######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010608 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الصولي #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر محمد بن يحى الصولي (المتوفى : 335هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 335 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأدب :: من عيون الشعر العربي وكتبه #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم #META# 030.LibURI :: JK_010608 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس الصولي: قد فرغنا من ~~أشعار الخلفاء وأخبارهم. # وهذه أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم، ثم نتبعهم بأشعار سائر بني العباس، ~~ثم نتبع ذلك بأشعار ولد أبي طالب، ثم أشعار من بقى من بني هاشم إن شاء ~~الله. # أبو عبد الله # محمد بن أبي العباس السفاح # له شعر قليل، وكان المنصور ولاه إمارة البصرة في أول خلافته وأمه أم سلمة ~~بنت يعقوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة المخزومي. # حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني إسحاق بن عبد الله الحمراني، قال ~~ولي المنصور محمد بن أبي العباس البصرة فقدمها ومعه حماد بن عمر المعروف ~~بعجرد مولى بني عقيل. # وكان كثير الطيب يملأ لحيته بالغاية إذا ركب، فلقبوه بأبي الدبس وفيه ~~يقول بعض أهل البصرة يهجوه: # صرنا من الربح إلى وكس ... إذ ولي المصر أبو الدبس # ما شئت من لوم على نفسه ... وجنسه من أكرم الجنس # حدثنا أبو خلفية الفضل بن الحباب، قال حدثنا التوجي قال: مر أعرابي بحماد ~~عجرد، وهو يلعب مع الصبيان في يوم شديد البرد وهو عريان، فقال تعجردت يا ~~غلام، قسمى عجردا قال أبو حليفة والمتعجرد المتعري والعجرد أيضا الذهب ~~حدثني يحيى بن علي قال حدثني أبي عن إسحاق الموصلي قال: كان حماد عجرد في ~~ناحية محمد بن أبي العباس أمير المؤمنين وهو أدبه وكان محمد يهوي زينب بنت ~~سليمان بن على لما قدم البصرة أميرا عليها من قبل عمه أبي جعفر المنصور، ~~فخطبها فلم يزوجوه لشيء كان في عقله، وكان حماد عجرد، وحكم الوادي المغنى ~~ينادمانه، فقال محمد لحماد قل فيها شعرا، فقال حماد على لسان محمد، وغنى ~~فيه حكم الوادي في طريقه خفيف الثقيل ليس عن يحيى الطريقة # زينب ماذنبي وماذا الذي ... غضبتم فيه ولم تغضبوا # والله ما أعرف لي عندكم ... ذنبا ففيم الهجر يا زينب # فجعل أهل البصرة يغنون فيه، فلما مات محمد بن أبي العباس طلب محمد ms001 بن ~~سليمان أخو زينب بنت سليمان حمادا ليقتله، فهرب منه واستجار بقبر سليمان بن ~~علي، وكتب إلى محمد. # من مقر بالذنب لم يوجب الله ... عليه بسىء إقرارا # يا ابن بنت النبي إني لا أجعل إلا إليك منك الفرارا # وهي أبيات كثيرة، فلم يؤمنه فرجع إلى جعفر بن أبي جعفر المنصور فأجاره ~~وقال لا أرضى أو تهجو محمد بن سليمان فهجاه فقال: # قل لوجه الخصي ذي العار إني ... سوف أهدي لزينب الأشعارا # وهي أبيات، وسنحكم هذا في أخبار حماد عجرد إذا ذكرناه إن شاء الله. # حدثنا الحسن بن يحيى الكاتب قال سمعت عمرو بن بانة يقول من شعر محمد بن ~~أبي العباس في زينب بنت سليمان: # قولا لزينب أو رأيت تشوقي لك واشترافي # وتلفتي خوف الوشا ... ة وكان حبك غير خاف # قال وفيه لحكم الوادي لحن فيه في طريقة الثقيل الأول، ومن أشعار محمد ~~فيها: # أحببت من لا ينصف ... ورجوت من لا يسعف # نسب تليد بيننا ... وودادنا مستطرف # بالله أحلف جاهدا ... ومصدق من يحلف # إني لأكتم حبها ... جهدي لما أتخوف # والحب ينطق إن سكت ... بما أجن ويعرف # فأما قوله المشهور فيها وقد روى لحماد عجرد مما يرويه أكثر الناس له ~~أنشدنيه أبو ذكوان وأبو حليفة والغلابي لمحمد بن العباس. # يا قمر المربد قد هجت لي ... شوقا فما أنفك بالمربد # أراقد الفرقد من حبكم ... كأنني وكلت بالفرقد # أهيم ليلي ونهاري بكم ... كأنني منكم على موعد PageV01P001 علقتها ري ~~الشوى طفلة ... قريبة المولد من مولدي # جدي إذا ما نسبت جدها ... في الحسب الثاقب والمحتد # سوف أوافي حفرتي عاجلا ... يامنيتي إن أنت لم تسعدي # والله لا أنساك في خلوة ... يا نور عيني ولا مشهد # حدثني أحمد بن علي قال لما قال عمرو بن سندي مولى ثقيف في حماد عجرد، ~~ويعرض بمحمد بن أبي العباس # ما امرؤ يصطفيك يا عقدة الكلب لا يداع سره ببصير # لا ولا مجلس أجنك للذا ... ت يا عجرد الخنا بستير # قال المنصور لمحمد بن أبي العباس ما لي ولعجرد يدخل عليك ms002 حدثنا الحارث بن ~~أبي أسامة قال حدثنا المدائني قال كان محمد بن أبي العباس نهاية في الشدة، ~~فعاتبه المهدي فغمز محمد بركابه حتى انضغطت رجل المهدي في الركاب، فلم يخرج ~~حتى رد محمد الركاب بيده فأخرجها، وولاه عمه المنصور إمارة البصرة سنة سبع ~~وأربعين ومائة، فخطب زينب بنت سليمان فلم يزوجوه إياها ولم ترده، فكان يعمل ~~فيها الأشعار فمن شعره فيها: # قولا لزينب لو رأي ... ت تشوقي لك واشترافي # وتلذذي كيما أراك ... وكان شخصك غير خاف # ووجدت ريحك ساطعا ... كالبيت جمر للطواف # وتركتني وكأنما ... قلبي يغرز بالأشافي # حدثنا الغلابي قال حدثنا عبد الله بن الضحاك عن هشام ابن محمد قال دخل ~~دحمان المغنى بني مخزوم ويعرف بالأشقر على محمد بن أبي العباس وعنده حكم ~~الوادي ونسب إلى ذلك لأنه من وادى فأحضر محمد عشرة آلاف درهم وقال من سبق ~~منكما إلى صوت يطربني فهذه له فابتدأ دهمان فغنى شعر قيس بن الحطيم في ~~طريقة الثقيل الأول: # حواء ممكورة منعمة ... كالماء شق وجهها نزف # فلم يهش له مغنى حكم الوادي في شعر لمحمد قوله في زينب في لحن خفيف: # زينب مالي عنك من صبر ... وليس لي منك سوى الهجر # وجهك والله وإن شفني ... أحسن من شمس ومن بدر # لو أبصر العاذل منك الذي ... أبصرته أسرع بالعذر # فطرب وضرب برجله وقال خذها، وأمر لدحمان بخمسة آلاف درهم، وفي غير هذا ~~الخبر: أنه سمي حكم الوادي لكثرة غنائه. # حدثنا أبو ذكوان قال حدثنا العتبي قال كان محمد بن أبي العباس جوادا قويا ~~وكان يلوي العمود ويلقيه إلى أخته ريطة فترده، قال وكان ممدحا، وفيه يقول ~~حماد عجرد: # أرجوك بعد أبي العباس إذ بانا ... يا أكرم الناس أعراقا وعيدانا # فأنت أكرم من يمشي على قدموأنضر الناس عند المحل أغصانا # لو مج عود على قوم غضارته ... لمج عودك فينا المسك والبانا # ومما يغنى فيه من شعر محمد وهو عندي من ملح كلامه أنشدنيه أبو موسى محمد ~~بن موسى مولى بني هاشم بالبصرة سنة أربع وسبعين ms003 ومائتين: # أسعد الصب يا حكم ... وأعنه على الألم # وأدر في غنائه ... نغما تشبه النعم # أجميل بأن ترى ... نائما وهو لم ينم # لائمي في هوى زينب أنصف ولا تلم # لبس الجسم حلة ... في هواها من السقم # ومن شعره # بنفسي من منعت نفعها المحب وما منعت ضيرها # لها صفو ودي ولكنني ... حرمت على ودها خيرها # سقتني عن غيرها سلوة ... فلست أرى حسنا غيرها # حدثنا الغلابي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال لما أراد محمد ابن أبي ~~العباس الخروج من البصرة قال: PageV01P002 أيا وقفة البين ماذا شببت من ~~النار في كبد المغرم # رميت جوانحه إذ رميت ... بقوس مشددة الأسهم # وقفنا لزينب يوم الوداع ... على مثل جمر الغضا المضرم # فمن صرف دمع جرى للفرا ... ق وممتزج بعده بالدم # ومات محمد بن أبي العباس في أول سنة خمسين ومائة، فقال حماد عجرد يرثيه: # صرت للدهر خاشعا مستكينا ... بعدما كنت قد قهرت الدهورا # حين أودى الأمير ذاك الذي ... كنت به حيث كنت أدعى أميرا # كنت فيما مضى أجير به الدهر فأصبحت بعده مستجيرا # ياسمي النبي يا ابن أبي العباس حققت عندي المحذورا # سلبتني المنون إذ سلبتنيك سروري فلست أرجو سرورا # ليتني مت حين مت لا بل ... ليتني كنت قبلك المقبورا # أنت ظللتني الغمام بنعما ... ك ووطأتي وطاء وثيرا # لم تدع إذ مضيت فينا نظيرا ... مثل ما لم يدع أبوك نظيرا # أبو أيوب سليمان بن المنصور # وأمه أم يعقوب وعيسى ابني المنصور فاطمة بنت محمد بن محمد ابن عيسى بن ~~طلحة بن عبيد الله قليل الشعر فصيح خطيب حدثنا محمد بن سعيد قال حدثنا محمد ~~بن صالح قال: كتب سليمان ابن المنصور وهو يلي بعض الشام إلى محمد بن صالح ~~بن بيهس الكلابي حين ظهر المسمى بالسفياني كتابا طويلا يقول في آخره: # أتاك قول مهيب غير مهتضم ... حامي الذمار منيع الجار والدمم # فلست لب بني العباس إن سلمتكلاب لم أغشها بالصيقل الرقم # في عسكر قاده من هاشم ملك ... جاري الأضا آة ثبت القلب والقدم # حتى أغادرها ms004 صرعي ومن لمن ... بين المنازل والأموال والحرم # ثواب ما فعلوا إني الزعيم بما ... فيه بوارهم من عاجل النقم # حدثنا أبو الحسن الأسدي قال حدثني أبو هفان قال حدثني سعيد ابن هريم: قال ~~اشترى سليمان بن المنصور جارية يقال لها ضعيفة بخمسة آلاف دينار، فبلغ ~~المهدي خبرها فوجه إليه: يا أخي بحقي عليك إلا أخذت هذه العشرة الألف ~~الدينار، وآثرتني بضعيفة عزمة مني عليك فأنفذها إليه، وقيل بل قسره على ~~أخذها، ثم تتبعتها نفسه فسأل المهدي فيها، فلم يجبه فقال: # ربي إليك المشتكى ... ماذا لقيت من الخليفة # يسع البرية عدله ... ويضيق عني في ضعيفه # علق الفؤاد بذكرها ... كالحبر يعلق في الصحيفه # لي قصة في أخذها ... وخديعتي عنها طريفه # وهو القائل فيها، أنشدنيه أبو العباس المرشدي عن العنزي: # ألله يعلم وجدي ... بمن هويت وجهدي # وأنني حائر العقل لست أبصر قصدي # يا قوم هل من مناد ... على مضيع رشدي # من باع قربا ببعد ... وباع وصلا بصد # هل من مجير على ذا الإ ... مام في الحب يعدي # يقاتل المنع منه ... بلا سلاح وجند # حتى يقرب مني الحياة من بعد بعد # يرد ديني ودنيا ... ي عاجلا أو بوعد # ما كان طالع بيعي ... لها بطالع سعد # ومن مشهور شعره فيها يخاطب المهدي قرأته بخط أبي المدور الوراق ورأيته في ~~غير كتاب: PageV01P003 قل للإمام مقالا غير مجحود ... يا أعرق الناس في مجد ~~وفي جود # أنعم علي ولا تبخل بجارية ... أودى هواها ولم يظلم بمجهودي # ولا تسمني ظلما في النعاج كما ... خبرت عن قصة الأواب داود # وتب كما تاب يا أرعى الورى نسباواعمد لا براء صب القلب معمود # فقد ترى واجدا ما تشتهي أبدا ... وليس ما أشتهى عندي بموجوده # ولا تلم قلقي فيها ولا جزعي ... ما الصبر عن مثلها عندي بمحمود # ومن أشعاره فيها: # وشادن أذهلني فقده ... عن لذة العيش وعن طيبه # نافسنيه الدهر حتى لقد ... بعده من بعد تقريبه # فقلت لما هدني فقده ... وأيقن القلب بتعذيبه # من ذا الذي يوصل لي لحظه ... إلى حبيس القصر محجوبه # حدثنا ms005 أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق قال حدثني ابن أبي سعد قال حدثني ~~أحمد بن عمران النسائي قال حدثني محمد بن عيسى الأواني قال دفع سليمان بن ~~أبي جعفر رقعة منه إلى المهدي إلى ابنه موسى الهادي، وقال له: كلم أباك أن ~~يرد على عمك جاريته ضعيفة، فكلمه فلم يفعل وقال: ولا كرامة، فبلغ سليمان ~~قوله فقال: # أعقبت من فعلي الندامه ... وحصلت فيه على العرامه # وفقدت من فقدي له ... فقد الكتابة والسلامه # وأنا شكوت إلى الذي ... ورث الخلافة والإمامه # شوقي بها ألقاه من ... وجد يقول ولا كرامه # يا لائمي في حبها ... الحسن خصم ذوي الملامه # حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني محمد بن معاوية الأسدي قال حدثني ~~محمد بن سلمة بن أبي تبيل اليشكري قال بلغني إن المهدي أخذ من بعض إخوته ~~جارية فلم يصبر أخوه عنها، فسأله ردها فأبى فكان يعمل فيها الأشعار فقال: # أشكو إلى من يعلم الشكوى ... ما فيك لاقيت من البلوى # يظلمني من حكمه نافذ ... علي لا يسمع لي دعوى # من ذا الذي يعدي على سيد ... عليه منه يؤخذ العدوى # فاعطف إله الناس لي قلبه ... بردها يا سامع النجوى # فلما سمع المهدي أبياته هذه رق له وردها عليه قال أبو علي العنزي هو ~~سليمان بن أبي جعفر وسليمان الذي يقول: # بقيت غداة النوى حائرا ... وقد حان ممن أحب الرحيل # فلم تبق لي دمعة في الشؤو ... ن إلا غدت فوق خدي تجول # فقال نصيح من القوم لي ... وقد كاد يقضي علي الغليل # ترفق بدمعك لا تفنه ... فبين يديك بكاء طويل # وقال: # يا باعثا للفؤاد وجدا ... أبدعه حسنه البديع # أصبح حربا لي الهجوع ... منك وسلما لي الدموع # يكلف العاذلون قلبي ... بالعذل ما ليس يستطيع # قلبي لمن لام فيه عاص ... وهو لمن لم يلم مطيع # ضعيفة تضعف اصطباري ... قلبي من حبها وجيع # بيع على رغم مالكيه ... مغتبط ليس يستبيع PageV01P004 حدثنا أحمد بن زهير ~~قال حدثنا مصعب الزبيري قال كان إسحاق ابن سماعة المطيعي نزل الرقة وكان ~~شاعرا ms006 محسنا، فولى سليمان بن المنصور الرقة من قبل الرشيد والمأمون بعد، ~~فلم يعرف لابن سماعة موضعه ورده عن حاجته، وتصدق سليمان بمال كثير فقال ~~إسحاق ابن سماعة: # وزلة يكثر ئلشيطان إن ذكرت ... منها التعجب جاءت من سليمانا # لا تعجبن لخير زال عن يدهفالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا # حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود قال حدثنا عمر بن شبة قال غزا الرشيد وخلف ~~المأمون بالرقة وعلى الرقة سليمان بن أبي جعفر فقال ابن سماعة: # يا طالبا أبي بني العباس قرصته ... في الأمن دونكها إن كنت يقظانا # أما ترى الرقة البيضاء شاغرة ... إلا شراذم شذاذا وخصيانا # ما ترتجى بعد هذا اليوم لا ظفرتكفاك إن لم تنلها من سليمانا # لا عيب بالمرء إلا أنه رجل ... يحكي الخرائد تأنيثا وتليانا # يعني سليمان بن أبي بكر حدثنا عون بن محمد قال حدثنا سعيد بن هريم، قال ~~كان إسحاق ابن وهب بن سماعة المعيطي يهجو سليمان بن أبي جعفر وهو يلي ~~الرقة، وكان لإسحاق ضياع بها، فطلبه فاستتر ثم ظفر به فحبسه إلى أن مات في ~~الحبس، فهجاه بأشعار قبيحة، فمن شعره فيه وهو محبوس: # قل لسليمان على ما أرى ... من طول حبسي واقتراب الأجل # حبستني من غير جرم سوى ... حكايتي عنك مقال الخطل # قولك ما أعرف من لذة ... لم أشف فيها النفس إلا الحبل # حدثنا يحيى بن عبد الله، قال حدثني أحمد بن يحيى بن جابر قال: هجا ابن ~~سماعة المعيطي سليمان بن أبي جعفر وهو بلي الرقة للمأمون فحبسه، فكلمه فيه ~~سعيد الجوهري فخلى سبيله، ثم عاد لهجائه فاستأذن المأمون في حبسه فأذن له، ~~فحبسه وجلده وضربه إلى أن مات في الحبس، فمن هجائه له: # تعفو الكلوم وينبت الشعر ... ولكل وارد منهل صدر # والعار في أثواب منبطح ... لعبيده ما أورق الشجر # حدثني يحيى بن علي قال حدثني أبي عن إسحاق قال شهدت سليمان بن أبي جعفر ~~ذات ليلة عند محمد الأمين وأراد الانصراف فقال له أتركت الماء أو الظهر قال ~~الماء ألين علي. قال ms007 أوقروا له زورقه ذهبا فأوقروه له. # أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي # حدثنا يحيى بن علي عن أحمد بن يحيى بن جابر قال حدثني هبة الله بن ~~ابراهيم بن المهدي أن محياه الطائفية أو ولد المنصور كانت بعثت بشكلة أم ~~إبراهيم إلى الطائف فنشأت هناك ففصحت وقالت الشعر وأنشدني لها شعرا في أخ ~~كان لها يقال له أحمد وهو: # أحمد تفديه شباب فهر ... من كل ما ريب وأمر نكر # قد جاء مثل الشمس غب قطر ... في حسن بدر واعتدال صدر # بني أحشائي وذخر ذخري ... شد إلهي بأبيك ظهري # وزاده رب العلى من عمري ... وذب عنه خائفات الدهر # وعنك ما أدري وما لا أدري # قال وإبراهيم شاعر عالم بالغناء مقدم في الحذق، بايعه أهل بغداد بعد قتل ~~محمد الأمين، فلما ظهر قواد المأمون استخفى فلم يزل كذلك مدة طويلة إلى أن ~~قدم المأمون بغداد، ثم ظهر عليه فعفا عنه فعمل فيه أشعارا وشكلة من سبى ~~دنباوند قتل أبوها شاهمرد وسبيت هي وبخترية أم منصور بن المهدي، فوهبها ~~المنصور لمحياة أم ولد له فوهبتها للمهدي وولد إبراهيم بن المهدي غرة ذي ~~القعدة سنة اثنتين وستين ومائة وتوفي في أول سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل ~~في آخر سنة ثلاث وعشرين بسر من رأى. PageV01P005 حدثنا يموت بن المزرع قال ~~حدثني الجاحظ قال أرسل إلى ثمامة يوم جلس المأمون لإبراهيم بن المهدي، وأمر ~~بإحضار الناس على مراتبهم فحضروا، فجيء بإبراهيم في قيد فسلم، فقال له ~~المأمون: لا سلم الله عليك، ولا حفظك فقال: على رسلك يا أمير المؤمنين، ~~فلقد أصبحت ولي ثأري، والقدرة تذهب الحفيظة، ومن مدله في الأمل هجمت به ~~الأناة على التلف، وقد أصبح ذنى فوق كل ذنب، وعفوك فوق كل عفو، فإن تعاقب ~~فبحقك، وإن تغفر فبفضلك فقال له المأمون إن هذين أشارا علي بقتلك وأومأ إلى ~~المعتصم وإلى ابنه العباس فقال قد أشارا بما يشار بمثله في مثلي، وما غشاك ~~في عظم الخلافة ولكن الله دعوك من العفو عادة، فأنت تجري عليها ms008 دافعا ما ~~تخاف بما ترجو، فقال: أطلقوا عمي، فقد عفوت عنه. # فقال بعقب هذا: # وعفوت عمن لم يكن عن مثله ... عفو ولم يشفع إليك بشافع # إلا العلو عن العقوبة بعدما ... ظفرت يداك بمستكين خاضع # فرحمت أطفالا كأفراخ القطا ... وعويل عانسة كقوس النازع # قسما وما أدلي إليك بحجة ... إلا التضرع من مقر خاشع # ما إن عصيتك والغواة تمدني ... أسبابها إلا بنية طائع # وهذه قصيدة طويلة أولها: # يا خير من ذملت يمانية به ... بعد الرسول لآيس أو طامع # وله في عفوه أشعار كثيرة منها قصيدة أولها: # أعنيك يا خير من تعنى بمؤتلفمن الثناء ائتلاف الدر في النظم # أثنى عليك بما جددت من نعموما شكرتك إن لم أثن بالنعم # وفيها # رددت مالي ولم تمنن علي به ... وقبل ردك مالي ما حقنت دمي # فنؤت منه وما كافأنها بيد ... هي الحياتان من موت ومن عدم # البر لي منك وطء العذر عندك ليفيما أتيت فلم تعذل ولم تلم # وقام علمك بي فاحتج عندك لي ... مقام شاهد عدل غير متهم # تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به ... فلا فقدناك من عاف ومنتقم # حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال حدثنا عبد الوهاب بن محمد ابن عيسى قال ~~استخفى إبراهيم عند بعض أهله من النساء، فوكلت بخدمته جارية جميلة، وقالت ~~لها: أنت له، فإن أرادك لشيء فطاوعيه وأعلميه ذلك حتى يتسع له. فكانت توفيه ~~حقه في الخدمة والاعظام، ولا تعلمه بما قالت لها، فجعل مقدارها في نفسه، ~~إلى أن قبل يوما يدها فقبلت الأرض بين يديه فقال: # يا غزالا لي إليه ... شافع من مقلتيه # والذي أجللت خد ... يه فقبلت يديه # بأبي وجهك ما ... أكثر حسادي عليه # أنا ضيف وجزاء الضيف إحسان إليه # وعمل بعد ذلك فيه لحنا من طريق الهزج حدثني عبد الله بن محمد بن علي ~~الكاتب قال حدثنا أبو العيناء قال سمعت إبراهيم بن الحسن بن سهل يقول: لم ~~يكن إبراهيم بن المهدي يصدق أن عفو المأمون عنه يدوم، ويرى أنه سيلحق به ~~جملة، فكان يتعهر ويتهتك ms009 ويغنى لكل واحد، ولا يخلى المأمون في كل وقت من ~~مدح. # حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي قال حدثنا أبي قال كتب إبراهيم ابن المهدي ~~إلى عمرو بن بانة حين ظهر ورضي عنه المأمون يدعوه فكتب إليه عمرو: أخاف سخط ~~أمير المؤمنين. فكتب إليه إبراهيم: ليس يخلو أمير المؤمنين من أن يكون ~~راضيا عني فما يكره أن تسرني، أو ساخطا فما يكره أن تعرني، وما تخرج عن ~~هاتين. # حدثني الحسن بن يحيى الكاتب قال سمعت هبة الله بن إبراهيم ابن المهدي ~~يقول حين أخذ أبي إبراهيم كتب إلى المأمون رقعة فقرأها قبل أن يراه وهو أول ~~شعر قرأه له: # أيا منعما لم تزل مفضلا ... أدام الضنى سخطك الدائم PageV01P006 ظلمت فان ~~قلت لا بل ظلمت فإني أنا الكاذب الآثم # وأستغفر الله من زلتي ... فإني من جرمها واجم # يفز الحليم ويكبو الجوا ... د وينبو لدي الضربة الصارم # فها أنا ذا العائذ المستجير فاحكم بما شئت يا حاكم # عصيت وتبت كما قد عصى ... وتاب إلى ربه آدم # فقل قول يوسف لا تثربن فقد يغفر الغافر الراحم # فلست إلى زلة عائدا ... يد الدهر ما قعد القائم # قال فحل ذلك أكثر ما كان في نفسه حدثنا عون بن محمد قال حدثنا محمد بن ~~راشد قال دخلت يوما إلى إبراهيم بتن المهدي فتجارينا ذكر الدول فأنشدني ~~لنفسه: # فلله نفسي إن في لعبرة ... وللدهر نقض للقوى بعد إبرام # غدوت على الدنيا مليكا مسلطا ... ورحت وما أحوى بها قبس إبهام # حدثنا عون قال أنشد إبراهيم بن المهدي المأمون شعرا يعتذر فيه فقال له ~~حين فرغ منه: قد أفرط شكرك، كما أفرط جرمك، والإحسان محاء للإساءة. # وأنشدني عون له بعقب هذا وكان يستجيده: # ونهيمت نومي عن جفوني فانتهى ... وأمرت ليلي أن يطول فطالا # نظر العيون على العيون هو الذيجعل العيون على العيون وبالا # حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد قال حدثني أبي قال كان إبراهيم ابن ~~المهدي قد ترك الغناء في آخر أيامه، وذاك أنه غنى المعتصم صوتا بشعر ms010 له في ~~طريقة الثقيل الثاني في الأصبع الوسطى نوحيا على عمد: # ذهبت من الدنيا وقد ذهبت منيهوى الشيب بي عنها وولي بها عنى # فإن أبك نفسي أبك نفسا نفيسةوإن أحتسبها أحتسبها على ضن # وجعل يغني ويبكي، فقال له المعتصم: ما هذا يا عم؟ قال: حلفت بين يدي ~~الرشيد أني إذا بلغت الستين لم أشرب ولم أغن، قال ومن يشهد بهذا؟ قال جماعة ~~قد بقي منهم مسرور الخادم، فسأله عن ذلك فشهد له، فأعفاه عن الغناء الشرب ~~والغناء فما عاد لذلك إلى أن مات. # حدثني الحسين بن يحيى قال سمعت عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع ~~يقول بلغ إبراهيم بن المهدي من حسن الغناء والعلم إلى نهاية ما بعدها، حتى ~~أنه كان يجاذب إسحاق الموصلي. . . صنعة حسنة شبه بها صنعة الأوائل، منها ~~أنه غنى في شعر مروان أبي حفصة من طريقة الثقيل الأول: # طرقتك زائرة فحي خيالها ... حسناء تخلط بالجمال دلالها # حدثنا يحيى بن علي عن أبيه عن إبراهيم بن علي بن هشام أن إسحاق كتب إلى ~~إبراهيم بن المهدي بجنس صوت صنعه مجزأ وأجزاء لحنه فغناه إبراهيم من غير أن ~~يسمعه والصوت: # حييا أم يعمر ... قبل شحط من النوى # فقلت لا تعجلو الرواح فقالوا ألا بلى # وهذا مما لم يسمع بمثله من فعلهما، والذي فعله إبراهيم بن المهدي أشد ~~وأعجب، واللحن الذي عمله إسحاق في هذا الشعر من الثقيل الثاني وللهذلي فيه ~~لحن في طريقة خفيف الثقيل الأول. # وكان إبراهيم بن المهدي ينسب الثقيل الأول الذي عليه الناس جميعا إلى ~~الثقيل الثاني، وينسب الثقيل الثاني إلى الثقيل الأول، وتابعه على ذلك عمرو ~~بن بانة، وكان أحد غلمانه. # من شعر إبراهيم # الشيب شين والخضاب عذاب ... ولكل حي مهجة ستصاب # قالت أمامة شبت يا ابن محمد ... شيبا وشاب أمامة الأتراب # وهذا معنى مليح، يقول وقد شبت أنت أيضا، ومثله لكعب بن زهير وهو أوضح من ~~هذا: # ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل ... وغير الذي قالت أعف وأجمل # أريت من الشيب العجيب ms011 الذي رأتفهل أنت مني ويب عيرك أمثل PageV01P007 ~~كلانا علته كبرة فكأنما ... رمته سهام في المفارق نصل # يقول نحن وإن شبنا على أمرنا في اللهو والبطالة، فكأن سهام الشيب نصل لا ~~زجاج عليها، حين أصابتنا فلم تغن شيئا. فأخذها أبو نواس فقال وخلط: # خلق الشباب وشرتي لم تخلق ... ورميت من عوض الشباب بأفوق # وليس من ذاك لأنه يقول رميت بسهم في اللهو مكسور الفوق لأني شيخ. يقال ~~خلق الثوب يخلق وأخلق يخلق ومن مليح ما يشبه هذا ما حدثني به الحسن البلعي ~~عن أبي حاتم السجستاني قال قرأت على الأصمعي شعر حسان ومرت قصيدته: # منع النوم بالعشاء الهموم # إلى أن بلغت: # لم تفقها شمس النهار بشيء ... غير أن الشباب ليس يدوم # فقال الأصمعي: آه، أخبر والله أنها كبيرة! حدثنا ميمون بن هارون قال سمعت ~~الفضل بن مروان يقول كان إبراهيم بن المهدي أصح الناس رأيا لغيره وأفسدهم ~~رأيا لنفسه. فقيل له في ذلك فقال أنا أنظر في أمر غيري برأي سليم من الهوى ~~ويغلب على رأيي في أمر نفسي ما أهواه حدثنا يحيى بن علي قال أخبرني أبي عن ~~يوسف بن إبراهيم وهو ابن خالة إبراهيم بن المهدي قال حضرت إبراهيم بن ~~المهدي وإسحاق بن إبراهيم الموصلي يتلاحيان في التجزئة والقسمة في الغناء، ~~فقلت لهما أراكما توجبان لهما له معنيين ومعناهما واحد، فقال لي إبراهيم لا ~~لوم عليك فيما أنكرت من باب التجزئة والقسمة، لأن المنطق يوجب ما قلت، ولكن ~~أصحاب صناعة اللحون إذا أرادوا وضع صوت ما قلت، ولكن أصحاب صناعة اللحون ~~إذا أرادوا وضع صوت جزؤا شعره على أجزاء معلومة ثم قسموا اللحن على تلك ~~الأجزاء فالتجزئة عندهم تجزئة الشعر، والقسمة قسمة اللحن على الأجزاء. قال ~~ولم يكن أحد بعد اسحق أعلم بالغناء من إبراهيم حدثني يحيى بن علي قال حدثني ~~أبو العيبس بن حمدون عن عمرو بن بانة قال رأيت إبراهيم بن المهدي يناظر ~~اسحق في الغناء، فتكلما فيه بما فهماه ولم أفهم منه شيئا، فقلت لهما لئن ms012 ~~كان ما أنتما فيه من الغناء فما نحن منه في قليل ولا كثير. # حدثني محمد بن سعيد قال حدثني أبو أمامة الباهلي عن الحسين ابن الضحاك ~~وحدثناه المغيرة بن محمد المهبلي أن الحسين بن الضحاك شرب عند ابراهيم بن ~~المهدي يوما فجرت بينهما ملاحاة في الدين والمذهب فدعا له ابراهيم بنطع ~~وسيف وقد أخذ الشراب منه وانصرف الحسين غضبان فكتب ابراهيم يعتذر إليه ~~ويسأله أن يحيبه فقال الحسين: # نديمي غير منسوب ... إلى شيء من الحيف # سقاني مثل ما يشر ... ب فعل الضيف بالضيف # فلما دارت الكأس ... دعا بالنطع والسيف # كذا من يشرب الخمر ... مع التنين في الصيف # فلم يعد لمنادمته مدة، ثم إن إبراهيم تحمل عليه ووصله، فعاد لمنادمته. # حدثنا أحمد بن محمد أبو إسحاق الطالقاني قال حدثني عبيد الله ابن محمد بن ~~عبد الملك الزيات قال لما وثب إبراهيم بن المهدي على الخلافة اقترض من ~~مياسير التجار مالا فأخذ من عبد الملك جدي عشرة آلاف دينار، وقال أردها إذا ~~جاءني مال، ولم يتم أمره واستخفى. # ثم ظهر فطولب بالأموال، فقال إنما أخذتها للمسلمين وأردت أن اقضيها من ~~أموالهم، والأمر إلى غيري. فعمل أبي محمد بن عبد الملك قصيدة يخاطب بها ~~المأمون ومضى بها إلى إبراهيم بن المهدي فأقرأه إياها وقال: والله لئن لم ~~تعطني المال الذي اقترضته من أبي لأوصلن هذه القصيدة إلى المأمون، فهاب ~~إبراهيم أن يقرأ المأمون مثلها، وقال خذ مني بعض المال ونجم بعضه ففعل أبي ~~ذلك وأحلفه أنه لا يظهر القصيدة في حياة المأمون ووفى له بباقي المال، ~~والقصيدة # ألم تر أن الشيء للشيء علةتكون له كالنار تقدح بالزند # كذلك جربنا الأمور وإنما ... يدلك ما قد كان قبل على البعد # وظني بإبراهيم أن مكانه ... سيبعث يوما مثل أيامه النكد PageV01P008 رأيت ~~حسينا حين صار محمد ... بغير أمان في يديه ولا عقد # فلو كان أمضى السيف فيه بضربةيصيره بالقاع منعفر الخد # إذا لم يكن للجند فيه بقيةفقد كان ما بلغت من خبر الجند # هم قتلوه بعد أن ms013 قتلوا له ... ثلاثين ألفا من كهول ومن مرد # وما نصروه عن يد سلفت له ... ولا قتلوه يوم ذلك عن حقد # ولكنه الغدر الصراح وخفة الحلوم وبعد الرأي عن سنن القصد # فذلك يوما كان للناس عبرةسيبقى بقاء الوحي في الحجر الصلد # يعني بهذا الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان أخرج محمد الأمين على رؤوس ~~الناس حاسرا حتى حبسه في مدينة أبي جعفر في الخضراء فلما كان الغد قال له ~~الجند: كن في حيلة أرزاقنا. فدفعهم الحسين يومين ثم هرب في اليوم الثالث ~~فتبعه تميم مولى أبي جعفر وغالب في جماعة فقتلوا وجاؤا برأسه إلى محمد ~~وأخرجوا محمدا وهو عطشان قد كاد يتلف فردوه إلى الخلافة # وما يوم إبراهيم إن طال عمرهبأبعد في المكروه من يومه عندي # تذكر أمير المؤمنين قيامهوأيمانه في الهزل منه وفي الجد # أما والذي أمسيت عبدا خليفة ... له شر أيمان الخليفة والعبد # إذا هز أعواد المنابر بأسته ... تغنى بليلى أو بمية أو هند # و والله ما من توبة نزعت به ... لديك ولا ميل إليك ولا ود # ولكن إخلاص الضمير مقرب ... إلى الله زلفى لا تخيب ولا تكدى # أتاك بها طوعا إليك بأنفه ... على رغمه واستأثر الله بالحمد # فلا تتركن للناس موضع شبهة ... فإنك مجزى بمثل الذي تسدى # فقد غلطوا للناس في نصب مثلهومن ليس للمنصور بابن ولا المهدى # فكيف بمن قد بايع الناس والتقتببيعته الركبان غورا إلى نجد # ومن صك تسليم الخلافة سمعهينادي بها بين السماطين من بعد # وأي امرئ يسمى بها قط نفسه ... ففارقها حتى يغيب في اللحد # وتزعم هذا النابتية أنه ... إمام لها فيما يجن وما يبدى # يقولون سنى فأية سنةتقوم بجون اللون ثغل القفا جعد # وقد جعلوا رخص الطعام بعهدهزعيما له باليمن والكوكب السعد # إذا ما رأوا يوما غلاء رأيتهم ... يحنون تحنانا إلى ذلك العهد # وأقبل يوم العيد يرجف حولهرجيف الجياد واصطكاك القنا الجرد # ورجالة يمشون بالبيض قبله ... وقد تبعوه بالقضيب وبالبرد # فإن قلت قد زان الخلافة غيره ... فلم يؤت فيما كان حاول من ms014 جد # فلم أجزه إذ خيب الله سعيه ... على خطأ إن كان منه ولا عمد # ولم أرض بعد العهد حتى رفدتهوللعم أولى بالتغمد والرفد # فليس سواء خارجي رمى به ... إليك سفاه الرأي والرأي قد يردى # تعاوت له من كل أوب عصابة ... متى يوردوا لا يصدروه عن الورد # ومن هو في بيت الخلافة يلتقيبه وبك الآباء في ذروة المجد PageV01P009 ~~فمولاك مولاه وجندك جندهوهل يجمع القين الحسامين في غمد # وقد رابنى من أهل بيتك أنني ... رأيت لهم وجدا به أيما وجد # يقولون لا تبعد من ابن ملمةصبور عليها النفس ذي مرة جلد # فدانا فهانت نفسه دون ملكناعليه على الحال التي قل من يفدى # على حين أعطى الناس صفق أكفهمعلي بن موسى بالولاية والعهد # فما كان فينا من أبي الضيم غيرهكريم كفى باقي القبول وفي الرد # وجرر إبراهيم للموت نفسه ... وأبدى سلاحا فوق ذي منعة نهد # فأبلى ومن يبلغ من الأمر جهدهفليس بمذموم وإن كان لم يجدي # فهذي أمور قد يخاف ذوو النهى ... مغبتها والله يهديك للرشد # حدثنا يحيى بن علي قال حدثني أبو أيوب المديني قال حدثني إبراهيم بن علي ~~قال قال إبراهيم بن المهدي ثلاثة أشياء من الغناء إن لم يكن لصاحبها طبع لم ~~يمكنه معرفتها، منها. المعرفة بالغناء، فلو أدركها إنسان بفهم وعقل وأدب ~~لأدركها أحمد بن يوسف، وهو أجهل الناس بالغناء. ودخول الحلق في الوتر لو ~~بلغه أحد بغير طبع لبلغه إسحق مع تقدمه في هذا الشأن وعلمه به، وما دخل ~~حلقه في وتر قط. وغناء الصوت على مثال واحد لو بلغه أحد بغير طبع لقدر عليه ~~علوية في حذقه وإحسانه، ولكنه يحبس موضعا ويحث موضعا، ومثل من كان كذا مثل ~~الصبي الذي يعوج سطوره. فلا ينفع فيه التعليم حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي ~~قال حدثني أبي عن إسحق قال طهرت بعض ولدي فكتب إلى إبراهيم بن المهدي لولا ~~أن البضاعة قصرت عن الهوى لأتعبت السابقين إلى برك، وحسبك أن تطوى صحيفة ~~البر وليس لي فيها برة، قد بعثت إليك ms015 ما المبتدأ به ليمنه والمختوم به ~~لطيبه ورائحته، جراب ملح، وجراب أشنان. # حدثنا عون بن محمد قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي مرات وكان ~~ابن خالته يوسف بن إبراهيم الخراساني أصدق الناس، قال كان الرشيد يحب أن ~~يسمع إلى إبراهيم فخلا به مرات إلى أن سمعه ثم حضر معه سليمان بن أبي جعفر ~~فقال لإبراهيم: عمك سيد ولد المنصور بعد أبيك، وهو يحب أن يسمعك، فلم يتركه ~~حتى غنى بين يديه شعر الأحوص # إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصيه ... وإذ أجر إليكم سادرا رسني # قال فأمر له بألف درهم ثم قال له ليلة، ولم يبق في المجلس عنده غير جعفر ~~بن يحيى: أنا أحب أن أشرف جعفرا بأن تغنيه صوتا فغناه في صوت صنعه في طريقة ~~الرمل والشعر للدارمي: # كأن صورتها في الوصف إذ وصفتدينار عين من المصرية العتق # فأمر له الرشيد بمائة ألف دينار. # حدثني عون بن محمد قال كان إبراهيم بن المهدي يشنأ محمد بن عبد الملك ~~الزيات فلما ولى وزارة المعتصم قال إبراهيم: # يا بؤس يوم كاسف ... إن لم يغير في غده # لأمة وزيرها ... عاصر زيت بيده # يظهر نصحا وجهه ... وغشه في كبده # حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال حدثنا محمد بن صالح قال كان إبراهيم بن ~~المهدي مع إحسان المأمون يشنؤه ويعيب أفعاله، وله في ذلك أشعار منها: # صد عن توبة وعن إخبات ... ولها بالمجون والقينات # ليس ينفك مازجا في يديه ... خمر قطربل بماء الفرات # ما يبالي إذا خلا بأبي عيسى وشرب من بدن عطرات # أن يغص المظلوم في حومة الجو ... ر بداء بين الحشا واللهاة PageV01P010 ~~حدثني عون بن محمد الكندي كاتب حجر بن أحمد الحويمي بفارس وما رأيت قط شيخا ~~أكمل منه من نظرائه، ولا أسند ولا أصدق، رأى الناس قديما فكان يروي الحرفين ~~والثلاثة، ولو ادعى كل شيء جاز له، وكانت معه أصول أبيه بخط عون فلو أنكر ~~أنها أصوله لصدق قال حدثنا إسحاق الموصلي قال كان إبراهيم بن المهدي لا ms016 ~~يزال ينازعني في الغناء، فقلت له يوما يا سيدي أنت ابن الخلفاء وأخو ~~الخلفاء وإذا بلغت ما تريد من الغناء فأنت أنت فيه، وإذا قصرت قلت كسلت ولم ~~أنشط، وتفعل ما تريد. وأنا أغنى على كل حال وفي كل وقت فقال: صدقت في هذا ~~ونقصت من الاستحقاق. فقلت في نفسي والله لأبغضنه ما قلت، فقلت يا سيدي قد ~~غنيت لنفسك أصواتا كثيرة، فهل قمت على حق صوت منها حتى استوفيته كله؟ فقال ~~أعطيتني برك هاريق، وعقوقك جملة! حدثنا عون بن محمد الكندي قال حدثني ~~الحسين بن الضحاك سنة عشرين ومائتين وإبراهيم بن المهدي حي، قال دخل ~~إبراهيم إلى المأمون فقال: يا أمير المؤمنين إن الله فضلك في نفسك علي، ~~وألهمك الرأفة والعفو عني، والنسب واحد، وقد هجاني دعبل فانتقم لي منه، ~~فقال وما قال لك، لعله قوله: # نفرا بن شكلة بالعراق وأهله ... فهفا إليه كل أطيش مائق # إن كان إبراهيم مضطلعا بها ... فلتصلحن من بعده لمخارق # ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل ... ولتصلحن وراثة للمارق # أني يكون وليس ذاك بكائن ... يرث الخلافة فاسق عن فاسق # فقال هذا من هجائه، وقد هجاني بأقبح منه، فقال لك في أسوة لأنه هجاني ~~فاحتملته فقال في # إني من القوم الذين سيوفهم ... قتلت أخاك وشرفتك بمقعد # شادوا بذكرك بعد طول خموله ... واستنقذوك من الحضيض الأوهد # فقال إبراهيم زادك الله يا أمير المؤمنين حلما وعلما، فما تنطق العلماء ~~إلا عن فضل علمك، ولا يحلمون إلا اتباعا لحلمك. # وأنشدني عبد الله بن المعتز لإبراهيم بن المهدي # من قال في الناس قالوا فيه ما فيه ... وحسبه ذاك من خزي ويكفيه # من نم في الناس لم تؤمن عقاربهعن الصديق ولم تؤمن أفاعيه # كالسيل يجري ولا يدري به أحدمن أين جاء ولا من أين يأتيه # لو فر من رزقه عبد إلى جبل ... دون السماء لألفى رزقه فيه # حدثنا عون بن محمد قال حدثنا محمد بن راشد قال رأيت أحمد بن يوسف الكاتب ~~يناظر إبراهيم بن المهدي في دار المأمون في أمر ms017 بني هاشم وتقديم بعضهم على ~~بعض، فعلاه إبراهيم فصاحة وحجة، فسر من ذاك، وقلت لإبراهيم: قد رأيت هذا ~~الذي لا يطاق منحطا في يدك فقال إبراهيم: والله لو رأيتني في يد جعفر بن ~~يحيى لرأيت دون هذا في يدي، وما رأيت أكمل من جعفر قط. # حدثنا عبد الله بن المعتز قال حدثني إبراهيم بن إسحاق قال أنشدني أبو ~~يعقوب إسحاق بن سليمان بن المنصور لإبراهيم بن المهدي # أنا أفدي على الهجران زينا ... وإن كنا على عمد كنينا # وما زينا بتفدية أردنا ... ولكنا عنينا من عنينا # أقول وقد رأيت لها سماء ... من الهجران مقبلة إلينا # وقد سحت عزاليها بصد ... حوالينا الصدود ولا علينا # قلت أنا: وأظنه كنى عن زينب ولعلية في الكناية أخبار نجيء بها بعد فراغنا ~~من أخبار إبراهيم وابنه هبة الله إن شاء الله. # حدثني عبد الله بن المعتز قال كتب إبراهيم نب المهدي إلى بعض أصحابه في ~~يوم غيم: # إن كنت تنشط للصبوح فإنه ... يوم أغر محجل الأطراف # وأرى الغمامة كالعقاب محلقا ... مسودة الأوساط والأكناف PageV01P011 طورا ~~تبلك بالرذاذ وتارة ... تهمي عليك بدلوها الغراف # فانعم صباحا وائتنا متفضلا ... ودع الخلاف فليس يوم خلاف # حدثنا عبد الله قال كتب إبراهيم إلى طاهر كتابا منه: زادك الله للحق ~~قضاء، وللشكر أداء. أبلغني رسولي عنك ما لم أزل أعرفه منك، والله يمتعني ~~بك، ويحسن في ذلك عني جزاءك، ومع ذلك فإني أظن أني علمتك الشوق لأني ذكرته ~~لك، فهيجته منك والسلام. # فصل منه إلى منصور بن المهدي # وما الحق إلا حق الله، فمن أداه فلنفسه، ومن قصر عنه فعليها، نسأل الله ~~أن يعمرنا بالحق، ويصلحنا بالتوفيق ويحصننا بالتقوى. # إلى العباس بن موسى # عبد الرحمن بن عبد الله، من لا أحتاح إلى وصف حاله لك، ولعلي عرفتها ~~بعدك، غير أني أحب مسرته بقضاء حقه، وواجب حرمته في مودته وموالاته. وقد ~~جعلك ممن يحافظ على ذلك ومثله، أراك الله ما تحب أن تحفظني ونفسك فيه، ~~وتوليه ما جعلك الله أهله وجعله حقيقا به. # في ms018 كتاب له # لو عرفت فضل الحسن لتجنبت القبيح، وأنا وإياك كما قال زهير # وذي خطل في القول يحسب أنهمصيب فما يلمم به فهو قائله # عبأت له حلمي وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله # وإن من إحسان الله إلينا وإساءتك إلى نفسك، أنا صفحنا عما أمكننا، ~~وتناولت ما أعجزك، فله الحمد كما هو أهله. # وفصل له # لم يبق لنا بعد هذا الجنس شيء نمد أعيننا إليه إلا الله الذي هو الرجاء ~~قبله ومعه وبعده. # فصل له # أما الصبر فمصير كل ذي مصيبة، غير الحازم يقدم ذلك عند اللوعة طلبا ~~للمثوبة، والعاجز يؤخر ذلك إلى السلوة. فيكون مغبونا نصيب الصابرين. ولو أن ~~الثواب الذي جعل الله لنا على الصبر كان على الجزع لكان ذلك أثقل علينا، ~~لأن جزع الإنسان قليل وصبره طويل، والصبر في أوانه أيسر مؤونة من الجزع بعد ~~السلوة. ومع هذا فان سبيلنا من أنفسنا على ما ملكنا الله منها إن لا نقول ~~ولا نفعل ما كان الله مسخطا، فأما ما يملكه الله من حسن عزاء النفس، فلا ~~نملكه نم أنفسنا. # وفصل له # وصل كتابك السار المؤنس، فكان سر طالع إلي وأحسنه موقعا مني، إذ كنت ~~أستعلي بعلوك وأرى نعمتك تنحط إلي، ويتصل بي ما يتصل بالأدنين من لحمتك، ~~وحملة شكرك، ومظان معروفك والمقيمين على تأميلك. فلا أعدمني الله ما استجنى ~~ولا أزال عني ظلك ولا أفقدني شخصك. # وله: كتبت إليك ونحن في عافية مجددة، والحمد لله المتطول بالنعمة المرجو ~~للمزيد، ولست وإن باعدتك الدار مني، ونأي بك الزمن عنا بمقصى القلب عن برك ~~بالذكر، والعناية، ولا اللسان بالدعاء والمسئلة، ولا النية في الإخلاص ~~والمحبة لا حياء العهد بالمكاتبة، وتجديد الوصلة بالمراسلة. # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال التواصل بين الناس في الحضر التزاور، ~~وفي السفر التكاتب. # قلت أنا: وأنشدني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر لنفسه في معنى التزاور ~~والتكاتب: # حق التنائي بين أهل الهوى ... تكاتب يسخن عين النوى # وفي التدابي لا انقضى عمره ... تزاور يشفى ms019 غليل الجوى # وأنشدني عبد الله بن المعتز لإبراهيم بن المهدي: # قليت الصبي وهجرت الغواني ... وسلمت معترفا للزمان # وأعنقت منطلقا في القيا ... د بعد الجماع وجذب العنان # كذاك الفتى وصروف الزما ... ن يحدثن شأنا له بعد شان # رأيت الحياة ولذاتها ... معلقة بليال فوان # وإني صبور لما نابني ... سريع إلى كل حق عراني # وليس يرى خائفا من أجر ... ت ولا خائبا سعيه من رجاني # نداى يمدحني مادحى ... ويبكي علي به من رثاني PageV01P012 أحب الوفاء إذا ~~ما وعد ... ت وألا يعاب بمطل ضماني # كذلك عودني والداي ... فعودت نفسي الذي عوداني # وقال: # وإني وواهي ملككم مثل سائق ... طليحا يزجيها على الأين راكب # إذا صدقتني النفس عنكم تقول لي ... أتدري هداك الله من ذا تعاتب # فو الله ما أدري إذا ما ذكرتكمأأعفو لكم عن ذنبكم أم أعاقب # بلى ليس لي إلا تغمد ذنبكموإن لم يكن فيكم من الذنب تائب # وإني وأمي أمكم وأبي لكم ... أب عنكم لي لو أردت مذاهب # وقال: # وقد تلين ببعض القول تبذله ... والوصل في جبل صعب مراقيه # كالخيزران منيعا منك مكسره ... وقد يرى لينا في كف لاويه # فتلك هم فؤاد أنت صاحبه ... لو أنها مرة كانت تجازيه # وإن في طول ما ضنت عليه لما ... يسليه لو أن شيئا كان يسليه # وقال: # أطعت الهوى وعصيت الرشد ... ولم تملك الصبر عمن تود # وفيها يقول: # إذا الليل أسبل سرباله ... على الأرض واسود وجه البلد # رعيت الكواكب حتى الصبا ... ح ودمعي كاللؤلؤ المنسرد # فمن ظالعات ومن غائرات ... وآخر في حيرة قد رقد # ومن ضاجعات بأفق المغيب ... يراقبها كارتقاب الرصد # وما الناس إلا عدو الشقي ... وإلا صديق أمرئ قد سعد # إذا ما الزمان بأخلافه ... طواك كطي الثياب الجدد # يفيض عليك قداح الردى ... لتأخذ منها بقدح نكد # فما أنت إلا أسير له ... وإن أمكن الحيد عنه فحد # هب الدهر لم يتحامل على ... سواك فهل لك منه القود # وإن يسقك اليوم من آجن ... صرى لا يذاق ولا يزدرد # فقد كان يسقيك من صفوه ... نطاف الغوادي بذوب الشهد # كذاك ms020 تجيء صروف الزما ... ن على ما أردت وما لم ترد # وقد يسبق الفوت وشك العجو ... ل ويدرك حاجته المتئد # وإن خلط الدهر فاصبر على ... تلونه فمع اليوم غد # عذارى الغداة من الأطيبين ... أهل القباب الطوال العمد # من آل أبي الفضل عم النبي ... وجدي فأكرم بعم وجد # وقال: # إذا سال وادي الشيب في مفرق الفتى ... وقنع منه عمة المتلثم # فيا قبح ما تحكي المراة لعينه ... ويا بعده من كل عيش ومنعم # وقال: # أبا قاسم إني أراك صبابة ... كأنك من لحمي خلقت ومن دمي # وإني لأهوى أن أرب صنيعة ... إليك بآلاء كرام وأنعم # أيادي كريم طيب النفس بعدها ... إذا ما الأيادي أتبعت بالتندم # وقال أيضا وله لحن فيه # مضى الليل إلا أن ليلى لا يمضىوأن جفوني لم ترو من الغمض PageV01P013 إذا ~~صد عنك الدهر يوما بوجههتقاضاك من إحسانه سالف القرض # وقال: # تحاماني الصديق وغاب عني ... ثقات صنائعي وهم حضور # وقلوا في البلاد وكان عهدي ... بهم زمن الرخاء وهم كثير # فلم يك في يدي منهم ومما ... ذخرتهم له إلا الغرور # أيا عجبا أما في الناس ممن ... تقلد نعمتي رجل شكور # وقال: # ألم تعلمي يا آل فهر بن مالكرميت بنفسي دونكم في المهالك # بلى فاعلمي يا آل فهر بأنني ... أخوك الذي أعطاك حق إخائك # أخوك الذي يقرى عدوك صارما ... حساما ويقري دره في شفائك # أجود بمالي دون مالك تارة ... وطورا أقيم الغر تحت لوائك # وقال: # وقد يصدق السيف يوم الوغا ... أخاه وإن كان رث القراب # كأن سنا بارق مستطير ... بين ذؤابته والذباب # كذاك الرجال يكون الفتى ... صليبا وذو الشيب صلب النصاب # وقال من قصيدة: # بكل جلالة عيساء حرف ... علنداة وأعنس عجرفي # إذا شدت بها الأنساع أصغت ... كما أصغى النجى إلى النجي # وراغية ثنتك عن التصابي ... كما ثنت الضعيف يد القوي # هناك شكوت ما تلقى إليها ... كما يشكو الفقير إلى الغني # تساقط وهي فاترة المآقي ... تساقط مهجة الظبي الرمي # وتجري الخمر بعد النوم منها ... على سمطين من در نقي # شكت إشراف قيمها عليها ... كما يشكو ms021 اليتيم من الوصي # أرتك محاسنا منها اختلاسا ... تضئ إضاءة البرق الخفي # كتخليل الألوة ثم زالت ... زوال الفيء في ظل العشي # ويلذع مهجتي ذو العذل فيها ... كلذع السوط خاصرة البطي # كأن الليل زيد إليه ليل ... مقيم فاستمر على الشجي # وقال من أبيات # فلا حيى الوجه الذي جئتنا بهإذا حيت الوجه الكريم المجالس # يشيم بني كعب وما أنت منهم ... كما شامت الغبراء قيسا وداحس # وقال # هو الحر أخلاقا وبرا وشيمةوعقلا وخير القوم من أوتى العقلا # تراه طليقا وجهه متهللا ... كأن صقيلا من عوارضه يجلى # وقال # يا أيها المتشاوس المتغاضب ... المعرض الجاني العبوس القاطب # لا أنت لي سلم فتنصرني ولا ... حرب إذا نصب العدو مناصب # قلب الزمان هواك عن منهاجه ... إن الزمان لكل حال قالب # وقال # يا عائبي عند أعدائي ليرضيهم ... وبائعي بيسير ماله خطر # أظهرت أنك لا أنت العدو ولاأنت الولى الذي يصفى ويدخر # فما تحول من سلمى ولا أجأ ... ركن ولا خسفت شمس ولا قمر # وقال # أراه في فعله عدوا ... وكنت أعتده صديقا PageV01P014 صير عذب الشراب مرا ~~... وزاد ضيق الحياة ضيقا # وقال # هيف الخصور قواصد النبل ... قتلننا بنواظر نجل # كحل الجمال جفون أعينها ... فغنين عن كحل بلا كحل # وقال يرثي ابنه أحمد وهو أكبر ولده # نأى آخر الأيام عنك حبيب ... فللعين سح دائم وغروب # يؤوب إلى أوطانه كل غائب ... وأحمد في الغياب ليس يؤوب # تبدل دارا غير داري وجيرة ... سواي وأحداث الزمان تنوب # أقام بها مستوطنا غير أنه ... على طول أيام المقام غريب # وكان نصيب العين من كل لذة ... فأمسى وما للعين فيه نصيب # كأن لم يكن كالغصن في ميعة الضحىزهاه الندى فاهتز وهو رطيب # كأن لم يكن كالصقر أو في بشامخ الذرى وهو يقطان الفؤاد طلوب # كأن لم يكن الرمح يعدل صدره ... غداة الطعان لهذم وكعوب # يفض الحديد المحكم النسج حدهويبدو وراء الفرن وهو خضيب # وريحان قلبي كان حين أشمه ... ومؤنس قصري كان حين أغيب # كأني منه كنت في نوم حالم ... نفى لذة الأحلام عنه هبوب # جمعت أطباء العراق فلم ms022 يصب ... دواءك منهم في البلاد طبيب # ولم يملك الآسون نفعا لمهجة ... عليها لأشراك المنون رقيب # وإني وإن قدمت قبلي لعالم ... بأني وإن أخرت منك قريب # وإن صباحا نلتقي في مسائه ... صباح إلى قلبي الغداة حبيب # حدثنا يموت بن المزرع قال قال المأمون: ما هجى إبراهيم بن المهدي فيما ~~ادعاه على كثرة هجائة بأشد من قول الجاحظ فيه هو خليفة، إذا خطب رأى آخر ~~عمله حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال حدثنا حماد بن إسحاق قال قال جعفر بن ~~يحيى إبراهيم بن المهدي وكان يسميه خليلي وكانا متصافيين جدا يا خليلي إن ~~هذا الرجل يعني الرشيد قد تغير لنا، وبان ذلك لي، وأنا أحب أن أستظهر ~~برأيك، فتفقد ذلك اليوم. وكان قد اجتمعا عند الرشيد للشرب. # قال وكان إبراهيم أجود الناس رأيا لغيره وأضعفهم رأيا لنفسه، وسئل عن ذلك ~~فقال: أنظر لغيري بحوارح سليمة من الهوى، وأميل في رأى نفسي إلى ما أشتهي. ~~قال فتفقد إبراهيم ذلك، فانصرف قبل جعفر، فوقف له خلف حائط في طريق جعفر ~~ومعه غلام واحد، وصرف سائر غلمانه وأمر بإطفاء شموعه، فانصرف جعفر، فلما ~~صار بذلك الموضع عدا وحده وصاح يا خليلي، فأجابه إبراهيم وقال: من أين علمت ~~أني ها هنا. وإنما قدرت أن أؤذنك بموقفي؟ فقال له جعفر علمت أنك لا تنصرف ~~إلى منزل حتى تعرفني ما أردت وليس في طريقك مكان يخفى فيه أثرك غير هذا ~~الموضع فعلمت أنك فيه، كيف رأيت الرجل؟ قال رأيته يجد إذا هزلت، ويهزل إذا ~~جددت، وهذه نهاية التغيير. فقال صدقت والله يا خليلي، ونحن نستكفي الله ~~بوادره حدثنا عون بن محمد الكندي قال حضرت مع أبي وعمي دار بعض ولد العباس ~~بن محمد لنعزيه على ميت لهم، فجاء إبراهيم بن المهدي فتشوفه الناس وقاموا ~~له وذلك قبل العشرين ومائتين قال ولم أكن رأيته قط، فإذا أنا برجل سمين آدم ~~غليظ الشفة، حسن العين، حسن الأنف، فتكلم في التعزية فأحسن وحفظ الناس ~~كلامه ولم أسمع أنا ما قال حين ms023 جاء، ثم نهض فقال تابع الله النعم لديكم، ~~وأحسن العوض لكم، وأخلف عليكم، ولقي الله فلانا أزكى عمله، وقبل حسنته، ~~وغفر قبيحه حدثنا الحسن بن إسحق قال سمعت حماد بن إسحاق يقول: كانت يد ~~إبراهيم بن المهدي في أيد أبي العتاهية بمكة وهو ينشد PageV01P015 عجبا ~~عجبت لغفلة الإنسان ... قطع الحياة بغرة وتواني # فكرت في الدنيا فكانت منزلا ... عندي كبعض منازل الركبان # مجرى جميع الخلق فيها واحد ... وكثيرها وقليلها سيان # أبغي الكثير إلى الكثير مضاعفا ... ولو اقتصرت على القليل كفاني # لله در الوارثين كأنني ... بأخصهم متبرما بمكاني # قلقا لتجيزي إلى دار البلا ... متحريا لكرمتي بهواني # متبرما منى، إذا نشر الثرى ... فوقى طوى كشحا على هجراني # فقال له قائل لو قرأتما كان أنفع لكما، فقال له إبراهيم هذه أخلاق حث على ~~مثلها القرآن حدثنا الحسين بن فهم قال حدثني محمد بن أحمد بن هارون قال لما ~~لبس أبو العتاهية الصوف كتب إليه إبراهيم بن المهدي: # إن المنية أمهلتك عتاهي ... والموت لا يسهو وقلبك ساهي # يا ويح ذا البشر الضعيف أما له ... عن غيه قبل الممات تناهي # وكلت بالدنيا تبكيها وتن ... دبها وأنت عن القيامة لاهي # العيش حلو والمنون مريرة ... والدار دار تفاخر وتباه # فاجعل لنفسك دونها شغلا ولا ... تتجاهلن لها فانك داهي # لا يعجبنك أن يقال مفوه ... حسن البلاغة أو عريض الجاه # أصلح فسادا من سريرتك التي ... تلهو بها وارهب مقام الله # ماالزهد من رجل ألد مكذب ... بالبعث غير ضلالة وسفاه # وأرى المفالة غير صالحة وإن ... أظهرت غير مقالة الأواه # إني رأيتك مظهرا لزهادة ... نحتاج منك لها إلى أشباه # إن كان لبس الصوف حجتك التي ... تدعو النجاة فانني لك ناهي # ما في يديك من اللباس إذا غوت ... منك السريرة غير حبل واهي # لا شيء يقبل منك إلا ما به ... حكمت عليك نواطق الأفواه # والأمر بعد عليك ويحك واسع ... ما لم تسو إلهنا باله # فقال أبو العتاهية: أنا عيى بجواب مثله، وماله عندي إلا ما يحب. # حدثنا أحمد بن محمد بن إسحق قال ms024 حدثنا علي بن محمد النوفلي قال اعتل ~~إبراهيم بن المهدي في سنة أربع وعشرين ومائتين وأوصى وصية شهد بها لجماعة ~~من بني العباس رحمة الله عليه ثم أوصى لولد أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة ~~وسائر ولد العشيرة رحمة الله عليهم ولأولاد الأنصار ولم يوص لولد علي عليه ~~السلام بشيء، فقال الواثق: قبح الله فعله، ترك أهله وخالف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله أدانيك أدانيك والله لا أمضاها أمير المؤمنين على ~~هذه الصفة، فلما توفي أمر المعتصم بالله أن يجعل لولد علي عليه السلام من ~~الوصية كما لولد العباس عليه السلام، وأمضاها على ذلك. # قال واشتدت علة إبراهيم بن المهدي في شهر رمضان من سنة أربع وعشرين ~~ومائتين، وجعل يشرب الماء فلا يروى، ووجه إلى المعتصم يطلب ثلجا، وكان قد ~~عز وجوده في ذلك الوقت، فأمر أن تصرف وظائف الثلج كلها إليه، فلما مات ركب ~~المعتصم وصلى عليه، وكبر خمسا، وانصرف قبل أن يدلى في قبره، وتقدم إلى ~~هارون الواثق أن يتولى ذلك، ويقف إلى أن يجن، ففعل كارها وانصرف. # وكان الواثق ينعي عليه ما فعله في أمر وصيته في هذا الوقت وبعد ذلك لما ~~أن ولي الخلافة، وهجاه قوم لسبب وصيته بأهاج ترك ذكرها لموضعه من النسب ~~والخلافة. PageV01P016 تمت أشعار إبراهيم بن المهدي يتلوه ابنه هبة الله بن ~~إبراهيم # بسم الله الرحمن الرحيم # أبو القاسم # هبة الله بن إبراهيم بن المهدي # وهذا وإن لم يكن ابن خليفة يعد في الخلفاء، فإنا جئنا به بعقب ذكر أبيه. ~~كما شرطنا في الرسالة التي في صدر هذا الكتاب، أنا إذا ذكرنا شاعرا فكان في ~~أهله شعراء ذكرناهم جميعا بعقب ذكره ليكون أمرهم أقرب على ملتمسه، فأجرينا ~~هذا على ذلك. # حدثني أحمد بن يزيد بن محمد أبو جعفر المهلبي، قال كان لهبة الله بن ~~إبراهيم غلام يقال له بدر، قد رمى بأمره كله عليه، فتركه ومضى إلى غلام ~~ليؤنس بن بغا، فأقام عنده، فقال هبة الله فيه شعرا، وأنشدنيه لنفسه: # لا ms025 يفي دهرك هذا لأحد ... وجميع الناس فيه قد فسد # كل من تبصر من جارية ... وغلام فهو مسترخى القود # ما من الناس جميعا أحد ... مستحقا في الهوى أن يعتقد # فدع المرد ودع ذكرهم ... وارم بالعشق إلى أقصى بلد # وتغن اليوم إن باكرتها ... قهوة صفراء ترمى بالزبد # استجر بالراح من حد الأحد ... لا تؤخر لذة اليوم لغد # من شعره # ألا يا طالبا يفديه مني الجسم والروح # فؤاد الهائم المسكي ... ن بالهجران مجروح # وقلب الصب بالصد ... الذي أظهرت مقروح # فألا كان ذا الصد ... وباب الصبر مفتوح # وأنشدني أحمد بن يزيد لهبة الله بن إبراهيم: # يا جليلا في العيون ... ومليحا في المجون # والذي يمطلني ... الوعد ولا يقضى ديوني # أنت باعدت بهجر ... بين نومي وجفوني # سوف يدعوني إن لم ... ترث لي داعي المنون # وقال أيضا # إن كنت أذنبت بحبي لكم ... فلست من ذا الذنب التائب # رضيت أقصى العيب في حبكم ... فما عسى يبلغ بي عائبي # غلبت في فخر وفي سؤدد ... لكن هواكم أبدا غالبي # يعلم ربي أنني مدنف ... وشاهدي في الناس كالغائب # حدثني الحسن بن يحيى قال كان هبة الله بن إبراهيم يجالس الخلفاء وآخر من ~~جالس المعتمد على الله، وكان أحسن الناس علما بالغناء وكانت صنعته له ~~ضعيفة، قال فوقعت لأبي شبل البرجمي الشاعر إليه حاجة فهجاه فقال: # صلف تندق منه الرقبه ... ومخاز لم تطقها الكتبه # كلما بادره بدر بما ... يشتهيه منه نادى يا أبه # ليته كان النوى الفرح به ... لم يزد في هاشم هذا الهبه # وقال هبة الله # عذبني الحب وأبلاني ... ما أعنف الحب بالإنسان # ما أطيب الوصل على عاشق ... إن لم تنغصه بهجران # من أول شعر عمله هبة الله، وشهر به قوله: # أصابك الظبي إذ رماكا ... وعن ظباء النقا حواكا # فلو تمنيت لم تجزه ... ولو تمنى لما عداكا # يا ظالما نفسه بظلمي ... لا تبك مما جنت يداكا # أنت الذي إن كفرت ودي ... صرفت قلبي إلى سواكا PageV01P017 فعمل أبوه ~~إبراهيم بن المهدي في هذا الشعر لحنا في الثقيل الأول عنده، وفي الثقيل ~~الثاني ms026 عند إسحق وعند الناس، وعمل فيه علوية لحنا في الرمل، حدثني بذلك ~~الحسين بن يحيى الكاتب، وقال هبة الله أيضا # أنكرت من هجرك ما أعرف ... وجرت في الحب فما تنصف # لو كنت مثلي عارفا في الهوى ... عاملتني فيه بما تعرف # لكن تجاوزت طريق الهوى ... وضل فيه الهائم المدنف # وجدت بخط إبراهيم بن شاهين، أنشدني العباس بن محمد لهبة الله ابن إبراهيم ~~يرثي أباه: # الحمد لله على ما أرى ... أفقدني الموت لذيذ الكرى # أصبح أعلى الناس في قدره ... منخفضا يعلو عليه الثرى # قد وتر الموت الورى كلهم ... بموت إبراهيم خير الورى # وقال وأحسبه في غلامه # يا من أردت لنفسي ... فصار غدرا لغيري # ومن ذخرت لنفسي ... فعاد ذخرا لضيري # شفيت منك بشر ... وما سعدت بخير # جرى لي الفأل يوم ال ... نوى بأشأم طير # ومن شعره # ومهفهف فضحت رشا ... قة قده الغصن الرطيبا # وإذا بدا إشراقه ... للشمس أسرعت المغيبا # يا قاسيا أدعو بعطفه فيأبى أن يجيبا # لو كان فعلك مثل وجهك لم أكن صبا كئيبا # ومات هبة الله بن إبراهيم بن المهدي في شهر ربيع الأول من سنة خمس وسبعين ~~ومائتين، عن توبة حسنة ووصية جميلة، بعد أن فرق في حياته مالا عظيما. # وحدثني محمد بن يحيى بن ثابت قال: لما اشتدت علة هبة الله بن إبراهيم جعل ~~يقول: # إلى المهيمن ربي ... أتوب من كل ذنب # رجوته عند موتي ... لدفع همي وكربي # يا رب فاغفر ذنوبي ... فأنت غوثي وحسبي # علية بنت المهدي # أشعار علية بنت المهدي # وأخبارها # وإنما ذكرت عليه ها هنا لأني لا أعرف لخلفاء بني العباس بنتا مثلها، فلما ~~كانت منفردة ذكرت أمرها مع أولاد الخلفاء، على أن لها شعرا حسنا، وصنعة في ~~الغناء حسنة كثيرة. # وكانت علية من أكمل النساء عقلا، وأحسنهن دينا وصيانة. ونزاهة، وكانت ~~أكثر أيام طهرها مشغولة بالصلاة، ودرس القرآن، ولزوم المحراب، فإذا لم تصل ~~اشتغلت بلهوها. # وكان الرشيد يعظمها، ويجلسها معه على سريره، وكانت تأبى ذلك وتوفيه حقه، ~~وكان إبراهيم بن المهدي يأخذ الغناء عنها. # حدثني ms027 عون بن محمد الكندي قال سمعت عبد الله بن العباس بن الفضل بن ~~الربيع يقول: ما اجتمع في الإسلام قط أخ وأخت أحسن غناء من إبراهيم بن ~~المهدي وأخته علية، وكانت تقدم عليه. # حدثني أحمد بن محمد بن إسحاق، قال حدثني عبيد الله بن محمد بن عبد الملك ~~قال حدثني مسرور الخادم قال خرج الجلساء والمغنون من عند الرشيد، فقال لي ~~قد تشوقت أختي علية فامض فجئني بها، وقل لها بحياتي عليك إلا طيبت عيشي ~~بحضورك، فجاءت فأومأ إليها أن تجلس على السرير معه، فأبت وحلفت ثم ثنت طرف ~~نخ كان بين يديه، وجلست على ظهره، فقال لها لم فعل هذا يا حياتي؟ وكان ~~كثيرا ما يدعوها بذلك، فقالت يا أمير المؤمنين: إنها مجالس آنفا، فلم أحب ~~أن أقعد مقعدهم. # حدثنا الحسين بن فهم قال حدثنا حماد بن إسحاق قال سمعت إبراهيم بن ~~إسماعيل الكاتب يقول قالت علية بنت المهدي ما حرم الله شيئا إلا وقد جعل ~~فيما حلل عوضا منه، فبأي شيء يحتج عاصيه، والمنتهك لحرماته. PageV01P018 ~~حدثنا محمد بن موسى مولى بني هاشم بالبصرة سنة ثمان وسعين ومائتين، قال ~~سمعت أبا أحمد بن الرشيد يقول كانت عمتي علية تقول اللهم لا تغفر لي حراما ~~أتيته، ولا عزما على حرام إن كنت عزمته، وما استغرقني لهو قط إلا ذكرت سببى ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصرت عنه، وإن الله ليعلم أني ما كذبت ~~قط، ولا وعدت وعدا فأخلفته. # أخبار علية بنت المهدي مع أخيها الرشيد # حدثنا عون بن محمد، قال حدثنا سعيد بن هزيم، قال: كانت علية تحب أن تراسل ~~بالأشعار من تخصه، فاختصت خادما يقال له طل من خدم الرشيد تراسله بالشعر، ~~فلم تره أياما، فمشت على ميزاب حتى رأته وحدثته، فقالت في ذلك: # قد كان ما كلفته زمنا ... يا طل من وجد بهم يكفي # حتى أتيتك زائرا عجلا ... أمشي على حتفي إلى حتفي # فخلف عليها الرشيد ألا تكلم طلا الخادم، ولا تسمى باسمه، فضمنت له ذلك، ms028 ~~فاستمع عليها يوما وهي تدرس آخر سورة البقرة، حتى بلغت إلى قوله عز وجل " ~~أصابها وابل، فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل " وأرادت أن تقول فطل، ~~فلم تلفظ بهذا فقالت فالذي نهانا عنه أمير المؤمنين والله بما تعملون بصير ~~فدخل فقبل رأسها وقال قد وهبت لك طلا، ولا منعتك بعد هذا من شيء تريدينه. # حدثنا عون قال حدثنا سعيد بن هريم، قال قالت علية للرشيد بعد إيقاعه ~~بالبرامكة: ما رأيت لك يوم سرور تاما منذ قتلت جعفرا فلأي شيء قتلته؟ فقال: ~~يا حياتي لو علمت أن قميصي يعلم السبب الذي قتلت له جعفرا لأحرقته! حدثنا ~~أحمد بن يزيد المهبلي، قال حدثنا حماد بن إسحاق قال كانت علية ابنت المهدي ~~أعف الناس، إذا طهرت لزمت المحراب، وإذا لم تصل غنت، وكانت قليلة الشغف ~~بالشراب. # وكانت تكاتب بالأشعار خادمين يقال لأحدهما رشأ، وتكنى عنه بزينت. وطل ~~وتكنى عنه بظل. فمن شعرها في طل، وكنايتها بطل على أنها جارية. # يا رب إني قد حرضت بهجرها ... فإليك أشكو ذاك يا رباه # مولاة سوء تستهين بعبدها ... نعم الغلام وبئست المولاه # ظل ولكني حرمت نعيمه ... وهواه إن لم يغثني الله # حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي، قال حدثنا حماد بن إسحاق قال زار الرشيد ~~علية فقال لها: بالله يا أختي غني، فقالت والله لأعملن فيك شعرا، وأعمل فيه ~~لحنا، فقالت من وقتها: # تفديك أختك قد حييت بنعمة ... لسنا نعد لها الزمان عديلا # إلا الخلود وذاك قربك سيدي ... لازال قربك والبقاء طويلا # وحمدت ربي في إجابة دعوتي ... ورأيت حمدي عند ذاك قليلا # وعملت فيه لحنا من وقتها، في طريقة الثقيل الثاني # من شعرها في الرشيد وقد جفاها # مالك رقي أنت مسرور ... وبالذي تهواه محبور # أوحشتني يا نور عيني فمن ... يؤنسني غيرك يا نور # أنت على الأعداء يا سيدي ... مظفر الآراء منصور # وقالت للرشيد وقد طلب أختيها ولم يطلبها # مالي نسيت وقد نودي بأصحابي ... وكنت والذكر عندي رائح غادي # أنا الذي لا أطيق الدهر فرقتكم ... فرق لي بأبي ms029 من طول إبعادي # وغنت لحنا في طريقة الثقيل الثاني حدثني عون بن محمد، قال حدثني زرزر ~~الكبير غلام جعفر ابن موسى الهادي أن علية حجت في أيام الرشيد، فلما انصرفت ~~أقامت بطيزناباذ أياما فانتهى ذلك إلى الرشيد فغضب فقالت: # أي ذنب أذنبته أي ذنب ... أي ذنب لولا مخافة ربي # بمقامي بطيزناباذ يوما ... بعده ليلة على غير شرب PageV01P019 ثم باكرتها ~~عقارا شمولا ... تفتن الناسك الحليم وتصبي # قهوة قرقفا تراها جهولا ... ذات حلم فراجة كل كرب # وعملت في البيتين الأولين لحنا في خفيف الثقيل الأول، وفي البيتين ~~الآخرين لحن رمل، فلما جاءت وسمع الشعر واللحنين رضى عنها. # حدثني عبد الله بن المعتز، قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي، قال ~~اشتاق الرشيد إلى عمتي علية وهو بالرقة، فكتب إلى خالها يزيد بن منصور في ~~إخراجها إليه، فأخرجها فقالت في طريقها: # اشرب وغن على صوت النواعيرما كنت أعرفها لولا ابن منصور # لولا الرجاء لمن أملت رؤيته ... ما جزت بغداد في خوف وتغرير # وعملت فيه لحنا أحسبه في طريقة الثقيل الأول ومن شعرها في الرشيد # هارون يا سؤلي وقيت الردى ... قلبي بعتب منك مشغول # ما زلت مذ خلفتني في عمى ... كأنني لفي الناس مخبول # حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق، قال حدثني أبو عبد الله الحسين ابن أحمد بن ~~هشام قال لما خرج الرشيد إلى الري أخذ أخته علية معه فلما صارت بالمرج عملت ~~شعرا، وصاغت فيه في طريقة الرمل، وغنته به. والشعر: # ومغترب بالمرج يبكي لشجوهوقد غاب عنه المسعدون على الحب # إذا ما أتاه الركب من نحو أرضه ... تنشق يستشفى برائحة الركب # فلما سمع الصوت علم أنها قد اشتاقت إلى العراق وأهلها به، فأمر بردها. # حدثني أحمد بن يزيد بن محمد، قال أبي قال: كنا عند المنتصر فغناه بنان في ~~طريقة الرمل الثاني: # يا ربة المنزل بالفرك ... وربة السلطان والملك # ترفقي بالله في قتلنا ... لسنا من الديلم والترك # فضحك فقال لي لم ضحكت؟ فقلت. من شرف قائل هذا الشعر، وشرف من عمل ms030 اللحن ~~فيه، وشرف مستمعه. قال وما ذاك؟ قلت الشعر للرشيد، والغناء لعلية بنت ~~المهدي، وأمير المؤمنين مستمعه. فأعجبه ذلك، وما زال يستعيده. # حدثنا أحمد بن محمد الأسدي، قال حدثني أبو عبد الله موسى بن صالح بن شيخ ~~عن أبيه، قال حجب طل عن علية فقالت: # أيا سروة البستان طال تشوقي ... فهل لي إلى ظل لديك سبيل # متى يلتقي من ليس يقضى خروجه ... وليس لما يقضى إليه دخول # وإنما صحفت الإسم في قولها ظل لديك فظل طل # أخبار علية مع رشأ الخادم # حدثنا أحمد بن يزيد المهبلي قال حدثني أبي، وحكاه ميمون بن هارون عن محمد ~~بن علي بن عثمان أن علية كانت تقول الشعر في خادم كان لها يقال له رشأ، ~~وتكنى عنه بزينب فمن شعرها فيه: # وجد الفؤاد بزينبا ... وجدا شديدا متعبا # أصبحت من وجد بها ... أدعى شقيا منصبا # ولقد كنيت عن اسمها ... عمدا لكي لا تغضبا # وجعلت زينب سترة ... وأتيت أمرا معجبا # قالت وقد عز الوصا ... ل ولم أجد لي مذهبا # والله لا نلت المو ... دة أو تنال الكوكبا # حدثني الحسين بن يحيى قال حدثني عبد الله بن العباس بن الفضل، قال لما ~~علم من علية أنها تكنى عن رشأ بزينب، قالت الآن أكنى كناية لا يعرفها الناس ~~فقالت: # القلب مشتاق إلى ريب ... يا رب ما هذا من العيب # قد تيمت قلبي فلم أستطع ... إلا البكا يا عالم الغيب # خبأت في شعري ذكر الذي ... أردته كالحب في الجيب # وغنت فيه لحنا في طريقة خفيف الثقيل الأول، وعمت الإسم في قولها إلى ريب، ~~الراء والياء والباء من ريب والياء والألف من يا رب رشأ. PageV01P020 وكانت ~~لأم جعفر جارية يقال لها طغيان فوشت بعلية إلى رشأ وحكت عنها مالم تقل، ~~فقالت علية تهجوها. # لطغيان خف مذ ثلاثون حجة ... جديد فما يبلي ولا يتخرق # وكيف بلى خف هو الدهر كله ... على قدميها في السماء معلق # فما خرقت خفا ولم تبل جوربا ... وأما سراويلاتها فتمزق # ومن شعرها الذي كنت فيه عن اسم ms031 رشأ، وكان حلف ألا يذوق نبيذا سنة: # قد ثبت الخاتم في بنصري ... إذ جاءني منك تجنيكا # حرمت شرب الراح إذ عفتها ... فلست في شئ أعاصيكا # فلو تطوعت لعوضتني ... منك رضاب الريق من فيكا # فيا لها ما عشت من نعمة ... لست لها ما عشت أجزيكا # يا زينبا أرقت من مقلتي ... أمتعني الله بحبيكا # من أخبار لعلية متفرقة # وجدت في كتاب أبي الفضل ميمون بن هارون حدثني أحمد ابن سيف أبو الجهم، ~~قال كان لعلية وكيل يقال له سباع، فوقفت على خيانته فصرفته وحبسته، فاجتمع ~~جيرانه إليها، فعرفوها جميل مذهبه وكثرة صدقته، وكتبوا بذلك رقعة فوقعت ~~فيها: # ألا أيهذا الراكب العيس بلغاسباعا وقل إن ضم داركم السفر # أتسلبني مالي ولو جاء سائل ... رققت له إن حطه نحوك الفقر # كشافية المرضى بفائدة الزنا ... تؤمل أجرا حيث ليس لها أجر # أشعار علية التي غنت فيها في طريقه الثقيل الأول # أوقعت في قلبي الهوى ... ونجوت منه سالمه # وبدأتني بالوصل ثم ... م قطعت وصلى ظالمه # توبى فإنك عالمه ... أو لا فإني آثمه # وقالت # لا حزن إلا دون حزن نالني ... يوم الفراق وقد غدوت مودعا # فإذا الأحبة قد تولت عيرهم ... وبقيت فردا والها متوجعا # وقالت # كم تجنى ذنبا على بلا ذن ... ب وما إن أمرتني فعصيت # إن تكن قد صددت عني لما ... أن تملكتني فصدك موت # وقالت # أرى جسدي يبلى وسقمي باطن ... وفي كبدي داء وقلبي سالم # فما السقم إلا دون سقم أصابني ... ولا الجهد إلا والذي بي أعظم # لها فيه لحن ثقيل أول، ولغيرها لحن ثقيل ثاني وقالت # ما أقصر اسم الحب يا ويح ذا الحبوأطول بلواه على العاشق الصب # يمر به لفظ اللسان مسهلا ... ويرمى بمن قاساه في هائر صعب # وقالت # فرجوا كربي قليلا فلقد صرت نحيلا # افعلوا في أمر مشعوف بكم فعلا جميلا # وقالت: # كتمت اسم الحبيب من العباد ... ورددت الصبابة في فؤادي # فوا شوقي إلى بلد خلى ... لعلى باسم من أهوى أنادي # وقالت: # ما صنع الهجران لا كانا ... هاج علي الهجر أحزانا # ونم ms032 طرفي بدخيل الهوى ... فصار ما أسررت إعلانا # وقالت: # ليس خطب الهوى بخطب يسير ... لا ينبئك عنه مثل خبير # ليس خطب الهوى يدبر بالرأي ولا بالقياس والتقدير # وقالت: # باح بالوجد قلبك المستهام ... وجرت في عظامك الأسقام PageV01P021 يوم لا ~~يملك البكاء أخو ال ... شوق فيشفى ولا يرد السلام # وقالت: # تكاتبنا برمز في الحضور ... وإيحاء يلوح بلا سطور # سوى مقل تخبر ما عناها ... بكف الوهم في ورق الصدور # ومما غنت فيه من شعرها في طريقة خفيف الثقيل الأول # إذا كنت لا يسليك عمن تحبه ... تناء ولا يشفيك طول تلاقي # فما أنت إلا مستعير حشاشة ... لمهجة نفس آذنت بفراق # وقالت: # أسعى فما أجزي وأظما فما ... أروى من البارد والعذب # يحملني الحب على مركب ... من هجركم يا أملي صعب # وقالت: # بني الحب على الجور فلو ... أنصف المعشوق فيه لسمح # ليس يستحسن في وصف الهوى ... عاشق يعرف تأليف الحجج # وقليل الحب صرف خالص ... لك خير من كثير قد مزج # وقالت: # شربت نوما بسهر ... وغصت في بحر الفكر # ما للتصابي والغير ... من عرف الحب عذر # وقالت: # أمسى فلا أرجو صباحا وإن ... أصبحت حيا قلت لا أمسى # لا يستوي والله هذا كما ... لا يستوي في قدها خمسى # وقالت # أمسيت في عنقي من حب جارية ... غل فلا فك عني آخر الأبد # قد ضيع الحزم من يرمى بمهجته ... إلى الفراق بلا صبر ولا جلد # وقالت # وددت وبيت الله في الحب أننيقدرت على ما تقدرين من الصبر # فأن تك أنفاسي عليك كثيرةفلم يك من عيني عليك دم يجري # وقالت # يا موقد النار بالصحراء من عمققم فاصطل النار من قلب بكم قلق # النار توقدها حينا وتطفئها ... ونار قلبي لا يطفى من الحرق # وقالت # من علل الليل بأقداحه ... قوى على الليل وتطويله # ما كاد يفنى الليل من طوله ... لا يعرض الليل لمشموله # مما غنت فيه # من شعرها في طريقة الثقيل الثاني # طالت على ليالي الصوم واتصلتحتى لقد خلتها زادت على العدد # شوقا إلى مجلس يزهو بساكنه ... أعيذه بجلال الواحد الصمد # وقالت وزعم ميمون ms033 بن هارون أن كنيزة جارية عبد الله بن الهادي أنشدته ~~الشعر لعلية، وأعلمته أن اللحن لها، وكذلك أخبرته بدعة: # ما زلت مذ دخلت القصر في كرب ... أهذى بذكرك صبا لست أنساك # لا تحسبيني وإن حجاب قصركم ... سدوا الحجاب وحالوا دون رؤياك # أني تغيرت عما كنت يا سكنى ... أيام كنت إذا ما شئت ألقاك # لكن حبك أبلاني وعذبني ... وأنت في راحة طوباك طوباك # وقالت # أيا رب حتى متى أصرع ... وحتام أبكي وأسترجع # لقد قطع اليأس حبل الرجا ... ء فما في وصالك لي مطمع # بليت بقلب ضعيف القوى ... وعين تضر ولا تنفع # إذا ما ذكرت الهوى والمنى ... تحدر من جفنها أربع # وقالت # شغلت اشتغالي ونفسي بكم ... وأمسيت صبا إلى قربكم PageV01P022 فإن بالهوى ~~مرة عدتم ... فإني إذن عدت عبدا لكم # وقالت # ألبس الماء المداما ... واسقني حتى أناما # وأفض جودك في النا ... س تكن فيهم إماما # لعن الله أخا ال ... بخل وأن صلى وصاما # وقالت # ألله يحفظه ويجمع بيننا ... رب قريب للدعاء مجيب # يا طيب عيش كنت فيه وسيدي ... نسقي بكأس والجناب خصيب # وقالت وحكى ميمون أن كنيزة الكبيرة جارية أم جعفر أعلمته أن هذا الشعر ~~واللحن فيه لعلية: # أليست سليمى تحت سقف يكنها ... وإياي هذا في الهوى لي نافع # ويلبسها الليل البهيم إذا دجىوتبصر ضوء الفجر والفجر ساطع # تدوس بساطا قد أراه وأنثني ... أطأه برجلي كل ذا لي شافع # وقالت # سلطان ما ذا الغضب ... يعتب إن لم تعتبوا # مالي ذنب فإذا ... شئت فإني مذنب # وقالت: # نفسي فدا ظالم يظلمني ... في كفه مهجتي يقلبها # ثم تولى غضبان يحلف لي ... كفرت بالله إن ذهبت بها # وقالت: # بأبي من هو دائي ... ومن السقم شفائي # وهو همي ومنى نف ... سي وسؤلي ورجائي # حدثني أحمد بن محمد بن إسحق الطالقاني قال حدثني أبو عبد الله أحمد بن ~~الحسين الهاشمي قال غنت عليه في شعر لها في طريقة الثقيل الثاني: # قل لذي الطرة وال ... أصداغ والوجه المليح # ولمن أشعل نار ال ... حب في قلب قريح # ما صحيح عملت ... عيناك ms034 فيه بصحيح # ومما غنت فيه # من شعرها في طريق الرمل، وقالت وصحفت في هذا الشعر طل # سلم على ذكر الغزا ... ل الأغيد المسبى الدلال # سلم عليه وقل له ... يا غل ألباب الرجال # خليت جسمي صاحيا ... وسكنت في ظل الحجال # وبلغت مني غاية ... لم أدر فيها ما احتيالي # وقالت: # يا ذا الذي أكتم حبيه ... ولست من خوف أسميه # لم يدر ما بي من هواه ولم ... يعلم بما قاسيته فيه # وقالت: # شعف الفؤاد بجارة الجنب ... فظلت ذا حزن وذا كرب # يا جارتي أمسيت مالكة ... رقي وغالبتي على لبي # وأنا الذليل لمن بليت به ... حسبي به عاذلتي حسبي # أما النهار ففيه شغل تحمل ... والليل يجلب لي هوى الحب # وقالت: # لقد كنت أنهى النفس جهدي لعلهاإذا ما استطبت الهجر عنك تطيب # وغالبتها حتى عصتني إلى الذي ... تريد ولي نفس بذاك غلوب # ولغيري فيه لحن في طريقة أخرى وقالت: # أشكو انفرادي بالهموم ووحشتي ... لفراقكم وصبابتي وحنيي # وتلفتي كيما أراك وما أرى ... إلا خيالا مذكرا يؤذيني # وقالت: # خلوت بالراح أناجيها ... آخذ منها وأعاطيها # نادمتها إذ لم أجد صاحبا ... أخاف أن يشركني فيها # وقالت: # زودني يوم سار أحزانا ... كان له الله حيثما كانا PageV01P023 إن لم يكن ~~حبه قد أقلقني ... فلا صفا العيش لي ولا لانا # وقالت وقد أنشدته لها كنيزة فقالت لها فيه لحن رمل # كأني إذا ألزمتني الذنب ليس ليلسان بلى لو كان غيرك ألسن # تغيب فأخلو بالهموم ونلتقي ... خلاسا فترميني لذلك أعين # وقالت للرشيد: # قل للامام ابن الاما ... م مقال ذا النصح المصيب # لولا قدومك ما انجلى ... عنا الجليل من الخطوب # ومما غنت فيه # من شعرها في طريقة الرمل الثاني # وددت وبيت الله في الحب أننيقدرت على ما تقدرين من الصبر # فلم تك أنفاسي عليك كثيرة ... ولم يك من عيني عليك دم يجري # وقالت وقد حج رشأ، أنشدنيه الحسين بن يحيى لها، وقد رويت لأبي العتاهية. # بين الازارين من المحرم ... تدليه عقل الرجل المسلم # في قد غصن البان لكنه ... من طيبات الشجر المطعم # مر إلى ms035 الركن فزاحمته ... فالتمس الركن ولم يلثم # وفات بالسبق إلى زمزم ... وكانت اللذات في زمزم # شربت فضل الماء من بعده ... فلست أنسى طعمه في الفم # وقالت: # ألا من لي بإنسان ... كوى قلبي بهجران # وقاض حاكم في ... بظلم وبعدوان # لقد سلط ذا الحب ... علينا شر سلطان # فيا عوناه من يطل ... ب لي مرضاة غضبان # وقالت: # حق الذي يعشق نفسين ... أن يصلب أو ينشر بمنشار # وعاشق الواحد مثل الذي ... أخلص دين الواحد الباري # صبرت حتى ظفر السقم بي ... كم تصبر الحلفاء للنار # لولا رجائي العطف من سيدي ... بقيت بين الباب والدار # وقالت: # لأشربن بكأس بعدما كاس ... راحا تدور بأخماس وأسداس # وأرضع الدر منها باكرا أبدا ... حتى أعيب في لحد وأرماس # وقالت: # صرمت أسماء حبلي فانصرم ... ظلمتنا كل من شاء ظلم # واستحلت قتلنا عامدة ... وتجنت عللا لم تجترم # وقالت: # يا خلتي وصفيتي وعذابي ... مالي كتبت فلم ترد جوابي # خنت المواثق أم لقيت حواسدا ... يهوين هجري أم مللت عتابي # وقالت: # أصابني بعدك ضر الهوى ... واعتادني للبعد إقلاق # قد يعلم المولى وحسبي به ... أني إلى وجهك مشتاق # وقالت # أذل لمن أهوى لأدرك عزة ... وكم عزة قد نالها المرء بالذل # فلو كنت أسلوه لسوء فعاله ... لقد كان في إقصائه لي ما يسلى # وقالت # بت قبل الصباح إن بت إلا ... في ازار على فراش حرير # أو يحل دون ذاك غلق قصور ... كم قتيل من الهوى في القصور # وقالت # الشوق بين جوانحي يتردد ... ودموع عيني تستهل وتفد # إني لأطمع ثم أنهض بالمنى ... واليأس يجذبني إليه فأقعد # وقالت PageV01P024 طال تكذيبي وتصديقي ... لم أجد عهدا لمخلوق # إن ناسا في الهوى حدثوا ... أحدثوا نقض المواثيق # وقالت # ليت شعري متى يكون التلاقي ... قد براني وسل جسمي اشتياقى # غاب عني من لا أسميه خوفا ... ففؤادي معلق بالتراقي # وقالت # واكبدي من زفرات الضنى ... حق لها مما تذوب الفنا # لم يضع اللوم على عاشق ... شفرته إلا انتحاني أنا # وقالت # تعالوا ثم نصطبح ... ونلهو ثم نقترح # ونجمح في لذاذتنا ... فإن القوم قد جمحوا # وقالت # جاءني عاذلي بوجه ms036 مشيح ... لام في حب ذات وجه مليح # قلت والله لا أطعتك فيها ... هي روحي فكيف أترك روحي # ظبية تسكن القباب وترعى ... مرتعا غير ذي أراك وشيح # وقالت # بليت منك بطول الهجر والغضبواليوم أول يوم كان في رجب # هبي عقابي لهذا اليوم واحتسبي ... فيه الثواب فهذا أفضل السبب # ما زرت أهلك أستشفي برؤيتهمإلا انقلبت وقلبي غير منقلب # ما قالته علية من الشعر ولا نعلم فيه غناء # وما غنت فيه ولم يجئنا طريقته # قالت # وفي القلب من وجد بسلمى مع الذيأرى من توانيها ومن ذاك أعجب # جروح دوام ما تداوي كلومها ... كما لا أرى كسر الزجاجة يشعب # وقالت # كأنها من طيبها في يدي ... تشم في المحضر أو في المغيب # ريحانة طينتها عنبر ... تسقى مع الراح بماء مشوب # عروقها من ذا وتسقى بذا ... ممزوجة يا صاح طيبا بطيب # تلك التي هام فؤادي بها ... ما إن لدائي غيرها من طبيب # وقالت # قم يا نديمي إلى الشمول ... قد نمت عن ليلك الطويل # أما ترى النجم قد تبدى ... وهم بهرام بالأفول # قد كنت عضب اللسان عهدي ... فرحت ذا منطق كليل # من عاقر الراح أخرسته ... ولم يجب منطق السؤول # وقالت # ألا يا نفس ويحك لا تتوقي ... إلى من ليس بالبر الشفيق # ألا يا نفس أنت جنيت هذا ... فذوقي ثم ذوقي ثم ذوقي # وقالت # يا حب بالله لم هجرتيني ... صددت عني فما تباليني # وآمل الوعد منك ذو غرر ... لا تخدعيه كما خدعتيني # أين اليمين التي حلفت بها ... والشاهد الله ثم خنتيني # وزعم ميمون بن هارون أن كنيزة جارية أم جعفر عرفته أن هذا الشعر الذي ~~ذكرناه لعلية، وأن لها لحنا فيه، وكذلك الشعر الذي نذكره: # أهلي سلو ربكم العافيه ... فقد دهتني بعدكم داهيه # فارقني بعدكم سيدي ... فعبرتي منهلة جاريه # مالي أرى الأنصار بي جافيه ... ماتنثني مني إلى ناحيه # ما ينظر الناس إلى المبتلى ... وإنما الناس مع العافيه # وقالت # ألا يا أقبح الثقلين فعلا ... وأحسن ما تأملت العيون PageV01P025 يرى ~~حسنا فلا يجزي عليه ... وينزل بي عقوبته الظنون # ولكني أكذب ms037 فيه ظني ... وعندي من شواهده يقين # وقالت # ومدمن الخمر يصحو بعد سكرتهوصاحب الحب يلقى الدهر سكرانا # وقد سكرت بلا خمر يخامرني ... لما ذكرت وما أنساه إنسانا # وحكى ميمون بن هارون أن أبا صالح بن عمار حدثه أن الشعر الذي نذكره بعد ~~لها وغنت فيه: # غوثاه غوثى بربي ... من طول جهدي وكربي # من حب من لا يجازي ال ... معشار من عشر حبي # وقالت # أما والله لو جوزي ... ت بالإحسان إحسانا # لما صد الذي أهوى ... ولا مل ولا خانا # رأيت الناس من ألقى ... عليهم نفسه هانا # فزر غبا تزد حبا ... وإن جرعت أحزانا # وقالت # أتاني عنك سعيك بي فسبى ... أليس جرى بفيك اسمى فحسبي # وقولي ما بدا لك أن تقولي ... فماذا كله إلا لحبي # فما زال المحب ينال سبا ... وهجرا ناعما ومليح عتب # قصاراك الرجوع إلى مرادي ... فما ترجين من تعذيب قلبي # تشاهدت الظنون عليك عندي ... وعلم الغيب فيها عند ربي # وقالت # ألفت الهوى حتى تشبث بي الهوىوأردفني منه على مركب صعب # كتابي لا يقرى وما بي لا يرى ... ونار الهوى شوقا توقد في قلبي # وقالت # قد رابني أن صددتم في مجاملةوأنكر القلب أن جئنا بحجتكم # فما الصدود وقلبي عندكم علقوما الذنوب التي هاجت بحربكم # وقالت # يا عاذلتي قد كنت قبلك عاذلا ... حتى ابتليت فصرت صبا جاهلا # الحب أول ما يكون جهالة ... فإذا تمكن صار شغلا شاغلا # وقالت # لو كان يمنع حسن الوجه صاحبهمن أن يكون له ذنب إلى أحد # كانت علية أبدى الناس كلهم ... من أن تكافا بسوء آخر الأبد # ومما أنشده لها محمد بن داود بن الجراح وذكر أن يوسف بن يعقوب أنشده ~~لعلية: # هنيئا رضيت بما تصنعين ... وإن كان في الحب غير استقامه # أموت بدائي وكرب الهوى ... وأنت مناي رزقت السلامه # أهان بهجركم كلما ... أريتكم بالوصال الكرامه # وقالت: # الشأن في التصابي ... واللهو والشراب # من قهوة شمول ... في الكأس كالشهاب # وقالت: # هل لكم أن نكر حلو التصابي ... ونميت الجفاء بالألطاف # لم يكن حادث يشتت شعبا ... لا ولا نبوة تجر التجافي ms038 # وما غنت من شعر غيرها # غنت في شعر لأبي النجم: # تضحك عما لو سقت منه شفي ... عن برد قد طله برد الندى # أغر يجلو عن عشا العين العمى # وغنت في شعر للعباس بن الأحنف: # كان لي قلب أعيش به ... فاصطلى بالنار فاحترقا # أنا لم أرزق محبتكم ... إنما للعبد ما رزقا # وغنت من شعر لأبي الشيص في طريقة الثقيل الأول: PageV01P026 وقف الهوى بي ~~حيث أنت ... فليس لي متأخر عنه ولا متقدم # أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم # وغنت في شعر لوضاح اليمن: # حتام نكتم حزننا وإلى ما ... وعلام نستبقي الدموع على ما # قد أصبحت أم البنين مريضة ... أخشى على بما شكته حماما # أخبار علية مع الأمين والمأمون وذكر وفاتها # حدثنا أحمد بن يزيد قال حماد بن إسحق قال لما مات الرشيد وجدت علية عليه ~~وجدا شديدا، وذهب أكثر نشاطها وتركت الغناء فلم يدعها الأمين، وبرها ولطف ~~لها، حتى عادت فيه على غير نشاط ولا شهوة، وهي القائلة في الأمين: # يا بن الخلائف والجحاجحة العلى ... والأكرمين مناسبا وأصولا # والأعظمين إذا العظام تنافسوا ... بالمكرمات وحصلوا تحصيلا # والقائدين إلى العزيز بأرضه ... حتى يذل، عساكرا وخيولا # وحدثني ميمون قال حدثتني علم السمراء جارية عبد الله بن الهادي أنها شهدت ~~علية غنت في شعر لها وهو آخر ما قالت في الأمين، وطريقته في الطريق الثاني: # أطلت عاذلتي لومي وتفنيدي ... وأنت جاهلة شوقي وتسهيدي # قام الأمين فأغنى الناس كلهم ... فما فقير على حال بموجود # لا تشرب الراح بين المسمعات وزرظبيا غريرا نقي الخد والجيد # قد ريحته شمول فهو منجدل ... يحكي بوجنته ماء العناقيد # حدثنا عون بن محمد قال حدثني أبو أحمد بن الرشيد قال دخل يوما إسماعيل بن ~~الهادي إلى المأمون فسمع غناء أذهله. # فقال له المأمون مالك؟ فقال قد سمعت ما أذهلني، وكنت أكذب بأن أرغن الروم ~~يقتل طربا، وقد صدقت الآن بذلك. # فقال ألا تدرى ما هذا؟ قال لا والله، قال هذه عمتك علية، تلقى على عمك ~~إبراهيم صوتا. # حدثنا محمد بن ms039 عبد السميع قال سمعت هبة الله بن إبراهيم يقول ولدت علية ~~سنة ستين ومائة وتوفيت سنة عشر ومائتين ولها خمسون سنة، وكانت عند موسى بن ~~عيسى بن موسى. # حدثنا عون بن محمد قال حدثني محمد بن علي بن عثمان قال ماتت علية سنة تسع ~~ومائتين، وصلى عليه المأمون، وكان سبب موتها أن المأمون ضمها إليه، وجعل ~~يقبل رأسها ووجهها مغطى، فشرقت من ذلك وسعلت، ثم حمت بعقب هذا من وقته ~~أياما يسيرة وماتت. # عبد الله بن موسى الهادي # ويكنى أبا القاسم، وكان عبد الله بن الهادي كريما جوادا ظريفا ممدحا، ~~وفيه يقول الشاعر: # أعبد الله أنت لنا أمير ... وأنت من الزمان لنا مجير # حكيت أباك موسى في العطايا ... إمام الناس والملك الكبير # وعبد الله الذي يقول أنشدني هذا الشعر له عبد الله بن المعتز وقال: له ~~فيه لحن في طريقة الماخوري وشعره قليل جدا: # تقاضاك دهرك ما أسلفا ... وكدر عيشك بعد الصفا # فلا تنكرن فإن الزما ... ن رهين بتشتيت ما أخلفا # ولما رآك قليل الهموم ... كثير الهوى ناعما مترفا # ألح عليك بروعاته ... وأقبل يرميك مستهدفا # وغنى عبد الله بن الهادي في هذا الشعر لحن رمل: # إن أسماء أرسلت ... وأخو الود مرسل # أرسلت تستزيدني ... وتفدي وتعذل # قال وفي هذا الشعر لحنان أحدهما لابن سريج، والآخر المالك. # ومن شعره: # وابأبي من رماني ... بأسهم اللحظ والجفون # فانفردت بي شجون قلب ... أدنين عمري من المنون PageV01P027 فصرت فوق ~~الفراش شخصا ... مستترا غير مستبين # لم يترك السقم لي لسانا ... ينطق عني سوى الأنين # ومن مليح شعره ما وجدته له في كتاب بخط إبراهيم بن شاهين: # ما أولع الحب بالكرام وما ... أولع بالهجر كل محبوب # قد حجب الهجر من هويت فما ... يسعفني وهو غير محجوب # قال وأحسبه في هذا: # يا من يراه الناس دوني ولا ... أراه، طوبي لعيون تراك # أنت الذي إن غاب بدر الدجى ... إن يكسف الظلمة نور سواك # وأنت من لو خير الحسن أن ... يملكه خلق إذا ما عداك # وما يشم الناس من وردهم ... فإنما ms040 منشؤه وجنتاك # وقال: # وابأبي ظبي رمى مهجتي ... سهم له لم يخطئ المقتلا # ونام عن ليلة صب به ... قد كتب الحب عليه الجلا # يشكو فلا يرحمه إن شكا ... لأنه سال وذا ما سلا # ومن يكن ذا صحة سالما ... فقل ما يرحم أهل البلا # ومما يغنى من شعره: # هجرت مولاي يوما ... بعزمة لا تواتي # فصيرت لي هموم ... تدنين مني وفاتي # فقلت يا من بكف ... يه عيشتي ومماتي # جربت هجرك يوما ... قتلت منه حياتي # حدثنا عون بن محمد قال حدثني محمد بن سليمان بن داود عن أبيه سليمان وكان ~~يكتب لأم جعفر قال كنت جالسا مع عبد الله بن الهادي فمر به خادم لصالح بن ~~الرشيد، فقال له ما اسمك فقال اسمي لا تسل قال فأعجبه حسنه وحسن منطقه، ~~فقال لي قم بنا حتى نسر اليوم بذكر هذا البدر فقمت معه، فأنشدني في ذلك ~~اليوم: # وشادن مر بنا ... يجرح باللحظ المقل # مظلوم خصر ظالم ... منه إذا يمشي الكفل # اعتدلت قامته ... واللحظ منه ما عدل # بدر تراه أبدا ... طالع سعد ما أفل # سألته عن اسمه ... فقال إسمي لا تسل # وطلعت من وجنتي ... ه وردتان من خجل # فقلت ما أخطا الذي ... سماك بل نال المثل # لا تسألن عن شادن ... فاق جمالا وكمل # قال وكان يعمل فيه أشعارا فقال: # يا من غدا أقران شمس الضحى ... يشهد بالفضل له والقمر # ومن به يظلم قلبي ولو ... تطيعه سلوته لانتصر # تفهمن قولي من نظرتي ... فإنما رسلي إليك النظر # كم لي إلى وجهك من نظرة ... لو نطقت قامت مقام الخبر # وله في وزن الشعر اللامي في لا تسل وبعض الناس يجعله شعرا واحدا: # عز الذي يهوى وذل ... صب الفؤاد مختبل # جد به الهجر وذا ال ... هجر إذا جد قتل # من شادن منتطق ... فاق جمالا وكمل # تناصف الحسن به ... فلا تسل عن لا تسل # أبو عيسى بن الرشيد # واسمه أحمد وقيل محمد وأمه بربرية PageV01P028 حدثنا مسبح بن حاتم العكلي ~~قال حدثنا إبراهيم بن محمد قال انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد ms041 الرشيد، ~~وكان فيهم الأمين وأبو عيسى، لم ير الناس أجمل منهما قط. قال وكان أبو عيسى ~~إذا عزم على الركوب جلس له الناس حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء. # حدثنا عون بن محمد الكندي قال حدثنا أبو غالب محمد بن سيعد الصغدي قال ~~جلس أبو عيسى بن الرشيد وطاهر بن الحسين يتغذيان مع المأمون، فأخذ أبو عيسى ~~خلا بأصبعه فأرسله إلى عين طاهر، فغضب طاهر وقال: ليس لي إلا عين واحدة ~~يتولع بي فيها فسكن المأمون منه، وقال إنه يمزح معك مزح الإخوة. # قال وهو القائل في الأمين لما قتل، وكان الأمين يكنى بأبي موسى وبأبي عبد ~~الله جميعا: # يا أبا موسى وعبد الله قد غالتك غول # لست أدري كيف أر ... ثيك ولا كيف أقول # لم تطب نفسي أسمي ... ك قتيلا يا قتيل # وهو القائل وأنشدني الناس له: # أسهرني ثم رقد ... ومارثى لي من كمد # ظبي إذا زدت هوى ... وذلة تاه وصد # واعطشى إلى فم ... يمج خمرا من برد # حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن المهدي قال سمعت هبة بن إبراهيم ابن المهدي ~~يقول سمعت أبي يقول للمأمون: أحب المحاسن كلها لك، حتى لو أمكنني أن أجعل ~~وجه أبي عيسى لك لفعلت. # حدثنا الغلابي قال حدثنا إسحاق بن عيسى قال كان طاهر يعادي أبا عيسى بن ~~الرشيد، ولم يكن له حيلة فيه، لمكانته من المأمون، وكان أبو عيسى يهجوه ~~ويفخر عليه، فمن شعر أبي عيسى فيه: # إني امرؤ من بني العباس قد علمواعم النبي الذي يسقى به المطر # منا نبي الهدى والله فضله ... ما في الأنام له عدل ولا خطر # منا الشهيد ببطن الجسر قد علمواوجعفر وعلى الخير إن ذكروا # وما نسيت أبا العباس خيرهمخير البرية قد خطت به الزبر # واذكر عليا ولا تنس الشبيه لهمحمدا فيه قد شدت له المرر # ودبر الأمر إبراهيم متسعا ... ومد فيه يدا ما شانها قصر # وسبعة خلفاء الله بعدهم ... أئمة لم تشب صفوا لهم كدر # فكيف أجعل كلبا نابحا أثرى ... قد شانه عور الأفعال ms042 والعور # من طاهر وحسين جذ أصلهما ... لولا الإمام وأمر جره القدر # حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود المهلبي قال حدثني القاسم بن محمد ابن ~~عباد عن أبيه قال كان المأمون أشد الناس حبا لأخيه أبي عيسى وكان يعده ~~للأمر بعده، ويذاكرني ذلك كثيرا، وسمعته يوما يقول إنه ليسهل على أمر الموت ~~وفقد الملك، وما يسهل شيء منهما على أحد، أن يلي الأمر بعدي أبو عيسى لشدة ~~محبتي لذلك. # حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم قال حدثنا محمد بن عباد المهلبي قال ~~لما مات أبو عيسى بن الرشيد دخلت إلى المأمون وعلى عمامتي فخلعت عمامتي، ~~ونبذتها ورائي، والخلفاء لا تعزي في العمائم، ودنوت فقال لي يا محمد حال ~~القدر، دون الوطر فقلت يا أمير المؤمنين كل مصيبة أخطأتك شوى، فجعل الله ~~الحزن لك لا عليك. # حدثنا عبد الله بن المعتز قال كان أبو عيسى بن الرشيد أديبا ظريفا، وكان ~~إذا عمل بيتين وثلاثة وجودها وملحها، فن شعره: # لساني كتوم لأسرارهم ... ودمعي نموم بسري مذيع # فلولا دموعي كتمت الهوى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموع # حدثنا ابن فهم قال حدثنا جعفر بن علي بن الرشيد أن المأمون أفطر في يوم ~~شك، وأمر القواد بالإفطار، فكتب إبراهيم بن المهدي إلى أبي عيسى وقد حصل له ~~عنده خمسا من حذاق المغنيات: # قد تغذى الملك ال ... مأمون من قبل الزوال PageV01P029 ودعا بالراح إذ ~~... صح له فقد الهلال # وعلى لك خمس ... من مصابيح الضلال # فاسع بالله إلى ... عمك من غير مطال # فكتب إليه أبو عيسى: # لست ممن يمزج الوعد بتكدير المقال # واحتباسي بعد ما ... عرفتني عين الضلال # وخلافي لك ياع ... م من الشيء المحال # ولقد أقبلت وأغ ... ربت فنون الاعتلال # وعلى الله أن ... أتبع قولا بفعال # أنت يا عم هلال ... لي إلى وقت الهلال # حدثنا يعقوب بن بيان قال حدثنا علي بن الحسين الإسكافي، قال كنت عند أبي ~~الصقر وعنده عريب، وكانت تجلس على كرسي كالسرير وما كانت تقوم لصلاة، ~~فسألتها عن نفسها، فقالت أنا ابنت ms043 جعفر بن يحيى اشترى أمي في آخر أيامه، ~~فعتبت عليه أمه في ذلك، فنقلها إلى دار امرأة كالظئر للبرامكة، فولدتني ~~عندها، وماتت أمي وحدث بالبرامكة ما حدث، فباعتني المرأة التي كنت عندها ~~وأنا صغيرة، وسمعتها تقول انتهى جمال أولاد الخلفاء من بني العباس إلى ولد ~~الرشيد: محمد الأمين وأبي عيسى، ما رأى الناس مثلها قط، وكان المعتز في ~~طرزهما. # حدثنا يعقوب بن بيان الكاتب قال سمعت علي بن الحسين يقول سمعت عريب تقول: ~~وقد غنى أبو العبيس في غنائك شبابة من غناء أبي عيسى بن الرشيد، وما سمعت ~~قط أحسن غناء منه، ولا رأيت أحسن وجها. # حدثني أحمد بن يزيد بي محمد قال حدثني أبو عبد الله الهاشمي قال من غناء ~~أبي عيسى بن الرشيد في شعره: # رقدت عنك سلوتي ... والهوى ليس يرقد # وأطال السهاد نو ... مي فنومي مشرد # أنت بالحسن مفرد ... احسر الوجه نسعد # وفؤادي بحسن وج ... هك يشقى ويكمد # قال ومن غنائه في شعر غيره في طريقة الثقيل: # إذا سلكت عير ذي كندة ... مع الصبح قصدا لها الفرقد # هنالك إما تسلى الهوى ... وإما على إثرهم تكمد # ومن غنائه في شعر جرير في طريقة الرمل الثاني: # حي الهدملة من ذات المواعيسفالحنو أصبح قفرا غير مأنوس # وغنى في شعر الأخطل في طريقة الثقيل الأول: # إذا ما نديمي علني ثم علني ... ثلاث زجاجات لهن هدير # خرجت أجر الذيل مني كأنني ... عليك أمير المؤمنين أمير # حدثنا الغلابي قال حدثنا يعقوب بن جعفر قال قال الرشد لأبي عيسى ابنه وهو ~~صبي ليت جمالك لعبد الله يغنى المأمون، فقال له وهو صغير على أن حظه منك لي ~~فعجب من جوابه على صباه وضمه إليه وقبله. # حدثنا الحسين بن فهم، قال لما قال أبو عيسى بن الرشيد: # دهاني شهر الصوم لا كان من شهرولا صمت شهرا بعده آخر الدهر # ولو كان يعديني الإمام بقدرهعلى الشهر لاستعديت جهدي على الشهر # فناله بعقب هذا صرع، فكان يصرع في اليوم مرات إلى أن مات ولم يبلغ شهرا ~~مثله. ms044 # حدثني عبد الله بن المعتز قال كان سبب موت أبي عيسى بن الرشيد أنه كان ~~يحب صيد الخنازير، فوقع من دابته، فلم يسلم دماغه، فكان يختبط في اليوم ~~مرات إلى أن مات. # حدثنا عون بن محمد قال سمعت هبة الله يقول مات أبو عيسى ابن الرشيد سنة ~~تسع ومائتين، وصلى عليه المأمون، ونزل في قبره وامتنع من الطعام أياما حتى ~~خاف أن يضر ذلك به. # أبو أيوب محمد بن الرشيد # وأمه أم ولد يقال لها خلوب من مولدات الكوفة # حدثنا عبد الله بن الحسين القطربلى قال حدثنا عمر بن شبة قال وجد المأمون ~~على أخيه أبي أيوب فجفاه، ثم كلم فيه فرضى عنه، ولم يدع به، فعمل شعرا وصاغ ~~فيه لحنا في طريقة خفيف ثقيل الأول، وطرحه على من غنى به المأمون: ~~PageV01P030 لما غضبت حرمتني وجفوتني ... فقرعت سني عند ذاك ندامة # وزعمت أنك قد رضيت فسيدي ... أرني على الرضوان منك علامة # فلما غنى به المأمون سأل عن الشعر فأخبره فأعجبه، وأحضر أبا أيوب ورضى ~~عنه. # من شعره في المأمون # يا إمام العدل طالت غيبتي ... عنك فالحاسد مبسوط اللسان # عاقب المذنب إن شئت ولا ... تلقه بالهجر في بحر هوان # أرني وجه رضى جدت به ... أك من سوء ظنوني في أمان # حدثنا جبلة بن محمد الكوفي قال أقام أبو السرايا مقام ابن طباطبا العلوي ~~محمد بن محمد بن زيد بن علي وكان شجاعا فصيحا إلا أنه كان لين الكلام، فقال ~~أبو أيوب بن الرشيد يهجوه: # أأنت يا نبت أبي طالب ... في الفتنة الصما ركضت # وقمت في الناس على منبر ... حضضت في الحرب وحرضت # قد قلت لما سست أجنادهم ... ضاعت أمور الجند إذ سست # صرت على ما بك من خنثة ... إبنا وما إن زلت كالبنت # وغنى في هذا الشعر، والشعر لعيسى بن ربيب. # إن لم تكن لي سكنا ... فلا سعت بي قدمي # يا سقمي في صحتي ... وصحتي في سقمي # اسمع لشكوى عاشق ... مذ سنة لم ينم # فإن حبي لك قد ... مازج لحمي ودمي ms045 # وهو القائل: # وشادن حملني حبه ... من ثقل الصبوة ما لا أطيق # لحاظ عينيه بأخذ الذي ... يريده من كل قلب دفيق # إني عليه من ضنى جفنه ... ومرض اللحظ لصب شفيق # يفيق أهل السقم من سقمهم ... وعينيه من سقمها ما تفيق # وقال: # وساحر الألحاظ والطرف ... صور من حسن ومن ظرف # يعطفني الحسن عليه وما ... يعرف من بر ولا عطف # بي وإله الناس من حبه ... ما جاز عن حد وعن وصف # هذا على أني خوف العدى ... أظهر منه دون ما أخفي # وجدت بخط الشاهيني أبي إسحاق أن أبا أيوب بن الرشيد كان يعمل الأشعار في ~~خادم لبعض إخوته، قال وفيه يقول: # مررت بزاه على بابه ... فسلمت راجي إيجابه # فما دار من صلف طرفه ... إلى لكثرة إعجابه # فأورثني لوعة أسلمت ... فؤادي إلى يد أوصابه # فقلت مقال امرىء خيبت ... وسائله عند أحبابه # إذا ما تكدر عيش الفتى ... فإن المنية أولى به # وفيه يقول: # ضاق بي للصدود واسع أرضي ... بين طول منها فسيح وعرض # ومشى السقم بين أحشاي حتى ... صار بعضى للسقم يرحم بعضى # قلت والغمض قد تمنع واللي ... ل مقيم ما إن يهم بنهض # أي ذنب أذنبت يا رب حتى ... حل غمض الورى وحرم غمضى # وقال، وفيه لحن طريقته في الهزج: # زهيت في حسنك يا زاهي ... فحبل وصلى خلق واهى # أنت إذا أقبلت في موكب ... شغل لأبصار وأفواه # سهوت عني حين أذكرتني ... حبك ما الذاكر كالساهى PageV01P031 بليت من ~~حيني بذى قسوة ... مستصعب الجانب تياه # والله ما أصغيت ضنا به ... لآمر فيه ولا ناه # عبد الله بن محمد الأمين # ظريف أديب، ويكنى أبا محمد، قليل الشعر جدا، لم يمر فيمن ذكرناه أقل شعرا ~~منه، وكان ينادم الواثق، وكانت له ضيعة تعرف بالعمرية، فأقام بها أياما، ~~فكتب إليه أبو نهشل بن حميد، وكان صديقه: # سقى الله بالعمرية الغيث منزلا ... حللت به يا مؤنسي وأميري # فأنت الذي لا يخلق الدهر ذكرهوأنت أخي حقا وأنت سروري # فكتب إليه عبد الله: # لئن كنت بالعمرية اليوم لاهيا ... فإن هواكم حيث كنت ms046 ضميري # فلا تحسبني في هواك مقصرا ... وكن شافعي من سخطكم ومجيري # حدثنا عبد الله بن المعتز قال من شعر عبد الله بن محمد الأمين يقوله ~~للمعتمد: # رأيت الهلال على وجهكا ... فما زلت أدعو إلهي لكا # فلا زلت تحيا وأحيا معا ... وآمنني الله من فقدكا # وأنشدنا له: # ألا يا دير حنظلة المفدى ... لقد أورثتني تعبا وكدا # أزف من الفرات إليك زقا ... وأجعل فوقه الورد المندا # وأبدأ بالصبوح أمام صحبي ... ومن ينشط لها فهو المفدى # ألا يا دير جادتك الغوادي ... سحابا حملت برقا ورعدا # يزيد بناءك النامي نماء ... ويكسو الروض حسنا مستجدا # حدثنا عبد الله بن المعتز، قال كانت كتلة مولاة عبد الله بن محمد الأمين ~~أعطتني وأنا حدث أوراقا صالحة من شعر عبد الله، فضاعت حتى بالحداثة، ولم ~~أحفظ منها إلا ما أنشدت ومن شعره: # تطاول الليل حتى ... ما إن يهم بفجر # ومسعدي من دجاه ... دمع على الخد يجري # من منصفى من ظلوم ... إليه منه مفرى # وهو القائل: # يا من به كل خلق ... يراه صب متيم # ومن يخالك حسنا ... فما تراه يكلم # لا شيء أعجب عندي ... ممن يراك فيسلم # وسمعت من يذكر أن فيه غناء في طريقة الرمل الثانية. # وقال: # قد كوى القلب بنيران ... فصرت منها إلف أحزان # طرفي ما تنفك آماقه ... من مطر سح وتهتان # يسعد في الدمع فإن سمته ... يوما برد النفس عاصاني # وقال: # جار على وجنته مدمعه ... وزال عما قد رجا مطمعه # من حب ظبي لك في وجهه ... إذا تجلى قمرا يطلعه # أعطى رق الحسن ملكا فما ... أصبح عنه أحد يدفعه # في خده من صدغه عقرب ... تلسع من شاء ولا تلسعه # حدثني عون بن محمد الكندي قال كانت بين عبد الله بن محمد الأمين وبين أبي ~~نهشل بن حميد مودة، فاعترض عبد الله جارية مغنية من بعض نساء بني هاشم، ~~وأعطى بها مالا عظيما، فعرفت منه رغبة فيها فزادوا عليه في السوم، فتركها ~~ليكسرهم. # فجاء أخ لأبي نهشل فاشتراها وزاد، فتتبعتها نفس عبد الله فسأل أبا نهشل ~~أن ms047 يسأل أخاه النزول عنها، فسأله ذلك فوعده ثم تأخر ذلك، فكتب عبد الله إلى ~~أبي نهشل # يا ابن حميد يا أبا نهشل ... مفتاح باب الحدث المقفل # يا أكرم الناس ودادا ويا ... أرعاهم لحق ضائع مهمل PageV01P032 أحسنت في ~~ذاك وأجملت بل ... جزت فعال المحسن المجمل # بيتك في ذي يمن شامخ ... تقصر عنه قنتا يذبل # خلفت فينا حاتما ذا الندى ... وجدت جود العارض المسبل # أي أخ أنت لدي وجده ... تركته بالعر في جحفل # نجوم حظي منك مسعودة ... فيما أرجى ليس بالأفل # فصدق الظن بما قلته ... وسهل الأمر به يسهل # لاتحرمني، ولديك المنى ... ظبية صيد الرشأ الأكحل # رميت منه بسهام الهوى ... وما درى بالرمي في مقتلي # أدنيتني بالوعد في صيده ... إدناء عطشان من المنهل # ثم تناسيت وسلمتني ... إلى مطال موحش المنزل # تركتني في لجة عائما ... لا أعرف المدبر من مقبل # صرح بأمر واضح بين ... لا خير في ذي لبس مشكل # وهو القائل # جارية قد شفني هواها ... ترسل سهم الحتف مقلتاها # سبحان من في حسنها براها ... قد حجبت عني فما ألقاها # ولست إلا نائما أراها ... أذكرها دهرى فلا أنساها # بغضها الله إلى مولاها # هارون بن المعتصم # وقيل اسمه محمد باسم أبيه فغيره هو، وقال لا أتسمى باسم أبي أو أخي فحصل ~~على هارون، أنشدنا عبد الله بن المعتز لهرون بن المعتصم وحدثني بعض أصحابنا ~~قال قالها بحضرتي: # حمدي لربي وشكري ... عاب الهدادي شعري # وليس يدري المسي ... كين أنه ليس يدري # وأنشدنا عبد الله بن المعتز له أيضا: # إذا ما خانني يوما جوادي ... جعلت الأرض لي فرسا وثيقا # وجالت راحتي بالسيف حتى ... ترى في الهام من ضربي طريقا # وأنشدنا عبد الله بن المعتز، قال أنشدني بعض أصحابنا له: # فرد الملاحة ماله شبه ... فلكله من كله نزه # جعل الفتور للحظه كحلا ... فجفونه حسن بها المزه # وأنشدني له عبد الله بن عبد الملك أبو محمد الهدادي: # وشادن يفضح بدر الدجى ... والبدر في ليلته يزهر # يجحد أني مستهام به ... فهو لقولي أبدا منكر # وقد كساني سقمي حلة ... تظهر ms048 من وجدي الذي أستر # يكفيك مني شاهدا أنني ... إليك من بين الورى أنظر # حدثني الهدادي قال عبث هارون يوما بغلام لحمزة بن المعتز، فقال له دعنا ~~فقال له: # أخرج السحر من جفونك عنا ... ثم إن لم ندعك نحن فدعنا # ثم قال أريد أن أزيد على هذا فقال: # وغزال إذا تمنيت يوما ... فهو لا غيره الذي أتمنى # يتجنى فإن نطقت بعذري ... رده ظالما له وتظني # أيها اللائم العيون إذا ... أبصرت من وجهه جمالا وحسنا # أخرج السحر من جفونك عنا ... ثم إن لم ندعك نحن فدعنا # حدثنا عبد الله بن المعتز قال حدثني جيران هارون بن المعتصم أن الهدادي ~~غلب على أشعار له وانتحلها، لأن شعره مما لم يدر بين الناس. وأنشدني عبد ~~الله بن المعتز بعقب هذا الحديث له: PageV01P033 زارني طيفه هبوب المنادى ~~... فتناجى فؤاده وفؤادي # قال شخصي لشخصه سيدي زر ... ت كأنا كنا على ميعاد # وقال: # وشادن أن قست بدر الدجى ... بوجهه كنت مبين المحال # تحسده شمس الضحى وجهه ... والغصن الغض على الإعتدال # وصاحب النقصان من شأنه ... أن يحسد الكامل فضل الكمال # وقد سمعت بعض الطنبوريين يتغنى في هذه الأبيات ومما أنشده له ابن المعتز ~~بيت واحد؛ ولم أسمع له منه غيره: # سيدي أنت أحسن البرية وجها ... فلتكن أحسن العباد فعالا # وكان عبد الله بن المعتز يزعم أن شعر هذا كثير، ولكنه كان لا يظهره، ~~ووجدت من شعره: # وغزال أعطاه مليك القلوب ... لحظ عين تحل كسب الذنوب # أنا منه مروع كل يوم ... بوعيد أو هجرة أو مغيب # يا دوائي إذا تطاول دائي ... وطبيبي إذا فقدت طبيبي # أنت أجريت دمع عيني بال ... هجر وعلمتني لحاظ المريب # أبو عيسى محمد بن المتوكل # كان عيسى من أفضل أولاد المتوكل نفسا وعلما وعقلا وديانة، وكان له درس ~~معروف من القرآن في كل يوم وليلة، لا يخليه ولا يشتغل عنه، وكان يعني بصلاة ~~القيام، حتى يقال إنها ما فاتته قط. # حدثنا إبراهيم بن عبيد الله قال لما أوقع بالمهتدي وجعل في دار سمع ضجة ~~الناس ms049 وتكاثرهم، فقال ما هذا؟ قالوا بايع الناس أحمد بن المتوكل. قال ابن ~~فتيان؟ قالوا نعم، قال ويل لهم فهلا أبا عيسى، فإنه كان أقوم بحق الله. ~~وكان أبو عيسى قد سمع حديثا كثيرا، وعرف شيئا من الفقه، وكان يلزمه جماعة ~~من العلماء لا يفارقونه، وله شعر قليل أكثره في الزهد. # أنشدني محمد بن يحيى لأبي عيسى: # فارقت ألافي وخلاني ... أبكاهم الدهر وأبكاني # لم يضع الدهر لهم واحدا ... إلا ولي من ذاكم إثنان # حدثنا أحمد بن يزيد قال لما عزم المعتمد على الخروج إلى الشام والموفق إذ ~~ذاك يحارب الخائن بالبصرة، والدنيا مضطربة، أشار عليه أبو عيسى أخوه ألا ~~يفعل، وحرص به، فأبى عليه، فقال أبو عيسى وعمل لحنا فيه: # أقول له عند توداعه ... وكل لعبرته مبلس # لئن قعدت عنك أجسادنا ... لقد رحلت معك الأنفس # ومن شعره: # إلى الله أشكو ما أرى من زماننا ... وكثرة ما فيه من الجور والظلم # وأن الموالى قد علاهم عبيدهمكما قد تعالى الجهل فيهم على العلم # حدثني محمد بن يحيى بن أي عباد قال كان أبو عيسى بن المتوكل يؤثرني ~~ويقدمني، وكنت أحب الاتصال به لفضله ودينه. وكان ربما قال الشعر كالمتفرج ~~لقوله. # وكان قد كتب الحديث وحفظ العلم، وكانت تأتيه من المعتضد بالله فرائض، ~~فكتب إلى كتابا يقول فيه وقد اتهم بعض جلساء بالسعاية به، ممن كانت لأبي ~~عيسى عنده أياد واصطناع وأنا وهو كما قال أبو الذوائب مولى بني قيس. # إذا ما وضعت العرف في غير أهلهرزئت ولم تحمد ولم تتخذ يدا # وأنشدني محمد بن يحيى لأبي عيسى بن المتوكل: # أنظر إلى الدهر في تصريف حالته ... فإنه ما وفي غدرا لإنسان # فلا تمايله مغترا بطاعته ... فسوف يعقبها منه بعصيان # ولا يغرنك سلطان ظفرت به ... نسبت فيه إلى ظلم وعدوان # وجاز إحسان من أولاك عارفة ... بالشكر عما أتى منه وإحسان PageV01P034 ~~قال لي محمد بن يحيى: وأظنه كان يعرض بالموفق في هذا القول وشبهه، ويحضه ~~على ابن المعتمد وتوفيته حقه ومن شعره: # أذكر الله باللسان وبالقل ms050 ... ب على شدة وعند الرخاء # واعتمد شكره على كل حال ... لا تكونن كافر النعماء # حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد الأسدي قال حدثني من سمع أبا عيسى يقول وقد ~~أمر بالركوب ليحدر من سر من رأى: # سيكون الذي قضى ... سخط العبد أم رضى # ليس هذا بدائم ... كل هذا سينقضى # وهذان البيتان لابن العتاهية من أبيات # بسم الله الرحمن الرحيم # أبو العباس عبد الله بن المعتز بالله # شاعر مفلق محسن حسن الطبع، واسع الفكر كثير الحفظ والعلم يحسن في النظم ~~والنثر، من شعراء بني هاشم المتقدمين وعلمائهم، ومن نشأ في الرواية ~~والسماعة، يكثر في مجلسه من حدثنا وأخبرنا سمع من صعود صاحب الفراء، وأخذ ~~عنه اللغة والغريب، وعن أعراب فصحاء كانوا يقدمون سر من رأى، وسمع عن أحمد ~~بن أبي فنن، وعن الحسن بن عليل العنزي. وما رأيت عباسيا قط أجمع منه ولا ~~أقرب لسانا كان من قلب، وكان يقدم أهل العلم ويؤثرهم وكان أبو العباس محمد ~~بن يزيد المبرد يجيئه كثيرا ويقيم عنده، وكان ذلك سائغا لمحمد بن يزيد ~~لكثرة مجيئه إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي، وقرب القاضي من منزل ابن المعتز. # وكان قد لقي أبا العباس أحمد بن يحيى مرات، وكان يبعث إليه فيسأله عن ~~الشيء بعد الشيء. # وكان أحمد بن السعيد الدمشقي مؤدبه لا يفارقه، وكانت داره مغاثا لأهل ~~الأدب، وكان يجالسه منهم جماعة. وكان رأيه مخالفا لرأي العامة إلا أنه كان ~~يسلم عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذكر له أحد منهم إلا عدد ~~فضائله وناضل عنه ونصره، إلا أنه كان يقدم بني هاشم ويفضلهم، وما سمعته في ~~حال من الأحوال ينقص أحدا ولا عرض بذلك ولا أومأ إليه. ثم حدث له في آخر ~~أيامه شعر فيه مفاخرة لأهله وبني عمه الطالبيين، وكان يرى أنهم يناقضونه ~~الشعر فكان قوله يمضي على ذلك، وتمر له أبيات يتأول فيها شيئا فيتأول ~~أعداؤه غير ذلك، ويحتمل الشعر المعنيين. حتى اجتمع إليه جماعة من الطالبيين ~~منهم أبو الحسين ms051 محمد بن الحسن المعروف بابن البصري وكان يجالسه على قديم ~~الأيام. ومنهم القاسم بن إسماعيل فحلفوا له أنه ما يقول هذه الأشعار أحد ~~منهم، فتندم على ما كان من قوله على أني وجدت عنه أشعارا يتكذب فيها على ~~العباس رضي الله عنه وعلى أفاضل ولده وعلى الخلفاء رحمة الله عليهم أكثرها ~~لم يظهر. # وكان يقول من عذيري من الناس تأتيني مثل هذه الأشعار فأجيب بتعريض عن ~~مائة كلمة قد صرح بها كلمة، فأنسب إلى ما أنسب إليه. ثم عمل أشعارا يعتذر ~~فيها ويمدح أمير المؤمنين عليا وولده عليهم السلام، وأعطى الله عهدا ليقولن ~~باقي عمره في هذا الفن. # ولو كان عندي ما يظنه قوم من أعدائه وينسبونه إلى أنه كان يعتقده ولم ~~يظهر منه ندم منه وتوبة على ما كان يتأول عليه فيه، لما استجزت أن تجري له ~~ذكر فضيلة على لساني أبدا وليس بمسلم عندي ولا عاقل ولا ذي مروءة من علم أن ~~رجلا فارق الدنيا وفيه ميل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~أو أحد من ولده ثم أعتقد ودا له أو ميلا إليه أو ثناء عليه. # وليس بمسلم ولا عاقل عندي من علم هذا من أب فانتسب إليه أو من ابن فأقر ~~به. وأنا مبتديء بما هو أجدى على ابن المعتز من فضيلة الشعر بالشواهد على ~~بطلان ما اعتقده قوم فيه أو أنه فارق الدنيا وهو عليه إن شاء الله. # حدثني أبو القاسم الحسن بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الحسين ابن ~~زيد بن بنت علي بن محمد الحماني قال حدثني أبو الحسين محمد بن الحسن العلوي ~~المعروف بابن البصري قال كنت أجالس عبد الله ابن المعتز وكان يحلف لي بالله ~~لئن ملك من هذا الأمر شيئا ليجعلن البطنين بطنا واحدا، وليزوجن هؤلاء من ~~هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء وقال لا أدع طالبيا يتزوج بغير عباسية، ولا عباسي ~~بغير طالبية، حتى يصيروا شيئا واحدا، وأجرى على كل رجل منهم عشرة دنانير في ms052 ~~الشهر، وعلى كل امرأة خمسة دنانير، واجعل من الدنيا ناحية تفي بذلك. ~~PageV01P035 ومن أشعاره التي كانت من آخر قوله من آخر أيامه ما أنشدنيه ~~لنفسه: # رثيت الحجيج فقال العدا ... ة سب عليا وبنت النبي # أ آكل لحمي وأحسو دمي ... فيا قوم للعجب الأعجب # على يظنون بي بغضه ... فهلا سوى الكفر ظنوه بي # إذا لا سقتني عدا كفه ... من الحوض والمشرب الأعذب # بلى قرمطيين متوا إلي ... ه بالنسب الأفجر الأكذب # سببت فمن لامني فيهم ... فلست بموصى ولا معتب # مجلي الكروب وليث الحرو ... ب في الرهج الساطع الأصهب # وبحر العلوم وغيظ الخصوم ... متى يصطرع وهم يغلب # يقلب في فمه مقولا ... كشقشقة الجمل المصعب # وأول من ظل في موقف ... يصلى مع الطاهر الأطيب # وكان أخا لنبي الهدى ... وخص بذاك فلا يكذب # وكفء لخير نساء العبا ... د ما بين شرق إلى مغرب # وأقضى القضاة بفصل الخطا ... ب والمنطق الأعدل الأصوب # وفي ليلة الغار وقي النبي ... عشاء إلى الفلق الأشهب # وبات دريته في الفرا ... ش موطن نفس على الأصعب # وعمرو بن عبد وأصحابه ... سقاهم حسا الموت في يثرب # فسل عنه خيبر ذات الحصو ... ن تخبرك عنه وعن مرحب # وسبطاه جدهما أحمد ... فبخ بخ لجدهما والأب # فيا أسدا ظل بين الكلا ... ب ينهشنه دامي المخلب # ولا عجب غير قتل الحسي ... ن ظمآن يقصى عن المشرب # لئن كان روعنا فقده ... وفاجاه من حيث لم يحسب # فكم قد بكينا عليه دما ... بسمر مثقفة الأكعب # وبيض صوارم مصقولة ... متى يمتحن وقعها يرسب # وكم من شعار لنا باسمه ... يجدد غيظا على المذنب # وكم من سواد حددنا به ... وتطويل شعر على المنكب # ونوح عليه لنا بالصهيل ... وصلصلة اللجم في مقنب # وذاك قليل له من بني ... أبيه ومنصبه الأقرب # وأنشدنا عبد الله بن المعتز لنفسه: # قيل إني لعلي مبغض ... مص من يزعم هذا ودخل # لعنة الله على مبغضه ... كلما صلى مصل وابتهل # والذي زور قولا كاذبا ... أثبت الله له قرن وعل # وهو عندي فرخ سوء حملت ... أمه لا شك من ذاك العمل ms053 # وله بعد هذا اعتذار كثير في قصائد ألا أنه خلط الاعتذار ببعض الاحتجاج ~~فلم أذكره، والذي ذكرته عنه هو آخر ما قاله عليه فارق الدنيا. # وقال من أبيات: # زعمت بأني يا مبغض مبغض ... عليا فما فخري إذا في المحافل # أ آكل من لحمي وأشرب من دمي ... كذبت لحاك الله يا شر واغل PageV01P036 ~~علي وعباس يدان كلاهما ... يمين سواء في العلى والفضائل # فهذا أبو هذا وهذا كم ابن ذا ... فهل بين هذين اتساع لداخل # ستسمع ما يخزيك في كل محفل ... وتمسح رأس العارف المتغافل # وقال في قصيدة أولها: # أبعد البين صبر أم هجود ... أبى ذاك التذكر والسهود # وفيها: # أليس محمد منا فحسبي ... به فخرا وما فيه مزيد # به طلعت نجوم الحق سعدا ... وبينت الشرائع والحدود # وفارسنا علي ذو المعالي ... هناك الفضل والأمر الرشيد # وأول مؤمن وأخو نبي ... وميمون نقيبته سعيد # وقال # قل لقريش دعى الاسراف واقتصدى ... إن عليا وعباسا يدي ويدي # إن تسخطوهم تروا أسيافنا معهم ... إنا وإياهم روحان في جسد # وقال # بني عمنا عودوا نعد لمودة ... فإنا إلى الحسنى سراع التعطف # وإلا فإني لا أزال عليكم ... محالف أحزان كثير التلهف # لقد بلغ الشيطان من آل هاشم ... مبالغه من قبل في آل يوسف # ومنزلة عبد الله في الشعر منزلة شريفة، وقد وقع من قوم إفراط في أمره ~~وتقديمه. # وكان أبو العباس أحمد بن يحيى يقدمه، ويقول هو أشعر أهل زمانه وكان عبيد ~~الله بن عبد الله بن طاهر يقول هو أشعر قريش، لأنه ليس فيهم من له مثل ~~فنونه لأنه قال في الخمر، والطرد، والغزل، والمديح، والهجاء، والمذكر، ~~والمؤنث، والمعاتبات والزهد، والأوصاف، والمراثي. . فأحسن في جميعها، وهو ~~حسن التشبيه، مليح الألفاظ، واسع الفكر. # وكان أحمد بن إسماعيل الكاتب نطاحة يقول هو أشعر بني هاشم وآل وهب كلهم ~~يقدمونه، ويقولون فيه مثل هذا القول. # وهو يأخذ كثيرا من الناس، ويستعين فيحسن، وكثيرا ما يتكئ على نفسه، وهو ~~يفضل أشباهه بألفاظ له ملوكية. # وسمعت بعض العلماء بالشعر يقول أول الشعراء المتقدمين في صفة ms054 الخمر ~~الأعشى ثم الأخطل ثم أبو نواس ثم الحسين بن الضحاك ثم عبد الله بن المعتز. # فقلت أنا هو أيضا عندي متقدم في الغزل لأن الشعراء الذين أحسنوا في الغزل ~~حتى تفردوا به وكان الغزل قطعة من شعرهم معروفة قليلون، وخاصة من عمل في ~~المذكر والمؤنث. # وهو أول من حصل هذا، وجعله فنين وأضاف إليه فنا ثالثا سماه مجونا وكثره ~~حتى تقدم فيه من سبقه وتبعه الناس. # أخبار لعبد الله بن المعتز # كان عبد الله بن المعتز يحب لقاء أبي العباس أحمد بن يحيى ويعلمه ذلك، ~~وكان أبو العباس أحمد بن يحيى يعتذر إليه في تخلفه عنه بأنه ضعف عن أن يمضي ~~إلى أحد. # فكتب إليه عبد الله يعرفه شوقه إليه، ويصف مقداره في العلم، ويعتذر من ~~ترك إتيانه، لأن الركوب ليس بسائغ له: # ما وجد صاد في الحبال موثق ... بماء مزن بارد مصفق # بالريح لم يطرق ولم يرنق ... جادت به أخلاف دجن مطبق # بصخرة إن تر شمسا تبرق ... فهو عليها كالزجاج الأزرق # صريح غيث خالص لم يمذق ... إلا كوجدي بك لكن أتقى # يا فاتحا لكل علم مغلق ... وصيرفيا ناقدا للمنطق # إن قال هذا بهرج لم ينفق ... إنا على العباد والتفرق # لتلقى بالذكر إن لم نلتق # فكتب إليه أبو العباس يشكره عن قوله، ويقول له أول أبياتك تشبه قول جميل: # فما صاديات حمن يوما وليلة ... على الماء يغشين العصى حواني PageV01P037 ~~لواثب لم يصدرن عنه لوجهة ... ولا هن من برد الحياض دواني # يرين حباب الماء والموت دونه ... فهن لأصوات السقاة رواني # بأوجد مني عيل صبر ولوعة ... عليك ولكن العدو عداني # وآخر الأبيات يشبه قول رؤبة: # إني وإن لم ترني فإنني ... أراك بالغيب وإن لم ترني # أخوك والراعي لما استرعيتني # وحدثني بعض أصحابنا قال كنت عند أبي العباس أحمد بن يحيى وحوله جماعة ~~فجاء ابن المعتز يسلم عليه، فقام إليه وأجلسه مكانه، فداس قلما فكسره، فقال ~~على البديهة: # لكفى وتر عند رجلي لأنها ... أبادت قتيلا ما لأعظمه جبر # وكنا يوما نتغدى مع ms055 عبد الله بن المعتز وغلام يذب عنا، فأصابت المذبة رأس ~~رجل على المائدة بالسهو من الغلام، فقال عبد الله من وقته: # قل لمن ذب ذب نفسك عنا ... حسبنا منك أو فحسبك منا # ودخلت يوما على عبد الله بن المعتز وقد هدم أكثر داره وهو ينظر إلى ~~الصناع وكيف يبنون قبة له، فكأني أشفقت من الغرم مع قلة الدخل، فأومأت ~~بالقول إلى ذلك، فأنشدني مساعدا لي: # ألا من لنفس وأشجانها ... ودار تداعت بحيطانها # أظل نهاري في شمسها ... شقيا لقيا ببنيانها # تسود وجهي بتبييضها ... وتخرب مالي بعمرانها # وكنا يوما عنده فقرأ شعرا رديئا لمتوج بن محمود بن مروان الأصغر بن أبي ~~الجنوب بن مروان الأكبر، وكان شعرا رديئا جدا، فقال أشبه لكم شعر آل أبي ~~حفصة وتناقضه حالا بعد حال؟ فقلنا إن شاء الأمير. # فقال كأنه ماء سخن لقليل في قدح، ثم استغنى عنه فكان أيام شعر مروان ~~الأكبر على حرارته، ثم انتهى إلى عبد الله بن السبط وقد برد قليلا، ثم إلى ~~إدريس بن إدريس وقد زاد برده، وإلى أبي الجنوب كذلك، إلى مروان الأصغر وقد ~~اشتد برده، وإلى أبي هذا متوج وقد ثخن لبرده، وإلى متوج هذا وقد جمد، فلم ~~يبق بعد الجمود شيء. # ودخلنا إليه نهنئه ببرء من علته فأنشدنا لنفسه: # أتاني برء لم أكن فيه طامعا ... كحل أسير شد بعد وثاقه # فإن كنت لم أجرع من الموت حسوةفأبى مجحت الموت بعد مذاقه # وكنا نشرب بين يديه فتثاءب بعضنا فقال: # إذا فتح القوم أفواههم ... لغير كلام ولا مطعم # فلا خير فيهم لشرب النبي ... ذ ودعهم يناموا مع النوم # ومن مختار شعر عبد الله في المديح، على أنه قد مر في المعتمد والمعتضد ~~والمكتفي أشعار جياد، لا حاجة بنا إلى إعادتها: # فك حر الوجد قيد البكاء ... فاعذريني أو لا فموتي بدائي # لو أطعنا للصبر عند الرزايا ... ما عرفناه شدة من رخاء # أسرع الشيب مغريا لي بهم ... كان يدعوه من أحب الدعاء # ما لهذا المساء لا يتجلى ... حياء منه سراج السماء ms056 # قربا مني عقال المطايا ... واحللا عنها عقال الثواء # حرة يسترعف المرء من ... ها منسما مشعلا بالنجاء # طعنت بالسير أحشاء خر - ق لم تمتع معه بالبقاء # أنفذت في ليل التمام وحنت ... كحنين للصب يوم التنائي # والدجى قد ينهض الصبح فيه ... قائما ينشرن ثوب الضياء # من لهم قد بات يشجى فؤادي ... ماله حال دمعتي من خفاء PageV01P038 إخوة ~~لي قد فرقتهم خطوب ... علمت مقلتي طويل البكاء # إن أهاجو بآل أحمد حربا ... ببنيكم لا تحلبوا في إنائي # وتحلوا عقد التملك منكم ... بأكف قد خضبت بالدماء # وخليل قد كان مرعى الأماني ... ورضى النفس وحسب الإخاء # غير أنا من النوى في افتراق ... وبلقيا ذكرنا في التقاء # يعرف المعروف طبعا ويثني ... بيد الجود عنان الثناء # رب يوم عامر الكأس ظلنا ... نقرع القهوة فيه بماء # ودجى ليل بطيء الحواشي ... مدنف الريح قصير البقاء # أسقط الأمطار حتى تثنى ال ... نور وابتل جناح الهواء # زمن مر بنا في نعيم ... وصباح غافل ومساء # وقال في المعتضد بالله # سقيا لمنزلة الحمى وكثيبها ... إذ لا أرى زمنا كأزماني بها # إذ لمني ريا السواد أثنيته ... صرف ولم تمزج بلون مشيبها # لما رأيت الملك شظى عوده ... وهوت كواكب سعده لغروبها # حركت تدبيرا عليه سكينة ... وخلطت ضحكة حازم بقطوبها # كم فتنة بادرت منها فرصة ... فحسمتها ووثبت قبل وثوبها # راعيت جانبها بلحظة حازم ... فطن بعقرب غلها ودبيبها # كم قائل والهام تنظم في القنا ... لا يصلح الخرزات غير ثقوبها # لعزائم أغمدتها في صمته ... لا تكشف الأوهام ستر غيوبها # ولرب سمع قد قرعت بحجة ... هذبتها من شكها وعيوبها # أثنى عليها بالسداد حسودها ... وقضى عليها خصمها بوجوبها # وقال # يا رب إخوان صحبتهم ... لا يملكون لسلوة قلبا # لو تستطيع نفوسهم فقدت ... أجسادهم وتعانقت حبا # وقال # رب أستبقيك نفس ابن وهب ... وسميعا قد دعوت مجيبا # رب ليل نمته وابن وهب ... ساهر يطرد عني الخطوبا # وقال # وحلو الدلال مليح الغضب ... يشوب مواعيده بالكذب # قصير الوفاء لأصحابه ... فهم من تلونه في تعب # سقاني وقد سل سيف الصبا ... ح والليل من خوفه قد ذهب # عقارا ms057 إذا ما جلتها السقا ... ة ألبسها الماء تاج الحبب # وأصلح بيني وبين الزما ... ن وأبدلني بالهموم الطرب # وما العيش إلا لمستهتر ... تظل عواذله في شغب # يهيم إلى كل ما يشتهي ... وإن رده العذل لم ينجذب # ويسخو بما قد حوت كفه ... ولا يتبع المن ما قد وهب # فكم فضة فضها في سرو ... ر يوم وكم ذهب قد ذهب # ولا صيد إلا بوثابة ... تطير على أربع كالعذب # وإن أطلقت من قلادتها ... وطار الغبار وجد الطلب PageV01P039 فزوبعة من ~~بنات الريا ... ح تريك على الأرض شدا عجب # تضم الطريد إلى نحرها ... كضم المحبة من لا يحب # ألا رب يوم لها لا يذ ... م أراقت دما وأغابت سغب # إذا ما رأى عدوها خلفه ... تناجت ضمائره بالعطب # لها مجلس في مكان الردي ... ف كتركية سبيها للعرب # ومقلتها سائل كحلها ... وقد جليت سبجا في ذهب # وظلت لحوم ظباء الفلا ... على الجمر معجلة تلتهب # وطافت سعاتهم يمزجو ... ن بماء الغدير بنات العنب # وحثوا الندامى بمشمولة ... إذا شارب عب فيها قطب # فراحوا نشاوى بأيدي المدا ... م وقد نشطوا من عقال التعب # إلى مجلس أرضه نرجس ... وأزيار عيدانه تصطخب # وحيطانه خرط كافورة ... وأعلاه من ذهب يلتهب # فيا حسنه بإمام الهدى ... وخير الخلائف نفسا وأب # له راحة ما لها راحة ... ترى جد نائلها كاللعب # وأهيب ما كان عند الرضا ... وأرحم ما كان عند الغضب # وكم قد عفا وأقر الحيا ... ة في آيس قلبه يضطرب # على طرف العيس قد حدقت ... إليه المنايا وكادت تثب # وما زال مذ كان في مهده ... مليا خليقا بأعلا الرتب # كأنا نرى الغيب في أمره ... بأعين ظن لنا لم تخب # ونسترزق الله تمليكه ... ونستعجل الدهر فيما نحب # ويبدو لنا في المنام الخيا ... ل بما نشتهيه فتنفى الكرب # بشارة رب لنا بلغت ... وكانت لتعجيل شكر سبب # إلى أن دعته إلى بيعة ... فكم عتق رق ونذر وجب # ورثت الخلافة عن والد ... فأحرزت ميراثه عن كثب # ولم تحوها دون مستوجب ... ولا صادها لك سهم غرب # فلا زلت تبقى وتوقى لنا ... خطوب ms058 الزمان وصرف النوب # وقال في المعتضد بالله # عرف الدار فحيا وناحا ... بعد ما كان صحا واستراحا # ظل يلحاه العذول ويابى ... في عنان العذل إلا جماحا # علموني كيف أسلو وإلا ... فخدوا عن مقلتي الملاحا # من رأى برقا يضيء التماحا ... ثقب الليل سناه فلاحا # وكأن البرق مصحف قارى ... فانطباقا مرة وانفتاحا # في ركام ضاق بالماء ذرعا ... حيثما مالت به الريح ساحا # لم يزل يلمع بالليل حتى ... خلته نبه فيه صباحا # وكأن الرعد فحل لقاح ... كلما يعجبه البرق صاحا # لم يدع أرضا من المحل إلا ... جاد أو مد عليها جناحا # وسقى أطلال هند فأضحت ... يمرح القطر عليها مراحا PageV01P040 ديما في كل ~~يوم ووبلا ... واغتباقا للندى واصطباحا # كل من ينأى من الناس عنها ... فهو يرتاح إليها إرتياحا # لا أرى مثلك ما عشت دارا ... ربوة مخضرة أو بطاحا # لو حللنا وسط جنة عدن ... لاقترحناك عليها إقتراحا # وإذا ما ذرت الشمس فيها ... فتحت أعين روض ملاحا # في ثرى كالمسك شيب براح ... كلما أنبته القطر لاحا # جمع الحق لنا في إمام ... قتل البخل وأحيا السماحا # إن عفا لم يلغ لله حقا ... أو سطا لم نخش منه جناحا # ألف الهيجاء طفلا وكهلا ... نحسب السيف عليه وشاحا # وله من رأيه عزمات ... وصل الله ضمنهن نجاحا # يجعل الجيش إذا صار ذيلا ... جرأة فيه وبأسا صراحا # فرح الأعداء بالسلم منه ... وهو في السلم يعد السلاحا # فرقت أيديهم المال كرها ... ولقد كانوا عليها شحاحا # خاط أفواههم وقديما ... مزقوها ضحكا ومزاحا # ووعوا شكوى إليه وكانوا ... ملأوا دور الملوك نباحا # أيقنوا منه بحرب عوان ... ورجال يخضبون الرماحا # وبخيل تأكل الأرض شدا ... ملجمات يبتدرن الصياحا # قاصدات كل شرق وغرب ... ناطقات بالصهيل فصاحا # حملت أسدا من الناس غلبا ... وكباشا لا تمل النطاحا # إن أغب عنك فما غاب شكر ... دعوة جاهدة وامتداحا # يا أمين الله أيدت ملكا ... كان من قبلك نهبا مباحا # قال في الموفق بالله # وفارس أغمد في جنة ... يقطع السيف إذا ما ورد # كأنما ماء عليها جرى ... حتى إذا ما غاب فيه جمد # في كفه ms059 عضب إذا ما هزه ... حسبته من خوفه يرتعد # وقال لعبد الله بن سليمان # عليم بأعقاب الأمور كأنه ... بمختلسات الظن يسمع أو يرى # إذا أخذ القرطاس خلت يمينه ... تفتح نورا أو تنظم جوهرا # وقال # أيا موصل النعمى على كل حالةإلي قريبا كنت أو نازح الدار # كما يلحق الغيث البلاد بسيله ... وإن جاد في أرض سواها بأمطار # ويا مقبلا والدهر عني معرض ... يقسم لحمي بين ناب وأظفار # ويا من يراني حيث كنت بذكره ... وكم من أناس لا يروني بأبصار # لقد رمت بي أمال نفسي كلها ... فيا لهف نفسي لو أعنت بمقدار # وكم نعمة لله في صرف نعمة ... ترجى ومكروه حلا بعد إمرار # وما كل يهوى النفوس بنافع ... ولا كل ما يخشى النفوس بضرار # لقد عمر الله الوزارة باسمه ... ورد إليها أهلها بعد إقفار # وكانت زمانا لا يقر قرارها ... فلاقت نصابا ثابتا غير خوار # وقال من قصيدة PageV01P041 اسلم أمير المؤمنين ودم ... في غبطة وليهنك ~~النصر # فلرب حادثة نهضت لها ... متقدما فتأخر الدهر # ليث فرائسه الليوث فما ... يبيض من دمها له ظفر # سحب الجيوش فكم بها فتحت ... بعد التمنع بلدة نكر # ما رد عن متحصن يده ... إلا وقلعته له قبر # وقال في القاسم بن عبيد الله من أبيات # ألا سقنيها أم دهر تقادمت ... فلم يبق منها غير ريح ومنظر # على دنها وشم لعاد وتبع ... وفيه علامات لكسرى وقيصر # وهاجرة مهجورة قد صليتها ... على شدقمى كالظليم المنفر # وليل موشى بالنجوم صدعته ... إلى صبحه صدع الرداء المحبر # أبى لي أن أخشى الحوادث قاسمفجهدك في استقدمي أو تأخري # وقال في الموفق # عذر الهوى عند العذول رشا ... ما ليم حبي فيه حين فشا # شق الظلام البدر حين بدا ... واهتز غصن البان حين مشى # يسقيك من خمر بوجنته ... كأسا يزيدك شربها عطشا # عجل الرقيب بلحظ عاشقه ... لو دام في وجناته خدشا # أدرجت في الأحشاء فتنته ... فسعى البكاء بسرها ورشا # يا ناصر الإسلام إذ خذلت ... دعواته فأبل وانتعشا # لما استغاث وقل ناصره ... لبيته وسعيت منكمشا # كالليث لا تبقى مخالبه ... برءا ms060 لجارحه إذا بطشا # وسط الخميس بكفه ذكر ... عضب كأن بمتنه نمشا # صافى الأديم كأن صيقله ... كتب الفرند عليه أو نقشا # قال في المعضد بالله # أتسمع ما قال الحمام السواجع ... وصائح بين في ذرى الأيك واقع # منعنا سلام القول وهو محلل ... سوى لمحات أو تشير الأصابع # تأبى العيون النجل إلا نميمةبما كتمت من خدهن البراقع # وإني لمغلوب على الصبر إنه ... كذلك جهل المرء للحب صارع # كأن الصبا هبت بأنفاس روضة ... لها كوكب في ذروة الليل لامع # توقد فيها النور من كل جانب ... وبللها طل مع الليل لامع # وشق ثراها عن أقاح كأنها ... تهادت بمسك بطحها والأجارع # ألا أيها القلب الذي هام هيمةبشرة حتى الآن هل أنت راجع # إذ الناس عن أخبارنا تحت غفلةوفي الحب إسعاف وللشمل جامع # وإذ هي مثل البدر يفضح ليله ... وإذا أنا مسود المفارق يافع # كأن لم يحل الدار سر وأهلهابلى ثم بانوا فهي منهم بلاقع # فقد بليت حتى أوان وملعب ... وأشعث مغبر الغدائر خاشع # وإلا أثاف كالحمائم ركد ... كأن الرماد بينهن ودائع # عجبت باعناق المطى كأنها ... هياكل رهبان عليها الصوامع PageV01P042 ~~وراحت من الديرين تستعجل الخطا ... كأن ذفاريها بقار نوابع # وظلت على ماء الدجيل كأنها ... وقد غرد الحادي قطا متتابع # عرفن رسوم الأرض فانحط سربهاكلؤلؤ سلك أسلتها القواطع # سقطن إلى الغدران يشربن ماءها ... أوامن قد طابت لهن المشارع # إذا وطئت ميثاء أرض تركنها ... كما اعتورت طين الكتاب الطوابع # وأبن إلى زغب الرؤوس كأنها ... عواني أساري أثقلتها الجوامع # وقفن فسددن الأفاحيص بالفلا ... كما سد أفواه الخروق الرواقع # وما أنا الدنيا بشيء أناله سوى ... أن أرى وجه الخليفة قانع # وهبني أريت الحاسدين تجلدا ... فكيف بهم ضمنته الأضالع # وما أنا من ذكراه أمرى آيسا ... ومن دام حيا عللته المطامع # وقال: # يا قاتلا ما يبالي بالذي صنعا ... رميت قلبي بسهم الحب فانصدعا # لولا القضيب الذي يهتز فوق نقاشككت فيك وفي البدر الذي طلعا # قد تبت من توبتي بعد الصلاح وكم مسافر في التقى والنسك قد رجعا # يا خاضب السيف قد شدت مآزرهوابن ms061 الحروب التي من ثديها رضعا # كم من عدو أبحت السيف مهجتهوالسيف أحسم للداء الذي أمتنعا # حملته فوق طرف لا يسير به ... كأنه فارس في قوسه نزعا # دسست كيدا له تخفي مسالكه ... يقظان يسري إذا كيد العدا هجعا # وقال في الموفق من قصيدة: # إليك امتطينا العيس تنفخ في البراولليل طرف بالصباح قتيل # فبتنا ضيوفا في الفلاة قراهم ... عتيق ونص دائم وذميل # يحرك برد العصب فوق متونها ... نسيم كنفث النافثات عليل # ولما طغى فعل الدعى رميته ... بجيش يفل الخطب وهو جليل # وجردت من أعماده كل مرهف ... إذا ما انتضته الكف كاد يسيل # ترى فوق متنيه الفرند كأنما ... تنفس فيه القين وهو صقيل # وقال في المعتضد: # يا راميا لم يخط لي مقتلا ... خذ من فؤادي سهمك الأولا # أنت مشاع القلب بين الورى ... فيا رخيص الوصل ماذا الغلا # ألا ترى ملك بنى هاشم ... عاد عزيزا بعدما ذللا # يا طالبا للملك كن مثله ... تستوجب الملك وإلا فلا # وقال فيه: # يا صاح ودعت الغواني والصبا ... وسلكت غير سبيلهن سبيلا # وثنيت أعناق الهوى نحو القلا ... ورأيت شأو العاشقين طويلا # وربطت جأشا كان قبل منفرا ... وقتلت حبا كنت منه قتيلا # ولرب ليل لا تجف جفونه ... من دمعه ملق على سدولا # ماتت كواكبه وأمسى بدره ... في الأفق متهم الحياة عليلا # دبت بنا في غمرة مشمولة ... حتى توهمنا الصباح أصيلا PageV01P043 أهلا ~~وسهلا بالامام ومرحبا ... لو أستطيع إلى اللقاء سبيلا # لا يمتطى خفضا ولا يمسى له ... طرف بمرود رقدة مكحولا # وقال # ألا حي ربعا بالمطيرة أعجما ... فلو كلمت أرض إذا لتكلما # ويوم ذعرت الوحش فيه بسانح ... إذا ما دنت خيل الطراد تقدما # وإن شئت غادتني السقاة بكأسها ... وقد فتح الاصباح في ليله فما # فخلف الدجى والفجر قد مد خيطهرداءا موشى بالكواكب معلما # وغزلان ناس لم يرين سوانحا ... يسارقن لحظا أو سلاما مكتما # تغنى عليهن المناطق كلما ... مشين فما يتركن قلبا مسلما # مزجن زمانا بالعيون عيوننا ... كما شعشع الساقي الرحيق المختما # ورحن إلينا بالعشي كأنما ... ثنا مشيهن الخيزران المقوما # وقال في عبيد ms062 الله بن عبد الله بن طاهر # يا جوهر الاخوان ... وحلية الزمان # وذولة المعالي ... وروضة الأماني # عش لي كعمر شكري ... فيك فقد كفاني # أريت عين ودى ... معايب الاخوان # من مختار شعره في الهجاء # قال للنميري وقد جاءته مغنية قصيرة كان يهواها على بغل قصير # قد أتتنا عنك أخبا ... رك في اليوم العجيب # ورأينا نصف بغل ... فوقه نصف حبيب # أترى إبليس يرضى ... ببنيات الذنوب # وله من أبيات # صاحبت من بعدهم معشرا ... ولم أكن في ذاك بالراغب # غناؤهم شتم لجلاسهم ... ورقصهم في كبد الصاحب # وقال لآل طولون # نوائح شيب في جدار شباب ... يبكين نفسا آذنت بذهاب # وليل كما شاء الغوى ادرعته ... إلى قمر في كلة وحجاب # أتيناكم يا آل طولون بالقنا ... وبالبيض لا يسألن غير ضراب # عبأنا لكم جيشا بجيش جموعه ... إليكم بآساد وأشبل غاب # فهل لكم في أنفس قبل قتلها ... وفي العفو منا قبل سوط عذاب # وقال يهجو مغنية # غناؤها يصلح للتوبة ... وريقها من ربد الجوبه # فبادروا بالشرب قد أمسكت ... من قبل أن تلحقها النوبه # وقال # وصاحب سوء وجهه لي أوجه ... وفي فمه طبل بسرى يضرب # إذا ما حلا الاخوان كان مرارة ... تعرض في حلقي مرارا وتنشب # ولا بد لي منه فطورا يغصنى ... ويسطاع لي حينا وجهي مقطب # كماء طريق الحج في كل منهل ... يذم على ما كان منه ويشرب # وقال في خادم لعبيد الله بن مسرور # عند ابن موسى خادم رأسه ... لكل در ويد له ينطح # شيخ على جهته طرة ... خضابها من شيبها أقبح # كأنه والكأس في كفه ... إذا تمشى جمل يسبح # وقال لبني طولون # يا بني طولون ما في ... كم لشر من مزيد PageV01P044 أنتم أسد الثريد ... ~~ودكاكين العبيد # وقال # كم تائه بولاية ... وبعزله يعدو البريد # سكر الولاية طيب ... وخماره صفع شديد # وله # وصاحب يسخر بي موعده ... أحمد ذا العرش ولا أحمده # قول ند ينبت روض المنى ... ثم مطال بعده يحصده # وقال # اقطع وصالي فلست مني ... ودم على جفوتي وهجري # لا أشتهي الخل عند عيبي ... صديق قربي عدو وفري # وقال # وزائر ms063 زارني ثقيل ... ينصر همي على سروري # أوجع للقلب من غريم ... ظل ملحا على فقير # ومن جراح بجسم ملقى ... يمخض مخضا على بعير # بلا طعام ولا شراب ... ولا حميم ولا عشير # وقال # دبسية الاسم لكن ... صوتها صوت عير # قباضة كل أير ... كقبض باز لطير # قالت لنا كيف أنتم؟ ... غيبي ونحن بخير # أمرضت قلبي فما إن ... يطيق خدمة دير # وقال # أبا طيب من للمجالس والخمروشرب غبوق أو صبوح مع الفجر # وشخب زقاق شائلات بأرجل ... كصرعى من السودان غير ذوي أزر # وكم سحرا أذنت فيه بنعرةتطير الكرى من آمن غير ذي ذعر # وتصفيقة في إثر صوت سمعته ... كتصفيق مشتاق يدفع عن وكر # وكم قربة قد بت تسبح فوقها ... كأنك منها راكب لجة البحر # وساق مليح مكره قد بطحته ... ليدخل لام البطن في ميمة الظهر # وتأخذ أموال الروافض زاعما ... بأنك باب نافذ النهي والأمر # وتومى إلى علم خفي تسره ... من الناس مكتوم يصان عن الجهر # وتسخر ممن قال إني عالملمنتحل الأخبار والنحو والشعر # وتضحك منه هازئا متعجبا ... كأنك لا تدري بأنك لا تدري # وإن طار خفاش أشدت بذكره ... وحدثتنا عما يكون من الدهر # وقال # بليت بعد طائع ... بمانع عزيز # وخده من در ... مزود التلويز # كأنه فرنية ... كثيرة الشونيز # للنتف فيه أثر ... مخالف التحزيز # وأنفه كسترة ... مشرفة الافريز # تحسبه إذا بدا ... سماجة النيروز # قال يهجو الخارجي بالرقة # أخا صاحب الخال # يا دار أين ظباؤك اللعس ... قد كان لي في أنسها أنس # أين البدور على غصون نقا ... من تحتهن خلاخل خرس # ومراسل بنعم فجئت وقد ... شرهت إلى ميعاده النفس # فكأنما يسخو بضمته ... غصن توقد فوقه شمس # قد سرني بالغوطتين دم ... بالله أحلف أنه رجس # يا عامر الخلوات كيف ترى ... لو يستطيع لمحك الرمس # قال لأحمد بن موسى بن بغا PageV01P045 يا ذا الذي تخبر ألحاظه ... عنه ~~بتخليط وتشويش # أنت أمير تمله جنده ... وأنت خركوش بلا كوش # قال يذم بغداد # ويمدح سر من رأى # هاتيك دار الملك مقفرة ... ما إن بها من أهلها شخص # عهدي بها والخيل جائلة ms064 ... لا يستبين لشمسها قرص # إذا علت صخرا حوافرها ... غادرنه وكأنه دعص # والملك منشور الجناح ولم ... يهتك قوادم ريشه القص # فمضى بذاك العيش آخره ... والهم مما سر يقتص # والدهر يخبط أهله بيد ... في كل جارحة لها قرص # أو ما ترى بلدا أقمت به ... أعلى مساكن أهله خص # وله مسالح يسلحون له ... لا يتقي سطواتها اللص # أسيافها خشب معلقه ... مصبوغة وقرابها جص # عماله نبط زنادقة ... ميل البطون وأهله خمص # غلبت خيانتهم أمانتهم ... وطغى على تقواهم الحرص # فشباكهم في كل رابية ... ولهم بكل قرارة شص # وأميرهم متقدم بهم ... نحو الحرام وسيره نص # وكأن خل الخمر يعصر من ... وجناته أو يجتنى العفص # وقال # إني غريب بدار لا كرام بها ... كغربة الشعرة السوداء في الشمط # ما أطلق العين في شيء أسر بهولست أبدى الرضى إلا على سخط # وقال # قل للقرامط أبشروا ... بمخنث رخو رباطه # قالوا الأمير؟ نعم أمير طبل عسكره ضراطه # وقال يهجو الكتاب # وأجوف مشقوق كأن سنانه ... إذا استعجلته الكف منقار لاقط # يتيه به قوم فقلت رويدكم ... فما كاتب بالكف إلا كشارط # وقال # بلينا وقد طاب الشراب وأشعلت ... حمياه في الفتيان نار نشاط # بأبرد من كانون في يوم شمأل ... وأكثر فسوا من ريئح شباط # وقال # كيف لي بالسلو يا شر كيفا ... كيف للعين أن ترى منك طيفا # وابن بشر يلومني في شرير ... يابن بشر جزيت بالقرض سيفا # وقال # أيا من مات من شوق ... إلى لحيته الحلق # فأما القص والنتف ... فقد أضناهما العشق # وما شابت ولكن سا ... ل من عارضها زرق # ومن يصلح للصفع ... برأس كله فرق # وقرطاس قفا يصل ... ح في طوماره المشق # ولو صير برجاسا ... لما أخطأه رشق # ويا من مدحه كذب ... ويا من ذمه صدق # طبيب الكف لا يذ ... بل في قبضته عرق # وقال في بدعة جارية ابن حمدون # حدثونا عن بدعة فأتينا ... فتغنت فظن في البيت بوق # وإذا بشوكة تقصف يبسا ... فوقها وجه فأرة محلوق # وقال # كم حاسد حنق على بلا ... جرم فلم يضررني الحنق PageV01P046 متضاحك نحوي ~~كما ضحكت ... نار الذبالة ms065 وهي تحترق # وقال # قد نتن المجلس من بيننا ... فكل من مر به يصعق # وكل من مر به عائذ ... بالله منه كالح يبصق # فقد إبطيك وانتفهما ... في الصيف بالمرتق يا أحمق # ولا تقل ما فيهما حيلة ... فالخش قد يكنس أو يطبق # وله يذم قوما في قصيدة: # قوم هم كدر الحياة وسقمها ... عرض البلاء بهم علي وطالا # يتآكلون ضغينة وخيانة ... ويرون لحم الغافلين حلالا # وهم غرابيل الحديث إذا ... وعوا سرا تقطر منهم أوسالا # فرددت راحلة العتاب كليلة ... ووضعت عن أقتابها الأثقالا # ورقدت ملء العين في فرش القلا ... وشربت من ماء الفرات زلالا # وقال: # قبح عمران وبطن حمله ... وابن له وابن ابنه ما أسفله # يحسب ظلمي ويحه سكره ... وليس يدري أن ظلمي حنظله # إياك مني واجتنبني بعدها ... فليس لحمي سائغا للأكله # وفي رضى نفسي بعد سخطها ... تأخر وفي حسامي عجله # قد وليت ديواننا جارية ... تدخل ميلين معا في مكحله # عفيفة الكف ولكن دبرها ... يسرق منا كل يوم فيشله # دامت على ظلمي فما تنصفني ... واستفحلت بنتي وصارت رجله # وقال وقد خرج صديق له واليا ولم يودعه # شخوص ولاية كشخوص عزل ... على دهش وعز مثل ذل # ومجنون تخلص بعد حبس ... وأقياد وسلسلة وغل # ولم يقض الحقوق ولا اقتضاها ... بتسليم وتوديع لخل # ولم أر قبله ريحا عصوفا ... مجسمة وطيارا بحل # ووجه العزل يضحك كل يوم ... فيطنز في معي الوالي المدل # وقال: # يا بخيلا ليس يدري ما الكرم ... حرم اللؤم على فيه نعم # حدثوني عنه في العيد بما ... سرني من لفظه فيما حكم # قال لا قربت إلا بدمي ... ذاك خير من أضاحي الغنم # فاستخار الله في عزمته ... ثم ضحى بقفاه واحتجم # وقال: # ودبسيه في اللفظ لكن حلقهاكحلق حمار قطع النهق ملجما # يلامس منها الكف عيدان مشجب ... كنباش ناووس يقلب أعظما # وعابدة لكن تصلى على القفا ... وتدعو برجليها إذا الليل أظلما # وقال: # لي صاحب مختلف الألوان ... متهم الغيب على الإخوان # منقلب الود مع الزمان ... يسرق عرضي حيث لا يلقاني # حتى إذا لقيته أرضاني ... فليته دام على الهجران # وقال: ms066 # كان لنا صاحب زمانا ... فحال عن عهده وخانا # تاه علينا فتاه منا ... فما نراه ولا يرانا # وقال: PageV01P047 إن ابن عبدان فتى مبتلى ... غلامه ينبذ في دنه # قد صلع المسكين من شعره ... فليته يصلع من قرنه # وقال في دكان كان يجلس عليه أحمد بن أبي العلا بسر من رأي لما خرج إلى ~~بغداد وتركه، ويهجو ابن أبي العلاء: # لقد أقفر الدكان من كل لذةوعطل من رجل وقوف وركبان # وسؤال فسق لا يهتدون وسر ... ب ظباء من جوار وغلمان # ومن سعلة ترمى بأنتن بصقة ... كضفدعة ما بين أرض وحيطان # وردة داع لم يقدم هدية ... بتقطيب مغتاظ وزجرة غضبان # وآخر جاءت بالهدية رسله ... فيضحك إذ جاءت بأقذر أسنان # ومن وثبة خلف الغلام خبيثة ... ليفرسه ما بين باب ودكان # وزائرة بعد الهدو كأنها ... سنا قمر في لجة الليل عريان # إلى جيفة يستقذر الكلب لحمها ... ولكن مصالج في رفع إنسان # ومن خلعة قد صفر الجذب لونهاإذا نشرت لا تستعين بأركان # يراها عيون السوس في التخت حسرةومن دونها أثناء ثوب وخيلان # لها نسب في الأقدمين وقصة ... لواهبها قد بينت أي تبيان # فكم صفعة إن شردت ثم زجرة ... لناشرها خرقت يا ولد الزاني # وكم لعبت أيدي البلا بسلوكهافلم يبق منها غير وهم وأركان # وتنحر من مس النسيم إذا جرى ... كنخرة عيار من الخمر نشوان # تحدثنا عن أردشير ومزدك ... وعن آل ساسان وعن عيار آل مروان # وكم فرس بذ الجياد كأنما ... تعاهده بالمسح راحة دهان # على معلف ما فيه غير عجاجة ... ورأس عتيق مقفل الفم عطشان # مقيم بذل الجوع يأكل نفسه ... وقد كان ذا عيش خصيب وذا شان # وكم حشوة كذابة أعلنت بها ... روائح جوف فارغ غير ملآن # يقول أكلنا لحم جدي وبطة ... وعشر دجاجات شواء بألوان # وقد كذب الملعون ما كان زادهسوى زاد ضب يبلع الريح ظمآن # وكم شجة فؤاده بائد بها ... بموجبة لم يبن مهدومها باني # ولطمة وجه تجعل الخد خرما ... وتنثر درا لا يباع بأثمان # ومهمهة محذورة والتفاتة ... بألحاظ مجنون رأى وجه شيطان # وكم جولة ms067 لا يحسن البغل مثلهاأتت عجلا منه وما جرها جاني # وزك إذا غني ترجح تحته ... كمثل ذنابى صعوة ليس بالواني # وله # يا راكبا فوق بغل ... للأرض منها دوى # جرداء تذكر نوحا ... في المهد وهو صبي # له إذا ما مشى لح ... ظ إليها شهى # لم يبق للرحل منها ... إلا خيال خفي # يعرف الرسم منها ... شسع عليها حفي # من مختار شعر عبد الله في الفخر PageV01P048 وسارية لا تمل البكا ... جرى ~~دمعها في خدود الثرى # سرت تقدح الصبح في ليلها ... ببرق كهندية تنتضى # ضمان عليها ارتداء اليفاع ... بأنوارها واعتجار الربى # وكأس سبقت إلى شربها ... عذولي كذوب عقيق جرى # يسير بها غصن ناعم ... من البان مغرسة في نقا # ومصباخنا قمر مشرق ... كترس لجين يشق الدجا # ومهلكة لامع آلها ... قطعت بحرف أمون الخطا # وذي كرب إذ دعاني أجب ... ت ولبيته مسرعا إذ دعا # بطرف أقب سفيه العنان ... صافي السبيب سليم الشظا # وفتيان حرب يخشونها ... بزرق الأسنة فوق القنا # كغاب تسلم أطرافه ... إلى لجة من حديد جرى # وكنت له دون ما يتقى ... مجنا ومزقت عنه العدا # أنا ابن الذي سادهم في الحيا ... ة وسادهم بي تحت الثرى # وأسهر للمجد والمكرمات ... إذا اكتحلت أعين بالكرى # وقال في قصيدة أولها: # ألا من لعين وتسكابها ... تشكى الفذى وهواها بها # ترامت بنا حادثات الفرا ... ق ترامى القسى بنشابها # أيا رب ألسنة كالسيو ... ف تقطع أعناق أصحابها # وكم دهى المرء من نفسه ... فلا يؤكلن بأنيابها # وإن فرصة أمكنت في العد ... و فلا تبد فعلك إلا بها # وإن لم تلج بابها مسرعا ... أتاك عدوك من بابها # وإياك من ندم بعدها ... وتأميل أخرى وأنى بها # وما ينتقص من شباب الرجا ... ل يزد في نهاها وألبابها # نصحت بني رحمي كلهم ... نصيحة بر بأنسابها # دعوا الأسد تفرس ثم اشبعوا ... بما ترك الأسد في غابها # وقال # عتبت عليك مليحة العتب ... غضبي مهاجرة بلا ذنب # قالت أما تنفك ذا ملل ... متنقلا شرها على الحب # إن الزمان رمت حوادثه ... هدف الشباب بأسهم شهب # فإذا رأتني عين غانية ... قالت لرائد ms068 لحظها حسبي # إني من القوم الذين بهم ... فخرت قريش على بني كعب # لهم وراثة كل مكرمة ... وبهم تغلق دعوة الكرب # وقال # جار هذا الليل وآبا ... وقراك الهم أوصابا # ووفود النجم واقفة ... لا ترى في الغرب أبوابا # ومليح الدل ذي غنج ... لابس للحسن جلبابا # أثمرت أغصان داجنه ... لجناة الحسن عنابا # وحديث قد جعلت له ... دون علم الناس حجابا # لا يمل الشيء لاقطه ... مفتن يعجب إعجابا # ثم أهديت إلى شمط ... مسبل في الرأس هدابا PageV01P049 خضبت رأسي فقلت ~~لها ... فاخصبي قلبي فقد شابا # وخميس ربى بسالكه ... أملأ الأرض به غابا # مثل لج البحر كوكبه ... يزجر الدهر إذا رابا # حامد لي حين أحبسه ... وإذا سرت به ذابا # وقال # طوتكم يا بني الدنيا ركابي ... وجازكم رجائي وارتقابي # حجبث بهمتي من أن تروني ... أراقب منكم رفع الحجاب # لئن عريت من دول أراها ... تجدد كل يوم للكلاب # لقد أخلقتها بعد ابتذال لها ... ومللتها قبل الذهاب # وقال # لما رأونا في خميس يلتهب ... وشارق يضحك من غير عجب # كأنه صب على الأرض ذهب ... وبعدت أسيافنا عن القرب # حتى نكون لمناياها سبب ... نرفل في الحرير والأرض تجب # وحن شريان ونبع وصخب ... تترسوا من القتال بالهرب # وقال # باكية يضحك فيها برقها ... موصولة بالأرض مرساة الطنب # جاءت بجفن أكحل وانصرفت ... مرهاء من إسبال دمع ينسكب # إذا تعرى البرق فيها خلته ... بطن شجاع في كثيب يضطرب # وتارة تبصره كأنه ... سلاسل مصقولة من الذهب # والليل قد رق وأصغى نجمه ... واستوقن الصبح ولما ينتصب # متعرضا بفجره في ليله ... كفرس دهماء بيضاء اللبب # حتى إذا غص الثرى بمائها ... وبلها صدت صدود من غضب # كم غمرة للموت يخشى خوضها ... جريت فيها جرى سلك في ثقب # حتى إذا قالوا خضيب بدم ... نجمت فيها بحسام مختضب # كأنها جمع خميس حكمت ... عليه أرماحي وسيفي بالهرب # لأي غاياتي أجري بعدما ... رأيت أترابي قد صاروا ترب # وسائح مسامح ذي ميعة ... كأنه حريق نار تلتهب # تراه إن أبصرته مستقبلا ... كأنه يعلو من الأرض حدب # وإن رآه ناظر مستدبرا ... توهمته العين يجري في صبب ms069 # عاري النسا ينتهب الثرى له ... حوافر باذلة ما تنتهب # تسالم الترب وريان الثرى ... لكنها مع الصخور تصطخب # تحسبه يزهى على فارسه ... وإنما يزهى به إذا ركب # أسرع من لحظته إذا عدا ... أطوع من عنانه إذا جذب # يبلغ ما تبلغه الريح ولا ... تبلغ ما يبلغه إذا طلب # ذو غرة قد بلغت جبهته ... وأذن مثل السنان المنتصب # وناظر كأنه ذو روعة ... وكفل ململم صافي الذنب # ومنخر كالكير لم تشق به ... أنفاسه ولم يخنها في تعب # يبعثها جنائبا وتنثني ... شمائلا إلى فؤاد يضطرب PageV01P050 قد خاض في ~~يوم الوغا في حلة ... حمراء من نسج العوالي والقضب # في غمرة كانت رحا الموت بها ... تدور والطير لها مني قطب # ولي فؤاد في الوغا حيث الرضا ... وحيث لا وتر له ميت الغضب # أنا ابن خير الناس بعد خيرهم ... محمد أكرم بهذا من نسب # من شرف الله به دولتكم ... ومن لخير الناس جمعا كان أب # أنا ابن عباس إليه أنتمي ... به لعمري حزت أخطار القصب # عجبت من رميي عن قومي وهم ... يرمونني بسهم قوسي عن كثب # وقال من قصيدة أولها # قرى الذكر مني زفرة ونحيب ... وقلب شج إن لم يمت فكثيب # ويوم تظل الشمس توقد ناره ... يكاد حصى المعزاء منه يذوب # وصلت إلى آصاله بشملة ... تعرفها بعد السهوب سهوب # تراقت فروع المجد فوق مطلها ... ومغرسها حتى العروق خصيب # وقامت ورائي هاشم حذر العدا ... وذادت بي الأحداث حين تنوب # وأصمت عني حاسدي بخلائق ... مهذبة ليست لهن عيوب # فمن قال خيرا قيل إنك صادق ... ومن قال شرا قيل أنت كذوب # وقال: # ألا عللاني قبل أن يأتي الموتويبني لمجثاني بدار البلا بيت # لأهلكني ما أهلك الناس كلهمصروف المنى الحرص واللهو والليت # ومن عجب الأيام نعى معاشر ... غضاب على سيفي إذا أنا جاربت # لهم رحم دنيا وهم يبعدونها ... إذا اصطلموها بالقطيعة أبقيت # فذلك دأب البر مني ودأبهم ... إذا قتلوا نعماي بالكفر أحييت # يغيظهم فضلي بملك عليهم ... كأني قسمت الحظوظ فحابيت # ويهماء ديموم قفار كسوتها ... مناسم حرجوج ويهماء عربت # وماء خلاء قد طرقت ms070 بسحرة ... عليه القطا كأن آجنه الزيت # ومرقبة مثل السنان علوتها ... كأني لأرداف الكواكب ناجيت # وأمنية لم أمنع النفس رومهابلغت وأخرى بعدها قد تمنيت # وضيف رماني ليلة بسواده ... فحياه بشرى قبل داري وحييت # وقال: # ألا من لقلب لا تقضى حوائجهووجد أطار النوم بالليل لاعجه # ومنتصر في الحسن بالغصن والنقاوصدغ أديرت حول ورد صوالجه # وآخر حظي منه توديع ساعة ... وقد مزج الاصباح بالليل مازجه # وغرد حادي البين وانشقت العصاوصاحت بأجناد العراق شواحجه # فكم دمعة تقضي الدموع غزيرةوكم نفس بالجمر تدمي مخارجه # ويوم هجير لا يجير كناسه ... من الحر وحشي المها وهو والجه # يظل سراب البيد فيه كأنه ... حواشي رداء نقضته نواسجه # لبست رداء الآل منه بكوكب ... تسيل بفتيان الهياج همالجه # ويوم قبضنا فيه روح مدامة ... تكون بأفواه الندامى معارجه PageV01P051 ~~وقد عشت حتى ما أرى وجه منية ... يعوج إليها من فؤادي عايجه # وقال: # لمن دار وربع قد تعفى ... بنهر الكرخ مهجور النواحي # محاه كل هطال ملح ... بوبل مثل أفواه الجراح # فبات بليل باكية ثكول ... ضرير النجم مفتقد الصباح # وأسفر بعد ذلك عن سماء ... كأن نجومها حدق الملاح # وفتيان كهمك من أناس ... خفاف في الغدو وفي الرواح # بعثتهم على سفر مهيب ... فما ضربوا عليه بالقداح # فكابدنا السرى حتى رأينا ... غراب الليل مقصوص الجناح # وإخوان هجوني عند عسرى ... وعند اليسر غالوا بامتداحي # وكم ذم لهم في جنب مدح ... وجد بين أثناء المزاح # وقال من قصيدة أولها # لقد صاح بالبين الحمام الصوادحوهاجت له الشوق الحمول الروايح # لنا إبل ما وفرتها دماؤنا ... ولا ذعرتها في الصباح الصوائح # إذا غدرت ألبانها بضيوفنا ... وفت بالقرى لباتها والصفائح # وقيدها بالنصل حتى كأنه ... إذا جد لولا ما جنى السيف مازح # وكم حضر الهيجاء بي سالك المدى ... تكامل في أسنانه فهو قارح # له عنق تغتال طول عنانه ... وصدر إذا أعطيته الجرى سابح # أبالموت خشتني شريرة ويحها ... لعل الذي تخشى شريرة صالح # فإن مت فانعبني إلى المجد والتقىولا تخزني دمعا إذا نام نائح # وقولي هوى عرش المكارم والعلي ... وعطل ميزان من الحلم راجح ms071 # وقال من قصيدة أولها: # طار نومي وعاود القلب عيد ... وأبى لي الرقاد حزن جديد # سهر يفتق الجفون ونار ... تتلظى منها بقلبي وقود # نحن آل الرسول والعترة الح ... ق وأهل القرى فماذا تريد # ولنا ما أضاء صبح عليه ... وأتته رايات ليل سود # وملكنا رق الخلافة ميرا ... ثا فمن ذا عنا بفخر يحيد # وقال في قصيدة أولها: # سرى ليلة حتى أضاء عمودها ... وأية نفس شوقها لا يقودها # وشيعه قلب جرئ جنانه ... ونفس كأن الحادثات عبيدها # خليلي عودا دار شرة فاسألا ... مغانيها لو كان ذاك يفيدها # خلت وعفت إلا أثافي كأنها ... عوائد ذي سقم طويل قعودها # وليل يود المصطلون بناره ... لو أنهم حتى الصباح وقودها # رفعت بها ناري لمن يبتغي القرىعلى شرف حتى انتهى لي وقودها # وقال: # راح فراق أو غدا ... ليس بباق أبدا # من سار كل ساعة ... نحو المنايا وردا # يا باغي الحق لنا ... أردد عن الظلم يدا # لئن غلبنا عددا ... لقد غلبنا جلدا # وقال: # مل سقامي عوده ... وخان دمعي مسعده # وضاع من ليلى غده ... طوبي لعين تجده PageV01P052 غلت من الدهر يده ... ~~قتالة من تلده # يفني فيبقى أمده ... والموت ضار أسده # يا من عناني حسده ... إني بعيد أمده # شجي ولا تزدرده ... سهرت ليلا أرقده # حظ الحسود كمده # وقال: # لما ظننت فراقهم لم أرقد ... وهلكت إن صح التظنن أو قد # ما زلت أرعى كل نجم غائر ... وكأن جنبي فوق جمر موقد # ودنا إلى الفرقدان كما دنت ... زرقاء تنظر في نقاب أسود # وترى الثريا في السماء كأنها ... بيضات أدحى يلحن لفرقد # لما تحدث بالرحيل نجيهم ... لغد وليس غد بعيد الموعد # سلفتهم زفرات قلب محرق ... وسجال دمع بالدماء مورد # وحرت له سنحا جآذر رملة ... تتلو المها كاللؤلؤ المتبدد # قد أطلعت إثر القرون كأنها ... أخذ المراود من سحيق الأثمد # أشباه آنسة الحديث خريدة ... كالشمس لاقتها نجوم الأسعد # كم قد خلوت بها وثالثنا التقىيحمي على الظمآن برد المورد # يا آل عباس لعا من عثرة ... لا تركنن إلى البغاة الحسد # شدوا أكفكم على ميراثكم ... فالله أعطاكم خلافة أحمد ms072 # وقال # مر عيش على قد كان لذا ... ودهتني الأيام قربا وحذا # والتوى عني الشباب وغودر ... ت فريدا من الأحبة فذا # وخليل صاف هنىء مرىء ... جبذته الأيام مني جبذا # ليت شعري احاله مثل حالي ... أم صفا عيشه له وألذا # سيف حكم في مفصل الحق راس ... شحذته تجارب الدهر شحذا # ولقد أهتدى على طرف الصب ... ح بطرف إذا ونى الجرى بذا # وإذا ما غدا قتال أذاعت ... بدخان يهذه الريح هذا # إن تريني يا شر فارقت أيا ... م صبى كان ناعم البال لذا # ومشى الشيب قبل عقد الثلاثي ... ن فلما انتهى إليها أغذا # فأنا الواضح الذي عرفوه ... باضطرار فما يقولون من ذا # وقال # سأثني على عهد المطيرة والقصروأدعوا لها بعد التخاذل بالنصر # خليلي إن الدهر ما تريانه ... قصيرا وإلا أي شيء سوى الصبر # عسى الله أن ييتاح لي منه فرجةيجيء بها المقدار من حيث لا أدري # سألتكما بالله ما تعلمانني ... ولا تكتما شيئا فعندكما خبري # أأرفع نيران القرى لعفاتهاوأصبر يوم الروع في ثغرة النفر # وأسلم نيلا لا يجاد بمثله ... فيفتحه بشرى ويختمه عذري # ويا رب يوم لا توارى نجومه ... مددت إلى المظلوم فيه يد النصر # فسبحان ربي ما لقوم أرى لهم ... كوامن أضغان عقاربها تسري # إذا ما اجتمعنا في الندى تضاءلواكما خفيت مرضى الكواكب في الفجر ~~PageV01P053 نمتني إلى عم النبي خلائفعلوا فوق أفلاك الكواكب والبدر # بنو الحبر والسجاد والكامل الذيمرى الملك حتى در عند ذوى الأمر # ونحن رفعنا سيف مروان عنكم ... فهل لكم يا آل أحمد من شكر # وقال في قصيدة أولها # شجتك لهند دمنة وديار ... خلاء كما شاء الفراق قفار # إذا شئت وقرت البلاد حوافرا ... وسالت ورائي هاشم ونزار # وعم السماء النقع حتى كأنه ... دخان وأطراف الرماح شرار # ولي كل خوار العنان مجرب ... كميت عناه الجري فهو مطار # وعضب حسام الحد ماض كأنه ... إذا لاح في نقع الكتيبة نار # وقمص حديد ضافيات ذيولها ... لها حدق خزر العيون صغار # وكم عاجم عودي تكسر نابه ... إذا لان عيدان اللئام وخاروا # وقال: # أي ربع لآل ms073 هند ودار ... دارسا غير ملعب وأواري # وثلاث دنون لا لاشتياق ... جالسات على فريسة نار # لا تشيم البروق عيني ولا أب ... ذل إلا في مفخر أشعاري # لا ولا أرتجي نوالا وهل يس ... تمري الناس ديمة الأمطار # أخزن الغيظ في قلوب الأعادي ... وأحل الجبار دار الصغار # ولي الصافنات تردي إلى المو ... ت ولا تهتدي سبيل الفرار # وسهام تهدي الردى من بعيد ... بالغات مواقع الأبصار # وقدور كأنهن قروم ... هدرت بين جلة وبكار # فوق نار شبعي من الحطب الجز ... ل إذا ما التظت رمت بالشرار # فهي تعلو اليفاع كالراية الحم ... راء تنعى الدجى إلى كل سار # قد تدريث بالمكارم حولي ... وكفتني نفسي من الافتخار # أنا جيش إذا غدوت وحيدا ... ووحيد في الجحفل الجرار # وقال: # أيا ويحه ما ذنبه أن تذكرا ... سوالف أيام سبقن وأخرا # وسكرة عيش فارغ من همومه ... ومعروف حال لم نخف أن تنكرا # أذاكير لا يرددن ما فات من هوى ... ولا تدع المحزون أن يتصبرا # وقالوا كبرت وانتضيت من الصبافقلت لهم ما عشت إلا لأكبرا # لبست أخلاء الهوى فزعتهموما كنت أرجو بعدهم أن أعمرا # فأخلوا همومي من سواهم وأطبقواجفوني فما أهوى من العيش منظرا # وأصبحت معتل الحياة كأنني ... حسير وراء السابقات تعثرا # فأما تريني ذا نسيب نكرته ... فيا رب يوم لم أكن فيه منكرا # أروح كغصن البان ثبته الندى ... وقوى بأنفاس ضعاف وأمطرا # فمال على ميثاء لاقحة الثرى ... تغلغل فيها ماؤها وتحيرا # كأن الصبا تهدى إليها إذا جرت ... على تربها مسكا فتيقا وعنبرا ~~PageV01P054 سقيته الغوادي والسواري قطارها ... فجاء كما شاء القطار ونورا # أناخت عليه ليلة أرحبية ... إذا ما صفا فيها الغدير تكدرا # طويلة ما بين البياضين لم يكد ... يصدق فيها فجرها حين بشرا # فباتت إذا ما البرق أوقد وسطها ... حريقا أهل الرعد فيه وكبرا # كأن الرباب الجون دون سحابه ... خليع من الفتيان يسحب مئزرا # إذا لا حفته روعة من رعوده ... فمن برقه يستل عضبا مذكرا # فأصبح عريان التراب كأنما ... نشرت عليه وشي برد محبرا # وهم أتتتى طارقات ضيوفه ... فما كان إلا اليعملات ms074 له قرى # بوحشية قفر تخال سرابها ... مها تتعادى أو ملاء منشرا # ومن كل هذا قد قضيت لبانتي ... وولى فلم أهلك أسى وتذكرا # وكم من عدو رام قصف قناتنا ... فلاقى بنا يوما من الشر أغبرا # إذا أنت لم ترفع أداني حادث ... من الخطب لاقيت الأفاضل أوعرا # وقال: # هي الدار إلا أنها منهم قفر ... وأني بها ثاو وأنهم سفر # حبست بها لحظي وأطلقت عبرتيوما كان لي في الصبر لو كان لي عذر # توهمت فيها ملعبا وأوارياونؤيا كدور الطوق يلثمه القطر # وغيث خصيب الترب زاك بقاعه ... بهيم الربى أثواب قيعانه خضر # الحت عليه كل طخياء ديمة ... إذا ما بكت أجفانها ضحك الزهر # فما برزت شمس النهار ضحية ... ولا أصلا إلا ومن دونها خدر # كأن عيون العاشقين منوطة ... بأرجائها فما يجف لها شفر # كأن الرباب الجون والفجر ساطع ... دخان حريق لا يضيء له جمر # أمنك سري يا شر برق كأنه ... جناح فؤاد خافق ضمه صدر # أرقت لهم والركب ميل رؤوسهميخوضون ضحضاح الكرى وبهم فتر # إلى أن يغور النجم في حلة الدجىوقال دليل القوم قد نقب الفجر # إذا ما ركبت الأمر والسيف منتضىفقل لبني حواء يجمعهم أمر # فكم من خليل لم أمتع بعهدهوفيت له بالود فاجتاحه الغدر # فقدمت صفحا عنه يوجب شكره ... فما كان لي منه جزاء ولا شكر # وذلك حظي من رجال أعزة ... على فان أهجرهم يكثر الهجر # لهم خير مالي حين يعتل ما لهموسرعة نصري حين يعتذر النصر # إذا جاءنا العافي رأى في وجوهنا ... طلاقة أيدينا وبشره البشر # وقال: # للأماني حديث يغر ... ويسوء الدهر من قد يسر # كل حي فالى الموت يسعى ... وخطاه نفس ما يقر # إن أكن خلفت بعد أناس ... كان فيهم للمروءة ذخر # ميت أو نازح مثل ميت ... حظ ودي منه شوق وذكر PageV01P055 فعلى منهاجهم ~~أنا ساع ... وورائي سائق مستمر # هل ترى برقا عناني سناه ... خاض نحوي الليل والليل غمر # ذاك يسقى أرض هند فدعها ... إنما هند فراق وهجر # ربما أغدو وتحتي طرف ... حالك ما قد تراه طمر # فهو نار والتراب ms075 دخان ... مستطير وحصى الأرض جمر # ولقد يعتدي على هم نفسي ... بهواها من بنات الكرم بكر # ومغن ملحن كل نفس ... بالذي تهواه للسكر عذر # لا يمد الصوت منه نفور ... لا ولا يقطعه منه بهر # فبهذا قد أسغت حياة ... طعمها لولا المعلل مر # تلمع الأسياف من دور هند ... وخيالي معها هوى مستمر # أيها السائلي دع سر نفسي ... إنما نفسي لسري قبر # ولقد أخضب رمحي ونصلي ... ووجوه الموت سود وحمر # وقال # وقفت إلى الشام رجراجة ... تسل على من عصا سيف باس # رحلت صواهلنا المقربا ... ت بأفعال جن وأشباح ناس # وظلت صوارم أيماننا ... تحسيهم الموت في غير كاس # يصلن النفوس بآجالها ... ويقطعن ما بين جسم وراس # وقال # الدار أعرفها ربي وربوعا ... لكن أساء بها الزمان صنيعا # فبكيت من طرب الحمائم غدوة ... يدعو الهديل وما وجدن سميعا # ساويتهن بنوحة وتوجع ... وفضلتهن تنفسا ودموعا # يا قلب ليس إلى الصبا من مرجع ... فاحزن فلست بمثله مفجوعا # صرمتك أيام الصريم وقطعت ... حبل الهوى ونزعن عنك نزوعا # إنا لننتاب العداة وإن نأوا ... ونهز أحشاء البلاد جموعا # ونقول فوق أسرة ومنابر ... عجبا من القول المصيب بديعا # قوم إذا غضبوا على أعدائهم ... جروا الحديد أزجة ودروعا # وكأن أيدينا تنفر عنهم ... طيرا على الأبدان كن وقوعا # وإذا الخطوب رأين منا مطرقا ... نكصت على أعقابهن رجوعا # وقال في قصيدة أولها # نهى الجهل شيب الرأس بعد نزاع ... وما كل ناه ناصح بمطاع # وإخوان سوء قد حرثت إخاءهم ... فكانوا لغرس الود شر بقاع # ولما نأوا عني نأوا بتأسفي ... وقل حنيني نحوهم ونزاعي # ومكرمة عند السماء منيفة ... تناولتها منى بأطول باع # وكم ملك قاسي العقاب ممنع ... قدير على قبض النفوس مطاع # أراه فيعديني من الكبر ما به ... فأكرم عنه شيمتي وطباعي # وإني لأستوفي المحامد كلها ... وقد بقيت لي بعدهن مساع # ويصدقك الأنباء إن كنت سائلا ... وحسبك مما لا ترى بسماع # وقال PageV01P056 يا قلب قد جد بين الحي فانطلقواعلقتهم هكذا حينا وما ~~علقوا # فتلك دار لهم أمست مجددة ... وبالأبارق منهم منزل خلق # كأن آثار وحشى الظباء به ms076 ... ودع تخلفه أظلافها نسق # نادوا بليل فزموا كل يعملة ... ويعمل عملت في أنفه حلق # تلقى الفلاة بخف لا يقر بها ... كأن مسقطة في تربها طبق # كأنني شاورتني يوم بينهم ... رقشاء مجدولة في لونها برق # كأنها حين تبدو من مكامنها ... غصن تفتح فيه النور والورق # يسل فوها لسانا تستعيذ به ... كما تعوذ بالسبابة الفرق # ما أنس لا أنس إذ قامت تودعنا ... بمقلة جفنها في بطنها غرق # تسفر عن وجنة حمراء موقدة ... تكاد لولا دموع العين تحترق # وفتية كسيوف الهند قلت لهمسيروا فما نقموا رأيي ولا خرقوا # ساروا وقد خضعت شمس الأصيل لهمحتى توقد في ثوب الدجى الشفق # لجاجة لم أضاجع دونها وسنا ... وربما جر أسباب الكرى الأرق # وقال في قصيدة أولها: # ضمان على عيني سقى ديارك ... وإن لم تكوني تعلمين بذلك # لنا إبل ملء الفضاء كأنما ... حملن التلاع الحو فوق الحوارك # ولكن إذا أغبر الزمان تزوجت ... فجادت عليه بالعروق السوافك # وما العيش إلا مدة سوف تنقضي ... وما المال إلا هالك عند هالك # وقال: # تعاهدتك العهاد يا طلل ... خبر عن الظاعنين ما فعلوا # فقال لم أدر غير أنهم ... صاح غراب بالبين فاحتملوا # لا طال ليلي ولا نهاري من ... يسكنني أو يردهم قفل # ولا تحليت بالرياض وبال ... نور ومغناي منهم عطل # على هذا فما عليك لهم ... قلت زفير ودمعة همل # وأنني مقفل الضمائر من ... حب سواهم ما حنت الإبل # فقال هلا تبعتهم أبدا ... إن نزلوا منزلا وإن رحلوا # هيهات إن المحب ليس له ... هم بغير الهوى ولا شغل # تركت أيدي النوى تعودهم ... وجئتني عن حديثهم تسل؟ # فقلت للركب لا قرار لنا ... من دون سلمى وإن أبي العذل # ولم يزل يخبط القلاة بأخفا ... ف المطايا والظل معتدل # كأنما طار تحتنا قزع ... على أكف الرياح ينتقل # يغري بطون النقا النقي كما ... يطعن بين الجوانح الأسل # حتى تبدت في الفجر ظعنهم ... وسائق الصبح بالدجى عجل # وفوقهن البدور تحجبها ... هوادج تحت رقمها الكلل # فلم يكن بيننا سوى اللحظ وال ... دمع كلام لنا ولا رسل PageV01P057 هذا ~~لهذا فما ms077 لذي إحن ... يدس لي كيده ويختتل # وإن حضرت الندى وكل بي ... لحظا بنبل الشحناء ينتضل # يا ويله من وثوب مفترس ... رب فراغ من تحته عمل # أستبق حلمي لا تفنه سرفا ... فبعد حلمي لأمك الهبل # ليتك قربي إذا تلاحق نفعا ... ن وأبدى أنيابه الأجل # وقد ترديت بابن صاعقة ... أخضر ما في غرابه فلل # كم من عداة أبارهم غضبي ... فلم أقل أين هم وما فعلوا # وقال: # إذا أنا لم أجز الزمان بمثلهتقلب مني الدهر في جانب سهل # عرمت فما أعطى الحوادث طاعة ... وليس يطيع الحادثات فتى مثلي # وقال: # سقيا لأيام مضت قلائل ... إذ أنا في عذر الشباب الجاهل # ولمتى مصقولة السلاسل ... أحكم في غرات دهر غافل # يقصر بالحق عنان الباطل ... ووعظ الدهر بشيب شامل # وشكني بأسهم قواتل ... صوائب تهتز في المقاتل # أفلست من ذاك الزمان الزائل ... إلا بطول الذكر والبلابل # لست أرى فريسة لآكل ... بل سيدا من سادة القبائل # منفردا بحسب ونائل ... وعالما يكثر غيظ الجاهل # وقال: # في اليأس لي عز كفاني ذلي ... يشركني في القوت كل خل # والسيف راعي إبلي في المحل ... يسلمها إلى قدور تغلي # ترقل فيها بالوقود الجزل ... إرقالها في السير تحت الرجل # رأبت بالجود عيون البخل # وقال: # أهاجك أم لا بالدويرة منزلتجد هبوب الريح منه وتهزل # قضيت زمام الشوق في عرصاته ... بدمع مخلي فوق وجدي يهطل # وبالقصر إذ خاط الخلي جفونه ... عناني برق بالرحيل مسلسل # فلله أسباب الهوى كيف تنقضي ... ولله رجعات الهوى كيف تقبل # وقد أشهد الغارات والموت حاكم ... يجور بأطراف الرماح ويعدل # وخيل طواها القود حتى كأنهاأنابيب شمس من قنا الخط ذبل # صببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل # وكل الذي سر الفتى قد أصبته ... وساعدني فيه أخير وأول # فمن أي شيء جازك اللوم أتقىعلى مهجتي أو أي شيء أؤمل # وقال # ألم تحزن على الربع المحيل ... وآثار وأطلال نحول # عفته الريح بعدك كل يوم ... وجالت فيه أفراس السيول # وماء دارس الآثار خال ... كدمع حار في جفن كحيل # طرقت بيعملات ناجيات ... وأفق الصبح أدهم ذو ms078 حجول # أبيت فلم أنم ثأرا لعجز ... ولم أغلب على العفو الجميل PageV01P058 ومال ~~قد حللت العقد عنه ... إذا انعقدت به نفس البخيل # وقال: # لنا عزمة صماء لا تسمع الرقى ... تبيت أنوف العاذلين على رغم # وإنا لنعطي الحق من غير حاكمعلينا ولو شئنا لنمنا على الظلم # وقال: # طال ليلى وساورتني الهموم ... وكأني لكل نجم غريم # ساهرا هاجرا لنومي حتى ... لاح تحت الظلام فجر سقيم # دام كر النهار والليل محثو ... ثين ذا منبه وهذا منيم # وبخيل وذو سخاء ولولا ... لؤم هذا ما قيل هذا كريم # ورحى تحتنا وأخرى علينا ... كل من فيها طحين هشيم # فترى صنعة تخبر عن خا ... لقنا أنه لطيف حكيم # كيف نومي وقد حللت ببغدا ... د مقيما بأرضها لا أريم # ببلاد فيها الركايا عليه ... ن أكاليل من بعوض تحوم # جوفها في الشتاء والصيف والفص ... ل دخان وماؤها محموم # ليس دار الملك التي تنفح المس ... ك إذا ما جرى عليه النسيم # وكأن الربيع فيها إذا نو ... ر وشي أو جوهر منظوم # طرفاها بر وبحر ويجني ال ... ورد فيها وللشيح والقيصوم # نحن كنا سكانها فانقضى ذا ... ك وبنا وأي شيء يدوم # أنا من تعلمون أسهر لل ... مجد إذا غط في الفراش اللئيم # يا بني عمنا إلى كم وحتى ... ليس ما تفعلونه يستقيم # وعزيز على أن يصبغ الأر ... ض دم منكم على كريم # قال عبد الله بن المعتز # يا دار يا دار إطرابي وأشجاني ... أبلى جديد مغانيك الجديدان # لئن تخليت من لهوى ومن سكنيلقد تأهلت من همي وأحزاني # جاءتك رائحة في إثر غادية ... تروي ثرى منك أمسى غير ريان # حتى أرى النور في مغناك مبتسما ... كأنه حدق في غير أجفان # ماذا أقول لدهر شتتت يده ... شملي وأخلى من الأحباب أوطاني # كم نعمة عرف الأخوان صاحبها ... لما مضت أنكروه بعد عرفان # ومهمه كرداء الوشى مشتبه ... نفذته والدجى والصبح خيطان # والريح يجذب أطراف الرداء كماأفضى الشقيق إلى تنبيه وسنان # ورب سر كنار الصخر كامنة ... أمت إظهاره مني فأحياني # لم يتسع منطقي عنه ببائحة ... حزما ولا ms079 ضاق عن مثواه كتماني # ورب نار أقمت الجود يوقدها ... في ليلة من جمادى ذات تهتان # تقيد اللحظ فيها عن مسالكه ... كأنما لبست أثواب رهبان # وقد تشق غبار الحرب بي فرس ... مستقدم غير هياب ولا واني # وكل قائمة منه مركبة ... في مفصل ضامر الأعصاب ظمآن PageV01P059 بحيث لا ~~غوث إلا صارم ذكر ... وحية كحباب الماء تغشاني # وصعدة كرشاء البئر ناهضة ... بأزرق كاتقاد النجم يقظان # وقد أرقت لبرق طار طائره ... والنور قد خاط أجفانا بأجفان # سلي بدينك هل عريت من مننىخلقا وهل رحت في أثواب منان # وقال: # شجاك الحي إذ بانوا ... فدمع العين تهتان # وفيهم رشا أغي ... د ساجي الطرف وسنان # ولم أنس وقد زمت ... لوشك البين أظعان # وقد أنهلني فاه ... وولى وهو عجلان # فقل في مكرع عذب ... وقد وافاه عطشان # وضم لم يكن تحس ... به في الريح أغصان # كما ضم غريق سا ... بحا والماء طوفان # وما خفنا من الناس ... وهل في الناس إنسان # جزينا الأمويينا ... ودناهم كما دانوا # وللخير وللشر ... بكف الدهر ميزان # ولولا نحن قد ضاع ... دم بالطف صديان # به حلت عري الدين ... وهدت منه أركان # فيا من عنده القبر ... وطين القبر قربان # بأسيافكم أودى ... حسين وهو ظمآن # فهلا كان ذا الحب ... وداعي النصر لهفان # وهلا كان إمساك ... إذا لم يك إحسان # وقال: # ضمن اللقاء رواح ناجية ... مقذوفة بالنحض كالرعن # تصغي إلى أمر الزمام كما ... عطفت يد الجاني ذري الغصن # وكأن ظعن الحي غادية ... نخل سقيت الغيث من ظعن # أو أيكة ناحت حمائمها ... في فرع أخضر ناعم لدن # يصفقن أجنحة إذا انتقلت ... منشورة كطيالس دكن # وجد المتيم وهي هاتفة ... ما شئت من طرب ومن حزن # يا هند حسبك من مصارمتي ... لا تحفلي في الحب بالظن # حتام تلمع لي سيوفكم ... حاشاي من جزع ومن جبن # كم طابخ قدرا ليأكلها ... فاضت عليه بفائر سخن # لا منصلي هجر الضراب ولا ... صدئت مضاربه من الحزن # ومما قال في الخمر: # تعالوا فسقوا أنفسا قبل موتها ... ليأتي ما يأتي وهن رواء # نبادر أيام السرور فإنها ... سراع وأيام ms080 الهموم بطاء # وخل عتاب الحادثات لوجهها ... فإن عتاب الحادثات عناء # وقال: # عذرته السلافة العذراء ... فلها ود نفسه والصفاء # روح دن لها من الكأس جسم ... فهي فيه كالنار وهو هواء # وكأن النديم يلثم فاه ... كوكب كفه عليه سماء # وقال: # سعي إلى الدن بالميزار ينقره ... ساق توشح بالمنديل حين وثب # لما وجاها بدت صفراء صافية ... كأنه قد سيرا من أديم ذهب # وقال: PageV01P060 أما ترى يومنا قد جاء بالعجب ... فلا تعطله من شرب ومن ~~طرب # أستغفر الله مر لحظ أردده ... مفزع من دواعي الظن والريب # كما تحكم في العنوان قارئه ... ولم يفض خواتيما على الكتب # وقال # لا تسقها الماء واتركها كما نزلتفحسبها منه ما قد أسقيت عنبا # وكيف كان إذا ما طاف يحملها ... ظبي يسقيك فضل الكأس إن شربا # وقد تردت بمنديل عواتقه ... وقطب الوجه من تيه وما غضبا # وناولت كفه الندمان صافية ... كأنه إذ حساها نافخ لهبا # وقال # سقيا لأرض القيصوم والغرب ... وسر من را والجوسق الخرب # وفيها # فسقى قهوة عروس دساكي ... ر عليها طوق من الحبب # فصار في الكأس من أبارقه ... ماءين من فضة ومن ذهب # في مجلس غاب عنه عاذله ... تطرد فيه الهموم بالطرب # وكم عناق لنا وكم قبل ... مختلسات حذار مرتقب # نقر العصافير وهي خائفة ... من النواطير يانع الرطب # وقال # نبهت ندماني فهبا ... طربا إلى كأسي ولبي # نشوان يحكي مثله ... غصنا بأيدي الريح رطبا # ما زال يصرعه الكرى ... وأذب عنه النوم ذبا # وسقيته كأسا على ... ألم الخمار فما تأبى # والليل مشمط الذرى ... والصبح حين حبا وشبا # وقال # يا من يفندني في اللهو والطرب ... دع ما تراه وخذ رأيي فحسبك بي # وقد يباكرني الساقي فأشربها ... راحا تريح من الأحزان والكرب # فسبح القوم لما أن رأوا عجبانورا من الماء في نار من العنب # لم يبق منها البلى شيئا سوى شبحيجيله الوهم بين الصدق والكذب # وقال # وساق إذا ما الخوف أطلق لحظه ... فلا بد أن يلقى بتسليمه صبا # يطوف بابريق علينا مقدم ... فيسكب في كاساتنا ذهبا رطبا # وقال # سقتني في ليل شبيه ms081 بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب # فبت لذا الليلين بالشعر والدجىوفجرين من راح ووجه حبيب # وقال # ألا فاسقنيها قد نعى الليل ديكهوعرى أفق الصبح فهو سليب # وقد لاح للساري سهيل كأنه ... على كل نجم في السماء رقيب # وقال # بحياتي يا حياتي ... اشرب الكأس وهات # قبل أن يفجعنا ال ... دهر ببين وشتات # لا تخونيني إذا م ... ت وقامت بي نعاتي # إنما الوافي بعهدي ... من وفى بعد مماتي # وقال # لو شئت زرنا عروس حانوت ... بطيزناباذ أو قرى هيت # وشادن أقطع الملاحة في ... وجه من العاشقين منحوت # يمج إبريقه المدام كما ان ... قض شهاب في إثر عفريت # للماء فيها كتابة عجب ... كمثل نقش في فص ياقوت # وقال PageV01P061 إن أذكر الكرخ لا أنسى المديرات ... وبالمطيرة أيامي ~~وليلاتي # منازل لم يضر عنقود كرمتها ... أن لم يكن بقرى هيت وعانات # حتى إذا تم أهدته معاصره ... للشمس بين دساكير وحانات # وظل خماره يكسوه طينته ... قلانسا ركبت في غير هامات # يا مستطيلا على ذلي بعزته ... وفارغ القلب من فعل الصبابات # ماذا ترى في جريح لا بس دمه ... مقسم بين أفواه المنيات # ويح المحبين ما أشقى جدودهم ... إن المحبين أحياء كأموات # وقال # ومدامة يكسو الزجاج شعاعها ... حللا مذهبة إذا ماسلت # حبست ولم تر غيرها في دنها ... فتعطرت من نفسها وتحلت # قد جاءني بكؤوسها ذو غنة ... صامت له صور الملاح وصلت # وقال # يا ليلة الميلاد هل عرفت ... أسهر مني قط مذ خلقت # ألم أصابرك كما صبرت ... وآخذ الكأس وما أخذت # وقال # اشرب على موق الزمان ولا تمت ... أسفا عليه دائم الحسرات # وانظر إلى دنيا ربيع أقبلت ... مثل البغي تبرجت لزناة # ماذا أثار الفجر في أنواره ... نطقت صنوف طيوره بلغات # والورد يضحك من نواظر نرجس ... فدنت وآذن حبها بممات # وتنوح الزرع الفتى بسنبل ... غض المكاسر أخضر الجنبات # والكمأة السمراء باد حجمها ... قد حان منها موسم لجناة # فكأن أيديهم وقد بلغ الضحى ... يفصحن في القيعان عن هامات # والغيث يهدي الطل كل عيشة ... بعيون نور لم تخط لسنات # وترى الرياح إذا مسحن غديره ... صفينه ms082 ونفين كل قذاة # ما إن يزال عليه طير كارع ... كتطلع الحسناء في المرآة # وسوائر يخذفن فيه بأرجل ... سكنت عليه بكثرة الحركات # فتخالهن كروضة في لجة ... وكأنما يصفرن من قصبات # وتغرد المكاء في صحرائه ... تغريد مرتاح من النشوات # يا صاح غاد الخندريس فقد بدا ... شمراخ صبح من ذرى الظلمات # والريح قد باحت بأسرار الندى ... وتنفس الريحان في الجنات # شفع به الساقي وطيب زمانه ... في السكر كل عيشة وغداة # ومعشق الحركات يحلو كله ... عذب إذا ما ذيق في الخلوات # ما إن يراك إذا مشى مستنطقا ... لمغالق من فضة قلقات # فكأنه مستصحب ديباجة ... في خضرة من كثرة الجلبات # طالبته بمواعد فوفى بها ... في رقدة كانت من الفلتات # وقال: # يا عين نوحي بأسرار الهوى نوحيقد برح الكتم بي كل التباريح PageV01P062 ~~كم ليلة قد عدونا تحث كوكبهاوالفجر يوميء للساري بتلويح # تجري بنا من بنات الريح ملجمة ... طارت بكل خفيف الجسم والروح # ينهبن أنفاسنا المسك العتيق إذاوطئن من لمم القيصوم والشيح # ومغرمين بشرب الراح قد هتكواأستارهم ولقوا عدلا بتصريح # خاضوا الظلام إلى خمار دسكرة ... منعم النوم يقظان المصابيح # يبيت يشخب زقا أو يفرغه ... بأنطع من رخال الذيخ مذبوح # قلنا له هاتها واحكم على كرم ... فقد ظفرت بفتيان مساميح # وقد أتوك إلى غمي لتعديهم ... على الهموم بتفريج وتفريح # فصب في كأسه راحا معتقة ... ظلت تحدث عن عاد وعن نوح # وقال # لبسنا إلى الخمار والنجم غائر ... غلالة ليل طرزت بصباح # وظلت تدير الكأس أيدي جآذر ... عتاق دنانير الوجوه ملاح # وقال # خل الزمان إذا تقاعس أو جمعواشك الهموم إلى المدامة والقدح # واضمم فؤادك إن شربت ثلاثةوإحذر عليه أن يطير من الفرح # هذا دواء للهموم مجرب ... فاقبل مشورة ناصح لك إن نصح # ودع الزمان فكم رفيق حازم ... قد رام إصلاح الزمان فما صلح # ومكلل بالآس بعد وطية ... نظمت مخانقه الخواصر من بلح # قد بات ينطق عوده في كفه ... غردا كقمرى الحمام إذا صدح # وإذا أبى إلا اقتراح غنائه ... جاوزته وطلبت ما لم أقترح # وإذا تمادى في السرور قطعتها ... بالضم والتقبيل ms083 حتى يصطلح # وقال # خليلي اتركا قول النصيح ... وقوما فامزجا راحا بروحي # فقد نشر الصباح رداء نور ... وهبضت للندى أنفاس ريح # وحان ركوع إبريق لطاس ... ونادى الديك حي على الصبوح # هل الدنيا سوى هذا وهذا ... وساق لا يخالفنا مليح # وقال # وليلة أحييتها بالراح ... محسنة مسيئة الاصباح # أهنت فيها سخط اللوحي ... أكاثر الأصوات بالأقداح # وقال # عناني صوت مسمعة وراح ... تباكرني إذا برق الصباح # ومشوق الشمائل كسكرى ... له من لحظ عينيه سلاح # كأن الكأس في يده عروس ... لها من لؤلؤ رطب وشاح # وقائلة متى يفنى هواه ... فقلت لها إذا فنى الملاح # وقال # قم يا نديمي نصطبح بسواد ... قد كاد يبدو الفجر أو هو باد # وأرى الثريا في السماء كأنها ... قدم تبدت في ثياب حداد # فاشرب على طيب الزمان فقد حدا ... بالصيف من أيلول أسرع حاد # وأشمنا بالليل برد نسيمه ... فارتاحت الأرواح في الأجساد # وأفاك بالأنداء قدام الحيا ... فالأرض للأمطار في استعداد PageV01P063 كم ~~في ضمائر طهرها من روضة ... بمسيل ماء أو قرارة واد # تبدو إذا جاء السحاب بقطره ... فكأنما كانا على ميعاد # وقال: # يا ليلة وفيت ميعادها ... وقد أراد الصبح إفسادها # جاءت ولم يظفر بها عائق ... وفاتت الغدر وقد كادها # فبت أسقى من يدي بدرها ... شمسا كساها الماء إز بادها # لها عناكيب الفرى حاكة ... دائبة تنسج أبرادها # بالله يا أحمد لا تنسني ... إذا دهاني الدهر فيمن دها # أجفان عينيك مراض فلم ... تطرد يا مولاي عوادها # وقال: # ما زال يسقيني على وجهه ... بدر منير طالع بالسعود # حتى توفى السكر عقلي وأل ... قاني صريعا بين ناي وعود # أحمد أنساني هوى أحمد ... يا قلب فابشر بشقاء جديد # عجل بوصل منك يا سيدي ... لا فضل في عمري لطول الصدود # وقال: # يا رب صاحب حانة نبهته ... والليل قد كحل الورى برقاد # في ساعة فيها الغصون سواكن ... قد شمن أعينهن في الأغماد # لا تسقني حبشية رازية ... صغبت بياض وجوهنا بسواد # لكن مزعفرة القميص سلافة ... وشمت كشوح دنانها بمداد # فأتى بها كالبدر تأكل كفه ... بشعاعها من شدة الإيقاد # وقال: # غدا بها ms084 صفراء كرخية ... كأنها في كأسها تتقد # وتحسب الماء زجاجا جرى ... وتحسب الأقداح ماء جمد # وقال: # قم يا نديمي من منامك وأقعد ... حان الصبوح ومقلتي لم ترقد # أما الظلام فحين رق قميصه ... وأرى بياض الفجر كالسيف الصدى # وقال: # خليلي قد طاب الشراب المبردوقد عدت بعد النسك والعود أحمد # فهات عقارا في قميص زجاجة ... كياقوتة في درة تتوقد # يصوغ عليها الماء شباك فضة ... له حلق بيض تحل وتعقد # فظاهرها حلم وقور على الأذى ... وباطنها جهل يقوم ويقعد # سقاها بعانات خليج كأنه ... إذا صافحته راحة الريح مبرد # وقال # أهلا وسهلا بالناي والعود ... وكأس ساق كالغصن مقدود # قد انقضت دولة الصيام وقد ... بشر سقم الهلال بالعيد # يتلو الثريا كفاغر شبره ... يفتح فاه لأكل عنقود # وقال # عللاني بصوت ناي وعود ... واسقياني دم ابنة العنقود # يا ليالي بالمطيرة والكر ... خ ودير السوسي بالله عودي # كنت عندي أنموذجات من ال ... جنة لكنها بغير خلود # وقال من قصيدة # لاحظته بالهوى حتى استقاد لهطوعا وأسلفني الميعاد بالنظر # وجاءني في قميص الليل مستترايستعجل الخطو من خوف ومن حذر # ولاح ضوء هلال كاد يفضحه ... مثل القلامة قد قصت من الظفر PageV01P064 ~~فكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر # ما زلت أسقيه من حمراء صافية ... عجوز دسكرة شابت من الكبر # راح الفرات على أغصان كرمتها ... بجدول من زلال الماء منفجر # حتى إذا حر آب جاش مرجله ... بفاتر من هجير الشمس مستعر # ظلت عناقيدها يخرجن في ورقكما احتبى الريح في خضر من الأزر # وقال: # من معيني على السهر ... وعلى الهم والذكر # وإبلائي من شادن ... كبر الحب إذ كبر # قام كالغصن في النقا ... يمزج الشمس بالقمر # شاطرني مقطب ... فاسق الفعل والنظر # قد سقاني المدام والل ... يل بالصبح مؤتزر # والثريا كنور غصن ... على الغرب قد نثر # وقال: # قد حثني بالكأس أول فجره ... ساق علامة دينه في خصره # فكأن حمرة لونها من خده ... وكأن طيب رياحها من نشره # حتى إذا صب المزاج تبسمت ... عن ثغرها فحسبته من ثغره # يا ليلة شغل الرقاد ms085 عذولها ... عن عاشق في الحب هاتك ستره # إن لم تعودي للمتيم مرة ... أخرى فإنك غلطة من دهره # ما زال ينجزني مواعد عينه ... فمه وأحسب ريقه من خمره # وقال: # طربت إلى القفص والدسكره ... وشربي بالكأس والكبره # وغيمة مثل ذوب العقي ... ق لم تشق بالنار والمعصره # وساق مطيع لأحبابه ... على الرقباء شديد الجره # وفي عطفة الصدع خال له ... كما أخذ الصولجان الكره # وقال: # يا أرض غمى سقتك أمطار ... فيك لقلبي ما عشت أوطار # يا طيب رياك حين يبتسم ال ... فجر ويبدو للروض أحبار # كأنما شابها القرنفل أو ... ذر عليها الكافور عطار # تودع بيض الزجاج حمرتها ... فهي كنور ضميره نار # أحداقها فضة مجوفة ... نواظر ما لهن أشفار # وصاح فوق الجدار مشترف ... كمثل طرف علاه أسوار # ثم عدا يستل التراب عن الأ ... وراق منه رجل ومنقار # رافع رأس طورا وخافضه ... كأنما العرف منه منشار # فظلت في يوم لدة عجب ... وافي به للسعود مقدار # وقابل الشمس فيه بدر دحى ... يأخذ من نورها ويمتار # وقال: # حننت إلى الندامى والعقار ... وشرب بالصغار وبالكبار # أما وفتور مقلة بابلي ... بديع القد ذي صدغ مدار # لقد فضحت دموعي فيه سرى ... وأحرقني هواه بغير نار # وعجل حين يلقاني كأني ... أنقط خده بالجلنار # وبيضاء الخمار إذا أجتلتها ... عيون الشرب صفراء الازار PageV01P065 فضضت ~~ختامها عن روح راح ... لها جسدان من خزف وقار # وقال: # اسقني الراح في شباب النهار ... وانف همي بالخندريس العقار # قد تولت زهر النجوم وقد ... بشر بالصبح طائر الأسحار # ما ترى نعمة السماء على الأ ... رض وشكر الرياض للأمطار # وغناء الطيور كل صباح ... وانفتاق الأشجار بالأنوار # فكأن الربيع يجلو عروسا ... وكأنا من قطره في نثار # وقال: # ومستبصر في العذر مستعجل القلىبعيد من العتبى قريب من الهجر # يناجيني الاخلاف من تحت مطلهفتختصم الآمال واليأس في صدري # قدير على ماساءني متسلط ... جرئ على ظلمي أمير على أمري # بنفسي سقام ما يداوي مريضه ... خفي على العواد باق على الدهر # ألفت الهوى حتى قلت نفسي القلاوطال الضنى حتى صبرت على الصبر # وكرخية الأنساب أو بابليةثوت ms086 حقبا في ظلمة الفار لا تسري # أرقت صفاء الماء فوق صفائهافخلتهما سلا من الشمس والبدر # وقال: # وليلة من حسنات الدهر ... ما ينمحي موضعها من ذكرى # سريت فيها بخيول شقر ... وليس تسلوها بنات صدرى # سياطها ماء السحاب الغر ... كأنه ذوب لجين يجرى # فلم تزل تحت الظلام تسري ... محثوثة حتى بلغت سكرى # في روضة مقمرة بالزهر ... وشادن ضعيف عقد الخصر # يمضي بموج ويجي ببدر ... يفعل بالليل فعال الفجر # مكحولة ألحاظه بسحر ... في خده عقارب لا تسرى # في سبح قد قيدت بالقطر ... تلسع أحشائي وليس تدري # يا ليلة سرقتها من دهري ... ما كنت إلا غرة في عمري # أما وريق بارد في ثغر ... شيبا بطعم عسل وخمر # ما الموت إلا الهجر أو كالهجر # وقال: # ظلت بملهى خير يوم وليلةتدور علينا الكأس في فتية زهر # بكف غزال ذي عذار وطرة ... وصدغين كالقافين في طرفي سطر # لدى نرجس غص وسرو كأنه ... قدود جوار قمن في أزر خضر # وقال: # أتاك الربيع بطيب البكر ... ورف على الجسم برد السحر # وقد عدل الدهر ميزانه ... فما فيه قر وما فيه حر # وشرب سقيتهم والصبا ... ح في وكره واقع لم يطر # كأنهم انتهبوا بينهم ... حريقا بأيديهم تستعر # وقال # ونديم قمرته ... عقله الكأس العقار # لم يزل ليلته ... في فلك السكر يدار # قهوة سر القذى ... فيها لعينيك جبار # فترى كاساتها ... يقدح فيهن الشرار # قد كساها الماء شيبا ... لم يكن فيه وقار # وقال PageV01P066 شربنا بالكبير وبالصغير ... ولم نحفل بأحداث الدهور # فقد ركضت بنا خيل الملاهي ... وقد طرنا بأجنحة السرور # وقال # قد صفر المكاء والقنبر ... وفرش الأحمر والأصفر # نادى منادي كل ما حولها ... والهم في قبر وينا يقبر # وقال # يا حسن أحمد غاديا أمس ... بمدامة صفراء كالورس # والصبح حي في مشارقه ... والليل يلفظ آخر النفس # وكأن كفيه تقسم في ... أقداحنا قطعا من الشمس # وقال # وعاقد زنار على غصن الآس ... مليح دلال مخطف الكشح مياس # سقاني عقارا صب فيها مزاجها ... فأضحك عن ثغر الحباب فم الكاس # وقال # راض نفسي حتى صبت إبليس ... وقديما قد طاوعته النفوس ms087 # كم أردت التقى فما تركتني ... خندريس يديرها طاووس # أسكنوها في القار مذ عهد نوح ... كظلام فيه نهار حبيس # أي حسن تخفى الدنان من الرا ... ح وحسن تبديه منها الكؤوس # يا نديمي سقياني فقد لا ... ح صباح وأذن الناقوس # من كميت كأنها أرض تبر ... في نواحيه لؤلؤ مغروس # وقال # اشرب فقد دارت الكؤوس ... وفارقت يومك النحوس # في كل يوم جديد روض ... عليه دمع الندى حبيس # ومأتم في السماء يبكي ... والأرض من تحته عروس # وقال # سقاني الكأس من يده سحيرا ... وفي أجفانه مرض النعاس # ويسراه مقرطة بكوز ... ويمناه متوجه بكاس # وقال # سقاني خليلي والظلام مقوضونجم الدجى في حلة الليل يركض # كأن الثريا في أواخر ليلها ... تفتح نورا أو لجام مفضض # وقال # بشر بالصبح طائر هتفا ... معتليا للجدار مشترفا # مذكر بالصبوح صاح لنا ... كخاطب فوق منبر وقفا # صفق إما ارتياحه لسن ... فجر وإما على الدجى أسفا # فاشرب عقارا كأنها قبس ... قد سبك الدهر تبرها فصفا # يندى لثام الابريق من دمها ... كأنه راعف وما رعفا # بكف ساق حلو شمائله ... يسكرني لحظ عينه صلفا # يقطر مسكا على غلائله ... شعر نقا بالعبير قد وكفا # أفرغ من درة وعنبرة ... حسنا وطيبا في خلقه ائتلفا # يطيب الريح حين يمسحه ... فما بريح هبت عليه خفا # أراق فيها المزاج فاشتعلت ... كمثل نار أطعمتها سعفا # وقال في صفة سكران يريد النوم # بنفسي مستسلم للرقا ... د يكلمني السكر من طرفه # سريع إلى الأرض من جنبه ... بطيء إلى الكأس من كفه # وقال # أديرا على الكأس ليس لها التركويا لائمي لي فتنتي ولك النسك PageV01P067 ~~وخلوا فتى أعطيتموه ملاحة ... فما عنده أخذ فهل عندكم ترك # ومشمولة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل در مالمنظومها سلك # جرت حركات الدهر بين سكونهافذابت كذوب التبر أخلصه السبك # وقد خفيت في دنها وكأنها ... بقايا يقين كاد يذهبه الشك # يطيف بها ساق أديب بمنزل ... كخنجر عيار صناعته الفتك # وحمل آذريونه فوق أذنه ... كطاس عقيق في قرارتها مسك # وقال # سقى الله من غمى قرارة منزل ... ترامت به أيدي جنوب وشمأل # ألا رب يوم ms088 فيه قصر طوله ... دم الزق منزوفا فهات وعجل # إذا شئت غناني غزال دساكر ... يبقر أحشاء الدنان بمبزل # معي كل مجرور الرداء سميدع ... جواد بما يحويه غير مبخل # فإن تطلبه تفتقده بحانة ... وإلا ببستان وكرم مظلل # ولست تراه سائلا عن خليفة ... ولا قائلا من يعزلون ومن يلي # ولا صائحا كالعير في يوم لذة ... يناظر في تفضيل عثمان أو علي # ولا حاسبا تقويم شمس وكوكب ... ليأخذ أسباب العلوم من أسفل # يقوم كحرباء الظهيرة مائلا ... يقلب في اصطرلابه عين أحول # ولكنه فيما عناه وسره ... وعن غير ما يعنيه ناء بمعزل # خليلي بالله اقعدا نصطبح بلا ... قفانبك من ذكرى خليل ومنزل # ويا رب لا تنبت ولا تسقط الحيابسقط اللوى بين الدخول فحومل # ولا تقر مقراة امرئ القيس قطرةمن الغيث وارجم ساكنيها بجندل # نصيبي منها للنعام وللمها ... وللذئب يعوي كالخليع المعيل # ولكن ديار اللهو يا رب فاسقها ... ودل على خضراتها كل جدول # وقال # بالكرخ والميدان لي منزل ... ولذتي القفص وقطربل # وخير مال لي طيارة ... تدبر بي في السير أو تقبل # يلاطم الماء مجاديفها ... حاملة لكنها تحمل # غايتها قصر حميد وفي ... بستان بشر دهرها الأطول # وإن تجد من ماصر غفلة ... تطر إلى كركين لا تعدل # وقال # أعاذلتي اليوم لا تكثرا العذلاومهلا دعاني من ملامكما مهلا # ولو ما مشيبي إن كبرت فإن ليشبابا أصم الأذن لا يسمع العذلا # وفتيان صدق قد بعثت بسحرةإلى بيت خمار فحطوا به رحلا # وقمنا إلى مخزونة بابلية ... كست دنها أيدي عنا كبها غزلا # مسندة قامت ثمانين حجة ... كواضعة رجلا وقد رفعت رجلا # فدرت بمنوال علينا سبيكة ... كما فتل الصواغ خلخاله فتلا # وقال # ويوم فاختي الدجن مرخ ... عزاليه بطل وانهمال # ربحت سروره وظللت فيه ... برغم العاذلات رخى بال PageV01P068 وساق يجعل ~~المنديل منه ... مكان حمائل السيف الطوال # غدا والصبح تحت الليل باد ... كطرف أشهب قاني الجلال # بعاد من زجاج فيه أسد ... فرائسهن ألباب الرجال # غلالة خده ورد جنى ... ونون الصدغ معجمة بخال # وقال # لا تقف بي في دارس الأطلال ... شغل فعلي عنها وشغل مقالي ms089 # إن دمعي لضائع في رسوم ... وسؤالي محيلة من محال # فاسقني القهوة التي تصف العت ... ق بلون صاف وطعم زلال # طعنت نحرها الأكف ولكن ... تأخذ الثأر من عقول الرجال # حلف العلج أنهم طبخوها ... فرضينا ولو بعود خلال # فأدرنا رحى السرور فدارت ... بحرام مشبه بالحلال # وقال # هات كأس الصبوح في أيلول ... برد الظل في الضحى والمقيل # وخبت جمرة الهواجر عنا ... واسترحنا من النهار الطويل # وخرجنا من السموم إلى بر ... د شمال وطيب ظل ظليل # ونسيم يبشر الأرض بالقط ... ر كذيل الغلالة المبلول # ووجوه البلاد تنتظر ال ... غيث انتظار المحب رد الرسول # وقال # أحسن من وقفة على طلل ... ومن بكاء في إثر محتمل # كأس صبوح أعطتك فضلتها ... كف حيب والنقل من قبل # في مجلس جالت الكؤوس به ... فالقوم من مائل ومنجدل # يطوف بالراح بينهم رشأ ... محكم في القلوب والمقل # أفرغ نورا في قشر لؤلؤة ... تجل عن قيمة وعن مثل # يكاد لحظ العيون حين بدا ... يسقيك من خده دم الخجل # وقال # قم فاسقني يا خليلي ... من العقار الشمول # أولى الشهور بشرب ... شعبان في أيلول # قد زاد في الليل ليل ... وطاب ظل المقيل # وقال # مولاي أجور من حكم ... صبرا عليه وإن ظلم # لعب القلى بعهوده ... فكأنما كانت حلم # ومصرعين من العقا ... ر على السواعد واللمم # قتلتهم خمارة ... عمدا ولم تؤخذ بدم # وسقتهم مشمولة ... ظلت تحدث عن إرم # لما أرتهم كأسها ... شربوا وما قالوا بكم # وقال: # الآن تم فأهدى مقلة الريم ... واهتز كالغصن في ميل وتقويم # الآن ناجي بوحي الحب عاشقه ... واستعجل اللحظ في رد وتسليم # قد بت ألثمه والليل حارسنا ... حتى بدا الصبح مبيض المقاديم # وقام ناعي الدجى فوق الجدار كما ... نادى على مرقب شاد بتحكيم # باتت أباريقنا حمرا عصائبها ... بيضا ذوائبها غص الحلاقيم # والبدر يأخذه غيم ويتركه ... كأنه سافر عن وجه ملطوم PageV01P069 رواكعا ~~كلما حث السقاة بها ... تلقي الكؤوس بتكفير وتعظيم # لا صاحبتني يد لم تغن ألف يدولم ترد القنا حمر الخياشيم # وقال: # قد نعى الديك الظلاما ... فاسقني الراح المداما # قهوة بنت دنان ... صفيت ms090 خمسين عاما # جعل العلج لها ... من مدار الطين هاما # خلتها في البيت جندا ... صففوا حولي قياما # وتراها وهي صرعى ... فرعا بين الندامى # مثل أبطال حروب ... قتلوا فيها كراما # وقال: # لم ينم ليلى ولم أنم ... مفردا بالوجد والسقم # في سبيل العاشقين هوى ... لم أنل منه سوى التهم # واسقني الراح صافية ... تنشر الاصباح في الظلم # ولقد أعدو على أثر ال ... حيا راض على الديم # لا تلم عقلي ولم طربى ... إن عقلي غير متهم # وقال: # أخذت من شبابي الأيام ... وتولى الصبا عليه السلام # ولقد حث بالمدامة كفى ... غصن بان عليه بدر تمام # ونداماي كل خرق كريم ... أتلفت وفره أياد كرام # بين أقداحهم حديث قصير ... هو سحر وما سواه كلام # وغناء يستعجل الراح بالرا ... ح كما ناح في الغصون الحمام # وكأن السقاة بين الندامى ... ألفات على سطور قيام # وقال: # يا رب ليل سحر كله ... مفتضح البدر عليل النسيم # يلتقط الأنفاس برد الندى ... فيه فيهديه لحر الهموم # لم أعرف الاصباح من ضوئه ... بالبدر إلا بانحطاط النجوم # لبست فيه بالتذاذ الهوى ... ولذة الراح ثياب النعيم # وقال: # أيا ساقي القوم لا تنسنا ... ويا جارة العود غني لنا # فقد نشر الدجن بين السما ... ء والأرض مطرفه الأدكنا # وقال: # من عائدي للهموم والحزن ... وذكر ما قد مضى من الزمن # وشرب كأس في مجلس بهج ... لم أر هما به ولم يرني # من كف ظبي مقرطق غنج ... يعشقه من عليه يعذلني # جاء بها كالسراج صافية ... كريمة لم تدنس ولم تهن # من ماء كرم قد عتقت حقبا ... في بطن أحوى الضمير مختزن # كأنه منذ قام معتمد ... بعظم ساق شلاء في بدن # ميت وفيه الحياة كامنة ... تدرجه العنكبوت في كفن # وقال: # دعني فما طاعة العذال من دينيما سالم القلب في الدنيا كمفتون # أقررت أني مجنون بحبكم ... وليس لي عندكم عذر المجانين # وصاحب بعد مس النوم مقلته ... دعوته ولسان الصبح يدعوني # نبهته ونجوم الليل راكعة ... في حلل من بقايا لونها جون PageV01P070 فقام ~~يمسح عينيه وسبته ... لعقدة النوم من فيه يلبيني # وطاف بالدن ساق وجهه ms091 قمر ... فشكه بسريع الحد مسنون # ذو طرة نظمت في عاج جبهته ... من شعره حلقا سود الزرافين # كأن شق عذار شق عارضه ... عيدان آس على ورد ونسرين # وقال: # صحوت ولكن بعد أي فتون ... فلا تسألوني توبتي ودعوني # ودب مشيبي بعضه نحو بعضه ... فأخرجني من أنفس وعيون # وأفردت إلا من تصنع خائن ... سريع شرار الشر غير أمين # وخمارة يعني المسيح بدينها ... طرقت وضوء الصبح غير أمين # فلما رأتني أيقنت بمعذل ... قليل بقاء الوفر غير ضنين # وقامت وفي أجفانها سقم الكرى ... تفض بكفيها خواتم طين # فلما رآها الليل حث جناحه ... مخافة صبح في الدنان كمين # كأنا وضوء الصبح يستعجل الدجى ... نطير غرابا ذا قوادم جون # فما زلت أسقاها بكف مقرطق ... كغصن ثنته الريح بين غصون # لوى صدغه كالنون من تحت طرة ... ممسكة تزهي بعاج جبين # وقال: # لا تملا حثنا واسقيانا ... قد بدا الصبح لنا واستبانا # إن للمكروه لذعة هم ... فإذا دام على المرء هانا # وامزجا كأسي بريقة شر ... طاب للعطشان ورد وحانا # ونديم أمرض السكر منه ... مقلة فاترة ولسانا # ساورته بسورة الراح حتى ... صرف الكأس ورد البنانا # لم يزل يركض وهو مخلى ... ثم علقنا عليه العنانا # وقال # قد مضى آب صاغرا لعنة ... الله عليه ولعنة اللاعنينا # وأتانا أيلول وهو ينادي ... الصبوح الصبوح يا غافلينا # وقال # ألا من لقلب في الهوى غير منتهوفي الغي مطواع وفي الرشد مكره # أشاوره في توبة فيقول لا ... فإن قلت تأتي غية قال أين هي؟ # فيا ساقيى اليوم عودا كأمسنابابريق خمر في الكؤوس مقهقه # أورث نفسي ما لها قبل وارثي ... وأنفقه فيما أحب وأشتهي # وقال # قل لمن حيا فأحيا ... ميتا يحسب حيا # ما الذي ضرك لو أب ... قيت لي في الكأس شيا # أتراني كنت إلا ... مثل من قبل فيا # يا خليلي اسقياني ... قهوة ذات حميا # إن يكن رشدا فرشدا ... أو يكن غيا فغيا # قد تولى الليل عنا ... وطواه الغرب طيا # وكأن الصبح لما ... لاح من تحت الثريا # ملك أقبل في التا ... ج يفدى ويحيا # من مختار شعره في الطرد ms092 # قال يصف الكلب # لما تفرى أفق الضياء ... مثل إبتسام الشفة اللمياء PageV01P071 وشمطت ~~ذوائب الظلماء ... قدنا لعين الوحش والظباء # داهية محذورة اللقاء ... تحملها أجنحة الهواء # تستلب الخطو بلا إبطاء ... أسرع من جفن إلى إغضاء # ومخطف موثق الأعضاء ... خالفها بجلدة بيضاء # وإثره في أرضه الأدماء ... كأثر الشهاب في السماء # ذي مقلة قليلة الأقذاء ... صافية كقطرة من ماء # آنس بين السفح والفضاء ... سرب ظباء رتع الأطلاء # في غارب منور خلاء ... أحوى كظهر الريطة الخضراء # فيه مسوك الحية الرقطاء ... كأنها ضفائر الشمطاء # فصاد قبل الأين والأعياء ... خمسين لا تنقص في الاحصاء # وباعنا اللحوم بالدماء # وقال في رام بالبندق ولم يصب شيئا # يا ناصر اليأس على الرجاء ... رميت بالأرض إلى السماء # ولم تصب شيئا سوى الهواء ... هانك هذا الرمى يا ابن الماء # وقال في الزرق # قد أغتدى والليل في إهابه ... كالحبشي مال عن أصحابه # والصبح قد كشف عن أنيابه ... كأنه يضحك من ذهابه # برزق ريان من شبابه ... ذي مخلب مكن في نصابه # كأن سلخ الايم من أثوابه ... ما زادنا البازي على حسابه # وقال في الصقر والفرس # قد أغتدى والصبح ذي مشيب ... بقارح مسوم يعبوب # ذي أذن كخوصة العسيب ... أو آسة أوفت على قضيب # يسبق شأو النظر الرحيب ... أسرع من ماء إلى تصويب # ومن نفوذ الفكر في القلوب ... وأجدل حكم بالتأديب # صب بكف كل مستجيب ... أسرع من لحظة مستريب # وقال في البازي # غدوت للصيد بفتيان نجب ... وسبب للرزق من خير سبب # ذي مقلة تهتك أستار الحجب ... كأنها في الرأس مسمار ذهب # بأنسر مثل السنان المختضب ... قد وثق القوم له بما طلب # فهو إذا عرى لصيد فاضطرب ... عروا سكاكينهم من القرب # وقال في الكلاب # قد أغتدى والليل كالغراب ... ملقى السدول مغلق الأبواب # حتى بدا الصبح من الحجاب ... كشيبة حلت على شباب # بكلبة سريعة الوثاب ... تفوق سبقا لحظة المرتاب # لم يدم صيدا فمها بناب ... حفظا وإبقاء على الأصحاب # وقال في الشك وقصب الدبق # ما صائدات لسن بارحات ... وراكبات غير سائرات # وقد علون غير مكرمات ... منابرا ولسن خاطبات # وما ms093 طعام ظل بالفلاة ... يقرب الموت من الحياة # وما رماح غير جارحات ... ولسن للطراد والغارات # يخضبن لا من علق الكماة ... برفق حرب منجز العدات # مستمكن ليس بذي إفلات ... ينشب في الصدور واللبات PageV01P072 أسنة غير ~~موقعات ... على عواليها مركبات # من قصب الريش مجردات ... يحسبن في القنى شائلات # أذناب جرذان منكسات # وقال في البازي والفرس # لما حدا الصبح بليل أدعج ... مثل القباء الأسود المفرج # والنجم في غرة نجم مسرج ... كالمصطلى باللهب المؤجج # وأفق الجوزاء بالصبح شج ... خافقه مثل اللواء المزعج # رعنا الوحوش بابن شد مدمج ... أشقر ملزوز العري والمنسج # قد خاض تحجيلا ولم يلجج ... كالخود في جلبابها المصرج # رمت إلى معصمها بالدملج ... ذي غره مثل الصباح الأبلج # وأضلع مثل شجار الهودج ... كيف بطلب ذي فقار مرتج # كعقد الخطى لم يعوج ... وحافر أزرق كالفيروزج # مدلم يقشر جلد المنهج ... ومكمل شكته مدجج # أقمر مثل الملك المتوج ... ذي مقلة نقية المحجج # ومخلب كالحاجب المزجج ... أبرش بطنان الجناح الديزج # كطيلسان الملك المدبج ... لم يخل من يوم سرور مرهج # ورائح وقادح مؤجج # وقال في الكلاب # غدوت للصيد بقضف كالقددوالليل قد رق على وجه البلد # وابتل سربال النسيم وبرد ... والفجر في ثوب الظلام يتقد # عواصف مشابهات للأمد ... ما يستزدها الشوط من عدو تزد # وتقتضى الأرجل والأيدي تعد ... لما عدون وعدت خيل الطرد # أبرق بالرمض الفضاء ورعد ... وقام شيطان الجريض وقعد # وطار في السماء نقع وركد ... كأنه ملاء غسال جدد # ينشرها السهل ويطويها الجدد ... مثل القريب عندها ما قد بعد # وقال في البازي # قد أغتدى على الجياد الضمر ... والنجم في طرة صبح مسفر # كأنه غرة مهر أشقر ... والوحش في أوطانها لم تذعر # والروض مغسول بليل ممطر ... جلا لنا وجه الثرى عن منظر # كالعصب أو كالوشي أو كالجوهر ... من أبيض وأحمر وأصفر # وطارف أجفانه لم ينظر ... تخاله العين فما لم يفغر # وفاتق كاد ولم ينور ... كأنه مبتسم لم يكشر # وأدمع الغدران لم تكدر ... كأنها دراهم في منثر # أو كعشور المصحف المنشر ... والشمس في إضحا جو أخضر # كدمعة حائرة في محجر ... تسقى ms094 عقارا كالسراج الأزهر # مدامة تعقر إن لم تعقر ... يديرها كف غزال أحور # في طرة قاطرة بالعنبر ... وملثم يكشفه عن جوهر # وكفل يشغل فضل المئزر ... ويذعر الصيد بباز أقمر PageV01P073 كأنه في ~~جوشن مزرر ... ذي مقلة تسرح فوق المحجر # ومنسر عضب الشبا كالخنجر ... تخاله مضمخا بالعصفر # وهامة كالحجر المدور ... وجوحؤ منمنم محبر # كأنه رق خفي الأسطر ... وذنب كالمنصل المذكر # أو كنجي الطلعة المقشر ... وقبضة تقصل إن لم تكسر # قلص فوق الدستبان الأحمر ... جناحه كردية المشمر # وقال في الكلاب: # لهفي على دهر الصبا القصير ... وغصنه ذي الورق النضير # وسكره وذنبه المغفور ... ومرح القلوب في الصدور # وطول حبل الأمل المجرور ... في ظل عيش ناعم غرير # فالآن قد صرت إلى مصير ... واشتعل المفرق بالقتير # وتركتني ظنن العبور ... قد أعتدي بين الدجى والنور # يضمني لطائف الحضور ... نمرح في الأطواق والسيور # ندني وراء القنص المذعور ... تسمية الله من التكبير # وقال في القوس والبندق # لا صيد إلا بوتر ... أضفر مجدول ممر # إن مسه الرامي نخر ... ذي مقلة تقذي مدر # بطرن منها كالشرر ... إلى القلوب والثغر # لما غدونا بسحر ... والليل مسود الطرر # نأخذ أرضا ونذر ... جاءت صفوفا وزمر # يطلن ما شاء القدر ... عند رياض وزهر # وهن يسألن النظر ... ما عنده من الخبر # فقام رام فابتدر ... أوتر قوسا وحسر # إذا رمى الصف انتثر ... فبين هاو منحدر # وذي جناح منكسر ... فارتاح من حسن الظفر # ومسه حز الأشر ... وقلن إذ حق الحذر # وجد رمى واستمر ... ما هكذا يرمي البشر # صار حصى الأرض مدر # وقال في الفهد: # قد أغتدي قبل الغدو بغلس ... وللرياض في دجى الليل نفس # حتى إذا الليل تدلى كالقبس ... قام النهار في ظلام وجلس # يلاحق الوثبة ممتد النفس ... نعم الرديف زاننا فوق الفرس # ينفي القذى عن مقلة فيها شوس ... كالزلم الأصفر صك فانملس # لما خرطناه تدانى فانغمس ... إذا عدا لم ير حتى يفترس # وقال في البزاة والكلب واليوزج # قم صاحبي نعدو لصيد الوحش ... بصائدات من بزاة برش # كأنما نقطها موشى ... ويوزجات ضمر تستنشى # ذوات شم وذوات نبش ... ووابل في العدو ms095 غير طش # فقام بساما عبوس البطش ... كمثل دينار جديد النقش # واستبدل السرج بلين الفرش ... لما رأى في الليل فجرا يمشي PageV01P074 ~~فكم كناس قد خلا وعش ... وقهوة صرف بغير غش # شربتها تحت ندى ورش ... في ليلة ذات نجوم عمش # وقال في الكلاب # لما تدلى النجم لا نحطاط ... وهم رأس الليل بانشماط # قدنا لغزلان النقا العواطي ... داهية تجول في الرياط # كأنها والنفط كالنياط ... تعجل درا خر بالتقاط # ترده في حلق الأقراط ... سوائل الأذناب كالسياط # وقال في الشاهين والغراب # أقبل يفري ويدع ... ممتلئ اللحظ جزع # مستروعا ولم يرع ... تبصره إذا وقع # كفرد خف منتزع ... إذا رأى الروض ربع # لما رآى وجه الفزع ... طار قريبا وانقمع # وصكه نيق جذع ... ففرق الرعب قطع # وليس في العيش طمع # وقال في البازي # قد أغتدي وفي الدجى مبالغ ... والفجر للساقة مها صابغ # وفيه للصبح خطيب نابغ ... والليل في المغرب عنه زائغ # بمستمر في الدماء والغ ... قد له قميص وشى سابغ # ومنسر ماضى الشباة دامغ ... يملأ كفيه جناح فارغ # وقال في الصقر والكلاب في الأبيات # ومن عجب اللذات يوم سرقتهمن الدهر لم يعلم به الدهر سالف # غدونا ولما ترتقي الشمس أفقها ... تسيل بنا قود الجياد الجوائف # تشق رياضا قد تنفط نورها ... وبللها دمع من المزن ذارف # كأن عباب المسك بين بقاعها ... تفتحها أيدي الرياح اللطائف # وقيدت لحتف الصيد غضف كواسب ... كمثل قداح الباريات نحائف # إذا انخرطت من القلائد خلتها ... ترامي بها هوج الرياح العواصف # تقاسمها قبض النفوس أجادل ... ففي الأرض نهاش وفي الجو خاطف # كأن دلاء في السماء تحطها ... وترقي بها أيد سراع غوارف # يشقق آذان الأرانب صكها ... كما شق أنصاف الكوافير خارف # تصبح حزان القرية غدوة ... شياطين في أفواههن المتالف # ونبه وسنان التراب ضحية ... إلى العصر شد يأكل الأرض عاصف # ودرت علينا قرقف بابلية ... يطوف بها ريم من الأنس آلف # يصرف لحظا لا يعاد مريضه ... ويمشي بخصر أتعبته الروادف # ويرجم غفلات أفتت بنظرة ... إلى كمس الخمر والقلب خائف # قال في البازي # لما انجلى ضوء الصباح وفتق ... تجلى الصفوة ms096 من تحت الرنق # وأنجم الليل مريضات الحدقوالفجر قد ألقى على الأرض طبق # غدوت في ثوب من الليل خلق ... يطارح النظرة في كل أفق # ذي منسر أقنى إذا شك خرق ... مختضب في كل يوم بعلق # ومقلة تصدقه إذا رمق ... كأنها نرجسة بلا ورق PageV01P075 تنشب في ~~الأنيار حتى تنفتق ... مخالبا كمثل أنصاف الحلق # مبارك إذا رأى فقد لحق ... يسبق ذعر الطير من حيث انبرق # حتى يرين الموت من قبل الفرق # وقال في الصقر # يا رب ليل كجناح الناعق ... سريته بفتية بطارق # تنتاب صيدا لم يرع بطارق ... بأجدل يلقن نطق الناطق # ململم الهامة فخم العاتق ... ذي مخلب أقنى كنون المنشق # وجؤجؤ لابس وشي رائق ... كأثر الأقلام في المهارق # أو كبقايا الكحل في الحمالق ... حتى بدا ضوء صباح فاتق # وقال # وكلبة غدا بها فتيان ... أطلقهم من يده الزمان # كأنها إذا تمطت جان ... أو صعدة وعظمها السنان # والنجم في مغربه وسنان ... والصبح في مشرقه حيران # كأنه مصبح عريان ... ونحبت لحينها غزلان # فأخذت ما أخذ العنان # قال في الفهود # انعتها تفرى الفضاء عدوا ... نوازيا خلف الطريد نزوا # لا تحسن القدرة منها عفوا ... قد وجدت طعم الدماء حلوا # قال في الكلاب # لما غدونا والظلام قد وهى ... قدنا لغزلان الدجيل والمها # ضوامرا تحسبهن نقها ... يصدن للعادي بهن ما اشتهى # وما انتهت قط به حتى انتهى ... فكل ما شاءت من الصيد لها # من مختار شعره في الغزل # قال # قل لغصن البان الذي يتثنى ... تحت بدر الدجى وفوق النقا # ليت ليلا على الصراة طويلا ... لليالي في سر من رأى الفدا # أين مسك من حمأة، وبحور ... من بحار، وصفوة من قذا # وقال # لاح له بارق فأرقه ... فبات يرعى النجوم مكتئبا # يطيعه الطرف عند دمعته ... حتى إذا حاول الرقاد أبي # وقال # قد وجدنا غفلة من رقيب ... فسرقنا لحظة من حبيب # ورأينا ثم وجها مليحا ... فوجدنا حجة للذنوب # وقال # وصل الخيال وصد صاحبه ... والحب لا تفنى عجائبه # يا شر إن أنكرتني فلكم ... ليل رأتك معي كواكبه # شابت نواصيه وعذبني ... بقمير خامسة أراقبه # بأبي ms097 حبيب كنت أعهده ... لي واصلا فازور جانبه # عبق الكلام بمسكة نفحت ... من فيه ترضى من يعاتبه # نبهته والحي قد رقدوا ... مستبطنا غضبا مضاربه # فكأنني روعت ظبي نقا ... في عينه سنة تجاذبه # وقال: # وابلائي من محضري ومغيبي ... من حبيب منى بعيد قريب # لم ترد ماء وجهه العين إلا ... شرقت قبل ريها برقيب # وقال: # لقد بليت نفسي بمن لا يحبني ... وذاك عذاب فوق كل عذاب # وقلت له رد الجواب فقال لي ... جوابك لا واترك جواب جوابي # وقال: PageV01P076 يا أيها المتتايه المتغاضب ... مات الرضى عني فإني ~~تائب # وغضبت لما قلت هجرك قاتلي ... إن عاد وصلك لي فإني كاذب # وقال: # لا وخد من خضرة الشعر جدب ... لامع نوره كصفحة عضب # وابتسام من بعد تقطيب سخط ... ورضى لحظ مقلة بعد عتب # لا تبدلت ما حييت ولا حد ... ثت نفسي من بعد حبي بحب # وقال: # ريم يتيه بحسن صورته ... عبث الفتور بلحظ مقلته # وكأن عقرب صدغه وقفت ... لما دنت من نار وجنته # وقال: # نطقت مناطق خصره بصفاته ... واهتز غصن البان في حركاته # وعذرت من خط العذار بخده ... ولحاظه والموت من لحظاته # وكأن وجنته تفتح وردة ... خجلا إذا طالبته بعداته # وحياة عاذلتي لقد صارمته ... وكذاك بل واصلته وحياته # وقال: # ومحذف طاقين من سبج ... في وجه عاج لاح كالسرج # أجسامنا بالسقم قد بليت ... فسلوا محاسنه عن المهج # وقال: # ما زلت أطمع حتى قد تبين لي ... جد من الخلف في ميعاد مزاح # ليلى كما شئت ليل لا انقضاء لهبخلت حتى على ليلى باصباح # وقال: # مات وصال وعاش صد ... وعز مولى وذل عبد # يا أحسن العالمين وجها ... مالك من أن تحب بد # وقال: # أغلق سمعي بالأحاديث بعدكم ... وأصرف لحظي عن محدثها عمدا # وأسأله رد الحديث لعلة ... سواك ودمعي دائب يفضح الوجدا # وقال: # يا نسيم الريح من بلد ... إن لم تفرج همي فلا ترد # أبيت والشوق في الفراش معي ... يكحل عيني بمرود السهد # أخطأت يا دهر في تعرقنا ... ويحك تب بعدها ولا تعد # مالي أرى الليل لا صباح له ... ما الهجر ms098 إلا ليل بغير غد # وقال: # ماذا يضرك لو رثيت لعاشق ... قلق يقوم به هواك ويقعد # تجد العيون رقادها، ورقاده ... حتى الصباح مضيع ما يوجد # وله إذا ما قصر الليل الكرى ... ليل طويل العمر ليس له غد # وقال: # ومن حسرة الدنيا هواك لباخل ... بعيد من العتبي ضنين بموعد # يجئ مجيء الفيء كل عشية ... ويرجع لم يسعف بلفظ ولا يد # وقال: # ما أقصر الليل على الراقد ... وأهون السقم على العائد # يفديك ما أبقيت من مهجتي ... لست لما أوليت بالجاحد # كأنني عانقت ريحانة ... تنفست في ليلها البارد # فلو ترانا في قميص الدجى ... حسبتنا في جسد واحد # وقال: # أما ترى يا صاح ما حل بي ... من ظالم في حكمه معتدي # يقول للقلب إذا ما خلا ... يا قلب قم واطلب ولا تقعد # كم من فسوق في كلام له ... وغمزة مكتومة باليد PageV01P077 ولحظة أسرع من ~~تهمة ... تجيب من يسأل أو يبتدي # يا موسم العشاق قل لي متى ... تخلو من الغائر والمنجد # يا مقمرا في الشعر الأسود ... وضاحكا في أقحوان ندى # ليتك قد أحسنت بي مرة ... واحدة أو حلت عن موعدي # وقال # لا تلق إلا بليل من تواصله ... فالشمس نمامة والليل قواد # كم عاشق وظلام الليل يستره ... لاقى الأحبة والواشون رقاد # وقال # ومستكس يزهى بخضرة شارب ... وفترة أجفان وخد مورد # تبسم إذ مازخته فكأنما ... تكشف عن در حجاب زبرجد # وقال # قد حمى ظبي النقا أسده ... ريقه عذب ومن يرده # مشرب طابت مشارعه ... جامد في خمرة برده # هو سقم حين أفقده ... وشفاء السقم لو أجده # وقال # شفاني الخيال بلا حمده ... وأبدلني الوصل من صده # وكم نومه لي قواده ... تقرب حبي على بعده # وقال مضيت فكم دمعة لي علي - ك تهوى وكم نفس يصعد # وجئت فحبي ذاك الذي ... عهدت كما هو لا ينفد # فهل لك في أن تعيد الوصا ... ل فالعود أحمد يا أحمد # وقال # سقيا لظل زماني ... ودهري المحمود # ولي كليلة وصل ... قدام يوم صدود # وقال # يا أيها الراكب المستعجل الغاديأقر السلام على يعقوب بالوادي # وقل له الحقه ms099 قد خلفته دنفا ... يمج آخر عهد بين عواد # يا حبذا الدهر إذ نسقى مسرته ... صرفا ونمزج إنجازا بميعاد # وإذ نبيت وقلبانا قد انتصفا ... حادي عناق وإسعاف وإسعاد # بسر من راسقاها الغيث ما شربت ... من رائح ضاحك بالمزن أوغاد # وقال # ألا حللوا عني عرى الهم بالمنىوأخبار شر قد رضيت بأخبار # وإلا فزيدزا زفرتي أو فأمسكوا ... جناح فؤاد بين جنبي طيار # وقال # بان الخليط ولم يطق صبرا ... ووجدت طعم فراقهم مرا # وكأنما الأمطار بعدهم ... كست الطلول غلائلا خضرا # هل تذكرين وأنت ذاكرة ... مشى الرسول إليكم سرا # إن تغفلوا يسرع لحاجته ... وإذا رواه حسن العذرا # فطن يورى ما تقول له ... ويزيد بعض حديثنا سحرا # وقال: # ما الذنب لي بل أذنب السكر ... على لساني وبقولي عذر # فيا بديع الحسن يا سيدي ... حتى متى لا يهجر الهجر # الحق دموعي وهي في جفنها ... موقوفة لم يجرها قطر # وغصة لي لم تصر زفرة ... من قبل أن ينهتك الستر # وقال: # قف خليلي نسأل لشرة دارا ... ومحلا منها خلاء قفارا # ضاع شوق إليك لم تعلميه ... بات بين الأحشاء يوقد نارا PageV01P078 رب ~~صاد إلى حديثك خلا ... ب وقد طاف حول سري ودارا # لو رأى مطلعا من الأمر سهلا ... دب في الناس ينقب الأسرارا # عزلتي عنها المخافة إلا ... من خيال إذا دجى الليل زارا # لم يزل في الرقاد يلثم فاها ... ويقضي من شرة الأوطارا # خاليا لا يخاف أذنا وعينا ... بات دون الفراش والبعل جارا # مزجته بنفسها مثل ما يم ... زج ساق بماء مزن عقارا # وقال: # فكيف بها لا الدار منها قريبة ... ولا أنت عنها آخر الدهر صابر # أبن لي فقد بانت لها غربة النوىأأنت على شيء سوى الهم قادر # نعم أن يزول القلب عن مستقرهخفوفا وتنهل الدموع البوادر # وأحيا حياة بعد شر مريضة ... لها عاذل في حب شر وعاذر # ألا يا بني العباس هذا أخوكم ... قتيل فهل منكم له اليوم ثائر # وقال # أقول وقد نادوا ببين وقوضوا ... خيامهم من منجدين وغائر # رويدك يا حب المليحة ساعة ... ولا تقتلني قبل زم الأباعر ms100 # وباتوا كأن الدهر لم ينخدع لها ... بطول وصال منهم وتزاور # وقال # يا ليلة بت فيها دائم السهرأرعى النجوم حليف الهم والفكر # كأنها حين ذر الليل ظلمتهجمر جلته الصبا في مصطلى خضر # يا ويح قلبي من ريم بليت بهبالصبح منتقب بالليل معتجر # وقال # أشكو إلى الله هوى شادن ... أصبح في هجري معذورا # إن جاء في الليل تجلى وإن ... جاء صباحا زاده نورا # فكيف أحتال إذا زارني ... حتى يكون الأمر مستورا # وقال # يا هلالا يدور في فلك النا ... ورد رفقا بأعين النظاره # قف لنا في الطريق إن لم تزرنا ... وقفة في الطريق نصف الزيارة # وقال # يا عاذلي في ليله ونهاره ... خل الهوى يكوى المحب بناره # ويح المتيم ويحه ماذا على ... عذاله من ذنبه أو عاره # يا حسن أحمد إذ غدا متشمرا ... في قرطق يسعى بكأس عقاره # والغصن في أثوابه والدر في ... فمه وجيد الظبي في أزراره # لكنه قاس كذوب وعده ... نائي المزار على دنو جواره # قد كنت معذورا لهجرة مثله ... لولا ملاحة خده وعذاره # وقال # إن الخليط بكر ... زمرا تخب زمر # ما زلت أتبعهم دمعا بكيد نظر # ولقد طرقت على ... صد وحسن حذر # رشأ لمحبته ... شرب الكرى فسكر # شغلته أقرطه ... دمالج وطرر # وغدت تبشره ... مرآته بقمر # يفتر عن برد ... لولا الجمود قطر # وقال # يا ظالم الفعل ومظلوم النظر ... ويا قضيبا وكثيبا وقمر PageV01P079 قدرت ~~لي فحبذا هذا القدر ... وإن ملأت العين دمعا وسهر # وقال # قد صاد قلبي قمر ... يسحر منه النظر # بوجنة كأنما ... يطير منها الشرر # وشارب قد هم أو ... نم عليه الشعر # ضعيفة أجفانه ... والقلب منه حجر # كأنما ألحاظه ... من فعله تعتذر # ألحسن فيه كامل ... وفي الورى مختصر # وقال # قد سقتني ريقا وريقا كخمر ... بنت عشر في كفها بنت عشر # كمل الحسن والملاحة فيها ... خالق هز غصنها تحت بدر # مرحبا باختلاج أجفان عين ... بشرت نفسها برؤية شر # لك مني عتق من الدمع إن ص ... ح الذي قلته ولو بعد دهر # وقال # بالله يا ذا المقلة الساهرة ... اغفر ذنوب الدمعة القاهرة # ته كيف ms101 ما شئت علينا فقد ... تاهت بك الدنيا على الآخرة # وقال # أصابت عينه عين فزيدت ... فتورا في الملاحة وانكسارا # فصار لغمزها عذر إذا ما ... أشار إليه لحظي أو أشارا # وزاد سقامها سقما فأذكت ... على قلب المتيم منه نارا # وقال # أرى أعين الأعداء قد فطنت بناوأوجس سوء الظن من كان ذا أنس # فإن منعوا من صورة الجسم صورةففي النوم تلقى صورة النفس للنفس # وقال # أيا طرة عباس ... لقد أكثرت وسواسي # أرى ليلا من الشعر ... على شمس من الناس # ألا قولوا لمن يغدو ... إلى ميدان أشناس # أنا أحسن من يرمي ... بسهم وجه برجاس # أترضى لرجائي من ... ك أن يختم بالياس # وقال: # بكاء يستجيب ولا يحتبس ... ونفس شكت بلسان النفس # ومولى يجور على عبده ... يقول إذا ذكروه تعس # حرضت على حب من لا يحب ... فلا رب مستعجل قد جلس # وقال: # دع نديما قد تناءى وحبس ... واسقني واشرب عقارا كالقبس # هام قلبي بفتاة غادة ... حولها الأسياف في أيدي الحرس # لا تنام الليل من حبي وإن ... غرد القمرى زارت في الغلس # وتسميني إذا ما عثرت ... فإذا ما فطنوا قالت تعس # وقال: # يتيه عبدي وأنا أخضع ... إن كان ذا دأبي فماذا أصنع # يا عاذلي عذلك لي ضائع ... أسمعتني والحب لا يسمع # وقال: # عليم بما تحت الصدور من الهوىسريع بكر اللحظ والقلب جازع # ويجرح أحشائي بعين مريضة ... كما لان متن السيف والحد قاطع # وقال: # ألآن زاد على عشر بواحدة ... من بعد أخرى وشاب الحب بالخدع # وجاوب اللحظ منه لحظ عاشقهوجرر الوعد بين اليأس والطمع # قد كان غرا بقتلي ليس يحسنهواليوم يبدع في قتلي على البدع # وقال: # أيا من فؤادي به مدنف ... حجبت فلي دمعة تذرف PageV01P080 إذا منعوا ~~مقلتي أن ترا ... ك فقلبي يراك ولا يطرف # وقال: # بليت يا قوم بمستبصر ... في الظلم لا أنطق من خوفه # محرك اليمنى إذا ما مشى ... وواضع اليسرى على سيفه # كلامه أخدع من لحظه ... ووعده أكذب من طيفه # وقال: # ومن دون ما أظهرت لي تضرب المنىويمسي جليد القوم وهو ضعيف # ولم أدر أن ms102 البان يغرس بالنقاولا أن شمسا في الظلام تطوف # وقال: # وغزال مقرطق ... ذي وشاح ممنطق # زين الله خده ... بعذار معلق # لم أكن فيه بدعة ... كنت ممن به شقى # يا محل السقام بي ... خذ من الجسم ما بقي # وقال: # وزائرة تستعجل المشي طارقه ... أتتنا من الفردوس لا شك آبقه # إذا ما تثنت قال للريح قدها ... كذا حركي الأغصان إن كنت صادقة # وقال: # إذا ما جحدت الحب قالت عواذليفما لك تبكي دمع عينيك أصدق # شقيت كمن يشقى بريم أحبه ... على وجهه نور من الحسن يشرق # ولم تتمكن لحية من عذاره ... بلى مسحته مسحة وهي تفرق # وقال: # لا ويوم الرقيب وقت التلاقي ... وارتداء الاثنين بالاعتناق # وارتضاع الفمين من برذريق ... طيب طعمه لذيذ المذاق # وعتاب خلاله ضحكات ... لا عتاب القطوب والاطراق # وحبيب أتى على غير وعد ... نقر الباب بعد طول فراق # لا أطعت العذول في لذة الكأ ... س ولا لمت عاشقا في اشتياق # أنا من ماء دمعتي في ابتلال ... ولا يقاد لوعتي في احتراق # وقال: # يجادلني أينا أعشق ... ودمعي لأدمعه المطلق # فمن قد بكى شجوه الأصدق ... ومن زار صاحبه الأشوق # وقال: # لا أرق الله من أهدى لي الأرقاوأودع القلب نار الحب فاحترقا # تناصفت فيه من فرق إلى قدم ... محاسن كلها تستوقف الحرقا # فكم تحير من عقل ومن نظر ... فيه وكم طار من قلب وكم خفقا # يا ملبس السقم جسمي بعد صحتهعجل وفاتي وإلا فالحق الرمقا # لم يترك الشوق مني مذ عييت بهعن نصري تخلقا في صبري ولا خلقا # وقال: # أيا ويلي وعولي من مكاسك ... ويا همي وكربي لاحتباسك # فكم ذا التيه قد أسرفت فيه ... أراني الله خدك مثل رأسك # وقال: # بمني ومكة للحجيج مواسم ... والياسرية موسم العشاق # ما زلت أنتقد الوجوه بحوها ... نقد الصيارف جيد الأوراق # وقال: # صددت وإن صددت برغم أنفي ... فكم في الصد من نظر إليكا # أراك بعين قلب لا تراها ... عيون الناس من حذر عليكا # فأنت الحسن لا صفة بحسن ... وأنت الخمر لا ما في يديكا # وقال: PageV01P081 باح هجران من أحب بتركي ms103 ... فدعوني أبكي عليه وأبكي # قلت للكأس وهو يكرع فيها ... ذقت والله منه أطيب منك # وقال: # ما حان لي أن أراكا ... وأن أقبل فاكا # قلبي بكفيك فانظر ... هل فيه خلق سواكا # وقال: # شفعيني يا شر في رد قلبي ... فلقد طال حبس قلبي إليك # وائذني في الرقاد لي إن عيني ... تستزير الرقاد من عينيك # وقال: # أغار عليك من قلبي إذا ما ... رآك وقد نأيت وما أراك # وطرفي حين نمت فبات ليلا ... يسير ولم أسر حتى أتاك # وغيثا جاد ربعا منك قفرا ... أليس كما بكيتك قد بكاك # ومن طرف القضيب من الأراك ... إذا أعطيته يا شر فاك # وقال: # بدر يبين الليل أنواره ... من تحته غصن نقا مائل # لا يكفل المئزر أكفاله ... وخصره مختصر ناحل # وقال: # ومنعم كالغصن ذي الميل ... ما زحته فاحمر من خجل # لما شممت الخمر من فمه ... وفيته حدا من القبل # وقال: # لا تعاتب إذا هوي ... ت ولا تكثر العلل # لا تذكر بوصلك ال ... هجر ما دام قد غفل # وقال: # جسم المحب بثوب السقم مشتملوجفنه بدموع الشوق مكتحل # وكيف يبقى على ذا جازع كمد ... لم يبق من صبره رسم ولا طلل # وظل عذاله يلحون صبوتهلو يعلمون الذي يلفي لما عذلوا # وقال: # أطلت وعذبتني يا عذول ... بليت فدعني حديثي يطول # هواي هوى باطن ظاهر ... قديم حديث لطيف جليل # ألا ما لذا الليل لا ينقضي ... كذا ليل كل محب طويل # وقال: # وزائر زارني على وجل ... متنقب الوجنتين بالخجل # قد كان يستكثر الكلام لنا ... فجاد بالاعتناق والقبل # قبلت منه الذي أؤمله ... بل الذي كان دونه أملي # وقال: # لي حبيب يكدني بمطاله ... غش ديني بحسنه وجماله # قمر يلبس الظلام ضياء ... عجب النقص في الورى من كماله # نازح الوصل ليس يرحم آما ... لي من طول خلفه واعتلاله # وجهت نفسي الرجاء إليه ... وأقامت على انتظار نواله # وقال: # قم ففرج من كربتي يا رسول ... إن عبد الهوى لعبد ذليل # ما رددت الجواب منه فأحيا ... ليت شعري متى لقول يقول # وقال: # لبست صفرة فكم فتنت ... من أعين إذ رأينها ms104 وعقول # مثل شمس في الغرب تسحب ثوبا ... صبغته بزعفران الأصيل # وقال: # أقول وقد طال ليل الهموم ... وقاسيت حزن فؤاد سقيم # عسى شمسه مسخت كوكبا ... فقد طلعت في عداد النجوم # وقال: # صدت شرير فلم تكلمني ... كم ذا التجني على المحب كم PageV01P082 تعاونت ~~في دمي محاسنها ... لكن خذوا سحر عينها بدمي # دعت خلاخيلها ذوائبها ... فجئن من رأسها إلى القدم # وقال: # هاتيك دار شرير لا يغيرها ... كر الخطوب وطول العهد والقدم # تحرج الدهر لا يمحو معالمها ... وإن تغني بها الارواح والديم # وقال: # لحظ المحب على الأسرار متهمإذا استشفوا الهوى من تحته علموا # من كان يكتم ما في القلب من حرقففي الدموع حديث ليس ينكتم # وقال: # البرق في مبتسمه ... والخمر في ملتثمه # ووجهه في شعره ... كقمر في ظلمه # نام رقيبي سكرا ... يحرسني في حلمه # وبات من أهوى معي ... يزقني ريق فمه # وقال: # يا خفي الرقي لحيات سخطي ... وجريئا على الذنوب العظام # وله شافع من الشكل والحس ... ن وجيه يفل سيف انتقامي # رب ذنب له بديع عجيب ... جامع بين عبرتي وابتسامي # وقال: # هجرتك عانية بلا جرم ... ظلمتك قد مرنت على الظلم # قالت بليت بحق جسمي أن ... تبلي وهل أبقيت من جسمي # إن الرسول أشاع قولك لي ... إياك أن تزداد من علم # أوشى بسر هواي من سقمي ... وأنم من سمعي إلى فهمي # وقال: # تعال قد أمكن المكان ... واجسر على الوصل يا جبان # بادر فإن الزمان غر ... من قبل أن يفطن الزمان # وقال: # قد جاءنا العيد يا معذبتي ... لا تجعليه هما وأحزانا # قومي فضحى بالهجر فيه لنا ... وصيريه يا شر قربانا # وقال: # كم ليلة عانقت فيها بدرها ... تحت الظلام موسدا كفيه # ما زلت أشرب خمرة من ريقه ... وتحيتي تفاحتا خديه # وسكرت لا أدري أمن خمر الهوى ... أم كأسه أم فيه أم عينيه # وقال: # أيا بديعا بلا شبيه ... ويا حقيقا بكل تيه # ومن جفاني فما أراه ... هب لي رقادا أراك فيه # وقال: # يا من به صمم عن الشكوى ... وتغافل عن صاحب البلوى # سافرت بالآمال فيك فلم ... تبلغ وصالك ms105 وانثنت حسرى # من مختار شعره في الصفات # قال يصف سيفا # لنا صارم فيه المنايا كوامن ... فما ينتضي إلا لسفك دماء # ترى فوق متنيه المنايا كأنه ... بقية غيم رق دون سماء # وقال يذم بستانه # إذا ما سقى الله البساتين كلها ... سجال سحاب دائم الودق منسكب # فأعطش بستاني الآله ولا سقى ... له طاقة ما لاح نجم ولا غرب # كتوم لحب البذر ليس بناتجوأشرب من رملات يبرين لا شرب # ومرسى لغرس الآس والنقل حالقبتربته الجرباء من أخبث الترب # أصفق فيه حسرة وتلهفاوقد كنت أرجو أن أصفق من طرب # وقال: PageV01P083 أحرقنا أيلول في ناره ... فرحمة الله على آب # ما قر لي جنب على مضجعي ... كأنني في كف طبطاب # وقال يذم الشرب في يوم الغيم والمطر # أنا لا أشتهي سماء كبطن ال ... عير والشرب تحتها في خراب # وبيوت يوقع الوكف فيه ... ن وإيقاع الوكف غير صواب # إنما أشتهى الصبوح على وج ... ه سماء مصقولة الجلباب # حين تبدو الشمس المنيرة كا ... لدينار تجلوه سكة الضراب # في غداة قد ساعدتك ببرد ال ... ماء في يومها وصفو الشراب # من عقار في الكأس تشبه شمسا ... طلعت في غلالة من سراب # أو عروس قد ضمخت بخلوق ... فهي صفراء في نقاب حباب # وغناء لا عذر للعود فيه ... بتبدى الأوتار والمضراب # ونقاء البساط من أثر ال ... طين ومسح الأقدام في كل باب # ونشاط الغلمان إن عرضت حا ... جاتهم في المجيء أو في الذهاب # وحقاق الريحان والنرجس الغ ... ض بأيدي الخلان والأصحاب # لا تندى الأنوف منه إذا ش ... م لشرب ندى أنوف الكلاب # وقال يصف نارا # وموقدات بين نضر من اللهب ... يشبعنه من فحم ومن حطب # رفعن نيرانا كأشجار الر. . . # وقال يصف بئرا ودلويها # حفرتها جوفاء منقورة ... في دمث سهل وطئ التراب # تضمن ري الجيش للمستقى ... كأن دلويها جناحا غراب # وقال يصف فرسا # يا رب ليل ضاع مني كوكبه ... مشتبه مشرقه ومغربه # قد اكتسى برد الشباب غيهبه ... وقبض اللحظ فما يسيبه # والبرق في حافاته يشيبه ... لا يعرف الصبح ولكن يحسبه # كأنه والمزن صاف ms106 هيدبه ... لا بسة ثوب حداد تسحبه # حتى إذا مد علينا طنبه ... تقطعت سموطه وسخبه # وقام فيه رعده يؤنبه ... وقارح تركبه أو تجنبه # يكاد لولا اسم إله يصحبه ... تأكله عيونهم وتشربه # أضيع شيء سوطه إذ يركبه ... والجري يرمي ماءه ويحلبه # كقدح الصريح نصت شعبه ... كأن جنان الفلاة تضربه # يكاد أن يطير لولا لبته ... يعزف جهد الغانيات جنبه # كأن ما يفر منه يطلبه ... ذو مقلة قلت لديها رتبه # يصقلها جفن رقاق حجبه ... وعنق كالجذع خط شذبه # وأذن أمينة لا تكذبه ... كآسة في غصن تقلبه # يعطيك من ورائه ما يكسبه ... وهو إذا استقبلته ينتهبه # وأربع كأنها تستلبه ... تخالها تعجل شيئا تحسبه # كأنما عشاوة تسلبه ... ثوب من الديباج عال مشجبه # وقال يصف الناقة PageV01P084 تربعت حتى إذا العود ذوي ... ورمح الجندب ~~رضراض الحصا # وأشعلت جمرتها شمس الضحا ... وسلخت عن الثري جلد الندى # ورقصت هوج الرياح بالسفا ... سمت إلى ما سحبت أيدي السما # بمقلة تطحن عوار القذا ... كما صفا الماء على متن صفا # رحلتها والفيء ظعنا ما نشا ... حتى إذا ما النجم في الليل طفا # واشتد بالركب النجاء والسرى ... وخيطت جفونهم على الكرى # وثقلت رؤوسهم على الطلا ... ابتدأت سيرا كتحريق الغضا # حتى محا الأصباح عنوان الدجا # وقال يصف الحمام # أعددت للغاية سابقات ... معلمات ومحزمات # ربين أفراخا مزغبات ... حتى إذا رحن مشوكات # بأبر الريش مغرزات ... سحبن في الوكور دائرات # حواصلا أودعن قرطمات ... كأنها صرار لؤلؤات # حتى إذا نقرن لاقطات ... لاقين بالعشى والغداة # صدا من الآبا والأمهات ... ثم بعثن غير مبعدات # من بعد ميقات إلى ميقات ... حتى إذا خرجن عاريات # من حلل الريش مجردات ... ثم تبذلن بأخريات # كخلع الوشى المنشرات ... أرسلن من بحر ومن فلاة # مقصصات ومرجلات ... فكم رقدن غير آمنات # في قلة الطود وفي الموماة ... يحملن بالأزواج والزوجات # وتارة يطرقن بالروعات ... من ابن عرس عجل الوثبات # ورب يوم ظلن خائفات ... من الصقور ومن البزاة # والقوس والبندق والرماة ... وإن سقطن متزودات # فمسرعات غير لابثات ... لبلغة ممسكة الحياة # خوف حبالات ومنهزات ... فلم تزل كذاك دائبات # طائرة القلوب طائرات ... تلوح ms107 مثل النجم للهداة # حتى تحدرن إلى الأبيات ... وهن في البروج ساكنات # وقال في سماجة النيروز # اشرب غداة النيروز صافية ... أيامها في السرور ساعات # قد ظهر الجن في النهار لنا ... منهم صفوف ودستبندات # تميل في رقصهم قدودهم ... كما تثنت في الريح سروات # وركب القبح فوق حسهم ... وفي سماجاتهم ملاحات # وقال في صفة بازي # وذات نأي مشرق وجهها ... معشوقة الألحاظ والغنج # كأنما تلثم طفلا لها ... زنت به من ولد الزنج # وقال وقد أحرق زنابير # وجنود أبرتهم بحريق ... يتلظى إذا أحس بريح # قرت العين إذ رأتهم سقوطا ... كنثار من الصبيح المليح # طالما قد جمعوا أعالي داري ... ونفوني عن طيب روح السطوح PageV01P085 كم ~~صريع منا لهم مستغيث ... مثل زق بين الندامى طريح # وقال # كأني حين تعتذر المطايا ... على فتخاء ناشرة جناحا # بخرق تقصر الألحاظ عنه ... بعيد الماء يبتلع الرياحا # وقال # مآخير للخيرى في الورد ... صار من القرب إلى البعد # في آخر المجلس هذا يرى ... وذا على العينين والخد # قال في نبيذ الدوشاب # لا تخلطوا الدوشاب في قدح ... بصفاء ماء طيب البرد # لا تجمعوا بالله ويحكم ... غيظ الوعيد ورقة الوعد # قال في ذم الصبوح # وهي قصيدة مزدوجة وجئنا بها على الوجه الأكمل لأن طالب جيدها لا بد له من ~~ذكر ما فيها. # لي صاحب قد ملني وزادا ... في تركي الصبوح ثم زادا # قال ألا تشرب بالنهار ... وفي ضياء الفجر والأسحار # إذا وشى بالليل صبح فافتضح ... وذكر الطائر شجوا فصدح # والنجم في حوض الغروب وارد ... والفجر في إثر الظلام طارد # ونفض الليل على الروض الندا ... وحركت أغصانه ريح الصبا # وقد بدت فوق الهلال غرته ... كهامة الأسود شابت لحيته # فخمش النار ببعض نوره ... والليل قد رفع من ستوره # وقال شرب الليل قد آذانا ... وطمس العقول والأذهانا # ألا ترى البستان كيف نورا ... ونشر المنثور زهرا أصفرا # وضحك الورد إلى الشقائق ... واعتنق القطر اعتناق وامق # في روضة كحلل العروس ... وحزم كهامة الطاووس # وياسمين في ذرى الأغصان ... منتظم كقطع العقيان # والسرو مثل قصب الزبر جد ... قد استمد العيش من ترب ms108 ندى # على رياض وثرى ثرى ... وجدول كالمبرد المجلى # وأفرج الخشخاش جيبا وفتق ... كأنه مصاحف بيض الورق # أو مثل أقداح من البلور ... تخالها تجسمت من نور # وبعضها عريان من أثوابه ... قد خجل البائس من أصحابه # تبصره مثل انثناء الورد ... مثل الدبابيس بأيدي الجند # والسوسن الأبيض منشور الحلل ... كقطن قد مسه بعض البلل # وقد بدت منه ثمار الكنكر ... كأنها جماجم من عنبر # وحلق البهار بين الآس ... جمجمة كهامة الشماس # حيال شيح مثل شيب النصف ... وجوهر من زهر مختلف # وجلنار كاحمرار الخد ... أو مثل أعراف ديوك الهند # والأقحوان كالثنايا الغر ... قد صقلت أنواره بالقطر # قل لي فهذا حسن بالليل ... ويلي مما يشتهي وعولي # وأكثر الأصناف والأوصافا ... فقلت قد جنبتك الخلافا PageV01P086 بت عندنا ~~حتى إذا الصبح سفر ... كأنه جدول ماء منفجر # قمنا إلى زاد لنا معد ... وقهوة صراعة للجلد # كأنما حبابها المنثور ... كواكب في فلك تدور # ومسمع يلعب بالأوتار ... أرق من ناجية القمارى # ولا تقل لي قد ألفت منزلي ... فتفسد الوعد بعذر مشكل # فقال هذا أول الجنون ... متى ثوى الضب بوادي النون # دعوتكم إلى الصبوح ثم لا ... أكون فيه إذ أجبتم أولا # لي حاجة لا بد من قضائها ... لتستريح النفس من عنائها # ثم أجى والصبح في عنان ... إليك قبل نقرة الأذان # ثم مضى يوعد بالبكور ... وهز رأس فرح مسرور # فقمت منه خائفا مرتاعا ... وقلت ناموا ويحكم سراعا # لتأخذ العين من الرقاد ... حظا إلى