######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009312 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الصولي #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله الصولي #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 335 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أدب الكتاب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العروض وصناعة الكتابة :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: أدب الكتاب #META# 030.LibURI :: JK_009312 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أحمد حسن بسج #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت/لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1415هـ-1994م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | فضل الكتابة # قال الله تعالى - وهو أول ما أنزل من القرآن : ' اقرأ باسم ربك الذي خلق ~~، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ~~ما لم يعلم ' . فجعل تبارك اسمه أول ما أنزل من القرآن ذكر التفضيل على ~~عباده بخلقه لهم ، وما ندبهم له بذلك ، من البقاء الدائم والنعيم المتصل ، ~~لمن آمن به ووحده وصدق بنبيه صلى الله عليه وسلم . ثم أتبع ذلك بذكر ~~الأنعام عليهم بما علمهم من الكتاب الذي به قوام أمر دينهم ودنياهم ، ~~واستقامة معائشهم وحفظها . ولولا أن من لا يحسن الكتابة يجد ممن يحسنها ~~معونة وإبانة عنه ، لما استقام له أمر ، ولا تم له عزم ، ولحل محل الصور ~~الممثلة ، والبهائم المهملة . ومعنى قوله الذي علم بالقلم : الذي علم ~~الكتابة بالقلم . وقال عز وجل : ' ن والقلم وما يسطرون ، ما أنت بنعمة ربك ~~بمجنون ' فأقسم في القرآن بما خلق من ذلك أعني القرآن وما يكتب به من حبر ~~ومداد وما يكتب فيه من سفر وقرطاس وأشباههما . على أن نون ههنا ، عند بعضهم ~~، السمكة التي تحمل الأرضين . وقال بعضهم : يريد الحرف . وكذلك عند هؤلاء ~~يس وطس وكل ما في القرآن من ذلك . وإنما هو افتتاح السور بهذه الأحرف التي ~~السور منها غير خارجة عنها . يقول عز وجل هذا القرآن بهذه الحرف العربية ، ~~ليس فيها لسان أعجمي ولا حرف من حروف PageV01P011 العجم ليبطل بهذا ما زعمه ~~الكفار أن النبي صلى الله عليه وسلم يتعلم القرآن من يهود ونصارى يقرأون ~~بالعبراني وغير ذلك من الألسن . ألا تراه جل وعلا كيف بين ذلك فقال : ' ~~ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا ~~لسان عربي مبين ' . وسأل رجل أحمد بن يحيى ثعلب ، وأنا حاضر ، عن قسم الله ~~عز وجل بالأشياء التي خلقها مثل قوله تعالى : ' والتين والزيتون ، وطور ~~سينين ، وهذا البلد الأمين ، لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ' فوقع القسم ~~على الآية الأخيرة . فقال أحمد بن يحيى : رأيت الرؤساء من العلماء يقولون ~~معناه : وخلقي ms001 الذي لا يقدر أحد أن يخلق مثله لقد كان كذا وكذا . وقال جل ~~وعلا : ' وإن عليكم لحافظين ، كراما كاتبين ، يعلمون ما تفعلون ' وقال : ' ~~بأيدي سفرة كرام بررة ' . فالسفرة الكتبة ، الواحد سافر والجمع سفرة ، مثل ~~كافر وكفرة . ومعنى سافر كاتب يكتب في الأسفار ، واحدها سفر ، وهي الصحف ~~وسفر إذا كتب من سفر فهو سافر . وكان المأمون وجد على بعض كتابه في شيء ، ~~فكتب إليه : ونحن الكاتبون وقد أسأنا . . . فهبنا للكرام الكاتبينا فعفا ~~عنه . وبالكتابة جمع القرآن ، وحفظت الألسن والآثار ، ووكدت PageV01P012 ~~العهود ، وأثبتت الحقوق ، وسيقت التواريخ ، وبقيت الصكوك ، وأمن الإنسان ~~النسيان ، وقيدت الشهادات ، وأنزل الله في ذلك آية الدين وهي أطول آية في ~~القرآن . وقد سمعت بعض من حرم فضيلة الكتابة يقول : لو كانت الكتابة فضيلة ~~، لكانت في رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو لا يدري أن في ذلك فضلا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونقصا لغيره ، لأن الكفار إدعوا عليه أنه ~~يحسن الكتابة ، وأنه يتعلم ما يأتي به في القرآن من أهل الكتاب ، وكتبه فهو ~~يقرأه ، ويأتي بتفسير شيء منه ، ويشرحه بلسانه ، وهو صلى الله عليه وسلم ما ~~قرأ ولا كتب قط ، ولا هيأ الله له طلب ذلك ، ولا عرف بتعلمه لما أراده جل ~~وعز من الاختصاص بالرسالة ، وإيضاح الحجة ، على من زعم أنه يكتب . ألا ترى ~~إلى حكاية الله عز وجل لقول الكفار : ' اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ~~' ، ما كذبهم عز وجل وجعل من أفضل صفاته عليه الصلاة والسلام قوله : ' ~~النبي الأمي ' ، فقال : ' فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي ' . وقال : ' ~~الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ' . وليس هذا الكتاب والفوائد فيه معمولا ~~لتابع دون متبوع ، ولا خامل دون نبيه ، ولا محروم دون محظوظ . ولا ينبغي ~~لمن رفعته حال ، وساعده جد ، وهو يؤنس من نفسه تقصيرا في الأدب ، وتخلقا عن ~~صناعة الكتابة ، أن يغتر بحظه ، وإقبال الأيام عليه في وقت ، فإنها دول ~~منقلبة وأحوال متصرفة ، وليتلاف ما ضيع ، ويستدرك ما فرط ، ولا يتكل على ~~كفاءته ، مشتغلا بلذته ، PageV01P013 ومريحا قلبه وجسمه ms002 ، مستعيرا في كل ~~وقت عليهم ، ومتكلا على كفاءتهم ، ينام ويسهرهم ، ويفرغ ويشغلهم . فإن هذا ~~الفعل إنما يحسن بالرؤساء إذا أشرفوا على العلم ، واستفلوا بالصناعة ، ~~وعرفوا ما يحتاجون إليه من أمر الكتبة وحفظوه . فعند ذلك تشرف عندهم أنفسهم ~~، ويحسن بمن عندهم استقامتهم ، حتى تحملوا عنه ما هو أعلم به منهم ، ولا ~~يكونوا أسراء في أيديهم ، ولا مضطرين إلى ما عندهم . وقد قال بعض الحكماء : ~~' كل شيء يمكن أن يستعار إلا اللسان ' وقال : من خدم السلطان بلا علم ~~واستقلال ، وتجربة وكمال ، كان بمنزلة راكب فيل صعب ، وسابح في بحر قد جف ' ~~. ومع ذلك فإن الأتباع إذا أحسوا من الرؤساء بتفويض إليهم ، على قلة علم ~~منهم ، واضطرار إلى كفاءتهم ، ولم يحس الأتباع منهم حسن مجازاة على جميل ~~إفادتهم ، سوء مكافأة على قبيح أفعالهم ، حتى يستوي عندهم محسنهم ، ومسيئهم ~~وخائنهم وأمنهم ، وكافئهم وعاجزهم ؛ انتقل الأمين عن مر الوفاء إلى حلاوة ~~الخيانة ، وازداد الخائن بصيرة فآثر الإضرار ، وقصر الكافي عن إتعاب النفس ~~وكد الانتصاح ؛ فقد يرى الأمين صنيعة فيخون ، ويرى الخائن جرما فيعف ، ~~فيضطرب عند ذلك الحبل ، وينشر الأمر ، وتنعكس مساوئ قوم محاسن آخرين . قال ~~أبو بكر : وإنما ذكرت هذا الفصل ، لأرغب أهل هذه الصناعة الشريفة ، في ~~الإقبال عليها ، وإنفاق بعض العمر في طلبها ، فإنها من أجل ما كد فيه الفكر ~~، وقطعت به الأيام . وقد استعمل اللفظة التي حكيتها - أعني إنفاق بعض العمر ~~- شاعر من الأزد فقال : هزئت عميرة إذ رأت ظهري انحنى . . . وذؤابي علت ~~بماء خضاب PageV01P014 لا تهزئي مني عمير فإنني . . . أنفقت فيكم شرتي ~~وشبابي وفيه غناء في طريق الثقيل الثاني . وليس يجب لمن صفر من هذه العلوم ~~أن يدع التعلم آيسا من الاستفادة ، موليا عن الاستزادة . فربما كان الإنسان ~~مهيأ الذهن لحمل العلم ، قريب الخاطر ، متقد الذكاء ، فيضيع نفسه فإهمالها ~~ويميت خواطره بترك استعمالها ، فيكون كما قال علي بن الجهم : والنار في ~~أحجارها مخبوءة . . . ليست ترى إن لم يثرها إلا زند وإنما أخذه من قول ~~الأول : أنا النار في أحجارها مستكنة . . . متى ما ms003 يهيجها قادح تتوقد ومثل ~~قوله : أنفقت فيكم شرتي وشبابي ما أنشدناه ابن ذكوان القاسم بن إسماعيل قال ~~: أنشدنا أبو مجلي السعدي لحضرمي بن عامر يعاتب عوف بن عبد الله في أبيات : ~~تجود أسباب المودة بيننا . . . حديثا وأسباب المودة تخلق لعلك يوما أن يسؤك ~~أنني . . . قريب ودوني من حصى الأرض مخفق وتنظر في أسرار كفيك هل ترى . . . ~~لها خلفا مما يفيد وينفق PageV01P015 هذا مثل يضرب للنادم قال الأعشى : ~~فانظر إلى كف وأسرارها . . . هل أنت إن أوعدتني ضائري ومنه قول الله عز وجل ~~: ' فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ' . وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ' قريش أهل الله وهم الكتبة الحسبة ' . وروي عن كعب الأحبار ~~، أنه قال : ' إنا لنجد قريشا في الكتاب الكتبة الحسبة ملح الأرض ' . وروي ~~في تفسير قوله تعالى : ' ويعلمهم الكتاب والحكمة ' قال : يعني القرآن لا ~~الخط قال الشاعر : إن الكتابة رأس كل صناعة . . . وبها تتم جوامع الأعمال ~~PageV01P016 # | ما روي في أول من كتب الكتاب بالعربي # قد ذكرت أن اختصر جميع ما أذكره ، وألقي أسانيده ليقرب على طالبه ~~ومستفيده ، إلا ما لا بد منه ، من ذكر نسبته وإسناده ، وإنما أجري إلى ما ~~ذكرته . روي عن كعب الأحبار ، أنه قال : ' أول من كتب الكتاب العبري ~~والسرياني وسائر الكتب آدم صلى الله عليه وسلم ، قبل موته بثلثمائة سنة ، ~~كتبها في طين ثم طبخه ، فلما غرق الله جل وعز الأرض ، أيام نوح ، بقي ذلك ~~فأصاب كل منهم كتابهم . وبقي الكتاب العربي إلى أن خص الله به إسماعيل ~~فأصابها وتعلمها ' . وروي عن ابن عباس ' أن أول من وضع الكتابة العربية ~~إسماعيل على لفظه ومنطقه ، فعلمه موصولا حتى فرق بينه ولده ' . وروي عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وعروة بن الزبير أنهما قالا : ' أول من وضع الكتاب ~~العربي قوم من الأوائل ، نزلوا في عدنان بن أد بن أدد ، أسماؤهم أبجد وهوز ~~وحطي وكلمن وسعفص قرشت ، فوضعوا الكتاب العربي على أسمائهم ووجدوا حروفا ~~ليست من أسمائهم وهي الثاء والخاء والذال ms004 والظاء والضاد والطاء والغين ~~قسموا بالروادف ' . وقد روي أنهم كانوا ملوك مدين ، وأن رئيسهم كلمن وأنهم ~~هلكوا يوم الظلة مع قوم شعيب PageV01P017 عليه السلام فقالت أخت كلمن ترثيه ~~: كلمون هد ركني . . . هلكه وسط المحله سيد القوم أتاه آل . . . حتف نارا ~~وسط ظله كونت نارا فأضخت . . . دار قومي مضمحله وقيل : إن هؤلاء أخذوا كتاب ~~إسماعيل عليه السلام ، فعملوا منه كتابا يتعلم منه ، لأن الأحاديث عنهم ~~أنهم استعربوا وضعوا الكتاب العربي والله أعلم . وروي عن ابن جعدة ' أن أول ~~من كتب العربية مرامر بن مرة . وأسلم بن الدرة ، اجتمعا حتى وضعا مقطعه ~~وموصله ، وهما من أهل الأنبار ' . قال : وسئل المهاجرون من أين تعلموا ~~الكتاب فقالوا : من أهل الحيرة . فسئل أهل الحيرة من أين تعلموا ، فقالوا : ~~من أهل الأنبار . وقد أعرب الناس أبا جاد وسعفصا ، فقال معاذ الهراء يخاطب ~~رجلا عاب النحو والعربية : عالجتها أمرد حتى إذا . . . شبت ولم تعرف أبا ~~جادها سميت من يعلمها جاهلا . . . يصدرها من بعد إيرادها وقال آخر : وخطوا ~~لي أبا جاد وقالوا . . . تعلم سعفصا وقريشات PageV01P018 حدثنا الحسين بن ~~مرثد ، قال : حدثنا محمد بن سلام ، قال : أخبرنا يونس ، قال : سمعت أبا ~~عمرو يقول : العرب كلها أولاد إسماعيل فأصهر إليهم ، والعربية التي روى ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليهم ، أن أول من تكلم ~~بالعربية إسماعيل عليه السلام فإنما يعني اللسان الفصيح الذي نزل به القرآن ~~وعربية حمير وبقايا جرهم ، غير هذه ليست بفصيحة . PageV01P019 # | أصل كتاب بسم الله الرحمن الرحيم وابتداؤه # قال الصولي : سألت أبا خليفة بن حباب الجمحي عن ابتداء الكتاب ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ، فقال : سأل ابن عائشة عبيد الله بن محمد بن حفص عن ذلك ، ~~فقال : حدثني أبي أن قريشا كانت تكتب في جاهليتها ' باسمك اللهم ' ، وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ، ثم نزلت سورة هود وفيها ' بسم الله مجراها ~~ومرساها ' فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يكتب في صدر كتبه : ' بسم ~~الله ' ، ثم نزلت في سورة بني إسرائيل ' قل ادعوا ms005 الله أو ادعوا الرحمن أيا ~~ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ' ، فكتب : ' بسم الله الرحمن ' ، ثم نزلت في ~~سورة النمل : ' إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ' . فجعل ذلك في ~~صدر الكتب إلى الساعة . وكتب ' بسم الله الرحمن الرحيم ' في أول كل سورة من ~~القرآن ، إلا في أول سورة التوبة ، فإنه يروى عن عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه أنه قال : لم يكتب بين الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم والأنفال من أول ~~ما أنزل الله في المدينة ، وبراءة من آخره ، إلا أنها تشبهها ، وقصتها ~~كقصتها . وكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما تلا الآيات فيقول : ' هذه ~~مكانها في سورة كذا ، فاجعلها تليها ' . وهذا بفضل من الله عز وجل عليهم . ~~PageV01P020 # | كيف يفتتحون كلامهم ليبارك لهم فيما يحاولون ويؤجروا عليه # والمعنى : اقرأ يا محمد بسم الله وقل بسم الله ، ثم حذفت قل ليعلم ~~المخاطب أن معناه الأمر . والباء صلة فعل محذوف حذف لعلم القارئ به وهو : ~~أبدأ بسم الله وأقرأ بسم الله ، لأن جبريل كان إذا نزل بالوحي قال : ' اقرأ ~~يا محمد ، قال : وما أقرأ ؟ قال : اقرأ بسم الله ' . والمعنى في الابتداء ~~بها ، في غير القرآن ، بدأت بسم الله . ثم كثر ذلك وعلم حتى أسقطوا بدأت . ~~وقال سيبويه : معنى الباء الإلصاق تقول : كتبت بالقلم ، فالمعنى أن الكتابة ~~ملصقة بالقلم . وهي مكسورة أبدا لأنه لا معنى لها إلا الخفض ، فوجب أن يكون ~~لفظها مكسورا . والله تبارك اسمه ، اسم خاص للمعبود جل وعلا ، لا يسمى به ~~سواه . قال الله تعالى : ' هل تعلم له سميا ' . قال المفسرون : لا يعلم من ~~تسمى الله إلا الله عز وجل ، ولا يعرف لهذا الإسم اشتقاق من فعل . ولا أحب ~~ذكر ما قاله النحويون فيه لأنه يكلف لا يضر تركه . وأسماء الله عز وجل ، ~~بعد هذا ، صفات : فالرحمن الرحيم ذو الرحمة ، ولا يقال رحمن إلا لله تعالى ~~. ويقال : فلان رحيم لأن رحمن في وزنه فعلان ، من أسماء المبالغة في الرحمة ~~وغيرها ، والله تعالى نهاية في الرحمة وليس شيء كذلك ، فلهذا ms006 لم يسم به غير ~~الله . PageV01P021 والرحمة من الله تجاوز عن ذنب ، وإحسان عن حسنة ، ~~وإيصال الخير إلى عباده . والرحمة من العباد إشفاق ورقة ، تحدث فيهم . وليس ~~في الأفعال ما يبنى عليه ثلاثة أسماء مثل رحم فهو راحم ، ورحيم ورحمان إلا ~~سلم وسليم وسليمان ، وندم فهو نادم ونديم وندمان ، ولا يقال من الندمان : ~~نادم إنما يقال : نادمته . والألف في بسم الله وصل لأن غيره تصغيره سمي . ~~وحكى أبو زيد أن العرب تقول : هذا اسم وهذا سم وسم وأنشد : بسم الذي في كل ~~سورة سمه ويروى سمه ، وإنما ضموا السين وكسروها ، لأنه سموت وسميت بمعنى ~~ارتفعت وعلوت ، فمن قال : سم فكسر فمن سميت ومن قال سم فهو من سموت . ومعنى ~~قولك : أسميت لفلان فلانا ، وإنما هو رفعت له صفته وما يعرفه به حتى عرفه . ~~والاسم مأخوذ من السمو وهو الارتفاع ، وأصله سمو والجميع أسماء مثل حنوا ~~وأحناء وقنو وأقناء . ومن قال الاسم مأخوذ من السمة ، كأنك إذا قلت : ~~أسميته لفلان ، كان المعنى وسمته له بشيء عرفه به ، حذفت منه فاء الفعل ~~ودخلته ألف الوصل ألا ترى أن عدة وزنة أصلهما وعدة ووزنة ، فإذا صغرتهما ~~رجعت الواو ، فقلت : وعيدة ووزينة . وكذلك تصغير صلة وصيلة ، فلو كان اسم ~~من سمة لكان تصغيره وسيمة ، ولكن تصغيره سمي ، فبطل أن يكون من السمة ، ~~فكان يجب أن يكون وسم وسمة ، ووزن وزنة ، كما قالوا صل صلة ، ولكن وقعت ~~الواو ، ولذلك كان يجب أن يقال وزن يوزن ، مثل عدل يعدل ، فوقعت الواو بين ~~ياء وكسرة ، PageV01P022 فحذفت فقيل وزن يزن ، وإنما كرهت العرب أن تتكلم ~~بضمة بعد كسرة ، وكسرة بعد ضمة في الواو والياء ، لأنه يصعب في اللفظ قليلا ~~. وإنما يتكلمون بما خف على ألسنتهم ، ولذلك صحت لهم الأسماء في الثلاثي ~~كله ، إلا في صنفين . والثلاثي قولهم فعيل وقد سموا على فعل ، فقالوا : عضد ~~وسموا فعل فقالوا : عنب ، وسموا بفعل فقالوا : إبل ، وسموا بفعل فقالوا : ~~طنب ، وسموا بفعل فقالوا : حرد ، ولم يسموا بفعل ولا بفعل كراهة لثقل ذلك ~~ليس ms007 في أسمائهم دئل ولا شيء على وزنه ، ولا مثل دول ولا شيء على وزنه . ~~PageV01P023 # | حذف الألف من بسم الله وما ذكر من حذف السين # أجمع القراء وكتاب المصاحف على حذف الألف من بسم الله الرحمن الرحيم في ~~فواتح السور والكتب وعلى كتبهم إياها في قول : ' فسبح باسم ربك العظيم ' ، ~~لأنها وقعت موقعا معروفا لا يجهل القارئ معناه وكثرت فاستحق طرحها . إذ كان ~~من شأن العرب التخفيف إذا عرف المعنى ولم يكثر ككثرته مع الله عز وجل ، ~~فحملهم كثرة الاستعمال ومعرفة المعنى لأنه يقال بدأت بسم الله فحذفت بدأت ~~ثم حذفت الألف في الخط . وحذف قوم السين وذلك مكروه لأن حروف الزيادة ~~والنقصان الألف والواو والياء فحذفت الألف وليست السين كذلك . روي أن كاتب ~~عمرو بن العاص ، كتب إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ' بم الله ' باء ~~وميما وحذف السين . فأمر عمر بضربه فضرب ، فقيل : في أي شيء ضرب ؟ فقيل : ~~في سين . فضربت مثلا . ويصير إذا حذفت السين كأنه ' بم الله ' وبم ولم ~~يستفهم بهما . وألف اسم لا يحذف إذا أضيفت إلى غير الله ، ولا تحذف في غير ~~الله من PageV01P024 الصفات مثل اللام في قولك : ' لاسم الله حلاوة في ~~القلوب ' و ' ليس اسم كاسم الله ' لا بد من إثباتها . وأجاز الكسائي طرح ~~الألف في قولهم : باسم الخالق وباسم الرحمن ، وغيره يأبى ذلك ، ولا يجيزه ~~إلا في بسم الله وحده . وعلى هذا العمل وهو الصواب . وكتبوا : الرحمن ، ~~بغير ألف لكثرة الاستعمال وإن المعنى لا يخل . # | رسوم الكتاب في كتابتهم بسم الله الرحمن الرحيم # يختار الكاتب أن يبدأ بكتاب بسم الله الرحمن الرحيم ، من حاشية القرطاس ، ~~ثم يكتبون الدعاء من تحته مساويا ، ويستقبحون أن يخرج الكلام عن بسم الله ~~الرحمن الرحيم ، فاضلا بقليل ، ولا يكتبوها وسطا ، ويكون الدعاء فاضلا ، ~~وإنما يفعل ذلك بالتراجم . ومن الكتاب من يرى أن يجعله وسطا ، في أسفل ~~الكتاب ، بعد انقضاء الدعاء الثاني والتاريخ ، إذا احتاج إلى تبيين نسخة ~~كتاب متقدم ، أو حساب ، ليفرق بين منزلته من صدر ms008 الكتاب وبين عجزه . وقد ~~ذهب إليه قوم . ولا يفسح ما بين بسم الله الرحمن الرحيم وبين السطر الذي ~~يتلوه من الدعاء ولكن يفسح ما بين الدعاء ، إذا استتم ، وبين سائر المخاطبة ~~. ولا يتجاوز بالدعاء ثلاثة أسطر ، ولا يستتم السطر الثالث ، على المشهور ~~من مذاهب أجلاء الكتاب . # | ' أما بعد ' وما جاء فيها # قال الصولي : حدثنا زياد بن الخليل التستر ، قال : حدثنا إبراهيم بن ~~PageV01P025 المنذر قال : حدثني عبد العزيز بن عمران ، عن محمد بن عبد ~~العزيز ، عن عمر ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، قال : ' أول من قال أما بعد كعب ~~بن لؤي . وكان أول من سمى الجمعة وكانت تسمى العروبة ' . ويروى أن أول من ~~قال : أما بعد ، داود النبي عليه السلام وأن ذلك فصل الخطاب ، الذي قال ~~الله عز وجل : ' وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ' . حدثنا زياد بن الخليل قال ~~: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحراني ، قال : حدثني عبد العزيز بن عمران ، عن ~~أبي الزناد ، عن أبيه ، عن بلال بن أبي بردة ، عن أمه ، عن جده أبي موسى ، ~~أنه قال ذلك . وقال الشعبي : فصل الخطاب الذي أعطيه داود عليه السلام : أما ~~بعد . فمعنى فصل الخطاب ، على هذا ، أنه إنما يكون بعد حمد الله ، أو بعد ~~الدعاء ، أو بعد قولهم : من فلان إلى فلان ، فينفصل بها بين الخطاب المتقدم ~~وبين الخطاب الذي يجيء بعد . ولا تقع إلا ما ذكرناه . ألا ترى قول سابق ~~البربري لعمر بن عبد العزيز : باسم الذي أنزلت من عنده السور . . . الحمد ~~لله أما بعد يا عمر فإن رضيت بما تأتي وما تذر . . . فكن على حذر قد ينفع ~~الحذر والمعنى في أنها لا تقع مبتدأة ، أن المراد بها أما بعد هذا الكلام ، ~~يعني الذي تقدم فإن الخبر كذا وكذا . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كتب إلى بني أسد : ' بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى بني ~~أسد . سلام عليكم ، فإني أحمد الله إليكم الذي PageV01P026 لا إله إلا هو . ~~أما بعد فلا تقرين مياه طي ولا أرضهم فإنه ms009 لا يحل لكم ' . فإذا كتب كاتب : ~~بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد كان كذا وكذا ، فمعناه : أما بعد قولنا ~~بسم الله ، فقد كان كذا وكذا وأنه قد كان . فإنها لا تقع إلا بعد ما ذكرناه ~~. ولابد من مجيء الفاء بعد أما لأن أما لا عمل لها إلا اقتضاء الفاء ~~واكتسابها ، فإن الفاء تصل بعض الكلام ببعض ، وصلا لا انفصال بينه ولا مهلة ~~فيه . ولما كانت أما فاصلة ، أتيت بالفاء لترد الكلام على أوله . وليست تدل ~~الفاء على تأخير متقدم ، ولا تقديم مؤخر ، ولا يستوي معناهما فيها ولا معها ~~. ومما أجمع أهل اللغة ، على أن حالفا لو قال : والله لآتين الكوفة والبصرة ~~، فبدأ بالكوفة في لفظه ، ثم أتى البصرة قبل الكوفة ثم أتى الكوفة ، إنه ~~غير حانث لأن الواو عندهم أتم حروف النسق ، وإنها للإشراك تدخل الآخر فيما ~~أدخلت فيه الأول لا فرق . وأجمعوا على أنه إذا قال : لآتين الكوفة فالبصرة ~~أنه إن لم يأت الكوفة التي بدأ بها في لفظه ، ثم يخرج منها إلى البصرة ~~مسرعا مزعجا ، غير متلبث إلا لفكر في خروجه ، أو إصلاح لطريقه ، أنه فائت ، ~~لأن الفاء حرف إزعاج وإسراع . فإذا قال : لآتين الكوفة ثم البصرة ، بدأ ~~بالكوفة وأقام ما شاء بعد ، لا ينقص عزمه في إتيانها ، ولا تتغير نيته إلى ~~وقت قصده إياها ، لأن ثم عندهم حرف إمهال وتنفيس . والذي عليه أكثر الفقهاء ~~، في فصل الخطاب ، أنه فصل الحكم والقضاء . وقال الضحاك بن مزاحم : فصل ~~الخطاب العلم بالقضاء . وروي عن PageV01P027 شريح والحسن البصري ، أنهما ~~قالا : فصل الخطاب الشهود والأيمان ، ذهب إلى أنه يجب بهما الحكم وتنفصل ~~الأشياء . حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا سفيان ، عن الأسود ، ~~عن قيس ، عن ثعلبة ، عن عباد ، عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ~~حين كسفت الشمس فقال : ' أما بعد ' . PageV01P028 # | تصدير الكتب وما يقع فيها # فقد استعمل الناس قريبا من ترتيب الدعاء ، وتكثيره وتقليله ، أشياء كلفوا ~~أنفسهم فيها ، مؤونة المخاضة فيها والتحفظ فيها منها . وقد ms010 كان المتقدمون ~~يسمحون في ذلك ، ولا يتشاحون عليه إلى الرسوم في الكتب عن الأئمة فإنها على ~~الأمثلة التي كانت تجري عليها الكتب ، وتصدر بها في أيام النبي صلى الله ~~عليه وسلم كثيرا ، لم تغير عما كانت تصدر به عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~يبدأ باسمه ويختم الكتاب باسم كاتبه . وكذلك هي عن الأئمة بإمرة المؤمنين ~~والإمامة ، والتصدير في أول الكتاب ، والدعاء في آخره للإمام وولي العهد ~~والوزير واحد . إلا أنهم قالوا : سلام على أمير المؤمنين ورحمة الله ~~وبركاته ، وكذلك لولي العهد في التصدير والدعاء الأخير . ولم يقولوا للوزير ~~وبركاته ليفرقوا بين المحلين . وقد كتب بعضهم في عجز الكتاب إلى الوزير ~~وبركاته . فأما في التصدير فلا وذلك للفرق بين المحلين . وكان التصدير ~~ينتهي إلى قوله : ' فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . إلى أن أفضت ~~الخلافة إلى الرشيد ، فأمر أن يزاد فيه وأسأله أن يصلي على محمد عبده ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم ' . فكتب بذلك إلى هذا الوقت . فكانت هذه من ~~أفضل مناقب الرشيد . وكان الرشيد ، قال ليحيى بن خالد : قد عزمت على أن ~~يكون في كتبي من عبد الله هارون الإمام أمير المؤمنين عبد محمد رسول الله . ~~فقال له يحيى : PageV01P029 قد عرف الله نيتك في هذا يا أمير المؤمنين ، ~~وحان لك أجره ، والتعبد إنما هو لله وحده لا لغيره . قال : فاكتب : ' من ~~هارون مولى محمد ' . فقال : إن المولى عند العرب ربما كان ابن العم وجزى ~~الله أمير المؤمنين خيرا وهداه إليه . وقد يزيد في الكتب ، ذكر الصفات ، ~~التي اختص الله تعالى بها كالمنصور والمهدي والهادي والرشيد . والعجب أن ~~قوما يسمونها ألقابا والألقاب مكروهة وإنما هي نعوت وصفات . وجعلوا مثل ذلك ~~لولاة العهود ، وخوطب بها الخلفاء ، قال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، ~~يخاطب المعتضد بالله ، في قصيدة ذكر فيها ابنه عليا المكتفي بالله . ~~المكتفي بالله صاحب عهدنا . . . فاجعله نحلته من الأسماء فلما ولي المكتفي ~~بالله الخلافة قال : قد سماني عبد الله باسم لا أريد غيره . ولم ms011 يكن يدعى ~~للخلفاء على المنابر بالنعوت ، فيقال : اللهم أصلح عبدك وخليفتك عبد الله ~~المنصور أمير المؤمنين ولا المهدي . وكان أول من دعي له بذلك محمد الأمين ~~أمير المؤمنين ، وجرى على ذلك إلى اليوم . ولا يكاتب بالتصدير الإمام ولا ~~ولي عهده ولا وزيره . فأما الإمام فيكتب بالتصدير إلى كل من خاطبهن من عامل ~~حرب وخراج وقضاء ، في الكتب PageV01P030 المدونة المنعوتة ، بالعهود ~~والعقود وجباية الفيء ، والحمول والنفقات والإقطاعات والإمارات والفتوح ، ~~وما جرى هذا المجرى ، ويبدأ بنفسه . ولا يخاطب الإمام أحدا من هذه الطبقات ~~بدعاء له في التصدير إلا ولي عهده ، فإنه يدعي له بعد التصدير بالحفظ ~~والحياطة . PageV01P031 # | مقال الخط # قال يحيى بن خالد البرمكي : ' الخط صورة روحها البيان ، ويدها السرعة ، ~~وقدمها التسوية ، وجوارحها معرفة الفصول ' . وقال أبو دلف : ' القلم صائغ ~~الكلام ، مفرغ ما يجمعه العلم ' . وقال اقليدس : ' الخط هندسة روحانية وإن ~~ظهرت بآلة جسمانية . أخذه النظام ' ، فقال : ' الخط أصل في الروح وإن ظهر ~~بآلة الجسد ' . ومن فضل حسن الخط ، أن يدعوا الناظر إليه إلى أن يقراه وإن ~~اشتمل على لفظ مرذول ومعنى مجهول . وربما اشتمل الخط القبيح ، على بلاغة ~~وبيان ، وفوائد مستظرفة ، فيرغب الناظر عن الفائدة التي هو محتاج إليها ~~لوحشة الخط وقبحه . حدثنا أحمد بن إسماعيل ، قال : كان مشايخ الكتاب وزهاد ~~العمال يختارون أن يكون ما يرفعونه عن جماعاتهم ، إلى دواوين السلطان بخط ~~غير جيد ، PageV01P032 ومداد غير حالك ، في صحف مظلمة ، ليثقل على من يرد ~~عليه من المتصفحين فيعدل عنها إلى غيرها مما لا يتعبه . وزعم صاحب المنطق ~~أن الأشياء مجودة في أربعة مواضع : في الأشياء ذوات المعاني في أنفسها ، ~~وفي العقول ، والقول ، والخط . وإن الحظ دليل على ما في النفوس ، وما في ~~دليل على ما في الأشياء ذوات المعاني ، وما في الأشياء ذوات المعاني مدلول ~~عليه . وإن اثنين من هذه الأربعة طبيعيان ، وهما الأشياء ذوات المعاني وما ~~في النفوس لا يتغيران . واثنان وضعيان ، يتغيران بتغير اللغات والبلدان ، ~~وهما القول والخط . ومثال ذلك أن الذي في الجسمين ، من التدوير والتربيع ، ~~موجود ms012 فيهما إذا نظر إليهما ناظر ، انطبعت صورتهما في نفسهما ، فصارا ~~موجودين في موضعين ، وإذا أراد أن يخبر غيره عما وجده ، احتاج إلى التعبير ~~عما في نفسه باللفظ ، فيكون اللفظ دالا على ما في النفس ، وإن كان المخبر ~~حاضرا شافهه ، وإن كان غائبا أداه إليه بالخط . واللفظ والخط من هذا الوجه ~~ضروريان ، لابد منهما في العبارة . ولو شاء قائل أن يفضل الخط على اللفظ ، ~~في هذه الحال ، من قول صاحب المنطق ، لقال : فالخط أتم من اللفظ فائدة ، ~~لأنه قد بلغ مبلغ المنطق ، إذ كنا قد نناجي الحاضر بهما جميعا ، فنفهمه بكل ~~واحد منهما ، مثل ما نفهمه بالآخر ، ولا نستطيع إفهام الغائب إلا بالخط ، ~~فللخط فائدتان من هذه الجهة ، وليس للفظ إلا فائدة واحدة . فإن قال معترض : ~~فكيف يتهيأ أن يفهم الأعمى والأمي الخط ؟ قيل له : ذلك من نقصان آلة ، لا ~~من نقصان آلتهما ، الخط ، وإنما قولنا على تمام الآلة وأصل البنية الصحيحة ~~، والعمى عرض دخل على الطبيعة وليس بأصل فيها ، PageV01P033 والأمي ممكن أن ~~يتعلم الخط ، فالنقيصة فيه عن علمه من ميله . وقد رأينا الشديد الصمم لا ~~يفهم إلا بالخط . ومن أحسن ما فضل به كلام المخاطب على الخط قول جالينوس ' ~~الكتاب كلام ميت ، يتناوله قارئه كيف شاء ، وكلام المخاطب حي ، يمكن صاحبه ~~أن يبصره حتى يبلغ به غرضه ' . ومن الأعجوبة في الخطوط كثرة اختلافها ~~والأصول واحدة كاختلاف شخوص الناس مع اجتماعهم في الصنعة ، حتى إن خط ~~الإنسان يصير كحليته ونعته في الدلالة عليه ، واللزوم له والإضافة إليه ، ~~حتى يقضي به الكاتب له وعليه . وقد عجبت من بعض الكتاب قال : ادعى رجل من ~~إلحاق الأنساب بالآثار والأشباه ، فقال له القائف : أعجب والله من هذا ما ~~يبلغنا من تمييزهم الخطوط وإلحاق كل خط بصاحبه أو ما ترى العازم على خيانة ~~أو دفع حق ، بغير خطه حتى إذا جحد لم ينسب عليه . وحدثني الحسين بن يحيى ~~الكاتب ، قال : ادعى رجل على رجل مالا ، وأن معه به رقعة بخطه ، فجحد الرجل ~~الخط ، وجعل يكتب بين ms013 يدي الناس فيحكمون أن الخط ليس خطه . ثم تراضيا ~~بسليمان بن وهب ، وما يحكم به في ذلك ، فأحضر الخط والرجل ، فقال : اكتب ~~فأملي عليه كتابا طويلا ، ردد فيه مثل الحروف التي في رقعته ، فتبين سليمان ~~أن الخط خطه ، وأنه صنع في كتاب الرقعة ، ولم يكتب على طبعه ، بحروف دلته ~~على ذلك ، فحكم عليه PageV01P034 سليمان ، فاعترف الرجل بالخط ، وأدى المال ~~وعجب من ذلك . فقيل لسليمان : كيف وقفت على ذلك ؟ فقال : إنه يصنع في ~~الرقعة كلها إلا في أحرف قذفتها سجيته ، ولم يحترس منها طبعه . ثم أنشد ~~سليمان : ولما أبت عيناي أن تطعم الكرى . . . وأن يمنعا ذر الدموع السواكب ~~تثاءبت كي أبغي لدمعي علة . . . وكم مع لوعاتي بقاء التثاؤب ومن مليح ~~التعلل في الدم ما حدثنا به محمد بن دينار قال : حدثنا مهدي البهدلي ، قال ~~: قال يسار لأبي العتاهية : يا عتبي أنا والله أستحسن اعتذارك في دمعك حيث ~~تقول : كم من صديق لي أسا . . . رقه البكاء من الحياء فإذا تأمل لامني . . ~~. فأقول ما بي من بكاء لكن ذهبت لأرتدي . . . فطرفت عيني بالرداء فقال أبو ~~العتاهية : والله يا أبا معاذ ما لذت في هذا إلا بمعناك ، ولا اجتنيته إلا ~~من غرسك في قولك : فقالوا : لم بكيت فقلت : كلا . . . وهل يبكي من الطرب ~~الجليد PageV01P035 ولكني أصاب سواء عيني . . . عويد بدا له طرف حديد ~~فقالوا : ما لدمعها سواد . . . أكلتا مقلتيك أصاب عود والتشبيه يقع كثيرا ~~بالخط الجيد الحسن ، أما الخط الرديء فحكايته صعبة ممتنعة . وحدثني يحيى بن ~~البحتري قال : حدثنا أبي عن ابن الترجمان - وكان الواثق أنفذه إلى ملك ~~الروم بهدايا - قال : وافقت لهم عيدا فرأيتهم قد علقوا على باب بيعتهم كتبا ~~بالعربية منشورة ، فسألت عنها ، فقيل : هذه كتب المأمون بخط أحمد بن أبي ~~خالد الأحول استحسنوا صوره وتقديره فجعلوا هكذا . فحدثت أنا بهذا الحديث ، ~~أبا عبيد الله محمد بن داود بن الجراح ، فقال لي : هذا حق قد كتب سليمان بن ~~وهب كتابا إلى ملك الروم ، في أيام المعتمد ، فقال : ما رأيت للعرب شيئا ~~أحسن ms014 من هذا الشكل ! وما أحسدهم على شيء حسدي إياهم عليه . والطاغية لا ~~يقرأ الخط العربي ، وإنما راقه باعتداله وهندسته وحسن موقعه ومراتبه . ووصف ~~أحمد بن إسماعيل خطا حسنا فقال : ' لو كان نباتا لكان زهرا . ولو كان معدنا ~~لكان تبرا . أو مذاقا لكان حلوا . أو شرابا لكان صفوا ' . وقالوا : ' القلم ~~قسيم الحكمة ' . وقال أفلاطون : ' الخط عقال العقل ' . وقال أرسطاطاليس : ' ~~القلم العلة الفاعلة . والمداد العلة الهيولانية . والخط العلة الصورية . ~~والبلاغة العلة النامية ' . وقال بعض الملوك اليونانية ' أمر الدين والدنيا ~~تحت شيئين : قلم وسيف ، والسيف تحت القلم ' . PageV01P036 # | ما قيل في حسن الخط من المنظوم # فمن مليح ما قيل في ذلك ، قول أبي تمام للحسن بن وهب ، وقد قرأ كتابا له ~~فاستحسن خطه ولفظه من كلمه : لقد جلى كتابك كل بث . . . جو وأصاب شاكلة ~~الرمي فضضت ختامه فتبلجت لي . . . غرائبه عن الخبر الجلي وكان أغض في عيني ~~وأندى . . . على كبدي من الزهر الجني وأحسن موقعا عندي ومني . . . من ~~البشرى أتت بعد النعي وضمن صدره ما لم تضمن . . . صدور الغانيات من الحلي ~~فكائن فيه من معنى بديع . . . وكائن فيه من لفظ بهي وكم أنجزت من بر جليل . ~~. . به ووعدت من وعد سني PageV01P037 كتبت به بلا لفظ كريه . . . على أذن ~~ولا خط قمي فأطلق من عقال في الأماني . . . ومن عقل القوافي والمطي وأهدي ~~بعض الكتاب غلاما كاتبا ، إلى رئيس له ، وكتب إليه بصفة الخط وغيره - وسمعت ~~من يحكي أن فاعل ذلك عيسى بن فرخانشاه بإبراهيم بن العباسي الصولي ، وكان ~~عيسى يكتب له ولا أدري كيف صحته ، لأني لم أعتد بما لم أسمعه من أفواه ~~الرجال : اقبل هدية شاكر . . . تجزيه بالنزر الجليلا بدرا يضيء إذا نظرت ~~إلي . . . ه لم يألف أفولا إني بعثت به وكن . . . ت بحسن موقعه كفيلا لما ~~رأيت بخطه . . . حسنا يصيد به العقولا كمنمنم الموشي قد . . . سحب القيان ~~به الذيولا أو كالرياض بكى الحيا . . . فيها فاوسعها همولا وتراه للمعنى ~~اللطيف . . . إذا أشرت به قبولا لا مستعيدا منك إذ . . . تملي عليه ولا ~~ملولا عرف المبادئ ms015 والوصول . . . من الحكاية والفصولا وصنوف ترنيب الدعاء . ~~. . وإن يقصر أو يطيلا والهمز والممدود والم . . . قصور والمثل المقولا ~~والفعل والأسماء وال . . . مصروف منها والثقيلا PageV01P038 فاستكفه وأضمر ~~له . . . أن لا تريد به البديلا يحمل بفضل لسانه . . . وبيانه عنك الثقيلا ~~وأنشد أحمد بن إسماعيل نطاحة لنفسه : أضحكت قرطاسكعن جنةأشجارها من حكم ~~مثمره مسودة سطحا ومبيضة . . . أيضا كمثل الليلة المقمره ولي من قصيدة مدحت ~~بها الوزير أبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن يحيى : ينظم درا ~~في قراطيسه . . . أفدي أبا العباس من ناظم يطلع أنوارا بها غضة . . . بوابل ~~من نقشه واسم بنفسجا أو مشبها لونه . . . في أرض نسرين له فاحم كالدر في ~~اللفظ وكالوش . . . ي في الرقم أجادته يد الراقم فقال أحمد بن إسماعيل : ~~وإذا نمنمت بناتك خطا . . . معربا عن إصابة وسداد عجب الناس من بياض معان . ~~. . تجتنى من سواد ذاك المداد حدثنا محمد بن إبراهيم الأنصاري أبو الحسن ، ~~قال : وصف أحمد بن صالح جارية كاتبة فقال : ' كأن خطها أشكال صورتها . وكأن ~~مدادها سواد شعرها . وكأن قرطاسها أديم وجهها . وكأن قلمها بعض أناملها . ~~وكأن بيانها PageV01P039 سحر مقلتها ، وكأن سكينها سيف لحاظها . وكان مقطها ~~قلب عاشقها ' . وأنشدنا عبد الله بن المعتز لنفسه يصف خطا : فدونكه موشى ~~نمنمته . . . وحاكته الأنامل أي حوك بشكل يؤمن الإشكال فيه . . . كأن سطوره ~~أغصان شوك ومثل هذا لأحمد بن إسماعيل نطاحة : مستودع قرطاسه حكما . . . ~~كالروض ميز بينه زهره وكأن أحرف خطه شجر . . . والشكل في أضعافها ثمره أنشد ~~محمد بن يزيد المبرد ، قال : استعار محمد بن عبد الملك الزيات من الحسن بن ~~وهب دفترا فيه شعر أبي يعقوب الخريمي ، وكان معجبا به ، فوجه الحسن به إليه ~~، وكان بخط حسن ، ثم وجه الحسن يطلبه منه ، فوجه إليه محمد بالنسخة التي ~~كانت عنده واحتبس نسخة الحسن وكتب إليه : إني نظرت ولا صواب لناظر . . . ~~فيما يهيم به إذا لم ينظر فإذا كتابك قد تخير خطه . . . وإذا كتابي ليس ~~بالمتخير وإذا وسوم في كتابك لم تدع . . . شكا لمعتسف ولا لمفكر ~~PageV01P040 تنبيك عن رفع ms016 الكلام وخفضه . . . والنصب فيه لحاله والمصدر ~~وإذا كتاب أخيك من ذا كله . . . خلو فبئس لبائع أو مشتري فاقبل كتاب أخيك ~~غير منافس . . . فيه وخل له كتابك واعذر واعلم بأنك لا تزال مؤخرا . . . في ~~العلم عند الناس ما لم تكسر إني أرى حبس السماع على الذي . . . شاركته فيه ~~وكسر الدفتر واستهدى أحمد بن إسماعيل دفترا فيه حدود الفراء ، فأهداه إلى ~~مستهديه وكتب على ظهره : خذه فقد سوغت فيه مشبها . . . بالروض أو بالبرد في ~~تفويفه نظمت كما نظم السحاب سطوره . . . وتأنق الفراء في تأليفه وشكلته ~~ونقطته فأمنت من . . . تصحيفه ونجوت من تحريفه بستان خط غير أن ثماره . . . ~~لا تجتنى إلا بشكل حروفه وللخط صفات وتركيبات وأسماء مختلفات ، تحد وتصنف ~~ما يقال ذلك في النغم واللحون . فمنه الرياشي المحقق والخفيف المطلق ، وهو ~~الذي يتعلق بعضه ببعض ، ومنه منثور ومجموع . وسئل بعض الكتاب عن الخط متى ~~يستحق أن يوصف بالجودة ، فقال : إذا اعتدلت أقسامه ، وطالت ألفه ولامه ، ~~واستقامت سطوره ، وضاهى صعوده حدوره ، وتفتحت عيونه ، ولم تشبه راءه نونه ، ~~وأشرق قرطاسه ، وأظلمت أنقاسه ، ولم تختلف أجناسه ، وأسرع إلى العيون تصوره ~~، وإلى العقول ثمره ، وقدرت فصوله واندمجت وصوله ، وتناسب رقيقه وجليله ، ~~وخرج عن نمط PageV01P041 الوراقين ، وبعد عن تصنع المحدرين ، وقام لكاتبه ~~مقام النسبة والحلية ، كان حينئذ كما قلت في وصف خط : إذا ما تحلل قرطاسه . ~~. . وساومه القلم الأرقش تضمن من خطه حلة . . . كنقش الدنانير بل أنقش حروف ~~تعيد لعين الكليل . . . نشاطا ويقرأها الأخفش وقال آخر : أتاني كتابك يا ~~سيدي . . . فآنس نفسا به مبهجه وكان بما ساق من فرحة . . . وسكن من لوعة ~~مزعجه أبر وأمتع من ريطة . . . على كل مائدة مدرجه قد ذكرت في هذا الكتاب ~~ما استحسن من خط الجواري : وقد كره أهل النبل من الناس وذوو الرأي منهم أن ~~يعلم النساء الخط ، وجاء فيه النهي عن ابن عباس ، أنه قال : ' لا تسكنوا ~~النساء العلالي ولا تعلموهن الكتابة ' . وقال حمزة بن أبي سلامة الكوفي : ~~جاء خط كأنه شعرات . . . وسط خط ولم يصله عذار أو كنقش الحناء ms017 في كف عذرا . ~~. . ء أباحتك لمحه الأستار PageV01P042 يا كتابا يكاد يضحك من جو . . . هره ~~في نظامه الطومار وقال علي بن الجهم : يا رقعة جاءتك مثنية . . . فكأنها خد ~~على خد نبذ سواد في عذار كما . . . ذر فتيت المسك في الورد ساهمة الأسطر ~~مصروفة . . . من ملح الهزل إلى الجد يا كاتبا أسلمني عبثه . . . إليه حسبي ~~منه ما عندي وقال أبو نواس : زجرت كتابكم لما أتاني . . . بمر سوانح الطير ~~الجواري نظرت إليه مجزوما بزبر . . . وفي ظهر ومختوما بقار فعفت الظهر أحور ~~قرطقيا . . . تركب صداغه سين العذار PageV01P043 وكان الشدو ذا زبر مصيب . ~~. . وكان الختم من رق العقار فكيف ترونني وترون زجري . . . ألست من ~~الفلاسفة الكبار PageV01P044 # | ما قيل في قبح الخط # قال الصولي أنشدني أحمد بن محمد بن إسحاق ، قال : أنشدني علي بن محمد ~~العلوي لنفسه : أشكو إلى الله خطا لا يبلغني . . . خط البليغ ولا خط ~~المرجينا إذا هممت بأمر لي أزخرفه . . . سدت سماجته عني التحاسينا وقالوا : ~~' رداءة الخط زمانة الأديب ' . ونظر عبد الله بن طاهر إلى خط بعض كتابه فلم ~~يرضه ، فقال : ' نحوا هذا عن مرتبة الديوان فإنه عليل الخط ، ولا يؤمن أن ~~يعدي غيره ' . وقالوا : ' رداءة الخط إحدى الزمانتين ، كما أن حسنه إحدى ~~البلاغتين ' . حدثني طلحة بن عبد الله ، قال : اعتذر رجل إلى محمد بن عبد ~~الله بن طاهر من شيء بلغه عنه ، فرأى خطه قبيحا فوقع في رقعته : ' أردنا ~~قبول عذرك ، فاقتطعنا عنه ما قابلنا من قبح خطك . ولو كنت صادقا في اعتذارك ~~لساعدتك حركة يدك . أو ما علمت أن حسن الخط يناضل عن صاحبه بوضوح الحجة . ~~ويمكن له درك البغية ' . وكان أبو هفان عبد الله بن أحمد المهزمي من أقبح ~~الناس خطا ، وكان PageV01P045 يبتدئ الخط من رأس الورقة ويعوج سطوره حتى ~~يبقى آخر سطر في الورقة كلمة واحدة فرثاه يحيى بن علي فقال في مرثيه : مع ~~خط كأنه أرجل البط . . . أو الحط في ذوي الفتيان أنشدني العنزي الحسن بن ~~علي في قبح الخط ، وكان والله قبيح الخط والوجه ، حسن العلم والعقل ms018 : جزعت ~~من قبح خطي . . . وفيه وضعي وحطي رجعت من بعد حذقي . . . إلى تعلم حطي ؟ ~~PageV01P046 # | الوصاة بإصلاح الخط وآلته # : قال بعض الرؤساء من الكتاب : ' ارخوا ذوائب خطوطكم ' ، يريد بذلك ~~الحروف المخطوطة ، كالياء والنون والعين والحاء المنفصلات وما أشبههن . قال ~~الصولي : حدثني أبو الحسين محمد بن أحمد النيسابوري ، قال : سمعت الحسين بن ~~يحيى بن نصر الجرجاني يقول : قال إبراهيم بن العباس الصولي لغلام كان يكتب ~~بين يديه : ' ليكن قلمك صلبا بين الدقة والغلظ ، ولا تبره عند عقدة ، ولا ~~تجعلن في أنبوبه أنبوبة ، ولا تكتبن بقلم ملتو ، ولا ذي شق غير مستو ، ~~واختر من الأقلام ما يضرب إلى السمرة . وأحد سكينك ، ولا تستعملها لغير ~~قلمك . وتعهده بالإصلاح يصلح . وليكن مقطك صلبا ليمضي الخط مستويا لا ~~مستطيلا ، وابر قلمك بين التحريف والاستواء . وإذا كتبت الدقيق فأمل قلمك ~~إلى إقامة الحروف لإشباع الخط ، وإذا جللت فإلى التحريف . واعلم أن تبطين ~~القلم شؤم ، وتحريفه حرف ، وهما دمار الخط . واعلم أن وزن الخط مثل وزن ~~القراءة ، فأجود الخط أبينه ، كما أن أحمد القراءة أبينها ' . وقال بعض ~~الكتاب : ' الحذق بالخط أن يقدر الكاتب بقلمه أجزاء حروفه وكلمه ، وخاصة في ~~طول الحرف لا في عرضه ، ويفرق بين الحرف والحرف على قياس ما مضى من شرطه في ~~قرب مساحته وبعد سياقته . ولا يقطع الكلمة PageV01P047 بحرف يفرده في غير ~~سطره . ويسوي إصلاح خطوطه كتابته ولا يغيره فيحليه بما ليس من زينته ، ولا ~~يمنعه حقا فيخلف حليته ، ويفسد قسمته . ويستقبح أن يقع في الخط نوعان ~~مختلفان ، ويقوم في النفس من ذلك ما يقوم فيها من الشعر إذا اختلفت أعاريضه ~~، وخلط فصيحه بمولده . وأحلى الخطوط المحقق اللطيف ، المستدير الحروف ، ~~المفتوح الصادات والطاآت ، المختلس التاآت والحاآت . ولا يحسن أن يجمع في ~~الحرف مشقتان ، ولا بين يائين معروقتين ' . قال الصولي : والمشتق مكروه ، ~~وخاصة في الكتاب إلى الرئيس ، لأنهم يتأولون ذلك ضربا من الاستخفاف بقدر ~~المكاتب . كذلك قال إبراهيم بن العباس الصولي ، وهو إمام من أئمة الكتاب ~~يقتدى به فيها : وربما طغى القلم فوصل منفصلا ، وفصل ms019 متصلا . وقد يمشق ~~الكاتب في حالين متضادين في أشد ما يكون نشاطا ، لشوق يده إلى الخط ، وبعد ~~عهدها به ، وتفلتها إليه ، فتنازعه يده إلى ذلك ، وتغلبه إلى الإسراع ، ~~فتجري على غلوائها ، وتمضي على درتها ، ولا تتمهل لرفع حرف ولا خفض آخر . ~~وتستروح أيضا في حال التعب والكلال إلى المشتق ، لما يلحق الأنامل من مشقة ~~التعطف والتلوي على القلم ، بتقريب بعض الحروف من بعض ، وعطف شيء على شيء . ~~فإذا كانت الكلمة على أربعة أحرف جعلت المشقة واسطة بين حرفين أولين وحرفين ~~آخرين ، مثل مقيد ومخلب ، وعنها وفيها . فإن كانت ثلاثة أحرف أوسطها ميم ، ~~كانت المشقة بين الميم والحرف . ولا يجوز أن يمشق بين حرفين أحدهما ميم . ~~وإذا اتصلت باء وتاء ونون في كلمة ، فكان على عدد أشكال السين PageV01P048 ~~والشين رفعت الوسطى ، مثل بينك وبيتك . ولو لم تفعل ذلك ، وسويت بين الثلاث ~~، لجاءت الكلمة كأنها شك أو سك ، ويحتمل الإثنين السين والشين . وأن يمشقا ~~ولا يحققا في كل المواضع ؛ إلا في : بسم الله الرحمن الرحيم ، لمعان أولها ~~التعظيم لاسم الله تبارك وتعالى ، والثاني ليتبين تحقيقك لذلك وتحسينك له ، ~~ولأن بسم الله الرحمن الرحيم أول ما يبتدئ الكاتب به وهو وافر النشاط ، غير ~~حسير اليد ، ولا جافي القلم ؛ فليس له عذر في ترك التحقيق حينئذ ولا له ~~حاجة إلى التروح . وكذلك يكره مشقهما منفصلتين ، مثل الناس والباس ، لا ~~يكون معهما في هذه القسمة حرف يعضدهما . وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه قال : ' شر الكتابة المشق ، وشر القراءة الهذرمة ' . وأكثر سروات ~~الكتاب يكرهون شق الكاف ، وقد شقها بعضهم إذا كانت أول الحرف ومبتدأ السطر ~~، ويستقبح شقها إذا كانت في آخر الكلمة منفصل أو متصلة ، وذلك في مثل مالك ~~وتارك . ويستقبح أن ينقطع دعاء فيقع أوله في آخر السطر وبعضه في أول السطر ~~الآخر ، وكذلك الكنية والمضاف وغير ذلك ، وما عمل بعضه في بعض ، وما جعل ~~اسما واحدا وهو اثنان في الأصل ، وذلك مثل أعزه الله في الدعاء ، وعبد الله ~~في ms020 الأسماء ، وغلام زيد في الإضافة ، وتأبط شرا في العامل بعضه في بعض ، ~~وخمسة عشر فيما جعل الإسمان اسما واحدا ، ومعدي كرب وحضرموت وأيادي سبأ ويد ~~الدهر ويد المسند وهو الدهر أيضا ، وشذر مذر وقالي قلا ، ومثل هذا كثير ، ~~وما ذكرناه منه يدل على سائره . PageV01P049 # | ما قيل في النقط والشكل والخط الدقيق # كره الكتاب الشكل والإعجام ، إلا في المواضع الملتبسة من كتب العظماء إلى ~~دونهم ، فإذا كانت الكتب ممن دونهم إليهم ترك ذلك في الملبس وغيرهم ، ~~إجلالا لهم عن أن يتوهم عنهم الشك وسوء الفهم ، وتنزيها لعلومهم وعلو ~~معرفتهم عن تقييد الحروف ، ولولا أن الذي جددناه من ذلك في كتاب الرئيس إلى ~~تابعه يجري مجرى الزيادة في الإيضاح له ، ونفي الارتياب عنه ، وإيجاب الحجة ~~عليه فيما يؤمر به وينهى عنه ، لكان الأحسن أن لا يستعمل في الحالتين معا . ~~وقد رأى قوم أن تكون كتبهم إلى سلطانهم بأكبر الخطوط وأجلها ، واختاروا ~~الشكل والإعجام فيها . وحكوا عن بعض الخلفاء ، أنه تأذى من إخلاء الكتب من ~~ذلك في المؤامرات وغيرها . وقال الذين اختاروا ذلك لا نعرضهم للشكوك ، ولا ~~نكلفهم إعمال الفكر في المشكل ، وأنه يجب أن نوضح لهم الشكوك ونضبط الحروف ~~، بما يسبق معه المعاني إلى قلوبهم في أول وهلة . ونسبوا الأصل في هذا إلى ~~المأمون ، وهذا ما لا يجمع المميزون عليه ، ولا يلتفتون إلى ما يتأول فيه ، ~~لأن الأمر لو كان على ما يختاره من يشكل وينقط ، لما وقع من الكتاب تصحيف ، ~~في كثير مما قرأوه في مجالس الخلفاء ، PageV01P050 حتى أحصيت عليهم غلطات ~~سقطوا بها في عصرهم ، وبقي عارها عليهم ، كالذي صحف من ' حامرطي ' جاضرطي ، ~~والذي صحف بين يدي المأمون ' البريدي ' فقال الثريدي ، فأمر المأمون أن ~~يطعم ، وقال : أبو العباس جائع - يعني وزيره ابن أبي خالد - فغذوه . ثم قرأ ~~فلان الحمصي فقال : الخبيصي ، فقال المأمون : ما في طعام أبي العباس خبيص ~~فأطعموه . وقرأ كاتب عبيد الله بن زياد كتاب عبيد الله بن أبي بكرة أنه وجد ~~بعض الخوارج في شرب فقال عبيد الله ms021 : وكيف لي بأن أكون ممن يشرب هو ونظراؤه ~~إنما هو في سرب أي سرداب . وكتب رجل من أغبياء الكتاب إلى صاعد بن مخلد ~~كتابا فصير العين غينا ونقطعها من فوق ونقط الخاء من مخلد من أسفل فصيرها ~~جيما . فقرأ كتابه صاعد بن مخلد فلم يفطن لذلك ، ووقع فيه فخرج إلى الديوان ~~فرآه الناس فقال فيه بعض الشعراء : رأيت الوزير كثير الشكوك . . . بعيد ~~الإفاقة من غفلته فما عرف الجد من والد . . . ولا اسم ابنه الفذ من كنيته ~~رأيت الكتابة قد عطلت . . . ورسم البلاغة في دولته وأغفل كاتب سليمان بن ~~عبد الملك الإعجام في كتاب كتبه إلى عامله بالمدينة يأمره بإحصاء المخنثين ~~فقال له : احص من قبلك من المخنثين . فقرأه PageV01P051 اخض ، فخصى منهم ~~جماعة حتى خصى الدلال ، فقال : الآن والله أشبهنا النساء ، هذا والله ~~الختان الأكبر . وأخرج كتاب عبيد الله بن سليمان على عامل مالا ، فتظلم ~~منهم ، فوقع عبيد الله ' هذا هذا ' فقدر الرافع لبعد ذهنه أنه وقع هذا هذا ~~أي حجة ثابتة كما تقول : أنت أنت ، وأنا أنا ، فأخرج التوقيع إليهم فقال : ~~قد قبل حجتي ، فلم يعرفوا ذلك ، وجاءوا بالتوقيع إلى صاحب الديوان ، فرده ~~إلى عبيد الله بن سليمان واستأمره فيه ، فما زاد عبيد الله على أنه شدد ~~الذال ، ووقع تحته : الله المستعان ، كأنه نسب صاحب التوقيع إلى الهذيان . ~~ومثل هذا كثير جدا وإنما جئنا بطرف منه . حدثني يعقوب بن بيان قال : حدثني ~~علي بن الحسين قال : لما أخرج بغا إلى منبج وقلدها ، كان معه كاتب فقرا ~~عليه يوما كتاب عامل بسمساط وأن فلانا سقط عن برذونه ، يريد عن برذونه ، ~~فقال له بغا : وما برذونه ويحك ؟ فقال : جبل بين سمساط والروم وهو الحد ~~بينهما ، فلم يدر من أي شيء يتعجب ! من تصحيفه أم من احتجاجه بما احتج به . ~~وكتب بعض الكتاب إلى رجل كتابا فدقق خطه فيه فكتب الرجل إليه : ما كاتبتني ~~وإنما عوذتني ! شبه كتابه بالتعويذ . وكتبت إلى بعض إخواني كتابا بقلم دقيق ~~، فأنكر ذلك فكتبت إليه : أنكر الخط إذ ms022 رآه ضئيلا . . . قال : هلا كتبت خطا ~~جليلا قلت لا تسبقن باللوم عذري . . . بخل الخط إذا رآني بخيلا وكذا الجسم ~~إذ رأى علة الأل . . . حاظ من مقلتيك صار عليلا وقال آخر في نحوه : يقول ~~وقد كتبت دقيق خط . . . إليه لم تجنبت الجليلا فقلت له : عشقت فصار خطي . . ~~. دقيقا مثل صاحبه ضئيلا PageV01P052 ومن مليح ما قيل في النقط والإعجام ~~قول عبد الله بن المعتز : غلالة خده ورد جني . . . ونون الصدغ معجمة بخال ~~وقال أبو نواس يصف صغر أثافي قدر الرقاشي : رأيت قدور الناس سودا من الصلى ~~. . . وقدر الرقاشيين بيضاء كالبدر يبينها للمعتفي بفنائها . . . ثلاث كنقط ~~الثاء من قلم الحبر وما رأيت النقط والإعجام وقعا أصح من مكان أوقعهما ~~عصابة الجرجاني يهجو الحسن بن رجاء فإنه قال : خوان الأمير معمى المكان . . ~~. له شبح ليس بالمستبان يرى بالتوهم لا بالمجس . . . وبالخبر الفذ لا ~~بالعيان دعا بالخوان على لؤمه . . . لكيما يقال دعا بالخوان فأما غضائره ~~الواردات . . . فأسماه ليست لها من معان ونقط منها عراق عراق . . . كم تعجم ~~الصحف بالزعفران وتقول : قرمطت الخط أقرمطه قرمطة إذا قاربت بين حروفه . ~~وحكى التنوخي : قرمط خطوه إذا قارب بينه . PageV01P053 ومن مليح ما قيل في ~~النقط والشكل قول أبي نواس : يا كاتبا كتب الغداة يسبني . . . من ذا يطيق ~~براعة الكتاب لم ترض بالإعجام حين كتبته . . . حتى شكلت عليه بالإعراب ~~أخشيت سوء الفهم حين فعلته . . . أم لم تثق بي في قرأة كتاب لو كنت قطعت ~~الحروف فهمتها . . . من غير وصلكهن بالأنساب وأردت إفهامي فقد أفهمتني . . ~~. وصدقت فيما قلت غير محاب وقال التنوخي : يقال : ' كتاب نزل الخط ' إذا ~~كانت الكتابة كثيرة فيه . ويقال : ' رجل ذو نزل ' حبر كثير . ' ' وطعام له ~~نزل ' أي ريع كثير . والعامة تقول : نزل وذلك خطأ قال لبيد : ولن تعدموا في ~~الحرب ليثا مجربا . . . وذا نزل عند العطية نازلا ذا نزل ذا عطاء . ونحو ~~قول أبي نواس ، قول العباس بن الأحنف : فإذا الذي كتب الكتاب يسبني . . . ~~قصدا فبالغ في الكتاب وأعجما فإذا أردت هديت من إعجامه . . . إني أراك حسبت ms023 ~~أن لا أفهما PageV01P054 وتقول : شكلت الكتاب أشكله شكلا . وشكلت الطائر ~~شكولا وشكلت الدابة شكالا . وشكلت المرأة شكلا . وأشكل الأمر إشكالا التبس ~~. والقوم أشكال أي أشباه . PageV01P055 # | الحروف التي شبهت الشعراء بها # أنشدنا القاسم بن إسماعيل ، قال : أنشدنا محمد بن إسماعيل لأبي النجم ~~العجلي الراجز ، وكان له صديق ، يقال له زياد يسقيه الشراب ، فينصرف أبو ~~النجم من عنده ثملا : أقبلت من عند زياد كالخرف . . . تخط رجلاي بخط مختلف ~~كأنما قد كتبنا لام ألف وقد عيب أبو النجم بهذا ، فقيل : لولا أنه يكتب ما ~~عرف صورة لام ألف كما عيب ذو الرمة في وصف ناقته : كأنما عينها فيها وقد ~~ضمرت . . . وضمها السير في بعض الأضاميم يريد كأن عينها دارة ميم لتدويرها ~~، والأضاة الغدير ، يقال أضاة وأضا مثل قطاة وقطا وأضأة وآضاء مثل أكمة ~~وآكام . فقيل : لولا أنه يكتب ما عرف الميم . وحدثنا الغلابي قال : حدثنا ~~عبد الله بن الضحاك ، عن الهيثم بن عدي ، PageV01P056 قال : قرأ حماد ~~الراوية على ذي الرمة شعره قال : نراه قد ترك في الخط لاما ، فقال له ذو ~~الرمة : اكتب لاما فقال له حماد : وإنك لتكتب ! قال : اكتم علي فإنه كان ~~يأتي باديتنا خطاط ، فعلمنا الحروف تخطيطا في الرمال ، في الليالي المقمرة ~~، فاستحسنتها ، فثبتت في قلبي ، ولم تخطها يدي . ومن مليح ما قيل في ~~التشبيه بلام ألف قول بكر بن النطاح : يا من إذا درس الإنجيل ظل له . . . ~~قلب التقي عن القرآن منصرفا إني رأيتك في نومي تعانقني . . . كما يعانق لام ~~الكاتب الألفا فقيل : قلب لحال القافية ، لأن المعنى كما تعانق ألف الكاتب ~~اللام لأن الألف تعطف على اللام . والذي عندي أنه صواب لأن كل شيء عانق ~~شيئا ، فإن ذلك الشيء أيضا قد عانقه . وقال آخر في التشبيه بالهاء : تنزو ~~إذا مسها قرع المزاج كما . . . تنزو الجنادب أوقات الظهيرات وتكتسي لؤلؤات ~~في تقلبها . . . من الحباب شبيهات بهاءات وفي مثله يقول أبو نواس : ثم شجت ~~، فأدارت . . . فوقها طوقا فدارا كاقتران الدر بالد . . . ر صغارا وكبارا ~~خلته في جنبات ال . . . كاس واوات ms024 صغارا وقال عبد السلام بن رغبان الحمصي : ~~PageV01P057 فاصرف بصرفك وجه الماء يومك ذا . . . حتى ترى نائما منهم ~~ومنصرفا فقام مختلفا كالبدر مطلعا . . . والظبي ملتفتا والغصن منعطفا كأن ~~قافا أديرت فوق وجنته . . . واختط كاتبها من فوقها ألفا وقال عبد الله بن ~~المعتز : وكأن السقاة بين الندامى . . . ألفات بين السطور قيام وقال أبو ~~مقاتل الديلمي واسمه صالح : شهدت لها لام الطراز بأنها . . . كتبت وكانت ~~قبل عند مهندس فإذا أدارت قاف صدغ خلتها . . . أخذت قوام الشكل من إقليدس ~~وقال أحمد بن إسماعيل : وسال عذاره من تحت صدغ . . . فصارت لام ذاك الصدغ ~~عينا وقال بعض الأعراب يصف طوق القمرية : كأن بنحرها والجيد منها . . . إذا ~~راقت عيون الناظرينا مدادا لاقه قلم لطيف . . . فصاغ به لطوق النحر نونا ~~وقال أبو نواس يصف ريش الصقر : واجتاب من طرازه تفويفا . . . وشيا ترى ~~بسيطه مكفوفا مثل استراق الكاتب الحروفا وقال أيضا يصف منسرا : في هامة ~~علياء تهدي منسرا . . . كعطفة الجيم بكف أعسرا PageV01P058 يقول من فيها ~~بعقل فكرا . . . لو زادها عينا إلى فاء ورا فاتصلت بالجيم فصارت جعفرا وقال ~~غيره : له من عيون الوحش عين مريضة . . . ومن خضرة الريحان خضرة شارب كأن ~~غلاما ماهرا خط خطه . . . فجاء كنصف الصاد من خط كاتب وقال غيره : صدغ على ~~خدك أبكاني . . . ورد لي همي وأحزاني كأنما قومه صائغ . . . وخطه كاتب ~~ديوان وقال آخر : وقد بدا صدغه من فوق وجنته . . . كمشقة عطفت من نقطة ~~الراء وقال محمد بن عبد الملك الزيات : ماذا تواري ثيابي من أخي دنف كأنما ~~الجسم منه بقة الألف وقال الثرواني الكوفي : أما ومطال ذي خلف . . . به ~~أمسيت ذا شغف وحرمة من خضعت له . . . بلا ميل ولا لطف خضوع فتى لمالكه . . ~~. بذل الرق معترف لقد أصبحت ذا كلف . . . بخال غير ذي كلف كأن معاقد الزنا ~~. . . ر قد عقدت على ألف ولي من آخر قصيدة إلى بعض الرؤساء أساله حاجة : ~~PageV01P059 سبقتما في حلاب المجد بينكما . . . فرط التجارب ميمون لميمون ~~فأتبع النون عينا في المقال ولا . . . تؤخر الميم عن عين وعن نون وقال ms025 عبد ~~الصمد بن المعذل لعلي بن عيسى بن جعفر وقد شرب دواء : وقد أهديت ريحانا ~~ظريفا . . . به حاجيت مستمعي مقالي وريحان النبات يعيش يوما . . . وليس ~~يموت ريحان المقال ولم تك مؤثرا ريحان شم . . . على ريحان أسماع الرجال ~~وقال هشام بن عبد الملك لأعرابي : أنظر كم على هذا الميل من عدد الأميال ؟ ~~وكان الأعرابي لا يحسن أن يقرأ ، فمضى ونظر ثم عاد فقال : رأيت كرأس المحجن ~~، متصلا بحلقة صغيرة ، تتبعه ثلاثة كأطباء الكلبة ، تفضي إلى هنة كأنها رأس ~~قطاة بلا منقار . ففهم بصفته أنها خمسة . وقال أبو نواس يشبه نحوله بقلة ~~حروف لا : يا عاقد القلب مني . . . هلا تذكرت حلا تركت جسمي عليلا . . . من ~~العليل أقلا يكاد لا يتجزا . . . أقل في اللفظ من لا وقال الصولي وأنشدني ~~ابن الخراساني : PageV01P060 مستهتر بالصدود موصوف . . . مؤلف للحاظ مألوف ~~كأنه في اعتداله ألف . . . ليس لها في الكتاب تحريف وقال أبو الهندي ، وهو ~~أشعث اليربوعي ، يخاطب خمارة كانت تبيعه الخمر ، فإذا أعطته كوزا خطت عليه ~~خطا ، فرآها تزيد عليه فقال : إذا ما بعتني كوزا بخط . . . فخطي ما بدا لك ~~أن تخطي وزيدي ثم زيدي ثم زيدي . . . على وغلظي بالله شرطي وصبي في أبيريق ~~صغير . . . كأن الأذن منه رجع خطي وقال يهجو ابن حجام : يا ابن من يكتب في ~~الأ . . . رقاب من غير دواة لم يكن يكتب فيها . . . غير خط الألفات ~~PageV01P061 # | ما جاء في وصف القلم من الكلام المنثور # قد ذكرنا من فضل القلم ، في أول الكتاب ، ما يغني عن إعادته . وقال أحمد ~~بن يوسف : ' القلم لسان البصر يناجيه بما استتر عن الأسماع ، إذا نسخ حلله ~~، وأودعها حكمه ' . وقال ابن المقفع : القلم بريد القلب ' وقال أبو دلف : ' ~~القلم صائغ الكلام ويفرغ ما يجمعه العلم ' . وقال الجاحظ : ' الدواة منهل ، ~~والقلم ماتح ، والكتاب عطن ' . وقال سهل بن هارون : ' القلم أنف الضمير ، ~~إذا رعف أعلن أسراره ، وأبان آثاره ' . وقال عمرو بن مسعدة : ' الأقلام ~~مطايا الفطن ' . وقال المأمون : ' لله در القلم ، كيف يحوك وشي المملكة ' . ~~وقال جالينوس : ' القلم طبيب المنطق ' فوصفه ms026 من جهة صناعته . PageV01P062 ~~وقال أحمد بن عبد الله : ' القلم راقد في الأفئدة . مستيقظ في الأفواه ' . ~~وقيل : ' عقول الرجال تحت أقلامها ' . وقال آخر : ' القلم أصم يسمع النجوى ~~. وأخرس يفصح بالدعوى . وجاهل يعلم الفحوى ' . وقال أحمد بن يوسف : ' عبرات ~~الأقلام في خدود كتبتها أحسن من عبرات الغواني في صحون خدودها . وقال ~~العتابي : ' الأقلام مطايا الأذهان ' . وقال عبد الحميد : ' القلم شجرة ~~ثمرتها الألفاظ ، والفكر بحر لؤلؤه الحكمة ' . وقيل : ' بري القلم تروى ~~القلوب الظمئة ' . وقال ابن المقفع : ' القلم بريد القلب يخبر بالخبر ، ~~وينظر بلا نظر ' . وقال ابن أبي دؤاد : ' القلم سفير العقل ، ورسوله الأنبل ~~، ولسانه الأطول وترجمانه الأفضل ' . وقال ابن أبي دؤاد : ' القلم الدنيا ~~والآخرة ' . وقال آخر : ' بنوء القلم تصوب الحكمة ' . PageV01P063 وقال ابن ~~ميثم : ' من جلالة شأن القلم أنه لم يكتب لله تعالى كتاب قط إلا به ' . ~~وحدثني الحسين بن عمر ويعقوب بن بيان ، قالا : حدثنا علي بن الحسين بن عبد ~~الأعلى ، قال : كتب عبد الله بن طاهر إلى إسحاق بن إبراهيم ، من خراسان إلى ~~بغداد أن يوجه إليه بأقلام قصبية ، كتابا نسخته . بسم الله الرحمن الرحيم ، ~~أما بعد ، فإنا على طول الممارسة لهذه الكتابة التي غلبت على الاسم ، ولزمت ~~لزوم الوشي ، فحلت محل الأنساب ، وجرت مجرى الألقاب . وجدنا الأقلام ~~القصبية أسرع في الكواغد وأمر في الجلود . كما أن البحرية منها أسلس في ~~القراطيس ، وألين في المعاطف ، ولكل عن تمريقها والتعلق بما ينبو من ~~شظاياها ونحن في بلاد قليلة القصب رديء ما يوجد منها ، فأحببت أن تتقدم في ~~اختيار أقلام قصبية ، وتتنوق في انتقائها قبلك ، وطلبها من مظانها ، ~~ومرامها من شطوط الأنهار ، وأرجاء الكروم . وأن تتيمم باختيارك منها ~~الشديدة المحبس ، الصلبة المغص ، النقية الجلود ، الغليظة الشحوم ، ~~المكتنزة الجوانب ، الضيقة الأجواف ، الرزينة الوزن فإنها أبقى على الكتاب ~~، وأبعد من الحفاء . وأن تقصد بانتقائك الدقاق القضبان ، اللطاف المنظر ، ~~المقومات الأود ، الملمس العقد ، ' فلا يكون فيه التواء عوج ولا أمت . وضم ~~الصافية القشور ، الخفيفة الأتن ، الحسنة PageV01P064 الاستدارة ' ، ~~الطويلة الأنابيب ، البعيدة ما بين الكعوب ، الكريمة الجواهر ، المعتدلة ~~القوام ms027 ، يكاد أسفلها يهتز من أعلاها ، لاستواء رؤوسها بأصولها ، المستحكمة ~~يبسا ، القائمة على سوقها ، قد تشربت الماء في لحائها ، وانتهت في النضج ~~منتهاها ، لم تعجل عن تمام مصلحتها ، وإبان ينعها ، ولم تؤخر إلى الأوقات ~~المخوفة عاهاتها من خصر الشتاء ، وعفن الأنداء . فإذا استجمعت عندك أمرت ~~بقطعها ذراعا ذراعا قطعا دقيقا تتحرز معه من أن تتشعث رؤوسها وتنشق أطرافها ~~. ثم عبأت منها حزما فيما يصونها من الأوعية ، وعليتها الخيوط الوثيقة ، ~~ووجهتها مع من يحتاط في حراستها وحفظها وإيصالها ، إذ كان مثلها يتوانى فيه ~~لقلة خطرها . واكتب معه بعدتها وأصنافها ، وأجناسها وصفاتها ، على ~~الاستقصاء ؛ من غير تأخير ولا توان ولا إبطاء ، إن شاء الله . فأجابه إسحاق ~~- ووجه إليه بالأنابيب - وليس بالجواب مما سمعته ، إنما وجدته في كتاب : ~~أتاني كتاب الأمير بما أمر به ، ولخصه من البعثة إليه ، بما شاكل نعته ، ~~وضاهى صفته ، من أجناس الأقلام . فتيممت بغيته قاصدا لها ، واستنهجت معالم ~~سؤاله آخذا بها ، فأنفذت منها حزما نشأت بليف السقيا ، وحسن التعهد والبقيا ~~. لم تعجل بأخداجها ، ولا بودرت قبل إنضاحها . فهي مستوية الأنابيب ~~معتدلتها ، متفقة الكعوب مقومتها . لا يرى فيها أمت زور ، ولا وسم صعر . ~~وقد رجوت أن يجدها الأمير عند إرادته ، وحسب بغيته . إن شاء الله . ~~PageV01P065 حدثنا أحمد بن إسماعيل قال : أهدى مهد أقلاما وكتب : أنه لما ~~كانت الكتابة قوام الخلافة ، وزينة الرياسة ، وعمود المملكة ، وأعظم الأمور ~~الجليلة غاية ؛ أحببت أن أتحفك من آلتها بما يخفف عليك محمله ، وتقل مع ذلك ~~قيمته ، ويكثر نفعه ، ويصغر خطره . فبعثت إليك أقلاما من القصب النابت في ~~الأعذاء ، المغذوة بماء السماء . كاللآلي المكنونة في الصدف ، والأحجار ~~المحجوبة بالسدف . تنبو عن تأثير الأسنان ، ولا يثنيها غمز البنان . قد ~~كستها طبائعها جوهرا كالوشي الخطير ، وفرند الديباج المنير . فهي كما قال ~~الكميت : وبيض رقاق صفاح المتون . . . تسمع للبيض فيها صريرا مهندة من عتاد ~~الملوك . . . يكاد سناهن يغشي البصيرا وكقداح النبل في ثقل أوزانها ، وقضب ~~الخيرزان في اعتدالها ، ووشيج الخطي في أطرادها ، كأنما خرطت في شهر ~~لاستدارتها . تمر في القرطاس ms028 كالبرق اللامح ، وتجري في الصحف كالماء السائح ~~. أحسن من العقبان ، في رقاب القيان . وقيل : المختار من بري القلم أن تطيل ~~السنين وتسمنهما ، وتحرف القطة وتيمنها ، وتفرق بين السطور ، وتجمع بين ~~الحروف منها . ولا تقط مبلولا حتى يجف لئلا يتشظى . PageV01P066 حدثنا ~~الحسين بن يحيى ، قال : انكسر قلم لبعض الكتاب فرثاه بأبيات فقال : ما عيب ~~طولا ولم يعب قصرا . . . عري من دقة ومن عظم كان إذا ما تضايقت سبل ال . . ~~. لفظ كفاني مخارج الكلم لا حصر القول عند خطبته . . . وليس في قوله بمتهم ~~وجاء يوما عبد الله بن المعتز في المسجد الجامع إلى أبي العباس أحمد بن ~~يحيى ليسلم عليه ، فقام له وأجلسه مكانه ، فداس ابن المعتز قلما فكسره فلما ~~جلس قال لمن حوله : لكفي وتر عند رجلي لأنها . . . أثارت قتيلا ما لأعظمه ~~جبر فعجب الناس من سرعة بديهته ! . أهدى رجل إلى إبراهيم بن المدبر قلما ~~وكتب إليه : قد وجهت إليك - أعزك الله - بمفاتح العلوم باد جمالها ، تام ~~كمالها ، فهي كما قال الشاعر : ليس فيها ما يقال له . . . كملت لو أن ذا ~~كملا كل جزء من محاسنها . . . كائن من حسن مثلا حدثنا أبو العباس الربعي ، ~~قال : حدثنا الطلحي ، قال : حدثنا أبو العباس الربعي ، قال : حدثنا الطلحي ~~، قال : حدثني أحمد بن إبراهيم قال دخل إلى الرشيد أعرابي فأنشده ارجوزة - ~~واسماعيل بن صبيح يكتب بين يديه كتابا ، وكان أحسن الناس خطا ، وأسرعهم يدا ~~- فقال PageV01P067 الرشيد للأعرابي : ' صف هذا ' ، فقال : ' ما رأيت أطيش ~~من قلمه . ولا أثبت من حلمه ' . ثم قال : رقيق حواشي الحلم حين تثوره . . . ~~يديك الهوينا والأمور تطير له قلما بؤسى ونعمى كلاهما . . . سحابته في ~~الحالتين ذرور يناجيك عما في ضميرك لحظه . . . ويفتح باب النجح وهو عسير ~~فقال الرشيد ' قد وجب لك يا أعرابي عليه حق هو يقضيك إياه ، وحق علينا فيه ~~نحن به . ادفعوا إليه دية الحر ' ، فقال له : ' على عبدك دية العبد ' . ومن ~~مليح ما في القلم ما أنشدناه محمد بن زياد الزيادي ، لعمر بن إبراهيم بن ~~حبيب العدوي يرثي قلما ms029 له سرق : يا عين جودي بواكف سجم . . . جودي بدمع ~~مشبع بدم لا تطعمني عقدة وكيف وقد . . . أسيت حرى لفجعة القلم جودي على ~~الناطق البليغ إذا اس . . . تنطق من غير منطق وفم لا حصر القول عند خطبته . ~~. . وليس في حكمه بمتهم حلت عرى الحزم منه جانحة . . . ضمت بها عربها إلى ~~العجم أصفر في حمرة كأن على . . . جلدته بردة كلون دم إذ أنها والقرطاس لاح ~~له . . . مج عليه حنادس الظلم ما عيب طولا ولم يعب قصرا . . . عري من دقة ~~ومن عظم إن قدح العائبون فيه بأن . . . صم فأكرم به أخا صمم PageV01P068 ~~كان إذا ما تضايقت سبل ال . . . لفظ كفاني مخارج الكلم حسبك منه لسان مطلع ~~آل . . . ناظر في ظاهر ومكتتم ينبيك إن لجلج الغبي بما . . . أضمر من خبر ~~عالم فهم فاذهب حميدا كما قد فقدت وما . . . فقدت منا مناعت الكرم حدثني ~~يعقوب بن بيان الكاتب قال : قال بعض الكتاب : ' القلم الرديء كالولد العاق ~~' . وقالوا : ' القلم أحد اللسانين ، والعلم أحد الأبوين ، والتثبت أحد ~~العفوين ، والمطل أحد المنعين وقلة العيال أحد اليسارين ، والقناعة أحد ~~الرزقين ، والوعيد أحد الضربين ، والإصلاح أحد الكسبين ، والرواية أحد ~~الهاجيين ، والهجر أحد الفراقين ، واليأس أحد النجحين ، والمزاح أحد ~~السبابين ' . وقال : ' القلم لسان اليد ' . وفاخر صاحب سيف صاحب قلم ، فقال ~~صاحب القلم : ' أنا أقتل بلا غرر ، وأنت تقتل على خطر ' . فقال صاحب السيف ~~: ' القلم خادم السيف ، فإن بلغ مراده وإلا فإلى السيف معاده . أما سمعت ~~قول أبي تمام : السيف أصدق أنباء من الكتب . . . في حده الحد بين الجد ~~واللعب وقال آخر : ' مساق أمر الدنيا بسين وقاف فيقال سق ' يريد السيف ~~والقلم . PageV01P069 حدثني وكيع قال : حدثني جعفر بن كوال قال : سمعت بشر ~~بن الحارث يقول : ' لسان الإنسان قلم ملكه الموكل به ومداده ، وقرطاسه جلده ~~، يملي عليه كتابا إلى ربه . فلينظر الإنسان قبل فوت النظر ماذا يملي ' . ~~PageV01P070 # | ذكر ما قيل في القلم من الشعر # قال أبو تمام : لك القلم الأعلى الذي بشباته . . . تصاب من الأمر الكلى ~~والمفاصل لعاب الأفاعي القاتلات لعابه . . . وأري الجنى ms030 اشتارته أيد عواسل ~~له ريقه طل ولكن وقعها . . . بآثاره في الشرق والغرب وابل فصيح إذا ~~استنطقته وهو راكب . . . وأعجم إن خاطبته وهو راجل إذا ما امتطى الخمس ~~اللطاف وأفرغت . . . عليه شعاب الفكر وهي حوافل إذا استغزر الذهن الذكي ~~وأقبلت . . . أعاليه في القرطاس وهي سوافل وقد رفدته الخنصران وسددت . . . ~~ثلاث نواحيه الأنامل رأيت جليلا شأنه وهو مرهف . . . ضنى وسمينا خطبه وهو ~~ناحل وقال أحمد بن إسماعيل : أحسن قدود القلم ، أن لا يجاوز به الشبر بأكثر ~~PageV01P071 من خلقته ، وأن تبعد منه الأنامل الثلاث ، ويؤخذ من أوسطه ~~لأنها إذا أدنيت منها لم تؤمن أن يماس القرطاس بها فتسوده . وقد مدح الشاعر ~~بعض الكتاب بنحو من وصفه هذا فقال : شريف الصناعة محمودها . . . تساعده ~~الكف والمقول يقيم من الخط أشكاله . . . ويأخذ أقلامه من عل وقال غيره يصفه ~~بمقدار الشبر : له ترجمان يطرب اللفظ أخرس . . . على حذو شبر أو يزيد على ~~الشبر له منخر في غير وجه ويهتدى . . . بمر جناحين استعيرا من الفكر إذا خر ~~يوما ساجدا عند وحيه . . . تضعضع أصحاب المثقفة السمر يدمر أقواما وينعش ~~معشرا . . . ويصدر آراء الملوك وما يدري قال أبو بكر : ولي من قصيدة في بعض ~~الرؤوساء أذكر هذا المعنى : يتفادى أعداؤه من خطيب . . . بيديه يروض عقلا ~~وفكرا ناحل الجسم ليس يعرف من كا . . . ن نعيما وليس يعرف ضرا ناطق في ~~الورى بلفظ سواه . . . مذهب اللون قد تطرف جرا قلم يجلب السواد ويجري . . . ~~مع جري المداد نفعا وضرا ضامر الكشح مخطف الجيد م . . . ذ حذف شابوره وقدر ~~شبرا ويد ما تزال تنتشر وشيا . . . في قراطيسه وتنثر درا وقال الفضفاضي : ~~في كفه أخرس ذو منطق . . . بقافه واللام والميم شبر إذا قيس ولكنه . . . في ~~فعله مثل الأقاليم محرف الرأس ومسوده . . . كإبرة الروس من الريم ~~PageV01P072 قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي : قلت قول عدي بن الرقاع ~~العاملي ، في صفة طرف قرن الرشا ، وهو ولد الظبي ، وتشبيهه بالقلم قال عدي ~~: تزجي أغن كأن إبرة روقه . . . قلم أصاب من الدواة مدادها ويروى أن جريرا ~~قال - وكان ms031 حاضرا - لعدي وهو ينشد هذه القصيدة ، لما أنشد صدر البيت : ' ~~تزجي أغن كأن إبرة روقه ' . رحمته وقلت هلك فلما قال : ' قلم أصاب من ~~الدواة مدادها ' حالت الرحمة حسدا . وأخذ البيت الثاني من هذه الثلاثة ~~أبيات ابن الرومي فقال يهجو ويصف هن امرأة : يملأ السبعة الأقاليم طرا . . ~~. وهو في إصبعين من إقليم ولحمدان الدمشقي من أبيات : أهدت له الحية ~~الرقشاء جلدتها . . . لما استعارت لسانا منه مقدودا وله في نحو هذا البيت : ~~الأيم نفثته وشق لسانه . . . وله إذا لم تجره اطراقه PageV01P073 فكأنه ~~النضناض إلا أنه . . . من حيث يجري سمه ترياقه وقال غيره من أبيات : ~~ولأقلامهم زئير مهيب . . . يزدري عنده زئير الأسود أرغبتهم عن القنا قصبات ~~. . . مغنيات عن كل جيش مقود والقراطيس خافقات بأيد . . . يهم كمرهوب ~~خافقات البنود وكتبت إلى أبي علي محمد بن علي في أيام ابن الفرات الأولى ~~بقصيدة منها : مشف على الرأي نظار عواقبه . . . إذا تشابه وجه الرأي ~~واجتجبا في كفه صارم لانت مضاربه . . . يسوسنا رغبا إن شاء أو رهبا السيف ~~والرمح حدام له أبدا . . . لا يبلغان له جدا ولا لعبا يرمي فيرضيهما عن كل ~~مجترم . . . ويعصيان على ذي النصح إن غضبا تجري دماء الأعادي بين أسطره . . ~~. ولا يحس له صوت إذا ضربا فما رأينا مدادا قبل ذاك دما . . . ولا رأينا ~~حساما قبل ذا قصبا وقد شككنا فما ندري لشربته . . . أنظم الدر في القرطاس ~~أن كتبا وقال آخر في سفر طويل : وعاشق تحت رواق الدجى . . . أغرى به الحيرة ~~فقدان أعرب عن مكنون إضماره . . . أحوى لطيف الكشح خمصان يتيح غدرا لثرى ~~جادها . . . من باكر الوسمي هتان PageV01P074 يحوك وشيا نقش ديباجه . . . ~~بلاغة تسدى وبرهان وفيه للناظر أعجوبة . . . يكسو عراة وهو عريان كأنما ~~الدنيا بأقطارها . . . له إذا ما أجبت ميعان تجري به خمس مطايا له . . . ~~مختلفات القصد أقران كأنها من ضم تركيبها . . . من خالص الفضة قضبان له ~~لسان مرهف خده . . . من ريقة الكرسف ريان في دقة المعنى إذا أغرقت . . . ~~القول في التدقيق أذهان كأنما يفتر عنه إذا . . . ما افتر للمنطق ثعبان ترى ~~بسيط ms032 الفكر في نظمه . . . شخصا له حد وجثمان كالحلي إلا أنه أحرف . . . بيض ~~المعاني وهي سودان كأنما يسحب في إثرها . . . ذيلا من الحكمة سحبان لولاه ~~ما قام منار الهدى . . . ولا سما بالملك ديوان وقال أبو يزيد عتاب بن ورقاء ~~: لك القلم الذي لم يجري إلا . . . أبان لك العدو من الولي إذا استرعفته ~~ألقى سوادا . . . على القرطاس أبهر من حلي فيا طوبى لمن أدلى إليه . . . ~~بإحسان وويل للمسي شباة سنانه في الحرب أمضى . . . وأنفذ من شباة السمهري ~~PageV01P075 فقال : سلاح مثلك وهو يعزى . . . سلاح الفارس البطل الكمي ~~وأنشدني عون : وأسمر طاوي الكشح أخرس ناطق . . . له ذملان في بطون المهارق ~~إذا استمطرته الكف جاد سحابه . . . بلا صوت إرعاد ولا صوت بارق كان اللآلي ~~والزبرجد نظمه . . . ونور الأقاحي في بطون الحدائق كان عليه من دجى الليل ~~حلة . . . إذا ما استهلت مزنة للصواعق إذا ما امتطى غر القوافي رأيتها . . ~~. مجللة تمضي أمام السوابق وأنشدني عون للفضفاضي : لك القلم الذي لم يجر ~~يوما . . . لغاية منطق فكبا لعي ومبتسم من القرطاس يأسو . . . ويخرج وهو ذو ~~بال رخي فما المقدار أمضى من شباه . . . ولا الصمصام سيف المذحجي قال أبو ~~بكر : ولي من قصيدة ، مدحت بها ابن الفرات ، في وزارته الأولى : في يديه ~~محكم في ذوي اللب . . . وما فيه إن تبينت لب شهد السيف أنه السيف حقا . . . ~~ناقص القدر زائد الحد عضب PageV01P076 وسيوف العداة انفذ جدا . . . حين ~~تعدى بدرة الموت حرب من رأى مثل ما وصفت حساما . . . نافذ ضربه وما منه ضرب ~~كل يوم له ولم يلق كيدا . . . من دماء العصاة ولع وخضب قال أبو بكر : ولي ~~من قصيدة طويلة مدحت بها بعض الرؤساء : في يدك الأعلى محلى به . . . تواصل ~~الضرب مع الطعن إن نبه السيف لأمر له . . . جاء إليه مرعد المتن ينظر ما ~~يهوى بلا ناظر . . . ويسمع السر بلا أذن يذري دموع العاشق المبتلى . . . ~~يطعن من يهواه في الطعن فيضحك الملك بكاء له . . . لم يك من غم ولا حزن ترى ~~لديه فصحاء الورى . . . إذا امتطى القرطاس كاللكن سيف على ms033 الأعداء لكنه . . ~~. لم يغتمضه ظلم الجفن وأنشدني أحمد بن محمد بن إسحاق : ما ضر من أضنى ~~بهجرانه . . . قلب كئيب القلب حرانه لو فرج الكربة عن مدنف . . . تشقه لوعة ~~أحزانه برقعة ينظمها كفه . . . نظم لآليه ومرجانه بمرهف الأحشاء ذي حلة . . ~~. موشية ترفع من شانه لعابه عيش وموت إذا . . . جاد به تفليج أسنانه إذا ~~امتطاه بشبيهاته . . . كشف أسرارا بإعلانه يركض في ميدان قرطاسه . . . ركض ~~جواد وسط ميدانه حدثنا أحمد بن أبي الموج البازي قال : أنشدني الحسين بن ~~عبد الله العبدي الهمداني لنفسه : PageV01P077 حين نادى حاديهم بانطلاق . . ~~. وجرى بالفراق طير الفراق ورأى العاشقون أن لا معين . . . هو أجدى من عبرة ~~واحتراق ظلت أشكو صبابتي وإنني . . . متحل بحيلة العشاق ناحل جسمه كأن يد ~~البي . . . ن سقته منه بكأس دهاق أخرس في لسانه للعطايا . . . والمنايا ~~عتاد ريق مراق فإذا مجه أتى بلعاب ال . . . ليل حلو الخطاب مر المذاق ~~وشبيهاته ثلاث حوته . . . هن منه مفاتح الأرزاق يمتطيهن ثم يرتجل القول . . ~~. لفصل الخطاب في الآفاق فتراه بمصر يحكم ما شا . . . ء وبالصين وهو خلف ~~العراق وله في صفة القلم أبيات من قصيدة في بعض الرؤساء : له القلم الأعلى ~~الذي سار عدله . . . وتدبيره ما بين بر إلى بحر يشابه حد السيف رقة حده . . ~~. وينسب لونا في المثقفة السمر ويبلغ ما لم يبلغا في عدوه . . . إذا رد من ~~طي الدواة إلى النشر تصرفه منه ثلاث أصابع . . . وكف براها الله للنفع ~~والضر إذا ما حوته وامتطى بطن مهرق . . . تسطر نورا فوق أرض من الدر إذا ~~أظلم الدهر الخؤون بصرفه . . . أبان له إحسانه وضح الفجر قال أبو بكر : ~~وكنت أنشدت العباس بن الحسن قصيدة استحسنها الناس ، ووصفوا بيتا فيها عنده ~~أخذه ذكرويه : المستبيح سن القرامط راية . . . لما استباحوا حرمة الإسلام ~~أجرى المداد بكيدهم فكأنما . . . أجرى دمائهم على الأقلام PageV01P078 ~~حدثني محمد بن أحمد الأنصاري ، قال : دخل عيسى بن فرخانشاه على جارية وهي ~~تكتب خطا حسنا فقال : سريعة جري الخط تنظم لؤلؤا . . . وينثر درا لفظها ~~المترشف وزادت لدنيا حظوة ثم أقبلت . . . وفي إصبعيها ms034 أسمر اللون مرهف أصم ~~سميع ساكن متحرك . . . ينال جسيمات المدى وهو أعجف وقال بعض الوراقين يصف ~~قلمه ويمدحه ويذكر استغناءه : يا مجيري من سطوة الأمراء . . . وعميدي في ~~نوبة اللأواء والذي صان حر ديباجة الوج . . . ه عن الأسخياء والبخلاء والذي ~~لا أزال أنعت في الشعر وأطريه غاية الإطراء وسفيري بما أريد من الأم . . . ~~ر إلى إخوتي من الأدباء والذي لا يزال يخبر في المهرق عن سالف الأنباء وإذا ~~ما ابتعثته استن كالثا . . . قب يفري دجنة الظلماء وقال عبد الله بن المعتز ~~في القاسم بن عبيد الله : قلم ما أراه أو فلك يج . . . ري بما شاء قاسم ~~ويدور راكع ساجد يقلب قرطا . . . سا كما قلب البساط شكور وفيه يقول : ~~PageV01P079 عليم بأعقاب الأمور كأنه . . . لمختلفات الظن يسمع أو برى إذا ~~أخذ القرطاس خلت يمينه . . . يفتح نورا أو ينظم جوهرا وقال ابن الرومي ~~فأحسن : لعمرك ما السيف سيف الكمي . . . بأخوف من قلم الكاتب له شاهد إن ~~تأملته . . . ظهرت على سره الغائب أراه المنية من جاني . . . ه فمن مثله ~~رهبة الراهب ألم تر في صدره كالسنان . . . وفي الردف كالمرهف القاضب وقال ~~أبو أسامة الكاتب كاتب عياض : وأعجف مشتق الشباة مقلم . . . موشي القرى ~~طاوي الحشا أسود الفم تبين خفي السر آثاره لنا . . . ويعرب عن غير الضمير ~~المكتم يؤدي صحيح القول عنه مخاطبا . . . به العين دون السمع لا بالتكلم ~~إذا استغزرته الكف فاضت سجاله . . . من الفكر فيض الرايح المتغيم وقال صالح ~~بن عبد الملك بن صالح يخاطب كاتب أبيه : أجريت فوق صدور كتبك دامغا . . . ~~يبكيه ضحك الفكر والأوهام ميتا تشافهه القلوب بعلمها . . . يبدي ضمائرها ~~بغير كلام مستعجما فإذا اللواحظ ترجمت . . . عنه أتى بفصاحة الأعجام ~~PageV01P080 تجري سناكب بغير حوافر . . . فيديرنا وردا بغير لجام قال : ~~ودخل محمد بن ذؤيب العماني الراجز على الرشيد ، فأنشده أرجوزة يصف فيها ~~فرسا شبه أذنيه فيها بقلم محرف : كأن أذنيه إذا تشوفا . . . قادمة أو قلما ~~محرفا فقال له الرشيد : دع كأن ، وقل : ' تخال أذنيه إذا تشوفا ' حتى يستوي ~~الإعراب . PageV01P081 # | ما قيل في القلم وبريه ms035 # حدثنا أحمد بن إسماعيل بن الخصيب قال : من كلام مسلم بن الوليد الأنصاري ~~، في صفة بري القلم قوله : ' حرف قطة قلمك قليلا ليتعلق المداد به ، وأرهف ~~جانبيه ليرد ما استودعته إلى مقصده ، وشق في رأسه شقا غير عاد ليحتبس ~~الاستمداد عليه ، ورفع من شعبتيه ليجمعا حواشي تصويره . فإذا فعلت ذلك ~~استمد القلم برشفه بمقدار ما احتملت ظبته فحينئذ يظهر به ما سداه العقل ، ~~وألحمه اللسان ، وبلته اللهوات ، ولفظته الشفاه ، ووعته الأسماع ، وقبلته ~~القلوب ' . ويقال : بريت القلم أبريه بريا فأنا بار له والقلم مبري . وكذلك ~~بريت القدح والمغزل وهو أخذك منهما حتى يتقوما على إرادتك قليلا قليلا ، ~~لأنك إن لم تفعل ذلك برفق قطعته . وقال عبد الله بن مصعب : قد طالما قد ~~بروا بالجود أعظمنا . . . بري الصناع قداح النبع بالسفن وقلما يلبث شيء على ~~البري إذا لم يك صلبا قويا في جنسه ، فلذلك يستجاد للقلم القصب . ألا ترى ~~إلى قول كثير : PageV01P082 ولن يلبث الواشون أن يصدعوا العصا . . . إذا لم ~~يكن صلبا على البري عودها ويقال لجميع ما يسقط من قلم وسهم ومغزل إذ بري ~~البراية . وقال أوس بن حجر يصف صانعا لقوس يبريها بمبراته : على فخذيه من ~~براية عودها . . . شبيه سفى البهمى إذا ما يفتلا ويقال لما بين العقدتين من ~~القصب أنبوب ، والجمع أنابيب . وكان بعض الكتاب يجيد الخط ولا يجيد برى ~~القلم ، فيبرى له . وبعضهم يرى أن في ذلك مهنة يترفع عنها . وقال بعض ~~الكتاب : لم ترني قط باريا قلما . . . في بريه كل مهنة وضعه ما كل من يحمل ~~الحسام لكي . . . يردي به سنه ولا طبعه وقد عيب بعض الكتاب بأنه لا يجيد ~~بري القلم فقيل فيه : دخيل في الكتابة ليس منها . . . فما يدري دبيرا من ~~قبيل إذا ما رام للأنبوب بريا . . . تنكب عاجزا قصد السبيل فكائن ثم من قطع ~~رحيب . . . لأصبعه ومن قلم قتيل وكأن اشتقاق القلم من التقليم ، وهو القطع ~~ومنه تقليم حافر الدابة ومنه قلمت ظفري . وكل شيء تبري به شيئا وتقطعه فهو ~~مبراة والجمع مبار ، والمبراة ms036 السكين الذي يبرى به القوس ثم جعلوا ما يقطع ~~مبراة . PageV01P083 وقال امرؤ القيس يصف قرن ثور : فكر إليه بمبراته . . . ~~كما خل ظهر اللسان المجر المجر الفاعل ، وأصل الإجرار أن يشق طرف السان ~~لسان الفصيل حتى لا يرضع أمه ، وخله جعل فيه خلالا . وذكر امرؤ القيس أن ~~الثور طعن كلب الصيد ففعل به هكذا . وكان الوجه أن يقول : فكر إليه بمبراته ~~فخله كما خل ، فاستغنى عن قوله ' فخله ' لعلم المخاطب بما يريد . والبراية ~~ما سقط من القلم إذا بريته والليطة ما كان من قشر الأنبوب والجمع ألياط مثل ~~عنب وأعناب وليط وألياط مثل جمل وأجمال . والشظية ما تشظى من الأنبوب ~~والجمع شظايا وشظي القلم يشظى شظا إذا صارت مع أحد سنيه شظية عنه . وأصل ~~التشظي في اللغة ' التفرق والتشقق ' وشظي الفرس تفرق عصبه وتشقق . وقالوا : ~~شظية وشظايا مثل بلية وبلايا وشظاة مثل نواة ونوى لا يكتب إلا بالألف لأنه ~~يقال ثلاث شظايا وشظوات . وحفى القلم يحفى وحفاء وحفاية وكذلك في غيره . ~~PageV01P084 # | ومن وصف الكتاب # حدثني القاسم بن إسماعيل قال : رأى ابن شبل البرجمي إبراهيم بن العباس ~~وهو يكتب فقال : ينظم اللؤلؤ المنثور منطقه . . . وينظم الدر بالأقلام في ~~الكتب حدثنا الحسن بن علي الكاتب قال : حدثني سليمان بن وهب قال : رآني أبو ~~تمام وأنا أكتب كتابا فقال : ' يا أبا أيوب كلامك ذوب شعري ' . وأنشدني ~~محمد بن الفضل بن الأسود : إذا شئت يوما أن ترى بهم الوغى . . . بلا هز طي ~~ولا سل قاضب فحرك عنان الطرف نحو معاشر . . . وجوههم في الملتقى كالكواكب ~~يهزون صفر الحطيات كأنها . . . أنامل ربات الحدور الكواعب إذا أرعفوها زينت ~~برعافها . . . قراطيس تحكى واضحات الترائب وشبيه بالبيت الثالث قول القصافي ~~يصف جارية كاتبة : أفدي البنان وحسن الخط من علم . . . إذا تقمص بالحناء ~~فالكتم كأنما قابل القرطاس من يدها . . . شبها ثلاثة أقلام على قلم ~~PageV01P085 حدثنا الحسين بن علي البامطاني لسليمان بن وهب قال ، وكان قلمه ~~يصر من شدة اعتماده عليه : إذا ما حددنا وانتضينا قواطعا . . . أصم الذكي ~~السمع منها صريرها تظل ms037 المنايا والعطايا شوارعا . . . تدور بما شئنا وتمضي ~~أمورها يساقط في القرطاس مها بدائعا . . . كمثل الآلي نظمها ونثيرها يقود ~~أبيات البنان بفطنة . . . تكشف عن وجه البلاغة نورها إذا ما الخطوب الدهم ~~أرخت ستورها . . . تجلت بنا عما تسر ستورها وأنشدنا يعقوب بن بيان : لك حزم ~~يلقى الخطوب بعزم . . . مستفل بكل أمر جليل ولسان في الحفل غير كليل . . . ~~بالغ في جوامع وفضول ويد لم تزل من العز والسل . . . طان بين التوقيع ~~والتقبيل PageV01P086 أدب الكتاب الجزء الثاني PageV02P087 صفحة فارغة ~~PageV02P088 بسم الله الرحمن الرحيم | هذا الجزء الثاني من كتاب أدب الكتاب ~~، وقد كتبنا ما فيه من الأبواب مع ترجمته ، ليكون أقرب على طالبيه . فأول ا ~~فيه : # | ما قيل في الدواة # أنشدنا أحمد بن محمد بن إسحاق ، قال : أنشدني أبو هفان : آلة المجلس ~~الظريف إذا ما . . . كنت فيه الدواة والأقلام يتهادى فيه البلاغة والآ . . ~~. داب منثورها معا والنظام قال أبو بكر : أما المشهور مما قيل فيها فشعر ~~بعض الكتاب ، وقد أهدى دواة محلاة بذهب ، وهي من الأبنوس : قد بعثنا إليك ~~أم المنايا . . . والعطايا نجية الأحساب تتزيا بصفرة وكذا الزنج تزيا عجبا ~~بصفر الثياب ريقها ريق نحلة مع صاب . . . حين يجري لعابها في الكتاب في ~~حشاها لغير حرب حراب . . . هن أمضى من مرهفات الحراب وقال غيره : وما أم ~~أولاد ولما تلدهم . . . عقام إذا ما استنجدت لم تكلم وأولادها خرس ويأتيك ~~عنهم . . . أحاديث من أيام طسم وجرهم PageV02P089 إذا استعجلوا في حالة ~~أرقلت بهم . . . أثافي من لحم كريم ومن دم وشكا بعض الكتاب أن دواته بلا ~~مداد ، فقال لبعض أخوانه يطلب منه مددا : أنا أشكو إليك أن دواتي . . . وهي ~~عوني في حاجتي وعتادي عطلت من مدادها واستعاضت . . . يقق اللون من حلوك ~~السواد لم تزل من بنات حام فصارت . . . من بني يافث بغير ولاد أنت للحادثات ~~عدة صدق . . . خلق أن تمدها بمداد وأنشدنا علي بن الصباح : دواة حديد زين ~~الله خلقها . . . بكف فتى حلو الكتابة حاذق تدير العطايا والمنايا حرابها . ~~. . إذا طعنت في شاكلات المهارق ولأحمد بن إسماعيل في وصف ms038 الدواة ، إلا أن ~~وصف القلم يتقدمها في أبياته : في كفة مثل سنان الصعده . . . أرقش بز ~~الأفعوان جلده يلتهم الجيش اللهام وحده . . . كأنه متشح ببرده لو صادم ~~الطرد المنيف هده . . . أو صافح السيف الحسام قده يأوي إلى طير له معده . . ~~. يمزج فيه صبر بشهده ترضعه من مقلة مسوده . . . يمدها جار كثيف العده كأنه ~~الليل إذا استمده . . . مقلتها مكحولة بنده PageV02P090 قوله : ' كأنه ~~الليل إذا استمده ' ن يشبه قول ابن الرومي يصف حبر أبي حفص الوراق : كأنه ~~ألوان دهم الخيل . . . حبر أبي حفص لعاب الليل يسيل للإخوان أي سيل . . . ~~بغير ميزان وغير كيل وعلى ذكر الخبر فإنا نذكر قول بعض الوراقين : ولجة بحر ~~أجم العباب . . . بادي تياره يزخر تثور إذا جاش من قعرها . . . بذورتها حمم ~~تفطر فأكرم ببحر له لجة . . . جواهرها حكم تنثر وقال بعضهم : إنما سمي ~~الحبر حبرا لأنه تحبر به الأخبار . أنشدني الحمدوني لنفسه : ثنتان من أدوات ~~العلم قد ثنتا . . . عنان شأوي عما رمت من وهممي أما الدواة فأودى حملها ~~جسدي . . . وقلم المال مني حرفة القلم وحبرت في صحف الحرف محبرة . . . تذود ~~عني سوام المال والنعم ونحوه ، وليس هو ، مما قصدناه في كتاب الكتاب ، ~~ولكنه اعترض فجئت بما أحفظ فيه لغير الحمدوني : جمعت حروف الحرف في الحبر ~~كلها ولول شقائي ما عرفت المحابرا وقد زاد بي الإخفاق في كل موطن . . . ~~لحملي في كمي إليه الدفاترا وسطر في أثناء قلبي تعللا . . . طلابي لما أن ~~عرفت المساطر وفي مثله : | PageV02P091 لما أخذت حروف الخط حرفني . . . عن ~~كل حظ وجاءت حرفة الأدب أقوت منازل مالي حين أوطنها . . . منحيا سفط الآداب ~~والكتب وقال آخر : أدمى البكا جفني والمآقي . . . وظلت ذا هم وذا احترق ما ~~أن أرى في الأرض والآفاق . . . أدنى ولا أشقى من الوراق إذا أتى في القمص ~~الأخلاق . . . رايته مطنزة العشاق يفرح بالأقلام والأوراق . . . كفرحة ~~الجندي بالأرزاق قال أبو بكر : حدثني أحمد بن محمد الأنصاري ، قال : قيل ~~لوراق : ما تشتهي ؟ قال : قلما مشاقا ، وحبرا براقا ، وجلودا رقاقا . وقال ~~بعض المحدثين في محبرة : ولقد غدوت إلى ms039 المحدث آنفا . . . فإذا بحضرته ظباء ~~رتع وإذا ظباء الأنس يكتب كل ما . . . يملى وتحفظ ما يقال وتسمع يتجاذبون ~~الحبر من ملمومة . . . بيضاء تحملها علائق أربع من خالص البلور غير لونها . ~~. . فكأنها سبج يلوح ويلمع إن نكسوها لم تمل ومليكها . . . فيما حوته عاجلا ~~لا يطمع ومتى أمالوها ارشف رضابها . . . أداه فوها وهي لا تتمنع فكأنها قلب ~~رصين سره . . . أبدا ويكتم كل ما يستودع يمتاحها ماضي الشباة مذلق . . . ~~يجري بميدان الطروس فيسرع PageV02P092 رجلاه رأس عندها لكنه . . . تلقاه ~~برجفاة ساعة يطلع فكأنه والحبر خضب رأسه . . . شيخ لوصل خريدة يتصنع لم لا ~~ألاحظه بعين جلالة . . . وبه إلى الله الصحائف ترفع وقد قال بعض الكتاب : ~~حكم الدواة أن تكون متوسطة في قدرها ، نصفا في قدها ، لا باللطيفة جدا ~~فتقصر أقلامها ، ولا بالكبيرة فيثقل حملها . لأن الكاتب - ولو كان وزيرا ~~مائة غلام مرسومون بحمل دواته - مضطر في بعض الأوقات إلى حملها ووضعها ~~ورفعها بين يدي رئيسه ، حيث لا يحسن أن يتولى ذلك منها غيره ، ولا يتحملها ~~عنه سواه . وأن يكون عليها من الحلية أخف ما يتهيأ أن يتحلى الدوي به من ~~وثاقة ولطف صنعة ، ليأمن أن تنكسر أو تنفصم منها عروة في مجلس رياسة أو ~~مقام محنة . وأن تكون الحلية ساذجة ، لا حفر ولا ثبات فتحمل القذى والدنس ، ~~ولا نقش عليها ولا صورة لأن ذلك من زي أهل التوضع ، لا سيما في آلة يستعان ~~بها مثل هذه الصناعة الجليلة المستولية على تدبير المملكة ، وإن أحرقت ~~الفضة حتى يكون سوادها أكثر من بياضها ، فإن ذلك أحسن وأبلغ في السرو وأشبه ~~بقدر من لا يتكثر بالذهب والفضة . وقد حكى عن المأمون أنه رأى على أسنان ~~دابة له فضة فنهى عن استعمالها وقال : إنما يتكثر بالذهب والفضة من قلا ~~عنده . وكذلك قال المنصور للمهدي وقد رأى تحته سرجا لجامه مفضض : أترى ~~الناس لا يعلمون أنك من وراء كل شيء تريده فأنزل هذا اللجام . حدثنا أحمد ~~بن يزيد المهبلي قال حدثني أبو هفان قال سألت وراقا عن حاله فقال ' عيشي ms040 ~~أضيق من محبرة ، وجسمي أدق من مسطرة ، وجاهي أرق PageV02P093 من الزجاج ، ~~ووجهي عند الناس سوادا من الحبر ، وحظى أحقر من شق القلم ، وبدني أضعف من ~~قصبة ، وطعامي أمر من العفص ، وسوء الحال ألزم لي من الصبغ ' . فقلت له : ~~عبرت عن بلاء ببلاء . وقال آخر : ترى الرشا والحبل أنبوبة . . . يقلب ماء ~~اسودا من قليب روض الندى ينبت زهر اللهى . . . وهذه تنب زهر القلوب وسئل ~~وراق عن حاله فقال : إذا كنت بالليل لا أكتب . . . وطول النهار أنا ألعب ~~فطورا يبطلني مأكل . . . وطورا يبطلني مشرب فإن دام هذا على ما أرى . . . ~~فبيتي أول ما يخرب ولا يستحسن أن يكثر عدد الأقلام في الدواة ، فأحسن ذلك ~~أن تكون أربعة إلى ما دون ذلك . وقد قيل فيه : لا أحب الدواة تحشى يراعا . ~~. . تلك عندي من الدوي معيبة قلم واحد وجودة خط . . . فإذا شئت فاستزد ~~أنبوبه هذه قعدة الشجاع عليها . . . سيره دائبا وتلك جنيبه ويقال : دواة ~~ودويات لأدنى العدد وفي الكثير دوي . وقال أحمد بن ثور يصف ناقته : كأن ~~توشي أقرانها . . . إذا ما نشحن مخط الدوي نشحن : عرقن . وجمع الدوى دوي . ~~وأراد بمخط الدوي مخط أقلام PageV02P094 الدوى ، فاستجار ذلك لأن المعنى لا ~~يشتبه كقوله عز وجل : ' واسأل القرية ' يريد أهل القرية . وأنشد الفراء : ~~لمن الدار كخط بالدوى . . . أقفر المعروف منها وانمحى ويقال : حليت الدواة ~~أحليها تحلية وحلية حسنة وجمع الحلى الحلي مثل ثدى وثدي . وقالوا : حليت ~~الرجل إذا أخذت علامات من جسده ، أحليه تحلية ، وهذه حلية الرجل وجمعها حلى ~~وحلى بضم الحاء وكسرها قد قرئ ' من حليهم عجلا ' و ' من حليهم ' . ودواة ~~ودوى مثل نواة ونوى ، ودواة ودوى مثل فتاة وفتى ، ودواة ودويات مثل حصاة ~~وحصيات ، ويقال دواة ودوايا وهي رديئة ، قال الشاعر : إذا نحن وجهنا إليكم ~~صحيفة . . . ألقنا الدوايا بالدموع السواجم PageV02P095 # | إلاقة الدواة # يقال ألقت الدواة أليقها إلاقة ، إذا أدرت كرسفها حتى تسود ، وألاقوا ~~بينهم كلاما أي أداروه بشرعة ، ومنه القراءة : ' إذ تلقونه بألسنتكم ' ، أي ~~تديرونه بسرعة ، وقال بعض المفسرين : تلقونه تسرعون منه إلى ما ms041 لا تعلمون . ~~وقال ابن الرقيات : جاءت به عيسى من الشام تلق أي تسرع وقراها يحيى بن يعمر ~~. وحقيقة ألاق الدواة في اللغة إنما هو أدار المداد فيها حتى لصق وعلق ، ~~ومنه قولهم لا يليق هذا بهذا أي لا يلصق به ولا يعلق . قال أبو بكر : حدثنا ~~محمد بن القاسم ، قال : حدثنا الأصمعي قال : قدمت على الرشيد في بعض قدماتي ~~فقلت : ' ما ألاقتني الأرض حتى رأيت أمير المؤمنين ' ، فلما خرج قال : ما ~~معنى ألاقتني قلت : ما ألصقتني بها ولا قبلتني . والصواب المختار أن يقول ~~ألقت الدواة فأنا مليق لها وهي ملاقة . وحكي عن ابن دريد : ألقت الدواة ~~ولقت من لاق يليق فهو لائق وذاك PageV02P096 مليقة من هذا والمصدر لاق ليقا ~~وليوقا . وما لاقت المرأة عند زوجها أي ما لصقت بقلبه . ولاقت الدواة صارت ~~هي نفسها مليقة . وفلان ما يليق شيئا أي ما يثبت في يده شيء . وأنشدنا محمد ~~بن الفرج أبو جعفر المعري قال : أنشدنا محمد بن أحمد الطوال عن أبي الحسن ~~الكسائي في لاق الدواة ليقا : لو يكتب الكتاب عرفك فرغوا . . . ليق الدوى ~~وانفذوا الأقراما PageV02P097 # | الكرسف وما قيل فيه # قال أبو بكر : الكرسف القطن خاصة دون غيره ، ثم صاروا يسمون كل شيء وقع ~~موقعه في الدواة من صوف وخرقة كرسفا قال طرفة : وجاءت بصراد كأن صقيعه . . ~~. خلال البيوت والمنازل كرسف وكرسفت الدواة جعلت لها كرسفا والجمع كراسف . ~~قال وهب الهمداني : سحاب حكى القرطاس لون صبيره . . . وعاد به جو العواصف ~~أكلفا إذا كتبت فيه يد البرق أسطرا . . . يلبس وجه الأرض بالثلج كرسفا # | ما قيل في المداد # قال بعض الكتاب : ليكن الكرسف في نهاية ما يكون من السواد ، ولتكن الليقة ~~التي نهاية اللين والنعمة ، والأجود أن تكون مستديرة ، فإن كان كذلك أجزأ ~~الكاتب أن يسمها روق القلم ، ولا يلحقه كلفة ولا إبطاء في الاستمداد . وإن ~~حفر الموضع الواقع على الليقة من الغطاء وغشي بأرق ما PageV02P098 يكون من ~~الفضة ، حتى إذا أطبقت الدواة تجافى ذلك الموضع عن الليقة ، فلم ينله شيء ~~من سوادها ms042 ، كان ادعى إلى النظافة والسلامة وأكثر الدري لا تسلم منها ما لم ~~تكن على ما وصفنا . ويعنى بتعهد الليقة والكرسف بالملح والكافور ، وإن غيرت ~~في كل يومين أو ثلاثة كان آمن لتغيرها وربما أغفل ذلك فاستكرهت الرائحة ~~وظهر من نتنها ما يخجل له . وتهيا ذلك على بعض الكتاب حتى ظن رئيسه أنه ~~أبخر فشكا ذلك إلى نديم له فقال النديم : ما عرفت ذلك منه ، ولكن لعلة أغفل ~~ذلك من أمر دواته وتفقدها . فقال الرئيس : عذره في بخره أبسط عندي منه في ~~نتن دواته ، لأنه في ذلك مضطر وهو في هذا مختار . ثم نبهه نديمه على ذلك ~~فلم يجر عليه بعد . وقال بعض الشعراء في هذا المعنى يهجو كاتبا : دخيل في ~~الكتابة ليس منها . . . له فكر تعد ولا بديه تشاكل أمره خلقا وخلقا . . . ~~فظاهره لباطنه شبيه كأن دواته من ريقه فيه . . . تلاق فنشرها أبدا كريه ~~وقال أحمد بن إسماعيل حذرا من هذا : كأنما النقس إذا استمده . . . غالية ~~مذوقة بنده قال وأنشدنا أحمد بن إسماعيل للحسن بن وهب : مداد مثل خافية ~~الغراب . . . وقرطاس كرقراق السراب وأقلام كمرهفة الحراب . . . وألفاظ ~~كأيام الشباب وأحمد بن إسماعيل الذي يقول : وإذا نمنمت بنانك خطا . . . ~~معربا عن إصابة وسداد PageV02P099 عجب الناس من بياض معان . . . يجتنى من ~~سواد ذاك المداد والمداد كل شيء يمد به هذا أصله قال الأخطل : رأت بارقات ~~بالأكف كأنها . . . مصابيح سرج أوقدت بمداد يريد بدهن أمدت به كثر ~~الأستعمال لما تمد به الدواة فقلب كل شيء غيره فإذا قيل : مداد ، لك يعرف ~~شيء غيره وقال بعض الكتاب يمدح المداد : من كان يعجبه في صحن عارضه . . . ~~مسك يطيب منه الريح والنسما فإن مسكي مداد فوق أنملتي . . . إذا الأصابع ~~مني مست القلما وقال آخر : وما روض الربيع وقد زهاه . . . ندى الأسحار يأرج ~~بالغداة بأعبق أو بأطيب من نسيم . . . تؤديه الألاقة من دواة وقالوا : ' ~~المداد خضاب الرجال ' . وقال آخر : إنما الزعفران عطر العذارى . . . ومداد ~~الدواة عطر الرجال حدثني يعقوب بن بيان قال : كتب إبراهيم بن العباس يوما ms043 ~~كتابا فأراد محو حرف منه ، فلم يجد سبيلا فمحاه بكمه ، فقيل له في ذلك ، ~~فقال : المال فرع والقلم أصل ، فهو أحق بالصون منه ، وإنما بلغنا هذه الحال ~~واعتقدنا الأموال بهذا القلم والمداد ثم قال : إذا ما الفكر أظهر حسن لفظ . ~~. . وأداه الضمير إلي العيان رأيت حلى البنان منورات . . . تضاحك بينها صور ~~المعاني PageV02P100 ويقال : مددت الدواة جعلت فيها مدادا وكل شيء زدت فيه ~~فإنك تقول : مددته أمده مدا . قال الله تعالى : ' والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ' . وإذا أمرت قلت : مد الدواة بكسر الدال . ومد الدواة تتبع الضمة ~~الضمة وإمداد الدواة . ولا يقال أمددت إلا ما كان على جهة الإعانة كقولك : ~~أمددته بمال ورجال ، ومنه قوله عز وجل : ' أني ممدكم بألف من الملائكة ~~مردفين ' . ومنه : ' أمددناكم بأموال وبنين ' . أي أعناكم وقربناكم . ويقال ~~مداد ونقس بالسين وكسر النون ، والكثير أنقاس . وقال حميد بن ثور : لمن ~~الديار بجانب الحمس . . . كمخط ذي الحاجات بالنفس وأنشدنا محمد بن موسى ~~الرازي لحمد بن مهران : لا تجزعن من المداد ولطخه . . . إن المداد خلوق ثوب ~~الكاتب وأبهج بذلك إنه لك زينة . . . هبة من الله الجواد الواهب لولا ~~المداد ويسرنا بدليله . . . ما صح في مال حساب الحاسب ولما تبينت الأمور ~~لطالب . . . ولكان شاهدنا شبيه الغائب الحبر واشتقاقه قال أبو بكر : ذكرنا ~~أشعارا قيلت في الحبر في باب الدواة لاتصالها بها ، PageV02P101 كاتصال ~~التوريق بالكتابة والوراقين بالكتاب ، وبالحبر تكتب المصاحف والسجلات وما ~~يراد بقاؤه . وإنما سمي الحبر حبرا لتحسينه الخط من قولهم حبرت الشيء ~~تحبيرا وحبرته حبرا زينته وحسنته . والاسم الحبر كقولك طحنته طحنا . في ~~الحديث ' يخرج من النار رجل حسن الحبر والسبر ' وقال ابن أحمر : لبسنا حبره ~~حتى اقتضينا . . . بأعمال وآجال قضينا وقيل : الحبر مأخوذ من الحبار وهو ~~أثر الشيء كأنه أثر الكتابة وقال : ولم يقلب أرضها البيطار . . . ولا ~~لحبليه بها حبار أي أثر . وقال آخر : لقد أشمتت بي أهل فيد وغادرت . . . ~~بجسمي حبرا بنت مصان باديا أي أثرا . ويقال محبرة ومحبرة وهما أفصح ما قيل ~~فيها . وحبر فلان كتابه ms044 : حسنه ، وكذلك نمنمه ونمقه ورشقه . قال مرقش : ~~الدار قفر والرسوم كما . . . رقش في ظهر الأديم قلم ويقال : رقش كذبه أي ~~حسنه حتى يقبل قال رؤبة : PageV02P102 عازل قد أولعت بالترقيش . . . إلي ~~سرا فاطرقي وميشي وسموا طفيلا الغنوي محبرا لتحسينه شعره . وقيل : سمي بذلك ~~لقوله يصف بردا : سماوته أسمال برد محبر . . . وسائره من أتحمي معصب ~~PageV02P103 # | القرطاس وما يكتب فيه # تسمي العرب ما يكتب فيه القرطاس ، وجمعه قراطيس ، ومهرقا وجمعه مهارق ، ~~وصحيفة وجمعها صحائف ، وسفرا والجميع أسفار ، قال الله عز وجل : ' يمحل ~~أسفارا ' ، وقد نزل القرآن بجميعها إلا المهرق . قال الله تعالى : ' ~~تجعلونه قراطيس ' ، وقال تعالى : ' ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ' ، وقال ~~تعالى : ' إن هذا لفي الصحف الأولى ' . والعرب تشبه المنزل ، إذا خلا ودرجت ~~عليه الريح وصار أرضا ، بالمهرق . قال الأعشى : سلا دار ليلى هل تبين فتنطق ~~. . . وأنى ترد القول بيضاء سملق وأنى ترد القول دار كأنها . . . لطول ~~بلاها والتقادم مهرق وشبه أبو نؤاس الناقة البيضاء بالقرطاس فقال : ~~واحتازها لون جرى في جلدها . . . يقق كقرطاس الوليد هجان قيل : خص قرطاس ~~الوليد لأنه معه كالرسم لم يكتب فيه بعد ، PageV02P104 والهجان أيضا الكرام ~~من الإبل وغيرها وما أعلم أحدا استوفى في وصف القرطاس إلا جعفر بن حمدان ~~المصري الكاتب فإنه قال : في يديه من القراطيس كالمز . . . نة جادت بواكف ~~مدرار كالملاء الرحيض كالبيض بيض الهند كالبيض كالمياه الجواري كالسراب ~~الرقراق في عنفوان الصيف نصف النهار في أيار ما تبالي أجلت عينك فيه . . . ~~حين يطوي أم في حضور العذاري يسبح الخط فيه عفوا فما يك . . . بو بوعث فيه ~~ولا بحبار حدثني أبو تذكوان القاسم بن إسماعيل قال : سمعت عمك أحمد بن عبد ~~الله بن العباس ، المعروف بطماس ، يقول - وكان حسن البلاغة : القرطاس أمره ~~ما لم تكحله مل الدواة . ومن مليح الأخبار التي ذكر فيها القرطاس ما حدثني ~~به أحمد بن محمد الأنصاري ، قال حدثنا أبو العيناء عن الجماز قال : أراد ~~أبو نؤاس أن يكتب إلى إخوانه له ، فلم يجد شيئا يكتب فيه فحلق رأس غلامه ms045 ، ~~وكتب عليه ما أراد ، وفي آخرها كتب : وإذا قرأتم الخطاب فخرقوا القرطاس قال ~~: فردوه بلا جلدة رأس . ورأى جرير رجلا أسود عليه ثياب جدد فقال : ~~PageV02P105 كأنه لما بدا للناس . . . أير حمار لف في قرطاس وقال أبو نؤاس ~~: لم يقو عندي على تخريق قرطاسي . . . إلا فتى قلبه من صخرة قاسي إن ~~القراطيس من قلبي بمنزلة . . . تكون كالسمع والعينين في الراس لو لا ~~القراطيس مات العاشقون معا . . . هذا بغم وهذا كم بوسواس فأما الكراريس ~~فواحدها كراسة ، قال الأصمعي : كرست الكتب والورق جعلت شيئا منه إلى شي ~~وأكرس الغنم اجتماع بعرها وبولها في مواضعها حتى يتطارق بعضه إلى بعض ، قال ~~العجاج : يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال أبو عبيد : اكرس البعر عليه فهو ~~مكرس ، ويروى مكرسا كأنه أكرس فهو مكرس وأصله ما ذكرت لك . وتكارس ورق ~~الشجر تحته وقع بعضه فوق بعض . ويقال دفتر ودفتر . وما سمع شيء في اشتاقه ~~إلا أنه عربي فصيح . قال جندل بن المثنى الطهوري : PageV02P106 هل لا بحجر ~~يا ربيع تبصر . . . قد قضي الدين وجف الدفتر ويروى الدفتر . وأنشدني الحسين ~~بن يحيى : هل تذكرين إذا الرسائل بيننا . . . تأتيك في الشجر الذي لم يغرس ~~إذ سر نفسي في يديك ومثله . . . لك في يدي من الفصيح الأخرس وقال ابن ~~الأحنف : صحائف عندي للعتاب طويتها . . . ستنشر يوما والعتاب طويل عتاب ~~لعمري لا بنان يخطه . . . وليس يؤديه إليك رسول آخر : جاء الرسول بقرطاس ~~فهيج لي . . . شوقا وأحببت منه كل قرطاس فيه معاتبة منها تذكرني . . . عهد ~~الوصال كأني غافل ناس وقال : أتاني كتاب منمليكي بخطه . . . فما أعظم ~~النعمى وما أصغر الشكرا فظلت تناجيني بما في ضميره . . . أنامل قد صاغت ~~بأقلامها سحرا قال وكتب إلى فوز كتابا أغضبها : كتبت وليته شلت يمينه . . . ~~ولم أكتب إليك بما كتبت | PageV02P107 كتبت وقد شربت الكأس صرفا . . . فلا ~~كان الشراب ولا شربت وقال ابن الأحنف أيضا : أهدت إلى صحيفة مختومة . . . ~~نفسي الفداء لخط ذاك الكاتب ففكتها فقرأت ما قد حبرت . . . فإذا مقالة ~~مستزيد عاتب حدثني أبو عبد الله الأسباطي ms046 قال : كان رجل من الكتاب يهودي ~~مغنية ويكاتبها ، فكانت تخرق كتبه وتأمره بتخريق كتبها ، فكتب إليها : إني ~~أحتفظ بكتبك وتتهاونين بكتبي فتخرقينها فكتبت إليه : يا ذا الذي لام في ~~تخريق قرطاس . . . كم مر مثلك في الدنيا على راسي الحزم تخريقه إن كنت ذا ~~نظر . . . وإنما الحزم سوء الظن بالناس إذا أتاك وقد أدى أمانته . . . ~~فاجعل كرامته دفنا بأرماس وشق قرطاس من تهوى وكن حذرا . . . يا رب ذي ضيعة ~~من حفظ قرطاس فكتب إليها : الصواب رأيك وخرق رقاعها . PageV02P108 # | قط القلم # يقال : قططت القلم أقطه قطا . والقط والقد متقاربان ، لأن القط أكثر ما ~~يستعمل فيما وقع السيف في عرضه ، والقد لما وقع في طوله . ومنه قولهم : كان ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، إذا علا بسيفه شيئا قده ، ~~وإذا اعترضه قطه . وقد يحمل هذا على هذا . وقال عمرو بن معد يكرب : فكم قط ~~سيفي من قونس . . . غداة التقينا ومن مفرق ومط حاجبيه ومد بمعنى . وإنما ~~جاز ذلك في قد وقط ومد ومط لأن نخرج الطاء والدال من مكان واحد من أصول ~~الثنايا وطرف السان ، كما يقال : طين لازب ولازم ، لأن مخرج الباء والميم ~~من الشفة من مكان واحد . # | المقط # هو المقط بكسر الميم فأما المقط فالموضع الذي يقط من رأس القلم . وأحسن ~~المقاط وأمكنها المربع كهيئة فص النرد زائدا عليه في الطول والعرض ساذج ~~الطرفين ، فإذا كان على هذا الشكل رحب مطاه ، PageV02P109 ووطؤ قراه ، وكان ~~أملأ لليد ، وأمكن للقط . وفيه يقول بعض الكتاب : الحمد لله شكرا . . . ~~يعلو الورى وأحط وغادرتني مداها . . . منها كأني مقط لم يبق مني إلا . . . ~~صبر جميل فقط وقال بعض الكتاب : فإن تكن الخطوب فرين مني . . . أديما لم ~~يكن قدما يغط فإن كرائم الأقلام تحفى . . . فيصلح من تشعثها المقط وقال بعض ~~الكتاب : إذا قططت ولم تسمع لقطتك صوتا كصوت نبض القسي ، ووقعة كوقعة عضب ~~المشرفي ، فأعد فإن قلمك بعده حف . وأكثر ما يقع ذلك والقلم رطب بمداده ، ~~وإنما القطة تصلح مع جفافه . وأنشدني بعض أصحابنا لنفسه ms047 في المقط من أبيات ~~خاطب بها بعض الكتاب أولها : يا ذا الكتابة قد بعثت بمرضع . . . سوداء قد ~~خرطت من الإظلام بل ناسبت لون الخطوب وضمنت . . . كشفا لها بحضانة الأقلام ~~معها مقط قد تحلى بينها . . . شبه الصدود بدا لحلف غرام يحكي سويداء القلوب ~~إذا رمت . . . فيها لواحظ شادن بسهام أعربت في وصفي له إذ قصرت . . . من ~~قبل عنه خواطر الأوهام وانضاف محراك إليه كأنها . . . احذوه قد الصارم ~~الصمصام # | المرفع # PageV02P110 قال بعض الكتاب : المرفع ضرب من الكبر ، وفضيلة في الآلة ، ~~وترفه مفرط لا يليق بذوي التقدم في العمل ، والصبر عليه ، والتجرد له . وما ~~يسرع إليه إلا كل ذي نخوة ورياسة محدثة . وهو أحسن في مجالس الخلوات منه في ~~الجماعات . فأما مجالس الرياسة والجد في الأعمال فلا موقع له فيها . قال ~~أحمد بن إسماعيل : قلما رأيت سيدا رئيسا يجعل بين دواته وبين الأرض مرفعا ~~في مجالس رياسته . وإذا عجز الكاتب عن الاستمداد من الدواة على الأرض ، ~~فيغنم رفعها إلى يده بهذه الآلة وتقريب متناولها ، فهو عما سوى ذلك من ~~تمشية الأعمال وتنفيذ الأمور أعجز . وقد هجي بعض الكتاب بذلك فقيل : إني ~~بليت بجاهل متغافل . . . متكلف في فعله متصنع حاز الكتابة حين فضض مرفعا . ~~. . وجرت أنامله بخط مسرع متتايه في الحفل يبغي عزة . . . فيدل في مرأى ~~هناك ومسمع فكلامه دون المدى متواضع . . . ودواته للطرف فوق المرفع حدثني ~~أحمد بن محمد بن إسحاق قال : دخلت أنا وأبو علي بن المرزبان على يحيى بن ~~مناوة الكاتب ، وبين يديه مرفع قد قارب صدره عليه دواته ، فقلت لابن ~~المرزبان : أما ترى هذا المرفع ؟ فقال : هذا مرفع وصاحبه رقيع لا رفيع . ~~وقيل لبعض الرؤساء - وقد جعل دواته على مرفع : ما كل الأجلاء تفعل هذا . ~~فقال : من جلس على فرش تعليه قليلا بعدت عليه مسافة الاستمداد ، فأما من ~~كان على حصير أو سماط فلا عذر له فيه . PageV02P111 وقد وصف بعضهم مرفعا ~~مفضضا واحتج له فقال : قرب البعد مركب لدواة . . . ملجم من حليه بلجام فضة ~~تستضيء في أبنوس . . . مثل ضوء الإصباح ms048 في الإصباح في الإظلام كخوان الطعام ~~سهل للأك . . . قال : منه ما كان صعب المرام # | محراك الدواة # كذا تسمية الكتاب . وللعيدان التي تحرك بها العرب الأشياء أسماء : فالعود ~~الذي تحرك به النار مسعر ومسعار ، ومحرث ومحراث ، ومنه قيل : ' مسعر حرب ' ~~أي يسعرها بوقدها . ويقال لما يجدح به الأشربة مجدح ومجدح مخاض ، ويقال له ~~أيضا مخوض . ويقال أيضا للميل الذي يحرك به الجراحات محراك ، ومحراف ، ~~ومسبار أي يسبر به قدر الجراحة أي تختبر به ، وربما سموا المبضع بذلك . وقد ~~روى القطامي يصف جراحة : إذا الطبيب بمحراكيه حولها . . . زادت على النقر ~~أو تحريكها ضخما ويروى بمحرافيه . وقد ذكر المحراك بعض الشعراء من الكتاب ~~فقال : PageV02P112 بدر من الديوان لم يحترم . . . ضياءه بالنقص أفلاكه صير ~~جسمي قلما هجره . . . يردي دم العشاق سفاكه وقلب الهجر هواه كما . . . يقلب ~~الكرسف محراكه PageV02P113 # | الكتب في اللغة # قولهم : كتبت الشيء ، يريدون ضممت بعضه إلى بعض . ويقال : كتبت الشيء ~~كتبا وكتابة . ويقال : اكتب بغلتك أي ضم حياها بحلقة حتى لا يطأها الفزاري ~~لأن فزارة تعير بذلك . قال الفرزدق في الناقة : لا تأمنن فزاريا خلوت به . ~~. . على قلوصك واكتبها بأسيار وقيل : المعنى قارب بين شدها حتى لا يسرقها ~~الفزاري ، وهذا أشبه ، لأن الفرزدق أيضا يهجو ابن هبيرة الفزاري بسرقة ~~فزارة قال يخاطب هشاما : أأطعمت العراق ورافديه . . . فزاريا أحذ يد القميص ~~يقول : قد رق فقطع فكمه خفيف قصير . وقيل : كتيبة الجيش لاجتماعها ، وتكتبت ~~تجمعت . والكتب الخرز الواحدة كتبة بضم خرزة إلى خرزة ، وقال ذو الرمة يصف ~~المزادة التي يستقى فيها الماء : وفراء غرفية أثأى خوارزها . . . مشلشل ~~ضيعته بينها الكتب | PageV02P114 يريد أن هذه الخرز لما اتسعت ضيعت الماء ، ~~وفراء واسعة ، وغرفية دبغت بالغرف وهو شجر ، والخوارز نساء ، وأثأى أفسد ~~والثأي الفساد ، والمشلشل الذي يتصل قطره وهو مرفوع على شيء تقدم في البيت ~~الأول وكاتب والجمع كتاب وكتبة وكاتبون . والموضع الذي يتعلم فيه الكتاب ~~كتاب ومكتب . ويقال أيضا أكتب فهو مكتب . واكتبت الرجل ما أراد أكتبه ~~اكتابا جمعته له وأمليته عليه . ويقال زبرت الكتاب إذا ms049 كتبته ازبره زبرا . ~~وقال رجل من حمير : أنا أعرف بزبرتي أي كتابتي . وسميت الكتيبة لاجتماعها ، ~~وتكتب القوم تجمعوا . وقال عبيد بن الأبرص : أنبءت أن بني جذيلة أوعبوا . . ~~. سفراء من سلم لنا وتكتبوا أي تجمعوا . وقال التوجي : الموضع الذي يعلم ~~فيه الكتاب مكتب ومكتب مثل مطلع ومطلع ، وكاتبت الرجل إذا خابرته الخط ~~مكاتبة وكتابا مثل نادمته منادمة ونداما . وكاتبته فكتبته مثل غالبته ~~فغلبته وخايرته مخايرة وخيارا فخرته . وقال المازني : يقال اكتب الرجل إذا ~~صار كاتبا حاذقا . قيل : أجاد إذا صار له فرس جواد . وألبن إذا صار ذا لبن ~~. وأتيت فلانا فأكتبته وأحسبته إذا وجدته كاتبا حاسبا . كما تقول أتيته ~~فأبخلته أي PageV02P115 وجدته بخيلا . وأتيت بلد كذا فأمطرته أي وجدته ~~مطيرا . وقال الحرمازي : سمعت أعرابيا يقول : ظلمني هؤلاء الكتب مثل صائم ~~وصوم وقائل وقول . ومثله في المعتل غاز وغزى ، قال العجاج : حتى إذا ما حان ~~قطب الصوم وزبرت الكتاب كتبته وزبرته قرأته . ووحيت الكتاب أحيه وحيا كتبته ~~، وكتاب موحى ومكتوب بمعنى ، فوحيت كتبت ، وأوحيت أعلمت وأشرت ، وقد قيل في ~~هذا وحيت وأوحيت ، فأما في الكتاب فوحيت قال الشاعر : ما هيج الشوق من ~~الأطلال . . . أضحت قفارا لوحي الواحي وإذا أردت أن تكتب من هذا قلت يا ~~واحي حه ، أثبت الهاء إذ كانت العرب لا تتكلم بحرف واحد . ويا واحيان حيا ~~ويا واحون حوا . وإذا أمرت من أوحيت قلت يا موحى ويا موحيان أوحيا ويا ~~موحون أوحوا . # | السكين # قال بعض الكتاب : السكين مسن الأقلام يسنها إذا كلت ، ويلصقها إذا بت ، ~~ويطلقها إذا وقفت ، ويلمها إذا تشعثت . وأحسنها ما عرض صدره ، وأرهف خصره ، ~~ولم يفضل عن القبضة نصابه . والسكين تذكر وربما تؤنث قال أبو ذؤيب . يرى ~~ناصحا فيما بدا فإذا خلا . . . فذلك سكين على الخلق حاذق أي قاطع . ومنه ~~حذق الصبي قطع عنه التعليم . وفي تأنيثها ، يقول بعض بني ثعلب : ~~PageV02P116 فانحى للسنام غداة قر . . . بسكين موثقة النصاب وفيها يقول ~~أحمد بن إسماعيل : إني إذا ماضي اليراع بلدا . . . وحار في ميدانه وعردا ~~لمصلح من حده ما ms050 أفسدا . . . بمدية كريمة من المدى كادت تفل الصارم المهندا ~~. . . تهدي إلى الأقلام حينا وردى كأنما يوقع منها بعدى . . . وهي بما تفعل ~~تولينا يدا لأنها تقيم منها الأودا . . . حين ترى الآكل منها مبردا يفوف ~~القرطاس تفوف الردى . . . بلحمة من البيان وسدى وقال بعض الأحداث من الكتاب ~~: يا منتهى الفضل حليف الندى . . . وابن البهاليل الأكاريم جد لي بسكينك ~~ذاك الذي . . . لام لام ألف قاف لام ألف ميم قال أبو بكر : والسكين يذكر ~~ويؤنث والغالب عليه التذكير . ونصابها أصلها ونصاب كل شيء أصله . وأنصبت ~~السكين جعلت له نصابا . وأقربته جعلت له قرابا وهو الغلاف . وغلفته جعلت له ~~غلافا . وسكين مقرب ومقربة لمن أنث . ومغلف لمن ذكر ومغلفة . وجمع نصاب نصب ~~. وجمع غلاف غلف ، وجمع قراب قرب . وأنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب لأبي محكان : ~~يا ربة القوم قومي غير صاغرة . . . ضمي إليك ثياب القوم والقربا قال : إنما ~~خص القرب وهي الغلف يريد السيوف يقول : ' خذي PageV02P117 سيوفهم ، ~~واعلميهم أنهم في دار عز وأمان وطمأنينة لا يخافون ' ، لأن العرب إذا نزلت ~~منزلا لم تضع سلاحها حتى تأمن . وأشعرت السكين جعلت لها شعيرة ، وهي الحاجز ~~بين آخر الحديدة وأول النصاب . وسيلان الحديدة مركب فيها . واقبضت السكين ~~جعلت له مقبضا . وسكين مقبض . وقد حكي قربت السكين والسيف فهو مقروب أيضا . ~~وأنشدوا : إن يسألوا الحق يعط الحق سائله . . . والدرع مطوية والسيف مقروب ~~ويقال هذا حد السكين وشفرته وظبته وغرته وغراره وذبابه . فظبته طرفه ~~والجميع ظبات . وشفرته حده من أوله إلى آخره . وغراره وشفرته واحد . وذباب ~~كل شيء حده . وأكثر ما يوصف به السيف من الحد يجوز في السكين وأحددت السكين ~~أحده إحدادا وحد السكين نفسه صار حادا وأحد فهو محد وإذا أمرت قلت أحد ~~سكينك وسكين حديد أي قاطع قال حسان : بكل صقيل له ميعة . . . حديد الغرار ~~حسام خذم وكل السكين يكل كلا وكلولا وكلة . وكذلك البصر . وصدأ يصدأ صدى ~~إذا توسخ . وكذلك طبع يطبع طبعا . PageV02P118 # | الإنشاء # أنشأ الكاتب الكتاب ابتدأ عمله على غير مثال يحتذيه قال الله تعالى ms051 : ' ~~قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ' . وتقول العرب : أنشأ يفعل كذا ، وأنشأ ~~يقول كذا إذا ابتدأ . وأنشأ الله الخلق . ينشئهم إنشاءا إذا ابتدأ خلقهم . ~~وأنشأت أنا الشيء أنشئه إنشاء . وقال عز وجل : ' وأن عليه النشأة الأخرى ' ~~. وإذا أمرت قلت : أنشئ الكتاب ، بإثبات الياء في الكلام والخط لأن هذه ~~الياء هي همزة فذهبت للأمر منها الحركة . حدثنا أحمد بن إسماعيل قال : كان ~~بعض النساخ قد صار منشئا لبلاغة ظهرت منه ، فقال فيه المنشي الذي كان ينسخ ~~رسائله : أيها المنشي الذي . . . كان بالأمس ناسخا نسخ تلك الرسائل ال . . ~~. متعبات المشائخا ترك الناسخ المم . . . ثل في العلم راسخا رغم أنف اصاره ~~. . . لذوي العلم شامخا # | السطور # أصل السطر في اللغة الأثر المستطيل على استواء وجمعه أسطار وأسطر ~~PageV02P119 وسطار وسطور . وكل مقدم على استواء غير خارج شيء منه عن نظيره ~~يمنة ويسرة فهو مسطر من سطر يسطر تسطيرا . وقال المسيب بن علس : ترى للسيوع ~~بحيزومها . . . ندوبا وللدف منها سطارا والكاتب مسطر وساطر . ويقال للذي ~~يصلح بها الورق سطوره في دفاتره حتى لا تعوج سطوره ' مسطرة ' ، وقد سطر إذا ~~كتب خاصة إذا لم يذكر شيئا ، علم أنه للكتابة لكثرة الاستعمال وقد يقال : ~~سطر نخله إذا غرسه على استواء . قال رؤبة : إني وآيات سطرن سطرا . وقال ~~الله جلت عظمته : ' والطور وكتاب مسطور ' . أي مكتتب قد سطر وتقول : كل شيء ~~عمله مستطر عندي أي مكتتب . وقال الله عز وجل : ' وكل صغير وكبير مستطر ' . ~~وقالوا : أسطور وأساطير ، وقالوا : سطر وسطر مثل سقف وسقف . وأنشدنا ثعلب ~~للشماخ : PageV02P120 أتعرف رسما دارسا قد تغيرا . . . بذروة أقوى بعد ليلى ~~وأقفرا حكى خط عبرانية بيمينه . . . بتيماء حبر ثم عرض أسطرا عرض أخفى ~~سطوره كما تقول عرض بكذا إذا لم يصرح به وإن لم يكن كذا فسد معنى الشعر . ~~PageV02P121 # | المقابلة بالكتاب ونسخه # يقال : قابلت الكتاب بالكتاب أقابله مقابلة وقبالا ، المعنى جعلت ما في ~~واحد من الكتابين مثل ' ما ' في الآخر مشبها له من جهة ما كتب فيه ، لا من ~~كل جهة ، لأن القدود تختلف وكذلك ms052 الألوان الذي يكتب فيه . وتقابل الموضعان ~~إذا كان أحدهما حيال الآخر وقبالته ، وكأنه في الحقيقة أقبل كل واحد منهما ~~على صاحبه وشابهه في التقابل . وأقبلت المرهم الجرح ألصقته به قال ابن أحمر ~~: شربت الشكاعى والتددت ألدة . . . وأقبلت أفواه العروق المكاويا يريد : ~~جعلت المكاوي حيال العروق مقابلة لها ملصقة بها فقال الأعشى : وأقبلها ~~الشمس في دنها . . . وصلى على دنها وارتسم ويروى : وارتشم . قال الأصمعي : ~~أصلها استقبل بها . وتقول العرب أقبل نعلك أي اجعل لها قبالا وهو الشراك ~~لأنه يقابل النعل قال أبو نواس : ما على وجه به قا . . . بلتني اليوم مهابه ~~وعارضت الكتاب بالكتاب إنما هو عرضت ذا على ذا وذا على هذا حتى PageV02P122 ~~استويا . وعارضت داري ببستانه سويت بينهما في القيمة وأخذت هذا بهذا . ~~وعارضته في قوله : أتيت بمثل ما قال . والنسخ على معنيين أحدهما أن تنسخ ~~الشيء لما تقدمه ، فتذهب به فيحل مكانه ومنه قول الله عز وجل : ' ما ننسخ ~~من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ' . وفي كل الآيات خير ، والمعنى ~~نأت بخير منها لكم وأخف عليكم . ومنه قولهم : نسخت الشمس الظل حلت مكانه . ~~والمعنى الآخر أن ينسخ الشيء الشيء فيجيء بمثله غير مخالف له يقول : نسخت ~~كتابك لم أغادر منه حرفا ، وفي القرآن : ' إنا نستنسخ ما كنتم تعملون ' . ~~ويروى أن أو من عمل الكتب نسخا زياد . PageV02P123 # | الخطأ في الكتاب # تقول أخطأت في الكتاب تخطئ خطء وخطأ وخطاء . وقرأ أبو حعفر : ' إنه كان ~~خطأ كبيرا ' ، مفتوحة الطاء والخاء غير ممدودة . وقرأ أكثر القراء ' إنه ~~كان خطءا ' ، من خطيء يخطأ خطء ، مثل أثم يأثم أثما ، وأخطأت خطأ مفتوحة ~~الخاء والطاء ممدودة . والخطأ في اللغة ضد الصواب ، وتقول : لا تخطئ يا هذا ~~- إذا أمرته - بالهمز ساكنة وإنما أسقطت للجزم حركة الهمزة كما تقول : إقرأ ~~يا هذا . فإذا أمرت الإنسان أن يقري الضيف قلت له : أقر ضيفك فحذف لأنه غير ~~مهموز من قراه يقريه قرى يا هذا . وتقول وهمت في الكتاب أوهم وهما إذا سهوت ~~فيه فكتبت شيئا مكان ms053 شيء . وأوهمت فيه أسقطت منه شيئا فلم تكتبه . قال أبو ~~عبيدة يصف إنسانا بالبلادة : ما فهم ولو فهم لوهم . # | المشق في الكتاب # يقال : مشق في الكتاب يمشق مشقا ، إذا أسرع الكتابة ، والمشق في اللغة ~~تأثير الشيء بسرعة قال ذو الرمة : فكر يمشق طعنا في جواشنها . . . كأنه ~~الأجر في الإقبال يحتسب PageV02P124 وكثر ذلك في كلامهم حتى صار كل مستلب ~~شيئا قد مشقه قال الأخطل : والخيل نمشق عنهم أسلابهم . . . في كل معترك وكل ~~مغار وتقول : ترك ثوبه مشقا ومزقا إذا خرقه ، وتقول : مشقت الإبل الكلأ إذا ~~أكلت منه بسرعة . # | الزلف # يقال : زلف في قرابة يزلف فيها زلفا إذا تجاوز من شيء إلى شيء . وهو في ~~حق اللغة القرب مما تريد كأنه يقرب بذلك من القراع ما يريد قال العجاج : طي ~~الليالي زلفا فزلفا . . . سماوة الهلال حتى احقوقفا زلفا فزلفا بعد قرب ، ~~حتى عاد الهلال محقوقفا ، وقال الله عز وجل : ' وزلفا من الليل ' جمع زلفة ~~، مثل غرفة وغرف والزلفة القرية كأنه يريد وقتا بعد وقت من الليل يقرب هذا ~~من هذا . PageV02P125 وقال أبو عمرو الشيباني : المزالف ما قرب من المنازل ~~من الأمصار مثل القادسية من الكوفة ، والمحدثة من البصرة وله عندنا زلفة أي ~~قربة قال عز وجل : ' وإن له عندنا لزلفى ' . قال المفسرون : قربة . وقال ~~تعالى : ' وأزلفنا ثم الآخرين ' . PageV02P126 # | فض الكتاب # يقال : فضضت الكتاب أفضه فضا إذا نحيت عنه طينه وسحاته . وأصل الفض في ~~اللغة التفرقة ، كأنه فرق بين الكتاب وبين طينه وسحاته . وقال تعالى : ' هم ~~الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ' . قال المفسرون ~~: كلهم حتى تفرقوا . وحضرتني نادرة عند ذكر ' حتى ينفضوا ' ليست من الكتاب ~~، حدثني يموت حدثني يموت بن المدرع قال : كان بالشام معلم رقيع طينه مشهور ~~بشتم الصبيان ، فقال : اقعدوا حتى تسمعوا ، فإن كنت معذورا وإلا فلوموا ، ~~قال : فقعدنا قرأ عليه صبي منهم : هم الذين يقولون لا تنفقوا إلا من عند ~~رسول الله . فقال : كذبت يا ماص سلحه ، أتلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ms054 ~~نفقة لا تجب عليه ، وهو لا يملك مالا ؟ قال : فضحك . ثم قرأ آخر : عليها ~~ملائكة غلاظ شداد يعصون الله ما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون . فقال : يا ~~ابن الفاعلة هؤلاء أكراد شهاد زور ليسوا ملائكة . قال : فضحك وضحكنا وقلنا ~~ما نلومك بعد هذا . ومن الأول : لا يفضض الله فاك ، أي لا يفرق الله ثناياك ~~وأراد بالفم الأسنان . وانفض القوم تفرقوا . ويقال : فضضت ختام البكر ~~افتضضتها قال الفرزدق . PageV02P127 فبتن بجانبي مصرعات . . . وبت أفض ~~أغلاق الختام # | السحاة # تقول : سحوت الكتاب اسحوه سحوا وسحيته أسحاه سحيا . والواو أكثر ، وسحيت ~~بالتشديد اسحي تسحية ومعنى سحيت قشرت . وسحاة القرطاس والجمع سحاء ممدود . ~~وحكى بعض أهل اللغة أنه يقال : سحاة وسحاية ويقال : سحوت اللحم عن العظم ~~إذا قشرته . وقال الأصمعي : الساحية من المطر التي تقشر وجه الأرض . وقال ~~أعشى همدان : جرت به ذيلها غراء ساحية . . . في يوم نحس من الجوزاء منخرق ~~والمسحاة مشتقة من ذلك لأنها تسحو وجه الأرض . وإذا قال : سحيت الكتاب ~~فإنما يريد جعلت عليه سحاة مثل عظاة وسحاية مثل عظاية . وما أحسن سحيتك ~~للكتاب ! أي أخذك سحايته . وإذا أمرت من سحوت قلت : اسح يا هذا ومن سحا سح ~~يا رجل ومن سحيت سح وكتاب مسحي ومسحو . وإذا أخلق الكتاب فصار كالسحايا قيل ~~: قد أسحى الكتاب فهو مسح . وكذلك إذا كان أخذ السحاية منه سهلا . وإذا ~~وضعت السحاية على الكتاب فقد سحيته وسحوته . وخزمته خزما وكتاب مخزوم . ~~والسحاية من هذا خزامة وجمعها خزائم والخزم الشد في كل شيء . PageV02P128 # | تتريب الكتاب وتطيينه # يقال : تربت الكتاب تتريبا ، ولا تقل : أتربت ، فإذا أمرت قلت : ترب ~~كتابك ، ولا تقل أترب ، اللهم إلا أن تقول : إن كتابه كثير التراب ، فتقول ~~: أترب بكتابك كما تقول : برد بطعامك ، فإذا تعجبت من برده قلت : أبرد ~~طعامك . وقد جاء في التراب لغات قالوا : تيرب وتوراب وقال اللحياني : تورب ~~أيضا وتراب وترب وأتربة وتربان وتربان ويقال هذه ترباء طيبة وتربة وترب . ~~ويقال طينت الكتاب أطينه تطيينا ، إذا جعلت عليه طين الخاتم . وتقول : طنت ~~الكتاب ms055 أطينه طينا ، مثل زنته أزينه زينا ، ولا يقال : أطنت . فإذا أمرت ~~قلت : طين كتابك وإن شئت قلت : طن كتابك من طنت أطين وما أحسن طينتك للكتاب ~~! من هذا وكتاب مطين مثل قولهم : زت العجين فهو مزيت إذا ألقيت فيه زيتا ~~قال الشاعر : ولم يقفلوا نحو العراق ببره . . . ولا حنطة الشام المزيت ~~خميرها # | المحو في الكتاب # يقال : محوت الكتاب أمحوه محوا بالواو ، فإذا أمرت من هذا قلت : أمح . ~~وحكي محيت أمحى محيا . ومن أمثالهم ' ما أنت إلا ممحيا وكتبا ' . فإذا أمرت ~~من هذا قلت : امح والواو أفصح وبها نزل القرآن : ' يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~' . والمحو في اللغة تعفيه الأثر حتى لا يرى . حدثنا محمد بن الحسن البلعي ~~، قال : حدثنا أبو حاتم قال : قيل للأصمعي : لم سمت العرب الشمال محوة ؟ ~~قال : لأنها تمحو السحاب ولا PageV02P129 يرى شخصه . واستدعى أبو نؤاس أن ~~يكثر المكاتب له المحو في كتابه فقال : أكثري المحو في الكتاب ومحي . . . ه ~~بريق اللسان لا بالبنان وأمري كلما مررت يسطر . . . فيه محو لطعته بلساني ~~فأرى ذاك قبلة من بعيد . . . أسعدتني وما برحت مكاني وقال أبو نؤاس : يا ذا ~~الذي قبلته فمحاه . . . أخشيت أن تقرا حروف هجاه ظبي يرى التقبيل فيه مؤثرا ~~. . . فتراه منه كيف يمسح فاه ويظنه لكتابه في لوحه . . . يبقى بقاء دائما ~~فمحاه # | عرض الكتاب # يقال : عرضت الكتاب أعرضه عرضا ، إذا أمررته على طرفك بعد فراغك منه ، ~~لئلا يقع خطأ ، وكذلك عرضت الجند . ولا تقل أعرضت الجند لأن الإعراض ~~انصرافك بوجهك عن الشيء ، وحقه في اللغة أنك وليته عرض وجهك قال عمرو بن ~~كلثوم : PageV02P130 وأعرضت اليمامة واشمخرت . . . كأسياف بأيدي مصلتينا ~~ويقول : صرنا إلى موضع رأينا منه عرضها أي جانبها فكأنها هي أريناه . وقد ~~عرضت ما قلت على قلبي . وهذا خلاف العرض على العين ، إنما يريد أفكرت فيما ~~قلت . وعرض الرجل على ماله فهو عارض وعرض على فلان فهو معروض عليه . وقال ~~ابن الأحنف : كأن خروجي من عندكم قدرا . . . وحادثا من حوادث الزمن من قبل ~~أن أعرض الفراق على ms056 . . . صبري وأن أستعد للحزن أنشد هذين البيتين محمد بن ~~يزيد المبرد وقال : عمك إبراهيم بن العباس أحزم رأيا من خاله العباس بن ~~الأحنف حين قال : وناجيت نفسي بالفراق أروضها . . . فقالت : رويدا لا أعزك ~~من صبري فقلت لها : فالبين والهجر راحت . . . فقالت : أمني بالفراق وبالهجر ~~فقلت له : إنه أخذهما أيضا ابن الأحنف : عرضت على قلبي السلو فقال لي : . . ~~. من الآن فتش لا أعزك من صبر إذا صد من أهوى رجوت وصاله . . . وفرقته جمر ~~أحر من الجمر PageV02P131 وأما قوله عز وجل : ' وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين ~~عرضا ' ، فإنه يقول عز وجل : أظهرناها لهم وأبرزناها ، هكذا قال المفسرون . ~~وعرضت المتاع على المشتري أبرزته له . وعرضت الحوض على الناقة إذا امتحنت ~~عطشها . وقد قلبوا فقالوا : عرضت الناقة على الحوض كما قالوا : كانت عقوبة ~~ما فعلت كما . . . كان الزناء عقوبة الرجم فأما معارضة الكتاب فعرض واحد ~~على الآخر حتى يستويا . PageV02P132 # | اللحن في الكتاب # قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال : حدثنا ~~محمد بن عباد عن أبيه ، قال : لحن أيوب في حرف فقال أستغفر الله . وكتب عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري وقد قرأ في كتابه لحنا : قنع ~~كاتبك سوطا . حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب ، قال : كان ابن قادم مع إسحاق بن ~~إبراهيم المصعبي فكتب كاتبه ميمون بن إبراهيم إلى المأمون كتابا فيه : ' ~~وهذا المال مالا يجب على فلان ' ، فخط المأمون على ' مالا ' ووقع بخطه في ~~حاشية الكتاب : أتكاتبني بلحن يا إسحاق ؟ ! فاشتد ذلك عليه . قال : فحدثني ~~ابن قادم ، قال : أتاني ميمون فقال : الله الله في احتل لي . فحضرت فسألني ~~إسحاق عن الحرف فقلت : الوجه وهذا المال مال ، ومالا يجوز على تأول ، لأخلص ~~الكاتب . فقال إسحاق لكاتبه : قد عفوت عنك فدعني من يجوز والزم صحيح ~~الإعراب . قال : ثم أكب ميمون علي يقرأ النحو حتى فهم منه شيئا كثيرا . ~~حدثني أبو عبد الرحمن الألوسي العباس بن عبد الرحيم قال : سمعت عبد الله بن ~~قتيبة يقول كتب إلي رجل من سر ms057 من رأى : قد قرأت كتابك المترجم بكتاب الكتاب ~~وقد أعبت عليك فيه حرفا . فكتبت إليه : وصل كتابك PageV02P133 وفهمته وقد ~~عبت عليك قولك وأعبت عليك والسلام . قال أبو بكر : هذا شيء يتسع فيكثر فجئت ~~منه بطرف لأنه وحده يكون كتابا كبيرا لو ذكرته . وقالوا : ' اللحن في ~~الكتاب ، أقبح منه في الخطاب ' . وأكثر العلماء يلحن في كلامه لئلا ينسب ~~إلى الثقل والبغض ، فأما في الكتاب وإنشاد الشعر فإن ذلك قبيح غير جائز . ~~يقال : لحن يلحن لحنا فهو لاحن إذا أمال الصواب عن جهة إلى جهة أخرى . وأما ~~قوله عز وجل : ' ولتعرفنهم في لحن القول ' ، فإن الكلبي يقول في لحنه في ~~مداره . قال : وحقيقته في اللغة إمالة الشيء من جهته ، إما لخطأ أو عمد ، ~~ليؤرى عن إرادته . قال القتال الكلابي : ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا . . . ~~ووحيت وحيا ليس بالمرتاب وحكى الجاحظ في كتاب البيان والتبيين أنه يستحسن ~~من الجارية اللحن وتكره الفصاحة . قال ولذلك قال مالك بن أسماء الفزاري : ~~منطق رائع وتلحن أحيا . . . نا وأحلى الحديث ما كان لحنا فذهب بهذا إلى لحن ~~الخطأ ، وهو قبيح من مثله وخطأ فاحش عليه أن يتأول هذا ، ثم لم يرض حتى ~~احتج له . والذي أراد مالك أنها فطنة تأتي بالشيء تريد غيره وتميل ظاهره عن ~~باطنه . وقد قيل للجاحظ : غير هذا في كتابك فإنه PageV02P134 قبيح ، فقال : ~~افعل ، ولكن كيف لي بما سارت به الركبان . ويقال من هذا : فلان ألحن بحجته ~~من فلان ، أبي ألحن بإمالة الباطل إلى الحق بفصاحته وعلمه . ويصدق ذلك قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من صاحبه ، ~~فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ' . قال أبو بكر ~~: حدثنا محمد بن يزيد قال : حدثني الجاحظ عن أبي عبيدة قال : رآني أبي وأنا ~~أكتب كتابا فقال : ' يا بني اجعل فيه لحنا ليزول عنه حرفة الصواب ' . يقال ~~: لحن الرجل يلحن لحنا إذا أخطأ بتسكين الحاء ولحن يلحن لحنا إذا أمال ~~الشيء إلى الجهة ms058 التي يريدها . ويجعلون هذا مكان هذا ، إلا أن الاختيار في ~~الثاني فتح الحاء . قال ابن أم صاحب فحرك الحاء : غمست عنهم وما ظني ~~مخافتهم . . . وسوف يعرفهم ذو اللب واللحن غمست عميت . حدثنا أبو العيناء ~~قال : قدم أبو علاء المنقري . من الأهواز فقال لي : يا أبا عبد الله ما ~~أكبر دباءها وما أبخل أهلها ! قلت : وما أكثر اللحن فيها ! قال : كثير جدا ~~. وكان فصيحا على لحنه . حدثنا جبلة بن محمد الكوفي ، قال : حدثني أبي قال ~~: عاد بن أبي ليلى بعض أشراف الكوفة ، وكان له أخ لحان ، فجعل يقول : ' يا ~~أخي افتح عيناك حرك شفتاك كلم أبي عيسى ' . فقال له ابن أبي الحي : ' أظن ~~علة أخيك استماع لحنك ' . PageV02P135 قال الصولي : وحدثنا أبو العيناء قال ~~: قال رجل لأبي شيبة القاضي : علي كفارة يمين فبأي شيء أكفر . بدقيقا ~~بسويقا . فقال الرجل : ما لحنت أطيب من لحنك . وقال له بن مصقلة : لو كان ~~لحنك من الذنوب لكان من الكبائر . وقال أبو بكر وأنشدني عون بن محمد : لقد ~~كان في عينك يا حفص شاغل . . . وأنف كمثل العود عما تتبع تتبع لحنا من كلام ~~مرقش . . . وأنفك كمثل إيطاء وأنت المرقع حدثنا الباجي قال : كتب ابن ~~الرومي كتابا بخطه فلحن فيه إلى أبي الحسن محمد بت أبي سلالة وقد كان احتبس ~~عن ابن الرومي فكتب إليه ابن الرومي وقد علم بذلك : ألا أيها الموسوم باسم ~~وكنية . . . وجدناهما اشتقا من الحمد والحسن أتبخل بالقرطاس والخط عن أخ . ~~. . وكفاك أندى بالعطاء من المزن أيغلق عني علمه بكتابه . . . أخ لي وقلبي ~~عنده علق الرهن عطفناك فاعطف إن كل ابن حرة . . . أخو مكسر صلب وذو معطف ~~لين وإن سقطاتي في كتابي تتابعت . . . فلا تلحني فيما جنيت على ذهني حدثنا ~~محمد بن القاسم بن خلاد قال : حدثني الأصمعي قال : دخلت على مالك بن أنس ~~بالمدينة ، فما هبت عالما قط هيبتي له ، فتكلم فلجن فقال : مطرنا البارحة ~~مطرا وأي مطرا ، فخف في عيني فقلت له : يا أبا عبد الله قد بلغت من العلم ~~هذا ms059 المبلغ فلو أصلحت من لسانك ! فقال لي : فكيف لو رأيت ربيعة بن عبد ~~الرحمن ؟ ! قلنا له : كيف أصبحت ؟ فقال : بخيرا بخيرا . PageV02P136 وما ~~أحسن ما قال بعض الزهاد : ' أعربنا في كلامنا فما لحن ، ولحنا في كلامنا ~~فما نعرب ' . # | التوقيع والإيجاز # يقال : وقعت في الشيء أوقع توقيعا وكتاب موقع فيه ورجل موقع فإذا أمرت ~~قلت : وقع فيه . وحقه في اللغة التأثير القليل الخفيف ، يقال : دف هذه ~~الناقة موقع إذا أثرت فيه حبال الأحمال - والدف الجنب - تأثيرا خفيفا . ~~وحكى العتبي أن أعرابية قالت لخل لها : حديثك ترويع وزيارتك توقيع . وقال ~~جعفر بن يحيى لكتابه ' إن استطعتم أن تكون كتبكم كالتوقيعات فافعلوا ' . ~~يريد بذلك حضهم على الإيجاز والاختصار . وحدثني أحمد بن إسماعيل قال : ~~حدثني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن صبيح قال : كان أبو سلمة يوقع في الكتب : ~~' آمنت بالله وحده ' . فخرجت لأبي اللفائف الكوفي صلة بكتاب من السفاح فجاء ~~يناشد أبا سلمة وقد تأخر تعليمه فيه : قل للوزير : أراه الإله في الحق رشده ~~الباذل النصح طوعا . . . لآل أحمد جهده أطلت حبس كتابي . . . وحمله ثم رده ~~يا واحد الناس وقع . . . آمنت بالله وحده PageV02P137 يقال أوجز في كلامه ~~وكتابه وفعاله يوجز إيجازا إذا أسرع وخفف . وموت وجيز وحي سريع . ورجل موجز ~~إذا كان يفعل ذلك . ووجز الكلام بنفسه يجز وجزأ . قال رؤبة : ها وجز معروفك ~~بالرماق PageV02P138 # | التعليم في الكتاب # يقال : علمت في الكتاب أعلم تعليما إذا وقعت فيه خطا تعرفه به ويعرفه ~~غيرك . ولا تقل أعلمت فيه . ولا أعلمت عليه . ولا تعلمت فيه . ومن العرب من ~~يقول : أعلم كذا وتعلم كذا بمعنى . وقال : تعلم أن سر الناس حي . . . تنادي ~~في شعارهم يسار فتعلم بمعنى إعلم . # | الإملاء # يقال : أمليت الكتاب وأمللت . وقد نزل القرآن باللغتين جميعا قال الله عز ~~وجل : ' وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه ' . وقال جل وعلا : ' ~~فليملل وليه بالعدل ' . وقال الهذلي : وإني كما قال : تملي الكتا . . . ب ~~في الرق أو خطه الكاتب وأصله في اللغة من الإطالة . ومنه الملوان الليل ~~والنهار . ومنه ms060 : ' إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ' . وإنما ~~أخرهم الله ليتوبوا فلما كان تأخيرهم سبب إثمهم وآلته آل أمرهم بسبب ~~التأخير والإملاء إلى الإثم . وكما PageV02P139 قال عز وجل : ' فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ' . وهم لم يلتقطوه لذلك ولكن لما آل أمره إلى ~~أن كان لهم عدوا نسب الالتقاط إلى المآل . وأنشد التنوخي : وكان لنا قيدان ~~قد أمليا لنا . . . وفي الدهر والأيام للمرء زاجر # | طي الكتاب ودرجه # يقال طوى الكتاب يطويه طيا وطية واحدة وطواه طية فقال ذو الرمة : من دمنة ~~نسفت الصبا كدرا . . . كما تنشر بعد الطية الكتب ومضى لطيته إذا سافر . ~~وقالوا : الطية البعد ، وهو عند بعضهم من طي المنازل . وقد قيل : إن طيئا ~~سمي بطيه للمنازل ، وهذا خطأ عند أكثرهم ، يقولون : فمن أين جاءت هذه ~~الهمزة ؟ وأصله من الطي . والمحققون في اللغة يقولون : كان كثير القرى وطي ~~المنزل فسمي بهذا . فعلى هذا طي الكتاب سرعة إدراجه . وكذلك أدرج الكتاب ~~معناه أسرع طيه فدرجه إدراجا . وقال أبو عبيدة : مدرجة الطريق التي يسرع ~~الناس فيها . وناقة دروج سريعة . ورجع فلان على أدراجه إذا رجع في الطريق ~~الذي جاء فيه . وسالت أبا تذكوان عن هذه اللفظة فقال : حقيقتها أن الكتاب ~~إذا أدرج PageV02P140 فهو على مطاو ، فإذا نشر رجعت تلك المطاوي إلى ما ~~كانت عليه . وقال ابن حذاق في أدرج : وغسلوني وما غسلت من تفل . . . ~~وأدرجوني كأني طي مخراق والمشق في اللغة تأثير الشيء بسرعة . قال ذو الرمة ~~: فكر يمشق طعنا في جواشنها . . . كأنه الأجر في الإقبال يحتسب وكثر ذلك في ~~كلامهم حتى صار كل مستلب شيئا قد مشقه . قال الأخطل : والخيل تمشق عنهم ~~أسلابهم . . . في كل معترك وكل مغار وقالوا : درج يدرج درجا بمعنى أدرج ~~وليست بالجيدة وكله من الإسراع ، ومنه درج الرجل إذا مات ولا نسل له . يقال ~~: طمست الكتاب أطمسه طمسا إذا عميت خطه حتى لا يقرأ . وقيل : طمس وطمس ~~بمعنى واحد ، كما قيل جبذ وجذب . وطمس الله بصره إذا أذهب نوره وأخفاه . ~~قال القطامي : وليلة ms061 قد بت ما أناملها . . . في بلدة طامسة أعلامها وقوله ~~عز وجل : ' من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ' . قال المفسرون : ~~نجعلها كأقفائها منبتا للشعر مثل وجوه القردة ، وقد نجعل PageV02P141 ~~وجوههم إلى ظهورهم مكان القفا . وطمست الأثر محوته ، عن أبي زيد والأصمعي . ~~وطلس الكتاب وطلسه أيضا محاه . والطلسة السواد . وبعض أهل اللغة يقولون : ~~هو لون يقارب السواد . وأكثر ما يوصف بالطلسة الذئب ، يقولون : ذئب أطلس . ~~والرياح الطوامس التي تذهب بمعالم المنازل تطمسها . ويقال : درس ما في ~~الكتاب يدرس ، إذا خفي شيء بعد شيء ، حتى يذهب أثره ، ومنه درس البعير إذا ~~جرب كأنه يلي بعض جربه بعضا . وثوب درس أي مخلق لأنه يخلق حالا بعد حال ~~وشيء في أثر شيء . واختاروا في تعفي الأثر وفي الجرب درس دروسا وفي الثلاثة ~~درس درسا . # | درس الكتاب وسرده # درس الكتاب والقرآن يدرسه درسا إذا قرأه قراءة متصلة يعضها ببعض أو في ~~أثر بعض . وقرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو عمروا وأهل المدينة : ' ~~وليقولوا درست ' ، قال المفسرون : يقولوا تعلمت ذلك من اليهود ودرسته معهم ~~. وقرئ دارست ، يريد دارستهم ذلك . وقرأ الحسن درست أي أخلقت ، يقولون : ~~هذا الذي تأتي به قد جاء غيرك بمثله وهذا من الدروس لا من الدرس . وقال ~~التوجي : درس الشيء إذا أكثر قراءته وتردد فيه ومنه طريق مدروس تدرسه الناس ~~كثيرا . وكذلك سرد الكتاب يسرده سردا شبيه بقوله درسه درسا ، ودرع مسرودة ~~بعضها يتلو بعضا حتى تتم . قال أبو ذؤيب الهذلي : PageV02P142 وعليهما ~~مسرودتان قضاهما . . . داود أو صنع السوابغ تبع يعني درعين منسوجتين ~~وقضاهما عملهما . وقال المفسرون في قوله عز وجل : ' وقدر في السرد ' أي في ~~نسج الحلق ونظمه . وقال مسرودة مسمورة بالحلق . PageV02P143 # | الخاتم وسببه وما قيل فيه # حدثنا إبراهيم بن عبد الله اللجي قال : حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن ~~المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ ~~خاتما من ذهب فلبسه ثلاثة أيام ففشت خواتيم الذهب في أصحابه ، فرمى به ~~واتخذ خاتما ms062 من ورق نقش عليه : ' محمد رسول الله ' فكان في يده صلى الله ~~عليه وسلم حتى مات . وفي يد أبي بكر حتى مات وفي يد عمر حتى مات ، وفي يد ~~عثمان ست سنين ، فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار ليختم به ~~فأتى قليبا لعثمان رحمه الله فسقط الخاتم في القليب فالتمسوه فلم يجدوه ، ~~فاتخذ خاتما من ورق ونقش عليه ' محمد رسول الله ' . ولم يتخذ صلى الله عليه ~~وسلم الخاتم حتى احتاج إلى مكاتبة الملوك ، منصرفة من الحديبية سنة ست فقيل ~~له : إن الملوك لا تقبل الكتاب إلا أن يكون مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة ~~ونقش عليه : ' محمد رسول الله ' محمد سطر ، ورسول سطر ، والله سطر . وحدثنا ~~محمد بن أبي قريش ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : حدثنا ~~حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى ملك الروم ' فكتب ملك ~~الروم ' لا نقبل كتابا إلا مختوما فاتخذ خاتما ونقش عليه محمد رسول الله ~~محمد سطر وسول سطر والله سطر . ويقال : ختمت الكتاب بغير ألف ، ولا يقال : ~~اختمت ، فإذا أمرت قلت اختم كتابك وهو الخاتم والخاتم والخاتام والخيتام ~~وجمعه خياتيم . وختم فهو PageV02P144 خاتم مثل ضرب فهو ضارب . ويجمع خاتم ~~خواتم وخواتيم . وختمت الكتاب ختما وختاما ويجمعونه ختم . وختمت الكتاب ~~وطبعته بمعنى قطعته بآخر العمل فيه . ومنه ' الأعمال بخواتيمها ' أي ~~بأواخرها التي ينقطع العمل بها . وفلان خاتم القوم وخاتمتهم أي آخرهم . ~~وقيل : الختم الحظر وقد حكي عن أعرابي أنه قال : ختمت على العيون أن تراها ~~، يريد امرأة ، المعنى حظرت . ' وختامه مسك ' قال المفسرون : مقطعه يوجد ~~معه رائحة المسك . واختم أمرك بكذا أي اقطعه به . ويروى عن ابن عباس أنه ~~قال : كل كتاب غير مختوم فهو أقلف . وقال عمر بن الخطاب رحمه الله يوصي ~~بالختم : ' طينه خبر من طنه ' . وفسروا قول الله عز وجل : ' إني ألقي إلي ~~كتاب كريم ' ، أي مختوم . والذي عليه الكتاب الحذاق أن الرئيس والنظير يختم ~~رقاعه وتوقيعاته إن شاء وأن من دونهم ms063 لا يختم ، وإن ختم وهو دون الرئيس ~~والنظير ، لزمه إثبات اسمه على جانب كتابه الأيسر تضاؤلا وتواضعا . وكتب ~~بعض الكتاب إلى رئيس له : أنت - أيدك الله - تختم رقاعك لأنها مطايا بر ، ~~ولا أختم رقاعي نها حوامل شكر . وأحسن ما ختم به الرؤساء كتبهم ما عليه اسم ~~الرئيس واسم أبيه . وقال بعض الكتاب : الوزارة الختم والخاتم ، لأن سائر ~~الأعمال يباشرها بعض الكفاة إلا الختم فإنه لابد أن ينتهي الكتب إلى الوزير ~~وتعرض عليه فيختمها بخاتم الملك . وقال إبراهيم بن العباس الصولي : الكتب ~~موات ما لم يوقع فيها توقيع PageV02P145 الختم وتختم ، فإذا فعل ذلك بها ~~عاشت . وقال عمر بن مسعدة : الخط صور الكتب ترد إليها أرواحها . وكان محمد ~~بن عبد الملك الزيات ، إذا أراد أن يختم الكتب دعا بدرج فيه الخاتم ، فإذا ~~جيء به وهو خاتم الملك ، قام قائما فأخذه إجلالا له ثم جلس فأخرجه وختم به ~~ورده إلى الدرج وختم عليه . وكانت بعض الكتاب في أن الختم والتوقيع إلى ~~الرؤساء : حتام لا أنفك حارس سلبه . . . أدعى فأسمع مذعنا وأطيع يتداول ~~الناس الرياسة بينهم . . . وأروم حظهم فلا أستطيع وأكلف العبء الثقيل وإنما ~~. . . يبلى به الأتباع لا المتبوع وعليهم الأثقال يحتملونها . . . وعلى ~~الرئيس الختم والتوقيع فقال آخر : يا أيها الملك المنفذ أمره شرقا وغربا ~~امنن بختم صحيفتي . . . ما دام هذا الطين رطبا واعلم بأن جفافه . . . مما ~~يعيد السهل صعبا وقال آخر : PageV02P146 قل للخليفة إن الله سربله . . . ~~سربال ملك به تمضي الخواتيم وقال آخر في الخواتم : أناس أبو العاصي أبوهم ~~توارثوا . . . خلافة مهدي وخير الخواتم وقال آخر في الخاتام : لو كان عندي ~~مائتا درهام . . . لجاز في أرضهم خاتامي وفال أعرابي : يا مي ذات المعجر ~~المنشق . . . أخذت خاتامي بغير حق وحدثني عمرو بن تركي القاضي قال : حدثنا ~~القحذمي قال : كان على خاتم البريد للأسرة صورة ذباب ، يريدون بذلك أن لا ~~يحجب كما أن الذباب لا يمكن أحدا أن يحجبه . قال : وكانت الخواتم في خزائن ~~الملوك لا تدفعها إلى الوزراء ، فأطرد الأمر على ذلك حتى ملك ms064 بنو أمية ، ~~وأفرد معاوية ديوان الخاتم ، وولاه عبيد بن أوس الغساني وسلم الخاتم إليه ، ~~وكان على فصه ' لكل عمل ثواب ' . وكان سبب ذلك أنه كتب لعمرو بن الزبير إلى ~~بعض عماله بمائة ألف درهم ففرق عمرو الهاء وجعلها ياء وأخذ مائتي ألف درهم ~~، فلما مرت بمعاوية ذكر أنه لم يصله إلا بمائة الف درهم ، فأحضر العامل ~~الكتاب فوقف معاوية على الأمر فاتخذ ديوان الخاتم . PageV02P147 # | العنوان # يقال عنوان الكتاب وعنونته وهي اللغة الفصيحة . وبعضهم يقول : علونت ~~فيقلب النون لاما لقرب مخرجهما من الفم ، لأنهما يخرجان من طرف اللسان ~~وأصول الثنايا العليا . وقد قيل : العلوان فعوال من العلانية لأنك أعلنت به ~~أمر الكتاب وممن هو وإلى من هو . وسمعت أحمد بن يحيى يقول : أعلن أمرنا ~~علونا وعلنا . والعنوان العلامة كأنك علمته حتى عرف بذكر من كتبه ومن كتب ~~إليه . قال حسان بن ثابت يرثي عثمان بن عفان رضي الله عنه : ضحوا بأشمط ~~عنوان السجود به . . . يقطع الليل تسبيحا وقرآنا وقال المأمون لرجل رآه في ~~موكبه فلم يعرفه ، وكان جسيما : ما هذه الجسامة ؟ قال : ' عنوان نعمة الله ~~ونعمتك يا أمير المؤمنين ' . ويروى أن معاوية قال لبعض العرب مثل ذلك ، ~~فأجيب بهذا الجواب . وأول من كتب ' من عبد الله فلان أمير المؤمنين ' . كان ~~يقال لأبي بكر رضي الله عنه وهو أول من سمي ' أمير المؤمنين ' . كان يقال ~~لأبي بكر رضي الله عنه ' خليفة رسول الله ' ، ثم قيل لعمر : ' خليفة رسول ~~الله ' ، فدخل المغيرة بن شعبة على عمر فقال : ' السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين ' ، قال عمر : وما هذه ؟ قال : ألسنا المؤمنين وأنت أميرنا ؟ فكان ~~أخف من الأول فجروا عليه . PageV02P148 وكانوا يكتبون في العنوان ' بسم ~~الله الرحمن الرحيم ' مثل ذكر من كاتب ثم ترك . قالوا : والأحسن في عنوان ~~الكتاب إلي الرئيس ، أن يعظم الخط ويفخمه ، إذا ذكرت كنيته أو نسبته إلى ~~شيء ، وأن تلطف الخط في اسمك واسم أبيك وتجمعه . وقال المحققون من الكتبة : ~~إن في ذلك إخلالا للمكتوب له وفي مخالفته غض منه وتطاول عليه ms065 . وإن كانت ~~آخر الكلمة ياء مثلا ، كأبي علي وأبي عيسى وأبي يحيى وأبي يعلى ، غرقت ~~الياء إلى قدام ، ولم تردها إلى خلف ، فقد حكي في ذلك شيء مليح . حدثني أبو ~~المرزيان قال : قال لي محمد بن يزيد الأموي الشاعر : استحسنت من عيسى بن ~~فرخانشاه شيئا ، رأى كاتبا له قد كتب اسمه عيسى ، فرد الياء إلى خلف عيسى ، ~~فقال : قولوا لهذا الكاتب لا تعد لمثل هذا ، فإن أيسر ما فيه أن الياء إذا ~~كانت إلى قدام كان ذلك فألا للإقبال ، وفي ردها فأل لللإدبار ، وقالوا : مع ~~هذا فهو أبهى للخط وأفسح للشكل . ويعنون إلى الأمير بالإسم والتأمير ، بغير ~~دعاء ولا كنية اكتفاء بجلالة التأمير ، والإسم مع التأمير أجل من الكنية ~~لأنه أشبه بمكاتبة الخلفاء لأنهم يقولون في التصدير للإمام ' لعبد الله ~~فلان الإمام أمير المؤمنين ' ، ولا يأتون بكنية فكذلك شبهوا هذا به ، فكان ~~الإسم مع التأمير أجل من الكنية . ثم يكتبون في التصدير للإمام ' لعبد الله ~~فلان الإمام أمير المؤمنين ' . ولولي العهد للأمير أبي فلان فلان بن فلان ، ~~كناه الإمام أو لم يكنه فرقوأ بينه وبين الإمام . وقد يذكر الإمام في سكة ~~الضرب باسمه ، ويذكرون ولي العهد يكنيته كما ذكرت لك . وقولهم لأبي فلان ~~حقيقتها إلى أبي فلان ، والأصل من فلان PageV02P149 إلى فلان ، فلما قدم ~~ذكر المكتوب إليه أقاموا اللام مقام إلىن وقد قال الله عز وجل : ' بأن ربك ~~أوحى لها ' أي أوحى إليها . وحروف الخفض ينقل بعضها من بعض قال الله عز وجل ~~: ' ولأصلبنكم في جذوع النخل ' أي على جذوع النخل . وقال الشاعر : إذا رضيت ~~علي بنو قشير . . . لعمر الله أعجبني رضاها وهذا كثير جدا . وقال بعض ~~الكتاب : اللام لمخاطبة الجليل ، وإلى لمخاطبة الأدنى فالأجل يكتب من فلان ~~بن فلان إلى فلان بن فلان ، والنظراء ومن دون يكتبون لأبي فلان من فلان . ~~وقد عنون أحمد بن يوسف كتابه بشعر ، فكتب إلى طاهر بن الحسين : للأمير ~~المهذب . . . المكنى بطيب ذي اليمنين طاهر بن الحسين بن مصعب وكتب عقال بن ~~شيبة إلى ms066 المسيب بن زهير الصبي : للأمير المسيب بن زهير . . . من عقال بن ~~شبة بن عقال وكتب آخر إلى نصر بن حمزة الخزاعي : PageV02P150 لأبي القاسم ~~بن حمزة نصر . . . من فتى قائم بحمد وشكر وكتب إليه ابن الحباب : لأبي ~~الفضل شبة الغسان . . . المرجى لدفع ريب الزمان من أخ لم يزل يجد له الوص . ~~. . ل على حين جفوة الإخوان وعنون أبو نواس كتابا له : هذا كتاب بدمع عيني ~~. . . أملاه قلبي على لساني إلى حبيب كنيت عنه . . . أجل ذكر اسمه لساني ~~حدثنا اليزيدي قال : كتب أحمد بن إسماعيل إلى عرام ، وهو بالكوفة مع مولاه ~~كتابا عنوانه : دموع العين مذروفه . . . ونفس الصب مشغوفه من المشوق إلى ~~البدر ال . . . ذي يطلع بالكوفه وحدثني أحمد بن محمد الأسدي ، قال : كتب ~~رجل إلى المهدي كتابا عنوانه ' عبده فلان ' ، فقال : لا أعلمن أحدا نسب ~~نفسه إلى عبودة في كتاب أو عنوان ، فإنه ملق كاذب وليس يقبله إلا غبي أو ~~متكبر . وحدثني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، قال : رأى طاهر بن الحسين ~~رقعة ، كتبها ابنه عبد الله بن طاهر إلى المأمون ، عليها ' عبده ' فقال : ~~يا بني سميتك عبد الله وكذلك أنت ، فلا تشركن في الملك أحدا ، فإنه جعلك ~~بإنعامه حرا لا مولى لك سواه . وقال إبراهيم بن الحسن بن سهل يرثي أخاه : ~~PageV02P151 قد كنت عنوان كرام مضوا . . . فمت فاختلت أصول الكرام وحدثنا ~~أبو ذكوان عن التنوخي ، قال : يقال : عنوان الكتاب وعينانه وعلوانه . ~~والعنوان الأثر الذي يعرف به الشيء . وتقول العرب : ما عنوان بعيرك ؟ أي ما ~~أثره الذي يعرف به . وتقول علونت الكتاب أعلونه علونة وعلوانا ، فإذا أمرت ~~قلت : علون يا معلون ، وعنونته عنونة وعنوانا ، فإذا أمرت قلت : عنون يا ~~وعنون . ومن قال : عنيت الكتاب قال : عنن . ومن قال : عنيت الكتاب أبدل ~~مكان إحدى النونان ياء ، فقال : عن يا معنى مثل غن يا مغني . قال أبو بكر : ~~حدثنا أحمد حدثنا أحمد بن يحيى قال : كتب رجل إلى الزبير بن بكار يستجفيه ~~فكتب إليه الزبير : ما غير الدهر ودا كنت تعرفه ms067 . . . ولا تبدلت بعد الذكر ~~نسيانا ولا حمدت وفاء من أخي ثقة . . . إلا جعلتك فوق الحمد عنوانا # | المقادير التي يكتب فيها من القراطيس # قال أبو بكر : سمعت أحمد بن إسماعيل بن الخصيب الكاتب يقول : الأئمة ~~يوقعون في السجلات ، ويكتب الإمام في الثلثين من الطومار إلى ملوك الملك ~~وإلى عماله ، ويكتب عماله إليه في مثل ذلك ، ويكاتبه وزيره في النصف في ~~أمور العامة الديوانية . فأما الخاص الذي يكتبه بخطه ، أو يكتب بين يديه ~~بإملائه ، ففي خمسين ، ويكاتبونه في مثل ذلك في الخاص والعام ، إلا من كان ~~منهم في أدنى الطبقات ، فإنه لا يكاتب إلا في النصف في الحالتين جميعا . ~~PageV02P152 وتتكاتب الأكفاء في الأثلاث والأرباع وتتحمل المودة بينهم كل ~~شيء حملته من التسمح في ذلك ، والأسداس للتوقيعات . وقال بعض الكتاب : أنت ~~لما ابتدأت تكتب في الأن . . . صاف خفنا من قلة الإنصاف وعلمنا بأن مثلك لا ~~يج . . . مع بين الإنصاف والأنصاف وقال آخر وكتب إليه في سدس : تكاتبني ~~بالسدس جهلا بقدره . . . لئن كان في التعريف يكتب بالأمس إذا ما التعاويذي ~~فارق رسمه . . . فليس بمأمون التغير والنكس ولولا حنين هاجه مثل سائق . . . ~~إلى الخط في التعويذ لم يعن بالسدس إذا صح حس المرء صح قياسه . . . وليس ~~يصح العقل من فاسد الحس واحتج آخر في أن كتب في ظهر فقال : كتبت إليك في ~~ظهر لعلمي . . . ومعرفتي بحبك للظهور فقلبه ابن الرومي فقال : عشقك الغلمان ~~ما أم . . . كنك النسوان أفن إنما يكتب في الظه . . . ر إذا أعوز بطن وقد ~~كره الناس الظهور ، وأمر بترك استعمالها في النسخ وإنشائها ، فكيف في ~~المكاتبة . وقيل هي تفسد النيات ، وتذيع الأسرار بما في باطنها ، وتشعث ~~الخطوط ، وتغض من سمو الدولة ، وتحقر من قدر المعنى أكثر مما بقدر منها من ~~الارتفاق والقيمة بينها وبين النقي . وأكثر ما يكون إنصاف كتب PageV02P153 ~~مقطوعة ، وإذا كانت كذلك كانت جنونا ، ولهذا قال أبو تمام : عذل شبيه ~~بالجنون كأنما . . . قرأت به الورهاء سطر كتاب واعتذر آخر من كتابته في ~~الظهر فقال : إن كتابي لك في الظهر . . . يخبر ms068 أني ظاهر الفقر فاعذر بنفسي ~~أنت من سيد . . . فالعذر أولى بالفتى الحر واعلم وإن كنت الذي علمه . . . ~~يفوق علم البدو والحضر إن الغنى يصلح دين الفتى . . . والفقر سواق إلى ~~الكفر PageV02P154 # | الدعاء في المكاتبة وترتيبه والزيادة والنقص فيه # قال أبو بكر : اختار مشائخ الكتاب ، أن تكون كتب الوزراء النافذة عن ~~الخلفاء بغير تاء المخاطب ، ولا نون الجمع ، فيقول عنه : ' فعلت كذا أو ~~فعلنا كذا ' بل يقول في كتبه عنه وتوقيعاته ' فعل أمير المؤمنين كذا فامتثل ~~ما أمر به أمير المؤمنين ' وقد ذكرنا في التكاتب ما يغني عن إعادته . ~~ويكاتب الوزير الناس على مقاديرهم ورتبهم في السيف والقلم ومنازلهم ، ~~فدعاؤه لأمراء الأقاليم الكثيرة ، المجموع لهم حربها وخراجها وسائر أعمالها ~~كدعاء النظير إذا نقص قليلا في صدور كتبه ويختمها بمثل ذلكن ولا بأس عندهم ~~إن ذكر فيها تفدية . فأما دعاؤهم له فاختاروا أن يكون بغير التصدير ~~وبالوزارة على حسب قوة أمرهم وتعززهم ومواقعهم من حسن رأي إمامهم . ومنهم ~~من يدعو بالتوزير راغبا وراهبا . وكان عبيد الله بن سليمان نقص خمارويه بن ~~طولون في دعائه ، فرد عليه مثله . فأجابه عبيد الله بتمام الدعاء وأحال ~~بالذنب على كاتبه . وكان القاسم بن عبيد الله - لما استوزر مكان أبيه - ~~يكاتب الأمير بعد بالتأمير والدعاء التام ، فيكاتبه بعد بالتوزير ويتمم ~~الدعاء له . ومن الوزراء من يدعو لبعض هؤلاء : ' أطال الله بقاءك ' ، أو ' ~~أدام عزك ' ، ومنهم : ' أدام الله عزك وأطال بقاءك ' . فأما من دون هؤلاء ~~فيكاتبهم : ' أعزك الله وأمد في عمرك ' . وإلى من دون هؤلاء : ' مد الله في ~~عمرك وأكرمك وأبقاك ' وإلى من دون هؤلاء : ' وأبقاك الله وحفظك ' . ~~PageV02P155 قال : وأول من كتب : ' عافانا الله وإياك من السوء ' معاوية . ~~وكتب عبد الحميد إلى صديق له : ' جعلت فداك من السوء كله ' . وحدثني أبو ~~القاسم إسماعيل المحاملي قال : حدثنا أبو العيناء قال : كتبت إلى صديق لي : ~~' جعلت فداك من السوء كله ' ، فلقيني بعد ذلك فقال لي : أنا أستفيد منك ~~أبدا لا عدمت ذلك ، وقد كتبت إلي : ' جعلت فداك من السوء كله ' . فلقيني ms069 ~~بعد ذلك فقال لي : أنا أستفيد منك أبدا لا عدمت ذلك ، وقد كتبت إلي : ' ~~جعلت فداك من السوء كله ' ، أعزك الله ما السوء كله ؟ قال : فعجبت وضحكت ~~وقلت : نلتقي بعد هذا وتقع الفوائد . ولا يتسمى الوزير ولا يتكنى على عنوان ~~كتابه إلى أمثال هؤلاء ، ولكن يجعل العلوان : ' لأبي فلان ' في أحد سطريه ، ~~وفي السطر الآخر : ' فلان بن فلان ' . وقال طاهر بن الحسين - وهو يحارب ~~الأمين ، وكان أبو عيسى بن الرشيد معه - لكتابه : اكتبوا إلى أبي عيسى ~~كتابا تتقربون به إليه وتتباعدون ، ولا تطعموه ولا تؤيسوه . فقلوا : إن رأى ~~الأمير أن يعلمنا كيف ذلك ويحد لنا . فقال اكتبوه : بسم الله الرحمن الرحيم ~~. حفظك الله وأبقاك وأمتع بك ، وعزيز علي أن أكتب إلى صغير منكم أو كبير ~~بغير التأمير ، وقد بلغني عنك ممالأة للمخلوع ! فإن كان ذلك منك ميلا على ~~أمير المؤمنين فقليل ما أكاتبك به كثيرا ، وإن كنت كما قال الله : ' إلا من ~~أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ' فالسلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته ~~. وقال بعض الكتاب : ما أدري ما معنى المصارفة في تقديم إطالة البقاء ~~PageV02P156 في ' أطال الله بقاك وأعزك ' ، وتأخيره في ' أعزك الله وأطال ~~بقاك ' الأفضل التقديم والتأخير في أنفسهم ، وإلا فالعطف بالواو ، وهي تجيء ~~للاشتراك فيدخل الثاني من الدعاء في معنى الأول ، وقد قدم الله عز وجل ، ~~لما كان العطف بالواو مؤخرا على مقدم ، فقال : ' واسجدي واركعي مع الراكعين ~~' ، وقال : ' يا معشر الجن والإنس : . . وعلى أن المؤخر قد قدم ، وأخر ~~المقدم بغير الواو من حروف العطف ، قال الله عز وجل : ' اذهب بكتابي هذا ~~فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون ' ، قالوا : وإذا تولى لم يعرف ~~شيئا والمعنى مقدم ومؤخر كأنه فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم . وقال عز وجل ~~: ' من بعد وصية يوصى بها أو دين ' والدين قبل الوصية ، وهذا كثير في الشعر ~~واللغة ، قال : فلم تستن الكتاب بذلك ، وصارت التقدمة لحرف على حرف تزول ، ~~إذ قدم الثاني من اللفظ على الأول . وقال بعضهم : لا أعرف الصرف ms070 بين ' أطال ~~الله بقاك ' وبين ' مد الله في عمرك ' إلا ما رتبوه واستعملوه ورسموه . ومن ~~يصارف في القليل من هذا ويشح عليه أكثر . وكان أحمد بن ثوابة أشد الناس في ~~هذا ، كتب إليه ابن أبي خالد رقعة يؤانسه فيها ذكر أولادهما فقال : ' ولو ~~كانوا بني وبنيك ' . فقال : يقدم ذكر بنيه على بني لا كاتبته أبدا . ~~PageV02P157 واجتنبوا أن يقولوا للوزير في الدعاء ' جعلني الله فداءك ' من ~~أجل أن الشيء إنما يفدى بمثله أو بأجل منه ، وليسوا كذلك . وفي هذا الذي ~~ذهبوا إليه خبر مليح اعترضني حدثنا به أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال : ~~حدثني عبد الله بن شبيب قال : كتب إلي بعض إخواني من البصرة وقد تأخير عنه ~~كتابا أوجز فيه وملح : أطال اله بقاك كما أطال جفاك ، وجعلني فداك إن كان ~~في فداؤك ، وقال : كتبت ولو قدرت هوى وشوقا . . . إليك لكنت سطرا في الكتاب ~~قال محمد بن يحيى الصولي : والبيت لأبي تمام . وكتب آخر إلى أحمد وإبراهيم ~~ابني المدبر ، وقد نالتهما محنة وردفتهما نعمة : بسم الله الرحمن الرحيم : ~~لو قبلت عنكما ، أو دانيت قدركما ، لقلت : جعلني الله فداء لكما . ولكني لا ~~أجزي عنكما ، ولا أقتل بكما . وقد بلغني المحنة التي لو مات إنسان بها ~~لكنته ، ثم اتصلت بي النعمة التي لو طال إنسان فرحا بها لكنته . وتحت هذه : ~~وليس بتزويق اللسان وصوغه . . . ولكنه قد خالط اللحم والدما حدثنا بذلك ~~إبراهيم بن المدبر ، وهذا رأي لم يكن القدماء يرونه ، بل كانوا يخاطبون ~~الخلفاء بالتفدية فضلا عن الوزراء . وحدثني محمد بن يزيد المبرد قال : سأل ~~المأمون أبا محمد يحيى بن المبارك عن شيء فقال له : ' لا ، وجعلني الله ~~فداءك يا أمير المؤمنين ' ، فقال : PageV02P158 لله درك ما وضعت واوا قط ~~موضعا أحسن من موضعها في لفظك . ووصله وجمله . قال : وهذا لفضل أدب المأمون ~~، علم أن الفدية من أخلص الدعاء ، والطف التوسل ، وأن غاية موجود الإنسان ، ~~وأنفس ذخائره نفسه ، جلت أم قلت . وقد قرئ في الكتاب خير الأولين والآخرين ~~، وأجلهم قدرا ، وأعظمهم خطرا ms071 ، محمد صلى الله عليه وسلم قال له بن ثابت في ~~جوابه لأبي سفيان بن حرب : هجوت محمدا فأجبت عنه . . . وعند الله في ذاك ~~الجزاء أتهجوه ولست له بند . . . فشركما لخيركما الفداء فإن أبى ووالده ~~وعرضي . . . لعرض محمد منكم وفاء وقد اختار الكتاب أن يسقطوه من مكاتبة ~~القضاة هذا الدعاء ، وذهبوا إلى انه ليس من أبواب حقيقة الجد . وقال قمامة ~~كاتب عبد الملك بن صالح : يجب أن يوفر التأييد على أصحاب السيوف دون القضاة ~~، لأنهم أولى بأن يدعى لهم بالقوة . قال له عمرو بم مسعدة : القضاء إلى ~~التأييد في أحكامهم أحرج ، لأنها في الدماء تمضي وفي الفروج والأموال . ~~وكتب ابن ثوابة إلى عبيد الله بن سليمان يعتذر إليه من تركه مكاتبته ~~بالنقدية : ' الله يعلم - وكفى به عليما - لقد أردت مكاتبتك بالتفدية فرأيت ~~هيبا أن أفديك بنفس لابد لها من الفناء ، ولا سبيل لها إلى البقاء . ومن ~~أظهر لك شيئا PageV02P159 يضمر خلافه فقد غش وألام ، إذ كانت الضرورة توجبه ~~، وتحقق أنه ملق لا يتحقق ، وعطاء لا يتحصل ؛ وإن كان عند قوم نهاية من ~~نهايات التعظيم ، ودليلا من دلالات الاجتهاد وطريقا من طرق التقرب ' . وكتب ~~ابن القرية إلى بعض أصحابه ، وذكر نفسه فقال : ' وجعلها فداءك طيبة لك بذلك ~~' . وما أحسن كتابا كتبه أحمد إسماعيل إلى بعض الكتاب ، وقد نال رتبة فنقص ~~إخوانه في الدعاء : ' الكبر أعزك الله معرض يستوي فيه النبيه ذكرا ، ~~والخامل قدرا . ليس أمامه حجاب يمنعه ، ولا حاجز يحظره . والناس اشد تحفظا ~~على الرئيس المحظوظ ، وأكثر اجتلاء لأفعاله ، وتتبعا لمعائبه ، وتصفحا ~~لأخلاقه ، وتنفيرا عن خصاله ؛ منهم عن خامل لا يعبأ به ، وساقط لا يكترث به ~~. فيسير عيب الجليل يقدح فيه ، وصغير الذنب يكبر منه ، وقليل الذم يسرع ~~إليه . والحال التي جددها الله لك ، وإن كنت أراها دون حقك ، وناقصة عن ~~همتك ، وأرضا عند سمائك ؛ حال الحاسد عليها كثير ، وآمال المنافسين إليها ~~تسير . والمودة تقتضي النصيحة ، والمقة تدعو إلى صدق المشورة . وليس يحرس ~~النعمة ويحوطها ، ويحسم الأطماع ويصرفها ، ويستجيب القلوب النافرة ويطلقها ms072 ~~؛ إلا ترك ما أراك تستعمله في ترتيب المكاتبة ، وتمييز المخاطبة ، والمحاضة ~~في الفاظ الدعاء ، والبخل بيسير الثناء . وتطبيق إخوانك فليس من حقك أن ~~تحطهم حال رفعتك ، وأن تنقصهم دولة زادتك . كما ليس من حقك عليهم أن ~~يغالطوك فيمسكوا عن خطابك ، ويتحاموا عن عتابك ' . PageV02P160 # | تحرير الكتاب # قال أبو بكر تحرير الكتاب خلوصه كأنه خلص من النسخ التي حرر عليها : وصفا ~~عن كدرها . وقال الله تعالى : ' إني نذرت لك ما في بطني محررا ' ، قال ~~المفسرون : جميعا خالصا لبيت المقدس لا تشغله بغير خدمته ، وحررت الغلام ~~جعلته حرا بين الحرية والحرار . قال الشاعر : فما رد تزويج عليه شهادة . . ~~. ولا رد من بعد الحرار عتيق قد صار الغلام حرا خلص من العبودية . ورجل حر ~~خالص من العبودية . ورجل حر خالص من العيوب . وطين حر خالص من الحمأة ~~والرمل . وسأل أعرابي فقال : ' أما تتفضل على حر كريم الحرورية ، أو مولى ~~كريم المولوية ، أو عبد كريم العبودية ' . وقال بعض الكتاب : ليس الكتاب كل ~~وقت على غير نسخة ، ويحرر بصواب ، وكل أوان ، لأنه ليس أحد أولى بالأناة ~~والروية وتوقي الاغترار ، من كاتب يعرض عقله وينشر بلاغته ، فينبغي له أن ~~يعمل النسخ ويخمرها ، ويقبل عفو القريحة ولا يستكرهها ، ويعمل على أن جميع ~~الناس له أعداء علماء بكتابه متفرغون له ، منتقدون عليه . وقال آخر : إن ~~الابتداء بنظم الكلام ونثره فتنة تروق ، وحدة تعجب . فإذا سكتت القريحة ، ~~وعدل التأمل ، وصفت النفس ، فليعد النظر ، وليكن فرحه PageV02P161 بإحسانه ~~مساويا لغمه بإساءتهن فقد قال الخوارج لعبد الله بن وهب الراسبي : نبايعك ~~الساعة فقد رأينا ذاك . فقال : ' دعوا الرأي يبلغ أناه ، ولا خير في الرأي ~~الفطير ' . وقال معاوية لعبد الله بن جعفر : ما عندك في كذا ؟ فقال : أريد ~~أن أصقل عقلي بنومة القائلة ، ثم أروح فأقول بعد تأملي بما عندي . وقال ~~الشاعر : إن الحديث يقف القوم خلوته . . . حتى يعبره بالسبق مضمار فعند ذلك ~~تستعلي بلاغته . . . أو يستمر به عي وإكثار وكان قلم ابن المقفع يقف كثيرا ~~فقيل له في ذلك فقال : ' عن الكلام يزدحم ms073 في صدري فيقف قلمي لتحيره ' . ~~والكتاب يتصفح أكثر من الخطاب لأن الكاتب والمخاطب مشافه مضطر ، ومن يرد ~~عليه كتابك ليس يعلم أسرعت فيه أم أبطأت ، وإنما ينظر أصبت أم أخطأت ، أو ~~أحسنت أم أسأت ؟ فإبطائك غير قادح في إصابتك ، كما أن إسراعك غير معيب على ~~غلطك . ووصف بعض الكتاب النسخ فقال : ينبغي أن يصحبها الفكر إلى استقرارها ~~، ثم تحرر على ثقة تصحبها ، وتتأمل بعد التحرير من أولها إلى آخرها . فقد ~~كتب للمأمون مصحف اجتمع عليه عليه ، فكتب : بسم الله الرحيم وأغفل الرحمن ~~فإن العين لم تعتبر ذلك حتى فطن هو . PageV02P162 وقال محمد بن عبد الملك ~~للحسن بن وهب : حرر هذه النسخة وبكر بها فتصبح بها . فقال له محمد : قد ~~كانت النسخة تامة فلم تصبحت . فقال : حتى تصفحت . وحدثني أحمد بن إسماعيل ~~قال : كان بعض الأغبياء ينظر في نسخة بعد نفوذ الكتاب فقيل له : مستلب اللب ~~معنى الشباب . . . عذبه الهجر أشد العذاب يؤمل الصبر وأنى له . . . به وقد ~~مكن منه التصاب كناظر في نسخة يبتغي . . . صلاحها بعد نفوذ الكتاب قال بعض ~~الكتاب : كانوا يسمون المحرر الإمام لأنه يأتي من الخط بما يؤتم . به قال : ~~ومن هذا كتب الصبي أمامه إنما هو ما يأتم به ويتعلم عليه . PageV02P163 # | من زيد في دعاء المكاتبة له فشكر # قال الصولي حدثنا محمد بن زياد أبو عبد الله الزيادي قال : كان العتبي ~~محمد بن عبيد الله صديقا لعمرو بن عثمان القيني فكتب إليه العتبي كتابا ~~فزاده في الدعاء فكتب إليه عمرو : يا ابن الذوائب من قريش والذرى . . . ~~وسليل سادة ساكني البطحاء حاشا لمثلك أن يراني قائلا . . . بكرامة تزري ~~لديه برائي لم ترض إذ كنيتني وبدأت بي . . . حتى دعوت الله لي ببقائي ولو ~~اقتصرت على التي هي قيمتي . . . فيما بتت قضية الحكماء لكتبت لي عمرو بن ~~عثمان ولم . . . تتبعه في العنوان حرف دعاء فاترك جعلت فداك إكرامي بماأخشى ~~به عند الورى استغباني فالعين تصغر أن تقدمها على . . . أولاد حرب السادة ~~الكبراء حلوا من العز المنيع نيافة . . . يحمون غيرهم ms074 ذرى العلياء حدثني ~~أحمد بن يحيى الأسدي قال : كتب إلي الحسين بن سعد فنقصني في الدعاء في ~~الدعاء ، فكتبت إليه : قد علمت أعزك الله أن السبب في العداوة بين محمد بن ~~عبد الملك الزيات وإبراهيم بن العباس الصولي ، أنه لما ولي وزارة المعتضد ، ~~نقص إبراهيم عما يستحقه من الدعاء ، فلم تحتمل ذلك نفسه ورياسته وموضعه من ~~الصناعة والدولة ، فعاتبه في ذلك فلم يعتبه ، فألهب له نار هجاء لا يطفيها ~~PageV02P164 الدهر ، وعلامة ذلك قوله في كلام منثور قد ذكره ولي هذا الأمر ~~، فما ظن أن الرياسة تنجذب إليه ، ولا أن العز يتحصل له بحط إخوانه عن ~~منزلتهم ، ونقصهم عن مرتبتهم ، فبخسني في المكتابة ، وأساءني في المعاملة ، ~~في كلام له طويل ، ثم نظم ذلك في شعر فقال : من رأى في الأنام مثل أخ لي . ~~. . كان عوني على الزمان وخلي رفعته حال فحاول حطي . . . وأبى أن يعز إلا ~~بذلي وكان الخطاب في أول الأمر ، ثم أنحى عليه بالهجاء . فافتقد - أعزك ~~الله - إنصاف إخوانك وتجنب ظلمهم يصف لك غدير ودهم . وحدثنا محمد بن العباس ~~الشلمغاني ، قال : لما ولي ابن بشر المرثدي كتابة الموفق بالله نقص أحمد بن ~~علي المازراني في الدعاء حين كاتبه فكتب إليه : كلما رمت أن أخلف من كا . . ~~. ن أمامي خلفت عمن ورائي انقصت الدعاء لي منك لما . . . زادك الله رفعة في ~~دعائي فلئن تم ما أراه وأصبح . . . ت : وزيرا لتطعمني جزائي قال : فاعتذر ~~إليه وزاده في الدعاء . وكان هذا في كلام منثور لمن كان قبل المازراني : ~~وكنت آمل لك الرفعة ، ولم أدر أنها تكسيني الضعة ، وأرجو لك الثروة ولم أدر ~~أنها تؤديني إلى الإضافة ، فكان المنى طرد العنى ، والدعاء سبب الثراء . ~~PageV02P165 وكتب أبو حفص عمر بن أيوب إلى أبي الحسين أحمد بن محمد بن ~~المدبر يعاتبه في أن دعا له ' مد الله في عمرك ' : يا جوادا بالثنا . . . ~~وبخيلا بالعطا إن ' مد الله في عمرك ' من كتب الجفا ليس يستعمل هذا الصدر ~~بين الأصفيا فتفضل يا فتى الناس بتفخيم الدعا وكتب ms075 أحمد بن إسماعيل إلى ~~صديق له نقصه في دعائه ولحن في كتابه : وما أنا والكتاب إلى صديق . . . ~~أدين من الوفاء بغير دينه أعظمه ويحقرني وأدعو . . . له باللفظ يدعو لي ~~بدونه وينقصني ولم أنقصه حقا . . . ويخشن لفظه من بعد لينه فقام كتابه ~~بالرد عني . . . لكثرة ما تضمن من لحونه وقال أيضا لآخر فعلبه مثل فعله : ~~رأيت الرياسة مقرونة . . . بلبس التكبر والنخوه إذا ما تقمصها معجب . . . ~~تتايه في الجهل والخلوه ويقعد عن حق إخوانه . . . وكلهم مسرع نحوه قالوا : ~~وكما أن النقص عن الرتبة مذموم فكذلك طلب الزيادة مكروه ، لأن من طالب من ~~الدعاء بما فوق محله ، تعرض لحطيطته من استحقاق . وإسقاط الترتيب جحد ~~للحقوق ، وإلحاق للجليل بالدقيق . قال : وأنشدني علي بن محمد بن نصر لنفسه ~~في رجل نقصه في الدعاء : لساني بالثناء عليك رطب . . . وبالمكروه إن أحببت ~~عضب أتنقصني الدعاء وذلك شيء . . . على مثلي من الأحرار صعب فإن عاودته ~~فأجبت عنه . . . فما لك إن أسأت إلي ذنب PageV02P166 وكتب عبد الصمد بن ~~المعدل إلى صديق له كتابا فيه : ' وأمتع بك ' فكتب إليه عبد الصمد ، وقد ~~روي هذا لغيره : أحلت عما عهدت من أدبك . . . أم نلت ملكا فتهت في كتبك أم ~~هل ترى أن في مكاتبتي ال . . . إخواني نقصا عليك في حسبك إن جعا كتاب ذي ~~أدب . . . يكون في صدره : وأمتع بك أتعبت كفيك في مكاتبتي . . . حسبك مما ~~يزيد في تعبك ويروى هذا الجواب عن هذا : كيف يحول الإخاء يا أملي . . . وكل ~~خير أنال في سببك إن كان ذنبا جناه ذو ثقة . . . فعد بفضل عليه من أدبك ~~فاعف فدتك النفوس عن رجل . . . يعيش حتى الممات في كنفك وقد يزيد الرئيس ~~تابعه في الدعاء إذا كان مغيظا عليه لشيء ضره أو خالفه فيه ، فيجري ذلك ~~مجرى الاستهزاء به وليس ذلك مما ذكرناه أولا . وكتب بعض الكتاب إلى بعض ~~الأخلاء من إخوانه ، وقد زاده في PageV02P167 الدعاء : ' علي - أعزك الله - ~~الإعظام والهيبة في هذه الحال ، إلى ما لا لم أزل عليه قبلها من الإخلاص ~~والطاعة ، وعليك أن ms076 لا يمنعك النظر إلي بعين المودة ، من الأخذ مني لنفسك ~~بحق الرياسة ، ومن أطاعك لها رجاء أو هيبة فإني أطيعك لها ودا ومحبة ' . ~~PageV02P168 # | ما يتكاتب به الناس اليوم # يكتب الإمام إلى ولي عهد المسلمين : ' من عبد الله أبي فلان الإمام ~~الراضي بالله أمير المؤمنين إلى فلان ابن فلان . سلام عليك ، فإن أمير ~~المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلي على محمد ~~وآله ' ، ثم يكتب بما يراد ، ثم يقال : ' فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين ، ~~وكتب فلان ابن فلان باسم الوزير وباسم أبيه يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ~~' . ويكتب عن ولي العهد مثل ذلك ، إلا أنه يجعل مكان أمير المؤمنين ولي عهد ~~المسلمين . وكذلك كتب الإمام الديواني إلى الوزير . وأما مكاتبة الوزراء ، ~~أمراء الناحية الأجلاء ، المساوين والمقارنين ، فهي : ' أطال الله بقاءك ، ~~وأدام عزك وكرامتك ، وأتم نعمته عليك ، وإحسانه إليك وعندك ' . وربما زيدت ~~لفظة ونقصت لفظة ودون هذا قليلا ' أطال الله بقاءك وأعزك أكرمك وأتم نعمته ~~عليك وإحسانه إليك ' . وأول من كتب : ' أطل الله بقاء أمير المؤمنين وأدام ~~عزه ' سليمان بن وهب ، وكان : ' وأعزه ' . ودون هذا : ' أدام الله عزك ~~وأطال بقاءك وأدام كرامتك وأتم نعمته عليك وأدامها لك ' . ودون هذا : ' ~~كرمك اله وأبقاك وأتم نعمته عليك وأدامها لك ' . ودون ذلك هذا الدعاء ~~بإسقاط : ' وأدامها ' ، ودون ذلك : ' حفظك الله وأبقاء وأمتع بك ' ، ودونها ~~: ' عافان الله وإياك من السوء برحمته ' . PageV02P169 فأما مكاتبات الناس ~~إلى الإمام أو إلى ولي العهد أو إلى الوزير ، فيكتب : ' لعبد الله فلان بن ~~فلان ، إلى كذا أمير المؤمنين ، سلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ~~. فإني أحمد إلى أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلي ~~على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ' ، ويكون ذلك في سطرين وبعض آخر ~~، ثم يقال : ' أما بعد أطال الله بقاء أمير المؤمنين ، وأدام عزه وتأييده ~~وكرامته ، وسعادته وحراسته ، وأتم نعمته عليه ، زاد في إحسانه إليه ، بفضله ~~عنده وجميل بلائه لديه ، وجزيل قسمه ms077 له ' ، ويكون في سطرين . ثم يقال بعد ~~ذلك : ' فقد كان كذا ' ، لأن جواب ' أما بعد ' بالفاء فقد كان كذا وكذا . ~~فإذا أتى على جميع المعاني المحتاج إلى المكاتبة فيها ، فبلغ إلى الدعاء ~~قال : ' أتم الله على أمير المؤمنين نعمه وهناه كرامته ، وألبسه عفوه ~~وعافيته ، وأمنه وسلامته ، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . ~~وكتب فلان ابن فلان يوم كذا في شهر كذا ' . وإلى ولي العهد والوزير مثل ذلك ~~، إلا أن الفرق بين الإمام وبينهما أن يكتب إلى الإمام مع السلام ' وبركاته ~~' وفي آخر الكتابة مثل ذلك ، ويحذف ' وبركاته ' إلى هذين في التصدير ويثبت ~~في آخر الكتاب ، وقد ذكرت لك فيما تقدم . ويكاتب الوزير أيضا الإمام لغير ~~تصدير ، إذا لم تكن الكتب منشأة من الدواوين . ويكاتب الوزير في الحوائج ~~لغير تصدير ، وإذا كوتب أمير أو قاض : ' أطال الله بقاء الأمير أو القاضي ' ~~، لم يقل : أما بعد ولا سلام على أحدهما . ومكاتبة النظراء تحتمل كل شيء ~~على حسب المودة . PageV02P170 # | قراءة الكتاب بعد كتبه وما جاء في ذلك # . قال محمد بن يحيى الصولي : حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عتاب ~~قال : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال : حدثنا عبد الله بن يحيى ، ~~قال : أخبرنا نافع بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن ابن سليمان بن زيد ~~بن ثابت ، عن أبيه ، عن جده ، قال : ' كنت أكتب الوحي عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وهو يملي علي ، فإذا فرغت قال : اقرأه ، فأقرؤه فإن كان ~~فيه سقط أقامه ' . وقال بعض الكتاب : المح كتابك حين تكتبه . . . واحرسه من ~~وهم ومن سقط واعرضه مرتابا لصحته . . . ما أنت معصوم من الغلط وروي عن ~~الأوزاعي أنه قال : العجم نور الكتاب ، وإذا لم يعرض الكتاب ، فمثله مثل ~~رجل دخل الخلاء فلم يستنج . # | ما جاء في رد جواب الكتاب والحض على التكاتب # قال الصولي : حدثنا أبو القاسم محول المستملي ، قال : حدثنا محمد بن حميد ~~قال : حدثنا حكام ، قال : حدثنا عتبة عن العباس بن دريح عن الشعبي عن ms078 ابن ~~عباس قال : أرى رد الجواب - جواب الكتاب - كرد السلام . أنشدني عبيد الله ~~بن عبد الله بن طاهر لنفسه : PageV02P171 حق التنائي بين أهل الهوى . . . ~~تكاتب يسخن عين النوى وفي التداني لا انقضى عمره . . . تزاور يشفي غليل ~~الجوى ونحوه لغيره : إذا الإخوان فاتهم التلاقي . . . فلا صلة بأحسن من ~~كتاب إذا جاء الكتاب إلى صديق . . . فحق واجب رد الجواب ومن مليح ما قيل في ~~التكاتب : هل تذكرين إلى التجاوز بيننا . . . ثمر على الشجر الذي لم يغرس ~~إذ سر قلبي في يديك ومثله . . . لك في يدي من الفصيح الأخرس ومن مليح ما ~~قيل في استبطاء الجواب ، أبيات كتبت بها في صدر قصيدة لي سيدنا أمير ~~المؤمنين أطال الله بقاءه ، وهو إذ ذاك أمير : ليس يأتي من الأمير كتاب . . ~~. ابتداء ولا يرد جواب فإذا ما شكوت ذاك وعاتب . . . ت : أتاني على العتاب ~~عتاب وأطاف الملام بي في الذي قل . . . ت : ولم يأتني له إعتاب ولسان الذي ~~يغيب كتاب . . . ناطق عنه حين عز الخطاب فإذا أبطأ الجواب عليه . . . فهو ~~كالناطق الذي لا يجاب وكمن رده وقد عرفوا منه حضورا تجهم وعتاب عذت ~~بالأعذار إن كان ذنب . . . دية الذنب عذرة ومتاب ولما خرج يحيى بن عمر من ~~المدينة إلى الكوفة فأقام بها كتب إليه أخوه أحمد بن عمرك أيا سيدا قد ~~رماني البعا . . . د منه بأمر فظيع عجاب فلما تمادى رماني الفرا . . . ق ~~وطالت بنا مدة الاغتراب أقمت الكتاب مقام اللسا . . . ن مني فاسمع لقول ~~الكتاب PageV02P172 كأني أناجيك إن جاءني . . . ورود البشير برد الجواب ~~ويقال : أجاب عن الكتاب يجيب إجابة ، وقالوا : جابة ، وفي المثل : ' أساء ~~سمعا فأساء جابة ' ، ثم استعمل في غير المثل ، فقال الشاعر : أصم الصدى لم ~~يدر ما جابة الرقى . . . ولم يمس في ضحك الندى يتبلبل وقالوا : أحببته جيبة ~~. وليست بجودة مما تقدم . حدثنا أشعث الضبي قال : كتب رجل إلى صديق له ~~يستبطئ جوابه : ' كتبت فما أجبت ، وواصلت فما واترت ، وأضبرت فما وحدت ' . ~~قال : فكتب إليه صاحبه كتابا عنونه فلما فتحه إذا فيه : الجفاء ms079 القبيح أحسن ~~عندي . . . من بغيض الخطاب للإخوان قال الصولي : قوله : واصلت كتبي : جعلت ~~واحدا في أثر الآخر ، لا زمان بينهما ولا تمكث . فما واترت : أي كتبت كتابا ~~بعد كتاب . وأكثر الكتاب يساوون بين واصلت الكتب وواترتها ، وذلك جائز على ~~القريب ، فأما اللغة فإنها توجب أن المواصلة لا انقطاع بينها ، وأن ~~المواترة لابد من انقطاع قليل بينها . قال الأصمعي : يقال : ما في سيره ولا ~~وتيره أي ما فيه توقف . وأنشد لامرئ القيس : نجاء مجد ليس فيه وتيرة . . . ~~وتذنبها عنه باسحم مذود PageV02P173 وأنشد لكعب بن زهير يصف بعر الناقة : ~~وسمر ظماء واترتهن بعدما . . . مضت هجعة من آخر الليل ذبل وقال : قلت لزيد ~~بن كثوة : ما السمر الظماء ؟ فقال : البعرات ، جعلني الله فداءك ، ظمئت ~~لعطشها وذبلت . قال : واترتهن تجيء الواحدة ، ثم يكون انقطاع ما ، ثم تجيء ~~الأخرى ، واضبرت وضبرت كتبت إضبارة كتب وجمعها أضابير . وكذلك إضمامة ~~وجمعها أضاميم مثل أضبارة وجمعها أضابير . وقالت امرأة من قيس : وقالت ~~امرأة قيس : ليس بنا فقر إلى التشكي . . . إضمامة كحمر إلا بك أي لنا إبل ~~مجتمعة أو خيل . وقال ابن الأحنف : كتاب أتاني على نأيها . . . يخبر عن بعض ~~أنبائها فنفسي الفداء لهذا الكتا . . . ب إن كان خط بإملائها وقال : يا من ~~جعلت فداه . . . ومن براني هواه وكم قد كتبت كتابا . . . يبكي له من قراه ~~أنا الفداء لمن خط . . . ه ومن أملاه الشمس أحسن شيء . . . رأيته حاشاه ~~وقال أيضا : PageV02P174 أيا من لا يجيب إذا كتبنا . . . ولا هو يبتدينا ~~بالكتاب أما في حق حرمتنا لديكم . . . وحق إخائنا رد الجوابوقال الأحنف : ~~ما لي أهان ولا تجاب صحائفي ؟ . . . وإلى متى أقصى لديك وأحجب ؟ ما كان ضرك ~~إذ كرهت إجابتي . . . بيديك أن تستوصفي من يكتب وقال أيضا : أعياني الشادن ~~الربيب . . . أكتب أدعو فلا يجيب من أين أبغي دواء ما بي . . . وإنما دائي ~~الطبيب آخر : كتبت إلى ظلوم فلم تجبني . . . وقالت : ما له عندي جواب فلما ~~صرفت فكري أتاني . . . وقد غفل الوشاة لها كتاب وفيه الوصل يشرق جانباه . . ~~. وقد رق التأول والخطاب كتبت ms080 إليك والرقباء حولي . . . إذا ما مر طير ~~واسترابوا قوله : وقد رق التأويل والخطاب من قول امرئ القيس : PageV02P175 ~~وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا . . . ورضت فذلت صعبة أي إذلال وأنشدني علي بن ~~الصباح : يا ذا الذي ضن عني . . . برقعة ومداد ضايقتني في بياض . . . تزينه ~~بسواد وقد أخذت سواد . . . ي ناظري وفؤادي ومن مليح ما قيل في تأخير الكتاب ~~: يا جامعا شيم السيادة والذي . . . ورث النجابة منجبا عن منجب أشكو إليك ~~لهيب نار في الحشا . . . تصبي بريح الشوق إن لم تجنب ماذا عليك وأنت بحر في ~~الندى . . . لوجدت من ماء المداد بمذنب تجلو القذى بسواد سطر لائح . . . في ~~وجهه غرر الكلام المذهب أصبحت تبخل بالكتاب فخفت أن . . . تلقي الدواة يد ~~وإن لم تكتب حتى كأن الحوض جونة حنة . . . منها وظهر الدرج ظهر العقرب أرضى ~~لخلك أن يرى مستعتبا . . . من جفوة ويراك غير المعتب ما كنت أخشى أن تضن ~~بكاغد . . . عني وقد يقع الذي لم أحسب لا تحسبن كتبي فكاغد أرضكم . . . عين ~~الرخيص وأنت عين المسهب وحدثنا علي بن الصباح قال : حدثنا أبو محكم قال : ~~كان عبد الرحمن بن مسلم الباهلي بارا بزياد بن عبد الرحمن القشيري صديقا له ~~، ثم غاب فلم يكتب إليه ، ولم يجبه عن كتاب فقال زياد : PageV02P176 إخاؤك ~~محض للصديق إذا دنا . . . وعاينت ممزوج إذا لم تعاين دنونا فاحمدنا الدنو ~~وربتنا . . . ببينك والتجريب عند التباين فلم يأتنا منك الكتاب تقربا . . . ~~وطاح جواب واصل للقرائن فأجابه عبد الرحمن بن مسلم : ما ذاك من نخوة ولا ~~صلف . . . ولا لضيق في القول والعطن نحن بلوناك في الأمور فما . . . تعرف ~~من سيء ولا حسن وقد قرناك بالوفاء فما . . . تقرن إلا اعترضت بالقرن ~~PageV02P177 # | من تعاطي الكتابة وادعاها وهو لا يحسنها # قال أبو بكر من مشهور ما قيل في ذلك : حمار في الكتابة يدعيها . . . ~~كدعوى آل حرب من زياد فدع عنك الكتابة لست منها . . . ولو غرقت ثوبك في ~~المداد ولي من أبيات في بعض الكتاب : إن كانت الكتبة بالشوم . . . ورقتي ~~الأخطار واللوم فصغر الحلقة حتى ترى . . . وأنت ms081 معلوم كمعدوم فأنت لا شك ~~على ما أرى . . . اكتب من في العرب والروم الدهر ذو ظلم ولكنه . . . منك ~~تشكي حال مظلوم يأنف أن تحيا ولكنه . . . تحت قضاء فيك محتوم حدثني عبيد ~~الله بن عبد الله قال : حدثني فضل البريدي قال : كان ولد محمد بن نصر بن ~~بسام يقرؤون علي الشعر ، وكذلك أولاد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم ، ~~وكانوا أدباء ، وكان محمد بن نصر وعبد الله منفردين من الأدب ، فجلسا يوما ~~في مجلس فيه أولادهما ، ومدت ستارة لم يسمع الناس بأحذق في الغناء ممن ~~خلفها ، وفي المجلس ما يكون مثله في مجالس الخلفاء وأزيد ، فغنت صاحبة ~~الستارة شعرا لجرير : PageV02P178 ألا حي الديار بسعد إني . . . أحب لحب ~~فاطمة الديارا فقال عبد الله لمحمد ابن نصر : لو لا جهل الأعراب ما معنى ~~السعد هاهنا . فقال محمد : لا تغفل فإنه يقوي معدهم ويصلح أسنانهم . قال : ~~فقال لي علي بن محمد : يا أستاذ واصفع أيما شئت منهما واجعله أبي . وقال ~~ابن بازان الأصبهاني يهجو رجلا من كتاب أصبهان وقد مات ختن له : كاتب يبكي ~~على ختنه . . . دمعه جار على ذقنه يعلم القرطاس في يديه . . . أنه قد شذ عن ~~وطنه ليس يدري في كتابته . . . ما قبيح الأمر من حسنه قال الصولي أنشدنا ~~هذا الشعر لعبد الصمد بن المعدل . PageV02P179 # | دعاء المكاتبات وأصوله وما حمد منه وذم # قد كره قوم من أهل العلم : ' أطال الله بقاءك ' . وروى عن حماد بن زيد ~~أنه قال : أحدثها الزنادقة . وقال الأصمعي : هي من دعاء الزنادقة . وقيل : ~~أصل يبطل هذا ويطلق التكاتب بها إذا كان الناس كلهم الآن عليها . حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم البزار ، ومحمد بن سعيد الأصم قال : حدثنا علي بن حرب قال ~~: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ~~معمر بن أبي خبيبة ، عن معاذ بن رفاعة بن نافع قال : شهدت نفرا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم علي وطلحة وعمر وعثمان والزبير وسعد رضي ~~الله عنهم يذكرون الموؤدة فقال ms082 عمر : أنتم أصحاب رسول الله تختلفون في هذا ~~، فكيف بم بعدكم ؟ هم أشد اختلافا . فقال علي : إنها لا تكون موؤدة حتى ~~يأتي عليها الحالات السبع . فقال عمر : صدقت أطال الله بقاءك . قال ابن ~~لهيعة : المعنى لا تكون موؤدة حتى تكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم ~~لحما ، ثم يظهر مستهلا ، إذا دفنت فقد وئدت ، لأن من الناس من قال : إن ~~المرأة إذا أحست بحمل فتداوت لتسقطه فأسقطته فقد وأدته . فأخبر أن ذلك لا ~~يكون موؤدة ، حتى يأتي عليها الحالات السبع . وقد ذكر الله عز وجل : ~~الموؤدة فقال : ' وإذا الموؤدة سئلت ، بأي ذنب قتلت ' . PageV02P180 وكانت ~~العرب إذا ولد لأحدهم ابنة ، دفنها حية . فيقال : وأدها يئدها وأدا . فدى ~~صعصعة ابن ناجية المجاشعي خلقا من البنات ، بإبل دفعها إلى آبائهن لأنهم ~~كانوا يفعلون ذلك للضر والفقر فقال الفرزدق يفخر بهذا : وجدي الذي منع ~~الوائدا . . . ت فأحيا الوئيد ولم يوأد حدثنا علي بن الصباح قال : حدثنا ~~أبو مسلم السعدي قال : حدثني ابن علية ، عن سوار بن عبد الله العنبيري ، عن ~~الحسن قال : دخل الزبير على النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليل فقال : ما ~~الذي بعدك جعلني الله فداؤك ؟ فقال : ' يا زبير أما تركت إعرابيتك بعد ؟ ' ~~كأنه كره قوله : جعلني الله فداؤك . والفداء يمد ويقصر . وقد روى رافع ب ~~جريج أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم وقد قال : ' يكون قوم من أمتي ~~يكفرون بالقرآن وهم لا يشعرون كما كفرت اليهود والنصارى ' . قال : قلت : ~~جعلت فداك يا رسول الله وكيف ذاك ؟ قال : ' يقرون ببعض القرآن ويكفرون ~~ببعضه ' . في حديث طويل ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله النميري . قال : حدثنا ~~حجاج بن نصير قال : حدثنا حماد بن إبراهيم الكرماني ، عن عطية ، عن عطاء بن ~~رافع ، عن عمرو بن شعيب ، قال : كنت عند سعيد بن المسيب فقال : سمعت رافع ~~بن جريج يقول . وذكر حديثا طويلا . حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال : حدثنا ~~عبد الله بن شيث قال : كتب إلي بعض إخواني من البصرة إلى المدينة ms083 كتابا ~~صدره : ' أطال الله بقاك كما أطال جفاك ، وجعلني فداءك إن كان في فداؤك ' ~~وتحت ذلك : PageV02P181 كتبت ولو قدرت هوى وشوقا . . . إليك لكنت سطرا في ~~الكتاب قال : وكانت الكتب قديما يقال فيها : ' وأتم نعمته عليك ' فلما قال ~~ابن الرقاع العاملي : صلى الإله على امرئ ودعته . . . وأتم نعمته عليه ~~وزادها وزاد الكتاب على ذلك : ' وزاد في إحسانه إليك ' . وحدثنا أحمد بن ~~يحيى ثعلب قال : سمعت ابن الأعرابي يقول تقول العرب : ' وهبني الله فداءك ' ~~بمعنى جعلني فداءك ، فأما ' وقدمني قبلك ' ، فإن أبا تذكوان القاسم بن ~~إسماعيل حدثني قال : سمعت إبراهيم بن العباس يقول : ما أظن قول الكتاب : ' ~~وقدمني قبلك ' إلا مأخوذا من قول الأغر بن كابس العبدي في أخيه الصقر : أخي ~~أنت في دين وقربى كلاهما . . . أسر بأن تبقى سليما وأفخر إذا ما أتى يوم ~~يفرق بيننا . . . نموت فكن أنت الذي تتأخر قال : فقيل لإبراهيم : إن هذا ~~يروى لحاتم . فقال : ' وما على من لا يدري شيئا في نسبته إلى غير قائله ' . ~~وهذا وأشباهه كثير . وقد ذكرته مستوفى في كتابي كتاب ' اللقاء والتسليم ' ، ~~الذي كتبت به إلى القاضي عمر بن محمد بن يوسف . PageV02P182 ومن قديم ما ~~قيل في ' قدمت قبلك ' : قول حنظلة بن عرادة ، أنشدناه المغيرة بن محمد ~~المهلبي ، عن أبي محلم له يخاطب قومه : أسعد بن زيد أنطقتني رماحكم . . . ~~وكنت مجرا ضحكة للمواشر فهذا أوان الصبر قد مت قبلكم . . . فموتوا حفاظا ~~بالسيوف البواتر PageV02P183 # | اللغة في دعاء المكاتبة # التأييد في اللغة التقوية . والأيد القوة ، قال الله عز وجل : ' بنيناها ~~بأيد ' أي بقوة . فإذا قال : وأيدك ، فكأنه قال : قواك . فإذا قالوا : ~~وتأييده وكلاءته ، فإنما قولون وحفظه . وفلان يكلأ القوم يحفظهم ، فهو كالئ ~~لهم . فإذا قالوا : وزاد في إحسانه وآلائه لديك . فإن الآلاء النعم ، ~~واحدها إلى وألى مثل عنب وأعناب . قال الله عز وجل : ' فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان ' أي فبأي نعمه لما عدد في سورة الرحمن نعمه على عباده ، أتبع كل ~~نعمة بذلك توبيخا لمن كفر به ، وجحد نعمه . فإذا قالوا : ' وأدام عزك ' فإن ~~العز ms084 ضد الذل وأصله المنعة ، وعز الشيء إذا امتنع وهو من قولهم : أرض عزاز ~~إذا كانت صلبة وقولهم ' من عز بز ' أي من غلب سلب ، لأنه يقال بزه كذا أي ~~أخذه منه . قال الصولي : ودخلت يوما على بعض الوزراء ، وهو يقرأ كتابا ، من ~~عامل له ، فمر فيه على ' قد علم الله نصحي واجتهادي وإيالتي ' فقال ما معنى ~~إيالتي ؟ قلت يريد حسن قيامي . حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال : سمعت ابن ~~الأعرابي يقول : سمعت العرب تقول : آل ايلة فلان يؤولها أو لا وإيالة إذا ~~كان حسن القيام عليها . فأما قولهم : وجميل بلائه لديك ، فإني سمعت أبا ~~العباس أحمد بن يحيى ثعلب وقد سئل عن بيت زهير : PageV02P184 رأى الله ~~بالإحسان ما فعلا بكم . . . فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو فقال المعنى رأى ~~الله إحسانهما فصنع إليهما خير الصنيع الذي يبتلي به عباده لأنه يبتلي ~~بالخير والشر والصحة والسقم . قال محمد بن يحيى الصولي : وقال أبو عبيدة : ~~فاختبرهما بخير ما يختبر به لا بشره ، لأن الابتلاء عنده الاختبار ، ومنه ' ~~لنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ' ، أي ولنختبرهم ، وقد علم ~~ذلك عز وجل كيف يكون ، ولكنه يريد أن يقع منهم فعل له يقع عليه الجزاء ~~والعقاب ، لأنه لا يعذب على علمه ماذا فعلوا ، فقد علم كيف كان ، وعلمه عز ~~وجل سواء فيما يكون وفيما كان إلا أنه لا يوجب الجزاء للعباد ، وعليهم على ~~ما يعلم منهم من إحسان وإساءة إلا بعد وقوع الفعل من العباد . وسئل محمد بن ~~يزيد النحوي عن قول العجاج في الثور : وفي الحجوز وفتى الولي . . . ونية ~~حيث انتوى منوي فقال : يريد الدعاء له كأنه يكون بمكان فيه وسمي ثم يأتي ~~الولي . ونية يريد وجهة يفتقدها الثور حيث انتوى توجيه منوى ، أراد حين ذهب ~~فأي مصرف فاعلا إلى مفعول فيريد رزق تبنا بهذا المطر حيث توجه إما دعاء له ~~وإما إخبار عنه وعن حاله ، فكان هذا عندي مما تفرد بالقول فيه حتى أنشدنا ~~أحمد بن يحيى ثعلب بعد ذلك للأعشى أعشى شيبان : يا ms085 عمرو اقصد نواك الله ~~بالرشد . . . وأقر السلام على الإبقاء والقصد PageV02P185 وبك عيشا تولى ~~بعد جدته . . . طابت أصائله في ذلك البلد فقيل له : ما معنى نواك الله ؟ ~~فقال : رعاك الله الرشد حين انتويت وحين نويت ، فصح ذلك عندي ، وعلمت أنه ~~من كلام العرب . ومن ملح ما قيل في ' مت قبلك ' ما حدثنا به المبرد قال : ~~كنت عند أبي العباس بن ثوابة ، فوردت عليه رقعة البحتري وفيها : اسلم أبا ~~العباس واب . . . ق ولا أزال الله ظلك وكن الذي يحيا لنا . . . أبدا ونحن ~~نموت قبلك لي حاجة أرجو لها . . . إحسانك الأوفى وفضلك والمجد مشترط علي . ~~. . ك قضاءها والشرط أملك فلئن كفيت مهمها . . . فلمثلها أعددت مثلك فكتب ~~إليه : قد قضاها الله ، ولو أفنيت المال ، وهدمت الحال . PageV02P186 # | التاريخ وما قيل في معناه # تاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه ، ومنه فلان تاريخ قومه في ~~الجود أي الذي انتهى إليه ذلك . وسئل بعض أهل اللغة ما معنى ذلك فقال : ~~معنى التأخير . وقال آخر هو إثبات الشيء . ويقال : ورخت الكتاب توريخا لغة ~~تميم ، وأرخته تأريخا لغة قيس . وتاريخ وتاريخان وتواريخ . وأرخ كتابك هذا ~~وورخه . ولكل نبوة ومملكة تاريخ : فأما العرب فكانوا يؤرخون بالنجوم قديما ~~؛ وهو أصل ، ومنه صار الكتاب يقولون : نجمت على فلان كذا حتى يؤديه في نجوم ~~. وأنجمة جمع نجوم . والعرب تخص بالنجم الثريا ، يقولون إذا طلع النجم ~~يريدون الثريا ومنه قولهم : طلع النجم غديه . . . فابتغى الراعي كسيه ~~والنجم بعد هذا سائر النجوم يدل الواحد على جميعها ، كما يقال : أهلك الناس ~~الدينار والدرهم يراد الجنس . وعلى هذا قرأ أبو عمرو بن العلاء : ' وسيعلم ~~الكافر لمن عقبى الدار ' ، والنجم ما نجم من النبات ، ومن الرأي ما ظهر وهو ~~غير هذا . وكانت العرب تؤرخ بكل عام يكون فيه أمر مشهود متعارف ، فأرخوا ~~بعام الفيل ، وفبه ولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان في السنة الثامنة ~~والثلاثين من ملك كسرى أنو شروان . PageV02P187 وأرخت العرب بعام الخنان ~~لأنهم تماوتوا فيه ، وعظم عندهم أمره فقال النابغة الجعدي : فمن يك سائلا ms086 ~~عني فإني . . . من الشبان أيام الخنان مضت مائة لعام ولدت فيه . . . وعشر ~~بعد ذاك وحجتان وأرخت قريش بموت هشام بن المغيرة المخزومي لجلالته فيهم ، ~~ولذلك قال شاعرهم : وأصبح بطن مكة مقشعرا . . . كأن الأرض ليس بها هشام ~~وروي عن الزهري والشعبي ، أن بني إسماعيل أرخوا من نار إبراهيم عليه السلام ~~إلى بنائه البيت ، حين بناه مع إسماعيل ، وأن بني إسماعيل أرخوا من بنيان ~~البيت إلى تفرق معد . ثم كانوا يؤرخون بشيء شيء إلى موت كعب بن لؤي . ثم ~~أرخوا بعام الفيل إلى أن أرخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من هجرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم . وكان سبب ذلك أن أبا موسى كتب إليه : إنه يأتينا من قبل ~~أمير المؤمنين كتب ليس لها تاريخ ، فلا ندري على أيها نعمل . وروي أيضا أنه ~~قرأ صكا محله شعبان . فقال : أي الشعابين الماضي أم الآتي ؟ فكان سبب ~~التأريخ من الهجرة ، بعد أن قالوا : نؤرخ بعام الفيل ، وقالوا : من المبعث ~~، ثم أجمع الرأي على الهجرة . وقالوا ما يكون أول التاريخ ؟ فقال بعضهم : ~~شهر رمضان ، وقال بعضهم : رجب فإنه شهر حرام والعرب تعظمه ، ثم أجمعوا على ~~المحرم ، PageV02P188 فقالوا : شهر حرام وهو منصرف الناس من الحج . وكان ~~آخر الأشهر الحرم فصيروه أولا لأنها عندهم ثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم ، والفرد رجب ، فكانت الأربعة تقع في سنتين ، فلما صار المحرم أولا ~~وقعت في سنة . قال الصولي وسألت أبا ذكوان عن أرخت وورخت . فقال : مثله ~~أكدت الأمر تأكيدا ، ووكدته توكيدا لغة تميم ، وبها نزل القرآن : ' ولا ~~تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ' . وأما التاريخ بلغة قيس فهو الذي يستعمله ~~الناس ، وأما التواريخ لغة تميم فما استعمله كاتب قط ، وإن كانت العرب ~~تتكلم به . وغلبت العرب الليالي على الأيام في التاريخ ، لأن ليلة الشهر ~~سبقت يومه ولم يلدها وولدتهن ولأن الأهلة لليالي دون الأيام ، وفيها دخول ~~الشهر ، وما ذكرهما الله عز وجل إلا قدم الليالي قال الله تعالى : ' سخرها ~~عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ' . وقال : ' يولج الليل في ms087 النهار ~~ويولج النهار في الليل ' . وقال جل اسمه : ' سيروا فيها وأياما آمنين ' . ~~والعرب تستعمل الليل في الأشياء التي يشاركها فيها النهار دون النهار ، ~~لاستثقالهم الليل فيقولون : أدركني الليل بموضع كذا لهيبته . وقال النابغة ~~: فإنك كالليل الذي هو مدركي . . . وإن خلت أن المنتأى عنك واسع وقالوا : ~~صمنا عشرا من شهر رمضان ، وإنما الصوم للأيام ، ولكنهم PageV02P189 أجازوه ~~إذ كان الليل أول شهر رمضان . وأنشد أبو عبيدة : فصامت ثلاثا من مخافة ربها ~~. . . ولو مكثت خمسا هناك لصلت وأما الشهور فإنها كلها مذكرة ، إلا جمادى ~~الأولى وجمادى الآخرة . ويكتبون من شهر كذا إلا في ثلاثة أشهر ، يكتبون في ~~شهر رمضان لقول الله عز وجل : ' إن كنتم تعلمون شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن ' . ويقولون : في شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر ، لأن الربيع وقت ~~من السنة ، فخالوا إذا قالوا : من ربيع ولم يذكروا الشهر أن يظن أنه من ~~الوقت . قال الراعي : شهري ربيع ما تذوق لبونهم . . . إلا حموضا وخمة ~~وذويلا كل ما انكسر واسود من النبت فهو ذويل . فإذا رأوا الهلال أول ليلة ~~كتبوا ' وكتب ليلة الجمعة غرة كذا ومستهل شهر كذا ومهل شهر كذا ' ، لأنهم ~~يقولون : استهل الهلال ، وأهل الهلال ، ولا يقولون : هل ولا أهل ولا استهل ~~، ومن قال ذلك فقد أخطأ . والاستهلال الصوت والصياح ، ومنه استهلال الصبي ~~صياحه وبكاؤه إذا ولد . فلما كانوا يكبرون عند رؤية القمر كل أول ليلة من ~~الشهر وفي أول سائر الشهور لقربهم بمضي الخارج من وقت الحج ، وسرورهم ~~بالموسم ، نسبوا الرؤية إلى فعلهم فقالوا : استهل وأهل ، وسموا القمر هلالا ~~لهذا المعنى . وأهل مكة يجتمعون ويوقدون النار ويلعب ولدانهم وعبيدهم عندها ~~كل أول ليلة ، من سائر الشهور ، إلى وقتنا هذا لفرحهم بقرب وقت الحج . ~~PageV02P190 ويكتبون ليلة الإهلال لغرة كذا ولا يكتبون لليلة خلت ، ولا ~~لليلة مضت إلا من الغد لأن الليلة قد مضت . وإن كتبوا يوم الجمعة قالوا : ~~أول يوم شهر كذا ، ولا يكتبون مستهل ولا مهل لأن الهلال إنما يرى بالليل . ~~ويكتبون في اليوم الثاني لليلتين مضتا ms088 ، فإذا جاز ذلك ، كتبوا لثلاث خلون ~~وأربع مضين ، وكتبوا لثمان خلون فيحذفون الياء ويثبتون الألف في الخط . ~~فإذا أضافوا الليالي أثبتوا الياء للإضافة ، لأنه لا يكون تنوين مع إضافة ~~وإنما سقط الياء للتنوين ، فيسقطون الألف عند ذلك في الخط ، فيكتبون لثمان ~~ليال ، ومنهم من يثبتها . وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . وإنما ~~أنثوا إلى قولهم : لعشر خلون ، لتقدم الليالي على الأيام كما ذكرت ، فإذا ~~جاوز العشر قالوا : لإحدى عشرة ليلة خلت ومضت ولاثنتي عشرة ليلة . وإنما ~~قالوا : ههنا خلت ومضت لأن الترجمة بليلة فوحدوا الفعل لذلك . ويكتبون : ~~لخمس عشرة ليلة خلت ، وإن شاؤوا كتبوا : للنصف من شهر كذا ، ولا يكتبون ~~لخمس عشرة ليلة بقيت ، كرهوا ذلك لأنه شبيه الاستثناء ، ولا يكون إلا أقل ~~مما استثني منه ، ولكن يكتبون بعد النصف بيوم : لأرع عشرة ليلة بقيت . وقد ~~كره أهل الورع ذلك ، لأنهم لا يدرون كم بقي لنقصان الشهر وتمامه فيكتبون : ~~لإحدى وعشرين ليل خلت ، والكتاب على غير هذا . فإذا كان آخر ليلة من الشهر ~~كتبوا : سلخ كذا لأنهم يقولون : انسلخ الشهر انسلاخا ، وسلخت أشهر كذا سلخا ~~وسلوخا . ولو كتب كاتب في ربيع الأول ولم يقل في شهر ، أو في رمضان ولم يقل ~~في شهر ، جاز وليس بالمختار . قال الشاعر : جارية في رمضان الماضي . . . ~~تقطع الحديث بالإيماض ولا يدخلون في شهر من الشهور الألف واللام إلا في ~~المحرم لأنه أول السنة فعرفوه لذلك كأنهم قالوا : هذا الذي يكون أبدا أول ~~السنة . ولا يكتبون : لليلة بقيت وأنت فيها كما لم يكتبوا : لليلة خلت وأنت ~~فيها . PageV02P191 والعرب تسمي أول ليلة من الشهر ليلة البراء لتبرء القمر ~~من الشمس ، ويسمونها النحيرة ، لأن الهلال نحرها ، أبي رؤي في نحرها وأولها ~~. قال ابن أحمر : ثم استمر عليها واكف همع . . . في ليلة نحرت شعبان أو ~~رجبا نحرت شعبان كان في نحره وصدره لأنها أوله كما نحرها الهلال إذا رؤي في ~~أولها ، ونحيرة فعيلة من نحرت مثل قتلت فهي قتيلة . قال بعض الكتاب : ~~التاريخ عمود اليقين ، ونافي ms089 الشك ، وبه تعرف الحقوق وتحفظ العهود . قال : ~~ولا يقع التاريخ في شيء من الكتب السلطانية من رئيس أو مرؤس إلا في أعجاز ~~الكتب . وقد يؤرخ النظير والتابع ما خلص من الكتب في صدورها . وقيل : ~~الكتاب بغير تاريخ نكرة بلا معرفة ، وغفل بغير سمة . قال بعض الشعراء في ~~تاريخ وفاة : وكان يؤرخ علم القرو . . . ن فها هو ذا اليوم قد أرخا فأما ~~الذي يروي للمستوغر بن ربيعة فهو قوله - وهو عجيب من العمر في مثل زمانه : ~~ولقد سئمت من الحياة وطولها . . . وازددت من عدد السنين سنينا مائة أتت من ~~بعدها مائتان لي . . . وازددت من عدد الشهور مئينا هل ما بقي إلا كما قد ~~فاتنا . . . يوم يكر وليلة تحذونا PageV02P192 ويقال : سبت وسبتان وأسبت ~~وسبوت وأسبات وأسابت وأسابيت . وأحد وأحد وأحدان وأحاد وآحاد وأحدات . ~~واثنين واثنايان وأثان وأثانين . وثلاثاء وثلاثاوان وثلاثوات . وأربعاء ~~وأربعاوان وأربعاوات . وخميس وخميسان وأخمسة وخميسات . وجمعة وجمعتان وجمع ~~وجمعات . ومحرم ومحرمان ومحرمات ومحاريم ومحارم ، وصفر وصفران وصفرات ~~وصفارى وأصفار وصفارين ، وربيع وربيعان وربيعات وأرابيع ، وتقول : شهر ربيع ~~وشهرا ربيع وأشهر ربيع ، وجمادى وجماديان وجماديات ، ورجب ورجبان ورجبات ~~وأرجبة وأرجاب وأرجب وأراجيب ورجائب ورجابي . وشعبان وشعبانان وشعبانات ~~وشعابين . ورمضان ورمضانان ورمضانات وأرمضة وأرامضة وأراميض ورماضى ورماضين ~~، وشوال وشوالان وشوالات وشواويل ، وذو القعدة وذوا القعدة وذوات القعدة ~~وذوو القعدة ، وذو الحجة مثله . وتقول : أكريت الدار مشاهرة ومسانهة ~~ومياومة ومناهرة وملايلة ومساوعة من الساعات . قال أبو بكر محمد بن يحيى : ~~حدثني محمد بن سهل الأحوال ابن أبي يوسف قال : سمعت ابن إسرائيل يذكر قلة ~~مدة الوزراء فقال : كان هذا الأمر مزامنة ، ثم صار معاومة ، ثم صار مشاهرة ~~، ثم صار مياومة ، ثم صار مسا وتلجلج ثم قال : مساعات ، وأخطأ أراد مساوعة ~~فلم يفهم . PageV02P193 # | الترجمة في المكاتبة # أصل هذه اللفظة فارسية ، وكذلك الترجمان ، وقد تكلمت بها العرب بعد ذلك ~~وعربتها . وإنما ذكرتها ههنا لأني أحب أن لا يصفر كتابي هذا من شيء يحتاجه ~~الكاتب . فأنا الآن أعمل منها بابا أقربه جهدي على من يريد معرفته ms090 ليعلم ~~كيف وجه الترجمة ، فيعمل منها بعد هذا ما أراد . وهي شبيهة بالمعمى وهو ما ~~يكنى من الشعر كأن يسمي الألف فاختة ، والباء صقرا ، والتاء عصفورا ثم يردد ~~الحروف على هذا وترجمت له الأمر أوضحته له . فحروب الله تعالى ب ت ث تسعة ~~وعشرون حرفا أولها الألف ، وهي همزة لأنه لا يبتدأ إلا بمتحرك والألف ساكنة ~~لا تتحرك . وقال أحمد بن يحيى : من أجل ذلك قالوا بعد أن أتوا بالألف ~~واللام ليعملوا أن هذه هي الألف الحقيقية ، وهي التي تقع في آخر حتى ومتى ~~وفي حياة وزكاة . فالحروف مع هذه تسعة وعشرون ، ومنازل القمر في كل شهر ~~ثمانية وعشرون منزلا ، ثم يستتر ثم يستهل ، فجعلت القمر تماما ليكمل تسعة ~~وعشرين منزلا بإزاء كل حرف منزل . حدثني عون بن محمد الكندي قال : حدثنا ~~العباس بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي صالح ~~، عن ابن عباس أنه قرأ : ' والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ' ~~. فقال : هي PageV02P194 ثمانية وعشرون منزلا ينزل القمر كل ليلة منزلة ~~منها وهي : الشرطان ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، ~~والذراع ، والنثرة ، والطرف ، والجبهة ، والزبرة ، والصرفة ، والعواء ، ~~والسماك ، والغفر ، والزباني ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، ~~والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد سعود ، وسعد الأخبية ، والفرغ ~~المقدم ، والفرغ المؤخر ، وبطن الحوت ، والقمر . فأتممتها بالقمر ، حتى ~~ساوت الحروف . فإذا أردت أن تكتب ' أنا ' كتبت : ' الشرطان ، سعد الأخبية ، ~~الشرطان ' . فإذا أردت أن تتبعها بإليك ، كتبت : ' الشرطان ، سعد بلع ، ~~القمر ، سعد الذابح ' . فقس على هذا جميع ما يرد عليك إن شاء الله . ~~PageV02P195 # | الديوان # قال الصولي : هو اسم فارسي تكلمت به العرب فقالوا : ديوان ولم يقولوا : ~~ديوان بفتح الدال ، كما قالوا : ديباج ولم يقولوا ديباج . قال الصولي : ~~حدثنا أبو العيناء قال : حدثني الأصمعي قال : كنا عند أبي عمرو ومعنا خلف ~~الأحمر ، فقال له رجل أسمعت من يقول ديوان بفتح الدال ؟ فقال أبو عمرو : ~~ولو جاز هذا لقالوا في جمعه : دياوين . فقال خلف : قد سمعت بعض حمير ينشد : ~~عديني أن ms091 أزورك أم عمرو . . . دياوين تشقق بالمداد فقال أبو عمرو لخلف : إن ~~حمير لم يفدها هواء نجد . قال أبو العيناء : فسئل الأصمعي عن معنى البيت ~~فقال : يعني أنه في بعث قد كتب اسمه فهو يخشى أن يحل به فيسقط . قال محمد ~~بن يحيى الصولي : والمعنى في أنه لو كان الواحد ديوان ، لجمعوا دياوبن ، إن ~~الياء تكون صحيحة أصلية ، مثل ريحان ورياحين ، فإذا قالوا : ديوان كان ~~الياء زائدة ، فإذا جمعوا انفتحت الدال فقالوا : دواوين ، وهذا الصواب ~~لأنهم يقولون : دون هذا فالواو أصلية كما قالوا : ميزان والأصل موزان ، ~~لأنه من الوزن ، فالواو أصلية ، فمن أجل استثقالهم الكسرة مع الواو ، قالوا ~~: ميزان قلبوا الواو ياء فلما جمعوا قالوا : دواوين ردوا الواو لانفتاح ~~الدال . قال الشاعر : PageV02P196 يا زين كتاب الدواوين . . . وفيلسوف ~~الخرد العين يا فتنة سيقت إلى فتية . . . عزاب كتاب مساكين وكان سبب تدوين ~~الدواوين ، أن أبا بكر رحمه الله ، لما تولى الأمر جاءه مال من البحرين ، ~~بعد أن وعد كل من له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة به ، فأعطى جابر ~~بن عبد الله عدة كانت له . وجاء مال البحرين فقسمه ، فأخذ الرجل عشرة دراهم ~~والمرأة كذلك والعبد كذلك . جاء في العام الثاني أكثر من ذلك ، فأصابهم ~~عشرون درهما لكل واحد منهم ، فتكلمت الأنصار في ذلك فقالوا : نصرنا وآوينا ~~فلنا فضلنا ، فلم تساوي بيننا وبين من ليس له شيء مما لنا ؟ فقال أبو بكر : ~~صدقتم ذاك لكم ، فإن كنتم عملتموه لله فدعوا هذا وإن كنتم فعلتموه لغيره ~~زدتكم ، فقالوا : عملناه لله وانصرفوا . حدثنا الغلابي قال : حدثنا عبد ~~الله بن الضحاك عن الهيثم بن عدي عن عوانة قال : جاء مال من البحرين إلى ~~أبي بكر رضي الله عنه ، فساوى فيه بين الناس ، فغضبت الأنصار وقالوا : ~~فضلنا ، فقال لهم أبو بكر : صدقتم إن أردتم أن أفضلكم فقد صار ما عملتم ~~للدنيا ، وإن شئتم كان ذلك لله والدين ! فقالوا : والله ما عملناه إلا لله ~~وانصرفوا . فرقي أبو بكر المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على ms092 نبيه صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال : ' والله يا معشر الأنصار ، لو شئتم أن تقولوا : ~~إنا آويناكم وشاركناكم في أموالنا ونصرناكم بأنفسنا لقلتم ، وإن لكم من ~~الفضل ما لا نحصيه عددا وإن طال به الأمد ، فنحن وأنتم كما قال الغنوي : ~~جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت . . . بنا نعلنا في الواطئين فزلت أبوا أن ~~يملونا ، ولو كانت أمنا . . . تلاقي الذي يلقون منا لملت PageV02P197 هم ~~أسكنونا في ظلال بيتهم . . . ظلال بيوت أدفأت وأكنت ' ثم توفي أبو بكر رضي ~~الله عنه ، وقام عمر بعده ، فأتى أبو هريرة بمال من البحرين ، وكان مبلغه ~~ثمانمائة ألف درهم ، وفي أخرى خمسمائة ألف درهم فخطب الناس فقال : ' إنه قد ~~جاءكم مال ، فإن شئتم كلته لكم كيلا ، وإن شئتم عددنا لكم عددا ' ، فقال له ~~الفيرزان - وروي أن غيره قال له - إن العجم تدون ديوانا لهم يكتبون فيه ~~الأسماء وما لواحد واحد . فأمر باتخاذ الديوان . وقد روي أن عمر بعث بعثا ~~فقال له الفيرزان : إن تخلف من هذا البعث أحد كيف تصنع به وكيف يعلم عاملك ~~بخبره ؟ قال : فما ترى ؟ فأشار بالديوان فعمله ، وجعل المال في بيت مال ، ~~وجعل الأرزاق مشاهرة ، وكل ذلك برأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واجتماع منهم فكان هذا أوله . ثم كثر المال عليه ، فقالوا : بمن تبدأ ؟ قال ~~: أشيروا علي . فقالوا : أبدأ في الكتاب والقبض بنفسك . فقال : بل بآل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكتب عائشة في اثني عشر ألفا في كل سنة ، وكتب ~~سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في عشرة آلاف ، لكل واحدة وكتب بعد ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهن علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه في خمسة آلاف ، ومن شهد بدرا من بن هاشم ، ومن مواليهم ، ثم كتب عثمان ~~بن عفان في خمسة آلاف ، ومن شهد بدرا من بني أمية ومواليهم على سواء . ثم ~~قال : قد بدأت بآل الرسول صلى الله عليه وسلم وبأقاربه فيمن ترون أن نبدأ ~~بعدهم ؟ فقالوا : بنفسك . قال : بل ms093 بآل أبي بكر فكتب طلحة في خمسة آلاف ~~وبلالا في مثلها . ثم قال للناس : بمن أبدأ ؟ قالوا بنفسك . قال : صدقتم ~~فكتب لنفسه ، ولمن شهد بدرا ، من بطون قريش ، خمسة آلاف خمسة آلاف . ثم كتب ~~لمن شهد بدرا من الأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف . فقالوا : قصرت بنا عن ~~إخواننا المهاجرين . فقال عمر : لا أجعل الذين قال الله : ' للفقراء ~~والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~وينصرون الله PageV02P198 ورسوله أولئك هم الصادقون ' كمن كانت الهجرة في ~~داره ، فرضوا . ثم كتب لمن شهد أحدا بثلاثة آلاف لكل واحد منهم . ثم فرض ~~لمن شهد فتح مكة في ألفين ألفين . وأنشد الطالقاني : يا قمر الديوان يا . . ~~. من صرت فيه علما كأنما في كبدي . . . أنت تجر القلما وقال مجنون بني عامر ~~يذكر أن للرقباء دواوين عليه : إني أرى عائدات الحب تقتلني . . . وكان في ~~بدئها ما كان يكفيني في كل منزلة ديوان معرفة . . . لم تبق باقية ذكر ~~الدواوين PageV02P199 # | تحويل الديوان من الفارسي إلى العربي # قال أبو بكر : حدثنا القاضي عمرو بن تركي قال : حدثنا القحذمي قال : كان ~~بالبصرة والكوفة ديوانان لإعطاء الجند والمقاتلة والذرية بكتاب بالعربية ، ~~وديوان بالفارسية . وبالشام ديوان بالعربية لمثل ذلك ، وديوان بالرومية . ~~فحول ديوان العراق إلى العربية أبو الوليد صالح بن عبد الرحمن البصري ، وهو ~~مولى بني مرة بن عبيد من بني سعيد بن زيد مناة بن تميم وكان من سبي سجستان ~~. وكان صالح يكتب لزادان فروخ على الدواوين أيام الحجاج ، وكان أول من جمع ~~له الغزاة أن زيادا قال : فاستكتب عليها زادان فروخ الأعور ، فبقي إلى هذا ~~الوقت قال : فلما رأى الحجاج ذكاء صالح قربه ، فقال لزادان فروخ : إن ~~الأمير يقدمني عليك ، وأنت سببي منه ، وما أحب ذلك ، فلم يزل يؤخره عنه ~~والحجاج يطلبه ، فقال له زادان فروخ : لابد للحجاج مني لأنه لا يجد من يقوم ~~بحساب ديوانه غيري ، فقال له صالح : إنه إن أمرني بنقل الحساب إلى العربي ~~فعلت ، قال : فانقل شيئا منه بين يدي ففعل ، فقال زادان ms094 فروخ : لكتابه ~~الفرس التمسوا مكسبا غير هذا . قال وقدم الحجاج صالحا فقلب صالح الديوان ~~إلى العربي وكان كتاب العراقين كلهم غلمانه وتلاميذه . وكان ديوان الشام ~~إلى سرجون بن منصور ، وكان روميا نصرانيا ، كتب لمعاوية ولمن بعده إلى عبد ~~الملك بن مروان ، ثم رأى عبد الملك منه توانيا ، PageV02P200 فقال عبد ~~الملك لسليمان بن سعد مولى لحسين - وكان على مكاتبات عبد الملك والرسائل : ~~ما أحتمل سحب سرجون ، أفما عندك حيلة في أمره ؟ فقال : بلى أنقل الحساب إلى ~~العربية من الرومية ، فقال : افعل . فحوله ، فولاه عبد الملك جميع دواوين ~~الشام وصرف سرجون فلم يزل سليمان بن سعد على ذلك إلى أيام عمر بن عبد ~~العزيز رحمه الله . ثم إن عمر بن عبد العزيز وجد عليه فعزله ، واستكتب ~~مكانه صالح بن كثير الصداي من أهل طبرية . قال الصولي : حدثنا علي بن ~~الصباح يقول : سمعت الحسن بن رجاء يقول : ناظر فارسي عربيا بين يدي يحيى بن ~~خالد البرمكي فقال الفارسي : ' ما احتجنا إليكم قط في عمل ولا تسمية ، ولقد ~~ملكتم فما استغنيتم عنا في أعمالكم ولا لغتكم ، حتى إن طبيخكم وأشربتكم ~~ودواوينكم وما فيها على ما سمينا ، ما غيرتموه كالإسفيداج والسكباج ~~والدوغباج ، وأمثاله كثيرة وكالسكنجبين والخلنجبين والجلاب ، وأمثالها ~~كثيرة وكالروزنامج والاسكدار والفراونك ، وإن كان روميا ومثله كثير ، فسكت ~~عنه العربي . فقال له يحيى بن خالد : قل له : ' اصبر لنا نملك كما ملكتم ~~ألف سنة بعد ألف سنة كانت قبلها لا نحتاج إليكم ولا إلى شيء كان لكم ' . ~~قال : وما سمعته العرب فاحتاجت إلى استعماله في نظم أو نثر ، فقد أعربته ~~فصار عربيا بتكلمها به وإعرابها إياه . ألا ترى إلى امرئ القيس لما خرج ~~PageV02P201 يريد ملك الروم فرأى الفراونك ، وفعله وإنه مقطوع الذنب كيف ~~وصفه وعربه فقال في قصيدته التي أولها : سما لك شوق بعد ما كان أقصرا فقال ~~فيها : إذا قلت روحنا أرن فرانق . . . على جلعد واهي الأباجل أبترا بكى ~~صاحبي لما رأى الدرب دونه . . . وأيقن أنا لاحقان بقيصرا قال أبو بكر : ~~واعترضني خبر لطيف ms095 في الفرانق ليس من الكتاب فذكرته : حدثني عون بن محمد ~~الكندي ، قال : كان ابن شاهك عدوا لأحمد بن أبي أمية ، وكان فيه تأنيث ~~فولاه إسحاق بن إبراهيم عملا ، فقال ابن أبي أمية يخاطب إسحاق ويذكر ابنه ~~بابن شاهك ، وجعل الذي رماه به كالفرانق ، وما معه كالخريطة فقال له : ' قل ~~' للأمير أدام الله نعمته . . . قولا له عند أهل الرأي تحصيل إن ابن شاهك ~~قد وليته عملا . . . أضحى وحقك عنه وهو مشغول بسكة أحدثت ليست بشارعة . . . ~~تفضي إلى عرصة في جوفها ميل يرى فرانقها في الركض مندفعا . . . ينوي خريطته ~~والبغل مشكول PageV02P202 وهذا نحو قول أعرابي يصف صاحبا له ، تزوج فلم يفق ~~ليله فأنشد : فبات يسري ليله ولم ينم . . . ولم يجاوز سيره قيس قدم وأنشد ~~هارون بن عبد الله لدعبل ، يهجو الحسن بن وهب ، لما ولي البريد بنحو قول ~~ابن أبي أمية : ألا أبلغ أمير المؤمنين محمدا . . . رسالة ناء عن جانبيه ~~شاحط بأن ابن وهب حين يشحج شاحج . . . يمر على القرطاس أقلام غالط أحب بغال ~~البرد حبا مداخلا . . . دعاه إلى غشيانها في المرابط ولولا أمير المؤمنين ~~لأصبحت . . . أيور بغال البرد حشو الخرائط وقد هجا عبد الرحمن بن عائشة ~~ميمون بن إبراهيم صاحب البريد بنحو معنى ابن أبي أمية فقال : ألا قولا ~~لميمون مقالا . . . يدبره الحكيم بحسن عقله أما ينهاك شيبك عن كتاب . . . ~~شغلت بخرجة عنا ودخله يجيء به الفرانق مستعدا . . . بغير يد فيأخذه برجله ~~تم الجزء الثاني ولله الحمد والمنة ويتلوه الجزء الثالث وهو آخر الكتاب ~~أوله ' وجوه الأموال التي تحمل إلى بيت المال وأصنافها ولمن تجب ' صلى الله ~~على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . PageV02P203 صفحة فارغة ~~PageV02P204 أدب الكتاب الجزء الثالث PageV03P205 صفحة فارغة PageV03P206 ~~بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # | وجوه الأموال التي تحمل إلى بي المال وأصنافها ولمن تجب # الأموال ثلاثة الفيء ووجوهه خمسة : منها ما أفاء الله على المسلمين ، مما ~~يجدونه في المدينة التي تفتح ، بعد سكون الحرب ، وانتقال الدار من اسم ~~الكفر إلى الإسلام ، فذلك فيء وليس بغنيمة ، كالذي فعل ms096 عمر رضي الله عنه في ~~كنز الفخيرجان ، وقد أتى به السائب ، وقد ولاه قسمة الغنائم بنهاوند ، لما ~~فتحها الله على المسلمين ، جمع السائب الغنائم فقسمها ، ثم جاء من دله على ~~الكنز ، فاستخرجه ، وكان سفطين من جوهر فأتى بهما عمر رحمه الله ، فأمره أن ~~يبيعهما ويقسم ثمنهما بين الذرية ، ولم يأمره أن يخمسه ، فتبين أنه جعله ~~فيئا ولم يجعله غنيمة . والوجه الثاني : الجزية جزية رؤوس أهل الذمة . ~~والوجه الثالث : ما يؤخذ من نصارى تغلب وهو الزكاة مضاعفة . والوجه الرابع ~~: ما يؤخذ من تجارات أهل الذمة التي يختلفون فيها . PageV03P207 والوجه ~~الخامس : ما يؤخذ من تجارات المشركين الذين يدخلون بلاد الإسلام بعهد . ~~يؤخذ من تجارات أهل الذمة نصف العشر ، ومن تجارات المشركين العشر . والمال ~~الثاني : الخمس ووجوهه أربعة فأولها الركاز ، وهو دفن الجاهلية والكفار ~~القدماء ، إذا وجده إنسان أدى إلى السلطان خمسه وكانت له أربعة أخماسه . ~~والثاني : المعدن وهو الموضع الذي يوجد فيه الذهب والفضة والرصاص والنحاس ~~والحديد ، وقد اختلف فيه ، فقال أهل العراق : فيه الخمس كالركاز ، وقال أهل ~~الحجاز فيه الزكاة معجلة . والثالث : ما استخرج من البحر من العنبر واللؤلؤ ~~، وقد اختلف فيه ، فقال أهل العراق : لا شيء فيه وهو بمنزلة المسك . وروي ~~عن عمر رضي الله عنه أن يعلى بن منبه كتب إليه ، وهو على اليمن ، أن رجلا ~~وجد عنبرة على ساحل البحر ، فكتب إليه عمر أنها سيبة من سيب الله ، فيها ~~وفي كل ما أخرج البحر ، من حليه الخمس . وقال ابن عباس رضي الله عنه : ذاك ~~رأيي . والرابع : كل ما غنمه المسلمون من مال المشركين فيه الخمس . والمال ~~الثالث : الصدقة وهي في العين من كل عشرين دينارا نصف دينار ، وفي الورق من ~~كل مائتي درهم وهو ربع العشر ، والحلي ما كان منه جوهرا ، فلا شيء فيه ، ~~وما كان ذهبا أو فضة ففيه ربع العشر ، وكذلك كل ما يركب لا زكاة فيه . ~~والمماليك لا زكاة فيهم إلا زكاة الفطر . فإن كانوا للتجارة ، كانت فيهم ~~الزكاة ، ولم يكن فيهم زكاة الفطر ، وزكاة ms097 هذا كله أن يقوم ويؤخذ ربع عشر ~~قيمته . PageV03P208 وفي الإبل ، إذا بلغت خمسا ، شاة ، وإذا بلغت عشرا ~~شاتان ، وإذا بلغت خمس عشرة ثلاث شياه ، وإذا بلغت عشرين ففيها أربع ، فإذا ~~بلغت خمسا وعشرين ففيها بني مخاض ، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون إلى خمس ~~وثلاثين ، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا زادت ~~واحدة ففيها حقة إلى ستين ، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ، ~~فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى مائة وعشرين ، ثم يكون في كل أربعين ابنة ~~لبون ، وفي خمسين حقة . وبعض الفقهاء يقول : تستأنف الفريضة بعد المائة ~~والعشرين كما كانت في الابتداء لكل خمس شاة . وفي الغنم ، في كل أربعين شاة ~~، ثم ليس فيها شيء ، حتى تزيد على عشرين ومائة ، فإذا زادت واحدة ففيها ~~ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ثم يكون في كل مائة شاة ، ولا يؤخذ من الزيادة شيء ~~حتى تكمل مائة ويحول عليها الحول وهي على هذا التمام . وفي البقر وجواميسها ~~في ثلاثين بقرة تبيع أو تبيعة ، وهو جذع أو جذعة ، وفي كل أربعين مسنة ، ~~وليس فيما بين الثلاثين إلى الأربعين شيء ، وفي كل سبعين تبيع أو تبيعان ، ~~وليس فيما بين الأربعين والستين شيء ، وحسابها بعد في كل ثلاثين تبيع أو ~~تبيعة ، وفي كل أربعين مسنة ، ولا زكاة في شيء مما ذكرنا حتى تكون سائمة ، ~~والسائمة الراعية التي ترعى في كلأ المسلمين ، الذين هم فيه سواء ، فأما من ~~لم يجد شيئا من ذلك يعلفه ويمونه من ماله ، فلا زكاة فيه وإن كثر . وقال ~~أهل الحجاز : لا زكاة في خيل ولا رقيق ، إلا زكاة الفطر التي تلزم الأحرار ~~، ولا في شيء من دواب الوحش ، ولا زكاة في لؤلؤ ولا ياقوت ولا PageV03P209 ~~مرجان ولا لباس ولا في شيء من العروض ، إلا زكاة التجارة ، فهي على ما سميت ~~لك فقس على ذلك . وصدقة الأرض العشر مما يخرج الله منها ، إذا بلغت خمسة ~~أوسق . والوسق ستون صاعا ، والصاع خمسة أرطال وثلث بالرطل البغدادي في قول ms098 ~~أهل الحجاز . وهو في قول أهل الكوفة خمسة أرطال بهذا الرطل ، إذا كانت ~~الأرض تشرب سيحا أو ماء السماء ، وإن كانت تشرب بدولاب وما أشبهه ففيه نصف ~~العشر . والفيء للمقاتلة والذرية وذوي الغناء عن الإسلام . والخمس لمن قال ~~الله عز وجل : ' واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى ' ، يعني قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم بنو هاشم بن عبد ~~مناف ، وبنو المطلب ابن عبد مناف خاصة من سائر بني عبد مناف ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل ذلك لهم ، فكلمه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف في أن يجعلهم في أسهم القربى مثل إخوتهم بني ~~المطلب بن عبد مناف إذ كانوا في القربى مثلهم ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ' لا أفعل إن بني المطلب ما فارقونا في جاهلية ولا إسلام وكانوا ~~معنا كذا ' وشبك بين أصابعه . وإنما رعى لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعلهم ، لما أدخلت قريش بني هاشم شعبا وقالوا : لا نكلمهم ولا نبايعهم ، ~~فدخل بنو عبد المطلب معهم وقالوا : لا نفارق إخواننا . واليتامى ليتامى ~~سائر الناس ليس فيهم يتامى بني هاشم ولا يتامى بني المطلب . والمساكين ~~مساكين الناس عامة ليس فيهم مساكين بني هاشم ولا PageV03P210 مساكين بني ~~المطلب . وقد قال قوم : اليتامى والمساكين يتامى هؤلاء ومساكينهم . وابن ~~السبيل الضيف الفقير . واختلف الناس في الله وسهم الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال قوم : المعنى في قول الله عز وجل : ' فإن لله خمسه ' مفتاح ~~كلام ، كما يقال : هذا لله ولك وقد أعتقك الله وأعتقتك . والخمس مقسوم على ~~خمسة كما قال الله عز وجل : وقال قوم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~إذا أتي بالغنيمة ، ضرب فما وقع فيها من شيء جعله للكعبة وهو سهم الله . ~~هذا قول مالك . ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم : فسهم للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ولذي القربى سهم ، ولليتامى والمساكين وابن السبيل سهم سهم . وقال ~~ابن ms099 عباس : كان الخمس يقسم على أربعة : فربع للنبي صلى الله عليه وسلم ولذي ~~القربى ، فما كان لله وللرسول ، فهو لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ولم يأخذوا من الخمس شيئا ، والربع الثاني لليتامى ، والربع الثالث ~~للمساكين ، والربع الرابع لابن السبيل . وقال قوم : كان خمس الله وخمس ~~رسوله صلى الله عليه وسلم واحدا ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي بعضه ~~ويصرف الباقي فيما أسماه الله له ، وفيما يراه صلاحا للمسلمين ، والعدل ~~قسمته والحق ما فعله عليه الصلاة والسلام . وقد اختلف في سهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسهم ذي القربى بعد وفاته ، فقال قوم : سهم ذي القربى ~~لقرابة النبي عليه الصلاة والسلام ، وقال قوم : لقرابة PageV03P211 الخليفة ~~. وقال قوم : ما يكون سهم النبي صلى الله عليه وسلم للخليفة من بعده ، ثم ~~اجتمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والغزو ، وفي سبيل الله ~~ومصلحة المسلمين ، فكانا يصرفان في ذلك أيام أبي بكر ومن بعده من الأئمة ~~رضي الله عنهم . والصدقات للأصناف التي ذكرها الله عز وجل فقال : ' إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ~~والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ' . ~~فالفقراء في اللغة هم الذين لهم قوت مجهودة أن يكفيهم لا فضل لهم ولا عندهم ~~. واحتجوا في ذلك بقول الراعي : أما الفقير الذي كانت حلوبته . . . وفق ~~العيال فلم يترك له سبد فقالوا : والمسكين الذي لا قوت له وقول الله عز وجل ~~: ' أما السفينة فكانت لمساكين ' ، يوجب خلاف ما حده أهل اللغة في المسكين ~~. واختلف الناس في سهم المؤلفة قلوبهم ، فقال قوم : قد انقطع اليوم سهم ~~بقوة الإسلام وأهله فسهمهم يرجع على الباقين . وقال قوم : بل للإمام أن ~~يتألف من يراه هذا السهم له . وأما سهم العاملين في الفريضة فأمرهم إلى ~~الإمام يفرض لهم ما أراد . وفي الرقاب قيل : هو أن يشترى العبد فيعتق . ~~وقال بعضهم ، وهو الشافعي : لا يشترى من الصدقة عبد فيعتق ، ولكن يعان ~~المكاتب منها . PageV03P212 و ' الغارمين ms100 ' : وهم قوم أدانوا دينا في غير ~~معصية . وفي سبيل الله : في الغزو . وقال بعضهم : في سبيل الله في الذين ~~يقاتلون عليها أهلها ، إذا منعوها حتى يؤدوها . وابن السبيل : المسافر الذي ~~تنقطع به نفقته يعطى منها ما يبلغه إلى بلده من الصدقة . PageV03P213 # | اللغة في أسنان الإبل وتعريفها # يقال لولد الناقة ، ساعة تضعه أمه : ' سليل ' و ' حوار ' قبل أن يعلم أهو ~~ذكر أو أنثى . فإن كان ذكرا فهو ' سقب ' وإن كان أنثى فهو ' حابل ' . فلا ~~يزال حوارا حتى يفصل عن أمه ، فيقال له : ' فصيل ' . فإذا كان في الوقت ~~الذي يحمل عليه فيه ، وهو عند تمام سنة ودخول الثانية ، فهو ' ابن مخاض ' ، ~~يجوز في الصدقة لأن أمه قد تمخضت بحمل بعده ، فلا يزال ابن مخاض حتى تدخل ~~السنة الثالثة ، فيصير ' ابن لبون ' لأن أمه قد صار لها لبن من غيره ، فلا ~~يزال ابن لبون ، والأنثى ابنة لبون حتى تدخل السنة الرابعة فهو حينئذ ' حق ~~' والأنثى حقة . فإذا كان في السنة الخامسة فهو ' جذع ' والأنثى ' جذعة ' ~~والجذوعة وقت من الزمن ليست بسن . فإذا تمت ودخلت السنة السادسة فهو ' ثني ~~' والأنثى ' ثنية ' . فإذا ألقى رباعيته في السنة السابعة فهو ' رباع ' ~~والأنثى ' رباعية ' . فإذا ألقى السن الذي بعد الرباعية وذلك في السنة ~~الثامنة فهو ' سديس ' و ' سدس ' ، الذكر والأنثى سواء . وهو في كل هذا ' ~~بكر ' والأنثى ' قلوص ' . فإذا فطر نابه ، أي انشق للخروج وذلك في السنة ~~التاسعة ، فهو ' بازل ' ، والأنثى بازل و ' بازلة ' يقالان جميعا ، وهو عند ~~ذلك ' جمل ' و ' ناقة ' للأنثى . PageV03P214 وليس بعد ذلك سن إنما يقال : ~~' مخلف عام ' و ' مخلف عامين ' وما زاد . فإذا كبر وعظم نابه فهو ' عود ' ~~والأنثى ' عودة ' ويسميان بأسماء كثيرة في الكبر . # | أسنان الغنم # يقال لولد الشاة ، حين تضعه أمه ، من الضأن كان أو من المعز ، ذكرا كان ~~أو أنثى : ' سخلة ' و ' بهمة ' . فإذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها ، فما ~~كان من أولاد المعز فهو ' جفر ' والأنثى ' جفرة ' . فإذا قوي فهو ' عريض ' ~~ثم ' عتود ' والذكر في هذا كله ' جدي ms101 ' والأنثى ' عناق ' وإن كان من أولاد ~~الضأن فالذكر ' حمل ' و ' خروف ' ، والأنثى ' رخل ' و ' خروفة ' ، وتكون في ~~السنة الثانية ' جذعا ' والأنثى ' جذعة ' . قال الأصمعي : يكون جذعا من ~~يأتي عليه ثمانية أشهر وتسعة ونحو ذلك . وفي السنة الثالثة ' ثني ' والأنثى ~~' ثنية ' ، وفي السنة الرابعة ' رباع ' والأنثى ' رباعية ' ، وفي الخامسة ~~هو ' سدس ' و ' سديس ' ، وفي السنة السادسة هو ' صالغ ' و ' سالغ ' و ' ~~صالغة ' بالسين والصاد ، ويقال لما كان ذكرا من المعز عند الإجذاع ' تيس ' ~~والأنثى ' عنز ' . # | أسنان البقر # يقال لولد البقرة حين تضعه أمه ' عجل ' ثم ' تبيع ' وهو الجذع ، وبعضهم ~~يقول : هو تبيع إلى ثمانية أشهر وتسعة ، ثم ' جذع ' إذا تمت له سنة ، ثم في ~~الثانية هو ' ثني ' والأنثى ' ثنية ' ، وفي السنة الثالثة ' رباع ' والأنثى ~~' رباعية ' ، وفي الرابعة ' سدس ' و ' سديس ' ، الذكر والأنثى فيه سواء ، ~~وفي السنة الخامسة ' ضالع ' والأنثى ' ضالعة ' . ومنهم من يجعله في السنة ~~الثانية جذعا ، وفي الثالثة ثنيا ، وفي الربعة رباعيا ، وفي الخامسة سديسا ~~وسدسا ، وفي السادسة ضالعا مثل الغنم . PageV03P215 # | أسنان الخيل # وإنما ذكرتها ها هنا لأن الكاتب لا يستغني عن علمائها ، يقال لولد الفرس ~~، حين تضعه أمه ' مهر ' والأنثى ' مهرة ' ، ويقال له : ' خروف ' فإذا فصل ~~عن أمه فهو ' فصيل ' . فإذا استتم نبات رواضعه فهو ' فلو ' يقال : فليت ~~وأفليت ، فإذا أتى عليه حول فهو ' حولى ' ، فإذا استتم حولين فهو ' جذع ' ، ~~فإذا أسقطت ثنيتاه وخرج مكانهما ، وذلك في العام الثالث فهو ' ثني ' ، وفي ~~الرابع هو ' رباع ' وذلك إذا سقطت رباعيتاه ، وخرج مكانهما ، فإذا سقط ~~قارحاه وخرج مكانهما فهو ' قارح ' ، وليس بعد القارح سن ، ولكن يقال : ' ~~قارح عام ' و ' قارح عامين ' إلى ثمانية أعوام ، ثميقال له : ' مذل ' ~~والجميع ' مذال ' . ومن ألوان الخيل : أدهم وأخضر وأحوى وكميت وأشقر . ~~والفرق بين الكميت والأشقر أن يسود عرفه وذنبه فيكون كميتا وإلا فهو أشقر . ~~وأصفر وأشهب وأبلق وأبرش وملمع وهو أيضا بلقة . وكذلك المدنر والأشيم ~~والمولع ، كل هذه شيات اللون يخالف لون الفرس يتشكل فيه ، فيسمى مدنرا إذا ~~كان فيه دارات ؛ وإذا كان فيه لونان ms102 متساويان فهو أبلق ، وقس على هذا . ~~وفرس لطيم ، إذا أصابت غرته عينيه أو أحدهما أو خديه أو أحدهما ، فإذا ~~ابيضت أشفاره فهو مغرب فإذا لم تصب العينين والخدين واتسعت في جبهته فهي ~~شادخة ، وإذا دنت في جبهته وقصبة أنفه فهي شمراخ ، فإذا عرضت في الجبهة فهي ~~سائلة . والقرحة كل بياض كان في جبهته ثم انقطع قبل الأنف ؛ والرثم كل بياض ~~أصاب الجحفلة العليا قل أو كثر فهي رثمة . واللمظة كل بياض في الجحفلة ~~السفلى . والفرس المظ وأرثم . فإذا PageV03P216 شاب الناصية بياض فهو أسعف ~~، فإذا خلصت بياضا فهو أصبغ ، فإذا انحدر البياض إلى منبت الناصية فهو ~~المعمم . والتحجيل بياض يكون في قوائمه ، أو في ثلاث أو اثنتين قل أو كثر . ~~يقال : محجل أربع ، فإذا كان البياض في ثلاث ، قيل : هو محجل ثلاث مطلق يد ~~أو رجل ، والتحجيل مأخوذ من الحجل وهو الخلخال كأنه صار البياض موضعه ، ~~فإذا كان البياض برجليه قيل : محجل الرجلين ، فإذا كان برجل واحدة قيل : ~~أرجل ، ويتشاءم به ، لأن الحسين صلوات الله عليه قتل وهو على فرس أرجل . ~~فإذا كان البياض في اليد اليمنى والرجل اليسرى مخالفا فهو مكسور ، وإذا كان ~~في اليد اليمنى والرجل اليمنى فهو مطلق الأيامن ممسك الأياسر ، وإذا كان ~~بوجهه وضح وبإحدى يديه فهو اعصم ، فإذا كان أبيض البطن ، ولم يتصل ببياض ~~التحجيل فهو أصبغ ، وإذا صار في عرض الذنب بياض فهو أشعل ، فإذا كان في أصل ~~ذنبه فهو أصبغ ، وإذا صار في عرض الذنب بياض فهو أشعل ، فإذا كان في أصل ~~ذنبه فهو أصبغ ، فإذا بلغ البطن فهو أنبط فإذا ظهر من البطن فهو أبلق . ~~PageV03P217 # | أحكام الأرضين # قال الصولي في الأرض ثلاثة أحكام : فأرض عشر غنمها المسلمون ، فخمسها ~~للإمام وتجعل أربعة أخماسها بين الذين افتتحوها ويبقى خمسها لمن سمى الله ، ~~فهي أرض عشر . وكل أرض استحياها إنسان ، وقد كانت مواتا قبل ذلك ، فاستنبط ~~لها ماء أو استخرج عيونا فهي أرض عشر ، إلا أن يكون الماء الذي أجراه إليها ~~من ماء الخراج فتكون أرض ms103 خراج . فهذه الأرضون كلها لأهلها ملك إيمانهم لا ~~شيء عليهم فيها غير العشر إن كانت تشرب سيحا أو من ماء السماء ، وإن كانت ~~تشرب بالدالية وأشباه ذلك مما يعتمل فيه ، ففيها نصف العشر . وأرض افتتحت ~~صلحا على خراج معلوم ، فأهلها على ما صولحوا عليه إلا أن يلزمهم غيره ، ~~والأرض ملك لهم . وأرض افتتحت عنوة ، ففيها اختلاف ؛ زعم بعضهم أن سبيلها ~~سبيل الغنيمة تخمس وتقسم ، فيكون أربعة أخماسها خططا بين الذين افتتحوها ~~خاصة ، والخمس الباقي لمن سمى الله تعالى ، كما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخبير . وقال بعضهم : حكمها والنظر فيها إلى الإمام ، فإن رأى أن ~~يجعلها فيئا ، فلا يخمسها ولا يقسمها ، ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة ~~ما بقوا كما فعل عمر بالسواد ؛ فإنه لما افتتح المسلمون السواد قالوا : ~~أقسمه بيننا ، فقال : فما لمن جاء بعدكم من المسلمين ؟ وأخاف أن تفاسدوا ~~بينكم في PageV03P218 المياه ، فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤوسهم ~~الجزية ، وعلى أرضهم الطبق ، وهو الخراج ، ومعنى الطبق والخراج واحد . # | القطائع # قال أبو بكر : يروى عن طاوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم ' يعني أنها تقطع للناس . وروي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه أقطع جماعة من المهاجرين والأنصار من أموال ~~بني النضير وكانت صفيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة . فكان فيمن ~~سمي ممن أعطى أبو بكر رضي الله عنه أعطاه بئر حجر ؛ وعمر رضي الله عنه ~~أعطاه بئر جرم ، وعبد الرحمن بن عوف سؤالة ، وأقطع صهيبا الصراطة ، وأقطع ~~الزبير وأبا سلمة بن عبد الأسد البريلة ، وأقطع أبا دجانة وسهل بن حنيف ~~مالا يقال له حرسة ، وأقطع رجلا من الأنصار أرضا ، فكان يخرج إليها فيرجع ~~فيقال : نزل بعدك من القرآن كذا أو قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ~~. فقال : يا رسول الله إن هذه أرض تشغلني ، فاقبلها مني فلا حاجة لي فيها ~~فقبلها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال ms104 : أقطعينها فأقطعه إياها ، ~~وأقطع الزبير أيضا بخيبر أرضا فيها شجر ونخل ، وقصرها ، وكتب له بذلك كتابا ~~، وأقطع عتبة بن فرقد موضع داره بمكة مما يلي المروة . ولما أسلم تميم ~~الداري قال : يا رسول الله إن الله يظهرك على الأرض كلها فهب لي قريتين من ~~بيت لحم ، قال : ' هي لك ' ، وكتب له بها كتابا فلما ظهر عمر رضي الله عنه ~~على الشام جاءه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : ' أنا ~~PageV03P219 شاهد ذلك فإعطاه إياها ' . وبيت لحم هذه من القرية التي ولد ~~فيها عيسى عليه السلام . واستقطعه أبيض بن جمال المازني الملح الذي بمأرب ، ~~فأقطعه إياه ، فلما ولى قال رجل : إنما أقطعته الماء العد ، فرده ولم يمضه ~~له كأنه عليه الصلاة والسلام ، لما قال له : الماء العد ، رأى أنه شيء بين ~~الناس جميعا . ولم يكن صلى الله عليه وسلم يقطع حق مؤمن ولا معاهد . فبهذا ~~جرت السنة في الإقطاعات . وأقطع أبو بكر الزبير الجرف أيضا مواتا ، وأقطع ~~طلحة أرضا ، وكتب له كتابا وأشهد له ناسا فيهم عمر ، فأتى طلحة عمر بالكتاب ~~ليختمه فقال : هذا كله لك دون الناس ! لا أختم هذا . فرجع طلحة مغضبا إلى ~~أبي بكر ، فقال : أنت الخليفة أم عمر ؟ فقال عمر ولكنه أبى وأبطل الإقطاع . ~~وأقطع أبو بكر لعيينة بن حصن الفزاري قطيعة ، وكتب له بها كتابا ، فأتى ~~عيينة عمر فأعطاه الكتاب ، فبصق فيه ومحاه وسأل عيينة أبا بكر أن يجدد له ~~الكتاب فقال : لا أجد شيئا رده عمر . وأقطع عمر بن الخطاب الزبير العقيق ~~أجمع . وخرج رجل من أعل البصرة ، يقال له نافع إلى عمر فقال : إن قبلنا ~~أرضا بالبصرة وليست من أرض الخراج ولا بأحد من المسلمين ، فإن رأيت أن ~~تقطعينها أتخذ فيها قضاء لخيلي ، فكتب له أبي موسى : إن نافعا سألني أرضا ~~على شاطئ دجلة ، فإن لم تكن أرض جزية ولا خراج ولا أرضا يجري إليها ماء ~~جزية فأعطه إياها . وأقطع عثمان خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : الزبير ، وسعدا ms105 ، وابن مسعود ، وأسامة بن زيد ، وخبابا ، من صوافي ~~كسرى ومما جلا عنه أهله . ثم أقطع الخلفاء بعد ذلك . PageV03P220 حدثنا فهد ~~بن إبراهيم الساجي ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن نافع قال : قدم المهدي ~~البصرة ، وقاضيه عليها عبيد الله بن الحسن العنبري ، فقال له : انظر بيني ~~وبين أهل المرعات نهر من أنهار البصرة ، فجلس لهم وحضر المهدي وحضر من ~~يناظره ، فقال عبيد الله : ما تقول يا أمير المؤمنين ؟ فقال : المسلمين ~~كافة وفي مصالحهم إذا إقطاع من إمام فلا سبيل لأحد عليه . فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه قال : ' من أحيا أرضا مواتا فهي له ' وهذه موات . ~~فقال : فوثب المهدي ووثب الناس حتى ألصق خده بالتراب عند ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقال : قد سمعت وأطعت . ثم عاد فقال : نفي أن يكون مواتا ~~والماء محيط بها من جوانبها ، فإن أقاموا البينة على هذا سلمت لهم . فلم ~~يأتوا ببينة . وأحب عبيد الله أن يتحدث الناس بأنه حكم على المهدي بحكم ، ~~فخلط حكما بسؤال فضج المهدي ووثب ، وتفرقوا . فعزله المهدي وقال : والله ما ~~أردت إلا أن يقول الناس حكم على المهدي وإلا علمت أن الحق معي ! . وبلاد ~~المسلمين عامر وموات ، فالعامر لأهله والموات شيئان : شيء ملكه الناس ~~فأحيوه ثم خرب ومات ، فهذا الموات لأهله لا يملكه عليهم أحد ، إلا بإذنهم ~~وهو كالعامر . والموات الثاني ما لم يملكه أحد قط ، فهذا الذي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ' من أحيا أرضا مواتا فهي له ' ، والإحياء أن ~~يأتي إلى موضع لا ينازعه فيه أحد ولا لأحد فيه أثر فيحوزه ويسوق إليه بكلفة ~~ومشقة أو يبني فيه بناء . PageV03P221 والعروق أربعة : عرقان ظاهران وهما ~~البناء والغرس ، وعرقان باطنان كالبئر والنهر . وقيل : من أقطع معدنا ملكه ~~ملك الأرض وقيل : لا يملكه ملك الأرض إلا إن عمل فيه وإلا دفع إلى من يعمل ~~فيه . PageV03P222 # | جزية رؤوس أهل الذمة # قال أبو بكر بن يحيى الصولي : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~مهاجرة من مكة ، والناس أخلاط ms106 مسلمون ويهود ومشركون ومنافقون . فوادع يهود ~~المدينة كلهم ، على أن يكفوا عنه ويكف عنهم . فلما غزا تبوك ، أمره الله ~~بوضع الجزية ، فصالح أهل أيلة ، وأدرح ، ووادي القرى ، وتيماء ، ووضع عليهم ~~الجزية ، وقدم المدينة فوضع الجزية على من بالمدينة ومكة وخبير واليمن ~~ونجران ، من أهل الذمة ، ووضع الجزية على رقابهم : على الرجل دينارا ونحوه ~~، وليس في ذلك النساء ولا الصبيان ، وفي تجاراتهم نصف العشر ، فلما فعل ذلك ~~بهم صارت لهم ذمة وعهد وجب عليه صلى الله عليه وسلم أن يمنعهم ممن ظلمهم ، ~~ويقاتل عنهم ، ولم يكن لهم ، وهم موادعون ، أن يمنعهم ويقاتل عنهم وإن ظهر ~~عليهم عدوهم . وقال قوم : أول من أدى الجزية أهل نجران . وقبل صلى الله ~~عليه وسلم من المجوس الجزية . حدثنا محمد بن يونس الكديمي وإبراهيم بن عبد ~~الله اللجي ، واللفظ للكديمي ، قلا : حدثنا أبو عاصم قال : رأيت جعفر بن ~~محمد رضي الله عنه بمكة ، فقلت : يا ابن رسول الله حدثني قال : أفي هذا ~~الموضع ؟ فقلت : إن رأيت ولو حديثا ، فقال : سمعت أبي يقول : قال عمر بن ~~الخطاب : لست أدري ما أصنع بالمجوس ! فقام إليه عبد الرحمن بن عوف ، فقال : ~~سمعت PageV03P223 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسئل عنهم فقال : ' ~~استنوا بهم سنة أهل الكتاب ' . فقلت : يا ابن رسول الله زدني فضرب بغلته ~~وسار . وكانت الجزية أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على كل حالم ~~دينارا ، وليس على النساء ولا الصبيان شيء . ثم ضرب عمر على أهل الشام - ~~وبعضهم يقول على أهل الذهب - على الرجل أربعة دنانير وحنطة وزبيبا . ثم ~~زالت الحنطة والزبيب . وضرب على أهل السواد دينارا ، والصرف اثني عشر درهما ~~بدينار على الطبقة السفلى ، وعلى الوسطى دينارين أربعة وعشرين درهما ، وعلى ~~العليا أربعة دنانير بثمانية وأربعين درهما ، وأسقط ذلك عن النساء والصبيان ~~. وإنما فعل عمر ذلك على قدر اليسار والطاقة . فالذين يؤخذ منهم الجزية ~~اليهود والنصارى والمجوس والصابئون وقد أخذ عثمان رضي الله عنه من البربر . ~~واستيداء الجزية بغير ضرب ولا عنف . ويقبل منهم مكان ms107 الدنانير والدراهم ~~الثياب وما أشبهها . وروي عن علي عليه السلام أنه كان يأخذ في الجزية من ~~صاحب المال مالا ، ومن صاحب الحبال حبالا . ولا يأخذ فيها خمرا ولا خنازير ~~. ولا يباع في الجزية بقرهم ولا حميرهم ولا مواشيهم . واختلف الناس في قوله ~~عز وجل : ' عن يد وهم صاغرون ' ، فقال سعيد بن المسيب : يتعبون عند أخذها . ~~قال أبو عبيد : لم يرد تكليفهم فوق طاقتهم ، إنما أراد أن لا يعاملوا عند ~~طلبها بالإكرام لكن بالإستخفاف . وكتب عمر إلى أمراء الأجناد أن يختموا ~~رقاب أهل الذمة ، وأن تجز نواصيهم ، وأن يركبوا الأكف عرضا ولا PageV03P224 ~~يركبوا كما يركب المسلمون ، وأن يربطوا الكستجات في أوساطهم ليعرف زيهم من ~~زي المسلمين . وقيل : وهم صاغرون يعطيها قائما والذي يأخذها قاعد . وليس ~~على عبد جزية . وإذا أخذت الجزية منهم لم يكن لهم أن يظهروا شركهم حتى ~~يسمعوا المسلمين ، ولم يكن للمسلمين أن يتتبعوهم فيما أخفوه عنهم . وعلى ~~المسلمين أن يجروا عليهم أحكام المسلمين ، قال : فهذا معنى وهم صاغرون . ~~حدثنا محمد بن زكريا العلائي قال : حدثنا العباس بن بكار قال : حدثنا أبو ~~بكر الهذلي قال : سمعت الحسن يقول : ' كراء الدار جزية المؤمن ؛ ولا يلزم ~~الرهبان أصحاب الصوامع جزية ، لفقرهم وتخليهم عن الدنيا ' . PageV03P225 # | مبلغ ما كان يرتفع من الخراج # ارتفع خراج الشام على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه خمسمائة ألف دينار ~~، فلما أفضى الأمر إلى معاوية ، قطع الوظائف على أهل المدن فوظف أهل قنسرين ~~أربعمائة وخمسين ألف دينار ، على الجماجم من ذلك الثلثان . وعلى أهل دمشق ~~أربعمائة وخمسين ألف دينار ، على الجماجم من ذلك الثلثان . وعلى الأردن ~~مائة وثمانين ألف دينار ، على الجماجم من ذلك الثلثان . وعل فلسطين مثل ذلك ~~، ثم جعل بعد ذلك يصطفي الأرض الجيدة ويدفعها إلى الرجل بخراجها وعلوجها ، ~~والخراج على أصله لا ينقص منه شيء . PageV03P226 # | ذكر مصر # دخل عمرو بن العاص مصر بصلح وعهد ، فوضع عليهم من الجزية ، على كل إنسان ~~دينارين وثلاثة أرادب قمحا ، والأردب عند أهل مصر ست ويبات ، والويبة كيل ~~يكون ms108 ما فيه من الحنطة ثلاثون رطلا بالبغدادي ، إذا كانت الحنطة ثقيلة ، ~~فإذا خفت كانت سبعة وعشرين رطلا ، وجعل عليه مع الثلاثة أرادب قسطين زيتا ~~وقسطين خلا وقسطا من عسل . والقسط كيل عندهم يكون ما فيه أربعة أرطال . ~~ولهم من الشرط : أن لا تباع نساؤهم ، ولا أولادهم ، ولا أرضوهم ولا ديارهم ~~، ولا تباح كنوزهم ، ولا يزاد عليهم في جزيتهم . فلم يزل ذلك على ذلك حتى ~~ولي عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فكان إلى أيام عبد الملك بن مروان ألفي ~~ألفي دينار ، فإنه ولى أخاه عبد العزيز مصر فخط الأرضين ، وذلك أنها كانت ~~كثيرة فاقتطع أقواما ، وزاد ذلك على الجماجم فكانت تستأدى ألف ألف دينار ، ~~فرحلوا إلى عبد الملك يشكون ، فلما رجعوا زاد عليهم عبد العزيز . # | ذكر السواد # اختلف الناس في خراج السواد ، فروى بعضهم أن عمر رضي الله عنه ، بعث ~~عثمان بن حنيف لمساحة السواد ، فمسح الأرض وجعل على جريب الكرم عشرة دراهم ~~، وعلى جريب النخل خمسة دراهم ، وعلى جريب البر أربعة دراهم ، وعلى جريب ~~الشعير درهمين . PageV03P227 وروي أيضا أنه جعل على كل جريب غامرا وعامرا ، ~~درهما وقفيزا ، وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم . وعلى جريب الشجر عشرة دراهم ~~وعشرة أقفزة ، ولم يذكر النخل . وقيل : جعل على كل جريب عامر وغامر يناله ~~الماء بدلو أو غيره عطل أو زرع درهما وقفيزا وألقى لهم النخل عونا لهم . ~~وجعل على كل جريب كرم عشرة دراهم ، وعلى جريب الرطبة ستة دراهم ، وعلى جريب ~~السمسم خمسة دراهم ، وعلى جريب الخضر من غلة الصيف ، من كل جريب ثلاثة ~~دراهم ، وعلى جريب القطن خمسة دراهم . وروي عن الشعبي أن عثمان بن حنيف مسح ~~السواد ، فوجده ستة وثلاثين ألف ألف جريب ، فوضع على كل جريب درهما وقفيزا ~~ولم يذكر غير ذلك . وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء أن عمر رحمه الله ، إنما ~~أوجب الخراج على أهل الأرض خاصة ، بأجرة مسماة ، لأن مخرج الخراج مذهب ~~الكراء ، فكأنه أجرى كل جريب بدرهم وقفيز في السنة ، وألقى من ذلك الشجر ~~والنخل ms109 ، فلم يجعل لها أجرة ، لأن قبالتها لا تطيب حتى تسمن ، فيكون ذلك مع ~~الثمر قبل أن يبدو صلاحه ، وقبل أن يجعلوا . قال : وهذا الذي كرهه الفقهاء ~~. وفي هذا الحديث حجة لمن قال : السواد فيء للمسلمين ، وإنما أهله عمال ~~للمسلمين بكراء معلوم . قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي : وهذه الأحاديث ~~كلها تدل على أن جعل الخراج على الأرضين ، التي تغل من ذوات الحب والثمار ، ~~وعطل من ذلك الدور والمساكن التي ينزلونها فلم يجعل عليهم فيها شيئا . ~~PageV03P228 وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وابن أبي ذئب : إذا عمرت الأرض ~~رأينا أن يزاد عليها ، وإذا نقصت رأينا أن يوضع عنها . وقالوا ليس على ~~الغامر شيء وإن بلغه الماء . وحد السواد التي وقعت عليه المساحة من لدن ~~تخوم الموصل مادا مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة هذا ~~طوله . فأما عرضه فحده من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بعذيب . ~~فأما خراجه فإن الواقدي ذكر أنه سال عبد الحميد بن جعفر كم مبلغ خراج سواد ~~الكوفة على عهد عمر ؟ قال : سبعون ألف ألف درهم . وروي عن محمد بن كعب ~~القرظي ، قال : أخبرني أهل الأرض بالعراق ، أنه بلغ الخراج على عهد عمر ~~وعثمان رحمهما الله مائة ألف ألف . فلما ولي معاوية صار إلى خمسين ألف ألف ~~وهدايا النوروز والمهرجان خمسون ألف ألف لنفسه ، وكان قد اصطفى أموال كسرى ~~فكان يقطع فيها ويصل ويجيز من يشاء . ثم بلغ الخراج في فتنة ابن الزبير ~~ستين ألف وهدايا النوروز والمهرجان وصواف نحو عشرين ألف ألف ، فلما ولي ~~الحجاج صار إلى أربعين ألف ألف ، وما كان يصل إلى ذلك إلا بضرب الأبدان ، ~~فلما قتل ابن الأشعث ، قال الحجاج : الآن فرغت لأهل السواد فعمد إلى ~~رؤسائهم ، وأهل بيتوتاتهم من الدهاقين ، فقتلهم صبرا وجعل كلما قتل من ~~الدهاقين رجلا ، أخذ ماله وأضر بمن بقي منهم إضرارا شديدا ، فخرجت الأرض ~~فمات الحجاج والخراج خمسة وعشرون ألفا ، فكان الأمر على ذلك حتى ولي عمر بن ~~عبد العزيز ، فولى عبد ms110 الحميد بن عبد الرحمن السواد ، وتقدم إليه أن يرجع ~~PageV03P229 إلى ما وضع عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أرضهم ورقابهم ~~، ولا يقبل من ألطافهم شيئا في أعيادهم . وأول من أحدث هدايا النوروز ~~والمهرجان الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، ثم سعيد بن العاص بعده ، فضج الناس ~~إلى عثمان رضي الله عنه فكتب إليه فنهاه عن ذلك ، فبلغ الخراج بعد هدية ~~النيروز في أيام عمر بن عبد العزيز ستين ألف ألف فكان يخرج أعطيات الناس ~~وينفذ إلى عمر بعشرة آلاف ألف درهم . حدثنا القاضي عمرو بن تركي قال : ~~حدثنا الوليد بن هشام القحذمي ، قال : قال الحجاج يوما للدهاقين - وقد ~~اجتمعوا عنده : كم كان عمر بن الخطاب يجبي السواد ؟ قالوا : مائة ألف ألف ~~درهم . قال : فكم جباه زياد ؟ قالوا : مائة ألف ألف . قال : فكم نجيبه نحن ~~اليوم ؟ قالوا : ثمانين ألف ألف . قال : فلم ذلك ؟ فقال له ابن جميل بن ~~بصبهري دهقان الفلوجيين : هذا كله لبيتين قالهما شاعركم الحارث بن حلزة . ~~قال : وما هما قال لقوله : لا تكسع الشول بأغبارها . . . إنك لا تدري من ~~الناتج وأصبب لأضيافك ألبانها . . . فإن شر اللبن الوالج فاستعمل عمالكم ~~هذا فخربت الدنيا . ومعنى البيتين أن العرب كانت إذا أخصبت عاما ، لم تستقص ~~الحلب ، وتركت في الضروع بقية ، وكسعت الضروع بالماء البارد ليتراد اللبن ، ~~فيكون أقوى لظهورها ، فإن كان في العام المقبل جدب ، كان فيها فضل وقوة حتى ~~لا ينقطع اللبن ، فقال هذا الشاعر : PageV03P230 ' لا تكسع الشول ' وهي ~~النوق ، بأغبارها وهي بقايا ألبانها ، إنك لا تدري من الناتج أي لعله أن ~~يغار عليك فتؤخذ أو تموت ، فيأخذها الوارث . فالصواب أن تتعجل منفعتها . أي ~~فعمل العمال هذا وأخذوا العاجل ، ولم يعمروا للعام المقبل فتقص الخراج لذلك ~~. وهو الخراج والخرج . قرأ أهل الكوفة خراجا بالألف في كل القرآن إلا عاصما ~~فإنه قرأها هو وأهل المدينة وأبو عمرو خرجا بغير ألف ، وكذا قرأ ابن عباس ~~رضي الله عنه . والخراج في اللغة الأجر ، ومنه خراج الأرضين . وقال الفراء ~~: الخراج أعم والخرج ms111 أقل ، كأنه شيء من الخراج . ويقال للذمي : أد خرج رأسك ~~فخراج ربك خير . قال الكلبي : فرزق ربك خير . وقال الحسن - وهو الصواب : ~~فأجر ربك خير لك في الآخرة من أجورهم في الدنيا ، إذ كان أكثر الناس على أن ~~الخراج الأجر وأخرجه . وحكى التوجي أن أعرابيا قال : ما مواعيدكم إلا أسربة ~~فجمع سرابا أسربة ، وخرج وخروج مثل فلس وفلوس . PageV03P231 # | القبالات # قال أبو بكر : حدثنا محمد بن القاسم أبو العيناء قال : حدثني الأصمعي عن ~~أبي الأشهب عن الحسن قال : جاء رجل إلى ابن عباس رحمه الله فقال : أتقبل ~~منك الأبلة بمائة ألف ؟ فضربه ابن عباس وصلبه . وروي أن عبد الرحمن بن زياد ~~قال : أنا قلت لابن عمر : إنا نتقبل الأرض فنصيب من ثمارها يعني الفضل ، ~~فقال : ذلك الربا العجلان . وقال ابن عباس رضي الله عنه القبالات حرام . ~~وقال سعيد بن جبير : لا خير في القبالة ، وإنما كرهوها لأنها بيع ثمر لم ~~يخلق بعد ، ولم يبد صلاحه ، وزرع نابت لم يستحصد ، ومن قبل أن يزرع فهذا هو ~~الغرر المنهي عنه . وقال بعض الفقهاء فيها : إنه يحكم على الله أن يصير ~~الأمر على ما يريد ، فإذا كان الشيء معلوما جازت القبالة والإجارة ، كأنه ~~قول الرجل : قد أجرتك هذه الدار بعشرة دراهم شهرا معلوما ، فإن كانت ~~الإجارة أربعة ، أو جهل منها واحد جاز ، فقد عرفت الدار وعرفت المدة ووصفت ~~، وعرفت الدراهم ، فهذه ثلاثة إن كانت قد عرفت ، ولم يعرف هل يسكن الدار ~~وحده أو هو وعياله ؟ ولا يعرف عدد عياله ، فهو جائز . PageV03P232 # | ما يفضل من المال # قال محمد بن يحيى : حدثنا عبد العزيز بن معاوية القرشي ، قال : حدثنا ~~جعفر بن عون قال : حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ' اجتمعوا لهذا المال فانظروا لمن ترونه ، ~~إني سمعت الله عز وجل : يقول : ' ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين ~~الأغنياء منكم ' ، والله ms112 ما لهؤلاء وحدهم . ' والذين تبوؤا الدار والإيمان ~~من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ' . والله ما هو لهؤلاء وحدهم . ' والذين ~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ' . ~~والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق في هذا المال ، أعطي منه أو منع ~~حتى راع بعدن ' . وقال عمر يوما : قد أعطيت الناس حقوقهم ، وفضل عندي مال ~~ما ترون فيه ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين لك حاج ، وتنوبك نوائب لا تنوب ~~غيرك ، فخذه إليك لذلك فإن أنفسنا طيبة لك به . وعلي رضي الله عنه ساكت ، ~~فقال : ألا تتكلم يا أبا الحسن ؟ فقال : قد أشار عليك القوم ، فقال : ~~لتقولن . فقال : لم يجعل علمك ظنا ويقينك شكا ، قال : قد قلت قولا لتخرجن ~~منه ، قال : أما تذكر حين بعثك رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة ، ~~فأتيت العباس فمنعك الصدقة ، PageV03P233 فأتيتني فقلت : إن العباس منعني ~~الصدقة ، فانطلق معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت معك فوجدناه ~~مهموما ، فرجعنا ولم نقل شيئا له ، ثم رجعنا وقد طابت نفسه ، فقال : ' إن ~~كان عندي ديناران فكأنهما يهمانني حتى وجهتهما ' . فقلت : إن العباس قد ~~منعني الصدقة ، فقال : ' إن عم الرجل صنو أبيه ' قال : لا جرم إني أشكر لك ~~المرتين جميعا قال : فأشر علي . قال : فإني أشير عليك أن تقسمه ، فدعا عمر ~~عبد الله بن الأرقم ، فقال : كم في بيت المال ؟ قال : كذا وكذا ، قال : ' ~~لولا أني أرى أن أقرب لمنفعته أن يكون معا ، لقسمت الأول فالأول ' ، فقام ~~رجل من ثقيف فقال : يا أمير المؤمنين أعده للبوائق فقال : ' كلمة شر يستن ~~بها أمراء السوء من بعدي ، أعطاني الله جوابها ، بل أعد لها ما أعده لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تقوى الله وطاعته ' . ولما حبس معاوية على ~~الناس أعطياتهم ، قام إليه أبو مسلم الخولاني وهو يخطب فقال : يا معاوية إن ~~هذا المال ليس لك ولا لأبيك وأمك ، فلم حبست على الناس العطاء ؟ فغضب ثم ~~نزل فدخل وأومأ إلى الناس أن تثبتوا ولا تتفرقوا ms113 ، ثم خرج فعاد إلى المنبر ~~فقال : أيها الناس إن أبا مسلم الخولاني قد قال ما قال فوجدت لذلك ، وإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إذا غضب أحدكم فليغتسل ' ، ~~وصدق أبو مسلم فاغدوا على أعطياتكم فخذوها على بركة الله . ثم كانت فضول ~~الأموال تحمل إليه فيصل بها من أحب وينفق كيف يريد . PageV03P234 # | مكاتبة المسلم وغيره # مضت السنة في المكاتبة أن يبتدئ المكاتب نفسه على المكتوب إليه . يروى أن ~~العلاء بن الحضرمي كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بنفسه . وروى ~~الربيع بن أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يكتبون إليه من ~~فلان بن فلان إلى محمد رسول الله . وقد رخص في تقديم المكاتب . روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ' إذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه إلا إلى ~~والد ووالدة أو إمام ' . وروى يحيى بن أبي كثير أن زيد بن ثابت كتب إلى ~~معاوية فبدأ باسم معاوية . قالوا : والكتاب إلى المسلم : سلام عليك فإني ~~أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . وإلى غير المسلم : والسلام على من ~~اتبع الهدى . كذا كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم ~~وإلى كسرى وإلى مسيلمة الكذاب . وقد روي أنه رخص في رد السلام على الكافر ، ~~وأن رجلا منهم كتب في آخر كتابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : سلام عليك ~~. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب أن يرد عليه السلام . وإنما كتبوا ~~في أول الكتاب سلام عليك ، لأن النكرات أوائل الأشياء والمعارف الثواني ، ~~فافتتحوا بالنكرة فإذا ردوه عرفوا فقالوا : السلام عليك فعرفوه بألف ولام ~~أي هذا ذلك الأول . كقولك في الكلام مر بي رجل فكان من PageV03P235 أمره ~~كذا وكذا ، ثم قال لي الرجل : كذا ، فعرفت أنه ذلك الذي ابتدأت بذكره . ~~وقال بعضهم إذا كان الشيء مهما لا ينفصل بعضه من بعض تكلموا به مرة بالألف ~~واللام ، ومرة بطرحها كقولهم : قلت خيرا ، وقلت الخير ، وكسبت مالا وكسبت ~~المال ، ولا ms114 أراك الله سوءا ولا أراك السوء . PageV03P236 # | ما في الإنسان وغيره # وهذا شيء لا يسع الإنسان الثنايا ، وهي أربع : اثنتان من فوق واثنتان من ~~أسفل . ثم الرباعيات الواحدة رباعية مخففة الياء ، وهن أربع ويقال لهذه ~~الثمان الثغر . ثم الأنياب وهن أربع ، ثم الضواحك والنواجذ ، وهن ثمان ، ~~ويقال لهن العوارض ، ثم الأرحاء وهي الأضراس : أربعة من فوق وأربعة من تحت ~~في جانبي الفم ، وهي الطواحن . واللحي مركب الأسنان وهو الفك ، واللثة : ~~اللحم الذي فيه الأسنان ، والدردر مغارز الأسنان في اللثة ، والعمور اللحم ~~الذي بين الأسنان الواحد عمر ، وأضراس الحلم ضرسان : ثنتان في آخر الأضراس ~~من أسفل لا من أعلى إذا صار الإنسان رجلا . وما كان له خف مثل الجمل ~~والنعامة ، فإنه يقال لفمه : مشفر وما كان له ظلف قيل له : المرمة والمقمة ~~والجحفلة للحافر والخراطيم للسباع والمنسر والمنقار للطائر . PageV03P237 # | الأطعمة # يقال : الوليمة ، ولطعام الأبنية الوكيرة ، ولطعام الولادة الخرس ، لأن ~~ما تطعم النفساء خرسة ، وطعام الختان إعذار ، وطعام القادم من سفر نقيعة . ~~ويقال : قرمت إلى اللحم قرمة ، وعمت إليه عيمة . ويقال : يدي من اللحم غمرة ~~وزهمة لأن الزهم الشحم ، ومن الزبد واللبن وضرة ، ومن السمك سهكة . وربما ~~حمل بعض هذا على بعض . ويقال : أرغم الله أنفه ، خص الأنف لأنه اطلع ما في ~~الوجه ، والرغام التراب يراد كبه الله على وجهه فإن أول ما يلصق منه التراب ~~بالأنف ، وقالوا : على رغم أنفه ، ثم كثر حتى قالوا : على رغمه فألقوه ~~الأنف . وقمقم الله عصبه جمعه حتى لا يحرك يدا لا رجلا ، والبحر قمقام من ~~ذلك لأنه مجمع الماء . قالوا : والشأفة قرحة تخرج بالقدم فتكوى فتذهب ، ~~فإذا قالوا : استأصل الله شأفته ، فكأنما قالوا : أذهبه الله كما أذهب ~~الشأفة . وإذا أصابه ذلك قيل : شفيت رجله شافا . أسكت الله نأمته ، النئيم ~~الصوت الضعيف مخففة ، ونامته مشددة ما ينم عليه من حركته . سخم الله وجهه ~~سوده من السخام وهو سواد القدر . وأسخن الله عينه أي غمه وحزنه ، لأن دمعة ~~الحزن حارة ، ودمعة الفرح PageV03P238 باردة ، فلذلك يقال : أقر الله عينك ms115 ~~مأخوذة من القر . وأباد الله خضراءهم أي سوادهم يريد أشخاصهم ، ويقال ~~للروضة الخضراء سوداء ، ومنه صفة الجنتين ' مدهامتان ' وقال الأصمعي : أباد ~~الله غضراءهم أي غضارتهم . والغضراء طينة خضراء علكة . وفي جنبي الإنسا ~~أربعة وعشرون ضلعا ، الواحدة ضلع وهي مؤنثة ويقال للمؤخرة منها ضلع الخلف . ~~وههنا شيء يكثر في كلام الناس فذكرناه : تقول للرجل إذا أمرته بأخذ الشيء : ~~ها يا رجل ، وللإثنين هاؤما ، وللجمع هاؤم وهاءيا امرأة فتكسر الهمزة ~~للمؤنث ، وللمرأتين هاؤما ، كما للمذكر في الإثنين وفي الجمع هاؤن تدخل ~~النون لجمع المؤنث . فإذا أدخلت الكاف ، قلت : هاك يا رجل ، وهاك يا امرأة ~~، وهاكا للذكرين والأنثيين ، وإن جمعت قلت للذكران : هاكم وللإناث هاكن . ~~وإن أمرت بإعطائك شيئا قلت للذكر : هات يا هذا ، وهاتيا وهاتوا ، وللمؤنث ~~هاتي وهاتيا وهاتين . وإذا سألت رجلا عن رجل قلت : كيف ذاك الرجل ؟ وكيف ~~ذاكما وكيف ذاكم ؟ وإذا سألت رجلين عن رجلين ، قلت : كيف ذانكما وكيف ~~أولئكم . وإذا سألت رجلا عن المرأة ، قلت : كيف تلك المرأة الخطاب للرجل ~~وأول الكلام للمرأة ، وفي التثنية كيف تانكما ؟ وفي الجمع كيف أولئكم ؟ ~~فإذا سألت امرأة عن رجل ، قلت : كيف ذاك الرجل ؟ أول الكلام للرجل وآخره ~~للمرأة . وكيف ذانكما وكيف أولئكن ؟ بالنون لأن آخر الكلام للمؤنث . فإن ~~سألت امرأة عن امرأة ، قلت : كيف تلك المرأة وكيف تانكما وكيف أولئكن ؟ . ~~PageV03P239 # | مدح الإيجاز في ابتداء المكاتبة والجواب # قال محمد بن يحيى : حدثنا الحسين بن يحيى الكاتب قال : حدثنا إسحاق قال : ~~سمع جعفر بن يحيى يقول لكتابه : ' إن استطعتم أن تكون كتبكم توقيعات ~~فافعلوا ' . وقال بعض الكتاب : الإيجاز في الابتداء أمكن منه في الجواب ، ~~ما لم يكن منه في إعذار وإنذار ، وعود وبدء ، وفتوح وعهود . قال أبو بكر : ~~والذي عندي أنه يحتاج الكاتب والخاطب والشاعر ، إلى أن يخرجوا معانيهم في ~~أقواتها من الألفاظ ، على الاختصار ، ما لم يحتج إلى إكثار ، فإن احتيج إلى ~~ذلك جيء به بما لا بد منه . وأكثر ما يقع ذلك في الرغبة والرهبة ، ألا ترى ~~إلى كتاب الله عز وجل ms116 وكلامه المعجز ، كيف يكون فيه ذكر الجنة والنار ، ~~وقصة الأنبياء عليهم السلام ، والنقمة ممن كذبهم ، والأمر بالاعتبار بما ~~نزل بهم ، فكانت الحكمة في تقرير ذلك مما يفعل العرب ، وسنأتي بفعلهم بعد . ~~ولأن الإنسان قد يقرأ بعض القرآن ويحفظ شيئا منه دون شيء ، فلم يخل الله عز ~~وجل : كل موضع منه من ترغيب وترهيب ، وإذكار واعتبار تفضلا منه على عباده ، ~~واستدعاء لطاعتهم ، ونهيا عن عصيانهم فوقع التكرير لذلك . وقد حدثني محمد ~~بن يزيد المبرد النحوي قال : حدثني أبو محمد التوجي عن أبي عمر الأسدي ، ~~قال : قيل لأبي عمرو بن العلاء : هل كانت العرب تطيل ؟ قال : نعم ليسمع ~~منها ، قيل : فهل كانت توجز قال : نعم ليحفظ عنها . PageV03P240 وقد روي في ~~هذا لأبي دؤاد الإيادي : يرمون بالخطب الطوال وتارة . . . وحي الملاحظ خيفة ~~الرقباء واحتج من زعم أن الجواب ينبغي أن يكون أكثر من السؤال ، لأن السؤال ~~عنده استعلام ، والجواب إعلام ، وقد قال الله عز وجل : ' وما تلك بيمينك يا ~~موسى ' ، فاقتضى الجواب أن يقول : ' هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ~~' . ثم رأى أن منافعه بها كثيرة فاختصر ذكرها وقال : ' ولي فيها مآرب أخرى ~~' . وقالوا : ' البلاغة لمحة دالة ' . وقالوا : ' لا تنفق كلمتين إذا كفتك ~~كلمة ' وأنشدني أحمد بن إسماعيل الكاتب لنفسه : خير الكلام قليل . . . على ~~كثير دليل والعي معنى قصير . . . يحويه لفظ طويل وفي الكلام فضول . . . ~~وفيه قال وقيل أولا ترى إلى موضع الإيجاز بذكر الحجة في القرآن كيف أتى ~~مختصرا معجزا وهو فيه كثير ، فمنه قوله تبارك وتعالى : ' وضرب لنا مثلا ~~ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو ~~بكل خلق عليم ' ثم قال عز وجل في مكان آخر يذكر هذا : ' ما خلقكم ولا بعثكم ~~إلا PageV03P241 كنفس واحدة ' . ثم قال في مكان آخر ، وقد أمرهم أن يعتبروا ~~، فقرب ذلك عليه فقال : ' وفي أنفسكم لأفلا تبصرون ' ففي كل شيء من خلق ~~الله عز وجل : للإنسان عبرة إلا أن أقربها وأخصرها أمر نفسه . ثم اختصر عز ms117 ~~وجل أمره ونهيه ، وتحليله وتحريمه ، واستثنى في الذي أحل ، ما نذكره بعد من ~~حرامه ، وفي الذي أحل وقتا يحرم فيه كل ذلك . إذا كتب أجزأه فيه سطرواحد ، ~~وهو قوله عز وجل : ' يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام إلا ما يتل عليكم غي محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد ' ~~فأمر بأن نوفي بعقوده ثم أحل بهائم الأنعام ، واستثنى ما يحرم منها ما يجيء ~~بعد ، ثم ذكر أن هذا الحلال يحرم على المحرم . ولو أراد أبلغ الكتاب أن ~~يجيء بهذه في أسطر كثيرة ما أمكنه على عجزه في حسن اللفظ والنظم . وهذا ~~كثير يطول به الكتاب ذكرت ههنا طرفا منه . قال وأنشدني محمد بن يزيد المبرد ~~في وصف خاطب : إذا ما انتدى خاطبا لم يقل . . . له أطل القول أو قصر انتدى ~~تكلم في النادي وهو مجلس القوم ، وقد روي إذا ما ابتدا طبيب بداء فنون ~~الكلا . . . م لم يعي يوما ولم يهذر فإن هو أطنب في خطبة . . . قضى للمقل ~~على المكثر وحكى سيبويه أن امرأة من العرب كانت بغيا ، فكان يقول لها ~~القائل : خطب ، فتقول : نكح وتمضي معه . وحكي أن رجلا كان عود رجلا أن ~~يجيئه في وقت من الزمان ، فيمضي PageV03P242 معه إلى موضع معروف ، حتى ألفا ~~ذلك وعرفاه فكان يأتيه فيقول ' ألا تا ' فيقول : ' بلى فا ' يريد ألا تمضي ~~؟ فيقول : بلى فامضي . وهذا كله إنما يجوز مع الإفهام والمعرفة . وأنشدني ~~الحسين بن عمر الكاتب قال : أنشدني علي بن الحسين الإسكافي عن أبي محلم ~~للأحيمر السعدي في كلمة : وحاذر جواب المصمتين إذا سمت . . . عيون العدى ~~فالقول تبدو شواكله من القول ما يكفي المصيب قليله . . . ومنه الذي لا ~~يكتفي الدهر قائله يصد عن المعنى فينزل ما تحا . . . ويذهب في التقصير منه ~~تطاوله فلا تك مكثارا تزيد على الذي . . . عنيت به في خطب أمر تزاوله وكلم ~~رجل سقراط في أمر بكلام أطاله وزاد فيه على ما احتاج إليه فقال له سقراط : ~~' أنساني أول كلامك بعد آخره ، وطول ms118 عهده مع تقارب أقطاره ' . وقال آخر : ~~الكلام أوعية والمعاني أمتعة ، وقد يجمع في الوعاء الواحد ضروب من الأمتعة ~~. وقالوا : السؤال بغي والجواب نصير . وقال آخر : البلاغة في الجواب أوحد ~~وأظهر . وقالوا : الأجوبة أمهات الفوائد ، تلدها بتلقيح السؤال . وقالوا : ~~' الجوابات المستكة ' ولم يقولوا : المسائل المستكة . وقالوا : لكل كلام ~~جواب . وقال سهل بن هارون : من فضل الجواب على الابتداء أن الابتداء يوجد ~~PageV03P243 في الجواب ولا يوجد جواب في ابتداء . وقال آخر : ' إني أدع ~~الكلام خوفا من الجواب ، أنه يقع ولم يذكر ' ، يريد قولهم : السكوت جواب . ~~قال الصولي : حدثنا يونس بن محمد الكديمي ، قال : حدثنا عبد الله بن داود ~~الحذيمي ، قال : سمعت الأعمش يقول : ' السكوت جواب ' ، وهذا إنما أخذه من ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الصولي : حدثني محمد بن يونس ~~الكديمي قال : حدثنا أبو بكر الحنفي قال : حدثنا سفيان الثوري قال : حدثنا ~~مالك بن أنس عن عبد الله بن الفضل ، عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر ~~تستأمر وإذنها صماتها ' . وحدثني إبراهيم بن عبد الله قال : حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا مالك بن أنس وذكر مثله . وقال آخر : ~~يا من بنا يرتاب . . . ترك الجواب جواب وقال بشار وذكر أن السكوت يعفي من ~~لا ونعم : وإذا قلت لها جودي لنا . . . خرجت بالصمت من لا ونعم PageV03P244 ~~وأنشدني أحمد بن يزيد المهلبي عن أبيه قال : أنشدني الحسين بن الضحاك لنفسه ~~: وإبأبي مفحم بعزته . . . قلت له إذ خلوت مكتتما تحب بالله من يخصك بالحب ~~. . . فما قال لا ولا نعما ثم تثنى بمقلتي خجل . . . أراد رجع الجواب ~~فاحتشما فكنت كالمبتغي بحيلته . . . برءا من السقم فابتدا قسما وقال بعض ~~الكتاب : أكثر حيل الكاتب في بلاغته يقصد شيئا فيأتي بغيره ويدرجه فيه . ~~قال محمد بن يحيى الصولي : ومن ذلك ما حدثنا الحسين بن فهم قال : حدثنا عبد ~~الله بن أحمد بن يوسف عن أبيه قال : دخلت على المأمون وفي ms119 يده كتاب ورد من ~~عمرو بن مسعدة وهو يردد النظر فيه مرات ، ثم قال لي : أظنك قد أفكرت في ~~تردادي النظر في هذا الكتاب . قلت : قد أفكرت في ذلك . قال : إني عجبت من ~~بلاغته واحتياله لمراده كتب : كتابي إلى أمير المؤمنين ، أعزه الله ، ومن ~~قبلي من قواده وأجناده ، في الطاعة والانقياد على أحسن ما تكون عليه طاعة ~~جند ، تأخرت أرزاقهم واختلت أحوالهم ' ألا ترى يا أحمد إلى إدماجه الخلة في ~~الأجناد وإعفاء سلطانه من الأكثار ، ثم أمر لهم برزق ثمانية أشهر . ونحوه ~~هذا ما حدثني به أبو علي السجزي قال : لما ولي عبد الله بن سليمان الوزارة ~~أوصلت إليه كتابا من عبيد الله بن عبد الله وفيه شعر له : أبى دهرنا ~~إسعافنا في نفوسنا . . . وأعفنا فيمن نحب ونكرم فقلت له : نعماك فيهم أتمها ~~. . . ودع أمرنا إن المهم المقدم PageV03P245 فلما قرأ عبد الله هذا الشعر ~~قال : ما أحسن ما احتال في شكوى حاله ، بين أضعاف مدحه ، فأوصل رقاعه إلي ~~فقضى كل حاجة كانت له . وحدثني علي بن الصباح ، عن حماد ، عن الهيثم بن عدي ~~، قال : كان الحجاج يستبطئ المهلب في حرب الأزارقة والمهلب ، محسن مجتهد ~~يستحق مكان الذم الشكر . فكتب إليه المهلب : ' إن من البلاء أن يكون الرأي ~~لمن تملكه دون من تبصره ' فلما قرأ الحجاج هذا أقصر عن مكاتبته بمثل ذلك . ~~وحدثني الحسين بن علي العنبري قال : حدثني محمد بن معاوية الأسدي ، قال : ~~لما ظفر المهلب بالخوارج وفرغ من أمرهم قال الحجاج : الآن يرد كتاب المهلب ~~طويلا بوصفه ، جامعا لوصف يشرح أحواله ، وإنه لحقيق بكل وصف ، وأهل لكل مدح ~~. قال فورد كتابه . ' بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الكافيء بالإسلام ~~فقد ما سواه ، المعجل النقمة لمن بغاه ، الذي يزيد من شكره ، ويرزق من كفره ~~. أما بعد فقد كان من أمرنا ما أغنت جملته عن تفصيله . وكنا نحن وعدونا في ~~مدة هذا التنازع على حالتين مختلفتين : يسرنا منهم أكثر مما يسوؤنا ويسوؤهم ~~منا أكثر مما يسرهم ؛ على شدة شوكتهم ، واجتماع كلمتهم ms120 ، وانزعاج القلوب ~~لمخافتهم ؛ حتى نوم بذكرهم الرضيع ، وأصم لخوفهم السميع . فانتهزت منهم ~~الفرصة عند إمكانها ، بعد أن تنظرت وقت إبانها ؛ واستدعى النهل علله ، وبلغ ~~الكتاب أجله . فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ' . ~~ونحو هذا ، إلا أنه في التهدد ، ما حدثني به عبد الواحد بن العباس الهاشمي ~~، قال : سمعت الرياشي يقول : كتب ملك الروم إلى المعتصم كتابا PageV03P246 ~~يتهدده فيه فأمر بجوابه . فلما قربت الأجوبة عليه لم يرضها وقال للكاتب : ' ~~اكتب ' فأملى عليه : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك ، ~~وسمعت خطابك . والجواب ما ترى لا ما تسمع . وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ' ~~. وكتب أحمد بن يوسف إلى إسحاق الموصلي يدعوه ويعلمه أن عنده قلما ' المعنى ~~أنا وقلم وأنت أعلم ' . وكتب عبد الملك إلى الحجاج : ' أما بعد فقد بلغني ~~سرفك في سفك الدماء ، وتبذير الأموال في الباطل ، ومنعك الحق ؛ فلا يؤنسنك ~~بي إلا طاعتك ، ولا يوحشنك مني إلا معصيتك ' . قال : فكتب إليه الحجاج : ' ~~أما بعد فقد وصل كتاب أمير المؤمنين ، وما قتلت إلا فيه ، ولا أعطيت إلا له ~~. فإن رأى أمير المؤمنين أن يمضي لي سالفي ، ويأمر لي بما أحب في مستأنفي ؛ ~~فعل إن شاء الله ' . قال الصولي : حدثني محمد بن يزيد المبرد قال : حدثني ~~العتبي قال : كتب عبد الملك بن مروان إلى بعض ولده ، وقد خالفه في شيء : ' ~~أما بعد فإني أمرتك بأمر فأتيت غيره ، ووصيتك بوصية فأبيت إلا عصته . وخفت ~~أنك بمنزلة الصبي الذي إذا أمر بشيء أباه ، وإذا نهي عن شيء أتاه ؛ فيحتال ~~له فيما ينفعه بأن ينهى عنه ، وفيما يضره بأن يؤمر به . ويا سوأتي لمن هذه ~~حاله والسلام ' . PageV03P247 # | مكاتبة الإخوان # قال الصولي : حدثني محمد بن موسى بن حماد قال : سمعت الحسن بن وهب يقول : ~~كاتب رئيسك بما يستحق ، ومن دونك بما يستوجب ، واكتب إلى صديقك كما تكتب ~~إلى حبيبك . وقال بعض الكتاب : غزل المودة أرق من غزل الصبابة . وقال غيره ~~: إني لألذ للمؤانسة كلذتي للملامسة . وحدثنا أبو العيناء قال : حدثنا ~~الأصمعي قال ms121 : قال هشام : قد مرت لذات الدنيا كلها على يدي وفعلي ، فما ~~رأيت ألذ من محادثة صديق ألقى التحفظ بيني وبينه . قال الصولي : أو ما ترى ~~حذق أبي تمام في قوله لآل وهب : كل شعب كنتهم به آل وهب . . . فهو شعبي ~~وشعب كل أديب إن قلبي لكم لكالكبد الحر . . . ى وقلبي لغيركم كالقلوب وهو ~~القائل : واجد بالخليل من برحاء الشو . . . ق وجدان غيره بالحبيب وأنشدنا ~~أحمد بن إسماعيل لنفسه : صدود الحبيب دعاء الغلي . . . ل وأغلظ منه صدود ~~الخليل PageV03P248 صددت فاشمت بي حاسدا . . . عليك وحققت قول العذول وقال ~~أبو تمام إلى ابن الهيثم : سلام الله عدة رمل خبت . . . على ابن الهيثم ~~الملك اللباب ذكرتك ذكرة جذبت ضلوعي . . . إليك كأنها ذكرى تصابي وقال ~~إبراهيم بن العاس الصولي : أميل مع الذمام على ابن عمي . . . وأقضي للصديق ~~على الشقيق وإما تلفني حرا وطاعا . . . فإنك واجدي عبد الصديق وقالوا : طرف ~~الصداقة أملح من طرف العلاقة . PageV03P249 # | ذكر الحساب # قال الصولي : لم نرد بذكر الحساب أن نذكر الضرب والقسمة والمعاملة ، إما ~~أردنا أن نذكر اللغة فيه ووصف الكتاب به إذ كان الحساب قد عملت فيه كتب ~~يزيد بعضها على جملة كتابنا هذا ، ولئلا يخلو هذا الكتاب من ذكره إذ كان ~~أصلا لا يستغني عنه الكاتب ولا بد لكل أحد منه . يقال : حسب يحسب حسابا ~~وحسبانا مثل بنى يبني بناء وبنيانا والفعلان في مصدر فعل وفعل قد جاءا ، ~~وإن لم يكثرا قالوا : رفع رفعانا وخسر خسرانا وغنى غنيانا . قال الحارث بن ~~خالد : أجد بعمرة غنيانها . . . فتهجر أم شاننا شانها والحسبان العذاب ، ~~ومنه قول الله عز وجل : ' ويرسل عليها حسبانا من السماء ' ، والحسبان ~~الاتكال ، ولم نسمعه إلا مع ذكر الله عز وجل : يقال على الله حسباني ~~وتكلاني قال الشاعر : على الله حسباني إن النفس أشرفت . . . على طمع أو خاف ~~شيئا ضميرها وقال الله تعالى : ' الشمس والقمر بحسبان ' أي يطلعان ويغيبان ~~PageV03P250 بأوقات وقتها اله لا تزيد ولا تنقص ، فكانت كصحة ما يحسب . قال ~~الله عز وجل : ' وجعلنا الليل والنهار أيتين فمحونا ms122 آية الليل وجعلنا آية ~~النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء ~~فصلناه تفصيلا ' . وأجمع الحساب من كل جنس وملة ، بكل خط ولغة ، على أن ~~تراكيب الحساب لا تعدوا أربعة : عدد يضرب في عدد ، أو قسمة عدد على عدد . ~~أو إلقاء عدد من عدد . أو زيادة عدد على عدد ، وتكلموا في أوائل العدد ~~ونهاياتها بكلام كثير ، أحسنه ما قال الهند : إن الأعداد تبتدئ من واحد ~~وتنتهي إلى تسعة ، ثم تكون العشرة راجعة إلى حال الواحد على الرتبة . وعلى ~~هذا وصفوا حروفهم التسعة وقالوا : الحساب الهندي أخرج لكثير العدد إلا أن ~~الكتاب اجتنبوه لأن له آلة ، ورأوا أن ما قلت آلته ، وانفرد الإنسان فيه ~~بآلة من جسمه ، كان أذهب في السر وأليق بشأن الرياسة ، وهو ما اقتصروا عليه ~~من العقد والبنان وإخراج رؤوس الجمل في أواخر السطور ، وحط التفصيلات عنها ~~واحدا دون آخر ، وفرعا دون أصل . وعني بعض الكتاب بذلك ، حتى خف عقده وصار ~~يلحق ببنانه ، مثل ما يلحق ببصره ، ولا يستبين الناظر مواقع أنامله . وقد ~~شبه عبد الله بن أيوب بن محمد التيمي وميض البرق بخفة يد الحاسب فقال : ~~أعني على بارق ناظر . . . خفي كوحيك بالحاجب PageV03P251 كأن تألقه في ~~السما . . . يدا كاتب أو يدا حاسب وقال بعض الكتاب : وناطق تخبر ألفاظه . . ~~. عن نغمات العود بالزمر بينا تراه عاقدا خمسة . . . وستة صار إلى عشر وصار ~~من بعد إلى واحد . . . كحاسب أخطأ في كسر ومن أحسن ما قيل في تشبيه يد ~~الحاسب بوميض البرق بعد قول التيمي قول عنترة من أبيات : وفرضت للناس ~~الكتابة فاحتذوا . . . فيها مثالك والعلوم فرائض وإذا خططت فأنت غيث معشب . ~~. . وإذا حسبت فأنت برق وامض وإذا نهضت فأنت نجم ثاقب . . . وإذا جلست فأنت ~~ليث رابض فبك التمثل حين ينعت فاضل . . . وإليك يرجع حين يشكل غامض وقد زعم ~~قوم أن قول الله عز وجل : ' فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ~~عشرة كاملة ' . إنما قصد به الإفادة إذ كانت العرب لا تعرف دقيق ms123 الأعداد ~~وليست ممن يحسن الحساب واحتجوا بقول الفرزدق : ثلاث واثنتان فهن خمس . . . ~~وواحدة تميل إلى سمام قالوا : فلولا أنه رأى ذلك فائدة ما قاله . واحتجوا ~~بقول النبي حدثنا ، حين أخبر أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين ' الشهر هكذا ' ~~وفتح أصابع يديه العشر ' وهكذا وهكذا ' وثني إحدى أصابعه في الثالثة . وقيل ~~: المعنى أنه لما فصل بين السبع والثلاثة بإفطار أخبر أنها كالمتصلة ، إذ ~~كان قد أتى بها كما أمر فقد كملت له . وقيل : بل أراد أنها كملت فدية حين ~~وصل السبعة بالثلاثة . PageV03P252 وكان بعض العرب باع جوهرا نفيسا ، بألف ~~درهم فقيل له : قد كان يساوي أكثر من هذا فقال : ما ظننت أن عددا أكثر من ~~ألف . وقال ابن الرومي : وكنت حسبت فلما حسبت . . . زاد الحساب على المحسبة ~~وقال الخليل بن أحمد يهجو رجلا كانت يداه مقبوضتين عن البذل فقال : كفاك لم ~~يخلقا للندى . . . ولم يك بخلهما بدعة فكف ثلاثة آلافها . . . وتسع مئيها ~~لها شرعه وكف عن الخير مقبوضة . . . كما نقصت مائة سبعه وقال النابغة ~~للنعمان في اعتذاره إليه : كن حكيما في إنصافي ، كما حكمت جارية كانت لها ~~حمامة ، فرأت قطا محزرته ستا وستين فقالت : ليت الحمام ليه . . . إلى ~~حمامتيه أو نصفه قديه . . . ثم الحمام مائه قالوا : وكانت لها قطاة وجعلت ~~القطا حماما . وقيل : أراد النابغة : احكم علي بعدل ، كما حكمت هذه في ~~العدد فأصابت . والأول أجود وهو قول الأصمعي ، أفلا ترى إلى النابغة كيف ~~حكى هذا ونسب هذه الفتاة إلى حكمة وعدل حين أحسنت العدد فقال . واحكم كحكم ~~فتاة الحي إذ نظرت . . . إلى حمام سراع وارد الثمد الثمد الماء القليل . ~~PageV03P253 قال أبو عبيدة : وكان يقال للجارية : الزرقاء واسمها عنز ، ~~وكانت من جديس . وقال غيره : القائلة لهذا هند بنت الخس : قالت : ألا ليتما ~~هذا الحمام لنا . . . إلى حمامتنا أو نصفه فقد قولها ' فقد ' أي حسبي وقدك ~~حسبك . فحسبوه فألفوه كما زعمت . . . تسعا وتسعين لم ينقص ولم يزد فكلمت ~~مائة فيها حمامتها . . . وأسرعت حسبة في ذلك العدد ومن المشهور الذي ~~يتطارحه الناس أشعار ms124 : لها الثلثان من قلبي . . . وثلثا ثلثها الباقي وثلثا ~~ثلث ما يبقى . . . وثلث الثلث للساقي وتبقى حصص ست . . . لقسم بين عشاق ~~الأصل مائتان وثلاثة وأربعون ، ذهب الثلثان مائة واثنان وستون ، الباقي أحد ~~وثلاثون ، ذهب ثلثا ثلثه ، يبقى سبعة وعشرون فيذهب ثمانية عشر وهو قوله : ~~وثلثا ثلث ما يبقى وتبقى تسعة ثلثها للساقي ، وهو قوله : وثلث الثلث للساقي ~~ويبقى ستة فصيرها حصصا ليستوي له الشعر . فقال : ويبقى حصص ست لأنه لو قال ~~: اسهم كانت ستة . PageV03P254 # | نقصان الألف وإسقاطها # ألف الوصل لا يجوز إسقاطها من الخط إلا في ثلاثة مواضع : تحذف من بسم ~~الله الرحمن الرحيم وقد ذكرنا ذلك . وتسقط من ابن إذا جاء بعد اسم ظاهر في ~~معنى فلان ، وكان مضافا إلى اسم ظاهر كالإسم الأول ، وكان الابن نعتا للإسم ~~كقولك : مررت بزيد بن محمد ، وجاز إسقاط الألف لأن الإسم الأول ولآخر قد ~~دلا على الابن فعرف موضعهما فحذفت ، وإنما فعلوا ذلك لللإجاز ، فعلى هذا ~~أجر الابن ما دام الابن واحدا ، فإذا ثنيت كتبت : جاءني زيد ومحمد إبنا عبد ~~الله كان بالألف ، وإذا كان الابن مبتدأ لم يجز إسقاط الألف منه لأنه لم ~~يأت قبله ما يدل عليه ، وكذلك إذا كان خبرا قبح إسقاط الألف كقولك : إن ~~محمدا ابن زيد لأنه كالمبتدأ ، ولئلا يشبه الخبر النعت ، وكذلك إذا أضيف ~~إلى اسم ليس في معنى فلان كقولك : زيد ابن الرجل الصالح ، وكذلك إذا أضيف ~~إلى مكني عنه كقولك : زيد ابنك ، أثبتت الألف في هذه كله ، فإذا صرت إلى ~~المؤنث كتبت فلانة ابنة فلان بالألف لا يجوز إسقاطها ، لأن النسب بالنساء ~~لم يكثر فيعرف موضعه ، كما كثر في الرجال ، ولأن في ابنة لغة أخرى يقال : ~~بنت بالتاء ، ومن العرب من يجعل الهاء في ابنة تاء لأنه يبني الكلام على ~~الإضافة لأن الهاء تصير في ابنة تاء لئلا يلتبس فيقال : ابنت . والموضع ~~الثالث أن تكون ألف الوصل مع لام ، كقولك : ' الرجل ' فإن هذه الألف تسقط ~~إذا كانت لام الصفة معها ، وهي اللام الزائدة مكسورة أو ms125 مفتوحة ، فالمكسورة ~~مثل قولك : ' للرجل ' مال . والمفتوحة كقولك : PageV03P255 ' للثوب ' خير ~~من ثوبك وأشباه ذلك ، وإنما فعل ذلك لأن الحرف علم مع إسقاطها فمالوا إلى ~~التخفيف فهذه قصة ألف الوصل . فأما حذف الألف إذا كانت حشوا نحو خالد ومالك ~~وما يشبه ذلك فأكثر ما تحذف إذا كانت في الأسماء المستعملة لمعرفتهم بالحرف ~~فإذا كانت في اسم فهو نعت لم تحذف ، مثل شاكر وصابر وظالم وصادق ، وأشباه ~~ذلك ، لأن النعت لا يتكرر للإنسان فيتكرر الاسم فيعرف . وقد أسقطوها من ~~صالح نعتا ولا نعلمهم أسقطوها من غيره ، وذلك أنهم شبهوها بالإسم لما كثر ~~صالح في أسماءهم ، وهو رديء في القياس . فإذا صرت إلى الجمع سهل إسقاط ~~الألف لقلة إشكاله ، مثل الظالمين والكافرين وإثباتها أجود . فأما ما كان ~~من بنات الياء والواو نحو : الراضين والساعين وفي الرفع : لراعون وأشباه ~~ذلك فلا يجوز طرح الألف منه لأنه قد حذف منه موضع اللام من الفعل ، وهو ~~الياء ، لأن الأصل الراعيون في الرفع والراعيين في النصب والخفض ، فالياء ~~الأولى تسكن لأنها معتلة وياء الجميع أو واوه ساكنة ، فأسقطوا الياء الأولى ~~للالتقاء الساكنين ، واستقبحوا أن يحذف الألف ، وقد حذفوا لام الفعل ~~فيجحفوا بالحرف . فإما ألف دراهم فإنما يجوز حذفها إذ تقدمها ما يدل على ~~الجمع كقولك : ثلاثة دراهم وأشباه ذلك وإذا كانت مفردة لم يجز إسقاطها وما ~~كان مثل عمران ومروان وسفيان وسلطان فإثبات الألف فيه أجود ، وإن أسقطتها ~~من الاسم الذي يعرف بسقوطها فجائز . وفي الجملة إن إسقاطها يحسن فيما كثر ~~استعماله من الأسماء . وقد حذفوا ألف أولئك الثانية استغناء عنها لعلمهم ~~بالحرف . وقد حذف قوم ألف النداء في المصحف فكتبوا : يداود ويعيسى بغير ألف ~~، وإنما حملهم PageV03P256 على ذلك علمهم بالنداء وإثبات الألف أجود وأقيس ~~، والسلام عليك إذا أردت التسليم ، فكلهم يكتبه بغير ألف . فإذا قلت كان ~~بردا وسلاما وهذا عبا السلام فبالألف أجود ، وإن كتبت بغير ألف جاز . ~~ويكتبون : ثمنية دراهم وثمني ليال ، بغير ألف لمعرفتهم بالحرف فإذا قالوا : ~~ثمان أثبتوا الألف كراهية حذفها مع حذف ms126 الياء ، فيجحفوا بالحرف كما ذكرنا ~~متقدما . PageV03P257 # | نقصان الألف # قال الصولي : لا يكادون يزيدون الألف إلا بعد واو الجمع ، مثل آمنوا ~~وكفروا . قال الفراء : وإنما فعلوا ذلك ليفرقوا بين واو الأصل واو الجمع ، ~~وواو الأصل التي تكون في مثل : يغزو ويدعوا وأشباه ذلك . وقال الأخفش : ~~إنما فعلوا ذلك لئلا يشبه واو الجمع وواو العطف ، إذ كان يجيء في الكلام ~~كفر وفعل وهذا القول يصح إذا كانت واو الجمع تنفرد وتنكسر إذا اتصلت مثل ~~آمنوا وكفروا وظلموا لأنه لا يشبه أمر وفعل . قال أبو بكر محمد بن يحيى ~~الصولي . وحدثنا أحمد بن يحيى النحوي ثعلب قال : سألني محمد بن عبد الله عن ~~إتيان الألف في : ضربوا وقاموا ، فقلت له : قال الفراء : فرقوا بين الواو ~~الأصلية في أرجو وأخو وحمو وبين التي ليست بأصلية في ضربوا . قال الأخفش : ~~كرهوا أن يظن أنها واو نسق إذا كتبوا كفر وفعل ثم بنوا على ذلك . وقال ~~الخليل : الضمة تنقطع إلى همزة فاستوثقوا بالألف ، فقال محمد : لا يقع مثل ~~هذا إلا في طبع الخليل . قال أبو العباس : والذي عندي فيه أن اللف جعلت ~~بدلا من المكنى ، وهو الهاء لأنهم إذا قالوا : ضربوه ، سقطت الألف ، فإذا ~~قالوا : ضربوا ، ثبتت ، ليعلم أن الحرف قد انفرد ، وأخو وأبو ، لاىتثبت ~~الألف فيه لأن الواو أصلية فالحرف قائم بنفسه : أخو زيد وأبوه . ~~PageV03P258 والألف في : مائة زيدت فيما ذكر الأخمش لبفصل بينها وبين منه ، ~~إذا قالوا : أخذت مائة ، لم يشبه أخذت منه ، وقالوا أيضا : فعلوا لئلا يشبه ~~مية . وهذا قول مرذول لأن مية متى تذكر وتقع في كتاب . والناس من أهل ~~البصرة والكوفة على ما قاله الأخفش . # | الهمز # الهمزة إذا كانت لام الفعل - ومعنى الفعل أن تكون آخر الحرف مثل قرأ ونبأ ~~واستهزأ - فإنها تثبت في الحرف ولا تسقط كما تسقط الياء وتكتب على ما قبلها ~~فإن كان الذي قبلها مفتوحا ، كتبت بالألف وإن كان مكسورا بالياء ، وإن كان ~~مضموما ، كتبت بالواو ؛ ومن ذلك أن تكتب ، إذا أمرت من قرأت : إقرأ بالألف ~~، ومن ms127 نبأت نبيء بالياء ، ومن سؤت سؤ بالواو . فإن لم تكن في موضع جزم ، ~~وانضم ما قبلها ، كتبت بالواو ، كقولك : وهو يسوء زيدا فإذا انكسر ما قبلها ~~، كتبت بالياء مثل يستهزئ . وإذا انفتح ما قبلها فقد اختلف في كتابتها في ~~الرفع ، فكتب بعضهم : هو يقرأ ويخبأ ، بالألف والواو للزومهم القياس ، في ~~كتابتهم الهمزة بالألف ، إذا انفتح ما قبلها ، فإذا انفتح ما قبلها زادوا ~~الواو في الرفع ، وقد كتب في المصحف على هذا المذهب بالياء نحو : ' ولقد ~~جاءك من نبإي المرسلين ' ، بالألف والياء بعدها ، وهذا قبيح لأن فيها ~~اشتباه المقصور بالممدود . قال : وإذا قالوا : الهمزة لام الفعل فهي آخره ، ~~مثل الباء من ضرب واللام من فعل ، فإذا قالوا : هو عين الفعل ، وقعت موقع ~~العين من قولهم فعل مثل PageV03P259 الراء من ضرب والتاء من قتل ، فإذا ~~قالوا : هي فاء الفعل فإنما وقعت أولا مثل الفاء من فعل وهي مثل الضاد من ~~ضرب والقاف من قتل . وإذا كانت الهمزة فاء الفعل ، مثل : أتى وأبى وأذن ~~فإنها تأتي مختلفة . تقول : إذا أمرت : إيت فلانا وإيذن له فتصير الهمزة ~~ياء ، وذلك لأنهم يكرهون اجتماع الهمزتين فتصير الثانية ياء ، لسكونها ~~وانكسار ما قبلها . فإذا أدخلت عليها حروف النسق ، أسقطت الياء فلم تثبتها ~~في الكتاب فتقول : إيذن لفلان وأذن لفلان إيت فلانا وآت فلانا ، وإنما ~~فعلوا ذلك لأن الهمزة إذا انفتح ما قبلها صارت ألفا فكرهوا اجتماع الألفين ~~في الكتاب ، فحذفوا إحداهما وهي ألف الأمر . وإنما حذفوا لأنها تذهب من ~~اللفظ في الوصل والهمزة تثبت في اللفظ فالقوها كذلك . وأما في ذوات الأربعة ~~، وهو أن تضيف الحرف إلى نفسك ، فتجده على أربعة أحرف مثل : أكلت وأمرت ، ~~فإن الهمزة تسقط في هذا الباب ، في الأمر فتقول : مر فلانا بكذا وكل طعامك ~~وكان الأصل : أو كل أو مر ، فلما سكنت الهمزة وانفتح ما قبلها ، صارت واوا ~~، وكل واو وقعت بين ضمتين أو كسرتين تسقط ، فلما سقطت الواو ، بقي أمر ، ~~فأسقطت الألف المجتلبة للأمر ، لأنها إنما تدخل لسكون أول الحرف ، ذلك ms128 كان ~~لا يبتدئ بالساكن فلما تحرك أول الحرف أسقطوها استغناء عنها فبقيت مر وكل . ~~فإذا أدخلت حرف النسق ، فالأجود أن يكون الحرف على حاله ، وإن شئت رددت ~~الهمزة ، فأثبتت الألف . وفي القرآن : ' وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ' ~~بإثبات الهمزة ، وإنما ترد الهمزة لأن ألف الأمر التي أسقطتها تذهب في ~~اللفظ فترجع الهمزة فتثبت الألف في الكتاب وترك الهمزة أكثر ولا نعلم جاء ~~الهمز إلا في : ' وأمر ' ، وكانت تجوز على القياس PageV03P260 فإذا سكن ما ~~قبل الهمز ، فإن أكثر ما جاء عن العب إسقاطها من الكتاب إلا أن يكون أثر ~~جاء فيه ، من ذلك قول الله عز وجل : ' لكم فيها دفء ومنافع ' و ' يخرج ~~الخبء ' و ' يحول بين المرء وقلبه ' ، كتبوا بغير ألف هذه كلهان ومن العرب ~~من يكتبها على لفظها ، إذا سكن ما قبلها فإن كانت مضمومة ، كتبها بالواو ~~وإذا كانت مفتوحة كتبها بالألف ، وإذا كانت مكسورة كتبها بالياء ، كتبوا : ~~' هن نساؤ صدق ' ، بالواو و ' رأيت نسآء صدق ' بالألف ومررت بنسائي صدق . ~~بالياء . فإذا كانت الهمزة آخر الحروف ، والحرف ممدود ، كتب بألف واحدة في ~~النصب والخفض والرفع ، كقولك : رأيت عطاء وشربت ماء ومررت بعطاء وهذا عطاء ~~. فأما في الخفض والرفع ، فلم تثبت الواو ولا الياء لأنهم يستثقلونهما طرفا ~~. وأما في النصب فلأنهم يكرهون اجتماع شبهين ، فإذا اجتمعت في الحرف ألفان ~~، كتبوه بألف واحدة كقولك : شربت ماء ، ألا ترى أن ههنا ثلاث ألفات الألف ~~الأولى والهمزة المفتوحة وألف الإعراب . وكل ممدود منصوب فالصواب أن يكتب ~~بألفين لأن فيه ثلاث ألفات . ومما يستحسن فيه الجمع بين ألفين : قولك : قد ~~قرأا وجاءا ، وذلك ليكون فرقا بين الواحد والمثنى ، وكتبت لفلان براآت ~~ليكون فرقا بين الواحدة والجمع ، ولأن من العرب من يقف على براءة بالتاء ، ~~فلو كتبت بألف واحدة لم تعرف الواحدة من الجمع . PageV03P261 # | الهاء # كل ما كان من ذوات الياء ، وكانت فاء الفعل فيه واوا مثل : وفيت ووعيت ~~وأويت ، فإنه يكون في الأمر حرفا واحدا لأن الأصل ' أوفى ' بالياء ، تذهب ~~الياء للجزم وتسقط الواو ms129 ، لأنها صارت بين كسرتين فبقي ' أف ' فتسقط ألف ~~الأمر ، لأنه قد استغني عنها لتحرك أول الحرف فتبقى الفاء وحدها ، فإذا ~~اتصل الكلام بعضه ببعض لم تثبت الهاء في اللفظ ، فإذا وقفت وقفت بالهاء ، ~~كقولك : فه وقه من وفيت ووفيت ، وشبه من وشيت الثوب ، لأنه لا ينطق بحرف ~~واحد استبقاء له ، فإذا كتبت كتبت بالهاء ، لأن الكتاب على الوقف ألا ترى ~~ان اختيار العرب في كتابتهم رأيت محمد بن عبد الله أن يكون بالألف لأن ~~القارئ ربما وقف على ' محمدا ' ، فإن لم يثبت فيه الألف أشبه ما لا يجري من ~~الأسماء كقولك : رأيت عمر ، وإن كان الكتاب قد استجازوا إسقاطها لكثرة ~~استعمالهم ، وذلك ممن لا يعرف أصل الكتاب فيقف على فساده . فإن جعلت قبل ~~الحرف الذي وصلته بالهاء ، حرفا لا ينفصل منه ، جاز أن تكتبه بغيرها ، ~~كقولك : اذهب ، وف لزيد ، وقالوا : لزيد ، وإنما جاز لأن الواو والفاء لا ~~ينفصلان وكأن الكلمة قد صارت على حرفين وإثبات الهاء أجود . فأما هاء ~~التأنيث فأصلها إن تكتب بالهاء ، إذا كانت مضافة إلى اسم ظاهر ، لأن الوقف ~~عليها بالهاء مثل : امرأة زيد ، وفتاة عمرو ، فإذا أضفتها إلى مكني عنه ~~كانت بالتاء ، لأنه لا يمكن الوقوف عليها بالهاء ، كقولك : امرأتك وفتاتك ، ~~فهذا الوجه . وقد كتب في المصحف ' رحمت الله ' ' ومريم ابنت عمران ' ومثله ~~' نعنت الله ' ، وذلك لكثرة اصطحابهما ليس يفصلان في PageV03P262 القراءة ، ~~فصار كالحرف الواحد الذي لا ينفصل منه ، والهاء في ذلك أجود لأنها تنفصل ~~منه ويسكت عليها . فأما هيهات فمن وقف عليها بالتاء ، كتبها بالتاء ، ومن ~~وقف عليها بالهاء ، كتبها بالهاء لأن الكتاب على الوقف . ويا أيها الرجل ، ~~ويا أيها القوم ، تكتبه بالألف ، وذلك الوجه . وقد كتب في المصحف ' يايه ~~المؤمنون ' و ' يايه الثقلان ' . و ' يايه الساحر ' بغير ألف . وفي جميع ~~القرآن بالألف وهو الصواب . # | الواو # الواو تزاد في ثلاثة مواضع : فمن ذلك الواو في : ' عمرو ' ، زيدت ليفصل ~~فيها بينه وبين عمر فإذا كتبت عمراص بالنصب وجئت بالألف لم تحتج إلى الواو ~~، لأن عمر لا ms130 ينصرف ولا تدخلع الألف . وزيدت في ' أولئك ' لتفصل بينها وبين ~~إليك . وزيدت في ' يا أوخي ' ، لتفصل بين التصغير وبين الاسم على جهته . ~~فأما المواضع التي نقصت منها فواو ' طاوس ' و ' داود ' كتبوهما بواو واحدة ~~، كراهية للشبهين والحرف معروف . ومن كتبه بواوين على الأصل فقد أصاب . ~~فإذا صرت إلى ما قبلها واو ، مثل ' آووا ونصروا ' و ' لووا ' و ' جاووا ' ~~PageV03P263 و ' باووا بغضب ' . فيه ثلاثة أوجه : أجودهن أن يكتب بواو ~~واحدة وألف وقد كتبها بعضهم بواوين وإسقاط ألف وكل قد كتب به . # | الياء # كل اسم كانت لام الفعل منه ياء فإنها تحذف في الخفض والرفع ، فإذا نصبت ~~لم يكن من إثباتها بد كقولك : رأيت قاضيا وغازيا ، فإذا صرت إلى جمع المؤنث ~~السالم من هذا الباب ، مثل : جوار وقواض كتبت ذلك أيضا في الرفع والخفض ~~بغير الياء ، وأثبت في النصب الياء ولم تثبت الألف ، فتقول : هذه قواض ، ~~ومررت بقواض وبجوار ، ولا تثبت الياء ، فإذا أثبت قلت : جواري ولم تثبت ~~الألف لأنه حرف لا يجري فإذا أدخلت الألف واللام أثبت الياء في الواحد ~~والجمع ، كقولك : القاضي والجواري . ومن العرب من يسقط الياء في الخفض ~~والرفع ، فيقول : هذا القاض ومررت بالغاز ، وهؤلاء الجوار ومررت بالجوار ، ~~فإذا صاروا إلى النصب أثبتوا الياء كما كان قبل دخول الألف واللام والأول ~~أجود . وإذا كان الجمع بالنون مثل القاضين والمصلين ، كتبته بياء لأن الياء ~~الأولى منهما قد سقطت لالتقاء الساكنين . # | ما يكتب بالياء والألف من الأفعال # قال الصولي : امتحن كل فعل ورد عليك من ذوات الواو والياء بأن تضيفه إلى ~~نفسك ، فإن ظهر بالياء ، كان الأجود أن تكتبه بالياء وجاز كتابته بالألف ~~على اللفظ مثل قضى ورمى ، ألا ترى أنك إذا أضفته إلى نفسك قلت : ~~PageV03P264 قضيت ورميت . وإن ظهر الفعل بالواو ، كتبته بالألف لا غير مثل ~~دعا وعلا ، ألا ترى أنك إذا أضفته إلى نفسك قلت : دعوت وعلوت . فقس على ذلك ~~كل ما ورد عليك إن شاء الله تعالى تصب . وكل ما كان من ذوات الواو والياء ، ~~رددته إلى ms131 ما لم يسم فاعله فاكتبه بالياء فيما كان ماضيا ومستقبلا معا ، ~~كقولك : دعي يدعى وغزي يغزى ورمي يرمى . وكل فعل من ذوات الياء والواو ، ~~زدت في أوله شيئا ، فاكتبه بالياء ، فإنه أجود ، وإن كتبته بالألف جاز على ~~اللفظ مثل ادعى واستقصى واستدعى ، لأنك إذا لفظت به كان بالياء ، لأن ذوات ~~الواو إذا زيد في أولها شيء ردت إلى الياء . PageV03P265 # | المقصور والممدود # كل اسم ممدود فإنه يكتب بالألف ، كان من ذوات الواو والياء لا اختلاف في ~~ذلك . فأما المقصور فامتحنه بالتثنية ، فإن كان بالياء ، كتبته بالياء ~~وجازت كتابته بالألف ، وذلك نحو فتى ورحى لأن تثنيتهما بالياء نحو فتيان ~~ورحيان ، وإن كانت تثنيته بالواو كتبته بالألف لا غير ، نحو قفا وعصا لأن ~~تثنيتهما قفوان وعصوان . وكل اسم في أوله ميم مفتوحة أو مكسورة فاكتبه ~~بالياء مثل المثنى والمدعى والمرمي والمقضي . وإن كانت في أوله ميم مكسورة ~~فاكتبه أيضا بالياء ما كان اسما مثل المقري الذي يقرى فيه الماء أي يجمع ~~والمهدى الذي يهدي عليه ، فإن كان نعتا ، فاكتبه بالألف لأنه ممدود مثل ~~معطاء ومهداء . فإذا كان الاسم على فعل أو فعل بكسر الفاء وضمها مع فتح ~~العين فاكتبه بالياء من أي النوعين كان مثل هدى وسدى وحمى ورضى . وكل مقصور ~~كانت لام الفعل فاكتبه بالألف مثل الدنيا والعليا والمحيا وروايا وخطايان ، ~~وإنما كتبوها بالألف لأنهم كرهوا الجمع بين ياءين في الكتاب . PageV03P266 ~~وأما القصوى والهوى وما أشبههما فإنها تكتب بالياء لأنه ليس من أسمائهم ~~فأخرجوه مخرج عيسى وموسى ويحيى . وأما قوله عز وجل : ' ويحيا من حي عن بينة ~~' فبالألف لا غير و ' زكريا ' كتبوه بالألف لأن فيه لغتين بالمد والقصر ~~كتبوه بالألف لأن الألف كمعهما وكذلك ' الزنا ' و ' الشرا ' بالألف لأن فيه ~~لغتين . وذا كانت عين الفعل همزة . ومعنى عين الفعل أن تقع وسطا من مثل فعل ~~مثل نأى ينأى وشأى يشأى ، كتبت بالياء ، وإن كانت من بنات الواو ، ألا ترى ~~أنك تقول : نأوت قال : وإنما فعلوا ذلك كراهية ن يجمعوا بين ألفين ms132 فقس على ~~ذلك . PageV03P267 # | ما كتب على غير القياس # من ذلك الصلوة والزكوة والغدوة والحيوة والمشكوة والربو ، كتب كل هذا في ~~المصحف بالواو ، وكان يجب أن يكتبن بالألف للفظ ، وإنما كتبن كذلك على مثل ~~أهل الحجاز لأنهم تعلموا الكتاب من أهل الحيرة ، وهذا إنما فعل بسبب قلة ~~الكتاب في ذلك الزمان ، وإن الذين كتبوه أهل الحجاز ، وأنت اليوم بالخيار ، ~~إن شئت كتبتهما بالألف وإن شئت أقررتهما على ما في المصحف . # | كتاب النون الخفيفة # النون الخفيفة تكون عند الوقف عليها في النصب ألفا ، وفي الخفض ياء ، وفي ~~الرفع واوا . وكذلك تكتب نحو : اضربن يا رجل ، فإذا وقفت عليه قلت : اضربا ~~، ومنه قوله عز وجل : ' لنسفعا بالناصية ' ، كتبت في المصحف بالألف لانفتاح ~~ما قبلها ، معناه لنجذبن بناصيته والسفع الجذب بشدة ، والناصية مقدم الرأس ~~، يريد جل وعز لنذلنه بذلك . وتقول : اضربي يا امرأة بالياء لأن الوقف ~~بالياء واضربوا يا رجال بالواو لأن الوقف عليها بالواو . ومن العربي من يقف ~~على النون ، فمن كانت هذه لغتهم كتبت بالنون . وتقول : اضربن يا رجل نصبت ~~الباء ، وموضعها جزم للأمر لسكون النون كراهية اجتماع ساكنين ، وتثنى ~~اضربان يا رجلان واضربن يا رجال . وفي PageV03P268 المؤنث اضربن يا امرأة ~~واضربان مثل الذكر . وفي الجميع اضربن يا نسوة ، فتشدد النون ضرورة لأنهما ~~نونان نون جمع المؤنث والنون الخفيفة . والنون الخفيفة والثقيلة ، تقع كل ~~واحدة منهما موقع الأخرى ، وتقول في النون الثقيلة : اضربن يا رجل واضربان ~~واضربن يا رجال . وفي المؤنث اضربن يا امرأة والتثنية كالذكرين ، وفي ~~الجميع اضربنان ، استثقلوا ثلاث نونات نون الجمع والنون الشديدة وهي نونان ~~فأبدلوا الوسطى ألفا . والدعاء كالأمر والنهي كقولك : اللهم ارزقنا فلانا ~~وفي الاستفهام أتقومن يا رجل . # | الإدغام # الإدغام في الحرفين إذا كانا من جنس واحد ، يتلو أحدهما صاحبه ، وتحركا ~~كتبا حرفا واحدا ، مثل : غض ومد ، لأن الأول منهما يسكن ويدغم في الثاني . ~~وإذا كانا من حرفين كتبا حرفين ، وفي اللفظ كانا واحدا مشددا نحو : لم يفق ~~قاسم ، ولم ينصف فرعون ، فإذا سكن الثاني أثبتا حرفين ms133 مثل : لم يمدد ولم ~~يعضض ، فإذا كانا من حرفين وهما متحركان ، أحدهما ساكن كتبا حرفين ، مثل : ~~لم يترك كبيرهم لصغيرهم شيئا ، إن افترقا أو اتصل أحدهما بصاحبه وإنما يكون ~~الاتصال إذا كان الثاني حرف كناية كقوله تعالى : ' أينما تكونوا يدرككم ~~الموت ' . وكقول زهير : فتعرككم عرك الرحى بثقالها وكذلك هو مذهبهم في ~~الفتح ليس في ذلك اختلاف . فإذا كان الحرفان نونين ، فإن من العرب من ~~يدغمهما ، ومن من يظهرهما : فيقول الذي يدغم : PageV03P269 أنتم تضربوني ، ~~ويقول الذي لا يدغم أنتم تضربونني فيكتب في الإدغام بنون واحدة ليكون فرقا ~~بين المدغم وغير المدغم . وإن كان الحرفان المدغمان من جنسين أظهرا على ~~جنسيهما ، كقولك اتخذت ووعدت ، فإذا كان المدعمان يتولد منهما حرف غيرهما ~~كتب ذلك المتولد مثل مدكر ومظلم قال زهير : هو الجواد الذي يعطيك نائله . . ~~. عفوا ويظلم أحيانا فيظلم وأما اللامان اللتان تكتبان في أول الحرف ، ~~إحداهما فاء الفعل والأخرى تجيء مع الألف للتعريف ، فإنك تكتبها حرفين نحو ~~اللحن والليل . وإنما كتبوا الذي بلام واحدة لأنها لا تنفرد عن الأخرى ~~وكذلك الذين . فأما اللذان في التثنية فإنها كتبت على الأصل لتفرق بين ~~التثنية والجمع . PageV03P270 # | ما يقطع ويوصل # يكتبون : أحب ' أن لا ' تفعل كذا بألف ونون ، وتكون ' لا ' مقطوعة منها ~~وهو أجود ، لأن القارئ ربما احتاج أن يقف على النون . والكتاب على الوقف ، ~~فمنهم من يكتب بألف ولام موصولة لأن النون تدغم في اللام إذا نطق بها ، ~~وكتبت على اللفظ . و ' كلما ' إذا أردت بها الجزاء كقولك : كلما فعلت فعلت ~~، كتبتها حرفا واحدا لأنها أداة ، وإذ أردت بها معنى الذي كقولك : كل ما ~~فعلت فصواب ، فاقطع ' كل ' من ' ما ' وكذلك : إنما وكأنما ولكنما إذا أردت ~~بهن الأدوات فاجعلها حرفا واحدا . وإذا أردت بمعنى ' ما ' الذي فاقطع ، ~~وذلك أن الوقف في الأولى لا يستقيم على بعض الحروف دون بعض . وإذا كانت ~~بمعنى الذي وقفت على ما قبلها . فقس عليه تصب إن شاء الله تعالى . وكتبوا : ~~' لئلا ' موصولة وهي ' لأن لا ' ، فجعلوها كالشيء الواحد وكتبوا : ' هأنتم ms134 ~~، هأنا ' بألف واحدة ، ولم يكتب بألفين جعلا كالشيء الواحد . تم الكتاب ~~بحمد الله وعونه وحسن توفيقه في يوم الخميس المبارك سادس عشري شهر الحجة ~~الحرام ختام سنة 1107 ألف ومائة وسبع من الهجرة النبوية على مهاجرها أفضل ~~الصلاة والسلام . على يد كاتبه يوسف بن محمد الشهير بابن الوكيل الملوي غفر ~~الله له ولوالديه ومشائخه والمسلمين . | PageV03P271 يقول ناسخ الكتاب ~~المستعين بالله محمد بهجة البغدادي الأثري : فرغت من نسخه مساء يوم الاثنين ~~15 ربيع الثاني سنة 1341 ولم آل جهدا في تصحيحه والاعتناء بتعليق حواشيه ~~ومقابلته . والحمد لله أولا وآخرا . PageV03P272 ms135