم يجده فهرب ومر على ساحل البحر وأنكرت بنو إسرائيل الشيطان ~~الذي تصور في صورة سليمان وصاروا إلى أمه وقالوا لها أتنكرين من سليمان ~~شيئا؟ فقالت كان أبر الناس بي وهو اليوم يبغضني وصاروا إلى جواريه ~~ونسائه وقالوا أتنكرين من سليمان شيئا؟ قلن كان لم يكن يأتينا في الحيض، ~~فلما خاف الشيطان أن يفطنوا به ألقى الخاتم في البحر، فبعث الله سمكة ~~فالتقمته وهرب الشيطان، فبقوا بنو إسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوما. # وكان سليمان يمر على ساحل البحر يبكي ويستغفر الله تائبا إلى الله مما ~~كان منه فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد السمك فقال له أعينك على أن ~~تعطيني من السمك شيئا، قال: نعم فأعانه سليمان فلما اصطاد دفع إلى ~~سليمان سمكة فأخذها فشق بطنها وذهب يغسلها فوجد الخاتم ms556 في بطنها، فلبسه ~~فخرت عليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش ورجع إلى ما كان وطلب ~~ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء ~~وبعضهم في جوف الصخر بأسماء الله فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة. # قال ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لآصف بن برخيا وكان آصف كاتب سليمان ~~وهو الذي كان عنده علم من الكتاب: وقد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك؟ ~~فقال: لا تعذرني ولقد عرفت الشيطان الذي أخذ خاتمك وأباه وأمه وعمه وخاله ~~ولقد قال لي اكتب لي فقلت له إن قلمي لا يجري بالجور، فقال اجلس ولا تكتب ~~فكنت أجلس ولا أكتب شيئا ولكن أخبرني عنك يا سليمان صرت تحت الهدهد وهو ~~أخس الطير منتنا وأنتنه ريحا؟ قال إنه يبصر الماء من وراء الصفا الأصم، ~~قال وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وإنما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى ~~يؤخذ بعنقه! فقال سليمان قف يا وقاف! إنه إذا جاء القدر حال دون البصر. # قال: وحدثني أبي عن أبي بصير عن ابان عن أبي حمزة عن الأصبغ بن نباتة عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام قال: خرج سليمان بن داود من بيت المقدس ومعه ~~ثلاثمائة ألف كرسي عن يمينه عليها الإنس وثلاثمائة ألف كرسي عن يساره ~~عليها الجن وأمر الطير فأظلتهم وأمر الريح فحملتهم حتى ورد ايوان كسرى في ~~المدائن ثم رجع فبات فاضطجع ثم غدا فانتهى إلى مدينة تركاوان (م) ~~(بركاوان ك) ثم أمر الريح فحملتهم حتى كادت أقدامهم يصيبها الماء وسليمان ~~على عمود منها فقال بعضهم لبعض هل رأيتم ملكا قط أعظم من هذا وسمعتم به ~~فقالوا ما رأينا ولا سمعنا بمثله فنادى ملك من السماء ثواب تسبيحة واحدة ~~في الله أعظم مما رأيتم. # وحدثني أبي عن أحمد بن محمد عن أبي نصر (بصير ط) عن عبد الله بن القاسم ~~عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قالت بنو إسرائيل ~~لسليمان استخلف علينا ابنك، فقال لهم إنه لا ms557 يصلح لذلك فألحوا عليه فقال: ~~إني اسائله عن مسائل فإن أحسن الجواب فيها استخلفه ثم سأله فقال يا بني ~~ما طعم الماء وطعم الخبز، ومن أي شيء ضعف الصوت وشدته؟ وأين موضع العقل ~~من البدن؟ ومن أي شيء القساوة والرقة؟ ومم تعب البدن ودعته؟ ومم تكسب ~~البدن وحرمانه؟ فلم يجبه بشيء منها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: طعم ~~الماء الحياة وطعم الخبز القوة وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين وموضع ~~العقل الدماغ، ألا ترى أن الرجل إذا كان قليل العقل قيل له ما أخف دماغك ~~والقسوة والرقة من القلب وهو قوله: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، ~~وتعب البدن ودعته من القدمين إذا تعبا في المشي يتعب البدن وإذا أودعا ~~البدن وتكسب البدن وحرمانه من اليدين إذا عمل بهما ردتا على البدن وإذا ~~لم يعمل بهما لم تردا على البدن شيئا. ### || [38.41-43] # قوله: { واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب } ~~[41] قال فإنه حدثني أبي عن ابن فضال عن عبد الله بن بحر (محبوب ط) عن ~~ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن بلية ~~أيوب عليه السلام التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت؟ قال لنعمة أنعم ~~الله عليه بها في الدنيا وأدى شكرها وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس من ~~دون العرش فلما صعد ورأى شكر نعمة أيوب حسده إبليس وقال يا رب إن أيوب لم ~~يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ولو حرمته دنياه ما ~~أدى إليك شكر نعمة أبدا فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي إليك شكر ~~نعمة أبدا، فقيل له قد سلطتك على ماله وولده قال فانحدر إبليس فلم يبق ~~له مالا وولدا إلا أعطبه فازداد أيوب شكرا لله وحمدا قال: فسلطني على ~~زرعه، قال: قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد أيوب لله ~~شكرا وحمدا فقال يا رب! سلطني على غنمه، فسلطه على غنمه ms558 فأهلكها فازداد ~~أيوب لله شكرا وحمدا وقال يا رب سلطني على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا ~~عقله وعينه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه فبقى في ذلك ~~دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود وكانت تخرج من بدنه ~~فيردها ويقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ونتن حتى أخرجه أهل ~~القرية من القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية وكانت امرأته رحيمة بنت ~~يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين وعليها تتصدق ~~من الناس وتأتيه بما تجده، قال فلما طال عليه البلاء ورأى إبليس صبره أتى ~~أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد ~~المبتلى ونسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا وجاؤوا فلما دنوا منه نفرت ~~بغالهم من نتن ريحه فقرنوا بعضا إلى بعض ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث ~~السن فقعدوا إليه، فقالوا: يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا ~~إذا سألناه وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر ~~كنت تستره؟ فقال أيوب: وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا ويتيم ~~أو ضيف يأكل معي وما عرض لي أمران كلاهما طاعة الله إلا أخذت بأشدهما على ~~بدني، فقال الشاب سوأة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من ~~عبادة ربه ما كان يسترها، فقال أيوب: يا رب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد ~~الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل فقال يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي ~~أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشهدهما على نفسي ألم أحمدك ألم أشكرك ~~ألم أسبحك؟ قال: فنودي من الغمامة بعشرة ألف لسان يا أيوب من صيرك تعبد ~~الله والناس عنه غافلون وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون أتمن على ~~الله بما لله فيه المنة عليك؟ قال: فأخذ أيوب التراب فوضعه في فيه ثم قال ~~لك العتبى يا رب أنت فعلت ms559 ذلك بي، فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج ~~الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان وأطرأ وأنبت الله عليه روضة ~~خضراء ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه. # فأقبلت امرأته معها الكسر، فلما انتهيت إلى الموضع إذ الموضع متغير وإذا ~~رجلان جالسان فبكت وصاحت وقالت يا أيوب ما دهاك فناداها أيوب، فأقبلت ~~فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته سجدت لله شكرا فرأى ذوابتها ~~مقطوعة وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام ~~وكانت حسنة الذوائب فقالوا لها تبيعينا ذوائبك هذه حتى نعطيك فقطعتها ~~ودفعتها إليهم وأخذت منهم طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف ~~عليها أن يضربها مائة سوط فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت فاغتم أيوب من ~~ذلك فأوحى الله إليه { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } فأخذ مائة ~~شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه. # ثم قال: { ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب } ~~[43] قال: فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلاء ورد عليه أهله ~~الذين ماتوا بعدما أصابه البلاء كلهم أحياهم الله تعالى، فعاشوا معه، ~~وسئل أيوب بعدما عافاه الله أي شيء كان أشد عليك مما مر عليك؟ قال: شماتة ~~الأعداء قال: فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب وكان يجمعه فإذا ذهب ~~الريح منه بشيء عدا خلفه فرده، فقال له جبرائيل: أما تشبع يا أيوب؟ قال: ~~ومن يشبع من رزق ربه. ### || [38.45] # قال: { واذكر } يا محمد { عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي ~~والأبصار } يعني: أولي القوة وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله: { أولي الأيدي والأبصار } يعني: أولي القوة في العبادة ~~والصبر (البصر ط) فيها. ### || [38.46] # قوله: { إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار } يقول إن الله اصطفاهم بذكر ~~الآخرة واختصهم بها. ### || [38.49-54] # قال علي بن إبراهيم ثم ذكر الله المتقين وما لهم عند الله فقال: { هذا ~~ذكر وإن للمتقين لحسن مآب - إلى قوله - قاصرات الطرف ms560 أتراب } [49-52] ~~يعني: الحور العين يقصر الطرف عنها والبصر من صفائها مع ما حكى الله من ~~قول أهل الجنة { إن هذا لرزقنا ما له من نفاد } [54] أي: لا ينفذ ولا ~~يفنى. ### || [38.55-57] # { هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم ~~وغساق } [55-57] قال الغساق واد في جهنم فيه ثلاثمائة وثلاثون قصرا في ~~كل قصر ثلاثمائة بيت في كل بيت أربعون زاوية في كل زاوية شجاع في كل شجاع ~~ثلاثمائة وثلاثون عقربا في جمجمة كل عقرب ثلاثمائة وثلاثون قلة من سم لو ~~أن عقربا منها نضجت سمها على أهل جهنم لوسعتهم بسمها { هذا وإن للطاغين ~~لشر مآب } وهم زريق وحبتر وبنو أمية. ### || [38.58-59] # ذكر من كان من بعدهم ممن غصب آل محمد حقهم فقال: { وآخر من شكله أزواج ~~هذا فوج مقتحم معكم } [58-59] وهم بنو السباع، ويقولون بنو أمية { لا ~~مرحبا بهم إنهم صالوا النار } فيقولون بنو فلان. ### || [38.60] # { بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا } وبدأتم بظلم آل محمد { فبئس ~~القرار }. ### || [38.61] # يقول بنو أمية { ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار } ~~يعنون الأولين. ### || [38.62] # يقول أعداء آل محمد في النار: { ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من ~~الأشرار } في الدنيا وهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [38.63] # { اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار }. ### || [38.64] # قال: { إن ذلك لحق تخاصم أهل النار } فيما بينهم وذلك قول الصادق عليه ~~السلام والله إنكم لفي الجنة تحبرون وفي النار تطلبون. ### || [38.67] # قال عز وجل: يا محمد { قل هو نبأ عظيم } يعني: أمير المؤمنين عليه ~~السلام. ### || [38.68-70] # { أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملإ الأعلى - إلى قوله - مبين } ~~[68-70] قال: فإنه حدثني خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن يسار (سيار ~~عن ط) عن مالك الأسدي عن إسماعيل الجعفي قال: كنت في المسجد الحرام ~~قاعدا وأبو جعفر عليه السلام في ناحية فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة ~~وإلى الكعبة مرة ثم قال: ms561 سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى وكرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إلي فقال: أي شيء يقولون ~~أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت يقولون أسرى به من المسجد الحرام ~~إلى البيت المقدس فقال: لا ليس كما يقولون، ولكنه أسرى به من هذه إلى هذه ~~وأشار بيده إلى السماء وقال ما بينهما حرم، قال فلما انتهى به إلى سدرة ~~المنتهى تخلف عنه جبرئيل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل ~~في هذا الموضع تخذلني؟ فقال تقدم أمامك فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه ~~أحد من خلق الله قبلك فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبخة (التسبيحة ~~ط)، قلت: وما السبخة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه إلى الأرض وأومى بيده إلى ~~السماء وهو يقول جلال ربي ثلاث مرات، قال يا محمد! قلت: لبيك يا رب قال ~~فيم اختصم الملأ الأعلى قال قلت سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني قال فوضع ~~يده - أي يد القدرة - بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي قال فلم يسألني عما ~~مضى ولا عما بقي إلا علمته قال: يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال ~~قلت: يا رب في الدرجات والكفارات والحسنات فقال: يا محمد قد انقضت نبوتك ~~وانقطع أكلك فمن وصيك؟ فقلت يا رب قد بلوت خلقك فلم أر من خلقك أحدا ~~أطوع لي من علي، فقال ولي يا محمد فقلت يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أر في ~~خلقك أحدا أشد حبا لي من علي بن أبي طالب عليه السلام قال: ولي يا ~~محمد، فبشره بأنه راية الهدى وإمام أوليائي ونور لمن أطاعني والكلمة التي ~~ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، مع ما أني ~~أخصه بما لم أخص به أحدا، فقلت يا رب أخي وصاحبي ووزيري ووارثي، فقال ~~إنه أمر قد سبق إنه مبتلي ومبتلي به مع ما أني قد نحلته ونحلته ونحلته ~~ونحلته أربعة أشياء عقدها بيده ولا يفصح بها عقدها. ms562 ### || [38.71] # حكى خبر إبليس فقال عز وجل: { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من ~~طين } وقد كتبنا خبر آدم وإبليس في موضعه. ### || [38.75] # حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال حدثنا القاسم بن محمد عن إسماعيل ~~الهاشمي عن محمد بن يسار (سيار ط) عن الحسن بن المختار عن أبي بصير عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال لو أن الله خلق الخلق كلهم بيده لم يحتج في ~~آدم أنه خلقه بيده فيقول { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } أفترى الله ~~يبعث الأشياء بيده. ### || [38.76] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { خلقتني من نار وخلقته من طين } قال: فإنه ~~حدثني أبي عن سعيد بن أبي سعيد عن إسحاق بن حريز قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: أي شيء يقول أصحابك في قول إبليس خلقتني من نار وخلقته من ~~طين؟ قلت جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله في كتابه قال كذب إبليس لعنه ~~الله يا إسحاق ما خلقه الله إلا من طين، ثم قال: قال الله: الذي جعل لكم ~~من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون خلقه الله من تلك النار ~~والنار من تلك الشجرة والشجرة أصلها من طين. ### || [38.79-81] # أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد ابن محمد عن محمد بن يونس عن رجل ~~عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: { فانظرني إلى ~~يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } [79-81] قال: ~~يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول الله صلى الله عليه وآله على الصخرة ~~التي في بيت المقدس. ### || [38.82-83] # قال علي بن إبراهيم ثم قال لإبليس لعنه الله لما قال: { فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } [82-83]. ### || [38.84-85] # قال الله: { فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين } ~~[84-85]. ### || [38.86] # حدثنا سعيد بن محمد بن بكر بن سهل عن عبد الغني عن موسى بن عبد الرحمن ~~عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في ms563 قوله: { قل } - يا محمد - { ما أسألكم ~~عليه من أجر } أي على ما أدعوكم إليه من مال تعطونيه { وما أنا من ~~المتكلفين } يريد ما أتكلف هذا من عندي. ### || [38.87] # { إن هو إلا ذكر } يريد موعظة { للعالمين } يريد الخلق أجمعين. ### || [38.88] # { ولتعلمن } يا معشر المشركين { نبأه بعد حين } يريد عند الموت وبعد ~~الموت يوم القيامة. ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.1-3] # { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [1] ثم خاطب الله نبيه فقال: { ~~إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين ~~الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى } [2-3] وهذا مما ذكرناه أن لفظه خبر ومعناه حكاية وذلك أن قريشا ~~قالت إنما نعبد الأصنام ليقربونا إلى الله زلفى فإنا لا نقدر أن نعبد ~~الله حق عبادته، فحكى الله قولهم على لفظ الخبر ومعناه حكاية عنهم فقال ~~الله: { إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون }. ### || [39.4-5] # رد الله على الذين قالوا اتخذ الرحمن ولدا فقال الله: { لو أراد الله ~~أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار - ~~إلى قوله - يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } [4-5] يعني ~~يغطي ذا على ذا وذا على ذا. ### || [39.6] # خاطب الله الخلق فقال: { خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها } يعني: ~~آدم وزوجته حواء { وأنزل لكم } يعني خلق لكم { من الأنعام ثمانية أزواج } ~~وهي التي فسرناها في سورة الأنعام { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد ~~خلق في ظلمات ثلاث } قال الظلمات الثلاث البطن والرحم والمشيمة { ذلكم ~~الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون }. ### || [39.7] # قوله تعالى: { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن ~~تشكروا يرضه لكم } فهذا كفر النعم. ### || [39.8] # قوله: { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه - إلى قوله - وجعل لله ~~أندادا } أي شركاء قوله: { قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار } ~~نزلت في أبي فلان. ### || [39.9] # قال: { أمن ms564 هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة } نزلت في ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام { ويرجو رحمة ربه } قل يا ~~محمد { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ~~} يعني: أولي العقول. ### || [39.15] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { قل إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } يقول غبنوا أنفسهم { وأهليهم يوم القيامة ~~ألا ذلك هو الخسران المبين }. ### || [39.16] # قوله: { لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل } يعني يظل عليهم ~~النار من فوقهم ومن تحتهم. ### || [39.20] # قوله: { لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف - إلى قوله - ~~الميعاد } قال: فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحاق عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: سأل علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عن تفسير هذه الآية فقال: لماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال: ~~يا علي تلك غرف بناها الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد سقوفها ~~الذهب محبوكة بالفضة لكل غرفة منها ألف باب من ذهب على كل باب منها ملك ~~موكل به وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان ~~مختلفة وحشوها المسك والعنبر والكافور وذلك قول الله وفرش مرفوعة، فإذا ~~دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة وألبس ~~حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الإكليل تحت التاج وألبس ~~سبعين حلة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ~~وذلك قوله يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير، فإذا ~~جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا فإذا استقرت لولي الله منازله في ~~الجنة استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنيه بكرامة الله إياه فيقول له ~~حدام المؤمن ووصفاؤه مكانك فإن ولي الله قد اتكأ على أرائكه وزوجته ~~الحوراء العيناء قد هيئت له فاصبر لولي الله حتى يفرغ من شغله، قال: ~~فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاؤها تحنيها ~~عليها سبعون ms565 حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر وعلى ~~رأسها تاج الكرامة وفي رجليها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ ~~وشراكهما ياقوت أحمر فإذا أدنيت من ولي الله وهم أن يقوم إليها شوقا ~~تقول له يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم أنا لك وأنت لي ~~فيعتنقان قدر خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال فينظر ~~إلى عنقها فإذا عليها قلادة من قصب ياقوت أحمر وسطها لوح مكتوب أنت يا ~~ولي الله حبيبي وأنا الحوراء حبيبتك إليك تباهت نفسي وإلي تباهت نفسك ثم ~~يبعث الله ألف ملك يهنؤنه بالجنة ويزوجونه الحوراء. # قال: فينتهون إلى أول باب من جناته فيقولون الملك الموكل بأبواب الجنان ~~استأذن لنا علي ولي الله فإن الله بعثنا مهنئين، فيقول الملك حتى أقول ~~للحاجب فيعلمه مكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ~~ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب فيقول للحاجب إن على باب الغرفة ألف ملك ~~أرسلهم رب العالمين جاؤوا يهنئون ولي الله وقد سألوا أن استأذن لهم عليه ~~فيقول له الحاجب أنه ليعظم علي أن استأذن لأحد على ولي الله وهو مع زوجته ~~قال: وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان فيدخل الحاجب على القيم فيقول له ~~إن على باب الغرفة ألف ملك أرسلهم رب العالمين يهنئون ولي الله فاستأذن ~~لهم، فيقوم القيم إلى الخدام فيقول لهم إن رسل الجبار على باب العرصة وهم ~~ألف ملك أرسلهم يهنئون ولي الله فأعلمهم مكانهم، قال: فيعلمونه الخدام ~~مكانهم قال: فيأذن لهم فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة ولها ألف باب ~~وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي ~~الله فتح كل ملك بابه الذي قد وكل به فيدخل كل ملك من باب من أبواب ~~الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار، وذلك قول الله: { والملائكة يدخلون عليهم ~~من كل باب } يعني: من أبواب الغرفة { سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى ~~الدار } وذلك قوله: { وإذا رأيت ms566 ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا } يعني: ~~بذلك ولي الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم وإن الملائكة ~~من رسل الجبار ليستأذنون عليه فلا يدخلون عليه إلا بإذنه فذلك الملك ~~العظيم والأنهار تجري من تحتها. ### || [39.21] # قوله: { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض } ~~والينابيع هي العيون والركايا مما أنزل الله من السماء فأسكنه في الأرض { ~~ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج } بذلك حتى يصفر { ثم يجعله ~~حطاما } والحطام إذا يبست وتفتت. ### || [39.22] # قوله: { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } قال نزلت في ~~أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [39.29] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ~~} فإنه مثل ضربه الله لأمير المؤمنين عليه السلام وشركائه الذين ظلموه ~~وغصبوه حقه وقوله: { متشاكسون } أي: متباغضون قوله: { ورجلا سلما لرجل ~~} أمير المؤمنين عليه السلام سلم لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: ~~{ هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون }. ### || [39.30-31] # عزى نبيه صلى الله عليه وآله فقال: { إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون } [30-31] يعني: أمير المؤمنين عليه السلام ومن ~~غصبه حقه. ### || [39.32] # ذكر أيضا أعداء آل محمد ومن كذب على الله وعلى رسوله وادعى ما لم يكن ~~له فقال: { فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه } يعني: بما ~~جاء به رسول الله من الحق وولاية أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [39.33] # ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فقال: { ~~والذي جاء بالصدق صدق به } يعني أمير المؤمنين عليه السلام { أولئك هم ~~المتقون }. ### || [39.36] # قوله: { أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه } يعني: يقولون ~~لك يا محمد أعفنا من علي ويخوفونك أنهم يلحقون بالكفار. ### || [39.42] # قوله: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها } قال: ~~فإنه حدثني أبي عن أبي هشام عن داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر ms567 محمد ~~بن علي ابن موسى عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام في ~~المسجد وعنده الحسن بن علي عليهما السلام وأمير المؤمنين عليه السلام ~~متكئ على يد سلمان، فأقبل رجل حسن اللباس فسلم على أمير المؤمنين عليه ~~السلام فرد عليه مثل سلامه وجلس، فقال يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث ~~مسائل إن أخبرتني بها علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما ليس لهم وخرجوا من ~~دينهم وصاروا بذلك غير مؤمنين في الدنيا ولا خلاق لهم في الآخرة، وإن تكن ~~الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام سل عما ~~بدا لك، فقال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ فالتفت أمير ~~المؤمنين عليه السلام إلى الحسن عليه السلام فقال: يا أبا محمد أجبه ~~فقال: أما ما سألت عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه فإن الروح متعلقة ~~بالريح والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها، فإن أذن الله ~~بالرد عليه جذبت تلك الروح تلك الريح وجذبت تلك الريح ذلك الهواء فاستكنت ~~الروح في بدن صاحبها وإن لم يأذن برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء ~~الريح وجذبت الريح الروح فلم يردها إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث، وقد مضى ~~ذكر السؤالات الثلاثة. ### || [39.43] # قوله: { أم اتخذوا من دون الله شفعاء } يعني: الأصنام ليشفعوا لهم يوم ~~القيامة وقالوا إن فلانا وفلانا يشفعون لنا عند الله يوم القيامة. ### || [39.44] # قوله: { قل لله الشفاعة جميعا } قال: لا يشفع أحد إلا باذن الله تعالى. ### || [39.45] # قوله: { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } إلى ~~قوله { إذا هم يستبشرون } فإنها نزلت في فلان وفلان فلان. ### || [39.53] # قوله: { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } قال: نزلت في شيعة أمير ~~المؤمنين عليه السلام خاصة. # حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عبد الكريم عن محمد بن علي عن محمد ابن ~~الفضيل عن أبي حمزة ms568 قال قال أبو جعفر عليه السلام: لا يعذر الله يوم ~~القيامة أحدا يقول: يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة عليها السلام هم الولاة ~~على الناس كافة، وفي شيعة ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة: { يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } الآية. ### || [39.54-55] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وأنيبوا إلى ربكم } أي: توبوا { وأسلموا ~~له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ~~ربكم } من القرآن وولاية أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم ~~السلام, والدليل على ذلك قول الله عز وجل: { أن تقول نفس يا حسرتى على ما ~~فرطت في جنب الله }. ### || [39.56] # قول الله عز وجل: { أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله } ~~الآية قال في الإمام لقول الصادق عليه السلام: نحن جنب الله. ### || [39.58] # قال: { أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة } الآية. ### || [39.59] # فرد الله عليهم فقال: { بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها } يعني: بالآيات ~~الأئمة عليهم السلام { فاستكبرت وكنت من الكافرين } يعني: بالله. ### || [39.60] # قوله: { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } فإنه ~~حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي المعزا عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: من ادعى أنه إمام وليس بإمام يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ~~وجوههم مسودة، قلت وإن كان علويا فاطميا؟ قال: وإن كان علويا فاطميا ~~وقوله: { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } قال: فإنه حدثني أبي عن ابن أبي ~~عمير عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن في جهنم ~~لواديا للمتكبرين يقال له سقر شكا إلى الله شدة حره سأله أن يتنفس فأذن ~~له فتنفس فأحرق جهنم. ### || [39.63] # قوله: { له مقاليد السماوات والأرض } يعني: مفاتيح السماوات والأرض. ### || [39.65] # خاطب الله نبيه فقال: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ~~ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } فهذه مخاطبة للنبي صلى الله ms569 عليه وآله ~~والمعنى لأمته وهو ما قال الصادق عليه السلام: إن الله تعالى بعث نبيه ~~بإياك أعني واسمعي يا جارة والدليل على ذلك قوله: { بل الله فاعبد وكن من ~~الشاكرين }. # حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد ~~بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله ~~لنبيه: { لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } قال: تفسيرها لئن ~~أمرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. ### || [39.66] # قوله: { بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } وقد علم أن نبيه صلى الله عليه ~~وآله يعبده ويشكره ولكن استعبد نبيه بالدعاء إليه تأديبا لأمته. ### || [39.67] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وما قدروا الله حق قدره } قال: نزلت في ~~الخوارج: { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه } ~~أي: بقوته. ### || [39.68] # قوله: { ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء ~~الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } فإنه حدثني أبي عن الحسن بن ~~محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي ~~فاختة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: سئل عن النفختين كم بينهما؟ ~~قال: ما شاء الله، فقيل له فأخبرني يا بن رسول الله كيف ينفخ فيه؟ فقال: ~~أما النفخة الأولى فإن الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الأرض ومعه الصور ~~وللصور رأس واحد وطرفان وبين طرف كل رأس منهما ما بين السماء والأرض قال: ~~فإذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الدنيا ومعه الصور قالوا: قد أذن ~~الله في موت أهل الأرض وفي موت أهل السماء، قال: فيهبط إسرافيل بحظيرة ~~بين المقدس ويستقبل الكعبة فإذا رأوه أهل الأرض قالوا: قد أذن الله في ~~موت أهل الأرض، قال: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي أهل ~~الأرض فلا يبقى في الأرض ذو روح إلا صعق ومات، ويخرج الصوت من ms570 الطرف الذى ~~يلي أهل السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح إلا صعق ومات إلا إسرافيل ~~فيمكثون في ذلك ما شاء الله، قال: فيقول الله لإسرافيل: يا إسرافيل مت ~~فيموت إسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء الله ثم يأمر الله السماوات فتمور ~~ويأمر الجبال فتسير وهو قوله: { يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال ~~سيرا } يعني: تبسط وتبدل الأرض غير الأرض يعني بأرض لم تكسب عليها ~~الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ويعيد عرشه على ~~الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته، قال: فعند ذلك ينادي ~~الجبار جل جلاله بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات والأرضين " لمن ~~الملك اليوم! " فلا يجيبه مجيب فعند ذلك يقول الجبار مجيبا لنفسه " لله ~~الواحد القهار وأنا قهرت الخلايق كلهم وأمتهم إني أنا الله لا إله إلا ~~أنا وحدي لا شريك لي ولا وزير لي وأنا خلقت خلقي بيدي وأنا امتهم بمشيتي ~~وأنا أحييهم بقدرتي " قال: فينفخ الجبار نفخة في الصور فيخرج الصوت من ~~أحد الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات أحد إلا حيي وقام ~~كما كان ويعود حملة العرش وتحضر الجنة والنار وتحشر الخلائق للحساب، قال: ~~فرأيت علي بن الحسين عليهما السلام يبكي عند ذلك بكاءا شديدا قال: ~~وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ~~فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم وقال أتى جبرائيل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال: ~~قم بإذن الله فخرج منه رجل أبيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو ~~يقول: الحمد لله والله أكبر، فقال جبرائيل عد بإذن الله ثم انتهى به إلى ~~قبر آخر فقال: قم بإذن الله فخرج منه رجل مسود الوجه وهو يقول: يا حسرتاه ~~يا ثبوراه ثم قال له جبرائيل: عد إلى ما كنت فيه ms571 بإذن الله، فقال: يا ~~محمد! هكذا يحشرون يوم القيامة فالمؤمنون يقولون هذا القول وهؤلاء يقولون ~~ما ترى. ### || [39.69] # قوله: { وأشرقت الأرض بنور ربها } حدثنا محمد بن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني القاسم بن الربيع قال: حدثني ~~صباح المدائني قال: حدثنا المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول في قوله: { وأشرقت الأرض بنور ربها } قال رب الأرض يعني إمام ~~الأرض، فقلت: فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس ~~ونور القمر ويجتزون بنور الإمام. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء } ~~قال الشهداء الأئمة عليهم السلام والدليل على ذلك قوله في سورة الحج: { ~~ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا أنتم - يا معشر الأئمة - شهداء على ~~الناس }. ### || [39.71] # قوله: { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا } أي: جماعة. ### || [39.73] # { حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم } أي: ~~طابت مواليدكم لأنه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد { فادخلوها خالدين } ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام إن فلانا وفلانا غصبونا حقنا واشتروا به ~~الإماء وتزوجوا به النساء ألا وإنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب ~~مواليدهم. ### || [39.74] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { الحمد لله ~~الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء } يعني أرض ~~الجنة، وقال علي بن إبراهيم حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل بن همام عن أبي ~~الحسن عليه السلام قال: لما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة أغمي ~~عليه ثلاث مرات، فقال في المرة الأخيرة الحمد لله الذي صدقنا وعده ~~وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ثم توفي عليه ~~السلام. ### || [39.75] # قال ثم قال الله: { وترى الملائكة حافين من حول العرش } أي: محيطين حول ~~العرش { يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق } كناية عن أهل الجنة والنار ~~وهذا مما لفظه ماض ومعناه مستقبل { وقيل الحمد لله رب العالمين ms572 }. ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1-3] # { حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب } ~~[1-3] وذلك خاصة لشيعة أمير المؤمنين عليه السلام { ذي الطول لا إله إلا ~~هو إليه المصير }. ### || [40.4-5] # قوله: { ما يجادل في آيات الله } [4] وهم الأئمة عليه السلام { إلا ~~الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من ~~بعدهم } [4-5] أصحاب الأنبياء الذين تحزبوا { وهمت كل أمة برسولهم ~~ليأخذوه } يعني: يقتلوه { وجادلوا بالباطل } أي: خاصموا { ليدحضوا به ~~الحق } أي: يبطلوه ويدفعوه { فأخذتهم فكيف كان عقاب }. ### || [40.7-9] # قوله: { الذين يحملون العرش ومن حوله - إلى قوله - وذلك هو الفوز العظيم ~~} [7-9] قال: فحدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن ~~حماد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل هل الملائكة أكثر أم بنو آدم ~~فقال: والذي نفسي بيده لعدد ملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب ~~في الأرض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبحه ويقدسه ولا في ~~الأرض شجرة ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعملها ~~والله أعلم بها، وما منهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا أهل ~~البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن أعداءنا ويسأل الله أن يرسل عليهم العذاب ~~إرسالا حدثنا محمد بن عبد الله الحميري عن أبيه عن محمد بن الحسين ومحمد ~~بن عبد الجبار جميعا عن محمد بن سنان عن المنخل بن خليل الرقي عن جابر ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا ~~أنهم أصحاب النار } يعني: بني أمية وقوله: { الذين يحملون العرش } يعني: ~~رسول الله صلى الله عليه وآله والأوصياء من بعده يحملون علم الله { ومن ~~حوله } يعني: الملائكة { يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين ~~آمنوا } يعني: شيعة آل محمد { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين ~~تابوا } من ولاية فلان وفلان وبني أمية { واتبعوا سبيلك } أي: ولاية علي ~~ولي الله { وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم ms573 جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح ~~من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم } يعني من تولى عليا ~~عليه السلام فذلك صلاحهم { وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ~~} يعني: يوم القيامة { وذلك هو الفوز العظيم } لمن نجاه الله من ولاية ~~فلان وفلان. ### || [40.10] # قال: { وإن الذين كفروا } يعني: بني أمية { ينادون لمقت الله أكبر من ~~مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان } يعني: إلى ولاية علي عليه السلام { ~~فتكفرون }. ### || [40.11] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } إلى ~~قوله { من سبيل } قال الصادق عليه السلام ذلك في الرجعة. ### || [40.12] # قوله: { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } أي: جحدتم { وإن يشرك به ~~تؤمنوا } فالكفر ها هنا الجحود قال: إذا وحد الله كفرتم وإن جعل لله ~~شريكا تؤمنوا، أخبرنا الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور ~~عن جعفر بن بشير عن الحكم بن زهير عن محمد بن حمدان عن أبي عبد الله ~~عليها السلام في قوله: { إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ~~فالحكم لله العلي الكبير } يقول: إذا ذكر الله ووحده بولاية من أمر الله ~~بولايته كفرتم وأن يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا بأن له ولاية. ### || [40.13] # قال علي بن إبراهيم في قول: { هو الذي يريكم آياته } يعني: الأئمة الذين ~~أخبرهم الله رسوله صلى الله عليه وآله بهم. ### || [40.15] # قوله: { رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ~~} قال: روح القدس وهو خاص لرسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم ~~السلام قوله: { لينذر يوم التلاق } قال يوم يلتقي أهل السماوات والأرض ~~ويوم التناد يوم ينادي أهل النار أهل الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو ~~مما رزقكم الله، ويوم التغابن يوم يعير أهل الجنة أهل النار، ويوم الحسرة ~~يوم يؤتى بالموت فيذبح. ### || [40.16] # قوله: { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } قال: فإنه حدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير عن زيد البرسي ms574 عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله ~~يقول إذا أمات الله أهل الأرض لبث كمثل ما خلق الخلق ومثل ما أماتهم ~~وأضعاف ذلك، ثم أمات أهل السماء الدنيا ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما ~~أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا وأضعاف ذلك ثم أمات أهل السماء ~~الثانية ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض والسماء الدنيا ~~والسماء الثانية وأضعاف ذلك ثم أمات أهل السماء الثالثة ثم لبث مثل ما ~~خلق الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية ~~والسماء الثالثة وأضعاف ذلك في كل سماء مثل ذلك وأضعاف ذلك ثم أمات ~~ميكائيل ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات جبرئيل ~~ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات إسرافيل ثم لبث ~~مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات ملك الموت ثم لبث مثل ~~ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك، ثم يقول الله عز وجل: لمن الملك ~~اليوم؟ فيرد على نفسه الله القهار أين الجبارون؟ وأين الذين ادعوا معي ~~إلها آخر؟ أين المتكبرون ونخوتهم ذلك؟ ثم يبعث الخلق، قال عبيد بن زرارة ~~فقلت: إن هذا الأمر كأين طولت ذلك؟ فقال: أرأيت ما كان هل علمت به؟ فقلت: ~~لا، فقال: فكذلك هذا. ### || [40.18-20] # قوله: { وأنذرهم يوم الآزفة } [18] يعني: يوم القيامة { إذ القلوب لدى ~~الحناجر كاظمين } قال: مغمومين مكروبين ثم قال: { ما للظالمين من حميم ~~ولا شفيع يطاع } يعني ما ينظر إلى ما يحل له أن يقبل شفاعته، ثم كنى ~~عزوجل عن نفسه. # فقال: { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق } [19-20]. ### || [40.21] # قال: { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من ~~قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة - إلى قوله - من واق } أي: من دافع. ### || [40.28] # ذكر موسى وقد كتبنا خبره قوله: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ms575 ~~} قال: كتم إيمانه ستمائة سنة، وكان مجذوما مقفعا وهو الذي وقعت أصابعه ~~وكان يشير إلى قومه بيده المقفوعة. ### || [40.38] # يقول: { يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد }. ### || [40.45] # قوله: { فوقاه الله سيئات ما مكروا } يعني: مؤمن آل فرعون فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام والله لقد قطعوه إربا إربا ولكن وقاه الله أن يفتنوه ~~في دينه. ### || [40.46] # قوله: { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } قال: ذلك في الدنيا قبل ~~القيامة وذلك أن في القيامة لا يكون غدوا ولا عشيا، لأن الغدو والعشي ~~إنما يكون في الشمس والقمر ليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر. # قال: وقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قول الله عز وجل: ~~النار يعرضون عليها غدوا وعشيا؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما ~~تقول الناس فيها؟ فقال يقولون: إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ~~ذلك فقال عليه السلام فهم من السعداء فقيل له جعلت فداك فكيف هذا؟ فقال: ~~إنما هذا في الدنيا وأما في نار الخلد فهو قوله: { ويوم تقوم الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب }. ### || [40.47] # ذكر قول أهل النار فقال: { وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين ~~استكبروا - إلى قوله - من النار }. ### || [40.48] # فردوا عليهم فقالوا: { إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد }. ### || [40.50] # قوله: { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } أي: في بطلان. ### || [40.51] # قوله: { وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا } وهو في ~~الرجعة إذا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام، ~~أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت قول الله تبارك وتعالى: { إنا لننصر ~~رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } قال ذلك والله ~~في الرجعة، أما علمت أن أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا والأئمة ~~بعدهم قتلوا ولم ينصروا ذلك في الرجعة، وقال علي بن إبراهيم في قوله: { ~~ويوم ms576 يقوم الأشهاد } يعني: الأئمة عليهم السلام. ### || [40.56] # قوله: { الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان } يعني: بغير حجة ~~يخاصمون { إن في صدورهم إلا كبر - إلى قوله - السميع البصير } فإنه حدثني ~~أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~إن في النار لنارا يتعوذ منها أهل النار ما خلقت إلا لكل متكبر جبار ~~عنيد ولكل شيطان مريد ولكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ولكل ناصب العداوة ~~لآل محمد، وقال إن أهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح من نار ~~عليه نعلان من نار وشرا كان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل، ما ~~يرى أن في النار أحدا أشد عذابا منه وما في النار أحد أهون عذابا منه. ### || [40.60] # قوله: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~سيدخلون جهنم داخرين } فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب ~~عن ابن عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى ~~ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة فيأمره الله أن يدنو منه - يعني من ~~رحمته - فيدنو حتى يضع كفه عليه ثم يعرفه ما أنعم به عليه يقول له أو لم ~~تدعني يوم كذا وكذا بكذا وبكذا فأجبت دعوتك؟ ألم تسألني يوم كذا وكذا ~~فأعطيتك مسألتك؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا فاغثتك؟ ألم تسأل ضرا كذا ~~وكذا فكشفت عنك ضرك ورحمت صوتك؟ ألم تسألني مالا فملكتك؟ ألم تستخدمني ~~فاخدمتك؟ ألم تسألني أن أزوجك فلانة وهي منيعة عند أهلها فزوجناكها؟ قال ~~فيقول العبد بلى يا رب قد أعطيتني كل ما سألتك وكنت أسألك الجنة فيقول ~~الله له فإني منعم لك ما سألتنيه الجنة لك مباحا أرضيتك فيقول المؤمن ~~نعم يا رب أرضيتني وقد رضيت، فيقول الله له عبدي إني كنت أرضى أعمالك ~~وإنما أرضى لك أحسن الجزاء فإن أفضل جزائي عندي أن اسكنك الجنة وهو قوله: ~~{ ادعوني أستجب لكم } الآية. ### || [40.65] # قوله: { هو الحي لا ms577 إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب ~~العالمين } قال: فإنه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود ~~رفعة قال جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فسأله عن مسائل ثم عاد ~~ليسأل عن مثلها فقال علي بن الحسين عليهما السلام مكتوب في الإنجيل: لا ~~تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما عملتم بما علمتم، فإن العالم إذا لم يعمل ~~به لم يزده من الله إلا بعدا، ثم قال عليك بالقرآن فإن الله خلق الجنة ~~بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران ~~وحصاها اللؤلؤ وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن فمن قرأ القرآن قال له ~~اقرأ وأرق ومن دخل منهم الجنة لم يكن أحد في الجنة أعلى درجة منه ما خلا ~~النبيين والصديقين، فقال له الرجل: فما الزهد؟ قال: الزهد عشرة أجزاء ~~فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضى ألا وإن الزهد في آية من كتاب الله { ~~لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } فقال الرجل: " لا إله ~~إلا الله " فقال علي بن الحسين عليهما السلام: وأنا أقول لا إله إلا الله ~~فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين، فإن الله ~~يقول: { هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب ~~العالمين }. ### || [40.70-74] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { الذين كذبوا ~~بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا - إلى قوله - كذلك يضل الله الكافرين } ~~[70-74] فقد سمى الله الكافرين مشركين بأن كذبوا بالكتاب وقد أرسل الله ~~رسله بالكتاب وبتأويله فمن كذب بالكتاب أو كذب بما أرسل به رسله من تأويل ~~الكتاب فهو مشرك كافر. # { في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله } أي أين ~~إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما. ### || [40.75] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق ~~وبما كنتم تمرحون ms578 } يعني: من الفرح الظاهر، قال: حدثني أبي عن الحسن بن ~~محبوب عن علي بن رياب عن ضريس الكناني عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت ~~له جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله من ~~المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم؟ فقال: ~~أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها فمن كان له عمل صالح ولم يظهر ~~منه عداوة فإنه يخد له خدا إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل ~~عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته ~~وسيئاته فأما إلى الجنة وأما إلى النار فهؤلاء الموقوفون لأمر الله قال: ~~وكذلك نفعل بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا ~~الحلم، وأما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خدا إلى النار التي ~~خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى ~~يوم القيامة ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم. ### || [40.77] # قال الله لنبيه { فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم } أي ~~من العذاب { أو نتوفينك فإلينا يرجعون }. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الفرح والمرح ~~والخيلاء كل ذلك في الشرك والعمل في الأرض بالمعصية. ### || [40.81] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ويريكم آياته } يعني: أمير المؤمنين ~~والأئمة عليهم السلام في الرجعة وإذا رأوهم. ### || [40.82] # قوله: { وآثارا في الأرض } يقول أعمالا في الأرض. ### || [40.84] # { قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } أي: جحدنا بما ~~أشركناهم. ### || [40.85] # { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده ~~وخسر هنالك الكافرون }. ### | [41 - سورة فصلت] ### || [41.1-2] # { حم تنزيل من الرحمن الرحيم } فقوله تنزيل من الرحمن الرحيم ابتداء. ### || [41.3] # قوله: { فصلت آياته } خبره، أنزله الرحمن الرحيم وقوله: { فصلت آياته } ~~أي: بين حلالها وحرامها وأحكامها وسننها. ### || [41.4-5] # { بشيرا ونذيرا } أي: يبشر المؤمنين وينذر الظالمين { فأعرض أكثرهم } ~~يعني عن القرآن { فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة ms579 } أي: في غشاوة { ~~مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ~~} أي تدعونا إلى ما لا نفهمه ولا نعقله. ### || [41.6] # قال الله: قل لهم: { إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي - إلى قوله - ~~فاستقيموا إليه } أي أجيبوه وقوله: { وويل للمشركين } وهم الذين أقروا ~~بالإسلام وأشركوا بالأعمال وهو قوله: { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون } يعني بالأعمال إذا أمروا بأمر عملوا خلاف ما قال الله فسماهم ~~الله مشركين. ### || [41.7] # قال: { الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون } يعني: من لم يدفع ~~الزكاة فهو كافر. # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي جميل (جميلة ~~ط) عن أبان بن تغلب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبان أترى ~~أن الله عز وجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول: { ~~وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون } قلت له: ~~كيف ذلك جعلت فداك فسره لي؟ فقال ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام ~~الأول وهم بالأئمة الآخرين كافرون، يا أبان إنما دعا الله العباد إلى ~~الإيمان به فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض. ### || [41.8] # قال علي بن إبراهيم ثم ذكر الله المؤمنين فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم أجر غير ممنون } أي: بلا من الله عليهم بما يأجرهم به. ### || [41.9] # خاطب نبيه فقال قل لهم يا محمد { أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في ~~يومين } ومعنى يومين أي: وقتين ابتداء الخلق وانقضائه. ### || [41.10] # { وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها } أي: لا يزول ~~ويبقى { في أربعة أيام سواء للسائلين } يعني في أربعة أوقات وهي التي ~~يخرج الله فيها أقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الأرض وما ~~في البر والبحر من الخلق والثمار والنبات والشجر وما يكون فيه معاش ~~الحيوان كله وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء، ففي الشتاء يرسل الله ~~الرياح والأمطار والأنداء والطلول من السماء فيلقح الأرض والشجر وهو وقت ms580 ~~بارد ثم يجيء من بعده الربيع وهو وقت معتدل حار وبارد فيخرج الشجر ثماره ~~والأرض نباتها فيكون أخضر ضعيفا ثم يجيء من بعده وقت الصيف وهو حار ~~فينضج الثمار ويصلب الحبوب التي هي أقوات العالم وجميع الحيوان ثم يجيء ~~من بعده وقت الخريف فيطيبه ويبرده ولو كان الوقت كله شيئا واحدا لم ~~يخرج النبات من الأرض لأنه لو كان الوقت كله ربيعا لم تنضج الثمار ولم ~~تبلغ الحبوب ولو كان الوقت كله صيفا لاحترق كل شيء في الأرض ولم يكن ~~للحيوان معاش ولا قوت، ولو كان الوقت كله خريفا ولم يتقدمه شيء من هذه ~~الأوقات لم يكن شيء يتقوت به العالم، فجعل الله هذه الأقوات في هذه ~~الأربعة الأوقات في الشتاء والربيع والصيف والخريف وقام به العالم واستوى ~~وبقي وسمى الله هذه الأوقات أياما سواء للسائلين يعني المحتاجين لأن كل ~~محتاج سائل وفي العالم من خلق الله من لا يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان ~~كثير فهم سائلون وإن لم يسألوا. ### || [41.11-12] # قوله: { ثم استوى إلى السماء } [11] أي: دبر وخلق وقد سئل أبو الحسن ~~الرضا عليه السلام عمن كلم الله لا من الجن ولا من الإنس فقال السماوات ~~والأرض في قوله: { إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن } ~~[11-12] أي: فخلقهن { سبع سماوات في يومين } يعني: في وقتين ابتداء ~~وانقضاء { وأوحى في كل سماء أمرها } فهذا وحي تقدير وتدبير { وزينا ~~السماء الدنيا بمصابيح } يعني: بالنجوم { وحفظا } يعني: من الشيطان أن ~~يخرق السماء. ### || [41.13] # قوله: { فإن أعرضوا } يا محمد { فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ~~} وهم قريش وهو معطوف على قوله فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون!. ### || [41.14] # قوله: { إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم } يعني: نوحا وإبراهيم وموسى ~~وعيسى والنبيين { ومن خلفهم } أنت فقالوا: { لو شاء ربنا لأنزل ملائكة } ~~لم يبعث بشرا مثلنا { فإنا بما أرسلتم به كافرون }. ### || [41.16] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { فأرسلنا عليهم ~~ريحا صرصرا } والصرصر الريح الباردة { في أيام ms581 نحسات } أي: أيام ~~مياشيم. ### || [41.17] # قوله: { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } ولم يقل استحب ~~الله كما زعمت المجبرة أن الأفعال أحدثها الله لنا { فأخذتهم صاعقة ~~العذاب الهون بما كانوا يكسبون } يعني: ما فعلوه. ### || [41.19] # قوله: { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون } أي: يجيئون من كل ~~ناحية. ### || [41.20] # قوله: { حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا ~~يعملون } فإنها نزلت في قوم يعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون ما ~~عملنا منها شيئا، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم، فقال ~~الصادق عليه السلام فيقولون لله: يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ثم ~~يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا وهو قول الله: { يوم يبعثهم الله ~~جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم } وهم الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه ~~السلام فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما ~~سمع مما حرم الله ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم الله وتشهد اليدان ~~بما أخذتا وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله ويشهد الفرج بما ارتكب ~~مما حرم الله ثم انطق الله ألسنتهم. ### || [41.21-23] # { وقالوا } [21] هم { لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي ~~أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تسترون } [21-22] ~~أي: من الله { أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } والجلود ~~الفروج { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ~~ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } [23]. # قال: فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام حديث يرويه الناس فيمن يؤمر به آخر الناس إلى ~~النار فقال: أما أنه ليس كما يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~إن آخر عبد يؤمر به إلى النار فإذا أمر به التفت فيقول الجبار ردوه ~~فيردونه فيقول له: لم التفت إلي؟ فيقول: يا رب لم يكن ظني بك هذا فيقول: ~~وما كان ظنك بي؟ ms582 فيقول يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك ~~قال فيقول الجبار يا ملائكتي لا وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ~~ما ظن بي عبدي ساعة من خير قط ولو ظن بي ساعة من خير ما روعته بالنار ~~أجيزوا له كذبه فادخلوه الجنة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس ~~من عبد يظن بالله خيرا إلا كان عند ظنه به وذلك قوله: { وذلكم ظنكم الذي ~~ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين }. ### || [41.24] # قوله: { فإن يصبروا فالنار مثوى لهم } يعني يخسروا ويخسؤا { وإن ~~يستعتبوا فما هم من المعتبين } أي: لا يجابوا إلى ذلك. ### || [41.25] # قوله: { وقيضنا لهم قرناء } يعني: الشياطين من الجن والإنس الأردياء { ~~فزينوا لهم ما بين أيديهم } أي: ما كانوا يفعلون { وما خلفهم } أي: ما ~~يقال لهم أنه يكون خلفكم كله باطل وكذب { وحق عليهم القول } والعذاب. ### || [41.26] # قوله: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم ~~تغلبون } أي: تصيرونه سخرية ولغوا. ### || [41.29] # قوله: { وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس } ~~قال العالم عليه السلام من الجن إبليس الذي دبر على قتل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في دار الندوة وأضل الناس بالمعاصي وجاء بعد وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى فلان فبايعه ومن الإنس فلان { نجعلهما تحت ~~أقدامنا ليكونا من الأسفلين } ثم ذكر المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين ~~عليه السلام. ### || [41.30-31] # قال: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } [30] قال: على ولاية ~~أمير المؤمنين عليه السلام قوله: { تتنزل عليهم الملائكة } قال عند الموت ~~{ ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أوليائكم ~~في الحياة الدنيا } [30-31] قال: كنا نحرسكم من الشياطين { وفي الآخرة } ~~أي: عند الموت { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون } يعني: ~~في الجنة. ### || [41.32] # { نزلا من غفور رحيم }. # قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال ما يموت موال ms583 لنا مبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام فيسروه ويبشروه، وإن ~~كان غير موال لنا يراهم بحيث يسوؤه، والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين ~~عليه السلام لحارث الهمداني: # يا حار همدان من يمت يرني # من مؤمن أو منافق قبلا ### || [41.34] # أدب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ~~ادفع بالتي هي أحسن } قال ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك حتى يكون الذي ~~بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. ### || [41.35-36] # قال: { وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ } أي: إن عرض بقلبك نزغ من الشيطان { فاستعذ بالله ~~} والمخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله والمعنى للناس. ### || [41.39] # احتج على الدهرية فقال: { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة } أي: ساكنة ~~هامدة. ### || [41.40] # { إن الذين يلحدون في آياتنا } يعني: ينكرون { لا يخفون علينا } ثم ~~استفهم عز وجل على المجاز فقال: { أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا ~~يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير }. ### || [41.41] # قوله: { إن الذين كفروا بالذكر } يعني بالقرآن. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إن الذين ~~كفروا بالذكر لما جاءهم } يعني القرآن الذي { لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه } قال لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الإنجيل والزبور ~~وأما من خلفه لا يأتيه من بعده كتاب يبطله وقوله: { لولا فصلت آياته ~~أعجمي وعربي } قال: لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا كيف نتعلمه ولساننا ~~عربي وآتينا بقرآن أعجمي فأحب الله أن ينزله بلسانهم وقد قال الله عز وجل ~~{ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه }. ### || [41.44] # قال: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي } ~~قال لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا لولا أنزل بالعربية فقال الله: { ~~قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء } أي: تبيان { والذين لا يؤمنون في آذانهم ~~وقر } أي صمم. ### || [41.47-48] ms584 # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ويوم يناديهم أين شركائي } [47] يعني: ما ~~كانوا يعبدون من دون الله { قالوا آذناك } أي أعلمناك { ما منا من شهيد ~~وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل - إلى قوله - وظنوا ما لهم من محيص } ~~[47-48] أي: علموا أنه لا محيص لهم ولا ملجأ ولا مفر. ### || [41.49] # قوله: { لا يسأم الإنسان من دعاء الخير } أي: لا يمل ولا يعيى أن يدعو ~~لنفسه بالخير { وإن مسه الشر فيؤس قنوط } أي: يائس من روح الله وفرجه. ### || [41.51] # قال: { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجابنه } أي: يتبختر ويتعظم ~~ويستحقر من هو دونه { وإذا مسه الشر } أي: الفقر والمرض والشدة { فذو ~~دعاء عريض } أي: يكثر الدعاء. ### || [41.53] # قوله: { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق } ~~فمعنى في الآفاق الكسوف والزلازل وما يعرض في السماء من الآيات، وأما في ~~أنفسهم فمرة بالجوع ومرة بالعطش ومرة يشبع ومرة يروى ومرة يمرض ومرة يصح ~~ومرة يستغنى ومرة يفتقر ومرة يرضى ومرة يغضب ومرة يخاف ومرة يأمن فهذا من ~~عظيم دلالة الله على التوحيد قال الشاعر: # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # ثم أرهب عباده بلطيف عظمته فقال: { أولم يكف بربك - يا محمد - أنه على ~~كل شيء شهيد }. ### || [41.54] # قال: { ألا إنهم في مرية } أي: في شك { من لقاء ربهم ألا إنه } كناية عن ~~الله { بكل شيء محيط }. ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.1-2] # { حم عسق } هو حروف من اسم الله الأعظم المقطوع يؤلفه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعا ~~الله به أجاب. ### || [42.3] # قال: { كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم } حدثنا ~~أحمد بن علي وأحمد بن إدريس قالا: حدثنا محمد بن أحمد العلوي عن العمركي ~~عن محمد بن جمهور قال: حدثنا سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن ~~يحيى بن مسيرة (ميسرة ط) الخثعمي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته ms585 ~~يقول حم عسق إعداد سني القائم وقاف جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر فخضرة ~~السماء من ذلك الجبل وعلم كل شيء في عسق. ### || [42.5] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة ~~يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض } قال للمؤمنين من الشيعة ~~التوابين خاصة، ولفظ الآية عامة ومعناه خاص. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { يتفطرن من ~~فوقهن } أي: يتصدعن. ### || [42.7] # قوله: { وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها } ~~قال: أم القرى مكة سميت أم القرى لأنها أول بقعة خلقها الله من الأرض ~~لقوله: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا }. # وقوله { لتنذر أم القرى } مكة { ومن حولها } سائر الأرض وقوله: { وتنذر ~~يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير } قال: فإنه حدثني ~~الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي (النحلى ط) عن عبد الملك ~~بن هارون عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: لما ~~بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أمر معاوية وأنه في مائة ألف قال من أي ~~القوم؟ قالوا من أهل الشام، قال عليه السلام لا تقولوا من أهل الشام ولكن ~~قولوا من أهل الشوم هم من أبناء مضر لعنوا على لسان داود فجعل الله منهم ~~القردة والخنازير، ثم كتب عليه السلام إلى معاوية: لا تقتل الناس بيني ~~وبينك وهلم إلى المبارزة فإن أنا قتلتك فإلى النار أنت وتستريح الناس منك ~~ومن ضلالتك وإن قتلتني فأنا إلى الجنة ويغمد عنك السيف الذي لا يسعني ~~غمده حتى أرد مكرك وبدعتك، وأنا الذي ذكر الله اسمه في التوراة والإنجيل ~~بمؤازرة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنا أول من بايع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله تحت الشجرة في قوله: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة }. # فلما قرأ معاوية كتابه وعنده جلساؤه قالوا: والله قد أنصفك، فقال معاوية ~~والله ما أنصفني والله لأمرمينه بمائة ms586 ألف سيف من أهل الشام من قبل أن ~~يصل إلي، ووالله ما أنا من رجاله، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول والله يا علي لو بارزك أهل الشرق والغرب لقتلتهم أجمعين، فقال ~~له رجل من القوم فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم وتخبر فيه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بما تخبر؟ ما أنت ونحن في قتاله إلا على ~~الضلالة! فقال معاوية: إنما هذا بلاغ من الله ورسالاته والله ما أستطيع ~~أنا وأصحابي رد ذلك حتى يكون ما هو كائن. # قال: وبلغ ذلك ملك الروم وأخبر أن رجلين قد خرجا يطلبان الملك فسأل من ~~أين خرجا؟ فقيل له رجل بالكوفة ورجل بالشام، قال: فلمن الملك الآن فأمر ~~وزراءه فقالوا تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي، فأتي ~~برجلين من تجار الشام ورجلين من تجار مكة فسألهم عن صفتهما فوصفوهما له ~~ثم قال لخزان بيوت خزاينه اخرجوا إلي الأصنام فأخرجوها فنظر إليها، فقال: ~~الشامي ضال والكوفي هاد، ثم كتب إلى معاوية أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك ~~وكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك، فاسمع ~~منهما ثم انظر في الإنجيل كتابنا ثم أخبركما من أحق بهذا الأمر وخشي على ~~ملكه، فبعث معاوية يزيد ابنه وبعث أمير المؤمنين الحسن ابنه عليهما ~~السلام فلما دخل يزيد على الملك أخذ بيده وقبلها ثم قبل رأسه ثم دخل عليه ~~الحسن بن علي عليهما السلام فقال: الحمد الله الذي لم يجعلني يهوديا ولا ~~نصرانيا ولا مجوسيا ولا عابدا للشمس والقمر ولا الصنم ولا البقر ~~وجعلني حنيفا مسلما ولم يجعلني من المشركين تبارك الله رب العرش العظيم ~~والحمد لله رب العالمين، ثم جلس لا يرفع بصره، فلما نظر ملك الروم إلى ~~الرجلين أخرجهما ثم فرق بينهما ثم بعث إلى يزيد فأحضره ثم أخرج من ~~خزائنه ثلاثمائة وثلاثة عشر صندوقا فيها تماثيل الأنبياء وقد زينت بزينة ~~كل نبي مرسل فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم ms587 يعرفه ثم عرض عليه صنما ~~صنما فلا يعرف منها شيئا ولا يجيب منها بشيء ثم سأله عن أرزاق الخلائق ~~وعن أرواح المؤمنين أين تجتمع؟ وعن أرواح الكفار أين تكون إذا ماتوا؟ فلم ~~يعرف من ذلك شيئا ثم دعا الملك الحسن بن علي عليهما السلام فقال: إنما ~~بدأت بيزيد بن معاوية كي يعلم أنك تعلم ما لا يعلم ويعلم أبوك ما لا يعلم ~~أبوه فقد وصف لي أبوك وأبوه ونظرت في الإنجيل فرأيت فيه محمدا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله والوزير عليا عليه السلام فنظرت في الأوصياء فرأيت ~~فيها أباك وصي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. # (فقال له الحسن): سلني عما بدا لك مما تجده في الإنجيل وعما في التوراة ~~وعما في القرآن أخبرك به إن شاء الله تعالى، فدعا الملك بالأصنام فأول ~~صنم عرض عليه في صورة القمر فقال الحسن عليه السلام: هذه صفة آدم أبو ~~البشر ثم عرض عليه أخرى في صفة الشمس فقال الحسن عليه السلام: هذه صفة ~~حواء أم البشر ثم عرض عليه آخر في صورة حسنة فقال: هذه صفة شيث بن آدم ~~وكان أول من بعث وبلغ عمره في الدنيا ألف سنة وأربعين عاما، ثم عرض عليه ~~أخرى فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة كان عمره ألفا وأربعمائة سنة ولبث ~~في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم عرض عليه آخر فقال: هذه صفة إبراهيم ~~عريض الصدر طويل الجبهة ثم عرض عليه صنما آخر فقال: هذه صفة موسى بن ~~عمران وكان عمره مائتين وأربعين سنة وكان بينه وبين إبراهيم خمسمائة عام ~~ثم أخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب ثم أخرج إليه ~~صنما آخر فقال: هذه صفة إسماعيل ثم أخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة ~~يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم ثم أخرج إليه صنما آخر فقال: هذه ~~صفة داود صاحب المحراب (الحرب ط) ثم أخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة ~~شعيب ثم زكريا ثم يحيى ثم ms588 عيسى بن مريم روح الله وكلمته وكان عمره في ~~الدنيا ثلاثة وثلاثين سنة ثم رفعه الله إلى السماء ويهبط إلى الأرض بدمشق ~~وهو الذي يقتل الدجال. # ثم عرض عليه صنما صنما فيخبر باسم نبي نبي ثم عرض عليه الأوصياء ~~والوزراء فكان يخبر باسم وصي وصي ووزير وزير ثم عرض عليه أصناما بصفة ~~الملوك فقال الحسن عليه السلام: هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ولا ~~في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان فلعلها من صفة الملوك فقال ~~الملك: أشهد عليكم يا أهل بيت محمد أنكم قد أعطيتم علم الأولين والآخرين ~~وعلم التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وألواح موسى عليه السلام ثم ~~عرض عليه صنما يلوح، فلما نظر إليه بكى بكاء شديدا، فقال له الملك ما ~~يبكيك؟ فقال: هذه صفة جدي محمد صلى الله عليه وآله كثيف اللحية عريض ~~الصدر طويل العنق عريض الجبهة، أقنى الأنف، أفلج الاسنان حسن الوجه قطط ~~الشعر طيب الريح حسن الكلام فصيح اللسان، كان يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر، بلغ عمره ثلاثا وستين سنة ولم يخلف بعده إلا خاتما مكتوب عليه ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يتختم بيمينه ~~وخلف سيفه ذا الفقار وقضيبه وجبة صوف وكساء صوف كان يتسرول به، لم يقطعه ~~ولم يخطه حتى لحق بالله! فقال الملك: إنا نجد في الإنجيل أنه يكون له ما ~~يتصدق به على سبطيه فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن عليه السلام: قد كان ذلك، ~~فقال الملك فبقى لكم ذلك؟ فقال لا، فقال الملك أول فتنة هذه الأمة غلبا ~~أباكما - وهما الأول والثاني - على ملك نبيكم، واختيار هذه الأمة على ~~ذرية نبيهم، منكم القائم بالحق الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. # قال: ثم سأل الملك الحسن عليه السلام عن سبعة أشياء خلقها الله لم تركض ~~في رحم، فقال الحسن عليه السلام أول هذه آدم ثم حواء ثم كبش إبراهيم ثم ~~ناقة صالح ثم إبليس الملعون ثم الحية ثم الغراب التي ذكرها الله ms589 في ~~القرآن، قال: ثم سأله عن أرزاق الخلائق، فقال الحسن عليه السلام: أرزاق ~~الخلائق في السماء الرابعة ينزل بقدر ويبسط بقدر ثم سأله عن أرواح ~~المؤمنين أين تكون إذا ماتوا؟ قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة ~~جمعة وهو عرش الله الأدنى منها بسط الله الأرض وإليها يطويها ومنها ~~المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء أي استولى على السماء والملائكة، ثم ~~سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع؟ قال: تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة ~~اليمن ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعهما بريحين ~~شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ~~ويزلف الميعاد وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة وفيها ~~الفلق والسجين فتفرق الخلائق من عند الصخرة فمن وجبت له الجنة دخلها ومن ~~وجبت له النار دخلها وذلك قوله: { فريق في الجنة وفريق في السعير } فلما ~~أخبر الحسن عليه السلام بصفة ما عرض عليه من الأصنام وتفسير ما سأله ~~التفت الملك إلى يزيد بن معاوية وقال: أشعرت أن ذلك علم لا يعلمه إلا نبي ~~مرسل أو وصي مؤازر قد أكرمه الله بمؤازرة نبيه أو عترة نبي مصطفى وغيره ~~فقد طبع الله على قلبه وآثر دنياه على آخرته وهواه على دينه وهو من ~~الظالمين. # قال: فسكت يزيد وخمد قال: فأحسن الملك جائزة الحسن وأكرمه وقال له: ادع ~~ربك حتى يرزقني دين نبيك فإن حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك وأظنه ~~سما مرديا وعذابا أليما، قال: فرجع يزيد إلى معاوية, وكتب إليه الملك ~~أنه من آتاه الله العلم بعد نبيه وحكم التوراة وما فيها والإنجيل وما ~~فيه والزبور وما فيه والفرقان وما فيه فالحق والخلافة له وكتب إلى علي ~~عليه السلام أن الحق والخلافة لك وبيت النبوة فيك وفي ولدك فقاتل من ~~قاتلك يعذبه الله بيدك فإن من قاتلك نجده في الإنجيل أن عليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين وعليه لعنة أهل السماوات والأرضين. ### || [42.8] # أما قوله: { ولو ms590 شاء الله لجعلهم أمة واحدة } قال: ولو شاء أن يجعلهم ~~كلهم معصومين مثل ملائكة بلا طباع لقدر عليه { ولكن يدخل من يشاء في ~~رحمته والظالمون } آل محمد حقهم { ما لهم من ولي ولا نصير }. ### || [42.10] # قوله: { وما اختلفتم فيه من شيء } من المذاهب واخترتم لأنفسكم من ~~الأديان فحكم ذلك كله { إلى الله } يوم القيامة. ### || [42.11] # قوله: { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } يعني النساء { ومن الأنعام أزواجا ~~} يعني: ذكرا وأنثى { يذرؤكم فيه } يعنى النسل الذي يكون من الذكور ~~والإناث ثم رد الله على من وصف الله فقال: { ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير }. ### || [42.13] # قوله: { شرع لكم من الدين } مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وآله { وما وصى ~~به نوحا والذي أوحينا إليك } - يا محمد - { وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى أن أقيموا الدين } أي: تعلموا الدين يعني التوحيد وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والأحكام التي في الكتب ~~والإقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السلام { ولا تتفرقوا فيه } أي: لا ~~تختلفوا فيه { كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } من ذكر هذه الشرائع ثم ~~قال: { الله يجتبي إليه من يشاء } أي: يختار { ويهدي إليه من ينيب } وهم ~~الأئمة الذين اجتباهم الله واختارهم. # قال: فحدثني أبي عن علي بن مهزيار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قول الله: { أن أقيموا الدين } قال الإمام { ولا تتفرقوا فيه ~~} كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال: { كبر على المشركين ما ~~تدعوهم إليه } من أمر ولاية علي عليه السلام { الله يجتبي إليه من يشاء } ~~كناية عن علي عليه السلام { ويهدي إليه من ينيب }. ### || [42.14] # قال: { وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } قال لم ~~يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا ~~وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر ~~الله فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والأهواء ثم قال عز وجل: { ولولا ~~كلمة سبقت من ربك إلى أجل ms591 مسمى لقضي بينهم } قال: لو لا أن الله قد قدر ~~ذلك أن يكون في التقدير الأول لقضي بينهم إذا اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم ~~ولكن أخرهم إلى أجل مسمى مقدر { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك ~~منه مريب } كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله. ### || [42.15] # قال: { فلذلك فادع } يعني لهذه الأمور والدين الذي تقدم ذكره وموالاة ~~أمير المؤمنين عليه السلام { واستقم كما أمرت }. # ثم قال: { فلذلك فادع واستقم كما أمرت } يعني إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام { ولا تتبع أهواءهم } فيه { وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ~~وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم - إلى قوله - وإليه المصير } ### || [42.16] # قال عز وجل: { الذين يحاجون في الله } أي: يحتجون على الله بعدما شاء ~~الله أن يبعث إليهم الرسل والكتب فبعث الله إليهم الرسل والكتب فغيروا ~~وبدلوا ثم يحتجون يوم القيامة على الله { فحجتهم داحضة } أي باطلة { عند ~~ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد }. ### || [42.17] # قال: { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } قال الميزان أمير ~~المؤمنين عليه السلام والدليل على ذلك قوله في سورة الرحمن { والسماء ~~رفعها ووضع الميزان } قال: يعني الإمام. ### || [42.18] # قوله: { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } كناية عن القيامة فإنهم كانوا ~~يقولون لرسول الله صلى الله عليه وآله أقم لنا الساعة وائتنا بما تعدنا ~~من العذاب إن كنت من الصادقين فقال الله: { ألا إن الذين يمارون في ~~الساعة } أي: يخاصمون. ### || [42.20] # قوله: { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه } يعني: ثواب الآخرة { ~~ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب } قال: ~~حدثني أبي عن بكير (بكر ط) بن محمد الأزدي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما ~~الله لأقوام. ### || [42.21] # قوله: { ولو لا كلمة الفصل لقضي بينهم } قال الكلمة الإمام والدليل على ~~ذلك قوله: { وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون } يعني: الإمامة ثم ~~قال: { وإن ms592 الظالمين } يعني: الذين ظلموا هذه الكلمة { لهم عذاب أليم }. ### || [42.22-23] # ثم قال { ترى الظالمين } [22] يعني الذين ظلموا آل محمد حقهم { مشفقين ~~مما كسبوا } أي: خائفين مما ارتكبوا وعملوا { وهو واقع بهم } أي: ما ~~يخافونه ثم ذكر الله الذين آمنوا بالكلمة واتبعوها فقال: { والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات في روضات الجنات - إلى قوله - يبشر الله عباده الذين ~~آمنوا } [22-23] بهذه الكلمة { وعملوا الصالحات } مما أمروا به. # ثم قال: { قل لهم } يا محمد { لا أسألكم عليه أجرا } يعني على النبوة { ~~إلا المودة في القربى } قال: حدثني أبي عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد ~~عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله: { قل ~~لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } يعني: في أهل بيته قال: ~~جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إنا قد آوينا ~~ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك فأنزل الله { قل لا ~~أسألكم عليه أجرا } يعني على النبوة { إلا المودة في القربى } يعني في ~~أهل بيته ثم قال: ألا ترى أن الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شيء ~~على أهل بيته فلا يسلم صدره فأراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله شيء ~~على أهل بيته (امته ط) ففرض عليهم المودة في القربى فإن أخذوا أخذوا ~~مفروضا وإن تركوا تركوا مفروضا، قال: فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول ~~عرضنا عليه أموالنا فقال: قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي. ### || [42.24] # قالت طائفة ما قال هذا رسول الله وجحدوه وقالوا كما حكى الله: { أم ~~يقولون افترى على الله كذبا } فقال الله: { فإن يشاء الله يختم على قلبك ~~} قال لو افتريت { ويمحو الله الباطل } يعني يبطله { ويحق الحق بكلماته } ~~يعنى بالنبي وبالأئمة والقائم من آل محمد { إنه عليم بذات الصدور }. ### || [42.25-26] # ثم قال: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده - إلى قوله - ويزيدهم من فضله ~~} [25-26] يعني الذين قالوا القول: " ما قال رسول الله صلى الله عليه ms593 ~~وآله " ثم قال: { والكافرون لهم عذاب شديد } وقال أيضا: { قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى } قال: أجر النبوة أن لا تؤذوهم ولا ~~تقطعوهم ولا تغصبوهم وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم لقوله تعالى: { ~~والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقالوا: إنا قد نصرنا وفعلنا فخذ من أموالنا ما شئت ~~فأنزل الله: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } يعني: في ~~أهل بيته ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك: # " من حبس أجيرا أجره فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل ~~الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وهو محبة آل محمد ثم قال: { ومن ~~يقترف حسنة } وهي إقرار الإمامة لهم والإحسان إليهم وبرهم وصلتهم { نزد ~~له فيها حسنا } أي: نكافئ على ذلك بالإحسان ". ### || [42.27] # قوله: { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض } قال الصادق عليه ~~السلام: لو فعل لفعلوا ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض واستعبدهم بذلك ~~ولو جعلهم كلهم أغنياء لبغوا في الأرض { ولكن ينزل بقدر ما يشاء } مما ~~يعلم أنه يصلحهم في دينهم ودنياهم { إنه بعباده خبير بصير }. ### || [42.28] # قوله: { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا } أي يئسوا { وينشر رحمته ~~وهو الولي الحميد } قال: حدثني أبي عن العرزمي ط (العزرمي م) عن أبيه عن ~~أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سئل عن ~~السحاب أين يكون؟ قال: يكون على شجر كثيف على ساحل البحر يأوي إليه فإذا ~~أراد الله أن يرسل أرسل ريحا فأثاره ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق ~~وهو البرق فيرتفع. ### || [42.30] # قوله: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير } قال: ~~فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن الأصبغ ~~بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال سمعته يقول: إني أحدثكم بحديث ~~ينبغي لكل مسلم أن يعيه، ثم أقبل ms594 علينا فقال: ما عاقب الله عبدا مؤمنا ~~في هذه الدنيا إلا كان الله أحلم وأمجد وأجود من أن يعود في عقابه يوم ~~القيامة وما ستر الله على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلا كان الله ~~أمجد وأجود وأكرم من أن يعود في عقوبته يوم القيامة، ثم قال عليه السلام: ~~وقد يبتلي الله المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله ثم تلا ~~هذه الآية: { وما أصابكم من مصيبة... } الخ وحتى بيده ثلاث مرات، قال: ~~فحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن قول الله عز وجل: { وما أصابكم من مصيبة... } الخ قال: ~~أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته هو بما كسبت أيديهم؟ وهم أهل الطهارة ~~معصومون! قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله ~~ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب إن الله يخص أولياءه ~~بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب، قال الصادق عليه السلام: لما أدخل ~~علي بن الحسين عليه السلام على يزيد نظر إليه ثم قال: يا علي بن الحسين ~~وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم! فقال علي بن الحسين عليهما السلام ~~كلا! ما فينا هذه نزلت وإنما نزلت فينا { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا ~~في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا ~~تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } فنحن الذين لا نأسوا على ما ~~فاتنا من أمر الدنيا ولا نفرح بما أوتينا. ### || [42.37] # قوله: { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } قال أبو جعفر عليه السلام: من كظم ~~غيظا وهو يقدر على إمضائه حشى الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة ~~قال: ومن ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا غضب حرم الله جسده على النار. ### || [42.38] # قوله: { والذين استجابوا لربهم } قال: في إقامة الإمام { وأقاموا ~~الصلاة وأمرهم شورى بينهم } أي يقبلون ما أمروا به فيما يحتاجون ms595 إليه من ~~أمر دينهم كما قال الله: { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم }. ### || [42.39] # أما قوله: { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } يعني إذا بغي عليهم ~~ينتصرون وهي الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار إن شاء فعل وإن شاء ترك. ### || [42.40] # جزى ذلك فقال: { وجزاء سيئة سيئة مثلها } أي لا تعتدي ولا تجازي بأكثر ~~مما فعل بك ثم قال: { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } ثم قال: { وترى ~~الظالمين } آل محمد حقهم: { لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل } ~~أي إلى الدنيا. ### || [42.41-44] # حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~سمعته يقول: { ولمن انتصر بعد ظلمه } [41] يعني القائم عليه السلام ~~وأصحابه { فأولئك ما عليهم من سبيل } والقائم إذا قام انتصر من بني أمية ~~ومن المكذبين والنصاب هو وأصحابه وهو قول الله: { إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم } [42] ~~وقوله: { ترى الظالمين } [44] آل محمد حقهم { لما رأوا العذاب } وعلي ~~عليه السلام هو العذاب في هذا الوجه { يقولون هل إلى مرد من سبيل } ~~فنوالي عليا عليه السلام. ### || [42.45] # { وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل } لعلي { ينظرون } إلى علي { من ~~طرف خفي وقال الذين آمنوا } يعني: آل محمد وشيعتهم { إن الخاسرين الذين ~~خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة إلا إن الظالمين } آل محمد حقهم { في ~~عذاب مقيم } قال: والله يعني النصاب الذين نصبوا العداوة لعلي وذريته ~~عليهم السلام والمكذبين. ### || [42.46] # { وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من ~~سبيل }. ### || [42.49-50] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { يهب لمن يشاء ~~إناثا } [49] أي ليس معهن ذكر { ويهب لمن يشاء الذكور } يعني ليس معهم ~~أنثى { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } [50] جميعا يجمع له البنين والبنات ~~أي يهبهم جميعا لواحد. # وقال علي بن إبراهيم ms596 في قوله: { لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء - ~~إلى قوله - ويجعل من يشاء عقيما } قال: فحدثني أبي عن المحمودي ومحمد بن ~~عيسى بن عبيد عن محمد بن إسماعيل الرازي عن محمد بن سعيد أن يحيى بن أكثم ~~سأل موسى بن محمد عن مسائل وفيها أخبرنا عن قول الله: { أو يزوجهم ~~ذكرانا وإناثا } فهل يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك ~~فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكري عليه السلام وكان من جواب أبي الحسن ~~أما قوله: { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } فإن الله تبارك وتعالى يزوج ~~ذكران المطيعين إناثا من الحور العين وإناث المطيعات من الإنس من ذكران ~~المطيعين ومعاذ الله أن يكون الجليل عني ما لبست على نفسك تطلبا للرخصة ~~لارتكاب المآثم قال: فمن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيه مهانا إن لم يتب. ### || [42.51] # قوله: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل ~~رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء } قال: وحي مشافهة ووحي إلهام وهو الذي يقع ~~في القلب أو من وراء حجاب كما كلم الله نبيه صلى الله عليه وآله وكما كلم ~~الله موسى عليه السلام من النار أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء قال ~~وحي مشافهة يعني: إلى الناس. ### || [42.52] # قال لنبيه صلى الله عليه وآله: { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما ~~كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } روح القدس هي التي قال الصادق عليه ~~السلام في قوله: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } قال: هو ملك ~~أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع ~~الأئمة ثم كنى عن أمير المؤمنين عليه السلام: فقال: { ولكن جعلناه نورا ~~نهدي به من نشاء من عبادنا } والدليل على أن النور أمير المؤمنين عليه ~~السلام قوله عز وجل: { واتبعوا النور الذي أنزل معه } الآية حدثنا جعفر ~~بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن ms597 علي عن ~~محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله لنبيه ~~صلى الله عليه وآله: { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه ~~نورا } يعني عليا وعلي هو النور فقال { نهدي به من نشاء من عبادنا } ~~يعني: عليا عليه السلام به هدى من هدى من خلقه قال: وقال الله لنبيه: { ~~وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } يعني إنك لتأمر بولاية علي وتدعو إليها ~~وعلي هو الصراط المستقيم. # وقال علي بن ابراهيم في قوله: { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } أي: تدعو ~~إلى الإمامة المستوية. ### || [42.53] # { صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض } يعني عليا أنه جعله ~~خازنه على ما في السماوات وما في الأرض من شيء وإئتمنه عليه { ألا إلى ~~الله تصير الأمور }. # ثم قال: { صراط الله } أي: حجة الله الذي له ما في السماوات وما في ~~الأرض { ألا إلى الله تصير الأمور } حدثني محمد بن همام قال: حدثني سعد ~~بن محمد عن عباد بن يعقوب عن عبد الله بن الهيثم عن صلت ابن الحرة قال ~~كنت جالسا مع زيد بن علي عليه السلام فقرأ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ~~قال: هدي الناس ورب الكعبة إلى علي عليه السلام ضل عنه من ضل واهتدى من ~~اهتدى. ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.1-2] # { حم والكتاب المبين } [1-2] حم حرف من الاسم الأعظم والكتاب المبين ~~يعني القرآن الواضح. ### || [43.4] # قوله: { وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم } يعني أمير المؤمنين عليه ~~السلام مكتوب في الحمد في قوله: { اهدنا الصراط المستقيم } قال أبوعبد ~~الله عليه السلام هو أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [43.5] # قوله: { أفنضرب عنكم الذكر صفحا } استفهام أي: ندعكم مهملين لا نحتج ~~عليكم برسول الله صلى الله عليه وآله أو بإمام أو بحجج. ### || [43.6-8] # قوله { وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي - إلى قوله - ~~أشد منهم } [6-8] يعني من قريش { بطشا ومضى مثل الأولين }. ### || [43.10] # قوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } أي: مستقرا ms598 { وجعل لكم فيها سبلا ~~} أي: طرقا { لعلكم تهتدون } يعني كي تهتدوا ثم احتج على الدهرية. ### || [43.11] # فقال: { والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك ~~تخرجون }. ### || [43.12] # قوله: { وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون } هو معطوف على قوله: { ~~والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون }. ### || [43.13] # قوله: { لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ~~وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } قال: فإنه حدثني أبي ~~عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن سعيد بن ظريف (سعد بن طريف ط) عن ~~الأصبغ بن نباتة قال: أمسكت لأمير المؤمنين عليه السلام بالركاب وهو يريد ~~أن يركب فرفع رأسه ثم تبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين رأيتك رفعت رأسك ~~ثم تبسمت؟ قال: نعم يا أصبغ أمسكت لرسول الله صلى الله عليه وآله كما ~~أمسكت لي فرفع رأسه ثم تبسم فسألته عن تبسمه كما سألتني وسأخبرك كما ~~أخبرني أمسكت لرسول الله صلى الله عليه وآله بغلته الشهباء فرفع رأسه إلى ~~السماء وتبسم فقلت: يا رسول الله رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت لماذا؟ ~~فقال: # " يا علي إنه ليس من أحد يركب فيقرأ آية الكرسي ثم يقول: " أستغفر الله ~~الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه اللهم اغفر لي ذنوبي فإنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت " إلا قال السيد الكريم: " يا ملائكتي عبدي يعلم أنه ~~لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا إني قد غفرت له ذنوبه " ". # وقال أيضا في قوله: { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } قال: ~~حدثني أبي عن علي بن أسباط قال: حملت متاعا إلى مكة فكسد علي فجئت إلى ~~المدينة فدخلت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام فقلت جعلت فداك إني قد ~~حملت متاعا إلى مكة فكسد علي وقد أردت مصر فأركب بحرا أو برا؟ فقال: ~~بمصر الحتوف وتفيض إليها أقصر الناس أعمارا قال النبي صلى الله عليه ~~وآله: # " لا تغسلوا رؤوسكم بطينها ولا تشربوا في فخارها ms599 فإنه يورث الذلة ويذهب ~~بالغيرة ثم قال لا، عليك أن تأتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فتصلي فيه ركعتين وتستخير الله مائة مرة ومرة فإذا عزمت على شيء وركبت ~~البحر أو إذا استويت على راحلتك فقل: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، فإنه ما ركب أحد ظهرا فقال: هذا وسقط ~~إلا لم يصبه كسر ولا وثى ولا وهن وإن ركبت بحرا فقل حين تركب: بسم الله ~~مجريها ومرسيها، فإذا ضربت بك الأمواج فاتك على يسارك وأشر إلى الموج ~~بيدك وقل: أسكن بسكينة الله وقر بقرار الله ولا حول ولا قوة إلا بالله " # ، قال علي بن أسباط: قد ركبت البحر فكان إذا هاج الموج قلت كما أمرني ~~أبو الحسن عليه السلام فيتنفس الموج ولا يصيبنا منه شئ، فقلت: جعلت فداك ~~وما السكينة؟ قال: ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان طيبة وكانت مع ~~الأنبياء وتكون مع المؤمنين. ### || [43.15] # قوله: { وجعلوا له من عباده جزءا } قال قالت قريش: إن الملائكة هم ~~بنات الله. ### || [43.16-17] # قال على حد الاستفهام { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر ~~أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا } [16-17] يعني: إذا ولدت لهم البنات { ظل ~~وجهه مسودا وهو كظيم } وهو معطوف على قوله: { وجعلوا لله البنات } { ~~سبحانه ولهم ما يشتهون }. ### || [43.18] # قوله: { أو من ينشؤا في الحلية } أي ينشؤا في الذهب { وهو في الخصام غير ~~مبين } قال إن موسى عليه السلام أعطاه الله من القوة أن أرى فرعون صورته ~~على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب، فقال فرعون أو من ينشؤا في ~~الحلية أي: ينشؤا بالذهب وهو في الخصام غير مبين قال: لا يبين الكلام ولا ~~يتبين من الناس ولو كان نبيا لكان بخلاف الناس. ### || [43.19] # قوله: { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا } معطوف على ما ~~قالت قريش إن الملائكة بنات الله في قوله: وجعلوا له من عباده جزءا فرد ~~الله عليهم فقال: { اشهدوا خلقهم ms600 ستكتب شهادتهم ويسألون }. ### || [43.20] # قوله: { إن هم إلا يخرصون } أي يحتجون (يخمون ط) بلا علم. ### || [43.22] # قوله: { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة } أي على مذهب { وإنا على ~~آثارهم مهتدون }. ### || [43.26-27] # قال عز وجل: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا ~~الذي فطرني } [26-27] أي خلقني { فإنه سيهدين } أي سيبين لي ويثيب. ### || [43.28] # ذكر الأئمة عليهم السلام فقال: { وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم ~~يرجعون } يعني: فإنهم يرجعون أي الأئمة إلى الدنيا. ### || [43.31] # حكى الله عز وجل قول قريش: { وقالوا لولا نزل هذا القرآن } يعني هلا نزل ~~هذا القرآن { على رجل من القريتين عظيم } وهو عروة بن مسعود والقريتين ~~مكة والطائف، وكان جزاؤكم (جزاهم ط) ما تحتمل الذباب، وكان عم المغيرة بن ~~شعبة. ### || [43.32] # رد الله عليهم فقال: { أهم يقسمون رحمة ربك } يعني: النبوة والقرآن حين ~~قالوا لم لم ينزل على عروة بن مسعود ثم قال الله: { نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } يعني: في المال ~~والبنين { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون } فهذا من ~~أعظم دلالة الله على التوحيد لأنه خالف بين هيآتهم وتشابههم وإراداتهم ~~وأهوائهم ليستعين بعضهم على بعض لأن أحدا لا يقوم بنفسه لنفسه والملوك ~~والخلفاء لا يستغنون عن الناس وبهذا قامت الدنيا والخلق المأمورون ~~المنهيون المكلفون ولو احتاج كل إنسان أن يكون بناء لنفسه وخياطا لنفسه ~~وحجاما لنفسه وجميع الصناعات التي يحتاج إليها لما قام العالم طرفة عين ~~لأنه لو طلب كل إنسان العلم ما قامت الدنيا ولكنه عز وجل خالف بينهم وبين ~~هيآتهم وذلك من أعظم الدلالة على التوحيد. ### || [43.33] # قوله: { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } أي: على مذهب واحد { لجعلنا ~~لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون } قال: ~~المعارج التي يظهرون بها. ### || [43.34-35] # { ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا } قال البيت المزخرف ~~بالذهب فقال الصادق عليه السلام: لو فعل الله ذلك لما آمن أحد ولكنه جعل ~~في ms601 المؤمنين أغنياء وفي الكافرين فقراء وجعل في الكافرين أغنياء وفي ~~المؤمنين فقراء ثم امتحنهم بالأمر والنهي والصبر والرضى. ### || [43.36] # قوله: { ومن يعش عن ذكر الرحمن } أي: يعمى { نقيض له شيطانا فهو له ~~قرين }. ### || [43.38-39] # حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~نزلت هاتان الآيتان هكذا، قول الله " حتى إذا جاءنا - يعني فلانا ~~وفلانا - يقول أحدهما لصاحبه حين يراه يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ~~فبئس القرين " فقال الله لنبيه قل لفلان وفلان وأتباعهما: { لن ينفعكم ~~اليوم إذ ظلمتم } - آل محمد حقهم - { أنكم في العذاب مشتركون }. ### || [43.40-41] # قوله: { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } [41] قال فإنه حدثني أبي عن ~~القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: فإما نذهبن بك يا محمد من مكة إلى المدينة فإنا ~~رادوك إليها ومنتقمون منهم بعلي بن أبي طالب عليه السلام. # ثم قال الله لنبيه { أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال ~~مبين فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } [40-41] يعني من فلان وفلان. ### || [43.43] # قوله: { فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم }. # ثم أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله { فاستمسك بالذي أوحي إليك ~~إنك على صراط مستقيم } يعني: إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم. ### || [43.44] # حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد ~~الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له قوله: { وإنه ~~لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون } فقال الذكر القرآن ونحن قومه ونحن ~~المسؤولون. ### || [43.45] # قوله: { وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة ~~يعبدون } قال: فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن ~~أبي الربيع قال حججت مع أبي جعفر في السنة ms602 التي حج فيها هشام بن عبد ~~الملك وكان معه نافع بن الأزرق مولى عمر بن الخطاب فنظر نافع إلى أبي ~~جعفر عليه السلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال لهشام: يا أمير ~~المؤمنين من هذا الذي تتكافأ عليه الناس؟ فقال هذا نبي أهل الكوفة هذا ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فقال نافع: ~~لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن وصي ~~نبي، فقال هشام: فاذهب إليه فسله فلعلك أن تخجله، فجاء نافع واتكأ على ~~الناس ثم أشرف على أبي جعفر عليه السلام فقال يا محمد بن علي إني قد قرأت ~~التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئت ~~أسألك مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن وصي نبي، فرفع ~~إليه أبو جعفر عليه السلام رأسه فقال سل فقال أخبرني كم بين عيسى ومحمد ~~صلى الله عليه وآله من سنة فقال: أخبرك بقولي أو بقولك قال أخبرني ~~بالقولين جميعا فقال أما بقولي فخمسمائة سنة وأما بقولك فستمائة سنة ~~قال: فأخبرني عن قول الله: { وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من ~~دون الرحمن آلهة يعبدون } من ذا الذي سأل محمد وكان بينه وبين عيسى ~~خمسمائة سنة! قال فتلا أبو جعفر عليه السلام هذه الآية: { سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ~~لنريه من آياتنا } فكان من الآيات التي أراها الله محمدا صلى الله عليه ~~وآله حين أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله الأولين والآخرين من ~~النبيين والمرسلين ثم أمر جبرائيل فأذن شفعا وأقام شفعا ثم قال في ~~إقامته حي على خير العمل ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله وصلى بالقوم ~~فأنزل الله عليه: { وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون ~~الرحمن آلهة يعبدون } الآية فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~ما تشهدون وما ms603 كنتم تعبدون قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا، ~~قال نافع: صدقت يا بن رسول الله يا أبا جعفر أنتم والله أوصياء رسول الله ~~وخلفاؤه في التوراة وأسماؤكم في الإنجيل وفي الزبور وفي القرآن وأنتم ~~أحق بالأمر من غيركم. ### || [43.49] # حكى قول فرعون وأصحابه لموسى عليه السلام فقال: { وقالوا يا أيها الساحر ~~} أي يا أيها العالم { ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون }. ### || [43.52] # قال فرعون: { أم أنا خير من هذا الذي هو مهين } يعني موسى { ولا يكاد ~~يبين } فقال لم يبين الكلام. ### || [43.53] # قال: { فلولا ألقي عليه أسورة } أي هلا ألقي عليه أسورة { من ذهب أو جاء ~~معه الملائكة مقترنين } يعني: مقارنين. ### || [43.54-55] # { فاستخف قومه } [54] فلما دعاهم { فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين ~~فلما آسفونا } إلى عصونا { انتقمنا منهم } [54-55] لأنه لا يأسف عز وجل ~~كأسف الناس. ### || [43.57] # قوله: { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون } قال: فإنه حدثني ~~أبي عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن أبي الأعز عن ~~سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله ~~جالس في أصحابه إذ قال إنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم فخرج بعض ~~من كان جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليكون هو الداخل، فدخل ~~علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرجل لبعض أصحابه أما يرضى محمد أن ~~فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم والله لآلهتنا التي كنا نعبدها ~~في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس: { ولما ضرب ابن مريم ~~مثلا إذا قومك منه يضجون } فحرفوها يصدون. ### || [43.58-59] # { وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن ~~هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } [58-59] فمحي اسمه ~~عن هذا الموضع. ### || [43.61] # ذكر الله خطر أمير المؤمنين ms604 عليه السلام وعظم شأنه عنده تعالى فقال: { ~~هذا صراط مستقيم } يعني: أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [43.62] # { ولا يصدنكم الشيطان } يعني: فلانا لا يصدنك عن أمير المؤمنين { إنه ~~لكم عدو مبين }. ### || [43.67] # قوله: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } يعني: الأصدقاء ~~يعادي بعضهم بعضا، وقال الصادق عليه السلام ألا كل خلة كانت في الدنيا ~~في غير الله فإنها تصير عداوة يوم القيامة وقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: وللظالم غدا بكفه (يكفيه عضة يديه ط) عضة وللرجل وشيك وللأخلاء ~~ندامة إلا المتقين. # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن ~~عيسى عن شعيب بن يعقوب عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عليه السلام قال في ~~خليلين مؤمنين وخليلين كافرين ومؤمن غني ومؤمن فقير وكافر غني وكافر ~~فقير، فأما الخليلان المؤمنان فتخالا حياتهما في طاعة الله وتباذلا عليها ~~وتوادا عليها فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله منزله في الجنة يشفع ~~لصاحبه، فقال يا رب خليلي فلان كان يأمرني بطاعتك ويعينني عليها وينهاني ~~عن معصيتك فثبته على ما ثبتني عليه من الهدى حتى تريه ما أريتني فيستجيب ~~الله له حتى يلتقيا عند الله عز وجل فيقول كل واحد منهما لصاحبه جزاك ~~الله من خليل خيرا كنت تأمرني بطاعة الله وتنهاني عن معصية الله، وأما ~~الكافران فتخالا بمعصية الله وتباذلا عليها وتوادا عليها فمات أحدهما قبل ~~صاحبه فأراه الله تبارك وتعالى منزله في النار فقال يا رب فلان خليلي كان ~~يأمرني بمعصيتك وينهاني عن طاعتك فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى ~~تريه ما أريتني من العذاب فيلتقيان عند الله يوم القيامة يقول كل واحد ~~منهما لصاحبه جزاك الله من خليل شرا كنت تأمرني بمعصية الله وتنهاني عن ~~طاعة الله قال ثم قرأ عليه السلام: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين } ويدعى بالمؤمن الغني يوم القيامة إلى الحساب يقول الله تبارك ~~وتعالى عبدي! قال: لبيك يا رب قال ألم أجعلك سميعا وبصيرا وجعلت لك ms605 ~~مالا كثيرا؟ قال: بلى يا رب، قال: فما أعددت للقائي؟ قال: آمنت بك ~~وصدقت رسولك وجاهدت في سبيلك، قال: فماذا فعلت فيما آتيتك؟ قال: أنفقت في ~~طاعتك، قال: ماذا أورثت في عقبك؟ قال: خلقتني وخلقتهم ورزقتني ورزقتهم ~~وكنت قادرا على أن ترزقهم كما رزقتني فوكلت عقبي إليك، فيقول الله عز ~~وجل صدقت اذهب فلو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرا. # ثم يدعى بالمؤمن الفقير فيقول يا عبدي! فيقول لبيك يا رب فيقول ماذا ~~فعلت فيقول يا رب هديتني لدينك وأنعمت علي وكففت عني ما لو بسطته لخشيت ~~أن يشغلني عما خلقتني له، فيقول الله عز وجل صدقت عبدي لو تعلم ما لك ~~عندي لضحكت كثيرا، ثم يدعى بالكافر الغني فيقول ما أعددت للقائي؟ فيعتل، ~~فيقول: ماذا فعلت فيما آتيتك؟ فيقول ورثته عقبي فيقول من خلقك؟ فيقول أنت ~~فيقول من خلق عقبك؟ فيقول أنت، فيقول: ألم أك قادرا على أن أرزق عقبك ~~كما رزقتك؟ فإن قال نسيت، هلك، وإن قال لم أدر ما أنت هلك، فيقول الله عز ~~وجل لو تعلم ما لك عندي لبكيت كثيرا، قال ثم يدعى بالكافر الفقير فيقول ~~يا بن آدم ما فعلت فيما أمرتك؟ فيقول: ابتليتني ببلاء الدنيا حتى أنسيتني ~~ذكرك وشغلتني عما خلقتني له، فيقول له فهلا دعوتني فأرزقك وسألتني ~~فأعطيك؟ فإن قال يا رب نسيت هلك، وإن قال: لم أدر ما أنت هلك، فيقول له: ~~لو تعلم ما لك عندي لبكيت كثيرا. ### || [43.69-70] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { الذين آمنوا بآياتنا } [69] يعني: ~~بالأئمة { وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون } [69-70] ~~أي: تكرمون. ### || [43.71-73] # { يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب } [71] أي: قصاع وأواني { وفيها ما ~~تشتهيه الأنفس - إلى قوله - منها تأكلون } [71-73] فإنه محكم، وأخبرني ~~أبي عن الحسن بن محبوب عن ابن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ~~الرجل في الجنة يبقى على مائدته أيام الدنيا ويأكل في أكلة واحدة بمقدار ~~ما أكله في الدنيا. ### || [43.74-75] # ذكر الله ما أعده ms606 لأعداء آل محمد فقال: { ان المجرمين في عذاب جهنم ~~خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون } [74-75] أي: آيسون من الخير فذلك ~~قول أمير المؤمنين عليه السلام: " وأما أهل المعصية فخلدوا في النار، ~~وأوثق منهم الأقدام، وغل منهم الأيدي إلى الأعناق، وألبس أجسادهم سرابيل ~~القطران وقطعت لهم مقطعات من النار، هم في عذاب قد اشتد حره ونار قد أطبق ~~على أهلها، فلا يفتح عنهم أبدا، ولا يدخل عليهم ريح أبدا، ولا ينقضي ~~منهم الغم أبدا والعذاب أبدا شديد والعقاب أبدا جديد، لا الدار زائلة ~~فتفنى ولا آجال القوم تقضى ". ### || [43.77] # حكى نداء أهل النار فقال ونادوا { يا مالك ليقض علينا ربك } قال: أي ~~نموت فيقول مالك: { إنكم ماكثون }. ### || [43.78] # قال الله: { لقد جئناكم بالحق } يعني بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ~~{ ولكن أكثركم للحق كارهون } والدليل على أن الحق ولاية أمير المؤمنين ~~عليه السلام قوله: { وقل الحق من ربكم - يعني ولاية علي - فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين - آل محمد حقهم - نارا }. ### || [43.79-80] # ذكر على أثر هذا خبرهم وما تعاهدوا عليه في الكعبة أن لا يردوا الأمر في ~~أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: { أم أبرموا أمرا فإنا ~~مبرمون - إلى قوله - لديهم يكتبون } [79-80]. ### || [43.81] # قوله: { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين } يعني: أول القائلين ~~لله أن يكون له ولد. ### || [43.84] # قوله: { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } قال هو إله في السماء ~~والأرض، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن الحسين عن الحسن ابن ~~محبوب عن علي بن رياب عن منصور عن أبي أسامة قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قوله عز وجل { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } فنظرت ~~والله إليه وقد لزم الأرض وهو يقول: والله عز وجل الذي هو والله ربي في ~~السماء إله وفي الأرض إله وهو الله عز وجل. ### || [43.86] # قال علي بن إبراهيم: { ولا يملك الذين يدعون من دونه ms607 الشفاعة } قال: هم ~~الذين قد عبدوا في الدنيا لا يملكون الشفاعة لمن عبدهم. ### || [43.88] # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: { يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون }. ### || [43.89] # قال الله: { فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون }. ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.1-3] # { حم والكتاب المبين إنا أنزلناه } [1-3] يعني القرآن { في ليلة مباركة ~~إنا كنا منذرين } وهي ليلة القدر أنزل الله القرآن فيها إلى البيت ~~المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في طول (ثلاث ط) عشرين سنة. ### || [44.4] # { فيها يفرق } في ليلة القدر { كل أمر حكيم } أي: يقدر الله كل أمر من ~~الحق ومن الباطل وما يكون في تلك السنة وله فيه البدا والمشية يقدم ما ~~يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض والأمراض ويزيد ~~فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ويلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام ويلقيه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الأئمة ~~عليهم السلام حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان عليه السلام، ويشترط له ما ~~فيه البدا والمشية والتقديم والتأخير. # قال: حدثني بذلك أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن أبي جعفر ~~وأبي عبد الله وأبي الحسن عليهم السلام، قال: وحدثني أبي عن ابن أبي عمير ~~عن يونس عن داود بن فرقد عن أبي المهاجر عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا ~~أبا المهاجر! لا تخفى علينا ليلة القدر إن الملائكة يطوفون بنا فيها. ### || [44.9] # قال: { بل هم في شك يلعبون } يعني: في شك مما ذكرناه مما يكون في ليلة ~~القدر. ### || [44.10] # قوله: { فارتقب } أي: اصبر { يوم تأتي السماء بدخان مبين } قال: ذلك إذا ~~خرجوا في الرجعة من القبر. ### || [44.11-12] # { يغشى الناس } كلهم [11] الظلمة فيقولون: { هذا عذاب أليم ربنا اكشف ~~عنا العذاب إنا مؤمنون } [11-12]. ### || [44.13] # قال الله ردا عليهم: { أنى لهم الذكرى } في ذلك اليوم { وقد جاءهم ~~رسول مبين } أي رسول قد تبين لهم. ### || [44.14] # { ثم تولوا ms608 عنه وقالوا معلم مجنون } قال: قالوا ذلك لما نزل الوحي على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذه الغشي فقالوا هو مجنون. ### || [44.15] # قال: { إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون } يعني: إلى يوم القيامة، ~~ولو كان قوله: { يوم تأتي السماء بدخان مبين } في القيامة لم يقل إنكم ~~عائدون لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون إليها. ### || [44.16] # قال: { يوم نبطش البطشة الكبرى } يعني: في القيامة { إنا منتقمون }. ### || [44.17-18] # قوله: { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون } [17] أي: اختبرناهم { وجاءهم رسول ~~كريم أن أدوا إلى عباد الله } [17-18] أي: ما فرض الله من الصلاة والزكاة ~~والصوم والحج والسنن والأحكام. ### || [44.23] # أوحى الله إليه { فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون } أي يتبعكم فرعون ~~وجنوده. ### || [44.24] # { واترك البحر رهوا } أي جانبا وخذ على الطرف { إنهم جند مغرقون }. ### || [44.26] # قوله: { ومقام كريم } أي: حسن. ### || [44.27] # { ونعمة كانوا فيها فاكهين } قال: النعمة في الأبدان وقوله: { فاكهين } ~~أي مفاكهين للنساء. ### || [44.28] # { كذلك أورثناها قوما آخرين } يعني: بني إسرائيل. ### || [44.29] # قوله: { فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين } قال: حدثني أبي ~~عن حنان بن سدير عن عبد الله بن الفضيل الهمداني عن أبيه عن جده عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال: مر عليه رجل عدو لله ولرسوله، فقال: { وما بكت ~~عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين } ثم مر عليه الحسين بن علي عليهما ~~السلام فقال: لكن هذا ليبكين عليه السماء والأرض، وقال: وما بكت السماء ~~والأرض إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي عليهما السلام، قال: وحدثني ~~أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه ~~لقتل الحسين بن علي عليهما السلام دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها ~~في الجنة غرفا يسكنها أحقابا وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على ~~خده لأذى مسنا من عدونا في الدنيا بوأه الله مبوء صدق في الجنة، وأيما ~~مؤمن مسه ms609 أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل دمعه على خديه من مضاضة ما أوذي ~~فينا صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار، قال: ~~وحدثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ذكرنا أو ~~ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت ~~مثل زبد البحر. ### || [44.30-32] # قوله: { ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين - إلى قوله - على ~~العالمين } [30-32] فلفظه عام ومعناه خاص وإنما اختارهم وفضلهم على عالمي ~~زمانهم. ### || [44.41] # قوله: { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا } قال: من والي غير أولياء الله ~~لا يغني بعضهم عن بعض. ### || [44.42] # استثنى من والى آل محمد فقال: { إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ~~}. ### || [44.43-44] # قال: { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } [43-44] نزلت في أبي جهل. ### || [44.45-46] # قوله: { كالمهل } [45] قال: المهل الصفر المذاب { يغلي في البطون كغلي ~~الحميم } [45-46] وهو الذي قد حمي وبلغ المنتهى. ### || [44.47] # قال: { خذوه فاعتلوه } أي اضغطوه من كل جانب ثم انزلوا به { إلى سواء ~~الجحيم } ثم يصب عليه ذلك الحميم. ### || [44.49] # يقال له { ذق إنك أنت العزيز الكريم } فلفظه خبر ومعناه حكاية عمن يقول ~~له ذلك وذلك أن أبا جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فتعير بذلك في ~~النار. ### || [44.51-59] # وصف ما أعده الله للمتقين من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام فقال: { إن ~~المتقين في مقام أمين } إلى قوله { إلا الموتة الأولى } [51-56] يعني في ~~الجنة غير الموتة التي في الدنيا { ووقاهم عذاب الجحيم } إلى قوله { ~~فارتقب إنهم مرتقبون } [56-59] أي انتظر إنهم منتظرون. # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهيل عن عبد الغني بن سعيد عن ~~موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: { فإنما ~~يسرناه بلسانك } يريد ما يسر من نعمة الجنة وعذاب النار يا محمد { لعلهم ~~يتذكرون } يريد لكي يتعظ المشركون { فارتقب إنهم مرتقبون } تهديد من الله ~~ووعيد وانتظر ms610 إنهم منتظرون. ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.1-3] # { حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السماوات والأرض لآيات ~~للمؤمنين } [1-3] وهي النجوم والشمس والقمر وفي الأرض ما يخرج منها من ~~أنواع النبات للناس والدواب { لآيات لقوم يعقلون }. ### || [45.7] # قوله: { ويل لكل أفاك أثيم } أي: كذاب. ### || [45.8] # { يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا } أي: يصر على أنه كذب ~~ويستكبر على نفسه { كأن لم يسمعها }. ### || [45.9] # قوله: { وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا } يعني: إذا رأى فوضع ~~العلم مكان الرؤية. ### || [45.11] # قوله: { هذا هدى } يعني القرآن هو تبيان قوله: { والذين كفروا بآيات ~~ربهم لهم عذاب من رجز أليم } قال: الشدة والسوء. ### || [45.12] # قال: { الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك } أي: السفن فيه. ### || [45.13] # قال: { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه } يعني: ما في ~~السماوات من الشمس والقمر والنجوم والمطر وقوله: { وأنزل من السماء ماء } ~~هو المطر الذي يأتينا في وقته وحينه الذي ينفع به في الزروع وغيرها. ### || [45.14] # قوله: { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } قال يقول ~~الأئمة الحق لا تدعوا على أئمة الجور حتى يكون الله الذي يعاقبهم في ~~قوله: { ليجزي قوما بما كانوا يكسبون }. # حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا محمد بن عباس قال: حدثنا عبيد الله بن موسى ~~قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثنا عمر بن رشيد عن ~~داود بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله عز وجل: { قل ~~للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } قال قل للذين مننا عليهم ~~بمعرفتنا أن يغفروا للذين لا يعلمون فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم. ### || [45.15] # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد ~~قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: ~~{ من عمل صالحا فلنفسه } يريد المؤمنين { ومن أساء فعليها } يريد ~~المنافقين والمشركين { ثم إلى ربكم ترجعون ms611 } يريد إليه تصيرون. ### || [45.18-19] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها - ~~إلى قوله - لن يغنوا عنك من الله شيئا } [18-19] فهذا تأديب لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله والمعنى لأمته. ### || [45.23] # قوله: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } قال: نزلت في قريش كلما هووا شيئا ~~عبدوه { وأضله الله على علم } أي عذبه على علم منه فيما ارتكبوا من أمير ~~المؤمنين عليه السلام وجرى ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لما ~~فعلوه بأهوائهم وآرائهم وأزالوهم وأمالوا الخلافة والإمامة عن أمير ~~المومنين بعد أخذ الميثاق عليهم مرتين لأمير المومنين وقوله: { اتخذ إلهه ~~هواه } نزلت في قريش وجرت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في الذين ~~غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام واتخذوا إماما بأهوائهم والدليل على ~~ذلك قوله: { ومن يقل منهم إني إله من دونه } قال من زعم أنه إمام وليس ~~بإمام فمن اتخذ إماما ففضله على علي عليه السلام. ### || [45.24] # عطف على الدهرية الذين قالوا لا نحيا بعد الموت فقال: { وقالوا ما هي ~~إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا } وهذا مقدم ومؤخر لأن الدهرية لم يقروا ~~بالبعث ولا النشور بعد الموت وإنما قالوا نحيا ونموت { وما يهلكنا إلا ~~الدهر - إلى قوله - يظنون } فهذا ظن شك ونزلت هذه الآية في الدهرية وجرت ~~في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير ~~المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام وإنما كان إيمانهم إقرارا بلا تصديق ~~خوفا من السيف ورغبة في المال. ### || [45.25-26] # حكى عز وجل قول الدهرية فقال: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان ~~حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا ان كنتم صادقين } أي إنكم تبعثون بعد ~~الموت فقال الله { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ~~لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون }. ### || [45.27] # قوله: { ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون } الذين ابطلوا دين الله. ### || [45.28] # قوله: { وترى كل أمة جاثية } أي: على ركبها { كل أمة تدعى إلى كتابها ms612 } ~~قال إلى ما يجب عليهم من أعمالهم. ### || [45.29] # قال: { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } الآيتان محكمتان. # حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزاري عن الحسن بن علي ~~اللؤلؤي عن الحسن بن أيوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبي بصير عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال قلت هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق، قال له: إن ~~الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الناطق ~~بالكتاب قال الله هذا بكتابنا ينطق عليكم بالحق، فقلت: إنا لا نقرأها ~~هكذا فقال هكذا والله نزل بها جبرائيل على محمد ولكنه فيما حرف من كتاب ~~الله. ### || [45.34-35] # قال علي بن إبراهيم في قوله { وقيل اليوم ننساكم } [34] أي نترككم فهذا ~~نسيان الترك { كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ~~ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا } [34-35] وهم الأئمة أي كذبتموهم ~~واستهزأتم بهم { فاليوم لا يخرجون منها } يعني من النار { ولا هم ~~يستعتبون } أي لا يجاوبون ولا يقبلهم الله. ### || [45.36-37] # { فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء } [36-37] ~~يعني القدرة { في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم }. ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.1-3] # { حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } إلى قوله { والذين كفروا عما ~~أنذروا معرضون } [1-3] يعني قريشا عما دعاهم إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وهو معطوف على قوله: { فإن أعرضوا فقل أنذرتكم - إلى قوله - ~~عاد وثمود } ثم احتج الله عليهم. ### || [46.4] # قال: { قل لهم } يا محمد { أرأيتم ما تدعون من دون الله } يعني: الأصنام ~~التي كانوا يعبدونها { أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ~~ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين }. ### || [46.5-6] # قال: { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة - ~~إلى قوله - بعبادتهم كافرين } قال: من عبد الشمس والقمر والكواكب ~~والبهائم والشجر والحجر إذا حشر الناس كانت هذه الأشياء لهم أعداء ~~وكانوا بعبادتهم ms613 كافرين. ### || [46.8] # قال: { أم يقولون } يا محمد { افتراه } يعني القرآن أي وضعه من عنده فقل ~~لهم: { إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا } أن أثابني أو عاقبني ~~على ذلك هو { أعلم بما تفيضون فيه } أي: تكذبون { كفى به شهيدا بيني ~~وبينكم وهو الغفور الرحيم }. ### || [46.9] # قال: { قل } لهم يا محمد { ما كنت بدعا من الرسل } أي: لم أكن واحدا ~~من الرسل فقد كان قبلي أنبياء كثير. ### || [46.10] # قوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به - إلى قوله - على مثله ~~} قال: قل إن كان القرآن من عند الله { وشهد شاهد من بني إسرائيل على ~~مثله فآمن واستكبرتم } قال: الشاهد أمير المؤمنين عليه السلام والدليل ~~عليه في سورة هود أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه يعني: أمير ~~المؤمنين عليه السلام. ### || [46.13] # قوله: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون } قال استقاموا على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [46.15] # قوله: { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا } قال: الإحسان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقوله: { بوالديه } إنما عنى الحسن والحسين عليهما السلام ~~ثم عطف على الحسين عليه السلام فقال: { حملته أمه كرها ووضعته كرها } ~~وذلك أن الله أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وبشره بالحسين عليه ~~السلام قبل حمله وأن الإمامة تكون في ولده إلى يوم القيامة ثم أخبره بما ~~يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده ثم عوضه بأن جعل الإمامة في عقبه ~~وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل أعداءه ويملكه ~~الأرض وهو قوله: { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } الآية، ~~قوله: { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون } فبشر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن أهل بيتك يملكون الأرض ~~ويرجعون إلى الدنيا ويقتلون أعداءهم وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فاطمة عليها السلام بخبر الحسين وقتله فحملته كرها، ثم قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: فهل رأيتم ms614 أحدا يبشر بولد ذكر فتحمله كرها أي أنها اغتمت ~~وكرهت لما أخبرها بقتله، ووضعته كرها لما علمت من ذلك وكان بين الحسن ~~والحسين عليهما السلام طهر واحد وكان الحسين عليه السلام في بطن أمه ستة ~~أشهر وفصاله أربعة وعشرون شهرا وهو قول الله: وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا. ### || [46.17] # قوله: { والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج - إلى قوله - ما ~~هذا إلا أساطير الأولين } قال نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، حدثني ~~العباس بن محمد قال حدثني الحسن بن سهل بإسناد رفعه إلى جابر بن يزيد عن ~~جابر بن عبد الله قال: ثم اتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن علي عليهما ~~السلام بذم عبد الرحمن بن أبي بكر قال جابر بن يزيد نقلت هذا الحديث لأبي ~~جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام يا جابر والله لو سبقت ~~الدعوة من الحسين { وأصلح لي ذريتي } لكان ذريته كلهم أئمة ولكن سبقت ~~الدعوة أصلح لي في ذريتي فمنهم الأئمة (عليهم السلام) واحد فواحد فثبت ~~الله بهم حجته. ### || [46.20] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } قال: أكلتم وشربتم ولبستم ~~وركبتم وهي في بني فلان { فاليون تجزون عذاب الهون } وقوله: قال العطش { ~~بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون }. ### || [46.21] # قوله: { واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف } والأحقاف بلاد عاد من ~~الشقوق إلى الأجفر وهي أربعة منازل. # قال: حدثني أبي قال أمر المعتصم أن يحفر بالبطائية (البطانية ط) بئر ~~فحفروا ثلاثمائة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره فلما ولى المتوكل ~~أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل ~~مائة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ~~ريح باردة فمات من كان بقربها, فأخبروا المتوكل بذلك فلم يعلم بذلك ما ~~ذاك، فقالوا: سل ابن الرضا عن ذلك وهو أبو الحسن علي بن محمد عليهما ms615 ~~السلام فكتب إليه يسأل عن ذلك؟ فقال أبو الحسن عليه السلام تلك بلاد ~~الأحقاف وهم قوم عاد الذي أهلكهم الله بالريح الصرصر. ### || [46.22] # حكى الله قوم عاد { قالوا أجئتنا لتأفكنا } أي: تزيلنا بكذبك عما كان ~~يعبد آباؤنا { فأتنا بما تعدنا } من العذاب { إن كنت من الصادقين } وكان ~~نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة, فحبس الله عنهم المطر سبع سنين ~~حتى أجدبوا وذهب خيرهم من بلادهم، وكان هود يقول لهم ما حكى الله في سورة ~~هود { استغفروا ربكم ثم توبوا إليه - إلى قوله - ولا تتولوا مجرمين } فلم ~~يؤمنوا وعتوا فأوحى الله إلى هود أنه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا وريح ~~فيها عذاب أليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت ففرحوا ~~فقالوا: { هذا عارض ممطرنا } الساعة يمطر. ### || [46.24] # قال لهم هود { بل هو ما استعجلتم به } في قوله: { فأتنا بما تعدنا إن ~~كنت من الصادقين... ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها } فلفظه ~~عام ومعناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها وإنما دمرت مالهم كله. ### || [46.25] # فكان كما قال الله: { فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم } وكل هذه الأخبار من ~~هلاك الأمم تخويف وتحذير لأمة محمد صلى الله عليه وآله. ### || [46.26] # قوله: { ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا ~~وأفئدة } أي قد أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا أن ينزل بكم ما ~~نزل بهم. ### || [46.27] # خاطب الله قريشا فقال: { ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات ~~} أي بينا وهي بلاد عاد وقوم صالح وقوم لوط. ### || [46.28] # قال احتجاجا عليهم { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ~~آلهة بل ضلوا عنهم } أي: بطلوا { وذلك إفكهم } أي: كذبهم { وما كانوا ~~يفترون }. ### || [46.29-32] # قوله: { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون - إلى قوله - أولئك في ~~ضلال مبين } [29-32] فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الآية أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه يزيد ms616 بن ~~حارثة يدعو الناس إلى الإسلام فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله، ثم رجع إلى ~~مكة فلما بلغ موضعا يقال له وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل فمر به ~~نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله استمعوا له ~~فلما سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض { انصتوا } يعني: اسكتوا { فلما قضي } ~~أي: فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من القراءة { ولوا إلى قومهم ~~منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين ~~يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا ~~به - إلى قوله - أولئك في ضلال مبين } فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله شرائع ~~الإسلام، فأنزل الله على نبيه { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن } ~~السورة كلها فحكى الله قولهم وولى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~منهم كانوا يعودون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في كل وقت فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام أن يعلمهم ويفقههم ~~فمنهم مؤمنون ومنهم كافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان، ~~وسئل العالم عليه السلام عن مؤمني الجن أيدخلون الجنة؟ فقال لا ولكن لله ~~حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنو الجن وفساق الشيعة. ### || [46.33] # احتج الله على الدهرية فقال: { أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات ~~والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى أنه على كل شيء قدير ~~}. ### || [46.35] # ثم أدب الله نبيه صلى الله عليه وآله بالصبر فقال: { فاصبر كما صبر أولو ~~العزم من الرسل } وهو نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم عليهم السلام ~~ومحمد صلى الله عليه وآله، ومعنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى ~~الإقرار بالله والإقرار بكل نبي كان قبلهم وبعدهم وعزموا على الصبر مع ~~التكذيب والأذى ثم قال { ولا تستعجل لهم } يعني: العذاب { كأنهم يوم يرون ~~ما ms617 يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ } قال يرون يوم القيامة أنهم ~~لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار { بلاغ } أي: أبلغهم ذلك { فهل ~~يهلك إلا القوم الفاسقون }. ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1] # { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم } نزلت في الذين ارتدوا ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وغصبوا أهل بيته حقهم وصدوا عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام وعن ولاية الأئمة عليهم السلام أضل أعمالهم أي أبطل ~~ما كان تقدم منهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله من الجهاد والنصرة. # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس الحريشي عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال: { الذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم } فقال له ابن عباس: يا أبا الحسن ~~لم قلت ما قلت؟ قال: قرأت شيئا من القرآن، قال: لقد قلته لأمر، قال ~~نعم إن الله يقول في كتابه: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا } أفتشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه استخلف فلانا؟ ~~قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى إلا إليك، قال: فهلا ~~بايعتني؟ قال: اجتمع الناس عليه فكنت منهم، فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام كما اجتمع أهل العجل على العجل ها هنا فتنتم ومثلكم كمثل الذي ~~استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا ~~يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون. ### || [47.2] # أخبرنا الحسين (الحسن ط) بن محمد عن العلا (معلى ط) بن محمد بإسناده عن ~~إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد } في علي { وهو الحق من ربهم كفر عنهم ~~سيئاتهم وأصلح بالهم } هكذا نزلت، وقال علي بن إبراهيم في قوله: { والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات } نزلت في أبي ذر وسلمان وعمار ومقداد ms618 لم ينقضوا ~~العهد وآمنوا بما نزل على محمد أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها الله ~~وهو الحق يعني أمير المؤمنين عليه السلام من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح ~~بالهم أي حالهم. ### || [47.3] # ذكر أعمالهم فقال: { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } وهم الذين ~~اتبعوا أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام { ~~وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } قال: وحدثني أبي عن بعض أصحابنا ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~سورة محمد آية فينا وآية في أعدائنا والدليل على ذلك قوله كذلك يضرب الله ~~للناس أمثالهم. ### || [47.4-6] # قوله: { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب - إلى قوله - لانتصر منهم } ~~[4] فهذا السيف الذي على مشركي العجم من الزنادقة ومن ليس معه كتاب من ~~عبدة النيران والكواكب وقوله: { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب } ~~والمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول الله صلى الله عليه وآله والإمام بعده ~~وقوله: { والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ~~ويدخلهم الجنة عرفها لهم } [4-6] أي: وعدها إياهم وادخرها لهم { ليبلو ~~بعضكم ببعض } أي: يختبر. ### || [47.7-9] # خاطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: { يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا ~~الله ينصركم ويثبت أقدامكم } [9] فقال: { والذين كفروا فتعسا لهم وأضل ~~أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله - في علي - فأحبط أعمالهم } [8-9] ~~حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي ~~بن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرائيل ~~على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل ~~الله في علي - إلا أنه كشط الإسم - فأحبط أعمالهم. ### || [47.10] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم } أي: أو لم ينظروا في أخبار الأمم الماضية قوله: { ~~دمر الله عليهم } أي أهلكهم وعذبهم ثم قال: { وللكافرين } يعني: الذين ~~كفروا وكرهوا ms619 ما أنزل الله في علي { أمثالها } أي: لهم مثل ما كان للأمم ~~الماضية من العذاب والهلاك. ### || [47.11] # ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام فقال: { ~~ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم }. ### || [47.12] # ذكر المؤمنين فقال: { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } يعني: ~~بولاية علي عليه السلام { جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا } من ~~أعدائه { يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام } يعني: أكلا كثيرا { ~~والنار مثوى لهم }. ### || [47.13] # قال: { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ~~ناصر لهم } قال: إن الذين أهلكناهم من الأمم السالفة كانوا أشد قوة من ~~قريتك يعني أهل مكة الذين أخرجوك منها فلم يكن لهم ناصر. ### || [47.14] # { أفمن كان على بينة من ربه } يعني: أمير المؤمنين عليه السلام { كمن ~~زين له سوء عمله } يعني: الذين غصبوه { واتبعوا أهواءهم }. ### || [47.15] # ضرب لأوليائه وأعدائه مثلا فقال لأوليائه { مثل الجنة التي وعد المتقون ~~فيها أنهار من ماء غير ءاسن - إلى قوله - من خمر لذة للشاربين } ومعنى ~~الخمر أي خمرة إذا تناولها ولي الله وجد رائحة المسك فيها { وأنهار من ~~عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم } ثم ضرب لأعدائه مثلا ~~فقال: { كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } فقال ~~لنبيه: { أفمن هو في هذه الجنة } الموصوفة { كمن هو } في هذه { النار } ~~كما أن ليس عدو الله كوليه. ### || [47.16] # قوله: { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا الذين أوتوا ~~العلم ماذا قال آنفا } فإنها نزلت في المنافقين من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ومن كان إذا سمع شيئا منه لم يؤمن به ولم يعه، فإذا ~~خرجوا قالوا للمؤمنين ماذا قال محمد آنفا فقال الله: { أولئك الذين طبع ~~الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم } حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: ~~حدثنا الحسن بن محمد عن سماعة عن وهب بن حفص عن أبي بصير عن أبي جعفر ~~عليه ms620 السلام قال سمعته يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يدعو ~~أصحابه فمن أراد الله به خير سمع وعرف ما يدعوه إليه ومن أراد الله به ~~شرا طبع على قلبه لا يسمع ولا يعقل وهو قول الله تعالى: { حتى إذا خرجوا ~~من عندك - إلى قوله - ماذا قال آنفا }. ### || [47.17] # قال على بن إبراهيم ثم ذكر المهتدين فقال: { والذين اهتدوا زادهم هدى ~~وآتاهم تقواهم } وهو رد على من زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. ### || [47.18] # قال: { فهل ينظرون إلا الساعة } يعني القيامة { أن تأتيهم بغتة فقد جاء ~~أشراطها } فإنه حدثني أبي عن سليمان بن مسلم الخشاب عن عبد الله ابن جريح ~~المكي عن عطا بن أبي رياح عن عبد الله بن عباس قال حججنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله حجة الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا ~~بوجهه فقال: ألا أخبركم بأشراط الساعة؟ وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان ~~رحمة الله عليه، فقال: بلى يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وآله: إن من ~~أشراط القيامة إضاعة الصلوات واتباع الشهوات، والميل إلى الأهواء وتعظيم ~~أصحاب المال، وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما ~~يذاب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره، قال سلمان ~~وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان! إن عندها ~~يلبهم أمراء جورة ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة، وأمناء خونة، فقال سلمان وإن ~~هذا لكائن يا رسول الله! قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده يا ~~سلمان إن عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا ويؤتمن الخائن ويخون ~~الأمين ويصدق الكاذب ويكذب الصادق، قال سلمان وإن هذا لكائن يا رسول ~~الله؟ قال صلى الله عليه وآله: أي والذي نفسي بيده. # يا سلمان! فعندها تكون إمارة النساء ومشاورة الإماء وقعود الصبيان على ~~المنابر ويكون الكذب طرفا والزكاة مغرما والفيء مغنما ويجفو الرجل ~~والديه ويبر صديقه، ويطلع الكوكب المذنب، قال سلمان: وإن ms621 هذا لكائن يا ~~رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها تشارك المرأة زوجها ~~في التجارة ويكون المطر قيظا ويغيظ الكرام غيظا ويحتقر الرجل المعسر ~~فعندها تقارب الأسواق إذ قال هذا لم أبع شيئا وقال هذا لم أربح شيئا ~~فلا ترى إلا ذاما لله، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أي ~~والذي نفسي بيده. # يا سلمان! فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم وإن سكتوا استباحوا حقهم ~~ليستأثرون أنفسهم بفيئهم وليطؤن حرمتهم وليسفكن دماءهم وليملأن قلوبهم ~~دغلا ورعبا، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين، قال سلمان: ~~وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! إن ~~عندها يؤتى بشيء من المشرق وشيء من المغرب يلون أمتي، فالويل لضعفاء أمتي ~~منهم والويل لهم من الله، لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ولا ~~يتجاوزون من مسيء جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين؟ قال سلمان ~~وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسى بيده، يا سلمان! وعندها ~~يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على ~~الجارية في بيت أهلها وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ولتركبن ذوات ~~الفروج السروج فعليهن من أمتي لعنة الله، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا ~~رسول الله؟ فقال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! إن عندها تزخرف المساجد ~~كما تزخرف البيع والكنائس وتحلى المصاحف، وتطول المنارات وتكثر الصفوف ~~بقلوب متباغضة وألسن مختلفة. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده وعندها ~~تحلى ذكور أمتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج ويتخذون جلود النمور ~~صفافا قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله! قال: إي والذي نفسي بيده ~~يا سلمان! وعندها يظهر الربا ويتعاملون بالعينة والرشى ويوضع الدين وترفع ~~الدنيا، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده ~~يا سلمان! وعندها يكثر الطلاق، فلا يقام لله حد ولن يضروا الله شيئا قال ~~سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول ms622 الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! ~~وعندها تظهر القينات والعازف ويليهم أشرار أمتي، قال سلمان وإن هذا لكائن ~~يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: إي والذي نفسي بيده يا سلمان! ~~وعندها تحج أغنياء أمتي للنزهة وتحج أوساطها للتجارة وتحج فقراؤهم للرياء ~~والسمعة فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير، ~~ويكون أقوام يتفقهون لغير الله وتكثر أولاد الزنا، ويتغنون بالقرآن، ~~ويتهافتون بالدنيا قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله ~~عليه وآله: إي والذي نفسي بيده. # يا سلمان ذاك إذا انتهكت المحارم، واكتسبت المآثم، وتسلط الأشرار على ~~الأخيار، ويفشو الكذب وتظهر اللجاجة، وتغشو الفاقة ويتباهون في اللباس ~~ويمطرون في غير أوان المطر، ويستحسنون الكوبة والمعازف وينكرون الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة ~~ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم، فأولئك يدعون في ملكوت ~~السماوات والأرجاس والأنجاس، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ ~~فقال: إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! فعندها لا يحض الغنى على الفقير حتى ~~أن السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا قال ~~سلمان! عندها يتكلم الروبيضة، فقال: وما الروبيضة يا رسول الله؟ فداك أبي ~~وأمي؟ قال صلى الله عليه وآله: يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم فلم ~~يلبثوا إلا قليلا حتى تخور الأرض خورة فلا يظن كل قوم إلا أنها خارت في ~~ناحيتهم فيمكثون ما شاء الله ثم ينكتون في مكثهم فتلقى لهم الأرض أفلاذ ~~كبدها ذهبا وفضة ثم أومأ بيده إلى الأساطين فقال مثل هذا فيومئذ لا ينفع ~~ذهب ولا فضة، فهذا معنى قوله فقد جاء أشراطها. ### || [47.20] # قوله: { ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة - إلى قوله - فأولى لهم } فهم ~~المنافقون. ### || [47.21] # قال: { فإذا عزم الأمر } يعني الحرب. ### || [47.22] # { فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في ~~الأرض وتقطعوا أرحامكم } نزلت في بني أمية، حدثنا محمد بن ms623 جعفر قال: ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن الحسن بن علي الخزاز عن أبان بن عثمان ~~عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي العباس المكي قال: سمعت أبا جعفر ~~عليه السلام يقول: إن عمر لقي عليا عليه السلام فقال: أنت الذي تقرأ هذه ~~الآية: { بأيكم المفتون } تعرض بي وبصاحبي؟ قال: أفلا أخبرك بآية نزلت في ~~بني أمية { فهل عسيتم إن توليتم - إلى قوله - وتقطعوا أرحامكم } فقال ~~عمر: بنو أمية أوصل للرحم منك ولكنك أثبت العداوة لبني أمية وبني عدي ~~وبني تيم. ### || [47.25] # حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الكندي قال حدثنا عبد الله بن عبد الفارس ~~عن محمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { إن الذين ارتدوا ~~على أدبارهم } عن الإيمان لتركهم ولاية علي أمير المؤمنين عليه السلام { ~~الشيطان - يعني فلانا - سول لهم } يعني بني فلان وبني فلان وبني أمية. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما ~~تبين لهم الهدى } نزلت في الذين نقضوا عهد الله في أمير المؤمنين { ~~الشيطان سول لهم } أي: هين لهم وهو فلان { وأملى لهم } أي بسط لهم أن لا ~~يكون مما قال محمد شيئا. ### || [47.26] # قوله: { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله } هو ما افترض الله ~~على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام { سنطيعكم في بعض الأمر } ~~قال دعوا بني أمية إلى ميثاقهم ألا يصيرون لنا الأمر بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا إن أعطيناهم الخمس استغنوا ~~به فقال سنطيعكم في بعض الأمر أي: لا تعطوهم من الخمس شيئا فأنزل الله ~~على نبيه: { أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون }. # { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله } في أمير المؤمنين { ~~سنطيعكم في بعض الأمر } يعني في الخمس أن لا يردوه في بني هاشم { والله ~~يعلم إسرارهم }. ### || [47.27] # قال الله: { فكيف إذا ms624 توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم } بنكثهم ~~وبغيهم وإمساكهم الأمر من بعد أن أبرم عليهم إبراما يقول إذا ماتوا ~~ساقتهم الملائكة إلى النار فيضربونهم من خلفهم ومن قدامهم. ### || [47.28] # { ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله } يعني: موالاة فلان وفلان ظالمي أمير ~~المؤمنين { فأحبط أعمالهم } يعني التي عملوها من الخيرات. ### || [47.32] # { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } قال عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام { وشاقوا الرسول } أي قاطعوه في أهل بيته بعد أخذه الميثاق عليهم ~~له. ### || [47.35] # { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم ~~أعمالكم } أي: لم ينقصكم. ### || [47.36-37] # { ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا } [36-37] أي: يجدكم ~~تبخلوا { ويخرج أضغانكم } قال: العداوة التي في صدوركم. ### || [47.38] # قال: { ها أنتم هؤلاء } معناه أنتم يا هؤلاء { تدعون لتنفقوا في سبيل ~~الله } إلى قوله { وإن تتولوا } عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام { ~~يستبدل قوما غيركم } قال: يدخلهم في هذا الأمر { ثم لا يكونوا أمثالكم } ~~في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لآل محمد صلى الله عليه وآله، حدثني محمد بن ~~عبد الله عن أبيه عبد الله بن جعفر عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب ~~عن يعقوب بن قيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا بن قيس وإن ~~تتولوا يستبدل قوما غيركم لا يكونوا أمثالكم عنى أبناء الموالي ~~المعتقين. ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1] # { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } قال: فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ~~ابن سنان (سياد ط) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزول هذه ~~السورة وهذا الفتح العظيم أن الله عز وجل أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر ~~أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا ~~البدن وساق رسول الله صلى الله عليه وآله ستا وستين بدنة وأشعرها عند ~~إحرامه، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة قد ساق من ساق منهم الهدي ~~مشعرات مجللات، فلما بلغ ms625 قريشا ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس ~~كمينا ليستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان يعارضه على الجبال ~~فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال وصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في ~~الصلاة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلاتهم ولكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى ~~أحب إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم، فنزل ~~جبرائيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بصلاة الخوف ~~بقوله: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } الآية، وهذه الآية في سورة ~~النساء وقد مضى ذكر خبر صلاة الخوف فيها. # فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية ~~وهي على طرف الحرم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستنفر بالأعراب في ~~طريقه معه فلم يتبعه أحد ويقولون: أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم ~~وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم أنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى ~~المدينة أبدا فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية خرجت قريش ~~يحلفون باللات والعزى لا يدعون محمدا يدخل مكة وفيهم عين تطرف، فبعث ~~إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله إني لم آت لحرب وإنما جئت لأقضي نسكي ~~وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان ~~عاقلا لبيبا وهو الذي أنزل الله فيه: { وقالوا لولا أنزل هذا القرآن ~~على رجل من القريتين عظيم } فلما أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عظم ذلك وقال: يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الأبنية وأخرجوا العود ~~المطافيل يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكة فإن مكة حرمهم وفيها ~~عين تطرف أفتريد أن تبيد أهلك وقومك يا محمد! فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: ما جئت لحرب وإنما جئت لأقضي نسكي فانحر بدني وأخلي بينكم ~~وبين لحماتها، فقال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع ~~إلى ms626 قريش وأخبرهم فقالت قريش والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب ~~لنذلن ولتجترين علينا العرب. # فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو فلما نظر إليهما رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال: ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بيني وبين العرب فإن ~~أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة وإن أك كاذبا كفتهم ذؤبان ~~العرب لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم ~~إليه، قال: فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد ألا ~~ترجع عنا عامك هذا إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب فإن العرب ~~قد تسامعت بمسيرك فإن دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ~~ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك ~~وتنصرف عنا فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك وقالوا له وترد ~~إلينا كل من جاءك من رجالنا ونرد إليك كل من جاءنا من رجالك فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ولكن على ~~أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام ولا يكرهون ولا ينكر ~~عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام، فقبلوا ذلك فلما أجابهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى الصلح أنكر عامة أصحابه وأشد ما كان إنكارا فلان ~~فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: نعم، قال: ~~فنعطى الذلة (الدنية ح) في ديننا! قال: إن الله قد وعدني ولن يخلفني قال: ~~لو أن معي أربعين رجلا لخالفته. # ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبرهم بالصلح فقال عمر يا ~~رسول الله ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلقين؟ فقال ~~أمن عامنا هذا وعدتك؟ وقلت لك: إن الله عز وجل قد وعدني أن أفتح مكة ~~وأطوف وأسعى مع المحلقين، فلما أكثروا عليه صلى الله عليه وآله قال لهم: ~~إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا ms627 نحو قريش وهم مستعدون للحرب وحملوا ~~عليهم فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة ومروا ~~برسول الله صلى الله عليه وآله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ~~قال: يا علي! خذ السيف واستقبل قريشا، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام ~~سيفه وحمل على قريش فلما نظروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام تراجعوا ~~وقالوا: يا علي بدا لمحمد فيما أعطانا فقال: لا وتراجع أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: ألستم أصحابي يوم بدر إذ ~~أنزل الله فيكم إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة ~~مردفين، ألستم أصحابي يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول ~~يدعوكم في أخراكم، ألستم أصحابي يوم كذا؟ ألستم أصحابي يوم كذا فاعتذروا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وندموا على ما كان منهم وقالوا: الله ~~أعلم ورسوله فاصنع ما بدا لك. # ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقالا: يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الإسلام وان ~~لا يكره أحد على دينه فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالكتب ودعا ~~أمير المؤمنين عليه السلام وقال له اكتب، فكتب أمير المؤمنين عليه ~~السلام: # " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن أكتب كما ~~كان يكتب آباؤك باسمك اللهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكتب ~~بإسمك اللهم فإنه اسم من أسماء الله، ثم كتب: " هذا ما تقاضى عليه محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله والملأ من قريش، فقال سهيل بن عمرو: لو ~~علمنا أنك رسول الله ما حاربناك أكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله ~~أتأنف من نسبك يا محمد! فقال رسول الله أنا رسول الله وإن لم تقروا، ثم ~~قال: امح يا علي! واكتب محمد بن عبد الله، ms628 فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام، ما أمحو اسمك من النبوة أبدا، فمحاه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بيده، ثم كتب: " هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله والملأ من قريش ~~وسهيل بن عمرو واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكف بعض عن ~~بعض وعلى أنه لا إسلال ولا إغلال وأن بيننا وبينهم غيبة مكفوفة، وأنه من ~~أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وأن من أحب أن يدخل في عهد قريش ~~وعقدها فعل، وأنه من أتى من قريش إلى أصحاب محمد بغير إذن وليه يرده إليه ~~وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يرده إليه، وأن يكون الإسلام ~~ظاهرا بمكة لا يكره أحد على دينه، ولا يؤذى ولا يعير، وأن محمدا يرجع ~~عنهم عامه هذا وأصحابه ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ~~ثلاثة أيام، ولا يدخل عليها بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القراب " ~~وكتب علي بن أبي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي! إنك أبيت أن تمحو اسمي من ~~النبوة فوالذي بعثني بالحق نبيا لنجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض ~~مضطهد فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: هذا ما اصطلح عليه أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، فقال عمرو بن العاص: لو ~~علمنا أنك أمير المؤمنين ما حاربناك ولكن أكتب: هذا ما اصطلح عليه علي بن ~~أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صدق ~~الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بذلك، ثم كتب الكتاب قال: فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في ~~عهد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وعقده، وقامت بنو بكر فقالت: نحن ~~في عهد قريش وعقدها، وكتبوا نسختين نسخة عند رسول الله ونسخة عند سهيل بن ~~عمرو ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم ms629 وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لأصحابه: انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم فامتنعوا ~~وقالوا كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة، فاغتم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك وشكا ذلك إلى أم سلمة، فقالت يا ~~رسول الله انحر أنت واحلق فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله وحلق ونحر ~~القوم على حيث يقين وشك وارتياب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~تعظيما للبدن رحم الله المحلقين وقال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله ~~والمقصرين؟ لأن من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ثانيا رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي، فقالوا ~~يا رسول الله والمقصرين فقال رحم الله المقصرين، ثم رحل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله نحو المدينة فرجع إلى التنعيم ونزل تحت الشجرة، فجاء ~~أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان ~~منهم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستغفر لهم فنزلت آية ~~الرضوان نزل { بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر ~~لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر }. ### || [48.2] # حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن علي بن ~~النعمان عن علي بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري، قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام قول الله في كتابه: { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر } قال: ما كان له من ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ~~ثم غفرها له. ### || [48.4] # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { هو الذي أنزل السكينة - إلى قوله - ولله ~~جنود السماوات والارض } فهم الذين لم يخالفوا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ولم ينكروا عليه الصلح. ### || [48.5-8] # قال: { ليدخل المؤمنين والمؤمنات - إلى قوله - الظانين بالله ظن السوء ~~عليهم دائرة السوء } [5-6] وهم الذين أنكروا الصلح واتهموا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله { وغضب الله ms630 عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ~~ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا } [6-8]. ### || [48.9] # عطف بالمخاطبة على أصحابه فقال: { لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ~~} ثم عطف على نفسه عز وجل فقال: { وتسبحوه بكرة وأصيلا } معطوفا على ~~قوله لتؤمنوا بالله، ونزلت في بيعة الرضوان. ### || [48.10] # { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث ~~فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } ~~وإنما رضي عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه ولا ينقضوا ~~عهده وعقده فبهذا العهد رضي الله عنهم فقد قدموا في التأليف آية الشرط ~~على بيعة الرضوان وإنما نزلت أولا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم ~~فيها. ### || [48.11-12] # ذكر الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: { ~~سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا - إلى قوله - وكنتم قوما ~~بورا } أي: قوم سوء وهم الذين استنفرهم في الحديبية. ### || [48.15] # لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة من الحديبية غزا ~~خيبرا فاستأذنوه المخلفون من الأعراب أن يخرجوا معه، فقال الله عز وجل: ~~{ سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها - إلى قوله - لا يفقهون ~~إلا قليلا }. ### || [48.16] # قال: { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد - إلى قوله ~~- وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما }. ### || [48.17] # رخص عز وجل في الجهاد فقال: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ~~ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار } ثم قال: { ومن يتول يعذبه عذابا أليما }. ### || [48.18] # { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } واشترط عليهم أن ~~لا ينكروا بعد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا يفعله ولا ~~يخالفوه في شيء يأمرهم به، فقال الله عز وجل بعد نزول آية الرضوان. ### || [48.20] # ثم قال: { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف ms631 أيدي الناس ~~عنكم } يعني: فتح خيبر { ولتكون آية للمؤمنين }. ### || [48.21] # قال: { وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء ~~قديرا }. ### || [48.24] # قال: { وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم ~~عليهم } أي: من بعد أن أممتم من المدينة إلى الحرم وطلبوا منكم الصلح بعد ~~أن كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون الصلح بعد إذ كنتم أنتم تطلبون ~~الصلح منهم. ### || [48.25] # أخبر الله عز وجل نبيه بعلة الصلح وما أجاز الله لنبيه صلى الله عليه ~~وآله فقال: { هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن ~~يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } يعني: بمكة { لم تعلموهم أن ~~تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم } فأخبر الله نبيه أن علة الصلح إنما ~~كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة ولو لم يكن صلح وكانت الحرب ~~لقتلوا، فلما كان الصلح آمنوا وأظهروا الإسلام، ويقال أن ذلك الصلح كان ~~أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم ثم قال: { لو تزيلوا لعذبنا الذين ~~كفروا منهم عذابا أليما } يعني: هؤلاء الذين كانوا بمكة من المؤمنين ~~والمؤمنات يعني لو زالوا عنهم وخرجوا من بينهم { لعذبنا الذين كفروا منهم ~~عذابا أليما }. # حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا الحسين بن عبد الله السعدي قال: حدثنا ~~الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الله بن الحسين عن بعض أصحابه عن فلان ~~الكرخي قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام ألم يكن علي قويا في ~~بدنه قويا في أمر الله؟ قال له أبو عبد الله عليه السلام: بلى! قال له: ~~فما منعه أن يدفع أو يمتنع؟ قال: قد سألت فافهم الجواب، منع عليا من ذلك ~~آية من كتاب الله، فقال: وأي آية؟ فقرأ: { لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا ~~منهم عذابا أليما } إنه كان لله ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ~~ومنافقين فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى يخرج الودائع فلما ~~خرج ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لم ms632 يظهر أبدا حتى ~~تخرج ودائع الله فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله. ### || [48.26] # قال علي بن إبراهيم ثم قال: { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية ~~الجاهلية } يعني قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله لا نعرف الرحمن والرحيم وقولهم لو علمنا أنك رسول الله ما ~~حاربناك فاكتب محمد بن عبد الله { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا حق بها وأهلها وكان الله بكل شيء ~~عليما } وأنزل في تطير (تطهير ك) الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. ### || [48.27] # { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك ~~فتحا قريبا } يعني: فتح خيبر لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع ~~من الحديبية غزا خيبر. ### || [48.28] # قوله: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } ~~وهو الإمام الذي يظهره الله على الدين كله فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ~~ملئت ظلما وجورا وهذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله، وأعلم الله أن ~~صفة نبيه وأصحابه المؤمنين في التوراة والإنجيل مكتوب. ### || [48.29] # قال: { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم } يعني: ~~يقتلون الكفار وهم أشداء عليهم وفيما بينهم رحماء. ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1] # { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن ~~الله سميع عليم } نزلت في وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد! أخرج إلينا، ~~وكانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وآله تقدموه في المشي، وكانوا ~~إذا تكلموا رفعوا أصواتهم فوق صوته ويقولون يا محمد يا محمد! ما تقول في ~~كذا وكذا كما يكلمون بعضهم بعضا فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله } الآية. ### || [49.2-4] # { يا أيها الذين آمنوا ms633 لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له ~~بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون - إلى قوله - إن ~~الذين ينادونك من وراء الحجرات } [2-4] وهم بنو تميم { أكثرهم لا يعقلون ~~}. ### || [49.5] # قال: { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ~~}. ### || [49.6] # وقوله: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا ~~قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } فإنها نزلت في مارية القبطية ~~أم إبراهيم عليه السلام وكان سبب ذلك أن عائشة قالت لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله إن إبراهيم ليس هو منك وإنما هو من جريح القبطي فإنه يدخل ~~إليها في كل يوم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لأمير المؤمنين ~~عليه السلام: خذ السيف وأتني برأس جريح فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام ~~السيف ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنك إذا بعثتني في أمر أكون ~~فيه كالسفود المحماة في الوبر فكيف تأمرني أثبت فيه أو أمض على ذلك؟ فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله: بل تثبت، فجاء أمير المؤمنين عليه ~~السلام إلى مشربة أم إبراهيم فتسلق عليها فلما نظر إليه جريح هرب منه ~~وصعد النخلة فدنا منه أمير المؤمنين عليه السلام وقال له انزل، فقال له ~~يا علي! اتق الله ما ها هنا أناس، إني مجبوب ثم كشف عن عورته، فإذا هو ~~مجبوب، فأتي به إلى رسول صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: ما شأنك يا جريح! فقال: يا رسول الله إن القبط يجبون حشمهم ~~ومن يدخل إلى أهليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين فبعثني أبوها ~~لأدخل إليها وأخدمها وأؤنسها فأنزل الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا ~~إن جاءكم فاسق بنبإ } الآية، وفي رواية عبد الله (عبيد الله ط) بن موسى ~~عن أحمد بن رشيد (راشد ط) عن مروان بن مسلم عن عبد الله بن بكير قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت ms634 فداك كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أمر بقتل القبطي وقد علم أنها قد كذبت عليه، أو لم يعلم وإنما دفع الله ~~عن القبطي القتل بتثبت علي عليه السلام؟ فقال بلى قد كان والله أعلم ولو ~~كانت عزيمة من رسول الله صلى الله عليه وآله القتل ما رجع علي عليه ~~السلام حتى يقتله، ولكن إنما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله لترجع عن ~~ذنبها، فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها. ### || [49.7] # حدثنا محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن ~~كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { حبب إليكم الإيمان وزينه ~~في قلوبكم } يعني: أمير المؤمنين { وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } ~~فلان وفلان وفلان. ### || [49.9] # أما قوله: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } فإنه سيف على أهل ~~البغي والتأويل قال: حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود ~~المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل عن ~~حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا فقال أبو جعفر ~~عليه السلام: بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف، ثلاثة ~~منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى ~~تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك ~~اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه ~~إلينا، فأما السيوف الثلاثة الشاهرة. # فسيف على مشركي العرب قال الله تعالى: { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا - يعني آمنوا - فإخوانكم ~~في الدين } فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام ms635 ~~وأموالهم وذراريهم سبي على ما سبى رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه سبى ~~وعفا وقبل الفداء صلى الله عليه وآله. # والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله جل ثناؤه: { وقولوا للناس حسنا } ~~نزلت في أهل الذمة فنسخها قوله: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من ~~الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } فمن كان منهم في ~~دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم وذراريهم سبي ~~فإذا قبلوا الجزية حرم علينا سبيهم وأموالهم وحلت مناكحتهم ولا يقبل منها ~~إلا الجزية أو القتل. # والسيف الثالث على مشركي العجم يعني: الترك والديلم والخزرج قال الله جل ~~ثناؤه في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم فقال: { فإذا ~~لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا ~~بعد } - يعني بعد السبي منهم - { وإما فداء } يعني: المفاداة بينهم وبين ~~أهل الإسلام فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام ولا ~~يحل لنا نكاحهم ما داموا في الحرب. # وأما السيف الملفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عز وجل: { وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } فلما نزلت هذه الآية قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت ~~على التنزيل فسئل صلى الله عليه وآله من هو؟ قال: هو خاصف النعل؟ - يعني ~~أمير المؤمنين عليه السلام - وقال عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى ~~يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل، فكانت ~~السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام على ما كان من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتح مكة فإنه لم يسب لهم ذرية، ms636 فقال: من ~~أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو ~~آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام فيهم: لا تسبوا لهم ذرية ولا ~~تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق بابه فهو آمن. # وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله تعالى: { النفس ~~بالنفس... والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له } فسلمه إلى أولياء ~~المقتول وحكمه إلينا، فهذه السيوف بعث الله بها نبيه صلى الله عليه وآله ~~فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرتها وأحكامها فقد كفر بما ~~أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله. ### || [49.11] # أما قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا ~~خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن } فإنها نزلت في ~~صفية بنت حي بن أخطب، وكانت زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك أن ~~عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها وتقولان لها يا بنت اليهودية: فشكت ~~ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: ألا تجيبنهما؟ فقالت ~~بماذا يا رسول الله؟ قال قولي أبي هارون نبي الله وعمي موسى كليم الله ~~وزوجي محمد رسول الله فما تنكران مني؟ فقالت لهما فقالتا هذا علمك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله في ذلك: { يا أيها الذين آمنوا لا ~~يسخر قوم من قوم - إلى قوله - ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد ~~الإيمان }. ### || [49.13] # قوله: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا } قال: الشعوب العجم والقبائل العرب وقوله: { إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم } وهو رد على من يفتخر بالأحساب والأنساب، وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم ~~بالإسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها إن العربية ليست بأب ووالدة ~~وإنما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي، ألا إنكم من آدم وآدم من تراب ~~وأكرمكم ms637 عند الله اتقاكم. ### || [49.14] # قوله: { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } أي: ~~استسلمتم بالسيف { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } وقوله: { لا يلتكم من ~~أعمالكم شيئا } أي: لا ينقصكم. ### || [49.15-16] # قوله: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } أي: لم ~~يشكوا { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } الآية، قال: نزلت في ~~أمير المؤمنين عليه السلام وقوله: { قل أتعلمون الله بدينكم } أي: ~~أتعلمون الله دينكم. ### || [49.17] # قوله: { يمنون عليك أن أسلموا } نزلت في عثكن يوم الخندق وذلك أنه مر ~~بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفر فوضع كمه على ~~أنفه ومر، فقال عمار: لا يستوي من يبني المساجد فيصلي فيها راكعا ~~وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا يعرض عنه جاحدا معاندا، فالتفت إليه ~~عثكن فقال: يا بن السوداء إياي تعني، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال له: لم ندخل معك لتسب أعراضنا، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، قد أقلتك إسلامك فاذهب فأنزل الله: { يمنون عليك أن أسلموا قل ~~لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم ~~صادقين } أي لستم صادقين. ### || [49.18] # { إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون }. ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1] # { ق والقرآن المجيد } قال: ق جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج وهو ~~قسم. ### || [50.2-3] # { بل عجبوا } [2] يعني قريشا { أن جاءهم منذر منهم } يعني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله { فقال الكافرون هذا شيء عجيب ءإذا متنا وكنا ~~ترابا ذلك رجع بعيد } [2-3] قال نزلت في أبي بن خلف، قال لأبي جهل تعال ~~إلي لأعجبك من محمد، ثم أخذ عظما ففته ثم قال بزعم محمد أن هذا يحيى. ### || [50.5] # قال الله: { بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج } يعني مختلفا، ~~ثم احتج عليهم وضرب للبعث والنشور مثلا. ### || [50.6-7] # قال: { أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من ~~فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي ms638 وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج } ~~[6-7] أي حسن. ### || [50.9] # { فأنبتنا به جنات وحب الحصيد } قال: كل حب يحصد. ### || [50.10] # { والنخل باسقات } أي مرتفعات { لها طلع نضيد } يعني بعضه على بعض. ### || [50.11] # { رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج } جوابا لقولهم: ~~ءإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد، فقال الله: كما ان الماء انزلناه ~~من السماء فتخرج النبات من الأرض كذلك أنتم تخرجون من الأرض. ### || [50.12] # ذكر عز وجل ما فسرناه من هلاك الأمم فقال: { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب ~~الرس } وهم الذين هلكوا لأنهم استغنوا الرجال بالرجال والنساء بالنساء ~~والرس نهر بناحية آذربيجان. ### || [50.14] # قوله: { وأصحاب الأيكة } قال: أصحاب الغيضة. ### || [50.15] # { أفعيينا بالخلق الأول } أي لم نعي بالخلق الأول. ### || [50.16] # قوله { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد } قال حبل العنق. ### || [50.19] # { وجاءت سكرة الموت بالحق } قال نزلت جاءت سكرة الحق بالموت { ذلك ما ~~كنت منه تحيد } قال نزلت في زريق. ### || [50.21] # قوله: { وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد } يشهد عليها قال سائق يسوقها. ### || [50.23] # قوله: { وقال قرينه } أي شيطانه وهو حبتر { هذا ما لدي عتيد }. ### || [50.24] # قوله: { ألقيا في جهنم كل كفار عنيد } مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله ~~وعلي عليه السلام، وذلك قول الصادق عليه السلام: علي قسيم الجنة والنار. # حدثنا أبو القاسم الحسين (الحسني ط) قال: حدثنا فرات بن ابراهيم قال: ~~حدثنا محمد بن أحمد بن حسان قال: حدثنا محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن ~~محمد بن الحسين بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه ~~وعليهم السلام في قوله { ألقيا في جهنم كل كفار عنيد } قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم ~~القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول الله ~~تبارك وتعالى لي ولك قوما فألقيا من أبغضكما وكذبكما في النار. # قال علي بن ms639 ابراهيم: حدثني أبي عن عبد الله بن المغيرة الخزاز (الجزار ~~ط) عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول: إذا سألتم الله فاسألوه الوسيلة فسألنا النبي صلى الله ~~عليه وآله عن الوسيلة، فقال: هي درجتي في الجنة وهي ألف مرقاة جوهرة إلى ~~مرقاة زبرجد إلى مرقاة لؤلؤ إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم ~~القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين وهي في درجة النبيين كالقمر بين ~~الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا شهيد ولا صديق إلا قال طوبى لمن كانت ~~هذه درجته، فينادي المنادي ويسمع النداء جميع النبيين والصديقين والشهداء ~~والمؤمنين " هذه درجة محمد صلى الله عليه وآله " فقال لرسول الله: فأقبل ~~يومئذ متزرا بريطة من نور على رأسي تاج الملك، مكتوب عليه لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله علي ولي الله المفلحون هم الفائزون بالله، وإذا ~~مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان وإذا مررنا بالملائكة قالوا ~~هذان ملكان لم نعرفهما ولم نرهما أو قال: هذان نبيان مرسلان حتى أعلو ~~الدرجة وعلي يتبعني، حتى إذا صرت في أعلى الدرجة منها وعلي اسفل مني ~~وبيده لوائي فلا يبقى يومئذ نبي ولا مؤمن إلا رفعوا رؤسهم إلي يقولون: ~~طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله فينادي المنادي يسمع النبيين ~~وجميع الخلائق: هذا حبيبي محمد وهذا وليي علي بن أبي طالب طوبى لمن أحبه ~~وويل لمن أبغضه وكذب عليه. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي فلا يبقى يومئذ في مشهد ~~القيامة أحد يحبك إلا استروح إلى هذا الكلام وأبيض وجهه وفرح قلبه ولا ~~يبقى أحد ممن عاداك ونصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطربت ~~قدماه، فبينا أنا كذلك إذا بملكين قد أقبلا إلي أما أحدهما فرضوان خازن ~~الجنة، وأما الآخر فمالك خازن النار فيدنوا إلي رضوان ويسلم علي ويقول: ~~السلام عليك يا رسول الله! فأرد عليه السلام فأقول: أيها الملك الطيب ~~الريح ms640 الحسن الوجه الكريم على ربه من أنت؟ فيقول: أنا رضوان خازن الجنة ~~أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح الجنة فخذها يا محمد! فأقول قد قبلت ذلك من ~~ربي فله الحمد على ما أنعم به علي، إدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، ~~فيدفعها إلى علي ويرجع رضوان. # ثم بدنو مالك خازن النار فيسلم علي ويقول: السلام عليك يا حبيب الله! ~~فأقول له: عليك السلام أيها الملك ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك من أنت؟ ~~فيقول: أنا مالك خازن النار أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح النار، فأقول: قد ~~قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي وفضلني به إدفعها إلى أخي ~~علي بن أبي طالب، فيدفعها إليه، ثم يرجع مالك فيقبل علي عليه السلام ومعه ~~مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على شفير جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد ~~علا زفيرها واشتد حرها وكثر شررها، فتنادي جهنم يا علي! جزني قد أطفأ ~~نورك لهبي، فيقول لها علي قرى يا جهنم ذري هذا وليي وخذي هذا عدوي، ~~فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فان شاء يذهب به ~~يمنة وإن شاء يذهب به يسرة، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به ~~من جميع الخلائق، وذلك ان عليا عليه السلام يومئذ قسيم الجنة والنار. ### || [50.25-26] # أما قوله { مناع للخير } قال: المناع الثاني والخير ولاية أمير المؤمنين ~~وحقوق آل محمد ولما كتب الأول كتاب فدك يردها على فاطمة شقه الثاني فهو { ~~معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر } قال: هو ما قالوا نحن كافرون بمن ~~جعل لكم الإمامة والخمس. ### || [50.27] # أما قوله { قال قرينه } أي شيطانه وهو حبتر { ربنا ما أطغيته } يعني ~~زريقا { ولكن كان في ضلال بعيد }. ### || [50.28] # يقول الله لهما { لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول ~~لدي } أي ما فعلتم لا يبدل حسنات، ما وعدته لا أخلفه. ### || [50.30] # قوله: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } قال هو استفهام ~~لأن الله وعد ms641 النار أن يملأها فتمتلي النار فيقول لها هل امتلأت؟ وتقول ~~هل من مزيد؟ على حد الاستفهام أي ليس في مزيد، قال فتقول الجنة يا رب ~~وعدت النار أن تملأها ووعدتني أن تملأني فلم لم تملأني وقد ملأت النار، ~~قال: فيخلق الله خلقا يومئذ يملأ بهم الجنة قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: طوبى لهم أنهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها. ### || [50.31] # قوله { وأزلفت الجنة للمتقين } أي زينت { غير بعيد } قال بسرعة. ### || [50.35] # قوله { لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد } قال النظر إلى رحمة الله. ### || [50.36] # قوله { فنقبوا في البلاد } أي مروا. ### || [50.37] # قوله: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } أي ذاكر قوله { أو ألقى السمع ~~وهو شهيد } أي سمع وأطاع. ### || [50.40] # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن أبي بصير قال سألت الرضا عليه ~~السلام عن قول الله { ومن الليل فسبحه وأدبار السجود } قال أربع ركعات ~~بعد المغرب. ### || [50.41] # قوله { واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب } قال: ينادي المنادي باسم ~~القائم عليه السلام واسم أبيه عليه السلام. ### || [50.42] # قوله { يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج } قال صيحة القائم من ~~السماء، ذلك يوم الخروج قال هي الرجعة، حدثنا أحمد بن إدريس قال حدثنا ~~محمد بن أحمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قوله { يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج } قال هي الرجعة. ### || [50.44] # قال علي بن ابراهيم في قوله { يوم تشقق الأرض عنهم سراعا } قال في ~~الرجعة. ### || [50.45] # قال علي بن ابراهيم في قوله { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } قال: ذكر يا ~~محمد ما وعدناه من العذاب. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.1] # { والذاريات ذروا } قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في قوله { والذاريات ذروا } فقال: إن ابن الكوا سأل ~~أمير المؤمنين عليه السلام عن الذاريات ذروا قال: الريح وعن الحاملات ~~وقرا فقال: هي السحاب وعن الجاريات يسرا قال: ms642 هي السفن وعن المقسمات ~~أمرا فقال: الملائكة وهو قسم كله وخبره. ### || [51.5-6] # { إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع } يعني المجازاة والمكافاة. # حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في ~~قول الله عز وجل { إنما توعدون لصادق } يعني في علي عليه السلام { وإن ~~الدين لواقع } يعني عليا وعلي هو الدين. ### || [51.7] # أما قوله { والسماء ذات الحبك } قال: فإنه حدثني أبي عن الحسين بن خالد ~~عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال قلت له: أخبرني عن قول الله والسماء ~~ذات الحبك، فقال: هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه. # فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله يقول رفع السماء بغير عمد ترونها ~~فقال: سبحان الله! أليس الله يقول بغير عمد ترونها فقلت بلى فقال: ثم عمد ~~ولكن لا ترونها قلت كيف ذلك جعلني الله فداك فبسط كفه اليسرى ثم وضع ~~اليمنى عليها فقال: هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها فوقها قبة ~~والأرض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة والأرض ~~الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة والأرض الرابعة ~~فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة الأرض الخامسة فوق السماء ~~الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة الأرض السادسة فوق السماء الخامسة ~~والسماء السادسة فوقها قبة والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء ~~السابعة فوقها قبة وعرش الرحمن تبارك الله فوق السماء السابعة وهو قول ~~الله " الذي خلق سبع سماوات طباقا ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن }. # فأما صاحب الأمر فهو رسول الله صلى الله عليه وآله والوصي بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قائم هو على وجه الأرض فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق ~~السماء من بين السماوات والأرضين قلت: فما تحتنا إلا أرض واحدة فقال: ما ~~تحتنا إلا أرض واحدة وان الست لهن فوقنا. # وقوله { والسماء ذات الحبك } قال: السماء رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وعلي عليه ms643 السلام ذات الحبك. ### || [51.8] # قوله { إنكم لفي قول مختلف } يعني مختلف في علي يعني اختلفت هذه الأمة ~~في ولايته فمن استقام على ولاية علي عليه السلام دخل الجنة ومن خالف ~~ولاية علي دخل النار. ### || [51.9] # قوله { يؤفك عنه من أفك } فإنه يعني عليا عليه السلام من أفك عن ولايته ~~أفك عن الجنة. ### || [51.10] # قال علي بن ابراهيم في قوله: { قتل الخراصون } الذين يخرصون الدين ~~بآرائهم من غير علم ولا يقين. ### || [51.11] # { الذين هم في غمرة ساهون } أي في ضلال، والساهي الذي لا يذكر الله. ### || [51.12] # قوله { يسئلون } يا محمد { أيان يوم الدين } أي متى تكون المجازاة. ### || [51.13] # قال الله { يوم هم على النار يفتنون } أي يعذبون. ### || [51.14] # { ذوقوا فتنتكم } أي عذابكم { هذا الذي كنتم به تستعجلون }. ### || [51.15-17] # ذكر المتقين { إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم - إلى قوله ~~- { ما يهجعون } [15-17] أي ما ينامون. ### || [51.18-19] # { وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم } ~~[18-19] قال السائل الذي يسأل والمحروم الذي قد منع كده قوله { وفي الأرض ~~آيات للمؤمنين } قال في كل شيء خلقه الله آية قال الشاعر: # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد ### || [51.21] # قوله { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } قال خلقك سميعا بصيرا تغضب مرة وترضى ~~مرة وتجوع وتشبع وذلك كله من آيات الله. ### || [51.22] # قوله { وفي السماء رزقكم وما توعدون } قال المطر ينزل من السماء فيخرج ~~به أقوات العالم من الأرض، وما توعدون، من أخبار الرجعة والقيامة ~~والأخبار التي في السماء. ### || [51.23] # أقسم عز وجل بنفسه فقال: { فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم ~~تنطقون } يعني ما وعدتكم. ### || [51.29] # حكى الله عز وجل خبر ابراهيم عليه السلام وقد كتبناه في سورة هود وقوله ~~{ فأقبلت امرأته في صرة } أي في جماعة { فصكت وجهها } أي غطته بما بشرها ~~جبرئيل عليه السلام باسحاق عليه السلام { وقالت عجوز عقيم } وهي التي لا ~~تلد. ### || [51.41] # قوله { وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم } وهي التي لا تلقح ms644 الشجر ~~ولا تنبت النبات. ### || [51.43] # قوله { وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين } قال قال: الحين ها هنا ~~ثلاثة أيام. ### || [51.47] # قوله { والسماء بنيناها بأيد } قال بقوة. ### || [51.50] # قوله: { ففروا إلى الله } قال حجوا. ### || [51.52-53] # قوله: { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ~~أتواصوا به } يعني قريشا بأسمائهم حتى قالوا لرسول الله ساحر أو مجنون. ### || [51.54] # قوله: { فتول عنهم } يا محمد { فما أنت بملوم } قال هم الله جل ذكره ~~بهلاك أهل الأرض فأنزل الله على رسوله { فتول عنهم } يا محمد { فما أنت ~~بملوم }. ### || [51.55] # ثم بدا لله في ذلك فانزل عليه { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } وهذا ~~رد على من أنكر ان لله البدا والمشية. ### || [51.56] # قوله { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } قال خلقهم للأمر والنهي ~~والتكليف وليست خلقتهم جبرا أن يعبدوه ولكن خلقتهم اختيارا ليختبرهم ~~بالأمر والنهي ومن يطيع ومن يعصي، وفي حديث آخر قال: هي منسوخة بقوله ولا ~~يزالون مختلفين. ### || [51.57] # قوله: { ما أريد منهم من رزق } وإني لم أخلقهم لحاجة بي إليهم. ### || [51.59] # قوله { فإن للذين ظلموا - آل محمد حقهم - ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا ~~يستعجلون }. ### || [51.60] # قال: { فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون }. ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.1-2] # { والطور وكتاب مسطور } [1-2] قال: الطور جبل بطور سينا { وكتاب مسطور } ~~أي مكتوب. ### || [52.3-4] # { في رق منشور والبيت المعمور } [3-4] قال: هو في السماء الرابعة وهو ~~الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه أبدا. ### || [52.5] # { والسقف المرفوع } قال: السماء. ### || [52.6] # { والبحر المسجور } قال: يسجر يوم القيامة وهذا قسم كله وجوابه. ### || [52.7-8] # { إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع } [7-8]. ### || [52.9] # قوله: { يوم تمور السماء مورا } تنفس. ### || [52.10] # { وتسير الجبال سيرا } أي تسير مثل الريح. ### || [52.12] # قوله { في خوض يلعبون } قال: يخوضون في المعاصي. ### || [52.13] # قوله { يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } قال: يدفعون في النار، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما مر بعمرو بن ms645 العاص وعقبة بن أبي معيط وهما ~~في حائط يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبد المطلب حين قتل. # كم من حواري تلوح عظامه # وراء الحرب أن يجر فيقبرا # فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم العنهما واركسهما في الفتنة ركسا ~~ودعهما في النار دعا. ### || [52.16] # قوله: { اصلوها فاصبروا أولا تصبروا } أي اجترؤا أو لا تجترؤا لأن ~~أحدا لا يصبر على النار والدليل على ذلك فما أصبرهم على النار يعني ما ~~أجرأهم. ### || [52.21] # قوله: { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } فإنه ~~حدثني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: إن أطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة عليها السلام وقوله: { ~~ألحقنا بهم ذريتهم } قال: يهدون إلى آبائهم يوم القيامة حدثنا أبو العباس ~~قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله: { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم } قال: الذين آمنوا بالنبي وأمير المؤمنين والذرية ~~الأئمة والأوصياء عليهم السلام ألحقنا بهم ذريتهم ولم ننقص ذريتهم من ~~الحجة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله في علي وحجتهم واحدة وطاعتهم ~~واحدة. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { وما التناهم من عملهم من شيء } أي: ما ~~أنقصناهم. ### || [52.23] # قوله: { لا لغو فيها ولا تأثيم } قال: ليس في الجنة غناء ولا فحش ويشرب ~~المؤمن ولا يأثم. ### || [52.25] # حكى الله عز وجل قول أهل الجنة فقال: { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ~~قال في الجنة. ### || [52.26] # { قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } أي: خائفين من العذاب. ### || [52.27] # { فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم } قال: السموم الحر الشديد. ### || [52.30] # قوله يحكي قول قريش: { أم يقولون شاعر } يعنون رسول الله صلى الله عليه ~~وآله { نتربص به ريب المنون }. ### || [52.31-32] # قال الله: قل لهم يا محمد: { تربصوا فإني معكم من المتربصين أم تأمرهم ~~أحلامهم بهذا } [31-32] قال: لم يكن في الدنيا أحلم من قريش. ms646 ### || [52.33] # عطف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: { أم يقولون - يا ~~محمد - تقوله } يعني: أمير المؤمنين عليه السلام { بل لا يؤمنون } إنه لم ~~يتقوله ولم يقمه برأيه. ### || [52.34] # قال: { فليأتوا بحديث مثله } أي: برجل مثله من عند الله { إن كانوا ~~صادقين }. ### || [52.39] # قوله: { أم له البنات ولكم البنون } قال: هو ما قالت قريش إن الملائكة ~~بنات الله. ### || [52.40] # قال: { أم تسئلهم - يا محمد - أجرا } فيما أتيتهم به { فهم من مغرم ~~مثقلون } أي: يقع عليهم الغرم الثقيل. ### || [52.47] # قوله: { وإن للذين ظلموا - آل محمد حقهم - عذابا دون ذلك } قال عذاب ~~الرجعة بالسيف. ### || [52.48] # قوله: { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } أي: بحفظنا وحرزنا ونعمتنا { ~~وسبح بحمد ربك حين تقوم } قال: صلاة الليل. ### || [52.49] # { فسبحه } قال قبل صلاة الليل { وإدبار النجوم } أخبرنا أحمد بن إدريس ~~عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر (بصير ط) عن الرضا عليه السلام قال: ~~إدبار السجود قال: أربع ركعات بعد المغرب وإدبار النجوم ركعتان قبل صلاة ~~الصبح. ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1] # { والنجم إذا هوى } قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله إذا هوى ~~لما أسري به إلى السماء وهو في الهواء وهذا رد على من أنكر المعراج وهو ~~قسم برسول الله صلى الله عليه وآله وهو فضل له على الأنبياء وجواب القسم. ### || [53.2-3] # { ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى } أي: لا يتكلم بالهوى. # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن العباس عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله: { ما ضل صاحبكم وما غوى } يقول ما ضل في علي عليه ~~السلام وما غوى وما ينطق فيه عن الهوى، وما كان ما قال فيه إلا بالوحي ~~الذي أوحى إليه. ### || [53.4-5] # { إن هو } يعني القرآن { إلا وحي يوحى علمه شديد القوى } يعني الله عز ~~وجل. # ثم قال: { علمه شديد القوى } ثم أذن له فوفد إلى السماء. ### || [53.6-9] # { ذو مرة فاستوى } [6] يعني: رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: وحدثني ms647 ~~ياسر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا إلا صاحب ~~مرة سوداء صافية. # وقوله: { وهو بالأفق الأعلى } [7] يعني: رسول الله صلى الله عليه وآله. # { ثم دنا } [8] يعني رسول الله صلى الله عليه وآله من ربه عز وجل { ~~فتدلى } قال: إنما نزلت هذه ثم دنا فتدانى { فكان قاب قوسين أو أدنى } ~~[9] قال: كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية { أو أدنى } أي: ~~من نعمته ورحمته قال بل أدنى من ذلك. # فقال { ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى. ثم دنا فتدلى } (فتدانى ط) { ~~فكان قاب قوسين أو أدنى } كان بين لفظه وبين سماع محمد كما بين وتر القوس ~~وعودها. ### || [53.10] # { فأوحى إلى عبده ما أوحى } قال وحي مشافهة. # { فأوحى إلى عبده ما أوحى } فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك ~~الوحي، فقال أوحى إلي أن عليا سيد الوصيين (المومنين ط) وإمام المتقين ~~وقائد الغر المحجلين وأول خليفة يستخلفه خاتم النبيين، فدخل القوم في ~~الكلام فقالوا: أمن الله ومن رسوله. ### || [53.11] # قال الله جل ذكره لرسول الله صلى الله عليه وآله قل لهم: { ما كذب ~~الفؤاد ما رأى }. ### || [53.12] # رد عليهم فقال: { أفتمارونه على ما يرى } ثم قال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قد أمرت فيه بغير هذا أمرت أن أنصبه للناس وأقول لهم هذا وليكم ~~من بعدي وهو بمنزلة السفينة يوم الغرق من دخل فيها نجا ومن خرج منها غرق. ### || [53.13-15] # قال: { ولقد رآه نزلة أخرى } [13] يقول: رأيت الوحي مرة أخرى { عند سدرة ~~المنتهى } [14] التي يتحدث تحتها الشيعة في الجنان. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى } ~~قال في السماء السابعة، وأما الرد على من أنكر خلق الجنة والنار فقوله: { ~~عندها جنة المأوى } أي: عند سدرة المنتهى فسدرة المنتهى في السماء ~~السابعة وجنة المأوى عندها، قال: وحدثني أبي عن إبراهيم بن محمد الثقفي ~~عن ابان بن عثمان عن أبي داود عن أبي بردة الأسلمي قال ms648 سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا علي! إن الله أشهدك معي في ~~سبعة مواطن: (أما أول ذلك) فليلة أسري بي إلى السماء قال لي جبرائيل أين ~~أخوك؟ فقلت خلفته ورائي قال ادع الله فليأتك به فدعوت الله وإذا مثالك ~~معي، وإذ الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرائيل من هؤلاء؟ قال: هم الذين ~~يباهيهم الله بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم ~~القيامة (والثاني) حين أسري بي في المرة الثانية فقال لي جبرائيل أين ~~أخوك؟ قلت خلفته ورائي! قال: ادع الله فليأتك به فدعوت فإذا مثالك معي ~~فكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها ~~(والثالث) حين بعثت إلى الجن فقال لي جبرائيل: أين أخوك؟ قلت خلفته ورائي ~~فقال ادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا أنت معي فما قلت لهم شيئا ولا ~~ردوا علي شيئا إلا سمعته (والرابع) خصصنا بليلة القدر وليست لأحد غيرنا ~~(والخامس) دعوت الله فيك وأعطاني فيك كل شيء إلا النبوة فإنه قال خصصتك ~~يا محمد بها وختمتها بك (وأما السادس) لما أسري بي إلى السماء جمع الله ~~لي النبيين فصليت بهم ومثالك خلفي (معى ط) (السابع) هلاك الأحزاب ~~بأيدينا، فهذا رد على من أنكر المعراج. # ومن الرد على من أنكر خلق الجنة والنار أيضا ما حدثني أبي عن بعض ~~أصحابه رفعه قال كانت فاطمة عليها السلام لا يذكرها أحد لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلا أعرض عنه حتى أيس الناس منها، فلما أراد أن يزوجها من ~~علي أسر إليها، فقالت يا رسول الله أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش ~~تحدثني عنه إنه رجل دحداح البطن طويل الذراعين ضخم الكراديس انزع عظيم ~~العينين لمنكبيه مشاشا كمشاش البعير ضاحك السن لا مال له، فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة! أما علمت أن الله أشرف على الدنيا ~~فاختارني على رجال العالمين نبيا ثم اطلع أخرى فاختار عليا ms649 على رجال ~~العالمين وصيا ثم اطلع فاختارك على نساء العالمين، يا فاطمة! إنه لما ~~أسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس " لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته بوزيره " فقلت لجبرائيل ومن وزيري؟ ~~فقال علي بن أبي طالب، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها ~~" إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي محمد (حبيبي ط) صفوتي من خلقي أيدته ~~بوزيره ونصرته بوزيره " فقلت لجبرائيل ومن وزيري؟ قال علي بن أبي طالب. # فلما جاوزت سدرة المنتهى انتهيت إلى عرش رب العالمين فوجدت مكتوبا على ~~كل قائمة من قوائم العرش " أنا الله لا إله إلا أنا محمد حبيبي أيدته ~~بوزيره ونصرته بوزيره " فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها ~~في دار علي وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيها فرع منها أعلاها أسفاط ~~حلل من سندس واستبرق يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط، في كل سفط مائة ألف ~~حلة ما فيها حلة تشبه الأخرى على ألوان مختلفة، وهو ثياب أهل الجنة وسطها ~~ظل ممدود كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله يسير الراكب ~~في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه وذلك قوله: { وظل ممدود } أسفلها ~~ثمار أهل الجنة وطعامهم متدلل في بيوتهم يكون في القضيب منها مائة لون من ~~الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا ومما لم تروه وما سمعتم به وما لم ~~تسمعوا مثلها، وكلما يجتنى منها شيء نبت مكانها أخرى لا مقطوعة ولا ~~ممنوعة ويجري نهر في أصل تلك الشجرة ينفجر منها الأنهار الأربعة، نهر من ~~ماء غير آسن ونهر من لبن لم يتغير طعمه ونهر من خمر لذة للشاربين ونهر من ~~عسل مصفى. # يا فاطمة إن الله أعطاني في علي سبع خصال: هو أول من ينشق عنه القبر ~~معي، وأول من يقف معي على الصراط فيقول للنار خذي ذا وذري ذا، وأول من ~~يكسى إذا كسيت، وأول من يقف معي على يمين العرش وأول من يقرع ms650 معي باب ~~الجنة، وأول من يسكن معي عليين، وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم ~~ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. # يا فاطمة هذا ما أعطاه الله عليا في الآخرة وأعد له في الجنة إذا كان ~~في الدنيا لا مال له، فأما ما قلت أنه بطين، فإنه مملوء من العلم خصه ~~الله به وأكرمه من بين أمتي، وأما ما قلت أنه أنزع عظيم العينين، فإن ~~الله خلقه بصفة آدم عليه السلام، وأما طول يديه، فإن الله طولهما ليقتل ~~بهما أعداءه وأعداء رسوله وبه يظهر الله الدين ولو كره المشركون، وبه ~~يفتح الله الفتوح ويقاتل المشركين على تنزيل القرآن والمنافقين من أهل ~~البغي والنكث والفسوق على تأويله ويخرج الله من صلبه سيدي شباب أهل الجنة ~~ويزين بهما عرشه. # يا فاطمة ما بعث الله نبيا إلا جعل له ذريته من صلبه وجعل ذريتي من صلب ~~علي، ولولا علي ما كانت لي ذرية، فقالت فاطمة يا رسول الله ما اختار عليه ~~أحدا من أهل الأرض، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال ابن عباس ~~عند ذلك: والله ما كان لفاطمة كفؤ غير علي عليه السلام. ### || [53.16] # قال الله قل لهم: { إذ يغشى السدرة ما يغشى } يقول: إذ يغشى السدرة ما ~~يغشى من حجب النور. # قوله: { إذ يغشى السدرة ما يغشى } قال: لما رفع الحجاب بينه وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وآله غشى نوره السدرة. ### || [53.17] # { ما زاغ البصر } يقول: ما عمي البصر عن تلك الحجب { وما طغى } يقول: ~~وما طغى القلب بزيادة فيما أوحى إليه ولا نقصان. # وقوله: { ما زاغ البصر وما طغى } أي: لم ينكر. ### || [53.18] # { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } يقول: لقد سمع كلاما لولا أنه قوي ما ~~قوي. # { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } قال: رأى جبرائيل على ساقه الدر مثل ~~القطر على البقل له ستمائة جناح قد ملأ ما بين السماء والأرض. ### || [53.19] # قوله: { أفرأيتم اللات والعزى } قال: اللات رجل والعزى امرأة. ### || [53.20] # قوله: { ومناة الثالثة ms651 الأخرى } قال: كان صنم بالمسلك (الشلل ط) خارج من ~~الحرم على ستة أميال يسمى المناة. ### || [53.21-22] # قوله: { ألكم الذكر وله الأنثى } [21] قال هو ما قالت قريش إن الملائكة ~~هم بنات الرحمن فرد الله عليهم فقال: { ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا ~~قسمة ضيزى } [21-22] أي: ناقصة. ### || [53.23] # قال: { إن هي } يعني: اللات والعزى ومناة { إلا أسماء سميتموها أنتم ~~وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان } أي: من حجة. ### || [53.32] # قوله: { الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } وهو ما يلم به ~~العبد من ذنوب صغار بجهالة ثم يندم ويستغفر الله ويتوب فيغفر الله له ~~وقوله: { وإذ انتم أجنة في بطون أمهاتكم } أي: مستقرين. ### || [53.37] # قوله: { وإبراهيم الذي وفى } قال: وفى بما أمره الله من الأمر والنهي ~~وذبح ابنه. ### || [53.42] # قوله: { وأن إلى ربك المنتهى } قال: إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا، ~~وتكلموا فيما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق العرش فإن قوما تكلموا فيما ~~فوق العرش فتاهت عقولهم حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه ~~وينادي من خلفه فيجيب من بين يديه وهذا رد على من وصف الله. ### || [53.43] # قوله: { وأنه هو أضحك وأبكى } قال: أبكى السماء بالمطر وأضحك الأرض ~~بالنبات قال الشاعر: # كل يوم بإقحوان جديد # تضحك الأرض من بكاء السماء ### || [53.46] # قوله: { من نطفة إذا تمنى } قال: تتحول النطفة إلى الدم فتكون أولا ~~دما ثم تصير النطفة وتكون في الدماغ في عرق يقال له الوريد وتمر في فقار ~~الظهر فلا تزال تجوز فقرا فقرا حتى تصير في الحالبين فتصير أبيض وأما ~~نطفة المرأة فإنها تنزل من صدرها. ### || [53.48-49] # حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن ~~النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله: { وأنه هو أغنى وأقنى } [48] ~~قال: أغنى كل إنسان بمعيشته وأرضاه بكسب يده، وقال علي بن إبراهيم في ~~قوله: { وأنه هو رب ms652 الشعرى } [49] قال: نجم في السماء يسمى الشعرى كانت ~~قريش وقوم من العرب يعبدونه وهو نجم يطلع في آخر الليل. ### || [53.53] # قوله: { والمؤتفكة أهوى } قال: المؤتفكة البصرة والدليل على ذلك قول ~~أمير المؤمنين عليه السلام: يا أهل البصرة، ويا أهل المؤتفكة يا جند ~~المرأة وأتباع البهيمة، رغا فأجبتم، وعقر فهربتم، ماؤكم زعاق، وأحلامكم ~~(أخلاقكم ط) رقاق، وفيكم ختم النفاق، ولعنتم على لسان سبعين نبيا، إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أن جبرائيل عليه السلام أخبره أنه ~~طوى له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء وأبعدها من السماء وفيها ~~تسعة أعشار الشر والداء العضال، المقيم فيها مذنب، والخارج منها (متدارك) ~~برحمة، وقد ائنفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة وتمام الثالثة ~~في الرجعة. ### || [53.55] # قوله: { فبأي آلاء ربك تتمارى } أي: بأي سلطان تخاصم. ### || [53.56] # { هذا نذير } يعني: رسول الله صلى الله عليه وآله { من النذر الأولى } ~~حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي عن علي بن ~~اسباط عن علي بن معمر عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول ~~الله: { هذا نذير من النذر الأولى } قال إن الله تبارك وتعالى لما ذرأ ~~الخلق في الذر الأول فأقامهم صفوفا وبعث الله محمدا فآمن به قوم وأنكره ~~قوم، فقال الله هذا نذير من النذر الأولى، يعني به محمدا صلى الله عليه ~~وآله حيث دعاهم إلى الله عز وجل في الذر الأول. ### || [53.57] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { أزفت الآزفة } قال: قربت القيامة. ### || [53.58] # { ليس لها من دون الله كاشفة } أي: لا يكشفها إلا الله. ### || [53.59] # { أفمن هذا الحديث تعجبون } يعني بما قد تقدم ذكره من الأخبار. ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1] # { اقتربت الساعة } قال: قربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلا القيامة وقد انقضت النبوة والرسالة وقوله: { وانشق القمر } ~~فإن قريشا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أن يريهم آية، فدعا الله ~~فانشق القمر بنصفين ms653 حتى نظروا إليه ثم التأم فقالوا هذا سحر مستمر أي ~~صحيح. # وروي أيضا في قوله: { اقتربت الساعة } قال: خروج القائم عليه السلام، ~~حدثنا حبيب بن الحسن بن ابان الأجري قال: حدثني محمد بن هشام عن محمد ~~قال: حدثني يونس قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اجتمع أربعة عشر ~~رجلا أصحاب العقبة ليلة الرابع عشر من ذي الحجة، فقالوا للنبي صلى الله ~~عليه وآله: ما من نبي إلا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال النبي صلى ~~الله عليه وآله ما الذي تريدون؟ فقالوا أن يكن لك عند ربك قدر فأمر القمر ~~أن ينقطع قطعتين، فهبط جبرائيل عليه السلام وقال يا محمد إن الله يقرؤك ~~السلام ويقول لك: إني قد أمرت كل شيء بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أن ~~ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين فسجد النبي صلى الله عليه وآله شكرا لله ~~وسجد شيعتنا، رفع النبي صلى الله عليه وآله رأسه ورفعوا رؤوسهم، ثم قالوا ~~يعود كما كان فعاد كما كان، ثم قالوا ينشق رأسه فأمره فانشق فسجد النبي ~~صلى الله عليه وآله شكرا لله وسجد شيعتنا، فقالوا يا محمد حين تقدم ~~سفارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة فإن يكونوا رأوا ~~مثل ما رأينا علمنا أنه من ربك وإن لم يروا مثل ما رأينا علمنا أنه سحر ~~سحرتنا به، فأنزل الله اقتربت الساعة إلى آخر السورة. ### || [54.3] # قال علي بن إبراهيم قوله: { وكذبوا واتبعوا أهواءهم } أي: كانوا يعملون ~~برأيهم ويكذبون أنبياءهم. ### || [54.4] # قوله: { ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر } أي: متعظ. ### || [54.6] # قوله: { فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر } قال الإمام إذا خرج ~~يدعوهم إلى ما ينكرون. ### || [54.8] # قوله: { مهطعين إلى الداع } إذا رجع فيقول ارجعوا { يقول الكافرون هذا ~~يوم عسر } ثم حكى الله عز وجل هلاك الأمم الماضية. ### || [54.9] # قال: { كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر } أي: آذوه ~~وأرادوا رجمه. ### || [54.11] # قوله: { ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر } قال: ms654 صب بلا قطر. ### || [54.12-13] # { وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء } قال: ماء السماء وماء الأرض { على ~~أمر قد قدر وحملناه } يعني نوحا { على ذات ألواح ودسر } قال ذات ألواح ~~السفينة والدسر المسامير، وقيل الدسر ضرب من الحشيش شد به السفينة. ### || [54.14] # { تجري بأعيننا } أي: بأمرنا وحفظنا. ### || [54.17] # قوله: { ولقد يسرنا القرآن للذكر } أي: يسرناه لمن تذكره. ### || [54.19] # قوله: { إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } أي: باردة. ### || [54.27] # قوله: { إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم } أي: اختبارا. ### || [54.29] # قوله: { فنادوا صاحبهم } قال: قدار الذي عقر الناقة. ### || [54.31] # قوله: { كهشيم المحتظر } قال الحشيش النبات. ### || [54.43] # قوله: { أكفاركم } مخاطبة لقريش { خير من أولئكم } يعني: هذه الأمم ~~الهالكة { أم لكم براءة في الزبر } أي في الكتب لكم براءة أن لا تهلكوا ~~كما هلكوا، فقالوا قريش قد اجتمعنا لننتصر ونقتلك يا محمد!. ### || [54.44-54] # أنزل الله { أم يقولون - يا محمد - نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر } [44-54] يعني يوم بدر حين هزموا وأسروا وقتلوا. ### || [54.54-55] # قال: { إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر }. ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.2-4] # { علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان } [2-4] قال: حدثني أبي عن ~~الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله: الرحمن علم ~~القرآن قال عليه السلام: الله علم محمدا القرآن، قلت خلق الإنسان؟ قال: ~~ذلك أمير المؤمنين عليه السلام قلت علمه البيان؟ قال: علمه تبيان كل شيء ~~يحتاج الناس إليه، قلت: الشمس والقمر بحسبان؟ قال: هما يعذبان، قلت: ~~الشمس والقمر يعذبان؟ قال: سألت عن شيء فأتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله يجريان بأمره مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم ~~فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون ~~شمس ولا قمر، وإنما عناهما لعنهما الله أوليس قد روى الناس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: إن الشمس والقمر نوران في النار؟ قلت: بلى قال: ~~أما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الأمة ونورها ms655 فهما في النار ~~والله ما عنى غيرهما. # قلت: والنجم والشجر يسجدان؟ قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقد سماه الله في غير موضع فقال: والنجم إذا هوى، وقال: وعلامات وبالنجم ~~هم يهتدون فالعلامات الأوصياء والنجم رسول الله، قلت: يسجدان؟ قال: ~~يعبدان. ### || [55.7] # قوله: { والسماء رفعها ووضع الميزان } قال: السماء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله رفعه الله إليه والميزان أمير المؤمنين عليه السلام نصبه ~~لخلقه، قلت: ألا تطغوا في الميزان؟ قال: لا تعصوا الإمام، قلت: وأقيموا ~~الوزن بالقسط؟ قال: أقيموا الإمام بالعدل قلت: ولا تخسروا الميزان؟ قال: ~~لا تبخسوا الإمام حقه ولا تظلموه. ### || [55.10] # قوله: { والأرض وضعها للأنام } قال: للناس. ### || [55.11] # { فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام } قال: يكبر ثم النخل في القمع ثم يطلع ~~منه. ### || [55.12] # قوله: { والحب ذو العصف والريحان } قال: الحب الحنطة والشعير والحبوب ~~والعصف التين والريحان ما يؤكل منه. ### || [55.13] # قوله: { فبأي آلاء ربكما تكذبان } قال: في الظاهر مخاطبة الجن والإنس ~~وفي الباطن فلان وفلان، حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا محمد بن يحيى عن ~~محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: فبأي آلاء ربكما تكذبان، ~~قال: قال الله تبارك وتعالى وتقدس فبأي النعمتين تكفران بمحمد صلى الله ~~عليه وآله أم بعلي عليه السلام. ### || [55.17] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { رب المشرقين ورب المغربين } قال: مشرق ~~الشتاء ومشرق الصيف ومغرب الشتاء ومغرب الصيف، وفي رواية سيف بن عميرة عن ~~إسحاق بن عمار عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول ~~الله: رب المشرقين ورب المغربين، قال: المشرقين رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والمغربين الحسن والحسين وفي أمثالهما ~~تجري. ### || [55.18] # { فبأي آلاء ربكما تكذبان } قال: محمد وعلي عليهما السلام. ### || [55.19-20] # حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا سعيد بن عبد الله عن القاسم بن محمد ~~عن سليمان بن ms656 داود المنقري عن يحيى بن سعيد القطان (العطار خ ل) قال: ~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى: { مرج ~~البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان } [19-20] قال علي وفاطمة بحران ~~عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { مرج البحرين يلتقيان } أمير المؤمنين ~~وفاطمة عليهما السلام { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } الحسن والحسين ~~عليهما السلام. ### || [55.22] # { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } قال: الحسن والحسين عليهما السلام. ### || [55.24] # قوله: { وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام } قال كما قالت الخنساء ~~ترثي أخاها صخرا: # وإن صخرا لمولانا وسيدنا # وإن صخرا إذا يستوقد النار # وإن صخرا لتأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار ### || [55.26] # قوله: { كل من عليها فان } قال: من على وجه الأرض. ### || [55.27] # { ويبقى وجه ربك } قال: دين ربك، وقال علي بن الحسين عليه السلام: نحن ~~الوجه الذي يؤتى الله منه. ### || [55.29] # قوله: { يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شان } قال: يحيي ~~ويميت ويرزق ويزيد وينقص. ### || [55.30] # قوله: { سنفرغ لكم أيها الثقلان } قال: نحن وكتاب الله والدليل على ذلك ~~قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي. ### || [55.33] # قوله: { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات ~~والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } فإذا كان يوم القيامة أحاطت سماء ~~الدنيا بالأرض وأحاطت السماء الثانية بسماء الدنيا وأحاطت السماء الثالثة ~~بالسماء الثانية وأحاطت كل سماء بالتي تليها ثم ينادي يا معشر الجن ~~والإنس - إلى قوله - بسلطان أي بحجة. ### || [55.39] # قوله: { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه } قال: منكم يعني من الشيعة { إنس ولا ~~جان } قال: معناه أنه من تولى أمير المؤمنين وتبرأ من أعدائه عليهم لعائن ~~الله وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذب لها ~~في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسئل عنه يوم القيامة، وقرأ أبو ~~عبد الله عليه السلام " هذه جهنم التي ms657 كنتما بها تكذبان تصليانها ولا ~~تموتان فيها ولا تحييان " يعني: زريقا وحبتر. ### || [55.44] # قوله: { يطوفون بينها وبين حميم آن } قال لها أنين من شدة حرها. ### || [55.56] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { فيهن قاصرات الطرف } قال: الحور العين ~~يقصر الطوف عنها من ضوء نورها وقوله: { لم يطمثهن } أي: لم يمسسهن أحد. ### || [55.60] # قوله: { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } قال: ما جزاء من أنعمت عليه ~~بالمعرفة إلا الجنة. ### || [55.62] # أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن غالب عن ~~عثمان بن محمد بن عمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ~~جل ثناؤه: { ومن دونهما جنتان } قال: خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون ~~منها حتى يفرغوا من الحساب. ### || [55.64] # عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن علي بن حماد الخزاز (الجزار ط) عن ~~الحسين بن أحمد المنقري عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قوله: { مدهامتان } قال: يتصل ما بين مكة والمدينة نخلا. ### || [55.66] # قوله: { فيهما عينان نضاختان } أي: تفوران. ### || [55.70] # قوله: { فيهن خيرات حسان } قال: جوار نابتات على شط الكوثر كلما أخذ ~~منهم واحدة نبت بمكانها الأخرى. ### || [55.72] # قوله: { حور مقصورات في الخيام } قال: يقصر الطرف عنها. ### || [55.78] # حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله (أبي عبيد ط) عن أحمد بن ~~محمد بن أبي نصر (بصير) عن هشام بن سالم عن سعد بن ظريف عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قول الله تبارك وتعالى: { تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام } ~~فقال نحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله العباد بطاعتنا. ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.1-2] # { إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة } [1-2] قال: القيامة هي حق. ### || [56.3] # { خافضة } قال: لأعداء الله { رافعة } قال: لأولياء الله. ### || [56.4] # { إذا رجت الأرض رجا } قال: يدق بعضها على بعض. ### || [56.5] # { وبست الجبال بسا } قال: قلعت الجبال قلعا. ### || [56.6] # { فكانت هباء منبثا } قال: الهباء الذي يدخل في الكوة من شعاع الشمس. ms658 ### || [56.7] # قوله: { وكنتم أزواجا ثلاثة } قال: يوم القيامة. ### || [56.8] # { فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة } وهم المؤمنون من أصحاب التبعات ~~يوقفون للحساب. ### || [56.9-10] # { وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون } [9-10] الذين ~~قد سبقوا إلى الجنة بلا حساب. # أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان ~~الكلبي عن علي بن الحسين العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن ~~حذيفة بن اليمان: أن رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل إلى بلال فأمره ~~فنادى بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب لثلاث عشر خلت منه، قال: فلما نادى ~~بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا وقالوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بين أظهرنا لم يغب عنا ولم يمت، فاجتمعوا وحشدوا فأقبل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد ~~فأخذ بعضادته، في المسجد مكان يسمى السدة فسلم ثم قال: هل تسمعون يا أهل ~~السدة؟ فقالوا: سمعنا وأطعنا فقال: هل تبلغون؟ قالوا: ضمنا ذلك لك يا ~~رسول الله! قال أخبركم إن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما ~~وذلك قوله أصحاب اليمين وأصحاب الشمال فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير ~~أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها أثلاثا وذلك قوله: ~~{ فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة ~~والسابقون السابقون } فأنا من السابقين وأنا خير السابقين. # ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله: { يا أيها الناس ~~إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم }. فقبيلتي خير القبائل وأنا سيد ولد آدم وأكرمكم على الله ~~ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله: { إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ، ألا وأن إلهي ~~اختارني في ثلاثة من أهل بيتي وأنا سيد الثلاثة وأتقاهم لله ولا فخر، ~~اختارني وعليا وجعفرا ابني أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب ms659 كنا رقودا ~~بالأبطح ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه علي بن أبي طالب عن يميني وجعفر ~~بن أبي طالب عن يساري وحمزة بن عبد المطلب عند رجلي فما نبهني عن رقدتي ~~غير خفيق أجنحة الملائكة وبرد ذراع علي بن أبي طالب في صدري فانتبهت من ~~رقدتي وجبرئيل في ثلاثة أملاك يقول له أحد الأملاك الثلاثة إلى أي هؤلاء ~~الأربعة أرسلت؟ فرفسنى برجله فقال إلى هذا، قال: ومن هذا؟ يستفهمه فقال: ~~هذا محمد سيد النبيين صلى الله عليه وآله وهذا علي بن أبي طالب سيد ~~الوصيين وهذا جعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة وهذا ~~حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن ~~محمد عن الحسن بن علي عن أسباط عن سالم بياع الزطي قال: سمعت أبا سعيد ~~المدائني يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل: { ثلة من ~~الأولين وثلة من الآخرين } قال: ثلة من الأولين حزقيل مؤمن آل فرعون وثلة ~~من الآخرين علي بن أبي طالب عليه السلام. ### || [56.13] # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { ثلة من الأولين } هم أتباع الأنبياء. ### || [56.14] # { وقليل من الآخرين } هم أتباع النبي صلى الله عليه وآله. ### || [56.15] # { على سرر موضونة } أي: منصوبة. ### || [56.17] # { يطوف عليهم ولدان مخلدون } أي: مسرورون. ### || [56.25] # { لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما } قال: الفحش والكذب والغناء. ### || [56.27] # قوله: { وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين } قال: اليمين علي أمير المؤمنين ~~عليه السلام وأصحابه شيعته. ### || [56.28] # قوله: { في سدر مخضود } قال: شجر لا يكون له ورق ولا شوك فيه. ### || [56.29] # وقرأ أبو عبد الله عليه السلام { وطلع منضود } قال: بعضه إلى بعض. ### || [56.30] # قوله: { وظل ممدود } قال: ظل ممدود وسط الجنة في عرض الجنة وعرض الجنة ~~كعرض السماء والأرض يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه. ### || [56.31] # قوله: { وماء مسكوب } أي: مرشوش. ### || [56.33] # قوله: { لا مقطوعة ولا ممنوعة } أي: لا ينقطع ولا يمنع أحد من أخذها. ms660 ### || [56.35] # قوله: { إنا أنشأناهن إنشاء } قال: الحور العين في الجنة. ### || [56.36-37] # { فجلعناهن أبكارا عربا } [36-37] قال: لا يتكلمون إلا بالعربية ~~وقوله: { أترابا } يعني: مستويات السن. ### || [56.38] # { لأصحاب اليمين } أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [56.39] # { ثلة من الأولين } قال: من الطبقة الأولى التي كانت مع النبي صلى الله ~~عليه وآله. ### || [56.40] # { وثلة من الآخرين } قال: بعد النبي صلى الله عليه وآله من هذه الأمة. ### || [56.41] # { وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال } قال: أصحاب الشمال أعداء محمد ~~وأصحابهم الذين والوهم. ### || [56.42] # { في سموم وحميم } قال: السموم اسم النار والحميم ماء قد حمي. ### || [56.43] # { وظل من يحموم } قال: ظل (ظلمة ط) شديد الحر. ### || [56.44] # { لا بارد ولا كريم } قال: ليس بطيب. ### || [56.55] # { فشاربون شرب الهيم } قال: من الزقوم والهيم الإبل. ### || [56.56] # قوله: { هذا نزلهم يوم الدين } قال: هذا ثوابهم يوم المجازاة. ### || [56.58] # قوله: { أفرأيتم ما تمنون } يعني: النطفة. ### || [56.71] # قوله: { أفرأيتم النار التي تورون } أي: تورونها وتوقدونها وتنتفعون ~~بها. ### || [56.72-73] # { ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن نحن جعلناها تذكرة } لنار يوم ~~القيامة { ومتاعا للمقوين } قال: المحتاجين. ### || [56.75] # وقوله: { فلا أقسم بمواقع النجوم } قال: معناه فأقسم بمواقع النجوم ~~حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة وأحمد بن ~~الحسن القزاز جميعا عن صالح بن خالد عن ثابت بن شريح قال: حدثني أبان بن ~~تغلب عن عبد الأعلى الثعلبي (التغلبى ط) ولا أراني قد سمعته إلا من عبد ~~الأعلى قال: حدثني أبو عبد الرحمن السلمي أن عليا عليه السلام قرأ بهم ~~الواقعة " وتجعلون شكركم أنكم تكذبون " فلما انصرف قال: إني قد عرفت أنه ~~سيقول قائل لم قرأ هكذا قرأتها لأني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقرأها كذلك، وكانوا إذا أمطروا قالوا أمطرنا بنوء كذا وكذا فأنزل ~~الله " وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ". ### || [56.82] # حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن ابن أبي عمير ~~عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في ms661 قوله: { وتجعلون رزقكم انكم ~~تكذبون } قال: بل هي وتجعلون شكركم أنكم تكذبون. ### || [56.83] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { فلولا إذا بلغت الحلقوم } يعني: النفس ~~قال: معناه فإذا بلغت الحلقوم. ### || [56.86] # { فلولا إن كنتم غير مدينين } قال: معناه فلو كنتم غير مجازين على ~~أفعالكم. ### || [56.87] # { ترجعونها } يعني: به الروح إذا بلغت الحلقوم تردونها في البدن { إن ~~كنتم صادقين }. ### || [56.88-89] # أخبرنا أحمد بن إدريس قد حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عمير عن ~~إسحاق ابن عبد العزيز عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: { فأما إن كان من المقربين فروح وريحان } [88-89] قال: في قبره ~~وجنة نعيم قال: في الآخرة. ### || [56.90] # قوله: { وأما إن كان من أصحاب اليمين } يعني من كان من أصحاب أمير ~~المؤمنين عليه السلام. ### || [56.91] # { فسلام لك } يا محمد { من أصحاب اليمين } أن لا يعذبوا. ### || [56.92-96] # { وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصليه جحيم } [92-94] ~~في أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله { إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ~~ربك العظيم } [95-96]. # { وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم } في قبره { وتصلية ~~جحيم } في الآخرة. ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.1] # { سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } قال: هو قوله ~~أعطيت جوامع الكلم. ### || [57.3] # قوله: { هو الأول } قال: قبل كل شيء { والآخر } قال يبقى بعد كل شيء. ### || [57.4-7] # { وهو عليم بذات الصدور } [6] قال: بالضمائر. # وقوله: { هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام } [4] أي: في ستة ~~أوقات. # { ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض } الآية، والآية الثانية إلى ~~قوله: { أجر كبير } [7] فإنه محكم وقال الصادق عليه السلام: على باب ~~الجنة مكتوب القرض بثمانية عشر والصدقة بعشرة، وذلك أن القرض لا يكون إلا ~~لمحتاج والصدقة ربما وضعت في يد غير محتاج. ### || [57.12] # قوله: { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } ~~قال: يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر أيمانهم يقسم للمنافق ms662 ~~فيكون نوره في إبهام رجله اليسرى فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين مكانكم حتى ~~اقتبس من نوركم. ### || [57.13] # يقول المؤمنون لهم: { ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا } فيرجعون ويضرب ~~بينهم بسور له باب فينادون من وراء السور المؤمنين. ### || [57.14] # { ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم } قال: بالمعاصي { ~~وارتبتم } قال: أي: شككتم { وتربصتم }. ### || [57.15] # قوله: { فاليوم لا يؤخذ منكم فدية } قال: والله ما عنى بذلك اليهود ولا ~~النصارى وإنما عنى بذلك أهل القبلة ثم قال: { مأواكم النار هي مولاكم } ~~قال: هي أولى بكم. ### || [57.16] # قوله: { ألم يأن للذين آمنوا } يعني: ألم يجب { أن تخشع قلوبهم } يعني: ~~الرهب { لذكر الله } أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن ~~علي بن الحكم عن أبي المعزا عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام ~~قال: سألته عن قول الله { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ~~وله أجر كريم } قال: نزلت في صلة الأرحام ك (الإمام ط). ### || [57.22-23] # حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا سهل بن زياد عن الحسن بن العباس ~~بن الحريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله: لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم (قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سأل رجل أبي عن ذلك فقال نزلت ~~في...الخ كما سيجي ك) وحدثنا محمد بن جعفر الرزاز عن يحيى بن زكريا عن ~~علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: ~~{ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ~~} [22] صدق الله وبلغت رسله، كتابه في السماء علمه بها وكتابه في الأرض ~~علومنا في ليلة القدر وفي غيرها. # وقال أبو جعفر الثاني عليه السلام في قوله: { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ~~} [23] قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سأل الرجل أبي عليه السلام عن ~~ذلك قال: نزلت في زريق وأصحابه واحدة مقدمة وواحده مؤخرة { لا تأسوا على ~~ما فاتكم } مما خص به ms663 علي بن أبي طالب عليه السلام ولا تفرحوا بما أتاكم ~~من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال الرجل ~~أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، ثم قال الرجل فذهب فلم أره. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب } الآية، فإنه قال الصادق عليه السلام: لما أدخل رأس ~~الحسين بن علي عليهما السلام على يزيد لعنه الله وأدخل عليه علي بن ~~الحسين وبنات أمير المؤمنين عليه السلام وكان علي بن الحسين عليه السلام ~~مقيدا مغلولا، فقال يزيد: يا علي بن الحسين! الحمد لله الذي قتل أباك، ~~فقال علي بن الحسين: لعن الله من قتل أبي، قال: فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه ~~عليه السلام، فقال علي بن الحسين فإذا قتلتني فبنات رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري، فقال أنت تردهم إلى ~~منازلهم ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم قال: يا علي بن ~~الحسين أتدري ما الذي أريد بذلك؟ قال: بلى تريد أن لا يكون لأحد علي منة ~~غيرك، فقال يزيد هذا والله ما أردت أفعله ثم قال: يزيد يا علي بن الحسين ~~{ ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } فقال علي بن الحسين عليه السلام ~~كلا، ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا { ما أصاب من مصيبة في الأرض - ~~إلى قوله - لا تفرحوا بما أتاكم } فنحن الذين لا نأسا على ما فاتنا ولا ~~نفرح بما أتانا منها. ### || [57.25] # قوله: { ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } ~~قال: الميزان الإمام. ### || [57.28] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من ~~رحمته } قال: نصيبين من رحمته أحدهما أن لا يدخله النار والثانية أن ~~يدخله الجنة وقوله: { ويجعل لكم نورا تمشون به } يعني: الإيمان، أخبرنا ~~الحسين بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن ms664 ~~سليمان عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { يؤتكم ~~كفلين من رحمته } قال الحسن والحسين عليهما السلام: { ويجعل لكم نورا ~~تمشون به } قال إمام تأتمون به. ### || [57.29] # قوله: { لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل ~~بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم }. ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.1-2] # { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما إن الله سميع بصير } [1] قال: كان سبب نزول هذه السورة أنه أول ~~من ظاهر في الإسلام كان رجلا يقال له أوس بن الصامت من الأنصار وكان ~~شيخا كبيرا فغضب على أهله يوما فقال لها! أنت علي كظهر أمي، ثم ندم ~~على ذلك، قال: وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لأهله أنت علي كظهر أمي ~~حرمت عليه آخر الأبد، وقال أوس لأهله يا خولة! إنا كنا نحرم هذا في ~~الجاهلية وقد آتانا الله الإسلام فاذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فسليه عن ذلك، فأتت خولة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: بأبي ~~أنت وأمي يا رسول الله إن أوس بن الصامت هو زوجي وأبو ولدي وابن عمي فقال ~~لي أنت علي كظهر أمي وكنا نحرم ذلك في الجاهلية وقد أتانا الله بالإسلام ~~بك. # حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب ~~عن أبي ولاد عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن امرأة من المسلمات ~~أتت النبي صلى الله عليه وآله، فقالت يا رسول الله! إن فلانا زوجي وقد ~~نثرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته ولم ير مني مكروها أشكوه إليك، ~~فقال: فيم تشكينه؟ قالت أنه قال أنت علي حرام كظهر أمي وقد أخرجني من ~~منزلي فانظر في أمري، فقال لها رسول الله صلى الله عليه آله ما أنزل الله ~~تبارك وتعالى علي كتابا أقضي فيه بينك وبين زوجك وأنا أكره أن أكون من ~~المتكلفين، فجعلت ms665 تبكي وتشتكي ما بها إلى الله عز وجل وإلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وانصرفت، قال: فسمع الله تبارك وتعالى مجادلتها لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله في زوجها وما شكت إليه وأنزل الله في ذلك ~~قرآنا: بسم الله الرحمن الرحيم { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ~~وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما - إلى قوله - وإن الله لعفو غفور } ~~[1-2] قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المرأة فأتته فقال لها ~~جئني بزوجك، فأتت به فقال له أقلت لامرأتك هذه أنت علي حرام كظهر أمي؟ ~~فقال قد قلت لها ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أنزل ~~الله تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك قرآنا وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم { ~~قد سمع الله قول التي تجادلك - إلى قوله - وإن الله لعفو غفور } فضم إليك ~~امرأتك فإنك قد قلت منكرا من القول وزورا وقد عفا الله عنك وغفر لك ولا ~~تعد قال: فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته. ### || [58.3-4] # كره الله عز وجل ذلك للمؤمنين بعد وأنزل الله: { الذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا } [3] يعني: (لما قال الرجل لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي، قال: فمن قالها بعدما عفا الله وغفر للرجل الأول فإن ط) عليه { ~~تحرير رقبة من قبل أن يتماسا } يعني: مجامعتهما { ذلكم توعظون به والله ~~بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } [3-4] يعني: من قبل ~~أن يتماسا { فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا } قال: فجعل الله عقوبة من ~~ظاهر بعد النهي هذا قال: { ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله } ~~قال: هذا حد الظهار، قال حمران قال أبو جعفر عليه السلام: ولا يكون ظهار ~~في يمين ولا في اضرار ولا في غضب ولا يكون ظهار إلا على طهر من غير جماع ~~بشهادة شاهدين مسلمين. ### || [58.7] # قوله: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } فلان وفلان وابن فلان ~~أمينهم حين اجتمعوا فدخلوا الكعبة فكتبوا بينهم ms666 كتابا إن مات محمد أن لا ~~يرجع الأمر فيهم أبدا. ### || [58.8-9] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ألم تر إلى الذين نهو عن النجوى ثم ~~يعودون لما نهو عنه } [8] قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله فيسألونه أن يسأل الله لهم، وكانوا ~~يسألون ما لا يحل لهم، فأنزل الله: { ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية ~~الرسول } وقولهم له إذا أتوه أنعم صباحا وانعم مساء وهي تحية أهل ~~الجاهلية فأنزل الله: { فإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله } فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أبدلنا الله بخير من ذلك تحية أهل ~~الجنة " السلام عليكم " ثم قال عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول - إلى قوله - إليه ~~تحشرون } [9]. ### || [58.10] # قوله: { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا ~~إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون } قال: فإنه حدثني أبي عن محمد ~~بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزول ~~هذه الآية أن فاطمة عليها السلام رأت في منامها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله هم أن يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم من ~~المدينة فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة فعرض لهم طريقان فأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء ~~فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء وهي التي في أحد أذنيها ~~نقط بيض فأمر بذبحها فلما أكلوا منها ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة ~~باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فلما أصبحت جاء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بحمار فاركب عليه فاطمة وأمر أن يخرج أمير ~~المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة، كما رأت فاطمة في ~~نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول الله صلى ~~الله عليه ms667 وآله ذات اليمين كما رأت فاطمة عليها السلام حتى انتهوا إلى ~~موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة ذراء كما رأت ~~فاطمة عليها السلام فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت ~~فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا، فطلبها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حتى وقف عليها وهي تبكي فقال ما شأنك يا بنية؟ قالت: يا رسول ~~الله رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته في نومي ~~فتنحيت عنكم لأن لا أراكم تموتون، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد هذا ~~شيطان يقال له الزها (الرها ط)، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي ~~المؤمنين في نومهم ما يغتمون به فأمر جبرائيل عليه السلام أن يأتي به إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا محمد! فبزق عليه ثلاث ~~بزقات فشجه في ثلاث مواضع. # ثم قال جبرائيل لمحمد صلى الله عليه وآله قل يا محمد إذا رأيت في منامك ~~شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ~~المقربون وأنبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياي، ~~ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنه ~~لا يضره ما رأى فأنزل الله على رسوله: { إنما النجوى من الشيطان } الآية، ~~أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي بكر ~~الحضرمي وبكر بن أبي بكر قال: قالا حدثنا سليمان بن خالد قال: سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن قول الله: { إنما النجوى من الشيطان } قال: فلان. ### || [58.11] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا ~~في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم } قال: كان رسول الله ms668 صلى الله عليه ~~وآله إذا دخل المسجد يقوم له الناس فنهاهم الله أن يقوموا له فقال تفسحوا ~~أي وسعوا له في المجلس { وإذا قيل انشزوا فانشزوا } يعني: إذا قال قوموا ~~فقوموا. ### || [58.12] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة } قال: إذا سألتم رسول الله ص حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون ~~أقضى لحوائجكم، فلم يفعل ذلك أحد إلا أمير المؤمنين عليه السلام فإنه ~~تصدق بدينار وناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عشر نجوات حدثنا أحمد بن ~~زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (بي جعفر ط) قال: سألته عن قول الله عز وجل: { ~~إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } قال: قدم علي بن أبي ~~طالب عليه السلام بين يدي نجواه صدقة. ### || [58.13] # قوله: { ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات } حدثنا عبد الرحمن بن ~~محمد الحسيني (الحسني ط) قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال: حدثنا محمد بن ~~مروان قال: حدثنا عبيد بن خنيس قال: حدثنا صباح عن ليث بن أبي سليم عن ~~مجاهد قال: قال علي عليه السلام: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ~~قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية النجوى كان عندي دينار فبعته بعشرة ~~دراهم، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبي صلى الله عليه وآله ~~درهما، قال: فنسخها قوله: { ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات - ~~إلى قوله - والله خبير بما تعملون }. ### || [58.14-16] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله ~~عليهم } [14] قال: نزلت في الثاني لأنه مر به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وهو جالس عند رجل من اليهود ويكتب خبر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأنزل الله جل ثناؤه { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما ~~هم منكم ولا منهم } فجاء إلى النبي صلى الله ms669 عليه وآله فقال له النبي صلى ~~الله عليه وآله رأيتك تكتب عن اليهود وقد نهى الله عن ذلك! فقال يا رسول ~~الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك وأقبل يقرأ ذلك على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو غضبان، فقال له رجل من الأنصار ويلك أما ترى غضب ~~النبي صلى الله عليه وآله عليك؟ فقال أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ~~إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يا فلان! لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما ~~جئت به لكنت كافرا بما جئت به وهو قوله: { اتخذوا أيمانهم جنة } [16] ~~أي: حجابا بينهم وبين الكفار وأيمانهم إقرار باللسان وخوفا من السيف ~~ورفع الجزية. ### || [58.18] # قوله: { يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم } قال: إذا ~~كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم ~~فيحلفون له أنهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم، وحين ~~هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة، فلما أطلع الله نبيه ~~وأخبره حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حتى أنزل الله على ~~رسوله { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ~~وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن ~~يتوبوا يك خيرا لهم }. ### || [58.22] # قوله: { لا تجد قوما يؤمنون بالله - إلى قوله - أو إخوانهم أو عشيرتهم ~~} الآية، أي: من يؤمن بالله واليوم الآخر لا يؤاخى من حاد الله ورسوله ~~إلى قوله: { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان } وهم الأئمة عليهم السلام { ~~وأيدهم بروح منه } قال: الروح ملك أعظم من جبرائيل وميكائيل وكان مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السلام وقوله: { أولئك حزب ~~الله } يعني: الأئمة عليهم السلام أعوان الله ms670 { إلا إن حزب الله هم ~~المفلحون }. ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.1-4] # { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي أخرج ~~الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا } ~~[1-2] قال: سبب نزول ذلك أنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود بنو ~~النضير وقريظة وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عهد ومدة فنقضوا عهدهم وكان سبب ذلك من بني النضير في نقض عهدهم أنه ~~أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من ~~أصحابه غيلة يعني: يستقرض، وكان قصد كعب بن الأشرف، فلما دخل على كعب ~~قال: مرحبا يا أبا القاسم وأهلا! وقام كأنه يضع له الطعام وحدث نفسه أن ~~يقتل رسول الله صلى الله عليه وآله ويتبع أصحابه، فنزل جبرائيل عليه ~~السلام فأخبره بذلك، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وقال ~~لمحمد بن مسلمة الأنصاري اذهب إلى بني النضير فأخبرهم أن الله عز وجل قد ~~أخبرني بما هممتم به من الغدر فأما أن تخرجوا من بلدنا وأما أن تأذنوا ~~بحرب، فقالوا نخرج من بلادك فبعث إليهم عبد الله بن أبي ألا تخرجوا ~~وتقيموا وتنابذوا محمدا الحرب فإني أنصركم أنا وقومي وحلفائي، فإن خرجتم ~~خرجت معكم وإن قاتلتم قاتلت معكم، فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيئوا للقتال ~~وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إنا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع. # فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وكبر وكبر أصحابه وقال لأمير ~~المؤمنين عليه السلام تقدم إلى بني النضير فأخذ أمير المؤمنين عليه ~~السلام الراية وتقدم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأحاط بحصنهم، ~~وغدر بهم عبد الله بن أبي وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ظهر ~~بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه وكان الرجل منهم ممن كان له ~~بيت حسن خربه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقطع نخلهم ~~فجزعوا من ذلك ms671 وقالوا يا محمد إن الله يأمرك بالفساد؟ إن كان لك هذا فخذه ~~وإن كان لنا فلا تقطعه، فلما كان بعد ذلك قالوا يا محمد نخرج من بلادك ~~وأعطنا ما لنا، فقال لا، ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل، فلم يقبلوا ~~ذلك فبقوا أياما، ثم قالوا نخرج ولنا ما حملت الإبل، فقال لا ولكن ~~تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه، ~~فخرجوا على ذلك ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى وخرج منهم قوم إلى ~~الشام فأنزل الله فيهم: { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ~~ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ~~فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا - إلى قوله - فإن الله شديد العقاب } ~~[2-4]. ### || [59.5-10] # أنزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل { ما قطعتم من لينة أو تركتموها ~~قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين } إلى قوله { ربنا إنك رؤف ~~رحيم } [5-10]. ### || [59.11-12] # أنزل الله عليه في عبد الله بن أبي وأصحابه { ألم تر إلى الذين نافقوا ~~يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم - ~~إلى قوله - ثم لا ينصرون } [11-12]. ### || [59.15] # قال: { كمثل الذين من قبلهم } يعني: بني قينقاع { قريبا ذاقوا وبال ~~أمرهم ولهم عذاب أليم }. ### || [59.16-17] # ضرب في عبد الله بن أبي وبني النضير مثلا فقال: { كمثل الشيطان إذ قال ~~للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان ~~عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين } فيه زيادة ~~أحرف لم تكن في رواية علي بن إبراهيم، حدثنا به محمد بن أحمد بن ثابت ~~عن....... أحمد بن ميثم عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن ابان بن عثمان عن ~~أبي بصير في غزوة بني النضير وزاد فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~للأنصار: إن شئتم دفعت إليكم فيء المهاجرين منها وإن شئتم قسمتها بينكم ~~وبينهم وتركتهم معكم؟ قالوا: قد شئنا ms672 أن تقسمها فيهم، فقسمها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بين المهاجرين ودفعها عن الأنصار ولم يعط من الأنصار ~~إلا رجلين سهيل بن حنيف وأبو دجانة فإنهما ذكرا حاجة. ### || [59.23] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ~~} قال: القدوس هو البريء من شوائب الآفات الموجبات للجهل قوله: { السلام ~~المؤمن } قال: يؤمن أولياءه من العذاب قوله: { المهيمن } أي: الشاهد. ### || [59.24] # قوله: { هو الله الخالق البارئ } البارئ هو الذي يخلق الشيء لا من شيء { ~~له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } ~~حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا محمد بن إسماعيل عن علي بن العباس ~~عن جعفر بن محمد عن الحسن بن أسد (راشد ك) عن يعقوب بن جعفر قال: سمعت ~~موسى بن جعفر عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمد ~~صلى الله عليه وآله أنه لا إله إلا هو الحي القيوم وسمى بهذه الأسماء ~~الرحمن الرحيم العزيز الجبار العلي العظيم، فتاهت هنالك عقولهم واستخف ~~حلومهم فضربوا له الأمثال وجعلوا له أندادا وشبهوه بالأمثال ومثلوه ~~أشباها وجعلوه يزول فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره ولا يدركون كنه ~~بعده. ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1-2] # { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم ~~بالمودة } [1] نزلت في خاطب بن أبي بلتعة، ولفظ الآية عام ومعناه خاص، ~~وكان سبب ذلك أن خاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكان ~~عياله بمكة وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فصاروا إلى عيال خاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى خاطب يسألوه عن خبر محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وهل يريد أن يغزو مكة؟ فكتبوا إلى خاطب ~~يسألونه عن ذلك فكتب إليهم خاطب أن رسول الله صلى الله عليه وآله يريد ~~ذلك، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية، فوضعته في قرنها ومرت، فنزل ~~جبرائيل عليه السلام على رسول الله ms673 صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام والزبير بن ~~العوام في طلبها فلحقوها، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: أين ~~الكتاب؟ فقالت: ما معي، ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا، فقال الزبير: ما ~~نرى معها شيئا فقال أمير المؤمنين: والله ما كذبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وآله على جبرائيل عليه السلام ~~ولا كذب جبرائيل على الله جل ثناؤه والله لتظهرن لي الكتاب أو لأوردن ~~رأسك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت تنحيا حتى أخرجه فأخرجت ~~الكتاب من قرنها فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام وجاء به إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا حاطب! ما ~~هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت وإني ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله حقا ولكن ~~أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن صنيع قريش إليهم، فأحببت أن أجازي قريشا ~~بحسن معاشرتهم فأنزل الله جل ثناؤه على رسول الله صلى الله عليه وآله: { ~~يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة - ~~إلى قوله - لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة } [1-2]. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما ~~غضب الله عليهم } معطوف على قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء }. ### || [60.4-7] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { عسى الله أن ~~يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم } ~~[7] فإن الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله والمؤمنين بالبراءة قومهم ما ~~داموا كفارا فقال: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ ~~قالوا لقومهم إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله - إلى قوله - ~~والله قدير والله غفور رحيم } [4-7] الآية، قطع الله عز ms674 وجل ولاية ~~المؤمنين منهم وأظهروا لهم العداوة فقال: { عسى الله أن يجعل بينكم وبين ~~الذين عاديتم منهم مودة } فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وناكحوهم وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله أم حبيب بنت ~~أبي سفيان بن حرب. ### || [60.8] # قال: { لا ينهاكم الله } إلى آخر الآيتين. ### || [60.10] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار } قال: إذا لحقت المرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بإن تحلف ~~بالله أنه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغضها لزوجها الكافر ولا حبها ~~لأحد من المسلمين وإنما حملها على ذلك الإسلام، وإذا حلفت على ذلك قبل ~~إسلامها. # ثم قال الله عز وجل: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا ~~هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهن ما أنفقوا } يعني: يرد المسلم على ~~زوجها الكافر صداقها ثم يتزوجها المسلم وهو قوله: { ولا جناح عليكم أن ~~تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن } وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله: { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } يقول: من كانت عنده امرأة ~~كافرة يعني على غير ملة الإسلام وهو على ملة الإسلام فليعرض عليها ~~الإسلام فإن قبلت فهي امرأته، وإلا فهي بريئة منه فنهى الله أن يمسك ~~بعصمتها وقال علي بن إبراهيم في قوله: { واسألوا ما أنفقتم } يعني: إذا ~~لحقت امرأة من المسلمين بالكفار فعلى الكافر أن يرد على المسلم صداقها، ~~فإن لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة ~~اللاحقة بالكفار. ### || [60.11] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال في قوله: { وإن فاتكم ~~شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم } يعني: من يلحقن بالكفار من أهل ~~عهدكم فسألوهم صداقها وإن لحقن بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها وأما ~~قوله: { وإن فاتكم شيء من أزواجكم } يقول: وإن لحقن بالكفار الذين لا عهد ~~بينكم وبينهم فأصبتم غنيمة { فآتوا الذين ms675 ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ~~واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } قال: وكان سبب نزول ذلك أن عمر بن ~~الخطاب كانت عنده فاطمه بنت أبي أمية بن المغيرة فكرهت الهجرة معه، ~~وأقامت مع المشركين فنكحها معاوية بن أبي سفيان فأمر الله رسوله أن يعطي ~~عمر مثل صداقها. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وإن فاتكم ~~شيء من أزواجكم } فلحقن بالكفار من أهل عهدكم فسألوهم صداقها وإن لحقن ~~بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها { ذلكم حكم الله يحكم بينكم }. ### || [60.12] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن ~~أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في ~~معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم } فإنها نزلت يوم فتح ~~مكة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قعد في المسجد يبايع الرجال ~~إلى صلاة الظهر والعصر ثم قعد لبيعة النساء وأخذ قدحا من ماء فأدخل يده ~~فيه ثم قال للنساء: من أراد أن يبايع فليدخل يدها في القدح فإني لا أصافح ~~النساء ثم قرأ عليهن ما أنزل الله من شروط البيعة عليهن فقال: على أن لا ~~يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ~~ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن، فقامت ~~أم حكيم ابنة الحارث بن عبد المطلب فقالت يا رسول الله ما هذا المعروف ~~الذي أمرنا الله به أن لا نعصيك فيه؟ فقال: إن لا تخمشن وجها ولا تلطمن ~~خدا ولا تنتفن شعرا ولا تمزقن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا تدعون بالويل ~~والثبور ولا تقيمن عند قبر، فبايعهن رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~هذه الشروط، أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن علي عن عبد ~~الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ولا يعصينك ~~في ms676 معروف، قال: هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة وما أمرهن به من ~~خير. ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.1-2] # { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين ~~آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } [1-2] مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله الذين وعدوه أن ينصروه ولا يخالفوا أمره ولا ينقضوا عهده ~~في أمير المؤمنين عليه السلام، فعلم الله أنهم لا يوفون بما يقولون فقال: ~~{ لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله } الآية، وقد سماهم الله ~~مؤمنين بإقرارهم وإن لم يصدقوا. ### || [61.4] # ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال: { إن الله يحب ~~الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } قال: يصطفون كالبنيان ~~الذي لا يزول. ### || [61.5] # قوله: { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } أي: شكك الله قلوبهم. ### || [61.6] # حكى قول عيسى عليه السلام لبني إسرائيل { إني رسول الله إليكم مصدقا ~~لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما ~~جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين } قال: وسأل بعض اليهود رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لم سميت محمدا وأحمد وبشيرا ونذيرا؟ قال: أما ~~محمد فإني في الأرض محمود وأما أحمد فإني في السماء أحمد منه، وأما ~~البشير فابشر من أطاع الله بالجنة وأما النذير فأنذر من عصى الله بالنار. ### || [61.8] # قوله: { يريدون ليطفؤا نور الله بأفواهم والله متم نوره } قال بالقائم ~~من آل محمد عليهم السلام حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا ~~يعبد غير الله وهو قوله: " يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما ~~وجورا ". ### || [61.10] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { يا أيها الذين ~~آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم }. ### || [61.11-13] # قالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال والأنفس والأولاد فقال الله: ~~{ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم } إلى ~~قوله { ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ms677 قريب } [11-13] ~~يعني في الدنيا بفتح القائم وأيضا قال فتح مكة. ### || [61.14] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } إلى قوله { فآمنت طائفة ~~من بني إسرائيل وكفرت طائفة } قال: التي كفرت هي التي قتلت شبيه عيسى ~~عليه السلام وصلبته والتي آمنت هي التي قبلت شبيه عيسى حتى لا يقتل ~~(فقتلت الطائفة التي قتلته وصلبته وهو قوله: { فأيدنا الذين آمنوا على ~~عدوهم فأصبحوا ظاهرين } ط). ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.1] # { يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس } القدوس البريء ~~من الآفات الموجبات للجهل. ### || [62.2] # قوله: { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم } قال: الأميون الذين ليس ~~معهم كتاب، قال: فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله: { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم } ~~قال: كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله ولا بعث إليهم ~~رسولا فنسبهم الله إلى الأميين. ### || [62.3] # قوله: { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } قال: دخلوا في الإسلام بعدهم. ### || [62.5] # ضرب مثلا في بني إسرائيل فقال: { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم ~~يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا } قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما ~~فيها ولا يعمل بها كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما ~~فيه ولا يعملون به. ### || [62.6] # قوله: { يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ~~فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } قال: إن في التوراة مكتوب أولياء الله ~~يتمنون الموت. ### || [62.8] # قال: { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } وقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: يا أيها الناس كل امرئ ملاق في فراره ما منه يفر، والأجل ~~مساق النفس إليه، والهرب منه موافاته. ### || [62.9] # قوله: { فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } السعي هو الإسراع في المشي. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ms678 ~~البيع } قال: اسعوا أي: امضوا، ويقال اسعوا اعملوا لها، وهو قص الشارب ~~ونتف الإبط وتقليم الأظفار والغسل ولبس أفضل ثيابك وتطيب للجمعة فهو ~~السعي، ويقول الله ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن، حدثنا جعفر ~~بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن ~~الفضيل عن (أبي حمزة عن ط) أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وذروا البيع ~~ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون }. ### || [62.10] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } ~~قال: يوم السبت. ### || [62.11] # قوله: { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يصلي بالناس يوم الجمعة ودخلت ميرة وبين يديها قوم ~~يضربون بالدفوف والملاهي فترك الناس الصلاة ومروا ينظرون إليهم فأنزل ~~الله { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند ~~الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين } أخبرنا أحمد بن ~~إدريس قال: حدثنا محمد بن أحمد (أحمد بن محمد ط) عن الحسين بن سعيد عن ~~صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير أنه سئل عن الجمعة كيف يخطب الإمام؟ ~~قال: يخطب قائما فإن الله يقول وتركوك قائما وعنه عن أحمد بن محمد عن ~~علي بن الحكم عن أبي أيوب عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: نزلت وإذا رأوا تجارة أو لهوا انصرفوا إليها وتركوك قائما { قل ما ~~عند الله خير من اللهو ومن التجارة } يعني: للذين اتقوا { والله خير ~~الرازقين }. ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1] # { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } قال: نزلت في غزوة المريسع (المتسع ك) ~~وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله خرج إليها فلما رجع منها نزل على بئر، وكان الماء قليلا فيها ~~وكان أنس بن سيار حليف الأنصار، وكان جهجاه بن سعيد ms679 الغفاري أجيرا لعمر ~~بن الخطاب فاجتمعوا على البئر فتعلق دلو ابن سيار بدلو جهجاه، فقال سيار ~~دلوي وقال جهجاه دلوي، فضرب جهجاه يده على وجه ابن سيار فسال منه الدم، ~~فنادى سيار بالخزرج ونادى جهجاه بقريش وأخذ الناس السلام وكاد أن تقع ~~الفتنة، فسمع عبد الله بن أبي النداء فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر فغضب ~~غضبا شديدا ثم قال قد كنت كارها لهذا المسير إني لأذل العرب، ما ظننت ~~أني أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكن عندي تعيير، ثم أقبل على أصحابه ~~فقال: هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم ~~بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم ~~لكانوا عيالا على غيركم، ثم قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل وكان في قوم زيد بن أرقم وكان غلاما قد راهق وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في ظل شجرة في وقت الهاجرة وعنده قوم من أصحابه من ~~المهاجرين والأنصار فجاء زيد فأخبره بما قال عبد الله ابن أبي، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لعلك وهمت يا غلام فقال: لا والله ما وهمت فقال ~~لعلك غضبت عليه قال لا ما غضبت عليه قال فلعله سفه عليك، فقال لا والله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لشقران مولاه أخرج فأخرج (أحدج فأحدج ~~ك) راحلته وركب، وتسامع الناس بذلك فقالوا ما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ليرحل في مثل هذا الوقت فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال: ~~السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته! فقال وعليك السلام! فقال ~~ما كنت لترحل في هذا الوقت؟ فقال أوما سمعت قولا قال صاحبكم، قالوا وأي ~~صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال عبد الله بن أبي زعم أنه إن رجع إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال يا رسول الله! فأنت وأصحابك الأعز ~~وهو وأصحابه الأذل، فسار رسول الله صلى الله عليه وآله يومه كله لا يكلمه ~~أحد، فأقبلت الخزرج على عبد ms680 الله بن أبي يعذلونه، فحلف عبد الله أنه لم ~~يقل شيئا من ذلك، فقالوا فقم بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ~~نعتذر إليه، فلوى عنقه. # فلما جن الليل سار رسول الله صلى الله عليه وآله ليله كله والنهار فلم ~~ينزلوا إلا للصلاة فلما كان من الغد نزل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ونزل أصحابه، وقد أمهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم فجاء عبد الله بن ~~أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فحلف عبد الله أنه لم يقل ذلك ~~وأنه ليشهد أنه لا إله إلا الله وأنك لرسول الله وأن زيدا قد كذب علي، ~~فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله منه، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم ~~يشتمونه ويقولون له كذبت على عبد الله سيدنا، فلما رحل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كان زيد معه يقول اللهم إنك لتعلم أني لم أكذب على عبد ~~الله بن أبي فما سار إلا قليلا حتى أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه فثقل حتى كادت ناقته أن ~~تبرك من ثقل الوحي، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يسكب العرق ~~عن جبهته ثم أخذ بإذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق ~~قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ ~~عليهم سورة المنافقين: بسم الله الرحمن الرحيم { إذا جاءك المنافقون ~~قالوا نشهد إنك لرسول الله - إلى قوله - ولكن المنافقين لا يعلمون } ففضح ~~الله عبد الله بن أبي. # حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا أحمد بن ميثم عن الحسن بن علي بن ~~أبي حمزة عن أبان بن عثمان قال: سار رسول الله صلى الله عليه وآله يوما ~~وليلة ومن الغد حتى ارتفع الضحى فنزل ونزل الناس فرموا بأنفسهم نياما ~~وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكف الناس عن الكلام، قال: ~~وإن ولد ms681 عبد الله بن أبي أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول ~~الله إن كنت عزمت على قتله فمرني أكون أنا الذي أحمل إليك رأسه، فوالله ~~لقد علمت الأوس والخزرج أني أبرهم ولدا بوالدي فإني أخاف أن تأمر غيري ~~فيقتله فلا تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله، فأقتل مؤمنا بكافر ~~فأدخل النار, فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل يحسن الله صحابته ما ~~دام معنا. ### || [63.4] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { كأنهم خشب ~~مسندة } يقول لا يسمعون ولا يعقلون قوله: { يحسبون كل صيحة عليهم } يعني: ~~كل صوت { هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون }. ### || [63.5] # لما نعتهم الله لرسوله وعرفه مساءتهم إليهم وإلى عشائرهم فقالوا لهم قد ~~افتضحتم ويلكم! فأتوا نبي الله يستغفر لكم فلووا رؤوسهم وزهدوا في ~~الاستغفار يقول الله: { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا ~~رؤسهم }. ### || [63.10] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق } يعني: بقوله أصدق ~~أي: أحج { وأكن من الصالحين } يعني: عند الموت فرد الله عليهم فقال: { ~~ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون }. ### || [63.11] # أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ~~النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قول الله ولن يؤخر الله نفسا إذا أجلها، قال إن عند الله ~~كتبا مرقومة يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء فإذا كان ليلة القدر أنزل ~~الله فيها كل شيء يكون إلى ليلة مثلها فذلك قوله: { ولن يؤخر الله نفسا ~~إذا جاء أجلها } إذا أنزله وكتبه كتاب السماوات وهو الذي لا يؤخره. ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.1-2] # { يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير هو ms682 الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن } [1-2] قال: هذه الآية ~~خاصة في المؤمنين والكافرين، حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد ~~الله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت الصادق عليه ~~السلام عن قوله: { فمنكم كافر ومنكم مؤمن } ، فقال عرف الله أيمانهم ~~بولايتنا وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم في عالم الذر وفي صلب ~~آدم عليه السلام. ### || [64.6] # أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض ~~أصحابه عن حمزة بن ربيع عن علي بن سويد الشيباني قال: سألت العبد الصالح ~~عليه السلام عن قول الله عز وجل: { ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ~~} قال البينات هم الأئمة عليهم السلام. ### || [64.7-8] # قال علي بن إبراهيم ثم حكى الله سبحانه قول الدهرية فقال: { زعم الذين ~~كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على ~~الله يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا } [7-8] والنور أمير ~~المؤمنين عليه السلام. # حدثنا علي بن الحسين عن جعفر بن أبي عبد الله (أحمد بن عبد الله ط) عن ~~الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن قوله: { فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا } ، فقال يا ~~أبا خالد: النور والله الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم إلى يوم ~~القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل وهم والله نور الله في السماوات ~~والأرض، يا أبا خالد! لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس ~~المضيئة بالنهار وهم والله ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن ~~يشاء فتظلم قلوبهم، والله يا أبا خالد! لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر ~~الله قلبه ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا فإذا كان ~~سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر. ### || [64.11] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } أي: يصدق ms683 الله ~~في قلبه فإذا بين الله له اختار الهدى ويزيده الله كما قال: { والذين ~~اهتدوا زادهم هدى }. ### || [64.14] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } وذلك أن الرجل كان إذا أراد الهجرة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله تعلق به ابنه وامرأته وقالوا ننشدك الله أن ~~تذهب عنا وتدعنا فنضبع بعدك فمنهم من يطيع أهله فيقيم فحذرهم الله ~~أبناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول: أما ~~والله لئن لم تهاجروا معي ثم يجمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا ~~أنفعكم بشيء أبدا، فلما جمع الله بينه وبينهم أمره الله أن يوفي ويحسن ~~ويصلهم فقال: { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم }. ### || [64.15] # قوله: { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } أي: حب. ### || [64.16] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { فاتقوا الله ما استطعتم } ناسخة لقوله ~~اتقوا الله حق تقاته وقال في قوله: { ومن يوق شح نفسه } قال يوق الشح إذا ~~اختار النفقة في طاعة الله، قال وحدثني أبي عن الفضل بن أبي قرة (مرة) ~~قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يطوف من أول الليل إلى الصباح وهو ~~يقول: اللهم قني شح نفسي، فقلت جعلت فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء، ~~قال وأي شيء أشد من شح النفس إن الله يقول ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون. ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.1-6] # { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة } [1] ~~قال: المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى للناس، وهو ما قال ~~الصادق عليه السلام إن الله بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا جارة، وفي ~~رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { فطلقوهن لعدتهن } ~~والعدة الطهر من الحيض { وأحصوا العدة } وذلك أن تدعها حتى تحيض فإذا ~~حاضت ثم طهرت واغتسلت طلقها تطليقة من غير أن يجامعها ويشهد على طلاقها ~~إذا طلقها ثم إذا شاء راجعها ويشهد على رجعتها إذا راجعها، ms684 فإذا أراد ~~طلاقها الثانية فإذا حاضت وطهرت واغتسلت طلقها الثانية، وأشهد على طلاقها ~~من غير أن يجامعها ثم إن شاء راجعها (غير أنه إن راجعها وأشهد على رجعتها ~~ط) ويشهد على رجعتها ثم يدعها حتى تحيض ثم تطهر فإذا اغتسلت طلقها ~~الثالثة وهو فيما بين ذلك قبل أن يطلق الثالثة أملك بها إن شاء راجعها ~~غير أنه إن راجعها ثم بدا له أن يطلقها اعتدت بما طلق قبل ذلك وهكذا ~~السنة في الطلاق لا يكون الطلاق إلا عند طهرها من حيضها من غير جماع كما ~~وصفت وكلما راجع فليشهد فإن طلقها ثم راجعها حبسها ما بدا له ثم إن طلقها ~~الثانية ثم راجعها حبسها بواحدة ما بدا له ثم إن طلقها تلك الواحدة ~~الباقية بعدما كان راجعها اعتدت ثلاثة قروء وهي ثلاث حيضات وإن لم تكن ~~تحيض فثلاثة أشهر وإن كان بها حمل فإذا وضعت انقضى أحلها وهو قوله: { ~~واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي ~~لم يحضن } [4] فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن } وأما قوله: { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وإن تعاسرتم } [6] يقول: إن ترضى المرأة فترضع ~~الولد، وإن لم يرض الرجل أن يكون ولدها عندها يقول: { فسترضع له أخرى ~~لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله } وقال علي ~~بن إبراهيم في قوله: { واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله } قال: لا يحل لرجل أن يخرج ~~امرأته إذا طلقها وكان له عليها رجعة من بيته وهي أيضا لا يحل لها لأن ~~تخرج من بيته إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ومعنى الفاحشة أن تزني أو تشرف ~~على الرجال ومن الفاحشة أيضا السلاطة على زوجها فإن فعلت شيئا من ذلك ~~حل له أن يخرجها قوله: { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } قال: ~~لعله أن يبدو ms685 لزوجها في الطلاق فيراجعها قوله: { فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف } يعني: إذا انقضت عدتها أما أن ~~يراجعها وأما أن يفارقها يطلقها ويمتعها على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره قوله: { وأشهدوا ذوى عدل منكم } معطوف على قوله: { إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن. # .. وأشهدوا ذوى عدل منكم } قوله: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ~~} قال: المطلقة الحامل أجلها أن تضع ما في بطنها إن وضعت يوم طلقها تتزوج ~~إذا طهرت وإن لم تضع ما في بطنها إلى تسعة أشهر لم تبرأ إلى أن تضع قوله: ~~{ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } قال: المطلقة التي للزوج عليها رجعة ~~لها عليه سكنى ونفقة ما دامت في العدة، فإن كانت حاملا ينفق عليها حتى ~~تضع حملها. # حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد عن محمد بن زياد ~~عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول ~~الله { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } قال في ~~دنياه. ### || [65.7-12] # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن ~~سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول ~~الله عز وجل: { ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله } [7] قال: إذا ~~أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة وإلا فرق بينهما، وقال ~~علي بن إبراهيم في قوله: { وكأين من قرية } [8] قال أهل القرية: { عتت عن ~~أمر ربها } قوله: { قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا } [10-11] قال: ذكر ~~اسم رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: نحن أهل الذكر قوله: { الله ~~الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن } [12] دليل على ~~أن تحت كل سماء أرض { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط ~~بكل شيء علما }. ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.1-4] # { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ms686 تبتغي مرضات أزواجك والله ~~غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ~~} [1-2] أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ~~عن ابن سيار عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: { يا أيها النبي ~~لم تحرم ما أحل الله لك } الأية، قال اطلعت عائشة وحفصة على النبي صلى ~~الله عليه وآله وهو مع مارية، فقال النبي صلى الله عليه وآله والله ما ~~أقربها، فأمره الله أن يكفر يمينه. # قال علي بن إبراهيم كان سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في ~~بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله مارية، فعلمت حفصة ~~بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت يا رسول الله ~~هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها، فقال كفى فقد ~~حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا أبدا وأنا أفضي إليك سرا فإن ~~أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فقالت نعم ما هو؟ ~~فقال إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك فقالت من أخبرك بهذا ~~قال الله أخبرني فأخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك وأخبرت عائشة أبا بكر، ~~فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له إن عائشة أخبرتني عن حفصة بشيء ولا أثق ~~بقولها فاسأل أنت حفصة، فجاء عمر إلى حفصة، فقال لها ما هذا الذي أخبرت ~~عنك عائشة، فأنكرت ذلك قالت ما قلت لها من ذلك شيئا، فقال لها عمر إن ~~كان هذا حقا فأخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت نعم قد قال رسول الله ذلك ~~فاجتمع..... على أن يسموا رسول الله فنزل جبرائيل على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بهذه السورة { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - إلى ~~قوله - تحلة أيمانكم } يعني قد أباح الله لك أن تكفر ms687 عن يمينك { والله ~~مولاكم وهو العليم الحكيم وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما ~~نبأت به } [2-3] أي: أخبرت به { وأظهره الله } يعني: أظهر الله نبيه على ~~ما أخبرت به وما هموا به { عرف بعضه } أي: أخبرها وقال لم أخبرت بما ~~أخبرتك وقوله: { وأعرض عن بعض } قال لم يخبرهم بما علم مما هموا به { ~~قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير إن تتوبا إلى الله فقد صغت ~~قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين } ~~[3-4] يعني: أمير المؤمنين عليه السلام { والملائكة بعد ذلك ظهير } يعني: ~~لأمير المؤمنين عليه السلام. ### || [66.5] # خاطبها فقال: { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات ~~مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا } عرض عائشة لأنه لم ~~يتزوج ببكر غير عائشة، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبد الله ~~(عبد الله بن محمد ط) عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: ~~سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما - ~~إلى قوله - وصالح المؤمنين، قال صالح المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام. ### || [66.6] # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن ~~سويد عن زرعة بن محمد عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~قول الله { قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة } قلت: هذه ~~نفسي أقيها فكيف أقي أهلي؟ قال: تأمرهم بما أمرهم الله وتنهاهم عما نهاهم ~~الله عنه فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم وإن عصوك فكنت قد قضيت ما عليك. ### || [66.8] # قال الحسين: وحدثني محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قوله: { ~~يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا } قال عليه السلام: يتوب ~~العبد ثم لا يرجع فيه وإن أحب عباد الله إلى الله المتقي التائب. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { يوم لا يخزي ms688 ~~الله النبي والذين آمنو معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم } فمن كان ~~له نور يومئذ نجا وكل مؤمن له نور، حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر ~~بن محمد بن مالك قال: حدثنا محمد بن الحسين الصائغ عن الحسن بن علي بن ~~أبي عثمان عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: { ~~نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم } ، قال أئمة المؤمنين نورهم يسعى بين ~~أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوا منازلهم. ### || [66.9] # أخبرني الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله ~~عن يعقوب بن يزيد (زيد ط) عن سليمان الكاتب عن بعض أصحابه عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في قوله: { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } ~~قال: هكذا نزلت فجاهد رسول الله صلى الله عليه وآله الكفار وجاهد علي ~~عليه السلام المنافقين فجاهد علي عليه السلام جهاد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. ### || [66.10] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ضرب الله مثلا } ثم ضرب الله فيهما ~~مثلا فقال: { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا ~~تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما } فقال والله ما عنى بقوله ~~فخانتاهما إلا الفاحشة وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق وكان ~~فلان يحبها فلما أرادت أن تخرج إلى... قال لها فلان لا يحل لك أن تخرجي ~~من غير محرم فزوجت نفسها من فلان. ### || [66.11-12] # قوله: { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون - إلى قوله - ومريم ~~ابنت عمران التي أحصنت فرجها } [11-12] قال: لم ينظر إليها { فنفخنا فيه ~~من روحنا } أي: روح مخلوقة { وكانت من القانتين } أي: من الداعين. ### | [67 - سورة الملك] ### || [67.1-3] # { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة } ~~[1-2] قال: قدرهما ومعناه قدر الحياة ثم الموت { ليبلوكم أيكم أحسن عملا ~~} أي: يختبركم بالأمر والنهي أيكم أحسن عملا { وهو العزيز الغفور الذي ~~خلق سبع سماوات طباقا } [2-3] قال بعضها طبق لبعض { ما ترى في ms689 خلق ~~الرحمن من تفاوت } قال: يعني من فساد { فارجع البصر هل ترى من فطور } أي: ~~من عيب. ### || [67.4] # { ثم ارجع البصر } قال: انظر في ملكوت السماوات والأرض { ينقلب إليك ~~البصر خاسئا وهو حسير } أي: يقصر وهو حسير أي منقطع. ### || [67.5] # قوله: { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح } قال بالنجوم. ### || [67.7] # قوله: { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } أي: وقعا { وهي تفور } أي: ~~ترتفع. ### || [67.8] # { تكاد تميز من الغيظ } قال على أعداء الله { كلما ألقي منها فوج سألهم ~~خزنتها ألم يأتكم نذير } وهم الملائكة الذين يعذبونهم بالنار. ### || [67.10] # قوله { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } قال: قد سمعوا ~~وعقلوا ولكنهم لم يطيعوا ولم يقبلوا والدليل على أنهم قد سمعوا وعقلوا ~~ولم يقبلوا. ### || [67.11] # قوله: { فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير }. ### || [67.15] # قوله: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } أي: فراشا { فامشوا في مناكبها ~~} أي: في أطرافها. ### || [67.27] # قوله: { فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا } قال إذا كان يوم ~~القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين ما أعطاه الله من المنزلة الشريفة ~~العظيمة وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقي ويمنع تسود وجوه أعدائه ~~فيقال لهم: { هذا الذي كنتم به تدعون } أي هذا الذي كنتم به تدعون منزلته ~~وموضعه واسمه. ### || [67.30] # قوله: { أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين } قال: أرأيتم ~~إن أصبح إمامكم غائبا فمن يأتيكم بإمام مثله. # حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد عن القاسم بن محمد (علا ط) ~~قال: حدثنا إسماعيل بن علي الفزاري عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب ~~قال سئل الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: { قل أرأيتم إن أصبح ~~ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين } ، فقال عليه السلام: ماؤكم أبوابكم ~~أي: الأئمة عليهم السلام والأئمة أبواب الله بينه وبين خلقه فمن يأتيكم ~~بماء معين يعني بعلم الإمام. ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1-2] # { ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون } [1-2] قال: فحدثني أبي ~~عن ابن ms690 أبي عمير عن عبد الرحمن (عبد الرحيم ط) القصير عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: سألته عن ن والقلم، قال: إن الله خلق القلم من شجرة في ~~الجنة يقال لها الخلد ثم قال لنهر في الجنة كن مدادا فجمد النهر وكان ~~أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ثم قال للقلم أكتب قال وما أكتب يا ~~رب قال أكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فكتب القلم في رق أشد ~~بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على ~~فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه ~~النسخ كلها، أولستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام، وأحدكم يقول ~~لصاحبه انسخ ذلك الكتاب أوليس إنما ينسخ من كتاب أخذ من الأصل وهو قوله: ~~{ إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } قوله: { وما يسطرون } أي: ما يكتبون ~~وهو قسم وجوابه { ما أنت بنعمة ربك بمجنون }. ### || [68.3] # قوله: { إن لك لأجرا غير ممنون } أي: لا نمن عليك فيما نعطيك من عظيم ~~الثواب. ### || [68.5-6] # قوله: { فستبصر ويبصرون بأييكم المفتون } [5-6] بأيكم تفتنون هكذا نزلت ~~في بني أمية بأيكم أي: حبتر وزفر وعلي. # وقال الصادق عليه السلام: لقي فلان أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا ~~علي بلغني أنك تتأول هذه الآية في وفي صاحبي { فستبصر ويبصرون بأيكم ~~المفتون } قال: أمير المؤمنين عليه السلام أفلا أخبرك يا أبا فلان! ما ~~نزل في بني أمية { والشجرة الملعونة في القرآن } قال: كذبت يا علي! بنو ~~أمية خير منك وأوصل للرحم. ### || [68.8] # قوله: { فلا تطع المكذبين } قال في علي عليه السلام. ### || [68.9] # { ودوا لو تدهن فيدهنون } أي: أحبوا أن تغش في علي فيغشون معك. ### || [68.10] # { ولا تطع كل حلاف مهين } قال الحلاف فلان حلف لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله أنه لا ينكث عهدا. ### || [68.11] # { هماز مشاء بنميم } قال كان ينم على رسول الله صلى الله عليه وآله وينم ~~بين أصحابه. ### || [68.12] # قوله: { مناع للخير معتد ms691 أثيم } قال: الخير أمير المؤمنين عليه السلام، ~~معتد أي: اعتدى عليه. ### || [68.13] # قوله: { عتل بعد ذلك زنيم } قال: العتل عظيم الكفر والزنيم الدعي وقال ~~الشاعر: # زنيم تداعاه الرجال تداعيا # كما زيد في عرض الأديم الأكارع ### || [68.15] # قوله: { إذا تتلى عليه آياتنا } قال: كنى عن فلان { قال أساطير الأولين ~~} أي: أكاذيب الأولين. ### || [68.16] # { سنسمه على الخرطوم } قال: في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين عليه ~~السلام ورجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخرطوم ~~والأنف والشفتين. ### || [68.17-33] # قوله: { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا } [17] أي: حلفوا ~~{ ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون } ~~[17-19] فإنه كان سببها ما حدثني أبي عن إسحاق بن الهيثم عن علي بن ~~الحسين العبدي عن سليمان الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قيل له ~~إن قوما من هذه الأمة يزعمون أن العبد قد يذنب فيحرم به الرزق، فقال ابن ~~عباس: فوالله لا إله غيره لهذا أنور في كتاب الله من الشمس الضاحية ذكره ~~الله في سورة ن والقلم، أنه كان شيخ كانت له جنة وكان لا يدخل بيته ثمرة ~~منها ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه، فلما قبض الشيخ وورثه بنوه ~~وكان له خمسة من البنين فحملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم ~~حملا لم يكن حملته قبل ذلك فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر، ~~فاشرفوا على ثمرة ورزق فاضل لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم فلما نظروا ~~إلى الفضل طغوا وبغوا وقال بعضهم لبعض إن أبانا كان شيخا كبيرا قد ذهب ~~عقله وخرف فهلموا نتعاهد ونتعاقد فيما بيننا أن لا نعطي أحدا من فقراء ~~المسلمين في عامنا هذا شيئا حتى نستغني وتكثر أموالنا ثم نستأنف الصنعة ~~فيما يستقبل من السنين المقبلة، فرضي بذلك منهم أربعة وسخط الخامس وهو ~~الذي قال الله تعالى: { قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون } [28]. # فقال الرجل: يا بن عباس كان أوسطهم في السن؟ فقال: ms692 لا بل كان أصغر القوم ~~سنا وكان أكبرهم عقلا وأوسط القوم خير القوم، والدليل عليه في القرآن ~~إنكم يا أمة محمد أصغر الأمم وخير الأمم قال الله: { وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا } فقال لهم أوسطهم: اتقوا الله كونوا على منهاج أبيكم تسلموا ~~وتغنموا، فبطشوا به فضربوه ضربا مبرحا فلما أيقن الأخ أنهم يريدون قتله ~~دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع فراحوا إلى منازلهم ثم حلفوا ~~بالله أن يصرموه إذا أصبحوا ولم يقولوا إن شاء الله، فابتلاهم الله بذلك ~~الذنب وحال بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه فأخبر عنهم في ~~الكتاب فقال: { إنا بلوناهم - إلى قوله - فأصبحت كالصريم } [17-20] قال: ~~كالمحترق، فقال الرجل: يا بن عباس ما الصريم؟ قال: الليل المظلم ثم قال: ~~لا ضوء له ولا نور فلما أصبح القوم { تنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم ~~إن كنتم صارمين } [21-22] قال: { فانطلقوا وهم يتخافتون } [23] قال الرجل ~~وما التخافت يا بن عباس؟ قال: يتسارون بعضهم بعضا لكي لا يسمع أحد غيرهم ~~فقالوا: { لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين } [24-25] ~~وفي أنفسهم أن يصرموها ولا يعلمون ما قد حل بهم من سطوات الله ونقمته { ~~فلما رأوها } [26] وعاينوا ما قد حل بهم { قالوا ءإنا لضالون بل نحن ~~محرومون } [26-27] فحرمهم الله ذلك الرزق بذنب كان منهم ولم يظلمهم شيئا ~~فقال أوسطهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ~~فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } قال: يلومون أنفسهم فيما عزموا عليه { ~~قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ~~ربنا راغبون } فقال الله: { كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا ~~يعلمون } وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وإنك ~~لعلى خلق عظيم } يقول على دين عظيم { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة ~~} إن أهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلي أصحاب الجنة وهي الجنة التي كانت ~~في الدنيا وكانت في اليمن يقال لها الرضوان على تسعة ms693 أميال من صنعاء ~~قوله: { فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون } وهو العذاب قوله: { إنا ~~لضالون } قال: أخطأوا الطريق قوله: { لولا تسبحون } يقول: لولا تستغفرون. ### || [68.40] # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { سلهم أيهم بذلك زعيم } أي: كفيل. ### || [68.42] # قوله: { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود } قال: يوم يكشف عن الأمور ~~التي خفيت وما غصبوا آل محمد حقهم ويدعون إلى السجود قال يكشف لأمير ~~المؤمنين عليه السلام فتصير أعناقهم مثل صياصي البقر يعني: قرونه { فلا ~~يستطيعون } أن يسجدوا وهي عقوبة لأنهم لم يطيعوا الله في الدنيا في أمره ~~وهو قوله: وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون قال إلى ولايته في ~~الدنيا وهم يستطيعون. ### || [68.44] # قوله: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } قال: تجديدا لهم عند المعاصي. ### || [68.48] # قال لنبيه صلى الله عليه وآله { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت } ~~يعني يونس عليه السلام لما دعا على قومه ثم ذهب مغاضبا لله وفي رواية ~~أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إذ نادى وهو مكظوم } أي: ~~مغموم. ### || [68.49] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { لولا أن تداركه نعمة من ربه } قال: ~~النعمة الرحمة { لنبذ بالعراء } قال: العراء الموضع الذي لا سقف له. ### || [68.51-52] # قوله: { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } [51] ~~قال: لما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بفضل أمير المؤمنين عليه ~~السلام قالوا هو مجنون فقال الله سبحانه { وما هو } [52] يعني: أمير ~~المؤمنين عليه السلام { إلا ذكر للعالمين }. ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1-3] # { الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة } [1-3] قال الحاقة الحذر لنزول ~~العذاب والدليل على ذلك قوله: { وحاق بآل فرعون سوء العذاب }. ### || [69.4] # { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } قال: قرعهم بالعذاب. ### || [69.5-6] # قوله: { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } [5-6] ~~أي: باردة { عاتية } قال: خرجت أكثر مما أمرت به. ### || [69.7] # قوله: { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما } قال: كان القمر ~~منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيام حتى ms694 هلكوا. ### || [69.9] # قوله: { وجاء فرعون من قبله والمؤتفكات بالخاطئة } المؤتفكات البصرة ~~والخاطئة فلانة. ### || [69.10] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { فأخذهم أخذة ~~رابية } والرابية التي أربت على ما صنعوا. ### || [69.11] # { إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية } يعني: أمير المؤمنين عليه ~~السلام وأصحابه. ### || [69.14] # قوله { وحملت الأرض والجبال } قال: وقعت فدك بعضها على بعض. ### || [69.16] # قوله: { فهي يومئذ واهية } قال: باطلة. ### || [69.17] # قوله: { والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } قال: ~~حملة العرش ثمانية أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين فأما الأربعة من ~~الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى، والأربعة من الآخرين محمد وعلي ~~والحسن والحسين عليهم السلام، ومعنى يحملون العرش يعني: العلم. ### || [69.19-21] # أما قوله: { فأما من أوتي كتابه بيمينه } [19] فإنه قال الصادق عليه ~~السلام: كل أمة يحاسبها إمام زمانها ويعرف الأئمة أولياءهم وأعداءهم ~~بسيماهم وهو قوله تعالى: { وعلى الأعراف رجال } وهم الأئمة { يعرفون ~~كلا بسيماهم } فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرون إلى الجنة بلا ~~حساب، ويعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرون إلى النار بلا حساب فإذا ~~نظر أولياؤهم في كتابهم يقولون لإخوانهم { هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت ~~أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية } [19-21] أي: مرضية فوضع الفاعل مكان ~~المفعول. ### || [69.23] # قوله: { قطوفها دانية } يقول مدلية ينالها القائم والقاعد، حدثنا جعفر ~~بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: إني لأعرف ما في كتاب ~~أصحاب اليمين وكتاب أصحاب الشمال وأما كتاب أصحاب اليمين بسم الله الرحمن ~~الرحيم. ### || [69.25-27] # قوله: { وأما من أوتي كتابه بشماله } [25] قال نزلت في معاوية فيقول: { ~~يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية } ~~[25-27] يعني: الموت. ### || [69.28] # { ما أغنى عني ما ليه } يعني: ماله الذي جمعه. ### || [69.29] # { هلك عني سلطانيه } أي: حجته. ### || [69.30-31] # يقال: { خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه } [30-31] أي: أسكنوه. ### || [69.32] # { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه } قال: معنى السلسلة السبعين ~~ذراعا في الباطن هم الجبابرة السبعون. ### || [69.33-34] # قوله: ms695 { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين } ~~[33-34] حقوق آل محمد التى غصبوها. ### || [69.35] # قال الله: { فليس له اليوم هاهنا حميم } أي: قرابة. ### || [69.36] # { ولا طعام إلا من غسلين } قال عرق الكفار. ### || [69.44] # قوله: { ولو تقول علينا بعض الأقاويل } يعني: رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. ### || [69.45] # { لأخذنا منه باليمين } قال: انتقمنا منه بقوة. ### || [69.46] # { ثم لقطعنا منه الوتين } قال: عرق في الظهر يكون منه الولد. ### || [69.47] # قال: { فما منكم من أحد عنه حاجزين } يعني: لا يحجز عن الله أحد ولا ~~يمنعه من رسول الله أحد. ### || [69.50-51] # قوله: { وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين } [50-51] يعني أمير ~~المؤمنين عليه السلام. ### || [69.52] # { فسبح باسم ربك العظيم }. ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.1] # { سأل سائل بعذاب واقع } قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن معنى هذا، ~~فقال: نار تخرج من المغرب وملك يسوقها من خلفها حتى تأتي دار بني سعد بن ~~همام عند مسجدهم فلا تدع دارا لبني أمية إلا أحرقتها وأهلها ولا تدع ~~دارا فيها وتر لآل محمد إلا أحرقتها، وذلك المهدي عليه السلام، وفي حديث ~~آخر لما اصطفت الخيلان يوم بدر رفع أبو جهل يده وقال: اللهم إنه قطعنا ~~الرحم وآتانا بما لا نعرفه فاجئه بالعذاب، فأنزل الله سأل سائل بعذاب ~~واقع أخبرنا أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله عن محمد بن علي عن علي بن ~~حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي الحسن عليه السلام في قوله: سأل سائل ~~بعذاب واقع قال: سأل رجل عن الأوصياء وعن شأن ليلة القدر وما يلهمون ~~فيها، فقال النبي صلى الله عليه وآله: سألت عن عذاب واقع ثم كفر بأن ذلك ~~لا يكون ### || [70.2-5] # إذا وقع ف { ليس له دافع من الله ذي المعارج } [2-3] قال: { تعرج ~~الملائكة والروح } [4] في صبح ليلة القدر إليه من عند النبي صلى الله ~~عليه وآله والوصي قوله: { فاصبر صبرا جميلا } أي: لتكذيب من كذب أن ذلك ~~لا يكون. # وقال علي بن ms696 ابراهيم في قوله: { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } قال: ~~في يوم القيامة خمسون موقفا كل موقف ألف سنة. ### || [70.8] # قوله: { يوم تكون السماء كالمهل } قال: الرصاص الذائب والنحاس كذلك تذوب ~~السماء. ### || [70.10] # قوله: { ولا يسئل حميم حميما } أي: لا ينفع. ### || [70.11-13] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { يبصرونهم } ~~[11] يقول: يعرفونهم ثم لا يتساءلون قوله: { يود المجرم لو يفتدي من ~~عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤيه } [11-13] وهي أمه ~~التي ولدته. ### || [70.15] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { كلا إنها لظى } قال: تلتهب عليهم النار. ### || [70.16] # قوله: { نزاعة للشوى } قال: تنزع عينيه وتسود وجهه. ### || [70.17] # { تدعو من أدبر وتولى } قال: تجره إليها. ### || [70.18] # قوله: { وجمع فأوعى } أي: جمع مالا ودفنه ووعاه ولم ينفقه في سبيل ~~الله. ### || [70.19] # قوله: { إن الإنسان خلق هلوعا } أي: حريصا. ### || [70.20] # { إذا مسه الشر جزوعا } قال: الشر هو الفقر والفاقة. ### || [70.21] # { وإذا مسه الخير منوعا } قال الغناء والسعة. ### || [70.22] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال ثم استثنى فقال: { ~~إلا المصلين } فوصفهم بأحسن أعمالهم. ### || [70.23] # { الذين هم على صلاتهم دائمون } يقول: إذا فرض على نفسه شيئا من ~~النوافل دام عليه. ### || [70.25] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { للسائل والمحروم } قال السائل الذي يسأل ~~والمحروم الذي قد منع كديده. ### || [70.36] # قوله: { مهطعين } أي أذلاء. ### || [70.37] # قوله: { عن اليمين وعن الشمال عزين } أي: قعود. ### || [70.39] # قوله: { كلا إنا خلقناهم مما يعلمون } قال من نطفة ثم من علقة. ### || [70.40-41] # قوله: { فلا أقسم } [40] أي: أقسم { برب المشارق والمغارب } قال مشارق ~~الشتاء ومغارب الصيف ومغارب الشتاء ومشارق الصيف وهو قسم وجوابه { إنا ~~لقادرون على أن نبدل خيرا منهم } [40-41]. ### || [70.43] # قوله: { يوم يخرجون من الأجداث سراعا } قال من القبور { كأنهم إلى نصب ~~يوفضون } قال إلى الداعي ينادون. ### || [70.44] # قوله: { ترهقهم ذلة } قال تصيبهم ذلة { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون }. ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.1] # { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر ms697 قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم } ~~وقد كتبنا خبر نوح. ### || [71.7] # قوله: { وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ~~ثيابهم } قال: استتروا بها { وأصروا واستكبروا استكبارا } أي: عزموا على ~~أن لا يسمعوا شيئا. ### || [71.9] # قوله { ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا } قال: دعوتهم سرا ~~وعلانية. ### || [71.13] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { لا ترجون لله ~~وقارا } قال: لا تخافون لله عظمة. ### || [71.14] # قال علي بن ابراهيم في قوله { وقد خلقكم أطوارا } قال على اختلاف ~~الأهواء والارادات والمشيات. ### || [71.15] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { سبع سماوات ~~طباقا } يقول: بعضها فوق بعض. ### || [71.17] # قوله: { والله أنبتكم من الأرض نباتا } أي: على الأرض نباتا. ### || [71.21] # قوله: { رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا } قال: ~~اتبعوا الأغنياء. ### || [71.22] # { ومكروا مكرا كبارا } أي: كبيرا. ### || [71.23] # قوله: { وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ~~ونسرا } قال: كان قوم مؤمنين قبل نوح فماتوا فحزن عليهم الناس فجاء ~~إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها فانسوا بها فلما جاءهم الشتاء ~~ادخلوها البيوت، فمضى ذلك القرن وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس فقال لهم ~~ان هؤلاء آلهة كانوا آباؤكم يعبدونها فعبدوهم وضل منهم بشر كثير فدعا ~~عليهم نوح حتى أهلكهم الله. # وقوله: { ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا } قال: كانت ~~ود صنما لكلب وكانت سواع لهذيل وكانت يغوث لمراد وكانت يعوق لهمدان ~~وكانت نسر لحصين. ### || [71.24] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } قال: ~~هلاكا وتدميرا. ### || [71.27] # { إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } فأهلكهم الله ~~حدثنا أحمد بن محمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن حماد عن علي بن إسماعيل ~~التيمي عن فضيل الرسام (التوسان ط) عن صالح بن ميثم قال: قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام ما كان علم نوح حين دعا قومه أنهم لا ms698 يلدون إلا فاجرا ~~كفارا؟ فقال: أما سمعت قول الله لنوح { إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ~~آمن }. ### || [71.28] # أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن علي ابن فضال ~~عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قوله: { رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا } إنما يعني الولاية من ~~دخل فيها دخل في بيوت الأنبياء، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله: { ولا تزد الظالمين إلا تبارا } أي: خسارا. ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1-2] # { قل - يا محمد لقريش - أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد } [1-2] وقد كتبنا خبرهم في سورة ~~الأحقاف. ### || [72.3] # قوله: { وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبه ولا ولدا } قال: هو شيء ~~قالته الجن بجهالة فلم يرضه الله منهم ومعنى جد ربنا أي: بخت ربنا. ### || [72.4] # قوله: { وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا } أي: ظلما، حدثنا علي بن ~~الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ~~عبد الله بن سنان (سيار ط) عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الجن: ~~وأنه تعالى جد ربنا، فقال شيء كذبه الجن فقصه الله كما قال، وعنه عن أحمد ~~بن الحسين عن ابن فضال عن ابان عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن قول الله: { أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم ~~رهقا } قال: الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي كان يوحي إليه الشيطان فيقول ~~قل لشيطانك ان فلانا فقد عاذ بك. ### || [72.6] # قال علي بن ابراهيم في قوله: { وأنه كان رجال من الإنس... } الخ قال: ~~كان الجن ينزلون على قوم من الإنس ويخبرونهم بالأخبار التي سمعوها في ~~السماء من قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وآله وكان الناس يكهنون بما ~~أخبروهم الجن، قوله: { فزادوهم رهقا } أي: خسرانا. ### || [72.10] ms699 # حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عيسى عن زياد عن الحسن بن علي بن ~~فضال عن ابن بكير عن الحسين بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول في قوله: { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم ~~رشدا } فقال: لا بل والله شر أريد بهم حين بايعوا معاوية وتركوا الحسن ~~بن علي صلوات الله عليهما. ### || [72.11] # قوله: { وكنا طرائق قددا } أي: على مذاهب مختلفة. ### || [72.13] # قوله: { فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا } قال: البخس النقصان ~~والرهق العذاب. ### || [72.14] # حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا جعفر بن ~~عبدالله قال: حدثنا محمد بن عمر عن عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عليهم السلام في قول الله عز وجل { فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا } الذين ~~أقروا بولايتنا فأولئك تحروا رشدا. # وقوله: { فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا } أي طلبوا الحق. ### || [72.15] # { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } معاوية وأصحابه. # { وأما القاسطون } الآية، قال: القاسط الحائد عن الطريق. ### || [72.16] # { وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا } الطريقة الولاية ~~لعلي عليه السلام. # أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ~~النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر قال سمعت أبا جعفر عليه ~~السلام يقول: في هذه الآية { وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء ~~غدقا } يعني من جرى فيه شيء من شرك الشيطان، على الطريقة يعني على ~~الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخذ الله ميثاق ذرية آدم، أسقيناهم ماء ~~غدقا لكنا وضعنا أظلتهم في ماء الفرات العذب. ### || [72.17] # { لنفتنهم فيه } قتل الحسين عليه السلام. # وعنه عن جعفر قال: حدثني أحمد بن محمد بن أحمد المدائني قال: حدثني ~~هارون بن مسلم عن الحسين بن علوان عن علي بن عزاب عن الكلبي عن أبي صالح ~~عن ابن عباس في قوله { ومن يعرض عن ذكر ربه } قال: ذكر ربه ولاية علي ms700 بن ~~أبي طالب. ### || [72.18] # { فلا تدعوا مع الله أحدا } أي: الأحد مع آل محمد فلا تتخذوا من غيرهم ~~وليا ط. # قوله: { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } قال: المساجد السبعة ~~التي يسجد عليها الكفان والركبتان (وعينا الركبتين ط) والابهامان ~~والجبهة، قال وحدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام قال: المساجد الأئمة عليهم السلام. ### || [72.19] # { وأنه لما قام عبد الله يدعوه } يعني محمدا صلى الله عليه وآله يدعوهم ~~إلى ولاية علي عليه السلام { كادوا } قريش { يكونون عليه لبدا } أي: ~~يتعادون عليه. # وقوله: { وأنه لما قام عبد الله } يعني رسول الله صلى الله عليه وآله { ~~يدعوه } كناية عن الله { كادوا } يعني قريشا { يكونون عليه لبدا } أي: ~~ايدا. ### || [72.20] # قال: { قل إنما أدعوا ربي }. ### || [72.21] # قال: إنما أمرني ربي { فلا أملك لكم ضرا ولا رشدا } ان توليتم عن ~~ولايته. ### || [72.22] # { قل إني لن يجيرني من الله أحد } ان كتمت ما أمرت به { ولن أجد من دونه ~~ملتحدا } يعني مأوى. ### || [72.23-24] # { إلا بلاغا من الله } [23] أبلغكم ما أمرني الله به من ولاية علي بن ~~أبي طالب عليه السلام { ومن يعص الله ورسوله } في ولاية علي عليه السلام ~~{ فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا } قال: النبي صلى الله عليه وآله يا ~~علي أنت قسيم النار تقول هذا لي وهذا لك قالت قريش فمتى يكون ما تعدنا يا ~~محمد من أمر علي والنار فانزل الله { حتى إذا رأوا ما يوعدون } [24] يعني ~~الموت والقيامة { فسيعلمون } يعني فلانا وفلانا وفلانا ومعاوية وعمرو ~~بن العاص وأصحاب الضغائن من قريش { من أضعف ناصرا وأقل عددا }. # قوله: { حتى إذا رأوا ما يوعدون } قال: القائم وأمير المؤمنين عليهم ~~السلام في الرجعة. # { فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا } قال: هو قول أمير المؤمنين ~~لزفر: والله يا بن صهاك! لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت ~~أينا أضعف ناصرا وأقل عددا، قال: فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ما يكون من ms701 الرجعة قالوا متى يكون هذا قال الله: { قل - يا محمد - ~~إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا }. ### || [72.25] # قالوا فمتى يكون هذا يا محمد؟ قال الله لمحمد: { قل إن أدري أقريب ما ~~توعدون أم يجعل له ربي أمدا } قال أجلا. ### || [72.26-27] # { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول } [26-27] ~~يعني عليا المرتضى من الرسول صلى الله عليه وآله وهو منه قال الله: { ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } قال في قلبه العلم ومن خلفه ~~الرصد يعلمه علمه ويزقه العلم زقا ويعلمه الله إلهاما، والرصد التعليم ~~من النبي صلى الله عليه وآله. # وقوله: { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا... } الخ قال: يخبر الله ~~رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار وما يكون بعده من أخبار ~~القائم عليه السلام والرجعة والقيامة. ### || [72.28] # { ليعلم } النبي { أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط } علي بما لدى ~~الرسول من العلم { وأحصى كل شيء عددا } ما كان وما يكون منذ يوم خلق ~~الله آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت ~~فيما مضى أو تهلك فيما بقي، وكم من إمام جائر أو عادل يعرفه باسمه ونسبه ~~ومن يموت موتا أو يقتل قتلا، وكم من إمام مخذول لا يضره خذلان من خذله، ~~وكم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره. ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1-3] # { يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص } [1-3] قال: هو ~~النبي صلى الله عليه وآله كان يتزمل بثوبه وينام، فقال الله: يا أيها ~~المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه { قليلا } قال: انقص من ~~القليل. ### || [73.4] # { أو زد عليه } أي: على القليل قليلا { ورتل القرآن ترتيلا } قال: بينه ~~تبيانا ولا تنثره نثر الرمل ولا تهزه هز الشعر ولكن أفزع به القلوب ~~القاسية. ### || [73.5-6] # قوله: { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } [5] قال: قيام الليل وهو قوله { ~~إن ناشئة الليل هي ms702 أشد وطأ وأقول قيلا } [6] قال: أصدق القول. ### || [73.7-8] # قوله: { وتبتل إليه تبتيلا } [8] قال: رفع اليدين وتحريك السبابتين. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إن لك في ~~النهار سبحا طويلا } [7] يقول: فراغا طويلا لنومك ولحاجتك { وتبتل ~~إليه تبتيلا } يقول: اخلص إليه إخلاصا. ### || [73.13] # قال علي بن ابراهيم في قوله: { وطعاما ذا غصة } أي: لا يقدر ان يبلعه. ### || [73.14] # قوله: { يوم ترجف الأرض والجبال } أي: تخسف وقوله { وكانت الجبال كثيبا ~~مهيلا } قال: مثل الرمل ينحدر. ### || [73.17] # قوله { فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا } يقول: كيف ان ~~كفرتم تتقون ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيبا، وقال: علي بن ابراهيم في ~~قوله: فكيف تتقون الآية قال: تشيب الولدان من الفزع حيث يسمعون الصيحة. ### || [73.20] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إن ربك يعلم ~~أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه } ففعل النبي صلى الله عليه ~~وآله ذلك وبشر الناس به فاشتد ذلك عليهم وقوله: { علم أن لن تحصوه } وكان ~~الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل ومتى يكون الثلثان وكان الرجل يقوم ~~حتى يصبح مخافة ان لا يحفظه، فانزل الله { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ~~ثلثي الليل } إلى قوله { علم أن لن تحصوه } يقول: متى يكون النصف والثلث ~~نسخت هذه الآية { فاقرؤا ما تيسر من القرآن } واعلموا أنه لم يأت نبي قط ~~إلا خلا بصلاة الليل ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل. # أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن زرعة عن سماعة قال: ~~سألته عن قول الله: { وأقرضوا الله قرضا حسنا } قال: هو غير الزكاة. ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1-4] # { يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر } [1-4] قال: أنذر ~~الرسول صلى الله عليه وآله، فالمدثر يعني المدثر بثوبه، { قم فأنذر } ~~قال: هو قيامه في الرجعة ينذر فيها قوله: { وثيابك فطهر } قال: تطهيرها ~~تقصيرها وقال: شيعتنا يطهرون. ### || [74.5] # قوله: { والرجز فاهجر ms703 } الرجز الخبيث. ### || [74.6] # قوله: { ولا تمنن تستكثر } وفي رواية أبي الجارود يقول لا تعطي العطية ~~تلتمس أكثر منها. ### || [74.8-18] # قال علي بن ابراهيم في قوله: { فإذا نقر في الناقور } إلى قوله { ذرني ~~ومن خلقت وحيدا } [8-11] فإنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا ~~كبيرا مجربا من دعاة العرب، وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقعد في الحجرة ويقرأ ~~القرآن فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة، فقالوا: يا أبا عبد الشمس ما ~~هذا الذي يقول محمد أشعر هو أم كهانة أم خطب؟! فقال: دعوني أسمع كلامه، ~~فدنا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد أنشدني من شعرك، ~~قال: ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه، فقال: ~~اتل علي منه شيئا، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله حم السجدة فلما ~~بلغ قوله فان اعرضوا - يا محمد - أعني قريشا - فقل لهم أنذرتكم صاعقة ~~مثل صاعقة عاد وثمود، قال: فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ~~ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك، فمشوا إلى أبي جهل فقالوا: يا ~~أبا الحكم ان أبا عبد الشمس صبا إلى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا، ~~فغدا أبو جهل فقال له: يا عم نكست رؤسنا وفضحتنا وأشمت بنا عدونا وصبوت ~~إلى دين محمد، فقال ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت منه كلاما صعبا تقشعر ~~منه الجلود، فقال له أبو جهل: أخطب هو؟ قال: لا ان الخطب كلام متصل وهذا ~~كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا قال أفشعر هو قال لا؛ أما اني قد سمعت ~~أشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قال فما هو؟ قال: ~~دعني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا يا أبا عبد شمس ما تقول فيما ~~قلناه؟ قال: قولوا هو سحر فإنه أخذ بقلوب الناس، فانزل الله على رسوله في ~~ذلك { ذرني ومن خلقت وحيدا } وإنما سمي وحيدا لأنه ms704 قال لقريش أنا أتوحد ~~بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق وكان له ~~عشر بنين بمكة وكان له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها وتلك ~~القنطار في ذلك الزمان ويقال ان القنطار جلد ثور مملو ذهبا، فانزل الله ~~{ ذرني ومن خلقت } - إلى قوله - { صعودا } [11-17] قال: جبل يسمى ~~صعودا. # قال حدثنا أبو العباس قال حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عمه ~~عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { ذرني ومن ~~خلقت وحيدا } قال: الوحيد ولد الزنا وهو زفر { وجعلت له مالا ممدودا } ~~قال: أجلا إلى مدة { وبنين شهودا } قال: أصحابه الذين شهدوا ان رسول ~~الله لا يورث { ومهدت له تمهيدا } ملكه الذي ملكه مهده له { ثم يطمع ان ~~ازيد كلا أنه كان لآياتنا عنيدا } قال: لولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام جاحدا عاندا لرسول الله صلى الله عليه وآله فيها { سأرهقه ~~صعودا إنه فكر وقدر } فكر فيما أمر به من الولاية وقدر إن مضى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ان لا يسلم لأمير المؤمنين عليه السلام البيعة التي ~~بايعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ### || [74.19-20] # { فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر } قال: عذاب بعد عذاب يعذبه القائم عليه ~~السلام. ### || [74.21-22] # { ثم نظر ثم عبس وبسر } [21-22] قال: عبس وجهه، وبسر قال ألقي شدقه. # ثم نظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وأمير المومنين عليه السلام ف { ~~عبس وبسر } مما أمر به. ### || [74.23-26] # { ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر - إلى ~~قوله - ما سقر } [23-26] واد في النار. # ثم { أدبر واستكبر } فقال: إن هذا إلا سحر يؤثر، قال: زفر ان النبي صلى ~~الله عليه وآله سحر الناس بعلي عليه السلام { إن هذا إلا قول البشر } أي ~~ليس هو وحيا من الله عز وجل { سأصليه سقر } إلى آخر الآية فيه نزلت. ### || [74.28] # { لا تبقي ولا ms705 تذر } أي: لا تبقيه ولا تذره. ### || [74.29-31] # { لواحة للبشر عليها تسعة عشر } [29-30] قال: تلوح عليه فتحرقه، عليها ~~تسعة عشر قال ملائكة يعذبونهم وهو قوله: { وما جعلنا أصحاب النار إلا ~~ملائكة } [31] وهم ملائكة في النار يعذبون الناس { وما جعلنا عدتهم إلا ~~فتنة للذين كفروا } قال: لكل رجل تسعة عشر من الملائكة يعذبونهم. ### || [74.35-36] # أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن محمد ~~بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إنها لإحدى ~~الكبر نذيرا للبشر } [35-36] قال: يعني فاطمة عليها السلام. ### || [74.38-39] # وقال علي بن ابراهيم في وقوله: { كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب ~~اليمين } قال: اليمين أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه شيعته. ### || [74.42] # يقولون لأعداء آل محمد { ما سلككم في سقر }. ### || [74.43] # يقولون { لم نك من المصلين } أي: لم نك من أتباع الأئمة. ### || [74.44] # { ولم نك نطعم المسكين } قال: حقوق آل محمد من الخمس لذوي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل وهم آل محمد عليهم السلام. ### || [74.45-46] # { وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين } [45-46] أي: يوم ~~المجازاة. ### || [74.47] # { حتى أتانا اليقين } أي الموت. ### || [74.48] # قوله { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } قال: لو ان كل ملك مقرب ونبي مرسل ~~شفعوا في ناصب آل محمد ما قبل منهم ما شفعوا فيه. ### || [74.49] # قال: { فما لهم عن التذكرة معرضين } قال عما يذكر لهم من موالاة أمير ~~المؤمنين عليه السلام. ### || [74.50-51] # { كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة } [50-51] يعني من الأسد. ### || [74.52] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { بل يريد كل ~~امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة } وذلك انهم قالوا يا محمد قد بلغنا ان ~~الرجل من بني إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب عند رأسه وكفارته ~~فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وقال: يسألك قومك ~~سنة بني إسرائيل في الذنوب فان شاؤوا فعلنا ذلك بهم وأخذناهم بما كنا ~~نأخذ به بني ms706 إسرائيل فزعموا أن رسول الله كره ذلك لقومه. ### || [74.56] # قوله: { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } قال: هو أهل ان يتقي وأهل أن ~~يغفر. ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.1] # { لا أقسم بيوم القيامة } يعني أقسم بيوم القيامة. ### || [75.2] # { ولا أقسم بالنفس اللوامة } قال: نفس آدم التي عصت فلامها الله عز وجل. ### || [75.3-4] # قوله: { أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه } ~~[3-4] قال: أطراف الأصابع لو شاء الله يسويها. ### || [75.5] # قوله: { بل يريد الإنسان ليفجر أمامه } قال: يقدم الذنب ويؤخر التوبة ~~ويقول سوف أتوب. ### || [75.6] # قوله: { يسأل أيان يوم القيامة } أي: متى يكون. ### || [75.7] # قال الله { فإذا برق البصر } قال: يبرق البصر فلا يقدر ان يطرف. ### || [75.11] # قوله: { كلا لا وزر } أي: لا ملجأ. ### || [75.13] # قوله: { ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر } قال: يخبر بما قدم وأخر. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله { ينبؤا ~~الإنسان يومئذ بما قدم وأخر } بما قدم من خير وشر وما أخر مما سن من سنة ~~ليستن بها من بعده فإن كان شرا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم ~~شيء، وإن كان خيرا كان له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيء. ### || [75.14-15] # { بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره } [14-15] قال: يعلم ما ~~صنع وان اعتذر. ### || [75.17] # قوله: { إن علينا جمعه وقرآنه } قال: على آل محمد جمع القرآن وقرآنه. ### || [75.18] # { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } قال: اتبعوا إذا ما قرأوه. ### || [75.19] # { ثم إن علينا بيانه } أي تفسيره. ### || [75.20] # { كلا بل تحبون العاجلة } قال: الدنيا الحاضرة. ### || [75.21] # { وتذرون الآخرة } قال: تدعون. ### || [75.22] # { وجوه يومئذ ناضرة } أي: مشرقة. ### || [75.23] # { إلى ربها ناظرة } قال: ينظرون إلى وجه الله أي إلى رحمة الله ونعمته. ### || [75.24] # { ووجوه يومئذ باسرة } أي: ذليلة. ### || [75.26] # قوله: { كلا إذا بلغت التراقي } قال: النفس إذا بلغت الترقوة. ### || [75.27] # { وقيل من راق } قال يقال له من يرقيك. ### || [75.28] # قوله: { وظن أنه الفراق } علم أنه الفراق. ### || [75.29] # { والتفت الساق ms707 بالساق } قال: التفت الدنيا بالآخرة. ### || [75.30] # { إلى ربك يومئذ المساق } قال: يساقون إلى الله. ### || [75.31-34] # قوله { فلا صدق ولا صلى } [31] فإنه كان سبب نزولها ان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله دعا إلى بيعة علي يوم غدير خم فلما بلغ الناس وأخبرهم في ~~علي ما أراد الله ان يخبر، رجعوا الناس، فاتكأ معاوية على المغيرة بن ~~شعبة وأبي موسى الأشعري ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول ما نقر لعلي ~~بالولاية (بالخلافة خ ل) أبدا ولا نصدق محمدا مقالته فيه فأنزل الله جل ~~ذكره { فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك ~~فأولى } [31-34] عبد الفاسق ك (وعيد الفاسق ط) فصعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله المنبر وهو يريد البراءة منه فأنزل الله { لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به } فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسمه. ### || [75.36-37] # قوله { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } قال: لا يحاسب ولا يعذب ولا يسئل ~~عن شيء ثم قال: { ألم يك نطفة من مني يمنى } قال: إذا نكح أمناه. ### || [75.38-40] # { ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى } إلى قوله { ~~أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } [38-40] رد على من أنكر البعث ~~والنشور. ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.1] # { هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } قال: لم يكن ~~في العلم ولا في الذكر، وفي حديث آخر كان في العلم ولم يكن في الذكر. ### || [76.2] # قوله: { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه } أي: نختبره { ~~فجعلناه سميعا بصيرا }. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { أمشاج نبتليه ~~} قال: ماء الرجل وماء المرأة اختلطا جميعا. ### || [76.3] # قال { إنا هديناه السبيل } أي: بينا له طريق الخير والشر { إما شاكرا ~~وإما كفورا } وهو رد على المجبرة أنهم يزعمون أنهم لا فعل لهم أخبرنا ~~أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير قال: سألت أبا ~~جعفر عليه السلام ms708 عن قول الله { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما ~~كفورا } قال: أما آخذ فشاكر وإما تارك فكافر. ### || [76.5] # قال علي بن ابراهيم في قوله: { إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها ~~كافورا } يعني بردها وطيبها لأن فيها الكافور. ### || [76.6] # { عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها } أي: منها. ### || [76.8-22] # قوله: { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا } [8] فإنه ~~حدثني أبي عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~كان عند فاطمة عليها السلام شعير فجعلوه عصيدة، فلما انضجوها ووضعوها بين ~~أيديهم جاء مسكين، فقال المسكين رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله، فقام ~~علي عليه السلام فاعطاه ثلثها، فما لبث أن جاء يتيم فقال اليتيم رحمكم ~~الله أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي عليه السلام فأعطاه ثلثها الثاني، ~~فما لبث ان جاء أسير فقال الأسير يرحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله ~~فقال علي عليه السلام فأعطاه الثلث الباقي، وما ذاقوها فانزل الله فيهم ~~هذه الآية إلى قوله { وكان سعيكم مشكورا } [22] في أمير المؤمنين عليه ~~السلام وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك لله عز وجل، والقمطرير الشديد ~~قوله: { متكئين فيها على الأرائك } [13] يقول متكئين في الحجال على السرر ~~قوله: { ودانية عليهم ظلالها } [14] يقول قريب ظلالها منهم قوله: { وذللت ~~قطوفها تذليلا } دليت عليهم ثمارها ينالها القائم والقاعد قوله { أكواب ~~كانت قوارير قوارير من فضة } [15-16] الأكواب الأكواز العظام التي لا ~~إذان لها ولا عرى، قوارير من فضة الجنة يشربون فيها { قدروها تقديرا } ~~يقول: صنعت لهم على قدر رتبتهم لا تحجير فيه ولا فصل قوله: { من سندس ~~وإستبرق } الاستبرق الديباج. # وقال علي بن ابراهيم في قوله: { ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت ~~قوارير } قال: ينفذ البصر فيها كما ينفذ في الزجاج قوله: { ولدان مخلدون ~~} [19] قال: مستوون قوله: { وملكا كبيرا } [20] قال: لا يزال ولا يفنى ~~{ عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق } [21] قال: يعلوهم الثياب ويلبسونها. ### || [76.23-25] # خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: { إنا نحن نزلنا عليك القرآن ms709 ~~تنزيلا - إلى قوله - بكرة وأصيلا } [23-25] قال: بالغدوة ونصف النهار. ### || [76.26] # { ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا } قال: صلاة الليل. ### || [76.28] # قوله: { نحن خلقناهم وشددنا أسرهم } يعني خلقهم قال الشاعر: # وضامرة شد المليك أسرها # يكاد ماذنها أسفلها وظهرها وبطنها ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.1] # { والمرسلات عرفا } قال: الآيات يتبع بعضها بعضا. ### || [77.2] # { فالعاصفات عصفا } قال: القبر. ### || [77.3] # { والناشرات نشرا } قال: نشر الأموات. ### || [77.4] # { فالفارقات فرقا } قال: الدابة. ### || [77.5] # { فالملقيات ذكرا } قال: الملائكة. ### || [77.6] # { عذرا أو نذرا } أي أعذركم وأنذركم بما أقول وهو قسم وجوابه. ### || [77.7] # { إن ما توعدون لواقع }. ### || [77.8] # قوله: { فإذا النجوم طمست } قال: يذهب نورها وتسقط. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وإذا النجوم ~~طمست } فطموسها ذهاب ضوئها. ### || [77.9] # { وإذا السماء فرجت } قال: تنفرج وتنشق. ### || [77.10] # { وإذا الجبال نسفت } أي: تقلع. ### || [77.11] # { وإذا الرسل أقتت } قال: بعثت في أوقات مختلفة. ### || [77.12] # { لأي يوم أجلت } قال: أخرت. ### || [77.13] # { ليوم الفصل }. ### || [77.20] # قوله: { ألم نخلقكم من ماء مهين } قال: منتن. ### || [77.21] # { فجعلناه في قرار مكين } قال: في الرحم. ### || [77.22] # أما قوله { إلى قدر معلوم } يقول منتهى الأجل. ### || [77.25-26] # قوله { ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا } [25-26] قال: الكفات ~~المساكن. ### || [77.27] # قوله: { وجعلنا فيها رواسي شامخات } قال: جبال مرتفعة. # { وأسقيناكم ماء فراتا } أي: عذبا وكل عذب من الماء فهو الفرات. ### || [77.30] # قوله: { انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب } قال: فيه ثلاث شعب من النار. ### || [77.32] # { إنها ترمي بشرر كالقصر } قال: شرر النار مثل القصور والجبال. ### || [77.33] # { كأنه جمالت صفر } أي: سود. ### || [77.41] # قوله: { إن المتقين في ظلال وعيون } قال: ظلال من نور أنور من الشمس. ### || [77.48] # قوله: { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون } قال: إذا قيل لهم تولوا الامام ~~لم يتولوه. ### || [77.50] # قال لنبيه صلى الله عليه وآله { فبأي حديث بعده } هذا الذي أحدثك به { ~~يؤمنون }. ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.1-3] # { عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون } [1-3] قال: حدثني ~~أبي عن الحسين بن ms710 خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله { عم ~~يتساءلون.. } الخ قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ما لله نبأ أعظم ~~مني وما لله آية أكبر مني، وقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ~~ألسنتها فلم تقر بفضلي. ### || [78.6] # قوله: { ألم نجعل الأرض مهادا } قال: يمهد فيها الإنسان مهدا. ### || [78.7] # { والجبال أوتادا } أي: أوتاد الأرض. ### || [78.10] # { وجعلنا الليل لباسا } قال: يلبس على النهار. ### || [78.13] # { وجعلنا سراجا وهاجا } قال: الشمس المضيئة. ### || [78.14] # { وأنزلنا من المعصرات } قال: من السحاب { ماء ثجاجا } قال: صبا على ~~صب. ### || [78.16] # { وجنات ألفافا } قال: بساتين ملتفة الشجر. ### || [78.19] # { وفتحت السماء فكانت أبوابا } قال: تفتح أبواب الجنان. ### || [78.20] # { وسيرت الجبال فكانت سرابا } قال: تسير الجبال مثل السراب الذي يلمع ~~في المفازة. ### || [78.21] # قوله: { إن جهنم كانت مرصادا } قال: قائمة. ### || [78.22] # { للطاغين مآبا } أي: منزلا. ### || [78.23-25] # { لابثين فيها أحقابا } [23] قال: الأحقاب السنين والحقب ثمانون سنة ~~والسنة ثلاثمائة وستون يوما واليوم كألف سنة مما تعدون، أخبرنا أحمد بن ~~إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد بن النضر بن سويد عن درست بن ~~أبي منصور عن الأحول عن حمران بن أعين قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن قول الله { لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا ~~حميما وغساقا } [23-25] قال: هذه في الذين لا يخرجون من النار. # وقال: علي بن ابراهيم في قوله: { لا يذوقون فيها بردا } قال: البرد ~~النوم. ### || [78.31-33] # قوله: { إن للمتقين مفازا } [31] قال: يفوزون قوله: { وكواعب أترابا } ~~[33] قال: جوار أتراب لأهل الجنة، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله: { إن للمتقين مفازا } ، قال: فهي الكرامات وقوله: ~~{ وكواعب أترابا } ، أي: الفتيات الناهدات. ### || [78.34] # قال: علي بن ابراهيم في قوله: { كأسا دهاقا } أي: ممتلية. ### || [78.38] # { يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون } قال: الروح ملك أعظم من ~~جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة ~~عليهم السلام. ### || [78.40] # قوله: { إنا أنذرناكم عذابا ms711 قريبا } قال: في النار وقال: { يوم ينظر ~~المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا } قال: ترابيا أي: ~~علويا، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المكنى أمير ~~المؤمنين أبو تراب. ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.1] # { والنازعات غرقا } قال: نزع الروح. ### || [79.2] # { والناشطات نشطا } قال: الكفار ينشطون في الدنيا. ### || [79.3] # { والسابحات سبحا } قال: المؤمنون الذين يسبحون الله. ### || [79.4] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { فالسابقات ~~سبقا } يعني أرواح المؤمنين تسبق أرواحهم إلى الجنة بمثل الدنيا وأرواح ~~الكافرين إلى النار بمثل ذلك. ### || [79.7] # قال: علي بن ابراهيم في قوله: { يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة } قال: ~~تنشق الأرض بأهلها والرادفة الصيحة. ### || [79.8] # { قلوب يومئذ واجفة } أي: خائفة. ### || [79.9-10] # { أبصارها خاشعة يقولون ءإنا لمردودون في الحافرة } [9-10] قال: قالت ~~قريش أنرجع بعد الموت. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ءإنا ~~لمردودون في الحافرة } يقول في الخلق الجديد. ### || [79.11] # { ءإذا كنا عظاما نخرة } أي: بالية. ### || [79.12] # { تلك إذا كرة خاسرة } قال: قالوا هذا على حد الاستهزاء قال الله. ### || [79.13-14] # { فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة } قال: الزجرة النفخة الثانية ~~في الصور والساهرة موضع بالشام عند بيت المقدس. # وأما قوله: { فإذا هم بالساهرة } ، والساهرة الأرض كانوا في القبور فلما ~~سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض. ### || [79.16] # قوله: { بالواد المقدس } أي: المطهر وأما { طوى } فاسم الوادي. ### || [79.23-25] # قال علي بن ابراهيم في قوله: { فحشر } [23] يعني فرعون { فنادى فقال أنا ~~ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } [23-25] والنكال العقوبة، ~~والآخرة هو قوله: { أنا ربكم الأعلى } والأولى قوله: { ما علمت لكم من ~~إله غيري } ، فأهلكه الله بهذين القولين. ### || [79.29] # قوله: { وأغطش ليلها } أي: أظلم قال الأعشى: # وبهماء بالليل غطش الغداة # مؤنسي فنون فناداها # قوله: { وأخرج ضحاها } أي: الشمس. ### || [79.30] # قوله: { والأرض بعد ذلك دحاها } أي: بسطها. ### || [79.32] # { والجبال أرساها } أي: اثبتها. ### || [79.35] # قوله: { يوم يتذكر الإنسان ما سعى } قال: يذكر ما ms712 عمله كله. ### || [79.36] # { وبرزت الجحيم لمن يرى } قال: احضرت. ### || [79.40-41] # قوله: { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ~~} [40-41] قال: هوى العبد إذا وقف على معصية الله وقدر عليها ثم تركها ~~مخافة الله ونهى النفس عنها فمكاناته الجنة. ### || [79.42] # قوله: { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } قال: متى تقوم. ### || [79.44] # قال الله: { إلى ربك منتهاها } أي: علمها عند الله. ### || [79.46] # قوله: { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } قال: بعض يوم. ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.1-2] # { عبس وتولى أن جاءه الأعمى } [1-2] قال: نزلت في عثكن وابن أم مكتوم ~~وكان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وكان أعمى، وجاء ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أصحابه وعثكن عنده، فقدمه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عليه فعبس وجهه وتولى عنه فانزل الله عبس وتولى ~~يعني عثكن ان جاءه الأعمى. ### || [80.3] # { وما يدريك لعله يزكى } أي: يكون طاهرا أزكى. ### || [80.4] # { أو يذكر } قال: يذكره رسول الله صلى الله عليه وآله. ### || [80.5-6] # خاطب عثكن فقال: { أما من استغنى فأنت له تصدى } [5-6] قال: أنت إذا ~~جاءك غني تتصدى له وترفعه. ### || [80.7] # { وما عليك ألا يزكى } أي: لا تبالي زكيا كان أو غير زكي إذا كان ~~غنيا. ### || [80.8] # { وأما من جاءك يسعى } يعني ابن أم مكتوم. ### || [80.9-10] # { وهو يخشى فأنت عنه تلهى } [9-10] أي: تلهو ولا تلتفت إليه. ### || [80.11] # قوله: { كلا إنها تذكرة } قال: القرآن. ### || [80.13-15] # { في صحف مكرمة مرفوعة } [13-14] قال: عند الله { مطهرة بأيدي سفرة } ~~[14-15] قال: بأيدي الأئمة. ### || [80.16-17] # { كرام بررة قتل الإنسان ما أكفره } [16-17] قال: هو أمير المؤمنين ~~قال: ما اكفره أي: ماذا فعل فأذنب حتى قتلوه. # أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن بن أبي نصر (الى بصير ط) عن ~~جميل بن دراج عن أبي أسامة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول ~~الله { قتل الإنسان ما أكفره } قال: نعم نزلت ms713 في أمير المؤمنين عليه ~~السلام، ما اكفره، يعني بقتلكم إياه ثم نسب أمير المؤمنين عليه السلام ~~فنسب خلقه وما أكرمه الله به. ### || [80.18-20] # قال: { من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره } [18-20] ~~قال: يسر له طريق الخير. # فقال: { من أي شئ خلقه } يقول من طينة الأنبياء خلقه { فقدره } للخير { ~~ثم السبيل يسره } يعني سبيل الهدى ### || [80.21-22] # { ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره } [21-22] قال: في الرجعة. # { ثم أماته } ميتة الأنبياء { ثم إذا شاء أنشره } قلت قوله: ثم إذا شاء ~~أنشره قال: يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما أمره. ### || [80.23] # { كلا لما يقض ما أمره } أي: لم يقض علي أمير المؤمنين عليه السلام ما ~~قد أمره وسيرجع حتى يقضي ما أمره. ### || [80.24-28] # { فلينظر الإنسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا - إلى قوله - وقضبا } ~~[24-28] قال: القضب القت. ### || [80.30] # { وحدائق غلبا } أي: بساتين ملتفة مجتمعة. ### || [80.31] # { وفاكهة وأبا } قال: الأب الحشيش للبهائم. ### || [80.32-33] # قوله: { متاعا لكم ولأنعامكم فإذا جاءت الصاخة } أي: القيامة. # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثني عبد الغني بن سعيد ~~قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس ~~في قوله: { متاعا لكم ولأنعامكم } يريد منافع لكم ولأنعامكم. ### || [80.37] # قوله: { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } قال: شغل يشتغل به عن غيره. ### || [80.38-39] # ذكر عز وجل الذين تولوا أمير المؤمنين عليه السلام وتبرأوا من أعدائه ~~فقال { وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة } [38-39] ثم ذكر أعداء آل محمد. ### || [80.40-41] # { ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة } [40-41] أي: فقر من الخير ~~والثواب. # قوله: { وجوه يومئذ عليها غبرة } يريد " مسودة " { ترهقها قترة } يريد ~~قتار جهنم. ### || [80.42] # { أولئك هم الكفرة الفجرة }. # { أولئك هم الكفرة الفجرة } أي: الكافر الجاحد. ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.1] # { إذا الشمس كورت } قال: تصير سوداء مظلمة. ### || [81.2] # { وإذا النجوم انكدرت } قال: يذهب ضوؤها. ### || [81.3] # { وإذا الجبال سيرت } قال: تسير كما قال: تحسبها جامدة وهي ms714 تمر مر ~~السحاب. ### || [81.4] # قوله: { وإذا العشار عطلت } قال: الابل تتعطل إذا مات الخلق فلا يكون من ~~يحلبها. ### || [81.6] # وقوله: { وإذا البحار سجرت } قال: تتحول البحار التي حول الدنيا كلها ~~نيرانا. ### || [81.7] # { وإذا النفوس زوجت } قال: من الحور العين، وفي رواية أبي الجارود عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله: { وإذا النفوس زوجت } قال: اما أهل الجنة ~~فزوجوا الخيرات الحسان وأما أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان يعني قرنت ~~نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم. ### || [81.8-9] # قال علي بن ابراهيم في قوله: { وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت } [8-9] ~~قال: كانت العرب يقتلون البنات للغيرة، فإذا كان يوم القيامة سئلت ~~الموؤدة بأي ذنب قتلت وقطعت، أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن ~~محمد عن علي بن الحكم عن أيمن بن محرز عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله: { وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت } قال: من قتل في مودتنا ~~والدليل على ذلك قوله لرسوله: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى. ### || [81.10] # قال علي بن ابراهيم في قوله: { وإذا الصحف نشرت } قال صحف الأعمال. ### || [81.11] # قوله: { وإذا السماء كشطت } قال: أبطلت. ### || [81.12] # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل عن عبد الغني بن سعيد عن موسى ~~بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: { وإذا الجحيم ~~سعرت } يريد اوقدت للكافرين والجحيم النار الأعلى من جهنم والجحيم في ~~كلام العرب ما عظم من النار كقوله عز وجل: { ابنوا له بنيانا فألقوه في ~~الجحيم } ، يريد النار العظيمة. ### || [81.13] # { وإذا الجنة أزلفت } يريد قربت لأولياء الله من المتقين. ### || [81.15] # قال علي بن ابراهيم في قوله { فلا أقسم بالخنس } وهو اسم النجوم. ### || [81.16] # { الجوار الكنس } قال: النجوم تكنس بالنهار فلا تبين. ### || [81.17] # { والليل إذا عسعس } قال: إذا اظلم. ### || [81.18] # { والصبح إذا تنفس } قال: إذا ارتفع وهذا كله قسم وجوابه. ### || [81.19-29] # { إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين } [19-20] ms715 يعني ذا منزلة ~~عظيمة عند الله. # { مطاع ثم أمين } [21] فهذا ما فضل الله به نبيه ولم يعط أحدا من ~~الأنبياء مثله، حدثنا جعفر بن أحمد (محمد ط) قال: حدثنا عبد الله (عبيد ~~الله ط) بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله: { ذي قوة عند ذي العرش مكين } قال: يعني ~~جبرئيل قلت قوله: { مطاع ثم أمين } قال: يعني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله هو المطاع عند ربه الأمين يوم القيامة قلت قوله: { وما صاحبكم ~~بمجنون } [22] قال: يعني النبي صلى الله عليه وآله ما هو بمجنون في نصبه ~~أمير المؤمنين علما للناس قلت قوله: { وما هو على الغيب بضنين } [24] ~~قال: ما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين عليه قلت قوله: { وما هو ~~بقول شيطان رجيم } [25] قال: يعني الكهنة الذين كانوا في قريش فنسب ~~كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم فقال: ~~وما هو بقول شيطان رجيم مثل أولئك قلت قوله: { فأين تذهبون إن هو إلا ذكر ~~للعالمين } [26-27] قال: أين تذهبون في علي يعني ولايته أين تفرون منها ~~إن هو إلا ذكر للعالمين لمن أخذ الله ميثاقه على ولايته قلت قوله: { لمن ~~شاء منكم أن يستقيم } [28] قال: في طاعة علي عليه السلام والأئمة عليهم ~~السلام من بعده قلت قوله: { وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين } ~~قال: لأن المشية إليه تبارك وتعالى لا إلى الناس، حدثنا محمد بن جعفر ~~قال: حدثنا محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد السياري عن فلان عن أبي الحسن ~~عليه السلام قال: إن الله جعل قلوب الأئمة موردا لارادته فإذا شاء الله ~~شيئا شاؤه وهو قوله وما تشاؤن إلا يشاء الله رب العالمين، قال حدثنا ~~سعيد بن محمد قال حدثنا بكر بن سهل عن عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبد ~~الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله رب العالمين، قال ms716 ان الله ~~عز وجل خلق ثلاثمائة عالم وبضعة عشر عالما خلف قاف وخلف البحار السبعة ~~لم يعصوا الله طرفة عين قط ولم يعرفوا آدم ولا ولده، كل عالم منهم يزيد ~~على ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل آدم وما ولد، فذلك قوله إلا ان يشاء الله رب ~~العالمين. ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.1-3] # { إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت } [1-3] قال: ~~تتحول نيرانا. ### || [82.4] # { وإذا القبور بعثرت } قال تنشق فيخرج الناس منها. ### || [82.5] # { علمت نفس ما قدمت وأخرت } أي: ما عملت من خير وشر. ### || [82.6-7] # خاطب الناس { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك ~~فعدلك } [6-7] أي: ليس فيك اعوجاج. ### || [82.8] # { في أي صورة ما شاء ركبك } قال: لو شاء ركبك على غير هذه الصورة. ### || [82.9] # { كلا بل تكذبون بالدين } قال: برسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين عليه السلام. ### || [82.10] # { وإن عليكم لحافظين } قال: الملكان الموكلان بالإنسان. ### || [82.11] # { كراما كاتبين } يكتبون الحسنات والسيئات. ### || [82.13-15] # { إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم - إلى قوله - يصلونها يوم ~~الدين } [13-15] يوم المجازاة ثم قال تعظيما ليوم القيامة. ### || [82.17-19] # { وما أدراك - يا محمد - ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا ~~تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله } [17-19] حدثنا سعيد بن محمد قال: ~~حدثنا بكر بن سهل عن عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل ~~بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: والأمر يومئذ لله قال: يريد ~~الملك والقدرة والسلطان والعزة والجبروت والجمال والبهاء والهيبة ~~والإلهية وحده لله لا شريك له. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1] # { ويل للمطففين } الذين يبخسون المكيال والميزان وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت على نبي الله صلى الله عليه وآله حين ~~قدم المدينة وهم يومئذ أسوأ الناس كيلا فأحسنوا الكيل وأما الويل فبلغنا ~~- والله أعلم - أنها بئر في جهنم. ### || [83.2-3] # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل ms717 عن عبد الغني بن سعيد عن موسى ~~بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: { الذين إذا ~~اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } [2-3] قال: ~~كانوا إذا اشتروا يستوفون بكيل راجح وإذا باعوا يبخسوا المكيال والميزان ~~وكان هذا فيهم وانتهوا، قال علي بن إبراهيم في قوله: { الذين إذا اكتالوا ~~} لأنفسهم { على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون }. ### || [83.4] # قال الله: { ألا يظن أولئك } أي: ألا يعلمون أنهم يحاسبون على ذلك يوم ~~القيامة. ### || [83.7] # { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } قال: ما كتب الله لهم من العذاب لفي ~~سجين. # حدثنا أبو القاسم الحسيني قال: حدثنا فرات بن إبراهيم عن محمد بن ~~إبراهيم عن محمد بن الحسين بن إبراهيم عن علوان بن محمد قال: حدثنا محمد ~~بن معروف عن السندي عن الكلبي عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله: { ~~كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } قال: هو فلان وفلان. ### || [83.8-11] # قال { وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم } [8-9] أي: مكتوب. # { وما أدراك ما سجين } إلى قوله { الذين يكذبون بيوم الدين } [8-11] ~~زريق وحبتر. ### || [83.12-17] # { وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين } [12-13] وهما زريق وحبتر كانا يكذبان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى قوله: { إنهم لصالوا الجحيم } [16] هما { ثم يقال هذا الذي كنتم ~~به تكذبون } [17] يعني هما ومن تبعهما. ### || [83.18-28] # { يشهده المقربون } [21] الملائكة الذين كتبوا عليهم وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: السجين الأرض السابعة وعليون ~~السماء السابعة. # { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون - إلى قوله - عينا ~~يشرب بها المقربون } [18-28] وهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } أي: ما ~~كتب لهم من الثواب، قال: حدثني أبي عن محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة عن ~~أبي ms718 جعفر عليه السلام قال: إن الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا ~~مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت ~~مما خلقنا منه ثم تلا قوله: { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين - إلى قوله ~~- يشهده المقربون } { يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك } قال: ماء إذا ~~شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه، وقال أبو عبد الله عليه السلام: من ترك ~~الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، قال: يا بن رسول الله من ~~ترك الخمر لغير الله؟ قال: نعم والله صيانة لنفسه { وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون } قال: فيما ذكرنا من الثواب الذي يطلبه المؤمن { ومزاجه من ~~تسنيم } وهو مصدر سنمه إذا رفعه، لأنه أرفع شراب أهل الجنة، أو لأنه ~~يأتيهم من فوق، قال: أشرف شراب أهل الجنة يأتيهم في عالي تسنيم وهي عين ~~يشرب بها المقربون، والمقربون آل محمد صلى الله عليه وآله يقول الله: { ~~السابقون السابقون أولئك المقربون } ، رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وخديجة وعلي بن أبي طالب وذرياتهم تلحق بهم، يقول الله: ألحقنا بهم ~~ذرياتهم، والمقربون يشربون من تسنيم بحتا صرفا وسائر المؤمنين ممزوجا. ### || [83.29-31] # { إن الذين أجرموا } [29] زريق وحبتر ومن تبعهما { كانوا من الذين آمنوا ~~يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون } [29-30] برسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلى آخر السورة فيهما. # قال علي بن إبراهيم فمن ثم وصف المجرمين الذين كانوا يستهزئون بالمؤمنين ~~ويضحكون منهم ويتغامزون عليهم فقال: { إن الذين أجرموا كانوا من الذين ~~آمنوا يضحكون - إلى قوله - فكهين } [29-31] قال: يسخرون ### || [83.32] # { وإذا رأوهم } يعني: المؤمنين { قالوا إن هؤلاء لضالون }. ### || [83.33] # فقال الله: { وما أرسلوا عليهم حافظين }. ### || [83.34-36] # قال الله: { فاليوم } [34] يعني: يوم القيامة { الذين آمنوا من الكفار ~~يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار } [34-36] يعني: هل جوزي الكفار ~~{ ما كانوا يفعلون }. ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.1] # { إذا السماء انشقت } قال: يوم القيامة. ### || [84.2] # { وأذنت لربها وحقت } أي: أطاعت ربها وحقت وحق لها أن تطيع ربها. ### || [84.3-4] # { وإذا الأرض ms719 مدت وألقت ما فيها وتخلت } [3-4] قال: تمد الأرض فتنشق ~~فيخرج الناس منها وتخلت أي: تخلت من الناس. ### || [84.6] # { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا } يعني تقدم خيرا أو شرا { ~~فملاقيه } ما قدم من خير وشر. ### || [84.7] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { فأما من أوتي ~~كتابه بيمينه } فهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسود بن هلال المخزومي ~~وهو من بني مخزوم. ### || [84.10] # { وأما من أوتي كتابه وراء ظهره } فهو الأسود بن عبد الأسود بن هلال ~~المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر. ### || [84.11] # قوله: { فسوف يدعوا ثبورا } الثبور الويل. ### || [84.14-15] # { إنه ظن أن لن يحور بلى } [14-15] يقول ظن أن لن يرجع بعدما يموت. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { إنه ظن أن لن يحور بلى } يرجع بعد ~~الموت. ### || [84.16] # قوله: { فلا أقسم بالشفق } والشفق الحمرة بعد غروب الشمس. # { فلا أقسم بالشفق } وهو الذي يظهر بعد مغيب الشمس وهو قسم وجوابه. ### || [84.17] # { والليل وما وسق } يقول إذا ساق كل شيء من الخلق إلى حيث يهلكون بها. ### || [84.18] # { والقمر إذا اتسق } إذا اجتمع. ### || [84.19] # { لتركبن طبقا عن طبق } يقول حالا بعد حال، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ولا ~~تخطؤن طريقتهم شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتى أن لو كان من قبلكم ~~دخل جحر ضب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى تعني يا رسول الله؟ قال: فمن ~~أعني لينقض عرى الإسلام عروة عروة فيكون أول ما تنقضون من دينكم ~~الإمامة (الأمانة خ ل) وآخره الصلاة. # حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن عبد الله عن ابن (أبي ط) محبوب ~~عن جميل بن صالح عن زياد (بن أبي حفصة عن زرارة ط) عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله: { لتركبن طبقا عن طبق } قال: زرارة أولم تركب هذه الأمة ~~بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان. # { لتركبن طبقا ms720 عن طبق } أي: مذهبا بعد مذهب. ### || [84.23] # { والله أعلم بما يوعون } أي: بما تعي (بغى ط) صدورهم. ### || [84.25] # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } أي: لا يمن ~~عليهم. ### | [85 - سورة البروج] ### || [85.1-10] # { والسماء ذات البروج واليوم الموعود } [1-2] أي: يوم القيامة { وشاهد ~~ومشهود } [3] قال: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم القيامة { قتل أصحاب ~~الأخدود } [4] قال: كان سببهم أن الذي هيج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس ~~وهو آخر من ملك من حمير تهود واجتمعت معه حمير على اليهودية وسمى نفسه ~~يوسف وأقام على ذلك حينا من الدهر، ثم أخبر أن بنجران بقايا قوم على دين ~~النصرانية وكانوا على دين عيسى وعلى حكم الإنجيل ورأس ذلك الدين عبد ~~الله بن بريا فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ~~ويدخلهم فيها، فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم ~~عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه، فجادلهم وعرض عليهم ~~وحرص الحرص كله، فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها واختاروا ~~القتل، فخد لهم أخدودا جمع فيه الحطب وأشعل فيه النار فمنهم من أحرق ~~بالنار ومنهم من قتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة فبلغ عدد من قتل وأحرق ~~بالنار عشرين ألفا، وأفلت رجل منهم يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له وركضه ~~واتبعوه حتى أعجزهم في الرمل، ورجع ذو نواس إلى ضيعته في جنوده فقال ~~الله: { قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود - إلى قوله - عزيز الحميد } ~~[4-8] قوله: { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } [10] أي: أحرقوهم { ~~ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق }. ### || [85.11] # حدثنا سعد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد ~~قال: أنبأنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس { إن ~~الذين آمنوا } يريد صدقوا، وآمنوا بالله عز وجل ووحدوه يريد لا إله إلا ~~الله { وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } يريد ما لا عين ~~رأت ولا ms721 أذن سمعت { ذلك الفوز الكبير } يريد فازوا بالجنة وأمنوا العقاب. ### || [85.12] # { إن بطش ربك- يا محمد - لشديد } إذا أخذ الجبابرة والظلمة من الكفار ~~كقوله في سورة هود { إن أخذه أليم شديد } { إنه يبدئ ويعيد } يريد الخلق ~~ثم أماتهم ثم يعيدهم بعد الموت أيضا. ### || [85.14] # { وهو الغفور الودود } يريد لأوليائه وأهل طاعته الودود كما يود أحدكم ~~أخاه وصاحبه بالبشرى والمحبة. ### || [85.15] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ذو العرش ~~المجيد } فهو الله الكريم المجيد. ### || [85.21-22] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ } [21-22] ~~قال اللوح المحفوظ له طرفان طرف على يمين العرش وطرف على جبهة إسرافيل، ~~فإذا تكلم الرب جل ذكره بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل فينظر في اللوح ~~فيوحى بما في اللوح إلى جبرائيل عليه السلام. ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.1-4] # { والسماء والطارق } [1] قال: الطارق { النجم الثاقب } [3] وهو نجم ~~العذاب ونجم القيامة وهو زحل في أعلى المنازل { إن كل نفس لما عليها حافظ ~~} [4] قال: الملائكة، حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الله بن موسى عن الحسين ~~بن علي عن ابن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قوله: { والسماء والطارق } قال: قال السماء في هذا الموضع أمير ~~المؤمنين عليه السلام والطارق الذي يطرق الأئمة عليهم السلام من عند ربهم ~~مما يحدث بالليل والنهار وهو الروح الذي مع الأئمة عليهم السلام يسددهم، ~~قلت: والنجم الثاقب؟ قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله. ### || [86.5-6] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق ~~} [5-6] قال: النطفة التي تخرج بقوة. ### || [86.7] # { يخرج من بين الصلب والترائب } قال: الصلب الرجل والترائب المرأة وهي ~~صدرها. ### || [86.8] # { إنه على رجعه لقادر } كما خلقه من نطفة يقدر أن يرده إلى الدنيا وإلى ~~القيامة. ### || [86.9] # { يوم تبلى السرائر } قال: يكشف عنها. ### || [86.10] # حدثنا جعفر بن أحمد بن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي عن ms722 ابن أبي ~~حمزة عن أبي بصير في قوله: { فما له من قوة ولا ناصر } قال: ما له قوة ~~يقوى بها على خالقه ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءا، قلت: إنهم ~~يكيدون كيدا؟ قال: كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا ~~عليه السلام وكادوا فاطمة عليها السلام فقال الله: يا محمد إنهم يكيدون ~~كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين يا محمد أمهلهم رويدا لوقت بعث القائم ~~عليه السلام فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر ~~الناس. ### || [86.11] # { والسماء ذات الرجع } قال: ذات المطر. ### || [86.12] # { والأرض ذات الصدع } أي: ذات النبات وهو قسم وجوابه. ### || [86.13] # { إنه لقول فصل } يعني ماض، أي قاطع. ### || [86.14] # { وما هو بالهزل } أي: ليس بالسخرية. ### || [86.15] # { إنهم يكيدون كيدا } أي: يحتالون الحيل. ### || [86.16] # { وأكيد كيدا } فهو من الله العذاب. ### || [86.17] # { فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } قال: دعهم قليلا. ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1] # { سبح اسم ربك الأعلى } قال: قل سبحان ربي الأعلى. ### || [87.2-3] # { الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى } [2-3] قال: قدر الأشياء بالتقدير ~~الأول ثم هدى إليها من يشاء. ### || [87.4] # قوله: { والذي أخرج المرعى } قال: أي النبات. ### || [87.5] # { فجعله } بعد إخراجه { غثاء أحوى } قال: يصير هشيما بعد بلوغه ويسود. ### || [87.6] # { سنقرئك فلا تنسى } أي: نعلمك فلا تنسى. ### || [87.7] # استثنى فقال: { إلا ما شاء الله } لأنه لا يؤمن النسيان اللغوي وهو ~~الترك لأن الذي لا ينسى هو الله. # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغني ابن ~~سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: { ~~إنه يعلم الجهر وما يخفى } يريد ما يكون إلى يوم القيامة في قلبك ونفسك. ### || [87.8-10] # { ونيسرك لليسرى فذكر - يا محمد - إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى } ~~[8-10] قال: نذكرك إياه. # { ونيسرك } يا محمد في جميع أمورك { لليسرى }. ### || [87.11-12] # قال: { ويتجنبها } [11] أي: ما يذكر به { الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ~~} [11-12] قال: نار يوم القيامة. ### || [87.13] ms723 # { ثم لا يموت فيها ولا يحيى } يعني: في النار فيكون كما قال الله ويأتيه ~~الموت من كل مكان وما هو بميت. ### || [87.14] # قوله: { قد أفلح من تزكى } قال: زكاة الفطرة فإذا أخرجها قبل صلاة ~~العيد. ### || [87.15] # { وذكر اسم ربه فصلى } قال: صلاة الفطر والأضحى. ### || [87.18-19] # { إن هذا } [18] يعني ما تلوته من القرآن { لفي الصحف الأولى صحف ~~إبراهيم وموسى } [18-19] أخبرنا الحسين بن محمد (عن معلى بن محمد ط) عن ~~بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين ~~العبدي عن سعد الإسكافي عن الأصبغ أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن ~~قول الله عز وجل: { سبح اسم ربك الأعلى } ، فقال: مكتوب على قائمة العرش ~~قبل أن يخلق الله السماوات والأرضين بألفي عام " لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فاشهدوا بهما وأن عليا وصي محمد صلى ~~الله عليه وآله ". ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.1-5] # { هل أتاك حديث الغاشية } [1] يعني قد أتاك يا محمد حديث القيامة ومعنى ~~الغاشية أي تغشى الناس { وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة } [2-3] وهم الذين ~~خالفوا دين الله وصلوا وصاموا ونصبوا لأمير المؤمنين عليه السلام وهو ~~قوله: { عاملة ناصبة } عملوا ونصبوا فلا يقبل منهم شيء من أفعالهم. # { تصلى } [4] وجوههم { نارا حامية تسقى من عين آنية } [4-5] قال لها ~~أنين من شدة حرها. # حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: حدثنا ~~محمد بن علي بن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول من خالفكم وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية: { وجوه ~~يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية }. ### || [88.6] # { ليس لهم طعام إلا من ضريع } قال عرق أهل النار وما يخرج من فروج ~~الزواني. ### || [88.7] # { لا يسمن ولا يغني من جوع } ثم ذكر أتباع أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [88.8-9] # قال { وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية } [8-9] ترضى بما سعوا فيه. ### || [88.10-11] # { في جنة عالية لا ms724 تسمع فيها لاغية } [10-11] قال: الهزل والكذب. ### || [88.13] # حدثنا سعيد بن محمد عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن ~~عباس في قوله: { فيها سرر مرفوعة } ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر ~~والياقوت تجري من تحتها الأنهار. ### || [88.14] # { وأكواب موضوعة } يريد الأباريق التي ليس لها آذان. ### || [88.15] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { ونمارق مصفوفة } قال: البسط والوسائد. ### || [88.16] # { وزرابي مبثوثة } قال: كل شيء خلقه الله في الجنة له مثال في الدنيا ~~إلا الزرابي فإنه لا يدري ما هي. ### || [88.17] # رجع إلى رواية عطا عن ابن عباس في قوله: { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف ~~خلقت } يريد الأنعام. ### || [88.18-20] # قوله: { وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت ~~} [18-20] يقول الله عز وجل أيقدر أحد أن يخلق مثل الإبل ويرفع مثل ~~السماء وينصب مثل الجبال ويسطح مثل الأرض غيري؟ أو يفعل مثل هذا الفعل ~~أحد سواي؟. ### || [88.21] # قوله: { فذكر إنما أنت مذكر } أي: فعظ يا محمد إنما أنت واعظ. ### || [88.22] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { لست عليهم بمصيطر } قال: لست بحافظ ولا ~~كاتب عليهم. ### || [88.23] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { إلا من تولى ~~وكفر } يريد من لم يتعظ ولم يصدقك وجحد ربوبيتي وكفر نعمتي. ### || [88.24] # { فيعذبه الله العذاب الأكبر } يريد الغليظ الشديد الدائم. ### || [88.25] # { إن إلينا إيابهم } يريد مصيرهم. # وقال علي بن إبراهيم في قوله: { إن إلينا إيابهم } أي: مرجعهم ثم إن ~~علينا حسابهم. ### || [88.26] # { ثم إن علينا حسابهم } يريد جزاءهم. ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1] # { والفجر } قال: ليس فيها واو إنما هو الفجر. ### || [89.2] # { وليال عشر } قال: عشر ذي الحجة. ### || [89.3] # { والشفع } قال: الشفع ركعتان { والوتر } ركعة، وفي حديث آخر قال: الشفع ~~الحسن والحسين والوتر أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [89.4] # { والليل إذا يسر } قال: هي ليلة جمع. ### || [89.5] # قال: { هل في ذلك قسم لذي حجر } يقول الذي له عقل. ### || [89.6-8] # قال علي بن إبراهيم ثم قال ms725 لنبيه صلى الله عليه وآله: { ألم تر } [6] ~~أي: ألم تعلم { كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في ~~البلاد } [6-8] ثم مات عاد وأهلكه الله وقومه بالريح الصرصر. ### || [89.9] # قوله: { وثمود الذين جابوا الصخر بالواد } حفروا الجوية في الجبال. ### || [89.10] # { وفرعون ذي الأوتاد } عمل الأوتاد التي أراد أن يصعد بها إلى السماء. ### || [89.14] # قوله: { إن ربك لبالمرصاد } أي: قائم حافظ على كل ظالم. ### || [89.15-16] # قوله: { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه } [15] أي: امتحنه بالنعمة { ~~فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه } [15-16] أي: امتحنه { فقدر عليه ~~رزقه } أي: أفقره { فيقول ربي أهانن }. ### || [89.17-18] # قال الله: { كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين } ~~[17-18] أي: لا تدعوهم وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وأكلوا أموال ~~اليتامى وفقراءهم وأبناء سبيلهم. ### || [89.19] # قال: { وتأكلون التراث أكلا لما } أي: وحدكم. ### || [89.20] # { وتحبون المال حبا جما } تكنزونه ولا تنفقونه في سبيل الله. ### || [89.21] # في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { كلا إذا دكت ~~الأرض دكا دكا } قال: هي الزلزلة، قال ابن عباس فتت فتا. ### || [89.22] # قال علي بن إبراهيم قي قوله: { وجاء ربك والملك صفا صفا } قال: اسم ~~الملك واحد ومعناه جمع. ### || [89.23] # { وجئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى } قال: حدثني ~~أبي عن عمرو بن عثمان عن (جابر عن ط) أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت ~~هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال بذلك أخبرني الروح ~~الأمين أن الله لا إله غيره إذا أبرز الخلائق وجمع الأولين والآخرين أتي ~~بجهنم تقاد بألف زمام مع كل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد، لها هدة ~~وغضب وزفير وشهيق وأنها لتزفر الزفرة فلولا أن الله أخرهم للحساب لأهلكت ~~الجميع. ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البر منهم والفاجر فما خلق الله ~~عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا إلا ينادي نفسي نفسى وأنت يا نبي ~~الله تنادي أمتي أمتي. ms726 # ثم يوضع عليها الصراط أدق من حد السيف، عليها ثلاث قناطر فأما واحدة ~~فعليها الأمانة والرحم، والثانية فعليها الصلاة، وأما الثالثة فعليها عدل ~~رب العالمين لا إله غيره فيكلفون بالممر عليها فيحبسهم الرحم والأمانة ~~فإن نجو منهما حبستهم الصلوة فإن نجو منها كان المنتهى إلى رب العالمين ~~وهو قوله: { إن ربك لبالمرصاد } ، والناس على الصراط فمتعلق بيد وتزول ~~قدم ومستمسك بقدم والملائكة حولها ينادون يا حليم اعف واصفح وعد بفضلك ~~وسلم وسلم، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها فإذا نجا ناج برحمة ~~الله مر بها فقال الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات وتزكو الحسنات والحمد ~~لله الذي نجاني منك بعد اليأس بمنه وفضله إن ربنا لغفور شكور. ### || [89.25-26] # قوله: { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد } [25-26] قال: هو ~~فلان. ### || [89.27-30] # قوله: { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية } [27-28] ~~قال: إذا حضر المؤمن الوفاة نادى مناد من عند الله يا أيتها النفس ~~المطمئنة ارجعي بولاية علي مرضية بالثواب { فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ~~} [29-30] فلا يكون له همة إلا اللحوق بالنداء. # حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن موسى عن الحسن بن علي ابن ~~أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { يا ~~أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي ~~جنتي } يعني: الحسين بن علي عليهما السلام. ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1] # { لا أقسم بهذا البلد } والبلد مكة. ### || [90.2] # { وأنت حل بهذا البلد } قال: كانت قريش لا يستحلون أن يظلموا أحدا في ~~هذا البلد ويستحلون ظلمك فيه. ### || [90.3] # { ووالد وما ولد } قال: آدم وما ولد من الأنبياء والأوصياء. ### || [90.4] # { لقد خلقنا الإنسان في كبد } أي: منتصبا ولم يخلق مثله شيء. ### || [90.5] # أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ~~إسماعيل بن عباد عن الحسين بن أبي يعقوب عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله: ms727 { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } يعني: يقتل في قتله بنت ~~النبي صلى الله عليه وآله. ### || [90.6] # { يقول أهلكت مالا لبدا } قال: اللبد المجتمع، وفي رواية أبي الجارود ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: يقول أهلكت مالا لبدا قال: هو عمرو ~~بن عبدود حين عرض عليه علي بن أبي طالب الإسلام يوم الخندق وقال: فأين ~~ما انفقت فيكم مالا لبدا؟ وكان أنفق مالا في الصد عن سبيل الله فقتله ~~علي عليه السلام. # { يقول أهلكت مالا لبدا } يعني: الذي جهز به النبي صلى الله عليه وآله ~~في جيش العشيرة (العسرة ط). ### || [90.7] # { أيحسب أن لم يره أحد } قال: فساد كان في نفسه. ### || [90.8] # { ألم نجعل له عينين } يعني: رسول الله صلى الله عليه وآله. ### || [90.9] # { ولسانا } يعني: أمير المؤمنين عليه السلام { وشفتين } يعني الحسن ~~والحسين عليهما السلام. ### || [90.10] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وهديناه النجدين } قال: بينا له طريق ~~الخير والشر. # { وهديناه النجدين } إلى ولايتهما. ### || [90.11-12] # قوله: { فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة } [11-12] قال: العقبة ~~الأئمة من صعدها فك رقبته من النار. # { فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة } يقول: ما أعلمك وكل شيء في ~~القرآن ما أدراك ما فهو ما أعلمك. ### || [90.13] # حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي ~~حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { فك ~~رقبة } قال: بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو ~~المسبغة. ### || [90.15] # { يتيما ذا مقربة } يعني: رسول الله صلى الله عليه وآله والمقربة ~~قرباه. ### || [90.16] # { أو مسكينا ذا متربة } قال: لا يقيه من التراب شيء. # { أو مسكينا ذا متربة } يعني: أمير المؤمنين عليه السلام متربا بالعلم. ### || [90.17] # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل عن عبد الغني عن موسى بن عبد ~~الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: { وتواصوا بالصبر } على ~~فرائض الله عز وجل ms728 { وتواصو بالمرحمة } فيما بينهم ولا يقبل هذا إلا من ~~مؤمن. ### || [90.18] # قوله: { أصحاب الميمنة } قال: أصحاب أمير المؤمنين. ### || [90.19] # { والذين كفروا بآياتنا } قال: الذين خالفوا أمير المؤمنين عليه السلام ~~{ هم أصحاب المشئمة } وقال المشئمة أعداء آل محمد عليهم السلام. ### || [90.20] # { عليهم نار مؤصدة } أي: مطبقة. ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.1-10] # { والشمس وضحاها } [1] قال: أخبرني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي بصير ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل والشمس ~~وضحاها، قال: الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله أوضح الله به للناس ~~دينهم قلت: { والقمر إذا تلاها } [2] قال: ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ~~قلت: { والليل إذا يغشاها } [4] قال: ذلك أئمة الجور الذين استبدوا للأمر ~~دون آل رسول الله صلى الله عليه وآله وجلسوا مجلسا كان آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أولى به منهم، فغشوا دين رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالظلم والجور وهو قوله: والليل إذا يغشاها، قال: يغشى ظلمهم ضوء النهار، ~~قلت: { والنهار إذا جلاها } [3] قال: ذلك الإمام من ذرية فاطمة عليها ~~السلام يسئل عن دين رسول الله فيجلى لمن يسأله، فحكى الله قوله: { ~~والنهار إذا جلاها } وقوله: { ونفس وما سواها } [7] قال: خلقها وصورها ~~وقوله: { فألهمها فجورها وتقواها } [8] أي: عرفها وألهمها ثم خيرها ~~فاختارت { قد أفلح من زكاها } [9] يعني: نفسه طهرها { وقد خاب من دساها } ~~[10] أي: أغواها. # قال: حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الله قال: حدثنا الحسن بن جعفر قال: ~~حدثنا عثمان بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن عبيد الفارسي قال: حدثنا ~~محمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { قد أفلح من زكاها } ~~قال: أمير المؤمنين عليه السلام زكاه ربه { وقد خاب من دساها } قال: هو ~~زريق وحبتر في بيعتهما إياه حيث مسحا على كفه. ### || [91.11-12] # عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { كذبت ثمود بطغواها } [11] يقول ~~الطغيان حملها على التكذيب. # وقال علي بن ابراهيم في قوله: { كذبت ثمود بطغواها إذا انبعث أشقاها } ~~[11-12] ms729 قال: الذي عقر الناقة. ### || [91.14] # قوله: { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم } قال: أخذهم بغتة وغفلة بالليل. ### || [91.15] # { ولا يخاف عقباها } قال: من بعد هؤلاء الذين أهلكناهم لا يخافون. ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.1-4] # { والليل إذا يغشى } [1] قال: حين يغشى النهار وهو قسم { والنهار إذا ~~تجلى } [2] إذا أضاء وأبرق { وما خلق الذكر والأنثى } [3] وإنما يعني ~~والذي خلق الذكر والأنثى وجواب القسم { إن سعيكم لشتى } [4] قال: منكم من ~~يسعى في الخير ومن منكم من يسعى في الشر. # أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي عمير عن ~~حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول ~~الله عز وجل { والليل إذا يغشى } قال: الليل في هذا الموضع فلان غشي أمير ~~المؤمنين في دولته التي جرت له عليه وأمير المؤمنين عليه السلام يصبر في ~~دولتهم حتى تنقضي، قال: { والنهار إذا تجلى } قال: النهار هو القائم عليه ~~السلام منا أهل البيت، وإذا قام غلب دولته الباطل والقرآن ضرب فيه ~~الأمثال للناس وخاطب الله نبيه به ونحن، فليس يعلمه غيرنا. ### || [92.5-10] # قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~فسنيسره لليسرى } [5-7] قال: نزلت في رجل من الأنصار كانت له نخلة في دار ~~رجل آخر وكان يدخل عليه بغير إذن فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لصاحب النخلة بعني نخلتك هذه ~~بنخلة في الجنة فقال لا أفعل فقال: فبعها بحديقة في الجنة فقال: لا أفعل ~~وانصرف فمضى إليه ابن (أبي ط) الدحداح واشتراها منه وأتى ابن الدحداح إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله خذها واجعل لي في الجنة ~~الحديقة التي قلت لهذا فلم يقبله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لك ~~في الجنة حدائق وحدائق فأنزل في ذلك: { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~} ، يعني ابن الدحداح. # أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن أحمد ms730 (أحمد بن محمد ط) عن ~~الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصيني عن خالد بن يزيد عن عبد الأعلى عن أبي ~~الخطاب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { فأما من أعطى واتقى وصدق ~~بالحسنى } قال: بالولاية { فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب ~~بالحسنى } [7-9] فقال: بالولاية { فسنيسره للعسرى } [10]. ### || [92.11] # { وما يغني عنه ماله إذا تردى } يعني: إذا مات. ### || [92.12] # { إن علينا للهدى } قال: علينا أن نبين لهم. ### || [92.14-16] # { فأنذرتكم نارا تلظى } [14] أي: تتلهب عليهم { لا يصلاها إلا الأشقى ~~الذي كذب وتولى } [15-16] يعني: هذا الذي بخل على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد ~~الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { فأنذرتكم نارا ~~تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى } قال: في جهنم واد فيه نار ~~لا يصلاها إلا الأشقى (أي فلان ط) الذي كذب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في علي عليه السلام وتولى عن ولايته ثم قال عليه السلام: النيران بعضها ~~دون بعض فما كان من نار هذا الوادي فللنصاب. ### || [92.17-18] # { وسيجنبها الأتقى الذي } [17-18] قال: ابن الدحداح. ### || [92.19] # قال الله تعالى: { وما لأحد عنده من نعمة تجزى } قال: ليس لأحد عند الله ~~يدعي ربه بما فعله لنفسه وإن جازاه فبفضله يفعل. ### || [92.20-21] # قوله: { إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى } [20-21] عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام (ويرضى عنه ط). ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1-5] # { والضحى } [1] قال: الضحى إذا ارتفعت الشمس { والليل إذا سجى } [2] ~~قال: إذا أظلم وقوله: { ما ودعك ربك وما قلى } [3] أي: لم يبغضك يصف فضله ~~عليه قوله: { وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى } [4-5] ~~حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن موسى بن الحسن بن علي بن أبي ~~حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: وللآخرة ~~خير لك من الأولى قال: ms731 يعني: الكرة هي الآخرة للنبي صلى الله عليه وآله ~~قلت قوله: { ولسوف يعطيك ربك فترضى } قال: يعطيك من الجنة فترضى. # وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ما ودعك ربك ~~وما قلى } وذلك أن جبرائيل أبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه ~~كانت أول سورة نزلت: إقرأ باسم ربك الذي خلق ثم أبطأ عليه، فقالت خديجة ~~لعل ربك قد تركك فلا يرسل إليك فأنزل الله تبارك وتعالى: ما ودعك ربك وما ~~قلى. ### || [93.6] # حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن خالد بن يزيد ~~عن أبي الهيثم الواسطي عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام في قول الله: { ~~ألم يجدك يتيما فآوى } فأوى إليك الناس. # قال علي بن إبراهيم ثم قال: { ألم يجدك يتيما فآوى } ، قال: اليتيم الذي ~~لا مثل له ولذلك سميت الدرة اليتيمة لأنه لا مثل لها. ### || [93.7] # { ووجدك ضالا فهدى } أي: هدى إليك قوما لا يعرفونك حتى عرفوك. # { ووجدك ضالا فهدى } قال: وجدك في قوم لا يعرفون فضل بنوتك فهداهم الله ~~بك. ### || [93.8] # { ووجدك عائلا فأغنى } أي: وجدك تعول أقواما فأغناهم بعلمك. # { ووجدك عائلا فأغنى } بالوحي فلا تسأل عن شيء أحدا. ### || [93.9] # { فأما اليتيم فلا تقهر } أي: لا تظلم والمخاطبة للنبي والمعنى للناس. ### || [93.10] # { وأما السائل فلا تنهر } أي: لا تطرد. ### || [93.11] # قوله: { وأما بنعمة ربك فحدث } قال: بما أنزل الله عليك وأمرك به من ~~الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية وبما فضلك الله به. ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1] # { ألم نشرح لك صدرك } قال: بعلي فجعلناه وصيك قال: وحين فتح مكة ودخلت ~~قريش في الإسلام شرح الله صدره ويسره. ### || [94.2] # { ووضعنا عنك وزرك } قال: بعلي الحرب. ### || [94.3] # { الذي أنقض ظهرك } أي: أثقل ظهرك. ### || [94.4] # { ورفعنا لك ذكرك } قال: تذكر إذا ذكرت، وهو قول الناس: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله. ### || [94.6] # قال: { إن مع العسر يسرا } قال: ما كنت ms732 فيه من العسر أتاك اليسر. ### || [94.7] # { فإذا فرغت فانصب } قال: إذا فرغت من حجة الوداع فانصب أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب عليه السلام. ### || [94.8] # { وإلى ربك فارغب } قال: حدثنا محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي بن ~~حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام فإذا فرغت من ~~نبوتك فانصب عليا عليه السلام وإلى ربك فارغب في ذلك. ### | [95 - سورة التين] ### || [95.1-3] # { والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين } [1-3] قال: التين ~~رسول الله صلى الله عليه وآله والزيتون أمير المؤمنين عليه السلام وطور ~~سينين الحسن والحسين عليهما السلام والبلد الأمين الأئمة عليهم السلام. ### || [95.4] # { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } قال: نزلت في زريق. ### || [95.5-6] # { ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [5-6] قال: ~~ذلك أمير المؤمنين عليه السلام { فلهم أجر غير ممنون } أي: لا يمن عليهم ~~به. ### || [95.7-8] # قال لنبيه صلى الله عليه وآله { فما يكذبك بعد بالدين } [7] قال: ذلك ~~أمير المؤمنين (قال بأمير المؤمنين ط) عليه السلام { أليس الله بأحكم ~~الحاكمين } [8]. ### | [96 - سورة العلق] ### || [96.1-5] # { إقرأ باسم ربك الذي خلق } [1] حدثنا أحمد بن محمد الشيباني قال: حدثنا ~~محمد بن أحمد قال: حدثنا إسحاق بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: ~~حدثنا عثمان بن يوسف عن عبد الله بن كيسان عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~نزل جبرائيل على محمد صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إقرأ قال: وما ~~أقرأ؟ قال: إقرأ باسم ربك الذي خلق يعني: خلق نورك الأقدام قبل الأشياء { ~~خلق الإنسان من علق } [2] يعني: خلقك من نطفة (علقة ط) وشق منك عليا { ~~إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم } [3-4] يعني: علم علي بن أبي طالب { ~~علم الإنسان ما لم يعلم } [5] يعني: علم عليا ما لم يعلم قبل ذلك. # قال علي بن إبراهيم في قوله: { اقرأ باسم ربك } قال: اقرأ باسم الرحمن ~~الرحيم، الذي خلق خلق الإنسان من علق، قال: من دم، اقرأ وربك الأكرم ms733 ~~الذي علم بالقلم، قال: علم الإنسان الكتابة التي بها تتم أمور الدنيا في ~~مشارق الأرض ومغاربها. ### || [96.6-7] # قال: { كلا إن الإنسان ليطغى إن رآه استغنى } [6-7] قال: إن الإنسان ~~إذا استغنى يكفر ويطغى وينكر. ### || [96.8] # { إن إلى ربك الرجعى }. ### || [96.9-10] # قوله: { أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى } [9-10] كان الوليد بن المغيرة ~~ينهي الناس عن الصلاة وأن يطاع الله ورسوله فقال أرأيت الذي ينهى عبدا ~~إذا صلى. ### || [96.13-14] # قال الله تعالى: { أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى } [13-14]. ### || [96.15] # قال: { كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية } أي: لنأخذنه بالناصية فنلقيه ~~في النار. ### || [96.17-18] # قوله: { فليدع ناديه } [17] قال: لما مات أبو طالب عليه السلام فنادى ~~أبو جهل والوليد عليهما لعائن الله هلموا فاقتلوا محمدا فقد مات الذي ~~كان ناصره فقال الله: { فليدع ناديه سندع الزبانية } [17-18] قال: كما ~~دعا إلى قتل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله نحن أيضا ندع الزبانية. ### || [96.19] # قال: { كلا لا تطعه واسجد واقترب } أي: لا يطيعون لما دعاهم إليه لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أجاره مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ولم ~~يجسر عليه أحد. ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1] # { إنا أنزلناه في ليلة القدر } فهو القرآن أنزل إلى البيت المعمور في ~~ليلة القدر جملة واحدة، وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله في طول ثلاث ~~وعشرين سنة. ### || [97.2] # { وما أدراك ما ليلة القدر } ومعنى ليلة القدر أن الله يقدر فيها الآجال ~~والأرزاق وكل أمر يحدث من موت أو حياة أو خصب أو جدب أو خير أو شر كما ~~قال الله فيها يفرق كل أمر حكيم إلى سنة. ### || [97.3] # قوله: { ليلة القدر خير من ألف شهر } قال: رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في نومه كأن قرودا تصعد منبره فغمه ذلك فأنزل الله: { إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف ~~شهر } تملكه بنو أمية ليس فيها ليلة قدر. ### || [97.4-5] # قوله: ms734 { تنزل الملائكة والروح فيها } قال: تنزل الملائكة وروح القدس على ~~إمام الزمان ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور. # قوله: { من كل أمر سلام } [4-5] قال: تحية يحيى بها الإمام إلى أن يطلع ~~الفجر قيل لأبي جعفر عليه السلام تعرفون ليلة القدر؟ فقال: وكيف لا نعرف ~~ليلة القدر والملائكة يطوفون بنا فيها. ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.1] # { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين } يعني: قريشا { منفكين ~~} قال: هم في كفرهم { حتى تأتيهم البينة } وفي رواية أبي الجارود عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: البينة محمد رسول الله. ### || [98.4] # قال علي بن إبراهيم في قوله: { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ~~ما جاءتهم البينة } قال: لما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده. ### || [98.5] # { حنفاء } قال: طاهرين { وذلك دين القيمة } أي: دين قيم. ### || [98.6] # قوله: { إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين } ~~قال أنزل الله عليهم القرآن فارتدوا فكفروا وعصوا أمير المؤمنين عليه ~~السلام { أولئك هم شر البرية }. ### || [98.7] # قوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية } قال: ~~نزلت في آل محمد صلى الله عليه وآله. # حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد ~~عن موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن مزاحم عن ابن ~~عباس في قوله: { أولئك هم خير البرية } ، يريد به خير الخلق. ### || [98.8] # { جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا } ~~لا يصفه الواصفون { رضي الله عنهم } يريد رضي أعمالهم { ورضوا عنه } رضوا ~~بثواب الله { ذلك لمن خشي ربه } يريد من خاف ربه وتناهى عن معاصي الله ~~تعالى. ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.1-2] # { إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها } [1-2] قال: من الناس. ### || [99.3] # { وقال الإنسان ما لها } قال: ذلك أمير المؤمنين عليه السلام. ### || [99.4-6] # { يومئذ تحدث أخبارها - إلى قوله - أشتاتا } [4-6] قال: يحيون أشتاتا ~~مؤمنين وكافرين ومنافقين ms735 { ليروا أعمالهم } قال: يقفوا على ما فعلوه. ### || [99.7-8] # قال: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ~~[7-8] وهو رد على المجبرة الذين يزعمون أنه لا فعل لهم، وفي رواية أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره } يقول: إن كان من أهل النار وكان قد عمل في الدنيا مثقال ذرة خيرا ~~يره يوم القيامة حسرة أنه كان عمله لغير الله، ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره يقول إذا كان من أهل الجنة رأى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر الله ~~تعالى له. ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.1-3] # { والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا } [1-3] حدثنا جعفر ~~بن أحمد عن عبد الله بن موسى قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة عن ~~أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { والعاديات ~~ضبحا فالموريات قدحا } ، قال: هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس قال: ~~قلت وما كان حالهم وقصتهم؟ قال: إن أهل وادي اليابس اجتمعوا اثني عشر ألف ~~فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على أن لا يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل ~~أحد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد أو يقتلوا ~~محمد صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام، فنزل جبرائيل ~~عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه ~~وتواثقوا وأمره أن يبعث فلانا إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين ~~والأنصار، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال: # " يا معشر المهاجرين والأنصار إن جبرائيل أخبرني أن أهل وادي اليابس ~~اثني عشر ألف فارس قد استعدوا وتعاقدوا وتعاهدوا أن لا يغدر رجل لصاحبه ~~ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب وقد أمرني أن ~~أسير إليهم فلانا في أربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا لعدوكم ~~وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته ms736 يوم الاثنين إن شاء الله تعالى " # فأخذ المسلون عدتهم وتهيئوا وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فلانا ~~بأمره وكان فيما أمره به أنه إذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام فإن تابعوه ~~وإلا واقعهم فيقتل مقاتليهم ويسبي ذراريهم ويستبيح أموالهم ويخرب ضياعهم ~~وديارهم، فمضى فلان ومن معه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة وأحسن ~~هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس، فلما بلغ ~~القوم نزول القوم عليهم ونزل فلان وأصحابه قريبا منهم، خرج إليهم من أهل ~~وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم ~~ومن أين أقبلتم وأين تريدون؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه. # فخرج إليهم فلان في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم: أنا فلان صاحب ~~رسول الله، قالوا ما أقدمك علينا؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن أعرض عليكم الإسلام فإن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون لكم ما ~~لهم وعليكم ما عليهم وإلا فالحرب بيننا وبينكم، قالوا له: أما واللات ~~والعزى لولا رحم بيننا وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلة تكون ~~حديثا لمن يكون بعدكم فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية فإنا إنما نريد ~~صاحبكم بعينه وأخاه علي بن أبي طالب عليه السلام. # فقال فلأن لأصحابه: يا قوم! القوم أكثر منكم أضعافا وأعد منكم وقد ~~ناءت داركم عن إخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بحال القوم، فقالوا له جميعا خالفت يا فلان قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وما أمرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فقال: إني أعلم ما لا تعلمون الشاهد يرى ما لا يرى ~~الغائب فانصرب وانصرف الناس أجمعون، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بمقالة القوم وما رد عليهم فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ~~فلان خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك وكنت لي والله عاصما فيما أمرتك فقام ~~النبي صلى الله عليه وآله وصعد المنبر ms737 فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا ~~معشر المسلمين إني أمرت فلانا أن يسير إلى أهل وادي اليابس وأن يعرض ~~عليهم الإسلام ويدعوهم إلى الله فإن أجابوه وإلا واقعهم وأنه سار إليهم ~~وخرج إليه منهم مائتا رجل فإذا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ~~ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري، وإن جبرائيل أمرني عن الله أن ~~أبعث إليهم فلانا مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس فسر يا فلانا على ~~اسم الله ولا تعمل كما عمل أخوك فإنه قد عصى الله وعصاني وأمره بما أمر ~~به الأول فخرج وخرج معه المهاجرون والأنصار الذين كانوا مع الأول يقتصد ~~بهم في سيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه، وخرج ~~إليهم مائتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم للأول فانصرف وانصرف ~~الناس معه وكاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ورجع يهرب ~~منهم. # فنزل جبرائيل عليه السلام فأخبر محمدا صلى الله عليه وآله بما صنع هذا ~~وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه، فصعد النبي صلى الله عليه وآله ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر بما صنع هذا وما كان منه وأنه قد ~~انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لأمري عاصيا لقولي؛ فقدم عليه فأخبره ~~مثل ما أخبره به صاحبه فقال له يا فلان عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت ~~قولي وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك وإن جبرائيل عليه السلام قد أمرني أن ~~أبعث علي بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين وأخبرني أن الله يفتح عليه وعلى ~~أصحابه، فدعا عليا عليه السلام وأوصاه بما أوصى به الأول والثانى ~~وأصحابه الأربعة آلاف فارس وأخبره أن الله سيفتح عليه وعلى أصحابه. # فخرج علي عليه السلام ومعه المهاجرين والأنصار فسار بهم سيرا غير سير ~~فلان وفلان وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب ~~وتحفى دوابهم فقال لهم: لا تخافوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ~~أمرني بأمر وأخبرني أن الله سيفتح ms738 علي وعليكم فابشروا فإنكم على خير وإلى ~~خير، فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير والتعب حتى إذا كانوا ~~قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم أمر أصحابه أن ينزلوا وسمع أهل وادي ~~اليابس بقدوم علي بن أبي طالب وأصحابه فخرجوا إليه منهم مائتا رجل شاكين ~~بالسلاح، فلما رآهم علي عليه السلام خرج إليهم في نفر من أصحابه فقالوا ~~لهم من أنتم ومن أين أنتم ومن أين أقبلتم وأين تريدون؟ قال: أنا علي بن ~~أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأخوه ورسوله إليكم، ~~أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكم إن آمنتم ~~ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشر، فقالوا له إياك أردنا وأنت ~~طلبتنا قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا هذا ما لا يوافقنا فخذ حذرك ~~واستعد للحرب العوان واعلم إنا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعد فيما ~~بيننا وبينك غدا ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم. # فقال لهم علي عليه السلام: ويلكم! تهددوني بكثرتكم وجمعكم! فأنا أستعين ~~بالله وملائكته والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي عليه السلام إلى مركزه فلما جنه ~~الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى داوبهم ويقضموا ويسرجوا. # فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا ~~حتى وطأتهم الخيل فيما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ~~واستباح أموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالأسارى والأموال معه ونزل جبرائيل ~~عليه السلام فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما فتح الله بعلي عليه ~~السلام وجماعة المسلمين، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين وأعلمهم أنه لم ~~يصب منهم إلا رجلين ونزل فخرج يستقبل عليا في جميع أهل المدينة من ~~المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة، فلما رآه علي عليه السلام ~~مقبلا نزل عن دابته ونزل النبي صلى الله عليه وآله حتى التزمه ms739 وقبل ما ~~بين عينيه، فنزل جماعة المسلمين إلى علي عليه السلام حيث نزل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله به من أهل ~~وادي اليابس، ثم قال جعفر بن محمد عليه السلام: ما غنم المسلمون مثلها قط ~~إلا أن يكون من خيبر فإنها مثل ذلك، وأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك ~~اليوم هذه السورة { والعاديات ضبحا } يعني: بالعاديات الخيل تعدو ~~بالرجال، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها { فالموريات قدحا فالمغيرات ~~صبحا } فقد أخبرتك أنها أغارت عليهم صبحا قلت قوله: { فأثرن به نقعا ~~}. ### || [100.4] # قوله: { فأثرن به نقعا } قال: الخيل يأثرن بالوادي نقعا. ### || [100.5-6] # { فوسطن به جمعا } قلت قوله: { إن الإنسان لربه لكنود } قال لكفور. ### || [100.7] # { وإنه على ذلك لشهيد } قال: يعنيهما جميعا قد شهدا جميعا وادي اليابس ~~وكانا لحب الحياة لحريصين. ### || [100.9-11] # قوله: { أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم ~~يومئذ لخبير } [9-11] قال: نزلت الآيتان فيهما خاصة كانا يضمران ضمير ~~السوء ويعملان به، فأخبر الله خبرهما وفعالهما فهذه قصة أهل وادي اليابس ~~وتفسير العاديات. # ثم قال علي بن إبراهيم في قوله: { والعاديات ضبحا } أي: عدوا عليهم في ~~الضبح، ضباح الكلاب صوتها { فالموريات قدحا } كانت بلادهم فيها حجارة ~~فإذا وطأتها سنابك الخيل كان تنقدح منها النار { فالمغيرات صبحا } أي: ~~صبحتهم بالغارة { فأثرن به نقعا } قال: ثورة الغبرة من ركض الخيل { ~~فوسطن به جمعا } قال: توسط المشركين بجمعهم { إن الإنسان لربه لكنود } ~~أي: كفور وهما اللذان أمرا وأشارا على أمير المؤمنين عليه السلام أن يدع ~~الطريق بما حسداه وكان على عليه السلام أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذا ~~فيه فعلما أنه يظفر بالقوم فقال عمرو بن العاص لفلان إن عليا غلام حدث ~~لا علم له بالطريق وهذا طريق مسبع لا يؤمن فيه السباع، فمشيا إليه وقالا ~~له: يا أبا الحسن هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت إلى ~~الطريق فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام: إلزما رحالكما ms740 وكفا عما لا ~~يعنيكما واسمعا وأطيعا فإني أعلم بما أصنع فسكنا وقوله: { وإنه على ذلك ~~لشهيد } أي: على العداوة { وإنه لحب الخير لشديد } يعني: حب الحياة حيث ~~خافا السباع على أنفسهما فقال الله تعالى: { أفلا يعلم إذا بعثر ما في ~~القبور وحصل ما في الصدور } أي: يجمع ويظهر { إن ربهم بهم يومئذ لخبير }. ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.1-3] # { القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة } [1-3] يرددها الله لهولها ~~وفزع الناس بها. ### || [101.4-5] # { يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش } [4-5] ~~قال: العهن الصوف. ### || [101.6] # { فأما من ثقلت موازينه } بالحسنات. ### || [101.7-8] # { فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه } [7-8] قال: من الحسنات. ### || [101.9] # { فأمه هاوية } قال: أم رأسه يقلب في النار على رأسه. ### || [101.10] # قال: { وما أدراك } يا محمد { ما هيه } يعني: الهاوية. ### || [101.11] # قال: { نار حامية }. ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.1] # { ألهاكم التكاثر } أي: أغفلكم كثرتكم. ### || [102.2] # { حتى زرتم المقابر } ولم تذكروا الموتى. ### || [102.6] # { لترون الجحيم } أي: لا بد من أن ترونها. ### || [102.8] # { ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم } أي: عن الولاية والدليل على ذلك قوله: { ~~وقفوهم إنهم مسئولون } قال: عن الولاية، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن ~~محمد عن سلمة بن عطا عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت قول ~~الله: لتسئلن يومئذ عن النعيم قال: قال تسئل هذه الأمة عما أنعم الله ~~عليهم برسول الله صلى الله عليه وآله ثم بأهل بيته المعصومين عليهم ~~السلام. ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1-2] # { والعصر إن الإنسان لفي خسر } [1-2] قال: هو قسم وجوابه { إن الإنسان ~~} وقرأ أبو عبد الله عليه السلام والعصر إن الإنسان لفي خسر وأنه فيه ~~إلى آخر الدهر. ### || [103.3] # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } وأتمروا بالتقوى وأتمروا بالصبر. # حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد ~~الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } فقال: ms741 استثنى أهل صفوته ~~من خلقه حيث قال: إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا بولاية علي أمير ~~المؤمنين عليه السلام وتواصوا بالحق ذرياتهم ومن خلفوا بالولاية وتواصوا ~~بها وصبروا عليها. ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.1] # { ويل لكل همزة } قال: الذي يغمز الناس ويستحقر الفقراء وقوله { لمزة } ~~الذي يلوي عنقه ورأسه ويغضب إذا رأى فقيرا أو سائلا. ### || [104.2] # { الذي جمع مالا وعدده } قال: أعده ووضعه. ### || [104.3] # { يحسب أن ماله أخلده } قال: يحسب أن ماله يخلده ويبقيه. ### || [104.4] # قال: { كلا لينبذن في الحطمة } والحطمة النار التي تحطم كل شيء. ### || [104.5-7] # قال: { وما أدراك } [5] يا محمد { ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع ~~على على الأفئدة } [5-7] قال: تلتهب على الفؤاد، قال أبو ذر رضي الله ~~عنه: بشر المتكبرين بكي في الصدور وسحب على الظهور. ### || [104.8] # { إنها عليهم مؤصدة } قال: مطبقة. ### || [104.9] # { في عمد ممدة } قال: إذا مدت العمد أكلت والله الجلود (كان والله ~~الخلود ك). ### | [105 - سورة الفيل] ### || [105.1-3] # { ألم تر } [1] ألم تعلم يا محمد { كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } قال: ~~نزلت في الحبشة حين جاؤا بالفيل ليهدموا به الكعبة، فلما أدنوه من باب ~~المسجد قال له عبد المطلب أتدري أين يؤم بك قال برأسه لا، فقال: أتوا بك ~~لتهدم كعبة الله أتفعل ذلك؟ فقال برأسه لا، فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد ~~فامتنع فحملوا عليه السيوف وقطعوه فأرسل الله عليهم { طيرا أبابيل } [3] ~~قال: بعضها على إثر بعض. ### || [105.4-5] # { ترميهم بحجارة من سجيل } [4] قال: كان مع كل طير ثلاثة أحجار حجر في ~~منقاره وحجران في مخاليبه، وكانت ترفرف على رؤوسهم وترمي في دماغهم فيدخل ~~الحجر في دماغهم ويخرج من أدبارهم وتنتقض أبدانهم فكانوا كما قال الله { ~~فجعلهم كعصف مأكول } [5] قال: العصف التين والمأكول هو الذي يبقى من ~~فضله، قال الصادق عليه السلام: وأهل الجدري من ذلك أصابهم الذي أصابهم في ~~زمانهم جدري. ### | [106 - سورة قريش] ### || [106.1-4] # { لإيلاف قريش إيلافهم } [1-2] قال: نزلت في قريش لإنه كان معاشهم من ~~الرحلتين رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة ms742 في الصيف إلى الشام وكانوا يحملون ~~من مكة الأدم واللباس وما يقع من ناحية البحر من الفلفل وغيره فيشترون ~~بالشام الثياب والدرمك والحبوب وكانوا يتألفون في طريقهم ويثبتون في ~~الخروج في كل خرجة رئيسا من رؤساء قريش وكان معاشهم من ذلك فلما بعث ~~الله نبيه صلى الله عليه وآله استغنوا عن ذلك لأن الناس وفدوا على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وحجوا إلى البيت، فقال الله: { فليعبدوا رب هذا ~~البيت الذي أطعمهم من جوع } [3-4] فلا يحتاجون أن يذهبوا إلى الشام { ~~وآمنهم من خوف } يعني: خوف الطريق. ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.1] # { أرأيت الذي يكذب بالدين } قال: نزلت في أبي جهل وكفار قريش. ### || [107.2] # { فذلك الذي يدع اليتيم } أي: يدفعه عن حقه. ### || [107.3] # { ولا يحض على طعام المسكين } أي: لا يرغب في إطعام المسكين. ### || [107.4-5] # قال: { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } [4-5] قال: عنى به ~~التاركين لأن كل إنسان يسهو في الصلاة، قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~تأخير الصلاة على أول وقتها لغير عذر. ### || [107.6] # { الذين هم يراؤون } فيما يفعلون. ### || [107.7] # { ويمنعون الماعون } مثل السراج والنار والخمير وأشباه ذلك مما يحتاج ~~إليه الناس وفي رواية أخرى الخمس والزكاة. ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1-3] # { إنا أعطيناك الكوثر } [1] قال: الكوثر نهر في الجنة أعطى الله ~~محمدا عوضا عن ابنه إبراهيم، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن أبي العاص قال عمرو: يا أبا الأبتر! ~~وكان الرجل في الجاهلية إذا لم يكن له ولد سمي أبتر، ثم قال عمرو: إني ~~لأشنأ محمدا أي أبغضه فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله { إنا ~~أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر - إلى قوله - إن شانئك } [1-3] أي: مبغضك ~~عمرو بن العاص { هو الأبتر } يعني: لا دين له ولا نسب. ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1-6] # { قل يا أيها الكافرون } [1] قال: حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير قال: ~~سأل أبوشاكر أبا جعفر الأحول عن قول الله تعالى: { قل ms743 يا أيها الكافرون ~~لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد } [1-5] فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ويكرره مرة ~~بعد مرة فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب، فدخل المدينة فسأل أبا ~~عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال كان سبب نزولها وتكرارها أن قريشا ~~قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، ~~وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فأجابهم الله بمثل ما قالوا فقال فيما ~~قالوا تعبد آلهتنا سنة { قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون } وفيما ~~قالوا نعبد إلهك سنة { ولا أنتم عابدون ما أعبد } وفيما قالوا تعبد ~~آلهتنا سنة { ولا أنا عابد ما عبدتم } وفيما قالوا نعبد إلهك سنة { ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين } [5-6] قال: فرجع أبو جعفر ~~الأحول إلى أبي شاكر فأخبره بذلك فقال أبو شاكر: هذا ما حمله الإبل من ~~الحجاز، وكان أبو عبد الله عليه السلام إذا فرغ من قراءتها يقول: " ديني ~~الإسلام " ثلاثا. ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1] # { إذا جاء نصر الله والفتح } قال: نزلت بمنى في حجة الوداع إذا جاء نصر ~~الله والفتح، فلما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعيت إلي نفسي ~~فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال: نصر الله امرءا سمع مقالتي ~~فوعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلي من ~~هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليه قلب امرئ مسلم أخلص العمل لله والنصيحة ~~لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، أيها ~~الناس! إني تارك فيكم ثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن تزلوا، كتاب ~~الله وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يتفرقا حتى ~~يردا علي الحوض، كأصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين ~~سبابته والوسطى فيفضل هذه على هذه. ### | [111 - سورة المسد] ### || [111.1] # { تبت ms744 يدا أبي لهب } قال: أي خسرت. ### || [111.2-3] # لما اجتمع مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وكان كثير المال فقال الله: { ما أغنى عنه ماله وما كسب ~~سيصلى نارا ذات لهب } [2-3] عليه فتحرقه. ### || [111.4] # { وامرأته حمالة الحطب } قال: كانت أم جميل بنت صخر، وكانت تنم على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وتنقل أحاديثه إلى الكفار، حمالة الحطب أي ~~احتطبت على رسول الله صلى الله عليه وآله. ### || [111.5] # { في جيدها } أي في عنقها { حبل من مسد } أي من نار، وكان اسم أبي لهب ~~عبد مناف فكناه الله لأن منافا صنم يعبدونه. ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1-4] # { قل هل الله أحد } [1] أي: هو الله الأحد وكان سبب نزولها أن اليهود ~~جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: ما نسب ربك؟ فأنزل الله { ~~قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد } [1-4] ~~ومعنى قوله: أحد أحدي النعت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نور ~~لا ظلام فيه وعلم لا جهل فيه وقوله: الصمد، أي: الذي لا مدخل فيه وقوله: ~~لم يلد، أي: لم يحدث ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، قال: لا له كفو ولا ~~شبيه ولا شريك ولا ظهير ولا معين. # حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا الحسن بن علي بن حماد بن مهران، قال: حدثنا ~~محمد بن خالد بن إبراهيم السعدي قال: حدثني أبان بن عبد الله قال: حدثني ~~يحيى بن آدم عن الفزاري عن حريز عن الضحاك عن ابن عباس، قال قالت قريش ~~للنبي صلى الله عليه وآله بمكة صف لنا ربك لنعرفه فنعبده، فأنزل الله ~~تبارك وتعالى على النبي صلى الله عليه وآله قل هو الله أحد، يعني: غير ~~مبعض ولا مجزى ولا مكيف، ولا يقع عليه اسم العدد ولا الزيادة ولا ~~النقصان، الله الصمد الذي قد انتهى إليه السؤدد والذي يصمد أهل السماوات ~~والأرض بحوائجهم إليه، لم يلد ms745 منه عزير كما قالت اليهود عليهم لعائن الله ~~وسخطه ولا المسيح كما قالت النصارى عليهم سخط الله، ولا الشمس والقمر ولا ~~النجوم كما قالت المجوس عليهم لعائن الله وسخطه ولا الملائكة كما قالت ~~كفار قريش لعنهم الله، ولم يولد لم يسكن الأصلاب ولم تضمه الأرحام لا من ~~شيء كان ولا من شيء خلق ما (مما ط) كان، ولم يكن له كفوا أحد، يقول ليس ~~له شبيه ولا مثل ولا عدل ولا يكافيه أحد من خلقه بما أنعم عليه من فضله. ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1] # { قل أعوذ برب الفلق } قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة ~~حره فسأل الله أن يأذن له أن يتنفس، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم قال: وفي ~~ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق، وهو التابوت ~~وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين فأما الستة التي من ~~الأولين، فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في ~~النار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هود اليهود، والذي ~~نصر النصارى، وأما الستة التي من الآخرين فهو الأول والثاني والثالث ~~والرابع وصاحب الخوارج وابن ملجم لعنهم الله. ### || [113.3] # { ومن شر غاسق إذا وقب } قال: الذي يلقى في الجب فيه يقب (يغب فيه ط). ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.1] # { قل أعوذ برب الناس } وإنما هو أعوذ برب الناس. ### || [114.2-4] # { ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس } [2-4] اسم الشيطان الذي ~~هو في صدور الناس يوسوس فيها ويؤيسهم من الخير ويعدهم الفقر ويحملهم على ~~المعاصي والفواحش وهو قول الله عز وجل الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ~~بالفحشاء، وقال الصادق عليه السلام: ما من قلب إلا وله أذنان على أحدهما ~~ملك مرشد وعلى الآخر شيطان مغتر هذا يأمره وهذا يزجره وكذلك من الناس ~~شيطان يحمل الناس على المعاصي كما يحمل الشيطان من الجن. # قال: حدثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان ~~سبب نزول ms746 المعوذتين أنه وعد رسول الله صلى الله عليه وآله فنزل جبرئيل ~~بهاتين السورتين فعوذه بهما، حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل ~~عن عبد الغني بن سعيد الثقفي عن موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل بن سليمان ~~عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في قوله: { من شر الوسواس الخناس } يريد ~~الشيطان لعنه الله على قلب ابن آدم، له خرطوم مثل خرطوم الخنزير يوسوس ~~لابن آدم إذا أقبل على الدنيا وما لا يحب الله فإذا ذكر الله عز وجل ~~انخنس يريد رجع. ### || [114.5] # قال الله: { الذي يوسوس في صدور الناس }. ### || [114.6] # أخبر أنه من الجن والإنس فقال عز وجل: { من الجنة والناس } يريد من ~~الجن والإنس، حدثنا علي عن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن ~~الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: قالت لأبي جعفر عليه ~~السلام: إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف فقال عليه السلام: ~~كان أبي يقول إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهما من القرآن. # وعنه عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي ~~بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال لعلي: يا علي القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس ~~فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة فانطلق علي عليه ~~السلام فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال: لا أرتدي حتى أجمعه ~~فانه كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه، قال: وقال رسول ~~الله: لو أن الناس قرأوا القرآن كما أنزل الله ما اختلف اثنان، حدثنا ~~جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن ~~علي القرشي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه ~~وآله، حدثنا ms747 محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن ~~وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ~~إن القرآن زاجر وآمر يأمر بالجنة ويزجر عن النار وفيه محكم ومتشابه فأما ~~المحكم فيؤمن به ويعمل به (ويدبر به ك) وأما المتشابه فيؤمن به ولا يعمل ~~به وهو قول الله: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ~~الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وآل محمد عليهم السلام الراسخون في ~~العلم. # حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن علي بن ~~حديد عن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القرآن تبيان كل شيء ~~حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج العباد إليه إلا بينه للناس حتى لا ~~يستطيع عبد يقول لو كان هذا نزل في القرآن إلا وقد أنزل الله تبارك ~~وتعالى فيه (تم الكتاب). ms748