######OpenITI# #META# bkid: 143170 #META# bk: الإيضاح في علل النحو #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الإيضاح في علل النحو #META# المؤلف: أبو القاسم الزجاجي (المتوفى: 337 ه) #META# المحقق: الدكتور مازن المبارك #META# الناشر: دار النفائس - بيروت #META# الطبعة: الخامسة، 1406 ه -1986 م. #META# عدد الصفحات: 142 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الزجاجي #META# authinf: الزجاجي (000 - 337 ه = 000 - 949 م). عبد الرحمن بن إسحاق النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم. • شيخ العربية في عصره. ولد في نهاوند، ونشأ في بغداد، وسكن دمشق وتوفي في طبرية (من بلاد الشام). • نسبته إلى أبي إسحاق الزجاج [تتلمذ عليه فنسب إليه]. له:. • كتاب (الجمل الكبرى - ط). • (الإيضاح في علل النحو - ط). • (الزاهر - خ) في اللغة. • (شرح الألف واللام للمازني - خ) ذكره ناشر الإيضاح. • (شرح خطبة أدب الكاتب - خ) رسالة في خزانة المنوني بمكناس. • (المخترع) في القوافي. • (الأمالي - ط). • (اللامات - ط). • (المجالس) طبع باسم (مجالس العلماء). • (الإبدال والمعاقبة والنظائر - ط). • وفي كتاب (خلال جزولة) ذكر مؤلف للزجاجي في النحو، أوله (باب اشتغال الفعل عن المفعول بضميره) كتب سنة 432 ه بخط أندلسي، وعليه قراءة سنة. وهو في 192 صفحة، في خزانة الحسين بن محمد الإصريفي، ببلدته (إصريف) بالسوس (1). __________. (1) وفيات الأعيان 1: 278 وبغية الوعاة 297 و. Brock S I: 170 والكتبخانة 4: 260 وخلال جزولة 2: 113 والإكمال - خ، لابن ماكولا. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 143170 #META# over: 1 #META# seal: 44ADE613 #META# oauth: 789 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: النحو والصرف #META# lng: عبد الرحمن بن إسحاق النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم #META# higrid: 337 #META# ad: 337 #META# aseal: A6763BD6 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/143170 #META#Header#End# ### | AUTO باب أقسام الكلام # فأول ما نذكر من ذلك إجماع النحويين على أن الكلام اسم وفعل وحرف وحقق ~~القول بذلك وسطره في كتاب سيبويه, والناس بعده غير منكرين عليه ذلك. # نبدأ بما يسأل عنه أصحاب سيبويه وما يحتج به له. يقال لأصحابه وستئر من ~~اعتقد هذا المذهب: من أين لكم أن كلام العرب كله اسم وفعل وحرف؟ وكيف حكمتم ~~بذلك وشهدتم بصحته من غير دليل ولا برهان وإنما ذكره سيبويه في أول كتابه ~~حين قال: "الكلام اسم وفعل وحرفجاء لمعنى" فقال قائلون: إنما قصد/ الكلام ~~العربي دون غيره. وقال آخرون بل أراد الكلم العربي كله والعجمي. وفي ذلك ~~احتجاج ونظر لم نقصد له في هذا الكتاب لأنا قد شرحناه في كتاب شرح الرسالة ~~بجميع ما فيه, ولسنا نخاطبكم إلا على أنه قصد الكلم العربي دون سائر ~~اللغات, لأن الجواب عن ذلك أسهل عليكم وأقرب. ثم مثل سيبويه