######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0013148 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بـ ابن القاص (المتوفى: 335هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 335 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فوائد حديث أبي عمير #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأجزاء الحديثية #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0013148 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-13148 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/13148 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: صابر أحمد البطاوي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1413هـ - 1992م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة السنة - القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # حديث ابن القاص بسم الله الرحمن الرحيم ربنا أفرغ علينا صبرا أخبرنا ~~شيخنا الإمام الحافظ العلامة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن مظفر بن أبي ~~محمد النابلسي فسح الله في مدته بقراءتي عليه يوم الثلاثاء العشرين من ~~جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وسبعمائة قال: أخبرنا الإمام الحافظ زين الدين ~~أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله بن فيروز الفارقي الشافعي رحمه ~~الله تعالى إجازة قال وغير واحد: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ تقي الدين أبو ~~عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح إجازة، أنا أبو عبد الله محمد بن عمر ~~بن أبي بكر المقدسي بقراءتي عليه عام أحد وستمائة بالموصل، أنا الحافظ أبو ~~سعيد الخليل بن أبي الرجاء ابن أبي الفتح الراراني، أنا الحافظ أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الواحد الدقاق، أخبرني الشيخ الخطيب أبو الفتح عبد الرزاق ~~بن حسان بن سعيد بن حسان بن محمد المنيعي المخزومي بقراءتي عليه مرات ثلاثا ~~قلت له: أخبركم الشيخ أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز ~~البجلي قدم عليكم ثنا القاضي أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى بن سندوله، ~~أنا أبو علي الزجاجي: نا أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري قال # PageV01P012 # : وأما قصة أبي عمير فأنا ذاكرها بروايتها، وملطف القول في تخريج ما فيها ~~من وجوه الفقه والسنة وفنون الفائدة والحكمة؛ ليعلم الزاري على أهل الحديث ~~به أنهم بالمدح به أولى وأن السكوت كان به أحرى، وذلك أن فيه ستين وجها من ~~الفقه، وسنأتي، إن شاء الله، وبعون الله وتوفيقه، على بيان ذلك وتفصيله: # PageV01P013 ### | 1 - # أخبرنا أبو خليفة بن الحباب الجمحي، نا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، ~~عن أبي التياح، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخ له ~~صغير ### | ### | : «يا أبا عمير، ما فعل النغير» # # PageV00P000 ### | 2 - # حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، وأبو يعلى أحمد بن علي ### | [ص: 14] # الموصلي قالا: ثنا محمد بن عمرو بن جبلة البصري، ثنا محمد ms1 بن مروان، عن ~~هشام، عن محمد، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يغشانا ويخالطنا، فكان معنا صبي يقال له أبو عمير، فقال ### | ### | : «يا أبا عمير، ما فعل النغير» # # PageV00P000 ### | 3 - # حدثنا عبد الله بن غنام الكوفي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ### | [ص: 16] # ، نا وكيع، عن شعبة، عن أبي التياح الضبعي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالطنا، ونضحنا له بساطا لنا فصلى عليه، ~~وكان يقول لأخ لي ### | : «يا أبا عمير، ما فعل النغير» # PageV00P000 ### | 4 - # حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، نا ~~مروان بن معاوية الفزاري، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: كان بني لأبي طلحة ~~يكنى أبا عمير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء إلى أم سليم مازحه، ~~فدخل فرآه حزينا، فقال: «ما بال أبي عمير حزينا؟» فقالوا: مات، يا رسول ~~الله، نغيره الذي كان يلعب به، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ### | : «أبا عمير، ما فعل النغير؟» قال أنس: وما مسست شيئا قط - خزة، ولا حريرة - ألين من كف رسول # الله صلى الله عليه وسلم " # PageV00P000 ### | 5 - # حدثنا أحمد بن علي الموصلي، نا وهب بن ### | [ص: 17] # بقية، ثنا خالد بن عبد الله، عن حميد، عن أنس بن مالك: «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان ### | [ص: 18] # يأتي أم سليم، وكان إذا مشى يتوكأ، فكان ينام على فراشها» - ثم ذكر ~~الحديث بطوله - قال أبو العباس: وفيما روينا من قصة أبي عمير ستون وجها من ~~الفقه والسنة، وفنون الفائدة والحكمة، فمن ذلك أن سنة الماشي أن لا يتبختر ~~في مشيته ولا يتبطأ فيه، فإنه صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى توكأ كأنما ~~ينحدر من صبب، ومنها أن الزيارة سنة، ومنها الرخصة للرجال في زيارة النساء ~~غير ذوات المحارم ### | [ص: 19] # ، ومنها زيارة الحاكم الرعية، ومنها أنه إذا خص الحاكم بالزيارة ~~والمخالطة بعض الرعية دون بعض فليس ms2 ذلك بميل، وقد كان بعض أهل العلم يكره ~~للحكام ذلك، ### | 6 - # وإذا ثبت ما وصفنا كان فيه وجه من تواضع الحاكم للرعية، ### | 7 - # وفيه دليل على كراهية الحجاب للحكام، ### | 8 - # وفيه أن الحاكم يجوز له أن يسير وحده، ### | 9 - # وأن أصحاب المقارع بين يدي الحكام والأمراء محدثة مكروهة؛ لما روي في ~~الخبر: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى على ناقة له لا ضرب ولا طرد، ~~ولا إليك إليك، ### | 10 - # وفي قوله: «يغشانا» ما يدل على كثرة زيارته لهم، ### | 11 - # وأن كثرة الزيارة لا تخلق الحب والمودة ولا تنقصها إذا لم يكن معها طمع، ### | [ص: 20] ### | 12 - # وأن قوله عليه السلام لأبي هريرة: «زر غبا تزدد حبا» كما قاله بعض أهل ~~العلم؛ لما رأى في زيارته من الطمع؛ لما كان بأبي هريرة من الفقر والحاجة ~~حتى دعا له النبي صلى الله عليه وسلم في مزودة، وكان لا يدخل يده فيها إلا ~~أخذ حاجته فحصلت له الزيارة دون الطمع، ### | 13 - # وفي قوله: «يخالطنا» ، ما يدل على الألفة بخلاف النفور، وذلك من صفة ~~المؤمن، كما روي في بعض الأخبار «المؤمن ألوف، والمنافق نفور» ، ### | 14 - # ومنها أن ما روي في الخبر: «فر من الناس فرارك من الأسد» إذا كانت في ~~لقيهم مضرة لا على العموم، فأما إذا كانت فيه للمسلمين ألفة ومودة، ~~فالمخالطة أولى ### | 15 - # وفيه دلالة على الفرق بين شباب النساء وعجائزهن في المعاشرة، إذ اعتذر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ### | [ص: 21] # إلى من رآه واقفا مع صفية ولم يعتذر من زيارته أم سليم، بل كان يغشاهم ~~الكثير، ### | 16 - # وفي قوله: «ما مسست شيئا قط ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم» ما ~~يدل على مصافحته، وإذا ثبتت المصافحة دل على تسليم الزائر، إذا دخل ### | 17 - # ودل على مصافحته، ### | 18 - # ودل على أن يصافح الرجل دون المرأة؛ لأنه لم يقل: فما مسسنا، وإنما قال: ~~ما مسست، وكذلك كانت سنته صلى الله عليه وسلم في التسليم على النساء ~~ومبايعته، إنما كان يصافح ms3 الرجال دونهن، ### | 19 - # وفي لين كفه ما يدل على أنه لا ينبغي أن يتعمد المصلي إلى شدة الاعتماد ~~على ### | [ص: 22] # اليدين