######OpenITI# #META# bkid: 18252 #META# bk: أدب القاضي لابن القاص #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: أدب القاضي #META# المؤلف: أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص (المتوفى: 335 ه) #META# دراسة وتحقيق: د. حسين خلف الجبوري، الأستاذ المشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة أم القرى - مكة المكرمة #META# الناشر: مكتبة الصديق - المملكة العربية السعودية/الطائف #META# الطبعة: الأولى، 1409 ه - 1989 م. #META# عدد الأجزاء: 2 (في ترقيم واحد متسلسل). #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن القاص #META# authinf: ابن القاص (000 - 335 ه = 000 - 946 م). أحمد بن أحمد الطبري ثم البغدادي، أبو العباس ابن القاص. شيخ الشافعية في طبرستان. تفقه به أهلها وسكن بغداد، وتوفي مرابطا بطرسوس. له:. • (أدب القاضي). • (المواقيت). • (المفتاح) فقه. • (دلائل القبلة) (1). __________. (1) سيرة النبلاء - خ - الطبقة 19 وطبقات الشافعية للمصنف 19 وهو في طبقات السبكي 2: 103 (أحمد بن أبي أحمد). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 18252 #META# over: 1 #META# seal: E1742F29 #META# oauth: 546 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: السياسة الشرعية والقضاء #META# lng: أحمد بن أحمد الطبري ثم البغدادي، أبو العباس ابن القاص #META# higrid: 335 #META# ad: 335 #META# aseal: 005F1695 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/18252 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب, ولم يجعل له عوجا قيما. # أقام به الأود وأزهق الفند. وأكمل به الحجج, لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. # والحمد لله العليم بالأشياء. قبل كونها الحكيم في تدبير على ما سبق في ~~الأزل علمه. الحكم العدل, في جميع ما قدر وقضى. ودبر وأمضى, فلا راد لقضائه ~~ولا معقب لحكمه. وهو سريع الحساب. الذي امتدح بالعدل واصطفاه. وابتعث به ~~رسله وأنبياءه. ووفق للحكم به من ارتضى قضاءه. أمر بالعدل والإحسان. وتعالى ~~عن الجور والفحشاء. لا يسأل عما يفعل, وهم يسألون. وصلى الله وملائكته على ~~البشير النذير السراج المنير محمد وآله الطيبين. PageV01P067 # أما بعد: فلن يفصل بين المحق والمبطل منا من جهل قضايا السلف. ولا استوعب ~~الفقه من لم يعرف المختلف. وزلا كملت قضية قاض في أيسر مقالة مالت به من ~~غير تبحيث. # وقد اختلف مذاهب الرأي والحديث في أمور من القضاء لا يسع القاضي الاقتناع ~~بالعجز. دون معرفته فألفت كتابي هذا في أدب القاضي على مذهب الشافعي ~~والكوفي. # إذا كان أحدهما اتبع فقهاء الحديث للسنن. وكان الآخر أبلغ أهل الرأي ~~تفريعا ولا غنى بالقاضي دون معرفة الأمرين فاقتصرت على ذكرهما, خوف الإطالة ~~إلا فيما لا غنية عنه لقاض من معرفة قول مالك بن أنس, ودونه في أصول ~~القضاء, ولم أترك الباقين عند ذكر الفروع هجرا ألا خيفة أن PageV01P068 # يعجز الكتاب عن الوفاء بذكر أقاويلهم في جميع المسائل. فيصير الكتاب ~~منبترا. # وقدمت على ذكر جميعهم الشافعي رضي الله عنه لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «قدموا قريشا ولا تقدموها». # وإن من أحق الناس بالتأدب بآداب الله ومطالبة النفس بأحكام الله ورعاية ~~حقوقه من يقلد الأحكام وانتصب لفصل القضاء بين الأنام فأتقى أمر ربه ويذكر ~~وقوف الخصماء بين يديه مقامه مع الخصماء. {يوم يقوم الناس لرب العالمين}. ~~{يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار}. فاستعد ~~للمسألة جوابا. إن قيل له عبدي ms001 مكنتك في بلادي. ونصبتك قاضيا بين عبادي. ~~لتنصر المظلوم على الظالم. وتعلى الحق على الباطل, وأخذت عليك بذلك عهدي ~~وميثاقي, وتقدمت إليك إنذارا بأن من لم يحكم بما أنزل الله {فأولئك هم ~~الكافرون} , وقلت {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} ... من هذا السؤال ~~فرقا. فشمر PageV01P069 # للحق وأهله. ناضرا ليوم {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت # من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف ~~بالعباد}. PageV01P070 # [1] ### | AUTO باب: الترغيب في القضاء # وتخريج الأخبار المروية في كراهته # حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي, حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي, حدثنا عمر ~~بن علي. PageV01P071 # حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه, عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: لا حسد إلا في اثنتين رجل ~~أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق. ورجل أتاه الله الحكمة وهو يقضي ~~بها ويعمل بها». # وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي, حدثنا محمد بن هارون, حدثنا عمر بن ~~الربيع بن طارق. حدثنا يحيى بن أيوب, عن PageV01P072 # ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة: قالواة الله ~~ورسوله أعلم. قال: الذين إذا # أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم ~~لأنفسهم. # حدثنا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص الكوفي. حدثنا العلاء بن عمر PageV01P073 # الحنفي, حدثنا يحيى بن يزيد الأشعري عن ابن جريج عن عطا عن ابن عباس, ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا جلس القاضي في مجلسه هبط ~~عليه ملكان يسددانه ويرشدانه ويوفقانه فإذا جار عرجا وتركاه. # حدثنا عبد الله بن غنام. حدثنا ابن شيبة, حدثنا علي بن مسهر PageV01P074 # عن أشعت عن الحسين في قوله عز وجل: {وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل ~~الخطاب} قال العلم بالقضاء. # قال الشافعي رحمه الله تعالى: في كتاب أدب ms002 القاضي «الناس كلهم عباد الله. # فأحقهم بالمحبة أطوعهم لله. وأحقهم من أهل طاعته بالفضيلة أنفعهم لجماعة ~~المسلمين من إمام عادل أو عالم مجتهد أو معين لعامتهم وخاصتهم, يعني به ~~القاضي وهذا ما لا أعلم مالك بن أنس ولا الكوفي خالفا بل قد رغبا فيه ~~وتولاه أصحابهما. # وقد كره القضاء قوم وهجروا القضاء متشبثين بأخبار توهموا لضعف رويتهم ~~أنها مأثورة في كراهية القضاء. فلو أنهم جعلوها في PageV01P075 # القاسطين دون المقسطين لعذرناهم. ولكنهم غلو فيها فعموا بها قضاة الدين. ~~وهي عندنا إلى الترغيب في القضاء أقرب منه إلى الرغبة عنه, وإنا ذاكروها ~~وملطف القول في تخريجها إن شاء الله. # حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي. حدثنا محمد بن منصور الجواز, حدثنا أبو ~~سعيد مولى بني هاشم. حدثنا عبد الله بن جعفر, عن عثمان بن محمد الأختس, عن ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري. والأعرج عن PageV01P076 # أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من جعل قاضيا فقد ذبح ~~بغير سكين». # حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي, حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي, حدثنا يحيى ~~بن سعيد عن مجالد, عن الشعبي, عن مسروق, عن عبد الله, وربما ذكر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - .... قال: «ما من حاكم يحكم بحكم بين الناس, إلا ~~وكل به ملك يأخذ بقفاه حتى يقف به على شفير جهنم PageV01P077 # فيرفع رأسه إلى السماء فإن أمره أن يقذفه قذفه فهوى فيها أربعين خريفا». # حدثنا عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا علي بن ~~الجعد, أخبرنا شعبة, عن قتادة, قال سمعت أبا العالية. قال: قال: علي عليه ~~السلام. # «القضاة ثلاثة قاضيون في النار وقاض في الجنة. فأما اللذان في النار, ~~فرجل جار متعمدا, فهو في النار, ورجل اجتهد فأخطأ فهو في النار. وأما الذي ~~اجتهد, فأصاب الحق فهو في PageV01P078 # الجنة. قلت لأبي العالية, ما ذنب من أخطأ. قال ذنبه أن لا يكون قاضيا». # حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي, حدثنا علي بن مسلم. حدثنا أبو داود, ms003 ~~حدثنا عمرو بن العلاء, حدثنا صالح بن سرح بن عبد القيس. عن عمران بن حطام, ~~قال: دخلت على عائشة فتذاكرنا أمر القضاء. فقال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: # «ليأتين على القاضي يوم يود أنه لم يقض فيه بين اثنين في تمرة» , قال أبو ~~العباس: فأما PageV01P079 # حديث أبي هريرة فليس عندي ذلك في كراهته وذمه. إذا الذبح بغير سكين ~~مجاهدة النفس بترك الهوى. والله عز وجل يقول إن {والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا} , # ويدل على ذلك حديث: حدثنا محمد بن عبد الله, حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن ~~زياد. أخبرني عبد الحميد بن بحر, حدثنا عبد القدوس, عن مكحول, عن أبي هريرة ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا أبا هريرة عليك بطريق قوم, ~~إذا فزع الناس أمنوا. قلت: من هم يا # رسول الله, قال: هم قوم, تركوا الدنيا فلم يكبر في قلوبهم ما يشغلهم عن ~~الله. قد أجهدوا أبدنهم وذبحوا أنفسهم في طلب رضاء الله وذكر الحديث بطوله PageV01P080 # فناهيكم به فضيلة وزلفى إلى الله عز وجل. لمن قضى بالحق في عباده إذ جعله ~~ذبيح الحق امتحانا لتعظم له المثوبة امتنانا وقد ذكر الله عز وجل قصة خليله ~~إبراهيم عليه السلام, وقوله: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} , إلى ~~قوله: {فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا ~~إنا كذلك نجزي المحسنين}. # فإذا جعل تبارك وتعالى إبراهيم عليه السلام في تسليمه لذبح ابنه مصدقا ~~فقد جعل ابنه لاستسلامه للذبح ذبيحا. لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أنا ابن الذبيحين» عنى به إسماعيل عليه السلام وعبد الله. فكذلك ~~القاضي عندما والله أعلم. لما استسلم لحكم الله, # واصطبر على مخالفة الأباعد والأقارب في خصوماتهم. ولم تأخذهم في الله ~~لومة لائم حتى قادهم إلى مر الحكم. وعنهم عما دعتهم دواعي الهوى من اللدد ~~وميولهم PageV01P081 # نفوسهم من الفند جعله ذبيح الحق لله وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة ~~يقاتلون في سبيل الله ms004 فيقتلون ويقتلون. # وقد ولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القضاء عليا ومعاذا ومعقل بن ~~يسار. فنعم الذابح. ونعم المذبوح وولي القضاء من بعده الخلفاء الراشدون. ~~وفي كتاب الله عز وجل من الدليل على الترغيب فيه إذ يقول جل ذكره {إنا ~~أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ~~والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا ~~تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك # هم الكافرون} , إلى آخر الآيات الثلاث. حدثنا هارون بن يوسف. حدثنا محمد ~~بن يحيى بن أبي عمر حدثنا سفيان عن زكريا بن أبي PageV01P082 # زائدة. عن الشعبي. قال: هذه الآيات الثلاث الأولى في المؤمنين. والثانية ~~في اليهود. والثالثة في النصارى. {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} , إلى ~~قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}. # قال: هذه في أهل الإسلام {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} , إلى ~~قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}. # قال: هذه في اليهود. # {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه} , {ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الفاسقون}. قال: هذه في النصارى. وأما حديث ابن مسعود فتحذير ~~القضاة عن الظلم لا عن القضاء. إذ قال في حديثه فإن أمره قذفه. ولم يقل ~~فيأمر فيقذفه. فحذر ولم يقذف. ويدل على صحة تخريجنا له ما حدثي به محمد بن ~~محمد الباغندي, حدثنا عمرو بن علي, حدثنا يحيى بن سعيد عن مجالد PageV01P083 # عن الشعبي. عن مسروق عن ابن مسعود. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يؤتى بالقاضي يوم القيامة حتى يوقف به على شفير جهنم وملك أخذ ~~بقفاه. فإن أمر يقذف به في النار. فهوى فيه أربعين خريفا». # ثم قال عبد الله بن مسعود: «لأن أقضي يوما أحب إلي من عبادة سبعين عاما». ~~ففي تفضيل عبد الله قضاء يوم على عبادة سبعين عاما. دليل على صحة ما أحببنا ~~من التخريج, إذ راوي ms005 الخبر أولى بتأويل ما حمل. ولولا ذلك ما تولى القضاء ~~عبد الله. # حدثنا المطين بن عبد الله الحضرمي, ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة. قالا ~~حدثنا إبراهيم بن معاوية. حدثنا أبي الأعمش PageV01P084 # عن عمارة. عن عبد الرحمن بن يزيد. قال: كثروا على عبد الله ذات يوم فقال: ~~إنه قد أتى علينا زمان لسنا نقضي, ولسنا هنالك. ثم إن الله قدر أن بلغنا من ~~الأمر ما ترون. فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم. فليقض بما في كتاب الله. ~~فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه فليقض بما قضى به ~~الصالحون. فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولا في قضايا نبيه ولم يقض به ~~الصالحون فليجتهد رأيه # ولا يقل إني أرى وإني أخاف, فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك ~~مشتبهات, فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك». أفلا تريه. كيف نسب القضاء إلى ~~الصالحين, وعلمه وتولاه وكيف لا يكون PageV01P085 # كذلك. وهو يأمر الحسد في القضاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~كما روينا عنه في أول هذا الكتاب. # وأما حديث علي بن أبي طالب عليه السلام فيحمل فيمن تولى القضاء جاهلا قبل ~~الفوز. بالآية على ما وصفتها في باب صفة القاضي. وقد روي فيه على هذا ~~المعنى حديث. حدثنا بن محمد بن عبد الله الحضرمي. حدثنا جبارة بن مغلس ~~الحماني. حدثنا عبد الله بن بكير, عن حكيم بن جبير, عن أبي بريدة, عن أبيه. ~~قال: قال رسول الله # - صلى الله عليه وسلم -: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار. وقاضي في ~~الجنة. قاضي علم الحق. فقضى به فهو في الجنة. PageV01P086 # وقاضي علم الحق فجار. متعمدا فذاك في النار. وقاضي قضى بغير علم, واستحى ~~أن يقول: إني لا أعلم فهو في النار». فصح أن ذلك في الجاير والجاهل الذين ~~لم يؤذن لهما في اجتهاد الرأي والقضاء. وقد نطق بهذا المعنى ms006 كتاب الله ~~تعالى. إذ يقول: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ~~ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}. الآية. # فدل على ترغيب لمن حكم بالحق وعلى كراهية لمن اتبع الهوى. # وكيف يعذب بالنار مأذون له في الاجتهاد أم الحق فأخطاه. وقد قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران. وإن أخطأ ~~فله أجر. حدثنا بذلك محمد بن صالح بن ذريح, ومحمد بن موسى قال حدثنا أبو ~~ثور. حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ومعلى بن منصور, وهشام الرازي, عن PageV01P087 # عبد العزيز بن محمد الدراوردي. عن يزيد بن عبد الله بن الهاد. عن محمد بن ~~إبراهيم. عن أبي قيس, مولى عمرو بن العاص, عن عمرو أنه سمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران. # وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». # قال فحدث بهذا الحديث أبا بكر محمد بن عمرو بن حزم. # فقال هكذا حدثني أبو سلمة. عن أبي هريرة. وبمثل ذلك نطق الكتاب حيث يقول: # {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم ~~شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما}. قال PageV01P088 # الحسن: لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا. ولكن الله عز وجل حمد ~~هذا بصوابه, وأثنى على هذا باجتهاده. على أن حديث علي عليه السلام مما تفرد ~~به أبو العالية. # وقد تكلم يحيى بن معين فيه بما لا أحب ذكره, وذكر شعبة: أنه لقي عليا, ~~ولم يسمع منه شيئا. وقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي عليه ~~السلام بالقضاء. ولو كان مذموما ما دعا له. حدثنا محمد بن عبد الله المطين. ~~حدثنا واصل بن عبد الله الأعلى. PageV01P089 # حدثنا ابن فضيل. عن مسلم, عن ابن أبي ليلى. عن علي عليه السلام. قال: ~~بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن لأقضي بينهم. فقلت: إني ~~لا أحسن القضاء. فوضع يده على صدري. ثم قال: «اللهم إهده للقضاء». # وأما ms007 حديث عائشة, في تشديد يوم الحساب وما يلحق القضاة, من هول المسائلة, ~~فحديث تفرد به عمران بن حطان. وهو عن أهل النقل ضعيف. كان يذهب إلى ~~الخوارج. وهو الذي يقول في عبد الرحمن بن ملجم. قاتل على بن أبي طالب عليه ~~السلام وعلى # قاتله غضب الله. PageV01P090 # تالله من ضربة ماذا أراد بها: # إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا # إني لأذكره يوما فأحسبه أوفى # البرية عند الله ميزانا # على أن الحديث وإن كان صحيحا. فذك يوم يجمع الله الرسل. فيقول: ماذا ~~أجبتم. قالوا: لا علم لنا. قال ابن عباس: قد كانوا علموا ماذا أجيبوا. ~~ولكنهم نسوا من شدة # اليوم. وهول المسائلة. وفي هذا المعنى ما قال كعب لعمر بن الخطاب. حدثنا ~~جعفر بن محمد الفرياني. # حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل بن PageV01P091 # مالك. عن أبيه. إن عمر بن الخطاب. قال لكعب خوفنا يا كعب, فقال: كعب: إنك ~~في أمة مرحومة. فقال عمر: خوفنا, فقال كعب: «لتمرن يا عمر بجبانة من النار. ~~ولو أن لك عمل سبعين نبيا لظننت أنك لست ناجيا». # حدثنا محمد بن صالح. حدثنا سلمة بن شبيب, حدثنا سهيل بن عاصم. حدثنا محمد ~~بن عيسى عن محمد بن الفرات. # قال: شهدت محارب بن دثار. وأتاه رجلان يختصمان فجاء أحدهما بشيخ محصوب # له ضفيرتان بين عينيه أثر السجود. فشهد له. فقال المشهود عليه. PageV01P092 # والله لقد شهد على بالباطل, وإنه لرجل صدق ولئن سألت عنه ليرجعن. # حملته على ذلك الحمية, قال: فجلس محارب بن دثار. وكان متكئا. فقال للشيخ: ~~قد سمعت ما قال: إن كنت قد شهدت بباطل. فارجع فإني سمعت عبد الله بن عمر ~~يقول: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن شاهد الزور لا تزول ~~قدماه حتى يوجب له النار, وإن الطير تجيء يوم القيامة رافعة مناقيرها نحو ~~العرش تضرب بأجنحتها تضع ما في بطنها من هول ذلك اليوم» وما قبلها تبعه. ~~فاتق الله. فإن كنت شهدت بباطل فارجع. قال: # فأتنفض الشيخ ms008 ثم قنع رأسه. وقال قد رجعت ومضى. # قال: وفي ذم القضاء ذريعة إلى تعطيل الأحكام. وفي تعطيلها فساد العباد ~~والبلاد. والله لا يحب الفساد فإن قال غير ملطلف للنظر. # إنما أنكرنا القضاة دون القضاء. أحال وناقض. لتعلق أحد المعنيين بالآخر ~~واستحالة قيام القضاء بغير قاض. واشتقاق العرب اسم القاضي من القضاء. PageV01P093 # ومعنى قولهم قضاء القاضي. أي الزم الحق. وحكم به وأحكمه, وأتقنه, وقطع ~~الخصومة, وفرغ منه فلا يتعقبه. # قال الله عز وجل: {فلما قضينا عليه الموت} أي ألزمناه وحتمنا به عليه. ~~فلا تغير. قال الشاعر في عمر بن الخطاب رضي الله عنه: # قضيت أمورا ثم غادرت بعدها # بواتيج في أكمامها لم تفتق # أو فقال بواتق في أحكامها لم تفتق. يعني شيدت أمورا وجعلتها حتما لازما ~~لا تغير. # وقال الله عز وجل: {فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} , يعني أحكمه ~~وأتقنه. قال أبو ذؤيب. PageV01P094 # وعليهما مسرودتان قضاهما داود # أو صنع السوابغ تبع # يعني: أحكم صنعتهما داود وأتقنه. # وقال: جل ذكره في قصة السحرة {فأقض ما أنت قاض}. يعني إفرغ من جميع ما ~~أنت صانع. ولهذا المعنى تقول العرب: قضى فلان: إذا مات أي فرغ من الدنيا. ~~ويسمون الموت قضاء. # حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي,: أبو الربيع. حدثنا أبي معشر. عن محمد بن # كعب القرظي. في قوله: {يا ليتها كانت القاضية}. # قال الموت, قال: الحارث بن حلزة. PageV01P095 # وثمانون من تميم بأيدي ... هم رماح صدورهن القضاء # يعني أسنتهن الموت. # قال الشاعر: # قد كان في الموت له راحة ... والموت قاضي في رقاب العباد # (31) قال: والحكم والحكمة بمعنى واحد، وذلك وضع الشيء في موضعه فقولهم: ~~حكم الحاكم معناه: وضع الحق في أهله، وضع من ليس له بأهل من التواثب ~~والتجاذب. ولذلك سميت حكمة اللجام. حكمة. لأنها ترد الفرس عن المعاطب، ~~وتمنع. والعرب تقول: حكم وأحكم بمعنى منع. # قال: جرير: PageV01P096 # إبني حنيفة أحكموا سفهاكم # إني أخاف عليكم أن أغضبا # أي: إمنعوا سفهاكم. PageV01P097 # [2] ### | AUTO باب: صفة القاضي # قال: ولا خلاف. بين الفريقين أن الاختيار في ms009 صفة القاضي أن يكون عارفا. ~~يحمل علم الكتاب والسنة وإجماع الأمة, واختلاف أئمة السلف. فقيه النفس, ~~يعقل وجوه القياس إذا ورد, ويعرف اللغة إذا سمع. عالما بتخريج الأخبار, إذا ~~اختلفت, وترجيح أقاويل الأئمة إذا اشتبهت. وافر العقل, أمينا. مثبتا. ~~حليما. ذا فظنه وتيقظ. لا يؤتا من غفلة ولا يخدع بغيره. صحيح حواس السمع ~~والبصر. عارفا بلغات قضائه. جامعا للعفاف, نزيها بعيدا من الطمع. عدلا. ~~رشيد, بريئا من الشحناء, والمماظة, والحيف والعصبية. # صدوق اللهجة. ذا رأي وشورة. لكلامه لين إذا قرب, ومساواة إذا حاور, وهيبة ~~أذا أوعد. وجد إذا حكم, وفصل لا تأخذه في الله لومة لائم. ذا هيبة وأناة, ~~وسكينة ووقار. PageV01P098 # ولو كان من قريش كان أولى. لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رأي رجل ~~من قريش أفضل من رأي رجلين من غير قريش». # وشرف العلم والعقل والتقى من ذلك أشرف وأولى. # وقد ولي علي بن أبي طالب عليه السلام: أبا الأسود الديلي القضاء ساعة من ~~النهار. ثم عزله, فقال: لم عزلتني. فوالله ما خنت ولا جنيت. قال: بلغني أن ~~كلامك يعلو كلام الخصمين إذا تحاكما إليك». # قال: وينبغي للقاضي أن يتقدم إلى أعوانه والقوام عليه في ترك الحرق ~~بالناس. ويأمرهم بالرفق من غير ضعف ولا تقصير. قال معاوية بن صالح: إن لم ~~يكن القاضي # صارما فموته للمسلمين خير من حياته. PageV01P099 # حدثنا: عبد الله بن غنام, حدثنا هناد, حدثنا قبيضة, عن سفيان. قال: قلاد ~~زياد: الرجال ثلاثة: رجل, ونصف رجل, ولا شيء. فالرجل الذي له رأي لا يحتاج ~~إلى رأي غيره. ونصف الرجل الذي لا رأي له. فإذا حزبه أمر شاور ذا الرأي. ~~ولا شيء الذي لا رأي له ولا يشاور. PageV01P100 # [3] ### | AUTO باب: ذكر من لا يجوز قضاؤه # (35) قال: أجمع الشافعي والكوفي على أن لا يولى القضاء إلا فقيه, عالم ~~بالكتاب, والسنة والآثار. وعلى أن من لا تجوز شهادته لا يجوز قضاءه. ولا ~~يجوز عندهما قضاء صغير لم يبلغ وكبير قد خرف. # والعبد المكاتب, ومن لم تكمل فيه الحرية. والمعتوه ms010 والأعمى والأخرس الذي ~~لا يعقل الإشارة والكافر والفاسق, والكذاب والشاعر إذا شبب بامرأة PageV01P101 # بعينها لا تحل له فأكثر فيها وشهرها بما يشينها. ومن شرب خمر العنب التي ~~لم يصيبها ماء. والخطابية. ومن يحد عن الحق في القضاء بشفاعة شافع. ~~والمتعصب لقبيلته على غيرها إذا ظهر القضاء, ودعا إليها. والمتقبل للقضاء ~~برشوة تغطى على ولايته القضاء. فكل هؤلاء مردود حكمه وإن كان قد حكم بحق. # (36) وأجمعوا أن من شرب سوى خمر العنب التي فأسكره. إن حكمه مردود. # (37) واختلفوا في حد السكر. فحده على مذهب الشافعي أن يوقع في القلب طربا ~~ويغير من حالة الشارب حالا, سمعت ابن سريج يقوله. PageV01P102 # وحده عندا لكوفي أن لا يعرف ليلا من نهار ولا أرضا من سماء. ولا رجالا من نساء. # (38) واختلفوا في ساير الأنبذة التي المسكر. إذا شرب منه قدر ما يسكره. ~~فحرمه الشافعي. ولم ترد به شهادته. فكذلك القضاء على أصله, وأباه الكوفي ~~فرد شهادته وقضاءه. # (39) وأجمعوا أن من لعب بالنرد والشطرنج والفرق, والحمام, وسائر الطيور ~~على قمار لم يجوز قضاؤه. # (40) واختلفوا في ذلك إذا لعب به من غير قمار, فقال الشافعي: من لعب بشيء ~~في هذا على غير قمار لم ترد به شهادته. وأشد الملاهي PageV01P103 # اللعب بالنرد للخبر فيه. وقال الكوفي: لا تجوز شهادة من يلعب بالحمام ~~بطيرها. فكذلك حكمه في قياس قولهما. قلته تخريجا. # (41) واختلفوا في قضاء المحدود في القذف كاختلافهم في جواز شهادته. ~~فأجازه الشافعي إذا تاب وأناب وأبي ذلك أبو حنيفة وأصحابه بعد الحد. ~~وأجازوه إذا تاب قبل الحد. # (42) واختلفوا في قضاء المرأة. فقال الشافعي جعل الله الرجال قوامين على ~~النساء, وحكاما دونهن. # وحكى محمد بن الحسن: عن أصحابه أن قضاء المرأة جايز إلا في الحدود ~~والقصاص. لأن شهادتها جايزة في غير هذين: فكذلك على قياس أقاويلهما PageV01P104 # قضاء الخنثى إذا كان مشكلا. كقضاء المرأة: قلته تخريجا. # (43) اختلفوا في قضاء الأخرس الذي يعقل الإشارة فقال: أبو العباس بن ~~سريج. تخريجا على مذهب الشافعي في شهادة الأخرس الذي يعقل الإشارة قولين: # أحدهما: ms011 أنها جايزة. ولآخر: أنها باطلة فكذلك القضاء. قلته تخريجا. # وأصحهما عندي أن لا يجوز قضاؤه وشهادته. # وقال الكوفي: لا تجوز شهادة الأخرس. فكذلك القضاء على قياس قوله. # (44) قال: ولو حكم زمانا, ثم عثر منه على شيء مما وصفنا أنه كان فيه وقت ~~القضاء بطلت قضاياه وأحكامه في تلك الحالة عند الفريقين معا. وإن حدث به ~~ذلك بعد الحكم, لم يبطل ما قضى. وبطل ما يقضي به في الحال. فإن عاد إلى ~~الصلاح كان على قضائه من غير تجديد ولاية. قاله الكوفي نصا. # (45) وقلته على مذهب الشافعي تخريجا. وذلك أنه قال في قتال أهل البغي. لا ~~يقاتلون حتى يناظروا ويسألوا ماذا نقموا. فقد يسألون عزل عامل PageV01P105 # يذكرون جوره. أو رد مظلمة. فإن كان ما طلبوا حقا أعطوه. وإن كان باطلا ~~أقيمت الحجة عليهم. # (46) فدل كلامه هذا أنه لم يجعل العامل بالجور معزولا حتى يعزل. # ولو كان عنده بالجور معزولا لقال وقد يدعون عزل عامل يذكرون جوره ولم يقل ~~يسألون عزله. وكل ذلك متفق منه عند الشافعي والكوفي. إلا إذا ارتد القاضي, ~~ثم رجع إلى الإسلام. فقاله الكوفي نصا, هو على قضائه. # وقال أصحابنا يجدد له القضاء على مذهب الشافعي تخريجا. ولو ولي القضاء ~~وبه إحدى هذه العلل التي وصفناها ثم صلح بعد العهد حاله لم يجز حتى يجدد له ~~القضاء قلته تخرجيا على مذاهبهما. PageV01P106 # [4] ### | AUTO باب: أرزاق القاضي وأعوانه ورسومه # وتقبله القضاء بمال # (47) قال الشافعي: ولو أن القاضي وكاتبه والقاسم وصاحب الديوان, وصاحب ~~بيت المال. لم يأخذوا جعلا. وعملوا محتسبين. كان أحب إلي. فإن أخذوا جعلا ~~لم يحرم عندي. يعني في بيت المال. # وأولاهم يترك الجعل المؤذنون. وقال مالك والأوازاعي. وابن أبي ليلى, ~~والثوري, وأبو حنيفة: لا بأس أن يأخذ القاضي أجرا. وكره قوم. PageV01P107 # (48) واحتجوا بحديث حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد. حدثنا أبو حذيفة. ~~حدثنا سفيان الثوري, عن أبي حصين. عن الهيثم. عن عمر, قال: لا ينبغي لقاضي ~~المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرا, ولا صاحب مغنمهم. ومعنى ذلك ms012 عندنا. ~~والله أعلم على وجهين: أحدهما على وجه الاختيار. والآخر: أن يأخذ من غير ~~بيت المسلمين. لما روي عن شريح. أن عمر كان يرزقه في كل شهر مائة درهم ومن ~~حجة الشافعي PageV01P108 # والكوفي, حديث. حدثنا بن المطين. حدثنا عبد الرحمن بن جبلة الباهلي. ~~حدثنا عمر بن النعمان. عن حسين المعلم عن أبي بريدة عن أبيه. أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما عامل استعملنا, وفرضنا له رزقا. فما أصاب ~~بعد رزقه فهو غلول». # (49) وحجة أخرى: أن القاضي عامل من عمال المسلمين, وقد جعل الله للعاملين ~~على الصدقات في كتابة سهما. وهذا كله إذا كان من مال الله من بيت مال ~~المسلمين. فأما أن يجري له, على أهل عمله رزقا يجوز له قبوله. وكذلك لو ~~أجراه رجل منهم. أو أجراه السلطان من مال نفسه. قلته على PageV01P109 # مذهبهما تخريجا. وذلك أن الشافعي قال: في كتاب الصدقات ولو أهدى إلى ~~الساعي رجل من أهل عمله, فأخذ هديته وأثابه عليها حلت له. وإن لم يثبه ~~عليها جعلها في الصدقات لا يحل له عندي غيره. وإن أعطاه رب المال فحرام ~~أخذه. فأما إن يهدي إليه على طريق الهدايا, لا على طريق الرزق على عمله. ~~فإن الشافعي قال في كتاب أدب القاضي: ولا يقبل من واحد من الخصمين هدية حتى ~~تنفذ خصومتهما. # (50) وحكى محمد بن الحسن: في كتابه عن أبي حنيفة أنه قال: لا ينبغي ~~للقاضي أن يقبل الهدية. فإن ذلك يوقع التهمة, ويطمع فيه الناس. PageV01P110 # (51) حكى الخصاف عنه أنه كره له قبوله. وإن قبل لم تسقط عدالته. حدثنا ~~أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي, حدثنا داود بن رشيد. حدثنا إسماعيل بن عياش, ~~عن يحيى بن سعيد. عن عروة بن الزبير. عن أبي حميد الساعدي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «وهدايا العمال غلول». PageV01P111 # (52) حدثنا أبو يعلى: حدثنا أبو بحر عبد الواحد بن غياث, حدثنا حماد بن ~~سلمة, عن هشام بن عروة. عن أبيه. عن أبي حميد الساعدي قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه ms013 وسلم -: «ما بال أقوام نوليهم أمورا مما ولانا الله, فيقول هذا ~~لكم وهذا أهديت إلينا. ألا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه الهدية. # (53) واختلف الشافعي والكوفي في إجابة القاضي إلى الوليمة فقال الشافعي: ~~ليس له إلا أن يجيب كلا أو يدع كلا, وقال الكوفي: له أن يجيب في الولائم, ~~وكل طعام دعي عليه. عامة المسلمين. فأما دعوة الخاص, فلا يجيب. قاله نصا. ~~والذي عندي على مذهب الكوفي تخريجا. أن يجيب في PageV01P112 # دعوة الخاص ذا رحمه دون غيرهم. على ما حكى عنه محمد بن الحسن في الهدية. # (54) والذي يجب على مذهب الشافعي. أن لا يجيب في دعوة الخاص واحدا من ~~الخصمين حتى تنفذ الخصومة على ما قاله في الهدية. وينبغي للقاضي على مذهب ~~الشافعي أن يثيب على الهدايا. فإن لم يثيب عليها, ولم يرد صاحبها الثواب ~~ففيه قولان: أحدهما: ما قال في أدب القاضي من جواز قبول الهدية إذا نفذت ~~الخصومة. والآخر: ما قال في كتاب الصدقات في هديا العمال من أهل عمله. أنه ~~إن لم يثب عليها فهو حرام. حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني. حدثنا أحمد بن عبد ~~الله بن يونس. حدثنا أبو بكر بن عياش, عن ليت. عن أبي الخطاب. عن أبي زرعة. PageV01P113 # عن ثوبان، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراشي والمرتشي ~~والرياشي الذي يعمل بينهما". فإذا أخذ القاضي رشوة على قضائه فقضاؤه مردود. ~~فإن قضى بحق، والرشوة مردودة، وكذلك كل قضاء يقضي بعده حتى يتوب # (55) فإن تقبل القضاء بقباله, وأعطى عليها رشوة فولايته باطلة وقضاؤه ~~مردود. وإن أعطى رشوة على عزل قاض ليولى مكانه فكذلك. وإن أعطاها على عزله ~~دون ولاية نفسه فعزل الأول برشوته واستقضى هو مكانه بغير رشوة نظر في ~~المعزول. فإن كان عدلا, فأعطاء الرشوة على عزله حرام. والمعزول على قضاء ~~قائم, إلا أن يكون من عزله قد تاب برد الرشوة قبل عزله. # (56) وقضاء المستخلف باطل إلا أن يكون المستخلف أيضا قد تاب قبل الولاية. ~~فيصح قضاؤه. فإن كان المعزول جائرا. ms014 لم يبطل قضاء المستخلف. قلت ذلك كله ~~على مذاهبهما تخريجا. PageV01P114 # (57) فأما المعدل فلا يجوز له أخذ الأرزاق على ذلك, من بيت المال ولا ~~غيره. كما لا يجوز للشاهد أن يأخذ من ذلك شيئا على شهادته. قلته على ~~مذاهبهما تخريجا. # (58) واختلف قول الشافعي والكوفي في أرزاق ترجمان القاضي فقياس قول ~~الشافعي كالشاهد لا يجوز له أخذ الرزق بحال. وقياس قول الكوفي أنه كالحاكم ~~يجوز له أخذ الأرزاق من بيت المال دون غيره. # (59) وأما قاسم القاضي وشرطه. فإن لم يجر عليهم رزق من بيت المال جاز لهم ~~أن يأخذوا ممن أجراهم رزقا. وإن أجرى لهم من بيت المال, لم يجز لهم أن ~~يأخذوا من غير بيت المال. إلا أن يأذن الحاكم. وكذلك الجلاد. وكل من يقيم ~~الحدود للحكام. إلا في خصلة واحدة, وهي أن من أقيم عليه قصاص في قود أو ~~جراح كانت الأجرة على المقتص منه إذا لم يعط من بيت المال نص الشافعي في ~~القود. أنه على المقتص منه إذا لم يعط من بيت المال. وقلته في الباقي ~~تخريجا. # (60) وأما كاتب القاضي فمحله في أرزاقه كمحل الحاكم. لأنه يده. قلته على ~~مذاهبهما تخريجا. # (61) وأما وكلاء الخصوم على باب القاضي فهم أجراؤهم. ليس PageV01P115 # لهم في بيت المال حق إلا من نصبه القاضي لشيء من أمور المسلمين, مثل أن ~~يدعى لمسجد أو طريق أو مقبرة للمسلمين أو ما أشبه ذلك. فيجوز له أخذ الأجرة ~~من بيت المال وغيره. PageV01P116 # [5] ### | AUTO باب: صفة كاتب القاضي # (62) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن لا يجوز للقاضي أن يتخذ كاتبا ~~لأمور المسلمين في القضاء إلا مسلما, عدلا جايز الشهادة. حرا بالغا. ويحرص ~~أن يكون فصيحا. عالما بلغات الخصوم. ضابطا لتغيير العجمية إلى العربية ~~فقيها, فطنا, متيقنا, لا يؤتى من جهالة. عاقلا لا يخدع بغيره. نزها من ~~الطمع. لا يستمال بهدية. قوي الخط. قائم الحروف. عالما بمواضع التدليس في ~~الخط. ضابطا لنظمها. لا يلتبس على خطة تسعة بسبعة ولا ثلاث بثلاثين, ولا ~~خمس عشر بخمس وعشرين. PageV01P117 # [6] ### | AUTO باب: ms015 صفة القاسم # (63) والقاسم في مثل صفة الكاتب في عدالته, عالما بالحساب والمساحة. يعرف ~~الضرب, والقسمة, والتكسير, واستخراج الجذور. قد قرأ الجبر والمقابلة. PageV01P118 # [7] ### | AUTO باب: ذكر شرط القاضي # (64) حدثنا محمد بن سعيد. حدثنا سليمان بن داود. حدثنا قدامة بن شهاب. ~~قال: حدثني أم داود الوليشية. قالت: «رأيت على رأس شريح شرطيا بيده سوط». PageV01P119 # (65) حدثنا أحمد بن هاشم, حدثنا يحيى بن الضريس. عن عيسى بن ميمون. قال: ~~أخبرني يزيد الرقاشي عن أنس مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لابد للناس من عريف. والعريف في النار, يؤتا بالشرطي يوم القيامة فيقال له ~~ضع سوطك وادخل النار». PageV01P120 # [8] ### | AUTO باب: ترجمان القاضي # (66) قال: أجمع الكوفي والشافعي ومالك بن أنس, وابن أبي ليلى: لا تقبل ~~الترجمة إلا من عدل, ثقة, حر, بالغ. # (67) واختلفوا في عدده. فقال الشافعي ومالك بن أنس لا أقبل الترجمة ألا ~~من شاهدي عدل. يعرفان لسانه قال: الكوفي وابن أبي ليلى: أقيل شاهدا واحدا ~~إذا كان حرا مسلما, ثقة. ولا أقيل عبدا ولا مكاتبا. # زاد الكوفي على ابن أبي ليلى. فقال: لو قيل امرأة ثقة حرة كان في سعة. # وقال محمد بن الحسن: لا يجوز أقل من رجلين: أو شاهد وامرأتين. PageV01P121 # (68) وكذلك إذا كان بالقاضي صمم فأسمعه غيره. كان القول في عدد المسمع ~~كالقول في عدد الترجمان عند الشافعي وابن أبي ليلى والكوفي وأصحابه. # قلته تخريجا. # (69) واختلفوا إذا أسمعه عبد. فقياس قول الشافعي والكوفي أن ذلك غير ~~جايز. وقياس قول ابن أبي ليلى: أنه إن أسمع القاضي عبد. بحضرة الخصمين وهما ~~يسمعان فلم ينكرا, جاز ذلك إنه قال لو باع رجل سلعة لغيره بحضرته. فلم ~~ينكره جاز ذلك. وكان سكوته كالآذان له. # واختلفوا في الترجمان إذا كان أعمى. فقياس قول الشافعي أن ذلك جايز لأنه ~~لا يحتاج فيها إلى إثبات رؤية. # وبه قال: أبو حنيفة. وقال: أبو يوسف ومحمد بن الحسن لا تقبل الترجمة من ~~أعمى. PageV01P122 # [9] ### | AUTO باب: ذكر الحبس واتخاذ السجن للقاضي # (70) حدثنا: جعفر بن محمد الفرياني. حدثنا أبو جعفر ms016 النفلي. حدثنا ~~إبراهيم بن خثيم, عن عراك بن مالك. عن أبيه عن جده عن أبي هريرة: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «حبس في نميمة يوما أو ليلة استظهارا واحتياطا». PageV01P123 # حدثنا محمد بن سعيد. حدثنا: سليمان بن داود الشاذكوني, حدثنا خويلد بن ~~عبد الرحمن. عن الضحاك بن مزاحم. # عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من بات في محبس ~~ليلة مظلوما خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. # (71) واختلفوا في الحبس واتخاذ الحبس. فأجازه الشافعي ومالك والكوفي. ~~وحكى عن إبراهيم بن أبي يحيى. أنه كره ذلك. ومن حجته في ذلك أن الله تعالى ~~شرع الأحكام, وفرض الحدود. فمن وجب عليه حد أو غرم أخذ منه, ومن امتنع عذر ~~بما يؤلم به. قياسا على الحدود. وفي الحبس: ضرر على عياله. وفي الضرر فساد. ~~والله لا يحب الفساد, وحجة القول الأول أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قد حبس. وكذلك الخلفاء الراشدون. PageV01P124 # (72) حدثنا محمد بن موسى الحلواني. حدثنا أبو سعيد الأشج. حدثنا أبو ~~نعيم. حدثنا سعيد بن عبيد الطائي. عن علي بن ربيعة أن عليا رضي الله عنه ~~لما بنى الحبس. قال: # بدلت بعد نافع مخيسا ... بابا شديدا وأجيرا كيسا # كيف تراني كيسا مكيسا. # (73) حدثنا المطين محمد بن عبد الله الخضرمي. حدثنا معمر بن بكار السعدي. ~~حدثنا محمد بن زائدة الأسدي. عن أبيه, عن نافع PageV01P125 # عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين ابن هذا قتل ~~ابني. فحبسه عمر في السجن شهرين. فجاء أبو المحبوس إلى عمر. فقال: يا أمير ~~المؤمنين. علام تحبس ابني عن غير بينة وإقرار. قال: صدقت. كل أفقه من عمر ~~فدعا به فقام. # (74) فقال: # يا عمر الفاروق طال حبسي # ومل مني إخوتي وعرسي # من حدث لم تقترفه نفسي # والأمر أضواء من شعاع الشمي # وأنت عدل غير قط نكس. # (75) فقال أبو المقتول: # يا عمر الفاروق من لي بعدكا # ومن لعبد فاجر قدفتكا # عدا على بني حين أحتبكا # ما اعتل ابني قبلها ms017 ولا اشتكى PageV01P126 # إن تنتقم لي منه كان الدركا. # فقال عمر رضي الله عنه: كلاكما. قد قال: ما لم نعلم. والحق فيه سعة ~~للمسلم. قد بين الرحمن فيما يحكم. # النفس بالنفس. قضاء مبرم. هاتوا شهودا. يضرموا فيضرم: كحسك الداء إذا لم يؤلم. # (76) وحكى الزهري. أن عمر حبس الحطئة في قعر من الأرض لما استعدي عليه ~~الزبرقان بن بدر عشرين ليلة فأنشأ يقول: # ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ # فأغفر عليك سلام الله يا عمر PageV01P127 # حدثنا عبد الله إن ابنت منيع حدثني: جدي وهارون واللفظ لهارون قالا: ~~أخبرنا عن هشام بن حسان. عن محمد بن سيرين أن سعدا أتى بأبي محجن وقد شرب ~~الخمر, فجلده, فجلده, ثم حبسه, وقيده, فلما كان يوم القادسية. جعل أبو محجن ~~ينظر إلى الناس وهم يقتتلون. وهو محبوس في غرفة. يرى الناس فجعل المشركون ~~يصيبون من المسلمين. # (77) فقال: أبو محجن: # كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا # واترك مشدودا علي وثاقيا PageV01P128 # إذا قمت أعياني الحديد وأغلقت # مصاريع من دوني تصم المناديا # وذكر الحديث بطوله. PageV01P129 # [10] ### | AUTO باب: ذكر من لا يجوز القضاء له # (78) قد اتفق الجميع على: أن لا يجوز لقاضي أن يقضي لنفسه, ولا لمملوكه, ~~ومدبره, وأم ولده, ومكاتبه ولا لشريكه فيما للقاضي فيه شركة. # (79) واختلفوا في حكم القاضي لولده ووالديه. فقال: الشافعي في كتاب ~~الجديد. وكلما حكم به القاضي لنفسه وولده ووالديه, ومن لا تجوز شهادته رد ~~حكمه. فكذلك في قوله الأجداد والجدات, وإن بعدوا, PageV01P130 # وأولاد الأولاد وإن نزلوا, لأنه لا يجيز شهادته لهم. وكذلك إذا حكم لشريك ~~والديه, وولده وولد ولده. فيما لهم فيه شرك. ومكاتبهم ومملوكهم ومدبرهم, ~~وأم ولدهم قلته تخريجا. وكان في كتاب القديم. يجيز شهادة المرء لولده, ~~ووالديه. فكذلك الحكم على مذهبه القديم في ولد ولده وأجداده, وجداته, وأجاز ~~مالك شهادة المرء لهؤلاء كلهم. إلا لولده, وزوجته, ومملوكه, ومكاتبه. وأم ~~ولده, ومدبره وشريكه, فيما شهد. وكذلك مملوك ولده, أو زوجته, ومكاتب كل ~~واحد منهما, ومدبرهما وشريكهما, فيما شهد. وأم ولد ولده هذا المشهور من ms018 قول ~~مالك عند أصحابه. وقد يحكى عنه نحو قول الشافعي في الجديد. فكذلك الحكم لهم ~~باطل في قياس قوله: وقال الكوفي مثل قول الشافعي في كتاب الجديد. وزاد فيه ~~إذا حكم لزوجته بطل. لأنه لا يجيز شهادته لها ولا شهادتها له. وكذلك عنده ~~لو حكم لامرأة ابنه أو لزوج ابنته. فإن كانا حيين لم يجز قضاؤه لهما. وإن ~~كانا ميتين جاز. فكذلك لو حكم لامرأة أبيه, أو لزوج أمه فإن كانا ميتين لم ~~يجز. لأن والديه وإرثان. قاله الكوفي نصا. PageV01P131 # وقال: أبو ثور بمثل قول الشافعي في القديم سواء. واحتج بأن قال: لو كان ~~مظنونا أن يحيف في الحكم لهم لم تجز أحكامه على غيرهم. PageV01P132 # [11] ### | AUTO باب: ذكر القاضيين في بلد واحد # (80) قال: ولا خلاف أعلمه في أنه يجوز أن يكون في بلد واحد قاضيان. وبين ~~الإمام لكل واحد منهما موضع عمله. بحد معلوم في البلد. # فيكون كل واحد منهما في موضع عمل غيره كواحد من الرعية إن حكم فيه. # وإن جمع لكل واحد منهما البلد كله فلا بأس به. وكذلك لو جمع لأحدهما ~~البلد كله, وولى الآخر بعضه. # (81) واختلفوا هل حكمهما حكم البلد الواحد أو البلدين. # فمذهب الشافعي أن حكمهما حكم البلدين سواء إلا مسألة واحدة. فإنه يخالف ~~البلدين النائيين, وذلك أنه ذكر في أدب القاضي. فقال: إذا كان PageV01P133 # البلد له قاضيان كبغداد. فكتب أحدهما إلى الآخر بما ثبت عنده من البينة, ~~لم ينبغ أن يقبلها حتى تعاد عليه إنما يقبل البينة في البلدان النائية التي ~~لا يكلف أهلها إتيانه. وقياس قول, الكوفي في هذه المسألة أن ذلك مقبول. ~~وذلك أنه. # (82) قال: فلو كتب القاضي إلى الأجير, واقتص القصة والشهادة, وجاء بكتابة ~~ثقة. فإن أمضاه الأجير, فهو جايز في المصر استحسن هذا. # ومذهب الكوفي أن حكمهما حكم البلدين؟ إلا في مسألتين. إحداهما: أنه قبل ~~الكتاب بثقة واحد. وإن لم يكن شاهدان, وأنفذه. # (83) والمسألة الثانية: أنه يقبل الكتاب إذا كان على العنوان اسم القاضي, ~~واسم أبيه, وجده. وإن لم تكن ms019 في داخله, ولا يقبل كتاب قاضي بلد آخر إلا أن ~~يكون في داخله اسمه واسم أبيه وجده. وقال قلته استحسانا في مصر واحد. PageV01P134 # [12] ### | AUTO باب ذكر خليفة القاضي # (84) قال: ولا خلاف أن كل ما ذكرته في صفة القاضي, وأرزاقه. فكذلك خليفته ~~مثله, ولا خلاف أن الإمام إذا ولى القضاء رجلا أن يجعل إليه أن يستخلف في ~~عمله. ويولى القضاء في طرف من أطراف عمله. # فإن لم يجعل له ذلك. فلا خلاف بين الشافعي والكوفي: أن ليس له اسختلاف ~~غيره. فإن فعل. كان ما حكم به المستخلف باطلا. # (85) واختلفوا فيه إذا أنفذه القاضي. فقال: الشافعي لا ينبغي للقاضي أن ~~ينفذه. فإن أنفذه كان إنفاذه باطلا. إلا أن يكون إنفاذه إياه على استئناف ~~حكم منه بين الخصمين. وكذلك قياس قول مالك. وذهب PageV01P135 # الكوفي وأصحابه إلى أن القاضي لو أنفذ حكم خليفته هذا نفذ به الحكم. # وكان جايزا. # (86) واختلفوا إذا أذن الإمام له باستخلاف من رأى استخلافه. فاستخلف من ~~وصفنا حاله ممن لا يجوز قضاؤه فقضى بقضاء, فرفع إلى القاضي الذي ولاه, ~~فأنقذه. فمذهب الشافعي ومالك أن إنفاذه باطل. وقضاء الخليفة مردود. قتله ~~على مذهبهما تخريجا. # وقال الكوفي: إنه جايز إذا أنفذه القاضي العدل إلا أن يكون خليفته الذي ~~قضا عبدا أو ذميا, أو صبيا. فأنفذه لم يجز. قال: ولو استخلف بأذن الإمام ~~خليفة يصلح للقضاء, يسمع من الخصوم الدعوي والإقرار, والبينة, ولا يحكم به. ~~فليس للخليفة أن يجاوز أمره. فإذا أنهى الخليفة إلى القاضي ما ثبت عنده من ~~الدعوى والبينة, دعى القاضي بالخصمين, والشهود واستقادهم الشهادة بمحضر من ~~المتداعين. فإذا أعادوا الشهادة, وصحت, حكم بها. وأن ذكر الخليفة أنه أقر ~~عنده وهو منكر لم يقبل من خليفته. إلا أن يشهد عليه بإقراره مع غيره فيقبله ~~على طريق الشهادة عليه, هذا كله نص قول الكوفي وأصحابه. PageV01P136 # وكذلك قول الشافعي قلته تخريجا على ما قال في القاضيين في بلد واحد. يكتب ~~أحدهما إلى صاحبه ببينة ثبتت عنده لرجل أنه لا يحكم به حتى تقاد ms020 عليه. PageV01P137 # [13] ### | AUTO باب: القوم يتحاكمون إلى رجل من الرعية في خصومهم يقضي بينهم # (87) قال: ولا خلاف أعلمه أنه إذا تحاكم الخصمان إلى رجل من الرعية, ~~فأيهما أراد الرجوع عن ذلك رجع, ما لمي قض بينهما بقضاء أبرمه. # واختلفوا فيه إذا قضى وأبرم الحكم. فقال مالك وابن أبي ليلى: قضاؤه ~~عليهما نافذ. إلا أن يقضي بأمر مستنكر لا اختلاف فيه. فيرد عليه, كما يرد ~~على القضاة. وقال الشافعي في ذلك قولين: أحدهما: أن ذلك جائز لا يرد إلا ما ~~يرد من قضاء قاض غيره. # والثاني: إن ذلك باطل. وإنما هو كالمفتي يفتي لهما. PageV01P138 # (88) قال أبو العباس: أشبههما بقوله أن لا ينفذ حكمه عليهما. وذلك أنه ~~إذا تراضي القوم بالقاسم يقسم بينهم كان بصيرا بالقسم أو لم يكن بعيرا به. ~~فقسم. فلا أنفذ قسمته إذا كان بغير أمر الحاكم؟ إلا أن يتراضوا بعدما يعلم ~~كل واحد منهم ما صار له. فإذا رضوا أنفذته بينهم. # وقال الكوفي وأصحابه: ينظر فيه القاضي إذا رفع إليه. فإن وافق الحق عنده ~~أمضاه. وإن كان لا يوافق رأيه أبطله. وكان مختلفا فيه عند الفقهاء. وليس ~~كالقاضي المسلط إذا حكم بمختلف. لم ينقضه قاض رفع إليه. PageV01P139 # [14] ### | AUTO باب: قاضي البغاة والأهواء # (89) قال الشافعي والكوفي لا يرد من قضاء قاضي البغي إلا ما يرد من قضاء ~~قاضي أهل العدل نصا عليه. وكذلك قضاة أهل الأهواء. قضاؤهم جايز إلا ~~الخطابية. قلته على مذهبهما تخريجا على الشهادة. وقياس قول مالك. أنه لا ~~يجوز. لأنه قال: لا أجيز شهادة من خالف الحق من أهل الأهواء والخوارج لأن ~~المخالف للحق غير عدل. PageV01P140 # [15] ### | AUTO باب: القضاء بين أهل الكفر # (90) قال: لا خلاف بين أهل العلم أعلمه أنه لا يكشف عن أحد من أهل الذمة ~~الذين أعطوا الجزية, ولا الموادعين فيما يتدينون به على قدر ما صولح عليه. ~~ولا المستأمن ما لم يحدث ضرر على غيرهم. # (91) وأجمعوا على أنه إن رافعه إلى القاضي مسلم, أو رافع هو مسلما. وجب ~~على القاضي الحكم بينهما. # (92) واختلفوا فيما ms021 عدا ذلك فقال مالك بن أنس: لا يحكم بينهم إلا أن يكون ~~كتب لهم كتاب صلح أن يحكم بينهم. فمتى جاء أحد PageV01P141 # الذميين إلى القاضي وأبي الآخر. أتى به, وحكم بينهم بحكم الإسلام. وقال ~~الأوزاعي: لا يحكم بين الكافرين. حتى يجتمعا على الرضا. إلا في المستأمنين. ~~فإنه إذا جاء أحدهما حكم على الآخر. # وقال: الشافعي في كتاب الشاهد واليمين. لما نزل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المدينة وداع يهود كافة على غير جزية. وفيهم نزل قول الله عز ~~وجل: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم}. # (93) ولم يقروا على أن يجري عليهم الحكم. هذا نص قوله. يعني أن من وداعه ~~الإمام على غير جزية. ولم يشترط عليهم الحكم فلا يحكم بينهم. إلا إذا اجتمع ~~الخصمان على الرضا بحكمنا. فإذا رضينا. فالقاضي في ذلك مخير إن شاء حكم وإن ~~شاء أعرض فإن حكم لم يحكم بينهم إلا بحكم الإسلام, وشهود مسلمين. وبعد أن ~~يصف لهم أحكام الإسلام في ذلك. قبل أن ينظر في دعواهما. # (94) وإن كان شرط الحكم عليهم حكم إذا جاء أحدهم متظلما وإن لم يرض به ~~الآخر. PageV01P142 # وأما أهل العهد الذين أخذت منهم الجزية. فإن ادعى على أحد منهم مسلم وجب ~~على الحاكم أن يحكم عليه رضي بحكمهم أو لم يرض. # (95) وإن ادعى عليه مستأمن, أو ذمي من غير أهل ملته. لا يرضى بحكمهم. ~~فالإمام في ذلك بالخيار. إن شاء حكم بينهم. وإن شاء أعرض عنهم. فإذا أراد ~~أن يحكم بينهم. كان له الحكم رضي الخصم يحكمنا أو لم يرض, وإن كان الذي ~~استعدى عليه ذميا مثله, من أهل ملته, فالإمام بالخيار. إن شاء حكم وإن شاء ~~لم يحكم. فإن أراد أن يحكم فقيه قولان: أحدهما: يحكم عليه وإن لم يرض ~~بحكمنا. فإن جاءت امرأة رجل منهم تستعدي على زوجها, أنه طلقها, أو آلى ~~منها, أو تظاهر. حكمت عليهم حكمي على المسلمين. وامرأته في الظهار لا ~~يقربها حتى يكفر بعتق رقبة مؤمنة. # والقول الثاني: أن لا يحكم بينهم ms022 ولا يعترض القاضي في شيء من ذلك على ~~زوجها. إلا إذا رضيا جميعا بحكمنا. وأحب إلي أن لا يحكم. فإن أراد القاضي ~~أن يحكم بينهما إذا رضي الخصمان, قال: لهما أن ينظر فيه. إني إنما أحكم ~~بينكم بحكمي بين المسلمين, وشهادة عدول من المسلمين. وأحرم بينكم ما يحرم ~~على المسلمين من الربا وثمن الخمر والخنزير. وأحكم في دية PageV01P143 # الخطأ على العاقلة ولا أحكم على عواقلكم إذا رضوا بحكمي. وما كان من حد ~~الله خلاف دينهم, فرفع إلى الحاكم. ففيه قولان: أحدهما: أن الإمام بالخيار. ~~إن شاء حكم رضي أو لم يرض. وإن شاء رفعه إلى أهل دينه. والقول الثاني أنه ~~لا خيار للإمام. وأوجب عليه أن يقيمه رضي به المحكوم عليه أو لم يرض. وقال ~~في كتاب الجزية: إذا أبى بعضهم إلى بعض ما فيه حق له عليه. فجاء طالب الحق ~~إلى الإمام يطلب حقه. فحق لازم على الإمام أن يحكم, وإن لم يرض به المطلوب ~~لقوله تعالى: {وأن احكم بينه بما أنزل الله} , وقال الكوفي: لا يحكم بين ~~الذميين حتى يتراضيا جميعا. وكذلك, لم يعترض القاضي للحكم بينهما. وكذلك ما ~~أتى من حد الله. لم يحكم عليه إلا إذا رضي بحكمنا وخالفه أبو يوسف فقال: ~~إذا جاء أحد الخصمين حكم على الآخر. وإن لم يرض به. PageV01P144 # [16] ### | AUTO باب: القاضي يعزل فيحكم بعد العزل # وهو لا يعلم أو يموت من ولاه أو يخلع # (96) قال: ولا خلاف أعلمه بين الفريقين أن لو مات خليفة, أو خلع. كانت ~~القضاة على ما كانوا من الولاية. وأحكامهم نافذة. لأنهم قوام المسلمين. ~~جعلوا لمصالحهم, وليسوا بوكلاء في خاص أمر الخليفة, ولو كان القاضي بمعنى ~~وكيل له جاز أن يولي قاضيا وإن لم تجز شهادته. # (97) واختلفوا في عزل القاضي فلم يعلم به. وحكم بعد العزل فحكى الخصاف عن ~~الكوفي وأصحابه: أن ذلك كله نافذ ماض. وله أن يحكم إلى أن يصل إليه كتاب ~~عزله أو يقدم قاض مكانه. # (98) قال: والذي يجب على مذهب الشافعي في ذلك. ms023 أن ينظر في الكتاب الوارد ~~عليه. فإن كان كتب إلى القاضي. أما بعد: فإذا أتاك كتابي PageV01P145 # هذا فأنت معزول. كانت أحكامه نافذة. وهو على قضائه, ما لم يصل إليه ~~الكتاب. فإن كان كتب إليه أما بعد فأنت معزول فقد ثبت عزله, وبطلت ولايته ~~يوم كتب الكتاب. قلته تخريجا. وذلك أن الشافعي قال في كتاب الزوج إلى ~~امرأته. إن كان فيه. أما بعد. فإذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق. كانت العدة ~~من يوم يصل إليها الكتاب. # (99) قال: وما حكم به القاضي بعد وقوع عزله, وهو لا يعلم بذلك ففيها ~~قولان: أحدهما: أن قضاياه نافذة ما لم يعلم بالعزل. كما قاله الكوفي. # والثاني: أن قضاياه بعد العزل مردود. قلته تخريجا على ما قال في كتاب ~~الجراحات. قال فيه ولو أذن الإمام لسياف بقتل رجل فتنحى السياف ليضر عنقه ~~فعفا الولي فقتله السياف بعد العفو. وهو لا يعلم ففيها قولان: أحدهما: أن ~~ليس على السياف شيء إلا أن يحلف أنه لم يعلم أنه عفا. والقول الآخر: عليه ~~الدية والكفارة ولا قود, للشبهة. PageV01P146 # [17] ### | AUTO باب: قضاء القاضي بعلم نفسه # (100) قال: ولا خلاف أعلمه بين الفريقين أن ليس للقاضي أن يقدم على حكم ~~بخلاف ما قد علم. فلو ادعى رجل على آخر أنه قتل أباه. وأقام على ذلك بينة ~~والحاكم يعلم أن أباه في ذلك الوقت حي لم يقتل كان علمه بذلك أولى من ~~البينة التي قامت عنده. بخلاف علمه. وكان عليه أن لا يحكم على المدعى عليه. ~~وكذلك لو عدلت الشهود وهو يعلم جرحهم. لم يحكم بشهادتهم. وكذلك لو ادعى رجل ~~أمة, وأقام على ذلك بينة والقاضي يعلم أنه قد أعتقها. أو أقام بينة على ~~امرأة أنها امرأته, والقاضي يعلم أنها مطلقة منه ثلاثا في تلك الحالة لم ~~يحكم في شيء من ذلك, بما قامت البينة عنده. وكان علمه أولى من البينة. # (101) واختلفوا في قضاء القاضي بعلم نفسه. فأبى جوازه مالك بن أنس. ~~وتساوي عنده ما علم به قبل ولايته القضاء وبعده. وقال لم ms024 يحكم PageV01P147 # النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين بعلمه. وقد أعلمه الله تعالى ~~نفاقهم. ولا على الأعرابي حتى شهد له خزيمة # وقال ابن أبي ليلى. ما علم به في غير مجلس حكمه فهو شاهد لا يحكم به. وما ~~علم به في مجلس حكمه حكم به. وللشافعي فيه قولان: # أحدهما: أن له أن يقضي بكل ما علم قبل, أن يتولى القضاء وبعده. وما علمه ~~في مجلس الحكم وغيره من حقوق الآدميين. فأما حدود الله عز وجل ففيها قولان: ~~أحدهما: يحكم به, والآخر لا يحكم به. والقول الثاني: لا يحكم بعلم نفسه في ~~شيء من ذلك. قال الربيع: والذي قالا: كان الشافعي يذهب إليه أنه يقضى بعلم ~~نفسه. ولكن لا يبوح به لفساد القضاة # ومن أصحابنا من خرج على مذهب الشافعي. قولا آخر لما حكاء الربيع من ~~امتناعه أن يبوح به, لفساد القضاة. وهو أن يقضي بعلم نفسه أو شاهد واحد ~~لترتفع التهمة عن القاضي. هذا مذهب الأوزاعي. وحكم به شريح. حكاه يونس بن PageV01P148 # أبي إسحاق عن أبيه. قال شهدت عند شريح بشهادة, وله بها علم. فأجاز شهادتي ~~وحدي. في مثل هذا المعنى حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهادة خزيمة ~~وعلم نفسه. # وقال الكوفي: لا يقضى بما علم به قبل أن يتولى القضاء. وما علم به بعد ما ~~ولي به القضاء في غير المصر الذي هو قاضيه لم يقض به. وكذلك لو علم في بلد ~~قضائه بعدما ولي القضاء, ثم عزل. ثم ولي ثانيا لم يحكم به عنده, فأما الذي ~~علمه في بلدة من بلدان عمله بعدما تولى القضاء. فله أن يحكم به إلا في ~~ثلاثة أشياء. حد الزنا, وقطع السرقة, وحد شرب الخمر والسكر. فأما حد القذف ~~فإنه يقضي به. هذا قول أبي حنيفة خاصة. وقال أبو يوسف والحسن بن زياد. PageV01P149 # ومحمد بن الحسن ما علمه القاضي بكل حال, قبل الولاية وبعده. وفي مجلس ~~الحكم وغيره. وفي بلد قضائه. وغير ذلك يحكم به كله, ما خلا حد الزنا, وقطع ~~السرقة ms025 وحد الخمر والسكر. فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة في الآمالي أنه قال ~~لو أن رجلا سمع رجلا يطلق امرأته, ثم استقضي بعد ذلك. ثم خاصمت إليه المرأة ~~أو الرجل. إنه يفوق بينه وبين وطئ المرأة ولا يفرق بينهما وكذلك الأمة يحال ~~بينه وبين وطئها ولا يعتقها عليه. PageV01P150 # [18] ### | AUTO باب: ذكر مجلس القاضي في المسجد وغيره # (102) قال: وأجمعوا أن القاضي حيث ما جلس للحكم في بلد قضائه من مسجد أو ~~غيره. جاز حكمه. ولو جلس في موضع, خارج حد ولايته. فقضى كان كواحد من ~~الرعية, وكذلك. لو سمع الدعوى, والبينة في موضع قضائه, وأبرم القضاء خارج ~~ولايته, أو سمع الدعوى والبينة خارج موضع ولايته, وأبرم القضاء في مجلس ~~ولايته لم يجز. # (103) واختلفوا فيه لو سمع الدعوى والبنية في مجلس قضائه وأحتاج إلى ~~عدالة الشهود, فخرج لجنازة, أو حاجة إلى خارج بلد قضائه. فسأل عن عدالتهم ~~فعدلوا. فرجع إلى مجلس قضائه فرام الحكم بها. فقياس قول مالك PageV01P151 # أن ذلك غير جايز. لأنه لا يجيز القضاء بعلم نفسه. وكذلك قياس قول ابن أبي ~~ليلى. لأنه لا يجوز له أن يقضي بما علم به في غير مجلس حكمه. وكذلك قياس ~~قول الكوفي. لأنه لا يجيز له القضاء بعلم وقع له في غير مصر قضائه. وقياس ~~قول الشافعي في ذلك على قولين: أصحهما أن قضاءه جائز. كما وصفنا في قضاء ~~القاضي بعلم نفسه. # (104) واختلفوا في موضع الاختيار له. فقال الشافعي: وأحب للقاضي أن يقضي ~~في موضع بارز للناس, لا يكون دونه حجاب, وأن يكون متوسطا للمصر. وأن يكون ~~في غير مسجد لكثرة الغاشية, والمشاتمة بين الخصوم, وتنزيه المسجد, عن ذلك ~~أولى, وربما أحضرت الحائض. # وروى ابن وهب عن مالك قال: أحب إلي أن يقعد في المسجد وقال الكوفي: ينبغي ~~للقاضي أن يجلس للحكم في المسجد الجامع. فإنه أشهر المجالس وأرفقه بالناس, ~~وإن جلس في مجلس حبه أو بيته فلا بأس. # وحكى أسد بن عمر عن الكوفي أنه قال: غير المسجد أحب إلي. PageV01P152 # (105) وأجمعوا هؤلاء ms026 أن الحدود لا تقام في المساجد. وقد روي فيه حديث. ~~حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي, حدثنا عبد الله بن عامر. حدثنا علي بن ~~هاشم. عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينا, عن طاووس, عن ابن عباس أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقام الحدود في المساجد». # وكان ابن أبي ليلى يقيم الحد ويعزر في المسجد. حدثنا أحمد بن هاشم. PageV01P153 # حدثنا أبو كريب, حدثنا ابن أبي زائدة. عن عاصم الأحول. قال: رأيت الشعبي ~~يضرب نصرانيا في المسجد كان قذف مسلما. ومن حجة الشافعي في ذلك: حديث حدثنا ~~به المطين. حدثنا يوسف بن موسى القطان. حدثنا مهران بن أبي عمر. حدثنا محمد ~~بن مسلم, عن عبد ربه. عن يحيى بن PageV01P154 # العلاء. عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وسل سيوفكم, ورفع أصواتكم, وخصوماتكم, ~~وحدودكم وشرائكم وبيعكم» وحجة مالك والكوفي في ذلك حديث. حدثنا محمد بن عبد ~~الله الحضرمي. حدثنا محمد بن العلاء. حدثنا يونس. عن سعيد بن ميسره. قال: ~~سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا على ~~باب الكعبة يقضي بين الناس فجاء شاب فقال: يا محمد إعدل. فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: إذا لم أعدل فمن يعدل. ثم دخل الشاب المسجد. فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر انطلق إلى الشاب فأقتله فأتاه أبو ~~بكر فوجده يصلي قد PageV01P155 # ركع. فرجع, ولم يقتله. فقال وجدته يا رسول الله يصلي. فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: لعمر انطلق فأقتله. فأتاه عمر فوجده يصلي قد سجد فلم ~~يقتله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي له. أين علي؟ فأتاه. ~~فقال: انطلق إليه فأقتله. فأتاه فلم يجده. فرجع. وقال: لم أجده. فقال رسول ~~الله لو قتله, ما افترق من أمتي إثنان بعدي. أنت لهم يا علي تقتلهم بعدي ~~يمرقون من الدين مروق السهم من القوس. فيهم ذو الثدية فأقتلهم. # (106) قال: أبو ms027 العباس قوله جالسا على باب الكعبة يقضي. يعني به عند باب ~~المسجد. وأخر الحديث يدل على هذا. حيث يقول ثم دخل الشاب المسجد فدل على ~~أنه كان يحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على باب المسجد. PageV01P156 # [19] ### | AUTO باب: الحال الذي لا ينبغي للقاضي أن يقضي # (107) حدثنا أبو خليفة الفضل بن حباب الجمحي. أخبرنا أبو الوليد ~~الطيالسي. حدثنا شعبة. عن عبد الملك بن عمير. عن عبد الرحمن بن أبي بكرة. ~~عن أبيه. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: PageV01P157 # «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان». حدثنا الحسين بن علي. حدثنا الحسن ~~بن الصباح البزار. حدثنا محمد بن عيسى الطباع. حدثنا القاسم بن عبد الملك ~~عن عبد الله بن دينار. عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه. عن أبي ~~سعيد الخدري. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. «لا يقضي القاضي ~~إلا وهو شبعان ريان». # (108) حدثنا محمد بن عبد الله المطين. حدثنا أحمد بن حنبل. حدثنا PageV01P158 # إبراهيم بن خالد, أخبرني أمية بن إسماعيل, وغيره, عن عروة بن محمد, عن ~~أبيه عن جده. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استشاط ~~السلطان تسلط الشيطان». # قال الشافعي. والحاكم أعلم بنفسه, فأي حال أتت عليه تغير فيها عقله أو ~~خلقة ابتغي له أن لا يقضي. وأي حال صار إليه سكون الطبيعة, واجتماع العقل ~~حكم. وإن غيره مرض أو حزن أو جزع, أو نعاس, أو ملالة ترك. ولو ترك في هذه ~~الحالات لم أرد من حكمه إلا ما أرد في أفرع حالاته. قال: وهذا الذي وصفه ~~الشافعي اختيار لا أعلم الكوفي ولا غيره خالفه. PageV01P159 # [20] ### | AUTO باب: خروج القاضي من بيته إلى مجلسه وسيرته إذا جلس للقضاء # (109) قال: وينبغي للقاضي إذا خرج من منزله إلى مجلس القضاء أن يخرج ~~القمطر بين يديه, عليه ختمه وعلامته. ويستحب له أن يدعو بما كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يدعوا به إذا خرج من منزله. # (110) حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي. حدثنا عمر ms028 بن إسماعيل بن مجالد بن ~~سعيد. PageV01P160 # حدثنا أبي, عن مجالد عن الشعبي, عن مسروق عن عائشة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا خرج من بيته يقول: «اللهم إني أعوذ بك أن أزل أو ~~أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي». # سمعت في غير هذا الحديث أن الشعبي كان يدعو به. إذا خرج إلى مجلس القضاء. ~~ويزيد فيه: أو أعتدي أو يعتدى علي. اللهم أغنني بالعلم, وزيني بالحلم, ~~وأكرمني بالتقوى, حتى لا أنطق إلا بالحق, ولا أقضي إلا بالعدل. # (111) قال: فإذا دخل المجلس عم الحاضرين بالسلام. فإنه سنة. وكان شريح يفعله. # حدثنا عبد الله بن غنام. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع. # عن خالد بن عبد الرحمن. عن ابن سيرين أن شريحا كان يسلم على الخصوم, PageV01P161 # ثم يتصدى في مجلسه مستندا في أرفق الأماكن به وأحراها لئلا يسرع إلى ~~ملالته مرتغبا إلى الله عز وجل في العون على ما ولاه, عازما على العدل, ~~والانتصاف من الظالم للمظلوم, ووجهه مقابل لأهل مجلسه وهم مستقبلوا القبلة. ~~حدثنا أبو عبد الله محمد بن أيوب الرازي أخبرنا عبد الله بن سوار بن عبد ~~الله العنبري. وداود بن إبراهيم. حدثنا أبو المقدام هشام بن زياد. عن محمد ~~بن كعب القرظي. عن ابن عباس. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن لكل شيء شرفا وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة» وإنما تجالسون ~~بالأمانة. PageV01P162 # (112) قال: ولا يدع الناس يقومون له إذا دخل ولا يتكئ من غير عذر إذا ~~جلس. حدثنا محمد بن عبد الله المطين, حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني. ~~حدثنا مندله وعيسى بن يونس عن ابن جريج, عن إبراهيم بن ميسرة. عن عمرو بن ~~الشريد, عن أبيه. قال: أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا جالسا وقد ~~أتكأ على يده اليسرى. فقال هذه جلسة المغضوب عليهم. # (113) قال: ويجلس الكاتب موضعا لا يغيب عنه ما يكتب فإن الشافعي قال: ولا ~~ينبغي للقاضي أن يخلي الكاتب يغيب على ms029 شيء من الإيقاع. من كتاب الشهادة. ~~قال: ويوضع القمطر بين يدي القاضي PageV01P163 # وحيث أرفق به. لا يغيب عنه, ويتولى فتحه بنفسه ولا يكسر ختمه حتى ينظر ~~إليه, وإلى علامة شده, وإن ولي الفتح ثقة بين يديه بعد نظره إلى الختم ~~والعلامة من غير إدخال الأخير يده في القمطر جاز. ويجمع الفقهاء والعدول ~~يجلسهم يمينه ويساره. حيث يسمع كلامه وكلام الخصمين, ويرفع مجالسهم, ~~وينزلهم على قدر مراتبهم من العلم والنهي. حدثنا محمد بن عبد الله المطين. ~~حدثنا أحمد بن أسد البجلي. حدثنا يحيى بن يمان. عن سفيان عن أسامة بن زيد ~~عن عمر بن محراق عن عائشة قالت: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن ننزل الناس منازلهم». PageV01P164 # (114) قال الشافعي: ويجتهد أن يجمع المختلفين. فإنه أشد لتقصيه العلم ~~والكشف. بعضهم عن بعض. # (115) وينبغي أن يكون العون بين يديه قائما, من وراء ذلك كله ليقدم الخصم ~~أولا فأولا. والناس من وراء العون بالبعد من القاضي, حيث لا ينتهي إليه ~~لفظهم فيشغله عن محاورة من يحاكم إليه وإن كثر النساء حتى زاحمن الرجال. ~~جعل لهن مجلسا. # (116) حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي. حدثنا محمد بن إسماعيل. حدثنا ~~وكيع عن إسرائيل. عن أبي إسحاق, عن حارثة بن مضرب. عن عمر بن الخطاب. قال: ~~«باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء». # وإن كثر الخصوم حتى لا يعرف الأول كتبوا الأسامي في رقاع, ويتولى أخذها ~~ثقة من ثقات القاضي, ويجمعها قبل خروج القاضي. فإذا جلس وضعها PageV01P165 # بين يديه, فقلبها القاضي بيده. # ثم أخذ من أعلاها الأول فالأول. فإذا أخرج اسم رجل ناداه العون, فتقدم مع ~~خصمه أو وكيله ولا يسمع من الوكيل إلا بعد إثبات الوكالة على ما أفسره في ~~باب الوكالة. فجلسا بين يديه. وإن كان أحدهما أشرف وأعلى مرتبة. لأن ذلك ~~أول عدل القاضي. ثم هو سنة. حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي. حدثنا أحمد بن ~~منبع والخليل بن عمرو # قالا: حدثنا عبد الله بن المبارك, أخبرنا مصعب بن ثابت أن عبد الله بن ~~الزبير. ms030 كان بينه وبين عمرو بن الزبير, خصومه, فدخل PageV01P166 # عبد الله بن الزبير على سعيد بن العاص, وعمرو بن الزبير معه على السرير. # فقال سعيد لعبد الله بن الزبير: هاهنا. فقال له: قضاء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الخصمين ~~يقعدان بين يدي الحاكم. # (117) قال: فبهذا أقول. إلا أن يكون أحدهما مسلما والآخر ذميا فيرفع مجلس ~~المسلم على الذمي, لحديث علي عليه السلام حدثنا بن المطين. حدثنا أحمد بن ~~المقدام العجلي. حدثنا حكيم بن خذام, حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي. PageV01P167 # قال: عرف علي درعا له مع يهودي فقال: يا يهودي درعي سقطت مني يوم كذا. ~~فقال اليهودي: ما أدري ما تقول. درعي, وفي يدي بيني وبينك قاضي المسلمين ~~فانطلقا إلى شريح. فلما رآه شريح قام له عن مجلسه وجلس علي عليه السلام. ثم ~~أقبل على شريح. فقال: إن خصمي لو كان مسلما لجلست معه بين يديك. ولكن سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تساووهم في المجلس ولا تعودوا ~~مرضاهم, ولا تشيعوا جنائزهم, واضطروهم إلى أضيق الطرق وذكر الحديث بطوله». # (118) فإذا جلس الخصمان بين يديه أقبل عليهما بمجامع قلبه ولبه وفهمه, ~~وعليه السكينة والوقار, وواساهما في الإقبال ولا يمازح الخصم ولا يضاحكه, ~~ولا يشر إلى أحدهما دون صاحبه ولا يساره. # (119) وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري. أما بعد فإن القضاء ~~فريضة محكمة وسنة متبعة. فافهم إذا أدلي إليك. فإنه لا ينفع تكلمه. بحق لا ~~نفاذ له وآسى بين الناس في وجهك, ومجلسك, وعدلك حتى PageV01P168 # لا يطمع شريف في حيفك, ولا يأيس ضعيف من عدلك, وإياك والضجر والقلق في ~~مجلس قد أوجب الله فيه الأجر وأحسن فيه الذخر. لا يمنعك قضاء قضيت بالأمس ~~به. ثم راجعت فيه نفسك فهديت لرشدك أن تراجع فيه الحق. فإن مراجعة الحق أحق ~~من التمادي في الباطل. حدثنا بذلك هارون بن يوسف بن زياد. حدثنا محمد بن ~~يحيى بن أبي عمر العدني. حدثنا سفيان ms031 عن إدريس بن يزيد. عن سعيد بن أبي ~~بردة. عن أبي موسى. عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري. ~~فذكر ذلك كله. # (120) قال: ويكف كل واحد من الخصمين عن أذى صاحبه وإن بان له من أحد ~~الخصمين لدد. نهاه. فإن عاد زبره ولا يحبسه ولا يضربه إلا PageV01P169 # أن يكون في ذلك ما يستوجبه فإن استوجب ضربا فلا خلاف في أن له ضربه إن ~~رأى ذلك صلاحا. # (121) واختلفوا في مقدار ما يعزر به من الضرب. فقال الشافعي: لا يبلغ ~~تعزير الحر أربعين, ولا تعزير العبد عشرين. وقال مالك: يضربه على ما يراه ~~حتى يذعن. وإن ضربه ألفا وأكثر. وقال أبو حنيفة: لا يزيد في التعزير عن ~~تسعة وثلاثين. وقال أبو يوسف: لا يبلغ به ثمانين. وقال ابن أبي ليلى: لا ~~يبلغ به مائة. # (122) قال: فإذا تقدم صاحب رقعة, وخصمه معه, أو كان له خصوم, فأرادوا أن ~~يتقدموا معه لم يسمع القاضي إلا منه, ومن خصم واحد. فإذا فرغا أقامهما ودعا ~~الذي جاء بعده. إلا أن يكون آخر من تقدم إليه PageV01P170 # فيسمع من ساير خصومه معه. # قال: فإذا جلس الخصمان بين يديه. نظر القاضي إليهما كالمستنطق لهما. # ويقول العون للمدعي وهو صاحب الرقعة تكلم. وإن قال له القاضي, فلا بأس ~~به. وكان شريح يقول: أيكما المدعى فليتكلم. # (123) قال: فيبتدئ المدعي. فإذا استوفى كلامه, وسكت نظر القاضي في ~~الدعوى. فإن لم تكم صحيحه. قال له صحيح دعواك, ولا يلقن واحدا منهما حجته. ~~فإن لم يصححها أمامه بعد ثالثة. وكان شريح لا يزيد على مرتين ويقول: كلمة ~~آمرا كلمتين, فإن أبى فارفع. # (124) فإن صحح المدعي دعواه على ما أفسره في باب تصحيح الدعاوي سمعها. ثم ~~أقبل على المدعى عليه. وقال: أجب المدعى عما ادعى قبلك. ولا يقبل من كلامه ~~إلا ما هو جواب لدعوى خصمه. فإن أقر أخذه بحكم الإقرار على ما أفسره في باب ~~الإقرار. فإن سكت ولم ينطق PageV01P171 # وأبى أن يجيب بعد سماعه وعلم القاضي أنه غير ما ms032 وف, أو نطق فقال: لا ~~أنكر. فقد اختلف أهل العلم في ذلك. فقال الشافعي: في كتاب اختلاف ~~العراقيين. وإذا قال المدعى عليه للقاضي لا أقرر ولا أنكر قيل للمدعى: إن ~~أردت أن يحلف عرضت عليه اليمين. فإن نكل. قلنا لك احلف على دعواك وخذه. فإن ~~أبيت لم نعطك شيئا بنكوله, دون يمينك مع نكوله. # وقال الكوفي: إذا قال الخصم للقاضي لا أقر ولا أنكر أو سكت فلم ينطق لم ~~أجبره على ذلك, ولكني أدعوا المدعي بشهوده. فإن لم يكن له شهود, وأراد ~~المدعي يمينه عرض عليه اليمين ثلاثا. فإن نكل وأبى أن ينطق من غير عذر حكم ~~عليه بعد الثالثة. وكان أبو يوسف إذا لد الخصم يقول له احلف مرارا ثلاثة ~~فأعذر إليه. فإن لم يحلف حكم عليه. فإن أبى أن يحلف قضى عليه. PageV01P172 # وقال مسلم بن خالد الزنجي: أجبره القاضي على أن يقر أو ينكر. فإن امتنع ~~ضربه وحبسه وضيق عليه حبسه على حسب ما يراه حتى يختار أحد الأمرين. # (125) قال: فإن نطق المدعى عليه فأنكر. نظر القاضي فيما تنازعا, واستوعب ~~جميع ما قالا. فإن كانت مشكلة اجتمعوا على أنه يشاور من حضره من الفقهاء. # (126) واختلفوا في جواز مشاورته لهم بحضرة الخصم. فقال الكوفي: لا ~~يشاورهم بحضرة الخصوم حتى يعرف الخصمان ما يدور بين القاضي وأصحاب المشورة ~~ما يعزم عليه رأيه فيما يريد أن يحكم به. وقال الشافعي: يشاور أهل العلم ~~ويتحرى أن يجمع المختلفين. لأنه أشعر لتقضيه العلم, ولكشف بعضهم عن بعض. ~~فيعيب بعضهم قول بعض حتى يتبين له أصح القولين. # (127) ولم يفصل بين من يشاورهم بحضرة الخصم وغير حضرته. PageV01P173 # وأجمعوا أنه إذا شاور. يشاور عالما بالكتاب والسنة وأقاويل الأئمة فقيها ~~عاقلا. يعرف مخارج القياس وموارده ويعرف لسان العرب أمينا لا يقصد إلا قصد ~~الحق فيما يشاور فيه. # (128) واختلفوا في سبيل الأخذ منهم إذا أشاروا به عليه وهل يجوز له ~~تقليدهم. فقال الشافعي: لا يقبل من أحد. وإن كان أعلم منه حتى يعلم كعلمه ~~أن ذلك لازم له ms033 منحيث لم تختلف الراوية فيه أو بدلالة عليه أو أنه لا يحتمل ~~وجها أظهر فيه. فأما أن يقلده فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وقال: في كتاب القديم ويقلد الصحابي فإن اختلفوا وفيهم من الخلفاء ~~الأربعة أحد فهو أحق. ولا يجوز أن يستحسن بغير قياس. ولو جاز ذلك لجاز أن ~~يشرع في الدين. # وقال مالك: نحو قوله القديم. وزاد فيه أو عمل أهل المدينة. فإنه أولى من ~~التقليد. # وحكى محمد بن الحسن في كتاب أدب القاضي عن أبي حنيفة أنه قال: PageV01P174 # ينبغي للقاضي أن يقضي بما في كتاب الله. فإن لم يجد فبما أتاه الله عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن لم يجد فبما أتاه عن أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن اختلفوا تخير من أقاويلهم أحسنها, ~~واجتهد, وليس له أن يخالفهم جميعا شيئا من رأيه. # فإن لم يجد فبما جاء عنهم اجتهد فيه رأيه وقاسه بما جاءه عنهم. فإن أشكل ~~عليه شاور رهطا من أهل الفقه. فإن اختلفوا نظر إلى أحسن أقاويلهم وأشبهها ~~بالحق, وقال فيه, فإن التبس على القاضي القضاء استشار رجالا من أهل الفقه ~~والصلاح. فأخذ بقولهم فأنفذه على الخصمين فهو حسن جاز. # وحكى الخصاف في كتاب أدب القاضي على مذهبهم إذا أشكل على القاضي فشاور ~~فيه ففيها فهو في سعة أن يأخذ بقوله إذا لم يتبين للقاضي في ذلك رأي. # وإن تبين له فرأى خلاف رأي الفقه قضى برأي نفسه وإن كان الذي شاور أفقه منه. # (129) قال: وأجمعوا أنه إذا تبين للقاضي وجه الحكم فيما أشكل, أو لم تكن ~~الدعوى مشكلة, وظهر وجوب البينة على المدعي, واليمين على من أنكر. أقبل ~~القاضي على المدعي. فقال: قد أنكر ما أدعيت. فإن طلب [المدعى يمين] المدعى ~~عليه فيما أنكر. فقد اختلف أهل العلم فيما يجب على القاضي فيه. PageV01P175 # فقال مالك: يجب على القاضي أني نظر بينهما. فإن كان بينهما مخالطة, أو ~~ملابسة أحلفه, وإلا فلا يمين عليه وكذلك ms034 لو ادعت المرأة على زوجها عنده أنه ~~طلقها. وطلبت يمينه لم يستحلف إلا أن تأتي بشبهة. # وقال الكوفي يجب على القاضي أن يقول للمدعي ألك بينة؟ فإن قال: نعم ولكني ~~أريد يمينه لم يحلفه إن كانت له بينة حاضرة. فإن قال مالي بينة حلفه إلا في ~~سبعة عشر موضعا. النكاح, والرجعة, والولاء, والرق, والنسب, وفي الولي إذا ~~ادعى أنه قد فاء إليها ووطئها, وأنكرت المرأة ذلك. وفي الأمة تدعي على ~~سيدها, أنه وطئها فأولدها. وإذا ادعى على رجل أنه وكيل فلان أو وصي فلان ~~الميت فأنكر المدعى عليه أن يكون وكيلا أو وصيا لم يحلف على ذلك. وكذلك لو ~~ادعى رجلان بسلعة أو شيئا بعينه فأقر به لأحدهما, ورام الآخر يمينه, ما هذه ~~السلعة له, لم يحلف للآخر, ولم يكن خصما له, وقيل للمدعي. خاصم المقر له, ~~ولو ادعى رجل عليه شيئا بعينه فأقر أنه لابنه الصغير في حجره, لم يحلف وكان ~~خصمه عن ابنه الصغير. ولو ادعى رجل على رجل شفعة في دار حدها فقال المدعى ~~عليه هذه الدار لولدي الصغير في حجري, وما اشتريتها, لم يحلف, وكذلك إن قال ~~هي لولدي الصغير ما اشتريتها له لم يحلف, وكذلك أن قال هو لولدي الصغير PageV01P176 # ما اشتريتها له لم يحلف ولم يحكم للمدعي إلا أن يقيم بينة. ولكن لو قال ~~اشتريتها لولدي الصغير كان إقرارا بالشفعة. ويحكم بها عليه. نص على ذلك عنه ~~الخصاف في كتاب أدب القاضي. # (130) وإن ادعى رجلان امرأة كل واحد منها أنها زوجته فأقرت لأحدهما ~~بالزوجية لم يحلف للآخر. # وفي الحدود كلها إلا حد السرقة, لتعلقه بحق الآدمي. ويحلف عنده فيما عدا ~~ذلك من الدعاوى. # ومذهب الشافعي يحلفه في ذلك كله الآفي حدود الله تعالى من قطع سرقة وحد ~~زان ورجمه. # (131) وإذا مات رجل وترك مالا وخلف ابنين أحدهما صغير والآخر كبير. فجاء ~~رجل يدعي أنه ابن الميت, وأن له إرثا في مال الميت الذي في يد هذا الكبير. ~~فأنكر الكبير ذلك. فمذهب الشافعي: أنه لا ms035 يحلف لأنه لو أقر له لم يلزمه ~~عنده حكم. # وقال أبو يوسف ومحمد: يحلف لأنه ولو أقر دفع إليه نصف ما في يده من PageV01P177 # تركة الميت. وكذلك لو كانا كبيرين فأنكرا لم يحلف واحد منهما عند ~~الشافعي. قلته تخريجا. # وقال: أبو يوسف ومحمد يحلفان معا. فأيهما حلف بريء. وأيهما نكل أعطى نصف ~~ما في يده. ومن أصحاب الشافعي من زعم أنه يحلف الابن الكبير, وذلك أن ~~المدعى يقول طالبوه باليمين, فلعله أن ينزجر فيقر فأتوصل بذلك إلى يمين ~~الصغير إذا بلغ. ولو اعترف أحد الأخوين وأنكر الآخر, وليس للميت وارث ~~غيرهما يخلف المنكر منهما عن الجميع. # (132) ولا يسأل المدعي ألك بينة؟ فإنه يرى استحلافه. وإن كانت للمدعي ~~بينة. وإنما يقول أمعك بينة تقيمها. أخرجه أبو العباس بن سريج على مذهبه. ~~ولم يختلف فيه أصحابه. وذلك أن الشافعي قال: مع أول كتاب الدعوى والبينات. ~~من كان بيده مال فأدعاه آخر فالبينة على المدعى. فإن جاء بها أخذ وإن لم ~~يأت بها فعل المدعى عليه اليمين, ولم يقل فإن لم يكن له بينة. # وذهب أبو يوسف إلى ما ذهب إليه الشافعي في ذلك. فقال: يحلف في PageV01P178 # كل شيء عدا حدود الله. ولا يسأل ألك بينة؟ وزاد عليه في حدود القذف. فقال ~~لا يمين فيه. # (133) قال: وإذا أراد القاضي استحلافه أقبل على المنكر فقال له: أتحلف. ~~فإن قال نعم. أمر ثقة يحلفه على ما أفسره في باب الإيمان ولا بأس أن يتولى ~~القاضي استحلافه. فإن بادر المدعى عليه فحلف قبل أن يحلفه القاضي فلا خلاف ~~بين الكوفي والمدني أن القاضي يعيد عليه اليمين. قد حلف ركانة بن يزيد. بين ~~يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يستحلفه فأعادها عليه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # (134) وقال: فإذا حلف المدعى عليه منع المدعى من مطالبته فيها إلا ببينة ~~يقيمها. والبيان مختلفة على قدر الدعاوى واختلاف أهل العلم فيها. # وقد جردت لذكرها بابا مفسرا. فإن طلب الحالف أن يكتب له في ذلك PageV01P179 # تذكرة تكون ms036 في يده خيفة أن ينسى القاضي فيعنته المدعي باستحلافه ثانيا ~~عنده أو عند حاكم غيره. كتب له بها تذكرة فيها شهادة من حضره بخطوطهم. ~~فتكون في يده حجة. وإن ختم في أسفله غير مطوي كان أوثق. # (135) قال: فإن لم يحلف المدى عليه, وقال: قد حلفني على هذه الدعوى مرة, ~~وأستنظره لأقامة البينة على يمينه انظره القاضي مجلسا واحدا, وعلى ما يراه ~~أكثره ثلاثا. وإن قال حلفني عندك, والقاضي يعلم وأنه ما حلفه, فلا يقبل منه ~~ذلك, ولا ينظره لإقامة البينة. إلا أن يقول حلفني عند حاكم غيرك. فإن لم ~~يكن بذلك علم فأقام البينة. أنه خلفه عنده على ذلك, ولم يذكره القاضي. ~~فمذهب الشافعي والكوفي في ذلك, أن يقبل البينة العادلة. قال الكوفي نصا. ~~وقلته على مذهب الشافعي تخريجا, وذلك أنه قال في كتاب أدب القاضي في ~~الخصمين إذا تداعيا. وأقام المدعى البينة فاتخذ القاضي محضرا بما جرى. # قال الشافعي فإن خاف النسيان أمر من حضره من العدول بتوقيع شهاداتهم من ~~المحضر. فإن ذكره وإلا شهد عليه من تقبل شهادته. PageV01P180 # (136) قال: وإن لم يقم المدعى عليه ببينة على ذلك, ورام استحلاف المدعي ~~على أنه لم يحلفه على هذه الدعوى حلف. فإن قال: المدعي أيضا لا أحلف. فإنه ~~قد حلفني على ذلك مرة. ولي بذلك عليه ببينة سمعها القاضي. وإن قال لا بينة ~~لي فخلفوه على أنه لم يحلفني أني ما حلفته في هذه الدعوى. لم يسمع القاضي ~~من المدعى لأن المدعى عليه دفع ذلك بمثل مفالته, ودعواه. وإن ذلك يطول إلى ~~غير نهاية. وفي ذلك ذريعة إلى منع القاضي من الوصول إلى الحكم. فالمدعي أحق ~~بقطع المادة. لأنه الطالب دون المدعى عليه. فإما أن يحلف. وإما أن يقوم عن ~~المجلس. قلته على مذهبهما تخريجا. # وإن أبى المدعي أن يحلف ناكلا, ولم يدع أنه قد حلفه. فهذا نكول. وقد ~~اختلف مذهب الشافعي والكوفي. فقياس قول الشافعي أن يرد اليمين عليه. فيحلف ~~بالله لقد حلفني عند حاكم على ذلك. وقياس قول الكوفي: ms037 أن يحكم على المدعي ~~بنكوله أنه قد حلف المدعى عليه في ذلك عند حاكم. # وقياس قول أبي يوسف أن يعذر إلى المدعي ثلاثا ثم يحلف عليه أنه قد حلف ~~المدعى عليه في ذلك. # (137) واختلفوا إذا قال المدعى عليه عندي المخرج من هذه الدعوى. فقال ~~الشافعي, وأبو حنيفة ليس ذلك بإقرار, وكذلك لو قال عندي البراءة من هذه ~~الدعوى لم يكن ذلك عندهما إقرار. وإن رام استحلاف PageV01P181 # المدعى عليه ماله من ذلك مخرج. لم يحلف. # وقال ابن أبي ليلى: هو إقرار. فإن لم يأت بمخرج لزمه ما ادعى عليه. # وإن قال المدعي قد أبرأني من هذه الدعوى فلا خلاف بين الشافعي والكوفي إن ~~ذلك ليس بإقرار. قاله الكوفي نصا. وقلته عن الشافعي تخريجا على المسألة ~~الأولى. وقد بينت ذلك في باب الإقرار بأكثر من هذا البيان. وقياس قول ابن ~~أبي ليلى أن ذلك إقرار. قلته تخريجا على جوابه في المسألة الأولى. # (138) واختلفوا في استحلاف المدعي في هذه المسألة إن رام المدعى عليه ~~يمينه بالله إنه ما أبرأه من هذه الدعوى. فمذهب الشافعي في ذلك أن يحلف ~~المدعي لأنه لو أقر أن لا دعوى له عليه بريء. وبه قال: الخصاف في كتابه. ~~وحكى محمد عن أصحابه الكوفيين أنهم قالوةا لا يحلف المدعي أنا ما أبرأه من ~~هذه الدعوى. وإنما يكون الحلف على ذلك بعد أن يصح المال PageV01P182 # وإن قال أبرأني من هذا المال فهو إقرار. قاله الكوفي نصا. وقلته على مذهب ~~الشافعي تخريجا. لأن الإبراء عن المال لا يكون إلا بعد ثباتة ألا ترى أن ~~رجلا لو حلف لا يبرئ فلانا من المال فبرأه مما ليس عليه لم يكن ذلك إبراء. ~~وقد خالف هذا بعض المتأخرين. وأستدل بقول الله عز وجل: {فبرأه الله مما ~~قالوا} , وزعم أن الله برأه من أدره لم تكن. وهذه شبهة دخلت عليه. وإنما ~~معناه والله أعلم. فبرأه الله مما كان من القول به حتى لم يقولوا بعد ذلك. ~~ألا ترى إلى قوله عز وجل: {لا تكونوا كالذين ms038 آذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا وكان عند الله} الآية, فكان الأذى بالقول لا بالأدرة. فبرأه الله مما ~~أذاه من القول. # (139) قال: ولا خلاف بين الفريقين أعلمه أن لو قال المدعى عليه عندي ~~المخرج من هذا المال, أو قال عندي المخلص من هذا المال, أو البراءة من هذا ~~المال أو قال إني بريء من هذا المال, وأنا أقيم البينة على ذلك. فأسمعها لم ~~يعذره القاضي بذلك حتى يبين وجه المخرج والبرأة مما يجوز أن يتوجه عليه ~~الشهادة. # (140) اختلفوا, هل يجعل ذلك إقرارا؟ فمذهب الشافعي والكوفي أن ليس ~~بإقرار. قلته تخريجا فيما عدا المخرج وقياس قول ابن أبي ليلى PageV01P183 # أن ذلك إقرار لأنه قال: لو قال المدعى عليه عندي المخرج من هذه الدعوى. ~~كان إقرارا ولو قال قد برئبت إليه من هذا المال. فمذهب الشافعي إن يسأل ~~المدعى عليه. فإن قال قد قضيته كان إقرارا ويحلف المدعي بالله أنه ما ~~اقتضاه. وإن قال قد برئت إليه بأن حلفت له. أو أقمت بينة على إقراره ~~بالبرأة كان القول قوله مع يمينه. # وقال الكوفي: هذا إقرار بأنه قد قضاه, فإن صح القضاء, وإلا لزمه. # (141) وإن قال المدعى عليه حلفوا المدعي على ما ادعاه. واحكموا على بما ~~يدعي. لم يحلف المدعي حتى تعرض اليمين أولا على المدعى عليه, وينكل. ثم يرد ~~اليمين على المدعي. بعد النكول. قلته على مذهب الشافعي تخريجا. قال: أبو ~~علي ذكر أبو العباس ه ذه المسألة في باب تفريغ مسائل النكول. ورد اليمين, ~~من هذا الكتاب. وأجاب بخلاف هذا الجواب, وجعلا نكولا منه. قال: قلته ~~تخريجا. لأنه إنما أجاز رد اليمين على المدعي. وهذا ليس برد يعرض وينكل. # وقال الكوفي نصا. PageV01P184 # (142) وإن قال المدعى عليه لا يجوز لي أن أحلف. سأله القاضي عن ذلك. فإن ~~قال لأني حلفت أني لا أحلف عند حاكم, أو نذرت. لم يعذره القاضي بذلك, ولم ~~يجعله نكولا, وأخذه باليمين. فإن أبى أن يحلف فقد اختلفوا في ذلك. # فقال الشافعي ومالك يرد اليمين على المدعى. فإن ms039 حلف حكم له في كل ما أدعى ~~من المال, والنكاح والطلاق والعتاق والقصاص, وغير ذلك. ولا يحكم بالنكول ~~على أحد إلا في مسائل ذكرتها في باب النكول ورد اليمين. # وقال الكوفي يحكم عليه بالنكول إلا في مسألة واحدة وهي: القصاص في النفس ~~إذا ادعى عليه قتل عمد. فأنكر فاستحلف وأبى. لم يحكم عليه بالنكول, ولكن ~~يحبس حتى يحلف أو يقر. فأما القصاص دون النفس وسائر ما يحلف عليه إذا أبى ~~حكم عليه بالنكول. # وقال أبو يوسف ومحمد: كل القصاص في النفس وما دونها لا يحكم فيها ~~بالنكول. # (143) قال: وإن قال المدعى عليه للقاضي سل المدعي من أين له هذا المال ~~علي. فإن ادعى من كذا. فلي عليه بينة. وإن ادعى من غيره حلفت له. PageV01P185 # فمذهب الشافعي: أن القاضي بالخيار إن شاء سأله. قلته تخريجا وذاك أنه قال ~~واجب أن لا يقبل الشهادة حتى يسأل من أين هو عليه. وإن لم يسأل كان هذا ~~الموضع غنا. ورأيته جائزا. # وقال الكوفي: لا يسأل المدعي عن ذلك إلا أن يقر المدعى عليه بالمال. ~~ويدعي أنه من وجه كذا. مثل أن يقول من ثمن سلعة, لم أقبضها, فيسأل المدعي ~~حينئذ عن الوجه الذي يدعي المدعى عليه. # (144) وأجمعوا على أنه لو قال المدعى عليه له علي ألف دينار من ثمن ميتة ~~أو دم أو خمر, أو خنزير أو نحو ذلك إنه يسأل المدعي عن ذلك. # فإن وافقه في ذلك بطلت الدعوى, وإن أنكر أن يكون ذلك من ثمن محرم. فقد ~~اختلفوا في ذلك. فقال أبو حنيفة: القول قول المدعي مع يمينه بالله ما هو من ~~ثمن هذا المحرم. فإذا حلف حكم له بالألف. # وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: القول قول المقر, مع يمينه, فإن حلف برئ ~~من الألف. PageV01P186 # وللشافعي في ذلك قولان: أحدهما أن القول قول المدعي مع يمينه. والآخر: أن ~~القول قول المقر مع يمينه. وهذا أشبه القولين عنده. # (145) وإن كانت الدعوى في شيء بعينه من عقار أو غيره فذكر المدعى عليه أن ms040 ~~ذلك ليلس في يده, وأنه يمنعه بينة تقوم, أو رد يمين على المدعي بعد استحلاف ~~المدعى عليه, ونكوله, ولا بأس أن يقول للمدعي اذهب إلى الموضع فمن منعك ~~فرافعه إن أردت خصومته. وقد شرحت ذلك في باب دفع الدعوى والخصومة عن نفسه. # وقال أبو حنفة وأبو يوسف: لا يحلف المدعى عليه في ذلك. وقال محمد بن ~~الحسن: يحلف المدعى عليه, وإن نكل ثبت أنه في يده, وصار خصما قال: وإذا ~~أراد المدعي إقامة البينة فشهدت البينة بعد الاستشهاد سمعها القاضي. # (146) واختلفوا فيه إذا شهد بها قبل أن يسأل. فقال الشافعي: لا يكون له ~~شهادة, لأنه شهد ولم يستشهد. وبه عاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~فعل ذلك. PageV01P187 # حكاه عنه أبو عبد الرحمن الشافعي. فإن استعادها القاضي فأعادها قبلت. ~~قلته تخريجا على مذهب الشافعي والكوفي, أن ذلك ليس بخرج. هذا فيما عدا ~~السرقة, وقطع الطريق لتعلقه بحق الله. قلته تخريجا. وذلك أن الشافعي ذكر أن ~~شاهدين لو شهدا عند القاضي على رجل بسرقة من حرز فلان. يوجب القطع. إنه ~~يسمع الشهادة ويسأل فلانا فإن ادعاها. حكم بها. # وقال الكوفي: في ذلك كله الشهادة غير مقبولة. # وقال مالك: هي جائزة, وليس على القاضي أن يستعيده الشهادة ثانيا. # (147) وأجمعوا على أن القاضي يسمع الشهادة بعد الاستشهاد إذا كان بحضرة ~~الخصم, أو وكيله على ما أثبته في باب الشهادات. PageV01P188 # (148) واختلفوا في سماعها من غير محضر الخصم, ولا وكيله. # فقال الشافعي: واجب أن لا تقبل الشهادات إلا بمحضر من الخصم المشهود ~~عليه, أو وكيله. وإن سمعها من غير محضره فلا بأس به, وينبغي إذا حضر أن ~~يقرأ عليه ليعرف حجته فيها. # وقال الكوفي وأصحابه لا يجوز للقاضي أن يستمع لهما إلا بمحضر الخصم أو وكيله. # (149) واختلفوا في قبول الشهادة بعد يمين المدعى عليه. فأجازه الشافعي ~~ومالك والكوفي. وأبى ذلك ابن أبي ليلى. ولو قال المدعي حلفه على أنه إذا ~~حلف فقد برئ من حقي ثم رام بعد اليمين إقامة البينة قبلها. قاله الكوفي ms041 ~~وأصحابه نصا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجا. على ما قال من الصلح على ~~الإنكار, وأنه لا يبرئه لأنه حرم حلالا. بما يحرم به. وقلت حكم الشريعة عن وجهه. # (150) قال: وليس للقاضي أن يعنت الشاهد, ولا أن يتعتع في الشهادة أو يخصر ~~فيها. ولكنه يرفق به ويدعه يأتي بالشهادة على وجهها عنده. PageV01P189 # فإن كانت جائزة سمعها. وإن كانت مردودة ردها. # (151) قال: وأجمع الشافعي والكوفي أنه لا يقبل من شاهد حكاية وجوب الحق ~~والإقرار. وإن كان قد جاء مجيء الشهادة حتى يبتدئ الشهادة بأن يقول: أشهد ~~ثم ينسق الكلام عليه قاله الكوفي نصا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجا. # (152) واختلفوا: هل يجوز للقاضي تلقين الشاهد. فقال: الشافعي في كتاب أدب ~~القاضي. ولا يلقن الشاهد, ولكنه يوقفه, والتوقيف غير التلقين. # وقال: أبو حنيفة ومحمد لا يسع تلقين الشاهد. قالا فإن قال القاضي للشاهد ~~اشهد بكذا. فهذا تلقين لا يسع وكان أبو يوسف لا يرى بتلقين الشاهد بأسا. ~~ويقول لو بقي أبو حنيفة حتى أدرك شهود زماننا لأجاز التلقين. وأجمع الشافعي ~~والكوفي. أنه إن لقنه فتلقن لم تبطل به شهادته وقبلها. PageV01P190 # (153) قال: وإذا كانت الشهادة في يسير من الأمور, وكان من شهد بها ظاهر ~~العدالة, ولم يدفعه الخصم بحجة, ورأى أن يحكم بها من ساعته حكم. وإلا نأتي ~~به. وعقد محضرا بما جرى من ذلك كله على وجهه بعينه, وتفسيره, وباسم المدعي, ~~والمدعى عليه, وأنسابهما, وما يعرف به كل واحد منهما من قبيلته وكنيته, ~~وصناعة, وبأسماء الشهود, وأنسابهم وما يعرف به كل واحد منهم من الكنية, ~~والصناعة والقبيلة وغيرها. ومسكنة, ومحلته, ومصلاه. # (154) واختلفوا في تحلية الشهود. فقال: الشافعي إن كان مجهولين كتب حلية ~~كل واحد منهم. وأبى الكوفي أن يكتبها. # وقال: ابن شبرمة شيئان لم يعمل بهما أحد قبلي ولن يدعهما أحد بعدي تحلية ~~الشهود والسؤال عند عدالتهم سرا. # (155) قال: فيكتب القاضي ذلك بخطه أو خط كاتبه حسب ما يراه, ويقف الشاهد ~~على شهادته فيكتب بين يدي القاضي, أو ناحية منه. PageV01P191 # ثم تعرض على القاضي, ms042 والشاهد يسمع, ولا يقبلها, في مجلس لم يوقع فيها ~~بيده, أو كاتبه على ما وصفته # (156) قال: ولا ينبغي للقاضي أن يسمع الشهادة إذا كان لم يحضره قرطاس ~~يتخذ المحضر فينسى. ولا أن يخلي الكاتب يغيب على شيء من الإيقاع, إلا أن ~~يعيده عليه, والشاهد حاضر. ثم يطوي المحضر, ويختمه, ويكتب عليه محضر فلان ~~بن فلان, وفلان بن فلان في شهر كذا. من سنة كذا فيرفعها في فمطره. لا ~~اختلاف فيه بين الشافعي والكوفي فإن أراد المشهود له أن يأخذ نسختها. أخذها. # (157) قال: وينبغي للقاضي أن يضم الشهادات بين الرجلين وحججهما في موضع ~~واحد مكتوبا عليها ترجمتها, كما وصفت فتكون أعرف له أذا طلبها. فإذا مضت ~~السنة عزلها وكتب عليها خصومة سنة كذا. حتى تكون كل سنة مفروزة وكل سنة ~~معروفا. فإن خاف النسيان أمر من حضره من العدول بتوقيع شهاداتهم في المحضر ~~وإن ذكره وإلا شهد عليه PageV01P192 # من تقبل شهادته, لأنه قد يحتال على الكاتب فيطرح من ديوانه الخط. فيشبه ~~الخط الخط, والخاتم الخاتم. # (158) واختلفوا في عدالة الشهود, فقال الشافعي: تسمع الشهادة ممن شهد ~~عنده, ثم يسأل عن عدالة من جهل عدلته سرا. فإذا عدلوا سأل عن عدالتهم ~~علانية ليعلم أن المعدل سرا هو هذا بعينه, لأنه يوافق اسم اسما, ونسب نسبا. ~~وكذلك قال: أبو يوسف ومحمد. وقال مالك: لا أسمع الشهادة إلا ممن تثبت ~~عدالته عندي قبل الشهادة: لأني لا أسمع إلا من عدل. فالواجب على مذهبه أن ~~يكون للقاضي في البلد عدول مشهورون, لا تسمع الشهادة إلا منهم. وقال: ~~الكوفي دون صاحبيه لا أسأل عن الشهود. والمسلمون على العدالة. فإذا عرفته ~~حرا بالغا إلا أن يطعن فيهم المشهود عليه. فإن طعن فيهم. سألت عنهم في السر ~~وزكيتهم في العلانية إلا شهود الحدود, والقصاص, فإني اسأل عنهم في العلانية ~~وأزكيهم في العلانية. PageV01P193 # (159) قال: وقد جردت بابا بعد هذا في كيفية السؤال عن العدالة. # (160) ثم اختلفوا فيما يجب على القاضي إذا رجعت عدالة الشهود. فقال ~~الشافعي يعلم القاضي المشهود عليه ms043 أن قد رجعت عدالتهم. # ثم أطرده جرحهم, وقبلها منه على ما كان منه من الشهود, لا فرق بين أحد في ~~ذلك, وأجله على جرحهم بالمصر الذي هو به, وما قاربه. فإن جاء بها, وإلا ~~أنفذ الحكم عليه. فإن أتى في جرحهم شاهد واستأجله في آخر. رأيت أن يضرب له ~~أجلا ويوسع عليه حتى يجرحهم, أو يعوزه فيحكم عليه. # وكذلك قال: أبو يوسف ومحمد. وقياس قول الكوفي أن لا يطرده الجرح, إلا أن ~~يسأل ذلك المشهود عليه ويطعن. كما حكيت عنه في السؤال عن العدالة. # (161) قال: فإن لم يأت بجرحهم وأراد القاضي إنفاذ الحكم عليه بما ثبت ~~عنده دعاه فأجلسه وأعذر إليه فقرأ عليه المحضر, وبين له جميع ما أحتج به, ~~وأحتج خصمه عليه. وإن كان بحضرة الفقهاء سألهم بحضرته ليخبروه بوجوب الحكم ~~عليه. ليكون أطيب لنفس المحكوم عليه, وأبعد من PageV01P194 # التهمة, وأحرى إن كان القاضي غفل من ذلك عن موضع فيه حجة أن ينبهوه. فإن ~~تبين له فيها شيء خلاف ذلك رجع. وإن أشكل عليه وقف, وشاور فيه حتى يتبين له ~~الحق. كل ذلك اختيار, ولا أعلم خلافا في أنه إن لم يفعل القاضي ذلك, وحكم ~~جاز حكمه. # (162) قال: وإن استنظره لإيراد حجة سأله عن وجه ما يريد أن يأتي به. فإن ~~لم يكن فيه ما يدفع به, فأثبت عليه لم ينظره. وإن كان فيه مدفع لما ثبت إن ~~هو أتى به. أنظره على مذهب الشافعي, على ما يراه اليوم واليومين, ولا يجاوز ~~به ثلاثا. وعلى مذهب محمد بن الحسن ينظره مجلسا أو مجلسين, قلته على ~~مذهبهما تخريجا. # وإن قال لي حجة, ولم يتبين وجهها, لم يقبل منه ذلك, ولم ينظره إلا برضا خصمه. # (163) وأجمعوا في وجوب الحكم عليه أن لا يدع حجة, وعلى أن للقاضي تأخير ~~الحكم برضا الخصمين إن طمع في الصلح. قال: عمر بن الخطاب: «رددوا الخصوم ~~حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث الضغائن». PageV01P195 # حدثنا أبو بكر أحمد القاضي. حدثنا القاسم بن يزيد. حدثنا وكيع. عن مسعود, ms044 ~~عن الأزهر. عن محارب بن دثار عن عمر بن الخطاب أنه قال ذلك. # (164) واختلفوا في مقدار تأخير الحكم لذلك. فقال الشافعي: أجب أن يأمرهما ~~بالصلح, وأن يتحللهما في تأخير الحكم بينهما اليوم واليومين. فإن لم يجتمعا ~~على تحليله لم يكن له أن يردهما. وأنفذ الحكم بينهما اليوم واليومين. فإن ~~لم يجتمعا على تحليله لم يكن له أن يردهما. وأنفذ الحكم بينهما متى بان له, ~~فإن عليه الأناة إلى بيان الحكم, والحكم قبل البيان ظلم. والحبس بالحكم بعد ~~البيان ظلم. قاله نصا. وله فيه قول آخر ينتظر به ثلاثا. لته تخريجا. # وقال: الكوفي إن طمع القاضي أن يصطلح الخصمان فلا بأس أن يردهما, ولا ~~ينفذ الحكم بينهما لعلهما أن يصطلحا, ولم يؤقت في ذلك شيئا. # وقال: محمد بن الحسن لا ينبغي للقاضي أن يردهما أكثر من مرة أو PageV01P196 # مرتين, يعني مجلسا أو مجلسين. وإذا عزم القاضي على الحكم لامرئ على أحد ~~أمر الكاتب أن يكتب له به قضية باسمه, ونسبه, واسم المحكوم له, والمحكوم ~~عليه وأنسابهما, وأسماء الشهود, وأنسابهم, وما يعرفون به. وذكر حججهما, ~~وتداعيهما, وجميع ما جرى من ذلك مفسرا في غاية البيان والتفصيل, وجعل ~~المحكوم عليه على حجته, إن أوردها حتى أوردها. وكتب في أعلا القضية بخطه. PageV01P197 # [21] ### | AUTO باب: العدوى والهجوم والأعذار # (165) قال: أجمع الشافعي والكوفي أن رجلا لو استعدى على أحد حدا من حدود ~~الله تعالى لم يعده ولم يهجم عليه في أخذه, إلا في مسألة واحدة. وهو حد ~~قطاع الطريق. قلته على مذهبهما تخريجا. وقد هجم عمر بن الخطاب على قوم ~~يشربون, قد كان مر نهاهم عن ذلك. فقالوا: إن كنا أخطأنا في آية من كتاب ~~الله فقد أخطأت في آيتين, ولجت بيتنا من غير إننا. والله عز وجل يقول: {لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم} ~~وتحبست ما كان الله وضع عنك. والله يقول: PageV01P198 # {ولا تحبسوا}. فاستعبر عمر. وقال: صدقتم كل أفقه من عمر. # (166) قال: فأما حقوق العباد إذا أدعى ms045 رجل على رجل حقا. # وهو بالمصر, والقاضي لا يعلم أمحق هو أم مبطل؟ فمذهب الشافعي أن يعديه ~~على ما سأفسره إن شاء الله. وذلك أن الشافعي قال: في كتاب اللعان. وليس ~~للإمام أن يبعث إلى أحد في حد الزنا يسأله عن ذلك. لأن الله جل ذكره يقول: ~~{ولا تحبسوا} فإن شبه على أحد بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أنيسا ~~إلى امرأة رجل. فقال: فإن اعترفت فأرجمها فتلك امرأة ذكر أبو الزاني أنها ~~زنت. فكان يلزمه أن يسألها فإن أقرت. حدث وسقط الحد عمن قذفها. وإن أنكرت. ~~حد قاذفها. وإنما سأل المقذوفة. والله أعلم الحد الذي وقع عليه لها إن لم ~~تقر بالزنا. # (167) قال: وكذلك إن كان قاذفها زوجها. ففرق الشافعي في PageV01P199 # العدوى بين حدود الله عز وجل, وحدود بني آدم. وكذلك قاله الكوفي, وابن ~~أبي ليلى في حقوق العباد الآدميين. قال أبو يوسف وعلى هذا أدركنا الناس لم ~~يكن أحد من الحكام يمتنع من هذا. ولا أحد من الفقهاء منكر على من فعله. كان ~~ابن أبي ليلى يفعله, ولا ينكره أبو حنيفة. # (168) قال: فإن استعدى رجل على رجل عند القاضي وسأله الاحضار. أعطاه ~~طابعا يريه منقوشا عليه اسم القاضي, أو مكتوب عليه أجب القاضي فلانا, حدثنا ~~أبو بكر محمد بن أحمد القاضي. حدثنا القاضي بن يزيد حدثنا وكيع عن هشام بن ~~المغيرة الثقفي. قال: كان على خاتم سعيد بن أشوع الهمداني. وكان على قضاء ~~الكوفة أجب القاضي PageV01P200 # سعيد بن أشوع. # (169) قال: فإن رد الطابع أو كسره, أو قال ما أجئ, أو سكت, أو قال أجئ, ~~دافع وتمادى, ولم يحضر للقاضي. فرجع الطالب, وذكر أنه امتنع من الحضور. بعث ~~العون لإحضاره, وسأله عن امتناعه, فإن أنكر أن يكون أراه الطابع, وذكر ~~الطالب أن له بينة على ذلك استمع لها. # (170) واختلفوا في السؤال عن عدالتهم, فمذهب الشافعي في ذلك أن يسأل عن ~~عدالتهم, ويخفف في السؤال. فإن عدله من الحاضرين من يسكن القاضي إلى تعديله ~~قبله. قلته على مذهب تخريجا. ms046 # وقال الكوفي وصاحباه لا يسأل عن شاهدي رد الطينة فينظر عندهم إلى ظاهر ~~السنز في رأي العين إذا شهدوا. وكذلك عند الشافعي والكوفي إن رد العون وأبي ~~الحضور, قلته تخريجا على مذهبهما. # فإن لم يكن له بينة استحلفه, وإن لم يرد الطالب يمينه إذا رأى القاضي ~~ذلك. لأنه من حقه. فإن حلف برئ. وإن أتهمه بعد اليمين, أوعده وهدده. فإن ~~نكل عن اليمين فقد اختلفوا في ذلك. فمذهب الشافعي أن ترد اليمين PageV01P201 # على الطالب إن أراد الطالب ذلك. # ومذهب الكوفي أن يحكم عليه بالإباء. قلته على مذهبهما تخريجا. على قطع ~~السارق لما فيه من حقوق الله, وحق بني آدم. فإذا ثبت أنه رد الطابع, أو ~~العون. أدبه الحاكم على ما يراه زجرا من ضرب أو حبس, أو لا يبلغ بالتعزير ~~عندهما أربعين إن كان حرا. # (171) واختلفا فيه إن كان المضروب عبدا. فقال الشافعي: لا يبلغ تعزير ~~العبد عشرين. قال الكوفي: لا يبلغ به أربعين. وقد مضى الاختلاف في التعزير. ~~فأغنى عن الإعادة. وإن شاء القاضي زجره بالكلام فأغلظ له وأوعده وهدده. فإن ~~عاد ضربه. وهو في رد العون وكسر الطابع أشد منه في رد الطابع. وحكى محمد بن ~~أبي فديك. قال كنت عند ابن شبرمة القاضي فأتاه آت فقال إن فلانا كسر الطابع ~~الذي أعطيتني فأمر به فضر ثلاثين. # (172) قال: وإن كان المدعى عليه خارجا من المصر. نظر فيه PageV01P202 # القاضي. فإن كان بموضع يتهيأ حضور المجلس, والرجوع بعد المجلس إلى أهله ~~أحضره عند الشافعي والكوفي. # (173) واختلفوا إن كانت المسافة أبعد من ذلك. فمذهب الشافعي: أن لا يحضره ~~القاضي إلا بعد إقامة المدعي البينة في حقه عليه. قلته تخريجا. وذلك أنه ~~قال في كتاب اختلاف العراقيين. وإذا كان لرجل على رجل دين فتغيب المديون ~~فإنه يعدا عليه ولم يقل إذا ادعى رجل على رجل دينا وقال أبو ثور يعد عليه, ~~إذا ادعى عليه حق. قريبا كان أبو بعيدا. إلا أن تكون المسافة بعيدة لا ~~يتهيأ له الرجوع إلى أهله من يومه, ms047 وكان بالقرب منه حاكم فيأمر برفعه إليه. # وقال الكوفي: إذا كانت المسافة بعيدة فادعى عليه حق. فإن كان بالقرب منه ~~حاكم رفع إليه, وإن لم يكن بعث إليه القاضي. # (174) قال: وكل من وجب عليه الحضور عند القاضي. فأبى وتغيب. بعث القاضي ~~إليه ثقة ينادي على بابه ثلاثا. وأعذر إليه في الندار أنه إن لم يحضر ~~المجلس سمر عليه بابه, أو ختم عليه. وحسن أن يجمع المنادي أماثل جيرانه, ~~ويشهد على إعذاره, فإن لم يظهر ولم يحضر. وسأل الطالب أن يسمر عليه, أو ~~الختم. وتقرر عند الحاكم أن المنزل منزله, وأنه يأوي إليه PageV01P203 # بشاهدي عدل. سمر على بابه أو ختم. أي ذلك رأى فعل. قلت ذلك كله على ~~مذهبهما تخريجا. # (175) واختلفوا فيه إذا لم يحضر بعد التسمير, والختم. فمذهب الشافعي: أن ~~يوكل عليه وكيلا بعد أن يبعث من ينادي على بابه بحضرة شاهدي عدل. إنه إن لم ~~يحضر الباب لوقت كذا خصمه فلان. وكل عنه. وحسن أن يعذر إليه بذلك ثلاثا. ~~فإن لم يحضر أقام عنه وكيلا. كل ذلك قلته على مذهبه تخريجا. وكذلك قاله أبو ~~يوسف. وقياس قول أبي حنيفة أن يوكل عنه, ولا يحكم على غائب. # (176) قال: فإن ثبت على رجل, حق فلم يظهره وتغيب فلا خلاف أعلمه بين ~~أصحاب الشافعي على مذهبه إن قدر القاضي على ماله, وعقاره أن يبيع, ويؤخر ~~على الطالب حقه. واختلف أصحاب الشافعي إذا لم يظهر له قال: فمنهم من رأى ~~صرف المنافع, ومنهم من رأى الهجوم عليه إن عرف أنه متواري في موضع. # (177) وكان أبو العباس بن سريج يذهب إلى أن للقاضي صرف PageV01P204 # المنافع والهجوم عليه, إن رأى ذلك. # (178) قال: ويبدأ بالهجوم إن ثبت عند القاضي أنه متواري في بيته. فيبعث ~~بالأعوان, والخصيان القاضي, وبغلمان لو يبلغوا. فإن كان عنده, وإلا استعان ~~بالوالي. ويبعث معهم ثقات من النساء, ويبعث معهم ذوي عدل من الرجال فيتقدم ~~النساء, ومعهن غلمان لم يبلغوا وخلفهم الخصاين ثم الأعوان من وراء ذلك. # فإذا توسط النساء صحن الدار مع ms048 الغلمان, وأنذروا النساء والحرم بدخول ~~الرجال ليناحزوا إلى بيت, ثم يدخل الخصيان فيفتشون الرجال, ويؤمر ثقة من ~~النساء يفتش النساء. PageV01P205 # [22] ### | AUTO باب: الوكالة # (179) قال: أجمع الشافعي والكوفي على أن المريض الذي لا يقدر على حضور ~~مجلس القاضي. لو أراد أن يوكل وكيلا. جاز توكيله وكذلك لو كان صحيحا فأراد ~~سفرا. فوكل عن نفسه وكيلا. # (180) واختلفوا في وكالة الحاضر الصحيح. فمذهب الشافعي أن التوكيل جائز ~~من كل موكل, وإن كان حاضرا صحيحا. قاله المزني على مذهبه تخريجا. وبه قال ~~ابن أبي ليلى وأبو يوسف وقال أبو حنيفة لا أقبل PageV01P206 # الوكالة من حاضر صحيح. إلا أن يرضى خصمه بذلك. # (181) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن رجلا يعرفه القاضي لو حضر عنده, ~~فأراد أن يوكل رجلا, ويثبت عنده وكالته. إن القاضي يسمع منه ذلك, ويثبت ~~وكالته وإن لم يكن معه خصم إذا عرف الموكل. # (182) واختلفوا في إحضار شاهدين عند توكيله عند القاضي. # فمذهب الكوفي أن ذلك جايز بلا محضر شاهدين. ومذهب الشافعي في ذلك قولين: ~~فمن أجاز للقاضي أن يقضي بعلم نفسه أجاز هذا, وإن لم يحضر شاهدان, ومن أبى ~~ذلك لم يقبل إلا بحضرة شاهدين. قلته على مذهبهما تخريجا. # (183) واختلفوا فيه إذا لم يعرف القاضي الموكل فأراد إثبات نسبه. # إنه فلان بن فلان ليعرفه القاضي. فقال الشافعي يسمع ذلك ويثبت توكيله, ~~وليس للخصم من الوكالة بسبيل. وبه قال ابن أبي ليلى. وقال الكوفي لا يسمع ~~القاضي منه ولا من شهوده إذا لم يكن معه خصم يثبت نسبه عليه فيه. # قال أبو يوسف حضر عند القاضي وادعى أنه وكيل فلان في خصوماته قبل PageV01P207 # الناس, وأحضر معه بينة ليثبت وكالته, والموكل غائب, فإن أحضر خصما يدعي ~~عليه للموكل حقا. فقد أجمع الشافعي والكوفي أن القاضي يسمع من شهوده على ~~الخصم الذي قد حضر سواء أنكر الخصم ما ادعي عليه من الحق, أو أقر به إذا ~~أنكر وكالته. فإذا ثبتت الشهادة أنفذ الوكالة عليه وعلى جميع خصمائه. # (184) واختلفوا إذا أراد إقامة البينة على وكالته من ms049 غير محضر الخصم. ~~فمذهب الشافعي في ذلك أن يسمع البينة في تثبيت الوكالة. # قال: الكوفي لا يسمع من شهوده اجلا بحضرة خصم من الخصماء فيثبت على كلهم. ~~وإن كان إنما وكل لخصومة رجل واحد لم يجز حتى يحضر ذلك الرجل بعينيه, وبه ~~قال أبو يوسف. قال ابن سريج وهذا الاحتياط يعني على مذهب الشافعي. ولو قبله ~~جاز. ولو كان رجل رجلا في مجلس القضاء والقاضي لا يعرفهما إلا أن الوكيل ~~أراد أن يدعي بحضرة الموكل في ذلك المجلس سمعه القاضي إذا كان في شيء يريد ~~أن يحكم به في المجلس, ولا يحتاج فيه إلى إثبات النسب. في قياس قول الشافعي ~~وأبي يوسف. فأما أبو حنيفة: فلا يرى وكالة حاضر بحال. # (185) واختلفوا إذا أنكر الخصم الذي حضر المال والوكالة. فقال الوكيل أنا ~~أقيم شاهدي عدل على إثبات وكالتي والمال. الذي ادعيت عن PageV01P208 # موكلي. فمذهب الشافعي أن القاضي يسمع ذلك, ويحكم له بالوكالة وللموكل ~~بالمال على المطلوب. وكذلك لو أقام بينة بدين لميت, وأنه وارثه, وأنه مات. ~~كل ذلك مقبول. قاله ابن سريج على مذهب الشافعي. وبه قال: أبو يوسف. وقال ~~أبو حنيفة لا أقبل الشهادة على المال حتى تثبت الوكالة أولا. ثم اسمع ~~البينة على المال. إنه لا يكون خصما عن صاحب المال إلا بعد ثبات الوكالة. # (186) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن لا تجوز الوكالة بأخذ القصاص من ~~النفس والجراح, ولا يأخذ حد القذف. # (187) واختلفوا في الوكالة لمرافعة ذلك وإثباته عند القاضي. # فقال الشافعي وأبو حنيفة: الوكالة في ذلك كله لمرافعته إلى القاضي أو ~~إقامة البينة على إثباته جايزة. فإذا وجب حضر الموكل لأخذه. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: لا تجوز الوكالة في إثبات البينة والمرافعة أيضا. PageV01P209 # (188) وأجمع الشافعي والكوفي على أن المدعى عليه لو أقر بوكالته, وأنكر ~~الدين, فرام الوكيل إقامة البينة على الدين. إن البينة لا تسمع منه على ~~الدين, وإن الوكالة لا تثبت في ذلك بإقراره إلا بينة تقوم عليه, قلته على ~~مذهب الشافعي تخريجا. وقاله الكوفي نصا. ms050 # (189) واختلفوا لو أقر بالوكالة والدين. فقال الشافعي: لا أجبره على دفع ~~المال. وقلت له إن شئت فادفع أو دع. # وقال أبو حنيفة يحكم عليه بذلك. فإن حضر الطالب فأنكر أن يكون وكله بذلك. ~~كان للغريم أن يحلفه بالله مما قبض فلان بن فلان الفلاني هذا المال من هذا ~~الغريم يأمرك. فإن حلف أخذ هو من الغريم, ورجع الغريم على الوكيل, إن كان ~~المال في يده قائما بعينه. وإن ادعى أنه قد تلف عنده وأنه قد دفعه إلى ~~الموكل. كان القول قوله مع يمينه ولا سبيل للغريم عليه. وإن أنكر وكالته ~~وأقر بالدين للغائب, فرام يمينه بالله ما يعلم أن فلانا وكله يقبض ذلك, فلا ~~يمين عليه في ذلك. قلته على مذهب الشافعي تخريجا. وقاله: أبو حنيفة نصا. ~~وقال أبو يوسف: أحلفه بالله ما يعلم أن فلانا الغائب وكله بذلك. فإن حلف ~~فلا خصومة بينهما إلا أن تقوم بينة على الوكالة, وإن نكل عن اليمين أمره ~~الحاكم بدفع الدين إلى الوكيل, ولا يكون ذلك قضاء على الغائب. PageV01P210 # (190) وأجمع الشافعي والكوفي على أن الوكيل إذا أبرأ المطلوب أو وهب الحق ~~منه, أو تصدق به عليه إن ذلك باطل. # (191) واختلفوا في إقراره. فقال الشافعي إقراره على الموكل باطل. # بكل حال في مجلس الحكم, وغيره, ويجب على مذهبه أن يكون خارجا من الوكالة ~~والخصومة في ذلك وحده. قلته تخريجا. وبه قال زفر. وقال أبو حنيفة إن كان ~~إقراره في مجلس القاضي كان إقراره ثابتا. وإن كان في غير مجلس القاضي خرج ~~من الوكالة, وكان الطالب على حقه. وبه قال محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف ~~إقراره عند القاضي, وغير القاضي جائز. # (192) قال: وأجمع الشافعي والكوفي: أن رجلا لو أرسل رسولا إلى رجل ليقبض ~~مالا له عليه إن له قبضه. فإن أنكر الرجل الحق لم يكن للرسول أن يخاصمه. # (193) واختلفوا إذا وكله بالخصومة, ولم يوكله بالقبض أو وكله بالقبض, ولم ~~يوكله بالخصومة. فمذهب الشافعي أن الوكالة على قدر ما أذن له إذا وكله ~~بالقبض كان ms051 وكيلا بها دون الخصومة. وكذلك إذا وكله بالخصومة كان وكيلا بها ~~دون القبض. قلته تخريجا. # وقال أبو حنيفة: إن كان الوكيل, وكيل الطالب. فله أن يعزله قبل PageV01P211 # التخاصم وبعده. وللوكيل أن يخرج منها. وإن كان الوكيل وكيل المطلوب, وليس له أن # يعزله وبعد التخاصم إلا بحضرة الطالب, وليس للوكيل أن يخرج من الوكالة كذلك. # (194) واتفق الشافعي والكوفي على أنه لو قال فلان وكيلي لم يكن وكيلا حتى ~~تبين. فلو قال فلان وصي بعد موتي. كان وصيا. قلته على مذهبهما تخريجا. # (195) واختلفوا إذا وكله بكل قليل وكثير, ولم يزد هذا. فقال الشافعي: ~~الوكالة باطلة حتى يبين الوكالات من بيع أو شراء أو غير ذلك. # وقال أبو حنيفة: هعو وكيل في الحفظ ولا يكون وكيلا في الشراء والبيع. # وكذلك إذا قال: فلان وكيلي في كل شيء. وقال ابن أبي ليلى: هو وكيل في كل شيء. # (196) واختلفوا إن قال: فلان وكيلي في كل شيء جائز أمره. فمذهب الشافعي ~~أن الوكالة باطلة. قلته تخريجا على المسألة الأولى, وقال أبو PageV01P212 # حنيفة جائز حفظه بيعه وشراءه وهبته وإبراؤه وصدقته. # قال الشافعي والكوفي: ليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن الموكل. # (197) قال: فإن وكل بإذنه فعزل الوكيل الأول لم يكن عزلا للثاني في ~~قولهما. # قاله الكوفي نصا. وقلته تخريجا على مذهب الشافعي. وذلك أن الوكيل الثاني ~~عنده وكيل الموكل, لا وكيل وكيله. ألا ترى أن الشافعي تأول حديث عبد الرحمن ~~بن أبي بكر. أن عبد الرحمن لما غاب وكل عائشة وأمرها أن توكل رجلا بتزويج ~~ابنته. فدل من قوله أن الرجل وكيل لعبد الرحمن, لا لعائشة. ولو كان وكيلا ~~لعائشة لم يجز له التزويج, كما لم يجز لها. وإن مات الوكيل لم تبطل وكالة ~~الثاني في قولهما جميعا, قلته تخريجا. فإن عزل الوكيل الأول الوكيل الثاني ~~كان عزله في قولهما باطلا وإن كان صاحب الحق PageV01P213 # أجاز أمر الوكيل الأول في ذلك وما صنع فيه من شيء فعزل الوكيل الأول ~~الوكيل الثاني, فقد اختلفا في ذلك فحكى الخصاف عن ms052 الكوفي أنه معزول. وقياس ~~قول الشافعي أن لا سبيل له إلى عزله إلا بإذن الموكل, فينص له على عزله, ~~تخريج ما مضى. # (198) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن رجلا لو وكل رجلين بالخصومة ~~والقبض لم # يكن لكل واحد منهما أن ينفرد بالقبض. # (199) واختلفوا في الخصومة فمذهب الشافعي أن لا يسمع القاضي من أحدهما ~~دون صاحبه. قاله ابن سريج تخريجا. # قال الكوفي لكل واحد منهما أن يخاصم, وليس لواحد منهما قبض المال إلا ~~بإجماعهما. # (200) قال: وإن كان قد وكل كل واحد منهما في ذلك. فلا خلاف أن لكل واحد ~~منهما أن ينفرد بالخصومة والقبض. # (201) قال: ولو أقام الوكيل البينة على خصم بحق للموكل. فذكر PageV01P214 # من ثبت عليه أن الموكل قد قبض منه الدين وأبرأه ورام إحضار الموكل ليحلفه ~~على ذلك, قيل له أخرج مما قد لزمك, ووفر الدين على الوكيل,. ثم رافع الموكل ~~وطالبه قال الكوفي نصا, وقاله ابن سريج على مذهب الشافعي تخريجا. # (202) واختلفا إذا أراد يمين الوكيل أنه لا يعلم أن الموكل أبرأه من ذلك, ~~ولا أنه قبضه # منه. فمذهب الشافعي أن يحلف على ذلك لأنه يخرجه من الوكالة والخصومة. ~~قاله ابن سريج تخريجا. وقال أبو حنيفة لا يحلف على ذلك. # (203) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على جواز شهادة رجلين على الوكالة. ~~واختلفا في جواز شهادة رجل وامرأتين فقال الشافعي: أقبل من شاهدي عدل. ~~وأجاز أبو حنيفة وأصحابه شهادة رجل وامرأتين. ولو قال أحد الشاهدين أشهد أن ~~فلانا جعل فلانا وكيله في هذه الخصومة. وقال الآخر: أشهد أنه جعله في هذه ~~الخصومة وصيا له في حياته. أو قال أحدهما وكله بقبض هذا المال. وقال الآخر ~~سلطه على قبضه. قال الكوفي وأصحابه إن ذلك جايز. # (204) وقال ابن سريج تخريجا على مذهب الشافعي إن كانت شهادتهما PageV01P215 # على الإقرار ثبتت الوكالة. وإن كانت الشهادة على العقد لم تثبت. # (205) وأجمع الشافعي والكوفي أن أحد الشاهدين لو قال أشهد أنه جعله وكيلا ~~في الخصومة إلى فلان الفقيه. وقال الآخر: أشهد أنه جعله وكيلا إلى فلان ms053 ~~الفقيه رجل آخر إن الوكالة لا تثبت. # (206) واختلفا إذا قال أحدهما جعله وكيلا في الخصومة إلى قاضي الكوفة. ~~وقال الآخر جعله وكيلا إلى قاضي البصرة. فمذهب الشافعي أن الوكالة لم تثبت ~~وأجازها الكوفي. # فأما قول الكوفي فمنصوص في المسألتين جميعا. وأما قول الشافعي في ~~المسألتين معا خرجهما ابن سريج على مذهبه. وكذلك اختلافهما لو قال: أحدهما ~~وكله بالخصومة إلى القاضي. وقال الآخر إلى الأمير. كان كالمسألة إذا اختلفا ~~في القاضيين, قلته على مذهبهما تخريجا. # وكذلك لو قال أحدهما إلى فلان القاضي. وقال الآخر إلى فلان الفقيه كان ~~كالمسألة إلى فقيهين. قلته على مذهبهما تخريجا. # (207) قال: وأجمعوا أن رجلا لو أراد سفرا فطالبه رجل بحق يدعيه عليه. إن ~~شاء أقام. وإن شاء وكل وكيلا. # (208) واختلفا. هل يجب عليه إقامة كفيل بما قضى به عليه. PageV01P216 # فمذهب الشافعي ذلك لا يجب. قلته تخريجا. لأنه قال لو كان لرجل على رجل حق ~~إلى أجل, وأراد سفرا بعيدا لم يكن له منعه, ولا أن يطالبه بكفيل. وقال: ~~أيضا لو أن رجلا ضمن عن رجل ما قضى به القاضي عليه, وأشهد به شهوده عليه ~~كان باطلا. وقال الكوفي: يعطيه كفيلا بالمال, ووكيلا بالخصومة. ولو كانا ~~جميعا رجل واحد فتوكل, وكفل جاز. # ولو كان بين رجلين خصومه فاجتمعا على رجل واحد. فوكله واحد منهما أن ~~يخاصم عنه صاحبه. فإن كان في أمرين مختلفين فقد أجمع الشافعي والكوفي أن ~~ذلك جايز. # (209) واختلفا إن كان ذلك في أمر واحد. فقال ابن سريج تخريجا على مذهب ~~الشافعي إن ذلك على قولين أحدهما أنه جائز. والآخر: لا يجوز لأن حقيقته أنه ~~يخاصم نفسه. # وقال الكوفي: لا يجوز ذلك. واتفقا لو شهد شاهدان على وكالة رجل PageV01P217 # في الخصومة أو على وصيته من بعد موته فقرر الحاكم وكالته, ووصيته, وأنفذ. ~~ثم رجعا عن الشهادة لم ينقضهما القاضي, ومضت الوكالة والوصية. فأما مذهب ~~الشافعي, فقاله ابن سريج تخريجا. # وأما قول أبي حنيفة فمنصوص عليه. # (210) وإن وكله بمطالبة رجل بمائة دينار, فطالبه بأكثر لم يجز. ms054 وإن طالبه ~~بأقل جاز, وإن طالبه بمائة دينار, فطالبه بخمسين, فطالبه بمائة جاز, وإن ~~طالبه بخمسين لم يجز, وإن # طالبه بما بين المائة والخمسين جاز, وإن طالبه بأقل من خمسين جاز. لا ~~تبطل وكالته إلا في خمسين قلته تخريجا على مذهبهما. PageV01P218 # [23] ### | AUTO باب: تصحيح الدعوى # (211) حدثنا إبراهيم بن موسى ومحمد بن صالح بن ذريح. قال: حدثنا أبو ثور. ~~حدثنا وكيع بن الجراح عن أسامة بن زيد. عن عبد بن رافع, مولى أم سلمة, عن ~~أم سلمة, قالت: جاء رجلان يختصمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم تختصمون إلي, وأنا أقضي بينكم على ~~نحو ما أسمع منكم, فمن قضيت له من أخيه شيئا فلا يأخذ. فإنه يأتي به أسطاما ~~في عنقه يوم القيامة» وذكر الحديث بطوله. PageV01P219 # (212) قال: واتفق الشافعي والكوفي أن الدعوى في الأعيان تصح, إذا بين ما ~~يدعي, ثم يطالب فيذكر أنه في يده, وأنه يمنعه. وكذلك, إن كانت الدعوى في ~~الشيء, من الذمة إلا أنه لا يحتاج في هذا إلى ذكر اليد. فإذا كانت الدعوى ~~في دار له في يد المدعي عليه بين موضعها من السكة, والمحلة, والناحية ~~والبلد على قدر ما يتعارف أهلها مواضع الدور, والمجال وحدها. ثم قال: أصلح ~~الله القاضي أدعى على فلان بن فلان هذا أن جميع هذه الدار بحدودها كلها, ~~وأرضها, وسفلها وعلوها. وجميع حقوقها لي وإنها في يده ظلما. وإني أطالبه ~~بردها علي, وإنه يمتنع من ردها علي, أو قال يعد تحديدها أدعي عليه, أن هذه ~~الدار لي, وأنها في يده. وأنا أطالبه بها. وإنه يمتنع من ردها علي. وإن ~~كانت الدعوى على ظالم يمنعه منها. قال بعد التحديد أدعي أن هذه الدار لي. ~~وإنه يمنعني منها, ولا يحتاج في هذا إلى أن يقول أنها في يده, ولا أني ~~أطالبه, ولا أنه يمتنع من ردها علي. وكذلك PageV01P220 # الأرضون, والعقار, لابد فيهن أن تحد فتبين القرية والرستاق والكورة. أو ~~الطسوج, والناحية من البلد على قدر تعارف ms055 أهلها. وإن كانت الدعوى في دنانير ~~أو دراهم في ذمة. بين وزنها, سكنها. ونقدها, وصحيحها ومكسرها. وإن كانت ~~الدعوى في شيء من ذوات الأمثال. وهو الذي يكال أو يوزن ويعرفه أهل البصر به ~~إذا نظروا إليه. بين الكيل, أو الوزن. وبين من صفته ما يضبط به ويعرف وإن ~~كانت الدعوى في شيء عليه من السلم أو القرض وصفه بما يضبطه أهل البصر به. ~~وبين مقداره. فإن كان مكيلا بين كيله. وإن كان من الموزونات, بين وزنه. وإن ~~كان من المذروعات بين ذرعه بذراع # السلطان. # (213) واختلف قول الشافعي والكوفي: في قرض الحيوان والسلم فيها. فأجاز ~~الشافعي: بصفاتها التي تضبط بها. فإن كان في الدواب. بين PageV01P221 # أسنانه وشيته, وجنسه, وذكر هو أو أنثى. وإن كان في الرقيق بين حليته ~~واسمه وجنسه وسنه وإنه خماسي أو سداسي أو محتلم أمرد أو ملتحي. # وقال الكوفي استقراض الحيوان والسلم فيها باطل. فليس له عنده من السلم ~~إلا ما أعطى من الثمن. فإن كان استقرض فيها شيئا من الحيوان, ردها أو ~~قيمتها إن كانت متلفة. فإن ادعاها, فالدعوى فيها عنده كما وصفت, ولابد من ~~أن يذكر قيمتها. # وأعلم أن الشافعي لا يجيز استقراض الجارية خاصة. فإن ادعى من قرض فلابد ~~من أن يبين قيمتها مع ما وصفنا من سنها وجنسها. # (214) وإن ادعى أنه أتلف عليه شيئا من العروض من غير ذوات الأمثال أو غصب ~~عليه من ذلك شيئا, ولم يكن المغصوب قائما بعينه فلابد في PageV01P222 # ذلك من ذكر القيمة في الدعوى, والقيمة تغني في ذلك كله عن الصفة. وإن ~~ادعى جراحة ولا قصاص فيها. فإن كانت الجناية على حر في شيء له إرش معلوم من ~~قطع يد أو شق موضحة ونحوه. ذكر الجناية ولا يحتاج في ذلك إلى ذكر ما يجب ~~فيه من الأرض. وإن ذكره فلا بأس به. وإن كانت الجناية على عبد أو في شيء, ~~ليس له إرش معلوم, فلابد في ذلك من ذكر مقدار ما يجب فيه من الأرش. # (215) واختلفوا إذا ادعى رجل ms056 على امرأة أنه تزوجها. فقال الشافعي إذا ~~ادعى رجل أنه نكح امرأة لم تقبل دعواه حتى يقول نكحتها بولي مرشد وشاهدين ~~عدلين. ورضاها. # (216) قال: وكذلك المرأة إذا ادعت أنه تزوج بها. PageV01P223 # [24] ### | AUTO باب: الإقرار # (217) قال: ولا اختلاف بين أهل العلم أن كل بالغ رشيد أقر لغيره بالمال ~~في مجلس القاضي أو غيره. إن ذلك لازم إذا كان قبل الترافع والتخاصم. # (218) واختلفوا إذا أقر في غير مجلس القاضي بعد الترافع والخصومة ثم أنكر ~~وشهد على إقراره بذلك شاهدا عدل. # فقال الشافعي: الإقرار لازم في مجلس القاضي وغير مجلسه وقبل الترافع إلى ~~القاضي, وبعده سواء. وكذلك قاله الكوفي. وقال: ابن أبي ليلى: لا إقرار لمن ~~خاصم إلا عندي ولا صلح لهما. PageV01P224 # (219) واتفق الشافعي والكوفي: أن رجلا لو أقر لرجل في مجلس القاضي بألف. ~~ثم أقر في مجلس ثاني بألف أو بخمس مائة. إنه ألف واحد. وإن القليل داخل في ~~الكثير. وكذلك لو أقر له في موطنين. فأقر له يوم الجمعة بألف, يوم السبت ~~بألف إذا كان شهود الجمعة هم شهود يوم السبت. # (220) واختلفا إذا كان شهود يوم الجمعة غير شهود يوم السبت. # فمذهب الشافعي: أن ذلك ألف واحد, وإن رام المشهود له يمين المشهود عليه ~~في ذلك حلفه ماله عليه ألفان, ولا أكثر من ألف واحد. قلته تخريجا على مذهبه. # وقال الكوفي إن ذلك ألفان. فإن رام المشهود عليه يمين المدعي أن هذا ~~الألف غير ذلك الألف حلف. وكذلك اختلفا لو قرئ عليه صكان في مجلس القاضي كل ~~واحد منهما مكتوب فيه ألف درهم. فأقر بذلك فمذهب الشافعي: أن القول قول ~~المقر في ذلك مع يمينه أنهما ألف واحد. ولا يكون ذلك إقرارا بألفين. قلته ~~تخريجا على ما قال في المسألة الأولى لو أقر يوم الجمعة PageV01P225 # بألف, ويوم السبت بألف واحد, وقال الكوفي: لزمه ألفان. واختلاف الصكين ~~كاختلاف المالين. أرأيت لو أقر له في مجلس بألف درهم, وأقر له في مجلس آخر ~~بألف دينار. # (221) واختلفا أيضا إذا شهد عليه شاهدان على صكين ms057 في كل واحد منهما ألف ~~درهم. فمذهب الشافعي في ذلك كله أن القول قول المقر. # مع يمينه ولا يلزمه إلا ألف واحد. وقال الكوفي: إذا كانت الشهادة على ~~صكين أو شهد عليه شاهدان من غير صح أنه أقر له يوم الجمعة بألف درهم, وشهد ~~آخرون أنه أقر له يوم السبت بألف درهم. كان كاختلاف المالين. # (222) واختلف قول الشافعي والكوفي: لو شهد على إقراره شاهدان بألف درهم, ~~وشهد آخران بخمس مائة. وشهد آخران عليه بألف وخمس مائة. فقياس قول الشافعي ~~أنه لا يلزمه إلا ألف وخمس مائة. وقال الكوفي عليه ثلاث آلاف. وقال لأنه من ~~قبل نفسه أتي. # (223) اتفق الشافعي والكوفي: في هذه المسائل كلها لو كان الألف منسوبا ~~إلى أنه من ثمن عبد: ذكره باسمه وجنسه, وعلمه أنه لا يلزم في ذلك PageV01P226 # كله إلا ألف واجد واتفقا أنه إن كان أخذ الألفين منسوبا إلى ثمن عبد رومي ~~والآخر إلى ثمن عبد حبشي إن ذلك ألفان في هذه المسائل كلها. # (224) واتفق الشافعي والكوفي أن هذا الإقرار في الجراحات والتزويج لو كان ~~في موطنين. وعلى كل موطن شاهدان غير الآخرين. إن ذلك جراحة واحدة. وتزويج ~~واحد, وذلك أن يقر رجل في موطن أنه تزوج بابنة فلان لرجل, سماه على ألف ~~درهم, وأنها ماتت. وأقر في موطن آخر أنه تزوج بابنة فلان وسمي ذلك الرجل. ~~بألف درهم, وأنها ماتت عنده. وادعى الأب أنه تزوج بابنته. ثم بأخرى. كان ~~القول قول المقر أنها ابنة واحدة. وسواء سمى الإبنة أو لم يسمي. إلا أن ~~يسمى اسمين مختلفين. # (225) وكذلك لو أقر أنه قتل عبدا لفلان بن فلان, أو ابنا له. وسمي العبد ~~والابن, أو لم يسمه. ثم أقر بمثل ذلك في موطن آخر, وشهد عليه في موطن ~~شاهدان إن ذلك على عبد واحد, وابن واحد ما لم يسم اسمين مختلفين. # قال الكوفي: ولا يشبه هذا الإقرار بالمال والغصب والوديعة والمضاربة. # (226) قال: ولو أتى الطالب بصك على إقرار بألف وأتى المطلوب بصك على ~~إقرار الطالب أنه أبرأه ms058 من ألف, ولم يكن في الصكين تاريخ. أو PageV01P227 # كان تاريخهما سواء, أو كان أحدهما مؤرخا, والآخر غير مؤرخ. أو كان تاريخ ~~البراءة متأخرا. ففي ذلك كله صك البراءة أولى, ولا يلزمه المال إلا أن يكون ~~تاريخ الصك بالإقرار متأخرا. فيلزمه حينئذ قاله الكوفي نصا. وقلته على مذهب ~~الشافعي تخريجا على أصله في تخريج الأخبار والشهادات. أنه قد صح ألف. وصح ~~برأة ألف. فلا يلزم المال. # (227) واتفقا جميعا في رجل ادعى على رجل ألفي درهم وأقام شاهدين, فشهد ~~أحدهما على إقراره بألف وشهد الآخر بألف وخمس مائة. إن الألف قد وجب ~~بشهادتين. # (228) واختلفا فيما زاد على الألف. فمذهب الشافعي أن يقال للطالب: إن ~~حلفت مع شاهديك حكمنا لك بخمس مائة. ومذهب الكوفي: أن ذلك غير لازم. إلا أن ~~تتم الشهادة برجل آخر, أو شهادة امرأتين. # (229) واختلفا أن لو شهد أحدهما بألف. والآخر بألفين. فقال الشافعي: يحكم ~~له بألف بشهادتهما. وإن حلف مع شاهده الآخر قضينا له بالألف الأخرى. # وقال الكوفي: لا يحكم له بشيء, قد اختلفت الشهادة. وقال أبو يوسف: قد ~~اتفقت الشهادتان في ألف فيحكم به. ولا يحكم بشاهد ويمين في PageV01P228 # الألف الأخرى. وبه قال ابن أبي ليلى. # (230) وإذا ادعى رجل على رجل مالا, فقال: المدعى عليه قبل أبرأني من هذه ~~الدعوى. لم يكن إقرارا. لا اختلاف فيه. # (231) واختلفوا لو قال: قد أبرأني من هذا المال. فجمهور أصحاب الكوفي, ~~وجمهور أصحاب الشافعي: أن ذلك إقرار. وهو الصحيح عندي, على مذهب الشافعي, ~~قلته تخريجا. وذلك أني لا أعلم بين أصحابنا خلافا أن رجلا لو قال: والله ~~لأبرئن اليوم فلانا من مال. إنه لا يبر في يمينه حتى يبرئه من مال عليه. # (232) واتفقا في أن رجلا لو ادعى على رجل. مالا. فقال: المدعى عليه أتزن ~~إن ذلك ليس بإقرار. واختلفا فيه إن قال: المدعى عليه أتزنه. فمذهب الشافعي: ~~أن ذلك ليس بإقرار. قلته تخريجا. وذلك أنه لم يجعل طلب الصلح, وأخذ العوض ~~على ذلك إقرارا. وجعل الصلح على PageV01P229 # الإنكار باطلا, وقال في ms059 أول باب الإقرار الذي أبني عليه الإقرار أني ألزم ~~اليقين ويطرح الشك, ولا أستعمل الغلبة. # وقال الكوفي: هذا إقرار. وكذلك عندهما. لو قال المدعى عليه خذه. كان ~~كقوله أتزنه. وكذلك عندهما إذا قال: انتقده. ألزمه الكوفي وأبى ذلك ~~الشافعي. # (233) واتفقوا في أن المطلوب لو قال لك على ألف إلا عشرة. إنه يحكم به, ~~كما قال, والاستثناء مقبول. # (234) واختلفوا: لو قال لك على ألف إلا مائة. فقال الشافعي والكوفي: هو ~~كما قال. وقال مالك بن أنس لا أقبل الاستثناء, وألزمه ألفا. وكذلك عنده لو ~~قال مائة إلا عشرة. لم يقبل الاستثناء. وكذلك عنده عشرة إلا درهم لم يقبل. ~~ولو قال مائة إلا درهم قبل. # (235) واتفق الشافعي والكوفي وأبو يوسف: في رجل قال لفلان علي دينار إلا ~~درهم. أو دينار إلا مد حنطة. إن الاستثناء مقبول ويحط من PageV01P230 # الدينار بمقدار قيمة درهم, ومقدار قيمة مد من حنطة, ويلزم الباقي. والقول ~~قول المقر في مقدار قيمة الاستثناء مع يمينه. وهكذا كل ما استثنى من غير ~~جنسه من المكيل, والموزون. # (236) واختلفوا إذا استثنى غير مكيل, ولا موزون. فلو قال لفلان علي ألف ~~إلا درهم إلا ثوبا هروبا أو شاة أو بعيرا. فأجاز الشافعي الاستثناء في ذلك ~~على ما وصفت. # وقال الكوفي: وأبو يوسف الاستثناء في ذلك باطل. وإنما يستحسن ذلك في ~~المكيل والموزون, والعدد. يعني كالبيض والجوز. # وقال: أبو ثور وزفر ومحمد بن الحسن: الاستثناء من غير جنسه في ذلك كله ~~باطل, والإقرار لازم. PageV01P231 # [25] ### | AUTO باب: وجوب اليمين على المدعى عليه # (237) حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي. حدثنا الفصل بن يعقوب. حدثنا بن ~~السكن. أخبرنا نافع بن عمر الجميحي. عن ابن أبي ملتكة. عن ابن عباس أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «البينة على المدعي, واليمين على المدعى عليه». # (238) قال: ولا خلاف بين أهل العلم في قبول هذا الحديث, PageV01P232 # ووجوب اليمين على المدعى عليه, إن لم يكن للمدعي بينة حاضرة. # (239) واختلفوا في ذلك: إذا قال المدعي إن له بينة حاضرة. ورام استحلافه. ~~فحلفه ms060 الشافعي. وبه قال أبو يوسف. لأن اسم المدعى عليه لازم. وإن كانت ~~البينة حاضرة وأبي الكوفي أن يحلفه إذا كانت للمدعي بينة حاضرة, لا جماع ~~الجميع أن البينة أولى من اليمين وأؤكد. # (240) وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعرض اليمين على المدعى ~~عليه إلا بعد طلب البينة من المدعي, واحتجوا بحديث. حدثنا إبراهيم بن ~~إسباط, حدثنا عثمان بن أبي شيبة. حدثنا أبو الأحوص. عن سماك بن حرب. عن PageV01P233 # علقمة بن وائل عن أبيه. قال جاء رجل من حضرموت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ورجل من كنده. فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على ~~أرض, يزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألك ~~بينة؟ قال: لا. قال: فيمينه إذا. قال يا رسول الله إنه رجل فاجر ليس يبالي ~~ما حلف عليه, ليس يتورع من شيء. قال: ليس لك منه إلا ذاك قال: فتهيأ ليحلف ~~له. قال: أما أنه إن حلف عليه ليأكله ظلما لقي الله يوم القيامة وهو عنه ~~معرض». PageV01P234 # [26] ### | AUTO باب: موضع اليمين # (241) قال: لا خلاف بين أهل العلم في أن القاضي حيث استخلف المدعى عليه ~~في عمله, وبلد قضائه جاز له, وإن حلفه في غير عمله لم يعتد به. # (242) واختلفوا في موضع الاختيار له, فقال الشافعي: إذا كان الحق عشرين ~~دينارا أو قيمتها, أو دما أو جراحه عمد فيها قود ما كانت صغرت أو كبرت, أو ~~لعانا أو حدا أو طلاقا, وكان ذلك بمكة, وحلفه بين البيت والمقام, وإن كان ~~بالمدينة حلفه, والحالف على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان ~~في بيت المقدس, في مسجدها. وإن كان ببلد آخر ففي مسجده يعني الجامع, وأحب ~~إلي لو حلفه بعد العصر. وقد كان من الحكام من يستحلف على المصحف, وذلك عندي ~~حسن. وكل مسلم بالغ في ذلك سواء ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا. ويحلف ~~الكافر حيث يعظم من المواضيع التي يعرفها المسلمون. PageV01P235 # (243) قال: وإن ms061 كان الحق أقل من عشرين دينارا. أو قيمتها أو كان جراحا ~~خطأ وأرشها أقل من عشرين دينارا, حلف في المسجد. أو في مجلس الحكم. # وقال في كتاب القديم: يحلف النساء بحضرة الحاكم. إلا امرأة لها عذر, من ~~زمانة, أو مرض, أو نساء من أهل الشرف لا تخرج. وقال أبو العباس فإذا أراد ~~القاضي استحلافها في منزلها. بعث إليها عدلين من ثقاته يعرفانها, ويقرأ ~~عليها المحضر, وكيف جرى عند القاضي حتى تتوجه اليمين عليها. فإن لم يعرفها ~~ثقة القاضي. أحضرها عدلين. يعرفانها بعينها, فتحلف سافرة عن وجهها بحضرة ~~عدلين يعرفانها ويثبتانها بعينها, ونسبها. وإن كان ذلك في مجلس القاضي. ~~حلفت متنقبة بعدما يشهد عدلان أنها فلانة بنت فلان بن فلان. PageV01P236 # [27] ### | AUTO باب: كيفية اليمين # (244) قال: اتفق الشافعي والكوفي وصاحباه على أن لا يقبل القاضي يمين ~~الحالف في الحكم إن حلف قبل أن يستحلفه القاضي. لحديث حدثنا به إبراهيم بن ~~موسى وأحمد بن هاشم قالا: حدثنا الحسين بن م حمد الزعفراني. حدثنا محمد بن ~~إدريس الشافعي. حدثنا عمي محمد بن علي بن الزعفراني. حدثنا محمد بن إدريس ~~الشافعي. حدثنا عمي محمد بن علي بن الزعفراني. حدثنا محمد بن إدريس ~~الشافعي. حدثنا عمي محمد بن علي بن شافع, عن عبد الله بن علي بن السائب. عن ~~نافع بن عجير بن عبد PageV01P237 # يزيد. أن ركانة بن عبد يزيد. طلق امرأته سهيمة البتة. ثم أتى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إني طلقت امرأتي سهيمة البتة ووالله ما أردت ~~إلا واحدة, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والله ما أردت إلا واحدة. ~~فردها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وطلق الثانية في زمن عمر. ~~والثالثة في زمن عثمان. # (245) واتفقوا أن القاضي كيف ما استحلف المطلوب بالله أجزأ. # (246) واختلفوا فيما الاختيار. فقال مالك والأوزاعي. PageV01P238 # ليحلفه والله الذي لا إله إلا هو. وقال الشافعي والكوفي يحله. والله الذي ~~لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما ~~يعلم من العلانية. ms062 ثم ينسق اليمين عليه. وقال: الليث بن سعد يحلف بالله لا ~~يزاد عليه. # (247) واتفق قول الشافعي الكوفي على أن يحلف المشركون وأهل الذمة بما ~~يعلم من كتبهم. مثل قوله: والله الذي أنزل التوراة على موسى, وبالله الذي ~~أنزل الإنجيل على عيسى وما أشبه هذا ولا يحلفون ما يجهل معرفته المسلمون. ~~واختفا ابن يحلف. فقال الشافعي يحلف حيث يعظمون. وبحضرة من أهل دينه من ~~يتوخا الحالف بحضرته إن كان خاينا لتكون أشد لتحفظه إن شاء الله عز وجل. ~~وقال الكوفي: لا يبعث منهم أحد إلى بيعة, ولا كنيسة, ولا بيت نار. PageV01P239 # [28] ### | AUTO باب: عدد اليمين في القتل # (248) قال الشافعي في كتاب القسامة والإيمان في الدماء كلها مخالفة لها ~~في الحقوق, وهي في جميع الحقوق يمين, وفي الدماء كلها مخالفة لها في ~~الحقوق, وهي في جميع الحقوق يمين, وفي الدماء كلها خمسون يمينا. وقال في ~~كتاب جراح العمد: لو ادعى عليه أنه قتل أباه عمدا. وقال المدعى عليه: بل ~~خطأ. فالدية عليه في ثلاث سنين يعد أن يحلف ما قتله إلا خطأ. ولم يأمر ~~بخمسين يمينا. وقال المزني: وهذا أصح القولين. وقال الكوفي وصاحباه: ~~الإيمان كلها في غير القسامة يمين واحدة. وفي القسامة خمسون. PageV01P240 # [29] ### | AUTO باب: ما لا يجب مع اليمين # (249) قال: اتفق الشافعي والكوفي وصاحباه على أن لا يمين في حد الزنا ولا ~~شرب خمر إلا في خصلة واحدة. # (250) واختلفوا فيها وهو أن يقر بما يوجب الحد, ويدعي الشبهة. فقال ~~الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين وإذا أصاب الرجل جارية أمه. وقال ظننتها ~~تحل لي. أحلف ما وطئها إلا وهو يراها حلالا. ثم درئ عنه الحد, وأغرم المهر. ~~ولا أقبل هذا إلا ممن يمكن أن يجهل. فأما من أهل الفقه فلا. # وقال الكوفي: إذا وطئ الرجل جارية أمه. وقال: ظننت أنها تحل لي. PageV01P241 # درئ عنه الحد, وعليه المهر. # (251) واختلفا في اليمين في حد القذف بعد اتفاقهما أن لا حد فيه إلا ~~بمطالبة المقذوف. فخلفه الشافعي إذا أنكر القذف وأبى ذلك الكوفي وصاحباه. ms063 # (252) واتفق الشافعي والكوفي وصاحباه في كل شتم وضرب يوجب التعزير, أنه ~~يحلف. فأما الشفاعي. فإنه قال يحلف ما شتمه هذا الشتم ولا ضربه هذا الضرب ~~الذي يدعيه. # وحكى الخصاف عن أبي حنيفة أنه قال: يحلف ماله عليه هذا الحق الذي ادعاه. # (253) واختلفوا فيما عدا ذلك. فمذهب الشافعي في ذلك أن كل حق لبني آدم ~~ادعى على رجل, وكان لا يتوجه عليه بإقراره حكم من القاضي إذا اعترف لم ~~يلزمه يمين إذا أنكر. # (254) وإن كان يجب بإقراره حكم إذا أقر لزمه اليمين إذا أنكر إلا في ~~مواضع إنا ذاكرها. فمن ذلك القاضي إذا عزل فجاء رجل يدعي أنه حكم عليه أيام ~~قضائه بباطل ظلما. وادعى قيمة ما أتلف عليه بحكمه. فإن أقر به PageV01P242 # القاضي لزمه. وإن أنكر فلا يمين عليه. قاله الشافعي والكوفي نصا. وكذلك ~~لو ادعى عليه أنك قتلت ولدي أيام قضائك عمدا. فقال: قتلته لما وجب عليه من ~~القصاص, وتوجه عليه قضائي. وأنكر المدعي أن يكون بقضائه قتله. كان القول ~~قول القاضي, ولا يمين عليه, قلته تخريجا. # (255) قال: القاضي أبو علي يلزم القاضي في ذلك البينة كما لو ادعى عليه ~~أيام قضائه, إلا أن يدعي المدعي أنه قتله أيام قضائه بحكم ظلم. فالقول ~~قوله, ولا يمين عليه. # (256) قال: وكذا الشاهد إذا حكم القاضي بشهادته بطلاق أو قتل, أو عتاق. ~~فادعى المحكوم عليه على الشاهد أنه شهد عليه في ذلك بزور. فإن أقر به ~~الشاهد أخذ بإقراره. وإن أنكر. لأم يكن عليه يمين. قلته تخريجا. # (257) وكذا الشاهد إذا أقر على نفسه بما يخرجه قبل إنفاذ الحكم بطلت ~~شهادته. وإن رام المشهود عليه يمينه بذلك لم يحلف. ولو أقر الوكيل في دار. ~~أوشي بعينه ادعى أن ذلك للمدعى عليه, وأن لا حق فيه لموكله. خرج من PageV01P243 # الخصومة بإقراره. قاله ابن سريج تخريجا. وإن رام المدعى عليه يمين الوكيل ~~في ذلك لم يحلف. قلته تخريجا. لأن الشافعي قال نصا ليس على الوصي. يمين إذا ~~لم يكن وارثا. وكذلك لو أقر الوكيل بالعزل ms064 لزم الإقرار. ولو أراد المدعى ~~عليه استحلافه ثانيا. فلا يتوصل إلى حكم بالوكيل أبدا. # (258) وكذلك الوصي وولي المحجور, والمقيم مثل الوكيل في هذه المسائل ~~كلها. ولو أقر الأب أن ابنه الصغير الذي في حجره قد صار بالغا رشيدا. خرج ~~من خصومة من رافعه القاضي عن ابنه وإن رام المدعى عليه استحلاف الأب على ~~ذلك والأب منكر لم يحلف وكذلك كل من ادعي عليه أنه بالغ فأقر والحال مشتبه ~~قبل, وإن أنكر. # قال الشافعي: فالقول قوله. يعني بلا يمين عليه لأنه لو حلف بحكم بصغره, ~~وإبطال يمينه. ولو أن امرأة ادعت على زوجها أنه ارتد عن الإسلام. # فإن كان ذلك قبل الدخول حلف الرجل إذا أنكر أن يكون ارتد, وإن كان ذلك ~~بعد الدخول سأل القاضي المرأة هل انقضت عدتها منذ ارتد. فإن قالت PageV01P244 # نعم فإني كنت حاملا فأسقطت. أو قالت قد ارتد منذ أشهر. وقد مضى له ثلاثة ~~قروء. حلف الرجل. ولو قالت المرأة ما انقضت عدتي بعد. لم يحلف الرجل أنه ما ~~ارتد عن الإسلام. وقيل له قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. وإنك بريء من كل دين خالف الإسلام. فإن أبى حبس, ~~ومنع من وطئ امرأته. ولو أقر بما ادعت المرأة عليه من الردة أخذ بإقراره. ~~قلته تخريجا. لأن الشافعي قال: ولو ادعى على رجل أنه ارتد هو. وهو منكر لم ~~أكشف عن الحال. وقلت له قل اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأنك بريء من كل دين خالف الإسلام, ولو مر الساعي ~~برجل له مواشي, فطالبه بالصدقة, فإن أقر بحلول الحول, ووجوب الصدقة عليه ~~لزم الإقرار وأخذت منه الصدقة. فإن قال رب المال لم يحل الحلول عليها, أو ~~قد أديت صدقتها إلى المساكين قبل قوله ولا يمين عليه إلا أن يكون متهما فيحلف. # قال: الشافعي رحمه الله نصا. وإن قال قد أديتها إليك من قبل هذا اليوم ~~حلفه. لأنه متهم. ms065 وكذلك القول في كل حق يجب لله في مال مسلم PageV01P245 # من خمس ركاز أو معدن أو غير ذلك. قلته تخريجا. وكذلك الساعي لو طالبه ~~الحاكم, أو المساكين بما أخذ من أرباب الزكاة. فقال: لم أخذ منهم شيئا. كان ~~القول قوله, ولا يمين عليه. وإن أقر بأخذ لزمه الإقرار. ولو زوج الوليان ~~امرأة كل واحد رجلا. ولم يعلم أيهما أولى. وادعيا أن المرأة تعلم. وقالت لا ~~أعلم. أحلفت أنها ما تعلم. ولو كاتن خرساء, أو خرست بعد التزويج لم يكن ~~عليها يمين, وفسخ النكاح. هذا نص قوله في كتاب تحريم الجمع. # (259) قال أبو العباس تفريعا. لو أقرت بالإشارة أيهما الأول لزمها ~~الإقرار. وكان الكوفي: لا يحلف في سبعة عشر موضعا. فقال لا يمين في النكاح ~~سواء ادعى الرجل على المرأة, أو ادعت المرأة على الرجل. إلا أن تدعي مع ذلك ~~قهرا, أو نفقة, ولا يمين في الرجعة, أيهما ادعى ذلك على صاحبه, ولا في ~~الولاء. وفي الرق إن ادعى على رجل أنه مملوكه, أو ادعى على امرأة أنها ~~مملوكة, وأنكر المدعى عليه ذلك لم يحلف: ولا يمين في النسب, إلا أن يدعي ~~إرثا في يده, أو نفقة على ولد, أو والد, أو ذي رحم PageV01P246 # محرم. ولا يمين في الإيلاء إذا ادعى المولي أنه فاء إليها, فأنكرت المرأة ~~ذلك وفي الأمة تدعي على سيدها أنه وطئها فاستولدها. # (260) وإن ادعي على رجل أنه وكيل فلان أو وصي فلان, فأنكر المدعى عليه أن ~~يكون وكيلا, أو وصيا لم يحلف على ذلك, وكذلك لو أقر بالوصية, والوكالة, ~~وأنكر المدعى في المال لم يحلف على ذلك, وكذلك لو ادعى رجلان على رجل سلعة ~~أو شيئا بعينه فأقر به لأحدهما, ورام الآخر يمينه, ما هذه السلعة له. لم ~~يحلف للآخر, ولم يكن خصما له, وقيل للمدعي خاصم المقر له. ولو ادعى رجل ~~عليه شيئا بعينه فأقر أنه لابنه الصغير في حجره. لم يحلف. وكان خصما عن ~~ابنة الصغير, ولو ادعى رجل على رجل شفعة في دار حدها. ms066 # فقال المدعى عليه هذه الدار لابني الصغير في حجري وما اشتريتها. لم يحلف. ~~وكذلك لو قال هي لولدي الصغير واشتريتها له لم يحلف. ولم يحكم للمدعي إلا ~~أن يقيم بينة. ولكن لو قال اشتريتها لولدي الصغير كان إقرار بالشفعة. ويحكم ~~بها. نص على ذلك عنه الخصاف في كتاب أدب القاضي. وإن ادعى رجلان امرأة كل ~~واحد منهما أنها زوجته فأقرت لأحدهما بالزوجية, لم تحلف للآخر. وفي الحدود ~~كلها إلا حد السرقة. لتعلقه بحق بني آدم. وتحلف عنده فيما PageV01P247 # عدا ذلك من الدعاوى. وخالفه في ذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن. وقالا كل من ~~لزمه إقرار إذا أقر لزمه اليمين إذا أنكر. نحو ما قال الشافعي إلا أنهما قد ~~يخالفان الشافعي فيما يلزم من الإقرار, وما لا يلزم به حكم في مسائل أنا ~~ذاكرها. فمن ذلك إذا مات الرجل, وترك مالا. وخلف ابنين أحدهما صغير, والآخر ~~كبير فجاء رجل يدعي أنه ابن الميت وأن له إرثا في مال الميت الذي في يد هذا ~~الكبير. فأنكر الكبير ذلك فمذهب الشافعي أنه لا يحلف لأنه أقر لم يلزمه ~~عنده حكم. # وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يحلف. لأنه لو أقر دفع إليه نصف ما في يده ~~في مال الميت. وكذلك لو كانا كبيرين, فأنكرا. لم يحلف واحد منهما عند ~~الشافعي. قلته تخريجا. وقال أبو يوسف ومحمد يحلفان معا. فأيهما حلف برئ. # وأيهما نكل أعطى نصف ما في يده. ومن أصحاب الشافعي من زعم أنه يحلف الابن ~~الكبير. وذلك إن المدعي يقول: طالبوه باليمين, فلعله أن ينزجر فيقر فأتوصل ~~بذلك إلى يمين الصغير. إذا بلغ. ولو اعترف أحد الأخوين, وأنكر الآخر. وليس ~~للميت وارث غيرهما. حلف المنكر منهما عند الجميع. # (261) ولو ادعى رجلان على امرأة أنها زوجته فأقرت بالزوجية لأحدهما, ~~وأنكرت الآخر. قال: أبو حنيفة لا تحلف المرأة. لأنه لا يمين عنده في PageV01P248 # النكاح. وقال أبو يوسف ومحمد: لا تحلف المرأة لأنها لو أقرت بها للثاني ~~لم يحكم عليها بشيء. # وللشافعي قولان: هذا أحدهما ms067 لا تحلف وهو الأصح. لأنه قال في كتاب الجديد. ~~لو [أقرت للثاني] لم يلزمهما حكم. والقول الثاني أنها تحلف. لأنه قال في ~~كتاب القديم: لو أقرت بالزوجية للثاني لم يحكم بها له, ولكن يلزمنها للثاني ~~مهر مثلها. ولو ادعى رجلان على رجل سلعة. فأقر بها لأحدهما, ورام الآخر ~~يمينه ما هذه السلعة له. لم يحلف في قول الشافعي والكوفي وأبي يوسف ومحمد. ~~لأنه لو أقر بها للثاني لم يلزم بإقراره حكم. # وللشافعي قول آخر في القديم كما وصفت يحلف. لأنه لو أقر للثاني لزمه قيمة ~~السلعة وقد بينت هذه المسألة في باب اليمين على البت بأكثر من هذا. PageV01P249 # [30] ### | AUTO باب: ما يجب في اليمين على العلم لا على البت # (262) حدثنا إبراهيم بن موسى. حدثنا هارون بن عبد الله. حدثنا الفضل بن ~~ذكين. حدثنا الحارث بن سليمان الكندي. حدثنا كردوس الثعلبي. عن الأشعث بن ~~قيس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلا من كندة ورجلا من ~~حضرموت اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أرض باليمن. فقال ~~الحضرمي أرضي اغتصبها أبو هذا. فقال للكندي ما تقول, قال: أقول إنها أرضي, ~~وفي يدي ورثتها من أبي. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي ألك ~~بينة قال: لا. ولكن حلفه يا رسول الله ما يعلم أنها أرضى اغتصبها أبوه. ~~فتهيأ الكندي لليمين. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يقتطع ~~رجل مالا بيمينه إلا لقي الله حين يلقاه وهو PageV01P250 # أجذم. قال: فرده الكندي. # (263) فاتفق الشافعي والكوفي وصاحباه أن الدعوى إذا كانت على الميت ~~فالورثة يحلفون على نفي العلم. لا على البت. فإذا ادعى رجل على رجل. قطعة ~~من أرض في يده, أنها له, وإن أباه اغتصب عليها. سأل القاضي المدعى عليه. ~~فإن قال هي لي ورثتها من أبي, وطلب المدعي يمينه حلفه القاضي على أنها ما ~~هي لهذا المدعي, ولا شيء منها. ولا يعلم أن أباه اغتصبها. وإن قال المدعى ~~عليه هي أرضي, وفي يدي, ولم يقل ms068 ورثتها من أبي. حلفه القاضي على البت, لا ~~على العلم. وإذا ادعى رجل على رجل أن أباه مات, وأن له عليه ألف درهم, وإنه ~~قد ترك وفاء بذلك. فسأل القاضي المدعى عليه. فأنكر أن يكون له على أبيه هذا ~~الألف, وسأل الطالب استخلافه حلفه القاضي به على علمه أنه لا يعلم أن له ~~على أبيه هذا الألف, ولا شيء منها. قاله الشافعي والكوفي وصاحباه نصا. وإن ~~أنكر هذا الابن موت أبيه, حلفه بالله على البت ما مات أبوه. قلته على مذهب ~~الشافعي تخريجا. # وقال الكوفي: يحلف بالله ما يعلم أن أباه مات. وإن اعترف الابن PageV01P251 # بالموت والدين, وأنكر أن يكون أبوه ترك له مالا, وأراد الطالب استحلافه, ~~حلف على البت بالله ما وصل إليه ما مال أبيه ما فيه وفاء لهذا الدين, ولا ~~شيء منه من عين ولا غيره, قلته تخريجا على مذهب الشافعي. # وقال الخصاف عن أصحاب الكوفي نصا. # (264) وإن أقر بالموت, وأنكر الدين والمال, فطلب المدعي يمينه في الدين. ~~فقال لقاضي لا تحلفني على الدين. فإن أبي لم يترك لي مالا, وأنا أحلف أنه ~~لم يترك لي مالا. فكيف تحلفني بالدين, ولم يخلف من تركته شيئا. وقال المدعي ~~للقاضي أريد أن أثبت مالي على أبيه. فإن له ودائع كثيرة أتبعها إذا ثبت ~~الدين. فمذهب الشافعي في ذلك أن يحلف الوارث بالله ما ترك أبوه له, ولا ~~يعلم أن له على أبيه هذا الألف, ولا شيء منه, قلته تخريجا, لما وصفته من ~~بغية الطالب. وكذلك مذهب الكوفي وأصحابه, قاله الخصاف عنهم نصا. # (265) ولو ادعى مالا على أبيه. فقال المدعى عليه قد أبرئتني من هذا ~~المال. أو قبضته, وأنكر طالب ذلك حلف على البت. قال الشافعي والكوفي نصا. PageV01P252 # ولو قال المدعى عليه قد قبضه مني وكيلك. وأنكر الطالب ذلك. حلف أنه لا ~~يعلم أن وكيله قد قبض منه هذا المال, ولا شيئا منه, قاله الكوفي نصا. وقلته ~~على مذهب الشافعي تفريعا, وذلك أنه قال إن ادعى عليه برأة من حق ms069 له أحلفته ~~بالله أن هذا الحق, ويسميه لثابت عليه, ما اقتضاه ولا شيئا منه, ولا اقتضى ~~بأمره بعلمه ولا أحال به, ولا بشيء منه ولا أبرأه منه, ولا من شيء منه يوجه ~~من الوجوه وأنه الثابت عليه لي. إن حلف بهذا اليمين فحلفه, على ما اقتضاه ~~بأمره, على العلم. وحلفه في الباقي على البت. # (266) وإن ادعى رجل على رجل: أن مملوك هذا قتل مملوكا له قيمته كذا, أو ~~وليا له, يسمي, فإن ادعى قتل عمد, يحلف العبد دون السيد على البت, أنه ما ~~قتله, قال الشافعي والكوفي نصا. # (267) وإن ادعى قتل الخطأ. حلف السيد على العلم, أنه لا يعلم, أن عبده ~~هذا قتل فلانا. قلته على مذهبه تخريجا. لأنه جعل غيره, كاقتضاء الوكيل ~~بأمره حقا. وكذلك قاله الكوفي وصاحباه نصا. وكذلك إن ادعى أن مملوكه أتلف ~~له مالا حلف السيد على عمه في قولهما معا. ولو أن امرأة لها وليان زوجها كل ~~واحد منهما رجل. فالنكاح للأول منهما. فإن لم يعلم أيهما أول بطل النكاحان ~~معا. فإن ادعي على هذه المرأة أنها تعلم أيهما الأول. حلفت على علمها أنها ~~لا تعلم الأول منهما قاله الشافعي والكوفي PageV01P253 # نصا. ولو أن رجلا باع من رجل حيوانا بالبراءة من كل عيب. فظهر عيب, ورام ~~المشتري رده بذلك العيب. قال الشافعي: يحلف البائع على علمه. لقد باعه, ولا ~~يعلم به هذا العيب. # وقال الكوفي: لا يحلف في ذلك, لأن البائع قد برئ من كل عيب. وإن كان ~~فيها. علم به البائع أو لم يعلم. وإن اشترى رجل شقصا. وله شفيع غير مدرك. ~~فلما طالب بالشفعة بعد البلوغ. ذكر المشتري أن أباك قد ترك لي الشفعة, وأنت ~~صغير في حجره. فإنه يحلف في ذلك على علمه. أنه لا يعلم أن أباه سلم إليه ~~الشفعة. فإذا حلف حكم له بالشفعة. هذا قول الكوفي. # ومذهب الشافعي: أنه على شفعته, وإن سلمها أبوه فلا يمين في ذلك عليه. # (268) ولو ادعى رجلان وديعة في يد رجل, فادعى كل واحد. ms070 منهما أنها له. ~~وقال من في يده الوديعة هي لأحدكما ولا أدري لأيكما هي. قيل لهما هل تدعيان ~~شيئا غير هذا بعينه. فإن قالا لا ندعي شيئا غير هذا بعينه. حلف المطلوب على ~~عمه بالله أنه لا يعلم لأيهما هو. ووقف القاضي ذلك لهما جميعا في يد أمينة. ~~حتى يصطلحا فيه. أو يقيم أحدهما بينة. وأيهما حلف مع نكول PageV01P254 # صاحبه كان له. وإن حلفا معا ففيها قولان: أحدهما: أن يقسم بينهما. ~~والآخر: أنه موقوف حتى يصطلحا. أو تقوم بينة. قال الشافعي نصا. وقال ~~الكوفي: إن حلف لهما جميعا جعلته بينهما نصفين. وإن نكل لهما جميعا جعلت ~~بينهما نصفين, وغرم لهما مثلها. وإن حلف لأحدهما, ونكل للآخر. دفع إلى الذي ~~نكل, وليس للذي حلف شيء. # (269) ولو ادعى رجل على رجل أن لأبيه عليه ألفا, وأنه مات ولا وارث له ~~غيره. فذكر المدعى عليه [أن أباه] قد استوفى ذلك منه, أو أبرأه قبل الموت. ~~حلف ما يعلم أن أباه استوفى ذلك أو أبرأه. قاله الشافعي في الاستيفاء نصا ~~وقلته في الآخر تخريجا. # وقال الكوفي فيهما جميعا نصا. ولو ارتهن من رجل عبده, وقبضه, فجاء, رجل ~~فادعى أن هذا العبد جنى قبل الرهن جناية خطأ, وطالب بالأرش, فصدقه الراهن ~~على ذلك. قال الشافعي ففيها قولان: أحدهما: أن القول قول الراهن. فيباع ~~العبد في جنايته, ويكون حق المرتهن في ذمة الراهن. PageV01P255 # والقول الثاني: إن المرتهن يحلف بالله على علمه أنه لا يعلم أن هذا جنى ~~قبل أن يرهنه, فإذا حلف كان العبد مرهونا وفي مطالبة السيد بما أقر من ~~الجناية قولان: أحدهما أن على السيد الأقل من قيمته وأرش جنايته. # والآخر: لا شيء عليه. إلا أن يفك العبد من الرهن, ويعود إليه, بإقراره الأول. # وقال الكوفي: يحلف المرتهن على علمه بالله ما يعلم أنه جنى قبل أن يرهنه. ~~فإذا حلف فلا شيء على السيد حتى يفك العبد من الرهن. ويعود إليه. فيؤخذ ~~بإقراره الأول. ولو أن رجلا اشترى من رجل دارا فجاء رجل فادعى ms071 أنها له ورام ~~يمين من في يده الدار. فمذهب الشافعي والكوفي أن يحلف المشتري على البت على ~~دعواه. وقال ابن أبي ليلى على العلم ما لا أعلم أن هذه الدار لك وشيئا ~~منها. فإن قال المدعي هذه الدار اشترتها من فلان البايع قبل أن تشتريها ~~منه. فمذهب الشافعي والكوفي وابن أبي ليلى أن يحلف على العلم ما يعلم أنه ~~اشتراها من لان قبله. قاله الكوفي وابن أبي ليلى نصا. وقلته على مذهب ~~الشافعي تخريجا على المسألة الأولى. PageV01P256 # [31] ### | AUTO باب: صفة اليمين على البت # (270) اتفق الشافعي والكوفي أن القاضي يستقضي في اليمين على من استحلفه ~~ليلا ليحتال فيه, أو بتأول. فلو أن رجلا ادعى على رجل, دارا وضيعه. قيل له ~~سم ما تدعي, وسم موضعه, وبلده, واذكر حدوده الأربعة. ثم يحلفه بالله ما هذه ~~الضيعة, ولا هذه الدار التي سماها, وحدها لفلان. هذا في يدك. ولا شيء منها, ~~ولا له قبلك حق منها. قلته على مذهب الشافعي تفريعا. وقاله الخصاف عن ~~الكوفيين نصا. # وزاد فيه ولا حق له فيها ولا بسببها. وإن ادعى عليه أنه اشترى منه هذه ~~الدار بحدوده, وسمى الثمن, وأنكر المدعى عليه ذلك. نظر القاضي PageV01P257 # في إنكاره وجوابه. فإن قال هي لي, وفي يدي ليس له فيها شيء, ولم يقل ما ~~بعتها منك. كان جوابا لدعواه. وكان الجواب في صفة يمينه كالجواب في المسألة ~~الأولى. # (271) وإن قال هي لي. وفي يدي ما بعتكها. فالذي سمعت أصحابنا يقولون على ~~المذهب الشافعي أن يحلف بالله ما هي له على ما ادعاه من البيع بالثمن الذي ~~ذكره. وذلك أن الشافعي قال: لو قال المدعي حلفه ما اشتريت هذه الدار التي ~~في يده منه ولا ملكتها. لم أحلفه. لأنه قد يملكها. وتخرج من يده. وإن كان ~~قد ادعى تسليمها عليه زاد في يمينه, ولا عليه تسليمها بالشراء الذي ادعاه. # وقال أبو يوسف. حلفته بالله ما بعته ذلك بهذا الثمن الذي ادعاه. # فإن قال المدعى عليه للقاضي قد يبيع الرجل الشيء ثم يرجع ms072 إليه بإقالة, أو ~~فسخ بيع, أو بوجه من الوجوه. وأنا أكره أن أقر عندك بشيء ليلزمني به حكم. ~~وعرض للقاضي بشيء من هذا. فإنه يستحلفه بالله ما بيني وبينك وبين هذا بيع ~~قائم الساعة فيما ادعاه. # وقال الحسن بن زياد أحلف المدعى. وإن شاء أحلفه بالله ما هذه الدار بيدي ~~له هذه الساعة بما ادعى من الثمن. وإن شاء الله أحلفته بالله ما PageV01P258 # هذا البيع الذي ادعاه عليك في هذه الدار قائم هذه الساعة بهذا الثمن على ~~ما ادعاه. # (272) واختلفوا إن ادعى مملوك على سيده أنه أعتقه وأنكر السيد عتقه. ~~فقياس قول الشافعي أن يحلف السيد بالله ما أعتقه على ما ادعاه عبدا كان أو ~~أمة, مسلما كان أو ذميا. وقال الكوفي إن كان المملوك أمة حلفت السيد بالله ~~ما هي حرة بما تدعي من العتق. لأن الجارية المسلمة عنده لو ارتدت بعد ~~الحرية, ولحقت بدار الحرب. فسبيت واسترقت لم تقتل, وليس كذلك الغلام. # (273) قال: وإن كان عبدا نظر القاضي. فإن كان مسلما أحلفه بالله ما أعتقه ~~على ما ادعاه وإن كان العبد ذميا أحلفه بالله ما هو حر بما يدعي من العتق. # (274) واختلف الشافعي والكوفي في اليمين في النكاح. فمذهب الشافعي أن ~~يخلف الرجل في دعوى المرأة إذا ادعت أنها زوجته بالله ما هذه امرأتك بهذا ~~النكاح الذي ادعت. وإن ادعت مع ذلك صداقا. ولا لها عليك هذا الصداق الذي ~~ادعت, وهو كذا وكذا ولا شيء منه, وتحلف المرأة بالله ما هذا زوجك بهذا ~~النكاح الذي ادعاه. وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن PageV01P259 # وقال الكوفي, لا يحلف القاضي النكاح, إلا أن تدعي المرأة مع ذلك صداقا. ~~وإن كانت الدعوى في مال في الذمة, أحلفه بالله ما لفلان هذا عليك, ولا ~~قبلك, هذا المال الذي ادعاه, وهو كذا وكذا ولا شيء منه, ولا يحلفه ما ~~استقرضت منه هذا المال ولا غصبته لا اختلاف بنيهما في ذلك, وإن كانت الدعوى ~~في وديعة أحلفه بالله ما هذا المال الذي ادعاه في ms073 يدك وديعة ولا عندك, ولا ~~شيء منه, ولا له قبلك حق بسببه لأنه إن كان قد استهلكه فقد لزمه ضمانه ولا ~~يحلفه القاضي بالله ما أودعك هذا المال لا اختلاف بينهما في ذلك, وإن كانت ~~الدعوى في إجارة أحلفه بالله ليس بينك وبينه أجرة قائمة في هذا الذي ادعاه. ~~فالأجرة التي وصفها لازمة اليوم ولا له قبلك حقا بالإجارة التي ادعاها لا ~~اختلاف بينهما في ذلك. # (275) واختلفا إذا كانت الدعوى في دم. فقال الشافعي: يحلف بالله ما قتل ~~فلانا. ولا أعان على قتله, ولا ناله من فعله. ولا تسبب فعله بشيء جرحه, ولا ~~وصل إلى شيء من بدنه لأنه قد يرمى, فيصيب شيئا, فتطير الذي أصابه فتقتله ~~ولا أحدث شيئا مات منه فلان لأنه قد يحفر البئر ويضع الحجر فيموت منه. PageV01P260 # (276) وحكى الخصاف عن أبي حنيفة أنه قال: إن ادعى أنه قتل ابنه, أو وليه ~~أحلفه القاضي بالله ما له عليك دم ابنه. لأنه قد يقتل ابن الرجل فيعفو عنه ~~ويصالحه عن شيء أو يكون قتله بأمر استوجب به القتل من قصاص, فإن ادعى أنه ~~قتل وليه خطأ أو ادعى عليه شيئا يجب فيه دية أو إرش استحلفه بالله ما لفلان ~~عليك هذا الحق الذي ادعاه من هذا الوجه الذي ادعاه ولا شيء منه ولا يسمى ~~الدية والأرش عند اليمين, وقال أبو يوسف: كل حق يجب على غير المدعى عليه ~~مثل قتل الخطأ والشجة خطأ وكل ما يجب من الجناية على العاقة أحلفته بالله ~~ما قتلت ابن فلان هذا, وفي الشجة ما شججت هذا هذه الشجة لأني لا أمن أن ~~يتأول إن الحق فيه على العاقلة لا عليه فيحلف عند نفسه صادقا وما كان يجب ~~عليه أحلفته على ما فسرنا وإن ادعت امرأة على زوجها أنه حلف بطلاقها, فقال ~~لها: إن دخلت الدار فأنت طالق مني ثلاثا, وادعت أنه قد دخل الدار سأل ~~القاضي زوجها فإن قال الزوج: ما حلفت بهذه اليمين, ولا دخلت هذه الدار. ~~فمذهب الشافعي: إن PageV01P261 # القاضي ms074 يحلف الرجل بالله ما قلت لها إن دخلت الدار فأنت طالق مني ثلاثا ~~على ما ادعت ولا بانت هي منك بثلاث تطليقات على ما ادعت. قلته تخريجا لأني ~~لا أمن أن يتأول على مذهب قوم في ثلاث تطليقات بلفظة واحدة أنها لا تقع. # وقال الكوفي: يحلف بالله ما هذه المرأة باينة منك بثلاث تطليقات على ما ~~ادعت. وإن قال الزوج ما حلفت بهذه اليمين. فأما الدار فقد دخلتها. # وقال الشافعي: أن يحلفه بالله ما قتلت لها أن دخلت النار, فأنت طالق ~~ثلاثا على ما ادعت قبل دخولك الدار, ولا بانت فلانة هذه منك بثلاث تطليقات ~~على ما ادعت قلته تخريجا. # وقال الكوفي: أحلفه بالله ما حلفت بطلاق امرأتك هذه قبل أن تدخل الدار أن ~~لا تدخل الدار. # (277) وإن ادعت امرأة على زوجها أنه قال لها: أنت طالق مني ثلاثا, وأنكر ~~الزوج ذلك, وذكر أنها امرأته أحلفه القاضي بالله ما قلت لها أنت طالق مني ~~ثلاثا في هذا النكاح الذي تذكر أنها امرأتك. قلته على مذهب الشافعي تخريجا. ~~وقال أبو حنيفة: أحلفه بالله ما هي مطلقة منك ثلاثة بما PageV01P262 # ادعت. فإن أهملت المرأة صفة الطلاق كيف جرت على لسان الزوج, فادعت أنه ~~طلقها ثلاثا فالذي يجب على مذهب الشافعي لما ذكرت من الاحتراز أن يسألها ~~القاضي عن وجه الطلاق ثم يستحلف الرجل على ذلك كما وصفته وكان الكوفي لا ~~يستكشف عن ذلك ويحلف الزوج أنها امرأته ما هي مطلقة منه ثلاثا بما ادعت, ~~فإن قالت المرأة لا أعرف لفظ الطلاق وقد ذهب عني ذلك وحررت الدعوى أنه ~~طلقها ثلاثا حلف الزوج على ما ادعت في قولهما جميعا فإن خاف القاضي أن يقول ~~في يمينه ما وصفنا على مذهب من يقول من أطلق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة لم ~~يقعن, أو لم يبقع الطلاق إلا واحدة. استحلفه القاضي ثانية ما هي مطلقة منه ~~ثلاثا بما ادعت على قول من يرى إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة لازما. # (278) ولو أن رجلا ادعى على رجل أنه ms075 زوجه ابنته فلانة بشاهدي عدل على ~~صداق معلوم في صغرها, وهي بكر, وأنكر الأب ذلك فإن كانت PageV01P263 # الإبنة يوم الدعوى كبيرة, فالدعوى عليها دون الأب بكرا كانت أو ثيبا يوم ~~الدعوى فيحلفها القاضي بالله ما هي امرأته بهذا النكاح الذي يدعيه. # (279) وكذلك إن كانت معتوهة تجن وتفيق لم تكن الدعوى إلا عليها دون الأب ~~ويرخر الدعوى حتى تفيق, وإن كانت مطبقة قد أويس من عقلها فالدعوى على الأب, ~~وكذلك لو ادعى في هذه الحالة على الأب أنه زوجها في هذه الحالة حلف الأب ~~صغيرة كانت أو كبيرة, بكرا كانت أو ثيبا. فيحلفه القاضي بالله ما هي امرأته ~~بإنكاحك إياها منه هذا النكاح الذي يدعيه, وكذلك إن كانت الابنة صغيرة ثيبا ~~فالشافعي لا يرى إنكاح الأب ابنته الصغيرة ثيبا ما لم يويس عن عقلها, ~~فالدعوى عنده باطل فإن ادعى الزوج على الأب أنك زوجتها وهي بكر صغيرة ثم ~~عذرتها بعد ذلك ذهبت وهي صغيرة, فالدعوى صحيحة إن أقام بينة سمعها القاضي, ~~وإن طلب بيمينه لم يحلف لأنه لو أقر في هذه الحالة أني زوجتها قبل ذهاب ~~عذرتها, لم يقبل قوله. وما قلت في الأب فالجد مثله. كل ذلك قلته تخريجا على ~~مذهب الشافعي. PageV01P264 # وكان الكوفي لا يحلف في النكاح إلا أن تدعي المرأة مع النكاح صداقا. وقال ~~أبو يوسف: يحلف القاضي الأب إذا كانت الابنة صغيرة لأنه لو أقر لزم الحكم ~~بإقراره بكرا كانت عنده أو ثيبا. # (280) قال: ولو ادعى رجل على رجل أنه اشترى منه بألف درهم صحاح وزن سبعة ~~جياد الدار التي في بني فلان وحدها بحدودها الأربعة, وقال البائع: بل بعتها ~~منه بألفي درهم صحاح وزن سبعة جياج فلا اختلاف بين الشافعي والكوفي: أنهما ~~يتحالفان. فأيهما حلف مع نكول صاحبه حكم له إلا أن الشافعي قال: يبدأ ~~بالبائع. وقال الكوفي: يبدأ بالمشتري في اليمين, فإن حلفا جميعا فإن ~~الشافعي قال: أبطلت البيع بينهما. # وقال الكوفي: لا يبطل القاضي بينهما حتى يطلبا إبطاله أو يطلبه أحدهما. ~~ووجه اليمين في ms076 ذلك عندي أن يحلف البائع بالله لقد اشتريتها مني بألف درهم ~~صحاح وزن سبعة جياد وما بعتها منه بأقل من ذلك, ويحلف المشتري بالله لقد ~~باعها مني بألف درهم صحاح وزن سبعة جياد ما اشتريتها منه بأكثر من ذلك قلته ~~على مذهبهما تخريجا, وكذلك لو اختلفا فقال البائع: PageV01P265 # بعت منه نصفها مشاعا بألف, وقال المشتري: بل باعها كلها بألف كان الجواب ~~فيها كالجواب في المسألة قبلها إلا أن القاضي يبدأ باليمين بالبائع في ~~قولهما جميعا. # (281) قال: وإن اشترى منه قطعة أرض ومبلغها جريبان. فقال المشتري: اشتريت ~~هذه القطعة بألف درهم على أنها جريبان, فقال البائع: بعتها بألف على أنها ~~جريب, فإذا هي جريبان, وأراد كل واحد منهما استحلاف صاحبه. # فمذهب الشافعي: أن يحلف القاضي البائع بالله ما باعها منه بألف إلا على ~~أنها جريب, ولا يحلف المشتري, فإن حلف البائع حكم بإبطال البيع, وإن نكل ~~حلف المشتري لقد باعها منه بألف على أنها جريبان, واستحق كلها بألف, قلته ~~تخريجا لأنه قال: إذا بيعت الأرض على أنها كذا فوجدت أكثر من ذلك بطل ~~البيع. ومذهب أبي حنيفة أنهما يتحالفان معا فأيهما حلف مع نكول صاحبه. حكم ~~له وإن حلفا معا أبطل القاضي البيع بينهما متى طلبا, أو أحدهما إبطاله. ~~قلته على مذهبه تخريجا. لأن مذهبه أن من اشترى قطعة أرض على أنها جريب ~~فوجدها جريبين فهي له كلها ولو اشترى جرابا من ثياب على أنها عشرة أثواب ~~فإذا هو أحد عشر ثوبا بطل البيع وقال أيضا PageV01P266 # لو اشترى قطعة أرض كل جريب بدينار على أنها عشرة أجربة فإذا هي عشرون ~~جريبا فالمشتري بالخيار إن شاء تركها وإن شاء أخذها وما زاد بحساب قاله نصا ~~والذي يجب على مذهب الشافعي في هذه المسألة أن يكون البيع باطلا قلته على ~~المسألة الأولى تخريجا ولو تنازعا في جراب من الثياب وهي أحد عشر ثوبا فقال ~~البائع: بعتها منه على أنها عشرة أثواب, وقال المشتري: اشتريتها منه على ~~أنها أحد عشر. فمذهب الشافعي في ذلك ms077 أن البيع باطل, ولا يمين في ذلك. لأنه ~~اشتراها في جراب ولم ينشرها ولم ينظر إليها. وقال الكوفي: يحلف القاضي ~~البايع بالله ما باعه هذا الجراب على أنه أحد عشر ثوبا بهذا الثمن الذي ~~ادعاه. فإذا حلف فسخ البيع. ولم يحلف المشتري لأنه لو أقر بطل البيع لأن في ~~الجراب ثوبا غير مبيع وإن نكل البائع عن اليمين حكم عليه بدعوى المشتري. ~~وللشافعي قول آخر على مذهبنا في جواز بيع خيار الرؤية, وهو أن يحلف البائع ~~على دعوى المشتري فإن حلف بطل البيع, وإن نكل ردت اليمين على المشتري فإن ~~حلف حكم له بيمينه مع نكول صاحبه. # (282) قال: ولو أن رجلين ادعيا سلعة في يدي رجل فادعى PageV01P267 # كل واحد منهما أنهالها فأقر بها لأحدهما فقال الآخر للقاضي إنما أحال ~~بإقراره لدفع اليمين, فحلفه بالله ما هذه السلعة لي, لم يحلفه القاضي عند ~~الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه. # (283) واختلفا أن طلب الآخر بيمينه بالله ما له عليه هذه السلعة ولا ~~قيمتها, وهي كذا. # فمذهب الشافعي: أن اليمين عليه في ذلك. وقال الكوفي وصاحباه: يحلف بالله ~~ما لفلان عليه هذه السلعة, ولا قيمتها, وهي كذا, ولا أقل من ذلك. ولو ادعى ~~كل واحد منهما عليه أنه غضبه هذا العبد الذي في يده فأقر بالغضب لأحدهما ~~فكذلك عند الشافعي: لا يمين عليه للآخر. وقال الكوفي وصاحباه: إذا ادعيا ~~عليه الغضب وأنكر أحلف لكل واحد منهما إذا أراد يمينه بالله ما هذا العبد ~~لفلان هذا. فإن أقر به لأحدهما, أو نكل عن اليمين, حكمت عليه به لمن أقر, ~~أو نكل عن يمينه. ثم احلفته للآخر ما لفلان عليه هذا العبد, ولا قيمته وهذ ~~كذا, ولا أقل من ذلك ولا أحلفه بالله ما غصبه. وهكذا كل فعل يدعيانه أنه ~~فعل ذلك مما يلزمه فيه الضمان. وإن ادعى كل واحد منهما عليه أنه أودعه هذا ~~العبد الذي في يديه. PageV01P268 # فسأله القاضي فأقر به لأحدهما [فمذهب] الشافعي: أن القاضي لا يحلفه ~~للآخر. وقال الكوفي وصاحباه: يحلفه القاضي للآخر ms078 على ما وصفت لك بالله ماله ~~عليك هذا العبد, ولا قيمته وهي كذا, ولا أقل من ذلك لأنه عبده, أتلفه ~~وأخرجه من يده بإقراره فإن نكل عن اليمين أغرمه القيمة, ولا يستحلفه بالله ~~أودعك هذا العبد. ولم يحلفه الشافعي في ذلك من ذلك إذا أقر به لأحدهما إلا ~~في مسألتين. أحديهما: دعوى الحرية. والآخر: الوقف. فإنا ادعى رجل على رجل ~~عبدا في يديه أنه له, وادعى العبد على سيده الذي هو في يد أنه أعتقه فإن ~~أقر به الذي في يده لمن ادعاه لم يحلف القاضي للعبد, وإن أقر للعبد بالعتق ~~أحلفه القاضي للآخر فإن حلف برئ وإن نكل رد اليمين على صاحبه فإن حلف حكم ~~له عليه بالقيمة. # والمسألة الثانية: لو أن رجلين خاصما رجلا عند القاضي في قطعة أرض أو دار ~~في يده وبينا موضعها وحدودها الأربعة وادعى أحدهما أن هذه الدار التي في ~~يده بهذه الحدود هي لي. وادعى الآخر أن هذه الدار التي في يده بهذه لحدود. ~~وقف على وقفها هو أو غيره فإن أقر بها لمن ادعى رقبتها لم يحلفه القاضي ~~للآخر. وإن أقر بالوقت لمن ادعاها وقفا. حلفه القاضي للآخر, قلته تخريجا ~~على مذهبه. لأنه يوجب عليه بالحرية والوقف القيمة إذا أقر بها للثاني PageV01P269 # أما الحرية فقد نص عليها. وأما الوقف. قلته قياسا عليهما. وكلما وصفت من ~~هذه المسائل أنه لا يحلفه القاضي إذا أقر به للأول. فإنما هو قول الشافعي ~~في كتابه الجديد. وقال في القديم يحلفه في ذلك كله, نحو ما حكيته عن الكوفي ~~وصاحبيه, ولكن لو لم يدعيا عين العبد, وادعى كل واحد منهما أن العبد الذي ~~في يدك اشتريته مني بألف درهم صحاح. وقال الآخر بمائة دينار. فأقر أحدهما ~~بدعواه. حلفه القاضي بما ادعاه عند الشافعي والكوفي وصاحبيه. لا اختلاف ~~بينهم في ذلك فإن نكل عن اليمين اختلفوا فقال الشافعي: يرد اليمين على ~~المدعي, وقال الكوفي وصاحباه: يحكم عليه بالنكول. # (284) ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي. وقال: أن أبي ms079 فلان بن فلان مات, ~~ولا وارث له غيري, وله على هذا ألف درهم فإن أقر بما ادعاه, وصدقه في جميع ~~ما ذكر قضى عليه القاضي بدفع الألف إليه لا اختلاف فيه بين الشافعي والكوفي ~~فإن جاء الأب بعد ذلك مطالبا كان بالخيار في مطالبة أيهما شاء, فإن أخذه من ~~الغريم رجع الغريم على الابن وإن أخذه من الابن لم يرجع به على أحد. PageV01P270 # (285) واختلفا إن كان المدعى عليه لما قدمه الابن إلى القاضي أقر أن ~~لفلان الميت الذي يدعي هذا أنه ابنه عليه ألفا, وأنه مات وليس هذا بإبنه. ~~فطلب المدعي يمينه. فمذهب الشافعي أن يحلف بالله ما هذا ابنه. قلته تفريعا ~~لأنه يرى اليمين في الأنساب نصا, وكان الكوفي. لا يحلف في النسب, ويقول ~~للمدعي أن أقمت بينة, وإلا فلا خصومه لك. وقال أبو يوسف يحلف بالله أنه لا ~~يعلم أن فلانا هذا هو ابن لفلان بن فلان المتوفى. وإن أقر المدعى عليه أنه ~~ابنه لا وارث له غيره, وإن لابنه عليه ألفا, وأنكر أن يكون أبوه قد مات. ~~فمذهب الشافعي في ذلك أن يحلف بالله ما مات أبوه. # وقال الكوفي: يحلف بالله ما يعلم أن أباه مات. # (286) واتفق الشافعي والكوفي على أن المدعى عليه لو أقر بالنسب والموت, ~~وأنكر المال أنه يحلف بالله على البت ما عليه هذا المال. ويسميه ولا شيء منه. # (287) واختلفا إذا نكل عن اليمين. فقال الشافعي يرد PageV01P271 # اليمين على الابن. فإن حلف حكم له. وإن أبى فلا خصومه له, وقال الكوفي ~~وصاحباه يحكم عليه بالنكول. فإن أقر بأن لفلان عليه ألف درهم وقال لا أعلم ~~أنك ابنه, ولا أنه مات. فمذهب الشافعي أن يحلف على البت في ذلك يمينا ~~واحدا. ما مات فلان ولا هذا ابنه. # وقال الكوفي: لا أحلفه على النسب ولا على غيره. ويقول القاضي للمدعي: إن ~~أقمت بينة على النسب, أحلفته على أنه لا يعلم أنه مات, وإن لم يقم بينة على ~~النسب فلا خصومة لك. وقال أبو يوسف: يحلف بالله ms080 أنه لا يعلمه: أنه مات ولا ~~يعلم أنه هذا وارثة يمينا واحدا. وإن أنكر الدعوى كلها, وأنكر أن يكون عليه ~~حق لفلان, وأنه مات وأن هذا ابنه. فمذهب الشافعي في ذلك أن يحلف يمينا ~~واحدا على جميع ما أنكر. كما وصفته على البت. قلته تخريجا. PageV01P272 # (288) واتفق الشافعي والكوفي فيمن ادعى على رجل تسليم دار أو شيء, اشتراه ~~منه, وأنكر المدعى عليه ذلك كله, وذكر أنه غير واجب عليه تسليمها. أن القول ~~قول المدعى عليه على يمينه. # (289) واختلفا: إذا أقر بالبيع, وادعى أنه لا يقدر على التسليم. فمذهب ~~الشافعي أن على البائع البينة أنه لا يقدر على التسليم. فإن لم تكن بينة ~~كان القول قول المشتري مع يمينه على البت. بالله إنه لقادر على تسليمها. ~~ومذهب الكوفي أن المشتري يحلف على علمه. بالله أنه لا يعلم أنه لا يقدر على ~~تسليمها. قلته على مذهبهما تخريجا. # (290) فإن ادعى البائع أن المشتري قد تسلمها. حلف المشتري بالله ما ~~تسلمها مع البت في مذهبهما معا. # وإن ادعى البائع أن قد تسلمها وكيل المشتري فمذهب الكوفي أن يحلف المشتري ~~بالله ما يعلم أنه وكيله فلانا تسلمها. # واختلف مذهب الشافعي في ذلك على قولين: أحدهما أنه يحلف في وكيله على ~~العلم. والقول الآخر: على البت. وقد بينت ذلك قبل هذا الباب. فإن PageV01P273 # كان وكيل المشتري ادعى على البائع التسليم. فذكر البائع أنه قد سلمها إلى ~~الموكل. لإإن كان الموكل حاضرا حلف الموكل على البت أنه ما قبضها, ولا شيء ~~منها, وأنه لواجب عليه تسليمها إليه. # (291) وإن كان الموكل غائبا بحيث يشق احضاره. فمذهب الشافعي والكوفي: أن ~~الوكيل يحلف أنه ما يعلم أنه موكله قد تسلم هذه الدار لحق هذا الشراء الذي ~~ادعاه ولا شيئا منها, وإنه لواجب عليه تسلمها, قلته على مذهبهما تخريجا. PageV01P274 # [32] ### | AUTO باب: النكول ورد اليمين # (292) قال: اتفق الشافعي والكوفي على من وجب عليه يمين في القسامة لخصمه ~~فنكل لم يحكم عليه حتى يحلف خصمه فيجمع القاضي بين نكوله ويمين خصمه, ثم ~~يحكم بهما ms081 إلا أنهم اختلفوا بمن يبدأ في القسامة فقال الشافعي ومالك: يبدأ ~~فيها بالمدعين. كما بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتيل الأنصار. ~~بالمدعين. وقال الكوفي وصاحباه: يبدأ بالمدعى عليهم كسائر الدعاوى وكذلك ~~فعله عمر عندهم. # (293) واختلفوا في النكول ورد اليمين إذا أنكل من توجه عليه PageV01P275 # اليمين فيما عدا القسامة من قتل أو غيره. # فقال الشافعي ومالك: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين رددت اليمين على ~~المدعى وحكمت له بما ادعى. وساق الشافعي المسائل كلها على ذلك. إلا فيما ~~كانت اليمين في حق الله. واستحال ردها على صاحب الحق. وهي في خمس مسائل: ~~أحديها إذا جاء الساعي إلى رب الماشية, فطالبه بالصدقة فذكر أنه قد أداها. ~~ولم يحل عليها الحول أو قال بعتها في بعض الحول. ثم اشتريتها. قال الشافعي: ~~صدقه. فإن اتهمه أحلفه. وسمعت ابن سريج يقول: فإن نكل عن اليمين حكم عليه ~~بالنكول. وأخذت صدقته. قال: ويحتمل أن لا يحكم عليه بالنكول. ولكن يحبس ~~ويضيق عليه حتى يخرج باليمين, أو الأداء. # والمسألة الثانية: قال الشافعي أن رجل من أهل الذمة غاب في بعض PageV01P276 # السنة. ثم رجع مسلما بعد تمام السنة. وقال أسلمت لوقت كذا قبل تمام ~~السنة. كان القول قوله مع يمينه. قلت أنا. فإن أبى أن يحلف حكم عليه ~~بالجزية. # والمسألة الثالثة: قال الشافعي: لو أنا كشفنا عن ذراري أهل الحرب فوجدنا ~~منهم من قد أنبت. فقال: مسحت به دواء حتى نبت. قبل قوله مع يمينه. فإن أبى ~~أن يحلف قتل. # والرابعة: قال: رب النخل قد أحصنت مكيله ما أخذت وهو كذا. وقد أخطأ ~~الخارص أو قال: أصابته جايحة, صدق فإن اتهم أحلف فإن نكل حكم عليه قلته ~~تخريجا. # والخامسة: لو طلب أن يعطي سهم المقاتلة. وذكر أنه يحتلم. حلف. فإن حلف. ~~أعطى. وإن أبى حكم عليه بالنكول. ولم يعط السهم قلته تخريجا. # وقال الكوفي في كل من وجبت عليه اليمين فنكل حكمت عليه إلا في خصلة إذا ~~ادعي عليه قتل عمد. فنكل لم اقتص منه ms082 في النفس ولم أوجب دية. وكذلك في ~~القسامة, وحبسته حتى يقر أو يحلف. فأما الجراح فإنه يقتص منه. وقال أبو ~~يوسف ومحمد لا يحكم بالنكول في النفس, ولا في الجراح PageV01P277 # بالقصاص. ويحكم بادية. في غيرهما. وقد روى في رد اليمين حديث. حدثنا بن ~~محمد بن أيوب الرازي, أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس. # حدثني حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة, عن أبيه, عن جده, عن علي, ~~قال: «اليمين مع الشاهد, وإن لم تكن بينة فاليمين على المدعى عليه إذا كان ~~قد خالطه. وإن نكل حلف المدعي». # (294) قال ابن أيوب: قال ابن أبي أويس هذا الأمر المجمع عليه عندنا, ~~حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي, حدثنا جعفر بن عمران, حدثنا PageV01P278 # محمد بن بشر, عن حجاج بن أبي عثمان, عن حميد بن هلال, عن زيد بن ثابت, ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من طلب طلبة بغير بينة, ~~فالمطلوب هو أولى باليمين». # (295) قال أبو العباس: فلم يقل هو أولى ألا وللمدعي أيضا يمين غير أن ~~المدعي عليه أولى. وفي نحو هذا المعنى قوله تبارك وتعالى: {النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم}. فدل على أن لفظه أولى في اللغة موضوعة لتقديم, لا ~~لسلب. ولا يجب حكم إلا بالكتاب أو السنة أو إجماع أو قياس, ولا إجماع إلا ~~بعد اليمين, ولا قياس إلا على ما ذكرنا من القسامة. ولو كان النكول إقرارا ~~لحكم به في القصاص, ولما قبل يمين بعد النكول إذا نكل. ثم قال أحلف. كما لا ~~يقبل بعد الإقرار إنكار ولا يمين. ولو كان النكول كالإباحة. لما جاز الحكم ~~به في الفروج, والرق والجراح, لأنه لو أباح فقاء عينه الصحيحة. لم يستبح. ~~وكذلك خروج النساء واسترقاق الأحرار. ولو كان PageV01P279 # كالهبة. لم يحل أيضا ذلك, ولا أجيز الحكم على اقباض الهبة, ويحكم عليه ~~أول ما نكل. ولم يقدر ثلاثا حتى يكرر النكول ثلاث مرات. ولعل حجة من حكم ~~بالنكول. ما ذكرنا من مسائل الجزية, والصدقات التي لم يكن [لرد] اليمين ms083 ~~فيها منفذ. وإن عثمان حكم بالنكول على عمر. # (296) حدثنا عبد الله بن غانم, حدثنا عبد الله بن أبي شيبة, حدثنا عبد ~~الله بن العوام, عن يحيى بن سعيد, عن سالم, عن ابن عمر أنه باع غلاما بثمان ~~مائة درهم فوجد المشتري به عيبا فخاصمه إلى عثمان, فقال: بعته بالبرأة. ~~فقال: احلف بالله لقد بعته بالبرأة, وما به عيب تعلمه. فإبى أن يحلف فرده ~~عثمان عليه. وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قال: البينة على ~~المدعي, واليمين على المدعى عليه. ولم يجز تحويل اليمين عن ما وضعها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - , ولو ردت إلى المدعي إذا نكل المدعى عليه ~~لردت إليه إذا نكل المدعي. PageV01P280 # [33] ### | AUTO باب: تفريع مسائل النكول # (297) قال الشافعي: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين. قيل للمدعي: احلف, ~~واستحق. وإن أبيت. سألتك عن إبائك. فإن كان لتأني بينة وتنظر في حسابك. ~~تركناك. وإن قلت لا أوخر ذلك لشيء غير أني لا أحلف. أبطلنا أن يحلف قال أبو ~~العباس: فقياس قوله هذا أن يقال ذلك أيضا للمدعي عليه. إذا نكل احتياطا من ~~القاضي. # (298) قال: وإن حلف المدعى عليه, أو لم يحلف. فرددنا اليمين على المدعي, ~~فنكل. فأبطلنا يمينه, ثم جاء بشاهد. حلف. وأخذنا له PageV01P281 # بحقه. وقال في كتاب الحكم بشاهد ويمين إذا أرددنا اليمين على المدعي فأبى ~~أن يحلف. فأبطلنا أن يحلف ثم أتى بشاهد واحد. وقال: أنا أحلف معه. لم أر أن ~~يحلفه لأني قد حكمت أن لا يحلف في هذا الحق. قلت أنا: والأول أصح. # (299) وقال أيضا ولو رد المدعى عليه اليمين. فقلت للمدعي احلف فقال: ~~المدعى عليه أنا أحلف. لم أجعل له له. لأني قد أبطلت أن يحلف. وحولت اليمين ~~على صاحبه. كل ذلك قاله نصا. ولو ادعى على رجل حقا, وطلب يمينه. فقال: ~~المدعى عليه. حلفه أيها القاضي. حلف القاضي المدعي وكان ذلك لنكول المدعى ~~عليه. قلته تخريجا. وقد روي عن عمر بن الخطاب. حديث يدل على هذا. حدثنا به ~~محمد بن ms084 سعيد الأزرق. حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني. حدثنا مسلمة ~~بن PageV01P282 # علقمة المازني. حدثنا داود يعني بن أبي هند عن الشعبي. أن المقداد بن ~~الأسود. استسلفت من عثمان بن عفان سبعة ألف درهم. فلما أتاه بها. أتاه ~~بأربعة ألف. فقال له عثمان إنها كانت سبعة آلاف. فقال المقداد ما كانت إلا ~~أربعة آلاف. قال: فلم يزالا حتى ارتفعا إلى عمر بن الخطاب. وذلك في خلافته. ~~فقال المقداد يا أمير المؤمنين ليحلف أنها كما يقول. وليأخذها. فقال عمر, ~~قد أنصف احلف كما تقول وخذها. قال: فقال عثمان لا أحلف. # قال: أما لا. فخذ ما أعطاك. قال: فأخذها. فلما قام المقداد. # قال: يقول عثمان والله إن كانت لسبعة آلاف. قال: فما منعك أن تحلف. وقد ~~جعل ذلك إليك. والله إن هذه لسماء وإن هذه أرض. وإن هذا النهار نهار. وإن ~~هذه الشجر ففيها روينا من هذه الأخبار, دليل على PageV01P283 # الحكم برد اليمين على أربعة من الصحابة عمر وعثمان وعلي والمقداد بن ~~الأسود. وقال: مالك بن أنس إذا نكل المدعى عليه عن اليمين ردت اليمين على ~~المدعي. فإن حلف. حكمت له بما ادعى. وإن أبى لم تكن له شيء, وسئل مالك عن ~~من أقام شاهدا واحدا على حق, وأبى أن يحلف مع شاهده. قال يرد اليمين على ~~المدعى عليه, فإن نكل حكم للمدعي بشاهد واحد مع نكول صاحبه وقال أبو ثور ~~إذا نكل المدعى عليه عن اليمين رددت اليمين إلى المدعي. فإن حلف حكم له. ~~وإن أبى لم يحكم له بشيء. وقيل له لازم المدعى عليه حتى يحلف هو فيبرأ. أو ~~تحلف أنت فيحكم لك. وقال الكوفي وصاحباه: في رجل ادعى على رجل مالا فأنكر. ~~فعرض القاضي عليه اليمين. فنكل فإن القاضي يعذر إليه ثلاثا. فيقول له إني ~~أعرض عليك اليمين ثلاثا. فإن حلفت. وإلا حكمت عليك وألزمتك دعوى الرجل. ~~والذي أعرض عليك أن تحلف بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي ادعاه. وهو ~~كذا, ولا شيء منه. فإن نكلت عن ms085 اليمين ألزمتك جميع هذا المال. ثم قال له ~~احلف وبالله ما لهذا عليك هذا المال. وهو كذا ولا شيء منه. فإن أبى, قال ~~مرة أخرى مثل ذلك. فإن أبى. قال. PageV01P284 # يغيب الثالثة. ثم احكم عليك. ثم يقول: الثالثة. احلف على قال ما قال له ~~أول مرة. فإن نكل عن اليمين. ألزمه ذلك الشيء الذي ادعاه المدعي قبله. وإن ~~أمره بها مرة. فقال لا أحلف. ثم قال له الثانية. فقال: نعم احلف على ما ~~ادعى هذا الرجل. فقال له القاضي احلف. فقال: لا أحلف. # فإن القاضي يحتسب عليه المرة الأولى التي كان أبى أن يحلف. وبهذه الثانية ~~التي أبى. ويعرض عليه الثالثة. فإن حلف وإلا يبطل قوله أنا أحلف إباءه ~~اليمين في المرة الأولى, ولا يسقط ذلك عنه. ولو أنه نكل عن اليمين. فلما ~~عرض عليه الثانية. حكم الطالب وسأله أن يؤخره ذلك يومه. فأخره. ثم ادعى ~~عليه في مجلس آخر, فإنه يستقبل عرض ثلاثا. ولا يعتد بما قضى. وإن اعذر إليه ~~القاضي كما وصفت فنكل عن اليمين ثلاث مرات. فكما أراد القاضي أن يحكم عليه ~~يعد الثالث. قال: أنا أحلف. فإن القاضي يقبل ذلك منه, ويحلفه على دعوى ~~الرجل, فإن حلف لم يلزمه. ولم يحكم عليه بالنكول. فإن ابتدأه اليمين ثم قطع ~~فقال لا أحلف حكم عليه بالنكول الأول. ولم يعرض عليه ثلاثا. # ولو ادعى أن رجل على رجل مالا فأنكر المدعى عليه, وطلب المدعي يمينه, ~~فعرض القاضي اليمين فسكت, ولم ينطق, وعلم القاضي أن لم يحدث آفة تمنعه من ~~الكلام. فإنه يسمع ما يقول. أعذر إليه PageV01P285 # القاضي. وقال له إن لم تحلف رددت اليمين على لمدعي, ولم أقبل يمينك بعد ~~ذلك. وحكمت له بيمينه إذا حلف. قلته تخريجا على ما ذكره الشافعي في كتاب ~~اختلاف العراقيين. من قول المدعى عليه للقاضي: لا أقر ولا أنكر. # وقد ذكرت في باب خروج القاضي من بيته إلى المجلس وسيرته, إذا جلس القاضي ~~للقضاء: وقال الكوفي أعذر إليه القاضي كما وصفت. فإن حلفت ms086 وألا حكم بعد ~~الثالثة. # (300) واتفق الشافعي والكوفي في رجلين ترافعا إلى القاضي في دار في ~~أيديهما, فادعى كل واحد منهما أن الدار التي في أيديهما كلها له. ولم تكن ~~بينة. فاستحلفهما القاضي فحلفا جميعا فالدار بينهما نصفان كما كانت في ~~أيديهما. # (301) واختلفا أن حلف أحدهما, وأبى الآخر. فقال الشافعي قيل لصاحب اليمين ~~التي حلفت كانت للنصف الذي في يدك فإن أردت النصف الآخر فاحلف مع نكوله فإن ~~حلف استحق الدار كلها قاله نصا وفيه قول آخر أنه يكتفى منه باليمين الأولى. ~~قلته تخريجا. وذلك أنه قال PageV01P286 # في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن. فقال المشتري بعتني بألف. وقال ~~البائع بألفين. تحالفا. فإن تحالفا فسخت البيع بينهما. وإن حلف أحدهما وأبى ~~الآخر حكمت له دون صاحبه, قلت أنا فيمن أعاد عليه اليمين بعد نكول صاحبه. ~~استحلف البائع بالله ما بعته هذه السلعة بالألف الذي ادعاها به. فإن أعاد ~~عليه اليمين الثانية استحلفه بالله لقد اشتراها مني بألفين, واستحلف ~~المشتري في اليمين الأولى بالله ما اشتريتها منه بألفين. واستحلفه في ~~اليمين الثانية بالله لقد باعها مني بألف. # (302) قال: من اكتفا باليمين الأولى ولم يعدها عليه بعد نكول صاحبه. ~~استحلف البائع بالله لقد اشتريتها مني بألفين وما بعتها منه بالألف الذي ~~ادعاه به. واستحلف المشتري بالله لقد باعها مني بألف. وما اشتريتها منه ~~بألفين, كما ادعى واستحلفه كل واحد منهما في الدار التي ادعياها بالله إن ~~هذه الدار كلها لك بحدودها. وجميع حقوقها ما لفلان منها النصف الذي ادعاه, ~~ولا شيء منه, ولا في حقوقه ولا له قبلك حق منه ومن لم يكتف باليمين الأولى ~~وادعاها عليه بعد نكول صاحبه. استحلفه في اليمين الأولى بالله ما لفلان هذا ~~من هذه الدار النصف الذي يدعيه فيها ولا شيء منها ولا من حقوقها ولا له ~~قبلك حق منه واستحلفه في اليمين الثانية بالله إن هذه الدار كلها لك ~~بحدودها وجميع حقوقها, ما لفلان فيها النصف الذي ادعاه ولا شيء منه ولا من ~~حقوقه ولا له قبلك ms087 حق. PageV01P287 # [34] ### | AUTO باب: مراتب البينات # (303) قال: اتفق الجميع على أن الحدود كلها والقصاص من النفس والجراح لا ~~يجوز فيها إلا شهادة الرجال دون النساء, وعلى أن شهادة الزنا عددها أربع. ~~وفيما عداها شاهدا عدل. وعلى أن الأقوال كلها يجوز فيها شهادة رجل ~~وامرأتين. واختلفوا في جواز شهادة رجل وامرأتين فيما عدا ذلك من النكاح ~~والطلاق والرجعة والعتاق والوكالة وإثبات الوصية للوصي. وما في معناها فقال ~~الشافعي: لا يجوز في شيء من ذلك إلا شاهدا عدل ولا يجوز شاهد وامرأتان. إلا ~~في الأموال خاصة. وكذلك عنده يجوز في الرضاع وعيوب النساء التي لا يطلع ~~عليها الرجال غير ذوي المحارم. ومن علته أن النساء مقصور بهن في الأحكام ~~والشهادة فلا يجوز ألا في الموضع الذي نص PageV01P288 # عليه كتاب أو سنة أو إجماع. وقد نطق الكتاب في الدين, وأجمع الجميع في ~~ساير الأموال, وكذلك في الرضاع وعيوب النساء. وأجازها الكوفي في كل ما عدا ~~الحدود والقصاص في النفس والجراح. ومن علته أن الذين حق فكذلك سائر الحقوق. ~~إلا ما أجمع الجميع من الحدود والقصاص. فإنه مخصوص لدرئهما بالشبهات. # (304) قال: واتفق الجميع على جواز شهادة النساء منفردات لا رجال معهن في ~~الولادة. # (305) واختلفوا في عددهن. فقال الشافعي: لا يجوز فيها إلا شهادة أربع ~~نسوة عدول. وكذلك عنده الرضاع وسائر عيوب النساء. ومن علته أن الله عز وجل ~~حيث أجازهن. أقام امرأتين مقام رجل واحد, فمقتضى هذا القياس أن تكون أربعة ~~نسوة مقام رجلين. وقال مالك بن أنس لا يجوز فيها أقل من امرأتين. وكذلك ~~عنده الرضاع وسائر عيوب النساء, ومن علته أنه كما كان عدد الرجال حيث تجوز ~~شهادتهم اثنتين فكذلك عدد النساء حيث تجوز شهادتهن اثنتين وقال الأوزاعي: ~~أقل ما يجوز في PageV01P289 # الولادة امرأتين وفي الرضاع امرأة واحدة. ومن علته في الولادة نحو علية ~~مالك فيها. وعلته في الرضاع نص الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~قصة سوداء. وقال ابن أبي ليلى والكوفي وصاحباه يجوز في الولادة شهادة ~~القابلة وحدها, ولا ms088 يجوز في الرضاع أقل من رجلين وامرأتين. فكذلك عندهم في ~~سائر عيوب النساء عدد الولاد. إلا أن الكوفي زعم أثبت الولادة بشهادة امرأة ~~واحدة. ولا أثبت نسبا ولا ميراثا بأقل من شاهد وامرأتين. وورثه صاحباه وابن ~~أبي ليلى. ومن علتهم في ذلك أن الشهادات أقسام فأعلاها الحدود, وما فيه ~~القصاص, ولا يجوز فيها إلا شهادة الرجال دون النساء. PageV01P290 # وأدناها الولاد. فأجيزت شهادة النساء فيها إذا لم يجز للرجال أن يعيدوا ~~النظر. وإن كانوا ذوي المحارم, وأكتفي بواحدة لما فيها من الضرورة. إذ هي ~~أقل العدد. كما سنوضح في خبر الواحد, وشهادة الدليل على القبلة للأعمى, وما ~~في هذا المعنى. PageV01P291 # [35] ### | AUTO باب: الحكم بالشاهد الواحد ويمين الطالب # (306) اختلفوا في جواز الحكم بشهادة شاهد واحد ويمين الطالب في الأموال. ~~فأجازه الشافعي ومالك وأبو ثور. ومن علتهم فيه ثبوت الخبر فيه عن الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - واستعمال الصحابة حتى قضى به علي بالكوفة عليه ~~السلام. # وتوارثه حكام الحرمين خلف عن سلف. حدثنا ابن عبد الله الحضرمي, حدثنا ~~سويد بن سعيد. حدثنا عبد الوهاب عن جعفر بن محمد, عن أبيه PageV01P292 # عن جابر, عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه قضى باليمين مع الشاهد». # (307) حدثنا محمد بن أحمد القاضي, حدثنا محمد بن زنبور, حدثنا يحيى بن ~~سليم, عن جعفر بن محمد, عن أبيه, عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: «قضى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليمين مع الشاهد الواحد, قضى به علي ~~بين أظهركم بالكوفة». # (308) حدثنا الحضرمي, حدثنا يحيى الحماني, حدثنا زيد بن علي الحباب, ~~حدثنا سيف بن سليمان المكي, عن قيس بن سعد, عن PageV01P293 # عمرو بن دينار, عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى بشاهد ~~ويمين». # (309) حدثنا الحضرمي, حدثنا أحمد بن عبده, حدثنا عمار بن شعيب بن الزبير, ~~عن ثعلبة, عن أبيه, عن جده أنه شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قضى ~~بشاهد ويمين». # (310) حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي, حدثنا أحمد بن منصور PageV01P294 # الرمادي, حدثنا نعيم ms089 بن حماد, حدثنا الدراوردي, عن ربيعة, عن سهيل, عن ~~أبيه, عن أبي هريرة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قضى باليمين مع ~~الشاهد». # قال ربيعة ثم ذاكرت سهيلا هذا الحديث. فقال لا أحفظه. فكان سهيل يرويه ~~بعد عن ربيعة عن نفسه عن أبيه, عن أبي هريرة. # (311) حدثنا عبد الله بن يحيى القاضي, وعبيد الله بن جامع PageV01P295 # الحلواني. قالا حدثنا الربيع بن سليمان. قال الشافعي حدثنا عبد العزيز بن ~~محمد الدراوردي. عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه, ~~عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قضى باليمين مع الشاهد»: ~~قال عبد العزيز فذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته ~~إياه ولا أحفظه قال: عبد العزيز. وقد كانت أصابت سهيلا علة أذهبت نقص عقله, ~~ونسى بعض حديثه. وكان سهيل يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه. # (312) حدثنا محمد بن الفضل, حدثنا إبراهيم بن الفرح, حدثنا أبو رجاء, ~~حدثنا إبراهيم بن أبي حبيبة, عن جعفر بن محمد عن أبيه, عن جابر, قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أتاني جبريل فأمرني أن أقضي بشاهد ~~ويمين, وقال يوم الأربعاء يوم نحس مستمر». PageV01P296 # (313) حدثنا جعفر بن محمد, عن سهيل بن أبي صالح, عن أبيه, عن أبي هريرة ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى باليمين مع الشاهد الواحد». # (314) قال أبو العباس: وسمعت أحمد بن محمد بن سريج ينزع الحكم بشاهد ~~ويمين من كتاب الله. من قوله: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت حين الوصية}. إلى قوله: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران ~~يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله}. الآية. ~~وسأحكي معاني ما أتنزع به, وإن لم أحك ألفاظه. فقال رحمه الله الوصيين ~~فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيحلفان بالله. يعني ~~وارثي الميت اللذين كانا الوصيان حلفا أنه ما في أيديهما من الوصية غير ما ~~زاد عليهما. قال ابن سريج فالبيان الذي ms090 عثر أنهما استحقا به. إثما لا يخلو ~~من أحد أربعة معاني. إما أن يكون إقرارا منهما بعد PageV01P297 # إنكارهما. أو أن يكون شاهدي عدل. أو شاهدا وامرأتين. أو شاهدا واحدا. وقد ~~أجمعنا على أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينا على الطاليين. # وكذلك لو أقام شاهدين. أو شاهد وامرأتين فلم يبق إلا شاهد واحد. ولذلك ~~استحلف الطالبان. وقد رويت القصة التي نزلت فيها هذه الآية بنحو ما فسر ابن سريج. # (315) حدثنا عبد الله بن ناجية. حدثنا الحسن بن أحمد أبي شعيب الحراني, ~~حدثنا محمد بن سلمة. عن محمد بن إسحاق. عن أبي النضر. عن باذان. PageV01P298 # مولى أم هاني بنت أبي طالب. عن ابن عباس. عن تميم الداري. في هذه الآية: {يا # أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية}. قال: ~~«برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء». # (316) وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام, فآتيا الشام ~~لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه ~~جام من فضة يريد من الملك وهو عظيم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن ~~يبلغا ما ترك أهله. # قال تميم: فلما مات أخذنا الجام, فبعناه بألف درهم, ثم اقتسمناها أنا ~~وعدي بن بداء. فلما جئنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا. وفقدوا الجام. ~~فسألوا عنه. فقلنا ما ترك غير هذا. قال: تميم. فلما أسلمت بعد قدوم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - المدينة تأثمت من ذلك. فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر, ~~وأديت إلى خمس مائة درهم, وأخبرتهم أن عندي صاحبي مثل هذا. فوثبوا إليه ~~فأتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم -. فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن ~~يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه, فحلف فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية} إلى قوله: «أو يخافوا ~~أن يرد PageV01P299 # إيمان» فقام عمرو بن العاص, ورجل آخر منهم. فحلفا. فنزعت الخمس مائة من ~~عدي بن بداء. # (317) قال: أبو العباس وليس في أمر ms091 الله بشاهدين, ولا بشاهد وامرأتين مما ~~يمنع بشاهد ويمين. كما لم يمنع المخالف من الكوفيين قبول شهادة شاهد واحد ~~في هلال رمضان, وترجمان القاضي, والمحبوس بحق وجب عليه إذا شهد شاهد واحد ~~أنه معدم أخرجه السلطان عنده من الحبس, وإذا شهد رجل عند رجل أن فلانا مات ~~جائز له أن يشهد على موته. وأن يجعلها شهادة على شهادة. وإذا عدل الشاهد ~~بعدل واحد. كل ذلك قول الكوفي وأبي يوسف. وخالفهما محمد في المعدل ~~والترجمان, فقال: لابد من اثنين. وكذلك لم يمنع ذلك عند الجميع من قبول ~~شهادة النساء منفردات على الولاد. حتى أجاز فيها الكوفي امرأة واحدة. فقال ~~أثبت الولاد ولا وارث. وقال: أبو يوسف ومحمد تجوز شهادة امرأة واحدة في ~~عيوب النساء كلها, وأبى جواز الحكم بشاهد ويمين الأوزاعي والثوري والكوفي ~~وصاحباه. ومن علتهم في PageV01P300 # ذلك أن الله تعالى ذكر الشهادة في كتابه بغاية البيان حتى قال: {فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان}. فلم يجز لأحد أن يتخطا من غاية البيان إلى ~~غيرهما, كما قال في كفارة القتل {فتحرير رقبة مؤمنة} , {فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين}. فلم يجز لأحد أن يتخطا من الصيام إلى إطعام ستين مسكينا. ~~قياسا على الظهار. والقياس حق. ولكن الله تعالى إذا نصب الحكم في كتابه ~~فبلغ به غاية البيان لم يتخطا إلى غيرهما وقد أجمع الجميع في منع جواز ~~الحكم بشاهد ويمين في الطلاق والعتاق. وذلك حق من الحقوق. فكذلك الأموال. ~~قالوا والحديث الذي روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بشاهد ويمين. ~~معناه أنه قضى بالشاهد على المدعي وباليمين على المدعى عليه, ليكون المفسر ~~من الحديثين قاضي على المجمل منهما. قالوا وقد أنكر الحكم بشاهد ويمين ~~الزهري وهو من أجل أهل المدينة وأعلمهم بالحديث. وذكروا حديثا حدثنا به ~~أحمد بن محمد القاضي. حدثنا محمد بن سهل بن عسكر. حدثنا عبد الرزاق. PageV01P301 # أخبرنا معمر عن الزهري في اليمين مع الشاهد. قال: «وهذا مما أحدثه الناس ~~لابد من شاهدين». # (318) واختلف الشافعي ومالك في ms092 جواز الحكم بشهادة امرأتين ويمين الطالب. ~~فأجازه مالك. وأبى الشافعي ذلك. # (319) واختلفا أيضا إذا أقام المدعى شاهدا وأبى أن يحلف معه. فقال: مالك ~~يحلف المطلوب. فإن حلف برئ وإن أبى حكم عليه بالحق. فحكم بنكول المطلوب ~~وشاهد الطالب. # وقال: الشافعي في هذه المسألة سألت الطالب لم امتنع من اليمين. فإن كان ~~ليأتي بشاهد آخر. أو لينظر في الحساب أمهلته لذلك. وإن قال لم أمتنع لشيء ~~من ذلك, ولا أحلف أبطلت حقه في اليمين. فإن رام اليمين بعد ذلك لم أقبل منه ~~هذا نص قوله. فالواجب على قوله إذا لم يكن له شاهد آخر أن يحلف المطلوب. ~~فإن نكل لم يحكم للطالب إلا أن يأتي بشاهد آخر. فيحكم له بهز وفيه قول آخر ~~على مذهبه وهو أن يحلف المدعي فيحكم له بيمينه مع نكول المدعى عليه لأن ~~الذي أبطلنا من يمينه يمين سد به شاهده. والذي استحلفاه يمين رد عليه. ~~لنكول صاحبه. قلتهما تفريعا. PageV01P302 # [36] ### | AUTO باب: شهادة المحدود والأعمى والكافر والمملوك والأخرس # (320) قال: اتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة المحدود في الزنا والخمر ~~والسرقة مقبولة إذا تاب وظهرت عدالتهز # (321) واختلفوا في المحدود في القذف فأجازه الشافعي, إذا ظهرت توبته. ~~وأبى ذلك الكوفي. مع اتفاقهما على أنه لو تاب قبل أن يحد قبلت شهادته. ~~وكذلك زعم الكوفي أن الذمي إذا أحد في قذف فردت شهادته على أهل الذمة فإنه ~~إذا أسلم قبلت هذا في قول الكوفي وأبي يوسف. وخالفهما محمد وزفر. فلم ~~يقبلان أبدا. وكذا عندهم لو قذف ذمي إنسانا PageV01P303 # فضرب سوطا واحدا [فأسلم] ثم [ضرب] تسعة وسبعين وهو مسلم أن الشهادة ~~مقبولة عند الكوفي وأبي يوسف. ولكن لو حد مسلم في قذف ثم ارتد ثم أسلم لم ~~تقبل عند الكوفي وأبي يوسف. ولكن لو حد مسلم في قذف ثم أرتد ثم أسلم لم ~~تقبل عند الكوفي وأصحابه كلهم. وقال مالك بن أنس في الحدود كلها: إن من شهد ~~في الأمر الذي حد فيه لم تقبل شهادته, وقبلت في غيره. إذا ظهرت ms093 توبته. فلو ~~شهد المقطوع في سرقة بعد التوبة على سرقة, لم تقبل شهادته. وإن شهد في غير ~~السرقة قبلت. وكذلك المحدود في الزنا إذا تاب لم تقبل شهادته في الزنا, ~~وقبلت في غيره. وكذلك كل حد عنده على هذا المعنى. # (322) واتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة الأعمى, مردودة إذا كان يوم ~~دخوله في الشهادة أعمى فيما عدا الأنساب والترجمة للقاضي. # وأجازها مالك بن أنس وإن خلق أعمى وشهد بها وهو أعمى. # (323) واختلف الشافعي والكوفي إذا دخل في الشهادة هو بصير. فقال الشافعي: ~~إذا دخل فيها وهو بصير. ثم أداها وهو أعمى جازت PageV01P304 # شهادته. ولو دخلها وهو أعمى. ثم أداها وهو بصير. لم تجز وبه قال ابن أبي ~~ليلى. وزعم الكوفي أنه لو دخلها وهو بصير ثم أداها وهو أعمى لم نجز. وإن ~~دخلها وهو أعمى. ثم أداها وهو بصير جازت, وتابعه على ذلك محمد بن الحسن. ~~وقال أبو يوسف أن دخل فيها وهو بصير ثم أداها وهو أعمى جازت. # (324) واتفق الشافعي ومالك والكوفي على أن شهادة الكافر على المسلم ~~مردوده. # (325) واختلفوا في جواز شهادة بعضهم على بعض. فأبى الشافعي تجوزها إذ كل ~~كافر فاسق. وأجازها الكوفي وصاحباه إذا كان عدلا في دينه. والكفر كله ملة ~~واحدة عند أبي حنيفة. وخالفه أبو يوسف ومحمد. فزعما أن شهادة الذمي على ~~المستأمن من أهل الحرب جايزه وشهادة أهل الحرب على الذمي لا تجوز. وشهادة ~~أهل الحرببعضهم على بعض جايزة, إذا كانوا من دار واحدة. فإن كانوا من دارين ~~متفرقين لم تجز. وزعم PageV01P305 # الأوزاعي وابن أبي ليلى أن شهادة الكافر في وصية المسلم إلى كافر جائزة ~~إذا كان في سفر. # (326) واختلفوا في شهادة من لم تكمل فيه الحرية. فأبى الشافعي ومالك ~~والكوفي تجوزها. وسواء شهد بعضهم على بعض, أو على حر أو عبد. وقال: أبو ثور ~~شهادة المملوك جايزة إذا كان عدلا في دينه. وروى عن أنس بن مالك. قال ما ~~علمت أحدا رد شهادة العبد. # (327) واتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة الأخرس الذي ms094 لا يعقل الإشارة ~~باطلة, واختلفا في شهادته إذا كان يعقل الإشارة. فخرجها أبو العباس بن سريج ~~على مذهب الشافعي على قولين: أحدهما: أنها جايزة. والآخر: أنها مردودة, ~~وهذا أصحهما عندي لأنه فرق بين لعان العبد وشهادته. بأن قال اللعان يمين. ~~وبنا ضرورة إلى أن يحلفه لا يحلف عنه غيره وليس بنا PageV01P306 # ضرورة إلى أن يشهد عبد. فإن أكثر المسلمين أحرار: فكذلك هذا المعنى موجود ~~عندي في يمين الأخرس وشهادته. # وقال الكوفي: لا تجوز شهادته. وإن عقلت إشارته. PageV01P307 # [37] ### | AUTO باب: ذكر من لا تجوز الشهادة له وإن كان الشاهد عدلا # (328) قال: واتفق الجميع على أن شهادة المرء لشريكه فيما له فيه شرك غير ~~جايزة. وكذلك شهادته لمملوكه ومكاتبه وأم ولده ومدبره. # (329) واختلفوا في شهادة المرء لولده ووالدته وزوجته. فقال الشافعي في ~~كتاب الحدود: ولا يجوز شهادة الوالد لوالده. ولا ولد ولده وإن سفلوا, ولا ~~لأبنائه وإن بعدوا. وهذا ما لا أعرف فيه خلافا. وكذلك عنده الأمهات والجداب ~~والأجداد, من قبل الأب, والأم, ومماليك هؤلاء كلهم, ومدبرهم, وأمهات ~~أولادهم ومكاتبهم وشريكهم, فيما شهدوا لأنه PageV01P308 # جار. قلته تفريعا. # (330) وكان في القديم يجيز شهادة المرء لوالدته. وكذلك سائر من ذكرناهم ~~على قوله. وأجاز مالك شهادة المرء لهؤلاء كلهم. إلا لولده, وزوجته, ~~ومملوكه, ومكاتبه, وأم ولده, ومدبره وشريكه, فيما شهد. وكذلك مملوك ولده أو ~~زوجته ومكاتب كل واحد منهما, ومدبرهما, وشريكهما فيما شهد, وأم ولد ولده. ~~هذا المشهور من قول مالك عند أصحابه. # وقد حكى عنه نحو قول الشافعي في كتاب الجديد. # وقال الكوفي: مثل قول الشافعي في كتاب الجديد. وزاد فيه أن لا تجوز شهادة ~~الرجل لزوجته, ولا شهادة المرأة لزوجها, وقال: «أبو ثور مثل قول الشافعي في ~~كتابه القديم. وقال لو كان مظنونا في شهادته لولده ولوالديه لردت شهادته في ~~غيرهم. PageV01P309 # (331) وأجمعوا في رد شهادة الوصي لمن يلي ما له. # (332) واختلفوا في شهادته لمن لا يلي أمره من وارث كبير رشيد فأجازها ~~الشافعي وأبطلها مالك والكوفي. وكل من قلت لا تجوز الشهادة له. ms095 فلا خلاف أن ~~شهادته عليه مقبولة. # (333) وأجمعوا في شهادة الوكيل لموكله فيما وكله بقبضه. فقياس قول ~~الشافعي أن شهادته جايزة ما لم يخاصم. فإذا خاصم لم تجز شهادته فيما خاصم ~~أبدا. وإن ترك الخصومة [وخرج] من الوكالة. لأني لا أعلمه أبطل شهادة الوكيل ~~في شيء من كتبه, وإنما أبطل شهادة الخصم. وكذلك قاله الكوفي نصا. وقال أبو ~~يوسف: إذا قبل الوكالة فهو خصم لا أقبل شهادته أبدا. وقال: أبو ثور إن لم ~~يخاصم قبلت شهادته. وإن خاصم لم أقبل ما دام يخاصم. فإن خرج من الوكالة بعد ~~أن خاصم قبلتها. # (334) واختلف الشافعي والكوفي في شهادة الشريك فيما ليس له PageV01P310 # فيه شركة فقياس قول الشافعي أنها مقبولة. لأنه قال شهادة العدل مقبولة ~~إذا لم تجر إلى نفسه نفعا. ولم يدفع عنها ضررا. وقال: الكوفي لا تجوز ~~شهادته لأنه متهم إلا في الحدود, والنكاح, والمفاوض, وغير المفاوض سواء. # (335) واختلفا أيضا في شهادة الأجير. فقياس قول الشافعي أنها جايزة. وقال ~~الكوفي لا تجوز شهادة الأجير في التجارة في شيء من الأشياء استحسن ذلك. PageV01P311 # [38] ### | AUTO باب: ذكر من ردت شهادته ثم شهد بها ثانيا # (336) قال: اتفق الشافعي والكوفي على أن من ردت شهادته لصغر فبلغ, أو لرق ~~فعتق أو لكفر فأسلم. ثم شهد بها ثانيا. أن شهادته مقبولة. وإن ردت لفسق. ثم ~~شهد بها ثانيا لم تقبل. # (337) واختلفا في علة ذلك. فقال الشافعي لأنا قد حكمنا بإبطال شهادة ~~الفاسق فلا يختبر حاله بعد الحكم. وأما شهادة الصبي والمملوك, والكافر, ~~فاستماعها تكلف. يعني أنه لم يجر على شهادتهم حكم بإبطالها. كما جرى على ~~شهادة الفاسق. واعتل الكوفي بأن الفاسق ردت شهادته للتهمة. وقبلها أبو ثور ~~في ذلك كله. إذا كان عدلا. PageV01P312 # (338) وقال الكوفي: إن ردت شهادة إحدى الزوجين لصاحبه. ثم بانت فيه. ~~فعاذ. فشهد بها ثانيا لم أقبل. لأنها ردت عنده للتهمة كشهادة الفاسق, وأما ~~الشافعي فلا يرد شهادة كل واحد من الزوجين. إذا شهد لصاحبه. # (339) واختلفا إذا شهد لمكاتبه فردت. ثم شهد بها له ms096 بعد العتق فقياس قول ~~الشافعي أنها مقبولة. لأن إسماعها في الأصل تكلف كما قال في شهادة العبد, ~~وقياس قول الكوفي أنها لا تجوز لأنها ردت بالتهمة. PageV01P313 # [39] ### | AUTO باب: شهادة المتوسط والمختبئ # (340) قال: واتفق الشافعي والكوفي على أن رجلا لو جلس مختبيا في موضع لا ~~يراه المقر فسمع الإقرار, من حيث يراه. كان عليه أداؤها. قلته على مذهب ~~الشافعي تفريعا. # لعموم قوله حيث قال: فإذا سمع الرجلان الرجل يقول لفلان على كذا. كان ~~عليهما أن يشهدا. وإن لم يشهدا على ذلك. وذكره الخصاف في كتابه في الكوفي نصا. # (341) قال: وكذلك عندهما لو توسط رجل رجلين على أن يحسبا بين يديه ~~ويصدقا. ولا يكتما أمرا, وجعلاه أمينا على أن لا يشهد عليهما من ذلك بشيء ~~سمع منهما, فأقرا بين يديه بشيء ثم تجاحدا أو جحد أحدهما دون صاحبه. كان ~~للمتوسط أن يشهد عليه بما سمع منه. PageV01P314 # قاله الخصاف على مذهب الكوفي نصا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعا. ولو ~~ترك الدخول في الشهادة على مثل هذا المعنى كان أحب إلي. PageV01P315 # [40] ### | AUTO باب: ذكر الشهادة على الشهادة # (342) واتفق الشافعي والكوفي أن الشهادة على الشهادة جائزة في حقوق بني ~~آدم. إلا في الحدود والقصاص. فإنهما اختلفا في ذلك. فقال الشافعي الشهادة ~~على الشهادة جائزة في القصاص وفي حد ابن آدم. يعني حد القذف. وفي حدود ~~الله. قولان: أحدهما أنها جايزة. والآخر: أنها لا تجوز. قلت أن هذا أولاهما ~~بأصله. لأنه احتج لهذا القول بدرئ الحدود بالشبهات. ولم يحتج للقول بشيء. # وقال الكوفي وصاحباه: القصاص والحدود كلها لا تجوز فيها شهادة على PageV01P316 # شهادة. وأجازها عثمان البتي في الحقوق كلها. أو جميع الحدود. لله كان أو لآدمي. # (343) واختلف مذهب الشافعي والكوفي في العذر الذي يجوز من أجله الشهادة ~~على الشهادة. فقياس قول الشافعي أن لا تقبل شهادة على شهادة. إلا أن يكون ~~المشهود # على شهادته له عذر عن حضور مجلس القاضي, من مرض, أو علة, مانعة, أو أن ~~يكون غائبا عن البلد في الموضع الذي لو جاء ms097 فشهد لم يأوه الليل إلى منزله ~~إن رجع. قلته تخريجا, وبه قال أبو يوسف. وذلك أن الشافعي قال: في كتاب ~~القاضي إلى القاضي إذا كان بلد به قاضيان كبغداد. فكتب أحدهما إلى الآخر. ~~بما ثبت من البينة. لم ينبغ له أن يقبلها حتى تعاد. إنما تقبل البينة على ~~ذلك في البلدة النائية التي لا يكلف أهلها إتيانه. PageV01P317 # قلته أنا. وذلك عند عامة أصحابه ما يأويه الليل بعد القيام من المجلس. ~~وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز الشهادة على الشهادة وإن لم يكن للمشهود على ~~شهادته عذر عن الحضور. ذهب فيه إلى ظاهر قول الشافعي في تجويز الشهادة على ~~الشهادة لم يذكر فيه عذرا. وهذا قول محمد بن الحسن. وقال الكوفي: لا يجوز ~~الشهادة على الشهادة إلا أن # يكون المشهود على شهادته به من موض مانع, أو يكون غائبا مسيرة ثلاثة أيام. # (344) واتفق الشافعي والكوفي على أن رجلين لو سمعا رجلا يقول: أشهد أن ~~لفلان على فلان ألف درهم, ولم يقل لهما أشهدا على شهادتي فليس لهما أن ~~يقوما بهذه الشهادة. وإن قاما بها لم يحكم القاضي بها لأنه لم يسترعهما ~~الشهادة. فيكون إنما شهد لحق ثابت عنده, وقد يجوز أن يقول أشهد أنه له عليه ~~ألفا وعده إياها. # (345) واتفقا جميعا على أنه إذا شهد عندهما وأشهدهما على شهادته كان لهما ~~أن يشهدا بها على شهادته. # (346) واختلفا إذا سمع الشاهدان رجلا يشهد عند غيرهما ويشهده على شهادته. ~~فمذهب الشافعي: أنه يجوز لهما أن يشهدا بها على PageV01P318 # شهادته. قلته تخريجا. وقال الكوفي: ليس لهما أن يشهدا بها على شهادته. # (347) وكذلك اختلف الشافعي والكوفي في رجلين سمعا رجلا يشهد عند الحاكم ~~بشهادة على رجل بحق لرجل. هل لهما أن يشهدا بها على شهادته. فأجازه الشافعي ~~نصا في كتاب الربي. ولم يجزه الكوفي. # (348) واتفق الشافعي والكوفي أن شاهدين لو شهدا على شهادة رجلين. فشهد ~~أحدهما على شهادة واحد. وشهد الآخر على شهادة الثاني أن ذلك لا يوجب حكما. ~~وما أعلم أحدا خالفهما إلا عثمان البتي ms098 وسوار بن عبد الله فإنهما حكما بذلك. # (349) واختلف الشافعي والكوفي إذا شهد كل واحد منهما على شهادة الشاهدين ~~معا فقال الشافعي: لا يحكم به حتى يشهد أربعة. فيشهد شاهدان على شهادة ~~واحد. وآخران على شهادة الثاني. وأجاز ذلك مالك والكوفي وحكما به. وللشافعي ~~قول آخر نحو ما قاله مالك والكوفي. هذا PageV01P319 # مع اتفاقهم على أن لا يجوز أن يشهد رجل على رجل. بألف درهم. ثم يشهد مع ~~آخر على شهادة شاهد ثاني, بهذا الألف. # (350) واختلف الشافعي والكوفي في شهادة رجل وامرأتين على شهادة شاهد, ~~فقال الشافعي: لا أقبل شهادة النساء بحال على شهادة رجل, ولا على شهادة امرأة. # وقال الكوفي وصاحباه: لو شهد شاهد وامرأتان على شهادة رجلين. أو على ~~شهادة امرأة قبلتها. ولا أقبل أقل من ذلك. # (351) واتفق الشافعي والكوفي على أن الشهادة على الشهادة في أن القاضي قد ~~حد فلانا. جايزة. قلته على مذهب الشافعي تفريعا. لنه قبل الشهادة على ~~الشهادة في كل حق لآدمي. وإن كان حدا وهذه الشهادة في حق آدمي لأنه إسقاط ~~حد عنه وقال الكوفي نصا. # (352) واختلفا في الشهادة على الشهادة في إحصان من ثبت عليه الزنا. ~~فأجازها الكوفي. وخرجته في مذهب الشافعي على قولين. كما PageV01P320 # قال في حدود الله تعالى. أحدهما: أنها مقبولة. والثاني: أنها غير مقبولة ~~وقد بينته. إن هذا أصحهما لدرئ الحدود بالشبهات. # (353) واتفق الشافعي والكوفي: على أنهما لو شهدا على شهادة رجل وجرحاه ~~بعد جرحهما. لم يقبل [القاضي] شهادتيهما على شهادته. # (354) واختلفوا إذا لم يعدلا من شهدا على شهادته ولم يجرحا. # فقال الشافعي: قبل الحاكم منهما وسأل عن عدالة المشهود على شهادته. # وقال ابن أنس: لا يقبل منهما حق يعدلاه. قال: محمد بن الحسن. # (355) واتفق الشافعي والكوفي, إذا عدلاه: فمذهب الشافعي: أن ينظر القاضي ~~في الشاهدين. فإن كانا في موضع يسألهما القاضي عن العدالة. اكتفى ~~بتعديلهما. وإن كانا عدلين, ولم يكونا في موضع من لأن. عن التعديل. لم يكتف ~~بقولهما. حتى يسأل عن عدالة المشهود على PageV01P321 # شهادته. قلته تفريعا على ms099 ما ذكره من صفة المعدل. وصفة الشاهد: وقاله ~~الكوفي عن أصحابه. ذكره الطحاوي في كتابه نصا. PageV01P322 # [41] ### | AUTO باب: كتاب القاضي إلى القاضي # (356) واتفق الشافعي والكوفي على أن كتاب القاضي إلى القاضي مقبول في ~~حقوق بني آدم. عدا حد القذف والقصاص في النفس. والجراح. فإنهما اختلفا في ~~ذلك. فقال الشافعي: كتاب القاضي إلى القاضي جائز في حقوق الناس من الأموال ~~والجراح وغيرهما. # وقال الكوفي وصاحباه: لا يجوز في حد ولا قصاص. # (357) واختلفا في حدود الله. فقال الشافعي فيها قولين: أحدهما: أنه جائز. ~~والآخر: أنه غير جائز. وهذا أصحهما عندي من قبل درئ الحدود بالشبهات. وقال ~~الكوفي: لا يقبل كتاب قاضي في حد ولا قصاص. PageV01P323 # [42] ### | AUTO باب: كتاب الخليفة وقاضي الرستاق # (358) اتفق الشافعي والكوفي على أن كتاب الخليفة والأمير الذي استعمل ~~القاضي. وكتاب قاضي مدينة فيها منبر وجماعة. أو مصر من الأمصار مقبول. # (359) واختلف في كتاب [قاضي] الرستاق والقرية وعاملها. فمذهب الشافعي: أن # ينظر في ذلك. فإن كان القاضي الذي كتب قاضي قرية ورستاق بعيدة. لا يكلف ~~أهلها حضور مجلس الحكم, وذلك أنه قال وكتاب القاضي إلى القاضي. والقاضي إلى ~~الأمير, والأمير إلى القاضي, والخليفة إلى القاضي سواء. فعم القضاة, ولم ~~يخص قاضيا دون قاضي. وإن كان PageV01P324 # الرستاق والقرية قريبة حتى كلف أهلها حضور مجلس الحكم نظر. فإن كان ~~الكتاب كتاب حكم. قبله. فإن رآه صوابا أنفذه, وأخذ به المحكوم عليه. وإن ~~كان الكتاب كتاب يثبت بينة عنده لم يقبل حتى تعاد البينة عنده. وذلك أنه ~~قال إذا كان بلد منه قاضيان كبغداد. فكتب أحدهما إلى الآخر بما ثبت عنده من ~~البينة. لم ينبغ له أن يقبلها حتى تعاد عليه. # إنما تقبل البينة في البلد النائية التي لا يكلف أهلها إتيانه. قلت أنا, ~~وذلك عند أصحابنا ما يأويه الليل بعد القيام من المجلس. وقال الكوفي: لا ~~أقبل كتاب قاضي رستاق ولا قاضي قرية, ولا عاملها. وإنما أقبل كتاب قاضي مصر ~~إلى الأمصار, أو مدينة فيها منبر. PageV01P325 # [43] ### | AUTO باب: كتاب قاضي مصر كتبه ms100 في غير موضع قضائه أو ورد عليه كتاب قاض وهو في غير عمله # (360) قال: وإذا كتب قاضي مصر إلى قاضي مصر كتابا كتبه وهو في موضع ليس ~~في عمله. والذي يجب على مذهب الشافعي أن ينظر. فإن كان قد أشهد عليه ~~شاهدين, وقرأه بحضرتهما. وهو في موضع من عمله. إن ذلك مقبول. وإن كانت منه, ~~أو من كاتبه # في موضع ليس من عمله لم يقبل, وإن كان إشهاده الشاهدين, وقراءته الكتاب ~~عليهما, وختمه في موضع ليس من عمله لم يقبل. وإن كانت الكتابة فيه أو من ~~كاتبه كانت في عمله. PageV01P326 # [44] ### | AUTO باب: إرسال القاضي رسولا إلى القاضي, أو تلقاه بنفسه فيخبره # (361) قال: واختلفوا إن لم يكتب إليه كتابا, ولكنه أرسل إليه شاهدي عدل ~~رسولا. فقياس قول الشافعي أنه مقبول فيهما. كما قطع به الشهادة. كما يكون ~~ذلك في الشهادة على الشهادة. وذلك أنه قال: لو انكسر الخاتم. أو أمحا من ~~الكتاب بعضه شهدوةا. إن هذا كتابه قبله وليس في الخاتم معنى إنما المعنى ما ~~قطعوا به الشهادة. كما يكون ذلك في ذكر الحقوق, وكتب التسليم بين الناس, ~~هذا نص قوله. كلما كان تقبل الشهادة على التسليم والحقوق. وإن لم يكن ~~قباله. فكذلك شهادتهم على ما استرعاهم القاضي, وإن لم يكن كتاب فأبى قبول ~~ذلك الكوفي وصاحبيه. وذكره الخصاف في كتابه نصا. PageV01P327 # ولو التقى قاضيان في موضع فأخبر أحدهما صاحبه ذلك من غير كتاب كتبه. ولا ~~رسول أرسله. فإن كان الموضع من عمل قضاء أحدهما دون الآخر لم يجز. قلته على ~~مذهب الشافعي تفريعا لأن كل واحد منهما في غير عمل قضائه كواحد من الرعية. ~~وذكر الخصاف عن الكوفي نصا. فإن كان الموضع الذي أخبره به هو من عملهما ~~جميعا. فقياس قول الشافعي أن ينظر. فإن كان الموضع الذي شهدت الشهود عند ~~المخبر بعيدا من مجلس القاضي المخبر [قبله] وإن كان قريبا. فإن أخبره بما ~~حكم به. قبله وأنفذه. وإن أخبره بما صح عنده من البينة. وإن لم يكن حكم به ms101 ~~لم تقبل. لما حكيت عنه نصا. من كتاب القاضي إلى القاضي إذا كانا جميعا في ~~بلد واحد في الباب قبله. وقياس قول الكوفي أن يجيز ذلك كله. لأن الخصاف حكى ~~إنما لا يجيز إذا كان الموضع في عمل أحدهما. وقد يحتمل على مذهب الشافعي ~~على قول الذي يرى القاضي الحكم بعلم نفسه. قول آخر. وهو أن ينظر إلى عمل ~~المخبر دون المخبر به. PageV01P328 # [45] ### | AUTO باب: كتاب قاضي البغاة # (362) قال: واختلفوا في قبول كتاب قاضي أهل البغي إذا كتب إلى قاضي أهل ~~العدل. فقال الشافعي: ولو كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل بحق ثبت ~~عنده لرجل على آخر من غير أهل البغي. فالأغلب عليه من هذا خوف أن يكون يرد ~~شهادة أهل العدل بحق يثبت عنده. وبخلاف رأيه. وتقبل شهادة من ليس بعدل ~~بموافقته ومنهم من هو مخوف أن يكون يستحل بعض أخذ الأموال من الناس بما ~~أمكنه. وأحب إلي أن PageV01P329 # لا يقبل. كتابه. وكتابه ليس بحكم نفذ منه. فلا يكون للقاضي رده إلا بجور ~~تبين له. ولو كانوا مأمونين على ما وصفنا بدأ من كل خصلة منه, وكتب من بلاد ~~نائية يهلك حق المشهود له. إن رد كتابهم. فقبل القاضي كتابه كان وجها والله ~~أعلم. وكان كتاب قاضيهم إذا كان كما وصفت من فوت الحق إن رد شبها بحكمه. # (363) وقال: لو ظهر أهل البغي على مصر فولوا قضاءه رجلا من أهله معروفا. ~~بخلاف رأي أهل البغي فكتب إلى قاضي غيره. نظر. فإن كان القاضي عدلا وسمى ~~شهودا شهدوا عنده. فعرفهم القاضي المكتوب إليه بنفسه. أو عرفهم أهل العدالة ~~بالعدل. وخلاف أهل البغي. قبل الكتاب. وإن لم يعرفوا الكتابة كما وصفنا من ~~كتاب أهل البغي. وقياس قول مالك أنه لا يقبل كتابه بحال لأنه قال لا أجيز ~~شهادة من يخالف الحق من أهل الأهواء والخوارج, لأن المخالف للحق غير عدل. # وقبله أصحاب الكوفي على قوله. PageV01P330 # [46] ### | AUTO باب: كتاب قاضي أهل الأهواء # (364) قال: وإذا كتب قاضي أهل الأهواء إلى قاضي ms102 كتابا فقياس قول الشافعي: ~~أن ذلك مقبولا إلا أن يكون من الخطابية. كما قال في قبول شهادة أهل الأهواء ~~سوى الخطابية فإنه يشهد بعضهم لبعض لموافقته. فكذلك رد كتاب قاضيهم خيفة أن ~~يقبل شهادة من لا يجوز قبولها لموافقته. # وقياس قول مالك أن لا يقبل كتاب قاضي أهل الأهواء. لما وصفت من رد شهادة ~~من خالف الحق من أهل الأهواء. وقوله: أن المخالف غير عدل. وكذلك قياس قول ~~الكوفي ومحمد بن الحسن. وقياس قول أبي يوسف PageV01P331 # أن لا يقبل كتاب قاضي يشتم الصحابة كما قال في رد شهادته. لأنه يفسقه كما ~~يفسق من يظهر شتم المسلمين. فأكبر كتاب قاضي يكتب إلى قاضي بما وصفنا, أو ~~يكتب إلى فقيه ليعقد نكاحا, وليس مع الكتاب شاهد. PageV01P332 # [47] ### | AUTO باب: وجوه كتاب القاضي إلى القاضي # (365) قال: وكتاب القاضي إلى القاضي ليعمل عليه المكتوب إليه أربعة ~~أحدهما: كتاب القاضي على هارب هرب من القاضي بعد أن حكم عليه في ذمته. بحق ~~للطالب وأخذ بالخروج مما ثبت عنده عليه في ذمته, وهرب إلى الكوفة. فسأل ~~المدعي أن يكتب له القاضي كتابا إلى قاضي الكوفة يأخذ بما ثبت عليه عنده. # والثاني: كتاب القاضي بما ثبت عنده من البينة على رجل غائب بالكوفة. فكتب ~~إلى قاضي الكوفة يعلمه أن قد ثبت عنده بينة فلان على فلان. بما ادعى قبله. ~~وهو كذا # فيصفه على ما ثبت به البينة عنده. PageV02P337 # والثالث: كتاب قاضي قضا به على غايب بالكوفة بما ثبت عنده. فكتب إلى قاضي ~~الكوفة بعلمه ذلك لينفذ عليه قضاءه ويأخذه به. # الرابع: أن يقضي على رجل حاضر في دار, أو مملوك, أو دابة أو شيء من ~~العروض بعينه, والشيء المحكوم به في بلد الكوفة. فيكتب إلى قاضي الكوفة ~~بتسليم ذلك الشيء الذي حكم به إلى المدعي. فأما كتاب القاضي إلى الهارب. ~~بعد الحكم فيما حكم عليه في ذمته للطالب. فلا خلاف فيه. وإن كان هربه بعد ~~صحة الدعوى في وجوب الحكم عليه قبل أن يحكم به. فقد اختلفوا فيما ms103 يجب على ~~القاضي فيه. فمذهب الشافعي في # ذلك أن يقضي عليه. وإن كان غايبا. ثم يكتب إلى قاضي البلد الذي هرب إليه ~~بما صح عنده, وبما حكم به عليه حتى يأخذه بإنفاذ الحكم عليه, والخروج بما ~~أوجبه القضاء عليه وبه قال: أبو يوسف إلا أنه قال: إذا أراد القاضي أن يقضي ~~عليه, وهو هارب, وكل عنه ثم قضى. # وقال: محمد بن الحسن: إن كان ما صح عليه بينة قامت عليه, وهو PageV02P338 # حاضر. ثم هرب. لم يقض بما صح عنده. وإن كان ثبت ذلك بإقرار منه عند ~~القاضي. قضى به عليه. وإن كان غايبا. ثم كتب للمدعي به كتابا إلى البلد ~~الذي هرب إليه. وأما كتاب القاضي بما ثبت عنده من البينة. فإن كان ذلك في ~~حق في الذمة. أو نكاح, أو طلاق, أو رجعة, أو إثبات وكالة أو وصية, أو غير ~~ذلك. ما لم يكن في مال بعينه, فمقبول عند الشافعي والكوفي. # (366) واختلفا إذا كانت الدعوى في عين كالرقيق, والحيوان, والعقار, ~~والعروض. فللشافعي في ذلك قولان: أحدهما: أنه يقضي بالعبد, والدابة, ~~والعقار والعروض بالاسم # والصفة. وإن كانت غائبة عنه, ويكتب له كتابا إلى قاضي البلد الذي به ذلك ~~الشيء. كما يحكم على غايب باسمه إذا ورد على القاضي المكتوب إليه كتابه, ~~وأراد أخذه به. استحلف المدعي إذا أحضر العين. بالله إن هذا لحقك الذي شهد ~~به لك شهودك عند القاضي فلان. # والقول الثاني: أن يقضي للأول. بما ثبت عنده, ولا يقبل فيه كتاب PageV02P339 # قاضي حتى يأتي الشهود الدار التي بها ذلك الشيء فيشهدوا على عينه, والأول ~~أصحهما. # وقال الكوفي ومحمد بن الحسن: لا أقبل كتاب القاضي في شيء منه بعينه إلا ~~العقار فإنه لا يحول عن موضعه. وأما الرقيق, والدواب والعروض, التي تنقل ~~فلا يلتفت إلى الكتاب دون أن يجيء الشهود بأعيانهم حتى يشهدوا عليه بعينه. # وقال أبو يوسف: لا يقبل كتاب القاضي في الأئمة خاصة. استحسنه. ويقبل في ~~العبد, والدابة