كل صنف من ذلك ~~ولم يقرنه بدليل قاطع ولا حجة فيدل على أن الكلام ثلاثة أقسام كما ذكروا, ~~وأنه لا رابع لهذه الأقسام ولا خامس ولا أكثر من ذلك. فإن كنتم قبلتم ذلك ~~عنه تقليدا من غير برهان ولا حجة, فأنتم في عمياء وشبهة فما دعاكم إلى قبول ~~ذلك منه وقد علمتم أن النحو علم قياسي ومسيار لأكثر العلوم لا يقبل إلا ~~ببراهين وحجج. ما خلا ما لزم قبوله من علوم الشريعة بعد وضوح الدلائل ~~وإقامة البراهين والدلائل العقلية الحقيقية على لزوم الحجة, وأنتم PageV01P041 # جعلتم أول قبولكم من صباحكم ما أدعاه من غير برهان ولا بيان وما نؤمنكم ~~من أن يعارضه معارض يقول لكم: كلام العرب: أكثر من هذه الأقسام. فبأي شيء ~~تصلون إلى بطلان دعواه وتصحيح دعوى صاحبكم؟ # الجواب أن يقال له: إن من الأشياء أشياء تعرف ببديهة العقل بغير برهان ~~ولا دليل بها يستدل على المشكل الملبس والغامض الخفي؟ كما أنا نعلم بديهة ~~بغير دليل أن وجود جسم في حال واحدة ساكنا متحركا محال ... إلا في حال خلق ~~الله عز وجل ms01 كما علم ذلك استدلالا؛ وكما أنا نعلم أن وجود جسم واحد في ~~مكانين في حال واحدة ووقت واحد محال؛ كما أن وجوده لا في مكان محال؛ ومن ~~الأشياء ما يعرف بالدلائل الواضحة القريبة المنفق عليها التي لا تشكل على ~~أحد حتى تقوم مقام ما يعرف بديهة بغير استدلال. # ونحن نعلم أن الله عز وجل إنما جعل الكلام ليعبر به العباد عما هجس في ~~نفوسهم, وخاطب به بعضهم بعضا بما في ضمائرهم مما لا يوقف عليه/ بإشارة ولا ~~إيماء ولا رمز بحاجب ولا حيلة من الحيل, فإذا كان هذا معقولا ظاهرا غير ~~مدفوع فيبين أن المخاطب والمخاطب والمخبر عنه والمخبر (به) أجسام وأعراض ~~تنوب في العبارة عنها أسماؤها, أو ما يعتوره معنى يدخله تحت هذا القسم من ~~أمر أو نهي أو نداء أو نعت أو ما أشبه ذلك مما تختص به الأسماء, لأن الأمر ~~والنهى إنما يقعان على الاسم النائب عن المسمى, فالخبر إذا هو غير المخبر ~~والمخبر عنه وهما داخلان تحت قسم الاسم, والخبر هو الفعل وما اشتق منه أو ~~تضمن معناه وهو الحديث للذي ذكرناه ولابد من رباط بينهما وهو الحرف, ولن ~~يوجد إلى معنى رابع سبيل فيكون للكلام قسم رابع, وهذا معنى قول سيبويه ~~الكلم اسم وفعل وحرف, وقد روي لنا أن أول من قال ذلك أمير المؤمنين علي بن PageV01P042 # أبي طالب صلوات الله عليه؛ أعني قوله الكلام اسم وفعل وحرف؛ ثم قال له: ~~قد دللنا على صحة مذهب صاحبنا وأريناك أن اعتقادنا ليس تقليدا بل ببحث ~~ونظر. والمدعى أن للكلام قسما رابعا أو أكثر منه مخمن أو شاك؛ فإن كان ~~متيقنا فليوجد لنا في جميع كلام العرب قسما خارجا عن أحد هذه الأقسام ليكون ~~ذلك ناقضا لقول سيبويه؛ ولن يجد إليه سبيلا؛ وليس يجب علينا ترك ما قد ~~تيقناه وعرفناه حقيقة وصح في العقول لشك من شك بغير دليل ولا برهان؛ لأن ~~الشكوك لا تدفع الحقائق وبالله التوفيق؛ # سؤال آخر على أصحاب سيبويه. يقال لهم: لم سمي ms02 سيبويه وغيره هذه الأشياء ~~أسماء