في السجود كما اختار ذلك بعضهم؛ لما وجده في صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان شثن الكفين والقدمين، فقال: ينبغي أن يتعمد إلى شدة ~~الاعتماد على اليدين في السجود ليؤثر على يديه دون جبهته، ### | 20 - # وفيه ما يدل على الاختيار للزائر إذا دخل على المزور أن يصلي في بيته كما ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم، ### | 21 - # وفيه ما يدل على ما قاله بعض أهل العلم أن الاختيار في السنة الصلاة على ~~البساط، والجريد والحصير، وقد قيل في بعض الأخبار: إنه كان حصيرا باليا، ~~وذلك أن بعض الناس كان يكره الصلاة على الحصير، وينزع بقول الله تعالى ~~{وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} [الإسراء: 8] ، ### | 22 - # وفي نضحهم ذلك له وصلاته عليه مع علمه صلى الله عليه وسلم أن في البيت ~~صبيا صغيرا دليل على أن السنة ترك التقزز، ### | 23 - # ودليل على أن الأشياء على الطهارة حتى يعلم يقين النجاسة. ### | [ص: 23] ### | 24 - # وفي نضحهم البساط لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على أن ~~الاختيار للمصلي أن يقوم في صلاته على أروح الحال وأمكنها، لا على أجهدها ~~وأشدها؛ لئلا يشغله الجهد عما عليه من أدب الصلاة وخشوعها كما أمر الجائع ~~أن يبدأ بالطعام قبل الصلاة خلاف ما زعم بعض المجتهدين إذ زعم أن الاختيار ~~له أن يقوم على أجهد الحال، كما سمع في بعض الأخبار أنهم لبسوا المسح إذا ~~قاموا من الليل وقيدوا أقدامهم، ### | 25 - # وفي صلاته في بيتهم؛ ليأخذوا علمها دليل على جواز حمل العالم علمه إلى ~~أهله إذا لم يكن فيه على العلم مذلة، وأن ما روي في أن العلم يؤتى ولا يأتي ~~إذا كانت فيه للعلم مذلة أو كان من المتعلم على العالم تطاول، ### | [ص: 24] ### | 26 - # وفيه دلالة اختصاص لآل أبي طلحة إذ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بيتهم، ### | 27 - # وأخذهم قبلة بيتهم ms4 بالنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الدلائل ~~والعلامات، ### | 28 - # وفي قوله: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء مازحه، ما يدل على ~~أنه كان يمازحه كثيرا، وإذا كان كذلك كان في ذلك شيئان ### | 29 - # أحدهما أن ممازحة الصبيان مباح، ### | 30 - # والثاني أنها إباحة سنة، لا إباحة رخصة؛ لأنها لو كانت إباحة رخصة لأشبه ~~أن لا يكثرها، كما قال في مسح الحصى للمصلي: «فإن كنت لا بد فاعلا فمرة» ؛ ~~لأنها كانت رخصة لا سنة. ### | [ص: 25] ### | 31 - # وفيه إذ مازحه صلى الله عليه وسلم ما يدل على ترك التكبر والترفع، ### | 32 - # وما يدل على حسن الخلق، ### | 33 - # وفيه دليل على أنه يجوز أن يختلف حال المؤمن في المنزل من حاله إذا برز، ~~فيكون في المنزل أكثر مزاحا، وإذا خرج أكثر سكينة ووقارا إلا من طريق ~~الرياء، كما روي في بعض الأخبار: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس إذا خلا ~~بأهله، وأزمتهم عند الناس، ### | 34 - # وإذا كان ذلك كما وصفنا ففيه دليل على أن ما روي في صفة المنافق أنه ~~يخالف سره علانيته ليس على العموم، وإنما هو على معنى الرياء والنفاق، كما ~~قال جل ثناؤه: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم ~~قالوا إنا معكم، إنما نحن مستهزءون} ، ### | [ص: 26] ### | 35 - # وفي قوله: فرآه حزينا، ما يدل على إثبات التفرس في الوجوه، وقد احتج بهذا ~~المعنى بعض أهل الفراسة بما يطول ذكره، وأكره الإكثار إذ الغرض غيرهما، ### | 36 - # وفيه دليل على الاستدلال بالعبرة لأهلها، إذ استدل صلى الله عليه وسلم ~~بالحزن الظاهر في وجهه على الحزن الكامن في قلبه، حتى حداه على سؤال حاله، ### | 37 - # وفي قوله: «ما بال أبي عمير؟» دليل على أن من السنة إذا رأيت أخاك أن ~~تسأل عن حاله، ### | 38 - # وفيه دليل - كما قال بعض أهل العلم - على حسن الأدب بالسنة في تفريق ~~اللفظ بين سؤالين، فإذا سألت أخاك عن حاله قلت: ما لك؟ كما قال النبي صلى ~~الله عليه ms5 وسلم في حديث أبي قتادة: «ما لك يا أبا قتادة؟» ، وإذا سألت غيره ~~عن حاله قلت: «ما بال أبي فلان؟» كما قال ### | [ص: 27] # النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «ما بال أبي عمير؟» ، ### | 39 - # وفي سؤاله صلى الله عليه وسلم من سأل عن حال أبي عمير دليل على إثبات خبر ~~الواحد، ### | 40 - # وفيه دليل على أنه يجوز أن يكنى من لم يولد له، وقد كان عمر بن الخطاب ~~يكره ذلك حتى أخبر به عن النبي صلى الله عليه وسلم، ### | 41 - # وفي قوله: مات نغيره الذي كان يلعب به، تركه النكير بعد ما سمع ذلك صلى ~~الله عليه وسلم دليل على الرخصة في اللعب للصبيان، ### | 42 - # وفيه دليل على الرخصة للوالدين في تخلية الصبي وما يروم من اللعب إذا لم ~~يكن من دواعي الفجور، وقد كان بعض الصالحين يكره لوالديه أن يخلياه، ### | 43 - # وفيه دليل على أن إنفاق المال في ملاعب الصبيان ليس من أكل المال بالباطل ~~إذا لم يكن من الملاهي المنهية، ### | 44 - # وفيه دليل على إمساك الطير في القفص، ### | [ص: 28] ### | 45 - # وقص جناح الطير؛ لمنعه من الطيران وذلك أنه لا يخلو من أن يكون النغيرة ~~التي كان يلعب بها في قفص أو نحوه من شد رجل أو غيره، أو أن تكون مقصوصة ~~الجناح، فأيهما كان المنصوص فالباقي قياس عليه؛ لأنه في معناه، وقد كان بعض ~~الصحابة يكره قص جناح الطائر وحبسه في القفص، ### | 46 - # وفيه دليل على أن رجلا لو اصطاد صيدا خارج الحرم، ثم أدخل الحرم لم يكن ~~عليه إرساله، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الاصطياد بين لابتي ~~المدينة، وأجاز لأبي عمير إمساكه، فيها وكان ابن الزبير يفتي بإمساك ذلك ~~ومن حجته فيه أن من اصطاد صيدا ثم أحرم وهو في يده فعليه إرساله، فكذلك إذا ~~اصطاد في الحل، ثم أدخله الحرم، وفرق الشافعي بين المسألتين كما وصفنا، ~~فقال: من اصطاد، ثم أحرم والصيد في ملكه فعليه إرساله ### | [ص: 29] # ، ومن اصطاده ثم أدخله ms6 الحرم، فلا إرسال عليه. ### | 47 - # وفي قوله: «ما فعل النغير؟» دليل على جواز تصغير الأسماء كما صغر ~~النغيرة، وكذلك المعنى في قوله كان ابن لأبي طلحة يكنى أبا عمير، ### | 48 - # وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مازحه بذلك يبكي أبو عمير، ففي ذلك ~~دليل أن قول النبي في حديث آخر: إذا بكى اليتيم اهتز العرش ليس على العموم ~~في جميع بكائه، وذلك أن بكاء الصبي على ضربين: أحدهما بكاء الدلال عند ~~المزاح والملاطفة، والآخر بكاء الحزن أو الخوف عند الظلم أو المنع عما به ~~إليه الحاجة، فإذا مازحت يتيما أو لاطفته فبكى فليس في ذلك إن شاء الله ~~تعالى اهتزاز عرش الرحمن، ### | [ص: 30] ### | 49 - # وقد زعم بعض الناس أن الحكيم لا يواجه بالخطاب غير العاقل، وقال بعض ~~أصحابنا: ليس كذلك، بل صفة الحكيم في خطابه أن لا يضع الخطاب في غير موضعه، ~~وكان في هذا الحديث كذلك دليل، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم واجه الصغير ~~بالخطاب عند المزاح فقال: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟» ولم يواجهه ~~بالسؤال عند العلم والإثبات، بل خاطب غيره، فقال: «ما بال أبي عمير؟» ، ### | 50 - # وفيه دليل على أن للعاقل أن يعاشر الناس على قدر عقولهم، ولا يحمل الناس ~~كلهم على عقله، ### | 51 - # وفي نومه صلى الله عليه وسلم عندهم دليل على أن عماد القسم بالليل وأن لا ~~حرج على الرجل في أن يقيل بالنهار عند امرأة في غير يومها، ### | 52 - # وفيه دليل على سنة القيلولة، ### | [ص: 31] ### | 53 - # وفيه دليل على خلاف ما زعم