######OpenITI# #META# comp: 1 #META# iso: اشتقاق اسماء نطق بها القران للسجستاني #META# authinf: ابن عزير السجستاني ( 000 - 330 ه = 000 - 941 م) ¶ محمد بن عزير السجستاني، أبو بكر العزيري: مفسر، اشتهر بكتابه (غريب القرآن ، المسمى بنزهة القلوب - ط) على حروف المعجم، صنفه في عدة سنين وحرره، وراجع فيه أبا بكر بن الأنباري، وغيره . ورواه عنه:أبو عبد الله بن بطة، وعثمان بن أحمد بن سمعان، وعبد الله بن الحسين السامري المقرئ ¶ وكان مقيما ببغداد. ¶ و«العزيري» نسبة إلى أبيه «عزير» ¶ والخلاف في اسم أبيه هل هو «عزير» بالراء أم «عزيز» بالزاي (مع ضم العين في الحالين) ، خلاف منتشر، فمن العلماء من جزم بالأول ومنهم من جزم بالثاني ومنهم من حكى القولين دون ترجيح ¶ وأنهض ما ورد فيه ، ما ساقه الذهبي في السير قال: ¶ «والصحيح عزير - براء - ، رأيته بخط ابن ناصر الحافظ. ¶ وذكر أنه شاهده بخط يده، وبخط غير واحد من الذين كتبوا كتابه عنه، وكانوا متثبتين. ¶ قال:وذكر لي ابن الأخضر شيخنا، أنه رأى نسخة (بالغريب) بخط مؤلفه، وفي آخره:وكتب محمد بن عزير - بالراء المهملة - ¶ وقال أبو زكريا التبريزي:رأيت بخط ابن عزير، وعليه علامة الراء غير المعجمة» ا. ه كلام الذهبي ¶ أقول : فهذا بخط مؤلفه، بالراء المهملة ، فهو الذي ينبغي المصير إليه ، والله أعلم #META# ad: 330 #META# archive: 19 #META# digitization_comments: 1429ه/ 2008 م #META# bkord: 10861 #META# max: 367 #META# higrid: 330 #META# تحقيق: الدكتور جميل عبد الله عويضة #META# تأليف: أبي بكر محمد بن عزير السجستاني رحمه الله #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: كتاب معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن وجاءت بها السنن والأخبار وتأويل ألفاظ مستعملة ¶ تأليف: أبي بكر محمد بن عزير السجستاني رحمه الله ¶ تحقيق: الدكتور جميل عبد الله عويضة ¶ 1429ه/ 2008 م ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: علوم القرآن - مرقم آليا #META# auth: السجستاني، ابن عزير #META# authno: 1120 #META# ndata: كتاب معرF63897A0لموضوغات #META# idx: 1 #META# Lng: محمد بن عزير السجستاني، أبو بكر العزيري #META# الكتاب: كتاب معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن وجاءت بها السنن والأخبار وتأويل ألفاظ مستعملة #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 36737 #META# bk: اشتقاق أسماء نطق بها القرآن للسجستاني #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # القسم الثاني # التحقيق # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P016 ~~... الحمد لله الأول بلا بداية ، والآخر بلا نهاية ، الواحد من غير عدد ، ~~الباقي إلى غير غاية ولا أمد ، الذي خلق الخلق من حيوان وموات ، وفضل بعضهم ~~على بعض درجات ، وخالف بين ألوانهم واللغات ، آيات تدلنا على وحدانيته ~~وبينات ، تقودنا إلى فردانيته ، كما قال عز وجل : [ومن آياته خلق السماوات ~~والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ] (¬1) وبعث ~~النبيين مبشرين ومنذرين بألسنة مختلفة ولغات شتى ، كل رسول بلسان قومه كما ~~قال تعالى : [ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ] (¬2) ، حتى ~~أفضت الرسالة إلى نبينا محمد عليه السلام ، فأبرزه في أشرف القبائل ، وأكرم ~~المناصب ، وأرسله إلى الخلق كافة ، فضيلة اختصه بها من بينهم ، ودرجة فضله ~~بها عليهم ، فأكمل به الرسالات ، وختم به النبوات ، وبعثه بأفصح اللغات ، ~~وأعطاه كتابا سماه قرآنا ، ولما قد تقدم من الكتب مبينا وفرقانا ، فبلغ ~~الرسالة ، وأدى الأمانة ، قائما بالحق ، ناطقا بالصدق ، حتى توفاه الله ~~راضيا عنه مرضيا ، هاديا مهديا ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، ~~والتابعين لهم بإحسان ، وسلم تسليما 0 # ... أما بعد 000 # فإنا وجدنا لغات الأمم أكثر من أن يحصيها أحد ، أو يحيط بها محيط ، كل ~~أمة تتكلم بلسانها ، ولا يعرفون غير / لغتهم إلا القليل ، ليترجم بعضهم ~~لبعض ووجدنا 2ب أفضل لغات الأمم كلها أربعة : العربية ، والعبرانية ، ~~والسريانية ، والفارسية ؛ لأن الله أنزل كتبه على أنبيائه بالسريانية ~~والعبرانية ، وروينا عن علي عليه السلام أنه قال : كان للمجوس كتاب ~~بالفارسية 0 PageV01P017 ~~ورأينا أفضل اللغات الأربعة لغة العرب ، وهي أفصحها وأكملها ، ولم يحرص ~~الناس على تعلم شيء من اللغات كحرصهم على تعلمها ، حتى أن جميع الأمم فيها ~~راغبون ، وبالفضل لها مقرون ، وحتى أنهم نقلوا الكتب المنزلة مثل التوراة ~~والإنجيل والزبور ، وسائر كتب الأنبياء إلى العربية ، وكذاك نقلوا كتب ~~الأوائل ، من الفلسفة والطب والنجوم ، وغير ذلك ، ولم يرغب أحد من أهل ~~القرآن والكتاب العربي في نقله إلى شيء من اللغات ، فإن الملوك وأهل الشرف ~~من كل أمة قد رغبوا ms001 في نقل كتب لها مقدار صغير ، وخطر يسير إلى لغتهم ، ~~فكيف بالقرآن الذي عظم الله شأنه ، وأعلى قدره ، وقد حاول بعضهم نقله ؛ ~~فعسرعليهم ، فترجموا منه شيئا مثل [ بسم الله الرحمن الرحيم] (¬1) ، ومثل ~~سورة الحمد ، على استحراج شديد ، ونقل بعيد ، وقال بعض العلماء باللغة : لو ~~جهد الناس أن ينقلوا قوله تعالى: [ سيهزم / الجمع ويولون الدبر ] (¬2) ~~وقوله : [ فانبذ إليهم على 3أ سواء ] (¬3) لما أمكن نقله على هذا الاختصار ~~، حتى يوسع الكلام فيه ، ويزال عن سننه ، فلغة العرب هي اللغة التامة ~~الحروف ، الكاملة الألفاظ ، لم ينقص عنها شيء من الحروف ؛ فيشينها النقصان ~~، ولم يزد فيها شيء ؛ فتعيبها الزيادة ، وسائر اللغات فيها زيادة الحروف ~~المولدة ، وتنقص عنها حروف هي أصلية ، والحروف التامة ثمانية وعشرون حرفا ، ~~لا زيادة فيها ولا نقصان ، فمدار لغة العرب على هذه الحروف ، لم يزد عليها ~~، ولم ينقص عنها ، ولهذه الحروف أحياز (¬4) مختلفة ، ومدارج بعضها فوق بعض، ~~فالحاء والعين والخاء والغين حيزها من الحلق ، والقاف والكاف حيزها اللهاة ~~، والجيم والضاد والشين حيزها شجر (¬5) PageV01P018 ~~الفم ، والصاد والسين والزاي حيزها أسلة اللسان (¬1) إلى أطراف الثنايا ، ~~والطاء والتاء والدال حيزها الحنك (¬2) ينطبق اللسان ، والظاء والثاء حيزها ~~اللثة ، والياء واللام والنون حيزها ذلق اللسان (¬3) إلى الشفتين ، والفاء ~~والباء والميم حيزها الشفة ، والألف والياء والواو هوائية ، ليس لها جروس ~~(¬4) ، ولا اصطكاك ؛ لأنها تنسل من تحت الحنك ، فهذه ثمانية وعشرون حرفا / ~~مدارجها وأحيازها على ما ذكرنا ، 3ب # وللغة العرب مع هذا الكمال فضائل ليست لسائر اللغات ، فإن لها قانونا ~~يرجع إليه ، ومعيارا تعير به ، ومقياسا يقاس عليه ، فإذا شرد حرف عنهم ، أو ~~اعوج عن سننه أو اشتبه ، رجعوا إلى قانونهم ، ووزنوه بمعيارهم ؛ فأقاموا ~~درأه ، وقوموا عوجه لكي لا تبطل معاني الأسماء فتمحق عن اللغة ، وتدرس كما ~~درست عن سائر اللغات ، فقد بطلت عن اللغة الفارسية أسام حين غلبت عليها ~~العرب ، مثل قولهم الحق والباطل ، والصواب والخطأ ، وغير ذلك مما لا يوجد ~~لها أسام بالفارسية ، ومثل هذا الخطل قد دخل على سائر اللغات 0 PageV01P019 ~~وقد كان لسان العرب ms002 فسد حين تعربت العجم ، واختلط اللغتان ، ولحن أكثر ~~الناس في كلامهم ، فاستدرك ذلك أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ، فوضع ~~للناس رسما في النحو ، أخذه عنه أبو الأسود الدؤلي (¬1) من الدؤل ، وأسس ~~العربية ، وفتح بابها ، ونهج سبيلها ، ووضع فيها قياسا 0 PageV01P020 ~~... حكى الأصمعي (¬1) قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء (¬2) PageV01P021 ~~يقول : جاء أعرابي إلى علي عليه السلام ، فقال : السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين ، كيف تقرأ هذا الحرف ؟ ( لا يأكله إلا الخاطون ) ، كل والله يخطو ~~، قال : فتبسم علي عليه السلام ، فقال : يا أعرابي [ لا يأكله إلا الخاطئون ~~] (¬1) ، قال : صدقت والله يا أمير المؤمنين / ما كان الله ليظلم عباده ، ~~ثم التفت إلى أبي الأسود4أ الدؤلي ، فقال : إن الأعاجم قد دخلت في الدين ~~كافة ، فضع للناس شيئا يستدلون به على صلاح ألسنتهم ، ورسم له الرفع والنصب ~~والخفض ؛ فأخذ عن أبي الأسود يحيى بن يعمر (¬2) ، وكان مأمونا عالما ، ~~وميمون الأقرن (¬3) ، وعنبسة الفيل (¬4) ، ونصر بن عاصم الليثي (¬5) ، ثم ~~كان بعدهم عبد الله بن إسحاق الحضرمي (¬6) ، PageV01P022 ~~وكان أول من شرح النحو ، ومد القياس ، وشرح العلل (¬1) ، وكان معه أبو عمرو ~~بن العلاء ، وأخذ يونس (¬2) عن أبي عمرو ، ومن بعدهم الخليل ابن أحمد (¬3) ~~، وأبو زيد (¬4) ، PageV01P023 ~~وسيبويه (¬1) ، والأخفش (¬2) ، PageV01P024 ~~فهؤلاء الأئمة في هذا اللسان ، ثم بنى على ذلك من جاء بعدهم من العلماء ~~باللغة ممن ثقفت له الفطن ، حتى جعلوا له ديوانا يفزع إليه ، ويعتمد عليه ، ~~فإذا وجدوا اللحن في كلامهم ردوه إلى ذلك المعيار ؛ فوزنوه به ، فقوموه ، ~~وهذا ليس للأمم ، وهو علم جسيم ، له خطر عظيم ، ونظرنا في السمات التي وسمت ~~العرب بها كلامها من الخفض والنصب والرفع ؛ فوجدناهم أدخلوا ذلك للإيجاز في ~~القول ، والاكتفاء بقليله ، الدال على كثيره ، فقالوا : ضرب أخوك أخانا ، ~~فدلوا برفع أحد الأخوين ، ونصب الآخر على الفاعل والمفعول به ، ولو كان ~~مخرج الكلامين واحدا ، فقيل : ضرب أخوك أخونا ، أو أخاك أخانا ، لم يعلم ~~السامع أيهما الضارب ، ومن المضروب ، وكذلك سموا معنيين باسم واحد ، فاجتمع ~~لهم التوسعة في الكلام ، والإيجاز في القول ، من ذلك الضرب / كلمة واحدة ms003 ~~تحتها تفسير بوجوه ، فقالوا للضرب في الوجه : 4 ب لطما ، وفي القفا : صفعا ~~، وفي الرأس : شجا إذا دمي ، فكان قولهم : لطم فلان فلانا أوجز من قولهم : ~~ضربه على وجهه ، وقولهم : صفعه أوجز من قولهم : ضربه على قفاه ، فوسموا ~~الحرفين كلاهما بسمة ، فعبرت عن كلمتين 0 # ... فالنحو معيار جميع كلام العرب ، ما كان منثورا ومنظوما ، وبالنحو ~~يرتل كلام الله الذي هو القرآن ، فيعرب كل حرف منه به ، ويقوم عليه ، ومعنى ~~النحو : القصد والحذو ، ويقال : ينحو ذلك النحو ، أي يحذو ذلك الحذو ، ~~ويقال : أخذ نحوه إذا قصد قصده ، فكأنهم يقيموه نحوا ؛ لأنهم حذوا بعضه حذو بعض 0 PageV01P025 ~~... ثم لهذه اللغة العروض الذي يقوم به الشعر خاصة ، فيعرف استقامته من ~~انكساره ، ويميز سالمه من مزاحفه ، ويوزن به وزنا ؛ فيبين تقطيعه وأفاعيله ~~وأعاريضه وضروبه ، وقد كان الخليل بن أحمد الفرهودي أول من استخرج العروض ، ~~فاستنبط منه ومن علل النحو ما لم يستخرجه أحد ، ولم يسبق إليه ؛ فوضع له ~~أصولا ، وقسم الشعر ضروبا ، وسماه بها ، وجعل لتلك الأقسام دوائر وأسطرا ، ~~وبناه على الساكن والمتحرك من أحرف الكلمة ، والخفيف والثقيل ، وسمى الشعر ~~بأسماء ، مثل : الطويل ، والبسيط ، والمديد ، والوافر، # / والكامل ، والهزج ، والرجز ، والرمل ، والسريع ، والمنسرح ، والخفيف5أ ~~والمضارع ، والمقتضب ، والمجتث ، والمتقارب ، إلى سائر ما رسم فيه ؛ فاستتب ~~له فيه الأمر ، وانقاد عليه القياس ، فوزن به الشعر وزنا سويا ، وسماه ~~عروضا ، يعني أنه راض به الصعب من الشعر الملتوي عن وجهه حتى قومه ، ثم إن ~~للغة العرب ديوانا ليس لسائر لغات الأمم ، وهو الشعر ، الذي قد قيدوا به ~~المعاني الغريبة ، والألفاظ الشاردة ، فإذا احتاجوا إلى معرفة حرف مستصعب ، ~~أو لفظ نادر التمسوه في الشعر الذي هو ديوان لهم متفق عليه ، مرضي بحكمه ، ~~والشعر هو الكلام الموزون على روي واحد ، المقوم على حذو واحد ، قد حذي ~~البيت بالبيت حذو النعل بالنعل ، وإنما سموه شعرا لأنه الفطنة بالغوامض من ~~الأسباب ، وسموا الشاعر شاعرا ؛ لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره من معاني ~~الكلام وأوزانه ، ومنه قولهم : ليت شعري ، أي ليتني أشعر ms004 به ، وسموا ~~الكلمات المنظومة المؤلفة بعضها إلى بعض موزونا قافية ، أي أنه الكلام الذي ~~يقفو بعضه بعضا على مثال واحد ، ومعنى القصيدة أنها الكلمة التي ملئت ~~بالمعاني ، وكثرت فيها الألفاظ المستحسنة ، يقال : ناقة قصيدة أي ممتلئة ~~كثيرة الشحم سمينة 0 ... PageV01P026 # / ولم يكن لأوائل العرب من الشعر إلا الأبيات يقولها الرجل في حاجته 5ب ~~وإنما قصدت القصائد ، وطول الشعر على عهد عبد المطلب ، وعهد هشام بن عبد ~~مناف ، وما روي لعاد وثمود وحمير وتبع فغير صحيح (¬1) ، فمن الشعر الصحيح ~~القديم قول زهير بن جناب الكلبي (¬2) لبنيه (¬3) : ( الكامل المجزوء ) # أبني إن أهلك فقد أورثتكم مجدا بنيه # وجعلتكم أولاد سا دات زنادكم وريه # من كل ما نال الفتى قد نلته إلا التحيه (¬4) # والموت خير للفتى فليهلكن وبه بقيه # من أن يرى الشيخ البجا ل يقاد يهدى بالعشيه # ولمعدي كرب الحميري من آل ذي رعين، وكان قد عمر (¬5) : (الوافر) PageV01P027 ~~أراني كلما أفنيت يوما أتاني بعده يوم جديد (¬1) # يعود بياضه في كل يوم ويأبى لي شبابي ما يعود # ... ويقال : أول من قصد القصائد ، وذكر الوقائع مهلهل بن زهير الكلبي في ~~قتل أخيه كليب ، قتلته بنو شيبان ، واسم مهلهل ربيعة (¬2) ، وقال أبو عبيدة (¬3) : PageV01P028 # اسمه عدي ، وسمي مهلهلا لهلهلة شعره كهلهلة الثوب ، ويقال لاختلافه ~~واضطرابه ، ويقال لبيت قاله (¬1) ، وهو: ( الكامل ) # لما توعر في الكراع هجينه هلهلت أثأر جابرا أو صنبلا PageV01P029 ~~/ ثم كان امرؤ القيس ، وهو أول من ابتدع في الشعر أشياء كان السابق إليها6أ ~~من استيقاف صحبه في الديار ، وذكر الطلول ، وشبه النساء بالظباء ، والخيل ~~بالعقبان والعصا ، وقيد الأوابد ؛ فاتبعه الشعراء على ذلك ، واستحسنوه منه ~~، ولما أراد الله من صيانة هذه اللغة ، وادخارها إلى الوقت الذي أنزل بها ~~كتابه وبعث بها رسوله عليه السلام ، ألهمهم فتكلموا بالشعر الرصين المحكم ، ~~من غير أن يعرفوا عروضا أو نحوا ، حتى أبرزوه في ذكر الإحسان والمآثر ، ~~ومدح الملوك والنبلاء ، وفي ذكر المثالب والسباب ، وهجاء أهل الضغائن ، وفي ~~الوقائع والحروب ، ونشر كل شاعر محاسن أيام قبيلته ، ومفاخرها ، ومساوئ أهل ~~الشنآن والبغضاء ، واستفتحوا ms005 كلامهم بذكر النسيب ، وبسطوه بصفات الديار ~~والقفار ، والنجع والأمطار ، ونعت الخيل والإبل والوحش ، وغير ذلك مما يطول ~~ذكره ؛ فتقيدت به الألفاظ العربية ، والمعاني اللطيفة ، وحفظه الرواة ، ~~ودونوه ، فرواه السلف للخلف ، واصطلح أهل المعرفة على صحة أصول اللغة فيه ، ~~فرغب في تعلمه أهل الهمم ، وصار ديوانا لهم في الجاهلية ، عليه يعتمدون ، ~~وبحكمه يرتضون / وصار الشعراء فيهم بمنزلة الحكام ، يقولون ؛ فيرضى قولهم ، ~~6 ب ويحكمون فيمضي حكمهم ، وكان علقمة بن علاثة (¬1) ، وعامر بن الطفيل (¬2) PageV01P030 ~~تحاكما إلى هرم بن قطبة الفزاري ؛ فاحتجر عن الحكومة بينهما ، وقد ساق كل ~~واحد منهما معه إبلا لينحرها عند الحكومة ، ومع عامر أعشى قيس ، ومع علقمة ~~الحطيئة ، قد حضرا ليقول كل واحد منهم في صاحبه عند النفور ، ويذكر فضله ؛ ~~ليخلد على الدهر ، فلما امتنع هرم من الحكومة ، انتدب الأعشى ، فكان أدهى ~~من الحطيئة ، فأنشد قصيدة نفر فيها عامرا على علقمة ، قال فيها : ( السريع ) # علقم لا لست إلى عامر الناقض الأوتار والواتر # قد حكمتموه فقضى بينكم أبلج مثل القمر الباهر # لا يأخذ الرشوة في حكمه ولا يبالي غبن الخاسر # فقام أصحاب عامر إلى الإبل فنحروها ، وقالوا نفر عامر ، وطارت له على ~~علقمة بقول الأعشى ، من غير حكومة هرم 0 PageV01P031 ~~... وروى حماد بن زيد عن ابن عون (¬1) عن ابن سيرين (¬2) ، قال : قال عمر ~~بن الخطاب رحمة الله عليه : كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم غيره ، فجاء ~~الله بالإسلام ، فلما كانت الفتوح ، واطمأنت العرب بالأمصار ، وراجعوا ~~رواية الشعر لم يؤولوا إلى ديوان مدون ، ولا كتاب مكتوب ، وألفوا ذلك وقد ~~هلك من العرب من هلك بالموت والقتل ، فحفظوا بعضا ، وذهب عنهم كثير منه (¬3) 0 PageV01P032 ~~فكان الشعر في الجاهلية على ما روي عن / أبي عمرو بن العلاء أنه 7 أقال : ~~كانوا بمنزلة الأنبياء فيهم ؛ لأن العرب لم يكن في أنديتهم كتاب يرجعون ~~إليه ، ولا حكم يأخذون به ، وكان الشعر عندهم علما لا علم فوقه ، وكان هذا ~~أول ما نشأ الشعر ، ثم رغب الملوك في اصطناع الشعراء ؛ لما وجدوا في الشعر ~~من ms006 المنافع ؛ فأعطوهم العطايا السنية ، فدعاهم ذلك إلى أن خلطوا الباطل ~~بالحق ، وشابوا الكذب بالصدق ، فقالوا في الممدوح ما ليس فيه ، فنزلوا رتبة ~~عن تلك الدرجة ، ثم نزل القرآن بتهجين الشعر ، حين شبه الكفار القرآن به ، ~~فقال عز وجل تكذيبا لقولهم : [ وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ~~ذكر وقرآن مبين ] (¬1) وقال : [ والشعراء يتبعهم الغاوون ] (¬2) فقيل في ~~تفسير هذا : إنهم الشعراء الذين هجوا رسول الله ، مثل كعب بن الأشرف (¬3) ، ~~وابن الزبعرى (¬4) ، PageV01P033 ~~وغيرهما قبل إسلامهما ممن آذوا رسول الله بهجائهم ، والغاوون هم الذين ~~اتبعوهم من كفار قريش ، ثم استثنى المؤمنين منهم ، فقال : [إلا الذين ~~آمنوا] (¬1) يعني عبد الله بن رواحة ، وحسان بن ثابت وغيرهم ، نصروا رسول ~~الله بلسانهم ، ودفعوا عنه بشعرهم ، فلولا ما في الشعر من النفع والضر لما ~~استثنى الله المؤمنين ، ولا جعلهم ممن انتصروا للرسول عليه السلام ممن ظلمه ~~بشعره ، فقال : [وانتصروا من بعد ما ظلموا ] (¬2) فهجن ما تخرصوه من الكذب ~~، وما لفظوا به من الكفر بهجائهم رسول الله ، ولم يهجن غيره من الشعر ، ولا ~~أسقط ما فيه من النفع ، ولا أبطل ما فيه من الحكمة ، فقد أنشد النبي صلى ~~الله عليه وسلم (¬3) : " من الطويل " # حي ذوي الأضغان تسب قلوبهم ... تحيتك (¬4) القربى فقد يرقع النعل # / وإن دحسوا (¬5) بالود (¬6) فاعف تكرما وإن غيبوا عنك الحديث فلا تسل 7ب # فإن الذي يؤذيك منه سماعه وإن الذي قالوا وراءك لم يقل # فقال النبي عليه السلام: ( إن من الشعر حكمة، وإن من البيان سحرا ) (¬7) 0 PageV01P034 ~~وكان النبي عليه السلام في منزلته من الله ، ومحله من النبوة ، وفضله على ~~جميع الأنبياء يستحسن الشعر ، ويستنشده ، ويغضب من قبيل الشعر ، ويقبل عليه ~~، ويعفو به عن المخطئين ، ويقبل منهم التوبة ، ويعطي على قيل الشعر ، ويأمر ~~حسان بأن يهجو قريشا ، وأن يأتي أبا بكر ليخبره بمعايبهم ، وكان أبو عزة ~~الجمحي (¬1) قد هجاه ، فأسر يوم بدر كافرا ، فقال : يا رسول الله إني ذو ~~عيال وحاجة فامنن علي ، من الله عليك ، قال : نعم على أن لا تعين علي ، ~~يعني ms007 بشعره ، قال فعاهده وأطلقه ، ثم قال : " من الطويل" # ألا أبلغا عني النبي محمدا بأنك حق والمليك شهيد # ولكن إذا ذكرت بدرا وأهلها تأوه مني أعظم وجلود (¬2) # وعاد في هجائه ثم أسر يوم أحد ، فقال : يا رسول الله من علي ، فقال عليه ~~السلام : ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، والله لا تمسح عارضيك بمكة ، ~~وتقول : خدعت محمدا مرتين) (¬3) 0 فقتله ، وقتل هبيرة بن أبي وهب (¬4) وكان ~~شاعرا شبب بنساء رسول الله ، وبكى قتلى بدر 0 PageV01P035 ~~وتوعد عبد الله بن الزبعرى ، وكان قد رثى قتلى بدر ، ثم أسلم ، فمدح النبي ~~عليه السلام ، فقبل منه ، وعفا عنه ، وأسلم فقبل إسلامه 0 # ... وكان كعب بن زهير هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم / فكتب إليه 8أ ~~أخوه بجير بن زهير أن رسول الله قد قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ، ويؤاخذه ~~بشعره ، فأقدم عليه ، فإنه لا يقتل أحدا أتاه مستسلما ، فجاء متنكرا ، ~~وأنشده مادحا له بقصيدته التي يقول فيها (¬1) : " من البسيط " # أنبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول # وهي كلمة طويلة ، وكساه النبي عليه السلام بردة اشتراها منه بعد ذلك ~~معاوية ، وهي التي يلبسها الخلفاء في الأعياد إلى اليوم 0 # ... فهذا ما روي عن النبي عليه السلام في شأن الشعر والشعراء ، وكان كثير ~~من الصحابة يقولون الشعر ، وقد روي عن أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، وغيرهم 0 # ... وإنما استعان النبي عليه السلام بالشعراء لأن العرب من أهل الجاهلية ~~لم يعرفوا كتابا يفزعون إليه ، ولا حكما يقتدون به أجل عندهم من الشعر ~~والشعراء ، ففزعوا إلى الشعراء عند ظهور النبي عليه السلام ، وحملوهم على ~~هجائه ، وذم ما جاء به من الإسلام ، فاستمالوا قلوب العرب إلى ما طبعوا ~~عليه ، فقابل رسول الله شعراءهم بشعراء من المسلمين ؛ فردوا عليهم ، وثبتوا ~~قول رسول الله عليه السلام ، فكان رد الشعراء عنه نصرة له ، ومعونة عليهم ، ~~فلما اتصل من الدين النظام ، وظهرت كلمة النبي عليه السلام ، وأجابته العرب ~~، وخمد الباطل ، وبطل الاقتداء بالشعراء ، واستغني عنهم ، صاروا أتباعا بعد ~~أن ms008 كانوا متبوعين ، فقصدوا الملوك وأولي الثروة ؛ فتملقوهم ، وتضرعوا إليهم ~~، وتكسبوا بالشعر ، فاستهان الناس بهم / وقلوا في عيونهم، فجروا على ذلك في ~~صدر الإسلام وبعده برهة 8 ب PageV01P036 ~~من الدهر ، ونشأ فيهم شعراء مطبوعون ، ليس لهم قرائح الأولين من شعراء ~~الجاهلية والمخضرمين ، فاعتادوا المسألة ، وجعلوها صناعة ، فلما طال ذلك ~~ملهم الناس ، وبرزت العطايا ، وصار الشعر ضعيفا هزلا ، بعد أن كان حكما ~~فصلا ، فبقي النفع بالديوان الأول ، والاحتجاج به على الكلام المختلف فيه ، ~~والقول المتنازع في تأويله ، ولولا ما بالناس من الحاجة إلى تعليم اللغة ، ~~والاستعانة بالشعر على غريب القرآن ، وغريب الحديث ؛ لبطل الشعر وانقرض ذكر ~~الشعراء ، ولعفا الدهر على آثارهم ، ولم يحتج أحد ممن شاهد التنزيل ، وسمع ~~ألفاظ الرسول إلى ذلك ؛ لأنهم قوم عرب مطبوعون على الفصاحة ، ومعرفة اللغة ~~، واحتاج إليه من بعدهم ؛ لأن الإسلام انتشر ، واختلطت اللغات ، قال الزهري ~~(¬1) : إنما أخطأ الناس في كثير من تأويل القرآن لجهلهم بلغة العرب 0 PageV01P037 ~~... وقد حث النبي وأصحابه على تعلم اللغة والإعراب ، فروى أبو هريرة أن ~~النبي عليه السلام قال : ( أعربوا القرآن ) (¬1) ، وقال عمر بن الخطاب (¬2) ~~: تعلموا إعراب القرآن كما تعلمون حفظه ، وقال الحسن البصري (¬3) : إن ~~الرجل ليقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها0 # فلما كان كذالك راض الناس أنفسهم بتعلم العربية ، ولم يجدوا إلى ذلك ~~سبيلا أوضح من الشعر ، فحفظوا دواوين الشعراء ، فبقي الشعر الأول الصحيح ~~المعاني / مستعملا محفوظا 0 ... ... ... ... ... 9أ PageV01P038 ~~وروى أبو عبيدة بإسناد له عن عكرمة (¬1) ، قال : رأيت ابن عباس وعنده نافع ~~بن الأزرق (¬2) ، وهو يسأله ، ويطلب منه الاحتجاج باللغة ، فسأله عن قول ~~الله [ والليل وما وسق ] (¬3) فقال : وما جمع ، ألم تسمع إلى قول الشاعر : ~~(الرجز) PageV01P039 ~~إن لنا قلائصا حقائقا مستوسقات لو يجدن سائقا (¬1) # وسأله عن قوله " [والتفت الساق بالساق] (¬2) فقال : الشدة بالشدة ، فسأله ~~عن الشاهد فأنشده (¬3) : "من الطويل" # أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا # في مسائل كثيرة مشهورة عند أهل النقل (¬4) 0 PageV01P040 ~~... ونحن ذاكرون في كتابنا هذا بعون الله وتوفيقه معاني أسماء ، واشتقاقات ms009 ~~ألفاظ وعبارات عن كلمات غريبة ، يحتاج الفقهاء إلى معرفتها ، ولا يستغني ~~الأدباء عنها ، وفي تعلمها نفع كثير، ونبدأ بذكر أسماء الله تعالى وصفاته ، ~~وذكر معانيها ، وما يجوز أن يتأول منها ، ثم نتبع ذلك بذكر أسماء لها ذكر ~~في الشريعة ، فنذكر معانيها واشتقاقاتها ؛ لأن أرفع درجات العلماء ، وأجل ~~مراتب الأدباء ، معرفة أسماء الأشياء ، والعلم بحقائقها ، فإن الله تعالى ~~أظهر فضيلة آدم بأن علمه [الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني ~~بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين 0 قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك ~~أنت العليم الحكيم ] (¬1) وإنما صار الفضل في معرفة أسماء الأشياء ؛ لأن كل ~~شيء يعرف باسمه ، ويستدل عليه بصفته ، والصفة تقوم مقام / الاسم ، وتكون ~~خلفا منه ، والله تعالى يعرف بأسمائه ، 9ب وينعت بصفاته ، ولا درك ~~للمخلوقين إلى غير ذلك ، وصفاته أسماؤه ، كقولك : الرحمن الرحيم ، هما من ~~صفاته ، وهما أسماؤه ، وكذلك أسماء المخلوقين وصفاتهم ، فكل شيء يعرف باسمه ~~، ويستدل عليه بصفته من شاهد يدرك ، وغائب لا يدرك ، وربما يدعى الشيء باسم ~~لا يعرف اشتقاقه من أي اسم هو ، بل يكون مصطلحا عليه ، قد خفي على الناس ما ~~أريد به ، ولأي شيء سمي بذلك الاسم ، كقولك : الفرس والحمار والجمل والحجر ~~، وأشباه ذلك ، ومن الأسماء أسماء مشتقة من معان قد فسرت العلماء اشتقاقها ~~ومعانيها ، كقولك : آدم ، قالوا : إنما سمي بذلك لأنه أخذ من أدم الأرض، ~~والإنس سمي بذلك لظهوره ، والجن لاختفائه ، ويكون اسم بمنزلة الصفة ، كقولك ~~: محمد ، مشتق من الحمد ، والحسن ، مشتق من الحسن ، والحمد والحسن مصطلح ~~عليهما ، وعلى هذا كل اسم مشتق من غيره ، فالأول PageV01P041 ~~مصطلح عليه ، والمصطلح عليه لا يجوز أن يكون مشتقا من آخر ، ولا يعرف معناه ~~إلا الله تعالى ، ومن الأسماء ما يجر معنيين ، كقولك : الزكاة ، قالوا : هو ~~من النمو والزيادة ، يقال : زكا الزرع إذا طال ، ويكون من الطهارة ، قال ~~الله : [قد أفلح من زكاها] (¬1) أي طهرها ، ومن الأسماء ما يجر ثلاثة معان ~~أو أكثر ، كقولك : الدين ، يكون الطاعة ، ويكون الجزاء ، ويكون الحساب ، ~~ويكون العادة ms010 ، ومن الأسماء ما هي قديمة في كلام العرب ، واشتقاقاتها /10 ~~أمعروفة ، ومنها أسام دل عليها رسول الله صلى الله عليه في هذه الشريعة ، ~~ونزل بها القرآن ، فصارت أصولا في الدين ، وفروعا في الشريعة ، لم تكن تعرف ~~قبل ذلك ، وهي مشتقة من ألفاظ العرب ، وأسام جاءت في القرآن ، لم تكن العرب ~~تعرفها ، ولا غيرهم من الأمم ، مثل : تسنيم ، وسلسبيل ، وغسلين ، وسجين ، ~~والرقيم ، وإتبرق ، سجيل ، وغير ذلك ، وزعم قوم أن في القرآن شيء من ألفاظ ~~العجم ، مثل : طه ، واليم ، والطور ، والربانيون ، والزيتون ، والصراط ، ~~والفردوس ، وغير ذلك ،وأن بعضها بالسريانية ، وبعضها بالرومية ، وبعضها ~~بالفارسية ، وهذا خطأ عظيم ، والصواب في ذلك والله أعلم أن يقال : هذه ~~حروف أصلها أعجمية إلا أنها سقطت إلى العرب ؛ فعربتها بألسنتها ، وحولتها ~~عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها ، فصارت عربية ، ثم نزل القرآن بها 0 PageV01P042 ~~... ومن أسماء الأنبياء في كتاب الله : إبراهيم ، وإسماعيل ، وموسى ، وعيسى ~~، إنما هي بالعبرانية ، أو بالسريانية : أبروهم ، وأشمويل ، وميشا ، وأيسوا ~~، فعربتها العرب ، فهذه الأسماء أعجمية الأصول ، عربية الألفاظ ، فمن قال : ~~إنها أعجمية ، فقد صدق ، ومن قال : إنها عربية ، فقد صدق ، لما ذكرنا ، ومن ~~ذلك : المؤمن ، والمسلم ، والمنافق ، والكافر ، لم تكن العرب تعرفها ؛ لأن ~~الإسلام والكفر والنفاق ظهر على عهد رسول الله ، وإنما كانت العرب تعرف ~~الكافر كافر نعمة ، وتعرف المؤمن من جهة الأمان ، والمنافق فلا ذكر له في ~~لغة العرب ، قال الله في المسلم : / [ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين ~~من قبل ] (¬1) 10 ب فيجوز أن يكون سماهم بتلك اللغة باسم كان معناه الإسلام ~~، لأن الله أنزل صحف إبراهيم بالسريانية ، وكان إسماعيل هو الذي تكلم ~~بالعربية ، ولم يوجد اسم الإسلام في كلام العرب ، ولا كان قبل مبعث النبي ، ~~وإنما نزل القرآن بلغة قريش ، وهم من ولد إسماعيل ، فقد دل على أن إبراهيم ~~لم تكن لغته العربية ، وإن الذين سماهم المسلمين إنما هو بلغته ، ومثل ذلك ~~كثيرة في الشريعة ، لا تعرفها العرب على هذه الأصول ، مثل : الأذان ، ~~والصلاة ، والركوع ، والسجود ، لأن الأفعال التي كانت هذه الأسماء لها ms011 لم ~~تكن منهم ، وإنما سنها النبي عليه السلام ، وعلمها الله إياه ، وقد كانت ~~الصلاة ، والصيام ، وغير ذلك في اليهود والنصارى ، وكانت اليهودية ~~والنصرانية في العرب ، ويقال : إن المجوسية لم تكن فيهم ، على ما ذكره ~~الرواة ، ورووا إن أول من مجس من العرب حاجب بن زرارة الدارمي (¬2) ، PageV01P043 ~~وأهل بيته ، ولم يتمجس أحد منهم قبله غيره 0 # ... ونقول : إن الأعمال التي في شريعة الإسلام قد كان مثلها في اليهود ~~والنصارى ، ولكن لم يكونوا يسمونها هذه الأسماء ؛ لأن شرائعهم لم تكن بلسان ~~العرب ، فلما جاء الله بالإسلام ، وبين هذه الأشياء ، اقتدوا بأهل الإسلام ~~، وصاروا عيالا عليهم ، وقبلوا منه صلى الله عليه ، مع تكذيبهم إياه آيات ~~محكمات / وكلمات بينات أتي بها في هذه الشريعة لم تعرفها الأمم ، فلما وردت ~~11 أعليهم قبلوها قبولا اضطرارا ، فأول ذلك كلمة الإخلاص ، وهي قول : لا ~~إله إلا الله ، هذه كلمة جعلها مركز دين الإسلام وقطبه ، ولم تكن الأمم ~~السالفة تقولها على هذا اللفظ بهذا الاختصار ، فلما قالها ، ودعا الناس ~~إليها ، فاستعظمت العرب ذلك ؛ لأنهم كانوا يسمون أصنامهم آلهة ، فقال الله ~~حكاية عنهم : [ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون ~~أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون بل جاء بالحق وصدق المرسلين ] (¬1) يعني ~~جاءتها وهي الحق ، وإلى ذلك دعا المرسلون ، ولكن لم يؤدوها على هذا اللفظ ، ~~بهذا الكمال والاختصار ، وقبلها أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، ثم [ بسم ~~الله الرحمن الرحيم ] (¬2) هي آية أنزلها الله على محمد عليه السلام ، ~~وجعلها فاتحة الكتاب ، وفاتحة كل سورة ، فصار ذلك قدوة لجميع الأمم ، قد ~~أقروا بفضلها ، وجعلوها مسطرة في صدر كتبهم ، ولم يكن ذلك لسائر الأمم ، ~~ولا عرفوها إلا ما ذكره الله عن سليمان بن داود أنه كتب بها إلى بلقيس ، ~~فلم يدونوها هذا التدوين ، ولا عرفوا لها الفضل المبين حتى جاء الله ~~بالإسلام ، فقبلتها (¬3) الأمم أحسن قبول ، هذا إلى الكلمات غيرها ، مثل ~~قوله : [ الحمد لله رب العالمين ] (¬4) وقد كان PageV01P044 ~~فيما تقدم من الكتب تحميد وتمجيد ، ولكن لم يكن على هذا ms012 الاختصار ، ومثل ~~قول : لا حول ولا قوة إلا / بالله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل 11 ب وتوكلت ~~على الله ، وروى سفيان (¬1) عن أبي الزناد (¬2) عن سعيد بن جبير (¬3) ، PageV01P045 ~~قال : ما أعطي أحد إنا لله وإنا إليه راجعون إلا النبي عليه السلام ، ولو ~~أوتيه أحد لأوتيه يعقوب ، حيث يقول : [يا أسفى على يوسف] (¬1) ، فهذه ~~الكلمات كلها ظهرت في الإسلام ، على لسان محمد عليه السلام ، باللسان ~~العربي ، ولم يكن لسائر الأمم هذا النظم العجيب ، والاختصار الحسن ، فلما ~~وردت عليهم اضطروا إلى قبولها وتدوينها والإقرار بفضلها ، ولفظوا بها عند ~~وجوب الشكر ، وطلب الصبر في وقت الاتكال والتسليم لأمر الله ، وعند فاتحة ~~كلامهم ، وخاتمته ، وعند كل حادث نعمة ، ونازل ملمة ، وإن كان العلماء ~~الماضون ، ومن درج من الصالحين قد عرفوا معانيها ، فإنهم لم يرسموها هذا ~~الترسيم لأممهم ، على هذا الكلام والإحكام ، وادخرها الله لنبيه تفضيلا له ~~وتشريفا لمنزلته 0 # ... وإنما حذفوا الألف من [ بسم الله الرحمن الرحيم ] (¬2) ، لأنها في ~~صدر كل سورة ، وكثرت مع هذا على ألسنتهم ؛ فاستخفوا حذفها لأنها وقعت في ~~موضع معروف ، لا يجهل القارئ معناه ؛ لأن من شأن العرب ألا تجاوز (¬3) ~~الاختصار والحذف ، ألا ترى أنك تقول : بسم الله عند ابتداء كل فعل تأخذ فيه ~~من مأكل أو مشرب أو ذبيحة ، فخف عليهم الحذف ، ولم يحذفوا الألف من قوله : ~~[ فسبح باسم ربك العظيم ] (¬4) وأشباهها ، لأنها لم تكثر كثرة بسم الله ، ~~وقال / قوم إنما 12أ حذفت الألف من بسم الله لأن الأصل كان سم ، تقول : هذا ~~اسم الشيء ، وسم الشيء ، وأنشد : " من الرجز " # بسم الذي في كل سورة سمه (¬5) PageV01P046 ~~قال : وإنما أدخلوا الألف عمادا له ، لأن السم ناقص ؛ لأنها حرفان ، فضم ~~إليهما الألف ليكون تاما ، فلما دخلت عليه الباء ردوه إلى أصله ، فقالوا : ~~بسم ، ألا ترى أنك إذا صغرت الاسم ، قلت : سمي ، فأسقطت الألف ، ورددت ~~الكلمة إلى أصلها ، فهي أيضا تذهب في الوصل والإدراج إذا ألحقت فيه الباء ، ~~ولو كانت أصلية ثبتت في التصغير ، ويقال : إن الاسم مأخوذ من السمو والرفعة ~~، وقيل هو ms013 السمة ، وما من شيء إلا وقد وسمه الله باسم ، يدل على ما فيه من ~~الجوهر ، فاحتوت الأسماء على جميع العلم بالأشياء ، فعلمها آدم ، وأبرز ~~فضيلته في العلم على الملائكة ، فأول ما بدا من العلم أسماؤه عز وجل ، وأول ~~أسمائه الله ، ثم الأسماء كلها منسوبة إليه ، فالاسم سمة الشيء ، والصفة ~~ظهور الشيء وبروزه ، فالاسم للنطق ، والصفة للنظر ، والاسم للسان ، والصفة ~~للعين ، وقال معمر بن المثنى : بسم الله مجازه : هذا اسم الله ، أو بسم ~~الله أول كل شيء ، ونحو ذلك ، وقال : بسم الله إنما هو بالله (¬1) ، لأن ~~اسم الشيء هو الشيء بعينه ، واحتج بقول لبيد (¬2) : ( من الطويل ) # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # وتابعه على ذلك أكثر الناس 0 # ... وقال آخرون : الاسم غير المسمى ؛ لأن الأسماء هي المنبئة عن الشخوص ~~التي تولد الأفعال / فالمسمى هو الشخص ، والاسم عبارة عنه ، وهو غيره 12 ب ~~لأن الاسم لفظ ، والشخص معنى سواه ، وقد يسمى الشيء الواحد بأسماء كثيرة ، ~~فيقع عليها العدد ، مثل السيف ، فإنه يسمى : السيف ، والمشرفي ، والمهند ~~والقاضب ، والصمصامة ، والعضب ، وأشباه ذلك ، فلو كان الاسم هو المسمى ، ~~لكان المسمى بعدد أسمائه 0 # اشتقاق أسماء الله ومعانيها PageV01P047 ~~الله عز وجل : تفرد الله بهذا الاسم ، فلم يسم به شيء من الخلق ، ولم يوجد ~~هذا الاسم لشيء من الأشياء : وأسماؤه كلها نعوت وصفات (¬1) لهذا الاسم ~~الواحد ، فهو مستول على الأسماء كلها ، منسوب إليه ، قال الله تعالى : ~~[ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها] (¬2) ، وهذا الاسم ليس بمشتق من النعت ، ~~كالقادر من القدرة ، والراحم من الرحمة ، والعالم من العلم ، وأصله الإله ~~معرف بالألف واللام ، والألف من نسج الكلمة ، لأنه في الأصل أله ، والألف ~~أدخلت فيه مع اللام للتعريف ، فلما أدخلت فيه ألف التعريف سقطت الألف ~~الأصلية ، وتركت الهمزة ، ولكثرة ما تجري على ألسنتهم ، وأدغمت لام المعرفة ~~في اللام التي تليها ، وفخمت ، وأشبعت حتى أطبق اللسان بالحنك لفخامة ذكره ~~تعالى ، ثم صارت الألف واللام فيه كأنها من نسج الكلمة ، فقيل : الله ، ومن ~~العرب من حذف ms014 الألف واللام من الله ، فيقول : لاه أفعل ذاك ، يريد : الله ~~لا أفعل / ذاك على طريق القسم ، قال ذو الأصبع (¬3) : 13أ (من البسيط ) # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني # ومنهم من يدخل في لاه الميم ، فيقول : لاهم ، قال الشاعر (¬4) : ( من ~~الرجز ) # لاهم هذا خامس إن تما أتمه الله وقد أتما # إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما PageV01P048 ~~فقال في بيت : لاهم ، وقال في آخر اللهم ، فأدخل فيه الألف واللام (¬1) ~~00000 الميم كما يقال في الدعاء اللهم 0 # ... وقال الحسن البصري : اللهم مجمع الدعاء ، وقال أبو رجاء العطاردي ~~(¬2) : الميم في قولك : اللهم جماعة سبعين اسما من أسماء الله ، واللهم هو ~~في الأصل الله ، فضم إليه أم ، يريدون يا الله أمنا بخير ، فكثرت في الكلام ~~فاختلطت ، ويقال أممت فلانا إذا قصدته في الأمر، وتقول : يا الله أمنا بخير ~~: أي اقصدنا وتعمدنا ، فاشتقاق الله في الأصل إله كما ذكرنا ، وهو مأخوذ من ~~أله يأله إذا تحير ، كأن القلوب تأله أي تتحير عند الفكر في عظمته ، فلا ~~يعلم أحد كيف هو تبارك وتعالى ، وقال زهير (¬3) في هذا : (من الطويل ) # وبيداء قفر تأله العين وسطها PageV01P049 ~~تأله العين وسطها : أي تتحير العين فيها لسعتها وطولها ، وقال وهب بن الورد ~~(¬1) : إذا وقع العبد في إلهانية الرب ، ومهيمنية الصديقين / ورهبانية ~~الأبرار 13 ب لم يجد أحدا يأخذ بقلبه ، ولا تلحقه عينه (¬2) 0 فكأن العبد ~~إذا فكر في الله تحير، فلا يقدر أن يجده ، أو يصفه إلا بما وصف به نفسه من ~~أسمائه الحسنى 0 # ومعنى قولهم : فلان يتأله ، فهو مشتق من الأله ، أي يتفعل ، كما يقال : ~~يتعبد ، أي يلزم العبادة ، فيتأله ، أي يلزم الأعمال التي تقربه إلى الإله 0 PageV01P050 ~~الرحمن الرحيم : قال المبرد (¬1) : الرحمن الرحيم هو اسم واقع على وزنين : ~~فعلان وفعيل ، مثل : ندمان ونديم ، وأنشد : ( الوافر ) # وندمان يزيد الكأس طيبا (¬2) # وعلى فعلان لا يجوز أن يقال إلا لله تعالى ، يقال له رحمان ، ولا يقال ~~لغيره ، ورحيم ، وسميع ، وعليم ، يجوز ms015 أن ينعت به مخلوق ، تقول : مررت برجل ~~سامع وسميع ، وعالم وعليم ، قال الله : [ وفوق كل ذي علم عليم ] (¬3) ، ~~فالرحمن هو الذي يرحم المضرور ، ويقدر على دفع الضر عنه برحمته ، وهو نعت ~~لله ، أي ملك الرحمة إن شاء رحم ، فكشف الضر ، وهو عليه قادر ، والرحيم ~~الذي يرق له بالرحمة ، فإذا رق له بالرحمة تعطف عليه ، وكشف الضر ، وكذا ~~قال المفسرون أحدهما أرق من الآخر0000000000000000000000000000000000 (¬4) PageV01P051 ~~/ لا يزال، لأن الذي لا أول له ، لا آخر له (¬1) ، فلما دل ذلك على أنه لم ~~يزل16 أ، ولا يزال ، دل على حدوث كل شيء سواه ، فلما أثبت أن الأشياء محدثة ~~، وأن المبدع لها لم يزل قبلها ، ولا يزال بعدها ، فهو الأول الذي كان ~~قبلها أوليا ، والآخر الذي يكون بعدها أبديا ، تبارك وتعالى 0 # وقال ابن عباس في ذلك يقول الله : أنا الأول ، فلم يكن لي سابق من خلقي ، ~~وأنا الآخر ، فليس لي غاية , ولا نهاية 0 # الظاهر والباطن : قيل له تعالى ظاهر؛ لظهور صنعته ، فكأن ما يرى من آثار ~~صنعته ، دالة أنه محدثها ومدبرها وصانعها ، وكانت آنيته ظاهرة فيها واضحة ~~كما ترى بناء ، فتعلم أن له بانيا ، وكأن ظهور البناء ظهور الباني ، وقيل ~~له باطن لأنه خفي عن أن تظهره الخلائق بكيفيته ، أو تحيط به أوهامهم ، أو ~~تدركه عقولهم ، فلما كان هكذا قيل له الباطن 0 # وقال ابن عباس في ذلك : يقول الله أنا الظاهر ، ظهرت فوق الظاهرين بقهري ~~المتكبرين ، وأنا الباطن ، فليس من دوني إله ، ولا لي قاهر 0 PageV01P052 ~~الدائم : قيل له تعالى دائم ؛ لأنه لم يزل ، ولم يختلف (¬1) أحدا ، فزعم ~~أنه مبدع ، إذ كان كل من أقر به أقر أنه لم يزل ، ومن أنكره زعم أن العالم ~~لم يزل ، فأثبت الصفة للعالم بالأزلية ، ولم ينكر الأزلية ، فلما كانت ~~الأزلية ثابتة بلا مخالف ، فلما أقروا لنا بالأزلية ، وأنكرناها للعالم ، ~~وجب عليهم إثباتها للعالم بلا مخالف ، إذ كانوا مقرين بآنية الأزلية ، فلما ~~لم / يقدروا على إثباتها للعالم بلا مخالف ، 16ب وكانوا مقرين بأنيتها ثبتت ~~لمبدع العالم ms016 ، وكانت عندنا لله بما ثبت من الأدلة ، وكانت الأزلية توجب ~~الإبداع ، وهما جميعا موجودان ، فقلنا : الأزلية له تعالى ، والإبداع ~~للعالم ، فلما ثبت أنه لم يزل ، ثبت أنه لا يزال ، وأنه الدائم الخالق ~~للزوال والانتقال ، والزيادة والنقصان ، فهو الخالق للزمان والمكان ، ~~والحدود والأوقات التي فيها الزيادة والنقصان 0 # الخالق والخلاق والقادر : ومن صفاته الخالق والخلاق ، وقد جاءت الصفتان ~~جميعا في القرآن [الخالق البارئ ] (¬2) ، وقال [ الخلاق العليم ] (¬3) ، ~~وهما جميعا من خلق يخلق خلقا، فهو خالق وخلاق ، فالخالق معناه أنه ابتدأ ~~الخلق أول مرة ، والخلاق لأن من شأنه أن يخلق إلى آخر الدهر ، حتى يتم ~~الخلق ، فأحدهما على وزن فاعل ، مثل قاتل ، وجازر ، والآخر على وزن فعأل ، ~~مثل قتال وجزار ، والخلق المصدر ، والخلق الاسم أيضا ، قال تعالى : [هذا ~~خلق الله] (¬4) ومعنى الخلق واشتقاقه القدير ، يقال خلق إذا قدر ، قال زهير ~~يمدح رجلا (¬5) : ( الكامل ) # فلأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري PageV01P053 ~~يقول : تقطع ما قدرت ، وتتم ما ابتدأت ، وبعض القوم يقدر ولا يقطع ، ويبتدئ ~~ولا يتمم ، وإنما سمى نفسه تبارك وتعالى خالقا لأنه قدر الأشياء كلها ، ثم ~~أمضاها ، فهو الخالق في ابتدائه الخلق ، الخلاق في تتميمه إياه إلى آخر ~~الدهر بعلم وحكمة وصلاح / والخالق هو المقدر بعلم ، يقال : خلق إذا قدره ~~بعلم ومعرفة 17أ وخرقه إذا قدره بغير علم ولا معرفة ، وقيل لمن لا يحسن ~~العمل أخرق ، وللمرأة خرقاء ، قال الله تعالى : [ وخلقهم وخرقوا له بنين ~~وبنات بغير علم ] (¬1) فسمى فعله خلقا إذ كان بعلم وحكمة ، وسمى فعلهم خرقا ~~إذ كان جهلا وفسادا 0 # وقال أبو عبيدة (¬2) : خرقوا ، اختلقوا الكذب ، افتعلوه 0 والقادر هو من ~~قدرت الشيء أقدره قدرا ، بجزم الدال ، وقادر وقدير على وزن فاعل وفعيل ، هو ~~في معنى فاعل ، يقال : قدر الشيء وقدره ، فهو قادر ، هذا في معنى التقدير ، ~~ويكون في معنى الغلبة والقهر والتمكن ، ولا يجوز بالثقيل ، بل يكون مخففا ، ~~ولا بطرح الصفة إذا أردت به معنى الغلبة ، يقال : هو قادر عليه ، وقدير ~~عليه ، قال الله : [ وكان الله ms017 على كل شيء قديرا ] (¬3) 0 # البارئ : ومن صفاته البارئ ، قال أهل اللغة : برأ الله الخلق أي خلقه ، ~~والبرية الخلق ، والبارئ الخالق ، وأكثر العرب لا يهمزونها ، وهي فعيلة في ~~معنى مفعولة ، وقال آخرون : هو مأخوذ من بريت العود ، وقال آخرون : هو من ~~البرى ، وهو التراب ، وجمع البرية البرايا ، فخلق تعالى الخلق أولا فقدره ، ~~ثم براه أي سواه وعدله ، ويقال : بريت القلم أي نحته وسويته ، وبرى القوس ~~إذا نحتها ، فكأن الله برى الخلق ، أي سواه على علم وحكمة ، كما يبري ~~الباري القوس على علم وحكمة ويسويها 0 PageV01P054 ~~المصور : / قال بعض العلماء قال الله تعالى : [ الخالق البارئ المصور ] ~~(¬1) 17 ب # فابتدأ بالخالق ، ثم بالبارئ ، ثم بالمصور ؛ لأنه قدر تراكيب الخلائق ثم ~~برأ لها النسمات ، ثم أظهر صورها ، فقامت تامة بتدبيره ، فالصورة اشتقاقها ~~من صار يصير ، ومعناه التمام والغاية ، ومن أجل ذلك قالوا : إلى ماذا صار ~~أمرك ، أي إلى أين انتهى ، وما غايته ، وقيل للتماثيل تصاوير ، لأنها مثلت ~~على مثال الصور ، فكأن كل أمر إذا انتهى إلى غايته وتمامه ، ظهرت صورته ، ~~وبرز مثاله ، ويقال : كيف صورة هذا الأمر ، أي كيف مثاله ، فسمى نفسه تعالى ~~مصورا ، لأنه ابتدأ تقدير الخلائق ، وهو يتممها حتى تصير إلى غاياتها ، ~~تبارك الله المصور 0 # السلام : قال الله تعالى : [ السلام المؤمن ] (¬2) قال بعض أهل العلم : ~~سمى الله نفسه سلاما لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء ~~والموت والزوال والتغيير ، وقال بعض أهل اللغة : إن السلام بمعنى السلامة ، ~~كما يقال الرضاع والرضاعة ، وقال الله تعالى : [ والله يدعو إلى دار السلام ~~] (¬3) فالسلام هو الله ، وداره الجنة ، ويجوز أن يكون سماها دار السلام ~~لأن الصائر إليها يسلم فيها من كل ما يكون في الدنيا من الآفات كالمرض ~~والموت والهرم ، وغير ذلك ، فلذلك قال : [ لهم دار السلام عند ربهم ] (¬4) ~~ومنه يقال : السلام عليكم ، يراد اسم السلام عليكم / كما يقال اسم الله ~~عليكم ، ويجوز أن يكون معناه السلامة عليكم ولكم ، 18 أ PageV01P055 ~~وقالوا في قوله : [ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ] (¬1) ، سدادا من ~~القول وصوابه ms018 ، فكأنه سمى السداد والصواب سلاما ؛ لأنه قد سلم من الكذب ~~والغيبة والإثم ، والله تعالى وضع هذا الاسم بين عباده ليكون أمانا لهم ~~فيما بينهم ، فإذا سلم أحدهم على الآخر فقد أعطاه الأمان ، كأنه يقول : ~~سلمت مني أن أتناولك بقول أو فعل ، ومن ذلك قال النبي عليه السلام : ( ~~المسلم من سلم الناس من يده ولسانه ) (¬2) ، والسلام السلامة ، قال لبيد ~~(¬3) : ( مجزوء الكامل ) # المرء يدعو للسلام وطول عيش قد يضره # يريد السلامة ، وقال تعالى : [ لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا ~~سلاما سلاما ] (¬4) أي سلمهم الله في الدنيا من آفاتها ، وسلموا في الآخرة ~~من عذاب النار فسلموا في الدارين ، فلذلك كرر سلاما سلاما 0 # المؤمن : ومن صفاته تعالى المؤمن ، وأصله من الأمان ، كأنه آمن عباده أن ~~يظلمهم ، أي أعطاهم الأمان على ذلك ؛ لأنه العادل في حكمه، لا يظلم خلقه ، ~~ولا يجور عليهم ، ويقال : آمن الأمير فلانا ، أي أعطاه الأمان ، فلا يخاف ~~عاديته ، ولا يخشى سطوته ، فهو مؤمن له ، وهو على وزن افعل فهو مفعل ، ~~والمفعول به قد أمن يأمن فهو آمن فعل يفعل فهو فاعل ، فالعباد آمنون أن ~~يجور الله عليهم ، فالله يؤمنهم ، قال النابغة (¬5) : " من البسيط " ... ~~... ... ... ... # / والمؤمن العائذات الطير تمسحها ركبان مكة بين الغيل والسند 18 ب PageV01P056 ~~يعني أمن الطير في الجو من أن يصطاد فهو مؤمن لها إذا عاذت بالحرم ، ويقال ~~للعبد مؤمن ، وهو هاهنا من التصديق ، قال الله تعالى : [ وما أنت بمؤمن لنا ~~] (¬1) معناه وما أنت بمصدق لنا ، فيقال للعبد : قد آمن بالله ورسله ، أي ~~صدق الله وصدق رسوله ، بما ألقى إليه من الوعد والوعيد ، وإنما قيل للصدق ~~مؤمن ؛ لأنه لما صدقه استسلم ، وآمن من كان على مثل تصديقه ، فيكون ~~المؤمنون بعضهم في أمان بعض ، من ذلك قول رسول الله عليه السلام : ( المؤمن ~~من أمن جاره بوائقه ) (¬2) 0 # المهيمن : ومن صفاته تعالى المهيمن ، وقد اختلف في المهيمن فقال قوم : هو ~~الشاهد ، وقال آخرون : الأمين ، وقال آخرون : الرقيب ، فسمى نفسه عز وجل ~~مهيمنا ؛ لأنه شهيد على كل نفس بما كسبت ms019 ، لا يخفى عليه خافية ، ولا يعزب ~~عنه شيء ، وهو الرقيب عليهم ، يعلم سرائرهم ، ويحصي أعمالهم ، وهو الحافظ ~~عليهم ، الدافع عنهم ، الأمين الذي لا ينقصهم من حسناتهم ، ولا يلتهم من ~~أعمالهم شيئا ، فتبارك الله المهيمن 0 # العزيز : ومن صفاته تعالى العزيز ، والعزيز على وجوه ، يقال : عز إذا ~~امتنع فلم يقدر عليه ، ومنه يقال للشيء إذا لم يوجد قد عز أي قل في أيدي ~~الناس وامتنع من الوجود ، فقيل : عز الله ، وهو عزيز ، ولزمه هذا الاسم على ~~/ الحقيقة إذ لم 19 أ PageV01P057 ~~يقدر على كيفيته ، ولم تخلص هذه الصفة إلا له ، إذ كان كل عزيز من الأشياء ~~يوجد على حال ما ، وهو تعالى ممتنع من أن تدركه الأوهام والصفات والخطرات ، # ويكون العز من الغلبة والقهر ، يقال : عز إذا قهر وغلب ، قال الله تعالى ~~: [ وعزني في الخطاب ] (¬1) أي غلبني ، ويكون العز المنعة ممن يناوئه ~~ويكابده ، ويقال : فلان في عز ، أي في منعة ، قال أبو النجم (¬2) : "من الرجز" # يدفع عنها العز جهل الجهل # وقال الله تعالى : [ بل الذين كفروا في عزة وشقاق ] (¬3) قال : معناه ~~الأنفة والحمية ، ومعنى قوله : [ ذق إنك أنت العزيز الكريم ] (¬4) نزلت في ~~أبي جهل ابن هشام ، لأنه حين أنزل الله : [ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ] ~~(¬5) الآية ، قال أبو جهل : أيوعدني محمد بهذا ، فوالله لأنا أعز من بين ~~جبليها 0 تعزز بغير عز ، وتكرم بغير كرم ، عزة وحمية ، فالعزة من العبد ~~الحمية والأنفة وهي مذمومة ، قال الله : [ أخذته العزة بالإثم ] (¬6) وهي ~~لله مدحة وثناء ، وفي الحديث : ( يقول الله الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ~~، والعزة لي ، لا لغيري ، فمن نازعني في شيء منها أدخلته جهنم خالدا فيها ~~مصغرا قمئا ) (¬7) ، وقيل للملك عزيز ؛ لأنه قاهر لمن ناوأه من رعيته ، ~~ممتنع من أن تناله يد أحد بظلم ، ممتنع من البروز ، محتجب عن الناس ، فهو ~~لا يشاهد إلا قليلا ، والله عزيز أي غالب لمن ناوأه ، قاهر له ، ممتنع من ~~أن يكيده كائد ، ممتنع من أن يدركه أحد بصفة أو وهم ، عز الخلق كله بالقهر ~~والغلبة / وامتنع عن ms020 الكل ، قدير على ذلك تعالى 0 19 ب PageV01P058 ~~الجبار : ومن صفاته تعالى الجبار ، والجبار في اللغة هو النخل الذي قد طال ~~، وفات اليد (¬1) ، ويقال : نخلة جبارة إذا طالت ، فلم يقدر المتناول ~~أعلاها ، وناقة جبار بلا هاء إذا عظمت وسمنت والجمع جبائر ، وفرس جبار