والعروض والعقار, فإذا ورد على القاضي الكتاب في عيدا, ms104 أو ~~دابة, قبله, وختم في عتق العبد, والدابة برصاص, ويؤخذ من المدعي كفيل ~~بالقيمة بعد ما يأمر ذوي عدل. أن # يقوماه. ويبعث بالعبد والدابة إلى قاضي كتب إليه حتى يشهد الشهود على عين ~~العبد والدابة. ثم يكتب له القاضي الأول كتابه آخر بذلك. فإذا ورد كتاب ~~الثاني عليه دعا بصاحب العبد, وأبرأ الكفيل. وأخبره بما في الكتاب, وأن ~~البينة قد صحت على عين العبد والدابة فهل من حجة لك. فإن لم يأت بمخرج حكم ~~عليه وقضى PageV02P340 # للمكتوب له بالعبد. # وقال: ابن أبي ليلى في الأمة, وساير الرقيق, والدواب, والعروض التي تنقل ~~بمثل ما قاله أبو يوسف فيما عدا الأماء. فإن ابن أبي ليلى قبل الكتاب في ~~الأمة. وقال: أبعثها مع ثقة إلى القاضي الأول. الذي كتب الكتاب. وأما كتاب ~~القاضي فيما قضى به على رجل حاضر في دار أو مكملوك, أو دابة, أو سلعة. وذلك ~~غايب عن بلده فكالمسألة قبلها مختلف فيها, فقبل الشافعي كتاب القاضي في ~~ذلك. على الاسم والصفة والتحديد في العقار. فإذا صح عنده أنه كتاب القاضي ~~أثبت حكمه وأنفذه وسلم المحكوم به إلى الطالب. # وأما الكوفي ومحمد: فأنهما لا يقبلان إلا في العقار خاصة. وأما أبو يوسف: ~~فإنه يقبله في # كل شيء إلا في الأماء خاصة. وقال: قلته في الأمة لا يقبل. كتاب قاضي ~~استحسانا. # وأجازه ابن أبي ليلى في كل ذلك, وقال: ابعث الأمة مع ثقة. وأما كتاب ~~القاضي فيما قضى به على غائب, فإن الشافعي قال: يقبله المكتوب إليه وينظر ~~فيه فإن كان ما قضى به حقا عنده دعا بالمحكوم عليه, وقرأ عليه الكتاب PageV02P341 # الذي ورد عليه فيه وأخبره أن ذلك قد ثبت عليه بحكم فلان القاضي, وقد أنفذ ~~عليه ذلك. ثم أخذه بالتسليم. وأما الكوفي وصاحباه فلا يرون القضاء على ~~الغايب. فكذلك لا يقبلون كتاب القاضي في حكمه على الغايب. وقد مضى الحكم ~~على الغايب في باب قبل هذا. PageV02P342 # [48] ### | AUTO باب: تعريف الأنساب وتحديد العقار في كتاب القاضي إلى القاضي # (367) قال الشافعي: وينبغي ms105 يعني للقاضي إذا كتب كتابا يذكر رجلا أن يرفعه ~~في نسبه, ويذكره بصناعته, أو قبيله, أو أمر يعرف به. فإذا ورد الكتاب على ~~القاضي دعى بالمكتوب فيه, وقرأ عليه الكتاب. فإن أقر به المكتوب عليه ذلك ~~الكتاب أخذه به سواء كان قد رفع في نسبه, أو لم يرفع أو ذكر بصناعة. أو لم ~~يذكر. وإن أنكر لم يؤخذ به حتى تقوم بينة أنه المكتوب عليه هذا الكتاب. ~~وإذا قامت عليه بينة بهذا الاسم والنسب والقبيلة, والصناعة. فكان في البلد ~~مثله في النسب والاسم, PageV02P343 # والصناعة لم يحكم عليه حتى يثبتوا بما يعرف به من ذلك الرجل, أو يقطع ~~شهود الكتاب, أن هذا هو المكتوب عليه دون غيره. # (368) قال: وإن يعرف في البلد مثله, وادعى أن في البلد باسمه ونسبه, ~~وصناعته غيره. أو ادعى أن خارج البلد مثل ذلك. فعليه إقامة البينة بذلك. ~~حتى يصح عند القاضي. # (369) قال: وإن أقام بينة أنه قد كان في البلد, أو القبيلة رجل على ذلك ~~الاسم. وقد مات لم أقبل ذلك منه, إذا كان موته قبل تاريخ شهادة الشهود ~~بالحق الذي في كتاب القاضي, إلا أن يكون في الكتاب أن البينة صحت عندي على ~~فلان. وقد مات. هذا قول الكوفي نصا. وقياس قول الشافعي إلا أن الاسم حتى ~~اشتبه لم يقض حتى يمتاز بشيء لا يوافقه غيره, أو يقطع بينة أنه المكتوب ~~عليه بعينه إلا أن يكون ذلك كتاب حكم, على رجل حاضر, يذكر القاضي في كتابه ~~أنه حضرني. وكان تاريخ الكتاب متأخرا عن تاريخ موت الميت. فعرف لا محالة ~~أنه لم يكتب على ميت. وقال الكوفي لا أقبل الكتاب. من القاضي على رجل حتى ~~ينسبه إلى أبيه PageV02P344 # وجده, أو أبيه, فخذه من القبيلة, وأن نسبه إلى أبيه. # وقال الكوفي, أو بصري لم يقبل. وكذلك لو نسبه إلى أبيه وإلى بكر بن وائل, ~~أو إلى تميم, أو همدان أبطلت ذلك حتى ينسبه إلى فخذه الذي هو منه لو أجزت ~~هذا أجزت أن ينسبه إلى العرب, والعجم, ms106 وإلى أهل اليمن, ومصر حتى يدخل منه ~~أيضا من بني آدم, ولا يقبل ذلك حتى ينسبه إلى أدنى الأفخاذ إليه التي هو ~~منها. بعد أن تكون قبيلة عليها. العراقة. ولا يراد منه دون ذلك, ولا يقبل ~~فوق ذلك. إلا أن يكون رجلا مشهورا معروفا أشهر من القبيلة. فيقبل إذا نسب ~~إلى تلك الشهرة. ولو كتب إلى عبد كتابه فكتب لفلان على فلان السندي عبد ~~فلان بن فلان الفلاني كذا. أجزت, وكذلك أن نسب العبد إلى عمل, أو تجارة ~~يعرف بها أجزت ذلك. وإن جاء بكتاب بأن العبد له لم أجره ذلك وهما في القياس ~~سواء. وقال أبو يوسف وإذا لم يكن في داخل الكتاب اسم للقاضي الكاتب, ~~والمكتوب PageV02P345 # إليه لم يقبل. وكذلك إن كان فيه اسما, وهما بغير أسماء الآباء لم يقبل. ~~وإن كان فيه أسماؤهما, وأسماء الآباء. قبل وقال الكوفي لا يقبل حتى يشهد ~~الشهود على ما في جوفه. وإن كان فيه من ابن فلان إلى ابن فلان. فإنه لا ~~يجوز. إلا أن يكون مشهورا. مثل ابن أبي ليلى, وابن شبرمة. وإن كان فيها ~~كناهما ولم يكن فيه أسماؤها لم يقبل. إلا أن تكون كنيته مشهورة كشهرة أبي حنيفة. # (370) قال: واختلفوا إذا لم يكن على كتاب القاضي عنوان ولا ختم. فقال ~~الشافعي: وإذا ترك القاضي أن يكتب اسمه في العنوان. وانكسر خاتمه قبله إذا ~~شهد الشهود أن هذا كتابه إليه. ألا ترى أني أنظر إلى موضع الحكم في الكتاب. ~~ولا أنظر إلى كلام غير الحكم, ولا الاسم, فإذا أشهد الشهود على اسم الكاتب ~~المكتوب إليه قبلته. وكذلك قياس قوله إذا لم يكن في داخله اسم القاضي الذي ~~كتب إليه. إلا المكتوب إليه إذا قطع الشهود الشهادة. إن هذا كتاب فلان ~~إليه. وقال الكوفي ومحمد: لا أقبله حتى يكون عليه عنوانه, وختمه. إلا أن ~~يشهد الشهود على ما في جوفه. يعني من PageV02P346 # حفظهم, أو نسخة في أيديهم. من بل أن يفتح القاضي الكتاب. وذلك أن الحسن ~~بن زياد حكى عن ms107 الكوفي أنه قال: فإن قرأ عليهم الكتاب ولم يختمه بحضرتهما ~~بن زياد حكى عن الكوفي أنه قال: فإن قرأ عليهم الكتاب ولم يختمه بحضرتهما ~~ثم لا يحفظون ما فيه. وليست بسخته معهم. لم يجز ذلك. وقال أبو يوسف: يقبله ~~إذا كان عليه ختمه. وإن لم يكن عليه عنوانه إذا أشهد الشهود أنه كتاب فلان ~~القاضي إليه, ولا يفتح الكتاب إذا كان عليه ختم. ولا عنوان عليه حتى شهد ~~الشهود أنه كتاب القاضي فلان إليه. # (371) واتفق الشافعي والكوفي على العقار إذا حددت بحدودها الأربعة دون ~~موضعها من الطسوح والبلد أو القرية والرستاق والكورة, لم يجز. وكذلك لو بين ~~موضعها من الطسوح والبلد والقرية والرستاق والكورة إلا أنها حدت بحدين لم ~~يجز. وكذلك حدت بثلاثة حدود. وهي متداخلة الحد الذي ترك. إن ذلك لا يجوز. # (372) واختلفوا فيه إذا كان الحد الذي ترك غير متداخل بل PageV02P347 # كان مستويا. فاتفق أصحاب الشافعي على مذهبه أن ذلك لا يجوز, وأجازه ~~الكوفي وصاحباه. وكتبوا له بذلك كتابا إلى القاضي. PageV02P348 # [49] ### | AUTO باب: الشهادة على كتاب القاضي # (373) قال: واختلفوا في صفة الشهادة على كتاب القاضي. فقال الشافعي ومالك ~~وأبو ثور: لا يجوز فيه أقل من شاهدي عدل. وقال الكوفي وصاحباه: يجوز فيه ~~شاهد وامرأتان. # (374) واختلفوا إذا ختم القاضي كتابه. وقال أشهدكما علي بما فيه. فقال ~~الشافعي ومالك وأبو ثور والكوفي: لأم يجز لهما أن يشهدا بذلك! , وقال ابن ~~أبي ليلى: إذا كان الكتاب مختوما جاز لهما أن يشهدا به. PageV02P349 # [50] ### | AUTO باب: نسخة كتاب القاضي إلى القاضي # (375) بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من فلان بن فلان القاضي إلى فلان ~~بن فلان بن فلان القاضي. أما بعد: عافانا الله وإياك. فإن فلان بن فلان بن ~~فلان الفلاني ونحلته بصفته وينسبه إلى فخذه من القبيلة إن كان من العرب ~~وإلى صناعة إن كانت له. صاحب كتابي هذا حضرني في مجلس حكمي. وقضائي بمدينة ~~أهل طبرستان. فذكر أن له على فلان بن فلان الفلاني. ونحلته بصفته كذا وكذا ~~دينارا ذهبا عينا ms108 وازنة بالمثاقيل, جيادا عتقا صحاحا حقا واجبا ودينا ~~لازما. وإنه قد طالبه بذلك مرة بعد أخرى. # فأنكره وجحده. وإنه ممتنع من أدائه حقه هذا ظلما وعدوانا وذكر أنه مقيم ~~بناحيتك. وإن له عليه بصحة دعواه هذه شهودا بحضرتي, فنصبت عنه وكيلا, PageV02P350 # وأذنت له في الدعوى عليه, وأمرت الوكيل أن يدفع عن فلان الغايب, هذا, ~~ويذب عنه فادعى على وكيله عندي في مجلسي على ما وصفته في كتابي هذا. فأنكر ~~هذا الوكيل عنه هذه الدعوى وجحدها, فكلفته إيضاح دعواه ببينة إن كانت له. ~~فأحضرني جماعة شهود منهم فلان بن فلان بن فلان الفلاني, ويسمى كل واحد ممن ~~عدل من شهوده وينسبه إلى جده وقبيلته. إن كانت له أو صناعة وتحلية بصفته, ~~ويذكر موضعه من البلد, ويصف شهادة كل رجل بما شهد له به عنده. وربما ثبت ~~عنده من عدالته ومحل كل رجل منهم من الستر والصلاح. وجواز الشهادة. وإني ~~قبلت شهادتهم هذه على فلان بن فلان هذا المدعى عليه. وهو غايب عن مجلس حكمي ~~وقضائي. بأهل طبرستان وحكمت عليه بحضرة وكيلة الذي نصب عنه, بصحة هذا المال ~~المذكور في هذا الكتاب. لفلان بن فلان الفلاني, هذا المدعي, ومبلغه كذا ~~وكذا دينارا ذهبا عينا وازنة بالمثاقيل عتقا صحاحا بما صح عندي من هؤلاء ~~الشهود, وجعلته حكما لازما, وقضاء فصلا, منبرما. ثم أن فلان بن فلان هذا ~~المدعي سألني الكتاب إليك بذكر ما جرى عندي. وثبت له في مجلس حكمي وقضائي, ~~وبما حكمت له به عليه, وأنفذت عليه به قضائي, ليكون PageV02P351 # حجة له عندك, فأجبته إلى ذلك وكتبت له تذكرة كتابي هذا إليك. وأشهدت على ~~جميع ما فيه فلان بن فلان الفلاني وفلان بن فلان الفلاني, بعدما قرأت ذلك ~~كله عليهما. وإن كان المشهود على كتابه من العجم زاد في كتابه مترجما ~~بالفارسية حتى سمعا ذلك كله مني وفهماه, واستوعباه حرفا حرفا. وختمت كتابي ~~هذا بحضرتهما من ساعة فرآني له عليهما. قبل أن يغيبا وعنونته, ودفعته, ~~إليهما نسخة كتابي هذا حرفا بحرف قد ms109 عارضا به. وقابلاه, وأنفذت إليك كتابي ~~هذا لنعمل في ذلك على ما أمرك الله ورسوله, موفقا إن شاء الله. ثم يعارض ~~الكتاب بالنسخة حرفا حرفا بحضرتهما, ثم يطوي الكتاب ويختمه بحضرة الشاهدين ~~قبل أن يغيبا, ويعنون الكتاب, ويكتب عليه من فلان بن فلان القاضي إلى فلان ~~بن فلان القاضي. ويدفعه إلى المدعي. يدفع نسخة ذلك بعدما قابل به حرفا بحرف ~~إلى الشاهدين من غير ختم ولا عنوان. # (376) قال: وإذا كان المكتوب عليه هاربا إلى موضع لا يعرف فقد اختلفوا في ~~ذلك. فقياس قول الشافعي: أن يكتب عليه القاضي, كتابا, ويكتب فيه, وعلى ~~عنوانه من فلان بن فلان الفلاني. قاضي بلد كذا إلى من بلغه كتابي هذا من ~~قضاة المسلمين. وكذلك قاله أبو ثور. وبه قال أبو PageV02P352 # يوسف استحسانا, وأبى ذلك أبو حنيفة فيما حكاه بشر عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة. PageV02P353 # [51] ### | AUTO باب: ما يجب على القاضي إذا ورد عليه كتاب قاض آخر # (377) قال: وإذا ورد على القاضي كتاب قاضي. بحق على رجل بناحيته فينبغي ~~له أن يجمع بين حامل الكتاب وخصمه. ثم يدعوا بالكتاب والشهود الذين يشهدون ~~على الكتاب. فإذا شهدوا إن هذا كتاب فلان بن فلان قاضي بلد كذا إليك. وهذا ~~خصمه قبله. وكتاب تذكرة محضرا نسخته. # بسم الله الرحمن الرحيم: حضرني في مجلس حكمي وقضائي بمدينة أهل طبرستان ~~فلان بن فلان الفلاني, وأحضر معه خصمه فلان بن فلان الفلاني, وأورد علي ~~كتابا يذكر أنه كتاب فلان بن فلان قاضي مدينة كذا الذي يذكر بينة أقامها ~~عنده, وصححها لديه باسمه, واسم أبيه, وجده مختوما عليه. فلم أنكر, الحظ, ~~ولا الخاتم, وسألته شهودا يشهدون له عندي على ما فيه, وعلى أنه PageV02P354 # كتاب القاضي فأحضرني جماعة منهم. ثم يسمى الشهود بأسمائهم, وأسماء ~~آبائهم, وأجدادهم وقبيلة إن كانت لهم, أو صناعة, وموضعهم من البلد, وما ~~يعرفون به, فشهدوا أجمعون بكلمة واحدة, ولفظ واحد على عين هذا الكتاب ~~الوارد علي وعلى ختمه أن هذا الكتاب. لظهور عدالتهم عندي ثم يفض الكتاب إن ms110 ~~كان القاضي يعرف الشهود بالعدالة. وإن كان لا يعرف الشهود بالعدالة. لم يفض ~~الكتاب, ولم يكتب في المحضر حتى يسأل عن الشهود. فإن لم يعدوا قال: للطالب ~~زدني شهودا على الكتاب. وإن عدلوا كتب أسماؤهم في المحضر على ما وصفت, وذكر ~~أني سألت عن أحوالهم معد لي. ومن استبرئ بهم أحوال الشهود ببلد قضائي. ~~فزكوا وعدلوا ونسبوا إلى الخير والستر والصلاح, وجواز الشهادة, فقبلت ~~شهادتهم هذه, وأثبتها عندي. ثم يقض الكتاب الوارد عليه بحضرة الشهود, وحضرة ~~المدعي. وخصمه, ويقرأ عليهم, ويستشهد الشاهدين ما فيه ويسلهما اخرج النسخة ~~التي في أيديهما عند القراءة للمعارضة فإذا شهد أن هذا كتاب فلان بن فلان ~~قاضي مدينة PageV02P355 # الري إليك. وأنه قرأ عليهم الكتاب. وأشهدهم. على ما فيه, وأنه طوى ~~الكتاب. وختمه بحضرتهم. قبل أن يغيبوا. فإذا شهدوا على ما وصفت قبله وأثبت ~~الشهادة على المدعي عليه وأنفذها عليه. ولم يسأل عن عدالة البينة التي شهدت ~~عند القاضي الكاتب, إذا كان قد ارتضاهم الأول. وسأل المدعى عليه إيراد حجة. ~~فإن طلب المدعى عليه أن يطرد جرحهم أطرده. فإن أقام بينة أنهم عبيدا وكفارا ~~ومحدودين في قذف, أو صغار. فلا خلاف بين الشافعي والكوفي أن البينة على ذلك ~~مقبولة. قلته على مذهبهما تفريعا. # (378) واختلفا إن أقام البينة على أنهم فساق. فمذهب الشافعي أن ذلك مقبول ~~إذا بينوا فسقه. وقياس قول: أبي حنيفة أن لا يقبله في الفس. فإن أطرده ~~الجرح فلم يجرح وسأله إيراد حجة إن كانت له فلم يوردها. قضى عليه بذلك. ~~وسجل عليه كتاب القضية بتفسير ما جرى. PageV02P356 # وإن كان, قال المكتوب عليه أن القاضي الكاتب ظلمني في ذلك, وكتب بباطل. ~~فلا خلاف أنه لا يسمع منه هذه الدعوى. إلا أن يدعي إقرار القاضي الكاتب ~~بذلك, ويقيم بينة على إقراره بذلك. PageV02P357 # [52] ### | AUTO باب: التغيير يلحق أحد القاضيين أو هما بعزل أو موت أو بتغيير حال قبل ورود الكتاب # (379) قال: وإذا كتب القاضي كتابا, فمات القاضي الكاتب, أو عزل أو عمى, ~~أو خرس, قبل ورود ms111 الكتاب, ثم ورد الكتاب على القاضي. فمذهب الشافعي في ذلك ~~أن يقبل كتابه. سواء كان ما ورد كتاب حكم. أو كتاب فيما صح عنده من البينة ~~وثبت. قاله في الموت والعزل نصا. وقلته في العمى والخرس قياسا. وبه قال: ~~أبو ثور. وأبو يوسف. وإن كان القاضي الكاتب فسق, أو ارتد ثم ورد كتابه. ~~فقياس قول الشافعي أن ينظر, فإن كان ما كتب به كتاب حكم قبله, كما لو قضى, ~~ثم فسق, ولو كان كتاب يثبت شهادة. لم يقبل كشهادة على شهادة إذا فسق, أو ~~ارتد المشهود على شهادته. قبل إنفاذ الحكم. PageV02P358 # وقال الكوفي: في جميع هذه المسائل: لا يقبل كتابه إذا ورد. ولا خلاف بين ~~الكوفي والمدني أن القاضي المكتوب إليه لو مات, أو تغير, أو عزل, بعدما كتب ~~إليه فحمل الكتاب إلى غيره. أنه لا يقبله. لأنه ليس المكتوب إليه ولا خليفة ~~قائم مقامه. # (380) واختلفوا فيه إذا مات, أو عزل, أو تغير, فورد الكتاب على خليفته, ~~فمذهب الشافعي في ذلك أن يقبله. قلته تخريجا وكذلك مذهب الكوفي. PageV02P359 # [53] ### | AUTO باب: القضاء على الغايب # (381) قد اتفق الشافعي والكوفي لا خلاف بينهم على أن رجلا لو ادعى على ~~وارث مالا. كان له على أبيه, وللميت ورثة غيب, وأقام على ذلك بينة. إنه ~~يحكم به على الحاضر والغايب, وعلى الميت وإن كان في أكثر من معنى الغايب. # (382) واتفقوا أيضا على أن المفقود إذا ثبت عند الحاكم أنه مفقود, وأن له ~~مالا مودعا عند رجل. إنه يحكم في مال المفقود بنفقة الزوجة والأولاد, ويباع ~~عليه. لذلك عقاره. # (283) واختلفوا إذا كان غايبا, ولم يكن مفقودا. فحكم عليه الشافعي. وكذلك ~~قال أبو يوسف: إن كان له عين أو طعام حاضر فلا PageV02P360 # يباع عرض. وأبى الكوفي ذلك وزعم أنه لأبيه أن يبيع مال ابنه الغايب ~~لنفقته وكسوته إلا العقار. وأبى أبو يوسف ومحمد ذلك. إلا بقضاء قاضي. # (384) واتفقوا أيضا أن رجلا لو ادعى أنه وكيل فلان الغايب بقبض هذا المال ~~الذي على فلان. وأنكر ذلك فلان. وأقام ms112 الوكيل البينة على وكالته فأثبتها ~~الحاكم. ثم أقام بينة على دعواه. وحق الغايب قبل غرمائه. أنه يحكم بدفع مال ~~الغايب إليه. وكذلك لو اشترى رجل من رجل عبدا. فغاب المشتري غيبة لا يعرف ~~مكانها. وكان البايع لم يقبض ثمن العبد. فأقام بينة على البيع, وأنه لم ~~يقبض الثمن. أن العبد يباع على مشتريه, ويدفع إلى البايع ثمن عبده الذي ~~باعه, وإن كان المشتري للعبد غايبا. وكذلك لو ادعى أن فلانا الغايب مات ~~وأني وارثه لا وارث له غيري. وأقام على ذلك بينة. حكم على الغايب بالموت, ~~وبقسمة ماله, وكذلك لو ادعى أنه وصيه. # (385) واتفقوا أن رجلا لو ادعى على عبد رجل. والرجل غايب. PageV02P361 # أن هذا عبد فلان الغايب, أذن له في التجارة, وأن له على عبده هذا دينا ~~مبلغه كذا وكذا, وليس عند العبد وفاء وأقام على ذلك بينة: فإن العبد يباع, ~~ويستوفي حقه الذي ادعاه. وكذلك لو ادعى رجل على رجل أن الدار التي في يديه ~~اشتراها من فلان الغايب, وأنه شفيعها, وطالبه بالشفعة أنه يقضي له بالشفعة ~~فيما قد ثبت أن المشتري الذي قبله الشفعة مشتري فلان البايع, وهو غايب. # (386) واتفقوا على أن المرتد الحق بدار الحرب, فجاءت امرأته تطلب الحكم ~~بالفراق. إنه يحكم لها على الغايب بالبينونة إذا قامت بذلك بينة عند ~~الحاكم. # (387) واختلفوا في كيفية الحكم, فأما الشافعي فإنه قال: إذا حلفت إن ~~عدتها قد انقضت فقد بانت. # وأما الكوفي وصاحباه: فإنهم قالوا إذا قامت بينة أن قد لحق الغايب بدار ~~الحرب. يقضي لامرأته بالبينونة, وأن ديونه المؤجلة حالة لغرمائه. PageV02P362 # يحكم لهم بالقبض, ويعتق مدبره, وأمهات أولاده, وقسمه ماله بين وارثه. # (388) اتفقوا أن الصبي والمجنون يحكم عليهما فيما جنيا. وهما مما لا ~~يقومان بحجتهما, ولو كان الحكم على الغايب غير جايز حتى يحضر ويقوم بحجته, ~~لكان لا يجوز الحكم على صبي حتى يبلغ, ويقوم بحجته. # (389) واتفق الشافعي والكوفي على أن المرأة لو أرادت تزويج من ليس بكفوء ~~لها ولا كفوء لوليها. كان للسلطان منعها فإن أقامت ms113 بينة أن خابطها كفوء لها ~~ولوليها. وكان الولي غايبا. حكم بذلك. # (390) واتفقا أنه لا يجوز القضاء على الغايب عن المجلس إذا كان حاضرا في ~~البلد حيث يمكن للقاضي إحضاره. قاله الكوفي نصا. وقلته PageV02P363 # على مذهب الشافعي تخريجا. على ما قال في كتاب القاضي في البلد. ليثبت ~~البينة أنه لا يقبله حتى يحضره البينة. # (391) واختلفوا في غير ما ذكرناه من الدعاوى. فقال الشافعي: الأحكام كلها ~~على الغايب كهي على الحاضر لا تختلف. # وقال الكوفي: لا يحكم عليه في غير ما وصفنا. حتى يحضر الغايب أو وكيله. ~~وقبله قال أبو يوسف ومحمد ثم رجع أبو يوسف. فقال بالأعذار, وتفسير الأعذار, ~~أي يأمر القاضي بالنداء على باب المدعى عليه ثلاثا. ينادي أن القاضي فلان ~~بن فلان يقول إن خرجت إلى مجلس الحكم لخصومة هذا المدعي, أو نصب من يقوم ~~مقامك في خصومته, وإلا نصب عنك وكيلا يخاصم. فإن خرج أو وكل وكيلا. وإلا ~~نصب القاضي عنه وكيلا, وسمع من بينة المدعي. PageV02P364 # [54] ### | AUTO باب: هل يحل قضاء القاضي محرما إذا حكم بالظاهر # (392) اتفق الجميع على أن رجلا لو ادعى على رجل مالا من عين أو عرض, أو ~~عقار. إنه له وأقام على ذلك شاهدي زور فعدلا في ظاهر الستر, وحكم الحاكم به ~~للمدعي. لم يحل له أخذه. وإن كانت جارية لم يحل للمحكوم له وطئها, وحلال ~~للمحكوم عليه وطئها, ويكره له الوطئ لئلا يعرض نفسه للتهمة, والحد, وكذلك ~~لو اشترى ذلك أحد الشاهدين من المقضي له لم يحل له. ولو اشترى من المقضي ~~عليه حلاله. وكذلك لو كان ادعى على أنه وهب منه هذا المال. وهذه الجارية. ~~وأنه أقبضه. وأقام عليه شاهدي زور فحكم القاضي بظاهر الستر. كان الأول لا ~~يحل PageV02P365 # للمحكوم له, وكذلك لو ادعى أنه قتل وليه قتل عمد, وأقام لذلك شاهدي زور. ~~فحكم القاضي بظاهر الستر بالقصاص لم يحل له قتله. وكذلك ساير الجراحات زور, ~~فحكم القاضي بظاهر الستر بالقصاص لم يحل له قتله. وكذلك ساير الجراحات, ~~وكذلك لو ادعى رجل ms114 على ذي محرم أنها امرأته. فقضى القاضي معولا يعلم أنها ~~ابنته لا يحل له الوطئ. # (393) وكذلك لو ادعى على امرأة بعد أن طلقها ثلاثا أنها امرأته فقضى ~~القاضي له. لم يحل وطئها. وكذلك لو ادعى على حرة مسلمة أنها أمته. فحكم ~~الحاكم بأنها أمته ليحل له وطئها. # (394) واختلفوا في رجل ادعى على امرأة تحت رجل أنها امرأته بشاهدي زور ~~استأجرهما, فشهدا للمدعي, وهما يعلمان أنها امرأة غيره. فقضى القاضي له ~~بالمرأة لظاهر ستر الشاهدين. فقال الشافعي: ومالك هي امرأة الأول, ولا يحل ~~للمقضي له وطئها ولا يبح قضاء PageV02P366 # القاضي الفرج لغير زوجها الأول. وقال الكوفي هي امرأة المقضي له بها. يحل ~~له وطئها. وحرام على زوجها الأول وطئها. وقال أبو يوسف ومحمد: حرام وطئها ~~على الأول. والثاني لأن فرقة الحاكم فرقة. وإباحة الفرج للثاني ليست بإباجة ~~وكذلك اختلفوا لو أن أحد الشاهدين ولي القضاء. # فتخاصم إليه الزوج الأول والثاني. وقصا عليه القصة وأعلمه الزوج الأول ~~أنك تعلم أنها امرأتي تزوجتها برضاها وولي وشهود عدول. وكنت أحد الشهود, ~~وإن القاضي الأول حكم علي بما علم من شهادتك أنها امرأته, وقص المقضي له ~~القصة إني قد استأجرتك حتى شهدت مع غيرك. وقضى لي القاضي بها. قال الشافعي: ~~يجب عليه ردها إلى الأول لا يحل له غير ذلك. وقال الكوفي: يجب عليه ردها ~~إلى هذا الثاني, ويمنع منها الزوج الأول. لا يحل له غير ذلك. قال أبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن: يجب عليه PageV02P367 # أن يمنعها منهما جميعا. لا يحل له غير ذلك. # (395) واختلفوا في امرأة ادعت على زوجها أنه طلقها ثلاثا. واستأجرت لذلك ~~شاهدي زور شهدا لها بذلك. فقضى القاضي لها بالطلاق على زوجها. فقال ~~الشافعي: هي زوجته ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وقال الكوفي ومحمد: يحل ~~لها أن تتزوج. وقال أبو يوسف: لا يحل لها أن تتزوج ولا يحل لها أن تمكن ~~زوجها الأول من نفسها. واختلفوا في أن هذه المرأة التي أقامت شاهدي زور على ~~زوجها بالطلاق ففرق الحاكم ms115 بينهما. وذهبت وتزوجت زوجا غير غيره. فدخل بها. ~~ثم أقامت شاهدي زور أيضا. إن هذا الزوج الثاني طلقها أيضا. ففرق الحاكم ~~بينهما. فأرادات أن تنكح. # فقال الشافعي: هي امرأة الأول ترجع إليه بالنكاح الأول لا يحل لها غير ~~ذلك. وقال الكوفي: لها أن تنكح بالزوج الأول. وإن شاءت بأحد شهود الزور. ~~وإن شاءت بغيرهم من الناس, وبه قال محمد. وقال أبو يوسف: لها أن تتزوج ~~بالزوج الأول. لا يحل لها إلا ذلك. ولا يحل للأول إلا PageV02P368 # بنكاح. ولا يجوز لها: أن تتزوج بغيره. # (396) واختلفوا في أمة لرجل ادعت على سيدها إنه أقر أنها ابنته. وأقامت ~~شاهدي زور. فقضى القاضي الظاهر سترهما بأنها بنته. # قال الشافعي: هي أمته كما كانت يحل له وطئها. ولكني أحب أن لا يعرض نفسه ~~للتهمة بوطئها. وإن كان حلالا له ولا يحل لها أن ترثه. وقال الكوفي: لا يحل ~~له وطئها ويحل لها أن ترثه. وقال أبو يوسف: لا يحل له وطئها ولا تحل لها أن ~~تأخذ من ميراثه شيئا. # (397) واختلفوا في رجل باع من رجل جارية بيعا صحيحا ثم جحد المشتري أن ~~يكون اشترى, وحلف, وقضى القاضي بردها على البايع. فقال الشافعي في ذلك ~~للقاضي أن يقول للمشتري إن كنت اشتريتها منه فقد فسخت البيع, ويقول للبايع ~~إنك قد قبلت الفسخ ليحل له الفرج, وللمشتري إن اشترى. PageV02P369 # قال الشافعي: فإن أبى المشتري أن يقول ما أمره القاضي ففيها أقاويل. ~~أحدها: لا يحل فرجها للبايع. قال أبو العباس: وهذا أصح الأقوال. فينبغي في ~~هذا القول أن يأذن القاضي للبايع أن يبيعها, ويستوفي ثمنها ممن باع. # والقول الثاني: أن المشتري لما حلف ورد البيع برضاه فللبايع أن يسترجع إن ~~شاء ليحل له الفرج. # والقول الثالث: قياسا على المفلس أنه لم يصل البايع إلى الثمن فكان له ~~نقص الثمن فكذلك هذا. # وقال الكوفي: إذا أجمع البايع على ترك الخصومة فلا بأس له أن يطئ الأمة, ~~ويبيعها. وإن كان طعاما أكله. وإن كان ثوبا لبسه. وكذلك إن كان المشتري ms116 ~~ادعى أنه أقاله. وأقام بينة. أو ادعى عيبا لم يكنز فأقام بينة فقضى القاضي ~~بردها على البايع. فإذا أجمع على ترك الخصومة جاز له وطئها وبيعها. وبه قال ~~أبو يوسف. PageV02P370 # (398) واختلفوا في رجل ادعى على رجل أنه اشترى منه أمته بألف. وأقام على ~~ذلك بينة زور. فقضى له بها القاضي, وأمره بدفع الثمن. قال الشافعي: لا يحل ~~له وطئها. # وقال الكوفي: يحل له وطئها. وإن كان يعلم أنه ما اشتراها. وقال أبو يوسف: ~~لا يحل للمشتري وطئها, ولا للبايع. ما دام في يد المشتري. وإن كان البايع ~~هو المدعي للبيع والمشتري منكر فأقام البايع شاهدي زور. وحكم القاضي ~~بالبيع. # قال الكوفي: هذا والأول سواء. يحل للمشتري وطئها. # وقال أبو يوسف: إن رضي المشتري بذلك وسعه وطئها. وإن لم يرض, وكان يطلب ~~حجة لنقضه لم يحل له وطئها. وإن وطأ. أو كانت دابة فركب أو ثوبا فلبس. فذلك ~~يرضا بالبيع ولا يحل له الخصومة. PageV02P371 # [55] ### | AUTO باب: خطأ القاضي يرفع إلى قاضي غيره # (399) اتفق الجميع على أن ليس للقاضي أن يتعقب حكم من كان قبله وعلى أنه ~~إن رفع إليه قضية قاضي. كان فاسقا, أو مرتشيا أو ساقط العدالة. لا يجوز ~~قضاؤه. كان عليه نقضه واستئناف الحكم بين الخصمين. # (400) واتفقوا على أنه إن رفع إليه قضاء قاضي عدل فوجده قد خالف نص كتاب, ~~أو سنة, أو إجماع كان عليه نقضه, وإن عليه رده على نفسه إن أخطأ في مثل ذلك. # (401) واختلفوا فيما دون ذلك. فقال مالك بن أنس: إذا ما رفع PageV02P372 # إليه من قضاء قاضي قبله لم يجز له إنفاذه إلا فيما يجوز له أن يبتدئ ~~الحكم به. وكذلك حكى أبو ثور, وأبو عبد الرحمن عن الشافعي. وبه قال: أبو ثور. # وقال: الشافعي في كتابه الجديد من رواية الربيع عنه إذا حكم القاضي بحق. ~~ثم رأى الحق. فإن كان الأول خالف كتابا, أو سنة, أو إجماعا, أو أصح ~~المعنيين فيما احتمل الكتاب, أو السنة. نقض قضاء الأول على نفسه. وكل ما ~~نقض ms117 على نفسه نقضه على من قضى به إذا رفع إليه, ولم يقبله. فمن كتب به ~~إليه, وإن كان محتملا للقياس. وليس للآخر تأثير حتى يكون الأول خطأ في ~~القياس استأنف الحكم في القضاء الآخر بالذي رأى آخرا ولم ينقض الأول لأنه ~~إذا احتمل المعنيين معا. فليس براده من خطأ بين إلى صواب بين. وما لم ينقضه ~~على نفسه لم ينقضه على أحد حكم به قبله. ولا PageV02P373 # أحب له أن يكون منفذا له إن كتب به إليه قاضي غيره. لأنه حينئذ مبتدئ ~~الحكم به. ولا يبتدئ الحكم بما يرى غيره أصواب منه. # وقال الكوفي: ينبغي للقاضي أن ينفذ قضايا القضاة التي ترفع إليه, ويحكم ~~به إلا أن تكون القضية خلاف الكتاب والسنة. أو خلاف إجماع العلماء. أو أن ~~يكون القاضي محدودا بالقذف. أو فاسقا لا يستحق مثله القضاة. فإنه لا ~~ينفذها, ولا يحكم بها. ولو كان قضاؤه مما اختلف فيه الفقهاء أن ينفذه. # (402) قال ابن سريج: ابن جرجان هذا رجل من أهل البصرة. # (403) قال: فإن قضى بإبطالها قاضي. ثم رفع إلى قاضي ثالث. أبطل نقضه. ~~وأنفذ قضاء الأول. # (404) فلو أن رجلا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثا. ثم PageV02P374 # تزوجها, فخاصمته المرأة. فقضى القاضي بينهما أنها امرأته. وأبطل عنه ~~الطلاق. ثم خاصمت إلى قاضي آخر. يرى أن ذلك الطلاق يعمل. فإن على القاضي ~~الثاني أن ينفذ قضاء الأول, ويمضه. لأن كثيرا من الفقهاء يقولون بذلك. فأما ~~الزوج إذا كان عالما يرى أن الطلاق يعمل. فلا يسعه المقام. # وكذلك المرأة. # (405) وإن كان جاهلا فهو في سعة من المقام معها. وكذلك المراة إن كانت ~~جاهلة. وكذلك لو زنا رجل بأم امرأته فرافعته المرأة إلى قاضي يرى أن الحرام ~~لا يحرم الحلال. فقضى أنها امرأته. وإن ذلك لا يضره. ثم رافعت إلى قاضي ~~آخر. يرى بأن الزنا بأم امرأته يحرمها. كان عليه أن ينفذ حكم الأول. ولا ~~ينقضه. فأما الزوج. فإن كان عالما أن ذلك الجماع يحرمها لم يحل له المقام ~~معها .. وإن كان ms118 جاهلا حل له وكذلك المرأة مثله. وكذلك طلاق المكره. لو قضى ~~بإبطاله قاضي. ثم رفع إلى قاضي يرى طلاق المكره لازما, كان عليه إنقاذ ~~القضاء الأول, وإبطال الطلاق, كما حكم به الأول PageV02P375 # وكذلك لو أن قاضيا قضى بالسلم في الحيوان. ثم رفع إلى قاضي يرى السلم في ~~الحيوان باطلا. كان عليه إنقاذ القضاء الأول. وكذلك لو قضى قاضي في النسب ~~بالقافة ثم رفع إلى قاضي آخر يرى خلاف ذلك. كان عليه إنقاذ القضاء الأول. ~~وإثبات النسب. هذا كله نص قول الكوفي. ثم قال: بخلاف ذلك في مسائل. فمن ذلك ~~أنه قال: لو قضى بشاهد ويمين, ثم رفع إلى قاضي آخر. كان عليه نقضه. # (406) قال أبو العباس: وهذا أيضا مما اختلف العلماء فيه. وقال به أهل ~~الحديث, وفرق الشيعة كلها وروى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن ~~أبي طالب عليه السلام. وابن عباس وأبو هريرة, وسعد بن عبادة, والمغيرة بن ~~شعبة, وجابر بن عبد الله, وعمرو بن حزم. PageV02P376 # وشرف رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (407) وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب, أنهم عملوا بها ~~ولا يعلم صحابي خالفهم فتوارث ذلك أهل المدينة خلف عن سلف. ويذكرون أنها ~~سنة قضى بها علي وعبد الله بن عتبة. وشريح بالكوفة. ولو قضى قاضي ببيع أم ~~ولد, ثم رفع إلى قاض آخر أبطله, ونقض حكمه. وقد روي في بيع أمهات الأولاد ~~عن علي وابن عباس, وابن مسعود, وأبي سعيد, وابن الزبير والوليد بن عقبة. ~~وقال جابر بن عبد الله: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. وإليه ذهب PageV02P377 # أهل مكة. وبه قالت الشيعة. # (408) قال: ولو قضى قاضي على رجل في القسامة بقتل. ثم رفع إلى قاضي آخر. ~~كان عليه نقضه. وقد روي في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال للأنصار تحلفون وتستحقون دم صاحبكم. وحكم به عمر بن الخطاب. وعليه عمل ~~أهل المدينة. وبه قال ms119 مالك والشافعي في كتاب القديم, وحكما فيه بالقصاص. ~~وقال الشافعي في القديم يحكم فيها بالدية ولا يقاد بها. # (409) وقال: ولو أن أحد المشركين أعتق نصيبه من عبيد وهو PageV02P378 # معسر فقضى إن نصفه عبد ونصفه حر. ثم رفع إلى قاضي آخر. نقض حكم الأول. ~~ولم ينفذه. وقد روى ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن ~~كان المعتق معسرا, فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق». # وروي عن علي والحسن البصري أنه لو أعتق من عبده نصفا كان نصفه عبدا, ~~ونصفه حرا. وعليه عمل أهل المدينة. وبه قال مالك والشافعي. # (410) وقال: لو أن قاضي قضى بالخلاص في دار استحقت من يد المشتري. فأخذ ~~له القاضي بدار مثلها. وقضى على البايع بذلك. ثم رفع إلى قاضي آخر. نقض ~~قضاء الأول. وهذا قد روي فيه عن علي بن أبي PageV02P379 # طالب بأنه قضى [على البايع] بالخلاص. وهو قول سوار بن عبد الله القاضي. ~~وعثمان البتي. مذهب البصريين وبه قال عبيد الله بن الحسن. وفرقة من الشيعة. # (411) وقال: لو أن رجلا تزوج امرأة بنكاح متعة وقضى قاضي بهذا النكاح ~~فأجازه, ثم رفع إلى قاضي آخر. نقض قضاء الأول, وأبطل النكاح, وعاقب عليه. ~~وهذا قد روي فيه حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجازه ابن ~~عباس. PageV02P380 # في جماعة من صحابة. وذهب إليه علماء مكة وفرقة من الشيعة. # (412) وقال: ولو أن قاضي قضى برد عبد أو أمة اشتري, وأقام عنده أشهرا. ثم ~~أصابه به لمم. فرده القاضي على البايع بغير إقرار ولا بينة. ثم رفع إلى ~~قاضي آخر. نقض قضاءه. ورد المملوك إلى المشتري. وهذا قد روي فيه عن عمر بن ~~الخطاب وهو قول مالك وأهل المدينة. # (413) ولو أن امرأة قد بلغت أعتقت رقيقها أو أقرت بدين, أو PageV02P381 # أوصت بوصايا بغير إذن زوجها, فأبى الزوج ذلك فرفع إلى قاضي فأبطل ما فعلت ~~من عتق أو إقرار, أو وصية, ثم رفع إلى قاضي آخر أبطل قضاء الأول, وأمضى ما ~~فعلت المرأة. ms120 وقد روي عن عمر في إبطال ما فعلت من غير إذن زوجها. # (414) وقال: لو أن امرأة تزوجها رجل وأعطاها الصداق فتجهزت به ثم طلقها ~~قبل أن يدخل بها, فرافعته إلى قاضي. فقضى له بنصف الجهاز فإنه ينبغي للقاضي ~~الثاني أن ينقض قضاء الأول وهذا قول مالك وأهل المدينة. # (415) قال: ولو أن حاكما حكم في التعريض بالحد وحده ثم رفع إلى قاضي آخر ~~كان عليه نقض قضاء الأول, وإجازة شهادة هذا PageV02P382 # المحدود, وهذا قد روي عن عمر بن الخطاب. وبه قال: مالك وعلماء أهل ~~المدينة. # (416) قال: ولو طلق رجل امرأته ثلاثا وهي حبلى, أو حائض لم يدخل بها. ~~فقضى قاضي بإبطال هذا الطلاق, أو إبطال بعضه ثم رفع إلى قاضي آخر. نقضه ~~وحكم عليه بالطلاق الثلاث. وهذا قد روي فيه ابن عباس رضي الله عنه. «كان ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر ~~واحدة حتى أمضاها عمر, وبه قال عامة علماء أهل البيت. PageV02P383 # (417) قال: ولو قتل رجل. وله ابن وبنت. فعفت الابنة عن القصاص. فقضى ~~القاضي بالقصاص, ورأى أن عفو الابنة باطلا, وأن ولي الدم من كان عصبة. ثم ~~رفع إلى قاضي آخر. كان عليه أن ينقض قضاء الأول. ويبطل القصاص. وهذا قول ~~أهل المدينة. وبه قال مالك. ثم قال. وإن كان قد اقتص فيه لم ينقض قضاه. ولم ~~يحكم فيه بشيء وتركه على حاله. ثم قال: فإن كان الثالث لا يدري ما وجه ما ~~حكمبه الأول. ولا وجه ما نقض به الثاني. كان عليه إنفاذ نقض الثاني, وإبطال ~~حكم الأول. PageV02P384 # [56] ### | AUTO باب: القاضي يعزل فيدعي عليه رجل أنه ظلمه # (418) اتفق الشافعي والكوفي على أن رجلا لو ادعى على قاضي بعد العزل. إنه ~~أخذ منه على الحكم رشوة وسمى مالا معلوما. وطالبه به, كان للحاكم أن يستمع ~~ذلك ويسأل فإن أنكره كلف المدعي البينة. فإن لم تكن بينة, ورام يمينه حلف ~~كساير الدعاوى. # (419) واتفقا على أنه لو ادعى عليه أنه حكم عليه بجور أيام ms121 قضائه, ورام ~~يمينه على ذلك. لم يحلف. وإن أراد إقامة بينة. أنه حكم عليه PageV02P385 # بجور. لم يسمع إلى ذلك. إلا أن يقيم بينة على إقراره أنه حكم جايرا. قاله ~~الكوفي نصا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعا. وذلك أنه قال إذا أنفذ حكما ~~وهو حاكم. لم يكن للمحكوم عليه أن يتبعه شيء منه إلا أن تقوم بينة على ~~إقرار القاضي بالجور, أو ما يدل على الجور. فيكون متبعا في ذلك كله. ولو ~~ادعى عليه أنه قتل ابنه. وهو يؤمئذ قاضي. فقال المعزول: قتلت ابنك لفلان ~~بالحكم لقصاص وجب عليه. له بينة قامت عليه بالقتل. أو إقرار كان من ابنك, ~~فقال المدعي: ما أقر ابني, ولا قامت بينة. فالقول قول المعزول في ذلك. وهو ~~مصدق ولا يمين عليه في ذلك. ولا يسمع من المدعي البينة, إلا أن يقيم بينة ~~على إقراره. أنه قتله حكما. قلته على مذهب الشافعي تفريعا. لما حكيت عنه. ~~وقاله الكوفي نصا. وكذلك لو حضر الذي ذكر المعزول أنه قتل ابن المدعي. له ~~بحكم أوجب له عليه القصاص, فقال: ما حكمت لي بشيء, ولا وجب لي على ابنه ~~قصاص, ولا ترافعنا إليك في خصومة, قاله الكوفي نصا. وقلته على مذهب الشافعي ~~تخريجا. وهكذا في كل دعوى يدعى عليه إذا نسيت إليه أنه فعله وهو قاضي. ~~فقال: فعلته من PageV02P386 # طريق القضاء. كان القول قوله, ولا يمين عليه فيه. وقلت في قبول البينة ~~إذا كان على إقرار المعزول على مذهب الشافعي نصا. وقلته على مذهب الكوفي ~~تخريجا. على أنه لو أقر لزمه. فكذلك إذا قامت بينة عليه بإقراره. وإن ادعى ~~أنه أخرج دار أو عقارا وحدد ذلك أخرجها من يده ودفعها إلى فلان أيام قضائه. ~~فقال المعزول: فعلت هذا لحكم وجب لفلان عليك تسليم الدار إليه ببينة قامت. ~~أو قرار كان منك, كان القول قول المعزول, ولا يمين عليه, كما وصفنا. وأما ~~فلان الذي في يده الدار. فإن صدق القاضي أنه حكم له بذلك عليه. لم يقبل ~~قوله, ولا قول المعزول ms122 له. وانتزع من يده. ودفع إلى الطالب إلا أن يقيم ~~بينة أن القاضي المعزول. كان حكم له بذلك. وهو قاض. وإن قال الذي في يده ~~العقار لي. ولم يحكم لي به, هذا القاضي, ولم أخذه من هذا. فالقول قوله مع PageV02P387 # يمينه. قاله الكوفي نصا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعا, وذلك أنه قال ~~ولو قال القضاي بعد العزل كنت حكمت لفلان على فلان لم يقبل حتى يأتي المقضي ~~له بشاهدين على أنه حكم له قبل أن يعزل وهكذا كل شيء قائم بعينه من عقار, ~~أو غيره. # (420) واختلفا إذا كان الذي يدعيه الطالب مستهلكا فمذهب الشافعي أن هذا ~~والأول سواء حتى صدق المحكوم له, ما قال القاضي المعزول كان عليه الضمان ~~لصاحبه ولم يقبل. قوله ولا قول القاضي. قلته تخريجا. # (421) فلم أقبل قول القاضي لما حكيت عنه أنه قال: لا يقبل قول القاضي بعد ~~العزل أنه حكم لفلان على فلان ولم يقبل قول المدعى عليه. لأنه مقر بأخذ ~~المال من غيره ومدعي لاستحقاقه على المأخوذ منه. # وقال الكوفي: القول قول الذي صار ذلك الشيء إليه وقول القاضي المعزول, ~~ولا ضمان على القاضي ولا على الرجل الذي صار ذلك الشيلء إليه. حكاه الخصاف ~~عن الكوفي. PageV02P388 # [57] ### | AUTO باب: الضمان في خطأ القاضي # (422) قال: وإذا حكم القاضي بشهادة العبيد أو الكفار في حد لله من حدود ~~الزنا وقطع السرقة, وقتل الردة, فأخطأ في ذلك. فمذهب الشافعي أن ذلك في مال ~~القاضي قلته تفريعا. وذلك أن الشافعي قال: خطأ الإمام على عاقلته دون ~~الإمام, والجالد, ودون بيت المال. ولو قال: الجالد كنت أرى القاضي مخطئا. ~~ولكني علمت أن بعض الفقهاء قبل شهادة العبيد ضمنه والإمام معا. قاله ~~الشافعي في الإمام نصا. وقلته على مذهب الكوفي تفريعا. PageV02P389 # (423) وقال الكوفي نصا في ذلك خطأ القاضي على بيت المال. واتفقا على أنه ~~لو كان حكم بالقصاص فأخطأ. إن ذلك على المقضي له دون القاضي والمعدل. # (424) واختلفا في أداء ذلك فمذهب الشافعي أن ذلك يؤديه عاقلة المقضي له. ~~. قاله الكوفي ms123 نصا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعا. # (425) واختلفا إذا كان الخطأ في حد القذف. فقال الكوفي: هذا كساير الحدود ~~يجب على بيت المال وقلت على مذهب الشافعي تفريعا إن ذلك من حقوق بني آدم, ~~فيجب على عاقلة المقضي له. # (426) واتفقا فيما عدا ذلك من نكاح, وطلاق, وعتاق, وعقار. # (427) وقال: أنه متى تبين للإمام أنه حكم بشهادة العبيد, أو PageV02P390 # الكفار, أو الصغار, إنه ينقض ما حكم به. برد الأمر إلى ما كان قبل الحكم. ~~فإن كان في عتاق رده في الرق وإن كان في طلاق, رد المرأة إلى زوجها, وإن ~~كان في نكاح أبطله. وإن كان في مال رده إلى المقضي عليه. # (428) واختلف إذا تبين أنه أخطأ فحكم بشهادة فاسقين. فمذهب الشافعي: أن ~~ذلك كالخطأ بشهادة عبدين. قال الشافعي بل الإمام بشهادة الفاسقين أبين خطأ ~~منه بشهادة العبيد. لأن رد شهادة العبيد بتأويل. # ورد شهادة الفاسق بنص. ومذهب الكوفي: لا يراعى في شيء من هذه المسائل الفسق. # (429) واتفقا على أن القاضي لو أقام على قاذف حدا. أو على سارق قطعا. ~~فمات. لم يكن عليه شيء. # (430) واختلفا في التعزير إذا مات. فمذهب الشافعي أن على القاضي الكفارة ~~في ماله, والدية على عاقلته, نص عليه في الأم. وقال PageV02P391 # الكوفي: لا دية عليه, ولا كفارة. # (431) قال الشافعي: وإن ضرب الإمام رجلا في شرب الخمر أربعين بالنعال ~~وأطراف الثياب فمات فدمه هدر وإن ضربه ثمانين, ففيه نصف الدية على عاقلته. ~~وإن ضربه أحد وأربعين. ففيها قولان: أحدهما: النصف, والآخر: جزء من أحد ~~وأربعين جزء من الدية. وإن كان ضرب بالسياط. ضمن عاقلته الدية. قلته على ~~مذهبه تخريجا. لأنه نص أن ضرب الخمر بالنعال, وأطراف الثياب. . وقال ~~الكوفي. . يضرب في حد الخمر ثمانين. فإن ضربه أحد وثمانين, فمات. ففيه نصف الدية. # قال الشافعي: ولو كان رجل غلف. أو امرأة لم تخفض فأمر السلطان فعذر ~~فماتا. لم يضمن السلطان. لأنه كان عليهما أن يفعلا. فإن كان فعل في برد ~~شديد. أو حر مفرط لم يسلم من عذر في ms124 مثله. ضمن عاقلته الدية. PageV02P392 # [58] ### | AUTO باب: الرجوع عن الشهادة # (432) قال: واختلفوا في الشهود إذا رجعوا عن الشهادة قبل أن يقضي بها ~~القاضي. فقال مالك بن أنس: إذا أثبتت الشهادة. وتقررت عند القاضي. ثم رجع ~~الشاهدان عن الشهادة لم يستمع القاضي إلى رجوعهما, وأمضى, القاضي القضاء ~~بها. وقال الشافعي والكوفي: إذا رجع الشهود عن الشهادة قبل مضي الحكم كان ~~الرجوع مقبولا. والحكم به غير واجب. PageV02P393 # (433) واتفقوا على أنهم إذا رجعوا بعد ما قضى القاضي أن ليس إلى نقض ما ~~قضى به سبيل إلا ما روي عن حماد بن أبي سليمان أن ينقض القاضي حكمه. # (434) واختلفوا في ضمان ما تلف بشهادتهم. فقال مالك وابن أبي ليل لا ضمان ~~في ذلك كله. # وقال مالك: ويؤدب إذا رجع. # وقال الشافعي: في كتابه الجديد: لا ضمان عليهم فيما تلف بشهادتهم PageV02P394 # إلا في أربعة أشياء: أحدها الدم من قصاص نفس أو جرح, أو قطع سارق, أو رجم ~~محصن, أو قتل مرتد, وغير ذلك. والثاني: فسخ النكاح من طلاق, وخلع, ورضاع, ~~وغير ذلك من الفراق بين الزوجين, والثالث: العتاق, والرابع: الوقف فأما ما ~~أتلفوا به من المال, فلا ضمان عليهم, وقال في كتابه القديم: كلما أتلفوا ~~بشهاداتهم: أخذوا به إذا رجعوا. وبه قال الكوفي وصاحباه. . إلا في الشهادة ~~على الطلاق. إنهم إذا رجعوا, وكان الزوج قد دخل بها لم يضمنها. فإن لم يكن ~~دخل بها, وسمى فنصف المهر. وإن لم يكن سمى ضمنا المتعة, وسأفسر ذلك على ~~اختلاف مذاهبهم فلو أن رجلين شهدا على رجل أنه طلق امرأته هذه ثلاث ~~تطليقات, أو أنه أمه من الرضاعة. أرضعته خمس رضعات معلومات, رضاع بعد رضاع ~~في حولين. ففرق القاضي بينهما, ثم رجعا عن الشهادة. PageV02P395 # فإن كان ذلك بعد الدخول, ضمنا للزوج مهر المثل لا اختلاف بين الشافعي ~~والكوفي في ذلك. وإن كان ذلك قبل الدخول. فللشافعي قولان أحدهما: أن يضمنا ~~نصف مهر المثل للزوج, وبه قال الكوفي. والقول الثاني: إن عليهما للزوج مهر ~~المثل. وقبل الدخول, وبعد سواء. والأول ms125 من قول الشافعي أشبه, لأنه لا ~~يختلف. قوله: أنه لو زوجت صغيرة من صغير فأرضعتهما امرأة حتى بطل النكاح. ~~إن عليهما نصف مهر مثل الصغيرة للصغير. # فكذلك الشاهد إذا رجع كالمرضعة. وإن كانا قد يفترقان من أن الرضاع موجب ~~للفراق على التحقيق. وليست كذلك شهادة الزور. وإن شهدا على رجل أنه اعتق ~~عبده هذا لسيده. لا اختلاف بينهم في ذلك, وإن شهدوا على رجل بقتل عمد. فحكم ~~القاضي فيه بالقصاص, أو على سارق فقطع أو على محصن فرجم, ثم رجعوا عن ~~الشهادة سئلوا