وأفعالا وحروفا؛ أعني قولهم رجل وزيد؛ وقام يقوم؛ ومن وإلى وما أشبه ~~ذلك، وقد علمتم أنها كلها أفعال المتكلم لأنها كلام ونطق، والكلام يفعله ~~المتكلم ويوجده بعد أن لم يكن، فهو فعل من أفعاله، ولستم ممن يقول إن الاسم ~~هو المسمى لفساد ذلك عندكم/ فزيد إذا غير من هو دال عليه. وقام في قولك قام ~~زيد، ليست هذه اللفظة بفعل زيد إنما هي فعل المتكلم، وفعل زيد حركته وهذه ~~عبارة عنها، وكذلك سائر هذه الأشياء إنما هي أفعال المتكلمين فلم رتبها ~~النحويون هذه المراتب وسموها بغير استحقاقها؟ # الجواب أن يقال: إن هذه الأشياء وإن كانت كما ذكرتم أفعالا للمتكلمين ~~الناطقين بها، فهي مختلفة المعاني متباينة المجاري في طريق الإعراب. وكل ~~واحد منها له نحو في كلامهم ليس للآخر، ووجه ينفرد به، فلما كان ذلك كذلك ~~وجب الفرق بينهما وأن يوسم كل جنس منها بأشكل الأشياء به، فجمع بذلك PageV01P043 # أشياء، منها الفرق بين يعضها وبعض أنها وإن كانت قد جمعها أنها أفعال فهي ~~أنواع. كما أن من أفعال العباد القيام والقعود والحركة والسكون وما أشبه ~~ذلك ولكل نوع منها سمة ينفرد بها، وهي كلها أفعال. ومنها أن نعرف مجاريها ~~في الإعراب، ومنها أن يسهل على متعلم العربية التوصل إليها إذا قسمت هذه ~~الأشياء وفصلت وحصل لكل نوع منا ما ينفرد به وما يشركه فيه غيره، فلما لم ~~يكن من ذلك بد كان أولى الأشياء باللفظة الموضوعة على المسمى الدالة عليه، ~~أن يقال لها اسم وإن كانت فعلا لغيره، وهي دالة على المسمى بها وسمة له، ~~فكان أولى الأشياء من هذه الأقسام الثلاثة المسمى فعلا، ما كان عبارة عن ~~فعل زيد وهي فعل للمتكلم فاعتورتها الفعلية من جهتين، فسميت لذلك فعلا دون ~~الاسم والحرف. # وسمي القسم الثالث حرفا لأنه حد ما بين هذين القسمين ورباط لهما، والحرف ~~حد الشيء، فكأنه لوصله بين هذين كالحروف التي تلي ما هو متصل بها، وهذا بين ~~واضح. وكان أبو العباس محمد ms03 بن يزيد المبرد يقول "أجيز أن أسميها كلها ~~أسماء" يذهب في ذلك/ إلى أن قولنا "زيد" كلمة دالة على مسمى، وقولنا "قام" ~~كلمة دالة على حدث في زمان، وقولنا "إن ومن ولم" وما أشبه ذلك كلمة دالة ~~على معنى، وكل واحد منها اسم لما دل عليه. وقال: "ويجوز أن اسميها كلها ~~حروفا. وكأنها قطع الكلام متفرقة. ويجوز أن اسميها أفعالا" على غير طريقة ~~أوضاع النحو بل على الحقيقة التي قدمنا ذكرها. # وأما الاحتجاج للأولين الذين زعموا أن الكلام كله اسم وفعل وحرف. PageV01P044 # فجعلوا العربي وغيره في ذلك سواء، فهو بعينه الاحتجاج الذي تقدم ذكره ~~لمذهب سيبويه، لأن الكلام إذا كان مقصودا به الإبانة عن الضمائر ومحتاجا ~~إليه للخطاب والمحاورات فكل فريق يخاطب بلغته كخطاب من تأتيه في لغته. وإن ~~كان تقدم في ذلك للعرب حسن بيان، وفضل نظم وحكمة، لما حباها الله عز وجل ~~بذلك تخصيصا منه وتكرمة، فإذا كان كذلك، كان مرجع ذلك كله إلى أصل واحد، ~~وهذا غير مشكل، وقد اعتبرنا ذلك في عدة لغات عرفناها