######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010390 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الصولي #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر محمد بن يحى الصولي (المتوفى : 335هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 335 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أخبار الراضي بالله والمتقي لله #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم الفردية :: كتب التاريخ #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: أخبار الراضي بالله والمتقي لله #META# 030.LibURI :: JK_010390 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي: قد فرغنا ولله الحمد من ذكر أخبار ~~القاهرة والأحداث في أيامه إن شاء الله. # ولما خلع القاهرة في يوم الأربعاء، لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين ~~وعشرين وثلاثمائة أخرج الحجرية والساجية محمد بن المقتدر بالله ويكنى أبا ~~العباس وأمه أم ولد يقال لها ظلوم في هذا اليوم على ثلاث ساعات من النهار ~~وكان في الخلافة هو وأخوه هارون على سبيل توكيل بهما من القاهرة فأجلسوه ~~على السرير، وبايعوه بالخلافة مختارين له مجتمعين عليه، من غير أن يواطئهم ~~على ذلك ولا كانت بيعتهم مراسلة فيه إلا ما كان يعلمه من كراهيتهم لأمر ~~القاهر وأنهم في وحيه عليه. # وتولى التدبير في ذلك رجل من الساجية، يعرف بسيما المناخلي إلى أن تم، ~~فأجلس محمد بن المقتدر على السرير، وجلس القاهر بالله في بيت بقربهم وأمر ~~الراضي بالتوكل به والاحتياط عليه، ولم يعش المناخلي بعد هذا إلا أقل من ~~مائة يوم. # وكنت في هذا اليوم قد أخذت دواء لحاجة إليه، وشيء وجدته، وعلم بذلك ~~الأمير أبو العباس قبل أن يتسمى بالراضي بالله، فجاءني رسوله يأمرني أن ~~أوجه إليه بالأسماء التي ينعت بها الخلفاء، وتكون أوصافا لهم، وإني لأعجب ~~من إطباق الناس على تسميتها ألقابا فيقولون لقب بكذا وهذا عندي خطأ، كبير، ~~زلل عظيم، لأن الألقاب مكروهة ومنهي عنها في كتاب الله جل وعلا، وعلى لسان ~~رسول الله صلى الله عليه جل وعز " ولا تنابزوا بالألقاب " فوجهت إليه برقعة ~~فيها ثلاثون اسما، ليختار منها ما يريد، وأشرت عليه في رقعتي أن يختار منها ~~المرتضى بالله، ولم أشك في اختياره له، وابتدأت من وقتي فعملت أبياتا ضادية ~~قافيتها المرتضى، على أني أنشده إياها وهي: # أثبت الرحمن بالسعد المضي ... دولة قائمة لا تنقضي # لأبي العباس عفوا ساقها قدر الله الإمام المرتضي # دولة يأملها كل الورى ... مالها إن ذكرت من مبغض # كان وجه الملك مسودا فقد ... قابل اللحظ بوجه أبيض # يا أمين الله يا من جوده ms001 ... إن كبا دهري بحظي منهضي # غلب الوجد وفقدان الرضي ... وكلا جسمي بهم ممرض # كان حظي بك نحوي مقبلا ... فانثنى عنه بوجه معرض # أقرض الدهر شبابي شيبة ... لم أكن أطلبها من مقرض # ليس للشهب إذا ما جارت ال ... دهم في سبق الهوى من رائض # أسفت نفسي على قربي الذي ... كان من يوم احتفالي مغرضي # لك عبد مسه بعدك ما ... وكل الجسم بداء محرض # قضي البعد عليه كارها ... لا يرد الناس أمرا قد قضي # كل يوم ينتضي سيف أذى ... بالتكاذيب عليكم منتضي # ما يبالي إذ رأى فيك ألمي ... غضب الدهر عليه أم رضي # وهذه الأبيات لم تهن بها المدة، ولا راضها الفكر. وإنما قيلت مقتضية ~~فليست بالمختارة، وإن صفرت من العيب. ولو لا الحاجة دعت إلى ذكرها ما ~~ذكرتها، وسيمر بعون الله من جيد الشعر في أوقاته ما يعفى عليها إن شاء ~~الله. # فلما فرغت منها جاءني رسوله برقعته منه يقول فيها: قد كنت عرفتني أن ~~إبراهيم بن المهدي لما بويع أيام الفتنة بالخلافة أراد أن يكون له ولي عهد ~~فأحضروا منصور بن المهدي وسموه المرتضى، وما أحب أن أتسمى باسم قد وقع ~~لغيري، ولم يتم له أمره، وقد اخترت الراضي بالله، فكنت أشكر الله على ما ~~وفقه له ووهبه فيه فمضى اسمه على ذلك، وما زال الناس يبايعونه بقية يومهم. ~~PageV01P001 ووجه من وقته فاستحضر أبا الحسن علي بن عيسى، ومعه أخوه أبو ~~علي عبد الرحمن بن عيسى بالنظر في الأمور، وأراده للوزارة فاحتج بكبر وضعف ~~وأقرها إلى أخيه بذلك، وأن يكون الاسم والخلعة له، ويتولى هو النظر في أمر ~~الملك وتدبير الناس وجباية الأموال على كره منه لذلك وتغلب، لما رأى من ~~تعذر مال البيعة إلا أنه كتب بالبيعة إلى النواحي ونظر في المهم الذي يوجبه ~~الوقت، ومعه أخوه معرفا له ما يعمل، ومستأذنا له فيه. إلى أن وافت وقعة أبي ~~علي بن مقلة إلى سيما المناخلي، يتضمن له أنه يحتال في وقته خمسمائة ألف ~~دينار يصرفها في الرجال للبيعة، ويتضمن ms002 له إن أتم ذلك خمسمائة ألف دينار ~~لنفسه. # وكان المتولي لإيصال الرقعة إلى المناخلي كاتب له حدث، يعرف بعلي بن جعفر ~~وضمن له ألفي دينار معجلة وأضعافها مؤجلة، فصار المناخلي بالرقعة بضمان ~~الخمسمائة ألف دينار إلى الراضي بالله، فلما وقف عليها أحضر علي بن عيسى ~~وأقرأه إياها فقال له: أمير المؤمنين في هذا الوقت محتاج إلى زكاة هذا ~~المال وما عندي وجه لبعضه! والصواب إن صح هذا المال أن يمضي أمر هذا الرجل ~~ويستكتبه وانصرف فجلس في منزله فكان الراضي بعد ذلك يقول لم يتحصل لنا من ~~الخمسمائة ألف دينار درهم، وأخذ من أموالنا وأموال الناس مثلها. # واختير أبو علي محمد بن علي للوزارة يوم السبت لتسع خلون من جمادى ~~الأولى، وخلع عليه وركب الناس معه إلى داره، ولقيني أبو سعيد ابن عمرو ~~الكاتب - كاتب للراضي قبل الخلافة - وكان أخص الناس به فقال لي أمير ~~المؤمنين قد أمرني بإعطائك عشرة آلاف درهم لتقسيمه وما عندي دراهم، فلا تلح ~~علي ودعني أدفعها إليك في مرات قلت فعجل منها ما ترى فأعطاني ثلاثة آلاف ~~درهم ووفانيها بعد شهرين. # وبلغ الراضي بالله أن هارون بن غريب خال المقتدر بالله مقبل إلى بغذاذ ~~فكره ذلك وما كان بصافي النية له، لأن الراضي بالله كان في حجر مؤنس ~~المظفر، وكان العباس بن المقتدر في حجر الخال ثم في حجر ابنه هارون بعده، ~~فكان يتهمه بإيثاره عليه. ولأنه كان أيضا منحرفا عن جدته شغب أيام حياة ~~أبيه، ثم رأيت من ذكره لها في خلافته وتحننه عليها ما كنت أسمع ضده منه في ~~أيام إمارته، وكذلك عاد منه كل تشعيث كان قديما نفث به في أبيه مدحا ~~وتقريظا، ووصف محاسن. وإني لأذكر يوما في إمارته وهو يقرأ علي شيئا من شعر ~~بشار وبين يديه كتب لغة وكتب أخبار إذا جاء خدم من خدم جدته السيدة فاخذوا ~~جميع ما بين يديه من الكتب فجعلوه في منديل دبيقي كان معهم، وما كلمونا ~~بشيء ومضوا فرأيته قد وجم لذلك واغتاظ ms003 فسكنت منه وقلت له ليس ينبغي أن ينكر ~~الأمير هذا فإنه يقال لهم إن الأمير ينظر في كثير لا ينبغي أن ينظر في ~~مثلها، فأحبوا أن يمتحنوا، ذلك وقد سرني هذا ليروا كل جميل حسن، ومضت ساعات ~~أو نحو ذلك ثم ردوا الكتب بحالها. # فقال لهم الراضي قولوا لمن أمركم بهذا قد رأيتم هذه الكتب وإنما هي حديث ~~وفقه ولغة وأخبار وكتب العلماء، ومن كمله الله بالنظر في مثلها وينفعه بها، ~~وليست من كتبكم التي تبالغون فيها مثل عجائب البحر، وحديث سندباد والسنور ~~والفأر. # وخفت أن يؤدي الخادم قوله، فيقال: من كان عنده؟ فيذكرني فيلحقني من ذلك ~~ما أكره إلى ما لي عندهم مما سأذكره والسبب فيه في موضعه من أخباره إن شاء ~~الله فقمت إلى الخدم فسألتهم ألا يعيدوا قوله فقالوا: والله ما نحفظه فكيف ~~نعيده! فكتب الراضي بيده إلى هارون بن الخال أن يقيم بمكانه ولا يتجاوز ذلك ~~إلى ناحية الحضرة، ويعده أنه يأذن له في القدوم عليه في الوقت الذي يراه ~~صلاحا، فكتب جوابا عن هذا الكتاب بأنه جاء محتاطا مشفقا من أشياء قد بلغته ~~وأقلقته وأقبل حتى نزل النهروان فاشتد ذلك على حمد بن ياقوت وكان قد حجبه ~~وملك على الوزير محمد بن علي، فندب الراضي الناس للخروج مع ابن ياقوت ~~لمحاربته من غير أن يرى ابن الخال أنه يحب، قتاله وإنما أحب تأخيره مديدة ~~استيطارا منه لأنه لم يدر كيف تؤول الأمور. فلقيه ابن ياقوت بنهر يتن بقرب ~~النهروان، فقتله واحتز رأسه فجيء به إلى الراضي فأظهر سرورا بذلك وسلمه إلى ~~أهله فدفن بقرب قبر أبيه في قصر عيسى بن علي في الكرخ في الجانب الغربي. ~~PageV01P002 وخلع في يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين ~~وعشرين وثلاثمائة على محمد بن ياقوت لقتله ابن الخال وطوق وسور. # وخلع في يوم الخميس بعد ذلك بيومين على الوزير محمد بن علي لمعاونته على ~~ذلك. # وكان قتل هارون بن غريب في يوم الثلاثاء لسبع بقين من جمادى ms004 الآخرة وإلى ~~هذا الوقت فما ذكر الراضي أحدا من الجلساء ولا جلس ولا كان يشرب النبيذ ولا ~~يوافقه، وكنت أحسن تركه وكان في إمارته ربما اشتهى أن يصل مجالسه ويبر من ~~يحضره ويشرب اليسير منه، فيتأذى بذلك وما زال ذكيا فطنا لقنا لما يسمع ~~يحضره ما يريده من غير فكر فدعا يوما أخاه هارون وكانا نفسا واحدة في جسمين ~~في أيام أبيهما، مكتبهما واحد وأمرهما واحد، يقدم طباخوه الطعام لهما شهرا ~~ثم يقدمه في الشهر الآخر طباخو أخيه هارون، وكان في حجر نصر الحاجب وكان ~~بره به أكثر من الباقين بالأمراء الذين في حجورهم فدعا يوما أخاه هارون إلى ~~الثريا فشرب هارون وأحب أن يساعده فدخل النبيذ إلى أن غيره وكان يقرأ علي ~~شعر أبي نواس في تلك الأيام فأنشدت معرضا به بيتا أبي ذؤيب: # إذا رأتني صريع الخمر يوما فرعتها يقرآن إن الخمر شغب صحابها # ففطن لما أردت، فقال لم أقرأتني بالأمس قول أبي نواس: # فما العيش إلا أن تراني صاحيا وما العمر إلا أن يتعتعني السكر # ثم قطع، وانصرف، فلما فرغ قلبه من أمر ابن الخال وجه إلى من ها هنا ممن ~~جالس الخلفاء، وممن يصلح أن يجالسني؟ فوجهت إليه: إنه لم يبق ممن جالس ~~الخلفاء غير إسحاق بن المعتمد، وها هنا من رسم بالمجالسة وما جالس بعد، مثل ~~محمد بن عبد الله بن حمدون ومثل ابن المنجم. فقال: قد عزمت على الجلوس ~~وتقدم بإحضار الجماعة، وأمر أن يكون فيهم أحمد بن محمد المعروف بالعروضي، ~~واليزيديان إسحاق وعلي ابنا إبراهيم، وكانا يعلمان الجماعة الخط، وكان ~~العروضي مرسوما بتأديب أبي إسحاق المتقي بالله أمير المؤمنين، وأخيه علي ~~رسمه بذلك والمعروف بابن غالب، وكانت رياسة التأديب إليه لأن الزجاج النحوي ~~كان ندب لتأديب المقتدر بالله فاستخلفه فغلب على الأمر وحظي به دون الزجاج، ~~ووهب له وأقطع لما ولي المقتدر وما أغناه وكفاه فرسم العروضي بهذين، ورسم ~~أبا عبد الله محمد بن العباس اليزيدي بتأديب الراضي وأخيه هارون، ورسم ~~لتأديب العباس ms005 بن المقتدر رجلا آخر يعرف بابن غدانة العماني. # ثم إن علي بن المقتدر توفي فكان العروضي يصير إلى الراضي وأخيه هارون ~~فيكرمانه، وتوفي اليزيدي وابن غالب قبل خلافة الراضي بالله فلم يكن يجلس ~~إليهما غيره، وغير علي بن إبراهيم اليزيدي، على نوبة وملازمة. # ورسم لتأديب عبد الواحد بن المقتدر المعروف بابن الأنباري النحوي فأمر ~~الراضي أن يحضر الجماعة الدار في مستهل رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ~~ليجالسوه وأحضرنا وأمر بأن يكون ترتيب جلوسنا على ما أنا أذكره - رسم أن ~~يكون على يمينه أقربنا إليه إسحاق بن المعتمد، ثم أكون أنا تاليا له، ثم ~~يكون العروضي تاليا له، ثم يكون ابن حمدون تاليا له، ثم يجلس الباقون عن ~~يسرته على ترتيب ربما اختلف. # فكنا في المجلس في أول جلسة جلسها أربعة عن يمينه، كما ذكرت وخمسة عن ~~يساره وهم: يوسف وأحمد ابنا يحيى بن المنجم، وعلي بن هارون بن علي بن يحيى ~~واليزيديان إسحاق وعلي ابنا إبراهيم، وكان قد أمرني أن أعمل أبياتي الضادية ~~على قافية المرتضى قصيدة ضادية غيرها على قافية الراضي، فعملتها فلما وصلنا ~~إليه في ذلك اليوم أنشده أحمد بن يحيى وعلي بن هارون قصيدتين يهنيانه فيها ~~بالخلافة ويصفان سرورهما لاغتباطهما فاستمعهما وأظهرا استحسانهما، ثم أمر ~~بإنشاد الضادية فأنشدته أياها، وأنا أذكرها ها هنا لأنها ليست من الشعر ~~الذي يأباه القلب ويمجه السمع، وفيها مدح لابن ياقوت وللوزير وهي: # أصبح الملك عاليا بأبي الع ... باس أعلى الملوك بعد انخفاض # واستفاض السرور في سائر ال ... ناس بملك المهذب الفياض # رضي الله هديه فاصطفاه ... فهو بالله والمقادير راضي PageV01P003 من غذته ~~العلوم يرفع منها ... في جنان أنيقة ورياض # كمل الفضل والفضائل فيه ... قبل عشرين من سنيه مواضي # فهو بالعلم والتفرغ فيه ... خير آت من الملوك وماضي # خطرت نحوه الخلافة طوعا ... باتفاق من الورى وتراض # واصطفاق من الأكف دراكا ... واجتماع موف وعزم مفاض # مرض الدين قبله وأتاه ... بارئا عنده من الأمراض # واستلذ الزمان إذ أسفر المل ... ك وجلى سواده ببياض # واجد بالعلوم ms006 وجد محب ... راعه من يحب بالإعراض # يرد الناس منه أغدار جود ... طيب الورد مترع الأحواض # حمدوا من محمد حسن ملك ... بتقضي حق الورى وتقاضي # نعم للولي منه حباه ... ومنايا على العدو مواضي # تملك الخطب منه عزمة رأي ... يذعن الصعب عندها لارتياض # يا إماما إليه حلت عرى الفخ ... ر وفلت معاقد الأغراض # حاز بالمكرمات كامل مجد ... علق الناس فيه بالأبعاض # وتعالى على النجوم ببيت ... سامق العز ظاهر الأغراض # حجة الله أتت يا قبلة ال ... دين فليست ترد بالإدحاض # آذن السيف من عصاك من ال ... ناس بهلك واشك وانقراض # وبثقل من العذاب ووزر ... ينقض الظهر أيما إنقاض # لست ممن يريد بالمدح حالا يبسط الجاه منه بعد إنقباض # قد ترويت من نوال إمام ... لست ما عشت فيه بالمعتاض # بشره زائد العطاء كما البر ... ق دليل الغيوث بالإيماض # وتقدمت في مديحي له النا ... س على الرغم من ذوي الإبغاض # وافترعت الأبكار من عزة الشع ... ر فذللت صعبها بافتضاض # وعذابي بطول منه في سا ... بق أيامي الطوال العراض # جاء عفوا بلا سؤال ولا وع ... د ولا مذكر به متقاضي # صافيا من تكدر المطل يجري ... جري ماء صاف على رضراض # وتشرفت بالجلوس لديه ... بحديث يلتذه مستفاض # وبلغت المنى وبشرني ال ... ناس بثوب من الغنى فضفاض # وتبدلت بالتذلل عزا ... آذن الهم عنده بانفضاض # واطمأن الفراش من بعد أن جا ... نب جني تجنب النهاض # واسترد العدو وكدي وعادت ... أعين السخط وهي عني رواضي # لا أرى مزعجا نوالي وإن ... أبطأ عني جناه بالإيغاض # لا ولا خاطبا بذم زمان ... أتشكى منه ندوب عضاض # قد كفاني الإمام ما قد عناني ... وانتضاني من خلة الانفاض PageV01P004 ~~واجتنيت الغني بمدحي غضا ... من أياد له رطاب غضاض # لم أجب نحوه الفلاة ولا أق ... بلت نقضا أهوى على أنقاض # تترامى بي المفاقر طورا ... واعتراضا كرمية المعراض # بعد أن حلت النحوس محلي ... وهوى نجم أسعدي لانقضاض # فتك اليأس بي فأهدى صدودا ... من وصول كفتكة البراض # وأراني تحيف الهجر للطي ... ر بما نسي تحيف المقراض # واقتضاني دين الشباب ms007 مشيب ... فيه عسف له وقبح تقاضي # عجبي له كيف أوجب ذنبا ... لم يكن عن تسلف واقتراض # ظالم منصف سريع بطيء ... سابق ركضه بغير ارتكاض # فتسودت بالبياض وعذ ... ت به عن وصال بيض بضاض # واكتسيت الوقار بالكره مني ... ونضت بشرتي ليال نواضي # وأتتني قوارض من أناس ... مثل وقع الشهاب في الأغراض # كل واهي القوى نؤوم إذا ما ... نهض الناس للعلى رباض # تركتني لما أحاذر منها ... حرضا هالكا من الأحراض # علم الله ما الذي كنت ألقى ... فيكم من تألم وامتعاض # لم أذق مذ ركبت راحلة ال ... خوف إلى لذة إلإغماض # لا أطيق الدفاع عنك ولا ... أملك غير الهموم والإرتماض # زأرتني أسود حقد عليكم ... لم تغيب بغابة وغياض # وفراني الزمان منه بناب ... بعدكم مرهف الشبا عضاض # وانتحى آكلا للحمي ورض ال ... عظم مني بكلكل رضاض # واكتحلت السهاد والحذر ال ... دائم خوفا بمرود مضاض # من حسود منافس لي عليكم ... لبحار أغتيابكم خواض # مبغض لي لما أسير فيكم ... من مديح على الأذى حضاض # فأراني الإله ما كنت أرجو ... ه وعوضت أحسن الإعتياض # يا إمام الهدى استمع لولي ... سائر في مديحكم ركاض # بذل النفس واجب لك محض ال ... نصح من أسرة لكم أمحاض # كل عاص بجلدته الع ... ر هانئوه بالخضخاض # يفضل الناس في الشجاعة والبأ ... س كفضل الديس لابن مخاض # قبلة الحرب حين تجتنب الحر ... ب وتردى خيولهها في العراض # عضد الملك فيه بالأيد ال ... عالم شافي المحل بالإحماض # باذل الرأي سالك شعب عزم ... ما المصاعيب فيه كالأحفاض # أخصبت أربع الورى بإمام ... قاتل المحل جابر المنهاض # عرف الناس فضله مثل ما يع ... رف قصد السهام بالأنباض # من رأى حبه كنافلة ال ... فرض فإني أراه كالإفتراض PageV01P005 أيد الله ~~ملكه بوزير ... مستقل برأيه نهاض # عالم بالزمان قد راض منه ... جامحا آبيا على الرواض # لم يطف باليقين من ظنه ال ... شك ولا حال دونه باعتراض # ضرب في لهى وليك ماض ... وسهاد على عدوك قاضي # ناصح لم يخض ضحاضح غش ... في الزمان الماضي مع الخواض # مول الله بيت مالك منه ms008 ... باجتماع منه لا بارفضاض # غير ما حافل إذا انتحل النص ... ح بشكوى مغاضب أو مراضي # من أناس أقلامهم أسهم المل ... ك ولكنها بغير وفاض # جامعات للأمر بعد افتراق ... جابرات للعظم بعد انهياض # ما رأت ساعيا على البين إلا ... قيدت سعيه بغير الاياض # نفثت بالمداد سما عليه ... نفث أنياب حية نبناض # فابق يا سيد الملوك له تب ... رم بالرأي منه كل انتقاض # وتمل النيروز تسعين عاما ... ساميا والعدو ذو إعضاض # فقال - وكان عالما بالشعر ناقدا - : ما أعرف مثل هذه الضادية لقديم ولا ~~محدث وإنها لحمتك رميت بها كما كانت - قد جبر الدين الإله فجبر - حمة ~~العجاج رمى بها فقلت له يبقى الله سيدنا وها هنا حماة مثلها كثيرة. # وكان من أول ما خاطبنا به أن قال: والله لقد جاءني هذا الأمر وما شرعت ~~فيه ولا أحببته، ولا علم الله ذاك مني في سر ولا علانية، لا جهلا مني ما ~~فيه من الشرف والجلالة لكني لتغير الأحوال وقلة الأموال وكلب الجند وخاب ~~الدنيا وإنه يستصحبني من الغم والأسف والغيظ والاهتمام أكثر مما يؤمل من ~~السرور واللذة، فما أجد في زماني مياسير من الكتاب والتجار بحمل بمثلهم ~~الملك ويلجأ المهم إليهم مثل ابن الجصاص في التجار ومن يقاربه، وأرجو أن ~~يعينني الله بجميل نيتي، فقد ضقت ذرعا بما دفعت إليه فقلت له إذن يعينك ~~الله يا أمير المؤمنين، ويوفقك بشهادة من رسول الله صلى الله عليه بذلك ~~ووعد به قال وكيف ذاك؟ قلت: حدثنا إبراهيم بن عبد الله النميري قال حدثنا ~~حجاج بن منهال عن المبارك بن فضالة عن الحسن بن أبي الحسن عن عبد الرحمن بن ~~سمرة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة ~~فإنك إن أعطيتها عن مسئلة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسئلة أعنت ~~عليها. فقال لي: قد والله سرني الله بهذا الحديث ولست أشك الآن في عون الله ~~وتوفيقه إياي. # ثم قطع المجلس، قطعه ما لقيه من إعنات القاهر له وخوفه ms009 لقتله أباه في ~~ليله ونهاره وما دفع إليه من مداراة من لا تعرف طريقته ولا يوثق بدينه، ولا ~~بعقله ولا تؤمن بوائقه، ولا ترضى خلائقه. إلى أن قال أليس بابن المعتضد؟ ~~وأخ المقتدر وعم لنا؟ هذا والله عار لا يرحض وعيب لا يزال ثم نبهتنا سهامة. # فقلت قد أزال الله عن سيدنا كل عيب وألحق به كل حسن، وله في رسول الله ~~صلى الله عليه أسوة حسنة هذا عمه أبو لهب أنزل الله عن وجل فيه وفي امرأته ~~سورة من القرآن يعرفها كل إنسان ويلفظ بها كل لسان فما ألحقه عاره وقد ولده ~~جد رسول الله عبد المطلب، وهذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم ~~رسول الله صلى الله عليه كان يهجوه قبل إسلامه ثم أسلم وشهد حنينا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وحسن أثره وما زال محمودا مرضيا إلى أن توفي ويقول له ~~حسان بن ثابت وكان كافرا: # أبوك أب حر وأمك حرة ... وقد يلد الحران غير نجيب # فلا يعجبن الناس منك ومنهما ... فما خبث من فضة بعجيب PageV01P006 فقال ~~لي قد والله سرني جميع ما جرى وأراني طريق المسلاة واعتقني من هم كان قد ~~ملكني وغلب علي. أعلمت أن الناس يظنون أن هذا من قول حسان، إنما هو لأبي ~~سفيان صخر بن حرب. وأنا قد كنت أظن ذلك حتى عرفتنيه فقلت له. إن حسان هجاه ~~بقصيدة فيها بيت يقال إنه ما سمع بهجاء قط أنصف منه، وهو قوله: # هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء # أتهجوه ولست له بمثل ... فشركما لخيركما الفداء # هذا أنصف بيت قيل قط من هجاء قال الصولي: وما حكيت من ألفاظه التي مرت، ~~وما أحكيه من كلامه بعد فهو كما أحيكه أو شبهه أو مقارب، إذ كنت لا أقدر ~~على أن أحفظ لفظه على حروفه وأنا أحفظ معناه. # وكان والله إذا جمع نفسه وأحضر خاطره كأنه ينطق بلسان المنصور إذا أراد ~~الكلام في معنى من المعاني، كذلك خيل إلى. ms010 أو المأمون من بلاغته وحسن سلوكه ~~سبل المعاني وما أخطأه من شيء فلن يخطئه أن يكون أحسن الناس علما، بالشعر ~~ونقدا له كما ينقده العلماء به، وإنه من أطبع ملوك بني العباس في الشعر ~~وأكثرهم شعرا وأكرمهم عشرة لجلسائه وما رأيت ولا سمعت بخليفة أحسن منه ~~أخلاقا ولا أسمح بكل شيء بالمال والطعام حتى يفرط، وبالثياب والطيب ما بخل ~~بشيء قط ولا تعاظمه شيء يهبه ولولا إتباعه لشهوته كثيرا، عالما بما في ذلك ~~من العيب محتملا له على بصيرة لظننت أنه لا يقدم أحد عليه. # فكنا بين يديه في ذلك اليوم ثلاث ساعات من الليل نشرب وكان هو لا يشرب، ~~قد ترك النبيذ جملة ثم انصرفنا وكان النوروز في تلك الأيام فجلس على بركة ~~مرصصة الجوانب والمجاري حسنة قد عملها وأحضرنا فجلسنا حول البركة وملئت ماء ~~وأمر فرمى فيها بمثقلات كافور كبار وصغار، ثم قال لنا كل من وقف بين يديه ~~مثقلة فهي له فوقفت بين يدي بعضنا مثقلة وقدام بعضنا مثقلتان أنا منهم وقفت ~~لي صغيرة وكبيرة باعهما لي ابن خزابة بثلاثة آلاف درهم ودفع إلينا ندا ~~كثيرا وعنبرا، ووصل الجماعة بصلات مختلفة على أقدارهم عنده. # ثم واصل الجلوس بعد ذلك إلى أن كثر شغب الحجرية والساجية في طلب المال ~~فقطع الجلوس معنا مدة لئلا يقولوا إنه مشغول بلذاته. ولما قبض على القاهر ~~حبس في بيت وطولب بأموال فلم يقر بشيء وكأنه عرف ماله عند الراضي لسوء ما ~~كان يعامله به فعذب عذابا شديدا فما أنعم بشيء فأمر بعض الناس فكحله فأعماه ~~وتردد المكروه عليه فما أقر بشيء ووجد له مال يسير وآلة فأخذت وحسن وفاء ~~زيرك له فأعجب ذلك للراضي فاصطنعه وحسنت خدمته له فتمكنت عنده حاله وغلب ~~عليه فأحسن إليه إحسانا كثيرا وأقطعه البستان المعروف بالشفيعي ووهب له من ~~أنواع الطيب ما كان أمله يقصر عن مثله، وكذا من الجواهر والبلور وآلة الذهب ~~والفضة - وما رأيت البلور عند ملك أكثر منه عند الراضي، ولا عمل ملك منه ms011 ما ~~عمل ولا بذل في أثمانه ما بذل حتى اجتمع منه له ما لم يجتمع لملك قط. # وعظم في أول أيام الراضي أمر مرداويج السلمي بأصبهان، وتحدث الناس عنه ~~أنه يريد تشعيث الدولة وقصد بغداد وأنه لمساهم لصاحب البحرين مجتمع معه على ~~ما يحاوله، ثم ورد الخبر بأن غلمانه قتلوه وأن رئيس الغلمان غلام يعرف ~~ببجكم، وأنه خرج عن أصبهان ومعه جماعة من الأتراك قد رضوا به صاحبا لهم ~~ورئيسا عليهم، فزعم ابن ياقوت أنه هو الذي دبر ذلك وكاتب فيه الغلمان ووجه ~~برسل إليهم يحضهم على ذلك ويرغبهم في حسن الفائدة عليهم في العاجل من جهة ~~الخليفة، وفي الثواب بطاعتهم للخليفة ونفذت كتبه إلي بحكم والغلمان بتحقيق ~~ظنونهم، والتقدم إليهم لقصد مولاهم وقتله ليبلغ لهم ما أملوه. # ودخل ابنا المنجم أحمد بن يحيى وعلي بن هارون فأنشدا الراضي في يوم خميس ~~شعرا يهنيانه بهذا الفتح، وتخلفت أنا لشيء وجدته ثم دخلت إلى الراضي في يوم ~~السبت بعد الخميس بيومين وأنشدته: # ضحك الدهر بعد طول عبوس ... طالعا بالسعود لا بالنحوس # وأتتنا الأيام معتذرات ... لابسات نعيمها بعد بوس # بالإمام الراضي المطل على الآ ... داب شمس الملوك وابن الشموس ~~PageV01P007 سبعة من خلائف ولدوه ... لم يكن ذا لغيره من رئيس # رضي الراضي الإله لملك ... أوضح النهج منه بعد الدروس # فهو كالخصب بعد وافد جدب ... رعي الغض منه بعد اليبيس # آنس الله بالخليفة ملكا ... موحش الربع واهن التأسيس # فهو يختال في الجديد من اللب ... سة والحسن بعد لبس الدريس # يا نسيم الحياة أضحكت دهرا ... كان لو لاك دائم التعبيس # أن أيامك اللذاذ كوصل ال ... حب طيبا ونومة التعريس # مردواج بسيف حظك مفتو ... ل فأهون بذاك من مرموس # قصفته رياح أيامك الغ ... ر فأخمدن منه نار المجوس # ثل عرش اللعين أسرع مما ... سلب العرش من يدي بلقيس # وتولت بمأتم الدهر أيا ... م أتتنا تجر ذيل العروس # بعد كفر لنعمة وقبيح ... كفر عبد في نعمة مغموس # وجزى المسلمين تؤخذ قسرا ... بخروج عليهم ومكوس # حابس المال عنهم ms012 مستضام ... باتساع الأذى وضيق الحبوس # وكأن العيال إذ فقدوهم ... أنشروا في البلاد بعد الرموس # وكأني بهم حمايل إقبا ... ل طويلي الإطراق والتنكيس # حسهم سيفك الحسام فأضحوا ... همدا منه ما لهم من حسيس # يا حلي الزمان يا زينة الأر ... ض ورأس الملوك وابن الرءوس # إن نصحي وصدق ودي قديم ... لم أشبه بالزور والتدليس # قبل أن يأكل الزمان شبابي ... خالسا غرتي بشعر خليس # ما أطيل المقال خوفا لإضجا ... ر إمام مؤيد محروس # وأرى الناس أظهروا بمديح ... لي منه البكور بالتغليس # رب بذل سقيتني منه كأسا ... فأعد مدار تلك الكئوس # حين شرفتني فكنت بنعما ... ك جليسا من قبل كل جليس # ثم أفردتني خصوصا ببر ... مفرد طاهر من التدنيس # إن بيني وبين دهري حربا ... جاوزت حرب داحس والبسوس # أنا منه لغير هجر ووصل ... واقف بين لوعة ورسيس # فاعتبر ما شكاه عبدك منه ... ثم داو الخناق بالتنفيس # هو في مخلب الزمان فريس ... فارحم الآن نفس هذا الفريس # واسقه من سلاف جودك بذلا ... فاق طيبا سلافة الخندريس # يطلق الشعر في أناس وشعري ... وقف مدح على الإمام حبيس # لم تزل في القديم تلبس منه ... مستجد الطراز غير لبيس # لا أعلي به لعلوة فكرا ... في مشيب لها ولا للعميس PageV01P008 مدح لم ~~يزد عليها زياد ... وهو خاش ردى أبي قابوس # لا ولا حاك مثلهن جرير ... عند إيحاش ربعه المأنوس # قام هذا المديح بالعذر مني ... نائبا عن نشيد يوم الخميس # فالقه بالنجاح يا أكرم الأم ... ة أعطي به يمين غموس # لي سبق المديح فيك على النا ... س وفخر بالسبق في التأسيس # هي حال ليس الشباب وإن فض ... ل خيرا فيها من التعنيس # يا إماما به أمرت عرى الح ... ق وحلت معاقد التلبيس # أيد الله ملكه بوزير ... عالم بالزمان طب رئيس # ضامن بالوفاء منه رضى الل ... ه بحفظ الرئيس والمرءوس # ظمئ الملك قبله فسقاه ... ريه من زلال نصح مسوس # حاصد للعدى بأقلام رأي ... تقطع السيف عند حمي الوطيس # كيده وافد عليهم بيوم ... قمطرير بما يشق عبوس # بان فضلا على الكفاة كما ms013 با ... ن على ابن اللبون فضل السديس # طاب أصلا وبابنه طاب فرعا ... غرس الملك منه خير عريس # قد أمر الزمان طوعا عليه ... فسخا بعد نفرة وشموس # فترى الناس خاضعين إليه ... من قيام بأمره وجلوس # أمتع الله بالوزير إماما ... خص من نصحه بعلق نفيس # وأطال البقاء للملك الرا ... ضي إله أصفاه ود النفوس # وقد يعلم الله تعالى أن الراضي بالله في حال إمارته وأخاه هارون لما أمر ~~نصر الحاجب أن يتقدم إلى بخدمتهما، وإن يجعل على نوبة لهما يومين في كل ~~أسبوع ففعل ذلك دخلت إليهما ذكيين فطنين عاقلين إلا أنهما خاليان من ~~العلوم، فعاتبت ابن غالب مؤدبهما على ذلك وكان الراضي أذكاهما وأحرصهما على ~~الأدب، فحببت العلم إليهما واشتريت لهما من كتب الفقه والشعر واللغة ~~والأخبار قطعة حسنة فتنافسا في ذلك وعمل كل منهما خزانة لكتبه وقرآ علي ~~الأخبار والأشعار فقلت إن الحديث أولى بكما وانفع لكما من هذه وهو أولى أن ~~يبتدأ به وجئتهما بأعلى من بقي من الزمان إسنادا، وهو أبو القاسم ابن بنت ~~منيع، واختلف إليهما مجالس ونسخت لهما علو حديثه ومشايخه، مثل علي بن الجعد ~~وابن عائشة وأبي نصر التمار، وجميع علوه ومختار حديثه، واحتجنا إلى أن نبره ~~بدنانير، فوجه إلى من جهة والدتهما والله ما عندنا دنانير لهذا المحدث، ولا ~~بنا حاجة إلى مجيئه، فعرفت نصرا الحاجب ذلك فقال خذ له من مالي كل شيء ~~يريده فأوصل إليه في مدة شهرين أربعمائة دينار. PageV01P009 وقرآ علي من ~~كتب اللغة كتبا كثيرة منها خلق الإنسان للأصمعي فمضى خدم سمعوا ذلك إلى ~~المقتدر وإلى والدته، فقالوا لهما: إن الصولي يعلمهما أسماء الفرج والذكر ~~فدعا المقتدر نصرا الحاجب فعرفه ذلك، ودعاني نصر الحاجب. وكان من أحسن ~~الناس عقلا، فسألني عن ذلك، فعرفته السبب فيه فقال: جئني بالكتاب، فجئته ~~فعرفه وعرفته أن هذا من العلوم التي لا بد للفقهاء والقضاة منها، وأنهم ~~يلجأون إلى أهل اللغة فيها فأخذ الكتاب وأدخله إلى المقتدر وعرفه ما عرفته ~~فأزال كل شيء خفته. ثم ms014 قلت للراضي بالله قد أمرت أن تجلس في غد ليملك ~~بحضرتك ابن الجواليقي بدار السيدة، وقد وعدوا جماعة فيهم الحسين بن إسماعيل ~~المحاملي، وسيبكر إلى هاهنا في غد فارفع مجلسه وأقبل عليه وانبسط في ~~مذاكرته، وإني أحب أن يسمع الناس وصفك والثناء عليك من مثله، ففعل جميع ~~ذلك، ثم حضرت وانقضى أمر الإملاك، فأخذ المحاملي بيد أبي بكر الخرقي، وقال ~~ما رأيت في أهل هذا البيت شيخا ولا كهلا ولا حدثا يشبه هذا الفتى يقول ~~حدثنا وأخبرنا وينشد ويعرب، وهذا كله من فعل هذا - وأومأ إلي - فأحب أن ~~تتحمل رسالتي إلى القهرمانة ريدان. وتقول لها ما الذي فعلتم بمن صير هذا ~~الأمير في هذا الحال، فقلت أنا لأبي بكر الله يعلم ما أفعل هذا إلا الله عز ~~وجل، لأني أقول لعلهما أن يليا من أمور المسلمين شيئا فينفعهم الله بهما. ~~وجعلت أقتضي أبا بكر الجواب فدفعني القاضي فقالت لي: إن هذه المحاسن من هذا ~~الرجل عند السيدة ومن يخدمها مساوئ فقل له عني يا هذا، ما نريد أن يكون ~~أولادنا أدباء ولا علماء، وهذا أبوهم قد رأينا كل ما نحب فيه وليس بعالم. ~~فاعمل على ذلك فأتيت نصرا الحاجب فأخبرته بذلك فبكى، وقال: كيف نفلح مع قوم ~~هذه نياتهم! فقلت والله ما أعود إليهما بعد هذا. فقال ولا لك حظ في ذلك. ~~ولكن امض ساعة في الأيام ثم اقطع وكان ابن أبي الساج في هذا الوقت بواسط ~~عازما على لقاء القرامطة، وكنت أنفذت إليه رسالة طويلة في كتاب عملته له ~~أوصيته فيه بالمطاولة، وهي رسالة حسنة - قد سرقها الناس مني - تجمع ضروبا ~~من العلوم فجاءني جوابه مع كاتب له يعرف بابن حراشة، وفي آخر الكتاب. # وقد بلغني خبرك وقول من قال لا نريد أن يكون أولادنا علماء وإنا لله على ~~ما بلى الناس به، وأفزعني ذلك وخفت أن يظن أني المبدي لهذا، والمتكلم به ~~فصرت إلى نصر الحاجب فعرفته ذلك، فقال إن لابن أبي الساج خدما في الدار، لا ~~يخفون ms015 عنه الأنفاس، وهذا فإنما علمه من جهتهم، فسكنت نفسي إلى ذلك وانقطعت ~~عنهم، وكان لهم بعدي هنة سر لحجبتهم لها كل أحد، وكان ثم قوم قد نفسوا على ~~موضعي منهم. وكان الراضي وعدني بفص كنت استحسنته فكتبت إليه بقصيدة أسأله ~~فيها التوجيه إلى بالفص، فكتب إلي إنما أتفرخ بما يرد على من جهتك، فاكتب ~~إلي بشعر صادي قافيته الفص فعملت القصيدة وكتبت بها إليه وهي: # ألا قل لخير الناس نفسا ووالدا ورهطا وأجدادا مقالة مختص # محمد المأمول والمقتدي به الأمير أبي العباس ذي الفضل النقص # ومن جمع الآداب بعد افتراقها وثقفها بالبحث منه وبالفحص # دقيق حواشي الذهن هذب طبعه ومحص في قرب المدى أيما محص # بعيد القبول من حسود مكاشر ... تخلف عن بالنزغ والفرص # لئن ساغ لي أكلي وشربي فإنني كذي شرق من غيبتي عنه مغتص # وقد كنت ذا حظ لديه وزلفة فجاء الذي حاذرت فيه على غفص # بفسخ الذي سدى وألحم باطلا ... وقد وقصاه عاجلا أيما وقص # من أكلب خوزستان نغل محقر ضئيل خفي الشخص في صورة الدرص # وألهب منه الجمر بالنفخ حابل علوق بأذناب الأكاذيب كالشص # بنو معورات الطرق جاءوا بعورة ذوو الآنف الذكاء والأعين الرمص ~~PageV01P010 أولوا بظنة في باطل وتكذب ... وصدقهم يأوي إلى أبطن خمص # فما أسندوا قولا إلي ذي تماسك ولا شيدوا زور المقال على إص # وبالقصر قوم إن رأونا تبلغوا وحطوا لنا الأعياق كالرخم القص # تلاقت بتأليب علينا جفونهم وفرقت الأقوال بالثلب والغمص # وما قبلوا نصح العروضي في الذي رآه ورصوا إفكهم أيما رص # وقد هطلته غيبة من سحابهم وكالوا له صاعا من النث والقص # وهب له في بعده لك قاصف ... من الحزن ينئي عنك بل بقصي # فغص بشرب من فراقك آجن ... عصوف بجدواه أمر من العفص # وإن أنجز الإمكان يوما بجلسة لديك أتاك القول بالشرح واللخص # فأدنيت حقا قد أطيح بشخصه إلى نزوان القوم بالزور والقنص # فأقتبل العيش الغرير بقربكم وأسحب في لذاته أذيل القمص # بحق أفاض القلب فاضل شربة من الهم حتى جاءني ms016 الأمر من فص # وأطلع شخص الحق عندك وجهه إلى أن يقود القرب منطق مستقصي # تحيفني ريب الزمان ببعدكم تحيف مقراض المجازف في القص # إليك ترامت بي الأماني همة ... على لحق الأقراب ضامرة حص # وخوص سقتها الآل كأس هجيره فأفنته بالوجد المواشك والرقص # إلى ابن الذي أحيا البرية عدله فشبه بالفاروق فيهم أبي حفص # وقد كان لي وعد عليك بخاتم علوق بلحظ العين مستملح الشخص # شريف إذا ما رفعوه لسيد ... تعاظم واستعلى به شرف الفص # فلا أنا طالعت الأمير بذكره بتعريض قول في الخطاب ولا نص # ولا أنجدتني منه في ذاك حظوة تذكر إنجازا ولست بذي حرص # وإني لأرجو أن يسري لبسه فيأخذ منه اللبس أخذة مقتص # وإن لم يكن كرع يقاوم غلتي بري قنعا فيه بالرشف والمص # إذا لم يكن كل الذي يشتهي الفتى ففي الرأي أن يرضى ويقنع بالشقص # ولست كمن يمضي على الظن حكمه ويجعل إسناد الرجال إلى حص # وإني لأغلي المدح إلا على الذي يغالي بإعطاء ولست بذي نقص # بذي هام قلب لا بخريدة بها ... يميس بها غصن رطيب على دعص # صليبه عزم القلب كالصخر قلبها على أنه يكتن في جسد رخص # ولا بشمول لذة الطعم قرقف ... مناسبها في كركين والقفص # فلو كان في حمص يرجى شبيهه ... لساق مطاياي الرجال إلي حمص # أميل إلى شرب الكرام بغلتي ... ولست لأوشال اللئام بممتص # فقولوا لمن قاس الأمير بغيره تأيد فما الكيل المحصل كالخرص # تيممت زورا في المقال وباطلا لدى خرق ساد الصخور على رهص # محاسن هذا الخلق منك ابتداؤها ويجذبها ذو كلفة منك كاللص # كذا المجد لا بالمال يجمع شمله وبالدور شيدت بالقراميد والجص PageV01P011 ~~فلا زلت للدهر المملك مالكا يطيعك فيما تشتهيه ولا يعصي # وحزت من الأعمار أقصى نهاية تفوت مدى الإحصاء فيها يد المحصي # فوجه بخاتم فصه ياقوت سما نجوني ووجه معه بصلة، وكتب إلى ما أعرف والله ~~مثل هذه الصادية لأحد، وقد بخستك في القيمة اضطرارا لا اختيار إلى أن ~~يستقيم الزمان إن شاء الله. # وإنما آتى ms017 من الأشعار التي قلتها في الراضي بطرف للحاجة إلى المعنى الذي ~~قيلت فيه، وإلا فالشعر كثير فيه، وقد أتيت في عملي أخبار المقتدر بشيء يسير ~~منه، إلا أنني آمل أن لا يستهجن الأدباء ما أورد منه لصلاحه وصفوته، وصعوبة ~~قوافيه، وسلامته مع ذلك من تكلف يهجنه، وسخافة لفظ ترذله إن شاء الله. # وتمزق الأمر بين محمد بن ياقوت ومحمد بن علي بن مقلة، واستبد ابن ياقوت ~~بالأمر دونه، ولم يمض أمرا إلا بتوقيعه، ونظر في الأموال، ورمى بأكثر أمره ~~إلى كاتبه محمد بن أحمد القراريطي، إلى أن أظهر الوزير إطباق دواته، وترك ~~النظر في شيء البتة، فإذا اضطر أن يوقع في أعماله أو ينظر في أمر مال عرضت ~~توقيعاته على ابن ياقوت فما أراد أمضاءه رضيه وقع فيه بإمضائه وما لم يرده ~~لم يوقع فيه فبطل، ولم يلتفت إلى توقيع غيره، فما زال الوزير يعمل في أمره ~~حتى قبض عليه وأنا أذكر ذلك في حوادث السنين إن شاء الله. # وكنا ليلة نشرب مع الراضي، فوصلنا وجيء برغيف كبير بحرف وافر قد عمل من ~~ند فرمى به إلينا، وقال انتهبوه فبدروني، فاستلبوه دوني وسخفوا وتبذلوا حتى ~~تكشف واحد منهم، وكل ذلك بعينه فسألته العوض فقال صف أمرك معهم وصف ~~الزبيدية فإنك مشغوف بها، وأنا على العبور عليها حتى أعوضك وانصرفت فعلمت ~~في ذلك قصيدة زائية هي من خير زائية قيلت قط، فلذلك أذكرها وكان ذلك في ~~أيام النيروز وهي: # بارك الله للأمير أبي ال ... عباس خير الملوك في النيروز # وأراه أولاده الغر أجدا ... دا بملك نام وعز عزيز # فهو أولى به وبالجود فيه ... من ابرويز ومن فيروز # لهم في الهلال هرمزروز ... ولنا الدهر فيك هرمزروز # فاقتبل جدة الزمان بعام ... بارز باللجين ولابريز # ضاحكات أيامه طائعات ... طاعة الحب بعد طول النشوز # واقض حق النيروز فيه بكأس ... مزعج سقيها بكأس وكوز # فيه نقش ملون من يدي من ... لم تشبه معايب التلويز # طلعت شمس وجهه تحت داجي ال ... شعر الجعد صبغة الشيروز # من عقار ms018 ترى الفتية منها ... عجزت عن كمال حسن العجوز # يشتكي كرمها الأوام لدى القط ... ف وما زال كارعا في البروز # وعلى مقبل من السعد محجو ... ب عن النحس والأذى محجوز # بالزبيدية المشهرة الحس ... ن وحوز اللذاذة الماحوز # وصنوف من الجواهر تبدو ... كل يوم من كنزها المكنوز # ياسمين حكى قراضة تبر ... فتقوا طيبه بمرماحوز # يضحك الورد عنده بين نسري ... ن وبستان لعنهم آيروز # ورياح من الرياحين أدت ... نشر مسك بعنبر معروز # وبها من حماحم هام رنج ... مشرفات الطلى على سينيز # ومياه يشكو الجداول أبسا ... لم تمزقه حادثات النزور PageV01P012 وبنا ~~رنجها المحمل تبرا ... ومياه من آسها المجزوز # ونخيل ترفع النوع منها ... عن حوار الأنفال والشهريز # وبها الطلع مثل بيض أكف ... برزت من مخصرات القزوز # وتجافت عنها الجفوف فشبه ... ن كماما مفتقات الدروز # كم زمان مضى بها مستلذ ... ليلنا فيه مثل ليل الحزيز # قبل أن ترحل البوارح عنا ... وتحط الرحال من تموز # رضي الراضي الإله لملك ... عزز الدين أيما تعزيز # فهو بالله في محل أمان ... تحت حرز من القضاء حريز # أيد الله ملكه بنصيح ... راز منه الزمان أذكى مروز # بوزير مؤيد الرأي قد حا ... ز بيمن التدبير خير محوز # فكنوز الآباء ثابتة منه ... كل يوم مجدد يكنوز # قلم يملك الورى فهو أمضى ... من حسام على الأعادي جروز # ومن السهم حين يستلب العم ... ر اختطافا وعامل مجلوز # حتف الله مردواج بحد ... منه في أنفس الورى مركوز # كم عدو أباده غير مقبو ... ن بمردى الردى ولا مجنوز # وكذا يستمر في كل عاص ... ونبيط لهم عتاة وخوز # عرزوا كالجراد نسل فساد ... محق الله ذاك من تغريز # فهو كالشهد للنصيح الموالي ... وكسيف على العدا مهزوز # لم يضق بالأمور صدرا ولا أص ... بح فيها كحائر ملهوز # وعلي كذاك غير ظنين ... في مراعاته ولا ملموز # بل ينادي الأعداء منه برأي ... غير مستنقص ولا مغموز # فرداء الشباب ضاف عليه ... وهو ذو حنكة ورأي مريز # كم عدو يبيت منه على ص ... حة جسم بليلة المنكوز # يا أجل الملوك عقلا وعلما ... مفرد السبق ms019 غيرما ملزوز # لك عبد كساك فاخر مدح ... رائق لبسه لباس الخزوز # لم يشنه ذكر السباسب والوص ... ف لعيس تحت الرحال جموز # من قواف على سواه صعاب ... سبق الجري ظاهرات البروز # خطرت نحوك القوافي بمدح ... غير مستهجن ولا مكزوز # بين صاد وبين ضاد وسين ... ثم زاي مبينة التبريز # سائل الطبع مشرق اللفظ سهل ... ما تغشيه ظلمة التكزيز # فائض ماؤه يجيء مطيعا ... غير مستجلب ولا منحوز # يرجع الشعر عنه حين يسامي ... ه بأنف مجدع محزوز # من يرم نسج مثله تختطفه ... لامعات من ذلك التطريز # قصر المخلف المعلم عن في ... ض صيود معاود التكزيز # وكذا لا يقاس بين خسيف ... فائض عدها ببئر نكوز # جزت فيه ميدان قوم أراهم ... شعراء بالخط والتجويز # يستميزون لفظ غيرهم في ... ه غلابا كغارة التكليز PageV01P013 بقواف ~~مدوسة ومعان ... مخلقات ومنطق مرموز # وكزوه ليلحقوه فآبوا ... بقصير عن المدى موكوز # حرموا الطبع صاغرين فساروا ... من طريق إليه غير مجوز # عجب والقضاد يقعد ذا الق ... وة عن خطوة الضعيف العجيز # كيف يحوي التجويد صاحب قلب ... موجع من تأسف موحوز # لا أرى كارعا لهم في إناء ... لا ولا في بحارهم ذا نهوز # ليس لي غلة تحصل مما ... في موازينهم ولا في قفيز # لا ولا في أرضهم قيد شبر ... في وهاد لهم ولا في نشوز # درة العزر هاميات عليهم ... ولنا درة القطوع العزوز # غرزوا أرجل الطماعة في رك ... ب أخست مقدارهم وغروز # لو يكون التجويد دار ثواء ... لم يجوزوا منها مدى الدهليز # قلت إذ جوزت بغير انتقاب ... لك حظ القناع فينا فجوزي # فاز منهم جماعة بأناس ... واتكالي عليك في التفويز # لست أرجو سواك بعد إلهي ... عند تقصيدهم ولا الترجيز # ووزيرين جهزاني بجود ... تعشاني بذلك التجهيز # حين عي الزمان عن ذكر حظي ... جبرا فاقتي بجود وجيز # أنت أدرى بالشعر من قائليه ... فاقض فيه بالحزم والتعجيز # وكذا العلم بالمحرك والسا ... كن في نحوهم وبالمهموز # ليس إلا الذي يضمهم المجلس للإنتحال والتمييز # فهم قوق من يرى قول حق ... غير مستنكر ولا منهوز # فأجزني بقدر علمك بالأش ... عار ms020 يا خير منعم ومجيز # بدنانير لا أحال على الجه ... بذ فيها ولا على كتب روز # ورغيف الند الذي عصبوني ... ه وأكرم بذاك من مجنوز # غلبتني عليه أيدي نهاب ... نهزته بحظها المنهوز # سبقتني إليه سبق ذئاب ... خاطفات بهزة وأزيز # كان ختلا منهم كختل الحواري ... سيف الله ذي الردى جرموز # لو خشينا البدار منهم لعثنا ... فيهم كالليوث في الأمعوز # ثم آبوا بجانب طيب النش ... ر وأبنا بجانب محبوز # لهف نفسي عليه ملقى كترس ... وافر الحرف مشرف التفريز # فدموعي من التأسف تجري ... جري وفراء وافيات الخروز # جمزتني فوايت الحظ منه ... وابلائي من حظي المجموز # قد رأى سيدي وقوفي حيرا ... ن كمصمي الرمية المتروز # فابق يا سيدي بقاء ثبير ... غير ما مزعج ولا محقوز # وتمل السرور سائر ملك ... غير مستنقص ولا مبروز # تتخطى مداس كل إمام ... قاهر العز غير ما معزوز # فلما أنشدته إياها استحسنها وقال ما أعرف زائية مثلها بل لا أعرف زائية ~~إلا للشماخ، وتلك عجوز وهذه شابة، ثم عوضني أحسن تعويض بصلة وند وعنبر. ~~PageV01P014 ولما جاء بجكم وهزم ابن رائق قال لنا ما أحسن هذه الأبيات، في ~~المعنى الذي نحن فيه وأنشدنا: # إذا قلت يبرا بعض داء عشيرتي ... تلاقت غواة واستجد نشور # كما نشرت مخشية العر بعد ما ... علا اللون برء ظاهر وطرور # ومولى عصاني واستبد برأيه ... كما لم يطع بالبقتين قصير # فلما رأى أن شت أمري وأمره ... وولت بأعجاز الأمور صدور # تمنى حبيش أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمور # كذا أنشدني تمنى حبيش ثم قال أتعرف مثله؟ قلت لا ولكن نحوه لطارق بن ديسق ~~اليربوعي: # إذا أنت جاورت أمرأ السوء لم تزل غوائله تأتيك من حيث لا تدري # وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاعن ... كما طر أوبار الجراب على النشر # ثم قلت إن سيدنا أطال الله بقاه نشأ في حجر الصواب، فمن أي له تمنى حبيش؟ ~~فقال لي من حيث لا يطيف براوية عيب، فقلت لو أن أبا عمرو بن العلاء روى هذه ~~لكان أخطأ ناسه فقال: إن الطبري ms021 يقول هذا في كتاب تاريخه فقلت له: الطبري ~~ليس في الغريب مثله في غيره روى الأصمعي وأبو عبيدة وابن الأعرابي وأبو ~~عمرو الشيباني # تمنى نييشا أن يكون أطاعني # ومعناه أنه تمنى شيئا بعد ما فاته يقال رأى هذا نييشا إذا رآه في آخره ~~وقد فات، قال بلال بن جرير: # كم ناصح قد قال لي وما وشا ... إنك لم تنأش لوصل منأشا # يقول لم تطلبه في أوله وأنشدته: # تناءت عنكم عدس بن زيد ... فلم يعرفكم إلا نييشا # يريد إلا أخيرا فقال لي فلعل الوراق أخطأ عليه قلت لا ولكن الطبري رأى ~~نبيشا في كتاب ولم يدر ما هو فظنه حبيشا اسم رجل وهذا الشعر لنهشل بن جزي ~~النهشلي وهو في الخزانة فوجه فطلبه فلم بحده فقلت له وهذا أيضا عجب، يتحدث ~~الناس بأن سيدنا مع جلاله علمه وعلو نعمته عمل خزانة كتب كما عمل متقدمو ~~الخلفاء، طلب فيها شعر هذا الشاعر المشهور فلم يوجد قال فما الحيلة وقد ~~شغلنا بغيرها عنها؟ قلت كتب عبيدك لك فتبتدئ في عمل الأشعار من الخزانة، ~~تبدأ بمضر ثم ربيعة ثم اليمن، فما لم يكن فيها حملة عبيدك من كتبهم، وما ~~كان سماعا لعبيدك أو شيئا لايعتاضون منه، نسخة وراقوك الذين تجري عليهم. ~~وجلده مجلدو الخزانة فسكت المفكر. فقلت له إن الذي قلته ليس لشيء أجتلبه ~~إنما هو حيف على كتبي، ولكنى آنف أن يتحدث الناس بشيء يفعله سيدنا لا يكون ~~في نهاية الجلالة. فقال ويحك فإذا جاء ما يشغل كيف نصنع؟ قلت يجعل سيدنا ~~هذه الخزانة للأميرين، ويقتصر على ما يريد النظر فيه، قال أما هذا فنعم ~~فأمر بإخراج الكتب إليه يوما يوما، وأجلسنا فميزناها وقسمها بين يديه، بين ~~أبنيه واقتصر على ما أراد ووهب لنا الباقي فاقتسمناه. وكان أكثره ما يباع ~~وزنا. # ؟؟تفسير الأبيات # النشر: أن يجرب البعير فيبرأ غير برء تام، وتبقي بقية من جربه أي قليل ~~فينبت وبره عليه فيكون ظاهره برء وباطنه سقم، يريد الشاعر وكذلك نحن ظاهرنا ~~جميل وصلح، وباطننا ms022 شر وحقد ونحوه: # وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزارات النفوس كما هيا # وهو النشر بفتح الشين، وإنما يسكنها الشاعر لضرورة الشعر. # ثم لم يرض حتى سأل القاضي عن هذا، فقال رواه الطبري على خطأ والصولي كثير ~~السماع فمن هذا لا يحكي إلا صوابا. حدثني القاضي بذلك وقال لنا الراضي ~~بالله كأني بالناس يقولون أرضي هذا الخليفة بأن يدبر أمره عبد تركي، حتى ~~يتحكم في المال ويتفرد بالتدبير؟ ولا يدرون أن هذا الأمر أفسد قبلي، ~~وأدخلني فيه قوم بغير شهوتي، فسلمت إلى ساجية وحجرية يتسحبون علي ويجلسون ~~في اليوم مرات، ويقصدونني ليلا. # ويريد كل واحد منهم أن أخصه دون صاحبه، وأن يكون له بيت مال وكنت أتوقى ~~الذماء في تركي الحيلة عليهم إلى أن كفاني الله أمرهم. PageV01P015 ثم دبر ~~الأمر ابن رائق فدبره أشد تسحبا في باب المال منهم، وانفرد بشربه ولهوه. ~~ولو بلغه وبلغ الذين قبله أن على فراسخ منهم فرسانا قد أخذوا الأموال ~~واجتاحوا الناس فقيل لهم اخرجوا إليهم فرسخا لطلبوا المال وطالبوا ~~بالاستحقاق، وربما أخذوه ولم يبرحوا ويتعدى الواحد منهم أو من أصحابهم على ~~بعض الرعية، بل على أسبابي وآمر فيه بأمر فلا يمتثل ولا ينفذ ولا يستعمل، ~~وأكثر ما فيه أن يسألني فيه كلب من كلابهم فلا أملك رده، وإن رددته غضبوا ~~وتجمعوا وتكلموا فلما جاء هذا الغلام جاء من لا يقول لي صنعتك أو أجلستك ~~كما كانوا يقولون بل اجترأنا عليه بالاصطناع، ووجدته إن تعدى أحد من أصحابه ~~لم يرض إلا بقتله والمبالغة في عقوبة. وإن بلغه أن عدوا قد تحول في ناحية ~~نهض إليه فسبق خبره من غير اعتساف لي بطلب مال ولا تلبث لوفاء استحقاق، ~~فرضيت ضرورة به وكان أوفق وأحب إلي ممن قبله، وكان الأجود أن يكون الأمر ~~كله لي كما كان لمن مضى قبلي، ولكن لم يجر القضاء بهذا لي! وكان دعا بجكم ~~مرات ما منها مرة إلا وهو ينفق عليه في خلعه. # وما يحمله معه عشرين ألف دينار وزيادة ms023 عليها من صواني ذهب وفضة وعنبر وند ~~ومسك وكافور وبلور. # وعلم أن عادته في داره وحشمه ألا يشرب الماء إذا جاءه حتى يذوقه بين يديه ~~الذي جاء به يصب منه في إناء معه فيشربه ثم يناوله إياه فكان يستعمل الراضي ~~معه هذا إذا حمل إليه لون وضع بين يدي الراضي أولا فأكل منه ثم وضع بين يدي ~~بجكم وكذلك النبيذ وجميع ما يوضع بين يديه، وكان يستعفيه من هذا فلا يعفيه. # ولقد قبل في آخر دعوة دعاه فخذه ويده فضمه الراضي إليه وأخرج من إصبعه ~~خاتمين فوضعهما في إصبعه أحدهما يشبه الجبل في حمرته وكبره، فنظر ابن حمدون ~~إلي ونظرت إليه واغتممنا أن يكون الجبل في يد غيره ففطن لنا، فلما انصرف ~~بجكم قال لنا قد رأيت نظركما وقت الخاتم وأحسبكما ظننتماه الجبل ليس به ~~ولكنه أقرب فص في الدنيا شبها به. # ولقد قال لي بجكم بعد موت الراضي، وأنا معه بواسط، وعلى رأسه من خدم ~~الراضي جماعة، إن هؤلاء حدثوني أن الراضي أراد أن يقبض على في بعض دعواته، ~~أفكان كذا؟ فقلت له: الأمير يعلم أن الراضي لا يرجى في هذا الوقت ولا يخاف، ~~وبالله ما استبنا منه ذلك في حال صحوه ولا سكر ولا جده ولا هزله. وما كان ~~محبا للأمير مغتبطا به، ولقد كان يتصنع في مدح ابن رائق حين كرهه ويقرظه ~~ويصفه فما كان يخفى علينا ضميره فيه هذا من قبل أن يظهر لنا ما في نفسه ~~عليه فقال لي صدقت والله وكذب هؤلاء، وما يدريهم؟ كان الأمر عندي كما قلت ~~ثم حدثته بما قد ذكرته من قول الراضي أنا أعلم أن الناس يقولون.. فضحك وقال ~~ما كان إلا نهاية في عقله ودهائه وملقه - يريد بجكم هذه وإن لم يلفظ بهذا ~~اللفظ - ولكني أعتب عليه بأنه كان شديد الجبن يؤثر لذته وشهوته على رأيه. ~~فعجبت والله من عقل بجكم، جاء والله بعيبيه اللذين ما كان فيه غيرهما ثم ~~حدثته أنا كنا نقف على مكاتبته الأمير سرا ms024 ليأذن له في المصير إلى بغداد ~~ويشكو إليه ما كان يجري عليه من ابن رائق فيكتب إليه. # عليك بالوفاء لمن اصطنعك، وأحسن إليك، إلى أن كتب إليه الأمير أعوذ بالله ~~أن يكون مولاي يريد قتلي كما يريده ابن رائق لأنه أعطاني جيشا بمال معلوم ~~ثم لم يوفني استحقاقهم، وهذا يبقى على دمي، وأنه لما ورد عليه كتاب الأمير ~~بهذا كتب إليه: والله ما أحب أن يتأذى بشيء أقل جندك وأتباعك لموضعك عندي، ~~وما يستحقه شجاعتك ومناصحتك فكيف أحب ما ذكرته فيك وإذ صار الأمر إلى هذا، ~~وجعلت وصيتي لك بالتمسك بالوفاء وحسن العهد سببا لزوال أمرك فما أحب هذا ~~افعل ما يصلحك. PageV01P016 فلما قرأ الأمير هذا الكتاب أقبل إلى بغداد. ~~فقال كان كذا والله ماجئت حتى جاءني هذا الكتاب، قلت ثم وقفنا في وقت من ~~الأوقات أن الأمير اتهمه بأنه كاتب في أمره بعض من يصلح للمكاتبة في مثله ~~وأن ذلك اتصل به فوجه إلى الأمير قد علمت الحال التي كنت عليها لابن رائق ~~في كراهتي له في آخر أيامه وما أجرى إليه مما يستوجب به إزالة أمره ~~ومكاتبتك لي بما كاتبت، فإن كنت مع تلك الحال أذنت لك في مكروهه، أو تغير ~~عليه مع سخطي وغضبي فإني سأكاتب فيك على بعد ما بينكما، وأنا في هذا الوقت ~~مغتبط بك راض بجميع فعلك وأمرك فضحك بجكم فقال كذا كان وأزال هذا جميع ما ~~بقلبي مما توهمته وعلمت أنه صادق فيه. # قال الصولي: وما رأيت الراضي يقرظ أحدا تقريظه الأمير أبي بكر محمد بن ~~طغج فإنه كان يصفه ويرضى جميع ما هو عليه، وإذا جاءته هدية من قبله استحسن ~~جميعها وفرق علينا منها، وكان يقول إذا ذكره رجل كبير العقل حسن الطاعة، ~~يشبه أجلاء الموالي الماضين وما أدري بما أكافئه، ثم أمر فكتبت عنه كتب ~~بأنه قد سماه الأخشاذ وأمره أن يسميه به جميع الناس. # ولما جاءته هديته في آخر أيامه التي كان فيها الخدم الذين يغنون ويرقصون ~~قال لقد خصني ms025 بما لم يملك مثله خليفة قط - وكان ربما قال بغير حضرة من لا ~~يثق به - لو كان مثله عندي وكان جيشه مكان هذا الجيش! فإنه أشبه بجيش ~~آبائي، واشد تمسكا بطاعتي. # ولقد ذكره يوما فقرظه ووصفه وكان قد تغير لابن رائق تغيرا أبداه لي ~~وللعروضي حتى يقرئنا رقاعا له إليه وجواباته له، وربما أقرأنا أهاجي قد ~~هجاه بها. # فقال بعقب وصفه للأمير الأخشاذ وذمة لمن ذم كيف كنت حدثتني عن عمارة بن ~~عقيل مع خالد بن يزيد الشيباني، وتميم بن خزيمة بن خازم التميمي؟ فقلت له: ~~حدثني القاسم بن إسمعيل أن عمارة حدثه أنه أضاق فصار إلى تميم بن خزيمة وهو ~~تميمي من رهطه، فسأله فاعتل فجاء إلى خالد ابن يزيد الشيباني وهو من ربيعة ~~بعيد النسب منه فسأله فأعطاه وأكرمه واعتذر إليه فقال عمارة يفضل خالدا ~~عليه: # أأترك إن قلت دراهم خالد ... زيارته إني إذا لمليم # فليت بثوبيه لنا كان خالد ... وكان لبكر بالثراء تميم # فيصبح في قومي أغر محجل ... ويصبح في بكر أغم بهيم # ولعمارة أهاج في تميم ومدخ لخالد بن يزيد كثيرا. # فقال لي الراضي لما سمع هذا فليت! يريد فليت لي الأخشاذ بابن رائق، وهذا ~~ظريف مما كان يقوله ولكنه ينبئ عن جميعه، وكذلك صنعت في أشياء اختصرتها ~~لئلا يطول الكتاب بها. # ولم يزل الراضي ذكيا عاقلا مذ كان صبيا قرأ يوما أبياتا من الشعر في ~~الغزل، فقال لي اعمل في نحوها فعملت: # يا مليح الدلال رفقا بصب ... يشتكي منك جفوة وملالا # نطق السقم بالذي كان يخفي ... فسل الجسم إن أردت سؤالا # قد أتاه في النوم منك خيال ... فرآه كما اشتهيت خيالا # يتحاماه للضنى ألسن العذ ... ل فأضحى لا يعرف العذالا # فقال لي سأعمل في نحوها فتنحى وأخذ دواة وعمل بحضرتي: # قلبي لا يقبل المحالا ... وأنت لا تبذل الوصالا # ضللت في حبكم فحسبي ... حتى متى أتبع الضلالا # قد زارني منكم خيال ... فزدت إذ زارني خيالا # رأى خيالا على فراشي ... وما أراه رأى خيالا PageV01P017 فلحن هذا الشعر ms026 ~~بعض الطنبوريين، وغنى فيه فحدثه يوما مضحك كان يدخل إليه، أنه حضر مجلسا ~~غنى فيه بهذا الشعر فقال هو هذا لسيدنا الأمير. فقال كاتب كان في المجلس هو ~~لفظ الصولي وشعره فحلفت على ذلك فأقام على قوله. فقال له عرفني هذا الكاتب ~~فظن أنه يريد سواد فيه فقال لعلك وهمت أني غضبت من قوله لا والله ولكني ~~استحسنت عليه بالشعر لأن الصولي علمني الشعر وأنا أتبع ألفاظه وأنحو مذهبه ~~فلما قال هذا ما قال وهو لا يعرف حقيقة أمري علمت أنه لم يقل هذا إلا عن ~~علم بالشعر فأحببت بذلك أن أحسن إليه، إذ كانت فيه هذه الفضيلة، فعجبت من ~~حسن عقله وتمييزه. # وكنا يوما بين يدي الراضي، وهو يشرب فلغط الجلساء فجذب الدواة والدرج ~~وكتب فيه شيئا وناولنيه فإذا فيه: # لما برمت براحي وانقضى الأدب ... قرنتها بأناس شانهم إرب # تراهم الدهر لا يروون من لغط ... على المدام فلا التذوا ولا شربوا # ولم يزل الراضي نحو سنتين من خلافته، لا يشرب النبيذ ونشر به نحن بين ~~يديه. وربما شرب الجلاب وأنا مصوب له ذلك مساعد عليه حتى أغواه أصحابنا ~~فقال: إني أعطيت الله عهدا أن لا أشربه أبدا # وكتب رقعة بلفظه بيمينه وعرضها على الفقهاء، فوجد رخصه فوجه بألف دينار ~~إلى لأتصدق بها عنه وشرب: وقال لي يوما أنشدني تشبيب قصيدتك البائية في ابن ~~فرات فإنه عندي أحسن تشبيب سمعته قط فأنشدته: # سيدي أنت إنني بك صب ... بين أيدي الهموم والشوق نهب # وشفيعي إليك أني محب ... وقديما أحب من لا يحب # بعث الحب لي سقاما فأعدى ... بي حزنا مداوما ما يغب # ليس لي نية أسلي بها النف ... س لما قد رأى ولا لي قلب # ضاع صبري وأخلفتني ظنون ... كاذبات يلذها من يصب # غير أني أرحت من قول لاح ... هو هم على الفؤاد وكرب # عذل العاذلون فيك وقالوا ... ما على من أحب مثلك عتب # لك خد مورد اللون سهل ... وفم طيب المجاجة عذب # وجبين تلألأ الحسن فيه ... كهلال تكشفت عنه حجب ms027 # وجفون مفترات مراض ... وحديث المؤنث اللفظ رطب # وقوام للريح فيه احتكار ... يتثنى الغصن شطب # أخصب الحسن في جميعك إلا ... أن حظي من كل ذلك جدب # لهف نفسي عليك لو أنصف الح ... ب لذل الغداة لي منك صعب # لا أسميك خيفة بل أعدي ... عنك طرفا دموعه فيك سكب # وعددت الهوى علي ذنوبا ... إن يكن ذا فحسن وجهك ذنب # أيمر الزمان صفحا علينا ... لم ينل طائل ولم يقض نحب # ظلمتني كظلمك السن حتى ... شاب رأسي ودعوة الشيب سب # سلبتني ثوب الشباب الثلاثو ... ن وللشيب بعد ذلك سلب # وأحالت دهما على الرأس شهبا ... ليس يجزي بخيله اللهو شهب # إن يكن سار عامدا لدمشق ... وطواني كما طوى الشمس غرب # فهو للقلب حيث ما مال ذكر ... وهو للطرف حيث ما دار نصب # حسن رأي الوزير عوض فيه ... فهو للجود المكارم رب # وهي طويلة فجلس طويلا، ثم أنشدني ما عمل ولم يقطعه بعد فإذا هو: ~~PageV01P018 أشهد الله أنني بك صب ... لفؤادي من شدة الوجد وجب # حار في الجسم يوم ودعت دمع ... فاض منه مع التستر غرب # يا عليلا فدته مني نفس ... بين أيدي الإشفاق والشوق نهب # سلب القلب والمنى وافد الس ... ن وقد كان قبله لي قلب # إن أمته في هواك قالموت دائي ... أنت في البعد للواحظ نصب # فوقتك الردى حشاشة نفس ... لم يجرها من التباعد قرب # ثم قال لي قد أغرت عليك، فقلت له إن رأى سيدي أن ينعم على ويقطع علمه ~~لهذا الأبيات، ففعل. ثم قال لي بعد عرفني بما أردت بقطعي الأبيات؟ قلت إن ~~أبياتي جهدت نفسي حتى جاء تشبيهها كما وصفه سيدنا وترجل أبياتا فينشدها ~~الناس معها فيرون أبياتي أجود، وما أحب أن يرى الناس لعبد شيئا أفضل مما ~~يملكه مولاه من أشباهه. # وحدثني الراضي قال لما قتل القاهر مؤنسا وبليق وابن بليق أنفذ رءوسهم إلى ~~مع الخدم يهددوني بذلك وأنا في حبسه لأني كنت في حجر مؤنس، ففطنت لما أراد ~~قلت ليست إلا مغالطته، فسجدت شكرا لله وأظهرت للخدم من السرور ms028 ما حملهم على ~~أن جعلوا التهدد بشارة وجعلت أشكره وأدعو له فرجعوا بذلك وكتبت إليه: # بقيت أمير المؤمنين على الدهر برغم الأعادي نافذ النهى والأمر # شفيت غليلا كان لولاك قاتلا وخففت هما ضاق عن حمله صدري # وقمت بحق الله في قتل معشر ... سعوا في البلاد بالفساد وبالكفر # وثأر أخ ساد الأنام ولم تكن ... لتغفل عن ثأر عراك ولا دثر # ولست بليث أفلتته فريسة ... وقد علقت بالناب منه وبالظفر # ولا حية ينجو بنفث لديغها ... ولا صارم يهوي لضرب ولا يبري # فعشت لدين الله تجبر وهنه وبلغت أقصى ما هويت من العمر # ويا ليتني أسعدت فيك بنظرة ... أوفي بها حق المحامد والشكر # فلما قرأها دعاني فقال ما شفيتك فأظهرت السرور وأكثرت الدعاء فنفعني ~~والله ذلك عنده، وحال عما أراده بي إلى غيره. # وكان الراضي وعدني وهو أمير أن يشرب ليلة، وأنا أحتال في المصير إليه ~~سرا، فصرت إلى داره بالمخرم ليلا فلم أصل، واشتغل بزائر زاره فلم يشرب، ~~وكتب إلي من الغد: # وليلة من سيئات الدهر ... توقد الشوق بها في صدري # توقد النار بذاكي الجمر ... أنسيت ما أشربه لذكرى # مغرى بنسياني وطول هجري ... ذا سطوة ونخوة وكبر # وقدرة يجهل فيها قدري ... ثم أتى مزورة بالعذر # أفديه من واف ومن ذي غدر ... يبخل عني بقليل نزر # فاعذر فهذا خبري وأمري ... متى أرى سري يحث جهري # بوصل بدر فاضح للبدر ... يسكرني باللحظ قبل سكري # يا طالبا قتلي لغير وتر ... يهنيك هجر منك يفني عمري # ولما هزم بجكم لابن رائق وخرج إلى الشام، وصار أميرا مكانه دعاني الراضي ~~فأنشدني: # أبعد ما قد الدهر أشطره ... محاربا لخطوب حكمها جاري # وفلقت حيلي هام الرجال أرى والغيب يخمد ما أذكيت من نار # صممت عن صبوات يستجيب لها ... ناس بأوتار لهو ثأر أوتار # وفل لذات لهوي جيش عارفتي ... وقلم العزم مني نقر أوتاري PageV01P019 حتى ~~رحضت بتحريضي العدو على قتل العدو ثياب الذل والعار # كذاك من تنهض السادات همته لا يغمض العين مغلوبا على ثار # ورب خطب دجا ذل الجبان ms029 له ... وقد فراه بأنياب وأظفار # لم يحتنك ليله حتى صدعت له صبحا من الرأي لا يعشي به الساري # فقل لمن يلهب الإهمال غرته ... استغن عن صدق إيقاع بإنذار # ولا تمرن حبلا للخلاف فقد ... رأيت نقضي وإحكامي لإمراري # لا تبسطن رماحا لا زجاج لها ... إلى سيوف مطيحات بأعمار # فإنها حين تدنيها لملحمة ... تبري بكل رقيق الحد بتار # وعش بنية صدق تستدر بها ... رسل الحياة بعرف لا بإنكار # أو فاسحبن ذيول الذل مقتسرا وانظر بطرف خفي اللحظ غدار # لا يخرم المرء في ورد يحاوله ... حتى يوجه فيه وجه إصدار # ثم قال لي كيف تراه؟ فحلفت أنه ما قال في جودته خليفة قط ولكن فيه شيء ~~يغيره، قال وما هو قلت قولك: # حتى رحضت بتحريضي العدو على ... قتل العدو.... ... .... # اجعله بتحريضي الولي على قتل العدو، فقال صدقت والله خرج الكلام على ما ~~في نفسي فغيره فقال إنما عنيت ذهاب الساجية والحجرية بابن رائق، قلت أخاف ~~أن يتأول أنه لبجكم وابن رائق لأنك عملته بعقب أمرهما قال صدقت وكنت عملت ~~أبياتا على قافية الشين: # غشيتني من الهموم غواش ... لعذول يلوم فيك وواش # لو يلاقوا الذي لقيت من الوج ... د لشوق بين الجوانح ناش # نم بالسر عندهم دمع عيني إن سر المحب بالدمع فاشي # من عذيري لظالم أنا منه ... في زمان الوصال للهجر خاشي # أخذ القد من قضيب رطيب ... وحكى أعين الظباء العطاش # فأنشدتها الراضي في إمارته، فعمل في قافيتها ومعناها # نحول الجسم من واش ... ودمعي للهوى فاشي # لأني في زمان الوص ... ل من هجرك لي خاشي # لإصغارك للشكوى ... وإصغائك للواشي # فأوحشت بإدناء ... وآنست بإيحاش # عراني سقم ناش ... بهجر منكم ناشي # وعملت أيضا: # حب لأحمد قد فشا ... بين الجوانح والحشا # يهتز في حركاته ... مثل القضيب إذا مشا # خداه من برد الدجا ... والمقلتان من الرشا # لما ظفرت بوصله ... وملكت منه ما أشا # أحلى البرية أو على ... عين الذي يهوى غشا # وتناومت عين الرقي ... ب لحث أقداح الوشا # وفشا الحديث بحبنا ... والحب يحسن إن فشا # عبث الوشاة ms030 بوصلنا ... حسدا فقبح من وشا # فعمل هو: # أقرح القلب والحشا ... مفتن لحظه رشا # ملك الجسم حبه ... فبراه كما يشا # لا يجازى على الوصا ... ل ولا يقبل الرشا # شئت أن يرحم المح ... ب وهيهات ما أشا # يا هلالا إذا بدا ... وقضيبا إذا مشى # افش وصلا فإن هج ... رك لا كان قد فشا PageV01P020 وكان الراضي بالله ~~وصلنا وهو في الزيديه، وأقام بها أياما وعملت له فيه قرية كما يعمل الملوك، ~~أنفق عليها مال، ثم فرقها علينا ووهب لنا ثيابا. فلما عبر بلغه أن الناس ~~تكلموا في إعطائه لنا وإسرافه في أمرنا فقال: # لا تعذلي كرمي على الإسراف ... ربح المحامد متجر الأشراف # أجري كآبائي الخلائف سابقا ... وأشيد ما قد أسست أسلافي # إني من القوم الذين أكفهم ... معتادة الإخلاف والإتلاف # ولما ملك بجكم واسط في آخر خروجه إليها وفعل بابن رايق ما فعل وقتل، ~~أنشدني الراضي: # ياعمدة السلطان ... وليث هذا الزمان # ومشتري الحمد مني ... بأوفر الأثمان # فككت أسري من ... كف طارق الحدثان # فصرت أسبق جريا ... وقد ملكت عناني # فأنت حرب عدوي ... وسلم من والاني # والسيف مثل لساني ... إذا تعايا لساني # تسرني كل وقت ... في غيبة وعيان # فشكرك الدهر لا شكر ... غيرك شاني # ومن كرم الراضي وشريف أخلاقه أن ابن حمدون كان يباري علي بن هارون المنجم ~~في الشرب بين يديه، وإذا شرب أحدهما خماسية قبل صاحبه رفعها ليراها الراضي ~~ففعل ذلك مرارا كثيرة، إلى أن ضجر الراضي فقال كأنها قوارير بول ترفع بين ~~يدي طبيب وهو مع ذلك لحلمه وكرمه يضحك لما يفعلانه ويثيب عليه إلى أن فعلا ~~ذلك يوما فقال لهما وقد تلاحيا: لا عليكما الأمر عندي سواء في فعل جميعكم ~~من زاد في شربه فإنما فعل ذلك سرورا بنا ونشاطا لمجلسنا وإنما بقي على نفسه ~~لخدمتنا وأحب به مطاولتنا فقبلنا الأرض بين يديه وحلفنا أنه ما جلس مجلسا ~~أكرم عشرة منه لعبيده، وأقبلنا عليهما فقلنا: أبقى لكما الآن شيء بعد هذا ~~فقصرا عن كثير فعلهما ذلك مما تركاه في وقت: ومن كرمه ms031 أنه كان كلما أراد ~~الشرب وضعت بين أيدينا صوان فيها خماسيات مطبوخ ومغاسل وكيزان ماء ليشرب كل ~~واحد منا ما يريد، ولم يكن يفعل ذلك الخلفاء إلا خصوصا بالواحد بعد الواحد، ~~وبالجماعة في وقت من الدهر. وإن كان الخدم الشرابية يجيئون بالأقداح ~~فيناولونها الجلساء فيشربونها ويردونها عليهم، وربما أرادوا من الخدم ماء ~~لأقداحهم فيما كسونهم فيه، وكان يأمر بأن يوضع بين أيدينا الفواكه الرطبة ~~واليابسة فننال منها كما ننال في بيوتنا، وما كانت الخلفاء تفعل بجلسائها ~~ذلك إلا في الحين إن فعلوه. # وكان كثيرا يقول لكرمه ووفائه ومحبته أن يؤكل طعامه: أمر النبيذ إليكم ~~اشربوا ما شئتم وأمر الأكل إلى لا بد من مطالبتكم به حتى تأكلوا معي، ويمدح ~~من يزيد أكله بين يديه وينفعه ذلك عنده. # ولقد تعشينا ليلة بين يديه فجاءونا بخبز سيمذ كبار ما رأينا أحسن مما خبز ~~فعزل العروضي رغيفا وقال نوبتي في غد في بيتي، وقد استحسنت هذا الرغيف ~~وأريد أكله في غد فاستبنت أنه قد سر لما فعل العروضي. # وجاءت جامات فيها بوارد فعزلت جاما وقلت: ما ذقت والله أطيب من هذه ~~الباردة وأنا كالشبعان وأريد أن آكلها في غد مع العروضي فإنا شريكان وفرغنا ~~من الأكل وجلسنا ورفع الرغيف والجام، ثم وضع بين العروضي الرغيف بعينه ~~وفوقه دراهم قد ملأته ووضع بين يديه جام فيه دراهم مثل ما في الرغيف فضج ~~الجلساء لذلك وسألوا أن يفعل بهم مثل ذلك فقال إلا أن هذين استطابا طعامنا ~~فأزلا منه لغد ما يقصر عن كفايتهما فأحببنا أن نتمم أمرهما بما فعلناه ولم ~~يكن لكم سبب في مثل هذا فنفعل بكم كما فعلناه بهما. فانصرفنا ولم يأخذ أحد ~~شيئا غيرنا وأعطينا الرغيف والجام كما رفعا، فكان في الجام ألفا درهم وكذلك ~~على الرغيف. PageV01P021 ولما ورد قتل ياقوت على الحجرية اضطربوا اضطرابا ~~شديدا واجتمعوا إلى الراضي بالله وقالوا قبضت على ابنه أبي بكر لغير ذنب ~~فحبسته، ثم قبضت على أخيه أبي الفتح ثم كتبت إلى ابن البريدي في ms032 قتله، فجلس ~~لهم وأحضر القاضي، وأحضر معه من العدول أبا الحسن الهاشمي بن أم شيبان، ~~وابن عمه عبد الوهاب، وجلس الراضي لهم ليلا. فدخلوا إليه وهو على كرسي، ~~فلغطوا وكان الصغار اشد كلاما وأبسط ألسنا من كبارهم وقوادهم، فتركهم حتى ~~تكلموا بكل ما أرادوه وأخرجوا ما في أنفسهم، ثم أقبل عليهم رابط الجأش ذرب ~~اللسان فكلمهم أحسن كلام، وقال: إن كان هذا الأمر قد صح عندكم. فعرفوني من ~~أي جهة صح لأعرفها كمعرفتكم؟ وإن كان ظنا فالظن يخطئ ويصيب ظننتم هذا بمجيء ~~أخ البريدي أبي الحسن إلى الديار هذه الأيام وإنما كان يجئ بكتب أخيه يشكو ~~معاملة ياقوت، ثم أخرج فصولا من كتب، فدفعها إلى القاضي فقرأها عليهم، ~~وفيها جوابات من ياقوت إلى ابن البريدي، وقد أنفذها ابن البريدي إليه ثم ~~قال له ما قبلت في ابن البريدي إلا رأى محمد بن ياقوت، والآن فقد وقفتم على ~~الخبر، وأنا أعزلهم وأنفذ الجيوش إليهم، وأخرج معكم إن أردتم كلمهم القاضي ~~وفرقهم. # وكنت وهو أمير بعد اعتللت في يوم نوبتي عنده، فكتبت رقعة اعتذر فيها ~~بالعلة لتخلفي عن خدمته فوقع إلى: # وصلت رقعة فأوصلت الوح ... شة لما أتت بشكوى الأنيس # بدل القرب بالبعاد فبدل ... ت بيوم السرور عبوس # فكتبت الجواب: # وصلت رقعة الأمير الرئيس ... غرة الدهر والخطير النفيس # فأزالت ما كنت أشكو وأهدت ... لي نعيما وأذهبت كل بوس # وأتى الشعر مبرئا وشفاء ... وأنيسا يفوق كل أنيس # حسن اللفظ مطربا كل من يس ... مع إطراب زابدات الكؤوس # قد جلاه الطبع المغاث بحذق ... لعقول الورى جلاء العروس # أضحك الله بالأمير زماني ... ولقد كان قبله ذا عبوس # صرت مذ قدر الإله جلوسي ... معه سيدا لكل جليس # ضاق شكر العبيد عن بر مولى ... مثل ضيق الغفران عن إبليس # وكنا يوما نشرب بين يديه، فرأيت من ذكائه وسرعة خاطره ما جعلت أعجب منه، ~~وذلك أنه سأل عن شعر فقال أحمد بن يحيى هو لدعبل فقلت أنا هو لمحمد بن ~~الحجاج البغدادي فلاحاني، فقلت له: إن أقرب من ms033 أنشدناه لمحمد أبوك عن أبي ~~هفان، وكان ذكره في كتبه فأمسك وضحك الراضي، وقال فأنشدنيه، فأنشدته وهو ~~مقبل علي يسمع: # زمني بما طاب سقيت زمانا ... ما كنت إلا روضة وجنانا # أصلحتني بالجود بل أفسدتني ... وتركتني أتسخط الإحسانا # من جاد قبلك كان جودك فوقه ... لم أرض قبلك كائنا من كانا # وليس الشعر هكذا، إنما قال: # من جاء بعدك كان جودك فوقه ... لم أرض بعدك كائنا من كانا # فلم استحسن أن أنشده بعدك في أول البيت وبعدك في آخره فأنشدته كما ذكرت، ~~فقال: محمد بن يحيى الصولي يحيل الشعر إذا أنشده، ما كذا قيل، فقال له كيف ~~الشعر فأنشده: # من جاد بعدك كان جودك فوقه ... لم أرض بعدك كائنا من كانا # ففطن أني قلبت اللفظ عمدا لما فيه، وأن هذا مما لم يفطن له أحمد فقال له: ~~تلك رواية الصولي، وهذه روايتك أنت فقال كذا والله يا سيدي قال الشاعر، ~~وكذا أنشدني أبي، فقال له: قد علمت كما أنشدك أبوك أيضا لنفسه إن كنتم قريش ~~فمه! فسكت وانقطع الكلام. # وكان إذا ذكر أبيات يحيى بن علي هذه يشتد غيظه ويقول أقوالا يسمعها سائر ~~الجلساء، لا أحب ذكرها، ويسرني منه بأن يقول قد شفي القلوب ابن المعتز ~~بجوابه. PageV01P022 وأنشدني يوما العروضي جوابا ليحيى في غير شعر عمله ~~أحسن والله في بعضه، ولكني لا أذكره للطعن الذي فيه. # واعتللت وهو أمير فتأخرت عن خدمته، والنوبة التي كانت علي فكتب إلي رقعة ~~فيها: # يا عليلا جعل السا ... عة إذ غاب شهورا # ولقد كان به ال ... دهر إذ جاء قصيرا # لعلوم لا أرى ال ... دهر له فيها نظيرا # صرف الله الأذى ... عنك ولقاك سرورا # فكتبت الجواب: # يا أميرا ما رأينا ... مثله فضلا أميرا # يا أبا العباس يا شم ... سا ويا بدرا منيرا # يا كبير العقل وال ... آداب مذ كان صغيرا # والذي نكذب إن ... قسنا به يوما نطير # قد أتى عيدك شعر ... منك خلاه حسيرا # بعد سبق من خطار ال ... شعر من كان خطيرا # حسن اللفظ يحاكي ms034 ... رصفه الدر النثيرا # ملأ الجسم شفاء ... وحشا القلب سرورا # كان من عارض شك ... واي ومن دهري مجيرا # ليس ما يذخره عن ... دي من الشكر يسيرا # سوف أهدي منه روضا ... جاورت منك غديرا # كم عسير عادلي من ... حسن نعماك يسيرا # قد يرى العبد وإن ... قل بمولاه كثيرا # سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة # مات في المحرم منها إبراهيم بن خفيف، صاحب ديوان النفقات وتقلد موضعه ~~محمد بن يحيى بن شيرزاد، وتقلد الزمام عليه سعيد بن عمرو بن سنكلا. وفي ~~الشهر ظهر ابن خزابة بعد استتار، وصودر على مال كثير، وضج الناس من غلاء ~~السعر، وكان الخبز قد صار إلى أربعة أرطال بدرهم، وأظهر قوم من بني هاشم ~~المصاحف وشكوا الجوع. # ومات إبراهيم بن حماد لسبع خلون من صفر، ودفن إلى جانب قبر إسماعيل بن ~~إسحاق. # واحتبس القطر فنادى السلطان بخروج الناس للاستسقاء، فخرج أهل الجانبين في ~~يوم الأحد لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول، وخرج الناس الأئمة فصلوا ~~بالناس ودعوا وانصرفوا. # ووافى كتاب قاضي اصبهان لأربع عشرة بقيت من شهر ربيع الأول بقتل مرداويج. ~~وكان السبب فيه أنه جعل عسكره صنفين صنف منهم جيل وديلم وهم خواصه وأهل ~~بلده الذين فتح بهم الري ونواحيها، ومنهم صنف أتراك وأهل خراسان، ثم استخص ~~نفرا من الأتراك فوجد الديلم من ذلك وعاتبوه عليه، فقال إنما اتخذت الأتراك ~~لأقيكم بهم، وأقدمهم يحاربون بين أيديكم، وأنتم خاصتي وأنا بكم ولكم، فبلغ ~~ذلك الأتراك فأجمع رأيهم على قتله، فأوصوا الغلمان الصغار الذين في خدمته ~~ووكدوا عليهم بالتركية أن يفتكوا به، فقتلوه في حمام، وجاءهم الذي واطأوهم ~~على ذلك وأخرجوهم من الدار، وركبوا دوابه وساروا فاضطربوا فقالوا نجعل ~~علينا رئيسا فرضوا ببجكم وأخذوا من داره مالا عظيما وآنية فضة وذهب، وكان ~~قد تكبر وتجبر ووضع التاج على رأسه مكللا بأحسن الحب والياقوت وجلس على ~~سرير فضة حواليه ذهب، وكان مرصعا بجوهر وقال أنا أرد دولة العجم وأبطل دولة ~~العرب، وصار بجكم والغلمان الذين معه إلى ابن رايق قبله أحسن ms035 قبول، وغمره ~~بالإحسان وخلع علي غلام الراشدي بحمص وأعمالها. # وقبض السلطان على ابن شنبوذ لما رفع عليه من قراءته بما لا يجوز، وشهد ~~عليه بشهادات فأحضر دار ابن مقلة وحضر ابن مجاهد وجماعة من القضاة والفقهاء ~~فنوظر، فتاب ورجع عن رأيه فكتبت رقعة نسختها: يقول محمد بن أحمد بن أيوب ~~المعروف بابن شنبوذ إني كنت أقرأ حروفا تخالف ما في المصحف المنسوب إلى ~~عثمان رحمه الله، الذي اتفق عليه أصحاب رسول لله صلى الله عليه وعلى ~~تلاوته، ثم بان لي أن ذلك خطأ فأنا منه تائب وعنه مقلع وإلى الله منه برئ، ~~إذ كان مصحف عثمان هو الحق الذي لا يجوز خلافه. # وكتب بخطه في أسفل هذه الرقعة: PageV01P023 يقول محمد بن أحمد بن أيوب ما ~~في هذه الرقعة صحيح وهو قولي واعتقادي، أشهد الله على ذلك ومن حضر، وقد ~~كتبت هذه بخطي فمتى خالفت ذلك أو بان مني غيره، فأمير المؤمنين أطال الله ~~بقاه في حل وتبرئه من دمي. # وكتب يوم الأحد لسبع خلون من شهر ربيع الآخر في سنة ثلاث وعشرين وذلك كله ~~في مجلس الوزير أبي علي. # ودعا الأئمة في يوم الجمعة بالجانب الشرقي والغربي بعد دعائهم للراضي ~~لابن ياقوت وقرظوه فبلغ ذلك الراضي فأنكره وأمر بأن يقلد مكان أبي عمر حمزة ~~بن القاسم من ولد العباس بن محمد على الصلاة بجامع الجانب الغربي أبو جعفر ~~عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن جعفر بن المنصور ويعرف بابن ~~بريه، وأن يقلد مكان أبي الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك من ولد العباس ~~بن محمد أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز على الصلاة بالجامع الشرقي، ~~وأن يقلد أخوه الصلاة بجامع السلطان. # وشغب المؤنسية في طلب الأرفاق وقطعت الجسور وأرجف الناس بابن ياقوت أنه ~~قتل فركب في الجانبين وأزال الإرجاف بركوبه وسكن الناس. # وتوفي احمد بن عبد العزيز الجوهري صاحب عمر بن شبة بالبصرة لخمس بقين من ~~شهر ربيع الآخر. # وقبض على محمد بن ياقوت ms036 يوم الاثنين لست خلون من جمادى الأولى، وعلى ~~كاتبه أبي إسحاق القراريظي وعلى نجاح كاتبه على الجيش فقبض من ابن ياقوت ~~على رجل كامل في عقل وعلم وشجاعة وصيانة وعفاف. # واجتمع الحجرية والساجية فقالوا: لا نرضى بأن يكون بدر الخرشنى واليآشرطة ~~بغداد فسفر بينهم وبين بدر ورفق بهم حتى رضوا به بلغ السلطان أن أبا الفتح ~~بن ياقوت يضرب الحجرية والساجية على الراضي، ليفتكوا به وتوقع البيعة لبعض ~~إخوته فقبض عليه وهو بين يديه يخاطبه وكل بدوره فلم تنهب وحمل ما فيها ليلا ~~إلى دار السلطان. # وخلع الراضي على غلامه ذكي للحجبة يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى ~~الأولى وغضب صغار الحجرية لابن يانوت وقالوا يناظر بحضرتنا فإن وجب عليه ~~شيء وإلا أطلق فداروهم حتى سكتوا وأمر بقبض ضياع ابني ياقوت، وحمل ~~القراريطي على دار الوزير وأخذ خطه بمال قيل أنه ثلاثة ألف ألف درهم أو ~~أقل. # ومات ابن المشبع الشيعي، وكان يروى عن عمر بن شبة لليلتين بقيتا من جمادى ~~الأولى. وفي جمادى الأولى خلع على أبي الحسين علي بن محمد لخلافة أبيه، ~~وزاد أمر الحنبلية في هذا الوقت ونهبوا دكاكين بباب الشام لأن البربهاري ~~مضى بعود أمر عبد الله بن أحمد بن حنبل وعاثوا في مربعة شبيب فأنكر السلطان ~~ذلك وأمر بطلب الدلاء وابن رمضان فلم يوجدا. # وكان النوروز لثمان خلون من رجب، ووجه الراضي إلى أخيه العباس وأحضره ~~الدار مع طائفة منهم أبو القاسم كاتب نازوك ثم أخرج العباس بين الظهر ~~والعصر، وحضر الوزير والقاضي عمر ابن محمد وحضرنا، فكتب القاضي كتابا بيده ~~ولم يكتبه الوزير. وقال للقاضي في هذا شروط أنت بها أحذق وعليها أقوم. فكتب ~~كتابا حسنا عن حلف العباس ومن معه، أنه ما نكث ولا خرج عن طاعة. # وفي آخر جمادى ولى أبو العلاء سعيد بن حمدان أعمال ابن أخيه الحسن بن عبد ~~الله فنفذ في خف من الجيش فأنزله دارا له لما صار إلى الموصل وأطمعه في ~~التسليم إليه، ثم قبض عليه وقتله ms037 غلمان الحسن وعظم ذلك على الوزير، وأصلح ~~آلة للخروج، وحلف أنه لا بد له من أن يوقع به أو يصير إلى الحضرة، ويؤدي ~~عشرة ألف ألف درهم. # وقبض على علي بن عيسى يوم الأربعاء لأربع بقين من رجب، جاء راغب الخادم ~~فحمله إلى دار السلطان، ثم صاعد به إلى دار الوزير، وأخذ خطه بخمسين ألف ~~دينار. # وكان الأصل في هذا أن الراضي زعم أن ابن حمدان الحسن وجه إليه بخمسة آلاف ~~دينار على يد ابن طليب الهاشمي، ليوصلها إلى الراضي ، فلم يفعل ذلك، فكان ~~الراضي بعد نكبة علي بن عيسى يحلف أن عليا اختان الخمسة الألف، فكنت أقول ~~له لو تأمل سيدنا هذا من أين وقع وأن عليا لا يمد عينه إلى خمسة آلاف ~~دينار، وهو أبعد الناس عن هذا، وكنت أحدثه عنه بما أقدر إزالة ما وقع ~~بقلبه، فلا يقبل إلى أن ضرني ذلك عنده وسعى بي قوم من الجلساء إلى الوزير ~~فانحرف عني بعد ميل، وحرمني بعد إعطاء. # وكثر ضجيج بني هاشم في شكوى الضر وسودوا وجوههم ومنعوا الإمام يوم الجمعة ~~بالجانب الغربي من الصلاة فصلى بعد جهد مخففا للخطبة. PageV01P024 وتوفي ~~آخر رجب أبو عبيدة القاسم بن إسماعيل المحاملي المحدث ودفن بمقابر الدير. ~~ووجه الوزير إلى منازل أبي الفرج بن حفص وولده فكبسهم فيها، وطلبهم فلم ~~يوجدوا فهدم دورهم وجمر نخيلهم، ونقل ما وجد لهم من الأثاث، وكان ذلك لرقعة ~~زعموا وجدت فيها ابن حفص للوزير وجماعة معه بمال خطير. # وخرج الوزير مصاعدا إلى الحسن بن عبد الله لخمس خلون من شعبان، ومعه خلق ~~من الحجرية والقواد، واستخلف على الحضرة ابنه أبا الحسين، وأطلق علي بن ~~عيسى إلى منزله بعد أدائه المال، وانحدر إلى ضيعته بالصافية لأيام خلت من ~~شعبان، وانتقل والده إلى الصافية جمال بغداد، ومن لا يرى الناس مثله. ومات ~~نسيم البشراني الخادم للنصف من شعبان فأمر الراضي أن يرد ما كان إليه إلى ~~كاتبه أبي عمرو فأبى أن يقبل ذلك إلا برئيس من الخدم يكون ms038 الاسم له، وحشم ~~الشراب ومن يخدم فيه مضمومون إليه، وهو يكفي الخدمة فجعل الراضي ذلك إلى ~~زيرك الخادم القاهري. # وفي هذا الشهر خرج مفلح الأسود إلى بيت المقدس أشير عليه بذلك لكراهة ~~الراضي مقامه بالحضرة، ولعهدي به وقد دخل ليودعه وهو يبكي ويضطرب. ويقبل ~~الأرض. ويشكو أن فراقه لمولاه كفراقه لحياته. والراضي يقول هذا وجه كنت ~~تحبه، وحيث ما كنت فأنت لي وقريب مني وعنايتي تلحقك. ثم خرج على كره منه. # وورد الخبر بدخول الوزير إلى الموصل أول يوم من شهر رمضان على اختيار عمل ~~له. ومات أبو عبد الله بن المهتدي لليلتين خلتا من شهر رمضان، وكان قد حدث ~~وكان فقيها مشهورا، له حلقة يجتمع إليه الناس، وفي هذا الشهر قطعت يد رجل ~~في ناحية بشرى المؤنسي وطيف به في الجانبين، ونودي عليه هذا جزاء من يسعى ~~في الأرض فسادا لأنه اتهم جماعة من الحجرية كانوا يجتمعون في دار له بدرب ~~النهر لبيعة يوقعونها، فقرر وضرب فقال أنا مقتول، فلم أوقع غيري فمني ووعد ~~العفو فابتدأ يقر، فذكر جليلا من الحجرية، وأراد أن يذكر غيره، فأمر الراضي ~~بترك سؤاله وقال: ما حاجتي أن أفسد بيات قوم إذا عرفتهم لم أجد من ينصرني ~~عليهم ويعاونني لعلمهم بوقوفي على أمرهم فقيل له لا يذكر أحدا وهذا من جيد ~~رأي الراضي، وكان قد حفظ عني أن المأمون لما قتل ابن عائشة وجد في منزله ~~قماطر فيها مكاتبات بعض الجندله، فجلس وأحضرها وجمع الناس، وقال: أنا أعلم ~~أن فيكم المستزيد والعاتب، وإن نظرت في هذه الكتب فسدت عليكم وفسدتم علي، ~~وقد وهبت مسيئكم لمحسنكم، وأمر فأحرقت القماطر وأسفرت وجوه القوم واستصيب ~~رأيه. # ووقع بالكرخ حريق عظيم في شوال أحرق العطارين والصيادلة وأصحاب المدهون ~~والخزازين والجوهريين، وكان عظيما، وقبل ذلك بقليل وقع حريق دونه في أصحاب ~~الحناء والأشنان فآثاره باقية إلى وقتنا هذا، ما رد إلى حالته لما يتزايد ~~في خراب البلد. # وانصرف الوزير من الموصل ولم يبلغ ما أراد فأقام بالبردان لثلاث بقين ms039 من ~~شوال لنقضي كسوف الشمس، وكان لليلتين بقيتا من شوال ثم دخل في أول ذي الحجة ~~وخلف بالموصل علي بن خلف بن طياب على الخراج، ويانسا المؤنسي على الحرب. # ووافى في هذا الوقت جميع من كان مع محمد بن خلف زوج أخت ابن الحواري ~~بالخيل مفلولين هزمهم الديلم، فيهم ابن عمرويه وابن الفارقي. # وولى لؤلؤ طريق مكة، وكان غلاما للمتهشم فخرج بالناس فلقيهم القرامطة يوم ~~الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة، بطيزناباذ فقاتلهم اشد قتال، ~~إلى أن خذله أصحابه وأصابته ضربات فطرح نفسه مع القتلى ثم دب ليلة الخميس ~~إلى أن صار إلى الكوفة فاستتر. وكان من انقضاض الكواكب في ليلة الأربعاء ~~التي قطع على الحاج في صبيحتها، فلم يفلت منهم أحد ما لم يعهد مثله بالكوفة ~~وطيزباذ موضع الوقعة وكان عندنا ببغداد من ذلك ما لم نر مثله ولا سمعنا به ~~قط واستؤسر ابن حاتم، وكان قد تقدم في قافلة الخوارزمية فقتلوا كلهم وصار ~~إلى القرامطة ألفا جمل عليها أصناف البز والأمتعة وأفلت القراريطي من حبس ~~الوزير وتحدث الناس أنه أطعم الموكلين طعاما فيه بنج. PageV01P025 وأحضر ~~الراضي جعفر بن المكتفي فحبسه لشيء بلغه عنه ثم أخرجه إلينا مرات نسائله ~~ونخاطبه، وأرسلت إلي والدته تسألني الكلام عنه فما بقيت غاية أنا والجلساء ~~في ذلك حتى أطلقه، وذلك لما أوجب الله عز وجل على من حق المكتفي، واصطناعه ~~إياي وإحسانه إلي، وكثر الضجيج ببغداد لما نال الحاج ووثب العامة بأصحاب ~~المعاوز في الطرق والمساجد، ونال الراضي من ذلك أمر عظيم، وصام أياما وكان ~~يقول: لو كان لي مال كمال المكتفي حين فعل ذكرويه بالحاج ما فعل، فطلبه ~~بالجيش والأموال حتى قتله لما رضيت والله إلا أن أخرج بنفسي إلى البحرين. ~~ولكن ما حيلتي في جند مستحثين، قد ملكوا الأمر دوني وعوز مال، وانخراق هيبة ~~إلى الله أشتكي وبه استنصر. # والحجرية والساجية يعيبونه كل يوم حتى يجلس لهم مرات بالليل والنهار لا ~~يريده أحد منهم فيحتجب عنه. وصودر أبو يوسف ms040 كاتب أم جعفر المقتدر بالله، ~~على أحد وعشرين ألف دينار، وحمل الحسن ابن هارون مالا، وحمل جماعة منهم ~~مصانعة عن أنفسهم، ووافى الحسن بن عبد الله من الموضع الذي كان صار إليه ~~فولى نقيطا المؤنسي نصيبين وقلد الديلمي القائد الذي كان معه بلد لأن من ~~كان بالموصل لم يتجاوزها. # وأحضر في يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة القاضي عمر بن محمد ومعه ~~أبو أيوب السمسار فنظرا إلى ابن ياقوت ميتا لا أثر فيه، وأنه مات حتف أنفه ~~وصلى عليه آبو أيوب ودفن في مقبرة لهم في الشارع الأعظم فوق سوق السلاح. ~~ومات أحمد بن محمد البستانبان المحدث وكان ينزل عند دار ابن الحواري، وولد ~~سنة أربعين ومائتين وكان حافظا للحديث في ذي الحجة. # وفي ذي الحجة طولب أبو الحسين علي بن محمد البريدي بمال فصودر على مائة ~~ألف دينار عن جماعتهم نصفها معجل ونصفها مؤجل. # وأرجف الناس بأنه يسعى للخصيبي بالوزارة فطلب وكبست مواضع بسببه وجرد ~~كاتبه ابن رمكة ليضرب من أجله فحلف أنه لا يعرف مكانه. # سنة أربع وعشرين وثلاثمائة # كان لبني هاشم وثوب في المحرم بإمام الجامع الغربي فخاتلهم حتى صلى ~~ركعتين خفيفتين قرأ في الثانية الحمد وقل هو الله أحد وخطب بكلمات يسيرة، ~~وصاروا من غد إلى الجامع الشرقي فوثبوا بالقاضي وما تركوه يخطب، فانصرف ~~مفلتا من أيديهم، وأمر الوزير أن يفتتح الخراج في هذا الشهر فضج الناس من ~~ذلك. ومات في هذا الشهر أبو منصور ابن جبر النصراني، وما اصطفى بن يعقوب ~~النصراني صاحب بيت مال الخاصة من قبل مؤنس الخادم، وورد تابوت ابن دولة ~~الحسن بن علي ابن محمد بن الفرات إلى بغداد من الشام، وذكرت عنه في ولايات ~~تولاها أمور قبيحة من الظلم. وغرق القاضي ابن كاس فأخرج وبقي أياما ومات. ~~وشغب العامة لغلاء السعر في مسجد الرصافة ودخل الجند في طلبهم إلى الصحن ~~فصعدوا إلى السطوح وغتوا الفرسان بالحجارة حتى هربوا وحارب الجند العامة ~~يوم السبت بباب الطاق فأخذ السلطان جماعة ms041 فضربهم بالسياط وأدراهم. وأشار ~~الوزير بأن يسعر المكوك من الدقيق بثلاثة دراهم فما نفع ذلك. ونادى بأن ~~يتعامل الناس بالغليظ من الدارهم والممسوح طلبا للرفق بهم. ووقع بين ~~الحجرية والساجية في صفر خلاف فمشى بينهم قوم فاصطلحوا. # وقلد في هذا الشهر الحسن بن عبد الله من تكريت إلى آمد، وفورق على مال ~~واستقام أمره، وأزيل عنه من بالموصل، ومات في يوم الخميس للنصف من ربيع ~~الأول هارون بن المقتدر بالله أبو عبد الله وكان كاملا في عقله وأدبه وأظهر ~~الراضي حزنا شديدا عليه، وقال لنا هذا على أنه كان يسعى على هذا الأمر ~~ويكاتبه فيه جماعة منهم ابن ياقوت وقال لي: كنت أعرف محلك منه أفرثيته ~~بشيء؟ فقلت نعم إنما انتظرت الإستئذان في إنشاده فقال جئني به في غد ~~وأنشدنيه مفردا، ثم أمر بإدخالي إليه من غد وكنت بكرت قبل حضور أهل نوبتي ~~فأدخلني فأنشدته: # تعز يا خير الورى عن أخ ... لم يشب الإخلاص باللبس # كان صديقا وافرا وده ... صداقة الأنفس والجنس # تعز عنه بنبي الهدى ... محمد أدخل في الرمس # وهو حبيب الله في أرضه ... مؤيدا بالوحي والقدس PageV01P026 سماك بالراضي ~~لترضى بما ... تسلف من أمر وما تنسى # قد أنذر الدهر تصاريفه ... بألسن ناطقة خرس # يخبرنا عن موته كونه ... بغير إذكار ولا حدس # كان نسيبا لإمام الهدى ... بالود والألفة والأنس # ونسبة الجسم شتات إذا ... لم تتآلف نسبة النفس # وكان فرعا ذاكيا غصنه ... مهذبا من خير ما غرس # وكان في السودد ذا همة ... وكان في النعمة ذا غمس # أرسى عليه دهره مثل ما ... أرسى على ساكنة الرس # إن صرف الدهر إلى مضى ... عاد سرور الناس ذا عكس # حوادث الأيام شقاقة ... تقرب المأتم بالعرس # يعتقب المرء بها حاله ... بوطئه الحزن إلى الوعس # من عز بالدنيا هفا قلبه ... وعاد منه النور ذا طمس # وزال في تلوينها عقله ... وغاله طيف من اللقس # منية إن لم تفاج الفتى ... كانت له بالسقم ذات مس # لهفي عليه وقليل له ... لهفي وهل يرجع لي أمس ي # لهفي على منتخب ms042 حلمه ... أرجح من رضوى ومن قدس # وأين الأولى كانوا شموس الورى ... ليوث حرب غير ما شمس # جرى على السودد منهم كما ... شيد بنيان على أس # فافرس له صبرا يزيل الأذى ... فالدهر للإنسان ذو فرس # ينعم منه جسمه تارة ... ثم تراه جاسي الجس # فلم تزل فوق الملوك الأولى ... من عرب سادوا ومن فرس # من لا يرى حبك فرضا فما ... أدى فروض الله في الخمس # فداؤك الناس جميعا على ... رغم عدو لحز شكس # فالخلق وارد من رفه إلى ال ... موت وذي عشر وذي خمس # أولهم منتظر آخرا ... فهو عليه الدهر ذو حبس # حتى يجئوا وكفات لهم ... ولا يرى للقوم من حس # وبعثهم من بعد ذا كله ... لخابل الجنة والإنس # تخشع أصواتهم خيفة ... فلا تناجي بسوى الهمس # داعي المنايا خاطب كفوه ... كخطبة المعتام للعرس # يسمو إلى الأنفس في قدرة ... منكبا عن ساقط جلس # تلعب بالمرء الليالي كما ... قد تلعب الأقلام بالنقس # ترضع بالإنعام ذا عزة ... يقطم بالبؤس وبالتعس # تتبع نعماها ببأسائها ... ويعقب الصحة بالنكس # فالحر فيها أبدا حائر ... من سومها الغالي على مكس PageV01P027 يتعب فيها ~~أبدا جسمه ... وإنما الراحة كالخلس # يخدع فيها بالمنى نفسه ... ووافد الموت به مرسي # ينسى الذي يأتي به صرفها ... والآمل الغرار قد ينسي # تلبسه من طمع غفلة ... بالمطعم الملذوذ واللبس # فأسلم الله إمام الهدى ... فما عطاء الدهر بالنحس # كل الورى أنت وكل يرى ... عبدك من عال ومن نكس # بقاؤك الفوز لنا والغنى ... نصبح فيه مثل ما نمسي # شوى صروف الدهر ما لم تصب ... في الرطب إن عاثت وفي اليبس # من تاجر الدهر بلا صرفه ... فصار من ربح إلى وكس # فأسلم الكل فلا بأس أن ... يرزأ في السدس وفي الخمس # إن غيب البدر كسوف فقد ... لاحت بسعد غرة الشمس # ما طالع الأمة يا سيدي ... إذا خطاك الخطب بالبخس # فما فرغت من الإنشاد حتى بكا بكاء شديدا، ثم قال لي أنت كنت حديثتني أن ~~المأمون قال لمحمد بن عباد المهلبي لما مات أخوه أبو عيسى، وكان أحب الناس ~~إليه: يا محمد ms043 حال القدر دون الوطر. قلت له قد كان ذاك، فقال والله ما كان ~~المأمون لأبي عيسى بأشد حبا مني لهارون ولا أصح نية فيما روى عنه. ودفن ~~هارون في داره بقرب الجسر، وحضره يومه الوزير والقواد، وكل نزع سيفه ومنطقه ~~إلى أن دفن بعد العصر وانصرفوا فقال بعد ذلك: لو لا أني لا أدرك ثأري لقتلت ~~بختيشوع الطبيب، سقى أخي هارون درهم سقمونيا حتى قتله ورمى بكل ما في جوفه! ~~وإن كان المشئوم ما تعمد ذلك، ولكنه أعمى القلب، قصير العلم بليد الفكر، ~~مرزوق في أيامه،محظوظ. # وأشاع الناس بأن ابن رايق يريد الصعود من واسط إلى بغداد ولحقه الناس من ~~بغداد، فظن الساجية والحجرية أن ذلك بمكاتبة الراضي. # فتكلموا في ذلك فكتب إليه لا تجيء ووجه بما كرد وينال وعبد الله بن علي ~~كاتب نسيم، يناشدونه في مقامه وقدموا من عنده يوم الخميس لست خلون من شهر ~~ربيع الآخر. # ومات في هذا الوقت علي بن العباس النوبختي وقد قارب ثمانين سنة وكان حسن ~~الأدب والشعر وكان ابنه الحسين يكتب لابن رايق ويدبره أمره. وقد شيخ هاشمي ~~من سر من رأى يقال له إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى فحدث واجتمع إليه، ~~وذكروا أنه ولد سنة أربع وعشرين ومائتين، وكان عنده علو إسناد مفقود في ~~وقته، الموطأ عن مالك عن أبي مصعب الزبيري وروى عن أبي سعد الأشج وعبد ~~الجبار بن العلاء العطار. فتكلم الناس في سماعة والتهبت له سوق ثم طفئت ~~ورجع إلى سر من رأى. # واستحق الساجية والحجرية، فطالب الوزير مياسير التجار بأموال يعجلونها، ~~ويكتب لهم بها سفاتج فاستتروا. وضرب ابن جبير الدقاق، وأخذ منه مال وأمر ~~منكان ينزل بسور المدينة أن ينتقل لتباع المنازل. # ووجه الحسن بن عبد الله بمائة كر دقيقا، يفرق بسر من رأى وبغداد على ~~الأشراف والضعفى ففرح به الناس وصدرت زواريق كثيرة للتجار فصلح السعر. وبلغ ~~الحجرية والساجية أن بدرا الخرشني والمؤنسية والرجالة قد عزموا بأمر ~~السلطان، فتنكروا لهم فخرج بدر ومن معه إلى ms044 الصحراء يوم الثلاثاء، لثلاث ~~خلون من جمادى الأولى وقالوا كيف صار الساجية والحجرية يأخذون المال وقت ~~استحقاقهم ونحن نؤخر بقسم المال بيننا! وصار الحجرية والساجية إلى الحلبة ~~وأقاموا بها واستظهر السلطان بعض الاستظهار ببعض اليلبقية والهارونية ~~وغلمان أم المقتدر. ثم إن الحجرية والساجية أخرجوهم عن الدار، وصار الخرشني ~~إلى مسجد الجامع بالرصافة فضرب خيمة هناك وتبعه جعفر بن ورقاء ولؤلؤ ~~وغيرهم. PageV01P028 وكان الراضي قد اختص جعفرا وشاوره فحسن أثره في رأيه ~~وفضله. وقال الساجية والحجرية للراضي: قد أشاع الناس أنا محاصروك فأخرج فصل ~~الجمعة بالناس ليزول ذلك. فخرج فصلى بالناس في مسجد الدار، وما علم به ~~الناس. وقال للحجرية وللساجية أنتم خاصتي وثقاتي، وسفر جعفر بن ورقاء بين ~~الناس فأصلح الأمر. # ووعد الناس بأن الخليفة يصلي بهم في الجمعة الثانية فما تخلف أحد، وما ~~كنت أنا علمت بصلاته أول جمعة فحضرت في الثانية ووجدت إسحاق بن المعتمد ~~حاضرا فدخلنا المقصورة وخرج الراضي فعلا المنبر ووقعت عينه علينا فخطب ~~فأوجز ونزل وصلى بالناس فقرأ سورة الجمعة في أول ركعة وفي الثانية سبح اسم ~~ربك الأعلى أتم قراءة وأحسنها ودخل وانصرفنا. فابتدأت أعمل شعرا أصف فيه ~~خطبته، فوافتني رقعة بخطه وفيها: أبقاك الله يا محمد قد لحظك طرفي وأنا ~~أخطب وأنت إلى جانب إسحاق قريب مني، غير بعيد عني فعرفني على تحري الصدق ~~واتباع الحق كيف ماسمعت وهل تهجن الكلام بزيادة فيه أو اختل بنقص منه أو ~~وقع ذلك في لفظه أو إحالة في معناه جاريا فيه على عادتك في حال الإمرة غير ~~مقصر عنها للخلافة إن شاء الله فكتبت إليه جواب الرقعة بعد أن أتممت ~~القصيدة. # أمير المؤمنين أدام الله دولته وأطال في الملك مدته أجل خطرا وقدرا، ~~وأسنى مجدا وفخرا. وأوسع خاطرا وفكرا من أي يبلغ خاطب خطابته أو يروم بليغ ~~بلاغته أو يدرك فيها واصف صفته إلا بما تناله طاقته وتبلغه غايته. # ولما وصل إلى عبده سؤاله عن حسن ما وعاه وسمعه وجليل ما حفظه ولقنه من ~~كلامه في ms045 خطبته وتصرفه في حسنه عجز عن بلوغ كنهه لسانه ولم يؤده شرحه ~~وبيانه ففزع في وصف ذلك إلى قول من كان أقوم بوصف مثله وأشد استقلالا به ~~وأحسن أداء له وهو حسان بن ثابت في وصف كلام جده عبد الله بن عباس نضر الله ~~وجهه وصلى على روحه فإنه قال فيه: # إذا قال لم يترك مقالا لقائل بمنتظمات لا نرى بينها فصلا # كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع لذي إربة في القول جدا ولا هزلا # يقول مقالا لا يقولون مثله كنحت الصفا لم يبق من غاية فضلا # وقد عمل عبد أمير المؤمنين أبياتا في وصف ذلك جعل أمام مدحه تشبيبا لم ~~يخله من تشبيه مبتدع ومعنى منتزع، إذ كان الأمر قد تقدم إليه أن يجعل ذلك ~~في صدور قصائده، وأوائل مدائحه وهو يأمل أن يقع من استحسان سيده بحسب تفضله ~~عليه، واصطناعه أياه والأبيات: # أسرك يا مناي ولا أسوك ... وأنفي بالهوى عرض الشكوك # وأحميك الذي تخشين منه ... كما يحميك من عار أخوك # لقد بلغت فيك مدى المنايا ... وما بلغت مدى عشر سنوك # أرى الهجران منك يحيل صبحي ... وما أذنبت ليلا ذا حلوك # ودهر الوصل يحكي لي ربيعا ... يشابه نبته خلى الهلوك # رياض نمرج الألحاظ فيها ... منورة الأعالي والسموك # بهار قد حكى العشاق لونا ... على قضب حكتهم في النهوك # وورد مثل خد منك راض ... جوار فم تبسم عن مسوك # ويضحك أقحوان فيه يحكي ... لنا ثغرا تكشف عنه فوك # تطلع بين ذاك وبين هذا ... شقائق مثل أعراف الديوك # مداهن من عقيق نظمتها ... يدا خرقاء واهية السلوك # حلفت بغرة الراضي فإني ... أراه حقيقة فوق الملوك # بأخاذ لما يرجى ألوف ... وعياف لما يخشى تروك # عبوس في انتهاك الملك فظ ... وطلق في مذاهبه ضحوك PageV01P029 نهوض ~~بالخطوب إذا اعترته ... فراما هبة السيف البتوك # عشيق الملك جاء بلا كتاب ... يرجى الوصل منه ولا ألوك # فمن للبخل يمسك ما حواه ... فما هو بالبخيل ولا المسوك # أجل الناس آراه وعلما ... مقال ليس يقرن بالأفوك # وما أحياه من سنن ms046 تعفت ... فدار صلا حها دور الدموك # ركوب للمنابر سار قصدا ... إليها وهي حائرة السلوك # فذكرنا مقال منه فصل ... مقال المصطفى بحرى تبوك # فأطلع منه شمس الملك سعدا ... وكانت نحسة بشفا الدلوك # لأعتمدن سير المدح فيه ... بإرقال يبر على الرتوك # أحوك من القصائد وشي مدح ... تفضله على الوشي المحوك # لقد فتك الزمان بسوء حالي ... فأنقذني من الزمن الفتوك # فتأخر الجواب عني بيومين، ثم وافت رقعة يقول فيها قد استحسنت الشعر غاية ~~الإستحسان، ورأيتك تكلفت فيه ما لا يجب عليك من لزوم الواو في أرداف ~~القافية ورأيت المدح مليحا قد وقع كله في القسم ورأيت في صدر الأبيات في ~~نهاية الحسن، تقدمت فيها كل من وصف ما وصفت، وخاصة بيت البهار لتشبيهه ~~شيئين فيه. وقد تأملت البيت الأخير وأنفذت إليك في هذا الوقت ما تبنى به ~~المنهدم من حالك، إلى أن تنجلي الهبوة التي نحن فيها إن شاء الله. ومع ~~الرقعة صرة ديباج مختومة بخاتم راغب الخادم، فيها ثلاثمائة دينار. # وتنكر الساجية والحجرية للوزير، بعد أن صالحوا الخرشني، ورجع الجميع إلى ~~منازلهم، وانحدر الوزير إلى دار السلطان بأرزاقهم، فعرفهم أن لا مال عنده، ~~فوثبوا به وقبضوا عليه، والسلطان يراهم. فوثب ودخل وأمر راغبا يتسلم الوزير ~~ويكون في يده، وأن لا تجري جناية عليه. ونهب الناس داره ودار ابنه الملاصقة ~~لداره، وطرحوا فيها النار، ونهب جماعة من كتابه. # وأحضر أبو علي عبد الرحمن بن عيسى في هذا اليوم، فولى الوزارة وهو يوم ~~الاثنين لأربع عشرة ليلة من جمادى الأولى بعد أن عرض السلطان الوزارة على ~~علي بن عيسى واستعفاه فأعفاه. # وكان من العجائب المشهورة أن دار ابن مقلة أحرقت في مثل اليوم الذي أمر ~~فيه بإحراق دار سليمان بن الحسن بباب محول، وفي مثل ذلك الشهر بينهما حول ~~كامل، وظهر في عشية هذا اليوم سليمان ابن الحسن والخصيبي واستوحش الخرشني ~~الساجية والحجرية. وتحول فنزل دار الحسن بن هارون، وشغل عن العامة فعاثوا، ~~ثم صار إليه جماعة من الحجرية فحلفوا له أنه واحد منهم ms047 فرضى ورجع إلى داره ~~وكتب على حيطان ابن مقلة: # أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر # وسالمتك الليالي فاغتررت بها وحين تصفو الليالي يحدث الكدر # وتحته صنع بدارك مثل ما صنعت بدار سليمان. # وحول ابن مقلة إلى دار الوزير أبي عبد الرحمن، فأحسن إليه وسلمه إلى هنكر ~~وما كرد ليكون في أيديهما، ويناظره سليمان في الأموال بحضرتهما في يوم ~~الأحد لثمان ليال بقين من جمادى الأولى في دار النوشري بقرب الحبس. # واتصل بالسلطان أن أبا الفتح بن ياقوت قد حبب جماعة محمد الأولياء وحملهم ~~على الفتك بالخليفة والبيعة لأخيه عبد الواحد، فقبض عليه بين يدي الخليفة، ~~وثب به الخدم وحبسوه في حجرة لأربع ليال بقين من جمادى الأولى. وصرف ~~الخرشني عن شرطة بغداد لليلتين بقيتا من جمادى الأولى، وولوا كاجو الجانب ~~الغربي، وجعل الجانب الشرقي إلى أبي الفتح تتج الحجري وأخيه أبي الفوارس ~~سخرباس شركة بينهما. PageV01P030 وناظر سليمان ابن مقلة وانفرد له ابن ~~الحارث فلقى ابن مقلة منه عنتا وأعطى خطه بمال يقال إنه ألف ألف دينار، عنه ~~وعن جميع أسبابه، أربعمائة ألف دينار منها معجلة ثم لم يحمل شيئا فحرك ~~السلطان علي بن عيسى وأخاه الوزير في ضمان ابن مقلة، فوجها بالخصيبي فقرر ~~الأمر على نحو الأول، على أن تقوم ضياعه وتؤخذ، وينجم الباقي في سنتين. # وعز الخبز والدقيق فلم يوجد أياما ببغداد، ووقع في الناس طاعون عظيم ~~فتفانوا ببغداد وما سواها. وضرب الخصيبي ابن مقلة ضربا مبرحا، وأحاله على ~~جماعة منهم ابن المغلس الفقيه فاعترف بخمسة آلاف دينار عنده لابنه أبي ~~الحسين وأمر بحملها فحملها، ومات في تلك الليلة من سكتة عرضت له، وكان ~~فقيها على مذهب داود جدلا موسرا، وذلك لأربع خلون من جمادى الآخرة. # وفي هذا الشهر رخصت الأسعار، وبلغت الساجية والحجرية أن السلطان على ~~الخروج إلى الموصل. فقالوا هذه حيلة علينا، وقالوا لجعفر بن ورقاء هذا عملك ~~ثم بطل ذلك. # وتوفي يوم السبت لأربع خلون من رجب أبو محمد العلوي ms048 الرملي رحمه الله، ~~ولو قلت إني ما رأيت أفضل منه في دينه وزهده وكرمه، لما خفت إثما. ودفن ~~ببراثا وكان من لم يلحق الصلاة عليه يصلي على قبره أياما. # وطلب سعيد بن عمرو بن سنكلا - عند ابي الحسن علي بن عيسى وعند أخيه أبي ~~علي - ما كان يجده عند غيرهما فعز ذلك عليه ولم يستحلا أن يمدا إلى أموال ~~الناس، فحمل الراضي على عزلهما، فقبض على عبد الرحمن يوم الاثنين لست خلون ~~من رجب. وخلع على أبي جعفر محمد بن القاسم الكرخي وولى الوزارة، وكانت مدة ~~أيام عبد الرحمن خمسين يوما، وسلم ابن مقلة إليه ليناظره، ووجدت له خزانة ~~في دار ريطة فيها ذهب وفضة ومتاع يساوي نحو مائتي ألف دينار وقبض على أبي ~~عبد الله بن عبدوس وصودر على مائتي ألف دينار، فتكلم سعيد بن عمرو في ~~حطيطته والوزير يخالفه حتى شرق الأمر بينهما، فكان ذلك سبب زوال الكرخي ~~وأدى ثمانين ألف دينار وأطلق. وصودر علي بن عيسى وأخوه، وصرفا إلى منازلهما ~~من دار الوزير، ومات أبو بكر بن مجاهد القارئ يوم الجمعة للنصف من شعبان، ~~ولم ير مثله ولا أرى هو مثل نفسه في علمه وخلف مالا صالحا وورد تابوت جحظة ~~من واسط، وكان شخص إلى ابن رايق. فيا بعد ما بين الأثنين، على أن جحظة كان ~~أحذق الناس بصناعته، وكان له شعر صالح، وكان يروي أخبارا عمن رأى، ومات ~~أيضا قريض المغني، غلام محمد بن داود في هذا الوقت. # وقبض على عبد الله بن يونس، وعلي ابن شبيب وطولبا بأموال فلم يوجد عندهما ~~ماظنه من يسعى بهما، فأخذ الساعي بابن يونس مال وكان كالشريك له. وصودرا ~~على شيء يسير وأطلقا. وصودر ابن مقلة في شهر رمضان على مائة ألف دينار فإذا ~~أداها أطلق، وضمن المال عنه ابن قرابة وحوله إلى داره. وتحقق ابن قرابة ~~بأمر الوزير الكرخي وغلب عليه، وورد الخبر في شهر رمضان بقتل ياقوت قتله ~~غلمان اللوش البربري فاضطرب الحجرية فوجه الراضي يحلف أن ذلك ms049 قد ساءه، وما ~~كان له إذن. وضج الحنبلية فيه من أمر ابن شنبوذ، فحمل إلى دار السلطان ~~ونوظر، والسلطان يسمع من وراء حجاب وتاب وحبس، واستتر الوزيرالكرخي يوم ~~الاثنين لثمان خلون من شوال وأحضر سليمان بن الحسن فخلع عليه للوزارة ~~وانصرف إلى منزله يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال. # وفي هذا الشهر مات المعروف بزنجي الكاتب، وكان مقدما في الكتبة مذ أيام ~~أحمد بن محمد بن الفرات وهو الذي اصطنعه، وكان كاجو وينال انحدر إلى ابن ~~رايق فوصلهما ورجعا ثم انحدر كاجو وما كرد وتكنجور وصافي قواد الساجية، ~~وانحدر معهم أبو جعفر بن شيرزاد والحسن بن هارون وأبو بكر بن الصيرفي ~~انحدروا بخلع السلطان على ابن رايق ليكون أمير الأمراء، فوافت الأخبار إلى ~~بغداد يوم الجمعة لسبع خلون من ذي الحجة بأن ابن رايق قبض على قواد الساجية ~~فحبسهم وحبس معهم الحسن بن هارون، وتقطع أصحابهم وفروا وسلبوا ونهبوا. ~~PageV01P031 وورد كتاب ابن رايق يعتد على السلطان بقتله أعداءه المارقة ~~الطغاة قرئ على المنابر، ووافى بغداد لؤلؤ غلام المتهشم واليا الشرطة من ~~قبل ابن رايق، فتسلم يوم الخميس لثمان بقين من ذي الحجة وبث خلفاءه فيه ~~وعزل تتج وسخرباس، ودخل ابن رايق بغداد يوم السبت لست بقين من ذي الحجة، ~~وخلع عليه ونزل في الحلبة في دار السلطان وطالبه بالخروج إلى واسط ليتم ~~تدبيره ويريحه من الحجرية. وورد خبر الطير من فاتك بأن صغار الساجية قصدوا ~~داره لكبسها واستخراج قوادهم منها، وأنه رمى إليهم برءوسهم واستبقى الحسن ~~بن هارون وصافيا وكان ابن رايق أنفذ محمد بن يحيى بن شيرزاد وقت قبضه على ~~الساجية إلى بني البريدي في اشياء بينه وبينهم. # سنة خمس وعشرين وثلاثمائة # خرج الراضي إلى واسط لليلتين خلتا من المحرم، فوصل إلى واسط يوم الأربعاء ~~لخمس خلون من المحرم، وابتدأ ابن رايق في عرض الحجرية فلم يصبروا على ذلك، ~~واجتمعوا فحاربوه لأيام بقين من المحرم، وكانوا مستظهرين عليه حتى خرج بجكم ~~كمينا عليهم، فوضع السيف فيهم فولوا ms050 منهزمين وأسر من رؤسائهم جماعة فيهم ~~خمارجور أسر وبه ثلاث عشرة ضربة وسلحجور ويمن القرواني وبه ضربة قد ذهبت ~~بإحدى عينيه وفارس بن ينال، وغرق خلق منهم وتقطعوا في الصحارى وسلبهم أهل ~~القرى وقتلوهم. وكتب إلى لؤلؤ بالقبض على من ببغداد منهم وإحراق منازلهم ~~وغنم بجكم وأصحابه غنيمة عظيمة من دوابهم وسلاحهم وأموالهم، وكان أبو ~~الحسين علي بن محمد البريدي قد وافى واسط فأوصله ابن رايق إلى الراضي حتى ~~خاطبه، وولاهم الأهواز والبصرة، وخلع عليه ابن رايق الخلع التي كان الراضي ~~خلعها عليه حين ظفر بالحجرية وركب معه، ورجع السلطان إلى بغداد فدخلها يوم ~~الاثنين لثمان خلون من صفر وقد ابن رايق معه فنزل دار مؤنس نزل بجكم دار ~~محمد بن خلف النيرماني بشريعة سوق الدواب، ونزل القرامطة في البصلية وتفرق ~~باقي أصحابه. وكان الحجرية ببغداد قد حاربوا لؤلؤا قبل قدوم الخليفة ~~فحاربهم في رحبة العامة من بعد العصر إلى المغرب فظفر بهم وتفرقوا وكان ~~ابنا الصلحى قد نظرا في الأمور لكتبتهما لابن رايق، فلما قدم فسد أمرهما ~~ودار أمر ابن رايق على الحسين بن علي النوبختي، وهو الذي دبر له جميع ما ~~مضى وبلغه هذه الحال. # ومات الجريري المحدث أبو أحمد لسبع خلون من المحرم. ومات القاضي ابن أبي ~~الشوارب يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم. ومات بسر من رأي ~~إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي المحدث الذي كان قدم بغداد وخلع علي بجكم ~~ليوم الاثنين لسبع خلون من شهر ربيع الآخر، وولي إمارة بغداد وعقد له لواء ~~لولاية المشرق إلى خراسان. # وخلع على لؤلؤ لإمارة الكوفة، وخلع على عمر بن محمد لقضاء القضاة. وصلح ~~أمر أبي علي بن مقلة لأنه طرح نفسه على ابن روح النوبختي فكلم له الحسين بن ~~علي بن العباس كاتب ابن رايق فأصلح أمره، وأوصله إلى الأمير فأمره بفتح ~~بابه. # ومات ابن نزار في النصف من شهر ربيع الأول، وفيه تقلد الخصيبي أزمة جميع ~~الدواوين وخلع على ينال وولي الجبل وجرد جماعة من ms051 الحجرية مع هنكر للجبل ~~واستحلفوا وأطلقت أرزاقهم فخرجوا إلى الدسكرة وهو نحو خمسمائة، فأوقعوا ~~بأكراد وأعراب فغنموا غنيمة عظيمة ثم مضوا إلى بني البريدي فغلظ ذلك على ~~السلطان وأمر بالنداء أنه إن وجد أحد من الحجرية بعد ثلاث قتل. ولحق من كان ~~بقي من الساجية ببغداد بالموصل بأصحابهم فإن من كان منهم ببغداد في وقت ~~الحادثة على قوادهم لحق بالحسين بن عبد الله بالموصل وأحسن إليهم وأرزقهم ~~وصرفهم، فلحق بهم من كان ببغداد، وكان من رؤسائهم بالموصل شفيع الخف. # ومات في شهر ربيع الآخر أبو بكر بن أبي الأزهر، وزعم أن مولده سنة ثلاث ~~وثلاثين ومائتين، وكذبه أصحاب الحديث لادعائه السماع من أبي كريب وسفيان بن ~~وكيع وإسحاق بن الضيف ونظرائهم. # ووافى القرمطي الكوفة في آخر شهر ربيع الآخر فخرج ابن رايق لثلاث خلون من ~~جمادى الأولى إلى مضربه بالياسرية في أحسن عدة وأكمل زي ومعه بجكم وأحمد بن ~~نصر القشوري وجماعة من القواد ونفذ بجكم في المقدمة إلى القصر فوجدوا لؤلؤا ~~ولحقهم ابن رايق ومعه بجكم إلى النعمانية، ثم رحلوا إلى واسط ليزيلوا أمر ~~ابن البريدي. PageV01P032 ومات ابن ميسر المحدث بواسط وكان سيدا. ومات أبو ~~يوسف كاتب أم المقتدر يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة. # وأمر بلعن البريديين ببغداد، وأشهد الراضي القضاة والعدول على نفسه أن قد ~~رد أمر البريديين في حربهم أو تركهم أو لعنهم أو مقاطعتهم إلى ابن رايق ~~وأنه يرضى كل شيء يعمله في أمرهم وطلب أسبابهم ببغداد وكتب على أملاكهم ~~صوافي. # وقلد لؤلؤ بغداد يوم السبت خلون من رجب وخلع عليه. وصار إليه من عمل ~~الكوفة إلى بغداد، ومن الأنبار إلى بغداد، ومن النعمانية إلى بغداد. # ومات إبراهيم الجاثليق يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان وقبض أبو ~~عبد الله الكوفي على ابن شيرزاد لتسع بقين من شعبان وظفر بفتنة جارية ~~البريدي فعذبها ابن مقاتل، فقالت له وهو يعذبها يا ابن مقاتل من الرفش إلى ~~العرش. # وصار ابن رايق إلى دجلة ms052 البصرة فواقعه أصحاب البريدي فهزموهم وصارت ~~البصرة لهم خالصة.وقطع أمر ابن شيرزاد على تسعين ألف دينار بخمسة وعشرين ~~ألف دينار منها ضياع، وما بقي فبعضه معجل وبعضه مؤجل وأطلق إلى منزله لست ~~بقين من رمضان وتألف لؤلؤ العيارين وأصحاب العصبية وأثبت بعض العيارين. ~~ووصل أبو الفتح الفضل بن جعفر بن فرات إلى بغداد في شوال. ووصل إلى ~~الخلفية، واستوزر يوم الخميس لسبع خلون منه. # وكان بجكم قد هزم البريديين وملك الأهواز فصاروا إلى البصرة والأبلة ~~وأقاموا بها ومعهم قوادهم وأكثر رجالهم قبل هذا الوقت وصار فاتك حاجب ابن ~~رايق إلى دجلة البصرة ليأخذ البصرة فلقيه بالمفتح إقبال فهزمه ورده إلى ~~الجامدة. ومات شيخ مسند يعرف بالزعفراني، نزل دار عمارة وانحدر الوزير ~~والقاضي عمر بن محمد والكوفي في ذي القعدة إلى واسط، إلى ابن رايق. # ومات أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى في ذي الحجة، وكان عنده إسناد ~~ليس بالرفيع. ورجع الوزير إلى بغداد ولم يلق ابن رايق لأنه خاف أن يطالبه ~~بمال. ودخل الكوفي بغداد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، خليفة لابن ~~رايق فجمع مالا وخرج إليه لثلاث بقين من ذي الحجة. # سنة ست وعشرين وثلاثمائة # رجع القاضي عمر بن محمد إلى بغداد لليلتين من المحرم. ونزل الوزير داره ~~التي على دجلة بين القصرين، ووجه إلي يأمرني أن أحمل إليه كتاب الكتاب الذي ~~ألفته فاستحسنه، وكان جميع من يدخل إليه ممن يأنس به ويعلم أنه يفهم يقول ~~له: لقد سرني أنه بقي في الزمان من يحسن أن يؤلف مثل هذا! ووصلني بثلاثمائة ~~دينار وأعطى الحشم رزقه وألحق اسمي بهم وأطل رزقي وزاده في جملة المال وكان ~~ابن مقلة قد أخرجني من جملتهم وأفردني لما جالسه ابنا المنجم وشعثاني عنده ~~فكاتبته بأشعار يغفر بها الكبائر من الذنوب فما عطف علي! منها أني مدحته ~~بقصيدة ما مدح بمثلها قط، فما استمع الشعر مني، فأنفذته على يد أبي بكر بن ~~الخياط النحوي، فلما قرأه قالا له قد هجاك في ms053 القصيدة فقال ابن الخياط أين ~~الهجاء من هذه القصيدة. قالا قوله: # ما على الأرض مادح لكم قب ... لي وحقي ما بينكم مهضوم # وأنت فقد مدحك قبله عبيد الله بن عبد الله، وابن بسام فكيف صار هو أول من ~~مدحك فقال ابن الخياط إنما عنى الرجل ما على الأرض ما بقي أحد مدحكم قبلي، ~~ولم يقل ما تحت الأرض، وأعانه أبو عبد الله أخو الوزير وناظر فيه على حق ~~وصواب، وهو لا يسمع إلا قولهما قال فلم يكن لنا حيلة. وأنا أذكر الشعر وإن ~~كان طويلا لخصال: منها أنه حسن، ومنها أنه ما مدح بمثل، ومنها تكذيب من زعم ~~أني هجوته فيها وهو: # أنا من بين ذا الورى مظلوم ... وإذا ما خصمتهم مخصوم # تتخطاني الحظوظ فاسى ... ومكاني من علمهم معلوم # كم ترى في الزمان مثلي حتى ... لم يرمني الوزير فيمن يروم # قد تعداني اختيار كريم ... وهو طب بالاختيار عليم # وهو أعلى الكفاة مجدا وفضلا ... إن ذا ما علمت حظ جسيم # ليس هذا إلا لتأخير حظ ... حقه حين ينصف التقديم PageV01P033 لست أشكو ~~أبا الحسين وحاشا ... ه له دون ذلك التعظيم # أنا لو لمته وقد خص غيريبدنو من الوزير مليم # أتراني أخللت بالعلم حتى ... شد مني التحليل والتحريم # لو رمى بي الزمان عزا تليدا ... لم يرضني الذكاء والتعليم # كيف نجلي عليه أبكار لفظ ... وله في الأنام مثلي نديم # أتظن الندام ترضى بهذا ... لا ومحيي العظام وهي رميم # أين من جالس الخلائف قبلي ... وافر حين تستخف الحلوم # طائري ساكن وفكري عزوف ... عن فضول المنى ولحظي سليم # وكلامي قدر الكفاية إلا ... شرح علم وجانبي مستقيم # فأعينوا على الزمان بعدوي ... إن ذنب الزمان عندي عظيم # لي عدات طير التقاضي عليها ... طلبا للنجاح منكم تحوم # والوزير الصغير فيها زعيم ... بالذي أرتجي ونعم الزعيم # هي دين عليه وهو مليء ... منصف من العدى ودهري ظلوم # لعلي على الأنام اعتلاء ... حادث من جلاله وقديم # ورث المجد من غطارف شم ... غرر لا يعد فيهم بهيم # فهو ينحو الوزير في كل فضل ms054 ... ليس ينحو الكريم إلا كريم # أنفس تعشق المكارم وقفا ... فرقتها على ائتلاف جسوم # فعلي محمد بن علي ... طاب فرعاهما وطاب الأروم # ذاك بدر لنا وهذا هلال ... ذا هواء لنا وهذا نسيم # لم تلد مثله الملوك كمالا ... فهو ثأر من العدو منيم # منطق يشغل اللحاظ بحسن ... فهو ثاو عليه ليس يريم # تسترد العيون حسنا إليه ... مثل ما يسترد دينا غريم # ونفاذ يقري الولي سرورا ... ويرد العدو وهو كظيم # لو تمناه والد ما عداه ... وإليه في أمره التحكيم # لم يمحض بمثله مقرب الده ... ر ولا استام شبهه من يسوم # لو يحابى النجوم في طالع المج ... د لقلنا حابته فيه النجوم # ليس يأتي بمثله الدهر فضلا ... هو عن ذاك غير شك عقيم # كل رهن في سؤدد أغلقوه ... فله السبق فيه والتسليم # أنتم يا بني علي نجوم ... للورى في الضياء ليست تغيم # خيمت فيكم محاسن حظ ... لاح منها للناس در عظيم # قلم جامع بيانا وحسنا ... ما حوى فيه مثلكم إقليم # تتباهى به القراطيس حسنا ... مثل وشي تروق منه الرقوم # وكلام كأنه زهر الرو ... ض بدت للنجوم منه نجوم PageV01P034 قد أحاطت به ~~عيون المعاني ... وأضاءت في جانبيه الظلوم # لكم إن تسقه الجود جود ... واقع دراه وخصب مليم # وسحاب من النوال وساع ... ضاق عنه سحابه المركوم # مدحكم واجب علي كفرض ... ليس فيه لغو ولا تأثيم # ليس لي في تأخري عنكم ذن ... ب من أجله مهموم # كلما جئت حال دوني حجاب ... وتعالت له علي الهمم # كسرت دني الحواجب غمزا ... وبدا للعيون لمح ذميم # لمعت لي بخلب الومض منها ... بنواحي به لحاظ سقيم # فكأني لديهم شخص بو ... لم تعطف عليه ظئر رءوم # طبعهم ظاهر القساوة فظ ... ليس فيهم مع البلاء رحيم # ليس لي في الوصول وقت اختصاص ... وكذا في العموم مالي عموم # فأسيم الكروب في مسرح القل ... ب ومرعى الحجاب مرعى وخيم # مالها مشرب عليه مع الظم ... ء وورد الإخماس إلا الحميم # والذي يوجب المديح لشرحي ... جمه الفاء والنبات الجميم # لا تكروا علي فيهم ملاما ... فعذاب الحجاب عندي ms055 أليم # وكذا جاء في التلاوة نصا ... ليس بعد الحجاب إلا الجحيم # كلهم في أوان إذن عدو ... وصديق في غير إذن حميم # ونيام عنهم كنومة أهل ال ... كهف لولا وصيدهم والرقيم # لم يلدهم جوار سعد كما قا ... ل جرير وكلهم مركوم # ما أعلي عليهم اللوم لكن ... ملزمي فيهم الملام ذميم # وعطاياك إنها فيض بحر ... إن شيطان منعهم لرجيم # أمن الحق أن يجف ثرى رب ... عي منكم وغيثهم مسجوم # لي من غيثه رذاذ وطل ... ولغيري الأجش منه الهزيم # نام حظي فأيقظوه بجود ... إنه بعد بدئكم تتميم # قد تشكيت ما ألاقي إليكم ... مثل ما يشتكي الوصي يتيم # كل من أخطأته رحمة عطف ... من نداكم وأنسكم مزحوم # في زمان طرزتموه بجود ... وهو لولاكم زمان لئيم # لي بكم حرمة ثلاثين عاما ... غير أني مباعد مرجوم # ليس لي منكم اختصاص بأنس ... بل أرى ظاعنا وغيري مقيم # ما على الأرض مادح لكم قب ... لي وحقي ما بينكم مهضوم # حين سيف المديح مدرع الغم ... د لديكم ما سله الت؟صميم # لي منه وخد المسير ونص ... ولغيري خنافه والرسيم PageV01P035 وعيون ~~الآمال تطرف عنكم ... مالها نحوكم لحاظ تدوم # مدحي سبق وإذني سكيت ... ما قضى مثل ذا القضاء سذوم # مدح ملكت رقاب المعاني ... عطلت من حليهن الرسوم # شغلتها علاكم من مغان ... سئمت مرها عليها السموم # فهو زين لمرتجيكم وعز ... ونجوم على عداكم رجوم # ولآل لكم يضيء سناها ... ونحوس لشانئيكم حسوم # حرم الله أن يكون جنابي ... مجدبا من نداكم والحريم # ضامني الدهر باجتنابكم قر ... بي ومن ضامه الزمان مضيم # أنصفوني في نظم ما قلت فيكم ... هل يدانيه لؤلؤ منظوم # هو لفظ تحكم الطبع فيه ... مثله لا عدمتكم معدوم # وتخطى عراصكم بؤس دهر ... وثوتها مسرة ونعيم # كلكم في معجل الدهر والآ ... جل جم العلى معافى سليم # وبلغ الراضي أمر القصيدة، فقال اكتبها لي حتى أنظر فيها، فلما قرأها قال ~~لي: أنت والله معهم في هذا كما قال البحتري: # إذا محاسني اللائي أدل بها ... كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر # علي نحت القوافي من معادنها ms056 ... وما على لهم أن تفهم البقر # فما نفعني ذلك شيئا بل ضرني. وإلى وقتي هذا أنا في خمار كأسهما التي ~~أعدداها لي، فما يقبل علي من وليا به عني وأحمد الله. # وفي المحرم أمر رجل يعرف بالحواجبي، على خال سنكلا نصراني يعرف بأبي عمرو ~~بن شريح بمعروف فشكا ابن سنكلا بعبد الله إلى الراضي فأمر بالقبض على ~~الحواجبي، وأمر بإحضاره الدار، وأن يضرب بالسياط. فما زال إسحاق بن المعتمد ~~وما زلت معه نكلمه فيه ونعلمه أن قتل هذا عظيم وسمع ضجة، فقال لذكي الحاجب: ~~ما هذا؟ قال أهل باب الطاق في أمر الحواجبي. فقال لئن زادوا لأخرجنه إليهم ~~مصلوبا هذا لم يرض أن وثب على كاتبي حتى تخطى إلى ذكرى فوجهنا وصرفناهم، ~~ولم نزل حتى أمر بحبسه، وأفلت من غير ذلك وبلغ هذا البربهاري فعاتبني فيه ~~وخاصمني، وجاءني أصحاب الحواجبي يشكروني فقلت أعفوني من هذا فإني في بلاء ~~عظيم، وتكلم فيه كل جليل فما نفع. وشاورني أصحابه فعرفتهم أن الراضي لا ~~يفعل إلا ما يريده ابن سنكلا، وأشرت بأن يقصدوه في أمره فكلموه فيه غدوة ~~يوم فأطلق في عشيته. وخرج الراضي معه الوزير متنزها وخرجنا معه فسار من ~~الجانب الشرقي حتى حارتي بزوغى ثم عبر إليها فأقام يومين ورجع. وورد لعشر ~~خلون من المحرم رجل يعرف بالخلنجي كان يحمل الخريطة إلى مكة ويسبق بالأخبار ~~فأخبر بسلامة الناس وتمام الحج. # ومات يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم موسى من ولد الرضا، وكان ~~من أسن ولد الحسين عليه السلام في وقته، ونودي في الطريق بحضور جنازته، ~~وكان من الزهد والطهارة على طريقة سلفه رضي الله عنهم وعنه. # وكثر الضجيج من تعنت أصحاب لؤلؤ للناس ووضع الجبايات. عليهم وإغرامهم، ~~فعزل عن شرطة بغداد، ووليها محمد بن بدر الشرابي يوم الاثنين لاثنتي عشرة ~~ليلة بقيت من صفر. # ومات شيخ بالكوفة محدث مسند، يعرف بسوداني كان عنده عن أبي كريب وعباد بن ~~يعقوب، ووافى رسول ملك الروم بهدايا كثيرة منها صياغات وثياب ديباج ms057 ومقارم ~~وآنية ذهب، طريفة الصياغة، فجلس الراضي يومها فعرضها علينا، ووهب لنا ~~أكثرها، وما كان شيء ألذ عنده من شيء يهبه وطعام يؤكل بين يديه ما بخل بشيء ~~قط، وما سمع بأكمل جود منه. PageV01P036 وورد الخبر بوقعة كانت لابن رايق ~~إلى دجلة البصرة، ودخل نهر معقل فوافى البصرة، فعجل بعض أصحابه، فطرح حريقا ~~في جزيرة حيال البصرة، وكان يبلغ أهل البصرة أنه يريد قتلهم وإحراق بلدهم ~~وخاطب بذلك بعض رؤساء البصرة ممن قصده، فلما رأى ذلك أهل البصرة أعانوا ~~البريديين فهزم ابن رايق وأفلت هو وبجكم من أن يؤخذ ورجع إلى دجلة البصرة ~~فعسكر بموضع يعرف بعسكر أبي جعفر حيال نهر معقل، فلما طال الأمر عليه رحل ~~صاعد إلى واسط. # وركب ابن الراضي في شعر ربيع الأول إلى أجمة بالثريا يطلب فيها خنازير، ~~وركبنا معه فرأينا في الموكب فرسانا لا نعرفهم فطاف ساعة، ثم عدنا معه ~~فتغدى وكان النهار قصيرا وصلينا الظهر وركب، فرأينا الفرسان قد زادوا ~~وأنكرهم الحاجب ووافى محمد بن بدر الشرابي في مائة فارس، فلما رآه الفرسان ~~تفرقوا فلم نر منهم أحدا فصاد خنزيرا وانصرفنا فقال لنا بعد من أي شيء ~~أفلتنا يوم الخنازير، وإنا لبين يديه في الحجرة التي كان يجلس فيها، ونحن ~~أربعة وكذا كانت نوبتنا إذ أدخل رجل مشدود العينين بذراعية وخف، فلما أقيم ~~بين يديه قال مالنا نحن قرامطة فقال له الراضي يا بن الفاعلة: لو كنت ~~محتاجا لعذرتك، ولكن من رشحك لهذا قد أغناك وجعل إليك نقابة، ومولك فك ~~الكلب النابح، فضربوا فكه وهو يقول: بتربة المقتدر ارحمني وإذا هو أبو عبد ~~الله بن المنتصر والمنتصر جده. ثم قال له الراضي: والله ما طلبت هذا الأمر ~~فأما إذ دفعت إليه فوالله لا طلبه أحد في أيامي ساعيا علي فعاش. ثم أمر به ~~فنحي وأدخل بيتا حيال بركة السباع فعرفنا من الغد أنه قتل في ليلته، وأخذ ~~جماعة بسببه فحبسوا منهم المعروف بالزهري وابن أبي الحناء وإبراهيم وغيرهم. # ثم حدثنا الراضي بعد ذلك ms058 قال كان الفرسان الذين رأيتموهم بالثريا قد ~~عزموا على الفتك بنا فلما جاء ابن بدر يئسوا فمضوا فقال واحد منهم لبعض من ~~كان ندبه لهذا: لقد مددت يدي إلى سيفي مرات لأضربه به يعنيني فقال فهلا ~~فعلت لعنك الله وأراد قائل هذا أن يكون وزيرا لابن المنتصر، وهو يريضه لهذا ~~منذ مدو وقد أغناه ثم قرأ علينا رقعة جاءته من أبي علي بن مقلة: العجب من ~~اتهام الناس إياي بسبب هذا الأمر، وتعجب الراضي من جهل من اتهمه بهذا الأمر ~~أقرأنا جوابه إليه يصدقه في قوله، وبأنه ما سمع ما ذكره ولا وقف عليه إلا ~~من رقعته ويسكن منه. PageV01P037 وأمر يطلب أولئك الفرسان نظفر ببعضهم ~~فآمنهم ووصلهم، وفرق بينهم، وسمع كلام كل واحد منهم مفردا، فحدثنا أنهم ~~عرفوه كيف جرى الأمر من أوله إلى آخره حتى وقف على صحته، وجعل الراضي يوري ~~عن ذكر الفاعل لهذا إذا حضرت جماعتنا، ويصرح به إذا حضر من يثق به منا ~~واتصل هذا الخبر بابن رايق فقدم في آخر شعر ربيع الأول، وتلقاه ابنا ~~الراضي، وأظهر أنه قلق لما جرى وخاف أن يسعى في مثله لبعده عن مولاه، وإنما ~~جاء لضيق المال واستحقاق الجند وأن بجكم أقبل إلى واسط فلم يحب الاجتماع ~~معه، ولم يزل يطالب الوزير بالمال وهو يجمعه له، وأخذت في هذا الوقت من ~~الراضي آنية ذهب وفضة فضربت. أنفذ ابن رايق إلى بجكم من المال ما قدر عليه ~~وزوج لوزير الفضل بن جعفر ابنه بابنة ابن رايق. وزوج أبا بكر بن طغج بابنة ~~له أخرى وكان الوليمة في ذلك الوقت وخطب القاضي عمر بن محمد بحضرة الخليفة ~~للجميع خطبة واحدة وكان مهر أبي بكر بن طغج ثلاثين ألف دينار ومهر ابن رايق ~~نصفها وعزم الوزير على الخروج إلى الشام واستخلاف أبي بكر عبد الله بن علي ~~النفري على العرض وإمضاء الأمور بالحضرة، فخرج لثلاث خلون من شعر ربيع ~~الآخر وهجم بعقب خروجه على أبي عبد الله بن عبدوس وطولب بمال عظيم. ms059 ثم تقرر ~~أمره على خمسة عشر ألف دينار أخذت منه بألوف منها جارية مغنية كانت له وترك ~~له من أجلها الباقي. وقبل هذا بمديدة ما اشترى ابن رايق من ابنة عبد الله ~~ابن حمدون جارية زوجة محمد بن عبد الله ابن حمدون جارية مغنية يقال لها ~~شرين بأربعة عشر ألف دينار، فاستعظم الناس ذلك، وتسلمت الجارية، وحمل المال ~~من عند أبي الحسن البريدي، وحملت هي إلى واسط. وطولب محمد بن يحيى بن ~~شيرزاد بمال فحمل اثنتي عشر ألف دينار. وقبض على أبي إسحاق القراريطي واتهم ~~بأنه تضمن أبا عبد الله الكوفي وابني مقاتل بمال عظيم، فسلم إلى أحمد بن ~~علي الكوفي فجرى عليه من المكروه ما لم يجر مثله على أحد، حتى ظن الناس أنه ~~تلف. # وغضب الراضي على جليسه محمد بن عبد الله بن حمدون أبي جعفر واتهمه بكلام ~~بعض خدمه، وما كان لذلك أصل كما ظنه. وأمر ألا يوصل إليه فاختلت نوبتنا ~~وكنا أربعة به فبقي إسحاق بن المعتمد والعروضي وأنا. ثم حدثنا بأنه فعل به ~~ذلك لاتهامه إياه بتعريف ابن رايق ما يجري في مجلسه بسبب الجارية المشتراة ~~منهم، وأنها سبب الوصلة بينهم، وكان يبلغه أن ابن حمدون يعاشر ابن رايق إذا ~~خرجت نوبته. # وكان انحراف الراضي عن ابن رايق في هذا الوقت يتبين في طرفه وقوالب لفظه، ~~ثم صرح بذلك لي وللعروضي من بين الناس، فكنا نعتذر لابن حمدون من أمر ~~الخادم الذي كان هو أعلم ببطلانه ثم نحلف له أنه مثلنا في جميع أموره مأمون ~~السر والعلانية. إلى أن وثق بذلك، وتقرر عنده. وكان ابن رايق قد كلم الراضي ~~في الرضا عنه فلم يجبه، وكتب ابن حمدن إلى الراضي بأبيات يعتذر فيها وهي: # أطار الكرى عن مقلتي التعتبوجمجمت ما ألقاه والحزن يعزب # وحملت ما بين الجوانح والحشاجوى غير ما يدعى له المتطلب # ويوشك أن يدعو بيوم منيتي ... سريعا إلى الأعداء ناع مطرب # وقد علم الله: الذي دون علمهعلوم العباد فهو أعلى وأغلب # برائي مما ظن ms060 إني اقترفتهوهل يغمر الإحسان حرا فيذنب # فقلت كما قال المقدم قولهلننقم والأمثال تجرى وتضرب # أتاني أبيت اللعن أنك لمتنيوتلك التي أهتم منها وأنصب # فإن أك مظلوما فعبد ظلمته ... وإن تك ذا عتب فمثلك يعتب # وقررت أنا والعروضي في نفس الراضي عند وصول هذه الأبيات أن ابن رايق ليس ~~بالصافي النية لابن حمدون، وعرفنا سبب ذلك فرضي وقال: قولوا له يسأل ابن ~~رايق أن يكلمني في أمره أو يكاتبني فإنه يقبح أن أرضى عنه بغير مسئلته بعد ~~أن كلمني في ذلك فأبيت عليه فكاتبه ابن رايق فأجابه وعاد إلى أمره. ~~PageV01P038 وظن الراضي أن ابن رايق قد اتهمه بتغير، له فدعاه إلى الزبيدية ~~فأكل بين يديه مع ابنيه على مائدة كانت عن يمنة الراضي، وأكلنا نحن على ~~مائدة أخرى، عن يساره وجعل يبره بالشيء يرفع من بين يديه. ثم جالسه على ~~النبيذ ومد له بشارته حتى سمع وشرب. وخلع عليه وقت الظهر خلعة وشيء مثقلة ~~بالذهب ومعممة كذلك، فجلس فيها ساعة. ثم خلع عليه عند العصر وقت انصرافه ~~خلعة أخرى انصرف فيها بعد أن شرب نبيذا كثيرا. # واستكتب بجكم بواسط على بن خلف في جمادى الأولى. وزاد أمر البربهاري ~~وأصحابه، فكتب ليه ابن رايق رقعة يحذره فيها وينذره فأظهر القبول وتضمن ترك ~~المعاودة. # ورد رسول ملك الروم مع الوزير وقت خروجه بهدايا، وأجيب إلى الفداء وأمر ~~الوزير أن يتم أمره من مال الشام، وحضر الناس الفداء وأخرج الراضي خادمه ~~راغبا لحضور ذلك. # وتحرك بعض عياري المخرم في أمر السعر، وكلم بقال في سوق الثلاثاء بعض ~~أصحاب ابن رايق في شيء تجاذ باله فغضب ابن رايق من ذلك وأمر أصحابه فأحرقوا ~~حوانيت كثيرة في سوق الثلاثاء إلى ناحية المخرم، وفعل فعلا استقبحه الناس ~~وكرهه الراضي وحقده عليه، وكان هذا في شعبان. وصودر شفيع المقتدري على ~~أربعة آلاف دينار مصادرة ثانية. # وتوفي أبو القاسم الحسن بن روح النوبختي يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة ~~بقيت من شعبان. وكان الراضي ربما ذكره بأن الإمامية يحملون إليه ms061 الأموال، ~~فنرد عنه ونكذب، فيقول لنا: وما في هذا؟ والله لوددت أن مثله ألفا تحمل ~~الإمامية أموالها إليه فيفقرهم الله ولا أكره غنى هؤلاء من أموالهم. # ومات رجل يعرف بالطبري بدار كعب وخل مالا عظيما، وكان له أخر بطبرستان ~~وابن أخ ببغداد فوجه ابن رايق فحمل من داره وحوانيته مالا ومتاعا كثيرا. ~~فتكلم الناس في ذلك، ودخل العروضي وهو يلي المواريث ولاه الراضي إياها. ~~وكان مرضيا ثقة فيها فعرفه أمر الرجل فأنكر الراضي ما فعله ابن رايق وأنفذ ~~إليه بما أقلقه فأمره برد جميع ما أخذ إلى موضعه.وظفر بالدلا فحبس في دار ~~ابن رايق ثم أفلت وظفر به بعد مدة وقتل. # وتحدث الناس في شوال بأن رقة ابن مقلة جاءت إلى الراضي يتضمن فيها ابن ~~رايق وابني مقاتل بألفي دينار، وأنه يقبض عليهم بحيلة قريبة إذا أمر بغير ~~كلفة، فوجه إليه الراضي: مثل هذا الأمر العظيم، والوقوف على ما يدبر فيه لا ~~يجيء بالرقاع فصر إلى حتى تعرفني الوجه فيه، ويتفق الرأي على ما يعمل به. # فصار إلى ذكي الحاجب ليلا سرا فأعلم الراضي بأمره، فأمر الراضي بحبسه، ~~وفي نفسه عليه أمر ابن المنتصر، وأنه الذي ريضه للخلافة. # وكتب الخصيبي من وقته رقعة إلى ابن رايق يعلمه أن ابن مقلة عند الراضي، ~~وأنه قد تضمن به وبابن مقاتل وأنه يستوزره، فركب ابن رايق مع قواده وجيشه ~~إلى الدار، وقال: لا أبرح إلا تسليم ابن مقلة إلى. فأخرج فقطعت يده اليمنى، ~~وانصرف ورد إلى محبسه بعد أن ناشده الله ألا يفعل ذلك، وأن ينفيه إلى حيث ~~رأى فأبى إلا الفعل القبيح، الذي لم يأت أحد مثله. # ونودي في جانبي بغداد بأن السلطان قد رضي عن بني البريدي وأسبابهم وأطلق ~~ابن رايق لبناء دورهم. # وبلغ ابن رايق أن بجكم يصعد إلى بغداد لطلب أرزا أصحابه وكان قدم قبله ~~الترجمان في المطالبة بالمال، فلم يرجع بما أحب فخرج مصاعدا. فخرق ابن رايق ~~نهر ديالي، وفعل أفعالا كانت سببا لبثق النهروان الذي خربت به ms062 الدنيا ~~وافتقر الناس وغلت الأسعار إلى وقتنا هذا، وصار إلى الدار فضرب خيمة في ~~الحلبة وأسكنها قواده. ووافى بجكم نهر ديالى يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت ~~من ذي القعدة. وحاربه ابن رايق فاحتال بجكم إلى أن عبر بعض أصحابه، وانهزم ~~ابن رايق وأصحابه وجاء إلى السلطان ليدخل إليه فغلقت الأبواب دونه فصار إلى ~~داره فحمل ما قدر عليه وخرج ومعه بدر الخرشني، وصاح الناس: هذا عقاب من ~~الله لك، لاستكتابك الكوفي وتسليطك إياه على الناس. وكان قد استكتبه، وعزل ~~به الحسين بن علي بن العباس النوبختي بعد أن بلغه المنزلة التي بلغها برأيه ~~وتدبيره وهو الذي احتال على الساجية ودبر أمر الحجرية فصار ابن رايق إلا ~~أوانا ثم خفي أثره. وكاتب السلطان بدرا الخرشني فرجع. واستتر الكوفي وابنا ~~مقاتل ببغداد. PageV01P039 ووصل بجكم إلى الراضي يوم الثلاثاء وخلع عليه ~~يوم الخميس سبع خل وقال له: قد جعلتك أميرا وعقد له لواء له فقال: يا مولاي ~~ما أريد إلا أن تزاح علتي في أرزاق أصحابي وقت استحقاقهم، ونزل في دار ~~مؤنس. وأخذ لابن رايق ابن صغير فجربه إلى بجكم فبكى حين رآه وأجرى عليه ~~جراية واسعة، ونودي إن من دل على الكوفي وابني مقاتل فله عشرة آلاف درهم، ~~ومن وجد واحد منهم عنده فقد حل دمه وماله. وعقد لبجكم على المشرق وأشير على ~~الراضي أن يضم إلى حاجبه جيشا من جيش الحضرة وقوادهم، وأن يفرد ما لم عن ~~مال أصحاب بجكم وأن يوجهوا بكتاب الجيش ليحصوا أصحاب بجكم، ويحصلوا مبلغ ~~مالهم ويعرفوا الراضي حتى يثبته عنده ولا يزيد أحد فيه شيئا إلا بإذن منه ~~فما قبل الراضي ذلك إلا في أمر حاجبه ولا في جيش بجكم، فما مضى لبجكم شهران ~~حتى زاد أصحابه وزاد فيهم من اثبت بعشرين ألف دينار في السنة وأكثر، وجرى ~~أمره على ذاك إلى أن قتل. وكان هذا مما عتب على الراضي إغفاله وظفر بالكوفي ~~فحمل إلى الدار، وحمله غلام لذكي الحاجب يقال له خير، فرجمته العامة ms063 ~~وأرادوا قتله فدفع خير عنه، وقال: تذهبون بمال السلطان فوصل به إلى الدار ~~بعد تعب شديد، وصودر على مال وشملته عناية ابن سنكلا. وما رأيت أحدا قط ملك ~~من حسن رأي صاحبه ما ملكه ابن سنكلا من الراضي وقد علم الله عز وجل أني ما ~~قصرت في تقريظ الكوفي عند الراضي وتعريفه كفايته وأمانته، وأنه بخلاف ما ~~عليه العمال من التصون والاجتزاء بالقليل، مما رأيته في ولايته، بعد أن كان ~~محسنا إلى معنيا بي، عرف لي ذلك على طول الجوار وقديم المودة. وأخذ بجكم من ~~مضحك كان لابن رايق يعرف بأبي الخير خمسة عشر ألف دينار. ووصل أصحاب ~~البريديين إلى واسط، وقرب القرامطة منهم على وفاق وأمر عقدوه بينهم، ومات ~~أبو طالب الكاتب وكان محدثا يروي عن أبي موسى الراضي، وأحمد بن يحيى ~~السوسي، وتوفي يوم الجمعة للنصف من ذي الحجة ومولده سنة سبع وثلاثين ~~ومائتين. ووجدت أم ابن رايق فصودرت على عشرة آلاف دينار. # وكان ابن القشوري أحمد بواسط حين زال عنها إقبال فورد كتابه يزعم أن ~~البريديين يريدون واسط فوجه إليه بأبي نصر الترجمان في جماعة. ووجد يهودي ~~مع مسلمة وكان غلاما لجهبذ يهودي لابن خلف فضربه صاحب الشرطة بحضرة اليهودي ~~في يوم جمعة، فافتتن البلد لذلك وكان الأمر قبيحا. # سنة سبع وعشرين وثلاثمائة # خرج الراضي بالله في سحر يوم الثلاثاء لثلاث خلون من المحرم يريد س من ~~رأي ليشخص منها إلى الموصل لمحاربة الحسن بن عبد الله وخرج بجكم في هذا ~~اليوم وخرجنا مع الراضي فكان بجكم ينزل بين يديه بقليل وتعبث أهل عسكره ~~بالناس وتأذى الراضي بذلك، وكان قبل خروجه يذكر أمره ونهوضه ويقول: لا بد ~~لي منه. فنشير عليه ألا يفعل ذاك، وكان ممن يوافقني على الرأي في تركه ~~الخروج عمر بن محمد القاضي فلم يلتفت إلى قول أحد ولا أظهر ما أراده وما ~~عزم عليه. وأمر الراضي أن يكون عبد الله بن علي البغوني خليفة الوزير الفضل ~~بن جعفر خارجا معه وأن يكون عبيد ms064 الله بن محمد الكلوذاني خليفة الوزير على ~~الأعمال والأموال مقيما ببغداد. # وأخرج أحمد بن علي الكوفي إلى تربة أم المقتدر ليؤذي ما فورق عليه. وكرهت ~~العامة خروج السلطان إلى الموصل لمحبتهم للحسن بن عبد الله وعنايته بإنفاذ ~~الدقيق إليهم ولبره بالأشراف وما يتصدق على الضعفى بسر من رأى وبغداد، ~~ولكفاية أخيه على الناس أمر الثغور والغزو، وعنايته بغزو الصايفة وغيرها. # وخرج القاضي عمر بن محمد الراضي واستخلف ابنه يوسف ابن عمر على بغداد ~~مكانه. فركب إلى جامع الشرقي فقضى وقرأ السجلات وركب معه جميع العدول وحضر ~~محمد بن بدر الشرابي صاحب الشرطة مجلسه ونثر عليه دراهم ودنانير في غير ~~موضع، فوصل الراضي إلى سر من رأى وأنفق في أصحاب بجكم نفائس منيفة كان ~~أعدها لنفسه ولهوه، وظن الناس أنه سيقيم بسر من رأى وينفذ بجكم إلى الموصل ~~فإن احتاج إليه لحق به وإلا أقام بمكانه، وجعل كل من يصل إليه يشير عليه ~~بذلك. PageV01P040 وورد عليه الخبر بتحرك أمر ابن رايق وأنه يكاتب الناس ~~للوثوب ببغداد فظننا مع ذلك أنه لا يبرح وانطلقت الألسن لأجل ذلك بالمشورة ~~عليه ألا يبرح من سر من رأى وكان أشد الناس كراهة لخروجه ورحيله القاضي عمر ~~بن محمد وذكي الحاجب، فكنا نجتمع على ما نقوله.