إذا ~~كان قويا مشرفا ، ويقال للملك جبار إذا تكبر على الناس ، واحتجب ، فلم يوصل ~~إليه في ظلامة ، ولم يكلم هيبة له ، فكأنه سمى نفسه جبارا ؛ لأنه ارتفع عن ~~أن يتناوله أحد ، أو يدركه أحد بحد أو صفة ، فلا يقدر مظلوم أن يدفع إليه ~~ظلامته ، ويتظلم من ظالم في الدنيا ، بل أخر الحكم بين عباده إلى يوم ~~الجزاء ، وقال قوم الجبار هو من جبر الخلق ، أي نعشهم وكفاهم ، يقال : جبر ~~الخلق ، فهو جابر ، والجبار الفعال ، كما تقول غافر وغفار ، وقال قوم : ~~الجبار من الإجبار ، أي أنه أجبر الخلق على ما أراد ، فلم يقدر أحد أن ~~يخالف مشيئته ، أو يفوت قضاءه ، وهذا خطأ ؛ لأنه لا يقال : أفعل من فعال ، ~~وقد قرئ شاذا:( أهدكم سبيل الرشاد) (¬2) مشدد فعال من أرشد 0 PageV01P059 ~~المتكبر : ومن صفاته تعالى المتكبر ، يقال : تكبر الرجل إذا أعلى نفسه ~~وترفع ، والتكبر التعظم ، يقال : تكبر واستكبر ، كما يقال : تيقن واستيقن ، ~~فيكون معناه تعظم ، وهو من الكبر ، والكبر العظمة ، ويقال لمعظم الشيء كبره ~~بكسر الكاف ، قال الله تعالى : [ والذي تولى كبره منهم ] (¬1) ، وهو ذم ~~للعبد ، ومدحة لله تعالى ، والكبر مأخوذ من الكبر/ ، وهو الامتناع وقلة ~~الانقياد ، والصعوبة قال 20 أحميد (¬2) في صفة ناقة : " من الطويل " # عفت مثل ما يعفو الطليح فأصبحت بها كبرياء الصعب وهي ركوب (¬3) # والكبرياء والكبر واحد ، ويقال : الكبرياء الملك ، وقال مجاهد : [وتكون ~~لكما الكبرياء في الأرض ] (¬4) إنه الملك ، فالكبرياء والكبر لله ، لأنه ~~امتنع من الانقياد لخلقه في حكمه ، فتعظم وتكبر أن يتأوله أحد بصفة ، أو ~~يدركه مخلوق بنعت ، بل أعلى نفسه عن ذلك ، والخلق كله منعوت موصوف غير ~~ممتنع من النعت والصفة ، تبارك الله المتكبر 0 # سبوح : ومن صفاته تعالى سبوح ، وهو اسم مبني على فعول ms021 من قولك سبحان الله ~~، ومعناه براءة لله وتنزيه وتبعيد من الكذب ، أو أن يكون له ولد وزوجة ، ~~ونحو ذلك مما ينفى عن الله جل ذكره 0 PageV01P060 ~~قدوس : القدوس حرف مبني على فعول مثل سبوح ، والتقديس قريب من التسبيح في ~~المعنى ، فمن قدس الله فقد نزهه من الشرك كمن سبحه ، وقال الله حكاية عن ~~الملائكة : [ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ] (¬1) قال أبو عبيدة (¬2) : نقدس ~~لك : نطهر لك ، والتقديس التطهير ، ونسبح : نصلي ، تقول : قد فرغت من سبحتي ~~أي من صلاتي ، والقدس الطهارة ، ومنه قيل الأرض المقدسة ، يريد المطهرة ، ~~وحظيرة القدس ذكر قوم إنها الجنة، لأنها موضع الطهارة من الأدناس # / التي تكون في الدنيا ، مثل : الغائط ، والبول ، والحيض وأشباه ذلك ، 20 ب # ومنه روح القدس ؛ لأنه تنزل على كل طاهر من الأنبياء والرسل ، وتطهر كل ~~من نزل عليه ، وبيت المقدس من ذلك ، كأنه البيت المقدس أي المطهر 0 # الحي القيوم : ومن صفاته تعالى الحي القيوم ، والحي من الحياة ، أي أنه ~~الدائم الذي لا يفنى ، حي لا يموت ، والتحية مأخوذ من الحياة ، وفي التشهد ~~: التحيات لله ، أي الحياة لله ، وتقديرها من الفعل تفعلة ، فيعني أن ~~البقاء له والدوام 0 والقيوم القائم ، وهو الدائم الذي لا يزول ، وقال ابن ~~عباس : معنى الحي قبل كل حي، والحي بعد كل حي، الذي لا يفنيه الدهر ، ولا ~~يغيره انقلاب الأمور ، والقيوم القائم على العباد بأعمالهم وأرزاقهم ~~وآجالهم ، تبارك الله الحي القيوم 0 PageV01P061 ~~الغفور : ومن صفاته الغفور ، يقال غفور وغفار وغافر ، ثلاث لغات ، وهي من ~~المغفرة ، والمغفرة الستر ، كأنه يستر ذنوب العباد إذا رضي عنهم ، فلا ~~يكشفها للخلائق ، ويقال : غفر غفرا ، ومنه قيل : اللهم غفرا ، ويقال : لجنة ~~الرأس مغفر لأنه يغطي الرأس ويستره ، فالغفور على وزن فعول ، يعني أن من ~~شأنه أن يغفر الذنوب ، كما يقال فلان صدوق أي من شأنه الصدق ، والغفار هو ~~الذي يغفر ذنبا بعد ذنب ، كأنه يغفر ذنوبا كثيرة ، مرة بعد مرة ، وهو على ~~وزن فعال ، كما يقال : رجل قتال ، والتشديد يدل على التكرير ، وأما ms022 الغافر ~~فإنه بالإضافة / يقال: 21أ غافر الذنب ، قال الله تعالى : [ غافر الذنب ~~وقابل التوب ] (¬1) وهو على وزن فاعل كما تقول : قاتل الرجل ، والتخفيف يدل ~~على التقليل ، وقال بعض أهل العلم : قيل له غفار لأنه خلق المغفرة لرحمته ~~لخلقه ، ولم ير أحدا أقدر على المجازاة بالذنب منه ، فغفر الذنب ، فلذلك ~~قيل له غفار 0 # مالك وملك ومليك : ومن صفاته تعالى الملك والمالك والمليك ، وقد جاء بها ~~القرآن وهي مشتقة كلها من الملك والملك ، ويقال له مالك كل شيء ، ولا يقال ~~ملك كل شيء ، إنما يقال : ملك الناس ، فمالك أوسع وأجمع، فالله تعالى الملك ~~الحق، الذي لا يموت ، ولا يسلب ملكه، له الملك الدائم ، لم يزل ، ولا يزال ~~، وكل ملك سواه فهو جعله ملكا بعد أن لم يكن ، وهو يسلبه ملكه بموت أو غيره ~~، قال الله تعالى : [ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ] (¬2) الآية ~~، وقال أبو عبيد (¬3) : PageV01P062 # المالك يكون ملكا ، وغير ملك ، ولا يكون الملك إلا مالكا 0 # الحكيم : إنما سمى الله تعالى نفسه حكيما لأنه أحكم ما خلق ، فلم يفته ~~شيء ، ولم يكن فيه خلل ، ولم يعجزه شيء من لطيف الخلق وجليله ، ويقال في ~~كلام العرب : أحكمت الشيء أي استوثقت منه ، ومنعته أن يفسد، وأحكمت البناء ~~أي بنيته بناء لا يتداعى ، فالله تعالى أحكم كل شيء خلقه ، فحجز بين ~~المتضادات بالمتشاكلات ، وجعلها مصلحة بينها ، فحجز بين الحر والبرد بالبال ~~واليبس، وجعلها يخص بعضها بعضا ، ويجمع بعضها قوى بعض، ويفرق / بعضها أجزاء ~~بعض ؛ قواما 21 ب # للعالم ، وصلاحا للحرث والنسل ، ولم يعجزه شيء أراده من ذلك ، فاعتدل ~~العالم وما فيه بحكمته جل وتعالى 0 PageV01P063 ~~الواسع الكريم : ومن صفاته الواسع ، وهو الغني ، يقال : أعطاه من سعة ، أي ~~من غنى ، وقال تعالى : [لينفق ذو سعة من سعته ] (¬1) أي ذو غنى من غناه ، ~~ويقال : وسع الله على فلان أي أغناه ، والكريم هو الصفوح عن الذنوب ، هكذا ~~قال المفسرون ، في قوله : [فإن ربي غني كريم] (¬2) أي صفوح ، وقال أهل ~~اللغة : الكريم المرتفع من كل ms023 شيء ، يقال : فلان أكرم قومه أي أرفعهم منزلة ~~، وأعظمهم قدرا ، وكذلك يقال في كل شيء : ارتفع من منزلة نظرائه ، يقال : ~~غرس كريم ، وناقة كريمة ، وشجرة كريمة ، قال الله : [ فأنبتنا فيها من كل ~~زوج كريم ] (¬3) يراد بهذا كله الارتفاع والشرف والفضل ، قال الله تعالى : ~~[ إني ألقي إلي كتاب كريم ] (¬4) أي شريف ، ويقال : سمي كريما لأنه كان ~~مختوما ، وقيل لشرف صاحبه ، ويقال : الكريم الذي لا يمن إذا أعطى ، فيكدر ~~العطية بالمن ، فقيل لله واسع كريم ؛ لأنه غني عن خلقه ، يعطي من سعة ، ولا ~~تنقصه العطايا 0وهو الكريم ؛ لأنه صفوح عن ذنوبهم ، مرتفع عليهم ، غالب لهم ~~بالسلطان ، والملك لا يمن بالعطاء عز وجل 0 PageV01P064 ~~الوهاب والواهب والجواد والغني : ومن صفاته الوهاب والواهب ، فالواهب الذي ~~لا يبخل على خلقه ، فوهب لكل ما يحتاج إليه ، والوهاب لأن من شأنه الهبة ، ~~فخلق الخلق كله ، ووهب بعضه / لبعض ، ولم يبخل بشيء منه بل وهبه22 أكله ~~لحاجة بعضه إلى بعض ، فجاد به واستغنى عنه ، إذ لم يخلقه لحاجة منه إليه ، ~~ولا حبسه بخلا به ، والجواد في اللغة هو الذي يتفضل على من لا يستحق ، ~~ويعطي من لا يسأل ، ويعطي الكثير ، ولا يخشى الفقر ، ويهب الشيء بلا تقدير ~~، بل يهب كثيرا حتى لا يقادر قدره ، فذاك يقال له الجواد ، ومنه قيل : مطر ~~جواد إذا جاء كثيرا بلا مقدار ، وفرس جواد ؛ لأنه يعدو عدوا كثيرا ، فالله ~~عطاياه لا تحصى ، وهو يجود على من لا يسأله ، ويعطي من لا يستوجب ، وهباته ~~لا يقادر قدرها ، تبارك الجواد 0 # اللطيف الخبير : ومن صفاته اللطيف ؛ لأنه لطف في صنعته لرأفته ، فلم يدع ~~شيئا من لطيف صنع إلا خلقه بحكمته ؛ رفقا بعباده، وعلما بما يصلحهم ، ~~واللطف في معنى الرفق والعلم بالشيء ، يقال : فلان لطيف الكف ، أي رفيق ~~بعمله ، عالم به ، حسن التأتي له ، ويقال : ألطف لفلان في هذا الأمر : إذا ~~أمره أن يتأتى له من وجه يخلص إلى بغيته منه ، فالله تعالى لطف للخلائق ~~كلهم حتى وصلوا إلى ما يصلحهم بلطفه ، والخبير العالم بالشيء ، يقال ms024 : فلان ~~يخبر هذا الأمر ، أي يعلمه ، فالله تعالى خبير بالأشياء ، لا يخفى عليه ~~منها شيء ، جل اللطيف الخبير 0 PageV01P065 ~~الجليل العلي العظيم المتعالي : تبارك وتعالى جده ، وإنما قيل جليل عظيم ؛ ~~لأنه خلق الخلق الجليل العظيم ، فاستدللنا عليه بهذا الخلق العظيم ، وإن ~~كان جليلا عظيما فإن الحواس قد أحاطت به / والمشاعر قد حوته ، فالخالق جل ~~عن 22 ب أن تحيط به الحواس ، أو تبلغه المشاعر ، أو تدركه الأوهام ، أو ~~تبلغه الخطرات ، وتعالى عن ذلك ، يعجز المخلوقون عن دركه بوجه من الوجوه ، ~~واعترفوا بالعجز على أنفسهم ؛ لأنهم لا يقدرون على حيلة ، ولا تبلغ قوتهم ~~درك كيفيته ، ففزعوا إلى أسمائه ، والتجأوا إلى صفاته ، وأقروا أنهم لا ~~يدركون ذاته ؛ لتعاليه ، فاستعانوا باسمه ، ثم وصفوه بالجلال والتعالي ~~والعظمة ، فقالوا: لا حول لنا ولا قوة على درك معرفته إلا باسمه ، ~~والالتجاء إليه ، وإلى صفاته باسمه الله ، وصفاته الجليل ، العظيم ، العلي ~~، المتعالي ، فقالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والجلالة هي ~~العظمة ، فكأن الخلق لما عرفوا جلاله وعظمته ، ولم يقدروا على بلوغ صفته ، ~~واعترفوا بالعجز تذللوا بالخضوع ، فقالوا : يا ذا الجلال والعظمة ، والعلي ~~من العلو ، وقال أهل اللغة : تبارك تفاعل من البركة ، وتعالى من العلو ، ~~ويجوز متعالي ، ولا يجوز متبارك ، فقيل له تعالى : تبارك ؛ لأنه خلق الخلق ~~كله ، وبارك فيه ، وقدر لكل قوته ، ولم يبخس شيئا حظه ، فمنه ظهرت البركة ، ~~وقولهم : تعالى جدك ، قال أهل اللغة : الجد : عظمة الله ، من قوله : [جد ~~ربنا] والجد بالكسر الاجتهاد ، وانكر قوم في الدعاء تعالى جدك ، وقالوا : ~~الذي في القرآن حكاية عن الجن، وأجازه آخرون ، وذكروا بأنه مدح الجن ، ~~وذكروا أنهم أثنوا ، وذهبوا به إلى معنى العظمة ، ومنه الحديث (¬1) : PageV01P066 # / ( كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا ) أي عظم ، والجد سمي 23أ # جدا لأنه علا في الأبوة ، وصار معظما مبجلا ، والجد البخت أيضا 0 # الشكور الحميد : ومن صفاته الشكور الحميد ، فالشكور بمعنى الشاكر ، ~~وبمعنى مشكور ، وكذلك الحميد بمعنى حامد ، ومعنى محمود ، وحمد الله هو ~~الثناء عليه بصفاته ms025 الحسنى ، وشكره الثناء عليه بنعمه ، يقال : حمدت الرجل ~~إذا أثنيت عليه بصفاته بكرم أو حسب أو شجاعة ، وغير ذلك ، وشكرته إذا أثنيت ~~عليه بمعروف أو لاكة (¬1) ، أو خبر فعله بك ، ومن شكر فقد حمد ؛ لأن الشكر ~~يجمع الحمد والشكر جميعا ، فإذا شكرت الرجل لمعروف أو لاكة ، فقد وصفته ~~بالسخاء والكرم ، وهو حمد ، وليس كل من وصف رجلا بالسخاء والكرم من غير أن ~~يصطنع إليه يكون قد شكره ، وأصل الشكر إظهار النعمة ، والحديث بها ، قال ~~الله تعالى : [ وأما بنعمة ربك فحدث ] (¬2) والشكور من الناس الذي يرضى ~~بالقليل من العطاء ، يقال : فلان شكور إذا كان يقنعه القليل ، ومن ذلك يقال ~~لمن قدر عليه الرزق: اشكر الله ، أي اقنع بالقليل ، ويقال : دابة شكور إذا ~~كانت تسمن على القليل من العلف ، فكأن الله سمى نفسه شكورا لأنه يرضى من ~~عباده بالقليل من العبادة 0 PageV01P067 ~~/المجيد والماجد : ومن صفاته المجيد والماجد ، وهما في وزن فعيل وفاعل 23ب ~~وهو مأخوذ من المجد ، والمجد الجلالة والعظمة والشرف ، وقد يوصف الإنسان ~~بالمجد ، فيقال : رجل ماجد ، ولا يقال : مجيد ، لأن الماجد هو الذي يفعل ~~المجد بالاكتساب ، والمجيد هو معدن المجيد ، ومثاله حكيم وحاكم ، فالحاكم ~~الذي يفعل الحكم ، والحكيم هو معدن الحكمة ، ويقال : الماجد المتناهي في ~~الشرف والسؤدد ، فقيل لله ماجد ومجيد ؛ لأنه تمجد فكان معدنا للمجد ، ~~والجلالة والعظمة ، ومنه قيل فلان يمجد الله ، أي يعظمه ، وقيل له ماجد ~~لأنه هو الذي يمجده عباده ، أي يعطيهم الفضل والشرف ، وقيل له مجيد ؛ لأنه ~~معدن المجد ، تبارك الماجد المجيد 0 # الودود : ومن صفاته الودود ، وهو من الود والمودة ، وهي الوصلة على محبة ~~، والودود فيه قولان ، أحدهما : فعول بمعنى مفعول ، مثل هيوب بمعنى مهيب ، ~~وتكون فعول بمعنى فاعل ، مثل غفور بمعنى غافر ، ويحتمل المعنيان جميعا ~~هاهنا ، يكون بمعنى الفعل لله تعالى ، أي يود عباده الصالحين ، وبمعنى ~~مفعول ، أي يوده عباده الصالحون ، فكأن الود بينه وبين عباده ، قال الله ~~تعالى : [إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم/الرحمن ودا ] (¬1) ، ~~يعني صلة على24أ محبة لأنهم أحبوه ms026 فوصلوا بالطاعة له ، وإخلاص العبادة ، ~~وأحبهم فوصلهم ، بالرضا عنهم والمغفرة لهم ، والود الوتد ، سمي بذلك لأن ~~الحبل يربط به ، ويوصل إليه 0 # الباعث : ومن صفاته تعالى الباعث ، والباعث في كلام العرب المثير المنهض ~~، يقال : بعثت البعير أي أثرته ونهضته عن مبركه، وكذلك بعثت الرجل أثرته من ~~مكانه الذي تمكن فيه وإن اضطجع ، قال الأعشى (¬2) : ( البسيط ) # مهلا بني فإن المرء يبعثه هم إذا خالط الحيزوم والضلعا PageV01P068 ~~يعني إذا كان في صدره هم ، أثاره ذلك الهم للأمر الذي يهتم فيه ، فقيل لله ~~تعالى : باعث ، كأنه يبعث الخلائق بعد الموت ، أي يثيرهم من القبور ، ~~وينهضهم من مضاجعهم ، قال الله تعالى : [ قالوا يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا هذا ] (¬1) ولذلك قيل ليوم القيامة : يوم البعث 0 ويكون أيضا الباعث ~~مأخوذ من بعث الأنبياء والرسل إلى الناس، أي أثارهم من بينهم بالرسالة ، ~~وأنهضهم كأنهم كانوا ساكنين بين الناس ، فلما أوحى إليهم ثاروا من بينهم ، ~~فكأن الله أثارهم ، قال الله تعالى : [ فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ] ~~(¬2) أي أثارهم من بين القبائل والشعوب ، بعد أن لم يعرفوا قبل ذلك بشيء ~~منه ، والمعنيان صحيحان جائزان في صفات الله عز وجل 0 PageV01P069 ~~الوارث : ومن صفاته الوارث ، قال الله تعالى : / [وكنا نحن الوارثين] (¬1) ~~24 ب والوارث مشتق من الإرث ، وإرث كل شيء أصله وبقيته ، ومنه الحديث عن ~~النبي عليه السلام ( اثبتوا على مشاعركم فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم ) ~~(¬2) ، يعني على أصله ، وبقية شرف منه ، قال الهذلي (¬3) : " من المتقارب " # فينظر في صحف كالريا ط فيهن إرث كتاب محي (¬4) PageV01P070 ~~قال : الإرث أصل الكتابة ، وبقية منها بعد أن امتحى ، وقيل للميراث ميراث ~~أيضا ؛ لأنه بقية من سلف عن خلف قد بقي بعد موتهم ، فسمي ما تبقى بعدهم ~~إرثا وميراثا ، وسمي من يحويه وارثا ، فقيل لله تعالى : وارث ؛ لأنه بقي ~~بعد فناء الخلائق الذين ملكوا الممالك ، فلا يكون مالك غيره ، والخلائق وإن ~~كانوا وما يملكون في الدنيا في ملكه ، فإنه تعالى وهب لهم ممالك الدنيا ~~لغناه عنها ، فإذا بادوا وهلكوا ، وبقيت ممالكهم ، فلا مالك ms027 غيره ، صارت ~~إرثا ، أي بقايا بعدهم ، ولا يكون لها من يحوزها ، فقيل له : وارث، إذ لا ~~وارث غيره 0 # الحنان : ومن صفاته الحنان ، وهو المتعطف عليهم بالرحمة ، قال عكرمة في ~~قوله : [وحنانا من لدنا] (¬1) أي رحمة ، وقال مجاهد (¬2) : وتعطف من الله ، ~~ويقول العرب : حنانك يا رب ، وحنانيك ، وهما لغتان ، وليست بتثنية ، ومن ~~الناس من قال : هو تثنية حنان ، وأنشد لامرئ القيس (¬3) بلفظ الواحد : 0( ~~الوافر ) # / ويمنعها بنو شمجى بن جرم حنانك ربنا يا ذا الحنان 25 أوقال طرفة على ~~(¬4) لفظ الاثنين : ( الطويل ) # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض PageV01P071 ~~وكان ابن عباس ينكر معرفتها ، ويقول لا أدري ما الحنان ، فكأن الله هو ~~المتعطف على عباده بالرحمة ، وهو على وزن فعال ؛ لأن من شأنه التعطف ~~بالرحمة ، والتحنن ، تبارك الحنان . # المنان : ومن صفاته المنان ، ومعناه المعطي ، يقال : من فلان علي بكذا ، ~~أي أعطانيه ، قال الله تعالى : [ هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ] ~~(¬1) ، وقال : [ ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ] (¬2) أي يعطيهم من ~~فضله ، والمنان من المن ، والمن العطاء ، فأما المنة فهي الاعتداد ، يقال : ~~امتن عليه بالعطية ، ومن عليه من ومنا ، وأنشد : " من البسيط " # أفسدت بالمن ما قدمت من حسن (¬3) # أي : أعتددت عليه بها، وهو مذموم ، قال الله تعالى : [قل لا تمنوا علي ~~إسلامكم بل الله يمن عليكم ] (¬4) ، وهو من العباد مذموم ، ومن الله تعالى ~~محمود لأنه المتفضل بالعطايا 0 # الديان : ومن صفاته الديان ، وأصله من الدين ، وهو الطاعة ، لأن الخلق ~~كلهم دان له ، وتذلل بالطاعة ، فلم يفته شيء من خلقه ، ولم يستعن عليه حين ~~كونه وأبدعه ، بل كان كما قال له : كن ، فكان ، فلم يخالف شيء إرادته ~~ومشيئته ، ولا يعجزه شيء ، ولا التاث عليه / فكان قد دان له ، أي أطاعه ، ~~ويقال دان له :25ب أي أطاعه ، قال القطامي : ( الكامل ) # ... من بعد ما كانت نوار تدينك الأديانا (¬5) PageV01P072 ~~يعني كانت تعطيك ، فالله الديان ، دان له جميع الخلائق من الحيوان والموات ~~، والنامي والجماد ، لأنه كان كما أراد الخالق ، ويكون ms028 الديان أيضا المجازي ~~المحاسب ، والدين الحساب ، أي يجزي كلا بعمله إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ~~فالله تعالى ديان الخلائق ؛ لأنه يجازيهم بأعمالهم ، فالمعنيان صحيحان في ~~صفته تعالى 0 # آمين : قالوا : آمين اسم من أسماء الله ، يقال بعد الدعاء : آمين ، معناه ~~يا الله ، وهو مقصور وممدود (¬1) ، كلاهما جائزان ، وأنشد (¬2) بقصر الألف ~~: " من الطويل " # تباعد عني فطحل، وابن أمه أمين، فزاد الله ما بيننا بعدا # وفي المد : " من البسيط " # يا رب لا تسلبني حبها أبدا ويرحم الله عبدا قال: آمينا (¬3) # معاني ألفاظ نطق القرآن بها ولها ذكر في الشريعة PageV01P073 ~~الأمر : قد جاء الأمر في كتاب الله ، وفسره المفسرون على وجوه كثيرة ، ~~وبالأمر كون الله الأشياء كلها ، فقال تعالى : [ ألا له الخلق والأمر ] ~~(¬1) وقال : [ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ] (¬2) فبهذه ~~الكلمة خلق الله الخلق كله ، وهي أمره ، فقالوا في تفسير قوله : [ ألا له ~~الخلق والأمر ] إن الخلق القضاء ، والأمر الدين ، وفي قوله : [ حتى جاء ~~الحق وظهر أمر الله ] (¬3) دين الله ، وقالوا في قوله : [ وقال الشيطان / ~~لما قضي الأمر ] (¬4) أي وجب العذاب ، وقالوا في قوله : 26 أ[ أتى أمر الله ~~] (¬5) إنه القيامة ، وقالوا : الأمر : القضاء في قوله : [ يدبر الأمر من ~~السماء إلى الأرض ] (¬6) فقد فسروه على هذه الوجوه كلها ، وإن اختلف اللفظ ~~به ، فإنه يرجع إلى معنى واحد ، لأن هذه الأشياء كلها مكونة بأمر الله ، ~~فسميت أمرا ، لأن الأمر سببها ، وسبب الشيء يقوم مقام الشيء في لغة العرب ، ~~ويسمى باسمه كما قالوا للمطر سماء ؛ لأنه من السماء ينزل ، ولأن السماء سبب ~~للمطر ، وأنشد (¬7) : " من الوافر " # إذا نزل السحاب بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا PageV01P074 ~~فأقام السماء مقام المطر ، وسماه باسمه ، فلما كان أمر الله سبب كل شيء ، ~~وبأمر الله كانت الأشياء كلها ، سماها أمرا ، فيجوز أن يقال للسماء أمر ~~الله ، والأرض أمر الله ، والدين أمر الله ، والقيامة أمر الله ، والعذاب ~~أمر الله ، وكل شيء أمر الله ؛ لأنه بأمره كان 0 # الخلق : وهو التقدير في لغة العرب ، يقال : خلق ms029 الثوب إذا قدره ، ويقال : ~~صخرة خلقاء : أي ملساء ، سميت بذلك كأنها مقدرة ، ويقال : رجل مختلق إذا ~~كان حسنا تاما ، فكأنه قيل لخلق الله : الخلق ، أي قدره أحسن تقدير وأتمه ؛ ~~لأنه تعالى أحسن الخالقين ، فخلق الخلق كله تاما حسنا ، كما وجب أن يكون ، ~~لم ينقص عن خلقته ، ولم يقبح ، بل خلقه مقدرا ، وهو قوله : [ إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر ] (¬1) 0 # القدر : القدر فيه لغتان ، يقول العرب : قدر الله ، وقدر الله ، بفتح ~~الدال وسكونها / وجميعا قد ورد القرآن به ، قال الله تع،الى : [ إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر ] 26 ب # وقال : [إنا أنزلناه في ليلة القدر] (¬2) وقيل لها ليلة القدر لأنها ليلة ~~تقدير الأشياء كلها إلى آخر السنة ، وقيل تقدر الأشياء كلها من السنة إلى ~~السنة القابلة ، إنما يكون في ليلة النصف من شعبان 0 قال الفرزدق (¬3) : " ~~الطويل " # وما صب رجلي في حديد مجاشع مع القدر إلا حاجة لي أريدها PageV01P075 ~~والقدر في كلام العرب هو التقدير ، يقال : قدرت الثوب وقدرته ، وثوب مقدر ، ~~فالقدر منزلة التقدير ، والقضاء منزلة التفصيل والقطع ، وفي القدر معنى آخر ~~، قال الله تعالى : [وما قدروا الله حق قدره] (¬1) أي ما عظموه حق عظمته ، ~~ويقال : قدر عليه رزقه بالتخفيف ، أي ضيق عليه ، قال الله تعالى : [فقدر ~~عليه رزقه ] (¬2) فمن خفف فالفاعل منه قادر ، والمقدور مفعول ، والفاعل ~~قادر ، ومن شدد فالفاعل مقدر بالكسر ، والمفعول مقدر بالفتح والتشديد ، ~~وروى عكرمة أن ابن عباس سئل عن القدر ، فقال : الناس فيه على ثلاث منازل : ~~من جعل للعباد في الأمر مشيئة فقد ضاد الله في أمره ، ومن أضاف إلى الله ~~شيئا مما ينزه عنه ، فقد افترى على الله افتراء عظيما ، ورجل قال / إن رحمت ~~فبفضل الله فذاك الذي سلم له 27أ دينه ودنياه ، ولم يظلم الله في خلقه ، ~~ولم يجهله في حكمه ، فالقدر من طريق اللغة من تقدير الله الأشياء أول مرة ، ~~ثم قضاها وفصلها 0 # القضاء : القضاء على وجوه ،ويكون بمعنى الأمر ، قال الله تعالى : [ وقضى ~~ربك ] (¬3) أي أمر ربك ، ويكون بمعنى الخبر ، قال : [وقضينا ms030 إلى بني ~~إسرائيل في الكتاب ] (¬4) أي أخبرناهم ، ويكون بمعنى القطع والفصل ، يقال : ~~قضى القاضي بينهم ، أي فصل الحكم وقطعه وفرغ منه ، ومنه قوله تعالى : [ ~~لقضي إليهم أجلهم ] (¬5) معناه لفرغ وقطع ، ومنه يقال للميت : قد قضى ، أي ~~فرغ من الدنيا وفصل منها ، وقال بعض العلماء : القدر هو الكتاب الذي يمحو ~~الله منه ما يشاء ويثبت ، وهو أم الكتاب ، كما سماه الله ، وأم كل شيء قصده ~~ومرجعه ، والعرب تسمي القدر كتاب ، قال الجعدي (¬6) : PageV01P076 # " من البسيط " # ... يا بنة عمي كتاب الله (¬1) أخرجني عنكم وهل أمنعن الله ما فعلا # فكأن القدر هو التقدير الأول ، والقضاء هو فصل الشيء بعد التقدير ، ومن ~~ذلك الحديث عن النبي عليه السلام : ( إنه إذا مر بهدف مائل أسرع المشي فقيل ~~: يا رسول الله أتفر من قضاء الله ، قال : أفر من قضاء الله إلى قدره ) ~~(¬2) أي أفر من الشيء قبل أن يقع ، فيصير قضاء فصلا إلى ما قدر، ولم يفصل ، ~~فإن الله مزيله عني ويغيره ويمحوه ، /وهو قادر على ذلك تعالى 0 ... ... ... ~~... 27ب PageV01P077 ~~الدنيا والآخرة : قال الله تعالى: [والدار الآخرة ] (¬1) جعل الآخرة نعتا ~~للدار ، وقال : [وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور] (¬2) فجعل الدنيا نعتا ~~للحياة ، والآخرة نعتا للدار ، والدنيا اشتقاقها من الأدنى ، وهكذا قال ~~تعالى : [إذ أنتم بالعدوة الدنيا] (¬3) فجعل الدنيا نعتا للعدوة ، فقرر لك ~~أن الدنيا ليس باسم إنما هو نعت ، والنعت لا بد أن ينعت لاسم قد تقدمه ، ~~وربما أقيم النعت مقام الاسم إذا كان الاسم مشهورا ، وقد ذهب قوم إلى أن ~~الدنيا هي الأرض والسماء وما بينهما ، وهو خطأ ؛ لأن الآخرة أيضا في السماء ~~والأرض ، فإن كانت السماء والأرضون هي الدنيا فأين الآخرة ؟ وقال قوم : إن ~~الآخرة لا تكون إلا بعد انقضاء الدنيا ، قلنا : فإن كان كذلك فمن قد مات هو ~~في الدنيا ، لا يجوز أن يقال : مضى إلى الآخرة إذا كانت الآخرة لم تخلق ، ~~ولكنا نقول : هما حياتان ، فمن كان في هذه الحياة ، فهو في الدنيا ، لأن ~~الله جعل الحياة نعتا للدنيا ، والدنيا اشتقاقها من الأدنى ms031 ، أي هي أقرب ~~الحياتين (¬4) ، والآخرة هي الحياة الآخرة ، وكل شيء له طرفان ، فالأدنى ~~منهما إليك هو الدنيا ، والأبعد الآخرة ، فما دام الإنسان في هذه الحياة ، ~~قيل : هو في الدنيا ، أي في الحياة الدنيا ، فإذا صار في الحياة الآخرة ، ~~قيل : هو في الآخرة ، أي في الحياة الآخرة 0 PageV01P078 ~~/ القلم : روي عن النبي عليه السلام : ( أن أول ما خلق الله القلم فجرى بما ~~28 أهو كائن إلى يوم القيامة ) (¬1) ، واشتقاق القلم في اللغة من قلمته أي ~~قطعته وهيئته من جوانبه ، وسويته وبريته ، والقلم في كلام العرب : القدح ~~والسهم الذي يتساهم به ، والأقلام : السهام تجال على الشيء الذي يقسم ، ~~فالقدح والقلم والسهم كل هذه تبرى وتسوى وتقلم ، والتقليم هو البري للإصلاح ~~، ومن ذلك قالوا : قلم ظفره ، إذا قطع منه النابت ليصلح ، وكذلك قلمت الشجر ~~والكرم ، وغير ذلك ، يقال لما يبرى ويقطع ليصلح : قلم (¬2) ، فكأن الله سمى ~~ذلك القلم الأول قلما ؛ لأنه برأ الأشياء كلها به ، وسواها ، وكتب مقاديرها ~~، وخطوطها ، والله أعلم بكيفيته ، وليس لنا أن نقول فيه إلا ما روي 0 # اللوح : قال الله تعالى : [بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ] (¬3) وقال : [ ~~وكتبنا له في الألواح من كل شيء ] (¬4) ، قيل : إنها كانت من زمرد أخضر ، ~~كل لوح على طول موسى ، فسمي اللوح الذي يكتب فيه لوحا ؛ لأنه نحت على تلك ~~الهيئة ، واللوح العظيم يقال عظيم الألواح إذا كان كبير عظم اليدين ~~والرجلين ، وكل عظم يسمى لوحا ، وسميت ألواح السفينة ألواحا ؛ لأنها نحتت ~~على هيئة الألواح التي يكتب فيها ، قال الله : [وحملناه على ذات ألواح ~~ودسر] (¬5) واللوح البريق ، واللوح ما بين السماء والأرض من الهواء ، يقال ~~له : لوح ، واللوح العطش ، فهذا / ما 28 ب جاء في اللغة من معنى اللوح ، ~~والله أعلم بكيفية اللوح المحفوظ 0 # الكرسي : قال قوم : كرسيه : علمه ، واستشهدوا بقول الشاعر (¬6) : " ~~البسيط " # ولا يكرسي علم الله مخلوق PageV01P079 ~~ويقال : الكرسي : الرجل العالم السيد ، ورجال كراسي ، أي علماء سادة ، ~~وأنشد (¬1) : " من الرجز " # بمعدن الملك القديم الكرس # ويقال لكراسة الكتاب : كراسة ، لأنه قد ms032 جمع فيها العلم والحكمة ، وقال ~~قوم : سميت كراسة للأوراق التي جمعت بعضها فوق بعض ، وهو مأخوذ من الكرس ، ~~وهو ما دمن الناس في آثار الديار من الرماد والسرجين (¬2) ، بعضه فوق بعض ، ~~قال العجاج (¬3) : " من الرجز " # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا # العرش : قال الله تعالى : [وكان عرشه على الماء ] (¬4) ، والعرش على معان ~~في كلام العرب ، من ذلك : العرش : السرير الذي يتخذه الملك ، قال الله : ~~[ورفع أبويه على العرش ] (¬5) يعني السرير ، قال الأصمعي: العرش : المظلة ~~بناء من قصب ، وأنشد لأبي النجم: " الرجز : # كأن بالسهب أو حزبائه # عرش تحن الريح في قصبائه (¬6) PageV01P080 ~~والعرش السقف ، ومنه قوله تعالى : [وما كانوا يعرشون ] (¬1) يعني يبنون ، ~~والعرش شبه الهودج ، تقعد فيه المرأة ، وليس بالهودج / والعرش كواكب أربعة ~~قدام29أ السماك الأعزل يقال لها العرش (¬2) ، وعرش الملك: أركانه وعزه ~~وسلطانه ، وعرش الرجل : قوام أمره ، ومنه حديث عمر حين رئي في المنام فسئل ~~عن حاله ، فقال : ثل عرشي لولا أن صادفت ربا رحيما (¬3) ، والعرش : الملك ، ~~قال الشاعر (¬4) : " من الطويل " # ... إذا ما بنو مروان ثلت عروشهم ... ... وأودوا كما أودت إياد وحمير # فكل هذا قد جاء عن العرب في معنى العرش ، والله أعلم بكيفية العرش ~~والكرسي 0 # الملائكة : قال الله تعالى : [ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ] (¬5) ~~فهمزت في جميع القرآن ، والواحد ملك غير مهموز ، وقال أبو عبيدة : أصله ~~مهموز من المألكة والملكة ، وهي الرسالة ، وهما لغتان ، مثل جذب ، وجبذ ، ~~وقد همز الملك بعض الشعراء فقال (¬6) : " من الطويل " # فلست لإنسي ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب # والملك من الألوك ، وأصله الهمز ، وأنشد للبيد : " من الرمل " # وغلام أرسلته أمه بألوك فبذلنا ما سأل (¬7) # الألوك : الرسالة ، ويقال للرسالة المألكة ، وأنشد لعدي بن زيد (¬8) : PageV01P081 # " الرمل " # / ... أبلغ النعمان عني مألكا إنه قد طال حبسي وانتظاري (¬1) 29 ب # والملائكة يذكر ويؤنث في القرآن ، وقال الأخفش : الملائكة جمع ملك ، وحقه ~~في الأصل ملأك بلا هاء ، ولكن الهاء تأتي لتبيين تأنيث الجمع، كقولك : ~~المناذرة ، والكواسجة ، وكأن الملائكة هو مأخوذ من المألكة ، وهي الرسالة ؛ ~~لأن الله أرسل الملائكة إلى ms033 الأنبياء بالرسالة ، ويكون معنى الملائكة ~~الرسالة ، وبهذا وصفهم ، فقال الله : [ يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ] ~~(¬2) فالله يوحي إلى الملك ، والملك يوحي إلى النبي ، ولا يقدر النبي أن ~~يرى ملكا ، حتى يتمثل له في صورة النسر ، وقيل : إن جبريل كان يأتي رسول ~~الله في صورة دحية الكلبي (¬3) ، PageV01P082 ~~وقال حكاية عن قوم [وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ~~لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا] (¬1) ، فقال : [ولو أنزلنا (¬2) ملكا ~~لقضي الأمر ثم لا ينظرون ] لأنهم لا يقدرون أن يروا الملائكة إلا في الآخرة ~~، فأما في الدنيا فلا يقدرون على ذلك ، وجبريل وميكائيل هما الملكان اللذان ~~أيد بهما رسول الله صلى الله عليه ، وبهما كان يؤيد الأنبياء ، وقال ابن ~~عباس : جبريل وميكائيل ، كما يقال عبد الله وعبد الرحمن ، قال : وهما منسوب ~~إلى ايل ، وايل اسم من أسماء الله ، فكان ابن عباس يذهب إلى أن هذه الأسماء ~~منسوبة إلى الله ، وكل ما / جاء على 30أ هذا فهي أسماء مضافة إليه ، مثل : ~~إسماعيل ، وإسرافيل PageV01P083 ~~وعزازيل ، وعزريائيل ، وما أشبهها مضافة إلى ايل ، وهو الله ، كما قلنا عبد ~~الله ، ورسول الله ، ونبي الله ، وخليل الله ، وإسرافيل صاحب الصور ، وقيل ~~: إن الصور كهيئة القرن، فيه ثقب بعدد أرواح الخلائق ، كذا ذكر في الخبر ، ~~وقال أبو عبيدة (¬1) : الصور : جمع صورة ، يذهب إلى أن الله ينشئ صور ~~الخلائق في المعاد ، ثم ينفخ فيها ، فإذا هم قيام ينظرون ، وملك الموت هو ~~الموكل بأرواح بني آدم ، والملائكة خلق من خلق الله روحاني ، على ما رواه ~~العلماء ، وإنما سموا ملائكة لإرسال الله إياهم إلى الأنبياء ، على ما دلت ~~عليه اللغة من المألكة ، وهي الرسالة ، وقال بعض أهل اللغة : سموا ملائكة ~~لأن الله خلقهم ، ووكل كل ملك بأمر من الأمور، واستحفظه ، واسترعاه ، وجعل ~~تدبيره إليه ، وملكه منه ، فسمي ملكا ، وفتحت اللام منه فرقا بينه وبين ~~الملك البشري ، وقد وكل الله بالريح ملكا ، وبالشمس ملكا ، وبالقمر ملكا ، ~~وبالمطر ملكا وبالنبات ، وملك ذلك التدبير ، وسخر له ذلك الشيء الذي وكل به ~~، كما ms034 قيل ملك الموت ، سمي بذلك لأن الله ملكه أرواح العباد ، والملائكة ~~الكرام الكاتبون قد وكلوا بكتب أعمال بني آدم ، ومنهم منكر ونكير ، روي عن ~~النبي عليه السلام / أنه قال : ( إذا وضع العبد في قبره جاءه ملكان ، 30 ب PageV01P084 ~~يقال لأحدهما منكر، وللآخر نكير ، فيسألانه ، فإن كان كافرا، أو منافقا ، ~~فيقال له : ما تقول في هذا الرجل يعني محمدا فيقول : لا أدري ، وسمعت ~~الناس يقولون شيئا قلته ، فيقال له : لا دريت ، ولا تليت ، ولا اهتديت ) ~~(¬1) ، وقال بعض أهل المعرفة : إنما سمي الملكان منكر ونكير لما يقع من ~~إنكار العبد عند مسائلتهما إياه فهو ينكر ما يسألانه عنه ، فسؤالهما إياه ~~منكر عنده ، وقوله عندهما منكر ، فمنكر في معنى مفعل ، ونكير فعيل في معنى ~~فاعل ؛ لأن الإنكار وقع من العبد عند المسائلة ؛ لإنكاره قولهما ، ومن ~~الملكين قوله فأحدهما فعيل في معنى فاعل ، والآخر مفعل في معنى مفعول ، ~~ويصدق هذا قوله في حديث آخر : ( هما للكافر منكر ونكير ، وللمؤمن مبشر ~~وبشير ) (¬2) ، يعني أن العبد استبشر بما يسألانه عنه ، فيبشراه بالجنة عند ~~المساءلة ، فأحدهما مبشر ، والآخر بشير ، ويقال لصنف من الملائكة ( كروبيين ) (¬3) PageV01P085 ~~ولصنف روحانيين ، والملائكة في الأصل روحانية ، ولكن لما ذكر الكروبيون ، ~~ذكر الروحانيون ، وهو مأخوذ من الروح والكرب ، فمعناه : ملائكة الرحمة ، ~~وملائكة العذاب ؛ لأن العبد يستروح إلى ما يورده عليه ملايكة الرحمة من ~~الرحمة ، وإلى ما يعرفه مما له عند الله ، والكافر يجد الكرب والغم ، مما ~~يورده عليه ملائكة العذاب ، فقيل لملائكة الرحمة روحانيون ، ولملائكة ~~العذاب كروبيون / ويقال للملك الموكل بالنار مالك ، كأنه الذي ملك النار ~~كلها ، 31 أووكل بعذاب أهلها ، ويقال للملك الموكل بالجنة رضوان ، وهو خازن ~~الجنة ، فكأن الله وكله بمجازاة من رضي عنه من عباده ، فاشتق اسمه من الرضا ~~، والزبانية هم الموكلون بعذاب أهل النار ، واشتق اسمهم من الزبن ، والزبن ~~الدفع ، سموا بذلك لأنهم يدفعون أهل النار في النار ، ويرمونهم فيها ، يقال ~~: زبنه إذا دفعه ، وقال الله تعالى : [يوم يدعون إلى نار جهنم دعا] (¬1) ~~فالدع الدفع ، وكذلك قوله : [فذلك الذي يدع ms035 اليتيم ] (¬2) أي يدفعه ، ~~والزبن الدفع ، فسموا بذلك 0 # الجن والإنس : الجن في اللغة مأخوذ من الاجتنان ، وهو التستر ، ~~والاستخفاء ، يقال : جنين ومجنون ، أي مستور ، وقال الله تعالى : [وإذ أنتم ~~أجنة في بطون أمهاتكم ] (¬3) وسمي الجنين جنينا لاستتاره ، وقال الله تعالى ~~: [فلما جن عليه الليل] (¬4) أي جعله في جنة من سواده ، قال لبيد : " من ~~الكامل " # ... ... حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها (¬5) PageV01P086 ~~والمجن الترس ؛ لأن المقاتل مستتر به من الرامي وغيره ، وكل شيء وقيت به ~~نفسك ، واستترت به ، فهو جنة ، والجنان القلب ، يقال : رجل رابط الجنان ، ~~أي ثابت القلب ، فسمي بذلك لأنه مستور ، ولأن الصدر يجنه ، ويقال : لأن ~~الهموم والفكر / والخطرات قد استترت فيه ، ، والجنن القبر ، سمي بذلك لأنه ~~يستر31ب المدفون فيه ، قال الأعشى : " المتقارب " # وهالك قوم يعدونه وآخر في قفرة لم يجن (¬1) # أي لم يدفن ، فكأن الجن سميت بذلك لاستتارهم عن أعين الناس ، وكانت العرب ~~تسمي الملائكة جنا ؛ لأنهم اجتنوا عن أبصار الناس ، كما اجتنت الجن ، وقال ~~قوم في تفسير قوله تعالى : [إلا إبليس كان من الجن] (¬2) قال : من الملائكة ~~، وقال الأعشى : " من الطويل " # وسخر من جن الملائك تسعة قياما لديه يعملون بلا أجر (¬3) PageV01P087 ~~وقيل : إن الجن دون الملائكة بدرجة ، لأن الملائكة خلقوا من الماء والنور ، ~~والجن خلقوا من الماء والنار ، فالنار والنور هما شكلان ، فمن أجل ذلك ~~يتراءيان يعني الملائك والجن ، والإنس ليسوا من جنسهم , والإنس ضد الجن في ~~اللغة ؛ لأن الجن سميت بذلك لاستتارها على ما ذكرنا ، والإنس سمي بذلك ~~لظهوره ، وإدراك البصر إياه ، يقال : آنست الشيء إذا أبصرته ، قال الله ~~تعالى : [آنس من جانب الطور نارا] (¬1) يعني أبصر ، وقيل في معنى قوله : ~~[فإن آنستم منهم رشدا] (¬2) أي رأيتم فيهم ذلك ، وإنما سمي الذي يؤنس الناس ~~مؤنسا وأنيسا ؛ لأنهما يتراءيان ، يقال : أنست بفلان إذا ألفته ، والعرب ~~تقول للجانب الأيسر إنسي ؛ لأنهم منه يركبون ، وينزلون ، ويسرجون ، ويحزمون ~~، وللجانب الأيمن وحشي ؛ لأنهم لا يأتون شيئا من هذه الأعمال من الجانب ~~الأيمن / وقال بعضهم سمي إنسانا لأنه نسي ms036 ،32 أقال الله تعالى : [ ولقد ~~عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ] (¬3) ، وأنشد (¬4) :" من الطويل " # وسميت إنسانا لأنك ناسي # وهذا قول غير مرض، وقال آخرون : سمي إنسانا من أنست بالقصر لا بالمد ، ~~وأنشد لمهلهل (¬5) : " من الطويل " # ... ... ولما دنا حين التصرم بغتة أنست الذي منه الفؤاد تقطعا # أي أظهرت ما بي من الوجد ، والإنس ضد الجن على ما قلنا ؛ لأن الجن ~~مستورون والإنس ظاهرون 0 PageV01P088 ~~الشيطان : قال الله تعالى : [شياطين الإنس والجن] (¬1) فجعل الشياطين من ~~الإنس كمثل شياطين الجن ، فأما عند العامة فإن الشياطين هم الجن بأعيانهم ، ~~وكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان ، ويقول العرب لكل منفرد بقوته ~~وجلده ، مستقل بنفسه ، منهمك في أمره : شيطان ، قال جرير : " من البسيط " # أيام (¬2) يدعونني الشيطان من غزلي وكن يهوينني إذ كنت شيطانا # كن يدعونه شيطانا ؛ لتفرده بأفعال الشياطين من الغزل وغيره ، وانهماكه ~~فيه ، وتفرده بذلك ، والشيطان تقديره فيعال ، والنون من نفس الكلمة ، كأنه ~~اشتق من شطن ، أي : بعد ، والشطن البعد ، من ذلك : شطنت داره ، أي بعدت ، ~~ونؤي شطون، وبئر شطون ، أي بعيدة القعر، وفي الحديث :( كل هوى شاطن في ~~النار) (¬3) فالشاطن البعيد من الحق ، وقيل : إنما سمي شيطانا لأنه شطن عن ~~أمر / ربه ، والشطون : البعيد النازح ، وقال أمية بن أبي الصلت : "من ~~الخفيف"32ب # ... ... أيما شاطن عصاه عكاه ثم يلقى في السجن والأغلال (¬4) # فجاء به على فاعل من شطن أي بعد ، فكأن شياطين الإنس والجن هم المستبدون ~~بقوتهم ، المنفردون بأنفسهم ، المتباعدون عن الحق ، المنتحون عن الطريق ، ~~لا ينقادون لأحد استعلاء وترفعا وإعجابا بأنفسهم ، وقيل لكل صانع حاذق ~~بصنعته : شيطان ؛ لأنه منفرد بعمله وحذقه ، لا يعطي القيادة أحدا في عمله ، ~~فمن كانت صفته هذه من الجن والإنس ، فهو شيطان ، وليس الشياطين جنس من ~~الخلق على الانفراد مثل الجن والإنس ، إنما لزم هذا الاسم كل من كانت صفته ~~هذه من الثقلين 0 PageV01P089 ~~والشيطان حية خفيفة الجسم ، قبيحة المنظر ، ويقال : نبت قبيح المنظر ، قال ~~الله تعالى : [طلعها كأنه رءوس الشياطين] (¬1) يعني به ذلك النبت القبيح 0 # المارد ms037 : قال الله تعالى: [ من كل شيطان مارد ] (¬2) فالمارد المتمرد ~~الخارج عن الطاعة ، المنسلخ منها ، والتمرد التجرد ، ومنه قيل للأمرد أمرد ~~؛ لأنه أجرد من الشعر ، وقيل في الحديث : ( أهل الجنة جرد مرد ) (¬3) فكأنه ~~منسلخ من الطاعة 0 # الرجيم : قال الله تعالى : [فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم] (¬4) ومعناه ~~مرجوم ، وهو فعيل في معنى مفعول ، كما قالوا : قتيل في معنى مقتول ، وأصله ~~من الرجم ، والرجم الرمي بالحجارة ، ومنه رجم الزاني 000000000000000000000 (¬5) # / سمي أخيلا لأنه يتلون ألوانا كثيرة ، فربما رأيته أخضر ، ثم تراه بعد ~~ذلك 34 أأصفر ، فقيل له : أخيل ؛ لأنه لا يكون للونه حقيقة ، وفي أي لون ~~رأيته فشخصه قائم ، واللون غيره ، فكذلك صوره ، صورة ذلك الإنسان ، والعين ~~غيره ، وأنشد : " مجزوء الكامل " # كأبي براقش كل لو ن لونه يتخيل (¬6) PageV01P090 ~~الخبل والعفريت : ويقال لجنس منها الخبل ، وهم الذين يخبلون الناس ، ~~ويؤذونهم والخبل الجنون ، ويقال : رجل مخبل ، إذا كان به مس من الجن ، ~~ويقال لجنس العفاريت ، واحدها عفريت ، قال الله تعالى : [قال عفريت من ~~الجن] (¬1) والعفريت هو أعظم الجن خلقا وجرأة ، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه : ( إن الله يبغض العفرية النفرية الذي لم يرزأ في جسمه وماله ) (¬2) ~~، فالعفرية هاهنا الموثق الخلق الشديد المصحح 0 # إبليس : قال الله تعالى : [إلا إبليس كان من الجن] (¬3) قال معمر بن ~~المثنى : إبليس اسم أعجمي ، ولذلك لم يصرفه ، وقال قوم : إنه من الملائكة ، ~~وقال قوم : إنه من الجن ، وتقديره في الوزن : إفعيل ، وهو مشتق من أبلس ~~الرجل إذا انقطع ولم تكن له حجة ، ويقال : هو من بلس ، وقالوا في قوله ~~تعالى : : [فإذا هم مبلسون] (¬4) قال : آيسون ، وقال ابن عباس : لما لعنه ~~الله أبلس من رحمته ، والمبلس المنقطع الحجة، والمبلس الحزين النادم ، ~~والإبلاس الفضيحة في قوله :[ يبلس المجرمون ] (¬5) وقيل : / الإبلاس الخشوع ~~في قوله [فإذا هم مبلسون] (¬6) خاشعون 34 ب وقيل : المبلس : المتروك ~~المخذول ، وكل هذا لمعان قد جاءت في الإبلاس ، وهي قريبة بعضها من بعض، ~~فكأن إبليس مأخوذ من ذلك ، لأنه افتضح بعصيانه ، فيئس من رحمة الله ، وحزن ~~وندم ، فصار ms038 مخذولا متروكا ، ذليلا ، آمنقطع الحجة ، ساكنا ، فقيل له : ~~إبليس 0 PageV01P091 ~~اللعين والملعون : ومن صفاته اللعين والملعون ، وهما في وزن فعيل ومفعول ، ~~وفعيل معناه مفعول ، وهو المطرود والطريد ، واللعن الطرد والإبعاد ، وقالوا ~~سمي ملعونا لأن الله طرده من الجنة ، وأبعده عنها ، قال الله تعالى : [اخرج ~~منها مذءوما مدحورا ] (¬1) وأنشد الشماخ : " من الوافر " # ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين (¬2) # أي الطريد ، هذا قول أبي عبيدة (¬3) ، وقال غير أبي عبيدة : الملعون : ~~المخزي المتروك وقال المفضل (¬4) : الطريق إذا عمي هداه ، قيل : لعنه الله ~~، ويقال له : ملعون ، لأنه ترك حتى خفي فلم يهتد فيه ، وكأن الشيطان سمي ~~ملعونا لأنه طرد وأبعد ، وترك فصار بمنزلة الطريق الذي قد عمي هداه ، فلا ~~يهتدى له 0 PageV01P092 ~~الجنة وما لها من الأسامي : يقال : إن الجنة في السماء السابعة ، قال الله ~~تعالى : [ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم ] ~~(¬1) قال مكتوب [ يشهده / المقربون] (¬2) ، قال : يشهد عملهم ، مقربو كل ~~سماء ، وقال ابن 35 أعباس : الجنان سبعة : جنة الفردوس ، دار السلام ، دار ~~الجلال ، فالجنة في اللغة البستان ، والدليل على ذلك ما نطق به القرآن ، ~~قال الله تعالى : [ إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها ~~مصبحين ] (¬3) ، وقال : [كمثل جنة بربوة] (¬4) وقال : [كلتا الجنتين آتت ~~أكلها] (¬5) وقال : [واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب ~~وحففناهما بنخل ] (¬6) فهذه كلها في معنى البستان والنخل ، وإنما سمي ~~البستان جنة لما يسترها من النخل والشجر ، وسميت الجنة التي هي الثواب جنة ~~؛ لأنه ثواب ادخره الله لأوليائه ، وأهل طاعته ، وهو مستور عنهم ، وهو ~~مأخوذ من أجن الشيء إذا ستره قال الله تعالى : [فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ~~من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون] (¬7) فقال أخفي لهم ، أي ستر ، وفي ~~التوراة أن الله تعالى قال لموسى : ( لو رأت عيناك ما أعددت لأوليائي من ~~الكرامة ؛ لذاب جسمك، وزهقت نفسك شوقا إليه ) (¬8) ، PageV01P093 ~~فكأن الجنة مأخوذ من الاجتنان والستر ، وقال بعضهم : الفردوس من الجنة ~~باللغة الرومية ، وهي أدنى الجنان ms039 من العرش ، وقال أبو أمامة الباهلي (¬1) ~~في قوله : [كانت لهم جنات الفردوس نزلا] (¬2) قال سرة الجنة (¬3) ، وقال ~~كعب (¬4) : PageV01P094 # الفردوس التي فيها الأعناب ، وجنة عدن معناه أي خلد ، يقول العرب : عدنت ~~الإبل فكان كذا وكذا ، إذا ألفته ولزمته ، ومنه قيل لمعدن الذهب والفضة ~~معدن ؛ / لأن جوهر الذهب والفضة قد نبت فيه ،35 ب ويقال عدن فلان بكذا وكذا ~~، أي أقام بعدن ، وبعدن لغتان ، فجنات عدن من ذلك ، أي مقام ، وجنة الخلد ، ~~والخلد البقاء ، يقال : أخلد بالمكان إخلادا إذا أقام به ، وخلد يخلد خلودا ~~إذا بقي ، قال لبيد : " من الكامل " # ... وعمرت دهرا بعد مجرى داحس ... ... لوأن للنفس اللجوج خلود (¬1) # أي : بقاء ، ومخلدون من الخلد ، ورجل مخلد : إذا أسن ولم يشب ، ودرجات ~~الجنة هي المنازل ، قال أبو عبيدة (¬2) في قوله : [ هم درجات عند الله ] ~~(¬3) أي هم منازل ، ومعناه لهم درجات ، كقولك: هم طبقات 0 # طوبى : يقال : إنها شجرة في الجنة ، يسير الراكب الجواد في ظلها ألف عام ~~، ولا يقطعه ، وظلها مجلس من مجالس أهل الجنة ، وقال بعض أهل العلم : طوبى ~~مأخوذ من طاب يطيب ، كأن أهل الجنة طاب لهم أن يستظلوا فيها ، وهو على وزن ~~فعلى ، وهو على غاية الطيب ، كما قالوا عليا ، وقصوى ، أي غاية العلو ، وأ ~~قصى الأمور ، وكذلك طوبى ، أي : أطيب ، وقد كثر على ألسن الناس أن يقولوا ~~لكل من طاب له أمر : طوبى لك 0 # الكوثر : قال ابن عباس في قوله تعالى : [إنا أعطيناك الكوثر ] (¬4) قال : ~~نهر في الجنة ، وقال بعض أهل اللغة : كوثر من الكثرة ، هو فوعل ، قال لبيد ~~: " من الطويل " PageV01P095 # / وصاحب ملحوب فجعت بيومه وعند الرداع بيت آخر كوثر (¬1) 36 أبمعنى كثير ~~الخير 0 # النار وما لها من الأسامي : يقال : إن النار تحت الأرضين السابعة ، قال ~~الله تعالى : [كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ] (¬2) قال : سجين : هي الأرض ~~السابعة ، اسمها سجين ، والنار هو اسم العذاب الذي يعذب الله به الكفار في ~~الآخرة ، ويقال : إن أدراك النار سبعة وواحد الأدراك درك ، قال الله تعالى ~~: [إن المنافقين في الدرك ms040 الأسفل من النار] (¬3) ، وقال : [حتى إذا اداركوا ~~فيها جميعا] (¬4) قال أهل التفسير : حل أهل كل درك محله من النار ، ~~وأسماؤها سبعة : اللظى ، والسعير ، والحطمة ، والجحيم ، وجهنم ، والهاوية ، ~~وسقر ، قال الله : [كلا إنها لظى] (¬5) ، وقال : [ويصلى سعيرا] (¬6) وقال: ~~[وما أدراك ما الحطمة] (¬7) ، وقال : [ وإذا الجحيم سعرت ] (¬8) ، وقال : [ ~~وإن جهنم لموعدهم أجمعين] (¬9) ، وقال : [ وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ~~] (¬10) ، وقال : [ وما أدراك ما سقر ] (¬11) ، فكلها نطق القرآن به ، وذكر ~~إن للنار سبعة أبواب ، فسميت لظى لكثرة شررها ، وشدة التهابها ، فإذا سكنت ~~ولم يكن لها شرر ، فلا تلظي لها ، قال امرؤ القيس (¬12) : " من الرمل " # كتلظي الجمر في شرره PageV01P096 ~~ويقال : لظى فلانا أي أغضبه حتى يكاد يلتهب ، والسعير سميت بذلك من ~~الاستعار يقال : استعرت النار إذا التهبت /والمستعر الملتهب ، ويقال : سعر ~~الحرب 36 ب إذا هيجها وأشعلها حتى استعرت ، كما تستعر النار ، وكذلك الفتنة ~~، وأصله كله من النار ، قال الله : [كلما خبت زدناهم سعيرا ] (¬1) أي تأججا ~~، يقال لها : الحطمة ، والحطمة التي تدق الشيء بعضه على بعض ، وتكسره ~~وتبلعه ، ويقال : حطمه إذا دقه دقا عنيفا ، ويقال للر جل النهم الشديد ~~الأكل السريع الاستراط (¬2) : حطمة ، والحطام : يبس النبت إذا تكسر ، قال ~~الله : [ثم يكون حطاما] (¬3) ، فسميت النار حطمة ؛ لأنها تحطم الكافرين ، ~~وتسرطهم ، وتدقهم ، ويقال : دار الجحيم ، والجحمة شدة النار ، وجمعها جحم ، ~~قال عمرو بن قميئة : " من المتقارب " # وهاجرة كأوار الجحي م قطعت إذا الجندب الجون قالا (¬4) # الأوار : شدة الحر من النار ، ويقال لها جهنم ، ومعناها التجهم ، والتكره ~~، ويقال : رجل جهنم الوجه ، أي كريه الوجه ، وقال أبو عبيدة : جهنم لا تصرف ~~؛ لأنه على أربعة أحرف ، وحكى عن رؤبة قال : : من الرجز " # ركية جهنام بعيدة القعر (¬5) # وقال يونس : جهنم اسم أعجمي ، ويقال لها : الهاوية ، وسميت بذلك لأنها ~~تهوي بهم ، وتبلغ بهم قعرها ، يقال : هوى في البئر إذا تردى فيها ، ويقال : ~~سميت هاوية لأنهم يهوون فيها أبدا ، معذبون لا يستقرون ، ولا يجدون فرارا ، ~~فهم يهوون ، وهو / مأخوذ من الهواء ، الذي بين السماء والأرض ، ويقال : 37 أ PageV01P097 ~~هوى الرجل يهوي ms041 : إذا وقع في هلكة ، والمهواة ما بين أسفل البئر وأعلاها ، ~~وهوت الدلو في البئر ، أي سقطت ، فمرت في مهواة البئر ، وكل مفازة مهواة ، ~~قال ذو الرمة (¬1) : " من الطويل " # وبيت بمهواة هتكنا سماءه إلى خوخة يزوي له الوجه شاربه # ويقال لها سقر ، وهو مأخوذ من سقرته الشمس ، وصقرته ، وصهرته ، أي أذابته ~~ولوحته ، وغيرته ، والصاقور : الفأس التي تكسر بها الحجارة ، وفي سقر لغتان ~~: سقر ، وصقر ، والصاقور حديدة تحمى ، فيكوى بها الحمار ، فكأن سقر سميت ~~بذلك ؛ لأنها تلوح من فيها ، وتغيرهم ، وتبلغ إليهم ، وتدقهم ، وتجهدهم 0 # الصراط : الصراط في كلام العرب هو الطريق ، قال الله تعالى : [ اهدنا ~~الصراط المستقيم ] (¬2) ، قال المفسرون : هو طريق الحق والهداية ، ويقال : ~~الصراط في الآخرة جسر على النار ، يجوز عليه الخلائق ، عليه سبع قناطر ، ~~وهو أحد من السيف ، وأدق من الشعرة ، روي ذلك في الحديث ، والله أعلم ~~بكيفيته ، وقال مجاهد في قوله : [هذا صراط علي مستقيم] (¬3) قال : الخلق ~~يرجع إلى الله ، وعليه طريقهم ، والعرب تقول في الوعيد : طريقك علي ، أي لا ~~بد لك من المصير إلي ، وقال قوم سمي الصراط لأنه يسترط الناس / أي يبتلعهم ~~وقيل للطريق 37 ب صراط ؛لأنها تسترط الناس فتذهب بهم ، ترى الجماعة تنتشر ~~في الطريق ، فكأن الطريق قد استرطهم ، فذهب بهم 0 ... PageV01P098 # الأعراف : قال الله تعالى : [وعلى الأعراف رجال] (¬1) قال أبو عبيدة (¬2) : ~~مجازه على بناء سور ، لأن كل مرتفع من الأرض عند العرب أعراف ، وأنشد (¬3) ~~: " من الرجز " # كالعلم الموفي على الأعراف # أي على نشز ، وقيل سور بين الجنة والنار ، يحبس عليه رجال استوت حسناتهم ~~وسيئاتهم 0 # الثواب : الثواب هو ما يرجع الناس إليه من العمل الذي قدمه إلى الله ، ~~لأنه يثوب إليه في الآخرة ، ويصير إليه ، وكل من صار إلى أمر ، أو رجع إليه ~~، فقد ثاب إليه وقيل لمنزل الرجل مثابة ؛ لأنه يرجع إليه ، ومنه التثويب في ~~الآذان ، لأنه يرجع إليه ، والمثوب : الذي يدعو دعاء بعد دعاء ، فالثواب ~~مرجع عمل الرجل ، وما يعود إليه في الآخرة من اكتسابه في الدنيا ، وما يرجع ~~إليه ، وما ms042 يصير إليه ، وهو مأخوذ من ثاب إليه أي رجع 0 # العقاب والعقوبة : العقاب ما يتعقب به المذنب ، أي يؤخذ به بعد الذنب ، ~~وأصله من العقب ، والعقب من كل شيء ما يبقى بعده / وعقب الرجل ولده الباقون 38 أ PageV01P099 ~~بعده ، والعقوبة ما يلحق الإنسان من المحنة بعد ذلك ، وهو مشتق من ذلك ، ~~وفي الحديث : ( من عقب في صلاة ) (¬1) أي أقام بعد ما يفرغ من الصلاة في ~~مجلسه ، وهو من العاقبة ، وعاقبة كل شيء آخر أمره ، وما يجيء بعده ، ومن ~~صلى بعد الفريضة تطوعا فهو معقب ، ويقال : تعقبه إذا فعل مثل فعله بعده ، ~~أو نقض فعله ، قال الله : [والله يحكم لا معقب لحكمه] (¬2) أي ليس يقدر أن ~~يغير ما يحكم الله به بعدما يحكم، والعقبة في السفر أخذ من هذا ، وهو أن ~~يتعاقب الرفيقان ، يركب أحدهما ، ثم ينزل ، ويركب الآخر بعده ، والعقبى ~~والعقبة كلهن واحد ، والمعنى آخر كل شيء ومصيره ، وقيل في قوله : [ ولم ~~يعقب يا موسى] (¬3) أي لم يرجع ، ويقال : عقب على ما كان عليه ، أي رده ~~ورجع به عليه ، ويقال : عاقبه الله على فعله ، أي فعل به من الإساءة مثل ~~فعله بعد فعله ، فالإسم منه عقاب وعقوبة ، فما كان في الآخرة يقال له : ~~عقاب ، وما كان في الدنيا يقال له : عقوبة 0 PageV01P100 ~~الإثم والوزر : قال أبو سعيد السكري (¬1) : سمي الآثم آثما ؛ لأن الآثم ~~يبطئ عن طاعة ربه ، يقال : أثم إذا أبطأ ، والآثم المبطئ ، ويقال أثمت ~~الناقة إذا أبطت ، قال الشاعر (¬2) : " من المتقارب " # جمالية تغتلي بالرداف إذا كذب الآثمات الهجيرا PageV01P101 ~~/والإثم ضد الأجر ، يقال : فلان مأثوم ، وفلان مأجور ؛ لأن المأجور يسعى38ب ~~في طاعة الله ، ويعمل الأعمال التي يستوجب بها الثواب من الله ، والآثم لم ~~يعمل ، وقصر عن الطاعة ؛ فأبطأ ، فلا أجر له ، فهو آثم ، أي مبطئ عن الطاعة ~~، وقال ابن قتيبة (¬1) : PageV01P102 # الإثم العذاب ، وقال في قوله في الخمر والميسر : [ قل فيهما إثم كبير ] ~~(¬1) قال : عذاب ، وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : ( البر ما سكنت ~~واطمأنت إليه النفوس ، والإثم ما حاك ms043 في صدرك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ~~(¬2) ، وأما الوزر فهو أن يحمل غيره على الذنب ، فيكون قد تقلد ذنبين : ذنب ~~نفسه ، وذنب غيره ، قال الله تعالى : [ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ~~ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم] (¬3) لما أضل غيره ، سماه وزرا ، وأصله ~~من المؤازرة ، وهي المشاركة والمعاضدة ، ومن أجل ذلك سمي وزير الملك وزيرا ~~لأنه مأخوذ من المشاركة ، كأنه يشرك الملك في سلطانه ، قال الله : [واجعل ~~لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري ] (¬4) سماه وزيرا ~~لما كان شريكا له ، ومعاضدا / فسمي الوزر وزرا لأن صاحبه أشترك مع من39أ ~~حمله على الوزر ، وعاضده عليه 0 PageV01P103 ~~القيامة : القيامة مأخوذ من قام يقوم ، المصدر منه قياما ، ومثله : صام ~~يصوم صياما ، والاسم منه الصوم ، والقيامة فعل يكون من الخلائق دفعة واحدة ~~، ولذلك أدخل فيه الهاء ، فقيل يوم القيامة ، ولم يقل يوم القيام ، ويقال ~~له يوم الحشر ، والحشر الجمع ، كأن الخلائق يجمع بينهم في ذلك اليوم ، قال ~~الله تعالى : [احشروا الذين ظلموا وأزواجهم] (¬1) الآية ، ويقال له : يوم ~~الجمع ، من ذلك ، ويقال له : يوم التغابن ؛ لأن المغبون من انكشفت سرائره ~~في ذلك اليوم ، فيظهر ما اكتسب في الدنيا من عبادته غير الله ، وقدر أنه قد ~~اهتدى ، وأنه ينجو ، فيكون أمره كما قال الله : [وقدمنا إلى ما عملوا من ~~عمل فجعلناه هباء منثورا] (¬2) فهذا هو المغبون ، مثل المغبون في الدنيا ، ~~الذي يشتري سلعة أو يبيعها ، فيقدر أنه قد ربح ، فإذا انكشف أمره ظهر ~~خسرانه ، فيقال له مغبون ، فسمي يوم التغابن لذلك ، ويقال له أيضا يوم ~~الدين ، قال أهل التفسير معناه يوم الحساب ، لأن كل أحد يحاسب / فيجازى ~~بعمله ، ومن أجل ذلك يقال : كما تدين تدان ، ويقال له 39ب يوم البعث ، ~~والبعث الإثارة ؛ لأن الله تعالى يثير أهل القبور من قبورهم ، قال الله ~~تعالى : [من بعثنا من مرقدنا] (¬3) أي من آثارنا ، ويقال له يوم النشور ، ~~وذلك أن أعمال العباد تظهر في الصحف ، فيعطى كل أحد كتابه منشورا ، قال ~~الله تعالى : [وإذا الصحف ms044 نشرت] (¬4) فسمي يوم النشور لنشور الصحف ، ويكون ~~أيضا من نشور الموتى ، يقال : نشر الله الميت ، وقال الأعشى : " من السريع " # حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر (¬5) PageV01P104 ~~فكأن الميت يكون مطويا في الأكفان والقبر ، ثم ينشر بعد ذلك الطي ، يقال : ~~نشر الله الميت فنشر ، ويقال له : يوم الحسرة ، لأن الناجي والهالك يومئذ ~~في حسرة ، يتمنى الناجي أن يكون قد زاد من أعمال الخير والاجتهاد في ~~العبادة ، ويكون تقصيرة حسرة عليه ، ويتمنى الهالك أن يكون من الناجين ، ~~فالخلائق كلهم في حسرة ، فمن ذلك قيل : يوم الحسرة ، ومعنى الحسرة أي يحسر ~~عن الغائب الذي لم يكن قبل ذلك ، فتكشف السرائر ، وينكشف للناس من الناجي ، ~~ومن الهالك ، يقال: حسر عن ذراعيه إذا كشف عنهما 0 # / السماء والأرض : العرب تسمي كل ما علا وارتفع سماء ، وكلما سفل أرضا ~~40أ وأصل السماء من السمو ، وهو الارتفاع ، يقال : سما بصره إلى الشيء أي ~~ارتفع وشخص ، وسما له الشيء أي ارتفع له ، قال امرؤ القيس : " من الطويل " # سما لك شوق بعدما كان أقصرا وحلت سليمى بطن طي فعرعرا (¬1) # معناه : ارتفع لك الشوق ، فكل شيء علاك وأظلك سماء ، والسحاب : سماء ، ~~قال الله تعالى : [وأنزلنا من السماء ماء طهورا] (¬2) ، وسماء البيت سقفه ~~وأعلاه ، وقيل في تفسير قوله : [فليمدد بسبب إلى السماء] (¬3) إنه سقف ~~البيت ، قال سلامة بن جندل : " من الطويل " # هو المدخل النعمان بيتا سماؤه نحور الفيول بعد بيت مسردق (¬4) # سماؤه : سقفه ، فجعل نحور الفيول سماء لها لأنها علته ؛ فتوطأته ، وسماوة ~~الشيء شخصه ، قال العجاج : " من الرجز " # سماوة الهلال حتى احقوقفا (¬5) PageV01P105 ~~يعني شخصه ، وقالوا سماء الفرس وأرضه ، يعنون بسمائه ظهره ، وبالأرض حوافره ~~؛ لأن ظهره أعلاه ، وحوافره أسفله ، قال حميد الأرقط (¬1) : " من الرجز " # ولم يقلب أرضها بيطار (¬2) # والعرب تسمي السماء : رقيع ، وكحل ، وجرباء ، وسقف ، وبناء ، وفي حديث ~~سعد بن معاذ / أن النبي عليه السلام قال : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من ~~40ب فوق سبعة أرقعة ) (¬3) ، والأرض السفل كما بينا ، والروضة مشتقة من ~~الأرض ، وهي كل أرض معشبة ، والرعدة يقال ms045 لها أرض ، والأرض القدم ، وقيل في ~~تفسير قوله : [وما تدري نفس بأي أرض تموت ] (¬4) بأي قدم ، والأرض الركام ، ~~والأرضة سميت بذلك ؛ لأنها تتولد من الأرض ، ويقال لها : دابة الأرض ، قال ~~الله تعالى : [إلا دابة الأرض تأكل منسأته ] (¬5) 0 # الهواء : والهواء في كلام العرب هو الخلاء ، يقال لما بين السماء والأرض ~~: هواء ، لأنه ليس بجرم كثيف ، فكأنه لا شيء ، يقول العرب لكل جوف خال : ~~هواء ، يعنون لا شيء فيه ، قال الله تعالى : [ وأفئدتهم هواء ] (¬6) ، قال ~~أهل التفسير : خالية ، لا تعي شيئا ، وقال زهير (¬7) : " من الوافر " # كأن الرحل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء PageV01P106 ~~يعني الظليم ، أي صدره خال من العقل ؛ لأنه يضرب به المثل في الحمق ، ويقال ~~: الهواء السعة ، وإنما قيل لما بين السماء والأرض هواء ؛ لسعة ما بينهما ، ~~والهواء ضد الكبس ، وكل شيء ممتلئ كبيس ، وكل شيء خال هواء ، وإنما سمي ما ~~بين السماء والأرض هواء ؛ لأنه في رأي العين خال ، وليس بخال ؛ لأن الهواء ~~الذي بين السماء والأرض ريح ساكنة إذا حرك ظهر حومه ، ودفع بعضه بعضا 0 # /الفلك : والفلك مجرى النجم ، قال الله تعالى : [وكل في فلك يسبحون ] ~~(¬1) 41أ وسمي فلكا لاستدارته ، ومنه فلك المغزل ، سميت بذلك لاستدارتها ، ~~ويقال : تفلك ثدي المرأة إذا استدار ، وكذلك ما استدار من الرمل ، يقال له ~~فلك ، قال الكميت : " من الوافر " # ... فلا تبك العراص ودمنتيها بناظرة ولا فلك الأميل (¬2) # البروج : البروج حدود الفلك ، وهي اثنا عشر برجا عند العرب ، وعند جميع ~~الأمم، وأسماؤها مشهورة ، وقال الله تعالى : [ والسماء ذات البروج ] (¬3) ، ~~والبرج في كلام العرب هو القصر والحصن ، قال الله تعالى : [ ولو كنتم في ~~بروج مشيدة ] (¬4) والمشيد : المطول 0 # النجوم والكواكب : الكوكب والنجم عند العامة شيء واحد ، والفرق بينها أن ~~النجوم هي السبعة السيارة ، والتي يدور عليها الحساب ، وتعد منها : الشمس ~~والقمر ، والخمسة الخنس وهي : زحل ، والمشتري ، والمريخ ، وعطارد ، والزهرة ~~، هذه يقال لها نجوم ، ويقال فلان يعرف حساب النجوم ، ولا يقال : يعرف حساب ~~الكواكب ، ويقال : منجم ، ولا يقال : مكوكب ، فكأن النجوم هو اسم ms046 للسبعة ~~السيارة / والكوكب اسم للكواكب الثابتة ، ألا ترى أن الشمس والقمر هما من ~~النجوم 41 ب PageV01P107 ~~ولا يقال لهما كوكبان إلا على المجاز ، وقد أجاز بعضهم أن يقال لهما كوكبان ~~، وقال : لأن الكواكب هو نور مجتمع ، سمي كوكبا بذلك ، وكذلك يقال للجماعة ~~من الناس ، أو الخيل كوكبية ، وكبكبة ، وكوكب الشيء : معظمه ، وكذلك ~~الكواكب ، إتما هي أنوار مجتمعة مستديرة ، مثل استدارة الشمس والقمر ، ~~ويقال للخمسة خنس ، قال الله تعالى : [فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ] (¬1) ~~، قال المفسرون : هي الكواكب الخمسة ؛ لأنها تبدو بالليل ، وتخنس بالنهار ، ~~ويقال لها كنس ، لأنها تكنس أي تستر ، كما تكنس الظباء في كناسها ، وقيل ~~سميت خنسا لأنها تستمر في الفلك ، ثم ترجع ، بينا ترى أحدها في آخر البرج ، ~~كر راجعا إلى أوله ، وكل شيء استمر ثم انقبض فقد خنس ، قال البعيث (¬2) : " ~~من الطويل " # إذا خنست منه عن الركب قنة ... ... بدا علم يأتمه الركب خاشع # ومنه سمي الشيطان خناسا ، وقيل لها نجوم ، واحدها نجم ؛ لأنه ينجم أي ~~يطلع ، يقال : نجم علينا فلان أي طلع ، وكل طالع ناجم ، وإنما قيل لها نجوم ~~لأن بعضها يطلع / على إثر بعض ، ويقال : نجم عليه المال ، فهو يؤديه نجما ~~نجما ، 42 أأي شيئا على إثر شيء ، فكأنه كلما حل عليه نجم ، يكون قد طلع ~~عليه ، وقيل في تفسير قوله : [والنجم إذا هوى] (¬3) ، قالوا : القرآن إذا ~~نزل ، لأنه كان ينزل على رسول الله عليه السلام نجوما ، بعضه على إثر بعض ، ~~ويقال لكل نبت ليس له ساق نجم ، وما كان له ساق : شجر ، قال الله تعالى : ~~[والنجم والشجر يسجدان ] (¬4) وسمي نجما ؛ لأنه طلع على وجه الأرض 0 PageV01P108 ~~الشمس : إنما سميت شمسا لأنها تخفى وتشمس ، ثم تطلع ، وهي مؤنثة في اللفظ ~~والشموس : المرأة التي تطالع الرجال ولا تطمعهم ، ودابة شموس أي نافرة ، ~~تنزو عند الإسراج والإلجام ، فلا تقر ، ويقال شمس إذا ارتفع ، ويقال للهضب ~~العالية شموس ، ويقول العرب للشمس ذكاء ، وللصبح ابن ذكاء ، لأنه من ضوئها ~~، قال الراجز : # وابن ذكاء كامن في كفر (¬1) # أي مستتر بسواد الليل ms047 ، وإنما سميت ذكاء لأنها تذكو كما يذكو النار ، ~~ويقال لها الجونة لبياضها ، ويقال للأبيض جون ، وللأسود جون ، وهو من ~~الأضداد 0 # القمر : لا يقال له قمر حتى يمتلئ ، فإذا كان كذلك فهو قمر ، وإلا فهو ~~هلال ، وليلة / قمراء ، ولا يقال نهار أقمر ؛ لأن ضوء القمر يبدو بالليل ، ~~وسمي 42ب قمرا لبياضه ، ويقال : حمار أقمر ، أي أبيض ، وقال بعض أهل اللغة ~~: سمي قمرا لأنه لا يزال يزيد وينقص ، بمنزلة القاصر الذي يزيد ماله مرة ، ~~وينقص مرة ، والقمر الذي تراه في السماء ، والقمر الذي تراه على الأرض ~~وغيرها من ضوء القمر ، وسمي هلالا لضيائه وحسنه ، ومنه تهلل وجه الرجل إذا ~~أضاء ، ويقال : تهلل ، وتهلهل ، كما يقال : تحلل وتحلحل ، ومنه سمي مهلهل ~~الشاعر ، لأنه أول من حسن الشعر ، وليلة البدر ليلة أربعة عشر ، قالوا وسمي ~~بدرا في تلك الليلة لأنه يبدر قبل وجود الشمس ، ويقال لأنه يبادر غيبوبة ~~الشمس بالطلوع بالعشي ، ويبادر طلوع الشمس بالغداة بالغروب ، ويقال سمي ~~بدرا لتمامه ، وكل شيء تم فهو بدر ، وقيل لعشرة آلاف درهم بدرة ؛ لتمام ~~العدد ، ويقال : أبدرنا أي طلع لنا البدر ، ويقال : هل الهلال بغير إلف ، ~~والسرار إذا استسر القمر تحت شعاع الشمس فلا يظهر ، وكذلك يقال له سر 0 PageV01P109 ~~العالم : قال الله تعالى : [ الحمد لله رب العالمين ] (¬1) فجمع العالم على ~~هجائين ، وهكذا جاء في القرآن مجموعا على هجائين ، ويجوز في غير القرآن ~~عالم ، وعوالم ، كما قالوا : شارب وشوارب / ولامع ولوامع ، وقيل في قوله 43 ~~أتعالى: [رب العالمين] ، قيل المخلوقين ،وأنشد بيت لبيد (¬2) : " مجزوء ~~الكامل " # ما إن رأيت ولا سمع ت بمثلهم في العالمينا # وواحدهم عالم ، قال العجاج (¬3) : " الرجز " # فخندف هامة هذا العألم # ويقال للسماء والأرض وما بينهما : عالم على الجملة ، ثم يفصل ، فيقال ~~للإنس عالم ، وللجن عالم ، وللملائكة عالم ، وللطير عالم ، وللبهائم عالم ، ~~ولكل ما خلقه من حيوان وموات وشجر ونبات لكل جنس منها عالم ، وأصل العالم ~~جنس يشتمل على جماعة ، ثم يتنوع الجنس ، يقال للعرب عالم ، وللعجم عالم ، ~~ثم يقسم العرب إلى القبائل ، فيقول ms048 : مضر عالم ، وربيعة عالم ، فعلى هذا ~~الباب كله ، وقياسه ، وقال بعض الحكماء من المتقدمين : العوالم ثلاثة : ~~عالم علوي ، وعالم وسط ، وعالم سفلي ، فالعالم العلوي عالم العقل ، والعالم ~~الأوسط الفلك وما فيه ، والعالم السفلي ما دون الفلك إلى مركز الأرض 0 PageV01P110 ~~الأقاليم والجزائر : يقال : إن الأرض سبعة أقاليم ، واثنتا عشرة (¬1) جزيرة ~~، وواحد الأقاليم إقليم ، وواحد الجزائر جزيرة ، والإقليم مشتق من القلم، ~~والقلم في كلام العرب السهم والقسم والنصيب ، فكأن قولهم سبعة / أقاليم ، ~~أي سبعة 43 ب أقسام ، فإقليم إفعيل من القلم ، والجزيرة مأخوذ من جزر يجزر ~~إذا قطع ، والجزار مأخوذ من ذلك ؛ لأنه يقطع اللحم ، ويجزره ، ويفصله ، ~~والجزور مشتق منه لأنه ينحر ، ثم يفصل ويقطع ، والمد والجزر الذي بالبصرة ~~سمي بذلك ؛ لأن الماء يرتفع فيسمى مدا ، ثم تنقطع مادته وتتراجع ، فيسمى ~~جزرا ، وكل بقعة في وسط البحر لا يكون فيها الماء ولا يعلوها يقال لها ~~جزيرة ، فهي فعيلة في معنى مفعولة ، كأنها بقعة قد جزرت ، أي فصلت عن تخوم ~~الأرضين ، فصارت منقطعة في البحر ، وقسمة الجزائر اثنا عشر على الأقاليم ~~السبعة ، فخمسة لكل واحد نصيبان ، واثنان لكل واحد نصيب واحد ، كالكواكب ~~السبعة ، والبروج الاثني عشر ، يقال لخمسة كواكب لكل واحد بيتان ، ولكوكبين ~~لكل واحد بيت ، فهكذا قسمة الأقاليم والجزائر ، والجزيرة المعروفة التي هي ~~ديار ربيعة ومضر ، سميت بذلك لأنها بين النهرين : دجلة والفرات ، فدجلة عن ~~يمين الصاعد من العراق إلى الشام ، والفرات عن يساره وسميت جزيرة لأنها ~~انقطعت عن تخوم الأرضين ، فصارت بين نهرين ، وجزيرة العرب قد اختلفوا فيها ~~، فقال قوم آخر حدود /جزيرة العرب حفر أبي 44أ موسى الأشعري (¬2) PageV01P111 ~~فيما يلي العراق ، وهو على خمس مراحل من البصرة إلى أقصى اليمن في الطول ، ~~وفيما بين رمل يبرين (¬1) إلى منقطع السماوة (¬2) في العرض ، وقال آخرون : ~~آخر حدوده العراق ، والحد الثاني يلي ضواحي الشام ، والحد الثالث سيف البحر ~~(¬3) مما يلي المشرق ، والحد الرابع بحر اليمن المحيط بها ، ونجد وتهامة من ~~جزيرة البحر ، وأما نجد فهو من العذيب (¬4) PageV01P112 ~~إلى أقصى حجر (¬1) باليمن ، ثم ms049 إلى ضواحي الشام وأفواهه ، ثم إلى البحر ~~مشرقا ، وحد نجد ، الذي هو حد نجد ينقطع عند الستار ، وهو طريق العرب إلى ~~هجر (¬2) ، PageV01P113 ~~وهجر أحد البحرين ، وتهامة تساير نجدا معها ، وإنما تهامة خط يساير نجدا ~~ليس بالعرض ، وحد الجزر أولها القاع (¬1) ، ثم تمضي مصعدا حتى ينقطع عند ~~اللوى ، لوى الرمل الذي هو بزرود (¬2) ، فهذا عرض الجزر ، ثم يذهب طولا حتى ~~ينقطع في ضواحى الشام مغربا في ناحية البحرين مشرقا ، فهذا طوله 0 # الأمصار : معنى المصر الحد بين الشيئين ، والعلامة بينهما ، وإنما قيل ~~لها أمصار ؛ لأنها أماكن محدودة ، عليها علامات معروفة ، تعرف بها بقاع ~~الأرض ، وحدود البلدان ، قال عدي بن زيد : " من البسيط " PageV01P114 # / وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا 44ب # يعني أنها حد بين الليل والنهار ، بها يعرف الليل من النهار ، وقيل معناه ~~أي حاجز بين الليل والنهار ، وهو ذلك المعنى ، وقيل إن معناه مأخوذ من شاة ~~مصور : إذا ولى لبنها ، وقيل : المصر : ضم الأصبعين بالناقة والشاة إذا ~~حلبت ، والمصر : اللبن القليل ، ورجل ممصر : بخيل :انه يقطع العطية قليلا ، ~~فكأن معنى المصر من ذلك ، أي يسير إليه الناس ويثوبون أولا أولا ، كالحلب ، ~~ويكون من انضمام الناس بعضهم إلى بعض ، وروي عن الحسن إنه قال : الأمصار ~~سبعة : المدينة ، البصرة الكوفة ، مصر ، الجزيرة ، الشام ، البحرين ، وقال ~~قتادة (¬1) PageV01P115 ~~هي عشرة : المدينة ، ومكة ، والكوفة ، والبصرة ، والجزيرة ، ودمشق ، وحمص ، ~~والأردن ، وقنسرين (¬1) وفلسطين ، فالمدينة معناها مأخوذ من دان يدين على ~~وزن مفعولة ، ويقال لكل مصر مدينة ، وإنما سميت بذلك لأن السلطان يسكنها من ~~بين القرى ، ويقام له بالطاعة ، وهو أمير مطاع ، قال الله تعالى : [ فلولا ~~إن كنتم غير # / مدينين ] (¬2) ومنها قيل لكل قرية يسكنها أمير القرى التي حولها مدينة ، 45 أ PageV01P116 ~~وهو اسم نكرة ، مدينة من المدن ، فإذا أردت يثرب قلت : المدينة ، لا يقال ~~إلا بالتعريف ، وخصت بذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنها ، وله ~~دانت الأمم ، ولأمته من بعده ، فخرج اسمها معرفة ، واسم غيرها نكرة ، ~~ومدينة النبي عليه السلام ms050 في ناحية يثرب ، ويثرب اسم أرض ، ويقال لكل مصر ~~كورة ، وهي من كور يكور كورة لشيء يدار ويجمع، ومنه يقال كور العمامة إذا ~~أدارها على رأسه ، وجمعها كلها ، فالكورة البقعة التي يجتمع فيها الناس ، ~~ويجمعون دورهم فيها ، ويقال للمصر أيضا بلدة ، والبلدة المصر ، كأن كل ~~مدينة صدر القرى ، كما يقال لأعلى المجلس وأرفعه صدر المجلس ، فمن ذلك قيل ~~لكل مصر بلدة ، وأنشد (¬1) : " من الطويل " # أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة قليل بها الأصوات إلا بغامها PageV01P117 ~~فكثر ذلك عندهم حتى قالوا لكل صقع بلدة ، ويقال لمجمع البيوت دار ، ودارة ، ~~وإنما قيل لها دارة ؛ لأنهم كانوا يتخذون حول خيمهم دارة ، وهو النؤي الذي ~~كانوا يعملونه حول خيمهم للمطر ، فإذا رحلوا بقيت تلك الآثار دارة فقالوا: ~~/ هذه 45ب دارة فلان ، ثم كثر ذلك حتى قالوا لمحل كل إنسان دار، وأما ~~القرية فإن أصله مشددة الياء قرية ، والقرى الحوض الذي يجتمع فيه الماء ، ~~ثم قالوا لكل بقعة يجري إليها الماء ، ويجتمع فيها قرية ، ثم كثر ذلك في ~~كلامهم ، فخففوه ، فقالوا : قرية ، لأن الناس يجتمعون فيه ، وينزلون حيث ~~يجري إليه الماء ، ويجتمع ، فقالوا لكل بقعة يجري إليها الماء ، ويجتمع ~~فيها قرية ، وأما مصر التي هي الفسطاط (¬1) سميت بذلك لأنها آخر حدود الشرق ~~، وأول حدود الغرب ، وهي حد بينهما ، فسميت مصر بذلك لأنها مدينة بنيت على ~~الحدين ، أرض المشرق ، وأرض المغرب فإذا أردت مصر بعينها لم تصرفه ، وإذا ~~أردت مصرا من الأمصار صرفته ، وأما مكة قال قوم : يكون فعلة من مككت المخ ~~تمكيكا ، مثل مححته إذا أكلت محه ، ومكاكته ، قال بعض العرب في تلبيته : " PageV01P118 # من الرجز " # يا مكة الفاجر مكي مكا ... ... ولا تمكي مذحجا وعكا (¬1) # مكة الفاجر أي تمك الفاجر ، وتخرجه منها ، وبكة مأخوذ من شيئين : من قولك ~~بككت الرحل أبكه إذا وضعت منه ورددت نخوته ، كأنما سميت بكة لأن كل ذي نخوة ~~يتواضع فيها ، ويتضع ، وقال الحسن : هو من يتباكون فيها من كل وجه ، وهو ~~التدافع / ، والبصرة هو من الأرض الغليظة ، وأرض بصرة : ذات أحجار46أ بيض ms051 ~~رخوة ، والبصر : الحجر الواحد منها ، ويقال إنها أرض غليظة ، تنبت حجارة ~~الجص ، ويقال للأرض الصلبة البصرة ، والبصر، والبصر ، ثلاث لغات ، ويكون ~~أيضا فعلة ، من أبصر يبصر ، وأما الكوفة فمن تكوف الرمل ، إذا ركب بعضه ~~بعضا ، والكوفان : ما استدار من الرمل ، ويقال : كفت من جلده أكفت كفتا : ~~إذا قطعت وأعطيته كفتة ، أي قطعة ، فيجوز أن تكون الكوفة من ذلك ، وأما ~~اليمامة ، فيكون فعالة من اليميمة ، واليمامة طائر ، قال أبو النجم (¬2) : ~~" من الرجز " # تجاوبا هدهده ويميمه PageV01P119 ~~وتكون اليمامة فعالة من الأمام ، فقلبت الهمزة إلى الياء ، وتكون اليمامة ~~من يممت فلانا ، تريد أممته وقصدته ، قال الله تعالى : [فتيمموا صعيدا طيبا ~~] (¬1) ، والجزيرة من جزرت النخل إذا قطعته ، وجزرت الشاة قطعتها ، والعراق ~~مأخوذ من العراق وهو الخرز في أسفل الدلو ، وأسفل السقاء ، ويكون من العرقة ~~، وهي جماعة من الطير ، وجمعها عراق ، وقال قوم : هي فارسية معربة ، ويكون ~~العراق أيضا جمع العرق ، وإنما هي مواضع سميت عراقا ؛ لقربها من البحر ، ~~وفيها سباخ وشجر ، يقال : استعرقت الإبل إذا أبت ذلك المكان ، وأهل الحجاز ~~يسمون ما قرب من البحر عراقا / كما قالوا أسياف البحر ، واحدها سيف ، وهو ~~ما قرب من البحر46ب والحجاز معناه من حجز بعيره يحجزه حجازا لضررمن شدة ، ~~وذلك الحبل يقال له الحجاز ، يشد به البعير إلى رسغه ، كالقيد له ، ويكون ~~الحجاز سمي بذلك لأنه احتجز بالجبال ، ويقال : احتجزت المرأة شدت ثيابها ~~على وسطها واتزرت ، وهي الحجزة والحزة خطأ ، وهي من كلام العامة ، والبحرين ~~من بحرت أذن الشاة تبحيرا شققتها وبحرتها أيضا أبحرها بحرا من ذلك المعنى ، ~~ويكون أيضا من بحر البعير يبحر بحرا إذا أولغ بالماء فأصابه منه داء ، ~~ويقال : أبحرت الروضة إذا كثر مناقع الماء فيها ؛ فأنبتت الروض ، وأما ~~الشام فيكون من اليد الشومى ، وهي اليسرى ، وشامت القوم : ذهب عن شمالهم ، ~~والشام عن شمال القبلة ، واليمن عن يمين القبلة ، فسميت الشام واليمن لذلك ~~، وأما نجد فيكون من النجد ، وهي الأرض المرتفعة ، والنجد : الطريق في ~~الجبل ، قال الأعشى (¬2) : " من الطويل " # نبي يرى ما لا ترون ms052 وذكره أغار لعمري في البلاد وأنجدا PageV01P120 ~~وأما حمص فيكون من قولهم : حمص الجرح ، وحمص حموصا ، وانحمص انحماصا : ذهب ~~ورمه ، والأردن من النعاس ، وهو الأردن بالتثقيل ، وقنسرين من قولهم : رجل ~~قنسري كبير ، قال العجاج : " الرجز " # ... ... ... ... أطربا وأنت قنسري # / وفلسطين اسم أعجمي 0 47أ # الحيوان : قال الله تعالى : [وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا ~~يعلمون] (¬1) قال أبو عبيدة (¬2) : الحيوان والحياة واحد ، والحيوان ~~والحياة اسمان لمعنى ، ويقال لكل شيء يسمع ويتنفس ويأكل حيوان ، لأنه معدن ~~للحياة ؛ ولأن فيه جوهر يعقل الحياة ، والموات كل جماد لا نمو فيه ، ولا ~~حياة ، مثل الحجار والحديد والذهب والفضة ، وغير ذلك ، وقيل له موات ؛ لأن ~~الحياة لا تكون فيه أبدا ، وليس فيه جوهر يقبل الحياة ، وكل حي إذا فارق ~~الحياة لا يقال له موات ، ولكن يقال له ميت لأن الميت ضد الحي ، والحيوان ~~يكون حيا ، ويصير ميتا ، فقيل له ميت ، لأنه كان مرة حيا ، والموات لم يكن ~~قط حيا ، فلا يقال له ميت ، وقيل للآخرة حيوان ؛ لأنه لا يكون فيها الموت ، ~~فهي الحياة أبدا ، والحياة على وجهين : أحدهما ما يتعارفه الناس ، وهو ~~الجوهر الذي يكون في جميع الحيوان به يسعى ، ويعيش ، وبذلك الجوهر فرق بينه ~~وبين الموات ، وإذا فارقها صار ميتا لا حياة فيه ، والحياة الأخرى نطق ~~القرآن به في قوله : [ أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في ~~الناس ] (¬3) الآية ، فسمى الإيمان حياة ونورا ، وقالوا في تفسير / قوله ~~تعالى : [ إذا دعاكم لما يحييكم ] (¬4) أي لما يصلحكم ، ويحييكم ،47ب ~~ويهديكم ، وهو مشهور عند أهل الألباب والعقول ، إنهم يدعون كل من كان من ~~كان في عمى وضلال ميتا ، ومن كان في علم وهداية حيا ، قال الشاعر (¬5) : PageV01P121 # " من الوافر # ... ... لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي # ويقال : حي وميت ، وحي وميت ، فإذا قلت بتخفيف الياء في الميت فإنما هو ~~الذي فارق الحياة ، قال الله تعالى : [أومن كان ميتا فأحييناه ] (¬1) أراد ~~الميت الذي لا حياة فيه ، وإذا ثقلت الياء فقلت : ميت ، تريد الذي هو حي ms053 ، ~~تريد أن يموت يوما ، لم ترد أنه ميت في ذلك الوقت 0 # الروح والنفس والريح والنفس : قال الله تعالى : [ ويسألونك عن الروح قل ~~الروح من أمر ربي ] (¬2) الآية ، وقال النبي عليه السلام : (تحابوا بذكر ~~الله وروحه) (¬3) فقيل في تفسير الروح في هذا الخبر : إنه القرآن ، واحتجوا ~~بقوله : [ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ] (¬4) ، وقال ابن عباس : الروح ~~خلق من خلق الله على صورة بني آدم ، ما نزل من السماء ملك إلا ومعه واحد ~~منهم ، وقيل : إنه ملك عظيم الخلق ، والروح التي يسكنها الله/ أجساد البشر، ~~لم يجعل لها حياة إلا بها ، 48أ والروح الرحمة ، وقرأ الحسن : [فروح ~~وريحان] (¬5) قال : هو الرحمة ، والروح النفس هاهنا ، وأنشد لذي الرمة (¬6) ~~: " من الطويل " # فقلت له ارفعها إليك وأحيها بروحك PageV01P122 ~~يصف نارا قدحها له صاحبه ، فالروح النفس هاهنا ، يقول : ارفق بالنار إذا ~~نفختها لا تنطفئ ، وقد نسب الروح في القرآن إلى نفسه ، وذكرها بالقدس ~~والطهارة ، فقال : [فإذا سويته ونفخت فيه من روحي] (¬1) وقال للمسيح : روح ~~الله ، وقال : [أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا] (¬2) وذكر النفس في ~~القرآن ، وجعلها مضافة إلى بني آدم ، وجعلها المثابة المعاقبة ، فقال : [ ~~كل نفس بما كسبت رهينة ] (¬3) وقال : [يا أيتها النفس المطمئنة] (¬4) وقال ~~: [أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت] (¬5) وقال :[ ونفس وما سواها فألهمها ~~فجورها وتقواها] (¬6) ، فأعلمنا أن الثواب والعقاب على النفس ، ولم يخاطب ~~الروح بشيء من ذلك ، بل ذكرها بالشرف والقدس والطهارة ، ولم ينسب النفس إلى ~~ذاته كما نسب الروح ، وكلام الناس المتفق عليه أن الإنسان خصوصيته وذاته هي ~~النفس ، يقولون : جئت بنفسي / وذهبت بنفسي ، ونصحت فلانا بنفسي ، ولم ~~يقولوا: جئت بروحي 48 ب ولا ذهبت بروحي ، فصارت النفس ذاتا للإنسان ، ~~والروح منسوب إلى الله ، فالفرق بين الروح والنفس واضح ، وأن الروح أعلى ~~وأشرف من النفس ، وروي عن النبي عليه السلام إنه قال : ( إني أجد نفس ربكم ~~من قبل اليمن) (¬7) ، وهذا معناه أن الأنصار من اليمن ، وأن الله نفس عن ~~نبيه الكرب بهم ، وكما يقال في الدعاء : اللهم ms054 نفس عني كربي ، ونحوه الحديث ~~(لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن ) (¬8) يريد : إنه يفرج بها الكرب ، ويذهب PageV01P123 ~~بها الجدب ، وقد نصر الله نبيه بالصبا ، ونفس عنه يوم الأحزاب بالريح ، ~~فقال : [فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها] (¬1) وقال النبي عليه السلام ~~لعمر بن الخطاب : (الريح من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب فلا تسبوها ) ~~(¬2) ، وقال قوم : الريح الدولة ، في تفسير قوله : [وتذهب ريحكم] (¬3) قال ~~: دولتكم ، والعرب تسمي الدم نفسا ؛ لأن الإنسان إذا مات ذهب دمه ، وأما ~~الحكماء من الأوائل فإنهم جعلوا النفس ثلاث جواهر ، فقالوا : نفس نامية ، ~~وسموها نباتية ، وسموها حسية ، والنفس الأخرى النفس البهيمية ، والنفس ~~الثالثة المنطقية / وهي أعلاها وأشرفها عندهم ، فحياة الإنسان 49 أعندهم ~~لهذه الأنفس الثلاثة 0 PageV01P124 ~~العقل : روي في الحديث عن النبي عليه السلام أنه قال : ( أول ما خلق الله ~~العقل فقال له أقبل ، فأقبل ، ثم قال له أدبر ، فأدبر ، فقال : بك آخذ ، ~~وبك أعطي ، وبك أثيب ، وبك أعاقب ) (¬1) ، واختلفوا في مسكنه ، فقال قوم : ~~مسكنه القلب ، واستدلوا بقوله : [ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ] (¬2) ~~فذكر هاهنا القلب ، لأن العقل مسكنه ، وقال : [فتكون لهم قلوب يعقلون بها] ~~(¬3) وقال قوم : مسكنه الدماغ ، ورووا عن علي عليه السلام أنه قال : تطهير ~~الفم لأنه سبيل القرآن ، وتطهير الأنف لأنه سبيل تنفس الروح ليلا ، يرتد ~~إلى الدماغ راجعا ، فيزاحم العقل في مكانه فيشغله عما قيض له ، فإن العقل ~~مسكنه في الدماغ ، وتدبيره في القلب ، وعلى هذا دلت اللغة ؛ لأن الدماغ في ~~أعلى الجسد ، وفي الرأس ، ويقال لرؤوس الجبال معاقل وللحصون معاقل ، وكل ~~موضع ارتفع عن مسيل الماء معقل ، قال النابغة : " من الطويل " # وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي على وعل في ذي المطارة عاقل (¬4) # عاقل : أي متحرز متحصن في رأس جبل ، فكأن العقل مشتق من ذلك ، لأنه صار ~~في أعلى الجسد بمنزلة الذي صار في أعلى الجبل / الذي يقال له معقل 49 ب ، ~~والعقيل الشريف من الرجال ، والعقيلة كذاك ، ونساء عقائل ، وعقيلة المال : ~~خياره قال طرفة : " من الطويل" # ... أرى الموت ms055 يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد (¬5) PageV01P125 ~~والعقل الدية ، وسمي الدية عقلا لأن الذي يؤدي الدية قد احترز من القتل ، ~~وحصن دمه ، فيكون بمنزلة من قد احتصن في رأس جبل ، وقيل : سميت الدية عقلا ~~؛ لأنهم كانوا يسوقون الإبل عن القرية ، فيعقلونها بفناء بيته ، فكثر ذلك ~~حتى سموا الدية وإن كانت دراهم ودنانير عقلا ، والعقل الصدقة ، وسميت بذلك ~~لأنه إذا أداها فقد أحرز ماله ، وحصنه ، وليس للسلطان عليه سبيل ، ومنه قيل ~~للزكاة حرز المال ، والعقل الحبس ، يقال : اعتقل الدواء بطنه أي حبسه ، ~~واعتقلت فلانا أي حبسته ، فكأن العقل يمنع الإنسان عما لا يجوز ، ويحبسه ، ~~سمي أيضا عقلا بذلك ، والعقال السير الذي يعقل به رجل البعير لمحبسه ، فإذا ~~عقل كان العقل حرزا له ، وقال أبو بكر رحمه الله : لو منعوني عقالا مما ~~أدوه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه (¬1) ، فقيل : إنه الخيط الذي يعقل به ، ~~وقيل إنه الصدقة نفسها والعاقل من / الرجال50 أالذي يحترز من كل ما يوبقه ، ~~ويرديه ، فكأنه في حصن وحرز ، وضد العقل الحمق ، والأحمق لا يحترز من ~~المهالك ، وليس له عقل يمنعه منها ، وسمي عقلا لأنه نور يعقل النفس عن ~~الجهالات ، فهو بمنزلة العقال للنفس ، وسمي القلب قلبا لأنه أفضل الأعضاء ~~في الجسد ، والقلب الخالص من كل شيء وأفضله ، فالعقل يدفع التدبير إلى ~~القلب ، لأنه أفضل الأعضاء وأشرفها 0 PageV01P126 ~~العلم والجهل والجاهلية : قيل : إن العقل غريزة في الإنسان، والعلم بالتعلم ~~، ومن أجل ذلك قالوا : عالم ومتعلم ، ومعلم ، ولم يقولوا : عاقل ومتعقل ~~ومعقل ، لأن العقل هبة من الله ، والعلم بالاكتساب ، وروي عن علي أنه قال ~~لكميل بن زياد (¬1) : PageV01P127 # الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، لكل ناعق ~~أتباع (¬1) ، فقسم الناس ثلاثة أقسام ، وجعل للعالم والمتعلم حظا في العلم ~~، وألغى الثالث وسماه همجا ، ولو أن هذا الهمج تعلم لصار في طبقة المتعلمين ~~، ولما كان العلم محظورا عليه ، لأن العلم بالاكتساب ، قال : وسمي العلم ~~علما لأنه علامة يهتدي بها العالم إلى ما قد جهله الناس ، وهو بمنزلة العلم ~~المنصوب على ms056 الطريق ، والمنار المضروب على الحدود ، والعلم والعلم والعلامة ~~مخرجها واشتقاقها من لفظ واحد ، لأن كل علم من العلوم في فن من الفنون هو ~~علامة تدل العالم إلى ذلك الفن ، حتى يعرفه ويعلمه / ويصير إلى حقيقته ، ~~بمنزلة 50 ب السمة والعلامة التي يوسم بها الشيء ، ويعلم بها عليه ، يقال : ~~علمت على الثوب علامة ، وعلمت الرجل علما ، فصار العلم للإنسان بمنزلة ~~العلامة ، ففرق بينه وبين الجاهل ، قرئ [وإنه لعلم للساعة ] (¬2) بفتح ~~العين وكسرها ، وهما بمعنى واحد ، إذا كان علما لها ، فهو علم لنا ، والجهل ~~ضد العلم ، وقال الخليل : الجهل نقيض العلم ، يقال : جهل فلان حق فلان ، ~~وجهل علي فلان ، وجهل بهذا الأمر ، والجهالة أن يفعل فعلا بغير علم ، ~~والجاهلية الجهلاء زمن الفترة ، إذ لا نبي ، ولا إسلام ، وسئل بعض العلماء ~~فقيل له : متى يكون الإنسان خارجا عن حد الجهل إلى حد العلم ، قال : إذا ~~علم أنه لا يعلم ، ألا ترى أن اللفظ قد أخرجه من حد الجهل حين علم أنه لا ~~يعلم ، وإذا جهل أنه لا يعلم ، فهو في حد الجهل ، لأنه لا يعلم أنه لا يعلم ~~، فنفى عن نفسه PageV01P128 ~~العلم وثبت على الجهل ، والجاهلية هو نعت للخصلة والفعلة التي اجتمعت عليها ~~أمة من الناس ، كما قالوا : المجوسية ، واليهودية ، والنصرانية ، وكما ~~قالوا : الحنيفية ، لأن أمة من الناس اجتمعوا على هذه الخصلة والسنة ~~والفعلة ، وصاروا لها أهلا ، وقولهم الجاهلية الجهلاء ، فهو على الغاية ~~والمبالغة ، كما قالوا السوءة السوءاء ، أي / أنها غاية الجاهلية التي 51 ~~أليس وراءها منتهى ، والفرق بين الجاهلية والجهل أن الجاهلية تكون بأمة من ~~الناس ، يقال : هم أهل جاهلية ، والجهل ينفرد به الرجل الواحد ، يقال : رجل ~~جاهلي من أهل الجاهلية ، ورجل جاهل إذا جهل أمرا ، وربما علم شيئا وجهل ~~شيئا ، ويكون جاهلا بذلك الشيء ، عالما بغيره ، فأما الجاهلية فهو نعت لأمة ~~قد جهلت الحق كله ، فلم تعرف منه شيئا 0 PageV01P129 ~~المعرفة والإنكار : يقال : رجل عارف بالشيء ، وله معرفة بالأمر ، إذا كان ~~يميزه من ضده ، وخلافه بالمشاهدة والمعاينة ، ويقال : إن المعرفة جبلة ms057 في ~~الخلق ، والعلم بالاكتساب والتعلم ، ومن أجل ذلك اشتركت البهائم ، وسائر ~~الحيوان مع الناس في المعرفة ، وخص الناس بالعلم دون البهائم ، ويقال : ~~سميت بهائم لأنها أبهمت عن كل شيء ، إلا عن معرفة الله ، فالإنسان يعرف ~~ويعلم ، والبهيمة تعرف ولا تعلم ، لأن الإنسان يكتسب العلم ، والبهيمة لا ~~اكتساب لها ، والبهيمة معرفتها تميز بين الضار والنافع لها في أمر معاشها ، ~~وتتقي المهالك ، وتألف من ينفعها ، وتفر ممن يؤذيها ويضرها ، كالشاة تألف / ~~الكلب ، وتفر من الذئب ، وتميز51ب بينهما ، وكالطير يفر من الجوارح ، ويألف ~~اللواقط والبغاث ، فهذا من جهة المعرفة وضد المعرفة الإنكار ، كما أن ضد ~~العلم الجهل، يقال : عرف الشيء وأنكره ، والمعرفة بالشيء هي المشاهدة التي ~~تزيل الشك والمرية ، وهو التمييز بين الشيئين ثم اشتقوا من المعرفة المعروف ~~، ومن النكرة المنكر ، فقالوا : يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، فالأمر ~~بالمعروف هو الأخذ بما لا مرية فيه ، ولا شك من أمر الدين ، فهو معرفة لا ~~يحتاج إلى علامة تعرف به ، والنهي عن المنكر هو النهي عن التقحم في ~~الجهالات والشبهات ، التي لا يعرف حقها من باطلها ، فكل مشتبه المعنى منكر ~~، وكل واضح المعنى معروف ، والمعروف والعرف لغتان ، وكذلك النكر والمنكر ~~لغتان ، قال النابغة : " من الطويل " # أبى الله إلا عدله ووفاءه فلا النكر معروف ولا العرف ضائع (¬1) PageV01P130 ~~فإذا قلت معروف فضده المنكر ، وإذا قلت عرف فضده النكر ، وإذا قلت معرفة ~~فضده النكرة ، ويقال : نكر ونكر ، قال الله تعالى : [يدع الداع إلى شيء ~~نكر] (¬1) معناه منكر ، ويقال : أنكرت الشيء ونكرته ، قال الله تعالى : [ ~~فلما / رأى 52 أأيديهم لا تصل إليه نكرهم ] (¬2) ويقال : أنكرت الشيء فهو ~~منكر ونكير ، ويقال : عرفت الشيء معرفة وعرفانا ، والعرف المعروف ، والعرف ~~بفتح العين الريح الطيب ، قال الله تعالى : [عرفها لهم] (¬3) أي طيبها لهم ~~، والعارف الصابر ، وعروف صبور ، وفي المثل : النفس عروف ما حملتها احتملت ~~، فكأن المعرفة أخذت من الطيب والصبر ، لأن الذي يميز الشيء ويعرفه ، يطيب ~~له التمييز ، فيختار الخير ويستطيبه ، ويقبله ، ويصبر عليه ، ومن الناس من ~~يجعل الإنكار ضد الإقرار ، وهو خطأ ms058 ؛ لأن الإقرار ضد الجحد ، يقال : أقر ~~فلان بحقي ، وجحدني حقي ، كما يقال : اعترف به وأنكره ، والفرق بين الإنكار ~~والجحود أن الإنكار يكون للشيء يشتبه عليه ، فلا يعرف حقه من باطله ، يقال ~~: أنكر إذا دفعه لاشتباهه عليه ، وقلة توجهه إليه ، ومعرفته به ، والجحود ~~يكون دفع الشيء على بصيرة وعلم عنادا ، قال الله تعالى : [وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا] (¬4) فجعل الجاحد على معرفة ويقين 0 PageV01P131 ~~الأدب والمأدبة : الأدب مأخوذ من المأدبة ، والمأدبة طعام يتخذ فيدعى / ~~إليه الناس ، روي عن عبد الله بن مسعود (¬1) أنه قال : كل مؤدب يحب أن52 ب ~~يؤتى أدبه ، وإن أدب الله القرآن ، وسئل ثعلب (¬2) PageV01P132 ~~عن المأدبة ، فقال مأدبة ، ومأدبة ، من ذلك قول ابن مسعود : هذا القرآن ~~مأدبة الله (¬1) ، أي أدب الله ، والمأدبة ما دعي إليه من طعام ، هكذا قال ~~ثعلب ، فكأن الله جعل القرآن أدبا للناس يتأدبون به ، وسماه مأدبة ، لأنه ~~دعا الناس إليه ، فهي دعوته التي دعا الناس إليها ، يقال : أدب فلان الناس ~~يأدبهم إذا دعاهم إلى الطعام ، وجمعهم عليه ، والداعي إليه آدب ، قال طرفة ~~: " من الرمل " # نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر (¬2) # والأدب اسم من أدب يأدب أدبا ، كما تقول:جلب يجلب جلبا ، والجلب الاسم ، ~~والمأدبة الدعوة ، والأدب معناه الدعاء ، والآدب الداعي ، وآدبه معناه دعاه ~~، ويقال : أدب فلان ولده وأدبه المؤدب ، معناه أعاد القول عليه بالدعاء إلى ~~الرياضة 00000000000000000000000000000000000000000000000 (¬3) # / شرط لقمان فابتلي غير مرة ، وكان لقمان يأتي مجلس داود ، فيقول له ~~داود54أ من مثلك ! أوتيت الحكمة ، وصرفت عنك البلية ، وابتلي بها أخوك داود ~~، فأتاه يوما وهو متخذ درعا ، فأراد لقمان أن يسأله عن ذلك ، فسكت حتى فرغ ~~منها ، فقال داود :نعم آلة الحرب هي ، فآتاه الله علم ذلك من غير سؤال ، ~~فعند ذلك قال لقمان : الصمت حكم وقليل فاعله (¬4) 0 PageV01P133 ~~الهدى والضلال : الهدى التقدم ، يقال : هداه يهديه إذا تقدمه ، والهادي ~~المتقدم ، ومنه قيل لقائد الأعمى الهادي ، قال الأعشى (¬1) : " من المتقارب " # إذا كان هادي الفتى في البلا د صدر القناة أطاع الأميرا # وخاف ms059 العثار إذا ما مشى وخال السهولة وعثا وعورا # ويقال للعنق الهادي لأنه يتقدم البدن ، فكأن الهادي في الدين هو الذي ~~يتقدم الناس ويقودهم إلى الرشد من العمى ، كما يتقدم القائد يقود الأعمى ، ~~ثم صار الهدى اسما للاستنابة والرشد والمعرفة بالشيء الذي قد خفي أثره ، ~~فيقال : هداه إذا دله على الرشد ، والطريق الذي خفي على الناس أثره والتبس ~~، وقيل في تفسير قوله : [أو أجد على النار هدى] (¬2) يعني من يرشدني ، ~~ويقال : هديت فلانا إلى الدين هداية ، وهدى ، وهداه يهديه هداية / إذا دله ~~على الطريق والضلال أصله الضياع 54 ب # والهلاك ، يقال : ضل الشيء إذا ضاع وهلك ، ويقال للبهيمة إذا انقطعت عن ~~صاحبها ضالة إذا بقيت بلا راع ، ولا حافظ، والضال الذي لا راعي له ، ولا ~~حافظ ، وقيل في تفسير قوله : [أئذا ضللنا في الأرض] (¬3) أي بطلنا ولحقنا ~~بالتراب ، فلم يوجد لنا أثر ، وضل الشيء إذا غاب عن عينك ، ولم يوجد له أثر ~~، وأضل القوم ميتهم إذا دفنوه ، وغيبوه في التراب ، والضلال الضياع والهلكة ~~، والضال الهالك الضائع الذي لا راعي له ، ولا حافظ ،وقد غاب عن عين صاحبه 0 PageV01P134 ~~الإسلام والإيمان : اختلف أهل العلم في الإسلام والإيمان ، فقال قوم هما ~~اسمان لمعنى واحد ، ولا فرق بينهما ، واحتجوا بقوله : [فأخرجنا من كان فيها ~~من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ] (¬1) ، فقالوا: هؤلاء ~~(المؤمنين) هم أهل ذلك البيت الذين وصفهم بالإسلام ، فدل على أن الإسلام ~~والإيمان اسمان لمعنى ، ومن ذلك قول إبراهيم لبنيه : [فلا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون] (¬2) وغير ذلك من (الآيات) (¬3) ، وقال آخرون : الإسلام غير ~~الإيمان ، واحتجوا في ذلك بأن الله تعالى ذكر الإسلام والإيمان في كتابه ، ~~ففرق بينهما ، فقال : [ إن المسلمين والمسلمات / والمؤمنين والمؤمنات ] ~~(¬4) فلو كان المعنى واحدا لما فرق بينهما في الاسم55 أوالصفة ، فإن جاز أن ~~يفرق بينهما في الاسم والصفة ، ويكون المعنى واحدا فكذلك [ الصابرين ~~والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين ] (¬5) فإذا لا فرق بين هذه ~~كلها ، والمعنى واحد إذ كانت في صفات المؤمنين ، وروي أن جبريل جاء إلى ~~النبي ms060 عليه السلام في صورة أعرابي ، فسأله عن الاسلام ، ومعناه ، فقال ~~النبي عليه السلام : (هو أن تسلم وجهك لله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، ~~وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت ، فذكر عرى الإسلام ، فقال : فإذا فعلت هذا ~~فأنا مسلم ، قال : نعم ، وسأله عن الإيمان ، فقال : أن تؤمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله ، وبالموت وبالبعث بعد الموت ، وبالجنة والنار ، والقدر كله) ~~(¬6) ، ففرق النبي عليه السلام بين الصفتين ، وروي عنه عليه السلام أنه قال ~~: (المؤمن من أمن جاره PageV01P135 ~~بوائقه) (¬1) ، و(المسلم من سلم الناس من يده ولسانه) (¬2) ، وقال الله ~~تعالى : [قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا] (¬3) فقال قوم ~~معناه استسلمنا ، وذهبوا إلى أن الإسلام هاهنا هو الانقياد للطاعة ، دون ~~الدخول في دين الاسلام ، والاسلام هو الانقياد بالطاعة ، والاستسلام كما ~~قالوا ، ولكنه الانقياد بالدخول في دين الاسلام ، ولأن / النبي عليه السلام ~~لم يقبل من هؤلاء الأعراب الذين 55ب خاطبهم بهذه الآية الاستسلام إلا مع ~~قبول شرائط الاسلام ، ولم يقرهم على ما كانوا عليه من أمر الجاهلية ، ولا ~~قبل منهم الجزية ، فمن زعم أن الاسلام هاهنا هو الاستسلام ، دون الدخول في ~~شريعة الاسلام فقد أخطأ خطأ بينا ، لأن الله تعالى قد بين ذلك ، حيث يقول : ~~[قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم] (¬4) فحكى ~~عنهم أنهم قالوا آمنا ، فقال لهم لم (¬5) تؤمنوا ، فلو كان هذا الاستسلام ~~دون الدخول في الملة لما قالوا آمنا ، وإن كان قولهم آمنا هو الدخول في ~~الملة ، وقبول الشريعة ، فهو الدخول في الاسلام ، فإذا قد بين أن الاسلام ~~غير الإيمان ، حيث يقول : [لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا] فأخرجهم من ~~الإيمان ، وأقرهم في الإسلام ، وأما من احتج بأن الإسلام والإيمان واحد ~~بقوله : [ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ] (¬6) الآية ، فليس على ما ~~ذهبوا إليه ، لأن الله خص هذا البيت ، وسمى أهله مسلمين ؛ لأنهم كانوا ~~منقادين لله من بين جميع المؤمنين ، قد استسلموا له ، وسلموا PageV01P136 ~~أنفسهم إليه بإخلاص العبودية/ وانقطعوا إليه دون غيرهم من56 أالمؤمنين ، ~~الذين لم يبلغوا مرتبتهم ، فوصفهم بالإيمان ms061 ، وذكر أنه لم يجد في هؤلاء ~~المؤمنين إلا هذا البيت من المسلمين ، وقد قيل إن الإسلام في كتاب الله على ~~وجهين : محمود ومذموم ، فالمذموم هو مثل إسلام الأعراب الذين ذكر الله ، ~~ولم يرتضه لهم ، ولا قبله منهم قبول مجازاة ، فقال الله لهم : [ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا] (¬1) ~~فاشترط عليهم إن آمنوا جازاهم على أعمالهم ، وهو الاستسلام والدخول في جملة ~~المسلمين فرارا من الإسلام طوعا وكرها ، فمن كان إسلامه على هذا الوجه فهو ~~مسلم ليس مؤمنا (¬2) ، وهو حرام الدم والمال ، وسائر أحكام المسلمين قد ~~شركهم فيها على ظاهر أمره ، وحسابه على الله ، وهو إسلام الأعراب ، لأنهم ~~قبلوه على جهالة منهم به كارهين ، فهم مسلمون غير مؤمنين ، وأسلم هاهنا ~~معناه دخل في السلم ، والسلم والصلح ، كما قالوا : أربع دخل في الربيع ، ~~وأشتى : دخل في الشتاء ، وقال الله تعالى : [ادخلوا في السلم كافة ] (¬3) ~~فهو الإسلام بمنزلة الاستسلام ، وهو هذا الإسلام ، إسلام الأعراب ، وأما ~~الإسلام المحمود ، فالاستسلام لله ورسوله بالطاعة / وقبول شرائط الإسلام ، ~~وتسليم النفس بالعبودية ، والانقطاع إلى 56 ب الله تعالى ، مثل إسلام ~~إبراهيم الخليل ، وما وصفه الله به ، حيث يقول : [ إذ قال له ربه أسلم قال ~~أسلمت لرب العالمين ] (¬4) فإنما أمره بإسلام نفسه إليه بإخلاص العبودية ، ~~وأن لا يدعي لنفسه ملكا على نفسه ، وأن ينقطع إليه من بين جميع خلقه ، ~~ولذلك أمر الله نبيه عليه السلام ، حيث يقول : [ واذكر اسم ربك وتبتل إليه ~~تبتيلا ] (¬5) PageV01P137 ~~قال المفسرون : انقطع إليه انقطاعا ، والتبتل في كلام العرب الانقطاع ، قال ~~امرؤ القيس : " من الطويل " # منارة ممسى راهب متبتل (¬1) # يعني به الراهب المنقطع إلى الله بإخلاص العبادة له ، وقيل لمريم : ~~البتول ، لأنها كانت منقطعة إلى الله بإخلاص العبادة له 0والإسلام في اللغة ~~على وجهين : أحدهما الانقياد بالطاعة ، والاستسلام ، قال الشاعر : " من ~~المتقارب " # وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا (¬2) # المزن : السحاب ، وإسلامه انقياده لأمر الله ، فهو يجري بأمره ، كما شاء ~~لا يخالف مشيئته ، فكذلك المسلم المنقاد له ms062 بالطاعة ، لا يخالف ما أمره ~~إخلاصا له ، قال : أسلمت له المزن ، والإسلام في الوجه الآخر هو الانقطاع ، ~~يقال : أسلمه إذا قطعه ، قال الأعشى (¬3) : " من المتقارب : # / وفاضت دموعي فظل الشؤون إما وكيفا وإما انحدارا 57أ # كما أسلم السلك من نظمه لآلئ منحدرات صغارا # السلك : خيط اللؤلؤ ، يعني انقطع باللؤلؤ ، فانحدرت ، فشبه دموعه بذلك ، ~~فكأن المسلم هو المنقطع إلى الله ، وهو الإسلام المحمود 0 PageV01P138 ~~والإيمان على وجهين : محمود ومذموم ، فالمذموم إيمان الذين آمنوا بالله ~~ورسوله ، ودخلوا على جملة أهل الشريعة ، وجهلوا علم الدين ، وإقامة التوحيد ~~، فآمنوا على الجملة ، وأشركوا من حيث لا يعلمون ، قال الله تعالى : [وما ~~يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ] (¬1) ، وقال النبي عليه السلام : ( ~~الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا ) (¬2) ، وأما الإيمان المحمود ~~فهو الإيمان بالله ورسله ، وكتبه وملائكته ، والقرآن ، وجميع ما جاء به ~~محمد عليه السلام ، وقبوله مع إخلاص التوحيد ، ونفي الشرك بالله ، وقد قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل مؤمن ، فقال : إن لكل حق حقيقة ، فما ~~حقيقة إيمانك بعلم ومعرفة ، والإيمان أصله من الأمان ، فكأن المؤمن إذا صدق ~~بما جاء / محمد عليه 57 ب السلام ، وأقر به تورع عن أموال المؤمنين ودمائهم ~~، فأمنوه ، فهو مشتق من الأمان ، والمؤمن المحمود المصدق للذي قد آمن من ~~كان على مثل إيمانه ، وصدق بما وعد الله المؤمنين ، فأمن من عذاب الله ، ~~فكان الأمان بينه وبين الله ، والإيمان بينه وبين المؤمنين ، وقد قال لرسول ~~الله رجل : إني مؤمن ، فقال :( إن لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟) (¬3) PageV01P139 ~~0 # الدين : وهو في كلام العرب ينصرف على معان : أولها الطاعة ، يقال : هو في ~~دين فلان ، أي في طاعته ، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى : [ولا يدينون دين ~~الحق] (¬1) مجازه ولا يطيعون الله طاعة حق ، وكل من أطاع ملكا ، فقد دان له ~~، وقيل : فلان على دين الإسلام ، يعني أنه مقيم على ما أمر به محمد عليه ~~السلام من الأمر ، والنهي ، والحلال ، والحرام ، والحدود ، والأحكام ، ثابت ~~على الملة ألتي أقامها عليه السلام ms063 طاعة له ، فإذا قلت مضافا ، فإنما تضيفه ~~إلى الملة التي يضاف إليها ، وإذا قلت معرفا بالألف واللام ، فقلت : الدين ~~، فإنما تعني به الدين الصحيح الحق / قال الله تعالى : [إن الدين عند الله ~~الإسلام] (¬2) والدين في وجه آخر العادة 58أ والدأب ، قال الشاعر : " من ~~الوافر " # تقول إذا درأت لها وضيني أهذا دينه أبدا وديني (¬3) PageV01P140 ~~أي هذا دأبه ودأبي ، والدين الحساب ، وقالوا في تفسير قوله تعالى : [إن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها ~~أربعة حرم ذلك الدين القيم] (¬1) قالوا : الحساب المستوي ، وكذلك في قوله : ~~[مالك يوم الدين ] (¬2) قالوا : يوم الحساب ، والدين الجزاء في قوله تعالى ~~: [فلولا إن كنتم غير مدينين] (¬3) أي مجزيين ، والدين الحال ، فالدين في ~~اللغة ينصرف في هذه الوجوه كلها ، وإنما قيل لمن أقام على ملة الإسلام ، ~~وعلى دين الإسلام ، لأنه أقام الطاعة لله ولرسوله بإقامة الشرائع التي ~~شرعها الله في الإسلام ، وثبت عليها واعتادها ، وكان دأبه إقامتها ، فهو ~~يدين لله أي يعمل له ليجازيه عليه ، وصارت أعماله محسوبة على الله ، فوفاه ~~حسابه على أعماله ، وكانت هذه حاله فكأن دينه طاعة وعادة ودأبا وطلبا ~~للمجازاة ، وحسابا له عند الله جل ذكره0 # / الشريعة والمنهاج : الشريعة في كلام العرب مورد الماء ، حيث يشرع 58 ب PageV01P141 ~~لناس والدواب منه إلى الماء ، يقال لذلك المورد شريعة ، ومشرعة ، وجمع ~~الشريعة شرائع ، وجمع المشرعة مشارع ، ويقال : دار شارع ، ومنزل شارع ، إذا ~~كان على طريق نافذ ، ويقال : شرع في هذا الأمر إذا خاض فيه ومضى نحوه ، ~~ويقال لمعظم الطريق شارع ، لكثرة اختلاف الناس فيه بالمجيء والذهاب ، وقال ~~الفراء (¬1) في قوله : [ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها] (¬2) أي على ~~ملة ومنهاج وقال ابن عباس في قوله : [شرعة ومنهاجا] (¬3) سبيلا وسنة ، ~~فالشرعة هي الشريعة وجمعها شرائع ، وبها سميت شرائع الأنبياء ، وكل شيء ~~شرعت فيه فهو شريعة ، ويقال للقوم إذا كانوا متساوين في الشيء هم شرع سواء ~~، وأما المنهاج فأصله الطريق البين الواضح ، وهو النهج والمنهج ، وأنشد ~~(¬4) : "من الرجز " PageV01P142 # من ms064 يك في شك فهذا فلج ماء رواء وطريق نهج # وشريعة الإسلام ما شرع الله للعباد من أمر الدين وأمرهم / بالتمسك به مثل ~~59أ الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، وسائر الفرائض ، فإنما سميت ~~شريعة ، وكذلك شرائع الأنبياء لأنهم سووا للناس الطرق إلى الحلال والحرام ~~وأوضحوا المنهاج إليه ، فسلكها الناس ، وشرعوا فيها ، وصاروا كلهم فيه شرعا ~~سواء ، لم يفصل ، ولم يخص أحد بها دون غيره ، فكانت تلك الطرق بمنزلة ~~الموارد إلى النهر ، أو إلى الحوض قادتهم تلك الشرائع إلى حياضهم ، فمن ~~أقام هذه الشرائع بمعرفة ويقين ونية خالصة ، وطريقة مستقيمة أدته شرائعهم ~~إلى حياضهم في المعاد يوم الظمأ ، فشرب وارتوى ، ومن ترك إقامة الشرائع على ~~ما وصفنا من الطريقة إذا ورد ذيد عنه وبقي حيران 0 # الملة : سألت شخصا من العلماء باللغة عن اشتقاق الملة ، فقال : هو من ~~قولك لبست الثوب وتمليته ، وأنشد بيت ابن أحمر (¬1) : " من الطويل " # لبست أبي حتى تمليت عيشه وبليت إخواني وبليت خاليا # قال الباهلي : معناه أي عشت مع أبي ملاوة من الدهر حتى بلي ، وبلي أخوالي ~~، أي بادوا وبلوا ، والملاوة مأخوذ من / الملوان ، وهما الليل والنهار قال ~~ابن 59 ب مقبل (¬2) : من الطويل " # ... ... ألا يا ديار الحي بالسبعان أمل عليها بالبلى الملوان PageV01P143 ~~أمل عليها أي رجع عليها حتى أبلاها أي طال عليها ، ومضى ، تمليت الثوب أي ~~لبسته ملاوة (¬1) من الدهر ، أي مدة ، لأن المدة من الدهر إنما هي الأيام ~~والليالي ، وهما الملوان ، ويقال : تملى إذا تمتع ، ومنه تمليت حينا ، وقيل ~~في تفسير قوله تعالى : [واهجرني مليا] (¬2) أي حينا ، وقيل : دهرا ، ويقال ~~: أقمت بالمكان مليا وملوة وملاوة وملاوة بمعنى واحد ، يراد به الحين ~~والدهر ، وهي لغات ، ومنه قوله : [ سول لهم وأملى لهم ] (¬3) أي عمرهم حينا ~~، وقال أبو عبيدة في تأويل قوله : [حتى تتبع ملتهم] (¬4) أي دينهم (¬5) ، ~~والملل الأديان ، وقال : [ملة أبيكم إبراهيم ] (¬6) أي دينه ، ويقال : من ~~أي ملة أنت ، وإنما قيل للدين ملة ، لأن كل أمة تقيم دينها ملاوة من الدهر ~~، يعني مدة تأتي عليهم فيها الأيام والليالي، وهما ms065 الملوان ، فسميت الملة بذلك 0 # الأمة : الأمة أصلها الجماعة من الناس والدواب ، وغير ذلك ، إذا كانوا ~~صنفا واحدا يقال : هذه أمة من الناس ، وأمة من الدواب ، وأمة من الطير ، أي ~~أصنافا ، وقيل في تأويل قوله تعالى : [ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير ~~بجناحيه / إلا أمم أمثالكم ] (¬7) أي أصنافا ، كل صنف من الدواب والطير مثل ~~بني آدم 60أ PageV01P144 ~~في طلب الرزق والغذاء ، وتوقي المهالك ، والتماس النسل، وقيل أمم أمثالكم ~~في الدين ، يعبد ويسبح ، وذهبوا إلى قوله : [ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ] ~~(¬1) إلى قوله : [ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة ~~وهم لا يستكبرون] (¬2) وقال أبو عبيدة (¬3) في قوله : [وادكر بعد أمة] (¬4) ~~أي بعد حين ، وقيل : بعد سبع سنين ، وقرئ [ بعد أمه ] (¬5) أي بعد نسيان ، ~~وقيل الأمة القرن بعد القرن ، وقيل في تفسير قوله : [ولئن أخرنا عنهم ~~العذاب إلى أمة معدودة] (¬6) يعني لسنين معدودة ، وفي قوله : [كان الناس ~~أمة واحدة] (¬7) قال آدم وحده ، في قولنا : [إنا وجدنا آباءنا على أمة] ~~(¬8) أي على دين ، والأمة تنصرف على معان ، فالأمة الجماعة ، والأمة القدوة ~~، والإمام والأمة القرن ، والأمة الحين ، والأمة الدين والحال الحسنة ، ~~والأمة الملة ، وكل ذلك قد جاء عن العلماء ، وأصله اجتماع على الشيء على ~~حال واحدة ، وإنما قيل أمة محمد ، وأمة عيسى ، وأمة موسى لأنهم قوم اجتمعوا ~~على ملته ودينه على حال واحدة ، وملة واحدة ، وكان اجتماعهم في قرنه ، وعلى ~~عهده ، وفي دهره ، فقيل للجماعة أمة ، وللحال أمة ، وللملة أمة وللقرن أمة ~~، وقيل للرجل الواحد أمة / لاجتماع الناس إليه في حال الدين ، 60 ب وسمي ~~بذلك لما يجتمع فيه من الخصال المتفرقة ، في كثير من الناس من العلم والعقل ~~والدين والخوف والشجاعة ، وغير ذلك ، فلما اجتمعت فيه قيل له أمة لأنه قام ~~مقام جماعة من الناس 0 PageV01P145 ~~الفطرة : قال الله تعالى : [فطرة الله التي فطر الناس عليها] (¬1) والفطرة ~~في لغة العرب هو الابتداء ، يقال : فطر ناب البعير إذا بدا أو ظهر وانشق ~~عنه اللحم ، وقال ابن ms066 عباس : كنت لا أدري ما فاطر السموات حتى اختصم إلي ~~أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها (¬2) ، يعني أنا ابتدأتها ، ~~وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : ( كل مولود يولد على الفطرة ، فأبوه ~~يهودانه وينصرانه ) (¬3) ، فقيل في تفسير الفطرة هاهنا الإقرار بالله ، وهو ~~الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجهم من ظهر آدم أمثال الذر ، [ وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ] (¬4) ، فالناس جميعا وإن اختلفوا في أديانهم ~~ونحلهم عالمون بأن الله خلقهم ، والفطرة إبداء الخلق ، ومنه قوله : [الحمد ~~لله فاطر السماوات] (¬5) أي مبتدئها ، وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : ~~( عشر من الفطرة : المضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ، وقص الشارب ، وإعفاء ~~اللحية ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظافر ، وحلق العانة ، وغسل البراجم ، ~~والختان ) (¬6) وقيل في / خبر آخر: ( فطر عليهن إبراهيم وهو لنا سنة ) ~~وروي61 أعن النبي عليه السلام أنه وقت في هذه الأشياء أربعين يوما في أخذ ~~الشارب ، وتقليم الأظافر ، ونتف الإبط ، وحلق العانة (¬7) ، فهذا الوقت ~~غاية لهذه الأشياء ، لا ينبغي لمسلم أن يجاوزه ، فإن طهرها قبل الأربعين جاز، PageV01P146 ~~وقيل لهذه الخصال فطرة ، لأن الإنسان يخرج من بطن أمه طاهرا من هذه الأشياء ~~على الفطرة التي فطر عليها ، وفطوره ظهوره من بطن أمه حين يخرج ، والإنسان ~~مفطور ليس عليه شارب ، ولا لحية ، ولا ظفر ، ولا وسخ في البراجم ، ولا شعر ~~في الإبط والعانة ، ولا أسنان ، فيظهر منه شيء بعد شيء ، حتى يغلظ ويقوى ، ~~فهو يجمع الأوساخ ، والأدناس ، فأمر بالتطهر ؛ ليكون على الفطرة ، أي على ~~الخلقة التي خلق عليها طاهرا من الأدناس 0 # الصبغة : قال الله تعالى : [صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة] (¬1) أي ~~دين الله فطرته التي فطر الناس عليها ، ونصبت على الأمر : أي الزموا صبغة ~~الله يعني دينه وسنته ، وقيل : طهرة الله ، وقيل : صبغة الله : الإسلام 0 # العزيمة : قال الله تعالى : [فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل] (¬2) ~~وقيل : إنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى / ومحمد عليهم السلام ، والعزيمة في ~~اللغة 61 ب هي الصريمة ، والقطيعة ، والأمر الواجب ، والعزم الوجوب والحتم ~~، يقال : عزمت ms067 عليك أن تفعل كذا ، أي حتمت وأوجبت ، قال كثير : " من الطويل " # ... ... عزمت عليها أمرها فصرمته وخير عزيمات الأمور صريمها (¬3) # قالوا : العزم هم أصحاب العزائم ، الذين أوتوا الشرائع ، فعزموا على ~~الناس الأخذ بها ، والانقطاع من غيرها ، وكل شريعة عزيمة ؛ لأنه الأمر ~~الحتم الواجب على الناس الأخذ به ، والانقطاع عن غيره 0 # الكفر : الكفر في اللغة هو الغطاء والستر ، يقال : كفرت الشيء إذا غطيته ~~وسترته ويقال : الليل كافر لأنه يستر كل شيء بظلمته ، وقال الشاعر : " من ~~الكامل " PageV01P147 # في ليلة كفر النجوم غمامها (¬1) # وقيل في تفسير قوله : [كمثل غيث أعجب الكفار نباته ] (¬2) يعني الزراع ؛ ~~لأنهم يغطون البذر بالتراب ، ويقال : كفر فلان في السلاح إذا لبسه ؛ لأنه ~~يتغطى به ، وقيل في تأويل حديث النبي عليه السلام : ( لا ترجعوا بعدي كفارا ~~يضرب بعضكم رقاب بعض ) (¬3) أن معناه متكفرين في السلاح ، تنزيها للصحابة ~~من الكفر بعد الإسلام 0 PageV01P148 ~~المنافق :/ هو مشتق من النافقاء ، وهو جحر اليربوع ، يكون له بابان ، ~~فإذا62أ أخذ عليه باب خرج ( من ) الباب الآخر ، وهو قريب من معنى النفاق ، ~~لأنه يظهر الإسلام ، فإذا أحس الخوف من العدو ، أظهر الكفر ، وخرج عن ~~الإسلام ، قال الله تعالى : [فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور ~~أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة ~~على الخير أولئك لم يؤمنوا ] (¬1) ، وقيل : سمي منافقا ؛ لأنه يدخل في ~~الإسلام بقوله ، ويخرج منه بعقده ، وقيل : شبه المنافق باليربوع الذي هو في ~~نافقائه الذي له بابان ، يدخل من واحد ، ويخرج من آخر ، وكذلك المنافق ، ~~يدخل في الإسلام عند المسلمين ، ويخرج منه عند الكافرين، قال الله تعالى : ~~[ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم ] (¬2) الآية ، ~~والنفق هو الثقب تحت الأرض ، من قوله : [فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ~~] (¬3) والمنافق على وزن مفاعل ، والمفاعل لا يكون إلا من اثنين ، إلا في ~~أحرف ، مثل قوله تعالى : [ قاتلهم الله ] (¬4) أي قتلهم الله ، وعافاك الله ~~، معناه : أعفاك الله ، ومثل قولهم : شارفت : أي أشرفت ، وباعدت : يعني ~~أبعدت ، وجاوزت : بمعنى ms068 جزت ، حكي هذه الأحرف في فاعلت بمعنى فعلت ، وإنما ~~سمي / منافقا : مفاعلا لأنه قال بلسانه ، ولم يؤمن قلبه ، فكانت 62ب سبيلهم ~~مع رسول الله هذه السبيل ، فقبلهم عليه السلام على ذلك ، وقد دله الله على ~~ما في قلوبهم في قوله له : [إذا جاءك المنافقون] (¬5) إلى قوله : [لكاذبون] (¬6) PageV01P149 ~~فكان الفعل منهم قول باللسان ، خلاف ما في قلوبهم ، وقابلهم رسول الله بمثل ~~فعلهم ، لأنه قبل ما قالوه ، ولم يكشف أمرهم ، وعلم بقلبه أن الأمر خلاف ما ~~قالوه ، فسموا منافقين ، أي مفاعلين ، وكذلك معنى قوله تعالى : [يخادعون ~~الله وهو خادعهم ] (¬1) ، [ ومكروا ومكر الله] (¬2) والله لا يخدع أحدا ، ~~ولا يمكر به ، ولكن لما كان الفعل منهم نفاقا وخديعة ومكرا ، سمى مقابلتهم ~~لفعلهم مثل ذلك الاسم ، وسماه مفاعلة ، ومثله قوله : [نسوا الله فنسيهم] ~~(¬3) ، ولم يكن العرب في الجاهلية يعرفون اسم النفاق 0 # الشرك : الشرك في اللغة مأخوذ من شركته في الأمر شركة ، أي عادلته ~~وساويته ، والشركة في التجارة على وجوه : منه شركة عنان ، هو أن يشترك ~~الرجلان في مال معلوم ، فيكون الربح بينهما نصفان ، ومعناه من عن يعن إذا ~~عرض كأنه عن لهما شيء فاشتركا فيه ، وقيل : هو مأخوذ من ~~0000000000000000000 (¬4) # / لحد أو ألحدت الرجل إلحادا ، وهو مأخوذ من العدو والانحراف ،64أ فكأن ~~الملحد عدل عن التوحيد إلى الشرك ، وعن الإثبات إلى التعطيل ، وتحرف عن ~~الإسلام ، ومال عن الحق إلى الباطل 0 # الظلم : قال الأصمعي : الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، يقال في المثل : ~~من أشبه أباه فما ظلم (¬5) ، أي ما وضع الشبه في غير موضعه ، وأرض مظلومة ~~أي حفر فيها حفر لم يحفر قبل ذلك ، وأول من قال أرض مظلومة النابغة ، حيث ~~يقول : " من البسيط " # والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد (¬6) PageV01P150 ~~وظلمت السقاء إذا شربته قبل أن يروب ، وظلمت البعير إذا نحرته من غير علة ، ~~أو اعتبطته ، وكانوا لا ينحرون إبلهم إلا لعلة تكون بها ، والظلم المنع ، ~~قال الله تعالى : [ولم تظلم منه شيئا] (¬1) أي لم يمنع ، وقيل : النقصان ، ~~وقيل في تفسير هذه الآية : لم ينقص ms069 منه شيئا ، وقيل : الجحود ، في قوله : ~~[كانوا بآياتنا يظلمون] (¬2) ، وقيل : الظلم : الشرك ، في قوله : [إن الشرك ~~لظلم عظيم] (¬3) وقال النبي عليه السلام : ( لي الواجد ظلم ) (¬4) لأنه ~~منعه حقه ، وصرفه عنه ، ويقال : ظلمه إذا منعه حقه ، وصرفه إلى غير وجهه ، ~~وأزاله عن وجهه ، ووضعه في غير / موضعه ، ونقصه ، فلزمه جميع هذه الوجوه 0 64 ب # الفسق : قال الفراء (¬5) : الفاسق الخارج عن الطاعة ، يقال : فسقت الرطبة ~~إذا خرجت عن قشرتها ، وفي قوله تعالى : [ ففسق عن أمر ربه] (¬6) أي خرج عن ~~طاعته ، وقيل في تأويل قوله : [وكره إليكم الكفر والفسوق] (¬7) قال : ~~الفسوق المعصية ، وهذه كلمة لم نسمعها في أشعار الجاهلية، وإنما تكلمت به ~~العرب بعد نزول القرآن ، فسمي الذي يرتكب المحارم فاسقا ، لأنه خرج عن ~~الأمر والنهي ، وعن طاعة الله ، وطاعة رسوله ، وقد سمى الله المنافق فاسقا ~~، فقال : [ إن المنافقين هم الفاسقون ] (¬8) ، فالفسق الخروج عن الطاعة ، ~~والجور عن الطريق ، والفاسق مأخوذ من ذلك 0 PageV01P151 ~~الفجور : هو في اللغة الميل عن الشيء ، والعدول عنه ، يقال : فجر إذا مال ~~وعدل ، والفاجر المائل ، وهو العدول عن الحق ، والميل إلى الباطل ، وفي ~~دعاء القنوت : ( ونخلع ونترك من يفجرك ) (¬1) أي يتباعد منك ، ويميل إلى ~~غيرك ، وروي أن أعرابيا جاء إلى عمر بن الخطاب رحمه الله فشكا نقب إبله ، ~~فاستحمله فلم يحمله ، ولم يصدقه ، فأنشأ الأعرابي يقول : " من الرجز " # أقسم بالله أبو حفص عمر ما إن بها من نقب ولا دبر # اغفر له اللهم إن كان فجر (¬2) # يعني إن كان كذب وجار 0/ ويقال : فجر في يمينه إذا حنث فيه ، ومنه قيل 65 ~~أيمين فاجرة ، أي كاذبة ، والكاذب فاجر ؛ لأنه مال عن الحق والصدق إلى ~~الكذب ، والبر ضد الفاجر ، والبر هو الصادق ، ويقال : كذب وفجر ، وصدق وبر ~~، وقيل في قوله تعالى : [بل يريد الإنسان ليفجر أمامه] (¬3) قال المفسرون : ~~يقدم الذنب ، ويؤخر التوبة ، وقال آخرون : يتمنى الخطيئة ، وهذا كله ميل عن ~~الحق ، وعدول عنه إلى الباطل 0 PageV01P152 ~~اليهود : قال الله تعالى : [إلا من كان هودا أو نصارى] (¬1) ، قيل معنى هود ~~اليهود ms070 ، فحذفت الياء ؛ لأنها زائدة ، وأصلها من يهود الرجل ، ويكون هود ~~جمع هايد ، والهايد التائب ، وقيل في تفسير قوله : [إنا هدنا إليك] (¬2) أي ~~تبنا إليك ، من التهويد في السير برفق ومكث ، ويقال : التهويد السكون ، ~~يقال : ما بيني وبينه هوادة ، أي لا يسكن إلي ، ولا أسكن إليه ، فكأنه سمى ~~التائب هايدا لأنه يمشي برفق وسكون وتواضع وخشوع ، فإن كان اليهود أخذ من ~~ذلك فلأنهم في أول أمرهم كانوا تائبين إلى الله ، فبقي الاسم عليهم ، وإن ~~كانوا خارجين عن الصفة ، وأرى أن الكلمة عبرانية ، وقيل إنما سموا يهود ~~لأنهم نسبوا إلى يهوذا ، وهذا ليس بشيء 0 # النصارى : سموا بذلك لأنهم أتباع المسيح ، وكان المسيح من قرية يقال لها ~~ناصرة (¬3) / وكانت اليهود تسميه أشوع الناصراني ، ومعناه بالعربية عيسى ~~65ب فسمي من تبعه ناصراني ، ثم حذفت الألف ، فقالوا نصراني ، وقالوا في ~~الجمع نصارى ، وقيل هو اسم مأخوذ من النصرة في قوله : [قال الحواريون نحن ~~أنصار الله] (¬4) فهو مأخوذ من ذلك ؛ لأنهم كانوا أنصار المسيح ، ويقال : ~~ناصر وأنصار ، وناصر ونصارى 0 PageV01P153 ~~الصابئون : قال ثعلب : يقال : صبا الرجل إذا خرج من شيء إلى شيء ، ~~والصابئون منه ، وصبوت إلى فلان منه ، وقيل : إن الصابئين قوم مالوا من ~~النصرانية إلى المجوسية ، فخرجوا من ملة إلى ملة ، فإن كان أخذ من ذلك ، ~~فهو من صبا يصبو إذا اشتاق إليه وتبعه ومال إليه ، قال الشاعر (¬1) : " ~~الوافر " # صبوت إلى سلامة والرباب وما لاح المشيب ولا التصابي # وأصله مأخوذ من الصبا ، كأن الذي شاب وأسن إذا حن إلى اللهو والغزل ، ~~يقال له : صبا ، أي حن ، فهو يفعل فعل الصبا ، ثم صار اسما لكل من اشتاق ~~إلى شيء وحن إليه ، وكان المشركون يسمون النبي عليه السلام الصابئ ، يعنون ~~أنه صبا عن أصنامهم إلى دين الإسلام ، وكذلك كانوا يقولون لمن استجاب لرسول ~~الله قد صبا إلى دين محمد ، يعنون أنه مال إلى دين رسول الله ، ورغب عن ~~عبادة الأصنام 0 # / المجوس : كلمة فارسية معربة ، وأصله موكوس ، وذلك أنهم نسبوا إلى66أ ~~رئيس لهم كان كثير شعر ms071 الأذن ، فقالوا بالفارسية : موكوس ، ثم عربت الكلمة ~~، فقالوا : موجوس ، ثم أسقطوا الواو الأولى ؛ لكثرة ما تجري على ألسنتهم ، ~~فقالوا : مجوس ، وقالوا في النسبة : مجوسي ، وأصل الكلمة في لغة العرب أن ~~مجوس معناه مقتول أو مطلوب ، وقيل في قوله تعالى : [فجاسوا خلال الديار] ~~(¬2) أي قتلوا وقال آخرون : [فجاسوا خلال الديار] طلبوا من فيها ، كما يجوس ~~الرجل الأخبار ، وسمي الجاسوس بذلك ؛ لأنه متطلب للأخبار 0 PageV01P154 ~~أهل الأهواء والمذاهب : قال الله تعالى : [ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من ~~قبل ] (¬1) وقال الشعبي (¬2) : ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه ، ولم ~~يجد الهوى يوضع إلا موضع الشر ، لا يقال : يهوى الخير ، إنما يقال : يريد ~~الخير ، وينويه ، ويهوى الشر ، وسميت أهل البدع أهل الأهواء لأنه ليس فيها ~~مذهب خير ، إنما هي شهوات ، وقال ميمون بن مهران (¬3) : PageV01P155 # إياكم وكل هوى سمي بغير الإسلام ، وقال رجل لابن عباس : الحمد لله الذي جعل ~~هواي / على هواك ، فقال ابن 66ب عباس : كل هوى ضلالة ، وقال بعض العلماء : ~~الهوى إله معبود ، وذكر الآية [أفرأيت من اتخذ إلهه هواه] (¬1) لأن عبادته ~~لا تغني عنه شيئا ، وقيل : سمي هوى ؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار ، وقيل : ~~لأن صاحبه يجيل فكره فيه ، فلا يستقر على شيء ، ولا يعتمد على أصل ثابت ، ~~فهو ينقلب أبدا ، فإذا وجد الحق استقر وثبت ، والهوى ضد الرأي ، لأن صاحب ~~الهوى لا رأي له ، فإذا قلت في الدين فإن الهوى ضد السنة ، لأنه تبع الهوى ~~، ولم يعتمد على سنة تقدمت من رسول الله ، ولا استقر على أصل ثابت ، فهو ~~يهوي في الضلالات ، ويتردد في الشبهات ، وأمأ أهل المذاهب فواحد المذاهب ~~مذهب ، وهو مشتق من ذهب يذهب ، إذا أخذ في وجه من الوجوه ، وذهب فيه ، ~~والمذهب الوجه الذي يذهب فيه ويمضي ، ويتجنب سواه ، قال الشاعر (¬2) : " من الرجز" # قال الغواني ما ذهبت مذهبا # فمن اختار شيئا هواه ، وشذ عن الجماعة ، فقد أخذ في مذهب ، والمذاهب ~~الفرق ، والمذهب مذموم ، والفرقة / مذمومة ، ولا يجوز أن يقال : لي مذهب ~~كذا ،67 أوأنا من فرقة ms072 كذا إلا على المجاز 0 PageV01P156 ~~البدع : البدع ابتداء أحداث لم يكن لها ذكر ، ولا جرت بها سنة ، وأبدعت ~~الشيء إذا أحدثته من غير مثال ، ومنه قوله : [بديع السماوات والأرض] (¬1) ~~معناه مبتدعها ، فهو فعيل في معنى فاعل ، لأنه تعالى ابتدع الخلق على غير ~~مثال سبقه وتقدمه ، وكل من أبدع شيئا لم يتقدمه فيه إمام ، فهو مبدع ، ~~ومبتدع ، قال لله تعالى : [ قل ما كنت بدعا من الرسل ] (¬2) يعني لست بأول ~~من بعثه الله من الأنبياء ، بلى قد خلت من قبلي أنبياء ورسل ، فالبدعة في ~~الدين : كل أمر أحدث بعد رسول الله مما ليس في كتاب الله ، ولا سنة رسول ~~الله عليه السلام ، فكل أمر من أمور الدين تقدمت به سنة وإمام ومثال يقال ~~له سنة ، وما أخذ الناس به من غير إمام ولا مثال بعد رسول الله فهو بدعة ، ~~وفي حديث النبي عليه السلام : # ( كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) (¬3) وقال صلى ~~الله عليه / ( أدنى الشرك أن يبتدع الرجل الرأي ، فيحب عليه ويبغض) وقال ~~:67 ب ( من رد على صاحب بدعة بدعته فهو في سبيل الله ) ، فالمبتدع في الدين ~~ضال هالك ، قد استوجب اسم الشرك ، لقول رسول الله ؛ لأنه ضاد الله في فعله ~~، وتحلى بصفته ، فالله مبدع ؛ لأنه أبدع الخلق من غير مثال ، فمن ابتدع في ~~الدين أمرا بغير مثال ، فقد ضاد الله وناوأه ، وضل عن سنة رسول الله ، فهو ~~مشرك ضال هالك في النار 0 PageV01P157 ~~السنة والجماعة : الجماعة مأخوذ من الاجتماع والمجامعة ، والاتفاق على أمر ~~واحد ، ورأي واحد ، وهو شكل للسنة ، وقرين لها ، ويقال رجل من أهل السنة ~~والجماعة إذا كان متمسكا بسنة رسول الله ، تاركا لما ابتدعه المبتدعون، ~~ثابت مع الجماعة ، وقال النبي عليه السلام : ( افترقت بنو إسرائيل على ~~اثنين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة منها ناجية ~~، وسائرها هالكة ، قيل يا رسول الله : من الفرقة الناجية / قال أهل السنة ~~والجماعة 68 أقيل : فمن أهل السنة والجماعة : قال ما أنا عليه وأصحابي ) ~~(¬1) ، وضد ms073 الجماعة الفرقة ؛ لأن الجماعة نعت قوم (مجتمعين) (¬2) على العمل ~~بكتاب الله ، وسنة رسوله ، وأهل الفرقة متفرقون في أهواء شتى ، وآراء ~~مختلفة متبددون متلاعنون ، يتبرأ بعضهم من بعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، ~~والفرقة نعت لهم 0 # المناصب : يقال : مناصب وناصب ، وهم الذين ينتقصون أهل بيت رسول الله ، ~~ويعادونهم ، والمناصبة العداوة ، يقال : ناصبه في العداوة ، ونصب له ~~العداوة ، وهي بلفظ المفاعلة ؛ لأن أحدهما ينتصب لصاحبه بالخصومة ، ~~والمنازعة ، يقال : نصب لي فلان نفسه ، إذا برز له ، وانتصب لخصومته ، قال ~~الكميت (¬3) : " من الطويل # وأحمل أحقاد الأقارب فيكم وينصب لي في الأبعدين فأنصب PageV01P158 ~~الشيعة : هو لقب لقوم ينتمون إلى علي / بن أبي طالب عليه السلام ، 68 ب ~~ويقال : إنه اسم لمن كان مع علي عليه السلام معاونا له على أمره ، وحارب ~~معه يوم صفين (¬1) ، وقال ألكسائي (¬2) : PageV01P159 # التشايع التعاون ، وقال في قوله تعالى : [ثم لننزعن من كل شيعة ] (¬1) أي ~~من كل متشايعين تشايعوا وتعاونوا ، وقال مجاهد : [من كل شيعة ] أي من كل ~~أمة ، وقال أبو عبيدة (¬2) في قوله تعالى : [ولقد أرسلنا من قبلك في شيع ~~الأولين ] (¬3) أي في أمم الأولين ، ويقال : الشيعة الفرقة ، قال الله ~~تعالى : [ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ] (¬4) قال أبو عبيدة (¬5) ~~معناه فرقا وأحزابا ، فكأن الذين سموا شيعة علي هم الفرقة التي بايعته ، ~~وعاونته ، وكانت أمة معه 0 PageV01P160 ~~المرجئة : اختلف الناس في تأويل هذا اللقب ؛ لأنه في الأصل مذموم ، فكل ~~فريق يتنصل منه ، ويلزمه غيره ، ويتأول فيه تأويلات ينهى بها عنه ، قال قوم ~~: هو لقب يلزم كل من يقول : الإيمان قول بلا عمل ، ويزعمون أن من شهد ~~الشهادتين فهو مؤمن حقا وإن ارتكب /الكبائر، وترك الصلاة والصيام وسائر ~~الفرائض، 69 أ، فقدموا القول ، وأخروا العمل ، فلذلك استحقوا هذا اللقب ، ~~والإرجاء التأخير ، من قوله تعالى : [أرجه وأخاه] (¬1) ، وقال أهل هذا ~~المذهب الذي ذكرناه : المرجئ هو الذي يزعم أن الإيمان قول وعمل ، فلا يبقون ~~الشهادة على من شهد الشهادتين أنه مؤمن حقا ، ويشكون في أمره ، ويقولون : ~~نرجو أن يكون مؤمنا ، فاستوجبوا هذا اللقب من أجل ms074 قولهم : نرجو أن يكون ~~مؤمنا ، وهذا الكلام جهل باللغة ، وبتصريف كلام العرب ، لأن المرجئ هو من ~~أرجأ يرجئ فهو مرجئ ، وهو من باب أفعل ، ونرجو من رجا يرجو فهو راج ، وهو ~~من باي فعل ، وقال قوم من أهل الكلام : إن المرجئة هم الذين تركوا القطع ~~على أهل الكبائر إذا ماتوا غير تائبين بعذاب أو مغفرة ، وأرجأوا أمرهم إلى ~~الله ، وقالوا : إن الله إن غفر لواحد ، غفر لكل من هو على مثل حاله ، وأنه ~~لا يدخل النار أحدا بارتكاب الكبائر ، ويغفر ما دون الكفر ، وهو رأي أبي ~~حنيفة ، وأبي يوسف (¬2) ، ومحمد (¬3) ، PageV01P161 ~~وزفر (¬1) ، وغيرهم ، واستحقوا اسم الإرجاء / لقولهم : نرجئ أمرهم إلى الله ~~0 ... ... ... ... ... 69ب # الرافضة : قال الأصمعي : سموا الرافضة لأنهم رفضوا زيد بن علي ، وتركوه ، ~~ثم لزم هذا الاسم كل من غلا منهم في مذهبه ، وتنقص السلف ، والرفض في لغة ~~العرب الترك ، يقال رفض فلان موضع كذا إذا تركه ، والرفض أيضا التفرق ، ~~ويقال : ارفض القوم إذا تفرقوا ؛ قال الحطيئة (¬2) : " من الطويل " # تذكرتها فارفض دمعي صبابة # أي تفرق ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال : يخرج في آخر الزمان قوم ~~يقال لهم الرافضة ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم ، فإنهم مشركون ، والرافضة لا ~~تنكر هذا اللقب ، ويزعمون أنهم رفضوا الباطل ، واتبعوا الحق ، ويريدون أن ~~ينفوا عن أنفسهم ذم اللقب ، قال السيد الحميري يهجو سوارا العاصي في أمر ~~كان بينهما : # "من المتقارب": # أبوك ابن سارق عنز النبي وأمك بنت أبي حجدر (¬3) # "ونحن على رغمك الرافضو ن لأهل الضلالة والمنكر" PageV01P162 # القدرية : روي عن النبي عليه السلام أنه قال : القدرية مجوس هذه الأمة ، ~~قال أصحاب الحديث : إنما شبهوا بالمجوس لأنهم ضاهوهم في قولهم : إن الله ~~خلق الخير ، ولم يخلق الشر / ولم يرده ، وإن الشيطان خلق الشر ، تعالى الله ~~خالق70أ كل شيء ، وقالوا : سموا قدرية لأنهم قالوا : إن العباد يفعلون ما ~~لا يريده الله ، ولم يقدره من أفعال الشر ، مثل : القتل ، والزنا ، وغير ~~ذلك ، فقالوا : قد قدر العباد على ما لا يريده الله من هذه الأعمال ، فسموا ~~بذلك ، وهم ينتفون ms075 من ذم هذا اللقب ، ويضيفونه إلى أصحاب الحديث ، وذلك ~~أنهم قالوا لهم : أنتم تقولون أن الخير والشر بقدر من الله ، وقلنا إن الشر ~~ليس بقدر من الله ، فنفينا أن يكون الشر بقدر ، فمن أثبت أولى بالاسم ممن نفى 0 # المعتزلة : يقال إن أول اسم الاعتزال أيام علي بن أبي طالب ، حين اعتزل ~~عنه جماعة منهم سعد بن مالك ، وعبد الله بن عمرو ، ومحمد بن مسلمة الأنصاري ~~، وأسامة بن زيد ، فسموا معتزلة ؛ لاعتزالهم عن بيعته ، ولم يكونوا ممن ~~يعرف بالقدر ، ويقال : بل أول من لقب بهذا اللقب ، ممن كان يقول بالقدر ~~عمرو بن عبيد (¬1) ، وكان السبب فيه أنه كان يجالس الحسن البصري ، ويغشى ~~مجلسه ، فلما مات الحسن اعتزل عن تلك الحلقة ، وعن أصحاب الحسن ، واتخذ ~~لنفسه مجلسا ، فقيل : صار عمرو معتزليا ، وكان عمرو مشهورا بالقول بالقدر ، ~~فلقب بعد ذلك كل من قال بالاعتزال ، ولزمهم / هذا اللقب دون غيرهم 0 ... ~~... ... ... 70 ب PageV01P163 ~~المارقة : لهم خمسة ألقاب ، يقال لهم : المارقة ، والشراة ، والخوارج ، ~~والحرورية ، والمحكمة ، وروي عن النبي عليه السلام أنه كان يقسم غنائم ~~هوازن يوم حنين للمؤلفة قلوبهم ، يتألفهم ؛ ليدخلوا في الإسلام ، فقال رجل ~~من بني تميم ، يقال له ذو الخويصرة (¬1) ، PageV01P164 ~~أو ذو الخنيصرة : إن هذه القسمة ما يراد بها الله ، فبلغ ذلك النبي عليه ~~السلام ، فقال : ( من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله )، فقال عمر بن الخطاب ~~: ائذن لي يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال النبي عليه السلام ) ~~إنه يكون له عقب يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، لا يعودون ~~إليه أبدا ) (¬1) ، والرمية هي المرمية ، أنثها لذلك ، وهي فعيلة في معنى ~~مفعولة ، وهي بمنزلة الضحية ، ويقال : مرق السهم إذا أصاب الرمية ، وخرج ~~إلى الجانب الآخر؛ لحدة نصله نفوذا سريعا ، فلم يعلق به دم ، ولا فرث ، ~~يعني : إنهم دخلوا في الدين ثم خرجوا منه خروجا سريعا ، كسرعة نفوذ السهم ~~من الرمية ، وقيل لهم الحرورية ؛ لأنهم نزلوا بحروراء ، (¬2) وهو موضع ~~بالنهروان (¬3) ، واجتمعوا هناك ، فناظرهم أمير المؤمنين / فرجع منهم ألفان ~~، فقال ms076 لهم علي عليه 71أ السلام : بما أسميكم ، أنتم الحرورية ؛ لاجتماعكم ~~بحروراء ، وقيل لهم المحكمة لأنه لما جرى أمر الحكمين بصفين ، اجتمع قوم من ~~جملة أصحاب أمير المؤمنين ، وقالوا : لا حكم إلا لله ، فسمع ذلك علي بن أبي ~~طالب ، فقال : كلمة عدل يراد بها جور ، إنما تقولون لا إمارة ، ولا بد من ~~إمارة برة أو فاجرة ، فسموا المحكمة ؛ PageV01P165 ~~لقولهم ذلك ، وقيل لهم شراة ، لأنهم قالوا شرينا أنفسنا من الله ، نقاتل في ~~سبيله ، فنقتل أو نقتل ، وذهبوا إلى قوله : [ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء ~~مرضاة] (¬1) وقوله : : [إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم] (¬2) الآية ، ~~وواحد الشراة شاري ، ومعنى شرى نفسه من الله أي باعها ، يقال : شريت بمعنى ~~بعت ، وشريت بمعنى اشتريت ، وكذلك بعت الشيء بمعنى اشتريت ، ومعنى بعت ، ~~قال ابن مفرغ (¬3) : " من مجزوء الكامل : # وشريت بردا ليتني من بعد برد كنت هامه # يعني بعت ، وبرد غلامه ، وقيل لهم الخوارج ؛ لأنهم خرجوا على كل إمام ، ~~واعتقدوا أن ذلك فريضة عليهم ، لا يسعهم المقام في طاعته ، حتى يخرجوا ، ~~ويتخذوا لأنفسهم / دار هجرة ، حتى يكونوا منابذين لمن خالفهم من 71ب ~~المسلمين ، حربا لهم ، والمسلمون عندهم كفار مشركون إلا من وافقهم وبايعهم ~~، واستجارهم حتى يسمع كلام الله ، فهذه خمسة ألقاب ، تجمع فرق المارقة ، ~~وأصل مقالتهم البراءة من عثمان وعلي ، وإكفارهما ، وإكفار كل إمام بعد أبي ~~بكر وعمر ، والبراءة منهم ، وإجماعهم على إمام يختارونه من أي الناس كان ~~قائما بالكتاب والسنة 0 PageV01P166 ~~معنى النبي : قال أبو عبيدة : أصل الحرف مهموز من نبأت وأنبأت ، ولكن العرب ~~تركت الهمز فيه ، وفي أحرف غيره ، مثل البرية من برأت ، والذرية من ذرأ ~~الله الخلق وغيره ، وقال الكسائي والفراء : النبي والنبوة غير مهموز ، ~~ويقال : إن أصل النبي الطريق ، قال الكسائي : إنما سمي الطريق نبيا ؛ لأنه ~~ظاهر مستنير ، وهو من النبوة ، مثل النجوم ، وهو المكان المرتفع ، فكأن ~~الله رفع النبي في الرتبة والمنزلة ، فكان فوق الناس في الفضيلة ، كما ~~ارتفعت النبوة فوق ما يليها من الأرض ، وإن كان مأخوذا من الطريق ، فإن ~~الأنبياء ms077 عليهم السلام قدوة للناس ، بهم يهتدون ، فالنبي بمنزلة / الطريق ~~يهتدون به ، وإن كان من نبأت وأنبأت ،72أ فهو الذي أنبأ الناس ، ونبأهم أي ~~أخبرهم عن الله ، وعرفهم ما أراد الله منهم من الطاعة ، وما أمر ، وما نهى ~~، قال الله تعالى : [من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ] (¬1) فأتى ~~باللغتين جميعا ، والمرسل المحلول المطلق ، والإرسال : الحل ، ويقال : أرسل ~~كلبه إذا حله ، فأطلقه ، وكذلك يقال في الجوارح ، يقال : أرسل الصقر ~~والبازي إذا فعل به ذلك ، وكأن النبي المرسل هو الذي أطلق الله له أن يقيم ~~السنن والأحكام ، وأن يحرم ، ويحلل ، فيكون بمنزلة المطلق ، ويكون المرسل ~~من الرسالة ، أي بعثوا بالرسالة ، قال لبيد (¬2) : " من الرمل " # وغلام أرسلته أمه بألوك فبذلنا ما سأل PageV01P167 ~~وكل الأنبياء عليهم السلام قد بعثهم الله إلى خلقه بالرسالات ، فمنهم ~~أنبياء مرسلون ، وأنبياء غير مرسلين ، فالذي هو ليس بمرسل هو الذي ليس له ~~أن يحل ويحرم ، بل يقتدي بمن تقدمه من الأنبياء في شرائعهم ، والنبي المرسل ~~هو الذي قد أطلق الله له أن يحل ويحرم ، كما أطلق لمحمد عليه السلام ، ~~ولغيره من النبيين المرسلين ، مثل عيسى وموسى وغيرهم أن ينسخوا ما شاءوا ، ~~ويحلوا ويحرموا ، /وكل ذلك يفعلونه بأمر الله تعالى ، فالرسول والمرسل ~~أفضل72ب من النبي الذي هو غير مرسل بدرجة ، ويكون من الرسالة ، قال الله ~~تعالى : [فقولا إنا رسولا ربك ] (¬1) 0 PageV01P168 ~~البشير والنذير : قال الله في صفة نبيه محمد عليه السلام : [إنا أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا ] (¬1) ، ووصف الأنبياء وسماهم مبشرين ومنذرين ، أي ~~أنهم كانوا يبشرون بالجنة ، وينذرون بالنار ، قال الله تعالى : [وأبشروا ~~بالجنة التي كنتم توعدون ] (¬2) وقال : [فأنذرتكم نارا تلظى] (¬3) والمبشر ~~والبشير مأخوذ من البشرى ، والبشرى هو الخبر السار ، وإنما قيل له بشرى ~~لأنه أخذ من البشارة ، وهو الجمال والنضرة ، يقال : بشر الله وجهه ، ورجل ~~بشير الوجه ، أي حسنه ومضيئة ، فالمبشر والبشير أخذ من ذلك ؛ لأنه يبشر ~~بالخير ، فيفرح به الإنسان ؛ فكأنه سمي مبشرا وبشيرا لأنه علم من أمور ~~الآخرة ، وما أعد الله لأوليائه من الكرامة في الجنة بما لم ms078 يفعله المؤمنون ~~، فيبشرهم به ، فصار بمنزلة البشير ، الذي يتقدم القوم لطلب الماء والكلأ ، ~~فإذا صادف ذلك ، علا نشزا من الأرض (¬4) ، وأشار بثوبه ليروه أصحابه ، ~~فيستبشرون / أي يفرحون وتنضر وجوههم من الفرح ، 73 أوالنذير والمنذر الذي ~~ينذر بالنار ، وينذر معناه يحذر ويتقدم في تحذيرهم ، قبل أن يقعوا فيه ، ~~ويبصرهم ما خفي عليهم من ذلك ، وقيل في تفسير قوله : [وجاءكم النذير ] (¬5) ~~أي الشيب نذيرا ، ينذر بالموت ، أو الهرم ، وقد جاء في البشير بالعذاب ، ~~ولم يجئ في النذير بالجنة ، قال الله تعالى : [فبشرهم بعذاب] (¬6) ليست ~~هاهنا بشرى ولكنه على طريق الوعيد ، كما يقال : أبشر بالذل ، وأبشر بالخزي 0 PageV01P169 ~~الخليل : قال الله تعالى : [واتخذ الله إبراهيم خليلا] (¬1) ، والخليل في ~~كلام العرب على معان ، يقال : الخليل الصاحب ، ويقال : الخليل الصديق ، ~~ويقال : خليل بين الخلة بضم الخاء ، وهي الصداقة ، والخلان الندماء ~~والأصحاب ، واحدهم خليل ، والخليل الفقير ، والخلة بفتح الخاء الفقر ، ~~والخلل الماء يجري بين الشجر ، وتخلل القوم إذا دخل بينهم ، وتوسطهم ، وقال ~~بعض أهل العلم : [واتخذ الله إبراهيم خليلا] (¬2) أي أفقره إليه ، قال : ~~وهو معنى قوله لنبيه ، [وتبتل إليه تبتيلا] (¬3) أي انقطع إليه عن الخلائق ~~، ولا تتصل بأحد من المخلوقين ملتجئا إليه ، بل تكون ملتجئا إلى الله ، ~~فكأن إبراهيم خليل الله لانقطاعه إليه ، وتسليمه إليه ، فكذلك نبينا محمد ~~عليه السلام ، كان متبتلا إليه ، مسلما له 0 # / الإمام : معناه الذي يؤتم به ، ويقتدى بقوله وفعله ، وقال أبو عبيدة ~~(¬4) في 73ب قوله تعالى : [يوم ندعوا كل أناس بإمامهم] (¬5) أي بالذي ~~اقتدوا به ، وجعلوه إماما ويجوز أن يكون بكتابهم ، والإمامة تكون في الخير ~~والشر ، قال الله تعالى : [وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار] (¬6) ، وقيل ~~إمام مأخوذ من أمه يؤمه إذا قصده ، والأم والأمم القصد ، قال الله تعالى : ~~[ولا آمين البيت الحرام] (¬7) أي قاصدين البيت والمأموم المقصود 0 PageV01P170 ~~النقيب : : يقال : نقيب ونقباء ، والنقباء الأمناء والكفلاء على قولهم ، ~~قال الله تعالى : [وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا] (¬1) يعني كل رجل كفيلا ~~وأمينا على سبطه ، ويقال : نقب فلان في البلاد إذا طاف وتباعد ، قال ms079 الله : ~~[فنقبوا في البلاد] (¬2) أي طافوا ، وتباعدوا ، ويقال : نقب فلان إذا ~~استخرج الأسرار والعيوب ، فلا يخطئ ، كأنه بعيد النظر في الأمور حتى يدرك ~~غايتها ، ويروى عن عمر أنه قال : لا يصيب برأي من لم يصب بظن ، وقيل : إن ~~عمر كان نقابا ، يعني إنه كان يفطن للأمور ، ويبحث عنها فلا يخطئ ، ~~والمناقب الفضائل 0 # الحواري : قال الله تعالى : [كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري ~~إلى الله ] (¬3) / قيل في التفسير : هم صفوة الأنبياء ، وحواريو الرجل ~~خاصته 74أ وبطانته وخيرته ، وحواريو (¬4) عيسى صفوته وخاصته ، وكانوا اثني ~~عشر رجلا ، ويقال : الحواريون أنصار الأنبياء ، وقيل سموا حواريي (¬5) ~~المسيح لبياض ثيابهم ، وكانوا صيادي سمك (¬6) ، وقيل : إنهم كانوا قصارين ، ~~فسموا بذلك ؛ لتبيضهم الثياب ، وكل شيء بيضته فقد حورته ، والحواريات ~~النساء البيض ، وأنشد (¬7) : " من الطويل " # ... ... فقل للحواريات يبكين غيرنا ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح PageV01P171 ~~وقيل الحواريات النساء اللواتي ينزلن الأمصار ، ولا ينزلن البوادي ، وقال ~~أبو عمرو : الحور شدة بياض بياض العين ، وشدة سواد سوادها ، وقال آخرون : ~~الحواري المتنظف في دينه ، من حورت الثوب إذا غسلته ، والحوراء البيضاء ، ~~والحور العين من ذلك ، والعين جمع عيناء أي ناصعة البياض ، واسعة العينين ، ~~حسنتهما ، فمعنى الحور على ما ذكرنا يدور على الصفاء والبياض والحسن ~~والنقاء وإنما قيل لهم : حواريون ؛ لأنهم صفوة عيسى الذين قد تنزهوا عن ~~الأدناس ، وصاروا مصفين من الذنوب والآثام ، والله أعلم 0 # / الصديق والفاروق : قال الله تعالى : [ وأمه صديقة ] (¬1) وقال 74 ب : [ ~~هم الصديقون والشهداء عند ربهم ] (¬2) والصديق من الفعل فعيل ، يقال : إذا ~~فعل مرة بعد مرة حتى يكثر، كما قالوا : سكير وخمير وشريب ، قال الشاعر (¬3) ~~: " من الكامل " # شريب خمر مسعر لحرب # وكذلك كل شيء على فعول مثل : قتول وضروب ، وكذلك فعال ، نحو : قتال ، ~~ولهذا سمي أبو بكر الصديق ، والفاروق الذي يفرق بين الشيئين المختلفين ؛ ~~حتى يميز أحدهما من الآخر ، مثل الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والحلال ~~والحرام ، فإذا اشتبه الأمر في ذلك أبانه وميزه ؛ حتى يظهر الفرق بينهما ، ~~والصديق دون النبي ، وفوق الشهيد ، قال الله تعالى : [ النبيين ms080 والصديقين ~~والشهداء والصالحين ] (¬4) 0 PageV01P172 ~~الشهيد : قال الله تعالى : [وأنتم شهداء] (¬1) قيل في / تفسيره علماء ، ~~والشهادة 75 أفي كلام العرب الحضور ، يقال : شهدت هذا الأمر، وشهدت فلانا ~~يصنع هذا الأمر ، قال الله تعالى : [ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا ~~إذ تفيضون فيه] (¬2) وإنما قيل لمن يشهد شاهد لأنه يؤدي ما يحضره ، ويخبر ~~بما علمه ورآه ، قال الله : [وما شهدنا إلا بما علمنا] (¬3) والشهود ضد ~~الغيبة ، يقال : شهدنا هذا الأمر ، وغاب عنه فلان ، والغيب ما غاب عنك ، ~~وقيل لمن قتل في سبيل الله شهداء ؛ لأنهم حضروا فصدقوا البأس ، وكانوا ~~شهداء الله على من حضرهم ، ليس كمن ولى الدبر ، والشاهد العدل الذي يشهد ~~بعلم ، قال الله تعالى : [ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون] (¬4) ومن شهد ~~بالجهل فهو شاهد زور ، وقال النبي عليه السلام : ( شاهد الزور لا تزول ~~قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار ) (¬5) والزور مأخوذ من الازورار ، فكأنه ~~انحرف عن الصدق إلى الكذب ، قال الشاعر (¬6) : " من الكامل " # فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرة وتحمحم PageV01P173 ~~/ المحدث والمروع : روي عن النبي عليه السلام أنه قال : ( إن في كل أمة 75ب ~~محدثين ومروعين ، فإن يكن في هذه الأمة أحد فإنه عمر ) (¬1) ، وقيل المحدث ~~هو الذي تلقي الملائكة على لسانه ، وقال بعض العلماء : المحدث الذي يصيب ~~برأيه ، ويصدق ظنه إذا توهم ، فكأنه حدث بذلك ، وقال علي بن أبي طالب في ~~ابن عباس : إنه لينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق ، وقيل : من لم ينفعك ظنه ~~، لم ينفعك يقينه ، وقال النبي عليه السلام : ( إن روح القدس نفث في روعي ~~إن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ) (¬2) ، ~~والروع النفس ، يقال : وقع في روعي أي في خلدي ، فالمحدث والمروع هما ~~اللذان يتكلمان بالحكمة ، ويلهمان ذلك ، كأن الملك يلقي ذلك في روعهما 0 # الحنفاء : جمع حنيف ، والحنيف المسلم ، وقال النبي عليه السلام : ( بعثت ~~بالحنيفية السمحة السهلة ) (¬3) وكانت العرب/ في الجاهلية تقول : كل من حج ~~76أ البيت واختتن حنيف ، وكان ابن عباس يقول ms081 : الحنيف الحاج ، وأصل الحنف ~~الميل كأنه من مال إلى الإسلام سمي حنيغا ، وكذلك في الجاهلية ، من ترك ~~عبادة الأوثان ، ومال إلى دين إبراهيم قيل له حنيف ، وأصله من الميل ، فكأن ~~الحنيف هو المسلم المخلص الذي قد مال إلى الله بالعبادة ، وتخلى إليه 0 # التواب والأواه والمنيب : قال الله تعالى : [ إن إبراهيم لحليم أواه منيب ~~] (¬4) ، قال : الأواه المتأوه شفقا وفرقا ولزوما للطاعة ، وأنشد أبو عبيدة ~~(¬5) : " من الوافر " PageV01P174 # ... ... إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين (¬1) # فالتأوه هو شبه التنفس من الغم والكرب ، وهو أيضا أن يقول عند أمر يوجعه ~~: آواه ، فالأواه أبدا يتوجع حذارا من المعاقبة على الذنوب ، وقيل في تفسير ~~قوله : [منيبين إليه] (¬2) راجعين تائبين ، وأنشد: " الوافر" # وكل قد أناب إلى ابتهال (¬3) # / والأواب الرجاع ، وهو التواب ، ومخرجه من آب يؤوب إذا رجع ،76ب ومعناه ~~الرجوع إلى الله بالتوبة من الذنوب ، والتأوه منها 0 # المهاجرون (¬4) والأنصار : واحدهم مهاجر ، وهو الذي هاجر إلى النبي عليه ~~السلام ، والهجرة من هجرت الرجل هجرانا وهجرا إذا قطعته ، وتركت كلامه ، ~~فكأن الرجل إذا أسلم بين قومه وهم مشركون ، هجروه وهجرهم ، والمهاجر ~~المفاعل ، ولا يكون إلا من اثنين ، فكأن المسلم إذا هجر قومه ، وهجروه ، ~~خاف أن يفر من دينه ، ففر إلى رسول الله ، فسمي مسيره إليه هجرة ، وسمي هو ~~مهاجرا ، لأنه كان على هجران قومه له ، وهجرانه لهم ، فلما أعز الله ~~الإسلام وأفشاه ، وفتح عليهم مكة أمرهم بالاستقرار في مواضعهم ، وقال : قد ~~انقطعت الهجرة ، ومن رجع بعد الهجرة إلى موضعه ، كان بمنزلة المرتد ، قال ~~النبي عليه السلام : ( لا تعرب بعد/ الهجرة ) (¬5) ويقال : تعرب الرجل إذا ~~صار أعرابيا ، والأعرابي الذي (¬6) 77أ يسكن البادية ، وإن كان أعجمي ~~اللسان ، أعجمي النسب ، والأعرابي ضد المهاجر ، قال الشاعر (¬7) : PageV01P175 # " من الرجز " # مهاجر ليس بأعرابي # فأصحاب رسول الله كانوا طائعين مهاجرين وأنصارا ، لأن النبي عليه السلام ~~هاجر من مكة إلى المدينة ، وهجر قومه وداره ، فمن لحق به سمي مهاجرا ، ~~والأنصار كانوا مقيمين بالمدينة في ديارهم وأهاليهم ، فلم يكن لهم هجرة ، ~~وسموا أنصارا ، واحدهم ms082 ناصر ؛ لأنهم نصروا رسول الله بأنفسهم وأموالهم ، ~~والمهاجرون أفضل من الأنصار ؛ لأنهم هاجروا ونصروا ، فاجتمعت لهم الهجرة ~~والنصرة ، لأنهم هجروا آباءهم وأبناءهم وجيرانهم وأموالهم وديارهم ، فأخذوا ~~فضيلة الهجرة ، والأنصار فهم الأوس والخزرج ، مدحهم الله فقال : [والذين ~~آووا ونصروا] (¬1) فسماهم / بهذا الاسم ، وأثنى عليهم النبي عليهم السلام ، ~~فقال : (الأنصار كرشي77 ب وعيبتي ومعدن سري ، لو سلك الناس شعبا وواديا ، ~~وسلكت الأنصار شعبا ؛ لسلكت شعب الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من ~~الأنصار )0 (¬2) # وآخى النبي عليه السلام بين المهاجرين والأنصار ، وقرن بين كل مهاجر ~~وأنصاري ، وجعلهم إخوانا ، بعضهم لبعض ، وجمع الله بينهم ، فقال : ~~[والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار] (¬3) ثم ذكر التابعين ، فقال : ~~[والذين اتبعوهم بإحسان] (¬4) فالتابعون هم الذين لحقوا الصحابة ، ولم ~~يلحقوا رسول الله ، ولم يشاهدوه ، فكانوا على أمرهم ، واهتدوا بهداهم في ~~النصرة والمجاهدة 0 PageV01P176 ~~الربانيون والأحبار : قال الحسن البصري في قوله : [كونوا ربانيين] (¬1) قال ~~: فقهاء علماء ، وقال محمد بن الحنفية يوم مات ابن عباس : اليوم مات رباني ~~هذه الأمة ، وقال أبو عبيد : سمعت رجلا عالما بالكتب يقول : الربانيون ~~العلماء بالحلال والحرام والأمر والنهي / والأحبار أهل المعرفة بأنباء ~~الأمم ، وقال الأخفش : 78 أالربانيون الذين يعبدون الرب ، وقال الفراء : ~~الألوف ، والربانيون العلماء ، وأصل الربيون من الربة وهي الجماعة ، قال ~~سيبويه : الذين قالوا : لحياني وشعراني إنما زادوا الألف والنون علامة لهذا ~~المعنى ، أي طويل اللحية ، وغليظ الرقبة ، وكثير الشعر ، فزيادة الألف ~~والنون مرادان هاهنا لمعنى الاسم الذي بسبب الألف والنون دون غيره ، لأن ~~قوله : لحياني خص به دون غيره ، لأنه مخصوص بطول اللحية ، وغلظ الرقبة دون ~~غيره ، وكذلك الرباني هو المخصوص بعلم الرب دون غيره ، معناه صاحب علم الرب ~~دون غيره ، الذي قد اختصه الرب بعلم دون سائر الناس ، واختصه بالولاية ، ~~والنسبة إلى نفسه دون غيره ، فقيل رباني لذلك ، وأما الحبر فإن أبا عبيدة ~~زعم إن قيل : كعب الحبر ، مضافا إلى الحبر الذي يكتب به على وصفه بالعلم ، ~~وهو لا يرويه عن أحد ، وسمي الحبر الذي يكتب به حبرا لأنه أخذ من الحسن / ~~والعرب ms083 تقول للعالم حبر وحبر ، وهو معروف عندهم ، كما 78 ب قالوا : رطل ~~ورطل ، وجسر وجسر ، ويقال : حبر الرجل حبرا أي فرح ، وقال الله عز وجل : ~~[في روضة يحبرون] (¬2) أي يفرحون ، وفي الحديث : (يخرج من النار رجل قد ذهب ~~حبره وسبره ) (¬3) ، فالحبر والسبر الهيئة واللون ، فكأن العالم سمي حبرا إذا PageV01P177 ~~تناهى في العلم ، فأورد على المتعلم أحسن العلم ، ويحسن بيانه حتى يفرح ~~قلبه فيكون قلبه محبورا به ، مسرورا ، فسمي حبرا بذلك 0 # القسيسون والرهبان : واحد القسيسين قس وقس ، ويجمع قسوس ، والقس عندهم ~~العظيم العالم ، أعظم من الراهب ، والراهب الذي قد تخلى بالعبادة ، وجمعه ~~رهبان ويقال : ترهب رهبا ورهبانية ورهبانا ، وهو من الرهبة ، والرهبة الخوف ~~والخشية كأنه أخذ من أنهم يرهبون الله 0 PageV01P178 ~~الأولياء والموالاة والولي والولاية : الأولياء جمع الولي ، قال الله : ~~[إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا] (¬1) وقيل في الحديث / (من كنت ~~مولاه فعلي مولاه) (¬2) ، 79 أفقيل : إن الولي والمولى في كلام العرب واحد ~~، وكذلك هو في التنزيل ، وقال الله : [الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت] (¬3) ، فقال هاهنا : ولي ~~، وقال في موضع آخر : [ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى ~~لهم] (¬4) فليس معناهما واحد ، وإنما وجه الحديث الولاية في الدين ، وهي ~~أشرف الولايات ، والولي في غير هذا الموضع من النسب في قوله : [ومن قتل ~~مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا] (¬5) فقال هاهنا : ولي ، وقال : [يوم لا ~~يغني مولى عن مولى شيئا] (¬6) أفليس معناهما واحد ، وكذلك قوله : [وإني خفت ~~الموالي من ورائي] (¬7) فقيل في التفسير : هم العصبة ، فهؤلاء أولياء النسب ~~، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل) (¬8) والولاية السلطان ، والولاية في الدين ، والمولى ينصرف ~~على وجوه ، يكون المعتق، ويكون المعتق ، ويكون ابن العم ، ويكون الولي ضد ~~العدو ، يقال : هذا وليه ، وهذا عدوه ، والولي الجار / والولي الحليف 0 ... ~~... ... ... 