######OpenITI# #META# bkid: 29555 #META# bk: الانتصار لسيبويه على المبرد #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الانتصار لسيبويه على المبرد #META# المؤلف: أبو العباس، أحمد بن محمد بن ولاد التميمي النحوي (المتوفى: 332 ه) #META# دراسة وتحقيق: د. زهير عبد المحسن سلطان #META# الناشر: مؤسسة الرسالة #META# الطبعة: الأولى، 1416 ه - 1996 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن ولاد #META# authinf: ابن ولاد (000 - 332 ه = 000 - 944 م). أحمد بن محمد بن الوليد، أبو العباس التميمي، ابن ولاد المصري. • من كبار النحاة، وكذا أبوه وجده. سافر إلى العراق، وأخذ عن أبي إسحاق الزجاج، وطبقته ورجع. • صنف كتاب «الانتصار لسيبويه على المبرد» وهو من أحسن الكتب. وله: «المقصور والممدود». • وكان هو وأبو جعفر النحاس شيخي مصر في زمانهما. وقيل: هو بغدادي سكن مصر. وقد روى عن المبرد أيضا. • حدث عنه: عبد الله بن محمد بن سعيد المصري الشاعر. نقلا عن «تاريخ الإسلام» للذهبي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 29555 #META# over: 1 #META# seal: 05B3284D #META# oauth: 2697 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: النحو والصرف #META# lng: ابن ولاد أبو العباس أحمد بن محمد بن الوليد التميمي المصري #META# higrid: 332 #META# ad: 332 #META# aseal: FA5C79CD #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/29555 #META#Header#End# # كتاب الانتصار، أو كتاب نقض ابن ولاد على المبرد # في رده على سيبويه "في الكتاب" # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو العباس أحمد بن محمد بن ولاد النحوي: هذا كتاب نذكر فيه المسائل ~~التي زعم أبو العباس محمد بن يزيد أن سيبويه غلط فيها، ونبينها، ونرد الشبه ~~التي لحقت فيها، ولعل بعض من يقرأ كتابنا هذا ينكر ردنا على أبي العباس، ~~وليس ردنا عليه بأشنع من رده على سيبويه، فإنه رد عليه برأي نفسه ورأي من ~~دون سيبويه، ومع ردنا عليه فنحن معترفون بالانتفاع به لأنه نبه على وجوه ~~السؤال ومواضع الشك، إلا أنه إذا تبين الحق كان أولى بنا وأعود بالنفع ~~علينا، وبالله التوفيق. ### | AUTO مسألة [1] # قال محمد بن يزيد: من ذلك قوله في باب مجاري أواخر الكلم: قال سيبويه: ~~(وإنما ذكرت ثمانية مجار لا فرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدث ~~فيه العامل- وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه- وبين ما يبنى عليه الحرف بناء ~~لا يزول عنه لغير شيء أحدث ذلك فيه من العوامل. # قال محمد بن يزيد: هذا تمثيل رديء، وذلك أن الذي يدخله ضرب من هذه ~~الأربعة هو الحرف، نحو الدال من زيد، والذي يبنى عليه الحرف هو الحركة، نحو ~~الضمة التي يبنى عليها ثاء (حيث)، والفتحة التي يبنى عليها نون (أين)، فعدل ~~حركة بحرف، وإنما كان ينبغي أن يعدل الحركة بالحركة والحرف بالحرف. PageV01P043 # قال أحمد بن محمد: هذا الرد يحكى عن المازني، وقد رد أيضا مسألة أخرى في ~~هذا الباب، إلا أنا نقتصر على المسائل التي جمعها محمد بن يزيد وألفها في ~~كتابه، وأما الحكايات فنحن نذكرها في مواضع من تفاسير الكتاب. # أما قوله: عدل بين حركة وحرف، فهذا جائز في اللفظ من غير وجه، أحدها، ~~يكون أراد لأفرق بين حركة ما يدخله ضرب من هذه الأربعة وبين ما يبنى عليه ~~الحرف بناء، فحذف/3/ المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، واجتزأ بذلك لعلم ~~المخاطب بما يعني، وهذا شائع، ومنه قول الله عز وجل: ms001 {إنه عمل غير صالح}، ~~{وسئل القرية}، وما أشبه ذلك، وقولك: الفرق بين الحجاز وأهل الشرق كيت ~~وكيت، تحذف أهل من أول الكلام، لأن المخاطب (قد) علم أنك مفرق بين الأهلين، ~~وكذلك إذا قلت: الفرق بين الفرات وماء دجلة، وبين الفرات وطعم دجلة كذا ~~وكذا، علم أنك مفرق بين الطعمين، ولا نعلم أحدا منع من إجازة ذلك ما لم يكن ~~لبس في الحذف، فهذا على وجه المجاز. # ووجه آخر على غير هذا الطريق، وهو أن يكون سمى الحركة حرفا في قوله: ~~(يبنى عليه الحرف)، يريد بالحرف الحركة كما قال النحويون: العربية على ~~أربعة أحرف: على الرفع والنصب فجعلوا وجوه الإعراب حروفا، وكذلك: هو يقرأ ~~بحرف فلان، فأما الحركة PageV01P044 # فهي حرف على الحقيقة، لأن الضمة واو صغرى، كأنه قال: لأفرق بين ما يدخله ~~ضرب من هذه الأربعة يعني الدال من زيد، وبين ما يبنى عليه الحرف، يعني ~~الثاء من (حيث)، فهي التي يبنى عليها الحرف، والحرف الضمة، هذا على حقيقة ~~اللفظ لا على وجه المجاز، لأنه عدل بين حرف الإعراب وحرف البناء في اللفظ ~~وفي المعنى، وفي التأويل الأول فرق بين الحركتين، وحذف أحدهما) من اللفظ. # ووجه آخر، [وهو] أن يكون فرق بين الاسم المعرب والاسم المبني، فكأنه قال: ~~لأفرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة، يعني زيدا، وما أشبهه من الأسماء ~~المتمكنة، وبين ما يبنى عليه الحرف، يعني (حيث) وما أشبهه من الأسماء ~~المبنية كما في الثاء بنيت بضمتها على حيث. # فهذه ثلاثة أوجه: أولها، أنه فرق بين حركة الإعراب وحركة البناء، وحذف ~~(حركة) من الأول واجتزأ بذكر الثانية، والوجه الثاني، فرق (فيه) بين حرف ~~الإعراب وحرف البناء، كالدال من زيد والثاء من (حيث) على التأويل الذي ~~ذكرناه، والوجه الثالث، فرق فيه بين الاسم المعرب والاسم المبني، وكل هذه ~~الوجوه إلى معنى واحد ترجع، لأن الذي قصده في هذا القول معنى تؤدي هذه ~~الوجوه إليه. # مسألة [2] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: (واعلم أنك إذا ثنيت الواحد لحقته زائدتان: ~~الأولى ms002 /4/ منهما حرف المد واللين، وهو حرف الإعراب). # قال محمد بن يزيد: فزعم أن الألف والياء في الاثنين، والواو والياء في ~~الجميع حروف PageV01P045 # الإعراب، وهذا محال، لأنها لو كانت حروف الإعراب كان الإعراب لازما لها ~~وهو غيرها، نحو دال زيد، لما كانت حرف الإعراب هي وما أشبهها، كان ما ~~يعتورها من الضم والكسر والفتح هو الإعراب، وليست الألف في التثنية وما ~~ذكرنا معها إعرابا، لأن الإعراب حركة في حرف إعراب، ولكنها دلائل على ~~الإعراب، وهذا قول أبي الحسن الأخفش وأبي عثمان المازني، وكذلك تاء مسلمات ~~[ ... ]. ### | AUTO مسألة [3] # [ ... ] إلا بحرف جر، كما أن ذهبت أصله ألا يتعدى إلا بحرف، ويدل على ذلك ~~أن مصدره مصدر ما لا يتعدى، وهو فعلو، تقول: دخل دخولا كما تقول: قعد ~~قعودا، وجلس جلوسا، وذهب ذهوبا، ففعول مصدر ما لا يتعدى من الأفعال، ألا ~~ترى أن سيبويه قال في باب بناء الأفعال التي هي أعمال تعداك إلى غيرك ~~ومصادرها: إن فعولا إنما يكون لما لا يتعدى نحو: قعد قعودا، وجلس جلوسا، ~~وثبت ثبوتا، وذهب ذهوبا، وقد قالوا: الذهاب PageV01P046 # والثبات، قال: وأما قولهم: دخلته دخولا، وولجته ولوجا، فكان الأصل ولجت ~~فيه ودخلت فيه، إلا أنهم حذفوا (في) كما قالوا: نبئت زيدا، يريدون عن زيد، ~~فحذفوا (عن) ها هنا. # هذا معني قول سيبويه: إن ذهبت الشام مثل دخلت البيت، أراد به أن حرف الجر ~~حذفت مع ذهبت كما أنه حذف مع دخلت، وليس بين واحد من الأمرين وغيره فرق في ~~الأصل، إلا أن العرب ربما استعملت الحذف في بعض الأشياء أكثر من بعض، ~~فيتوهم بذلك المتوهم أن ما استعمل فيه الحذف أكثر أصله التعدي، وليس الأمر ~~كذلك، وإنما يكون كثرة الحذف على قدر كثرة الاستعمال، وربما استعمل الشيء ~~محذوفا، ولم يتكلم بالأصل البتة، فأما ذهب ودخل فقد استعمل معهما الوجهان، ~~أعني حذف حرف الجر وإثباته كقولهم: دخلت في الدار، [ودخلت الدار]، وذهبت ~~إلى الشام، وذهبت الشام واستعمالهم /5/ حرف الجر في جميع المواضع مع فعلت ~~وأنه غير ممتنع معها على ms003 حال يدل على أنه الأصل وأن الحذف فرع. # وأما قوله: إن كل ما كان مثل البيت فهو بيت، وليس كل ما كان مثل الشام ~~فهو شام، فلا وجه له، لأن تعدي الفعل يأتي في النكرة والمعرفة سواء بكرف أو ~~بغير حرف، تقول: دخلت مكة، ودخلت في مكة، ودخلت بيتا حسنا، ودخلت في بيت ~~حسن، PageV01P047 # وكذلك ما كان مثله. ### | AUTO مسألة [4] # قال: ومن ذلك قوله في باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين ويقتصر ~~على أحدهما إن شاء، قال: ومما حذف فيه حرف الجر قول المتلمس: # آليت حب العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس # قال: يريد، على حب العراق) # قال محمد بن يزيد: وهذا خطأ، إنما هو آليت أطعم حب العراق، أي لا أطعم حب ~~العراق، كما تقول: والله أبرح من هنا، أي: لا أبرح. # وقال في هذا الموضع: (نبئت زيدا، أي: عن زيد)، وليس كذلك، لأن نبأت زيدا ~~معناه أعلمت زيدا ونبئت زيدا أعلمت زيدا، وإن قال قائل: نبئت عن زيد قائما، ~~وضع موضع حدثت، فمبني على ضربين لا يحمل الكلام إلا على وجهه. # قال أحمد بن محمد بن ولاد، آليت وحلفت وأقسمت أفعال تتعدى إلى المحلوف ~~عليه بحرف الجر، فتقول: حلفت على زيد لا أكلمه، وإن شئت قلت: حلفت على زيد، ~~ولم PageV01P048 # تأت بجواب، لأن حلفت جملة مكتفى بها غير محتاجة إلى سواها، وإذا قلت: ~~حلفت لا أفعل، فهو كقولك: والله لا أفعل، إلا أنك إذا قلت: والله، فلا بد ~~من جواب القسم، وإلا لم يكن كلاما، فلو جاز أن تقول: إذا حذفنا حرف الجر من ~~حلفت وآليت وما أشبههما، إن الاسم الذي يليهما انتصب أو ارتفع بفعل يفسره ~~جواب القسم، وجواب القسم مع هذه الأفعال لا يلزم الإتيان به، لأنه جملة ~~تامة غير الجملة الأولى، لأن الكلام قد تم دونه، لكان الإضمار مع ما يلزم ~~الكلام أوجب، فيلزمه على هذا في المجازاة أن نقول إذا حذف حرف الجر ~~للضرورة: إن تمرر أخوك يكرمك/6/. فرفع الأخ بفعل ms004 يفسره جواب المجازاة، كأنه ~~قال: إن تمرر يكرمك أخوك، ويكون يكرمك مفسرا، وهو يريد (معنى) إن تمرر ~~بأخيك يكرمك، فيبطل عمل يمرر ومفعوله يليه، ويرفع مفعوله بفعل مضمر. # ويلزمه أن يقول فيما يتعدى بغير حرف كما يلزمه فيما يتعدى بحرف، فيجوز، ~~إن تضرب زيد ينته، وإن تزر عمرو يكرمك، فيبطل عمل تضرب وتزور، ولا تعملها ~~في مفعوليهما وهما يليانهما بغير حائل، وتضمر لهما فعلين يرفعانهما، لأن ~~لهما في آخر الكلام ضميرين فاعلين، وهذا لا يجوز من قول آخر. # ويجوز أيضا على قوله، رأيت زيد يضرب، على أن ترفع زيدا بفعل يفسره ~~(يضرب)، ولا تنصبه برأيت، وتبطل عمل (رأيت) كما أبطل عمل (آليت)، ونصب (حب ~~العراق) بفعل يفسره لا أطعم، ولا فرق بينهما، إلا أن هذا فعل يتعدى بحرف، ~~وذاك بلا حرف، فإذا حذفنا الحرف استويا جميعا وتعدى الفعل، فنصب ما كان ~~مجرورا. # وكذلك لو اضطر شاعر إلى أن يقول مثل: مررت زيدا يضربه عمرو للزم على قوله ~~أن ينصب زيدا بفعل مضمر يفسره (يضرب)، فإن قال: ليس بمنساغ في اللفظ أن ~~تقول: مررت يضرب زيدا عمرو، قيل له: وهو منساغ في المجازاة أن تقول: في ~~مثل: إن تمرر بزيد يكرمك، أن تقول: إن تمرر يكرمك زيد، فأجز إن تمرر زيد ~~يكرمك، على أن ترفع PageV01P049 # زيدا بفعل يفسره (يكرمك)، لأنه منساغ. # وجميع ما يجوز من هذا الباب فيما ينتصب ويرتفع على إضمار فعل يفسره ~~الظاهر مبني من جملة واحدة، كقولك: أزيدا ضربته؟ فول حذفت الهاء لتسلط ~~الفعل فعمل فقلت: أزيدا ضربت؟ ولا يكون ذلك من جملتين، ولو جاز إعمار الاسم ~~الآخر في الاسم المعرض للفعل الأول لجاز إدخال عامل على عامل، ولجاز على ~~هذا أن تقول: حلفت بزيد لأمرن، على أن تكون "الباء" معلقة ب (لأمرن) وهذا ~~خطأ من غير وجه، ولا يكون حينئذ ها هنا فرق بين المحلوف به والمحلوف عليه، ~~لأن الباء يحتمل أن تكون متعلقة بحلفت، فيكون /7/ ما يليها مقسما به لا ~~عليه، ألا ترى أنك تقول: حلفت ms005 على زيد وحلفت بزيد، فيختلف المعنى. # ومن الدليل على أن الباء متعلقة بحلفت لا بمررت، قولك: حلفت بزيد (لأمرن ~~به)، وحلفت على زيد لأمرن به، فلو كانت الباء معلقة بمررت لم تقل: به، لأن ~~الفعل لا يتعدى بباءين، ألا ترى أنك إذا قلت: بزيد مررت، استغنيت عن أن ~~تقول: به، وكذلك إذا قلت: أزيدا مررت به؟ لم تأت بالباء في زيد. # قال أحمد: وأما قول أبي العباس: إن معنى نبئت عن زيد غير معنى نبئت زيدا، ~~وقال: لأن نبأت زيدا معناه أعلمت زيدا. # (قال أحمد): فهذا المفعول إذا رد الفعل إلى ما لم يسم فاعله قام مقام ~~الفاعل، وتعدى عن أن يدخل في المفعول الثاني إذا سميت الفاعل، وفي المفعول ~~الأول إذا لم يسم الفاعل، فتقول: نبأت زيدا عن عمرو وبكذا وكذا، ونبئت عن ~~زيد بكذا وكذا. PageV01P050 # وكذلك إذا عديتها، وحذفت (عن) قلت: نبئت زيدا كذا وكذا، ونبأت زيدا عمرا ~~يفعل كذا وكذا، وأعلمت زيدا يفعل كذا وكذا. # فإن كان دخول الحرف مع أعلمت يجعل لها وجها غير وجهها إذا تعددت بغير حف، ~~كان الأمر كذلك في نبئت، لأنه قد زعم أن معناها واحد، وإن كان معناهما ~~واحدا في وجهيهما، أعني في دخول الحرف وخروجه منهما، فكذلك هو في نبئت، فلا ~~تجد لها معنى غير ما ذكره سيبويه، لأن الإنباء هو الإخبار ونحوه، ولم ~~يوجدنا محمد غير قوله في معنى حدثت إذا جئت بالحرف، أعني حرف الجر، فهل ~~حدثت وأخبرت وخبرت وأنبئت وأعلمت، إلا متقاربة المعاني، وإن كانت العرب قد ~~خالفت بين ألفاظها، وعدت بعضها بغير حرف وبعضها بحرف، وكيفما صرفت هذه ~~الكلمة، أعني نبئت، فلا وجه للإنباء غير الإخبار والإعلام، فقولك: نبئت ~~زيدا يفعل، ونبئت عن زيد أ، ه يفعل، واحدا في المعنى وإن اختلف اللفظ ~~والتقدير، وكذلك أعلمت عن زيد أن يفعل /8/ وأعلمت زيدا يفعل. ### | AUTO مسألة [5] # [قال محمد: ] ومن ذلك قوله في باب كان وأخواتها، قال سيبويه: (وقد يكون ~~لكان موضع آخر يقتصر فيه على الاسم، فتقول: ms006 قد كان عبد الله، أي: خلق، وقد ~~كان الأمر، أي: وقع. # قال محمد بن يزيد: واحتج بقوله: # بني أسد هل تعلمون بلاءنا ... إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا PageV01P051 # ولا حجة له في هذا لو رفع، لأن أشنعا يكون خبرا، وتكون (كان) متعدية. # قال أحمد: روى سيبويه هذا البيت على وجهين: # إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا # أضمر اليوم في (كان)، كأنه قال: إذا كان اليوم يوما ذا كواكب، وزعم أ، ~~بعضهم يرويه: # إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا # ومعنى (كان) في الوجهين معنى وقع، و (يوما) منصوب على الحال، لأن الاسم ~~المنكور لما كان يجوز أن يكون حالا صلح أ، يقع في موضع الحال، تقول: جاء ~~زيد رجلا صالحا، ومثله قول الله عز وجل: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم}، ~~التقدير، كبرت الكلمة كلمة خارجة. # والوجه الآخر الذي وقع فيه يوم ذو كواكب، فهو أيضا على وقع، وأشنع حال. # فأما قول محمد: إنه ينصب (أشنع) على [أنه] خبر كان فهو غلط، لأنه لم يخبر ~~بكان ها هنا عن أمر ثابت مستقر به، ألا ترى أنك إذا قلت: كان اليوم الذي ~~تعلم عظيما، فقد أخبرت عن يوم (واقع) معلوم، قال: والشاعر لم يرد هذا، إنما ~~أراد به، إذا وقع يوم هذه حاله فعل وصنع، ولم يخبرنا عن أمر واقع، لأن ~~(إذا) في معنى الجزاء، ويوم زمان يحدث. # ولم يخالفه محمد في أن هذا الوجه قسم من أقسام كان، ولا في أن الشاهد ~~يحتمل ذلك، وإنما فسر البيت على ما رآه محتملا غيره، وعلى أنه ليس بشاهد ~~قاطع على المعنى الذي أراده سيبويه دون غيره، لما رأى (أشنعا) منصوبا، وكان ~~غيره محتملا أن يكون خبرا PageV01P052 # لا حالا، ولعمري لو أخبر به عن أمر مستقر ثابت، ولكنه أخبر به عن أمر ~~يمكن حدوثه وفيه حرف الشركة، فمن ها هنا جعله سيبويه حالا ولم يجعله خبرا. ### | AUTO مسألة [6] # ومن ذلك قوله في باب ما يخبر فيه عن النكرة بالنكرة، قال سيبويه: (ولا ~~يجوز لأحد أن ms007 تضعه في موضع واجب، لأن وقع /9/ في كلامهم نفيا عاما. # قال محمد: وليس كما قال، إنما خلا أحد أن يقع موقع الجميع، فإن كان في ~~الإيجاب موضع يكون الواحد فيه على معنى الجميع وقع أحد فيه كما يقع في ~~النفي نحو قولك: جاءني اليوم كل أحد، وأول أحد لقيت زيد، وعلى هذا قال ~~الأخطل: # حتى بهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا # قال أحمد: قول محمد: إن أحدا يقع في الإيجاب إذا كان واحدا في معنى جميع ~~يلزمه أن يقول: جاءني مئة أحد، ولقيت عشرين أحدا، فهذا واحد في معنى جميع، ~~وليس يجيزه أحد، فقد دل (ذلك) على فساد قوله. # فأما ما استشهد به في الجوار، وهو أول أحد لقيت زيد، فلا يجوز هذا الكلام ~~إلا أن يجعل أحدا في معنى واحد كما قال الله: {قل هو الله أحد} وليس أحد ها ~~هنا هو PageV01P053 # الذي يقع في النفي، وإن كان اشتقاقهما واحدا، لأن العرب وضعتهما وضعا ~~مختلفا لمعنى، وكذلك قول الأخطل، معناه إلا على واحد لا يعرف القمر. # هذا الوجه الجيد، وقد يجوز فيه وجه آخر، وهو أن يضع لفظ الإيجاب على لفظ ~~النفي، لأنه إيجاب لذلك المنفي، وهذا تقابل اللفظ، ولو ابتدأه موجبا على ~~غير نفي يقدمه لم يجز، ألا ترى أنه لو قال: خفيت على أحد لا يعرف القمر لم يجز. # وكذلك المسألة الأخرى، جاءني اليوم كل أحد، لا يجوز هذا الكلام إلا أن ~~يكون جوابا لقول قائل: ما جاءني اليوم أحد، فيقول المخبر: بل جاءني اليوم ~~كل أحد، فيفسر القائل لفظه، والتفسير الأول الذي جاء به القرآن أجود. ### | AUTO مسألة [7] # ومن ذلك قوله في باب (ما): إن الخبر جاء في التقديم منصوبا في قول ~~الفرزدق: # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذا ما مثلهم بشر # قال محمد: وليس هذا موضع ضرورة، والفرزدق لغته الرفع في التأخير، ومن نصب ~~الخبر مؤخرا رفعه مقدما، ولكنه نصبه على قوله: فيها قائما رجل، وهو قول ms008 أبي ~~عثمان المازني، والخبر مضمر. # قال أحمد: قول محمد: (وليس هذا موضع ضرورة)، لا حجة فيه على سيبويه، إنما ~~هي رواية عن العرب، والمحاجة في [مثل] هذا على العرب، أن يقول لهم /10/: لم ~~أعربتم PageV01P054 # الكلام هكذا من غير ضرورة لحقتكم؟ أو يكذب سيبويه في روايته، وهو عنده ~~بخلاف هذه الحال، وإذا كان غير مكذب عنده فيما يرويه، وكانت العرب غير ~~مدفوعة عما تقوله مضطرة بالوزن أو غير مضطرة، فعلى النحوي أن ينظر في علته ~~وقياسه، فإن وافق قياسه وإلا رواه على أنه شاذ عن القياس، ولم يكن للاحتجاج ~~بالضرورة وغيرها معنى، إذا كان الناقل ثقة. # فأما قوله: والفرزدق لغته رفع الخبر مؤخرا فكيف ينصب مقدما؟ فليس ذلك ~~بحجة، لأن الرواة عن الفرزدق وغيره من الشعراء قد تغير البيت على لغتها، ~~وترويه على مذاهبها مما يوافق لغة الشاعر ويخالفها، ولذلك كثرت الروايات في ~~البيت الواحد، ألا ترى أن سيبويه قد يستشهد ببيت واحد لوجوه شتى، وإنما ~~كذلك على حسب ما غيرته العرب بلغاتها، لأن لغة الراوي من العرب شاهد كما أن ~~قول الشاعر شاهد إذا كانا فصيحين، فمن ذلك ما أنشده سيبويه لزهير: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # ورواه أيضا، ولا سابقا شيئا، في مواضع أخر، وكذلك أنشد قول الأعور الثني: # فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها PageV01P055 # بالرفع والجر، وهذا كثير. # وأما قول أبي عثمان، إنه على الحال المقدمة على النكرة، فلا يجوز، والذي ~~ذهب إليه شر مما هرب منه، لأنه ليس بجائز عند النحويين: قائما رجل، على ~~إضمار الخبر، ولأن يكون الخبر منصوبا مقدما كما كان مؤخرا أقرب إلى الجواز ~~على ضعفه مما قال المازني، لأنه أتى بحال ولم يأت بعامل فيها، وأتى بمبتدأ ~~ولم يأت بخبر له، وحذف في موضع لا يعلم المخاطب به ما حذف منه، ولا دلالة ~~فيه على المحذوف، وهذا لا يجوز، لأن فيه إلباسا، وذلك وإن كان ضعيفا فلا ~~إلباس فيه، أعني تقدم الخبر منصوبا، وما ms009 كان (ضعيفا) ولا لبس فيه فهو أجود ~~مما جمع الضعف والإلباس. # قال محمد بن يزيد: واحتج أبو الحسن الأخفش في هذا الباب في /11/ جواز ~~العطف على عاملين بآيتين ليس في واحدة منهما عطف على عاملين، وذلك قوله عز ~~وجل: {وفي خلقكم وما يبث من دابة} وقوله: {لعلي هدى أو في ضلال مبين}، قال ~~فعطف على (في) وعلى اللام، واللام ليست عاملة، ولكن قرأ بعض القراء: ~~{واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد ~~موتها وتصريف الرياح آيات} فنصب آيات، وعطف على عاملين. # قال أحمد: القول في هاتين الآيتين ما قال محمد بن يزيد، ليس فيهما عطف ~~على PageV01P056 # عاملين، ولكن الشاهد في الآية التي جاء بها محمد بن يزيد، وهو قوله عز ~~وجل: {وتصريف الرياح آيات}، لأن (آيات) عطف على اسم إن، وتصريف عطف على ما ~~عملت فيه (في) وهو مخفوض، فقد عطف بالواو على منصوب ومخفوض، والعاملان (إن) ~~و (في)، والمعطوفان (تصريف) و (آيات). # فأما قول الأخفش: إنه عطف على (في) وعلى اللام في قوله عز وجل {لعلى هدى ~~أو في ضلال مبين} فظاهر الفساد، لأن (في) لم يعطف علها شيء يلي حرف العطف، ~~وهي معطوفة على ما قبلها. ### | AUTO مسألة [8] # ومن ذلك قول سيبويه في باب ما يجرى مما يكون ظرفا مجرى زيد ضربته، قال: ~~ويجوز في الشعر، زيد ضربت، وهو ضعيف، ثم احتج بأبيات ليس في واحد منها ~~ضرورة، والجواز فيها بمنزلته في الكلام، لأنه لا يكسر الشعر، وذكر في ~~الكلام مثل ذلك ووثقه، على أن الشعر في هذا والكلام واحد، والأبيات: # قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع # وقوله: # فأقبلت زحفا على الركبتين ... فثوبا نسيت وثوبا أجر # وقوله: PageV01P057 # ثلاث كلهن قتلت عمدا ... فأخزى الله رابعة تعود # وفي الكلام، شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر مرعى، وخبرنا أبو عمر الجرمي بهذا ~~كله منصوبا، وسمعنا بعض ذلك منصوبا من الرواة. # قال أحمد: لم يزد محمد في هذه /12/ المسألة على أن حكى ms010 قول سيبويه، وجعل ~~حكايته لقوله ردا عليه، ذلك أن سيبويه قال في إثر بيت أبي النجم: (وهو ~~ضعيف، وهو بمنزلته في غير الشعر، لأن النصب لا يكسر البيت، ولا يخل به ترك ~~إظهار الهاء). # وهذا الذي قاله محمد ورأى أنه رد عليه إذ قال: وليس في هذه الأبيات ~~ضرورة، وإنها في الكلام والشعر واحد، هو قول سيبويه، وإنما زعم سيبويه أنه ~~سمع ذلك مرفوعا في الشعر، ولم يقل: إنه لا يجوز إلا في الشعر، وسماعه إياه ~~مرفوعا في الشعر من الرواة كسماعه شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر مرعى، مرفوعا في ~~الكلام الذي جاء مثلا، وإنما يحتج لمثل هذا الشاذ بمثل مشهور أو شعر مروي، ~~ولو جاء به مسألة محكية لم تقبل، بل قد رد عليه محمد بن يزيد ومعه هذه ~~الشواهد المشهورة، والشعر قبيح به في الضرورة وغير الضرورة. PageV01P058 # وأما قول محمد بن زيد: إن الجرمي سمع ذلك نصبا، فقد قال سيبويه: إن النصب ~~أكثر وأعرف، وأغنى بذلك عن الاحتجاج عليه بقول الجرمي، ألا ترى إلى قوله: ~~إن الرفع ضعيف، إلا أنه سمعه من العرب، شبهوه بالذي رأيت زيد، في حذف الهاء ~~من الصلة، وحذفها من الصلة أجود، ويتلوها في الجودة حذفها من الصفة كقولك: ~~الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت، وحذفها من الخبر وهي تنوي أضعف الوجوه، ~~وقد روى أهل الكوفة والبصرة هذه الشواهد رفعا كما رواها سيبويه، فهذا وجه ~~الرواية. # وأما طريق المقايسة، فإذا أجازت العرب أن تنصب المفعول إذا تقدم وقد شغلت ~~الفعل عنه بالهاء كقولهم: زيدا ضربته، فعديل هذا في الحاشية الأخرى أن تجيز ~~زيد ضربت، فترفعه ولم تشغل الفعل عنه بالهاء في اللفظ كما نصبته وقد شغلت ~~الفعل بالهاء، لأنهما حاشيتان متحاذيتان في الجواز، وإن كانت إحداهما أكثر ~~في كلام العرب من الأخرى. # فأما في المقايسة فهما سواء، لأن سبيل الكلام ووجهه أن يرفع المفعول إذا ~~تقدم وقد شغلت عنه الفعل، ونصبه ليس بالوجه، وكذلك وجه /13/ الكلام أن تنصب ~~المفعول المقدم إذا لم تشغل عنه ms011 الفعل، ورفعه ضعيف على نية الهاء. ### | AUTO مسألة [9] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب يحمل فيه الاسم على اسم يبنى عليه ~~الفعل PageV01P059 # مرة ويحمل مرة أخرى على اسم مبني على الفعل، قال: تقول: زيد ضربته وعمرو ~~كلمته، إن حملت عمرا على زيد، وإن حملته على الهاء نصبته، قال: وعلى هذا ~~يقول: القائل: من رأيت؟ فتقول: زيدا رأيته، تحمله على كلام المبتدئ ليكون ~~العمل من وجه واحد، واحتج بأن القائل يقول: من رأيت؟ فتقول: زيدا، على ~~كلامه، فهذا ها هنا نظير العطف فيما صدر به، وزعم أن القائل إذا قال: من ~~رأيته؟ لم يجز أن تقول في الجواب إلا بالرفع، فتقول: زيد رأيته، إلا في قول ~~من قال في الابتداء: زيدا رأيته، وقد نقض قوله في العطف: إن حملته على ~~الهاء نصبت، والقول إن حملته على الهاء أن تقول: زيدا رأيته كما قلت: زيد ~~ضربته وعمرا كلمته حين حملته على الهاء، وهذا قول أبي الحسن الأخفش، وهذا ~~قياس قول سيبويه في العطف. # وقال سيبويه: قولك: من رأيته؟ إنما هو بمنزلة قولك: من منطلق؟ ومن رسول؟ ~~فلذلك أجري ما بعده مجرى ما ليس قبله مفعول، وهذا يلزمه في الأول، لأن ~~قولك: زيد ضربته وعمرو كلمته، ضربته في موضع منطلق وما أشبهه، وقد طعن في ~~هذا الموضع أبو إسحاق الزيادي وأبو الحسن الأخفش، وزعما أنه لا يجوز زيد ~~ضربته وعمرا كلمته، ولا يكون في عمرو إلا الرفع، لأن قوله: زيد ضربته جملة ~~لها موضع، ويريد إذا أضمر قبل عمرو فعلا أن يعطفه، وهي جملة لا موضع لها ~~على تلك، وإنما صار لقولك: ضربته موضع، لأنها في موضع خبر الابتداء، ~~فموضعها الرفع، والمعطوف لا موضع له، لأنه بمنزلة زيد لقيته، ولا موضع ~~للجملة، والقياس الذي لا يجوز غيره ما قالا، لأنه لا يجوز أن تعطف جملة لا PageV01P060 # موضع لها على جملة لها موضع، والمعطوف على الشيء في مثل حاله. # قال أحمد: أما قول محمد: إنه لا يجوز أن تعطف جملة لا موضع ms012 لها فهذه دعوى ~~لم يأت معها /14/ بحجة تبينها، وليس الأمر في ذلك على ما ذكر، ونحن نجد في ~~الكلام جملة لا موضع لها معطوفة على جملة لها موضع، يجمع النحويون على ~~إجازتها، ولا يمتنع الراد من ذلك فيها، وهو قولك: مررت برجل قام أبوه وقعد ~~عمرو، فقام أبوه جملة في موضع جر لأنها نعت لرجل، وقد عمرو معطوفة عليها ~~وليست في موضع جر، لأنك لا تقول: مررت برجل قعد عمرو، إذ ليس في الجملة ~~الثانية ضمير يعود على رجل فيكون نعتا له، وكذلك، إذا قلت: زيد يضرب غلامه ~~فيغضب عمرو، فيضرب غلامه رفع لأنه خبر المبتدأ، ويغضب عمرو معطوف عليه، ~~وليس في موضع رفع، لأنه لا عائد فيه على المبتدأ، وليس سبيل عطف الجمل أن ~~يكون الثاني محمولا على الأول في لفظ ولا موضع بالواجب على كل حال، ألا ترى ~~أن الجملتين قد تختلفان فتكون إحداهما مبنية من اسمين والأخرى "مبنية" من ~~اسم وفعل، فتقول: أخطأ زيد والله المستعان، فالأولى من اسم وفعل، والثانية ~~من اسمين، وتعطف المبني على المعرب والمعرب على المبني في الجمل، فتقول: قم ~~وليقم زيد، وتقول: ليقم زيد وقم وتعطف الأمر على الخبر والخبر على الأمر ~~كقولك: قام زيد فقم، وقم فقد قام زيد. فالجمل تعطف على الجمل مع اختلاف ~~أحوالها وتباين مجاريها في معانيها، فكيف لا تعطف مع اختلاف مواضعها، وإذا ~~كانت الجملة لا يلزم فيها أن تتبعها الجملة في لفظها، كذلك لا يلزم في كل ~~حال أن تتبعها في موضعها، ألا ترى أنك تقول: إن زيدا قائم وعمرا جالس، ~~فتأتي بلفظ الجملة الثانية كلفظ الأولى وتحملها عليها، وإن شئت لم تفعل ~~ذلك، فتقول: إن زيدا قائم وعمرو جالس، فأنت فيما ينساغ لك أن تحمله على ~~الأول، مخير في حمله عليه، PageV01P061 # أو ترك ذلك، فكيف فيما لا ينساغ لك البتة أن تحمله على الأول، فقياس ما ~~تحمله من الجمل على الموضع كقياس ما تحمله على اللفظ، فتكون مخيرا فيما ~~يجوز وينساغ حمله على الموضع أو ms013 ترك ذلك، نحو قولك: زيد ضربت أباه ثم ضربت ~~عمرا، فهذا معطوف على ضربت، ولا يجوز حمله على موضعه في الإعراب، فأما /15/ ~~ما يجوز فقولك: زيد ضربت أباه ثم ضربت أخاه، فقولك: ضربت أخاه، فيجوز أن ~~تحمله على موضع زيد ضربت أباه ثم ضربت أخاه، فقولك: ضربت يجوز أن تحمله على ~~موضع ضربت أباه في الإعراب، وقد اتفقوا جميعا- والراد معهم- على أنه يجوز ~~زيد ضربته وعمرا كلمته، فينصبون عمرا على ما كان يجوز في الابتداء، والذي ~~يضمرونه في العطف هو الذي يضمرونه في الابتداء، وليس يذهب سيبويه إلى أن ~~يعطف عمرا على الهاء، وإنما مذهبه أن يكون بناء الجملة الثانية كبناء ~~الجملة التي قبلها، فهم منفقون على جواز ذلك، وإنما الفرق بينهم قول ~~سيبويه: إن جواز النصب فيها إذا كانت معطوفة أحسن من جوازه في الابتداء، ~~ولم يرد أن يحمل اسما على اسم ولا إعرابا على إعراب، ألا ترى أنه يقول: قام ~~زيد وعمرا كلمته، أحسن في الإعراب، لأنه يجعل الاسم محمولا على الفعل في ~~الجملة الثانية كما جعله في الأولى، وإن كان الفعل الأول رافعا والثاني ناصبا. # وأما إلزامه في قولك: من رأيته؟ أن تحمل الجواب مرة على (من) فترفع ~~وتقول: زيد، ومرة على الهاء، فننصب وتقول: زيدا، فإن هذا [وإن لم يكن] قياس ~~قوله في العطف، فهو لعمري يشبه العطف في حال ويخالفه في أخرى، وكذلك جعله ~~سيبويه شبه العطف، فلأنك تحمل الجواب على ما حمل عليه السائل كلامه كما ~~تحمل المعطوف (على المعطوف) عليه، وذلك قول سيبويه: إذا قال القائل: من ~~رأيت؟ قلت: زيدا رأيته، فحملت زيدا على PageV01P062 # إعراب (من)، لأنه جواب عنها. # وأما مخالفته لباب العطف، فإنك إذا قلت: زيد ضربته وعمرو كلمته، فأنت ~~مخير في الحمل على أي الجملتين شئت، فجاز الوجهان، والمجيب فإنما يجتهد في ~~إعراب ما بنى عليه المبتدئ كلامه، فالسائل مانع له من أن يكون مخيرا. # فإن قال: فإذا قال السائل: من رأيته؟ فقد أتى بجملتين: إحداهما محمول ~~فيها الاسم على الفعل، وهي ms014 الهاء في رأيته، والأخرى محمول فيها الفعل على ~~الاسم، لأن (من) هو الاسم المبتدأ، والفعل خبر عنه. # قيل له: سبيل الاسم الذي في الجواب أن يكون إعرابه كإعراب الاسم المستفهم ~~به /16/، فإن قال السائل: من قام؟ قلت في الجواب: زيد، وإن قال: من ضربت؟ ~~قلت في الجواب: زيدا، وكذلك إذا قال: من رأيته وأيهم رأيته؟ قلت: زيد في ~~الجواب، فتحمله على إعراب (من) لا إعراب الهاء، لأن زيدا مفسر ل (من)، فهذا ~~وجه الكلام. # وكذلك إذا قلت: أي الرجلين لقيته أزيدا أم عمرو؟ وأي الرجلين لقيت أزيدا ~~أم عمرا؟ فها هنا جملتان لعمري كالعطف في المسألة الأولى، إلا أن الحمل على ~~إحداهما أولى من [الحمل على] الأخرى، بسبب ما ذكرنا من أن الجواب والتفسير ~~محمول على الاسم المستفهم به، وهو أولى من الهاء، وإن كانت الهاء عائدة ~~عليه، فأما العطف على الجملتين فليست إحداهما أولى من الأخرى بحال تزيد بها عليها. # وأما قول الأخفش: إن الهاء هي (من) في المعني، فلم تكن بهذا تستوجب الحمل ~~عليها دون (من) يستفهم بها والجواب عنها، والهاء لا يستفهم بها، ومع هذا ~~فقد يجوز النصب في قول سيبويه على ما كان يجوز في الابتداء، فهو حمل ما ~~ذكره الأخفش وليس بالوجه عنده ولا عند غيره. PageV01P063 ### | AUTO مسألة [10] # ومن ذلك قوله في باب الاستفهام: أأنت زيد ضربته؟ فيختار في زيد الرفع، ~~ولا يجوز النصب إلا على قول من قال: زيدا ضربته. # قال محمد: وهذا خلاف قوله أجمع في هذا الباب، لأنه إنما يستفهم عن الفعل، ~~فينبغي له ها هنا أن يضمر فعلا يرتفع (أنت) عليه، وهو الذي ينصب زيدا كأنه ~~قال: أضربت أنت زيدا؟ وكذلك تقول: أأنت تقول زيدا منطلقا؟ كما تقول: أتقول ~~زيدا منطلقا؟ وكذلك ما أنت زيد ضربت في باب النفي، وهذا قول أبي الحس ~~الأخفش وغيره. # قال أحمد: قوله: قد كان ينبغي له ها هنا أن يضمر فعلا يرتفع به (أنت) ~~ويكون ناصبا لزيد، فليس يلزمه هذا، لأن الكلام مبني من جملتين، ms015 والجملة ~~الأخرى مبنية من اسم وفعل، والأولى التي فيها حرف الاستفهام ليست مبنية من ~~اسم وفعل، وإنما يكون ما قال في الجملة إذا كانت من اسم وفعل، /17/ نحو ~~قولك: زيد ضربته، وإذا أتيت بحرف الاستفهام كان أولى أن يليه الفعل، فإذا ~~قلت: لزيد أبوه قائم، أو زيد قائم أبوه، ثم أتيت بحرف الاستفهام، لم يكن ها ~~هنا شيء هو أولى بأن يلي حرف الاستفهام، "وكذلك إذا قلت: هند أبوها ضربته، ~~ثم أتيت بحرف الاستفهام" في الجملة الأولى، وإنما هو خبر في الجملة ~~الأخيرة، لم يكن لك أن تضمر فعلا بعد الألف. # ومثل ذلك أأنت زيد ضربته؟ لأن (أنت) ابتداء وخبره الجملة، وهي الابتداء ~~الثاني وخبره، فلم يقع الفعل مبنيا على (أنت)، فيكون الألف بالفعل أولى، ~~إنما يكون به أولى إذا كان خبرا عن الاسم الذي يليها، فأما إذا كان خبرا عن ~~اسم آخر وفي جملة أخرى فليس الأمر على ذلك، وإلى هذا ذهب سيبويه، وكذلك ما ~~أنت زيد ضربته، القول فيه كالقول فيما قدمناه ذكره. PageV01P064 # "وأما" أأنت تقول زيدا منطلقا؟ فزعم سيبويه أن القياس في (تقول) ألا ~~تعمل، وأن يكون ما بعدها محكيا، ولم تدخل في باب ظننت بأكثر مما ذكر من ~~عملها في المخاطبة والاستفهام، وشبهها ب (ما) إذا لم تقو قوة (ليس) في كل ~~مواضعها، فلما فصل بين ألف الاستفهام وبينها تغيرت وعادت إلى أصلها في ~~القياس كما أن (ما) لما قدم خبرها رفع، وكذلك إذا كان الخبر موجبا كقولك: ~~ما زيد إلا ظريف، فهذا هو القياس، ومن أجاز غير ما في القياس لزمه أن يأتي ~~بحجة من كلام لاسيما وقد اجتمع لسيبويه أن العرب ترفع ما بعد القول من ~~الكلام على كل حال في كل المواضع، وإنما ينصب به بعضهم في بعض المواضع وأنه ~~القياس، ومن خالف القياس وأكثر الكلام العرب فعليه أن يأتي بحجة فيما خالف فيه. ### | AUTO مسألة [11] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: والرفع بعد إذا وحيث جائز في مثل، حيث زيد ~~لقيته فأكرمه، ms016 وإذا زيد تلقاه فأكرمه. # قال محمد: أما حيث فلا بأس بابتداء الاسم بعدها، لأنك قد تقول: جلست حيث ~~عبد الله جالس، وأما (إذا) هذه فابتداء الاسم بعدها محال، وذلك أنك [لا] ~~تقول: اجلس إذا عبد الله جالس، وقد نقض هذا قوله: إذا كانت لظروف الزمان في ~~معنى الماضي فأضفها إلى الفعل إن شئت، وإن شئت /18/ فإلى الابتداء والخبر، ~~لأنها في معنى إذ، وإذ تضاف إلى PageV01P065 # ما ذكرت، وإذا كانت في معنى (إذا) فلا تضفها إلا إلى الفعل، لأن (إذا) لا ~~تضاف إلا إليه. # فأما (إذا) التي تكون للمفاجأة فتلك تقع بعدها الأسماء، وهي وهي غير هذه ~~وذلك قولك: خرجت فإذا عبد الله قائم، وإن شئت قلت: فإذا عبد الله، وتسكت ~~ولا تحتاج إلى جواب، لأنها للمفاجأة لا التي وصف، وقد أجاز في غير هذا ~~الباب الرفع في هذا البيت: # إذا ابن أبي موسى بلال بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر # ولا يجوز الرفع على ما ذكر، لأنه يرفعه بالابتداء، ولكن يجوز على أن تضمر ~~بلغ، وتفسيره بقوله: بلغته، ومثل إجازته الرفع في (إن) قوله: # لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # والقول فيه متى رفع أن يكون على إضمارك هلك، أي: إن هلك منفس، وتفسيره بقوله: # أهلكته، ، وهذا التفسير في البيتين قول أبي عثمان. # قال أحمد: قوله: ابتداء الاسم بعد (إذا) محال، لأنك لا تقول: اجلس إذا ~~عبد الله جالس، فهذا لا يجوز بهذا اللفظ، ولا هو الذي أجازه سيبويه، وإنما ~~يجيز مثل قولك: اجلس إذا عبد الله جلس، فتكون الجملة بعد (إذا) مبنية من ~~اسم وفعل، إلا أنه قدم الاسم على الفعل، فقبح من جهة الترتيب، فأما أن يكون ~~محالا فلا، ولكنه عند سيبويه PageV01P066 # في قياسه من باب المستقيم القبيح، فاستقامته من جهة معناه ولفظه، وقبحه ~~من جهة ترتيبه، لأنه أولا قدم الاسم وأخر الفعل، وهذا مثل قوله: # ................. وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم # وحكم (قلما) أن يليها الفعل. # فأما قوله: إنه ناقض، لأنه ذكر أن ms017 ظروف الزمان إذا كانت في معنى ~~الاستقبال لم تضفها [إلا] إلى الفعل، لأن الفعل لا يضاف إلا إليه، فلم تضف ~~(إذا) إلا إلى الفعل في المسألة التي ردها، وهي قوله: إذا عبد الله تلقاه ~~فأكرمه، لأن الإضافة إلى الفعل إنما هي إضافة إلى الجملة، والمعنى سواء ~~قدمت الاسم على الفعل أو [الفعل] على الاسم، فالمعنى في ذلك واحد غير متغير ~~ولا منتقض، وإنما يقبح تقديم /19/ الاسم من جهة الترتيب لا أن المعنى ~~مختلف، فهو إذا قدم الاسم أو أخره، إنما يضيف إلى تلك الجملة بعينها، لأنه ~~لا فرق بين قولنا في المعنى: زيد قام، وقام زيد، وكذلك إذا زيد تلقاه، وإذا ~~تلقى زيدا، هما واحد في المعنى، ولو كانت (إذا) مضافة إلى الفعل دون الفاعل ~~لكنا إذا قدمنا الاسم وأضفنا إليه دون الفعل أيضا خفضنا الاسم، ولما لم يكن ~~ذلك كذلك كانت الإضافة إلى الجملة المبنية من اسم وفعل، وكان المعنى في ~~الوجهين- أعني تقديم الاسم وتقديم الفعل PageV01P067 # لأنهما قبل دخولهما (إذا) متساويان في جودة المعنى والترتيب- وبعد دخول ~~(إذا) متساويان في المعنى غير متساويين في جودة الترتيب. # فأما ما حكاه عن أبي عثمان في تأويل البيتين على قول من رفعهما: # إذا ابن أبي موسى بلال بلغته # لا تجزعي إن منفس أهلكته # من أنه يضمر إذا بلغ ابن أبي موسى، وإن هلك منفس، فهذا الذي تأوله قبيح، ~~لأنه أضمر ما يرفع وفسره بما ينصب، وإنما يضمر مثل ما يظهر ليكون ما ظهر ~~مفسرا لما أضمر، وهذا قول جميعهم، ولو جاز ما ذكره للزمه أن يضمر فعلا ~~ناصبا ويفسره بفعل رافع، فيقول: أزيدا ضرب أبوه، على معنى أهنت زيدا ضرب ~~أبوه، فإن أجاز ذلك فهو نقض لجميع مذهبهم ولهذه الأبواب التي وافقوه عليها ~~وسلموها إليه وعملوا مسائلهم بها. ### | AUTO مسألة [12] # ومن ذلك قول سيبويه في باب ما جرى من أسماء الفاعلين (في الاستفهام) مجرى ~~الفعل، احتج في تعدي (فعل) بقوله: # أو مسحل شنج عضادة سمحج ... بسرائه ندب لها وكلوم # وعضادة سمحج إنما هي ms018 منتصبة انتصاب هو حسن وجه عبد، وكان أبو عمرو بن ~~العلاء يزعم أن عضادة سمحج ظرف، واحتج بقوله: PageV01P068 # حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا وبات الليل لم ينم # وأما موهن فهو ظرف. # ومن ذلك قوله في هذا الباب: فعيل يتعدى، مثل رحيم وعليم، فيجيز هذا رحيم ~~زيدا وسميع كلامك، ويذكر أنه إنما وضع للمبالغة /20/، ولم يأت فيه بحجة من ~~شعر ولا غيره، والدليل على أنه غير متعد أن باب فعيل في الأصل إنما هو ~~للفعل غير المتعدي نحو: كرم وملح وظرف، فلما بنوه هذا البناء ضارعوا به ~~مالا يتعدى إذا أرادوا ألا يتعدى. # فإن قال قائل: فأنت لا تقول: رحيم، إلا لمن كثر ذلك منه، وكذلك عليم. قيل ~~له: نظيره كريم، لا يقال إلا لمن استقر ذلك فيه، وقد يوجب الاسم تكثير ~~الفعل ولا يجري مجرى الفاعل، لأنه ليس باسمه، ولكنه مشتق، فمن ذلك قولك: ~~رجل صديق وشريب وفسيق، وأنت لا تقول: هو شريب الخمر، ولكنك تقول: للخمر، ~~كما تقول: عليم بالناس، ورحيم بهم، فمن أجاز تعدي (فعيل) فليجز تعدي ~~(فعيل)، وإنما لم يتعد هذا أجمع، لأنه مستقر فيه، فمعناه ما قد مضى من ~~الأفعال وصار اسما لازما كاليد والرجل، وباب (فعيل) أجمع إنما هو للكثرة ~~والمبالغة. # وقد ذكر في هذا الباب بعينه، أزيد أنت له عديل، وأزيد أنت له جليس، ~~ويقول: لأن جليسا وعديلا اسمان، ولو أراد اسم الفاعل لقال: جالس، فيقال له: ~~وكذلك اسم الفاعل، إنما هو في باب فعل، إنما هو عالم وراحم، وفعيل في باب ~~فاعل أيضا كثير "نحو": عادلته فأنا عديل، وجالسته فأنا جليس، وعاشرته فأنا ~~عشير، وخالطته فأنا خليط، وشاركته فأنا PageV01P069 # شريك، وذا أكر من أن يحصى، وإذا لم نجره "في هذا" مع هذا الاطراد على ~~فعل، فنحو رحم أولى ألا يجوز. # قال أحمد: أما قول محمد: إن عضادة سمحج منتصب انتصاب هو حسن وجه عبد فليس ~~مثله، لأن هذا الوصف إنما يعمل فيما كان من سبب الأول، نكرة أو معرفا ~~بالألف واللام ms019 كقولك: هو حسن وجها، وحسن الوجه، بعد علم أن الوجه للأول، ~~وكذلك إذا قلت: هو فاره عبدا، علم أن العبد له، فإن قلت: هو حسن وجه عبد، ~~على هذا جاز، ولو قلت: [هو] حسن وجه رجل، أو حسن رجلا، وأنت تريد رجلا من ~~الرجال، لم يجز، وكذلك شنج عضادة سمحج بمنزلة قولك إذا تؤول على ما قال: هو ~~حسن وجه طويله، لأن السمحج الطويل على وجه الأرض، /21/ فلو جاز هذا لقلت: ~~هو حسن وجه ظريفه أو طويله، ومع هذا فهو في النعت أقبح. # وأما ما قاله في موهن، وأنه بعد ساعة من الليل، فهو ظرف، فإن العرب ~~استعملته استعمال الأسماء، وليس كل ما كان من الأسماء الأوقات فهو مستعمل ~~ظرفا، كما أنه ليس كل ما كان من أسماء الأماكن فهو مستعمل ظرفا، كالجبل لا ~~تقول: زيد الجبل وإن كان مكانا، ولا تقول: زيد مكة وإن كانت مكانا، وكذلك ~~الأوقات، منها ما لم يستعمل ظرفا، ولو لم يأت بشاهد في (فعل) لم يحتج إلى ~~ذلك، لأن فعلا اسم جار على (فعل) نحو: حذر فهو حذر، وهو مع ذلك للمبالغة، ~~فقد اجتمع فيه العلتان اللتان هما أصل الباب في التعدي، ولو انفردت إحداها ~~لعدي بسببها، فكيف إذا اجتمعتا؟ ألا ترى أن مفعالا ليس بجار على فعل، وهو ~~يتعدى لأنه للمبالغة، قالوا: إنه لمنحار بوائكها، فلما وجد سيبويه العرب قد ~~عدت ما هو للمبالغة من أسماء الفاعلين وإن لم يكن جاريا على الفعل، وعدت ما ~~هو جار على PageV01P070 # الفعل، حمل الفعل على النحوين اللذين وجدهما في كلام العرب، وإذ كان محمد ~~وغيره قد وافقه على هذا في أصل الباب، نظرنا فيما ذكره من تعدي فعل وفعيل، ~~فوجدنا اللغتين جميعا فيهما. # فأما قوله: إن فعيلا أصله لما لا يتعدى نحو: ظرف وكرم، فلو سلم هذا إليه ~~لكان في المبالغة التي عدي من أجلها كفاية، فكيف وقد اجتمع إلى ذلك أنه اسم ~~لفعل جار عليه نحو: رحم وعلم، فهو رحيم وعليم؟ وإذا كان فعيل من ms020 فعل (نحو): ~~كرم فهو كريم لم يتعد كما لم يتعد "الفعل"، وإذا كان من فعل متعد تعدى اسم ~~الفاعل كما يتعدى الفعل، ألا ترى أن ضاربا يتعدى لتعدي ضرب، وجالس لا يتعدى ~~كما لا يتعدى جلس، ففاعل يجري مجرى فعله الذي أجري عليه، وكذلك فعيل يجري ~~مجرى فعله الذي أجرى عليه، فتقول: هو رحيم زيدا كما تقول: رحم زيدا، ولا ~~تقول في كريم وظريف (مثل) ذلك، لأن ظرف وكرم لا يتعديان، فلم يتعدى ما جرى ~~عليها مشتقا منهما. # /22/ وأما قوله: إن إدخال اللام في قولك: رحيم لزيد، دليل على أنه لا ~~يتعدى، فليس بشيء، لأن اللام قد تدخل مع ضارب فتقول: هو ضارب لزيد، بل قد ~~أدخلت مع الفعل في قوله عز وجل: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} فليس دخول اللام ~~ها هنا حجة، لأن فعيلا لا يتعدى. PageV01P071 # وأما إلزامه من عدى فعيلا لأجل المبالغة أن يعدي فعيلا نحو: شريب الخمر ~~فهو لازم، وشريب يتعدى، إذا كان للمبالغة وكان اسم الفاعل مشتقا من فعل ~~يتعدى وإن لم يكن جاريا "عليه" كما لم يكن منحار بوائكها (جاريا). # وأما احتجاجه "عليه" في قوله: أزيد أنت له عديل، فعديل ليست للمبالغة ولا ~~هو الأصل في فاعل ولا الاسم الجاري عليه، فليست فيه، واحدة من العلتين. # وأما قوله: فاعل فهو فعيل، نحو عادل فهو عديل، وجالس فهو جليس، فليس هذا ~~بالاسم الجاري على فاعل، وإنما جاء في حروف محفوظة، وليس ذلك بأعرف من فعل ~~فهو فاعل نحو: فره العبد فهو فاره، ونضر النبت فهو ناضر، فهذه شواذ كلها، ~~وليس يعمل على الشاذ، على أن قد قلنا: إن فعيلا وفعلا لو لم يكونا جاريين ~~على الفعل لكانت المبالغة فيهما موجبة لتعديهما. ### | AUTO مسألة [13] # ومن ذلك قوله في باب ما يستعمل ويلغى من الأفعال قال: تقول في الاستفهام: ~~أتقول زيدا منطلقا؟ ومتى تقول عمرا خارجا؟ ثم قال: (وإن شئت رفعت بما نصبت). # قال محمد: وهذا خطأ، من قبل أنه إنما ينصب بتقول، وإذا رفع فإنما يرفع ما ms021 ~~بعد تقول بالابتداء، ويحكيه لا أن يقول أحدثت شيئا. PageV01P072 # قال أحمد: لعمري إن ما بعدها يرتفع بالابتداء من قول سيبويه، علمنا ذلك ~~وعلمه محمد بن يزيد، وهو مثل قوله في باب "ما" على لغة تميم: إذا رفعت ~~فبالابتداء، وعلى لغة أهل الحجاز إذا نصبت الخبر فبما، وليس هذا مما يذهب ~~على سيبويه، وعنه أخذ البصريون صغيرهم وكبيرهم ممن أتى بعده. # فأما معنى قوله: رفعت بما نصبت به، فإنما أراد رفعت مع الكلمة التي نصبت ~~بها، وهذا تسمح يقع في اللفظ مما يجوز للقائل أن يقوله، وليس يعد مثل هذا ~~خطأ مع علمه بمذهب قائلة /23/ إلا متحامل، ألا ترى أن جماعة من أهل النحو- ~~منهم سعيد الأخفش وغيره- يقولون في كتبهم: باب الحروف التي ترفع الأسماء ~~والأخبار نحو قولك: هل زيد منطلق، و (هل) ليست برافعة، ولا أين إذا قلت: ~~أين زيد ذاهب؟ وإنما أراد أن الكلام كذا. ### | AUTO مسألة [14] # ومن ذلك قوله في باب الأفعال التي تستعمل وتلغى، ذكر أنه إذا أخر ظننت ~~وما أشبهها بعد المفعولين أو بعد أحدهما فهو مخير، إن شاء أعمل وإن شاء ~~ألغى، وذلك أنه إن قدرها مؤخرة مثلها مقدمة لم يكن من الإعمال بد، وإن تكلم ~~وهو يريد بالاسم الابتداء فقال: زيد، وهو متيقن ثم أدركه الشك بعد فقال: ~~أظن منطلق، لم يعمل ظننت وقد عمل الابتداء، لأن عاملا لا يدخل على عامل، ~~وهذا قول جميع من يوثق بعلمه، وكذلك إن قال: أين تظن زيدا؟ إذا جعل (أين) ~~مستقرا، وإن شاء نصب، وإن قال: أين تظن زيدا قائما؟ وجعل المفعولين زيدا ~~وقائما، "فلا بد من النصب"، لأنه ابتدأ بالفعل قبل أن يعمل بالابتداء، ~~وأجاز سيبويه متى تظن زيد منطلق، وقال: أجيزه، لأن قبله كلاما، فألغى PageV01P073 # بين كلامين، وهذا نقض جميع هذا الباب. # قال أحمد: ليس هذا بنقض شيء من الباب، لأن سيبويه إنما يبدأ بجيد الكلام ~~ووجهه، ثم يأتي بما يجوز بعد ذلك، والدليل على جواز إلغاء ظننت وهي متقدمة ~~في الكلام قول العرب: ظننت إنك ms022 لقائم- بكسر إن- ودخولها ها هنا على إن ~~المكسورة كدخولها على المبتدأ، فإن قال: مجيئهم باللام معها منعها العمل، ~~قيل: فإذا جاز أن يأتوا باللام "أخيرا" فيمنعوها العمل وقد بنوا صدر الكلام ~~على الشك، جاز أن يبنوا الابتداء والخبر في آخر الكلام وقد مضى صدره على ~~الشك، ومع ذلك إن هذه الأفعال غير مؤثرة، فاستعملوا ذلك "فيها" وألغوها في ~~مواضع كثيرة من الكلام ولم يعملوها، ألا ترى أنها تلغى مع الأسماء المستفهم ~~بها إذا وقعت قبلها في مثل قولهم: قد عملت أين زيد، وقد ظننت ومع اللام إذا ~~قلت: قد علمت لزيد خير منك، والذي ظنه /24/ محمد من تأويل قول سيبويه: إنه ~~لا يجيز إلغاءها إلا أن يمضي صدر الكلام على اليقين ثم يدرك المتكلم الشك ~~غلظ، وليس كما ظن، بل هو يجيز إلغاءها وإن ابتدأ شاكا. # والذي رده أحد وجهيها، والدليل على ذلك قول سيبويه في هذا الباب: (وإنما ~~كان التأخير أقوى)، يعني في الإلغاء، (لأنه يجيء بالشك بعدما يمضي كلامه ~~على اليقين، أو بعدما يبتدئ وهو يريد اليقين ثم يدركه الشك) فقول سيبويه: ~~(يجيء بالشك بعدما يمضي كلامه على اليقين)، عند السامعين لا عند المتكلم، ~~ولو أراد عند المتكلم لم يقل: (أو بعدما يبتدئ وهو يريد "اليقين" ثم يدركه ~~الشك) فقوله ها هنا: وهو يريد اليقين، غير قوله في الوجه الأول: بعدما يمضي ~~كلامه على اليقين، فهو ها هنا غير مريد لليقين، وإنما خرج كلامه على اليقين ~~عند السامعين، وقد بناه في نيته على الشك، لأن الشك إرادته. PageV01P074 # ولو تأمل محمد هذه المسألة لم ينسبه في المسألة التي أجازها إلى نقض ~~الباب، وقد أجاز النحويون ومحمد معهم- أين تظن زيد؟ لا اختلاف بينهم في ~~يذلك، إذا جاء عن العرب في قول الشاعر: # أبالأراجيز يا ابن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور # ف (أين) كلام مضى قبل الظن على اليقين ها هنا، وإن لم يذكر المخبر عنه ~~غلا بعد الظن، وإنما أوقعت حرف الاستفهام على الظن قبل مجيئك بزيد فالكلام ~~مبني ms023 على الشك وهو ملغى. # وسيبويه يذهب إلى أن إعمالها في التأخير وهي مؤخرة عن المفعولين ضعيف، ~~وكذلك إلغاؤها وهي مقدمة ضعيف، وإلغاؤها في التقديم كإعمالها في التأخير، ~~فأما إجازة سيبويه، متى تظن زيد منطلق؟ على الإلغاء، لأنه قد تقدم بعض ~~الخبر، فجيد بالغ، لأن تقدم بعض الخبر كتقدم الخبر، وذلك أن تقدم الخبر لا ~~يوجب الكلام يقينا، وكذلك تقدم بعضه. ### | AUTO مسألة [15] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب من الاستفهام يكون الاسم فيه رفعا، ~~ذكر أن قولك: الضارب والشاتم وما أشبه ذلك لا تدخله الألف واللام إلا على ~~معنى الذي PageV01P075 # فعل /25/، [ولا اختلاف بين النحويين في أنه تدخله على الوجهين جميعا، على ~~الذي فعل] وعلى الذي يفعل، ألا ترى أنك تقول: الضارب زيدا غدا عبد الله كما ~~تقول: الضارب زيدا أمس عبد الله، قال جرير: # فبت والهم تغشاني طوارقه ... من خوف رحلة بين الظاعنين غدا # وهذا أفشى وأوكد من أن يحتج له. # قال أحمد: الأصل في الضارب ما قاله سيبويه: وإنما يعرض له أن يأتي على ~~معنى (يفعل) على حسب الأفعال التي يقع الكلام فيها، وقد وافقه محمد على أنه ~~إذا قال: زيد ضارب عمرو أمس، فهو معرفة لا يعمل في زيد، وإنما كان معرفة ~~لأنه قد وجب وعرف، وليس المستقبل كذلك، لأنه نكرة إذ لم يقع ويجب فيعرف، ~~فإذا أدخلت الألف واللام على ضارب كان أوكد أن يكون معرفة وأولى، إذ كنا ~~ننوي فيه ذلك وليست فيه ألف ولام، فلما دخلت الألف واللام التي للتعريف صار ~~الحد فيه أن يكون معرفة لدخول علم التعريف، وقبل دخوله [كان محتملا للأمرين ~~جميعا بلفظه، فلما دخل علم التعريف، وقبل دخوله] كان المعرفة أولى به، ~~واحتمل الوجه الآخر على حسب ما يعرض في الكلام من المعاني والمجازات ~~والأحوال التي يتخاطب الناس بها، وليس قول سيبويه هذا بقاطع على أنه لا ~~يمكن دخول هذا المعنى فيه على وجه من الوجوه، ألا ترى إلى قول سيبويه في ~~باب "كان": ولو قلت: ما كان ms024 مثلك أحدا كنت ناقضا، لأنه لا يكون مثله إلا من ~~الناس، فأتى بالكلام على وجهه وحده وأصله، وذكر أن القائل هذا ناقض، ثم ~~أجازه بعد ذلك على التحقير لشأنه والتصغير لأمره. # وأما البيت الذي أنشده لجرير بأن ما يجوز وأمثاله على معنى الذي قد ~~رأيتهم يظعنون PageV01P076 # غدا والذي ظن أنهم يظعنون غدا، فإنما هو على تقدير فعل محذوف قد وجب، لأن ~~الظن بظعنهم قد سلف قبله لتهيئتهم له وتأهبهم له، فصار مقدرا أو مظنونا، ~~وصار ذلك واقعا، أعني التقدير والظن. # ومن الدلالة على أن ما قاله سيبويه في الضارب أنه الأصل- أعني أن يكون ~~الذي فعل- قولك: هذا الذي يزورنا ويكرمنا، فيأتي في صلة الذي بالفعل ~~المستقبل وأنت تريد المضيء، كأنك تريد هذا الذي زارنا /26/ وأكرمنا، ولا ~~يجوز أن تتأول بالماضي المستقبل فنقول: هذا الذي زارنا، على معنى الذي ~~يزورنا، فلما كان المستقبل ها هنا ينوى به الماضي والماضي لا ينوى به ~~المستقبل، وكان أكثر الكلام على ذلك، علم أنه الأصل وأن غيره داخل عليه لما ~~يعرض فيه. # ومثل ذلك المجازاة، الأصل فيها أن تكون الأفعال مستقبلة، فإن جئت معها ~~بفعل ماض فقلت: إن فعلت فعلت، كان معناه الاستقبال، فالماضي فيها يرجع ~~معناه إلى الاستقبال، والمستقبل لا يرجع معناه إلى الماضي، لأنه الأصل وقد ~~جاء على لفظه. ### | AUTO مسألة [16] # ومن ذلك قوله في باب الأمر والنهي: زيدا فاضربه، قال: كأنه قال: اضرب ~~زيدا، ثم جعل هذا تفسيره، أو يكون أراد عليك زيدا فاضربه. # قال محمد: أما التفسير الآخر فلا يرفع، وأما الأول فلا أرى فيه لإدخال ~~الفاء معنى، لأن المفسر لما حذفت لا يكون معطوفا، ألا ترى أنك لو قلت: ~~أزيدا فضربته لم يجز، وإذا قلت: عليك زيدا فاضربه، فالمعنى ل (عليك) وليست ~~المضمرة، لأنها ليست مما يضمر، ولكنك PageV01P077 # أضمرت (انظر زيدا) وأشباهه في معنى الإغراء، وأبو عثمان والأخفش يزعمان ~~أن الفاء في هذا الموضع تستعمل زائدة. # وقال أبو الحسن في الكتاب في هذا الباب: إذا قلت: زيدا فاضرب، فالعامل ~~هذا الفعل ms025 الذي أضمرت بعينه، والدليل على ذلك قولك: بزيد فامرر، فالعامل ~~امرر، والفاء معلقة، أي: تعلق الفعل بالاسم الذي قبله. # قال محمد: جملة القول في هذا الباب أن الفاء زائدة في الأمر والنهي ~~لمضارعتها الجزاء. # قال أحمد: قد رجع محمد في آخر كلامه عما ابتدأ به في أوله، لأنه رأى في ~~أول القول أن إدخالها خطأ، ثم ركن إلى قول الأخفش في أنها زائدة، وكأنه رأى ~~بذلك أنه قد رجع إلى مذهب سيبويه وليس برجوع إليه، والذي رآه من أنها زائدة ~~غلط، وذلك أنها لو كانت زائدة، والفعل فهو لا محالة عامل في الاسم الذي ~~قبله على ما قاله الأخفش، /27/ لجاز أن تقول: فاضرب زيدا في الابتداء، لأن ~~(فاضرب) هي العاملة في زيد كما كنا نقول: زيدا اضرب واضرب زيدا، وبزيد ~~امرر، وامرر بزيد، فلو كانت الفاء زائدة كان دخولها كخروجها، وابتدئ بالفعل ~~معها قبل الاسم. # والقول في ذلك عندي -وهو مذهب سيبويه- أن الفاء معلقة بكلام تقدم أو بحال ~~أبصرت، كرجل رئي متهيئا للمرور فقيل له: بزيد فامرر، ولو ابتدئ بالفاء على ~~هذا لكان جائزا، لأن معنى الكلام إن كنت لا بد مارا فامرر بزيد، وكذلك إن ~~سمع قائلا يذكر المرور أو الضرب قال له فاضرب زيدا، أي: إن كنت لا بد ضاربا ~~فاضرب زيدا. # وأما قول الأخفش: إن الفاء معلقة في قولك: بزيد فامرر بهذا الفعل فصحيح، ~~وإنما أنكرنا قوله: إن الفاء زائدة. PageV01P078 # وأما قول محمد: إن المفسر لا يكون معطوفا في قولك: زيدا فاضربه، فالمفسر ~~إنما يكون تفسير ما هو مثله، وإذا كنا نقدر أن الفاء جائزة في الابتداء على ~~التأويل الذي ذكرناه والمعني الذي قدمنا أن نجعلها معلقة بحال نشاهدها أو ~~كلمة نسمعها، فهي مقدرة في الفعل المضمر كما كانت في الفعل المظهر، وقد ذكر ~~سيبويه أمثال هذه [المسألة] على النحو الذي تأولناه فيما يضمر. ### | AUTO مسألة [17] # ومن ذلك قوله في باب البدل: رأيت قومك أكثرهم، وضربت وجوهها أولها، ومثل ~~ذلك قول الله جل ثناؤه: {يسألونك عن الشهر ms026 الحرام قتال فيه} وأنشد: # وذكرت تقتد برد مائها # قال محمد: وليس هذا نظير ضربت قومك أكثرهم، لأن أكثرهم بعضهم، وليس ~~القتال بعض الشهر، ولا برد مائها منها، ولكن القول في ذلك أنه لما قال: ~~{يسألونك عن الشهر الحرام} اشتمل المعنى على ما في الشهر، فالمسألة في ~~المعنى عن القتال، والذكر لبرد ماء هذا البلد، ونظيره سلب زيد ثوبه، لأن ~~السلب في المعنى للثوب، ولا يجوز على هذا، ضرب زيد أبوه قائم، لأنه إذا ~~قال: ضرب زيد، لم يشتمل المعنى على أن أباه ناله من ذلك PageV01P079 # شيء، ونظير ما ذكرت [لك] /28/ قول الأعشى: # لقد كان في حول ثواء ثويته # لأن المعنى مشتمل على الثواء فلذلك أبدله. # قال أحمد: ليس هذا الذي ذكره محمد غلطا ولا موضع ردن لأنه يزعم أن ~~المسألة جائزة على البدل كما قال سيبويه، وإنما قال: ليس هذا نظير قومك ~~أكثرهم، فإن كان أراد أنه ليس نظيره في البدل في البدل كذلك، وقد فسرها على ~~أنها بدل مع أي باب كان سيبويه يجعلها، وقد اتفقا جميعا "على" أنها من باب ~~البدل وإن وقع في اللفظ خلاف، وإنما بنى هذا الباب سيبويه على أن يبدل ~~الشيء من الشيء وهو هو أو منه، ولا يكون البدل على غير ذلك إلا أن يكون على ~~الغلط، فهل لهذه المسألة باب أو وجه غير ما ذكره سيبويه؟ ولا يخالفه محمد ~~ولا غيره في أن هذا بابها وان تأويلها هو تأويل إعرابها، وإن اختلفت ~~المسائل بمعان أخر فيها فإنه لا يخرج من الوجهين اللذين ذكر سيبويه، وهو أن ~~يكون البدل هو الأول أو منه، والاشتمال الذي فسره محمد تفسير لقول سيبويه ~~من حيث ظن أنه أوهنه به، لأنه إذا قال: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال ~~فيه}، فالشهر قد اشتمل على جميع ما فيه، ودل عليه كما دل قولك: ضربت قومك ~~على القليل والكثير منهم، فهو يوافقه في هذا المعنى، وبهذه الموافقة جاز ~~إبدال القتال من الشهر، لأن الشهر قد تضمن معنى ما فيه كما ms027 تضمن الكل معنى البعض. # وأما قوله: فليس برد مائها منها، فهذا نقض لقوله: إن المعنى مشتمل على ~~الماء إذا ذكر البلد والشهر إذا ذكر القتال، ولو لم يكن منه لما جاز البدل، ~~ولسنا نقول: إن القتال من الشهر، على أنه يوم من أيامه، ولا هذا مما يظنه ~~أحد، ولكنه من الأشياء الكائنة فيه، التي قد صارت كحال من أحواله، وكذلك ~~ماء البلد من البلد، وبرد مائه منه، وقد يبدل الشيء من PageV01P080 # الشيء "لا" على المعنى الذي ذهب إليه محمد، ولكن أنحاءه تختلف، ولو وجب ~~أن يكون على هذا القول بالسبب الذي ذكره لكان بالظن /29/ على البيت الذي ~~أتى به سيبويه أولى، وهو قول الشاعر: # إن علي الله أن تبايعها # تؤخذ كرها أو تجيء طائعا # لأن هذا إبدال فعل من فعل، وأولى بأن يقول: ليس نظير الأول، وإنما كان ~~يكون طاعنا لو قال: إن هذا ليس بنظير للأول، وهو من غير باب البدل، فأما ~~وباب البدل جامع له فكل مسألة تخالف الأخرى بلفظ أو معنى، والبدل يجمعها ~~كلها، فليس هذا بخلاف في الباب، وكذلك جميع أبواب النحو. ### | AUTO مسألة [18] # ومن ذلك قوله في دخلت البيت: إنه حذف منه حرف الجر، وإنما البيت ها هنا ~~مفعول صحيح كما قال الله جل ثناؤه: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين} وقد مضى تفسير هذا فيما مضى من قبل، فلذلك أمسكنا عنه ها هنا. # قال أحمد: قد ذكرنا في هذه المسألة ما فيه كفاية فيما تقدم، ولم يأت ~~بزيادة فيها غير ما ذكره متقدما فترد أو تقبل إن كانت حقا. ### | AUTO مسألة [19] # ومن ذلك قوله في آخر هذا الباب في مسألة يقول فيها: جعلت متاعك بعضه أحسن PageV01P081 # من بعض في معنى ظننت، وذلك غير معروف في شيء من الكلام. # قال أحمد: إن كان محمد أراد بقوله: وذلك غير معروف، في أن (جعلت) تجري ~~مجرى ظننت في الشك، فلعمري إن هذا غير معروف، وإن كان أراد أنها لا تتعدى ~~إلى مفعولين كما تتعدى ظننت، فهذا ms028 غلط منه. # وجعلت على ضربين في الكلام، تكون على معنى صيرت، وتكون بمعنى الاختراع، ~~وذلك قولك: جعلت زيدا عالما وجعلته أميرا، فلم ترد أنك عملت زيدا في نفسه، ~~ولا اخترعته، ذلك لله عز وجل وحده، وإنما أردت أنك صيرته إلى هذه الحال فلا ~~بد من مفعولين معها كما أنه لا بد من مفعولين مع ظننت، وهذا سبيل علمت في ~~بعض الكلام، تتعدى إلى مفعولين فتكون كظننت في تعديها لا في معناها، لأن ~~ظننت شك وعلمت يقين، فليس معناها كمعناها وإنما أشبهتها في التعدي، وكذلك ~~جعلت، تقول: جعل الله /30/ عز وجل الخلق، أي: خلقهم فلا تجاوز مفعولا ~~واحدا، وإن أردت الوجه الآخر تعدت إلى مفعولين كظننت، وهذا [مما] لا يخالف ~~فيه أحد من النحويين. ### | AUTO مسألة [20] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما جرى مجرى الفاعل الذي يتعدى فعله ~~إلى مفعولين، في اللفظ لا في المعنى، وضع فيما فصل فيه بين الجار والمجرور ~~بالظرف في الشعر نحو قوله: # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل # ونحو: PageV01P082 # .......... ... لله در اليوم من لامها # وقول الأعشى: # إلا علالة أو بدا ... هة قارح نهد الجزاره # وقول الفرزدق: # يا من رأى عارضا أسر به ... بين ذراعي وجبهة الأسد # أي: بين ذراعي الأسد وجبهته، وكذلك بيت الأعشى، وكذلك ما ذكر أنه يجوز في ~~الشعر، وهو مررت بخير وأفضل من ثم، ولم يقل: بخير وأفضلهم من ثم وهذا معطوف ~~والأول ظرف، ولكنه مر في القياس من باب العطف، بمنزلة: # يا تيم تيم عدي # أضاف الثاني وحذف المضاف إليه الأول، وكذلك: # يا بؤس للحرب # وما أشبهه. # قال أحمد: أما قوله: إن المعطوف الذي فصل [به] بين الجار والمجرور مثل: # يا تيم تيم عدي ....... .... ............................. PageV01P083 # و: # ....................... ... يا بؤس للحرب .............. # ف (يا تيم عدي) جائز في الكلام، وليست التفرقة بالمعطوف جائزة إلا في ~~الشعر، لأن الاسم الثاني في (يا تيم تيم عدي) هو الأول بعينه، وكأنه قال: ~~(يا تيم تيم عدي)، ولم يزد بذكر الثاني معنى في الكلام، ms029 فكأنه لم يذكره، ~~وصار هذا مشبها ل (ما) إذا دخلت زائدة ولم توجب في الكلام معنى، فهو في ~~(ما) أحسن، لأنه حرف، ويتلوه (يا تيم تيم عدي)، وكذلك لا أبالك إذا جئت ~~باللام، فهو كمعنى قولك: لا أباك <لو قيل>. # فأما المعطوف في نحو قول الشاعر: # ..................... .... بين ذراعي وجبهة الأسد # فقد أوجب في الكلام "معنى" وزيادة لم تكن فيه قبل دخولها، فصار أقبح من ~~(يا تيم تيم عدي) ولم يجز إلا في الشعر، لأنها فصل في اللفظ والمعنى، وذلك ~~فصل في اللفظ دون المعنى، وكان حق الكلام، بين ذراعي /31/ الأسد وجبهته، ~~فيكون الأول مضافا إلى الاسم الظاهر، والثاني إلى مضمره، ويكون مع كل واحد ~~منهما اسم مضاف إليه في اللفظ، فلما كانا في المعنى مضافين إلى شيء واحد، ~~ولم تكن إضافتهما جميعا إليه في اللفظ بمحيل للمعنى، أجازوه في الشعر، ~~وإنما قبح من جهة لفظه لا من استحالة معناه، ولو كانا مضافين إلى شيئين في ~~المعنى لم يجز الحذف للالتباس. # وأما قوله: ولو أراد التفرقة لقال: بين ذراعي وجبهته الأسد، فهو مفرق قال ~~ذلك أو لم يقله، لأن المعنى قد علم أنه يريد إضافتهما إلى الأسد، والأول هو ~~أولى بالإضافة إلى الاسم الظاهر من الآخر، ألا ترى أنه إذا قدر قيل: ذراعي ~~الأسد وجبهته، فإن قال: إنه حذف الأسد من الاسم الأول، وكان التقدير بين ~~ذراعي الأسد وجبهة الأسد، قيل له: PageV01P084 # إنما يتأول للوجه حتى يخرج من القبح إلى الحسن، فإذا كان التأويل يخرجه ~~إلى الأقبح سقط ولم يكن له وجه، ولو جاز ما قلت لجاز أن تأتي بمضاف وتسقط ~~المضاف إليه فتقول: عجبت من يدي، تريد زيد: إذا علم ذلك بضرب من الاستدلال ~~على زيد، وهذا أقبح من التفرقة بين المضاف والمضاف إليه، لأن ذلك كثير في ~~أشعار العرب، وهذا لا يكاد يعرف، أعني عجبت من يدي، ورأيت غلامي. ### | AUTO مسألة [21] # ومن ذلك قول الأخفش في باب ترجمته: هذا باب صار فيه الفاعل بمنزلة الذي ~~فعل في المعنى، زعم ms030 أن الكاف في الضارباك لا يكون إلا في موضع نصب، لأن ~~المضمر لا يجوز أن تدخل النون بينه وبين ما قبله لأنه لا ينفصل، وهذا غلط، ~~لأن المضر إنما يعتبر بالظاهر، وأنت متى كففت النون والتنوين في الظاهر لم ~~يكن إلا جرا، ولكن القول كما قال سيبويه في أن الوجه فيه أن يكون جرا، ~~ويجوز أن يكون نصبا في قول من قال: # الحافظو عورة العشيرة ... ................................. # والقول ما قال محمد بن يزيد، وهو مذهب سيبويه ### | AUTO مسألة [22] # ومن ذلك قول سيبويه في باب /32/ ترجمته: [هذا] باب الصفة المشبهة ~~"بالفاعل" PageV01P085 # زعم أنه لا يقول هنا: شحما تفقأت، ولا عرقا تصببت على حد قوله: تصببت ~~عرقا، وتفقأت شحما، وأنه لا يجيز التقديم في شيء من التمييز البتة، وقد ~~أجاز في الحال التقديم إذا كان العامل فعلا، وإنما الحال عنده وعند غيره ~~بمنزلة التمييز، فيلزمه على هذا أن يجيز تقديم التمييز إذا كان العامل ~~فعلا، وإلا ترك قوله في الحال، وأبو عثمان يجيز التقديم إذا كان العامل ~~فعلا، وجاء في الشعر تصديق هذا القياس، وهو قوله: # أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب # قال أحمد: وإنما منع سيبويه تقديم التمييز في هذه المسألة وأشباهها، لأن ~~لفظها جاء على غير معناها، وذلك أن اللفظ لفظ المفعول، وهو في المعنى فاعل، ~~لأنك إذا قلت: زيد حسن وجها، فالحسن في المعنى للوجه، وكذلك تصببت عرقا، ~~إنما التصبب في المعنى للعرق، فلما كان معناه على غير لفظه لم يجز تصرفه ~~وكان أصعب مما لفظه على معناه، ولم يمنع سيبويه من إجازة ذلك في الشعر ~~فيكون هذا البيت حجة عليه، بل ليس يوجد كثيرا في الشعر. # وأما قوله "إنه" ترك قياسه في الحال، لأنه شبه الحال بالتمييز، فليست ~~الحال مشبهة للتمييز في كل حال، وإنما شبهها به في أن الحال لا تكون إلا ~~نكرة كما أن التمييز لا يكون إلا نكرة، وإلا فالحال مخالف للتمييز في معان ~~كثيرة: أحدها ما ذكرناه من أن معناها على الفظها، والفعل ms031 العامل فيها ~~لفاعله لا لها، وليس هو في التمييز كذلك، فعمل الفعل فيها أقوى PageV01P086 # من ذلك، فجاز تقدمها، ولو كان الفعل المتعدي إلى التمييز يجري مجرى ~~الأفعال التي تعمل في الحال والمفعولين في القوى والتصرف لجاز أن تقدمه مع ~~أسماء الفاعلين منها وهي الصفات كما قدمنا المفعول مع أسماء الفاعلين في ~~الباب الآخر، فنقول: هو وجها حسن، وهو عرقا تصبب، إذ كنا نقول: هو زيدا ~~ضارب، وهو مسرعا راكب. ### | AUTO مسألة [23] # ومن ذلك /33 قوله في باب ترجمته: هذا باب وقوع الأسماء ظروفا وتصحيح ~~اللفظ بها على المعنى، قال: إذا قلت: سير عليه شهر كذا وكذا نصب أو رفع، ~~قال: يكون على متى وعلى كم، وزعم أن جميع ما يكون جوابا فقد يكون جوابا ل ~~(كم)، وقد يكون في كم ما لا يكون في متى، لأن كم هو الأول. # قال محمد: أما إصابة اللفظ فكما قال في المسألة، ولكن العلة ليست من ها ~~هنا، إنما دخلت كم على الظروف من الزمان التي يستفهم عنها ب (متى) من قبل ~~أن الظروف إنما هي أسماء أيام وليال، و (كم) إنما هي للعدد، فدخلت على عدة ~~الأيام والليالي كما تدخل على غير ذلك مما يعد، تقول: كم يوما سير عليه، ~~كما تقول: كم فرسخا سير عليه؟ وكم مكانا قمت فيه؟ فهذه ظروف من المكان، وهي ~~ل (أين) كظروف الزمان ل (متى)، وكم درهما لك وكم غلاما لك في التمييز بهذه ~~المنزلة، إنما هو أجمع من طريق العدد. # قال أحمد: يقال له: ذكرت أن كم تدخل على الأيام والليالي كلها لأنها عدد، ~~وهذا ما لا يجهل، فهلا ذكرت لم امتنعت متى من الدخول على جميعها، لأن ~~جميعها أوقات ومتى للوقت كما كان جميعها عددا وكم للعدد. # فإن قال <لأن> متى إنما هي للوقت الخاص، يستفهم بها على المعرفة أو ما ~~قارب المعرفة، وكم يستفهم بها عن المعرفة والنكرة، قيل له: فقد صارت كم ~~بذلك أعم من متى، PageV01P087 # والعام قبل الخاص، هذا كقول سيبويه في ms032 موضع آخر: إن المعرفة بعد النكرة، ~~وهو معنى قوله في كم. # فلو فسرنا لنا محمد معنى قول سيبويه: إن كم هو الأول لاستغنى عن ذكر ~~العلة التي أتى بها، وكم إنما هي للعدد والمقادير، والعدد معنى في نفس ~~الشيء المعدود، وزمانه غيره، فهي في الرتبة الأولى. # وأما قوله: إن الأزمنة أسماء أيام وليال فلذلك دخلت عليها كم، فنحن نوجده ~~من الأزمنة ما لا ينقسم في تسمية العرب إلى أوقات وكم داخلة عليه، وذلك ~~قولك: كم سرت؟ فتقول: الساعة، والساعة عند العرب /34 أقل الأوقات في ~~التسمية، وليست تجزئها إلى أقل منها بأسماء كما تجزئ اليوم بالساعات والشهر ~~وبالأيام والسنة بالشهور، ولذلك لا يجوز أن يقول القائل: لقيته من الساعة ~~كما يقول: لقيته من اليوم، لأنه إذا قال: لقيته من اليوم، فإنما يريد من ~~أول ساعة في اليوم إلى الوقت الذي فيه هذا القول، لأن اليوم يجزأ إلى ~~الساعات، ولما لم تكن الساعة تجري عندهم هذا المجرى لم يجيزوا فيها هذا ~~القول، فأما ما يذهب إليه أهل التنجيم من تقسيم الساعة إلى دقائق معلومة ~~فإن العرب لا تذهب فيها إلى ذلك المذهب، وإنما تضعها على أقل الأوقات منها، ~~ولو ذهبت في الساعة إلى مذهبهم لجعلت للجزء منها اسما كما جعلت للجزء من ~~اليوم اسما. ### | AUTO مسألة [24] # ومن ذلك: زعم سيبويه في هذا الباب أنه يقال: مما سمع من العرب الفصحاء ~~متى سير عليه؟ فيقال: الصيف، كما قال: PageV01P088 # فقصرن الشتاء بعد عليه ... وهو للذود أن يقسمن جار # قال: أجروه على جواب متى، لأنه لم يرد العدد وجواب كم، ولو أراد جواب كم ~~لم يكن "له" مانع من أن يقال: كم سرت؟ فتقول: الصيف، إذ كان ذلك يجمع أياما ~~كما كان الشهر، وقد أجازه سيبويه في البيت الذي ذكرناه، قال: # فقصرن الشتاء بعد عليه ... ............................. # يجوز أن يكون جوابا لمتى ولكم. # قال أبو العباس أحمد: هذا الفصل الذي حكاه محمد عن سيبويه قد غير منه ~~شيئين: اللفظ والترتيب، ولفظ سيبويه على غير ما قال: ms033 وذلك أنه قال في هذه ~~المسألة: (وسمعنا العرب الفصحاء يقولون: انطلقت الصيف، أجروه على جواب متى، ~~لأنه أراد أن يقول: في ذلك الوقت، ولم يرد العدد وجواب كم) وأنشد: # فقصرن الشتاء بعد عليه ... .................. # بعد هذا، وذكر أنه يجوز على كم وعلى متى ظرفين، فذكر المسألة الأولى بلفظ ~~انطلقت وغيرها محمد إلى سير، وبين اللفظين فرق في المعنى، ومع ذلك فلم يمنع ~~سيبويه من إجازتها على كم، وإنما ذكر أن المتكلم من العرب أراد جواب متى، ~~وهو بمعنى الكلمة أشبه، /35/ لأن كم جوابها يستوعب الوقت كله بالانطلاق، ~~ولذلك عدل محمد عنها إلى سير، لأن السير يحسن معه استيعاب هذا الزمان ولا ~~يحسن مع الانطلاق إلا على استكراه وخروج عن العرب في القول. ألا ترى أنك لو ~~قلت: سقط زيد عن دابته الصيف، لم يكن إلا على جواب متى، هذا المتعارف فيه، ~~فإن استكرهت الكلام وأردت أنه لم يزل يسقط في جميع أوقات الصيف كلها كان ~~على هذا. # وأما البيت فهو على كم وعلى متى منساغ حسن، لأنك لو قلت: أقمت الصيف ~~كقولك: قصرن الصيف، لحسن أن يكون أقمت الصيف كله فيكون ذلك على جواب PageV01P089 # كم، ويصلح أن يكون أقمت بعضه فيكون على جواب متى. ### | AUTO مسألة [25] # قال: ومما أصبناه في الجزء الرابع في باب ترجمته: هذا باب [من] الفعل سمي ~~الفعل فيه بأسماء مضافة ليست من أمثلة الفعل الحادث، قال: أما ما تعدى ~~المأمور إلى مأمور به فقولك: عليك زيدا ودونك زيدا، وأما ما تعدى المنهي ~~إلى منهي عنه فقولك: حذرك زيدا، وحذارك زيدا. # قال محمد: فقد ترك في هذا القياس من وجهين: أما أحدهما فإن قوله: حذرك ~~إنما معناه احذر، وهذا أمر، فإن قال قائل: معنى احذر لا تدن منه، فكذلك ~~عليه معناه لا يفوتنك، وكل أمر أمرت به فأنت في المعنى ناه عن خلافه، لأن ~~قول: اضرب زيدا، نهي عن ترك ضربه، فإذا نهيت عن الشيء فقد أمرت بخلافه، ~~وذلك أن قولك: لا تشتم زيدا، إنما أمرته بترك شتمه، ms034 فالمعنى ما رصفت لك، ~~وبينهما في اللفظ ما تفهمه، فإن حمله على المعنى فهو والأول والباب كله سواء. # والوجه الآخر، أنه إنما وضع في هذا الباب ما لم يؤخذ من أمثلة الفعل، ~~وحذرك من أمثلة الفعل، وحذرك مأخوذ من احذر، فهو خارج عن هذا الباب، لأن ~~هذا باب عليك ودونك وإليك وأمامك وصه ومه وما أشبه ذلك. # قال أحمد: الذي يبين فساد ما أتى به محمد أن نبين أولا ما معنى الأمر؟ ~~وما معنى النهي؟ محاولتك أن يترك فعلا، والدليل على ذلك انك إذا قلت آمرا: ~~اضرب أو قم، كان PageV01P090 # الجواب من المأمور إذا انطاع لأمرك أن يقول: أنا أفعل، وإذا نهيت عن شيء ~~كقولك: لا تفعل، فالجواب عن ذلك، أن يقول: لست أفعل، فجواب الأمر بالإيجاب، ~~وجواب النهي بالنفي. # وإذا كان الأمر على ذلك نظرنا فيما أتى به سيبويه مما أنكره محمد، فقلنا: ~~لا يخلو قوله: حذرك من أن يكون حمله على أمر يفعله أو على نهي يتركه، فإن ~~كان حمله على الترك فهو نهي لا محالة، وهذا معنى التحذير فأما ما تأتي به ~~العرب على لفظ الأمر وهو في معنى النهي، وعلى لفظ النهي وهو في معنى الأمر ~~فكثير، وإنما قرب الشيء إلى حقيقة معناه، وذلك نحو قولهم: انته عن كذا، قال ~~الله عز وجل: {انتهوا خيرا لكم}، فهذا على الحقيقة نهي وإن كان على بناء ~~الأمر، فلا وجه لقولك: إن حذرك في معنى احذر، فهو لو قال: احذر، لكان ناهيا ~~في المعنى. # فأما قوله: وكل أمر أمرت به فأنت في المعنى ناه عن خلافه، فليس كما قال، ~~قد يخرج الأمر مخرج التخيير كقوله جل وعز: {وإذا حللتم فاصطادوا} ولم ينهوا ~~عن ترك الصيد إذا أمروا بالصيد، وليس الأمر نهيا من حيث كان أمرا، ولا ~~النهي أمرا من حيث كان نهيا، وإذا أمرنا بالشيء فإنما نعلم أنا نهينا عن ~~خلافه باستدلال لا بنفس لفظ الأمر، ولو جاز أن يكون الأمر نهيا والنهي أمرا ~~لكان المأمور به هو المنهي ms035 عنه والمأمور هو المنهي، هذا خطأ. # وأما قوله: والوجه الآخر، أن هذا الباب إنما وضع لما لم يؤخذ من أمثلة ~~الفعل، وحذرك مأخوذ من احذرن فهو خارج عن أمثلة الفعل، فلس كما ظن، لأن ~~سيبويه قال في ترجمة هذا الباب: هذا باب سمي الفعل فيه بأسماء مضافة ليست ~~من أمثلة الفعل، وحذرك ليست من أمثلة الفعل، لأن أمثلة الفعل في الأمر ~~والنهي افعل ولا تفعل وما كان في معناها من سائر أبنية الفعل، والباب الذي ~~قبله ترجمته كما ذكر محمد، وليس من هذا الذي /37/ رده، لأنه قال في الباب ~~الأول: هذا باب من الفعل سمي الفعل فيه بأسماء لم تؤخذ من PageV01P091 # أمثلة الفعل، يعني هلم وحيهل وما أشبه ذلك، فجعل محمد ترجمة هذا الباب ~~للباب الذي بعده، وجازف في اللفظ نفسه، لأن الباب الأول لم يؤخذ من أمثلة ~~الفعل، والثاني ليس من أمثلة الفعل، وبينهما فرق. ### | AUTO مسألة [26] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما جرى من الأمر والنهي على إضمار ~~الفعل المستعمل إظهاره، قال: (واعلم أنه لا يجوز أن تقول: زيد، وأنت تريد ~~ليضرب زيد، أو ليضرب زيد إذا كان فاعلا، ولا يجوز زيد عمرا، إذا كانت لا ~~تخاطب زيدا، إذا أردت ليضرب زيد عمرا، وأنت تخاطبني، فإنما تريد أن أبلغه ~~أنا عنك) # قال محمد: فاعتل في منع هذا بعلتين: إحداهما مخافة الالتباس، قال: يرى ~~المخاطب أنك تعنيه بالأمر، وإنما الأمر للغائب، وهذا لا يتوهمه المخاطب، من ~~قبل أن المخاطب، إذا أمر فإنما يقال له: زيدا وما أشبهه، فإذا قيل له: زيد ~~عمرا، علم أن هذا المرتفع ليس "مما" يؤمر هو فيه ولا له إليه سبيل، فإما ~~يكون اللبس إذا استوى فيهما اللفظان، ولكن الحجة في منع هذا ما قال في ~~الباب الذي بعد هذا الباب، وهو قوله: إنك متى قلت: زيد عمرا، فإنما أردت ~~مره وقل له: ليضرب زيد عمرا، فلم يحتمل الضمير أن يضمر فيه فعل للمخاطب ~~وفعل للغائب فيضمر فعلين، وإنما جاز إضمار أحدهما ms036 حيث كان في الكلام ما دل ~~عليه فكان بمنزلة المضمر. # قال أحمد: أما قوله: اعتل في منع هذا بعلتين: إحداهما الالتباس، فليس ~~الأمر كما PageV01P092 # ذهب إليه ولا القول ما حكاه، وإنما اعتل بالالتباس لمسألة ذكرها بعقب هذه ~~المسألة، وحذفها محمد وجعل العلتين للمسألة الأولى، فمن ها هنا غلط، وذلك ~~أن سيبويه قال في إثر هذه المسألة: (وكذلك لا يجوز زيدا، وأنت تريد أن ~~أبلغه أنا عنك أن يضرب زيدا، لأنك إذا أضمرت الغائب ظن السامع الشاهد أنك ~~تأمره هو بزيد، فكرهوا الالتباس ها هنا، فهذا نص قول سيبويه، وإنما أراد ~~بالالتباس في هذه المسألة التي تنصب فيها زيدا، لأنك إذا قلت: زيدا، ظن /38 ~~المخاطب أنك تأمره، واستوى لفظه ولفظ الغائب إذا أمرت المخاطب أن يبلغه عنك ~~الأمر بضرب زيد، لأنك إذا أضمرت فعل المخاطب فالاسم لا محالة منصوب، وإذا ~~أضمرت فعل الغائب فالاسم بعده يكون مرفوعا ومنصوبا، والعلة "في ذلك" أنك ~~إذا أضمرت فعل المخاطب فالفاعل مضمر معه على كل حال، ولم يكن الاسم المذكور ~~إلا مفعولا، وفعل الغائب فقد تضمره دون الفاعل وتذكر الفاعل مرفوعا. ### | AUTO مسألة [27] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره ~~بعد حرف، زعم أن قوله: # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # قال: يرد "به" وإما من خريف فلن يعدم السقي، فيقال له: (ما) لا يجوز ~~إلغاؤها من (إن) إلا في غاية الضرورة، و (إما) يلزمها أن تكون مكررة، وإنما ~~جاءت ها هنا مرة واحدة، PageV01P093 # ولا ينبغي أن يحمل الكلام على الضرورة وأنت تجد إلى غيرها سبيلا، ولكن ~~الوجه في "ذلك" ما قال الأصمعي، هي (إن) الجزاء، وإنما أراد إن سقته من ~~خريف فلن يعدم الري، ولم يحتج إلى ذكر (سقته) لقوله أولا: سقته الرواعد من ~~صيف، وقد أضمر ما لم يذكر أولا في قوله: العباد مجزيون بأعمالهم إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر، فأضمر (كان) وليست في الكلام. # قال أحمد: هذا الوجه الذي حكاه ms037 محمد عن الأصمعي، وهو أن تجعل (إن) في ~~البيت بمعنى الجزاء قد أجازه سيبويه بعقب البيت، وذل قوله في إثره: وإن ~~أراد إن الجزاء فهو جائز، لأنه يضمر فيها الفعل، إلا أنه أخره لأنه لم يكن ~~الوجه عنده ولا مراد الشاعر عليه، إلا تراه قال في تفسير البيت: (وإنما ~~يريد وإما من خريف) فحمل معنى البيت على إرادة الشاعر، وذلك أن الشاعر ذكر ~~وعلا يرد هذا الماء متى شاء، وأنه غزير موجود فقال: # إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والساسحا # فقال: مسجورة، أي: مملوءة من صيف أو خريف فلن يعدم الوعل ريا على كل حال ~~فأعلم أن ذلك ثابت له، وليس للجزاء في هذا البيت معنى يحسن في الشعر ويليق ~~بمراد الشاعر، لأنه إذا حملها على الجزاء فإنما يريد إن سقته لم يعدم الري، ~~وإن لم تسقه /39/ عدم الري، ولا فائدة في هذا يحسن معها الشعر ولا يشبه ~~قوله: إذا شاء طالع PageV01P094 # مسجورة، فقد جعل ذلك له متى شاء وجعلها مملوءة، فلذلك أخر سيبويه معنى ~~الجزاء ولم يرد أن الجزاء مراد الشاعر، وإنما أراد أن مثل هذا لو وقع في ~~كلام غير هذا البيت لجاز فيه هذا التأويل، لا أنه مراد الشاعر، لأنه قد ~~قال: وإنما يريد وإما، يعني الشاعر. # وأما قوله: لا يجوز إلقاء (ما) من (إما) إلا في غاية الضرورة، فكذا قال ~~سيبويه: إنه لا يجوز إلا في الشعر للضرورة، وقد وافقه على ذلك، وليس بين ~~القولين فرق غير زيادة (غاية)، ومع ذلك فالعرب تحذف من نفس الكلمة للضرورة ~~مع زوال اللبس، فما بالها لا تحذف الزائد للضرورة مع زواله؟ و (ما)، وقد دل ~~على صحة ذلك وجوازه في الشعر بالبيت الذي قبله، "وهو قول الشعر: " # لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر # فهذه إما، كأنه قال: فإما جزعا وإما صبرا جميلا. # وأما قوله: إن التكرير يلزمها، فليس الأمر على ذلك، لأن الأولى إنما هي ~~زائدة ليبادر إلى المخاطب بأن الكلام مبني على الشك أو ms038 التخيير. # والعمل على الثانية، والأولى زائدة وليست توجب في الكلام معنى غير معنى ~~الثانية، وسبيلها في ذلك سبيل (لا) إذا قلت: ما قدم لا زيد ولا عمرو، وإن ~~شئت قلت: ما قام زيد ولا عمرو، فإن شئت أكدت النفي، وزدت (لا) أولا، وإن ~~شئت حذفتها، إلا أن الحذف في (لا) الأولى أكثر في كلامهم منه في (إما)، ولا ~~أعلم أحدا من النحويين المتقدمين يمتنع من إجازة حذفها في قولك: خذ الدرهم ~~وإما الدينار، وجالس زيدا وإما عمرا، فقياسها PageV01P095 # ما ذكرت لك في (لا)، والكلام لا يلتبس بطرحها، ومعناه بنقصانها كمعناه ~~بزيادتها، فما الذي منع مع هذا كله من تجويز طرحها؟ وقد يطرح من الكلام ما ~~هو الأولى بالإثبات منها، ومعناه يؤول إلى معنى (أو)، و (أو) لا تأتي ~~مكررة، فإذا قلت: جالس إما زيدا وإما عمرا، فمعناه كمعنى جالس زيدا، أو ~~عمرا، وكذلك إذا كانت شكا. # وأما قوله: وقد أضمر ما لم يذكر أولا/40/ في قوله: العباد مجزيون ~~بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر، فقد ذكرنا أنه لا يمتنع من إجازتها على ~~الجزاء فيما حكيناه من نص قوله، وفي ذكر ذلك ما أغنى عن رد هذا القول، وفي ~~إجازته في أول الباب أن يضمر الفعل بعد حروف الجزاء ما أغناه أيضا عن ذكر ~~هذه المسألة، لأن هذا إنما هو جواب لمن امتنع من إضمار الفعل بعد حرف ~~الجزاء، وسيبويه فإنما بني الباب عليه، فهو غير محتاج إلى ما قاله. ### | AUTO مسألة [28] # ومن ذلك إجازته في هذا الباب في (إن) الجزاء أن تقول: مررت برجل إن صالح ~~وإن طالع، على قولك: إن مررت برجل صالح وإن مررت "برجل" طالح. # قال محمد: وقد قبحه في الباب الذي قبله، وأجازه من قول يونس، وزعم أنه ~~يجوز كما جاز (وبلد)، فأضمر حرف الجر، وليس كما قال، لأن رب قد عوضت الواو PageV01P096 # منها في هذا الموضع، ونقض قوله: إن حرف الجر لا يضمر، وليس أحد من أهل ~~العلم إلا وهو راد عليه، إن صالح ms039 وإن طالح وكذل ما أجازه وزعم أنه مثل هذا ~~في القبح وهو قوله: ائتني بدابة ولو حمار، لا يجوز عند أحد يوثق بعلمه. # قال أحمد: ولو قبحه في الباب الذي قبله وأجازه من قول يونس غير منكر ولا ~~نقض، لأن الرجل قد تكون المسألة على مذهبه قبيحة وجائزة على مذهب غيره، ~~وليس إجازة غيره إياها بمزيل لقبحها عند من استقبحها، ولذا ذكر مذهبه في ~~هذه المسألة، ثم ذكر مذهب يونس، وقد قرن استقباحه لها عند حكايته لقول يونس ~~فيها وأعاد ذلك معها، ونص قوله: (وزعم يونس أن من العرب من يقول: مررت برجل ~~إلا صلح فطالح، على إن لا أكن مررت بصالح فبطالح، وهذا قبيح ضعيف)، واعتل ~~لضعفه بعلة قد ذكرها ليس هذا موضع إعادتها وقال: (شبهوه بغيره) يعني قوله ~~وبلد [ولو كان عده مثله لما قبحه ولما قال شبهوه، واستجازته لقولهم: وبلد] ~~وترك تقبيحه يدل على أنه أقوى عنده، وكل ما أتى به من هذه المسائل من نحو ~~هذه المسألة فهو على قياس قول يونس، وهو في القبح عنده والضعف على ما ذكر، ~~وهذا غير تناقض. # وأما قوله: إن حروف الجر لا تضمر فإنما كلامه على الوجه الأجود والأكثر، ~~وكلهم قد أجاز إضماره في مواضع /41/ يسيرة من الكلام، منها ما قد وقع فيه ~~التعويض كقولهم: وبلد ومنها ما ليس فيه "تعويض" كقولك: زرتك أن تكرمني، على ~~أنه قد ذكر نحوا من PageV01P097 # العوض في قول يونس، وهو ذكر (مررت) في أول الكلام إذا قلت: مررت برجل إلا ~~صالح فطالح، لأن ذكره (مررت) قد قام مقام الفعل المضمر ودل عليه، وليست ~~الواو في قوله: وبلد بأدل على (رب) من (مررت) في هذا الكلام على إضمار مثلها. ### | AUTO مسألة [29] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما ينتصب على إضمار الفعل "المتروك" ~~إظهاره في غير الأمر والنهي، زعم أن قوله أما أنت منطلقا انطلقت معك، غنما ~~هي (أن) ضمت إليها (ما) وهي (ما) الزائدة للتوكيد، وكرهوا أن يتركوا (ما) ~~ليجحفوا ب ms040 (أن) إذا حذفوا منها الفعل، وكان الأصل أن كنت منطلقا انطلقت، أي ~~لانطلاقك، فألزموها (ما) إذ حذفوا الفعل ليكون عوضا منه، وهو فيما زعم لهذه ~~العلة من المضمر المتروك إظهاره، حتى صار ساقطا بمنزلة تركهم ذلك في ~~النداء. # وقال: إن آثرت أن يظهر الفعل قلت: إما كنت منطلقا انطلقت بكسر همزة (إن)، ~~تريد إن كنت منطلقا انطلقت، فحذف الفعل فيما ذكر لا يجوز في (إن) المكسورة ~~كما لا يجوز إظهاره مع المفتوحة، ولست أرى وقوع الفعل بعد المفتوحة ممتنعا، ~~وتحذف (ما) فتقول: أن كنت منطلقا انطلقت، وإن شئت أدخلت (ما) زائدة، فيجوز ~~معها ما كان يجوز قبلها، ولو امتنع شيء لدخول (ما) لكان ما معه حرف الجر ~~لضعف حرف الجر، وذلك قوله عز وجل: {فبما رحمه من الله} وقال: {فبما نقضهم ~~ميثاقهم}، وأنت إذا قلت: أما كنت منطلقا انطلقت، فالمعنى لأن كنت منطلقا، ~~أي: PageV01P098 # لانطلاقك، فذا غير ممتنع في القياس. # قال أحمد: ذكر محمد في هذه المسألة أشياء منها ما وافق نص سيبويه، ومنها ~~ما خالف نصه، حملها على ظنه وتأويله، فمنها قوله: إن سيبويه إلى أن ما ذكره ~~علة لترك إظهار الفعل، وليس هذا نصه ولا قوله ولا جعل ذلك علة لتركهم ~~الإظهار، غير أنه وجد الفعل متروكا في كلام العرب /42/، وهذه المسألة ~~ونحوها مع أشياء خاصة إذا زادوها يحكى ما سمع من العرب، ولو كان زائدا عليه ~~ولا طاعنا على قوله بحقيقة لا رادا إظهار الفعل مع (أما) في شيء من كلام ~~العرب إما في شعر أو مثل، فأما أن يأتي برأيه وقياسه فهذا لا يعد على أحد ~~أن يأتي بمثله طاعنا "بذلك" على أمثال العرب وشواذ كلامها وما ليس بشاذ ~~أيضا، وإنما ذهب سيبويه إلى أن الفعل لا يظهر مع (ما) إذا زيدت على (أن) ~~المفتوحة، لا تقول العرب: أما كنت منطلقا انطلقت بالفتح، فأما ما جاء به ~~محمد من إظهار الفعل مع إسقاط (ما) فليس هو الذي أراد سيبويه. # وإما قوله: إنه لو امتنع شيء لدخول ms041 "ما" لكان ذلك فيما فيه حرف الجر، ~~فإذا كانت (ما) عنده لا تمنع من دخول الفعل ها هنا، فهلا أدخلها مع (ما) في ~~نظائر هذه المسألة، فأدخلها مع قولهم: افعل ذلك إما لا، فيقول على افعل ~~ذلك، إما كنت لا تفعل غيره، لأن معناه افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره، ولا ~~فرق في المسألتين، لأن الفعل حذف مع (إن) في (إما لا) وجعلت (ما) عوضا، وقد ~~التزم هذا محمد ولم يطعن عليه بشيء، والقياس بوجب إظهار الفعل، فإن كان ~~يحمل الباب على القياس ويترك ما سمع من العرب فليظهر الفعل مع (إما) ~~المكسورة التي للجواب، فتقول: إما تأتني آتك، وإن تأتني آتك، وحذفت الفعل ~~في هذا الكلام، أعني قولهم: إما لا، ولم تظهره وألزمت الكلام العوض فكان ~~هذا أولى بالرد إلى القياس، لان العرب قد حذفت منه (ما) في أكثر كلامها، ~~أعني في باب الجزاء، إلا أن سيبويه لما أظهر الفعل بعدها كسرها وحملها على ~~المجازاة فقال: إما كنت PageV01P099 # منطلقا انطلقت، وهذه هي التي في قولهم: افعل هذا إما لا، أي: إن كنت لا ~~تفعل غيره، فلم يظهروا الفعل في (إما لا) مع (ما) خاصة، وأظهروه في أكثر ~~الكلام مع (ما). # وزعم سيبويه أن (أما) المفتوحة كثرت في كلامهم واستعملت حتى صارت كالمثل ~~المستعمل، وليس كل حرف هكذا، كما أنه ليس كل حرف بمنزلة لم أبل ولم أك، ~~ولكنهم حذفوا هذه لكثرة /43/ الاستعمال، ومثله قولهم: إما لا، حذفوا الفعل ~~لكثرة استعمالهم إياه حتى استغنوا عنه بهذا، فهذه الأشياء جرت في كلامهم ~~مجرى الأمثال، ولم يحملوها على القياس، وإنما سبيل المراد لها أن يأتي من ~~كلام العرب بما يدل على أنها قد حملتها على القياس في معنى الكلام من شعر ~~أو مثل، وإن كان إنما رد ذلك من جهة أنه منساغ له في القول والقياس، فالباب ~~كله منساغ فيه ذلك نحو النداء، ومرحبا وأهلا وإما لا، وكل ما ترك فيه إظهار ~~الفعل، لأنه غير ممتنع في القياس أن يذكر الأفعال ms042 التي ترك ذكرها، فتقول ~~أتيت مرحبا، وأتيت أهلا، أو صادفت وما أشبه ذلك من القول. ### | AUTO مسألة [30] # ومن ذلك قوله في باب يلي هذا الباب قال: إذا قلت: ما أنت وزيدا؟ فإنما ~~معناه ما كنت، فإذا قلت: كيف أنت وزيدا؟ فإنما معناه كيف تكون، فذكر أن ~~(ما) لا يكون بعدها في النية إلا الفعل الواجب، ولا يكون بعد (كيف) في ~~النية إلا ما لم يقع. # قال محمد؟ ولا أرى هذا في القياس إلا سواء، لأن حروف الاستفهام إذا كن ~~للفعل فإنما يضمر فيهن على قدر ما كان ظاهرا، وأنت قد تقول: ما تكون وزيدا ~~وما تصنع وزيدا؟ PageV01P100 # كما أقول: ما صنعت وزيدا وما كنت ويدا؟ وأقول: كيف كنت وزيدا؟ كما أقول ~~كيف تكون وزيدا؟ فالماضي والمستقبل فيهما سواء في القياس. # قال أحمد: أما تمثيله الفعل في الماضي والاستقبال مع حروف الاستفهام إذا ~~كانت استفهاما على الباب مجردة، فهو كما قال يقع بعدها الماضي والمستقبل، ~~وإنما وقع عليه الغلط لأن هذه الحروف وإن كانت في الأصل للاستفهام، فقد ~~تدخلها معان غير استفهام نحو ما ذكر سيبويه في هذه المسألة، "أما" إذا قلت: ~~ما أنت وزيدا؟ فهذا كلام قد دخل معناه الإنكار وإن كان على لفظ الاستفهام، ~~وإنما ينكر عليه ما قد فعل، ولذلك قال سيبويه: إن معنى ما أنت وزيدا: ما ~~كنت، فأنكر "عليه" ما قد فعل، ولا يجوز إذا دخله هذا المعنى من الإنكار أن ~~يتأول على الاستقبال، وإذا قلت: كيف أنت وزيدا؟ وأنت مستفهم، فإنما تسأله ~~/44/ عن أمر لم يستقر عندك، فهو مستأنف محمول على يكون، وسبيل الكلام إذا ~~أدخلته معاني ليست من أصله، فهذا معنى قول سيبويه في: ما أنت وزيدا، بمعنى ~~الماضي. ### | AUTO مسألة [31] # قال محمد بن يزيد: ومما أصبناه في الجزء الخامس من ذلك قوله في باب ~~ترجمته: هذا باب يختار فيه أن تكون المصادر مبتدأة مبنيا عليها ما بعدها، ~~زعم أنه لا يجيز السقي لك والرعي لك، ولا فصل في القياس بين هذا وبين الحمد ms043 ~~الله والعجب لزيد، وأجاز رفعهما أبو عمر الجرمي. # قال أحمد: أما قوله: لا فصل بينهما في القياس، فلعمري إن الأمر كذلك، إلا ~~أن العرب لم تتكلم بهذين الحرفين مع الألف واللام، وكان سبيله في البرد ~~عليه أن يأتي بشاهد PageV01P101 # من كلام العرب يدل على خلاف قوله، لأن سيبويه لم يمنع الألف واللام في ~~هذين الحرفين من طريق القياس، وإنما منعهما كما منع أن يقال: ودع [في ~~الماضي من يدع]، وذلك أسوغ في القياس وأولى إن كانت المراعاة في هذا لما ~~ينساغ في القياس فقط دون ما تتكلم به العرب، ولكنهم يمتنعون من التكلم ~~بالشيء وإن كان القياس يوجبه، ويتكلمون بالشيء وإن كان القياس يمنعه ~~كقولهم: لم أبل، ويتبعون في الحالين لأن القصد اتباعهم وسلوك سبيلهم في ~~كلامهم. # وأما قوله: إن أبا عمر الجرمي أجاز ذلك، فإجازة أبي عمر بغير حجة من كلام ~~العرب كإجازة محمد بن يزيد، ولا فرق بين إجازة هذا وهذا إلا أن يأتيا بحجة، ~~فأما باب القياس فما قلناه كاف فيه. ### | AUTO مسألة [32] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: إن قول العرب: أمت في حجر لا فيك، إنهم ~~ابتدأوا بالنكرة على غير معنى المنصوب، وإنما هو شاذ ليس مثل سلام عليك، ~~الذي فيه معنى الدعاء. # قال محمد: وهذا خلاف مذهب العرب، لأن المعنى جعل الله العوج في الحجر لا ~~فيك، فهو على القياس وعلى معنى المنصوب المدعو به. # قال أحمد: ليس هذا على معنى الدعاء، لأن الدعاء لا وجه له في هذا الكلام، ~~وذلك أنه نفى عنه العيب والسوء وجعله للحجر الذي هو أولى /45/ بالعيب، ولو ~~كان يدعو له بأن لا يجعل الله فيه العوج وأن يجعله للحجر لما كان مادحا له، ~~وذلك أن الرجل إنما يمدح بما ثبت له، والدعاء فإنما هو للمستأنف لا لما ~~ثبت. ومعنى هذا المثل، أعني قولهم: أمت في حجر لا فيك، كمعنى قول القائل: ~~العيب لغيرك لا لك، وهذا كقولهم: العوج للحجر لا PageV01P102 # لك، فالعوج ثابت للحجر على كل حال ومنتف ms044 عن الرجل على وجه المدح لا على ~~معنى الدعاء على الحجر بأن يعوج، وهو كذلك لا محالة، ولو كان على الدعاء ~~لكان كلاما غير بليغ، ولا وجه له على ما ذكرنا، وإنما هو على المدح ~~والتنزيه للرجل من العيب، فنفاه عنه تنزيها له، وجعله للحجر الذي هو موضعه. ### | AUTO مسألة [33] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ينتصب فيه المصدر المشبه به على ~~إضمار الفعل المتروك إظهاره زعم أن قوله: # ناج طواه الأين مما وجفا # طي الليالي زلفا فزلفا # سماوة الهلال حتى احقوقفا # قال محمد: ذهب إلى أن قوله: طواه الأين، معناه أضمره وأنحفه فجعله سماوة ~~الهلال، مثل سماوة الهلال، كما أنه حين قال: # ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل # علم أنه طيان، فقال: طي المحمل، لأن الكلام الذي قبله صار بدلا من قوله ~~طوي، فكأنه قال: طوي طي المحمل، وإنما انتصب سماوة الهلال بقوله: طي ~~الليالي سماوة الهلال، فهي مفعولة الليالي، فهذا قول أبي عثمان، وهو قول كل ~~نحوي يرجع إلى معرفة. PageV01P103 # قال أحمد من قوله: ذهب إلى قوله: طواه إلى البيت الآخر [من] تأويل محمد ~~بن يزيد والمازني وليس من قول سيبويه، وإنما أخطأ في التأويل عليه، وردا ~~تأويلهما في الحقيقة، وليس ما ذهب إليه سيبويه هو ما ظنا، والدليل على ذلك ~~أن سماوة الهلال اسم وليس بمصدر، والباب مبني على المصادر، ألا ترى أن ~~ترجمته: هذا باب ينتصب فيه /46/ المصدر المشبه به، وسماوة الهلال ليس ~~بمصدر، وإنما هو اسم. المصدر المشبه به في هذه الأبيات طي الليالي، وسماوة ~~الهلال منصوبة ب (طي) كما قالا لا كما ادعيا على سيبويه، ألا ترى أنه لما ~~قال: ناج طواه الأين، أراد كطي الليالي سماوة الهلال، وطي الليالي مصدر ~~مشبه به، لأن كاف التشبيه تدخل فيه، والذي أوقع لهما الغلط أن المصدر أعني ~~طي الليالي- جاء على لفظ الفعل، (فظنا بذلك) أنه لم يرده، وإنما أراد سماوة ~~الهلال، وسماوة الهلال اسم وليست بمصدر، وإنما جاء بهذه ms045 الأبيات مستشهدا ~~بها لما يكون على الفعل لا على الحال، وذلك أنه تأول هذا الباب على وجهين، ~~قال: إذا قلت: له صوت صوت حمار، إن شئت جعلته حالا ومثالا يخرج عليه الصوت، ~~وإن شئت كان مصدرا، ثم قال بعد: (ومما لا يكون حالا ويكون على الفعل)، فجاء ~~بهذه الأبيات التي أضيفت مصادرها إلى المعارف نحو قوله: # تضميرك السابق يطوى للسبق # ونحو [قوله]: # طي الليالي زلفا فزلفا # وإنما جاء بهذا ليدل على أنه لا يكون حالا، إذ كان مضافا إلى معرفة، فمنه ~~ما جاء مصدره على لفظ الفعل، ومنه ما جاء على غير لفظ الفعل، فغلط من ها ~~هنا، والدليل على PageV01P104 # أن الأمر على خلاف ظنه قول سيبويه في هذا الباب: # (وقد يجوز أن تضمر فعلا آخر كما أضمرت بعد: له صوت، يدلك عليه أنك إن ~~أظهرت فعلا لا يجوز أن يكون المصدر مفعولا عليه بمنزلة: له صوت) وقال في ~~موضع آخر: (لا يكون المصدر منه)، أراد لا يكون المصدر من لفظ الفعل، فأعلمك ~~أن الباب يكون المصدر فيه مرة من لفظ الفعل، ومرة من غير لفظ الفعل، وإذا ~~كان من غير لفظ الفعل احتجت إلى إضمار فعل آخر يعمل في المقدر لا محالة، ~~وإن كان من لفظه أعملته فيه. ### | AUTO مسألة [34] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما يختار فيه الرفع إذا ذكرت المصدر ~~الذي يكون علاجا، زعم حيث مثل أن قولك: له صوت صوت حمار، إنما اختير النصب ~~لأن الثاني غير الأول بمنزلة قولك ما أنت إلا سيرا، /47/ لأن السير غيره، ~~ومن رفع فهو أبعد لأنه مثل ما أنت إلا سير. # قال محمد: ولا أرى هذا كما قال، وذلك أنه إذا قال: له صوت صوت حمار، ~~فإنما أراد مثل صوت حمار، ومثل هو الأول، فلما حذف قام ما أضاف إليه (مثل) ~~مقام (مثل) كقوله: {واسأل القرية}، والسير لم يحذف منه شيء كان مضافا إليه، ~~فهو في النصب أمكن، ولأنه لا يكون إلا فعلا له، وإنما الرفع مجاز ms046 بعيد، ~~والوجه عندي في قوله: ما أنت إلا سير أن يكون ما أنت إلا صاحب سير ثم حذف. # قال أحمد: ما زاد محمد بهذا الكلام على أن حكى نص سيبويه، ولم يأت برد ~~عليه ولا PageV01P105 # قدح في مذهبه، وذلك أن سيبويه قال في هذا الباب نصا: (له صوت أيما صوت، ~~وله صوت مثل صوت الحمار) بالرفع، (لأن أيا المثل صفة) وهما الأول، فالرفع ~~في هذا أحسن، ثم قال: (وقد علمت أن صوت حمار ليس بالصوت الأول)، فهل يقول ~~محمد ابن يزيد: إن صوت حمار هو صوت الرجل فيكون رادا على سيبويه؟ ويقول [: ~~إن (مثل) ليس بالأول فيكون مخالفا له أيضا، وهو لا يقول ذلك، ومذهب سيبويه ~~إذا رفع على ما ذكر في قولهم: له صوت صوت حمار، أنه على سعة الكلام وعلى ~~إرادة مثل، وهو نظير {واسئل القرية} في حذف الأهل وإقامة المضاف إليه مقام ~~المضاف، وكذلك ما أنت إلا سير على سعة الكلام أيضا إذا رفع، ومعناه ما أنت ~~إلا ذو سير، على سعة الكلام حملها سيبويه، ولم يأت في هذه المسألة بخلاف ~~ولا رد، وإنما رأى سيبويه- وقد ترك التمثيل- لأن هذا <مما> لا يلبس، فظن أن ~~قوله: ما أنت إلا سير قول من ذهب إلى أنه لم يحذف منه شيء، فأضاف هذا ~~التأويل إلى نفسه وجعله مذهبا ظفر به. # وقول سيبويه: (إن رفعه على سعة الكلام كما جاز لك أن تقول: ما أنت إلا ~~سير)، دليل على الحذف، لأن المجاز وسعة الكلام كله محذوف منه، لأنك إنما ~~تسند الوصف أو الخبر إلى شيء في اللفظ وهو في المعنى لسواه إذا ان ذلك غير ~~ملبس على المخاطب نحو قولهم: /48/ بنو فلان تطؤهم الطريق: فأسندوا هذا ~~الفعل إلى الطريق في اللفظ وهو في المعنى لأهل الطريق، وكذلك سائر هذا ~~الباب، إنما هو على الحذف والاختصار إذا زال اللبس وأمن. PageV01P106 ### | AUTO مسألة [35] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما ينتصب لأنه حال وقع فيه الخبر ~~وهو اسم، زعم أن كلهم ms047 وجميعهم أجمعين وعامتهم وأنفسهم لا يكن إلا صفة. # قال محمد: أما عامتهم عندي فلا يجوز أن يكون صفة البتة، لأنك إذا قلت: ~~مررت بقومك أو بهم ثم قلت: عامتهم، فإنما حررته على البدل كما تقول: مررت ~~بهم بعضهم، ولا يكون صفة، لأن الصفة هي الأول وعامتهم إنما هو بعضهم، ولا ~~يوصف الشيء ببعضه. # قال أحمد: عامتهم مشتق من عممت الشيء، فظاهره واشتقاقه على العموم، فهو ~~كجميعهم وكلهم، إلا [أن] منهم من يستعمله على البعض، يريد به الأكثر، وهذا ~~على غير أصل الكلمة، وقد استعمل ذلك في (كل) تقول: جاءني كل الناس، تريد ~~وجوههم وأكثرهم، وجاءني أهل الدنيا، وإنما تريد بعضهم، فهذا توسع في ~~الكلام، والأصل غير ذلك، واشتقاق الكلمة يدل على خلاف ما قاله، لأنها على ~~التعميم، وإنما تستعمل للبعض توسعا كما استعملت كل، ألا ترى إلى قول الله ~~تبارك "وتعالى": {فسجد الملائكة كلهم أجمعون}، فذكر (أجمعون) ليزول احتمال ~~التوسع من كل، لأن كلهم يجوز أن تكون بمعنى أكثرهم، فلما قال: أجمعون، زال ~~هذا الاحتمال ووقعت الإحاطة على الحقيقة. # وقال محمد بن يزيد في هذه الآية: إن أجمعين إنما جيء به ليدل على أن سجود ~~الجميع كان في وقت واحد، لأنه لما قال: فسجد الملائكة كلهم، احتمل أن يكون ~~السجود PageV01P107 # قد وقع في أوقات متفرقة وإن كان قد عمهم فيها، فلما قال: أجمعون، علم أن ~~ذلك كان في وقت واحد على حال اجتماع، وليس كما ذكر، لأن أجمعين معرفة، ولا ~~تقع في موضع الحال، ولا تكون أبدا إلا توكيدا لمعرفة، ولو أراد [الله] ذلك ~~لقال: فسجد الملائكة كلهم مجتمعين، أي: في حال /49/ اجتماع، ولو قال قائل: ~~جاءني القوم أجمعون، لجاز أن يكون مجيئهم في وقت بعد وقت كما جاز ذلك في ~~كلهم، والتأويل فيهما المشبه لكلام العرب هو الأول، لأن كلا قد استعملت على ~~وجهين: على "معنى" الإحاطة، وإزالة احتمال التكثير. ### | AUTO مسألة [36] # ومن ذلك قوله في باب متقدم ترجمته: هذا باب من النكرة يجري مجرى ما فيه ~~الألف واللام ms048 من المصادر والأسماء، وذلك قولهم: سلام عليك، ولبيك وخير بين ~~يديك، فذكر هذا في باب الابتداء فرفعه وأدخل معه لبيك، وقد ذكر أنه اسم ~~مثنى في قول الخليل، وخطأ يونس في قوله: إنه بمنزلة عليك، وأنشد: # فلبي قلبي يدي مسور ... # ليوضح أنه مثنى، ثم ترك ذلك في إدخاله إياه في الابتداء، وكان يجب على ~~قوله أن يكون: لباك، فيدخل الألف للرفع، والقول عندي إن لبيك مما لا يقع ~~إلا منصوبا كما ذكر في غير هذا الباب، وذكره إياه في هذا الباب خطأ. # قال أحمد: (هذا الكلام جرى) من محمد بن يزيد مجرى السهو، ومحله في هذه ~~الصناعة فوق ذلك، وذلك أن سيبويه ذكر في هذا الباب المصادر التي ترفع على ~~الابتداء، وهي نكرة تجري مجرى ما فيه الألف واللام، فذكر قولهم: سلام عليك، ~~وقولهم وخير بين PageV01P108 # يديك، إلا أن الناس لا يكادون يستعملون هذه الكلمة إلا بعد لبيك، ~~فيقولون: لبيك وخير بين يديك، كأنهم يستعملونها مع الإجابة، فأتي بالكلام ~~كله والشاهد في بعضه، كما يؤتى بالشعر كله والشاهد في بعضه، ذلك يؤتى ~~بالمثل والشاهد كلمة منه، فلبيك في قوله نصب وليس هذا بابه، وهو مع ذلك ~~معرفة، وليس هذا الباب للمعرفة ولا للمنصوب، وإنما اعترض به لما بعده إذا ~~كان كلاما ما يذكره الناس جملة، فجاء به على ما يعرفونه ويجري في كلامهم، ~~وهذا أظهر وأبين من أن يحتج له أو يدل عليه بأكثر من هذا. ### | AUTO مسألة [37] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال صار ~~فيه المذكور، زعم أن قوله: أما صديقا مصافيا فليس بصديق مصاف، وأما عالما ~~/50/ فهو عالم، أن هذا ينتصب على الحال، وإذا مثل هذا على ما قال لم يصح له ~~معنى، ألا ترى أنك لو قلت: أما هو فعالم عالما، وأما هو فليس بصديق مصاف ~~صديقا مصافيا، ولكن نصبه على كان، لأنها تقع ها هنا ولا ينتقض المعنى ~~عليها، لأنه قد ذكر قبل رجلا، فكأنه قال: أما أن ms049 يكون طاهرا فهو طاهر، أي: ~~كينونة طهارته فصحيحة، ولذلك لم يجز في هذا الرفع، وهذا التفسير مذهب أبي ~~الحسن، وليس مذهب أبي الحسن أيضا بشيء في هذا، وقد فسرنا القول في هذا في ~~غير هذا الكتاب. # قال أحمد بن محمد: أما قوله: إن هذا إذا مثل لم يصح على الوجه الذي مثله ~~وهو يصح على غيره، لأنه مثله بإعمال ما بعده فيه، وقد زعم سيبويه في هذا ~~الباب أن المصادر والصفات التي تقع بعد (أما) تنتصب بما بعدها أو ما قبلها، ~~ألا ترى أنك لو قلت: أما علما فلا علم عنده، إن هذا لا ينتصب بما بعده، ~~وإنما ينتصب بما تقدره قبل، وإذا قلت: أما علما فعالم، جاز أن تنصبه بما ~~بعده، وكذلك الصفات، إذا قلت: أما صديقا فصديق، والتقدير إذا نصبته بما ~~قبله أن تضمر، أما المذكور صديقا فهو صديق، يدل على ذلك قول سيبويه في PageV01P109 # ترجمة الباب: هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال صار فيه المذكور، ألا ~~ترى انك إذا قلت: أما علما فعالم، إن هذا الكلام إنما تكلمت به بعد شيء جرى ~~وأوصاف تقدمت لموصوف مذكور، فكأنك قلت: مما صح له من هذه الأوصاف فكذا ~~وكذا، وكأن رجلا ذكر بعلم وعقل ونبل، فقلت: أما نبلا فنبيل، أي: أما ~~المذكور نبيلا فنبيل، والدليل على ذلك ما فسره الخليل بتمثيله أن هذا الباب ~~كقولهم: أنت الرجل علما وفهما وأدبا، أي: أنت الرجل في هذه الحال، وكذلك إن ~~قدرته على الوجه الآخر الذي ذكره سيبويه، وهو أن ينتصب المصدر لأنه مفعول ~~من أجله، فكأنه قال: أما المذكور من أجل العلم فعالم، فهو ينساغ على ~~الوجهين جميعا، والمصادر والصفات على /51/ هذا التمثيل تصح إذا أعملت ما قبله. # فأما ما حكاه محمد عن الأخفش من أنه يضمر (أن يكون) فقد رجع عنه في آخر ~~الكلام ولسنا نقتصر على رجوعه دون تبيين مذهب الأخفش فيه وإفساده، وذلك أن ~~المصادر في هذا الباب إذا وليت (أما) فالأكثر فيها النصب، فإذا أضمرت (أن ms050 ~~يكون) وهو مصدر ونصبته على مذهب من ينصب بإضمار ناصب فقد لزمه على قوله أن ~~يكون المضمر مصدرا أيضا، ويكون منصوبا بمصدر آخر، فيتصل هذا بما لا غاية ~~له، وهذا فاسد. # وأما قول سيبويه في أول الباب: إن المصدر ينتصب بما قبله وما بعده، فلم ~~يرد به أنه منصوب بهما جميعا في حال، وإنما أراد معنى (أو)، وقد بين ذلك في ~~آخر الباب بإعادة هذا القول فقال: ينتصب بما بعده أو ما قبله، وجاء بلفظ ~~(أو)، ولو لم يرد ذلك PageV01P110 # لكان الكلام فاسدا، لأنه لا ينتصب بشيئين، وإنما جاز إضمار المذكور بعد ~~(أما) لتقدم ذكره. ### | AUTO مسألة [38] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما ينتصب من الأسماء والصفات لأنها ~~أحوال تقع فيها الأمور قال: (وأما عبد الله أحسن ما يكون قائما، فلا يكون ~~فيه إلا النصب، لأنه لا يجوز لك أن تجعل أحسن أحواله قائما على وجه من ~~الوجوه). # قال محمد: أما قوله: ولا يجوز فيه إلا النصب، فليس بين أحد في هذا ~~اختلاف، وأما تفسيره هذا على أن معناه أحسن أحواله، فقد ينبغي له أن يقول ~~على ما فسر: عبد الله أحسن أحواله القيام، لأنه خبر، أن يقول: عبد الله ~~أحسن أحواله القيام، وهذا لا يقوله أحد، وإنما معنى عبد الله أحسن ما يكون ~~قائما، عبد الله إذا كان قائما أحسن منه إذا كان غير قائم، فأحسن لعبد الله ~~ليس للقيام ولا لثيء من الأفعال، ولكنه "هو" إذا فعل هذا فضل نفسه إذا فعل ~~غيره وكذلك جميع هذا الباب. # قال أحمد: هذه مسألة قد اعترف محمد بصحتها ولم يخالفنا، ولا في الاعتلال ~~"لها"، وإنما لحقه شك في إلزام ألزمه [نفسه] /52/ فيها ومعارضة عورض بها، ~~وقد رام أن يبين ذلك في كتاب الشرح، فلم يأت فيه بشيء، ونحن نبينه إن شاء ~~الله [تعالى]. # زعم أنه يلزم من قال: عبد الله أحسن أحواله القيام أن يقول: عبد الله ~~أحسن ما يكون القيام، لأن سيبويه امتنع من أن يقول: عبد ms051 الله أحسن ما يكون ~~قائم برفع قائم، لأنه لا يقول: عبد الله أحسن أحواله قائم فالجواب في ذلك ~~أن أحوال عبد الله إنما هي قيام وقعود وحسن وقبح وما أشبه هذا، ومحال أن ~~يخبر عن هذه الأحوال بأسماء الفاعلين، لا تقول: PageV01P111 # حسن عبد الله جالس ولا قعوده منطلق، هذا كله محال غير منساغ، وأحسن أحوال ~~عبد الله حال من أحوال عبد الله، وكذلك أحسن ما يكون، أحسن كينونة، فلما ~~امتنع قائم وجميع أسماء الفاعلين من أن يكون خبرا بحال من الأحوال، امتنع ~~أن يكون خبرا للكينونة، لأنها من الأحوال، فهذا صحيح لا يجوز غيره ولا ~~يخالف النحويون فيه. # ثم نذكر المسألة التي ألزم القول "بها" ولحقه الغلط فيها، وهي أن تجعل ~~المصدر خبرا عن الكينونة كما جعله خبرا عن الأحوال، إذ كانت الكينونة حالا ~~من الأحوال، فألزم أن يقال: عبد الله أحسن ما يكون القيام، على حد قولنا: ~~"عبد الله" أحسن أحواله القيام، فالقيام حال من أحواله، فصار بمنزلة قولك: ~~عبد الله حاله القيام، فحاله اسم مبهم يحسن أن يكون قياما وغير قيام، فخبرت ~~أنه قيام، وإذا قلت: عبد الله أحسن ما يكون القيام، لم يجز لأن الكينونة ~~ليست بقيام فتخبر عنها به، وذلك أنك إنما تخبر عن الشيء بما هو أولى به ~~ذكره، وسواء هذا أو إلزام من ألزمنا أن يقول: عبد الله أحسن ما يجلس ~~القيام، لأننا نقول: أحسن أحواله القيام، وإنما امتنع هذا من أجل أن الجلوس ~~غير القيام، ولو قلت: أحسن ما يجلس القرفصاء لجاز، لأن القرفصاء نوع من ~~الجلوس، وإنما امتنعت الكينونة من أن يخبر عنها بمصدر من هذه المصادر ~~الواقعة، لأن الكينونة عبارة مصدر وليست بحدث واقع في المعنى كالضرب ~~والقيام والقعود، /53/ ألا ترى أن الفعل الذي صدر عنه هذا المصدر وهو (كان) ~~كذلك، إنما هو عبارة دالة على زمان وليس بدال على حدث، وضرب وما أشبهه دال ~~على الزمان والحدث جميعا، ولو جاء في الكلام مصدر في معنى الكينونة يكون ~~عبارة لا حدثا ms052 واقعا لجاز أن تخبر به عنها، كأنه في معنى أحسن ما يكون أن ~~يكون قائما، ومثال هذا الإلزام أن يقول قائل: إذا أبيتم أن يكون قائم خبرا ~~عن شيء من المصادر، ووجب بذلك ألا يكون خبرا عن الكينونة، فنظيره إذا ~~أوجبتم أن يكون المصدر خبرا عن شيء، وجب أن PageV01P112 # يكون خبرا عن كل شيء، وهذا لا يلزم، لأنه إنما يكون خبرا عما هو في ~~معناه، لو قلت: فعلك الضرب لكان مستقيما، ولو قلت: قعودك الضرب لم يجز، لان ~~الضرب ليس بقعود على وجه. ### | AUTO مسألة [39] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما شبه من الأماكن المختصة بالمكان ~~غير المختص، زعم أن قوله: داري خلف دارك فرسخا، قال: لما قال: داري خلف ~~دارك، أبهم فلم يدر ما قدر ذلك، فلما قال: فرسخا أو ميلا، أراد أن يبين ما ~~عمل فيه كما أعمل في قوله: عشرون درهما، كما كان أفضلهم رجلا. # قال محمد: والدليل على أن هذا غير منتصب على التمييز أن التمييز لا يكون ~~أبدا إلا ومعناه من كذا وكذا، إن قولك: عشرون درهما، إنما هو من الدراهم، ~~وكذلك قولهم: أفضلهم رجلا، قد كان يستقيم أن تقول: أفضلهم فارسا، وأفضلهم ~~حرا، وغير ذلك، فلما قلت: رجلا، كان التفضيل من الرجال كلهم، ولكن لما قال: ~~داري خلف دارك، لم تدر على أي حال هي منها من البعد، فلما قال: فرسخا، علم ~~أنها تباعدت على هذه الحال، لأن الحال قد تكون اسما غير صفة نحو قولك: مررت ~~بقومك عشرة. # قال أحمد: أما قوله: إن التمييز لا يكون أبدا إلا ومعناه من [كذا] فقد ~~رجع عن هذا القول في الكتاب الذي وضعه لشرح ما أغفل سيبويه شرحه، وقال: إن ~~منه ما يكون بمن، ومنه ما يكون بغير من، وذلك أنك تقول: زيد أحسن منك وجها ~~وأنظف /54/ ثوبا، ولا يحسن دخول من في هذا المنصوب، ويحسن من علة تذكر في ~~غير هذا الكتاب، لأن قصدنا ها هنا دفع هذه الشبهة التي أتى بها ms053 محمد. # وأما قوله: إن فرسخا ينتصب في هذه المسألة على الحال فهو خطأ من جهة ~~المعنى، لأنه يجعل الدار حينئذ فرسخا في مقدارا، وذلك أن الحال هي الأولى ~~في المعنى، ألا ترى أنك إذا قلت: جاء زيد راكبا، فالراكب هو زيد، وكذلك ~~جميع الحالات هي في المعنى الأول PageV01P113 # الذي جرت عليه وكانت حالا له، فهذا التأويل الذي تأوله يوجب أن يكون ~~الدار فرسخا في مقدارها وقياسها، وإنما معنى الكلام المراد فيه أن بين ~~الدارين فرسخا. # وأما تمثيله تباعدت، كأنك قال: تباعدت فرسخا، فنحن لو قلنا هذا لما كان ~~الفرسخ أيضا حالا للعلة التي ذكرنا، ولا فرق بين قولنا: سرت فرسخا، وتباعدت ~~فرسخا، إن شئت أن يكون ظرفا وإن شئت أن يكون مفعولا، ولو جعلته حالا كان هو ~~الأولى. # وأما قوله: إن الحال قد تكون اسما غير صفة نحو قولك: مررت بخاتمك حديدا، ~~ومررت بقومك عشرة فهذا مما ييسر قولنا ويعسر قوله، وذلك أن العشرة هم قومه ~~والخاتم هو حديد، فيلزمه أن يكون الفرسخ هو الدار، والتأويل ما ذهب إليه ~~سيبويه، وإنما كان التقدير، داري خلف فرسخ أو بعد فرسخ من دارك، فلما أضاف ~~الخلف إلى دارك وحال بالمضاف إليه بين الخلف وبين الفرسخ انتصب الفرسخ على ~~التمييز كما حالت النون بين العشرين وبين الدرهم، وكما حالت الهاء والميم ~~في قولهم: أفضلهم رجلا بين الصفة وبين رجل، وكما حال الفاعل بين الفعل ~~والمفعول وانتصب المفعول، وهذا كله مطرد. ### | AUTO مسألة [40] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: (واعلم أن ظروف الزمان أشد تمكنا في الأسماء، ~~لأنها تكون فاعلة ومفعولة، تقول: أهلكك الليل والنهار، واستوفيت أيامك). # قال محمد: والأمكنة كذلك، تقول: أنصبك الطريق، وبعد عليك الفرسخان وسرت ~~الميلين، فإن قال: الطريق لا ينصبك على /55/ الحقيقة، إنما أنت سرت فنصبت، ~~وسرت الميلين إنما هما مفعولان على السعة، قيل: فكذلك الدهر، لأن الليل ~~والنهار إنما يتلف الله [سبحانه الناس] فيهما كما يتلفهما، ويفنى الناس كما ~~يفنيهما، وذلك استوفيت أيامك، PageV01P114 # "أنت لم تفعل شيئا" إنما ذهبت ms054 كما ذهبت الأمكنة، والأمكنة أولى بأن تكون ~~فاعلة ومفعولة، لأنها جثث كالناس وقد قال سيبويه: والأماكن إلى الناس ~~وغيرهم أقرب. # قال أحمد: أما قوله: إن الأمكنة كذلك، فليس هذا الذي ذكر يعم جميع ~~الأمكنة، لأن منها ما لا يستعمل إلا ظرفا إلا في الشعر أو ضعف من الكلام، ~~وأسماء الزمان ليست كذلك، لأنها تستعمل أسماء كثيرا وليس منها ما يلزم ~~الظرف كما ألزموا بعض الأمكنة، فلذلك جعلها سيبويه أشد تمكنا. # وأما قوله: إن الأمكنة أولى بأن تكون فاعلة ومفعولة لأنها جثث، فهذا كلام ~~ضعيف، لأنه إن كان أراد بقوله: (أولى) أنها أولى في كلام العرب فلم توجد في ~~كلام العرب كذلك، وإن كان أراد بها أولى في القياس فأي قياس يوجب هذا لها ~~دون غيرها؟ وقد يكون الفاعل والمفعول جثة وغير جثة، وليست الجثث مخصوصة ~~بذلك دون غيرها من الأسماء التي ليست بجثث نحو القيام والقعود إذا قلت: ~~رأيت قيامك حسنا، وأعجبني قيامك، وكذلك أعجبني عقلك، وليست هذه جثثا. # وأما قول سيبويه: إن الأماكن إلى الناس وغيرهم أقرب، فلم يذكر ذلك المعنى ~~الذي ذهب إليه محمد بن يزيد، وإنما زعم أن الأزمنة أقرب إلى الفعل، لأنها ~~ماضية ومستقبلة، والأماكن ليست كذلك، فلهذا ذكره، ولم يجب بذلك أن تكون ~~الأمكنة أشد تمكنا في الأسماء من الأزمنة، بل الأزمنة أمكن لأنها لم تستعمل ~~ظروفا غير أسماء، والأمكنة قد استعمل منها ظروف غير أسماء، وهذا ما ذهب ~~إليه سيبويه. PageV01P115 # مسألة [41] # قال: ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب مجرى النعت على المنعوت، قال: ~~ومما جاء في الشعر قد جمع الاسم وفرق النعت وصار مجرورا قوله # /56/ بكيت وما بكا رجل حزين ... على ربعين مسلوب وبال # كذلك سمعناه من العرب تنشده، والقوافي مجرورة. # [قال محمد: ولا معنى لهذا الكلام، أعني قوله: والقوافي مجرورة]، لأنها لو ~~كانت مرفوعة لم تكن القافية إلا هكذا. # قال أحمد: قوله: لو كانت مرفوعة لم تكن القافية إلا هكذا، قول خطأ على ~~الإرسال، وذلك أنها لو كانت مرفوعة من غير ms055 ما اعتلت لامه أو أضيف لم يجز أن ~~يكون معه (بال) وذلك أنه كأن يكون نحو حال ومال، ولو كانت القوافي كذلك لم ~~يكن معها (بال)، وإذا لم يكن معها (بال) وكان في موضعه قافيه يمكن رفعها ~~نحو ما ذكرنا لم يجز في مسلوب أن يكون إلا مرفوعا، وإذا كانت القوافي ~~مجرورة وكان معها (بال) أمكن "فيه" أن يكون مرفوعا بلفظ مجرور. وأمكن أن ~~يكون مجرورا، وإذا أمكن ذلك فيه أمكن في مسلوب مثله، فأراد بقوله: إن ~~القوافي مجرورة إزالة امتناع الجر عن مسلوب، وبقيت (بال) بهذا اللفظ لئلا ~~يدعي مدع رواية قافية في موضع (بال) مرفوعة نحو قولنا: حالي في موضع حائل ~~ومالي في موضع مائل، وما أشبه ذلك مما PageV01P116 # يمكن رفعه فيجب بذلك رفع مسلوب. # مسألة [42] # قال: ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما أشرك بين الاسمين في الحرف ~~الجار فجريا عليه، قال: (وقد تقول مررت بزيد وعمرو، يعني أنك مررت بهما ~~مرورين وليس في ذلك دليل على المرور المبدوء به، كأنه يقول: ومررت أيضا ~~بعمرو، فنفي هذا، ما مررت بزيد وما مررت بعمرو. # قال محمد بن يزيد: ليس كما ذكر، لأن النفي إنما يكون على قدر الإيجاب، ~~وإنما نفي هذا، ما مررت بزيد وعمره، أدخلت الحرف النافي على كلام المبتدئ، ~~وهو قول أبي عثمان. # قال أحمد: لو كان نفيه على ما ذكر محمد وأبو عثمان لاحتمل الكلام إذا ~~قال: مررت بزيد وعمرو أن يكون قد مر بأحدهما، وإنما ينبغي أن يأتي بكلام ~~فيه نفي المرور عنهما جميعا لا عن أحداهما، كما أن الموجب "إنما" أوجب ~~المرور لهما جميعا، وإنما النفي رفع ما أوجب المتكلم، فالمتكلم قد أوجب أن ~~يكون مر بهما في حال أو حالين، /57/ فالسبيل أن ينفي ذلك أجمع بكلام لا ~~يحتمل غير هذا المعنى، فإن احتمل نفي المرور عن أحدهما دون الآخر لم يكن ~~ذلك بنفي لما أوجب المتكلم. PageV01P117 # مسألة [43] # قال: ومن ذلك قوله في هذا الباب، قال: جواب (أو) إذا قلت: مررت ms056 بزيد أو ~~عمرو، أن تقول: ما مررت بواحد منهما. # قال محمد: وإنما هذا جوابها على المعنى، وجوابها على اللفظ ما مررت بزيد ~~أو عمرو، وهذا قول أبي عثمان المازني. # قال أحمد: هذا قول عجيب من مثلهما، بعيد عن الصواب، وذلك أن القائل إذا ~~قال: مررت بزيد أو عمرو، فإنما أثبت المرور لأحدهما، ولا يدري من هو منهما، ~~فكأنه قال: قد مررت بأحدهما ولا أدري من هو منهما، فإن نفي ناف على ما قاله ~~أبو عثمان هذا الكلام فقال: ما مررت بزيد أو عمرو، كان النافي بهذا اللفظ ~~شاكا فيمن انتفى عنه المرور منهما، كما كان الموجب شاكا فيمن وجب له المرور ~~منهما، فكأنك قلت: لا أدري أيهما لم يمرر به، كما كان الموجب كأنه قال: لا ~~أدري بأيهما مررت، فهذا لم يدر بأيهما مر، وهذا لم يدر بأيهما لم يمرر، فهو ~~في المعنى موافق له، لأنه إذا لم يعلم من الذي مر به فليس يعلم من الذي لم ~~يمرر به، وإذا لم يعلم النافي من الذي لم يمرر به يعلم الذي مر به لأن ~~العلم قد استوي فيهما عند الشاك موجبا كان أو نافيا، فليس هذا بنفي لهذا، ~~بل هو متابع له في المعنى، ونفيه في الحقيقة ما قاله سيبويه، لأن الموجب قد ~~ادعى المرور بواحد منهما، وصار شائعا فيهما بالشك، واستوي العلم في زيد ~~وعمرو، فوجب أن يكون المعنى دفعا لذلك كله، فتقول: ما مررت بواحد منهما، ~~فإن قال (فالموجب إنما ادعى أن المرور لأحدهما، فكيف يجوز أن ينفيه عنهما؟ ~~قيل له: المرور وإن كان لأحدهما في الحقيقة التي ليست معلومة، فهو لهما ~~جميعا في الظن، لأنهما قد استويا فيه، وظن بكل واحد منهما أنه PageV01P118 # الممرور به، فوقع النفي على ذلك لا على الحقيقة التي هي غير معلومة عند ~~المتكلم، لأن المتكلم جعل ظنه شائعا فيهما مشتركا لهما النفي على ذلك # مسألة [44] # [قال: ] ومما أصبناه في السابع من ذلك قوله /58/ في باب ترجمته: هذا باب ~~مجرى نعت المعرفة عليها، ms057 قال: (والمضاف إلى المعرفة يوصف بثلاثة أشياء: بما ~~أضيف كإضافته، أو بالألف واللام، والأسماء المبهمة). # قال محمد: أصل ما ذكر في الصفات أن الأخص يوصف بالأعم، وما كان معرفة ~~بالألف واللام والأسماء المبهمة فهو أخص مما أضيف إلى الألف واللام، فلا ~~ينبغي على هذا القياس أن يقول: رأيت غلام الرجل الظريف إلا على البدل. # قال أحمد: إن أصل ما ذكر في الصفات أن الأخص يوصف بالأعم، فهو يوصف ~~بالأعم كما ذكر ويوصف بما كان مثله، ألا ترى أنك تقول: مررت بالرجل الظريف، ~~فليس الظريف بأعم من الرجل، لكنه مثله، فإذا قلت: مررت بزيد الظريف فقد ~~وصفته بما هو أعم منه، فالصفة تكون على نحوين: تكون أعم من الموصوف وتكون ~~(مثل الموصوف)، ولا تكون أخص من الموصوف، ولذلك قال سيبويه: والمضاف إلى ~~المعرفة يوصف بما أضيف كإضافته أي بما هو مساو له، وبالألف واللام، أي: بما ~~هو أعم منه. # وأما قوله: إن ما كان معرفة بالألف واللام أخص مما أضيف إلى الألف واللام ~~كما ذكر، لأن ما أضيف إلى الألف واللام إنما يعرف ويخصص من حيث يعرف ما فيه ~~الألف واللام وليس أحدهما بأخص من الآخر، لأن الألف واللام عرفتهما جميعا، ~~فهما PageV01P119 # متساويان، فلذلك تقول: رأيت غلام الرجل الظريف، فيكون كقولك: رأيت الرجل ~~الظريف، لا ترى بينهما فرقا، وكذلك نعم الرجل فلان، فما أضفته إلى ما فيه ~~الألف واللام فهو بمنزلة ما فيه الألف واللام. # مسألة [45] # قال: ومن ذلك قوله في هذا الباب في قول ذي الرمة: # ترى خلقها نصفا قناة قويمة ... ونصفا نقا برتج أو يتمرمر # قال: (وبعضهم ينصبه على البدل، وإن شئت جعلته بمنزلة قائما) أي: حالا. # قال محمد: وهذا عندي خطأ- أعني الحال-، وذلك لأن نصفا لا ينبغي أن يكون ~~هنا إلا معرفة، لأن معناه الإضافة، والعلة التي أدعاها في بعض وكل من ~~الإضافة هي في نصف، /59/ لأن المعنى نصفه، كما أنه إذا قال: مررت ببعض ~~قائما أو بكل جالسا، فإنما يريد بعضهم وكلهم. # قال أحمد: إنما جاز أن ms058 يكون ها هنا حالا لأن في الكلام ما يسيغ ذلك فيه، ~~ولأن المعنى كأنه نصف قويم ونصف يرتج، وإذا وصف الشيء بما يجوز أن يكون ~~حالا جعل في موضع الحال، وتقول في مثله: رأيت القوم رجلا جالسا ورجلا ~~قائما، فتجعل رجلا حالا وهو اسم لأنه وصف بما يكون حالا. # فأما قوله: إن نصفا معرفة، فهذا ليس بحتم فيه، لأنه قد يراد به المعرفة و ~~[قد] يراد به PageV01P120 # النكرة، وكلاهما يقدر فيه جائز غير ممنوع، ولو كان هذا كما ذكر محمد في ~~كل مضاف لوجب عليه أن يقول: إن أخا معرفة لأنه يتضمن معنى أخيه، وأبا كذلك ~~لأنه يتضمن معنى الأب، وأب لا يتضمن معنى الأب وكذلك فوق وتحت وكل اسم ~~يقتضي إضافة تلزمه فيه مثل ذلك، وهذا لا يقوله أحد، إلا أن العرب قد ~~استعملت بعض هذه الأسماء التي تتضمن معنى الإضافة استعمالا كثيرا، على أنها ~~معرفة محذوف منها ما أضيفت إليه، وألزمتها ذلك في أكثر الكلام، ولم يطرد ~~ذلك القياس في غيرها مما هو في معناها وذلك نحو كل وبعض. # مسألة [46] # قال: ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما جرى من الأسماء التي تكون ~~صفة مجرى الأسماء التي لا تكون صفة، قال وزعم يونس أن ناسا يقولون: مررت ~~برجل خير منه أبوه، ومررت برجل أفضل منه أبوه، فيجرونه على الأول كما يجرون ~~برجل خز صفته. # قال محمد: ورواه سيبويه على القبول، وهذا غلط، لأن مررت برجل خز صفته ~~رديء جدا، وما كان مثله وخير منك وأفضل منك مأخوذ من خار يخير، وفضله ~~يفضله، وكذلك جميع بابه يتصرف منه فعل ويكون منه للأول أبدا، نحو مررت برجل ~~خير منك وأفضل منك، ومررت بصفة خز لا يجوز إلا مستكرها، فبينهما إذا أردت ~~بهما الآخر ما بينهما إذا خلصا للأول. PageV01P121 # وأخطأ سيبويه في وضعه في هذا الباب مثلك وأيما رجل، لأن هذا غير مأخوذ من ~~فعل/60/ ولا يكون بمنزلة ما أخذ من الفعل وكان فاعلا في الاشتقاق، ولكن ~~مررت برجل ms059 أيما رجل أبوه، ومررت برجل مثلك أبوه، أجود من مررت برجل خز صفته ~~بكثير، لأن خزا لا يكون صفة إلا رديئا مخرجا من بابه، ومثله وأيما رجل لا ~~يكونان إلا صفة، فبينهما كثير. # قال أحمد: قوله: رواه سيبويه على القبول وهذا غلط، فليت شعري في أي شيء ~~غلط؟ أفي تركه تكذيب يونس في الرواية أم في تركه محاجة العرب إذا صدق يونس ~~في روايته، ولا أحسبه أراد أنه غلط إلا في قبول قول يونس. # وأما قوله: لأن مررت برجل خز صفته رديء جدا، فهو مع رداءته قد أجازه، ~~وإنما أراد أن العرب أجازت، مررت برجل خير منك أبوه، كما أجازت الذي هو ~~صفة، إذ أجازوا ما هو أردأ منه، فإنما أتى بخز صفته تحسينا لإجازتهم، مررت ~~برجل خير منك أبوه، لأنهم أجازوا ذلك فيما ليس بصفة. # وأما قوله: إن أفضل وخيرا وما أشبهما أخذا من الفعل فلا فائدة في هذا، مع ~~قول سيبويه في ترجمة الباب: (وهذا باب ما جرى من الأسماء التي تكون صفة ~~مجرى الأسماء التي لا تكون صفة)، فقد أعلمنا بهذا القول أنها أوصاف وأن خزا ~~وما أشبهه ليس بصفة، إلا أن العرب لما قدمتها على الموصوفات في هذا الباب ~~رفعتها وأجرتها مجرى الأسماء، إذ كانت أوصافا غير جارية على الفعل وإن كانت ~~(مشتقة منه). PageV01P122 # وأما قوله: إنه أخطأ في وضعه مثلك وأيما رجل في هذا الباب، فكيف يكون ~~مخطئا في ذلك وقد اعترف له في آخر الباب؟ لأن الوجه فيهما الرفع إذا كان ~~للآخر كما كان خير منك كذلك، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت برجل خير منك أبوه، ~~فالرفع الوجه في مذهب الجماعة ومذهب محمد بن يزيد، وإذا قلت: مررت برجل ~~أيما رجل أبوه، فالرفع فيه الوجه كما كان في خير، ولو كان هذا الذي ذكره ~~غلطا لوجب أن يخالفهم في الرفع، ويزعم أن إجراء مثل هذا على الأول /61/ ~~أجود، وهو لا يقول ذلك، والذي أوقع له هذا الشك ذكر سيبويه لقولهم: مررت ~~برجل خز ms060 صفته، فظن بذكر هذا أن سيبويه أنزلهما منزلة واحدة، وإنما جاء بهذا ~~عذرا لمن أجرى الصفة على الأول وهي للآخر، إذ كان يجيز ذلك فيما ليس بصفة ~~"وهو أردأ". # مسألة [47] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما جرى من الأسماء التي هي من ~~الأفعال وما أشبهها من الصفات التي ليست بفعل نحو الحسن والكريم، قال وقال ~~بعض العرب: قال فلانة، وهو فيما ذكر قليل في الحيوان والآدميين خاصة. # قال محمد: [بن يزيد] وهذا خطأ، لم يوجد في قرآن ولا كلام فصيح ولا شعر، ~~ولكنه يجوز في الموات أن تقول: أعجبني دارك، لأن الدار ليس تحتها معنى ~~تأنيث ولا تذكير، وإنما يجري على اسمها، ولا فصل بينها وبين قولك: منزل، ~~فمن ذلك قوله جل وعز: {فمن جاءه موعظة من ربه} لأن الموعظة والوعظ واحد، ~~وكذلك {وقال نسوة} لأنه تأنيث الجماعة "والجماعة" والجميع سواء، ولم يجز ~~هذا في الحيوان لأن معناه التأنيث، ولو سميت امرأة أو شاة أو كلبة باسم ~~مذكر (قلبته إلى التأنيث) لمعناهن، ألا ترى PageV01P123 # أنك لو سميت امرأة ب (قاسم) و (جعفر) لقلت جاءتني قاسم، وجاءتني جعفر، ~~وكذلك جميع الحيوان لتأنيث المعنى، وقال جرير: # لقد ولد الأخيطل أم سوء ... .......... # لأن الأم في الأصل صفة، ولأنه قد فصل بينهما وبين الفعل. # قال أحمد: [بن محمد] هذا كلام ظاهر الفساد بين الاختلال، وذلك أنه حكى عن ~~سيبويه أنه روى عن بعض العرب، قال فلانة، ثم خطأه في ذلك، وهذا موضع ~~التكذيب فيه أشبه من التخطئة، لأنه ليس بقياس قاسه فيرد عليه ويخطأ فيه، ~~وإنما ذكر أن بعض العرب قال ذلك، فإن كانت التخطئة لمن قال ذلك من العرب ~~فهذا رجل يجعل كلامه في النحو أصلا وكلام العرب فرعا، فاستجاز أن يخطئها ~~إذا تكلمت بفرع يخالف أصله، وذكر عن سيبويه أن قال فلانة قليل، ثم قال: ~~وهذا لا يجوز، لأنه لم يوجد في قرآن ولا شعر ولا /62/ كلام فصيح، فلو وجد ~~مثله في قرآن أو كلام فصيح لما نسبه إلى ms061 الضعف "والقلة"، فأما الشعر فهو قد ~~أنشد بيت جرير، وقد مثل سيبويه حذف التاء من فعل المؤنث في مذهب من أجاز ~~ذلك بأحسن تمثيل، وهذا الذي للنحوي أن يفعله، وهو أن يمثل ويعتل لما جاء عن ~~العرب، فأما أن يرده فليس ذلك له، وزعم أن حذفهم التاء من فعل المؤنث ~~كحذفهم علامة التثنية من فعل الاثنين، وكذلك الجميع إذا قلت: قام أخواك، ~~وقام إخوتك، فلما كان ذكر اسم الاثنين يغني عن إلحاق الفعل علامة التثنية، ~~كذلك كان ذكره اسم المؤنث يغني عن إلحاق علامة التأنيث في الفعل. PageV01P124 # فإن قال قائل: إن العرب قد تسمي المذكر باسم المؤنث والمؤنث بالمذكر، قيل ~~له: وقد تسمي الواحد باسم الاثنين واسم المجتمع كقولهم: أبانان وعرفات لموضع. # مسألة [48] # قال: ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب إجراء الصفة فيه في بعض ~~المواضع أحسن، وقد يستوي إجراء الصفة على الاسم وأن تجعله خبرا فتنصبه، ذكر ~~النحويون الذين قالوا: مررت بامرأة آخذة عبدها فضاربته، فقالوا: انتصب لأن ~~القلب لا يجوز. # قال محمد: وهذا لعب من قول النحويين، ولكنه أحتج عليهم يبيت لا حجة فيه، ~~وهو قول حسان: # ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم ... وفينا نبي عنده الوحي واضعه # ذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم- عنده الوحي واضع الوحي عنده، وإنما ~~المعنى، وفينا نبي الوحي واضع عنده ما صنعتم، أي: لا يخفى صنيعكم لأن ~~الوحي، قد خبر به النبي صلى الله عليه وسلم. # قال أحمد: الذي ذهب إليه محمد بن يزيد في هذا البيت هو الوجه الجيد، فأما ~~ما ذهب إليه سيبويه فإنما يكون البيت حجة عليه لا على المعنى الأجود، وليس ~~يمتنع، ألا ترى أن المسألة التي استشهد بها تحتمل أيضا وجهين، وهي قوله في ~~إثر هذا البيت: (ومما يبطل القلب زيد (أبو قائم أخو) عبد الله مجنون به، ~~إذا جعلت الأخ صفة والجنون من زيد PageV01P125 # بأخيه، فهذا نص قوله، وهو دليل على أنه لم يذهب عليه الوجه الآخر، لأنك ~~قد ترفع الأخ بالابتداء، وتجعل ms062 مجنونا خبرا، والهاء /63/ عائدة على زيد، ~~وكذلك البيت يحتمل هذا الوجه إذا أراد به الشاهد لهذا المعنى جعله على هذا ~~التأويل، وليس هذا بشاهد قاطع ولا مقصور على معنى واحد. # والتأويل الذي ذهب إليه سيبويه يؤول في المعنى إلى ما تأوله محمد، إلا أن ~~قول محمد أبين وأوضح، لأنه يجيز ولم يضطره الاستشهاد إلى شر الوجهين، وإنما ~~قولنا: إنه يؤول في المعنى إلى التأويل الآخر، لأنه إذا وضع الوحي عنده، ~~وما صنعتم منه، يعني من الوحي، فقد وضع ما صنعوا عنده، وإذا رد عليه مثل ~~هذا وهو يحتمل (التأويل وينساغ) في التفسير وجب أن يرد عليه البيتان اللذان ~~استشهد بهما في باب (ما) وهما قول الأعور "الشني". # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # فليس يآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها # لأنه استشهد بهذين البيتين لمسألة لا تجوز البتة، وهي قولك: ما أبو زينب ~~ذاهبا ولا مقيمة أمها، فجعل الضمير عائدا على زينب، ولم يجعله عائدا على ~~الأب الذي هو اسم (ما)، فلذلك لم يجز تصب الخبر المقدم. لأن (ما) تقدم ~~خبرها ارتفع، وليس بجائز تقديم خبرها ونصبه، وسيبويه علمنا ذلك في هذا ~~الباب بعينه، فلم يجهل هذا وإنما أتى به تمثيلا، كأنه أرانا المعنى الذي لا ~~يجوز فيما جاء جائزا في ليس. PageV01P126 # مسألة [49] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما ينتصب لأنه خبر لمعروف يرتفع، ~~زعم أنك إذا قلت في الدار عبد الله، وما أشبه ذلك من الظروف، إن عبد الله ~~قدم أو أخر إنما يرتفع بالابتداء، والدليل- فيما زعم- على ذلك أنك تقول: إن ~~في الدار عبد الله. # قال محمد: والقول في هذا أنك إذا قلت: في الدار عبد الله، فأردت بعبد ~~الله التقديم، رفعته بالابتداء كما قال: والدليل على ذلك أنك تقول: في داره ~~عبد الله، وفي بيته يؤتى الحكم، أضمرت لأنك أردت التقديم وأضمرت فيه ~~التأخير، وكذلك حيث قلت: في الدار عبد الله، أضمرت في قولك: /64/ في الدار) ~~اسما مرفوعا يرجع إلى عبد الله، لأنه خبره ms063 فلا يكون خبره ولا صفته إلا شيئا ~~هو هو أو فيه ما يرجع إليه، ألا ترى أنك تقول: رأيت رجلا في الدار، فيكون ~~(في الدار) وصفا ل (رجل)، وتقول: زيد في الدار، فيكون خبرا عن زيد، وإن لم ~~ترد بزيد التقديم كان رفع زيد بقولك: في الدار، لأن معناه استقر وحل محل ~~المضمر، فرفعه ما كان يرفع المضمر. # وأما قوله: إن في الدار زيدا، فإنما هذا على مذهب من جعل في قوله: (في ~~الدار) ضميرا كما وصفت لك، فإن لم تفعل فينبغي أن تقول: إنه في الدار زيد، ~~فترفع زيدا بقولك: في الدار، وتشغل (إن) بضمير شيء هو القصة كما تقول: إنه ~~قام زيد، "وأنه تعالى جد ربنا" وهذا قول أبي الحسن الأخفش الذي لا يجوز ~~غيره، وأنشد عمارة PageV01P127 # لنفسه حين اضطر: # كأنهن الفتيات اللعس # كأن في أظلالهن الشمس # رفع الشمس بالظرف، وأراد في كأن الهاء كما أجاز الخليل: إن زيدا ضربت في ~~الضرورة، فتنصب زيدا بضربت، وتضمر في (إن) الهاء. # وأما أبو عثمان المازني فيقول: إن الظروف ترفع المضمر ولا ترفع الظاهر، ~~وهذا قول مرغوب عنه، لأن العوامل إنما وقوعها على المضمر من حيث تقع على ~~المظهر. # قال أحمد [بن محمد] هذه مسألة فيها خلاف بين أهل الكوفة والبصرة، وقد ~~خالف الأخفش فيها "أيضا" سيبويه، وهي تقتضي الكلام في بعض أحوال العربية ~~ومبانيها لينكشف وجه الصواب فيها. # فأما الأخفش ومحمد فقد وافقا سيبويه في جواز الرفع بالابتداء إذا قلت: في ~~الدار زيد، وادعيا جواز الرفع بالظرف وجعلا هذا وجها ثانيا في المسألة، ~~فيقال لمن ادعى ذلك، خبرنا عن هذه العوامل التي جعلتها العرب توجب وجوب ~~الإعراب كالفعل وما يبنى منه واشتق وشبه به، وإن وأسماء العدد، وحروف الجر، ~~وعوامل الأفعال الجازمة والناصبة، من أين علم النحويون علل هذه الضروب من ~~الإعراب؟ والعرب لم تخبرنا عن ضمائرها ولا أنبأتنا عن إرادتها. # فإذا قال: علمنا /65/ ذلك من جهة الاستقراء لكلامها والمراعاة لألفاظها، ~~فلما رأيناها تأتي بعد كل عامل من هذه العوامل ms064 بنوع من الإعراب تلزمه معه ~~وجها واحدا وصورة لا تتغير مع ذلك العامل، علمنا أنه الموجب لذل الضرب من ~~الإعراب، وهذا من أكبر أصول النحويون في استخراج العلل التي تجمع هذه ~~الأشياء قطعة قطعة، وتحيط بها بابا بابا. PageV01P128 # قيل له: فهل يجوز أن يدخل بعض هذه العوامل الملفوظ بها على بعض؟ فإذا ~~قال: لا، قيل له: فمن أين علمت أن ذلك لا يجوز؟ فإذا قال: من جهة أنها ~~استقرئت في كلام العرب فلم يوجد ذلك في شيء من كلامها، قيل له: فإذا رفعت ~~الاسم بالظرف فقد نقضت ما قدمته من هذه الأصول المجتمع عليها، وذلك أنك ~~زعمت أنا إنما نعلم أن العامل هو علة للإعراب الواقع في المعمول فيه إذا ~~ألزم في الكلام وجها واحدا مع عامله، ولسنا نرى الاسم مع الظرف يلزم وجها ~~واحدا، لأنا نجده مرفوعا مرة ومنصوبا أخرى في التقديم والتأخير جميعا، ألا ~~ترى أنك تقول: في الدار أخوك، وإن في الدار أخاك، وأخوك في الدار وإن أخاك ~~في لدار، فلا أرى الظرف ألزمه وجها واحدا فيعلم أنه العامل فيه من حيث ~~علمنا سائر العوامل، فأعطيت العوامل وصفا واحدا رفعته عنها ها هنا بجعلك ~~الظرف عاملا وهو بغير ذلك الوصف، ونفيت عن العوامل أيضا وصفا آخر، وهو أنه ~~لا يدخل عامل على عامل، ثم أوجبت لها هذا الوصف المنفي عنها هناك بجعلك ~~الظرف عاملا وإدخالك (إن) والعامل عليه، فنقضت الوصفين جميعا، وأوجبت من ~~أوصاف العوامل ما كان منفيا ونفيت ما كان موجبا، وهذا فساد لمباني الصناعة ~~وأصولها، وهذا الإلزام بعينه يلزم من زعم أن المبتدأ يرتفع بالخبر والخبر ~~بالمبتدأ، وذلك أنهما عاملا لفظ فيما يزعم أهل الكوفة، فينبغي أن "لا" ~~يلحقهما شيء من العوامل نحو أن والفعل وغير ذلك، إذ /66/ ليس يدخل عامل على ~~عامل، (لأنا قد نرى) خذا الخبر الذي كان مرفوعا بالمبتدأ على ما قالوا ~~منصوبا، ورافعه في الكلام موجود، ألا ترى أنك تقول: زيد قائم، فإن كان زيد ~~هو الرافع لقائم فينبغي ألا تقول: ms065 كان زيد قائما، ونحن إنما نعلم أن زيدا ~~هو الرافع لقائم إذا ألزم قائما الرفع مع وجود زيد معه، وإلا فمن أين يعلم ~~ذلك والعرب لم تخبرنا باعتقادها فيه، وإنما دلنا عليه الاستقراء، وهذا ظن ~~لا دليل معه وتحكم لا حجة تصحبه. PageV01P129 # فأما ما ذهب إليه سيبويه فعلى الأصول المجمع عليها، وذلك أنه يرفع ~~بالابتداء، والابتداء معنى وليس بلفظ، فيكون قد أدخل عاملا على عامل مثله، ~~ويكونان معا موجودين، فلا يلزمه ما لزم هؤلاء، وإذا أتيت بعامل لفظ فقد ~~ارتفع بالابتداء، وهو قوله: (ولا تصل إلى الابتداء مع ما ذكرت لك). # ومع هذا فإنا لا نجد في كلامهم "أبدا" مبتدأ مرفوعا، فقد نجد مع قائم ~~زيدا وهو غير مرفوع بالوصف الذي يوجب أن يكون الشيء عاملا، هو لازم ~~للابتداء وليس بلازم لزيد ولا قائم، لأنك تجد زيدا وقائما وهما مرفوعان ~~ومنصوبان، وأحدهما مرفوع والآخر منصوب، فلو كانا هما العلة في رفع كل واحد ~~منهما لصاحبه لما وجدا إلا وإعرابهما كذلك، وإنما وقع الخلاف بين البصريين ~~والكوفيين في المبتدأ وفي الفعل المضارع لعدم عوامل اللفظ فسلك الكوفيون ~~طريق الظن ولزم البصريون الأصول، وإلا فما يختلفون في أكثر عوامل اللفظ، ~~ألا ترى أنهم لا يختلفون في باب إن ولا كان ولا الفعل ولا اسم الفاعل ولا ~~المصدر ولا أسماء العدد ولا حروف الجر ولا عوامل الجزم والنصب في الأفعال، ~~وهم مجتمعون على هذه، وإنما يختلفون فيها في فرع أو عبارة أو مسألة مركبة، ~~وهذه التي عددناها هي العوامل المتفق عليها، ولو كان المبتدأ يرفع الخبر ~~كما ذكروا لكان زيد وعمرو وما أشبههما من العوامل، وكانت الأسماء كلها كذلك ~~عاملة /67/ ومعمولا فيها، ولو كان هذا إنما يعمل فيه لما ينساغ للإنسان من ~~القول دون ما توجبه الأصول ولغة القوم لانساغ لنا أن نقول: إن الفعل يعمل ~~في الفعل، فنعتقد في: جاء زيد يسرع، وكان عمرو يذهب، أن يذهب ويسرع مرفوعان ~~بالفعل الأول، ولا يلتفت إلى ما يدخل عليهما من العوامل بعد ذلك. PageV01P130 # وأما ms066 ما تعلق به محمد بن يزيد من الضمير الذي يتضمنه معنى الظرف فنقول: ~~نرفع زيدا بما كنا نرفع به ضميره إذا تأخر الظرف، فالضمير ها هنا إنما "هو" ~~متعلق بفعل دل عليه المعنى، وذلك أن الظروف فيها معنى في ومن أشبههما من ~~حروف الجر، فلا تكون إلا متشبثة بفعل ملفوظ [به] أو متشبثة بمعناه وإن لم ~~يلفظ به. # فإن قال: أرفع الاسم بالفعل الذي رفع الضمير في المعنى، قيل له: لا يجوز ~~ذلك، من أجل أن الظرف إنما هو دليل على الفعل، من أجل أنه مفعول فيه، وليس ~~لفظه مبنيا على الفعل ولا مشتقا منه كضارب وحسن، ونحن إذا قدمنا ضاربنا وهو ~~جار على الفعل محتمل للضمير مثنى تثنية الاسم مجموع بجمعه، لم يكن الوجه ~~فيه إذا قدمناه في قولنا: قائم زيد، أن نرفع زيدا به إلا أن يكون قبله ما ~~يعتمد عليه، وإذا كان الفعل بهذا ضعيفا وهو جار على الفعل ومشتق منه كان ~~أجدر ألا يجوز فيما ليس جاريا على الفعل ولا مشتقا منه، وهو أيضا فلا يجوز ~~على مذهبه إذا قال: خير منك زيد، أن ترفع زيدا بخير وفي خير ضمير وإنما ~~ينوي به التأخير، تريد زيدذ خير منك، فخير مشتق من الفعل، وهذا لا يجوز ~~فيه، فما لم يكن مشتقا كان أحرى بألا يجوز. # وأما البيت الذي (استشهد به) من شعر عمارة: # "كأن في أظلالهن الشمس" # فهو ضعيف، وتأويله على مذهب سيبويه فيما يجوز في الشعر سهل، وهو أن يجعل ~~الضمير من كأن محذوفا وتقديره كأنه في أظلالهن "الشمس"، وتحذف الهاء وتكون ~~الشمس مرفوعة بالابتداء وهذا منساغ في PageV01P131 # الشعر، (وجاء أمثاله). # مسألة [50] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب من المعرفة يكون /68/ الاسم الخاص ~~فيه شائعا في الأمة، زعم أن قولهم لضرب من الكمأة: هذا نبات أوبر، معرفة، ~~وإنما حجته في تعريف هذا الضرب وتنكيره ترك صرف ما ينصرف منه في النكرة ولا ~~ينصرف في المعرفة، فإذا رآه لا ينصرف علم أنه "يراد به" المعرفة، ms067 لأنه لو ~~كان نكرة انصرف، أو يراه منع من حرفي التعريف فعلم أنه لو كان نكرة دخلا ~~عليه كما دخلا على ابن المخاض وابن اللبون، فأما بنات أوبر فلا دليل فيه ~~بترك صرفه، لأن أوبر أفعل الذي هو صفة، وهو لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، ~~وقد دخل عليه حرفا التعريف فدلا على أنه كان قبل دخولهما نكرة، قال: # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # فأما الأصمعي فزعم أنهم أدخلوا الألف واللام مضطرين، وذهب إلى مثل ما ~~قاله سيبويه أنه معرفة ولكنهم اضطروا كما اضطر الذي قال: # باعد أم العمرو من أسيرها PageV01P132 # فهذا بمنزلة الحارث والعباس، يجريه كما كان صفة وما أرى بهذا بأسا. # قال أحمد: أما قوله: إن بنات الأوبر لا دليل فيه بترك الصرف، لأن أوبر ~~أفعل الذي هو صفة، وهو لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فلم ينسبه إلى سيبويه ~~في بنات أوبر على أنه معرفة بترك الصرف، ولكنه وجده في كلام العرب الفصحاء ~~بغير ألف ولام، وإنما دخلت فيه الألف واللام في الشعر، فلما رآه ممتنعا من ~~الألف واللام في معظم كلامهم وعند الفصحاء منهم حكم عليه بأنه معرفة، إذ ~~كان ذلك أحد دليليه في الباب وهو الامتناع من الصرف فيما ينصرف مثلا في ~~النكرة، والامتناع من الألف واللام، والدليل على إرادته هذا الوجه الأخير ~~قوله بعد ذلك في آخر الباب: (وقال ناس: كل ابن أفعل معرفة لأنه لا ينصرف، ~~وهذا خطأ لأن أفعل لا ينصرف وهو نكرة، ألا ترى أنك تقول: هذا أحمر قمد، ~~فترفعه إذا جعلته صفة لأحمر، ولو كان معرفة كان نصبا) فقد أنكر على هؤلاء ~~إذ أحتجوا بالامتناع من الصرف في كل موضع، لأن بعض /69/ النكرات قد لا ~~ينصرف لأنه صفة، وقد رد عليه أيضا محمد بن يزيد "هذه" العبارة. # مسألة [51] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: وكل أفعل نكرة، وأما قولهم: إنه معرفة لأنه ~~لا ينصرف فليس بشيء، لأن أفعل لا ينصرف في النكرة. PageV01P133 # قال محمد: أما قصده ms068 فمصيب، ولكن الكلام على غير استواء إنما ينبغي أن ~~يقول: ما كان منه غير وصف أو كان مثالا انصرف في النكرة، وما كان وصفا لم ~~ينصرف وإن كان نكرة كما قال: # كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفا أنفاسها بسهام # جنوب ذوت عنها التناهي وأنزلت ... بها يوم ذباب السبيب صيام # قال أحمد: أما قوله: إنه كان ينبغي أن يقول: ما كان منه غير وصف أو كان ~~مثالا انصرف في النكرة، فهذا على الحقيقة غير مستو، لأنه لا معنى لذكر ~~المثال في باب بنات أوبر، وإنما يذكر هذا المثال في باب ما ينصرف وما لا ~~ينصرف من الأمثلة، وليس له ها هنا حقيقة موضع، وإنما يذكر في هذا الباب ~~أسماء غير أمثلة، والأمثلة تذكر هناك، والقول المصيب في اللفظ والمعنى ما ~~قال سيبويه، لأن القوم الذين رد عليهم إنما ادعوا أن ابن افعل في هذا الباب ~~على الإطلاق والعموم معرفة لأنه لا ينصرف، فقال سيبويه رادا عليهم: هذا خطأ ~~لأن أفعل قد لا ينصرف وهو نكرة، فجعل استدلالهم على أنه معرفة بترك الصرف ~~خطأ من أجل أن أفعل قد يقع في الكلام نكرة وهو لا ينصرف، يعني إذا كان ~~وصفا، فأي فساد في هذا اللفظ؟ # مسألة [52] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب [ما] ينتصب لأنه قبيح أن يوصف بما ~~بعده، زعم أنه يقول: هذا قائما رجل، فينصب قائما على الحال لأنه لا يجوز أن ~~يجعل رجلا صفة لقائم، فينصب على جواز هذا رجل قائما، إلا أنه الوجه لما ~~قدمه، وكذلك فيها قائما رجل، وصدق هذا القياس ولكنه أجاز مع هذا أن تقول: ~~هو قائما رجل، وهذا محال، PageV01P134 # وقد ناقض فيه، لأنه لا يجوز هو رجل قائما وهو يرد هذا وجميع الناس. # قال أحمد: لم أره جعل بين الرد /70/ وبين كلام صاحبه غير زيادة حرف ~~النفي، وذل أنه قال: لا يجوز، فزاد (ولا) فقط، ولم يبين من أين امتنع ذلك، ~~وأدعى أن سيبويه يرد قول نفسه وجميع الناس كذلك، وليس ms069 الأمر كما قال وبيان ~~ذلك أن الكوفيين بأسرهم يجيزون هذا الباب، ولا يفرقونه، وإنما سيبويه حكى ~~عن الخليل في المعارف إذا وقعت بعد المضمرات في مثل قولك: هو زيد منطلق أنه ~~لا يجوز، وليس هذا من ذلك، لأنه ليس كل الناس يعرف زيدا، إنما يعرفه بعض ~~ويجهله بعض، وليس رجل كذلك، وما أشبهه من النكرات، وإنما صار الكلام محالا ~~في زيد ونظائره، لأنك إذا قلت هو زيد [قائما] فإنما تعرف المخاطب في نفسه ~~إذا كان لا يعرفه إذا حل عندك محل من لا يعرفه، ولم ترد تنبيهه على فعل من ~~أفعاله أو وصف من أوصافه، ولم يجز أن تأتي بالحال وأنت تريد هذا المعنى. ~~ولو أتيت بالحال وأنت تريد هذا المعنى لعرفته في نفسه فقلت: هو زيد منطلقا، ~~لكنت كأنك قلت: هو زيد في هذه الحال، فأوهمت أنه ليس زيدا، إذ لم يكن ~~مبهما، فإذا قلت: أخبر أنه زيد وأنه منطلق بالرفع في منطلق إذا أردت ذلك، ~~لأنك جعلته خبرا ثانيا أو مبنيا على مبتدأ محذوف فتقول: هو زيد منطلق، ~~أعلمت أنه زيد وأنه منطلق وهذا جائز، وإذا قلت: هذا زيد منطلقا، فإنما ~~تنبهه على زيد وقد تقدمت معرفة المخاطب به، كأنك قلت: هذا الذي تعرف ~~منطلقا، ولم ترد أن تفيده زيدا، ولو أردت ذلك لكان سبيله في PageV01P135 # رفع منطلق سبيل المسألة الأولى، وسبيل رجل كسبيل زيد مع هذا إذا قلت: هو ~~رجل يفعل كذا وفاعل كذا، فلم ترد أن تفيده رجلا وإنما أردت أن تفيده فعله، ~~فجاز أن تصف به الأول وأن تجعله حالا، ولا فرق بين قولك: هذا رجل صالح وهو ~~رجل صالح في هذا المعنى الذي ذكرناه لأن الرجل معلوم عند المخاطب في ~~المسألتين وإنما أفدته الصلاح، فإن شئت جعلت صالحا نعتا، وإن شئت حالا، لأن ~~معنى الكلام لا يستحيل كما يستحيل في قولك: هو عمرو منطلقا إذا أردت أن ~~تعرفه عمرا وهو لا يعرفه. # وسألت أبا إسحاق عن هذه المسألة فأجاب بأنها لا تجوز /71/ إلا "على" ms070 أن ~~تجعل رجلا في معنى الرجلة وفي الشجاعة، وهذا الذي ذهب إليه قد جاء به ~~سيبويه في المعرفة لأنه قال: "إذا قال" الرجل: أنا فلان وهو يريد الافتخار ~~حسنت الحال بعده، وكذلك إذا قال: أنا عبد الله وهو يريد التذلل والتصغير ~~لشأنه قال بعده: آكلا كما يأكل العبيد وهذا التأويل منساغ في المعرفة ~~والنكرة. # مسألة [53] # قال: ومما أصبناه في التاسع من ذلك في باب الابتداء: (واعلم أن المبتدأ ~~لابد له من أن يكون المبنى عليه شيئا هو هو أو يكون في زمان أو مكان) وأنت ~~قد تقول: زيد ضربته والفعل خير عنه وليس به ولا هو من الزمان والمكان، ~~وكذلك إذا قلت: زيد عمرو PageV01P136 # ضارب أباه، وزيد أبوه منطلق، وإنما كان ينبغي أن يقول: لابد من أن يكون ~~المبني عليه شيئا هو هو أو شيئا فيه ذكره، فيجمع هذا أجمع. # قال أحمد: أما اعتراضه بقوله: زيد ضربته وأنه خارج عن هذا، فهو شيء "قد" ~~ابتدأ به في صدر كتابه، واستغنى عن إعادته هنا، وجعله في باب الفاعل ~~والمفعول به لأن الابتداء عارض فيه، ألا ترى أنك، إذا قلت: زيد ضربته، جاز ~~النصب في زيد وإن شغلت عنه الفعل، لأنه في المعنى مفعول به على كل حال وإن ~~كان مبتدأ، ألا ترى أنك لو أتيت بالحروف والمعاني التي هي بالفعل أولى لكان ~~النصب أجود، وذلك في الاستفهام والأمر والنهي والنفي، وإنما تعلق بظاهر ~~كلامه لأنه أجرى الكلام في ظاهره على العموم وهو يريد التخصيص، وذلك أنه ~~قال: إن المبتدأ لابد أن يكون المبني عليه شيئا هو هو، وإنما أراد المبتدأ ~~المحض الذي يكون الخبر عنه شيئا واحدا لا جملة، وليس هذا يعيبه في الكلام، ~~لأنه كثير في كلام العرب، وقد جاء في القرآن العام في موضع الخاص والخاص في ~~موضع العام، ومن العجب أنه رد هذا النوع من الكلام بمثله ودخل فيه، وذلك ~~أنه لما قال: وإنما كان ينبغي أن يقول: لابد من أن يكون المبني عليه شيئا ~~هو هو أو ms071 شيئا فيه ذكره فيقال له: فهل يجوز أن تقول: زيد أبوه، لأن فيه ~~ذكره؟ فإذا قال: لا يجوز ذلك، لأن أباه ليست جملة /72/ يتم بها الكلام، قيل ~~له: فقد كان ينبغي أن تزيد هذا في وصف كلامك وتخصصه فتقول: لابد من أن يكون ~~المبني عليه شيئا هو هو أو شيئا فيه ذكره مما يتم كلاما، فإذا قلت هذا فقد ~~بقي عليك بعد ما يصحح الكلام بأن يقال: فنحن نقول: زيد عندك، وليس في عندك ~~ذكر لزيد، فإن قال: هو في المعنى وإن لم يكن ملفوظا به، قيل: فعندك لا PageV01P137 # تتم وحدها كلاما، فقد صار في عند أحد المعنيين، وهو أن فيها ذكرا وليس ~~فيها المعنى الآخر، وهو أن يكون كلاما [تاما]، فإذا قال أي الوجهين شاء فسد ~~عليه لفظه، وليس بصحيح غير ما قال سيبويه، وقد أتى بمسائل عدة ردها على هذا ~~النحو في العموم والخصوص، وهو ضعيف جدا، فيه تجامل، ويتلو هذه المسألة ~~مسائل ذهب فيها إلى هذا المعنى، ونحن ذاكروها إن شاء الله. # مسألة [54] # [قال]: ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما يكون محمولا على إن فشارك ~~فيه الاسم الذي وليها ويكون محمولا على الابتداء قال: ولكن المثقلة في جميع ~~الكلام بمنزلة إن. # قال محمد: فلو قال: في العطف والابتداء والقطع لم ينكر، ولكنه قال: في ~~جميع الكلام وليس كما قال: لأن اللام تدخل في خبر إن ولا تدخل في خبر لكن، ~~وذلك [قولك: إن زيدا لمنطلق، ولا يجوز لكن زيدا لمنطلق، وذلك] أن معنى إن ~~الابتداء من غير تقدمة كلام، واللام للقسم، فإذا قلت: والله لزيد خير منك، ~~قلت: والله إن زيدا لخير منك، ولكن إنما توجب بها بعد النفي، يقول القائل، ~~ما زيد أخاك فتقول: لكن عمرا أبوك، ولا يجوز والله لكن عمرا لقائم، لأن ~~اللام لام الابتداء على غير مقدمة، ولكن لا تكون إلا بعد كلام. # قال أحمد: في هذه المسألة جوابان: أحدهما يشبه الجواب الذي في المسألة ~~الأولى من PageV01P138 # العموم والخصوص، فيكون ms072 أراد بقوله: في جميع الكلام، أي: في جميع الكلام ~~الذي نحن في ذكره ووصفه، وهو العطف والقطع والابتداء، لأنه قال هذا بعقب ~~المسائل في هذا الكلام وإياه عني، الجواب الآخر أن يكون أراد بقوله: إن لكن ~~المثقلة في جميع الكلام بمنزلة إن، أي: بمنزلتها ومعناها /73/ في الإيجاب، ~~لأن ليت ولعل وأخوات إن يفارقنها في الإيجاب، وهذه موافقة لها في الإيجاب ~~في جميع الكلام، يعني أنها يوجب بها كما يوجب بإن، فاتفقا في معنى الإيجاب فقط. # وأما قوله: إن لكن إنما يوجب بها بعد كلام متقدم فليس ذلك بمخرج لها من ~~معنى الإيجاب الذي وافقت به إن، ولا يجوز اللام في جواب إن لفرق بينهما في ~~الإيجاب أيضا. # مسألة [55] # قال: ومما أصبناه في العاشر من ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما ينتصب ~~فيه الخبر بعد الأحرف الخمسة، قال: وقال الخليل: إن من أفضلهم كان زيدا، ~~على إلغاء كان، وشبهه بقول الفرزدق: # فكيف إذا رأيت دبار قومي ... وجيران لنا كانوا كرام # قال محمد: ولا حجة له في هذا البيت، لأنه يجوز أن يكون (لنا) خبر كان، ~~[كأنه] قال: وجيران كانوا لنا كرام. PageV01P139 # قال أحمد: إذا كانت (لنا) من صلة جيران معلقة بها فليس يجوز أن يكون خبرا ~~لكان، مثال ذلك أنك لو قلت: مررت برجل راغب فينا كان، لم يجز أن تجعل فينا ~~وهو معلق براغب خبرا عن كان، وكذلك مررت برجل نازل علينا كان [فإن جعلت ~~علينا، وفينا، ولنا خبرا عن كان] فهو سوى ذلك المعنى، ولم تكن الرغبة فينا، ~~ولا النزول علينا، ولا المجاورة لنا، وكأنك قلت: مررت برجل راغب ولا تذكر ~~فيمن رغب، ثم قلت: كان فينا كما تقول: كان معنا، وكذلك نازل وما أشبهه مما ~~يقتضي حرفا من الحروف، وكأنه قال في البيت: وجيران، ولم يبين لمن هم جيران، ~~ثم قال: كانوا لنا، أي: كانوا نملكهم، وهذا المعنى غير ما ذهب إليه الشاعر، ~~وهو متكلف. ### | AUTO مسألة [56] # قال: ومن ذلك قوله في باب نعم: هذا باب ms073 ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرا ~~لأنهم شرطوا التفسير ثم قال في موضع آخر من هذا الباب: (ولا يكون في موضع ~~الإضمار مظهر) ثم نقض جميع ذلك بقوله في هذا الباب: (وأما قولهم: نعم الرجل ~~زيد، فهو بمنزلة قولهم: ] ذهب أخوه زيد، عمل نعم في الرجل ولم يعمل في عبد ~~الله، وإذا قال عبد الله نعم الرجل فهو بمنزلة عبد الله ذهب أخوه .. فنعم ~~تكون مرة عاملة في مضمر يفسره ما بعده /74/ .. وتكون مرة أخرى تعمل في مظهر ~~لا تجاوزه) وهذا الذي حكيناه عنه أقبح ما يكون من النقض، إذ زعم أنها لا ~~تعمل إلا [في] مضمر، ثم أطلق لها الإعمال في المظهر، وإنما كان حد [هذا] ~~الكلام أن يقول: هذا باب ما يقع ثناء عاما ويعمل في مضمر على شريطة ~~التفسير، أو مظهر يحتاج إلى تسمية من يعني به وجرى هذا المظهر مجرى المضمر ~~في الاحتياج إلى المعنى بالمدح والذم، وذلك أنك إذا قلت: نعم رجلا عبد ~~الله، ففي نعم PageV01P140 # ضمير ورجل تفسير، كأنك قلت: محمود من الرجال أو في الرجال بقولك: نعم ~~رجلا، فإذا قلت: عبد الله، أوضحت من تعني بالمدح <أو الذم> وإنما احتجت إلى ~~ذكرك رجلا بعد نعم لأن نعم مبهمة تقع على كل شيء فإذا قلت: رجلا أو دابة أو ~~دارا، أوضحت النوع الذي كان ممدوحك <أو مذمومك> منه، وكذلك إذا قلت: نعم ~~الرجل وبئس الرجل، احتجت إلى أن تقول: زيد أو ما أشبهه، وكان الرجل غير ~~مخصوص ولكنه واحد من جنس يدل على جميع جنسه بديا حتى تختص ذكر من إليه تقصد ~~لأن معناه من الرجال وهو قولك: أهلك الناس الدينار والدرهم، وكثر الشاة ~~والبعير، أي: هذا النوع، وفلان يملك العبد الفاره أبدا والدابة الجواد، ومن ~~ذلك قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر} ثم قال جل وعز: {إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات} ومن [ذلك] قولك: رأيت الأسد، لست تعني أسدا بعينه ولكنك ~~تقول: الواحد من النوع الذي سمعت به. # قال أحمد: لو تأمل ms074 محمد هذا الفصل الذي حكاه عن سيبويه لأغناه عن الرد ~~عليه، وهو قوله (فنعم تكون مرة عاملة في مضمر يفسره ما بعده وتكون مرة أخرى ~~تعمل في مظهر لا تجاوزه)، فلو أنعم النظر في هذا الفصل لعلم أنه لم يناقض ~~كما ذكر، وإنما اشتبه عليه قوله في موضع: إنها لا تعمل في المعروف إلا ~~مضمرا، ثم ذكر أنها تعمل في المظهر في قولك: نعم الرجل عبد الله، وهذا ~~الموضع غير ذلك الموضع لأنك إذا عديتها إلى نكرة تبين بها الضعف في قولك: ~~نعم رجلا عبد الله، فلا يجوز في هذا البتة أن تعمل في المعروف إلا مضمرا، ~~ألا ترى أنك لو أتيت مع رجل /75/ باسم فيه الألف واللام لم يجز، وإذا قلت: ~~نعم الرجل عبد الله لم تجاوز الرجل إلى نكرة منصوبة، فهذا تأويل قوله: ~~وتكون مرة أخرى تعمل في مظهر لا تجاوزه، أي: لا تجاوزه إلى منصوب، فالمنصوب ~~لا يكون معه إلا المضمر، PageV01P141 # والمظهر لا يكون معه منصوب، فقوله في ذلك الوجه، إنها لا تعمل في المعروف ~~إلا مضمرا حق وليس عملها في موضع آخر في المظهر بناقض لذلك [القول] لأنهما ~~موضعان، ومسألتان، ولو كانا موضعا واحدا أو في مسألة واحدة لكان الكلام ~~متناقضا. # وأما حكايته عنه في الرد أنه زعم أنها لا تعمل أبدا إلا في مضمر فليس هذا ~~في نص قوله الذي صدر به الباب، على أنه لو قال ذلك لكان له وجه حسن يرجع ~~إلى ما قلنا، فكأنه أراد أنه لا يعمل مع تعديها إلى النكرة أبدا إلا في ~~مضمر، فهو صحيح على هذا المعنى لو قاله. # وجملة القول في ذلك أن الموضع الذي تعمل فيه المظهر غير الموضع الذي لا ~~تعمل فيه إلا في مضمر، والفصل الذي حكيناه عنه هو شاهد لما احتججنا به له، ~~ومن قوله نعبر عنه ونحتج له، لأنه لما رأيناه قال: فنعم تكون مرة عاملة في ~~مضمر يفسره ما بعده وتكون مرة أخرى تعمل فيها هو مظهر لا تجاوزه، علمنا ~~بذلك ms075 أنه جعل لها وجهين في الكلام، وجها تتجاوز فيه إلى المفسر، ووجها لا ~~تتجاوز المظهر فيه، فهي في أحد الوجهين عاملة في مضمر، ولا يجوز في تلك ~~الحال أن تعمل في مظهر، وذلك إذا كان معها المفسر المنصوب، وإذا لم يكن ~~معها عملت في المظهر، فهذان وجهان لها. ### | AUTO مسألة [57] # قال: ومن ذلك قوله في باب نعم، "قال": وإما أحد وأرم وكتيع وعريب وكراب ~~وما أشبه ذلك فلا يقعن واجبات ولا حالا ولا استثناء). # قال محمد: وهذا خطأ، لأنا نقول: قد جاءني كل أحد، ومررت اليوم بكل أحد من ~~بني فلان، وإنما القول في أحد وما أشبهه أن تقول: لا يقعن إلا في موضع يقع ~~فيه الجميع PageV01P142 # والواحد الذي في معنى الجميع، تقول: كل أحد جاءني وكل الرجال، وما جاءني ~~اليوم رجل، وما جاءني اليوم رجال والرجال، ولا تقول: عندي عشرون أحدا لأنك ~~لا تقول: عندي عشرون رجالا /76/ على هذا الحد، ولو قلت: جاءني أول أحد منهم ~~كان عندي جائزا، لأنك تقول: أول رجل وأول الرجال، وإنما كان لأحد هذا ~~الموضع خاصة لأن له لفظ الواحد ومعنى الجميع، فلذلك كان موضعها الموضع الذي ~~يجمع بين هذين المعنيين، فإن قيل: فرجل في قولك: عشرون رجل لفظه واحد ~~ومعناه جمع، قلنا: إن رجلا إنما كان كذلك لأنه وقع بعد عشرين، ولولا ما ~~قبله لم يجاوز الواحد، ألا ترى أنك تقول: ضربت رجلا وكلمني رجل، فيكون ~~المعنى واقعا على واحد في العدد، وقد ذكر سيبويه مثل ذلك في الجزء الأول في ~~قوله: أتاني رجل، فيقول المجيب: ما أتاك رجل، مما يغني عن إعادته. # قال أحمد: قد تقدم ذكر هذه المسألة، وهي ها هنا مكررة، لأن سيبويه أعاد ~~ذكرها بشيء اقتضى ذلك، فأعاد محمد الرد، وقد أوضحناها بما فيه كفاية، غير ~~أنا نذكر ها هنا نبذا من القول لمن جاء به لم يكن تقدم، زعم أن أحدا إنما ~~يقع في موضع يكون مشتركا للواحد والجميع، ولو كان الأمر على ما زعم لجاز أن ~~تقول: ms076 زيد أفضل أحد، لأنك تقول: زيد أفضل رجل، وأفضل الرجال، وهذا ما لا ~~يجوز ولا ينساغ، وأما قوله: إنه يجوز أتاني كل أحد، ومررت "اليوم" بكل أحد، ~~فقد مضى القول والجواب على ذلك مستقصى فيما تقدم. # مسألة [58] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب لا يكون الوصف المفرد فيه إلا رفعا، ~~قال: (وتقول: يا أيها الرجل زيد أقبل، وإنما نونت لأنه موضع يرتفع فيه ~~المضاف، وإنما يحذف PageV01P143 # التنوين إذا كان في موضع ينصب فيه المضاف.) # قال محمد: وقد ناقض، لأنه يقول: يا هذا زيد أقبل وزيدا على اللفظ وعلى ~~الموضع فينون، وهذا موضع لا يقع فيه المضاف إلا نصبا، لا تقول إلا: يا هذا ~~ذا المال أقبل، على ندائين، وقد كان قال في أول [باب] النداء: أقول: يا زيد ~~الطويل والطويل على الموضع، والرفع فعلى أن زيدا وما أشبهه قد اطرد فيه ~~النداء وصار بمنزلة ما يرفعه الفعل والابتداء ونحو ذلك. # قيل: فلم لا تقول: يا زيد ذو الجمة؟ قال: من قبل أن ذا الجمة /77/ لو وقع ~~موقع زيد لم يكن إلا نصبا، والطويل لو كان منادي كان كزيد، فجعل هذا أصل ~~هذا، ثم قال في الباب الذي بعده: وهو الذي ذكرناه فوق هذا الفصل: (وتقول: ~~يا زيد الحسن الوجه والحسن، ولا تلتفت فيه إلى الطول، لأنك لا تستطيع أن ~~تناديه فتجعله وصفا مثله منادى)، وهذا نقض لذلك، وقد فسر في غير هذا ~~الدفتر. # قال أحمد: أما قول سيبويه في يا أيها الرجل زيد: إن زيدا منون لأنه في ~~موضع يرتفع فيه المضاف، فليس يخالف محمد ولا غيره فيه، وإنما ألزمه على هذا ~~القول "أن" لا ينون في الموضع الذي ينتصب فيه المضاف، إذ عارضه بقوله في ~~موضع آخر: يا هذا زيد، PageV01P144 # وهو يقول: يا هذا ذا الجمة، فينصب على النعت، لأن هذا لا ينعت بالمضاف، ~~وليس يلزمه ذلك، لأنا إذا قلنا: إن الاسم المفرد يكون منونا في هذا الموضع ~~على كل حال، لم يلزمنا بهذا القول أن نترك ms077 التنوين إذا كان في غير ذلك ~~الموضع على كل حال، ولكن يحتمل إذا كان في غير ذلك الموضع أن ينصرف في ~~أحوال يكون "في" بعضها منونا وفي بعضها غير منون، وإذا كان هذا كذا فقد ~~اختلف الموضعان، فتنوين المفرد في الموضع الذي يرتفع فيه المضاف واجب مطرد ~~متفق عليه، وليس حذفه في الموضع الذي ينتصب فيه المضاف مطردا، بل قد يحذف ~~التنوين في حال ويثبت في أخرى، ألا ترى أن سيبويه يروي هذا البيت على وجوه: # إني وأسطار سطرن سطرا # لقائل يا نصر نصر نصرا # ونصرا نصرا، وزعم أن بعضهم ينشد: # ........ يا نصر نصر نصرا # فيرفع الثاني وينونه، ومرة يدع التنوين فيه، وهذا موضع ينتصب فيه المضاف، ~~فلم يكن حذف التنوين لازما في الموضع الذي يرتفع فيه المضاف، وقد قال ~~سيبويه في غير هذا الفصل: وإنما يجوز في موضع ينتصب فيه المضاف، أي: إنما ~~يجوز الحذف في هذا الموضوع وغير الحذف أيضا جائز، وكذلك إذا قال: يا هذا ~~زيد، وهو ينوي الوقوف على هذا، فإن شاء رفع زيدا بتنوين وبغير تنوين، وأن ~~شاء نصبه منونا. # فأما قول محمد: "إن" /78/ يا هذا ذا المال على ندائين، فقد أكد به الحجة ~~لسيبويه وأفسد المعارضة عليه، لأنه إذا كان على نداءين فقد صار على كلامين ~~وليس أحدهما PageV01P145 # محمولا على الآخر، ولا موضع زيد في قولك: يا هذا زيد بموضع يقع فيه ~~المضاف، لأنه يقدر فيه المضاف منادى آخر، وليس من الأول ولا محمولا عليه، ~~وإنما كل واحد منهما منادى على حياله، وإذا كان كذا فليس بمشبه لقولنا: يا ~~أيها الرجل زيد، لأن زيدا محمول على الرجل، ويا أيها الرجل ذو الجمة نعت ~~للرجل، وهما جميعا من الكلام الأول، وإذا قلت: يا هذا ذا الجمة وذو الجمة ~~محمول على عطف البيان عند سيبويه، والمعارضة على أن يكون على نداءين ~~متناقضة لا وجه لها لما ذكرنا. # وأما قوله في المسألة الأخرى: إنه زعم في يا زيد ذا الجمة أن المضاف ~~انتصب لأنه لو وقع موقع ms078 المفرد لم يكن إلا نصبا فهذا إلى هذا الموضع من ~~كلام سيبويه صحيح متفق عليه، وزاد محمد متأولا والطويل لو كان مثله كان ~~كزيد، فهذا ليس من كلام سيبويه وإنما جاء به على التأويل والظن فاتجه له ~~الكلام وليس ينساغ، أما أن تجعل الطويل في موضع المفرد فتقول: يا ذا الجمة ~~كما تقول: يا زيد، ولا تقول: يا الطويل كما قلنا، وكيف نقدر فيه ذلك ونحن ~~إذا قلنا: يا زيد الطويل جاز لنا فيه وجهان: الرفع والنصب، وكذلك يا زيد ~~الحسن الوجه، يرفع الحسن ولا يلتفت إلى الطويل، لأنك لا تستطيع أن تناديه ~~فتجعل إعرابه في الوصف كإعرابه وهو منادى، فنحن نستطيع إذا قلنا: يا زيد ذا ~~الجمة أن تقول: يا ذا الجمة، فنناديه، ولا نقول: يا الحسن الوجه، ولا يا ~~الطويل، وإنما جاء بالطويل معارضا ليجعله نظير الحسن الوجه: فلم جاز لك أن ~~تحتج في الحسن الوجه بالامتناع من النداء، ولم تفعل ذلك في الطويل وما ~~أشبهه، ومجراهما واحد عند سيبويه ولم يفرق بينهما في هذا المعنى، وإنما ظن ~~محمد ظنا وليس بنص. # مسألة [59] # قال: ولم نصب في الثاني عشر شيئا، ومما أصبناه في الثالث عشر ذكره في ~~الثاني عشر أنك إذا أضفت غلاما إلى نفسك ثم ندبته فيمن قال: يا غلامي فأسكن ~~الياء إنك تقول: PageV01P146 # واغلامياه، /79/ فتحرك لالتقاء الساكنين، ثم قال في الثالث عشر في باب ~~ترجمته: هذا باب تكون فيه ألف الندبة تابعة لما قبلها إن كان مكسورا فهي ~~ياء وإن كان مضموما فهي واو، وذلك قولك: وأظهرهوه إذا أضفت الظهر إلى مذكر، ~~وإنما جعلته واوا لتفصل بينها وبين المؤنث إذا قلت: واظهرهاه، ثم قاس ذلك ~~في جميع هذا الباب فقال: وتقول واغلامكموه إذا عنيت الجماعة لتفصل بين ذلك ~~وبين التثنية إذا قلت: واغلامكماه، وكذلك ما أشبه ذلك. # مسألة [60] # وقال في الباب الذي يلي هذا الباب: وإذا ندبت رجلا يسمى ضربوا قلت: ~~واضربوه لتفصل بينه وبين رجل يسمى ضربا إذا قلت: واضرباه، وإنما تحذف الحرف ~~الأول من ms079 هذا ومما قبله لأنه لا ينجزم حرفان. # فيقال: قد علمت أن الياء بمنزلة الواو، وأنك تقول: غزوا للاثنين كما ~~تقول: رميا، وتقول: لن يغزو للواحد كما تقول: لن يرمي، فإن كنت حيث قلت: يا ~~غلامياه حركت الياء كما ذكرت لالتقاء الساكنين علما بأن حركتها لا تكون إلا ~~فتحة، فقل: واظهرهواه، فحرك الواو لالتقاء الساكنين كما فعلت بالياء في يا ~~غلامي، وقل: واضربواه في رجل يسمى ضربوا، فأما ضربا وظهرها فإن ألف هذا وما ~~أشبهه يذهب كما يذهب ألف مثنى، فقد ترك قياسه في ضربوا وظهرهو. PageV01P147 # والقول عندي في ذلك أن يقال: واو الجميع في غلامهموه وواو الإضمار في ~~ظهرهو وواو ضربوا أصلها السكون، ولا يجوز أن تحرك إلا لالتقاء الساكنين، ~~فتكون حركتها الضمة إذا انفتح ما قبلها "كما" في {اشتروا الضلالة} والكسر ~~فيها جائز، وكذلك واو الواحد بالجواز فتنقلب ياء، فمن ثم يحركا وكانت ~~الحركة ليس لها في الأصل، وكانت ألف الندبة زائدة، يجوز أن تخلو منها ~~الكلمة فلذلك قلبت قبلها. # وأما ياء غلامي فأصلها الفتحة، وإنما فتحت على أصلها، ألا ترى أنك تقول ~~إن شئت: هذا غلامي قد جاء على الأصل كما قال الله عز وجل: {يا ليتني لم أوت ~~كتابيه ولم أدر ما حسابيه} وكذلك حركتها بالفتح حيث سكن ما قبلها في قولك: ~~هذا عنزي وهذه عصاي، فهذا فصل قوي بينها وبين واو الجمع [وإضمار الواحد. # قال أحمد: هذا الفصل صحيح لا معدل عنه ولا جواب في هذا أحسن منه، ومع ما ~~ذكر في الفصل بين ياء غلامي وواو الجميع]. / 80/ والواو التي تكون مع ~~المضمر، أما لو حذفنا "الياء" من غلامي للندبة "لا" لالتقاء الساكنين لفتحت ~~ألف الندبة ما قبلها والتبس المضاف بالمفرد، فكنا قد منعنا الياء حركة تحرك ~~بها وتكون في الكلام لها، وحولنا حركة ما قبلها من الكسر إلى الفتح وأدخلنا ~~في الكلام هذا اللبس. # مسألة [61] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب الحروف التي ينبه بها المدعو، قال: ~~ولا يجوز PageV01P148 # أن تقول: هذا، ولا ms080 رجل، وأنت تريد يا، وذلك لأن الحرث الذي ينبه به لزم ~~المبهم وصار كأنه بدل من (أي) حين حذفته فلم تقل: يا أيها الرجل ولا يا ~~أيهذا، ولكنك تقول إن شئت: [من لا يزال] محسنا أقبل، لأنه لا يكون وصفا لأي. # قال محمد: وهذا خطأ، لأن هذا اسم على حياله مبهم مثل أي، ورجل قد صار في ~~النداء معرفة كغيره من المعارف، وليس ما تصف به إذا وضعته موضع الموصوف إلا ~~بمنزلته نحو قولك: يا ذا الجمة أقبل كما تقول: عبد الله أقبل، فكيف الأسماء ~~التي لا يجوز أن يوصف بها إلا المبهمة، ولكن القول في هذا لا يخلو من يا في ~~النداء، لأنه اسم أصله أن يشير به الواحد إلى غيره، فلما ناديته ذهبت منه ~~الإشارة فعوض التنبيه لما نقص، وهذا قول أبي عثمان. # وأما رجل فإنه لما منع الألف واللام في النداء وهو معرفة عوض منها لزوم ~~التنبيه كما كانت الهاء في زنادقة عوضا من الياء. # وأما من لا يزال محسنا فإنه في النداء بصلته كما كان في سائر الكلام، فمن ~~ثم لم يلزمه التنبيه لأنه لم ينقص فيعوض. # قال أحمد بن محمد: قوله في هذا الاعتلال: إنه خطأ من أجل أن (من) اسم على ~~حياله مبهم قول غير لازم، وذلك أن هذا أيضا اسم مبهم على حياله وقد وصفت به ~~العرب أيا، وإنما أراد سيبويه أن من هذه الأسماء ما وصفت به العرب أيا ~~وأجرته مجرى أي، ومنه ما لم تنعت به أيا فنعتت أيا بهذا فقالت: أيهذا الرجل ~~ويا أيها الرجل، [فلما قالوا: يا PageV01P149 # هذا، ويا رجل فكأنهم قالوا يا أي هذا ويا أي ها الرجل] لأنهما وصفان لأي، ~~فأي كأنها موجودة إذا دعيا، فلما حذفت/ 81/ أي ألزموهما (يا) عوضا عن حذف ~~أي، إلا أن سيبويه يجيز حذف (يا) من النكرة خاصة وإن كان ذلك ضعيفا عنده، ~~ونحن نذكره بعد هذا الفصل. # وإما الاعتلال الذي أتى به محمد بن يزيد عن المازني في أن (يا) إنما ms081 ~~ألزمت هذا في النداء، لأنه اسم أصله أن يشير به الواحد إلى غيره، فلما ~~ناديته ذهبت منه الإشارة، فعوض حذف التنبيه فخطأ، لأن باب النداء يحول ~~الأسماء- أسماء الإشارة وغيرها- إلى الخطاب كتحويله أسماء الغيبة إلى ~~المخاطبة إذا قلت: يا زيد، فلو كان التحويل عما عليه الاسم في الأصل إلى ~~غيره يوجب له التعويض هاهنا لوجب ألا يحذف (يا) من اسم منادى البته، لأنها ~~كلها قد تحولت إلى الخطاب وإن كانت في الأصل غير مخاطبة، والتعويض هاهنا من ~~اللفظ "الذي" حذف أولى، أعني لفظ أي، وهو قول سيبويه، وإنما وقع الحذف من ~~بعضها فعوض في الموضع الذي وقع الحذف، وأما التحويل إلى الخطاب فقام في ~~الباب ولم تعوض منه العرب. # وأما قوله في رجل: إنه لما منع الألف واللام في النداء عوض لزوم التنبيه، ~~فمن قوله: "إن" يا رجل معناه يا أيها الرجل، وليست تدخله الألف واللام وهو ~~منادى البتة، إنما تدخله وهو وصف لمنادى، والمنادى محذوف، فالتعويض منه ~~أولى، لأن التعريف في النداء بغير ألف ولام وإنما هو بالإحساس، فكان ~~التعويض مما يلفظ به في النداء ويحذف أعني أيا أولى من التعويض من شيء لا ~~يكون في النداء مستعملا، وقد أدى عن معناه غيره كالألف واللام التي أدى عن ~~معناها الاختصاص واستغنى عنها في النداء، فما الحاجة إلى التعويض من شيء لا ~~يقع البتة وقد ناب عنه غيره وقام مقامه سواه؟ PageV01P150 # مسألة [62] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: (وقد يجوز حذف (يا) من النكرة نحو قوله: # جاري لا تستنكري عذيري # وقال: افتد مخنوق، وأصبح ليل، وأطرق كرا. # قال محمد: قد أخطأ في هذا كله خطأ فاحشا، وذلك أن قولك: جاري لا تستنكري ~~عذيري، جارية/ 82/ هنا معرفة، الدليل على ذلك الترخيم، ولو كانت نكرة لزمها ~~في النداء والتنوين والنصب، فلم يجز ترخيمها في النكرة لأن المضاف لا يرخم ~~في النداء، لأنه جاء على الأصل، وكذلك النكرة، ولو جاز ترخيمها في النكرة ~~لجاز في غير النداء لأنه فيهما على الأصل، وقد وضع باب ms082 الترخيم ما فيه هاء ~~التأنيث كله على أنه نكرة، وهذا خطأ، وتخطئته قول أبي عثمان، ويدل على ذلك ~~أنه حذف (يا) من افتد مخنوق، وأصبح ليل، فضمهما، ولو كانا نكرتين نصبا ونونا. # قال محمد: وقوله في باب الترخيم: يا شا ارجني، ويا ثب أقبلي، وما أشبه ~~ذلك، إنما هو يا أيها الشاة، ويا أيتها الثبة، وما وضعه على النكرة خطأ لما ~~ذكرت لك، فأصل الترخيم كله على ما وصفنا، فزعم أنه لا يرخم ما جاء على أصله ~~في النداء، وقد قال: PageV01P151 # ولا ترخم مضافا ولا اسما منونا. # قال أحمد: أما تسميته هذا نكرة فصواب وليس بخطأ على ما ذكر، لأنه إنما ~~يصير معرفة في حال ندائها إياه واختصاصه بذلك، وإلا فهو نكرة قبل النداء، ~~فكأنه قال: وقد يجوز أن يحذف (يا) من النكرة إذا ناديتها، وإنما تصير هذه ~~النكرة معرفة إذا اختصها بالنداء، وليست اسما غالبا مختصا قبل النداء كزيد ~~وعمرو، لأن زيدا وما أشبهه معرفة قبل أن تناديه، وفي حال النداء كذلك. # وأما قوله: إن يا شا ارجني على معنى يا أيتها الشاة فسيبويه ذكر ذلك وعنه ~~أخذ هذا التفسير فإن سميناها نكرة فإنما أردنا أنها نكرة قبل أن تنادى، ~~فإذا نوديت حدث لها التعريف بالنداء، فكأنه قال: إذا أردت أن تنادي اسما ~~شائعا يقع على كل واحد من أمته ليس بمختص غالب وأردت اختصاصه بالنداء جاز ~~لك فيه كذا وكذا، ولا أعرف لقوله: إنه أخطأ خطأ فاحشا معنى لأنه بين واضح. # مسألة [63] # قال: من ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب من الاختصاص يجري على ما جرى ~~عليه في النداء، فيجيء لفظه على موضع النداء نصبا، (فأما قوله: # نحن بنو أم البنين الأربعة PageV01P152 # فلا ينشد إلا رفعا، لأنه لم يرد أن يجعلهم إذا افتخروا أن يعرفوا بأن ~~عدتهم أربعة # قال محمد: النصب فيه جيد على وجهين أحدهما أن أم البنين امرأة شريفة ~~وبنوها الأربعة كلهم سيد، والخبر # المطعمون الجفنة المدعدعه # فينصب على الفخر لما ذكرت لك، فيكون بمنزلة ms083 ما تقدم وليبلغ منه أيضا، / ~~83/ والوجه الآخر أنه لو لم يرد معنى الفخر، نصبه على أعني بلا مدح ولا ذم ~~أكثر من التسمية، وأنه قد جاء بخبر غيره كما قال: # وما غرني حوز الرزامي محصنا ... عواشيها بالجو وهو خصيب # وإنما محصن اسم الرزامي. # قال أحمد: لم يقل سيبويه في هذه المسألة: إن النصب فيها لا يجوز البتة ~~على حال، وإنما ذكر أنه ينشد رفعا، يعني أن الرواة ينشدونه كذلك، واعتل ~~لاختيارهم الرفع بأنهم نعتوا الاسم بالأربعة ولا فخر بأن يكونوا أربعة، ~~وإنما بعد النصب لأنهم أصبحوا الاسم هذا النعت الذي [ليس] فيه فخر ولا مدح، ~~ولو أسقط هذا من الكلام لكان النصب جيدا بالغا ولكان بمنزلة [قول الشاعر]: # إنا بني منقر قوم ذوو حسب ........ PageV01P153 # ولا فرق بينهما إلا المجيء بهذا النعت الذي ليس فيه معنى يحسن معه النصب. # فأما الوجه الآخر الذي ذكره محمد وأنه يحمله على أعني فقد أتى به سيبويه ~~بقول مطلق في جميع هذا الباب في غير المدح والذم، وأنه يحمله كله على أعني، ~~وأنشد البيت الذي ذكره شاهدا: # وما غرني حوز الرزامي محصنا ... عواشيها بالجو وهو خصيب # فإنما كان يلزمه لو قال: إنه لا يجوز على كل حال غير الرفع، وهو إذا رفع ~~لم يذهب منه معنى الفخر أيضا كما أنه إذا قال: سلام عليك فرفع لم يذهب منه ~~معنى الدعاء. # مسألة [64] # ومن ذلك قوله في هذا الباب، زعم عن الخليل أن قوله: # أيام جمل خليلا لو يخاف لها ... صرما لخولط منه الروح والجسد # قال: هذا بمنزلة قولك: حسبك به رجلا، ولله دره فارسا. # قال محمد: وإنما هذا كقولك: أتيته يوم عبد الله قائما، إذا عرف اليوم به، ~~ولم تضفه إلى الابتداء والخبر. PageV01P154 # قال أحمد: قوله يوجب أنه يذهب إلى أن نصبه على الحال، والحال غير جائزة ~~هاهنا، والمسألة التي مثل بها غير جائزة على ما ذهب إليه، وإنما تجوز على ~~وجه آخر، والحجة في فساد الحال هاهنا أنه لا يعمل في الحال إلا ما عمل ms084 في ~~صاحب الحال كقولك: جاء زيد راكبا، فهذا الفعل عمل في زيد وفي حاله، ولو ~~قلت: جاء غلام هند راكبة/ 84/ لم يجز لأن الفعل إنما عمل في الغلام ولم ~~يعمل في هند، وكذلك هذا الذي ذكره، لأن الفعل عامل في أيام جمل وليس بعامل ~~في جمل، وكذلك المسألة التي مثل بها، وهو قولك: لقيتك يوم عبد الله قائما، ~~فإنما الفعل في اليوم ولم يعمل في عبد الله، ولو جعلت قائما حالا من الكاف ~~أو التاء في لقيتك جاز، لأن الفعل قد عمل فيهما فحسن أن يعمل في حالهما، ~~ولا يكون قائم حالا، من عبد الله في هذه المسألة، فإن أردت أن تجعله لعبد ~~الله قلت: لقيتك يوم عبد الله قائم. # مسألة [65] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: [هذا باب] ما إذا لحقته لا لم تغيره عن حاله ~~التي كان عليها قبل أن تلحق، "قال": (وذلك قولك: لا مرحبا ولا أهلا ولا ~~هنيئا ولا مريئا ولا سلام عليك، لأن (لا) لحقت ما قد عمل فيه غيرها، فلم ~~تغيرها كما [لم] تغير الأفعال التي هي بدل منها، ولم يلزمك في هذا الباب ~~تثنية (لا) كما لا تثني [لا] في الأفعال التي هي بدل منها)، يعني أن مرحبا ~~بدل من رحبت بلادك، وسقيا بدل من سقاك الله، وكرامة بدل من أكرمك، وأنت ~~تقول: لا سقاك الله، فلم تبن سقاك لمجيء (لا)، ولم يلزمك أن تثني كما تثني ~~لا رجل في الدار ولا امرأة، وكذلك جميع هذا الباب. # قال محمد بن يزيد: ولم يمتنع هذا عندي من حيث ذكر، لو كان هذا يجري في ~~ترك النصب والتثنية مجرى الفعل الذي هو بدل منه لزمك أن تقول: زيد لا قائم ~~كما كانت PageV01P155 # تقول: زيد لا يقوم وما أشبه هذا، وكذلك هذا لا منطلق على حد قولك: هذا لا ~~ينطلق، ولكن القول فيه عندي، لما كان دعاء لم تكن فيه قاصدا لنفي شيء عن ~~المذكور، لأن معنى قولك: سقاك الله إنما هو اسأل الله أن يسقيك، ms085 فإذا قلت: ~~لا سقيا، فإنما هو منتصب بقولك: سقاك الله، ثم أدخلت (لا) فصار "معناه" لا ~~سقاك الله سقيا، فالناصب لقولك: سقيا إنما هو سقاك في النفي والإيجاب، ~~وكذلك قولك: ولا كرامة ولا مسرة، إنما كان قولك في الإيجاب: أفعل ذلك ~~وكرامة، إنما "كان" معناه وأكرمك كرامة، فدخلت (لا) على [ما] "قد" عمل فيه غيرها. # وقولك: لا سلام عليك، سلام: ابتداء، وعليك خبره، وجاز الابتداء بالنكرة ~~لأن معناه سلام الله عليك، ولم تضع سلام/ 85/ موضع قولك: رجل في دارك، لأنك ~~لست تريد أن تخبر عن السلام بشيء، إنما دعوت له فدخلت (لا) على شيء عمل فيه ~~الابتداء، ولم يلزمك في هذا الموضع تثنية لا، لأنه ليس جوابا لقولك: أذا ~~عندك أم ذا؟ ولو أردت المعنى الذي تدخل عليه (لا) نافية لتخبر بها ولا تدعو ~~لقلت: لا كرامة لزيد عند أحد، ولا سقي لزيد في ماله، فهذا سوى ذلك المعنى. # وأما قول الله جل وعز: {سلام على إبراهيم} و {رحمة الله وبركاته عليكم ~~أهل البيت} فلا يقال: الله تعالى دعا، ولكن معنى الكلام- والله أعلم- هؤلاء ~~ممن وجب أن يقال لهم: سلام عليكم، ورحمكم الله، لأن هذا إنما يقال ~~بالاستحقاق لأولياء الله، كما أن قوله {ويل يومئذ للمكذبين} لا يقال فيه: ~~دعاء عليهم، ولكن معناه هم ممن استوجب أن يقال لهم ذلك، لأن هذا إنما يقال ~~لصاحب الشر والهلكة. # قال أحمد: قوله: إنه قد كان يلزمه أن يقول: زيد لا قائم كما يقول: زيد لا ~~يقوم، وزيد لا منطلق كما يقول: زيد لا ينطلق، فليس منطلق بدلا من ينطلق، ~~ولا قائم بدلا من يقوم PageV01P156 # [ولا يقوم بدلا من قائم] ولا أسماء الفاعلين في هذا الموضع بدلا من ~~الأفعال، وإنما هي في معناها. # فأما سقيا لك، فبدل من سقاك الله، ألا ترى أنهما يتعاقبان، ولا تقول: ~~سقاك الله سقيا لك، فتعيد الكلام كله مع الفعل إذا أظهرته، فجرى المصدر ~~هاهنا مجرى فعله، إذ كان بدلا منه، وليس قوله: إن المصدر جاء في مثل فعله ms086 ~~بعلة للباب، ألا ترى لو أن سائلا سأل فقال: ولم لم يثن الفعل؟ كان له أن ~~يسأل عن ذلك، ودل هذا على أن سيبويه لم يأت في هذا الموضع بالاعتلال للباب ~~لم لم يثن؟ وإنما قال: ولم تثن المصادر كما لم تثن أفعالها، فمثل ولم يبين ~~هاهنا لم لم تثن أفعالها؟ ولكنه قد بينه في غير هذا الموضع، وهو الذي أتى ~~به محمد بن يزيد، وأن المثنى من ذلك إنما هو جواب لسائل سأل عن أحد أمرين، ~~فنقله أبو العباس إلى هذا الموضع. # مسألة [66] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: (والرفع لا يكون في هذا الموضع، لأنه ليس ~~بجواب لقوله: أذا عندك أم ذا؟ وليس في هذا الموضع معنى ليس)، يعني (لا) إذا ~~لحقتها ألف الاستفهام لمعنى التمني نحو ألا ماء باردا، / 86/ قال: لا يجوز ~~ألا ماء، ولو عمل لما ذكرنا عنه. # قال محمد: ولو كان هذا لا يجوز من قبل أنه ليس جوابا لقولك: أذا عندك أم ~~ذا؟ كان يلزمك أيضا ألا تجيز ألا ماء باردا، لأن هذا ليس جوابا لقولك: هل ~~من ماء، إذ زعم PageV01P157 # أن قولك: لا رجل في الدار جواب لقولك: هل من رجل؟ ولكن القول في هذا: إنه ~~جاز فيه الرفع والنصب كما كان قبل دخول ألف الاستفهام عليه، وإجازة الرفع ~~قول أبي عثمان، وذلك لأن هذا وقع في النفي جوابا كما ذكر سيبويه، ثم دخل ~~عليه الاستفهام على هيأته في النفي، لأن الاستفهام لا يغير ما دخل عليه عن ~~حاله قبل أن يكون استفهاما ودخله معنى التمني وله حظه من الإعراب، كما أن ~~قولك: غفر الله لزيد لا يمتنع من إعراب الفعل والفاعل وإن دخل معنى الدعاء. # قال أحمد: وذكر مسألة في معني هذه التي ردها، وهي في الباب تتلو الأولى ~~ومن تمام الكلام، وجمعناهما لأن الكلام فيهما واحد. # مسألة [67] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: (ومن قال: لا غلام أفضل منك، لم يقل ألا غلام ~~أفضل منك إلا بالنصب، لأنه دخله معنى التمني ms087 وصار مستغنيا كاستغناء اللهم ~~غلاما، ومعناه اللهم هب لي غلاما). # قال محمد: وليس هذا كما قال، [لأنه] وإن كان فيه معنى التمني، فإنما ~~قوله: ألا ماء في موضع اسم مرفوع وخبره مضمر، فإن أظهرته رفعته، وحكمه حكمه ~~قبل أن يدخله ألف الاستفهام وإن يقع فيه معنى التمني، ونظير ذلك رحمة الله ~~عليه، إعرابه إعراب زيد أخوك وإن كان فيه معنى الدعاء، وإجازة رفع الخبر ~~قول أبي عثمان. PageV01P158 # قال أحمد: أما قول سيبويه: إن الرفع امتنع في قولك: ألا ماء، لأنه ليس ~~بجواب لما ذكر، فالمعنى عند جميع أصحابه أن الرفع مع (لا) إنما يكون من ~~وجهين: إما أن تحمله على كلام مستفهم مبتدئ، أو على أن تجعل (لا) بمعنى ~~ليس، وما عدا الوجهين فليس للرفع فيه معنى، وذلك أن المستفهم إذا قال: أزيد ~~عندك أم عمرو؟ قلت: لا زيد ولا عمرو، فجعلت الجواب الذي هو خبر على ما حمل ~~المستفهم عليه كلامه، وإن جعلتها بمعنى ليس فلست تحتاج فيها إلى التكرار ~~كما لا تحتاج في ليس إلى ذلك، وإذا أدخلت ألف الاستفهام بمعنى التمني وأنت ~~لا تجيب أحدا فتبنى كلامك على ما بنى/ 87/ كلامه عليه، وإنما أنت مبتد ~~القول، ولا يجوز أن تحمله في الإعراب إلا على معناه، ومعناه الفعل، لأنك لا ~~تتمنى إلا بفعل "كما لا تدعو إلا بفعل" ألا ترى إلى قول سيبويه: ألا غلام، ~~معناه اللهم هب لي غلاما، وقول محمد بن يزيد: إنه في موضع مبتدأ كما كان لا ~~رجل، وإن الخبر مضمر خطأ، لأن موضع التمني ليس بموضع ابتداء، ولا يحتاج فيه ~~إلى خبر، ألا ترى أنك تقول: اللهم "غلاما فيستغني الكلام كما قال سيبويه، ~~فليس هاهنا خبر كما قال: اللهم" ارزقني غلاما. # والذي ألقى محمد بن يزيد في هذا الغلط قول العرب: رحمة الله عليه: إنه ~~دعاء، والدعاء لا يكون إلا بفعل كالتمني، وقد جاز الرفع فيه، والفصل بينهما ~~أن قولهم: رحمة الله عليه، جاء لفظه في كلام العرب على غير معناه، لأن ~~معناه ms088 النصب إذ كان دعاء، فأما التمني فجاء لفظه على أصله ومعناه منصوبا، ~~وافق اللفظ المعنى. # فإن قال قائل: فارفع هذا كما رفعت العرب ذلك، قيل له: ليس رد الشيء إلى ~~غير أصله ومعناه إذا جاء على أصله ومعناه بجائز ولا قياس، فكأن هذا القائل ~~قال: قد جاء لفظ التمني على معناه فردوه إلى غير معناه وهو الرفع، وأبدوا ~~فيه معناه وهو النصب، وهذا قياس فاسد ومذهب غير مستقيم. # وأما قول سيبويه: ولا يكون في هذا، يعني في قولك: ألا رجل أفضل منك في ~~التمني، PageV01P159 # فإنه أراد أنك لو قلت: (ليس) هاهنا لصار معنى الكلام إلى التقرير، ألا ~~ترى أنك إذا قرنت ألف الاستفهام بليس فقلت: أليس فلان أفضل منك، كان الكلام ~~على معنى التقرير، فأبان بهذا أن الرفع غير منساغ فيه البتة، لأنه إذا لم ~~يكن جوابا لمستفهم حمل كلامه على الابتداء، ولا يدخله معنى ليس، فقد امتنع ~~فيه السببان اللذان يوجبان الرفع. # وأما معارضته إياه في صدر كلامه بأن قال: هذا لا يجوز، من قبل أنه ليس ~~جوابا لقولك: أذا عندك أم ذا؟ فكان يلزمه أيضا ألا يجيز ألا ماء باردا، لأن ~~هذا ليس بجواب لقولك، إذ زعم أن قولك: لا رجل في الدار، إنما هو جواب ~~لقوله: هل من رجل في الدار؟ ولو أمكنني انتزاع هذه/ 88/ المعارضة من جميع ~~النسخ التي سيرها لانتزعتها وأمسكت عن ذكرها لضعفها وقبحها، ولو بلغتني عنه ~~ولم تكن [في] كتابه لأنكرتها. # قال أحمد: وذلك أن سيبويه زعم أنه لا رجل في الدار وهو خبر جواب ~~للاستفهام إذا قلت: هل من رجل في الدار؟ فألزمه على هذا ألا يجيز ~~الاستفهام، لأنه ليس بجواب للاستفهام، وذلك أنه قال: ينبغي ألا تجيز ألا ~~ماء باردا، وهذا استفهام لأنه ليس جوابا لهل من ماء؟ وهذا أيضا استفهام، ~~فألزمه إذا قال ما لا ينكره أحد، وهو أن يكون الاستفهام غير جائز، إذ ليس ~~بجواب للاستفهام. # وقد كان أبو عمر الجرمي يخالف المازني في هذه المسألة، واحتج ببعض ما ms089 ~~ذكرنا، وهو معنى قول سيبويه، زعم أبو عمر أنه لم يجز في (ألا) التي للتمني ~~ما جاز في (لا) من رفع الصفة على الموضع نحو: لا رجل أفضل منك، لأن موضع ~~النفي الابتداء، ولما دخله معنى التمني زال الابتداء، لأنه قد تحول إلى ~~معنى آخر، وصار في موضع نصب، كما لا يجوز في ليت ولعل وكأن من الحمل على ~~الموضع ما جاز في إن ولكن، فلذلك زعم أنه لا PageV01P160 # يجوز ألا ماء ولبن كما تقول في النفي، وقد أوضح هذا سيبويه فقال: هو ~~بمنزلة اللهم غلاما، أي: هب لي غلاما. # مسألة [68] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب [ما] لا يكون إلا على معنى ولكن، ~~يعني في الابتداء، فأوجب ألا يكون فيه إلا النصب. # قال محمد: وقد ذكر في هذا الباب أشياء كثيرة يجوز فيها الرفع، وهذا نقض ~~لما صدر به الباب، من ذلك قوله. # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # ينبغي "في غير" أن تكون في موضع رفع على "حد" قوله: ما جاءني أحد إلا ~~حمار، أي: أحد الجائين حمار، ويكون عيبهم هذه الفضيلة، أي: هذا مكان ذلك، ~~كما أجاز عتابك السيف، وعلى هذا يجوز أن يكون قول الله جل وعز: {أخرجوا من ~~ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله}، أي: الذي يقوم مقام ما يجب له ~~الإخراج عند الكافرين أن يقولوا: ربنا الله، وقد ذكر أشياء كثيرة نحو هذا ~~تركنا ذكرها لاستغنائنا ببعض عن بعض. # وذهب إلى أن هذا البيت استثناء ليس من الأول، وليس كما قال، وهو قول ~~الفرزذق: # / 89/ وما سجنوني غير أني ابن غالب ... وأني من الأثرين غير الزعانف # وإنما أراد، وما سجنوني إلا لكرمي أو حسدا منهم، أي: لأني ابن غالب ~~أوذيت. PageV01P161 # قال أحمد: ذكر سيبويه بابا قبل هذا، وزعم أن الاختيار أن يكون الاستثناء ~~"فيه" على معنى ولكن، لأنه ليس من جنس الأول، وأجاز فيه سوى ذلك على غير ~~الاختيار، وذلك نحو قولك: ماله عليه سلطان إلا ms090 التكلف، النصب الاختيار لأن ~~التكلف ليس بسلطان على الحقيقة، والرفع جائز على أن تبدل التكلف من ~~السلطان، وتجعل سلطانه التكلف على مجاز الكلام، وكذلك قوله جل ثناؤه: {ما ~~لهم به من علم إلا اتباع الظن}، وكذلك قول الشاعر. # ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرقاب # من أنشد رفعا ذهب إلى أنه جعل عتابه الطعن، لأن العتاب يرده ويثنيه، ~~وكذلك المحاربة وهي أبلغ في رده. # ثم أتبعه هذا الباب الذي ذكر أنه لا يكون إلا على معنى ولكن، فزعم محمد ~~أن منه مسائل تدخل في الباب الأول، وتهيأ أن يحمل على معناها في باب ~~المجاز، وتكون الأسماء المسثناة بدلا من الأول، وأنه قد ناقض إذ قال في ~~ترجمة الباب: إنه لا يكون إلا على معنى ولكن، قال: فمن ذلك قوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # ينبغي أن يجوز في غير أن تكون في موضع رفع ويكون عيبهم هذه الفضيلة كما ~~أجاز "عتابك السيف". # قال أحمد: وليس هذا مثل ذلك، لأن الفضيلة لا تكون [عيبا] ولا العيب ~~فضيلة، ولا يتجه له في هذا من التأويل كما اتجه في قولهم: عتابك السيف، لأن ~~السيف يثنيه ويرده، PageV01P162 # والعتاب يثنيه، فجعل عتابا من هذا الوجه على المجاز، فأما الرذيلة فلا ~~تكون فضيلة ولا الفضيلة رذيلة. # وأما قوله في الآية: {اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا ~~الله}، فإن الذي يقوم مقام ما يجب به الإخراج عند الكافرين هذا القول، وهذا ~~التأويل خطأ في الإعراب والمعنى، لأن هذا استثناء بعد كلام موجب، والبدل لا ~~يكون في/ 90/ الإيجاب، ألا ترى أنه لو قال: أخرج إلا زيد لم يجز. # وأما قوله: الذي يقوم مقام ما يجب به الإخراج عند الكافرين هذا القول، ~~فهو غلط في التأويل، لأن معنى الكلام ليس على هذا، وإنما أعلمنا الله جل ~~وعز بحقيقة الإخراج عنده كيف كانت لا عند الكافرين، فأخبر أنهم- يعني ~~المؤمنين- أخرجوا بغير حق، ثم أخبر خبرا ثانيا ذكر فيه السبب ms091 نفسه، وهو ~~أنهم أخرجوا بقولهم: ربنا الله، فجاء سبب الإخراج في الخبر الأول عاما ~~مبهما، وجاء في الثاني معينا. # فأما قوله في بيت الفرزدق: # وما سجنوني غير أني ابن غالب ... وأني من الأثرين غير الزعانف # أي: ما سجنوني إلا لكرمي، وحمله على لام العلة، أي: ما سجنوني إلا لهذه ~~العلة، فهو أيضا يمتنع من أجل أن (غير) إذا أضيف إلى (أن) بطل عمل لام ~~العلة ومعناها، ألا ترى أنك تقول: ما جئت إلا لأنك تكرمني، وإن شئت حذفت ~~اللام مع (إلا) وأنت تريدها فقلت: إلا أنك تكرمني، وإذا أضيف (غير) إلى ~~(أن) زال ذلك المعنى، ولا يجوز إضافتها مع اللام، PageV01P163 # لأنك تضيف إلى العامل والمعمول فيه، فتكون كإضافتك إلى جملة، وهذا لا ~~يجوز، ألا ترى أنك إذا قلت: ما جاءني أحد إلا زيد خير منه، لم يحسن أن تأتي ~~بغير هاهنا في موضع (إلا)، لأنك لا تضيفها إلى جملة، ولو قلت: ما جاءني أحد ~~غير زيد خير منه لم يجز، وكذلك إذا قلت: والله لا أفعل إلا أن تفعل، لم ~~يحسن أن تقول: والله لا أفعل غير أن تفعل وأنت تريد ذلك المعنى، لأن حرف ~~الجر مقدر هاهنا كأنك قلت: إلا أن تفعل، ألا ترى أن سيبويه ضم هذه المسألة ~~إلى باب ما يبتدأ بعد إلا. # فإن قال: فإذا تأولت البيت على هذا وجب أنه لم يحسن، لأنه إذا قال: ما ~~سجنوني لكن من حالتي كذا وكذا فلم يسجن، وإذا قال: ما سجنوني إلا لعلة كذا ~~وكذا، فالعلة قد أوجبت السجن. # قيل له: الأمر هكذا، وقد كان الفرزدق لعمري أفلت في بعض الأوقات فلم يظفر ~~به، حكى ذلك أبو عبيدة في النقائض، أن لما هاجى جريرا وتوافقا بالمربد ~~طلبهما الحارث بن أبي ربيعة المخزومي والي البصرة فهرب الفرزدق وأفلت وأخذ ~~جرير والنوار امرأة الفرزدق فحبسا، وفي ذلك يقول جرير: # فباتت نوار اليقين رخوا حقابها ... تنازع ساقي ساقها حلق الحجل # / 91/ إلا أن القصيدة التي فيها "البيت" المتنازع فيه إنما خاطب بها ms092 خالد ~~بن عبد الله PageV01P164 # القسري وقد كان سجنه، فيكون تأويل قوله: وما سجنوني على هذا، وما أخملوا ~~ذكري، ولا صغروا بحسبي وفضائلي بسجنهم إياي، ولكني ابن غالب المعروف على كل حال. # وأما قوله: وقد ذكر أشياء كثيرة تركنا ذكرها لاستغنائها ببعض عن بعض، فما ~~علمت "أن" في الباب مسألة إلا وسيبويه موافق عليها. لا تحتمل شيئا مما ذكره ~~محمد غير أنه تأول فيها المعنى تأولا ضعيفا بعد أن اختار قول سيبويه وبنى ~~التفسير عليه، وهو قوله جل وعز: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} ~~فلا يجوز في قول أحد: إن من رحم يكون بدلا من عاصم، لأنه إن أبدل منه صار ~~من رحم يعتصم [به] من الله، وهذا محال. # وقد اتفق أهل اللغة جميعا أن تأويل (إلا) هاهنا الانقطاع، وأنه لا يجوز ~~أن يكون مبدلا من الأول، "وكذلك" قال الفراء في كتاب المعاني، إلا أنه زعم ~~في آخر كلامه بعد أن مضى صدره على ما ذكرنا، أنه تأول متأول أن عاصما في ~~معنى معصوم جاز البدل كما كان في {عيشة راضية} بمعنى مرضية، و {ماء دافق} ~~بمعنى مدفوق، وهذا تأويل فاسد، لأن مثل ذا إنما يجوز فيما لا يلبس، فأما ما ~~ألبس فلا يجوز فيه ذلك، ألا ترى أنك لو قلت: لا ضارب في الدار، وأنت تريد ~~مضروبا، لم يعلم المخاطب حقيقة ما أردت، وكذلك لو قلت: رأيت زيدا ضاربا، ~~وأنت تريد مضروبا، لم يعلم ما نويت، وفي هذا اختلاط الكلام والتباسه ~~وفساده. PageV01P165 # فأما احتجاجه ب {عيشة راضية} فإن العيشة لا تكون فاعلة من رضيت البتة، ~~ولا تكون إلا مفعولة، فلما لم يحتمل غير وجه واحد لم يجز فيها لبس، وكذلك ~~{ماء دافق}، لما كان الماء لا يفعل ذلك كان بمنزلة {عيشة راضية}، فأما عاصم ~~وضارب وما أشبههما فلا يجوز فيه ذلك، ولا أن تضع مفعولا في موضع فاعل، ولا ~~فاعلا في موضع مفعول، لأن الرجل قد يكون عاصما ومعصوما وضاربا ومضروبا ~~بحقيقة المعنيين المختلفين، فلم يجز ms093 أن تضع أحدهما في موضع الآخر فيلتبس ~~هذا بهذا، والعيشة راضية ومرضية بحقيقة المعنيين المختلفين وإنما اللفظان/ ~~92/ فيهما لمعنى واحد. # قال أحمد: ووجدت بخط أبي- رحمه الله- قال: وجدت هذا الباب مضروبا عليه في ~~كتابه، يعني كتاب محمد، وكان قد رجع عنه، إلا أنه لم تثبت الحجة التي أوجبت ~~رجوعه فنضرب عما ذكرنا ونطويه. # مسألة [69] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: (هذا باب ما يكون فيه إلا وما بعده وصفا ~~بمنزلة مثل وغير، وذلك قوله: لو كان معنا رجل إلا زيد لهلكنا، والدليل على ~~أنه وصف أنك لو قلت: لو كان معنا إلا زيد لهلكنا وأنت تريد الاستثناء كنت ~~قد أحلت. # قال محمد: قولك في الاستثناء: لو كان إلا زيد، وما جاءني إلا زيد، أنك ~~إذا قلت: لو كان معنا "أحد" إلا زيد لهلكنا، فزيد معك كما قال: {لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}، والله جل وعز فيهما، وتقول: لو كان إلا زيدا ~~أحد لهلكنا، كما تقول: PageV01P166 # ما جاءني إلا زيد أحد، والدليل على جودة الاستثناء "أيضا" أنه لا يجوز أن ~~تكون (إلا) وما بعدها وصفا إلا في موضع لو كانت فيه استثناء لجاز، ألا ترى ~~أنك تقول: ما جاءني أحد إلا زيد على الوصف إن شئت، وكذلك جاءني القوم إلا ~~زيد على ذلك، ولو قلت: جاءني رجل إلا زيد، تريد غير زيد على الوصف لم يجز، ~~لأن الاستثناء هاهنا محال. # قال أحمد: أما استدلاله على جواز ذلك وجودته بأنك إذا قلت: لو كان معنا ~~أحد إلا زيد لهلكنا، فزيد معك، فليست هذه دلالة توجب جواز حذف المنعوت ~~وإنما سبيل (إلا) في الاستثناء أن يكون ما بعدها داخلا فيما خرج منه الأول ~~وخارجا مما دخل فيه الأول، فلما كان غير زيد- وهو الذي وقع عليه لفظ ~~التمني- خارجا من الوصف غير كائن معهم وجب أن يكون زيد معهم، وليس الكلام ~~بمنفي في اللفظ، وإنما يستدل على أن المتمني ليس بموجود فيمثل له، وإلا ~~يلزم فيه بسبب ذلك ما يلزم في المنفي، ولو كان ms094 ذلك لجاز هذا الذي ذكره في ~~كلام غير موجب، ولجاز أن يقال: إن يأتك إلا زيد آتك، على معنى إن يأتك أحد ~~إلا زيد آتك. # فإن أجاز هذا كما أجازه في المسألة الأولى، قيل له: فأجز ذلك في قول ~~القائل: هل في PageV01P167 # الدار رجل غير زيد؟ وإن/ 93/ تحذف رجلا فتقول: هل في الدار إلا زيد؟ على ~~معنى الاستفهام، وأنت إذا قلت: هل في الدار أحد، فقد مضى ذلك المعنى وصار ~~كلاما آخر، وخرج من معنى الاستفهام إلى معنى الخبر وإن كان لفظه استفهاما. # وقد زعم سيبويه أن (إلا) إذا كانت وصفا لم يجز أن تكون إلا مع الموصوف، ~~وهذا مما سلمه محمد بن يزيد، و (إلا) التي للتحقيق فلا تكون إلا مع النفي، ~~وهي تدخل على ركني الكلام، إما على الخبر وإما على المخبر عنه نحو قولك: ~~كان زيد إلا قائما، وما كان قائما إلا زيد، فقد دخلت مرة على خبر كان ومرة ~~على اسمها، وكذلك ما زيد إلا أخوك. # وسبيل (إلا) التي للاستثناء فقط أن تأتي بعد تمام الكلام، وليست تدخل على ~~خبر ولا مخبر عنه، وهي نحو قولك: جاءني القوم إلا زيدا، ولا يجوز حذف ~~المستثنى منه مع هذه كما جاز مع تلك، وهذا أصل متفق عليه، "به" يعتبر صحة ~~ما قال من فساده، وإنما حذفوا في النفي لأنك إنما تنفي نفيا عاما، فليس يقع ~~فيه لبس فتقول: ما أتاني إلا زيد، وما رأيت إلا زيدا، فالحذف لا يكون إلا ~~مع هذه التي للتحقيق في النفي، ولو كان الحذف جائزا مع (لو) كما قال محمد ~~بن يزيد وكان الكلام يجري مجرى النفي لجاز أن تجعلها في خبر كان بعد (لو) ~~كما جعلناها في خبر كان بعد (ما) فتقول: لو كان زيد إلا قائما لقمنا، ولو ~~كان عمرو إلا عندنا لذهبنا كما تقول: ما كان زيد إلا ذاهبا، وما كان هل في ~~الدار إلا زيد على معنى استفهام، وأنت إذا قلت: هل في الدار إلا زيد، وهل ~~عمرو إلا ms095 عندنا، فيستوي هذا والنفي كما زعم، وإنما جئنا ب (لقمنا) و ~~(لذهبنا) جوابا للو، و (ما) ليس يحتاج فيها إلى ذلك، وليس يجوز أن تدخل ~~(إلا) هذه إلا مع حرف النفي أو في كلام فيه معنى حرف PageV01P168 # النفي كقولك: هل زيد إلا قائم بمعنى ما زيد إلا قائم، ولو كان هذا ~~استفهاما في المعنى لما جاز دخول (إلا)، ولكن لفظه لفظ الاستفهام ومعناه ~~الإخبار، ومن الدليل على أنها إنما تكون في النفي، أنا إذا أدخلناها في غير ~~الخبر المنفي أحالته إلى معنى الخبر المنفي، ألا ترى أنك تقول: هل زيد ~~قائم؟ فيكون استفهاما صحيحا، وإذا قلت: هل زيد إلا قائم/ 94/ بطل معنى ~~الاستفهام وصار معنى الكلام إلى النفي، فكأنك قلت: ما زيد إلا قائم. # وأما قوله: إنه لا يكون الوصف إلا في موضع لو كان فيه استثناء لجاز، فليس ~~الأمر على ما ذكر، لأنا نقول: جاءني رجل غير زيد، فهذا وصف وليس باستثناء، ~~لأنه [لا] تقول: جاءني رجل إلا زيد، فقد يجوز الوصف في موضع لا يجوز فيه ~~الاستثناء كما جاز الاستثناء في موضع لا يجوز فيه الوصف. # مسألة [70] # [قال: ] ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب لا يكون وليس وما أشبههما، ~~زعم أن حاشا حرف جاء لمعنى فجر ما بعده وفيه معنى الاستثناء، وفصله من خلا ~~إذا كانت "خلا" بمنزلة (في) إذا كانت حرف جر، ومخالفة (خلا) له إذا أردت ~~بها الفعل. # قال محمد: أما حاشا فبمنزلة خلا إذا أردت بها الفعل، إنما معناها جاوز، ~~من قولك: خلا يخلو، كذلك حاشى يحاشي، وكذل قوله: أنت أحب الناس إلي ولا ~~أحاشي أحدا، أي: ولا أستثني أحدا، وتصييرها فعلا بمنزلة خلا في الاستثناء ~~قول أبي عمر الجرمي، وأنشد: # ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد PageV01P169 # وتقول: أتاني القوم حاشا زيدا، حق حاشا أن تكون في معنى المصدر كقولك: ~~حاش لله وحاش الله كما تقول: براءة لله وبراءة الله، يدلك على ذلك دخولها ~~على اللام في ms096 قولك: حاشى لله، ولو كانت حرفا لم تدخل على حرف. # وحاشى يحاشي محاشاة المصدر، نقص كما تنقص الأسماء، حاش لله وحشي لله، مثل ~~غد وغدو، ومه ومهلا، وعل وعلا، ولا يكون ذلك في الحرف، وكل قول سوى هذا باطل. # قال أحمد بن محمد: لم ينكر سيبويه أن يكون حاشا فعلا في موضع من الكلام ~~البتة، وإنما ذكرها في الاستثناء خاصة، فزعم أن العرب تجر بها في هذا الباب ~~والفعل لا يجر، وقد يجيء مثل هذا في كلام العرب، فتجعل في موضع الكلمة اسما ~~وفي موضع حرفا، كما فعلوا ذلك ب (منذ) وب (ما) ونظيرهما، فأما أن يجروا ~~بالفعل فلا يوجد ذلك ولا له وجه، ولم ينصبوا بها في الاستثناء، فيجرونها ~~مجرى خلا في أنها/ 95/ تكون مرة فعلا ومرة حرفا، ولو وجدنا شاهدا في ~~الاستثناء لكان ردا. PageV01P170 # فأما قول النابغة # . ولا أحاشي من الأقوام من أحد # فلا يجري هذا مجرى الاستثناء، وليس يجوز أن ينصب بحاشا في الاستثناء ~~قياسا على خلا، وقد لزمت العرب فيها أحد الوجهين في هذا الباب، فإن جعل ولا ~~أحاشي من الأقوام استثناء فليجعل قول القائل: ولا يخلو من كيت وكيت فلان ~~استثناء، وليس يجعل أحد من النحويين هذه الكلمة على تصرفها استثناء، وكذلك ~~حاشا إذا صرفتها كانت في الكلام فعلا، أو غير فعل، وإذا جعلتها في ~~الاستثناء لزمت وجها واحدا وطريقة واحدة. # وأما احتجاجه بدخول حرف الجر معها في قولهم: حاش لله، فلم يدخلوا حرف ~~الجر معها في الاستثناء، ألا ترى أنهم يقولون مستأنفين الكلام: حاش لله من ~~كذا وكذا، فليس هذا باستثناء من شيء تقدم، وهذا يدل على صحة ما قاله ~~سيبويه، وأما في غير الاستثناء فقد تكون فعلا كما قال الجرمي، ولا خلاف في ~~ذلك بين أهل العربية. # وأما رجوع محمد عن أن يكون فعلا إلى أن زعم أنها مصدر، فهذا ظن لم يأت ~~معه بحجة، وهل وجد في الكلام مصدر من فاعل يفاعل على وزن فعله ولفظه؟ وليس ~~في الكلام فاعل فاعلا، وإنما ms097 المصدر من فاعل مفاعلة وفعال مثل قاتل مقاتلة، ~~وقتالا. # وأما قوله: إن الحرف لا يدخل على الحرف، فليس حاشا بحرف إذا دخلت على ~~الحرف، وليس يكون ذلك في الاستثناء، ولكنها إذا دخلت على الحرف في موضع من ~~الكلام فعل، والفعل يدخل على الحرف وذلك في قولهم: حاش لزيد، ويكون أيضا ~~اسما غير فعل ولا PageV01P171 # مصدر، فيدخل على الحرف كقولك: غلام لزيد. # مسألة [71] # ومن ذلك قوله في باب أي: وتقول: أيها تشاء لك، على معنى قولك: الذي تشاء ~~لك، قال: وإن شئت قلت: أيها تشأ لك، فتضمر الفاء. # قال محمد: وهذا خطأ، وإنما يجوز في الشعر على ضعف كما ذكر في باب الجزاء ~~[وهو] قوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # / 96/ على أن الأصمعي ذكر أن البيت: # من يفعل الخير فالرحمن يشكره ... # وهذا في الشعر كما وصفت لك أيضا من الضعف. # قال أحمد: أراد سيبويه بذلك أن يبين حال (يشاء) إذا كانت صلة للاسم، وأنه ~~إذا جعلها جزاء ولم تكن صلة وأضمر الفاء، وهو وإن أجازه فهو ضعيف في ~~الكلام، وهو أقوى من قولك، إن تأتني أنا كريم، لأن هذا ابتداء وخبر، وهو ~~كلام تام، فلم يحسن أن تضعه في موضع الجواب: فيظن أنك استأنفت خبرا، وكان ~~دخول الفاء لتربطه بالأول أولى وأحسن، وأيها تشأ لك ليست كذلك، لأن (لك) ~~ليس بكلام تام، فهذا أقوى من الابتداء والخبر وإن كانا جميعا ضعيفين، وليس ~~يمنعه ضعفه في الكلام من أن يذكر، وليس قوله في أن هذا PageV01P172 # يجوز في الشعر في هذا الباب وغيره بمانع لجوازه في الكلام على ضعفه، ولكن ~~لو قال: لا يجوز ذلك إلا في الشعر للزمه ما ذكر. # فأما قول القائل: هذا يجوز في الشعر، فقد يعني به أنه منساغ في الشعر ~~سهل، مستكره في الكلام ضعيف، لا أنه لا يجوز البتة في الكلام، والدليل على ~~أنه أراد ما ذكرنا قوله في باب المجازاة بعد هذا البيت الذي رواه الأصمعي ~~كما ذكر، (زعم أنه لا ms098 يحسن [في الكلام إن تأتني لأفعلن، من قبل أن لأفعلن ~~يجيء مبتدأ فقوله: لا يحسن] يدل على إجازته إياه غير مستحسن، وهذا أبعد من ~~حذف الفاء من قولهم: أيها تشأ لك. # وأما قوله: إن الأصمعي روى البيت: # من يفعل الخير فالرحمن يشكره .... # فهذا أكثر من أن يحصى في الشعر، إذ مجيء الروايات في البيت الواحد، وكل ~~رواية حجة إذا رواها فصيح، لأنه يغير البيت إلى ما في لغته، فيجعل ذلك أهل ~~العربية حجة، وقد مضى نظائر لهذا. # مسألة [72] # قال: ومما أصبناه في الإحدى والعشرين "من ذلك" قوله في باب من أبواب حتى ~~ترجمته: هذا باب الرفع فيما اتصل بالأول كاتصاله بالفاء، قال: (وتقول: أسرت ~~حتى تدخلها؟ تنصب لأنك لم تثبت سيرا كان معه دخول) وأنه لا معنى له. # قال محمد: وقولك: كان منه سير فدخول جيد بالغ، أو أكان منك سير فإنك ~~تدخلها PageV01P173 # الساعة، ممتنع، وهذا قول الأخفش. # قال أحمد: قد اعتل سيبويه لامتناع هذه المسألة من الجواز، ولم يأت محمد ~~بقول يدفع علته، ولا بكلام يكسر حجته أكثر من الوصف أن الكلام/ 97/ جيد ~~بالغ، وليس هكذا قول العلماء، وأعاد المسألة بعينها، فذكر أن ما امتنع من ~~إجازته جيد بالغ، وأنه قول الأخفش، ولم يزدنا على هذا شيئا، ولا أتى بشبهة ~~توضحنا، ولا بحجة تتبعها، ونحن نزيد ما قاله سيبويه إيضاحا وتبيانا، وإن لم ~~يأت الراد عليه بشبهة ولا بحجة، ولكن دعوى مثله قد يقبلها بعض الناس لمحله ~~من هذه الصناعة. # قال أحمد: لو جاز ما ذكره محمد في هذه المسألة لجاز أن يقال: أمرض حتى ما ~~يرجونه وهذا فاسد، لأن المرض "هو" السبب الذي أداه إلى أن لا يرجى، وإذا ~~كان السبب الذي يؤديه إلى هذه الحال لم يثبت عند السائل بطل المعلول، لأن ~~علته لم تثبت ولم تصح، وقد بنى رفع الفعل في أول الباب على هذا، وأجريت ~~عليه المسائل، وإجازة هذه المسألة نقض لما يبنى عليه الباب، وإبطال جميع ~~المسائل التي ذكرها في هذا المعنى، وقد سلم ms099 له جميع ذلك، ولم يرد غير هذه ~~المسألة. # وأما النصب فليس بممتنع، لأنه لا يجعل الأول مؤديا للثاني ولا علة توجبه، ~~وإنما أجري بمنزلة قولك: سرت حتى تطلع الشمس، أي: إلى هذا الوقت، فليس سيرك ~~علة توجب الطلوع، وإنما هو غاية لانتهاء الفعل إليها، وكذلك إذا قلت على ~~الوجه الآخر في النصب: جئت حتى تأمر لي بشيء "وإنما أخبر بغرضه في مجيئه، ~~وليس المجيء علة توجب أن يأمر له بشيء" والاستفهام في هذين الوجهين جائز، ~~فأما في الرفع فلا يجوز. PageV01P174 # فإن قال قائل: أليس الفعلان مستفهما عنهما إذا لحقت علامة الاستفهام؟ قيل ~~له: المستفهم عنه منهما إذا رفعت خاصة الأول، والثاني مبتدأ منفصل منه واجب. # وجملة القول في هذا الباب أنك إذا رفعت بحتى فالفعل الثاني أيضا يقع ~~بوقوع الأول، فإذا لم يقع الأول ولم يكن واجبا بطل الرفع، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: ما سرت حتى أدخلها لم يجز الرفع لأن السير لم يقع، وكذلك لا يجوز ما ~~مرض حتى ما يرجونه لأنه لو قال: ما مرض حتى أنه في حال لا يرجى كان فاسدا، ~~لأنه إنما يكون في هذه الحال بوقوع المرض، فإذا انتفى المرض انتفت هذه الحال. # وقد منع سيبويه فيما هو أقرب من هذا، وسلمه الراد ولم يرفعه، وذلك أنه ~~زعم/ 98/ أنك إذا قلت: إنما سرت حتى أدخلها وأنت محتقر لسيرك، لم يجز الرفع ~~لأنك تجعله سيرا يوجب الدخول وأنت تستصغره، فهذا قد منع الرفع فيه، وقد كان ~~سير يكون معه دخول إلا أنه محتقر فامتنع لذلك، فكيف ما انتفى وما استفهم ~~عنه ولم يثبت، والرفع في هذا باتفاقهم إنما يكون الثاني فيه واقعا بوقوع ~~الأول، وليسا الغايات كذلك، لأنك تقول: سرت حتى تطلع الشمس، فليس سيرك يؤدي ~~"في" طلوع الشمس، وإنما هو غاية انتهاء السير إليها. # مسألة [73] # ومن ذلك قوله في باب (أو)، قال [الشاعر]: # وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما PageV01P175 # قال: (معناه إلا أن تستقيم، وإن شئت رفعت على الابتداء، لأنه ms100 لا سبيل إلى ~~الإشراك) # قال محمد: الإشراك ها هنا جيد بالغ على الوضع، وذلك في (إذا) حسن، لأن ~~الماضي معناه الاستقبال، ألا ترى أنك تقول: إن تأتني أتيتك وأكرمك، جرى على ~~موضع أتيتك كما قال عز وجل: {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك} ثم ~~قال: {ويجعل لك قصورا} كذلك: # ..... إذا غمزت قناة قوم ... كسرتك كعوبها أو تستقيم # قال أحمد بن محمد: كلامه في هذه المسألة يجري مجرى السهو، لأن سيبويه لم ~~يرد بقوله: لأنه لا سبيل إلى الإشراك، أو تستقيم الذي في البيت، وذلك بين ~~في نص كلامه، وذلك أنه ذكر قبل البيت مسألتين في الأمر فقال: (الزمه أو ~~يتقيك بحقك، واضربه أو يستقيم)، ثم جاء بالبيت في إثر هذا الكلام وليس فيه ~~معنى أمر، ثم قال بعده: وإن شئت رفعت في الأمر على الابتداء، ولا سبيل إلى ~~الاشتراك يعني في الأمر، لذكره المسألتين قبل البيت، وقد خبر بقوله: وإن ~~شئت رفعت في الأمر، لأنه لا سبيل إلى الإشراك، فظن محمد أنه عني البيت، ~~وليس في البيت معنى أمر، ولو أراد (أن تستقيم) الذي في البيت لم يقل: وإن ~~شئت رفعت في الأمر، ولا يجوز في الأمر عنده ولا عند غيره أن يشرك بين الفعل ~~المضارع وفعل الأمر في المواجهة، لأن هذا مبني وهذا معرب، وهذه بينة ليس ~~فيها نظر ولا احتجاج غير ما ذكرنا من السهو الواقع فيها. PageV01P176 # مسألة [74] # ومن ذلك قوله في باب الجزاء: (وسألته عن قوله: إن تأتني أنا كريم، فقال: ~~/99/ لا يكون هذا إلا أن يضطر شاعر، من قبل أن أنا كريم يكون كلاما مبتدأ، ~~والفاء وإذا)، يعني التي للمفاجأة نحو {إذا هم يقنطون} (لا يكونان منقطعتين ~~مما قبلهما). # قال محمد: وهذا نقض إجازته أيها تشأ لك، على نية الفاء، لأن، (لك) لا ~~تكون مبتدأة. # قال أحمد: قد مضى من الجواب في هذه المسألة في باب (أي) ما أغنى عن ~~الإعادة إذ كان كلامه مكررا. # مسألة [75] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا ms101 باب يذهب فيه الجزاء من الأسماء كما ذهب ~~في إن وكان، قال: (فمن ذلك قوله: أتذكر "إذ" من يأتينا نأتين ولم تجز ~~المجازاة، ورغم أن هذين الحرفين في امتناع الجزاء بمنزلة إن وكان. # قال محمد: وليس هذا كما ذكر، وذلك أن (إن) و (كان) يعملان في الابتداء، ~~ولا سبيل أن يعملا في جواب الجزاء، إذ كان الجزاء عاملا فيه، فلا بد من أن ~~يكون لها اسم حتى تكون هذه الجملة في موضع أخبارها، فتقول: كان زيد من يأته ~~يكرمه ونظيره كان زيد أبوه منطلق، وكذلك إن، وليس، وما الحجازية وجميع ~~العوامل، فأما التميمية فجائز أن تدخل على الجزاء ولا تغيرها عن حالها كما ~~لم تغير الابتداء والخبر نحو قولك: ما زيد أخوك، وكذلك (إذ) تقول: أتذكر ~~"إذ" من يأتنا نأته كما تقول: أتذكر إذ عبد الله صاحبك، فلا تغير، وكذلك ~~أتذكر إذ يتكلم زيد في حاجتك. PageV01P177 # وإنما المجازاة جملة منزلة الفعل والفاعل، وبمنزلة الابتداء والخبر، ألا ~~تراها تقع صلة للذي كما يكون ما ذكرت لك نحو قولك: الذي إن تأته يأتك زيد، ~~فلا فصل بين هذه الأخبار. # وقال في هذا الباب: (وتقول: ما أنا ببخيل ولكن إن تأتني أعطك، جاز هذا ~~وحسن لأنك قد تضمر ها هنا كما تضمر في إذا، ألا ترى أنك تقول: ما رأيتك ~~عاقلا ولكن أحمق). # قال محمد: وهذا في المجازاة لا يحتاج إلى أن تضمر بعده، أعني لكن، وكذلك ~~إذا، وما كان لا يغير الابتداء، والخبر عن حالهما، والعلة في جميع هذا ~~العلة في إذ، وما التميمية، وكذلك هل. # قال أحمد: أما قوله: إن (إن) و (كان) يعملان في الابتداء والخبر، وإنما ~~امتنعا من دخولهما على الأسماء التي يجازى بها، من أجل أنها قد عملت في ~~الجواب، فلم يكن سبيل إلى أن تعمل إن وكان فيه وقد عمل الجزاء، فهذا كلام ~~مضطرب /100/ فاسد، وذلك أن جواب المجازاة لا يكون خبرا عن الأسماء التي ~~يجازى بها إذا ابتدئت فتكون خبرا ل (إن) و (كان)، ألا ترى ms102 أنك لو قلت: من ~~يقم أقم إليه، كانت (من) مبتدأة، وكان الخبر يقم عنها، لأنه ليس بصلة لها ~~كما يكون في الاستفهام، وأقم جواب وليس خبرا عن (من)، وسبيل هذا سبيل قولك: ~~لولا زيد قائم لفعلت، فزيد مبتدأ، وقائم خبره، ولفعلت جواب لولا، وكذلك ~~الاستفهام إن جئت له بجواب- لأن من الجوابات ما يلزم ومنها ما لا يلزم- ~~لقلت: من يقوم أعطه درهما، فكان يقوم خبرا، وأعطه جوابا، فلا معنى لذكر ~~جواب المجازاة وإن كان (إن) و (كان) لا يعملان فيه من أجل أن المجازاة قد ~~عملت فيه، ولو جاز دخول إن وكان على الأسماء التي يجازى بها لكان التقدير ~~أن يكون الفعل الأول هو الخبر. PageV01P178 # وأما قوله: إنها استغنت من أجل أن الجزاء قد عمل فيها، فليس هذا بعلة، ~~ولو كان كما ذكر لم يجز أن يكون الفعل في موضع أخبارها وقد عمل فيه غيرها، ~~ألا ترى أنك تقول: كان زيد يقوم، وإن زيدا لم يقم، فيقوم مرفوع، وخبر كان ~~منصوب، فهو مرفوع في [موضع] منصوب، ولم يقم مجزوم في موضع مرفوع، لأن خبر ~~إن مرفوع، فلم يبطل دخول إن على الجملة من أجل أنه قد عمل في الخبر غيرها، ~~وجواز ذلك يبطل علته في امتناع دخول إن على الأسماء التي يجازى بها. # والعلة في امتناع ذلك من غير الوجه الذي ذكره "وذلك" أن امتناع دخول "إن" ~~وكان على الأسماء التي يجازى بها كامتناع دخولهما على الأسماء المستفهم ~~عنها، من قبل أن من وما أشبهها من الأسماء لا يكون اسما ل (إن) ولا ل (كان) ~~إلا موصولة، لأنك مخبر عما تخبر به، فتصير إذا وصلتها بمعنى الذي. وأنت إذا ~~استفهمت فإنما تبهم وتطلب الإبانة من غيرك، فلست تحتاج [مع الإبهام] إلى ~~صلة لها لأن الصلة تبين، ألا ترى أنك إذا سألت فقلت: من قام؟ قيل لك: الذي ~~من أمره كذا وكذا من فعل كذا وكذا، فكانت في الجواب موصولة، لأن المسؤول ~~مبين والسائل ليس كذلك، إنما هو مستخبر، وفي المجازاة من ms103 الإبهام ضرب مما ~~في الاستفهام، لأنك إذا قلت: من يأتنا نأته، فلست تقصد إلى شيء بعينه ~~فتبينه بالصلة، فلما كانت الأسماء في الاستفهام والجزاء بلا صلة لم يجز أن ~~تكون في موضع /101/ اسم إن ولا كان، لأنك حينئذ تخبر وتبين، فإن جعلت الفعل ~~وصلا بطل الإبهام وذهب معنى الجزاء والاستفهام، وإن لم تجعله وصلا وجعلته ~~خبرا صارت الأسماء المبهمة مع إن وكان بلا صلة، فكأنك قلت: إن من قام، ~~فجعلت من PageV01P179 # وحدها اسما بغير صلة، وجعلت قام خبرا، وهذا فاسد لا فائدة فيه. # ومع هذا فإن الاستفهام والجزاء بحروف المعاني وهي الأصل، ألا ترى أن ~~الألف هي أم الاستفهام و (إن) هي أم الجزاء، وزعم سيبويه أنه كان الأصل أن ~~تكون ألف الاستفهام مع الأسماء المستفهم بها، ولكنهم استغنوا، فلو جاز أن ~~تدخل كان وإن على هذه الأسماء لكنا كأنا أدخلناها على هذه الحروف، لأن ~~الموضع لها والأسماء مستعارة مكانها، وإذا لم يجز أن توقع عاملا على ألف ~~الاستفهام ولا على إن الجزاء، فكذلك لا يجوز أن توقعها على ما جاء منها في ~~مواضعها وأدى عن معناها، وإلى هذه العلة أومأ سيبويه بقوله: (ألا ترى أنك ~~لو جئت بإن ومتى فقلت: إن إن، وإن متى كان محالا). # وأما الكلام في إذ وإذا وقبح دخولهما على حروف المجازاة، فان هذه وإن ~~كانت أسماء "فهي" تجري مجرى حروف المعاني، فإذ لما مضى، وإذا للمستقبل، ~~وفيه توقيت ليس في حروف المجازاة، وكل حرف من هذه الحروف فله معنى، فإذا ~~أوقعته على كلام قد دخله معنى حرف آخر فربما أفسد الكلام دخوله وربما ~~احتملها جميعا، وإنما قبح مع إذ وإذا لأن المجازاة قبل دخولهما أشد إبهاما ~~منها، مع دخولهما، ألا ترى أنهم يقولون: آتيك إذا احمر البسر، ولا يحسن أن ~~تقول: إن احمر البسر، فتجعل إن ها هنا مكان إذا، لأن إذا فيها توقيت، ووقت ~~احمرار البسر معلوم، وإن مبهمة، فقبح دخولها ها هنا، فكذلك إذا أوقعت إذا ~~وإذ على إن التي للجزاء أو ms104 على اسم يقوم مقام "إن"، فإنما يزيلها عن معناها ~~في الإبهام ويقربها من التوقيت، فلذلك قبح دخولها عليها، وقد أجازه على ~~استكراه، لأن في إذا ضربا من الجزاء. # وأما احتجاج محمد بأنها تدخل على الجمل، فتقول: أتذكر إذا عبد الله ~~صاحبك، فهذه PageV01P180 # جملة لم يكن فيها حرف معنى، فدخلت إذ فصار المعنى لها، ولم تدخل على جملة ~~فيها حرف غيرت /102/ معناه، لأن هذه جملة معراة من جميع حروف المعاني، ولم ~~يحسن دخولها على جملة المجازاة لأنها جملة فيها حرف معنى يتغير بدخول غيره. # وأما قوله: إن المجازاة جملة بمنزلة الفعل والفاعل والابتداء والخبر فقد ~~صدق في هذا، لكن بقي عليه في وصف المجازاة نوع آخر من الصدق، ولو أتى به ~~استغنى عن هذا الرد، وهو ما قلنا من أن المجازاة إنما كانت جملة بمنزلة ~~الفعل والفاعل والابتداء والخبر كما ذكر، فهي جملة يصحبها حرف من حروف ~~المعاني، فلا ينساغ أن يدخل عليها جميع ما يدخل على الجمل المعراة من ~~الحروف، ولو كنا إنما نراعي أن تكون جملة فقط فيجوز لنا بذلك أن ندخل عليها ~~جميع العوامل والحروف التي تدخل على الجمل لقلنا: أتذكر إذ هل زيد قائم، ~~فإن قال: الاستفهام له صدر الكلام، قيل له: إذا كان في [غير] موضع تكون فيه ~~الجملة صدر "الكلام"، لأنك قد تقول: زيد هل قام، فيجوز لأنه في موضع جملة ~~هي خبر عن زيد. # قال أحمد: وجملة القول في هذا كله أن الجملة المستفهم عنها والمجازي بها ~~إذا جاءتا بعد حرف عامل أو غير عامل لم تقعا إلا جملة في موضع واحد كأنهما ~~تكونان في موضع خبر [ولا تقعان بعد ما ذكر في موضع] لا يكون فيه إلا جملة، ~~وبيان ذلك أن كان وإن لا تقع بعدها إلا جملة، وكذلك إذ، وإذا، وما، ولكن، ~~فلم يجز وقوع الجزاء والاستفهام بعدها، فإن جعلتها في موضع الخبر جاز، لأن ~~الخبر قد يكون واحدا فتقول: إن زيدا من يأته يعطه، لأنك تقول: إن زيدا ~~أخوك، فقد وقع ms105 الجملة- أعني جملة المجازاة- في موضع الأخ وهو واحد، وكذلك ~~ما، تقول: إن زيدا أخوك، ما زيد من يأته يعطه، فإن قلت: ما من يأته يعطه لم ~~يجز، لأنك جعلتها في موضع لا يكون فيه إلا جملة وعرضتها لأن يدخل عليها ما ~~يفسد معناها. PageV01P181 # وأما تفريقه بين ما التميمية والحجازية في هذا الموضع فليس بشيء، لأن ما ~~لا يعمل من الحروف وما يعمل ها هنا سواء، وإنما المراعاة في أن تكون الجملة ~~بمحالها لم يتغير معناها في موضع خبر الأول عاملا كان أو غير عامل، لأن هذا ~~كلام يقدر ويصح من جهة معناه والإبهام الذي ذكرناه /103/، ألا ترى أنه قال: ~~في لكن: إنك تضمر اسما بعدها لتكون هذه الجملة في موضع خبر [فقال: ما أنا ~~ببخيل ولكن إن تأتني أعطك في موضع خبر] المضمر بعدها، ولا يحسن أن يكون في ~~موضع الجملة التي بعد لكن، وتكون لكن داخلة عليها لما ذكرنا من تغير المعنى ~~بهذه الدواخل عليها، إذ ليست جملة معراة، مجردة، فيجوز أن يكون بعدها كما ~~يجوز زيد أخوك إذا قلت: لكن زيدا أخوك، وهذه الجملة إذا وقعت بعد لكن أحسن ~~قليلا منها، إذا وقعت بعد غيرها، لأن ما غير المعنى أكثر كان أبعد من ~~الجواز، ألا ترى أن ذلك لا يجوز مع إن وكان لأنهما عاملان مغيران، فبعد ~~الجواز. # مسألة [76] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب إذا لزمت فيه الأسماء التي يجازى ~~بها حروف الجر لم تغيرها عن الجزاء، قال: (وقد يجوز أن تقول: على من تنزل ~~أنزل، تريد معنى عليه). # قال محمد: صدق هذا جائز، ولكنه أنشد. # إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتكل PageV01P182 # أراد من يتكل عليه. # قال محمد: وهذا خلاف ما ذكر، لأن (على) الأولى الزائدة لا معنى لها، وهذا ~~أيضا إنما يجوز في الموضع الذي تذكر فيه حروف الجر مرة فيكتفي به ويستغنى ~~في الفعل الآخر، عن إعادته نحو: بمن تمرر أمرر، ولكن معنى هذا إن لم يجد ~~يوما شيئا ms106 فحذف المفعول ثم قال مستفهما: على من يتكل وهذا قول الفراء. # قال أحمد: إنما احتبس على محمد المعنى في هذا الشعر، من جهة أن الفعلين ~~مختلفا اللفظ، وهما يعتمل من البيت الأول، ويتكل من الثاني، وكلاهما يصل ~~إلى المفعول ب (على)، فالمعنى: إن الكريم يعتمل على من يتكل عليه إن لم ~~يجد، ف (على) الأولى متعلقة بيعتمل، والثانية المحذوفة بيتكل، كأنه قال: إن ~~الكريم يكتسب على من يتكل عليه، ويعتمل على من يتكل عليه إذا لم يجد، أي: ~~إذا كان غير واجد أي: غير مستغن، اعتمل على أهله ومن يتكل عليه، وكانت ~~المسألة بفعلين من لفظ واحد فكان الكلام فيها أبين، وسواء كان الفعلان من ~~لفظين أو لفظ واحد، ألا ترى أنك لو قلت: أنزل على من أتكل، تريد أنزل على ~~من أتكل عليه، كان جائزا: كما تقول: أنزل على /104/ من تنزل، وأمر بمن تمر ~~سواء، وكذلك لو قلت: اقصد إلى من تذهب، تريد إليه، جاز، والشعر والمسألة ~~سواء لا فرق بينهما غير اختلاف لفظ الفعلين، وإنما يمتنع مثل هذا إذا كان ~~فعلا واحد كقولك: بزيد مررت به، فهذا قبيح لأنك تستغني بالباء الواحدة عن ~~الأخرى، فأما إذا كانا فعلين فالأجود أن تأتي بالحرفين، وإن حذفت أحدهما ~~جاز إذا كانا مثلين. # فأما قول الفراء فضعيف لأنه إن جعل الثاني منقطعا من الأول وجعل كل واحد PageV01P183 # منهما مكتفيا غير متعلق بالآخر فإنه يجعل الاستفهام جوابا للمجازاة، كأنه ~~قال: إن لم يجد يوما فعلى من يتكل، فأضمر الفاء، وهذا ضعيف في الإعراب، ~~والذي تأوله سيبويه أقوى لأنه يجوز في الكلام، فهذا بينهما في حسن الإعراب ~~وقبحه، وبينهما في المعنى أيضا شيء آخر، لأن الاستفهام فيمن يتكل عليه ~~الكريم وغير الكريم، ولا معنى لهذا في الكريم دون غيره، والمعنى في الأول ~~أن الكريم يعتمل على أهله، فلا يعيبه ذلك إذا أعسر وهذا معنى حسن واضح. # مسألة [77] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر ~~والنهي، قال: (ولا يستفهم ms107 بكلما كما لا يستفهم بما تدوم). # قال محمد: والاستفهام بكلما جائز، وذلك أن كلا بمنزلة غيرها مما انضاف ~~إلى حروف الاستفهام، ألا ترى أن الرجل يقول: أخذت بعضه أو بعض ذلك، فلا ~~يدرى ما هو فيقول: بعض ما أخذت؟ وكذلك لو قال: أخذت كل ذلك، فلم يدر ما هو، ~~لقلت: كل ما أخذت؟ وكان بمنزلة قولك: غلام من ضربت؟ وإن شئت: كل م أخذت؟ ~~مثل مجيء م جئت؟ وكذلك الأسماء يجوز معها الوجهان. # قال أحمد: ذكر سيبويه ما بين المسألتين فقال: كلما تأتيني آتيك، وما تدوم ~~لي أدوم لك، لا يجوز فيهما الجزاء ولا الاستفهام، لأن تدوم وتأتي صلتان ل ~~(ما) وهي في معنى PageV01P184 # المصدر، لأنك لم تجعل الفعل عاملا في (ما) ولا تجعل فيه ضميرا يعود على ~~(ما) فيجوز فيه الجزاء والاستفهام، ألا ترى أنك لو وضعت موضع /105/ تدوم ~~تأخذ لجاز الجزاء والاستفهام جميعا فقلت: ما تأخذ آخذ، وكذلك كلما تأخذ ~~آخذ، وإن استفهمت على هذا جاز، وكذلك إن أتيت بفعل يصلح أن يكون خبرا وفيه ~~ضمير (ما) أو ضمير ما تضيفه إلى (ما)، جاز ذلك فقلت: ما يعجبك يعجبه، وكذلك ~~إن استفهمت أو أضفت إلى (ما). # وإنما أراد سيبويه بقوله: ولا تستفهم بكلما كما أراد بقوله: ولا تستفهم ~~بما تدوم، أي: لا تستفهم بكلما تأتيني، يعني أنك لا تستفهم بكلما مع تأتيني ~~كما لا تستفهم بها مع تدوم، والدليل على ذلك قوله: ولا تستفهم بما تدوم، ~~فلو أراد (ما) لكان محالا، وإنما أراد بها إذا اقترنت مع هذا الفعل الذي ~~ليس بخبر عنها ولا عامل فيها، لم يجز أن تستفهم بها ولا تجازي، وكذلك ~~(كلما) إذا قرنها بفعل مثله لا تكون خبرا عنها، ولا عاملا فيها، وكذلك جميع ~~الأفعال إذا جرت هذا المجرى، فإن عديتها إليها استفهمت وجازيت، لأنه قد خرج ~~عن أن يكون صلة، فتقول: على ما تدم لي أدم لك، وإن شئت استفهمت فقلت: علام ~~تدوم يا هذا؟ جاز لما عديت الفعل بعلى وصيرته عاملا في ms108 (ما)، فخرج عن أن ~~يكون صلة، وكذلك لو قلت: بكل م تأتيني؟ مستفهما، لجاز إذا عديت الفعل ~~بالباء كما تقول: بم تأتيني؟ وبما تأتني آتك. # مسألة [78] # ومن ذلك قوله في هذا الباب، قال: (وزعم أنه وجد رب لا جواب لها في أشعار ~~العرب)، يعني الخليل، قال: (ومن ذلك قوله: PageV01P185 # ودوية قفر تمشي نعامها كمش ... ي النصارى في خفاف الأرندج # فهذه القصيدة التي فيها هذا البيت لم يجئ فيها لرب بجواب لعلم المخاطب ~~أنه يريد قطعتها). # قال محمد: وإلى جانب هذا البيت في جميع الروايات: # قطعت إلى معروفها منكراتها ... وقد خب آل الأمعز المتوهج # قال أحمد: أما حذف الجواب فجائز في القرآن والكلام فضلا عن الشعر، ولا ~~خلاف بين النحويين فيه، وأما الشهد فلعمري إنه في بعض النسخ، بل في أكثرها ~~/106/ ما ذكر، وقد قرأت نسخة بخط بعض العلماء قديمة، والبيت الذي ذكره ساقط ~~منها، ومحال أن يكون وجده فادعى أنه لم يجده، فليس هذا إلا من جهة ما يرويه ~~بعض الناس ويسقطه بعض، فوقعت إليه نسخة لم يكن هذا البيت فيها نظير النسخة ~~التي وجدناها، ولم يأت بهذا الشاهد لما احتاج إليه كثرة حذف الجواب في ~~الكلام فعضلا عن الشعر، ومع هذا فقد زعم أن الجواب قطعتا، فكيف يجوز أن ~~يحذف بيتا فيه (قطعت) ولا يذكره، وليس هذا من الغلط ولكنه سقط، ولا هي ~~مسألة فيها خلاف. # مسألة [79] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب الأفعال في القسم: (قال الله عز ~~وجل: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين} لأنه موضع ~~ابتداء، ألا ترى أنك لو قلت: بدا لهم أيهم أفضل، لحسن كحسنه في عملت، كأنك ~~قلت: ظهر لهم أهذا أفضل أم هذا). PageV01P186 # قال محمد: وتفسيره خطأ، لأنه لم يجعل في (بدا) فاعلا، فقد أحال وناقض في ~~قوله: ولا يخلو الفعل من فاعل، ولكنه- والله أعلم- على قوله: ثم بدا لهم ~~بدو، ولكن حذف بدو من الكلام لأن (بدا) يدل عليه، ونظيره من كلام العرب من ~~كذب ms109 كان شرا له، أي: الكذب، وكأنه- والله أعلم- ثم بدا لهم بدو قالوا: ~~ليسجننه ولم يذكر (قالوا) لدلالة الكلام عليه كما قال: {والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب سلام عليكم} ومثله {والذين اتخذوا من دوله أولياء ما ~~نعبدهم} يقولون، وليس ما وصف بمنزلة عملت، لأن في عملت الفاعل. # قال أحمد: ما أقوله: لم يجعل في (بدا) فاعلا وأنه أحال وناقض فليس الأمر ~~كذلك، لأن (ليسجننه) جملة في موضع الفاعل، وذلك أن أفعال العلم وما قاربها ~~في معناها يجوز فيها مثل هذا، ألا ترى أنك تقول: قد بان لي أيهما أفضل، وقد ~~بان لي أزيد أفضل أم عمرو، كقولك: قد بان لي ذلك، فهذه الجملة في موضع ~~قولك: ذلك، وتقول: قد علمت أزيد أفضل أم عمرو، فتجعل هذه الجملة في موضع ~~المفعول به، وإن شئت جعلتها في موضع الاسم الذي يقوم مقام الفاعل، فتقول: ~~قد علم أزيد أفضل أم عمرو، ولذلك /107 قال سيبويه: إنه حسن كحسنه في علمت، ~~لأن ظهر وتبين يجريان مجرى أفعال العلم والظن فهما يعملان فيه. # وأما قوله: إنه يضمر فيه البدو، فإنما تضمر إذا كان الكلام محتاجا إلى ~~الإضمار ناقصا عن التمام، فأما إذا كان الكلام تماما مفيدا غير مستحيل ولا ~~ناقص فلا حاجة فيه إلى الإضمار، ولو كان الفاعل ها هنا هو البدو لجاز أن ~~يحذف (ليسجننه) ويكون الكلام تاما، فتقول: قد ظهر وقد بدا، مبتدأين ~~بالإخبار، ويضمر في البدا والظهور، ويكون الكلام تاما PageV01P187 # على قوله، وهذا لا يجوز. # وأما إضمار يقولون ليسجننه فلو كان هذا كما ذكر لكان من كلامين ولم يكن ~~من كلام واحد، وليس مثل الآية التي ذكرها في قوله: {والملائكة يدخلون عليهم ~~من كل باب، سلام عليكم}، فهذا إذا ظهر القول كان في موضع الحال، وهو من ~~الجملة، كأنه- والله أعلم- يدخلون عليهم قائلين سلام عليكم، وليس يكون ~~الحال في {ليسجننه} لأن الرأي لم يبد لهم في حال قولهم: ليسجننه، وإنما كان ~~القول منهم بعد ظهور الرأي. # وأما الآية الأخرى {والذين اتخذوا من دونه أولياء ms110 ما نعبدهم} فكذلك ولو ~~أظهر (البدو فقال: بدا لهم بدو ليسجننه لكان ليسجننه بدلا من البدو، ولا ~~معنى لإضمار ما إذا ظهر كان هذا بدلا منه، وليس يكون الإضمار إلا مع نقص ~~الكلام والحاجة إليه. # مسألة [80] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب تكون فيه أن بدلا من شيء ليس ~~بالآخر، قال: (ومما جاء بدلا من هذا الباب أيضا، قوله: {أيعدكم أنكم إذا ~~متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون}، فكأنه على: أيعدكم أنكم مخرجون إذا ~~متم، وذلك أريد بها، ولكن قدمت (أن) الأولى ليعلم بعد أي شيء يكون الإخراج، ~~ومثل ذلك: زعم أنه إذا أتاك أنه سيمضي، ولا يجوز أن تبتدئ إن ها هنا كما ~~تبتدئ الأسماء والفعل إذا قلت: قد علمت زيد أبوه خير منك، وقد رأيت زيدا ~~يقول أبوه ذلك، لأن إن لا تبتدأ في كل موضع، فهذا من تلك المواضع. # قال محمد: أما الآية- والله أعلم- فإن تكرار أن فيها على وجهين: أحدهما، PageV01P188 # أيعدكم /108/ أنكم إذا متم إخراجكم فأنكم مخرجون هذا الإخراج، وعمل الظرف ~~وهو إذا، فمن ثم لم يجز الكسر كما لا يجوز يوم الجمعة إنك ذاهب، لأن معناه ~~ذهابك، وهذا خلاف قوله في الظروف، وهو يقول أيضا، لا يجوز يوم الجمعة إنك ~~ذاهب، وحجته قوله: لأن إن لا تبتدأ في كل موضع، وهذا كلام لا وجه له متى لم ~~يحدد تلك المواضع بالعلل، والمعنى فيها ما قلناه من أن الظروف عاملة. # والوجه الآخر أن يكون أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما مخرجون، ~~فلما تباعد مخرجون عن أن ردها توكيدا، ومثل هذا في القرآن كثير، من ذلك {قل ~~إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} رد إن ثانية، والمعنى- والله أعلم- ~~قل إن الموت الذي تفرون منه ملاقيكم، ومثله {أفإن مت فهم الخالدون}، رد ~~الفاء، والمعنى- والله أعلم- أفهم الخالدون إن مت، وكذلك {وأما الذين سعدوا ~~ففي الجنة خالدين فيها} وهذا أكثر من أن يحصى. # وحكى عن الخليل، أن مثل ذلك قوله: {ألم يعلموا أنه من يحدد الله ورسوله ~~فأن ms111 له نار جهنم} ولم يقل صوابا، لأن ما بعد الفاء لا يكون إلا مبتدأ، ~~ولكنه إنما فتح على معنى فوجوب النار، هذا قول الأخفش، والصواب عندي "في" ~~(أن) أن الأولى ردت على ما ذكرت لك قبل، وكذلك قول الجرمي. PageV01P189 # قال أحمد: أما قوله: إن (إذا) عملت في (أن) فقد مضى رده والقول في أن ~~الظروف لا يرفع، وأتينا في ذلك بما أغنى عن الإعادة إذ كانت فيه كفاية، ~~ولكنا نخص هذا الموضع من الرد بما يشاكله، لو كان الأمر على ما ذهب إليه ~~لجاز أن يكون الكلام مكتفيا بإذا والاسم الذي في تأويل المصدر، فتقول: إذا ~~متم الإخراج، وإذا متم أنكم مخرجون، وهذا لا يجوز لأن الإخراج من صلة ~~الكلام الأول الذي قبل إذا، وهو وجوب إذا، لأنها في تأويل الجزاء، ومن ~~العرب من يجزم بها ومنهم من لا يجزم، وهي بمعنى الجزاء في الوجهين، وإنما ~~استغنينا عن الفاء والفعل ها هنا لأن الفعل الذي يليها ماض، فحسن تقدم ~~الجواب، وهذا كقولك: أنا إن شاء الله إزورك. # وأن تمثيله هذا بيوم الجمعة فليس كذلك، لأن يوم الجمعة ليس فيه "معنى" ~~جزاء، وإنما فتحت (أن) ولم تكسر إذا قلت: يوم الجمعة أنك ذاهب، لأن يوم ~~الجمعة من صلة الخير، فلا /109/ يجوز أن تقدم ها هنا صلة الخبر على (أن) ~~كما لا يجوز أن تقدم الخبر عليها، فلما لم يجز ذلك جعلت مصدرا وجعل اليوم ~~خبرا مقدما. # وأما قوله: إنه جعل حجته في ذلك قوله: إن (إن) لا تبتدأ في كل موضع، ~~فالذي أنكره أنه لم يصحب هذه الدعوى تحديد المواضع وذكر العلل التي توجب ~~فتحها أو كسرها، وقد ذكر ذلك وخطب به في أبواب كثيرة ومواضع بين فيها ما ~~يوجب الكسر والفتح، وليس يصلح إعادتها عند كل دعوى فيطول بذلك الكتاب، ولا ~~هي علة واحدة فيأتي بها في لفظ أو لفظات يسيرة، ولا كل قول يمكن فيه ذلك، ~~فإن كان هذا ممكنا فقد كان بذكره أولى وبشرحه أحق من الطعن عليه، ms112 لأن هذا ~~يدخل في باب الشرح لما قصر في كشفه والدلالة عليه لا في باب الرد فيما غلط ~~فيه، إذا كانت دعواه صحيحة. # وأما التوجه الآخر الذي ذكره في التكرار فهو الوجه الذي ذكره سيبويه في ~~البدل، وهل PageV01P190 # البدل إلا تكرار الاسم الأول مؤكدا بتكرره، ألا ترى إلى قول سيبويه في ~~باب البدل: إن الاسم الثاني يثنى توكيدا، فقد جعله مثنى، وإنما سماه هذا ~~مكررا لأنه يأتي على نوعين: منه ما يرد بلفظ الأول وهو واحد، وهو أقل ~~الوجهين، ومنه ما يأتي بغير لفظ الأول كقولك: قام أخوك زيد، وهو أكثر ~~الوجهين، فسمى ما كان مثنى بلفظ الأول مكررا، وهو بدل بأي اسم سماه، ألا ~~ترى أنه لا بد "له" من أن يجعل ل (أن) الثانية موضعا من الإعراب "وإن جعلها ~~مكررة، وليس التكرر بمخرجها من الإعراب"، ولا بد له ضرورة من أن يقول: إنه ~~يعرب الثانية بإعراب الأولى، وإلا جعل هذا الاسم في الكلام لا موضع له من ~~الإعراب، ولو قلت: قام زيد زيد لكان إعرابه كإعراب قام أخوك زيد، كأنك ظننت ~~أن المخاطب لم يفهم عنك فأعدت الاسم وكررته توكيدا. # وأما الآيات التي استشهد بها في التكرار فليس ينكر أن يكون التكرار جائزا ~~في الكلام، وقد أصاب في تأويل بعضها وأخطأ في بعض، فأما ما أخطأ فيه فهو ~~تأويل قوله عز وجل: {أفإن مت فهم الخالدون} /110/، فجعل الفاء ها هنا ~~مكرره، وليس كما ذكره، لأن الفاء الأولى عاطفة على كلام المتكلم، والثانية ~~جواب المجازاة، ألا ترى أن الثانية لا يصلح الكلام إلا بها ولا يتم دونها، ~~والأولى ليست كذلك، لأن المجيء بها في الكلام لا يلزم، ألا ترى أن قائلا لو ~~قال لك: ما قام زيد، فأردت أن تعطف على كلامه لقلت أفقام عمرو، وإن شئت لم ~~تأت بالفاء، ومن العجب أنه في هذا الكلام يجعل التكرار بالحرف الأول لا ~~بالثاني، لأن الأول لا يجوز حذفه، والثاني جائز حذفه من الكلام. # وأما تأويله في قوله تعالى: {ألم يعلموا ms113 أن من يحادد الله ورسوله فأن له ~~نار جهنم} وقوله: إن ما بعد الفاء لا يكون إلا مبتدأ، فهذا رد على القراء ~~في قراءتهم بالفتح، ثم ناقض PageV01P191 # بعد ذلك بأن قال: وإنما فتح على معنى فوجوب النار لهم، وهي إذا كانت ~~مبتدأة فلا يجوز أن تكون مفتوحة، وحكى هذا القول عن الأخفش، ثم رغب عنه، ~~وعدل إلى غيره، ولو لزم أن يفتح على معنى ما قال الأخفش فوجوب النار له، ~~كأنه يجعلها مصدرا في موضع الابتداء فيفتحها ويضمر الخبر لوجب أن يفتحها ~~مبتدئا وينوي ذلك فيقول: أن لزيد مالا بالفتح، وهذا لا يجيزه أحد ولا سمع ~~في كلام عربي. # وأما الذي رآه صوابا وعدل عن قول الأخفش إليه، وهو التكرار الذي ذكره في ~~المسألة الأولى، فهو قول سيبويه في البدل، وإنما غير الكلام بقوله: ~~التكرار، وإلا فلا بد من أن يجعل ل (أن) الثانية موضعا من الإعراب، وذلك ~~يلزمه أن يعربها بإعراب الأولى لا غير، وإنما التبس عليه ذلك من أجل أن ~~الهاء الأولى كناية عن جملة، وهي الجملة التي بعد الهاء، فإذا أراد أن يضع ~~أن الثانية موضع الأولى صار البدل على المعنى وتغير الفظ، لأنك تقول إذا ~~وضعت الثانية موضع الأولى: ألم يعلموا أن لمن يحادد الله ورسوله نار جهنم، ~~فبطل الجزاء من اللفظ، ومعناه موجود في (من) في هذه التي صارت بمعنى الذي ~~ولم يتغير من المعنى شيء، ولما كانت اللام التي في (له) عاملة في الهاء ~~العائدة على (من) التي للمجازاة جعلناها عاملة بعد (أن) في (من) التي قامت ~~مقام حرف الجزاء، لأن الهاء هي هي في المعنى. # مسألة [81] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب من أبواب إن، قال: وسألته- يعني ~~الخليل- هل يجوز: كما أنك [ها هنا] على "قولك": كما أنت هنا فقال: لا، لأن ~~إن لا تبتدأ في كل موضع. PageV01P192 # قال محمد: /111/ وهذا كلام لا وجه له إذا لم يوضح الموضع الذي لا تبتدأ ~~فيه بعلته و"ما" بقوله: كما أنك ها هنا فاسد، ذلك ms114 فيمن جعل (ما) والكاف ~~بمنزلة شيء واحد، وهما ها هنا لوقوع الابتداء بعدهما بمنزلة إذا وما ~~أشبهها. # قال أحمد: ليس تركه تبيين العلة في هذا الموضع بدليل على فساد الكلام، ~~لأن المدعي قد يكون صحيح الدعوى وإن لم يأت مع دعواه ببينة، ومع هذا فقد ~~أتى بعلل إن وأن فيما تقدم من الأبواب مجملا ومفسرا، ونحن نشرح العلة في ~~فتحها ها هنا وأنه لا يجوز الكسر، وذلك أن الشبه إنما يكون بين اسمين ولا ~~يكون بين اسم وجملة قول، ألا ترى أنك تقول: زيد كعمرو، وزيد مثل عمرو "ولا ~~تقول: زيد مثل قام عمرو"، ولا زيد كأنه قام عمرو، ولكن زيد كأنه عمرو، فأن ~~المفتوحة وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد في موضع مصدر، ولو أتيت ها هنا بإن ~~المكسورة لاحتجت لأن تتأولها بمعنى المصدر حتى يصح التشبيه ومعنى الكلام، ~~وإذا جعلتها كذلك فتحها. # فإن قال قائل: فلم جاز كما أنت ها هنا؟ [وكيف يصح المعنى؟ قيل له: تأولوه ~~بمعنى المصدر، كأنهم قالوا: هو حق كاستقرارك ها هنا] لأن المفتوحة في كل ~~موضع بتأويل المصدر، وإنما جعل المبتدأ ها هنا في موضع المصدر ليصح معنى ~~الكلام، وليس هذا جائزا في كل موضع، فلو جعلوا إن المكسورة ها هنا لاضطروا ~~أن يتأولوا بتأويل المصدر وعادوا بذلك إلى معنى المفتوحة، فلذلك كانت ~~المفتوحة لازمة، ولم تجز المكسورة ها هنا. # وتأويل الكلام: هو حق ككونك ها هنا: فالمصدر ها هنا واجب ليكون الاسم ~~الأول PageV01P193 # مشبها به، فإن أتيت بالمكسورة لم تكن في موضع المصدر، فإن قلت: أجعلها ~~مكسورة في معنى المصدر، لم يجز ذلك واختلط الكلام، لأنك تضع المكسورة [في] ~~موضع المفتوحة والمعنى للمفتوحة، وأنت تقدر على الإتيان بها. # مسألة [82] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب من أبواب أن التي تكون مع الفعل ~~بمنزلة مصدره، فال: (وسألت الخيل عن قوله: # أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا ... جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم # فقال: هي (إن) لأنه يقبح أن يفصل بين أن والفعل ms115 كما قبح ذلك في كي، فلما ~~/112/ قبح حمل غلى إن، لأنه قد تقدم فيها الأسماء قبل الأفعال. # قال محمد: وهذا خطأ، وذلك لأن (إن) إنما هي لما لم يقع، والشعر قيل بعد ~~قتل قتيبة، ولكنه أراد أن المخففة من الثقيلة كأنه قال: أتغضب أنه أذنا ~~قتيبة، أي: لأنه، وكسر أن ها هنا لا يجوز البتة كما قال جل وعز: {وآخر ~~دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} أي: أنه. # قال أحمد: قوله: إن هذا خطأ لأن (إن) لما لم يقع، فهذا كثير في الكلام، ~~وهو أن يجعل المستقبل في موضع الماضي، والماضي في موضع المستقبل كقول الله ~~جل وعز: {وإذ قال الله يا عيسى} فهذا ماض في موضع المستقبل، و {إذا جاءك ~~المنافقون} فإذا تدل على الاستقبال وقد وضعت لي موضع الماضي، وكذلك (إن) قد ~~توضع مع الماضي على الحقيقة وإن كان أصلها وذلك نحو قولك في رجل قد جربته: ~~إن أحسنت إليك لم تشكر، بمعنى قد أحسنت إليك فلم تشكر أي: قد بلوت ذلك منك، ~~فقد حمل الخيل هذه PageV01P194 # المسألة على تأويل يجوز في الكلام وفي كتاب الله جل وعز، وهو حسن غير ممتنع. # وأما تأويله (أن) المخففة من الثقيلة فلا يجوز ذلك، لأن الجملة التي ~~بعدها مبنية، من اسم وفعل، وإذا كانت من اسم وفعل فالفعل أولى أن يلي (إن)، ~~ولا يجوز أن تنوي بها الثقيلة إذا كان في الجملة فعل، لأن (إن) تطلب الفعل، ~~فأما احتجاجه بالآية {وآخر دعواهم أن الحمد لله} على معنى أنه الحمد لله، ~~فهذه الجملة لا فعل فيها فلذلك حسن أن تنوي بها الثقيلة. # فإن قال قائل: فقد تأتي بالثقيلة وتأتي معها بجملة فيها فعل كقولك: ~~أعجبني أنه قام زيد، وأعجبني أنه زيد قام، فهلا جاز إذا خففناها، قيل له: ~~إنما يجوز ذلك إذا كانت على أصلها وتمامها، ولا يجوز إذا التبس لفظها بأن ~~الخفيفة التي يكون الفعل معها ولا يعلم أهي هذه أم هذه؟ # وأما أحب ألا تفعل، فقد لزمتها (لا) عوضا من ms116 التشديد، وألزم الفعل ~~المستقبل ولم يجز الماضي ها هنا كما جاز في (أن) إذا قلت: أعجبني أن قام ~~وأن يقوم، فتلك بعدها الماضي والمستقبل ولا يحتاج فيها إلى (لا)، لأنك لم ~~تحذف منها شيئا فتحتاج إلى عوض. # مسألة [83] # /113/ ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما ينصرف من الأفعال إذا سميت ~~به رجلا: (فإن سميت رجلا ضربوا فيمن قال: أكلوني البراغيث قلت: هذا ضربون ~~... ورأيت ضربين، وكذلك يضربون ... فإن جعلت الإعراب في النون فيمن قال: ~~مسلمين، PageV01P195 # صرفت وأبدلت مكان الواو ياء، لأنها قد صارت بمنزلة الأسماء، كأنك سميت ~~بيبرين) # قال محمد: وصرف يبرين لو لم يكن اسم بلدة، ولكن إذا سميت بها رجلا خطأ، ~~وكذلك يضربين، لأن يبرين يرمين إذا أردت جماعة النساء، ويضربين بمنزلة ~~تضربين إذا خاطبت امرأة، والياء والتاء في هذا واحد، ألا ترى أنك تقول: أنت ~~تعد، ولا ترد الواو، وإنما استثقلت بين الياء والكسرة فطرحت، وإذا جاءت ~~التاء وبعض حروف المضارعة كن متبعات للياء لئلا يختلفن، فكذلك هذا، وكذلك ~~ما أمليح زيدا! وإنما صغر من الأفعال ما أوله الهمزة وجعل سائر حروف ~~المضارعة كذلك، لو صغرت يزيد ويشكر وينضب لم تصرف، وأنت لا تجد فعلا مصغرا ~~إلا ما أوله الهمزة في باب التعجب. # قال أحمد: المسألة التي بني الكلام عليه وصدر القول بها ضربوا، وقال في ~~التسمية به: هذا ضربون ورأيت ضربين، ثم اعترض بيضريون فقال: وكذلك يضربون، ~~أي: يجعل مكان هذه الواو ياء في النصب كما فعلت ذلك في الفعل الماضي فتقول: ~~رأيت يضربين كما تقول: رأيت ضربين، فسوى بينهما في هذا المعنى، ثم رجع إلى ~~الكلام في ضربوا، قال: فإن جعلت الإعراب في النون صرفت، لأنها المسألة التي ~~ابتدأ بالكلام عليها، ولم يرد الصرف في يضربون. # وقوله: كأنك سميته يبرين، فشبهها بها في لزوم الياء وهو الوجه الثاني لا ~~في الصرف، فظن أنه شبهها بها في الأمرين جميعا، وأجرى يضربون مجرى ضربون في ~~بدل الواو خاصة، فإذا جعل حرف الإعراب في النون، من ms117 (ضربون) جعل مكان الواو ~~ياء PageV01P196 # وصرف، ولزمت الياء كما لزمت في يبرين "ولم يرد أنها انصرفت كما أنصرفت ~~يبرين" وكذلك كلامه وهذا التأويل لظن الراد عليه. # وأما اعتلاله بأن الياء والتاء واحد في باب يعد، وما أميلح زيدا! فقد أتى ~~في غير موضعه، لأن الهمزة والتاء والياء والنون/ 114/ إذا جاءت في أوائل ~~الأسماء التي على وزن الفعل المضارع فمجراها مجرى واحد، في منع الصرف إذا ~~كن زوائد، لا يقال: إن بعضها أولى والثاني تابع ومشبه، وليس الأمر كذلك في ~~باب يعد، وذلك أن الأصل في سقوط الواو مع الياء والكسرة إذا وقعت بينهما في ~~قولك: يعد، وأسقطت مع الهمزة في أعد ومع التاء في تعد، والنون على الإتباع ~~ليطرد الكلام، وليس في المجيء بهذا فائدة في هذا الموضع، لأنه لا خلاف في ~~أن هذه الحروف إذا وقعت زوائد في أوائل الأسماء [التي] على وزن "الفعل" ~~المضارع أن تلك الأسماء غير مصروفة. # مسألة [84] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب أسماء القبائل والأحياء، احتج بمن ~~جعل سبأ اسم الأب والحي فصرفه بقوله: # أضحت ينفرها الولدان من سبأ ... كأنهم بين دفيها دحاريج # قال محمد: فلا حجة في البيت، لأن الشاعر يصرف ما لا ينصرف. # قال "أحمد" أما قوله في سبأ: إنه لا حجة في البيت الذي أنشده لأنه قد ~~ينصرف في الشعر ما لا ينصرف في الكلام للضرورة، فلم يأت بالشعر إلا بعد ~~تقديم الحجة بأنه ينصرف في الكلام والقرآن، وإذا كان ينصرف في الكلام فهو ~~في الشعر أجوز، وإنما أتى بذلك PageV01P197 # سيبويه لأنه ذكر أن ثمود وسبأ يكونان للقبيلتين وللحيين، وذكر أن كثرتهما ~~في الكلام العرب بالصرف وترك الصرف سواء، واحتج أولا بالقرآن، وأن من ~~القراء من يصرف، وأن أبا عمرو كان لا يصرف، ثم ذكر أنهما كذلك في الشعر ~~يتساويان في الصرف وتركه، فأتى بشاهدين لهما ليدل على صحة ما أدعاه من ~~استواء ذلك في الكلام والشعر، ولم يقتصر على الشعر دون الشاهد من القرآن، ~~ولو أتانا شيء غير ms118 مصروف في شعر وفيه علة من العلل المانعة للصرف في الكلام ~~لكان الأولى أن نحمله على بابه لا على الضرورة. # مسألة [85] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما لم يفع إلا اسما للقبيلة، احتج ~~في أن يهود اسم مؤنث للقبيلة بقوله: # أولئك أولى من يهود بمدحة ... إذا أنت يوما قلتها لم تؤنب # قال محمد: ولا حجة في هذا، وذلك أن يهود لا ينصرف لو أراد به الحي، لأن ~~الياء زائدة/ 115/ بمنزلتها في يقول. # قال أحمد: العرب تجري يهود مجرى مجوس في التأنيث، وهما نظيران، وإذا ~~أنثتهما وجعلتهما معرفة فقد لزم ترك الصرف بهاتين العلتين، والراد معترف ~~بهما، وجعل ادعاءه على ثالثة ردا، فإن صح ما قال: إن الياء زائدة وجعلت من ~~هاد يهود، فهذه علة ثالثة، والعلتان PageV01P198 # تكفيان في منع الصرف، وإذا جاء اسم أعجمي معرفة على وزن الفعل المضارع ~~لمنعناه الصرف ولم نراع الوزن، وكذلك لو أن اسما مؤنثا معرفة وقع في الكلام ~~على وزن الفعل المضارع لمنعناه الصرف بالتأنيث والتعريف، وألغينا العلة ~~الثالثة، وكذلك لو وقع فيه أكثر من ذلك من العلل المانعة للصرف. # مسألة [86] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب تسميتك الحروف بالظروف، زعم أن أحد ~~ما يستدل به على أن (أين) مذكر أنه بمنزلة جوابه، وجوابه مذكر كخلف زيد ونحوه. # قال محمد: وقد يكون جواب (أين) مؤنثا كقولك: ناحية عبد الله، وقبالة زيد ~~ونحو ذلك، وذكر في هذا الباب في صرف قيل وقال إذا كانا اسمين قول الشاعر: # أصبح الدهر وقد ألوى بهم ... غير تقوالك من قيل وقال # قال: والقوافي مجرورة، قال محمد: وليس في هذا حجة، لأنه جائز أن تكون ~~القوافي مقيدة وتكون (قيل) مفتوحا ولا ينكسر البيت. # قال أحمد: لو قيل للراد: ما تقول في اسم لا نعلم أمؤنث هو أم مذكر؟ ما ~~الأولى عندك فيه التأنيث أم التذكير؟ فإنه لا يجد بدا على حسب ما توجبه ~~صناعته من أن يحمله على التذكير قبل التأنيث، ولأن التذكير أكثر من ~~التأنيث، ms119 ولأنا نرد المؤنث إلى المذكر فنذكر ما كان مؤنثا مسموعا ولا نؤنث ~~ما كان مذكرا، فجواب (أين) وإن وقع مؤنثا فليس بالأكثر، وإنما هي أسماء ~~يسيرة من الظروف، وأكثر الظروف مذكر، وجوابها ظرف، والحمل على الأكثر أولى ~~كما قال سيبويه في هذا الباب، وقد PageV01P199 # بين لنا أن أكثر الظروف مذكر حيث حقرت، فهي على الأكثر، وهذا من أصولهم، ~~فإن كان الحمل على الأكثر ليس بالأولى فليكن الحمل على الأقل عنده أولى، ~~وقد وافقه على مثل ذلك في مواضع كثرة، منها أنه زعم أن الهمزة والياء إذا ~~وقعتا في أول اسم على وزن/ 116/ الفعل المضارع أنه يحكم عليه بالزيادة، ~~ويمنع الاسم الصرف وإن لم يعلم اشتقاقه لأن الأكثر الأغلب أن يقعا زائدتين ~~في هذا الموضع. # وأما "ما" ذكره من قول الشاعر: أصبح الدهر ... إلى آخره، وأنه لا حجة له ~~في قوله: والقوافي مجرورة، لأنه يجوز في هذا الوزن أن تكون القوافي مقيدة، ~~فالحجة لسيبويه فيه كالحجة للخليل عنده، إذ قبل ما أتى به في الرمل من هذا ~~الوزن مطلقا ومقيدا، لأنه استشهد للمطلق بقول الشاعر: # مثل سحق البرد عفى بعدك ... القطر مغناه وتأويب الشمال # فهذا مطلق، وهو أن يكون مقيدا ويصح الوزن، والبيت الآخر المقيد قول الآخر: # أبلغ النعمان عني مالكا ... أنه قد طال حبسي وانتظار # فهذان البيتان جاء بهما الخليل والأخفش وأصحاب العروض شاهدين، وإنما رد ~~سيبويه بما وقف عليه من جواز التقييد في الرمل، وقبول هذه البيتين يوجب ~~عليه قبول PageV01P200 # البيت الذي أتى به سيبويه أو رد الجميع، وذلك أن المقيد منهما يصلح أن ~~يكون مطلقا، والمطلق يصلح أن يكون مقيدا، وإنما قبلناها على حسب ما يقبل ~~خبر الواحد الموثوق به، وإنه سمع العرب تنشد هذا مطلقا وهذا مقيدا، وكذلك ~~البيت الذي أنشده سيبويه إنما يقبل منه على أنه سمع العرب تطلق قوافيه، وإن ~~كان احتمال تقييده يوجب تكذيبه فيما سمعه كان الأمر في هذين البيتين كذلك، ~~وقد حكى النحويون أشياء كثيرة عن العرب بغير شاهد فقبلت عنهم كما ms120 يقبل خبر ~~الواحد المظنون به خيرا. # مسألة [87] # ومن ذلك قوله في باب ما جاء معدولا عن حده من المؤنث، زعم أن قوله: # يدعو بها ولدانهم عرعار # وقوله: قالت له ريح الصبا قرقار # أنهما معدولان من بنات الأربعة كما عدلت رقاش ونزال من بنات الثلاثة، وأن ~~معنى قرقار الفعل مثل نزال، إنما أراد قرقر بالرعد، وأن عرعار بمنزلة خراج ~~من الثلاثة، وهي لعبة مثلها، ومعنى خراج أخرج من اللعبة، فقد أخرجتك، وكذا ~~زعم معنى عرعار. # قال محمد بن يزيد: وليس هذا كما وصف، من قبل أن الشيء لا يحكم عليه ~~بالعدل والخروج/ 117/ عن أصله حتى يتبين ذلك فلا يكون فيه مطعن، فأما عرعار ~~فغنما هي لعبة للصبيان يقولون فيها: عرعار، وإنما حكى أصواتهم، وزعم أبو ~~عثمان عن PageV01P201 # الأصمعي عن أبي عمرو ما وصفنا أنه يقال: عرعر الصبي إذا قال: عار عار، ~~بمنزلة دعدع بالغنم، وسبح وهلل، وأما قرقار فإنما هو حكاية صوت الريح في ~~السحاب كما قال: # البحر يدعو سيفما وسيفما # إنما حكى صوته، وهذا قول أبي عثمان، لأن حذام معدول عن حاذمة، وعرعار ~~ونحوه ليس له اسم معروف فيكون هذا معدولا عنه. # قال أحمد: ليس في رد ما قاله شيء أقرب مما حكاه عن أبي عمرو بن العلاء في ~~أنه يقال: عرعر الصبي فيبني منه فعلا، وإذا بنى منه فعلا كان الاسم معرعر، ~~وجاز العدل، وحكى ذلك ثم قال بعده: وليس له اسم معروف فيكون هذا معدولا عنه ~~كما كان حذام من حاذمة، وكذلك معرعر من عرعر، وعارعار ليس حكاية لقولهم: ~~عار عار، لأن هذا بناء غير ذلك البناء، وكذلك قرقار معدول من مقرقر، لأنه ~~يقال: قرقر، وإذا سمع الفعل واسم الفاعل جاز تأويل الفعل، على أن ذكر اسم ~~الفاعل في هذه المسألة لا وجه له، لأن هذا معدول عن افعل كأنه قال: عرعر، ~~وليس بمنزلة حذام، لأن ذلك عدل عن حاذمة، وهذا معدول عن افعل أمرا. # مسألة [88] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب تغيير الأسماء المبهمة إذا ms121 صارت ~~علامات، زعم أنه إذا سمى رجلا أمس وسحر وهو يريد المعدول عن الألف واللام ~~الذي لا ينصرف وهو ظرف، وإذا سمي بها أو برباع وثلاث وما أشبه جميع هذا إنه ~~يصرفه في المعرفة PageV01P202 # والنكرة، وكذلك يلزمه في أخر. # قال محمد: وهذا صواب، لأنه نقله عن الموضع الذي عدل منه، وزالت عنه العلل ~~التي لها منع الصر والتمكن، فصار أمس كعمرو، وسحر كجبل، ورباع كغراب، وأخر ~~كصرد، كما أنه حيث سمى الرجل ضرب الذي هو فعل أعربه، فصار كحجر، وصار ضارب ~~الذي هو قول ضارب عبد الله زيد بمنزلة خاتم، وصار ضارب في الأمر بمنزلة ~~ضارب الذي هو اسم، وهذا نقض قوله في أحمر وما أشبهه إنه إذا سمي به لم ~~ينصرف في النكرة، ويلزمه أن يصرفه في النكرة كما قال أبو الحسن الأخفش./ ~~118/ وذلك لأن المانع له من الصرف في النكرة أنه وصف وإذا سمي به فقد أزال ~~عنه ذلك المعنى وأدخله في باب أفعل، وذهبت دلالته على معنى الحمرة. # فإن قال قائل: فأنت قد تقول: مررت بنسوة أربع، فينبغي ألا تصرف أربعا ~~لأنك قد أخرجته من باب الأسماء ووصفت به كما أخرجت من باب الوصف وسميت به، ~~فإن هذا لا يلزم، من قبل أن أربعا إنما كان في الأصل اسما للعدد، ثم توسعت ~~فوصفت به ولم تخرجه عن أن يكون اسما للعدد ولا مفارقا لشيء من معناه، وأحمر ~~حيث سميت به أخرجته من باب الحمرة ومن الشيء الذي كان يدل عليه وصار بمنزلة ~~زيد وما أشبهه. # وكان أبو الحسن لا يصرف أرمل في النكرة من قولك: مررت برجل أرمل يا فتى، ~~ولا PageV01P203 # يلتفت إلى قولهم: أرملة، وغيره يصرف في النكرة لأنه اسم نعت به، والدليل ~~على ذلك تأنيثه على لفظه. # قال أحمد: حجة سيبويه في ترك صرف (أحمر) إذا سمي به ما وحد عليه اجتماع ~~العرب في ذلك، ألا ترى إلى قوله في باب ما كان من أفعل صفة في بعض اللغات ~~واسما في أكثر الكلام، قال: (وأما ms122 أدهم إذا عنيت به القيد، وأسود إذا عنيت ~~به الحية، وأرقم إذا عنيت الحية أيضا، لم تصرفه في معرفة ولا نكرة، لم ~~تختلف في ذلك العرب، فهذا نص قوله، وسبيله وسبيل النحويين إتباع كلام العرب ~~إذ) كانوا يقصدون إلى التكلم بلغتها، فأما أن يعلموا قياسا- وإن حسن- يؤدي ~~إلى غير لغتها فليس لهم ذلك، وهو غير ما بنوا عليه صناعتهم، وقياس هذه ~~الأشياء سهل كما قال سيبويه وإن وافق كلامهم. # فأما اعتلاله بصرف المعدول إذا سمي به لأن العدل قد زال عنه بالتسمية، ~~فهذا الذي قاس عليه باب أحمر أوقعه في مخالفة العرب فيما لم تختلف فيه، ~~ولعمري لو لم يسمع من العرب ترك الصرف في أدهم وأرقم وأسود وما أشبه ذلك ~~إذا سموا بها لكان ما ذكر قياسا سهلا، ولكن لابد من متابعتهم إذ كنا نريد ~~التكلم بلغتهم دون ما يطرد لنا ويحسن في مقايسنا، وإذ وجدنا العرب تجعل ~~للفعل المستقبل ماضيا من لفظه كقولهم من ضرب: يضرب، ومن يضرب ضرب، وهذا ~~مطرد في أكثر الكلام، ثم ابتعناهم في (يدع) فلم نقس عليه (ودع) ونعمل منه ~~ماضيا على حسب ما جاء مستقبلا، وكان قياس هذا سهلا، ولكنا/ 119/ اتبعناهم ~~فتركنا من ذلك ما تركوا وتكلمنا بما تكلموا، وقالوا: عسى، فجاؤوا بالماضي ~~ولم يقولوا: يعسي فيأتوا بالمستقبل، فتنكبناه إذ تنكبوه. PageV01P204 # مسألة [89] # قال: ومن ذلك قوله في باب الظروف المبهمة، قال: (ومن العرب من يقول: من ~~فوق ومن تحت، يشبهه بقبل وبعد)، واحتج بقول الراجز: # لا يحمل الفارس إلا الملبون ... المحض من أمامه ومن دون # قال محمد: ولا حجة في هذا، لأن الشعر مقيد فيجوز أن تكون (دون) ها هنا ~~مجرورة وإن كان ما ذكر من بنائها على الضم صوابا، إلا أن له في هذا أدنى ~~مذهب، نقول: إذا كان أمامه معرفة بالإضافة فالأجود في (دون) أن تكون معرفة، ~~لأنه عطف على معرفة، وإذا كان معرفة فوجهه أن يكون مضموما. # قال أحمد: أما الوجه الذي تأوله فيه وجوز به قوله، وهو أنه عطف على ms123 ~~معرفة، فلم يجز ذلك من أجله، والدليل على ما يقول أن النكرة قد تعطف على ~~المعرفة، والمعرفة على النكرة، وأن الذي ذكر قد يجيء في غير العطف، وذلك ~~قولك: نزلت من فوق الدار إلى أسفل، تريد إلى أسفلها، وإنما هذا لأنك أردت ~~إلى أسفل دار بعينها قد ذرتها وأضفت أحد الطرفين إليها، وليس ها هنا عطف ~~ولكنك أردت ما قلنا من التعريف، فلم يجز الجر والتنوين، لأنك تنوي الإضافة، ~~فكذلك قول الراجز: المحض من أمامه ومن دون # فليس يجوز أن يتأوله على أنه أراد: المحض من أمامه ومن دون غير ما أضاف ~~الأمام إليه، كما أنك إذا قلت: نزلت من فوق الجبل إلى أسفل، فلست تريد أسفل ~~من آخر غير الجبل، ولا يجوز في البيت على هذا غير ما ذهب إليه سيبويه. PageV01P205 # مسألة [90] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب إرادة اللفظ بالحرف الواحد، قال: ~~ولو سميت رجلا بالباء من اضرب لقلت: إب كما ترى، ولا يختل هذا كما ترى أن ~~يكون في وصله على حرف، وشبهه ب (اب) إذا خففت همزته. # قال محمد: وهذا من الخطأ الفاحش، لأن ألف الوصل لا تلحق حرفا متحركا، ~~لأنها إنما تدخل لسكون ما بعدها، وهذا نقض قوله وأقوال جميع النحويين. # قال أحمد: أما قوله: إن هذا من الخطأ الفاحش، لأن ألف الوصل لا تلحق حرفا ~~متحركا، فتوهم منه، لأن سيبويه إنما يلحق الألف هذه الباء/ 120/ في الوقف ~~لا في الوصل، وهي في الوقف ساكنة، فم يلحقها حرفا متحركا، فإذا وصل الباء ~~بما أسقط الألف، والدليل على ذلك ما حكاه عنه من قوله: ولا يختل هذا أن ~~يكون في وصله على حرف واحد، لأنه يعتمد على ما بعده، وبتمثيله لقوله: ع ~~كلاما وتشبيهه ب (اب) إذا خففت همزته فقلت: من اب لك؟ فحذفت الهمزة، فألغيت ~~حركتها على النون من (من)، بقوله: إذ كانت كينونته على حرف لا يلزم في ~~الابتداء. # وأما حكايته عنه أنه قال: لو سميت بالباء من اضرب لقلت: اب كما ms124 ترى، فليس ~~ذلك في الكتاب على ما حكاه ولا هو النسخة التي رواها فضلا عما سواها، وإنما ~~في الكتاب: هذا اب كما ترى، بإسقاط الهمزة التي للوصل، وإنما حكاه PageV01P206 # على الظن لا على التحقيق. # مسألة [91] # ومن ذلك قوله في هذا الباب، قال: ولو سميت رجلا بالضاد من ضرب لقلت: ضاء، ~~ومن ضحى لقلت: ضو، ومن ضراب لقلت: ضي، تلحق بعد كل حرف ما حركته منه، ثم ~~تزيد على الذي يلحق مثله كما فعلت بقي ولو ولا. # قال محمد: وهذا خطأ فاحش أيضا ونقض لما أصل عليه، لأنك إنما تتوهم ما حذف ~~منه بالحركات والحروف إذا لم تدر ما أصله، فأما إذا عرفت أنها ضاد من ضرب ~~لم ترد إلا راء ضرب وباءها، لأنه منها حذف، وقد عرفت ذلك، و (ما) و (في) و ~~(لو) لم تدر ما حذف منهن، فرددت مثل ما فيهن، ألا ترى أنك تصغر حرا فتقول: ~~حريح لقولك: أحراح، وتقول [في رجل] اسمه ذو: هذا ذوا قد جاء، لقولك: ذوات، ~~وكذلك جميع ما يشبه هذا. # قال أحمد: لم يرد الخليل بذكر الباء من ضرب هذه الجملة بعينها، وإنما جعل ~~ضرب مثالا، والباء من ضرب ومن ذهب واحد، كما أنه لم يقصد إلى الباء بعينها ~~دون الضاد ودون كل حرف مفتوح فجعله حرفا مفتوحا في مثال من الأمثلة، لأن ~~حروف المعجم ليست لها حركات تستحقها في: أ، ب، ت، "ث" قبل تأليفها في أبنية ~~الكلام، فلذلك مثلها في بناء من الأبنية لتراها متحركة أو ساكنة في بناء ~~الكلمة، ولو قال: إذا سميت بباء مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، والباء لا ~~فتحة لها ولا كسرة ولا ضمة في الأصل إلا أن PageV01P207 # تكون مبنية في كلمة، لكان كلاما غير محقق/ 121/ ولا محصل في الظاهر، ~~وإنما يصح على وجه من التأويل، فترجع إلى ما قال: ولو سمينا بالباء من ضرب ~~أو من ذهب لكان قياسهما واحدا، ويدل على أنه لم يرد الكلمة بعينها وأنه لم ~~يأت بها إلا على سبيل المثال، ms125 أن المخاطب لا يعلم أنها الباء من ضرب، ولو ~~وصلها "بحرف" آخر من حروف ضرب على قول الأخفش: ضب، وعلى قول غيره: رب، ~~وكذلك لو سمي رجلا بالباء من عذب فقال: عب أو ذب كان الأمر كذلك في الإشكال ~~"فإن كان الغرض تبيين الكلمة" فالإتيان بكل حروفها أبين لها، وإن كان الغرض ~~التسمية بهذا فحذف فالقياس ما قال الخليل، ولم يلتفت إلى نفس الكلمة، لأن ~~الحرف تشترك فيه كلمات كثيرة، فلا يعلم أهو من هذه أو من هذه؟ # مسألة [92] # ومن ذلك قوله في باب الحكاية، قال: (وإذا سميت رجلا: الذي رأيته، لم ~~تغيره، ولم يجز أن تناديه) # قال محمد: [بن يزيد] وهذا خطأ، من قبل أنه لو كان كذا خرج من حد الأسماء، ~~لأن الاسم وقع ليقصد صاحبه به وقد صار اسما فخرج من أن تقول فيه: يا أيها، ~~ولكن تقول: يا الذي رأيته كما تقول: يا الله أغفر لي. # قال أحمد: أما قوله: لو كان كما وصف لخرج من حد الاسم، فقول غير مستقيم، ~~وكيف يخرجه ترك النداء من حد الأسماء؟ والعرب قد سمت بالضحاك والحارث ~~وأشباههما لوم تلحقها حرف النداء ولا أخرجها ذلك من حد الأسماء. # وأما احتجاجه باسم الله تعالى وأنا نقول: يا ألله اغفر لي، فهذا اسم صارت ~~الألف واللام PageV01P208 # فيه كبعض حروفه، وحذف منه واختصر وكثر في الكلام والدعاء عند الحذف ~~والرجاء وعند أكثر الأحوال وفي أكثر الأوقات، واختص إذا جرى هذا المجرى ~~بحال لا تكون لسواه. # مسألة [93] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب النسبة إلى فعيل وفعيل من بنات ~~الياء والوا، زعم أنه إذا نسب إلي عدوة قال: عدوي، فحذف منها كما يحذف من ~~حنيفة "الياء". # قال محمد: وهذا غلط، إنما يفر من الياء لاجتماع الياءات، والواو لا تكره ~~ها هنا، والدليل على ذلك اختلافهما في التذكير، ألا ترى أنك تقول في عدو: ~~عدوي، لا اختلاف في ذلك، وفي عدي: /122/ عدوي فتحذف، وأما احتجاجه بقولهم: ~~في شنوءة: شنئي، فإنما هو شاذ كقولهم: ms126 زباني في زبينة، وبصري وسهلي، ألا ~~تراه يقول في شقرة: شقري، فرارا من الكسرة والياء، وتقول في سمرة: سمري، ~~فلا تغير. # قال أحمد: ليست علته في باب فعيلة وفعولة في الحذف ما ذكر محمد بن يزيد، ~~وإنما وجد هذا قياسا مطردا فيما كانت فيه الهاء خاصة واعتل بأنهم لما وجدوا ~~أواخر الكلمة تتغير لا محالة، فتكون هاء في الوقف وتاء في الوصل فحذفوه، ~~وكان الحذف على ذلك أنهم قد يقولون في أمية: أميي وفي عدي: عديي فيجمعون ~~بين أربع ياءات وكسرتين، وليس يجتمع مثل PageV01P209 # هذا الثقل في حنيفة وربيعة. # وحكى أن العرب تسوي بين ذوات الياء والواو، فتقول في شنوءة: شنئي كما ~~تقول في ربيعة: ربعي، وهذا بالتكذيب لما حكاه أشبه منه بالرد والاحتجاج، ~~لأنه إنما حكاه عن العرب، ولم يدع أنه استنبطه وقاسه. # وأما عدو فليست في آخره الهاء فيلزمه التغيير في النسب بحذف الهاء، فإنما ~~جاء به على الأصل لذلك، وإنما ذكر أن القياس المطرد في كلام العرب حذف ما ~~في آخره الهاء وتغييره بحذف الياءات والواوات منه إذا حذفوا الياءات من ~~آخره، وليس نظير ذلك فيما ليس في آخره هاء نحو فعول وفعيل، ألا ترى أن ~~العرب لا تكاد تدعو ما في آخره الهاء إلا مرخما، لأن الهاء حرف تتغير في ~~الوصل، وليست يا حارث تتغير فتكون مرة "ثاء" ومرة غير ثاء، فلذلك كان ~~الترخيم لما في آخره الهاء في كلام العرب أكثر. # مسألة [94] # ومن ذلك قوله في باب الإضافة إلى ما ذهبت فاؤه من بنات الحرفين، قال: ~~(وتقول في الإضافة إلى شية: وشوي، لم تسكن العين كما لم تسكن الميم، إذا ~~قلت: دموي). # قال محمد: هذا خطا من وجهين: أما واحد [الوجهين] فلذهابه إلى أن دما فعل، ~~وإنما هي فعل، الدليل على ذلك أن الشاعر ما رد ما ذبه قال: # فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين PageV01P210 # وتقول: دميت، وأنا دم، والمصدر من هذا إنما يكون على فعل نحو: # فرقت فرقا، وجزعت/ 123/ جزعا. # وأما ms127 الوجه الثاني، فإنهم يقولون: هي مثل يد وإن كان فعلا يدوي، لأن ~~الدال قد جرت عندهم حرف الإعراب فكرهوها متحركة وإن كان أصله السكون ~~لمجراها في الكلام، وليست شية كذلك، لأن الشين إنما تحركت بحركة الواو، ~~وحذفت الواو، ولم يجز أن يبتدأ بالشين ساكنة، فلما رجعت الواو ردت الشين ~~إلى السكون، وهذا قول أبي الحسن الأخفش. # قال أحمد: أما حكمه على دم أنه فعل محرك العين من أحل أن المصدر من دم ~~يأتي على فعل، نحو: فرقت فرقا، فدم ليس بمصدر فتحمله على فعل، وإنما هو ~~اسم، ليس في ذلك خلاف، وأما دليله الآخر في قول الشاعر: # .... ... جرى الدميان .... # فقولهم: دميان كقولهم: دموي، وتحريكه في التثنية كتحريكها في النسب، لأن ~~التعويض من حركة الإعراب التي كانت في الميم إذا قلت: دم قد وجب لها في ~~الموضعين جميعا، وكذلك لو أردنا في شعر أن نثني يدا على الأصل لقلنا: يديان ~~كما نقول: يدوي بالتحريك، وقد أبان سيبويه عن هذا الفصل وأتى به في آخر باب ~~الإضافة إلى ما فيه الزوائد من بنات الحرفين، قال: (فالحرف الأوسط ساكن على ~~ذلك يبنى، إلا أن يستدل على حركته بشيء، وصار الإسكان أولى لأن الحركة ~~زائدة، فلم يكونوا ليحركوا إلا بثبت، كما أنهم لم يكونوا ليجعلوا الذاهب من ~~(لو) غير الواو بثبت، فجرت هذه الحروف على فعل وفعل و PageV01P211 # فعل، هذا نص قوله، والأصل الذي بني عليه، فدم على السكون كيد إلا بثبت ~~يدل على أنه محرك المبنى في الأصل. # وأما قوله في شية: إنه إذا رد حركة الواو إليها أسكن الشين، فتحريك الشين ~~أولى من تحريك الدال من يد، لأننا إنما حركنا في يد إذا قلنا: يدوي تعويضا ~~من حركة الإعراب التي كانت في الدال، وحركة الإعراب ليست بلازمة على كل ~~حال، إنما تدخل في الوصل وتحذف في الوقف، و (شية) حركتها حركة بناء لازمة ~~للحرف، والتعويض من اللازم أولى، وليس كونها في الأصل للواو بمانع لأن يعوض ~~منها، إذ لزمت الشين وجبت/ 124/ لها ms128 بعلة من العلل كما وجبت حركة الإعراب ~~في حال من الأحوال، ولما لم يكن تركنا الإعراب في الوقف يوجب ترك التعويض ~~في النسب إلى يد، لم يكن رد حركة الواو إليها من شية في النسب يوجب ترك ~~التعويض، وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدم مع نظير لها دعا إلى ذكرها. # مسألة [95] # ومن ذلك قوله في باب الإضافة إلى الجميع، ذكر أنه إذا نسب إلى جماعة جعل ~~النسب إلى واحدها. # قال محمد: وهذا غير مردود عليه، ولكنه قال: ومن ذلك المسامعة والمهالبة، ~~تقول: مسمعي ومهلبي، فجعل النسب إلى الواحد منها، ولا حجة له في هذا، لأن ~~الأبوين المعلب ومسمع، وإنما ينسب الواحد منهم إلى أبيه لا إلى جماعة ~~مهالبة ومسامعة. # قال أحمد: ذكر في الأصل أنه غير مردود عليه، فوافقه فيه، ثم أنكر في ~~المسامعة PageV01P212 # والمهالبة أن يكون النسب إلى واحدها مسمعي ومهلبي، وقد كان يجب عليه إذ ~~وافقه في أصل الباب وأن النسب إلى جماعة بلفظ الواحد منها، أن يبين النسبة ~~إلى واحد المهالبة والمسامعة، ويكون رادا ردا صحيحا، ويبين ذلك خروجه عن ~~الأصل الذي وافقه عليه، لأن المسامعة والمهالبة جمع وله واحد، وإنما التبس ~~عليه الأمر لاشتباه اللفظ إذا نسب إلى الأب وإلى الواحد من المسامعة، وذلك ~~أن واحد المسامعة والمهالبة مسمعي ومهلبي، لأن هذه الجماعة في معنى النسب، ~~كأنك قلت: المسمعيون والمهلبيون، ألا ترى أن المهالبة ليس بجمع للمهلب، ~~وإنما هو جمع منسوب إلى المهلب، فليس كل واحد من هذه الجماعة يقال [له]: ~~مهلب، وإنما هو مهلبي، وإذا نسب إلى هذا الجمع، فإنما ينسب إلى واحده، ولما ~~كان واحده (مهلبي) و (مسمعي) احتجت إلى حذف ياءي النسب، وإلحاق ياءين ~~أخريين مكانهما، كما أنك إذا نسبت إلى بختي قلت: بختي، فكان لفظ المنسوب ~~الأول كلفظ المنسوب إليه، وصار هذا نسبا إلى منسوب، فاشتبه لفظ النسب إلى ~~مسمعي بلفظ النسب إلى مسمع الذي هو الأب، فلما رآه الراد كذلك قال: هذا نسب ~~إلى الأب، وليس اشتباه هذا الأشياء واتفاق ألفاظها ms129 يمنع من قياسها، ألا ترى ~~أنه لو سألنا سائل عن تصغير برد وتصغير برد أو برد لكان اللفظ بتصغيرها ~~واحدا، /125/ ولم يكن الاشتباه بمانع من التصغير، لأن الكلام قد تبين ~~بأنحاء مختلفة، منها ما بني المتخاطبان عليه كلامهما، وما يجري قبل ذلك من ~~القول المشاكل لما يجيء بعد، وكذلك لو نسبت إلى مسجد لقلت: مسجدي، ولو نسبت ~~إلى مساجد لقلت: مسجدي، ولا اختلاف في النسب إلى الجماعة وإلى الواحد. # مسألة [96] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا بابا من الإضافة تحذف منه ياءي الإضافة، ~~قال: ولا يقال هذا في كل شيء، قال: (ألا ترى أنك لا تقول لصاحب البر: برار. PageV01P213 # قال محمد: [وكل من رأينا ممن ترضى عربيته يقول لصاحبه البر: برار]، حتى ~~صار لكثرة استعماله لا يحتاج فيه إلى حجة من شعر ولا غيره. # فال أحمد: ليس في هذه المسألة غير الدعوى، وليست ها هنا حجة، وذلك أنه رد ~~دعوى بدعوى، لأن سيبويه قال: لا يقال هذا، كأنه لم يسمعه من العرب، فادعى ~~محمد أنه يقال، ولم يأت بحجة، وادعى ذلك في زمن "من" لا ترضى لغته ولا يحتج ~~بقوله، وأنكره سيبويه في زمن "من" يؤخذ بلغته، ويرجع إلى قوله، ويستشهد ~~بلفظه، ويمتنع من التكلم بما امتنع منه، فالنفس إلى الدعوى الأولى أسكن ~~فيها وبها أوثق، لاسيما إذا أضفنا ذلك إلى أنا لم نسمعه من عالم ولا من عربي. # قال أحمد: ما سمعت أحدا مردود القول فضلا عن متبع القول نسب بائع البر ~~فيقول: برار، ولو سمعته في هذا الوقت لما كان سماعه حجة، على أن قولي أيضا ~~لم نسمعه دعوى كادعاء الراد والمردود عليه، ولعله أن يكون قد سمعه من عوام ~~أهل مصر من الأمصار لا يؤخذ بلغتهم، وهذا نوع من الكلام لا فائدة فيه أكثر ~~من أن تتلقى من عالم موثوق بقوله، فيؤخذ ذلك منه ويقبل تقليدا، وقد حكى ~~سيبويه في هذا الباب أنه لا يقال لصاحب الفاكهة: فكاه، وهذا مستعمل في أكثر ~~الأمصار التي شاهدناها، وليس ms130 ذلك بحجة، وأحسب أن محمدا سمع برارا على نحو ~~من هذا، ولم يتعمد المخالفة، إلا أنه احتج بلغة من لا يحتج بمثله. # مسألة [97] # ومن ذلك قوله في باب "جمع الأسماء" التي آخرها هاء التأنيث، قال: (وإذا ~~جمعت ورقاء اسم رجل قلت: ورقاورن، فلم تهمز. PageV01P214 # قال محمد: /126/ والهمز في موضع الواو الأولى جائز، وذلك لأنها واو انضمت ~~بمنزلة واو أدور جمع دار، فأنت في الهمز وتركه بالخيار، وهذا قول أبي عثمان ~~المازني، إذا أردت همزت للضمة [لا] لأنك أثبت الهمزة التي كانت في الواحد. # قال أحمد: في هذه المسألة جوابان: أحدهما يوافق فيه الراد، وهو أن يكون ~~قوله: لم تهمز بالهمزة التي كانت في الواحد، ولم يحتج ها هنا إلى ذكر همزة ~~الواو إذا انضمت، لأنه ليس بابه، وقد ذكره في مواضع أخر، والجواب الآخر: ~~أنه لا يجوز همزها على ذلك، لأن الهمز إنما ترك فيها فرقا بينها وبين ما هي ~~أصل أو مبدلة من الأصل كهمزة قراء ورداء وكساء، لأنك تقول في هذا: كساءان ~~ورداءان، وفي النسب: كسائي وردائي، وإن سميت رجلا فجمعت قلت: كساؤون ~~بالهمز، هذا الوجه فيها. # فأما حمراء وورقاء فإنك تبدل مكان الهمزة واوا لأنها زائدة للتأنيث، وجعل ~~ذلك فرقا بينها وبين ما هو من نفس الكلمة، أو عوض من حرف من نفس الكلمة، ~~فأنت إذا همزته لانضمامه كان اللفظ بتركه على حاله "في الواحد" وبهمزة ~~لانضمامه واحدا، وبطل ما أرادت العرب من الفرق، ألا ترى أنهم يقولون: ~~حمراوي في النسب، وفي الاثنين، حمراوان، وفي الجميع: حمراوات، وإذا سميت ~~رجلا حمراء قلت: حمراوون كما قلت: ورقاوون، ليس في ترك الهمز خلاف. # مسألة [98] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما يحذف في التحقير من بنات الثلاثة ~~من الزيادات، قال: (وإذا حقرت مقعسسا قلت: مقيعس، تحذف النون وإحدى ~~السينين). # قال محمد: وهذا خطأ، وهو نقض قوله فيما عليه أصل التغيير عنده، وذلك أن ~~الملحق PageV01P215 # عنده بمنزلة الأصلي، وعند جميع النحويين، وهو يعلم أن سين مقعنسس الزائدة ~~ملحقة ms131 بميم محرنجم، ولذلك لم يدغم فيها الذي قبلها، وقد أوجب في تصغير ~~محرنجم بحريجم، فحذف الميم إذا لم يكن بعدها إلا أصل، فكذلك يلزمه فيما كان ~~بمنزلة الأصل أن يقول: قعيسس، وهو القياس اللازم. # قال أحمد: قد زعم محمد في مسألة ذكرها [هو] بعد هذه المسألة ما ينقض ما ~~ذكره ها هنا، وغلط في المسألتين جميعا، وذلك أنه زعم في عثول أن حذف الواو ~~الملحقة أولى من حذف اللام المكررة/ 127/ عن الأصل، وقال في تصغيره: عثيل، ~~وهو مع هذا يزعم أن واو عثول كشين قرشب، فترك اللام الزائدة التي هي مكررة ~~عن الأصل، وحذف الواو التي "هي" في موضع شين قرشب، ورأى ذلك أولى بالحذف، ~~وقال: هي زائدة، والزائد أولى بأن يحذف، فحصلنا عليه هذا القول ثم رأيناه ~~قد وافق في أن حذف الدال من مقدم- وهي مكررة عن الأصل- أولى من حذف الميم، ~~فقال فيه: مقيدم، لأن العرب قالت: مقادم، فأثبت الميم وحذفت الدال، ورأت أن ~~إبقاء الميم أولى من إبقاء ما كان مكررا عن الأصل، لأن المكرر عن الأصل ~~كالحشو، والميم زيدت في الأول لمعنى، فكان إبقاء ما زيد لمعنى أولى من ~~إبقاء ما كان حشوا في الكلمة. # فإذا كان يزعم أنه يحذف الملحق ويبقي المكرر فقد صار المكرر أولى وصارت ~~الميم أولى من المكرر عنده وكذلك هي عند العرب، فكيف جاز أن يحذف الميم من ~~مقعنسس ويبقي السين، وهو يحذف المكرر للميم ويحذف الملحق للمكرر؟ وهذا كلام ~~متناقض بعيد من الصواب، والذي عليه كلام العرب مما لا يختلف أن الميم أولى ~~من الملحق لأن فيها معنى، وليس في الملحق معنى "أكثر" من البناء، والملحق ~~أولى من المضاعف الذي ليس بملحق، لأن ذلك جرى مجرى الأصلي "وإن كان زائدا، ~~والمضاعف زائدا لم يجر مجرى الأصلي"، والأصلي لا يحذف إلا أن [لا] في ~~الكلمة زائد البتة نحو سفيرج، PageV01P216 # فإن كان فيها زائد كان أولى بالحذف، وإن كان الزائد لمعنى نحو ميم محرنجم ~~تقول: حريجم، فإن كان فيها زائدان أحدهما لمعنى أبقي ms132 الزائد الذي له معنى ~~وحذف الزائد الآخر، كان ملحقا أو غير ملحق. # مسألة [99] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: (وإذا حقرت (عطود) قلت: عطيد، لأنك لو كسرته ~~للجمع لقلت: عطاود، وإنما ثقلت الواو كما ثقلت باء عدبس ونون عجنس)، وذهب ~~إلى أنه تحذف الواو الأولى كما تحذف [واو] فدوكس. # قال محمد: ولا ينبغي ذلك، ولكن نثبت الأولى لأنها ملحقة، ونثبت الثانية ~~لأنها كذلك./ 128/ وهي رابعة، والملحق بمنزلة الأصلي، فينبغي له أن يحذف ~~واو مسرول لأنه ملحق بمدحرج كما فعل في عطود، ولكن القول فيها: مسيرل ~~وعطيد، لأن الواوين يلزمهما السكون فيصير بمنزلة بهلول وجرموق. # قال أحمد: يلزمه على هذا القول ألا يحذف التاء من مختار، لأن بعدها ألفا ~~وهي رابعة، وإذا صغر على هذا اللفظ جاء على أمثلة التصغير، فيجب أن يقال ~~فيه: مختير كما قال: عطيد، فإن قال: إن الواو في عطود للإلحاق، والتاء في ~~مختار ليست كذلك، قيل له: هذا باب تحذف فيه الأصلي فضلا عن الملحق حتى ترده ~~إلى أمثلة التصغير وقياسه والملحق فهو زائد، وإنما نقول: إنه يجري مجرى ~~الأصلي في وزن الكلمة ومثالها، وكذلك يلزمه في منقاد. PageV01P217 # فإن احتج بأن هذا الباب إنما يقاس على الجميع، فما حذف في الجمع حذف في ~~التصغير كما قالوا في مقدم: مقادم، فصغر على مقيدم، وكذلك مفتعل حذفوا ~~التاء في الجمع فقالوا في مغتلم: مغالم، فقيل في التصغير، مغيلم، فيقال له: ~~فكذلك عود، لما كان في الجميع عطاود وحذفت الواو الساكنة بعد ألف الجميع، ~~حذفت بعد ياء التصغير فقيل: عطيد، ولا يجوز أن تترك الواو مشددة بغير ألف ~~الجميع كما كانت في الواحد فيخرج عن أمثلة الجمع. # فإن قال: أجعله في الجميع عطاويد، فإن هذا لا يكون جمعا إلا لما كانت فيه ~~لغير إلحاق نحو فعلول وفعليل "وفعلال"، فيصير كأنه جمع لعطواد على وزن ~~جلواخ وقرواح، فيصير عطاود بمنزلة جلاويخ وقراويح، وتكون المدة لغير ~~الألحاق، فإنما وار عطود كراء همرج ونون عجنس، وإذا سميت بشيء من هذا ثم ~~جمعت ms133 قلت: همارج وعجانس وما ألحق بالشيء جرى مجراه في جمعه، لا خلاف في ذلك ~~بين النحويين، ولو جمعه على غير هذا لأخرجه عن معنى الإلحاق. # فأما قوله: فينبغي له أن يحذف واو مسرول، فإن مسرولا لو جمع لقيل: ~~مساريل، ولم يكن ها هنا ما يوجب حذفها، والفرق بين واو مسرول وواو عطود ~~يتبين إذا أجريت هذه الزيادة مجرى شبيهها وألحقت بنظائرها، /129/ وهذه ~~الواو زائدة في موضع حرف أصلي، لأنها ملحقة، فإن أجريتها مجرى نظائرها من ~~الزوائد فنظائرها من الزوائد- أعني حروف المد واللين- إذا وقعت رابعة في ~~هذا المثال لم تحذف وإن أجريتها مجرى الحروف الأصلية لأنها ملحقة، والحرف ~~الرابع الأصلي من الخماسي لا يحذف، وإنما يحذف الخامس- PageV01P218 # فإلى أي الأصلين رددتها لم يجب الحذف فيها على حال من الأحوال، ثم نظرنا ~~إلى واو عطود فرأيناها يجب حذفها، لأنها في موضع يحذف فيه الأصلي، وذلك ~~أنها بمنزلة ياء عربيد، وأنت تحذف ياء عربيد في الجميع والتصغير، وكذلك واو ~~فدوكس، فلما حذف الأصلي ها هنا حذف ما هو ملحق به وفي موضعه، فقد افترقت ~~الواوان بأن وجب الحذف في هذه بوجوبها في نظائرها، ولم يجب في باب مسرول ~~بامتناعه في نظائره. # مسألة [100] # وقال في هذا الباب: (إذا حقرت عثولا قلت: عثيل، لأنك لو جمعت قلت: ~~عثاول)، ولم يجز غيره، وقال: هم بمنزلة قرشب، صارت اللام الزائدة بمنزلة ~~الباء الزائدة كما قالوا: قراشب، فحذفوا ما هو بمنزلة الباء وتركوا ما هو ~~بمنزلة الشين. # قال محمد: وهذا غلط، من قبل أن الواو زائدة واللام مثلها، والواو أولى ~~بالحذف لأنها من حروف الزيادة، واللام إنما هو من حروف التضعيف، وليس هكذا ~~قرشب وأنت مخير في حذف أيهما شئتن إلا أن حذف الواو في قولك: عثيل أجود، ~~وهذا قول أبي عثمان. # قال أحمد: وهذا نقض لرده عليه في مقعنسس، لأنه جعل الميم أولى بالحذف من ~~السين لأن السين عنده ملحقة، وهو يقول: إن الراء في محمر أولى بالحذف من ~~الميم، فيقول في محمر: محيمر، وفي محمار، محيمير، وكذلك ms134 الدال في مقدم فهو ~~يجعل الميم أولى PageV01P219 # بأن يبقى في الكلمة "من" الحرف المضاعف، "ويجعل الحرف المضاعف من عثول ~~أولى بأن يبقى من الحرف الملحق، فقد وجب على هذا أن تكن الميم أولى بأن ~~تبقى لأنها قد يحذف لها المضاعف"، /130/ ويحذف الملحق للمضاعف، فينبغي أن ~~يحذف الملحق للميم، لأنه يحذف لها ما هو أولى منه. # وإما قوله: إنه مخير في حذف أيهما شاء، فليس الأمر كذلك، إنما يحذف أيهما ~~شاء إذا استوت الزيادتان كزيادة قلنسوة، فأما إذا كانت إحداهما أولى من ~~الأخرى أبقينا التي هي أولى، كزيادة توجب في الكلمة معنى وأخرى للحشو، ~~فتكون التي توجب المعنى أولى بالإبقاء، والتي للحشو أولى بالإلقاء. # مسألة [101] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب تحقير ما كان من ذي الثلاثة فيه ~~زيادتان، وتكون فيه بالخيار في حذف إحداهما، قال: (فإذا صغرت برو كاء قلت: ~~بريكاء)، لأن هذه الألف بمنزلة الهاء، يعني همزة التأنيث. # قال محمد: وقوله هذا غلط بين، يلزمه أن يقول: بريكا، كما كان "قائلا" لو ~~حقر بروكة: بريكة، واحتجاجه بألف مبارك ليس حجة لأن كاف مبارك من الكلمة، ~~فلذلك حذف الألف، لأنه لا يصغر خمسة أحرف، وزعم تحقيقا لهذا القول أن من ~~قال PageV01P220 # في أسود: أسيود وبنى منه أفعلاء فإنه يقول: أسوداء فاعلم، ومن قال: أسيد ~~فجعلها في اللفظ كواو عجوز قال: أسيداء، فخفف إذ أشبهت السواكن وصارت عنده ~~بمنزلة ألف مبارك، وهذا توكيد لذلك الخطأ، لا يجوز على حال إلا أسيداء ~~وأسيوداء، ولو كان مثل عجوز تلحقه ألف التأنيث الممدودة لم يجز إلا التثقيل ~~كما قال في بروكاء، وهو مثله وفي وزنه. # قال أحمد: إما إلزامه أن يجعل بروكاء في التحقير كبروكة فيثقل ويقول: ~~بريكاء كما يقول: بريكة فليس بصحيح، لأنه وإن جعل الألف الممدودة للتأنيث ~~بمنزلة الهاء في حال فليست في منزلتها في كل حال، ألا ترى أنه قد فرق ~~بينهما في غير موضع وفي هذا الموضع بعينه فقال: إن الهمزة بمنزلة ما من ~~الكلمة وليست كالهاء، لأن ms135 الهاء كاسم ضم إلى اسم، تقول: ضارب ثم تقول: ~~ضاربة، فتدخل التأنيث بعد أن تتكلم بالاسم مذكرا، وليست الألف في حمراء ~~كذلك، إنما هي مبنية مع الاسم وليست داخلة عليه بعد بنائه واستعماله خاليا ~~منها، فجعلها بمنزلة كاف مبارك لهذه العلة، فهي كهاء التأنيث، لأنها ~~للتأنيث كالهاء، ومتحركة كالهاء فتثبت في الاسم الخماسي مصغرا كما تثبت فيه ~~الهاء لمشابهتها إياها في هذا المعنى، ولذلك زعم أنهم أجروها مجرى الهاء. ~~يريد أنها تثبت في الخماسي كما تثبت الهاء/ 131/ في التحقير، وإنما فارقتها ~~في أنها مبنية مع الاسم لا تفارقه، فشابهت بذلك كاف مبارك وراء عذافر، فحذف ~~معها الزائد الثالث الذي في موضع ألف مبارك، كما حذفت ألف مبارك، وخالفت ~~الهاء في هذا الموضع وأجروها مجرى الهاء في الموضع PageV01P221 # الذي أشبهتها، فأعطوها حقها في الموضعين، وإنما قالوا: بريكة بالتثقيل ~~ولم يحذفوا الساكن مع الهاء، لأن الهاء لا يعتد بها مع الاسم، فكأنك قلت: ~~بروك، ثم حقرته، والهاء غير معتد بها، وكذلك عجوز. # وليست همزة التأنيث كذلك، لأنها من بناء الكلمة، فحذفت معها الزائد لهذا ~~الفرق الذي بينهما، ولأنها قد تحذف زوائد الكلمة في ترخيم التصغير لغير ~~علة، فكيف إذا وقعت على توجب الحذف؟ # فأما إذا وقع في موضع هذا الزاد حرف ملحق أو أصلي كقولك: فعولاء، فلو ~~جاءت ملحقة في أسوداء لتكلم بها والواو فيها أصلية لم تحذف في التحقير ~~وقالوا: فعيولاء وأسيوداء، ولم تجر هذا مجرى المدة الزائدة، وهذا في لغة من ~~قال: أسيود في تحقير أسود، وجريول في تحقير جرول، ثم نظر فوجد بعض العرب ~~يجري هذه الحروف مجرى الحروف السواكن في مثل عجوز فيقول: أسد كما يقول: ~~عجيز، فلما أجروها مجرى السواكن في التغيير والقلب في هذه السواكن للخفة ~~التي ذكرناها في الهمزة التي للتأنيث وأنها من بناء الكلمة، فوجب حذف ~~السواكن معها كما تحذف من الخماسي، فجاء سيبويه بقياس اللغتين، فمن غيرها ~~وأجراها مجرى الزائد الساكن حذفها في الموضع الذي يحذف فيه الساكن، و [من] ~~لم يغيرها وجعلها ms136 كالأصلي أبقاها ولم يحذفها. # وأما قوله: إن الكاف من مبارك أصلية، والهمزة من بروكاء زائدة، فالأصلي ~~والزوائد إذا كان من بناء الكلمة يحذف في الخماسي، ويثبت الزائد والأصلي ~~جميعا، إذا لم يخرج PageV01P222 # عن المثال، فنون رعشن ثابتة في التحقير كثبات راء جعفر، ويحذف الأصلي في ~~الخماسي فتقول: سفيرج في سفرجل، فليس لذكر الزائد والأصلي إذا وقع طرفا في ~~الخماسي معنى لأنهما يستويان/ 132/ في الحذف. # مسألة [102] # ومن ذلك قوله في تمام الباب الذي قبله: زعم أنه إذا حقر ثلاثين قال: ~~ثليثون، لأنه ليس بجمع، وتقول في [تحقير جدارين وظريفين]: جديران وظريفون، ~~لا تثقل لأنه لا يريد أن يحقر جدارا ولا ظريفا ثم يزيد عليه، ولكن تقول ما ~~قال في بروكاء، لأن النون والزيادة التي قبلها لم يدخلا على ثلاث وإنما ~~بنيا مع ثلاث اسما لهذه العدة، فصارت كألفي التأنيث اللتين يبنى الاسم بهما ~~ولم يدخلا على اسم مذكر قد تم بناؤه، وكذلك جداران وظريفون إذا سميت بهما ~~ثم حقرت فهما يجريان هذا المجرى، تحذف منهما حرف اللين "الثالث" ولا تثقله ~~كما ثقلت ذلك في بروكاء، لأنك قد أجريت الزيادتين مجرى ما هو من الاسم ~~ومبني معه، ولم يكن كهاء التأنيث التي هي مضمومة إلى الاسم الذي بعده تمامه. # مسألة [103] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما يحذف في التحقير من زوائد بنات ~~الأربعة، زعم أنه إذا حقر إبراهيم وإسماعيل قال: بريهيهم وسميعيل، يذهب إلى ~~أن الألف زائد [وهذا خطأ ونقض لقوله، لأنه قال: إن الألف لا تلحق بنات ~~الأربعة زائدة] أولا وهذا صواب، ثم أدخلها عليهن في دعواه هذه، ولكن القول: ~~أبيريه وأسيميع وهذا قول PageV01P223 # أبي عثمان. # قال أحمد: أما قوله: يذهب إلى أن الألف زائدة، وأنه قد ناقض، لأنه يزعم ~~أن الألف لا تلحق بنات الأربعة زائدة، فهو ادعاء على ضميره، لأنه ليس ذلك ~~في نص قوله، والدليل على أنه لم يذهب إلى ما ذكر أن إبراهيم وإسماعيل اسمان ~~أعجميان، والأعجم لا يشتق فيعلم زائدة من أصليه، فكيف ms137 يذهب إلى هذا ~~والاشتقاق فيه ممتنع عنده؟ # وأما قوله: إن الهمزة لا تدخل على بنات الأربعة زائدة، فهذا حكم على ~~الأسماء العربية، والأسماء العجمية لا تدخل في مثل هذا الحكم إذ كنا لا ~~نعلم اشتقاقها في كلام العجم فنقضي بذلك على الزائد حتى إذا جرت في كلام ~~العرب فإنما حروفها كلها بمنزلة الأصلية إلا ما أشبه الزائد من كلام العرب، ~~فتقول: هذا مشبه لزوائد كلام العرب ولعله أصلي في كلام العجم، فكان حذف ~~الهمزة من إبراهيم وإسماعيل أولا لأنها أشبه بالزوائد العربية، ولم يراع ~~كونها في أول اسم رباعي لأنه ليس بعربي، فإنما تجعل الحروف من الكلمة في ~~/133/ مثل هذا ما أشبه زوائد كلام العرب. # وإن اعتل بأن الميم من زوائد كلامها فزيادة الهمزة أولا أكثر من زيادة ~~الميم أخرا، ذلك أنها إنما زيدت في زرقم وستهم وليس يوجد ذلك كثيرا، ~~والهمزة تزاد أولا وآخرا، ومع هذا فإن الياء في إبراهيم وإسماعيل إذا حذفت ~~الهمزة صارت رابعة فتثبت وتكون على مثال دنينير، وإذا حذفنا وإذا حذفنا ~~الميم واللام احتجنا إلى حذف الياء لأنها لا تكون حينئذ رابعة، وإذا حذفنا ~~حرفين من موضع واحد "كان تغيير الكلمة بحذف حرفين من موضع واحد أشد منه، ~~فحذف من موضع واحد" وصارت الدلالة على المعنى أبعد ألا ترى أن إبراهيم أدل ~~على المعنى من أبيره، فلو تساوت الزيادتان- أعني الهمزة والميم- في الكثرة ~~لكان الحذف للهمزة أولى، لأنه لا يتغير معها الاسم كتغيره مع حذف الميم، ~~وكذلك حذف الألف أولى من حذف الياء لأنها أم الزوائد. PageV01P224 # مسألة [104] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب تحقير ما كانت فيه تاء التأنيث، ~~قال: (ولو سميت بضربت ثم حقرت لقلت: ضريبة، تحذف التاء وترد الهاء. # قال محمد: وهذا غلط، لأنه يقف على الهاء قبل التحقير، وذلك أنه إذا سماها ~~ضربت قال: هذه ضربه، لا يجوز في الوقف إلا ذاك. # قال أحمد: أما قوله: لا يجوز في الوقف إلا ذاك، يعني أنه لا يقف إلا ~~بالهاء إذا سميت بضربت، ms138 فمخالف لما قد التزمه في غير هذا الموضع، وذلك أنه ~~إذا سمي بضربت ففيه وجهان: أحدهما أن يجري فيه الإعراب ويقف بالهاء، والآخر ~~أن يحكي، لأنه قد أجاز ذلك في ضرب وحكاه ولم يعربه، واستشهد بقول الشاعر: # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني # فحكى (جلا) ولم يعربه، ووافق على ذلك محمد ولم ينكره، فإن حقر شيئا من ~~هذا لم تجز الحكاية ولم يكن بد من التعريف، لأن التحقير علم للاسم وسمة من ~~سماته فلا تجوز معه الحكاية، فلذلك قال سيبويه: إذا حقرت ضربت اسما قلت: ~~ضريبة ترد الهاء وتحذف التاء، فهذا لا يجوز غيره البتة، وأما قبل التحقير ~~فكان ذلك فيه الوجهان: التعريف والحكاية. # وكذلك رجلان لو سميت بهما كان لك ترك التثنية على حالها وحكايتها، فتقول: ~~/134/ هذا رجلان، ورأيت رجلين، وإن شئت أدخلت الإعراب في النون [فقلت]: PageV01P225 # هذا رجلان برفع النون، فعلامة التأنيث كعلامة التثنية إن شئنا أبقيناها ~~وحكيناها وإن شئنا أعربناها، فهذا قول سيبويه في هذه المواضع كلها بموافقة ~~من الراد له على جميعها إلا في هذه المسألة التي لو حضره ذكر ما وافقه عليه ~~من نظائرها لما خالف [أيضا] فيها إن شاء الله. # ومع هذا فإن قوله: إن الهاء تكون في التحقير مكان التاء ليس بناقض لقوله: ~~إنها في التسمية قبل التحقير كذلك، وكأنه قال: إن هذه الهاء تبدل مكان ~~التاء في التسمية محقرا كان الاسم أو غير محقر، فلا يكون في ذلك تناقض. # مسألة [105] # ون ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب تحقير ما حذف منه ولا يرد في ~~التحقير، قال: (زعم يونس أن ناسا يقولون: هويئر، فهؤلاء لم يقروا هارا)، ~~قال: (ومن قال هذا فإنه لا ينبغي له أن يقيس عليه كما لا يقيس على رويجل ~~تصغير رجل وأنيسان تصغير إنسان). # قال محمد: وهذا غلط، لأن رجلا لم يكن أصله راجلا، ولا يتكلم براجل في ~~معنى رجل ولا أنيسان في معنى إنسان، وهار أصله هائر وهو المستعمل إلا على ~~التخفيف، وكذلك شاك ms139 السلاح، الأجود شائك، وهويئر يختاره أبو عثمان في تصغير ~~يضع اسم رجل يويضع وكذلك ما أشبهه. # قال أحمد: لم يمتنع سيبويه من تصغير هائر على هويئر، بل هذا قياسه إذا لم ~~يحذف مكسرا ألا يحذف مصغرا، وتكون الهمزة ثابتة في الموضعين، ولكن القياس ~~عنده إذا حذفها PageV01P226 # في هار أن يحذفها في التحقير أيضا، وكذلك ميت في لغة من خفف فحذف، القياس ~~فيه عندهم أن يقولوا: مييت، فيدعون محذوفا في التحقير كما كان قبله. # ويلزم أبا عثمان على قوله في إيجاب رد الهمزة في التحقير إذا كان يخرج عن ~~أمثلة التحقير أو كانت فيه على تدعو إلى الرد، وليس في هار علة توجب الرد، ~~لأنه على ثلاثة أحرف، وقد صار بمنزلة باب، وإن كانت الألف في هار زائدة كما ~~كانت الياء في /135/ ميت زائدة، لأن أصل هذا "فويعل" وذاك فاعل، والمحذوف ~~منهما العين، فلما كان بعد الحذف في وزن ما يحقر من بنات الثلاثة لم يلزم ~~الرد، ولو وجب ذلك لوجب أن يرد كل محذوف إلى أصله من غير سبب يضطر إليه ولا ~~داع يدعو إلى رده. # فأما قوله في رويجل وأنيسان: إن الأصل فيهما متروك غير مستعمل لأنهم لم ~~يقولوا: راجل بمعنى رجل ولا أنيسان بمعنى إنسان، وإن هائرا مستعمل، فهذا ~~وإن استعمل الأصل فيه ولم يستعمل في ذلك فقد وقعت التسوية بينهما في معنى ~~آخر وإن اختلفا في الاستعمال وتركه، وذلك أنه ليس لنا أن "نقول": هويئر ~~بالهمز تصغير لهار المحذوف، [وقد] سوى بينهما سيبويه. # والكلام في تحقير يضع كالكلام في هذا، لأنه ليست فيه علة يلزم معها الرد، ~~إذ كان على ثلاثة أحرف، فهو يجري على أمثلة التحقير، ولو لزم الرد بغير علة ~~توجبه للزم كل محذوف الدر إلى أصله من غير شيء يوجبه. # مسألة [106] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب تحقير بنات الياء والواو اللائي ~~لأماتهن ياءات أو واوات، قال: وإذا حقرت عدويا اسم رجل أو صفة قلت: عديي، ~~لأنك لم تضف إلى PageV01P227 # عدي مصغرا ms140 فتقول فيه ما قلت في أموي، قال: (ومن قال: عدوي فقد أخطأ). # قال محمد: أما قوله فيه صفة فلا يدفع، من قبل أن عديا فيه ياء النسب، ~~لأنك إليه تقصد، فإن أذهبتها منه ذهب المعنى ولكن لو سميت به رجلا لم يجز ~~فيه إلا عدي، لأنك لا تريد النسب، فالحذف له ألزم منه لتصغير عطاء، وهذا ~~قول أبي عثمان، والدليل على صحته أنك لو نسبت إلى قولك: اثنا عشر وهو عدد ~~لم يجز، لأنه يلزمك حذف عشر فيذهب المعنى، ولو أضفت إليه وهو اسم رجل لجاز ~~فقلت: اثني وثنوي. # قال أحمد: لغلط على سيبويه بين في هذه المسألة، وذلك أنه تكلم في عدوي ~~ووقعت التخطئة على عدي، فعدي كعطاء كما ذكر، لأن هذا فعيل وهذا فعال، ~~وتحقيرهما عدي وعطي، وليست الياء في عدي ياء نسب، إنما هي كذلك في عدوي، ~~فياء النسب فيه بمنزلة هاء /136/ التأنيث، فإذا حقرته فكأنك حقرت غدوة ~~وعدوة، فتقول: عديي كما تقول: عدية وغدية، لأنك أدغمت ياء التصغير في الواو ~~التي هي لام الفعل، وصارت ياء النسب المشددة بمنزلة اسم ضم إلى اسم فكانت ~~كالهاء، وسواء كان وصفا أو اسما كما أن هاء التأنيث كذلك، ألا ترى أنك لو ~~أضفت إلى مسلمة أو مسلمات لقلت: مسلمي، وكذلك لو أضفت إلى المنسوب مسمى أو ~~صفة لحذفت ياء النسب كما تحذف الهاء وتثبت في الموضع الذي تثبت فيه، فهما ~~متساويتان في أكثر المواضع، ألا ترى أنك تقول: هذا أمي فتصرف للياء كما ~~تصرف للهاء صياقلة، ومع هذا فقد قالوا: أميي في أمية، وأمية PageV01P228 # فعيلة وليست بياء نسب، وأمية كعدي، فلم يحذفوا من هذا في بعض اللغات، ~~فإذا جاز ترك الحذف في هذا فالمنسوب لا يجوز فيه الحذف البتة. # وأما قول سيبويه: إنك لم تضف إلى عدي مصغرا، فإنما أراد بذلك أن منهم من ~~قال في تحقيره: عدوي بالواو كما قالوا أموي فقال: هذا خطأ، لأن هذا نسبة ~~إلى مصغر وليس بتصغير لمنسوب، فخطأ من يذهب إلى هذا القول، ms141 ألا ترى أنك لو ~~نسبت إلى أمية- وأمية مصغر- قلت: أموي، وكذلك لو نسبت إلى عدي مصغرا لقلت: ~~عدوي، فهذا قد أضفت إليه مصغرا، فإذا أردت أن تصغر منسوبا وهو عدوي وأموي ~~قلت: عديي وأميي. # فأما ما قاله محمد: إنك تقول: عدي فهذا تحقير عدي، وعدي فعيل ليس بمنسوب، ~~وجرى الكلام منه على غلط، فأما اعتلاله باثني عشر إذا نسبت إليه مسمى وغير ~~مسمى فإنه يختلف، فليس يدفع أن يكون في الكلام ما يخالف وصفه إذا سمي به، ~~وليس هذا موضعه ولا يشبه المسألة. # مسألة [107] # ومن ذلك قوله في باب ما يحقر لدنوه من الشيء، زعم أنه لا يحقر تحقير ~~الثلاثاء والأربعاء لأنهما وما أشبههما أعلام، وإنما يحقر من أسماء الزمان ~~ما كان نكرة. # قال محمد: وهذا خطأ فاحش، لأنه إذا جاز تحقير يوم وليلة لأن ذلك بمنزلة ~~رجل وامرأة، فكذلك يلزمه أن يكون السبت والأحد كزيد وعمرو، ولا اختلاف ~~/137/ بين PageV01P229 # النحويين في إجازة تحقير اسم المكان معرفة كان أو نكرة. # قال أحمد: أما ادعاؤه الإجماع في مسألة خالف فيها سيبويه فمخالفته تبطل ~~الإجماع الذي ذكره لو كان كل من سواه يوافق محمدا فكيف والأمر على خلاف ما ذكر؟ # ولكنا نبين حجة سيبويه ونبطل الاعتلال في تخطئته [فنقول]: إنما امتنع ~~تحقير الأعلام من أسماء الزمان لأنها ليست بموضوعة على مقادير كما وضع يوم ~~على مقدار من الزمان وعدد من الساعات، ألا ترى أن يوما يكون جوابا ل (كم)، ~~يقول القائل: كم سرت؟ فيقول المجيب: يوما أو يومين، فإذا كان مقدارا جازا ~~تحقيره وتقليله، وأما السبت والأحد وما يجري مجراهما فلم يوضع للمقادير ~~وإنما هي أعلام وسمات لأوقات لا يراد بها المقدار، وهي تكون في جواب متى ~~سرت؟ فيقول المجيب: السبت فلما أريد بها ذلك لم يجز فيها التقليل لأن ~~التحقير في المقادير إنما هو كتقصير الشيء أو تقليل عدده. # فأما زيد وما أشبهه فهو وإن كان علما فقد يسمى به غير واحد، ولم يجر ~~السبت في كلامهم هذا المجرى ولا سموا به ms142 غيره من الأيام. # وأما قوله: إن المكان يجري مجرى الزمان فهو كذلك، ألا ترى أنه لا يجوز ~~تحقير ما كان من الأماكن علما كمكة وعمان، لأنه ليست هناك مكة أخرى تكون ~~هذه أصغر منها، لأن الصغر والكبر من باب الإضافة تقول: هذا أصغر بالإضافة ~~إلى ما هو أكبر منه، فإن لم يكن ثم أكبر منه لم يجز أن تنسبه إلى الصغر، ~~ولكن يجوز ذلك في النكرات من الأماكن كما جزا في النكرات من الأزمان فتقول: ~~فريسخ تصغير فرسخ، لأنه يكون فرسخ أطول من PageV01P230 # فرسخ على حسب الوضع والتقدير. # فإن قال: إن السبت يتكرر كما يتكرر يوم، فلو كان يجري في هذا مجرى يوم ~~كان نكرة كيوم، ولكنهم جعلوه اسما لأول كل جمعة فصار كأنه اسم لشيء واحد ~~ولم يوضع على التكرير، ولو وضع على التكرير لكان نكرة كما قلنا في يوم. # مسألة [108] # ومن ذلك قوله في باب تحقير [الأسماء] المبهمة، ذكر أن الألف تلحق في ~~أواخرها. # قال محمد: وليس كل ما وصف، ولكن الألف تلحق في /138/ أواخر بعضها وقبل ~~أواخر بعض، فما لحقته الألف قبل آخره أولاء فيمن مد الياء، وتصغيره لو ~~زدتها في آخره الياء، فتدغم ياء التصغير في ألف أولاء ثم تأتي بالهمزة ~~بعدها ثم تزيد الألف بعد ذلك، ولكنهم كرهوا وقوع هذه الألف ها هنا لأن ~~الألف تحذف خامسة من نحو حبنطي وقرقري، فزادوها قبل آخره لأن يكون على مثال ~~التصغير، وأرادوا أن يسلم آخره على الكسر. # وقال في هذا الباب: لا يصغر (اللاتي) لاستغنائهم بتصغير (التي) وجمعها في ~~قولهم: اللتيات، وكان الأخفش يقول في تصغير اللاتي: اللويتا. و [في] ~~اللائي: PageV01P231 # اللويئا، وهو القياس. # قال أحمد: في هذه المسألة أربعة أجوبة: إنه لو كان قول سيبويه على ما ذكر ~~عنه لما كان إلزامه صحيحا، وذلك أنه إذا تكلم على معظم الباب جاز أن يجعل ~~الكلام عاما وإن شذ الحرف، فهذا وجه. # والثاني، إنه ليس الأمر كما حكاه عنه البتة، وذلك أن سيبويه إنما جعل ~~الكلام عاما في ms143 أوائل هذه الأسماء المبهمة لا في أواخرها، فزعم أن أوائلها ~~لا تغير، ثم ذكر الأسماء التي تلحق أواخرها الألف خاصة لا عامة، ثم ذكر ~~أولاء الممدودة مفردة بعد ذلك منها، وإذا كان هذا هكذا فليس يلزمه ما ذكر، ~~وإذ قرئ نص كلامه من الباب علم أن الأمر على خلاف ما ذكر، وأنها حكاية ظن. # والجواب الثالث: إن هذه الألف لما كانت تلحق آخر أولى المقصورة وصار ~~موضعا لها ودخلت الكاف عليها إذا قلنا: أولياك، ألحقوها أيضا هذه الهمزة في ~~المد كما ألحقوها الكاف وكانت الألف كأنها في الطرف. # والوجه الرابع- وهو الذي أختاره- أن تكون الهمزة هي ألف التصغير على ~~أليا، وذلك أن الياء أدغمت في ألف أولاء فلما انقلبت الألف ياء صارت الهمزة ~~"ألفا، " وأدخلت عليها ألف التحقير فهمزت لاجتماع ألفين. # وأما قوله: كان ينبغي أن يكون على قياسه ألياء فخطأ، لأن الألف لما ~~انقلبت ياء تغيرت الهمزة فصارت ألفا. # وأما ما حكاه الأخفش في إجازة تحقير اللاتي واللائي فليس هذا بنقض، لأن ~~الأخفش إنما أجازه/ 139/ قياسا لا سماعا، وسيبويه يذكر أن العرب استغنت عنه ~~باللتيات، ولم PageV01P232 # يسمع في كلامها تحقير هذين وقياسه سهل عليه وعلى من هو دونه. # مسألة [109] # قال: وذكر سيبويه في اسم الله جل وعز أن تقديره (فعال) لأنه إلاه. والألف ~~واللام في (الله) بدل من الهمزة، فلذلك لزمت الاسم مثل أناس والناس، ثم قال ~~في كراسة ست وثلاثين: إنهم يقولون: لهي أبوه في معنى لله أبوه، قال: ~~فيقدمون اللام ويؤخرون العين. # قال محمد: وهذا نقض ذلك، لأنه قال أولا: إن الألف زائدة لأنها ألف فعال، ~~ثم ذكر ثانيا أنها عين الفعل. # قال أحمد: وذكر سيبويه هذا الكلام في باب الإضافة إلى المحلوف به، وليس ~~بناقض لما قدمه ولكنهم فعلوا في هذا الاسم لكثرته على ألسنتهم ما لم يفعلوا ~~في غيره، فحذفوه وألزموا فيه الحذف فقالوا: لاه أبوه، فصارت هذه الألف ~~كأنها عين الفعل، وإن كانت زائدة في الأصل، ثم أكدوا ذلك بأن قلبوها ياء ~~وأزالوها عن موضعها ms144 فقالوا: لهي أبوك، فضارعوا بها الألف المبدلة، وألف ~~(فعال) ليست منقلبة من ياء، فلما رأى العرب قد قلبوها وأجروها مجرى ما هو ~~مبدل من حرف من نفس الكلمة، صارت عنده بذلك مضارعة لعين الفعل، ولو لم ~~يضارعوا بها العين لما قلبوها ياء، فلما شبهوها بالألفات والمبدلة عينا ~~لذلك فهي عنده ألف (فعال)، إلا أنه لما دخلها هذا الإبدال والنقل عن موضعها ~~خرجت عن PageV01P233 # نظائرها فسميت باسم ما ضورع به. # مسألة [110] # ومن ذلك قوله في باب النونين الخفيفة والثقيلة، زعم أنه إنما يقول: هل ~~تضربن زيدا؟ إذا أراد الجماعة، وهل تضربن زيدا؟ إذا عنى المرأة، لأنهم ~~كرهوا اجتماع نونين، ثم قاس هذا في باب النون كله. # قال محمد: وهذا اعتلال فاسد، لأن الجميع بني نونين في تضربونني وثلاث ~~نونات في قولهم: إنني، غير مستنكر، ولكن القول في هذا: إنهم بنوا الفعل ~~المذكر مع النون على الفتح فقالوا: هل تخشين زيدا للواحد، واضربن زيدا، ~~وسقوط النون من الجميع والمؤنث/ 140/ نظير الفتحة في الواحد كما كان ذلك في ~~نصبها، فهذا القياس، وهو قول أبي عثمان. # قال أحمد: قول سيبويه: إنهم كرهوا اجتماع النوني، كلام صحيح، من أجل أن ~~تضعيف الحرف وتكرره ثقيل على اللسان، وزعم الخليل أن اللسان إذا انتقل من ~~حرف إلى غيره فهو سهل كسهولة الرجل إذا انتقلت من موضع إلى سواه، فإذا نطق ~~اللسان بحرف ثم رجع إليه كان كمشي المقيد. # وهذا اعتلال يستدل على صحته بما نجد من طباعنا من استثقال ما استثقلت ~~العرب، وهذا النحو من العلل صحيح لا يدفع، لأن وجودنا إياه في أنفسنا شاهد ~~عدل على ما PageV01P234 # أدعى في غير هذا مع تبيان العلة التي ذكرها الخليل، والراد غير مخالف لنا ~~في هذا الأصل الذي قدمناه لنبني الكلام عليه. # ومن الدلالة على صحة ما قاله سيبويه من كراهة اجتماع النونات قولهم في ~~الأمر لجماعة النساء: اضربنان، فأدخلت الألف لتفصل بين النونين: الأولى ~~والمدغمة التي للتوكيد، وليس قولنا: إنهم يستثقلون التضعيف بمعنى أنهم لا ~~يقدرون على التكلم ms145 به، فيكون ما عارض به الراد من قولهم: إنني ويضربونني، ~~ولكن الاستثقال صحيح، وقد يتحملونه في مواضع من كلامهم لمعان تعرض فيه ولا ~~يجوز غيره، وقد يدعونه في مواضع لا يجيزونه فيها البتة، وفي مواضع يجيزون ~~الوجهين: التعضيف والترك، فمما ألزموه الإدغام كراهة التضعيف قولهم في ~~الفعل: رد وما أشبهه، ولا يقولون: ردد إلا أن يسكن الحرف الآخر، ومما ~~ضاعفوه ولم يدغموه قولهم في الاسم: شرر وطلل. # ولم يكن تحملهم للثقل في مثل هذا لما ذهبوا إليه في الاسم والفعل بمبطل ~~ثقله، ولا بمانع لنا أن نعتل به في (رد) فنقول: إنهم أدغموه استثقالا ~~للتضعيف، كما أن قولهم: إنني ويضربونني لا يجب أن يكون مانعا لنا من أن ~~نقول: إنهم استثقلوا اجتماع النونات في موضع آخر من الكلام، إذ ليس كل ~~مستثقل متروكا التبة في جميع المواضع. # والنون التي تدخل للتوكيد فهي وإن كانت زائدة فإنما/ 141/ زيدت في حروف ~~الكلمة، وليست بمنزلة شيء منفصل كالنون، والياء التي هي كناية المفعول في ~~قولك: إنني ويضربونني، لأنك قد تأتي بالظاهر كقولك: إن زيدا فاعل، وبكناية ~~ليس فيها نون PageV01P235 # كقولك: إنه وإنها، فليست هذه النون بحرف مزيد في الكلمة، ولا يغير لها ~~آخر الفعل كما يغير لنون التوكيد ويبنى معها، ومع هذا فقد تلزم نون التوكيد ~~الفعل في بعض المواضع في مثل قوله: والله ليفعلن، فكان الحذف مع ما يبنى مع ~~الفعل ويغير له آخره ويصير كأحد حروفه ويلزم في بعض مواضعه أولى، ومع هذا ~~كله فقد حذفوا النون من (إنني) فقالوا: إني، وقرأ بعضهم: (أتحاجوني)، فإذا ~~حذفوا هذه النون استثقالا مع ما وصفنا من أنها لا تلزم وليست مبنية مع ~~الفعل [كان الحذف لنون التوكيد أولى] لتغييرهم آخر الفعل لها. # والعلة التي أتى بها للاستثقال بالنونات على قاطعة على أصل متفق عليه، ~~تشهد فطرة الإنسان بصحبته، والعلة التي أتى بها المازني خليقة حسنة غير ~~ناقضة للأخرى، وقد تكون للمسألة علتان وعلل، وليس ما كان خليقا من العلل ~~لأنه أشبه بعض كلامهم، واستحسن ms146 كذلك، وظن أنه مرادهم إذ لم يوجد أقرب منه ~~ولا أشبه، مثل ما قامت الدلالة على أنه مقصدها وإرادتها، وإذا عدمنا في ~~الشيء هذا النوع من الاعتلال- أعني ما علمت علته من الاستدلال- رجعنا إلى ~~باب الاستحسان، وإنما آثر محمد هذا الطريق واستحسنه، لأنه طريق يتبين فيه ~~لطف الصانع وحسن حيلته وتشبيهه، لأنه قد عدم الدلالة فاحتاج إلى المماثلة ~~والمقاربة. # والمعنى الذي حكاه المازني أنه قال: لما كان آخر فعل الواحد مع نون ~~التوكيد مفتوحا كقولك: تفعلن، ضارع هذا المنصوب إذا قلت: لن يفعل، فحذفت ~~النون في التثنية والجمع مما فيه النون كما حذفت في تثنية المنصوب وجمعه ~~فقالوا: هل تفعلن، فحذفوا نون الجميع كما حذفوا من قولك: لم تفعلوا. # وفي هذه المسألة على في حذف النون هي أحسن مما حكاه محمد عن المازني ~~مستخرجة PageV01P236 # من قول سيبويه، منتزعة من مذهبه، وذلك/ 142/ أنه زعم في الرسالة التي صدر ~~بها كتابه أن العرب فعلت بلام (فعل) كما تفعل بلام (يفعل) في البناء على ~~السكون في قولك: فعلن ويفعلن، وعلى الفتحة في قولك: فعل وهل يفعلن، فإذا ~~كانت مع نون التوكيد مبنية على الفتح مضارعا بها الفعل الماضي، وجب حذف ~~النون في التثنية والجمع، لأنها إنما تدخل الإعراب، فإذا ثنيت في واحدها ~~زال الإعراب من تثنيتها ومن جمعها، كما لم يدخلوا النون في ضربا وضربوا، ~~وفي قولهم في الأمر: اضربنا واضربوا، لأن فعل الواحد مبني على الوقف، وكل ~~موضع بنيت فيه الفعل، فإنك تحذف النون من تثنيته ومن جمعه، فهذا الاستخراج ~~على مذهبه، وهو أصح مما أتى الراد به لأنه شبه هو المبني بالمعرب، وهذا ~~إنما هو حمل المبني على المبني، فحمله على نظيره أولى. # مسألة [111] # ومن ذلك قوله في باب الهمز، قال: (ألا ترى أن ناسا يحققون الهمزة، فإذا ~~صارت بين ألفين خففوا، وذلك قولهم: لي كساءان، ورأيت كساءا، فيخففون كما ~~يخففون إذا التقت الهمزتان، لأن الألف أقرب الحروف إلى الهمزة.) # قال محمد: وهذا نقض لقوله في غير هذا الموضع، وخطأ فاحش، وذلك ms147 لأنهم إنما ~~خففوا فيما زعم لأن الهمزة المخففة قريبة من الألف، ففروا من وقوعها مع ~~ألفين، وكان بمنزلة اجتماع ثلاث ألفات، فهم إذا "خففوا" قربوها من الألف ~~بأكثر من قربها وهي محققة، فإنما تقربوا مما يكرهون، فهذا من أكبر الغلط. PageV01P237 # قال أحمد: قوله: إن الألف أقرب الحروف إلى الهمزة، يعني في الموضع، ~~لأنهما من حروف الحلق لا في الشدة والثقل، ألا ترى أنه لما تكلم في باب ~~مواضع الحروف ومخارجها جعل الألف والهمزة من حيز، وزعم أنهما من الحلق، ~~ولما تكلم في الشديدة واللينة جعل الهمزة في حيز الشديدة، والألف في حيز ~~اللينة، وقسمها غير تلك القسمة، وتقريبها من الألف ليس مما استثقل، لأنهم ~~إنما يقاربونها من حرف يدانيها في مخرجها، وهو ألين منها، وهذا كالإمالة ~~"في مثل" قولك: عالم، إنما يقرب الحرف من/ 142/ المكسور ليخرج ن شيء إلى ~~قريب منه غير مباعد له، وكذلك إذا خففت الهمزة، فإنما تنقله عن حرف شديد ~~ثقيل، فيضاهي بها الخفيف اللين المقارب لها في الموضع لا في الشدة، فإذا ~~خففتها أزلت بعض شدتها، وصيرتها مقاربة لها في اللين مع مقاربته لها في ~~الموضع، والدليل على أن الألف ألين الحروف وأخفها، أنها أكثرها وقوعا في ~~اللفظ وترددا فيه، وبها يبتدأ في استخراج التراجم المعماة، لأن الخط سبيله ~~أن يستر ما في اللفظ، فإذا عددت صور الحروف كان أكثرها عددا برجوعه وتكرره، ~~لأنها كذلك في اللفظ، فإنما قربوا الهمزة مما يستخفون لا مما يستثقلون، ~~وإنما زعم أنها أقرب الحروف إليها في موضعها من الحلق لا في شدتها وثقلها، ~~وقد يتقارب الحرفان في الموضع ويتباعدان في الشدة والرخاوة، والهمس والجهر، ~~وربما اتفقا في ذلك. PageV01P238 # مسألة [112] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ذكر الاسم الذي تبين به العدة كم ~~هي، قال: فمن هذا [قولك: هذا] رابع ثلاثة على قولك: ربع ثلاثة، أي صيرهم ~~أربعة، قال: هذا رابع ثلاثة عشر. # قال محمد: وهذا خطأ، لأنه يريد أن يبني فاعلا من فعل نحو: ثلث وخمس وربع، ~~فهو ms148 رابع وخامس ونحوه، ويلزمه أن يبني فاعلا في هذا الموضع من أربعة عشر من ~~الاسمين جميعا، وهذا محال، فلا يجوز أن تتكلم بمثل هذا إلا على قول من قال: ~~ثالث ثلاثة، فتقول على الحذف: ثالث ثلاثة عشر، لأن معناه أحد ثلاثة عشر، ~~ولا يريد أن يكون فاعلا من الفعل بمنزلة ضارب من الضرب، وترك جواز ما ذكرنا ~~قبل قول الأخفش والمازني. # قال أحمد: هذا الذي حكاه عن الأخفش والمازني من الاعتلال في أنه لا يجوز: ~~رابع ثلاثة عشر كما جاز: رابع أربعة عشر، هو بعينه لازم لهم في: رابع أربعة ~~عشر، وذلك أنهم زعموا أن هذا إنما امتنع من أجل أنك تريد أن يبنى فاعلا من ~~كلمتين، من أربعة وعشر، وهذا لا يجوز، فهم أيضا إنما فروا أن يبنوا فاعلا/ ~~144/ في الوجه الآخر وهم يريدون اللفظين، أعني قولهم: رابع أربعة عشر، وذلك ~~أنه في الأصل رابع عشر أربعة عشر، وإنما حذفوا عشرا استخفافا واستغناء ~~بدلالة الثاني عليه، وكذلك "هو" إذا قالوا: PageV01P239 # رابع ثلاثة عشر، فإنما معناه رابع عشر ثلاثة عشر، وحذفت (عشر) الأولى ~~ودلت عليها الثانية، وهذا شيء فعلته العرب، بنت فاعلا من الصدر لما لم يجز ~~أن تبنيه من اللفظين، وليس الحذف ها هنا بقياس قاسه النحويون، ومثل ذلك من ~~كلامهم النسبة إلى المحكي نحو: تأبط شرا إنما تقول: تأبطي فتنسب إلى الصدر، ~~ولو لزمه أن يبني فاعلا من لفظين في رابع ثلاثة عشر للزمه ذلك في رابع ~~أربعة عشر، فإن قال: إنه بنى رابعا من أربعة وحذف (عشرا) استخفافا، فكذلك ~~هو في رابع ثلاثة عشر، بنى رابعا من أربعة وحذف (عشر) استخفافا، ولا فرق ~~بينهما غير مخالفة لفظ أربعة للفظ ثلاثة، فأما بناء فاعل في الوجهين فمن ~~لفظة واحدة، وحذفت الأخرى، وكان ما أبقوا دليلا على ما ألقوا، واستعملت ~~العرب "الحذف" استعمالا مطردا في الوجهين، ومنهم من يأتي بعشر فيقول: رابع ~~عشر ثلاثة عشر، والحذف أجود وأكثر. # فأما قوله: إذا أردت بفاعل الاسم بناؤه وكان معناه أحد أربعة ms149 عشر، وإذا ~~أردت به الفعل لم يجز، فهذا تحكم بغير علة، وقد جعلت العرب حكم هذا الباب ~~أن تبني فاعلا من الأول كما ينسب إلى اللفظة الأولى، ولم يرنا الراد علة ~~مانعة من الوجه الآخر الذي على معنى الفعل غير قوله: يلزمك إذا أردت به ~~الفعل أن تبني فاعلا من لفظتين، ولا فرق في اللفظ بين فاعل إذا أردت به ~~الفعل وبين فاعل إذا أردت به الاسم في الاشتقاق، وإنما يقع الفرق في النية ~~إذا نويت به الاسم ولم ترد إيقاع الفعل، فأما في لفظ الاشتقاق فهما سواء، ~~ألا ترى أن ضارب زيد أمس، وضارب زيدا غدا، اشتقاقهما واحد واللفظ بهما ~~سواء، وإن كنت تريد بالمستقبل إيقاع الفعل وبالماضي الاسم. PageV01P240 # مسألة [113] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته هذا/ 145/ باب ما هو اسم واحد يقع على جميع ~~وفيه علامة التأنيث، يقال: حلفاء واحدة وحلفاء للجميع، وطرفاء وبهمى. # قال محمد: وزعم الأصمعي أن واحد الطرفاء طرفة، وواحد الحلفاء حلفة مكسور ~~اللام، وواحد القصباء قصبة، وهذا خاصة كثير على ألسن العوام. # قال أحمد: أما ما حكاه عن الأصمعي من سماعه طرفة وحلفة فصحيح، وليس يحكي ~~إلا ما سمع، وأما تأوله أ، ه مكسر على حلفاء وطرفاء فغير صحيح، وهو في ~~صناعة النحو ضعيف، والدليل على أن حلفاء وطرفاء ليس بجمع كسرت عليه طرفة ~~وحلفة أنك تحقره على لفظه فتقول: حليفاء وطريفاء، ولا ترده إلى تحقير طرفة ~~"وحلفة"، ثم تجمع بالألف والتاء كما تفعل ذلك بالجموع إذا كسر عليها الواحد ~~نحو قولك في تحقير الواحد [من] درهم: دريهمات، وإنما حقرت درهما ثم جمعته، ~~ولو جمع طرفة وحلفة على بابه لأجرى مجرى نظائره نحو: شجرة وشجر، وخرزة ~~وخرز، فكان فيه طرفة وطرف وحلفة وحلف كما قالوا: قصبة وقصب. # فأما قصباء فليس بجمع على قصبة كما قلنا في حلفاء، وإنما هذا من باب ~~الباقر والجامل، لأنه لم يكسر عليه جمل ولا بقر، والدليل على ذلك قولهم: هو ~~الجامل، وجويمل، فيذكرونه لأنه واحد يدل على جمع، ويحقرونه ms150 على لفظه ولا ~~يردونه إلى لفظ PageV01P241 # جمل فعلم بذلك أنهم جعلوه اسما واحدا يدل على جمع، وقد أفرد سيبويه لهذا ~~بابا، وهو مذهب الخليل وغيره، ولم ينكر الراد هذا ولا أدعى في شيء منه أنه ~~جمع على واحد، على أنه قد جاءت فيه حروف اطردت أكثر من اطراد باب حلفاء، ~~وذلك قولهم: صاحب وصحب، وراكب وركب، وكمأة وكمء، فهذا يجعل جمعا على واحده ~~وإن كان من لفظه، وتصغير العرب إياه وتذكيره دليلان على أنهم أرادوا به ~~واحدا ينوب عن جميع، ألا ترى إلى قولهم: هذا الركب، ولا يقولون: هذه الركب، ~~ويقولون: ركيب. # فإن قال: [فإن] كان هذا من باب ركب وصحب، فلم فصله/ 146/ منه وجعله باب ~~على حدة؟ قيل له: إنما فصله لأن صحب واحدي قع على الجميع، "وباب حلفاء اسم ~~واحد يقع على الجميع" والواحد بلفظ واحد، فقد وافقه بأن اللفظ للواحد ~~والمعنى للجميع، وخالفه بأن حلفاء تقع على معنى الواحد أيضا كما وقع على ~~لفظ الجميع بذلك اللفظ. # فإن قال: فقد استعمل لهذا واحد وإن لم يكن مكسرا عليه نحو: صاحب، كما ~~استعمل لطرفاء واحد وإن لم يكن مكسرا عليه وهو طرفة، فقد اتفقنا بذلك، قيل ~~له: هما متفقان من ذلك الوجه، ومختلفان من جهة أن العرب جعلت لحلفاء وطرفاء ~~وجها آخر، وهو أنها تدل على واحد، والدليل على ذلك ما رواه سيبويه عنهم من ~~أنهم يقولون: حلفاء واحدة وطرفاء واحدة، فيصحبونها هذا النعت كما أصحبوها ~~بهمى في قولهم: هذه بهمى واحدة، وليس يخالف الراد في بهمى وهي من الباب، ~~وليس وجودهم لها واحدا في "بعض اللغات بمانع لأن تجعلها العرب بلفظ جميعها ~~لواحد في" أكثر اللغات، ولا ما رواه الأصمعي بمبطل لما رواه سيبويه من ~~قولهم: حلفاء واحدة وبهمي واحدة، لأن هذا سماع PageV01P242 # وليس بقياس قاسه، فكأنه جمع لواحده بناءان، ومع هذا فليس حلفاء من أبنية ~~الجمع وإنما هو كحمراء، وألفا التأنيث في آخره كهاء التأنيث، وهاء التأنيث ~~في مثل هذا إنما تكون للواحد وتسقط من الجميع ms151 كقولك: تمرة وتمر، وبسرة ~~وبسر، ألا ترى أنهم يجمعون ما فيه ألفا التأنيث كما يجمعون ما فيه هاء ~~التأنيث فيقولون: قواصع في مع قاصعاء، كأنهم جمعوا قاصعة، وقالوا: قنبراء ~~وقنابر، وخنفساء وخنافس. [كأنهم جمعوا قنبرة وخنفسة]. # فإن قال: فإذا جعلت لفظ حلفاء وطرفاء للواحد والجميع، فما الفرق بين ~~الواحد والجميع؟ قيل له: جعلت العرب الفرق ها هنا بالوصف، فألزمته إذا أردت ~~به الواحد الوصف فقالوا: هذه طرفاء واحدة كما قالوا: بهمى واحدة. # مسألة [114] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما لفظ به مما هو مثنى كما لفظ ~~بالجمع، قال: (وسألت الخليل عن قولهم: ثلاثة كلاب فقال: يجوز في الشعر على ~~غير وجه ثلاثة أكلب، ولكن على قوله: ثلاثة من الكلاب، كما/ 147/ قال: # ..... ... ثنتا حنظل # قال محمد: والعرب تقول في أقل العدد في قرء المرأة: أقراء، وقال الله ~~تبارك وتعالى: {ثلاثة قروء} فهذا نقض قوله: إنما يجوز في الشعر. PageV01P243 # قال أحمد: نص سيبويه عن الخليل غير ما حكاه، وذلك أنه قال: (وسألت الخليل ~~عن ثلاثة كلاب فقال: يجوز في الشعر، شبهوه بثلاثة قرود، ويكون ثلاثة كلاب ~~على غير وجه ثلاثة أكلب، ولكن على قوله: ثلاثة من الكلاب)، فهذان وجهان: ~~الأول منهما يجوز في الشعر، وهو أن يكون ثلاثة كلاب على معنى ثلاثة أكلب ~~كما قالوا: ثلاث قرود، إلا أنهم لم يستعملوا الجمع القليل في قرود فيقولوا: ~~أقراد، واستعملوا الكثير للقليل والكثير، فجاز في الكلام، وشبهوا كلابا به ~~فجاز في الشعر "لاستعمالهم الجمع القليل فيه وهو قولهم: أكلب. # وأما الوجه الثاني الذي على معنى الإضافة إلى الجنس فهو جائز في الكلام ~~والشعر". # وقد زعم سيبويه في أول الباب أنه قد يجيء خمسة كلاب ولم يقل في الشعر، ~~وقال: كقولك: خمسة من الكلاب، وحذفت (من) وأضفته إلى الجنس، وقال: هذا كما ~~تقول: صوت كلاب، أي صوت هذا الجنس، وحب زمان، والحب ليس بالرمان وإنما هو ~~منه، وكذلك الصوت من الكلاب، فكأنه يريد أن هذه العدة من الكلاب وليست ~~بجميع للكلاب وإذا ms152 قلت: ثلاثة أكلب فالثلاثة هي الأكلب. # وإذا لم تستعمل العرب الجمع القليل في مثل هذا استغنت عنه بالكثير فجعلته ~~للقلي والكثير، فمن ذلك قولهم: ثلاثة شسوع، استغنوا "بها" عن أشساع، وثلاثة ~~قرود، استغنوا "بها" عن أقراد، وثلاثة قروء، استغنوا بها عن أقرؤ، فلما ~~جعلوا الجمع الكثير ها هنا ينوب عن القليل والكثير حسنت إضافة الشعر وما ~~دونها إليه، لأنه قد قام مقام القليل لتركهم استعمالهم إياه وجعلهم الكثير ~~ينوب منابه، فأما كلاب فإنما ضعفت فيه خمسة كلاب لأنهم قد قالوا: أكلب، ~~فكان الأولى أن يضاف العدد إليه، إذ كان فيه مستعملا لم PageV01P244 # يستغن عنه بكلاب، ولو ترك استعمال أكلب واستغني عنه بكلاب لحسن ثلاثة ~~كلاب كما حسن ثلاثة شسوع. # وأما قوله: إن العرب تقول في القليل: أقراء، فليس ذلك الأصل في جمع فعل ~~القليل، وإنما هو شاذ فيه فشبه بغيره، وإنما الأصل في قليل فعل أفعل، وقد/ ~~148/ ترك استعماله البتة في قرء واستغنوا عنه بفعول، وإذا لم يستعملوا أقل ~~الجمعين على الأصل أجازوا أن يضيفوا إلى الأكثر، لأنهم قد صيروه يقوم مقام ~~الأقل وإن كان قويا، إذ كانوا قد أجازوا على ضعف استعمال إضافة العدد إلى ~~أكثر الجمعين المستعمل منه القليل على الأصل نحو: خمسة كلاب، فلما استجازوا ~~هذا على ضعفه كان فيما لم يستعمل له قليل على الأصل جيدا قويا، وهو قولهم: ~~{ثلاثة قروء} وبه جاء القرآن. # مسألة [115] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب تكسيرك ما كان من الصفات عدة حروفه ~~أربعة أحرف. # قال محمد: وزعم الخليل أن قولهم: ظريف وظروف لم يكسر على ظريف كما أن ~~المذاكير على ذكر، قال أبو عمر الجرمي: ظروف تكسير ظريف على غير الباب، ~~وليس بمنزلة مذاكير، لأنك لو صغرت ظروفا لقلت: ظريفون فرددته إلى ظريف، ولو ~~حقرت مذاكير لقلت: مذيكرات، لم ترده إلى ذكر. # قال أحمد: قول أبي عمر: إن ظروفا جمع ظريف على غير الباب غلط، وإنما هو ~~على غير PageV01P245 # الواحد، وبين اللفظين فرقان، وذلك لأن الذي يجمع على ms153 غير الباب مثل قولك: ~~زند وأزناد، وفرد وأفراد، وكان الباب أن يبنى على أفعل كفلس وأفلس وكلب ~~وأكلب، وإنما شبه بجذع وأجذاع، وقفل وأقفال، فحمل على غير بابه لأنه ليس ~~بينهما في البناء اختلاف غير حركة وأما ظريف فليس كذلك، لأنه على وزن فعيل، ~~والذي يجانسه في البناء ويقاربه فعال كغزال وفعال كحمار وفعول كرسول، فهذه ~~أخواتة. وليس شيء من هذه الأبنية المقاربة "له" يجمع على فعول، فيكون ظروف ~~شاذا قد حمل على ما قاربه من الأبنية، ولم يحمل على بابه كما فعل في ذلك في ~~فعل وفعل وفعل، ولكن يقال في هذا: إنه جاء على غير بناء واحده كما كانت ~~ملامح ومذاكير على غير بناء الواحد، وليس أيضا بمنزلة ركب وجامل وباقر، لأن ~~هذه الجموع موحدة دالة على معنى الجميع، والدليل على ذلك قولهم: هذا الركب ~~وهذا الجامل، فأما ظروف ومذاكير فجمع لأنك تجمع فتقول: هؤلاء الظروف كما ~~تقول: هؤلاء الظرفاء، وتؤنث المذاكير؟ # فأما ظروف/ 149/ فهو جمع على غير لفظ واحده، وليس هو بموحد اللفظ كالركب ~~للدلالة التي ذكرناها، وعلى هذا قسم سيبويه هذه الجموع وفصل كل نوع منها عن صاحبه. # وإنما لحقه الغلط في ظروف، لأنه حقره بلفظ ظريف ثم جمعه، وحقر مذاكير ~~بلفظ مذكار الذي لم يستعمل ولم يحقر بلفظ ذكر، فصار هذا عنده فرقا، والعلة ~~في ذلك أن واحد مذاكير يأتي أبدا في القياس على طريقة واحدة ووزن واحد، لأن ~~مفاعيل إنما هو جمع لفعال أو مفعول وهما واحد وجمعها يرجع إلى مثال واحد، ~~وكذلك تحقيرهما تحقير مثال واحد، وأما ظروف فهو فعول، و (فعول) تأتي جمعا ~~لأبنية مختلفة، فلما لم يلزم طريقة واحدة، ولا كان له مثال من الواحد هو ~~أحق به من غيره كما كان لمفاعيل جمعوه على واحده المستعمل، ومع هذا فليس ~~ذكر من لفظ مذاكير للزوائد التي في لفظ PageV01P246 # مذاكير، وليس واحدها من لفظها بمستعمل، وواحد ظروف من لفظها مستعمل وإن ~~لم يكن مكسرا عليه الجمع، فهذا الفرق بينهما، وإنما واحد مذاكير ms154 من لفظها ~~مستعمل وإن لم يكن مكسرا عليه الجمع مذكار، ولم يستعملوه، فهو بمنزلة ~~عباديد لأنهم لم يقولوا: عبديد ولا عبداد، فأنت لو حقرت عباديد لقلت: ~~عبيديدون أو عبيديدات، وإنما ظراف جمع ظريف على القياس والباب، وأما ظروف ~~فجمع لم يكسر عليه ظريف، وإن كان واحدا من لفظه وإنما هو بمنزلة شاهد وشهود ~~وجالس وجلوس، فلو صغرت هذا كله لرددته إلى الواحد المستعمل، لأنه من لفظ ~~الجمع وإن كان غير مكسر عليه، فتقول: شريهدون وجويلسون، كما قلت: ظريفون ~~حقرت شاهدا وجالسا ثم جمعت بالواو والنون. # وأما مذاكير فكما قلنا بمنزلة عباديد، لم يستعمل له واحد من لفظه، فلذلك ~~حقرته على واحده بالقياس، إذ لم تجد له واحدا في الاستعمال من لفظه، ألا ~~ترى أن سيبويه قد جمع ظرفا وعباديد في باب واحد، لأنه جمع على غير الواحد، ~~فقد اتفقنا في هذا المعنى وافترقا بأن هذا له واحد مستعمل من لفظه، وليس ~~لهذا واحد مستعمل من لفظه. # /150/ مسألة [116] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب أيضا للخصال التي تكون في الأشياء، ~~قال: (وقالوا: وضع ضعة وضعة، فالضعة مثل الكثرة، والضعة مثل الرفعة). # قال محمد: وهذا خطأ ونقض لقوله: ما كان مما فاؤه واو لم تحذف في فعلة وصح ~~نحو الوثبة والوجبة، ولكنه عندي فعلة في الأصل، والدليل على ذلك قولهم: ~~ضعة، ثم فتحت العين ما قبلها كما كان ذلك في الفعل في يسع ويطأ. # قال أحمد: أما قوله: إن العين في ضعة فتحت ما قبلها كما تفتح في الفعل ~~فغلط، لأن PageV01P247 # ذلك لا يكون في الأسماء قياسا، وإنما جعلوا هذا في الفعل، لأن الفعل "في ~~الأصل: مبني على التغيير بتصرفه وتنقله من حال مضي إلى حال استقبال، ويبنى ~~منه فاعل ومفعول ومصدر، فاحتمل ذلك، ولم يكن مثل ذلك في الاسم إلا شاذا، ~~لأن الاسم إنما يدل على المسمى بهيأته، فإذا غير بطلت دلالته، والأفعال ~~إنما هي عبارة بنيت للأزمنة وليست بموضوعة لمسميات فاحتملت من التغيير ما ~~لم يحتمله الاسم، ألا ms155 ترى أن الجيم من جعل والراء من رجل وما أشبه هذا لا ~~يجوز فتحهما لحرف الحلق، ولو فتحناهما لم يدلا على المسمين، ونحن إذا فتحنا ~~العين من يفعل أو كسرناها لم تتغير دلالتها على وقوع الحدث في الزمان ~~والمستقبل، فأما قول بعضهم: سعيد، ورجل محك فليس يطرد في الأسماء كاطراده ~~في االأفعال، وهو قليل، وإنما يجيء في بعض اللغات. # وأما قوله: إنه قد ناقض لأنه ذكر أن المصادر التي تعتل الفاء منها إذا ~~انفتح أولها صحت نحو قولهم: الوحدة والوجبة فليس بناقص، لأنه إنما يذكر في ~~صدر الباب ما يطرد، وقد يشذ منه الشيء فيستثنى به، وليس يكاد باب من النحو ~~يخلو من أن يقع مثل هذا فيه إلا اليسير، ألا ترى أنه قال: إن الواو تحذف في ~~المكسور، وقد جاء وجهة، فإتمام المكسور كالحذف من المفتوح، وقد قال في ~~الواو في هذا الباب: إنها إذا انضمت أو انكسرت قلبت همزة لثقل الضمة ~~والكسرة، /151/ وإذا انفتحت لم تقلب، فقالوا في وقتت: أقتت، وفي وعد: أعد، ~~وفي وسادة: إسادة، ولم يقولوا في وعد: أعد كما PageV01P248 # يقولون في المضمومة، وقد شذ من المفتوحة، شيء قالوا: امرأة أناة، والأصل ~~وناة، وقالوا: أحد والأصل واحد، فالشاذ يستثنى به: والباب صحيح على أصله. # ولم يذكر سيبويه هذه المسألة) أعني الضعة) في باب ما اعتلت فاؤه يحتج لها ~~ويأتي بالاعتلال لحذفها، وإنما ذكرها في باب من أبواب أبنية الأفعال ~~والمصادر، فلم يلزمه في هذا الباب أن يذكر غير نظائرها في أوزانها من ~~أضدادها، فجاء بالكثرة والرفعة لأنه على وزنها، [لا]، لأنه علة لفتحها أو ~~كسرها، فيقال له: قد أخطأت في هذه العلة، وإنما هي كذا وكذا، ونظير ما ذكر ~~فيها من هذا الباب قولهم: سعد سعادة كما قالوا: شقي شقاوة، فهذا في ~~الارتفاع وهذا بإزائه في الاتضاع، وهذه تمثيلات وليست بعلل. # مسألة [117] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب مصادر ما لحقته الزوائد من الفعل، ~~من بنات الثلاثة، قال: ) فأما فاعلت فإن المصدر [الذي] لا ms156 ينكسر أبدا منه ~~مفاعلة، جعلوا الميم عوضا من الألف التي بعد أول حرف منه، والهاء عوض من ~~الألف التي تزاد قبل آخر حرف (. # قال محمد: الاعتلال خطأ، من قبل أن الألف الزائدة بعد الفاء في فاعلت قد ~~جاءت بعد الفاء في مفاعلة. # قال أحمد: معنى سيبويه في هذا الذي ذكره أن المصدر من فاعلت يجيء على ~~ضربين: مرة تحذف الألف الأولى في أحدهما، وهو الفعال نحو القتال، فالألف ~~الأولى محذوفة، PageV01P249 # وفي المفاعلة التي تحذف الألف التي قبل آخر حرف، وهي الألف التي تلحق قبل ~~أواخر المصادر في مثل الإفعال والافتعال "وما أشبه ذلك"، فعوضوا الميم من ~~الألف الأولى التي تذهب في الفعال، وجعلوا الهاء عوضا من الألف الثانية ~~التي تذهب من المفاعلة. # فإن قيل: فلم أوقعوا العوض في المفاعلة دون الفعال؟ قيل له: لأن المفاعلة ~~/152/ لازمة مطردة في فاعلت، فجعلو العوض في ألزم المصدرين. # مسألة [118] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب اشتقاقك لبنات الثلاثة التي ليست ~~فيها زيادة من لفظها، قال: وما كان يفعل منه مضموما بني المصدر منه والمكان ~~على مفعل. # قال محمد: وقد جاء في الكلام في بعض الروايات مفعل بغير هاء، قال الشاعر: # أبلغ النعمان عني مالمكا ... أنه قد طال حبسي وانتظار # قال أحمد: من مذهب محمد بن يزيد أن يرد الأبيات التي لا ضرورة فيها على ~~سيبويه. # ... ... كله لم أصنع # "بالرفع، " وقال: لا ضرورة فيه، لأنه يمكن أن يكون منصوبا، ولم يجع ما ~~ادعاه من السماع حجة، ثم ارتضى لنفسه في حرف شاذ بالضم أن يستشهد به، ~~والفتح أصله وممكن فيه، لأنه يقال: مالكة بالفتح، ولو جاء في هذا الباب حرف ~~واحد أو حرفان لما كسر ذلك قياسه، لأنه زعم أن ما كان على يفعل فإن العرب ~~تبني منه المفعل على الفتح، لأنه لم PageV01P250 # يأت في الكلام، أو في أكثره مفعل، فالعرب تحمل على الأكثر لا على الأقل، ~~هذا مع ما يدخل في هذه الكلمة الشاذة من استعمال الفتح، ومن أنها محذوف ~~منها الهاء، ms157 لأن مفعلة بالضم في الكلام نحو: المكرمة، فإذا حذفت الهاء منها ~~فإنما حذفتها من شيء، فهذا مستعمل في الكلام مضموما ولم يأت أصلا بغير هاء، ~~فكأنه قال: ولم يجئ في الكلام مفعل أصلا غير محذوف منه الهاء، لأن ما حذفت ~~منه الهاء فكأنها منوية فيه، فهذا شاذ لا يعمل عليه، مع ما يدخله مما ذكرنا ~~من أنه يستعمل مفتوحا، وأنه محذوف منه الهاء. # مسألة [119] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب الحروف الستة إذا كان واحدا منها ~~عينا، وكانت الفاء قبلها مفتوحة، قال: وقالوا في حرف شاذ: يحب، شبهوه ب) ~~منتن (، ولم يقولوا: حببت، وإنما قالوه على حببت، وكسرت الياء مثل يئبى ويبجل. # قال محمد: قال رجل من بني نهشل اسمه "عباد بن شجاع: # وأقسم لولا تمره ما حببته ... وكان عياض منه أدنى ومشرق # /153/ وقال المازني، وأسمه "حاجب بن ذبيان # لعمرك إنني وطلاب مصر ... لكالمزداد مما حب بعدا PageV01P251 # قال أحمد: إنما أراد سيبويه أنهم لم يقولوا: حببت- بكسر الباء- في ~~الماضي، لأن هذه الأفعال المستقبلة إنما تكسر أوائلها إذا انكسر الحرف ~~الثاني من ماضيها، وإنما تكلم في كسر أول يحب لا في بناء الفعل، وإنه جاء ~~مستقبله على غير ماضيه، وليس هذا بابه، وإنما بناء هذا الباب على الكلام في ~~كسر الأوائل، فكيف يعتل بفعلت المفتوحة العين، وإنها لم تجئ في كلامهم، ولو ~~جاءت لم توجب الكسر في المستقبل، ولكان شاذا أيضا مثل يئبى لأن ماضيه ~~مفتوح، ولذلك قرن هذا الحرف به إذ ماضيها جميعا مفتوح [الثاني]، وشبه يحب ~~خاصة ب (منتن) للكسرة التي في الحاء وأتبعها الحرف الأول، فأشبه باب منتن، ~~ولم يكن ذلك في ينبئ لأن مستقبله جاء مجيء الأفعال التي ماضيها على فعل ~~بكسر العين، لأن مستقبلها يأتي مفتوح العين، فلذلك كسروا أوله، وهذا حرف ~~غلط في شكله فجعلت الفتحة موضع الكسرة وتنوقل على ذلك، والشرح يخالف الشكل ~~ويوجب ما قلنا، لاسيما وقد جاء محبوب وإنما هو مفعول من حببت. # مسألة [120] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا ms158 باب ما يحذف من أواخر الأسماء في الوقف، ~~قال: (وسألت الخليل عن القاضي في الوقف "في النداء" فقال: أختار يا قاضي، ~~لأنه ليس بمنون، كما أختار هذا القاضي) قال: (وأما يونس فقال: يا قاض)، قال ~~سيبويه: (وقول يونس أقوى، لأنه لما كان من كلامهم أن يحذفوا في غير النداء ~~كانوا في النداء أحرى، لأن النداء موضع حذف، يحذفون التنوين ويقولون: يا ~~حار، ويا صاح، ويا غلام أقبل. # قال محمد: القياس عندي قول الخليل، لأن الياءات إنما يختار حذفها في ~~الوقف إذا أذهبها التنوين في الوصل كما تقول: هاذي في الوقف من قولك: هاذي ~~أمة الله. # قال أحمد: اختار محمد قول الخليل ولم يأت /154/ إلا بنص ما اعتل به ~~الخليل، ولا PageV01P252 # أرى أنا وجه اختياره بحجة ترجحه، وهذه مسألة تكلموا فيها بآرائهم، ~~وسبيلها أن ترد إلى الأشبه من مذاهب العرب وكلامهم، وكلا الرجلين- أعني ~~الخليل ويونس- قد ذهب مذهبا حسنا إلا أن قول الخليل أقوى، وذلك أن الإتمام ~~أصل والحذف عارض للكلمة لأسباب توجبه، وليس ها هنا سبب أراناه سيبويه غير ~~ما قال من أن النداء باب حذف، يقولون فيه: يا حار ويحذفون التنوين، ~~والأسماء فيه قد تأتي على التمام غير محذوفة ولا مرخمة، فالتمام أولى به ~~لأنه الأصل، إذ لم يسمع قول العرب فيتبعها، وكان الباب قد يقع فيع التمام ~~والمحذوف، فتركه على التمام أولى لأنه الأصل. # فإن زعم أنهم يحذفون التنوين في النداء حذفا مطردا، فهذا أدعى إلى أن يدع ~~الياء لا يحذفها، لأن حذف التنوين يوجب رد الياء في قاض، فلما كان السبب ~~الذي يوجب حذف الياء متروكا في النداء وجب ردها في هذا الباب الذي قد أمن ~~فيه السبب الموجب حذفها، كما وجب ردها مع الألف واللام إذا قلت: هذا ~~القاضي، لأن التنوين قد أمن مع الألف واللام كما أمن في النداء: فلزم ردها ~~في البابين كما قال الخليل. # مسألة [121] # ومن ذلك قوله في باب عدد ما يكون عليه الكلام: [كان] الاسم أولا ثم الفعل ~~ثم الحرف، ألا ترى ms159 أنك تذكر الاسم فتستغني عن الفعل، تقول: هذا زيد، وأخوك ~~عمرو، ولا يستغني الفعل عن الاسم، ولا تستغني هذه الحروف التي للمعاني عن ~~الاسم والفعل، ويستغنيان عنها، تقول: يفعل زيد، فيستغنيان عنها، ولا بد لها ~~من أحدهما. PageV01P253 # قال محمد: ولا أرى هذا تقوية للفعل على الحرف، لأن الاسم أيضا تستغني به ~~الحروف عن الفعل في قولك: زيد من بني تميم، وأنا منك وإليك، وأنا في الدار، ~~فهذه بمنزلة قام زيد، ولكن الوجه في تقوية الفعل على الحرف أن يقول: ثم ~~الفعل لمضارعته الاسم ووقوعه في معناه، يعني موقع يضرب وما أشبهه "من ضارب ~~وما أشبهه"، إذ كانت الأسماء قد صح تقدمها. # قال أحمد: هذا الإلزام فاسد، وليس هو بناقض، لأن سيبويه أتى بحكمين، فلم ~~/55/ يقابل واحدا منهما بنقض، وذلك أنه قال: "إن" الحروف التي للمعاني لا ~~تستغني عن الاسم [والفعل] ولا بد لها من أحدهما، وسبيل الناقض لهذا القول ~~أن يطرح منه حرف النفي ويجعله موجبا فيقول: إنها قد تستغني عن الاسم والفعل ~~في حال، ولن يجد ذلك لأن الحرف لا يوجد في الكلام إلا متشبثا باسم أو فعل، ~~والحكم الآخر أنه قال: إن الاسم والفعل قد يستغيثان، فكان نقض هذا بالنفي ~~وهو أن يقول: لا يستغنيان في حال، وقد استغنينا في مثل قولنا: قام زيد. # فأما قوله: إن الحروف قد تستغني بالاسم عن الفعل في مثل قولنا: زيد في ~~الدار، وهو منك وإليك، فليس هذا بنقض لقوله: إنها لا تستغني عن أحدهما، ~~لأنها إن احتاجت إلى الاسم فهو أحدهما وإن احتاجت إلى الفعل فكذلك، لأن من ~~الحروف ما يدخل على الأسماء مثل: من، وإلى، ومنها ما يدخل على الأفعال مثل: ~~قد وسوف، فإنه لا بد لها من الفعل، ولا يستغنيان بالاسم دونه، ولم يقل: إن ~~جميع الحروف لا تستغني عن الفعل، فيلزمه PageV01P254 # فإن قال: فأين وجه رتبة الفعل في التقدم على الحرف؟ قلنا: إنما تقدم لأن ~~جميع الأفعال مستغنية عن الحروف، وليس جميع الحروف مستغنية عن الفعل، فأي ~~وجه ms160 أبني من هذا في تقدم الفعل على الحرف، وهي الرتبة التي قدمت الاسم على ~~الفعل بعينها، وإنما ينبغي أن يرينا أن جميع الحروف تستغني عن الفعل كما أن ~~جميع الأفعال تستغني عن الحروف، فيجب بهذا حينئذ التسوية، ولا يكون لأحدهما ~~على الآخر رتبة. # فأما قوله: زيد في الدار، وأنا منك وإليك، إن الحروف ها هنا قد استغنت ~~بالاسم عن الفعل، فليس ذلك بمانع لأن يكون بعض الحروف يحتاج إلى الفعل كما ~~احتاج بعضها إلى الاسم، فالفعل على الجملة، يستغني عن جملة الحروف، [وليست ~~الحروف على الجملة تستغني عن الفعل]، ويضاف إلى هذا من القول: إن الاسم لا ~~يكتفي بالحرف وحده، لأنا لا نقول: زيد من، ولا عمرو إلى، فنخبر عنه بحرف ~~مجرد من الإضافة إلى اسم آخر، فلما لم يجز ذلك ولم يستغن به الاسم وحده ~~مجردا كما يستغني بالفعل وحده، كانت /156/ هذه رتبة للفعل على الاسم بينة، ~~وهو أن الاسم يكتفي بالفعل ولا يكتفي بالحرف وحده. # ومما ينبغي أن يتصل بها من القول: إن الراد ومن أخذ عنه يذهبون إلى أن ~~حروف المعاني لا بد أن تكون معلقة بفعل ملفوظ به أو منوي معه، لأنه يزعم ~~أنا إذا قلنا: زيد في الدار، فكأنا قلنا: استقر في الدار، وهذا في معنى ~~الكلام، وقد دعاه ذلك إلى أن يرفع الاسم إذا أخره بمعنى الاستقرار في ~~قولنا: في الدار زيد، وإذا كان هذا مذهبه ومذهب أصحابه فقد سقط إلزامه، لأن ~~الحروف لا بد لها من فعل تتشبث به، إما ظاهر أو منوي، فالحرف أبدا يحتاج ~~إلى الفعل، وهذه الوجوه التي ذكرناها كلها تحقق ما ذهب إليه وأما ما ذكره ~~الراد من مضارعة الفعل للاسم وأن هذا أولى بأن يحتج به في تقديم الفعل، ~~فليس جميع الأفعال PageV01P255 # بمضارع للأسماء، وإنما يضارعها جنس منها، وجميعها يستغني عن الحروف، ~~وإنما تكلم على الاسم والفعل والحرف كلاما عاما وأتى لكل جنس من الثلاثة ~~بعلة جامعة توجب التقديم والتأخير في الرتبة لذلك الجنس. # مسألة [122] # ومن ذلك قوله ms161 في هذا الباب: زعم أنه إذا قال: أنت أفضل من زيد، فإنما ~~دخلت (من) ها هنا لأنه موضع تبعيض، لأنه أراد فضله على بعض الرجال. # قال محمد: وهذا غلط، لأنه قد يجوز أن تقول: أنت أفضل من جميع الناس، ~~ومعناه أنت تفضل زيدا، وأنت تفضل جميع الناس، وإنما (من) ها هنا موصلة ليست ~~على جهة تبعيض، ولكن ابتداء غاية، وذلك أنك نعرف تقدمه في الفضل من فضل ~~زيد، ولولا معرفتك بمقدار فضل زيد لم تدر ما فضل من تفضله عليه. # قال أحمد: أما قوله: إن (من) في قولك: هذا أفضل من زيد لابتداء الغاية ~~فلا يصح، لأن الابتداء يقتضي انتهاء ويكون الفضل واقعا على ما بين ~~الغايتين، ألا ترى أنك إذا قلت: سرت من مكان كذا إلى مكان كذا، فالسير قد ~~وقع على ما بين الغايتين، فأما الغايتان فربما دخلتا في الفعل وربما لم ~~تدخلا، وأما ما بينهما فالفعل واقع عليه لا محالة، ومثال ذلك أنك إذا /157/ ~~قلت: أكلت من رأس السمكة إلى ذنبها، فقد يدخل الرأس والذنب فيما أكل وقد لا ~~يدخلان فيه، فيلزمه على هذا إذا جعل (من) في قولهم: هو أفضل من زيد لابتداء ~~الغاية أن يكون الفضل واقعا على غير زيد، وليس هذا المراد في هذا الكلام، ~~ألا ترى أنه لو كان معناه ما ذكر ثم جئنا باللفظ مطابقا فقلنا: ابتداء فضله ~~من زيد لوجب بهذا أن يكون [ها هنا] مفضول غير زيد، وزيد طرف له وغاية، وليس ~~يريدون ذلك في قولهم: هو أفضل من زيد، ولا أن يفضلوه على سوى زيد، وإذا لم ~~تكن (من) ها هنا لابتداء الغاية ولا PageV01P256 # زائدة، فلم يبق إلا ما قاله سيبويه من التبعيض، لأن هذه وجوهها في ~~الكلام. # فإن قال: فما وجه التبعيض؟ قيل له: وجهه يتبين لك إذا قلت: أنت أفضل ~~الرجال وأفضل رجل وأنت تريد العموم بذلك، فإن أدخلت (من) فقلت: أنت أفضل من ~~رجل وأنت تريد العموم لم يجز، وإنما تفضله على رجل واحد، إذا أتيت ms162 بمن، ~~وكذلك وجهك أحسن وجه، وثوبك أنظف ثوب، وأبوك أكرم أب، فإنما معنى هذا كله ~~العموم، كأنك قلت: وجهك أحسن الوجوه، وثوبك أنظف الثياب، وأبوك أكرم ~~الآباء، فإن أدخلت (من) على هذا كله صار مخصوصا ودخله معنى التبعيض، ولم ~~تكن مفضلا للاسم على جميع الجنس لكن على بعضه، وذلك إذا قلت: وجهك أحسن من ~~وجه، وثوبك أنظف من ثوب وأبوك أكرم من أب، فإنما تفضله على واحد لا على ~~الجميع. # فإن قال: فنحن نقول: زيد أفضل من الآباء أو أفضل من الرجال، قيل [له]: إن ~~قلت: زيد أفضل من الآباء أومن الرجال، على معنى أفضل الرجال لم يجز، وإنما ~~فضلته على جماعة من الجنس، فقد عاد إلى معنى التبعيض، وسواء فضلته على واحد ~~من الجنس أو على جماعة منه غير مستوعبة له، وكأنك قلت: زيد أفضل من الرجال ~~الذين تعلم أو من جميع الرجال الذين تعلم. # فإن أدخلت (من) معنى: زيد أفضل الرجال، أي: أفضل هذا الجنس لم يجز، ~~والتبست المعاني، وإنما دخلت (من) ها هنا لتفرق بين العموم والخصوص، وإذا ~~كانت فارقة بين معنيين لم يجز إسقاطها /158/ إذا أردت التبعيض، ولا المجيء ~~بها إذا أردت أن تعم، ولذلك قال سيبويه في هذا الفصل: ولا يجوز إسقاطها في ~~هذا الموضع، فإن زعم أن إسقاطها جائز، وأن قولنا: زيد أفضل من الرجال ~~كقولنا: زيد أفضل الرجال في معنى العموم، فقد صارت (من) زائدة ها هنا، وصار ~~دخولها كخروجها، وهذا نقض لقوله: إنها ها هنا لابتداء الغاية. PageV01P257 # مسألة [123] # ومن ذلك قوله في باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة من غير الفعل، ~~قال: (ويكون على مفعل في الأسماء نحو: مصحف، ومخدع وموسى، ولم يكثر هذا في ~~كلامهم، ولا نعلمه صفة). # قال محمد: وهذا المثال من أكثر ما جاءت عليه الصفات لما تصرف من الفعل ~~نحو: مكرم، ومخرج، ومعطى، وكل ما كان مفعولا من أفعل، وأحسب هذا في الكتاب ~~غلطا عليه، بل لا أشك في ذلك إن شاء الله. # قال أحمد: هذا غلط ms163 من أبي العباس على الكتاب لا على سيبويه، لأنه قد ~~اعترف بأنه ليس من كلام سيبويه وإنما غلط عليه في كتابه، وقد نظرنا في عدة ~~نسخ فوجدنا الكلام صحيحا مستقيما على غير ما حكى، وليس هو عندنا ممكن يتعمد ~~الكذب، ولكنه موضع ظننا أنه تجاوزه نظره، لأن هذا الكلام الذي ذكره يتلوه ~~بسطر في مثال مخالف ذلك المثال بحركة، وذلك أنه قال: ويجوز أن يكون الاسم ~~على مفعل نحو: مصحف، ومخدع وموسى، ولم يكثر هذا في كلامهم اسما، وهو في ~~الوصف كثير، والصفة قولهم: مكرم ومدخل ومعطى، ويكون على مفعل نحو: منخل، ~~ومسعط، ومدق، ومنصل، ولا نعلمه صفة، فهذا الذي عنى سيبويه أنه لا يعلمه ~~صفة، وهو مفعل بضم العين، فأما مفعل بفتح العين فقد ذكر في الكتاب أنه كثير ~~في الصفة، وهذا ضد ما حكاه عن نص الكتاب. # مسألة [124] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: (ويكون في الأسماء مفعلة نحو: مزرعة، ومشرقة، ~~ومقبرة، ولا يكون في الكلام مفعل بغير الهاء). PageV01P258 # قال محمد: وقد جاء في الكلام مالك، قال الشاعر: # أبلغ النعمان عني مالكا ... أنه قد طال حبسي وانتظار # قال أحمد: "هذه" المسألة معادة، وقد مضى الجواب عنها في باب ترجمته، هذا ~~باب اشتقاقك لبنات الثلاثة التي ليست فيها زيادة من لفظها. # مسألة [125] # ومن ذلك قوله /159/ في باب ما لحقته الزوائد من بنات الأربعة، زعم أن ~~عشوزنا من بنات الأربعة، وأن النون أصل. # قال محمد: والنون زائدة، من ذلك قول الشماخ: # ..... ... حوامي الكراع المؤيدات العشاوز # ولو كان كما قال لم يجز إلا العشازن. # قال أحمد: إنما لم يقل: العشازن هو الأثل، لأن القافية إلى حذف حرف من ~~الأصل، وهو جائز في الشعر، وهو كقول الآخر: # لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانبها # يريد من الثعالب والأرانب، فحذف الياء، وكقول الآخر: PageV01P259 # ولضفادي جمه نقانق # ولا فرق بين حذف النون ها هنا للضرورة وإن كانت أصلية وبين حذفها في كلمة ~~النجاشي: # فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولاك إسقني إن كان ms164 ماؤك ذا فضل # فحذف النون من لكن، ألا ترى أن سيبويه يقول في باب ما يحتمل الشعر: # (إنهم يحذفون فيه ما لا يحذف، يشبهونه بما قد حذف واستعمل محذوفا كقول ~~العجاج: # قواطنا مكة من ورق الحما # يريد الحمام)، فالنون على الأصل إلا أن يجيء أمر قاطع يبين أنها زائدة، ~~فأما هذا الموضع فهو موضع يجوز فيه حذف الأصل وليس بقاطع، لأنه موضع ضرورة، ~~ولو جمعنا في الكلام عشوزنا لم نقل إلا عشازن. # مسألة [126] # ون ذاك قوله في باب ترجمته: هذا باب علل ما تلحقه الزوائد قال: وتاء ~~عنكبوت زائدة، لأنهم قالوا: عناكب، وإن كانت التاء من نفس الحرف لم نحذفها ~~في الجمع كما لا يحذفون طاء عضرفوط. # قال محمد: وهذا خطأ، لأنه من حذف التاء لأنها خامسة كما تحذف طاء عضرفوط ~~في PageV01P260 # قولك: عضارف، وما أحسبه إلا زيد عليه أو غلط، ولكن الدليل على زيادتها ~~قوله: العنكب والعنكباء، عنه وعن أبي زيد، قال ومثل ذلك تخربوت لقولهم: ~~تخارب، والعلة ما ذكرناه. # قال أحمد: اعتل سيبويه لزيادة عنكبوت بعلتين: إحداهما الجمع "وحذفها ~~فيه"، والأخرى ذهابها في الاشتقاق في قولهم: العنكب والعنكباء، وجاء ~~بالعلتين معا. # فأما قوله: إن الجمع/ 160/ ليس بحجة في هذا لأن الأصول تحذف من بنات ~~الخمسة، ففي هذا جوابان: أحدهما ما ذكره في آخر كتابه، وهو أن نون عنكبوت ~~لو كانت التاء أصلية [كانت] أولى بالحذف، لأن هذا موضع زيادتها التي يقضي ~~بها فيه عليها، فلو لم تكن التاء زائدة لقالوا: عكابت ولم يقولوا: عناكب، ~~والوجه الآخر إنهم لا يجمعون بنات الخمسة البتة، وإنما هذا شيء قاسه ~~النحويون، فلما جمعوا عناكب علم أن التاء زائدة، ولو كانت أصلا لما جمعوه ~~هذا الجمع، لأنهم لا يقولون في سفرجل: سفارج إلا على استكراه، ولم يوجد جمع ~~مثل هذا في كلامهم إلا على استكراه. # وأما قوله: (كما لا يحذفون طاء عضرفوط) فيحتمل أيضا وجهين: أحدهما، كما ~~لا يحذفونها في الاشتقاق كما وجد عنكبوت محذوف التاء في عنكب وعنكباء، ولم ~~يرد الجمع في ms165 هذا، والوجه الآخر أن يكون أراد كما لا يجمعون عضرفوطا ~~فيحذفون الطاء في الجميع، أي: ليس يجمع مثل هذا فيقع الحذف، فهذان وجهان في ~~تأويل ما قال. PageV01P261 ### | AUTO مسألة [127] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما كانت الواو فيه [أولا] وكانت ~~فاء: (وسألت الخليل عن فعل من وأيت فقال: وؤي كما ترى، وسألته عنها فيمن ~~خفف فقال: أوي، فأبدل من الواو الهمزة، وقال: لابد من الهمزة، لأنه لا ~~يلتقي واوان في أول الحرف) قال محمد: وهذا خطأ، لا يلزم همز أوله، لأنك ~~تنوي بالواو المنقلبة الهمزة، ولذلك لم تدغمها في الياء التي بعدها، ولا ~~يجوز "في" أوي إلا في قول من همز الواو إذا انضمت ليس للالتقاء من الواوين، ~~ولكن على من قال: أجوه في وجوه، لأن من المبدلة من الهمزة مدة، ألا ترى أن ~~إدغام واو رويا في الياء التي بعدها شبيه بالغلط، إذ كنت تنوي فيها الهمزة، ~~وهذا قول أبي عثمان المازني، وإنما يجوز همز الأول في قول من قال: ريا، ~~ويدغمها أيضا في الياء التي بعدها، وإلا لم يجز لأنه ينوي الهمزة. # قال أحمد: أما ترك إدغامهم الواو في الياء إذا نووا بها الهمزة فصحيح، ~~لأنهم لو أدغموا وصيروها ياء مشددة لكانوا قد ألحقوا الهمزة تغييرا بعد ~~تغيير، لأنهم كانوا ينقلونها بالتخفيف من الهمزة إلى الواو، وبالإدغام/ ~~161/ من الواو إلى الياء، ولم يكن بين الواو إذا كانت موضع همزة مخففة ~~وبينها لو كانت واوا فرق في الأصل، ويظهر ذلك فوعل من القول، فإنهم قالوا ~~فيه: قوول، ولو قالوا: قول وأدغموا لم يكن بين الواو المبدلة من ألف فاعلت ~~وبين الواو التي في فعلت المكررة في الأصل وليست مبدلة فرق، فهم في تركها ~~على حالها غير مدغمة يريدون الفرق بين معنيين. PageV01P262 # وأما قلبهم الواو همزة إذا اجتمعت واوان في أول الكلمة فلاستثقال اللفظ ~~لا للفرق، فلما كانوا مستثقلين للفظ الواوين إذا اجتمعتا قلبوا وإن كانت ~~إحداهما مبدلة من همزة، لأن اللفظ بها مبدلة وغير مبدلة سواء ms166 في الثقل، ~~ولما كانوا بترك إدغامها فارقين بين معنيين لم يدغموها، ومع هذا فإنهم قد ~~قالوا: حيوة وضيون، ويوم أيوم إذا كان شديدا وقالوا في التحقير: أسيود ~~وجديول، ولم يدغموا فيما الواو فيه غير مبدلة من همزة، فهي إذا كانت مبدلة ~~من همزة أجدر ألا يدغموا، فهذا قد جاء في كلامهم. # وأما الجمع بين واوين في أول الكلمة فلم يجيء عنهم، ولو كانت النية في أن ~~الواو المبدلة من همزة بمنزلة الهمزة كما ذكر للزمه على هذا ألا يجيز همزة ~~في لغة من قال: أجوه، لأنه قد جمع بين همزتين، ولكان يلزمه أيضا، إذا بنى ~~فاعلا من جئت ألا يدع الهمزة وأن يقول: جائي، فيجمع بين همزتين لأنه ينوي ~~في الأولى أنها بدل من ياء، وليس يقول ذلك أحد. ### | AUTO مسألة [128] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما يلزمه بدل التاء من هذه الواوات، ~~قال: (وأما ناس من العرب فإنهم جعلوها بمنزلة واو قال، تابعة حيث كانت ~~ساكنة كسكونها وكانت معتلة، فقالوا: إيتعد كما قالوا: قيل، وقالوا: يا تعد ~~كما قالوا: قال) # قال محمد: وليس يا تعد بمنزلة قال، لأن واو قال في موضع حركة، وواو يا ~~تعد ساكنة، ولكن قلبوها كما قلبوا واو يوجل في قولهم: يا جل. # قال أحمد: قوله: إنهم قلبوا يا تعد ألفا كما قلبوها في يا جل صحيح وليس ~~مخالفا لما قاله سيبويه، لأنه ذكر أنهم جعلوا هذه الواو/ 162/ تابعة لحركة ~~ما قبلها، فصيروها ألفا PageV01P263 # لانفتاح الحرف الذي قبلها، فجعل هذه علة لقلبها، فإنما أتى محمد بمسألة ~~نظيرها ولم يأت بعلة لقلبها، والاعتلال لهما جميعا ما ذكره سيبويه، إلا أن ~~الواوات الثلاث اتفقن بمعنى واختلفن بمعان، ألا ترى أنه جعلها في ثلاثة أبواب. # فأما واو يوجل فصحيحة لأنها لم تقع بين ياء وكسرة، وإبدالها عارض فيها، ~~والأصل صحتها، فالبدل لا يلزمها. # وأما الواو التي كانت في يا تعد فالبدل لازم لها والإتباع عارض فيها، ألا ~~ترى أنهم يقولون: يتعد واتعد، فيبدلون التاء من ms167 الواو بدلا مطردا، وقالوا: ~~إيتعد ويا تعد فأتبعوها حركة ما قبلها كما فعلوا في قيل وقال: فالإتباع ~~عارض تشبيها بقيل وقال، والبدل لازم. # وأما قال فالإتباع فيها مطرد لازم، لأن الواو في موضع حركة فيلزمها البدل ~~والإتباع، فخالفتها في هذا الوجه، وأشبهتها في أنها ساكنة كما أنها ساكنة، ~~فأبدلت في بعض المواضع، ولما خالفتها واو قيل لأنها في موضع حركة خالفتها ~~بلزوم الإتباع، فخولف بين حاليهما لما اختلفت مواضعهما، في أن جعلت إحداهما ~~تابعة لما قبلها إتباعا مطردا ولم يفعل ذلك في الأخرى، ولما أشبهتها في بعض ~~المواضع أعطيت [بعض] أحكامها. ### | AUTO مسألة [129] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما بني من المعتل ولم يجيء في ~~الكلام إلا نظيره من غير المعتل، زعم أنه إذا بنى فعلان من حييت قال: حيان، ~~فأسكن الواو التي انقلبت من الياء حيث بنيت لأن حده حيوان، فأسكنت لا على ~~إسكان عضد من عضد ولكن كما يسكن المثلان نحو قولك في وتد: ود. # قال محمد: هذا خطأ، لأن الواو والياء إنما يشبهان المتقاربات إذا سكنت ~~الأولى منها PageV01P264 # نحو سيد وما كان مثله نحو: لية، فأما طويل وسويق فلا تجعل الواو والياء ~~فيه بمنزلة المتقاربات، وقد نقض هو قول نفسه في هذا الباب فقالوا: فلو بنيت ~~فعلان من قويت لقلت: قويان فإذا أسكنت على قول من قال: عضد قلت: قويان، ولم ~~تدغم كما قلت: لقضو الرجل فلم تردد، لأنك تريد ضمة فعل، وكذلك هاهنا كسرة فعلان. # وقوله في قويان في تحريكه، وإسكانه الصواب، / 163/ ويلزمه أن يقول في ~~فعلان من حييت: حيوان، وهذا قول أبي عثمان المازني وهو القياس. # قال أحمد: أما قوله فيما قاله من كلامه وجعله حكاية عنه، وأنه أسكن الواو ~~التي انقلبت من الياء فقول غير محصل ولا مفهوم، لأنه ليست هاهنا واو أسكنت ~~ولا ياء انقلبت، فأما أن يكون هذا وهما منه، أو غطا في النقل عنه- أعني عن ~~محمد بن يزيد- لأن هذا الذي ذكره عن سيبويه من إسكان الواو وانقلابها ياء ms168 ~~ليس في كتابه، ولا في المسألة ما يوجبه. # وأما قوله: إن الإسكان كالإدغام في المثلين، وإن الياء والواو من الحروف ~~المتقاربة لا من الأمثال، وإن حده حيوان، فليس هذا حده "إنما حده" إذا بنى ~~فعلان من حييت أن يقول: حيوان ثم يدغم، لأن العين واللام من مضاعف الياء، ~~وكأن محمدا يذهب في هذا القول إلى أن تكون عين حييت ولامها من واو وياء، ~~وهذا خطأ لا يقع مثله في الفعل- أعني أن تكون العين ياء أو اللام واوا- ألا ~~ترى أن سيبويه ذكر حييت في باب مضاعف الياء، وقال في نحو من آخر الباب: ~~(وقد كرهوا الواو ساكنة وقبلها الياء فيما لا تكون فيه لازمة في تصرف الفعل ~~نحو: يوجل حتى قالوا: فلما كان هذا لازما رفضوه كما رفضوا أن PageV01P265 # يكون من يوم يمت، ولكن مثل لويت كثير) # قال أحمد: يعني أنهم لم يبنوا فعلا تكون عينه ياء أو لامه واو، ولا فاؤه ~~ياء وعينه واو، لاستثقالهم ذلك، وأنهم رفضوه حتى إنه دعاهم استثقال ذلك إلى ~~أن يقلبوا واو يوجل لما وقعت بعد ياء وإن كانت الياء غير لازمة لأنها تذهب ~~في المضي إذا قلت: وجل، فلما كانوا يفعلون هذا في غير ما يلزم رفضوه في ~~اللازم البتة، ومن الدليل على أنه يذهب في هذا إلى أنهما مثلان وأن حييت من ~~ياء قوله في إثر المسألة: (وأما قولهم: [حيوان] فإنهم كرهوا أن تكون الياء ~~الأولى ساكنة ولم يكونوا ليلزموها الحركة هاهنا والأخرى غير معتلة من ~~موضعها، فأبدلوا الواو ليختلف الحرفان كما أبدلوها في رحوي حيث كرهوا ~~الياءات فصار الأول على الأصل كما صارت اللام الأولى في ممل ونحوه على/ ~~164/ الأصل حين أبدلت الياء من آخره)، فهذا يدلك على "أن" الواو في حيوان ~~مبدلة من ياء كما كانت في ممل مبدلة من لام، وقرن بهذه المسألة فعلان من ~~قويت فقال: قوان، لأن قويت العين واللام منها واو كما أن حييت العين واللام ~~منها ياء، وقد أفرد لكل واحد منهما بابا، فجعل قويت من ms169 مضاعف الواو، وحييت ~~من مضاعف الياء. ### | AUTO مسألة [130] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: قال: (تقول في فعلان من قويت: قوان، وفي قول ~~من بنى PageV01P266 # فعال ويحي من حيي [عن] بينة: قووان). # قال محمد: هذا خطأ، ينبغي لمن يبني أن يقول: قويان، لان الواوين لا ~~تثبتان كما لم تثبتا في قويت، وهذا قول النحويين جميعا وقول أبي عمر. # قال أحمد: أما قوله: إنه ينبغي أن يقول: قويان كما يقول في الفعل: قوي ~~فيقبلها في فعلان كما قلبها في الفعل ويكسر، فليس يجب ذلك، لأنها تصح مع ~~الألف والنون مع الفعلان كما صحت في النزوان وكما صحت العين أيضا في ~~الدوران، والعين واللام يصحان جميعا في هذا البناء، وهو في الفعل طرف، فليس ~~يجب أن يكون بمنزلتها في الفعل، وثبوت الواوين في بناء فعلان كثبوتها في ~~النسب إذا أضفت إلى مثل لية مصدر لويت، فقلت: لووي، وتحريك الواو بالضمة ~~بعده واو كتحريك الياء بالكسرة وبعدها ياء في قولك: حيي. # فأما قويت فإن العرب قلبت الواو الأخيرة ياء لما كسرت الواو التي قبلها، ~~لأنهم لا يبنوا من مضاعف الفعل بالواو فعلا على قويت ولا مثل وعوت، فهم ~~يقلبونه إلى الياء، فهذا مستثقل في الفعل، فأما الأسماء فقد يجمعون بين ~~الواوين فيها، ولا يستثقلون ذلك مضاعف الياء، لأن الياء أخف من الواو، ~~فصارت لها رتبة عليها لخفتها. ### | AUTO مسألة [131] # ومن ذلك قوله في باب الإدغام في الحروف المتقاربة، قال: ولا تدغم الياء ~~في الجيم وإن PageV01P267 # كانت لا تحرك، لأنك تدخل اللين في غير ما فيه اللين، ذلك قولك أخرج ~~ياسرا، فلا تدغم) ثم قال في هذا الباب: وتدغم النون في الياء والواو بغنة ~~وبلاغته، وقد زعم أولا أنه لا يدخل غير حرف اللين في اللين. # قال أحمد: الجيم من الحروف الشديدة التي تمنع /165/ الصوت، فأما النون ~~فإنها وإن كانت مجهورة فليست مما يمنع الصوت، فلما ضارعت حروف اللين بالصوت ~~التي تمتد به إلى الخياشيم جاز الإدغام فيها ولم يجز ذلك في الجيم لشدتها ms170 ~~وامتناع الصوت معها. ### | AUTO مسألة [132] # ومن ذلك قوله في هذا الباب: وإذا أردت إدغام الهاء في الحاء قلبت الهاء ~~حاء ثم أدغمت، وكذلك العين إذا أردت إدغامها في الهاء قلبتهما حاءين، ومما ~~قلبت العرب تصديقا لهذا: محمد، يريدون معهم، قال الراجز: # كأنها بعد كلال الزاجر ... وسمحي مر عقاب كاسر # قال محمد: وهذا خطأ، لا يجوز إدغامه، لأن السين ساكنة، وكيف تسكن الحاء ~~بعدها، PageV01P268 # فهذا من الخطأ الفاحش، ولكن الإخفاء حسن. # قال أحمد: إنما جاز التقاء الساكنين في هذا البيت على ضعفه، لأنه لا يلزم ~~الإدغام من وجهين: أحدهما أنه قد يكون موضع الهاء ما لا تدغم فيه الحاء، ~~لان الهاء ليست من الكلمة وإنما هي كناية، فقد تضيف هذا الاسم إلى الكاف ~~المضمرة والاسم الظاهر وقد لا تضيفها، فهذا وجه، والوجه الآخر إن هذا ~~الإدغام إنما وقع استحسانا من قائله في لغته لا على أنه لازم في اللغات، ~~واجتماع الساكنين ها هنا كاجتماعهما في الوقف إلا أنه وصل فتركه على حاله ~~في الوقف، ومن ها هنا صار قبيحا. # فإن قال: إن هذا يكسر الشعر، فإنما هو فيه "بمنزلة" ما تزيده من حروف ~~المد واللين على وزن الشعر، فلا يكون [هذا] كاسرا له، لأنك إذا تركت الترنم ~~عاد إلى وزنه وأصل بنائه، وقد يخففون المشدد ويشددون المخفف، ويمدون ~~الحركات حتى تكون حروفا في حشو البيت وقوافي الشعر، فلا يكون ذلك ممتنعا ~~وإن زاد على وزن البيت، ألا ترى أنهم قد يخففون على السكون في "قوله": # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ............... # فيسكنون اللام في الإنشاد ويحذفون الياء وهذا نقصان من حروفه، وقد يزيدون ~~التنوين في غير موضعه كإنشادهم قول بعضهم: # شدي على الدرع أم سيار ... فقد رزيت فارسا كالدينار # /166/ فيزيدون التنوين وليس من بناء الشعر PageV01P269 # وكل هذا يؤتى به على حسب ما يستحسن كل واحد منهم وفي لغته، وكذلك هذا ~~المدغم لمسحه إنما أتى به مستحسنا فجاز للمترنم أن يأتي بالناقص والزائد في ~~وزن الشعر، لأن هذا كله غير لازم وأجيز ms171 مع ذلك فإن هذه الأراجيز التي يحدون ~~بها ربما أجروها مجرى السجوع ولم يقصدوا بها إلى الشعر، فلذلك استجازوا مثل ~~هذا فيها. # فأما قوله: إنه جائز على الإخفاء فغير ممتنع، وليس يلتبس (بالإدغام في ~~السمع)، لاسيما على من عرفنا الفرق بين هذه الأشياء، واستدل على ما يلتبس ~~في السمع منها مثل الإخفاء، والإسكان، وتخفيف الهمزة إذا جعلت بين بين، ~~وإسكانها، فمثل هذا يلتبس ويحتاج إلى الاستدلال على أنه متحرك أو ساكن، ~~فأما الإخفاء والإدغام فالفرق بينهما بين في السمع. ### | AUTO مسألة [133] # ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما كان شاذا مما خففوا على ألسنتهم، ~~قال: (ومن قال: يستطيع فإنما زاد السين على أطاع، وجعلها عوضا من سكون موضع ~~العين). # قال محمد: هذا غلط، لأنه لما كان العين قد طرح حركتها على الفاء، وإنما ~~يعرض من الحركة لو كانت ذهبت البتة. # قال أحمد: قد ذكرنا الجواب عن هذه المسألة في صدر الكتاب واستقصيناه ~~وقلنا: إن PageV01P270 # التعويض يكون من التغيير كما يكون الحذف، لأن الكلمة إذا نقلت حركة منها ~~عن موضع إلى نقد غيرت، ومن كلامهم أن يعوضوا في مثل هذا وأن يدعوا العوض ~~أيضا، وفيما مضى من الجواب كفاية، [وهذا في الجواب نهاية]. # قد تم استنساخ هذه النسخة على أصل كوفي وجد في النجف صحيح الخط بقلم ~~الفقير إلى الله الغني محمد بن الطاهر في السابع عشر من شعبان سنة ألف ~~وثلاث مئة وست وثلاثين هجرية، حامدا مصليا مسلما. ms172