وورد كتب الحسن بن عبد الله ~~وإلى الراضي وإلى بجكم يتضمن لهما أكثر مما ظن أنه يبذله له وكتبه بذلك ~~متصلة إلى القاضي وهو يتولى إيصالها عنه وينفذ الجواب، وكان يقرئني كل شيء ~~يرد فأقام الراضي أياما بسر من رأى وطمعنا في رجوعه، واتفقت مع القاضي على ~~أن يكلم الراضي كل واحد منا إذا خلا به ورأى وجها للكلام، فوصلت إليه بسر ~~من رأى يوما وحدي قبل أن يحضر أهل نوبتي فقلت يا أمير المؤمنين إن العبد ~~المتفق لا يملك كتمان ما بقلبه لمولاه، ولا يدخر النصح. وما على المولى شيء ~~من أن يسمع قول عبده، فإن كان صوابا أمضاه، وإن كان خطأ جعله بمنزلة ما لم ~~يسمعه. فضحك وقال: هات ms065 ما عندك، فقلت: إن الناس يتحدثون بأن العسكر الذي ~~رحلت قد رحلت لتزيله أشبه بعساكر الإسلام من العسكر الذي تقصده به من قوم ~~لا يرون طاعتك وأشبه بعساكر آبائك. وقد تحدثوا بأن الحسن قد بذل أكثر مما ~~أريد منه فإن رأي سيدنا أن يقبل هذا ويرجع إلى دار ملكه ويزول ما يخافه من ~~وثوب ابن رايق فإنه غير مأمون. # وكان الراضي قد أمر بأن ينادى على ابن رايق، ويطلب فكبست مواضع كثيرة - ~~ومع هذا فإن الحسن بن عبد الله قد نظر إلى أقرب الناس من قبلك وهو قاضيك ~~فجعله السفير له، والضامن عنه وإنه يلقاه فيتصرف بجميع ما يريده. # وهاهنا أيضا أمر آخر، قال: وما هو؟ قلت: إذا يئس الحسن من قبول سيدنا لما ~~بذل لم نأمن أن يصرف أمره إلى غيره، ويلقى نفسه عليه ويتقرب إليه، ويحظيه ~~ببعض ما بذله، فيجعله صنيعة له ومادة لدهره وعدة لجدته ويكلم من يلقى نفسه ~~عليه سيدنا في أمره ويسأله له ما يريده فيقبل قوله ويهب له أمره، فيحظى بما ~~أردنا أن نحظى به - أعرض ببجكم - فما رأيته أطال الفكر عند شيء سمعه أكثر ~~مما أطاله بعقب قولي هذا، وذكي واقف وحده يسمع بعض ما يجري. # ثم قلت: أما النثر فقد قضي الحق فيه، وقد نظمت قصيدة إن أذن سيدنا أنشدته ~~إياها، وهي في هذا المعنى فقال هات فأنشدته - وكان يقول إني سأسكن سر من ~~رأى وأترك بغداد، وجعل يصور بيده ما يكتبه - فذكرت أيضا مدح بغداد وأنشدته. # متيم متلفه تلدده ... بان لبين الهوى تجلده # طال عليه مدى الصدود فما ... يبصره من ضناه عوده # قد كتب الحب بالسقام له ... نظمه بمن أتى يفنده # أورده الحتف ما رد غنج ... زاد على حسنه تمرده # يكاد من لينه ورقته ... تحله لحظتي وتعقده # قد ارتدت بالجمال جملته ... كما ارتدى بالندى محمده # خليفة أكملت فضائله ... ففرعه طيب ومحتده # تعبد المجد فهو يملكه ... طارفه عنده ومتلده # قد رضي الراضي الإله لإص ... لاح زمان سواه مفسده # فهو بتفويضه الأمور إلى ms066 الل ... ه بحسن التوفيق يعضده # أما ترى ما كفاه من خطر ... غائره معجز ومنجده # لا يبلغ الفكر كشف غمته ... يعوم في حيرة تردده # وهو عليه في ذاك متكل ... يشكر إحسانه ويحمده # ولن يضيع الإله ملتجئا ... إليه في الخطب بل مؤيده PageV01P041 يسل رأيا ~~كالسيف وقفته ... ويحتوي سيفه ويغمده # تمسكا فيه بالوفاء وما ... تقصر عما يريده يده # كفاية الله تستطيف به ... تنحس أعداءه وتسعده # أوحده الله في فضائله ... فهو من بدء الكمال أوجده # جرى على الصنع والسعادة وال ... يمن له سيره ومقصده # جيوشه حوله كما حدقت ... بالبدر بدر التمام أسعده # يسوسهم بالسداد حاجبه ... وهو بآرائه يسدده # كأنه منه ليس يبعد أن ... يشبه مولى في العز أعبده # لكنه فايت بهمته ... كما يفوت الهلال فرقده # وأين من زاخر العباب صرى ... يحفي إذا جاش فيه مزبده # أرى ذكيا ذكت خواطره ... فلم يخن فهمه متلده # سيف على من عصاك متقد ... تطفي به طغيانه وتغمده # يا خير من لاذ ذو الرجاء به ... وخير من بالنوال يرفده # ومن يفوت المنى تطوله ... ويقتضيه الإنجاز موعده # أمواله نحونا موجهة ... بنائل لا تحث ورده # يعلى لنا الحال والمحل به ... فلا سؤال له نردده # لو جاز أن يعبد العباد سوى ال ... خالق كنا للبر نعبده # عبدك من قد عرفت نيته ... لم ينتقص ساعة تودده # يسأل أن يستبين سيده ال ... رأي بفكر له يحدده # ومؤثر الحقن للدماء فقد ... تاقت إليه للعيث شرده # مستيقنا نعمة المطيع له ... يحمل ما في الضمان يعقده # يقبل فيه ضمان موعده ... فليس يخشى منه تزيده # إن قال قولا وفى به عجلا ... يهديه للرأي فيه أرشده # فكل وقت له شريطته ... يصدر هذا ما ذاك يورده # قد يسمح اليوم بالمراد ولا ... يشبهه في سماحه غده # في كل صقع من البلاد لظى ... مسعر والغواة توقده # فان نجا بعضها بمقصده ... هد من البعض ما يشيده # وكلهم إن أقام في يده ... خطامه صاغرا ومقوده # يطلب هذا ما ذاك يطلبه ... بشافع عنده يؤكده # قد يستحيل الولي ذا عنت ... تقدح بالغش منه أزنده # ويصبح المخلق الولاء ms067 له ... من طاعة ثابت تجدده # بغداد حصن الملوك تؤمنهم ... من كل باغ يخشى تورده # وأهلها في الخطوب جيشهم ... بغير رزق للجيش ينقده PageV01P042 فأين لا ~~أين مثلها بلد ... بحافظ ملكه يؤكده # فلا ترد غيرها بها بلدا ... أسلم سير المغذ أحمده # والأمر من بعد ذا وذاك إلى ... معود للصواب يوجده # فإنه أعلم الملوك بما ... يفعل والله فيه يرشده # فقال نعم أنظر في هذا إن شاء الله. واستؤذن للقاضي فخرجت فلقيته وحدثته ~~بما جرى وقال أنا اؤكد لهذا، فدخل فأطال ثم خرج فقال ما في هذا الرجل حيلة ~~استمع مني كما قلت في نحو معناك فلما خرجت الساعة تقدم إلي ذكي بأن تقدم ~~النوبة ليرحل نحو تكريت. ورحل من غد يومنا لك وصرنا في مرحلتين إلى تكريت، ~~فنزل دور ني جابر النصراني وأقام أياما، والأخبار واردة من بغداد بقوة أمر ~~ابن رايق وكتب الحسن بن عبد الله متواترة بإزاحة العلة في جميع ما يراد ~~منه. # فحدثنا الراضي بالله أنه سمع الديالم في المنزل الذي رحل منه إلى تكريت - ~~وقد مرقوم منهم خلف مضربه فصاح بهم الخدم - يتكلمون بكلام قبيح، وقال أما ~~لهؤلاء دين ولا عليهم طاعة وجرى ذكر ابن رايق وقوة أمره فغمزني ذكي الحاجب ~~في كلامه وظننت أنه بما سمع من الديالمة قد فش عزمه، فقلت: يا أمير ~~المؤمنين، بغداد دار المملكة وطن الخلافة وفتقها لا يتلافى، فقال إنما كانت ~~بغداد كذا حيث كان في بيت المال بها عشرة آلاف ألف دينار في أيام المعتضد ~~وضعف لها في أيام الكتفي، فأما ولا مال بها فهي كسائر البلدان، فقلت فيها ~~ما هو أجل من المال، الأميران بلغ الله سيدنا ما يأمله في نفسه وفيهما، ~~وفيها حرم الخلافة وذخائرهن. وأعانني العروضي بكلمة فصاح عليه فسكت، ثم ~~أقبل علي فقال يا هذا كم تنصحني في هذا الأمر وما استنصحتك، وتشير علي وما ~~استشرتك! فقلت خطأ والله من عبدك وفرط إشفاق، لا أعود لشيء من هذا أبدا. # وقمت إلى ذكي فقلت له أومأت إلي بالقول فنالني ms068 ما رأيت، فقال لي ما ~~بالصواب أن يعيد أحد من هذا شيئا. وكانت نوبتنا هي النوبة التي تصل إليه ~~ونأنس بها ويديم إعطاءها والإحسان إليها، ونوبة بني المنجم مجفوة لا يصلون ~~إليه إلا في المدة البعيدة، فلما سار في الماء يريد تكريت سرنا نحن على ~~الظهر وطلبنا فلم يجدنا، وسار بنو المنجم في الماء وتعرضوا له فجلسوا معه، ~~فكايدنا بهم وساواهم بنا وقال: السفر لا نوبة فيه لقوم دون قوم، وجعلوا إذا ~~خلوا يشعثون حال من قدروا على ذكره منا عنده وهو يطلع بعض ذلك لنا، حضرنا ~~وغابوا، يغري بعضنا ببعض ووصلهم سرا ولم يصلنا، فأجمع أصحابنا على أن أعمل ~~شعرا في ذلك، فأوصلت إليه رقعة فيها - وكان أعطاهم خمسة دنانير لكل واحد في ~~كل دينار عشرة دنانير - : # يا مذيقي غصة الكمد ... مشعلا للنار في كبدي # ألذنب كان هجرك لي ... أو دلال الغنج والغيد # حين أزمعت الرحيل ضحى ... أزمعت روحي عن الجسد # ما أبالي ما يفوت إذا ... ظفرت بالوصل منك يدي # قل لخير الناس كلهم ... لا أحاشي فيه من أحد # الذي يرضى الإله به ... مذهبا للغي بالرشد # حاسدي في حسن فعلك بي ... غير معذول على الحسد # قد دهتني الآن داهية ... وسمها باق على الأبد # أنت يا أعلى الملوك يدا ... عدتي فيها ومعتمدي # توبتي قد ذل جانبها ... بيع منها النوم بالسهد # ضعف لحرمان قوتها ... بعد حسن الأيد والجلد # لا تطع فينا الوشاة فقد ... جعلونا ضحكة البلد # حين فازوا دوننا بيد ... منك واستولوا على الأمد PageV01P043 ورأيناها ~~معاينة ... إن هذا منتهى الكمد # بعد أن كنا بفضلك في ... طيب عيش دونهم رغد # فأنلنا ما أنلتهم ... خمسة توفي على العدد # أو فزدنا مثل عادتنا ... ليس غمر الجود كالثمد # عندنا من فعلهم ترة ... فأزلها اليوم بالقود # لم تزل بالبذل تبدأنا ... فاجعلنها الآن دون غد # وليكن إن شئت مكتتما ... إننا منهم على رصد # وأزل نحسا برؤيتهم ... طالعا منهم بمفتقد # وعليهم لا عليك بهم ... دابرات السوء والنكد # فما عوضنا بشيء وأقام على كياده لنا، وأقام أياما بتكريت، ثم ms069 رحل منها ~~يريد الموصل، فنزل منزلا على أربعة فراسخ. واستهل هلال صفر ودخل بجكم قبل ~~ذلك إلى الموصل، ووافى الخبر بظهور ابن رايق يوم الأربعاء لليلتين أو لثلاث ~~خلون من صفر وأنه دخل إلى بغداد كأنه لم يكن بها من ناحية باب قطربل ومعه ~~ألف من القرامطة فيهم رافع كانوا في عسكر الراضي، فاستحقوا فلم يعطوا وأبطئ ~~في أمرهم، وكان بجكم لا يحب كونهم مع الخليفة في جملة حاجبه، فانصرفوا إلى ~~بغداد فكانوا سبب ظهور ابن رايق، وقصد داره فلم يصل إليها فخرج إلى المصلى ~~وكان مستترا في دار كاتبه السر من رآي ونادى مناديه أنه قد زاد الفرسان ~~اللاحقين به خمسة دنانير كل واحد منهم، وأنه يطلق لهم عاجلا رزقه كاملة ~~ويزيد الرجالة دينارا دينارا ويطلق لهم نوبتين معجلتين ويكن ذلك بلا نقصان ~~ولا مصارفة. ووافى جعفر بن ورقاء فنزل في الحلبة دار الخليفة ونزل معه أحمد ~~بن خاقان وضبط أحمد ابن بدر الشرابي البلد جهده وكانت إليه الشرطة، وأعطت ~~أم الراضي مالا أنفق في رجاله وفرسانه وقصد أصحاب ابن رايق دار بجكم على ~~دجلة فمنع عنها أصحاب كان لهم فيها ثم انهزموا وخرجوا هاربين يريدون سر من ~~رأى وسلموا الدار فنهبت وأحرقت، وتحدث الناس بأن ابن مقاتل حمل إلى ابن ~~رايق مالا فأعطى الفرسان كل واحد منهم خمسة دنانير صله وهي الزيادة وأعطى ~~الراجلة دينارا دينارا، وجاء إلى دار السلطان فقوتل عنها وقتل من الفريقين ~~جماعة وانصرف ابن رايق إلى المصلى واستأمن قوم من البجكمية فيهم يارخ ~~وصيغون فأحسن إليهما وتبع أصحاب ابن رايق من كان في دار بجكم ورئيسهم تكينك ~~فأخذوا منهم دواب وتفرقوا، وجاء خبر محمد بن ينال الترجمان ومعه جماعة ~~كانوا بواسط بأن يقصد بغداد فوافاها واجتمع مع ابن بدر الشرابي وحاربهم ابن ~~رايق وأصابت ابن بدر ضربات وحمل إلى منزله وذلك لثمان ليال خلت من صفر فمات ~~في منزله بعد ثلاث. PageV01P044 وملك ابن رايق بغداد، وظهر ابن مقاتل وحمل ~~إلى ابن رايق مالا فأعطى ms070 القرامطة رزقة كاملة بزيادة خمسة دنانير لكل واحد ~~منهم ودخل إلى داره المعروفة بدار مؤنس فأقام فيها وجه إلى دار الخليفة ~~وإلى أم الراضي فسكن منهم، وقال لهم كونوا على أمركم. ونهبت دار علي بن خلف ~~بن طياب في الجانب الغربي بقرب الجسر ودار أخ له وأخذ منها مال ومتاع ووجد ~~لبجكم مال فأخذ وانحاز ابن ورقاء وقصد الموصل بعد أن قاتل أشد قتال وما ~~أبلى أحد بلاءه وبلاء ابن بدر الشرابي ونادى ابن رايق بأمان البجكمية وولي ~~شرطة بغداد ابن يزداد قائدا من قواده. وفرض قوما من العيارين فأعطاهم ~~دينارا دينارا وجاءه ساجية وحجرية فقبلهم ووعدهم ما أحبوا، ووجه إلى أبي ~~القاسم الكلوذاني فأخذ مه مالا كان قد جمعه للسلطان وملك العيارون البلد. ~~وكتب لابن رايق في هذه الحال أبو غالب كاتب صافي الخازن وعلى جيشه ابن ~~القلانسي. وطلب أبا العباس الأصبهاني فاستتر وكان ابنه ظاهرا بين يدي ابن ~~رايق، وخلع على صيغون ويارج وركبا في شارع الجانب الشرقي حتى رآهم الناس ~~وبين أيديهم بدور دارهم على أكتاف الرجال. ووجه إلى دار السلطان فأخذ ما ~~وحد من الخزاين. ووصل محمد بن ينال الترجمان إلى النهروان ومعه أحمد بن نصر ~~القشوري وسياتنكول وإبراهيم بن خلف بن طياب وعبد الله الشيرازي ومؤنس غلام ~~هنكر في خلق عظيم فتوجه إليهم ابن رايق فواقعهم يوم السبت لإحدى عشرة ليلة ~~بقيت من صفر ثم حجز الليل بينهم وحاربهم يوم الاثنين لتسع بقين منه، فظفر ~~بهم وغنم هو وأصحابه غنيمة عظيمة من الدواب والحلي والمال والأمتعة وكان ~~ابن رايق قد رأى كثرتهم فزال طمعه في مقاومتهم فدس إليهم جماعة من القرامطة ~~وواطأهم على أن يستأمنوا إليهم فإذا واقعهم صيحوا بهم من عسكرهم فكان هذا ~~سبب الهزيمة وقتل سياتنكول وأصابت أحمد بن القشوري ضربة في وجهه وجيء به ~~أسيرا إلى ابن رايق فمن عيه. وأسر مؤنس الهنكري فهجنه ابن رايق وشتمه فعدا ~~عليه بعض القرامطة فقتله وهرب الترجمان فلم يعرف له خبر حتى وافى الموصل ~~على ms071 حالة قبيحة وكان بجكم يظن أنه قتل فوجه إليه بما لبس وبدواب حتى دخل ~~الموصل، ونادى ابن رايق بعد الوقعة ببراءة الذمة ممن آوى الترجمان، أو ابن ~~خلف بن طياب أو عبد الله الشيرازي. # ودخل البريدي إلى واسط في هذا الوقت، وعظم أمر العيارين ببغداد وأخذوا ~~ثياب الناس من المساجد والطرقات إلى أن ركب ابن يزداد وأخذ جماعة منهم ~~فضربهم بالسياط. ووجد لبجكم عشر بدر دنانير في درب الزعفران فأخذت ووافى ~~فاتك صاحب ابن رايق في جيش فدخل من باب الأنبار في تعبئة حسنة، وذلك في يوم ~~الخميس لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، ودخل معه لؤلؤ غلام المتهشم، وعلى ~~أعلامه لؤلؤ الرائقي ولما ظفر ابن رايق وجاءه فاتك وصار إليه مال بجكم الذي ~~ذكرناه أفكر في الأموال العظام وكاتب في أمر الخلافة جماعة، ووجه إلى الحسن ~~والحسين ابني الفضل بن المأمون فأخذهما إلى داره وقدر مال البيعة فإذا هو ~~على التقليل ثمانمائة ألف دينار فقال له ابن مقاتل: نحن لا نملك عدد هذه ~~دراهم، فكيف نحتالها دنانير فرد ابني المأمون منازلهما وأضرب عن هذا الرأي. # ووجه محمد بن يحيى بن شيرزاد إلى الموصل في أشياء أرادها فوصل إلى الراضي ~~بالله وإلى بجكم ووجه الراضي بالله القاضي عمر بن محمد برسالة إلى ابن رايق ~~ولزمه وكان يخلو به وبابن مقاتل وربما حضر ابن سنكلا وألزم ابن مقاتل الأمر ~~وقال إن السلطان يعلم أن هذا يتصرف برأيك ومتى أعنتني على أمر الصلح وقع لك ~~ذلك أجمل موقع، فاتفق الرأي على خروج ابن رايق إلى الشام واليا عليها. ~~فاقتصر على من أراد من أصحابه وأخرج مضربه، وكان من استغنى عنه ابن رايق ~~لحق بالبريدي مثل جنى الحمداني وجماعة قواد وفرسان وخرج ابن رايق عن بغداد ~~يوم الأحد لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر، وركب بشري الأثرم غلام الراضي ~~بالله، وكان أنفذه الراضي معه لشرطة بغداد إذا رحل ابن رايق عنها، فنادى في ~~الذعار وأخذ جماعة من العيارين وطاف في الجانبين فسكن البلد ms072 بعد افتتان ~~عظيم. PageV01P045 وأظهر القاضي كتابا ورد عليه من السلطان وأمر بأن يقرأه ~~عدو له في مجالسهم بأن السلطان لم يؤاخذ أحدا من أهل بغداد بشيء مما جرى، ~~وأنه إذا ورد أحسن إليهم كل الإحسان ولم يطلق يد بجكم عليهم وأمر أن لا ~~يتبع أحد ولا يعنت فسكن الناس إلى ذلك وسروا به. # رجعنا إلى أمر الراضي بالله رحيله، من تكريت ونزوله على أربعة فراسخ. # ووافى الخبر بظهور ابن رايق وقصده الدار، وكان الراضي في طيار وقد طلبنا ~~وما وصلنا إليه بعد ورود هذا الخبر، فجاء القاضي وابتدأ يكلمه ويشير عليه ~~بالتوقف والنظر في الرجوع فأسبل غشاء الطيار بينه وبينه، وأمره بالانصراف ~~فانصرف. ودعا بذكي حاجبه وقال: أنا أعبر إلى الجانب الغربي الساعة فاعبر ~~بدوابي ودوابك ومن تبعك من الغلمان فإني أركب البر حتى ألحق بالموصل، وليس ~~الناس في الماء ويكون الذي يسير بهم ويحفظهم سعيد بن حفيف السمرقندي ويشاور ~~القاضي في جميع ما يفعله وعبر من وقته وعبر ذكي وجماعة من الغلمان ~~والفرسان، فحدثنا هو لما وصلنا إليه إلى الموصل أنهم كانوا كلهم نحو خمسين ~~ومائة وأن الهيبة حرسته بعد حفظ الله من أن يتخطف وأنه جاع في الطريق ويم ~~يجد ما يأكل وأن خيرا غلام ذكي الحاجب كان ربما طبخ له القدر والقدرين ~~فيأكلها إلى أن وافى الموصل في أربعة أيام وقد ماتت الدواب وهلك أكثر من ~~كان معه، فنزل دار الحسن ابن عبد الله، وسار سعيد بن حفيف بالناس وحفظهم ~~أحسن حفظ، على أنه ليس معه أحد ولا له معين، وكان بنفسه وغلمانه وغلمان من ~~معه في الزواريق يمنع الأعراب والوزاقيل ويحرس الناس بنفسه ولا ينام الليل، ~~ويأمر بأيقاد النار وضرب الدبادب إلى أن يصبح. وكنا نسير في سفننا لصعوبة ~~الطريق الفرسخين في اليوم وأقل وأكثر ، وكنت أنا مع ابن حمدون في زورق وكان ~~معه طيار ومعي سميرية بأربعة مجاذيف فغلط أصحاب السميريات ليلا، فربطوا على ~~بعد من العسكر وكبسهم القياقنة وأخذوا جميع ما كان في السميريات ms073 ولم يبق لي ~~شيء كان في سميريتي إلا ذهب، ثم دخل بعد ذلك الماء إلى زورقنا حتى كاد يغوص ~~وسقطنا إلى الماء، فمن الله علينا بأن رجالة كانوا معنا في الزورق وحملوني ~~وحملوا ابن حمدون حتى صرنا إلى الشط وانتظرنا الطيار حتى جاءوا به وأخذ ما ~~في الزورق ومد إلى الشط حتى أصلح وكان قد انتقب في عدة مواضع. # ووافى راغب خادم الراضي بالله من الثغر، وكان قد شهد الفداء إلى الموصل ~~فوجه به الراضي فلقينا بين الحديثة والسن فسلمنا عليه وكانت معه دواب فحمل ~~القاضي عليها لأن الراضي أمره بذلك وأراد أن يتقدم وصوله وتبعه من كان له ~~مركوب، وبقينا نحن أياما كثيرة إلى أن وصلنا إلى الموصل ، ودخلنا إلى ~~الراضي بعد عشرين يوما من مفارقتنا إياه وكان في نفسي ما قاله الراضي حين ~~أنشده قصيدتي الضادية وقت جلوسه: هذه حمتك رميت بها. وأردت أن أعمل قصيدة ~~أشكو فيها غرقنا وما نالنا فقلت والله لأجعلنها ضادية ليعلم أن تلك لم تكن ~~حمتي، وأنه قد بقيت لي قصيدة وأنا في الزورق مع ابن حمدون، نحو تلك القصيدة ~~في الطول وهي: # أبغضته من بعدما بذل الرضا، ... هذا تجن من حبيب يرتضى # لا تجزعن للبعد توعده غدا ... فالله يصرفه بما فيه قضا # ظلم الحبيب فأظلم البيت الذي ... أمت مطاياه به ذات الأضا # قد قال بشار وكان مسددا ... يحوي المعاني إن رمى أو أنبضا # قد ذقت ألفته وذقت فراقه ... فوجدت ذا عسلا وذا جمر الغضا # خذ من زمانك ما صفا لك قلما ... يغنيك غمك بالتكدر إذ مضا # واصبر على غرق بنعمى نلتها ... إن الزمان لمقض ما أقرضا # فهويت في لج علاك عبابه ... لا بد أن تلقى الذي لك قيضا # إن قمت فيه لم تطله لغزره ... ورأيت تحت الرجل منه مدحضا PageV01P046 ~~وتسرعت منه إليك حجارة ... تذر الصحيح من العظام مرضضا # وكساك منء يده ولم تستكسه ... عشرا يؤلفه المدود وعرمضا # نجاك من نجا بلطف يونسا ... منه وكان لقبض روحك معرضا # هذا وقد ثلم الزواقل جانبي ms074 ... فأفضت دمعا عند ذاك مغيضا # أبكي كساء كان أوثق عدتي ... إن أخصر البرد العظام ونقضا # ومخدة قد كان يألف لينها ... خدي فأضحى الجسم منها ممرضا # ونفيس فرش كالرياض نقوش ... ما كان من دون الرياش مرحضا # ومجمعا قد كنت أجمع آلة ... فيه وكان من البلاء مفضضا # والصفر أبكي كالنضار وشمعة ... زانت يد الماشي بها والمقبضا # صرحت بالشكوى إليك تأنسا ... بندى يديك إذا غريب عرضا # فلأنت أعلى في الملوك محلة ... وأجل من راش العبيد وأنهضا # من بعد ما غال المشيب شيبتي ... ونضا لباس تجملي فيما نضا # وأحارني مرضا وأوهن قوتي ... فغدوت منه وقد صححت ممرضا # وإذا دنت سبعون منء متأمل ... دانى ولم ير في اللذاذة مركضا # وجفاه نوم كان يألف جفنه ... قدما وأضحى للحتوف معرضا # وإذا بلغت إلى الأمام مسلما ... ورأيته زال التخوف وانقضى # ونسيت روعات لإرجاف فشا ... ما زلت للإشفاق فيه مرمضا # ذادت موارده الكرى عن مقلتي ... وأبى علي حذاره أن أغمضا # فعلي نذر إن رأيتك سالما ... صوم وعتق عاجل لا يقتضى # بمحمد رضي الإله خليفة ... في الأرض فهو بذاك راض مرتضى # جاءته طوعا لم يسير لفظه ... فيها ولا أضحى لها متعرضا # فهو الحقيق بها المعان بقوة ... فيها بحكم فاصل لن يدحضا # ألله أقبل لشي بوجه نواله ... فرفضت وجه الدهر لما اعرضا # بدر يضيء دجى الظلام ولم يزل ... لسواد ما تجني الخطوب مبيضا # بكر الزمان فليس ينتج مثله ... أبدا ولا يلفى به متمخضا # عالي المحل بنى له آباؤه ... شرفا أبت أركانه أن ينقضا # من شام عزك ذل دون مناله ... أو رام ما رفعت منه تخفضا # أحسنت حتى ما نرى متسخطا ... يشكو الزمان ولا نرى لك مبغضا # كم مبغض حطت إليك ركابه ... نال الغني عجلا فأغنى المبغضا # بعلو فخرك في المفاخر يعتلىوبنور هديك في الديانة يستضا # وجليل خطب عاب منك عزيمة ... فأتى إليك بما هويت مفوضا # ومضت بروق في العراق فأخلبت ... ورأيت برقك صادقا إذ أومضا # قزع أرذ فما غذت أخلافه ... غرسا ولا هو بالجمائل روضا PageV01P047 ~~وتداءبت بذوي الضلالة هبوة ... أبقت لهم ms075 أسفا وخوفا ممرضا # وسيكشف الهبوات ربك نقمة ... تدع البناء من الضلال مقوضا # سترى القيام به قعودا عاجلا ... فزعا ويرجع ساكنا من حرضا # ويصح من غمراته من لم يزل ... فيما قضيت من الأمور ممرضا # ويعود ساع في الجهالة عاثرا ... لا يستطيع من الندامة منهضا # ويرى غوي رشده فيشيم ما ... قد كان من نعم الضلالة ربضا # ويفل غرب جموعهم لك حاسم ... من جيش رأيك كالسهام المنتضى # ويذيقهم جرع المنايا بجكم ... وكذاك عادة بجكم فيما مضى # سيف الخلافة والمبير عدوها ... بسديد عزم صائب إن أعرضا # أنحى عليهم بالسيوف فخلتهم ... لتناثر الأعضاء حصباء الفضا # دلف الرجال إليهم فكأنما ... كانوا نسا حين دموا حضا # فعفوت عن طلب لهم فتبسطوا ... ثقة وكان نجاؤهم متقيضا # كيف التورط في ظلم ضلالة ... والصبح في سبل الهداية قد أضا # يا واحد الكرم الذي نلقى به ... وجه الزمان إذا تسود أبيضا # خذها إليك قوافيا قد لبست ... رقما أبى تحسينه أن يرفضا # كانت مجمعة الظهور نوافرا ... فأتتك لينة المقادة ريضا # لفظا أليفا للقلوب محببا ... لم يلف وقرا في المسامع مبغضا # من شعر مقصور المدى متكلف ... إن رام نهجا في طريق أدحضا # وكأنه ثقلا فراق أحبة ... نادى به داعي الشتات وحضضا # بل مرسلا طبعا فسيحا ذرعه ... قد شف ذا الباع القصير وأرمضا # وإذا أمال إليه سمعا صاعدت ... أنفاسه أسفا عليه وابغضا # أحذاكه من لا يزال ضميره ... عما كرهت من المذاهب معرضا # أفنى الزمان بخدمة لك آملا ... ما نلته فأنله غايات الرضا # ومدائح سبقت إليك بأسرها ... يأتيك قائلها بها متعرضا # ما شرفته خدمة لك قبلها ... حتى ملكت فدسهن معرضا # وأصاب مرعى في فنائك ممرعا ... فأخل فيه بالحظوظ وأحمضا # إذ سيف عزمك كامن في جفنه ... أرجو انتضاك له ولما ينتضى # هذي سوابق لا يمت بمثلها ... من قد أتى خلف السكيت مركضا # فأفد وعوض مادحا لك راجيا ... فلأنت أكرم من أقال وعوضا # فلما أنشدته إياها قال: صدقت يا صولي قد بقيت لك حمات، وهذه الضادية أفحل ~~كلاما من تلك، وتلك أنعم لفظا وكلتاهما في نهاية الجودة ms076 فقلت أنا والله ~~يعلم سيدنا بالشعر أحترس إذا مدحته، فضحك. PageV01P048 وأقمنا أياما ~~بالموصل وبجكم قد كان واقع الحسن بن عبد الله فهزمه ثم رجع بجكم إلى الموضع ~~ووقع بين أصحابه وبين أهل الموصل حرب فقتل جماعة من التجار ونهبوا، فكان من ~~بجكم وأصحابه أمر قبيح عظيم حتى وجه إليه الراضي في ذلك فأمر أصحابه أن ~~يكفوا، وطولب علي بن خلف بن طياب بالأموال الذي ضمنها فما قدر إلا على ~~الشيء اليسير الوتح فوجه إلى قرى بعيدة فيحمل حنطة وشعيرا ويعز عليه من ~~يشتريه. وكان الطالقاني صاحب بجكم، ويكنى أبا حامد في يد الحسن بن عبد الله ~~فأطلقه وفارقه على أن يصلح الأمر بينه وبين بجكم ففعل ذلك وكان بينهم ما ~~غمض على الراضي فلم يعلم حقيقته، وكلم بجكم الراضي في الحسن بن عبد الله أن ~~يقبل الضريبة التي عليه ويرحل إلى بغداد، فقال له إني قد اتفقت مذ غرمت على ~~الحركة إلى وقتي هذا مائة ألف دينار. وأخذ ابن رايق مثلها من بغداد فلم يزل ~~يسأله إلى أن أجابه. وكان الراضي بالله وصل الجلساء ولم يصلني، لما في قلبه ~~على من تكلفي المشورة. وعزم على الرحيل فمنته الإضاقة، ثم فورق على مال سير ~~قدروه لنفقته إلى بغداد، على أنه يجيء من عند الحسن بن عبد الله، فرحل عن ~~الموصل وأقام على نحن فرسخين منها ينتظر المال، واستبان الصواب فيما كان ~~أشير عليه به، وضاق بمقامه ذرعا. وكان في حراقة يدخل إليه فيها، فأمر راغبا ~~الخادم أن يدخلني إليه مفردا قبل وقت مجيء الجلساء، فأوصلني إليه فقال لي: ~~كأني بك، وقد قلت في نفسك إني خطوت الرأي، وتركت الصواب. فقلت والله ما دار ~~لي هذا بفكر، ولقد شغلني الغم عن ذلك حتى أرى سيدنا في دار ملكه مداوما ~~لسروره على عادته، فقال أما كنت حدثتني أن يحيى بن خالد البرمكي، قال لا ~~أحمد على رأي ابتدأته بخطأ فآل إلى صواب، لأني بالخطأ ابتدأته ولا علم لي ~~بمآله. وكذلك لا أذمها على ms077 رأي ابتدأته بصواب فآل إلى خطأ فأنا كذلك ابتدأت ~~أمري بصواب ولا أعلم المغيب. فقلت يوفق الله أمير المؤمنين ويعوضه ويبقيه، ~~فقال الراغب أدفع إلى الصولي ما كان قبضه أصحابه ولم يقبضه، وزده مائة ~~دينار، فأعطاني ألف درهم ومائتي دينار. وكان قبل أن يرحل من الموصل طلبني ~~وقت الظهر فدخلت إليه، وكان قيد على كتاب بما كان من أمر ابن رايق مع ابني ~~المأمون وكتب إلى ذكي كتاب مثله.ووردت كتب الناس بذلك. # وكان الرجالة المصافية يطالبون بأرزاقهم فأخروا فغضبوا وصاحوا: قد مضى ~~القرامطة ففازوا بابن رايق، ونمضي نحن فنأخذ بيعة ابن المأمون. إلى أن وجه ~~الحاجب فردهم، وضمن لهم ما أرادوه فقال لي الراضي حين دخلت إليه: هناك يا ~~صولي قد أجلس جارك ابن المأمون خليفة، وميل بين الاثنين فاختاروا الكبير، ~~والله لأطمعن الطير لحما، وذكي الحاجب يسمع ذلك وخدم قيام فقلت لا أحياني ~~الله إلى أن أرى مكان سيدنا غيره، وما أبعد هذا يا سيدي في نفسي، أيصلح ~~للخلافة من خاب سبعين سنة، ومع هذا فوالله ما يحسنان شيئا ولا يفهمانه فلما ~~سمع قولي هذا ضحك منه، فلما ضحك انبسطت في الكلام فقلت أعداء هؤلاء كثير ~~والتشنيع عليهم عظيم، ولعل هذا شنعه أعداؤهم عليهم. فرمى إلي بفصل من كتاب ~~قد ذكر ما قاله فيه. # ودخل محمد بن حمدون ونحن في ذاك فأعاد عليه القول فسلك في الكلام طريقتي، ~~وما زلنا نكلمه حتى سكن. وخرجت فقال لي ذكي الحاج بأحسن الله جزاءك، هل ورد ~~عليك كتاب بما قاله سيدنا؟ قلت نعم قال وقد ورد علي مثله، فأعطاني كتابه ~~ودفعت إليه كتابي فرمى بهما في دجلة. وجاءت الدراهم التي وعد بها الراضي ~~ففرقها ورحل نحو بغداد لا يلوي على شيء، حتى دخل بغداد لثمان خلون من شهر ~~ربيع الآخر ولقي الناس شدة في الطريق، وغرق خلق من أصحاب بجكم من باب يعرف ~~بباب الهاشمي. وكان الناس يقولون: نالتهم عقوبة بطلبهم أهل المصل. وكان ~~دخول الخليفة في الماء يوم السبت، حتى انتهى ms078 إلى داره ونزل بجكم دار مؤنس. ~~وورد من الحسن بن عبد الله مال من مال المفارقة، حمل إلى خزانة بجكم. ~~PageV01P049 وكان فيما خاطبني به الراضي في حجته من خروجه أن قال نظرت فإذا ~~الدنيا لا تفي برزق جند بجكم ومؤونتي، وأن هذه المستخلصة التي في يدي أحتاج ~~أن ألمم منها مال أصحابه، فقلت نصير إلى الموصل وهي الناحية العامرة، ~~وأكثرها ضياع آل حمدان فأقبضها كلها وأنفرد بأولئك وأجعلها لبجكم وأصحابه ~~وهي كفاية وفاضلة عنهم ويخلص لي مال ضياعي فأوسع على الناس منه وأعطي من ~~حرمت، وأجعل في بيت المال شيئا يرجع الناس إليه. # فقلت له إن هذه الناحية إنما عمرت بعناية ابن حمدان بها، ونزولهم فيها، ~~ولو قد صارت إلى غيرهم لعادت خرابا كما عادت فارس بعد عمرو ابن الليث، ~~وأصبهان ونواحيها بعد أبي دلف. ولما قدم الراضي بغداد أمر فنودي في جانبيها ~~ببراءة الذمة من جندي تعدى على عامي، وكذلك إن تعدى عامي على جندي فسكن ~~الناس،وورد كتاب الحسن بن عبد الله على بجكم يخبره بأن ابن طياب كاتبه أخذ ~~من الأموال بالموصل نحو ألف ألف دينار سرا وجهرا، فقبض بجكم على كاتبه علي ~~بن خلف وعلى أخيه واستكتب أبا جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد. # وكانت لبجكم دعوة عظيمة دعي فيها القواد، وأوقد فيها نيرانا عظيمة في يوم ~~السبت لأيام بقين من شهر ربيع الآخر، وذلك في الصحراء التي أسفل النجمي على ~~دكة كان بناها هناك وميدان أصلحه، قطع فيه نخل الناس وأخذ أملاكهم وذلك في ~~وقت كان الفرس يصنعون فيه مثل هذا لدخول بهمن ماه وذهاب الشتاء. # وخلع على ذكي الحاجب وعلى ابن ورقاء وعلى ابن جعفر الخياط وابن خاقان، ~~ووصلهم وفعل بأصحابه مثل ذلك، وأنفق فيها مالا عظيما وتكلم بجكم في أمر ~~محمد بن القاسم الكرخي فظهر. # وقطع أبو جعفر بن شيرزاد أمر بني طياب على ألف ألف درهم. وقبض بجكم على ~~لؤلؤ وكاتبه ابن سمعون وابن أعجى خليفته، كان على الشرطة، وقال له أتدخل ~~بغداد ms079 بأعلام عليها لؤلؤ الرايقي؟ واتخذ بجكم دار ابن رايق ميدانا يقصده في ~~كل جمعة وثلاثاء. وسفروا في الصلح مع بني البريدي على أن ابن شيرزاد يسفر ~~فيه فقدم كاتبه طازاذ إلى واسط. # وضبط بشرى الأثرم ضبطا حسنا، وماتت أم موسى الهاشمية في شهر ربيع الأول ~~ومات جماعة من المحدثين منهم الأدمي المقرئ بحرف حمزة في جامع المدينة وكان ~~زاهدا . ومنهم علي بن العباس الهروي. # ثم كثر عبث العامة وكبسوا الحمامات، وأخذوا ثياب الناس وكذلك صنعوا جنازة ~~وغلت الأسعار. # وولي أبو الحسين بن ميمون أزمة الدواوين، وأطلق البازعجي في غرة جمادى ~~الأولى. ففورق عن مال يؤديه عن لؤلؤ. # ومات أبو محمد يزداد بن محمد بن يزداد الكاتب - وكان قد حدث عن أبي سعيد ~~الأشج والزبير بن بكار - يوم النصف من جمادى الأولى. # وقبض الراضي على عبد الصمد بن المكتفي، وحمله إلى داره واتهمه بمكاتبة ~~ابن رايق في البيعة له وقت ظهوره ببغداد. # واتصل النداء برضاء السلطان عن البريديين، ووردت الكتب بموت الوزير أبي ~~الفتح الفضل بن جعفر يوم الأحد، لثمان ليل خلون من جمادى الأولى، وأنه دفن ~~في دار له بالرملة، وخرج القاضي والترجمان إلى بني البريدي في جمادى ~~الآخرة، ووقع بين يدي الراضي أملاك لأبي الحسن بن عبد الله بابنة لبجكم ~~صغيرة، وأنفذ بجكم بعقب هذا هدية عظيمة الخطر فيها خمسون ثوبا من فاخر ~~الفرش والديباج، ومثلها من الخز عشرة مراكب على عشرة أفراس. وجاءت من الحسن ~~هدية إلى بجكم تزيد على هذا، وعجل بجكم على رجل كان في داره من وجوه قواده ~~فقتله ليلا، ثم أصبح نادما مغموما وخبثت قلوب أصحابه لذلك، وورد الخبر بأن ~~البريديين دخلوا الأهواز بحرب الديلم وهزيمة لهم. # وعاد القاضي والترجمان إلى بغداد، ونفذ راغب خادم الراضي بالخلع على أبي ~~عبد الله البريدي للوزارة يوم الثلاثاء، لسبع خلون من رجب على أن يخلفه ~~ببغداد أبو بكر النفري، وكان الكتاب نفذ إلى ابن أبي الفتح الوزير بأن يدبر ~~ما كان يدبره أبوه بعد اسم الوزارة. # وورد ms080 الخبر بأن ابن رايق رجع إلى الرقة فقبض على خزائن لابن حنزابة فوصل ~~إليه منها ما قيمته خمسمائة ألف دينار. وخلع على الترجمان، لعشر بقين من ~~رجب لولاية الجبل، وخرج إلى مضربه بصحراء ثلاثة أبواب وعقد له لواء. ~~PageV01P050 وسمعت راغبا الخادم يقول إن أبا عبد الله البريدي امتنع من ~~الوزارة وقال: لو سست بعض دواب الخليفة لشرفت بذلك، فكيف بكتبته! ولكني ~~بعيد عنه، ولا يحسن لي أثر عنده، لغلبة من قد غلب على الأمر، وأخاف أن ~~ينسبني إلى عجز وتقصير. فإن أمنت هذا منه فأنا عبده يفعل بي ما شاء. فرجع ~~إلى الراضي فأخبره بهذا من قوله. فرده إليه بأن يعذره. فلبس الخلع وركب ~~فيها، ووصل راغبا من معه بمال عظيم. وقدم راغب فحدث الراضي بما جرى، وهو ~~يدور في داره ونحن معه، فأقبل الراضي علينا كالآنف من طرحه الوزارة على من ~~يشترط فيها! فقال لنا - وتكلم بأحسن كلام وأصوبه في معناه - : إن الوزارة ~~قطعة من الخلافة، وروهنها ووهن الخلافة، وكنت استكتبت الفضل بن جعفر، وكان ~~كاتبا من بيت كتبة، وكان نائبا عني فحسن أثره عندي في جميع ما فعله، لم ~~تنله مهنة من أصحاب بجكم تضع من الوزارة ومنه. فلما توفي نظرت إلى من ~~بالحضرة فإذا هم من قد عرفت، وإن علقت هذا الاسم بواحد منهم لما مضى عليه ~~أسبوع حتى يسأل مالا يقدر عليه، ويمتهن كل الامتهان. فنظرت إلى أرفع من ~~أعلمه في الزمان ممن يسلم من هذا ويبعد عنه، فلم أجد غير ابن البريدي، ~~فاستكتبته لهذه العلة، وليبقى اسم الوزارة على حال صيانة ورفعة فدعونا له ~~وقلنا: والله يا سيدنا ما سمعنها كلاما أوضح بيانا، ولا أفلج حجة! وتتابعت ~~هدايا الناس إلى الوزير ابن البريدي. ونالت بجكم على صعبة، ووافت الأخبار ~~بأن الديلمي وافي واسط، فنزل الجانب الشرقي، وأن البريديين عبروا إلى ~~الجانب الغربي. وكتب يستنجد بجكم، فخرج الراضي وبجكم على علته نحو واسط يوم ~~الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان ولم يخرج بجكم معه أحدا ms081 من الديالمة، ~~خوفا من أن يستأمنوا. ورجع الترجمان إلى بغداد، وأقام الراضي بالزعفرانية، ~~ولحق به بجكم وهو عليل. وتعرض الحنبلية لمن قصد الحي للنصف من شعبان، فنودي ~~فيهم: أنهم متى عرضوا لهم عوقبوا أشد معاقبة، فكفوا. وكان ابن إسماعيل بن ~~أحمد قد ولي شرطة بغداد قبل هذا الوقت بشهر وأيام، فركب ووقع بين الحنبلية ~~والضرابين والنخاسين قتال فأعان على الحنبلية. ورجع السلطان إلى بغداد ~~لليلتين بقيتا من شعبان، لم اتصل به أن الديلمي قد رجع إلى الأهواز. ورجع ~~بجكم وابن شيرزاد إلى بغداد يوم السبت لثمان ليال خلون من شهر رمضان. ومات ~~البخاري خليفة البربهاري في شهر رمضان. وكبست منازل ولد أبي العباس بن ~~الفرات، لسعاية غلام لهم بأن عندهم خزانة لابن رايق، وكذب، كانت خزائن لهم، ~~فأخذ جميع ما ملكوه. وكبس ابن الصالحي وأخوه، لنهما اتهما بالسعاية في كتبة ~~بجكم، فصودرا على مائة ألف درهم. وضرب بجكم دنانير وحشة، وحمل عليها حملا ~~كثيرا. وطلب ابن إسماعيل بن أحمد، صاحب شرطة بغداد البربهاري فاستتر. وقطع ~~الأكراد على قافلة جاءت من خراسان في النصف من شوال، فأخذوا منها مالا ~~عظيما وورد ابن حاتم والحاج من خراسان، فمنعهم بجكم من الحج خوفا عليهم من ~~القرامطة وكثر التخليط في أمر النقد ودار الضرب. وكان الدلاء صاحب ~~البربهاري قد فر من الحبس في دار بجكم، فوجد وآل أمره إلى أن قتل. ومات أبو ~~الوليد بن حمدان في ذي القعدة. ثم احتال الحاج في أن خرجوا فجاءهم ابن ~~سنين، فوافقهم على أن يخفره وأخذ من جمل المتاع خمسة دنانير، ومن كل محمل ~~ثلاثة دنانير، ومن كل زاملة دينار. وقبض بجكم على سلامة أخي نجاح في غرة ذي ~~الحجة وقطع أمره على خمسين ألف دينار، أخذ منها بستانه بالبردان. وبنى مسجد ~~براثا. وأفتى بعض الفقهاء بنبش القبور وتحويلها - التي كان البربهاري ~~وأصحابه أخذوا الناس بالدفن فيه - وأنفق عليه مال وصلى الناس فيه. وروى في ~~جعفر الدقاق عن أبي خليفة حديثا ما خلق الله له أصلا. وكان ms082 من أخبار ~~الجلساء بعد رجوع الراضي من الموصل أنه أعاد النوبة كما كانت يومين يومين، ~~أربعة وأربعة، وكان بنو المنجم لا يصلون، وكان أحمد بن يحيى المنجم يحضر كل ~~يوم في نوبته فلا يصل، وفي نوبتنا فيصرف، وربما استحيا الراضي منه، فجلس ~~معنا في نوبتنا ثم امتدح الراضي بشعر وقال: أنا أريد أن أخدم سيدنا كل يوم، ~~إلا يم الثلاثاء والجمعة بلا نوبة، وقام فسأل هذا وقبل الأرض فكان يجيء في ~~كل. فطالبنا الراضي بأن نفعل مثل فعله، فعرفناه أن هذا ما كان مثله قط، وأن ~~الأجسام لا تثبت عليه. وخوفنا أحمد PageV01P051 بن يحيى منه. وقلنا له لا ~~ترسم رسما يعود ضرره على جماعتنا، فلم يقبل خوفا من أن لا يصل متى تغير ~~هذا، وكننا نحضر فنجلس إلى السحر ثم ننصرف فلا يجلس حتى يعود، ويطالب ~~بالأكل والشرب، فما كنا نجلس في مجلس لكثرة عللنا، وكان ذلك سبب فساد مزاج ~~الراضي ونفس الله عنا بشهر رمضان في سنة سبع، فلما جاء شوال عدنا إلى ما ~~كنا فيه، فاعتللت أنا أياما كثيرة، ولم يبق منا أحد إلا اعتل، واعتل أحمد ~~بن يحيى على طالت، ووقع البلاء به كما جناه، فتوفي رحمه الله في ذي القعدة. ~~وأمر الراضي بأن يتصدق بألف دينار من الصراة إلى نهر عيسى لعوز الماء من ~~أجل البثق. فقلت أو يفعل سيدنا ما هو خير من هذا؟ قال: وما هو؟ قلت: نعم إن ~~جرى على يد واحد من الناس. قال ومن هو؟ قالت أخشى لومه، قال: قل. قلت: راغب ~~الخادم، هو والله أوثق الناس. ويغمه بعده عن الخدمة. فيروج العمل والعمال ~~يرتزقون فيحبون أن يطول الأمر ليأخذوا أرزاقهم، وهذا لا يزيد رزقا. فدعاه ~~وأمره أن يضم إلى الألف الدينار ألفي دينار ويخرج، فأطل يده على جميع ~~الناس، فعرف راغب أن هذا من جهتي، فقال لي أنت عرضتني لهذا؟ قلت نعم. رأيت ~~الأستاذ يغزو ويحج على غرر، وهذا أفضل من الغزو والحج والجهاد بعد الفرض، ~~فرضي عني وكان قد ms083 غضب. وخرج ففرغ من البثق بعد نيف وخمسين يوما، وركب ~~الراضي ونحن معه نتنزه بكرخايا، فأعد له القاضي بالصالحية ضيعته، فاكهة ~~كثيرة، وطعاما واسعا، على أنه يتغدى فيها، فلم يمض إليها، وعاد إلى بستان ~~ابن قرابة فتغدى فيه وانصرف من يومه ومعه بجكم، وعمل الجسر الفوقاني بمال ~~أوصى به أبو الوليد من ثلثه، وأوصى بأن يعمل به الجسر. يحيى منه. وقلنا له ~~لا ترسم رسما يعود ضرره على جماعتنا، فلم يقبل خوفا من أن لا يصل متى تغير ~~هذا، وكننا نحضر فنجلس إلى السحر ثم ننصرف فلا يجلس حتى يعود، ويطالب ~~بالأكل والشرب، فما كنا نجلس في مجلس لكثرة عللنا، وكان ذلك سبب فساد مزاج ~~الراضي ونفس الله عنا بشهر رمضان في سنة سبع، فلما جاء شوال عدنا إلى ما ~~كنا فيه، فاعتللت أنا أياما كثيرة، ولم يبق منا أحد إلا اعتل، واعتل أحمد ~~بن يحيى على طالت، ووقع البلاء به كما جناه، فتوفي رحمه الله في ذي القعدة. ~~وأمر الراضي بأن يتصدق بألف دينار من الصراة إلى نهر عيسى لعوز الماء من ~~أجل البثق. فقلت أو يفعل سيدنا ما هو خير من هذا؟ قال: وما هو؟ قلت: نعم إن ~~جرى على يد واحد من الناس. قال ومن هو؟ قالت أخشى لومه، قال: قل. قلت: راغب ~~الخادم، هو والله أوثق الناس. ويغمه بعده عن الخدمة. فيروج العمل والعمال ~~يرتزقون فيحبون أن يطول الأمر ليأخذوا أرزاقهم، وهذا لا يزيد رزقا. فدعاه ~~وأمره أن يضم إلى الألف الدينار ألفي دينار ويخرج، فأطل يده على جميع ~~الناس، فعرف راغب أن هذا من جهتي، فقال لي أنت عرضتني لهذا؟ قلت نعم. رأيت ~~الأستاذ يغزو ويحج على غرر، وهذا أفضل من الغزو والحج والجهاد بعد الفرض، ~~فرضي عني وكان قد غضب. وخرج ففرغ من البثق بعد نيف وخمسين يوما، وركب ~~الراضي ونحن معه نتنزه بكرخايا، فأعد له القاضي بالصالحية ضيعته، فاكهة ~~كثيرة، وطعاما واسعا، على أنه يتغدى فيها، فلم يمض إليها، وعاد إلى بستان ~~ابن ms084 قرابة فتغدى فيه وانصرف من يومه ومعه بجكم، وعمل الجسر الفوقاني بمال ~~أوصى به أبو الوليد من ثلثه، وأوصى بأن يعمل به الجسر. # سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة PageV01P052 أنكر بجكم على الترجمان دخوله بلا ~~أمر ورجوع الديلم، فأظهر كتابا عن تكنيك يخبره بأن الأمير أمره بذلك، فكان ~~ذلك مما أنكره الأمير على تكينك وما زال الترجمان ملازما بيته إلى أن رضي ~~عنه بجكم ووافت الأخبار بمصالحة ابن طغج لابن رايق ووردت الخريطة بتمام ~~الحج، إلا أن الحسنى قطع على قوم منهم، وقد فصلوا من المدينة راجعين. وصلى ~~بالناس عمر بن الحسن بن عبد العزيز. وكان صيغون قد طرده ابن رايق ولم يرده، ~~فصار إلى الحسن بن عبد الله، فلم يرض حاله عنده، فصار إلى بغداد يريد بجكم ~~فخرج بجكم إلى النجاحي حتى تلقاه وأقدمه معه، وكانت ابنت الوزير ابن ~~البريدي مسماة بابن أبي جعفر الكرخي، فزوجها من بجكم بحضرة الراضي، والخاطب ~~القاضي، وابن شيرزاد الولي، وذلك في صفر. وكان ابن شنبوذ محبوسا فمات فوجه ~~به إلى منزله وقد كانوا حذروه في وقت ثم ردوه. وقتل العيار المعروف ~~بالمسلماني وصلب، أخذه رجل يعرف بأبي الحسين التودي فأمسكه وتكاثر العامة ~~عليه. وولي الترجمان الشرطة، فاستخلف أبا بكر النقيب وقبض بجكم على ابن ~~إسماعيل بن أحمد في شهر ربيع الأول. لأنه واطأ جماعة على الفتك ببجكم بعد ~~أن كان دعاه قبل ذلك إلى منزله حيال قصر عيسى، وجميع قواده، وأنفق مالا ~~عظيما على الطعام والشراب والحملان للقواد والهدايا حملت مع بجكم وأفراس ~~قيدت معه. ومات أبو عبد الله بن العلاء الجوزجاني المحدث لإحدى عشرة ليلة ~~خلت من شهر ربيع الأول، وكان مسندا يروى عن أبي الأشعث ويوسف القطان وزيد ~~بن أخزم الطائي. وصرف الحسن بن هارون عن الكوفة بأبي بكر البرجمالي. وحول ~~بجكم الحبس السفلاني إلى دار دينار ليعقد هناك جسرا، وبنى دكتين ولم يتم ~~ذلك. وأخرج الراضي ابنيه إلى داره بالرصافة ليركبا إليه، وبنى لهما طيارين ~~كبيرين. واشتد أمر اللصوص وكبسهم الدور ليلا، ms085 بالعدة والعدد، وظفر بجماعة ~~منهم فقتلوا وصلبوا. وصرف لؤلؤ عن طريق الكوفة، وولي مكانه عدل حاجب بجكم. ~~وكان ابن شيرزاد قد خرج إلى واسط في استحثاث المال فقدم لثمان ليال بقين من ~~ربيع الأول ومعه السكري صاحب أبي الحسين البريدي بمال وهدايا. واتصلت ~~الأمطار وزادت دجلة زيادة عظيمة لم يعهد مثلها. وأوقد بجكم بالزبيدية نارا ~~عظيمة ليلة وبعض يوم، وشرب ودعا القواد. وتحدث الناس بأن السكري صار إلى ~~دار البريديين التي خربت بسوق يحيى، فحفر موضعا منها فاستخرج خمسة قماقم ~~فيها دنانير فحدرها معه. وكتب أبو القاسم بن أبي حامد رقعة إلى بجكم تضمن ~~فيها الخليفة وابن سنكلا وجماعة بخمسة آلاف ألف دينار بخطه، فأمر الراضي ~~بضرب عنقه، فشهد له القاضي بفساد العقل، فضرب دررا، وطيف به على جانب ~~بغداد. وأدخل يالبا لعشر بقين من جمادى الأولى على فانج بنقنق لأنه اتهم ~~بمشايعة ابن إسماعيل على الفتك ببجكم، وكان سبب أخذه أنه موجه إليك بمدد ~~فوجه بعدل فقبض عليه. وكبس الصقر بن محمد الكاتب وطولب بوديعة لبعض ~~القرامطة، فحلف على بطلان ذلك، فسعى رجل بمال له مدفون في داره فأخذ، وكان ~~عشرة آلاف دينار ذخرا له ولولده، فجرى عليه ظلم رثى له منه عدوه وصديقه. ~~وأحضر بجكم يالبا فوبخه وقتله. وتوفي أبو سعيد الاصطخري الفقيه يوم الجمعة ~~لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة، ودفن بمقابل الدنر، كان رأسا في حفظ ~~مذهب الشافعي وحدث وكان ثقة. # وتوفي بعد يومين أبو الفرج بن جعفر بن حفص الكاتب عن سبعين سنة وكان من ~~أهل بيت كتبة. وأخرج بجكم الترجمان إلى الجبل ومعه جيش عظيم لأربع خلون من ~~رجب. واتصلت مصادرة الناس فصودر ورثة أبي جعفر بن حفص على ثلاثة آلاف ~~دينار. # ومات أبو الحسين بن المغيرة الجوهري لتسع بقين من رجب، وقد حدث وكان ثقة. ~~وأدخل جعفر بن ورقاء مائة نفس ونيفا من القرامطة من بني سعد من طريق ~~خراسان، فطيف بهم على جمال وحبسوا، وقدم رسول القرمطي مع عمر بن يحيى ms086 ~~العلوي يطالب بمال عظيم كان أعطاه مثله البريدي في العام الماضي حتى يحج ~~بالناس، وأن يده لا تنال في هذا العام. # ووجه بجكم إلى أبي الحسن الكرخي وأبي عمرو الطبري فحضرا عنده في ليلة ~~جمعة فسألهما مسألة في النبيذ وغير ذلك. PageV01P053 وتوفي القاضي عمر بن ~~محمد ليلة الخمسي لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان وكانت سنة تسعا وثلاثين ~~سنة، وبلغ في العلوم مبلغا عظيما مع هذا السن، وكنت أنا كالمربي له، ولا ~~أشك أنه قرأ علي من كتب اللغة والأخبار، وكتبي المصنفة ما يقارب عشرة آلاف ~~ورقة، وكانت له أشعار ملاح وجوابات مني قد أفردت لذلك كتابا فيه هذه ~~الأشعار وفيه رسالة عملتها في وصفه ووصف أبيه، ومات تخلف عن جنازته أحد من ~~الأجلاء، ووجد الراضي عليه وجدا شديدا، حتى كان يبكي عليه بحضرتنا ويصفه ~~ويقول: كنت أضيق بالشيء ذرعا حتى أراه فيوسعه لي برأي يسير يشير به. وكنا ~~ليلة بين يديه وستارته تغني فأمرهن بأن يضربن بالعيدان ففعلن وجعل يبكي حتى ~~خفنا عليه، وجعلنا نعزيه ونقول ما يجب أن يقال مثله. فقال والله لا بقيت ~~بعده، وصلى عليه ابنه أبو نصر في داره وغسله أبو بكر بن عبد العزيز ~~الهاشمي. # وولي الراضي ابنيه أبا نصر وأبا محمد وخلع عليهما فمرا في الشارع فجعل ~~إلى أبي نصر قضاء بغداد إلى المداين، وولي أبا محمد القضاء من المداين إلى ~~البصرة وصار أبو نصر إلى مسجد الجانب الشرقي في يوم الثلاثاء لليلة بقيت من ~~شعبان فقرأ عهده، وحكم بين نفسين وانصرف وكان فيما كل به الراضي حين ولاه: ~~قد استوفى سيدنا الأنعام وكمله وشي بآخره أوله، فثبت الله وطأته وأدام ~~دولته. وأريد من أبي نصر مال لبجكم فغرم وباع، ووقف على العدول والأمناء ~~حتى أدى. # وكان النوروز يقع ليومين من شهر رمضان فقدم الخاصة إشعال النار قبل دخول ~~رمضان، وأشعل العامة وصبوا الماء. وعزل غانم بن رحمة عن الشرقية للنصف من ~~شهر رمضان، وصودر على مال. وقلد رجل يعرف بفضل فاضطرب الناس ms087 وعجبوا لذلك ~~فعزل وولي رجل يعرق بالقابوس. وحمل مع رسول القرمطي مال ليحج الناس. # واتصل ببجكم رجوع الديلم وأن الترجمان لما بلغه ذلك أقبل يريد حلوان فخرج ~~مبادرا لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان، حتى لحق بالترجمان وقيل له أن بينه ~~وبين الديالمة عقبة إن أخذوا مواضع منها لم يصل إليهم وإنه يحتاج أن يأخذ ~~في طريق بعيد حتى تتم له الحيلة فوافى بغداد على الجمازات لخمس خلون من ~~شعبان، لنه اتصل به أن الراضي علي، وكان اعتل في هذا الوقت حتى طرح من فيه ~~في يومين وليلتين من الدم أربعة عشر رطلا، وشاهدنا بعض ذلك، وركب يوم الفطر ~~إلى المصلى تكينك وأبو بكر النقيب، وانقطع الدم عن الراضي وصلح قليلا. ~~وأخرج ابن مقلة ليلة الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال ميتا من دار ~~السلطان فدفن عند باب الفيل فسأل أهله فيه فنبش ليلة الجمعة للنصف من شوال ~~وسلم إلى أهله فدفنوه في مقابرهم. PageV01P054 وكان الراضي يقول لنا ~~بالموصل أيام ظهور ابن رايق ببغداد: لو كان ذلك الفاعل حيا الساعة لأجلس ~~خليفة، ولأخذ أموال التجار، فالحمد لله الذي حدث هذا وليس هو في الدنيا - ~~يردد هذا مرات لئلا نعلم أنه حي في يده، وكذا كان يقول في أمر القاهر، ~~وحدثنا كيف عذب وكيف مات - حتى وجد حيا بعد وفاته، وكثرت الرفايغ إلى بجكم ~~من ظلم أصحابه للناس، فجلس للمظالم يوم الخميس لتسع بقين من شوال وبين يديه ~~ابن شيرزاد فحمد في جميع ما أمر به ونهى عنه. وورد الخبر بهزيمة ابن طغج ~~لابن رايق حتى صار إلى دمشق. ومات أبو عبد الله المطيعي يوم الأربعاء لأربع ~~بقين من شوال، ومولده سنة ثلاث وثلاثين، وكان مسندا ثقة. ومات أبو العباس ~~الخصيبي لليلة بقيت من شوال فجأة بلا علة. وجلس بجكم للمظالم لليلتين بقيتا ~~من شوال، ونظر في ثلاثين رقعة، فجرى أمره فيها على سداد. ورجع رسول القرمطي ~~بهدايا لبجكم، فيها فرسان لم ير مثلهما، ووفاه بجكم ما في ماله، وأهدى ms088 له ~~هدايا. وخرج الحاج فلحقهم عطش، ثم أغاثهم الله بمطر عاشوا به. واستبطأ ~~السلطان ابن البريدي في حمل المال وعزم بجكم على الانحدار، فقالوا كيف ~~تقاتل من له اسم الوزارة! واستحضر سليمان بن الحسن للوزارة، وخلع عليه يوم ~~السبت لثمان بقين من ذي القعدة، ومر في الشارع وهنأه الناس. وخرج بجكم يريد ~~واسط، فوجه بأربعة فيهم رفيق يالبا فطرحوا للسباع في البركة التي بناها ~~بالنجمي وقبض على ابن عبدوس بسبب غلام له يقال له بديع، كان في جملة ~~البريدي، وعلى أبي الحسن بن سهل لمصاهرته لهم. وكاتب ابن شيرزاد البريدي ~~بالخروج عن واسط، وأشار عليه ألا يحارب ففعل، ودخلها بجكم فخلع على ابن ~~شيرزاد خلعة حسنة، وقلده سيفين وسر أهل وناسط ببجكم، وحدر حرمه غليه. ومات ~~أبو بكر بن الأنباري يوم الأضحى ودفن في داره. ودخل الترجمان ولؤلؤ غلام ~~التهشم من طريق الجبل، إلى بغداد يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي ~~الحجة. وظهر أبو عبد الله الكوفي. وانحدر إلى واسط لسبع ليال. بقين من ذي ~~الحجة وافى واسط من المستأمنة من عسكر البريدي اغبن صفراء فقلد يسكن ~~وقطربل، ووافى حجرية، فأنفذوا إلى بغداد وقتل بجكم ابن الشابشتي الكاتب، ~~وجد معه كتاب إلى أبي طاهر القاضي فانحدر أبو طاهر، وحلف أنه لا يعرف ~~للكتاب سببا وتكلم فيه فنجا، وهو أهل ذلك لعلمه وفضله. # واستوحش أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي من القاضي أبي نصر، وأشهد على ~~نفسه ثلاثين عدلا أنه لا يشهد عنده أبدا، وكان انحرافه عنه أنه اتهمه بميل ~~إلى أخيه أبي محمد، وأنه يسعى له في ولاية بغداد. وأخذ ابن أبي موسى خطوط ~~العدول بتقريظه وتعديله، ولعهدي بأبي عبد الله بن أبي موسى وهو مجتهد ليله ~~ونهاره، في أمر أبي نصر حتى تم له ما أراد. ما أعرته شهادة بذلك، ولكني ~~عرفته مشاهدة ثم إن أبا نصر أحضر العدول فأخذ خطوطهم بأن ابن أبي موسى غير ~~موضع للشهادة وأسقطه. # وقبض على محمد بن القاسم بن سيما، ms089 بسبب أن ابن أخته مع البريديين فتكلم ~~فيه وقيل: والله ما ابن أخته بقائد ولا محارب ولا كاتب، وإنما هو كالمضحك ~~ومثل هذا لا يؤخذ أحد به، فخلى. واندر أبو محمد بن عمر بن محمد إلى واسط. # واستحضر بجكم يحيى بن سعيد السوسي فأنفذه إلى السلطان يسأله إسعافه ~~بمائتي ألف دينار فوصل ومعه جماعة من الكتاب فأمرهم الراضي أن يعملوا له ~~عملا من ضياعه المستخلصة بواسط ونواحيها بهذا المقدار ليأخذ ما فيها من ~~غلة، فكان الأمر قريبا فأطلق الراضي ذلك له. # سنة تسع وعشرين وثلاثمائة # دخل أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد بغداد يوم الأحد لست خلون من المحرم ~~مقبلا من واسط واستكتب أبا عبد الله الكوفي واستخلفه، ووافى قوم من الموسم ~~فأخبروا بتمام الحج وسلامة الناس. # وخلع على أبي محمد بن أبي الحسن القاضي، لقضاء المدينة لعشر خلون من ~~المحرم، وكان ابن أبي موسى السبب في ذلك وغرم من ماله أربعة آلاف دينار أو ~~نحوها، وهذا والله يدل على علو همته. وانحدر ابن شيرزاد إلى واسط، وكان جاء ~~ليشير بانحدار السلطان فوعد بذلك. PageV01P055 ومات زيرك الخصي غلام القاهر ~~فدفن في دار اشتريت له بالرصافة يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من ~~المحرم، وكان أحسن الناس خدمة للراضي، وكان له موقع عظيم منه، وأقطعه ~~أقطاعا منه البستان المعروف بالشقيعي وأعطاه من المال والطيب والجوهر ~~بمقدار موضعه منه، فاغتم عليه غما عظيما. فصاعد الخليفة إلى باب الشماسية، ~~فسكن دارا اشتراها ابن سنكلا من ورثة اصطفى وركب فطاف كالمتفرج من الغم ~~الذي ناله، وكان يقول: مات في مائة يوم قاضي وصاحب رأيي وخادمي الكافي ~~خدمتي، وأمر فصب في دجلة أربعمائة دن للشراب العتيق الذي بقي من أيام ~~المعتضد والمكتفي وكان لا يشرب إلا منه فحرص أبو الحسن بن أبي عمرو الشرابي ~~على ألا يفعل ذلك - وكان مكينا عنده قريبا من قلبه، لطيف المحل يحضر في كل ~~وقت، كنا أو لم نكن وربما شاوره وخلا به، وإنه لموضع لذلك عندي - فما قبل ms090 ~~ذلك منه، وندم بعد ذلك على صبها، وما كان والله الراضي ممن يذهب عليه هذا ~~ولكن اضطرب رأيه،وكثر ضجره، لفساد مزاجه، وكثرة علله، فكان سنان بن ثابت - ~~وكان قد لزمه، حتى جالسه معنا، وأكل وشرب بين يديه في آخر أيامه - يقول لي ~~إذا رأي أخلاقه متغيرة، ما أحسن قول جالينوس: مزاج الروح، تابع لمزاج ~~البدن، وأنا أفرد لهذا بابا إن شاء الله. # وقد بجكم أبا بكر النقيب إلى الراضي ليخبره بما عزم عليه، ويعفيه من ~~الخروج إليه، فقدم فدخل إلى الراضي ليلة الاثنين، وانحدر الراضي يوم ~~الاثنين لتسع بقين من المحرم إلى داره. # وجمع بجكم الكتاب ليعملوا أعمالا للأموال في النواحي، وكانت حيلة منه ~~فلما اجتمعوا قبض على ابن شيرزاد وعياله، وقبض النقيب يوم الاثنين بحيلة ~~على طازاد وأبي الحسن أخي أبي جعفر وأسبابهما وعلى علي بن هارون الجهبذ ~~اليهودي، وكان القبض بواسط وبغداد في وقت واحد. # ودخل الكوفي بغداد غرة صفر للنظر في الأموال، وهو كاتب بجكم وصودر ابن ~~شيرزاد عن نفسه وكتابه وعماله على مائة ألف وخمسين ألف دينار فتسلم أبن ~~سنكلا طازاد وضمن ما عليه وهو خمسة آلاف دينار.وصودر ابن المشرف وابن أخيه ~~ثابت على نيف وعشرين ألف دينار وعني ابن سنكلا وعلي بن يعقوب بطازاد ~~بالبصرانية وعرض هذا على بجكم فكرهه وأثقله، وزاد على ابن شيرزاد مائة ألف ~~دينار. # وقبض على أبي بكر الصيرفي صاحب الجيش، وعلى أبي أيوب السمسار وأخذ منهما ~~عشرة آلاف دينار، ولم يؤخذ لابن الصيرفي مال وشهد الناس بثقته فأطلق، وقبض ~~على جعفر بن ورقاء لأيام خلت من صفر فلم يترك له عين ولا ورق ولا دابة ولا ~~مركب ولا فرش ولا آلة إلا بيع في مصادرته، على أنه يعول مائتي نفس وله ~~معروف وكرم. وأنكر الترجمان على ابن خشيش المحتسب حيلة على جارية في دار ~~ابن بنان الخلال حتى اخذ حليا وثيابا، وذاك أنه دس من استعار منهم بيتا ~~وجعل فيه آلات لضرب الدراهم المعمولة، ثم كبسه فضربه وأطافه على جمل ms091 من ~~الجانبين، وكانت قصته فيما فعل قبيحة جدا. # وكتب الكوفي على ابن شيرزاد صكاكا بأملاكه لبجكم، فتسلم ما كان بالقرب ~~منها. وأخذ من علي بن هارون اليهودي بعد عذاب عظيم مائة ألف وعشرة آلاف ~~دينار، ثم قتله بجكم بعد ذلك بمديدة، واجتمع للكوفي مال فأنفذه إلى واسط مع ~~الترجمان من المصادرة وغيرها، قيل إنه أربعمائة ألف دينار.وجاءت بنو تميم ~~لكبس الأنبار، فرجع الترجمان إليهم من واسط ففارقهم على أن يثبته لمحاربة ~~البريدي. وقلد لؤلؤ طريق خراسان مكان ابن ورقاء وخلع عليه لثلاث خلون من ~~شهر ربيع الأول، وطالب الكوفي الحسن ابن عبد العزيز بنحو مائتي كر بلغه أنه ~~نقلها قبل مواقفة العامل وباعها، فقاطعه عنها على خمسة آلاف دينار وعزله عن ~~الصلاة وولى مكانه أحمد ابن الفضل بن عبد الملك، وكان حقد عليه أنه أسمعه ~~في أيام ابن رايق وقال له أنت ابن ذكرويه. # انقضت الحوادث إلى غرة ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. PageV01P056 ~~وفيه توفي الراضي بالله وأنا أذكر وفاته بعد إتمامي وأذكر مختار شعره. كان ~~الراضي في آخر أيامه قد تغيرت أخلاقه وأفعاله التي ما كان أحد على مثلها في ~~فضله وعقله وكرمه وأدبه وما اتهم في ذلك إلا ما قاله لي سنان من علته، وكان ~~قد تغير لجميع الجلساء حتى ساوى بنا من لم يكن يساوينا عنده، وزاد الأمر ~~حتى فضلهم علينا. وخص عبثه بإسحاق بن المعتمد وبي إلا أن إسحاقا لثقل سمعه ~~كان لا يسمع أكثر ما يمر، وكنت أنا أسمع ويكثر الخطاب لي وكنت أحتمل ضرورة، ~~ولما أوجبه الله علي وربما أطلعت حجة تغيظه إذا زاد الأمر علي فيغضي عنها ~~لكرمه لولا أنه كان أحسن الناس وفاء وأتمهم حلما وكرما، لظننت أنه سيمنعني ~~من الوصول إليه، وكان يمدحني إذا غبت ولا يفعل ذلك إذا حضرت ولقد حدثني بعض ~~الخدم أن أحمد بن يحيى المنجم ثلبني يوما عنده فقال له أمسك عن هذا ولا ~~تنظر إلى ما أفعله فإني أريد بما أجري إليه إصلاحه لي كم ms092 أريد، فقال له فلو ~~قومه سيدي بحجته عنه أياما. فقال قد هممت بذلك فخفت أن ينسبني الناس إلى ~~قلة وفاء لقد خدمته لي، ولأنه حبب إلي الأدب وسنى لي قول الشعر وعرفني نقده ~~وتعب معي فيه. ومع ذلك فيقال إذا حجب مثل الصولي فماله رغبة في الأدب، ~~حدثني بذلك بعض الخدم قال فما سمعناه يعيد ذكره عنده. وكان يقول لي أبو ~~الحسن بن أبي عمرو الشرابي لا يغمنك ما يجري فلا والله ما عن كراهة ولا ~~بغض، ولكنه من عبث الملوك بمن يحبون من عبيدهم وخدمهم، وكان أبو الحسن ~~البريدي يقول لي مثل هذا ويقول العروضي، ما بان لي أن أحدا كان آثر عنده ~~مه. وكان إذا أراد عرض كتاب يسره أو غير ذلك أدخلنا جميعا حتى يفرغ مما ~~يريد ثم يدخل الباقين، على أنه ما سلم أحد منهم في عبثته، غير أني كنت ~~مخصوصا بذلك في حضوري، ولقد ذكر يوما بعض مشايخ أهل البيت من ولد الحسن ~~عليه السلام فشتمه فنظر بعض أصحابنا إلى بعض ثم ضحكوا وقمنا، فرجعت فقلت يا ~~سيدي يمسي مالا يمس أحد مثله، وهؤلاء إن ضحكوا بين يديك فإنهم يضمرون ~~ويحكون، ويحفظون الذي ذكره سيدنا أمه فلانة بنت فلان، وأبوه فلان بن فلان ~~فقال استغفر الله وقد أحسنت. # وكان أول تغيره أنه كان يعيب غناء ابن طرخان ويحكيه ويذمه ويحلف أنه لا ~~يحسن شيئا وإن ذودة الزطى الطنبوري أحسن غناء منه ويدخ ذودة بحضرتنا وغير ~~حضرتنا ويصله، فلم يزل به إلى أن أحضر ابن طرخان وغلب عليه وستحسن غناءه، ~~حتى صار يجلسه بين أيدينا ويصل بصلات ويخصه بها ويلقى على ستارته الأصوات ~~التي يستحسنها ثم زاد الأمر حتى وصل الجلساء ليلة الفطر ولم يصلني ولا وصل ~~إسحاق فأما إسحاق فألقى نفسه على راغب وبكى، حتى أمر له بنصف ما أمر لكل ~~واحد ممن وصله، وأما أنا فأمسكت، وشرب بعد ذلك فوهب لجميعهم معرقة معرقة ~~إلا لي وللبريدين، وكان يجفوهما كثيرا. ووهب لهم قدحا قدحا من ms093 البلور ولم ~~يهب لي مثلهم. ووعدني أن أنسخ له أشياء ويصلني لها كعادته، وكان لا يعجبه ~~أن لا ينظف في شيء إلا بخطى فلما تغيبت وفرغت منه لم يعطني شيئا، فعملت ~~شعرا ودخلت ف صبيحة الليلة التي أمر لهم فيها بما أمر مع الغداة فأنشدته: # قل للخليفة ترب العلم والأدبوأفضل الناس من عجم ومن عرب # ومن أجل إله الناس رتبته ... حتى علا وهوى الأملاك في صبب # قد كان لي موعد في النسخ لم أرهوفاتني القدح المحفوف بالطرب # وحاز صحبي دني طيب معرقة ... لباسها أفخر الأنساب والحسب # وليلة الفطر أبقت لي حزازتها ... نارا ترامى على الأحشاء باللهب # فجازني بر مولى كان يبدأني ... كأنني ناقص في رتبة الأدب # ألم بي طيف حرمان فأرقني ... فبت معتنقا للهم والكرب # هذا على خدمة ما ذم سالفها ... ودولة لي فيها أوكد السبب # وأننا نقباء شاع نصرهم ... نلقي أعاديكم في الحرب بالحرب PageV01P057 ~~ويوم مروان أفردنا بمشهده ... والفخر فيه بنصر السادة النجب # مقالة تورد الأخبار صحتها ... موجودة في روايات وفي كتب # إن كان ذلك مزحا من إمام هدى ... فحبذا هو من مزح ومن لعب # وسوف يأتي سريعا منه لي عوض ... كما أتاهم بلا كد ولا تعب # فالعيش إن كان هذا عن خبي رضاوالموت إن كان كل الموت عن غضب # رأيت وجه الرضا أعلى لطالبه ... من الصلات إذا توبعن والرتب # لا تجعلني نهبا للهموم فقدتردد الظن بين الرغب والرهب # أقول قول امرئ صحت قريحتهما زال في الدهر ذا كدح وذا دأب # سبحان من جعل الآداب في عصب ... حظا وصيرها غيظا على عصب # ومثل شكوى حكيم عضه زمن ... كما اشتكى غارب من عضة القتب # أفضل عنانك لا تجمح به طلبا ... فلا وعيشك ما الأرزاق بالطلب # قد يرزق المرء لم تتعب رواحلهويحرم الرزق من لم يؤت من تعب # ما أصعب الفقد للعادات من ملكتقديمه في العطايا أشرف الرتب # لو كنت أملك صبرا عن محاسنهونشرها في الورى أمعنت في الهرب # ما لي إذا لم أفز منه بمنزلةوعوده بالرضا في العيش من أرب ms094 # إني لآمل منه حسن عطفته ... فالحظ مقتسم والدهر ذو عقب # حتى يبيض وجهي مذهبا حزنيبالبذل للفضة البيضاء والذهب # كعادة الدهر في تقديمه أبدا ... رضعت منه بدر طيب الحلب # فقد سبقت بمدح فيه فزت به ... صدق إذا مدح الأملاك بالكذب # فاسمع لمدح يلذ السمع منشدهلا تجعل الرأس في الأشعار كالذنب # مشبه لفظه في حسن مذهبه ... بلفظ شعر بنار الحسن ملتهب # يا من يحمل ذنب الراح شاربهاأقبل بوجه الرضا في ساعة الغضب # لا والذي أنت منه نعمة ملأت ... عرض البلاد وحلت حبوة النوب # ما في عبيدك إن فتشت أمرهم ... أقل مني في رزقي وفي نشبي # يا من يحمل ذنب الراح، هو بيت له من أبيات كانت تعجبه، فضمنت أنا هذا ~~البيت ومدحته على وزن الأبيات وقافيتها. # ومن ذلك ما ظهر منه في آخر أيامه عند موت زيرك القاهري،ثم عرف حالة ما ~~خلف، فقال ارفعوه إلى فلان يتصدق به، فلما رأى فلان ذلك هاله واستعظمه، ~~فوجه إليه ما أحسن أن أمس شيئا من هذا دون أن تراه، فوجه إليه أنا أعلم به ~~منك فبعه وتصدق بثمنه. فوجه إليه: هذا ليس لمثله مشتر إلا أمير المؤمنين أو ~~الملوك من عبيده، فقال بعه وتصدق بثمنه عنه ولا تراجعني. فقال لي بعض ~~الجلساء - وقد حدثنا الخدم بهذا - أتراه يأمل اجتماعا معه في الآخرة حتى ~~يخدمه! فقلت له حسبك من الكلام في هذا، فقال والله ما تكلمت حتى أبلغ منى ~~وزعم الخدم أنه خلف عينا وورقا وطيبا وجواهر وبلورا وثيابا ودواب وسروجا ~~ومناطق بقيمة مائة وخمسين ألف دينار فما أخذ منها إلى العين والورق وكانا ~~أقله. # أشعار الراضي بالله # التي قرر النسخة عليها في آخر عمره في كل فن كان رضي الله عنه جمع شعره ~~وأملاه علي، فكتبته بحضرة الجلساء في يوم وليلة، لا أقوم عنه إلا إلى صلاة ~~فوصلني على ذلك. ونسخ الجلساء هذه النسخة وهي عندهم. PageV01P058 فنظرت ~~فيها فإذا فيها أشياء فقلت له من حيث لا يسمعني أحد: يا سيدي هذا شعر يبقى ~~على الأبد، ms095 وقد بقت فيه حروف تحتاج إلى أن نغيرها فقد غير ابن المعتز شعره ~~مرات وإن أمرتني نسخته نسخة أخرى وعرضته على سيدنا ويأمر بأمره. فقال افعل ~~وأنا أصلك للنسخ وغيره فعلمت نسخة كتبتها وعرضتها عليه، وكان هذا في آخر ~~أيامه، فسر بها وقال تأخذ نسخ أصحابنا منهم وتقرر النسخة على هذا، فطالبته ~~بالصلة للنسخ الثاني فوعدني به، ولم يعطينيه. فهو قولي له في أبياتي ~~البائية: # قد كان لي موعد في النسخ لم أره ... وفاتني القدح المحفوف بالطرب # فمن شعره على # قافية الباء # لو أن ذا حسب نال السماء به ... نلت السماء بلا كد ولا تعب # منا النبي رسول الله لي لهشبه يقاس به في العجم والعرب # فإن صدقتم فأعلى الخلق نحن وإنملتم عن الصدق اعنقتم إلى الكذب # وقال في الغزل # ضحك الزمان إلي عن إعتاب ... واعارني سمعا لبث عتاب # رمد بعيني صرفه عن لحظتي ... إذ كان بي في شرتي وشبابي # سابق بلذتك الشباب فإنني ... أصبحت فيه مجررا أثوابي # وعلمت أن الدهر حرب شبيبتي ... فخلست في غفلاته آرابي # وقال: # ألذ وأشفى لنا من طرب ... وأطيب من رشف ماء العنب # تبذب ساق أدار العقار ... يكفيك بالبذل ذل الطلب # أدار لنا ذات ياقوتة ... وألبسها خلعا من ذهب # وعدل سائر سوراتها ... وذر عليها ديوب الحبب # ومعتدل الحسن لكنه ... يخطي الذنوب وحب الريب # تالف من خدع كله ... بسحر اللسان وظرف الأدب # لهونا بها ونعمنا به ... فكانا جميعا عنان الطرب # فلما ترنح من سكره ... وجرعته فضل ما قد شرب # تنشرت من نشره مسكة ... وناجيت فتكي بسر عجب # وكم من ليال لنا أسعفت ... مطالبنا بسرور الغلب # وقال: # يلومني في لحاظ الطرف غيركموالذنب ذنبك إذا أغريت سقيك بي # يا من يحمل ذنب الراح شاربهاأقبل بوجه الرضا في ساعة الغضب # وقال في قصيدة أولها: # أأن قال لي صحبي تسل بغيرهاسلوت وهل عنها أصادف مذهبا # فقال فيها: # وليل أضاع الخلو عرفان طولهترى النجم فيه لا يروم تغيبا # وعقربه في الغرب تهوي كأنهاتشكل في حق التشابه عقربا # قطعت مداه بالأماني أكرها ms096 ... إذا قلت ولى الهم عاد فانصبا # وأزرق خفاق تلوح كأنما ... تجلد درعا أو بسلخ تجببا # نأت عنه أذيال السحائب فأختلىوسرب للترب القذى فتسربا # ويلمحه لمحض الرياح بطيبهفيرعد منه الجسم لمحا محببا # وإني لذو صبر على رغم حاسدي ... أفلق هام النائبات تعقبا # وأغضي على بعض الأذى فتثيرنيعواصف ذنب الحلم شرقا ومغربا # وكم من عدو قد رعت لهواته ... منابت عرضي فاستجاب مكذبا PageV01P059 وثبت ~~إليه ذا اعتزام وسطوتيعلى الظلم لا يزداد إلا توثبا # وأوطأته ذلا يباقيه وسمه ... وأنشب كيدي فيه نابا ومخلبا # وإني امرؤ تصفو موارد رأفتيوتحرب سطوات العدو المحربا # إذا عدت الأبيات أبصرت بيتنا ... كأن الثريا بالبني مطنبا # رويدك إن النار تظهر تارة ... ويكمن في الأحجار منها تغيبا # وقال يهجو ابن رايق وأحسن: # أيطلب كيدي من يهون كياده ... فيوقد نارا مثل نار الحباحب # لقد رام صعبا لم يرمه شبيهه ... وراض شموسا لا يذل لراكب # صغرت عن الأمر الذي رمت فعلهفطالعتني بالضغن من كل جانب # وأظهرت لي حبا يطيف به قلى ... كخائب برق في عراض سحائب # أتعقد لي كيد النساء بمرصدوإني فتي السن شيخ التجارب # ألا ربما عزت على الحازم الذي ... تراها بكفيه فريسة طالب # تكشف لي الأيام منك معايباوقد جريت لاشك أخزى المعايب # فأصبحت مقهورا وعادتك نكبةتشكي إليك الشوق شكوى الحبايب # وكنت إذا عات تعبث جهله ... عبثت له بالمرهفات القواضب # وكم من جليد رام ما رمت فانثنى ... وقد لبسته متلفات العقارب # وقال يفخر: # سقى الله أطلالا رعيت بها الصبا ... سحابة غيث لا يكف سكوبها # زمان مغاني اللهو مأنوسة الحمىوحوز الغواني غصنها وكتيبها # وعود الصبا لم يذو غض نباتهوشرخ الشباب إلفها وقرينها # يقولون كف النفس عن ظبياتهاوقد مردت عشقا وحارت ذنوبها # ظعنت وقد خلفتني نهبة الأسى ... لعلة وجد لا يصاب طبيبها # لتهنك لوعات تردد في الحشا ... وعصيان عين ما تطيع غروبها # وتضييع رأي في اصطناع معاشر ... يسود وجه الاصطناع عيوبها # أنا ابن الألى من هاشم زنت هاشماكما زانها العباس قبلي نسيبها # سلي تخبري من كان طفلا ويافعافعزت به الدنيا وذل خطوبها # ألم أطل ms097 الآمال علما وسؤددا ... وتفخر بي شبان فهر وشيبها # لأني إن ضل الغريم غريمها ... وإن فحم الخطاب منها خطيبها # وسيفي على أعدائها سيف نقمة ... جرئ على الأعمار فيما ينوبها # وقال: # يوم أتى بديمة هطالة ... تبرز من نبت الرياض ما احتجب # وقد كست يد الندى وجه الثرى ... ثياب زهر من لجين وذهب # ونهر شق الرياض جريه ... منفجر يحكي لنا شق الطرب # تراه ينساب كأفعى كارها ... خوف طلوب مدرك لما طلب # وزادني في طربي منعم ... داني الرضا مني ناء بالغضب # يدير راحا لمعت في كأسه ... وألبست في مزجه تاج ذهب # كل سرور فيه من تمامه ... وكل حسن فإليه ينتسب PageV01P060 يركض سعي إن ~~قصدت فتكة ... وإن قصدت النسك فالسير خبب # وقال: # تأوبني طارق الهم نصبا ... وأبدل سلمي للدهر حربا # فقال فيها: # ونار على شرف أوقدت ... فشاهدت موقدها حين شبا # فلله ما خبأ الدهر لي ... أفي كل قطر عدو مخبا # وثوب ظلام تدرعته ... أهب له يقظا حين هبا # فأنبت مزعى على دمنة ... أراقب من عطفة الدهر وثبا # وقالوا حليم ولم أستطع ... لراية سطو على الذنب نصبا # أأشهر سيفي على نابح ... وأفرس للثأر قردا وكلبا # إذا لأرتوى من دم خده ... ولا سار بالعدل شرقا وغربا # وكم قد وطئت على فتنة ... وثرت بأخرى فقضيت نحبا # أخال إذا دهمتني الخط ... وب وفي كل عضو بجسمي قلبا # ومن حادث دست أمثاله ... وأتبعت نكب معانيه نكبا # أرى مستكينا لأقرانه ... إذا لا اسغت من الماء عذبا # وقال يعذر نفسه في خروجه إلى الموصل: # أمغنية مع الظلم الخطوب ... فيغفر ما جنته من الذنوب # عجبت لصرف دهر صافيات ... مكارهه وعيش لي مشوب # كأن الدهر يطلبني بذحل ... فحظي منه إضراء الخطوب # وهون بعض ما ألقاه أني ... نقي الجيب من دنس العيوب # إذا لم أوت من رأي مصيب ... فما علمي بإضمار الغيوب # وكم ريب لصرف الدهر هاب ... جلاه النصر من رب مهوب # وقال وزعم أنه قصد بها اتباع علي بن محمد العلوي على هذا الوزن # سقيا للذات وطيب ... بين الشباب إلى المشيب # ولنظرة مهتوكة ... تدني ms098 البريء من المريب # معقولة بيد الهوى ... مربوبة بيد الربيب # إذ غالبت كفي الزمان ... وإذ شربت على الرقيب # بخيول لهو أرسلت ... سحا به ذيل الغيوب # ركضت بنا وشعارها ... لا حكم إلا للحبيب # شوق يعرم في الحضو ... ر فكيف يفعل في المغيب # وقال: # وقهوة يترامى ... شعاعها بلهيب # جعلتها حظ نفسي ... عشقا لها ونصيبي # بيوم سعد مصفى ... من الزمان المشوب # فسقني تذكارا ... لطاعة المحبوب # واعص الرقيب فإني ... أحل قتل الرقيب # أبى شبابي إلا ... عصية لمشيبي # ما سود النسك مني ... إلا بياض ذنوبي # وقال في طريق الموصل: # جدد البين كروبا ... وكوى الفقد قلوبا # باعد المقدار بغدا ... د ضرارا ونكوبا # أوجب البين أناس ... علموا قلبي الوجيبا # لهف نفسي لزمان ... كان لي غضا رطيبا # رب خذ لي من حسود ... حجب الظبي الربيبا PageV01P061 فلذاك النوم في ... ~~عيني قد صار غريبا # فلذا أهوى مع ال ... رؤية هجرا ورقيبا # يا حبيبي وهل ... خلق يرى اليوم حبيبا # أعفياني عن ملام ... بالذي يعفو الذنوبا # وعقار ذوب شمس ... جمعت حسنا وطيبا # أضوأ الليل سناها ... لمعانا ولهيبا # سلبت عقلي ختلا ... وسرت في دبيبا # ضحكت بالمزج كرها ... ونفى عنها القطوبا # ذر من در عليها ... حين صافاها جيوبا # قد سقانيها غزال ... عالم مني عيوبا # حقق الريبة لحظ ... منه خلاني مريبا # وترى الغصن لعط ... فيه إذا اهتز نسيبا # كم تحملت حروبا ... وتحطيت خطوبا # ورأي الأعداء بعدي ... لمداراتي قريبا # فدعي اللوم فما رب ... عي لذي اللوم خصيبا # وقال: # كل داع سواي غير مجاب ... وعذاب الهوى أشد عذاب # كم يكون الخلاف والبعد قل لي ... مع ذلي وطاعتي واقترابي؟ # كل يوم يروعني منك وعد ... مطمع لمعه كلمع السراب # وقال على # قافية التاء # ومن مليح الذنوب إن ذكرت ... لثمي فاه ورشف ريقته # في ثوب ليل أبليت جدته ... وجاد لي سيره بزورته # فصرت بالليل ذا مؤانسة ... أشكر ما عشت فضل نعمته # وأعطت الراح ما أؤمله ... قوة حكمي وضعف قدرته # شكري وقف على المدامة إذ ... ذللت الصعب لي بسكرته # وقال يعرض بابن رايق: # ما بال إحساني أصحبته ... خلل الرجال يصير مثل إساءتي ms099 # ما إن كففت أذية إلا هوت ... نحوي بكف تجاوزي وأناتي # فلذاك أصبر عاف عاقل ... وأهتك المذعور في وثباتي # فإذا غفلت عن الكفور فإنما ... أهدي إليه الحتف من غفلاتي # وقال # العيش راح يعاطيها براحته ... منعم يقتضي عشقا بلحظته # كأنما لونها من لون وجنته ... وطعم ريقتها من طعم ريقته # إن أمكن الدهر من عيش بشهوتهفأنعم بغفلته من قبل فطنته # وقال حين اشتدت علته: # ولما رأيت الدهر يخطب خطبة ... وأيامه تعدو علي بنوبات # عصيت زمانا قد تجاسر صرفه ... وأتبعت يوم الهم يوم لذاذات # وأيقنت أني مهجة مستعارة ... ترد إلى ملك المعير بغصات # فيا ليتني أمضيت ما كنت عازما ... عليه ليشفي داء صدري ولوعاتي # وقال على # قافية الجيم # وناظر عن دعج ... محكم في المهج # يدير كأسا فرجت ... هم الفتى بالفرج # قد أرعدت لمزجها ... والتهبت كالسرج # أدارها منتطق ... مصور من غنج PageV01P062 أطلع من طرته ... أهلة من سبج # تكشفت ضحكته ... عن برد مفلج # يا مجلسا جعلته ... في مدتي أنموذجي # كان كلحظ الطرف ... في سرعة مر ومجي # وقال وقد نالته جفوة من أبيه. # قافية الحاء # هلا رددت على العدو الكاشح ... وقبلت من الصديق الناصح # الآن حين ملأت قلبي رغبة ... أعقبتها ظلما بيأس قادح # وتكلفت نفسي إليك بمنية ... ألتذها مثل الزلال التايح # أبعدت ظني بعد ما قربته ... ولسوف تذكر في فسادي صالحي # ما للإمام تنكرت أخلاقه ... من قول هاج في مكان مدائحي # في كل يوم أرتجي إنصاف من ... يجري إلى ظلمي بقول الكاشح # جمري إذا ما شئت طاف خامد ... وإذا تشاء فكالشهاب اللائح # والنار قد يخفى عليك ضياؤها ... حتى تحركها بنان القادح # قافية الدال # بادر بلهوك ليلة بدرية ... واقصد بما نهوى برغم الحسد # ومر الغرير يدير بكر سلافة ... لا تسمعن لعاذل ومفند # يهتز في سود الثياب كأنه ... بدر تجلى من غمام أسود # ما زلت أسحره بلحظ خاتل ... وأسومه الإنجاز قبل الموعد # حتى تورد خده بمدامة ... كالمسك ذات توقد وتورد # وتبين الإنعام في ألحاظه ... متقرب بالألفاظ بعد تبعد # حتى انثنى في الأرض يلثم خدهشوقا إلى فرد الملاحة أوحد # يا ms100 ليلة كانت لدهري غرة ... طلعت علي نجومها بالأسعد # وقال في حبس القاهر # فقدت الهوى وعدمت الودودا ... وأبلى الجديدان مني الجديدا # وقد كنت دهرا أطيع الهوى ... وأجري مع اللهو شأوا بعيدا # فحرمت كأسي على لذتي ... وأزمعت كل وصال صدودا # أبعد إمام الهدى أبتغي ... سلوا وأملأ طرفي هجودا # وقد قتلته العدا غرة ... وما صادفت منه عبدا عتيدا # كأن لم يكن قط في جحفل ... يحير الردى ويجد الجنودا # يعز عليه وأني به ... يراني لفضلي أسيرا فريدا # تباشرني ضيقات الحبو ... س وأحسب من غير فقد فقيدا # وكنت به مالكا للزمان ... أسر الصديق وأشجي الحسودا # فأفرشت خدي لوطء العدا ... وأفرش أهلي لأجلي خدودا # وعرفني فقده النائبات ... وذلل مني صعبا جليدا # فيا ليت ركبا إلينا نعوه ... نعونا إليه ونال الخلودا # وقال: # أفادني ودك بعد كد ... دهر نحاني صرفه بقصد # يطلب نفسي ثائرا عن عمد ... فصرت إذ أصفيتني بود # عذر إساءات الزمان عندي ... وهي كثيرات تفوت عدي PageV01P063 قد يغلظ ~~الحتر بوقت سعد ... ويقدح القرب بزند البعد # فاجي إلى الوصل ثقيل الصد # وغناه يوما عبد الرحمن بن طرخان بشعر لي وهو: # ليالي صدودي ليست تضي ... وعمر تجنيك ما ينقضي # وما تألف النفس يا منيتي ... سوى ما تحب وما ترتضي # تقاضيت عيني بغنج اللحا ... ظ دموعا فأعطتك ما تقتضي # فأنشدنا من غد ذلك اليوم: # نيران هجري ليس تخمد ... وسيوف عينك ليس تغمد # والنفس فيما ساءها ... طلبا لما يرضيك تجهد # والجود منك مباعد ... والبخل دان ليس يبعد # من ذا يكون مبشري ... بالعطف منك علي أحمد # وقال: # أثم وشمس الحسن حلت قناعهاعليك وأنت البدر وافق أسعدا # تصدين إدلالا وما بك قدرة ... على الصد لو أني ملكت تجلدا # وقال يذم الموصل ويمدح بغداد. # قافية الراء # أعذر لفظ المحب بالعذر ... واختلط السر منه بالجهر # وبعت أرض العراق بيعة مغ ... بون فجمت بلابل الصدر # وسائل لا يزال عن خبري ... إسمع فما بي يجل عن قدر # فارقت مغنى مذكرا بهوى ... يلذع قلبي بعارض الذكر # وجئت أرضا تسوء ساكنها ... وتبدل اليسر منه بالعسر # يضحي بها ثاكلا ms101 للذته ... مقلبا قلبه على الجمر # عرضة نتن يحفها جبل ... يقطن فيها الهموم بالقطر # يجيء في غير حينه أبدا ... والسهل فيها مشاكل الوعر # شتاؤها حتف من يقر بها ... بثلجها المستدر والقر # وشمسها في المصيف محرقة ... تقيد نيرانها على الصخر # عجزت يا محصي العيوب بها ... قدك أتحصي عجائب البحر # سميت الموصل المواصلة ال ... حزن لما جاءها على خبر # إن أذن الله في الرحيل فقد ... أعيد طي السرور ذا نشر # لأقتضي لذة مطلت بها ... يعود ربحي فيها إلى خسر # وأجتلي الخمر في غلائلها ... حتى يفري غلالة الفجر # وشادن ملكته خالصتي ... إباحة لا تشان بالحظر # تلمع كاساته كبارقة ... في كفه أو كذائب التبر # فديت من بعث في محاسنه ... ديني بالإثم فيه والوزر # وليلة ينتج السؤال بها ... يصغر قدرا عن ليلة القدر # سعدت فيها بذي مساعدة ... أقبض بالوصل مهجة الهجر # أغتر بالذنب غير معتمد ... موه صحو المراد بالسكر # يا لك من ليلة محسدة ... تعد في الدهر غرة الدهر # أحي بدهر الشباب دولته ... فما لدهر المشيب من عذر # وقال: # قض بالخمرة الوطر ... واشرب الصفو لا الكدر # صد بها شارد السرو ... ر ومن صد إذ نفر PageV01P064 ليلتي لا عدمت مث ... ~~لك يا غلطة القدر # حجب الله منك فط ... نة دهر له غير # قد تمرغت في النعي ... م وأسعدت بالظفر # أمرنا نافذ ولي ... لتنا كلها سحر # وقال: # اشرب غبوقا فالغرب قد نور ... وجاء والي الظلام في عسكر # ولى نهار المصيف مشتملا ... غضا وجاء الظلام يستبشر # فبادر العيش عند فرضته ... أن زمان السرور مستقصر # قولا لمكتوم أولني حسنا ... منك وما توله فلن يكفر # أي عذول يراك كالغصن ال ... ناعم تمشي بالراح لا يعذر # وقال: # ومما شجاني أنه حين جاءني ... يزف عقارا في غلالة نور # تحاش باسمي كي يريني مودة ... فخادعت نفسي قائلا بسرور # وفاضت على خديه حمرة خجلة ... ورصف لفظا من صناعة زور # ألم ترني أرغمت بالفتك عاذليوأسبلت من دون الحياء ستوري # وعاقرت ريق الريم مروي غلة ... ورقصت كاساتي لماء غدير # فيا ليت لي كانت من الدهر خلسة ... أبث ms102 لها بالرغم كل غيور # وقال في غلام نصراني # يا رب زور منعم مزاره ... يلحفه من ليله إزاره # بشربي ببذله زناره ... وحسن خد نصع احمراره # يفيت بالحمرة جلناره ... يطلع منها قمرا أزراره # عذر في عارضه عذاره ... فأعجل المهلة لي بداره # جري جواد لم يخف عثاره ... يؤخذ من بعد بقرب ثاره # لا كان جري لم يثر غباره # وقال: # فديتك ما أظهر ... قليلا لما أضمر # ولي بدن ناحل ... على الهجر لا يصبر # أحاط بجسمي الهوى ... فحولي له عسكر # لساني له كاتم ... ودمعي له مظهر # وقال: # طربت إلى عمي وعاودني ذكري ... وقسم شوال بقدمته فكري # فكم فتكة لي في ذرى عرصاتها ... أروح على سكر وأغدو على سكر # طرقت بها الخمار والنجم طالع ... طلوع سنان قاصد ثغرة النحر # فأنكحني خمرا رضيت نكاحها ... وأغليت بالسوم المبالغ والمهر # وقلت لساقينا أدر لي خمرة ... تنيل المنى وافجر بطلعتها فجري # فقام خلوب الدل يجلو سلافة ... تشبه في كاساتها ذائب التبر # كأن أباريق اللجين إذا انحنت ... رقاب غرانيق تطلع من وكر # له مقلة تسبي العقول وفتنةتسقطني من حيث أدري ولا أدري # عليم بوحي الطرف حتى كأنما ... يخاطبه فكري بما ضمه صدري # فحط على حكمي رحال إجابة ... وسار بما أهواه طوعا إلى أمري # فيا ليلة قد أسعفتني بطيبهاوقفت عليها الدهر ألسنة الشكر # وقال: # داو الخمار بخمره ... وصل الصبوح بفجره PageV01P065 واطرب لفطر زائر ... ~~أهلا به وبزوره # مأسور آب فك أي ... لول لنا عن أسره # يأتي كمعشوق محا ... بالوصل أسطر هجره # يا ليلتي بالقفص جا ... د لك العذول بعذره # لما رأى رشأ يذي ... ب العقل ذائب تبره # متمردا في سكره ... متمايلا في خطره # كالبدر إلا أنه ... بدر لسائر شهره # فشربت خمرة كأسه ... ورشفت خمرة ثغره # ووشا إلي ببذله ... زناره في خصره # وقال: # قد ضاع فيك صبري ... يا راغبا في الغدر # فليس فيك أدري ... منفعتي من ضري # فهل أراك عمري ... مهاجرا لهجري # وقهوة كالجمر ... تبر ولكن تجري # أدارها في الفجر ... مقرطق كالبدر # يضحك لي عن ثغر ... مثل صغار الدر # أصبح فيه سري ... مختلطا بالجهر ms103 # مفتتنا بالخمر ... أظلم فيها وفري # وقال: # ولعت ببيضاء شابت أسود الشعر ... أشيبة أم خيال خاله نظري # فقلت هذا اعتداء الدهر عاجلنيلطول مطلك لي في أقصر العمر # لا تأمني في زمان السوء غدرته ... فإنه مولع بالغدر والغير # كوني ولا تثقي منه على حذر ... ومن يفوت صروف الدهر بالحذر # فاستعبرت ثم قالت جد هزلك بيإذ تدعي غلب الأحزان والفكر # ولم يزل حبها صعبا على أربي ... فيه المنية إيرادا بلا صدر # وكيف أعطف بالشكوى ورقتهاقلبا أشد لدى الشكوى من الحجر # وقال: # أيا من خان مخبره ... وعز الصب منظره # ومن أخفي هواي له ... ودمع العين يظهره # أنلني مالكي وصلا ... حقيرا لست أحقره # ولا يمنعك قلته ... أقل الوصل أكثره # وقال يرثي جارية مغنية، كان لها موقع من قلبه: # قافية السين # وقالوا اصطبر فالصبر شيء عدمتهلفقدي صفو العيش من منية النفس # عدمت الكرى لما عدمت بدائعاجعلن قرى نفسي بحلقك والجس # أرق من الشكوى وأحلى من المنىوأروح من أمن وألطف من حس # لعمري لئن أصبحت سعدي وفيك ليرجاء لقد أمسيت باليأس لي نحسي # فلو كان يفدي الميت حي فديتهابنفسي وفاء غير نقص ولا بخس # وقال: # طلعت شمس عقار ... وسقاة كالشموس # فتلقوها ببشر ... واغتباط بالأنيس # وليدر كأس بدور ... فيه أهواء النفوس # واصل بعد جفاء ... ضاحك بعد عبوس # قربوني من نعيم ... مبعد عن كل بوس # أطيب العيش بدور ... تتمشى بشموس # أنجم المحروم هذا ... طالعات بنحوس # قافية الضاد PageV01P066 وليل كأن الدجن يجري ببدره ... عدلت به لهوي ~~بمعتدل غض # ومشمولة دست خوادمها بها ... فأغرت بتوباتي وسائل للنقض # ظباء لها في النفس أمر محكموغم جري الجور في البسط والقبض # وقال يرثي أباه: # قافية العين # يا ترب ضمنك الممات مسودا ... كادت له نفسي تزول تقطعا # قد كنت آمل أن يقيك الدهر لي ... صرف الحتوف وأن تكون مفجعا # حتى رأيت المشفقين تقطعت ... لما لهم ورأيت يومك مقطعا # إن كان غير من محاسنك البلى ... ورمى فلم يترك لسهم منزعا # فلقد فقدت محاسن الدنيا به ... وكذا الزمان مفرق ما جمعا # قافية القاف # يا من أريح من ms104 الفراق ... وفراقه بالهجر باقي # أهوى الفراق وإن رأي ... ت الموت في شخص الفراق # لتقارب عند الوداع ... وقبلة عند العناق # وكتب إلى أخيه هارون: # سيدي أنت ومن لم ... يزل الدهر يوفق # عندنا أطيب من يخ ... تاره السمع وأحذق # وأرى جامع شملي ... كلما غبت مفرق # وقميص الدهر من بع ... دك قد أودى وأخلق # إيتنا قد كسدت ... سوق اللذاذات لتنفق # أركب الكاسات ك ... ف الريم بالخمر المعتق # وقال يصف اللنيوفر # سقاني صفوا من سلاف كريقه ... وحيا فأحيا قلب لهفان وامق # بنيلوفر مثل الكؤوس شممته ... حكت ريحه ريح الحبيب الموافق # حكى رقدة المعشوق قبل انفتاحهوبعد انفتاح الجفن تسهيد عاشق # قافية الكاف # منحتك الود مني ... فجاز بالود منكا # لو كان قلبي مطيعا ... طمعت في الصبر عنكا # لكنه فيك عاص ... يكف إن لم يعنكا # إن خنت بالغيب عهدي ... فأنني لم أخنكا # وقال: # وزق صريع قطيع اليدين ... قتلناه ولم نبكه # سفكت دما منه لم يؤذه ... وكان لي الحظ في سفكه # معي طرب لا يطيع الملام ... وليس يقصر عن فتكه # قافية اللام # ومحجب نبهته ... والشمس تقرب للأفول # نظرت إلى أفق الشرو ... ق تلهفا نظر العليل # والضوء ينحل جسمه ... وسقامها سبب النحول # ما نغصته وصلها ... حتى تردت بالأصيل # فأفاق معقول اللسا ... ن وما تمتع بالمقيل # يرنو بمقلة جؤذر ... لم يخل يوما من قتيل # لحظ الضياء ظلامه ... من ناظري فجر ضئيل # قلت اهدني سبل اللذا ... ذة بالرحيق السلسبيل # وقال يمدح أباه: # يا ملزمي بالذنب ما لم أفعل ... وموليا عن وجه ود مقبل # أو ما نهاك جمال وجهك أن ترى ... متعاليا في الظلم غير المجمل ~~PageV01P067 عدل الخليفة جعفر في ملكه ... وعلي في ملك الهوى لم يعدل # ملك يسابق وعده إنجازه ... ويجود مبتدئا بما لم يسأل # سماه مقتدرا إله قادر ... وعلا به عز العلي والمعتلي # طال الملوك بعفوه ونواله ... وكذا يطول لهم بعمر أطول # وقال: # طاب عيشي برغم أنف العذول ... وتمتعت من وصال وصول # وأتانا الهواء عن غير وعد ... فرأينا تشرين في أيلول # فأقبل الكأس يا خليلي من سا ... ق مليح دلاله ms105 مقبول # زاد طيب الأقداح كفاه طيبا ... وأعار الشمول طيب الشمول # وقال: # لحاظه تطمع في نيله ... وتيهه يؤيس من وصله # أفدي الذي أسرف في جوده ... فأيس العاشق من عذله # قلت له والغنج كحل له ... والشكل منسوب إلى شكله # تنكر ظلم الناس عشاقهم ... وأنت تجري بي إلى مثله؟ # وقال يمدح سر من رأى ويزعم أنه سيسكنها # قافية الميم # كري الملام فباغي اللوم مخصوموالدهر مذ كان محمود ومذموم # فقال فيها: # بسر من رى بلاد الملك طاب لنا ... معرس عيشه باللهو منظوم # أرض متى اختلست ألحاظها نظرا ... اهتاج ذو طرب وارتاح مهموم # والحير والقصر والفاطول جنتهاوالجعفري بكف الدهر مزموم # منازل آنست دهرا فأوحشها ... ظلم الزمان فمثلوم ومهدوم # عفت وغيرها وصل الرياح لها ... والوصل منها بحبل الهجر محتوم # أنى أرى رجعة للدهر يلحظهاغنمتها إن وفت والعيش مغنوم # وسوف ينزع بي ذكر يشوقني ... إلى ذراك فيبدو منه مكتوم # وإن أحلك لا آسى على بلد ... وحبله من حبالي فيك مصروم # أرجعة الدهر هل وعد فامله ... أم عطف عدلك مفقود ومعدوم # وما شجاني كذكرى خلتها حلما ... كأن قلبي لها بالذكر مكلوم # أين الزمان الذي أسهرت عاذلتي ... فيه وغودر خصمي وهو مخصوم # بين الصراة وكرخايا تمرده ... والعيش من نكبات الدهر معصوم # والغضب دين وشرب الراح مفترضوالهتك مستعمل والصون مثلوم # وقال يفخر: # من ذا يقيم دعائم الإسلام ... ويعم بالإفضال والإنعام # فينا النبوة والخلافة حكمنا ... ماض كما شئنا على الأيام # لا ينقض الأعداء مبرم أمرنا ... وبنا تمام النقض والإبرام # أمضي من الأجل المعجل أمرنا ... يأتيك قبل الفكر والأوهام # قافية النون # حبيب ليس ينصفني ... ومولى ليس يرحمني # أمر به فيبعدني ... وأنصفه فيظلمني # ولي أمل يلوذ به ... يعنيني ويطمعني # يضن بوعده فإذا ... أجاب إليه أخلفني # أما ترثي لمكتئب ... أسير في يد الحزن # قافية الهاء PageV01P068 وابأبي من لست أنساه ... ومن على الهجران أهواه # إن واصل النسيان لي في الهوى ... فإني واصلت ذكراه # قال الصولي: وشعر الراضي كثير، وقد جئت بالمختار منه وفي بعضه أغان ~~أجودها وأحسنها ما عمله عبد الواحد بن طرخان. # ؟وفاة الراضي ms106 # وتوفي الراضي ليلة السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة تسع ~~وعشرين وثلاثمائة، وغسله أبو الحسن بن عبد الواحد الهاشمي وقد ولي القضاء. ~~فحدثني أنه ما رأى ميتا أحسن منه ولا أطيب عرضا ولا أنظف جسدا منه، وأنه ~~كان يصب الماء عليه خادم أسود وأن القاضي أبا نصر كان واقفا يعينه على قلبه ~~إذا أراد أن يقلبه لا يعينه من أمره على غير ذلك، وأنه لم يؤت بحنوط من ~~الدار لأن الخزائن كلها أقفل عليها، وكل بها فوجه القاضي إلى الكرخ إلى ~~المعروف بابن أبي ذكرى العطار، حتى حمل من دكانه حنوط وجميع ما يحتاج إليه، ~~وصلى عليه القاضي أبو نصر وحمل في طيار في دجلة إلى بين القصرين. # وأخرج ثم حمل مع الخدم إلى الرصافة. فحدثني من رأى مع الجنازة عشر شمعات ~~بأيدي عشرة من الخدم، ودفن في ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع ~~الأول. فكان جلوسه في الخلافة من يوم الأربعاء لخمس خلون من جمادى الأولى ~~سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة إلى يوم وفاته ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام. # وكان مولده في شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين، فكان عمره إحدى وثلاثين ~~سنة وستة أشهر. # وتوفي والوزير له سليمان بن الحسن، وحاجبه أبو الفهم ذكي غلامه. وقاضيه ~~أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد، وصاحب شرطته الترجمان محمد بن ينال، والأمير ~~على الجيش، والغالب على الأمور بجكم التركي، وكان قبل وفاته مقيما بواسط، ~~وكانت به علل كثيرة، وكان يقول أنا مذ حبسني القاهر عليل إلى وقتي هذا ~~وتزايدت علته قبل وفاته بسنة وفسد مزاجه، وكان ذلك أصعب علله. وكان يلقي من ~~فمه دما كثيرا، حتى ألقى من فمه في يومين وليلتين - على ما قال سنان - ~~أربعة عشر رطلا، وكان أكثر ذلك بحضرتنا. # ولقد أعطاه سنان دواء يأخذه بملعقة فبقيت الملعقة في يده ساعة، كلما أومأ ~~بها إلى فيه غلبه الدم، حتى أمسك قليلا فرمى بما على الملعقة على فيه، ثم ~~عاوده الدم. ms107 وكان هذا في جوفه غلظ تزايد في آخر أيامه. وكان كثير الخلاف ~~على من يطبه، لا يقبل مشورته، ويضمن أن يحتمي ولا يفي بضمانه وكان الجماع ~~والشراب أعظم آفاته مع عشاء يديمه كل يوم إلى غير حاجة إليه، وهذا ما ذكرت ~~من أخباره أنه لم يكن فيه عيب إلا مسامحته نفسه فيما يشتهيه، وما كان أكله ~~بالكثير ولا شربه، ولكن شهوته زادت على طاقة جسمه وقوته. # ومن شعره عند زيادة علته. # أيا نفس كوني بعد علمك والفحصعلى حذر وارضي من الكل بالشقص # ثقي واعلمي أن الممات معجل ... إلى كل ذي زهد عزوف وذي حرص # ولا تطلبي حال التمام فإنه ... إذا تم المرء آذن بالنقص # ومن شعره: # كل صفو إلى كدر ... كل أمر إلى حذر # ومصير الشباب لل ... موت فيه أو كبر # در در المشيب من ... واعظ ينذر البشر # أيها الآمل الذي ... تاه في لجة الغرر # أين من كان قبلنا ... ذهب الشخص والأثر # سيرد المعار من ... عمر كله خطر # رب إني ذخرت عن ... دك أرجوك مدخر # إنني مؤمن بما ... بين الوحي والسور # واعترافي بترك نف ... عي وإثاري الضرر # رب فاغفر لي الخطي ... ة يا خير من غفر # تمت أخبار الراضي بالله، يتلوه أخبار المتقي # بسم الله الرحمن الرحيم # أخبار المتقي لله PageV01P069 قال أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله ~~الصولي قد فرغنا من عمل أخبار الراضي بالله وذكر وفاته، وكانت ليلة السبت ~~لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول، سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، ودفن ~~في التربة ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت منه. # في هذه الليلة دخل أحمد بن علي الكوفي من واسط إلى بغداد. وهو كاتب ~~الأمير أبي الحسين بجكم ومدبر أمر الدولة. وكان محمد بن ينال الترجمان قد ~~عاد من الأنبار، فولي أبو القاسم سلامة أمر الدار ورسم بحجبة من يستخلف ~~وتقدم إليه بحفظ الدار، فولي ذلك أبو الحسين القشوري فضبط أحسن ضبط، ختم ~~على دواوين المستخلصة وعلى جميع الخزائن، ووكل بذكي حاجب الراضي وبراغب ~~خادمه أحسن ms108 توكيل أراهما أنه يريدهما لمعاونته، وكان معهما في مكان واحد ~~إلى أن تسلم من الأمر. # وذكر للخلافة جماعة فزعموا أن بعضهم أبى والتدبير إلى غيره وكان أبو ~~الحسين أحمد بن محمد بن ميمون بن هارون الأنباري يكتب للأمير أبي إسحاق ~~إبراهيم بن المقتدر بالله، وأمه أم ولد. فسعى له في الأمر، وتضمن عنه كلما ~~يراد منه ووصفه بتوق وصلاح، وأنه لا يشرب النبيذ، وشاع له هذا في الناس، ~~وكتب به إلى بجكم فكتب أن يعقد الأمر له، بعد أن يجمع مشايخ بني هاشم من ~~ولد علي والعباس صلوات الله عليهما، ومشايخ الكتبا ووجوه العدول والتجار، ~~ليقع إجماعهم عليه. ولا يكون هو المنفرد بهذا الرأي، ولا المختار دونهم. ~~فوقف الأمر بهذا السبب أياما إلى يوم الأربعاء لعشر ليال بقين من شهر ربيع ~~الأول فقال لي البرجمالي في عشية الثلاثاء اختر للخليفة اسما فكتبت له رقعة ~~فيها ثلاثون اسما وكتبت مثلها ودفعت واحدة إليه وأنفذت الأخرى إلى أحمد بن ~~محمد بن ميمون، وضمنا لي إخراج حق التسمية، وما وفيا لي من ذلك بقليل ولا ~~كثير، ولا عوضاني ولا شفعا لي ولا أذكراني. # واجتمع الناس في يوم الأربعاء لعشر ليال بقين منه في دار الأمير بجكم، ~~وحضر أبو الحسن علي بن عيسى تاج الدولة وجمالها، وشيخ الإسلام، وحضر الكرخي ~~محمد بن القاسم، وأبو بكر عثمان بن سعيد الصيرفي صاحب ديوان الجيش، وتخلى ~~أحمد بن علي الكوفي في حجرة في الدار مملوءة بوجوه الناس، فوجه إلى جماعة ~~من الأشراف فوصلوا إليه مع علي بن عيسى فخوطبوا، فكان أول من تكلم وتبع ~~الناس قوله أبو الحسن علي بن عيسى، فأنه قال: الله مطلع على النيات، عالم ~~بالخفيات وليس لنا إلا الظاهر، ليس فيمن أسمى أحد يبلغنا عنه ما يبلغنا عن ~~أبي إسحاق إبراهيم بن المقتدر بالله، فإن كنتم عازمين علي فاستخيروا الله ~~جل وعز، وأمضوا أمره. فقال له أحمد بن علي الكوفي: إن الأمير أعزه الله أمر ~~أن يسمع منك، وأن يقبل رأيك، ونحن نعمل ms109 على هذا. فقال جميع من حضر مثل ~~قوله. فمضى ابن ميمون والترجمان ليحدراه من داره التي بحضرة دار البطيخ ~~فدخلا إليه وهنآه وأخرجاه فسار في الماء إلى الحسنى دار الخلافة. والناس ~~حوله يدعون له إلى صعد. وقد نظر في رقعة الأسامي فاختار منها المتقي لله، ~~وصعد إلى رواق الخورنق فصلى ركعتين على الأرض، ثم جلس على السرير، وبايعه ~~الناس باقي ينومه وأياما بعد ذلك، وكل من بايعه أحلف على طاعته ونصيحته، ~~وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه. # ودخلت من الغد أنا وجماعة من المرسومين بالمجالسة فبايعناه، وحجبه أبو ~~القاسم سلامة أخو نجاح الطولوني، فوقف موضع الوزير عند ابن ميمون، ~~فاستأذنته في الإنشاء فأذن فأنشدته: # شهيداه إن لم تظلميه نحول ... ودمع له في وجنتيه همول # وهي قصيدة كنت مدحت بها المكتفي بالله، فلما دخلت قال لي ابن ميمون أما ~~عملت شعرا؟ وما كنت عملت - فقلت أعمل الساعة فقلبت مواضع القصيدة وكتبتها: # أيرضيك أن تضني فدام لك الرضا ... سيقصر عنه حاسد وعذل # تقول وقد أفنى هواها تصبري ... فوجدي على طول الزمان يطول # تجاوزت في شكوى الهوى كنه قدره ... وما هو إلا زفرة وغليل # وما أرقت عين لها فيه ليلة ... فخف عليها الحب وهو ثقيل PageV01P070 وجدت ~~إلى قتلي سبيلا وليس ليإلى الصبر والسلوان عنك سبيل # فدونك نفسي فاجعلي تحفة الردى ... حشاشتها إذ حان منك رحيل # ويكبر من يلقي إليك بوده ... وإن هواني فيكم لقليل # وما ازداد إلا صحة بعدك الهوى ... ولكن قلبي ما نأيت عليل # لعمرك لا أتبعت ما فات بالأسى ... ورأي أمير المؤمنين جميل # هو الدين والدنيا فليس لطالب ... ولا راغب عما لديه مميل # سمي خليل الله لا زلت مقبلا ... عليك بنعمى ذي الجلال قبول # وقاك الذ سماك متقيا له ... فأنت من الدهر الغشوم تديل # مطيعك أني حل فالعز جاره ... وعاصيك ل نال النجوم ذليل # فأضحت عيون العدل تسموا بلحظهاوأصبح طرف الجور وهو كليل # أضاءت بك الدنيا فأشرق نورها ... وأنت الذي يذكي سناه أفول # فكل علاء إن سموت مقصر ... وكل فخار إن ms110 فخرت ضئيل # وكل سناء من طريف وتالد ... إليك مشير بل عليك دليل # ولولا بنو العباس عم محمد ... لأصبح نور الحق فيه خمول # لكم جبلا الله اللذان اصطفاهما ... يقومان بالإسلام حين يميل # نبوته ثم الخلافة بعدها ... وما لهما حتى اللقاء حويل # أتتك اختيارا لا احتلابا خلافة ... لك الله فيها حافظ ووكيل # حباك بها من صانها لك إنه ... بإتمام نعماه عليك كفيل # ولو حدت عنها قادها بزمامها ... إليك اصطفاه الله وهي نزيل # ثوت حيث أثواها المليك بحكمه ... وليس لما أثوى المليك حويل # ولا زال موصولا إليك حنينها ... كما حن في إثر الخليل خليل # ليهنيك يا خير البرية ناصح ... له خطر في العالمين جليل # لقد شد أزر الدين مولاك بجكم ... به يتسامى ملككم ويطول # هو الحتف مصبوبا على كل ناكث ... يظل به أيدي الشقاء نحل # فما لكم في المنعمين معاند ... وليس له في الناصحين عديل # فلا زلت محروسا لك الملك دائما ... بقاؤك ما واصى الغدو أصيل # لعبدك إذ سماك رسم مشهر ... به يتسامى في الورى ويصول # ومثلك أعطى رسمه متنولا ... فما زلت تعطي منعما وتنيل # فجعلت إذكاري له تسميتي آخر القصيدة ليفهمه، فوالله ما وصل إلي منه عاجل ~~ولا آجل شيئا، حتى انقضت أيام ولايته. PageV01P071 وليس هذا الشعر كجودة ~~أشعاري في الراضي بالله، لأن ذلك كان أعلم الناس بالشعر فكنت أتنخل له ~~الألفاظ، وأختار علوي الكلام وولي الخلافة المتقي لله وجعل صاحبه سلامة، ~~وكان سليمان بن الحسن المرسوم بالوزارة. وأمره المتقي لله أن يركب إليه ~~فركب مرات، ثم إنه ارتعد يوما وهو واقف بين يديه ونالته خطرة من رطوبة فخرج ~~يهادي بين اثنين ولزم منزله. وعقد المتقي لله لبجكم لواء وجعله أمير ~~الأمراء ونفذ به سعيد بن خفيف الحاجب إلى واسط، وخرج أمر بجكم أن يلي أبو ~~عبد الله محمد بن أبي موسى قضاء الشرقية والجانب الشرقي من مدينة السلام، ~~وكانا إلى أبي نصر يوسف بن عمر وإلى أخيه.ثم وجه السلطان إلى أبي نصر وقد ~~أقررت على عملك، فحكم في آخر شهر ربيع ms111 الآخر وعرف منه سداد ورشد، ووقع في ~~القضاء تخليط بسبب أبي عبد الله ابن أبي موسى الهاشمي وشهادة العدول له ثم ~~عليه شهادتين متضادتين، فسفر في إبطال أمر أبي نصر فعزل، وولي أبو عبد الله ~~محمد بن عيسى الضرير قضاء الجانب الشرقي والشرقية، وولي أبو طاهر بن نصر ~~قضاء المدينة وخلع عليهما يوم الخميس لتسع خلون من جمادى الآخرة وجلسا وقرآ ~~عهدهما وحكما. وصرف ابن بريه عن الصلاة بالجامع الغربي، وولي ذلك حمزة لتسع ~~بقين من شهر ربيع الآخر. # وقرئ كتاب عن الخليفة يأمر الناس بالاستسقاء، فخرج الناس يوم الاثنين لست ~~بقين من شهر ربيع الآخر أهل الجانب الشرقي إلى المصلى، وأهل الجانب الغربي ~~إلى ميدان الأشنان ومعهم حمزة الإمام. # وحكي أن المتقي لله ما زال يصلي في داره على الأرض، ويلصق خده بالتراب ~~ويدعو. # وخرج الأمر بأن يصلي أحمد بن الفضل بمسجد براثا، وجعل فيه منبر مكتوب ~~عليه مما أمر به الرشيد سنة اثنتين وتسعين ومائة، على يد الفضل بن الربيع ~~وجعلت الصلاة بالجانب الرقي إلى احمد بن الفضل أيضا، وكان يصلي هو بالناس ~~فيه ويصلي ابنه بمسجد براثا، ثم صرف أحمد بن الفضل بن عبد الملك عن مسجد ~~الرصافة بأبي الحسن بن عبد العزيز. # وكان من أول الحوادث أنه قطع على القافلة الخارجة من مدينة السلام إلى ~~خراسان في جمادى الأولى، قطع عليها أكراد الشادنجان، وكان لؤلؤ يحميها ومعه ~~جماعة من الأتراك فكثر عليه الأكراد ودام المطر فلم تعمل قسي الأتراك شيئا ~~وإنما هي عدتهم فتمكن الأكراد منهم بالسيوف والرماح فملكوها كلها، وكان ~~فيها من العين والورق ما مبلغه ثلاثة آلاف ألف دينار، ومن الأمتعة ما ~~قيمتها نحون ذلك، وكان أكثر المال لأصحاب بجكم أنفذوه إلى بلدانهم بخراسان. # ولقد حدثني بعض من يخبر الأمر، وهو المعروف بعدل حاجب بجكم أنه كان له ~~وحده ثلاثون ألف دينار، ولسائر قواده أموال جليلة. # وحدثني من أثق به من التجار أن تاجرا من قطيعة الربيع حمل أمتعة في هذه ~~القافلة لزمه لكرى ms112 أحماله نحو ألفي دينار، فما ظنك بمتاع هذا مبلغ كرائه! ~~وكم تظن أن قيمته تبلغ؟ وإنما كثر المال فيها والمتاع لن قوما من مياسير ~~التجار خرجوا بجميع أملاكهم هربا من جور تكينك التركي صاحب أمر بجكم كله، ~~فإنه أفرط في ذلك وأسرف وبجكم لا يعلم بما يفعله بالناس، فلما صح ذلك عنده ~~وجه بأبي حامد الطالقاني من واسط حتى قبض عليه، فلما وصل إليه حبسه وأخذ ~~منه مالا وكان بجكم يزعم أنه قد فقد مما كان عنده أموالا جليلة. # ولما رأيت أنا أن المتقي لله لا يريد جليسا، وما سمع بخليفة قد قال: لا ~~أريد جليسا، أنا أجالس المصحف أفتراه ظن أن مجالسة المصحف خص به دون آبائه ~~وأعمامه الخلفاء. وكان وحده دونهم، أو أن هذا الرأي غمض عليهم وفطن هو وحده ~~له؟ فاستأذنت في الخروج فأذن لي. # ولقد كنا وقوفا بين يدي المتقي فقال لنا بعض الخدم: ليس هذا مثل الراضي ~~هذا لا يريد الجلساء، فقلت لهم لئن كان هذا الأمر كما زعمتم فإنه رديء لنا ~~ورديء لكم، وأعظم الأمر أنه رديء على الخليفة وعائد بخلاف ما يهواه ويقدره، ~~فما زال بعض الخدم يقصدني ويقول لي كان الأمر كما قلت لنا. PageV01P072 ~~ولما وصلت إلى واسط دخلت إلى بجكم فأكرمني وقربني وأمر أن يؤخذ لي منزل ~~بقربه، وأدخلني في جملة ندمائه وذوي أنسه، ووصلني سرا وعلانية، وكان ربما ~~وجه إلي بالعشيات إذا خلا، فأدخلني أنا وقاضي واسط المعروف بالعسكري، فربما ~~شاورنا في الشيء. وأنا أجمل وصفه ووصف حسن أخلاقه وجميل عشرته وعلو همته ~~ومحبته، لأن تبقى آثاره بعده، كما بقيت آثار أجلاء الملوك. فجملة أمره أن ~~كان عقله أكثر شيء فيه، فسأله جماعة من أهل واسط أن يأمرني بالجلوس لهم في ~~المسجد الجامع يوم الجمعة، فتقدم إلي بذلك، فقلت له قد جعلت لهم مجلسين في ~~مسجد على بابي في كل أسبوع، وأنا ما جلست ببغداد وهي بلدي ومولدي بعد في ~~المسجد الجامع! فقال لي إني أحب أهل واسط وقد أحبوني ms113 وأنا حريص على عمر أن ~~بلدهم وتبليغهم جميع ما يحبونه، فاجلس لهم في الجامع ففعلت. # وكان ربما شغلوني عن خدمته والأوقات التي يريدني فيها لمواكلته ومجالسته، ~~وكنا نخدمه في كل يوم بلا نوبة، فجعل لنا من أجل مجلس الجمعة يومين في ~~الأسبوع والثلاثاء والجمعة نجلس فيهما في بيوتنا فكنت مباركا في ذلك على ~~الجماعة المجالسين له. # ولقد قال يوما وكان يفهم العربية كلها إذا خوطب، ويحسن الجواب، ولكنه كان ~~يقول أخاف أن أتكلم بالعربية لأخطئ في لفظي،والخطأ من الرئيس قبيح، فلذلك ~~أدع الكلام. فقال لي يوما أتدري ما كتب به إلي بعض أصحاب الأخبار - وما ~~رأيتهم قط مع أحد أكثر منهم معه - ففزعت والله وقلت وما هو أيد الله ~~الأمير؟ قال: طلبتك فلما قمت من المسجد قالوا بعدك أعجله الأمير ولم يتم ~~مجلسنا، أفتراه يقرأ عليه شعرا أو نحا ويسمع من الحديث! وقد ذهب عليهم أمري ~~أنا إنسان وإن كنت لا أحسن العلوم والآداب أحب أن لا يكون في الأرض أديب ~~ولا عالم ولا رأس في صناعة إلى كان في جنبتي وتحت اصطناعي، وبين يدي لا ~~يفارقني، كلاما يشبه هذا أو هذا معناه. فما زلنا في أرغد عيش وأحسن حال حتى ~~قدم واسط بعض الجلساء طالبا خدمته، فكرهت ذلك من جهات. فوصل إليه وأهدى ~~إليه أشياء يتقرب بها، وكانت كراهتي له أن يجتمع الجلساء فيقال له في ذلك، ~~ووافق قدومه قدوم أحمد بن علي الكوفي واسط بعده بمال اجتمع له، فقال له ما ~~أحب أن يكون جلساء الخلافة عندك، الصواب أن يكونوا على بابه. فدعاني عشية، ~~وقال لي قد أجريت عليك ألفي درهم في أيامكم وهي خمسة وأربعون يوما، وكذلك ~~عل إسحاق بن المعتمد وابن حمدون علي بن هارون - وهو الذي كان قدم عليه - ~~وقد حضر خروجي إلى المذار وقد أمرت لكم بمائة دينار. وهذه رقة لك بألفي ~~درهم صلة إذا وصلت إلى بيتك إلى بغداد فأوصلها إلى أبي عبد الله وخذها من ~~وقتك، فإنه لا يعطيكم الرزق إلا بعد ms114 مضي أيامكم، ولا تقم أكثر من شهر، أو ~~حتى تقبض رزقك حتى تعود إلي، وجئني بخطبة أمير المؤمنين معك، وكان القاضي ~~العسكري قرأها عليه منتخبة غير تامة، ثم قال وأنا بعد هذا أحسن إلى جماعتكم ~~حتى لا تفقدوا بقاء الراضي فقلت له فما بال العروضي والبربريين وهم في ~~جملتنا؟ فقال لي إذا قدمت بغداد فأجرى عليهم، وكان معه كتاب قد أمر بكتبه ~~إلى الكوفي بمبلغ أرزاقنا فقلت له قد كرهت أن يكون الجلساء سبعة فاحمل ~~أرزاق أربعة واترك ثلاثة، فدفع الكتاب إلى القاسم بن أبي القاسم الخواري ~~وكان يكتب بين يديه، وقال له ادفع الكتاب إلى ابن المنجم، فدفعه إليه فكان ~~معه وخرج يوم الأربعاء وقال لي متى تخرج؟ قالت: يوم السبت فمضى إلى باذبين ~~فبات بها ليلة الخميس. # ودفع أبو زكريا يحيى بن سعيد السوسي كتابه في ليلة الجمعة بأنه مقيم. وأن ~~الخبر ورد عليه بهزيمة بني البريدي من المذار وأخذ أسرى من أصحابه، وقال له ~~اعط الكتاب للصولي حتى يقرأه على الناس يوم الجمعة في مجلسه فدفعه فإلي ~~ففعلت ما أمر، وأقمت مستمليا لي على شيء عال حتى قرأه، فكثر ضجيج الناس ~~بالدعاء له، وظنوا أنه سيرجع ونووا صدقات كثيرة، ثم ورد الخبر بالترحل عن ~~باذبين يوم الجمعة. PageV01P073 وخرجت أنا من واسط يوم السبت، وقدمت بغداد ~~يوم الجمعة وبكرت يوم السبت لأوصل الرقعة التي معي إلى أحمد بن علي الكوفي ~~فوجدته مضطربا لطير سقط في يوم الجمعة يخبر بأن الأمير قتله بعض الأكراد ~~غرة، فبطل أمرنا في الرزق وغيره، وقوي الخبر. وكان أحمد ابن علي قد ابتدأ ~~في مطالبة الناس بالخراج في النيروز الأول، فخرج أمر بجكم بتأخير الافتتاح ~~إلى النوروز المعتضدي. # وكنا بين يدي بجكم حتى ورد الخبر عليه بالقطع على القافلة بطريق خراسان، ~~فامتنع من الطعام غما بذلك واضطرب له، وقال: لو ساغ لي أن أسير أنا في طلبه ~~لسرت، وأمر الترجمان بأن يخرج في طلبهم وقوي أمره فخرج، فما صنع شيئا. ورجع ~~في النصف من ms115 رجب بأديم كان وجد مطروحا وحمير، فقال بجكم لما بلغه: هو رجل ~~جيد لغير الحرب. # وانحدر الترجمان من بغداد إلى واسط لعشر بقين من رجب فوافاها وقد شخص إلى ~~المذار. وورد الخبر بإيقاع صاحب خراسان بأخي مرداويج وهزيمته إياه. وقد كان ~~ورد على بجكم قتل ما كان فاحتجب ثلاثة أيام عنا غما بما ظهر فقلنا له في ~~ذلك فقال: هو مولاي، كنت أقدر أن يرى ما صرت إليه، ثم أجلسه في مكاني وأكون ~~معه وما رأيت فارسا مثله قط. # ولما صح قتل بجكم حمل أحمد بن علي الكوفي مالا كان قد اجتمع عنده إلى ~~المنقى لله، ووجد المنقى في دار بجكم أموالا كثيرة مدفونة في مواضع منها، ~~حول البستان في خوابي ودنان كثيرة، فاستخرجها وحملها إليه. ووجد القاهر - ~~وكان فيما زعم يعذب في أيام الراضي - فصرفه إلى منزله، وصرف أبا جعفر محمد ~~بن يحيى بن شيرزاد إلى منزله، بعد أن أدى مائتي ألف دينار، ولم يبق له شيء ~~إلا باعه وتمحل واقترض. # وظهر سعيد بن عمرو بن سنكلا، وكان كاتب الراضي فصادره أحمد بن علي على ~~خمسين ألف دينار وأحسن معاملته وكافأه، لأن ابن سنكلا كان أحسن إليه حين ~~صودر، إلا أنا كنا نسمع بجكم يعجب من هذه المصادرة ويغتاظ إذا ذكرها، ويقول ~~أقوالا لا أحب إعادتها. # وظهر علي بن يعقوب، وكان يكتب لذكي الحاجب فصودر على سبعين ألف دينار. # وكتب المتقي لله بإحدار تركة بجكم والمصير بها إليه وبالأتراك، وأن تخلى ~~عن الديلم فلا يأتي منهم بأحد، ففعل ذلك. فانحاز الديلم إلى عدل الحاجب كان ~~لبجكم وصاروا معه، واحتال تكينك حتى قبض على بعض الخزائن وعلى الترجمان ~~وأقبل نحو بغداد، وورد من قبل الحسن بن عبد الله مال إلى بجكم، فحمله ~~الكوفي إلى المتقي لله، وأطلق المتقي لله للفرسان الذين بالحضرة رزقة ~~واحدة، وللرجال رزقتين. وهاج الحنبلية عند موت بجكم فقالوا طهرت ألسنة، ~~وحاولوا هدم مسجد براثا، والإيقاع بالضرابين وأهل درب عيون. فأخرج توقيع من ~~المتقي لله بأخذ قوم ms116 من الحنبلية فأخذوا وضربوا ونودي عليهم وأمر ابن جعفر ~~الخياط بحفظ مسجد براثا، وأن يضرب عنق من تعرض لهدمه وكان الترجمان وجد ~~تكينك مقيدا في دار بجكم بواسط فخلاه. فاحتال عليه تكينك حتى أخذ فكتب ~~السلطان إلى تكينك في أمره فولى إمارة بغداد، ونادى ببراءة الذمة ممن تعرض ~~لأحد من الجند الواردين من واسط، فدخل الجند بغداد في أول شعبان، ودخل ~~تكينك ومعه مال في صناديق محمول على خمسة وعشرين جملا. فسلمه إلى السلطان ~~ونزل دار علي بن هارون اليهودي الجهبذ على قرن الصراة، بلصق دار المادراني ~~وإبراهيم بن أيوب النصراني، وخلع على جماعة من قواد الأتراك وأخر تكينك إلى ~~يوم بعد ذلك، وطالب الأتراك ببيعة فقيل لهم ليس إلى رزقة، فقالوا لا نرضى ~~إلا ببيعة ورزقة. # وخاصم توزون أبا الأسوار قائد الديلم فلما رأى الديلم ذلك اجتمعوا وكثر ~~عددهم، وأمروا عليهم أبا شجاع جورغيز بن القاراهي وورد الخبر بدخول أبي ~~الحسين علي بن محمد البريدي واسط وخلع على أبي الحسين أحمد بن محمد بن ~~ميمون للوزارة لعشر خلون من شعبان وجلس أحمد بن علي الكوفي بين يديه، وكان ~~يكتب على رقاعه إليه عنده أحمد بن علي. # ووجه السلطان بمي يقبض على تكينك في داره، وكان الخبر قد وقع إليه فخرج ~~على الظهر وركب إلى واسط أبي ابن البريدي، وأفلت معه مال كثير. PageV01P074 ~~ووجه بأبي جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد إلى البريديين برسالة وقد وصلوا إلى ~~واسط، ووصل تكينك إلى البريديين بواسط، فأكرموه وقودوه، ولحق الجند بهم ~~واستفحل أمرهم. وخلع على أبي النصر يوسف بن عمر لقضاء يوم الاثنين لست بقين ~~من شعبان واشترط أن لا يقبل أصحاب السيوف، ولا يقبل في حكم شفاعة، ولا يركب ~~إلى دار الخليفة ودار وزيره فقط. # وخرج سلامة الحاجب وقواد الأتراك معه إلى الزعفرانية، لقصد البريديين ~~ومحاربتهم، وذلك يوم الثلاثاء لثمان ليال بقين من شعبان ومعه الترجمان فأحس ~~سلامة منهم بغدر ومكيدة فاستتر، ومضى وجوه الأتراك إلى البريديين بواسط، ~~وبعضهم إلى الحسن بن ms117 عبد الله. # وخلع على أحمد بن إسحاق الخرقي، وولي قضاء مصر والشامات والحرمين، ومر في ~~الشارع والجيش معه، لاختصاص كان له بالمتقي لله قبل الخلافة. # ووافى البريديان أبو عبد الله وأبو الحسين، ومعهما أبو جعفر محمد ابن ~~يحيى بن شيرزاد وكاتب الخليفة عنهما بسمعهما وطاعتهما، وأنهما جاءا ليصلح ~~إليه أموره كلها بخدمتهما له، ثم نزلوا الشفيعي يوم الثلاثاء لليلتين خلتا ~~من شهر رمضان، ومعهما جيش عظيم في الظهر والماء ولقيهما الناس مسلمين وظهر ~~الناس جميعا فلم يستتر إلا محمد بن القاسم الكرخي وسلامة الحاجب وابنه ~~وأحمد بن علي الكوفي، وأشار البريديان على المتقي لله أن يستحجب غلامه ~~المعروف بابن خزري ففعل ذلك. # وطلب أبو عبد الله البريدي من الخليفة مالا لرجاله فوجه إليه بمائة ألف ~~وخمسين ألف دينار، وسفر بينهما في ذلك ابن ميمون الوزير وأحمد بن عبد الله ~~بن إسحاق القاضي، وأبو العباس أحمد بن عبد الله الأصبهاني، وكان هذا حين ~~نزل أبو عبد الله النجمي ونزل أبو الحسين دار مؤنس المظفر، وما زال يستزيد ~~من الخليفة مالا لرجاله حتى وجه إليه بتتمة أربعمائة ألف دينار. وصرف ~~البريدي عمال الكوفي، وولي عماله. ووكل أبو عبد الله بن البريدي بابن ميمون ~~الوزير في داره بالنجمي توكيلا جميلا، وأعلمه أن القواد لم يرضوا به وزيرا ~~وأرادوا الفتك به، فمنعهم من ذلك وأعلمه أن القواد لم يرضوا به وزيرا ~~وأرادوا الفتك به، فمنعهم من ذلك واعتقله إشفاقا عليه. # وولي أبو عبد الله البريدي الوزارة فأمر بمحاسبة ابن ميمون فوجده قد ~~اختان وضيع فصالحه على خمسين ألف دينار بحساب وموافقه ورخصت الأسعار. # ونبل الترجمان عند البريدي وذاك أنه هو الذي فض عسكر الزعفرانية، وأعمل ~~الحيلة على الحاجب سلامة حتى استتر، وكاتب البريدي بذلك فجعله الترجمان ~~بينه وبين الأتراك والديلم وخص به. وحدر أبو الحسين أحمد بن محمد بن ميمون ~~إلى واسط لينظر في الأعمال وهرب قوم من الأتراك إلى الموصل فوظفوا على أهل ~~تكريت مالا عظيما، تجاوز مائة ألف دينار، فلقوا منهم عنتا ms118 وأغرقوا زواريق ~~الدقيق. # وزوج الوزير البريدي ابنته من عبد الواحد أبي منصور بن المتقي لله، وركب ~~إليه إلى النجمي فنثر عليه دنانير كثيرة، يقال إنها كانت بدرة وقيل خمسة ~~آلاف دينار ومائة ألف درهم، وأنشدت للوزير في عشية ذلك اليوم: # قل لخير الكفاة أحمد ال ... خلق جودا وأعظم الناس قدرا # والذي يعشق المكارم وال ... مجد ويشري بالمال حمدا وشكرا # ما رأى الناس بالوزير البري ... دي كذا اليوم حسنا وفخرا # أمطرتنا السماء فيه بيمن ... وسماح منه لجينا وتبرا # فالدنانير هاويات تحاكي ... أنجما في السماء تنقض زهرا # وتليها دراهم مشبهات ... أبردا تملأ الأماكن نثرا # نافعات للحرث لا يذهب الحر ... ث فسادا ولا يصاحب قطرا # غير أني انصرفت كاسف بال ... آسفا خاليا من الكل صفرا # مضمرا حسرة لذاك وغما ... واجدا في العظام مني فترا # ساكتا إن سئلت عن قدر حظي ... لم أجد للسؤال عندي خبرا PageV01P075 جمع ~~الله ذا علي وعيذا ... سالكا بي من التقلل وعرا # شاهرا للغني سيفا وقتا ... لا به رأي يعالج فقرا # فاغتن كيما عهدت عليه ... بعطايا أكرم الناس طرا # وتحدث الناس بأن الوزير البريدي عازم على أن يدخل في يوم الفطر إلى ~~الخليفة المتقي لله، وتحدثوا بأن الديلم قد عزموا إذا دخل الدار يفتكوا به، ~~فأضرب عن هذا الرأي وتشكك فيه. فخاف الديلم - وقد شاع عنهم هذا - أن يقع ~~عليهم حيلة، فكانت لهم حرجة وتجمع في يوم الأحد بالعشي بالجانب الشرقي، ~~فصاحوا خليفة يا منصور، وشتموا البريدي، وما ظهر في الشرقي من أصحاب ~~البريدي أحد إلا شلح وأخذ ما معه، وأصبحوا في يوم الاثنين فملأ واشطوط ~~الجانب الشرقي يشتمون البريديين واستشر فنهم العامة فأعانوهم، وما كانوا ~~يطيقون العبور لأن أصحاب البريديين كانوا يرمونهم من الماء إلى أن عبر أهل ~~فرضة جعفر بسميريات فعبروا فيها، وظهر ما كان ساكنا في الجانب الغربي، ~~وانضم إليهم وأعانهم العامة وكثروا معهم، وقصد الجميع النجمي فجلس الوزير ~~في طيار، وانحدر جميع أصحابه في طياراتهم وزبازبهم، ووقعت الحراقة وتشبث ~~بها قوم من الملاحين فظفروا بمال وطلب ms119 أسبابهم ووقع بدر الخرشني بأيدي ~~العامة بناحية الزياتين فضربته العامة واستخفت به، وجرى عليه ما لم يجر على ~~مثله ولا شبيه له قط، وتخلصه من أيديهم بعض أسباب السلطان وقد قارب الموت ~~وكان انحدارهم في يوم الاثنين سلخ شهر رمضان وأحضر أبو الحسن على بن عيسى ~~للوزارة فأباها، وتقدم إلى أخيه أبي علي عبد الرحمن بأن يكتب عن الخليفة ~~إلى الآفاق بجميع ما أراد، ومنع أبو الحسن أخاه من أن يعرض للوزارة وقد كان ~~الناس فرحوا بذلك واستبشروا ليخلع عليهما، وجعل الناس يركبون إلى دار ~~الخليفة وقالوا يكون الأمير ابن الخليفة أبو منصور، ثم لم يتم ذلك. وولي ~~الوزارة أبو إسحاق محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسكافي المعروف بالقرامطي ~~وأشار على الخليفة أن ينصب أمر الجيش ويكون معاملتهم معه، فخلع على كورتكين ~~الديلمي وكنى أبا الفوارس للإمارة في يوم الخميس لثلاث خلون من شوال، ولبس ~~الخلع وسار في الشوارع إلى أن صار إلى الدر التي يكنها على دجلة وهي دجار ~~نصر الحاجب. ولع على بدر الخرشني للحجبة لثلاث بقين من شوال، وأخرج كورتكين ~~ابن أخته أصبهاني إلى، واسط وكان فتى حسن الوجه معه جيش فورد الخبر بدخوله ~~إلى واسط وانحدار البريديين عنها. PageV01P076 ووردت قافلة من خراسان إلى ~~حلوان، فولى أبو محمد بن جعفر بن ورقاء طريق خراسان فمضى فتلقى القافلة ~~وأوصلها مسلمة إلى بغداد وقبض على الحسن بن أحمد الشجري العلوي من الدار ~~التي كان يسكنها وهي دار علي بن هارون بن علان اليهودي الجهبذ على قرن ~~الصراة وكان هو وأصحابه قد آذوا الجيران غاية الأذى إلى أن انتقل أكثرهم ~~ونبت الدار، واجتمع جيرانها فأحرقوها، وقالوا نستريح من أن يكنها أحد ~~يؤذينا، فبقيت النار فيها أياما وكان ابن الشجري قد اتهم بأنه قد واطأ ~~جماعة على أن يجلسوا في الخلافة عبد الله بن الراضي بالله بعد أن يوقعوا ~~حيلة على كورتكين وكان سعيد بن عمرو بن سنكلا النصراني قد حمل إلى ~~القراريطي مالا قيل إنه خمسة آلاف دينار فركب إليه ms120 واثقا مع علي بن يعقوب ~~كاتب ذكي الحاجب، فلما صار إلى داره قبض عليهما، ووجه بابن سنكلا إلى دار ~~السلطان، وقال له قد ضمنت مال بيعة فهاته فقطع أمره على ثلاثة عشر ألف ~~دينار منها على ابن سنكلا عشرة آلاف دينار وورد رسول القرمطي الهجري يطالب ~~بضريبته التي رسمت له في كل سنة لحفظ الحاج فوجه إليه منها بعشرين ألف ~~دينار وخرج الحاج لأيام خلت من ذي الحجة ، وقرب محمد بن رايق من بغداد ~~وخرجت مضارب كورتكين إلى الشماسية مع المختار القرمطي فأخذها مع الجمال ~~ونفذ إلى ابن رايق، ومطالب كورتكين السلطان بالخروج معه فأخرجه مضربه وأنفذ ~~إلى ابن رايق مع خادم من خدمه كتابا فيه خطه يأمره فيه بأن يقيم حيث أحب ~~ولا يقدم، وكان عمارة القرمطي قد خالف علي ابن رايق وحاربه فقلت وجيء برأسه ~~إلى ابن رايق، واجتمع من جند بغداد حجرية وساجية وغيرهم نحو ألفين خرجوا ~~إلى ابن البريدي وقبض على الوزير أبي إسحاق محمد بن أحمد الإسكافي لخمس ~~ليال بقين من ذي الحجة. # وخلع على أبي جعفر محمد بن القاسم الكرخي لأربع بقين منه ووردت كتب الحاج ~~يشكرون أبا علي عمر بن يحيى العلوي كل الشكر لما أولاهم في طريقهم من حفظهم ~~وإعانة ضعيفهم والتوقف عليهم. # وكتب كورتكين إلى ابن أخته وهو بواسط بأن يصير إليه لقتال ابن رايق وكان ~~كورتكين قد ولى لؤلؤا غلام التهشم واسط فشخص إليها فلما بلغه موافاة ~~البريدي إليها رجع إلى بغداد في ذي الحجة، وعيد الناس الأضحى على سكون ~~وسلامة. # وطالب الديلم التجار بأموال فصار إليهم رجل يعرف بعبدون المتضمن كان لأمر ~~الزواريق المصعدة والمنحدرة من مدينة السلام والبصرة ففتح على الناس أبوابا ~~من البلاء عظاما، فلحقه قوم من غلمان التمارين وغيرهم وهو في سميرية فقتلوه ~~وأخذوا رأسه، فنصبوه في التمارين فاضطرب الديلم لذلك وحملوا السلاح وقصدوا ~~التمارين ليحرقوه ويتعدوا ذلك إلى ما يليهم من أسواق الكرخ فمنعهم كورتكين ~~من ذلك، وضبط الديلم وجه إلى التمارين أن لا يعاودوا ms121 مثل هذا الفعل، فعد ~~الناس هذا من أفضل آراء كورتكين وترتب في قلوب الناس من يعقل منهم، ويفهم ~~مرتبة العقلاء. # ودخل كورتكين إلى المتقى لله ليستبين ما في نفسه قال إن أمرتني بحرب هذا ~~الرجل حاربته وإن أمرتني بطاته أطعته، وإن أمرتني بأن أنصرف إلى المكان ~~الذي ترسمني به فقال له بل حاربه، وأنا معك فقد جاء محاربا لأمري فخرج ~~كورتكين فأقام بنواحي عكبرا بموضع يعرف بالأنابين. # وجاء جيش ابن رايق فحاربوهم أياما فما أغنوا شيئا، وكان الديلم مستظهرين ~~عليهم. PageV01P077 وولي لؤلؤ إمارة جانبي بغداد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي ~~الحجة ولما رأى محمد بن رايق أنه لا حيلة له في الديلم وأنها قد عزت عليه ~~وأن القليل منهم يفي بالكثير من أصحابه احتال إلى أن سلك العراض، ودار ~~بالموصل إلى بغداد ووصل إليها من تخلص من أصحابه كالمنهزمين. ووصل أبو بكر ~~بن مقاتل إلى مجلس الشرطة من الجانب الغربي فرأى الجسر مقطوعا فأطلق من ~~وقته دنانير وأقام من أصلحه وكان معه قواد ابن رايق ابن لأبي مسافر محمد بن ~~ديوزان. فلقي ابن مقاتل السلطان واستأذن لابن رايق فأذن له فدخل بغداد بعد ~~يومين والديالم على جملتهم بموقفهم ونادى لؤلؤ صاحب الشرطة في جانبي مدينة ~~السلام: يا معاشر العامة إن أمير المؤمنين قد أباحكم دماء الديلم وأموالهم ~~فما عرف أحد من شذاذ بغداد وملاحيهم وعياريهم موضع أحد من الديالم إلا ~~نهبوه وقتلوه وأخذوا جميع أملاكه، ثم وافى الديلم ودخل كورتكين من باب ~~الشماسية وذلك في يوم الخميس لتسع بقين من ذي الحجة فجعل العامة يدعون له ~~وهو يرد عليهم ومنع أصحابه أن يعرضوا لعامي فما زال يسلك الشارع الأعظم من ~~الجانب الشرقي إلى أن وافى دار الخليفة وهو لا يشك أنه معه على ما فارقه ~~عليه فوجد الأبواب مغلقة فجاء من جهة الشط فرمى من التاج بالنشاب فرجع، ~~وخيبه الله عز وجل حتى صار إلى جزيرة حيال قصر عيسى لا يوصل إليها من ~~الشارع إلا بسلوك دروب ضيقة فأقام ms122 بها وجعل سواده وبغاله في الاصطبل الذي ~~بالمخرم وهذا كله بين يدي وأنا أراه من داري بقصر عيسى ورمى أصحابه بالنشاب ~~من دجلة، ورأيت ابن رايق قد جاء في سميرية ومعه غلامان يرميان حتى أعان من ~~كان يرميهم من دجلة. وكثرت عليهم سميريات العامة يشتمونهم ويلعنونهم وهرب ~~أصحاب ابن رايق حتى وافى بعضهم الأنبار وبعضهم المداين. وجاءني بعض قواده ~~في تلك الليلة فرموا أسلحتهم عندي ومضوا مخفين لا يشكون في أن كورتكين إن ~~صار إلى الشماسية وبات بها ليلة لن يبق من أصحاب ابن رايق أحد. فما هداهم ~~الله لهذا الرأي وأقاموا بمكانهم حتى أدركهم الليل فولوا يريدون الشارع ~~مبادرين، فصارت هزيمة وضاربهم من في الدجلة ورموهم ورميت عليهم الستر في ~~الدروب من فوق السطوح وازدحموا فكان منى الواحد منهم أن يخلص إلى الشارع ~~وظفر قوم من أصحاب ابن رايق ومن العامة بجماعة منهم في الجزيرة فقتلوهم ~~وأخذوا دوابهم وأسلحتهم وعبر العامة إلى الأسطبل فوجدوا من سوادهم بقية ~~فنهبوها، وفروا هاربين على وجوههم يريدون النهروان، إلا من اغتر منهم ~~واستتر عند جار وعند صديق. وكشف الله عز وجل عن الناس أمرا عظيما مما ~~أشرفوا عليه وخافوه، وأصبح الناس يطلبونهم ولا يظفرون بأحد إلا قتلوه أوحش ~~قتل، وأمر ابن رايق بإتباعهم فوجدوا قد عبروا جسر النهروان وقطعوه. وظفر ~~منهم بنحو ثلاثمائة فحبسوا في دار الفيل في ظهر سور الحسنى وأدخل إليهم ~~الرجالة السودان فخبطوهم حتى أتى عليهم، وكان جماعة منهم في دار فاتك حاجب ~~ابن رايق فجعل يرمي بهم من الأروقة إلى السطوح، ويقال للعامة خذوهم، فيبادر ~~العامة بقطع آنافهم وآذانهم وأصابعهم وهم قيام إحياء، واستفظع الناس هذا ~~الفعل واستعظموا وكرهوه. وكانوا أودعوا في ليلة الثلاثاء أقواما أموالا ~~ففازوا بها، وظهر لهم يسار بعد أن كانوا فقراء وجعل العامة لا يلقون أحدا ~~متشبها بالديالم إلا قتلوه، وإن لم يكن منهم، ولا يرون مع أحد منهم دراهم ~~إلا قالوا له أنت كنت مع الديلم، وأنت تدري أين هم فدلنا عليهم، ويقتلونه ~~في ms123 الطريق بحضرة الناس. وكان ذلك مما لم يعهد فعل مثله أحد، وهذا كله فإنما ~~جرى لركاكة مدبري أمر ابن رايق، وجهل من معه، وأن الخليفة ليس معه من يشير ~~عليه ويعرفه الواجب من غيره، وقد كان يبلغ من هؤلاء الأعداء ما يجب عليها، ~~بقتل أحسن من هذا، كما أمر رسول لله صلى الله عليه وبنهي العامة بعد أن ظفر ~~بهم أن يتولوا بأيديهم قتل أحد حتى يصيروا بهم إلى سلطانهم. وكان قتل ~~الديالم في دار الفيل في يوم الاثنين لخمس بقين من ذي الحجة. وأخبر يوسف بن ~~يعقوب البازعجي خليفة لؤلؤ على الشرطة بمكان كورتكين، فركب فاستخرجه من درب ~~سليمان بقرب الجسر من الجانب الغربي، وصار به إلى ابن رايق فحمله إلى دار ~~السلطان، وقبض على أخته أم أصبهان فطولبا بالأموال فلم يعترفا بشيء فحبسا ~~ونحن نعيد أمره. PageV01P078 وخلع على محمد بن رايق في يوم الثلاثاء لأربع ~~بقين من ذي الحجة، وجعل أمير الأمراء، وطوق بطوق عظيم مكلل، بالجوهر وسور ~~بسوارين، وجعل يشكو ثقل الطوق إلى أن نزل في دار مؤنس المظفر، ولزم الشرب ~~ليله ونهاره أياما متوالية. # وظهر أبو القاسم سلامة الحاجب، وظهر أحمد بن علي الكوفي وصار إلى ابن ~~رايق. فأما خبري أنا في آخر شهر رمضان وقت انحدار البريديين من النجمي، فإن ~~الديالم في يوم الاثنين صاروا إلى دار ابن ينال الترجمان وهي ملاصقتي بقصر ~~عيسى فنهبوها، وصعدوا سطوحها فوجدوها كالمتصلة بسطوحي، فنزلوا على من فوق ~~سطوحي وأنا غافل ولي مجلس وعندي خلق من أصحاب الحديث وأهل الأدب فوثبنا ~~إليهم وكلمناهم فما نفعنا شيئا، وخرج حرمنا هاربات ولم يتركوا لي شيئا من ~~ذخائر وغيرها، إلا أتوا عليها وأخذوا لي نحو مائتي قطعة من الثياب أكثرها ~~من كسى الخلفاء وخلعهم، وأخذوا من الزجاج الفاخر والصيني ما لا يضبطه عددي، ~~ووجدوا قطيعة من دفاتري فنهبوها، وأخذوا كل ذخيرة لعيالي وثوب وجدوه لهم، ~~وجعل من كان عندي يخرج فيلقاه قوم منهم على بابي فيفتشه ويأخذ شيئا إن وجد ~~معه. # ولقد ms124 حدثني بعض جيراننا أنه رآهم يتجاذبون على بعض الثياب حتى تخرق فيأخذ ~~كل واحد قطعة منها، وأنه رآهم فعلوا هذا بمناديل دبيقية، وظفروا بصندوق فيه ~~طيب قد ذخرته فكسروه في الأرض فما وصلوا إلا إلى اليسير منه، وكذلك غالية ~~كانت فيه وعنبروند وأخذوا لي سرجين أحدهما ثقيل وحمارا من اصطبلي حتى ~~اشتريته بعد ذلك بعشرة دنانير، وأشد ما بقي على أن بعض ضعفى أصحاب الحديث ~~كان يجيئني بعد ذلك فيقول كانت معي نفيقة فأخذت في دارك وأحتاج أن أعوضه من ~~ذلك، فكانت قيمة ما ذهب لي نحو ثلاثة آلاف دينار كلها لي ولعيالي، ما لأحد ~~فيها شيء إلا لأبي الحسين بن القشوري فإن صاحبا له يعرف بابن الرايض كان ~~معه سرج له فتركه في داري وكان يسكن عندي ليرجع فيأخذه، فنهب فوالله ما ~~اكتسيت ولا عيالي إلى وقتنا هذا، وإني لفقير مذ ذاك لا رزق لي ولا اتصال ~~بمن يصلني وينفعني، أتقوت أثمان دفاتري وثمن بستان لي كان عيشي وجنتي، كل ~~ذلك بشؤم مجاورة الترجمان لي. فسبحان من أفقرني وأغنى غيري من جيرانه حتى ~~اعتقد به العقد وبعت عقدتي، وملك أمواله وذهب مالي!. # وأعجب من هذا كله أني ظننته أنه سيترثى لي مما جرى علي إذا عرف أمري، ~~فلما عاد إلى داره ناصبني العداوة، وأراد مني أن يملك ما يجاوره من دوري، ~~ويتسع به وبعشر ثمنه، وأن يشتري بستاني بدوران وقد أعطيت به نحو عشرة آلاف ~~درهم، فراسلني في ذلك مرات فقلت لأبي الحسين القشوري - ولم يكن معه من ~~يشبهه دراية وفهما - صاحبك هذا مجنون حين يعطيني هذا العطية. فقال لي: كذا ~~قومه بعض جيرانك له. وزعم أنه أكثر ما أعطى به. قلت فلم لا تصدقه أنت؟ قال: ~~الذي قال له ذاك أخص به مني، وآثر عنده. ولقد استدعى في أول ما جاورني ~~مخالطتي وأن أنغمس في أموره فأبيت ذلك خوفا من العواقب. ولقد كلفني غير مرة ~~أن أشتري له أشياء وأكتبها باسمي أو اسم من أثق به لئلا يعلم ms125 أنه هو ~~المشتري، فأبيت ذلك عليه منذ أيام بجكم، لما في مثل هذا من عاقبة السوء، ~~ووجد غيري ممن يريد هذا ويتمناه ويتصنع له. # ولولا خوفي من إطالة الكتاب بما لا يحتاج الناس إليه، ولا يبالغون بعلمه ~~لذكرت ما أتفرج به فإني كالمصدور، يستريح إلى النفث وكالإناء ينضح بما فيه. ~~والحمد الله على كل حال وهو حسبي وعليه متكلي، وأقول ما قاله عبد الله بن ~~طالب الكاتب وأنشدنيه لنفسه: # أحلت برزقي على رازقي ... ووكلت أمري إلى خالقي # وقد أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقي # وقد أتيت على جميع ما كان من الحوادث في سنة تسع وعشرين إلى انقضائها. ~~فلم يبق إلا ذكر من توفي فيها من أهل العلم الذين كان الناس ينتفعون ~~بحياتهم، فأما الجهال فلا نبالي بأغنيائهم ولا فقرائهم. # ومن أهل الشرف والفضل توفي ابن الفدان العلوي يوم الأحد لسبع خلون من ~~شعبان وحمل فدفن بالحير. وقبل موته بأيام مات البربهاري، فسبحان من سر ~~المؤمنين بموته وفجعهم بموت ابن الفدان وهو في وقته من أكرم الأشراف ~~وأسمحهم كفا. # وتوفي القاضي أبو الأسود بن موسى بن إسحاق الأنصاري، وكان قد حدث. ~~PageV01P079 ومات أبو علي بن إدريس الحمال في آخر يوم من رجب، وكان من ~~قدماء العدول وقد سمع حديثا كثيرا، كنت أراه عند الحارث ابن أبي أسامة وكان ~~يقدمه ويؤثره. # ومات رجل يعرف بجعفر البارد وكان قد حدث، وسمع الناس منه، ومات منهم رجل ~~يعرف بالسواق في شوال. # ومات منهم رجل يعرف بأبي عبد الله الأبلي، ومات المروزي المعروف بحامض ~~رأسه، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، وقد سمع الناس منه حديثا كثيرا. # ومات لأربع بقين من ذي الحجة أبو بكر المعروف بابن بهلول الأزرق، وقد كان ~~حدث وازدحم الناس عليه، وكان عالي السن وله إسناد. # ثم دخلت سنة ثلاثين وثلاثمائة # ألزم محمد بن القاسم الكرخي بيته، واستكتب ابن رايق أحمد بن علي الكوفي. # ووافى من البصرة سفن كثيرة من سفن التمر، فرخص حتى بلغ الألف سبعة ms126 ~~دنانير. # وظهر عند إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل صاحب خراسان ديلم فأخذوا وأفلت منهم ~~قوم فقتلهم العامة، وظهر على كورتكين لثمان ليال خلون من المحرم في دور ~~سليمان، فأوصل إلى ابن رايق فوبخه وسلمه إلى دار السلطان، وكاتبت أخته ابن ~~رايق وسألته أن يؤمنها فآمنها، فصارت إلى أخيها كورتكين وطولبا بأموال، ~~وضرب كورتكين، وأخذ منه مال قليل وقال كل شيء كنت أفيده كنت أعطيه الديالم. ~~وقد صدق في هذا ما كان يدخر شيئا. وانحدر ابن رايق إلى واسط لإحدى عشرة ~~ليلة خلت من المحرم بعد أن فرق على جلسائه جملة دنانير فكان ممن نادمه في ~~ذلك الوقت على بن هارون ا لمنجم فأمر له بألف دينار، وصرت أنا إليه لأودعه ~~وهو في الزبيدية فقال لي ألست معي في هذا السفر؟ قلت إن أمر الأمير، فجذب ~~الدواة ووقع لي بخمسمائة دينار بخطه فقلت لأبي عبد الله الكوفي إلى من هذه؟ ~~فقال إلى أبي بكر بن مقاتل. وانحدر من ليلته وبكرت بالرقعة إلى ابن مقاتل ~~فقال هذه مبهمة يعطي خمسمائة دينار مبهمة، ولو كانت إلي لخاطبني. فأخذتها ~~وانحدرت من وقتي إلى المداين فعرضتها عليه فوقع: يا أبا بكر أطال الله ~~بقاءك ادفع إليه خمسمائة دينار، فدفع إلي مائة وخمسين دينارا، وقال أنا ~~أدفع إليك الباقي بواسط فأضفت إلى ما أعطاني مثله، وتحملت وخرجت إلى واسط ~~فما دفع إلى ابن مقاتل شيئا، وكلما وقع إليه بتوقيع قال أفعل ونحن في إضافة ~~إلى أن صالح البريديين وشخص عن واسط، ولزمتني مؤن أحوجتني إلى أن بعت شيئا ~~كان لي بالبصرة وأنفقته انتظارا لوعده، فما وفى بشيء، ولا أطلق لي درهما ~~واحدا، فجئت إليه في اليوم الذي صاعد فيه وقد تقدمه ابن مقاتل إلى بغداد، ~~فقلت أنهضني أعز الله الأمير إلى بغداد كما أخرجني أمرك عنها، قال الحقني ~~بنهر سابس، فعلمت أنه لا يفعل شيئا فجلست مضطرا. ووافى أبو الحسين فصرت ~~إليه فأكرمني وقربني، وكذلك أبو يوسف وتكفل بأمري كله، ووصلني سرا وعلانية ~~أبو القاسم عبد ms127 الله بن أبي عبد الله الوزير، وأما الوزير أبو عبد الله ~~فإني لم أجده كما عهدت، على أني نكبت بعده، إلا أني أرجع منه إلى عشرة ثم ~~إن أبا الحسين لم يدعه حتى وصلني وأضاف إلى ذلك صلة منه، ووصلني أبو يوسف ~~وأمرني بملازمته ووصفني وقال قد سألني أهل البصرة أن أقدمك عليهم، وزعموا ~~أن علومهم مجتمعة عندك، فتضمنت له ذلك. # وتغير الوزير وجعل يثلبني قوم عنده يختصون به، لست منهم في شيء، وخاصة ~~لما شخص أبو الحسين يريد بغداد فإنه كان يكلمه في أمري ويقوم بنصرتي إلى أن ~~حجبني أياما، ثم أذن لي وأراد أن يمنعني من الجلوس في الجامع للناس، وتقدم ~~بذلك إلى المعتمدي فقيل له إن الخلق كثير، وليس المنع من حديث رسول الله ~~صلى الله عليه يحسن عند الناس. فأضرب عن ذلك وكنت أتأخر فيعتب علي وأحضر ~~فيعنتنى فإن سأل عن شيء فأصبت فيه خالفني، وأعانته العصبة التي حوله فقال ~~لي يوما - ولولا أن ما أحكيه داخل في باب العلم والإفادة ما حكيته - : كم ~~بالبصرة من قبيلة ليست بالكوفة، وكم بالكوفة من قبيلة ليست بالبصرة؟. # فقلت بالبصرة المهالبة، والمسامعة، والجاروديون، وباهلة. PageV01P080 ~~وبالكوفة بنو أسد عدة مواضع وليس بالبصرة إلى مكان زعموا أنه سمي بغيرهم، ~~وبها الإشاعثة. وبها المقيثون. فقال ذهب عليك الأعظم وبنو حمان بالكوفة ~~وليس هم بالبصرة! فقلت بلى هم بالبصرة فقال كذبت، فقلت والله الذي لا إله ~~إلا هو ما كذبت منذ عرفت قبيح الكذب، فقال يا يانس هات مائتي دينار فجاء ~~بها في صرة، فقال إن كان بالبصرة بنو حمان فهي لك وإلا غرمتك نصفها ووهبته، ~~فقلت الوزير أعزه الله يتفضل علي ويهب لي أضعاف هذه وما كنت لآخذ على هذه ~~الجهة شيئا ولو كانت ألفي دينار ولكني أحدث الوزير أعزه الله بشيء يتفضل ~~باستماعه ثم يأمر بما شاء، قال هات. قلت رميت وأنا صبي في سنة خمس وسبعين ~~بالبصرة مع إنسان يعرف بابن طاهر الهاشمي وهو يعيش، فكان رمينا: خرجه عندي ~~فأجذبه ms128 إلى العتيك وخرجه عنده فيجذبني إلى هدف بني حمان، ويحضرنا ألوف من ~~الناس ولقد أنشدني ابن ذكرويه لنفسه: # حزب العلاء نضلتهم فترحلوا ... طاب الرحيل إلى بني حمان # هذا أبو ساسان قد أشجاكم ... ماذا لقيتم من أبي ساسان # وهؤلاء بنو المثنى وبنو عبد السلام، فأن شاء الوزير أن يستعلم هذا منهم ~~فليفعل فما رد جوابا وأمر بدفع الدنانير. # وقال لي يوما من الذي أكل تمرا وهو رمد من إحدى عينيه فنهاه النبي صلى ~~الله عليه، فقال إنما آكل من شق عيني الصحيحة؟ فقلت هذا صهيب، فقال أخطأت ~~والله هذا عامر بن فهيرة. فقال له بعض من كان عنده وهو اليوم ببغداد: هذا ~~مشهور عن عامر، فقلت أعز الله الوزير لا تلتفت إلى قول من لا يدري. # حدثني عون بن محمد الكندي قال حدثنا عمرو بن عون قال أخبرنا عبد الله بن ~~المبارك عن عبد الحميد بن صفي عن أبيه عن جده عن صهيب قال قدمت على النبي ~~صلى الله عليه وبين يديه خبز وتمر وقد رمدت إحدى عيني، فقال ادن فكل فجعلت ~~آكل التمر فقال يا صهيب أتأكل التمر وبك رمد؟ فقلت إني أمضغ من الناحية ~~الأخرى! فتبسم صلى الله عليه. # وحدثني عون قال حدثنا يعقوب بن محمد قال حدثنا عاصم بن سويد عن ابن ~~إسماعيل بن مجمع عن عبد الحميد بن زياد بن صهيب عن صهيب قال جئت والنبي صلى ~~الله عليه في بيت كلثوم بن هرم بعد ما قدم من قباء بثلاث وبين أيديهم تمر ~~أو زطب قد كاد يتمر وإحدى عيني شاكية فأكلت منه فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه أتأكل التمر وبعينك ما بها؟ فقلت إنما آكل من شق عيني الصحيحة؟ فضحك ~~رسول الله صلى الله عليه حتى بدت نواجذه. فقال أرني هذا في كتاب، فقلت ما ~~معي أصل ثم قلت لمن يجيئني من أصحاب الحديث انظروا من عنده مسند فليجئني ~~بمسند صهيب، فجاءوا به فحملته إليه. فقال له صاحب الكلام فلعله قد قال هذا ~~لعامر ms129 أيضا! فقلت هذا مسند عامر وهو كله ثلاثة أحاديث - وكنت قد استظهرت ~~بأخذه - فنظر فلم يجد فيه شيئا فذهب المعترض يتكلم فقال له حسبك، الكلام في ~~هذا بعد ما وقفنا عليه قلة حياء وقحة، إلى غير هذا من أشباهه. PageV01P081 ~~ولما أراد أبو يوسف الرجوع من واسط إلى البصرة جذبني إليها ووعدني وتضمن لي ~~ما يرغب في بعضه، فأعلمته أنه لا أصل معي من أصول الحديث ولا غيره وأني ألم ~~ببغداد وأحمل ذلك معي وأقصد البصرة. فقال لي فلا تقيمن بعدي بواسط ساعة ~~واحدة، فعرفت أن تحت هذا الكلام ما هو أعرف به وأعلم، وأنه قد نصح لي ~~فشيعته ثم صاعدت من وقتي إلى بغداد فوجدت أبا الحسين بها والخليفة خارج ~~عنها فاستأذنت عليه فلم يأذن لي، وإذا كتاب الوزير قد ورد عليه: لا يدخلن ~~الصولي إليك. فكنت مجفوا محجوبا، فلما شخص إلى بغداد احتجب إذ أستتر يوما ~~أو يومين لمعرفة الناس بكوني عندهم وثنائي عليهم، فكنت عند السيد الشريف ~~أبي عبد الله الموساني ثم خرجت لتلقي سيف الدولة لأنه كان في حداثته يلزمني ~~وقد قرأ علي علما كثيرا. فجمع بعض جيراني بقصر عيسى جماعة من العيارين ووهب ~~لهم دراهم وكان له سكان في مثل حمام ودكان وبثهم في نواحي بغداد يصيحون ألا ~~إن الصولي قد خرج مع البريدي وكان هو مع ابن قرابة آفة الناس معه ووجه بهم ~~إلى بستاني الذي بحضرة بستان حميد فكسروا دواليبه وجمروا نخله وهدموا أبنية ~~أنفقت عليها ألفي دينار ولم يدعوا سقفا ولا خزانة إلا نهبوه، وفعلوا مثل ~~ذلك ببستان بدوران، وهو الذي كان لغج بن جاخ، وقد أنفق على أبنيته ألوف ~~دنانير وما ترك فيه شيء، ورجعت من عكبرا فرأيت ذلك، وعلم به سيف الدولة، ~~فقال ضع يدك على من شئت، فكرهت أن أصدقه عن الحال في فعل جاري، وجاءني أهل ~~الناحية فعينوا لي جماعة فذكرتهم له، فأمر بقطع أيديهم فنظرت فإذا ما مضى ~~لا يعود وما أفعله بهم يحقد على أمثالهم، وفي زمان ms130 يتصنع كل قوم بألوان ~~ويحدث في الشهر منه دول، فأطلقت عنهم. فيا عجبا لقوم حجبت عنهم وكان رئيسهم ~~لي على هذه الحال، أتهم فيهم بهذه التهمة، ويفعل بي مثل هذا الفعل، ثم ~~يضرني ذلك عند بعضهم إلى الآن!. # قد قضيت وطرا من ذكرى حالي وإعلامي من يعلم حقيقتها، وما جرت عليه، تفرجا ~~بذلك واستراحة إلى شكواه إلى الناس. وأنا أعود إلى شرح الحوادث وما جرى إن ~~شاء الله. # ولما انقضى أمر الديالم وخلع على ابن رايق للإمارة ظهر أحمد بن علي ~~الكوفي من استتاره فاستكتبه ابن رايق لنفسه والخليفة، وأراد أن يخلع عليه ~~للوزارة فامتنع من قبول اسم الوزارة، وعمل ما كان يعمله الوزراء، ودبر أمر ~~الناس كله أبو بكر محمد بن علي بن مقاتل، وصرف أبو جعفر محمد بن القاسم ~~الكرخي إلى منزله فكانت وزارته للمتقي اثنين وثلاثين يوما. # وشخص ابن رايق إلى واسط فدخلها، وانحدر البريديون إلى البصرة، وكانت لابن ~~رايق بواسط أمور عظام من تشاغله بالنبيذ ليله ونهاره، حتى أن رؤساء أصحابه ~~لا يرونه إلا لحظة في كل مدة. # وحضرت له دعوة عظيمة في يوم صادفه فيه بعض الأتراك إلى غير هذا مما يترك ~~ذكره، ثم راسل البريديين وواقفهم على حمل، ورحل عن واسط إلى بغداد وتجدد ~~لهم رأي في رد الوزارة إلى أبي عبد الله البريدي فعقد ذلك له في يوم الخميس ~~للنصف من شهر ربيع الآخر، في هذه السنة، وهي سنة ثلاثين وثلاثمائة. واستخلف ~~له بالحضرة على خدمة السلطان وتدبير الطساسيج أبو جعفر محمد بن شيرزاد، ~~وحملت الخلع إلى واسط، فلبسها الوزير، وركب فيها بين يدي داره وكنت أنا ~~بواسط فقال لي: أعملت شيئا في أمرنا هذا؟ فأنشدته شعرا والله ما مدح أحد ~~منهم قط بمثله فيه وهو: # هنيئا للوزير قضاء دين ... به أضحى الزمان قرير عين # وعود وزارة سيقت إليه ... كعودة قرب حب بعد بين # أبي عبد الإله أجل كاف ... تسمح بالنضار وباللجين # ويهني ذاك يعقوبا أخاه ... وصنوهما الكريم أبا الحسين # هما قمرا الزمان ms131 وغرتاه ... مريحا الملك من عار وشين # أحلا منه نصحا وافتقادا ... مصالحه محل الناظرين # وما كان الفساد وقد تعلى ... ليخفضه سوى إصلاح ذين PageV01P082 ويهني ذاك ~~عبد الله فيه ... فتاه فهو إحدى الحسنيين # هلال لم تبدده الليالي ... فينقصه مرور الفرقدين # ترادفه السيادة غير وان ... ويشبهه تشابه قرتين # كما أودعت سطرا من كتاب ... ولم تنقطه غينا بعد عين # وزير مقبل الأيام عال ... على أعدائه طلق اليدين # يهين المال بالأفضال جودا ... ومرقى الجود صعب غير هين # سيقضيه الزمان بطول عمر ... وتمليك الرياسة كل دين # غدت خلع عليه تائهات ... بعالي النفس عالي الذروتين # جلت بسوادها ظلم الليالي ... كما تجلو سواد المقلتين # بمنطقه يلوح الحلى فيها ... كما لاحت نجوم الشعريين # تباط معلق منها رقاق ... بمصقول رقيق الشفرتين # كرأي منه يفعل في الليالي ... وفي الأيام فعل النيرين # فأعلى الله سادتنا جميعا ... وأبقاهم بقاء الفرقدين # وقلم عنهم ظفر المنايا ... بقرب مناهم وببعد حين # وملك للورى وصفاء دهر ... يرين على عداهم أي رين # فكم عذلوا على إفراط بر ... فما أصغوا لعذل العاذلين # أقول بما علمت مقال صدق ... بعيد الشأو من كذب وشين # لقد صانوا الوزارة بعد هتك ... وزانوها وكانت غير زين # برأي مستنير للموالي ... وصعب للمعادي غير لين # وأقلام تحكم في الأعادي ... كحكم السيف والرمح الرديني # ويغنى الرمح فيها عن ثقاف ... ويغنى السيف عن إصلاح قين # وتخفق بالذي نهواه كتب ... تكون بها صلاح الخافقين # ترى الأقدار مصعدة إليه ... تسحب بين تسجية وطين # ثوابكم على إصلاح ملك ... ثواب شهود أحد أو حنين # فرعتم في بني الأحرار طورا ... يطول الرعن فيه ذا رعين # وزادكم محمدكم علوا ... ويعقوب شريف الجانبين # ورثتم عنهما كرما وفضلا ... كذاك يجيء نجل الفاضلين # لقد أصلحتم ما بين دهري ... على رغم العدى كرما وبيني # سأقضي في مديحكم حقوقا ... كما يقضى حقوق الوالدين # فوصلني الجماعة على هذا وشكروني سوى الوزير، فإنه كان عنده بمنزلة أردإ ~~الشعر وأوضع المدح. # ثم رأى السلطان وابن رايق أن يحلوا ما عقدوه من أمر البريدي وينقضوا ما ~~أبرموه، فخلع على أبي إسحاق محمد بن ms132 أحمد الإسكافي للوزارة، يوم الاثنين ~~لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادي الأولى، وصرف به أبو جعفر بن شيرزاد إلى ~~منزله. PageV01P083 وصح عند السلطان عزم البريدي على قصد الحضرة في جميع ~~رجاله، وذلك لمهانة ابن رايق ومطالبة ألف من الأتراك البجكمية له بأرزاقهم ~~فلم يحسن أن يتلافاهم وترفق بهم، حتى شذوا عنه ومضوا إلى البريدي إلى واسط، ~~وكان الترجمان يزعم أنه هو الذي أصلحهم له وأفسدهم على السلطان، فقووا نفسه ~~وزينوا له ورود الحضرة، فركب المتقي الله الظهر في يوم الثلاثاء، ثاني ~~اليوم الذي خلع على القراريطي فيه للوزارة وأمر بالنداء في العامة بلعن ~~البريديين، وتحريضهم على قتالهم. وبين يديه مصاحف منشورة فسار من داره إلى ~~الجسر وركب الماء وعاد إلى قصره وأمر بإصلاح العرادات والمنجنيقات حوالي ~~داره، وحفر خندق والحاجب في الوقت سلامة. # واستدعى ابن رايق العيارين، فكان ذلك خطأ من رأيه عظيما. # وخرج أبو الحسن علي بن محمد البريدي من واسط يوم الاثنين لليلتين خلتا من ~~جمادي الآخرة ولما قرب من بغداد بلغ الخبز في عسكره رطلا بدرهم ثم لم يوجد. # وفتح العيارون السجون، وكان هذا من فعل ابن رايق توطئة لما يريد البريدي، ~~لكثرة العيث من العامة وغلبتهم على التجار وأهل البيوتات. وعبر أصحاب ~~البريدي نهر ديالي، فحاربهم القرامطة وبدر الخرشني ساعة ثم انهزموا. # وفي الوقت الذي ركب الخليفة الماء من الجسر ورجع إلى قصره انقطع الجسر ~~وانخلع الكرسي وهو مملوء بالنظارة، فغرق خلق كثير من رجال ونساء وصبيان. # وفي يوم الخميس لسبع بقين من جمادي الآخرة انهزم جيش ابن رايق والعامة، ~~وغرق من العامة بين يدي النجمي خلق كثير لا يضبطهم العدد، وخرج الخليفة ~~وابن رايق إلى باب الشماسية وتبعهم الناس فباتوا بالبردان. وغرق أبو محمد ~~بن سلامة الحاجب وكان فتى نفيسا قد تأدب وسمع حديثا كثيرا. # وملك البريدي الدار، ووجه بابن أبي داود الأواني إلى الخليفة يحلف له أنه ~~لا يريد إلا خدمته والانتهاء إلى ما يريده ويأمره به، فلم يلتفت إلى ذلك ~~ورحل إلى سر ms133 من رأى، ولحقه الحسين بن سعيد بن حمدان في عسكره. # ونزل أبو الحسين البريدي دار مؤنس الخادم، ووجه إلى خدم الدار فأحضرهم. ~~وأمرهم بحفظ الحرم، ووعدهم أنه يجرى عليهم جراية واسعة، وضبط أبو عبد الله ~~الأعمال كلها. # ولقي الناس من الديالم وتنزلهم عليهم بلاء عظيما، وقال بعض من عاين الأمر ~~في ذلك الوقت: أي شيء كان أحسن من أن يوجه بألف فارس، ويضمن لهم مال حتى ~~يردوا الخليفة وابن رايق فيجلس الخليفة في داره ويوسع عليه، وعلى حرمه ~~وحشمه في النفقات، ويخلع على ابن رايق ويخرج إلى الشام على أجمل الحال، ~~فيكون الظفر القبيح أحسن ظفر، وتحسن الأحدوثة. # وركب السكري حاجب أبي الحسين البريدي ونادى ألا ينزل أحد من الجند على ~~الحد فكف البلاء قليلا. # وخطب الخاطب يوم الجمعة فدعا للمتقي لله، ونودي إن وجد مع عامي سلاح قتل. # ووافت من ابن طغج هدية سرية للخليفة إلى الأنبار فلما علم بما جرى ردها ~~إلى هيت، ورخصت الأسعار بمدينة السلام وسر الناس بذلك، وحصل السلطان ~~بالموصل في رجب، وقد كان العباس بن شقيق صاحب أمير خراسان وافى فأقام ~~بالنهروان حتى يؤذن له في الدخول فأذن له ووصل وجاء معه برأس ما كان ~~الديلمي، وشهر في دجلة في غرة شهر ربيع الأول، وكان ركوب الخليفة إلى بثق ~~النهروان يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر ربيع الأول فصلى عليه، فما انصرف ~~جنده حتى تهور السكر وعاد البثق إلى حاله. # ولما ملك جيش البريدي الدار نهبوا جميع ما وجدوا فيها،وداروا في صحونها، ~~وفعلوا ما لم يفعله أحد قبلهم، فقد كان الخلفاء يقتلون بسر من رأى ودورهم ~~محفوظة مصونة،ولما دخل الحاج بغداد في أول صفر سالمين دخل معهم أبو العباس ~~أحمد بن سعيد بن عقبة الكوفي وكان أحفظ الناس للحديث وأكثرهم كتابا له، ~~فوعد الناس لجلوسه فجلس يوم السبت لست خلون، في مسجد الشرقية فأملى وقرئ ~~عليه وجلس بعد ذلك في الجامعين الشرقي والغربي، وحدث وجلس في براثا مجلسين، ~~وأملى فضائل كثيرة. PageV01P084 وعز الدقيق بمدينة ms134 السلام فلم يوجد فبعث ~~المتقي لله بأبي الفرج المالكي القاضي إلى الحسن بن عبد الله يأمره بإدرار ~~حمل الدقيق، وقد كان المكوك بلغ ستة دراهم، فجاء الدقيق في شهر ربيع الآخر ~~فصلح السعر. وأخذ رجل يعرف الكرخي يقطع في طريق واسط حتى انقطع الطريق من ~~أجله فقتل. وصرف القضاء من الجانبين ببغداد وتقلد القضاء بهما أبو الحسن ~~أحمد بن إسحاق والخرقي لأيام بقين من شهر ربيع الآخر. وخلع عليه في يوم ~~الخميس، فنزل في جامع الرصافة وقرأ عهده. # وقيل للحسن بن عبد الله إن ابن رايق قد عزم على قتلك، فبادره ففتك به وقد ~~عبر إليه. ووافى بغداد الخبر بقتله لأربع بقين من رجب وأن السلطان زاد ~~الفارس عشرة دنانير، وزاد الراجل دينارا، وقبضوا أرزاقهم على ذلك وتسحب ~~الديالم على أبي الحسين البريدي، فلما رأى ذلك أمرهم باللحاق بواسط، وأن ~~الوزير يريدهم فخرج أكثر رؤسائهم. وأخبر أبو الحسين البريدي أن جماعة من ~~الأتراك قد عزموا على الفتك به. وأن الأمير أبا الوفاء توزون التركي رأس ~~ذلك وصاحب التدبير فيه، وعلم توزون بأن الخبر قد فشا فبادر فكبس دار مؤنس ~~ليلا. ونقب فيها نقوبا كثيرة فلم يصل إلى ما أراد وحاربه الديلم وأصبح فكثر ~~الجيش عله، ولم يخرج إليه من كان وعده أن يكون معه فصار إلى البردان ثم صار ~~إلى عكبرا وقبض على العمال وأخذهم بجباية المال، فقصده جماعة من القواد ~~فناوشهم فلما رأى كثرتهم صار إلى سر من رأى، وتأخرت أرزاق الديلم أياما ~~فصاروا إلى الشماسية وصاحوا: خليفة يا منصور، فوجه إليهم فأرضاهم وعادوا. # وولى ناصر الديلمي شرطة الجانب الشرقي مكان توزون فالتزم وأنصف. # وتواترت الأخبار بإقبال السلطان إلى بغداد، وأن الأمير أبا الوفاء حركهم ~~وقال كلوا الأمر إلى وكونوا من ورائي فأخرج البريدي المضارب إلى الشماسية ~~ليقاتلهم، وعيد السلطان بحبة من طريق ووافى، الموصل تكريت وأخرج البريدي ~~الأتراك والديلم إلى المضارب بباب الشماسية وأنفذ أبا طاهر القاضي، برسالة ~~إلى السلطان، بأن يجيء إلى داره،وينصرف هو والجيش عنه فعاد ms135 بجواب لم يحبه ~~البريدي. # وهرب قائدان من قواد الديالمة في أربعمائة نفس إلى السلطان. ووجه البريدي ~~بالترجمان من واسط في عدة ورجال، مددا لأخيه أبي الحسين، فدخل بغداد يوم ~~الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال واتهم ابن شقيق صاحب أمير خراسان ~~بأنه يضرب الجيش فأنفذه إلى واسط بعد أن أراد حبسه وتقييده، فمنعه الأتراك ~~من ذلك عصبية له. # وخاف أبو الحسين البريدي أصحابه ولم يثق بهم فأرى الناس أنه مصاعد لقتال ~~السلطان، ثم انحدر هو وأصحابه ليلا ورمى بعضهم العامة. # ووافى الحسن بن عبد الله بغداد ومعه مال أعده لعمارة بغداد وضياع السواد، ~~وذهب لتوزون مال عظيم فعوضه الحسن من ذلك رزق عشرة آلاف دينار كل شهرين ~~برسم المماليك، وضج الناس بالدعاء وضربت مائة قبة ودخل الخليفة بغداد يوم ~~الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال، وكان خروجه عنها يوم السبت، لسبع ~~ليال بقين من جمادي الآخرة فكانت غيبته ثلاثة أشهر وعشرين يوما. # وحمل البريدي عماله. معه حين انحدر وصادر بعضهم وقلد الأمير توزون جانبي ~~بغداد، وخلع على أبي إسحاق القراريطي للوزارة في في يوم الاثنين، لست بقين ~~من شوال. # وقال الحسن بن عبد الله: مادة البريديين ضرائب التمر فتقدم بالنداء ألا ~~يحمل أحد من التجار مالا إلى أسفل فغلا الثمن وبلغ ما لم يبلغ مثله قط. # ونزل الحسن وأخوه عند الشفيعي لينحدروا وغلت الأسعار فتشاءم الناس بتلك ~~الأيام، وقالوا: كان الرخص مع البريدي. # وخلع على الحسن ابن عبد الله وطوق وسور بسوارين وسمي ناصر الدولة. # وخلع على أخيه أبي الحسن وعمل به مثل ذلك، ولقب سيف الدولة وقرئت الكتب ~~وأنشئت بذلك. # وصرف الحسن بدرا الخرشي وولى أبا بكر أحمد بن خاقان الحجبة وقد ذكرنا ~~ذلك، وخرج أبو الحسين البريدي يريد بغداد، وخرج توزون في مقدمة السلطان ~~ووقعت الحرب لليلة خلت من ذي الحجة بموضع يعرف بالجال أسفل المدائن، فانكشف ~~جيش البريدي وكان سبب ذلك انهزام الترجمان وأسر جماعة أحدهم يانس وقد ذكرنا ~~هذا. PageV01P085 وشهر ناصر الدولة أسر البريديين ms136 في الجانب الغربي يوم ~~الجمعة، وصلى بجامع المدينة. وجرت بينه وبين الصيارف بمدينة السلام خطوب ~~كثيرة في عيار الدنانير، حتى عمل عيار كالسندي أو مقاربا له، وزاد في سكة ~~الدينار - عند ذكره محمد رسول الله - صلى الله عليه، كأنه زاد صلى الله ~~عليه، والوفاء زيادة حسنة جميلة وفضيلة له في الدنيا والآخرة. # وولى ناصر الدولة عيسى جال وكان في المستأمنة ميفارقين. # ووافى سيف الدولة واسط، فأراد قوم من الديالمة أن يفتكوا به فظفر بهم ~~فوجههم إلى بغداد في زورقين، فقتل بعضهم ممن أقر وحبس من لم يقر وسقطت ~~خضراء مدينة المنصور في جمادي الآخرة فاغتم لذلك ولد العباس، وحدثني جماعة ~~من التمارين أن ناصر الدولة خاطبهم فقال ما أعوض للضريبة على شيء سوى ~~التمر، وبارك الله لكم في كل شيء غيره يعني ضريبة ما حصل ببغداد قالوا فقال ~~له رجل إلى جانبه ونحن نسمع: والدبس فقال والدبس، فقال له والبسر فقال ~~والبسر. # وقال الذي أومأوا إليه أشرت بثلاثة ألوان فما قبلت مني: أشرت بأن يبادر ~~الخليفة عند موت بجكم إلى واسط، وينفذ الجيوش إلى البصرة فلم يقبل، وأشرت ~~بالقبض على تكينك وأخذ ماله وهو حم تام فلم يفعل. وأشرت بأن لا يوجه بابن ~~شيرزاد إلى البريديين فإن ذهابه ينفعهم ويضرنا فلم يفعل، فجعلت على نفسي ~~ألا أشير بشيء بعد هذا. # ولما استوزر محمد بن أحمد الإسكافي في المرة الأولى استخلف الحسن ابن ~~أحمد الماوردي على النظر في أمر العمال وعلى سائر الأعمال، وقلد أحمد ابن ~~نصر البازيان أبا علي الرقام إلى ما كان قلده إياه أحمد بن علي الكوفي من ~~ديوان المغرب، وأقر الباقين على حالهم، إلا أبا عبيد الله بن عبد الوهاب ~~فإنه قلده الدواوين التي كانت إلى جماعة من خواصه لاستئثاره عنده، ثم قلدها ~~الأوارجي كاتب محمد بن علي بن مقاتل. # هذا جميع ما كان من الحوادث في سنة ثلاثين وثلاثمائة ونذكر الآن من مات ~~فيها. مات أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي القاضي يوم الخميس ~~لثمان ms137 ليال بقين من شهر ربيع الآخر ونودي على حضور جنازته في جانبي بغداد، ~~وما كان بقي على الأرض محدث أسند منه، مع صدقه وثقته وستره رحمه الله. ومات ~~في صفر جعفر الدقاق لسبع خلون منه وكان حافظا للحديث فسبحان من بعد في ~~الستر والصدق بين الاثنين. وتوفي العباس بن المقتدر بالله يوم الخميس لإحدى ~~عشرة ليلة بقيت من جمادي الآخرة. # ومات أبو بكر الشافعي الفقيه صاحب علي بن عيسى يوم الجمعة لاثنتي عشرة ~~ليلة خلت من شهر ربيع الأول. # ومات علي بن محمد بن عبيد الله الحافظ لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال، وكان ~~قد سمع حديثا كثيرا، وكان مولده سنة اثنتين وخمسين ومائتين. # وقد ذكرنا قتل ابن رايق، وورد الخبر بأن يانسا المؤنسي وعلي بن خلف بن ~~طياب قاتلا ابن مقاتل الصغير، المكنى أبا الحسن فقتلاه. # انقضت سنة ثلاثين وثلاثمائة بأحداثها # ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة # اشتد فيها ناصر الدولة على الذعار لعيثهم وإفسادهم فكحل وقتل وعاقب ~~فاستوى البلد قليلا. # وأنفذ أحمد بن علي الكوفي للعمارة والنظر في مصالحها وليوافيه على المال ~~المفرق على الجند. # وقدم المرسوم بأنه سابق الحاج لثمان ليال خلون من المحرم وأخبر بأن بني ~~هلال بن عامر بن صعصعة وقفوا بالحاج، فقتلوهم ونهبوهم. # ودخل الحسن بن بويه الرى، وهزم ابن محتاج صاحب ابن إسماعيل بن أحمد. # وفي المحرم من هذه السنة ضرب ناصر الدولة دنانير بعيار اختاره لم يضرب قط ~~مثله إلا السندي بن علي. # وكان الناس يكتبون على الدينار لا إله إلا الله من جانب محمد رسول الله ~~من الجانب الآخر، ويذكرون بعده نعت الخليفة فزاد ناصر الدولة في السكة - ~~بعد محمد رسول الله - صلى الله عليه، فكانت هذه عندي أجل منقبة لآل حمدان ~~ما كان لهم مثلها تفرد بها ناصر الدولة. # وبلغه مع ذلك أن الصيارف يربون رباء ظاهرا، فأحضرهم وحذرهم وأحلفهم، ~~فتحسن قبيح أمرهم قليلا. # وخلع على أبي عبد الله الحسين بن سعيد حمدان لثلاث عشرة ليلة بقيت من ~~المحرم، وولى ms138 أرمينية وآذربيجان وعقد له لواء. PageV01P086 وصاح المسجنون ~~بناصر الدولة واستغاثوا إليه من الضر والجوع والسجن، إلى جانب داره. فتأذى ~~بهم وجلس لهم جلوس غضبان فأطلق وقتل وقطع وكحل، وكل هذا من الإجراء عليهم، ~~فأخلى السجون فلم يترك فيها أحدا. # وخلع في أول صفر على العباس بن شقيق رسول نصر بن أحمد أخي إسماعيل وعقد ~~لصاحبه لواء، فحمله غير منشور، ودفع إليه سيف وخلع سرية لصاحبه، وقد كانت ~~لابن شقيق هذا خطوب من اتهام أبي عبد الله البريدي له وكتابه من واسط إلى ~~أخيه ببغداد، أن يحذره فزعم العباس لما أفلت ورجع أنه أراد قتله، فمنعه ~~وجود الأتراك من ذلك وأنه أخذ أكثر ما كان اشتراه لصاحبه من فاخر الثياب ~~والفرش وغير ذلك، واحتج عليه بالإضافة والحاجة إلى مثل هذا. ثم إن ابن شقيق ~~جد في الخروج إلى صاحبه، وقد كان ورد عليه الخبر بموته فاحتال أن كتب كتبا ~~ونصب نبوخا ببطلان موت صاحبه، خوفا أن يعطف السلطان على ما بقي معه وما ~~استنفده بعد فيأخذه، فخرج عن بغداد وتبعه ناس كثيرون، فاله ثلج في الطريق ~~بقرب همذان، فمات أكثر الناس وذهبت أمتعتهم، وكان ابن شقيق أسوأهم حالا. # وورد الخبر بغلبة الروم على أرزن وميافارقين، ومجيئهم إلى دارا وسبيهم ~~الرجال والنساء، فعظم ذلك على الناس. # وقصد ناصر الدولة المولدين من المرتزقة فأسقط أرزاقهم، ووفر المال على ~~المقيمين بواسط لحرب البريديين، وأخرج كاتبه النصراني المعروف بسهلون إلى ~~ابن طغج في صفر بهدايا كثيرة، وطلب مال للسلطان فخرج إلى هيت وركب البرية ~~إلى دمشق، ومعه خلق عظيم فهلك أكثرهم ونهب ما كان معهم. # وغلب البريديون على نواحي الجامدة، لخلاف وقع بين سيف الدولة، وبين توزون ~~التركي. # وصار أحمد بن بويه أبو الحسن الديلمي إلى دجلة البصرة، فأقام حيال نهر ~~معقل يحارب البريديين، فوردت كتبهم على ناصر الدولة يسألون الصلح وأن يولوا ~~ويقاطعوا على مال يحملونه، فلم يجابوا. # وورد كتاب الديلمي يسأل مثل ذلك فأجيب إليه وأنفذت الكتب جوابات كتبه، ~~وخلع طمعا في أن ms139 يزيل أمر البريديين، واتصلت الحرب بينهم إلى أن استأمن إلى ~~البريديين قائد للديلمي فحمل البريديون بين يديه مالا عظيما وأعطوه من ~~الثياب والطيب وسائر ما يعطاه مثله. ما عظم وشاع ذلك واستعظم إلى أن خاف ~~ابن بويه أن يستأمن من رؤساء عسكره، لما اتصل بهم من الخبر بما عمل ~~بالمستأمن، فرحل راجعا إلى الأهواز. # وتحدث الناس بأن القرمطي الهجري ولد له مولود فأهدى إليه أبو عبد الله ~~البريدي هدايا عظيمة فاخرة فيها مهد ذهب مرصع بالجواهر. # وزوج الخليفة المتقي ابنه أبا منصور بابنة ناصر الدولة في شهر ربيع ~~الأول. ووقع الإملاك في يوم سبت، ووكل ناصر الدولة، أبا عبد الله بن أبي ~~موسى العباسي في قبول ذلك عليه والقيام به عنه وجعل الصداق خمسمائة ألف ~~درهم، وجعل النحلة مائة ألف دينار. # وصاعد ابن الخليفة بعد الأملاك إلى ناصر الدولة إلى داره بباب خراسان ~~فنثرت عليه بدرتا دنانير التقطها من كان معه وأصحاب ناصر الدولة، وتغدى ~~عنده في اليوم الثالث جماعة من قواده وتجاره فرأيت الناس كالمجتمعين على ~~أنه كان طعاما ناقصا عن المقدار، مقصر الشرط والكمال والآلة. # وكثرت المتلصصة ببغداد وكبست دور المياسير، وخرج الناس عن بغداد هاربين ~~إلى كل وجه، على انسداد طرقهم، ولو أمنوا لخرج أضعاف من خرج. # وراسل أبو الحسين علي بن محمد بن مقلة ناصر الدولة، في أن يستوزره وضمن ~~مالا عظيما، على أن يطلق يده على الناس، وأسمى قوما منهم سلامة أخو نجاح ~~وعبد الله بن علي النفري الكاتب، والقاضي ابن الأشناني، وأبو العباس ~~الأصهباني، وابن بلال الدقاق حتى أتت التسمية على سبعين نفسا فيما يقال، ~~فأجيب إلى ذلك مع ما ضمنه من مال أبي إسحاق محمد بن أحمد الإسكافي وأصحابه. ~~PageV01P087 ثم أخر ناصر الدولة أمر ابن مقلة واستوزر أبا العباس أحمد بن ~~عبد الله الأصهباني، وهذا برأي أحمد بن علي الكوفي، فلم يكن له في الوزارة ~~إلا التسمية والكوفي ينظر في الأعمال والأموال، فكان على ذلك إلى أن هرب ~~ناصر الدولة فصرفه المتقي لله ms140 صرفا جميلا، وأقره على ما كان في يده ن تدبير ~~أمر ضياع والدته وضياعه، واستوزر أبا الحسين بن مقلة، وخلع عليه في شهر ~~رمضان بعد خروج ناصر الدولة لولا أن ناصر الدولة لم يخرج، حتى نكب سلامة ~~الحاجب وابن الأشناني القاضي وابن بلوا المعطى، وعذبه عذابا شديدا ما سمع ~~بمثله وذكر جماعة وسن من الضرائب على الناس ما لم يسمع بمثله. # وأتى قبل ذلك على التمارين بأخذ أموالهم، فحدثني جماعة منهم قالوا دخلنا ~~عليه هو بالقرب من مضربه، فقال لنا ما آخذ ضريبة إلا من التمر وأنتم أعلم ~~وما لكم بعده، فسررنا بذلك قليلا، فالتفت إليه بعض من يدبر أمره، فقال ~~والدبس فقال والدبس، فقال له والبسر فقال والبسر، فأتى بقوله هذا علينا. # وضيق ناصر الدولة على المتقي لله في نفقاته، وعلى أهل داره وانتزع ضياعه ~~وضياع والدته فجعلها في جملته، واقتصر به على أجزاء يسيرة. # وخاطب أبا الحسن بن أبي عمرو الشرابي في أمر السكنجبين بخطاب شهره الناس ~~وتحاكوه، وقال إنما يكفي دار الخليفة خماسية سكنجين في كل يوم، ولأطالبنك ~~بمال ما كنت تأخذه. # وتحدث الناس من فعله هذا وصنعه بالخليفة، ما كثر به الشاكي له والداعي ~~عليه، وتمنى الناس بني البريدي وغيرهم، مع ما نالهم من الضر والضرائب ~~والغلاء ونكبات الناس، وأخذ أموالهم. وشكى مع ذلك أن أمر الرفض قد علن ~~ببغداد، فنادى مناد في جانبي بغداد عن السلطان ببراءة الذمة ممن سمع بذكر ~~أحد من الصحابة بسوء. # وأراد غلام من غلمان ناصر الدولة أن يسمه ففطن له، وزعموا أن سبب ذلك ~~فاتك حاجب ابن رائق كان محبوسا في دار ناصر الدولة، وكان يعرف هذا الغلام ~~فواطأه على ذلك وضمن له مالا. # وغلت الأسعار في جمادي الآخرة غلاء عظيما، ومات الناس جوعا ووقع فيهم ~~الوباء، فكانوا يبقون على الطريق أياما لا يدفنون حتى أكلت الكلاب بعضهم. # وأنفذ ناصر الدولة حاجبه يرفع مددا لأخيه على سيف الدولة ليمضي إلى ~~الجامدة، وحدر معه أحمد بن علي الكوفي واتهم ابن جعفر ms141 الخياط بأنه كاتب ~~البريديين فقبض عليه ناصر الدولة وأقطع الخليفة ضياعه فاستبشع أن يكون هو ~~المقطع للخليفة، وأن يدون الكتب بذلك. # وخرج الناس إلى المصلى يوم الاثنين مع الإمام ابن عبد العزيز الهاشمي. ~~فدعوا الله وسألوه أن يكشف البلاء والضر عنهم. # وفي جمادي هرب جماعة من رؤساء الديلم والبربر من بغداد إلى البريدي، فلم ~~يتبعهم ناصر الدولة بطلب، وقال من اختار المقام معنا وإلا فليمض مضيا ظاهرا ~~فما أحد يتبعه. # وورد الخبر بقبول علي بن بويه خلع السلطان بفارس، ولبسه لها وإحضاره ~~القضاة والعدول ليشهدوا ذلك ويكتبوا به. # وصحت الأخبار بموت نصر بن أحمد خراسان وأن ابنه نوح ابن نصر قام مقامه ~~بعد أن تنازع هو وأخوه إسماعيل عند الاياس من أبيهما أمر الامرة فأفاق ~~أبوهما، فأمر بقتل ابنه إسماعيل وأن يجدد البيعة لنوح، وأوصى أن يجلس في ~~الثغور لقتال الأتراك ألف دابة من دوابه، وأعتق ألف غلام. # وأرجف الناس بأن ابن طغج وافى دمشق لينفذ جيشا لأخذ الموصل فكتب إليه ~~السلطان في الرجوع إلى مصر فرجع. # ووقعت منازعة بين الطالبيين والعباسيين في رجل طالبي زعموا أن أصحاب ابن ~~عبد العزيز قتلوه، فجرت فيه خطوب ثم سكن الأمر وذلك في رجب. # وكثر الجراد في هذا الوقت فصاده الناس، وانتفع الضعفاء بأكله وصيده، وكان ~~نعمة من نعم الله جل وعلا. # ووافى رسل صاحب خراسان إلى ناصر الدولة فحجبهم أياما، ثم أدخلهم وقال لهم ~~صاحبكم في يده نصف الدنيا، ينال السلطان ما ناله فلا يسعفه بمال ولا ينجده ~~بجيش، ولم يروا عنده ما يحبون، ثم أجابهم بجواب جميل وصرفهم، وغلت الأسعار ~~وعز كل شيء من سائر الأطعمة والملبوس. PageV01P088 وقبض على أبي إسحاق ~~القراريطي في رجب وعلى كاتبه ابن جبرويه وعلى خليفته أبي محمد الحسين بن ~~أحمد المادراني وتولى مناظرتهم أحمد ابن علي الكوفي وابن مقاتل بميل وحقد، ~~وكان الكوفي عقد على المادراني كلاما كلمه قبل هذا بمديدة بحضرة أبي إسحاق ~~قال فيه ما شهره الناس من وضع منه وإزراء عليه، فصح عند ms142 ناصر الدولة إن ~~المادراني ما ظلم أحدا قط في معاملة، ولا ارتفق من عمل ولا عامل فانصرف إلى ~~بيته موقورا بعد توكيل ومناظرة ومطالبة. وقد ذكرنا أنه خلع على أحمد بن عبد ~~الله الأصهباني للوزارة برأي الكوفي، لأنه كان مستترا عنده، وأرزق مائتي ~~دينار في الشهر، وكانت الخلع عليه يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ~~رجب. وأغرى ابن مقاتل العمال بالناس، فأجروا معهم كل ظلم، وأراد فتح الخراج ~~قبل وقته فضج الناس. فنودي بتأخير الافتتاح إلى النوروز المعتضدى ورفع ~~الجور وإزالة الظلم فتنفس الناس قليلا وما وقع وفاء بذلك. # وكان ناصر الدولة يحمل في كل شهرين خمسمائة ألف دينار لاستحقاق من بواسط، ~~وكان يضجره ذلك فيتكلم ويضج، وعقد عليه بما يتكلم به، إلى أن تحدث الناس أن ~~يرصد بحيلة توقع عليه، فيا ليت ما كان يضر من تبرم رجل يحمل في كل شهرين ~~هذا المال الجليل، ما الذي أريد منه حتى أو حشوه فخرج؟ وكان من أول ذلك أن ~~المتقي لله ما أحب القبض على وزيره أبي إسحاق ولا أراده، فأرضوه بأن أقاموا ~~مكانه كاتبه على ضياعه أبا العباس الأصبهاني، وأنفذ سيف الدولة من واسط في ~~هذا الوقت جماعة من الديلم إلى بغداد، كان اتهمهم وخافهم. # وتواترت الأخبار باضطراب الأتراك على سيف الدولة وترك بعضهم الركوب إليه ~~على فرط إحسانه إليهم. وإعطائه إياهم جميع ما يملكه من مال ودواب وثياب. ~~ولم يناصح الأتراك في حرب البريديين، ولا أعانوا الديلمي عليهم حين جاء إلى ~~فرات البصرة فأقام حيال نهر معقل. # وضج الحشم إلى ناصر الدولة القبض على أبي إسحاق القراريطي، وأعلموه أنه ~~لن يطلق لهم شيئا، فقال قد أطلقت لكم ثلث رزق، وأحضر أبا إسحاق واشتد عليه ~~في القول، فأحضره أبو إسحاق رقاعا بخط المتقي لله بأنه قبض المال منه وأعطى ~~من أراد اليسير منه واستبد بالباقي. فقال ناصر الدولة كيف اصنع أنا، أطلق ~~مثل هذه الأموال الجليلة تحمل على نفسي، ومالي وظلم الناس، وهذا يهجنه ~~ويقبح فعلي، ويغري بي ms143 حشمه وجنده. # ووافق هذا ورود كتاب أخيه عليه بأن البريديين دخلوا الجامدة وأن الأتراك ~~نهبوا جميع ما كان له من ذخيرة وسلاح ودواب، وما كان ذخره منذ أيام أبيه، ~~وأنهم طلبوه فهرب في نحو مائتين من أصحابه إلى أن تلاحقوا به وأفلت، فغضب ~~من ذلك وأمر من وقته فصوعد بالسفن التي فيها خزائنه. وقال لا أقمت ببغداد، ~~فضج الناس من ذلك واجتمعوا إليه وسألوه ألا يباعد إلى الموصل فيضيع البلد ~~فضمن لهم ألا يصاعد، وقال لحقتني ضجرة. # وكان وجه في شعبان فطلب من الخليفة مالا، وقال إنه يأخذ مما أطلقه لحشمه ~~وغلمانه، فيجمعه إلى ما يستفضله من نفقاته وغلاته، فما وجه إليه بشيء، ~~فاستوحش كل واحد منهما من صاحبه. # وطولب الناس بأداء الخراج في شعبان، ولم ينتظر بهم النوروز المعتضدى. # وورد على ناصر الدولة دخول عدل حاجب بجكم نصيبين واستيلاؤه على الرحبة ~~وأعمالها، فشغل ذلك قبله. # وورد كتاب ياروخ بهزيمته البريديين وإخراجهم عن الجامدة. # وضج الأشراف الغلوية من عاملهم أبي علي الحسن بن هارون الهمذاني على ~~الكوفة وخاصة عمر بن يحيى وهو الرجل الفاضل المنتفع به الناس بماله وجاهه ~~والناصب نفسه لهم حتى يحج بهم، ولولاه ما تم حج فعزل الحسن بن هارون، وولى ~~المعروف بأبي بكر عبد الله بن عبيد الله البرجمالي. # وكتب ناصر الدولة إلى ابن عمه أبي عبد الله الحسين بن سعيد يأمره ~~بالاحتيال على عدل وقصده، فكبسه وأسره وابنا له وأنفذه إلى بغداد، فكحل ~~وشهر على جمل في يوم الخميس لأربع بقين من شعبان، وألبس برنسا وابنه على ~~جمل بين يديه على برنس، وكان في الموكب خلفه الوزير أبو العباس الأصبهاني ~~والقاضي ابن الخرقي يتسايران. # وكان يانس غلام البريدي في يد ناصر الدولة فتكاتبوا في أن يوجه به إليه، ~~ويوجه البريدي بعيال توزون وابنه، وأن يقوم بذلك أبو علي عمر بن يحيى. ~~PageV01P089 ووجه ناصر الدولة بأحمد بن علي الكوفي إلى واسط. ومعه من ~~الاستحقاق أربعمائة ألف دينار فوجد الأتراك قد شغبوا، فرجع والمال معه، حتى ~~عاد ms144 إلى ناصر الدولة، فدخل به بغداد أول يوم من شهر رمضان. # وصرف أبو إسحاق القراريطي إلى منزله في آخر شعبان بعد أدائه أكثر ما فورق ~~عليه. # وضرب لناصر الدولة مضرب بباب الشماسية، واصطنع عيسى جال الديلمي فزاد في ~~رزقه ألف دينار ووصله بألفي دينار. وزاد الفارس من أصحابه عشرة دنانير في ~~رزقه، وزاد الراجل دينارا. # وعزم ناصر الدولة على الرحيل إلى الموصل فوجه إليه الخليفة أن يتوقف عليه ~~ليصاعد معه، فكره ذلك وركب إليه الخليفة في يوم الخميس، فنزل إليه ناصر ~~الدولة إلى دجلة حتى تلقاه وصعد معه إلى داره وقال له تتوقف يوما على أو ~~يومين فكأنه علق القول وانصرف. # وأصبح الناس في يوم الجمعة لأيام خلت من شهر رمضان، وقد صاعد ناصر الدولة ~~وقطع الجسر، وسار من الجانب الغربي، وتبعه جميع من كان في الجانب الغربي من ~~أصحابه، ونفر ممن كان من أصحابه في الجانب الشرقي، فمضى بعضهم إلى سر من ~~رأى، ورجع الترجمان وجماعة من الأتراك مع أخي ابن إسماعيل بن أحمد إلى ~~الدار، وأرجف الناس أن الخليفة راسل الترجمان في القبض على ناصر الدولة ~~والمجيء به الدار، فأمكنه غير مرة فلم يمكنه لأنه جاهل جبان. # وصعب على التجار خروج ناصر الدولة عن بغداد، ووافى سيف الدولة إلى ~~المداين، ثم صار إلى بغداد فنزل في الجانب عند باب قطربل ووده إليه المتقي ~~لله بثياب وطيب ودراهم لنفقته. # وطالب الوزير ابن مقلة بأن يحمل إليه مالا فكان يجمع ما قدر عليه فلما ~~اجتمع حمله إليه ليعطي أصحابه واستوحش السلطان منه ثم رحل إلى القفس ولحق ~~به إبراهيم بن أحمد الخراساني في نفر من أصحاب أخيه ببغداد. # وورد الخبر عليه بأن أخاه ناصر الدولة وصل إلى الموصل سالما فلحق به لا ~~يلوي على شيء، فقيل إن جملة ما صار إليه من المال أربعمائة ألف درهم. # ودخل الأمير يومئذ توزون بغداد في يوم الخميس لست بقين من شهر رمضان، ~~وتلقاه أهل الدولة فدخل إلى الخليفة فسلم عليه ونزل الدار المعروفة ms145 بمؤنس ~~وتأذى الناس بنزول الأتراك عليهم. # ثم كان يوم الأربعاء فقبض توزون على كاتبه سعيد بن داود المسيحي وعلى ~~أخيه فهد وابن خالته، فطالبهم بالأموال بضرب مبرح، وكان الترجمان حمله على ~~ذلك واستكتب محمد بن القاسم. # وخلع السلطان في يوم الاثنين لست خلون من شوال على الأمير توزون وصيره ~~أمير الأمراء وأمر بتكنبته. # وحرص توزون بالمتقي لله أن يتركه يصالح البريديين على مال يحملونه ويفرغه ~~لابن حمدان فأبى عليه، وكان البريديون قد صاروا إلى واسط فوجه بخمسمائة ~~غلام في الظهر والماء إلى واسط. # وقبض على ابن العزيز الهاشمي وجماعة من التجار والعدول وطولبوا بمال. # وحدر الأمير توزون تكين الشيرزاذي إلى واسط، ووافى أبو دلف سيما الساجي ~~إلى بغداد، وهو صاحب القرمطي الهجري ليأخذ مال الموافقة التي فورق القرامط ~~عليها. # وكبس أهل القطيعة في أول ذي القعدة فأخذ منهم عشرون كرا دقيقا وأحيلوا ~~بثمنه على الترجمان في أول ذي القعدة، ثم مضى جماعة من أصحاب توزون إلى ~~القطيعة ليأخذوا دقيقا كما كانوا أخذوا، فوثب بهم العامة وقتلوا نفسين وغلا ~~السعر بهذا السبب، ودخل الحاج من خراسان وخرجوا مع ابن حاتم. # وانحدر الأمير توزون إلى واسط وهرب البريديون، ونودي ببغداد من أراد ~~الخروج إلى واسط فليخرج. # وقبض المتقي على رجل يعرف بابن المطلب من أهل باب الطاق وحمله إلى داره ~~وقيده وحبسه وقال له أنت رئيس الرافضة، ثم لم يتركه بعض خدمه حتى قتله من ~~غير حجة تقوم عليه، ونفذ ابن أبي موسى الهاشمي في يوم الاثنين لست بقين من ~~ذي القعدة برسالة السلطان إلى ناصر الدولة، ومعه تكين الماكاني وخادم من ~~خدم الخليفة. # واتصل قطع رجل يعرف بابن جمدي على السميريات النافذة إلى واسط والمصاعدة ~~منها، وصار إليه من ذلك مال عظيم وأمتعة لها مقدار. PageV01P090 وفي ذي ~~القعدة أقبل يوسف بن وجيه صاحب عمان من عمان، ومعه مراكب كثيرة فيها عدة ~~وعديد، لتغليظ البريديين الضرائب على ما يحمل من البحر، فلقي البريدي في ~~دجلة البصرة بقرب الأبلة، فهزمهم أول يوم ثم ms146 احتالوا بنار حملت في زيازب ~~وجعلت في زجاج ورموا مراكبهم بها فانهزم وقتل خلق من أصحابه، وأسر بعض ~~وأحرقت له ستة مراكب، وكانت هزيمتهم له في أول يوم من ذي الحجة سنة إحدى ~~وثلاثين وثلاثمائة، وصرف الكرخي عن كتبة الأمير توزون واستكتب أبو إسحاق ~~القراريطي ابن أبي الترجمان، وظفر بجماعة من أصحاب ابن جمدي فقتلوا وصلبوا. ~~ودخل أخو الأمير توزون إلى تكريت ومعه جيشه فدخلها لثلاث عشرة ليلة بقيت من ~~ذي الحجة، فنهبها ونهب زواريق كانت بها، فيها أمتعة التجار، وذبحوا بها من ~~البقر والغنم نحو ألفين، ونهب الناس في سائر طرقهم إلى تكريت. وعزت الفاكهة ~~ببغداد لأنهم أخذوها ظاهرا وباطنا وأجلوا أهل القرى. وركب الخليفة في يوم ~~السبت، لتسع بقين من ذي الحجة الظهر إلى باب الشماسية ورجع في الماء فدعا ~~الناس له. ووافى صافي غلام الأمير توزون يوم السبت لليلتين بقيتا من ذي ~~الحجة بغداد من واسط فقبض على أبي إسحق القراريطي، وأخبر أن أبا جعفر محمد ~~بن يحيى بن شيرزاد وافى واسط في زبازب كثيرة، كالهارب من يد البريديين لما ~~اشتغلوا بمحاربة ابن وجيه، وأسرع السير فوجهوا في طلبه، فلحق واستكتب ~~للأمير توزون، فاشتد ذلك على السلطان فأغروه بالقول فيه، فكاتبه في صرفه ~~فلم يقبل. ومن عجيب الأخبار، وما يستدل به على علو همة الأمير توزون أن أبا ~~جعفر اختار له كاتبا، وأبو جعفر إذ ذاك يكتب لبجكم، فكأنه لم يرضه فقال له ~~أبو جعفر أنا كاتبك فقال له وأنت تكتب لي ولكن ليس على هذه الجهة، ولا ~~الآن! وتوفي في هذه السنة في غرة ذي القعدة منها سنان بن ثابت المتطبب وكان ~~متقدما في الطب وفي علوم أخر كثيرة. # ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة # كان أول المحرم يوم الاثنين قعد فيه كازاذ كاتب أبي جعفر، وظهر أبو الحسن ~~بن شيرزاد. وخرج أبو بكر محمد بن جعفر النقيب وصيغون المرداويجي في جماعة ~~من أصحابهما إلى ناصر الدولة إلى الموصل، وانحدر صافي مع جماعة من الأتراك ~~والديلم ms147 إلى واسط. # وورد الخلنجي السابق بسلامة الحاج قدام الحج لسبع خلون من المحرم. # وفي يوم أخذ سبعة من أصحاب ابن جمدى فضربوا وطيف بهم وقتلوا وصلبوا في ~~الجسر، وقتل أيضا رجل يعرف ببرغوث كان يقطع بناحية المزرقة. # ووجه الترجمان وهو محمد بن ينال، وكان يلي الشرطة ببغداد والأمر كله له ~~إلى الحسين العلوي الديلمي، فقبض عليه لأنه بلغه أنه يريد الفرار إلى ناصر ~~الدولة. # ووافى اسكورج الديلمي بغداد يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من المحرم ~~وهو أكبر قوادهم، وقلده الأمير عمل سر من رأى وعكبرى وأمره أن يكون بسر من ~~رأى، فإن جاء أحد من ناحية ابن حمدان حاربه، والأمير توزون مقيم على أرز ~~بالجامدة ليستنطقه. # ووافى من عسكر البريديين إلى الأمير توزون في الأمان أبو المهدي البربري ~~فأنفذه إلى بغداد، وأغارت خيل الروم على نواحي نصيبين، واستغاثوا بناصر ~~الدولة فلم يغثهم، لأنه كان قد جرب خيانته مع ابن عمه أبي عبد الله ليصيروا ~~إلى بغداد ليخرج الخليفة معهم. # ووافى أبو جعفر محمد بن يحيى ابن شيرزاد بغداد لأربع بقين من المحرم فجلس ~~في داره وجاءه الناس، وهو كاتب الأمير توزون فاستأمن بعض أصحاب اسكورج ~~وصافى إلى واسط وأبو المهدي، وأبو طالب أخو المظفر بن حمدان الميدمان، ~~وإبراهيم أخو الأمير توزون. # واستتر أصحاب أبي جعفر بن شيرزاد، ووافى الحسين بن أبي العلاء بن حمدان ~~في صفر، فنزل حيال الشماسية ومع أبي العلاء هذا عيسى جال الديلمي وأبو وائل ~~ويروخ الناصري، فوجه إليه المتقي لله أن يدخل بغداد ليخرج معه فقال لم أومر ~~بهذا، واستوحش وقال إن خرج إلي أمير المؤمنين اليوم وإلا رجعت. وأشير على ~~المتقي ألا يخرج عن بغداد فما تركه الترجمان، وكان قد استوحش من الأمير ~~توزون لأشياء اختانها وتعدى فيها. # ولقد حدثني بعض الخدم أن بعض الرؤساء المتقي لله يا سيدي خروجك إلى ابن ~~حمدان أشد على توزون من ضرب عنقه، وفي خروجك انحلال أمره وأعظم المكيدة له. ~~PageV01P091 ولا والله ما نصحوه وإنما خافوا على أنفسهم ms148 من توزون، فخوفوا ~~الخليفة منه ولو كان معه من ذوي نصحه من كان يعرف حقيقة الرأي ما تركه ~~يخرج. وذلك أن توزون ما خالفه في شيء أراده، وما زال ساعيا في مراده ~~ومحبوبه، كان أمره جاريا مع البريدي ببغداد على أفضل إرادته فلأجل الخليفة ~~ما احتال في أخذ البريدي، فلم يمكنه ذلك لخذلان قوم كانوا وعدوه أن يكونوا ~~معه، فحارب ليله ونهاره ثم صار إلى سر من رأى وكتب إلى الموصل يشير ~~بالانحدار إليه وأنه يتضمن حرب القوم فما فعلوا، حتى خرج إليهم فحشرهم ~~وأنهضهم، وقد كان أشار بمصالحة البريدي، وأخذ أموال منه، ثم يكون بعد ذلك ~~على رأس أمره، فأبى الخليفة عليه، فاتبع أمره وانحدر وكان كاتبه في الحيلة ~~على بني حمدان، فأخرج سيف الدولة عن واسط فما الذي أوجب أن يستوحش منه؟. # ولقد صرت إلى القاضي أبي الحسين، فقلت له إن هذا الخليفة ما يجالسنا، ~~وزعم أنه لا يريد جليسا، يخالف الناس جميعا في هذا إلى عصره، وليس له رزق ~~على، ولكن نصحه واجب، وهو يقبل رأيك فاتق الله ولا تدعه يخرج، فإنه إن خرج ~~لم يعد وخربت بغداد، وأضر بالعامة، فتضمن لي ذلك. وما ظننت أن أحدا فعل هذا ~~معه غيري حتى حدثني القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى أنه صار إليه فأشار ~~عليه بمثل مشورتي فأبى الله عز وجل إلا ما أراد. # ولقد حدثني بعض الخدم ممن أثق به أن المتقي لله اضطرب من الخروج، فقال له ~~الترجمان ومساعدوه على هذا الرأي: إنا قد تحدثنا بالقبض عليك فامتنعنا من ~~ذلك، وأشرنا بالخروج عليك، وقد كشفنا الأمر لك. # فلما سمع هذا خرج غداة يوم الخميس وركب على الظهر، ووافى الشماسية، وخرج ~~معه وزيره علي بن محمد بن مقلة والحاجب أحمد بن خاقان ولؤلؤ صاحب الشرطة ~~وأبو جعفر الخياط، وتبعه حاشية الدار وجماعة من وجوه البلد. # وجلس المتقي لله في الخراقة، وتلاحق به من بقي من حاشيته وخرج معه قاضيه ~~وأسبابه، وجاء ابن أبي العلاء وجميع من ms149 معه فقبلوا يده وعرفوه سرور ناصر ~~الدولة بمصيره إليه. # وركب الترجمان يوم الجمعة من الجانب الغربي بمطارد مذهبة ومعه أصحابه، ~~وأودع جميع ما كان له قبل خروجه أياما متوالية، حتى أودع أصناف النبيذ فوجد ~~بعد ذلك فما بقي الله منه شيئا. # وصلى صاحب الصلاة بالناس في المعسكر يوم الجمعة لثلاث خلون من صفر، ومدت ~~خراقات الخليفة بعد الصلاة ودخل الناس معه، وخلت بغداد واستوحش أهلها. # وكتب الخليفة إلى صاحب الشرقية أحمد بن جعفر الزطي بكتاب يأمره أن ينادي ~~بما فيه فنادى أمير المؤمنين أطال الله بقاءه بالنداء ببراءة الذمة ممن فتح ~~من العمال والمتصرفين شيئا من الدواوين، أو نظر في الأعمال أو طالب بخراج ~~أو تصرف في عمل من الأعمال السلطانية بعد شخوص أمير المؤمنين، فقد أحل ~~بنفسه العقوبة الموجعة وهجم داره وإباحة ماله، فقد أحب أمير المؤمنين ترقية ~~رعيته، والاحتياط لهم، وترك إعناتهم فليحذر المخالفون لذلك، وليلحق بأمير ~~المؤمنين سائر عماله وأوليائه، ولا يتأخروا عن معسكره، وليبلغ سامع هذا ~~النداء الغائب عنه فنودي من جانبي بغداد. # ولم يدع المتقي لله بعض خدمه حتى ضرب يوم الجمعة قبل الصلاة عنق ابن ~~المطلب، المتهم بالرفض، وكان ناصر الدولة وأسبابه يعنون به ورمى بجسمه في ~~أزقة الشماسية فبكر الناس يوم السبت، فأخذوه وغسلوه وكفنوه بعد أن صلى عليه ~~بمسجد براثا ودفن هناك. # وضبط صاحب الشرقية عمله ضبطا حسنا، وكذلك العروضي وهو إبراهيم بن شيخون ~~وكان إليه الجانب الشرقي. # ووافى من عسكر توزون بغداد جماعة فلحقوا بالخليفة، ووافى بغداد يوم ~~الثلاثاء بشرى حاجب توزون واسكورج، وصاروا إلى دار أبي جعفر محمد بن يحيى ~~بن شيرزاد، وظهر في داره فأمر ونهى وولى، وما التفت الناس إلى شيء مما أمر ~~الخليفة بالنداء به. # وكان الأمير وجه من واسط بالميدمان بن حمدان البريدي في جيش كثيف إلى ~~ناحية المذار، فهزمه أصحاب البريدي، فوافى نحو واسط منهزما، وصلى الناس بسر ~~من رأى يوم الجمعة في معسكره. # ووافى بغداد ينال البكراني وتكيز الشيرزادي وأخو الأمير توزون، وجماعة من ms150 ~~القواد فنزلوا باب الشماسية ومعهم طياراتهم وزبازبهم. PageV01P092 ونزل ~~السلطان تكريت ونفذ الترجمان ولؤلؤ وابن الخياط إلى الموصل على طريق ~~البرية، لأخذ أرزاقهم وحدره إلى تكريت لمحاربة توزون، وكثرت الكبسات ببغداد ~~في الليل دور المياسر. # ووافى عكبرى ابن بلال من قواد ابن حمدان فكبس عكبرى وبها أصحاب اسكورج ~~فقتل جماعة منهم وانهزموا وأقاموا بنواحي عكبرى فوجه اسكورج بخيل فهزمت ابن ~~بلال وملكوا عكبرى. # وظهر ابن جمدى العيار، وكان حمالا بنواحي سوق الحديد باب درب الشوك بحضرة ~~المزملة ثم صار لصا ببغداد، فولاه أبو جعفر بن شيرزاد طريق واسط، وخلع ~~عليه، وطالب أبو جعفر بن شيرزاد التجار بأموال فاستتر أكثرهم. # وورد الحاج في النصف من صفر شاكرين لأبي علي محمد بن يحيى العلوي لحفظه ~~لهم ورفقه بهم، وكانوا حجوا والوقت ضيق عليهم فمات أكثرهم في الطريق، ولولا ~~أن الله أغاثهم في مصعدهم بسحابة أرسلها، فمطرت حتى عاشوا بها وعاشت جمالهم ~~ما بقي منهم أحد. # وكان رسول الله ابن طغج قد وافى بهدايا إلى ناحية الانبار، فلما علم بأمر ~~السلطان صار إلى تكريت، فأوصل الهدايا إلى المتقي لله. # وكبس الروم رأس عين، فأخذوا جميع ما كان فيها ونهبوها ووجدوا فيها قوافل ~~مصعدة ومنحدرة، فيها أمتعة لا يدري قيمتها فأخذت كلها، ونال المسلمين ما لم ~~ينلهم مثله قط، فلما أراد العدو الرحيل أحرق البلد، وفتحت الحوالى لسنة ~~اثنتين في شهر ربيع الأول، فلحق أهل الذمة خبط عظيم وظلم قبيح. # ووافى توزون بغداد فقدم جماعة من أصحابه إلى سر من رأى ووافى ملهم بن ~~دينار الأسود المستأمن، وكان حاجب رافع القرمطي وانضم إلى ابن حمدان إلى ~~حيال باب الشماسية فجعل يشتم توزون هو وأصحابه، فأمر توزون حينئذ بأن يصير ~~إليه عسكر بخيمهم ومضاربهم إلى الجانب الغربي، ورجع ملهم إلى تكريت، ووافى ~~الخبر لخمس بقين من شهر ربيع الأول بدخول البريدي واسط. # ووقع على التجار ببغداد ظلم عظيم وخبط شديد، وتهارب الناس وخرج عن بغداد ~~جماعة من مياسير اليهود والمجوس إلى الشام وكاتب توزون البريدي ووافقه ms151 على ~~مال بعينه فوجه إليه البريدي بمال، ووافى جميع من كان من جيش توزون في طريق ~~واسط إلى معسكره بباب الشماسية، وفر بعض غلمان توزون إلى تكريت فركب فلحق ~~بعضهم فقتل من كان قبض رزقه وفر، ومن على من لم يقبض رزقه. # وانحدرت من عسكره زبازب إلى البريدي في الأمان من الديلم، وغلت الأسعار ~~ببغداد وإمارة بغداد، من قبل أن يقدم توزون إلى هذا الوقت. # وأمر صافي غلامه وحاجبه، فوظف على أصحاب الشرطة أموالا وأخذها. # ووجه ابن فتان بمائة جمل إلى تكريت عليها هدايا أكثرها فاكهة للسلطان. # ورحل توزون من معسكره إلى عكبرى يوم الثلاثاء لأيام بقين من شهر ربيع ~~الآخر، وخلف بباب الشماسية أخاه وكيغلغ وارتمش في ثلاثمائة من الأتراك، ~~ونودي ببغداد براءة الذمة ممن تخلف من الجند عن الأمير توزون، وأطلق دعلج ~~العدل وهو من أجل الشهود لعشر بقين من شهر ربيع الآخر، بعد أن أدى مائة ألف ~~درهم، وولى اسكورج إمارة بغداد. # وواقع القرامطة أصحاب ناصر الدولة بجماعة من الأتراك، كانوا طلائع لتوزون ~~بنواحي سر من رأى، وقتلوا قائدا لهم فحمل في تابوت إلى بغداد ودفن فيها. # وعبر الأمير توزون من سر من رأى إلى جانب الغربي، ليكون مع ناصر الدولة ~~على أرض واحدة، وكان ناصر الدولة لما وافى تكريت أعطى الناس أرزاقهم في شهر ~~ربيع الآخر، وكان بتكريت نحو مائة وخمسين زورقا فيها دقيق وحنطة وشعير وسقط ~~وشحم وعسل وثياب وغير ذلك فأمنوا بناصر الدولة. # ولما قبض الناس أرزاقهم تقدم سيف الدولة فعسكر أسفل تكريت على الإسحاقي ~~وأنفذ ناصر الدولة أبا منصور عبد الواحد بن المتقي لله وحرمه إلى الموصل ~~قبل الوقعة، وأراد إنفاذ المتقي معهم فكره ذلك واختار المقام مع ناصر ~~الدولة، فأشفق عليه فقدمه إلى موضع يعرف بالأعمى فوق تكريت بستة فراسخ، ~~وأقام ناصر الدولة فوق تكريت قليلا بازاء الدير ووجه بقواده كلهم مع أخيه ~~سيف الدولة منهم يروخ وعيسى جال والترجمان ولؤلؤ وأرسلان وإبراهيم بن أحمد ~~بن أمير خراسان. PageV01P093 فواقع سيف الدولة توزون، ms152 يوم الأربعاء لخمس ~~بقين من شهر ربيع الآخر، ثم تحاجزوا، وقد وقعت بأسكورج ضربات. ولم يشك سيف ~~الدولة أنه ظافر لأنه قاتل في يومه ذاك أشد قتال، فبكر على القتال يوم ~~الخميس لأربع بقين من الشهر. وكان سيف الدولة كمن بين قشير ونمير، ليخرجوا ~~إذا احتدت الحرب على أصحاب توزون، فلما علق بعض القوم ببعض عطفت قشير ونمير ~~على سواد سيف الدولة فنهبوه، تعصبا زعموا للمضرية على الربعية، فظن سيف ~~الدولة أن توزون كاده بذلك، وكمن كمينا خلفه ليتبعه إلى تكريت، فرجع إليهم ~~فوجد أعرابه وكمينه قد نهبوا سواده، فأوقع بهم فطاروا بين يديه. # وكان غلام سيف الدولة يمك التركي مما يلي دجلة في عدة، فمال عليهم توزون ~~فهزمهم واقتطع نحو خمسمائة ديلمي، كانوا في الميسرة فاستأمنوا وأمرهم بطرح ~~السلاح. # وكان شغل سيف الدولة بالأعراب سبب الهزيمة، وتقطر بيمك التركي غلام سيف ~~الدولة فرسه فأسر. # ووجه توزون بالديالم إلى بغداد في زواريق، بعد أن قيد جماعة منهم. # وصار سيف الدولة إلى أعالي تكريت فوجد أخاه ناصر الدولة قد رحل وتلاحق به ~~العسكر، فملك توزون تكريت ونزل بالدير الأعلى في المكان الذي كان فيه ناصر ~~الدولة، ونهب أصحاب توزون تكريت حتى منعهم بنفسه ونهبوا زواريق شعير كانت ~~لسيف الدولة وزواريق للتجار وحاز توزون أكثرها، وزواريق دقيق ففرقها على ~~أصحابه وجمعهم، فقال لهم: أنا واحد منكم، وهذا الأمر أريده لكم. # وامتنع أبو جعفر ابن شيرزاد من الجلوس للناس قبل الوقعة بيومين. فلما ~~جاءه الخبر جلس، وأمر بالنداء بما فتح الله على الأمير، وأنه ورد كتابه ~~يجتهد في أن يرخص الأسعار بمدينة السلام. # ولما رحل ناصر الدولة إلى المنزل المعروف بالأعمى وجد الخليفة المتقي لله ~~به، فرحله معه وأقام بالسن يوما حتى تلاحق به أصحابه، ورحل إلى الجونية ~~وقدم الخليفة قبله إلى الموصل، ثم لحق به وترك الجونية بعض غلمانه وبالسن ~~طلائع له من القرامطة. # ولحق سيف الدولة بنمير وقشير فقتل منهم مقتلة عظيمة واسترجع بعض ما كان ~~أخذوه، ولما اجتمع الناس بالموصل ms153 أعطاهم ناصر الدولة رزقة كاملة وأمر ~~المعطين، ألا يحتسبوا بها عليهم. وصار إليه جماعة من عسكر توزون فقبلهم، ~~وخلع عليهم ونزلهم بما أرادوا. # ولما عاث أصحاب توزون بتكريت ركب بنفسه فأخرجهم منها، فكثر شكرهم له ثم ~~رجع عليهم الأموال. فكثر دعاؤهم عليه، فكان كما قال مسلم بن الوليد: # ولا غرو لم تدركك مني ملامةأسأت بنا عودا وأحسنت باديا # وكما قال رجل في صديق له كان أحسن الناس فعلا مبتدءا، وأقبحهم آخرا، فقال ~~فيه: # أوله يرضي ولكنه ... لا يتبع الأول بالآخر # سبحان الله ما أعجب البركة والحظوظ؟ هذا أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد ~~ما كتب لأحد قط إلا بلغ أعلى المراتب وأجل المنازل ما زال جد ابن الخال ~~يعلو ما دام يكتب له، فلما تركه أدبر وانحل أمره، وكتب لبجكم فبلغه ما لم ~~يبلغ أمير من المال والهيبة، وأصلح له قلوب أصحابه. وكتب لتوزون فبلغ به ما ~~لم يظن الناس أن توزون يبلغه أبدا. # ووافى اسكورج بغداد يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من جمادي الأول وهو أمير ~~الشرطة. # ووافى قبله خمسمائة من الديالم الأسرى في زواريق، فكان توزون قد رد أمرهم ~~إليه. فحبس بعضا وبقي بعضا وأطلق بعضا. # ووافى إقبال الشيرزادي مع زواريق دقيق إلى بغداد، وبزواريق سقط فقيل هذا ~~لابن حمدان وأخذ مستهلكا. # وغمز بخزانة لأبي الحسين علي بن محمد بن مقلة بناحية سوق العطش فوجه أبو ~~جعفر بن شيرزاد بابن جمدى، فأخذ جميع ما فيها ونزل ابن جمدى داره بمربعة ~~أبي عبد الله، وأخذ جميع ما كان فيها، وسفر في الصلح بين توزون وناصر ~~الدولة على أن يرجع إلى داره ويحمل ابن حمدان إليه فضلا مما كان على أن ~~الإمارة تكون لعبد الواحد ابن المتقي لله، فكان ناصر الدولة أسرع الناس ~~إجابة وأشهاهم لتمامه. فكره أخوه وأصحابه ذلك، وكرهه الخليفة. فقال لهم ~~ناصر الدولة أنتم تهربون ولا تقفون، ومالكم عندي رزق إن عزمتم على القتال ~~إلا بعد أن أعرف أمركم، وإلا فانصرفوا إلى حيث شئتم، فحلفوا له أنهم ms154 ~~يجتهدون ولا يقصرون. PageV01P094 وورد الخبر عل توزون أن ناصر الدولة، على ~~أن يواقعه وقعة ثانية وكان توزون في وقت هرب الترجمان قد قبض على ختنه ~~المعروف بحبة التركي وحبسه وكان شجاعا، فتكلموا فيه وضمنه أبو عمران موسى ~~بن سليمان اصبهلان، فأخرجه وخلع عليه ووصله وحمله على دواب كثيرة ووهب له ~~بغالا، وسفر أبو عبد الله محمد بن أبي موسى في الصلح وأحبه واجتهد فيه، وهو ~~من الرجال الزمان ومن أهل الخير مع ذلك وكثرة الصدقة واصطناع المعروف، ~~فتردد في الصلح وقرب الأمر على يده، ثم عارضه قوم فأفسدوا الأمر. # وصح عزم الخليفة وناصر الدولة على محاربة توزون ثانية فصار سيف الدولة في ~~الجيش كله إلى تكريت، لأيام خلت من رجب وبلغ توزون خبرهم، فشخص إليهم في ~~عدته، فلما صافتهم الحرب استأمن ارتمش التركي، وهو من أجل قواده، وكان ~~غلاما لسيف الدولة إلى سيف الدولة في جماعة من الأتراك فاضطرب عسكر توزون ~~لذلك فخاف أن يهزم، فحمل عليهم في نحو ثلاثمائة غلام وحقق وحققوا معه،فما ~~هابوا سيفا ولا رمحا حتى أزالوهم وهزموهم، فولوا هاربين وتبعهم ولم يوغل ~~ولا أبعد، خوفا على اضطراب باقي عسكره وسواده. # وقد كان ناصر الدولة قال لأصحابه: إن انهزمتم فلا يريني أحد منكم وجهه ~~فما قبلوا ذلك، وصاروا إلى الموصل وأصحابهم معهم. # وظهر أبو جعفر، بعد أن كان استتر يوما، وهنأه الناس بالفتح. # ورأى توزون أن يمضي إلى الموصل، وكاتب الخليفة بأنه عبده ولا خلاف عليه ~~منه، فما قبل ذلك فرحل الأمير توزون إلى الموصل لا يلوي على شيء، وبلغ ~~الخليفة وابن حمدان ذلك، فرحل إلى نصيبين، وحوى توزون الموصل وما فيها من ~~الأطعمة وعسكر خارجها على أن يقصد نصيبين، ويوقع بمن فيها، وكتب إلى ابن ~~حمدان في إنفاذ الخليفة إليه فكره الخليفة أن يصير إليه بعد ما فعله فأسرع ~~من نصيبين إلى الرقة في أصحابه الذين خرجوا من بغداد معه ، ومعه من الكتاب ~~وزيره علي بن محمد مقلة وأبو إسحاق القراريطي وأحمد بن عبد الله الأصهباني ms155 ~~والحسن بن هارون وأبو محمد الحسن بن أحمد المادراني وعبد الجبار بن الحسن ~~النفري كاتب دار السلطان مستنجدا بابن طغج وكتب بذلك إليه. # وكتب الأمير توزون إلى أبي جعفر بن شيرزاد في اللحاق به فلحق به إلى ~~الموصل واعتمد في خلافته ببغداد على أبي عبيد الله أحمد بن محمد ابن عبد ~~الوهاب، وعلى طازاذ بن عيسى النصراني، وكان رأى ناصر الدولة أن يرجع ~~الخليفة إلى بغداد، ويفارق هو الأمير توزون على مال يحمله ويصرفه إلى ~~بغداد، فخالفه المتقي لله، وخرج من أعماله معتمدا على ابن طغج أبي بكر ~~الأخشيد. # وكاتب ناصر الدولة الأمير توزون في الصلح، وعلم توزون أنه أشار على ~~المتقي لله بما أراده توزون فلم يقبل المتقي منه ولا تركه بعض من كان معه ~~يقبل ذلك. # وسفر بين ناصر الدولة وبين توزون أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي وأبو ~~زكريا يحيى بن سعيد السوسي، ولما صار أبو جعفر إلى الموصل رأى أن الأموال ~~الذي يحملها ابن حمدان أوفى مما يؤخذ من الموصل مع ا لتغرب وانتشار ~~الأعراب. # وكان خروج أبي جعفر من بغداد في شعبان، فتم أمر الصلح بين توزون وبين ~~ناصر الدولة برأي أبو جعفر، وما زالت السفارة بينهما طول شهر رمضان سنة ~~اثنتين وثلاثين، وتم الصلح في أول شوال ورجع توزون إلى بغداد وأبو جعفر ~~معه، فكان دخوله إليها لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال، وكان حرص أبي جعفر على ~~الصلح لما بلغه من موافاة ابن بويه الديلمي إلى واسط، وأخذ الضرائب ~~والخراج، وأن ابن بويه دخلها في شهر رمضان. # واتهم المتقي لله بمكاتبة ابن بويه بأن يصير إلى الحضرة، وصلحت سيرة ابن ~~بويه بواسط، وخفف عنهم كاتبه محمد بن أحمد الصيمري المكنى أبا جعفر من ~~الضرائب، وعدل عليهم في الخراج. # وكان أمير بغداد أبو العباس اسكورج قد اصطنع ابن جمدى وأمل أن يرتدع ~~ويقصر ويعرف به جميع المتلصصة، فكان يرسل أصحابه على الناس، فلهم في كل يوم ~~حادثة عظيمة، وكبس وإغارة على الأموال. ووقف ms156 اسكورج على أنه أصل ذلك كله، ~~وقيل الأمير توزون فيه غير مرة، وعرف أبو جعفر الأمير حقيقة خبره، فأمر به ~~فضرب وسطه في دار الأمير توزون، وحمل إلى الجسر على جمل، ونودي عليه هذا ~~ابن جمدى اللص فاعرفوه. PageV01P095 وظفر بجماعة من أصحابه فقتلوا وصلبوا، ~~فسر الناس بذلك وقالوا ما أمنا على أنفسنا وأموالنا إلى الآن، بقتل ابن ~~جمدى وأصحابه، وكثر الدعاء للأمير توزون، وكان قتله برأي أبي جعفر بن يحيى ~~بن شيرزاد الكاتب. # وفاة البريدي # قد ذكرنا وثوب أبي عبد الله البريدي بأخيه يعقوب أبي يوسف وقبله له حين ~~منعه، وكان ذلك في النصف من صفر سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. # ووافى الخبر إلى بغداد أول يوم من ذي القعدة، سنة اثنتين بأن أبا عبد ~~الله أحمد بن محمد بن يعقوب البريدي توفي لأيام بقيت من شوال سنة اثنتين ~~بقولنج عرض له، وقام بالأمر أخوه أبو الحسين علي ابن محمد أياما، ثم أحس ~~بأن جماعة من الغلمان والقواد قد عزموا على الفتك به، فهرب في الليل مع ~~غلام له حتى خرج من سور البصرة من ناحية سيحان، ثم لحق بالقرامطة المقيمين ~~بالجعفرية على فرسخ من البصرة فعرفهم نفسه وما جرى عليه، فحمل إلى البحرين ~~ثم رد باختياره إلى البصرة، وكان أبو القاسم عبد الله بن أخيه قد ملك الأمر ~~بعده، فلما وافى البصرة تكلم قوم في أمره بفنون فأبى أبو القاسم إلا أن ~~يخيره ما يريد، فاختار الخروج من البصرة، فخرج ووافى بغداد، وذلك كله أو ~~أكثره في سنة ثلاث وثلاثين ثلاثمائة. # ذكر قتل الترجمان # جملة أمره كان جبانا مضربا منتقلا، بخيلا قصير الرأي رديء الاختيار، وكان ~~سيف الدولة يتهمه بأنه هو الذي ضرب الأمير توزون عليه، حتى كان منه إليه ~~بواسط ما كان، وأنه أطمع المتقي لله في الاحتيال على ناصر الدولة وراسله في ~~ذلك، يحصله في داره فيطالبه بالأموال، وأن الرسل بينهما اختلفت بذلك. # ولقد أمكنه ذلك من ناصر الدولة مرات، خاصة عند قرب خروجه من بغداد فما ~~اضطلع ms157 بذلك، ولا كانت له نفس تفي به، إلى أن خرج ناصر الدولة، وهو أوثق ~~الناس به وعنده أنه في جملته ثم غدر به، فرجع وكان بالرقة قد تمكن من ~~المتقي لله، يصل إليه متى أراد ويأكل معه ويسمع منه، وكان يثلب سيف الدولة. ~~وكاتب الأخشيد ابن طغج في إنفاذ جيش إلى الرقة لأخذ الخليفة من يد سيف ~~الدولة فركب يوما إلى سيف الدولة، وقال له قد ضرب الجند علي، فإن كان في ~~نفسك شيء علي، فأنا بين يديك، وتغضب وزاد في الكلام، فنصحه سيف الدولة. # وقال له: لا يركب معك غيري، حتى يؤديك إلى منزلك، فركب وخرج من بابه ~~وأغلق غلمان سيف الدولة بابا خلف سيف الدولة، وضربوا الترجمان - وكان خلفه ~~- بالسيوف واحتزوا رأسه، وبلغ أمره الخليفة فغضب وتكلم، وقال: ابن رايق ~~بالأمس، والترجمان اليوم! وأشير إليه ألا يعيد في هذا شيئا وأن يرى سيف ~~الدولة أن الذي حكاه حق، ويستصيب رأي الغمان فيما فعلوه. # وفاز جميع من كانت له عنده ودائع مال فهو في أيديهم، واعتل الأمير توزون ~~في ذي القعدة علة صعبة شديدة من قولنج وغير ذلك، ثم أقاله الله ووهب له ~~العافية فاستحجب فتاه صافيا، خلع عليه خلعا، ركب فيها حتى رآه الناس. # ثم اتصل بتوزون أن الديلمي الذي بواسط يريد بغداد، فقدم مقدمته إلى ~~المداين، وخرج في أثرهم وذلك في ذي القعدة لإحدى عشرة ليلة بقيت منه. # ووقع في هذا الشهر بالكرخ حريق عظيم من حد طاق التكك إلى السماكين، وعطف ~~على أصحاب الكاغد وأصحاب النعال، وذهبت النيران بأمتعة البزازين وأموال ~~خطيرة، وكان وقوع الحريق ليلا فبادر الناس ليخلصوا أمتعتهم فكان كل من أخرج ~~شيئا نهبه الخرابون ومن يعينهم من العيارين، فما وصل الناس إلى شيء من ~~أمتعتهم. # وسار أحمد بن بويه الديلمي يريد بغداد، وحدر أبو جعفر إقبالا غلامه في ~~الماء ومعه الطيارات والزبازب، ليمنع الديلمي من الماء، وكان ذلك من أجل ~~الآراء وكان ذلك سبب الفتح وهزيمة الديلمي، ووقعت الحرب في الجانب الغربي ~~من ms158 حدود قباب حميد أياما متوالية والأمير توزون يرى أن يستجرهم إلى قرب ~~بغداد، لتقرب عليه الميرة إلى أن عبر بهم نهر ديالي، فصيره بينه وبينهم، ~~وذلك برأي أبي جعفر بن شيرزاد، وجاء الديلمي حتى نزل حياله وهو بلا زاد، ~~وقد ذبح جماله وجاع أصحابه ومنع مع ذلك من الماء، وكان المعروف بابن أبي ~~علي اللص قد صار في جملة الديلمي. PageV01P096 وجمع أبو جعفر أموالا فحملها ~~إلى الأمير توزون فقويت بها نفوس أصحابه، وأثبت جماعة من العيارين فأنفذهم ~~في الماء، ليرموا بالمقاليع، فكانوا يعطعطون بالديلم ويمنعونهم مع إقبال من ~~الماء حتى هلكوا جوعا وعطشا، وعلم الأمير بما هم فيه من ذلك. # وأمر أبا الدفين الأعرابي أن يعبر إليهم، وعبر جماعة من الأكراد ومتسرعة ~~من قواد الأمير توزون وغلمانه، فولى الديالم هاربين في الساعة الخامسة من ~~يوم الأحد لأربع خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. # واستأمن إلى الأمير جماعة من وجوه الديلم وقوادهم، وظفر بجماعة منهم، ~~وأخذ فيمن أخذ ابن قرابة العطار، فأمر الأمير توزون فيه بأمر عظيم، فتكلم ~~فيه الحر الجليل أبو جعفر حتى تخلصه، وكان تخلص ابنه قبل ذلك، لأنه ذكروا ~~أنه وجد له كتاب إلى أبيه، فيه ما لا يجوز فأمر الأمير بقتله حتى استنقذه ~~أبو جعفر. # ولما اشتد أمر الديالم وظن الناس أن الأمر أهم، انتدب جماعة وعزموا على ~~الفتك بأبي جعفر في داره والوثوب ببغداد، ليبادر جيش الأمير إلى منازلهم ~~فيكون هزيمة ويركبهم الديالم. # واتصل خبرهم بأبي جعفر، فوجه بمن قبض على من وجد منهم وأحضر أبو العباس ~~بن عبد الرحمن بن جعفر الخياط، والمعروف بابن أبي الرديني وطلب يمن البري ~~فلم يوجد. # وهرب جماعة ذكروا في هذا الأمر، فوبخ أبو جعفر ابن الخياط وذكره إحسانه ~~إليه وأنكر أنه فعل ذلك، فأمر بحبسهم بعد أن صح عنده أمرهم، فحلم ولم ~~يسلمهم فيقتلوا، وكان هذا من فضله وتوقيه. # وكان ظفره بهؤلاء علامة للإقبال، لأنه أخذهم لليلتين خلتا من ذي الحجة، ~~وهزم الديلمي بعد يومين. # ولقد اجتمعت ms159 على أبي جعفر في هذا الوقت أمور، لو اجتمعت على أوسع الناس ~~صدرا وأشدهم بأسا وأكملهم شجاعة لبعل بها، ولم يتسع للفكر فيها، وكان يلجأ ~~إلى هرب واستتار، فصبر على ذلك كله واضطلع به، حتى بلغه الله ما أراده ~~وأظفره ببغيته. # منها مجيء الديلم إلى قرب بغداد في الجيش الذي لا يقام لمثله ومعه كتب ~~يقرأها على الناس بمكاتبة المتقي لله له يأمره بقصد بغداد، وذلك ما لا يكذب ~~به أحد ممن سمعه لهرب الخليفة، وما أظهره من عداوته للأمير. # فمنها علة الأمير توزون، التي اشتدت في هذا الوقت، فما خرج عن بغداد إلا ~~وهو عليل رقيد. # ومنها قلة المال وأنه لا يرجع إلى شيء معد ولا يقدر على استسلاف من ~~التجار على شيء يرد، ولا مطالبة للمستظهرين منهم، بقرض ، لئلا تنفر عامة ~~البلد مع حاجته إلى تسكينهم وإلى الرفق بهم. # ومنها مجيء القرامطة إلى الكوفة يطالبون بمائة وخمسين ألف دينار، وورد ~~المكنى بأبي دلف بغداد مستحثا لذلك. # ومنها شذوذ الخليفة وتباعده إلى الرقة، يورى الناس أن توزون قد عصاه، ~~وأراد إتلافه فيهرب منه، وأن الترجمان يهتف بذلك ويجاهر به ويكاتب الناس من ~~أهل الشرق والغرب بمعونة الخليفة وإغاثته واستنقاذه. # ومنها أن ناحية ناصر الدولة التي كانت مغوثة بالأموال الموكفة والأقوات ~~الواردة قد أفسدها الخليفة ومن معه، فانقطعت مواردها وغلت الأسعار بها ويئس ~~الجند منها: إلى أشياء بعد هذا لعله لا يجوز ذكرها. فصبر أبو جعفر على هذا ~~كله، حتى كشفه الله لمناصحته، ويمن تدبيره. # ومن أعجب العجب أن قوما يظنون أنهم يقومون مقامه ويغنون غناءه، وأن ~~أعداءه يرجفون به ويحتالون المعايب له. وقد نسوا ما كان منه وما كان يعانيه ~~ويقاسيه في هذا الوقت من الأمور والملابس بها. والله الذي لا إله إلا هو ~~إنه بالرحمة له منها أولى من الاغتباط بها له ولا تعمل إلا على أن واحدا ~~قام مقامه وفعل فعله، من أين يملك مثل طبعه حتى يجلس سائر نهاره وأكثر ~~ليله، لا يأكل ولا يشرب ولا ms160 يتشاغل بشيء من جميع الملاذ التي لا يصبر الناس ~~عن شيء واحد منها، ولا يحجب واحد عنه، ولا ينصرف ذو حاجة أتاه راضيا إما ~~بقضائها وإما بوعد فيها يقنع به، وإما بولاية يرى نفعها على ما أمله من ~~حاجته وملتمسه، أو تعويض له من ماله، بصدر رحب ووجه طلق وخلق واسع، لا يقدر ~~المتخلق على مثله. # وسل أين من كتب لبجكم وهو في أدنى أمره فبلغ به أعلاه فربى بمعرفته، ~~وتكهل الشاب بخدمته، وشاخ الكهل ولا يعرف غيره. فهو لجماعتهم كالوالد الحدب ~~له هايب طائع. PageV01P097 ومن أين يوجد رجل ما كتب لأحد قط واتصل به إلا ~~علت مرتبته، وزادت حالته وطغى يساره، ثم يكون مفارقته له فيه سبب حتفه ~~وسقوط حاله. # هذا ابن الخال هارون، مازالت حالته متوسطة إلى أن كتب له فبلغ به أقصى ما ~~يبلغه مثله، إلى أن تغير له وفارقه فساق نفسه إلى حينه. # ولقد حدثني بعض أسبابه أن كتاب أبي جعفر نفذ إليه مطلقا بالرأي عليه بأن ~~يقبل ما كاتبه به الراضي بالله ويرجع ويتركه حتى يسعى له فيما يريد على رفق ~~وتأيد فخالف وبادر. # وهذا الأمير بجكم، ما زال وهو يكتب له مصحح البدن بآمن الحال موفر ~~الأصحاب، ما قتل أحدا من أتباعه ولا أنكر شيئا من أمره، حتى قبض عليه ~~وصادره، واستكتب غيره. ففسدت عليه حاشيته، وقتل جماعة منهم، وتندم على ذلك، ~~وحالفه سقم في جسمه، فوالله ما قتل إلا وهو مستسقم فاسد المزاج. # ولقد كنت أقول لسنان بن ثابت ما ترى لون الأمير واستحالته والغلظ الذي ~~يشكوه في جوفه؟ فيقول لي لعله يصلح إذا احتمى، قول آيس منه، فما عمره بعد ~~مفارقته له مع تنغص عيشه إلا مديدة. # وهذا الأمير المظفر أبو الوفاء توزون، ما كان أصحابه قبل أن يكتب له يفي ~~عدتهم بثلثي عدتهم في هذا الوقت، ولا نفقاته تفي بنصف بعضه في هذا الوقت، ~~فهو بركة عليه في نفسه وجيشه واتساع نفقاته. # والله يعلم أن ما تحريت بقولي هذا إلا الحق ms161 والمناصحة ولا يراني الله - ~~في شيء مما أرويه وأؤلفه - أريد صديقا لصداقته، ولا رئيسا لإحسانه، ولا ~~أتزيد على عدو لعداوته، ولما أعتقده من بغضه، ومن لزم الحق سلم في عاجله ~~وآجله، وكان الله ولى توفيقه. # ؟ذكر رجوع الأمير أبي الوفاء توزون # إلى داره، بعد هزيمة الديلمي وركوبه الظهر ورجوعه في الماء. # ؟؟ولما فتح الله على الأمير المظفر أبي الوفاء توزون، وأظفره بالديلم ~~وأقام في عسكره أياما، وأنفذ في طلب المنهزمة من يقتل ويأسر، ولم يعجل ~~برحيل ليتبين آخر أمر عدوه، وما زال هذا من فعل الحزمة ذي الرأي المصيب، ~~والعزم الصحيح. # وأمر أصحابه بالرجوع إلى منازلهم، مسرورين بما صار إليهم من سلب الديالمة ~~وسوادهم، بعد أن كثر عند الأمير على بعضهم، فما نفس بذلك عليهم، ولا سأل ~~عنه، ولا عرض به. # ثم رحل إلى بغداد وركب على الظهر في يوم الأربعاء لسبع خلون من ذي الحجة، ~~فمضى في شارع المخرم إلى الجسر، ودعا الناس له، ثم انصرف في الماء إلى ~~داره، وكانت ركبته هذه ركبة ما ركب أحد مثلها قط إلى خليفة، لأنه كان بين ~~يديه مائة جنيبة ودابة وبغل بالسروج المذهبة والمفضضة، وبين يديه وخلفه من ~~الغلمان الأتراك، بألوان الثياب وأحسن السيوف والمناطق وأفره الدواب، وهم ~~عدة، ما اجتمع لأحد منذ مدة طويلة مثلهم. وما من قائد من قواده بعد هذا إلا ~~وهو مساو بعدته وعدته قربه لأجل أمراء النواحي وأصحاب الأطراف الممتنعين ~~بها. # ووافى في ذي الحجة أبو علي الحسن بن هارون بغداد برسالة الخليفة المتقي ~~لله وكتابه إلى الأمير أبي الوفاء المظفر. # وهذا رجل من رؤساء كتاب الزمان ممن خدم الأمراء السادة، وهو حدث لم يتكهل ~~فحسن خبره، وحمد أثره. كتب ليوسف بن ديوذاذ أبي الساج، وهو الأمير الذي لا ~~تدفع شجاعته ولا يجهل قديمه ورياسته ولا يشك في عقله وأدبه ونفاذه في جميع ~~الأمور، فبلغ به ومعه الغاية التي لا تبلغها الآمال وهو مع كتبته رابط ~~الجأش قوى الشجاعة حسن الفروسية، شهد مع يوسف بن أبي ms162 الساج وقعة القرمطي ~~بالكوفة، فما زال ضاربا بالسيف إلى أن علم بأمر صاحبه فحمى نفسه بإقدامه ~~وغلمانه، حتى أفلت جريحا. # وكتب لعلي بن يلبق وهو هني لا يعد، فجعل إليه بتلطفه أمر المغرب كله ~~وشرطة بغداد وحجبة الخليفة، إلى أن خلط عليه فتركه، فآل أمره إلى ما آل ~~إليه، وإنما ذكرت أمر ابن يلبق معه لشيء أجيء به بعد. # سمعت الراضي يقول في خلافته: إنما كتب الحسن بن هارون لابن يلبق رحمة من ~~الله لنا لنبقى، ولولاه لقتلنا القاهر كلنا! ولكنه كان يمنع منا ويحمل ابن ~~يلبق على المناضلة عنا والدفع عن أنفسنا، وكان يصفه كثيرا. PageV01P098 ~~ولقد غنت ستارته يوما بشعر مليح، فقال أتعرف هذا اللحن؟ قلت لا، قال ~~فالشعر؟ قلت لا، قال هذا الشعر كتب به إلى الحسن بن هارون وعمل هذا اللحن ~~فيه، وكان عنده بمنزلة لطيفة. فلما قدم برسالة الخليفة وكتابه بلطف للأمير ~~ابن المظفر إلى أن جمع الناس عنده في يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من ~~ذي الحجة، وفيهم خليفة القاضي أحمد بن إسحاق سهل بن إبراهيم والعدول، وأحضر ~~من العدول من يحسن أن يتكلم بالفارسية، حتى أخذوا على الأمير ما رضي به من ~~القول. وحضر الهاشميون ووقع الصلح، وانصرف الناس مسرورين، وأنفذ الحسن بن ~~هارون كتاب الأمير إلى الخليفة. ومعه كتابه بما جرى، وانتظر الناس ورود ~~الجواب. # وخلع الأمير على ينال المحتاجي يوم الاثنين لثلاث بقين من ذي الحجة، ~~وولاه طريق خراسان، فخرج مبادرا في عدة واستظهار، واتصل به وهو يعبر نسا أن ~~الأعراب قطعوا على قافلة فخرج مبادرا ولم ينتظر أصحابه استهانة بالأعراب، ~~وكان قد أطلق لصا يقال أبو الفرج بن مياح بعشرة آلاف درهم أخذها، وكان من ~~حقه أن يقتل لقطعه الطريق فنظر إليه ابن مياح هذا، وهو في خف فطمع فيه وحرض ~~عليه إلى أن انبرى له، فطعنه فقتله. # فسلط الله عليه اللص الذي أطلقه ظالما لنفسه، عاصيا لله في إطلاقه حتى ~~قتله، فورثه الأمير أبو الوفاء وأخذ غلمانه ودوابه وأثاثه ms163 وضياعه وولى ~~مكانه الفتح اللشكري فطلب الأعراب فهربوا منه ولم يقفوا له. # وورد ابن الغمر صاحب القرمطي الذي كان أدخل أيام القاهر مشهورا ببرنس مع ~~الشريف أبي علي عمر بن يحيى العلوي بغداد مطالبا بمال المفارقة، فكتب له ~~أبو جعفر بن شيرزاد على عمال الكوفة كل ذلك، ليأمن على الحاج وهو يعلم ما ~~عليه في ذلك. # وكان أبو بكر النقيب قد هرب من بغداد إلى ناصر الدولة، قبل شخوص الخليفة ~~عن بغداد فقبله أحسن قبول وخلع عليه وعلى ولده، وبلغ برزقه ألفي دينار، ~~ومثلها لولده وغلمانه، ثم خرج مع الخليفة إلى الرقة، ثم رجع إلى ناصر ~~الدولة فأقام يأخذ رزقه، ثم كاتب أبا جعفر في مصيره إلى الحضرة واحتال حتى ~~قدم. # وكان أبو جعفر قد وجد على أسكروز الديلمي عامل الشرطة ببغداد في أشياء ~~أنكرها عليه من أخذ الدراهم، وقبالة ثقيلة يلزمها ولاة الشرطة فكاتب الأمير ~~فيه فعزله، وولى مكانه أبا بكر النقيب، وهذا في المحرم ثلاث وثلاثين ~~وثلاثمائة. # ولما رجع الأمير أبو الوفاء من نهر ديالي ظافرا أنشد شعرا في وصف ما كان ~~منه ومن أبي جعفر في العزم والرأي، فما وقع عند من حضر الموقع المرضي. ~~فنطقوا بأجمعهم وقالوا لي: مثل هذا الخطب العظيم والفتح الجليل، لا يكون له ~~مدح يشهره الناس ويرويه؟ فقلت في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة. # نعم الورى بسوابغ النعماء ... ونجوا من البأساء والضراء # عضد الآله أبا الوفاء بنصره ... عضد الخلافة سيد الأمراء # فأريح قلبي من جوى البرحاء ... ولهيب نار الوجد والأدواء # عاد الزمان إلى نضارة عيشه ... وأزيلت البأساء بالسراء # قد واصل النصر للتابع سيفه ... كوصال حب كاره لجفاء # في كل يوم للأعادي وقعة ... منه تبيدهم وسيف فناء # فتراهم لما رأوه مقبلا ... كالشاء ينفر من أسود ضراء # صرعى وقتلى والذي فات الردى ... منهم حليف الذل في الأسراء # ضحكت به الأيام بعد قطوبها ... وجلا الضياء به دجى الظلماء # فصلوا السرور قضاء ما عاينتموا ... بالأمس من هم ومن برحاء # قد عوفي الليث المطل على الغدا ms164 ... من كل ما يشكو من اللأواء # وأتاه نصر من إله منعم ... يقضي له أبدا بخير قضاء PageV01P099 أعييت ~~حيلتهم وفت مداهم ... من غير إتعاب ولا إعياء # نثرت سيوفك بالفضاء أكفهم ... فكأنهم فيه حصى البطحاء # وعطفت خيلك خاطفا أرواحهم ... من غير إمهال ولا إبطاء # أنت المعظم في الزمان ومن له ... ذلت رقاب السادة العظماء # أبت الإمارة أن تزوج غيره ... من بعد ما خطبت أشد إباء # وعصى المديح فليس يعطي طاعة ... إلا له في سؤدد وثناء # يلهو بأبطال الرجال شجاعة ... لهو الملاعب فاز بالأهواء # ملك أبر على الملوك ببأسه ... وقبوله من سيد النصحاء # أحيا محمد بن يحيى دولة ... بصحيح عزم صائب الأراء # زين الكتابة وابن من ذلت له ... وعليه قدما كتبة الخلفاء # من بعد ما ظن الأعادي أنه ... سيكون من ناواه ذا استعلاء # إذ ساور الإسلام سقم قاتل ... لو لم يدارك سقمه بشفاء # فرماهم من رأيه بنوافذ ... تهدى بلا هاد إلى الأحشاء # ورأى حبالى رأيه شركا لهم ... فهووا لحمئته هوى دلاء # في كار يرجى عين رأى مجرب ... ماضي الحسام لحسم هذا الداء # سل بالأمير وسيفه من رامه ... أو هاجه في حومة اليجاء # ضرغامه دامي الأظافر كلما ... عرت النوائب من دم الأعداء # فكأنه في سرجه يوم الوغا ... بدر تلألأ في سعود سماء # وكأنما قواده من حوله ... مستلئمين كواكب الجوزاء # متلبس جلباب صبر تحته ... قلب كمثل الصخرة الصماء # شرد الأعادي خوفه فكأنهم ... خرق النعام بقفرة بيداء # أو كدر سرب قطا أضر بها الصدى ... فتساقطت عطشا إلى الأحشاء # عطف الرجال إليهم فتعطفوا ... للأسر والإذلال فعل نساء # وأتى الأمير بعزة ومهابة ... يختال بين غنى وبين غناء # خصبت به بغداد بعد جدوبها ... وتلبست منه ثياب رخاء # هذا وفي أيام بجكم كم له ... من صدق عارفة وحسن بلاء # تسود أيدي غيره في حربه ... فيضيئها قيد له بيضاء # أطناب بأسك يوم حربك علقت ... لعلوها بكواكب العواء # فضلت كفضل بني النبي وصهره ... في نبل قدرهم بني الطلقاء # فرقيت في درج المعالي صاعدا ... تعلو على العظماء والكبراء # ولما استكتب الأمير أبو الوفاء ms165 توزون أبا جعفر محمد بن يحيى، وقدم بغداد، ~~دخلت إليه فأنشده: # عذلت امرءا في عشقه ليس يعذركأما عاش أن ينهاك عنه ويزجرك # متى لم تحط خبرا بما صنع الهوىبمن فارق الأحباب فالدمع يخبرك PageV01P100 ~~أما لو بلوت الحب واقتادك الهوىإلى هجر محبوب لقل تصبرك # شربت كؤوس الحب صرفا ودون ماشربت من الممزوج ما لا يسكرك # على اليمن والتوفيق ألبست خلعةبها المتقي لله بالحق يؤثرك # وفي خصرها قاض كرأيك في العدا ... به تنقضي أعمارهم ويعمرك # رآك أحق الناس بالإمرة التي ... يمازج فيها جوهر الملك جوهرك # يقدم للمقدور دهر معاند ... سواك إليها ظالما ويؤخرك # إلى أن وفا بالوعد فيك أبو الوفافكل أمير بالصغار يؤمرك # لئن كان للأتراك فخر بهاشمفقد زادهم في البأس والفخر مفخرك # ملكت فملكت المنى كل راغبفموردك الإحسان والحق مصدرك # إذا كاثر الأتراك يوما بسيد ... فما أحد في سالف الدهر يكثرك # ومن كان منهم ماجدا متقدمافهم رهطك الغر الكرام ومعشرك # طبعت على عقل وجود ونجدة ... فما تستطيع الحادثات تغيرك # وسيان في الأعداء مخبرك الذي ... به ينصر الله الولي وينصرك # وهل تجد الأعداء عندك غرةوأبيضك الموت المرجى وأسمرك # وما نصر الله امرءا أنت حربهوأنى له بالنصر والله ينصرك # تخيرك الباري أميرا مظفرا ... تبارك في تدبيره متخيرك # رأيتك للسلطان محيي دولةفهذا اسمك الأولى بوصفك يشهرك # تسم به تكبت عدوا وحاسداكما قد تسمى قبل من ليس يعشرك # إذا التفت الأقران واحتدم الوغافسيفك بالنصر القريب يبشرك # عرفت بإقدام وفتك وجرأة ... فما أحد في كل ذلك ينكرك # وإن جر يوما عسكرا ذو تجمع ... فسيفك فردا في قتالك عسكرك # تدبر في ترب السنين أمورنا ... برأي مصيب والإله يدبرك # وعدتك هذا لأمر من قبل كونهووعدك لي بالبذل لا شك ينذرك # وهذا مسيحي بقولي شاهد ... وحسبي به عدلا بوعدك يذكرك # وما زلت مذ عاينت شخصك دائبالما نلته أثنى عليك وأشكرك # لقد ظفرت كفاك بالمال والعدابرأي ابن يحيى القرم والله يظفرك # وثقت بادبار النحوس عن الورى ... وإقبال سعد حين صار يدبرك # أبو جعفر في الرأي والعقل وافربه الله بعد الانتقاص ms166 يوقرك # سيوردك العذب الزلال مجربعليم بتدبير الورى كيف يصدرك # لقد ظفرت كفاك منه بفاصل ... به الله من بعد القليل يكثرك # فلا زالت الأيام سلما مطيعة ... توقيك ما تخشاه فيها وتخفرك # وفزت بما تهوى وصالت على العداسنوك بتمليك عليهم وأشهرك # سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة # وكان الناس قد سروا بولاية أبي بكر النقيب محمد بن جعفر، فنادى برفع ~~المؤن واشترط ذلك، فلما استهل شهر المحرم طولب بسنة اسكورج فعقد على ~~إبراهيم بن شمحور الفروقي الجانب الشرقي والصحراء والأبواب بسبعة آلاف درهم ~~في كل شهر. PageV01P101 وتضمن محمد بن محمد تازى البيض وأعماله بثلاثة آلاف ~~درهم، وعقدت الشرقية وما فيها من الأعمال على أحمد بن جعفر المعروف بابن ~~الشرطي بثمانية آلاف سوى الاستثناءات فإنها خمسة آلاف درهم وضمنت دجلة ~~والماصر الأعلى بخمسمائة دينار، وعقد القيار بألفي درهم، فصار الجميع نيفا ~~وثلاثين ألف درهم في الشهر. # فلقي الناس من ذلك عنتا، وتعرم أصحاب الارياع والمصالح على الناس، ~~والنقيب كاره لذلك لا يعرف مثله. # وكثرت الكبسات، ووثق اللصوص بالمصانعات والغرم، فكبسوا الناس ليلا ولم ~~يهابوا نهارا، واجتمعوا فكان يوافي دار الرجل المقصود جيش اللصوص بالليل ~~بالسيوف والنشاب، لو حوربوا لما وفاهم القليل. # واستلب كيس رجل يعرف بغلام ابن الأبواري الصيرفي مع المغرب، وفيه خمسة ~~آلاف دينار ليلة الجمعة لأربع بقين من المحرم وكان الكيس على رأس حمال، ~~فصاح الرجل والحمال، فرماهم الناس بالآجر، ورماهم اللصوص بالنشاب، فتفرقوا ~~عنهم، وبادروا ناحية دار علي بن عيسى، ونزلوا الشط إلى سميريات أعدت لهم، ~~فأقر حارس الموضع أنهم أصحاب المعروف بابن بغرة النازل بدار الترجمان، في ~~قصر عيسى، فأخذوا فأقر بعضهم أنه دفع المال إليه، وجحد هو أن يكون يعرف ~~ذلك، وتعصب له بعض الأتراك وطاح المال. # وكان رجل يعرف بممراج استأمن من عسكر البريدي ومعه من اللصوص البطارقة ~~الحذاق جماعة، فصار يخدم في دار أبي جعفر هو وأصحابه، يكبسون الناس ليلا ~~ويعترضونهم في دجلة ويجتمع هو وأصحابه وكاتبه البصراني المعروف بسكباج لعنه ~~الله، على النفقات والقيان والأنبذة والفسق. # وكان ms167 معه كلابزي قواد وكان مع زباشي التركي كلابزي مثله، فتغايرا على ~~قحبة وأعان كل واحد صاحبه، فجرت بينهما حرب وأمور قبيحة، ثم كانت خطوب، ~~وقتل ممراج هذا والحمد لله. # وظهر سعيد بن داود المسيحي، وعاد أخوه إلى خدمة الأمير والتطبب له، وكان ~~طيبه قديما وذلك في المحرم. # ووجه ناصر الدولة بأبي عبد الله الحسين بن سعيد أبي العلاء مع غلام أبي ~~بكر بن مقاتل إلى الشام، في جيش كثيف بعد أن أزاح عللهم لمحاربة ابن طغج ~~ودفعه عن الشام، فمضى حتى تجاوز حلب فلقيه جيش ابن طغج الأخشيذ فهزموه ~~وأسروا رجاله وغنموا أمواله، وولى هاربا في قلة يريد الرقة، فلما شارفها ~~تقدم الخليفة المتقي لله بغلق أبوابها، ومنعه من دخولها فأقام أياما. # ووجه إلى الخليفة برسالة غليظة فأذن له ووبخه على تسريحه لقتال من لم ~~يأمر بقتاله. # ووافى ابن طغج في أثره فخرج ابن عمه سيف الدولة وقد كان ابن عمه تنحى عن ~~الرقة فأعطى المتقي لله مالا وفرق على جميع من معه مالا على أقدارهم، فأمسك ~~بذلك أرماقهم، ولولا فعله ما كان بهم نهوض ثم رجع ابن طغج إلى حلب فيقال ~~إنه أعطى الخليفة مائة ألف دينار سوى الآلة والثياب. # ووجه إلى الوزير بثلاثين ألف دينار، وإلى الحاجب أحمد بن خاقان بعشرة ~~آلاف دينار، هذا تأدى إلينا ولم نشاهده. # وزاد غلاء السعر على الناس فشغبوا في الجانب الغربي يوم الجمعة وتكلموا ~~بالعظائم، ومنعوا الإمام الصلاة، حتى انصرف أكثر الناس، ثم صلى الإمام بمن ~~بقي صلاة خفيفة. # وخرج الأمير أبو الوفاء إلى البثق بنهر عيسى، ومعه قواده، ومال من خاص ~~ماله مؤملا سده، وذلك في أول المحرم فأقام أياما عليه، واجتهد هو وأبو جعفر ~~في النفقة، وإطلاق المال. ثم إن الله عز وجل لن يأذن في ذلك، فحمل الماء ~~أكثر العمل، واغتم الأمير لذلك غما شديدا. # ولما وصل كتاب الحسن بن هارون إلى المتقي لله بما صنع، وجه المتقي لله ~~بأحمد بن عبد الله بن إسحاق القاضي من الرقة إلى ms168 الأمير أبي الوفاء المظفر ~~لتوكد الإيمان عليه، وموافقته على شرائط شرطها له، ويشهد عدوله عليه، ووجوه ~~الهاشميين. # فوصل القاضي إلى بغداد يوم الخميس، لأربع خلون من صفر سنة ثلاث وثلاثين ~~وثلاثمائة، ففعل جميع ما تقدم به المتقي لله إليه، وكان قد وجه معه بخلع، ~~وطوق ذهب، ليخلعها على الأمير إذا فرغ ما بينه وبينه، ففعل هذا كله إلا أمر ~~الخلع. PageV01P102 وأمر الأمير بعمارة دار الخليفة، وبناء ما استهدم منها، ~~وكان يركب بنفسه حتى يشاهد ذلك ويعاينه، وكان في الرسالة أن يخرج الأمير ~~إلى واسط،فقال: هذا لا أجيب إليه، يعمل على أبي ابن طغج إذا قرب من بغداد ~~خرجت وتلقيته، وأزلت كل ما في نفسه، فإذا صار في داره أمرني بما شاء حتى ~~أفعله، وإن خرجت ولم أره كنت عند الناس عاصيا! وامتنع من أن يلبس الخلع ~~بحضرة الخليفة إذا رآه، وكتب القاضي إلى الخليفة بإحكامه له جميع ما أراد، ~~وأشار عليه بالمبادرة إلى الحضرة. # وعظم أمر اللصوص، وكبس الناس في منازلهم وقتلهم، وأخذ أموالهم. # فولى الأمير أبو الوفاء الطوف رجلا أعجميا، وضم إليه جماعة فأفرط في أمر ~~الطوف، وجرى إلى أشياء عظيمة، حتى تمنى الناس أنهم أعفوا منه. # ووجه الأمير بقوم من أصحابه، فأمرهم أن يكبسوا أهل الريف من النباذين ~~والقوادين، وتعطيل ما يجري من أمر النباذين بدار الروم بالجانب الشرقي، ~~ونسب ذلك إلى الجاثليق، وان له عليهم قائما، وأنه يرسل أهل نحلته فيعوز ~~بهم، وصادره على خمسين ألف درهم بوساطة طازاذ وابن سنكلا، وعطف بعد ذلك على ~~النباذين والقوادين، فحبس منهما وعاقب، وسكن أمر البلاء قليلا. # وانكسف القمر ليلة السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر، وغاب كله. # وتحدث الناس بمجيء الخليفة المتقي لله إلى هيت، وخرج القاضي الخرقي إليه ~~فعرفه جميع ما جرى، فسكن إلى ذلك ورجع القاضي إلى الأمير يعرفه فدخل بغداد ~~يوم الثلاثاء للنصف من صفر. # وركبت مع أبي جعفر في الطيار، فأعلم الأمير أنه يتلقى الخليفة بالأنبار، ~~فقدم الأمير الطيارات إلى باب الشماسية، وقال للقاضي ms169 تعبر بالخليفة من ~~المزرقة وهي قرية بأعلى قطربل بفرسخين، حتى يدخل بغداد من الماء، ونصب ~~الناس القباب بباب الطاق، وأخرج الأمير توزون أثقاله وجماله إلى باب ~~الأنبار، وخرج يوم الأربعاء، وأقام في الطريق وسار يوم الخميس. # ولا والله ما سمعت بأعجب من أفعال المتقي لله كلها، أول خطئه، وتركه ~~الرأي، وركوبه العوز: تركه دار مملكته، وخروجه عنها برأي الترجمان وأشباهه ~~لغير سبب أوجب ذلك. ولا اضطرار دعا إليه. والأمير توزون إلى وقته ذاك مطيع ~~له تابع لما يشتهيه، عالم مع ذلك أن الصواب والرأي غير ما تكلفه. # فمن ذلك: أن الأمير أقام بواسط، ليستنطف الأموال بها، فكتب إليه: دع كل ~~شيء، وصر إلي، ولعن الله المال! فراجعه فألح عليه فقدم، فخلع عليه وأمره. ~~وأشار الأمير عليه أن يصالح بني البريدي إذ كانوا قد ظفروا بمجيئه بكثير من ~~المال. وقال: نستعجل الأموال منهم، ونحن على أمرنا بعد ذلك. فخالفه، وقال ~~لا بد من محاربتك لهم، وإزالة أمرهم، وكان رأي الأمير صوابا، في هذا فترك ~~الرأي ولم يخالفه. # وانحدر هذا بعد أن قد كان كتب قبل ذلك بالإيقاع بسيف الدولة ليريحه الله ~~هو بذلك من ناصر الدولة ببغداد، ولكرم الأمير توزون وحسن عهده، ما ترك سيف ~~الدولة حتى جاء لأسباب دعاها له، ولو أراده ما فاته، ثم ما عامله من الخروج ~~عن بغداد يرى الناس أنه فزع منه، وأن الأمير عاص له. # ثم ما حمل ابن حمدان عليه من محاربته مرة بعد مرة، على كراهة ابن حمدان ~~للحرب، كل ذلك طمعا من المتقي في إزالة الأمير عن مرتبته. # ومنها أنه كاتب صاحب خراسان يستنجده عليه، والأخشيذ بن طغج بمثل ذلك، كل ~~هذا هو فيه ظالم للأمير توزون، ثم إقباله بعد ذلك حتى وضع يده في يده، ظن ~~أن الأمير هو حدث أعجمي نسى هذا كله، والله لو فعل الرشيد هذا بالمأمون في ~~حلمه وعقله، وهو ابن له ما احتمله!. # وأعجب من ظنه بأنه لا ذنب له ونسيانه ما فعله: ذهاب الرأي عن ms170 جميع من معه ~~ممن يدبره، وما ذهب على العقلاء، ولا على أهل الرأي. فلقد رأوا الذي فعله ~~الأمير بالرأي قبل كونه. # أخر أمر المتقي لله # فكان قبض الأمير على المتقي لله يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر، ~~وكان هذا كله غير علم أبي جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد ولا إطلاع عليه، ولا ~~مشاورة له فيه، ولا علم به إلا في وقته . # ولما توثق من المتقي لله في المضرب، نهب أصحاب الأمير عسكره، فلم يفلت من ~~جميع من كان معه أحد، وخرج قوم لتلقيه فنهبوا. # ووجه الأمير بصافي الخازن إلى دار ابن طاهر، لإحضار أبي القاسم عبد الله ~~بن المكتفي بالله، وأخذ الخاتم من يد المتقي وسلمه إلى صافي. PageV01P103 ~~فصار صافي إلى دار ابن طاهر، واستخرج عبد الله بن المكتفي بالله فألبسه ~~ثيابا جاء بها معه ودفع الخاتم وقلد سيف حمايل، وصار إلى مضرب الأمير، فعقد ~~له الأمر، وكحل المتقي لله فصاح فأمر أصحاب الدبادب فضربوا بها، فصاح فلم ~~يسمع صياحه، بعد أن خلع نفسه وسلم الأمر إلى الخليفة عبد الله. # وكان هذا كله يوم السبت بالعشى، لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر، بل وجه في ~~طلب الخليفة أبي القاسم قبل أن يقبض على المتقي. # وكان المتقي لله لما قرب الأمير منه، ولقيه ركب فيه قبة نمور أهداها ابن ~~طغج له، فلما رآه الأمير أكب على الأرض فقبلها بين يديه مرتين فقال له: ~~اصعد معي، فلم يصعد وكان عديله خادم له، فلما سايره وصار إلى السندية أحدق ~~به الديلم، فقبض بعضهم على لجام بغلته العمارية، وعدل به، فأنزل المضرب، ~~وتسلمت دوابه وجنائبه التي كانت تقاد بين يديه، وأخذت خزائنه، ونهب عسكره ~~كله. # وكان من أمره ما ذكرناه، فكانت خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهرا، أولها ~~يوم الأربعاء، لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. ~~وآخرها يوم السبت لإحدى عشرة ليلة من صفر، سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. # وما أعجب ما اتفق له من صحة الأخبار فيه، ms171 جاءت الرواية أن عمر الحادي ~~والعشرين من أقل من ثلثي عمر الذي كان قبله وأكثر من نصفه، فكان كذلك. # وذكر بليناس في كتابه الذي ذكر فيه الكسوفات، وهو كتاب قديم قد ألف في ~~قديم الدهر أمر ملك بابل فقال وأنا أحكي لفظه من كتابه، ومن طلب هذا الكتاب ~~وجد ما ذكرته فيه على ما شرحته إن شاء الله. # قال بليناس: انظر إلى سر غامض في الكسوفات، إذا كانت الشمس في الميزان، ~~ووقع كسوف القمر، وهو في الحمل، وزحل في السرطان والمريخ في الجدي هلك ملك ~~بابل. # فاتفق هذا الكسوف على هذه الصفة بعينها، فكان بين الكسوف وبين هلاك ~~المتقي لله أسبوع. # ذكر عمال المتقي لله وقت زوال أمره # أمير الأمراء: المظفر أبو الوفاء توزون. # وكاتبه المدبر للأمور: أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد. وعلى وزارته: ~~أبو الحسين علي بن محمد بن مقلة. # وعلى شرطته ببغداد من قبل الأمير توزون: أبو بكر محمد بن جعفر النقيب. ~~وعلى قضائه: أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي. وعلى كتبة ضياعه أبو العباس ~~أحمد بن عبد الله الأصبهاني. وعلى الحسبة ببغداد: المعروف بالأسمر من أصحاب ~~الأمير. وعلى حجبته: أبو العباس أحمد بن خاقان المفلحي، مولى أمير ~~المؤمنين. # وإلى الأخشيذ أبي بكر أحمد بن طغج مولى أمير المؤمنين: مصر والشامات. # وإلى الحسن بن عبد الله بن حمدان أبي محمد: الموصل وديار ربيعة وديار بكر ~~وقردى وبزيذى وبهذرا. # وإلى نوح بن نصر بن أحمد الخراساني: خراسان. # وبفارس والأهواز وكورما وقسمين ومناذر وسرق وأرجان: علي بن بويه. ~~وأصبهان: الحسن بن بويه الديلمي، وكانا يقيمان الخطبة له. # وعلى الصلاة بالجانب الشرقي بمسجدي الرصافة ودار السلطان: الحسن بن عبد ~~العزيز العباسي وولده. # وعلى الصلاة بالجانب الغربي في الجامع بمدينة أبي جعفر المنصور: ابن بريه ~~الهاشمي من ولد المنصور. # وعلى الصلاة بمسجد براثا: أبو الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي ~~وابنه. # تمت أخبار المتقي لله، وهو آخر ما عمله الصولي من أخبار الخلفاء. # والحمد لله العدل الذي ms172 لا يجور، وصلى الله على محمد وآله وسلم وهو حسبنا ~~ونعم الوكيل. PageV01P104 ms173