79ب PageV01P179 ~~الآل والأهل وأهل البيت : قال الله تعالى : [آل فرعون] (¬1) فقال أبو عبيدة ~~(¬2) : معناه أهل بيته وقومه ، وأهل دينه ms084 وملته ، وقال في قوله : [وعلى آل ~~يعقوب] (¬3) أي على أهل يعقوب ، وقيل : آل فرعون أتباعه في دينه ، واحتجوا ~~بقوله : [أدخلوا آل فرعون أشد العذاب] (¬4) وقال بعض أهل اللغة : الآل ولد ~~الرجل ونسله ، وآل الرجل أهل بيته ، قال الله : [وقال رجل مؤمن من آل فرعون ~~يكتم إيمانه] (¬5) معناه يكتم إيمانه من آل فرعون ، فالصفة فيه ليكتم ، ~~وقال بعض العلماء : كان ابن عمه ، من أهل بيته ، وكان اسمه خربيل ، وهو ~~الذي قال لموسى : [إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك] (¬6) 0 # العترة : عند الناس ولد الرجل ونسله وذريته ، وفي الحديث : إن أبا بكر ~~رحمه الله قال يوم السقيفة : (إنا معاشر هذا الحي من قريش أكرم الناس ~~أحسابا وأنسابا ، ثم نحن عترة رسول الله التي خرج منها وعصبته التي تفقأت ~~عنه) (¬7) ، فقال ابن قتيبة (¬8) : قول أبي بكر : نحن عترة رسول الله يريد ~~رهطه ، والعترة عند كثير من الناس النسل والذرية دون السلف ، ويذهب الناس / ~~إلى أن عترة النبي عليه 80 أالسلام فاطمة ، وليس كذلك ، إنما عترة الرجل ~~ذريته الأدنون من حضر ومن غبر ، وهو يجمع المعنيين 0 PageV01P180 ~~الذرية : قال أبو عبيدة في قوله تعالى : [ذريتهم] (¬1) قال : تأويل الذريات ~~عندنا إذا كانت بالألف الأعقاب والنسل ، فأما الذين في حجورهم خاصة فإنها ~~الذرية ، مثل التي في القرآن : [هب لنا من أزواجنا وذرياتنا] (¬2) وقوله ~~تعالى : [ذرية من حملنا مع نوح ] (¬3) فذرية الرجل خلق الله منه ومن نسله ، ~~ومن أنشأه الله من صلبه 0 # السلالة : السلالة الصفوة من كل شيء ، يقال : سلالة وسليل ، وفي الحديث ، ~~قال النبي عليه السلام : (اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سليل الجنة) (¬4) ~~فقيل السليل صافي شرابها ، وإنما قيل له سليل ؛ لأنه سل حتى خلص ، فعيل في ~~معنى مفعول ، وقالوا في تفسير قوله : [خلقنا الإنسان من سلالة من طين] (¬5) ~~سل من صنوف طين الأرض ، ثم خلق منه آدم ، والسلالة النتاج ، سل من أمه أي ~~نتج ، وقيل للحسن والحسين سبطان من هذه الأمة 0 # الأسباط : الأسباط قبائل بني إسرائيل ، قال الله تعالى : [وقطعناهم اثنتي ~~عشرة ms085 أسباطا أمما ] (¬6) وقيل : إن السبط دون القبيلة ، وقيل : الأسباط ولد ~~يعقوب ، وكانوا / اثني عشر رجلا ، وقيل : هم أولاد الأنبياء ، وقال النبي ~~عليه 80ب السلام : (الحسن والحسين سبطاي من هذه الأمة) (¬7) 0 PageV01P181 ~~القبيلة والشعب والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة والعشيرة : قال الله تعالى ~~: [ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل ] (¬1) ~~قال ابن عباس في رواية الكلبي (¬2) عن أبي صالح (¬3) عنه : الشعوب من اليمن ~~، والقبائل ربيعة ومضر ، وقال هشام (¬4) PageV01P182 ~~عن أبيه : إنما وضعت الشعوب والقبائل والعمائر والبطون والأفخاذ والعشيرة ~~على خلق الإنسان ، قال : والإنسان سمي شعوبا ، وهو الشعب ، لأن الجسد شعب ~~منه القبيل ، وهو رأسه من قبائل الناس ، وهي الأطباق ، ثم العمائر الصدر ، ~~وفيه القلب ، ثم البطن وفيه ما استبطن الكبد والرئة والطحال والأمعاء ، ~~فصار مسكنا لهن ، ثم الأفخاذ ، والفخذ أسفل من البطن ، ثم الفصائل الركبة ؛ ~~لأنها انفصلت من الفخذ ، ثم العشيرة الساقان والقدمان ؛ لأنهما حملتا / ما ~~فوقهما بحسن المعاشرة ، ولم يثقل عليهما حمله ، قال : وسمت 81أ العرب ~~الشعوب لأنهم قيل لهم ذلك حين تفرقوا من إسماعيل بن إبراهيم ، ومن قحطان بن ~~عابر ، فتشعبوا ، ثم القبائل حين تقابلوا ، ونظر بعضهم إلى بعض في محلة ~~واحدة ، وكانوا مثل قبائل الرأس ، ثم العمائر حين عمروا الأرض ، وسكنوها ، ~~ثم البطون ، حين استبطنوا الأودية ، ونزلوا البيوت ، ثم الأفخاذ ، والفخذ ~~أصغر من البطن ، ثم الفصائل ، حين انفصلوا من الأفخاذ ، قال الله : ~~[وفصيلته التي تؤويه] (¬1) ، ثم العشائر ، حين انضم كل بني أب إلى بني ~~أبيهم دون بني أعمامهم ، فحسنت معاشرتهم ، وليس بعد العشيرة شيء ينسب إليه ~~، فالعشيرة مثل عبد مناف 0 # الكتاب : يقال : كتبت الكتاب إذا جمعت الحروف بعضها إلى بعض ، ويقال : ~~تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا ، وقيل لجماعة الخيل كتيبة ، فكأن الكتاب سمي ~~كتابا لما جمع فيه من المعاني بالخط / والحروف ، ويقال لما يجمع من الحروف ~~بعضها 81 ب إلى بعض كتاب 0 PageV01P183 ~~القرآن : سماه الله كتابا ، فقال : [الم ذلك الكتاب لا ريب فيه] (¬1) وسماه ~~الله قرآنا ؛ لأنه جمع السور ، وضمها ، وتفسير ذلك في ms086 آية أخرى وهو قوله ~~تعالى : [إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ] (¬2) معناه إذا ~~ألفنا منه شيئا وضممناه إليك ، فاعمل به ، وخذه وضمه إليك ، قال : وقيل ~~للتي لم تلد من النوق ما قرأت شيئا ، أي ما ضمت في رحمها ولدا ، وكذلك ما ~~قرأت جنينا ، قال الشاعر (¬3) : " من الوافر " # ذراعي عيطل أدماء بكر هجان اللون لم تقرأ جنينا # أي لم يضمم رحمها على ولد ، وفي رواية أخرى : فإذا قرأت القرآن ، مجازه ~~إذا تلوت بعضه في إثر بعض حتى يجتمع ، وينضم بعضه إلى بعض ، ومعناه يصير ~~إلى بعض التأليف والجمع ، وإنما سمي قرآنا لما جمع الله فيه من الحلال ~~والحرام ، والأمر والنهي ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، وغير ~~ذلك ، قال الله : [ما فرطنا/ في الكتاب من شيء] (¬4) ، وقيل سمي قرآنا لأنه ~~قرنت آية إلى آية ، 82 أوسورة إلى سورة ، فكأنه قرن بعضه إلى بعض 0 # الفرقان : سمي فرقانا لأنه فرق بين الحق والباطل ، وبين المؤمن والكافر ، ~~وخرج تقديره على تقدير رجل قنعان ، والمعنى أنه يرضى به الخصمان المختلفان ~~في الأمر يحكم به بينهما ، وقال تعالى : [ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ~~وضياء] (¬5) لأن سبيله في تلك الأمة سبيل القرآن في هذه الأمة ، منه خرج ~~الضياء ، وبه فرق بين الحق ، والباطل ، والمؤمن ، والكافر، والفرقان مصدر ~~فرقت بين الشيء والشيء ، أفرق بينهما إفراقا وفرقانا 0 PageV01P184 ~~الوحي : الوحي اسم من أسماء القرآن ، وصفة من صفاته ، يقال له : وحي ، كما ~~يقال له : قرآن ، قال الله تعالى : [قل إنما أنذركم بالوحي] (¬1) ، وقال : ~~[وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا] (¬2) ، وفي الوحي معان جليلة ، حيث ~~صار الوحي الإشارة إلى الشيء دون الايضاح بالكلام والإيماء إليه ، كأن ~~الموحي يريد أن يفهم قوما دون قوم ، والوحي على وجوه منها : PageV01P185 # /وحي النبوة ، ومنها الإشارة ، ومنها الكناية ، في كل ذلك شواهد من 82ب ~~الكتاب والشعر والكلام ، فأما الوحي في النبوة فإرسال الله الملائكة إلى ~~الأنبياء ، كقوله : [وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا] الآية ، وفي ~~الإلهام : [وأوحى ربك إلى النحل] (¬1) ، [وأوحينا ms087 إلى أم موسى] (¬2) ، ~~والإشارة قوله : [فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا] (¬3) قال مجاهد : أشار ~~إليهم ، وقيل : الوحي الكتابة في قوله : [فأوحى إليهم] ، قال الضحاك : كتب ~~لهم ، والوحي الإشارة في قوله : [شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض] ~~(¬4) وقال ابن عباس : لا وحي إلا القرآن ، وإنما أراد ابن عباس بهذا أن ~~القرآن هو الوحي الذي نزل به جبريل على محمد عليه السلام ، وأن ما سوى ذلك ~~من فعل النبي وأمره ونهيه سنن ، سنها هو عليه السلام بقوله ، والسنة سوى ~~الوحي ، فهما اثنان : الكتاب وهو الوحي ، والسنة وهو ما سن النبي عليه ~~السلام ، والوحي على تسعة أوجه : الإشارة ، والرمز والعقد والخط ، وضرب ~~الأمثال ، والإلهام ، والرؤية ، والنصبة / وزجر الطير ، وكل شيء من هذه83 ~~أالأوجه دللت به على شيء فهو وحي تريد أن تفهم به قوما دون قوم ، ويفهم من ~~يختصه بمراده دون غيره ، فأما الإشارة فالإيماء باليد والعين والحاجب ~~والمنكب وبالرأس ، فإذا تباعد الشخصان فبالثوب أو السيف ، يشير بذلك من ~~موضع لا يلحقه الصوت ، فيعلم صاحبه ما يريد ، ويقال لمن فعل ذلك البشير ، ~~وقال الشاعر (¬5) في الإيماء : " من الطويل " # أشارت بطرف خيفة خشية أهلها إشارة مذعور ولم تتكلم PageV01P186 ~~وأما الرمز بالشفتين ، فقول الله : [فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم ~~] (¬1) قيل في التفسير : رمز لهم ، وقال في الآية الأخرى : [ إلا رمزا ] ~~(¬2) قال ابن جريج (¬3) : PageV01P187 # الرمز تومية بالشفتين ، وأما العقد بالأصابع ، كما أن الرجل يومئ إلى صاحبه ~~بيده ، ويعقد عشرة أو غير ذلك من العدد ، فقد أوحى إليه ، والخط والكتابة ~~أبعد الإشارات ؛ لأن الكتابة تقرأ في أبعد المواضع ، ويعرف بها مراد الكاتب ~~، والخط يعرف به الشاهد / والغائب ، واللسان محصور على الحاضر وضرب 83 ب ~~الأمثال هو الوحي باللفظ ، وهو أن يضرب الرجل لصاحبه مثلا فيعرفه أمرا ~~بينهما ، ويستره من غيره ، قال الله تعالى : [إن هذا أخي له تسع وتسعون ~~نعجة ولي نعجة واحدة] (¬1) ، فضرب الملكان بذلك مثلا لداود عليه السلام ، ~~وقد ضرب الله الأمثال في القرآن ، فقال : [وتلك الأمثال نضربها للناس وما ~~يعقلها إلا ms088 العالمون] (¬2) ، وأما الإلهام فقوله : [وأوحينا إلى أم موسى] ~~(¬3) وقوله : [وإذ أوحيت إلى الحواريين] (¬4) معناه ألهمتهم ، وقيل : ألقى ~~في أنفسهم الصدق ، وأما الرؤيا فملك الرؤيا يوحي إلى صاحبه بما يضرب له من ~~الأمثال في منامه ، ولا يبين له ما يريد أن يعرف ، حتى يعبر تلك الرؤيا ، ~~ومن أجل ذلك قالوا : إن الرؤيا الصادقة جزء من ثمانية وأربعين جزءا من ~~النبوة ، وأما النصبة ، فقال بعض الحكماء : هي الحال الدالة ، التي تقوم ~~مقام هذه الأصناف . PageV01P188 # ولا تقصر عن تلك الدلالات ، وهي الدلالة / على الموات الجماد مثل الدلالة ~~في الحيوان الناطق وقالت الحكماء : كل 84 أصامت ناطق ، وكل عجماء معربة من ~~جهة البرهان ، وكل شيء دل على معنى اعتبرت بالنظر إليه ، واستدللت به ، فقد ~~أوحى إليك ، وإن كان صامتا ، وأشار إليك ، وإن كان ساكتا وكلمك ، وإن كان ~~غير ناطق ، ويعرف ذلك الحكيم العالم الثبت ، ويخفى على البليد الجاهل الغبي ~~، قال الله : [أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان ~~يسمعون بها] (¬1) الآية، فالاستدلال بهذه الأشياء وحي أيضا ؛ لمعرفة بعض ~~الناس به دون بعض ، كما قال الحكيم الأول : سل الأرض فقل لها من حفر أنهارك ~~، وغرس أشجارك ، وأخرج ثمارك ، فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا ، وللعرب ~~مذهب ، وقد أكثرت العرب في ذلك ، وقالت فيه أشعارا كثيرة ، يستنطقون رسوم ~~الديار ، ويستدلون بالموات ، ويكلمون البهائم على جهة الاعتبار ، وقال ذو ~~الرمة : " من الطويل " # وقفت على ربع لمية ناقتي فما زلت أبكي بعده وأخاطبه (¬2) # وأسقيه حتى كاد مما أبثه تكلمني أحجاره وملاعبه # / وقال ابن أحمر (¬3) : " من أحذ الكامل " ... ... ... ... ... ... 84ب # وعرفت من شرفات مسجدها حجرين طال عليهما الدهر # بكيا الخلاء فقلت إذ بكيا ما بعد مثل بكاكما صبر PageV01P189 ~~فذكر أنه وقف على دار مضمحلة دارسة ، لا يبين منهما إلا هذان (¬1) الحجران ~~من شرفات المسجد ، وجعلهما باكيين مستوحشين ، فذكر أنه بكى لبكاهما ، ~~والحجر لا يبكي على الحقيقة ، ولكنه على سبيل الاعتبار ، ووجه الاستدلال ، ~~ومثل هذا كثير في كلامهم ، وربما كلموا البهائم ، واستنطقوها على هذا ~~المعنى ، وجعلوها متكلمة ms089 ، قال غيره (¬2) : " من الكامل " # فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرة وتحمحم # لما كانت حمحمته وازوراره بسبب ما أصابه من الطعن والجهد ، جعله بمنزلة ~~الشاكي إليه ، والمكلم له ، وقال آخر (¬3) : " من الرجز " # شكا إلى جملى طول السرى PageV01P190 ~~وأما زجر الطير فإن الزاجر يستدل بما يرى من الزجر على الخير والشر من ~~الطيرة وغيرها مما يكون من باب الفال والزجر ، فيكون له بمنزلة الوحي ، ~~ويسمونه وحيا وكل شيء عبر عن شيء ، ودل عليه / فقد كلمك، وأخبرك ، وأجابك، ~~وأوحى 85 أإليك ، وإن لم تكن دلالته إياك كلاما باللسان ، إنما هو وحي ~~وإشارة من الدليل على المدلول ، واعتبار من الناظر ، واستدلال منه على ~~حقيقة المدلول عليه ، كما يستدل بالكلام على مراد المتكلم ، فهذا ما جاء في ~~الوحي ، وأصله كله الإلهام بهذه الأسباب ، دون التصريح بالكلام ، وسئل بعض ~~العلماء عن الوحي ، فقال : قذف في القلوب ، وقرع في الأسماع ، وحركة كحركة ~~السلسلة ، وروت عائشة أن الحارث ابن هشام (¬1) سأل رسول الله عن الوحي ، ~~فقال له : كيف يأتيك الوحي ، فقال عليه السلام : ( أحيانا يأتيني في مثل ~~صلصلة الجرس ، وهو أشد علي ، فينفصم عني وقد وعيت ، وأحيانا يتمثل في الملك ~~، فيكلمني ، فأعي ما يقول) (¬2) ، وقالت عائشة : ( لقد رأيته ينزل عليه في ~~اليوم الشديد البرد ، فينفصم عنه ، وإن جبينه ليرفض عرقا ) (¬3) 0 PageV01P191 ~~التنزيل : والتنزيل اسم من أسماء القرآن ، يقال : تنزيل ، كما يقال : قرآن ~~، وهو مأخوذ من قول الله تعالى: [ الله نزل أحسن الحديث] (¬1) ، وقال : [ ~~ونزلناه تنزيلا ] (¬2) فهو / مشتق من نزل ، وأصله الانحدار من موضع رفيع ، ~~والانحطاط منه ، 85ب ويدل على أن الله نزله من عنده ، والله لا يوصف بالفوق ~~والتحت ، ولكن على حسب ما وصف به نفسه في قوله : [استوى إلى السماء] (¬3) ، ~~وقوله : [ يدبر الأمر من السماء] (¬4) ، والقرآن يدل على أن مسكن الملائكة ~~في السماء ، قال الله : [لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا ~~عليهم من السماء ملكا رسولا] (¬5) ، فهذا معنى التنزيل 0 PageV01P192 ~~المثاني : وسماه الله مثاني في قوله : [كتابا متشابها مثاني] (¬1) وإنما ~~سمي مثاني لأن ms090 الأنباء والقصص ثنيت فيه ، وقال آخرون : المثاني مشتقة من ~~ذلك ، ثنيت الشيء إذا كررته ، وقال أبو عبيدة في قوله : [سبعا من المثاني] ~~(¬2) مجازها سبع آيات من المثاني ، والمثاني هي الآيات ، فكأن معناها ~~آتيناك سبع آيات من القرآن مثاني ؛ لأنه يتلو بعضها بعضا ، ثنيت الآخيرة ~~على الأولى ، والمقاطع تفصل الآية بعد الآية ، حتى تنقضي السورة ، وهي كذا ~~وكذا آية (¬3) ، وقيل : إنها فاتحة الكتاب ، سميت مثاني لأنها تثنى في كل ~~ركعة ، قرئ في قوله [آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ] (¬4) فنصب القرآن ~~على الإعمال (¬5) ، كأنه قال : وآتيناك القرآن العظيم ، آتيناك الكتاب / ~~وآتيناك سائر القرآن أيضا مع أم الكتاب ، ومن قرأ86أ بجر القرآن العظيم ~~قوله : من المثاني ومن القرآن سبع آيات من المثاني ، وروي عن النبي عليه ~~السلام ، وقرئ عليه فاتحة الكتاب ، فقال : ( والذي نفسي بيده ما أنزل الله ~~في التوراة والإنجيل ، ولا في الزبور والقرآن مثلها ، إنها للسبع المثاني ، ~~والقرآن الذي أوتيت ) (¬6) 0 # المفصل : سمي مفصلا لأنه نظم نظما بالآيات ، فآية في الحلال ، وآية في ~~الحرام ، وآية في القصص ، وآية في الناسخ ، ففصل بأنواع الأحكام والحدود ، ~~يقال نظم مفصل ، وقيل سمي مفصلا لأن الأحكام والسنن بينت فيه ، ففصلت ، ~~وقيل للسبع الأخير المفصل ؛ لكثرة ما فيه من فصول السور ببسم الله الرحمن ~~الرحيم 0 PageV01P193 ~~معنى المحكم والمتشابه والراسخين في العلم : قال الله تعالى : [كتاب أحكمت ~~آياته ثم فصلت] (¬1) وقال : [كتابا متشابها] (¬2) وقال : [منه آيات محكمات ~~هن أم الكتاب وأخر متشابهات] (¬3) فجعل بعضه محكما ، وبعضه متشابها ، وقال ~~ابن عباس : المتشابه حروف المعجم ، وقال / أبو عبيدة : متشابها يشبه بعضه ~~بعضا (¬4) ، ويصدق86ب بعضه بعضا ، وليس من الاشتباه ، وقال غيره هو من ~~الاشتباه ، يقال : اشتبه علي الأمر إذا أشبه غيره ، ولم يكن يفرق بينهما ، ~~ومنه قوله : [إن البقر تشابه علينا ] (¬5) ويقال شبهت علي التبست ، وشبهت ~~الحق بالباطل ، ويقال لكل ما دق وغمض : متشابه لاشتباهه ، وإنما قيل لحروف ~~القرآن متشابهة لالتباس معناها ، واشتباهه على الناس ، والمحكم معناه ~~الواضح من الدين ، وأصله من الحكمة ، وقيل إنها العمل مع العلم ، فكأن ms091 ~~المحكم من الآيات هي التي فيها الأمر والنهي واضحة المعاني ، قد علمها ~~الناس ، وعلموا ما فيها ، كما أن الحكمة هو العلم مع العمل ، فأما في الآية ~~الأخرى ، التي جعله الله محكما ، يعني أن القرآن كله محكم عند الله ، ألا ~~ترى إلى قوله : [أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير] (¬6) أي أحكمها ~~عنده ، وفصلها أي بينها لمن أراد ، فما هو معلوم عند الأمة معمول به ، فهو ~~محكم ، وما اشتبه على الناس معناه مثل الحروف التي في أوائل السور ، / وغير ~~ذلك فهو متشابه ، واختلفوا في الراسخين في العلم ، هل يعلمون87 أالمتشابه ؟ ~~فقال قوم : يعلمونه ، وقال آخرون : لا يعلمونه ، فقال مجاهد في تفسير قوله ~~: [وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم] (¬7) يعلمون تأويله ، ~~ويقولون آمنا به ، وقال ثعلب : لا يعلم تأويله PageV01P194 ~~إلا الله حسب ، والراسخون في العلم على الابتداء ، وروي عن علي عليه السلام ~~أنه قال : ألا إن الراسخين في العلم الذين اعناهم الاقتحام على السرر ، ~~المصرون دون العيوب الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، ~~فقالوا : آمنا به ، كل من عند ربنا ، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تأول ما ~~لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعميق فيما لم يكلفهم البحث عنه رسوخا ، ~~والراسخون في العلم واحدهم راسخ ، الثابت ، يقال : رسخ إذا ثبت ثبوتا لا ~~يزول من مكانه ، مثل ثبوت الشجر النابت ، الذي لا يزول من مكانه ، يعني أن ~~الراسخ في العلم ، هو الذي قد ثبت على مقدار ما يعلم ، ولا يتكلف ما لا ~~يطيقه ، ولا يشك فيه ، إنه من عند الله ، وهو معنى الآية 0 # الناسخ والمنسوخ : أصل النسخ في اللغة هو النقل ، / يقال : نسخ الكتاب 87 ~~ب أي نقل ما فيه إلى كتاب آخر ، فكأن المنسوخ من القرآن هو نقل حكمه من آية ~~إلى آية ناقلة للحكم إلى نفسها ، وقيل : إنه على ضربين : منسوخ ومفسوخ ، ~~فالمفسوخ ما كان عليه أهل الجاهلية ، مثل الجمع بين الأختين ، ونكاح نساء ~~الآباء ، وغير ذلك مما نزل القرآن بتحريمه ونسخه ، فهذا هو مفسوخ ms092 ، ومنسوخ ~~على جهة التخفيف ، مثل قوله : [اتقوا الله حق تقاته ] (¬1) هو منسوخ بقوله ~~: [فاتقوا الله ما استطعتم ] (¬2) ، ومثله كثير 0 PageV01P195 ~~التأويل : اختلف الناس في معنى التأويل ، فقال قوم : هو التفسير بعينه ، ~~وقال آخرون : بل هو غير التفسير ، وسئل ثعلب عن التأويل ، فحكى عن ابن ~~الأعرابي (¬1) PageV01P196 ~~أنه قال : التأويل والتفسير بمعنى واحد ، وهو معرفة الحقائق ، وهو العين ~~والحقيقة والعاقبة ، وقال من فرق بينهما : التفسير هو ما روي عن المفسرين ، ~~وللتأويل معان لطيفة لا يعلمها إلا العلماء المتفقهون ، وتأويل كل شيء ما ~~يبدو في آخر أمره ، وما يكون من عواقبه ، هكذا في اللغة ، وتأويل الرؤيا هو ~~الشيء الذي تؤول إليه / وأنشد لحميد بن ثور (¬1) : " من الطويل " 88 أفقلت ~~علي الله لا تذعرنها وقد أولت أن اللقاء قريب PageV01P197 ~~يصف ظبيتين مرتا به تيمن بهما ، فنهى صاحبه عن رميهما ، وقوله : أولت فسرت ~~لنا بالعيافة ، وإنما مرتا به ، فزجرهما ، فصار عاقبة العيافة ، تدل على ~~لقاء قريب ، والفرق بين التأويل والتفسير بين ، وهو أن يرى رجل رؤيا ، ~~ويكون أعجميا ، لا يفصح ، فيجئ إلى معبر ، والمعبر فصيح اللسان عربي لا ~~يفهم غيره ، فيترجم له مترجم ، فكلام الأول هو الرؤيا ، وكلام المترجم ~~تفسير الرؤيا ، وكلام المعبر تأويل الرؤيا ، فصار بين كلام المعبر ، وكلام ~~المترجم فرق ؛ لأن كلام المترجم هو التفسير ، وكلام المعبر هو التأويل ، ~~والموئل الموضع الذي يأوي إليه صاحبه ، وهو الملجأ ، فيتحول من شيء يحذره ~~إلى موضع يأمنه ، فكأن التأويل هو الشيء الذي يؤول إليه الإنسان من معنى ~~التنزيل ، فيكون نجاة من الشك ، والشبهة ، والضلال ، فصار موئلا له وملجأ ~~قد آل إليه عاقبة أمره وحقيقته ، والتأويل تفعيل من الأول ، يقال تأول تفعل ~~في الأول ، كأن الناظر في الشيء /والمتأول له تعبير فيعرف حقيقته كيف كان ~~أوله ، وإلى ما يؤول آخره ، قال88ب الله جل ذكره : [هل ينظرون إلا تأويله ] ~~(¬1) أي أوله إلى ما خلق وعوده إلى مأمنه بدأ ، لأن العواقب تعود إلى ~~الأوائل ، قال الله : [كما بدأكم تعودون ] (¬2) ، وقال : [كما بدأنا أول ~~خلق نعيده ] (¬3) الآية 0 # السورة : السورة ms093 همز ولا همز ، فمن همزها جعلها من أسأرت أي أفصلت فصلة ، ~~ومجاز سورة مجاز قطعة من القرآن على حدة ، وفصلة منه ؛ لأنه جعلها من قولهم ~~: أسأرت سورة أي أبقيت مما فضلت منه فضلة ، ومن لم يهمز جعلها من سور ~~البناء ، أي منزلة بعد منزلة ، قال النابغة : " من الطويل " # ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب (¬4) PageV01P198 ~~أعطاك سورة أي منزلة وفضيلة ورفعة لا يلحقها أحد من الملوك ، وسور البناء ~~مأخوذ من ذلك ؛ لأنه يبنى ويرتفع ، ويقال : سرت إليه : أي ارتفعت إليه ، ~~وأنشد (¬1) : " من الرجز " # سرت إليه في أعالي السور # 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ~~0000000000000000000000000 (¬2) # / فيه العلم والحكمة ، فهو ينز وينبع الماء من النجل 0 ... ... ... 91 ~~أالزبور : كل كتاب يقال له زبور ، وهو مأخوذ من زبرت الكتاب أزبره إذا ~~كتبته ، قال الله تعالى : [وإنه لفي زبر الأولين ] (¬3) ، والزبر جمع زبور ~~، وهو الكتاب ، قال الشاعر (¬4) : " من الطويل " # لمن طلل أبصرته فشجاني كخط زبور في عسيب يماني # يقال : زبرت الكتاب أزبره إذا كتبته 0 # المدارسة : يقال : فلان يدرس الكتاب يقرأه ، قال الله : [ودرسوا ما فيه ] ~~(¬5) ، وقال أبو عبيدة (¬6) : مجازه من دراسة الكتب ، يقال : درست ودارست ، ~~وقال الأخفش : المدارس المذنب ، كأنه يدرس كتابه ، كأن الدرس أصله الإمحاء ~~والطمس ، ومنه قيل : ربع دارس ، وهو الذي قد انمحى أثره وذهب ، والكتاب ~~الدارس الذي قد انمحى ، لأن الذي يدرس من الكتاب لا يزال يلزمه بالقراءة ، ~~وإعادة النظر فيه ، ومسه بيده ، حتى ينمحي ما فيه ، ويندرس 0 PageV01P199 ~~القراءة والتلاوة : / يقال : هو يقرئ القرآن ، وكذلك يقرئ الكتاب ، لكل 91ب ~~كتاب غير القرآن ، ويقرئ التوراة والإنجيل ، وغير ذلك ، وقال تعالى : [فإذا ~~قرأت القرآن ] (¬1) ، قال أبو عبيدة : مجازه تلوت بعضه في إثر بعض ، حتى ~~يجتمع وينضم بعضه إلى بعض، ومعناه يصير إلى مثل التأليف (¬2) ، وأما ~~التلاوة فهي الإتباع ، يقال : هو يتلو كتاب الله ، إذا قرأه واتبعه ، قال ~~الله : [ يتلونه حق تلاوته ] (¬3) والتلاوة أخص من القراءة ، يقال : هو ~~يقرئ القرآن ، وغير القرآن ، ولا يقال يتلو إلا للقرآن ، فكأن الذي يتلو ~~القرآن هو ms094 الذي يقرأه ويعمل بما فيه ، فيكون تابعا له ، والقرآن يكون سائقا ~~له ، وقائدا ، فقوله : [يتلونه حق تلاوته ] أي يقرؤونه ويعملون بما فيه ، ~~فيكونون (¬4) أتباعا للقرآن ، فالقرآن لهم بمنزلة إمام يقتدون به 0 # الأساطير : قال الله تعالى : [أساطير الأولين ] (¬5) وواحد الأساطير سطر ~~، ثم أسطر وسطور ، ثم الأساطير جمع الجمع ، والأساطير معناه الكتب ، قال ~~الله : [وكل صغير وكبير مستطر ] (¬6) أي مكتوب 0 # / الفريضة : الفرض ما فرضه الله على خلقه ، أي أوجبه عليهم ، وهو92 أفي ~~كلام العرب الحز ، يقال : لحز القدح فرض ، وكل حز فرض ، ويقال : فرض مسواكه ~~يفرضه : إذا فرضه بأسنانه ، فأثر فيه ، وفرض في القدح والسهم إذا حز فيه ~~حزا يعرف به الحد والمقدار ، فالفرض الحز والعلامة والحد ، وسميت الفرائض ~~فرائض ؛ لأنها أعلام وحدود بينت بمنزلة هذا الحز ، الذي جعل حدا في القدح ، ~~والفريضة الحد ، قال الجعدي : " الطويل " PageV01P200 # ... كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجم (¬1) # معناه : كما كان الرجم فريضة الزنا ، يعني الرجم حد الزنا ، ومنها الفرض ~~التي ترقأ فيها السفن ، واحدتها فرضة ، ومنه يقال : فرض له في العطاء يفرض ~~فرضا وفريضة إذا بين له حدا ومقدارا من عطائه ، وقيل في معنى قوله :[ لا ~~فارض ولا بكر ] (¬2) إن الفارض المسنة ، سميت بذلك لأنها انتهت إلى آخر ~~الحدود ، فقيل لها فارض ، لأنه لا سن بعد/ ذلك ، والبكر أولها ، والفارض ~~آخرها 0 92 ب # السنة : السنة السيرة ، والرسم الذي يرسمه الإنسان ، فيقتدي به من بعده ، ~~وعلامة وطريقة ومثال بمثله يقتدى به ، وهي مأخوذة من سنن الطريق ، وهي ~~المحجة الذي رسمها سالكو (¬3) الطريق ، فصارت علما لمن بعدهم ، يهتدون بها ~~، وقال أبو ذؤيب : " الطويل " # فلا تجزعن من سنة أنت سرتها وأول راضي سنة من يسيرها (¬4) PageV01P201 ~~وقال أبو عبيدة (¬1) في قوله : [ قد خلت من قبلكم سنن ] (¬2) أي مضت من ~~قبلكم أعلام ، وفي الحديث ( لتركبن سنن من كان قبلكم ) (¬3) ، وقال عليه ~~السلام : ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من ~~غير أن ينقص من أجرهم شيء ) (¬4) ، وتكون السنة الجري ms095 على العادة ، يقال : ~~استن الفرس إذا جرى ، وكذاك استن البعير ، وإنما قيل للسنة في الدين سنة ~~لأنها طريقة ، ومثال ، وسيرة وجهة / وعلامة ، ورسم من الأنبياء يهتدى به من ~~بعدهم ، ومن أجل ذلك93 أقال رسول الله : ( تارك سنتي ملعون ) ، أي من ترك ~~طريقي ، وسيرتي ، وجعل السنة مقرونة بالكتاب ، لأن الكتاب فيه فرائض الله ، ~~والسنة ما رسمه رسول الله صلى الله عليه 0 # التطوع والنافلة : التطوع ما يتبرع به العبد من ذات نفسه مما لم يوجب ~~الله عليه في الفرائض ، ولا رسول الله في السنن ، وهو دون السنة ، يفعله ~~العبد تقربا إلى الله ، ويقال : تطوع تكلف استطاعته ، ومعناه الزيادة ، قال ~~الله : [فمن تطوع خيرا] (¬5) ، ويقال : التطوع مأخوذ من الطاعة ، وهو تفعل ~~منه ، والتطوع لا يثنى ، ولا يجمع ؛ لأنه مصدر ، والنافلة التفضل ، قال ~~الله : [ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة] (¬6) ، يقال : إنه دعا بإسحاق ، ~~واستجيب له ، وزيد يعقوب ؛ كأنه تفضل من الله بلا دعاء ، وإن كان كل بتفضله ~~، ويقال : تنفلت إذا ابتدأت العطية من غير أن تجب عليك ، وقال لبيد : " من ~~الرمل " # إن تقوى ربنا خير نفل (¬7) PageV01P202 ~~ويقال : النفل الفضل ، وجمع النافلة نوافل ، والنفل الذي / يؤخذ بعد ~~الغنيمة 93 ب ومنه قيل لصلاة التطوع نافلة ، وقال أبو عبيدة (¬1) في قوله : ~~[ومن الليل فتهجد به نافلة لك] (¬2) أي نفلا وغنيمة ، فكأن النافلة صلاة ~~يصليها العبد ابتداء من غير أن تكون فريضة عليه من الله ، ولا سنة من رسوله ~~، فهي غنيمة له ، وكذلك سائر الأعمال من البر إذا فعله العبد ابتداء فهو ~~تطوع ونافلة ، وهوتفعل من الطاعة ، وهو غنيمة له عند الله تعالى 0 # الطهارة والاغتسال والجنابة والوضوء : الإطهار الاغتسال ، قال الله تعالى ~~: [ وإن كنتم جنبا فاطهروا] (¬3) وقال : [ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ] ~~(¬4) قال أهل التفسير : هو الاستنجاء بالماء ، والتطهر أصله التنزه عن ~~الاثم ، وعما لا يحل ، ولا يجمل ، ويقال : فلان طاهر الثياب ، أي لا دنس في ~~أخلاقه ، وأنشد (¬5) : " من الطويل " # ثياب بني عوف طهارى نقية وأوجههم عند المشاهد غران PageV01P203 ~~وقال المفسرون في قوله : [وثيابك فطهر ms096 ] (¬1) يعني قلبك ، والطهور اسم ~~الماء ، وكل ما ينظف طهور ، والتوبة / طهور المذنب ، ويقال : طهرت المرأة ~~من 94 أحيضها ، وطهرت إذا انقطع عنها الحيض ، وتطهرت إذا اغتسلت ، والرجل ~~الطاهر المتبرئ من الذنوب ، والأمور التي تدنسه ، قال الله تعالى : [إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس] (¬2) الآية ، والجنابة ، تقول : هو جنب ، وهي ~~جنب ، وهما جنب ، وهم جنب ، الواحد والاثنان والجمع ، والذكر والأنثى ، لفظ ~~واحد ، وقد يجوز أن تجمع في غير القراءة ، وقيل في قوله : [ والجار الجنب ] ~~(¬3) يعني الغريب ، تقول : لا تأتينا إلا عن جنابة ، أي عن بعد ، قال ~~الأعشى : " من الطويل " # ... أتيت حريثا زائرا عن جنابة وكان حريث عن عطائي جامدا (¬4) # وفي قوله : [ فبصرت به عن جنب ] (¬5) أي عن بعد ، وإنما قيل له جنب إذا ~~لم يكن طاهرا ، لأن النجس بعيد من الله ، فسمي جنبا لذلك ، والوضوء معناه ~~النظافة والحسن ، يقال : فلان وضيء الوجه أي حسنه ، ونظيفه ، وإذا كان/ ~~لوجهه 94ب بريق من الحسن ، قيل : فلان ظاهر الوضاءة ،أي الحسن ، وكان النبي ~~عليه السلام ظاهر الوضاءة ، فإذا غسل الرجل أطرافه ، ذهب الدنس واستنارت ، ~~فيقال : توضأ ، والوضوء بضم الواو مثل الوقود ، وهو ايقاد النار ، والوضوء ~~هو الماء الذي يتوضأ به ، مثل الوقود ، وهو الحطب الذي تتوقد به النار 0 PageV01P204 ~~الاستنجاء والمضمضة والاستنشاق : الاستنجاء أصله التمسح بالأحجار ، ثم سمي ~~غسل الأسافل استنجاء ، وهو مشتق من النجوة ، والنجوة ما ارتفع من الارض ، ~~كان أحدهم إذا أراد أن يقضي حاجته استتر بنجوة ، أي موضع مرتفع ، فقالوا : ~~ذهب ينجو ، كما قالوا ذهب يتغوط ، أي أتى الغائط ، وهو ما اطمأن من الأرض ، ~~فمن مسح الحدث بالحجارة دون الماء، وأخذ من الجمار ، والجمار الحجارة ، ~~وهكذا السنة فيه 0 # والاستنشاق والاستنثار ، هو أن يجعل الماء في أنفه ، وأصل الاستنشاق الشم ~~، كأنه إذا جعله في أنفه ، فقد شمه ، قال جرير (¬1) : " من الكامل " # / قالت فدتك مجاشع واستنشقت من منخريه عصارة الكافور 95أ # استنشقت معناه شمت ، وهو من النشوق ، وهو أن يجذب الدهن بالريح والنفس ، # والاستنثار، قال ثعلب : أخذ من النثرة ، وهي الأنف ، والمضمضة ms097 هو أن يحرك ~~الماء في فيه ، ويضغطه ضغوطا ، وأصله من المض ، يقال : مضه هذا الأمر ، ~~ومضمضه إذا ضغطه 0 # التيمم : قال الله : [فتيمموا صعيدا طيبا] (¬2) ، والصعيد التراب الطيب ، ~~والتيمم أن يمسح التراب ، ثم يمر يديه على وجهه وذراعيه ، وهو مأخوذ من أم ~~يؤم بمعنى قصد يقصد ، يقال : أمه إذا قصده ، والأمم القصد ، وقال الكسائي : ~~تيمموا معناه تعمدوا ، والتيمم : التعمد 0 # الأذان : معناه الإعلام ، يقال : أذنتك بهذا الأمر : أي أعلمتك ، قال ~~الله تعالى : [فأذنوا بحرب من الله ] (¬3) ، واعلموا واستيقنوا ، قال ~~الحارث بن حلزة : " من الخفيف " # آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء (¬4) PageV01P205 ~~/ وقال أبو عبيدة (¬1) في قوله : [وأذان من الله] (¬2) مجازه : وعلم من ~~الله 95 ب ورسوله ، أي كونوا على إذن أي علم منهما ، ولهذا سمي الأذان ، ~~وهو الإعلام بالصلاة ، ويقال : استأذنته : استعلمته ، وهو مأخوذ من الأذن ، ~~كأنه قال قولا فسمعه بأذنه ، فالمؤذن ينادي بنداء ، فيقع في آذان الناس ، ~~يعلمهم به ، أي وقت الصلاة قد حان ، وأن الصلاة قد حضرت ، والإقامة هو ~~الأذان الثاني ، إلا أنه سمي بذلك ؛ لأنه في الأذان الأول يعلمهم بالصلاة ، ~~وفي الأذان الثاني ينهضهم ، ويقيمهم للاصطفاف للصلاة ، بقول قد قامت الصلاة ~~، كأن هذا الفعل من المؤذن يقيمهم إقامة ، فهو مصدر أقامة يقيمه إقامة ، ~~كما أن الأذان مصدرأذن يؤذن أذانا ، وفي الأذان حي على الصلاة ، حي هو حث ~~وتحريض ، يقال : حي إلى كذا وكذا أي أعجل ، وحي هلا أي أسرع وأعجل ، قال ~~لبيد : " من الرمل " # يتمارى في الذي قلت له ولقد يسمع قولي حي هل (¬3) # معناه : حي هلا ، أي أعجل وأسرع ، وقول : حي على الفلاح ، الفلاح البقاء # / أي أعجلوا إلى الفلاح ، يعني المصلين ، أي يدخلون الجنة ، فيبقون فيها ~~96 أمخلدين ، قال الله : [قد أفلح المؤمنون] (¬4) يعني أنهم يصيرون إلى دار ~~البقاء خالدين ، والفلاح البقاء ، قال الشاعر (¬5) : " من الطويل " # وإن امرأ يرجو الفلاح وقد رأى هدى الحي قد ماتوا وفاتوا لعاجز # ويقال أيضا : الفلاح الرشد والخير ، ومنه قيل لمن طلب الخسارة : لا يفلح ~~، أي لا يطلب الرشد ، قال ms098 لبيد : " من الرمل " PageV01P206 # ولقد أفلح من كان عقل (¬1) # أي صاحب خيرا ورشدا ، والفلاح السحور ، والفلاح الأكار ؛ لأنه يفلح الأرض ~~، أي يشقها ، والفلاح المكاري ، والتثويب إعادة القول مرتين ، والمثوب الذي ~~يدعو دعاء بعد دعاء 0 # أوقات الصلاة : الفجر مأخوذ من انفجار الصبح إذا بدأ وامتد وظهر ، وانفجر ~~الجرح إذا بدا منه الدم والمدة ، وهما فجران ، يقال لأحدهما : الفجر الكاذب ~~، وهو الأول ، الذي يبدو مثل ذنب السرحان ، والسرحان الذئب / يشبه بذلك ~~لأنه 96 ب يبدو وهو مستطيل ، وليس طلوع هذا الفجر بوقت الصلاة ، ولا يحرم ~~عند طلوعه السحور للصائم ، لأن الليل يعود في الظلام ، ثم يطلع الفجر ~~الصادق ، وإنما سمي صادقا لأنه يلزم بالبياض ، ثم لا تعود الظلمة ، وسمي ~~بذلك لأنه يصدق عن البياض ، ويكشف الظلمة ، وقال الله تعالى : [وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ] (¬2) قال أهل ~~التفسير : سواد الليل ، وبياض النهار ، وبين أبو دؤاد الإيادي ذلك في قوله ~~: " من المتقارب " # فلما أضاءت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا (¬3) PageV01P207 ~~وقال عدي بن حاتم (¬1) : لما نزلت هذه الآية ، عمدت إلى عقالين : أحدهما ~~أبيض ، والآخر أسود ، فجعلت أنظر إليهما ، ولأبينن لي الأبيض من الأسود ، ~~فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله عليه السلام ، فأخبرته بالذي صنعت ، فقال لي ~~: (إن كان وسادك لعريضا إنما ذاك سواد الليل من بياض النهار) (¬2) 0 PageV01P208 ~~... والظهر : مأخوذ من الظهيرة ، والظهيرة شدة الحر ، ويقال : قام قائم ~~الظهيرة ، إذا انتصف النهار ، واشتد الحر / وذلك عند زوال الشمس ، وهو97أ ~~أول صلاة الظهر، قال الله تعالى : [وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة] (¬1) ، ~~ويقال لها الصلاة الأولى ، لأنها أول صلاة صلاها النبي عليه السلام ، وأما ~~الزوال فإن الشمس ترتفع حتى تبلغ خط وسط السماء من خط المشرق ثم تميل بشخطة ~~إلى خط المغرب ، فيسمى انحطاطها زوال الشمس ؛ لأنها زالت عن حال الارتفاع ~~إلى الانحطاط ، وزعم بعض الناس أن لها في الجو وقفة ، وهو قول غير صحيح ، ~~ومن أجل ذلك قالوا : قام قائم الظهيرة ، وقالوا : صام النهار معناه قام ، ~~يعنون وقفة الشمس ms099 ، وأنشد (¬2) : " من الطويل " # إذا صام النهار وهجرا # وقال آخر (¬3) : " من البسيط " # والشمس حيرى لها في الجو تدويم # وهذا مستحيل ؛ لأن الشمس دائمة الجري في فلكها ، والفلك دائم الجري بها ، ~~ولا وقفة هنالك ، ولكنهم قاسوا بالظل ، والفيء والظل ما نسخت الشمس ، وهي ~~بالغداة إلى وقت الزوال ، والفيء يكون بعد الزوال ؛ لأنه فاء من جانب إلى ~~جانب ، أي رجع ، قال حميد بن ثور (¬4) : " من الطويل " # / ... فلا الظل منها بالضحى تستطيعه ولا الفيء منها بالعشي تذوق 97 ب PageV01P209 ~~فالظل من وقت طلوع الشمس إلى وقت الزوال ينقص ، فإذا زالت الشمس عن خط وسط ~~السماء أخذ الظل في الزيادة إلى وقت غروبها ، وكأن الظل بين الزيادة ~~والنقصان وقوفا قليلا ، فحكموا بوقفة الشمس ، وهذا خطأ ؛ لأن الشمس دائمة ~~الجري ، والفلك يتحرك بها حركة مستديرة ، فهي وإن كانت عندنا في وقت هابطة ~~، وفي وقت صاعدة ، فهي في ذاتها على حال واحدة ، لا صعود هنالك ، ولا هبوط ~~، لأنها في كل بقعة من بقاع الأرض في الجو ، وربما كانت في إقليمنا طالعة ، ~~وفي إقليم آخر غاربة ، وفي إقليم آخر في وسط السماء ، فهي لا تغيب عن قوم ~~إلا وهي طالعة على آخرين ، وقرئ : [ والشمس تجري لمستقر لها] (¬1) وقرئ [ ~~لا مستقر لها ] (¬2) ، فهي لا مستقر لها ، دائمة الجري لمستقر لها عند ~~انقضاء أمر الدنيا ، فيبطل جريها حينئذ ، فتكون قد استقرت 0 # والعصر من الأوقات هو آخر النهار إذا ذهبت الشمس بالاصفرار ، ودنت للغروب ~~وقت الإمساء ،/ قال الحارث (¬3) : " من الخفيف " ... ... ... ... 98أ # آنست نبأة وأفزعها الق ناص عصرا وقد دنا الإمساء # فقيل لها صلاة العصر ؛ لأنها تصلى في آخر النهار ، ويقال للغداة والعشي : ~~العصران ، وفي الحديث عن فضالة الزهري (¬4) PageV01P210 ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( حافظ على العصرين ) (¬1) ، قال ~~فضالة : ولم يكن ذلك من العشاء ، فقلت : يا رسول الله وما العصران؟ قال : ~~صلاة قبل طلوع الشمس ، وصلاة قبل غروبها ، وإنما قيل لها عصران ، سميت ~~بأعرف الاسمين ، كما قالوا العمران ، والصلاة الوسطى هي العصر ، وقال آخرون ~~: الظهر ، وهو زيد بن ms100 ثابت (¬2) ، وقيل : الفجر ، وقيل : المغرب 0 PageV01P211 ~~والهاجرة وقت الزوال ، ومن بعده الإبراد ، ثم بعد ذلك الأصيل ، ثم بعد ذلك ~~العصر ، إلى أن تطفل الشمس ، ثم الطفول ، والطفول إذا طفلت الشمس للمغيب ، ~~والجنوح إذا جنحت الشمس للمغيب ، وقال أبو عبيدة (¬1) في قوله : [بالغدو ~~والآصال] (¬2) / واحدها أصل ، والأصل جمع الآصال ، وهو ما بين العصر إلى ~~98ب المغرب ، وقال أبو قلابة (¬3) ، وسعيد بن جبير : سميت العصر لكي تعصر ، ~~ذهبا في ذلك إلى تأخيره ، والعصر في وجه آخر الدهر ، يقال : في عصر كذا ، ~~وكان ذلك في ألأعصار الخالية ، قال امرؤ القيس : " من الطويل " # وهل يعمن من كان في العصر الخالي (¬4) # ويقال : عصرت الشيء : حبسته ومنعته ، ويقال : العصر أيضا المنجاة ، في ~~قوله : [وفيه يعصرون] (¬5) أي ينجون ، ويقال للصلاة بعد غروب الشمس صلاة ~~المغرب ، لأنها تقام عند غروب الشمس ، ويقال لها أيضا صلاة عشاء الأولى ، ~~والتي بعدها العشاء الآخرة ، والعشاء بكسر العين ممدودة ، وهو اسم للوقت ، ~~والعشاء بالمد والفتح اسم للطعام الذي يؤكل في ذلك الوقت ، وقيل للذي لا ~~يبصر بالليل أعشى ، وللمرأة عشواء ، وفي عينه عشوة أي ظلمة ، ويقال : أوطأه ~~عشوة ، والعامة تقول : أعطاه عشوة ، وهو خطأ ، إنما هو / أوطأه إذا 99أ ~~حمله على أمر مظلم ملبس عليه ، ثم ينكشف له من بعد عن خلاف ما قدره ، ورأى ~~في عواقبه ما يكره بمنزلة الأعشى الذي يطأ كل ما مر به ، فربما وطئ الهوام ~~فلسعته ، والشوكة فشاكته ، قال زهير : " الطويل " PageV01P212 # ... رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر ويهرم (¬1) # العشواء : التي تخبط بقوائمها كل شيء لا يتوقى منه ؛ لأنها لا تبصره ، ~~ويقال للعشاء الآخرة : العتمة ، ومعنى العتمة الإبطاء ، كأن العشاء الأولى ~~عجل بها ، والعشاء الآخرة أبطئ بها ، والعاتم المبطئ ، والمعتم أيضا ، ~~ويقال : قد عتم قراه أي أبطأ وأعتم إذا أخره ، قال الشاعر (¬2) : " من ~~الطويل " # فلما رأينا أنه عاتم القرى بخيل ذكرنا ليلة الهضب كردما # ويقال : ضربه فما أعتم ، أي ما احتبس ، وقعد فلان قدر عتمة الإبل ، أي ~~قدر احتباسها في عشائها ، وكره قوم أن ms101 يقولوا العتمة ، وقالوا : أول من ~~سماها العتمة الشيطان / وروي عن النبي صلى الله عليه أنه قال : ( لا ~~تغلبنكم الأعراب 99 ب عن اسم صلاتكم ، فإن اسمها العشاء ، وإنما تعتم لحلاب ~~الإبل ) (¬3) ، قوله تعتم لحلاب الإبل ، يعني أنه من عتمة الليل ، وعتمة ~~الليل ظلامة ، وأعتموا إذا دخلوا في ظلمة الليل ، مثل أشملوا إذا دخلوا في ~~الشمال ، وأجنبوا إذا دخلوا في الجنوب ، وكانوا يلبون الليل ، ويسمون تلك ~~الحلبة العتمة ، وسموها باسم عتمة الليل ، وهو ظلامه ، والاسم لحلاب الابل ~~، لا للصلاة 0 PageV01P213 ~~الصلاة : الصلاة في كلام العرب الدعاء ، والصلاة الرحمة ، والصلاة ~~الاستغفار ، ولذلك وجوه ، أما الدعاء فيقول الله تعالى : [وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم ] (¬1) قيل في التفسير ادع لهم ، ومنه الصلاة على الجنازة ، ~~وهو دعاء للميت ، ومنه الحديث : ( إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، وإن كان ~~مفطرا فليطعم ، وإن كان صائما فليصل ) (¬2) ، معناه فليدع بالبركة والخير ، ~~قال الأعشى : " من البسيط " # / ... تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا 100أ # ... عليك مثل الذي صليت فاغتمضي يوما فإن لجنب المرء مضطجعا (¬3) PageV01P214 ~~يعني عليك مثل الذي دعوت لي ، وقال أبو عبيدة (¬1) في قوله تعالى : [أولئك ~~عليهم صلوات من ربهم ] (¬2) قال : ترحم من ربهم ، وقال : [ إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ] ~~(¬3) ، قال أهل التفسير : إن الصلاة من الله رحمة ، ومن الملائكة استغفار ، ~~ومن المؤمن دعاء ، وفي الصلاة معنى آخر من جهة اللغة ، تكون الصلاة من ~~التصلية ، يقال : صليت العود إذا لينته بالنار ، وهو أن يدني العود اليابس ~~من النار ، فإذا أصابه حر النار جرى فيه الماء ولان ، فسهل تقويمه ، ~~وتسويته ، فالصلاة التي يصليها العبد مأخوذة من هذا ؛ لأن العبد إذا قام ~~بين يدي الله تعالى أصابه من / معروفه ورحمته وخشيته ، 100 ب فيلين ويستقيم ~~اعوجاجه ، ويخشع ويتواضع له جل ذكره ، ويقال في معنى آخر : فرس سابق ، وفرس ~~مصل ، فالسابق المتقدم ، والمصلي الذي يجيء على إثر السايق ، وإنما قيل له ~~مصلي ؛ لأنه يجيء ورأسه عند صلى ms102 السابق ، فسميت صلاة ، لأن المصلي يتبع فعل ~~من تقدمه ، فالنبي عليه السلام سبق الناس في هذا الفعل ، وهو أول من صلى ، ~~وأمر المسلمين بالصلاة ، وتقدم فصلى بهم ، فكان هو السابق ، وهم المصلون 0 # الركوع : معناه الانحناء ، يقال إذا انحنى ظهره فقد ركع ، قال لبيد : " ~~من الطويل " ... # أخبر أخبار القرون التي مضت أدب كأني كلما قمت راكع (¬4) # والركوع معناه التطامن والتواضع ، وقال آخر (¬5) : " المنسرح " # لا تهين الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه PageV01P215 ~~تركع معناه تخشع وتتواضع ، فقيل لمن حنى ظهره في الصلاة : ركع ، لأنه يريد ~~بذلك التذلل والتواضع لله ، ويجوز أن يسمى الراكع ساجدا إلا أنه لا يستعمل ~~في الصلاة ، لأن الركوع هو التطامن /والسجود هو التذلل ، والركعة الفعلة0 ~~101 أالسجود : السجود التطامن ، والسجود الإسلام ، تقول العرب : سجدت ~~النخلة إذا مالت وانحنت ، ويقال : سجد البعير : إذا طأطأ رأسه ، ووضح جرانه ~~على الأرض ، ويقال : سجد له ، أي طأطأ رأسه وانحنى ، وسجد إذا وضع جبهته ~~بالأرض ، والسجود أشد تطامنا وانحناء من الركوع ، وأصله التواضع ، قال زيد ~~الخيل : " من الطويل " # ... بجيش تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدا للحوافر (¬1) # يقول : تخشع الأكم وتهبط لما تعفرها الخيل بحوافرها 0 # التشهد والتحيات : التشهد أتخذ من الشهادتين ، كأنه يفعل به ؛ لأن الجالس ~~في التشهد يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ~~والتشهد مصدر تشهد يتشهد تشهدا ، كما تقول : تعلم يتعلم تعلما ، فالتشهد ~~فعل المتشهد ، كما أن التعلم فعل المتعلم ، ويقال في التشهد : التحيات لله ~~، وواحد التحيات تحية ، والتحية الملك ، قال الشاعر (¬2) : " مجزوء الكامل " # من كل ما نال الفتى قد نلته إلا التحية # فالتحية : البقاء ، وقيل : الملك ، قال الشاعر (¬3) : " الوافر " # / ... أسير به إلى النعمان حتى أنيخ على تحيته بجند 101 ب # وإنما قيل للملك تحية ، لأن الملك كان يحيا ، فيقال له : أنعم صباحا ، ~~وأبيت اللعن ، ولا يقال أبيت اللعن لغيره ، فقولهم : التحيات لله معنها ~~الممالك لله ، وعلى المعنى الآخر : البقاء لله 0 PageV01P216 ~~القنوت : القنوت أصله القيام ، ويقال لمن يدعو في ms103 الصلاة وهو قائم : قانت ، ~~وقيل للدعاء قنوت ، وسئل النبي عليه السلام عن أفضل الصلاة ، فقال : (طول ~~القنوت ) (¬1) يعني طول القيام ، والدعاء بعد الركوع في الصلاة يسمى قنوتا ~~، كأنه سمي باسم القيام ، كما سمي الشيء باسم غيره إذا كان منه بسبب ، وقيل ~~للإمساك في الصلاة قنوت ؛ لأن الإمساك عن الكلام يكون في الصلاة ، لا يجوز ~~لأحد أن يأتي فيها بغير القرآن ، قال زيد ابن أرقم (¬2) : PageV01P217 # كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت : [وقوموا لله قانتين ] (¬1) فأمرنا بالسكوت ~~، ونهينا عن الكلام ، والقنوت الإقرار بالعبودية ، كقوله : [كل له قانتون ] ~~(¬2) أي مقرون بالعبودية ، والقنوت الطاعة ، قال الله تعالى : [القانتين ~~والقانتات ] (¬3) يعني المطيعين / والمطيعات،وقال: [إن إبراهيم كان 102 ~~أأمة قانتا لله ] (¬4) أي مطيعا له ، وقيل القنوت هو الإخلاص لله ، وإنما ~~قيل له قنوت ؛ لأن المخلص لله يدعوه بالنية الصادقة ، ويترك الاشتغال بغيره ~~، وإظهار الخشوع له ، والرغبة إليه ، ويدل على ذلك قول النبي عليه السلام ~~حين سئل عن أفضل الصلاة ، فقال : (طول القنوت ) (¬5) ، لم يرد به القيام ~~دون الدعاء والقراءة ، لأن القانت قد يكون قانتا وهو غير قائم ، قال الله ~~تعالى : [أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ] (¬6) سماه قانتا في حال ~~سجوده ، كما سماه قانتا في حال قيامه ، والإخلاص يشتمل على كل ما ذكرناه من ~~معنى القنوت 0 # الوتر : الوتر الفرد ، وهو ضد الشفع ، قال الله تعالى : [والشفع والوتر] ~~(¬7) وقال بعض أهل التفسير : الشفع يوم النحر ، والوتر عرفة ، والوتر يكون ~~ثلاثة ، والشفع أربعة ، وصلاة الوتر ثلاثة أجود من الركعة الواحدة ، لأنها ~~منفردة ليس معها غيرها ، فتكون شفعا ، وقيل : إن الواحدة أفضل بانفرادها عن ~~الركعتين ، ويقال : أوتر الرجل إذا صلى الوتر 0 PageV01P218 ~~التكبير والتسبيح والتهليل والتهجد : والتكبير هو التفعيل من قولك : الله ~~أكبر ، الله أكبر ، قال أهل العربية : الله أكبر معناه كبير ، والتسبيح ~~تفعيل من سبح يسبح تسبيحا ، ومعنى سبحه أي نزهه عما قاله / المشركون فيه ، ~~والتهليل 102 ب المصدر من هلل يهلل تهليلا ، وهو أن تقول : لا إله إلا الله ~~، وكبر إذا قال : الله أكبر ، والتهجد ms104 روي عن علقمة (¬1) والأسود (¬2) PageV01P219 ~~أنهما قالا : التهجد بعد النوم ، وعن الحسن البصري قال : التهجد ما كان بعد ~~عشاء الآخرة ، وقال أبو عبيد التهجد في كلام العرب التيقظ للصلاة والسهر ، ~~والهجود النوم ، ويقال : تهجدت أي سهرت ، وهجدت نمت ، وهو الهجود ، فكأن ~~التهجد مشتق من الهجود ، وهو النوم ، أي العبادة بعد النوم ، والناس نيام 0 # الخشوع والتضرع والخشية والخضوع : يقال : خشع إذا تواضع وتطامن ، وخشع ~~لله ، إذا تواضع له وتطامن وتضاءل ، وقال أبو عبيدة : الخاشعون المخبتون ~~المتواضعون ، وكذلك التضرع ، وهو أن يتضرع ويتصغر لله ، وأصله من قولك : ~~فلان ضريع الجسم ، وضارع الجسم ، أي صغيره ، فكأن التضرع تفعل من ذلك ، ~~والخشية التهيب والاستحياء ، يقال : خشيه يخشاه إذا تهيبه ، فالذي يخشى ربه ~~، يتهيب أن يرتكب الذنوب ، ويستحي من ربه ، قال الله تعالى : [الذين هم من ~~خشية ربهم مشفقون] (¬1) / يعني من هيبته ، والاستحياء منه ، والخضوع ، يقال ~~103 أللقوم إذا نكسوا رؤوسهم خضع 0 # الإبتهال والمباهلة : الابتهال هو الاجتهاد في الدعاء ، والاستغاثة بالله ~~جل ذكره ممن يتقى ، والتضرع إليه أن يصرف الشر والعذاب إلى أهل الشر ، ~~والابتهال مأخوذ من الانقطاع إلى الله ، والثقة بوعده ، قال الله تعالى : ~~[فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ] إلى قوله : [فنجعل لعنة الله على ~~الكاذبين ] (¬2) ، ويقال : باهلت فلانا : إذا دعوت الله على الظالم منكما 0 PageV01P220 ~~المسجد والمصلى : يقال للبيت الي يصلى فيه مسجد ومصلى ، واشتقوا له أسماء ~~من الصلاة والسجود ، ولم يشتقوا له اسما من الدعاء أو الركوع ، ولا من ~~التسبيح وغيره ؛ لأن السجود غاية العبادة والنهاية ، ولما أتى علي بن أبي ~~طالب بذي الثدية قتيلا يوم النهر سجد لله شكرا ، وقال : لو علمت شيئا أفضل ~~من السجود لفعلت ، فالسجود أفضل حدود الصلاة ، ولذلك اشتقوا اسم المسجد منه ~~دون غيره من حدود الصلاة ، فسماه الله مسجدا في كتابه في غير موضع 0 # المحراب والقبلة : قال أبو عبيدة (¬1) في قول الله : [ وهو قائم يصلي في ~~المحراب ] (¬2) قال :/ المحراب سيد المجالس وأشرفها وأكرمها ومقدمها وكذلك ~~هو من103 ب المساجد (¬3) ، وقال المفسرون : في قوله : [كلما ms105 دخل عليها ~~زكريا المحراب] (¬4) قال : الغرفة ، وأنشد (¬5) : : من السريع " # ورب محراب إذا جئتها لم أرض حتى أرتقي سلما # وكأن محراب المسجد سمي بذلك لأنه صدر المسجد ، وأعلى مجالسه الذي يقوم ~~فيه الإمام 0 PageV01P221 ~~والقبلة مأخوذ من القبالة ، وهي المحاذاة والمقابلة ، يقال : منزل فلان ~~قبالة كذا وكذا ، أي بحذائه ، واستقبل فلان القبلة إذا وقف بحذائها ، فكأن ~~القبلة في كل بقعة سميت بذلك ؛ لأنها قبلة أهل الأرض ، وسميت بذلك لأن من ~~استقبلها فهو متوجه إلى الله ، قال الله تعالى : [فلنولينك قبلة ترضاها] ~~(¬1) فسماها قبلة ، وقال بعضهم : سميت قبلة لأن الله تعالى يتقبل صلاة من ~~يتوجه إليها ، فكأنها فعيلة من قبل قبلة وقبولا ، كما يقال : جلس جلسة ~~وجلوسا 0 # الصوم : الصوم الإمساك عن الشيء ، وقيل للصائم صائما لأنه قد أمسك عن ~~الطعام والشراب والنكاح والغيبة وغير ذلك من المآثم ، وفي تفسير قوله تعالى ~~: [ إني نذرت للرحمن صوما] (¬2) ، قال صمتا ، ثم نسخ / في الإسلام ، فقيل : ~~لا صمت104 أيوم إلى الليل ، ويقال لكل ممسك عن الطعام والشراب والكلام في ~~أعراض الناس : صائم ، وأنشد النابغة : " من البسيط " # ... خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما (¬3) # يعني قياما من غير اعتلاف ، ممسكة عن الجري ، وعن علك اللجم ، وعن الصهيل ~~، وقال الأعشى : " من المتقارب " # قعودا بما كان من لأمة وخيل صيام يلكن اللجم (¬4) PageV01P222 ~~صيام قيام ، وكل قائم صائم ، وهو الرافع رأسه ، لا يرعى ، ولا يعتلف ، ~~ويقال : صام أيام البيض ، فالأيام مضافة إلى البيض، والبيض نعت الاسم ~~المضمر ، ليس هو نعت للأيام ، ولو كان كذلك لسقطت الألف واللام من البيض ، ~~فكان يقال : أيام بيض ، وإنما معناه أيام الليالي البيض ، وهي ليلة ثلاثة ~~عشر ، وأربعة عشر ، وخمسة عشر ، وسميت بيضا لأنها مقمرة من أول الليل إلى ~~آخره ، ويقال لها : الغر ، كما يقال لها البيض ، قال أعرابي للنبي عليه ~~السلام :( إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر ، قال : إن كنت صائما فصم الغر ) ~~(¬1) ، قال ابن قتيبة : الغر البيض ، جمع غراء ، وقيل لها غر لبياضها بطلوع ~~القمر ، وإنما أمر / بصيام104ب ms106 البيض لأن الكسوف إنما يكون في ليلة أربع ~~عشرة ، وليلة خمس عشرة ، وروي عن النبي عليه السلام أنه قال لعلي عليه ~~السلام : (هل صمت من سرار هذا الشهر) (¬2) ، وهي ثلاثة أيام في آخر الشهر ، ~~وسميت بالسرار لأن الهلال يستسر فيها ، والمحاق محاق الهلال 0 # الاعتكاف : هو أن يحبس الرجل نفسه في المسجد ، ويصوم في مدة احتباسه فيه ~~، وهكذا هي في سنة رسول الله عليه السلام ، وهو مأخوذ من الإقامة ، وقال ~~أبو عبيدة (¬3) في قوله تعالى : [ يعكفون ] (¬4) أي يقيمون ، وفي قوله : [ ~~والهدي معكوفا ] (¬5) أي مقيما ، والعرب تقول : عكف على الشيء إذا أقام ~~عليه ولزمه منعطفا حدبا ، ولم يشتغل بشيء سواه ، كأنه يعبده ، قال الله ~~تعالى : [ وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ] (¬6) يعني مقيما عليه ، ~~طائعا له ، قال الطرماح : " من الطويل " PageV01P223 # فباتت بنات الليل حولي عكفا عكوف البواكي بينهن صريع (¬1) # عكفا أي تقيم حولي ، والاعتكاف لزوم المسجد بالعبادة / وإقباله عليها دون ~~105 أغيرها من الأعمال 0 # الفطر والأضحى والعيد : أصل الإفطار الابتداء في الأكل والشرب ، ويقال ~~للطعام الذي يبتدئ به الصائم : فطور ، ويوم الفطر هو اليوم الذي يبتدئ فيه ~~الناس لأكل الطعام ، بعد ما كانوا صائمين لا يطعمون ، وقيل للزكاة التي ~~يخرجها الإنسان يوم الفطر : فطرة ، لأنه ابتدأ بإخراجها قبل أن يفطر ، وقيل ~~: خبز فطير ، لأنه خبز قبل أن يخمر ، وأصل اللفظ من فطر إذا ابتدأ ، فكأن ~~الإفطار يدور على الابتداء 0 # والأضحى مأخوذ من ضحوة النهار ، وذلك إذا بزغت الشمس ، وقيل للقربان ضحية ~~، لأنهم ذهبوا إلى أنها تذبح في ذلك الوقت ، يقال : ضحى بكذا ، للذي ذبحه ~~في ذلك اليوم وقت الضحى ، ثم سمي بذلك كل ما ذبح في سائر ذلك النهار وبعده ~~للزوم هذا الاسم إياه ، قال الشاعر في عثمان رحمه الله ، وقتل يوم أضحى : " ~~من البسيط " # ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا (¬2) PageV01P224 ~~ويقال له يوم النحر ؛ لما ينحر فيه ، ويقال لليوم الذي يليه : يوم القر ؛ ~~لأن الناس يستقرون فيه ، ويوم النفر بعده ؛ لأن الناس / ينفرون مستعجلين ms107 ، ~~ويقال 105 ب يوم عيد الفطر والأضحى جميعا ، والعيد كل مجمع ، واشتقاقه من ~~عاد يعود ، كأنه يوم كانوا اجتمعوا فيه ، ثم عاد عليهم ذلك اليوم ، فعادوا ~~في الاجتماع ، وقيل : سمي عيد لأنهم اعتادوا أن يجتمعوا فيه ، وتقول : ~~عودته كذا وكذا ، وعودته العطية إذا رسمت له أن تعطيه في وقت معلوم 0 وقال ~~أبو عبيدة (¬1) في قول الله تعالى : [تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ] (¬2) ~~قال : العيد هاهنا عائدة من الله وحجة وبرهان ، يقال : فلان تعتاده الحمى ، ~~إذا كانت تعود عليه ، وتأتيه في وقت معلوم 0 PageV01P225 ~~الزكاة والصدقة : الزكاة النماء والزيادة ، ومنه يقال زكا الزرع إذا نما ~~وطال ، وزكت القرية إذا كثر خيرها ، فالزكاة النماء والفضل ، قال الله ~~تعالى : [وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما ~~آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ] (¬1) فقيل في التفسير ~~: يعني أن الربا وإن كان زائدا في الدنيا ، فلا يزيد في الآخرة عند الله ، ~~والزكاة يضاعف الله للمزكي الواحد عشرة ، قال الله تعالى : [من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها ] (¬2) ، والزكاة الطهارة ، قال الله تعالى: /[ أقتلت نفسا ~~زاكية بغير نفس ] (¬3) وزكية يقرأ بهما ، 106أ ومعناهما الطهارة ، ويقال ~~للزكاة المفروضة صدقة ، قال الله تعالى : [إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها ] (¬4) إلى قوله [فريضة من الله ] (¬5) ، وهما اسمان لما ~~أخرجه الناس من أموالهم في وجه الله لما فرضه عليهم ، وما كان تطوعا من غير ~~فريضة ، فيقال لمن أدى الفرض : تصدق وزكى ، ولا يقال لمن تطوع زكى ، ويقال ~~له : تصدق ، وابن مخاض للذي يؤخذ في الصدقة إذا أتم حوله ، ودخل في الثانية ~~، وذلك أن أمه ضربها الفحل ، فحملت ، فهو ابن مخاض ، والأنثى بنت PageV01P226 ~~مخاض ، وابن لبون إذا استكمل السنة الثانية ، ودخل في الثالثة ، وذلك أن ~~أمه وضعت ، فصار بها لبن ، فهي لبون ، وابنها ابن لبون ، والأنثى بنت لبون ~~، فإذا دخلت في الرابعة ، فالذكر حق ، والأنثى حقة ، وذلك أنه قد استحق أن ~~يحمل عليه ، ويركب ، والأنثى طروقة الفحل ، لأنه قد حان أن يطرقها ms108 الفحل ، ~~فإذا أتم الرابعة ، ودخل في الخامسة فهو جذع ، والأنثى جذعة ، وليست الجذوع ~~تؤخذ في الصدقة ، فإذا دخل في السادسة فهو رباع ، والأنثى رباعية ، فإذا ~~دخل في / سن التاسعة فهو بازل ، والأنثى بازلة وليس من هذه الأسنان ما يؤخذ ~~106ب في الصدقة بعد الحقة 0 # الحج : قال الله تعالى : [ ولله على الناس حج البيت ] (¬1) قال المفسرون ~~: إتيان الحج ، والحج مأخوذ من حج يحج إذا أتى مرة بعد مرة ، وتارة بعد ~~تارة ، وعظمه وقصده ، ويقال : حج موضع كذا إذا أدام الاختلاف إليه ولزمه ، ~~قال المخبل : " من الطويل " # ... وأشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون سب الزبرقان المزعفرا (¬2) PageV01P227 ~~والسب العمامة ، يعني أنهم يديمون الاختلاف إليه ، ولزومه ، وكان الزبرقان ~~(¬1) سيد عوف ، وكان عريف النبي عليه السلام على صدقاتهم ، وكانوا يزورونه ~~ويعظمونه ويصدونه ، وقال الخليل بن أحمد : الحج كلمة جامعة تنتظم أمور الحج ~~، والحج في كل مذهب أيما هو ، الوقوف بعرفة ، فمن فاته فقد فاته الحج ، ~~والحاج الحجاج ، والداج الذين يريدون البيت الحرام بغير نية ، وقيل : إنهم ~~الذين يخرجون للتجارة ، وقيل لمعظم الطريق محجة ، وهو مأخوذ من كثرة اختلاف ~~الناس بالمجيء والذهاب ، ولزومهم إياه ، ويقال للسنة : حجة ، قال الله ~~تعالى : [على أن تأجرني ثماني حجج ] (¬2) ، وقيل للسنة حجة ؛ لأن الناس ~~يحجون في كل سنة مرة ، ويقال : احتج إليه فحجه ، وهو الظفر منه به عند ~~الغلبة ، أي كرر القول عليه / وأعاده حتى ألزمه الحجة ، وهو مأخوذ من ~~الإعادة والإلزام ، فكأن الحج 107 أمأخوذ من لزوم الناس إياه ، واختلافهم ~~إليه مرة بعد مرة ، وإقبالهم عليه 0 PageV01P228 ~~العمرة : مأخوذ من اعتمر إذا زار ، والعمرة الزيارة ، يقال : اعتمر فلان ~~فلانا ، وجاء معتمرا ، أي زائرا ، ومن أجل ذلك قالوا : دار معمورة ؛ لأنها ~~مأهولة بمن فيها ، ومكان معمور أي مزور ، إذا قصده الناس ، وقيل : البيت ~~المعمور في السماء ؛ لأنه يزوره كل يوم سبعون ألف ملك ، وقيل لمن اعتمر إلى ~~مكة : معتمر ؛ لأنه زائر للبيت ، قال أعشى باهلة (¬1) : " من البسيط " # ... فجاشت النفس لما جاء جمعهم وراكب جاء من تثليث معتمر (¬2) # أي زائرا ms109 ، فكأن العمرة مأخوذة من زيارة البيت ، لأن الحج الأكبر الوقوف ~~بعرفة ، والمعتمر إذا رأى البيت ، وطاف ، وسعى أحل من إحرامه ، وقد فرغ من ~~عمرته 0 # مكة وبكة : يقال لها : مكة وبكة ، قال الله تعالى : [إن أول بيت وضع ~~للناس للذي ببكة مباركا ] (¬3) وقال : [ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ] ~~(¬4) وقال أبو عبيدة (¬5) : بكة اسم مكة ، وذلك أنهم يتباكون فيها ، ~~ويزدحمون ، وقال غيره : بكة موضع المسجد ، وما حوله مكة ، ويقال : أبكت ~~الإبل إذا ازدحمت على الحوض ، وقيل : إن بكة من بككت الرجل أبكه إذا وضعت ~~منه / ورددت 107 ب نخوته ، وإنما سميت بكة لأن كل ذي عزة يتواضع فيها 0 PageV01P229 ~~الكعبة : قال الله تعالى : [ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ] ~~(¬1) فسمى البيت كعبة لتربيعه ، وكل بناء منفرد يقال له كعبة ، وجمعه كعاب ~~، وقال الأعشى : " من المتقارب " # فكعبة نجران حتم علي ك حتى تناخي بأبوابها (¬2) # متعة الحاج : والحج على ثلاثة أوجه : حج مفرد ، وحج قارن ، وحج متمتع ، ~~فالمفرد سمي مفردا لأنه يخرج غير قارن ، ولا متمتع بالعمرة ، وأما القارن ~~فهو الذي يقرن بين الحج والعمرة بإحرام واحد ، وأما المتمتع فإنه يخرج ~~متمتعا بالعمرة ، محرما بها ، فإذا دخل مكة ، وطاف بالبيت ، وسعى ، حل من ~~إحرامه ، ثم ينوي الإحرام بالحج ، وأصل المتعة في كلام العرب المنفعة ، قال ~~الله تعالى : [نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ] (¬3) ، قال أهل التفسير ~~: منفعة ، فمتعة الحج هو انتفاع الإنسان بالشيء بمسه بعد أن كان حراما عليه ~~في وقت إحرامه ، من لبس الثياب ، ومس الطيب ، وغير ذلك 0 # الإحرام : يقال : أحرم الرجل ، فهو محرم إذا دخل في الإحرام ، كما يقال ~~أشتى ، فهو مشت ، إذا دخل في الشتاء ، والإحرام هو أن يحرم على نفسه مس ~~الطيب ، ومس النساء ، والصيد ، وغير ذلك مما لا يحل له حتى يخرج من إحرامه ~~، ويقال : / أحل الرجل إذا قضى مناسكه ، وخرج من إحرامه ، ويقال رجل 108 ~~أحرام إذا كان محرما ، ورجل حلال ، إذا خرج من إحرامه ، وإذا قلت : رجل ~~محرم ، وامرأة محرمة ، فالإحرام هو الدخول ms110 في الشهر الحرام ، يقال : أحرمنا ~~أي دخلنا في الشهر الحرام ، فيقال رجل محرم إذا كان في الشهر الحرام ، وإن ~~لم يكن داخلا في الإحرام لحج ، قال الشاعر (¬4) : PageV01P230 # " من الكامل " # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما فمضى ولم أر مثله مقتولا # ويقال : محرما مسلما ، ويقال للمسلم : محرم ، أي له حرمة الإسلام ، وقال ~~النبي عليه السلام : ( إني حرمت المدينة كما حرم الله مكة ، فحرام ما بين ~~لابتيها) (¬1) ، يقال للبلد حرام وحريم ، وسمي الرجل المحرم حراما ، وكذلك ~~البيت الحرام ، والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، مأخوذ كله من الحرمة ، ~~والحرمة العقد والجوار ، وكل محرم فهو في جوار الله ، أي في عقده وذمته 0 # التلبية والإهلال : التلبية تفعلة من لبيك ، يقال : لبى فلان إذا قال ~~لبيك ، ومنه يقال : لبى فوك ، يدعو (¬2) له أن يلبي بالحج ، ولبيك مشتق من ~~ألب فلان ، فكان كذا وكذا ، إذا أقام فيه ولزمه ، ومنه الحديث : ( نعوذ ~~بالله من فقر ملب ) / يعني لازم لا ينقطع ، فقول القائل : لبيك أي أنا مقيم ~~على طاعتك وأمرك 108ب ونهيك ، لا أزول عنه ، وقال الفراء : لبيك إجابة لك ، ~~ومنه التلبية بالحج ، إنما هو إجابة لدعاء إبراهيم عليه السلام ، وقال ابن ~~قتيبة : لبيك أرادوا به إقامة بعد إقامة ، وطاعة بعد طاعة ، كما قالوا : ~~حنانيك ربنا ، أي هب لنا رحمة بعد رحمة ، وكما قالوا سعديك ، أي سعدا ~~مقرونا بسعد ، وهذا أحسن ، وأحسن منه أن يكون لبيك معناه أنا مطيع لك عند ~~أمرك ونهيك ، ومقيم على الطاعة في الحالين ، وكذلك سعديك ، أي أرجو السعادة ~~على الحالين جميعا ، أي سعد من أطاع أمرك ونهيك 0 PageV01P231 ~~ومعنى أهل فلان بالتلبية إذا رفع صوته بها ، وأظهرها ، ومنه استهل الصبي ~~إذا صاح وبكى حتى يسقط إلى الأرض ، وأصل الإهلال من التكبير ، والتكبير هو ~~أن يقول الرجل : لا إله إلا الله والله أكبر ، فإذا قال ذلك فقد هلل وكبر ، ~~ويفعل الناس ذلك في كثير من أمورهم إذا اجتمعوا فيها عند بشارة ووليمة ، ~~وغير ذلك ، فيرفعون / الصوت به ، فقيل لكل من رفع صوته : قد أهل ، وهلل ، ~~وإن ms111 لم 109أ يقل لا إله إلا الله ، ويقال : أهل مأخوذ من الهلال ، لأنهم ~~كانوا يحرمون ، ويلبون إذا رأوا الهلال ، وكذلك يهل يكبر إذا نظر إلى ~~الهلال 0 PageV01P232 ~~المناسك والمشاهد والمواسم : المناسك واحدها منسك ، ويقال لها : مشاهد ؛ ~~لأنها يشهدها الناس ، ويحضرونها ، ويجتمعون فيها ، وواحد المشاهد مشهد ، أي ~~مجمع للناس ، وسمي الرجل ناسكا لعبادته ، وتقربه إلى الله بأعماله الصالحة ~~، وسمي الموضع الذي ينحر فيه منسك ، قال الله تعالى : [ لكل أمة جعلنا ~~منسكا هم ناسكوه ] (¬1) أي يفعلون ذلك عبادة لله ، وقربة إليه ، ويقال : ~~نسك ينسك بالكسر ، والموضع المنسك بالكسر مثل مسجد ، وقال معمر بن المثنى ~~(¬2) في قوله : [ نسكي ومحياي ومماتي ] (¬3) هو مصدر نسكت ، وقربت إلى الله ~~، وهي النسيكة ، والنسك ، ومواسم جماعات ، وكل مجتمع موسم ، ومنه سمي يوم ~~الموسم لاجتماع الناس فيه ، كأنه أخذ من السمة ، لأن كل شيء قد وسم فقد عرف ~~، فكأنه /يوم معروف بالاجتماع فيه ، والقربان ما ذبح لوجه الله ؛ لأنه ~~يتقرب به109ب إليه ، وكذلك يقال لكل ما يتقرب به العبد إلى الله قربانا ، ~~وسمي الهدي لأنه يهدى إلى الله تعالى ذكره ، قال الله تعالى : [لن ينال ~~الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ] (¬4) ، وكان أهل الجاهلية ~~يهدون إلى أصنامهم ، فسموه هديا ، ثم قيل لما يذبح لله هدي، قال الله تعالى ~~: [حتى يبلغ الهدي محله ] (¬5) ، قال ثعلب في قوله : [هديا بالغ الكعبة ] ~~(¬6) إن كان قيمته ما يهدى إلى البيت ، فهو هدي ، وإن كان قيمته درهما (¬7) ~~أو درهمين فهو صدقة ، والبدنة هي الناقة ، ولا يقال ذلك للبقرة ، ولا للشاة ~~، وسميت بدنة لسمنها ، وعظم جسمها ، لأنه لا يجوز أن يساق منها الصغار ، ~~وإنما يساق منها الثنيان فما فوق ، وجمع البدنة بدن ، قال الله تعالى : [ ~~والبدن جعلناها لكم من شعائر PageV01P233 ~~الله ] (¬1) ، ولا يقال لها بدنة إلا إذا كانت للهدي ، وشعائر الله واحدها ~~شعيرة ، وأصلها من الإشعار ، وقال معمر بن المثنى : الشعائر في كلام العرب ~~الهدايا المشعرة / وهو أن تقلد ، وتجلل وتطعن في شق 110أ سنامها الأيمن ~~بحديدة حتى يخرج الدم ، فإذا أشعرت لم ms112 تركب ، ويعلمها بذلك ليعلم أنها هدي ~~، وأنشد (¬2) : " من الطويل " # نقتلهم جيلا فجيلا نراهم شعائر قربان بهم يتقرب # ويقال : أشعرت الرجل إذا أوهمته بشيء يضمره ، والإشعار الإعلام ، والمشعر ~~الحرام هو العلم الذي بني بين الحدين بالمزدلفة ، وإنما قيل له مشعر أي ~~معلم يعرف به الحد ، والميقات الذي قد وقت للناس ، ويقال : شعرت بالشيء ~~علمته ، وقال أهل التفسير : شعائر الله معناه معالم دينه ، وحدوده ، وقال ~~أبو عمرو : المشعر الحرام هو الجبل وما حوله ، وجمع اسم ذلك المكان سمي ~~جمعا ؛ لأن الناس يجتمعون فيه قبل الإفاضة من جمع ، وبعد الإفاضة من عرفات ~~، ويقال لذلك المكان المزدلفة ، سمي بذلك لأن الناس يزدلفون فيه ، فيقرب ~~بعضهم من بعض ، ويقال : لأنهم يقربون من منى ، وأصل ازدلف أي قرب ، قال ~~العجاج: " من الرجز " # ناج طواه الأين مما وجفا # طي الليالي زلفا فزلفا # سماوة الهلال حتى احقوقفا (¬3) PageV01P234 ~~/ وفي تفسير قوله : [وزلفا من الليل ] (¬1) أي ساعة بعد ساعة ، ومنه 110 ب ~~سميت المزدلفة ، فذهب أبو عبيدة (¬2) إلى أنها منزلة بعد عرفة ، والإفاضة ~~الدفع في السير ، قال الله تعالى : [ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ] (¬3) ~~لأنهم يدفعون في السير دفعة واحدة ، كأنهم ينصبون ويجرون جريا سهلا ، ويقال ~~: فاض الماء إذا جرى جريا سهلا ، وأفاض عليه الماء إذا صبه عليه صبا سهلا ، ~~فالإفاضة مأخوذ من الدفع والتقدم دفعة واحدة بأجمعهم ، يقال أفاض القوم : ~~إذا دفعوا بأجمعهم دفعة واحدة ، ورمي الجمار معناه رمي الحجارة ، والجمار ~~الحجارة الصغار ، ومنه يقال : استجمر الرجل إذا تناول حجرا صغيرا ، فاستطاب ~~به ، وجمرة العقبة سميت بذلك لأن الجمار ترى هناك ، واستلام الحجر الأسود ~~يعني مسه ، يقال : استلمه إذا لمسه بيده ، وهو مأخوذ من السلمة ، وهو ~~الحجر، قال الشاعر (¬4) : " من المنسرح " # ينصرني منك غير معتذر يرمي ورائي بالسهم والسلمة PageV01P235 ~~فاستلم معناه افتعل من السلمة ، مثل استجمر من الجمار / والسعي بين 111أ ~~الصفا والمروة قيل له سعي ؛ لأنه مشي سريع ، يقال : سعى يسعى إذا أسرع ، ~~والرمل مشي واسع ، والرمل الذي يوسع الخطو ، والصفا الحجر الصلب الأملس ، ~~وسمي ذلك الموضع ms113 الصفا لأنه حجر يقوم عليه الناس ، والمروة الحجارة الرخوة ~~، وهي سريعة الانكسار إذا وطئتها الدواب تكسرت وتفتت ، وإنما قيل للمروة ~~التي يصعدها الناس بمكة للدعاء مروة ؛ لأنها حجارة رخوة ، دون الصفا في ~~الصلابة ، وقيل : إن آدم نزل على الصفا ، وحواء على المروة ، فسمي صفا باسم ~~آدم المصطفى ، وسميت مروة باسم المرأة ، والمقام الموضع الذي يقوم عليه ~~الناس ، قال الله : [واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ] (¬1) وهو الحجر الذي ~~وضعته زوجة إسماعيل لإبراهيم حتى ثنى رجله عليه فغسلته ؛ لأنه كان آل أن لا ~~ينزل عند إسماعيل لمكان سارة ، فبقي أثر رجله في الحجر إلى اليوم ، وسميت ~~منى لأن النحر مني فيها ، أي قدر فيها ، يقال : منى له الماني ، أي قدر له ~~المقدر ، وسمي المني منيا لأنه يقدر منه الولد ، وسميت الأماني ؛ لأن ~~الإنسان يقدر في نفسه أشياء ، ولعله / لا يبلغها ، وسميت عرفة لخضوع الناس ~~فيها وصبرهم على111ب القيام والدعاء ، وتذللهم ، والعارف : الصابر ، الخاضع ~~، المتذلل ، قال النابغة : " من الطويل " # على عارفات للطعان عوابس (¬2) PageV01P236 ~~أي صابرة ، ويقال : سميت بذلك لأن الناس يعترفون فيها بذنوبهم ، ويسألون ~~المغفرة ، وقيل : سميت عرفة لأن آدم أهبطه الله بالهند ، وحواء بجدة ، ~~فالتقيا بعرفة ، فعرف أحدهما صاحبه ، فسميت عرفة ، وسمي الموقف ؛ لأن الناس ~~يقفون للدعاء ، لا يقعدون ، بل يدعون قياما لله ، ويوم التروية ، هو اليوم ~~الذي يخرج الناس فيه من مكة إلى منى ، وسمي تروية ؛ لأنهم يرتوون من الماء ~~، وتروية تفعلة من ارتوى إذا استقى فشرب ، واغتسل ، فالناس يستقون من بئر ~~زمزم في ذلك اليوم عند خروجهم ، فيغتسلون ويشربون ، وأصل الإرتواء الإستقاء ~~، ومنه قيل للمزادة راوية ، لأنه يستقى فيها ، وقيل للجمل الذي يستقى عليه ~~راوية ، ونحر البدن سمي نحرا لأن الناحر يتلقى نحر البدنة بالشفرة ، ويقال ~~: نحره إذا حاذاه ، فهو يتلقى نحر الهدي ثم يطعن فيه ، ويقال : ذبح إذا شق ~~/ موضع الذبح 112 أفالمذبوح المشقوق ، وكلما شق فقد ذبح ، وأيام التشريق ~~بعد يوم النحر ، سميت بذلك لأن الناس يبرزون فيها للشمس ، ويشرقون لحوم ~~الأضاحي ، وتشريق اللحم تشريحه ، وتشريره في الشمس ms114 ، وبئر زمزم سميت بذلك ~~لأنها ركضة جبريل ، قال مجاهد : سميت زمزم لأنها مشتقة من الهزمة ، يعني ~~هزمة جبريل بعقبه ، وخطأه ابن قتيبة ، وقال : ليس زمزم على طريق اللغة من ~~الهزمة في شيء ، لأن الهزمة الكسرة في الأرض حتى يصير فيه كالنقرة ، ~~والتهزم التكسر ، يقال : هزمت البئر إذا حفرتها ، وقال : سميت زمزم لصوت ~~الماء حين ظهر ، والزمزمة الصوت ، وأنشد الأعشى (¬1) : " السريع " # ظل له زمزم كالمغني # الفرائض والميراث والعصبة والكلالة وذوو الأرحام : يقال لسهام المواريث : ~~الفرائض ؛ لأن الله فرض لكل ذي سهم سهمه ، وبينه في كتابه ، فصار حد ~~المحدود ، والميراث مفعال من الإرث ، والإرث ما يبقى بعد صاحبه ، فقيل لمال ~~الميت : الإرث ، والميراث لأنه يخلفه بعده 0 PageV01P237 ~~/ والعصبة هم أقرباء الرجل وورثته من قبل أبيه الذين ليس لهم سهم معلوم112ب ~~في كتاب الله ، وهم يرثون ماله كله إذا لم يكن له وارث ذو سهم ، وإذا فضل ~~شيء من ميراثه بعد أن يأخذ صاحب السهم سهمه ، وهو مثل الأخ ، وابن الأخ ، ~~والعم ، وابن العم الأقرب منهم ، وإنما قيل لهم عصبة ؛ لأنهم أنصاره ، ~~يتعصبون له عند حرب أو خصومة ، والعصبة مأخوذ من التعصب ، والتعصب مأخوذ من ~~العصابة ، وهو الذي يتعصب بها الرجل عند الحرب ، أو العمل ، وكذلك كانوا ~~يفعلون إذا اجتمعوا ، وتقاربوا لأمر شدوا نواصيهم بالعصائب ، فقيل : تعصبوا ~~لفلان ، أي شدوا نواصيهم لنصرته ، ثم قيل لكل ناصر باليد واللسان متعصب 0 # والكلالة النسب ، ليس صلب الرجل ، وهم الذين يرثون الرجل إذا لم يدع ~~والدا ولا ولدا ، وسئل أبو بكر رضي الله عنه عن الكلالة ، فقال : أقول فيها ~~برأيي، فإن كان صوابا فمن الله ، هو ما / دون الوالد والولد ، وسئل عن ذلك ~~عمر بن113 أالخطاب ، فقال : إني لأستحي أن أرد شيئا قاله أبو بكر ، وكلاله ~~أي تكلله النسب ، أي تعطف عليه ، كأنه نسب في الطول ، مثل فلان بن فلان ، ~~وهو في العرض : فلان أخو فلان ، فكأنه معطوف عليه ، والإزراء مأخوذ من أزوى ~~عنه الميراث إذا قبضه عنه ، ونحاه ، والانزواء الانقباض ، قال الشاعر (¬1) ~~: " من الطويل " # ... يزيد ms115 يغض الطرف دوني كأنما زوى بين عينيه علي المحاجم # والزاوية الناحية ، فكأن الإزواء سمي بذلك ؛ لأنه مال يقبض دون الميراث ، ~~ويقبضه من لا يرثه وينحيه عن الورثة 0 # وذوو الأرحام : مأخوذ من الرحم ، وهم القرابات الذين لا سهم لهم في كتاب ~~الله ، وليسوا بعصبة ، ولا كلالة ، وهم الأبعدون في النسب ، وأصل الرحم ~~مأخوذ من رحم المرأة ؛ لأن النسب يجمعهم حتى يلتقوا في أم ولدتهم ، وخرجوا ~~من رحمها 0 PageV01P238 ~~النكاح وأحكامه وما يتصل به : النكاح التزوج الحلال ، يقال : نكحت المرأة ~~إذا تزوجت بها حلالا ، فإذا لم يكن حلالا فهو سفاح ، والنكاح والسفاح ضدان ~~، فالتزوج والنكاح اسمان لمجامعة / الحلال ، والمخادنة ، والزنا، والسفاح ~~113ب أسام لمجامعة الحرام ، والجماع اسم لكلا المعنيين ، حلالا كان أو ~~حراما ، وعقدة النكاح إبرامه ، وكذلك عقد كل شيء إبرامه ، والسر اسم يشتمل ~~على النكاح والسفاح جميعا ، قال الله : [ولكن لا تواعدوهن سرا ] (¬1) ، هذا ~~في النكاح الحلال ، وقال الحطيئة : " من الوافر " # ويحرم سر جارتهم عليهم (¬2) PageV01P239 ~~فالسر هاهنا السفاح ، أي لا يزنون بجارتهم ، والإحصان يقال لكل ذي زوجة من ~~الرجال محصن بكسر الصاد ، ولكل ذات زوج من النساء محصنة بفتح الصاد ، قال ~~الله تعالى : [ محصنين غير مسافحين ] (¬1) وقال : [ محصنات غير مسافحات ] ~~(¬2) ، والمحصنات هن ذوات الأزواج من النساء من الحرائر والإماء ، ويقال ~~للحرة محصنة وإن لم تكن متزوجة ، والإحصان المنع ، والحفظ الصيانة والحماية ~~، يقال لكل شيء صنته ، ومنعته ، وحفظته ، وحميته : أحصنته أحصنه إحصانا ، ~~والفاعل محصن ، والمفعول محصن ، وقيل : رجل محصن ، ورجال محصنون بكسر الصاد ~~، لأنهم أحصنوا فروجهم / وحفظوها ، وقيل : امرأة محصنة ، 114 أونساء محصنات ~~بفتح الصاد ، يعني ذوات الأزواج ؛ لأنهن أحصن في بيوتهن من الامتهان ، وكشف ~~الشعر ، والزينة ، والأمة إذا لم تكن ذات زوج لا يقال لها محصنة ، لأنها ~~تمتهن ، فإذا كانت ذات زوج ، فهي محصنة ، قال الله تعالى في الإماء : [ ~~فإذا أحصن ] (¬3) يعني تزوجن ، والمحصنة العفيفة ، سميت بذلك ، لأنها أحصنت ~~فرجها ، وفرس حصان : إذا كان كريما ، وأصله من الإحصان والصيانة ، ويقال : ~~سمي حصانا لأنه يمنع راكبه من ركوبه ، ويقال للخيل : حصون ms116 ، وأصله من الحصن ~~، وسمي الحصن حصنا ، لأنه منعة من العدو 0 PageV01P240 ~~والطلاق مشتق من قولك أطلقت البعير إذا أرسلته من وثاقه ، فالمرأة ما دامت ~~مع زوجها فهي في وثاقة ، فإذا فارقها فقد أطلقها من وثاقه ، وقيل : طلق ~~امرأته فهي طالق ، ولم يقل أطلق لأنها لا تبين منه إلا بعد ثلاث تطليقات ، ~~فقيل : طلق إذا أعاد الطلاق ثلاث مرات ، وأطلق وطلق معنى واحد ، إلا أن طلق ~~مرادفة لمعنى التكرير ، كما يقال : أغلق الباب ، وغلق ، وقيل : فلان يملك ~~الرجعة ، لرجعة المرأة / بفتح الراء إذا طلقها واحدة ، أو اثنتين ، فهو ~~يملك رجعتها ، وأصله114 ب الرجوع ، أي يراجعها بالنكاح ، ومعناه أن يرجع عن ~~الطلاق رجعة بالفتح ، وهي الفعلة 0 # والإيلاء من قوله : [للذين يؤلون من نسائهم ] (¬1) وهي من القسم ، وهي ~~اليمين ، فالإيلاء مصدر من آلى يؤلي إيلاء ، وهو مأخوذ من الألية ، والألية ~~اليمين والحلف ، ويقال : آلى الرجل إذا حلف إيلاء ، وقوله : [فإن فاءوا ] ~~(¬2) أي رجعوا ، يقال : فاء يفيء فيئة إذا رجع ، والفيء الرجوع ، والإيلاء ~~هو أن يحلف الرجل أن لا يجامع امرأته ، فإذا رفعته إلى الإمام أوقفه أربعة ~~أشهر ، فإذا مضت المدة خيره بين أن يفي ، أو يطلق 0 # والظهار في قوله: [والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ] (¬3) ~~والظهار هو أن يقول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، وهو مأخوذ من الظهر ~~، ويقع به التحريم ، وهو ممنوع من أن يطأ امرأته حتى يكفر 0 PageV01P241 ~~والخلع : أن تريد المرأة فراق زوجها ، والزوج كاره لذلك ، فيحكم الإمام ~~بالفدية ، ويفرق بينهما ، وهو أن تقول المرأة للرجل : لا أقيم فيك حدود ~~الله ، ولا أطيع لك أمرا / ولا أبر لك قسما ، ولأوطئن فراشك غيرك ، إن قالت ~~مفسرا أو غير 115 أمفسر ، إذا كان هذا معناه ، فإذا كان كذلك ، حل له أن ~~يأخذ منها ما أعطاها ، ثم تخلع منه ، والمبارأة هو أن تكرهه على الفرقة ، ~~ويكون لها عليه حق ، فتبرئه من ذلك ، ثم يفرق بينهما بالطلاق ، لا بالخلع 0 # التخيير : أن يقول لامرأته : اختاري نفسك ، فإن اختارت نفسها ms117 في الحال ، ~~فقد بانت منه ، والخلع معناه من خلع يخلع ، كأن المرأة كانت بمنزلة القميص ~~، أو الثوب الذي لبسته ، فإذا فرق بينهما ، فقد خلع ذلك الثوب ، والمبارأة ~~فهو مأخوذ من البراءة ، وهو أن يتفرق أحدهما عن صاحبه عن تراض منهما ، ومنه ~~اشتقت اسم البراءة التي يكتبها الناس بينهم ، لأنه كتاب متفق عليه 0 # والناشز : من نشزت تنشز إذا علت عليه ، وغلبته ، والمرأة اذا استعلت على ~~زوجها قيل لها ناشز؛ لأنها علته بالعصيان ، والغلبة، والنشز ما ارتفع من الأرض0 # واللعان : مأخوذ من اللعن ، يقال : لاعن الإمام بين الزوج والمرأة ، وذلك ~~إذا قذف الرجل زوجته ، ولم يكن له على ذلك شهود / أتى بهما الحاكم ، ~~فتلاعنا ، 115 ب فأيهما نكل حد 0 # العتاق : قال ثعلب : يقال : أعتقت الغلام ، فهو معتق ، وعتق هو ، ويقال ~~أعتق فلان رقبة ، وعليه عتق رقبة ، وخصت الرقبة بذلك ؛ لأنها تملك الجسد ~~كله ، ويقال : سمي بذلك لأنه ملك المولى للعبد كالحبل في رقبته ، فإذا ~~أعتقه فكأنه قد حل الحبل من رقبته ، وقالوا : معنى أعتقه جعله عتيقا ، ~~والعتيق الكريم ، فكأن العبد ليس بكريم ، فإذا صار حرا صار كريما ، والعتيق ~~من كل شيء الكريم ، يقال : فرس عتيق أي كريم ، والحر الكريم أيضا عند العرب 0 PageV01P242 ~~الحد والرجم والجلد والخسف : الحد أن يضرب الرجل والمرأة إذا زنيا ، يقال ~~حد الرجل ، فهو محدود إذا أقيم عليه الحد ، وإنما سمي حدا لأنه شيء قد حده ~~الله ، فأمر عباده أن لا يتعدوه ، فإذا تعداه العبد ، فقد أتى حدا من حدود ~~الله ، ويجوز أن يكون سمي حدا ؛ لأنه قد بين ، كما حد في الزاني إذا لم يكن ~~محصنا مائة سوط ، وفي القاذف ثمانين ، فسمي حدا لذلك ، والجلد سمي بذلك ، ~~لأنه يكشف عن بدنه ، فيجلد ، أي يضرب على / جلده ، والرجم مأخوذ من الحجارة ~~، والرجم 116أ الرمي بالحجارة ، والرجام الحجارة ، واحدها رجمة ، ورجم ~~ورجام ، وهي حجارة يجمع بعضها إلى بعض ، فكأن رجم المحصن إذا زنا هو الضرب ~~بالحجارة 0 # والخسف : شدة السير ، والخسف أن تقلب الأرض حتى يصير أعلاها ms118 أسفلها ، ~~والخسف البئر التي قد كسر حبلها حتى صار إلى ماء لا ينزح ، فقيل لها : بئر ~~خسيف ، لأنه لا يرى قعرها ، وقيل : لشدة السير خسف ؛ لأنه يسترخي لا يرى 0 # الصرف والعدل والوسط والعفو : العفو في كلام العرب الابتداء والدفعة ~~الأولى ، يقال : أعطاني عفوا صفوا من غير مسألة ، بل ابتدأ منه ، وعفا إذا ~~كثر ، فكأن العفو هو السعة ، والتفضل ، والتبرع من غير إلحاح ، ويقال : خذ ~~العفو : أي الطاقة ، وقيل : آخر الوقت عفو الله ، أي سعة منه ، ورخصة ، ~~والعفو من العباد تفضل وابتداء من بعض على بعض ، ويقع العفو أيضا على ~~المذنب في أول ذنبه ، ولذلك سمي عفوا ؛ لأنه الذنب الأول ، الذي يستوجب ~~التفضل عليه ، والصفح عنه / فإذا عاد عوقب ، فلذلك سمي عفوا 0 ... ... ... ~~... ... 116 ب ... # والصرف التوبة ، والعدل الفدية ، وقيل : الصرف الفريضة ، والعدل التطوع ، ~~وقال أبو عبيدة في قوله : [ولا يؤخذ منها عدل ] (¬1) إنما هو الفدية ، لأن ~~الشيء إنما يعدل مثله ، وقيل الصرف الحيلة ، واستدلوا بقوله : [ فما ~~تستطيعون صرفا ولا نصرا ] (¬2) 0 PageV01P243 ~~الصبر : أصله الحبس ، يقال : صبرت الشيء حبسته ، ونهى النبي عليه السلام عن ~~صبر الروح ، يعني أن يحبس شيء من الحيوان فيرمى ، يقال : شاة مصبورة إذا ~~حبست ، فرميت بالسهام ، أو بالحجارة ، فكأن أصل الصبر هو الحبس ؛ لأن ~~الصابر حبس نفسه عن الخفة والهلع عند نزول الحادثة والمكروه ، ويقال : صبر ~~نفسه ، قال الله تعالى : [ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~] (¬1) الاية 0 # السكينة : قال ابن عباس : السكينة ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان ، وقال ~~ابن إسحاق (¬2) : PageV01P244 # إن التابوت في بني إسرائيل كان فيه السكينة ، إنما كان فيه شيء مثل رأس ~~الهرة ، فكانوا إذا دهمهم أمر أخرجوا التابوت بين أيديهم فإذا هو مثل هرير ~~السنور ، أيقنوا بالنصر ، وقيل ريح / هفافة ، وقيل في قول الله تعالى : ~~117أ [فأنزل الله سكينته على رسوله ] (¬1) مجازه فعيلة من السكون ، فكأن ~~السكينة مأخوذة من السكون ، لأنه عليه السلام كان يسكن إلى ما ينزل عليه ، ~~وكذلك السكينة التي كانت في بني إسرائيل ؛ لأنهم كانوا يسكنون ms119 إليها ، وإلى ~~ما يرون فيها من الآيات 0 # اليقين والملكوت : قال الله تعالى في قصة إبراهيم : [وكذلك نري إبراهيم ~~ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ] (¬2) وإنما صار من الموقنين ~~بعد أن رأى الملكوت ، وعاين ؛ لأن اليقين مع المعاينة ، وليس في المعاينة ~~ارتياب ، وضد اليقين الريب والشك ، والفرق بين الإيمان واليقين ، أن ~~الإيمان ما غاب عنك ، واليقين ما تشاهده ، قال الله : [الذين يؤمنون بالغيب ~~] (¬3) لأنهم آمنوا بما غاب عنهم من أمور الآخرة ، وصدقوا بما قالت ~~الأنبياء والرسل ، والإيمان ربما شابه الشبهة والشك ، فإذا جاء اليقين زال ~~الشك ؛ لأنه لا شك بعد المعاينة ، وملكوت كل شيء خزائن كل شيء / وهو فعلوت ~~، وقال مجاهد : فرجت له السماوات السبع ،117ب فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى ~~إلى العرش ، وفرجت له الأرضين السبع حتى نظر إلى ما فيهن ، وقال الكسائي ~~وغيره : الملكوت والجبروت أصلها من الملك والجبرية ، فزيدت التاء فيها 0 PageV01P245 ~~الفتنة والبلاء والبلية : قال أبو عبيدة (¬1) في قول الله تعالى : [ولا ~~تفتني ] (¬2) مجازه لا تؤثمني ، وقال في قوله [يفتنون في كل عام مرة أو ~~مرتين ] (¬3) هو من الفتنة في الدين (¬4) ، وفي قوله : [وفتناك فتونا ] ~~(¬5) أي ابتليناك (¬6) ، ويقال : رجل مفتون في دينه ، أي كافر ، وفي قوله : ~~[يفتنوك ] (¬7) أي يضلونك ، ويستزلونك (¬8) ، والفتون يكون معناه شيئين : ~~أحدهما الابتلاء ، وهو الاختبار ، ومنه فتنت الذهب النار ، إنما هو اختبارك ~~إياه ؛ ليعرف خالصه من غير خالصه ، والفتون في غير هذا أن تصرف صاحبك عن ~~الحق إلى الباطل ، وكل من أميل عن القصد فقد فتن ، ومنه قوله : [وإن كادوا ~~ليفتنونك ] (¬9) وبهذا سميت الفتنة ، ومعنى الفتنة كله يرجع إلى / الامتحان ~~، وتمييز المؤمن من الكافر ، فيكون بمنزلة الذهب والفضة ، 118 أالذي يفتن ~~بالنار ؛ فيعرف جيده من رديئه ، وخالصه من مشوبه ، والبلاء الاختبار ، وقال ~~الأحنف لزياد : البلاء ثم الثناء ، وقال الله : [ ليبلونكم الله بشيء من ~~الصيد ] (¬10) أي ليختبرنكم ، وقال عز وجل : [ونبلوكم بالشر والخير فتنة ] ~~(¬11) فجعل الفتنة مصدرا من البلاء ، وهما متقاربان في المعنى ، والله ~~يمتحن عباده بالشر ، ليعرف كيف صبرهم ، ويمتحنهم بالخير ليعرف ms120 كيف شكرهم ، ~~فالبلاء والفتنة متقاربان في المعنى ، وهما بمعنى الامتحان ، إلا أن البلاء ~~يكون في الخير والشر ، والفتنة لا تكون إلا في الشر ، وأما البلية فإن أصله ~~ما كان عليه أهل الجاهلية ، كانوا إذا مات منهم ميت يعقلون عند قبره ناقة ، ~~فلا تعلف ، ولا تسقى حتى تموت ، PageV01P246 ~~ويزعمون أن صاحبها يحشر عليها ، قال أبو دؤاد (¬1) : " مجزوء الوافر " # رذايا كالبلايا أو كعيدان من القضب # / الرذايا الإبل المهازيل ، شبهه بالبلايا ، واحدتها بلية ، لأنها إذا ~~تركت على118أ هذه الحال هزلت ، فهذا أصل البلية ، ثم قيل لكل شر بلية 0 # الفرج : أصل الفرج الإنفتاح والانكشاف ، يقال : انفرج أي انفتح وانكشف ، ~~وفرج فاه إذا فتحه ، وأنشد للبيد : " من الكامل " # ... فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها (¬2) # الفرجان ، قال : انفرج أمامها ووراءها ، وكل هواء بين شيئين يقال له فرج ~~وفرجة ، ويقال بفتح الفاء ، فكأن الفرج الذي يطلبه المكروب هو أن يكشف ، ~~ويفتح ؛ لأن المكروب كأنه في ظلمة ، وغطاء من أمره ، فإذا بان صلاح حاله ، ~~انكشفت تلك الظلمة عنه ، وانفتحت 0 PageV01P247 ~~المثل والمعنى : المثل كلام بعترض به الإنسان صاحبه ، ويبلغ به ما يحاول من ~~حاجته بلا تصريح ، ويفهم صاحبه عنه مراده باختصار وإيجاز ، تعريضا من غير ~~إفصاح ، والأمثال حكمة / العرب في الجاهلية والإسلام ، وضرب الله ~~الأمثال119أ في القرآن ، وقال : [وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا ~~العالمون ] (¬1) وإنما قيل له مثل لأنه كلام مثل الكلام الآخر ، وليس هو ~~ذاك بعينه ، والأول مثل ، والثاني معنى ، يقال هذا مثل الشيء ومثله ، ويقال ~~مثلت لك هذا الأمر أي صورته ، والمثل صورة للكلمة المتمثل بها ، والمعنى هو ~~المراد والمقصد ، وقال المفسرون في قوله تعالى : [مثل الجنة ] (¬2) أي صفة ~~الجنة ، وقال : [محمد رسول الله والذين معه ] (¬3) إلى قوله : [ ذلك مثلهم ~~في التوراة ومثلهم في الإنجيل ] (¬4) ، أي ذلك صفتهم ، لأنه لن يضرب لهم ~~الأمثال في أول الكلام ، فيكون ذلك مثلهم ، وإنما وصفهم وحلاهم ، ثم قال ~~ذلك مثلهم ، أي صفتهم ، وقال : [مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل ~~العنكبوت اتخذت بيتا ms121 ] (¬5) وقال : PageV01P248 # [مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار ] (¬1) قال أهل اللغة ~~: يعني شبه الذين اتخذوا من دون الله أولياء ، والمثل العبرة ، قال الله : ~~[ ومثلا للآخرين ] (¬2) أي عبرة ، والمثل ينصرف على هذه المعاني ، وهي كلها ~~قريبة / بعضها من بعض ؛ لأن 119 ب صورة الأمر هو شبهه وصفته ، وهو مثاله ~~الذي يعتبر به ، ويستدل به على معناه ، والمراد فيه ، ومن أجل ذلك سموا ~~الصور التي تنقش على الحيطان تماثيل ، جمع تمثال ، وهي تفعال من المثل ، ~~ومما يحفظ من أمثال النبي عليه السلام المثل الذي ضربه للإسلام والقرآن ، ~~وهو قوله : (ضرب الله مثلا صراطا مستقيما ، وعلى جنبتي السراط سور فيه ~~أبواب مفتحة ، وعلى تلك الأبواب ستور مرخاة ، وعلى رأس الصراط داع يقول : ~~ادخلوا الصراط ، ولا تعرجوا ) (¬3) ، فالسراط الإسلام ، والستور حدود الله ~~، والأبواب المفتحة محارم الله ، وذلك الداعي القرآن ، وأمثالا كثيرة ، ~~منها قوله : (لا ترفع عصاك عن أهلك) (¬4) ، لم يرد الضرب ، إنما أراد ~~الموعظة ، وقوله : (للعاهر الحجر) (¬5) ، إنما عنى به أن لا حق له في النسب ~~به ، وروي أن البراء بن عازب (¬6) PageV01P249 ~~حدا للنبي في بعض أسفاره ، فلما قارب النساء ، قال له عليه السلام : (إياك ~~والقوارير) (¬1) ، يعني بالقوارير النساء ، كره أن يسمعن رجز الحادي وحسن ~~صوته ، فجعل القوارير مثلا للنساء ، وقال ) لا تستضيئوا بنار المشركين ) / ~~وقال :( إن الكاسيات العاريات لا يدخلن 120أ الجنة) (¬2) ، وقال : ( إني ~~أجد نفس ربكم من قبل اليمن ) (¬3) ، ولو كان القرآن ، وألفاظ الرسول مكشوفة ~~محمولة على ظاهرها لا معاني لها ، ولا تأويل حتى يستوي في معرفتها العالم ~~والجاهل ؛ لبطل التفاضل ، وسقطت المحنة ، وماتت الخواطر ، وكل باب من أبواب ~~العلم منه ما يجل ، ومنه ما يدق ، وسبيل المتعلم أن يرتقي فيه رتبة رتبة ، ~~حتى يبلغ منتهاه ، ويدرك أقصاه ، ولو كان كل فن من العلوم شيئا واحدا لم ~~يكن عالم ولا متعلم ، ولا خفي ، ولا جلي ؛ لأن فضائل الأشياء تعرف بأضدادها ~~، فالعالم يعرف بالجاهل ، والخير بالشر ، والنفع بالضر ، والحلو بالمر ، ~~وقال بعض العلماء : إن القرآن نزل بلغة العرب ، ومذاهبها ، فمن جهل ms122 لغة ~~العرب ، ومذاهبها وقع في البدع ، والضلالات ، وكانوا يتوقون تأويل القرآن ، ~~والكلام فيه ، وفي الحديث : من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ، وقال ~~النبي عليه السلام ( رحم الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها ، ~~فرب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) (¬4) 0 PageV01P250 ~~والفرق بين المثل والمعنى هو مثل الرؤيا / التي يراها الإنسان في منامه ، ~~120 ب فالرؤيا مثل يضربه الملك الموكل بالرؤيا ، والمعنى ما يكون من ~~تأويلها ، وعبارة الرؤيا مأخوذة من عبر النهر إذا جاز من أحد جانبيه إلى ~~الآخر إما بجسر أو قنطرة ، أو معبر أو سباحة ، ويقال : عبر الرؤيا إذا بين ~~تأويلها ، فكأنه عبر من المثل إلى المعنى كما يعبر العابر من أحد جانبي ~~النهر إلى الجانب الآخر ، فكذلك عابر الرؤيا يجوزها من مثلها إلى معناها ، ~~فيكون قد عبرها ، ومن لم يحسن أن يعبرها غرق في معناها ؛ لأنه جهله بمنزلة ~~من يغرق ، وإذا لم يجد معبرا ، ولا قنطرة ، ولا يحسن سباحة ، والذي يعبرها ~~يعرف تأويلها ، فيكون قد جاز المثل إلى المعنى ، وكذلك المعتبر بالشيء ينظر ~~إليه فيعرف ما تعقب ، واعتبر افتعل من العبارة ، قال الله : [ فاعتبروا يا ~~أولي الأبصار ] (¬1) أي اعرفوا عواقب الأمور ، التي جعلها الله عبرة لكم ، ~~فتكونوا قد عبرتموه ، ونجوتم من الغرق فيها ، وقال النبي عليه السلام في ~~الرؤيا : إنه ( جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) (¬2) ، والرؤيا وحي من ~~الملك ، يضرب الأمثال ما يعاين من الملكوت ، وقال عليه السلام / في عبارتها ~~: (الأول عابر) (¬3) ، ولم يرد كل من عبر الرؤيا من عالم 121 أوجاهل وبر ~~وفاجر ، وقعت الرؤيا على ما يعبره ؛ لأن الرؤيا لاتتغير عن أصولها بعبارة ~~معبر لها ، وكيف يعبر مخلوق ما نسخته جاءت من الملكوت مع ملك الرؤيا ، وفي ~~أم الكتاب ، ولكنه أراد أن الرؤيا إذا عبرها الصادق البر العالم بأصولها ~~وفروعها باختلاف الأسباب ، وأجهد نفسه ، وفقه الله للصواب ، فوقعت عليه دون ~~غيره ممن يفسرها بعده ، وإن كان مثله ، وقال عليه السلام : ( الرؤيا على ~~رجل طائر ms123 ما لم PageV01P251 ~~تعبر ، فإذا عبرت وقعت ) (¬1) ، وقال ابن سيرين : أنا أعبر الرؤيا على ~~الحديث ، وأجعله اعتبارا ، وقال النبي عليه السلام : ( إن الرؤيا كنى ~~وأسامي فكنوها بكناها ، وعبروا بأساميها) (¬2) ، فكنى الرؤيا هي الأمثال ~~التي يضربها ملك الرؤيا للرجل في منامه ، يكني بها عن اعتبار الأمور ، ~~فقوله : كنوها بكناها ، أي مثلوا لها أمثالا إذا عبرتم 0 # العربي والعجمي : العربي منسوب / إلى العرب ، وإن لم يكن بدويا ، 121 ب ~~والأعرابي من سكن البادية ، وإن لم يكن من العرب ، وكان عبدا أو مولى ، ~~والعجمي المنسوب إلى العجم بالنسب ، وإن كان فصيحا عربي اللسان ، والأعجمي ~~الذي هو أعجمي اللسان الذي لا يفصح ، وإن كان عربي النسب ، وإن سكن البادية ~~، يقال : رجل أعجم إذا كان في لسانه عجمة ، ورجل عجمي ، وليس في اللسان ، ~~والدواب كلها عجم ؛ لأنها لا تتكلم ، وجاء في الحديث : العجماء جبار ، ~~ويقال : تعرب الأعجمي إذا تكلم بلسان العرب ، ودخل في جملتهم ، كما يقال : ~~تنزر إذا دخل في جملة نزار ، وتقيس إذا دخل في جملة قيس ، والعرب المتعربة ~~يقال لهم ولد إسماعيل بن إبراهيم ، لأن إسماعيل عليه السلام أخذ اللسان عن ~~يعرب ابن قحطان ، فقيل : تكلم بالعربية ، معناه بلسان معرب ، وكان حقه أن ~~يقال باليعربية ، إلا أنهم أسقطوا الياء لأنها من نفس الكلمة ، ويقال لليمن ~~العرب العاربة ؛ لأن اللسان كان لهم ، والمعرب هو المبين ، يقال : أعرب إذا ~~بدا ما / في ضميره بأي لسان كان ، قال النبي عليه السلام : الثيب يعرب ~~عنها122 ألسانها ، ولإعراب في الكلام الإفصاح والإبانة 0 PageV01P252 ~~اللحن : اللحن الخطأ في الكلام ، يقال : فلان يلحن في الكلام ، إذا لم ~~يعربه ، فرفع ما سبيله أن ينصب ، فهذا يقال له اللحن ، وإنما قيل لذلك لحن ~~لأنه كلام يلتبس ، فلا يكون مميزا ، بل معدولا عن جهته ، وأصل اللحن الرمز ~~، يقال : لحن له لحنا إذا رمز بكلام يخفيه عن غيره ، وقال الله تعالى : [ ~~ولتعرفنهم في لحن القول ] (¬1) أي في قصده ، فسمي اللحن في العرب بذلك ؛ ~~لأنه ملبس ، وليس بمعرب ، ويقال لنوع من القراءة لحن ، ويقال هو يقرئ ms124 ~~بالألحان ، وهو بين القراءة والنشيد ، يضجع ويمد الصوت ، ويحس حتى كأنه رمز ~~، وقل ما يفطن لذلك النشيد ، وذلك القراءة ، فسمي ذلك لحنا ؛ لأنه يخفيه ~~إخفاء لشدة تصحيفه إياه وتنغيمه ، ومد الصوت به ، ويقال : إن كلام الملائكة ~~يشبه الألحان ، ويقال : رجل لحن إذا كان فطنا ، ومنه الحديث : لعل أحدكم أن ~~يكون ألحن بحجته من بعض ، أي أقوم به وأحسنه أداء ، والإعراب أيضا يسمى ~~لحنا ؛ لأنه يبين عن اللحن والخطأ ، ويدل على موضع / اللحن ، وإنما قيل ~~للفطن لحن ؛ لأنه يفطن لما يلتبس122ب على غيره 0 # الرفع والنصب والخفض والجزم : قال الخليل : إنما سمي الرفع رفعا لأنه أول ~~شيء يرفع لك ، وسمي النصب نصبا لأنه منتصب بين يديك ، وسمي الخفض خفضا ؛ ~~لأنه فضل من كلام ، فالرفع ما ارتفع من أسفل إلى أعلى ، والنصب يخرج مستويا ~~من الرفع ، والخفض أساس النصب والرفع، والنصب الانتصاب ، والمنصوب العائم ، ~~والمخفوض المصروع ، والجزم القطع ، ومنه يقال : جزمت على فلان ، أي قطعت ~~عليه ، وأجزم أي أقطع ، ويقال : الفعل مجزوم إذا لم يلحقه الإعراب ؛ كأنه ~~مقطوع عن الإعراب ، وقال إبراهيم النخعي ، قال : التكبير جزم ، والقراءة ~~جزم ، والتسليم جزم 0 PageV01P253 ~~الهمز والإضافة والترخيم والإدغام : كره قوم الهمز في القرآن ، وحج الكسائي ~~مع الرشيد ، فقدم المدينة ، فصلى بالناس ، فهمز ، فأنكر أهل المدينة ، ~~وقالوا : تهمز في مسجد رسول الله ، وأصل الهمز الكسر والدفع ، يقال : همز ~~رأسه ، وهمزت الجوز بكفي ، وسميت الهمزة في الحرف لأنها تهمز فتقصر عن ~~مخرجها ، وقيل للذي يغتاب الناس : همزة وهماز ، لأنه يعيب الناس ، ويقصر ~~بهم ، ويدفعهم عن فضلهم 0 # / والإضافة الإمالة ، يقال : هو مضاف إليه أي ممال إليه ، وسمي الضيف ~~123أ ضيفا لأنه ضاف أي مال وعدل ، وقيل الإضافة أن ينسب الشيء إلى مألفه ~~وربه وصاحبه ، أي يلجأ إليه 0 # والترخيم هو أن يحذف المتكلم حرفا من آخر الكلمة ، إذا أراد أن يقول : يا ~~مالك ، قال : يا مال ، وأصل الترخيم الترقيق ؛ كأنه يرقق القول به إذا رخمه 0 # والإدغام : أن يدخل حرف في حرف آخر من جنسه فيصيران حرفا ms125 واحدا ، وأصل ~~الإدغام أن يدخل واحد في الآخر ، يقال : أدغمته فيه ، إذا أدخلته فيه 0 PageV01P254 ~~الأب والأم والابن والابنة والأخ والأخت والعم والخال واليتيم: يقال : هذا ~~أب الشيء وأمه ، أي صاحبه القائم به العالم ، قال مجاهد في قول الله : ~~[هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ] (¬1) قال النساء ، وكل نبي هو أبو أمته ، وقال ~~أبو عبيد : وهذا شبيه بما يروى في قراءة أبي : [ النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم وأزواجه أمهاتهم (¬2) وهو أب لهم ] ويقال : هو أبو عمدتها ، أي أول ~~من مسها واقتضها ، والأبوة والأخوة الولاء أيضا ، والأبوة والأخوة تعني أنه ~~صاحب منزل الأضياف ، ويقال : أنا أبو هذا الأمر وأمه ، أي صاحبه والعارف به ~~، ويقال لأهل الرجل : أم مثواه ، ومثواه منزله الذي يأوي / إليه ، والثواء ~~الإقامة ، وسميت أم مثوى لأنها صاحبة منزله123ب ويكون قصده ورجوعه إليها ، ~~ويقال للجلدة التي تضم الدماغ أم ، فإذا شج الرجل ، وبلغت الشجة تلك الجلدة ~~، فهو رجل مأموم ، وأمم ، وإنما سميت الأم أما لأن الولد يؤمها ، أي يقصدها ~~، ويتبعها ، يقال : أم الشيء يؤمه إذا تبعه وقصده ، وابن الشيء صاحبه ~~المهتدي لأسبابه ، وتقول العرب للعالم بالبلد : هو ابن نجدتها ، أي العالم ~~بها ، أي العالم بها ، المقيم فيها ، يعني بالبلدة ، والنجدة التراب ، وكل ~~شيء عرف بشيء ، ونسب إليه فهو ابنه ، ويقال : القلوب بنات الخوف ، ويقال : ~~هو أخو كذا وكذا ، أي صاحبه ، وأخو بني فلان ، أي صاحبه المنسوب إليهم ، ~~يقال : أخو قيس ، وأخو عبس المنسوب إليهم ، وأخو الحرب ، وأخو الجهد ، ~~والعم من العموم ، والخال من الخصوص ؛ لأن عم الرجل ليس محرما لأهله ، ~~والخال محرم لها (¬3) ، والعم سبيله في بيت الرجل سبيل العامة ، والخال ~~سبيله سبيل الخاصة ، واليتيم المنقطع عن أبيه وأمه ، المفارق لهما ، وكل من ~~فارق شيئا فقد يتم منه ، وتنحت المرأة عن زوجها PageV01P255 ~~إذا مال عنها ، ويقال يتم من أبيه / وأخيه وأمه ، ومن صاحبه ، فكأنه يكون ~~مقرونا به ، فإذا فارقه فقد يتم 124أ منه ، ومنه درة اليتيمة ، لأنه لا شبه ~~لها ، ولا قرين ، فكأنها منقطعة عن قرين وشبيه 0 # الخمر والميسر ms126 : أجمع الفقهاء أن ما غلى وقذف