فإن قالوا عمدنا فيه إلى شهادة الزور عليه ليقتل به, ويقطع. ~~كان عليهم القصاص في ذلك عند PageV02P396 # الشافعي. # وقال الكوفي: لا قصاص عليهم! # (435) وإن قال الشهود: أخطأنا في الشهادة أو غلطنا. ولم نعمد. أو لم ندر ~~أنه يجب عليه القتل في ذلك. وكانوا ممن قد يجهلون مثل ذلك. كانت شبهة, لا ~~قود عليهم, ولكن عليهم الدية في أموالهم دون العاقلة. لا اختلاف بينهم في ذلك. # (436) واختلفوا إذا كانت الشهادة في مال أو عقار, فقضى به القاضي, ثم ~~رجعوا عن الشهادة. فقال الشافعي ضمن الشهود للمقضي عليه قيمة ما قضى به ~~القاضي له. وبه قال الكوفي. وقال في كتاب الجديد لا ضمان فيه على الشهود, ~~وبه قال [مالك]. # (437) ولو أن شاهدين شهدا على رجل أنه أعتق عبده هذا. فقضى عليه القاضي ~~بالعتق, ثم رجعا. فعليهما قيمة العبد. وإن رجع أحدهما. PageV02P397 # فعليه نصف القيمة لا اختلاف بينهم ولو شهد في ذلك أربعة شهداء. فقضى ~~القاضي به. ثم رجع أحدهم. فلا ضمان عليه. فإن رجع الثاني, فلا ضمان عليه. ~~فإن رجع الثالث فعلى الثلاثة الذين رجعوا نصف القيمة بينهم أثلاثا. فإن رجع ~~الرابع ضمن كل واحد منهم ربع قيمة العبد سواء. قلته على مذهب الشافعي ~~تفريعا. وقال الكوفي وصاحباه نصا. وإن شهد رجل وامرأتان بمال. فقضى به ~~القاضي. ثم رجعت إحدى المرأتين عن الشهادة فعليها الربع, وإن رجعت المرأتان ~~فعلليهما النصف. فإن رجعوا كلهم, فعلى الرجل النصف, وعلى المرأتين النصف. ms126 ~~هذا قياس قول الشافعي على مذهبه القديم, وبه قال الكوفي وصاحباه. وقال ~~الشافعي في كتابه الجديد: لا ضمان في شيء من ذلك. # (438) وإن شهد في ذلك رجل وعشر نسوة فرجع منه ثمان نسوة, وبقي رجل ~~وامرأتان فلا اختلاف فيه أن لا ضمان عليهن. فإن رجعت التاسعة فعليهن ربع ~~القيمة بينهن اتساعا. وإن رجعت العاشرة فعليهن ن صف القيمة بينهن أعشارا. ~~هذا قياس قول الشافعي القديم وعلى PageV02P398 # مذهبه الجديد لا ضمان, ولا اختلاف بين الكوفي وصاحبيه في ضمان ذلك, كما ~~وصفت. واختلفوا إذا رجع الرجل والعشر نسوة. فقال الكوفي: يجب على الرجل سدس # القيمة وعلى عشر نسوة خمسة أسداس. جعل كل امرأتين بمنزلة رجل واحد. # وقال أبو يوسف: يجب على الرجل نصف القيمة وعلى عشر نسوة نصف القيمة, ~~جعلهن بمنزلة رجل واحد والأول عندي بمذهب الشافعي في القديم أشبه. # (439) فإن كان القاضي حكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد فعليه نصف القيمة ~~وإن كان شهد رجل وامرأة فلم توجد امرأة أخرى فحلف المدعي, وحكم له القاضي, ~~ثم رجعت المرأة عن الشهادة, فلا شيء عليها وإن رجع الرجل دونها, فعليه نصف ~~القيمة فإن رجعا معا. PageV02P399 # فكذلك يجب على الرجل نصف القيمة, ولا شيء على المرأة لأن الحكم لم يقع ~~بشهادتهما إذا كانت وحدها, قلت ذلك كله تفريعا على مذهب الشافعي في القديم. وأما # على مذهبه الجديد فلا ضمان على الشاهد في ذلك. # وأما الكوفي وصاحباه: فإنهم لا يرون القضاء بشاهد ويمين, وقالوا: إن قضى ~~به القاضي, نقض حكمه إن رفع إلى قاض آخر. # (440) ولو شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا عن الشهادة فلا شيء عليها وإن شهد ~~رجلان وامرأتان, ثم رجعوا, عليهم القيمة بينهم أثلاثا على الذكر مثل حظ ~~الأنثيين قلته على قديم مذهب الشافعي والكوفي تفريعا. وكان الشافعي يحكم في ~~الوقف بشاهد وامرأتين, وبشاهد ويمين, فإن رجعوا الشهادة بعد الحكم ضمنوا ~~على مذهبه في الجديد والقديم, وتفسيره في الضمان على ما يثبت من هذه ~~المسائل. ولو شهد أربعة على رجل بالزنا. ولم يشهدوا ms127 على إحصانه. فشهد ~~شاهدان على إحصانه فحكم الحاكم عليه بالرجم. فأيهم رجع عن الشهادة كان عليه ~~سدس الدية, وإن شهد عليه اثنان بالزنا والأحصان. والاثنان بالزنا فقط. ~~فأيهما رجع ممن شهد بالزنا والأحصان معا. فعليه ثلث الدية. وأيهما رجع ممن ~~شهد بالزنا دون الأحصان. فعليه سدس الدية. فإن شهد ثلاثة بالزنا والأحصان. ~~وواحد بالزنا فقط, فإن رجع الذي شهد بالزنا فقط. كان عليه سدس الدية. وإن ~~رجع من الثلاثة واحد. فعليه PageV02P400 # سدس الدية. وإن رجع آخر, عزل من الدية ثلث وضم إلى السدس الذي ألزمنا ~~الراجع عن شهادة الزنا والأحصان. فيكون ذلك نصف الدية فيشتركا فيه بينهما ~~نصفان. فإن رجع الرابع ضم بقية الدية وهو ثلثها إلى النصف الذي اشترك فيه ~~الثاني والثالث فيكون بينهم أثلاثا. وإن كان الأربعة كلهم شهدوا بالزنا ~~والأحصان معا فأيهم رجع ضمن الرابع. وإن شهد خمسة بالزنا والأحصان فرجع ~~واحد فلا شيء عليه وإن رجع آخر فربع الدية بينهما نصفان. وإن رجع ثالث ضم ~~إلى ذلك ربع آخر. فكان بينهم أثلاثا. وإن رجع رابع ضم إلى ذلك كله ربع آخر, ~~فكان بينهم أرباعا. وإن رجع خامس ضم إلى ذلك ربع فتكون الدية كلها بينهم ~~أخماسا. وإن شهد أربعة بالزنا والأحصان فرجع أحدهم عن الأحصان, فلا شيء ~~عليه, وهكذا لو رجع ثاني عن الأحصان. فإن رجع ثالث عن الأحصان. فسدس الدية ~~بين من رجع أثلاثا. فإن رجع رابع عزل من الدية سدس. وضم إلى السدس الأول, ~~فكان بينهم أرباعا فإن كانت المسألة بحالها, ورجع أحدهم عن الزنا والأحصان. ~~فإن رجع ثاني عن الزنا دون الأحصان فعليه أيضا PageV02P401 # سدس آخر. وكذلك لو كان رجوعه عن الزنا والأحصان. فإن رجع ثالث عن الزنا ~~دون الأحصان. فعليه أيضا سدس آخر. ولو كان رجعوعه عن الزنا والأحصان. نظر ~~في الأوليين فإن لم يكونا رجعا عن الأحصان. فليس على الثالث إلا السدس. ~~الذي ذكرنا. وإن كان الأولان قد رجعا عن الزنا والأحصان عزل من الدية ثلث ~~آخر. فكان بينهم أثلاثا, فيكون ms128 قد لزم كل واحد منهم تسعا فإن رجع الرابع عن ~~الزنا دون الأحصان. فعليه سدس الدية. وإن كان رجوع عن الأحصان دون الزنا, ~~فالسدس الذي ألزمنا يضم إلى السدس الذي قسمنا بين الثلاثة ندبا. وقسم بينهم ~~أرباعا لرجوع كلهم عن الأحصان. وإن كان الرابع رجع عن الزنا والأحصان. ~~فعليه سدس لرجوعه عن الزنا. كما وصفنا, وحصنته من الثلث, كما قسمنا, فيكون ~~قد لزمه, ولزم كلواحد منهم ربع الدية. PageV02P402 # [59] ### | AUTO باب: الرجوع عن الشهادة على الشهادة # (441) قال: وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهد, وآخران على شهادة آخر في ~~عتق. وحكم القاضي بذلك. ثم رجع أحد الشهود الأربعة. فعليه ضمان الربع. وإن ~~رجع اثنان فعليهما النصف. وإن رجع كل الأربعة فعليهم ضمان الكل أرباعا. وإن ~~لم يرجع الأربعة الذين شهدوا عند القاضي. ولكن رجع الشاهدان المشهود على ~~شهادتهما, سألهما القاضي فإن قالا أشهدناهم على شهادتنا, ولكن غلطنا في ~~الشهادة أو كذبنا ضمنا قيمة العبد بينهما نصفان. وإن قالا: ما أشهدناهم على ~~شهادتنا, أو سكنا عن التفسير. ولم يقولا شيئا, فلا ضمان عليهما, ولا على ~~الأربعة. قلته على مذهب الشافعي تخريجا. لأنه لا يجعل الشاهد راجعا عن ~~الشهادة. بشهادة الأربعة. ما لم يعترف أنه راجع وذلك أنه قال لو شهد رجل ~~بحق. ثم شهد به مع آخر, على شهادة شاهد. لم أقبل لأن في قبول شهادته على ~~شهادة من شهد على PageV02P403 # شهادته. تصديق شهادة الأولى. فكذلك تكذيب الشهود, على شهادتهم بشهادة ~~الأربعة. تصديق لشهادتهم. فلا أضمن به إلا أن يعترف المشهود على شهادته أنه ~~أشهدهم وإنه الآن راجع عما أشهدهم. فأخذنا باعترافه وحكى محمد بن الحسن عن ~~أصحابه: أنه لا ضمان عليهما إذا رجعا وروى أبو يوسف في الإملاء عن الكوفي ~~نحو ما وصفت على مذهب الشافعي. إذا قالا أشهدناهم, فعليهما الضمان, وإن ~~قالا ما أشهدناهم, فلا ضمان, ولم يروي شيئا إذا سكنا لم يبينا ذلك, والواجب ~~عندي على مذهبه أن لا ضمان عليهما, كما وصفت, وإن قال الأربعة الذين شهدوا ~~عند القاضي ms129 بعد الحكم فلا ضمان, وكذلك لو قالوا أنهما أشهداها, ثم رجعا عن ~~الشهادة, سئلوا فإن قالوا عرفنا ذلك قبل الحكم ضمنوا, وإن قالوا لم نعرف ~~إلا بعد الحكم فلا ضمان عليهما على مذهب الشافعي تفريعا. وحكى الخصاف عن PageV02P404 # الكوفي أن لا ضمان ولم يسألهم عن معرفتهم بذلك متى كان, وإن رجعوا كلهم ~~عن الشهادة سئلوا كيف كان هذا لأمر, فإن قال شاهد الأصلي أشهدناهم على ~~شهادتنا, ولكن غلطنا, أو كذبنا رجعنا. وصدقهم على ذلك الأربعة الذين شهدوا ~~عند القاضي ضمن شاهدا الأصل دون الأربعة وإن قالا ما أشهدناهم على شهادتنا, ~~وصدقهما على ذلك الأربعة. ضمن الأربعة دون شاهدي الأصل. فإن قال شاهد الأصل ~~أشهدناهم على شهادتنا. لكنا غلطنا, أو كذبنا, وقال الأربعة: ما أشهدنا على ~~شهادتهما, ولكنا كذبنا أو غلطنا, فشهدنا على شهادتهما, فالضمان على الأربعة ~~الذين شهدوا عند القاضي, دون شاهدي الأصل, لاعترافهم أنهم ما شهدوا على ~~شهادتهما, إلا زورا, قلته على مذهب الشافعي تفريعا لما وصفت وقاله الكوفي ~~نصا. PageV02P405 # [60] ### | AUTO باب: ما يصنع بشاهد الزور # (442) اختلف الشافعي والكوفي: فيما يعلم به شهود الزور. فقال الشافعي: ~~إذا علم القاضي من رجل بإقراره, أو تيقن أنه شهد عنده بزور, عزره دون ~~الأربعين. وشهر أمره. # وقال محمد وشاهد الزور عندنا من أقر على نفسه بذلك, وأما أن يكذبه ~~المشهود له أو تقوم بينة بخلاف ما شهد به فلان. # (443) واختلفوا فيما يصنع بشاهد الزور, فقال الشافعي: يعزره القاضي دون ~~الأربعين. ويشهر أمره. فإن كان من أهل المسجد وقفه فيه وإن كان من أهل قبيل ~~وقفه في قبيله, أو في سوقه, وقال: إنا وجدنا هذا شاهد PageV02P406 # زور فاعرفوه: وبه قال أبو يوسف ومحمد وقالا يحبس مع ذلك حتى تظهر توبته. ~~ثم قال أبو يوسف بعد ذلك يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين على قدر ما يرى الإمام. ~~وقال الكوفي يشهره وينادي عليه في مجلسه, أو في سوقه, ويحذر الناس منه. ~~ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور, فاحذروه, وحذروا الناس. وقد روي نحو ما ~~قاله الشافعي ms130 حديث, حدثنا به عبد الله بن غنام, حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة, ~~حدثنا وكيع, عن سفيان, عن الجعد بن ذكوان, قال: شهدت شريحا ضرب شاهد زور ~~خفقات ونزع عمامته عن رأسه, وسفيان عن أبي حصين. قال: كان شريح يبعث بشاهد ~~الزور إلى مسجد قومه, أو إلى سوقه, فيقول: إنا قد زيفنا شهادة هذا, وروي عن ~~عمر أنه PageV02P407 # شهر به. ولم يضر به. نحو ما قاله الكوفي. # (444) حدثنا عبد الله بن غنام, حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة, حدثنا وكيع, ~~حدثنا شعبة, عن عاصم بن عبيد الله, عن عبد الله بن عامر بن ربيعة. قال: ~~شهدت عمر بن الخطاب. أقام شاهد زور عشية غي إزار ينكر نفسه. PageV02P408 # [61] ### | AUTO باب: أخذ الكفيل إذا خوصم # (445) اتفق الشافعي [والكوفي] على أن رجلا لو رفع إلى القاضي في حد من ~~حدود الله! , فأنكره لم يجز أخذ الكفيل منه لتقام عليه البينة, واتفقا أيضا ~~في حقوق بني آدم إذا كان المدعى عليه مسافرا, أو يريد سفرا, فأراد المدعي ~~أخذ الكفيل منه ليقيم عليه البينة. لم يكن له إلى ذلك سبيل. # قال الكوفي: ويلازم قدر قيام القاضي من مجلس الحكم, فإن أتى المدعي ببينة ~~إلا خلى سبيله, وكذلك مذهب الشافعي إلا أن يكون في ذلك ما يقطعه عن سفره ~~فليس له ملازمته قلته على مذهبه تخريجا. PageV02P409 # واتفقا أيضا أن المدعى عليه لو كان مقيما وأراد المدعي أن يأخذ منه كفيلا ~~أكثر من ثلاثة أيام إن ذلك لا يجب على المدعى عليه. وقال أبو يوسف: يأخذ ~~منه كفيلا إلى الوقت الذي يمكنه المقدم فيه إلى القاضي, فإذا كان يجلس ~~للقضاء في كل شهر مرة يأخذ كفيلا إلى شهر واتفقا أيضا فيمن ادعى على رجل ~~دارا, أو شيئا لا ينقل أو شيئا بعينه في يد المدعى عليه. فقال المدعي: ~~أعطني كفيلا في هذا الشيء بعينه, على أن تحضره مجلس الحكم إلى ثلاثة أيام ~~لأقيم البينة إن ذلك لا يجب عليه, وكذلك لو ادعى عقارا أو مالا في الذمة ms131 ~~وطلب كفيلا بالمال, والعقار إلى أن يقيم عليه البينة إن ذلك غير واجب. # (446) واختلفا إذا ادعى عليه حقا من حقوق بني آدم, عقارا أو مالا, أو ~~قصاصا في نفس, أو جراحا, أو حد قذف, أو غير ذلك من حقوق بني آدم, وأراد ~~المدعي أخذ الكفيل من المدعي عليه ببدنه إلى ثلاثة أيام ليقيم عليه البينة. ~~فمذهب الشافعي عند أصحابه: أن ذلك غير واجب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يجب على المدعى عليه إذا أنكر غير اليمين, وقال لو أعطى الناس ~~بدعاويهم لأدعى ناس قبل ناس دماء وأموالا, ولكن البينة على المدعي PageV02P410 # واليمين على المدعى عليه, وقال الكوفي: يؤخذ منه الكفيل إلى ثلاثة أيام ~~في كل حق لبني آدم, إلا في القصاص في النفس والجراح, وقال أبو يوسف ومحمد: ~~يؤخذ منهما أيضا كما يؤخذ في ساير الحقوق. وكذلك عندها فيما يجب فيه ~~التعزير, يؤخذ الكفيل, وليس كالحد, وقال الكوفي وصاحباه. كلما وجب عليه ~~فامتنع أمر بملازمته حتى يعطي. وقد روى نحو ما قاله الشافعي عن قتادة ~~والشعبي لا أعلم تابعيا خالفهما حدثنا محمد بن موسى, حدثنا أبو سعيد ~~الكندي, حدثنا عبيد الله بن موسى, أخبرني الثوري عن عقبة بن أبي العيزار. ~~قال: أتيت الشعبي برجل لي عليه حق, فقلت: خذ لي منه كفيلا فأبى أن يأخذ لي ~~منه كفيلا. # (447) واتفق الشافعي والكوفي في أخذ الكفيل من المدعى عليه PageV02P411 # مالا في الذمة إذا شهد عليه شاهدان, أو رجل وامرأتان ولم يعرفهم القاضي, ~~فأراد أن يسأل عن عدالتهم كان للمدعي أخذ الكفيل, قاله الكوفي نصا, وقلته ~~على مذهب الشافعي تخريجا على ما قال في العبد, يدعي على سيده العتق, وأقام ~~شاهدين, وسأل أن يحال بينه وبين السيد إلى أن يسأل عن العدالة. كان له ~~ويؤاجر وينفق عليه من أجرته. # (448) قال: وإن أقام شاهدا واحدا ففيها قولان, أحدهما: يعدل والآخر, لا ~~يعدل. وإن أقام شاهدا واحدا. وقال: أنا آخر فخذوا لي منه كفيلا فمذهب ~~الشافعي في ذلك على قولي: أحدهما يؤخذ منه ms132 الكفيل. # والآخر: لا يؤخذ, قلته تخريجا. على ما قاله في مسألة العبد, وفيه قول آخر ~~وهو أن أخذ الكفيل بكل حال باطل, لأن كفالة النفس لم تثبت بكتاب, ولا سنة, ~~ولا إجماع, ولا قياس على نظير ولا تشبه ضمان المال, لإجماعهم على أن ~~المكفول ببدنه إذا مات بطلت الكفالة ولا شيء على الكفيل, فيقال للمدعي: ~~لازمه إن أردت حتى ينظر القاضي في العدالة. وبه قال أبو ثور. وإن أقام ~~شاهدا واحدا. PageV02P412 # (449) وإن كان الدعوى في حد قذف, أو تعزير, أو ما يجب فيه قصاص في نفس, ~~أو جراح, وأقام شاهدين فلا خلاف بينهم على أن لا يكفل, ولكن المشهود عليه يحبس. # (450) واختلفوا إن أقام شاهدا, فقال الكوفي: يحبس. # وقال أبو يوسف ومحمد: يكفل ولا يحبس. وللشافعي قولان: أحدهما: أن يحبس ~~المشهود عليه. والآخر: لا يحبس, ولا يكفل, وهذا أصحهما عندي, والله أعلم. ~~قلته تخريجا. # (451) واتفق الشافعي والكوفي على أنه إذا أراد الذي عليه الدين إلى أجل, ~~سفرا بعيدا, فأراد غريمه منعه لبعد سفره وقرب أجله أن يأخذ منه كفيلا لم ~~يكن له إلى منعه من سفره ولا إلى أخذ الكفيل منه سبيل. PageV02P413 # [62] ### | AUTO باب: ما يوضع على يدي عدل إذا خوصم فيه وما لا يوضع # (452) اتفق الشافعي والكوفي على أن رجلا لو ادعى على رجل عقارا, أو دارا, ~~أو مالا في الذمة, سماء, وأقام على ذلك شاهدين, وسأل المدعي وضع ما ادعى ~~على يدي ثقة إلى أن يسأل عن الشهود أنه لا سبيل إلى ذلك. # (453) واختلفا في أخذ الكفيل منه فلم يأخذه الشافعي. # وقال الكوفي وصاحباه: يؤخذ منه كفيل ببدنه. # قال الشافعي: وإن عدلت البينة وكان القاضي ينظر في الحكم وقفها, ومنع ~~الذي في يده من البيع, حتى يتبين له الحكم. PageV02P414 # وقال الكوفي بمثل ذلك. # (454) واتفقا على أنه لو ادعى أمة, أو ادعى امرأة وهي تحت آخر. وادعت ~~امرأة طلاق زوجها, أو ادعت أمة على سيدها عتقا, أو أنها حرة, وشهد للمدعي ~~شاهدان أنه يعدل ذلك كله. إلى أن يسأل ms133 عن الشهود فأما إن ادعى على امرأة ~~أنها امرأته, وليس هي تحت زوج أو ادعى على جارية أنها أمته, فزعمت الجارية ~~أنها حرة, ولم تكن الجارية تحت أحد لم يعدل, ولم يؤخذ منها كفيلا, قلته على ~~أحد قولي الشافعي تخريجا وقاله الكوفي نصا, والقول الآخر على مذهب الشافعي ~~يعدل عند امرأة ثقة لأبطاله كفالة الوجه بكل حال. # (455) واختلف قول الشافعي والكوفي: إذا كانت الدعوى في شيء بعينه, ينقل ~~غير الفرج كالدابة, والعبد, والعرض في يدي رجل PageV02P415 # فادعاه الآخر. أو ادعى عبد على سيده أنه أعتقه. وأقام المدعي شاهدين. ~~وسأل المدعي أن يعدل ذلك حتى يسأل عن الشهود. فمذهب الشافعي في ذلك كله أني ~~عدل. قاله في العبد إذا ادعى على سيده العتق نصا. أنه يحال بينه وبين ~~السيد, ويؤاجر حتى يستبرئ أحوال الشهود, وقلته, في الباقي تخريجا عليه. ~~وقاال الكوفي: لا يعدل في شيء من ذلك, ولكن يؤخذ من المدعى عليه كفيلا ~~بنفسه, وبنفس الدابة, والسلعة. فإن أبى أن يعطي كفيلا بنفس ما خوصم فيه, ~~أوكان المدعى عليه الذي في يده الشيء مريبا يخاف عليه يبريه. . ماله فيعدل حينئذ. # (456) قال: وكذلك إن قال لا أعطي كفيلا بنفسي, ولا بالشيء الذي خوصم فيه. ~~قيل للمدعى عليه لازمه, ولازم الشيء الذي خوصم فيه ليلا ونهارا. فإن عجز عن ~~ذلك, ورأى القاضي أن يعدل عدله, حكاه الخصاف في كتابه. PageV02P416 # (457) قال: فإن قال المدعي: عليه أعطني كفيلا بالشيء, وأقيم وكيلا جامع ~~الوكالة بالخصومة على أن ما قضى عليه, فعلي قبل منه ذلك. # (458) واختلفا في جارية في يدي رجل, فادعى نصفها أخر, وأقام شاهدين أن ~~نصفها له, فمذهب الشافعي أنها تعدل عند امرأة ثقة. قلته تخريجا على مسألة ~~العبد, وقال الكوفي: لا يعدل. حكاه الخصاف في كتابه. وكلما وجب تعديله في ~~شاهدين. فأقام المدعي شاهدا واحدا. وسأل أن يعدل عنه ثقة إلى أن يقيم شاهدا ~~آخر, قال الشافعي: ففيها قولان: أحدهما يعدل. والآخر لا يعدل. # (459) قال: أبو العباس, وأصح القولين عندي أن لا يعدل, وبه ms134 قال الكوفي ~~وصاحباه في حد القذف, والقصاص في النفس والجراح, فإن الكوفي قال: يحبس ~~المشهود عليه بشاهد واحد, كما بشاهدين. . وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحبس ~~بشاهد واحد. PageV02P417 # [63] ### | AUTO باب: الحبس # (460) اتفق الشافعي والكوفي وصاحباه أن من وجب عليه مال وأقر أنه موسر, ~~أو قامت عليه بينة باليسار. فامتنع من الأداء, وكتم ماله, حيث لا يقدر ~~القاضي عليه حبسه. # (461) واختلفوا إن قدر القاضي على ماله. فقال الشافعي: إذا امتنع من ~~توفير الحق, حجر عليه القاضي, كلما قدر. وباع عليه من ماله, من دار وعقار, ~~وغير ذلك. ويبدأ بالحيوان ولا يترك له إلا قدر قوته, وقوت عياله حتى يفرغ ~~القاضي من قسمة المال بين غرمائه. وإن كانت ثيابه غوالي بيعت PageV02P418 # عليه, واشتري. أقصد ما يلبس, وهو في مثل حاله حتى يوفر على الغريم, حقه, ~~ولا يحبسه. ومنع غرماه, من ملازمته, ولا يغفل المسألة عنه, فإن شهدوا أنهم ~~رأوا في يديه مالا. سألته. فإن قال مضاربة قبلت منه مع يمينه. وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد بن الحسن: إلا أنهما قالا يحبس, ويبيع القاضي عليه ما قدر من ~~ماله وعقار, فإذا فرغ من ذلك أطلقه من الحبس. وقال الكوفي: إن قدر القاضي ~~على دنانير ودراهم له قسمه بين غرمائه, وإن لم يقدر إلا على العقار, ~~والعروض. لم تبع عليه, وضيق عليه حتى يبيعه, وإن قدر على دنانيره, وحق ~~الغرماء في الدراهم باع الدنانير بالدراهم. # وكذلك إن قدر على الدراهم, وعليه دنانير, باع, وإن لم يقم على يساره ~~بينة. وادعى أنه معدم, وأنكر صاحب الحق عدمه. نظر في الحق, فإن كان من ~~صداق, أو ضمان, أو جناية, أو إتلاف, أو بدل خلع. وجب للزوج على PageV02P419 # المرأة. فقول جماعة من أصحابنا على مذهب الشافعي: إن القول قوله في العدم ~~مع يمينه, وكذلك قاله الكوفي وصاحباه نصا عليه في الصداق والضمان. وقلت في ~~الباقي على قول الكوفي تخريجا لأنه لم يصل إليه فيما ادعى عليه. # (462) قال: وسمعت أبا العباس بن سريج يقول على مذهب الشافعي كل ms135 حق وجب ~~عليه في ذلك صداقا. كان, أو ضمانا, فلا يقبل قوله إلا بشاهدي عدل, ثم يحلف ~~مع ذلك إلا العاقلة إذا ادعى العدم, فالقول قوله مع يمينه. # (463) واتفق الشافعي والكوفي فيما عدا ذلك من مال وجب عليه بشراء أو قرض, ~~أو غير ذلك مما وصل إليه مال, إنه لا يقبل قوله, إلا ببينة. # (464) واختلفوا في نفس البينة, فقال الشافعي: لا أقبل دعواه القدم إلا ~~بشاهدي عدل وأحلفه مع ذلك, فإن أقام ذلك قبل الحبس لم يحبس. وإن لم يكن له ~~على ذلك بينة حلف المدعي: أنه موسر قادر على الوفاء, ثم PageV02P420 # يحبس ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عن ماله فمتى صح عند القاضي عسرته ~~أطلقه من الحبس, وقال الكوفي وصاحباه: إذا ادعى العدم في ذلك حبس فيما بينه ~~وبين شهرين, أو ثلاثة أشهر, ولا يسأل عن ماله دون ذلك, هذا رواية محمد بن ~~الحسن. وقال الحسن بن زياد عن الكوفي: ما بينه وبين أربعة أشهر إلى ستة ~~أشهر, ثم يسأل عنه من جيرانه, وأهل الخبرة به, فإن قالوا: لا مال له نعرفه ~~ونعرف عسرته وضيق معاشه, فلته القاضي. فأخرجه من لحبس ويخلى بينه وبين خصمه ~~إن أراد ملازمته في قول الكوفي وأبي يوسف, وإن أحضر المديون قبل الحبس ~~شاهدين على عدمه. # قال الكوفي: لا يسمع منهما القاضي حتى يحبسه شهرين أو ثلاثة, وفي رواية ~~الحسن بن زياد: حتى يحبسه أربعة أشهر أو ستة. وقال محمد بن الحسن: هذا إذا ~~أشكل الأمر, فأم إذا لم يشكل الأمر سمعت من البينة, وسألت عن ماله عاجلا. PageV02P421 # (465) واختلف الشافعي والكوفيون في رجل حبس غريما له. فسأل القاضي عنه ~~فشهدا عنده بعسرته. فمذهب الشافعي في ذلك: أن يحلف على ذلك, ويخلى عنه, ~~وقال أبو يوسف: يؤخذ منه كفيلا ببدنه, ويخلى سبيله. # وقال محمد بن الحسن: إذا كان الغريم مقرا بما عليه, أو قامت بينة فليس له ~~أن يأخذ به كفيلا. ولكن له ملازمته إن أرادها, وإن كان القاضي يخاف من ~~المديون, أن يفر ms136 من حبسه. نقله إلى حبس اللصوص. قلته على مذهب الشافعي ~~تفريعا. وقاله محمد بن الحسن نصا, ولا يقيد المحبوس في الدين عند الفريقين, ~~لا أعلم الشافعي, والكوفي ذكرا القيد في المديون في شيء من كتبهم, وإن دعى ~~المحبوس جاريته إلى فراشه لم تمنع إن كان في الحبس موضعا خاليا, قلته على ~~مذهب الشافعي تخريجا, وذلك أنه قال: ولو آلى الرجل من امرأته فحبس فاء ~~بلسانه. قال المزني: وإنما حسبت عليه PageV02P422 # أيام حبسه, لأنه لا يمكن أن تأتيه المرأة في حبسه, ويصيبها, وقاله محمد ~~بن الحسن نصا, وإن دعى امرأته لتكون معه في الحبس, فرضيت لم يمنع, وإن ~~امتنعت وكانت حرة لم تجبر, قلته على مذهب الشافعي تخريجا, لأن ذلك حبس ولا ~~حبس عليها. إنما يجب عليها لزوم المنزل. وحكاه الخصاف عن الكوفي نصا. فإن ~~كانت امرأته أمة فرضي السيد أجبرت, وإن لم يرض سيدها لم تجبر قلته على ~~مذهبهما تخريجا, وإن طلب المحبوس امرأته في وقت من الأوقات تأتيه ليقضي ~~حاجته منها. أجبرت على ذلك, إذا كان في الحبس موضع خالي يصلح أن يكون لمثله ~~سكنا, قلته على مذهب الشافعي والكوفي تخريجا, وكل من وجب عليه حبس بما ~~وصفناه من الدين. فقال صاحب الدين: لا تحبسه فأني لازمه كان له لأن ~~الملازمة أخف من الحبس إلا أن يقول المديون: احبسني أيها القاضي, وامنعه من ~~ملازمتي, نظر فيه القاضي: فإن كان لا يريد الملازمة خوف الشهرة. بلا ضرر ~~يدخل عليه في ملازمته لم يمنع من ملازمته, لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته». PageV02P423 # وإنه أمر بملازمته, وسماه أسيرا وإن كان يمنع من ذلك بضرر يدخل عليه في ~~وضوءه وطهوره رد إلى الحبس, لأن الملازمة تكون في المسجد, فإذا طال ذلك ~~ربما أضر به البراز والطهور. حدثنا جعفر بن محمد, حدثنا القواريري, حدثنا ~~وكيع: [وبر] ابن أبي دليلة الطائفي, عن محمد بن ميمون, عن عمرو بن الشريد, ~~عن أبيه, قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ms137 -: «لي الواجد يحل عرضه ~~وعقوبته». # (466) حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي, حدثنا أحمد بن زنجويه, حدثنا أبو ~~أحمد, حدثنا النضر بن شميل. PageV02P424 # حدثنا الهرماس بن حبيب, عن أبيه, عن جده, قال: أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - استعدبه على غريم, لي «فقال إلزمه, ثم قال: ما تريد أن تصنع ~~بأسيرك يا أخا بني تميم». PageV02P425 # [64] ### | AUTO باب: المفس # (467) حدثنا علي بن محمد القزويني, حدثنا ابن الجنيد, حدثنا إبراهيم بن ~~معاوية الحذاء بالبصرة, حدثنا هشام بن يوسف, عن معمر, عن الزهري, عن ابن ~~كعب بن مالك, عن أبيه, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV02P426 # «وحجر على معاذ ماله فباعه في دين كان عليه» وبه قال الشافعي ومالك, ~~وتابعهما أبو يوسف ومحمد بن الحسن. وقال الكوفي: لا يحجر عليه ماله, وإن ~~غلبت عليه الديون. # (468) واختلف القائلون بإيجاب الحجر في ديون الناس, متى يجب ذلك, فقياس ~~مذهب الشافعي إذا شهد عليه شاهدان حجر عليه الشافعي ماله. وإن لم يكن يسأل ~~عن العدالة, وإن كان أقام شاهدا واحدا, ففيه قولان كما وصفت قبل هذا في باب ~~ما يوضع على يدي عدل إذا خوصم فيه ويثبت. وفيه أن أصح القولين إذا أقام ~~شاهدا واحدا. PageV02P427 # إن ذلك لا يجب. وقال محمد بن الحسن: لو أن رجلا ادعى على رجل فتوارى ~~المطلوب. فقال الطالب للقاضي: أحجر عليه ماله, فإني أخاف أن يلجئ بماله حجر ~~عليه القاضي ماله. # (469) واتفق القائلون بالحجر أن الحاكم إذا حجر عليه ماله لم [يحجر] بيعه ~~ولا شراؤه, إلا أن يكون حجر عليه في دين امرئ بعينه, فيبيع منه بحقه, فذلك ~~جائز, قلته على مذهب الشافعي تخريجا, لأن الحجر كان لحقه كما لو وفر عليه ~~حقه. وقال أبو يوسف ومحمد: حكاه الخصاف في كتابه نصا. وكذلك إن كانت ~~الغرماء جماعة فباع منهم صفقة واحدة بتمام حقوقهم. جاز كما يجوز في غريم ~~واحد, وإن ظهر غريم آخر بطل بيعه, قلته تخريجا على ما قال في قسم المال بين ~~غرمائه إذا ظهر غريم بطل ولم يذكر ذلك الكوفي, ms138 وإن باع من بعضهم دون بعض لم ~~يجز, وإن كان بإذن الباقين قلته على مذاهبهم تخريجا لأنه خالف حجر القاضي ~~وهو محجور. # (470) واختلفوا إذا تزوج امرأة فزاد على مهر مثلها فمذهب الشافعي في ذلك ~~أن النكاح جايز ويرد إلى مهر المثل في مال إن استفاده بعد الحجر, أو فصل عن ~~غرمائه فأما في مال قد حجره القاضي فلا ينفذ, قلته PageV02P428 # تخريجا وحكى الخصاف: عن أبي يوسف ومحمد أن لها أسوة الغرماء في قدر مهر ~~مثلها, والزيادة لازمة في مال استفاده بعد الحجر, أو فضل عن غرمائه. وكذلك ~~لو اشتر جارية اختلفوا فيها. فقال الشافعي: شراؤه باطل, وقال أبو يوسف ~~ومحمد: إذا احتاج إلى جارية فقدر قيمته إسوة الغرماء, وما زاد على ذلك جاز ~~في مال استفاده, أو فضل عن الغرماء. # (471) واتفق الجميع على أن ما قامت به البينة, أو أقر به قبل الحجر فسواء ~~يتحاصون بعد الحجر, وأن أقر بمال, ذكر أنه كان عليه قبل الحجر, فقال ~~الشافعي فيه قولين: أحدهما: أنه أسوة الغرماء. والآخر: أنه لا يدخل مع ~~الغرماء إلا في حال يستفيده, أو يفضل عن غرمائه. # (472) قال أبو العباس: والثاني أصحهما عندي, والله أعلم. # وقياس قول الكوفي: أن للمقر له أسوة الغرماء, وقال أبو يوسف ومحمد: ~~إقراره لازم فيما يستفيد من المال, ويفضل عن غرمائه. PageV02P429 # (473) واتفقوا على أنه إن أوصى وماله في الحجر جازت وصيته. # (474) واختلفوا في التدبير, فقياس قول الشافعي أن ذلك جايز, كما تجوز ~~الوصايا, وقياس قول الكوفي: إن ذلك جايز ولا معنى للحجر. # وقياس قول أبي يوسف ومحمد أنه إن فضل عن غرمائه جاز, وإلا لم يجز, وإذا ~~امتنع من بيع ماله وتوفير حق الغرماء, فإن كان ماله دراهم, أو دنانير, قسم ~~القاضي بين غرمائه. وإن كان حقهم دراهم ومال المفلس دنانير باع الدنانير ~~بالدراهم, وكذلك إن كان حقهم دنانير, بيعت الدراهم بالدنانير وقسمه القاضي ~~بين غرمائه, لا خلاف فيه. # (475) واختلفوا إذا كان مله العروض والعقار. # فقال الشافعي: يباع عليه جميع ماله, منزله وعقاره, وغير ms139 ذلك وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد, وقال الكوفي: لا يبيع القاضي ويحبسه, ويجبره على البيع, ولا ~~خلاف أنه يبدأ بصاحب الرهن فيوف من الرهن حقه دون ساير الغرماء. PageV02P430 # (476) واختلفوا في البائع إذا وجد عين ماله. فقال الشافعي ومالك: هو أحق ~~به إن شاء أبطل البيع, ورجع إلى عين ماله. وقال الكوفي وصاحباه: له أسوة ~~بالغرماء. PageV02P431 # [65] ### | AUTO باب: وجوب الحجر # (477) اتفق الجميع على جواز حجر المعتوه والصغير, واتفق الشافعي والكوفي ~~على أن الحجر واجب على المفلس بديون الناس, إذا رفع إلى القاضي وطلب ~~الغرماء حجره. # (487) واختلفا في حجر المفسد لماله, فقال الشافعي: يحجر القاضي عليه ~~ماله, ويجعله في يد ثقة ينفق عليه بالمعروف, وما فعل في ماله بعد الحجر من ~~بيع, أو هيبة, أو غيره, فباطل كله. إلا الوصايا والتدبير قلته في الوصايا ~~والتدبير على قوله تخريجا. PageV02P432 # وتابعه على جواز الحجر على المفسد أبو يوسف ومحمد إلا أنهما قالا: إن باع ~~في الحجر شيئا نظر الحاكم, فإن رأى صلاحا أنفذه وإلا أبطله, وقال الكوفي: ~~الحجر على الحر باطل, هذا مع قوله أن الصغير إذا بلغ وكان مصلحا لماله دفع ~~القاضي إليه ماله, وأطلق حجره, وإن كان مفسدا لماله لم يطلق الحجر عنه بعد ~~البلوغ حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة, ثم يطلق, وإن باع قبل أن يطلق عنه حجره, ~~أو أقر لإنسان, أو أقر بدين جاز, وخالفه في PageV02P433 # ذلك أبو يوسف ومحمد. فقالا الإقرار باطل. وينظر القاضي في بيعه, فإن رآه ~~صلاحا أنفذه. وإلا أبطله, ولا يطلق عنه حجره حتى يؤنس رشده. PageV02P434 # [66] ### | AUTO باب: الحجر ومسائله # (479) اتفق الشافعي والكوفي على أن الصغير الذي في حجر والده, أو وصيه لا ~~يطلق عنه حجره دون البلوغ بحال. # (480) واختلفوا في إطلاقه عنه بعد البلوغ إذا [لم] يؤنس منه الرشد. فقال ~~الشافعي: لا يدفع حتى يبلغا, ويؤنس منهما الرشد. قاله نصا. وما فعل المحجوز ~~في ماله باطل كله. إلا الوصايا, والتدبير, وكذلك لو وطأ جاريته, فأؤكدها, ~~صارت أم ولد, قلته في الولادة, والتدبير والوصايا تخريجا. وإن ms140 تزوج بطل. ~~فإن وطئ ففي المهر ثلاثة أقاويل. PageV02P435 # أحدها: مهر مثلها. والآخر: لا شيء فيه. قالهما في الإملاء. # وقال في موضع آخر تعطي شيء, وإن قل. والبلوغ عنده خمس عشر سنة. إلا أن ~~يحتلم الغلام, أو تحيض الجارية دون ذلك. وقال الكوفي: إذ بلغا وأونس منهما ~~الرشد دفع. وإن لم يؤنس منهما الرشد بعد البلوغ لم يدفع إليهما حتى يبلغا ~~خمس وعشرين سنة, ثم قال: ولو باع, أو اشترى, أو وهب بعد البلوغ ما بينه ~~وبين خمس وعشرين سنة, ولم يطلق عنه الحجر, جاز بيعه وشراؤه وهبته. # (481) وقال أبو يوسف ومحمد: كما قال الشافعي في البلوغ, ولم يطلق عنه ~~الحجر, إذا كان غير رشيد نظر الحاكم في ذلك, فإن رآه صلاحا أنفذه. وإلا ~~أبطله. PageV02P436 # قالا: وأما هبته فباطل بكل حال! # (482) قالا: ولا يجوز ما صنع المحجور في ماله, بعد البلوغ إلا أشياء من ~~ذلك عتقه نافد, ويستسعى العبد في أداء القيمة, وإن كان ذلك كفارة واجبة. ~~ولا يجزيه عن الكفارة إلا الصيام. وكذلك في جميع الكفارات كالعبد, ولا يكفر ~~بالمال, قالا: وكذلك إذا دبر. فلو مات. وهو محجور سعى العبد في قيمته ~~مدبرا. وكذلك لو أوصى بالحج, أو غيره, لقرباته, أو في شيء من أعمال البر ~~جازت. قالا: قلنا ذلك استحسانا. قالا: وكذلك لو كان لهذا المفسد جارية فأتت ~~بولد. فادعاه المحجور بأنه ابنه لزمه النسب, وصارت أمه أم ولد وإن مات وهو ~~محجور لم تسعى الجارية في قيمتها, وكذلك لو كان له غلام ولد في ملكه, ومثله ~~يولد لمثله, فقال هذا ابني لزمه نسبه وعتق وسعى له في جميع قيمته, وهو ~~بمنزلة مريض, وهب ماله ابنه, ثم مات, وعليه دين, سعى في جميع قيمته. ودفع ~~إلى الغرماء. PageV02P437 # (483) واتفق الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن: أن القاضي لو أذن للمحجور ~~عليه أن يبيع عبدا, أو يشتري جاز في ذلك أن يبيع ويقبض الثمن, ويسلم, ولم ~~يكن ذلك إطلاقا فإن الحجر في غيره. # (484) واختلفوا إن كان قال له القاضي قد أذنت ms141 لك أن تتجر في البر خاصة, ~~فقياس قول الشافعي: أنه يكون إطلاقا في البر خاصة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يكون ذلك إطلاقا من الحجر في غيره. # (485) واتفقوا أنه لو قال قد أذنت في التجارة على أن لا يبيع إلا ببينة ~~فإني لا أقبلها إنه كما قال لا يجوز إلا معاينة الشهود, قلته على مذهب ~~الشافعي تخريجا. # (486) واتفقوا أنه متى أونس من الغلام الرشد بعد البلوغ. PageV02P438 # دفع إليه ماله. # (487) واختلفوا في الجارية. فقال مالك لا يدفع إليها مالها حتى تنكح. ~~وقال الشافعي والكوفي وصاحباه: دفع إلى الجارية بالبلوغ والرشد. كما يدفع ~~إلى الغلام. # (488) واختلفوا في حد البلوغ, فقال الشافعي: البلوغ تمام خمس عشر سنة, ~~إلا أن يحتلم الغلام, أو تحيض الجارية قبل ذلك. # قال الشافعي في كتاب الإقرار: وإن كان خشى مشكلا, وقد احتلم ولم يستكمل ~~خمس عشر سنة وقف إقراره, فإن حاض فهو مشكل, ولا يلزمه إقراره حتى يبلغ خمس ~~عشر سنة, وكذلك إن حاض ولم يحتمل فوجب على مذهبه, إذا احتلم الخشى المشكل ~~دون خمس عشر سنة أن يوقف, فإن بلغ خمس عشر ولم يحض علمنا أن احتلامه كان ~~بلوغا, وإن حاض كان مشكلا, ولم يكن باحتلامه ولا بحيضه بالغا حتى يبلغ خمس ~~عشر سنة. PageV02P439 # وقال الكوفي: أيهما احتلم أو حاض فهو بلوغ, وإن لم يكن حيض, ولا احتلام ~~فبلوغ الجارية سبع عشر سنة. # (489) واختلف عنه في الغلام, فروى محمد بن الحسن, والحسن بن زياد ثمان ~~عشر سنة, وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لتسع عشر. وقال ~~أبو يوسف: البلوغ خمس عشر سنة إلا أن يحتلم الغلام, أو تحيض الجارية. # (490) واتفقوا على أنه متى صلح الغلام بعد البلوغ أطلق عنه الحجر, ~~واختلفوا فيه إذا عاد إلى إفساد ماله. PageV02P440 # فقال الشافعي: يعاد عليه الحجر, وتابعه على ذلك أبو يوسف ومحمد. # (491) واتفقوا على أنه إذا كان قد باع بيعا واختلف المحجور والمشتري فقال ~~المشتري: اشتريته في حال الإطلاق, وقال المحجور عليه: بل في حال الحجر, إن ms142 ~~القول قوله مع يمينه بالله ما بعته في حال إطلاق الحجر. # (492) وإن اختلفا وقد أطلق الحجر عنه, فقال: بعته منك قبل إطلاق الحجر, ~~وأنا محجور, وقال المشتري بل وأنت مطلق عن الحجر, فقد اختلف أهل العلم في ~~ذلك, فقياس قول الشافعي أن القول في ذلك قول المحجور عليه, مع يمينه, وذلك ~~أنه قال: لو كان يجن ويفيق, فقال: طلقت امرأتي في حال الجنون, وقالت ~~المرأة: بل وأنت صحيح, كان القول قول الزوج مع يمينه, وقال أبو يوسف ومحمد: ~~القول قول المشتري, واختلفوا فيمن باع شيئا من المحجور عليه وسلم إليه, أو ~~أقرضه, فقال PageV02P441 # الشافعي هو باطل, فإن كان قائما رد عليه, وإن كان متلفا فلا ضمان عليه ~~بحال, وإن أطلق الحجر عنه. # وقال الكوفي: إن ذلك جائز إذا كان بعد البلوغ, وقيل أن يطلق الحجر عنه, ~~وعليه ثمن ما اشترى, وقضاء ما اقترض من دين, وقياس قول أبي يوسف ومحمد: أن ~~ينظر القاضي في ذلك, فإن كان ما فعل صاحا أنفذه, وإن لم يكن صلاحا أبطله, ~~ورد على صاحبه إن كان قائما, وإن كان تالفا فلا ضمان له على المحجور, لأنه ~~المتلف لماله, لما دفع إلى المحجور. # (493) واختلفوا في الحجر عليه إذا بلغ الصغير, ولم يكن في حجر أحد وكان ~~متلفا لماله بعد البلوغ. # فقال الشافعي: يحجر القاضي عليه ماله, قاله نصا, ومن حجته في الحجر على ~~الحر إذا كان متلفا حديث: حدثنا به إبراهيم بن موسى الجوزي, حدثنا محمد بن ~~منصور الطوسي, حدثنا عبد الوهاب بن عطاء, أخبرنا PageV02P442 # سعيد, عن قتادة, عن أنس أن رجلا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- , فكان يبتاع وكان في عقدته ضعف, فأتى أهله نبي الله فقالوا: يا نبي الله ~~أحجر على فلان يبتاع وفي عقدته ضعف فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فنها عن البيع. # فقال يا رسول الله إنني لا أصبر عن البيع, فقال: إن كنت غير تارك البيع, ~~فقل ها, وها, ولا خلبه. # (494) قال أبو العباس: فلما طلبوا من ms143 رسول الله الحجر عليه فلم ينكره دل ~~أن الحجر حق. # (495) واختلفوا في الحجر على الصغير إذا بلغ, ولم يكن في حجر PageV02P443 # أحد وكان متلفا لماله بعد البلوغ. # فقال الشافعي: يحجر عليه القاضي ماله قاله نصا. # (496) وما فعل قبل الحجر فجائز, قلته تفريعا لأنه قال: متى أونس وصلح ~~حاله أطلق عنه الحجر, ومتى عاد إلى حال الفساد حجر عليه, ولم يقل: إن ما ~~فعل قبل الحجر باطل, وتابعه أبو يوسف ومحمد إلا أن محمد قال: إذا بلغ وهو ~~مفسد فحاله حال المحجور, وإن لم يكن القاضي حجر عليه. # وقال الكوفي: لا يبتدأ حجر على حر بالغ. PageV02P444 # [67] ### | AUTO باب: نكاح الصغير والمغلوب على عقله # (497) اتفق الشافعي والكوفي: على الصغير, والبكر إذا زوجها الأب أو الجد ~~بعد موت الأب من كفوء, فالنكاح جايئز, ولا خيار لها, إذا بلغت. # قال مالك: الجد كسائر الأولياء لهم أن يزوجوا, ولها الخيار إذا بلغت, ~~وإذا اجتمع جد وأخ في نكاح اليتيمة فالأخ أولى. # (498) واختلفوا إن كانت صغيرة ثيبا. فقال الشافعي: النكاح PageV02P445 # باطل, وقال الكوفي وصاحباه: النكاح جائز, ولا خيار لها إذا بلغت. # (499) واختلفوا إذا زوج الصغير أو الصغيرة, ولى غير الأب والجد. # فقال الشافعي: النكاح باطل بكرا كانت أو ثيبا. # وقال الكوفي: النكاح جائز, ولها الخيار إذا بلغت وقت ما علمت. فإن سكتت ~~بعد أن علمت فلا خيار لها, وليس هذا كخيار الطلاق إذا خيرها زوجها, ولا ~~كخيار العتق إذا أعتقت تحت الزوج, وخيار هاتين ما دامت في المجلس, ولم تأخذ ~~في عمل آخر, وهذه إن سكتت بعد العلم شيئا. جاز النكاح عليها وإن اختارت ~~الفرقة وقت ما علمت فرق القاضي بينهما بلا طلاق ولا شيء لها من المهر إلا ~~أن يكون الزوج قد وطئها وهي صغيرة, فيكون لها المهر المسمى, وإن زاد على ~~مهر المثل وأيهما مات بعد أن اختارت الفراق, وقبل أن يفرق الحاكم توارثا ~~لأنهما زوجان ما لم يفرق القاضي بينهما, فإن اختارت الفرقة ثم رضيت جاز ما ~~لم يفرق PageV02P446 # الحاكم بينهما, وإذا أصيبت ms144 في صغير فبلغت وهي ثيب لم يكن السكوت رضا حتى ~~تقول قد اخترت أذن لزوجها بوطئها, وإن فارقت المجلس قبل أن تختار الفراق, ~~وقالت لم أعلم أني مزوجة في صغري, فالقول قولها مع يمينها, ولها الخيار في ~~المجلس الذي علمت, وإن قالت قد علمت أني زوجت في صغري, ولم أعلم أن لي ~~الخيار لم تعذر بذلك وبطل خيارها. # قال الكوفي: ذلك كله نصا ولو قالت قد علمت أني زوجت وإن لي الخيار إذا ~~بلغت ولكن لم أعلم أن حيضتي بلوغ لم تعذر, وكذلك لو قالت إني لم أحض, ولكن ~~لم أعلم بأني قد بلغت سبع عشر سنة عذرت وقبل قولها مع يمينه, قلت ذلك كله ~~على مذهب الكوفي تخريجا, وكذلك الصغيرة الثيب, والابن الصغير في جميع هذه ~~المسائل إلا أن الفراق, وقبل أن يفرق الحاكم توارثا لأنهما زوجان ما لم ~~يفرق القاضي بينهما, فإن اختارت الفرقة ثم رضيت جاز ما لم يفرق PageV02P447 # فارقت المجلس فقالت قد اخترت, وأنكر الزوج, فالقول قول الزوج مع يمينه, ~~وإن قالت لم أعلم إلا بعد القيام فالقول قولها مع يمينها. # وقال أبو يوسف: لا خيار لها في شيء من ذلك وجعل كل واحد ولي قياسا على الأب. # (500) واتفق الشافعي والكوفي في الصغير إذا زوج منه أب وجد بعد الموت ~~الأب: إن ذلك جائز, ولا خيار له إذا بلغ. # (501) واختلفا في الولي غير الأب والجد. # فقال الشافعي: النكاح باطل, وقال الكوفي: له الخيار إذا بلغ, كما ~~للجارية, إلا أن سكوته ليس برضا حتى يقول بلسانه: قد رضيت, أو يقع على ~~امرأته بعد بلوغه. # (502) وأما سائر ذلك فهو مثل الجارية, وإن فرق القاضي بينهما وهي فرقة ~~بغير طلاق, ولا مهر, إلا أن يكون دخل بها ووقع عليها وهو صغير, ثم بلغ ~~واختار الفرقة. فرق القاضي بينهما. ولها PageV02P448 # عليه المهر المسمى. # وقال أبو يوسف: لا خيار للصغير ولا للصغيرة إذا زوجه أو زوجها ولي غير ~~الأب ولا خيار إذا بلغ. # (503) واختلفوا في وجوب المهر إذا زوج الأب ابنه ms145 الصغير. # فقال الشافعي والكوفي: يجب على الابن دون الأب إلا أن يكون الأب قد ضمن. # وقال ابن أبي ليلى: يجب على الأب. وهو قول الشافعي في القديم إذا لم يكن ~~للابن مال يوم زوج. # (504) واختلف الشافعي والكوفي إذا ضمن الأب. فقال الشافعي: الأب متطوع به ~~لا يرجع به على الابن. # وقال الكوفي: وإن أداه الأب في صحته فهو متطوع لا يرجع به على أحد. وإن ~~ضمن وهو صحيح, وأدى وهو صحيح, فهو متطوع لا يرجع على أحد, وإن ضمن وهو صحيح ~~وأدى وهو مريض, أو مات الأب فأخذت PageV02P449 # المرأة من مال الأب فإنه يحسب من ميراث الابن. # قال الشافعي: ويزوج الأب أو الجد البنت التي أونس من عقلها لأن لها فيه ~~عفافا وغنى, وربما كان شفاء, بكرا كانت أو ثيبا, ويزوج المغلوب على عقله ~~إذا كانت به إلى ذلك حاجة, وكذلك ابنه الصغير. # وإن كان مجنونا أو مخبولا: كان النكاح مردودا. # وقال في كتابه الأمالي: ولا يزوج السفيهة بكرا كانت أو ثيبا أحد غير ~~الأب. PageV02P450 # [68] ### | AUTO باب: أي الولاة أحق بالتزويج # (505) اختلفوا في ترتيب الأولياء, فقال الشافعي: أولاهم الأب ثم الجد, ~~وإن علا, ثم الأخ من الأب والأم على مراتب. عصبته في الميراث. ولا ولاية ~~لابن, ولا وصي, إلا أن يكون عصبة, واختلف قوله في الأخ من الأب والأم, ~~والأخ من الأب, فقال في القديم: هما سواء, وقال في الجديد: من انفرد بأم ~~كان أولى, وقال مالك بن أنس: أولاهم الابن, ثم الأب, ثم وصى الأب, ثم الأخ, ~~ثم الجد وإن علا, ثم ابن الأخ على مراتب عصبة الميراث. # قال مالك: فإن كان لاه ولي من عشيرتها له رأي وشرف. فله أن PageV02P451 # يزوجها, وإن كان لها أقرب منه إلا الأب قاله نصا. # (506) قال أبو العباس: قلت أنا تخريجا على قوله, وكذلك وصي الأب. # وقال الكوفي نحو قول الشافعي في الجديد إلا في الأب والابن فإنه قال: ~~أيهما زوج جاز. وقال أبو يوسف: الابن أولى من الأب, وبه قال إسحاق. # قال ms146 محمد بن الحسن: الأب أولى من الابن, وبه قال أحمد. PageV02P452 # [69] ### | AUTO باب: عضل الولي # (507) أجمعت الفقهاء أنه إذا عضلها الولي والخاطب كفوء لها زوجها القاضي. # (508) واختلفوا إذا كان الولي غائبا, فقال الشافعي: إذا كان الولي غائبا ~~بعيد الغيبة, أو قريب, وولي دونه بالحضرة زوجها القاضي دونه, وبه قال مالك ~~والأوزاعي إلا أن الأوزاعي قال: الغيبة عندنا على PageV02P453 # السفر البعيد, فأما مسيرة اليومين, أو ثلاثة فلا. # وقال الشافعي في كتاب الإملاء: إذا كان دون مسيرة يومين لم يزوج السلطان, ~~فإن كان أكثر من ذلك زوج, وقال الكوفي: إذا كان الولي غائبا في أرض متقطعة, ~~قد طالت غيبته زوجها ولي دونه إلا يكون في بعض السواد وشبه ذلك, فهو ~~كالحاضر. PageV02P454 # [70] ### | AUTO باب: الولي إذا أراد أن يتزوجها # (509) قال الشافعي: إذا أراد الولي أن يتزوج بها زوجة السلطان وكذلك ~~الأمة يعتقها, ثم يريد أن يتزوجها. # وقال مالك والكوفي وإسحاق: لا بأس أن يزوجها من نفسه. # وقال أحمد: تولى أمرها رجلا يزوجها منه. # وقال عبيد الله بن الحسن: زوجها منه أولى الناس بها بعده. PageV02P455 # [71] ### | AUTO باب: إذا زوج الوليان # (510) أجمعوا أنه إذا نكح الوليان برضاها. فالأول أولى ما لم يدخل بها ~~الثاني. واختلفوا إذا دخل بها الثاني. # فقال الشافعي والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور والكوفي وأصحابه: ~~أن الأول أولى. دخل به الثاني أو لم يدخل. # وقال ابن شهاب وعطاء ومكحول وربيعة ومالك ابن أنس. # الثاني: أولى إذا دخل. PageV02P456 # (511) واختلفوا إذا لم يعرف أيهما أول, فقال الشافعي: إذا أشكل فالنكاح مفسوخ. # وقال الأوزاعي: أيهما دخل فهي امرأته. وإن لم يكن دخول فرق بينهما. # وقال الثوري: يفرق بينهما, وبينهما بطلقة. # وقال أحمد وإسحاق: يفرق بينهما. # وقال الكوفي: إن كانا زوجاها بإذنها, فالنكاح باطل منهما جميعا, وإن كانا ~~زوجاها بغير إذنها, فأيهما أجازته جاز, وبطل الآخر. PageV02P457 # [72] ### | AUTO باب: نكاح الكبيرة # (512) أجمعوا أن الرضا في البكر, الصمت, وفي الثيب الكلام. # (513) واختلفوا: أما الثيب فقال الشافعي: إذا أصيبت المرأة بنكاح وجماع ~~في نكاح صحيح, وفاسد وزنا صغيرة كانت ms147 أو كبيرة فهي ثيب لا تزوج إلا بإذنها. # وقال مالك والكوفي وصاحباه: أنه إذا وطئت وطئا حلالا, أو بشبهة حتى يجب ~~به المهر, فهي ثيب لا تنكح إلا بإذنها فأما إذا فجر بها رجل PageV02P458 # مطاوعة, أو مستكرهة, أو ذهبت عذرتها بوثبة, أو مرض, أو علة, غير ما وصفنا ~~فحكمها حكم البكر في الصمت. ووافقه أبو يوسف وزفر إلا في التي فجر بها رجل ~~مطاوعة, أو مستكرهة, فإنها بمنزلة الثيب. # (514) واتفق الشافعي والكوفي أن النكاح بغير الشهود باطل. # (515) واختلفا في عدالة الشهود, فقال الشافعي: لا نكاح إلا بشاهدي عدل. ~~وإن كانا عدوين للزوج والمرأة جاز ولا يجوز النكاح إذا كان فاسقين. # وقال الكوفي وصاحباه: يجوز النكاح وإن كانا فاسقين. # (516) واختلفوا في الولي, فقال الشافعي: لا نكاح إلا بولي, والسلطان ولي ~~من لا ولي له. وبه قال مالك إلا في خصلة زعم أن الثيب إذا كانت دنية مثل ~~السوداء, أو النبطية, والموالاة, فولت أمرها رجلا من المسلمين, فلا بأس أن ~~يزوجها. PageV02P459 # وقال الكوفي: إذا زوجت المرأة نفسها, أو أقرت من يزوجها. فالنكاح جائز ~~بكرا كانت أم ثيبا, وليس للولي عليها اعتراض, إذا كان الزوج كفؤا. فإن كان ~~غير كفوء لها, فللولي أن يخاصم ويرفع حتى يبطل القاضي هذا النكاح. وأيهما ~~مات قبل أن يبطل الحاكم عليهما النكاح ورثه الآخر. # وقال أبو يوسف: إذا زوجت نفسها من كفوء واستنقصت المهر فإن الحاكم يجبر ~~الولي على تجويز النكاح, فإن أبى أجازه الحاكم وأيهما مات قبل أن يجيز ~~الحاكم النكاح لم يرثه الآخر, ولا يلزمه طلاق, ولا إيلاء حتى يجيزوا وإن ~~جامعها لم تكن به محصنة, ولا تحل لزوجها الأول به. # (517) واختلفوا إذا زوجها أحد الوليين بإذنها, فقال الشافعي: إن كان ~~زوجها من كفوء جاز, وإن كان من غير كفوء بطل, إلا أن يكون الولي PageV02P460 # الآخر قد أذن قبل التزويج. # وقال الكوفي: النكاج جايز, وإن كان من غير كفوء, وليس للآخر فسخه. # وقال أبو يوسف: أن يفرق بينهما. # وقال الكوفي: في البكر المدركة إذا زوجها ms148 ولها رجلا بغير إذنها, فيبلغها ~~فتسكت إن ذلك رضا بالنكاح, وكذلك إن وقع عليها زوجها برضاها, أو بعث إليها ~~بالتكرمة فقبلها, فهذا رضا بالنكاح, وإن زوجها غير الولي فبلغها فسكتت لم ~~يكن رضا, ولا إجازة للنكاح حتى تخبره بلسانها, وأما الثيب فلا يكون رضا إلا ~~بلسانها في الولي وغير الولي, ولو كان للبكر أخ لأب ولأم وأم الأب فزوجها ~~الأخ من الأبوين, فبلغها فسكتت فالسكوت رضا, وإن كان زوجها الأخ من الأب لم ~~يكن التجويز إلا بالكلام, ولو اختلف الزوج والمرأة, فقال الزوج: قد رضيت لي ~~بما سمعت. وقالت المرأة PageV02P461 # لم أرض. فالقول قولها. ولا يمين عليها في قول الكوفي. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: القول قولها مع يمينها. # (518) واتفق الشافعي والكوفي إذا نكح الوليان: أن الأول أحق إذا علم. # (519) واختلفوا إذا لم يعلم, فقال الشافعي: إن لم يثبت الشهود أيهما أول, ~~فالنكاح مفسوخ. هذا نص قوله, ومعناه عندي: أنه مفسوخ بفسخ الحاكم ذلك. # وقال الكوفي: إن كانا زوجا بإذنها. فالنكاح باطل فيهما جميعا, وإن كانا ~~زوجا من غير إذنها, فأيهما أجاز جاز, وبطل الآخر. # (520) واتفقا أيهما أراد يمينها أنها لا تعلم تحلف. # (521) واختلفا إذا أقرت لأحدهما, وأراد الآخر يمينها. PageV02P462 # فقال الشافعي في الجديد: لا يمين لو أقرت لم يلزمها شيء. وقيل في القديم ~~عليها يمين لو أقرت للثاني, حكم القاضي له عليها مهر مثلهما, وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد. وقال الكوفي: لا تحلف لأنه [لا] يمين في النكاح. PageV02P463 # [72] ### | AUTO باب: المطالبة بالمهر # (522) اتفق الشافعي والكوفي: على أن الزوج إذا وفر المهر حكم له بتسليم ~~المرأة. إذا كانت في الحالة التي تحتمل الرجال. فكذلك اتفقا إذا أسلمت ~~المرأة إليه في هذه الحالة. أن يحكم عليه لها بالمهر. فإن كانت صغيرة ~~فاختلف الأب والزوج. فقال الزوج: هي في حد يحتمل مثلها الرجال. وأنكر الأب ~~ذلك. فمذهب الشافعي: أن يريها أربع من النساء عدول قلته تخريجا. # وقال الكوفي: لا يجتزى بقول النساء وحدهن. ويجب أن يكون PageV02P464 # معهن رجل, أو يكون رجلان, أو رجل ms149 وامرأتان. # (523) واختلف الشافعي والكوفي إذا اختلف الزوجان, أو اختلف الزوج وأبو ~~الصغيرة. فقال كل واحد منهما لا أسلم ما على حتى أتسلم مالي. وقال الشافعي: ~~يأمر القاضي بدفع المهر إلى عدل. ويتواعد على وقت الدخول, فإذا سلمت عد ~~إليه وخلا بها. دفع العدل المهر إليها. وفيه قول آخر أن يقول القاضي لها لا ~~أجير واحد منكما إذا امتنع صاحبه, وأيكما تبرع بما عليه أخبرت الآخر وحكمت عليه. # وقال الكوفي: يؤمر الزوج بتسليم المهر, ويستوثق له بكفيل بالمال على أنها ~~إن امتنعت من الدخول أخذ به الكفيل. # (524) واتفق الشافعي والكوفي على أن لأب البكر الصغيرة PageV02P465 # مطالبة الزوج بالمهر, وكذلك أبو المعتوهة الكبيرة. # (525) واختلفا إذا كانت البكر كبيرة. فأباه الشافعي. والكوفي. وأجازه ~~الكوفي في البكر الكبيرة خاصة. يستحسن ذلك لأن البكر لا تبرز للمطالبة. # (526) واتفقا فيما عدا ذلك أن ليس لأحد من الأولياء أن يطالبوا عن كبيرة ~~قهرا إلا بتوكيلها. # (527) واتفقا على أن ليس للزوج مطالبة الأب بتسليمها, إذا كانت مدركة غير ~~محجورة بكرا كانت أو ثيبا. PageV02P466 # قال الكوفي: إلا أن يكون أب البكر البالغ يطالب بالمهر فيطالبه الزوج ~~بتسليمها, وإن ترافع الأب والزوج بالكوفة والأب بالبصرة, فليس على الأب ~~حملها إلى الكوفة, ولكن يخرج الزوج إلى البصرة. أو يوكل من ينقلها إلى ~~منزلها. وإن قال الزوج أوكل من يحملها إلى نظر فيه, فإن كان ذا محرم جاز, ~~وإلا لم يجز, فإن كان الزوج قد وطئها, فليس للأب المطالبة بالمهر إلا ~~بالوكالة. # حكاه الخصاف عن الكوفي نصا, وقلته على مذهب الشافعي تخريجا لأنها في حال ~~لا يلي أبوها بضعها ولا مالها. # (528) واتفق الشافعي والكوفي على أن الزوج إذا أراد أن ينقل امرأته من ~~بلد إلى بلد, أو أراد أن يسافر بها, وكان ذلك قبل الدخول بها, وإن لها ~~الامتناع حتى تستوفي مهرها. # (529) واختلفا إذا أراد نقلها بعد الدخول, فمذهب الشافعي أن ليس لها ~~الامتناع عن المصير إذا كان ذلك بعد أن بنا بها برضاها, قلته PageV02P467 # تخريجا, وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال ms150 الكوفي: لها الامتناع من المصير ~~حتى تقبض مهرها كله. # (530) وإن اختلفا هل دخل بها أم لا؟ فمذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد: أن ~~القول قولها مع يمينها, وإن اتفق الزوجان أنه قد دخل بها, واختلفا, فقالت ~~المرأة: دخل بي من غير رضاي, وقال الزوج: بل برضاك, فالقول قولها مع يمينها ~~في قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد, وكذلك إن اتفقا أنه قد دخل بها برضاها إلا ~~أنهما اختلفا. فقالت المرأة: قد دخل بي, وما أصابني بعد, فأنا امتنع من ~~المصير حتى استوفي المهر. وقال الزوج: قد أصبتها, كان القول قوله مع ~~يمينها, ولا تقوم الخلوة هاهنا مقام الجماع. # حكاه الخصاف نصا عن أبي يوسف ومحمد. # وأما عند الكوفي فلا معنى لاختلافهما في ذلك كله. بمعنى الانتقال, لأنه PageV02P468 # لا يوجب عليها المصير, وإن كان قد بنا بها, وأصابها حتى تستوفي مهرها. # (531) واتفقا إذا كانت المرأة مدركة فدخل بها زوجت ووطئها, فأرادت ~~الامتناع من زوجه حتى تقبض مهرها, أن ليس لها الامتناع, ولكنها تكون معه ~~وتطالبه بالمهر. # وإن كانت صغيرة فسلمها أبوها, ودخل بها زوجها ووطئها, ثم أراد الأب أن ~~يمنعها منه ويردها إلى عنده, حتى يستوفي المهر, له ذلك, حكاه الخصاف عن ~~الكوفي نصا. # وقلته على مذهب الشافعي تخريجا, لأن الذي فعله لم يكن باحتياط. # (532) وإذا اختلف الزوجان, فادعى الزوج أنه معدم بالمهر, وادعت المرأة ~~أنه موسر بذلك, فمذهب الشافعي عندي أن الزوج يطالب بالبينة على أنه معدم, ~~ثم يحلف بعد أن صحت بينته يمينا بالله أنه لا مال له, لأنه قد يكون له مغيب ~~عن الشهود. PageV02P469 # هكذا قال الشافعي في كتاب المفلس إذا ثبت على المفلس مال, فادعى القدم, ~~فعليه البينة, ثم يحلف بعد البينة لأنه قد يكون له مال مغيب عن الشهود. ~~وقال الكوفي وصاحباه: القول قوله مع يمينه في المهر والضمان والجناية وكل ~~شيء لم يصل إليه به مال. وقد ذهب كثير من أصحاب الشافعي إلى أن هذا مذهب ~~الشافعي من غير حكاية عنه نصا. وسمعت أبا العباس ابن سريج ms151 يغلط من أصحابه ~~من تأول هذا على مذهب الشافعي, وتقول كل من وجب عليه حق من الحقوق في ذلك ~~سواء إلا العاقلة إذا أردنا إلزامه فادعى العدم, فالقول قوله مع يمينه ~~والمسكين إذا طلب من الصدقات كان القول قوله, ولا يمين عليه. PageV02P470 # [73] ### | AUTO باب: وجوب المهر # (533) اتفق الشافعي والكوفي على أنه إذا مات أحد الزوجين. فكل الصداق ~~المسمى واجب. وسواء كان دخل بها أولم يدخل وعلى أنه إن طلقها قبل الدخول ~~وكان قد فرض لها مهرا فلها نصف المهر, وأن لم يكن فرض لها المهر فطلقها بعد ~~الدخول فلها مهر المثل, وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة. # (534) واختلفوا في مقدارها, فقال الشافعي أقلها مقنعة أو PageV02P471 # وقاية أو إزارا, وأعلاها خادم, وأوسطها ما يراه الحاكم على قدر الزوجين, ~~واستحسن بقدر ثلاثين درهما. # وقال الكوفي: أوفى المتعة درع وخمار وملحفة. # وقال مالك والأوزاعي: ليس مقدار معلوم إلا بقدر سعته. # (535) واختلفوا إذا مات زوجها ولم يكن فرض لها, فقال الشافعي: لها مهر ~~مثلها وبه قال ابن أبي ليلى والكوفي وأصحابه. PageV02P472 # وللشافعي قول آخر لا مهر لها حسبها الميراث, وبه قال مالك والأوزاعي. # (536) واتفقا أنه تراضيا الزوجان يعقد النكاح بغير مهر, ثم طلب أن يفرض ~~لها قبل الدخول فرض لها القاضي مهر مثلها. # (537) واختلفوا في مهر المثل, فقال الشافعي والكوفي: ينظر إلى نساء ~~عصبتها, ومن هي في مثل سنها وجمالها وصراحتها ومالها, وليست أمها من ~~نسائها. وقال مالك: ينظر إلى حلها, ومالها ورغبة الناس فيها وأمثالها PageV02P473 # وليس صداق قومها. # وقال ابن أبي ليلى: ينظر إلى صداق أمهاتها, ومن يدلي بهن دون نساء ~~عصباتها, وبالله التوفيق. # (538) بسم الله الرحمن الرحيم: قال القاضي أو علي الزجاجي رحمه الله هذا ~~ما خرج لأبي العباس أحمد بن أبي حمد الطبري رحمه الله من إملائه علينا من ~~تصنيفه في أدب القاضي, ورأيت مكتوبا بخطه على ظهر كتابه. قد بقي على شيء من ~~مسائل المهر. وكتاب الحدود. فاحتذيت مناله فيه. وجمعت بقية هذه المسائل ~~واتبعتها بكتاب الحدود لئلا يكون الكتاب ms152 مبتورا وما توفيقي إلا بالله عليه ~~توكلت وإليه أنبت. # (539) قلت: اختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على حكمها, أو يتزوج على مهر ~~مجهول, مثل ثوب, أو عبد, أو دار, أو دابة من غير أن يصف لها شيئا من ذلك, ~~أو على ثمر لم بيد صلاحها, أو على خمر, أو خنزير, فقال الشافعي: لها مهر ~~مثلها في ذلك كله. # (540) وكذلك لو مات, أو ماتت, فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف مهر مثلها. PageV02P474 # وقال مالك: في المفوض إليه, هو بالخيار إن شاء أعطى صداق مثلها, وإن شاء ~~فارقها, وكانت تطليقة, ولها المتعة, فإن تزوجها على مجهول, أو حرام ودخل ~~بها, فلها صداق مثلها, ولم يفرق بينهما, وإن أدرك النكاح قبل دخوله بها فسخ ~~النكاح. # وقال أبو عبيد: النكاح المعقود على الحرام فاسد. # واختلفت أجوبة الكوفي في ذلك, فقال: إن تزوجها على عبد غير معين, ولا ~~موصوف, فالنكاح جائز, ولها عبد وسط. # وكذلك لو تزوج على بيت, أو خادم, أو شاة, فلها بيت وسط أو شاة وسط, قيمة ~~البيت والخادم أربعون دينارا, ولو تزوجها على ثوب, فالصداق باطل, وكذلك ~~عنده لو قال على ثوب قطن, أو كتان, لم يجز, وإن طلقها في ذلك كله قبل ~~الدخول فلها المتعة. # وإن تزوجها على مهر مثلها, ثم طلقها قبل الدخول فلها المتعة. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا توقيت بأربعين إنه على قدر الغلاء والرخص, ولو ~~كان له عبدان وتزوج امرأة فقال: لها أتزوجك على هذا, أو هذا, ينظر, فإن كان ~~مهر مثلها أوكسا, كان لها أوكسهما, وإن كان مهر PageV02P475 # مثلها أوكس من أفضلهما, أو أكثر من أقلهما, فلها مهر مثلها. # وقال أبو يوسف ومحمد لها أوكسهما. # (541) واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن صداقها ألف درهم إن لم يكن ~~له زوجة, فإن كانت له زوجة فصداقها ألفان. # ففي قول الشافعي لها مهر مثلها سواء كان أقل من ألف, أو أكثر من ألفين, ~~وقال الكوفي: إن كانت له امرأة, فلها ألفا درهم, وإن لم يكن له امرأة لها ms153 ~~مهر مثلها, لا ينقص من الألف شيئا, ولا يجاوز به ألفين. # وقال أبو يوسف ومحمد: لها جميع ما يسمى لها كما سمي, لا ينقص منه ولا ~~يزاد عليه في الشرط الأول, والآخر على ما يسمى, وليس هذا بمنزلة من له هذا, ~~أو هذا وقياس قول مالك في ذلك قياس قوله في المجهول والحرام. # (542) واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن يعلمها قرآنا. فقال الشافعي ~~النكاح ثابت والمهر صحيح, وعليه أن يعلمها ما شرط لها, فإن طلقها قبل أن ~~يدخل بها لم يكن له أن يخلو بها يعلمها ذلك, وفيما يلزمه لها قولان. ~~أحدهما: لها مثل نصف أجر التعليم. والثاني: # لها مهر مثلها, وكذلك, إن نكحها على خياطة ثوب بعينه, فهلك, كان فيها ~~قولان كما ذكرنا. # وقال مالك: لا يجوز النكاح على تعليم القرآن. PageV02P476 # وقال الكوفي: لها مهر مثلها. # (543) واختلفوا في نكاح الشغار. فقال الشافعي: هو باطل, وقال ملك: يفسخ ~~نكاح الشغار على كل حال. # وقال الكوفي: النكاح جائز لكل واحدة مهر مثلها, فإن طلقها قبل الدخول, ~~فلها المتعة, وبه قال: أبو يوسف. # وقال الأوزاعي: إن لم يكونا دخلا, فسخ النكاحان, وإن كانا دخلا بهما, ~~فلهما مهر مثلهما. # (544) واختلفا إن سمى لهما, أو لأحديهما مهر, فقال الشافعي: ليس ذلك ~~شغار, والنكاحان معا جائزان, ولكل واحدة منهما مهر مثلها, وكان مالك ابن ~~أنس يجعله كالشغار. # ومذهب الكوفي في المسألتين جميعا سواء. PageV02P477 # (545) واختلفوا في المهر بسرية, ويعلن بأكثر منه, فذكر المزني عن الشافعي ~~في ذلك قولين: أحدهما: السر. والآخر: العلانية والصحيح على مذهبه أن ينظر ~~فإن كان وعدا والثاني: عقدا لزم الثاني دون الأول وإن كان الأول عقدا لزم ~~الأول دون الثاني, وبه قال المزني. # وقال مالك: يؤخذ بالسر إن كان قد شهدوا على ذلك عدول. # وقال الكوفي وأبو يوسف: المهر هو الأول والسمعة باطلة. # وقال ابن أبي ليلى وأحمد: المهر مهر العلانية, إلا أن تقوم بينة أن ~~العلانية كانت سمعة. # (546) واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على دراهم معلومة فتقبضها المرأة, ~~وتشتري بها ms154 جهازا, أو طيبا, ثم يطلقها قبل الدخول بها. # ففي قول الشافعي والكوفي وابن أبي ليلى: يرجع عليها بنصف المهر ولها ما اشترت. # وقال مالك والأوزاعي: ترد إليه نصف الجهاز ونصف الطيب. PageV02P478 # قال مالك: فإن كانت اشترت مما لا يبتاع في حال العرس. فليس عليه أن يأخذ ~~نصف ما اشترت. ولكن يرجع عليها بنصف الصداق الذي أعطاها. # (547) واختلفوا في الرجل يصدق المرأة, فامتنعت أن تشتري به شيئا من ~~الجهاز, ففي قول الشافعي والثوري والكوفي: لا تجبر المرأة على شراء مالا ~~تريد شراؤه, والمهر لها, تفعل به ما شاءت. # وحكى عن مالك أنه قال: ليس لها أن تقضي به دينها, ولا أن تنفق منه في غير ~~ما يصلحها لعرسها, إلا أن يكون الصداق كثيرا, فتنفق منه شيئا يسيرا, وتقضي ~~به من دينها شيئا يسيرا من المهر الكثير. # (548) واختلفوا في المرأة تهب صداقها من زوجها فيطلقها قبل الدخول بها, ~~فقال مالك وأحمد: لا يرجع عليها بشيء قبضه, أو لم يقبضه. # وقال الكوفي: إن لم يكن قبضه, فليس بواحد منهما على صاحبه شيء, وإن كان ~~قبضته, ثم وهبته له فطلقها قبل الدخول. # رجع عليها بنصف المهر, وللشافعي فيها قولان: أحدهما كقول مالك. والثاني ~~يرجع عليها بنصفه, قبضته أو لم تقبضه, إذا وهبت منه جميعه, وطلقها قبل ~~الدخول. # (549) واختلفوا في الرجل يتزوج امرأتين على مهر ألف درهم PageV02P479 # فقال الكوفي: المهر بينهما على قدر مهر المثل, كل واحدة منهما, فإن كانت ~~أحديهما في عدة, أو لها زوج أو نكاح فاسد, فإن الألف كله للتي نكاحها صحيح, ~~ولا شيء للأخرى إذا لم يدخل بها. # وقال أبو يوسف: الألف بينهما على قدر مهورهما. وقال أبو ثور في المسألة ~~الأولى الألف بينهما نصفين, وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أن الألف مقسوم ~~على قدر المهرين في المسألتين جميعا, ولا يكون لمن نكاحها فاسد منه شيء إذا ~~لم يدخل بها. والقول الثاني: أن المهر فاسد ولكل واحدة منهما في المسألة ~~الأولى مهر مثلها. وفي الثانية التي يصح نكاحها مهر مثلها ولا شيء ms155 للأخرى ~~إذا لم يدخل بها. # (550) واختلفوا في الرجل يزوج أمته. فقال الشافعي: الصداق لسيدها. وهو ~~قياس قول الكوفي. # وقال مالك: الصداق لأمته, إلا أن ينزعه السيد منها. # (551) واختلفوا في الرجل ينكح ذات محرم وهو لا يعلم, ويدخل بها, ثم يعلم ~~ذلك, فقال الشافعي ومالك والأوزاعي: يفرق بينهما, ولها عليه مهر مثلها. # وقال الكوفي: لها الأقل من صداق مثلها, أو المسمى لها. PageV02P480 # (552) واتفق الشافعي ومالك والكوفي في الرجل يتزوج امرأة وأهدى لها ~~وأكرمها, ثم طلقها قبل الدخول بها, إنه لا يأخذ مما أهدى لها, وأكرمها ~~شيئا, فإن اختلفا فيما بعث به إليها فقالت المرأة كرامة, وقال الزوج بل ~~قضاء من المهر ففي قول الشافعي القول قوله مع يمينه, فإذا حلف نظر, فإن كان ~~الشيء قائما ردته, وقبضت مهرها, وإن كان تالفا فعليها قيمته. # وقال أبو حنيفة: القول قول الزوج مع يمينه إلا الطعام الذي يؤكل, فإن ~~القول قولهما مع يمينها. # (553) واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أنه إن جاء بمهرها إلى يوم كذا ~~وكذا وإلا فلا نكاح بينهما. # فقال الثوري وأحمد وإسحاق: النكاح ثابت, والشرط باطل, وهو يشبه مذهب ~~الشافعي, ولها مهر مثلها في ذلك, وكره مالك ابن أنس ذلك, ولم يره شيئا, وإن ~~حدث بينهما الموت فلا توارث بينهما عنده. PageV02P481 # [74] ### | AUTO كتاب الحدود # (554) اتفقوا على أن المرء لا يكون بعقد النكاح الصحيح محصنا حتى يكون مع ~~العقد الدخول. # (555) وأجمعوا على أن الحر المسلم البالغ إذا تزوج حرة مسلمة بالغة ~~تزويجا صحيحا, ودخل بها ووطئها في الفرج إنهما محصنان. # (556) واختلفوا فيما يلزمهما إذا زنيا بعد ذلك, فقال الشافعي ومالك ~~والأوزاعي والثوري والكوفي وأصحابه: يرجمان, ولا يجلدان, وروي ذلك عن عمر ~~بن الخطاب. PageV02P482 # وقال إسحاق بن راهوية: يجلدان ثم يرجمان, وروي ذلك عن علي بن أبي طالب. # (557) واختلفوا فيمن وطئ بنكاح فاسد هل يصير به محصنا أم لا, فقال ~~الشافعي ومالك والأوزاعي والكوفي وأصحابه: لا يكون به محصنا وقال أبو ثور ~~هو به محصن يلزمه الرجم إذا زنا. وكذلك المرأة عندهم. # (558) واختلفوا ms156 في الذمية والأمة محصن زوجها الحر إذا دخل بها أم لا. ~~فقال الشافعي ومالك: الذمية والأمة الزوجة تحصن كل واحدة منهما زوجها ~~المسلم الحر. # وقال الثوري والكوفي وأصحابه: لا يحصنانه. وكذلك الحرة المسلمة يحصنها ~~زوجها العبد إذا دخل بها عند الشافعي ومالك. ولا يحصنها عند الكوفي ~~وأصحابه. وكذلك الصبية تحصن زوجها الحر البالغ عند الشافعي PageV02P483 # ومالك, ولا يحصنه عند الكوفي وأصحابه, وإن كانت مما يجامع مثلها, فإن كان ~~الزوج غير بالغ, والمرأة بالغة حصنها عند الشافعي إذا كان يجامع مثله. # وقال مالك والكوفي: لا يحصنها, فإن كان الزوجان مملوكين لم يحصن واحد ~~منهما صاحبه وإن أعتقا إلا بوطئ بعد العتق في قول الشافعي ومالك والكوفي ~~وأصحابه. # وقال الأوزاعي: لا رجم على واحد منهما إذا زنا, وإن كان وطئهما بعد ~~عتقهما إذا كان عقد نكاحهما في الرق .. فإن تفرقا بطلاق أو غيره من وجوه ~~الفراق. ثم تزوجها بنكاح صحيح جديد. ووطئها فمن زنا منهما بعد ذلك فعليه الرجم. # (559) واختلفوا في وجوب حضور الإمام الرجم, فقال الشافعي إن شاء حضر, وإن ~~شاء لم يحضر, وقال أحمد بن حنبل شبه الاعتراف أن يرجم الإمام, ثم الناس. # وقال الكوفي: إن قامت البينة بزناها رجمت البينة ثم رجم الناس, وإن ~~بإقرار منه رجم الإمام أولا ثم رجم الناس. PageV02P484 # (560) وأجمعوا أن الحامل من زنا لا تجلد ولا ترجم. # (561) واختلفوا في الوقت الذي ترجم فيه بعد وضع الحمل. # فمذهب الشافعي: في ذلك أن لا يقام عليها الحد بعد الوضع في حر شديد أو ~~برد مفرط, أو في حالة الغالب منها التلف, إلا أن تكون محصنة, فترجم في هذه ~~الأحوال كلها. # وقال أحمد وإسحاق تترك حتى تضع وترضع حولين. # وقال الكوفي: تحبس حت تلد. . . من نفاسها, ثم أقيم عليها, فإن كانت محصنة ~~رجمت حين تضع. # (562) واختلفوا في عدد الإقرار الموجب لحد الزنا, فقال مالك والشافعي إذا ~~أخر مرة واحدة, وجب عليه به الحد. # وقال الكوفي: لا يجب عليه الحد حتى يقر أربع مرات في أربع مواضع, وقال ~~ابن ms157 أبي ليلى لا يحد إلا بأربع مرات, فإذا أقر أربع مرات حد, وإن كان في ~~مقام واحد. # (563) واختلفوا في الراجع عن إقراره بالزنا, فقال الشافعي والثوري برجوعه ~~ويمضي عليه الحد. PageV02P485 # (564) واختلفوا في ذلك عن مالك, فحكى القعنبي عنه أنه قال: إذا اعترف, ثم ~~قال: لم أفعل, قبل ذلك منه, ولا يحد. # وقال ابن عبد الحكم, قال مالك: إذا اعترف بغير محنة لم يقبل رجوعه. # (565) واختلفوا في المرجوم إذا هرب فقال أحمد إذا هرب ترك. # وقال الكوفي: إذا هرب فطلبه الشرطة, وأخذوه في فوره, أقيم عليه الحد ~~الباقي, وإن أخذوه بعد أيام, لم يقم عليه بقيته. ومذهب الشافعي في ذلك أن ~~ينظر فإن كان عن إقرار ترك, وإنك ان عن بينة أخذ. # (566) واختلفوا في إقامة الحد بعد حين من الزمان, فقال مالك والأوزاعي ~~والشافعي: يقام عليه ذلك. PageV02P486 # وقال الكوفي: إذا شهد الشهود على زنى قديم أخذه بشهادتهم, ولم أخذه إذا ~~أقر بزنى قديم خلا به وإن شهدوا عليه بسرقة أو شرب خمر بعد حين لم يقطع, ~~ولم يحد, وضمن السرقة, ولو أقر بسرقة بعد حين, قطع, ولو أقر بشرب خمر بعد ~~حين لم يحد. وبه قال أبو يوسف, وقال محمد بن الحسن يقطع. # (576) واختلفوا في حدود تجمع على الرجل فيها القتل, فقال مالك: يأتي على ~~كلها التقل, إلا حد الفرية, فإنه ثابتة عليه يؤخذ به قبل القتل. # وقال الشافعي: إذا اجتمعت على رجل حدود وقتل, بدئ بحد القذف ثمانين, ثم ~~يحبس, فإذا برأ, جلدة حد في الزنى مائة جلدة, ثم يحبس, فإذا برأ جلده قطعت ~~يده اليمنى ورجله اليسرى لقطع الطريق, فكانت يده اليمنى للسرقة, وقطع ~~الطريق معا, ثم قتل قودا, فإن مات في الحد الأول, سقطت عنه الحدود كلها, ~~وفي ماله دية النفس. # وقال الكوفي: إذا أقر بالزنى أربع مرات, وأقر بالسرقة وشرب الخمر والقذف, ~~وفقؤ عين, بدأ فأقتص من العين, فإذا برأ أخرجه من الحبس, ثم PageV02P487 # يحد للقذف, ثم يحبس, فإذا برأ أقيم عليه الحدود, حدا بعد حد, وجعل ms158 حد ~~الخمر أخرها. # (568) واختلفوا في إقرار الأخرس بالزنى بإشارة, أو كتاب. # فمذهب الشافعي أن إقراره مقبول بذلك. # وقال الكوفي: لا يؤاخذ به, لأنه لا يتكلم. # (569) واختلفوا في الرجل يقر أنه زنى بهذه المرأة بعينها وتقول المرأة ما ~~زنى بي, ولكنه تزوجني, أو تقول: لا أعرفه, ففي قول الشافعي وأبي ثور على ~~الرجل الحد بإقراره. # وقال الكوفي ومحمد: يحد ولا مهر لها. وقال أبو يوسف: يدرأ عنه الحد, ~~ويلزم لها المهر إذا قالت ... # عليها, ويحد, فروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: «يضرب الرجل ~~قياما والنساء قعودا». PageV02P488 # (570) واختلفوا في الضرب على الأعضاء, فروي عن عمر وعلي وابن مسعود أن ~~يعطى كل عضو حقه, خلا الوجه والرأس والفرج. # وقال أبو يوسف: يضرب الرأس, ولا يضرب الوجه, ولا الفرج. # (571) واختلفوا في وجوب النفي مع الجلد على البكر الزاني, فقال مالك ~~والشافعي والثوري وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق: يجلد مائة جلدة, ويغرب عاما. ~~وروي لك عن أب يبكر وعمر وعثمان وعلي. قول الكوفي يجلد ولا ينفى. # واختلف من أوجب النفي على الزاني, في نفي العبيد والإماء, إذا زنوا, ~~فقال: مالك وأحمد وإسحاق لا نفي على المملوك, وقال في موضع آخر ينفى نصف ~~سنة, وحكى أبو ثور عنه أنه قال: ينفى كما ينفى الحر. # (572) واختلفوا في المسافة التي ينفى إليها الزاني. # فقال الشافعي: يغرب عاما عن بلده. PageV02P489 # وقال مالك: يغرب عاما إلى بلد يحبس فيه لئلا يرجع إلى البلد الذي نفي منه. # وقال أحمد في رواية. . . عنه أنه قال: ينفى الرجل والمرأة إلى قدرما تقصر ~~فيه الصلاة. وحكى الأثرم عنه أنه قال: ينفيه من عمله إلى غير عمله. # وقال أبو ثور: قد يكون النفي بين المصر الذي كان فيه وبين القرى دعوه ~~أوميل أو أقل من ذلك. # (573) واختلفوا في الذي يجب على من عمل عمل قوم لوط. # فقال الأوزاعي وعثمان البتي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور: حده حد الزنى, وهو ~~الصحيح من مذهب الشافعية. PageV02P490 # وقال الكوفي: يعزر ويستودع السجن حتى يتوب. # وقال ms159 جابر بن زيد والشعبي ومالك وإسحاق: يرجم أحصنأو يحصن, وروي عن أبي ~~بكر الصديق أنه قال في الرجل وجد في بعض نواحي الغرب ينكح كما تنكح المرأة, ~~وقامت عليه بذلك بينة, فكان أشدهم فيه قولا يومئذ علي بن أبي طالب, فقال: ~~إن هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة, فصنع الله بها ما قد ~~علمتم. أرى أن تحرقه بالنار. # فأجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يحرقوه بالنار. # فكتب أبو بكر إلى خالد بن الواليد أن أحرقه بالنار. # ثم حرقهم ابن الزبير في إمارته, ثم حرقهم هارون بن عبد الملك, وروي عن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام, وابن عباس من طريق آخر, أنهما قالا يرجم, وعن ~~أبي نضرة قال: سئل ابن عباس ما حد للوطي؟ قال: ينظر PageV02P491 # أعلى بنيان في القرية فيرمى به منه منكسا. ثم يتبع الحجارة. # (574) واختلفوا فيما يجب على من أتى بهيمة, فيروى عن ابن عباس وأبي هريرة ~~أنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من وقع على بهيمة ~~فاقتلوه واقتلوها معه». وإلى ظاهره إسحاق بن زاهويه. فقال: الذي يعمد ذلك ~~وهو عالم بما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فعليه القتل. ~~فآن درأ عنه الإمام القتل فلا ينبغي أن يدرأ عنه جلد مائة, وقال في موضع ~~آخر: يؤدب أدبا شديدا. # وقالت طائفة: يرجم إن كان ثيبا, ويجلد إن كان بكرا, وروى ذلك عن الحسن ~~البصري, وهو أحد قولي الشافعي والقول الثاني: أن فيه التعزير, وقد قيل على ~~مذهبه فيه قول آخر ثالث أن عليه القتل. # وقال الزبير: يجلد مائة, أحسن أو لم يحصن. PageV02P492 # وقال عطاء والنخعي: عليه التعزيز, وهو قول مالك والثوري وأحمد والكوفي ~~وأصحابه. # (575) واتفقوا على أن من شرب الخمر الحد سكر منها أو لم يسكر. # (576) واختلفوا في وجبه على من شرب قليل المسكر ولم يسكر. # فقال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور: عليه الحد, وإن لم يسكر ~~منه. وروى ذلك ms160 عن عمر بن عبد العزيز, وعروة بن الزبير, وقتادة. # وقال عطاء: لا يضرب في شيء من الشرب الحد التي يسكر إلا الخمر. # وبه قال: الكوفي وأصحابه. PageV02P493 # وقال ابن أبي ليلى والنخعي: لا يجلد السكران من النبيذ الحد. # (577) واختلفوا في حد السكر الذي يلزم صاحبه اسم السكران. # فقال مالك: إذا تغير عن طباعه التي هو عليها. # وقال عبيد الله بن الحسن: حد السكر ذهاب الحياء. # وقال الثوري: اختلاط عقله فيستقرا فإن أقام القراءة لم يجلد, وإن أخلط ~~القراءة, أو الكلام الذي يعرفه الناس جلد. # وقال أبو ثور: تغيره عما كان عليه. وقال الكوفي: السكر الذي يجب على ~~صاحبه الحد أن لا يعرف الرجل من المرأة, وحكي عنه أنه قال: هو أن لا يعرف ~~قليلا ولا كثيرا. # وقال أبو يوسف: لا يؤخذ سكرانا إلا وهو يعرف شيئا, وإذا كان الغالب عليه ~~اختلاف العقل, واستقرئ سورة فلم يقمها, وجب عليه الحد. # قال ابن سريج تخريجا على مذهب الشافعي: السكر الذي يجب به الحد أن يوقع ~~في البدن طربا, وتغير من حالة الشارب حالا. PageV02P494 # [75] ### | AUTO كتاب: السرقة # (578) قال الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا}. # (579) اختلف أهل العلم في المقدار الذي تقطع به يد السارق فقالت طائفة لا ~~قطع إلا في ربع دينار فصاعدا, وما سوى ذلك, وبذلك قال الأوزاعي والليث بن ~~سعد والشافعي وأبو ثور. # وقال مالك: تقطع اليد في ربع دينار وفي ثلاثة دراهم, فإن سرق درهمين, وهي ~~تساوي ربع دينار لانخفاض الصرف لم تقطع يده حتى تبلغ ثلاثة دراهم, ولم تقطع ~~في السلع حتى تبلغ قيمتها ثلاثة دراهم قل الصرف أو كثر. # وقال أحمد وإسحاق: تقطع اليد في ثلاثة دراهم إن كان سرق PageV02P495 # دراهم, وبربع دينار إن سرق من الذهب, فإن سرق من غير الدراهم والدنانير, ~~فكانت قيمته ربع دينار, أو ثلاثة دراهم قطع. # وروي عن عمر أنه قال: لا تقطع الخمس إلا في خمس. وبه قال سليم بن يسار, ~~وابن أبي ليلى, وابن شبرمة. # وروي عن علي وابن ms161 مسعود: لا تقطع اليد إلا في دينار, أو عشرة دراهم, ~~فأكثر, وحكى ذلك عن الثوري. # وروي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أن اليد تقطع في أربعة دراهم فصاعدا, ~~وقال أبو جعفر محمد بن علي لا تقطع اليد إلا في أكثر من ثلاثة دنانير PageV02P496 # وقال عثمان البتي: تقطع اليد في درهم, فما فوقه. # وقال بعضهم على كل سارق: القطع هذا قول الخوارج. # (580) واختلفوا في الرجلين يسرقان معا مقدار ما إذا سرقه أحدهما وجب القطع. # فقال مالك وأحمد وأبو ثور: عليهما القطع. # وقال الشافعي والثوري والكوفي وأصحابه: لا قطع عليهما حتى تبلغ حصة كل ~~واحد منهما ما تقطع فيه اليد, فإن سرق رجل من رجلين ما تقطع فيه اليد لو ~~سرقة من واحد, ففي قول مالك وأبي ثور والكوفي وأصحابه لا تقطع. # وأقطعت في قول الشافعي. # (581) واختلفوا في السارق يسرق من السارق المتاع الذي سرقه. # فقال مالك على كل واحد منهما القطع, ولو كانا سبعين قطعوا جميعا. PageV02P497 # وبه قال أبو ثور وإسحاق, وحكي عن ربيعة وابن شبرمة. # وقال الثوري والكوفي وأصحابه: لا قطع على الثاني, وعليه الغرم, ويقطع ~~الأول, ووقف أحمد عن جوابها. # (582) واختلفوا في السارق يقر بالسرقة, أو تثبت عليه بينة بها, والمسروق ~~منه غائب, فقال مالك: إذا قامت البينة على السارق بأنه سرق ما يجب فيه ~~القطع قطع, وإن كان صاحبه غائبا, وبه قال أبو ثور: وهو قول ابن أبي ليلى إن ~~أقر مرتين. # وقال الشافعي والكوفي وأبو يوسف: يحبس ولا يقطع حتى يحضر المسروق منه ويدعي. # (583) واختلفوا في السارق تقوم عليه البينة بالسرقة فيدعي أن رب المال ~~أقره بذلك, أو أذن له فيه, فقال مالك: تقطع يده إذا كان ذلك بالليل. # وقال أحمد وإسحاق إذا شهدوا بأنه سرق قطع. # وقال أبو ثور: إذا لم يكن له بينة بأنه أذن قطعت يده. PageV02P498 # وقال الكوفي: إذا قال أذن لي في دخول بيته, أو كنت ضيفا عنده ولي عليه ~~بينة درئ عنه القطع. # ولا قطع عليه في مذهب الشافعي, وعليه رد ms162 ما سرق, أو قيمته إن كان بالغا, ~~قلته تخريجا, وذلك أنه قال: إن ادعى عليه السارق أن هذا متاعه غلبه عليه, ~~أو ابتاعه منه, أو أذن له في أخذه لم أقطعه, لأني أجعل له خصما لو نكل ~~صاحبه, أحلف المشهود عليه ودفعته إليه. # (584) واختلفوا في السارق يسرق صبيا حرا فقال مالك وإسحاق: يقطع, وروي ~~ذلك عن الشعبي والحسن البصري. # وقال آخرون: لا قطع عليه هذا قول الشافعي والثوري والكوفي وأصحابه وأحمد ~~وأبي ثور. # (585) واختلفوا إن كان عليه حلي. فقال الكوفي: لا قطع على سارقه, وإن كان ~~عليه حلي فيه مائة مثقال. # وقال أبو يوسف: إذا كان عليه حلي قطع, وهو قول الشافعي. # (586) واختلفوا في القطع في الفاكهة الربطة والخبز واللحم PageV02P499 # والحجارة والملح والفخار والنورة والجص والزجاج والتوابل والقصب, والحطب, ~~والجذوع, فقال الشافعي في كل ذلك قطع إذا بلغ المقدار وسرق من جرز. # وقال الكوفي: لا قطع في شيء من ذلك, وقال الثوري: لا قطع في الذي يفسد من يومه. # (587) واختلفوا في القطع في المصحف, فأوجبه الشافعي وأبو يوسف وأبو ثور. # وقال الكوفي: لا قطع عليه. # (588) واختلفوا في قطع النباش, فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~عليه القطع وبه قال أبو يوسف. # وقال الكوفي ومحمد: لا قطع عليه, وليس القبر بحرز. # وبه قال الثوري. PageV02P500 # (589) واتفقوا أنه لا قطع عليه في الخلسة إلا ما روي عن إياس بن معاوية, ~~أنه قال: أقطعه. # (590) واختلفوا في الطرار. فقال مالك وأبو يوسف: إن طر من دخل الكم أو ~~خارجه فعليه القطع. # وقال الكوفي ومحمد وإسحاق: إن كانت الدراهم مصرورة إلى داخل الكم فأدخل ~~يده فسرقها قطع وإن كانت مصرورة في ظاهر كمه فطرها لم يقطع. وقال أحمد: إن ~~كان يطر سرا قطع وإن اختلس لم يقطع. # وقال الأوزاعي والثوري وأبو ثور يقطع الطرار. # واختلفوا في رجل دخل حرز رجل فأخذ شاته فذبحها وأخرجها, فقال الشافعي ~~ومالك والثوري وأبو ثور: يقطع. PageV02P501 # وقال الكوفي وأصحابه: لا يقطع. # (591) واختلفوا في الإقرار بالسرقة, فقال الشافعي والكوفي ومحمد وأبو ms163 ~~ثور: إذا أقر مرة واحدة قطع. # وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: لا يقطع حتى يقر مرتين. # (592) واختلفوا في صفة قطع السارق, فقال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور: ~~إذا سرق قطعت يده اليمنى, فإذا سرق الثانية قطعت رجله اليسرى, فإذا سرق ~~الثالثة قطعت يده اليسرى, فإذا سرق الخامسة عزر وحبس. # وقال الأوزاعي والكوفي وأحمد: لا يقطع أكثر من يده اليمنى ورجله اليسرى. # (593) واتفقوا أن الأحرار والعبيد في القطع سواء إلا ما روي PageV02P502 # عن ابن عباس أن العبد الآبق لا قطع عليه, وبه قال سعيد بن العاص, ومروان ~~بن الحكم وشريح. # (594) واتفقوا على أن السارق إذا قطع ووجد المتاع عنده بعينه إن عليه رد ~~وذلك على صاحبه. # (595) واختلفوا إن كان قد استهلكه, فقال الشافعي والليث بن سعد وأحمد ~~وإسحاق عليه مع القطع الغرم. # وقال الكوفي وأصحابه والثوري: إذ استهلكه فلا غرم عليه بعد القطع, فإن ~~سرق مرات ثم يؤتى به في آخر مرة قطع, وضمن كل السرقات إلا الآخرة في قول ~~الكوفي. PageV02P503 # وقال أبو يوسف لا أضمنه. # (596) واختلفوا في الحربي يدخل دار الإسلام بأمان فسرق, فقال الكوفي ~~ومحمد لأقطع عليه ويضمن السرقة, وهو أصح قولي الشافعي, وله قول آخر أنه ~~يقطع وبه قال أبو يوسف: وقيل أنه رجع عنه. # (597) واختلفوا في السارق يوهب منه ما سرق قبل أن تقطع يد, فقال مالك ~~والشافعي: عليه القطع وإنوهب له المتاع أو أبرأه منه. وقال أحمد وأبو ثور: ~~وإذا رفع السارق إلى السلطان لم يكن للذي رفعه أن يعفوا عنه. # وقال النعمان: إذا وهبت منه السرقة لم يقطع, وإن رد السرقة إلى صاحبها ~~قبل أن يرفع إلى الإمام, ثم أتى الإمام لم يقطع. # (598) واختلفوا فيما يجب على قطاع الطريق, فقال الشافعي: من قتل منهم ~~وأخذ مالا قتل وصلب, وإن قتل ولم يأخذ المال قتل ودفع إلى أوليائه يدفنونه, ~~وإن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده اليمنى, ثم حسمت ثم رجله اليسرى, ثم حسمت ~~في مكان واحد, وخلي. ومن حضر وكر وكان ردا ms164 يدفع PageV02P504 # عنهم, عزر وحبس. # وقال مالك: يرى السلطان فيه رأيه في قتله وصلبه وقطعه ونفيه. # ويستثنى فيه ذلك أهل العلم والرأي من أهل الفضل. # وقال أبو ثور: الإمام مخير على ظاهر الأمر. # وقال الكوفي: إذا قتلوا وأخذوا المال قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف, ~~ويقتلهم ويصلبهم إن شاء, فإن أصابوا أموالا قطعت أيديهم وأرجلهم, ولا ~~يقتلوا, فإذا قتلوا ولم يصيبوا مالا يقتلون ولا يقطعون, وإن قتل واحد منهم ~~وكان الباقون ردا لهم قتلوا جميعا القاتل والرد. # وقال أبو يوسف ومحمد مثل قول الشافعي. # (599) واختلفوا في المحارب يأخذ من المال أقل مما يجب فيه القطع. فقال ~~مالك وأبو ثور للإمام أن يحكم عليه لحكمه على المحارب إذا شهر السلاح, ~~وأخاف السبيل, وقال الشافعي والكوفي: لا يقطع من قطاع الطريق إلا من أخذ ~~قدر ما يقطع فيه يد السارق. PageV02P505 # (600) واختلفوا في المحاربين إذا تابوا, فقال مالك إذا أصابوا إلى أهل ~~الإسلام ثم تابوا وأصلحوا من قبل أن يقدر عليهم لا يقام عليهم حد ~~المحاربين, ولكن يقتص منهم أهل الجراحات, ويؤخذ منهم ما أخذوا من الأمور, ~~وما استهلكوا منها, كان ذلك في أموالهم, وإن كان قتل دفع إلى الأولياء فإن ~~شاؤوا قتلوا, وإن شاؤوا عفوا. # وقال الشافعي: ومن تاب منهم من قبل أن يقدر عليه يسقط عنه الحد, ولا يسقط ~~عنه حقوق الآدميين, وأما حدود الله التي تجب في غير المحاربة فتاب قبل أن ~~يقام عليه على قولين: # أحدهما: يسقط عنه حتى أظهر التوبة قبل أن يقام ذلك عليه, والقول الثاني: ~~أنه لا يسقط ويجب إقامته, وذلك توبته, وحكي عن الليث بن سعد أنه قال إذا ~~أ'لن لمحاربة العامة والأئمة وأصاب دما وأموالا, فامتنع لمحاربته من الحكم ~~عليه, ولحق بدار الحرب, ثم جاء تائبا قبل أن يقدر عليه, قبلت توبته ولم ~~يتبع بشيء من أحد, إنه في حرية من دم خاصة ولا عامة, وإن طلبه وليه. # (601) واتفقوا أن المحارب إذا قتل: إن القائم بحدة الإمام. ولا يجوز ~~للولي العفو عن التقل, وهذا قول مالك ms165 والشافعي والكوفي وأصحابه وأبي ثور, ~~قال الشافعي فمن عفى عن الجراح كان له ذلك. PageV02P506 # قال المروزي وفي الجراح: قول آخر. ليس للولي مدخل في العفو عنه. # (602) واختلفوا فيمن جرح وقتل, فقال الشافعي: ومن جرح اقتص لصاحب الجرح ~~ثم قتل. وحكى عن الكوفي أن من جرح جراحات في المحاربة وقتل, وقتل بالقتل ~~حتما, وبطل حق أصحاب الجراحات, قلت وهذا ترك أصله لأن قتل المحارب من حقوق ~~الله, والجراح من حقوق بني آدم ومذهبه أن حقوق الله إذا اجتمعت مع حقوق بني ~~آدم بدئ بحق بني آدم. # حتى زعم أن محصنا لو زنى وقتل نفسا أنه يسلم إلى ولي القتيل, ولا يرجم ~~وكذا, قال في المحارب: إذا قتل وأخذ المال قطع ثم قتل, وكذا قال في رجل يقر ~~بالزنى وبالسرقة ويشرب الخمر والقذف ويفقؤ عين رجل عمدا. فإن الإمام يبدأ, ~~فيقتص من العين لأنها من حقوق بني آدم. # (603) واختلفوا في المكارين في الأمصار والقرى, فقال الشافعي: حكم هؤلاء ~~في الصحراء والمنازل والطرق والأمصار والقرى واحد إن لم يكونوا في المصر ~~أعظم ذنبا, فحدودهم واحدة, وحكي ذلك عن الأوزاعي والليث بن سعد. # وقال الكوفي: لا يكون قطع الطريق إلا على المسافرين لا يكون على PageV02P507 # مقيم ولا في مصر ولا قرية, وأهل الذمة والإسلام في ذلك سواء واختلف في ~~ذلك عن مالك: فقال الوليد بن مسلم قلت لمالك تكون محاربة في المصر. قال: ~~نعم المحارب عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصر أو خلاء قاطعا للطريق ~~والسبيل والديار مخيفا لهم بسلاحه, فقتل أحدا منهم قتله الإمام كقلته ~~المحارب. # (604) وذكر ابن القاسم أن مالكا سئل عن رجل جرح في قرية في سوقهم بالسيف ~~مصلتا نهارا أتقطع يده أم ماذا يصنع به؟ فقال مالك: ليس هذا بمحارب, ورأى ~~أن يضرب ضربا وجيعا ويسجن حتى يحدث خيرا. # وقال مالك في الذي يقتل نهارا في المصر قتل غيلة إنه محارب سبيله سبيل ~~المحارب إذا خاف الرجل حتى يضربه على أخذ ماله أو دخل عليه منزله فضربه ~~وأخذ ms166 ماله فهذا كله بمنزلة المحارب قتل الرجل أم لم يقتل. # (605) واختلفوا في قطاع الطريق على أهل الذمة, فقال الشافعي: إذا قطع ~~المسلمون على أهل الذمة حدوا حدودهم لو قطعوا على المسلمين إلا أني واقف أن ~~أقتلهم إن قتلوا أو أضمنهم الدية. # وقال في موضع آخر: احفظ عن بعض أهل العلم قبلنا أنه قال: PageV02P508 # يقتلون وإن قتلوا عبدا أو ذميا على مال يأخذونه قال الشافعي: ولهذا وجه. # وقال أبو ثور: ويحكم على من قطعوا على المسلمين أو ذميين, وكذلك يحكم ~~عليهم مسلمون أو ذميون, وحكي ذلك عن الكوفي. # وقال الشافعي والكوفي وأصحابه وأبو ثور: إذا قطع أهل الذمة على المسلمين ~~حدوا حدود المسلمين. # (606) فإن كان في المحاربة امرأة فحكمها حكم الرجال في قول الشافعي, وليس ~~كذلك الصبيان في قول الشافعي وأبي ثور والكوفي. # وحكي عن الكوفي ومحمد أنهما قالا إذا كان فيمن قطعوا الطريق امرأة أو ~~غلام لم يحتلم درأت عنهما جميعا الحد, والله أ'لم, تم كتاب أدب القاضي ~~والحمد لله أولا وآخر, وذلك في ثالث عشر من رمضان سنة 610 ه بآمد اللهم ~~اغفر لكتابه ذنبه وبلغه أمانيه في دنياه وعقباه, وصلى اللهم على خيريك من ~~خلقك وصفوتك من بريتك سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا. ms167