تغليسة المنادي # فمسحت جنوبنا المضاجعا ... ولم أكن للنوم قبل طائعا # ثمت قمنا والظلام مطرق ... والطير في وكورها لا تنطق # وقد تبدي النجم في سواده ... كحلة الراهب في حداده # ونحن نصغي السمع نحو الباب ... فلم نجد حسا من الكذاب # حتى تبدت حمرة الصباح ... وأوجع الندمان صرت الراح # ومالت الشمس على الرؤوس ... وملك السكر على النفوس # جاء بوجه بارد التبسم ... مفتضح بما جنى مذمم # يعثر وسط الدار من حيائه ... وينتف الأهداب من ردائه # يعطعط القوم به حتى سدر ... وافتتح القول بعي وحصر # وجاءنا بقصة كذابه ... لم يفتح القلب لها أبوابه # كعذر العنين بعد ms109 السابع ... إلى عروس ذات هن ضائع # فلم يزل بشأنه منفردا ... يرفع بالكأس إلى فيه يدا # والقوم من معذل نشوان ... وغرق في نومه وسنان # كأنه آخر خيل الحلبه ... له من المجهز ألف ضربه # فاسمع فإني للصبوح عائب ... عندي من أخباره عجائب # إذا أردت الشرب عند الفجر ... والنجم في لجة ليل يسري # وكان برد والنديم يرتعد ... وريقه على الثنايا قد جمد # وللغلام ضجرة وهمهمه ... وشتمة في صدره مجمجمه # يمشي بلا رجل من النعاس ... ويدفق الكأس على الجلاس # ويلعن المولى إذا دعاه ... ووجهه إن جاء في قفاه # وإن أحس من نديم صوتا ... قال مجيبا طعنة وموتا # وإن يكن للقوم ساق يعشق ... فجفنه بجفنه مدبق PageV01P087 ورأسه كمثل فرو ~~قد مطر ... وصدغه كالصولجان المنكسر # أعجل عن مسواكه وزينته ... وهيئة تبصر حسن صورته # كأنه عض على دماغ ... متهم الأنفاس والأرفاغ # يخدمهم بشفشج محلول ... ويجعل الكأس بلا منديل # فإن طردت البرد بالستور ... وجئت بالكافور والسمور # فأي فضل للصبوح يعرف ... على الغبوق والظلام مسدف # وقد نسيت شرر الكانون ... كأنه نثار ياسمين # ترمى به الجمر إلى الأحداق ... فإن ونى قرطس في الآماق # وترك البساط بعد الجده ... ذا نقط سود كجلد الفهده # فقطع المجلس باكتئاب ... وذكر حرق النار للثياب # ولم يزل للقوم شغلا شاغلا ... وأصبحت جبابهم مناخلا # حتى إذا ما ارتفعت شمس الضحى ... قيل فلان بن فلان قد أتى # وربما كان ثقيلا يحتشم ... فطول الكلام حينا وختم # ورفع الريحان والنبيذ ... وزال عنك عبثك اللذيذ # ولست في طول النهار آمنا ... من حادث لم يك قبل كائنا # أو خبر يكره أو كتاب ... يقطع طول اللهو والشراب # واسمع إلى مثالب الصبوح ... في الصيف قبل الطائر الصدوح # جين حلا النوم وطاب المضجع ... وانكسر الحر ولذ المهجع # وانهزم البق وكن وقعا ... على الدماء كيف شئن شرعا # من بعدما قد أكلوا الأجسادا ... وطيروا عن الورى الرقادا # فقرب الزاد إلى نيام ... ألسنهم ثقيلة الكلام # من بعد أن دب عليه النمل ... وحية تقذف سما صل # وعقرب مخدورة قتاله ... وجعل وفأرة بواله # وللمغني عارض في حلقه ... ونعسة قد قدحت ms110 في حذقه # وإن أردت الشرب بعد الفجر ... والصبح قد سل سيوف الحر # فساعة ثم تجيء الدامغه ... بنارها فلا تسوغ سائغه # ويسخن الشراب والمزاج ... ويكثر الخلاف والضجاج # من معشر قد جرعوا الحميما ... وأطعموا من زادهم سموما # وأولعوا بالحك والتفرك ... وعصت الآباط أمر المرتك # وصار ريحانهم كالقت ... وكلهم لكلهم ذو مقت # وبعضهم عند ارتفاع الشمس ... يحس جوعا مؤلما للنفس # فإن أسر ما به تهوسا ... ولم يطق من ضعفه تنفسا # وطاف في أصداغه الصداع ... ولم يكن بمثله انتفاع PageV01P088 وكثرت حدته ~~وضجره ... وصار كالجمر يطير شرره # وهم بالعربدة الوحشيه ... وصرف الكاسات والتحيه # وظهرت مشقة في حلقه ... ومات كل صاحب من فرقه # وإن دعا الشقي بالطعام ... خيط جفنيه على المنام # وكلما جاءت صلاة واجبه ... فسا عليها فتولت هاربه # فكدر العيش بيوم أبلق ... أقطاره بلهوه لم تلتق # ومن أدام للشقاء هذا ... من فعله والتذه التذاذا # لم يلف إلا دنس الأثواب ... مهوسا مهوس الأصحاب # يزداد سهرا وضني وسقما ... ولا تراه الدهر إلا فدما # ذا شارب وظفر طويل ... ينغص الزاد على الأكيل # ومقلة مبيضة المآقي ... وأذن كحقه الدباق # وجسد عليه جلد من وسخ ... كأنه أشرب نفطا أو لطخ # تخال تحت إبطه إذا عرق ... لحية قاض قد نجا من الغرق # وريقه كمثل طوق من أدم ... وليس من ترك السؤال يحتشم # في صدره من واكف وقاطر ... كأثر الذرق على الكنادر # هذا كذا وما تركت أكثر ... فجربوا ما قلته وفكروا # وقال يشكو كثرة المطر # روينا فما نزداد يا رب من حيا ... وأنت على ما في النفوس شهيد # سقوف بيوتي صرن أرضا أدوسها ... وحيطان داري ركع وسجود # وقال: # غلبت على الأنس المغتدي ... فإن تحي بعدهم تكمد # وطارت بهم كل زيافة ... عصوف براكبها جلعد # سبوح إذا اعتذرت بالوجا ... كلال المطايا إلى الفرقد # على لا حب غادرته الركا ... ب وقرع الحوافر كالمبرد # أرقت وأخلبني العاذلا ... ت ببرق عناني فلم أرقد # يطير ويزبد مثل انتها ... ض باز تضرب فوق اليد # بوبل يرقص شؤبوبه ... ثقال حصى الصفصف الأجرد # فلما طغى ماؤه في البلا ... د تروي به ms111 كل واد صدى # وقد أشعل النور ذباله ... كجمر تبدد في موقد # وظلت هداهده كالمجو ... س متى تر نيرانه تسجد # وقال: # فرسان قطر على خيل من الدهر ... تحثهن سياط الريح في الشجر # ما شئت من حركات وهي واقفة ... تخالها سائرات وهي لم تسر # وقال # غدت مبكرة للمزن فاحتجبتشمس النهار ولم نعرف لها خبرا # واغرورقت لانسكاب المزن دمعتها ... فجاء ثلج كورد أبيض نثرا # وقال يصف سوداء # وظاهرة في نصف شهر لم ترى ... ولكنها مكتومة آخر الشهر # تداخل في ليل المحاق بمثلهوتضحك عن در وتسقيك من خمر # وقال في القلم يمدح القاسم PageV01P089 قلم ما أراه أو قدر يج ... ري بما ~~شاء قاسم ويشير # ساجد خاشع ويلثم طوما ... را كما قبل البساط شكور # مرسل لا تراه يحبسه الش ... ك إذا ما جرى ولا التفكير # وجليل المعنى لطيف نحيف ... وكبير الأفعال وهو صغير # كم منايا وكم عطايا وكم ... حتف وعيش تضم تلك السطور # نقشت بالدجى نهارا فما أد ... رى أخط فيهن أم تصوير # هكذا من أبوه مثل عبي ... د الله ينمي إلى العلى ويصير # عظمت منة الآله عليه ... فرآك الوزير وهو وزير # وقال # مطرنا بل غرقنا وسط بحر ... فغيري من دعا بنزول قطر # تظل الشمس ترمقنا بلحظ ... مريض مدنف من خلف ستر # تحاول فتق غيم وهو يأتي ... كعنين يريد نكاح بكر # قال في الهلال # أهلا بفطر قد أنار هلاله ... ألآن فاغد على المدام وبكر # وانظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر # وقال في بستانه # لله ما ضيعته من الشجر ... أطفال غرس ترتجى وتنتظر # ومعجبات من بقول وزهر ... مصفرة قد هرمت على صغر # في بقعة لا سقيت صوب المطر ... حالقة لنبتها حلق الشعر # ضميرها نار وإن لم تستعر ... كم أكلت غبراؤها من الخضر # كل امرىء علمته من البشر ... بستانه أنثى وبستاني ذكر # وقال في القمر # ما ذقت طعم النوم لو تدري ... كأن أحشائي على الجمر # في قمر مسترق نصفه ... كأنه مجرفة العطر # وقال يذم الحمار # هذا الحمار من الحمير حمار ... ناحت عليه حلية ms112 وعذار # فكأنما الحركات فيه سواكن ... وكأنما إقباله إدبار # وقال في الحمار والاتن # رعى شهرين بالديري ... ن قبا كالطوامير # يقلبن إلى الذعر ... عيونا كالقوارير # وآذانا سميعات ... كأنصاف الكوافير # تقد الأرض منها أس ... وق صم الحوافير # كأن الأرض تلقاها ... بأذناب الزنابير # وقال في المطر # ومزنة جاد من أجفانها المطروالروض منتظم والقطر منتشر # ترى مواقعه في الأرض لائحة ... مثل الدنانير تبدو ثم تستتر # ما زال يلطم خد الأرض وابلهاحتى وقت خدها الغدران والخضر # وقال في صفة بئر # وبئر هديت لها عذبة ... فطفل النبات بها منتعش # فتقت بها جيب كافورة ... من الأرض جدولها منكمش # تمزق ريا جلود الثما ... ر إذا امتص ماء الثمار العطش # كفيل لأشجارها بالحيا ... ة إذا ما جرى خلته يرتعش # ودبت سواقيه في روضة ... حماحمها كرؤوس الحبش # وقال يهجو القمر PageV01P090 يا سارق الأنوار من شمس الضحى ... يا مثكلي ~~طيب الكرى ومنغصي # أما ضياء الشمس فيك فناقص ... وأرى حرارة نارها لم تنقص # لم يظفر التشبيه منك بطائل ... متسلح بهقا كلون الأبرص # وقال في الجرجس # بت بجهد لا أذوق غمضا ... مسهدا يضرب بعضي بعضا # قد قطع الجرجس جلدي عضا ... مصاعدا يلدغ أو منقضا # كشرر القدح إذا ما رضا ... يدمن إسخاطك حتى ترضى # وقال # أتتني دجلة لم أدعها ... فما يصنع البحر ما تصنع # طفلية لم تكن في الحسا ... ب تأكل داري ولا تشبع # فكم من جدار لنا مائل ... وآخر يسجد أو يركع # ويمطرنا السقف من فوقنا ... ومن تحتنا أعين تنبع # وأصبح بستاننا جوبة ... يسبح في مائه الضفدع # وقال يصف الجرجس # بت بليل كله لم أطرف ... جرجسه كالزئبر المنتف # فمن ملاء علق أو نصف ... يرحن بالعريان والملفف # يعذب المهجة إن لم يتلف ... ويثقب الجلد وراء المطرف # حتى ترى فيه كشكل المصحف ... أو مثل رش العصفر المدوف # وقال في السفينة # وزنجية كردية الحلى فوقها ... جناح لها فرد على الماء تخفق # يؤدبها أولادها بعصيهم ... فتحبس قسرا كيف ساروا وتطلق # وقال: # ومزنة مشعلة البارق ... تبكي على الترب بكاء العاشق # تلقح بالقطر بطون الثرى ... والقطر بعل التربة العاتق # أحيت ms113 هشيم النبت بعد البلي ... حتى بدا في منظر آنق # وقال في بئر # ولقد غدوت على طمر قارح ... رفعت حوافره غمامة قسطل # متلهم لجم الحديد يلوكها ... لوك الفتاة مساوكا من إسحل # ومحجل غر اليمين كأنه ... متبختر يمشي بكم مسبل # وقال في النخل # ولقائح في الطين باركة ... لا تشتكي حلا ولا رحلا # يغدو سهيل في الصباح لها ... سلما إذا ما حارب الإبلا # وقال في الحية # أنعت رقشاء لا تحيا لديغتهالو قدها السيف لم تعلق بها بلل # تلفى إذا انسلخت في الأرض جلدتها ... كأنها كم درع قده بطل # وقال يصف أكل الأرضة لدفاتره # لم أبك ربعا مقفرا ولا طلل ... ولا شبابا حان منه مرتحل # ولا حبيبا قطع الوصل ومل ... لكن لعظم حادث بي قد نزل # كنت امرءا من الأنام معتزل ... على ستر دون دمى منسدل # على الذي يملك رزقي متكل ... لا راجيا لعطفة من الدول # ولا أخاف آجلا على أمل ... شغلي إذا ما كان للناس شغل # دفتر فقه أو حديث أو غزل ... لا عابني ولا رأى مني زلل PageV01P091 وإن ~~مللت قربه مني اعتزل ... أرقط ذو لون كشيب المكتهل # راكب كف أين ما شاءت رحل ... ولا يحل موضعا حتى يحل # وهو دليل لمقال وعمل ... يقيم دون العقل حتى يعتدل # ويذكر الناسى ما كان أضل ... كأنه ينشر عن رقم الحلل # يخاطب اللحظ بنطق لا يكل ... ولا يمل صاحبا حتى يمل # فدب فيهن دبيبا قد أكل ... عصا سليمان فظل منجدل # يبني أنابيب له فيها سبل ... بالماء والطين وما فيها بلل # مثل العروق لا يرى فيها خلل ... يأكل أثمار العقول لا أكل # حتى يرى العالم مهجور المحل ... يعود وقافا وقد كان بطل # فأودع القلب هموما تشتعل ... وصير الكتب سحيقا منسحل # وقال في دفتر أهداه # دونكه موشى نمنمته ... وحاكته الأنامل أي حوك # بشكل يأخذ الحرف المجلى ... كأن سطوره أغصان شوك # وقال في بيت ضيق كان فيه هو وجماعة # يا رب بيت زرته وكأنما ... قد ضمني في ضيقه سجن # ما يحسن الرمان يجمع نفسه ... في قشره إلا كما نحن ms114 # وقال في النحل # أعددت للجار وللعفاة ... كوم الأعالي متساميات # روازقا في المحل مطعمات ... لسن على الأعطان بارحات # تسقى بأنهار مفجرات ... على حصى الكافور فائضات # تظل فيها الطير ناعمات ... على الغصون متجاوبات # بألسن كثيرة اللغات ... كواذب القول وصادقات # ذوات أطواق مرصعات ... وأخنك سود مقوسات # كأنها نونات ماشقات ... وأرجل حمر مضرجات # يصفقن فيها متنقلات ... بأجنحات متساويات # يصفقن نشوان على الأصوات ... بين حمام متهدلات # كحمم العيد المجعدات ... أبدت من الكافور صاحيات # بيضا على الأغماد فاضلات ... حتى إذا صرن إلى ميقات # رحن من الجوهر موقرات ... بالذهب الرطب مكللات # وباليواقيت متوجات ... تبارك العرائس الضرات # ثمت بدلن بأوعيات ... للعسل الماذي ضاهيات # كقطع العقيق نائعات ... بخالص التبر مقومات # فضمنت خوفا بقبرات ... تضرب بالعصى واقفات # مجثوثة وليس بارحات ... مثل النساء المتجردات # يرمين بالأزباد قاذفات ... قذف صفايا الكوم بالجرات # حتى إذا رحن معممات ... وأفردت بالغيظ خاليات # ثم سكن غير راضيات ... فضت ففاحت متنفسات # تنفس الرياض في الحبات ... حتى إذا مادرن في الهامات # ذهبن بالعقول سارقات ... في مجلس مجتمع اللذات PageV01P092 يصيح بالعيدان ~~والنايات ... كأن في الكاسات والراحات # دماء غزلان مذبحات ... بين رياض متناهبات # بأعين الأنوار ناظرات ... وبدموع القطر باكيات # يملن أغصانا معطفات ... ملاقيات ومفارقات # بالريح نعصى وبها نواتي # من مختار شعره في المعاتبات # قال # ألا حبذا الوجه الذي صد صاحبهوإن كثرت ظلما على معاتبه # وما أم منقوض الظلوف مروع ... تمد إليه جيدها أو تراقبه # وتلقم فاه كلما تاق حافلا ... كعروة زر في قميص تجاذبه # بأحسن منها نظرة مستريبة ... يغالبها كيد البكا وتغالبه # وما راعني بالبين إلا ظعائن ... دعون بكائي فاستجاب سواكبه # بدت في بياض الأل والبعد دونهاكأسطر رق أبهم الخط كاتبه # وقوله أقوام عدى قد سمعتها ... فما هبتها وأين ما أنا هائبه # لحومهم لحمى وهم يأكلونه ... وما داهيات المرء إلا أقاربه # وما نسب الأقوام إلا عداوة ... وأكثر ما يسعى به من يناسبه # مسللة في كل يوم سيوفه ... ومشبوبة حياته وعقاربه # وما ذاك همي بل أرقت لبارق ... توقد في ثوب الدجنة ثاقبه # بخلت به عن كل أرض وأهلها ... سوى أنني للأحمدية ms115 واهبه # قرى للزمان الصعب ويحك واصبري ... فما ناصحات المرء إلا تجاربه # ولا تحزني إن أغلق الوفر بابهفبعد انغلاق الباب يأذن حاجبه # وقال # قد عضني صرف النوائب ... ورأيت آمالي كواذب # والمرء يعشق لذة ال ... دنيا فتعقره المصائب # ما عابني إلا الحسو ... د وتلك من خير المناقب # وإذا ملكت المجد لم ... تملك مودات الأقارب # وإذا أطاعك ظاهر ... فاصبر على عبث المعايب # ولرب هاجرة أكو ... ل حرها صبر الركايب # كلفتها وجناء يذ ... رع خطوها عرض السباسب # والشمس تأكل ظلها ... أكل اللظى عيدان حاطب # كاد النجاء يطيرها ... لولا الأزمة والحقايب # وكأنما تبدى ذفا ... ريها بأرباق الجنايب # حتى رأيت الليل في ال ... آفاق مسود الذوائب # وقال # من يذود الهموم عن مكروب ... مستكين لحادثات الخطوب # هو في جفوة المفادير لا يأ ... خذ يوما من دولة بنصيب # خادم للمنى قد استعبدته ... بمطال وخلف وعد كذوب # آه من ذكر أصدقاء رماهم ... قدر الموت من كهول وشيب # فسقاهم كجودهم أو كدمعي ... صوب مزن ذي هيدب مسكوب # رب أعجوبة من الدهر بكر ... وعوان قد راضها تجريبي # فبدت شيبتي وولى شبابي ... وانتهى عاذلي ونام رقيبي PageV01P093 أنا ~~ريحانة المجالس في السل ... م وحتف الأبطال يوم الحروب # وقال # حث الفراق بواكر الأحداج ... وشجاك يوم نأوا بكتم شاجي # في ليلة أكل المحاق هلالها ... حتى تبدى مثل وقف العاج # والصبح يتلو المشترى فكأنه ... عريان يمشي في الدجى بسراج # يا من يدس لي العداوة ضغنه ... أسريت بي فاصبر على الادلاج # أنا كالمنية سقمها قدامها ... طورا وطورا يبتدى فيفاجى # وقال # طمس المشيب خطوط ميعته ... ورمى قناة قوامه بأود # قال العواذل حين شبت ألا ... ينهاك شيب الرأس قلت فقد # ونهار شيب الرأس يوقظ من ... قد كان في ليل الشباب رقد # يا من لسارية سهرت لها ... برق السحاب بجودها ورعد # مكظوظة بالماء واطئة ... آثار رجل المحل حيث قصد # والأرض إن قتل الهجير لها ... ولدا أعاش لها الربيع ولد # ولقد وطئت الغيث تحملني ... طرف كلون الصبح حين وفد # يمشي فيصدف في العنان كما ... صدف المعشق ذو الدلال وصد # بل المها ms116 بدمائهن ولم ... يبتل منه بالحميم جسد # ولرب خصم جاش مرجله ... أطفأت حر جحيمه فبرد # وسفرت عن وجه اليقين له ... وهدمت باطله وكان ألد # لي صاحب إن غبت يأكلني ... وإذا رآني في الندى سجد # كم قد هممت بأن أعاقبه ... يوما فما وجد العقاب أحد # والدهر يهدم ما بنى بيد ... منه وإن زرع السرور حصد # وقال # هاجت بكاءك بعد الطير منزلةعفت معالمها الأمطار والمور # تضاحك الشمس أنوار الرياض بها ... كأنما نثرت فيها الدنانير # ويكسب الريح من أرجائها عبقا ... كأن نفحته مسك وكافور # أأول الليل منظوم بآخره ... أم الصباح بنحر الليل مغمور # قل للمطالب قد أنضى ركائبه ... لا تعجلن فإن الرزق مقدور # ومهمه فيه بيضات القطا كسرا ... كأنها في الأفاحيص القوارير # كأن حرباءه والشمس تصهره ... صال دنا من لهيب النار مقرور # وعازب بلة تحت الثرى سحرا ... طل تلقى نسيما فهو محسور # تكلم الليل في غدرانه لغط ... يحكي المناقيش فيهن المناقير # خال يغرد ذبان الرياض به ... كما تحن لدى الشرب المزامير # يكسو البلاد قميصا من زخارفهكأنه فوق جسم الأرض مزرور # وقد يباكرني الساقي بصافية ... كأنها قبس بالكف مشهور # يريق في كأسها من صوب عادية ... فالخمر ياقوتة والماء بلور # وقال # تنكرت الدنيا وغيرت الناساوما كنت أخشى أن تغير عباسا PageV01P094 فها هو ~~ذا عن حاجتي متثاقل ... يروح ويغدو ليس يرفع لي راسا # إذا نفرت من صده النفس نفرةيقول لها إحسان الظن لا باسا # عسى يرعوى عن ذا، دعيه لعلهيعود إلى الحسنى فلا تسرعي الياسا # وقال # ومما شجاني بارق لاح موهنا ... فصب إناء الدمع واستلب الغمضا # فبت ولي خصم من الشوق غالبإذا ما دعى دمعي تحدر وارفضا # وأهدته دعواتي لنجد وأهلها ... فيا أهل نجد هل تجازونني قرضا # أرى كل يوم في ظلام مفارقي ... شهاب مشيب باقي الأثر منقضا # وكانت يد الأيام تفتل مرتيفصارت يد الأيام تنقضنى نقضا # وكيف ثوائي بين قوم كأنما ... ترض تحياتي وجوههم رضا # سرت عقرب الشحناء والبغض بينناولا يملك اليأس المحبة والبغضا # وقال # أغرى الخيال بنومي نازع شحط ... وكنت فيه بقرب الدار مغتبطا # لما ms117 تربع في أحشاء هودجهوهي من العين سلك الدمع فانخرطا # إذا دجا ليله فاحت مضاجعه ... مسكا كما فتحت عطارة سفطا # وقد هوى النجم والجوزاء تتبعهكذات قرط أدارته وقد سقطا # أروح للشعرة البيضاء ملتقطافيصبح الشيب للسوداء ملتقطا # وسوف لا شك يعييني فأتركه ... فطالما أستخدم المقراض والمشطا # وقال # وسابح هيكل نهد مراكبه ... يبوع بالخطو يوما وهو مشترف # تمت له غرة كالصبح مشرقة ... يكاد سابلها عن وجهه يكف # إذا تقرط يوما بالعنان غدا ... كأنه غادة في أذنها شنف # قل لقريش ألم نستحى حلمكم ... من حلمنا فاتقونا إننا أنف # نحن الفروع وأصل الفرع أنت لنالا يعرف الأصل ما لم يوثق الطرف # لك الثرى فاسكني إصعاده ولناطيب الثمار وفرع المجد والشرف # لا تطلبوا غاية مدت لغيركم ... دعوا جيادكم تجري ولا تقف # وقال # يا بارحا أحرجت من ذكره ... قد ذاق قلبي منك ما خافا # فابخل بإخوانك واستبقهم ... لا تنفق الاخوان إسرافا # وقال # ولما لحقنا الظاعنين وأرقلت ... جمال بنا تشكو الكلال ونوق # أشرن على خوف بأغصان فضة ... مقومة أطرافهن عقيق # سلاما كاسراء الندى تحت ليلهأتى حيث لم يرصد عليه طريق # وشكوى لو أن الدمع لم يطف حرهاتولد منها بينهن حريق # خليلي مدا اللحظ هل تبصرانها ... فهل بلغت بالأبرقين بروق # سقى دار شر حيث قرت بها النوىمن الأرض هطال الغمام فتوق # إذا لاح ضوء الصبح خلل روضه ... نسيم ضعيف الجانبين دقيق # ترى هاجع الأنوار يرفع رأسه ... كذى العشي يلقى راحة فيفيق # بنى عمنا إنا فريق على العدا ... نفل شباهم والأنام فريق PageV01P095 فلا ~~تلهبوا نار العداوة بيننا ... فليس سواكم في قريش صديق # وقال: # لا لوم إن بكى الدويرة باك ... يا دار جازك وابل وسقاك # أي المعاهد فيك أندب طيبه ... ممساك ذي الآصال أم مغداك # أم برد ظلك ذي الغصون وذي الجنا ... أم أرضك الميثاء أم رياك # وكأنما سطعت مجامر عنبر ... أوفت فار المسك فوق ثراك # وكأنما حصباء أرضك جوهر ... وكان ماء الورد دمع نداك # وكأنما أيدي الربيع ضحية ... نشرت ثياب الوشى فوق رباك # وكأن درعا مفرغا من فضة ... ماء الغدير ms118 جرت عليه صباك # يا رب خرق قد قطعت نياطه ... بنجاء خاذلة لديه يراك # والآل تنزو بينه أمواجه ... نزو القطا الكدري في الأشراك # عباس لا تستعجلي لمنيتي ... واستيقني لمعمر هتاك # فوزي بمثلي أو فنوحي واندبي ... لا تبخلي عن ماجد ببكاكي # لا تخبريني واسأليني إنني ... عاركت هذا الدهر أي عراك # ولقد أصابني الزمان ببؤسه ... ونعميه فغفرت ذاك لذاك # أسللت سيفي تسفكين به دمي ... ولقد سفكت به دماء عداك # إن كنت لا نعمى شكرت ولا بها ... جازيتني فإليك بعض أذاك # إياك من بطر على رحم دنت ... لا تنقضي بيد العقوق قواك # وقال # ألا حي من أجل الأحبة منزلا ... تبدل من آياته ما تبدلا # أبن لي سقاك الغيث حتى تملهعلى الأنس المفقود أين تحملا # كأن التصابي كان تعريس نازل ... ثوى ساعة من ليله وترحلا # وماء كأفق الصبح صاف جمامهرفعت القطا عنه وألقيت كلكلا # إذا استجفلته الريح جالت قذاته ... وجرد من أغماده فتسللا # وبيداء ممحال أطرت بها القطا ... كما قذفت أيدي الموامي جندلا # جريت به سباح قفر كأنه ... يخاف لقاحا أو يبادر موئلا # كأني على حفياء يتلو لواقحا ... عدون بامساء يؤممن منهلا # فلما وردن الماء أغمد صفوهكما أغمدت أيدي الصياقل منصلا # أتيح لها لهفان يحطم قوسه ... باصفر حنان القرى غرا عزلا # وأودعها سهما كمدري مواشط ... بعثن به في مفرق فتغلغلا # بطيئا إذا أعجلت إطلاق فوقهولكن إذا أبطأت في النزع عجلا # بني عمنا أيقظتم الشر بيننافكانت إليكم عدوة الشر أعجلا # فصبرا على ما قد جررتم فإنكمفتحتم لنا بابا من الغيب مقفلا # ولما أشب الضغن تحت صدورهمحسمناه عنا قبل أن يتكملا # وقال لابن الفرات # يا دهر غير كل شيء سوى ... ود أبي العباس واتركه لي # قد كان لي ذا مشرع طيب ... حينا فشيب الآن بالحنظل PageV01P096 عين أصابت ~~وده لا رأت ... وجه حبيب أبدا مقبل # وقال: # يا لهفة مني على معشر ... إن لم يقي الله فما يتقون # كاساتهم تعلس من ريها ... وبيضهم قد عطست في الجفون # وقال: # أيا وادي الأحباب حييت واديا ... ولا زلت مسقيا وإن كنت خاليا ms119 # ونظرة خلس قد نظرت فليتها ... من الفارغات لا على ولا ليا # ألم تعلما يا عاذلي بأنما ... يميني سواقي العلى وشماليا # وقد قلدت فهر يدي زمامها ... وقامت أمامي هاشم وورائيا # هم بعثوا في ثنى فصل خطابهم ... وسنوا الكفئ أن يجود بماليا # رأيت اشتراف المشرفيات للعلى ... وبذل الندى للمكرمات موافيا # من مختار شعره في الشيب والزهد # قال # عزفت عن المدامة والتصابي ... وعزاني المشيب عن الشباب # وقد كان الشباب سطور حسني ... فمحيت السطور من الكتاب # وقال: # أفق عنك حانت كبرة ومشيب ... أما للتقى والحق فيك نصيب # أيا من له في باطن الأرض منزل ... أتأنس في الدنيا وأنت غريب # وقال: # مات الهوى مني وضاع شبابي ... وقضيت من لذاته أطرابي # وإذا أردت تصابيا في مجلس ... فالشيب يضحك بي مع الأحباب # وقال # يا رب ليل أسود الذوائب ... سريته بقلص نجائب # حتى نهاه زهرة الكواكب ... وأصغت العقرب للرغائب # بذنب كصولجان اللاعب ... قد ملئ الزمان بالعجائب # وارتفع المنسم فوق الغارب ... عد بالكفاف من رجاء كاذب # واقعد فقد أعذرت في المطالب # وقال # تولى الجهل وانقطع العتاب ... ولاح الشيب وافتضح الخضاب # لقد أبغضت نفسي في مشيبي ... فكيف تحبني الخود الكعاب # وقال # آه من حسرتي على الأحباب ... آه من سفرة بغير إياب # آه من مضجعي فريدا وحيدا ... فوق فرش من الحصى والتراب # وقال # رأت طالعا في الرأس أغفلت أمرهولم تتعهده أكف الخواضب # فقالت أشيب ما أرى قلت شامة ... فقالت لقد شامتك عند الحبايب # وقال # قل لذات اللحظة المتخنثه ... ولمن أمست بلومي عبثه # إنما مالي ما أنفقه ... والذي أتركه للورثه # وقال # هلا كليلاته في ليلة الأحدلقد تملأت من هم ومن سهد # كم راسب في عماد الملك تحسبه ... في لذة وهو في غم وفي كمد # وعاقد فوق أموال يجمعها ... قد أصبحت بعده محلولة العقد # ومبرم أمره والدهر ينقضههل غالب الدهر يا للناس من أحد # يا هند رابني الأخوان وامتلأتعيني قذى وخلت من معشري عضدي # والشيب فضاح وعظ لست أحمدهأسرى به في طريق الحق والرشد # وقال PageV01P097 يا صاحبي قد كفاك الدهر تفنيدي ... خرجت من ms120 لحظات ~~الكاعب الرود # وأرسل الشيب لا يبغي به قنصا ... بزاته البيض في غرباني السود # وقال # وقالوا النصول مشيب جديد ... فقلت الخضاب شباب جديد # إساءة هذا بإحسان ذا ... فإن عاد هذا فهذا يعود # وقال # قالت أرى عجبا أن نور الشعرمهلا سليمى فهذا الشيب والكبر # يا هذه أنا دين للفناء علي ال ... دنيا تنجزه الآصال والبكر # وقد بدا لي فيما قد هديت له ... إلى الحياة إلى دار البلا سفر # كم من أخ لي قد سويت مضجعه ... كأنما غاب في أكفانه قمر # فمس نفسي يومي منه ما كرهتولا أشربت به الأوهام والذكر # غنيت حينا ويومي كله معه ... غداة سعد وليلى كله سحر # وقال في المشاورة # تجاوز عن جناية كل دهر ... وصاحب يوم حادثة بصبر # وإن تأتيك نائبة فشاور ... فكم حمد المشاور غب أمر # وقسم هم نفسك في نفوس ... ولا تتفردن بطول فكر # إذا كظ الفرات بماء مد ... أغص به حلاقم كل نهر # وقال # تخفي حاجاتي من الناس كلهم ... ولكنها لله تبدو وتظهر # لمن لا يرد السائلين بخيبةويدنو من الداعي ويعطي فيكثر # وقال # يا ذا الغنى والسطوة القادره ... والدولة الناهية الآمره # انتظر الدنيا فقد أقربت ... وعن قليل تلد الآخره # وقال # إن حارب الهم قلبي ... فقد أعين بصبر # يا دهر إن كنت حرا ... لما أسأت بحر # وقال # وسكان دهر لا تواصل بينهمعلى قرب بعض في التجاور من بعض # كأن خواتيما من الطين فوقهموليس لها حتى القيامة من فض # وقال # يا خاضبا للحية سوف ترفض ... بعد قليل ويصبغ المعرض # مسودة بها ضمير أبيض ... قام الخضاب والمشيب يركض # وقال # كن جاهلا أو فتجاهل تفر ... للجهل في ذا الدهر جاه عريض # والدهر محروم يرى ما يرى ... كما يرى الوارث عين المريض # وقال # ألست أرى شيبا برأسي طالعا ... ونت حيلي عنه وضاق به ذرعي # كأن المناقيش التي تعتورنهمناقير طير تلتقي سنبل الزرع # وقال # لا تكذبن فخير القول أصدقه ... المال يفرق من كف نفرقه # فما يطول بها إلا على وجل ... حتى يطير إلى من ليس ينفقه # فيستريح إذا لاقاه من ms121 هبة ... ومن شراء وبيع كان يقلقه # وقال # قل لمشيبي إذ بدا ... وابيض مني المفرق # يا فضة حليتها ... لكنها لا تنفق # ويا نهارا لاير ... جى صبحه من يعشق # لا مرحبا لا مرحبا ... أنت العدو الأزرق # وقال # يا نفس صبرا لعل الخير عقباك ... خانتك بعد لذيذ العيش دنياك PageV01P098 ~~مرت بنا بكرا طير فقلت لها ... طوباك يا ليتنا إياك طوباك # لكن هو الدهر فالقيه على حذرفرب مثلك ينزو تحت أشراك # فرضيه أبو العباس وكتب إليه # لحقت الرضا من بعد طول تغضببأبلق كالجذع الذي لم يثقب # له هامة مسودة اللون عينها ... تبارى سنا نار على رأس مرقب # كمدرى فتاة في خمار حدادها ... موكلة منها برأس معصب # من الذهب الأبريز يلمع لونهكما لاح في جنح الدجى ضوء كوكب # ولعبد الله بن المعتز بعد هذه أشعار حسان في مكاتباته لإخوانه تركنا ~~ذكرها لنذكرها مع أشعار إخوانه إذا انتهينا إليهم، إذ كانوا مقلين، لتحسن ~~أشعارهم بجواباته لهم إن شاء الله. # من مكاتباته # كلام له في ذم صحبة السلطان # ربما أورد الطمع ولم يصدر، ووعد ولم يوف. ومن تجاوز الكفاف لم يغنه ~~إكثاره، ومن ارتحله الحرص أنضاه الطلب. والأماني تعمى الأبصار والبصائر، ~~والحظ يأتي من لا يأتيه، وربما طاب وعاء حشوه المتألف، وأشقى الناس جسم ~~تعب، ونفس خائفة، ودين يتثلم، ولئن كان البحر كثير الماء إنه لبعيد المهوى، ~~ومن شارك السلطان في عز الدنيا قاربه في ذل الآخرة، كما أن أقرب الأشياء ~~إلى النار أسرعها احتراقا. وما أحلى تلقى النعمة وأمر عاقبة الفراق. ولا ~~يدرك الغنى بالسلطان لا سيما في هذا الزمان، المتلون الأخلاق المتداعي ~~البنيان، الموقظ للشر، المنيم للخير، المطلق أعنة الظلم، والحابس لروح ~~العدل، القريب الأخذ من الاعطاء، والكابة من البهجة، والقطوب من البشر، ~~والذل من العز، والفقر من الوجود. المر الثمرة، البعيد المجتنى، القابض على ~~النفوس بكربه، المنحى على الأجسام بغربه. لا ينطق إلا بالشكوى ولا يسكت إلا ~~على بلوى، ومن لم يتأمل الأمر بعين عقله، لم يقع سيف حينه إلا على مقاتله، ~~والتثبت طريق ms122 الرأي إلى الإصابة، والاعتذار طريق المذنب إلى الإنابة، ~~والعجلة تضمن العبرة وتجلب الحسرة، وما أحب أن أصرف عنك خطأ توثره، ولكني ~~قدمت مالا أستجيز تأخيره من النصيحة لك والمشورة عليك. # إلى الوزير عبد الله بن سليمان # يهنئه بقدومه # الحمد لله على ما امتن به الوزير أعزه الله، من جميل السلامة وحسن ~~الإيابة. حمدا يستمد أمر مزيده، وإخلاصا مستدعيا لقبوله، وبارك الله له في ~~قدومه ومسيره، في جميع أموره وجعل له منة وافية على نعمه، وأبقاه لملك ~~يحرسه، ومؤمل ينعشه، وعاثر يرفعه، وحفظ له ما خوله كما حفظ له ما استرعاه، ~~ووفقه فيما طوقه، وزاده كما زاد منه. # تعزية للوزير عبيد الله بن سليمان # عن ابنه أبي محمد # علم الوزير أيده الله بذخائر الأجر يغنى عن نزعته فيه، وسبقه إلى الصبر ~~يكفيني تذكره به، لكن لولى الوزير أيده الله موضع إن أخلاه دخل في جملة ~~المضيعين لحقه، اللاهين عما عناه وقد كان من قضاء الله في أبي محمد رضي ~~الله عنه ما خصت به المصيبة مواقع نعم الوزير، وآثار إحسانه حاش لله إقرار ~~بالحق، وتنجيزا للوعد منه. وعظم الله أيها الوزير أجرك ووفر ذخرك وعمر ~~بقيتك، وكثر عددك، وسرك ولا ساءك، وزادك ولا نقصك. ووصل بسلام الزمان ~~نعمتك، ووليك بما تحب فيما خولك. وكل مصيبة وإن عظمت صغيرة في ثواب الله ~~عليها، ضئيلة بين نعم الله قبلها وبعدها، وما زال أولياء الله يعرضون على ~~المحن فيستقبلونها بالصبر؛ ويتبعونها بالشكر، وتنفذ بصائرهم مذموم أوائلها ~~إلى محمود عواقبها، ويعدونها مراقى إلى شرف الآخرة، ومراتب لأهل السعادة في ~~دار لا تلجها الهموم، ولا يزول فيها النعيم. وإذا تأمل الوزير ما تجاوزت ~~هذه الحادثة عنده من النعم في ولده أبي الحسين، الذي قد نهض بما حمله، ووفى ~~آماله، وأقر عينه، وغاظ حاسده، واكتسى لباس كرامته، وقام للخلافة بخلافته، ~~علم أنه راع على الدهر، حقيق بتجاوز الصبر إلى الشكر، فجعل الله الخلف ~~للوزير من الماضي طول عمر الباقي، وحرسه من المكاره كلها، وكفاه وكفانا ~~فيه. # فصل ms123 # إنما قلمي نجى ذكرك، ولساني خادم شكرك. # وإلى عليل PageV01P099 أذن الله في شفائك، وتلقى داءك ببقائك، ومسحك بيد ~~العافية ووجه إليك وافد السلامة، وجعل علتك ما حية لذنوبك، ومضاعفة لثوابك. # فصل من تعزية بولد # لئن حرم الأجر ببرك، لقد كفى الإثم بعقوقك، ولئن فجعت بفقده لقد أمنت ~~الفتنة به. # فصل في قبول عذر # كيف أرد عذر من لا تهتدي إليه الموجدة، ولا تتسلط عليه التهمة. و والله ~~ما عرضت لك وحركت منك إلا بخلا بما ذخرته من مودتك، واعتمدت عليه من إخلاصك ~~لخوفي مع ذلك أن تصبر غفلتك تغافلا. وذلتك تعمدا، وهذا ما لا أحبه لك وإن ~~كنت أحتمله منك، وما أعتذر من مطالبتك بما جعلك أهلا للمعرفة به وجعلني ~~بودك مستحقا له. # فصل في حاجة # موصل كتابي فلان، وقد جعلت الثقة بك مطيته إليك، فلا تنضها بمطلك، وأسرع ~~ردها بسابق إنجازك، وتصديق الأمل فيك والظن بك. # فصل # قد ملت إليك فما أعتدل، ونزلت بك فما ارتحل، ووقفت عليك فما أنتقل. # فصل # لولا أن الأطناب في وصف مطية للمتخرص، وتهمة للمتخلص، لأطلت به كتابي، ~~وكفى بمقاساة ذي النقص مذكرا بأهل التمام، وقد لبثت بعدك بقلب يود لو كان ~~عينا ليراك، وعين تود لو كانت قلبا، فلا تخلو من ذكراك. # وفي نحوه # كيف ينقطع ذكري لك بغير خلف منك، وينصرف قلبي عنك والتجارب تزوي إليك، ~~والله يعلم أن خيالك شمس نفسي إذا نمت، وذكرك سراجها إذا انتبهت. وإن ذلك ~~لأقل حقوقك، ولا ظلمت غيرك بك، ولا ملت عليه لك. # فصل في ذم # ذكرت حاجة فلان لا فصلها الله بالنجاح، ولا يسر بابها لانفتاح. ووصفت ~~عذرا له نصح به غير نفسه، وما نصح عنها، ولكنه نصح عليها، وأنا والله أصوبك ~~عنه، وأنصح لك فيه، فإنه خبيث النية، فاسد الطوية، جائر المعاتب، طالب ~~للمعائب، يقلب لسانه بالملق، ساتر بالتخلق وجه الخلق، موجود عند الرجاء، ~~مفقود مع البلاء. فأتعب عقلك باختياره، ولا توحش نعمتك باصطناعه. # فصل في صفة كتاب # الكتاب والج للأبواب، جرئ على ms124 الحجاب. مفهم لا يقيم، وناطق لا يتكلم، به ~~يشخص المشتاق، ومنه يداوي الفراق. # فصل اعتذار # ترفع أعزك الله عن ظلمي إن كنت بريئا، وتفضل بالعفو عني وإن كنت مسيئا، ~~فو الله إني لا طلب غفر ذنب لم أجنه، وألتمس الإقالة مما لا أعرفه، لتزداد ~~تطولا، وأزداد تذللا. وأنا أعيذ حالي عند تكرمك من حاسد يكيدها، ولحرسها ~~بوفائك من باغ يحاول إفسادها، وأسأل الله أن يجعل حظي منك بقدر ودي لك، ~~ومحلي من رأيك بحيث أستحق منك. # فصل في الشوق # إني لآسف على كل يوم فارغ منك، وكل لحظة لا تؤنسها رؤيتك. وسقيا لدهر كان ~~موسوما بالإجتماع معك، معمورا بلقائك، جمع الله شمل سروري بك، وعمر بقائي ~~بالنظر إليك. # شفاعة في شغل # من عظمك النعمة عليه كثرت الرغبة إليه؛ فاستجلب بالإنعام منك إنعام الله ~~عليك، واسترد ما نهب منك ما يهب لك، واجعل حظي من ولايتك قبول اختياري لك، ~~هذا الرجل، واخلطه بأوليائك القايلين في ظلك، فقد أفردك رغبته، وصرف إليك ~~وجه رجائه، وليس فيه فضل للإنتظار، ولا بقية للإذكار، فعجل إن نويت جودا، ~~وبادر إن نويت صنعا، ولا تكن ممن ولايته وعد، وصرفه إعتذار. # فصل في فراق # كأن الدهر أبخل من أن يمليني بك، وأنكد من أن يسوغني قربك وإني له لصابر ~~إلا على فقدك، وراض إلا ببعدك. # فصل في العفو # لا تشن حسن الظفر بقبح الإنتقام، وتجاوز عن مذنب لم يسلك بإقرار طريقا؛ ~~حتى اتخذ من رجاء عفوك رفيقا. # تهنئة بمولود # اتصل بي خبر مولودك، فسرني لك ما سرك، وأنا أسأل الله أن يتبع النعمة بك ~~عليك ببقائه لك، وأن يعمرك حتى ترى زيادة إليه منه كما رأيتها به. # فصل دعاء # تولى الله عني مكافأتك، وأعان على فعل الخير نيتك، وأصحب بقاءك عزا يبسط ~~يدك لوليك، وعلى أعدائك، وكلاءة تذب عن ودائع مننه عندك، وزاد في نعمك وإن ~~عظمت، وبلغك آمالك وإن إنفسحت. # مثله # لا أزال الله عنا ظلك، وأعلى في شرف المنازل مرتقاك، ولا أعدمنا فيك ~~إحسانا باقيا، ms125 ومزيدا متصلا، ويوما محمودا، وغدا مأمولا، وعزا يمكن قبضتك، ~~ويمد بسطتك. # تعزية # عارية سرك الله بمدتها، وآثرك بثوابها، وأثابك عند ارتجاعها، فأبشر بعاجل ~~من صنعه، وآجل من جزائه ومثوبته. PageV01P100 عزم الله أجرك، وجعل الثواب ~~عوضك، ووفقك لنيل مرضاته عنك، وإنا لله قولا بما علم نتنجز به ما وعد. # تعزية # الخلود في الدنيا لا يؤمل، والفناء لا يؤمن، ولا سخط على حكم الله ولا ~~وحشة مع خلافته، والأنس بطاعته، فأد ما استرد صابرا، وأصبح لما استرجع ~~مسلما؛ فإن من علم أن النعمة تفضل من واهبها شكرها مقبلة، وصبر عنها مولية، ~~جعلك الله محتملا للنعمة مؤديا للشكر، صابرا عنه المحنة، محفوظا موفور ~~أجرها، والفوز بالصبر عليها. # ومن فصول لعبد الله قصار # الحكمة شجرة تنبت في القلب، وتثمر من اللسان. لا يقوم عز الغضب بذل ~~الاعتذار. الشفيع جناح الطالب، والبشر رائد الراغب، المرض حبس البدن، والهم ~~حبس الروح. الغضب يبدأ بالعصيان؛ يعظم ذنبه ويقبح صورته، ويعمل بذمه. أول ~~الدنيا إلى إنقضائها كصور في صحيفة كلها نشر بعضها وطوى بعضها. اصبر على ~~مصاحبة الكريم وإن اختلت حاله، فليس ينتفع بالجوهرة من لم ينتظر بقاءها. ~~الشرير لا يظن بالناس خيرا لأنه يراهم بعين طبعه. لئن استبطأنا إجابة ~~دعائنا، لقد سددنا طرقه بذنوبنا. كلما كثر حفاظ الأسرار ازدادت ضياعا. أعدل ~~الناس من أنصف عقله من هواه، ومن لم يملك ذلك فليس لعقله سلطان. بئس مال ~~البخيل لحادث أو وارث. الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له؛ يحفل بما لا يملكه، ~~طالب لما لا يجده. شكرك نعمة سالفة، يقتضى لك نعمة مستأنفة. كلما حسنت نعمة ~~الجاهل ازداد قبحا فيها. الوعد راحة الجود، والمطل مرضه، والإنجاز بره. ~~الساعي كاذب لمن سعى إليه، أو خائن لمن يسعى به. كفى بالظلم داعيا لنقمه، ~~وطاردا لنعمه. البلاغة أن تقرب ما تريد، ولم تطل سفن الكلام. خير المعروف ~~ما لم يتقدمه مطل، ولم يتبعه من. إذا حضرت الآجال افتضحت الآمال. الصبر على ~~المصيبة يفل حد الشامت بها، ويطيل عبوس المتضاحك لها. المعروف ms126 رق، ~~والمكافأة عتق. انتظر عند الظلم عدل الله فيك، وعند المقدرة قدرة الله ~~عليك، ولا يحملك اللجاج على اقتراف إثم، فتشفى غيظك، ويسقم دينك. أعرف ~~الناس بالله أرضاهم بأقداره. الدنيا تهين من أكرمت، والأرض تأكل من أطعمت. ~~من كان في يدك فهو بك أملك منك بنفسك. غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في ~~فعله، لا تعينن من وليته على جبايته بقلة جرايته، فليس يكفيك من لم يكفه. ~~بعض التقدير للقدر دفع، كل علو خطر، وربما أدى إلى الهلاك الحذر. # بسم الله الرحمن الرحيم # أمر من بقي من بني العباس ممن ليس بخليفة ولا ابن # خليفة للعباسية # شعر # عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس # وطرف من أخباره والسبب الذي ادعى له الخلافة # حدثنا محمد بن موسى البربري، قال حدثنا محمد بن صالح النطاح قال حدثني ~~أبو مسعود الكوفي؛ قال قال أبو العباس السفاح لعبد الله ابن علي عمه إن ~~قتلت مروان فلك الخلافة بعدي، فقتل مروان لأن صالح بن علي كان من تحت يده. # حدثنا محمد بن موسى قال حدثنا بن صالح قال حدثني أبو قريش ريحان خادم أبي ~~مسلم، وكان قد جاز المائة، قال قال أبو العباس. من يسير إلى مروان فهو ولي ~~عهدي، فقال عبد الله بن علي أنا. # وقد ذكرنا خبر خروجه وأمانه وموته في أخبار المنصور حدثنا محمد بن زكريا ~~اللؤلؤي قال حدثنا عبد الله بن الضحاك عن الهيثم بن عدي، قال لما قتل عبد ~~الله بن علي بني أمية قال: # الظلم يصرع أهله ... والبغي مرتعه وخيم # ولقد يكون لك البع ... د أخا ويقطعك الحميم # حدثنا مشيح بن حاتم العكلي؛ قال أنشدنا يعقوب بن جعفر ابن عبد الله بن ~~علي لما قتل بني أمية بنهر أبي فطرس # بني أمية قد أفنيت آخركم ... فكيف لي منكم بالأول الماضي # يطيب النفس أن النار تجمعكم ... عوضتم من لظاها شر معتاض # فنيتم لا أقال الله عثرتكم ... بليث غاب إلى الأعداء نهاض # إن كان غيظي بفوت منكم فلقد ... رضيت ms127 فيكم بما ربي به راضى PageV01P101 ~~حدثنا الغلابي قال حدثنا عبد الله بن الضحاك: قال حدثنا الهيثم ابن عدي ~~قال: أشرف عبد الله وهو مستخف بالبصرة عند أخيه سليمان بن علي؛ فرأى رجلا ~~له جمال يجر أثوابه ويتبختر؛ فقيل من هذا؟ فقيل فلان الأموي، فقال يا أسفي، ~~وإن في طريقنا بعد منهم لوعثا، وقال لمولى له بحقي عليك إلا جئتني برأسه؛ ~~ثم أنشد قول سديف: # علام وفيم تترك عبد شمس ... لها في كل راعية ثغاء # فما في القبر في حران منها ... ولو قتلت بأجمعها فداء # يعني قبر إبراهيم بن محمد الإمام، فمضى مولاه فأخبر سليمان بما قاله، ~~فنهاه أن يقبل منه، فاعتل عليه بأنه فاته. # حدثنا عون بن محمد الكندي، قال حدثنا إسحق الموصلي قال حدثنا الحارث بن ~~الليث مولى عبد الله بن علي عن أبيه قال جعل عبد الله بن ينظر إلى القتلى ~~يوم الزاب، والتفت إلى أبي عون بن محمد بن صول وهما إلى جانبه فقال: # ولقد شفى نفسي وأذهب حزنها ... أخذي بثأري من بني مروان # ومن آل حرب ليت شيخي شاهد ... سفكي دماء بني أبي سفيان # حدثني أبو العيناء قال حدثنا الأصمعي؛ قال سمعت جعفر بن سليمان يقول لما ~~قتل عبد الله بن علي من قتل من بني أمية بلغ ذلك إلى سليمان بن علي؛ فقال ~~ما كنت أحب لأخي أن يحتقب هذا الأمر ولقد وفى بما قال صغيرا، بقوله كان ~~أبونا علي بن عبد الله يقول له يا بني إن تمكنت من بني أمية ما تصنع بهم؟ ~~فيقول أذبحهم، قال وقال عبد الله بن علي لأبيه، يا أبت كل ولدك اثنان من أم ~~وثلاثة غيري؛ فإنه لا أخ لي من أمي فأوص بي، قال فأوصى إلى سليمان ابن علي ~~به، وكان سليمان وصى علي بن عبد الله، قال جعفر فكان عبد الله لوصية علي به ~~أحب إلى سليمان أبي من أخيه، صالح بن علي وهو لأمه وأبيه. # حدثني عمرو بن تركي القاضي قال حدثنا القحذمي عن أبيه ms128 قال وفد على علي بن ~~عبد الله رجل من ولد الخطاب بن عبد مناف، فقال له إن الوليد بن عبد الملك ~~شديد العلة، فتمثل على بن عبد الله بقول يزيد بن الصعق الكلابي: # أواردة عليا عكاظ تصلها ... فراس ولما فوقها الصاع مهوعا # فقال له الرجل لئن مضى للجبلين أهله دما، قال فلما قتل عبد الله ابن علي ~~من قتل روى له هذا الخبر، فأنشد البيت الذي تمثل به أبوه فقال عبد الله ~~بنحو ذلك: # وردنا دماء من أمية عذبة ... وكلنا لها في القتل بالصاع أصوعا # وما في كثير منهم لقتيلنا ... وفاء ولكن كيف بالثأر أجمعا # إذا أنت لم تقدر على الشر كلهوأعطيت بعضا فليكن لك مقنعا # رعينا نفوسا منهم بسيوفنا ... وصاح بهم داعي الفناء فأسمعا # قضينا بهم دينا وزدنا عليهمكما زاد بعد القرض من قد تطوعا # وكان لهم من باطل الملك عارضفلما علته الشمس حقا تقشعا # فليت على الخير شاهد أسهمأصابتهم لم يبق في القوس منزعا PageV01P102 ~~حدثنا جبلة بن محمد بن جبلة، قال حدثني أبي قال لما دخل أبو مسلم الكوفة ~~أمر أن يكون إلى جانبه رجل تعرفه الناس، فجاءوه برجل فلقيه عبد الله بن ~~شبرمة الضبي، فسلم عليه ودعا له فأقبل عليه لجلالته وفصاحته، فقال له الرجل ~~هذا ابن شبرمة الضبي، قال فزوى وجهه عنه ففطن ابن شبرمة لذلك، وقال قلت في ~~نفسي ذكر والله يوم الجمل، فقلت أيها الأمير إني من ضبة الكوقة ولست من ضبة ~~البصرة، وقد كانت مع أمير المؤمنين علي عليه السلام يوم الجمل تقاتل ضبة ~~البصرة، قال فأقبل علي وقال كن معنا فسايرته إلى أن نزل وأمرني فنزلت، ~~فدخلت معه بيتا فيه سيف ومصحف، فقال يا ابن شبرمة إن هذا يريد المصحف ~~يأمرني بهذا يريد السيف فقلت قد علم الأمير أن هذا ينهاه عن هذا إلا في ~~حقه، قال صدقت، ثم كتب كتابا إلى عبد الله بن علي يحضه فيه على صلة الرحم ~~وجمع الألفة والبيعة لابن أخيه المنصور، ويرغبه ويرهبه، فلما فرغ منه ms129 قال ~~لي انظر فيه فنظرت فإذا هو لم يبق غاية، فقال زد فيه شيئا يا ابن شبرمة، ~~قال فلم أر للزيادة وجها إلا أن يكون شعرا فقلت: # قل لأخي مكاشرة وضغن ... سعرت الحرب بين بني أبيكا # فأورثت الضغائن من بنيهم ... بني أبنائهم وبني بنيكا # ولو طاوعتني وقبلت رأيي ... لسرت لهم بسيرة أوليكا # وأقررت الخلافة حيث حلت ... ولم تعرض لملك بني أخيكا # كأنك قد أصابك سهم غرب ... وغادرك العداة وأسلموكا # فقرأه فاستحسنه، وأنفذ الكتاب، فعاد الجواب من عبد الله ابن علي: # ذريني وما جرت على يد الدهرفما يصعب الأمر المهول على حر # يرى الموت لا ينحاش عنه تكرماوصبرا وإن كان القيام على الجمر # حفاظا لما قد ورثتنا جدودناوصبرا وما للمرء خير من الصبر # بذلك أوصانا الكرام ولم نزلعلى تلك نمضي لا نضج من الدهر # قال أبو بكر والأبيات للحصين بن الحمام المزني حدثنا الحسين ابن إسماعيل ~~قال حدثنا علي بن عبد الله السلمي، قال حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد ~~الحميد بن فضالة بدمشق قال أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن، قال حدثنا عتبة بن ~~حماد الحكمي أبو خليد القاريء، قال حدثنا عبد الرحمن الأوزاعي، قال بعث إلى ~~عبد الله بن علي وأعظمني ذلك واشتد على فأقدمت وأدخلت عليه والناس قيام ~~سماطين بين يديه في أيديهم المكافر كوبات فأدناني ثم قال لي يا عبد الرحمن ~~ما تقول في مخرجنا هذا؟ فقلت أصلح الله الأمير قد كانت بيني وبين أخيك داود ~~مودة فأعفني، قال لتخبرني، فقلت لأصدقنه واستبسلت للموت، فقلت حدثني يحيى ~~بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص سمع عمر بن الخطاب ~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول إنما الأعمال بالنيات ولكل امريء ~~ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت ~~هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه قال وفي ~~يده قضيث ينكث به الأرض، فقال يا عبد الرحمن ما تقول في قتلنا أهل ms130 هذا ~~البيت من بني أمية؟ فقلت كما قلت قال لتخبرني فقلت حدثني محمد بن مروان عن ~~مطرف بن الشخير عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه لا يحل قتل ~~المسلم إلا بإحدى ثلاث الباريء لدينه أو رجل قتل نفسا فيقتل بها أو رجل زنى ~~بعد إحصان قال ثم أطرق هويا، ثم قال أخبرني عن الخلافة أهي وصية من رسول ~~الله صلى الله عليه؟ فورد على مثل ما ورد ثم قلت لأصدقنه. فقلت لو كانت ~~وصية من النبي صلى الله عليه لكم ما ترك علي عليه السلام أحدا يتقدمه، ثم ~~سكت سكتة وقال ما تقول في أموال بني أمية؟ فاستعفيت فقال لتخبرني فقلت إن ~~كانت لهم حلالا فهي عليكم حرام، وإن كانت لهم حراما فهي عليكم حرام، قال ثم ~~أمرني فأخرجت. PageV01P103 حدثنا أبو ذكوان قال حدثنا ابن عائشة قال قالت ~~امرأة من نساء بني أمية لعبد الله بن علي قتلت من أهلي وذويهم اثنى عشر ~~ألفا فيهم ألفا لحية خضيبة، فقال عبد الله # تكبر عندي القتل وهو صغير ... على مأرب والدائرات تدور # وقالت قتلت الأهل في كل بلدة ... وأنت بعفو لو تشاء جدير # فقلت وهل فيكم لعفوى موضع ... ولي منكم بعد القناة ثؤور # لئن دنت الأنساب منا ومنكم ... لقد باعدتها بالعراق قبور # فلا تنكروا أن يؤخذا الحق منكم ... فما في قصاص المسلمين نكير # وإن تك يمنانا أصابت يسارنا ... بجرح فما جرح اليمين يضير # وقد كنتم في الشرك تحذون حذونا ... وكل إلى أقصى المساء يسير # فلما أتى الإسلام أظلم فخركم ... ولاح لنا بدر الفخار ينير # ولو شئتم ما غاب عنكم ضياؤه ... ولكن أباه غادر وكفور # حدثنا عون بن محمد الكندي قال حدثني عبد الله بن أبي الخطاب عن أبيه قال ~~لما دخلت ابنة مروان بن محمد علي بن عبد الله بن علي حين قتل مروان فقالت ~~السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله، فقال لست به، فقالت السلام عليك ~~أيها الأمير، قال وعليك السلام قالت ليسعنا عدلكم، قال إذن لا ms131 يبقى على ~~الأرض منكم أحد لأنكم حاربتم عليا عليه السلام، ودفعتم حقه ونقضتم شرطه، ~~وقتلتم الحسين بن علي عليه السلام، وقطعتم رأسه، وقتلتم زيد بن علي وصلبتم ~~جسده، وقتلتم يحيى بن زيد ومثلتم به، ولعنتم علي ابن أبي طالب عليه السلام ~~على منابركم، وضربتم علي بن عبد الله ظلما بسياطكم، وحبستم الإمام إبراهيم ~~في حبسكم، فعدلنا ألا نبقى منكم أحدا، فقلت فليسعنا عفوكم قال أما هذا ~~بنعم، ثم أمر برد أموالها عليها ثم قال عبد الله بن علي: # سننتم علينا القتل لا تنكرونهفذوقوا كما ذقنا على سالف الدهر # حدثنا الحسين بن فهم ومحمد بن موسى ومحمد بن سعيد قالوا حدثنا محمد بن ~~صالح النطاح أبو عبد الله قال وجه عامر بن إسماعيل برأس مروان إلى صالح بن ~~علي، فنظر إليه وتحول فجاءت هرة فاقتلعت لسانه وجعلت تمضغه، فقال صالح بن ~~علي لو لم يرنا الدهر من عجائبه إلا لسان مروان في في هر لكفانا ذلك! حدثنا ~~الغلابي قال حدثنا العتبي قال لما أتى عبد الله بن علي موت السفاح ادعى ~~الخلافة، وجعل يقول ذاك ولا يخطب به ولا يشهره حتى دخل البعلبكي المؤذن، ~~فاستأذن وسلم بالخلافة عليه، فخطب الناس ولم يجد بدا من أن يشهر أمره، وكان ~~البعلبكي معه قبل أن يصير مع المنصور، ومدحته الشعراء بالخلافة فقال رؤبة: # يا أيها القائل قولا أجنفا ... سفاهة من قوله وسرفا # ما قام عبد الله إلا آنفا ... خوفا على الإسلام أن يستضعفا # وأن يرام نقضه فيتلفا ... ومن صلاح الناس أن يستخلفا # عم بعهد ابن أخ تلحفا ... أشجع من ليث عرين أغضفا # وقال رؤبة أيضا # إن لعبد الله عندي أثرا ... ونعما جزاؤها أن تشكرا # أبهى الرجال منظرا ومخبرا ... قدمه الله فما تأخرا # حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا يحيى بن زكريا مولى علي بن عبد الله ~~قال لما قتل عبد الله بن علي من بني أمية قال عبد الله ابن عمر بن عبد الله ~~بن علي العبلي والعبلات من بني شمس # تقول أمامة ms132 لما رأت ... شخوصي عن المنزل المنفس # وقلة نومي على مضجعي ... لدى هجعة الأعين النعس # فقال فيها PageV01P104 أفاض المدامع قتلى كدا ... وقتلى بكثوة لم ترمس # وقتلى بوج وباللابتي ... ن من يثرب خير ما أنفس # وبالزابيين نفوس ثوت ... وقتلى بنهر أبي فطرس # أولئك قوم أناخت بهم ... نوائب من زمن متعس # فزلت حياتي لمن رامها ... وأنزلت الرغم بالمعطس # فبلغ قوله هذا عبد الله بن علي، فقال عبد الله بن علي: # شفى النفس لو أنها تشتفي ... دماء بنهر أبي فطرس # وقتلى كدي حين أرديتهم ... بكثوة والواضح الأملس # وقتلى بوج من الظالمين ... إلى النار مارت ولم ترمس # فمن كان قتلهم ساخطا ... يعض من الرغم بالمعطس # حدثنا أبو الحسن مشيح بن حاتم العكلي، قال حدثنا يعقوب ابن جعفر بن ~~سليمان الهاشمي، قال لما كتب جدي سليمان بن علي وسائر إخوته الأمان لأخيهم ~~عبد الله بن علي على المنصور، قال لهم هذا الأمان لازم إذا وقعت عيني عليه، ~~فلما أدخل داره عدل به ولم يره المنصور، فحبس فكتب من الحبس إلى إخوته: هذه ~~حيلة جرت على بكم ومنكم فاحتالوا لي فيها، قال وأنشدني من شعره في حبسه ~~ذلك: # نقض العهد خائس بالأمان ... مستحل محارم الرحمن # سلبتنا الوفاء والحلم طوعا ... فاعتلينا به بنو مروان # ليتني كنت فيهم حسب العي ... ش طليقا أجر حبل الأماني # كل عتب تعيرنيه الليالي ... فبسيفي جنيته ولساني # حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا عمرو بن شبة قال حدثني محمد ابن يحيى قال ~~حدثني عبد الله بن يحيى بن علي عن عبد الله بن الحسين ابن الفرات قال رحت ~~عشية من قرية بطريق مكة مع عبد الله وحسن ابني حسن بن حسن فضمنا المسير ~~وداود وعيسى وعبد لله ابن علي بن عباس قال فسار عبد الله وعيسى ابنا علي ~~أمام القوم فقال داود لعبد الله بن حسن لم لا يظهر محمد أبو ذاك قبل ملك ~~بني العباس؟ فقال عبد الله لم يأت الوقت الذي يظهر فيه محمد بعد، ولسنا ~~بالذين نظهر عليهم، وليقتلنهم الذين يظهر ms133 عليهم قتلا ذريعا، قال فسمع عبد ~~الله بن علي الحديث، فالتفت إلى عبد الله بن حسن، فقال يا أبا محمد: # سيكفيك الجعالة مستميت ... خفيف الحاذ من فتيان جرم # أنا والله الذي أظهر عليهم وأقتلهم وأنتزع ملكهم، وولد عبد الله بن علي ~~في آخر ذي الحجة سنة اثنتين ومائة، وتوفي سنة تسع وأربعين ومائة. # شعر # أبي موسى عيسى بن موسى # بن محمد بن علي بن # عبد الله وطرف أخباره # حدثني مشيح بن حاتم العكلي قال حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان قال ذكر ~~عيسى بن موسى بين يدي أبي جعفر بن سليمان فقال ذاك شيخ الدولة وسيد الأهل، ~~وكان أبوه موسى بن محمد غزا مع أبيه محمد في غزاة ذي الشامة المعيطي، فتوفي ~~فقدم محمد ذا الشامة ليصلي عليه فأبى وقال أنت أحق بذلك، فقدمه فصلى عليه ~~وبقي ذو الشامة على قبره حتى دفن، وكان يجيء إلى أبيه وهو مريض فيسأله عنه، ~~فشكر ذلك السفاح وسائر ولد أبيه، فلم ينالوا لما جاءت دولتهم معيطيا ~~بمكروه. # ويروى أنه دست إلى عيسى بن موسى شربة لما امتنع من البيعة للمهدي فأفلت ~~منها بعد أن تناثر شعره، فقال في ذلك يحيى بن زياد ابن أبي جرية البرجمي: # أفلت من شربة الطبيب كما ... أفلت ظبي الصريم من قتره # من قابض يقبض العريض إذا ... ركب سهم الحتوف في وتره # دافع عنه العظيم قدرته ... صولة ليث يزيد في خمره # حتى أتانا ونار شربته ... تعرف في سمعه وفي بصره PageV01P105 أزعر قد طار ~~عن مفارقه ... وحف أثيت النبات من شعره # حدثني الغلابي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال دخل أو نخيلة على ~~المنصور فأنشده أرجوزة منها: # قل للأمير الواحد الموحد ... إن الذي ولاك رب المسجد # خلافة تبلغ أقصى المسند ... فيكم على رغم أنوف الحسد # ليس ولي عهدها بالأرشد ... وهي على جوز وبعد مقصد # مهدلها قصد السبيل تهتدي ... عيسى فرحلها إلى محمد # حتى تكون من يد إلى يد ... فقد رضينا بالهمام الأمرد # وقد عقدنا غير أن لم نشهد ... وغير ms134 أن العقد لم يؤكد # فوصله المنصور وكتب له بمال إلى الري فخرج وأخذه حدثنا جبلة بن محمد بن ~~جبلة الكوفي قال حدثني أبي عن محمد ابن قيس الأشعثي، قال لما قال أبو نخيلة ~~ما قال: ليس ولي عهدها بالأرشد؛ قال عيسى بن موسى وما يدري العبد، فوالله ~~ما أتيت غيا قط! ثم قال يعرض بالمنصور: # وما آمر بالسوء إلا كفاعل ... وما سامع إلا كآخر قائل # ثم أمر بأبي نخيلة من رمى به في بئر، فتظلم أهله إلى المنصور فقال ما ~~أعرف حقيقة دعواكم، ولو عرفتها ما كنت مقيدا شيخ بني هاشم بعبد بني حيان، ~~فيئسوا وانصرفوا، وكان عيسى بن موسى إذا حج حج معه قوم يتعرضون لمعروفه ~~وصدقاته وصلاته، وكان جوادا تقيا، فقال أبو الشدائد الفزاري: # عصابة إن حج عيسى حجوا ... وإن أقام بالعراق دجوا # قد نالهم نائله فلجوا ... والقوم عندي حجهم معوج # ما هكذا كان يكون الحج # فقيل له يا أبا الشدائد أتهجو الحاج؟ فقال: # إني ورب الكعبة المبنيه ... والله ما هجوت من ذي نيه # ولا امرء ذا رعة تقيه ... لكنني أبقى على البقيه # من عصبة أغلوا على الرعيه ... أسعار ذي مشرى وذي عطيه # حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال حدثنا محمد بن عبد الله العتبي قال ~~حدثنا أبي قال سمعت محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن يخطب الناس بالمدينة، ~~فقرأ في خطبته طسم تلك آيات الكتاب المبين إلى قوله ونرى فرعون وهامان ~~وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ويومئ إلى ناحية المنصور، قال وإذا صوت من ~~ناحية يسمع ولا يرى قائله: # أتتك الرواحل والملجما ... ت بعيسى بن موسى فلا تعجل # قلت أنا وهذا الشعر لابن هرمة ومنه: # وقال لي الناس إن الحياء ... أتاك مع الملك المقبل # فدونكها يا ابن ساقي الحجيج ... فإني بها عنك لم أبخل # لقول الوصى وأنت ابنه ... وصى نبي الهدى المرسل # وولى داود بن عيسى المدينة ومكة، فأقام بمكة فكتب إليه يحيى بن مسكين: # ألا قل لداود ذي المكرما ... ت والعدل في بلد المصطفى ms135 # أقمت بمكة مستوطنا ... فهاجر كهجرة من قد مضى # وأما موسى بن عيسى فيكنى أبا عيسى فأخذ ولد أبيه وأمه إبراهيم ابن محمد ~~الإمام وولي المدينة الرشيد والكوفة وسوادها للمهدي وموسى والرشيد وولى ~~المدينة للرشيد وأرمينية ومصر. وكان ابنه أحمد بن موسى بن عيسى بن موسى ~~سيدا وولي اليمامة للرشيد. # حدثنا محمد بن زكريا قال حدثنا عبد الله بن الضحاك قال حدثنا الهيثم، قال ~~لما ألح المنصور على عيسى بن موسى بن محمد أن يخلع نفسه من الخلافة، ويقدم ~~المهدي عليه ويكون بعده قال عيسى بن موسى: PageV01P106 خيرت أمرين ضاع ~~الحزم بينهما ... إما صغار وإما فتنة عمم # وقد هممت مرارا أن أساقبهم ... كأس المنية لولا الله والرحم # ولو فعلت لزالت عنهم نعم ... بكفر أمثالها تستنزل النقم # حدثنا عمرو بن تركي قال حدثنا القحذمي قال أنشد أبو نخيلة المنصور: # دونك عبد الله أهل ذاكا ... خلافة الله التي أعطاكا # بها حباك وبها أصطفاكا ... فقد تنظرنا لها أباكا # ثم انتظرناك لها إياكا ... فنحن نستذرى إلى ذراكا # ارم إلى محمد عصاكا ... واضرب بمن والاك من عاداكا # فابنك ما استرعيته كفاكا ... أيشبه الأبعد من داناكا # ما تستوي في فضلها يداكا ... وإنما تخط في هواكا # فجرد الرأي لمن عراكا ... ثم اعصب الأقرب من رضاكا # فما يريد الناس غير ذاكا # وجعل المنصور يضحك وأبو نخيلة ينشده، فأمر له بمائة ألف درهم كتب له بها ~~إلى الري، فقال له عقال بن شبة: أما أنت فقد سررت أمير المؤمنين، فإن تم ما ~~أردت لتغتبطن، وإلا فاطلب في الأرض، فقال له أبو نخيلة. # كيف التخلص من شبا أنيابها ... علقت معالقها وصر الجندب # فلما أقبل من الري وجه إليه عيسى بن موسى ببعض مواليه فقتلوه وسلخوا وجهه ~~حتى لا يعرف، وقالوا له هذا أوان صر الجندب، فقال لقد كان جنديا على ~~مشئوما، وهرب غلمان أبي نخيلة بالمال. # ومن شعر عيسى بن موسى # وحدباء لو أطلقتها من عقالهاتضايق عنها الأفق والأفق واسع # ولكنني يعتادني من حميتي ... حذار شباب تمتطيه الوقائع # وخوفي أحداثا متى ms136 ما أنل بهاأقف موقف الحيران والنقع ساطع # فأبق على ما بيننا من قرابة ... وراجع فخير المذنبين المراجع # فإنك إن وليت ذمة بيننا ... خلافا تولتك السيوف القواطع # حدثنا القاضي عمرو بن تركي قال حدثنا القحذمي قال كتب عيسى بن موسى إلى ~~المنصور حين ألح عليه في البيعة للمهدي كتابا غليظا جوابا لكتاب المنصور ~~إليه: فهمت كتاب أمير المؤمنين، المزيل عنه نعم الله، والمعرضه لسخطه بما ~~قرب فيه من القطيعة ونقض الميثاق، أوجب ما كان الشكر لله عليه، وألزم ما ~~كان الوفاء له، فأعقب سبوغ النعم كفرا وأتبع الوفاء بالحق غدرا، وأمن الله ~~أن يجعل ما مد من بسطته إحسانا، وتمكينه إياه استدراجا، وكفى الله من ~~الظالم منتصرا، والمظلوم ناصرا، ولا قوة إلا بالله، وهو حسبي وإليه المصير. # ولقد انتهت أمور يا أمير المؤمنين لو قعدت عنك فيها فضلا عن ترك معونتك ~~عليها لقام بك القاعد، ولطال عليك القصير، ولقد كنت واجدا فيها بغيتي، ~~وآمنا معها نكث بيعتي، فلزمت لك طريقة الوفاء إلى أن أوردتك شريعة الرخاء، ~~وما أنا بآيس من انتقام الله ورفع حلمه وكتب بعد ذلك: # بدت لي أمارات من الغدر سمتها ... أظن وإياها ستمطركم دما # وما يعلم العالي متى هبطاته ... وإن سار في ريح الغرور مسلما # أتهضمني حقا تراه مؤخرا ... لحكم إلهي حين صرت مقدما # سننت انتقاض العهد فاصبر لمثلهبنقضك من عهدي الذي كان أبرما # حدثنا عمرو بن تركي القاضي قال حدثنا القحذمي، قال كتب عيسى بن موسى إلى ~~المنصور حين ألح عليه في الخلع، وطرح عليه من أهل خراسان من هدده بالقتل: ~~PageV01P107 لو سامني غيرك ما سمتني، لاستنصرتك عليه، ولا ستشفعت بك إليه، ~~حتى تقر الحرم مقره، وتنزل الوفاء منزلته، ونحن أول دولة يستن بعملنا فيها، ~~وينظر إلى ما اخترناه منها. وقد استعنت بك على قوم لا يعرفون الحق معرفتك ~~ولا يلحظون العواقب لحظك، فكن لي عليهم نصيرا، ومنهم مجيرا، يجزك الله خير ~~جزائك عن صلة الرحم، وقطع الظلم إن شاء الله فأجابه المنصور لولا أنك تسام ~~النزول ms137 عن حق لك، وواجب في يديك لزال الضرع إليك، والتحمل عليك. ولولا أني ~~أخاف أن تسبق أيدي هذه العصبية من أهل الدولة إليك، لما كلفتك شاقا ولا ~~حملتك مكروها، ولكني عندك بالنصح لك والإشفاق عليك في جنبة من لا يرضى منك ~~إلا بإرادته، ولا يستمهل أيامك لسرعته، وما الذي أسمو بك إليه بدون الذي ~~يستنزلونك عنه، والله يوفقك ويحسن الاختيار لك. # فلما قرأ عيسى كتابه قال: # فررت إليك من محن الليالي ... فسلطت الخطوب بما شجاني # فكنت كمن شكا رمضاء حر ... تلذع بالتي تحت الدخان # تعجل نصرتي وتحر حقي ... ومن يرضى المغيب بالعيان # ولم ير مثلك الرامون طرفا ... يكلف ظالعا سبق الرهان # إذا ما كنت للغاوين كهفا ... تعينهم فللت شبا لساني # ولو أني تطاوعني أناتي ... وتسعدني على رفض الهوان # لما عطف الزمان عليك ودى ... ولم ألجأ إليك من الزمان # محوت بما أتيت تبوت حقي ... وما تمحو سوى آي القران # ولو طاوعت فيك مقال غاو ... لنلت مطالع النجم اليماني # وأسلمت الخطاب إلى بليد ... يجادل عنك منقطع البيان # ولكني صبرت النفس أرجو ... دنوا من بعيد غير دان # يكون من استجارك من ملم ... كمحول على طرف اللسان # يبيت مقلقلا يطوي حشاه ... على همم بعدن من الأماني # ستبعد بين أهلك غير شك ... كما بعد الوهاد من الرعان # حدثنا جبلة بن محمد بن جبلة الكوفي قال حدثنا أبي، قال كان عيسى بن موسى ~~أصدق الناس لأبي مسلم على المنصور قال عيسى بن موسى: # أبا مسلم إن كنت عاصي أمرنا ... وباغينا سوء فلست بمسلم # سيفنيك ما أفنى القرون التي خلتوما حل في أكناف عاد وجرهم # وما كان أنأي منك عزا ومفخراوأنهض بالجيش الهمام العرمرم # فبلغ الشعر أبا مسلم فلما قدم عاتب عليه عيسى بن موسى فجحده وقال لقد ~~نسبه قائله إلى. # حدثنا الحسين بن إسحاق قال حدثنا أحمد بن الحارث قال لما استوت الخلافة ~~للمهدي قال لعيسى بن موسى قبل أن يتم له سنة إنك أجبت عمك على تقديمي، وأنا ~~أحب أن أخرجك عن هذا الأمر وأجعله ms138 لابني، فإن عصيتني استحققت ما يستحقه ~~العاصي القاطع وإن أطعتني فما تبلغ منيتك ما أنويه لك، قال ما تحب وخلع ~~نفسه فأمر له المهدي بعشرين ألف ألف درهم وأقطعه قطائع كثيرة، وأقطع ولده. # حدثنا الحسين بن فهم قال حدثنا محمد بن إسحق النفري قال حدثنا صالح بن ~~إسحق قال كان عيسى بن موسى من أجل بني هاشم عقلا، امتنع من أن يخلع نفسه ~~جهده ثم رأى الخلع حزما بادر إليه، وله في ذلك كلام مأثور وأشعار حسان ~~وأنشد له: # أشكو إلى من يعلم الشكوى ... ويسمع الأسرار والنجوى # ومن به آمل دفع الذي ... كنت له من قبل أن أهوى # صار إلى ما كنت أرثي له ... وأرتجيه أعظم البلوى # يضربني سيفي ويرمي العدى ... نحري بسهم لي ما أشوى PageV01P108 قد نقض ~~العهد امرؤ ما له ... ميل إلى الحق ولا دعوى # يولي يمينا أنه ناصح ... والنصح منه أبدا دعوى # حدثنا أحمد بن محمد بن إسحق قال حدثني هارون بن محمد بن إسحق بن عيسى بن ~~موسى قال حدثني أبي علي عن إبراهيم بن موسى قال كتب أبو جعفر المنصور إلى ~~عيسى بن موسى كتابا يحثه فيه على خلع نفسه وتقديم المهدي عليه، فكتب إليه ~~عيسى: بسم الله الرحمن الرحيم والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في ~~البأساء والضراء وحين البأس وقال عز وجل وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ~~قرأت كتاب أمير المؤمنين وتفهمته وأنعمت بالنظر إليه كما أمر وتنحرته، ~~فوجدت أمير المؤمنين إنما يزيدني لينقصني، ويقربني ليبعدني، وما أجهل ما لي ~~في رضاه من الحظ الجزيل، والأثر الخطير، ولكنه سامني ما تشح به الأنفس ~~وتبذل دونه، وما لا يسمح به والد لولده ما دام له حظ فيه. # وقد علم أمير المؤمنين أنه يريد هذا الأمر لابنه لا له، وهو صائر إلى ما ~~سيصير إليه اشغل ما يكون، وأحوج إلى حسنة قدمها، وسيئة اجتنبها ولا صلة في ~~معصية الله، ولا قطعية ما كانت في ذات الله. # بقية أخبار عيسى بن موسى # قال صاحب الأغاني: وعيسى ms139 ممن ولد ونشأ بالحميمة من أرض الشام، وكان من ~~فحول أهله. وشجعانهم وذوي النجدة والرأي والبأس والسؤدد منهم، وقبل أن أذكر ~~أخباره فإني أبدأ بالرواية في أن الشعر له إذ كان الشعر ليس من شأنه، ولعل ~~منكرا أن ينكر ذلك إذا قرأه. # أخبرني حبيب بن نصر المهلبي وعمي قالا حدثنا عبد الله بن أبي سعد، ورأيت ~~هذا الخبر بعد ذلك في بعض كتب ابن أبي سعد فقابلت به ما روياه فوجدته ~~موافقا. # قال ابن أبي سعد حدثني علي بن الصباح، قال حدثني أبو عبد الله محمد بن ~~إسحاق بن عيسى بن موسى، قال لما خلع أبو جعفر عيسى ابن موسى وبويع للمهدي ~~قال عيسى بن موسى: # خيرت أمرين ضاع الحزم بينهما ... إما صغار وإما فتنة عمم # وقد هممت مرارا أن أساقيهم ... كأس المنية لولا الله والرحم # ولو فعلت لزالت عنهم نعم ... بكفر أمثالها تستنزل النقم # على هذه الرواية في الشعر روى من ذكرت؛ وعلى ما صدر من الخلاف في الألفاظ ~~يغني. # أنشدني طاهر بن عبد الله الهاشمي، قال أنشدني بريهة المنصوري هذه ~~الأبيات، وحكى أن ناقدا خادم عيسى كان واقفا بين يديه ليلة أتاه خبر ~~المنصور، ومادره عليه من الخلع، قال فجعل يتململ على فراشه ويهمهم ثم جلس ~~فأنشد هذه الأبيات؛ فعلمت أنه كان يهمهم بها وسألت الله أن يلهمه العزاء ~~والصبر على ما جرى شفقة عليه. # قال ابن أبي سعد في الخبر الذي قدمت ذكره عنهم. # وحدثني محمد بن يوسف الهاشمي، قال حدثني عبد الله بن عبد الرحيم قال ~~حدثني كلثم بنت عيسى قالت قال موسى بن محمد ابن علي بن عبد الله بن العباس ~~رأيت كأني دخلت بستانا، فلم آخذ منه إلا عنقودا واحدا من الحب المتراصف ما ~~الله به عليم، فولد لي عيسى بن موسى ثم ولد لعيسى من قد رأيت: قال ابن أبي ~~سعد في خبره هذا: وحدثني علي بن سليمان الهاشمي قال حدثني عبد الوهاب بن ~~عبد الرحمن بن مالك مولى عيسى قال حدثني أبي ms140 قال كنا مع عيسى لما سكن ~~الحيرة وأرسل إلى ليلة من الليالي فأخرجني من منزلي، فجئت إليه فإذا هو ~~جالس على كرسي، فقال لي يا عبد الرحمن لقد سمعت الليلة في داري شيئا ما دخل ~~سمعي قط إلا ليلة بالحميمة والليلة، فانظر ما هو، فدخلت استقرى الصوت ~~فوجدته في المطبخ، فإذا الطباخون قد اجتمعوا وعندهم رجل من الحيرة يغنيهم ~~بالعود، فكسرت العود وأخرجت الرجل وعدت إليه فأخبرته فحلف لي أنه ما سمعه ~~قط إلا تلك الليلة بالحميمة وليلته هذه. # أخبار أبي العبر ونسبه PageV01P109 هو أبو العباس بن محمد بن أحمد ويلقب ~~حمدونا الحامض بن عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس ~~المستوى في أول عمره منذ أيام الأمين، وهو غلام إلى أن ولي المتوكل ~~الخلافة، فترك الجد وعدل إلى الحمق والشهرة به، وقد نيف على الخمسين، ورأى ~~أن شعره مع توسطه لا ينفق مع مشاهدته أبا تمام والبحتري وأبا السمط بن أبي ~~حفصة، ونظراءهم. # حدثني عمي عبد العزيز بن حمدون قال سمعت الحامض يذكر أن أبنه أبا العبر ~~ولد بعد خمس سنين خلت من خلافة الرشيد، قال وعمر إلى الخلافة المتوكل، وكسب ~~بالحمق أضعاف ما كسبه كل شاعر كان في عصره بالجد ونفق نفاقا عظيما، وكسب في ~~أيام المتوكل مالا جليلا، وله فيه أشعار حميدة يمدحه بها، ويصف قصره وبرج ~~الحمام والبركة، كثيرة المحال، مفرطة السقوط، لا معنى لذكرها، سيما وقد ~~شهرت في الناس. # وحدثني محمد بن الأزهر، قال حدثني الزبير بن بكار، قال قال عمي ألا يأنف ~~الخليفة لابن عمه هذا الجاهل مما قد شهر به، وفضح عشيرته، والله إنه لعر ~~بني آدم جميعا، فضلا عن أهله والأدنين أفلا يردعه ويمنعه من سوء إختياره؟ ~~فقلت إنه ليس بجاهل كما تعتقد، وإنما يتجاهل، وإن له لأدبا صالحا، وشعرا ~~طيبا، ثم أنشدته له # لا أقول الله يظلمني ... كيف أشكو غير متهم # وإذا مالدهر ضعضعني ... لم تجدني كافر النعم # قنعت نفسي بما رزقت ... وتناهت في العلا هممي ms141 # ليس لي مال سوى كرمي ... وبه أمني من العدم # فقال لي ويحك، فلم لا يلزم هذا وشبهه؟ فقلت له والله يا عم لو رأيت ما ~~يصل إليه بهذه الحماقات لعذرته، فإن ما استملحت له لم ينفق، فقال عمي وقد ~~غضب أنا لا أعذره في هذا ولو حاز به الدنيا بأسرها، لا عذرني الله إن عذرته ~~إذن. # وحدثني مدرك بن محمد الشيباني قال حدثني أبو العميس الصميري قال قلت لأبي ~~العبر ونحن في دار المتوكل، ويحك إيش يحملك على هذا السخف الذي قد ملأت به ~~الأرض خطبا وشعرا وأنت أديب ظريف مليح الشعر؟ فقال يا كشخان أتريد أن أكسد ~~أنا وتنفق أنت؟ وأيضا أتتكلم؟ تركت العلم وصنعت في الرقاعة نيفا وثلاثين ~~كتابا؟ أحب أن تخبرني لو نفق العقل أكنت تقدم على البحتري، وقد قال في ~~الخليفة بالأمس: # عن أي ثغر تبتسم ... وبأي طرف تحتكم # فلما خرجت أنت عليه وقلت: # في أي سلح ترتطم ... وبأي كف تلتطم # أدخلت رأسك في الرحم ... وعلمت أنك تنهزم # فأعطيت الجائزة وحرم، وقربت وأبعد. في حر أمك وحر أم كل عاقل معك. فتركته ~~وانصرفت. # قال مدرك: ثم قال لي أبو العبر قد بلغني أنك تقول الشعر فإن قدرت أن تقول ~~جيدا جيدا، وإلا فليكن باردا باردا مثل شعر أبي العبر، وإياك والفاتر فإنه ~~صفع كله. # حدثني جعفر بن محمد بن قدامة، قال حدثني أبو العيناء قال أنشدت أبا العبر # ما الحب إلا قبلة ... وغمز كف وعضد # أو كتب فيها رقى ... أنفذ من نفث العقد # من لم يكن ذا حبه ... فإنما يبغي الولد # ما الحب إلا هكذا ... إن نكح الحب فسد # فقال لي كذب المأبون وأكل من خراى رطلين وربعا بالميزان فقد أخطأ وأساء ~~ألا قال كما قلت # باض الحب في قلبي ... فواويلى إذا فرخ # وما ينفعني حبي ... إذا لم أكنس البربخ # وإن لم يطرح الأصلع خرجيه على المطبخ # ثم قال كيف ترى؟ قلت عجبا من العجب قال ظننت أنك تقول لا فأبل يدي ~~وأرفعها ثم سكت فبادرت ms142 وانصرفت خوفا من شره. PageV01P110 حدثني عبد العزيز ~~بن أحمد عم أبي قال كان أبو العبر يجلس بسر من رأى في مجلس يجتمع عليه فيه ~~المجان يكتبون عنه، فكان يجلس على سلم وبين بلاغة فيها ماء وحمأة وقد سد ~~مجراها وبين يديه قصبة طويلة وعلى رأسه خف وفي رجليه قلنسيتان ومستمليه في ~~جوف بئر وحوله ثلاثة نفر يدقون بالهواوين، حتى تكثر الجلبة ويقل السماع ~~ويصيح مستمليه من جوف البئر من يكتب عذبك الله، ثم يملي عليهم، فإن ضحك أحد ~~ممن حضر قاموا فصبوا على رأسه من ماء البلاغة إن كان وضيعا، وإن كان ذا ~~مروءة رشش عليه بالقصبة من مائها، ثم يحبس في الكنيف إلى أن ينفض المجلس ~~ولا يخرج منه حتى يغرم درهمين. # قال وكانت كنيته أبا العباس فصيرها أبا العبر ثم كان يزيد فيها في كل سنة ~~حرفا حتى مات، وهي أبو العبر طرد طيل طليرى بك بك بك. # حدثني جحظة قال رأيت أبا العبر بسر من رأى وكان أبوه شيخا صالحا، وكان لا ~~يكلمه، فقال له بعض إخوانه لم هجرت ابنك؟ قال فضحني كما تعلمون بما يفعله ~~بنفسه، ثم لا يرضى بذلك حتى يهجنني ويؤذيني ويضحك الناس مني، فقالوا له أي ~~شيء من ذاك وبماذا هجنك؟ قال اجتاز على منذ أيام ومعه سلم فقلت له ولاى شيء ~~هذا معك؟ فقال لا أقول لك فأخجلني وأضحك بي كل من كان عندي، فلما أن كان ~~بعد أيام اجتاز بي ومعه سمكة، فقلت له أيش تعمل بهذه؟ فقال انيكها فحلفت لا ~~أكلمه أبدا. # أخبرني عمي عبد الله قال سمعت رجلا سأل أبا العبر عن هذه المحالات التي ~~يتكلم بها أي شيء أصلها قال أبكر فأجلس على الجسر ومعي دواة ودرج فأكتب كل ~~شيء أسمعه من كلام الذاهب والجائي والملاحين والمكارين حتى أملأ الدرج من ~~الوجهين، ثم أقطعه عرضا وألصقه مخالفا فيجيء منه كلام ليس في الدنيا أحمق ~~منه. # أخبرني عمي قال رأيت أبا العبر واقفا على بعض آجام سر من رأى ms143 وبيده ~~اليسرى قوس جلاهق، وعلى يديه اليمنى باشق، وعلى رأسه قطعة رئة في حبل مشدود ~~بأنشوطة وهو عريان في ايره شعر مفتول مشدود فيه شص قد ألقاه في الماء ~~للسمك، وعلى شفته دوشاب ملطخ، فقلت له خرب بيتك إيش هذا العمل؟ فقال اصطاد ~~يا كشخان يا أحمق بجميع جوارحي؛ إذا مر بي طائر رميته عن القوس، وإن سقط ~~قريبا مني أرسلت إليه الباشق، والرئة التي على رأسي يجيء الحد ليأخذها فيقع ~~في الوهق، والدوشاب أصطاد به الذباب، وأجعله في الشص فيطلبه السمك ويقع فيه ~~والشص في ايري فإذا مرت السمكة أحسست بها فأخرجتها. # قال وكان المتوكل يرمي به في المنجنيق إلى الماء وعليه قميص حرير فأذا ~~علا في الهواء صاح الطريق الطريق، ثم يقع في الماء فتخرجه السباح. # قال وكان المتوكل يجلسه على الزلاقة فينحدر فيها حتى يقع في البركة ثم ~~يطرح الشبكة فيخرجه كما يخرج السمك، ففي ذلك يقول في بعض حمقاته. # ويأمر بي الملك ... فيطرحني في البرك # ويصطادني بالشبك ... كأني من السمك # وحدثني جعفر بن قدامة قال قدم أبو العبر بغداد في أيام المستعين وجلس ~~للناس فبعث إسحق بن إبراهيم فأخذه وحبسه فصاح في الحبس لي نصيحة فأخرج ودعا ~~به إسحق فقال هات نصيحتك قال على أن تؤمنني قال نعم، فقال الكشكية لا تطيب ~~إلا بالكشك. فضحك إسحق وقال هو فيما أرى مجنون فقال لا هو امتخط حوت قال ~~أيش هو امتخط حوت؟ ففهم ما قاله وتبسم ثم قال أظن أني فيك مأثوم، قال لا ~~ولكنك في ماء بصل فقال أخرجوه عني إلى لعنة الله ولا يقيم ببغداد فأرده إلى ~~الحبس، فعاد إلى سر من رأى، وله أشعار ملاح في الجد منها ما أنشدنيه الأخفش ~~له يخاطب غلاما أمرد. # أيها الأمرد المولع بالهجر أفق ما كذا سبيل الرشاد # فكأني بحسن وجهك قد ألب ... س في عارضيك ثوب حداد # وكأني بعاشقيك وقد بد ... لت فيهم من خلطة ببعاد # حين تنبو العيون عنك كما ين ... قبض السمع عن حديث معاد ms144 # فاغتنم قبل أن تصير إلى كا ... ن وتضحي في جملة الأضداد PageV01P111 ~~أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني أحمد بن ~~علي الأنباري قال كنا في مجلس يزيد بن محمد المهلبي بسر من رأي فجري ذكر ~~أبي العبر فجعلوا يذكرون حماقاته وسقوطه فقلت ليزيد كيف كان عندك. فقد ~~رأيته؟ فقال ما كان إلا أديبا فاضلا ولكنه رأى الحماقة أنفق وأنفع له ~~فتحامق، فقلت له أنشدك أبياتا له أنشدنيها فانظر لو أراد دعبل فأنه أهجى ~~أهل زماننا أن يقول في معناها ما قدر على أن يزيد على ما قال، قال أنشدنيها ~~فأنشدته قوله # رأيت من العجائب قاضيين ... هما أحدوثة في الخافقين # هما اقتسما العمى نصفين فذا ... كما اقتسما قضاء الجانبين # هما فأل الزمان بهلك يحيى ... إذا افتتح القضاء بأعورين # وتحسب منهما من هز رأسا ... لينظر في مواريث ودين # كأنك قد جعلت علية دنا ... فتحت بزاله من فرد عين # فجعل يضحك من قوله ويعجب منه ثم كتب الابيات. # أخبرني الحسن قال حدثنا محمد بن مهرويه قال حدثني ابن أبي أحمد قال قال ~~لي أبو العبر إذا حدثك إنسان بحديث لا تشتهي أن تسمعه فاشتغل عنه بنتف ~~إبطك، حتى يكون هو في عمل وأنت في عمل. # وقال محمد بن داود حدثني أبو عبد الله الداودي قال كان أبو العبر شديد ~~البغض لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه وله في العلويين هجاء قبيح. # وكان سبب ميتته أنه أخرج إلى الكوفة ليرمي بالبندق مع الرماة من أهلها في ~~آجامهم، فسمعه بعض الكوفيين يقول في على صلوات الله عليه قولا قبيحا استحل ~~به دمه فقتله في بعض الآجام وغرقه فيها. # ومن شعره: # إن يكن للعيون في وجهك العي ... ش فإن القلوب تكوى بجمر # يا قليل النظير مستطرف الش ... كل بديع الجمال مغرى بهجري # كف عني الصدود يا واحد الحس ... ن فقد عيل من صدودك صبري # وهو القائل # إلهي إن بي فقرا إليه ... وأنت ولي إشفاقي عليه # فإن لم تقض لي ms145 فيه بصبر ... يسليني فدعني في يديه # وحدثني أخوه ويعرف بسعوط وكان جارنا في شارع عبد الصمد لأخيه: # هوى دفين وهوى بادي ... اظلم فجازيك بمرصاد # يا واحد الأمة في حسنه ... أسرفث في هجري وإبعادي # قد كدت مما نال مني الهوى ... أخفى على أعين عوادي # عبدك يحيى بأخذه قبلة ... يجعلها خاتمة الزاد # حدثنا أحمد بن محمد الأسدي قال حدثني أبو العبر أنه كان يهوى غلاما فكان ~~يتيه عليه في محبته فقال له: # أفبي تتيه وقد علا ... ك الشعر في خد فحل # وخرجت من حد الظبا ... ء وصرت في حد الإبل # أصبحت تطلب وصلنا ... عد للعداوة بالخجل # حدثنا أحمد بن محمد قال قدم علينا أبو العبر من سر من رأى فسألته عن ~~أخباره فقال إن محمد بن عبد الملك قد قصدني وحبس كتبا بأرزاقي فدخلت عليه ~~فأنشدته: # قم فاسقني يا محمد ... من سكيري مبرد # ولا تفند عليها ... فليس مثلي يفند # وهذا آخر ما وجد بالأصل الشمسي المنقول عن نسخة مكتبة شهيد على بالأستانة ~~PageV01P112 ms146