بالزبد من عصير العنب من ~~غير أن تمسه النار خمر ، وأنه لا يزال خمرا حتى يصير خلا ، واختلفوا في ~~الحال التي يخرج فيها من منزلة الخمر إلى منزلة الخل ، فقال بعضهم : هو أن ~~يتناهى في الحموضة حتى يفارق النشوة ، وقال آخرون : إذا خللت حتى تنقلب ~~عينها كان مباحا ، والخمر يتخذ من أشياء كثيرة ، قال أبو موسى (¬1) : PageV01P256 # خمر المدينة من البسر والتمر ، وخمر أهل اليمن من التبغ ، وهو نبيذ العسل ~~الذي يتخذه أهل مصر ، ولأهل اليمن المز وهو من الشعير ، والسكركة من الذرة ~~، وهي العشرة التي نهى رسول الله عنها ، وهي خمر العالم (¬1) ، وقال عمر ~~(¬2) : الخمر من خمسة أشياء : من اللبن والشعير والتمر والزبيب والعسل ، ~~وأسماؤها : الخمر ، والراح ، والكأس ، والرحيق ، والسلافة ، والطلا ، ~~والشمول ، والقهوة ، والمدام ، والمزاء ، والقرقف ، والصرخد ، والمشعشعة / ~~والخرطوم ، وسميت خمرا لأنها 124ب تخمر ، أي تغطى حتى تنبذ ، والمسكر يخمر ~~، وهو خمر مثله ، وقال قوم سميت خمرا لأنها خامرت العقل ؛ فكأنه لا يرى ~~رشده ، قد حيل بينه وبين عقله بغطاء ، ومنه سمي خمار المرأة ، لأنه يغطي ~~شعرها حتى لا يرى ، وسميت راحا لأنها ختلت الروح ، فاشتق لها اسم من ذلك ، ~~وأصل الراح والروح من موضع واحد ، فخالفوا بينهما في البناء ، ليدل كل واحد ~~منهما على معناه ، وقيل : أصل الراح الروح ، فقلبت واوه ألفا ، ثم انفتحت ، ~~وانفتح ما قبلها ، ثم اشتقوا الريحان من ذلك والروح طيب النسيم ، فقيل ~~ريحان ؛ لطيب رائحته ، وقيل للخمر راح ؛ لطيب رائحتها ، وسميت عقار ، لأنها ~~من عاقرت الدن ، أي بقيت فيه زمانا ، والمعاقرة إدمان الشراب ، ويقال لها : ~~الرحيق ، ويقال لها : الكأس كناية عنها بالكأس الذي شرب به ، ويقال لها : ~~السلافة ، ويقال لها : الطلا ، وقال قوم الطلا ليس بخمر ، إنما هو ما طبخ ~~من عصير العنب ، فيرد عليها المنبذ ، وسميت شمولا لأنها تشتمل على عقل ~~صاحبها ، وسمي النبيذ نبيذا لأنه يتخذ وينبذ ، أي يترك ويعرض عنه حتى يبلغ ~~، وقال آخرون : بل سمي نبيذا لأنهم /كانوا يأخذون القبضة من 125 أالزبيب أو ~~التمر ms127 ، فينبذونها في السقاء ، أي PageV01P257 ~~يلقونها فيه 0 # والميسر : الجزور نفسه ، ويقال للمقامرين بالقداح : ياسرون ؛ لأنهم ~~جازرون إذا كانوا سببا ، وللضارب بالقدح يسر ، والجمع أيسار ، فالميسر الذي ~~حرمه الله في كتابه هو الضرب بالقداح على أجزاء الجزور قمارا ، كما قالوا ~~للنرد ميسرا ، وهو يشبه ذلك الميسر ؛ لأن اللاعب به مقامر ، كما أن الضارب ~~بالقداح مقامر ، ويقال أول من وضع المئزر ، وأجال القداح على الجزور لقمان ~~بن عاد ، والقداح التي كانوا يتقامرون بها عشرة : سبعة منها ذوات خطوط ، ~~وعليها الفرض ، أولها الفذ ، وعليه فرض واحد ، وله نصيب واحد ، والثاني ~~التوأم وعليه فرضان ، وله نصيبان ، والثالث الرقيب ، وعليه ثلاثة (¬1) فروض ~~، وله ثلاثة أنصباء ، والرابع الحلس ، وعليه أربعة (¬2) فروض ، وله أربعة ~~خطوط (¬3) ، والخامس النافس ، وعليه خمسة (¬4) فروض ، وله خمسة أنصباء ، ~~والسادس المسبل ، وعليه ستة فروض ، وله ستة أنصباء ، والسابع المعلى ، ~~وعليه سبعة (¬5) فروض ، وله سبعة أنصباء /والثلاثة هي أغفال ، غير موسومة ، ~~ولا فروض عليها ولا حظوظ لها 125ب ، ويقال لها : السفيح ، والمنيح ، والوغد (¬6) ، PageV01P258 ~~وإنما تكثر بها ، ويكون عدد الأيسار سبعة أنفس ، يأخذ كل رجل قد حاور بها ~~نقص عدد الرجال عن السبعة ، فيأخذ الرجل منهم قدحين ، حتى يتم الإنسان ، ~~وكانوا يتبايعون الجزور ، ويضمنون لصاحبه ثمنه ، حتى يضربوا بالقداح عليه ، ~~ثم ينحرونه ، ويقسمونه عشرة أجزاء ، قال الأصمعي : ثم يجيلون عليه القداح ، ~~فإن خرج المعلى (¬1) ، أخذ صاحبه سبعة أنصباء ، ونجا من الثمن ، ونفذت ~~أجزاء الجزور ، وغرم الباقون ثمن الجزور ، على ثمانية وعشرين جزءا ، للفذ ~~جزء ، وجزءان للتوأم : وثلاثة أجزاء للرقيب على هذا حتى تبلغ ثمانية وعشرين ~~جزءا ، وخالفه في ذلك أكثر العلماء ، وخطئوه ، وقالوا إذا كان كذلك ، وأخذ ~~كل قدح نصيبه ، لم يكن هناك غرم ، ولا يكون قامر ولا مقمور ، وذكر ذلك ابن ~~قتيبة على غير ذلك ( فقال ) (¬2) : كانوا إذا أرادوا أن يلعبوا (¬3) ~~بالقداح أحضروها ، وأحضروا رجلا يضرب بها بينهم يدعونه الحرضة (¬4) ، فشدوا ~~عينه ، وألقوا على يده ثوبا /أبيض0000000000 (¬5) القداح ، وتكون القداح في ~~سلفة تدعى الربابة 126 وهي كالخريطة واسعة ، تستدير فيها القداح ، وتستعرض ~~، ولها مخرج ms128 ضيق عن أن يخرج منه قدحان أو ثلاثة ، والقدح كفصوص النرد ، غير ~~أنها مستديرة ، فتجعل في تلك الخريطة ، وتعصب الخريطة على يدي ذلك الرجل ، ~~ويؤتى برجل ، فيقعد أمينا ، ويسمونه الرقيب ، ينظر كيف يقبض الضارب بالقداح ~~، فيقال له جلجل ، فيجلجل القداح في تلك الخريطة مرتين أو ثلاث ، حتى تختلط ~~بعضها ببعض ، ثم يفيضها ، أي يدفعها دفعة واحدة إلى قداح ، ومنه الإفاضة من ~~عرفات ، إنما هو الدفع إلى جمع ، فإذا بدر من مخرجها قدح واحد ، قام الرقيب ~~، ونظر إليه ، PageV01P259 ~~كان من الأغفال التي لا حظوظ لها 0 # / الأصنام والأزلام والأوثان: الصنم يقال : من الحجارة على صورة الإنسان ~~127 أ، كانت العرب تعبده ، فإذا كان من خشب فهو وثن ، والنصب أيضا يكون ~~أيضا من الحجارة ، يقال : نصب وأنصاب ، وقال أبو عبيدة في قوله : [وما ذبح ~~على النصب ] (¬1) جمعه أنصاب ، والأزلام القداح ، واحدها زلم ، والزلم ~~القدح لا ريش عليه ، ولا نصل ، فإذا كان مريشا فهو سهم ، وكانوا يضربون ~~القداح لكل سفر وغزو وتجارة ، وإنما سمي استقساما ؛ لأنهم كانوا يطلبون قسم ~~الرزق ، وطلب الحوائج بها ، وكانوا يسألونها أن تقسم لهم ، وكان بعض أهل ~~الجاهلية يتحرج منها ، ويفتخر بتركها ، وكانت عندهم سبعة قداح ، مسومة ~~مرسوحة ، وكانت في بيت السادن ، مكتوب عليها : نعم ، لا ، منكم ، من غيركم ~~، ملصق ، العقل ، فعل الفعل (¬2) ، فكانوا إذا اختلفوا في نسب رجل ، جاؤوا ~~إلى السادن ، وقالوا للصنم : يا إلهنا قد تمارينا في نسب فلان ، فأخرج ~~علينا / الحق فيه ، فتجال القداح 127 ب فإن خرج منكم ، كان أوسطهم نسبا ، ~~وإن خرج من غيركم كان حليفا ، وإن خرج ملصق كان على منزلته ، لا نسب له ، ~~ولا حلف ، وكانوا إذا أرادوا سفرا ، فعلوا مثل ذلك ، فإن خرج لا ، لم ~~يفعلوا ، وكانوا إذا جنى أحدهم جناية ، فاختلفوا فيمن يحمل العقل ، فعلوا ~~مثل ذلك ، وإن خرج العقل على الذي ضرب عليه ، لزمه العقل ، وبرئ الآخرون ، ~~وإن خرج على غيره ، كان على الآخرين العقل ، فهذا هو الاستقسام بالأزلام ، ~~الذي حرمه الله ، وسماه فسقا 0 # الرجز والرجس والنجس والسحر ms129 وهاروت وماروت ويأجوج ومأجوج والدجال والكاهن ~~والقائف والعائف والراجز والجبت والطاغوت والبحيرة والسائبة والوصيلة ~~والحام : PageV01P260 # الرجز : العذاب ، والرجس النتن ، وقال الكسائي : الرجز والرجس لغتان بمعنى ~~واحد ، وقال : الرجس المعصية والكفر والنفاق ، والمعاصي رجس ، قال الله ~~تعالى : [فزادتهم رجسا إلى رجسهم ] (¬1) أي نفاقا إلى نفاقهم ، وإنما قيل ~~للخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ، والرجس النتن ، والخمر ليست نتنة ، ~~بل هي / طيبة الريح ، والميسر والأنصاب والأزلام ليست لها رائحة ، فمعناه ~~أن 128 أشارب الخمر ، ومن يدين باستعمال الميسر ، وعبادة الأصنام هو رجس ، ~~أي منتن ، والرجس والنجس هما النتن والقذارة ، قال الله : [ إنما المشركون ~~نجس ] (¬2) أي أقذار مناتين ، وأما السحر فهو التعليل بشيء لا حاصل له، قال ~~لبيد : " من الطويل " # فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر (¬3) # يعني المعلل ، والسحر مأخوذ من قلب الأمر عن جهته ، قال رؤبة (¬4) : " من ~~الوافر " # وساحرة السراب من البراري # يصف المفازة بسحر الأبصار ، لا تدري أين وجهها ، فكأن السحر هو الذي يعلل ~~الشيء بشيء يشتبه عليه حتى لا يدري أين يتوجه ، وقلب عن وجهه ، فالسحرة ~~يعللون الناس بالأباطيل التي يوردونها عليهم ، ويشبهون الباطل بصورة الحق ، ~~ويقلبونه (¬5) عن جهته ، والسحر على أوجه كثيرة ، منه الأخذ بالأعين ، ومنه ~~ما يفرق بين المرء وزوجه ، ومنه ما يسنح (¬6) به الإنسان ، وهو على ضروب ~~كثيرة ، وأصله مأخوذ من التعلل بالباطل 0 # وهاروت وماروت ، قيل : إنهما ملكان ، وإنهما افتتنا بامرأة ، وإنهما ~~معلقان ببابل وإن السحرة / يأخذون عنهما السحر، وقرئ : ... ... 128ب ... PageV01P261 # [ وما أنزل على الملكين ] (¬1) والملكين بفتح اللام وكسرها ، فمن قرأ ~~بالفتح أراد بهما ملكان من الملائكة ، ومن قرأ بالكسر ذهب إلى أنهما داود ~~وسليمان ، وقيل : إنهما علجان من أهل بابل (¬2) ، ومن جهة اللغة هاروت ~~فاعول من الهرت ، والهرت الفصاحة والبلاغة في الكلام ، وماروت فاعول من ~~المرت ، والمرت المفازة التي لا ماء فيها ، فكأن هاروت وماروت اشتق لهما ~~هذان الاسمان من الفصاحة والبيان ، فلما غضب عليهما قل الخير عندهما حتى ~~صارا بمنزلة المفازة التي لا خير فيها ، ولا عشب ، ولا ماء ، وصارت ~~بلاغتهما ms130 لا تجذب نفعا ولا خيرا 0 PageV01P262 ~~ويأجوج ومأجوج ، لا ينصرفان ، وبعضهم يهمزهما ، وبعضهم لا يهمزهما ، فكأن ~~يأجوج من أج النار إذا أوقدها ، وكذلك أجج الفتنة إذا أثارها ، ومأجوج ~~مأخوذ من ماج يموج إذا اضطرب ، يقال : ماج بهم الأمر إذا اضطرب ، ومنه موج ~~البحر اضطرابه ، فكأن يأجوج ومأجوج إذا فتحوا السد أججوا نار الفتنة ، وماج ~~الناس بعضهم في بعض / وبهذا وصفهم الله ، فقال : [ فإذا جاء وعد ربي ~~جعله129أ دكاء وكان وعد ربي حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ] (¬1) ~~وذكرهم النبي عليه السلام ، فقال ( صغار الأعين ، عراض الوجوه ، صهب الشعور ~~، من كل حدب ينسلون ) (¬2) 0 # والدجال يروى عن النبي عليه السلام فيه أخبار كثيرة ، منها أنه قال في ~~صفته : ( أعور هجان أشبه الناس بعبد العزى بن قطن ، ولكن الهلك أن ربكم ليس ~~بأعور) (¬3) وفي رواية أخرى ( أجلى الجبهة ، ممسوح العين اليمنى ، عريض ~~النحر ، فيلق الهجان الأبيض) (¬4) ، والفيلق الكتيبة العظيمة ، شبهه ~~بالفيلق في عظمه ، والأجلى الذي قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه قليلا ، واسمه ~~المسيح ؛ لأنه ممسوح العين ، كما قالوا للمجروح جريح ، وللمقتول قتيل ، ~~والدجال مأخوذ من الدجل والدجن جميعا ، وهو إلباس الظلمة والغيم ، فكأنه ~~يلبس على الناس ، ويظلم عليهم ، حتى لا يعرفون رشدهم ، فوصفه النبي عليه ~~السلام بصفاته ، وأنذر به أمته لكيلا يفتنوا به ، وبما يورده من مخاريقه / ~~التي يظلم عليهم دينهم ويلبسه 0 129 ب PageV01P263 ~~والكاهن : والكهان كانوا في العرب ، وكانوا يتحاكمون اليهم فيما يختلفون ~~فيه من أمورهم الغائبة عنهم وعن أفهامهم اذا اختلفوا في نسب رجل ، أو ~~ارتابوا في غائب أو أمر يحذرونه ، فكان الكاهن يسجع لهم ، ويخبرهم به فيما ~~يزعمون ، قال بعض المفسرين في قول الله تعالى : [والذين اجتنبوا الطاغوت أن ~~يعبدوها ] (¬1) قال الطاغوت الكاهن والكاهنة ، وقال النبي عليه السلام ( ~~إياكم والنجوم فإنه يدعو إلى الكهانة) ، والكاهن بالعبرانية عالم ، وهم ~~يقولون للعالم كهنان ، معناه عالم الرب ، وإنما كان الكاهن في الجاهلية ~~يعلم ، وما يعلم ؛ لأن الشياطين كانوا يسترقون السمع من موضع التدبير ، ~~ويلقونه على ألسن الكهنة ، فلما بعث ms131 الله نبيه عليه السلام ، بطل أمر ~~الكهانة ، ومنع الشياطين من ذلك 0 # والعائف والقائف والزاجر نوع من ذلك إلا أنه أحمد من الكهانة ، وذلك أن ~~الكاهن كان بمنزلة الحاكم ، وقد كان من الكهان من يعبد الأصنام ، فأما ~~العائف فهو الذي يعيف الطير ويزجرها ، ويعتبر بأساميها ، وأصواتها ، ~~ومساقطها ومجاريها ، فإذا / سمع صوت طير ، أو جرى عن يمينه إلى شماله ، أو ~~عن شماله إلى يمينه130أ قضى في ذلك بخير أو شر في الأمر الذي يريد أن يفعله ~~فاجتنبه ، يقال : عاف يعيف إذا فعل ذلك ، ومعنى عاف أي امتنع ، وتجنب ، ~~يقال : عافت الإبل الماء إذا لم تشربه ، وكانوا إذا رأوا غرابا قضوا ~~بالغربة ، وإذا رأوا عقابا ، قالوا : عقوبة ، وقالوا للغراب غراب البين ؛ ~~لأنهم كانوا يتطيرون من اسمه ، ويقضون به للبين ، والبين الغربة ، وقال قوم ~~سمي غراب البين ؛ لأنه يقع في الديار إثر الظاعنين ، وكانوا يسمونه خاتما ؛ ~~لأنه يختم بالشر ، وقيل سمي غراب البين لبينه عن نوح حين أرسله ليأتيه بخبر ~~الطوفان 0 PageV01P264 ~~والزاجر مثل العائف ، فإذا رأى شيئا كرهه ، رجع عن أمر يريد أن يسرع فيه ، ~~أو حاجة ، والزاجر معناه الناهي ، وكأن الطير قد زجره عن ذلك الفعل ، ويكون ~~الزاجر معناه إذا رأى شيئا كرهه صاح بها وطردها ، فكان طرده إياها زجرا لها ~~، وتنسب الطيرة إلى الطير من ذلك ، فقالوا تطير ويتطير ، أي استدل بالطير ، ~~والفأل هو أن يكون مريضا فيسمع : يا سالم ، أو باغيا ، فيسمع : يا واجد ، ~~وكان / ابن سيرين يكره الطيرة ، ويحب الفأل ، يقال : فلان يتفاءل ، كما ~~يقال : 130 ب يتطير ، إلا أنهم صرفوا معنى الفأل إلى الخير ، والطيرة إلى ~~الشر ، فهو يتطير من شر يكرهه ، ويتفاءل بشيء يحبه ، والفأل مأخوذ من ~~الفيال ، والفيال لعبة كانت العرب تلعبها ، يتقامرون بها ، كانوا يأخذون ~~الدراهم ، فيخلطونها بالتراب ، ثم يجمعونه طويلا ، ويقسمونه نصفين ، ~~ويتقارعون عليه ، فمن أصابته القرعة اختار من القسمين قسما ، فيقال هو يلعب ~~بالفأل ، قال الشاعر (¬1) : " من الطويل " # كما قسم الترب المفايل باليد # والقائف الذي يتبع الآثار ، ويعرفها ، ويعرف شبه الرجل في ms132 ولده ، وسمي ~~قائفا لأنه يقفو الأثر ، وروي عن ابن عباس أنه كان يعيف ، فإذا سمع صوت ~~طائر مرتين قال : شر ؛ لأن الشر حرفان ، وإذا سمعه ثلاثا ، قال : خير ؛ لأن ~~الخير ثلاثة أحرف ، وإذا سمع خمسة قال : خير وشر ، لأن الخير والشر خمسة ~~أحرف ، فإذا زاد على ذلك قال : لاخير ولا شر ، هكذا روي عنه 0 PageV01P265 ~~والجبت كل معبود من حجر ومدر ، وصورة أو شيطان ، فهو جبت وطاغوت /والجبت ~~مأخوذ من اجتبى ، كأنهم اختاروا عبادة الجبت على عبادة الله ، 131 ~~أوالطاغوت فاعول من طغى ، والطاغية مثله ، وأصله الاستكبار والأنفة ؛ لأن ~~الذين عبدوها استكبروا عن عبادته ، وأنفوا من الانقياد لرسله وأنبيائه ، ~~وكذلك الطاغوت في نفسها ، أنفت وطغت على الأنبياء ، وكفروا برسول الله ، ~~فسموا طواغيت 0 # والبحيرة كان أهل الجاهلية يحرمونها ، وكانوا يحرمون وبرها ولحمها وظهرها ~~ولبنها ، ويحرمونها للرجال ، وما ولدت البحيرة عندهم من ذكر أو أنثى فهو ~~عندهم حام ، وهو اسم له ، والبحيرة إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن ، وكان ~~آخرها سقبا ذكرا شقوا أذن الناقة ، وخلوا عنها ، فلا تحمى عن ماء ولا كلأ ، ~~ولا ينتفع بها 0 # والسائبة كان الرجل إذا مرض ، أو قدم من سفر ، أو نذر نذرا ، سيب بعيرا ، ~~فكان بمنزلة البحيرة ، وإذا قال الرجل لغلامه : أنت سائبة ، فقد عتق ، وليس ~~بينهم عقل ، ولا ميراث 0 # والوصيلة من الغنم ، كانت العرب إذا ولدت الشاة ذكرا قالوا : هذا لإلهنا ~~، فإذا ولذت أنثى ، قالوا هذه لنا / خاصة ، دون إلهنا ، فإذا ولدت ذكرا أو ~~أنثى 131 ب # قالت : وصلت أخاها ، فلم يذبحوهما ، قالوا والحام إذا نتج من صلبه عشرة ~~أبطن ، قالوا : قد حمى ظهره ووبره وكل شيء منه ، فلم يمس ، ولم يركب ، ولم ~~يطرق ، فهذا ما جاء في البحيرة والسائبة والوصيلة والحام 0 # اشتقاقات ألفاظ مستعملة وأمثال سائرة : PageV01P266 # معنى قوله : حياك الله وبياك (¬1) : أما حياك الله فإنه مشتق من التحية ، ~~وهي تنصرف على ثلاثة معان (¬2) : فالتحية السلام ، فيكون معناه سلام الله ~~عليك ، والتحية الملك ، فيكون معناه : ملكك الله ، والتحية البقاء ، فيكون ~~معناه : أبقاك ms133 الله ، وأما بياك فزعم الأصمعي أنه أضحكك ، وروي أن آدم عليه ~~السلام لما قتل أحد ابنيه أخاه مكث سنة لا يضحك ، ثم قيل له : حياك الله ~~وبياك ، أي أضحكك ، وقال الأحمر (¬3) : معناه بوأك منزلا ؛ لازدواج الكلام ~~؛ ليكون تابعا لحياك ، وقال ابن الأعرابي : بياك قصدك بالتحية 0 # وقولهم: مرحبا وأهلا (¬4) : قال الفراء : معناه رحب الله بك وأهلك على ~~الدعاء له ، فأخرجه مخرج المصدر ، فنصبه ، ومعنى رحب وسع ، وقال الأصمعي : ~~معناه أتيت رحبا ، أي سعة ، ومن / ذلك سميت الرحبة لسعتها 0 ... ... ... 132أ # وقولهم : أقر الله عينه (¬5) : قال الأصمعي : معناه أبرد الله دمعته ؛ ~~لأن دمعة السرور باردة ، ودمعة الحزن حارة ، وأقر مشتق من القرور ، وهو ~~الماء البارد ، وقال غيره : معناه صادفت ما يرضيك ، فتقر عينك من النظر إلى ~~غيره ، وقال أبو عمرو: أقر الله عينه : أنام الله عينه ، والمعنى صادف ~~سرورا أذهب سهره فنام 0 # وقولهم : أسخن الله عينه (¬6) : أي بكت بدموع حارة من الحزن ، مشتق من ~~السخون ، وهو الماء الحار ، ويقال : هو من سخنة العين ، وهو كل ما أبكاها ، ~~وأوجعها 0 PageV01P267 ~~وقولهم : ما به قلبة (¬1) : قال الأصمعي : أي ما به داء ، وهو القلاب داء ~~يأخذ الإبل في رؤوسها ، فيقلبها إلى فوق ، وقال الفراء : معناه ما به علة ~~يخشى عليه منها ، وهو من قولهم : قلب الرجل : إذا أصابه وجع في قلبه ، فلا ~~يفلت منه ، وقال ابن الأعرابي : أصله في الدواب ، أي ما به داء يقلب حافره ~~، وأنشد (¬2) : " من الرجز " # ولم يقلب أرضها بيطار # وقال الطائي (¬3) : ما به قلبة ، أي شيء يقلقه فينقلب من أجله على فراشه 0 PageV01P268 ~~وقولهم : أرغم الله أنفه (¬1) : قال الأصمعي : الرغم كل ما أصاب الأنف مما ~~يؤذيه ويذله ، وقال أبو عمرو الشيباني (¬2) / وابن الأعرابي : أرغم الله ~~أنفه : أي 132ب عفره بالرغام ، وهو تراب يخلط فيه رمل دقيق ، فمعنى أرغم ~~الله أنفه أي أهانه ، وأما قولهم : أفعله على رغمه ، أي على غضبه ومساءته ، ~~يقال : أرغمته إذا أغضبته ، والرغم والرغم المذلة والهوان 0 # وقولهم : أخزاه الله (¬3) : أي كسره وأهانه وأذله ، وأصل الخزي ms134 (¬4) أن ~~يفعل الرجل فعلة يستحي منها ، وينكسر لها ، فيقال من الاستحياء خزي يخزى ~~خزاية ، والخزي الهلاك والذل ، يقال منه : خزي يخزى خزيا 0 # وقولهم : ما يساوي طلية (¬5) : الطلية قطعة حبل تشد في رجل الجمل ، أو ~~الجدي ، وقال بعضهم حبل يشد في طليته ، وهي عنقه ، وقال الكسائي : يقال ~~للعنق طلة ، وجمعها طلى ، وقال ابن الأعرابي : يراد بذلك ما يساوي طلية من ~~هناء يطلى به البعير 0 # وقولهم لا تلوسه (¬6) : أي لا تناله، وهو من قولهم: ما ذقت لواسا ، أي ما ~~ذقت ذواقا0 PageV01P269 ~~وقولهم ما يؤاسيه (¬1) : أي لا يعوضه من قرابته أو مودته بشيء ، والأوس ~~العوض ، وكان يجب أن يقول : ما يؤاوسه ، ولكن قلبت الواو فجعلت لام الفعل ، ~~وقال المفضل : يؤاسيه بالهمز ، أي يشاركه ، وهي / المؤاساة ، يقال : 133أ ~~آساه بنفسه ، أي شاركه فيما هو فيه 0 # وقولهم : بينهم ممالحة (¬2) : والملح اللبن ، ومنه قولهم : لم يحفظ الملح ~~، وعناه الرضاع ، ومنه قول السعدي (¬3) للنبي عليه السلام يوم خيبر : إنا ~~لو ملحنا للحارث بن أبي شمر لحفظ لنا ، وأنت خير المكفولين (¬4) ، فرق له ~~رسول الله ، ويقال للرجل إذا كان من الخلق يغضب من كل شيء : ملحة على ركبته 0 PageV01P270 ~~وقولهم : أمر لا ينادي وليده (¬1) : قال الأصمعي : أصله في الشدة ، ويصيب ~~القوم حتى تذهل الأم عن ولدها ، فلا تناديه لما هي فيه ، ثم صار لكل شدة ، ~~ولكل أمر عظيم ، وقال أبو عبيدة : أي هو أمر عظيم ، لا ينادى فيه الصغار ، ~~إنما ينادى فيه الجلة الكبار ، وقال ابن الأعرابي : أمر لا ينادى وليده إلى ~~ما فيه مستزاد ، قد استغنى بالكبار عن الصغار 0 # وقولهم للرجل عند التزوج : بالرفاء والبنين (¬2) : الرفأ الاتفاق ~~والالتئام ، وهو مأخوذ من رفأت الثوب أرفؤه إذا لأمت بينه ، وضممت بعضه إلى ~~بعض ، وقال الأصمعي : يكون الرفأ من الهدو والسكون ، من قولهم رفوت الرجل ~~إذا أسكنته ، وأنشد (¬3) : " من الطويل " # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # / وقيل : الرفأ المال 0 ... ... ... ... ... ... ... 133 ب # وقولهم : النقد عند الحافرة (¬4) : أي عند أول كلمة ، ويقال ms135 : التقى ~~القوم فاقتتلوا عند الحافرة ، أي عند أول كلمة ، ويقال : رجع على حافرته ، ~~أي طريقه الأول ، وقال الله تعالى : [ أئنا لمردودون في الحافرة ] (¬5) أي ~~في الخلقة الأولى ، أي نحيا بعد موتنا ، قال الشاعر (¬6) : ، من الوافر " # أحافرة على صلع وشيب معاذ الله من سفه وعار PageV01P271 ~~أي أرجع إلى الصبا وأول أمري بعد أن كبرت ! وقال بعضهم : معناه النقد عند ~~التقليب والرضا ، وهو مأخوذ من حفر الأرض ، لأن الحافر يخبر الأرض ، ويعلم ~~أطيبة هي أم لا 0 # وقولهم : جمع الله شملك (¬1) : الشمل الاجتماع ، فيراد بذلك لا فرق الله ~~شملك ، ومنه قولهم : قد شملهم الأمر أي عمهم ، حتى اجتمعوا فيه 0 # وقولهم : أحمق من رجلة (¬2) : قال الأصمعي : الرجلة التي يسميها العامة ~~البقلة الحمقاء ، وإنما سميت حمقاء ؛ لأنها تنبت في مجاري السيل ، وأفواه ~~الأودية ، فإذا جاء السيل اقتلعها 0 # وقولهم : تبلد الرجل (¬3) : والتبلد / أن يضرب براحة على راحة من الغم ~~عند 134أ المصيبة ، وأنشد (¬4) : " من الطويل " # ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا فقد غلب المحزون أن يتجلدا # والراحة يقال لها البلدة ، وقال أبو عمرو : تبلد إذا تحير ، فلم يدر أين ~~يتوجه 0 # وقولهم : وجب البيع (¬5) : قال الأصمعي معناه وقع ، وكذلك وجبت الشمس إذا ~~سقطت في المغيب ، يجب البيع والشمس وجوبا ، ومنه سمعت وجبة الشيء ، أي ~~سقطته ، فأما وجب قلبه ، معناه خفق 0 # وقولهم : لا تبلم عليه (¬6) : قال الأصمعي : لا يقبح فعله ويفسده ، وهو ~~مأخوذ من قولك : أبلمت الناقة إذا ورم حياؤها ، وقال بعضهم : لا تبلم أي لا ~~تجمع عليه أنواع المكروه ، وهو مأخوذ من الأبلمة ، وهي خوصة المقل ، فيقول ~~: لا تجمع عليه أنواع المكروه كجمع الأبلمة أنواع المقل 0 PageV01P272 ~~وقولهم : لا تجلح (¬1) : معناه لا تكاشف ، وهو مأخوذ من الجلح ، وهو انحسار ~~الشعر عن مقدم الرأس ، وانكشافه 0 # وقولهم : لا تبسق (¬2) : معناه لا تطول ، من البسوق ، وهو الطول ، قال ~~الله تعالى : [والنخل باسقات ] (¬3) ويقال : بسق الرجل والنخلة إذا طالا 0 # وقولهم : وقع في ورطة (¬4) : / قال أبو عمرو أو غيره هي الهلكة ، وقال ~~134 ب بعضهم ms136 : الورطة الوحل والردغة يقع فيها الغنم ، فلا تقدر على التخلص ~~، يقال : تورطت الغنم إذا وقعت في الورطة ، ثم ضرب مثلا لكل شدة وقع فيها ~~الإنسان 0 # وقولهم : ما يدري ما طحاها (¬5) : قال الأصمعي : طحاها مدها ، يعنون ~~الأرض ، قال الله تعالى : [والأرض وما طحاها ] (¬6) ويقال : طحا قلبه في ~~كذا إذا تطاول وتمادى ، قال الشاعر (¬7) : " من الطويل " ... # طحا بك قلب في الحسان طروب # وقولهم : ما يعرف قبيلا من دبير (¬8) : قال أبو عمرو : معناه ما يعرف ~~الإقبال من الإدبار ، والقبيل : ما أقبل به من القبل على الصدر ، والدبير : ~~ما أدبر به عنه ، وقال الأصمعي : هو مأخوذ من الناقة المقابلة والمدابرة ، ~~فالمقابلة التي تشق أذنها إلى قدام ، والمدابرة التي تشق أذنها إلى الخلف 0 PageV01P273 ~~وقولهم : شيخ كأنة قفة (¬1) : قال الأصمعي : القفة ما يبس من الشجرة ، ~~فالمعنى أنه قد بلي ونخر كالبالي من أصول الشجر 0 # وقولهم : ويله وعوله (¬2) : فويله كان أصلهت وي وصلت بله ، ومعنى وي حزن ~~، وأما عوله فإن أبا عمرو قال : العول / ، والعويل البكاء ، وقال الأصمعي : ~~135 أالعول والعويل الاستغاثة ، ومنه قولهم : معولي على فلان ، أي اتكالي ~~عليه ، واستغاثتي به 0 # وقولهم : عيل صبره (¬3) : فمعناه غلب ، يقال : عاله الأمر أي غلبه ، وقد ~~يكون عيل صبره رفع وغير ما كان عليه من قولهم : عالت الفريضة إذا ارتفعت ~~وزادت 0 # وقولهم : ما له ثاغية ولا راغية (¬4) : فالثاغية النعجة ، والثغاء صوتها ~~، والراغية الناقة ، ورغاؤها صوتها ، وما له سبد ولا لبد ، فالسبد شعر ~~المعز ، واللبد وبر الإبل 0 # وقولهم : أنت في حرج (¬5) : قال الأصمعي : معناه في ضيق (¬6) ، قال الله ~~تعالى : # [ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ] (¬7) 0 # وقولهم : الصادر والوارد (¬8) : فالصادر المنصرف عن الماء ، والوارد الذي ~~يأتيه ، معناه الذاهب والجائي 0 # وقولهم : الضح والريح (¬9) : فالضح ما ضحا للشمس ، والريح ما نالته الريح ~~، وقال الأصمعي : الضح الشمس بعينها 0 PageV01P274 ~~وقولهم : الطم (¬1) والرم (¬2) : اي بالكثير والقليل ، والطم الماء الكثير ~~وغيره ، والرم ما كان باليا مثل العظم وما أشبهه 0 # وقولهم : جاء القوم على بكرة أبيهم (¬3) : قال ms137 الأصمعي : جاءوا / على 135 ~~ب طريقة واحدة ، وقال أبو عبيدة : جاءوا بعضهم في إثر بعض 0 # وقولهم : ما يدري أي طرفيه أطول (¬4) : قال سلمة بن عاصم (¬5) : ما يدري ~~أي والديه أشرف 0 # وقولهم : ما يفقه ولا ينقه (¬6) : معناه لا يعلم ، ولا يفهم ، والفقه ~~الفطنة والعلم ، ونقهت الحديث مثل فهمت 0 # وقولهم : فلان شاطر (¬7) : قال الأصمعي : الشاطر الذي شطر عن الخير ، أي ~~بعد عنه ، قال امرؤ القيس : من المتقارب " # وشاقك بين الخليط الشطر (¬8) # وقال أبو عبيدة : الشاطر الذي شطر إلى الشر ، أي عدل بوجهه نحوه ، ومنه ~~قول الله تعالى : [ فول وجهك شطر المسجد الحرام ] (¬9) أي ناحيته 0 PageV01P275 ~~وقولهم : أحمق مائق (¬1) : قال الأصمعي : المئق السيء الخلق ، قال ، ويقال ~~في مثل : أنا تئق ، وصاحبي مئق ، فكيف نتفق (¬2) ، أي أنا ممتلئ غضبا ، ~~وصاحبي سيء الخلق ، فلا اتفاق بيننا ، وقال غيره : مائق أحمق ، فقيل ذلك ~~للتكرير والتوكيد 0 # وقولهم : لا تبرقل علينا (¬3) : معناه الكلام بلا فعل ، وهو مأخوذ من ~~البرق بلا مطر 0 # وقولهم : فلان مغث (¬4) : أي شرير خبيث ، والمغث الشر 0 # وقولهم : هو ابن عمه لحا (¬5) : أي ملتصق به ، وهو مأخوذ من قولهم : لححت ~~عينه أي التصقت به 0 # وقولهم / هلم جرا (¬6) : أي تعالوا على هيئتكم ، أي كما يسهل عليكم 136 ~~أمن غير شدة وصعوبة 0 # وقولهم : أخذه أخذ سبعة (¬7) : قال الأصمعي ، أراد سبعة أي اللبوة فخفف ، ~~وقال ابن الأعرابي : أراد سبعة من العدد 0 # وقولهم : السحر والسمر (¬8) : الظلمة ، وإنما سمي سمرا لأنهم كانوا ~~يجتمعون في الظلمة فيسمرون ، أي يتحدثون ، ثم كثر ذلك حتى سميت سمرا 0 PageV01P276 ~~وقولهم : القوم في هياط ومياط (¬1) : قال الفراء : الهياط أشد السوق في ~~الورد ، والمياط أشد السوق في الصدر ، ومعنى ذلك بالمجيء والذهاب ، وقال ~~اللحياني (¬2) : الهيط الإقبال ، والمياط الإدبار ، وقيل : الهياط اجتماع ~~الناس للصلح ، والمياط التفرق عن ذلك 0 # وقولهم : برح الخفاء (¬3) : قال الأصمعي : معناه ظهر المكتوم ، وهو من ~~البراح ، كأنه صار في براح من الأرض ، وهو ما ظهر منها ، وقال غيره : برح ~~الخفاء أي زال الخفاء ، فصار الأمر ms138 ظاهرا 0 # وقولهم : عبد قن (¬4) : قال الأصمعي : القن الذي كان أبوه مملوكا لمواليه ~~، فإذا لم يكن كذلك فهو عبد مملكة ، وكأن القن مأخوذ من القينة ، وهي الملك 0 # وقولهم : نادم سادم (¬5) : فالسادم / المتغير العقل ، وأصله من الماء ~~السدم ،136ب وهو المتغير ، وقيل : السادم المتحير ، الذي لا يطيق ذهابا ولا ~~مجيئا ، كأنه ممنوع من ذلك ، وهو مأخوذ من قولهم : بعير مسدم إذا منع من ~~الضراب 0 PageV01P277 ~~وقولهم : لا دريت ولا ائتليت (¬1) : قال الفراء : ائتليت افتعلت من ألوت ~~إذا قصرت ، فتقول : لا دريت ولا قصرت في الطلب ؛ ليكون أشفى لك ، وقال ~~الأصمعي : ائتليت افتعلت من ألوت الشيء إذا استطعته ، فتقول : لا دريت ولا ~~استطعت أن تدري 0 # وقولهم : بقي متلددا (¬2) : أي متحيرا ينظر يمينا وشمالا ، وهما من ~~اللديدين ، وهما صفحتا العنق ، كأن المعنى يحول عنقه مرة إلى ذا اللديد ، ~~ومرة إلى ذا 0 # وقولهم : لا يقوم بطن نفسه (¬3) : قال الأصمعي : الطن الجسم ، والمعنى ~~أنه لا يقوم بقوت نفسه جسمه ، ومؤونة نفسه 0 # وقولهم : ما أنكرك من سوء (¬4) : أي ليس إنكاري إياك من سوئك ، ولكن لا ~~أشك ، والسوء البرص 0 # وقولهم : لا أرقأ الله دمعته (¬5) : أي لا رفعها الله ، ومنه رقأت على / ~~الدرجة ،137 أومن هذا سميت المرقاة ، وقولهم أرقأ الله دمه : أي قطعه 0 # وقولهم : نسيج وحده (¬6) : أي ليس له ثان ، كأنه ثوب نسج على حدته 0 # وقولهم : يا لكع (¬7) : قال أبو عمرو : هو اللئيم ، وقال خالد : هو العبد ~~، ويقال للأنثى لكاع ، وقال الأصمعي : هو العيي بأمره ، الذي لا يتجه لمنطق ~~، ولا غيره 0 # وقولهم : دب ودرج (¬8) : فدب مشى ، ودرج مات 0 PageV01P278 ~~وقولهم : لئيم راضع (¬1) : قيل : هو الذي يأخذ الخلالة من الخلال ، فيأكلها ~~من اللؤم لئلا يفوته شيء ، وقال أبو عمرو : الراضع الذي يرضع الشاة أو ~~الناقة قبل أن يحلبها من جشعه ، وقال آخرون : هو الراعي الذي لا يمسك معه ~~محلبا ، فإذا سأله أحد القرى اعتل بأنه ليس معه محلب ، وإذا أراد هو الشرب ~~رضع من الناقة أو الشاة ، وقيل : الراضع الذي ms139 رضع اللؤم من ثدي أمه ، أي ~~ولد في اللؤم 0 # وقولهم : لايعرف هرا من بر (¬2) : فالهر السنور، والبر الجرذ ، وقال / ~~137 ب أبو عبيدة : معناه : ما يعرف الهرهرة من البربرة : والهرهرة صوت ~~الضأن ، والبربرة صوت المعز ، وقيل : البر اللطف ، والهر العقوق ، وهو من ~~الهرير 0 # وقولهم : آهة وميهة (¬3) : قال الأصمعي وغيره : الآهة التأوه ، وهو ~~التوجع ، وقيل : الآهة الحصبة ، والميهة جدري الغنم 0 # وقولهم : وافق شن طبقة (¬4) : قال ابن الكلبي : طبقة من إياد ، كانت لا ~~تطاق ، فوقعت بها شن ، وهو شن بن أقصى بن عبد القيس بن أقصى بن دعمى بن ~~جديلة ابن أسد بن ربيعة بن نزار ، فانتصفت منها ، وأصابت فيها فضربتا مثلا ~~للمتفقين في الشدة وغيرها 0 # وقولهم : أف وتف (¬5) : قال الأصمعي : الأف وسخ الأذن ، والتف وسخ ~~الأظفار ، وكان ذلك يقال عند الشيء يستقذر ، ثم كثر حتى صاروا يستعملونه ~~عند كل ما يتأذون به ، وقال غيره : أف معناه قلة لك ، وتف إتباع مأخوذ من ~~الأفف ، وهو الشيء القليل 0 PageV01P279 ~~وقولهم : مبرم (¬1) : قال الأصمعي : هو الذي لا خير عنده ، إنما هو كل ما ~~لا ينتفع به ، وهو مأخوذ من البرم ، وهو الرجل الذي لا يحضر مع القوم ~~الميسر ، ولا يقامر ، فإذا نحرت الجزور ، وقامروا عليها أكل من لحمها ، قال ~~الشاعر (¬2) : " من الطويل " # / ولا برما تهدى النساء لعرسه، إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا 138أ # ثم جعلوا كل مضجر مبرما ، وسموا الضجر البرم ، قال نصيب : : من الطويل " # وما زال بي ما يحدث الدهر بيننا من الهجر حتى كدت بالعيش ابرم (¬3) # وقال أبو عبيدة : المبرم الذي يأتي القوم بما لا يوافقهم من الحديث ، ~~وغير ذلك ، وقال بعضهم : المبرم الثقيل الذي كأنه يقتطع من يجالسه شيئا ، ~~من استثقالهم إياه ، بمنزلة المبرم الذي تقتطع به حجارة البرام من جبلها0 ~~وسمي المخنث مخنثا لتكسره ، والتخنث التكسر 0 # وقولهم : أمر مبهم (¬4) : هو الذي لا يدري كيف يتجه له ، ولا أين سبيله ، ~~وهو مأخوذ من قولهم : حائط مبهم ، إذا لم يكن فيه باب ، ولا كوة ، والبهيم ~~الذي ms140 ليس فيه بياض ، ومنه ليل بهيم ، أي لا قمر فيه 0 # وقولهم للرجل : مأبون (¬5) : أي معيب ، والأبنة العيب ، يقال : أبنه ~~يأبنه أبنا إذا عابه PageV01P280 ~~وقولهم : أباد الله خضراءهم (¬1) : قال الأصمعي : أي أذهب الله نعيمهم ، ~~وخصبهم ، ومنهم من يقول : أباد الله غضراءهم أي خصبعم وخيرهم ، ويقال انبط ~~في غضراء ، أي في أرض سهلة طيبة التربة ، عذبة الماء / وقال بعضهم 138 ب ~~أباد الله غضراءهم : أي بهجتهم ، وحسنهم ، وهو مأخوذ من الغضارة ، وهي ~~الحسن والبهجة ، وقال ابن الأعرابي : معنى أباد الله خضراءهم ، أي سوادهم ، ~~والخضرة عند العرب السواد 0 # وقولهم : رجل أنوك (¬2) : النوك العجز والجهل ، وقيل العي 0 # وقولهم : كيس (¬3) : قال الفراء : معناه عاقل ، والكيس العقل 0 # وقولهم : أرعن (¬4) : الرعونة الاسترخاء والتفلك 0 # وقولهم : لله دره (¬5) : قال الأصمعي وغيره : بمنزلة در الناقة والشاة ، ~~ثم كثر في كلامهم حتى جعلوه لكل ما يتعجب منه 0 # وقولهم : هو ينجش عليه (¬6) : قال الأصمعي : النجش مدح الرجل وإطراؤه ، ~~وقال ابن الأعرابي : النجش أن ينفر الناس عن الشيء إلى غيره 0 # وقولهم : زكن عليه (¬7) : قال الأصمعي : التزكين التشبيه ، يقال : قد زكن ~~عليه ، وزكح إذا شبه ، وكذلك الظن ، وما يضمره الإنسان يجري هذا المجرى ، ~~وقال الفراء : زكنت من أمره شيئا أي علمته 0 # وقولهم : الحديث شجون (¬8) : PageV01P281 # أي ذو فنون وتشبث بعضه ببعض ، وأول من تكلم به ضبة بن أد بن / طابخة بن ~~إلياس بن مضر ، وكان له ابنان ، يقال لأحدهما 139 أسعد ، وللآخر سعيد ، ~~فنفرت إبل ضبة تحت الليل ، وهما معها ، فخرجا يطلبانها ، وتفرقا ، فوجدها ~~سعد ، وأما سعيد فذهب ولم يرجع ، فجعل ضبة يقول بعد ذلك إذا رأى سوادا تحت ~~الليل : أسعد أم سعيد (¬1) ، فأرسل ذلك مثلا ، ثم أتى على ذلك ما شاء الله ~~، لا يعلم لسعيد خبرا ، ثم إن ضبة بينا هو يسير والحارث بن كعب في الأشهر ~~الحرم ، وهما يتحدثان إذ مرا على سرحة بمكان ، فقال الحارث : أترى هذا ~~المكان ، قال : لقيت فيه شابا من هيئته كذا وكذا ، فوصف له صفة سعيد ، ~~فقتلته ، وأخذت بردا كان ms141 عليه ، من صفته كذا ، وسيفا كان عليه ، فقال له ~~ضبة : ما صفة السيف ؟ قال : هو ذا علي (¬2) ، فعرفه ضبة ، قال : فأرنيه ، ~~فأراه ، فضربه به حتى قتله ، ثم قال : إن الحديث ذو شجون ، فأرسلها مثلا ، ~~فلامه الناس ، فقالوا : قتلت رجلا في أشهر الحرم ، فقال ضبة : سبق السيف ~~العذل (¬3) ، فأرسلها مثلا ، وقال الفرزدق : " من الطويل " # ولا تأمنن الحرب إن اشتغارها كضبة إذ قال الحديث شجون (¬4) # /وقولهم : أنجز حر ما وعد (¬5) : أول من قالها الحارث بن عمرو بن آكل139ب ~~المرار الكندي لصخر بن نهشل ، وذلك أن الحارث قال لصخر : هل أدلك على غنيمة ~~على أن لي خمسها ، فقال له صخر : نعم ، فدله على ناس من أهل اليمن ، فأغار ~~عليهم ، فظفر وغنم ، فلما انصرف قال له الحارث : أنجز حر ما وعد ، فأرسلها مثلا 0 PageV01P282 ~~وقولهم : رمتني بدائها وانسلت (¬1) : كان سبب هذا المثل أن سعد بن زيد مناه ~~كان تزوج رهم ابنة الخزرج بن تيم الله ، وكانت من أجمل النساء ، فولدت له ~~مالك بن سعد ، وكن ضرائرها إذا ساببنها يقلن لها يا عفلاء (¬2) ، فشكت ذلك ~~إلى أمها ، فقالت لها : إذا ساببنك فابدئيهن ، فساببنها ، فقالت لهن (¬3) ~~رهم : يا عفل ، فقالت (¬4) ضرائرها : رمتنا بدائها وانسلت 0 # وقولهم: " من الرجز " # البس لكل حالة لبوسها إما نعيمها وإما بوسها (¬5) # أول من قال ذلك بيهس : وهو رجل من بني غراب بن فزارة، وكان سابع سبعة ~~إخوة ، وكان يلقب بنعامة ، فأغار عليهم أناس من بني أشجع ، وهم في إبلهم ~~فقتلوا منهم ستة ، وبقي بيهس ، وكان يحمق ، وكان أصغرهم ، فأرادوا قتله ، / ~~ثم بدا لهم ، فقال لهم دعوني أتوصل إلى أهلي ، لا تأكلني السباع 140 ~~أففعلوا ، فأقبل معهم، فلما كان من الغد ، نزلوا فنحروا جزورا في يوم شديد الحر، # فقالوا: أظلوا لحمكم لا يفسد ، فقال بيهس: لكن بالأثلاث لحم لا يظلل، ~~فهموا بقتله ، # ثم تركوه ، ففارقهم وأتى أمه فأخبرها الخبر فقالت: ما جاءني بك من بين إخوتك PageV01P283 ~~فقال: لو خيرك القوم لاخترت (¬1) ، فأرسلها مثلا، ثم عطفت عليه ، ورقت له ، ~~وجعلت تعطيه ثياب إخوته ms142 يلبسها ، ومتاعهم ، فقال: يا حبذا التراث لولا ~~الذلة (¬2) ، فأرسلها مثلا، ثم إنه مر بنسوة من قومه يصلحن امرأة منهن يردن ~~أن يهدينها لبعض القوم الذين قتلوا إخوته ، فكشف ثوبه عن استه وغطى رأسه، ~~فقلن ويحك ، أي شيء تصنع ؟ فقال: # البس لكل حالة لبوسها إما نعيمها وإما بوسها # فأرسلها مثلا ، ثم جعل يتبع قتلة إخوته حتى قتل منهم ناسا ، ثم أخبر أن ~~ناسا من أشجع في غار يشربون فيه ، فانطلق بخال له يكنى أبا حشر، حتى إذا ~~قام على باب الغار دفع أبا حشر في الغار ، فقال : ضربا أبا حشر ، فقال ~~بعضهم إن أبا حشر لبطل / فقال أبو حشر : مكره أخوك لا بطل (¬3) ، فأرسلها ~~مثلا 0 ... ... 140ب # وقولهم : إذا عز أخوك فهن (¬4) : أول من قال ذلك هذيل بن هبيرة أخو بني ~~تغلب (¬5) ، وكان أغار على ناس من بني ضبة ، فغنم ثم انصرف ، فخاف الطلب ، ~~وأسرع السير ، فقال له أصحابه : اقسم بيننا غنيمتنا ، فقال : إني أخاف أن ~~تشغلكم القسمة ، فيدرككم الطلب ، فتهلكوا ، فأعادوا ذلك عليه مرارا ، فلما ~~رآهم لا يفعلون ، قال : إذا عز أخوك فهن ، فأرسلها مثلا ، وتابعهم على ~~القسمة 0 PageV01P284 ~~وقولهم : صار كأن كانونا (¬1) : قال الفراء : هو الثقيل ، ومن كلامهم : قد ~~كونت علينا أي ثقلت ، قال الحطيئة : " من الوافر " # ... ... أغربالا إذا استودعت سرا وكانونا على المتحدثينا (¬2) # وقال الأصمعي : هو الذي إذا دخل على القوم وهم في حديثهم كنوا عنه من ~~أجله ، وقال أبو عبيدة أو غيره : هو فاعول من كننت الشيء إذا سترته وأخفيته ~~، فمعناه أن القوم يكنون أحاديثهم عنه 0 # وقولهم : في سين (¬3) : معناه في زعمة ، وهذه الكلمة رومية ، وإنما تحكى ~~عن عرب الشام ؛ لأنهم أخذوها من الروم ؛ لمجاورتهم إياهم 0 # وقولهم : / أعرابي جلف (¬4) : قال الأصمعي : الجلف جلد الشاة والبعير، ~~فكأن 141أ المعنى أنه أعرابي ببدويته وجفائه ، أي هو أعرابي بجلده ، لم ~~يتزي بزي أهل الحضر وأخلاقهم ، وقال اليمامي (¬5) : جلف كل شيء قشره ، فكأن ~~المعنى أنه متزي بزي العرب ، متشبه بهم ، وليس منهم 0 # وقولهم : أعرابي قح (¬6) : قال الأصمعي : القح ms143 الخالص ، وهو مأخوذ من ~~قحاح الأرض ، وهو ما ظهر منها ، ولم يكن فيه بيت 0 PageV01P285 ~~وقولهم : رجل محدرد (¬1) : أي ممنوع من الرزق ، قد حبس عنه ، ومنه قيل ~~للسجان حداد ، وكل من منع شيئا فقد حده 0 # وقولهم : أخذ برمته (¬2) : قال الأصمعي : الرمة قطعة حبل تشد في رجل ~~الجمل ، أو في عنقه ، فكأن المعنى أخذه تاما وافيا ، لم ينتقص ، ولا غير ~~منه شيء 0 # وقولهم : عرة (¬3) : قال الأصمعي : العرة الجرب ، فمعنى إنه يعر أهله أي ~~يلصق بهم من العيب والدنس كالجرب ، ويقال : قد عره بكذا إذا رماه به ودنسه ~~، / وزعموا أن العر بثر تخرج بالإبل ، تزعم العرب أنه إذا خرج بالبعير يعمد ~~141ب بعير يبرك إلى جانبه ، فيكوى ، فإذا فعل ذلك به برأ هذا ، وقال غيره : ~~العر العذرة ، فيراد به أنه قدر دنس يلحق بأهله من القذر كذلك 0 # وقولهم : أشغل من ذات النحيين (¬4) : هي امرأة من بني تيم الله ، كانت ~~تبيع السمن في الجاهلية ، فأتاها خوات بن جبير الأنصاري يبتاع منها سمنا ، ~~فلم ير عندها أحدا ، فطمع فيها ، فساومها ، فحلت نحيا مملوءا ، فنظر إليه ، ~~ثم قال أمسكيه حتى أنظر إلى غيره ، ثم حل نحيا آخر ، ففعل ونظر إليه ، فقال ~~أريد غير هذا ، فأمسكي هذا ، ففعلت ، فلما شغل يديها ساورها ، فلم تقدر على ~~دفعه حتى قضى ما أراد ، وهرب ، وذلك قبل إسلامه ، والنحي ما كان فيه السمن ~~، فإذا كان فيه اللبن فهو وطب ، فإذا كان فيه الماء فهو سقاء ، وإذا كان ~~فيه الخمر فهو زق 000000000 (¬5) # / هناك 0 ... ... ... ... ... ... ... ... ... 143 أوقولهم : عرقل عليه ~~(¬6) : والعرقلة التعوج 0 PageV01P286 ~~وقولهم : على يدي عدل (¬1) ، قال ابن الكلبي: هو عدل بن جزء بن سعد ~~العشيرة، وكان على شرطة (¬2) تبع ، وكان إذا أراد قتل رجل دفعه إليه، فضرب ~~المثل به في كل شيء خشي عليه 0 # وقولهم : ضرب عليه ساية (¬3) : قال اليمامي : أصله الهمز ، يقال : سؤته ~~سئاية ، ومعناه أنه فعل به ما يؤدي إلى مكروه ، والإساءة به 0 # وقولهم : أخذه بحذافيره (¬4) ، معناه بأجمعه ، والواحد حذفار ، وقال ~~الأصمعي أو ms144 غيره ، وهو الجانب من الشيء والناحية ، وقال أبو عمرو وأبو ~~عبيدة : الحد 0 # وقولهم : تعاير فلان (¬5) ، أصل ذلك في السباب ، يقال : تعاير بنو فلان ~~إذا تذاكروا العار بينهم ، وقال غيره : تعاير من العيارة ، وأصلها الانفلات ~~، وتخلية الإنسان لا يردع عن الشيء ، ومنه فلان عيار ، وهو مأخوذ من عارت ~~الدابة تعير إذا انفلتت0 # وقولهم : لا ينتطح فيها عنزان (¬6) ، أول من قال ذلك رسول الله / صلى ~~143ب الله عليه وسلم ، وذلك أن عمير بن عدي أسرى إلى عصماء ابنة مروان من ~~بني أمية بن زيد ، وكانت تعيب الإسلام ، وتؤذي رسول الله ، فجاءها عمير في ~~جوف الليل حتى دخل عليها ، وحولها نفر من ولدها نيام ، فجسها بيده ، وكان ~~ضرير البصر ، ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها ، ثم صلى الصبح ~~بالمدينة ، فقال له رسول الله عليه السلام : أقتلت ابنة مروان ؟ قال : نعم ~~، فهل علي في ذلك شيء ؟ فقال : ( لا ينتطح فيها عنزان ) ، وسمي عمير البصير 0 PageV01P287 ~~وقولهم : اليوم تقضي أم عمرو دينها (¬1) ، أول من قال ذلك فيما ذكر أبو ~~اليقظان ، أم عمرو امرأة زبان بن يثربي بن الحارث ، وهو أول من قاد بني ~~تغلب في الجاهلية ، وكان غزا بني تغلب ، ودليله رجل من بني غفيلة ، فذهب ~~الدليل فأخبر بني تغلب بغزوته ، فغدروا به ، وقتلوا سبعة من ولده ، ~~وانتقلوا، فآلى زبان ألا يمس رأسه غسل ، ولا يرى غفيليا إلا قتله ، فأتاه ~~الغفيلي متنكرا ، فاستاء منه / ودله 144 أعلى بني تغلب ، فسار إليهم فقتل ~~منهم جماعة كثيرة ، وحمل الأسلاب والغنائم إلى امرأته أم عمرو ، فلما رأت ~~ذلك قالت : اليوم تقضي أم عمرو دينها 0 # وقولهم : ضيق العطن (¬2) ، قال بعضهم معناه ضيق الصدر ، وهو الموضع الذي ~~تجتمع فيه الأمور ، وأصل العطن الموضع الذي تبرك فيه الإبل حول الماء إذا ~~شربت ، فإذا كان الرجل كثير المال عزيزا ، كان عطنه واسعا ، وإذا كان قليل ~~المال ذليلا ، كان عطنه ضيقا ، ثم ضرب مثلا للضيق الصدر ، والواسع النفس 0 # وقولهم : قد طبن له (¬3) ، أي فطن ، والطبن الفطنة 0 ms145 # وقولهم : دامجته (¬4) ، أي أريته أني موافق له فيما يريد ، مجامع له عليه ~~، وأصل المدامجة الاجتماع ، ومنه قولهم : مدمج الخلق ، أي مجتمع 0 PageV01P288 ~~وقولهم : هذا أطم (¬1) ، معناه أعظم بلية مما كان قبله ، والطامة البلية ~~والداهية ، وهذا من قولهم : في قلبه البلابل ، ومعناه الهموم ، وما يقلقه ، ~~والواحدة بلبال وقولهم : أحسن الحديث أصدقه ، أول من قال ذلك العباس بن عبد ~~المطلب حين حضر مع رسول الله بيعة العقبة ، فأخذ له البيعة على / السبعين ~~من 144 ب الأنصار، فقال لهم العباس بعد أن اجتمعوا بأسفل العقبة من منى ، ~~وذلك بعد هدأة من الليل في كلام جرى : إن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب ، ~~واستقلال بعداوة العرب ، فروا (¬2) رأيكم ، وأتمروا ، ولا تفترقوا إلا عن ~~ملأ منكم واجتماع ، فإن أحسن الحديث أصدقه 0 # وقولهم : ذئاب عليها ثياب (¬3) ، أول من قال ذلك رسول الله ، ذلك أنه دخل ~~على أسماء ابنة أبي بكر الصديق ، وقد ولدت عبد الله بن الزبير (¬4) ، فقال ~~، هو هو ! فتركت أسماء رضاع عبد الله لما سمعت النبي عليه السلام يقول هو ~~هو ، فقال : (أرضعيه ولو ماء عينيك ، كبش بين ذئاب عليها ثياب ، ليمنعن ~~الحرم ، وليقتلن) 0 PageV01P289 ~~وقولهم : هو يتملقه (¬1) ، قال الأصمعي وغيره : معناه يخضع له ، ويتذلل في ~~مسألته0 # وقولهم : أشأم من البسوس (¬2) ، وهي البسوس بنت منقذ التميمية خالة جساس ~~بن مرة ، قاتل كليب ، وكان من حديث ذلك أنه كان للبسوس جار من جرم ، يقال ~~له سعد ، وكانت له ناقة ، يقال لها سراب ، وكان كليب بن سعد قد حمى أرضا من ~~أرض العالية في أنف الربيع ، فلم يكن يرعاه أحد إلا إبل جساس ، بسبب الصهر ~~بينهما ؛ لأن أخت / جساس كانت تحت كليب ، فخرجت سراب ناقة الجرمي 145 أفي ~~إبل جساس ، ترعى في حمى كليب ، ونظر إليها كليب فأنكرها ، فرماها بسهم ~~فاختل ضرعها ، فولت تشخب دما ولبنا حتى بركت بفناء صاحبها ، فلما نظر إليها ~~صرخ بالذل ، فخرجت جارية البسوس وأقبلت حتى نظرت إلى الناقة ، فلما رأت ما ~~بها ضربت يدها على رأسها ، ونادت بالذل ، وجساس يسمع ms146 ، وأنشأت تقول (¬3) : ~~" من الطويل " # لعمرك لو أصبحت في دار منقذ لما ضيم سعد وهو جار لأبياتي # ولكنني أصبحت في دار غربة متى يعد فيها الذئب يعد على شاتي # فيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل فإنك في قوم عن الجار أموات # ودونك أذوادي فإني عنهم لراحلة لا يفقدوني بنياتي PageV01P290 ~~فلما سمع جساس قولها أسكتها ، وقال : أيتها المرأة ليقتلن غدا جمل (¬1) هو ~~أعظم عقرا من ناقة جارك ، ولم يزل جساس يتوقع غرة كليب حتى تباعد يوما من ~~الحي / فخرج جساس على فرسه ، وأخذ رمحه ، وتبعه (¬2) عمرو بن الحارث فلم ~~145 ب يدركه حتى طعن كليبا ، فدق صلبه ، ثم وقف عليه ، فقال له كليب : يا ~~جساس أغثني بشربة ماء ، فقال جساس : تركت الماء ورائي ، وانصرف عنه ، ولحقه ~~عمرو ، فقال له يا عمرو أغثني بشربة ماء ، فنزل إليه ، فأجهز عليه ، فقيل ~~في ذلك (¬3) :" من البسيط " # المستجير بعمر عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار # ففي ذلك يقول الشاعر (¬4) : " من الطويل " # ... كليب لعمري كان أكثر ناصرا وأيسر دنيا (¬5) منك ضرج بالدم ... # رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة كحاشية البرد اليماني المسهم # فنشب الشر بسبب ذلك بين تغلب وبكر أربعين سنة 0 # وقولهم : لكل ساقطة لاقطة (¬6) ، قال الأصمعي وغيره : الساقطة الكلمة ~~التي يسقط بها الإنسان ، أي لكل كلمة يخطئ / بها الإنسان من يتحفظها ؛ ~~فيحملها عنه 146أ ويقال تكلم فلان فما سقط بحرف ، وما أسقط حرفا ، أي لم ~~يخطئ فيه ، واللاقطة أراد لاقطا أي آخذا ، حاملا لذلك 0 # وقولهم : عيل صبره (¬7) ، قال الأصمعي غلب ، ويقال : عالني الأمر إذا ~~غلبني ، وقال غيره : عيل صبر رفع ، ويقال : عالت الفريضة إذا ارتفعت 0 PageV01P291 ~~وقولهم : ما فعلته أصلا (¬1) : معناه أي تجنبته على علم ومعرفة ، من ~~الأصالة ، وهي جودة الرأي والعقل 0 # وقولهم : لأرينك الكواكب بالنهار (¬2) ، معناه لألقينك في شدة يظلم عليك ~~النهار لها ، حتى ترى الكواكب ، وإنما هذا مثل في الشدة 0 # وقولهم : من حب طب (¬3) ، يقال : حب وأحب بمعنى واحد ، وطب فطن واحتال ، ~~والطب الفطنة ، والحذق ، ومنه سمي الطبيب ؛ لعلمه وحذقه ، فمعنى ms147 الكلام : ~~من أحب أحسن أن يحتال لأمره ، وكان فطنا لمن يحب 0 # وقولهم : خطر ببالي (¬4) ، قال الأصمعي : خطر ضرب ، وهو من خطر البعير ~~بذنبه، والبال الفكرة ، وقال غيره : البال الهم ، أي من كان / من همي ، ~~وأما 146ب قولهم : ناعمة البال (¬5) ، قال الأصمعي : البال الحال ، وقال ~~غيره : البال المعيشة 0 # وقولهم : استأصل الله شأفته (¬6) ، قال الفراء : الشأفة الأصل ، وقيل : ~~الشأفة بثر يكون في العقب أيضا ، وقال الأصمعي : النماء والارتفاع ، أي قلع ~~الله نماءه وارتفاعه 0 # وقولهم : فعلت ذاك عمدا (¬7) ، معناه قصدا ، يقال : عمدت للشيء أعمد له ، ~~إذا قصدته ، ومنه قتل العمد 0 PageV01P292 ~~وقولهم : خرجنا نتنزه (¬1) ، قال الأصمعي : النزهة التباعد عن المياه ~~والبساتين ، ومنه قيل : فلان ينزه نفسه عن كذا وكذا ، أي يباعدها عنه ، قال ~~: وهذا مما غلطوا فيه فوضعوه في غير موضعه ، وقال غيره : معنى النزهة ~~التباعد عن البيوت ، والخروج عنها إلى مواضع المياه والنبات 0 # وقولهم : رجل فقير (¬2) ، قال الأصمعي : الفقير الذي له بلغة من عيش ، ~~والمسكين الذي لا بلغة له ، وقال آخرون : بل الفقير الذي لا بلغة له ، ~~والمسكين الذي له بعض الشيء 0 # وقولهم : ليست له طلالة (¬3) ، قال الأصمعي : الطلالة الحسن والماء ، ~~وقال أبو عمرو : الطلالة : / الفرح والسرور 0 ... ... ... ... ... 