سوى العربية فوجدناه ~~كذلك، لا ينفك كلامهم كله من اسم وفعل وحرف، ولا يكاد يوجد فيه معنى رابع ~~ولا أكثر منه؛ وإن كان ليس له ترتيب العربي ونظمه وحسن تأليفه؛ فأما القول ~~فيما قاله سيبويه في كتابه هذا باب علم ما الكلم من العربية، وما في ذلك من ~~الألفاظ والوجوه؛ فقد ذكرته أجمع في كتاب أفردته لتفسير رسالة كتاب سيبويه، ~~فكرهت تطويل هذا الكتاب. PageV01P045 ### | AUTO باب القول في اختلاف النحويين في تحديد الاسم والفعل والحرف # فإن قال قائل: لم اختلف النحويون في تحديد الاسم والفعل والحرف؟ وهل يجوز ~~أن يختلف الحد إذا كان قولا وجيزا يدل على طبيعة الشيء الموضوع له عند ~~الفلاسفة؟ # وعندنا الحد هو الدال على حقيقة الشيء؛ فكيف يجوز اختلاف هذا وهل يجوز أن ~~يحد الإنسان/ لمن سأل عن حده إلا بأن يقال له: الحي الناطق المائت؛ لأن هذا ~~هو حده على الحقيقة وينعكس عليه بمعناه؛ كقولنا: المائت الناطق ms04 الحي هو ~~الإنسان؛ ولا يجوز أن يحد الإنسان بغير هذا الحد؛ فإن حده بغيره إنسان كان ~~مخطئا؛ إلا أن يعدل عن حده إلى بعض صفاته ورسومه الدالة عليه كقولنا: ~~الإنسان حيوان ذو رجلين منتصب القامة ضحاك؛ وما أشبه ذلك. # الجواب أن يقال: إن الحد لا يجوز أن يختلف اختلاف تضاد وتنافر؛ لأن ذلك ~~يدعو إلى فساد المحدود وخطأ من يحده؛ ولكن ربما اختلفت ألفاظه على حسب ~~اختلاف ما يوجد منه؛ ولا يدعو ذلك إلى تضاد المحدود؛ كما يوجد الحد تارة من ~~الأجناس والفصول؛ وتارة من المواد والصور لأن المادة تشاكل الجنس؛ والصورة ~~تشاكل الفصل؛ ألا ترى أن الفلاسفة الذين هم معدن هذا العلم - أعني معرفة ~~الحدود والفصول والخواص وما أشبه ذلك - قد اختلفوا في تحديد الفلسفة PageV01P046 # نفسها اختلافا، فقال بعضهم: الفلسفة إتيان الحكمة. وقال بعضهم: الفلسفة ~~معرفة طبيعية لجميع الأشياء الموجودة. وقال آخرون: الفلسفة معرفة الأشياء ~~الموجودة الإلهية، ويعنون المدركة عقلا، ومعرفة الأشياء الإنسية، يعنون ~~الأشياء المدركة بالحواس. وقال بعضهم: الفلسفة معاناة الموت، أي تعاطي ~~الموت، يعني إماتة الشهوات، وهذا زعموا حد أفلاطن. وقال آخرون: الفلسفة ~~الاقتداء بالباري حسب طاقة المخلوق. وقال ارسطاطاليس: الفلسفة صناعة ~~الصناعات وعلامة العلوم. أفلا تراهم كيف قد اختلفوا هذا الاختلاف، وليس فيه ~~تناقض لأن كل واحد منهم قصد إلى طريق ما فحدها منه، وإنما ذكرنا هذه ~~الألفاظ في تحديد/ الفلسفة ها هنا وليس من أوضاع النحو لأن هذه المسألة ~~تجيب عنها من يتعاطى المنطق وينظر فيه. فلم نجد بدا من مخاطبتهم من حيث ~~يعقلون، وتفهيمم من حيث يفهمون. فكذلك يقول النحويون لهم أيضا في تحديد ~~الاسم والفعل والحرف، كأن لكل فريق منهم غرضا في تحديده وقصده. فمنهم من ~~أراد التقريب على المبتدئ، فحدها من جهة تقرب عليه. ومنهم من أراد حصر ~~أكثرها، فأتى به. ومنهم من طلب الغاية القصوى والحد على الحقيقة، فحدها على ~~الحقيقة على ما ذكرنا. وليس في شيء مما أتوا به