بعضهم في أدب الحكام أن نوم الحكام والأمراء ~~في منزل الرعية ونحو ذلك من الأفعال دناءة تسقط مروءة الحاكم، ### | 54 - # وفي نومه على فراشها دليل على خلاف قول من كره أن يجلس الرجل في مجلس ~~امرأة ليست له بمحرم، أو يلبس ثوبها وإن كان على تقطيع الرجال، ### | 55 - # وفيه أنه يجوز أن يدخل المرء على امرأة في منزلها وزوجها غائب، وإن لم ~~تكن ذات محرم له، ### | 56 - # وفي ms7 نضح البساط له ونومه على فراشها دليل على إكرام الزائر، ### | 57 - # وفيه أن التنعم الخفيف غير مخالف للسنة، وأن قوله: «كيف أنعم وصاحب الصور ~~قد التقم الصور» ليس على العموم إلا فيما عدا التنعم القليل، ### | 58 - # وفيه دليل على أنه ليس بفرض على المزور أن يشيع الزائر إلى باب الدار، ~~كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتشييع الضيف إلى باب الدار، إذ لم يذكر ~~في هذا الحديث تشييعهم له إلى الباب، ### | [ص: 32] ### | 59 - # وقد اختلف أهل العلم في تفسير ما ذكر من صفة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حديث هند بن أبي هالة: كانوا إذا دخلوا عليه لا يفترقون إلا عن ذواق، قال ~~بعضهم أراد به الطعام، وقال بعضهم: أراد به ذواق العلم، ففي تفسير هذا ~~الحديث الدليل على تأويل من تأوله على ذواق العلم إذ قد أذاقهم ### | [ص: 33] # العلم، ولم يذكر فيه ذواق الطعام، ### | 60 - # وكان من صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان يواسي بين جلسائه حتى يأخذ منه ~~كل بحظ، وكذلك فعل رسول صلى الله عليه وسلم الله في دخوله على أم سليم صافح ~~أنسا، ومازح أبا عمير الصغير، ونام على فراش أم سليم حتى نال الجميع من ~~بركته صلى الله عليه وسلم، ### | 61 - # وإذ كان طلب العلم فريضة على كل مسلم فأقل ما في تحفظ طرقه أن يكون ~~نافلة، وفيه أن قوما أنكروا خبر الواحد، ثم افترقوا فيه واختلفوا، فقال ~~بعضهم بجواز خبر الاثنين قياسا على الشاهدين، وقال بعضهم بجواز خبر ~~الثلاثة، ونزع بقول الله جل ذكره: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] الآية، وقال بعضهم بجواز خبر الأربعة ~~قياسا على أعلى الشهادات وأكبرها، وقال بعضهم بالشائع والمستفيض ### | [ص: 34] # ، فكان في تحفظ طرق الأخبار ما يخرج به الخبر عن حد الواحد إلى حد ~~الاثنين، وخبر الثلاثة والأربعة، ولعله يدخل في خبر الشائع المستفيض، ### | 62 - # وفيه أن الخبر إذا كانت له طرق وطعن الطاعن على بعضها احتج الراوي بطريق ~~آخر ms8 ولم يلزمه انقطاع ما وجد إلى طريق آخر سبيلا ### | 63 - # وفيه أن أهل الحديث لا يستغنون عن معرفة النقلة والرواة ومقدارهم، في ~~كثرة العلم والرواية ففي تحفظ طرق الأخبار ومعرفة من رواها وكم روى كل راو ~~منهم ما يعلم به مقادير الرواة ومراتبهم في كثرة الرواية ### | 64 - # وفيه أنهم إذا استقصوا في معرفة طرق الخبر عرفوا به غلط الغالط إذا غلط، ~~وميزوا به كذب المدلس، وتدليس المدلس، ### | 65 - # وإذا لم يستقص المرء في طرقه واقتصر على طريق واحد كان أقل ما يلزمه إذا ~~دلس عليه في الرواية أن يقول: لعله قد روي ولم أستقص فيه، فرجع باللائمة ~~والتقصير على نفسه والانقطاع، وقد حل لخصمه، فذلك كله ستون وجها من فنون ~~الفقه والسنة، والفوائد، والحكمة، ### | 66 - # ثم نزيد على الستين أن مثل هذا الحديث فيه تثبيت الامتحان والتمييز بيننا ~~وبين أمثالهم إذ لم يهتدوا إلى ### | [ص: 35] # شيء من تخريج فقهه، ويستخرج أحدنا منه - بعون الله وتوفيقه - كل هذه ~~الوجوه، وفي ذلك وجهان: أحدهما اجتهاد المستخرج في استنباطه، والثاني تبيين ~~فضيلته في الفقه والتخريج على أغياره، والعين المستنبط منها عين واحدة، ~~ولكن من عجائب قدرة اللطيف في تدبير صنعه أن تسقى بماء واحد ويفضل بعضها ~~على بعض في الأكل PageV00P000 ms9