147أ # وقولهم : خجل الرجل (¬4) ، قال أبو عمرو : الخجل الكسل والتواني ، وترك ~~الحركة عن طلب الرزق وغيره ، ثم جعل ذلك عن الانقطاع عن الكلام ، والحصر ، ~~وقال غيره : الخجل أن يبقى الإنسان باهتا متحيرا داهشا ، وأنشد (¬5) :" ~~المتقارب " # ولم يدقعوا عندما نابهم لوقع الحروب ولم يخجلوا # أي لم يخضعوا ، ولم يبقوا باهتين في الحرب ، وقال أبو عبيدة : خجل بطر ، ~~ومن ذلك حديث النبي عليه السلام ، وقوله للنساء : ( إنكن إذا جعتن دقعتن ، ~~وإذا شبعتن خجلتن ) معناه بطرتن ، قال ابن الأعرابي : الدقع سوء احتمال ~~الفقر ، والخجل سوء احتمال الغنى 0 # وقولهم : احتشم الرجل (¬6) ، قال الأصمعي : احتشم انقبض ، والاحتشام ~~الانقباض 0 PageV01P293 ~~وقولهم : رجل باسل (¬1) ، الباسل المر ، والبسالة المرارة ، وقد بسل الرجل ~~أي صار مرا ، والرجل البازل هو الكامل القوة الشديد (¬2) ، وهو مأخوذ من ~~بزول البعير ms148 ، وهو خروج / نابه ، وذلك بعد ما يمضي له تسع سنين 0 ... ... ~~... 147ب # وقولهم : رجل شهم (¬3) ، قال الأصمعي : هو الذكي الحاد ، الذي كأنه مروع ~~من حدة نفسه 0 # وقولهم : في أي حزة نحن (¬4) ، قال الأصمعي : الحزة الوقت والحين 0 # وقولهم : إني لأربأ بك عن كذا (¬5) ، معناه لأرفعك عنه ، ويقال : أربأ ~~إلى السبع (¬6) أي أشرف ، فأما قولهم : أربا علي ، فمعناه أشرف علي وزاد ، ~~ومنه الربا في المعاملة لأنه يزيد على ماله ، وهو مأخوذ من الربا في ~~المعاملة ، ومن ذلك قولهم : ربا السويق ، إذا ارتفع وانتفخ 0 # وقولهم : عظيم المؤونه (¬7) ، قال الفراء : المؤونة من الأين وهو التعب ~~والشدة ، فكأن المعنى أنه عظيم التعب والمشقة في الإنفاق على من يعول ، ~~وقيل : هو مفعلة من الأون ، وهو الدعة والسكون ، فكأن المعنى أن قيامه يسكن ~~عياله ، ويودعهم ، وقيل : هو فعولة من منت القوم إذا قمت بإمورهم 0 # وقولهم : صاحت عصافير بطنه (¬8) ، إذا جاع ، والعصافير الأمعاء 0 # وقولهم : قد حلب الدهر أشطره (¬9) ، قال الأصمعي : أي أتت عليه كل حال من ~~شدة ورخاء ، كأنه استخرج درة الدهر في كل حالاته 0 PageV01P294 ~~/ وقولهم : نعشه الله (¬1) ، قال الأصمعي معناه رفعه الله ، ومنه سمي النعش ~~148أ نعشا ؛ لأنه يرفع عليه الميت 0 # وقولهم : للشيء غاية (¬2) ، معناه منتهى ذلك الجنس ، وهو مأخوذ من غاية ~~السبق ، وهي قصبة أو غيرها ، توضع في الموضع الذي تكون المسابقة إليه ؛ ~~ليأخذها السابق ، فمعنى غاية ، أي قد بلغ أقصى منتهاه 0 # وقولهم : شيء طريف (¬3) ، أي محدث ، مأخوذ من الطريف والطارف ، وهو ما ~~استطرفه الرجل ، واستحدثه من مال يكتسبه ، والتليد والتالد ما كان عند ~~الرجل إرثا عن آبائه 0 # وقولهم : لا يزايل سوادي بياضك (¬4) ، فالسواد الشخص ، والبياض الشخص ، ~~فمعناه لا يزايل شخصي شخصك 0 # وقولهم : فلان ظريف (¬5) ، قال الأصمعي وابن الأعرابي : لا يكون الظرف ~~إلا في اللسان ، أي هو بليغ جيد المنطق ، وقال غيرهما : الظرف حسن الوجه ~~والهيئة 0 # وقولهم : غفر الله له (¬6) ، قال الأصمعي : معناه ستر الله عليه ذنوبه ، ~~ومحاها ، ومحص الله ذنوبه أي أذهبها عنه ، وكشفها ms149 0 # وقولهم : أشفى قرمي (¬7) ، القرم شدة شهوة اللحم ، ويقال : قرم إلى اللحم ~~، وجائع إلى الخبز ، وعطشان إلى الماء ، وعثمان / إلى اللبن ، وقطر إلى ~~النكاح ، 148 ب وظمآن إلى الماء والسراب 0 PageV01P295 ~~وقولهم : نام نومة عبود (¬1) ، روي أن رسول الله عليه السلام قال : ( إن ~~أول الناس دخولا الجنة لعبد أسود ) يعني عبودا ، وذلك أن الله بعث نبيا إلى ~~أهل قريته ، فلم يؤمن به منهم أحد إلا ذلك الأسود ، وأن قومه احتفروا له ~~بئرا فصيروه فيها ، وأطبقوا عليه صخرة ، وكان ذلك الأسود يخرج فيحتطب ، ~~ويبيع الحطب ، ويشتري به طعاما وشرابا، ثم يأتي تلك الحفرة ، فيعينه الله ~~على تلك الصخرة ، فيرفعها ، ويدلى إليه ذلك الطعام والشراب ، وأن ذلك ~~الأسود احتطب يوما ، ثم جلس يستريح فضرب بنفسه شقه الأيسر ، فنام تسع سنين ~~، ثم هب من نومته ، فقام وضرب بنفسه شقه الأيمن ، فنام سبع سنين ، ثم هب من ~~نومه ، وهو لا يرى أنه نائم إلا ساعة من نهار ، فاحتمل حزمته ، فأتى القرية ~~، فباع حطبه ، ثم أتى الحفرة فلم يجد الفتى فيها ، وكان قد بدا لقومه فيه ، ~~فأخرجوه فكان يسأل عن الأسود ، فيقولون لا ندري أين هو ، فضرب به المثل لمن ~~نام نوما طويلا0 # وقولهم : هو ينتغر ويتناغر (¬2) ، قال الأصمعي : معناه يغلي جوفه/ غيظا ~~وغما149أ # وهو مأخوذ من نغر القدر ، وهو فورانها ، وغليانها ، نغرت القدر تنغر نغرا 0 # وقولهم : عدا طوره (¬3) ، قال الأصمعي : جاوز قدره ، ويقال : عدا كذا إذا جازه 0 # وقولهم : هو الموت الأحمر (¬4) ، قال الأصمعي : فيه قولان ، قال : يقال ~~الموت الأحمر والأسود ، يشبه بلون الأسود ، هو لأنه : كأنه أسد ، يهوي إلى ~~صاحبه ، وقال أبو عبيدة : معنى قولهم الموت الأحمر هو أن يسمدر (¬5) الرجل ~~من الهول فيرى الدنيا في عينه حمراء أو سوداء. PageV01P296 # وقولهم : حسن السمت (¬1) ، قال الفراء ، وأبو عمرو : السمت القصد ، يقال : ~~أسمت لكذا ، أي أقصد له ، وقال الأصمعي : السمت الهيئة ، والسمت الطريقة ، ~~كأن المعنى هو حسن الهيئة والطريقة 0 # وقولهم : حمي الوطيس (¬2) ، قال الأصمعي وغيره : الوطيس حجارة مدورة ، ~~فإذا حميت لم يمكن أحد ms150 أن يطأ عليها ، فيضرب ذلك مثلا للأمر إذا اشتد ، ~~ويروى أن رسول الله عليه السلام رفعت له الأرض يوم مؤتة ، فرأى معترك القوم ~~، فقال : ( حمي الوطيس ) وقال أبو عمرو : الوطيس مثل التنور ، يخبز فيه ، ~~يشبه حر الحرب به 0 # وقولهم : قد أنصف القارة من راماها (¬3) / القارة قبيلة من كنانة ، هم ~~أرمى 149 ب العرب ، فدعتهم قبيلة إلى المراماه ، فقيل : قد أنصف القارة من ~~راماها 0 # وقولهم : شاط بدمه (¬4) ، معناه ذهب به باطلا ، أي قد عرضه للهلكة ، ~~ويقال : شاط بدمه ، وأشاط دمه ، أي ذهب به باطلا ، وشاط الدم نفسه 0 PageV01P297 ~~وقولهم : أذكرتني الطعن وكنت ناسيا (¬1) ، أول من قاله رهيم (¬2) بن حزن ~~الهلالي ، وكان انتقل بأهله ، وما له من بلدة ، يريد بلدا آخر ، فاعترضه ~~قوم من بني تغلب ، فعرفوه ، وهو لا يعرفهم ، فقالوا له حل ما معك وانج ، ~~فقال لهم : دونكم المال ، ولا تعرضوا للحرم ، فقال (¬3) له بعضهم : إن أردت ~~أن نفعل ذلك ، فألق رمحك ، فقال : وإن معي لرمحا ! ، فشد عليهم واحدا واحدا ~~، وهو يرتجز : # ردوا على أقربها الأقاصيا إن لها بالمشرفي حاديا # وذكرتني الطعن وكنت ناسيا # وقولهم : إياك أعني واسمعي يا جارة (¬4) ، أول من قال ذلك سهل بن مالك ~~الفزاري ، وذلك أنه خرج يريد النعمان ، فمر ببعض أحياء طيء ، فسأل عن سيد ~~الحي ، فقيل له : حارثة بن لام ، فأم رحله ، فلم يصبه شاهدا ، / فقالت له ~~أخته: أنزل150أ في الرحب والسعة. فنزل فأكرمته ولاطفته، ثم خرجت من خباء ~~إلى خباء ، فرأى أجمل أهل دهرها وأكملهم، وكانت عقيلة قومها، وسيدة نسائها، ~~فوقع في نفسه منها شيء فجعل لا يدري كيف يرسل إليها ، ولا ما يوافقها من ~~ذلك، فجلس بفناء الخباء يوما، وهي تسمع كلامه، فجعل ينشد : : من الرجز " # يا أخت خير البدو والحضاره كيف ترين في فتى فزار # أصبح يهوى حرة معطاره إياك أعني واسمعي يا جاره # فلما سمعت قوله عرفت أنه أياها يعني، فقالت: ماذا بقول ذي عقل أريب، ولا رأي PageV01P298 ~~مصيب، ولا أنف نجيب، فأقم ما قمت مكرما، ثم ارتحل متى ms151 شئت مسلما ، فاستحى ~~الفتى وقال: ما أردت منكرا، واسوأتاه! قالت: صدقت، فكأنها استحيت من تهمتها ~~إياه ، فأتى النعمان فحياه وأكرمه ، فلما رجع نزل على أخيها ، فخطبها ، ~~وتزوجها ، وسار بها إلى قومه 0 # وقولهم : قطع الله دابره (¬1) ، قال الأصمعي : الدابر الأصل ، أي أذهب ~~الله أصله 0 # وقولهم : حابيت فلانا (¬2) ، / معناه خصصته بالميل ، وأظنه مأخوذ من ~~الحبوة 150ب وهو ما خص به الإنسان من العطية ، ويقال : معنى حابيت أي ملت ~~إلى الرجل ، واتصلت به ، مأخوذ من حبي السحاب ، وهو ما دنا بعضه إلى بعض 0 # وقولهم : أخذته الأخذة (¬3) ، قال الفراء : الأخذة السحر ، ومنه قولهم : ~~في يده أخذة ، أي حيلة يسحر بها 0 # وقولهم : ما عنده طائل ولا نائل (¬4) : قال الأصمعي أو غيره : الطائل من ~~الطول ، وهو الفضل ، والنائل من النوال ، وهو العطية ، والمعنى ما عنده فضل ~~ولا جود 0 # وقولهم : ما كان نولك أن تفعل ذلك (¬5) ، فالنول والنوال الصلاح 0وقال ~~الأخفش : النول والنوال الحظ والعطية 0 # وقولهم : حسبك الله (¬6) ، أي محاسبك على ما تفعل ، والحسيب الذي يتولى ~~الحساب0 # وقولهم : قام على طاقة (¬7) ، أي على أقصى ما يمكنه من الهيئة ، والطاقة ~~القوة على الشيء ، وهو الطوق أيضا ، ومنه قولهم : ما لي به طاقة ، أي قوة 0 # وقولهم : جزل (¬8) ، معناه قوي على ما يكلفه ، وأصل ذلك في الحطب الجزل ، ~~وهو الغليظ القوي 0 PageV01P299 ~~وقولهم : اعتذر (¬1) ، الاعتذار قطع الرجل عن حاجته ، أو قطعه عما قد أمسك ~~في قلبه وأصله / من قولهم : اعتذرت إليه إذا انقطعت ، ويقال : الاعتذار ~~محو151أ أثر الطلب ، ومحو أثر الموجدة ، من قولهم : قد اعتذرت المنازل إذا درست 0 # وقولهم : عندما يتهاون به بعرة (¬2) ، الأصل في ذلك أن نساء الجاهلية ~~كانت إحداهن إذا مات عنها زوجها اعتدت عليه سنة ، لا تخرج من بيتها ، فإذا ~~تم الحول ، فمر كلب رمته ببعرة ، ثم خرجت من الخباء الذي تكون فيه ، وإنما ~~تفعل ذلك ليرى الناس أن إقامتها حولا بعد زوجها أهون عليها من بعرة ، ويرمى ~~بها كلب ، فصار مثلا لكل ما يتهاون به 0 # وقولهم : ميمون ms152 النقيبة (¬3) ، وأصل النقيبة اللون والصوت ، يقال : هو ~~حسن النقيبة والنقاب أي الصورة واللون ، وإنما سمي النقاب الذي تلبسه ~~المرأة بذلك ؛ لأنه يستر نقابها ، أي لونها بلونه ، ويقال : النقيبة ~~المختبر ، يقال : نقبت عن خبره ، ونقبت ، قال الله تعالى : [فنقبوا في ~~البلاد] (¬4) ، أي بحثوا عن ذلك 0 # وقولهم : بيضة العقر (¬5) ، العقر هاهنا / استعقام الرحم ، فلا يحمل ، ~~وقال151ب قوم : بيضة العقر ، بيضة الديك ، وذلك أن الديك يبيض بيضة واحدة ، ~~فتضرب لذلك مثلا لكل من فعل فعلة واحدة ، لم يضف إليها شيئا 0 # وقولهم : قصيرة من طويلة (¬6) ، قال ابن الأعرابي ، يعني بذلك تمرة من ~~نخلة ، والقصيرة التمرة ، والطويلة النخلة 0 PageV01P300 ~~وقولهم : عنقاء مغرب (¬1) : قال ابن الكلبي : كان لأهل الرس نبي ، يقال له ~~حنظلة بن صفوان ، وكان بأرضهم جبل مصعدة في السماء ميل ، فكانت تأتيه طائرة ~~كأعظم ما يكون ، لها عنق طويلة من أحسن الطير، فيها من كل لون ، وكانت تقع ~~منتصبة ، فكانت تكون على ذلك الجبل ، تنقض على الطير ، تأكلها ، فجاعت ذات ~~يوم ، وأعوزها الطير ، فانقضت على جارية حين ترعرعت ، فأخذتها ، فضمتها إلى ~~جناحين لها صغيرين سوى جناحيها الكبيرين ، وطارت بها ، فشكوا ذلك إلى نبيهم ~~فقال : اللهم خذها ، واقطع نسلها ، وسلط عليها آفة / فأصابتها 152أ صاعقة ، ~~فاحترقت ، وسموها مغرب بأنها كانت تغرب بكل ما أخذته 0 # وقولهم : قمقم الله عصبه (¬2) ، قال ابن الأعرابي أو غيره : معناه قبضه ~~الله ، وجمع بعضه إلى بعض 0 # وقولهم :يسبع فلانا (¬3) ، أي يرميه بالقول الرديء ، مأخوذ من قولهم : ~~شنعت الذئب وغيره ، إذا رميته بسهمك 0 # وقولهم ظلوم غشوم (¬4) ، فالظلوم الذي يأخذ ما ليس له ، وأصل الظلم وضع ~~الشيء في غير موضعه ، والغشوم الذي يخبط الناس ، ويأخذ كل شيء ، قال الفراء ~~: وهو مأخوذ من غشم الحاطب ، وهو أن يحتطب بالليل ، فيقتطع كل ما قدر عليه ~~من الشجر بغير روية 0 # وقولهم : ظلف النفس (¬5) ، أي يمتنع من أن يأتي عيبا يتدنس به ، ويبقى ~~أثره عليه 0 # وقولهم : هو ضجر (¬6) ، قال الأصمعي وغيره : الضجر ضيق النفس ، وهو مأخوذ ~~من قولهم : مكان ضجر ms153 ، إذا كان ضيقا 0 # وقولهم : جيد القريحة (¬7) ، أي الاستخراج ، وهو مأخوذ من قولهم : قرحت ~~نهرا ، واقترحت إذا حفرت في موضع لا يوجد فيه الماء 0 PageV01P301 ~~وقولهم : فت في عضده (¬1) ، العضد القوة ، والفت الكسر ، من قولك : /فتتت ~~الشيء إذا كسرته صغارا ، ويقال : العضد الأعوان ، وحكى النضر 152ب ابن شميل ~~(¬2) : رجل عضد إذا كان له إخوان يعضدونه ، فكأن المعنى فت فيهم خذلانه 0 PageV01P302 ~~وقولهم : ما عنده خير ولا مير (¬1) ، الخير على وجوه ، الخير المال ، ~~والخير الخيل ، والخير كل ما رزقه الناس من متاع الدنيا ، وهو الذي يراد في ~~المثل ، والمير ما جلب من الميرة ، وهو ما يتقوت ويتزود ، فيراد أنه ليس ~~عنده خير عاجل ، ولا يرجى منه أن يأتي بخير ، ويقال : خرج يمير أهله ، وخرج ~~يمتار لهم إذا خرج يجلب لهم ما يحتاجون إليه 0 # وقولهم : دعه يخيس (¬2) ، معناه يفسد ، وهو مأخوذ من قولهم : خاست الجيفة ~~إذا بدأت تروح وتنتن 0 # وقولهم : أقاموا على فلان مأتما (¬3) ، أصل المأتم مجتمع النساء على كل ~~حزن أو فرح ثم كثر حتى صيروه في الموت خاصة 0 # وقولهم : لا جرم (¬4) ، قال الفراء : هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ~~، ولا محال ، فجرت على ذلك ، وكثر استعمالهم إياها ، حتى صارت بمنزلة حقا ~~لأفعلن ، وقال المفسرون في قوله تعالى : / [ لا جرم أنهم في الآخرة هم 153أ ~~الأخسرون ] (¬5) ، أي حقا 0 # وقولهم : دمدم عليه (¬6) ، معناه أن يتكلم وهو مغضب ، وأصل الدمدمة الغضب ~~، ومنه قوله تعالى : [فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ] (¬7) أي غضب عليهم 0 # وقولهم : مالي في هذا الأمر درك (¬8) ، أي منزلة ومرتقى ، والدرك المرقاة 0 # وقولهم : تجشمت كذا (¬9) ، أي تكلفته على مشقة 0 PageV01P303 ~~وقولهم : نظر إلى شزرا (¬1) ، أي في جانب ، وإنما يكون ذلك من البغضاء ، ~~ومن العداوة ، وربما كان من الفرق 0 # وقولهم : يجود بنفسه (¬2) ، قال ابن الأعرابي : معناه هو يسوق بنفسه ، من ~~قولهم : إنه ليجاد إلى فلان ، وإنه ليجاد إلى الحرب ، أي يساق إليها 0 # وقولهم : يأتيك بالأمر من فصه (¬3) ، أي من مفصله ، وهو مأخوذ من ms154 فصوص ~~العظام ، وهو مفاصلها ، واحدها فص 0 # وقولهم : زند متين (¬4) ، الزند الضيق الخلق ، والمتين الشديد البخيل 0 # وقولهم : لايأبى الكرامة إلا حمار (¬5) ، أول من قال ذلك علي بن أبي طالب ~~عليه السلام ، ودخل عليه رجلان / فرمى لهما بوسادتين ، فقعد أحدهما على 153 ~~ب الوسادة ، ولم يقعد الآخر على وسادته ، فقال له علي : اقعد على الوسادة ، ~~ولا يأبى الكرامة إلا حمار فقعد عليها 0 # وقولهم : باقعة (¬6) ، أصل الباقعة الطائر الحذر الذي يشرب الماء من ~~البقاع ، وهي المواضع التي يستنقع فيها الماء ، ولا ترد المشارع فتصاد ، ~~فضرب مثلا لكل حذر محتال 0 # وقولهم : نغصت علي (¬7) ، قال الأصمعي : التنغيص قطع الشيء قبل الفراغ ~~منه ، فيقال لكل من منع إنسانا أوغيره شيئا ، قبل أن يفرغ مما هو عليه : قد ~~نغص عليه 0 # وقولهم : فلان ركيك (¬8) ، أي ضعيف العقل ، والركاكة في الأصل الضعف 0 # وقولهم : نوك (¬9) ، أي جاهل ، والنوك الجهل 0 # وقولهم : لبق (¬10) ، معناه رفيق لطيف فيما يعمل 0 PageV01P304 ~~وقولهم : هو بو (¬1) ، أصل البو أن يذبح فصيل الناقة ، فيسلخ برأسه وقوائمه ~~، ثم يحشى تبنا ؛ لتراه أمه ، فلا تنكره ، وتشم ريحه ، فتدر عليه ، ولا ~~ينقطع لبنها ، فجعل من لا يفهم ، ولا ينتفع به بمنزلته ، أي هو كالجلد ~~المحشو 0 # وقولهم : إنما هو همج (¬2) ، فالهمج ذباب صغير ، يقع في وجوه الغنم ~~والحمير / وأعينها ، ويقال : هو ضرب من البعوض ، وهو واحد وجمع 0 154أ # باب يجمع ألفاظا نفيسة من منثور الكلام ومنظومه 0 # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : المرء كثير بأخيه ، ولا خير ~~في صحبة من لا يرى لكل مثل ما يرى لنفسه (¬3) 0 # وقال عليه السلام : رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس ، ولن يهلك ~~امرؤ بعد مشورة (¬4) 0 # وقال عليه السلام : عليك بالأمر ذي الحجة 0 # وقال عليه السلام : من التمس رضا الناس بما يسخط الله عاد حامده ذاما (¬5) 0 # وقال عليه السلام : ما قل وكفى خير مما كثر وألهى (¬6) 0 # وقال رجل : يا رسول الله أوصني بشيء ينفعني الله به ، قال ms155 : أكثر ذكر ~~الموت ، يسلك عن الدنيا ، وعليك بالشكر ، فإن الشكر يزيدك في النعمة ، ~~وأكثر الدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك ، وإياك والبغي ، فإن الله قد قضى ~~أنه من بغي عليه لينصرنه الله ، وقال : [إنما بغيكم على أنفسكم] (¬7) ، ~~وإياك والمكر ، فإن الله قد / قضى أنه [ لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ~~(¬8) ] (¬9) 0 ... 154 ب PageV01P305 ~~وقال عليه السلام : من لم يقبل من متنصل صادقا كان أوكاذبا ، لم يرد علي ~~الحوض (¬1) 0 # قال أكثم بن صيفي : الكرم حسن الفطنة ، واللؤم سوء التغافل (¬2) 0 # كتب إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي إلى المهدي يعزيه عن ابنته : أما بعد ~~فإن أحق من عرف حق الله عليه فيما أخذ منه من عظم حق الله عليه فيما أبقى ، ~~واعلم أن الماضي قبلك ، الباقي بعدك ، وأن أجر الصابرين فيما يصابون به ~~أعظم عليهم من النعمة فيما يعافون منه (¬3) 0 # وعزى صالح المري رجلا في ابنه ، فقال : إن كانت مصيبتك في ابنك أحدثت لك ~~عظة في نفسك فنعم المصيبة مصيبتك وإلا يكن أحدثت لك عظة في نفسك فمصيبتك في ~~نفسك أعظم من مصيبتك في ميتك ، والسلام (¬4) 0 # قال عمرو بن العاص لمعاوية : من أصبر الناس ؟ قال : من رأيه راد لهواه (¬5) 0 # عزى بعض العلماء رجلا عن أبيه ، فقال له : لا أراك الله بعد مصيبتك ما ~~ينسيكها (¬6) 0 # وقال الأحنف : إياك والقعود في صدر المجلس ، فإنه قلعة (¬7) 0 # / وقال : لأن أدعى من بعيد خير من أن أقصى من قريب (¬8) 0 ... 155 أوكان ~~يقول : ما جلست مجلسا قط خفت أن أقام منه لغيري (¬9) 0 PageV01P306 ~~وقال رجل للربيع بن خثيم وقد رآه صلى ليلة أجمع حتى أصبح : أتعبت نفسك ، ~~قال : راحتها أطلب (¬1) ، وأنشد (¬2) : " من الكامل " # يا من لشيخ قد تخدد لحمه أفنى ثلاث عمائم ألوانا # سوداء حالكة وسحق مفوف وأجد لونا بعد ذاك هجانا # قصرالحوادث خطوة فتدانى وحنون قائم صلبه فتحانى # صحب الزمان على اختلاف فنونه فأراه منه شدة وليانا # والموت يأتي بعد ذلك كله فكأنه يعني بذاك سوانا # وقال رسول الله ms156 عليه السلام : (أمرني ربي بتسع : الإخلاص في السر ~~والعلانية ، والعدل في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى ، وأن أعفو ~~عمن ظلمني ، وأصل من قطعني ، وأعطي من حرمني ، وأن يكون نطقي ذكرا ، وصمتي ~~فكرا ، ونظري عبرة ) (¬3) 0 # وقيل لعمر بن عبد العزيز : أي الجهاد أفضل ؟ قال : جهادك هواك (¬4) 0 # وكان يقال : إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم 0 (¬5) PageV01P307 ~~قال الحسن البصري لمطرف (¬1) : عظ أصحابك ، قال مطرف : إني أخاف أن أقول ما ~~لا أفعل ، فقال / الحسن : رحمك الله ، وأينا يفعل ما يقول لود الشيطان أنه ~~قد155ب ظفر بهذه منكم ، فلا يأمر أحد بمعروف ، ولا ينهى عن منكر (¬2) 0 # وقيل : المؤمن من ساءته سيئته ، وسرته حسنته (¬3) 0 # وقال أبو الدرداء : من هوان الدنيا على الله ألا يعصى إلا فيها ، ولا ~~ينال ما عنده إلا بتركها (¬4) 0 # وقال شريح : الحدة كنية الجهل (¬5) 0 # وقال بعض الحكماء : عود نفسك الصبر على جليس السوء ، فإنه لا يكاد يخطئك0 (¬6) # دخل الحسن بن وهب على الحسن بن سهل ، فقال : كيف أصبح الأمير ، قال : ~~أسلفنا الدهر شيئا أساء بنا في اقتضائه 0 # أتى رجل مطيع بن إياس ، فقال : جئتك خاطبا مودتك ، قال : قد أنكحتكها على ~~أن تجعل مهرها ألا تسمع في قولا (¬7) 0 PageV01P308 ~~قال أكثم بن صيفي : من سره بنوه ساءته نفسه (¬1) 0 # وقال جعفر بن محمد عليه السلام : إذا أقبلت الدنيا على المرء كسته محاسن ~~غيره وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه (¬2) 0 # وأنشد (¬3) : " من الطويل " # / ... جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت بنا نعلنا في الواطئين فزلت 156أ # أبوا أن يملونا ولو أن أمنا تلاقي الذي لاقوه منا لملت # وأنشد للمنتصر (¬4) : " من الطويل " # متى ترفع الأيام من قد وضعنه وينقاد لي دهر علي جموح # أعلل نفسي بالرجاء وإنني لأغدو على ما ساءني وأروح # استأذن رجل مروان الجعدي في تقبيل يده فأبى ، وقال : إنها من العربي ذلة ~~، ومن العجمي خدعة ، ولا حاجة لي في أن تذل لي أو تخدعني (¬5) 0 # وسئل الشعبي عن شيء فقال : لا علم لي ، فقيل ms157 : ألا يستحي مثلك من قول هذا ~~، قال : الملائكة لم تستح من قولهم لا علم لنا ، أستحي أنا (¬6) ! # لأبي تمام (¬7) : " من الكامل " # ... ... من ساور (¬8) الأيام ثم عبا لها غير القناعة لم يزل مفلولا # ... ... من كان مرعى عزمه وهمومه روض الأماني لم يزل مهزولا PageV01P309 ~~قالت عائشة رضي الله عنها : إنما النكاح رق ، فلينظر امرؤ من يرق كريمته (¬1) 0 # / اعتذر رجل إلى سلم بن قتيبة في أمر بلغه ، فعذره ، ثم قال : يا هذا 156 ~~ب لا يحملنك الخروج من أمر تخلصت منه ، على الدخول في أمر ، لعلك لا تتخلص ~~منه (¬2) 0 # وقال عمر بن عبد العزيز : العبادة أداء الفرائض ، واجتناب المحارم ، ~~وللمؤمنين فيما بين ذلك همزات يمحوها الاستغفار ، وقلة الإصرار ، وفضل ~~الذكر ، ونوافل الصدقة ، وتنزر الصوم 0 # وقال الخليل بن أحمد : كن على مدارسة ما في قلبك أحرص منك على حفظ ما في ~~كتبك (¬3) 0 # قال أسماء بن خارجة الفزاري : لا أشاتم رجلا ، ولا أرد سائلا ، إنما هو ~~كريم أسد خلته ، أو لئيم فأشتري عرضي منه 0 (¬4) # قال أويس القرني : إن حقوق الله لم تدع عند مسلم درهما (¬5) 0 # لأبي تمام الطائي : " من الطويل " # ... عجبت لصبري بعده وهو ميت وقد كنت أبكيه دما وهو غائب (¬6) # ... على أنها الأيام قد صرن كلها عجائب حتى ليس فيها عجائب # وقال رجل من الحكماء : إنما الجزع والإشفاق قبل / وقوع الأمر ، فإذا 157 ~~أوقع فالرضا والتسليم (¬7) 0 # وقال عمرو بن عبد العزيز : إذا استأثر الله بشيء فاله عنه (¬8) 0 # وقال جعفر بن محمد عليه السلام : إني لأسارع إلى حاجة عدوي خوفا من أن ~~أرده فيستغني عني (¬9) 0 PageV01P310 ~~عزى رجل رجلا أفرط عليه الجزع على ابنه ، فقال : يا هذا سررت به وهو حزن ~~وفتنة ، وجزعت عليه وهو صلاة ورحمة (¬1) 0 # وقال عمرو بن العاص : إذا أفشيت سري إلى صديقي فأذاعه فهو في حل ، فقيل ~~له : كيف ؟ قال : أنا كنت أحق بصيانته (¬2) 0 # كان الحسن يقول : الحمد لله الذي كلفنا ما لو كلفناغيره لصرنا فيه إلى ~~معصيته، وآجرنا على ما ms158 لا بد لنا منه ، يقول : كلفنا الصبر ، ولو كلفنا ~~الجزع لم يمكنا أن نقيم عليه ، وآجرنا على الصبر ولا بد لنا منه (¬3) 0 # وكان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول عند التعزية : عليكم بالصبر ، فإن ~~به يأخذ الحازم ، وإليه يعود الجازع 0 (¬4) # وقال الأشعث : إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك ~~القدر وأنت مأزور (¬5) 0 # وقال الخريمي (¬6) : " من الطويل " PageV01P311 # فلو شئت أن أبكي دما لبكيته عليك ولكن ساحة الصبر أوسع (¬1) # / وإني وان أظهرت صبرا وحسبة وصانعت أعدائي عليك لموجع 157 ب # وأعددته ذخرا لكل ملمة وسهم المنايا بالذخائر مولع # وكان ابن شبرمة إذا نزلت به نازلة قال : سحابة ثم تنقشع (¬2) 0 # وكان يقال : أربع من كنوز الجنة : كتمان المصيبة ، وكتمان الصدقة ، ~~وكتمان الفاقة ، وكتمان الوجع (¬3) 0 # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو كان الصبر والشكر بعيرين ، ما ~~باليت أيهما ركبت (¬4) 0 # وقال أبو تمام : (¬5) " من الطويل " # ... دموع أجابت داعي الحزن همع توصل منا عن قلوب تقطع # ... وقد كان يدعى لابس الصبر حازما فأصبح يدعى حازما حين يجزع # قال رجل للشعبي كلاما أقذع له فيه ، فقال الشعبي : إن كنت صادقا فغفر ~~الله لي ، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك (¬6) 0 # أتى رجل إلى النبي عليه السلام ، فقال : يا رسول الله / إني أجد من 158 ~~أالذنوب بما ظهر، وأنا أستسر بخلال أربع : الزنا والسرق ، وشرب الخمر ~~والكذب، فأيهن أحببت تركت لك سرا ، فقال عليه السلام ( دع الكذب) ، فلما ~~تولى من عند النبي عليه السلام ، هم بالزنا ، فقال : يسألني رسول الله ، ~~فإن جحدت نقضت ما جعلت له ، وإن أقررت حددت ، فلم يزن ، ثم هم بالسرقة ، ثم ~~شرب الخمر، ففكر في مثل ذلك ، فرجع إلى النبي عليه السلام ، فقال يا رسول ~~الله قد تركتهن كلهن (¬7) 0 # قال أبو الدرداء : إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل ، ليكون أقوى لها ~~على الحق (¬8) 0 PageV01P312 ~~وأنشد للنمر بن تولب (¬1) : " من الطويل " # ... أعاذل أن يصبح صداي بقفرة بعيدا نآني صاحبي وقريبي # ... تري ms159 أن ما أبقيت لم أك ربه وأن الذي أنفقت كان نصيبي # ... وذي إبل يسعى ويحسبها له أخي نصب في رعيها ودؤوب # غدت وغدا رب سواه يقودهاا وبدل أحجارا وحال قليب # / قال رجل للصديق رحمه الله : والله لأشتمنك شتما ، يدخل معك في قبرك ~~158ب فقال : معك والله يدخل ، لا معي (¬2) 0 # وقال ابن مسعود : إن الرجل ليظلمني فأرحمه (¬3) 0 # وقال المهلب بن أبي صفرة : العجب لمن يشتري المماليك بماله ، كيف لا ~~يشتري الأحرار بمعروفه (¬4) 0 # قال أبو موسى الأشعري : لمجلس كنت أجالس عبد الله بن مسعود أوثر في قلبي ~~من عمل سنة 0 # وقال مسروق (¬5) : ما غبطت شيئا كمؤمن في لحده قد أمن من عذاب الله ، ~~واستراح من الدنيا 0 # قيل لابن عون : ما تتمنى من الرزق ، قال : إني لأستحي من أن أتمنى على ~~الله ما ضمنه لي (¬6) 0 # لبشار (¬7) : " من الطويل " # أخوك الذي إن ربته قال إنما أربت وإن عاتبته لان جانبه # إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه # فعش واحدا أو صل أخاك فإنه مفارق ذنب مرة ومجانبه PageV01P313 ~~/ إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه 159أ # وقال الأحنف : شيئان لا يجتمعان : الكذب والمروءة 0 # وقال رجل لبعض الحكماء : علمني ما يقربني من الله ، ومن الناس ، قال : ~~أما ما يقربك من الله فمسألته ، وأما ما يقربك من الناس فترك مسألتهم (¬1) 0 # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : سمي المزاح لأنه زاح عن الحق (¬2) ، ~~وأنشد (¬3) : " من مجزوء الكامل " # المرء يخلق وحده ويموت يوم يموت وحده # والناس بعدك إن هلكت كمن رأيت الناس بعده # وأنشد (¬4) : " من المتقارب : # إذا الحادثات بلغن المدى وكادت تضيق بهن المهج # وجل البلاء وبان العزاء فعند التناهي يكون الفرج # قيل لبعض الحكماء : أي الناس أصبر على الأذى ؟ قال : فقير محتاج ، وحريص ~~طامع ، قيل : فأي الأذى ألزم ؟ قال : ولد السوء ، قيل : فأي الناس أحق أن ~~يرحم؟ قال : كريم سلط عليه لئيم ، وعاقل تمكن منه جاهل 0 # قال دوقنس ms160 (¬5) الفيلسوف : شر مالك ما لزمك إثم مكتسبه / وحرمت 159ب # أجر إنفاقه (¬6) 0 # قال رجل لرجل في مجلس الحسن : ليهنك الفارس ، فقال الحسن : فلعله حجام ، ~~إذا وهب الله لرجل ولدا ، فقل له : شكرت الواهب ، وبورك لك في الموهوب ، ~~وبلغ أشده ، ورزقت بره (¬7) 0 PageV01P314 ~~ويقال : العجز عجزان : التقصير في طلب الأمر ، وقد أمكن ، والجد في طلبه ، ~~وقد فات (¬1) 0 # وقال عمارة (¬2) : " من الطويل " # ... تبحثتم سخطي فغير بحثكم نخيلة نفس كان نصحا ضميرها # ولن يلبث التخشين نفسا كريمة عريكتها ان يستمر مريرها # وما النفس الا نطفة بقرارة اذا لم تكدر كان صفوا غديرها # قال عمرو بن العاص لمعاوية ، ووصف له عبد الملك بن مروان : آخذ بثلث ، ~~تارك لثلث ، آخذ بقلوب الرجال إذا حدث ، ويحسن الاستماع إذا حدث ، وبأيسر ~~الأمرين إذا خولف ، تارك للمراء ، تارك لمقاربة اللئيم ، تارك لما يعتذر ~~منه (¬3) 0 # وقال الأحنف بن قيس : كثرة الضحك تذهب الهيبة ، وكثرة / المزح تذهب 160 ~~أالمروءة ، ومن لزم شيئا عرف به (¬4) 0 # وقيل لمعاوية : ما المروءة ؟ قال : الحلم عند الغضب ، والعفو عند القدرة (¬5) 0 # وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : من لانت كلمته ، وجبت محبته ، وقيمة ~~كل امرئ ما يحسن (¬6) 0 # وقال بعض الحكماء : من أدب ولده صغيرا سر به كبيرا (¬7) 0 # وقال رجل لعبد الملك بن مروان : إني أريد أن أسر إليك شيئا ، فقال عبد ~~الملك لأصحابه : إذا شئتم ، فنهضوا ، فأراد الرجل الكلام ، فقال له عبد ~~الملك : قف ، لا تمدحني ، فإني أعلم بنفسي منك ، ولا تكذبني فإنه لا رأي ~~لكذوب ، ولا تغتب عندي أحدا ، قال : يا أمير المؤمنين أفتأذن في الانصراف ، ~~قال : إذا شئت (¬8) 0 PageV01P315 ~~وكان يقال : عليكم بالأدب ، فإنه صاحب في السفر ، ومؤنس في الوحدة ، وجمال ~~في المحفل ، وسبب إلى طلب الحاجة (¬1) 0 # نظر الحسن البصري إلى الناس في مصلى البصرة يضحكون ، ويلعبون في يوم عيد ~~فقال الحسن : إن الله جعل الصوم مضمارا لعباده ؛ ليستبقوا إلى طاعته / ~~ولعمري لو كشف الغطاء ؛ لشغل محسن بإحسانه ، ومسيء بإساءته 160 أعن تجديد ~~ثوب ، أو ترجيل ms161 شعر (¬2) 0 # وكان يقول إذا مات له جار : أولى بي ، كدت والله أكون السواد المخترم (¬3) 0 # قال عمر بن عبد العزيز : ثلاث من كن فيه كمل : من لم يخرجه غضبه عن طاعة ~~الله ، ومن لم يستنزله رضاه إلى معصية الله ، وإذا قدر عف وكف (¬4) 0 # وروي عن قنبر (¬5) قال : دخلت مع مولاي علي عليه السلام على عثمان ، ~~فأحبا الخلوة ، فأومأ إلى علي فتنحيت منه غير بعيد ، فجعل عثمان يعاتب عليا ~~، وعلي ساكت ، فأقبل عليه عثمان ، فقال : مالك لا تقول ، قال : إن قلت لم ~~أقل إلا ما تكره وليس لك عندي إلا ما تحب 0 تأويله إن قلت اعتذرت عليك بمثل ~~ما اعتذرت به علي ، فلدغك عتابي كما لدغني عتابك ، وعقدي لا أفعل ، وإن كنت ~~عاتبا إلا ما تحب (¬6) 0 # قال الأحنف : ثلاث في ما أقولهن إلا ليعتبر معتبر : ما دخلت بين اثنين ~~حتى يدخلاني بينهما ، ولا أتيت باب أحد من هؤلاء ما لم أدع إليه ، يعني ~~السلطان ، ولا # / حللت حبوتي إلى ما يقوم له الناس (¬7) 0 ... ... ... ... ... ... 161أ # قال ابن عباس : لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره ، فإنه يشكرك عليه من ~~لم تصطنعه إليه (¬8) 0 PageV01P316 ~~ومر يزيد بن المهلب بأعرابية في خروجه من سجن عمر بن عبد العزيز ، يريد ~~البصرة ، فقرته عنزا لها ، فقبلها ، وقال لابنه معاوية : ما معك من النفقة ~~، قال : ثمانمائة دينار ، قال : فادفعها إليها ، قال له ابنه : إنك تريد ~~الرجال ، ولا تكون الرجال إلا بالمال ، وهذه يرضيها اليسير ، وهي بعد لا ~~تعرفك ، قال : إن كانت ترضى باليسير فإني لا أرضى إلا بالكثير ، وإن كانت ~~لا تعرفني ، فأنا أعرف نفسي ادفعها إليها 0 (¬1) # قال رجل لعلي بن أبي طالب عليه السلام : صف لنا الدنيا ، فقال : ما أصف ~~من دار أولها عناء ، وآخرها فناء ، في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، من ~~صح فيها أمن ، ومن مرض فيها ندم ، ومن استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها ~~حزن (¬2) ! # لابن الرومي (¬3) : " من الكامل " # ... قد قلت إذ مدحوا الحياة فأكثروا للموت ألف فضيلة ms162 لا تعرف # / ... فيه أمان لقائه بلقائه وفراق كل معاشر لا ينصف 161 ب # كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يعزيه عن ابنه ، فكتب إليه عمر ، أما بعد ~~00 فإنا أناس أسكنا الدنيا أموات أبناء أموات ، آباء أموات ، فالعجب لميت ~~يكتب إلى ميت يعزيه عن ميت ، والسلام (¬4) 0 # ودخل محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز ، وعنده رجل يثني عليه ، ~~فقال له : يا أمير المؤمنين إن في الناس أناسا فتنهم الستر ، وغرهم الثناء ~~، فلا يغلبن جهل الجاهل بك على علمك بنفسك ، ثم قال (¬5) : " من البسيط " # ... يا جاهلا غره تفريط ما دحه ... ... لا يغلبن جهل من أغراك علمك بك # ... أثنى وقال بلا قول أحاط به ... ... وأنت أعلم بالمحصول من ريبك PageV01P317 ~~قال عمر بن عبد العزيز : ما من شيء سألت عنه إلا وقد علمته إلا أشياء كنت ~~أستحي أن يرى مثلي يسأل عنها ، فبقيت في جهالتها حتى الساعة 0 # وقال عمر بن عبد العزيز لرجل : من سيد قومك ، قال : أنا ، قال : لو كنت ~~كذلك لم تقله (¬1) 0 # قيل لخالد بن صفوان : كيف سادكم الأحنف ، قال : كان لا يحسد / ولا يبغي ~~162 أولا يحرص ، وكان يلقى الخير ، ويوقى الشر ، وما أعطى أحد من السلطان ~~على نفسه ما أعطى (¬2) 0 # قال ابن السماك للفضل بن يحيى ، وقد سأل رجل حاجة : إن هذا لم يصن وجهه ~~عن مسألته إياك ، فصن وجهك عن ردك إياه ، فقضى حاجته 0 (¬3) # أنشد (¬4) :" من الوافر" # أظن الدهر أقسم ثم برا بأن لا يكسب الأموال حرا # لقد قعد الزمان بكل حر ونقض من قواه المستمرا # وكان يقال : أعيا ما يكون الحليم إذا خاطب سفيها 0 # قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في ~~الآخرة (¬5) 0 # خطب عمر بن عبد العزيز فقال : ما من عبد أنعم الله عليه بنعمة ، ثم ~~انتزعها منه ، فعاضه منها الصبر إلا كان ما عاضه أعظم مما انتزع منه (¬6) 0 PageV01P318 ~~قال محمد بن علي عليه السلام : من لم يجد مس نقص الجهل في ms163 عقله ، وذل ~~المعصية في قلبه ، وموضع الضعة في نفسه عند كلال لسانه عن لسان خصمه ، فليس ~~من ينزع عن معصية ، ولا يرغب على حال منغصة (¬1) 0 # العتبي قال : سمعت أبي يقول : عجبا للحسود المعذب نفسه بإحسان الله إلى ~~خلقه ، يرى أن النقمة عليهم نعمة عليه ، فهو عند من جهله مظلوم ، وعند من ~~خبره ظالم من حزن دائم ، ونفس متتابع ، فيا لها نفسا ما أشقاها / وطبيعة ما ~~آذاها 162 ب وأنشد (¬2) : " من الوافر " # ... أراني في انتقاص كل يوم ولا يبقى مع النقصان شي # ... طوى العصران ما نشراه مني فأخلق جدتي نشر وطي # الأصمعي قال : قال بعض حكماء العرب : لا شيء أضيع من أربع : مودة يمنحها ~~من لا وفاء له ، وبلاء تصطنعه عند من لا شكر له ، وأدب تؤدب به من لا ينتفع ~~، وسر تستودعه من لا صيانة له (¬3) 0 # الأصمعي قال : قال بعض العرب : صحبت الناس منذ خمسين سنة ، فما وجدت فيهم ~~من يقيلني عثرة ، ولا يستر لي عورة ، ولا يسد لي خلة ، ولا آمنه إذا غضب ~~(¬4) وأنشد (¬5) : " من الطويل " ... # لعمرك ما المعروف في غير أهله وفي أهله إلا كبعض الودائع # فمستودع ضاع الذي كان عنده ومستودع ما عنده غير ضائع # وما الناس في شكر الصنائع بينهم وفي كفرها إلا كبعض المزارع # فمزرعة طابت وأضعف نبتها ومزرعة أكدت على كل زارع PageV01P319 ~~قال عمر بن عبد العزيز يوما لمحمد بن كعب القرظي : أي شيء أشد عليك ، قال : ~~تجربة الصديق ، والطلب إلى اللئام ، وردك من سألك ، قال : فأي أخلاق الرجال ~~أوضع ، قال : إضاعة الأسرار ، وإكثار الكلام ، والثقة بكل أحد 0 # قال جعفر بن محمد : عجبت لمن بلي بأربعة كيف يغفل عن أربعة ، عجبت لمن ~~بلي بالغم ، كيف لا يقول : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، ~~والله تعالى يقول : [ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ] (¬1) / وعجبت ~~لمن بلي 163أ بالخوف كيف لا يقول : حسبي الله ونعم الوكيل ، والله يقول : ~~[فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ] (¬2) ، وعجبت لمن مكر به كيف لا يقول ms164 : ~~أفوض أمري إلى الله ، والله يقول : [فوقاه الله سيئات ما مكروا ] (¬3) ، ~~وعجبت لمن يرغب في شيء كيف لا يقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، والله ~~يقول : [ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ] (¬4) 0 # ذكر هشام بن الكلبي عن أبيه قال : كان قس بن ساعدة يفد على قيصر ، ويزوره ~~، فقال له ذات يوم : ما أفضل العقل ، قال : معرفة المرء بنفسه ، قال : فما ~~أفضل العلم ، قال : وقوف المرء عند علمه ، قال : فما أفضل المروءة ، قال : ~~استبقاء الرجل ماء وجهه ، قال : فما أفضل المال ، قال : ما قضي به الحقوق ~~(¬5) 0" من الطويل " # ... إذا جد عند الجد أرضاك جده وذو باطل إن شئت أرضاك باطله # ... يسرك مظلوما ويرضيك ظالما وكل الذي حملته فهو حامله (¬6) # قال عون بن عبد الله بن مسعود : أستغفر الله من ذمي ما لا أدع ، ومدحي ~~مالا آتي 0 PageV01P320 ~~قال عمر بن الخطاب : أيها الناس إن اليأس هو الغنى ، من أيس من الشيء فقد ~~استغنى عنه 0 # وقال النبي عليه السلام : ( اخبر تقله ) (¬1) 0 # الأصمعي قال : سئل أعرابي عن القدر ، قال : ذاك علم اختصمت فيه الظنون ، ~~وغلا فيه المختصون ، والواجب علينا أن نرد ما أشكل من حكمه إلى ما سبق من ~~علمه (¬2) 0 # قال / داود الطائي : فر من الناس فرارك من الأسد ، وارض باليسير مع163ب ~~سلامة الدين ، وصم عن الدنيا ، وافطر على الآخرة (¬3) 0 # أنشد لابن دريد (¬4) : " من الطويل " # ... سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب وإن كثرت منه إلي الجرائم # ... فما الناس إلا واحد من ثلاثة شريف ومشروف ومثلي مقاوم # ... فأما الذي فوقي فأعرف قدره وألزم فيه الحق والحق لازم # ... وأما الذي دوني فإن قال صنت عن مقالته نفسي وإن لام لائم # ... وأما الذي مثلي فإن قال أو طغى تجاوزت إن العقل بالحكم حاكم # كلم الأحنف بن قيس مصعبا في قوم حبسهم ، فقال : أيها الأمير إن كانوا ~~حبسوا بباطل، فالحق يخرجهم ، وإن كانوا حبسوا بغير حق ، فالعافية تسعهم (¬5) 0 # وقال الأحنف : العقل خير قرين ms165 ، والأدب خير ميراث ، والتوفيق خير قائد (¬6) 0 # وأنشد أبو العباس النحوي (¬7) : " من الكامل " # الموهبات منائح مردودة ... ... والنائبات كأنها أوهام # فالماضيات كأنها ما لم تكن ... والكائنات كأنها أحلام # فإذا مضت هذي وتلك تساويا ... فتكافأ التنعيم والإيلام PageV01P321 ~~لم يبق من لذات تلك ومن شقا ... هاتيك إلا الأجر والآثام # فإذا غنيت فلا تكن فرحا ... ... وإذا افتقرت فلا يضعك غرام # حضر الحسن رجلا يجود بنفسه فقال : إن أمرا هذا آخره لجدير أن يزهد # / في أوله ، وإن أمرا هذا أوله لجدير أن يخاف آخره (¬1) ... 0 ... ... ~~... 164أ ... # قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : من عرف الدنيا لم يفرح فيها برخاء ، ~~ولم يجزع فيها من شدة (¬2) 0 # قال الأحنف : ثلاثة (¬3) مجالس ليس على المرء عيب إذا جلسها : انتظار ~~الجنازة ، وانتظار إذن السلطان ، وطلب العلم ، وثلاث لا عيب على الرجل فيهن ~~: أن يخدم أباه ، وضيفه ، وفرسه0 (¬4) # وأنشد (¬5) : " من الطويل " # ... ... إذا كنت ذا فضل ولم تك مفضلا ... فأنت إذا والمقترون سواء # ... ... على أن في الأموال يوما تباعة ... على أهلها والمقترون براء # قال أبو الدرداء : ما كل ما نأمركم نفعله ، ولا كل ما ننهاكم عنه نجتنبه ~~، ولكنه لا بد أن نضع حقوق الله مواضعها 0 # أوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل : قل لأمتك ما بالهم ~~يسترون الذنوب من عبادي ، ويظهرونها لي ، إن كانوا لا يظنون أني لا أراهم ~~فهم مشركون ، وإن كانوا يظنون أني أراهم ، فلم جعلوني أهون الناظرين عليهم 0 # وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : التوبة على أربع (¬6) دعائم : ~~استغفار باللسان ، ونية بالقلب ، وترك بالجوارح ، وإضمار ألا يعود (¬7) 0 PageV01P322 ~~قال عمر بن عبد العزيز : من جعل دينه عرضا للخصومات ، أكثر التنقل (¬1) 0 # قال لقمان الحكيم : ضرب الوالد لولده كالسماد للزرع (¬2) 0 # وكان يقال : أبلغ الكلام ما سبق معناه لفظه (¬3) 0 # وقال أبو الدرداء : أنصف أذنيك من فيك ، فإنما جعل لك أذنان ، وفم واحد ؛ ~~لتسمع أكثر مما تقول (¬4) 0 # / قال زبيد اليامي : أسكتتني كلمة ابن مسعود عشرين سنة: من كان كلامه ~~164ب لا يوافق فعله ms166 فإنما يوبخ نفسه (¬5) . # كان إبراهيم بن أدهم يطيل السكوت ، ويقول : الكلام أربعة وجوه : منه كلام ~~ترجو منفعته وتخشى عاقبته، فالفضل فيه السلامة ، ومنه كلام لا ترجو منفعته ~~ولا تخشى عاقبته ، فأقل ما لك في تركه خفة المؤونة على بدنك ولسانك ، ومنه ~~كلام لا ترجو منفعته وتخشى عاقبته، فهذا هو الداء العضال، ومنه كلام ترجو ~~منفعته، وتأمن عاقبته، فهذا الذي يجب عليك نشره (¬6) 0 # قال معاوية : لا أضع سيفي حيث يكفي سوطي ، ولا أضع سوطي حيث يكفي لساني ، ~~ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت ، قيل : وكيف ذاك ؟ قال : كنت إذا ~~مدوها خليتها ، وإذا خلوها مددتها (¬7) 0 # قال عبد الله بن عباس : قال لي أبي : يا بني إني أرى أمير المؤمنين عمر ~~يستخليك ويستشيرك ويقدمك على الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ، ~~وإني أوصيك بخلال ثلاث: لا تفشين له سرا، ولا يجربن عليك كذبا، ولا تغتاب ~~عنده أحدا (¬8) 0 PageV01P323 ~~وكان يقال : من أعطي أربعا ، لم يحرم أربعا ، من أعطي الشكر ، لم يحرم ~~المزيد ، ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول ، ومن أعطي /الاستخارة لم يمنع ~~الخيرة 165أ # ومن أعطي المشورة ، لم يمنع الصواب (¬1) 0 # وكان يقال : من لم ينفعه ظنه ، لم ينفعك يقينه (¬2) 0 # وكان يقال : الرأي نائم والهوى يقظان (¬3) 0 # وقال بزرجمهر : إذا اشتبه عليك أمران ، فلم تدر في أيهما الصواب ، فانظر ~~أقربهما إلى هواك ، فاجتنبه (¬4) 0 # وكان يقال : إذا كانت [ لك ] إلى كريم حاجة ، فليكن رسولك إليه الطمع (¬5) 0 # قال أبو بكر رضي الله عنه لخالد بن الوليد : إحرص على الموت توهب لك ~~الحياة (¬6) 0 # وقال الطائي (¬7) : " من الطويل : # ... ينال الفتى من عيشه وهو جاهل ويكوي الفتى في دهره وهو عالم # ... ولو كانت الأقسام تجري على الحجا هلكن إذن من جهلهن البهائم # وأنشد (¬8) : " مجزوء الكامل " # أحذر مودة مائق شاب المرارة بالحلاوة # يحصى الذنوب عليك أي ام الصداقة للعداوة # قيل لأفلاطون : بماذا ينتقم الإنسان من عدوه ، قال : بأن يزداد فضلا في ~~نفسه (¬9) 0 PageV01P324 ~~قيل ليونس بن عبيد : تعلم ms167 أحدا يعمل بعمل الحسن ، قال : والله ما أعرف أحدا ~~يقول بقوله ، فكيف يعمل بعمله (¬1) 0 # قال أبو الدرداء : أضحكني ثلاث ، وأبكاني ثلاث ، أضحكني مؤمل دنيا ، ~~والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول / عنه ، وضاحك ملء فيه لا يدري أراض الله ~~165ب عنه أم ساخط عليه ، وأبكاني فراق الأحبة محمد وحزبه ، وهول المطلع ، ~~والوقوف بين يدي الله ، يوم تبدو السرائر ، ثم لا أدري إلى جنة أو إلى نار (¬2) 0 # قال الطائي (¬3) : " من الوافر " # ... ... وكيف يجور عن قصد لساني وقلبي رائح برضاك غاد # ... ... ومما كانت الحكماء قالت لسان المرء من خدم الفؤاد # وروي عن علي عليه السلام أنه قال : ( من ترك معونة أخيه والسعي معه في ~~حاجته قضيت أو لم تقض كلف أن يسعى في حاجة من لا يؤجر في حاجته. ومن ترك ~~الحج لحاجة عرضت له لم تقض حاجته حتى يرى رؤوس المحلقين )0 (¬4) # قال المأمون لمحمد بن عباد المهلبي : إنك لمتلاف ، قال : يا أمير ~~المؤمنين : منع الموجود سوء ظن بالله (¬5) ، لأن الله يقول : [ وما أنفقتم ~~من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ] (¬6) 0 # وقال ابن عباس : ثلاثة لا أكافئهم : رجل بدأني بالسلام ، ورجل أوسع لي في ~~المجلس ، ورجل غبرت قدماه في المشي إلي للسلام علي ، والرابع فلا يكافئه ~~عني إلا الله ، قيل : ومن هو؟ قال : رجل نزل به أمر ، فبات ليلته يفكر بمن ~~ينزله ، ثم رآني أهلا لحاجته ، فأنزلها بي (¬7) 0 PageV01P325 ~~وقال جعفر بن محمد : ما توسل إلي / أحد بوسيلة هي أقرب به إلى ما يحب 166 ~~أمن يد سلفت مني إليه أتبعها أختها لأحسن ربها ، وحفظها ؛ لأن منع الأواخر ~~، يقطع شكر الأوائل (¬1) 0 # وقال سعيد بن العاص : من رزقه الله رزقا حسنا فليكن أسعد الناس به ، فإنه ~~إنما يترك لأحد رجلين. إما مصلح فلا يقل عليه شيء، وإما مفسد فلا يبقى له ~~شيء (¬2) . # وقال رسول الله عليه السلام :( تنزل المعونة على قدر المؤونة) 0 (¬3) # قال رجل لأبي الدرداء : فلان يقرئك السلام ، قال : هدية حسنة ، وعمل خفيف (¬4) 0 # وقال الشعبي : عيادة النوكى ms168 أشد على المريض من مرضه ؛ لأنهم يجيئون في ~~غير أوان العبادة ، ويطيلون الجلوس (¬5) 0 # قيل لأيوب عليه السلام : أي شيء كان أشد عليك من بلائك ، قال : شماتة ~~الأعداء (¬6) 0 # لزم بعض الحكماء بعض الملوك ، فأقام على بابه أياما ، لا يصل إليه ، ~~فتلطف للحاجب في إيصال رقعة ، ففعل ، وكان فيها أربعة أسطر ، أحدها : ~~الضرورة والأمل أقدماني عليك ، والثاني : العدم لا يكون معه صبر على ~~المماطلة ، والثالث : الانصراف بلا فائدة شماتة الأعداء ، والرابع : إما ~~نعم مثمرة ، أو لا مريحة ، فوقع تحت كل سطر زه (¬7) ، فأعطي أربع جوائز (¬8) 0 # اعتذر رجل إلى جعفر بن يحيى / البرمكي ، فقال له جعفر : قد أغناك الله ~~166 ب بالعذر منا عن الاعتذار ، وأغنانا بالمودة لك عن سوء الظن بك (¬9) 0 PageV01P326 ~~وكان يقال : الصداقة بين الآباء قرابة بين الأبناء 0 # قال أبو إدريس الخولاني : المساجد مجالس الكرام (¬1) 0 # قال سليمان بن عبد الملك : كل لذات الدنيا قد بلغت ، فلم يبق لي إلا جليس ~~يسقط عني مؤونة التحفظ (¬2) 0 # وقال رسول الله عليه السلام : ( ما عال مقتصد ) (¬3) 0 # قال عمرو بن العاص : ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر ، ولكنه الذي ~~يعرف خير الشرين (¬4) 0 # قال لقمان لابنه : إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه ، فإن أنصفك في غضبه ~~وإلا فدعه (¬5) 0 # وقال عمر بن عبد العزيز : متى أشفي غيظي ؟ أحين أقدر ، فيقال لي : لو ~~غفرت ، أو حين أعجز ، فيقال لي : لو صبرت 0 (¬6) # وقال أكثم بن صيفي : الانقباض من الناس مكسبة للعداوة ، وإفراط الأنس ~~مكسبة لقرناء السوء (¬7) 0 # وكان يقال : من سره أن يعيش مسرورا فليقنع ، ومن أراد الذكر فليجهد (¬8) 0 # وقيل لبعض الحكماء : من أسوء الناس حالا ؟ قال : من اتسعت معرفته ، وضاقت ~~/ مقدرته ، وبعدت همته (¬9) 0 ... ... ... ... ... ... 167 أوكان يقال : ~~ليس بينك وبين البلدان نسب ، فخيرالبلدان ما حملك (¬10) 0 # قيل لبعض الحكماء : تمنى ، قال : محادثة الإخوان ، والرجوع إلى كفاية ~~(¬11) 0 # وقال الأحنف : الصدق أحيانا معجزة (¬12) 0 PageV01P327 ~~وقال الحسن : إذا أردتم أن تعلموا من حيث أصاب الرجل المال ، فانظروا فيم ms169 ~~ينفقه فإن الخبيث ينفق سرفا0 (¬1) # ذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال علي عليه السلام : ~~الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود ~~منها ، مهبط وحي الله ، ومصلى ملائكته ، ومسجد أنبيائه ، ومتجر أوليائه ، ~~ربحوا فيها الرحمة ، واكتسبوا فيها الجنة ، فمن ذا يذمها ، وقد آذنت ببينها ~~، ونادت بفراقها ، وشبهت بسرورها السرور، وببلائها البلاء، ترغيبا وترهيبا. ~~فيا أيها المعلل بالدنيا متى خدعتك الدنيا ؟ أم متى استذمت إليك ابمصارع ~~آبائك في البلى، أم بمضاجع أمهاتك في الثرى؟ كم مرضت بيديك ، وعللت بكفيك ، ~~تطلب له الشفاء ، وتستوصف له الأطباء غداة لا يغني عنه دواؤك ، ولا ينفع ~~بكاؤك 0 (¬2) # قال الخليل : منزلة الجهل بين الحياء والأنفة (¬3) 0 # قيل لابن سيرين : ما أشد الورع ، قال : ما أيسره ، إذا شككت في شيء فدعة (¬4) 0 # قال أيوب السختياني : إذا بلغني موت أخ لي / فكأنما سقط 167ب عضو مني (¬5) 0 # قال الحسن البصري : المؤمن لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب (¬6) 0 # قال زيد بن علي لابنه يحيى : إن الله لم يرضك لي ، فأوصاك بي ، ورضيني لك ~~، فلم يوصني بك (¬7) 0 PageV01P328 ~~ولد للحسن البصري غلام ، فقال له بعض جلسائه : بارك الله لك في هبته ، ~~وزادك من إحسانه ، فقال الحسن : الحمد لله على كل حسنة ، ونسأل الله ~~الزيادة في كل نعمة ، ولا مرحبا بمن إن كنت عائلا أنصبني ، أو غنيا أذهلني ~~، لا أرضى له بسعيي سعيا ، ولا بكدي في الحياة كدا حتى أشفق له من الفاقة ~~بعد وفاتي ، وأنا في حال لا يصل إلي من غمه حزن ، ولا من فرحه سرور (¬1) 0 # وقال أبو الدرداء : ليس من يوم أصبح فيه وأمسي ، لا ترميني الناس فيه ~~بداهية إلا كان نعم من الله علي 0 # وقال الحسن : لا غيبة لثلاث : فاسق مجاهر بالفسق ، وذو بدعة ، وإمام جائر (¬2) 0 # تم الكتاب ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي ، وآله وسلم تسليما ، والحمد ~~لله أولا وآخرا 0 ms170