######OpenITI# #META#Header#End# # [وكان المكتفي على بن أحمد يشكو علة في جوفه، وفسادا في أحشائه، فاشتدت العلة ~~به في شعبان من هذا العام، وأخذه ذرب (1) شديد أفرط عليه، وأزال عقله، حتى أخذ صافي ~~الحرمي خاتمه من يده، وأنفذه إلى وزيره العباس بن الحسن وهو لا يعقل شيئا من ذلك وكان ~~العباس يكره أن يلي الأمر عبد الله ين المعتز، ويخافه خوفا شديدا، فعمل في تصيير الخلافة ~~إلى أبي عبد الله محمد بن المعتمد على الله، فأحضره داره ليلا، وأحضر القاضي محمد بن ~~يوسف وحده، وكلمه بحضرته، وقال له : مالي عندك إن سقت هذا الأمر إليك؟ فقال له ~~محمد بن المعتمد: لك عندي ما تستحفه من الجزاء والإيثار وقرب المنزلة فقال له العباس: ~~أريد أن تحلف لى ألا تخليني] (2) من إحدى اثنتين إما أردت خدمتي فنصحتك وبلغت جهدى ~~في طاعتك كما فعلت بغيرك، وإما آثرت غيري فوقرتني ولم تبسط علي يدا في نفسي ولا مالي ~~ولا أحد بسيبي . فقال له محمد: لو لم تسق هذا الأمر إلي ما كان لي معدل عنك في كفايتك ~~وجميل أثرك فكيف مع هذا اليد؟ فقال: أريد أن تحلف لي على هذا، فقال له : إن لم أفي لك ~~قولا بغير يمين لم أف لك باليمين. فقال له القاضي: ارض منه بهذا فإنه أصلح من اليمين، ~~فقال العباس: قد قنعث ورضيت، ثم قال مد يدك حتى أبايعك. قال: وما خبر المكتفى ؟ قال: ~~في آخر أمره وأظنه تلف. قال محمد: ما كان الله جل اسمه ليراني أمد يدي إلى بيعة وروح ~~المكتفي في جسده، ولكن إن مات فأنا أفعل ذلك. قال محمد بن يوسف: الصواب ما قاله. # ~~فانصرفوا على ذلك. وأفاق المكتفي بالله وعقل أمره، وكنا ندخل إليه فنحادثه كل يوم وقد ~~تردد في [1] العلة. # ~~قال أبو بكر: فحضرت في شهر رمضان بعد أمر العباس هذا بأربعين يوما مجلس ~~العباس بن الحسن الوزير، وفيه محمد بن المعتمد يناظر ابن عمرويه صاحب الشرطة في ميراث ~~مولى له ثوفي وكان من أصحاب ابن ms001 عمرويه، فأخذ ماله ولم يعط محمدا منه شيئا، فأغلظ له ~~محمد فرد عليه ابن عمرويه، جعل العباس يقول لابن عمرويه: أتقول مثل هذا لأبي عبد الله، PageV00P021 ~~ولا يقدر أن يرد عليه حذارا من أن يحقق عليه ويصح ما تحدث به الناس لما كان منه. وجعل ~~محمد بن المعتمد يغتاظ وينتفض إلى أن فلج في وقته ذلك وسقط لجنبه. فأمر العباس بأن ~~يحمل في قبة من قبابه على أفره بغاله، فحمل إلى منزله على تلك الصورة، واشتد الأمر به حتى ~~يئس منه العباس بن الحسن فصرف الفكر إلى غيره. وتوفي محمد بن المعتمد (1) بعد شهور في ~~أول خلافة المقتدر بالله. # ~~قال أبو بكر: ولما أفاق المكتفي بالله [2 ا] قال له صافي الحرمي : إن رأى أمير المؤمنين ~~أن يوجه إلى عبد الله بن المعتز ومحمد بن المعتمد، فيوكل بهما في داره. فقال: ولم ذلك؟ # ~~قال : لأن الناس ذكروهما لهذا الأمر . فقال له المكتفي: أبلغك أنهما أو أحدهما أحدث بيعة ~~علينا؟ قال صافي : لا . قال: فما رأى لهما ذنبا بإرجاف الناس لهما بهذا الأمر وقد ولدهما ~~خليفتان فلا تعرض لهما. ووقع هذا الكلام في نفسه فخاف أن يزول الأمر عن ولد أبيه، وكان ~~ربما عرض لنا بالشيء من ذلك مستجرا للحديث في معناه. فحدثته أنا عن عمرو بن تركي ~~القاضي قال : حدثنا القحذمي، قال شاور أبو العباس السفاح سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة ~~المخزومي في تصيير العهد بعده لعمه عبد الله بن علي دون أخيه المنصور فقال له: يا أمير ~~المؤمنين : أحدثك حديثا تستدل به على ما تفعله، كنت مع مسلمة بن عبد الملك بالقسطنطينية ~~وقد أتته وفاة سليمان بن عبد الملك بن مروان وسعي الناس (2 ب] بالخلافة لعمر بن ~~عبد العزيز، فجزع جزعا شديدا لموت سليمان فقلت له لا تجزع لموت سليمان، ولكن اجزع ~~لخروج الأمر من ولد أبيك إلى ولد جدك. قال فأمسك أبو العباس واعتقد العهد لأخيه دون ~~عمه فأعجب هذا الحديث المكتفي بالله ووافق ما ms002 في نفسه واستعاد فأعدته عليه. وحدثته ~~أيضا : أن داود بن علي غم المنصور والسفاح قال لأبي العباس السفاح: يا أمير المؤمنين بايع ~~الولي عهد من أهل بيتك، ليضبط الأمر بعدك لئلا ينتشر، فإن أمرنا قريث بعد. قال أبو سلمة ~~الخلال الذي كان يدعى وزير آل محمد: هذا أمر يفعل فيه أمير المؤمنين ما رأى وما استعجالك ~~أيامه كأنك تطمع فيها، والله ما لأحد من ولد جد أمير المؤمنين علي بن عبد الله أميل حظ ~~فيها، ما دام من ولد محمد بن علي رجل، قال: فاضطغنها داود عليه فلم يزل يحتال في أمره ~~حتى قتله. ### | [خلافة المقتدر] # ~~قال أبو بكر: فوافقت هذه الأحاديث [3 آ] ما في نفس المكتفي بالله، وخاف أن يخرج ~~الأمر عن ولد أبيه. فلما اشتد [ت] (2) علته في ذي القعدة من سنة خمس وتسعين ومائتين سأل PageV00P022 ~~عن أخيه أبي الفضل جعفر، فصح عنده أنه بالغ، فأحضره في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة ~~خلت من ذي القعدة والقضاة وأشهدهم بأنه قد جعل العهد إلى أخيه جعفر بن المعتضد . # ~~وتوفى المكتفي بالله يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة بعد صلاة الظهر، ~~ودفن في يوم الاثنين في دار محمد بن عبد الله بن طاهر وبويع أبو الفضل جعفر بن المعتضد ~~بالله، وسمي المقتدر بالله يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة في القصر ~~طلمعروف بالحسني وأمه أم ولد يقال لها: «شغب» كانت لأم القاسم بنت محمد بن عبد الله بن ~~طاهر فاشتراها المعتضد بالله منها. # ~~وقال أبو بكر : وكان صافي الخادم المعروف بالحرمي، مضى إلى دار ابن طاهر ليلة ~~الأحد لساعتين بقيتا [3 ب] من الليل فحدره. وكان العباس بن الحسن الوزير فى داره التى على ~~دجلة، وظهرها إلى البستان المعروف بالزاهر، قد فارق صافيا على أن يجىء بالمقتدر بالله إلى ~~داره حتى إذا دخلها أنحدر العباس معه منها ويضمن له صافي ذلك لئلا يقع خلاف فلما حدره ~~وصار حيال دار العباس ، خرج خدم العباس، ms003 فقاموا على الشط ومعهم الشموع، ينتظرون أن ~~يقرب الطيار إليهم فرأى صافي في ذلك ضعفا، وخاف حيلة وصاح بالملا حين فما عرجوا دون ~~«الحسنىل، فكان هذا مما يعد من حزم صافى وعقله . # ~~قال أبو بكر : ولما دخل المقتدر بالله «الحسني»، ورأى السرير منصوبا، أمر فبسط له ~~حصير صلاة، فصلى أربع ركعات، وما زال يرفع صوته بالدعاء والاستخارة، ثم جلس على ~~السرير، وبايعه الناس . وحضر العباس بن الحسن الوزير وابنه أحمد بن العباس، ودار الأمر ~~على [يدي] (1) صافي الحرمي وفاتك المعتضدي ، [4 آ] وخلع المقتدر على الوزير أبي أحمد ~~العباس بن الحسن في يوم الاثنين خلعا مشهورة الحسن، وقلده كتابته وأمر بتكنيته، وأمره أن ~~تجرى الأمور مجراها. وقلد ابنه أحمد العرض عليه، وكتابة أخويه هارون ومحمد، وكتابة ~~السيدة. وأطلق العباسع مال البيعة، وأعطى الفرسان ثلاثة أشهر، وأعطى الرجالة ستة أشهر. # ~~وكان في بيت مال الخاصة) خمسة عشر ألف ألف دينارا، وفي بيت مال العامة ستمائة ألف ~~دينارم ومن المدخور من ضرب كل سنة مما رسمه أن يحمل في أول السنة من المسيفات وغير ~~ذلك (2) من آنية تقوم مقام العين ثمانية وعشرون ألف ألف دينارم ومن الجوهر والثياب ~~المخزونة، والفرش والآلة، ما يزيد على جملة العين ويضعف. ومن الخيل خمسة عشر ألف PageV00P023 ~~رأس ، ومن الكراع اثنى عشر ألف رأس . وأطلق للجلساء ( ) (1) إلى كل واحد، فطالبو ~~بثالث ليكونوا أسوة [4 ب] الفرسان، فؤعدوا بصلة، ودنوا فقبلوا يد المقتدر بالله، ولم ينشده ~~أحد شعرا. وكنت قد عملت أبياتا للوقت أولها: ~~أضاء لنا وجه من القصر مشرق فأصبح للدنيا وللدين رونق ~~فأنشدث منها أبياتا . # ~~وعمل يحيى بن علي النديم قصيدة أولها: ~~أراك اليقي الشك بعد التحير بمن لم يكن يعدوه حسن التخير ~~فخرجت لنا صلة عشرة ألف درهم ، فاقتسمناها بيننا، وجاء متوج بن محمود بن ~~مروان (3)، وكان برسم الجلساء بقصيدة، فدفعها إلى فاطمة القهرمانة فأمر له بمائتي دينار. # ~~قال أبو بكر: وكتب العباس بن الجسن إلى الناس كتابا على نسخة واحدة. «قد قضى الله ~~عز ms004 وجل في وفاة أمير المؤمنين المكتفي بالله ما قضاه في أنبيائه وجعله حثما على جميع خلقه، ~~وخص بخلافته أمير المؤمنين المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بالله - أطال الله بقاءه وأدالم ~~توفيقه وأحسن معونته فأعاد الأمر في نصابه، وقر [5 ا] الملك في قراره، وكمل به النعمة على ~~كافة المسلمين للفضائل (4) التي خصه الله بها، وآثره بالأحسن منها، لقيامه بشرائع دينه، ~~والعمل بكتابه وسنة نبيه - - ، واستشعاره التقوى في سر أمره وجهره وإفاضة العدل في رعيته ~~وأهل نمته. وأجمع الخاصة والعامة على الرضا به، والاغتباط بدولته، فأقبلوا مسرعين، ~~سامعين، مطيعين له بإخلاص نياتهم وانشراح صدورهم، وأنفساح آمالهم، وقوة عزائمهم، ~~واتفاق أهوائهم، معطين بالبيعة صفقة إيمانهم، ووثائق ألسنتهم، عالمين ما في ذلك من اجتماع PageV00P024 ~~الكلمة، ودوام الألفة، ولم الشعث، ورتق الفتق، وعموم النفع، وحياطة الحريم، وأمن السبيل ~~قمع العدو، ورعي الدين وصلاح أمر المسلمين، شاكرين الله عز وجل على ما بلغهم إياه من ~~تمليكه، وأسبل عليهم من الستر، والصيانة، بخلافته ووفقتهم له من حسن طاعته () (1) ~~أمير المؤمنين مد الله أيامه وحرس [5 ب] من الغير دولته - من التفضل والإنعام والتشريف ~~والإكرام والتقديم والإيثار بما يشبه المحل الذي أحله الله من الخلافة والسناء والرفعة. وكتابي ~~هذا وأنا في شرف مجلسه، - أيده الله -. وعز قربه، وبحضرة من أهل بيته، وقواده، ومواليه، ~~وغلمانه، وسائر طبقات أوليائه، فقد غمرني بتطوله وبره، وبلغني خطرا أعجز عن شكره، ~~أمرني أن يكنى علي كل من أكاتبه، وأن تكون كتبهم إلي بما راه - أيده الله - من هذه المنزلة ~~التى خصني بسنائها وشرفها، ورفعني بمنه وطوله إليها. وأنا اسأل الله عز وجل بقاء أمير ~~المؤمنين في دوام العز والتأييد والعلو والتمكين، وأن ينهضني بتأدية حقوقه، واستفراغ الطاقة ~~فى طاعته، ويعينني على بلوغ مرضاته، وما يكون كفاء لفضله لدي وإحسانه، وعرفتك ذلك ~~لتأخذ نفسك به، وتجري عملك عليه حامدا لله تعالى على النعمة فيه ، شاكرا على ما وهب ~~منه، إن شاء الله. (6 آ]. # ~~قال أبو بكر : وأمر العباس بن الحسن أصحاب الدواوين ms005 على ما كانوا عليه، وخلع على ~~«اسوسن» مولى المكتفي بالله وحاجبه وقت وفاته، وجعله حاجبا على حاله التي كان عليها، ~~وخلع على «فاتك المعتضدي» ولمؤنس الخازن»، ولايمن» غلام المكتفي ، وعلى «ابن ~~عمرويه»، وهو على شرطة بغداد، وعلى «أحمد بن كيغلغ»، وكان قدم يوم تقلد المقتدر بالله ~~الخلافة بقوم حاولوا فتح سجن دمشق، وسعوا في فتنة، فحملوا على جمال وألبسوا برانس. # ~~وخلع على «المسمعي»، وعلى ابن «صوارتكين»، فمن كان إليهم منهم عمل كانت الخلع ~~لإقراره، ومن لم يكن كانت الخلع تشريفا له. ورد المقتدر بالله رسوم الخلافة إلى ما كانت ~~(2) يحيى بن علي المنجم النديم (241 - 300 ه) انظر سيرته ومجموع شعره في كتابنا «أربعة شعراء عباسيون» عليه من التوسع في الطعام والشراب ، وإجراء الوظائف، وإقامة الشمع الذي كان يقام للخلفاء ~~وفرق في بني هاشم خمسة عشر ألف دينار، وتصدق في سائر الناس بمثلها، وأضعف لبني ~~هاشم أرزاقهم فصار الرجل [6 ب] يقبض في كل شهر دينارا وكان يقبض نصف دينار. وأمر ~~بأن تعاد رسوم الأضاحي، وتقدم في شرائها، ففرق في يوم التروية، ويوم عرفة من البقر والغنم ~~ثلاثين ألف رأس، ومن الإبل ألف رأس على القواد والغلمان وأصحاب الدواوين والقضاة ~~والجلساء، على مراتب كل طائفة منهم، وأمر بإخراج القواد المضربين (2) الذين حبسوا مع PageV00P025 ~~«ابن الخلج» وكفل بعضهم من بعض وخلع عليهم، وقال : استصلحهم بالإحسان إليهم ~~والرغبة، فإنه أحب إلي من من الإساءة والرهبة وأمر بإطلاق جميع من في المحابس ، ممن لا ~~خصم له ولا حق لله عز وجل في حبسه. وأمر محمد بن يوسف بالنظر في أمورهم وتخلية من ~~رأى تخليته منهم، ففعل ذلك وخلى منهم خلقا كثيرا . ورفع إليه أن الغلة (1) التي بناها المكتفي ~~بالله في رحبة باب الطاق من قرب الجسر إلى أصحاب القلانس وما يليهم، قد أضرت ~~بالمتعيشين من الناس، وأن هذه أمكنة كان الضعفاء والمتحملون يجلسون فيها [7 آ] لتجائرهم ~~بلا أجرة لأنها طرق واسعة، فسأل المقتدر بالله عن غلتها فقيل تغل في كل شهر نحو ms006 ألف ~~دينار، وستزيد على ذلك فقال : وما مقدار هذا في صلاح المسلمين، واستجلاب دعائهم، فأمر ~~بها فنقضت وأعيدت إلى ما كانت عليه. # ~~قال أبو بكر : وتكلم الناس في بلوغ المقتدر بالله فقال قوم: ولي ولم يبلغ، وقال قوم: ~~بلى ولي وقد بلغ ذلك بشهور، وهذا هو الصحيح، لأن أخاه المكتفى بالله ما زال يتعرف ذلك، ~~حتى صح عنده. وكان مولده لثآماني خلون من شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين، فكانت ~~سنه يوم ولي الخلافة وهو يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ~~ومائتين ثلاث عشرة سنة كاملة وشهرين، وكان بلوغه في شعبان من سنة خمس وتسعين فقال ~~لي الوزير العباس بن الحسن اجمع شيئا «في صفة الأحداث والشبان» فألفت فى ذلك [7 ب] ~~كتابا مشهورا وجمعته فما(استتمته حتى ولي علي بن محمد بن الفرات فأوصلت الكتاب إليه، ~~وجعلت الخطاب له فكان ما فلي صدر الكتاب : «والسن لا تقدم مؤخرا ولا تؤخر مقدما بل رآبما ~~عدل بجليل الأمور ومهم الخطوب إلى كملة الفتيان لالستقبال أيامهم، وسرعة حركتهم، وحدة ~~أذهانهم، وتيقظ طباعهم، ولانهم على ابتناء المجد أحرص وإليه أصب وأحوج، وقد أخبر الله ~~عز وجل أنه أتى يحيى بن زكريا - قعليكتل - الحكمة في سن ( الصبي) فقال: {يا يخيى حذ ~~ألكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياه (2) فلم يمنعه صغر سنه أن آتاه الله الحكمة وأهله بحملها ~~والقيام بها، والاستقلال بالكتاب، ثم جعل استقباله إياه بقوة. # ~~حدثنا محمد بن يونس قال حدثنا على بن محمد الناقد قال حدثنا داود بن عمرو الضبي ~~قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس - علي - قال ~~ما بعث الله سبحانه [8 آ]) نبلا إلا شابا ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب، وتلا هذه الآية: PageV00P026 ~~(قالوا سيعنا فتى يذكرهم يقال له براهيم» ~~قال أبو بكر: عملت شعرا أخاطب فيه ابن الفرات وأصف المقتدر بالله وهو: # لتهنلكا يا خير مشتوزر %~% اخلافةآ خير الورى جعفر # امام هدي عمنا ms007 جوده %~% فأصبح كالعارض الممطر # أتم من الشمس في حسنها %~% وأزهر من بدرها الأزهر # وليت الأمور فأوردتها %~% موارد محمودة المصدر # وحطت الإمام وأمواله %~% علي رغم باغ ومستكبر # وقد أقبلت نحونا فثنة %~% تلروع پيجانبها الأوعر # فأشرق رأيك فى ليلها %~% وأوضح للسامع المبصر # وأصلحت بالعدل من جؤرها %~% وأسرعت بالعرف في المنكر # وكانت سعودك في نحسها %~% أتم سعودا من المشتري # وقومت في ساعة دولة %~% تميل بغيرك في أشهر (8 ب] # يقيت ولا زالت في نعمة %~% تدوم وتبقى على الأعصر # وكان الفضل بن جعفر (2) الكاتب بالشاعر، أشار على المستعين بأن يولى ابنه العهد وهه ~~صغير، فقال في كلمة له : (3) # بك الله حاط الدين وانتاش أهله %~% من الموقف الدحض الذي مثله يردي # فول ابنك العباس عهدك إنه %~% له موضع، وائتب إلى الناس بالعهد # فإن خلفته السن فالعقل بالغ %~% به رتبة الشيخ الموفقا للرشد # فقد كان يحيى أوتي الحكم قبله %~% صبيا، وعيسى كلم الناس في المهد # قال أبو بكر : وأنا أذكر ها هنا شيئا من فضائل المقتدر بالله التي تفرد بها، ولم تكن في PageV00P027 ~~خليفة قبله، ثم أعود إلى (9 أ] أخباره والحوادث في أيامه. فمن ذلك أنه لم يل الخلافة من بنج ~~العباس أحد أصغر سنا منه، ولا من خلفاء بني أمية أيضا، فاستقل بالأمور ونهض بها وهو في ~~ذلك السن ومن ذلك أنه لم يبلغ أحد في الخلافة ما بلغه من المدة ، حتى جاوز السن التي ظر ~~قوم أن الخلفاء لا يجوزونها. وقد جاءت الراية أنه يملك خليفة من بني العباس أربعين سنة ~~وذكر ذلك شعراؤهم فقال : «سديف» (21 يمدح المنصور : ~~تسوس جميع الناس عشرين حجة عشرين أخرى مثبت ذاك في الحكم ~~وهو القائل؟ # ~~تملك الناس أربعين خريفا لم يزل ثابتا مرويا ~~فكنا نظن الأربعين سنة ستكون، وسيعيشها المقتدر بالله لما جاوز الأربع والعشرين سنة، ~~حتى حدث ما حدث، فنحن نرجو [9 ب] أن تكون الأربعين والطؤل لله تعالى - للراضي إن ~~شاء الله، ولا سيما مع الرؤيا التي راها حققها الله قبل قتل أبيه المقتدر ms008 بالله بنحو شهر. رأى ~~كأن النبيخ - ومعه الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضوان الله عليهم وقوفا، ~~وكأنه واقفت بين يدي رسول الله - - فقال لعلي عليت : ألبس محمدا قميص أبيه إبراهيم، ~~قال : فألبسنى قميصا سابغا على أنه ضيق قليلا ليس بالواسع، وعلى موضع الكتف من القميص ~~نقطة دم. فأول الراضي أن نقطة الدم تأويلها ما كان من أمر أبيه المقتدر بالله. قال: ثم قال ~~رسول الله- -: ادفعوا إليه عصا موسى فدفعها إلي علي - عليت - قال : فأخذتها فصارت ~~في يدي حية ، وهي رؤيا طويلة، إلا أني جئت منها ها هنا بما يستدل على الأربعين إن شاء ~~الله. قال: ثم قال النبئ - -: ناولوه [10 ا] البردة فناولنيها فلبستها. ثم قال - - : كم ~~دفعت إليه؟ قال : ثلاثة. قال : ربع له بالقضيب. قال فدفع إلي علي - تلي* - فأخذته. PageV00P028 # ~~تتر اثأنا كلك فقلت هذه الأربعة أجل آيات الإسلام، وما يستدل به على طول أيام العلك، ~~رله غه أمله فيه، لأن عصا موسى - صلى الله عليه - كانت أكبر آياته، فتأولت بهذه الأربع أربع ~~نن الملك. ولما لم يكن أحد في وقتنا هذا يجوز أن يعيش أربع مائة سنة، قلنا إنها بعون الله ~~أرفع ما يجوز أن يعاش من الإعداد فكان ذلك أربعين سنة حقق الله ذلك.ومما انفرد به ~~المقتدر بالله من الفضائل أنه لم يعمر أحد من الخلفاء والملوك بعد رسول الله - - أكثر مما ~~عمر، فإنه زاد على الرشيد وهو أكثرهم تعميرا في الخلافة عاش فيها ثلاثا وعشرين سنة وشهرا، ~~فزاد المقتدر بالله اثنين وعشرين شهرا ~~وقال أبو بكر: ومنها أن المعمرين من الخلفاء [10 ب]ا سبعة أولهم: معاوية ثم ~~عبد الملك بن مروان ثم هشام بن عبد الملك. ثم من بني العباس أبو جعفر المنصور ثم الرشيد ~~ثم المأمون ثم المعتمد. كل هؤلاء مات على فراشه وخص الله عز وجل المقتدر بالله بعد أن ~~عمره أكثر من تعميرهم بالشهادة التي تمت بها طهارته، فأحياه الله سبحانه سعيدا، ثم أماته ~~شهيدا، فانفرد من بين المعمرين بهذه الفضيلة. ms009 # ~~قال أبو بكر : ومن فضائله أنه انفرد من الشرف ومن أبوة الخلفاء، بما لم ينفرد به سواه ~~إلآ الخليفة الراضي، فإنه ساواه في ذلك وزاد عليه فأنا أبين ذلك وأشرحه إن شاء الله. لا ~~نعرف خليفة ولي الخلافة وقد ولده ستة خلفاء، وأخوه خليفة مثل المقتدر بالله، فإنه ولده ~~المعتضد بالله والمتوكل بن المعتصم بالله بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، فما انقطع اتصال ~~الخلفاء إلا بالموفق بالله. # ~~وحدثني محمد بن عبد الله التميمي قال حدثنا أحمد بن إبراهيم بن 113 ا] إسماعيل ~~الكاتب عن أبيه قال: لما بلغ المأمون قول دعبل يهجوه: (1) ~~اني من القوم الذين سيوفهم قتلت أخاك وشرفتك بمقعد ~~شادوا بذكرك بعد طول خموله واستنقذوك من الحضيض الأؤهد ~~قال المأمون: لعن الله دعبلا ما ائهته، متى كنث خاملا وأنا ابن ثلاثة خلفاء وأخو ~~خليفة. أفلا ترى المأمون فخر بذلك، مع فضله بنفسه وأنه من أجلاء الخلفاء، فكانت الفضيلة ~~اللمقتدر في الآباء بأصلها للمكتفي بالله إلا أنه لم يكن للمكتفي أخ ولي الخلافة قبله، وقد كان PageV00P029 ~~ذلك للمقتدر بالله ولذلك مدح إسلحق الموصلي (1) المتوكل على الله فقال في كلمة له طويلة # يا خير من ورث اليرسول ومن به %~% بسقت فروع خلافة ومغارس # أنت ابن آباء سمت بك منهم %~% خلفاء أربعة وأنت الخامس [11 ب] # وإذا دعيت إلى الجنان مخلدا %~% مع رفقة الفردوس فابنك سادس # فكان أعظم ما مدحه عنده. ولادة الخلفاء له، ولأمير المؤمنين الراضي بالله في هذا مر ~~الفخر ما نم يكن لأحد قبله، ولا ساواه خلق فيه، وهو أول خليفة عد من ابائه سبعة خلفاء ~~فقد كمل الله - جل اسمه - له الشرف بالآباء، وبالنفس، وما خحص من العلم، والحفظ. # ~~والسماع الكثير للحديث، ولكتب الفقه، والكرم المتعارف بين الناس، ولقد أصاب عبدهآ صفة ~~حين ولد - بلغه اله منتهى الأعمار وغاية الآمال - فقلت في قصيدة أهني والده المقتدر بالل ~~بمولده: # بالرشد والإقبال والجد %~% والطائر الميمون والسعد # هناك يا خير الورى قادم %~% أقبل للبيعة والعهد # مبارك الطلعة ميمونها %~% مومل ms010 للحل والعقد # الو بين المنبر عن نفسه %~% شكا إليه شدة الوجد # وإن سعى الناس إلى غاية %~% بادر للخاتم والبرد # زارك عن شوق إلى قربه %~% ازورة معشوقي على وعد # علاه في أقصى محل العلى %~% ومجده في منتهى المجد # بين الرشيد المرتضى هديه %~% والسيد المنصور والمهدي # متعك الله بأيامه %~% حتي تري منه أبا جد # في شعر طويل] ولم يكن مؤنس الخادم حاضرا في وقت ولاية المقتدر بالله الخلافة، ~~وكان قد أخرج إلى ملكة مكرها منفيا، وعزم على أن يكتب إليه مع الخريطة بأن يلحق بمصرا ~~وكأن المكتفي بالله أراد إبعاده، وكره قربه، فاستحضره المقتدر بالله، وأعلى منزلته، وعفل PageV00P030 ~~شأنه، وفوض إليه الأمور، وخاصة بعد موت صافي الحرمي. فإن صافيا كان يغمز على مؤنس ~~سرا، ويوده رأي العين، ويريه أنه ناصح له في العشورة عليه في البغد عن السطان، وإنما كان ~~لد يه ذلك لئلا يزحمه مؤنس على مرتبته، ولا يشاركه في أمر ولا نهي [12 ب]. # ~~قال أبو بكر : فلما توفي لصافي» ملك مؤنس الأمر كله، فزاد ونقص، وأثبت، وأسقط، ~~، كان يفعل في أسفاره كما يفعل الخلفاء يأمر بما يريد في المال من الزيادات والإثبات والنقل ~~التسويغ ثم ينفذ ذلك إلى الدواوين فيمتثل أمزه فيه . ثم كان من بعض أصحابه، ما عاد عليه ~~وباله في عاجله وآجله. وسمعت صافيا الحرمي يقول: لما أمر المقتدر بهدم البناء الذي بناه ~~المكتفى في رحبة باب الطاق، أنفق عليها الأموال العظيمة السنية، قيل لأمير المؤمنين: إن هذه ~~الغلة تساوى أكثر من ألف ألف دينار إن أريد بيعها فقال: انتفاع المسلمين بهدمها، وتوسعتهم ~~بمكانها، آثر عندي وأحب إلي من يمن هذه وغلتها وأسأل الله حسن العوض. # ~~قال أبو بكر: وأمر أمير المؤمنين المقتدر بالله في النصارى بنحو مما كان أمر به المتوكل ~~على الله، وظهر من كرمه وطهارته وتفقده [13 آ] أمر بني هاشم وزيادتهم، ورغبته في الدعاء ~~والخير، وكثرة صدقاته، ما كثر به الثناء عليه. وكان نصر الحاجب المعروف بالقشوري يقول ~~الي كثيرا ويسر ذلك لي ms011 وإلى من يخصه: لو لم يعرض على أمير المؤمنين المقتدر بالله في ~~الرأي ويصرف عن وجه إرادته، كان الناس معه في عيش رغلد وحال حسنة، ما نقول في خليفة ~~يصلي أكثر ليله، ويصوم تطوعا كثيرا، ولكن الآراء تكثر عليه فيصرف بها عن طبعه، لأيه حدث ~~لم يجالس الرجال ولا جرب الأمور ولا ساس صغيرها فيقيس عليه كبيرها، ولا قرأ السير، ولا ~~عرف الأخبار، وإلا فهو أجمل الناس نية، وأكرمهم طوية، وأكثرهم تقية . وكان نصر القشورى ~~يرمي إلى هذه المعاني ولا يحسن أن يعبرها بلفظة وكان ما علمت حسن الفهم من أشباهه، ~~صحيح العقل، وافر الأمانة، وإن كان أعجمي اللسان، وكان والله مع ذلك جوادا كريما ~~قال أبو بكر: ولقد كان يحدثني أمير المؤمنين الراضي بالله في أيام المقتدر بالله أنه ~~استحضره وإخوته يوما لمجالسته قال: فحضرنا في ثياب المنادمة، إلا أخى هارون فإنه جاء في ~~قباء وسئف ومنطقة، فضحك حين رآه، وأمر أن تخلع عليه ثياب المجالسة، قال: ثم أقبل علي ~~(1) إسحاق الموصلي هو إسحاق بن ابراهيم الأرجاني التميمي بالولاء. أبو محمد فارسي الأصل، شاعر مغر ~~فقال : أنا أحدث السيدة بحديث يشبه هذا وإن كان لا شيء عليك فيه، لأنك علمت ما أردتلة ~~ناقد، وقد ذكر النديم في الفهرست أن ديوانه يقع في خمسين ورقة ولم يصلنا وجمع شعره من معاصري ~~له، فجئت في اللباس الذي يصلح له، والذين أحدث عنهم لم يعلموا ما أريدوا له. ثم أقبل ~~الدكتور ماجد أحمد العزي - بغداد 1970، وتوفي في بغداد سنة 235 ه . انظر ترجمته واخباره في وفياد ~~على السيدة فقال لها: إن أمير المؤمنين الرشيد كان يقدم ابنه عبد الله المأمون وهو أكبر ولده، ~~على محمد الأمين ابن زبيدة أم جعفر وأسمها أمة العزيز بنت جعفر بن المنصور، ولذلك قدمه PageV00P031 ~~على المأمون والمأمون أسن منه لأن محمدا هاشمي الأبوين. وكانت زبيدة تقول للرشيد: في ~~نفسك تفضيل عبد الله [14 آ] على ابني! فيقول لها : فكيف أصنع إذا كانت نفسه تقدمه، وإن ~~أحببت أن ms012 أمتحن هذا بين يديك الساعة إمتحنته . قالت : فافعل. فوجه إلى كل واحد منهما: ~~احضر الساعة فإني أريدك لأمر. فأما المأمون فإنه حضر في موكبه وغلمانه وقد لبس سلاحه، ~~فقال له الرشيد : ما هذا الزي؟ قال: أرادني أمير المؤمنين لأمر، ولم أدر ما هو فاستظهرت بهذا ~~وقلت : إن أرادني لوجه نفذت فيه من ساعتي ولم أتمكث، وإن يكن لغير ذلك فما ضرني، ~~أكون مستعدا . وجاء محمد في الثياب التي يحضر في مثلها أبدا غير متفكر في هذا لعلمه بما ~~أريد منه. فقال الرشيد لزبيدة كيف أصنع بابنك وقد قدمته وهذه حاله على عبد الله وقد رأيت ~~ما كان منه، فما كان عندها جواب في ذلك. # ~~قال أبو بكر : وهذا خبر مشهور وقد رويناه، فجاء به المقتدر بالله بحسن قريحته، حيث ~~مضى شيء يشبهه في وقته . ولعل أكثر الناس لا يعلم (4( ب] أن مثل هذه الفضائل في ~~المقتدر، وكان هذا الحديث لي من أمير المؤمنين الراضي بالله في سنة ثلاث عشرة وثلثمائة ~~وحدثني عنه أنهم كانوا يوما بين يديه وكان أصغر الولد في ذلك الوقت «الفضل» فأجلسه على ~~سريره معه، وجعل يقبل عينيه فيرشفه في الوقت بعد الوقت . قال : فظن أن ذلك مما أكره ~~فقال : يا محمد! لا تنظر إلى فعلي هذا ب «فضل» فتظن أنه بعشرك عندي ولا أحد من الناس ~~ولكنه صغير ولم تزل الرقة والمرح تنصرفان إلى الأصغر من الولد، وللكبير جلاله ومحله. قال ~~فشكرت ذلك من قوله ودعوت له. # ~~قال الصولي: وحدثني الراضي أيضا وقد كان أستأذن في العبور إلى «الزبيدية» وأن يدعو ~~إخوته إليها، فأذن له المقتدر في ذلك وأطلق مالا خطرا للنفقة، ولم يطلق له من أمره بذلك إلا ~~بعضه، وكنت أنا وسائر عبيده الذين يأنس بهم ممن حضر في ذلك اليوم. ووافى إخوته وتخلف ~~[115] منهم «العباس» وكان يوما شهيرا في جلالته، فحدثنى في ذلك الوقت أن أباه المقتدر ~~بالله أنكر عليه تخلف أخيه العباس، وأنه اعتذر إليه لم يبق غاية في سؤاله ذلك، والتأكيد عليه ms013 ~~فيه، ولكنه آختار التخلف عنه. فقال له المقتدر بالله: كان يجب أن تمضي إليه أنت بنفسك ~~حتى تنهضه معك ، فإنك كبير هؤلاء ورئيسهم ، ويجب عليك أن تداريهم وتحتملهم وتلطف ~~لهم. فعجبت واله من هذا الفهم التام، والقريحة الحسنة، وإنما جئت ها هنا بطرفي من ~~محاسنه ليعرفها من لعله قد جهلها، إلى أن آتي بما بقي منها في أخباره إن شاء اله. # ~~قال أبو بكر : وكان ((1) الحوادث في أيامه : قتل العباس بن الحسن الوزير PageV00P032 ~~سعى الجماعة في خليه وتولية عبد الله بن المعتز، فسلم الله تبارك وتعالى المقتدر لمعروفه، ~~جميل نيته) وسابق قدر الله تعالى فيه وفي مدته. وكان اليوم الذي قتل فيه (1) العباس قد ركب ~~الى البحيرة، [15 ب] وورد على صافي الحرمي الخبر بعزم القوم، فبادر بالمقتدز بالله فأدخله ~~(2) حتى وافى قصره الحسني فسلما. وبلغ الخبر العباس بن الحسن فلم يكترث به ، ~~وسار على عادته من ناحية الثريا يريد باب عمار وبه داره، فسل الحسين بن حمدان سيفه عند ~~موضع يعرف بمقسم الماء، فضرب به العباس بن الحسن على رأسه فسقط على يده وضربه ~~أخرى، ثم عاد فضربه ثالثة، وذلك في يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة ست ~~وتسعين ومائتين. وضربه أيضا وصيف بن صوراتكين، وضرب غلام لوصيف ابنه أحمد بن ~~العباس ضربة لم تزل في وجهه، فأفلت إلى بستان رمى به خلف حائط ولم يزل أثر الضربة في ~~وجهه إلى أن مات، وجاء «فاتك المعتضدي» كالمنكر لما فعلوه فضربه «خطا مرس» ضربة ~~حلت كتفه، وثناه عبد الغفار فسقط، ونهبت دور العباس وما يليها من دور الناس. وكان قد ~~عزم في ذلك [16 آ] اليوم على أن يشرب إذا رجع ببستانه الذي يسمى بستان الورد وكان ~~الحسين بن حمدان وسائر كبار القواد في دعوته. وأنا أفرغ من أمر العباس وسبب قتله وما تأوله ~~قوم عليه، وبعض ما قيل فيه ، ثم ابتدىء بذكر ابن المعتز إن شاء الله. # ~~قال أبو بكر: حدثني الحسين بن حمدان قال: كان ms014 أصحابنا قد عزموا على قتل ~~العباس بن الحسن في دجلة إذا انحدر من داره إلى دار الخليفة وهو في طياره، وأجمعوا في ~~طرح الطيارات على طياره كأنهم يريدون السلام عليه، فإذا أطافوا به قتلوه، فطرحوا عليه يومأ ~~لذلك فلم يلحقوا طياره وفاتهم، وظن العباس أن ذلك للسلام عليه كعادتهم وأفلت فعزموا على ~~الظهر بعد ذلك. # ~~قال أبو بكر: وكنت قبل مقتل العباس بن الحسن بأيام، واقفا على بابه انتظر الإذن، ~~فانصرف إبراهيم بن كيلغ ولم يؤذن له، فقال : امض بنا يا أبا بكرا فقلت : لى حاجة ولعلى ~~أصل، فقال: هيهات [16 ب] قد خلا الوزير الذي وزارته خلافة بالأمير أبى شجاع فاتك بنظائر ~~لهذا القول وقيل لنا يا كلاب انصرفوا فانصرفنا ولعل الله ( ) (2)، فعرفت الشر من هذا ~~الكلام. # ~~قال أبو بكر : وكان سبب قتل العباس أن الناس حسدوه لغلبته على أمر الخلافة وفعله فيها PageV00P033 ~~ما لا تريد، ولا معارض له في رأي، ولا مشارك له في تدبير، ولا يهاب الخليفة، ولا يفزه ~~منه، وقل ما احتمل الناس هذا لأحد، حتى توقعوا تدبيرا لإزالته، وخاصة أن الذي كان يفعل ~~هذا من غير رضا من الخليفة فإنه لا بد أن ينتدب قوم لإزالته. وكان العباس قد رد أمر الدواويز ~~إلى الكفاة من الكتاب . فجعل ديوان السواد وبعض الأزمة إلى علي بن محمد بن الفرات ~~وجعل ديوان المغرب وبعض الأزمة إلى علي بن عيسى بن داود بن الجراح، وجعل ديواز ~~الجيش وتدبيره إلى محمد بن داود بن الجراح. وجعل (17 ا] باقي الأزمة وأكثر ما بقي مز ~~الأعمال إلى محمد بن عبدون، وكان صافي النية لهم طول أيام المكتفي بالله، منصفا لهم في ~~إذنه ولقائه، فلما علا أمره في أيام المقتدر بالله وملك الخلافة تجبر وتكبر، ومشنى القواد بير ~~يديه فلم يأمرهم بالركوب، واجتنب أن يخاطب صغار الناس وأن يقف في بعض الأوقارة ~~لمتظلم كما كان يفعل، وكانوا شاكرين له محبين لدوام أيامه فلما حال عن عهده جعل ما في ~~أنفسهم من الرعاية ms015 والحياطة لأموره يمحص ويذهب فكان كما قال الفرزدق: # تصرم مني ود بكر بن وائل %~% وما كان مني ؤدهم يتصرام # قوارص تأتيني، وتحتقرونها %~% وقد يملز القطر الإناء فيفعم # وقد أجابه عن هذا بعض بني عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، ويرو ~~أن اسمه جرير بن خرقاء فقال: # القد ته أثك الدار بكر بن وائل %~% فركث لك الأحشاء إذ أنت مجرم (17 ب # ليالي تمنى أن تكون حمامة %~% بمكة يغشاها الستار المحر # فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد %~% تجدنا على العهد الذي كنت تعل # قال أبو بكر: وإنما قال: «تمنى أن تكون حمامة1) لأن الفرزدق لما هرب من زياد ~~مكة قال يخاطبه: # فدعني أكن ما دمت حيا حمامة %~% بمكة يغشاها الستار المحرم PageV00P034 ~~قال أبو بكر : وحدثني الطالقاني يوما وقد جاءني مسلما علي فقال: إنصرفت من عند أبى ~~عيد الله محمد بن داود بن الجراح إليك وسألته عن قصته مع العباس بن الحسن ، وكيف ~~لمعاملته (1) له في هذه الدولة، وكان هذا في أول ما ولي المقتدر بالله، فقال لي: أجيبك بما ~~قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: # تبحشيم سخطي فخير بحثكم %~% نخيلة نفس كان نصحا ضميرها # اولن يلبث المكروه نفسا كريمة %~% إذا حركت أن يستمر مريرها # وما النفس إلا نطفهآ بقرارة %~% إذا لم تكدر كان صفوا غديرها (3) [18 آ] # قال: فعلمت أنهم قد كرهوه. واجتمع هؤلاء الأربعة ثتاب الدواوين، فكتبوا رقعة إلى ~~العباس بن الحسن يستعطفونه، ويسألونه إجراءهم على عاداتهم في سعة إذنه، وطلاقة وجهه، ~~ودفعوها إلى أبيه الحسن بن أيوب، فأخذها منهم فدفعها إليه، فوعده الجواب عنها. فلما خرج ~~وقع على ظهرها بخطه : أما المحمدان: فشرهان نطفان أبطرتهما النعمة حتى تعديا طورهما في ~~التسمحب، يعني محمد بن داود ومحمد بن عبدون، وأما العليان فإن لأحدهما نعمة يحامي ~~عليها، وأما الآخر فمستشعر كبرا ومنتظر وحيا قد شما الوزارة من لحاهما، وعلي تقويم أود ~~الجماعة وإصلاح فسادهم إن شاء الله. # ~~قال أبو بكر : فستر الحسن عنهم ms016 ذلك، ودار في أفواه الناس فتحدوا به وكان مما يدعيه ~~الحسين بن حمدان عليه أن سكر يوما عنده، قال فأخذ خاتمى من يدي وأنا لا أعلم وأنفذ إلى ~~جاريتى مع خادم له يقول لها عني: إحضري ليسمع الوزير غناءك . وكنت قد خفت شيئا من ~~هذا، فأكدت القول فيه مع الجارية قبل ذلك، فلم تصغ إلى قول الخادم. وكان الحسين بن ~~حمدان بعد قتله العباسحين قدم بغداد وترك باب الشماسية) يخرج رقاعا يزعم أنها بخط ~~العباس إلى جاريته يحبها (كذا)، عليه، ويعدها بكل شيء خطير نفيس، ويزهدها في الحسين، ~~وأرانا تلك الرقاع. وكان الحسين يحلف مجتهدا أنه ما ارتكب ذلك من العباس حتى سمعه وهو PageV00P035 ~~يقول، وقد ناوله المرزباني صاحب أحمد بن إسماعيل بن أحمد كتابا من صاحبه آحمد بن ~~إسماعيل يسأله أن لا يقبل «بارس» الهارب من جملة غلمانه الواردين إلى باب السلطان، وأنه ~~يعطيه أمانا ويوليه ناحية ويعلمه أن قبوله لبارس أفسد جميع من معه، وخراب لخراسان وسبب ~~لاضطرابها، والعباس يأبى في كل ذلك، إلى أن قال المرزباني : ومن «بارس» وما يجىء معه، ~~لأحمد ألف غلام مثل «بارس» فلا تستفسد مثله من [19 آ] أوليائك ببارس ، فقال له العباس: ~~وما يجىء من «بارس» اصطنعه فيعلو أمره كما علا أمر الناس، أليس كان محمد - صلى الله ~~على سيدنا واله وسلم - أجيرا لخديجة ثم جاء منه ما رأيت؟ قال: فاعتقدت قتله، وأمسك ~~المرزباني فلم يجبه. # ~~قال الصولي: وزعم الحسين بن أحمد بن عبد الصمد بن طومار الهاشمي أنه كان حاضرا ~~لهذا الحديث منه، فسألت أبا أحمد بن عبد الصمد بن طومار عن ذلك فقال: احفظ أنها كلمة ~~أخطأ بها العباس وكان يجب أن يقولها. وحكى المرزباني نحوا مما قاله الحسين بن حمدان . # ~~قال الصولي: وما علمت العباس بن الحسن كان إلا جميل الأمر، حسن الدين، كثير ~~الصدقة والمعروف، ولقد كنا نسأله في أبواب المعروف أشياء كثيرة فيأمر بها، وربما جرى ~~بعض ذلك على أيدينا. وكتب علي بن عيسى إلى العباس بن ms017 الحسن: إني لا أستحل أن اكتمك ~~ما اتصل بي من عزم القوم اليوم على الفتك بك فبادر فى طريق غير طريقك، فلما [19 ب] قرأ ~~الرقعة قال: جاءنا بضعف قلبه وخوره، أليس معنا أبو علي الحسين بن حمدان. # ~~قال أبو بكر : لما قتل العباس، وتفرقوا عنه، سلبه بعض الأعراب ثيابه، فما ترك إلا في ~~سراويله بغير تكة. وجاء بعض الأكرة فحمله في كساء ودفنه. ولما استكبر العباس بن الحسن ~~وتغيرت أخلاقه قال فيه بعض الشعراء : # يا أبا أحمد لائح %~% سن بصرفي الدهر ظنا # واحذر الدهر فكم أه %~% لك أملاكا وأفني # كم رأينا من وزير %~% صار فى الأجداث رفنا # أين من كنت تراهم %~% درجوا قرنا فقرنا # فتجنب مركب الكب %~% -ر وقل للناس حسنا # وتما أمسى بعزلي %~% من به أصبح يهنا # وقبي ح بمط اع ال %~% أمر أن لا يتأنى PageV00P036 # اترك الناس وأيا %~% مك فيهم تتمنى # قال أبو بكر: ودخلت يوما بعد قتل العباس بن الحسن على عبد الله بن حمدون مسلما ~~عليه، ومعي الحسن بن إسماعيل القاضي، فقال لنا ابن حمدون: بلغني أن يحيى بن علي ~~المنجم قال في قتل العباس في موكبه شعرا منه : # الو كان سيفي إذ حضرتك في يدى %~% سلم الوزير وهابني أعداؤه # والله لو كان سيفه في يده لأهلك الله من بقي فلم يسلم أحد . فقال له الحسن بن ~~اسماعيل: احمدوا الله عز وجل إذ سلمكم! ولم تعرفوا ما تحت قولي، وإنما أردت أن سيف ~~يحيى لم يكن معه. وقيل في العباس: # لو أن ما أنيم فيه يدوم لكم %~% القلت أن اختلالي دائهآ أبدا # لكن رأيث الليالي غير تاركة %~% ما ساء من حادثي أو سر مطردا # فقد سكنت إلى آي وآئكم %~% ستستجد خلاف الحالتين غدا # اضحى وزيركم العباس في عدد %~% من الجيوش، وأمسى تالفا وحدا [20 ب] # وقال يحيى بن علي وكان في الموكب: # ما إن رأيت ولا أراني رائيا %~% أبدا كضيعة مصرع العباس # وثب ابن حمدان اللعين بسيفه %~% يغلوه لا يألوه وسط الراس # أظنت أن الذئب ms018 ينسى خلقه %~% هيهات بل أنت المضيع الناسى # وقال أخر فيه : # أبا عباس صرت إلي النهايهآ %~% ولكن أنت عند الناس آيهآ # إذا ذكروك قالوا ثم قالوا %~% ربيب تعهر وصنيع دايه # رأيثك هابطا بعد ارتفاع %~% وسعي الناس مقرون بغايهآ # قال أبو بكر : تحدث الناس بأن المكتفي بالله لقبه لكرب الدواء»، فقيل فيه لما قتل: # قد أرحنا من بلاة %~% ومضى كرب الدواء # كان والله على الصح %~% حة غيظ العقلاء PageV00P037 ~~وقال يحيى بن على يرثيه : 213 ا] # يا بؤس مغتبط بالدهر يأمنه %~% بعد الذي قد جرى في أمر عباس # اغدا أجل الورى حالا، وأنبلهم %~% قدرا، وأعظمهم في أعين الناس # يريد بستانه للشرب فيه علي %~% حسن النبات وريح الورد والأس # فأحتازه دون ما قد كان قدره %~% سيف الحسين فأمسى رهن أرماس # سقاهآ من كفه ما كان عدته %~% كأسا حمته عن (1) الإبريق والكاس # وقال علي بن محمد بن نصر: # إن ابن حمدان بن حمدون %~% جاء بأمر ليس بالدون # بضربة قرت بها أعين %~% وفرجت عن كل محزون # فجدل العباس من بينهم %~% بمرهف الحدين مسنون # وفتكة أودي بها فاتك %~% فهو صريع غير مدفون # قال الصولى: وعملت فيه أشعار كثيرة تركت ذكرها، فلما قتل العباس وصليت الظهر من ~~يوم السبت، وجه محمد بن داود بن الجراح إلى عبد الله بن المعتز، فأخرجه من داره في اخر ~~(21 ب] الصراة إلى دار إبراهيم بن أحمد الماذرائي التي على دجلة والصراة، ووجه إلى ~~القواد، وأخذ البيعة عليهم، فأجابه أحمد بن محمد بن عمرويه صاحب الشرطة، ويمن غلام ~~المكتفي بالله، ووصيف ابن صوارتكين، وابن كشمرد، ونزار بن محمد، وطاهر بن علي، ~~وعلى ( ) (4) غلام المكتفي بالله والحسين بن حمدان، وابن كيغلغ، والقاسم بن سيما ~~وخطارش، وجني الصفواني، وغيرهم. وصاروا بعبد الله بن المعتز إلى الدار التي للمكتفي ~~بالله على دجلة في ظهر المخرم، ثم صارت لابن الفرات، ووجه إلى محمد بن يوسف القاضي ~~وأحمد بن يعقوب أبي المثنئ في الحضور ومعهما العدول ليشهدوا كما ظنوا على خلع المقتدر PageV00P038 ~~بالله لنفسه والبيعة لغيره. # ~~قال ms019 أبو بكر : فلعهدي ذلك الوقت وقد حضرت صلاة المغرب، فضرب بالدبادب من ~~القصر الحسني دار المقتدر بالله، وضرب بدبادب أخر من الدار التي فيها عبد الله بن المعتز ~~وكذلك [22 ا] في صلاة العشاء (1)، وصلاة الغداة من يوم الأحد، وشغل محمد بن داود عن ~~احكام التدبير بالكتب إلى النواحي بخلافة ابن المعتز، واستيزاره إياه، وسمي ابن المعتز ~~المنتصف بالله وهو اللقب الذي اختاره، وجعل الناس يبايعون ابن المعتز، والذي يأخذ البيعة ~~على الناس محمد بن سعيد المعروف بالأزرق، وكان يخلف محمد بن داود على الجيش، وكان ~~الناس يحلفون بحضرة القضاة، وأحضر عبد الله بن علي بن أبي الشوارب قاضى المدينة ~~وطولب بالبيعة لابن المعتز فلجلج قليلا وقال : ما فعل جعفر المقتدر بالله فدفع في صدره، ~~فنفعه ذلك عند المقتدر فولآه قضاء بغداد، وعزل محمد بن يوسف عن القضاء وأباه يوسف بن ~~يعقوب، وقتل أبو المثنى صبرا وهو أول قاض قتل في الإسلام صبرا (2)، لا يعرف ذلك في ~~دولة بنى أمية ولا في دولة بني العباس مثل ما جرى على أبي المثنى. # ~~قال أبو بكر : ولم يشك الناس أن الأمر تام [22 ب] لابن المعتز لاجتماع أهل الدولة ~~عليه، وكان أحد من تخلف عنه «سوسن الحاجب» فإنه كان في دار المقتدر بالله، وقد كاتب ~~عبد الله بن المعتز وبايعه على أن يكون حاجبه، فبلغه في ليلة الأحد أن «ايمنا» غلام المكتفي ~~بالله يذهب ويجيء قدام ابن المعتز كالحاجب له، وكان عدوا ليمن يناوعه منذ أيام المكتفي ~~بالله، وكان «سوسن» قد واطأ ابن المعتز على أن يوجه إليه بالمقتدر بالله وبصافي الحرمي، ~~فلما بلغه أمر «يمن» رجع عن عزمه، وشد الأمر، وأحكمه وقوى نفس صافي ومؤنس الخادم ~~ومؤنس الخازن، وأحضر الغلمان الذين في الدار، ووعدهم الزيادة، وأصبح عبد الله بن المعتز ~~في يوم الأحد والناس كلهم عنده ومعه قد أعد للدار من الماء ومن جهة الحلبة وسائر الظهر ~~الحسين بن حمدان وأمر ابن المعتز أن يجلس الجند في الحراقات والطيارات، وأن يصاعد ms020 بها ~~إليه فلم يقبل منه. ووجه محمد بن داود إلى صاحب [23 )] الكسوة أن يوجه بخلع يلبسها أمير ~~المؤمنين المنتصف بالله والبردة فرد إليه الرسول بأن المقتدر بالله قد لبسها. وصلى ابن المعتز ~~بالناس الغداة في يوم الأحد، ثم التفت إلى القضاة والعدول فقال : قد آن للحق أن يتضح، ~~وللباطل أن يفتضح. PageV00P039 # ~~وقال محمد بن خلف المعروف بوكيع (21 بين يديه فقرظه وقال: أمير المؤمنين، والله ~~كما قال أبو العتاهية (2) لجده المنصور . # ~~أتشه الخلافة منقادة اليه تجرو أذيالها ~~فلم تك تصلح إلآ له ولم يك يصلح إلآ لها ~~ولو رامها أحد غيره لزلزلت الأرض زلزالها ~~ولو لم تطعه بنات القل و ب لما قبل الله أعمالها ~~فرد عليه جميلا وقال : أسأل الله عونا وتوفيقا. # ~~قال أبو بكر : ووجه عبد الله بن المعتز إلى الجلساء أن يحضروا، فما حضر منهم غير ~~الحسن بن إسماعيل القاضي، فإنه حضر فلما أحس بالخلاف [23 ب] بادر قبل الناس فخرج ~~وجاءني رسول قاصد فقيل له : قد بادر وذهب. وجاءني رسول أبي العباس بن طومار يشير علي ~~ألآ أبرح. وكتب إلي متوج بن محمود وكان في الجلساء يشاورني في ركوبه، فكتبت إليه ~~الصواب ما قال ابن هرمة’’: ~~أقيمي يا عدي ولا تسوقي وإن تاق الغواة فلا تتوقي ~~وكل ما أحكيه من أمر ابن المعتز فالحسن بن إبراهيم حدثني بأكثره، ورجل من الجند ~~محصل يعرف بمحمد بن داود بن رقبة. ثم قال عبد الله بن المعتز ما جلوسنا؟ نركب إلى ~~الدار، فقال له محمد بن داود: ننتظر قليلا إلى أن ينفض الطريق من عامة تفرقت فيه. فقال ~~عبد الله بن المعتز: هواهم معنا أو علينا؟ فقال: ليسوا معنا، فقال ابن المعتز مجيبا له : «ليس PageV00P040 ~~يومي بواحد من ظلوم!ا. # ~~ديد أن أهل بغداد كانوا مع المستعين على أبيه المعتز وهم الآن مع المقتدر عليه. وجعل ~~جماعة ممن حضر يكتب لفظ ابن المعتز كلما [24 آ] تكلم بشي بادروا بكتابته. # ~~قال أبو بكر : فحدثني الحسن بن إسماعيل القاضي قال ms021 : دخل رجل من الجلساء متقلدا ~~اسفا ومعه ابناه فسلم عليه بالخلافة، فقال: قليلا قليلا - ومن حؤله يسمع - لا سلم الله عليك ~~با كلب! ألست الهاجي رسول الله، والفاخر بعجمك على أهله، والله لأطعمن الطير ~~لحمك (1). قال : وخفت والله أن يعجل، فيأمر، فجعلت أومي إلى الانتظار به فسلم، ولا ~~أحسب إلا أنه كان يعد له ما القتل معه راحة له. # ~~ودخلت يوما إلى عبد الله بن المعتز وعنده عبد الله بن حمدون والحسن بن إسماعيل ~~الجليسان، فلما استقر بي المجلس قال : نعيد ما كنا فيه ثم ذكر هذا الرجل الذي دخل بسيف ~~بعد ذلك وسلم عليه فقال: كلاب غذتهم نعمنا وأشادت بذكرهم خدمتنا، وسعوا بالباطل علينا، ~~وجحدوا إحساننا، وهجوا نبينا - صلى الله على سيد البشر وأهله - حتى إذا كظهم العذاب، ~~(24 ب] وأسكتهم الجواب، تحسنوا بالترفض، ومدحوا أهلنا، وأخص الناس بنا، وبالغوا في ~~هجائنا، مفرقين بذلك بينا لتنصرهم علينا طائفة، وليتألفوا قلوبا نفرت عنهم، ولو يعلم الجاهل ~~الكافر إنا وبنى عمنا من آل أبي طالب ولو افترقنا في كل شيء يجمع الناس عليه ما افترقنا في ~~أن الثالب (2) لرسول الله - - كافر، والفاخر عليه فاجر، وأنا نرى جميعا قتله، ونستحل ~~دمه. فما زلنا نسكن منه ونحتال للعذر وجها وهو لا يقبل ذلك ويعنفنا. ويقول: ليس بمسلم ~~من خالف في هذا قولي. فأنشدني صاحب هذا القول لنفسه بعد أن هلك ابن المعتز شعرا يذكر ~~فيه قوله : «لأطعمن الطير لحمه» -: # نفخت فى غير ف %~% يا قاطعا كل رحم # الما تأليت بغيا %~% أن ثطعم الطير لحمي # حميت منك وصارال %~% مباح ما كنت تحمي [25 ا] # فاذهب إلى النار فازحم %~% شكانها أي زحم # قال أبو بكر : وأنا أذكر ابتداء العداوة بين هذا الرجل وبين عبد الله بن المعتز إذا فرغت PageV00P041 ~~من ذكر ابن المعتز إن شاء الله. # ~~ثم جد ابن المعتز في الركوب إلى «الحسني» فقدم محمد بن داود بن الجراح بين يديه، ~~وابن عمرويه صاحب الشرطة، ومعه خلق من الجند فخرجوا إلى الشارع فلقيهم جماعة ms022 مقن ~~الغلمان، ومن الحشم، فرموهم ومنعوهم من التقرب، وأكب العامة بالرجم ولم يجدوا مخلصا ~~ولا متسلطا ووجه المقتدر بشذوات (1) وطيارات وفيها غلمان ومعه خاله «غريب»، فصاعدث، ~~فلما قاربت الدار التي فيها ابن المعتز ومعهم المطارد ضجوا، وكبر العامة حول دار عبد الله، ~~فجعل الناس يتسللون لواذا ويرمون أنفسهم في السماريات، وهرب ابن المعتز، ومحمد بن ~~داود، وسائر القواد الذين بايعوه وانشغل أصحاب المقتدر بالله بمحاربة الحسين بن حمدان ~~[25 ب] بناحية الحلبة عن طلبهم، فما زال الحسين يحاربهم إلى الظهر ثم أصابه سهم نزف ~~منه، ثم بلغه تفرق أصحابه فرجع إلى داره بناحية باب عمار، فأخذ كل الذي أراده، ولزم طريق ~~«شر من رأى» ومعه جماعة من القواد، وجعل يتلهف على ابن المعتز ألا يلحق به ، وتوقف ~~تأميلا لذلك. وكان ابن المعتز وقت هربه قد تلثم، فعرفه خادم لابن الجصاص، وكان ابن ~~الجصاص ممن تابعه وحضر داره فأومى إليه، فمضى معه إلى دار ابن الجصاص فعلم بخبر ~~بعض غلمان ابن الجصاص، فسعى بابن المعتز، وقد قيل إن ابن الجصاص أمره بذلك، فوجه ~~من أخذ ابن المعتز وحدره في طيار إلى باب الخاصة. # ~~قال أبو بكر: فوقفت حتى رأيته من حيث لم يرني وقد أخرج من الطيار حافيا عليه غلالة ~~قصب، فوقها مبطنة ملحم خراسانى إلى الصفرة قليلا، وعلى رأسه مجلسية، فلما صار إلى ~~سمسنوهه واقف عند باب الخاصة لطمه فانكب [26آ] على وجهه. فجعل جماعة يقولون: ~~ما معنى هذا؟ الذي يراد به أعظم ولكنه عم الخليفة، وابن عم الخليفة، وابن عم أبيه لا يجب ~~أن يستخف به أحد، والله لو كان المعتضد حيا وبلغه هذا لقطع يد سوسن. فأدخل ابن المعتز ~~الحبس، فمات بعد أيام فوجه به إلى داره بالصراة فغسل وكفن ودفن. # ~~قال أبو بكر: وصلى عليه أبو الحسين العلوي المعروف بابن البصري وكان جار ~~وصديقه، وصلى عليه خلق من جيرانه، وإخوانه، ودفن في داره. فلما صلح أمر أخيه ~~حمزة بن المعتز وأقطع ما كان لأخيه نبشه وحوله من ms023 الدار. وقال علي بن محمد بن بسام: # لله درك من ميت بمضيعة %~% ناهيك في العلم والآداب والحسبل # ما فيه لؤ ولا ليت فتنقصه %~% وإنما أدركثه حرفه الأدب PageV00P042 ~~قال أبو بكر : ورثاه يحيى بن علي المنجم، فسمعث عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وكان ~~14 د الناس ميلا إلى ابن المعتز [26 ب] وأكثرهم وصفا له (1) يقول - وقد سمع مرثآية ابن المعتز ~~هذه التي رثاه بها يحيى بن علي - : ما رأيت مرثية موشحة بالعيوب، مطرزة بالهجاء، مسلداة ~~بالتعنيف إلآ هذه، ولم سميت مرثية وهي أن تسمى مثلبة أؤلى. وهي: # أسيت يفقد الصديق الذع %~% استحال عدوا فمن مشعدي # تحنى الذنوب وخان العهود %~% وأصبح في صورة المعتدي # وعمى عليه الصواب الهوى %~% فأورده شر ما مورد # و قد كان في نعمة لم تكن %~% تجاوزها رغبة الحسد # ورغد من العيش ما إن يعا %~% اش بأطيب منه ولا أرغد # فلم يشكر الله فيما أتا %~% ه ما كان فيه ولم يحمد # ولو كان ثه سدادآلما %~% أطاع الغواة فلم يرشد # ومن لم يعر سمعه ناصحيه %~% تردى وضل ولم يهتد # فأرداه ذلك حتى مضى %~% صريعا وأصبح في ملحد # فإن أبكه الآن لا أبكه %~% لحسن وفاء ولا سؤدد (27 ا] # ولكن لشعر له رائق %~% السمآع البصير وللمنشد # كثير البديع ولكنه %~% يزيغ من الكلم الشرد # وفيه نوادر شعر أخذن %~% بمطرف الشعر والمتللد # أغار على أهلها مصلتا %~% ولم يتحشم من النقد # فلم يستدم حسن ما كان في %~% ه ولم يخش ما ناله في غد # فأودى مسيئا فما إن بخلت %~% عليه بأن قلت: لا تبعد # قال: ولا أعلم هجاء أقبح من هذا.2 ~~قال أبو بكر: ودخل «بارس» غلام أحمد بن إسماعيل بن أحمد، بغداد، فاستوهب من ~~المقتدر بالله ذنب الجماعة ففعل، وقال: من الواجب على أن أستديم نعم الله عز وجل، ~~والشكر على ما أولانيه، بالعفو عن هؤلاء القوم، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما قتلت ~~أكثرهم، ولقد غلبت على رأيي فيهم، وكنت أرى المنة عليهم وإخراجهم إلى الثغور ليكونوا PageV00P043 ~~ردا ms024 (1) للمسلمين. # ~~قال [27 ب] أبو بكر : وأمر المقتدر أن يحضر علي بن محمد بن الفرات للوزارة، فخل ~~عليه يوم الاثنين لثمان ليال بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين، وخلع أيف ~~على مؤنس الخازن وولي شرطة بغداد وما يتصل بها من السواد، وجعل الوزير ابن الفرار ~~يركب في الوزارة كما كان يركب وهو صاحب ديوان، ونهى أن يترجل له أحد، ولم ييخر ~~ديوان السواد من يده، ودبره كما كان يدبره قبل الوزارة. ولست أذكر من أخبار ابن الفرار ~~ها هنا إلا ما لا بد منه مما للمقتدر بالله فيه ذكر، فأخباره كلها كاملة إذا بلغت إلى ذكره مز ~~كتابي «كتاب الوزراء» إن شاء الله. # ~~قال أبو بكر : وكان الناس من أهل العلم يتحدثون أن المقتدر بالله لا بد أن يخلع، فظنوا ~~أن هذا هو الخلع الذي كانوا يظنونه، حتى كان في أول أيام نازوك والقاهر ما كان، فعلم أنا ~~ذلك الذي كان يروونه. والسبب في هذا أن الناس يروون أن كل سادس [28 ا] ممن يقوم بأم ~~الدين من أول الإسلام - زاده الله علوا وتمكنا واتساعا وكاد من كاده - لا بد أن يخلع، فاستوى ~~لهم ذلك فلم يقع فيه خرم ولا شك إلا في الستة الذين يتولون الأوائل، فإنهم تأولوا لهؤلاء، ~~فالأمر كما رووه، وأنا أبين ذلك إن شاء الله. يعقد أمر الإسلام بسيد ولد آدم وخاتم أنبياء الل ~~اعز وجل وخير من مشى على الأرض محمد النبي - - ثم قام بعده أبو بكر عبد الله بن عثمان ~~ثم أبو حفص عمر بن الخطاب ثم أبو عمرو عثمان بن عفان ثم أبو الحسن علي بن أبي ~~طالب - رضوان الله عليهم - فهؤلاء خمسة أولهم النبي - - ثم بايع الناس السادسن وهو ~~الحسن بن علي بن أبي طالب - صلوات الله عليهما - فخلع وصالح معاوية على ذلك وهر ~~السادس. ثم كان بعد هؤلاء معاوية ثم يزيد ثم معاوية بن يزيد بن معاوية ثم مروان بن الحكم ~~ثم عبد الملك بن مروان ثم عبد ms025 الله بن الزبير أبو خبيب وهؤلاء ستة أولهم معاوية وآخرهم ~~[28 ب] ابن الزبير فخلع ابن الزبير وقتل، وقد (2) ذكرت أنه لم يتسق كاتساق ما قبله وما ~~بعده، ثم كان بعد هؤلاء الوليد بن عبد الملك ثم سليمان بن عبد الملك ثم عمر بن عبد العزيز ~~ثم يزيد بن عبد الملك ثم هشام بن عبد الملك ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك وهو السادس ~~من هؤلاء والثامن عشر من أول العدد فخلع وقتل، ثم لم نعد (3) من ملوك بني أمية من هم PageV00P044 ~~(دهم ستة، إنما كان بعده خلفاء ثم زال الأمر عنهم. ثم أتى الله عز وجل - بالدولة المباركة ~~دولة بنى العباس حرسها الله من الغير، فكان أول من ملك منهم أبو العباس السفاح عبد الله بن ~~محمد بن علي بن عبد الله العباس ثم أخوه أبو جعفر عبد الله بن محمد المنصور ثم أبو ~~عبد الله محمد بن المنصور وهو المهدي ثم أبو محمد موسى بن محمد الهادي ثم أبو جعفر ~~هارون الرشيد ثم محمد بن هارون الأمين وهو السادس قتل وخلع. ثم ولي بعده المأمون وهو ~~عبد الله بن الرشيد يكنى أبا العباس (29 ا] ثم أبو إسحاق محمد بن الرشيد وهو المعتصم ثم ~~أبو جعفر هارون بن المعتصم وهو الواثق ثم جعفر المتوكل . ثم أبو جعفر محمد بن المتوكل ~~وهو المنتصر فهؤلاء خمسة وسادسهم أحمد بن محمد بن المعتصم وهو المستعين خلع وقتل. # ~~ثم كان بعده أبو عبد الله المعتز محمد بن المتوكل ثم أبو عبد الله محمد بن الواثق وهو ~~المهتدي وقد قيل إنه يكنى بأبي عبد الله، ثم أبو العباس أحمد بن المتوكل وهو المعتمد ثم أبو ~~العباس أحمد بن الموفق وهو المعتضد ثم أبو محمد علي بن المعتضد وهو المكتفي ثم أبو ~~الفضل جعفر بن المعتضد بالله وهو المقتدر بالله وهو الثامن عشر من أول ملك من بني العباس ~~خلع ثم رد ثم قتيل بعد ذلك. ### || ذكر ما كان بين عبد الله بن ms026 المعتز وبين يحيى بن علي المنجم # ~~قال أبو بكر: فأول ذلك أنى كنت أرى يحيى بن علي عند عبد الله بن المعتز كثيرا، وكان ~~ابن المعتز غير صاف له ، قال [29 ب] لنا ابن المعتز يوما وليس معنا يحيى: أما تعلمون أن أنا ~~عمرو بن العلاء، والأصمعي، وأبا عبيدة، وسائر علماء البصرة، والكوفة، وقد حكي عنهم ~~غلط وتصحيف كما يقال، إنما العالم من أحصي غلطه وزلله. قلنا: نعم ما من أحد إلا وقد ~~حفظ عليه شيء من ذلك، فقال: أفرآنى في العلم فوق هؤلاء؟ تحدثت يوما فذكرت «يوم ~~بعاث» فقلت «يوم بغاث» (1) وكنت قرأت ذلك في كتاب على غلط ممن كتبه ، فسمع ذلك ~~يحيى بن علي فطار به في الناس، ثم لم يرض بذلك حتى عمل رسالة يعذرني زعم فيها، ويذكر ~~من صحف وما كان ليسمع هذا أحد فيشهره علي، وما أشاعه عني غيره، ثم تحمل علي بأنه ~~عمل رسالة يعذرني فيها، فنادى علي بها في الناس!! وما هذا جزاء فعلنا به، واصطناعنا له PageV00P045 ~~ولأبيه وجده. فعلمت من ذلك اليوم أنه يشنؤه . وكنت ألقاه معه، فتجنبت بعد ذلك أن ألقاه إلا ~~مفردا. فحضرت يوما عند يحيى بن علي بعد ذلك [30 ا]. وعنده جميعة، ومعهم شعر فيه ~~فخر بالعجم فكتبت الأبيات (1) في دفتر كان لا يفارقني مثله أبدا إلآ كتبت فيه ما يمر لمن ألقاء ~~من المشائخ في ذلك الوقت، مثل: عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وأحمد بن إسماعيل الكاتب ~~المعروف بنطاحة ومحمد بن موسى البريدي وما يمليه ابن المعتز من شعره. فكان ابن المعتز ~~يعرف أبدا الجزء الذي أكتب فيه عنه فيأخذه من يدي فينظر فيه، وربما كتبت له منه الشىء الذى ~~يستحسنه، مما يمر عن القوم الذين ذكرتهم وغيرهم. فأملى علينا ابن المعتز أبياتا من شعره، ~~فأخرجت الدفتر فكتبيها، فنظر فيه ابن المعتز فمرت به الأبيات، وكنت كتبثها عظم عندي أمرها ~~فلم أنسبها في الدفتر لا سميت لها قائلا، فلما نظر فيها تغير وجهه وقال: من ms027 أملى ~~هذه - ويحيى بن على حاضر معه وابنه معه أحمد - فقلت : زعم الذي أنشدها أنها لبعض ~~الطاهرية، فقال : ومن في الطاهرية من يتفوه بمثل هذا؟ فقال يحيى بن علي : كذا زعم الذي ~~أنشدها. والشعر : (2) [30 ب]. # يا بني هاجر وتب (4) لكم %~% ما هذه الكبرياء والعظمهآ # نازعتم الله ثوب عزتيه %~% فأنتم (5) باعتدادكم أئمهآ # ألم تكن (1) في القديم أيكم %~% لأمنا سارة الجمال أمه؟! # والملك فينا والأنبياء لنا %~% إن تنكروا ذاك توجدوا ظلمهآ # إسحاق كان الذبيح قد أجمع الل %~% اسره عليه، الادعاء ليهآ # والأصرح الأصبح الذي امتحن ال %~% لهآ أباه فيه وصان دمهآ # حتى إذا محمد أظهرال %~% حق وجلي بنوره ظلمه # قلتم قريش والفضل بالدين لل %~% أنساب إن كنيم قريشا فمه PageV00P046 # فإن أولى به لتابعه %~% منا ومنكم فلينوا الكلمه (1 # الست (2) أبالي ما لم أقل كذبا %~% من جهل الحق بعد أو علمه # أما بنو يعرب فليسوا كمن %~% أسكنهآ اللهآ آمنا حرمهآ # ولا كأحرار فارس إذهم ال %~% أرؤس مثل الأسود في الأجمه # أيام كسرى يحميهم الجانب ال %~% معمور (3) إلا أن يأخذوا ذممه (4)[31ا] # قال الصولي: فلما استتم قراءة الأبيات ابن المعتز، اضطرب وجرى ما ذكرت، ثم وثب ~~انصرفنا فجاءني رسوله الغد فمضيت إليه فسألني عن قائل الأبيات وقال : قد والله عرفت ~~اللسان والكلام الغش ، ولو لم أعرفه إلا بقوله : «اتأبت» (كذا) لعرفته. فأقمت على كلامى ~~الأول فأنشد بيتا : # من شئت كن فوحق من سكن السما %~% إن الذي قال اتأبت يقتل # ثم قال: والله الذي لا إله إلا هو ما قائلها إلا يحيى بن علي، وإنما واراها عنك وعن ~~غيرك، ثم أملى علينا شعرا جوابا عن هذه القصيدة : (5 # أسمع قولا ولا أرى أحدا. %~% من ذا الشقي الذي أباح دمه # قولوا لكلب 6) نزا ببطنته %~% قد فتح الليث للفريس (7) فمه # إن بني هاجر الألى تركوا %~% منكم أنوفا بالجدع مصطلمهآ # وزلزلوا (8) أبيض المدائن فاز %~% هد وحلث بأهله النقمة # كنتم تيوسا تدمي مذابحها %~% وهم لعمري الأسود في الأجمة (31 ب] # حاشا لإسحاق أن يكون لكم %~% أبا وإن كنتم ms028 بنيه فمه (4) # وهل بنوه إلا لنا خدم %~% م رق عبد منهم لنا وأمهآ PageV00P047 # خير من إسحاق خاتم الرسل ال %~% هادي (1) المجلي بنوره الظلمهآ # ما للخنازير من قراها أتث %~% جذم (2) نبي الهدى لتهتضمهآ # إياه يعنون (3) لا قريشا سقى %~% الله سيوفا إليكم قرمه # ما لقريش ذنب سواه فكم %~% تجمجموا القول يا بني الأمه # هو النبي الذي به كسرال %~% اله رؤوس الأكاسر اللمهآ # وباد ملك لهم تضمخ بال %~% بول مضل كجيفة الرخمهآ # يا أمة شر أمة وضعت (4 %~% دينا عليه من الضلال سمه # تظل فيه العجوز باركة %~% على أبنها في الفراش مغتلمه # تبلع ( ) ك بمبعرها %~% نزرد الشيخ لقمة دسمه # الم يبق منكم إلا كما بقيت %~% من الجزور القردان والحلمهآ # إما بثوب الإسلام مستتر # أو مغتد (20) صاغر بجزيته %~% وفي حشاه من نفسه (7) ضرمه [32 ا] %~% وفي قفاه الأكف محتكمه # فلتتحرق غيظا ضمائركم %~% أخزاكم ذو الجلال والعظمهآ # فشاعت هذه القصيدة، ووجه بها ابن المعتز إلى جماعة، وسكن الأمر قليلا إلا ما في ~~حوس. وعمل يحيى بن علي جوابا وستره عند نفسه، ولم ينشده بزعمه إلآ لي، ولابنه أحمد، ~~وترجل من إخوانه يعرف بابن النوشجاني، حتى بلغ ابن المعتز فاتهمنا يحيى بن علي بإشاعتها ~~عنه، فقلنا له اعمل شعرا غيرها، ولا تنشدنا إياه فإنه سيبلغه من حيث بلغه هذا. فعمل أبياتا ~~ولم ينشدها أحدا منا فبلغ خبرها ابن المعتز، فبرئت الجماعةآ عنده، ولم يعرفنا لمن أنشدها ~~فلما كان من أمر ابن المعتز ما كان، قال لنا يحيى بن علي : كنت إذا عملت شعرا أنشدتهآ ~~محمد بن داود بن الجراح، على أنه صديق، وأنه رجل من العجم، وكان يظهر لي بغضا لابن PageV00P048 ~~المعتز، وكان يكلفني بالله وبالمودة أن أجعله أول من يقرأ.ما أعمله من هذه الأشعار، ولا علم ~~لى (22 ب] أنه إنما يريد بذلك التقرب به إلى ابن المعتز، وأنه يسعى له في الخلافة ليكون ~~«زيره، فبان إلي هذا في وقتنا وما كنت علمت به . # ~~قال أبو بكر : وشعر يحيى بن علي الذي أجاب به ابن ms029 المعتز: # ما مظهر الحق مثل من كتمه %~% وحائز العقل لا كمن عدمهآ # ما أحسن الصدق في الأمور وما %~% أسلمه، والمحروم من حرمهآ # لله در الإنصاف من خلق %~% فاز بأوفى الحظوظ من غنمهآ # والغي يدعو إلى السفاه ومن %~% لم يك للعرض صائنا كلمه # ليس حليم بنادم أبدا %~% ولا سفيه بعادم ندمه # والشعر صوب العقول يظهر في ال %~% سندي أفن الإنسان أو حكمه # ما قلت ما يستحق قائلهآ %~% ذما عليه ولا به جرمه # أعطيت ال النبي فضلهم %~% ولم أسوغ علوها الظلمهآ # فقل لهذا الذي أباح دمى %~% أظلمنا فى مقالة نجمه[33]] # امدح أسلافه ويشتمني %~% ما مادح الجذم مثل من شتمهآ # لولا حفاظ لما أضاع لقد %~% أعرب قول عن المبيح دمه # بغيا وفحشا لم يرع قائله %~% مراتع البغي كلها وخمه # الفضل من هاشم أفيد ولو %~% خبر هذا عن عاقل هشمهآ # إن خطرث طاعةآ تكانفها %~% منه انتقام فالله ذو نقمهآ # ما الفحش شأنى ولا أزن به %~% والحمد لله بارىء النسمهآ # ) (2) الدين في القديم فمن %~% عابد نار أو عابد صنمهآ # ونلكح أخته1 %~% مغتلم نحوها ومختلمهآ # مثل أخي طيء ( %~% ألم تكن تلك لقمة دسمهآ # الو أنصف الظاله المجاوب لم %~% يفتح بما مثله عليه فمهآ PageV00P049 # يا ناقض الحق لا عدمت له %~% نقضا ولا تبعدان من نظمه # أفرطت في بهتة المكابر لما (كذا) %~% دونته فى كتبها العلمهآ # فصار في بعد ما يروم كمن %~% تراه بالنفخ مطفئا ضرمهآ [33 ب] # أين مقال العباس فى فارس ال %~% أحرار ما لا يضيعه الحزمهآ # إذ رأيتآم إقبال رايتهم %~% تخفق بالنصر وهي كالحممهآ # فأكرموهم فإن دولتكم %~% هم بها يوم ذلك القومه # قل لي: أحمدتم لنصركم %~% أعرابكم في اللقاء أم عجمهآ # لا تكفرونا إثبات دولتكم %~% فيكفر اللهآ عنكم نعمهآ # أصدق منكم قولا وأعرف بال %~% حفضل «أبو الفضل» ربه رحمه # لولا ارتفاعي عما تسف له %~% دريت أي الأنوف مصطلمه # لا تتغنم شتمي فما غنم ال %~% مبيح ما قد حميت بل عدمهآ # كمثل من غره من الأرقم الرق %~% ية حتى إذا أصماه إذكدمه # لا تهج الليث ما ms030 تغافل ول %~% يرعك منه الزئير في الأجمه # واهتبل العفو من أخي ثقة %~% لو شاء لاحت بما يقول سمهآ # قال أبو بكر : فوضح لابن المعتز أن يحيى بن علي هو القائل للشعر الأول ولهذا، وكان ~~الشعران بين [34 آ] يديه، يقراه كل من دخل إليه، ويعجبه منه ومن قبحه وسقوطه، وكان يقول ~~الشعر الأول على حال أذهب في المعنى من هذا، فأنه (1) كان موشحا بنفاق، وكفر، لأنه هجا ~~به النبي - - وهجا بني يعرب أظنه [ما] (2) قصد إلا الأنصار، ولنصرتهم النبي - - حتى ~~أزال الله عز وجل به وبهم ملك من فخر به عليه، فقد أصابت الأنصار من قائل الهجاء شبه. # ~~قال أبو بكر : ودخلت إليه يوما وعنده جماعة، فرمى إلي بهذه القصيدة وقال : انظر أترى ~~فيها لفظة رائعة، أو معنى مليحا فقلت له : الأمير أيده الله - أعلم بهذا مني ، ومن جميع الناس. # ~~فقال لي : ما فيها لفظة تمر في طريق الإحسان إلا قوله : «والشعر صوب العقول» فسرق هذا ~~اللفظ ثم أتبعه بما ليس بسرقة من لفظه الغث، وإنما أخذه من قول أبي تمام: ( PageV00P050 # فلو كان يفنى الشعر أفناه ما قرث %~% حياضك منه في العصور الذواهب [34 ب] # ولكنه صوب العقول إذا انجلت %~% سحائب منه أعقبت بسحائب # فقلت : لقد جوده أبو تمام وبينه وإن كان أخذه. قال: ومن أين أخذه؟ قلت : من قول ~~أوس بن حجر الأسيدي ثم التميمي: # أقول بما صبت علي غمامتي %~% وجهدي في حبل العشيرة أخطب # فقال: من ها هنا والله أخذه. وجعلث أغجب من فطنة ابن المعتز بالشعر، وهذا في ~~مالملوك قليل، فإذا برع منهم الواحد بعد الواحد تقدم الناس وخاصة بنو هاشم فإنهم أرق الناس ~~افهاما، وأدقهم أذهانا، وأحسنهم طبعا، إنما يكفي الواحد منهم قدحة، حتى تتأجج ناره، ولا ~~أعلم أحدا في ذلك الوقت يشعر، وله دراية وديانه ومروة وفهم إلا وقد هجا يحيى بن علي ~~بسبب أبياته الأولى، وإن سقت ذلك طال الكتابآ، وخرجت مما قصدث له، ولكنى أذكر شيئا ~~منه ها هنا إذ كان في هذا ms031 الوزن وهذه القافية، ثم أفرغ من أمر ابن المعتز وأعود لتمام [35 آ] ~~الآخبار والحوادث إن شاء الله. # ~~قال أبو بكر : أنشدني بعض موالي بني هاشم لنفسه يجيب يحيى بن علي المنجم: # فاز بفضل البيان من فهمه %~% والله يهدي للخير (11 من رحمه # وخيروما اختاره الفتي أده %~% يحرس من دهره به نعمهآ # والمره رهن بما يفوه به %~% والنقصو مذ كان شاهره علمهآ # () (3) فضل والنفس تائقة %~% والرزق حتم على الذي قسمه # قل لبني هاجر سقتكم من الج %~% وزاء عين تسح منسجمه # قد نبح الكلب ذكرهم سفها %~% و حققت في نفاقه الثهمهآ # هب من له فى قديمه شرف %~% يعد فى بيت ملكه جمهآ # يساجل العرب فى فصاحتها %~% حتى يساوي بلفظها كلمهآ # يأكل كرائه بكايخه %~% لا يعرف الصيلبان والينمهآ PageV00P051 # يقول شعرا ثقبح صورته %~% أشبه شيء بريحه القتمهآ # كأن تمضيغه لمنطقه %~% زقاء هام تجيبها رخمهآ [35 ب] # تلكم قريش رهط النبي أبي ال %~% قاسم أقل الفخار والعظمة # حي لقاح لم يغز دارهم %~% ملك ولم تستبح لهم حرمه # هم الألى أخرجوك من أرض «كو %~% كين» بسيف النكال والنقمهآ # حتي سقوا منك بالكتاب وبال %~% شنة والعدل أنفسا رخمه # شعرك هذا يغيظ سامعهآ %~% والغيظ داء لئ من كلمهآ # أقسم بالله لو تفهمه ال %~% قائم من منشده لرض فمه # ابطلت ما لاسارةل بأمكم %~% ولا لكم في ولادها نسمهآ # أولاد إسحاق لم تكن لهم %~% قطربل مربعا ولا الاجمه # لقد أبى الله أن يكون بها %~% من نسل إسحاق نافخ ضرمه # فإن تكن هاجر لسارة ذا %~% ت الفضل والدين والكمال أمه # فليس مستكبر ولا عجب %~% أن يفضل العبد كل من خدمهآ # هذا بلال قد ساد ييده %~% أمية بالقران واصطلمهآ [36 آ] # وقد رأت هاجر بمقلتها %~% جبريل في الأرض حاسرا قدمه # فارفضت الأرض بغد ركضته %~% تجري معينا من نطفة شبمهآ # منا من الله لابنها سيد ال %~% عالم ذي المكرمات والعظمه # (11() %~% وصفوة الحق رغم من رغمه # وقد فداه الإله في شرف ال %~% موقف من غرب سفره خذمهآ # دل عليه القران والسيد ال %~% مرسل ms032 في قوله فتلت: لههآ # وكل من خالف الرسول على %~% تفضيله أهله فتتد ثلمهآ # يم هجوت الأنصار قاطبة %~% عمرو بن عوف والغر من سلمهآ # هذا مقال يدلني أن في %~% قلبك نارا للدين مضطرمهآ # ولست من يعرب ولا السا %~% سان ولامن () (2) عظمه # فاقن حياء ودغ مفاخرة %~% تلقيك بين الضراغم الضعمه PageV00P052 # واحذر إمام الهدى فإن له %~% سيفا حطاما يزلزل الحطمه # لولا بعثت به فأنت له %~% -والله يبقيه - لقمة دسمهآ [36 ب] # إن سيوف الأنصار ما برحت %~% في الله من ذي الضلال منتقمهآ # كم سفكت من دماء ذي حنق %~% مثلك والحرب جد محتدمه # فشعرك الغث جالث تلفا %~% والغث لا يشتهيه من أجمه # وجهك وجهآ تركيبه سهج %~% يوفق الله كل من لطمه # لله خف وافشك صكته %~% كموجة بالعباب ملتطمه # من حسن لاعدمت صفعته %~% يلجم بالكف هامة لحمه # رأسك ركن على الزمان له %~% فطاف سبعا بالركن واستلمه # قد وضع الشيء منه موضعه %~% لا أعدم الله هاشما نعمه # سر بها السيد الإمام كما %~% سر بها في قصوره حشمهآ # صلى عليه الإله من ملليي %~% قلاعآد الملك منه منتظمهآ # لو عاش حتي تراه هاجيهآ %~% وهاجي المصطفى أباح دمهآ # غضبه لله والرسول ول %~% قائم فافرد ولا تكن لومه # تركت جهلا وجوه أهلك من %~% بعدك عند الملوك كالحممة (1) [37آ] # قال أبو بكر: وأنشدني طلحة بن عبيد الله بن طاهر لنفسه قصيدة في هذا الروي يهجو به ~~بحيى بن علي المنجم وأهله، تركت كتابها، وذكرها لسفه كبير تعرض بيحيى بن علي بن ~~المنجم من أن يحقق أمره، وأن الشعر له (2). # تعاهدتك العهاد يا طلل %~% حدث عن الظاعنين ما فعلوا # فقال لم أذر غير أنهم %~% صاح غراب بالبين فاحتملوا # وقال منها : # فلم تزل تخبط الفلاة بأخفا %~% ف المطايا والظل معتدل # كأنما طار تحتنا قزع %~% على أثف الرياح ينتقل # حتى تبدت في الفجر ظعثهم %~% وسائق الليل 210 بالدجى عجل PageV00P053 # وفوقه البدور تحجبها %~% هوادج تحت رقمها الكلل # فلم يكن بيننا سوى اللخظ وال %~% دمع كلام لنا ولا رسل # هذا لهذا فما لذي إحن %~% ايدس لي ms033 كيده ويحتبل (2) [37 ب] # وإن حضرت الندي وكل بي %~% لحظا بنئل الشحناء ينتضل # يا ويله من وثوب مفترس %~% رب فراغ 211 من تحته عمل # استبق حلمي لا ثقنه أشرا (9 # تنكر حلمى (5) إذا تلاحق نق %~% فبعد حلمى لأمك الثكلم %~% عان وأبدي أنيابه الأجل # وقد ترديت بابن صاعقة %~% أخضر ما في غراره فلل # كم عداة أبادهم غضبي %~% فلم يقل (6) أين هم وما فعلوا؟ # قال أبو بكر: فقال يحيى بن علي شعرا على اللام في وزن شعر ابن المعتز يفخر بالعجم (7) # بمسكن من آل كسري طلل %~% عفيه الروامس حتى محل # يدلك دارس آياته %~% على أنهآ لملو نبل # لهم كان يجبى خراج البلا %~% د وحسبك من شاهد بالمحل # وكم قد رأينا ملوكا لهم # وهاج هجانا بلا علة %~% لهم أثر معهم فاضمحل # فلم نعف عنه ولم نهجه %~% وهل يطلب الشعر إلا العلل [38 آ] %~% ولكن أريناه كيف العملن # ليحسن ما كان منا عليه %~% فيخشى مصارع سوء الزلل # فلا يستحلن أعراضنا %~% فقد حرم الله ما قد أحل # يؤمل بالشعر أن يدرك ال %~% خلافة لا نال ذاك الأمل # فيا ليت خالقهآ قدرماه %~% من دون ما نرتجي بالأجل PageV00P054 ~~وهي أكثر من هذا. ومما هجاه به عبد الله بن المعتز فلم يجبه عنه قوله : (1 # أيغد البين صبرا أو هجودا %~% أبى ذاك التفكر والسهود # فشجب فيها تشبيبا طويلا ثم قال : # عجبت لنابح منته نفس %~% مرادا دونه أمد بعيد # ألم يعلم بأني سيف فهر %~% وفردهم إذا ذكر العديد # ألم يعلم بأني الموت بأسا %~% اله فى كآل جارحة ورود # ألم يعلم بأني الغيث جودا %~% إذا ما لم يكن للغيث جود [38 ب] # أخو مجد قصير الوعد مجل %~% يصح الوعد منه والوعيد # نمتني للرفيع من المعالي %~% جدود لا يعد لها نديد # لهم تسخح السحاب إذا استميحوا %~% وسطو الموت والأبطال چيد # أبوا أن يلبسوا للحرب درعا %~% عليهم من يقينهم (11 حديد # اذا عادوا فأعمار تفاني %~% وإن ودوا فأعماتزيد # إذا خاضوا الكريهة كشفوها %~% بضرب لا يمانعه وريد # فإن أنكرتم من ذاك أمرا %~% فأطراف ms034 الرماح لهم شهود # صبيحة يوم ذي قار وأنتم %~% قتيل أو جريح أو شريد # كساهم ذلك الإصباح ليلا %~% طويل العمر ليس له عمود # وذلا باقيا أبدا مقيما %~% لكم ما اخضر في غبراء عود # ويوم القادسية لو تحاموا %~% على أهل والهيجا وقود # أتسموا للفخار وأنت قرد %~% وما بالمجد يفتخر القرود # هجوت محمدا فكنيت عنه %~% كما يكني عن الحسد الحسود (4)[ 39ا] # فخردت بفارس ستفها وجهلا %~% ي آنك من مرازبها تليد # نبيط يدعون إلى مجوس %~% فلا كان المسود والمسود PageV00P055 # فغاية فخرهم نيك لأم %~% ونيران لها منهم سجود # طهورهم إذا غالوه بول %~% وأكثرهم إذا افتخروا زهيد # فخرت بأن جدك كان كسري %~% ولم يترك لكسراكم وليد # وكان أبوك في دكين (11 كلبا %~% يقاد على البغاء ولا يفيد # يبيع الشرب خمرا يصطفيه %~% له كوب ومبزال عتيد # ألسنا خير من يرجي نداه %~% أليسن بمدحنا يزهى القصيد # وأنتم يا كلاب لنا عبيد %~% فلا تفخر فإنكم عبيد # أليس المصطفى منا فحسبي %~% به فخرا وما فيه مزيلد # به طلعت نجوه الحق سعدا %~% وينيت الشرائع والحدود # وفارسنا علي ذو المعالي %~% هناك الفضل والفخر الرشيد # وأول مؤمن وأخو نبي %~% وميمون نقيبثه سعيد # وحمزة سيد الشهداء منا %~% وعباسره وجعفهآ الشهيد # نجوم ما تخونها أفول %~% زواهر ما يفارقها (2) أسود # فلو كان الخلود لذى افتخار %~% وذي مجد لكان لنا الخلود # وهذا الفخر والحسب التليد %~% وهذا المجد والسغى الحميد # قال أبو بكر : وفي آخر ما أنشدناه ابن المعتز قوله : (3 # حسبي مكاني في أسرة كرمت %~% في عدها أخمد وجبريل # وزمزه ركضه الملائك والط %~% يره ذوات الحصا الأبابيل # وكلما أجدب الورى فبنا %~% صرار خلف السماء مخلول # وبين أبياتنا بمكة بيت الل %~% هو لم يبن مثلنه جيل # لا مثل بيت يهذي مزمزمه %~% الم يدر [منه] (24) قال ولا قيل # ويكرم الماء عن تطهره %~% فالبول منه بالبول مغسول # ومن مطياتنا البراق إذا %~% مملج تحت الأكاسر الفيل PageV00P056 # يخلف في أمه أباه بما %~% الم تستتطع منعه السراويل # ومن أخر ما أنشدنية يحيى بن علي في ابن المعتز بعد أخذ ابن المعتز: # 1 - بعد ms035 أن شادت الأعاجم بيتي %~% يزعم ابن المعتز أنا نبيط # 2 - هو أيضا من هاشم غير إلا %~% يستوي حبل قنب وشريط # 3- بايعوهآ فلم يكن عنده الأي %~% سول إلا التقعير والتمطيط # 4 - ثم ولي من زغقة ومحامو %~% * ومن خلفهم بهم تضريط # 5 - رافضيون تابعوا أنصب الأم %~% ة هذا لعمرك التخليط # قال أبو بكر: فكان علي بن محمد بن بسام إذا لقي رجلا من الجلساء يقول: إليكم انتهى ~~الشعريا خجلساء! وفيكم الذي يقول : # ثم ولى من زعقة ومحامو %~% ه ومن خلفهم بهم تضريط # والله لو حسن له أن يستخفت إذا لقي قائل هذا الشخف به .. # ~~قال أبو بكر : ولما خلع على ابن الفرات للوزارة في يوم الاثنين لثماني ليال بقين من شهر ~~ربيع الأول، وركب [40 ب] الناس معه إلى داره بسوق العطش في إطلاق جماعة، فأذن له ~~المقتدر بالله في ذلك فخلى طاهر بن علي، ونزار بن محمد، وإبراهيم بن أحمد الماذرائي، ~~والحسن بن عبد الله الجوهري المعروف بابن الجصاص، ووضع العطاء للغلمان والأولياء الذين ~~كانوا مع المقتدر بالله صلة ثانية للفرسان ثلاثة أشهر، وللرجالة ست نوائب، وولى مؤنسا الخازن ~~شرطة الجانبين ببغداد وما يليها، وتقدم إليه بالنداء على محمد بن داود بن الجراح ويمن ومحمد ~~الرقاص، وأن يبذل لمن جاء بمحمد بن داود بن الجراح عشرة ألف دينار، فنودي عليهم، وظفر ~~يقوم منهم، فقتل بعضهم، وعفي عن بعض، فالذين قتلوا محمد بن داود بن الجراح، ومحمد بن ~~عبدون، وأبو المثنى القاضي، وخطارمش، ووصيف بن صوارتكين وغلام له مشهور بالشجاعة، ~~ويمن غلام المكتفي بالله. # ~~ونقب القرامطة الذين كانوا في الحبس الحديد ثقوبا كثيرة [41 ا] وأعانهم قوم، من الرفوع ~~(كذا) ليخرجوا، ففطن بهم، فحضر مؤنس فرماهم بالسهام وقتل نحوا من خمسين منهم . وخلع ~~على عبد الله بن محمد بن أبي الشؤارب لقضاء جانبي بغداد وقدم عبد الله بن إبراهيم المسمعي PageV00P057 ~~بكتاب ابن الجراح، فأخد، وحبس ثم أطلقه ابن الفرات. وقلد الوزير علي بن محمد أخاه ~~جعفر بن محمد ديوان المشرق والمغرب وأشاع ms036 أنه يخلفه عليهما. وقلد نزار بن محمد الكوفة ~~وطساسيجها، وعزل عنها المسمعي في غرة ربيع الآخر، ثم عزل نزارا وولى الكرفة ~~الطولوني .. وحدر أبا الحسن علي بن عيسى الجراح إلى واسط فوكل به هناك، ثم رد إلى ~~بغداد. وخلع على أبي الأغر خليفة بن المبارك السلمي لغزاة الصائفة. وعظم أمر اسوسن» ~~الحاجب غلام المكتفي بالله وتجبر، وأتى من الجهل بما لم يأت بمثله أحد قبله، واتهمه ~~المقتدر بالله فوجه إليه: خذ من الرجال ما شئت ومن السلاح [41 ب] ما شئت ولي من ~~الأعمال ما شعت، وخل عن الدار حتى نولها من تريد فأبى، وجعل يقول: أمره أخذته بالسيف ~~لا أسلمه إلا بالسيف. فاحكم الأمر عليه ابن الفرات مع المقتدر بالله، وكان يدخل الميدان ~~ومعه جماعة من غلمانه وأصحابه يستظهر بهم، فدخل يوما الميدان وتعالل «صافي الحرمي» ~~وترك «سوسن» وجلس في رواق في طرف الميدان، فنزل «سوسن» ليعوده، فوثب إليه جماعة ~~من الغلمان والخدم، فأخذوا سيفه، وأدخلوه بيتا، ولما سمع بذلك من كان معه تفرقوا، ~~وقبض على كاتبه أنوس بن خيرهان النصرانى، وكان كثير التسمحب على ابن الفرات، فمات ~~سوسن و أنوس كاتبه بعد أيام. # ~~وقلد الحجبة أبو القاسم نصر القشوري، وضم إليه من كان مضموما إلى سوسن وكان ~~«نصر» من أهل الفضل والعقل، وكان النصارى قد علا أمرهم في آخر أيام العباس بن الحسن، لأن ~~ثتابه كانوا نصارى وغلبوا عليه ، [42 ا] فمنهم ابن نفاح كان أشدهم تقدما عنده، ومنهم أنوس ~~كاتب سوسن، ومنهم أبو بشر وكان إليه أمر صناعة () (1) وغير هؤلاء، فرفع إلى المقتدر ~~بالله في أمرهم فأمر فيهم بأمور عظيمة، وقال : الأوفق في استعمالهم أن يكون ذلك للطب ~~والجهبذة، وكتب كثبا إلى الآفاق بقريب مما كانت الكتب نفذت في أمورهم في أيام المتوكل ~~على الله، وقيلت في ذلك أشعار فقال سوار بن أبي شراعة من قصيدة (2) : PageV00P058 # وعامل ( ) (1) العلآ %~% إليه مظالمنايرفع # فمن شاء() (2) لم يشأ %~% تعدى عليه وقال اصنعوا # وذكر النبي عليه السلام %~% من كثبه أبدا يثزع # وأي ms037 بلاء على المسلمين %~% أعظم من ذا ولا أشنع # رضيت لكم بصروف الزمان %~% ففيها لراض بها مقنع 30 # في شعر طويل. # ~~ونفي علي بن عيسى في شعبان سنة ست وتسعين [42 ب] ومائتين إلى مكة باختيار مكة ~~ذلك، وطلب من ابن الفرات أن يخلصه. # ~~وفي شعبان أيضا توفي محمد بن عبدون، فدفع إلى أهله فدفنوه وورد الخبر بأن القائم ~~بالقيروان من آل أبي طالب واقع هبة الله بن الأغلب فهزمه، وأخرجه من القيروان ~~وملكها، وأن ابن الأغلب قد صار إلى مصر منهزما، ثم وردت كتب ابن الأغلب إلى السلطان ~~بذلك. وأمر المقتدر بالله فخلع على يسر الأفشيني، وولي ثغر طرسوس، وخرج معه خلق من ~~الناس. ووافت إلى المقتدر بالله هدايا من فارس أنفذها سبكري غلام عمرو بن الليث، وكان ~~في الهدايا فيل وهنأه بالخلافة. وأحب صافي الحرمي ألا يجاوره مؤنس الخادم ببغداد، فأشار ~~على المقتدر بالله أن يغزيه الصائفة، وواطأ على ذلك الوزير ابن الفرات، فأمره بذلك وضم إليه ~~خليفة بن المبارك أبا الأغر السلمي، فخرج ومن معه، فلم يحمده مؤنس فانصرف [43 آا، ~~فذمه وكان خليفته بملطيه. فكتب قوم بأنه يريد العصيان فقبل ذلك فيه لما قدمه مؤنس من ذمة . # ~~فكتب إليه بالانصراف إلى الحضرة وحبس، وأجمع الناس لا خلاف بينهم أنه ليس في وقت أبي ~~الأغر فارس من فرسان العرب ولا العجم أشجع منه، ولا أمضى عند جزع ووهل، وأنه يجمع ~~إلى ذلك أيدا وجلدا . قال أبو بكر : كنم أسمع ذاك من أفواه شجعان الوقت وفرسانهم. وطلب ~~المقتدر بالله جوهرا من جوهر الخلافة، فحمل إليه فقسمه في أول خلافته على الحرم، ووجه ~~إلى وزيره العباس بن الحسن، بنصيب منه ودفع إلى صافي الحرمي شيئا منه فرد العباس ما وجه ~~إليه به وكتب إليه أن هذا الجوهر ( )(4) وعدة الخلافة، وأنه لا يصلح أن يفرق، فكان ~~اذلك أول ما تقل على قلبه. PageV00P059 ### || سنة ست وتسعين ومائتين # ~~قال أبو بكر : قد ذكرنا أكثر ما فيها من [43 ب] الأحداث فلا حاجة بنا ms038 إلى إعادة ذلك ~~وكان في هذه السنة مما لم يذكر، سقوط ثلج عظيم ببغداد حتى صار نحو شبر في الأرض، ث ~~جمعه الناس ونحوه عن الطريق، فبقى أياما كثيرة لا يذوب وسواه الناس تلولا في طريق بينهم ~~وفيها ولي «بارس» غلام إسماعيل بن أحمد ديار ربيعة، وخلع عليه وأخرج إليها. وقد ~~كان قبض على محمد بن يوسف القاضي، وعلى جماعة من القواد والكتاب المخالفين، ~~وسلموا إلى الخازن (1) ثم أطلقوا وأطلق كل واحد منهم بسبب، فلم يتلف إلا من ذكرنا تلفه ~~قبل . واحتال ابن الفرات في أمر الحسين بن حمدان بعد أن أخرج إليه من الحبس قوما منهم ~~أخوه عبد الله بن حمدان فانحاز عنهم، فأخرجه على معونة «قم» ووجه إليه بخلع. # ~~وفيها مات أحمد بن يحيى الخلواتي المحدث، وذلك في يوم الخميس لثمانى ليال خلون ~~من جمادى الأولى وسنه خمس وتسعون سنة ويكنى أبا جعفر اودفن بالشونيزية! وفيها أمر ~~[ 44 ا] المقتدر بالله بتجديد المصلى العتيق الذي [في] باب خراسان وإبطال الذي كان يلي دار ~~الخلافة، فجدد وأعيد إلى ما كان عليه في متقدم الأيام، وخرج إليه الناس في يوم الفطر، ~~وركب إليه ابن الفرات ومعه القواد في أحسن زي وأجمل () (2)، وركب إليه أيضا ~~[الخليفة] (3) في يوم النحر ومعه القواد، ثم انصرف فدخلت إليه فأنشدته: # بالعز والتأييد والنصر %~% ونعمة تبقى على الدفر # غدوت نحو العيد مستبشرا %~% كالبدر بين الأنجم الزهر # لازلت تبقى مائة مثله %~% مواصلا فطرا إلى نحر # تدعو لك الناسآ بحسن الذي %~% أوليتهم في العشر واليشر # تبه عدلا بينهم شاملاا %~% فبدوهم في الأمن كالحضر # ضحگفت لما نحروا يدنهم %~% بالفيضة البيضاء والتبر # عاد بك الدهر إلى حسنه %~% وانتصف العرف من النكر # لساعة من دهرك المرتضى %~% خير لمن يعقل من شهر [44 ب] # بلغت بالتوفيق والرأي ما %~% قد كان محجوبا عن الفكر # فت ملوك الأرض لما جروا %~% واستفرغوا الجهد وما يجري PageV00P060 # ان كان جود لهم باقيا %~% فالضخل لا يعدل بالغمر # ي انوا إذا قيسوا نجوم الورى %~% وأنت كالشمس و كالبدر # قسمت ms039 جيش الله نصفين فى %~% طريق بيت الله والثغر # فتضت ما سدوا وأصلحت ما %~% أفسد في بر وفي بحر # من أذربيجان إلى فارس %~% ومن خراسان إلى مصر # ضاقت صدور الناس من ذكر ما %~% حواه قلب واسع الصدر # يالرفق ما أمكن رفق وبال %~% عسر إذا ما احتيج للعسر # انطق بالإحسان حساده %~% وجاد جود الغيم بالقطر # لو يستطيعوا ستر إنعامه %~% وكيف يخفى وضح الفجر # وكم طليق من أيادي الورى %~% أعاده جودك ذا أشر # ومفعم صيره شاعرا %~% وكان لا يعرض للشعر [45 1] # كلهم يثني بآلائه %~% ثناء خنساء على صخر # بلغ ما يأمله عاجلا %~% وزيد في النعمة والعمر ### || سنة سبع وتسعين ومائتين # ~~قال أبو بكر : ولد في المحرم لثماني بقين منه لأمير المؤمنين المقتدر بالله ابن، فأمر أن ~~يكتب اسمه على الأعلام، والبرانس، والوفانير، والدراهم، والسمات، فتوفيت والدة (1] هذا ~~الابن لأربع ليال خلون من صفر، فدفنت بالرصافة)، وشيع جنازتها ابن الفرات والقواد ~~والهاشميون. # ~~وفي صفر من هذه السنة أخر طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث [الصفار] (2) ما كان ~~يحمله من المال الموظف عليه من أموال فارس ، ودافع به ، فكتب سبكري ، غلام عمرو بن ~~الليث، يتضمن حمل المال الموف وزيادة عليه، واستأذن أن يتوجه بطاهر وإخوته أسرى إلى ~~باب السلطان، فأجيب إلى ذلك، وأمر أن يفعل ما شرط فاجتمع شبكري ومن والاه على ~~طاهر [45 ب] بن محمد وإخوته، فقبض عليهم بعد حرب شديدة، واستولى على فارس ~~وكرمان، وكاتب أهل سجستان، وبعث بطاهر وأخيه يعقوب في عمارية مكشوفة، عليهما جبتا ~~ملحم أبيض وعمائم بيض، حتى انتهى بهما إلى دار المقتدر بالله، فحيسا في حجرة ووسع PageV00P061 ~~عليهما، وخلع على رسول بكري. ثم ورد الخبر في هذه السنة في شهر رمضان بأن الليث بز ~~علي بن الليث جمع جماعة من أهل سجستان لقتاله، لما بلغه من فعل سبكري بطاهر ويعقور ~~ابني محمد بن عمرو بن الليث، فسار يريد فارس فتلقاه سبكري لقتاله، فاقتتلوا في حدور ~~كرمان، فانهزم سبكري واستأمن أكثر أصحابه. # ~~وكتب سبكري إلى السلطان يستمده، فندب ms040 مؤنسا الخادم للخروج إلى فارس، وضم إلى ~~من الأولياء والغلمان زماء خمسة ألف، وكتب إلى سائر أصحاب المعاون بأصبهان والأهواز ~~والجبل في معاونة مؤنس المظفر على حرب الليث بن علي، فشخص [46 ا] مؤنس يريد فارس ~~وذلك في آخر شهر رمضان، وعني الوزير ابن الفرات بأمر فارس وقال : ما يحتمل هذه النفقات ~~العظيمة إلا أن ينضم هذا المال إلى يوم فارس (1)، فأشخص مع مؤنس محمد بن جعفر ~~العبرتائي، وولآه الخراج والضياع بفارس ، فاحتاج الجند إلى أرزاقهم فوعدهم محمد بن جعفر ~~العبرتائي فلم يرضوا بوعده، ووثبوا عليه ونهبوه، وأصابته ضربة بسيف إلا أنها خفيفة، ونهبوا ~~عشرة ألف دينار كانت معه، فكتب إلى ابن الفرات بذلك، وزعم أن أصحاب مؤنس أخذوا من ~~عنده مائة ألف دينار، فكاتب ابن الفرات مؤنسا في هذا، وكان سببا للتباعد بينهما والوحشة( ~~ولم تكن بينهما وقعة إلا في المحرم سنة ثماني وتسعين «بالنوبند جان»، فهزم الليث وأسر، ~~وبادر أصحاب مؤنس إلى فارس، وحدرت الطيارات تحمل الليث بن علي فيل وحمل أخوه ~~إسماعيل بن علي، وعلي بن الحسين بن درهم، والفضل بن عنتر على جمال [46 ب]، وعليهم ~~البرانس، فصيرهم إلى دار الخليفة، وحبسوا، ووسع عليهم في الآخر فعملت في ذلك قصيدة ~~أنشدتها ابن الفرات فأعجب بها ووصلني وأخذها فدفعها إلى المقتدر بالله. وقد جئب بالقصيدة ~~على وجهها لأنها حسنة مشتملة على أوصاف غريبة فيها صفة الفيل وصفه الصولجان وهي: # فتنتنا بطرفها الفتان %~% وتثنت تثني الخيزران # وبدت كالقضيب يهتز لما %~% خطرت في غلائل الكتان # فارغ قلبها من الوجد خلو %~% لم تطعم مرارة الهجران # إن من أبعد التجانس عندي %~% بعد حسن الوجوه من إحسان # يا إماما سعدت دهرا ولا %~% زلت تجاري الزمان شأو الزمان # مزجت بالسرور أيامك الغر %~% امتزاج الأرواح بالأبدان # وكأن الزمان طاعةآ چب %~% قر بعد النفور والعصيار PageV00P062 # أنت فينا بقية الدين والدنيا %~% وكهف الصلاة والقران [147] # وارث البرد والقضيب ومن %~% ايشتاقه المنبران والركنان # قابلتك الفتوح فاستقبل ال %~% شكر وأجسن مع الأيادي الحسان # اأين للبدر حسن وجهك إذ يز ms041 %~% داد حسنا والبدر في نقصان # وإذا الشمس قابلتك ظننا %~% أنها من ضيائها شمسان # نعمة منك في الوزير علينا %~% أنعمت بالنا بكل مكان # نصح الدين والخلافة لا %~% يألو اجتهادا في السر والإعلان # وهو يرعاهما بقلب ذكور %~% غير ناس وناظر يقظان # والذي غاب عن سواه عن الأم %~% ر لديه مشاهد بالعيان # فطنة تجلب الصواب وذهن %~% بائن فضله على الأذهان # رحمة ساقها الإمام إلينا %~% كان توفيقها من الرحمان # قد أطاعت عصاة كل بلاد %~% واستوى المشرقان والمغربان # ورأوا نصحه فأذعن كرها %~% كل قاص من الأعادي ودان # لم تكن غير فبارس فغزاها %~% منه رأي يفل حد السنان [47 ب] # قد رأينا فعآل الوزير بليث %~% حين غرته كاذبات الأماني # فجلاه مثل العروس علينا %~% في ثياب طريفة الألوان # فوق قصر يسير قد قومثه %~% أربع لم تقم على بنيان # خلئهآ هضبة تجر إلينا %~% حين حاذى برأسه والجران # كان ليث من أخفض الناس حالا %~% وهو عال عليهم في المكان # فعلمنا غيب «الشبكري» منه %~% وقرأنا الكتاب بالعنوان # كم رأينا من جيش عاص كثير ال %~% أجمع ولى لما التقى الجمعان # يستقل السحاب في الصيف لكن %~% البثه في التهابه ساعتان # و كأني به يساق كما %~% سيق على فيله بغير أمان # يتغنى الحديد فى طرفيه %~% بطريف الغناء والألحان # إنما جعفر سماء غياث %~% هطلت باللجين والعقيان # يطلع البدر كل يوم علينا %~% حين يبدو لنا من الإيوان # لو تراه إذا دعا لبراز %~% فوق طرف موثق الأركان [48 ا] PageV00P063 # واسع الجوف والمناخر سمح %~% طامح الطرف طامح الأذان # بيديه أشط ملتهب الرأس %~% شجئه وقائع الميدان # عاشق يقتضى اجتماعا ولكن %~% شأنه بعد ذاك أعجب شان # يتدانى من الأليفة طورا %~% ويروم البعاد بعد التدانى # وهو يعلو مطيعة ثم تهوي %~% كهوي النسور والعقبان # خلئها قلب من يعاديك لما %~% رفعتها حطيطة الصولجان # يا ابن عم النبي يا خير من مد %~% اث إليه لرغبة كفان # ليس يرتاع للحوادث من كنت %~% أمانا له من الكدثان # فائق للملك والرعية ما لاح %~% سحابهآ وماسري نجمان # تستديم الفتوح في كل وقت %~% دائم العفو قاهر السلطان # قال ms042 أبو بكر: وإنما ذكرت «السبكري» في القصيدة، وأنه سيظفر به كما ظفر بالليث بن ~~علي، ولأن الوزير ابن الفرات كان يقول: فتحت فارس وأنفقت عليها ألفي ألف دينار حتى ~~[48 ب] إذا لم يبق فيها () (1) مؤنس بتقليده «السبكري» إياها، فعادت إلى أقبح مما ~~كانت عليه . # ~~قال الصولى: وكان ممن أسر مع الليث بن علي «شاذان» خليفة عمرو بن الليث ، ~~فاستوهبه سبكري من مؤنس فوهبه له، ووجه سبكري بهدايا ومال مع فتح غلام ابن أبي الساج، ~~ثم ورد الخبر بأنه التوى وخالف، وحرص ابن الفرات عليه وقال : أخذ منه مؤنس مالا، وأفسد ~~فارس بتوليته إياها. وكان يزعم أن مؤنسا أخذ منه مائة ألف دينار، ثم ندب لمحاربته «وصيف ~~كامه» غلام الموفق، وشخص معه وجوه القواد فيهم الحسين بن حمدان، وبدر غلام النوشري، ~~وبدر الكبير المعروف بالحمامي، فواقعوا السبكري بباب شيراز في ذي القعدة سنة ثمان وتسعين ~~ومائتين فهزموه، وكان بعض قواده قد أستأمن فݣسر عسكره وهرب على وجهه بماله وأثقاله ~~إلى ناحية كرمان، وخلع على وصيف كامه [49 أ]، وابن بدر (2) الكبير ببغداد وسار نحوه. # ~~وورد الخبر في شهر ربيع الأول من سنة تسع وتسعين بوقعة كانت بين ابن حمدان حسين وبدر ~~الحمامي وبين سبكري، وأنهم هزموه، وأسر صاحبه «القتال» وكان أمره كله به . ثم ورد بعده ~~الخبر بأن سبكري أسر، . وأن الذي ظفر به سيمجور غلام أحمد بن إسماعيل بن أحمد وأنه أخذ PageV00P064 ~~له مالا ودواب، وبغالا، ووافى وصيف كامه ومعه «القثال» صاحب سبكري، فركب من باب ~~الشماسية ومعه «القتال» وقد شهر على فيل ، وعليه برنس طويل، وبين يديه ثلاثة عشر أسيرا ~~على الجمال، وعليهم درائع ديباج وبرانس. فركب ابن فادويه وابن شروين، اللذان استأمنا قبل ~~الوقعة من عسكر سبكري مع وصيف كامه في أحسن زي، فخلع على «وصيف» وسور وطوق ~~بطوق ذهب فيه جوهر فاخر، وكانت خلعة مشهورة في الحسن والسرو. # ~~قال الصولي: ثم ورد كتاب [49 ب] أحمد بن إسماعيل أن وجه سبكري مع ما وجد معه، ~~فدخل ms043 به صاحبه ومعه ابن الفرات من باب الشماسية وسائر القواد يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة ~~بقيت من شوال سنة تسع وتسعين ومائتين، وأركب السيكري الفيل وشهر ببرنس طويل وبين يديه ~~الكرك يضربون بالطبول والصنوج، وخلفه (1) الليث بن علي على فيل آخر ، ومرت معهما جمال ~~عليها مال وكسى وخيل وبغال أيضا كثيرة. وخلع على ابن الفرات وحمل وكان يوما مشهودا في ~~الجلالة والحسن فلما رأيت ذلك ذكرت حديثا كان حدثناه صافي الحرمى قال: رأيت الخليفة ~~للمقتدر بالله وهو صبي في حجر المعتضد بالله، والمعتضد بالله ينظه في دفتر كان كثيرا ما ينظر ~~فيه وهو يقول له ويضرب على كتفه: كأني بملوك فارس قد أدخلوا إليك على الفيلة والجمال ~~عليهم البرانس حتى لا يبقى بفارس منهم أحد . وكان صافي الحرمي حدثنا بهذا الحديث في الوقت ~~الذي بويع فيه المقتدر بالله بالخلافة وجعل [50 آ] يدعو الله عز وجل بأن يحقق هذا القول، فكان ~~والله كما قال، وقد حدث صافي بهذا الحديث خلقا من الناس في أوقات مختلفة. # ~~قال أبو بكر : فدخلت على أبى الحسن علي بن محمد بن الفرات الوزير بعد إشهار ~~شبكري بيوم ، وكنت قد شكوت منه جفوة قبل ذلك ، فهنأته بالظفر وعاتبته في اخر قصيدة ~~عملتها وهي: # باكر صبوح لا عثب على الزمن %~% واشرب على حسن من نصرك الحسن # قد ناولتك يذ الأيام طاعتها %~% وصافحت أيدي الأعداء بالمحن # أما ترى العيش قد مالت جوانبه %~% وكان ( ) (2) عن جانب خشن # فاشعد بفيح توالت فيك أسعده %~% فأصبح الملك منه واسع العطن # أعيا الملوك على الأيام مطلبه %~% وطير الفكر فيه واقع الوسن # فحازه لك رأئ لا يصاحبه %~% عجز التأني ولا يقضي على الظنن PageV00P065 # رأي مطل على الأعداء تبعثه %~% أمام كيدهم ماض على سنن (50 ب] # يجري به صاحب لم تخش زليه %~% تهدي العقول له مستطرف الفطن # رأي يرى كل ما يبدو بلا بصر %~% وسامع كلن ما يهوى بلا أذن # أما تراه رفيع القدر ممتطيا %~% يد الملوك جسيما ناحلن البدن # كأنه عاشق يذرى مدامعهآ %~% إثر ms044 الأحبة في الآثار والدمن # أضحى السبكري معطوفا جوانبهآ %~% موقر الجسم من ساق إلى قدم (كذا) # بلتسا جية ليست بواقية %~% ولا تعد غداة الروع في الجنن # إذا تحرك غنئه سلاسلها %~% غناء مجتلب لله) والحزن # أو طنته الخوف حتى صار مذهبه %~% وكان من وطن يسعى إلى وطن # لم تنجه منك أموال ولا عدة %~% والله يطلب من طالبت بالاحن # ما زال ضد اسمه القتال تعصمه %~% حتى الزهما العصيان في قرن # أخضتهم لجة البلوى ببغيهم %~% وخوضهم باعتداء لجة الفتن # إذا عددنا كفاة المل في زمن %~% كنت المقدم في سر وفي علن # أنت الذي غذت الأحرار نعمنه %~% وساور المجد بالغالي من الثمن [51 آ] # ما إن سمعت بشيء فاتني حسن %~% إلا وعاينتآه من فعلك الحسن # فما زال يستحسن هذا الشعر، ويتحرك له ويومي إلى من حضر باستماعه، فلما بلغت : # أشكو إليك وأدنى القول أبلغه %~% إذا قضيت الذي في النفس من شجن # تباعدي من سماء منك هاطلة %~% بوابل الجود والإحسان والمنن # قد كنت أؤلى بها والحظ محتكم %~% يقضي بما شاء في الأيام والزمن # فهب لراجيك رأيا يستكف به %~% اغرب الزمان، ومهما شاء فليكن # فقال لي : وما ذاك؟ أنا والله كما تجب فقل ما شئت، فدفعت إليه رقاعا وقع لي فيها، ~~فكان مبلغ ما صار إلي منها ستمائة دينار، وأقبل علي بعد ذلك إقبالا نفعني الله به . وكنت ~~أنشدته قصيدة طويلة أصف فيها ابن أبي الساج وظفره به، وأهنيه بعيد الأضحى وكان وقع في ~~أول سنة العجم أولها [51 ب] : # سبت أتاك بأسعد الأعياد %~% باليمن والإقبال والإرشاد # وهي قصيدة طويلة سيجيء بعون الله ما يوجب ذكرها إلا أني ذكرت «فارسا» فيها فقلت: # وفتحت فارس مرتين معقبا %~% فتحا بفتح بعد ذاك معاد PageV00P066 # جاروك بالآراء جري مهجن %~% فصبرت للغايات صبر جواد # فكان كثيرا ما ينشد هاذين البيتين ويقول: صدق والله الصولي، فتحت فارس مرتين ~~أنفقت فيها أربعة ألف ألف دينار، كل ذلك ليستوي خرج السلطان ودخله على توسعة في ~~النفقات، وقد استوى ذلك، إن لم تقع زيادة وإفراط، وتفضل ms045 في كل سنة ستمائة ألف دينار. # ~~فلما رأيت إعجابه بهذا المعنى ذكرته في شعر اخر مدحته به وهنأته بفتح فارس أوله: # يا قريب المحل صعب المنالي %~% وبديع الدلال فرد الجمال # وشبيه الغزال عينا وجيدا %~% وعديل القضيب في الاعتدال [52 آ] # لا تلمني على هواك فاني %~% مستريح من قيل واش وقال # نطقت بالفتون منك جنون %~% أخرست فيك السن العذال # لحنت عهدي ولم أخن لك عهدا %~% ووصلت الصدود بعد وصال # ليس صعبا علي هجر دلالي %~% منك إن لم يكن بهجر ملال # خطرت بي إلى الوزير قواف %~% لائحات في صحفها كاللالي # خير من قلد الأمور ومن %~% بدل أهل الزمان حالا بحال # يمن تدبيرك الذي ثبت المل %~% ك فأضحى به عزيز المنال # وهي طويلة ومنها : # أتلف «الليث» طول رأيك لما %~% عجزت عنهآ حيلة المحتالي # وبثثت الجيوش في أرض شي %~% راز محل الخوارج الضلال # ملكوها خمسين عاما بيع %~% قوب عصاة والأعور الدجال # وأطافوا بطاهر بعد واللي %~% ث فآبوا بذلة ونكال [52 ب] # وأتاك الكتاب ينطق بالفتح %~% وأسر المضلل «القتال» # قد لعمري أرحت منهم سريعا %~% بعدما طلوا أشد مطال # ثم عورضت بالفساد فأصلح %~% فت على الكره فاسد الأعمال # لك فيمن عصى الخليفة بأس %~% تابع للقضاء والآجال # فكان يحفظ هذه الأبيات الأخيرة لمحبته لمعناها. # ~~قال الصولى: فكان الخبر قبل هذا قد ورد بأن طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث انهزم ~~من يد سبكري، وأن السبكري أخد أولياءه، فأنشدته قصيدة أولها: PageV00P067 # رقدوا والهم يمنعهآ %~% قلقى للبين مضجعهآ # اظل يخفي حبه ولقد %~% نطقت بالعث أدمعه # ونصيح بات يعذلهآ %~% ولسان العذل يولعه # الو درى ما الحث رق له %~% وانثنت بالعذر أضلعه # العلي في العلى أمد %~% لسماء العز يرفعهآ [153] # يهزم الصفار ما غرست %~% في متون الصحف أصبعه # كلما تعنى السيوف به %~% فهو يبريه ويقطعهآ # قلم تجري الدماء إذا %~% ما جري بالنفس مدمعهآ # كالقضاء الحتم ينفد في %~% قصده لا شيء يدفمه # فنجا والصبح يحزنه %~% وهبوب الريح يفزعه # عاد من قد كان ينصحهآ %~% قبل يغويه ويوقعه # بعدما جازوا معسكره %~% وسوادا كان يجمعهآ ms046 # وحوؤا فيلا سيركبه %~% راغما والذل يقمعهآ # مثل عمرو إذ بغا وعدا %~% طوره والبغي يصرعه # أركبوه فالجا ذكرا %~% كان يرويه ويشبغهآ # كل عاص عز مطليبهآ %~% فإلى بغداد مرجعه # يا سهي المرتضى نسبا %~% خبر في العلم تتبعهآ # أنت منصور كنصرته %~% صانع ما كان يصنعهآ [53 ب] # وهو شعر طويل، وكتب في ذكر الحوادث في سبع وتسعين ومائتين كل ذلك ليتصل خبر ~~الصفارية في مكان واحد فإنه أحسن له. وأنا أعود الآن إلى ذكر ما حدث في سنة سبع وتسعين ~~ومائتين إن شاء الله. ### || باقى أحداث سنة سبع وتسعين ومائتين # ~~قال الصولي: وؤلد للخليفة المقتدر بالله أبو العباس الراضى بالله ليلة الأربعاء لخمس ~~خلون من شهر ربيع الأول قبل طلوع الفجر بدرجتين والطالع من الفجر اثنتا عشرة درجة، ~~والزهرة في حد الطالع، وعطارد في اثنتين وعشرين درجة من العقرب ، والشمس في تسع ~~وعشرين درجة من العقرب، والقمر في ست عشرة درجة، والمريخ في السنبلة ست عشرة PageV00P068 ~~درجة، والدب في الأسد ثلاث عشرة درجة، وكل ذلك محسوب بالسندهند. فعملت قصيدة ~~ودفعتها إلى غريب خال المقتدر بالله، [54ا] فأوصلها إليه، وقد ذكرت فيها أشياء، إلا أني ~~ذكرت ها هنا أكثر من ذلك هي : # بالرشد والإقبال والجد %~% والطائر الميمون والسعد # هناك يا خير الورى وافد %~% اقبل بالبيعة 10 والعهد # مبارك الطلعة ميمونها %~% مؤملن للحل والعقد # لو بين المنبر عن نفسه %~% شكا إليه شدة الوجد # وإن سعى الناس إلى غاية %~% بادر للخاتم والبرد # زارك عن شؤقي إلى قربه %~% ازورة معشوق بلا وعد # تنطق بالسؤدد أعطافه %~% كنطق عيسى وهو في المهد # بين الرشيد المرتضى هديه %~% والسيد المنصور والمهدي # سر به الله ذوي نصحكم %~% وزادهم رشدا إلى رشد # واستيقن المرتاب في دينه %~% من بين ذي نكث ومرتد # متعك الله بأيامه %~% حتي تري منه أبا جد [54 ب] # يا سيدا عم باحسانه ال %~% أمة في قرب وفي بعد # فليس تدري أي أفعاله %~% أشرف فى الإحصاء والعد # مقتدر بالله خاش له %~% لا يثنه الهزل عن الجد # جردت سيفا باترآ حدهآ %~% ما ms047 زال يخشى وهو في الغمد # وزيرك الأيمن رأيا إذا %~% اجار ذوو الرأي عن القصد # موقق في رأيه منطق %~% ألسنة الأمة بالحمد # ولي من والاكم متلفه %~% الكل من عاداكم مردي # إن التذي يضمر من ؤده %~% ونصحه فوق الذي يبدي # فزده يا خير الورى رتبة %~% تشجى ذوي البغضاء والحجقد # بلغك اللهآ الذي ترتجي %~% في القبل من ملكك والبعد # وعشت أقصى مدة سالما %~% في ظل عيش ناعم رغد # قال الصولى: وفي هذه السنة تولى القاسم بن سيما غزاة الصائفة، وضم إليه جماعة من PageV00P069 ~~الأولياء. [55 ا] وولي محمد بن ورقاء بن محمد الشيباني أمر السواني في طريق مكة فرفع ~~المؤن، وحسن أثره، وحسم من الأعراب ما كانوا يستعملونه ولم يزل مقيما إلى أن رجع ~~الحاج داعين شاكرين. # ~~وورد الخبر في جمادى الأولى بأن أركان البيت الأربعة غرقت من السيول حتى غرق ~~الطواف وأن «زمزم» فاضت، ولم ير مثل ذلك في قديم الأيام كوفيها توفيت والدة ابن المقتدر ~~التي مات بعدها وهو أول مولود ؤلد له يوم الاثنين لأربع خلون من صفر ودفنت بالرصافة. # ~~وتوفي في صفر موسى بن إسحاق القاضي الأنصاري وكان يتولى قضاء الأهواز وواسط، فولي ~~مكانه الأحوص بن المفضل أبو أمية العلائي. وكان موسى بن إسحاق من أجلاء المحدثين ~~وثقات القضاة، وحمل الناسع عنه العلم قبل موته بنحو أربعين سنة. وتوفي في صفر أيضا من ~~هذه السنة علي بن عبد الله بن الوليد الملقب برأس البغل الكاتب، وكان يتولى البريد بالحضرة ~~فؤلي [55 ب] مكانه عبد الواحد بن الفضل بن الوارث. وتوفي في هذه السنة لاثنتي عشرة ليلة ~~من شهر ربيع الأول محمد بن عثمان بن أبي شيبة المحدث الكوفي يكنى أبا جعفر ودفن في ~~مقابر باب المخرم، وفي جمادى الأولى من هذه السنة توفي القاسم بن زرزر (1) المغنى وكان ~~قد قارب التسعين (2) وأظنه قال لي أن مولده سنة عشر ومائتين. وفي شوال من هذه السنة توفي ~~محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر ويكنى أبا عبد الله وهو المعروف ms048 بالصناديقي، ودفن في ~~مقابر قريش وصلى عليه القاضي أحمد بن إسحاق بن بهلول. وفي يوم الأربعاء لأربع عشر ليلة ~~خلت من رجب من هذه السنة توفي ابن أمير المؤمنين المقتدر بالله، وكان أول مولود ؤلد له، ~~وذفن في مقبرة الناصر لدين الله بالرصافة. وتوفي لتسع ليال خلون من شهر رمضان من هذه ~~السنة يوسف بن يعقوب القاضي وفن في جانب () وسنه تسعون سنة ، مولود في أول ~~سنة [56 1] ثمان ومائتين. وتوفي محمد بن داود الأصبهاني الفقيه في شهر رمضان. وورد ~~الخبر بوفاة عيسى النوشري بمصر وكان أميرها، فولي مكانه أبو منصور «تكين الخاصة» وأخرج ~~من بغداد إلى مصر. وتوفي في شوال من هذه السنة أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الفرات ~~أخو الوزير وكان يلي ديوان المشرق والمغرب، ودفن في بستان اين شكلة وولى الوزير ابنه ~~«المحسن» ديوان المغرب وولى ابنه الفضل ديوان المشرق . وتوفي أحمد بن أبي عوف المحدث ~~العدل بعد أن حدث في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال وسنه نيف وثمانون سنة، وفيها توفي ~~بديار ربيعة «بارس» غلام إسماعيل بن أحمد فكتب إلى لاخفيف الأدكوتكيني»وهو يتقلد أرزن PageV00P070 ~~متافارقين، فولي مكان بارس وؤلي أبو فانوس رحبة مالك بن طوق، وعزل عن ديار مضر، ~~وؤليها وصيف البكتمري. وولي جني الصفواني ملطية. وأقام الحج للناس في هذه [56 ب] السنة ~~الفضل بن عبد الملك. ### || سنة ثمان وتسعين ومائتين # ~~قال أبو بكر: ورد الخبر في اللمحرم من هذه السنة بأن أصحاب «بارس» قتلوا «خفيفا ~~الأدكوتكيني»، وكان سبب قتله أنه أراد أن يتزوج امرأة «بارس» أميرهم فأنفوا من ذلك وكان ~~أغنتها وطالبها بأموال، فقلد عبد الله بن حمدان ديار ربيعة مكانه. وفيها كان أمر سبكري ولا ~~حاجة بي إلى إعادته، لأني قد فرغت منه في مكان واحد. وفيها قدم القاسم بن سيما من غزاة ~~الصائفة ومعه خلق من الأسارى، وخمسون علجا قد شهروا وحملوا على الجمال بأيدي جماعة ~~منه أعلام عليها صلبان ذهب وفضة ونحاس وحديد، وذلك يوم الخميس لأربع عشرة ms049 ليلة ~~بقيت من شهر ربيع الأول، فرأى الناس في ذلك اليوم جماعة من أجلااء النصارى من الكتاب ~~يبغداد الذين يديرون أمر الملك إذ رأوا الأعلام [57 آ) التي للروم والصلبان، كفروا، ونكسوا ~~رؤوسهم، وظهر (كذا) وهم على سروجهم فقال في ذلك بعض شعراء المسلمين من شعر ~~طويلي له (1) # ثدار ببغداد صلبانهم %~% فيكبر ذاك ويستبشع # وتنحط أرؤسهم ذلة %~% وكفرا، وأعلامهم ترفع # أخادعهم تنثني عنوة %~% و نحن بتمليكهم نخدع # فما نكست نحوهم صعدة %~% وما أومأت نحوهم أصبع # وما ملكوا ربقة المسلمين %~% وكانوا وخدهم الأضرع # وصاروا الكفاة وصارواال %~% ولاة وصار الخراج بهم يجمع # القد سخنت أعين المسلمين %~% وفاضت لذلهم الأدمع # قال الصولي: ووردت في شهر ربيع الآخر هدايا أنفذها أحمد بن إسماعيل بن أحمد من ~~محراسان، فيها عشرون ومائة غلام على دوابهم ومعهم أسلحتهم وكان في الهدايا خمسون بازيا ~~وخمسون جملا عليها فاخر الثياب، ومن الشهاري [57 ب] الطخارية خمسون، وفيها سمور ~~كثير، () (2) عظيم القدر، ومن المسك المختار خمسون رطلا . فأرادت امرأة بارس أن PageV00P071 ~~تتزوج بعض غلمانه فلم تجب إلى ذلك، فوجهت إلى بعض جواري القصر بمال فأخرج الأثر به ~~إلى ابن أبي الشوارب القاضي فزوجها منه. # ~~قال أبو بكر: وفيها جلس ابن الفرات لكتاب العطاء وقد سعي بهم فأشرف على خيانتهم ~~في مائة ألف دينار، فورى عن الأمر قليلا لأن كاتبيه ابني جبير النصرانيين كانا أثيرين عنده، ~~وخاصة عبد الله الأكبر المكنى بأبي منصور، وكان أكثر الخيانة من قبل أخيه المكنى بأبي نوح، ~~فأراد أن يضرب بعض الكتاب بالسياط، فخاف أن ينتشر الأمر ويفتضح كتابه فستره، واستخرج ~~ما وجد من المال في رفق وسثر. وتحدث الناس أن أبا العباس التستري أعطى ألفا ليدخل مع ~~القوم فرده ولم يفعل . وفي جمادى الآخرة فلج عبد الله بن علي [58 ا] بن أبي الشوارب ~~القاضي، فأمر المقتدر بالله أن يتولى ابنه محمد بن عبد الله وهو الأحنف النظر في الناس خليفة ~~لأبيه، فجلس للناس في الشرقية يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة. ms050 # ~~وفي آخر هذا الشهر شهر رجل من ساكني «نهر طابق» يعرف بالكرانى أصيبت له رقعة فيها ~~سعاية بعلي بن محمد بن الفرات، فعمد فذكر أن أبا علي بن أبي السلاسل دفعها إليه، فطلب ~~ابن أبي السلاسل فلم يوجد فنودي عليه. # ~~وفي هذه السنة تزوج غريب خال المقتدر بالله بابنة بدر الكبير المعتضدى، وأملك ~~بحضرة المقتدر بالله وثثرت عليه دنانير ودراهم، وحمل على فرس سرجه ولجامه ذهب ثقيل ~~الوزن، وخلع عليه وشي مثقل بالذهب وعمامته منه، وحمل بين يديه خمسة أكياس في كل ~~كيس خمسة ألف دينار، يحملها خمسة غلمان وهبوا له . ثم حملت أم موسى القهرمانة بعده ~~هذه الهدية من ابنة بدر [58 ب] إلى غريب الخال كسوة وطيبا بقيمة عشرين ألف دينار. وفيها ~~عزل مؤنس الخازن صاحب شرطة بغداد عامليه على الجانبين عبد الله بن أفلح عن الجانب ~~الغربي وجابرا عن الجانب الشرقي ، وولى مكانهما جزري بن موسى رجلا (1) من أهل الجبل ~~وذلك في شوال، وفيها عزل علان بن كشمرد عن شرطة واسط ووليها الحسين بن إبراهيم ~~صاحب إسحاق بن كنداجق. وفي هذه السنة اعتل صافي الحرمي مولى أحمد المولد علة ~~حادة، فما تكلم منذ سقط إلى أن مات. # ~~وكان الخبر قد شاع بأنه يريد أن يمنع في النصف من شعبان الزيارة لقبر الحسين بن ~~علي ، وأشار أن تقرأ على المنابر كتب بتقريظ معاوية، وتعديد فضله، وفضائل بني ~~أمية، فكره الناس جميعا هذا، فلم يجبه المقتدر بالله إلى شيء منه، وعذله على هذا أيضا ~~الحاجب، وكاشفه علي بن محمد بن الفرات إلى أن قال: ما نحتاج أن تحرك ساكنا، ولا تغري PageV00P072 ~~بنا أحدا (59 ا] ( ) (1) يا أبا شاكر ألا تعلم أن دولة بني هاشم إنما أخذت عن بني أمية ~~رهط معاوية ولهم بالغرب رجل يدعو إلى نفسه، وقد أغنانا الله عز وجل عن ذكر شيء لا ينتفع ~~به. واعتل صافي بعقب هذا الأمر، وكان غلامه قاسم غالبا عليه جدا، وكان صافي أشهد على ~~نفسه قبل أن يموت بمدة أن ms051 ماله عند قاسم غلامه مالا ولا عقارا ولا وديعه بوجه ولا سبب إلا ~~اله قف الذي وقفه على أموال له، وعلى كتاب اليتامى وأبواب من أبواب البر. فلما مات صافى ~~حما غلامه القاسم إلى الوزير ابن الفرات من العين مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار، وحمل ~~اليه سبع مائة منطقة وقال : هذا ما كان عندي له، فأعلم المقتدر بذلك فأمر أن يترك القاسم على ~~مرتبته ، ولم يكن القاسم () (2) الرأي ولا محكمه، وما نعرف غلاما ولا سمعنا به تمكن ~~من صاحبه تمكن قاسم من صافي ولا بدر من المعتضد، فإن به يضرب فى هذا [95 ب] ~~المثل. وتوفي صافي في اليوم الذي توفي فيه، وهو صاحب أمر الدولة كلها، وإليه أمر دار أمير ~~المؤمنين، وكان من يلي فيها شيئا من قبله. وكانت إليه ولاية الحرمين، وكان ابن الفرات لا ~~يخالفه في شيء من يده، وكانت إليه الثغور الشامية، وما رأيت المال في مكان قط أكثر منه في ~~دار قاسم غلام صافى. وكان أجلاء القواد يترجلون له، ويمشون بين يديه، ويتقربون إلى صافي ~~بأن يكتبوا على أعلامهم اسمه، ولقد عاينت من أمره شيئا وشاهدته ما ظننت أن مثله تم لأحد، ~~صليت معه يوما الغداة في داره بقصر عيسى فلما صليت الغداة أدنى كاتبا لأبي الهيجا ~~عبد الله بن حمدان إليه، فناظره في ولاية ديار ربيعة لصاحبه، فزعم أن صاحبه ( ~~ففارقه القاسم على خمسة ألف دينار لصافي، وألفي دينار له، وألف دينار لكتاب ابن الفرات، ~~فأجاب كاتب أبى الهيجا إلى ذلك وقبله فقال: أين المال؟ فقال : حاضر إلى أن تعطيني ~~الكتاب، فقال اعدله [60 آ] فقال: اجعله حيث شئت، فقال: اجعله عند هذا وأومأ إلي، فقام ~~فجمل عندي أكياسا من العين والورق زعم أن فيها ما يزيد على الضمان، ومضيت إلى الدار ~~مع قاسم، وكان يوم موكب وكان المقتدر بالله ( ) (4) بالجلوس ، فرأيت قاسما قد خلا ~~بصافي فكلمه، ثم جاء ابن الفرات فوقف قليلا بين يدي المقتدر بالله، ثم خرج فخلا به صافي ~~( ) (5) فوقع ms052 بولاية أبي الهيجا ديار ربيعة، فدفع صافي التوقيع إلى غلامه قاسم ، ~~وانصرفنا إلى دار القاسم، فدعا بكاتب أبي الهيجا ودفع التوقيع إليه وقال له: الكتب لاحقة به PageV00P073 ~~وجاءوا () (1) بوزان فاستوفوا المال من الكاتب فى داري، وسلموه إلى القاسم، فأخذ ~~الكتاب الألف دينار وركب كاتب عبد الله بن حمدان ومضى فنظرنا فإذا الماضي من النهار ~~ثلاث ساعات عمل هذا كله فيه . فما رأيت أمرا قط أنفذ من هذا. قال الصولي: وتحدث ~~الناس بأن صافيا خلف جوهرا وآنية وذهبا [60 ب] وفضة وسلاحا وكسوة وفرشا، وأن المقتدر ~~بالله أمر ببيع ذلك كله، وأن ابن الفرات حصله في بيت من بيوت الدار الذي كان ينزله صافي ~~من دار أمير المؤمنين، فاحتيل على البيت فأخذ أكثر مما كان فيه فلم يجد ابن الفرات فيه إلا ~~اليسير الحقير. وحدثني كاتب كان لصافي يقال له ابن صدقة، ثم فارقه. صافي في اخر أيامه، ~~وكان ذلك خيرا له، قال : وجدت صرة في خزانة صافي قد ثتب عليها عبيد الله بن عبد الله بن ~~طاهر ، ومعها رقعة بخط آخر هذه عوض من الساباط الذي كان هدم لعبيد الله على دار الحرم، ~~فإذا صافي قد أخذها قريبا ولم يبعث بها إليه، فبعث بها إلى عبيد الله. ولما توفي صافي سر ~~بذلك ابن الفرات، وكان مع تثقيله عليه يحوطه ويحرسه، فلم يبق احد إلا ذمه وسر بموته. # ~~وذكر قوم في أشعارهم ما كان عزم عليه، فقال لي موسى بن خلف صاحب ابن الفرات: أما. # ~~البني هاشم عليك حق فتذكر [61 ا] شيئا من أمر صافي فعملت شعرا منه: # ما شكر الله أبو(11 شاكر %~% ولا ارعوى يوما إلى زاجر # ما زال مطويا على بغضه %~% لعترة المنتجب الطاهر # يميل بالحق إلى باطل %~% ويقمع المسلم بالكافر # حتي أتاه حتفهآ غفلة %~% والأمر لا بد إلى آخر # قد حرم النطق فلم يستطع %~% ردا على ناه ولا آمر # إلآ بايماء إلى حتفه %~% وكر طرفي نادم خاسر # آخجذه الله بما قد جنى %~% أخذ عزيز ملي قادر # أتجهل ms053 الأمة يا وئحها %~% ضياء بدر قد بدا زاهر # أم حاجب الشمس إذا ما اعتلى %~% وكل عنه نظر الناظ # أم غارب البحر إذا ما ارتمى %~% بموجه الملتطم الزاخر # كذاك لا تجحد نعماهم %~% وليس من يجهل كالخابر [61 ب]. # ما زال من هاشم ذو خبرة %~% بباطن القران والظاهر # علم مصون فيهم اسمه %~% يسلمه الماضي إلسى الغاب PageV00P074 # أغربه جبريل للمصطفي %~% بالوحي من ذي عزة قاهر # يا حسرتي في كل يوم أتى %~% يسلمني الههآ إلى خاطر # ثم أنشدتها ابن الفرات فقال لي : ما سمعت شيئا شفى نفسى مثل هذا، أحسن اللها ~~أخراك ~~وكان قاسم غلام صافي جارا لي ، وعلا أمره هذا العلو الذي ذكرته، فما نفعني الله به في ~~قال قط لنبو طباعنا، وتباعد شبهها فسألته يوما حاجة يسيرة المقدار لبعض إخواني فردني ~~منها، فجعلت على نفسي أني لا أطأ له دارا ولا أجتمع معه في مكان خاص ~~وكان المقتدر بالله قد أمر بأن تجعل شموع مسرجة في طيارات، وأن يجتهد في ~~تحسينها ، ويلعب بها في () (2) في الليالي المظلمة بين يدي القصر الحسني اويكون ~~جالسا بحيث يرى ذلك، فوقع ذاك التنافس وكان غريب الخال [62 آ] يجتهد في طيارات ~~ايزينها، وبني بن نفيس زوج بنت فاطمة القهرمانة يفعل ذلك، وقاسم غلام صافي يفعل ذلك، ~~فمضت لهم ليال وخرجت لهم صلات وتناشد الناس أبياتا وصف بها ما أحضره غريب الخال ~~وينى من ذلك، فغضب قاسم هذا وتأخر ليلة، وحضر أولئك فقال صافي للمقتدر : وكان الأمر ~~كله له - : ما للنار الليلة حسن ولا أعرف السبب في ذلك : - وقد عرفه - فقيل لم يحضر ~~قاسم، فاحتال صافي في قيام المقتدر بالله فلم يقعد ولم يستقص النظر إليها. فلما كان الغد ~~أحضرني صافي فقال لي : أيصف الناس نيران الخال وبني ، وتدع أنت وصف نار جارك ~~وأخيك؟ وبحقى عليك ألا علمت في ذلك شعرا، فإن خرجت لك صلة، وإلا غرمت ذلك من ~~مالي، واذكر ترك قاسم شرب النبيذ طاعة لي، وصوب رأيه في ذلك، وكان قد ترك النبيذ مديدة ~~وأصلح ms054 بيني وبينه. فانصرفت وقلت أخاطب القاسم، ولولا أنه شعر يقبله القلب [62 ب] ~~ويأذن له السمع ما ذكرته وهو: # أملث اليك ودا واعتصاما %~% وأهديث التحية والسلاما # عطفت عليك ؤدا لم يجبني %~% إلى هجر وقلبا مستهاما # رأينا قاسما قسم العطايا %~% وغالى بالمكارم أن ترامي # بلوت الناس عفوا واختبارا %~% فكان أجلهم عندي مقاما # وأوسعهم لمكرمة وفضل %~% وأكثرهم إذا شيلوا ابتساما PageV00P075 # إذا استبق الكرام إلى المعالي %~% بدربهم فكنت لهم إماما # فلم تخلف على العلاات وعدا %~% ولم تركب من الأفعال ذاما # هززتك للمكارم باختيار %~% فكنت مذكرا عضيا حساما # تد صنائع المعروف غنما %~% إذا عدوه من بخل غراما # توحش جانب النيران لما %~% حست ترئعا عنها اللجاما # وكنت لنورها نورا وحسنا %~% وكنت لليلها بدرا تماما # ألم تر سيد الناس ازدراها %~% وعادت بعد محمدة ملاما [63 1] # بنورك أشرقت وبك استضاءت %~% فلما لم يكن عادت ظلاما # وأنكرت السلافة شاربيها %~% الخلق منك شابهها نظاما # هجرنا الكأس بعدك وهي روح %~% وفارقنا بفرقتك المداما # فما نلهو بها إلا اعتلالا %~% ولا نعتادها إلآ لماما # أبينا أن يعود لها مطيع %~% وأن يعصى بها القرم الهماما # أجل الناس آراء وحزمأ %~% وأجرأهم مضاء واعتزاما # سما بمكارم الأفعال حتي %~% ترفع أن يفاخر أو يسامى # رحيب الباع قد أصفاك ودا %~% فدمت له على نصح وداما # دللث عليه أفضالا وفضلا %~% و حسبك من تكون له خلاما # القد صفى الخلافة نصح صافي %~% وحاط الملك عفوا وانتقاما # فأنطق معشرا كانوا سكوتا %~% وأيقظ عصبة كانوا نياما # ويوم الدار إذ برقت سيوف %~% من الأعداء وارتشقوا السهاما [63 ب] # تحول الخطاب إلى صافي: # رميتهم بسهم الرأي حتى %~% أصبت سوالفا منهم وهاما # بذلت النفس دون إمام عدل %~% وأرعيت الخلافة أن تضياما # وحطت الثغر لما ساورته %~% جيوش الروم والبلد الحراما # فلم يسبقك ذو حج وغزو %~% ولم يبلغك من صلى وصاما # كامامى واجب لقديم [ود] ( %~% وأنت ممتن فازع الذماما PageV00P076 # ورزقي ليس يقنعنى موفى %~% فكيف به إذا اهئضم اهتضاما # وليس يجودني غيث فاروي %~% ولست أرى فيطعمنى غماما # قزدني فيه أو كن لي شفيعا %~% ففضلك واسع يسع الأناما ms055 # ولا تغفل - فديتك - عن ملينآ %~% بشكرك إن ترخل أو أقاما # قال أبو بكر: فأخرج لي صلة سنية وسلمها من يده إلى يدي وورد الخبر في شوال من ~~هذه السنة من ناحية اللاذقية أن العدو صار إليها، وإلى ما يتصل بها، في مائتي مركب [64 1] ~~فحاربوه أربعة أيام، ودافعوه ينتظرون [عونا] (1) فلما يئسوا حاذوه (1)، فقتل منهم خلق كثير ~~يرحمهم الله ونال المسلمين لذلك غم شديد، وحزن طويل ~~وولي غريب خال أمير المؤمنين المقتدر بالله ما كان يتولاه صافي الحرمي من الثغور ~~الشامية ، وخلع عليه يوم الخميس للنصف من شعبان . وفي هذه السنة مات أبو العباس بن ~~مسروق المحدث يوم الأحد لعشر بقين من صفر،) ودفن بباب احرب وله أربع وثمانون سنة. # ~~وفى شهر ربيع الآخر أتي بتابوت ابن عمرويه الذي كان يلي شرطة بغداد من «امد» وكان واليا ~~عليها، فدفن بالقرب من داره بمدينة السلام في ناحية باب الكوفة. # ~~وفي هذا الشهر توفي هارون بن المكتفي بالله وحضر جنازته القضاة، وصلى عليه إمام ~~المسجد الجامع، ودفن بالقرب من دار محمد بن عبد الله بن طاهر. وفيها جاء نعي المظفر بن ~~حاج (4) من اليمن في اخر رجب، وأنه حمل [64 ب] إلى مكة ودفن بها، وولي مكانه ~~املاحظ» الذي كان خرج [مددا] له (5). # ~~ومات ابن مولود للمقتدير بالله في شعبان فعزي به. # ~~وفي يوم الثلاثاء لإحدى عشر ليلة بقيت من شوال مات محمد بن يحيى بن سليمان ~~المروزي المحدث صاحب الجاحظ وله تسعون سنة. # ~~وأقام الحج في هذه السنة للناس الفضل بن عبد الملك بن عبد الله الهاشمي. PageV00P077 ### || سنة تسع وتسعين ومائتين # ~~قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي: في هذه السنة ورد حاجب المعروف بأبي سعيد ~~الجنابي فى الأمان، ومعه مائتا رجل، ففت ذلك في عضد الجنابي. # ~~وفيها ورد بغداد ورقاء بن محمد الشيباني من «فيد» ومعه من الأعراب المشهورين ~~عشرون أسيرا، كل (1) واحد منهم قد أعيا السلطان، وكان أعطى بعضهم الأمان، وأصلعم ~~الطريق كله بهم، فكان منهم الأغبر [65 آ] ms056 الكلبي صاحب زكرويه، وفيهم العطير الكلمي ~~صاحب زكرويه ويكنى أبو حيان (2) . # ~~فخلع على الأغبر، وعلى عبدون أخي العطير. وورد من مصر مال في جمادى الأولى ~~مبلغه خمس مائة ألف دينار وهدايا فيها عجائب، زعموا أنه كان فيها تيس له ضرع يحلب منه ~~لبن ، وضلع طولها أذرع في عرض أربع أصابع . وتحدث الناس في هذا الوقت أن خالة المقتدر ~~دعثه في شعبان، وجمعت ملهيات القصر ومن تغشاه بنوبة، فنثرت على خواص القصر خمسين ~~ألف دينار مسيفة، ونثرت على كل من كان دونهم خمسين ألف درهم مسيفة، ووصلت كل ~~واحدة منهم على مقاديرهن من عشرة دنانير إلى مائة دينار وأن نفقة الدعوة استغرقت مائة ألف ~~دينار. وسألت أنا بعض خدم القصر في ذلك الوقت عن هذا، فذكر لي أنه قد كثر في الأمر، ~~وأن النفقة لم تبلغ نصف ما ذكر. وفيها أدخل «القتال» من فارس أسيرا وانكب، ومعه أسرى ~~[65 ب] من قواد سبكري مشهورين وقد مر ذكر هذا، وإدخال سيكري بعده، إلا أنه استوهب ~~رجلا منهم يقال له طاهر بن علي السمين أحد قواد كوره، فعفا السلطان عنه وضم إليه رجالا ~~وقوده، وقد كان قبل ذلك عند السلطان فلحق بسبكري. وفيها رد العلج الهارب من دار الخليفة ~~ومعه أخوه وابنه ودليلان كانا معه في شوال، وكان هذا الرومي رجلا له خطر وقدر ومعه جيش ~~من الروم، قدم في أيام المكتفى بالله لأنه خاف الملك على نفسه، وزعموا أن ملك الروم اتهمه ~~بأن قوما أرسلوه فى أن يجلسوه مكانه فأجرى العباس بن الحسن الوزير [له] ولأصحابه بأم ~~المكتفي أرزاقا ثم لم يزل أمره يخلق، إلى أن هرب في هذه السنة، فرد كما ذكرنا ووكل به، ~~وؤسع عليه، فمات هو وابنه بعد شهور. وفيها رد رسل أحمد بن إسماعيل بن أحمد الذين كانوا ~~جاءوا بسيكري، وبأخي الليث بن علي فأركبا [66 آ] فيلين بين يدي هؤلاء الرسل، وسيرهم من ~~باب الشماسية إلى باب السلطان، فرد الرسل معهم هدايا سنية خطيرة منها: بدنة مرصعة ms057 بفاخر PageV00P078 ~~الجوهر، وتاج مرصع بجوهر له قيمة كثيرة من المال، ومناطق مرصعة بالجوهر، وخلع ~~سلطانية فاخرة، وخلع منادمة، وربعة ذهب مرصعة بالجوهر فيها شمامات مسك وعنبر مرصع ~~ذلك كله بالجوهر، وعشرة أفراس مختارة بسروجها ولأحدها سرج ذهب، فخرجوا عن مدينة ~~السلام راجعين في ذي القعدة. # ~~في هذه السنة في آخر شوال أول ذي القعدة، غضب المقتدر بالله على فاطمة القهرمانة ~~المعروفة بالنحوية، وأخذ ما كان عندها من المال، وما أمكن أخذه من الودائع، وخرجت إلى ~~منازل ختنها على ابنتيها بني بن نفيس وقيصر فاعتلت وتوفيت لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي ~~القعدة، وخلع بعد موتها [66 ب] على ختينها بنى وقيصر، وكان الناس يتحدثون بأن فاطمة ~~هذه أوصلت إلى كل واحد من هذين مائة ألف دينار عينا سوى الهدايا والأرزاق، ونقلت ~~إليهما (1) أكثر خزائن السلطان، وأفخر ما فيها، وكثرت الأشعار في ذكر ختنيها هذين، وذكرث ~~هي وأم موسى الهاشمية . فمن ذلك ما يعزى إلى علي بن محمد: (7) # إن دارا تآقيمها %~% أم موسى وفاطمهآ # لحقيق بأن ترى %~% ربة البيت لاطمهآ # قال أبو بكر: ووردت في هذه السنة هدايا ابن أبي الساج أربع مائة دابة ، ومن العين ~~ثمانون ألف دينار، فرش أرمني لم ير بساط طوله ستون ذراعا في عرض ستين ذراعا عمل في ~~عشر سنين لا قيمة له . # ~~وفيها ورد كتاب لادميانه» من الثغر بفتحه قبرص وبما قتل وسبى وغنم ، فسر المسلمون ~~بذلك (3). # ~~وفي هذه السنة زاد ابن الفرات في رزقي وصلتي [67 ا] وقضى حوائجي ، فعملت فيه ~~أشعارا حسانا، إلا أن منها قصيدة أجمعوا في وقتها أنه لم ثقل قصيدة منذ مدة طويلة أحسن ~~نسيبا منها، فذكرتها ها هنا وهي : # سيدي أنت إنني بك صب %~% بين أيدي الهموم والشوق نهب PageV00P079 # و شفيعي إليك أني مجك %~% وقديما أحب من لا يحث # بعث الحب لي سقاما وأغرى %~% بي فكرا مداوما ما يغثي # ضاع صبري وأخلفتني ظنون %~% كاذبات يلذها من يحث # ليس لي منية أسلي بها النف %~% س لما قد أرى ولا لي ms058 قلى # غير أني أحيد في قول لاح %~% هوههآ على النفوس وكرب # عذر العاذلون فيك وقالوا %~% ما على من أحب مثلك عثي # لك خد مورد اللون سهل %~% وفم طيبث المجاجة عذه # وجبيه تلألا الحسهآ فيه %~% كهلال تكشفت عنه حجبت # وجفون مفتراث مراض %~% وحديث مؤنث اللفظ رطب [76 ب] # وقوام للريح فيه احتكام %~% يتثنى تثني الغصن شطب # ضعف الخصر منه فانقاد طوعا %~% ولما تحتهآ إباء وجذب # أخصب الحسن في جميعك إلا %~% أن حظى فى كل ذلك جدب # الهف نفسى عليك لو أنصف ال %~% يدهر لذل الغداة لي منك صغب # لا أسميك خجيفة بل أعدي %~% ([عنك] طرفا دموعه فيك سٹٹ # وعددت الهوى علي ذنوبا %~% إن يكن ذا فححشه وجهك ذيى # أيمرهآ الزمان صفحا علينا %~% لم ينل طائل ولم يقض نحب # ظلمتنى كظلمات السن حتى %~% شاب رأسي ودعوة الشيب سب # سلبتني ثوب الشباب الثلا %~% اثون وللشيب بعد ذلك سل # وأحالت دفما على الرأس شفبا %~% ليس تجري بحلبة اللهو شهي # إن يكن سار عامندا لدمشق %~% اوطواه كما طوى الشمس غرب # فهو للقلب حيث ما مال ذكر %~% وهو للطرف حيث ما مال نضثي # (86ا]) حشن رأي الوزير عوض منه %~% فهو للجود والمكارم ربهآ # حكم الله بالعلا لعلي %~% وقضى أنه لها الدهر ترب # الجأ الناس صاغرين إليه %~% بعدما مسهم من الدهر لزب # فجلا أسود الخطوب بقلب %~% ثابت الرأي لم يخامره رعب # منع الملك وهو نب مباح %~% لجله في يد الخوارج غصب # لم يزك ضيق الجوانب حتى %~% قام بالأمر فهو أفيح رحب PageV00P080 # بيديه، محكم في ذوي الل %~% با وما منهآ إن تبينت لي # شهد السيف أنه السيف حقا %~% ناقص القدر زائد الحد عضب # وسيوف الدواة أعظم بأسا %~% حين تغذى بدرة الموت حرب # حرس الله دولة ابن الفرات %~% فهي غيث للعالمين وخصب # ناظر اخرا وللرأي اشتباهآ %~% على الأمور وشغب ل68 ب] # جل عن مذهب المديح ولكن %~% نظمآه وصلة إليه وقرب # رام دون الذى (21 بلغت ملوك %~% فشاهم قهر عليه وغلب # طاعة الخافقين جاءتك طؤعا %~% لم تحدث بمثل ذا قط ms059 كشب # قد رأينا «ليثا» تلاه «سبكري» %~% وفي رأس من يناويك ترب # ورأينا «القتال» سيق ذليلا %~% وحواليه من عصاتك ركب # سحبوا أذيل الذنوب فأضحى %~% لهم في العذاب جمر وسحب # وكذا كلن من عصاك من الناس %~% له مركب من الذل صعب # وإذا ما أردت نفعا وضرا %~% فسواء عليك بعد وقرب # أمطرتنا سماء جودك برا %~% فلنا منه لا عدمناه عشب # إن آل الفرات أنجم عز %~% وعلي لهم وللملك قطب # ما عسى حاسد يقول إذا ما %~% خطب الناس فالحوادث خطب # فكفاه أغر منكم وسيم %~% صدره في العطاء والبأس رحب # إن خير المديح ما كان حقا %~% لم ينله بباطل القول ثلب [69 آ] # حسن الله من أبي حسن خلقا %~% صفا منه للمكارم شرزب # اشكر الله ذلك العرف للناس %~% فما دون من أرادك حجب # أخطأتك العيوب طرا فما عز %~% دك كبريرى ولا منك عجب # ولقد نال دون ما نلت قوم %~% فلهم في محجة الكبر لجب # الا يرون الأنام تيها عليهم %~% فهم كاسروا الحواجب نكب # شغل الجمع ما لهم ؤعداهم %~% عن طلاب العلاء أكل وشربآ # أنا عان شكرت إحسان والي %~% ليس منه [ل] (2) آخر الدهر حسب PageV00P081 # علم الله أني أمحض الو %~% د وأني لما تجب محث # قال أبو بكر : في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من ذي الحجة قبض على علي بن محمد بن ~~الفرات، وعلى صاحبه موسى بن خلف وعلى عبيد الله بن خير النصراني المكنى بأبي منصور. # ~~وعلى جماعة من شتابه، وأصحابه، وحجابه، في النواحي. وهرب ابنا فرخويه، فنهبت دور ~~القوم، فكانت وزارة على بن الفرات هذه [69 ب] ثلاث سنين وثمانية أشهر واثني عشر يوما، ~~وطولب علي بن محمد بأمواله وذخائره فاجتمع منها مع ودائعه، ومصادرة أصحابه سبعة ألف ~~ألف دينار. # ~~قال الصولي : وحدثني بعض الثقات من جيرانه في سوق العطش اقال : ما زلنا نسمع ~~ضجيج النساء بالليل في دار ابن الفرات وحولها من أيدي الجند الموكلين بها والناس فيها، ~~فاجتمع الناس ليلا وأحاطوا بالدار، فلما علم بموضعهم خرج من في الدار إلى الأبواب، ووكل ms060 ~~الجيران بالحرم ثلهن في دار واحدة، ثم حرست إلى الغد ثم أخرجن، وبلغ المقتدر بالله ~~الخبر، فاشتد غضبه، وصرف الموكلين عن الدور. # ~~قال الصولى: ولا نعرف وزيرا جلس في الوزارة وملكه من العين والورق والضياع والأثاث ~~يحيط بعشرة ألف ألف دينار غير ابن الفرات، وكانت له أياد جليلة، وفضائل كثيرة، أنا ذاكرها ~~في «كتاب [70ا] الوزراء» إذا انتهيت إلى ذكره، وإنما نذكر هنا من أخباره ما لا بد إن شاء الله. # ~~ولم ير مع ذلك وزير أودع من الأموال وجوه الناس جميعا ما أودع سواه [مثلها] (1)، ~~فإنه لم يكن ببغداد في ذلك الوقت قاض ولا عدل ولا تاجر مستور إلا ولابن الفرات عنده ~~وديعة، وأكثر الودائع له كانت قبل أن يلي الوزارة، وبلغت غلته ألف ألف دينار، وكان قوم من ~~الكتاب الذين (2) لم يحظوا بأيامه قد لقبوه بأبي ( ) (3). فلما قبض عليه قال بعضهم: # فرق أمر المل في عصبة %~% بين كسير وأخيه عوير # بين بني فرخويه( ) (4) # وسادس القوم أخوه الذي %~% ينهؤ فيما بينهم مثل عيز # إن كان هذا قدرا جاريا %~% فما جري واللو فينا بخيز PageV00P082 ~~وقيل فيه: # عجبت أن عرفت غر سنين اللهو(م) %~% وأظهرت توبة وإنابهآ [70 ب] # قلت لا تعجبي لهذا ولكن %~% إعجبي لانقلاب حظ الكتابهآ. # وبعد هذا ما لا نذكره في هذا الشعر، إكراما لأبي الفتح الفضل بن جعفر، فإنه يستحق ~~ذلك بفضله، وزيادته وتقدمه. وتد قيل فيه: # فمل للوزير الذي خصت بوائقه %~% وعم بالجور أقصانا وأدنانا # يا أعظم الناس تدميرا وأنكدهم %~% على البرية تدبيرا وسلطانا # خربثت ملك بني العباس في سنة %~% وجدت فيها من الكفار أعوانا # قال أبو بكر الصولي: وقيل فيه وفي موسى بن خلف صاحبه : # أف من دولة بموسي تقوم %~% ما تراها مع البلاء (1) تدوم # () (2) فى الناس %~% ولا كان مصطفيه المشوم # ما قضى مثل ما به الرجس يقضى %~% في جميع الأمور قط سدوم # ضيق العلم حين يختق بالحجة %~% يرمي خصومه ويهيم [71 ا] # قال الصولي: وكان موسى خصيصا بابن الفرات، وكان يعنى بمحمد بن داود الباذبيني، ms061 ~~فوجد عليه ابن الفرات، وكان كلمه له حتى ولآه «بادوريا»، فدعا ابن الفرات الجهط العامل، ~~فولاه لابادوريا»، وكتب له كتابا وقال له : لا تعلن موسى بأمرك حتى تقبض على الباذبيني، ~~وتجلس في الديوان، فأخذ كتابه ولم يطب نفسا حتى دخل إلى موسى فعرفه الخبر، قال: فقال : ~~ين كتابك فأعطاه إياه فخرقه، ودخل إلى ابن فرات. فقال: أيجوز لأصحاب رسول الله . أن ~~يفعلوا أشياء فتتجاوز مثله في صحبتي وحقي؟ قال وما ذاك؟ قال: جعل معاوية مصر طعمة ~~العمرو بن العاص فلا تجعل «بادوريا» طعمة لي؟ قال: بلى وكرامة لك الجهط وأقر الباذبيني. # ~~ولابن الفرات أخبار كثيرة يحتاج إلى ذكرها، أنا أحكمها في (كتاب الوزراء) إن شاء الله ~~تعالى. # ~~قال أبو بكر : ورأيت [71 ب] أهل العلم والخبرة مجمعين على أن أول تخليط وقع مما ~~[لا] يتلافى الخطأ فيه القبض على ابن الفرات القبض الأول، ثم تولية محمد بن عبيد الله، ولو PageV00P083 ~~ؤلى غيره لعل الأمر كان يتماسك. # ~~قال: وابن فراتي ما أخذ حتى عدل بمال فارس الأموال، حتى جعلها حيال المؤن حسب ~~ما يفضل منها، فكان الفاضل في كل سنة مائة ألف دينار. وكانت الأسعار قد تحركت فى آخر ~~أيام ابن الفرات، فتكلمت العامة في ذلك، ولعنوه في الشوارع وكتبوا على المساجد حول دار ~~مثل ما يكتب الآن من الترحم على أصحاب رسول الله - - والقرآن كلام الله غير مخلوة ~~وأشباه ذلك، فمحا بعض أسبابه ما كان على مسجده منها، فزاد الأمر عليه في ذلك وكلم به في ~~الدار، فدنوت منه فقلت له : إن المتوكل لما قام بعد الواثق، استراح الناس من البلاء الذي ~~طوقه ابن أبي داود من المحنة، فكتبوا على جميع [72ا] المساجد مثل هذا وأشباهه أكثر منه، ~~فأمر المتوكل على الله إبراهيم بن العباس أن يكتب في ذلك كتابا إلى إسحاق بن إبراهيم، لأنه ~~كان على الشرطة في مخو ما كان على المساجد إلا القرآن وحده. فقال لي: يا مبارك وأين ~~الرسالة؟ فناولته إياها فقرأها في الدار، وأدخلها إلى ms062 المقتدر بالله وأنسخها الناس، وقال : الذي ~~فعل هذا من الخلفاء ولا شك في فضله وأنه إمام في السنة، وكذلك إبراهيم بن العباس ~~الصولي، وكذلك إسحاق بن إبراهيم المصعبي فما يكون إن فعل بعض أصحابي هذا وقع لي ~~عنده ذلك أحسن موقع. والرسالة نسخها عون بن محمد الكندي وحدثني الحديث وهي : من ~~عبد الله جعفر الإمام المتوكل على الله أمير المؤمنين إلى إسحاق بن إبراهيم: أما بعد: فإن ~~أمير المؤمنين من صيانة بيوت الله - عز وجل - ومساجده التي تعمر، وخشيته، والخشوع له، ~~والتقرب إليه، وبأداء فرضه الأعظم [72 ب]، وشريعته الكبرى، وبتلاوة كتاب الله تعالى ذكره ~~على ما يجب لأمير المؤمنين أن يكون على مثله من توقيرها وتعظيمها وإيثار ما أزلفه الله لديه، ~~وقربه منه، وبالله توفيق أمير المؤمنين وإرشاده وثقته واعتصامه وأنه أنهى إلى أمير المؤمنين أن ~~في كثير من المساجد في النواحي رسوما رسمها أهلها من اثار مكتوبة، ومذاهب مشروحة زائلة ~~عن آي القران، وعما تعمر بمثله المساجد التي جعلها الله سبحانه وتعالى لأهل دينه وأمة ~~نبيه- - مجمعا ومشهدا إلى ذكر الدعاء لأمير المؤمنين إلى غير ذلك مما يرى أمير المؤمنين ~~أن تصان مساجد الله تعالى عنه، وأن يكون ما يرسم فيها ما هو لله أرضى ومن الله أقرب وعند ~~الله أزكى، وقد رأى أمير [المؤمنين] (1) أن تنفد كتبا غير موجز ولا مدافع إلى جميع عمالك ~~في مخو ما في مساجد أعمالهم من كان وما كان في كتاب متقدم [73 آ] أو حادث خلا ما كان ~~من أي القران وقوارعه، فإن ذلك مقر على حاله، وأن توعز أشد إيعاز وأبلغه إلى من بحضرة ~~أعمالهم ألا يتركوا في مسجد من مساجدهم أثرا مما أمر أمير المؤمنين بإبطاله إلآ أبطله وعمى PageV00P084 ~~سيليه، وأن يتنكبوا أن يحدثوا في مساجدهم رسما مستقبلا وكتابا محددا، إذ لم يكن السلطان ~~يلطيف فكره، وحسن تفقده، ونظره، بعيد الظن من أن يوجد بذلك سبيل إلى الفرقة، وذريعة ~~الى التنازع والتأول فيه، واتباع متشابه القرآن دون محكمه، فيتطرق بذلك ms063 إلى الجدل وتبعت به ~~أسباب الفرقة ويحل به مبرم الألفة. ومن وجد من عمالك بعد نهي أمير المؤمنين عما نهى عنه، ~~وأمرو بما أمر به أحدا أخدت كتابا في مسجد من المساجد، وتوقف في مخو كتاب متقدم في ~~شىء منها على رسم ما تقدم أمير المؤمنين بإبطاله ما تبطل منه، أن تحمله إلى باب أمير ~~المؤمنين ([73 ب] على سبيل مثله حتى يسلم إلى من يؤمر بتسليمه إليه وتكتب معه بشرح خبره ~~وتلخيص أمره لئنهي ذلك إلى أمير المؤمنين، فيأمر فيه بما يوفق الله جل اسمه له فاعلم ذلك ~~من رأي أمير المؤمنين، وتقدم في إنفاذ كتبك إلى عمالك به، موعزا إليهم في الانتهاء إلى ما ~~أمر أمير المؤمنين، ومحدرا لهم أن يعارضوا أمره بتقصير عنه، أو توان فيه، أو إغفال له، ~~فيرجع عليهم من تغير أمير المؤمنين ما لا يكون معه بقية ولا بعده صلاح . وكتب إبراهيم بن ~~العباس في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. # ~~قال أبو بكر: وأحضر أبو علي محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان دار المقتدر ابالله ~~بوم الأربعاء لأربع خلون من ذي الحجة فقلد الوزارة، وانصرف إلى منزله بباب الشماسية في ~~طيار، فركب في يوم الخميس لخمس خلون من ذي الحجة، فخلع عليه، وحمل، وقلد سيفا، ~~فأمر بأن يطلب [74 آ] من نهب الدور من العامة، فأخد منهم (1) جماعة فضربوا بالسياط وكان ~~أول من أخذ منه مال جليل من أصحاب ابن فرات «وصيف الديواني». # ~~قال الصولى: فكان السبب في ولاية محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الوزارة أم ~~ولد المعتضد بالله المعروفة بدستنبويه، عنيت به وعملت في أمره وكان ضمن لها مائة ألف ~~دينار، فوفى لها بذلك ومما قوى أمره أن ابن الفرات طلبه وقد كان بلغه أنه يكاتث في الهزارة ~~سرا، فاستتر، وجد ابن الفرات في طلبه، فنبه بما فعل من ذلك عليه، وظن أن ذلك لفضل ~~بين فيه. # ~~وقد كان أشير على ابن الفرات أن يؤمنه ويوليه بعض ms064 الدواوين، لينكشف للناس أمره، ~~ويزول ما في نفس السلطان منه، فلم يفعل ذلك، ولو فعله كان صوابا . ومما قوى أمره أن ~~الخدم من الدار كانوا يجيؤونه بالرقاع فلا يكلم الواحد منهم إلا بعد مائة ركعة يصليها، ثم يأخذ ~~الرقعة [74 ب] ويقرؤها، ويطيل القراءة والتسبيح، ثم يجيب عنه، فكانوا ينصرفون بوصفه وما ~~رأوا منه فكان أقوى أسبابه، وله أخبار كثيرة سنجيء بها في كتاب «الوزراء» كما شرطت في PageV00P085 ~~أول هذا الكتاب إن شاء الله. # ~~ومر محمد بن عبيد الله في طياره منصرفا من الدار مع صلاة المغرب فرأى العامة يصلون ~~فى المسجد فخرج يصلي معهم، وكان ذلك بالمسجد الذي فى شريعة القصب وكان صائما ~~فأنفذت إليه بدعة الكبيرة ماء باردا ليفطر عليه فلم يشربه وشرب من ماء دجلة. وخلع على ابنه ~~عبد الله بن محمد لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة لخلافة أبيه، واستبدل بالعمال، وولى أبا ~~عيسى المعروف بأخي أبي صخرة ديوان السواد، وأمر بإطلاق أبي القاسم بن ثوابه بن يونس وكان ~~محبوسا في الموصل حبسه ابن محمد نسيب محمد بن عبيد الله، وأمر بأن يقدم بالمعروف بابن ~~زوزان وكان نفى إلى ناحية «الرقة» ووكل به هناك من أجله أيضا، وولى العباس بن عمر [75 آ] ~~الغنوي لديار ممضر» وخلع عليه لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى. وانصرف الحسين بن ~~حمدان إلى باب الشماسية من عمله، وأراد الركوب إلى دار الخليفة فوقف ابن الفرات (1) على ~~أنهم قد عزموا على الفتك به، فوجه إليه بكتاب مبتدأ بذكر «عليك بالتفرس والخلع توافيك فكن ~~مكانك» فعرف الخبر وتعالل، ووجه إليه بالخلع وؤلى ديار ربيعة، ورحبة مالك بن طوق، وضم ~~إليه جند حمص، وولى محمد بن عبيد الله رجلا يعرف بأبي الحسن البصري ديوان السواد وعزل ~~الباذبينى عن «ابادوريا» وولى الحسين بن علي الباقطاني، وعزل نزار بن محمد عن الكوفة وولآها ~~إسحاق بن عمران في اخر ذي الحجة، وفي هذه السنة توفيت بنت المقتدر بالله فدفنت عندا قبر ~~جدها المعتضد بالله ms065 في دار محمد بن عبد الله بن طاهر، وفيها ورد الخبر من فارس بموت عاملها ~~على الخراج والضياع محمد بن جعفر العبرتائي [75 ب] وفيها مات وصيف الموشجير يوم ~~الخميس لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان. وفيها مات المحدث المعروف بالخرقي، ودفن ~~بباب حرب وصلى عليه محمد بن هارون الإمام. وأقام الحج للناس في هذه [السنة] (2 # الفضل بن عبد الملك الهاشمي. ### || سنة ثلثمائة # قال أبو بكر: وفيها وافى جعفر الأعرابي بالهيثم (3) بن ثوابه في أول المحرم، فتقلد ~~مناظرة على بن محمد بن الفرات، ومصادرة أسبابه، فأسرف وتعدى إلى الأنام، واستخفت ~~بالأحرار، واحتجن الأموال فأسلمته جريرته بعد ذلك إلى أجله، وكان كما قال جل وعز PageV00P086 ~~(وكار عاقبه أمرها خسرا* (1) . وفيها أمر المقتدر بالله برفع المواريث، وأن يورث ذوو ~~الأرحام ، ولا يعرض إلا لمن ليس له قريب، ثم تمم ذلك على تمام، فتكلم فيه ابن الفرات سنة ~~حدى عشرة وثلثمائة في وزارته الثالثة، فخرجت الكتب تؤكده (76 آ]، وسنذكره مستقصى إن ~~شاء الله. وفيها أخرج محمد بن إسحاق بن كنداج بعض أصحابه لمحاربة قوم من القرامطة ~~جاءوا إلى سور البصرة، فهزموا وقتلوا جماعة من أصحاب ابن كنداج، وكان محمد بن ~~اسحاق بن كنداج قد خرج كالرد لهم، فلما بلغه أمرهم انصرف مبادرا إلى البصرة، فأنهض ~~السلطان محمد بن عبد الله الفارقي في ألف رجل معونة لمحمد بن إسحاق بن كنداج، ومددا ~~ه، فأقام معه بالبصرة وفي شعبان من هذه السنة قبض على إبراهيم بن أحمد الماذرائي وابن ~~أخيه محمد بن علي بن أحمد فطالبهم أبو الهيثم بخمس مائة ألف دينار، فحملوا خمسين ألف ~~دينار إلى بيت المال، وصانعوا بمال بعد ذلك لابن ثوابه والوزير وابنه. # ~~قال أيو بكر: فحدثني إبراهيم بن أحمد الماذرائي قال: عنف في يوما ابن ثوابة في ~~المناظرة وأنا في داره، فنظرت فإذا على رأسه غلام وخادم أنا أهديتهما إليه، ورأيت ستور داره ~~من ستور [76 ب] استعملئها وأنفذتها إليه، فقلت: اتق الله واذكر المودة والحرمة! فقال ms066 : يا ~~جاهل!! ومتى تعارفنا، ما عرفتك إلا الساعة، فعجبت من قحته. # ~~وصادر ابن ثوابة جماعة على مائة ألف دينار، فحمل منها ابن الجصاص عشرين ألفا، ~~وفرضت على جماعة ، منهم ابن أبي الشوارب القاضي، فاجتمع أكثرها من جماعة وأشهد ~~المقتدر بالله على نفسه بأنه قد وكل عبد الواحد بن الفضل بن الوارث في بيع الجوامد بواسط، ~~فشخص إليها. # ~~وضعف في سنة ثلثمائة أمر محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وعرفت حقيقة أمره، ~~وغلب عليه ابنه عبد الله بن محمد، وأكثر التخليط، وأخذ المصانعات فى أيامه فكان يولي ~~العمل في الأسبوع جماعة فتوحد مصانعاتهم فشاع هذا، فزاد الجند متحببا إليهم في مدة أشهر ~~ألف ألف دينار في السنة، وزاد في الأتراك مائة ألف دينار في السنة وقلد «بادوريا» في أحد ~~عشر شهرا أحد عشر عاملا، وكان يدخل إليه (77 ا] الرجل الذي قد عرفه دهرا طويلا فيسلم ~~عليه فلا يعرفه، فيقول أنا فلان ثم يلقاه بعد ساعة فلا يعرفه، واستقدم محمد بن عبيد الله ~~حمد بن محمد ابن حميد بن عمه الحسن بن مخلد وكان يتقلد «أرزن» و«ميافارقين» فقلده ~~ديوان المغرب، وكان عزم أن يولي أخاه أحمد بن عبيد الله، فلم يدعه ابنه عبد الله، وكان PageV00P087 ~~اسيىء الرأي في عمه فما حصل له إلا الخبر بديار مضر. # ~~قال أبو بكر : وورد الخبر بانخساف جبل في الدينور يعرف بالتل وخروج ماء كثير مز ~~تحته غرق عدة من القرى. # ~~وورد أيضا الخبر بانخساف قطعة عظيمة من جبل لبنان، وسقوطها إلى البحر فإن ذلك ~~مما لم ير مثله. # ~~وورد الكتاب من صاحب البريد بالدينور ويذكر أن بغلة وضعت فلوة ونسخه الكتاب: ~~الحمد لله الموقظ بعبره قلوب الغافلين، والمرشد بآياته (77 ب] قلوب العارفين، الخالق ما ~~يشاء بلا مثال، ذلك الله البارىء المصور وله الأسماء الحسنى، ومما قضاه الله المصور في ~~الأرحام ما يشاء، إن الموكل بخبر التطواف بقرميسين (22 رفع : أن بغلة لرجل يعرف بابن برده ~~من أصحاب أحمد بن على المراني (2) وضعت ms067 فلوة، ويصف اجتماع الناس لذلك، وتعجبهم ~~مما عاينوا منه، فوجهت بمن أحضر لى البغلة فوجدتها كمتاء خلوقية، ورأيت الفلوة سوية ~~الخلق تامة الأعضاء منسدلة الذنب يشبه ذنبها أذناب الدواب، سبحان الملك القدوس لا معقب ~~لحكمه وهو سريع الحساب. # ~~قال أبو بكر: وقيل في محمد بن عبيد الله لما خدع وقيل له: أما تجيء بعلي بن عيسى # لخلافتك: %~% فل لوزير ظاهر الإعواز %~% ايلاعب الأموال «دست خازل %~% قد جاءك الموت من الحجاز %~% بغيرما ينسج في الطراز # حكى جماعة ممن كان يختص بمحمد بن عبيد الله أن ابنه محمد [78 آ] أوصل إلى ~~عبد الله بن حمدون وفي مدة سنة، خمسين ألف دينار. وكان المقتدر بالله قد أنفذ أخا أم ~~موسى الهاشمية أحمد بن العباس إلى الأهواز ليقدم أحمد بن محمد بن يحيى المعروف بابن أبى ~~البغل للوزارة، فخرج إليه، وخاطبه بالوزارة، وصاعد به، فلما صار بواسط، سلم عليه ~~حامد بن العباس بالوزارة، وحمل إليه ثلاثة ألف دينار، فلما قرب منه ركب محمد بن عبيد الله ~~إلى الدار فصانع جماعة من الخدم وضمن لأم المعتضد بالله وهي دستنبويه التي كانت صاحبته PageV00P088 ~~خمسين ألف دينار، وقد كانت عرفت وفاءه فنقضت أمر ابن أبي البغل، ودبر الأمر بأن يرد واليا ~~على فارس فقدم ابن أبي البغل فأمر بالركوب إلى دار الوزير فعلم أن أمره قد بطل. # ~~قال أبو بكر: فكنا يوما وقوفا على دوابنا ننتظر فى ذلك اليوم إذن محمد بن عبيد الله ~~ونحن جماعة نتحدث فقلت أنا : ما أشبه أمر ابن [78 ب] [أبي] (1) البغل إلا بما قال ~~بشار # 1 - برقتث لي حتى إذا قلث جادت %~% أقلكت عن سحائب تستمه # 2 - تركثني وما أؤمل منها %~% كالمرجي حلوبة ما تدير # 3 - قد أشرتم بوصل أخرى فهاكم %~% درة لفظها من الناس دد # فسمعنا صاحب خبر ونحن نتحدث، فلما دخلنا إلى الوزير قال لى عبيد الله بن محمد ~~ذكرت اليوم ابن أبى البغل فانشدت شعرا؟ فقلت : نعم جرى كذا فأنشدة شعرا لبشار وأعدته ~~عليه، فأمر فكتب الشعر، ms068 وأعجب به، ووصلني بمائتي دينار، وأخرج ابن أبي البغل إلى فارس ~~واليا عليه . # ~~ولما بان عجز محمد بن عبيد الله، أشار مؤنس الخادم على المقتدر بالله أن يستحضر ~~على بن عيسى من مكة وتقليده الوزارة، ويظهر لمحمد بن عبيد الله أنه يقدمه ليضبط له الأمر، ~~فأظهر محمد بن عبيد الله القبول لذلك، وأشخص مؤنس غلامه وحاجبه ابليق» إلى مكة ليتسلم ~~علي [79 آ) بن عيسى ويحرس نفسه. وذلك أنه اتصل به أن عبيد الله بن محمد قال لورقاء بن ~~محمد وقد جاء ليودعه للخروج إلى مكة : «احتل لنا في علي بن عيسى حتى يتلف» وضمن له ~~مالا جليلا فلم ير عنده قبولا لذلك فوجه بأعرابي يعرف بجعفر العقلي للحيلة على علي بن عيسى ~~فلم تتم ، ذلك شيء لحفظ «ابليق» بإذن الله له . # ~~قال أبو بكر : وقال لي عبد الوهاب بن ما شاء الله: تلقيت علي بن عيسى بالقصر فقال لي: PageV00P089 ~~با عبد الوهاب! اتصل بي أن فلانا يعني رجلا من الجلساء كان يجالس أيضا عبيد الله بن محمد ~~قال : قتل علي بن أبي طالب - 5 - فمن علي بن عيسى لا يقتل؟ ويحك أما خاف الله عز وجل، ~~ثم رأيت علي بن عيسى بعدها يقدم هذا الرجل ويؤثره ويصفه فعجبت من الأقدار والحظوظ، ~~وقدم علي بن عيسى في المحرم سنة إحدى وثلثمائة. ونحن نذكر أمر القبض على محمد بن ~~عبيد الله وابنيه في سنة إحدى وثلثمائة بعد فراغنا من باقي [79 ب] ذكر ما في سنة ثلثمائة إن ~~شاء الله. وقلد في المحرم سنة ثلثمائة بدر الكبير المعروف بالحمامي ما كان يتقلده عبد الله بن ~~إبراهيم المسمعي من أعمال فارس وكرمان، وكتب عهده، وبعث به إليه وهو مقيم بأصبهان ~~الأفشيني الثغر من قبل بني نفيس خليفة له . وولى غريب الخال حلوان ونواحيها وكانت إلى ~~الراسبي علي بن أحمد، وكتب الخال إلى علي بن هلال أن يخلفه على حلوان، وولي غريب ~~الخال أيضا عمان والبحرين فأجريت له أرزاق لذلك. وولي أبو المنذر ms069 النعمان خراج الأهواز ~~والضياع بها فشخص إليها وفي أول هذه السنة أو في آخر السنة التي قبلها، زادت الأسعار فشغب ~~العامة على ابن الفرات ورموا طياره من المشارع وأظهر المقتدر بالله غضبا على العامة أنه ينتقل ~~إلى سر من رأى للمقام بها ورموا ابن الفرات بالرفض وكتبوا [80 ا] على المساجد التي حول ~~داره: رحم الله أبا بكر وعمر حتى ذكروا العشرة. وفي شوال من سنة ثلثمائة توفي عبد الله بن ~~عبيد الله بن طاهر وهو أكمل الناس أدبا وجلالة وسينه إحدى وثمانون سنة ومولده سنة عشرين ~~ومائتين، وصلى عليه أحمد بن عبد الصمد المعروف بابن طومار الجليس الهاشمي، ودفن في ~~مقابر الطاهرية المجاورة لمقابر قريش . وفيها توفي أبو الفضل عبد الواحد بن الفضل بن الوارث ~~يوم السبت لسبع بقين من ذي الحجة . وأقام الحج للناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك بن ~~عبد الله الهاشمي. ### || سنة إحدى وثلثمائة # فيها وافى علي بن عيسى بن داود بن الجراح من مكة، غداة يوم الاثنين لثلاث (2) خلون من ~~المحرم، فمضي به من فوره إلى دار أمير المؤمنين المقتدر بالله، فقلده المقتدر بالله، وقبض على ~~محمد بن عبيد الله وابنيه عبد الله وعبد الواحد وكانوا قد ركبوا إلى الدار وؤعدوا [80 ب] بأن PageV00P090 ~~ئحلع عليهم، وأن يسلم علي بن عيسى إليهم (1)، فسلموا إليه فكان الأمر بضد ما قدروه، ~~وبخلاف مارجوه. وخلع على علي بن عيسى في يوم الثلاثاء، وقلد سيفا . وما أعجب الاتفاقات: ~~كنت يوما عند المرزباني صاحب إسماعيل بن أحمد، ومعي إبراهيم بن أحمد الماذرائي، وكان ~~محمد بن عبيد الله قد نكبهم، وكان هذا قبل أن يقبض على محمد بن عبيد الله بأسبوع، فذكروا ~~أن بعض المنجمين ذكر أنه يقبض عليه في وقت، وقد حان الوقت. فقال الماذرائي: أعطوني ~~بمصحفا حتى أضرب فيه، فانظر ما يخرج، فأتي بمصحف، فسمى الماذرائي ودعا، وفتح ~~المصحف، فخرج أول الورقة {ودخل معه السجن فتيان} (2) فعجبنا من ذلك، فحبس ~~محمد بن عبيد الله وابناه في يوم ms070 مثل ذلك اليوم بعد أسبوع، وناظره علي بن عيسى فقال نه : ~~أخربت الملك، وضيعت المال، وزدت على السلطان أكثر من ألف ألف دينار في السنة، ووليت ~~بالعناية أهل الجناية، وصانعت على الولايات [81ا]، فكنت تأخذ مال الرجل وتوليه بالغداة، ~~وتعزله بالعشي، فتولي غيره وتأخذ رشوة، فقال: ما كنت أفعل إلا ما أراه صوابا . وجمع رقاعا ~~كبيرة وهو في الحبس قد زورت على خطه وخط ابنه بزيادات وبنقل وإثبات، فأنكرها ابنه عبد الله ~~اين محمد فقال له محمد: كل هذه تعرفها قد استأمرنا فيها، فلما خرجوا بهما قال لابنه: نحن فى ~~هذه الحال، نستدم إلى الناس، دغ هؤلاء يحمدونا ما عاشوا. وقال من يعيب ابن عبيد الله: كانت ~~الكتب تزور عليه بالولايات، ويولى قوم عنه ويصرفون ولا يعلم، وكان يأخذ المصانعات على يد ~~أبي الهيثم بن ثوابه، وأنه تقلد الوزارة اثني عشر شهرا، قلد فيه «بادوريا» اثنى عشر عاما 1! # ~~وقيلت فيه أشعار كثير[ة] (3) فمنها (4): # 1 - وزير ما يفيق من الرقاعه %~% ايولي ثم يعزل ثل ساعه # 2 - إذا أهل الرشاد صاروا إليه %~% فأحظى القوم أوفرهم بضاعه [81 ب] # 3 - فلا رجم تقرب منه خلقا %~% سوى الورق الصحاح ولا شفاعه # 4 - وليس بمنكر ذا الفعل منه %~% لأن الشيخ أفلت من مجاعه PageV00P091 ~~قال أبو بكر: ولا أدري أنا ما هذا، إلا أني خاطبته فرأيث داهية من الدواهي، وكان ان ~~عبد الله كاتبا بليغا، حسن الكلام، مليح الخط، أديبا، جوادا، وصل عبد الله بن حمدون مز ~~ماله وما عرضه له - وكان يجالسه في مدة ولايته - تسعين ألف درهم وقبض على أبي الهيثم بز ~~ثوابه بعد القبض على محمد بن عبيد الله، وصودر على مال أداه. وفي هذه السنة في يوم ~~الاثنين أول يوم من صفر رضي عن القاضي محمد بن يوسف أبي عمر وقلد الشرقية وعسكر ~~المهدي، وخلع عليه دراعه وطيلسان وعمامة سوداء، وركب من دار الخليفة إلى مسجد ~~الرصافة، فصلى ركعتين وقرىء عهده. وأقر في يد الحسين بن عبد الله بن أبي الشوارب طرية ms071 ~~خراسان وسر من رأى وقرنه (82 ا)] بنيسابور وطريق الموصل. # ~~وورد الخبر بوثوب عبد الله بن حمدان أبي الهيجاء بأهل الموصل ومعه جماعة من ~~الأكراد وهم أخواله لأن أمه كردية وأن الجند أغائوا [أهل الموصل] (1) فقتلت بينهم مقتلة ~~عظيمة. ثم سار أبو الهيجاء إلى الأكراد كالخالع من الطاعة معتصما بهم. وكثر على علي بن ~~عيسى المتظلمون من أهل البصرة من أميرهم محمد بن إسحاق بن كنداج، وأنه يأخذ أموالهم ~~وأملاكهم ولا يقبل رفيعة منهم، وأنه يذكر أن العزل إن أتاه لم يسلم، فعزله علي بن عيسى بأمر ~~المقتدر بالله وولآه الدينور وولى المقتدر البصرة نجحا الطولوني بعده. وولى سليمان [بن ~~مخلد] (2) ديوان الدار وكتابة غريب الخال. وولى إبراهيم بن عيسى أخو علي بن عيسى ديوان ~~الجيش، واستخلف عليه ابن الصيرفي (11) والحسين بن علي الباقطاني. وفي شهر ربيع الأول ~~من هذه السنة دخل مؤنس الخادم مدينة السلام ومعه أبو الهيجاء، وقد أعطاه أمانا، فخلع على ~~مؤنس وعليه وقلد نصر [82 ب] القشوري إلى ما كان يتولاه من الحجبة أيضا السوس وجندي ~~سابور ومناذر، فاستخلف على جميع ذلك يمنا الهلالي الخادم. وفي جمادى الأولى من هذه ~~السنة قدم شيخ يعرف بالحمادي رسولا لأحمد بن إسماعيل بن أحمد يخطب له شرطة مدينة ~~السلام وأعمال فارس وكرمان، فأجيب إلى كرمان فقط، فكثب له كتب بها. وذكر هذا ~~الحمادي وغلام تركي معه في جماعة من الأتراك ، أن الترك أغارت على المسلمين ، فسبت ~~نحوا من عشرين ألفا غير من قتلت، وأن أحمد بن إسماعيل أنفذ الجيوش إليهم، واتبعهم فقتل ~~خلقا منهم، واستنقذ بعض الأسرى. وأطلق في جمادى الآخرة محمد بن عبيد الله وابنه ~~عبد الله وامرا بلزوم منازلهما. وأطلق موسى بن خلف صاحب ابن الفرات وحدر إلى البصرة. PageV00P092 # ~~وفي هذه السنة خلع على القاسم بن الحر وولي سيراف، وعقد له لواء. وخلع على علي بن ~~خالد الكردي وولي حلوان وفي هذه السنة ركب أبو العباس محمد بن أمير المؤمنين [83 ا] من ~~الفكصر المعروف «بالحسني»، وبين ms072 يديه اللواء الذي عقد له المقتدر بالله على المغرب، ومعه ~~القواد كلهم، والغلمان الحجرية، والخدم [حول] (1) ركابه، والوزير علي بن عيسى عن يمينه، ~~ومؤنس الخادم عن يساره، ونصر الحاجب بين يديه، فجاء في الشارع الأعظم حتى اخترق باب ~~الطاق وصار إلى دار علي بن الجهشيار، ورجع في الماء، والناس معه، فأطعموا على سمط ~~لهم لم ير مثلها، وبان في مخائل السؤدد في ركبته هذه ما اشتهر في الناس، فاعترضه رجل ~~بمربعة الخرشي فنثر عليه دراهم مسيفه، وقال له: بحق أمير المؤمنين ألا أذنت لي في طلاء ~~الفرس، فنفر. فقال له : اجعل الغالية في عرف الفرس وقوائم يديه حتى لا ينفر، وقال لمن ~~حوله من الخدم: اعرفوا لنا حال هذا وموضعه. وفي هذه السنة تقلد أبو بكر محمد بن علي ~~الماذرائي أعمال مصر والإشراف على أعمال الشام، وتدبير الجيوش، وخلع عليه، وذلك في ~~يوم الخميس للنصف من شهر رمضان [83 ب]. وخلع في هذا اليوم على القاسم بن سيما ~~وعقد له لواء على الإسكندرية، وأعمال برقة، وأمر بإعداد المسير لأن الخبر ورد بدخول جيش ~~صاحب القيروان وبرقة. # ~~وأمر المقتدر بالله بإطلاق علي اللبن غلام المكتفي ، ومحمد الرقاص وابن داية ~~المكتفي، وكانوا حبسوا بسبب ابن المعتز، فعفا عنهم وأطلقوا في هذا الوقت. وفي هذه السنة ~~في جمادى الآخرة لثلاث خلون منه ورد الخبر بوفاة علي بن أحمد الراسبي، وأنه دفن في داره ~~بدور الراسبي، وكان واسع الضيعة كثير الغلة، وكانت الأعمال المضمومة إليه من حدود واسط ~~إلى حد شهر زور، وكان يتقلد جندي سابور والسوس وماذرايا وباكسايا إلى آخر حدودهما، ~~وكان ضمانه بجميع عمله ألف ألف دينار وأربع مائة ألف دينار فى كل سنة، ولم يكن معه أحد ~~من أصحاب السلطان لأنه يضمن الحرب والخراج والضياع والشحنة وسائر ما في عمله، فتم له ~~فى جميع الذي أراد بعمارته وتقويته [84)] الثناء، وتشريده أهل الزعارة واللصوص. وخلف ~~من العين فيما تواترت به الأخبار ألف ألف دينار، وآنية ذهب وفضة بقيمة مائة ألف دينار، ومن ms073 ~~الخيل والبغال والجمال ألف رأس، ومن الخر الجيد الطاقي ألف ثوب، قيل: وكان له ثمانون ~~طرازا تنسج فيها الثياب، سوى ما خلف من سائر الآلة والأمتعة. ولما ورد الخبر بوفاة ~~الراسبي، أنفد عبد الواحد بن الفضل بن الوارث في جماعة من الفرسان والرجالة لحفظ ماله، ~~إلى أن نفذت رسل السلطان، ووجه بمؤنس الخادم، فيقال إنه صار إليه مال جزيل، وخلع على PageV00P093 ~~إبراهيم بن عبيد الله المسمعي، وولي دور الراسبي. # ~~و توفي مؤنس الخازن يوم الأحد لثماني ليال بقين من شهر رمضان، ولم يتخلف أحد عن ~~جنازته من الرؤساء، وصلى عليه محمد بن يوسف القاضي، ودفن بطرف الرصافة، وكان أول أم ~~مؤنس أنه لما غضب الموفق على ابنه أبي العباس أمر بحبسه، وألا يدخل عليه أحد من غلمانه. # ~~وأن يطلب له غلام [84 ب] حر من الشاكرية، فأدخل إليه غلام يعرف بأحمد، ومؤنس هذا ابنه ~~فتصرفت به الحال إلى، تلك الرتبة، ولما مات مؤنس الخازن قلد ابنه الحسن مكانه ويكنى بأبي ~~منصور، فجلس وعرض أهل السجون فعاقب، وأطلق، وفرقت الأعمال التي كانت في يد مؤنس ~~على جماعة من القواد الذين كانوا برسمه، وضم أصحابه إلى أبي العباس بن أمير المؤمنين، ولم ~~يخلع على ابنه لولايته مكان أبيه فعلم بذلك أن ولايته لا تتم، فعزل بعد شهرين، وعزل خليفته عن ~~الجانب الشرقى محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، وولى السلطان بمكانه بدرا الشرابي ~~وخلع عليه، وعزل خليفة مؤنس «حوزي (1) بن موسى» عن الجانب الغربي، وولى إسحاق ~~الأشروسني وخلع عليه، فاستخلف على الجسر رجلا يعرف بحركاز كان من قواد كوره، وولى ~~السنة مات جعفر [85 ا] بن محمد أبو بكر المعروف «بالفاريابي» المحدث لأربع بقين من ~~المحرم، وصلى عليه ابنه، وودفن في مقابر الشونيزية (وفيها توفي عبد الله بن محمد بن ناجية ~~المحدث وكان مولده سنة عشر ومائتين. وفيها مات الحسن بن الحسن بن رجاء وكان يتقلد ~~أعمال الخراج والضياع بحلب فمات فجأة وحمل تابوته إلى مدينة السلام، فوصل يوم ms074 السبت ~~الخمس بقين من شهر ربيع الأول. وفيها مات محمد بن عبد الله بن علي بن أبي الشوارب القاضي ~~المعروف بالأ حنف، وكان خليفة أبيه على عسكر المهدي والشرقية والنهروانات والزوابي والنيل ~~وقصر ابن هبيرة والبصرة وكور دجلة وواسط والأهواز، ودفن يوم الأحد لتسع ليال خلون من ~~جمادى الأولى في حجرة من مقابر باب الشام، وله ثمان وثلاثون سنة. # ~~وورد الخبر أول يوم شعبان من خراسان أن أحمد بن إسماعيل بن أحمد قتله غلمانه غيلة ~~على فراشه، وكان سبب ذلك أنه أقصى غلاما كان له [85 ب] بذنبه، وأخافه، فواطأ قؤما على ~~قتله، واجتمع جماعة من غلمان إسماعيل فضبطوا الأمر، وبايعوا لابنه نصر بن أحمد بن إسماعيل، ~~وورد كتابه على السلطان يسأله تجديد العهد له، ووردت كتب من عمومته وبنى عمه ثل يحص PageV00P094 ~~من السلطان ناحية من نواحي خراسان، فلم تصح الولاية إلا لابنه بضبط غلمان ابنه الأمر، ~~محاربتهم لمن خالفه حتى صلح الأمر له.[ومما كان في هذه السنة مما يذكر أني حضرت بين ~~يكاى محمد بن عبيد الله فجرت بين ابن الجصاص وإبراهيم بن أحمد الماذرائي ملاحاة، فقال ~~كرر اهيم بن أحمد : مائة ألف دينار من مالي صدقة لقد أبطلت في الذي حكيته عني. فقال ابن ~~الجصاص: قفيز دنانير من مالي صدقة لقد أبطلت في الذي قلته، وصدقت . فقال الماذرائى من ~~جهلك أنت لا تدري أن مائة ألف دينار أكثر من قفيز . فعجب الناس من كلامهما، وانصرفت إلى ~~أى بكر بن أبي حامد فخبرته الخبر فقال: نعتبر هذا بما يمكن ، (86 ا] فأحضر كيلجة وملأها ~~دنانير، ثم وزنها فكانت أربعة ألف دينار، ونظرنا فإذا القفيز ستة وتسعون ألف دينار [كما قال ~~الماذرائي] « ~~وفى هذه السنة بعد قتل أحمد بن إسماعيل، ورد الخبر بأن رجلا طالبيا حسينيا خرج ~~طبرستان يدعو إلى نفسه يعرف بالأطروش. # ~~وفي اخر هذه السنة توفي أحمد بن عبد الصمد بن طومار الهاشمي وكان نقيب بني هاشم ~~العباسيين والطالبيين، فقلد ما كان يتقلده أحمد بن العباس أخو ms075 أم موسى فضج الهاشميون من ~~ذلك، وسألوا رد ما كان يتولاه ابن طومار إلى ابنه محمد بن أحمد فأجيبوا إلى ذلك، وكان لأحمد ~~بن عبدالصمد يوم توفي اثنتان وثمانون سنة [و] مولده في المحرم سنة عشرين (2) ومائتين. # ~~وأقام الحج الفضل بن عبد الملك [الهاشمي] (3) ### || سنة اثنتين وثلثمائة # ~~قال أبو بكر: فيها ركب شفيع الخادم المعروف [86 ب] بالمقتدري في جماعة من الجند ~~والفرسان والرجالة إلى دار الحسين بن عبد الله المعروف بابن الجصاص، التي في سوق ~~يحيى، ولحقه بعد صاحب الشرطة بدر الشرابي، فوكل شفيع بالأبواب وقبض على جميع ما ~~يحويه داره من مال وجوهر وفرش وأثاث ورقيق ودواب، وحمل من وقته ذلك صناديق عدة ~~مختومة ذكروا أن فيها جوهرا وآنية ذهب، ووجد في داره فرش سلطاني من فرش في أعدال ~~كبار كثيرة العدد، ومن فرش أرمينية وطبرستان مثل ذلك ووجد فيها من مرتفع ثياب مصر PageV00P095 ~~خمس مائة سفط، وكربت داره فوجدت له في بستانه أموال جليلة مدفونهآ في جرار خضر ~~وقماقم مرصصة الرؤوس فحملت كهيئتها إلى دار أمير المؤمنين، وأخذ فقيد بخمسين رطلا ~~[من حديد] (1) وغل ، وتبشع الناس ما جرى عليه، فصودر على مائة ألف دينار بعد هذا كله ~~وأطلق إلى منزله. # ~~قال أبو الحسن بن عبد [87آ] الحميد كاتب السيدة: الذي صح مما قبض من مال ابن ~~الجصاص الجوهري من العين والورق والآنية والثياب والفرش والخدم لا من ثمن ضيعته ولا ~~من ثمن بستان ما قيمته ستة ألف ألف دينار. # ~~وفي هذه [السنة] (2) في رجب ورد كتاب محمد بن علي الماذرائي من مصر يذكر وقعه ~~كانت بين أصحاب السلطان وبين جيش صاحب القيروان، فقتل من أصحابه سبعة ألف وأسر ~~نحوهم وانهزم من بقي معه منهم ، فمضوا على وجوههم ، فمات أكثرهم قبل أن يصلوا إلى ~~برقة. # ~~تمفها جلس على بن عيسى في كل يوم ثلاثاء للمظالم، فحضرته يوما وقد جيء برجل ~~زعم أنه نبي فناظره: فقال أنا أحمد النبي وعلامتي أن خاتم النبوة في ظهري، ثم كشف عن ~~ظهره، ms076 فإذا سلعة صغيرة. فقال له: هذه سلعة الحماقة وليست بخاتم النبوة، ثم أمر بصفعه ~~وتقييده وحبسه في المطبق. # ~~قال أبو بكر : وفي شهر رمضان من هذه السنة وافى باب الشماسية قائد [87 ب] من قواد ~~[صاحب] القيروان جاء في الأمان يقال له أبو جدة ومعه أصحابه مائتا فارس، فأحضر دار ~~السلطان، وخلع عليه، وأخرج هو وأصحابه إلى الدينور (2) ليكونوا في جملة محمد بن ~~إسحاق بن كنداج. # ~~وأطلق السلطان المعروف بالقتال الصفاري من محبسه، وخلع عليه، وأقطع دارا ينزلها، ~~وأجري عليه الرزق، وأمر بحضور الدار في كل يوم يركب مع الأولياء. وأطلق محمد بن الليث ~~الكردي من محبسه وخلع عليه وهو أيضا ممن أدخل مع الليث على جمل. ومما كان في هذه ~~السنة من العجب الذي لم يسمع بمثله أن رجلا جميل الوجه، حسن البزة طيب الرائحة صار PageV00P096 ~~إلى باب غريب الخال وعليه دراعة، وخف أحمر وسيف بحمائل قد تقلد به حليته حديد نظيفه، ~~راكبث فرسا، ومعه غلام، قاستأذن عليه فمنعه الحاجب فانتهره وأغلظ له، ونزل فدخل ودفع ~~الفرس إلى غلامه ومضى به، ودخل حتى جلس إلى جانب الخال وسلم بغير [88 ا] الإمرة . # ~~فلما رأى الخال ما كان منه قال : ما تقول أعرلك الله؟ قال : أنا رجل من ولد علي بن أبى ~~طالب - عل - ، وعندي نصيحة لأمير المؤمنين - أعزه الله - لا يتهيأ لي أن يسمعها أحد ~~غيره، وأحتاج إلى مشافهته بها، وهي من المهم الذي [إن] (1) تأخر وصولي إليه ووقوفه عليه ~~حدث أمر عظيم. فدخل الحاجب فأعلم بذلك المقتدر بالله، والسيدة فوجها إلى على بن ~~عيسى، فوافى الدار، فحمله الخال إلى الدار، واجتهد الوزير ونصر الحاجب والخال به أن ~~يعرفهم النصيحة ما هي فأبى، فأدخل إلى الخليفة يوم السبت لتسع خلون من ذي القعدة، وأخذ ~~سيفه وأدني منه، وتنحى الغلمان والخدم، فأخبر المقتدر بالله بشيء لم يقف عليه أحد، فأمر ~~المقتدر الخال بالانصراف به إلى منزله، وإقامة النزل له، وأن يخلع عليه ما يلبسه ويوكل به ~~جدما يخدمونه وأمر المقتدر ms077 بالله أن يحضر ابن طومار نقيب الطالبيين حتى يعرفوا صحة ما ~~قال ، [ 88 ب] لأنه زعم أنه محمد بن الحسن بن علي بن موسى بن الرضا، والحسن عند الناس ~~لم يعقب، وطائفة قالت إنه أعقب، فدخلوا إليه وهو على برذعة طبري مرتفعة، فما قام إلى ~~أحد منهم، فسأله محمد بن أحمد بن طومار عن نسبه فعرفه أنه محمد بن الحسن (2) بن ~~على بن موسى الرضا فقال: الحسن لم يعقب، ونالت الناس حيرة عظيمة في أمره وإقدامه. # ~~فقال ابن طومار: هذا يزعم أنه قدم من البادية وسيفه جديد الحلية والصنعة، فابعثوا إلى باب ~~الطاق فاسألوا عن صانعه، وعن النصل لمن كان ولم بيع؟ فبعث السيف إلى أصحاب السيف ~~بباب الطاق، فعرفوه وأحضروا رجلا ابتعاه من صيقل هناك، فقيل له : لمن ابتعت هذا السيف ~~فقال : لرجل يعرف بابن الضبعي كان أبوه في ناحية ابن الفرات، وتقلد له المظالم بحلب. # ~~فأحضر الضبعي الشيخ وجمع بينه وبين هذا المدعي، فاعترف أنه ابنه، وخلط المدعي ~~واضطرب، وبكى أبوه بين يدي علي بن عيسى، فرحمه، ووعده أن يستوهب [89 أ] عقوبته، ~~ويحبسه أو ينفيه، ورق له ووعده. وضج بنو هاشم وقالوا: حق هذا أن يشهر بين الناس، وأن ~~يعاقب أشد عقوبة، وسكتوا وانصرفوا، ورد الدعي إلى محبسه ثم حمل وشهر في الجانبين في ~~يوم التروية، ويوم عرفة، ثم حبس في حبس المصريين في الجانب الغربي. PageV00P097 # ~~ولما قتل أحمد بن إسماعيل بن أحمد اضطرب أمر خراسان، واشتغل نصر بن أحمل ~~بمحاربة عمه، فأنفذ محمد بن علي المعروف بصعلوك وكان يلي الري من قبل أحمد ن ~~إسماعيل رسولا إلى المقتدر بالله يخطب أعمال الري وقزوين وزنجان وأبهر وجرجان ~~والدامغان وطبرستان وما يبضاف إلى هذه الأعمال ويضمن أموالا يحملها عن هذه الأعمال لسنة ~~سنة أو لشهر شهر ويقيم الضمناء ببغداد من ثقات التجار، وأجيب عن كتبه، وبعث إليه ~~بالمعروف بأبى طاهر الدلاري خليفة نصر الحاجب لمناظرته على ما التمس ، فقطع الأمر معه ~~فيه على مال بعينه ورجع [89 ب] ms078 أبو طاهر ومعه كاتب صعلوك وهو المعروف بأبي محمد ~~عبد الله بن علي الذي كتب لنصر الحاجب بعد ذلك، فلم يزل كاتبه إلى أن ثوفي نصر، وقام ~~بأمر صعلوك نصر الحاجب إلى أن أنفذت إليه الكتب بالولاية، ووصله المقتدر بالله من المال ~~الذى عقد عليه لضمانه بمائة ألف درهم وأمر بمائدة تقام له في كل شهر من شهور الأهلة ~~بخمسة ألف درهم، وأمر بإقطاعة من الضياع السلطانية بالري ما جعل له في كل سنة مائة ألف ~~درهم. # ~~وفي هذه السنة ركب المقتدر بالله إلى الميدان، فركب علي بن عيسى الوزير، فلحقته ~~سقطة لنفور دابته سقطة منكرة، فأمر الخليفة أصحاب الركاب فأنهضوه، فقيلت في سقطته ~~أشعار منها: # سقوطك يا علي لكشف بال %~% وعزل عاجل وسقوط حال # فما قلنا لعا لك بل سررنا %~% وكان لما رجونا خير فال # منعت المال فى شرق وغرب %~% ولم يخظ الإمام بجمع مال [90 آ] # واعتل بعد هذه السقطة وحم فعاده الناس، وكان لا يسمع المدح، وأكثر ما كان يعمل إذا ~~أكرم المادح أن يأحذ شعره منه ويقول: أنا اقرؤه وقتا غير هذا . فدخلت إليه فناوليه دفترا صغيرا ~~فيه قصيدة، وقلت : إن كان يستحق أن أنشدها ويسمعها وإلا فدعها . فنظر فيها ثم أعطانيها ~~فقال: أنشدها، فأنشدته إياها، فلما بلغت إلى ذكر العلة: # تواكل الناسع لما اعتل سيدهم %~% وأخرس الرأي فيهم بعد إفصاح # وجلل الملك ليل لا نهار له %~% كأن آفاقه سدت بامساح # حتى أنارت لهم أضواء عافية %~% من وجه أبلج مثل البدر وضاح # إذا بدت لك فى الظلماء غرته %~% أغنتك عن مصبح فيها ومصباح # فقال لي : أحسن الله جزاءك ولا أعدمناك. PageV00P098 # تهمي يداه لمن يرجو فواضلهآ %~% همو غيث رحيب الباع سحاح [90 ب] # بكل أرضي رياض من محاسنه %~% تغذى بعدلي وإرفاق وإسجاح # إذا تقاعد قوم عن مدى كرم %~% سمما بطرفي إلى الغايات طماح # صد عنه لسان الشكر مشتملا %~% عجزا ويصدق فيه كل مداح # يضيء بشرا وإشراقا لسائله %~% ضياء برقي يرد الطرف لماح # قسمت فكرك في حج تقومه ms079 %~% وسد ثغر بعيد القطر فياح # أعطتك ذنياك ما تهواه راغمة %~% فكان زهدك فيها زهدك سياح # فما ترى عند معسور بذي جزع %~% ولا ترى عند ميسور بمفراح # كأن ذكرك إذ يهديه ناشره %~% لمجلس نشر نسرين وتفاح # تجرت بالتعب الموصول تطلب ما %~% يرضى الإله به فابشر بأرباح # قال أبو بكر: وهذا شعر طويل حسن لا نذكر في هذا الكتاب منه أكثر مما ذكر، ويكمل ~~في اكتاب الوزراء» إن شاء الله. # ~~قال أبو بكر : وقد كان علي بن [91 ا] سراج المصري حدثنا من حديث القيروان بأشياء ~~لم أثبتها عنه، إلا أننى وجدته عنه بخط من يحكيه عنه إن عبيد الله بن عبد الله بن سالم من ~~اهل «عسكر مثرم» من موالي ابن سندان الباهلي صاحب شرطة زياد، وسالم جده قتله المهدي ~~على الزندقة. # ~~وعن غير ابن سراج أن جده كان ينزل في بني سهم قوم من باهلة بالبصرة وكان يدعي أنه ~~يعرف مكان الإمام القائم ، وله دعاة في النواحي، والمال يحمل إليه، فوجه (1) إلى ناحية ~~المغرب رجلا (2) يعرف بأبي عبد الله الصوفي المحتسب، فأرى الناس نسكا ودعاهم سرا إلى ~~طاعة الإمام، فأفسد على زيادة الله بن عبد الله بن الأغلب القيروان، وكان عبيد الله هذا مقيما ~~يسلمية مدة، ثم خرج إلى مصر وطلب بها فظفر به المعروف بابن دستان أيام كان بمصر ~~محمد بن سليمان من قبل السلطان فأخذ منه مالا وأطلقه. حدثني علي بن (سراج) (3) بذلك ثم ~~طرد المحتسب ابن الأغلب عن القيروان [91 ب]، وصار إلى عبيد الله فقال للناس : إلى هذا ~~كنت أدعو، وعبيد الله يعرف بالبصري، وأظهر شرب الخمور، وسماعن PageV00P099 ~~المحتسب: ما على [هذا] (1) خرجنا، وصار في حرب وضرب عليه، فدس إليه رجلا مز ~~المغاربة يعرف بأبي خنزير، فقتله وملك تلك البلاد وحاصر أهل طرابلس حتى فتحها، وأخل ~~أموالا كثيرة، ثم ملك برقة، ثم أقبل جيشه يريد مصر، وقد وردت كتب التجار في سنة بإحد ~~وثلثمائة بأخذه برقة ، وكتب «تكين الخاصة» والي مصر يطلب مددا . فأخرج السلطان أبا ms080 بك ~~محمد بن علي [الماذرائي] (2) وقلده أعمالها، وتدبير الجيش بها، والإشراف على أعمال ~~الشام، وضم إليه القاسم بن سيما الفرغاني، وقد ذكرت من خبره ما لا حاجة بى إلى إعادته. # ~~ثم ورد الخبر بدخول أصحاب المغربي الإسكندرية فأنهض السلطان إليهم مؤنسا الخادم إلى ~~مصر لمحاربته وكتب إلى عمال أجناد الشام بالمصير إلى مصر، فكتب إلى ابني كيغلغ وذكا ~~الاعور وأبي [92 ا] القابوس الخراساني باللحاق بتكين لمحاربته، وخلع على مؤنس في شهر ~~ربيع الأول من سنة اثنتين وثلثمائة، وخرج متوجها إلى مصر وتقدم علي بن عيسى بترتيب ~~الجمازات لتروح عليه الأخبار. فورد الخبر أن جيش عبيد الله مع ابنه ومع خليفته «حباسه» ~~صاروا إلى منزل من منازل مصر فخرج إليهم أصحاب السلطان، فقتل حباسة وخلق من رجالته ~~وفرسانه، وأنهم انهزموا. وبشر علي بن عيسى المقتدر بالله بذلك فأمر فتصدق في يومه ذلك ~~بمائة ألف درهم، ووصل علي بن عيسى بمال عظيم فلم يقبله، ورجع وقد باع له ابن ما شاء ~~الله غلة بأربعة ألف دينار فتصدق بها من وقته وفرقها كلها. # ~~قال أبو بكر : وقد كان ابن عبيد الله خطب خطبا كثيرة بالإسكندرية محفوظة مروية، ~~تركت ذكرها لكفر كثير فيها وتكذيب عظيم لا يحل ذكره، ولا يجوز اللفظ به ، ودخل مؤنس ~~مصر في جمادى الآخرة [92 ب] بعد الوقعة، وانصراف أهل المغرب، فلما اتصل بمن بقى من ~~جيش المغرب خبر وروده رحلوا هاربين من برقة ونواحيها. وكتب محمد بن علي ~~[ الماذرائي] (3) يذكر ضيق الحال وكثرة الجيش فأنفذه السلطان إليه على مائة جمازة مائة بذرة ~~ادراهم مع جابر بن أسلم وكان السلطان قد ولآه شرطة الجانب الشرقي ببغداد. واستأمن إلى ~~التكين» في الوقعة قائد يعرف بأبي جدة شجاع مذكور، فأنفذه إلى باب السلطان) فوافى بغداد في ~~اشهر رمضان في مائتي فارس، فأدخل إلى السلطان وخلع عليه، ووصل بصلة يسيرة، وأنفذ هو ~~ومن معه إلى محمد بن إسحاق بن كنداج وهو على الدينور مددا له . وورد الخبر من مصر في ~~ذي القعدة ms081 أن الأخبار تواترت بموت عبيد الله بالمغرب، ثم خرج مؤنس يريد بغداد، فكان من PageV00P100 ~~كليره مع الحسين بن حمدان في طريقه ما ذكرناه. وعزل قبل أن يخرج «تكين» عن مصر وولاه ~~دمشق، ونقل اذكا» الأعور من حلب فولاه مصر ، [93 ا] ، ودخل بغداد لعشر بقين من شهر ~~رمضان سنة ثلاث وثلثمائة، وشفع في سبكري الصفاري فأطلق، وجعله فى جملة أصحابه، ~~وخلع عليه وعلى وجوه أصحابه. # ~~قال أبو بكر : ودخلت إلى مؤنس المظفر بعقب ذلك، فأنشدته وعنده وجوه أصحابه، ~~وجلة الناس شعرا عملته وهو : # للام على أطلالهم والمعاهد %~% تحية مجهود من الحب جاهد # فرق عنه الصبر يوم فراقهم %~% وباعد ما يرجوه يوم التباعد # ابقوا له وجدا قديما رقاده %~% ينبيهم عنه وليس براقد # وكم من بعيد فى الفؤاد محله %~% وكم من قريب في الهوى متباعد # يقسم فيهم أين حلوا ظنونه %~% وقلب الذى يهوى كثير الموارد # وسار بقلبى منهم مخطفه الحشا %~% يميل كغصن عانق الغيث مائد # مريض بكر الطرفي يقسم في الورى %~% سهام الورى من () (1) وقاصد [93 ب] # تواعدني ألا يروع ببعده %~% ومن عادة المحبوب خلف المواعد # قدمت على التبشير أسعد مقدم %~% ينيل الذي تهوى على رغم حاسد # ومن يرتكب فى طاعة الله قعدة %~% تسير به في الدين سيرة قاصد # ولو قبل النصح الذي قد بذلته %~% لما أثرث فيه سيوف المكائد # فقريت منه الخطو حتى أسرته %~% وقد سار خوفا منك سئر مجاود # بعثت له جيشا من الرأي لم تفت %~% بذحل ولم تطلق لسان معاند # فلولاك لم يملك ديار ربيعة %~% وحالت بها أيدي ظلوم مجاحد # بلغت الذي يعيي سواك بلوغهآ %~% على رغم أنف من عدو مكايد # فعالك يا ذا البأس والجلم والندى %~% على قول مداحئك أعدل شاهد # أتييك أشكو الدهر عندك إنه %~% صؤول على الأحرار صولة واحد # شلقت عيي بعد طول رثوه %~% إلي فلاقاني بكيد مكايد # قأصيخث قد أنفقت كل ذخيرة %~% وأقفر ربعي من طريف وتالد [94 ا]) # بفضلك أرجو أن أفوز ببغيتي %~% وئصبح دهري صالحا غير فاسد PageV00P101 ~~جلبت إليك المدح إذ كنت مربحا ms082 # فإن ترو امالي بسجلك منعما %~% وما زلت فيه راغبا غير زاهر %~% فما يوم ري من نداك بواحد # وما جلب الأحرار يوما لنسيد # أبا حسن فاسلم وعش (1) ترب نعمة %~% كدر المعاني في نحور القصائد %~% تبيد [دهوز] (2) وهي غير بوائد # قال أبو بكر: فلم يبق في المجلس أحد إلا ضج بالاستحسان، وسر هو بذلك، ودعا ~~بدنانير مسيفة فقال: هذه بقية مما وهب لي مولاي، ودفعها إلي فكانت أكثر من ثلثمائة دينار ~~ودون الأربعمائة. # ~~وفي هذه السنة صرف أبو إبراهيم بن بشر بن زيد أبا بكر الكريزي العامل عن أعمال قصر ~~ابن هبيرة ونواحيه، وطالبه، وضربه بالمقارع حتى تلف، وحمل إلى مدينة السلام في [94 ب] ~~تابوت. # ~~وفيها مات طاهر بن علي أحد قواد كوره في شهر ربيع الآخر وكان يعرف بطاهر السمين. # ~~وفيها مات القاسم بن الحسن بن الأشيب، ويكنى أبا محمد، وكان قد حدث وحمل عنه الناس ~~لليلتين بقيتا من جمادى الأولى ولم يتخلف عن جنازته أحد لا قاض ولا فقيه ولا عدل. # ~~وفيها ماتت بدعة جارية عريب مولاة المأمون لست خلون من ذي الحجة وصلى عليها أبو ~~بكر بن المهدي، وخلفت مالا كثيرا وجوهرا وضياعا وأمر المقتدر بالله قبض ذلك كله، ~~وتوفيت ولها ستون سنة ما ملكها رجا قط . # ~~وقطع في هذه السنة [بطريقة مكة] (3) على حاتم الخراساني وخلق عظيم معه ، خرج ~~عليهم رجل من ولد الحسين بن علي *الك مع صالح بن مدرك الطائي ، فأخذوا الأموال ~~واستباحوا الحرم ومات من سلم عطشانا، وسلمت القوافل غير قافلة حاتم. وأقام الحج للناس # في هذه السنة الفضل بن عبد الملك [95 آ]. ### || سنة ثلاث وثلثمائة # فيها وثب هارون بن غريب الخال على رجل من الخزر يعرف بجوامرد فضرب رأسه ~~بطبرزين (4) فقتله بلا سبب، إلا أن هارون كان سكرانا يطوف بالليل فلقيه هذا في طريق، PageV00P102 ~~فشغب رفقاؤه الذين كان في جملتهم، فطلبوا هارون ليقتلوه، وكانوا نحو مائة، وشكوه فلما ~~أعوزهم أمره خرجوا بأجمعهم فصاروا إلى ابن أبي الساج، وكان السلطان قد بعث إلى ms083 ابن أبى ~~الساج برشيق الخرامي (1) ختن نصر الحاجب [رسولا ليصرفه عن مذهبه] (2) فحبسه ومنعه أن ~~يكتب كتابا، فورد كتابه في صفر أنه أطلقه، وتقدم في هدايا كثيرة ومال يحمله معه. # ~~وورد الخبر بأن رجلا من الطالبيين انضم إلى جماعة من الأعراب، من بينهم رجل يقال ~~له محرز بن رباح، وكان سبب اجتماعهم أنه اتصل بهم خبر مال حمل في ثلاث شذوات (2) من ~~مال فارس والأهواز والبصرة، ومبلغه ثلاثمائة ألف دينار، فكمنوا في بعض الطريق ففطن لهم ~~أصحاب [95 ب] الشذواته فأفلتت واحدة، فصاعدت، رجعت اثنتان إلى البصرة، فلم ~~يظفروا بشيء، فصاروا إلى عقر واسط، فأوقعوا بأهله وأحرقوا مسجده واستباحوا الحرم. وبلغ ~~حامد بن العباس خبرهم، وكان يتقلد الخراج والضياع بلكسكر» وكور دجلة وما اتصل منهم، ~~فوجه محمد بن يوسف المعروف بخزري، كان يتقلد معونة واسط، وضم إليه غلمانه، وفرضا ~~فرضه، وكان قد كتب إلى السلطان بالخبر، فأمده بلؤلؤ الطولوني، فلم يبلغ لؤلؤ إليه حتى قتل ~~الطالبي ومحرز بن رباح وأكثر الأعراب، وأسر منهم نحو مائة أعرابي، وكتب حامد بالفتح ~~وأدخل الأسارى في جمادى الأولى، فألبسوا البرانس، وشهروا على الجمال، ورفعت رؤوس ~~من قتل منهم على الجمال، وزعموا أن منهم قوما براء، فردوا إلى حامد ليطلق البراء ويقتل ~~السقيم، فقتلهم وصلبهم على الجسر بواسط. # ~~وفي هذه السنة في جمادى الأولى ورد الخبر بأن الروم ظفرت [96 ا] بقوم غزاة خرجوا ~~من طرسوس، وظفرت طائفة منهم أخرى بخلق من أهل مرعش وسميساط فسبوا نحو خمسين ~~ألفا، وعظم الأمر على المسلمين، حتى وجه السلطان بمال ورجال، فكانت على الروم بعد ~~ذلك وقعات كثيرة. # ~~وفيها عظم أمر الحسين بن حمدان فوافى الموصل فأنفذ إليه السلطان أبا مسلم رائقا، وكان ~~أسن الغلمان المعتضدية وأعلاهم رتبة، وكان ما علمته حسن العقل، حسن الديانة والصيانة، ~~فشخص ومعه وجوه القواد والغلمان، فحارب الحسين بن حمدان، وجيشه يجوز عشرة ألف ~~فارس، وصال عسكر رائق في يوم من الأيام فعتل من قواده جماعة منهم الحسين بن محمد بن أبا ~~التركي، ms084 وكان فارسا شجاعا مقدما، وأبو شيخ ختن ابن أبي مسعر الأرمني، ووجه الحسين بن PageV00P103 ~~حمدان إلى رائق بجماعة يسأله أن يأخذ له الأمان، وإنما أراد أن يشغله بهذا ومضى الحسين ~~مصعدا ومعه الأكراد والأعراب وعشر عماريات فيها حرمه، وكان مؤنس الخادم [96 ب] قد ~~انصرف من الغزاة وصار إلى امد (1)، فوجه بالغلمان والقواد في طلب الحسين، فلحقوه وقد عبر ~~بأصحابه وأثقاله واديا، وهو واقف يريد العبور في خمسين فارسا ومعه العماريات وكاثروهم (2) ~~فأخذوه أسيرا فلما رأى الأكراد هذا عطفوا على عسكره فنهبوه، وهرب ابنه حمزة وابن أخيه أبو ~~الغطريف، ومعهما مال، فظفر بهما عامل لآمده، وهو سيما غلام نصر الحاجب فأخذ ما معهما ~~من المال وحبسهما. ثم ذكر أن أبا الغطريف مات في الحبس فأخذ رأسه، فكان الظفر ~~بالحسين بن حمدان يوم الخميس للنصف من شعبان، ورحل مؤنس يريد بغداد ومعه الحسين بن ~~حمدان وأخواه على غير سبيله (3) وأكثر أهله فشهر على جمل مصلوبا على نفنق (20 ، وتحته ~~كرسى، ويدير التقنق رجل، فيدور الحسين من فوقه يمينا وشمالا، وعليه دراعة ديباجة سابغة قد ~~غطت الرجل الذي يدير النقنق، فما يراه أحد، وابنه الذي كان هرب من مدينة السلام أبو الصقر. # ~~فحمل بين يديه على جمل، وعليه دراعة [97 آ] ديباج وبرنس، وكان قد امتنع من وضع البرنس ~~على رأسه فقال له الحسين: إلبسه يا بني فإن أباك ألبس البرانس أكثر هؤلاء الذي ترى، وأومأ إلى ~~«القتال» وجماعة من الصفارية، ونصبت القباب (5) (بباب الطاق،) وركب أبو العباس محمد بن ~~المقتدر بالله وبين يديه نصر الحاجب، ومعه الحربة وخلفه مؤنس وعلى بن عيسى وأخوه الحسن ~~مخلف جماعة عليهم السواد في جملة الجيش. ولما صار الحسي بسوق يحيى. قال له رجل من ~~الهاشميين: الحمد لله الذي أمكن منك فقال: والله لقد امتلأت صناديقي من الخلع للولاية، ~~وأفنيت أعداء الدولة، وإنما أصارني إلى هذا الخوف على نفسي وما الذي نزل بي إلا دون ما ~~ينزل بالسلطان إذا فقد من أوليائه مثلي. وبلغ به الدار، ms085 وقف بين يدي المقتدر بالله، ثم سلم ~~إلى نذير الحرمي فحبسه في حجرة في الدار. # ~~وشغب الغلمان والرجالة يطلبون الزيادة، ومنعوا أمر الخلع على مؤنس وعلى أحد من ~~القواد، ومضوا إلى دار علي بن عيسى الوزير فأحرقوا [97 ب] بابه وذبحوا في اصطبله دواته، ~~وعسكروا بالمصلى. ثم سفر في الأمر [بينهم] (6) ، فدخلوا واعترفوا بخطئهم، وكان الغلمان PageV00P104 ~~سشبعمائة، وكان الرجالة خلقا، فوعدهم مؤنس الزيادة فزيدوا شييا يسيرا فرضوا. # ~~وفي اخر شهر رمضان أدخل خمسة نفر أسارى من أصحاب الحسين بن حمدان وفيهم ~~حمزة ابنه ورجل يقال له علي بن النامي (1) لثلاث بقين من شهر رمضان ثم قبض على عبد اله ~~وإبراهيم ابني حمدان وحبسا في دار غريب) الخال ثم أطلقا. وفي هذه السنة فى صفر قلد ~~ورقاء بن محمد الشيباني معونة الكوفة وطريق مكة، وعزل عن الكوفة وطريق مكة إسحاق بن ~~عمران، وكان عقده على طريق مكة وقصبة الكوفة وأربعة [من] (2) طساسيجها: طسوج ~~السيلحين ونهر يوسف، وطسوج البداه (كذا)، وطسوج فرات بادقلي، وطسوج بابل وخطرنيه، ~~والخرب بطسوج سورا، ووخلع عليه وعقد له لواء. # ~~982 آ] مال السلطان ترتزق كل شهر من شهور الأهلة سبعة ألف دينار، وكتب رقعة بتفصيلها، ~~وفي هذه السنة أغلظ علي بن عيسى لأحمد بن العباس أخي أم موسى وقال له : قد أفنيت ~~فلم تزل أم موسى ترفق بعلي بن عيسى إلى أن أمسك عنه. # ~~وفى هذه السنة نظر علي بن عيسى بعين رأيه إلى أمر القرامطة فخافهم على الحاج ~~وغيرهم، فشغلهم بالمكاتبة والمراسلة والدخول في الطاعة وهاداهم وأطلق لهم التسوق ~~بسيراف، فردعهم ذلك وكفهم، فخطاه الناس. فلما عاينوا ما فعله القرامطة حين أخرجوا علم ~~الناس أن الذي فعله علي بن عيسى صواب كله، وشنع على علي بن عيسى أنه قرمطي. وفي ~~هذه السنة مات أبو الهيثم بن ثوابة في الكوفة في الحبس بعد أن أخذ منه إسحاق بن عمران مالا ~~جليلا للسلطان ولنفسه، وقيل إنه احتال في قتله خوفا من أن يقر عليه يوما بما أخذ منه ms086 لنفسه. # ~~السلطان [98 ب] على جميع أملاكه، وكانت له عند رجل مائة وخمسون ألف دينار، فأخذت، ~~وفيها مات الفضل بن يحيى بن فرخانشاه الديراني النصراني من «دير قنى» (24 ، فقبض ~~ووجه بشفيع المقتدري ومعه غلمان وخدم إلى ادير قنى» حتى أحصوا تركته وضياعه. # ~~[علا] (4) في التجارة والمكانة عند السلطان، وكان يحج كل سنة، ويحمل معه ما لا يفتقد معه ~~وفيها مات إدريس بن إدريس العدل في القادسية وهو حاج إلى مكة، وكان أمره قد PageV00P105 ~~عادته ببغداد، وسمعته أنا يقول : يلزمني في كل سنة في [الحج] نفقة غير ما أفرقه في أبواب ~~البر خمسة ألف دينار. # ~~وفيها مات أبو الأغر (1) السلمي فجأة لسبع خلون من ذي الحجة، قال نصف النهار بعد ~~أن تغدى، ثم حرك للصلاة فوجد ميتا. # وأقام الحج للناس الفضل بن عبد الملك [الهاشمي] (2). ### || سنة أربع وثلثمائة # قال أبو بكر: في هذه السنة في المحرم ورد كتاب صاحب البريد «بكرمان» يذكر أن ~~خالد بن محمد [99ا] الشعراني المعروف بأبي يزيد وكان يكتب لابن عمرويه، وكان علي بن ~~عيسى ولآه خراج كرمان وسجستان - قد خالف على السلطان، وأمر أن يدعى أميرا، وجمع ~~الناس وضمن لهم الأموال على أن ينهضوا معه لمحاربة بدر الحمامي أمير فارس، وضمن لقواد ~~معه مالا عظيما، وعجل لهم شيئا وكان منهم الفتح ويارجوخ ووصيف الدوعابيني (كذا) وصار ~~في عشرة ألف. وكتب [المقتدر] (3) إلى بدر الحمامي بإنفاذ الجيش إليه، فوجه إليه بجيش ~~عليهم قائد من قواده يعرف بلادرك»، فكتب إليه يرغبه في الطاعة، ويتضمن له ما يحب. فكتب ~~إليه: والله ما أخافك لأن الله عز وجل يقول: {لا تخاف دركا ولا تحشى* (4) فما أخافك ولا ~~أخشاك، ومع ذلك ففي طالعي كوكب بيباني لا بد أن يبلغني غاية. فواقعوه، وظفروا به أسيرا، ~~فقيل فيه أشعار منها (5)؟ # أأبا يزيد قائل البهتان %~% لا تخترر بالكوكب البيباني # واعلم بأن القتل غاية جاهل %~% متمس بالخلع والعصيان [99 ب] # قد كنت بالسلطان عالي رتبة %~% من ذا الذي أغراك بالسلطان # وورد الكتاب بأسره، وجلس ms087 على بن عيسى للتهنئة، ودخل بعض الكتاب فأنشده بيتين ~~متمثلا، فنظر إلي نظرة مجب لأن أقول في هذا شيئا، وأومى إلى تقريظي في الشعر ، فانصرفت ~~وعملت قصيدة وبكرت بها عليه وأنشدته أياها، فما زال يتحرك لها ويومي إلى من حضر PageV00P106 ~~استماته رچي: ~~باستماعها، وأنا أجيء بها ها هنا كاملة لأنها صالحة الجودة، مصيبة المعنى، ليست مما يمل # على اليمن والتوفيق والطائر السعد %~% ورغم حسود مظهر غير ما يبدي # تاك بنصر الله في أرض فارس %~% وكرمان رأي قد تكفل بالرشد # يضي إذا ما الرأي أظلم وجهه %~% ويطلع في برج المناحس [بالسعد] # (100 ا] ويسبق اجال العداة لحتفهم %~% وينزل حظا من علو إلى وهد # قدرت على الأعداء من غير كلفية %~% تحكم فيهم حكم مولى على عبد # تأنيت لم تأل النصحية جاهدا ( ) (7 # وألبسته أمنا فمل لباسه %~% وهديته قصدا فمال عن القصد # تولى بوجه إذا أطاعك أبيض %~% وعاد بوجه من خطاياه مسشود # وما كان إلا أن أمرت بأخذه %~% فجيء به من غير عهد ولا عقد # تقلبه أيدي الشقاء وقلبهآ %~% من الخوف والإشفاق ملتهب الوقد # أناخت به الأسقام من سقم رأيه %~% وأسلمه رصد عليه إلى وجد # وبادره بدر بصحة نية %~% يصول عليه صولة الأسد الورد # لئن كف عن سفك الدماء تورعا %~% ولم يأت ما يأتي الجهول على عمد # فما هو إلا السيف صين بغمده %~% فما ضره طول التغيب في الغمد # [100 ب] قال أبو بكر : وحضرني وأنا أنشد هذا كاتب بدر الحمامي، وهو ابن أخت ~~إبراهيم بن أحمد الماذرائي فقال له : لعبدك «بدر» حظ وذكر في هذا الشعر، فيأذن سيدنا في أن ~~أنفذه إليه؟ قال: نعم، حذ نسخة وأنفذها، فكان ذلك قولا مباركا، ما شعرث وقد دفعت النآسخة ~~إلى الكاتب حتى ورد علي بعد نيف وعشرين يوما كتاب بدر الحمامي يشكر ما كان منى ويستدعى ~~مكانتي ويعتذر من توجيهه بخمسة ألف درهم إلي بكثرة مؤنه ويقول إن لي عنده أضعافها. # ~~عاد الشعر : # وأردى بني حمدان رأيك إذ بغوا %~% وعاد عليهم دهرهم توس الجد PageV00P107 # ولو ms088 قبلوا نصح الوزير لطنبوا %~% بهضبة عز طودها غير منهد # ولن يعدم الجمهال منك تعطفا %~% وحلما إذا أرداهم قدر مردى # وقد جاء فيح القيروان وثلى ذا %~% بيمنك يأتينا من القرب والبعد # ولم يغزهم جيش ولكن غزاهم %~% بعزمك رأي كان أنكى من الجند [1 10 آ] # عاد الشعر إلى أبي يزيد: # وما زال سيفه الله يطلبآ ثأره %~% لديه ويستسقي الدماء من الوغد # إلى أن طوى الإنصاف مدة جوره %~% وكثا من الرحمان فيه على وغد # كأن [قد] (1) تعالى الدهر فيه برفعة (2) وقد حظيت في وصفها ألسن الرغد # سحابة صيفي أسرع الحر نقضها %~% وقد حظيت في وصفها ألسن الرعد # فقال له الحسن الباقطاني: هذا والله شعر حسن اللفظ، سائل الطبع، طريف المعاني، ~~أين هذا من قول الناس : «سحابة صيف عن قريب تقشع»؟ . # إذا عدد الناس المساعي فانتهوا %~% إلى عدد، فاتت علاك مدى العد # ولما أضاع الملك قبلك عصبة %~% تلاحظ أمر الدين بالأعين الرمد # [101 ب] أديل برأي منك حتي كأنه %~% من الحسن وصل قد أديل من الصد # لئن ساءنا في القبل دهر بما جنى %~% لقد سرنا كل المسرة في البعد # أبو حسن من حسن الله فغله %~% وأطلق فيه ألسن الشكر والحمد # علي بن عيسى خير راع وكالى %~% مقالة صدق لا ثواجه بالرد # يطيف بمن خلواه أعين كيده %~% ويضحى إذا أكبا الورى واري الزند # لقد أتعب الله المرجى لحاقه %~% وكلفه من ذاك جهدا من الجهد # وقد طلب الأعداء فيك غميزة %~% فما وجدوا إلا وفاءك بالعهد # وإنك ترعى الدين من كل وجهة %~% وترغب عن هزل الملول إلى الجد # ثقدم أمر الله في كل حالة %~% وتغدل من صوم طويلي إلى وزد # تأنست بالتقوى ولم توحش العلي %~% فأصبحت منسوبا إلى الجود (102 آ] والزهد PageV00P108 # وذكرك ريحان القلوب ونزهة ال %~% عقول إذا أهداه للمجلس المهدي # فدامت لك النعمى وغيظك للعدا %~% وكنت من الأيام في كنف رغد # يليك الأعمار غاية وسغها %~% وتنقل محمودا إلى جنة الخلد # فما ضر هذا الشعر إلآ يقوله %~% قديم تسامى بين غؤر إلى نجد # لقد صنته ms089 عن ذكر ليلى وتربها %~% انوار ولم أحفل بدعد ولا هند # ولم أتبع الحوشي من شعر مغشر %~% يضيقون عن لفظ نقى وعن نقد # يغطون بالتغريب عيب مقالهم %~% ويضحون منه في اجتلاب وفي كذ1023 ب] # وهذا كتاب الله أفصح ناطق %~% فأقرب لفظ منه أدنى إلى الرشد # فقال : ما ضر هذا الشعر شيء، وما سمعت احتجاجا للكلام السمح على الكلام الغريب ~~أوضح من هذا ولا أحسن. # ~~وأتى الخبر بأن أبا يزيد ماتا، فحمل رأسه فنصب على سور الجسر الجديد؟)، وعزل يمن ~~الطولوني عن إمارة البصرة، ووليها الحسن بن خليل بن ريمال من جهة شفيع المقتدري لأن ~~إمارتها جعلت إليه. # ~~وقبض في هذه السنة على علي بن عيسى يوم الاثنين، لثماني ليال خلون من ذي الحجة، ~~ونهبت منازل أخوته وأسبابه» -وحبس في دار أمير المؤمنين، كوتقلد الوزارة في هذا اليوم. # ~~علي بن محمد بن الفرات وخلع عليه سبع خلع، وحمل على دابة بسرجه ولجامه، وانصرف ~~فجلس في داره بالمخرم المعروفة بدار سليمان بن وهب،) ورد عليه أكشر ضياعه، وظهر ~~أسبابه (1) الذي استتروا . ولما ولي ابن الفرات الوزارة وخلع عليه زاد في ثمن الشمع في كل ~~من منه قيراط ذهب وزاد في [103 آ] ثمن القراطيس لكثرة استعماله لها فعد الناس من فضائله ~~وكان اليوم الذي خلع عليه فيه شديد الحر. فحدثني ابن الفضل بن الوارث أنه سقي في داره في ~~ذلك اليوم، وتلك الليلة أربعون ألف رطل من الثلج وهذا يخكم في لاكتاب أخبار الوزراء» إن ~~شاء الله. # ~~الهاشميون، وضجوا في أمر أرزاقهم، فأمر ابن الفرات من معه ألا يكلمهم بشيء، فأفرطوا في ~~ورحب علي بن محمد إلى المسجد الجامع أومعه موسى بن خلف صاحبه، فصيح به PageV00P109 ~~القول، فأنكر ذلك أمير المؤمنين، وأمرني أن أحجب أصحاب المراتب منهم عن الدار، فصار ~~بعد ذلك مشائخهم إلى ابن الفرات واعتذروا إليه مما جرى وقالوا: هذا فعل جهالنا، فكلم ~~الخليفة لهم حتى رضي عنهم، وضم إلى ابن الفرات جماعة من الغلمان يركبون بركوبه ~~ويكونون معه. # ~~وفيها ورد ms090 الكتاب من خراسان يذكر فيه أنه وجد ب«قندهار» في آزاج (1) سورها أزج (2. # ~~متصل بها فيه خمسة ألف رأس في سلاسل من حشيش [103 ب] من هذه الرؤوس تسعة ~~وعشرون رأسا، في أذن كل رأس رقعة مشدودة [بخيط] (3) إبريسم، باسم كل رجل منهم. # ~~والأسماء: شريح بن حيان، حباب بن الزبير، الخليل بن موسى التميمي، الحارث بن ~~عبد الله، طلق بن معاذ، حاتم بن حسنة، هانىء بن عروة، الزبير بن عمر، عمر بن غيلان، ~~جرير بن عبد الله الذي جاء برأس خبيب بن الزبير من الأردن ، فرقد بن الزبير السعدى، ~~عبد الله بن سليمان بن عمارة، سليمان بن عمارة، مالك بن طوخان صاحب لواء عقيل، وابن ~~سهيل بن عمرو، عمر بن حيان، سعيد بن عتاب، حبيب بن أنس، هارون بن عروة، غيلان بن ~~العلاء، جبريل بن عبادة، عبد الله البجلي، مطرف بن صليح ختن عثمان بن عفان. # ~~قال أبو بكر : ووجدوا على حالهم إلا أنهم قد جفت جلودهم والشعر عليهم بحاله لم ~~يتغير ، وفي الرقاع تاريخ من سنة سبعين من الهجرة . # ~~وفي هذه السنة عزل يمن الطولوني عن شرطة بغداد، وؤليها نزار [104ا] بن محمد ~~الضبى، وكان من قواده على كوره. # ~~وفي هذه السنة في المحرم توفي عبد العزيز بن طاهر بن عبد الله أخو محمد بن طاهر، ~~وكان عبدا صالحا حسن المذهب، كثير الخير، ودفن افي مقابر قريش وهملى عليه أخوه ~~مطهر بن طاهر. # ~~وفيها مات أبو الحسين أحمد بن العباس بن الحسن الوزير في شعبان، وكذا قد عني ~~بالأدب، ورشح نفسه للوزارة، وأمله (4) قوم لها. PageV00P110 # ~~وفيها مات لؤلؤ غلام ابن طولون. وفيها مات أبو سليمان داود بن عيسى بعده بشهرين، ~~لم يتخلف أحد عن جنازته. وفي هذه السنة قدم طرخان بن محمد بن إسحاق بن كنداج من ~~الدينور حاجا في شهر رمضان، فركب الوزير علي بن عيسى في يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة ~~لقيت من شوال، فعزاه الوزير عن أبيه، فجزع جزعا شديدا، وخلع عليه في يوم الخميس بعد ~~ثلاثة ms091 أيام، وعقد له على أعمال أبيه، وكتب إلى أخيه فاستخلفه على العمل، ونوظر على ~~أعمال أبيه فقطع الأمر معه [104 ب] على ستين ألف دينار، حملها عنه حمد كاتبه، وجىء ~~لتابوت محمد بن إسحاق لأربع بقين من شوال، ودفن في داره بالجانب الغربي. # ~~وأقام بالحج للناس الفضل بن عبد الملك بن عبد الله الهاشمي. ### || سنة خمس وثلثمائة # ~~قال أبو بكر : وفيها دخل رسول ملك الروم غلام حدث ومعه شيخ وعشرون علجا، ~~فأنزلوا الدار التى كانت لصاعد وؤسع عليهم في الإنزال وغيرها، ثم أدخلوا بعد أيام إلى دار ~~الخلافة من باب العامة، وجيء بهم( في الشارع العظيم وقد عبي لهم المصاف من باب المخرم ~~إلى الدار، فأنزل الرئيسان عن دابتيهما من باب العامة وأدخلا الدار، وقد زينت المقاصير بأنواع ~~الفرش، ثم أقيما من الخليفة على نحو مائة ذراع، والوزير علي بن محمد قائم بين يديه، ~~والترجمان واقف يخاطب الوزير، والوزير يخاطب الخليفة، وقد أعدت آلات الذهب والفضة ~~والجوهر [105 آ والفرش ما لم ير مثله فطيف بهما فيه، وصير بهما إلى دجلة، وقد أعدت ~~[على] (1) الشطوط الفيلة والزرافة والسباع والفهود، ثم خلع عليهما وفي الخلع طيالسة ديباج ~~مثقلة، وأمر لكل واحده من الاثنين بعشرين ألف درهم، وحملا في الشذا مع الذين جاءوا ~~معهما، وعير بهم إلى الجانب الغربي وقد مد المصاف على سائر رسو شرائع دجلة التي مروا ~~بها تحت الجسر إلى دار صاعد» وذلك يوم الخميس لست بقين من المحرم. وقدم إبراهيم بن ~~أحمد الماذرائي من مكة فقبض عليه ابن الفرات وأغلظ له وصادره على مال عجل بعضه ، ~~ونجم الباقي عليه. # ~~مصر، والقبض على الحسين بن أحمد المعروف بأبي زنبور، وعلى ابن أخيه أبي بكر محمد بن ~~وكتب ابن الفرات إلى علي بن أحمد بن بسطام المتقلد لأعمال الشام في المصير إلى ~~علي، وحملهما إلى مدينة السلام على جمازات وجه بها إليه من بغداد، بعد مصادرتهما ~~والاستقصاء [105 ب] عليهما، وحمل مال المصادرة، وكانا قبل ذلك ظفرا بابن بسطام، PageV00P111 ~~فاخسنا ms092 إليه، فجازاهما بأن رفق بهما وحسن أمورهما وعني بهما ببغداد. وقيل للخليفة إن ~~الوزير قد وجه في قتلهما، فأنفذ الخليفة خادما من ثقات خدمه على جمازات في طريق البرية ~~إلى دمشق ومنها إلى مصر، وأمر ابن بسطام ألا يناظرهما إلا بحضرة الخادم، وكان ذلك مما ~~يحبه ابن بسطام لأنه كان أسيء بهما غاية الإساءة، وأخذ منهما مالا جليلا يقال إنه احتجنه فلما ~~صرف أيام محمد بن عبيد الله وصار الأمر إليهم، وأتاه محمد بن علي فلم يناظر ابن بسطام ~~على شىء مما كان منه، وأحسن إليه وسلماه إلى أمير مصر «تكين» ليناظر بحضرته، وأسعفاه ~~مع ذلك كله بمال، إلى أن نسب أبو الطيب أخو محمد بن علي إلى عجز في مطالبة ابن بسطام، ~~إلى أن قال القاسم المريمي # 1 - يا أبا الطيب الذي أظهر الل %~% ه به العدل ليس فيك انتصار [106ا] # 2 - قد تأنيت وانتظرت فهل بغ %~% اد تأنيك وقفة وانتظار 4 [2106 # 3 - قد بقينا مفكرين حياري %~% اليس تدري بما يقر القرار # 4 - جد بالخائن البخيل وكشف %~% ه فتكشيفه عمي وذمار # 5 - أين ضرب المقارع إلا رزنيا %~% ت وأين الترهيب والانتهار2 # 6 - أين ضيق القيود والألسن الف %~% ظة أين القيام والإحضار؟ # 7 - [أين صفع القفا وأين التهاوي %~% فل إذا علقت عليه التفار]؟ # 8 - [أين عرك الآذان واللطم للها %~% م وعصر الخصا وأين الزيار]؟ # 9 - [أين نتف اللحى وشد الحيازي %~% م وأين الحبوس والمضمار]؟ # 10 - أين منع الدواة والكتب والرش %~% ل إذا ما تجمع الزوار ؟ # 11 - ليس يرضى بغير ذا منك شلطا %~% يلك فاحذر فإن رفقك عار # 12 - فبهذا يروح مالك فاسمع %~% وإليك الخيار والاختيار # 13 - صرف الله عنة كل توان %~% ولك الله من عدوك جار PageV00P112 ~~وقبض ببغداد على ابن أخت إبراهيم بن أحمد الماذرائي، وهو أبو الحسين أحمد بن ~~حمد (1)، وكان يكتب لدى الحمامي، ويخلف أبا زنبور وأبا بكر محمد بن علي، فطالبه ابن ~~لفرات بأموال وأغرمه وأخذ جميع ما ؤجد في داره. # ~~وفى هذه السنة ورد الخبر ms093 بأن الحسين (2) بن [106 ب] خليل بن ريمال أمير البصرة من ~~بل شفيع المقتدري أساء السيرة بالبصرة، ومد يده إلى أمو قبيحة، حتى وظف أهل الأسواق، ~~فوثبوا به، فركب، وأحرق (3) السوق التي حول المسجد الجامع ، وركضت خيله في الجامع ، ~~قتلوا جماعة من العامة ممن كان في المسجد، ولم يصل فيه ذلك اليوم، ثم كثر أهل البصرة، ~~ونهبوا منازل الجند، وظفر بمنازل فقتل الرجال والنساء والأطفال ، ثم كثروا فحاصروه في داره ~~بي موضع يعرف ببني نمير، واجتمع أصحابه إليه إلى أن تقدم المقتدر بالله إلى شفيع بعزله ~~وولى رجلا من أصحابه يعرف بأبي دلف (4) الخزاعي ، وانحدر وأفرج أهل البصرة للحسن بن ~~خليل حتى خرج، وقد كان أهل البصرة أطلقوا المحبسين، ومنعوا من صلاة الجمعة شهرا ~~متواليا. # ~~وفي هذه السنة ورد من عسكر ابن أبي الساج رجل يعرف بكلب الصحراء في الأمان، ~~فذكر أنه علوي وأن ابن أبي الساج كان يعتقله، وأنه هرب منه، فأجري له ثلثمائة دينار [107 1] ~~في المجتازين، وكتب إلى ابن أبي الساج بذلك، ودس (5) إليه من يناظره عن نسبه، وكان قد ~~تزوج بامرأة ابن أبي ناظرة وهي ابنة الحسن بن محمد بن أبي عون، فأحضره ابن طومار ~~النقيب، فناظره، وكان دعيا، فسلم إلى نزار بن محمد صاحب الشرطة فأودعه الحبس. # ~~أن هزم ابن أبى الساج خاقان المفلحي فما ترك أحدا من أصحابه يتبعه، ولا يأخذ منه ولا من ~~وفى شوال من هذه [السنة] (6) دخل مؤنس الخادم إلى الري لمحاربة ابن أبي الساج، بعد ~~أصحابه شييا. ودخل ابن الفرات إلى المقتدر بالله، فأعلمه أن علي بن عيسى كتب إلى ابن أبي ~~الساج وأمره أن يصير إلى الري ، حيلة على الخليفة وتدبيرا عليه، فسمع الخليفة من ابن الفرات ~~هذا الكلام، فلما خرج سأل علي بن عيسى عنه، وكان محبوسا عنده في داره، فقال له علي : ~~الناحية التي إليها ابن أبي الساج منغلقة بأخي صعلوك، فكتبت إليه في محاربته ولا أبالي من PageV00P113 ~~قتل منهما، وقد استأذنت أمير المؤمنين في فعل (107 ms094 ب] هذا فأين، فسألته التوقيع فيه فغمع ~~وتوقيعه عندي، وأحضر التوقيع فحسن موقع ذلك، ووسع على علي بن عيسى. # ~~وفيها ورد الخبر بقتل عثمان الغنوي (1) القائد والي خراسان، فأدخل إلى بغداد في ~~تابوت، ثم ظفر بقاتله، وكان كرديا فضرب وثقل بالحديد حتى مات. # ~~وفيها وردت هدايا أحمد بن هلال صاحب عمان إلى المقتدر بالله، فيها ألوان الطيب ~~ورماح وطرائف من طرائف البحر، فيها طائر صيني يتكلم أفصح من الببغا بالهندية والفارسية ~~وفيها ظباء سود. # ~~أوفيها قدم القاسم بن سيما الفرغاني من مصر بعد أن عم بلاؤه في حرب «حباسة» بمصر، ~~وكان أهل مصر قد هربوا ودار سيف أهل المغرب بهم حتى لحقهم القاسم بن سيما فنجاهم كلهم، ~~وهزم حباسة وأصحابه، فركبوا الليل. ووردت كتب أهل مصر وصاحب البريد بها يذكرون جليل ~~فعله، فقدم وهو لا يشك أن السلطان يجزل له العطايا ويقطعه الإقطاع الخطير ، [108 آ] فلما ~~وصل إلى باب الشماسية أقاموه، ومنعوه من الدخول إلى أن مل وضجر، ثم أذنوا له فيه فاعتدوا ~~بذلك نعمة عظيمة، وكان رجل صدق، كثير الفتوح، حسن النية، وكانت بينى وبينه مودة، وكذلك ~~بيني وبين ابنه أبي بكر محمد بن القاسم، فعملت قصيدة في فعله بمصر وبضياع ذلك، وهنأته ~~بالقدوم، حسنة في معناها طويلة أنا أذكر ها هنا بعضها إن شاء الله وهي: # مرحبا مرحبا بخير أمير %~% مقبل نحونا كبدر منير # ظافر بالعدو عالي عليه %~% مخبر بالسرور والتبشير # وكريم من الفعال شهير %~% وجليل من الفتوح خطير # فعلى السعد حط رحلا إلينا %~% وعلى السعد سار خير مسير # بلغ العذر حين عذر أقوام %~% ولم يثنه اضطراب الأمور [108 ب] # رابط جأشه منيع حماه %~% ثابث للعداثبات ثبير # لم يزل ظاهرا على ثل من نا %~% اواه منهم وماله من ظهير # ثابت القلب لم ينهنهه روع %~% وقلوب الكماة فوق الصدور # نحرتهم منه صدور زماح %~% قاصدات إلى الطلى والنحور # سهل الله للأمير بن سيما %~% قاسم يوم مصر كل عسير PageV00P114 # خلص النفس لا بعجز ولكن %~% سلم المجد مركب التقدير # اليس تبيض ms095 للشجاع أياد %~% في لقاء إلا ببيض الذكور # وهوان النفوس فى الحرب عور %~% ليس يجريه غير شهم جسور # جعل الدهر قسمة بين ناس %~% بنوال ولذة وسرور # كيف ينسي يوم تفردت فيه %~% مستبدا بالبأس والتدبير # حين صابت سحائب الخوف في مص %~% حر فنادوا للجهد: هل من مجير؟ # شحطت عنهم الجيوش فهم بي %~% ن قتيل مشحط وأسير # فعطفت الخيول بعد كلالي %~% ورواق الظلام مرخى الستور [109)] # فنجوا حين أنشب الموت فيهم %~% وفراهم بالناب والأظفور # إنما كان ضرب بوقك فيهم %~% نفخ صور دعا خبايا القبور # وتولت ركائب الخوف ركضا %~% تحت ثوب من الظلام ستير # يا لها فعلة أضاءت ظلاما %~% وأبرت بسعيها المبرور # الم أطق وصفها فعبرت عنها %~% بقليل خلسته من كثير # كنت لو أنصفوك عرضة اقطا %~% اع سني ورتبة وبدور # إنما عيبه بأن لست عندي %~% بمثاب به ولا مشكور # وعلى ذا فلست آيس من رأ %~% ي إمام مظفر ووزير # أن يفيضا إلى حياضيك سجلا %~% ويخصا بنائل مذكور # وإلى الله أشتكي ما أراه %~% من ذهاب الهوى وفقد النظير # فل من يرتضى لأنس ومن ينر %~% عى ذماما لصاحب وعشير # وامر الزمان وانقلب الناسرم %~% فصار الخطير دون الحقير # ونراه قد عاد اذعدت بالطي %~% ب وأبدى عن ناجذي مسرور [109 ب] # ولعل الزمان قد قال بالتع %~% ديل بعد المقال بالتحوير # قطن الهم في فؤادي حتى %~% شردت منه نفته المصدور # علم الله أن ودي صافي %~% لم يشب في هواك بالتكدير # أنا مقن يخصك الدهر بالو %~% د ويطوي عليه غيب الضمير # ولقد قادني إليك أبو بك %~% ر مطيعا ببره المشهور PageV00P115 # ما (1 رأينا له سوالك شبيها %~% () (2) بدأته من جدير # وله الفضل والعلؤ عليه %~% كعلو الكبير فوق الصغي # قدر اللهآ أن تكونا كريمي %~% ن فلم تخرجا عن التقدير # سيدي أنت إنها نسج يوم %~% فضلت في الطراز نسج شهور # طلبت غير مرة فأبينا %~% أن ثرى حلة لغير أمي # هاكها كالعروس جاءت تهادي %~% في حلي وسندس وحرير # من صديق يسوء فيك الأعادي %~% بمقال كاللؤلؤ المنثور [110 ا] # كنت كفؤا لها لأنك تخلى %~% حين تستام ms096 مثلها بالمهور # فوقت نفسك النفوس ولا زل %~% ت أخا غبطة وعيش نضير # يتعداك كل خوف وحثف %~% وثوقى ما عشت صرف الدهور # قال أبو بكر: ولما دخل القاسم بن سيما بغداد، لم يزل كمدا عليلا إلى أن توفي في آخر ~~3) هذه السنة يوم الجمعة لسبع ليال بقين من ذي الحجة، ودفن في مقبرة له بحضرة مربعة الحرسي. # ~~م وفيها ماتت بنت المقتدر بالله، ليلة الخميس لليلتين خلتا من صفرا فدفنت بالرصافة، ~~وفيها مات في صفر، أبو بكر القاسم بن زكريا المطرز المحدث وكان مولده سنة عشرين ومائتين. # ~~وفي شهر ربيع الآخر مات القاسم بن غريب الخال، ولم يتخلف عن جنازته أحلا من ~~حواد والأجلاء، وركب إليه الوزير ابن الفرات معزيا في عشي اليوم الذي دفن في غدوته. # ~~وفي هذا الشهر ورد الخبر [110 ب] بموت العباس بن عمر الغنوي، وهو أمير ديار ~~مضر ، وكان مقامه بالرقة، فحمل ما خلف من المال والأثاث والسلاح والكراع إلى دار المقتدر ~~بالله، وضبط أمر تركته أبو القاسم الحسن بن مخلد لأنه كان يلي ملك الناحية، واضطرب بعد ~~موته أمر ديار مضر فقلدها وصيف البكتمري، فلم يتبين أثرا يرضى، [فعزل] (3) وقلدها جني ~~الصفواني فضبطها. # ~~وفيها مات عبد الله بن إبراهيم المسمعي يوم السبت لسبع بقين من جمادى الأولى PageV00P116 ~~ودفن في داره التي أقطعها بباب خراسان، وكانت للمعروف بجرادة، ثم أخذت الدار من ابنه ~~هيم، فطولب بتحويل قبر أبيه، فحوله إلى دار اشتراها بقرب المسجد الجامع، وكان ~~عيد الله بن إبراهيم رجلا عاقلا عالما، وقد كتب الحديث، وسمع عن الرياشي سماعا كثيرا، ~~كان حسن الحفظ، وكان ابنه عالما إلا أنه كان دونه، ولكنه كان أشجع من أبيه. # ~~وفيها مات «سبكري» غلام عمرو بن الليث ببغداد. # ~~وفيها مات «غريب» خال المقتدر بالله (111 آ] يوم الأربعاء لثمان ليال خلون (1) من ~~حمادى الاخرة، وصلى عليه أحمد بن العباس الهاشمي أخو أم موسى، ودفن بقصر عيسى ~~وحضر جنازته الوزير علي بن محمد وجميع من كان في حاشيته والقواد والقضاة، وكان ms097 نصر ~~الحاجب قد أحس بأن المقتدر بالله قد عزم على الإيقاع بابن الفرات، فوجه إليه أنه قد حضر ~~وجميع أهله وحاشيته، فإن عزمت على شيء فاليوم، فإنك لا تقدر على جماعتهم أبدا. فوجه ~~إليه : أخر هذا. # ~~وأمرت السيدة بهدم قبة خضراء كان بناها غريب الخال في داره بقرب نهر المعلى ~~وبإحراق حراقاته وطياراته. وخلع على ابنه هارون، وقلد ما كان يتقلده أبوه من الأعمال وعقد ~~له لواء بذلك. # ~~وفي هذه السنة مات مصعب بن إسحاق بن إبراهيم يوم الأحد سلخ شعبان عن سن ~~عالية، وصلى عليه الفضل بن العباس الهاشمي إمام مكة، وكان آخر من بقي من ولد ابنه ~~الصلبه، وانتهت إليه وصيته، وكان أعيا الناس لسانا، وأقلهم بيانا، وكان مغفلا طويل اللحية ~~وكتب [111 ب] كتابا قد حكيته على ألفاظه التي سمعناها: «كتابي إليكم من القادسية وكنت ~~أغفلت أمر الأضاحى فقولوا لابن أبي الورد - يعني وكيلا له - ليشتري لكم ثلاث بقرات، ~~فضحوا بها عن أحد وعشرين أمهات الأولاد سنة، والأولاد اثني عشر، وأبي وأمي تمام ~~العشرين، وأنا آخركم الحادي والعشرين، فرأيكم في تعجيله إن شاء الله». # ~~وقال فيه بعض جيرانه (2): # وصي إسحاق يا بني صدقه %~% عما قليل سيقبل الصدقهآ # ضد لإسحاق في براعته %~% يظهر من غير منطق حمقهآ # إن اتى بالكلام بدلهآ %~% فقال في حلقة لنا [لحقه] (3 PageV00P117 ~~وورد الخبر من فارس بموت إسحاق الأشروسني، وكان قد تولى شرطة الجانب الشرقي # ببغداد. وأقام الحج في هذه السنة ابن الفضل بن عبد الملك وأبوه الفضل حاضر معه الموسم. ### || سنة ست وثلثمائة # قال أبو بكر : فيها ورد الخبر بوقعة كانت بين مؤنس الخادم ويوسف بن أبي الساج، يوم ~~الأربعاء لثآمان ليال خلون من صفر، فكانت الهزيمة على مؤنس وأصحابه. ولحق نصر الشبكي ~~مؤنسا وبين يديه مال وهو منهزم، فأراد أخذه وأخد المال، فوجه إليه يوسف: لا تعرض له ولا ~~للمال الذي معه، فأسر جماعة من القواد منهم : هلال بن بدر، ورجل من القواد يعرف بابن ~~فيروز وغيرهما، وأكرمهم وخلع عليهم، وأطلقهم ms098 فأتوا عسكر مؤنس أغنياء،حود اكثر القواد ~~أنه أسرهم حتى تحسن أحوالهم. # ~~وفعل يوسف فعلا شكره عليه جميع الناس، فأمر برفع السيف، وإطلاق من أخذ، فما قتل ~~إلا من قاتل في أول الأمر في الحرب. وأقام نجح (1) الطولوني - وإليه شرطة بغداد - في كل ربع ~~من الأرباع فقيها، حتى لا يجري على أحد ظلم، ولا يكلف الناس ثمن الورق الذي تكتب فيه ~~القصص ، يشتري الورق من عنده، ولا يأخذ العون الدي يشخص الناس أكثر من دانقين . # ~~وفي هذه السنة [112 ب] أمرت السيدة أم المقتدر بالله قهرمانة لها تعرف بثمل، أن تجلس ~~بالتربة التي بالرصافة)اللمظالم، وتنظر في رقاع الناس في كل جمعة يوما، فجلست في أول ~~يوم، فلم يكن فيه طائل، فجلست في اليوم الثاني، وأحضرت القاضي أبا الحسين (2) الأشناني، ~~فحسن أمرها، وخرجت التوقيعات على السداد، وانتفع بها خلق من المظلومين. وكان الناس في ~~أول مجلس قد أنكروا ذلك، فلما أحضرت القاضي عادوا شاكرين لما كان الأمر يخرج به، ثم ~~توصل (2) محمد بن خلف وكيع وهو يلي قضاء (4) الأهواز فحضره، وكان عالما متقنا حافظا ~~عاقلا حلو الخطاب مليح المجلس يحفظ الحديث وقطعة من الأخبار. # ~~وفيها عزل شفيع المقتدري اللؤلؤي أبا دلف الخزاعي عن إمارة البصرة، وولآها سبك ~~الطولوني. PageV00P118 # ~~وفى أول هذه السنة استطاب المقتدر بالله(«الزبيدية»،) فأقام بها مدة، ونقل إليها الذين ~~أرادهم من الحرم، وأمر القواد فعبروا بمضاربهم إليه، ورتبوا حول الزبيدية. وجلس المقتدر ~~الله في يوم (113 ا] سبت فأمر بإطعام القواد ووصل جماعة منهم، ثم شرب مع الحرم وفرق ~~فيهن مالا كثيرا . ووافق أني مضيت إلى نصر الحاجب مسلما عليه فحدثني، بحديث اليوم فقلت ~~له: لو أذنت لي فقلت شعرا في وصف حسن هذا اليوم، وأوصلته لي لأؤصلت إلي خيرا من ~~حيث لا يضرك. فقال: أفعل. فاعتزلت وعملت قصيدة فقرأتها عليه فأنفدها من وقته، فما ~~مرحت من عنده، حتى جاء خادم لأم موسى ومعه خمسة ألف درهم فقال: هذه للصولي، وقد ~~استحسن سيدنا ومولانا الشعر، فشكرت نصر الحاجب وأعلمته أنه ms099 هو الذي وصلني. والشعر : # لها كل يوم من تعتبها عثب %~% تحملني ذنبا وما كان لي ذنب # وتولع بالهجران من غير علة %~% على ثقة أني بها هائمآ صب # إذا لبست راق اللباس جمالها %~% وإن سلبت أبدى محاسنها السلب # أذل لها عجبا ببارع حسنها %~% ويعتادني منها التباريح والكرب [113 ب] # على أنني في الحين أخلس قبلة %~% وأغصبها أخرى فيطمعني الغصب # سعدت أمير المؤمنين بدولة %~% تنكبها ريب الحوادث والنكب # يدوم كما تهوى ويثبت ملكها %~% على رغم أعداء كما ثبت القطب # كواكب سعل قابلثها منيرة %~% فلا شخصها يخفى ولا نورها يخبو # زها الجانب الغربي لما وطئته %~% وأظهر تيها واستمر به العجب # وأطلع يوم السبت شمس خلافة %~% وما خلت أن الشمس مطلعها الغرب # تلبس حسنا بالخليفة جغفر %~% وأشرق من إشراقه البعد والقرب # ومد عليه الله ظل غمامة %~% فطاب لها العزف المحرك والشرب # ولم أر يوما مثله دام طيبهآ %~% واعتب حتى ما عليه لنا عثب # تباعد من حر وبرد هواؤه %~% وما منهما إلآله مركب صعب # فما احتكمت فيه الوحول ولا سفت # ولا ذاب للشمس اللعاب بجوها %~% ولا مد في الآفاق من جهيها هدذب # (114ا] بعرصة بستان تكامل حسنهآ %~% تشوقه عين ويألفه قلب # تألف فيه النور من كل جانب %~% كما ائتلف المرجان واللؤلؤ الرطب PageV00P119 # جواهر زهر أحسن الغيث نظمه %~% وما شانه في كف ناظيه الثقب # تجر به ريح الجنوب قبولها %~% ويغذوه قطر طيب طعمه عذب # المقتدر بالله عال على الورى %~% اله من رسول الله منتسب رحى # فقام مقام الغيث والليث نجدة %~% وجودا فزال الجدب واتصل الخث # اله طول عمر في الخلافة بشرث %~% كما نرتجى منه الروايات والكثي # رعييهآ محفوظهآ بعطائه %~% فأموالهم تحمي وأمواله نهث # تجالل يوم السبت حتي كأنهآ %~% مجث أتاه بالذي يشتهي الجب # (114 ب] تفاضل أيام الإمام فكلها %~% إذ ما نعتناها طراز به شهم # وفرقت الأموال كالسيل إذ جرى %~% فلن يخل حزن من نداه ولا سفب # وأخطأ عبدا من عبيدك راجيا %~% له خدمةآ يختنها النصح والحث # فجده بسح يحتوي الجدب وقعه %~% فنك غيث ليس ينقصه ms100 السكث # فبالفضل والإحسان تزكو مغارسي %~% وتورق آمالي وينبت لي عشب # اوليك يحيا في سرور وغبطة %~% ويقتل من عاديثه الخوف والرعب # فلا زلت ذا عمر يجانبه الردى %~% ويسكت عنه الدهر إن خطب الخطبي # قال أبو بكر: لما هرم ابن أبي الساج مؤنسا أرجف الناس بابن الفرات، فكتبث رقعهآ ~~لنشاور فيها علي بن عيسى وأسمي له جماعة ليستوزر من يشير به. وكان آخر الرقعة إبراهيم بن ~~عيسى، فوقع [تحته] (1) «شره لا يصلح»، ووقع تحت اسم ابن بسطام (2) : «كاتب [115ا ~~سفاك للدماء»، ووقع تحت اسم ابن أبي البغل: «ظالم لا دين له» ووقع تحت اسم الحسين بن ~~أحمد الماذرائي : «لا علم لي به ، قد كفى [ما في] (3) ناحيته» . ووقع تحت اسم حامد بن ~~العباس: «عامل موسر عفيف قد كبر» . ووقع تحت اسم أحمد بن عبيد الله أخي الخاقاني: ~~«أحمق متهور») . ووقع تحث اسم سليمان بن الحسن بن مخلد: «كاتب حدث» ووقع تحت اسم ~~ابن الحواري : «لا إله إلا الله» . وأجمع الرأئ على تقليد حامد بن العباس الوزارة، وأعان على ~~ذلك نصر الحاجب ورأه صوابا، فأنفذ حاجبه المعروف بابن شويج (4) للإصعاد به، وقبض على ~~ابن الفرات يوم الخميس بعد العصر في داره لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر من هذه السنة. PageV00P120 # ~~وعلى من وجد بأسبابه، فكانت وزارته في يوم النوروز سنة أربع وثلثمائة إلى يوم قبض عليه ~~سنة وخمسة أشهر وتسعة غشر يوما . وفر ابنه المحسن من ديوان المغرب وكان يليه، فدخل ~~بالقرب منه إلى منزل الحسن بن أبي يعلى كاتب ابن نفيس، فلم يخف أمره فأخذ [115 ب] ~~فجيء به إلى دار السلطانبم ودخل حامد بن العباس بغداد يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى ~~الأولى عشيأ، افبات في دار نصر الحاجب )التي في دار السلطان ووصل يوم الثلاثاء غدوة إلى ~~دار المقتدر بالله وخلع عليه بعد أن تلقاه الناس من نهر سابس إلى بغداد لم يتخلف عنه أحد. # ~~رأى السلطان ومن حوله ضعف حامد بن العباس وكبره، فعلموا أنه لا بد له من ms101 معين وأخرج ~~علي بن عيسى من محبسه وأنفذ إلى الوزير حامد ومعه كتابآ من الخليفة إليه يعلمه أنه لم ~~تصرفه عن خيانة ولا لشيء أنكره، ولكنه واصل الاستعفاء فأعفي، وقد أنفذته إليك لتوليه ~~الدواوين وتستخلفه وتستعين به فإن ذلك أجمع لأمرك، وأعون على جميل نيتك، وسلم ~~الكتاب للوزير شفيع المقتدري فتطاول لعلي حين دخل إليه وأجلسه إلى جانبه، وأتى علك ~~منزويا قليلا، وقرأ الرقعة فأجاب عنها بالشكر والقبول، فركب الوزير حامد وعلى بن عيسى إلى ~~الدار فكثر [116ا] دعاء الناس لهما. وولي ابن حماد الموصلي مناظرة ابن الفرات بحضرة ~~شفيع اللؤلؤي فأحضر حامد بن العباس محسن بن علي بن الفرات وموسى بن خلف فطالبهما ~~بالمال وأسرف في ضربهما وعقوبتهما وشتمهما. فقال له موسى بن خلف: أعر الله الوزير، ~~ولا تسن هذا على أولاد الوزراء فإن لك أولادا، فأغاظه ذلك فزاد في عقوبته فحمل بين يديه ~~وتلف. وأوقع بالمحسن، فأمر المقتدر بالله بإطلاق محسن فأطلق فلما بلغ ابن الفرات الخبر ~~أظهر أنه رأى أبا العباس أخاه في النوم كأنه يقول له : أعطهم مالك فإنك تسلم. واستدعى أن ~~يسمع الخليفة منه فأحضره إليه فأمر بأن له قبل يوسف بن فنخاس وهارون بن عمران الجهبذين ~~اليهوديين سبع مائة ألف دينار. فأحضرهما حامد فأقرا بالمال فأخذه منهما. وأقر بمائة ألف ~~دينار له عند بعض أسبابه فأخذت وأخذ قبل ذلك منه نحو مائتي ألف دينار، فكانت الجملة التي ~~أخذت منه ومن أسبابه ألف ألف دينار. # ~~وكان السلطان انفذ [116 ب] جمازات إلى الحسين بن أحمد الماذرائى يأموه ~~بالقدوم، فأرجف الناس أن ذلك للؤزارة، وقال قوم : ليحاسب على أعماله. فقدم بغداد للنصف ~~من شهر رمضان سنة ست، وأهدى إلى الخليفة هدايا جليلة، وكذلك إلى السيدة، وحمل مالا PageV00P121 ~~الدفعة الثانية ستمائة ألف دينار فأقر بوصول المال، وذكر وجوها صرفها فيه فقبل منه بعض ~~ذلك وألزم الباقي ورد الحسين بن أحمد على مصر وأعمالها وأجناد الشام، وشخص لست بقين ~~من ذي القعدة، ووقع الخليفة بإسقاط جميع ما صودر ms102 عليه الحسين بن أحمد وابن أخيه ~~محمد بن علي الماذرائي والاقتصار بهما من جميع ذلك على مائتي ألف دينار. # ~~وورد الخبر يوم التروية سنة ستة وثلثمائة بأن أحمد بن قدام ابن أخت سبكري أحد قواد ~~كثير [117 آ] بن أحمد أمير سجستان ويب على كثير بن أحمد فقتله وملك البلد بعده، وكاتب ~~السلطان في مقاطعته على البلد. وكان كثيه هذا يحجب أبا يزيد خالد بن محمد المقتول الذي ~~ذكرنا خبره قبل هذا. # ~~وفي هذه السنة وثب جماعة من الهاشميين على علي بن عيسى حيث تأخرت أرزاقهم، ~~وقد خرج من دار حامد بن العباس )وشتموه ودنوا فخرقوا دراعته ورجلوه فخلصه القواد منهم، ~~فجاذبوهم فتضاربوا. واتصل الخبر بالمقتدر فأمر فيهم بأمور عظام وأن ينفذوا إلى البصرة ~~مقيدين، فحملوا في سفينة فلما وصلوا البصرة حملهم سبك أمير البصرة على حمير وأدخلهم ~~إلى دار جانب المحبس، وكلمهم بجميل، ووعدهم وفرق فيهم مالا إلآ أنه مستبشر بذلك. ثم ~~وارد الكتاب بإطلاقهم فأحسن إليهم سبك الطولوني، وأحضرهم داره، ووضع لهم طعاما ~~ووصلهم، واكتريت لهم سماريات . فكان مقامهم بالبصرة عشرة أيام، ووصلهم حامد ~~[117 ب] وأم موسى وأخوها وعلي بن عيسى. # ~~وفي هذه السنة أخذ من القاضي محمد بن يوسف مائة ألف دينار وديعة كانت لابن ~~الفرات. # ~~وزفت ابنة القاسم بن عبيد الله إلى أبي أحمد بن المكتفي بالله، فعملت وليمة أنفق فيها ~~مال جليل يزيد على عشرين ألف دينار. # ~~وفيها عزل نزار بن محمد الضبي عن شرطة بغداد ووليها محمد بن عبد الصمد ختن ~~من قواد نصر الحاجب. # ~~وفيها مات إسحاق بن عمران يوم الأحد لسبع خلون من صفر. وفيها مات محمين ~~خلف المعروف بوكيع، وكان إليه قضاء الأهواز، فولي ابن البهلول قاضي الشرقية مكانه. # ~~اوورد الخبر في أول جمادى الآخرة بوفاة عج بن حاج أمير الحجاز، فكتب السكان إلى ~~ابن أخته أن يلي مكانه . PageV00P122 # ~~وفيها مات القاضي أحمد بن عمر بن شريح (1)، وكان أعلم من بقي بمذهب الشافعى ~~وأقومهم به ودفن يوم الثلاثاء لخمس بقين ms103 من شهر ربيع الآخر. وفى هذه السنة مات ~~الحسين بن حمدان في الحبس وقيل قتل وقد كان [118ا] ابن الفرات تضمن عنه قبل القبض ~~عليه أن يغرم للسلطان مالا عظيما يقيم به الكفلاء، فعورص في ذلك وقيل له : إنما تريد الحيلة ~~على الخليفة بهذا فأمسك. # ~~وحج بالناس في هذه السنة أحمد بن العباس الهاشمي أخو أم موسى. ### || سنة سبع وثلثمائة # ~~قال أبو بكر: فيها ركبت أم موسى القهرمانة بهدية من بنات غريب [الخال] (2) إلى ~~أزواجهن بني بدر الحمامي في موكب عظيم فيه الفرسان والرجالة، وقادت معها اثنا عشر فرسا ~~بسروجها ولجمها، منها ستة بذهب وستة بفضة مع كل فرس خادم بجنبه ومنطقة ذهب هدية مع ~~الفرش، وسيوف بمناطق حلية الجميع ذهب، وحملت أربعين تختا من فاخر الثياب، ومائة ~~ألف دينار مسيفة ، وذلك في شهر ربيع الآخر. # ~~وفيها اشتريت ادار محمد بن إسحاق بن كنداج] من ولده وورثته لإبراهيم بن المقتدر بالله ~~[118 بت] بثلاثين ألف دينار. # ~~وفيها أشخص أبو الهيجا عبد الله بن حمدان إلى مؤنس الخادم بمعاونته على ابن أبي ~~الساج، فواقعه باردبيل في أول هذه السنة فهزم ابن أبي الساج وأسر [وأذخل] (3) مدينة السلام ~~مشهرا عليه الدراعة الديباج التي ألبس عمرو بن الليث، وألبس برنسا طويلا بشفاشج وجلاجل، ~~وحمل على الفالج، وأدخل ملن باب خراسان.) فما بقي أحد إلا ساءه ما فعل به وقيل ما كوفىء ~~على حسن ظفره. وما زال الجند والعامة يدعون الله له. # ~~وخلع على مؤنس أجل خلع وحمل سىحرس سرجه وب من ذهب وقلد سيه من ~~السيوف المشهورة في منطقة ذهب ، وخلع على وجوه أصحابه ولم يخلع على المستأمنة من ~~عسكر بن [أبي] (4) الساج «حوامزد» وأشباهه وأقيموا في باب الشماسية في مضاربهم. ووكل ~~بابن أبي الساج في الدار وأمر بالتوسع عليه في المطعم والمشرب والفرش الطيب PageV00P123 ~~وأفلت سبك غلام ابن أبي الساج وصاحب أمره كله بأكثر الجيش. وقال مؤنس لابن أبى ~~الساج: اكتب إلى سبك بالمجيء إليك، فكتب إليه: إني لا أفعل أو أعرف ms104 إحسانهم إليك ثم ~~أتي طائعا إن شاء الله وقال ابن أبي الساج أشعارا فمنها ما صح له (1): # 1 - أقول كما قال ابن حجر لقومه %~% وكان امرا راض الأمور ودوسا # 2 - (فلو أنها نفسن تموت احتسبتها %~% ولكنها نفس تساقط أنفسا) # 3 - ولست بهياب المنية إن أتت %~% ولكننى رهن التأسف والأسى # 4 - أجازي على الإحسان فيما فعلته %~% وقدميه ذخرا جزاء الذي أسا # 5 - وإني لأرجو أن أوؤب مسلما %~% كما سلم الرحمن في الجب يوسفا (4) # 6 - [فأجزي أمام الناس حق صنيعه %~% وأمنح شكري ذا العناية مؤنسا] # وتمام أمر ابن أبي الساج فيها بعد إن شاء الله. # ~~قال [119 ب] أبو بكر: وفيها قدم أبر القاسم بن بسطام من مصر إلى بغداد بعد أن كتب ~~إليه في ذلك لعمل عمله له علي بن عيسى. فلما قدم وجه إلى الخليفة وإلى السيدة بأموال ~~فقطعا عنه مطالبة على بن عيسى. وألقى نفسه على الوزير حامد بن العباس، وضرب بينه وبين ~~حامد بن العباس وبين علي بن عيسى ملاحاة خرجا معها إلى التهاتر والإسماع. وحث ذلك ~~حامدا على أن يضمن ضمانا زاد فيه على الغير مائة ألف دينار، وزاد ثلثمائة ألف على أن تكون ~~مصادرة ابن رستم عامل أصبهان إليه والذي كان يضمن به أعمال السواد سوى البصرة، وما ~~يتقلده علي بن عيسى من جميع كور الأهواز، وأن له مع ذلك ما كان مضمنا من عبد الله بن ~~إبراهيم المسمعي وعلي بن أحمد الراسبي وأعمال أصبهان والزيادة على الغير من أجل مصادرة ~~ابن بسطام أربع مائة ألف دينار. وكتب الضمان على محمد بن منصور [120 1] كاتب حامد. # ~~و استعمل حامد عبيد الله بن الحسن بن يوسف فبلغته خيانة عنه فاستأذن الخليفة، وشخص عن PageV00P124 ~~فداد لليلة خلت من رجب، فأقام بواسط أياما، وانحدر إلى الأهواز، وأحكم جميع ما أراد ~~ووفى ما عليه للسلطان مقسطا في كل شهر ووهب وتخرق وزعم أنه وهب مائة ألف ~~اينار، وربح مائة ألف دينار. وقدم حامد إلى بغداد في غرة ذي القعدة وخلع ms105 عليه وحمل. # ~~رأيته يوما وقد شكا إليه شفيع المقتدري فناء شعيره، فجذب الدواة وكتب له بمئة كر، فنظر ~~فيه نصر الحاجب فكتب له بمائة كر، وكتب لمؤنس الخادم بمئة كر. # ~~وتتابعت الأخبار من مصر بإقبال صاحب المغرب إليها وموافاته بالإسكندرية. ثم ورد ~~الخبر في جمادى الآخرة بوقعة كانت بين أصحاب السلطان وبينهم في جمادى الأولى، وأنه قتل ~~من البرابرة أربعة ألف، ومن أصحاب السلطان نحوهم فندب السلطان [120 ب] مؤنسا الخادم ~~للخروج إلى مصر مرة ثانية، فخرج في شهر رمضان من سبع، وشيعه إلى مضربه أبو العباس بن ~~أمير المؤمنين وأجلاء الناس، وسار في اخر شهر رمضان فكآن في الطريق باقي سنة سبع. # ~~وفيها مات أبو بكر أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان لأيام مضت من صفر. وفى ~~آخر صفر توفى محمد بن عبد الحميد كاتب السيدة، وكان ممن عرضت عليه الوزارة فأباها، ~~وكان موسرا بخيلا، وكان من مشايخ الكتاب الذين يعودون إليه في الأمور وفي أحكام ~~الدواوين. فأخذت السيدة من مخلفيه مائة ألف دينار واستكتبت غيره. # ~~وفى هذه السنة اضطربت أمور كثيرة، وفتحوا السجون، وكبسوا دار صاحب الشرطة ~~محمد بن عبد الصمد وكان ينزل في الجانب الشرقي في الدار المعروفة بحضرة( ،)0 ~~التى تعرف بالجهشيار، وانتهبوا بعض دوابه والته حتى تحول إلى باب خراسان إلى الجانب ~~الغربى، ووثب الناس بالجانب الغربي أيضا حتى ركب [121 1] إليهم جيش كثيف في السلاح، ~~فارتدعوا، وقتل قوم من العامة بباب الطاق) وسعر السلطان على الدهاقين وكان ذلك أنكى ~~وأعظم. وأشار نصر الحاجب أن يترك الناس ولا يسعر عليهم فكان صوابا، وصلح أمر السعر. # ~~وأقام الحج في هذه السنة أحمد بن موسى. ### || سنة تسع وثلثمائة # ~~في أولها شعب الناس في غلاء السعر حتى حاربهم السلطان فيلر باب الطاق) وركب ~~هارون بن غريب الخال ونازوك وياقوت وغيرهم بعد أن فتحت العامة السجون، ووثبوا على ~~ابن درهم خليفة صاحب الشرطة محمد بن عبد الصمد وأرادوا قتله حتى حماهآ بعضهم، ولما ~~رأى حامد ذلك دخل ms106 إلى المقتدر بالله فقال له: لعبدك حوائج إن رأيت أن تقضيها مى. PageV00P125 # ~~أفعل . قال : أولها فشخ ضماني فقد زاد علي أمر العامة وظنوا أن هذا من جهتي 1213 ب] ~~فأجابه إلى ذلك، وساله أن يأذن له في الشخوص إلى واسط لينفذ عماله ويقلع ما ثم من ~~الأطعمة فأجابه إلى ذلك، وأن يعفيه من الوزارة. فلم يجبه إلى ذلك. وشخص حامد بن ~~العباس في المحرم ولم يبق غاية في حمل ما وجد من الأطعمة، وصلحت الأسعار ببغداد. # ~~وقدم في غرة شهر ربيع الآخر إلى بغداد وركب فدعا له الناسع لرخص الأسعار. وقد كان ~~المقتدر بالله عرض على علي بن عيسى الوزارة فأبى، فوجه إليه بثياب كثيرة هدية وفيها سواد ~~مقطوع فقال : قد خلفت حامدا فأدخل إليه بسواد، فاستعفى من ذلك ولم يفارق الدرآعة. # ~~وفي أول هذه السنة أو في آخر سنة ثمان أعطاني علي بن عيسى كتابا في الدار وقال لي: ~~اقرأ هذا بين يدي الخليفة أيده الله بتسمية مؤنس الخادم «المظفر» حتى يسمع الناس . فقرأته ~~والغلمان وقوف فاستحسن ذلك الخليفة لأني رفعت صوتي ولم [122 ا] أقف في شيء منه، ~~فلم يبق أحد ممن حضر حتى وصفني وعرض لي بصلة. # ~~فقال له على بن عيسى: له عندي فائت كثير وأنا أطلق له منه ما يأمرني به الخليفة، ~~فضجت الجماعة وقالوا: لا نريد له من جهتك شيئا، وإنما نريد أن يشرف بشيء من حضرة ~~مولانا، فأمر لي بخمس مئة دينار، فقبضتها من وقتي ذلك من جهة أبي القاسم نصر الحاجب ~~أنفذت إلي مع خادم، فعملت قصيدة أمدح الجماعة فيها فوصلني المقتدر بصلة سنية. # ~~وقال أبو بكر : في هذه السنة أهدى حامد بن العباس الوزير إلى المقتدر بالله ضيعته ~~المعروفة بالناعورة بعد أن أنفق عليها نفقة عظيمة، وزعم أنها تقوم عليه بمائة ألف دينار فوقعت ~~أحسن موقع، وكان المقتدر بالله مغجبا بها كثير الركوب إليها. ### || خبر الحسين بن منصور المعروف بالحلاج # ~~قال أبو بكر : قد رأيت هذا الرجل مرات كثيرة وخاطبيه فرأيت ms107 جاهلا يتعاقل وعييا بينا ~~يتبالغ، وفاجرا يتزهد. وكان ظاهره أنه ناسك صوفي، فإذا علم أن أهل بلده أو قوما يرون ~~الاعتزال صار معتزليا عندهم ووكد ذلك عندهم . وإذا رأى قوما يميلون إلى الإمامة صار إماميا ~~وأراهم أن عنده علما من إمامهم القائم الذي ينتظرونه. فإذا رأى قوما من أهل السنة صار سنيا. # ~~وكان خفيف الحركة شعوذيا، وقد عالج الطب وجرب الكيمياء وما يعرفه منه. وكان مع جهله ~~خبث، وكان يتنقل بين (1) البلدان. وكانت له أسباب يطول شرحها فمن ذلك: أن أول ما أوقع به ~~على بن أحمد الراسبي فأدخله بغداد وغلاما له على جملين قد شهرهما وذلك في شهر ربي مر PageV00P126 ~~سنة إحدى وثلثمائة وكتب معهما كتابا يزعم أن البينة قامت عنده أن الحلاج يدعي الربوبية ~~123 آ] ويقول بالحلول. فأحضره علي بن عيسى الوزير في سنة إحدى وثلثمائة وناظره وأحضر ~~الفقهاء، فأسقط في لفظه ولم يحسن من القرآن شيئا ولا من الفقه ولا من الحديث ولا من أخبار ~~الناس ولا من الشعر ولا من اللغة، فقال له علي بن عيسى: تعلمك لفروضك وطهورك أجدى ~~عليك من رسائل لا تدري ما تقول فيها، كم تكتب ويلك إلى الناس تبارك ذا (1) النور الشعشعانى ~~الذي يلمع في شعشعته، ما أحوجك إلى أدب. وأمر به فصلب في الجانب الشرقي بحضرة ~~مجلس الشرطة، وفي الجانب الغربي) اثم احمل] (2) إلى دار الخليفة فلحبس [فظل) (3) يتقرب ~~بالسنة إليهم فظنوا أن ما يقول حق. # ~~وقد كان يدعو في أول أمره إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم فسعى ~~بيه فضرب بالسوط بناحية الجبل. وكان يقدم الدعوة للناس إلى السنة لمن يعلم أنه يريدها، ~~وإلى التشيع لمن يعلم ذلك منه، ثم يري الجاهل منهم شيئا من شعوذته [123 ب] ثم يدعوه إذا ~~وثق إليه إلى أنه إله يفعل ما يريد. فدعا فيمن دعا أبا سهل البوشنجي (4)، فقال لرسوله: أنا ~~رأس مذهب، وخلفي ألوف من الناس يتبعونه باتباعي إياه، ثنبت لي في مقدم [رأسي] ~~شعرا، فإن ms108 الشعر منه قد ذهب، ما أريد غير هذا. # ~~وحرك يوما يده فنثر على قوم وسكا، وحركها فنثر دراهم. فقال له بعض من يفهم: أرى ~~دراهم معروفة، ولكني أؤمن بك وخلق معي إن أعطيتني دراهما عليه اسمك واسم أبيك . # ~~فقال: وكيف وهذا مما لم يصنع؟ فقال : ومن أحضر ما ليس بحاضر صنع ما لم يصنع. وكان ~~ابن الفرات كبسه في وزارته الأولى وعني بطلبه موسى بن خلف فأفلت هو وغلام له يعرف ~~بالكرنباني . ووجدت له كتب فيها حماقاث وكلام مقلوب. # ~~ثم ترامت به الحال إلى أن دفع عنه نصر الحاجب لأنه قيل له هو رجل من أهل السنة، ~~والكتاب رافضة يريدون قثله، وقيل له فالوزير حامد بن العباس سني لا يشك [124 ا] فيه، ~~قال: نعم فسلمه إليه، فحضرته غير مرة وقد أحضره وصفعه وأمر بنتف لحيته. وأحضر صاحبا ~~له يعرف بالسامري فقال: أما زعمت أنه كان ينزل عليكم من السماء، أغفل ما تكونون؟ قال: PageV00P127 ~~بلى! قال : فلم لا يذهب من حبسي فإني قد تركته في داري وحده غير مقيد. ثم أحضر القاضى ~~محمد بن يوسف والفقهاء فحصلت عليه شهادات بما سمع منه أوجبت قثله، فأفتوا بذلك. # ~~و كان من أعظم آفاته قوم كانوا معه قد وقفوا على أمره كله ثم خالفوه إذ رأوا ضعف عقله ~~وكذبه. وكان يقول في كتبه: إني مغرق قوم نوح، ومهلك عاد وثمودا! وكان يقول لأصحابه: ~~أنا نوح وأنا موسى وأنا محمد، وقد أعدث أرواحكم إلى أجسامكم (1). وعرف المقتدر بالله ما ~~كان منه فوقع إلى صاحب شرطته محمد بن عبد الصمد أن يخرج الحلااج إلى رأس الجسم ~~ويضربه ألف سوط ويقطع يديه ورجليه، ففعل ذلك ، اثم أحرقه بعد ذلك بالنار [124 ب] ~~وذلك في اخر سنة تسع وثلثمائة. انتهى أمر الحلاج. # ~~قال أبو بكر : وقد كان الوزير حامد بن العباس لا يناظر عن أعمال يعملها له علي بن ~~عيسى ويحضرها الدار. فنصب من أول ما وقع الخلاف بينه وبين علي بن عيسى لمناظرته عنه ~~وكان يحضر ms109 معه كلما انحدر : أبا القاسم عبيد الله بن محمد الكلوذاني، فرأى الناس من ~~استقلاله ومعرفته ما لم يروه من أحد فكان أهل الدار جميعا يصفونه، وكان يحل جميع ما تعقد ~~على حامد، ويأتي بالحجة فيه، إلى أن ناظر يوما وأنا حاضر علي بن عيسى حتى أوضح الحجة ~~فيه، فبدر علي بن عيسى إليه بكلمة فيها الجواب في هذا بين الحجة على هذا حتى أقوم بها، ~~فأما هذا فلا جواب له عندي، فاستحسن من حضر ذلك منه، ولم يكن من علي بن عيسى مثل ~~تلك الكلمة بعد. # وأقام الحج في هذه السنة أحمد بن العباس [125ا]). ### || سنة عشر وثلتمائة # قال أبو بكر: في هذه السنة اعتل المقتدر بالله علة شديدة . فزعموا أن أم موسى القهرمانة ~~أرسلت إلى بعض أهله برسالة تقرب عليه ولاية الأمر، فانكشف ذلك له ولأمه، فبكتوها ~~وقبضوا عليها وعلى أختها أم محمد وعلى أخيها أحمد بن العباس وأخذت منهم أموال وأخذت ~~لهم ودائع عند قوم. وقال لى هارون بن غريب الخال لما برأ المقتدر بالله : ~~ما هنأتني ببرء الخليفة فعملت: # هنتك سلامة الملك الهمام %~% من الداء المخامر والسقام PageV00P128 # وعشت له تذود السوع عنه %~% وعاشن معظما لك ألف عام # القد جاءت بما تهوى الليالى %~% مجيء الصبح من بعد الظلام [125 ب] # أخرجه الإله لنا سليما %~% خروج البدر من خلل الغمام # فاعط اليوم حقا من سرو %~% وبادر بالسماع وبالمدام # قد أهدى إليك الدهرآ غنما %~% وحيا بالسلامة والسلام # قزد في شكر ربك بالعطايا %~% فإن الشكر يؤذن بالتمام # التقضي واجبا بالبذل عنه %~% كما يقضي الكريم عن الكمرام # قال أبوا بكر : وكثر الإرجاف بحامد بن العباس وسميت الوزارة لأقوام فقيل: يخرج ابن ~~الفرات، وقيل: يجبر علي بن عيسى على ذلك، وقيل: ابن الحواري، وقيل : ابن أبي البغل. # ~~فكتبت رقعة وطرحت في الدار [التي فيها السلطان، وفيها] (1) # 1 - قل للخليفة قل لي %~% إن كنت في القول تنصف # 2 - من الوزير علينا %~% احتى نقر ونعرف # (3 - أحامد فهو شيخ %~% واهى القوى متخلف # 4 - أم البخيل ms110 ابن عيسى %~% فهو المنوع المطفف [126آ] # 5 - أم الذي عند زيدا %~% ان للضحية يعلف # 6 - أم الفتى المتأني %~% أم الظريف المغلف # 7 - أم طاريء ليس ندري %~% من أي وجه يلقف # 8 - أم ابن بسطام أعجل %~% أم الشييخ المعفف (2) # قال أبو بكر : فى هذه السنة استضعف السلطان صاحب شرطة بغداد فيما كان من العامة ~~فعزله، وولى نازوك المعتضدي فبانت صرامته في أول يوم ، وقام بالأمر قياما لم يقم بمثله ~~أحد. وفل من حد الرجالة وكانت نارهم موقدة وحاربهم حتى إذا عنوا له وتناولوا حوائجهم منه ~~بخضوع له بعد أن كانوا قصدوا داره ليحرقوها وهم في وقته الذي ولي فيه نزول على دجلة ~~وعلى الزاهر، واستعان بالغلمان فشردهم وأعانه نصر الحاجب عليهم، وهو كان سبب توليته، ~~لأنه بلغه أن عروسا زفت إلى زوجها بناحية (126 ب] سوق الشاء) فخرج بعض أولاد الرجالة( PageV00P129 ~~مرمعهم جماعة، فاخذها وأدخلها داره وفجر بها، واحتال إلى آن اسقط رزق هدا الرجل ونفاه # ثم أشار بولاية نازوك فولي. ### || سنة إحدى عشرة وثلثمائة # قال أبو بكر : هذه سنة شديدة الوطأة على الناس سميت سنة الهلاك وسنة الدمار. ولي ~~فيها على بن محمد بن الفرات الوزارة وهي المرة الثالثة وذلك يوم الخميس لسبع ليال بقين من ~~شهر ربيع الأول وصرف عنها يوم الثلاثاء لسبع خلؤن من شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة، ~~وكان مولده في رجب سنة إحدى وأربعين ومائتين ، وقيل لعشر بقين من شهر ربيع الآخر في ~~مثل اليوم الذي ولي فيه . # ~~ودخل أصحاب الجنابي البصرة في ليلة الاثنين بعد ولايته بأربعة أيام وكان خبر ولايته ~~والقبض على علي بن عيسى قد بلغ إليهم ممن يكاتبهم بوقته [127 آ] وأظنه بطائر، لأن بعض ~~) البصريين الثقات حدثني قال : جعل القرامطة يقولون لنا يوم الاثنين: ويلكم ما أرالم] سليطينكم ~~امن ذلك الشيخ ما فيكم أعقل منه ولا أجود رأيا وإن كان دينكم على دينه ولتعلمن ما تلقون ~~بعده. قال : ونحن لا نعلم ما يقولون حتى ( ) (1) من بغداد ونحن بالجزيرة وهم بشط ms111 ~~نهر البصرة حيالنا، فأخبرنا بالقبض على علي بن عيسى وحامد وولاية ابن الفرات، قال : فعلمنا ~~1 ما أرادوا وأن الخبر سبق إليهم . وقتل القرامطة سبك المفلحي في وقت الفجر يوم الاثنين ذلك ~~(أنهم جاءوا فسلقوا رجلين منهم السور فدارا إلى الدرب الذي عنده مصلى البصرة ففتحاه وليس ~~ثم إلا رجل يحفظه، فلما رآهما هرب، ودخلت الخيل مربد البصرة، وبلغ سبك الخبر فركب ~~مغترا بظن أن الصيحة لفزعة كعادته، فلما توسط المربد يريد الدرب راه القرامطة وهم يعرفونه ~~بجانبي الشارع فقتلوه، وقتلوا بعض من معه، وركض [127 ب] الباقون فأفلتوا، وقاتلهم أهل ~~البصرة في شارع المربد إلى عشي ذلك اليوم ولا سلطان معهم، فلما يظفروا [بهم] (2) إلآ بالنار ~~فإنهم كانوا كلما حووا موضعا أحرقوه، وانهزم أهل البصرة. وجاءوا (3) في شارع المربد ومروا ~~بالمسجد الجامع وسكة بني سمرة حتى انتهوا إلى شط نهر البصرة المعروف بنهر ابن عمر كان ~~حفره عبد الله بن عمر بن عبد العزيز. وكانوا يخرجون من البصرة ليلا إلى معسكرهم بظهر ~~البصرة فلا يبيت منهم أحد فرقا، فأقاموا على ذلك أياما . وقد كان السلطان أنفذ إلى البصرة ~~حين بلغه ذلك بني ابن نفيس وجعفر بن محمد الدرنجي (4) في جيش. ثم ولى شرطة البصرة PageV00P130 ~~محمد بن عبد الله الفارقي وأنفذه في جيش، فلما اتصل ذلك بالقرامطة ارتحلوا. # ~~قال أبو بكر: وقد عملت كتابا في أول أخبار الجنابي بالبحرين وسقت أمره مستقصى ~~فيه. فلست أذكرها هنا إلا ما لا بد من ذكره [128 آ] وخرج ابن الفرات في هذه السنة والدفعة ~~مغيظا على الناس، وأطلق يد ابنه المحسن فقتل الناس وأخذ أموالهم، وغلب ابن الفرات وابنه ~~على أمر المقتدر بالله، وكان الذي سفر لهما في ذلك مفلح الخادم الأسود، فكان الأمر ثله ~~إليه وإلى كاتبه النصراني المعروف بأبي بشر. # ~~وكان مجبوبا على الأمر فاحتالوا على مؤنس المظفر حتى أخرجوه إلى الرقة وأزعجوه من ~~باب الشماسية[ فكان كالمكتفي. وكان حامد بن العباس قد استتر وكان عليه في المال الذي عقده ~~ابن ms112 الفرات على نفسه ألف ألف دينار، فاحتال حامد إلى أن وصل إلى دار الخليفة فكخل إلى ~~نصر الحاجب فقال له: قد تضمنني بألف ألف دينار فخذوا منى ألف ألف وخمس مئة ألف ~~دينار واحبسونى عندكم واحتبسوا له بالألف ألف دينار التى تضمننى ولا تطلقوا أيديهم علة. # ~~فدخل نصر فأخبر السلطان، فتلوموا في ذلك. فقال المحسن لمفلح [128 ب] الخادم: يفسد ~~على أمري كله، ولا بد من تسليمه إلي . فما زال مفلح بالخليفة حتى زال والسيدة عن ~~الصواب، وتسلمه ابن الفرات فكان يضفع ويضرب، ويخرجه المحسن إذا شرب ويلبسه جلد ~~قرد له ذنب ويقيم من يرقصه ويصفعه ويشرب على ذلك، وأجرى إلى أفاعيل قبيحة ليست من ~~أفاعيل الناس، ولا يستجيزها ذو دين ولا ذو عقل، ولم يصل من ماله كثير شيء، وضاع ما كان ~~بيده، وحدر إلى واسط وسلم إلى البزوفري العامل فقتله، وأخرجه إلى أهل واسط، وسلمه إلى ~~من يجنه، واجتمع الناس وصلوا عليه وعلى قبره أياما. # ~~مال استخرج بعضه، ثم نفاه إلى اليمن ووكل به رجلا من أصحابه، وأمر بالاحتيال لقتله، فمنع ~~وزعم ابن الفرات للسلطان أن على بن. عيسى خائن ممالىء (1) للقرامطة، فصادره على ~~الله عز وجل ذلك منه بصاحب لشفيع اللؤلؤي صاحب البريد بمكة، ولميل أهل مكة إليه . فلما ~~خرج من مكة لقيه أصحاب ابن يعفر [129آ] فحالوا بينه وبين الموكلين به، وأرادوا قتل ~~الموكلين لأنهم أضجعوه ليذبحوه فخالفهم عون كان معهم، فمنع علي بن عيسى من قثل ~~الموكلين به . ولما بلغ ابن يعفر خبره تلقاه وأخوه ومعه هدايا عظيمة القدر، وأنزله في دار ~~كبيرة، وأنزل الموكل به في دار غيرها. ولم يزل علي بن عيسى يجري على ذلك العون ~~المخالف في قتله وعلى عياله بعده دهرا طويلا . فلما تقلد عبد الله بن محمد الخاقاني الوزارة ~~رجع إلى مكة. PageV00P131 # ~~شفيع المقتدري وكانت إليه، وما أخذ من الفرش وغير طوره لأنه كان في يده. فكان مبلغ ما ~~الحواري مضى في جمع المال عن خاله وعنه، فجمع مالا ليؤديه ms113 عن خاله ، ثم تستر وأخذ ~~المال إلى أن زال أمر ابن الفرات. ووجه محسن ابن الحواري إلى الأهواز فقتل في موضع ~~[129 ب] يعرف بحصن مهدي.، ~~قال أبو بكر: وكنت أشرت على نصر الحاجب أن يداريه ويداخله في الرأي ويخرج ما في ~~نفسه بملازمته، فقبل ذلك فكان يطيل عنده إلى نصف النهار ونحوه وينصرف، ثم اتصل بي أن ~~المحسن ضمن لعشرين غلاما عشرين ألف دينار على أن يقتلوا نصرا إذا خرج من عند أبيه في ~~بعض الطريق. # ~~فخفت والله أن يظن نصر الحاجب أو غيره أن مشورتي عليه بما أشرت به حيلة عليه، ~~فصرت إلى نصر الحاجب، وعرفته أن الواجب إذا مضى إلى موضع أو ركب أو يكون معه فضل ~~غلمان بسلاح، فضحك وقال : لعله قد بلغك، الأمر هذا عندي منذ أيام، واحتال بإزالة نصر ~~بكل حيلة فما قدر على ذلك. واحتال على شفيع المقتدري بكل حيلة ودس من يقع فيه ~~ويقول: إنه إن أخرج إلى الثغر وحوسب يحصل عليه مال كثير. فلم يجب إلى ذلك. # ~~ونفى أبا القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد وأبا علي محمد بن علي بن مقلة إلى شيراز ~~وكتب إلى المسمعي [130 آ] فى قتلهما، فسلمهما الله. # ~~ونفى النعمان ابن عبد الله الكاتب وكان رجل صدق قد اعتزل الأعمال ولزم بيته وغلة ~~ضيعة له بواسط، ووجه المحسن برجل كان يصحب ابن أبي العرام خلفه فذبحه بواسط. # ~~ونفى إلى البصرة إبراهيم بن عيسى ونفى عبد الوهاب بن ما شاء الله إلى واسط ، ودس ~~إليهما من قتلهما. # ~~وطالب ابن حماد الموصلي الكاتب بمال، فقال له نصر الحاجب: تسلمه إلي وعلي مائة ~~ألف دينار من قبله فأسلمه بعد هذا إليكم على أن تلزموه بيته، فلم يفعل محسن ذاك وعنف عليه ~~و شتمه فرد عليه فقتله. # ~~وكان أبو بكر أحمد بن قرابة يتكلف للمحسن نفقاته كلها من ماللو] (3) طول أيام أبيه PageV00P132 ~~في النكبة . فلما ولي الوزارة أكرمه أبوه وأقبل عليه، فحسده المحسن وجعل يحتال في تلفه، ~~وكان يخشاه ويداريه. ms114 فعزم على أن يركبه معه من داره التي يسكنها من الجانب الغربي إلى دار ~~أبيه بالمخرم فوق الجسر فإذا توسط دجلة ليلا وكانت أيام مل أمر من يرمى ابن قرابة في دجلة مر ~~130 ب] فعرفني ذلك خادم لمحسن يقال له مريب الدلفي وأسره إلي لمودة كانت بيني وبينه، ~~فعرفت أبا بكر بن قرابة ذلك فلم يطأ له دارا ولا جلس معه في طيار، إلى أن فرج الله عز وجل ~~ولم تطل المدة. # ~~وكان خبري في ذات نفسي معهم أطرف خبر . كان المحسن أيام نكبة أبيه يكاتبني في ~~أموره، وربما جاء سرا فأقام عندي. وولي أبوه الوزارة ولي عنده أربعون جزءا من سائر العلوم ~~والآداب، وكذلك كنت لإخوته . # ~~فلما ولي أبوه الوزارة قالوا له : ما تعتد لأحد بيد كما تعتدها للصولي ، فشكرني ~~واختصني وأمرني بملازمة مجلسه وزاد في رزقي سبعين دينارا، وقال لي : انظر ما تريد من ~~الأعمال حتى أقلدك إياها، وكان الفارقي محمد بن عبد الله قد ولي إمارة البصرة وكان صاحب ~~نصر الحاجب وكانت بيني وبينه مودة، وكان قوم يرفعون عليه كل يوم ويقومون للوزير، فكتب ~~إلى الفارقي: أحب أن تنظر هؤلاء الذي يرفعون علي ويكيدون ويظلموني (131 1] أنصفهم مني ~~واضمن عني كل شيء يحبونه. فوجهت إليهم وعرفتهم ما ورد به كتابه، فقالوا: والله - أعزك ~~الله - ما ظلمنا بشيء، ولكن بني بن نفيس يعطي كل واحد منا كل يوم ثلاثة دراهم ويأمرنا ~~بالرفيعة على الفارقي، فقلت : ولم يفعل ذلك؟ قالوا: لأنه يريد أن يلي البصرة مكانه. فقلت ~~له: (1) كونوا على أمركم فإن لابني» صديقي، وليس أدخل في هذا الأمر ولا آمر فيه ولا أنهي. # ~~ومضى بعضهم فحدث بني بن نفيس بذلك، وهو رجل من خالف عليه فى استطابة لون على ~~لون ومن قبل أولاده منزلتهما عنده واحدة في العداوة والعقوبة. فنصب قوما وأعطاهم خمسة ~~ألف درهم حتى شهدوا عند المحسن أني نلتهم، وأني عدؤ لهم، موال لنصر الحاجب عليهم، ~~وعزم لكتاب محسن أكثر من هذا المال حتى أعانوه، ms115 فوقع بالتوقف عن زيادتي وعلق ذلك ~~بنفسه لمودتي لنصر الحاجب. فصرت إليه فحلفت له وعرفته سبب عداوته، وشهد عنده ~~القضاة محمد بن [131 ب] يوسف والحسين بن إسماعيل المحاملي وأبو عبد الله بن أبي ~~موسى الضرير أنهم ما عرفوني إلا وليا لهم واصفا مادحا، فزال ذلك من نفس المحسن وندم ~~ابي» على فعله، واحتجت مع ذلك إلى أن عملت قصيدة. فكان ابن الفرات إذا سم بهذا من ~~محسن يقول : PageV00P133 ~~تسمع من عدوك في وليك؟! فزال جميع ما في نفسه. والشعر : # قل لرحى ملكنا وللقطب %~% وسيد وابن سادة نجب # وللوزير البعيد همثهآ ال %~% بالغ في المجد غاية الرتب # لا والذي أنت من فواضله %~% يا منجي الملك من يد النوب # وحق آل النبي أفضل خل %~% ق الله من أعجمين أو عرب # من حبهم صحة الولاء ومن %~% بغضهم دافع عن النسب # سشفن نجاة وطرق مغفرة %~% أنزل ذاك الإله فى الكتب # ما كان شيء ممانماه لكم %~% ذو باطل مفسد وذو كذب # هل علة أوجبت علي سوى %~% مدح وشكر في الجد والليب؟ [132 ا]) # أشكركم واجبا، وأكفركم %~% بعد عطاء اللجين والذهب # وبعد إذن مسهل وندى %~% جم بلا بغية ولا أرب # تأملوا- لاعدمئم أبدا - %~% قولا مضيئا إضاءة الشهب # وقل لزين الورى أبى أحمد ال %~% مدعو عند الخطوب والكرب # غاية آملنا وعمدتناال %~% معرق في سؤد وفي حسب # وللوزير الثاني ولابن وزير %~% ورث المجد عن أب فأب # ومنصف الخلق غير آمله ال %~% مشرف من كذبه علي العطب # يلام ساع في صدقه أبدا %~% فكيف في الزور منه والكذب # يدل مع الصدق وهو في كذب %~% كلب شديد العواء والكلب # قرره يا سيد الكفاة يا قرا %~% ع تجده موصل السبب # إن أنكر الحق أو لواك به %~% فغضب فأن الحذار فى الغضب # العله بعض من تخونكم %~% فهاب سوء التغييب والطلب # خاف بلاغي لكم مقالته %~% وذكر ما كان منه في الحقب [132 ب] # ولم أكن ذاكرا له أبدا %~% في رغب مطمع ولا رهب # أبصرنى قد جفوته لكم %~% فخاف والدهر شر مرتقب # أكفر نعمايم ويشكرها ms116 %~% عدوكم؟ إن ذا من العجب # فسائلوا علم ذاك أنفسكم %~% فليس رأي عنكم بمحتجب # حتى سمعتم من السعاة أراني (م) الله أعدائكم على الخشب PageV00P134 # أؤطن الحثف في ديارهم %~% حتلى تعالوا بالويل والحرب # وليگم رأس دهره أبدا %~% والرأس في الناس ليس كالذنب # قال أبو بكر: ثم أمر ابن الفرات اضطرب قليلا، وصار الناس عليه، وتأخرث أنا عنه ~~فليلا لما جرى من هذه السعاية، وألفت كتابا في «ذم السحاة» حسنا ، جئت فيه بالأحاديث ~~الأخبار والأشعار، وأوصلته إليهما، وتناسخه الناس. وكان قد خلع على محسن ليعرض كما ~~يعرض أبوه، ويكون الوزير الصغير، فمدحه قوم، فقال لي محسن: أين المدح أوحشك ~~132 ا] «بني» منا؟ فقلت : بل أنسى بجودكم وبعقولكم وبعدكم عن قبول الكذب. وعملت ~~صيدة مدحت فيها جماعتهم، وابتدأت فيها بوصف الخلع وهي : # خلع خلعت بها قلوب عداكا %~% ملأث سرورا كل من والاكا # ضحك الزمان لها وكان معبسا %~% وزكت منابيهآ بطيب ثناكا # ما أخطأ الشبهين في أفعاله %~% ضحك لهذا، والعبوس لذاكا # يا ثانيا في سوده ووزارة %~% هناك رب الناس ما أعطاكا # الها جريت أتيت ثانى سيل %~% وتلا مداه في الجراء مداكا # مهما رأى فيك الوزير فإنه %~% سيرى بعون الله منك فتاكا # في صحة منه وطول سلامة %~% يؤتيه منه مثل ما اتاكا # فت الأنام فما نرى لك فاضلا %~% إلا الخليفة والوزير أباكا # ونجوم مملكة ترشح للذي %~% يعلو النجوم علاه والأفلاكا # وتلاك «فضل» فى السيادة سابقا %~% وتلاه في طرقي [133ب] العلى أخواكا # «الفضل» فضل ، و«الحسين» مكبر %~% في الجود، و«الحسن» الهمام كذاكا # ملن يجيء على تقدم سنه %~% في الجري، لا فؤتا ولا إدراكا # وبثو الفرات رعاة من والاهم %~% وبغاة من عاداهه إهلاكا # فعليكم أن تصبحوا وزراءهم %~% وعليهم أن يصبحوا أملاكا # يفديك راج لم يذق طعم الغنى %~% حتى رأى غيث الوري وراكا # يا طالبا آل الفرات تشبها %~% إياك من هذا المدى إياكا # لا ترقين إلى السماء بسلم %~% فتزل عن بعض الرقى قدماكا # سر في غبارهم وعش بنوالهم %~% واطلب إذا ناويتهم شرواكا # يا سيد الوزراء يا ابن محمد %~% جعل ms117 المؤمل - ما بلغت - فداكا PageV00P135 # ما من يمين في الندى مبسوطة %~% إلا وقد عصفت بها يسراكا[ 134 آ) # والمنع منك مع البشاشة إن أتى %~% خبر لمثلي من عطاء سواكا # نصبوا لأموال الخلافة والرشا %~% والبذل في طرق الجراح شباكا # وثقوا بإمهال الخليفة أمرهم %~% ونسوا لجهل منهم ذكراكا # يا غاية الكرماء أبيد شانئا %~% قد جاء يطلب إذ وليت جداكا # أو أغيطه قوتا لتعرف فضل من %~% لزم الوفاء وكان تحت ذراكا # حاشاك يا خلف المكارم والعلا %~% من مثل ما قد خفتهآ حاشاكا # انظر إلى من كان يألف ربعكم %~% الف الوفي فلا تقسه بذاكا # طلبوا الغنى من كل وجه لائح %~% فحووه دوني، وانتظرت غناكا # أحييت ملكا قد عفث أطلالهآ %~% كلب العدهآ به فعاث وشاكا # الولا اتساعك لانقضت حركائه %~% حتى تراهآ لا يطيق حراكا[134 ب] # لا زالت الأيام تخفض شأننا %~% لكم، وترفع( # ووقاك رب الناس ما تخشاه من %~% عنت الزمان وظليه وكفاكا # قال أبو بكر: وقرأت هذا الشعر عليهما فمحوت ما كان سطره بني بن نفيس وعصبة، معه ~~كانوا في ناحيته. # ~~ثم أرجف الناسره بابن الفرات، واشتدت عداوة نصر الحاجب له، وكنث كثير الملازمة ~~النصر الحاجب لميله كان إلى وإحسانه، فوجد بني مقالا فمضى إلى ابن الفرات، فحكى له عني ~~حكايات وأحضر أقواما حتى شهدوا بها وغرم في هذه الثانية نحوا من ألف يكر. فوجه بل ~~انفرات فطلبني ليلا فصرت إلى داره، فأجلشت ساعة ثم صرفت، وعرفت اب اتحكم سرا ذلك ~~كهال: لا تخف، فإن أمره قريث جدا. وركب إليه القضاة فعرفوه ضد ما عرفه جي فوفعن ~~الكر فنيلا، ووقع بالتوقف عن إطلاق رزقي. فحدثني كفاضيان محمد بن يوسف وابنه عمر. # ~~مهما كانا (135 ا] مع ابن الفرات في گري وص ببهكا إلى أن أحضر معهما عنده، فاعرفه ~~كيف جرى التكذيب واسأله أن يوجه إلى بعض من شهد، فيحلفه بحق رأسه عن صحة ما شهد ~~عليه، وكيف كان السبب فيه. قالا: حتى دخل نازوك صاحب الشرطة فقبض عليه. فوالله ما ~~أعنت عليهم بعد ذاك بكلمة . # ~~وقد ms118 لجا بعض أسبابهم إلي فكانوا في مواضع أينت عليهم فيها وقمت بو اموره PageV00P136 ~~إحسانهم كان إلي، ولأنهم حملوا في أمري علي أشياء فترفقوا وتبينوا. فلما قتلوا رثيتهم - وإن ~~كان محسن لا يستحق ؤلا يستجيز أحد أن يرثيه ولا يترحم عليه - ولكني أدرت بذلك أباه، ~~بقلت أشعارا منها: # ذلل الدهر عز ال الفرات %~% ورماهم بفرقة وشتات # ليت آل الفرات عدوا جميعا %~% قبل ما قد رأوه في الأموات # فلعمري لراحة الموت خير %~% من صغار وذلة في الحياة [135 ب] # الم يزالوا للدهر أنجم سغد %~% وضياء فأصبحت كاسفات # وعملت كتابا في «مناقب علي بن الفرات» هو مشتمل على جميع محاسنه، من اجل ~~تب [و] (1) أحسنها قد نسخه الناسم. # ~~ومما اعثلد به على المحسن أنه اختانه أن يانسا الموفقي توفي في آخر هذه السنة فوجه من ~~يبيع تركته، فگانت الشقاق الدبيقي الشقيري التي أقل أثمانها في الندي سبعون ( ) (2) كل ~~شقة من هذه الشقاق، وقد كان عندي منها شقة فبعتها بقريب من هذا الثمن، يجعل شقاق من ~~هذه في مخاد أرمني وتباع فيشترى له ثمن المخاد على أن الذي فيها حشو. وكذلك فعل ~~بالقصب المرتفع والرشيدي والملحم الشعيبي والنيسابوري، ولم يكن عند أحد من هذه الثياب ~~مثل ما كان عند «يانس» لأنه ذخرها منذ أيام الموفق. # ~~قال أبو بكر: ولقد حدثني بعض أسبابه أن اشتري للمحسن فرش بيت () (3) ~~محشو وفرش بيت آخر فرغ الحشو من بعض مساورها ومخادهما [136ا] وحشي مكان ذلك ~~ندا وعنبرا فكان نحو مائتي رطل. ولما مات «يانس» دخلت إلى نصر الحاجب فعريته به، ~~فجعل يبكي ولا يتعزى، فقلت له في ذلك فقال لي: قد أصيب الملك مصيبة لا ينجبر معها، ~~من أين للخليفة - أعزه الله - مثله! ما لك شيخ ناصح مطاع ينزل في أصل دار الخليفة معه من ~~خيار الفرسان والغلمان والرجالة والخدم ألف مقاتل، لو حفز السلطان أمر فصاح به صائح من ~~داره لوافاه في الألف من ساعته قبل أن يعلم بذلك غيرهم من جيشه، فعلمت أن له منة تمييز ms119 ~~العقلاء وقال قولا حقا . # ~~فقلت له : ها هنا رأي يتلافى هذا، فقال : ما هو؟ فقلت : تدخل الساعة إلى أمير ~~المؤمنين فتعرفه هذا نفسه وتعلمه أنه قد خلف ضياعا تغل ثلاثين ألف دينار وإنها إن تركت بغير PageV00P137 ~~ما يشير به فيها كانت حالها في التحرم والنقص والبطلان كحال غيرها مما قد مضى مما هو مثلها ~~وأكثر منها وأشر عليه بأن يوجه الساعة [136 ب] بالأمير أبي العباس إلى دار «يانس» فيجلس ~~ويصلي عليه ويأمر بدفنه . ثم يحضر جميع من كان معه من فرسانه ورجالته وخدمه وسائر حاشيته ~~وغلمانه فيقول لهم : أنا مكان «يانس» وأنتم بحالكم كلى من كان في يده شىء فهو على أمره، فلا ~~ينقلن أحد عن حاله، وعلي أن أزيد في الإحسان إليكم وتفقد أحوالكم والقيام بأرزاقكم، فتكون ~~الته له وضياعه وخدمه وداره وغلمانه، فمتى حزب السلطان أمر، وجه إليه فجاءه من هو أكثر له ~~من «يانس» في العدة التي كانت لايانس» وأزيد منها، فأعجبه هذا الرأي ودعا بثيابه فلبسها ودخل ~~وقال : لا تبرح حتى أخرج إليك، ثم خرج بعد ساعة أو أكثر قليلا وهو مسرور فقال لى: قد كان ~~رأيك مباركا، ما هو إلا أن [سمع] مولانا قولي فقال لي: هذا الصواب فاعمل عليه، ووجه في ~~إحضار أبى العباس وأمرني أن أحضر معه وأجري الأمر على هذا، ثم قال: وجهوا إلى فلان ~~[137 آ] وفلان فذكر جماعة من وجوه أصحاب «يانس» ليتقدم إليهم بهذا. فما مضت ساعة حتى ~~جاءه خادم فقال له شيئا لم أسمعه، فرأيت الغم عاوده، ثم قال لي: أتدري ما قال لي؟ قلت : لا، ~~قال: جاءني برسالة لا تفعلن بما استأمرتني فيه وأمرتك به شييا حتى يأتيك أمري، ثم تكلم بكلام ~~عظيم. فلما كان الغد وجه بقوم من قبل «المحسن» وكاتب مفلح الخادم لإحضار تركة «يانس» ~~فرأيت نصرا يبكي كما يبكي الصبي، وقال لي : صرف والله عن ذلك الرأي وقد كان صوابا . # ~~ومما يعتد به عليه أن أحمد بن محمد بن خالد الكاتب المعروف بأبي ms120 صخرة، وكان من ~~الكتاب المشائخ وقد ولي الدواوين توفي يوم الأربعاء لسبع بقين من شعبان سنة إحدى عشرة ~~وثلثمائة وخلف (1) ورثة أحداثا فأنهي خبر كثرة ما خلف إلى المقتدر بالله، فأمر بالتوكيل بخزانته ~~وداره، فصار بعض الورثة إلى محسن فضمن له مالا في إزالة التوكيل، فكلم أباه وركب إلى أمير ~~المؤمنين فعرفه الوزير [137 ب] ما كان أمر به المعتضد والمكتفي من إبطال المواريث وسأله ~~رسومهما بالأمر بمثل ذلك، فأجابه، وأمر بإزالة التوكيل عن دار أبي صخرة والإشهاد على ورثته # بتسليم ما خلفه إليهم وإفشاء كتابه في إبطال المواريث [و] (2) نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد: فإن أمير المؤمنين المقتدر بالله يؤثر في الأمور كلها ما قر به [إلى] (3) الله جل PageV00P138 ~~وعز، واجتلب له جزيل مثوبته، وواسع رحمته، وحسنت به العائدة على كافة رغيته، لما جعل ~~الله جل اسمه في طبعه، وأودع نيته من التعطف عليها، وإيصال المنافع إليها، وإزالة الإعنات ~~عنها، وإبطال رسوم الجور التي كانت تعامل بها، وإحياء سنن الخير وإعادته لها جاريا مع ~~أحكام الكتاب والسنة، عاملا بالآثار عن الأفاضل من الأئمة، وعلى الله يتوكل أمير المؤمنين ~~وإليه يفوض وبه يستعين. # ~~وأنهى إلى أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن محمد ما يلحق كثيرا من الناس [138 آ] من ~~الإعنات في مواريثهم ويتناول على سبيل الظلم من أموالهم، وأنه تشكى إلى المعتضد بالله مثل ~~ذلك، فكتب إلى القاضيين يوسف بن يعقوب وعبد الحميد بن عبد العزيز يسألهما عن الحال في ~~ذلك فكتبا: إن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب عإلنكتلا وعبد الله بن مسعود ومن اتبعهم من ~~الأئمة وعلماء الأمة رأوا أن يرد على أصحاب السهام من القرابة ما يفضل عن السهام المفترضة ~~لهم في كتاب الله [عزو] (1) جل من المواريث إن لم يكن للمتوفى عصبة يرثون ما بقى، ممتثلين ~~في ذلك كتاب الله جل وعز في قوله: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللو (6 ~~وسنة رسوله في توريثه من لا فرض له في ms121 كتاب الله من الخال وابن الأخت والجدة. وأن تقليد ~~المواريث العمال دون القضاة شيء لم يكن قط إلا في خلافة المعتمد على الله فإنه خلط في ذلك، ~~فأمر المعتضد بالله بعده بإبطال ما كان الأمر جري [138 ب] عليه في المواريث في أيام المعتمد ~~على الله، وترك العمل فيها بما روي عن زيد بن ثابت دون غيره وأن يرد على ذوي الأرحام ما ~~أوجب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه [وسلم] (3) رده وأولو العلم من الأئمة. وأمر أمير ~~المؤمنين المقتدر بالله أن يجري الأمر على ذلك . وكتب يوم الخميس لأربع عشرة ليلة بقيت من ~~شهر رمضان سنة إحدى عشرة وثلثمائة. فلما مضى الأمر على هذا وجه المحسن إلى أخي أبي ~~صخرة فأخذ منهم جميع مالهم وأخافهم وحبسهم حتى عن الرفيعة عليه. ### || سنة اثنتي عشرة وثلثمائة # ~~قال أبو بكر : ورد الخبر في أول المحرم بقطع الجنابي على الحاج، وقد كان عبد الله بن PageV00P139 ~~حمدان قلد الطريق، فمضى الناس فسلموا ثم عادوا ونزار بن محمد الضبي الخراساني أمير القافلة ~~الأولى، فلما صار بعيدا اتصل به خبر القرمطي فتوقف، وورد كتاب أبي الهيجا إليه أن يتوقف حتى ~~قوافل الساوية والوترية (2) والخوارزمية، فلما صاروا بالهبير (3) أوقع بهم الجنابي وأصحابه فقتلوا ~~عامتهم وأسروا خلقا وأخذوا ما معهم وأطلقوا من لا يريدون، فأخذ الأعراب ما معهم فماتوا ~~عطشا وجوعا . واتصل الخبر بالقوافل وقد اجتمعت «ابفيد» (4) وساروا في العدول إلى وادى ~~القرى ثم أكل (كذا) بعضهم بعضا، فعزموا على المسير إلى القوم فساروا، فقطع عليهم بالهبير، ~~وأسر أبو الهيجا بن حمدان وأفلت نزار بن محمد الضبي وبه ضربات، وأسر وقتل ابن للحسين بن ~~حمدان وأحمد بن بدر العم وأحمد بن محمد بن قشمرد وابنه ومازج الخادم «صاحب الشمسة» ~~وفلفل الخادم الأسود وخادم للسيدة يقال له شقين وخادم يجري مجرى القواد يعرف بلانحرير ~~العمري» وكان على الثالثة من القوافل وقتل بدر ومقبل غلاما (5) الطائي وكانا فارسين مشهورين ~~يسيران بالقوافل [139 ب] ولهما قدر وجلد، وأسر حوزي (1) وابنه ms122 وكانا من القواد، وقتلوا سائر ~~الجند وأخذوا «الشمسة» وجميع ما كان للسلطان من الطرائف والجواهر ومن أموال الناس ما لا ~~يحصى ومن البز والأدم وغير ذلك من السلاح. وحدث الناس ممن أفلت من الأسارى أنه تحصل ~~الهم من الدنانير ألف ألف دينار، ومن الأمتعة والطيب وسائر الأشياء بقيمتها. وأن جميع عسكره ~~ثماني مئة فارس ونحوهم رجالة. # ~~قال أبو بكر: ولما صح عند السلطان الخبر وما نال الناس عم ذلك عنده وعند العاملة ~~والخاصة، وتقدم إلى ابن الفرات في الكتاب إلى مؤنس الخادم ليقدم من الرقة ليخرجه إلى ~~القرمطي ، وكتب نصر الحاجب إليه بالقدوم والبدار إلى حضرة أمير المؤمنين، فبادر وسلك ~~الفرات مبادرا في خاصته ووصل إلى بغداد في غرة شهر ربيع الأول من سنة اثنتي عشره ~~وثلثمائة. # ~~وأفلت المحسن بن الفرات واشتد السلطان في طلبه وعزم على تفتيش منازل PageV00P140 ~~بغداد كلها، وأمر بالنداء بهدر دم من ؤجد عنده وأخذ ماله وهدم داره، فجاء من أعطى خبره ~~النصر الحاجب فوجه في الليل من كبسه وأخذه، وقد تشبه بالنساء وتقنع وحلق لحيته فجىء به ~~على هيئته لم يغر زيه، وضرب في الليل بالدبادب ليعلم الناس أن قد ؤجد، وغدونا إلى الدار ~~مر أيناه في ذلك الزي . # ~~وأحضر أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخاقانى واستوزر كان ذلك برأى ~~مؤنس ، فاستوزر رجل قد تكهل وفهم وجرب الأمور ، ليس مما كان عليه في أيام أبيه في ~~شيء، فنصب لمناظرة ابن الفرات وابنه رجلا يعرف ب«ابن نقد الشر» وعلما أنهما تالفان فلم ~~پذعنا بشيء ، وتدسس لهما إلى من ضمن عنهما حمل مالي عظيم إن نقلا إلى لردار السلطان ~~وحبسا ثم وزالت يد أعدائهم عنهم، وهم السلطان بذلك، فاجتمع الرؤساء مؤنس ونصر وشفيع ~~اللؤلؤي وشفيع المقتدري ونازوك وكلهم عدؤ لابن الفرات فأشار نصر بأن يتقدم إلى الغلمان ~~140 ب] بأن يشغبوا ويحملوا السلاح ويقولوا: قد عزم على أن يشتوزر رابعة ولا نرضى إلا ~~بتلفه. وكتب شفيع صاحب الخبر وكان ثقة السلطان فعظم الأمر، ms123 وتقدم السلطان إلى نازوك ~~فقتلهما في الدار التي كانت لابن الفرات وضرب أعناقهما ووجه برأسهما إلى الخليفة مع شفيع ~~المقتدري في سفط، وأنا رأيت السفط، وقال لي بعض الخدم: إنهم رأوا الرأسين، ثم ردا إلى ~~نازوك فغرقهما في مخلاة محشوة رملا . # ~~قال أبو بكر: وقبل القبض على ابن الفرات بأيام توفي محمد بن نصر الحاجب وكان ~~يخلف أباه وكان مع علمته فتى كريما عالي الهمة سري الآلة والغلمان والسلاح، كثير المحاسن ~~قد اشتهى جمع العلم وكتب الحديث، وكنت أنا ربيئه وخلف كبا بأكثر من ألفي دينار. ولي فيه ~~أشعار كثيرة، فمنها أنه خرج على إمارة الموصل ونواحيها فقال لي : اخرج معي فأقم شهرا أو ~~شهرين وهذه ألف دينار معجل وألف مؤجل إذا [141 آ] عزمت على الانحدارككم يكحم ~~أمري على ذلك، ففعل قريبا مما قال وأنا مقيم ورحل، ثم إن أباه لم يصبر عنه فأقدمه بغداد ~~فقلت أذكر فراقه وقدومه: # حرق دانت لها الأح %~% شاء من حر الفراق # بقيت وقفا على ه %~% م وأحزان بواقي # او من فجعة بين %~% حلث ماء الماقى # وتباريح اشتياق %~% ساق قلبى للسياق # إن صبري عن أبي %~% بكر لضرب من نفاق # قد ترقى القلب خوف ال %~% عتب منه في التراقي PageV00P141 # عن أمير جل عن إت %~% ميان أفعال دقاق # واسع الهمة في الأفع %~% ال ممدود الرواق # طيب الخبرة والعش %~% رة معسول المذاق # يا بن نصر نصر الجو %~% د ولاقى خيرلاق [141 ب] # فهو بحر وأعالي ال %~% ناس في الجود سواقي # إن أكن عنك تأخر %~% ت لنحس ومحاق # فلقد عاقبت حظي %~% وتسقطت اشتياقي # شد والله سروري %~% رنشاطي في وثاق # 2 ان عذه الماءمن %~% يعدك كالملح الزعاق # ما ترى غيرك في السؤ %~% دد خلقا ذا خلاق # أعمدالله الذى م %~% ن بقرب وتلاقي # مهرجان وقدوم %~% جاء ستعد باتفاق # عاد طيب الدهر %~% في تشرين من بعد أباقي # فابق فينا ألف عام %~% مثلهآ يا خير باق # واقض حق اللهو فيه %~% بصبوح واغتباق # وغناء تزهع الأح %~% زان عنه بانطلاق # لا تدغ للغد يوما ms124 %~% انه دهر سباق [142)] # وارق بالإغناء لذع ال %~% فقر يا أكرم راقي # فو حق الخمسة الغر %~% مع السبع الطباق # باهلوا تحت كساء %~% أهل كفر وشقاق # وعلي الحج مق %~% رونا بغزو وعتاق # لا تسمحت لنفسي %~% بعد هذا بفراق # قال أبو بكر : وكان هذا الوزن من الشعر يعجبه فعملته، وقد كنت طلبت منه بازيا فلك * ~~عني، ووقعت بيننا جفوة، فكتبت شعرا هو : # تهآ على الناس فدتك ال %~% انفس بالوجه الجميل # وبقد كقضيب ال %~% اب %~% ايان والردف الشقيل # وبط ره بيبي %~% فاتر اللحظ كحيل PageV00P142 # وحياء خلع الور %~% د على خد أسيل # جال ماء الحسن فيه %~% كالسف الصقيل [142 ب] # ته بعز الحب افيه %~% ك - على صب ذليل # ما تري شبهك في جس %~% م من الحب عليل # قد حكى طرفك سقمي %~% وحكى الخضر نحولى # وإبلائي من ظلوم %~% طامح الطرف ملول # من بخيل بسلام %~% وضنين برسول # تغرهآ كالآدروال %~% ريقة كالراح الشمول # يا قصير الوجد إنى %~% بك ذو وجد طويل # من عذيري من آمير %~% مال بي گاد مميل # قد تفيات بظل %~% من أياديه ظليل # كان عوني وغيائي %~% في مقامي ورحيلي # وكفيلا لي بجود %~% دائم خير كفيل # لا أسميه ولكن %~% وضفهآ غير مخيل # هو ذو وجه جميل %~% وهو ذو رأي أصيل [143ا) # وكثير العفو والإ %~% سان والبذل الجزيل # احلق كالماء ممزو %~% جأ براح سلسبيل # وسماح سائل الأه %~% داب مغمور المسيل # اين عاداتي من بر %~% ر جري جري السيول # إن يكن صار لغيري %~% من دخيل وبديلي # فأت في وصفك مثلي %~% بشبيته أو رسيل # أترى البازى عندى %~% عادلا عدل قبيل # او به يسلم من %~% دين سيقضيه ثقيل # لا ولو كان مطلا %~% «لنميرلما بالعويل # لست من جودك ارضي %~% من كثير بقليل # اتبعنه بألوفي %~% دية الحر القتيل # فد نهر عنا على جو %~% دك في كل سبيل # فأنلنا كل مان %~% واهآ يا خير منيل [143 ب] PageV00P143 ~~قال أبو بكر : فى هذه السنة اتصلت بالأميرين ابني المقتدر بالله أبي العباس وأبي عبد الله ~~وخدمتهما واحسنا إلي ورفعا منزلتي وقرباني، وأشرت عليهما باتخاذ الدفاتر والنظر ms125 في علوم ~~العرب ففعلا ذلك وبلغا فيه مبلغا عظيما خاصة الأمير أبو العباس فإنه أذكى الناس وأحدهم ~~خاطرا وأسرعهم حفظا، واحضرتهما «ابن بنت منيع» المحدث فقرأ عليهما مجالس كثيرة ~~وسمعا منه سماعا كثيرا، وبلغت الدفاتر في هذا الوقت ما لم تبلغ مثله منذ دهر طويل ~~لمبالغتهما فيها حتى حسنت حال الوراقين، وجمع للأمير أبي العباس منها ما ليس عند أحلد ~~مثله، وعنيا بأمرى، فسألتهما أن يكلما الوزير في أن يرد لي عملا، وكلماه فرد إلي أمر جيش ~~الموصل رزق ألفي درهم في الشهر فحسنت لذلك حالي ولي فيهما أشعار كثيرة جدا إلا أن ~~الشعر الذي سألتهما فيه كلام الوزير من صالح الشعر [144 آنا وكنت قلته في شهر رمضان: # قد لحاه عذولهآ فأملهآ %~% وجفاه حبيبهآ فأعلهآ # تاه بالحسن و الجمال عليه %~% ورأى عزة الهوى فأذله # وأباح السقام منه خيالا %~% ترك الهجر والبعاد أقله # (1) () %~% تركتني صبا إليها مدلهآ # يا خليلي والخليل عليه %~% من عهود الوفاء رعى الخلهآ # بلغا عني الأميرين مدحا %~% لبسا من ثيابه خير حلهآ # وأبدا بالأمير فيها أبي ال %~% عباس ثم الفتى أبي عبد الله # أيم قولا يا غايتي كل فخر %~% وسناء ورفعة وتجله # أنتما سيدا الخليقة بعد ال %~% سمر تضى لا أزال ربي ظظلهآ # وأبو الفضل شمسنا زاده الله (م) علوا وأنتما كالأهله # قبل الله منكما صوم ذا الشه %~% حر بغفران كل ذنب وزلهآ # فثوابآ يزكو بترك الذي حر %~% م فيه وفعل ما قد أحله (144 ب] # وأعاد الأعياد ألفا عليكم %~% وجيوش الردى بكم منفله # ببقاء الإمام أيده الله %~% وأعلى مكانه وأجلهآ # شد أمر الورى بمقتدر بالله(م) %~% أعلى الإله فيه محلهآ # رب جيش للكفر سار إليه %~% فرماهآ بالرأي منه ففلهآ # حبه يدخل الجنان ومن يع %~% دل عنه مفارق لليله PageV00P144 # عادل بالضياء ظلمة ليل %~% خابط في العمى سفاها وضله # خارجئ وقرمطي إذا قاما %~% فياسا فما عليه أدله # حلت بي إليكما من منى ال %~% انفس بأرض الرجاء عنس شيلهآ # لم تعسف بي الحزون ولا أل %~% حقت جرابيلها بأرض مضلهآ # وخدت ms126 تستعير جاه كرم( ) # المضاع يرى التجمل فرضا %~% فاحفظا وده القديم وإله # ولسان الأحوال أفصح نطقا %~% من لسان الشكوى لصاحب خله [145ا] # كلما لي الوزير عودا وبدأ %~% وأريحا فيما سألت العلهآ %~% مل منه إن كان يمنع كله # والحظا حالتي بعين افتقاد %~% فقوى من أضعتما منحله # إنما يقصد الكرام سؤالي %~% لست ممن يكفي على اللوم كله # أنتما ضيعتي ومالي فما أع %~% رف لي ضيعة سواكم مغله # دميما ناعمين في ظل عيشي %~% ناضر النبت روضه مخضلهآ # وسماء السرور بالخير والغب %~% طة سحا عليكه منهلهآ # قال أبو بكر: في أولي هذو السنة توفي محمد بن عبيد الله فعري ابنه الوزير عبد الله بن ~~محمد عليه، وكان جميل العزاء فدخلت فعزيته وأنشدته قول أوس بن حجر: # إذا مقرم منا ذرا حد نابه %~% تخمط فينا ناب آخر مقرم # فقال لى: يروى أن من أحسن مرايي العرب ابتداء : [145 ب] # أيثها النفس اجملي جزعا %~% إن الذى تحذرين قد وقعا(4 # فقلت : كذا قالت الرواة هذا الشعر لصاحب البيت الأول أيضا أوس بن حجر. واعتل ~~الوزير عبيد الله بن محمد في جمادى الآخرة وكان يتحامل للجلوس، ويدخل إليه الناس وهو ~~القى (5) شديد العلة، فلم يزل على هذه الصورة حتى استهل شهر رمضان، ثم صلح. وكان قد PageV00P145 ~~نافر نصرا الحاجب وعمل له عملا بمال عظيم أوصله إلى المقتدر بالله، فهم بالقبض على ~~نصر. ثم كتب إلى مؤنس الخادم المظفر وهو إذ ذاك بواسط أن يحضر للقبض على نصر، ~~وظن أن ذلك مما يسره وما رأيت مثل مؤنس ونصر كانا عند الناس ضدين ، وكانا في الحقائق ~~نفسا واحدة، فقدم مؤنس وبعث إليه نصر بكاتبه ووجه بي بعده، فلقيناه أسفل المدائن، وعرفنا ~~خبر نصر كله، فوجدناه لنصر مثل نصر لنفسه. وقال لنا: قولوا له بحقي عليك، إن تلقيتنى ~~وأخليت الدار [فلا مؤنة عليك منى»] (1)، فإن كنت فاعلا فبالماصر (2)، فتلقاه بسوق الأحد، ~~(146 ا] ثم دخلا إلى بغداد. وكان دخوله فى سنة ثلاث عشرة، وأنا أذكر ذلك في موضعه ~~ووقته إن شاء الله. ms127 # ~~قال أبو بكر : وقدم في ذي القعدة من سنة اثنتي عشرة خلق من الخراسانية إلى مدينة ~~السلام للحج، مستعدين بالخيل والسلاح، فأخرج السلطان القافلة الأولى مع جعفر بن ورقاء ~~أمير الكوفة، فأمر الناس بالتوقف والمقام لخبر وقع إليه من القرمطي، وتقدم هو وأصحابه ~~فيمن تسرع من الحاج، فلما قرب من : «زبالة» (3) وقد تبعه الناس وخالفوا، لقيه أصحاب ~~الجنابي مقيمين ينتظرون موافاة الناس، ومنعوا أن يجوزهم أحد بخبرهم. فلما رأوه ناوشوه، ~~وحال بينهم الليل ، وتخلص ابن ورقاء بنفسه، وقتل خلق من الجند ممن كان معه، وترك ~~الحاج المتسرعة خيلهم (4) وتفرقوا راجعين إلى الكوفة، واتبعهم القرمطي. وكان بالكوفة ~~جني الصفواني، وثمل الطرسوسي، وطريف السبكري، فاجتمعوا ومعهم بنو شيبان [146 ب] ~~فى جملة ابن ورقاء، فجابهوا القرمطي عشية فانتصفوا منه، ثم باكرهم بالغدو وقد وقع بينهم ~~خلاف لأن ابن ورقاء جعل رئيسا عليهم، فهزمهم وأسر «جنيا» وقتل خلقا من الجند وغيرهم، ~~وانهزم الباقون إلى بغداد، وأقام القرمطى بالكوفة أياما، وأخذ كثيرا من أهلها أسرهم ~~أصحابه، وكثيرا من المتاع من أسواقهم وأخذ أبواب حديد كانت بالكوفة، ورحل إلى البحرين ~~بعد أيام. # ~~وبطل الحج من العراق [في هذه السنة] (5) وصح حج أهل مصر والشام، ومعهم بمكة ~~علي بن عيسى. وكتب الوزير عبد الله بن محمد إلى علي بن عيسى (6) إلى مكة، فقلده النظر PageV00P146 ~~لى أعمال مصر والشام، وجعل أمر المغرب كله إليه، فمضى [علي] (1) من مكة إلى ثم. # ~~وندب المقتدر بالله مؤنسا الخادم للخروج إلى الكوفة، فوصل إليها وقد رحل القرمطي عنها ~~إلى بلده، فأقام بها أياما، ثم كتب إليه السلطان أن يعدل إلى واسط ، [147 آ] فيقيم بها، ~~فرحل إليها. وقتل في هذه الوقعة جماعة من وجوه أصحاب القرمطي وأخ له ، وسمعت) ~~نصرا الحاجب يقول: أنفق السلطان في خروج «مؤنس» إلى الكوفة ثم إلى واسط ألف ألف ~~دينار . ### || سنة ثلاث عشرة وثلثمائة # ~~فيها عمل عبد الله بن محمد عملا لنصر الحاجب، وحمل المقتدر بالله على أن ينكبه، ~~فوجه المقتدر بالله إلى مؤنس ليوافي من ms128 واسط إلى الحضرة ليكون القبض على نصر بحضرته ~~وبرأي منه. فقدم مؤنس فقال للمقتدر بالله: لولا مكان نصر لما تهيأ لي أن أفارق بغداد لنصحه ~~وكفايته وعقله، والله يا سيدي لا اعتضت منه أبدا وكلمه نصر فقال له : كم من أمر عقد على ~~أمير المؤمنين لم يعلم به، كفاه الله إياه، وفعلنا فيه هما كان صوابا. فحلف لهما أنه ما هم بسوء ~~لأحدهما قط . وخرج نصر مسرورا، وضعف أمر الوزير عبد الله بن محمد، واعتل ولزم بيته، ~~وكان الناس يلقونه وهو لقى ، [147 ب] ويعمل أعماله عبيد الله بن محمد الكلوذاني ~~صاحب ديوان السواد، وبنان النصراني كاتبه، ومالك بن الوليد النصراني (و] (3) كان إليه ديوان ~~الدار، وابن القناني النصراني وإليه ديوان الخاصة وبيت المال، وابنا سعد حاجباه. ومشى أمره ~~هذه المدة غلاء الأسعار فى أيامه (4). # ~~الأمر فدعوث له. وقد ضدق نصرد، وجه إلي في وقت من الأوقات بطيار في نصف الليل ~~ولما خرج نصر الحاجب هنأيه بالسلامة، فقال لي: إني قلت كذا، وقد عرفت طرفا من ~~يطلبني، فصرت إليه فإذا هو جالسآ لم ينم، كان يصلي أكثر ليله، وليس في داره أحد منتبه إلا ~~فيها «أعلم الأستاذ ايده الله أن فلانا وفلانا حتى أسمى خمسة من القواد وأربعة قد واطئوا قوما PageV00P147 ~~من الأعراب، وهم بالقرب من «الثريا»(1) ينتظرون ركوب الخليفة إلى «الثريا»، فإذا قاربها ~~ركضوا حتى [148 آ] يدخلوا يم من ثلم قد كانت استهدمت في سور الحلبة، وساروا فى طليه ~~متليمين حتى يوقعوا به ويحكموا ويخرجوا على أنهم شراة، ويمضون على وجوههم. فلما ~~قر أث الرآقعة هالنى ذلك فقلت : أعز الله الأستاذ هذا عندك حق؟ قال: نعم كما أنك ~~(.) (2) فما الذي عندك؟ قلت : يا سيدي! هذا أمر عظيم وعندي فيه رأي ولرأي ~~الأستاذ فضيله. # ~~قال: قل ما عندك، قلت: إن الأمر ليس لك كله ولك من يعارضك من خارج ومن داخل ~~فيغلب أمره أمرك، ولست آمن إن توضح هذا بما توضح به مثله من بلاغة ورفعة لا قضاة ولا ms129 ~~عدول، فينكر منكر، ويحلف حالف، ويلجأ آخر إلى من يمنعه ويكذب عنه، ويغرم آخر مالا ~~فيكون المصدق في جميع قوله، ويصير هؤلاء كلهم أعداءك، وهم أجلاء مياسير لهم صدق ~~وقدر، فيصدق قوم، ويكذب آخرون. والصواب عندي أن تمنع الخليفة [148 ب] من الركوب ~~إلى «الثريا» حتى تعمر السور كله، وتوكل ب«الثريا» من يحفظها بسورها وأبوابها بنوائب، وإن ~~أراد الركوب إليها فلم يمكنك دفعه، استظهرت بالغلمان والعدة، وينظر هؤلاء النفر فإنهم لم ~~يحملوا أنفسهم على هذا الخطر العظيم إلا لرغبة أو لرهبة، فمن كان منهم خائفا أمنته) ومن ~~كان فتعطلا وليته، ومن كان مستزيدا زدته، فإن الإحسان يصير العدو وليا وإن أمكنك أن تولى ~~) منهم قوما وتخرجهم فافعل ، ولا تخبر السلطان بشيء مما ذكر فإنه يرتاع له») ولا يستبقيه ~~كاستبقائك له، ولا بد من أن يظهر من جهة ذلك أو شيء منه، فتصير فيه إلى ما حذرته وتتخذ ~~أنت هؤلاء أولياء، وتنفرد بالإحسان إليهم، فإن أردت بعد هذا أن تعرف أحدا منهم إنعامك ~~عليه، أومأت إليه بشيء مما كان قرن به، وعرفته قيامك ذلك الوقت بقدره، ومجازاتك بالبصر ~~والإحسان عنه، فعلت ما شئت من ذلك. وكان نصر رجلا عاقلا، فلما سمع هذا قال لي : قم ~~إلى (149 1] منزلك، فإني وجهت إليك في وقت يرتاع الناس منه، فانصرفت، فلم يترك شيئا ~~مما أشرت به إلا فعله. وسعى في ولاية واحد واحد من القوم، فأخرج واحدا إلى سواد ~~الكوفة، وأخرج اخر إلى ديار ربيعة. فلما حكى للمقتدر ما حكى له وخرج قلت : أعز الله ~~ر برس حه گاي، رم وقد كانت أشياء أيضا لم يعلم ~~بها عملت فيها نحو ذلك. PageV00P148 # ~~ولما زال عن نصر بقدوم مؤنس ما خافه، قال لي يوما : إنما جرى هذا علي من «أم ~~بوسى» كانت تقوم لي بما يجري داخل القصر و(قد نكثت ، وليس لي الآن من يقوم مقامها ، ~~فقلت : هذا وليك عمر بن الحسين الأشناني، وهو لك مثلي، وأنا كنت السبب في المعرفة بينه ~~بينه، فحظي عنده وغلب ms130 عليه، قل له يصل بينك وبين لثمل القهرمانة» فإنها تشاوره في ~~مورها وتقبل رأيه، ففعل ذلك فكانت «ثمل» له أكثر من «أم موسى» بسفارة عمر بن الحسين ~~الأشناني بينهما. # ~~قال أبو بكر: فلما صفت (1) الحال (149 ب] بين نصر «وثمل» وكان من أمر عبد الله بن ~~محمد ما كان، تكلما في عزله وتشاورا، فمالت «ثمل» إلى ذكر الخصيبي للوزارة، فلما رأى ~~ذلك نصر منها سعى في الأمر حتى صح العزم عليه، وقبض على «الخاقاني» (2) لإحدى عشرة ~~ليلة خلت من شهر رمضان، ووكل به في منزله،ا وصودر أسبابه، فكانت ولايثآه ثمانية عشر ~~شهرا. وخلع على أبي العباس أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن الخصيب للوزارة، وانصرف إلى ~~منزله بقنطرة الأنصار») ثم جلس من الغد في دار سليمان بن وهب )1) فهابه الناس لموضعه من ~~الخليفة للوزارة، ومن «السيدة» و«ثمل» القهرمانة لكتبته لها، ولأن ضياع السيدة تحت يده. # ~~وهابه المنكوبون من أصحاب الخاقانى وابن الفرات، فحصل له من مالهم ألف ألف دينار، ~~مشى بها أمر سنته. ولما كان اليوم [الذي] (4) ولي فيه الخصيبي الوزارة، جلس الناس في رحبة ~~الحسين ومن أسباب الخصيبي، فمنهم ابن ثوابة [150 آ] وبعض ولد أبي الفرج، فجاءني ~~خادم لأبي العباس الأمير وأخبرني أن الوزير الخصيبي وجاءني «ابدر» صاحب نصر الحاجب ~~وأخبرني بمثل ذلك، فعطفت على عصبة الخصيبي فهنأتهم فطاروا فرحا بذلك. فقلت لهم: إن ~~عليهم، ورأيت الناس جميعا حامدين له ذلك، وقد اشترى سهرا بنوم، وخوفا بأمن، وتعبا ~~براحة، وإني لأوده، وأشكر أيادي له، لأني رأيته بالبصرة مع أبيه وكان أبو العباس يقصدهم ~~ويحدث في دارهم، وكنا نسمع منه، ثم تسمعت في كتبهم منه شيئا كثيرا، وقصدته بعد ذلك PageV00P149 ~~في حوائج فقضاها لي - كفاه الله وعضده - وما أشبه أمره إلا بما قال: «أبو ذؤيب» (1) في ~~قصيدته التي أولها: # 1 - تالله يبقى على الأيام [مبتقل] %~% جؤن السراة رباع سنه غرد] ( # 2 - ولا شبوب من التيران أفرده %~% عن كوره كثرة الإغراء والطرد ~~[150 ب] # 3 - في ربرب يلقي خور ms131 مدامعها %~% كأنن بجنبي لاحربة» البرد # 4 - أمسي وأمسين لا يخشين بائجة %~% إلا الضواري في أعن فها القدد # 5 - وكن بالروض ما يرغمن واحدة %~% من عيشهن ور يري يغد ( # فدعوا بدواة وكتبوا الأبيات، وانصرفنا ومصى اتجر، وركب الخصيبي فرماه الجند ~~بالنشاب امن جزيرة (4) قصر عيسى ،) فلجا إلىى: ~~فلما جلس في مجلسه قال: لعن الله من اشار يبهووحسن لي الدخول فيه، ~~وقد كرهه لي من أثق برأيه (5) فحدثه ابن ثوابة ما كان مني وانسده السحر . # ~~[و] (6) يوم الموكب حضرث داره للسلرم ييحبلت يده ضحك وقال: هي بالله، # فوكن بالروض ما يرغمن واحده %~% من عيشهن ولا يذرين كيف غد ~~[151 آ] # ففزعت لذلك ولم أدر ما هو، حتى لقيني أصحابه فعرفوني الخبر، فقال لي ابن ثوابة: # لما حكيت له قولك، قال: صدق وبر وأنه لكذا وكذا فوصفك بما يسرك، وأقر الخصيبي على # ديوان السواد وفارس والأهواز عبد الله بن محمد الكلوذاني (7)، وعلى الأزمة وديوان الخاصة PageV00P150 ~~أبا الفرج محمد بن جعفر بن حفص، وقلد ابن عم له ديوان المشرق، وابن عم له شيخ يعرف ~~بإسحاق بن الضحاك (21 ديوان المغرب. ولم يكن للناس موسم في سنة ثلاث عشرة* ، وطولب ~~الخصيبي لما بطل الموسم بأن ينهض يوسف بن أبي الساج إلى القرمطي إلى «هجر» ~~() (2) عليه ويقدمه، فكان هذا مما يلح فيه ولم يعرف له جهة . # ~~) وكان المال قد قل وأضاق، وطالب بالمال قوما لا حجة عليهم إلآ لفضل نعمة للاضطرار ~~لى ذلك، وطالب امرأة المحسن بمال، وكذلك دولة أم ولد على بن محمد بن الفرات، وابنة ~~موسى بن خلف امرأة أحمد بن الحجاج بن مخلد وكان تقلد ديار ربيعة فتوفي [151 ب]. ### || سنة أربع عشرة وثلثمائة # ~~قال أبو بكر : فيها اشتدت مطالبة الخصيبي الناس بالأموال. # ~~وفيها توفي نصر بن الفتح صاحب بيت مال العامة دهرا طويلا، فاحضر جاريته وابنته ~~فطالبهما بالأموال، وكان نصر بن الفتح ممن يظن الناس أنه رب مال عظيم فلم يكن كما ظنوا، ~~لأنه كان رجلا صحيحا (3) وكان له معروف.) واشتدت مطالبة ms132 المقتدر بالله لوزيره الخصيبي ~~باستحضار ابن أبي الساج من الجبل لمحاربة القرمطي، فأقبل من الجبل يريد البصرة، وكان ~~كاتبه محمد بن خلف النيرماني وهو غالث عليه، فاشتد ذلك على نصر الحاجب ونازوك وشفيع ~~المقتدري وهارون بن غريب الخال، وعلى الغلمان، لا على مؤنس المظفر ومن في جملته لأنه ~~كان صاحبه . ولما رأى مؤنس إجماع هؤلاء على الكراهة لدخول ابن أبي الساج بغداد، كتب ~~إليه في أن يعدل إلى واسط ليكون مقامه بها، ورحلته منها إلى حيث يقصد، فصار إليها، وتأخر ~~(152 آنا نفوذه إلى القرمطى لشروط شرطها وأموال طلبها (4). # ~~ومن طريف ما كان في أيام الخصيبي أنه كان يشرب في الدار المعروفة بابن الفرات» ~~وبين يديه نيلوفر (5) كثير، وكان هذا في يوم ثلاثاء، فجاء غزال داجم في الدار مستأنس فجعل ~~يأخذ النيلوفر بفمه فيمضغها، فاستملح الغزال وأنسه، وقال : لو عمل فى هذا الغزال ووصف ~~النيلوفر شعر لاشتمل على معنى مليح . وعلم بقوله هذا أول من علم به عبيد الله بن محمد PageV00P151 ~~صاحب ديوان السواد فتحدث به وكان عنده ابن عرفة المعروف بانفطويه» (21، فبادر فقال ~~شعرا، وتوصل إلى من يوصله له، وكان بعيدا من قول جيد الشعر والعلم به، وكان يدعى علم ~~ذلك دعوى عظيمة، ومن عرف جيد الشعر لم يقل إلا جيدا، فبطل ادعاؤه برداءة شعره، والشعر ~~الذي قاله : # جرت ظيبهآ غراء ترعى بروضة %~% تنوش لدى أفنانها ورقا حضرا [152 ب] # ترود بهارا لا تراع وترتعي %~% وقد أمنت من قانص حابل ذعرا # فقلت: كذا أكفي إذ شاء خالقي %~% مراقبة الأعداء والنظر الشزرا # عيون إذا رام الزيادة وامق %~% تعاقدنه لا يأتلين له خترا # فلما قرأه الخصيبي استغته وقال : ما هذا مما أردت في شيء، وتكلم بما لا أذكره فلما ~~كان الغد وهو يوم الأربعاء، كنت في المجلس وعندي الناس فوافتني رقعة كتاب الخصيبي منهم ~~وام آ آو الفرج إسرائيل وغيره، يعرفوني الخبر، ويسألوني أن أهجو قائل الشعر ولم يسموه نيء وان ~~قائله بعد وصفي له، لأني خفت أن يكون شعر بعض ms133 المتكسبة، فلا أحب أن يجري له على ~~الساني غير المدح فقلت : # وشغر كهجران الحبيب سمعئه %~% بعيد من الإحسان أورثنى وقرا [2153] # ولم أذر من شاء الإله افتضاحه %~% فهيك منه بالذى قاله الگترا # فجاء كلغق الماء يزجر لفظه %~% ك ألنا الذى قد قاله لائك جعرا # فمن كان يدري أن للخرء مسلكا %~% فقائل هذا الشعر من فمه يخرا # حلفت بقرب بعد بعد ونظرة %~% بلحظ وصال لا أرى بعده هجرا # وجود الوزير ابن الخصيب فإنني %~% أعاين منه كلما جئتهآ بحرا # وتشييده ملكا تعفث رسومه %~% وأسهل منه جانبا لم يعزل وغرا # أضاءت به الآراء بعد ظلامها %~% فأطلع في ليل الخطوب لنا بدرا PageV00P152 # القد ثقلت ألفاظ شعر سمعتها %~% كأني إذا أنشدته حامل صخرا [153 ب] # وما رام إلا الخير قائله به %~% ولكنه قد عاد من قبچه شرا # فيا ليته إذلم يقم بصفاته %~% تعذر بالإفحام إذ لم يجد عذرا # فما ميز الألفاظ قائل مثله %~% ولا عرف الإحسان نظما ولا نثرا # وقلت أصف النيلوفر وفعل الغزال، وأمدح الوزير من غد ذلك اليوم قصيدة دالية، فلما ~~قرأ الشعرين استحسنهما، ووصلني عليهما، والقصيدة: # ونيلوفر يحكي لنا المسك طيبه %~% تراه على اللذات أفضل مشعد # قد اجتة خوف الحادثات بجنة %~% ترف كثوب الراهب المتعجد # اتركب كالكاسات في ذقبية %~% اعلى قضب مخضرة كالزبرجد # وألبس ثوبا يفضل اللحظ حسشنه %~% كما عبثت كفة بخد مورد # غذتهآ أهاضيث السماء بدردها %~% تروح عليه كل يوم وتغتدي # تلمس للأثواب ثوبا سمائه %~% ففضل منه الحسن في كل مشهد # [154 آا وفي وسط منه اصفرار يزينه %~% كياقوتة زرقاء في رأس عسجد # أطاف به احوى المدامع شادن %~% حكى لي من أهوى بجسن المقلد # وبالنظر الساجى وسائر خلقه %~% مضاف إليه شبهه غير مفرد # كما أخذ الظمآن بالفم كأسه %~% ولم يستعن في أخذه الكأس باليد # بمجلس من عم البرية عدله %~% فأرضى به الإسلام بعد توحد # تجالل هذا الملك إذ (1) صار أمره %~% إلى ابن عبيد الله ذي الجود أحمد # لقد رمي الأعداء منه بأؤحد %~% يثوء بنصح للخليفة أوحل # بسهم إلى أعدائه غير عاضلي %~% وسيف ms134 على من كاده غير مغمد # أدر لقاح الملك بعد جمودها %~% وروى بحسن الرأي ذا الغلة الصدي [4 5 اب] # القد أمنوا منه توجه حيلة %~% على نشب قد كان منهم بمرصد # إذا ضيعوا بالحفظ مالا واتعبوا %~% له النفس راعاه بأدنى تففد # فليس يلين حين يبصر بلطلا %~% الديه، ولا في الحق بالمتشدد # قريب على من يطلب () (2) قربه %~% بعيد على ذي الحيلة المتبعد PageV00P153 # بيان إذا خاطبتهآ غير معتد %~% وخلق إذا جالسته غير أنكد # وبشر يريك النجح قبل سؤاله %~% بقول كلخط الطرف غير مردد # مبلغ ما يرجوه في متقبل %~% خلائق غرا منه ليس بمبعد # إذا ناب عنه في الأمور رأيته %~% مطيقا ومعتادا لما لم يعود # كثير التأني في الأمور مماطل %~% ويعجل بالإنجاز في كل موعد [155]] # رعيت لهذا الدين حقا وحرمة %~% قضيت بها حق النبي محمد # بقيت كما تبقى أياديك في الورى %~% لتجمع منا كل شمل مبدد # ولا زال معمورا بك الملك لاجئا %~% إليك برغم من أعاديك حسد # قال أبو بكر : ولما اشتغل الخصيبي بالوزارة، قالت السيدة ل«ثمل» ارتادي لي كاتبا يقوم ~~بأمر ضياعي وحشمي، فارتادت أبا يوسف عبد الرحمن بن محمد بن سهل، وكان قد لزم بيته، ~~وآلى ألا يعمل عملا مقتصرا على ضيعة فأخذ من منزله، وكان منهم اختيار له، ووافق ذلك ~~شهوة قليلة منه، فكتب للسيدة، فغلظ أمره على الخصيبي، وهو رجل معه كفاية، وكان أبوه ~~من مشايخ الكتاب، وممن قد عني بالعلم، وكنت وأنا حدث بالبصرة أحمل إليه الشيوخ ليسمع ~~منهم، وهو إذ ذاك يكتب للفضل بن العباس بن ترشكه أمير البصرة، وكان كالولد له [155 ب] ~~وتمنى الخصيبى أنه لم يكن دخل في الوزارة، وجعل أمره يضعف كلما قل مال المصادرين، ~~وكان فيمن صادر أبو جعفر محمد بن القاسم الكرخي وأخذ منه أربعين ألف دينار من ثمن ~~ضياع باعها لدين لزمه، وأخذ من عبد الله بن جعفر النصراني ثمانين ألف دينار. # ~~وقبض على الخصيبي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة أربع ~~عشرة وثلثمائة، وعلى ابنه معه ms135 وأسبابه، وتولى ذلك صاحب الشرطة نازوك، واستتر أصحاب ~~دواوينه، وكان علي بن عيسى بالمغرب (1) متوليا للأشراف، فاسثوزر واستخلف له عبيد الله بن ~~محمد الكلوذاني (2) إلى وقت قدومه. # ~~قال أبو بكر : وأنفذ المقتدر بالله سلامة الطولونى رسولا إلى على بن عيسى ليأخذ به ~~على طريق البر ليعجله، فكانت مدة وزارة الخصيبى أربعة عشر شهرا وضبط عبيد الله بن محمد ~~الكلوذاني الأمور، ومشاها، ووفى الناس باقي سنة أربع عشرة وشهرا [156 آ] من المحرم سنة ~~اخمس عشرة. وفى هذه السنة مات أحمد بن العباس أخو أم موسى وأختها أم محمد، فأظهر PageV00P154 ~~الرضا 10 عنها فردت عليها وقوفها ودورها. # وفيها مات أحمد بن محمد الإسكافي المعروف بابن بعض الشر، وكان مستترا طول أيام ~~خصيبي. ### || سنة خمس عشرة وثلثمائة # ~~قال أبو بكر : فيها قدم علي بن عيسى بغداد يوم الأربعاء لخمس خلون من صفر، بعد أن ~~تلقاه الناس جميعا بالأنبار وفوق الأنبار، وأدخل إلى الخليفة لثآلاث عشرة ليلة بقيت من صفر ~~فاستعفى فلم يعفيه، وسلم إليه الخصيبي لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر ليناظره على الأموال، ~~فلم يستبن عليه خيانة، ولا علم أنه أخد من مال السلطان درهما واحدا . فقال له: ضيعت ~~والمضيع لا رزق له، فرد على السلطان ما ارتزقت وما أقطعك من ضياعه. وقال علي بن عيسى ~~للسلطان: ما فعلث سيحة جوهر قيمئها [156 ب] ثلاثون ألف دينار أخذت من ابن الجصاص؟ # ~~فقال: هي في الخزانة. قال: إن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإحضارها، فطلبت فلم توجد، ~~فأخرجها عل من كمه وقال: عرضت علي بمصر فعرفتها فاشتريتها، فإذا كانت خزانة الجوهر ~~لا تحفظ، فما الذي يحفظ! وأمير المؤمنين قد أوصل إلى حزانه الأموال الجليلة والإقطاعات . # ~~فاشتد هذا على الخليفة والسيدة وغيرهما واتهمت بالسئحة «زيدان القهرمانة»، وقيل ليس تصل ~~إلى خزانة الجوهر غيرها. وضبط علي بن عيسى الأمر جهده وطاقنه، ونظر ليله ونهاره، ~~وجلس للمظالم في كل يوم ثلاثاء. ودعته الضرورة في قلة المال إلى الإخلال ببعض ~~الإقامات (2)، لأنه كان لا يأخذ مال ms136 أحد ولا يظلم كظلم غيره، ولا يسأل عن مستتر، ولا يسمع ~~من صاحب خبر. فأمن أصحاب السلامة في أيامه، وقطع الزيادات والتعلل (3)، وضبط أن ~~تجري عليه جناية، وخرج توقيع المقتدر بالله : لا يزيل الكلوذاني عن [157 آ] ديوان السواد، ~~ولا محمد بن يوسف عن شيء مما في يده القضاء. فقال: ما هممت بشيء (16 وإن خروج ~~التوقيع به لتخليط علي، وقدح في أمري، ثم عاتبهما على ذلك، فذكرا أنهما ما سألا في ذلك ~~ولا تكلما فيه . فأشار أن يثبت خمسة ألف فارس من بنى أسد بمال الموسم، ويستوثق منهم ~~بإحضارهم عيالهم ويلزموا طريق مكة فإن مال الموسم يكفيهم، وأن يترك ابن أبي الساج ~~بمكانه، وينفذ لحرب القرمطي خمسة ألف فارس من بني شيبان بأقل من ربع مال الذي ينفق PageV00P155 ~~على ابن أبي الساج وأن يرجع إلى عمله، لأنه نظر إلى أقل ما يطلقه لابن أبي الساج فكان ثلاثة ~~ألف ألف دينار، ونظر إلى مال بني أسد للطريق في سنة، وإلى مال بني شيبان فكان ألف ألف ~~دينار. وحضرته يومأ وهو يقول: كاتب نازوك يرتزق تسع مئة دينار في النوبة (1)، وقد كنت ~~حملت إلى أبي عبد الله بن محمد من مال المغرب خمس مئة ألف دينار فلم أجد منها فى بيت ~~المال إلا مئة وعشرين ألفا، وجاء ابنه [157 ب] فسلم عليه وأكرمه وذكر له هذا وصرفه إلى ~~منزله. وأراد مؤنس الخادم الخروج إلى الثغر فمنعه علي بن عيسى وقال : إنما سقطت هذه ~~الزيادة بهيبتك ومقامك فإن رحلت عادت كلها فأقام. وقلد شيرزاد بن محمد بن شيرزاد ما كان ~~يتقلده المعروف بلاقلنسوة» من أمر الجيش، وضم إليه كتابة نازوك على الجيش والشحنة، ~~وأجرى له مائة وعشرين دينارا، ولمن يخلفه ثلاثين دينارا، وكان «قلنسوة» يرتزق لهذه الأعمال ~~ثماني مائة دينار. وصرف «ياقوتا» عن الكوفة، ودخل وولآها أحمد بن عبد العزيز بن جعفر ~~الخياط (...) 2 إلى أن يصير إليها ابن أبي الساج. # ~~وقال أبو بكر، قال المقتدر بالله: قد استحييت من ظلمي لعلي ms137 بن عيسى وأخذ المال ~~ظلما منه، ثم أمر بأن يرد عليه المال الذي أخد منه في وقت مصادرته، . وأحاله بذلك على ~~الحسين بن أحمد الماذرائي، فاشترى علي بن عيسى بما أخذه من ذلك المال ضياعا، وضمها ~~إلى الضياع التي وقفها [158 ا] على أهل مكة والمدينة. وكان في ناحية ابن الفرات رجل يعرف ~~بأبي الميمون الأنباري يقول الشعر، وكانوا يحسنون إليه، فوجد له علي بن عيسى أرزاقا من ~~جهات، فاقتصر به على بعضها، فاتصل هجاؤه له، فمن شعره المشهور فيه لما أقبل من الشام ~~في وزارته الثانية: # قد أقبلل الشؤم من الشام %~% يركض في عسكر أقدام « # مستعجلا يسعى إلى حتفه %~% مدته تقصر عن عام # يا ؤزراء الملك لا تفرحوا %~% أيامكم أقصر أيام # وهي قصيدة طويلة هذا المختار منها، فيها كلام ضعيف كثير، ونحن نذكر جيد ما ملرح به ~~علي بن عيسى، وهجي به، إذا بلغنا إلى ذكره في «كتاب الوزراء» إن شاء الله. ولم يلتفبن ~~أبى الساج إلى ما كاتبه علي بن عيسى من المقام بالجبل، وبادر فجاء إلى حلوان قاصدا بحداد، ~~فكرهوا دخوله، فكتب إليه في العدول إلى واسط، وأعلمه أن الأموال من ثم تروح عكيمو نه PageV00P156 ~~لمقامه بواسط يحظرها على سواه، [158 ب] فصار إلى واسط، فعاث أصحابه بها عثثا شدد ~~وكثر الضجيج منهم إليه والدعاء عليهم، فلم يغير ذلك، فأشفق أولياؤه عليه وقالوا: من أراد ~~فحاربة عدو عمل بالإنصاف والعدل في عسكره . ثم كانت كشبه خالية من التوكل والاستعانة ~~وفي بعض ألفاظها بغي منه، فكرة ذلك له. وكانت لي به معرفة، وذلك أنه لما أخرج من الدار ~~وأطلق، وأنزل في( دار دينار، طلبني فمضيت إليه فرأيته رجلا أكثر ما فيه عقله يفهم ويفهم، ~~ويدري ماله وما عليه، كريم العشرة، حسن الأدب، فطلب كثبا كثيرة من كتب العلوم فأنفذتها ~~إليه، وكنت أغشاه كثيرا إلى أن أخرج عن بغداد إلى عمله، فعملت «رسالة فى نحو عشرون ~~ورقة خاطبته فيها» وذكرت أمر البحرين وهجر ومن كان بها من الخوارج، وأن ms138 أبا فديك ~~الخارجي كان في ثماني مئة فارس فهزم للسلطان جيوشا في عشرة ألف ونحوها، حتى ندب له ~~عبد الملك بن مروان عمر بن عبد الله بن معمر في نيف وعشرين ألفا فهزم [159 آ] أيضا ~~أصحابه، فمن الله عز وجل عليه بأن رأى «أبا فديك» في خف (1) فقصده فقتله. وأشرت عليه ~~بمطاولته أيضا، والتأني وترك مناجزته في ساعة، ولا ينعى (2) عليه. وهي رسالة حسنة جدا قد ~~تناسخها الناس، فقضى الله عز وجل أن وقع العمل بخلافها، وبادره القرمطي فسبقه إلى ~~الكوفة، فلم يقم حتى واقع القرمطي، فهزمه القرمطي وأسره بعد أن قتل صناديد عسكر ~~القرمطي وفرسانه وجرح الباقون، فكانت هذه التي (3) أضعفثه وإن كان ظافرا فيها. وسار ~~القرمطي يريد بغداد، فقصد الجسر بالأنبار وكان قطع وعبر يريد بغداد، وخرج مؤنس الخادم ~~وأبو الهيجاء وجيش السلطان ونصر الحاجب وهارون بن غريب الخال إلى ( ) (24، ثم ~~بلغهم رحيل القرمطي يريدهم، فبادر «نصر» فوافى نهرا يقال له: «زبارا» (5)، فوقف على قنطرة ~~تعرف بالقنطرة الجديدة، وأراد العبور إليه، فأشار أبو الهيجاء بقطع القنطرة، وحذر نصرا ~~اختلاف [الرأي] (6). PageV00P157 # ~~وخرج السلطان (1) وامتلأت قلوبهم [159 ب] من هيبة القرمطي، وأفصح بذلك ~~واضطرب وصاح، فقال له نصر: اعمل على أنهم سباع، نقيم لهم على القنطرة أصحا ~~الحراب التي تقتل بها السباع، فكلما ركب واحد منهم القنطرة قلبوه وقتلوه فلم يقبل هذا وأشار ~~بقطعها، وتابعه أهل العسكر ولم يخالف غير «نصر» وحده، فقطعت القنطرة. فقال قوم أن أبا ~~الهيجاء أصاب لما يعلم من جزع اصحاب السلطان، وما جربه من أولئك. وقال اخرون: أراد ~~أن يكافئه على إطلاقه له، وقد وجه إليه، وقال واحدة بواحدة، وهذه أجل وأعظم. ولما صار ~~القرمطي وأصحابه إلى القنطرة ودنوا منها، رماهم أصحاب السلطان بالنشابة، ورأوا كثرة الخلق ~~فرجعوا وترددوا، وجهد «نصر» في العبور وطلب القوم فلم يدعه «مؤنس»، وحضرت كلامه ~~وهو يقول: هم أقل من ألف ونحن في ثلاثة ألف، فوالله لا قتل منا ثلاثة حتى يقتل منهم ~~واحد، فإن ظفرنا فذاك الذي ثريد، ms139 وإن قتلنا فأفنيناهم كانت شهادة [160ا] قد حصلت على ~~باب دورنا، والسلطان لا يتقى من رجال، فلم يجبه مؤنس إلى ذلك. # ~~ووجه السلطان إلى الفرات بطيارات وسماريات، فيها رماة رئيسهم سئك غلام المكتفي، ~~فحالوا بين القرامطة وبين العبور. وكان سواد القرمطي محلقا حيال الأنبار في جميعة من ~~أصحابه، وابن أبي الساج متخلف معهم، فعزم «نصر» ان يحتال في عبور الدواب في السفن ~~ليلا ومعهم هارون بن غريب الخال ويكبسون السواد، فلعلهم يخلصون ابن أبي الساج، فحم ~~«نصر» حمى أذمبت عقله يومين وليلتين، وشاع ما أراد أن يفعله، فوجه مؤنس بغلامه «يلبق ~~في نحو ألفين أكثرهم أصحاب ابن أبي الساج طمعا في تخلصه، فدار على طريق القصر ومكث ~~أياما، وإلى ذلك ما علم القرمطي بالخبر، واحتال إلى أن عبر فوق الأنبار بكثير في زوارق ~~الصيادين، فحدثني من حضر هناك قال : رأيت بعض القرامطة وقد قحم فرسه في الفرات وهو ~~يقول : [160 ب] # إن قطع الجسر فكوني جسرا %~% قد أنزل السيد فينا النصرا # واتصل الخبرآ بالقرمطي فلحق بسواده، وقرب يلبق من سواد القرمطي في جيش عظيم ~~أكثر [هم] (2) من قبل ابن أبي الساج وغلمانه، فلقيتهم خيل يسيرة للقرمطي فانهزموا، وأسكلر ~~جماعة من أولياء السلطان، فمنهم ابن أبي الأغر، فجلس القرمطي فضرب أعناقهم، ودعا ببن ~~أبي الساج فقال له: أراني مكرما لك منتويا فيك ما لا تستحفه من الصفح عنك، وأنت تحرض ~~على أصحابك! فقال: قد علمت أني ما أقدر على مكاتبتهم ولا مراسلتهم، فأي ذنب لي هي PageV00P158 ~~علهم؟ فقال: ما دمت حيا فلأصحابك طمع فيك، فأمر به فضربت عنقه. # ~~1 قال أبو بكر : في الرسالة التي كنت أنفذتها إليه في الوصاة بالمشورة، أبيات عملئها وهي: # لما رأيت الرأي أظلم ليله %~% ولم يطلع بالفجر لي منه آخر # اطفت بألباب الرجال مؤملا %~% هداية فهم صرفته الخواطر (161 آ] %~% ولا يجد النجع الذي لا يشاور # وشاورت في أمري الذين أودهم # لأبلغ عذرا في الذي [قد] (1) أتيثه %~% ولا ذنب لي فيما تجر المعاذر # ومما كتبت به ms140 في الرسالة إليه : # قل لأمير الناس إن الورى %~% رجال إيحاش و إيناس # فصابر في الحرب أؤ جازع %~% بذاك تجري عادة الناس %~% شد غرى الحرب بأمراس # وقد ترى الخائف ذا مرة # فاخترز له واصبر عليه وكئ %~% لدائه كالحاسم الأسى # فأنت إن صابرته مشرف %~% على رجاء وهو ذوياس # لا ترد الأذناب يوم الوغى %~% ما ذنب الأقوام كالراس # وفي هذه السنة في شهر ربيع الآخر ورد [خبر] (2) موت إبراهيم بن عبد الله المسمعى ~~أمير فارس، فخلع على ياقوت، وقلد فارس، وما كان يتقلده المسمعي وولى محمد ~~عبد الصمد المكنى بأبي طاهر كزمان، وكان أمر فارس إلى هارون بن المقتدر بالله ومن يلى ~~فارس من قبله [161 ب]. # ~~وفي هذا الشهر اتصل بمؤنس أن الحيلة قد تمت عليه من السيدة وأنها نصبت له من يقتله ~~إذا دخل الدار، فاستوحش جدا، واحترس، وطلب الخروج إلى الثغر، فأجيب وخلع عليه ~~الذلك، فاضطرب علي بن عيسى، ثم نقض ذلك ما كان من أمر ابن أبي الساج والقرمطي. # ~~وقبض على البروفزي العامل المكنى بأبي العلا المتهم بقتل «حامد» وكان على واسط» ~~وعلمه علي بن عيسى إلى نازوك، وناظره أخو رأس البغل، وطولب بأموال أخذها لحامد، ~~وصودر على مال حمل إلى بيت المال فتوفي. # ~~[انتهت أخبار سنة خمس عشرة وتلتمائة] PageV00P159 ms141