ما يخرج عما ذكرناه. وذلك ~~بين في كلامهم لمن تدبره. وهو ms05 نظير ما تقدم ذكره من تحديد الفلسفة. PageV01P047 ### | AUTO باب معرفة حد الاسم والفعل والحرف # قد حد النحويون هذه الأشياء على ضروب. وذكر كلها يطول ويطيل الكتاب، وقد ~~شرطنا الاختصار والإيجاز، فنذكر أجود ما قيل في ذلك، والمختار منه، وما ~~يلزم من خالف، وما اخترناه، وبالله التوفيق. # حد الاسم # الاسم في كلام العرب ما كان فاعلا أو مفعولا أو واقعا في حيز الفاعل ~~والمفعول به. هذا الحد داخل في مقاييس النحو وأوضاعه، وليس يخرج عنه اسم ~~البته. ولا يدخل فيه ما ليس باسم، وإنما قلنا في كلام العرب، لأنا له نقصد، ~~وعليه نتكلم، ولأن المنطقيين وبعض النحويين قد حدوه حدا خارجا عن أوضاع ~~النحو، فقالوا: الاسم صوت موضوع دال باتفاق على معنى غير مقرون بزمان. وليس ~~هذا من ألفاظ النحويين ولا أوضاعهم، وإنما هو من كلام المنطقيين وإن كان قد ~~تعلق به جماعة من النحويين. وهو صحيح على أوضاع المنطقيين ومذهبهم لأن ~~غرضهم غير غرضنا، ومغزاهم غير مغزانا، وهو عندنا على أوضاع النحو غير صحيح، ~~لأنه يلزم منه أنه يكون كثير من الحروف أسماء، لأن من الحروف ما يدل على ~~معنى دلالة غير مقرونة بزمان، نحو إن ولكن وما أشبه ذلك. # فإن قال المحتج منهم: هذا غير لازم لأنا إذا قلنا "زيد" فقد دل على مسمى ~~تحته دلالة غير مقرونة بزمان، وإذا قلنا "أن ولكن" لم يدل على شيء؛ ولم PageV01P048 # يكن كلاما حتى يقرن بجملة. قيل له: الاسم يدل على مسماه كما ذكرت، ولا ~~تحصل منه فائدة مفردا حتى نقرنه باسم مثله، أو فعل، أو جملة، وإلا كان ذكرك ~~له لغوا وهذرا غير مفيد. وكذلك الحرف إذا ذكرته دل على المعنى الموضوع له، ~~ثم لم تكمل الفائدة بذكرك إياه حتى تقرنه بما تكمل به فائدته، فهو والاسم ~~في هذا سواء لا فرق بينهما. # وقال آخرون: الاسم صوت موضوع دال باتفاق على معنى بلا زمان، ولا يدل جزؤه ~~على شيء من معناه. وهذا أيضا من كلام القوم، وإن كانت فيه هذه الزيادة ms06 ~~اليسيرة، وقد مضى القول فيه. # وأما سيبويه فلم يحد الاسم حدا يفصله من غيره، ولكن مثله فقال "والاسم ~~رجل وفرس". فقال أصحابه ترك تحديده ظنا منه أنه غير مشكل، وحد الفعل لأنه ~~عنده أصعب من الاسم. ونحن نذكر ما حده به في موضعه. # وقال الأخفش سعيد بن مسعدة: الاسم ما جاز فيه نفعني وضرني. يعني ما جاز ~~أن يخبر عنه، وإنما أراد التقريب على المبتدئ كما ذكرت لك فيما مضى ولم يرد ~~التحقيق. وفساد هذا الحد بين، لأن من الأسماء ما لا يجوز الإخبار عنه نحو ~~كيف وأين ومتى وأنى وأيان، لا يجوز الإخبار عن شيء منها، وهي داخلة في حدنا ~~الذي قدمنا ذكره لأنها في حيز المفعول به لأن "كيف" سؤال عن الحال، والحال ~~مفعول بها عند البصريين، وعند الكسائي هي مضارعة للوقت PageV01P049 # والوقت مفعول فيه. وهي عند الفراء بمعنى الجزاء الممكن وغير الممكن. وله ~~في ذلك شرح طويل، إلا أنه لا يتبع الفعل بعد الفاعل إلا مفعول، أو ما كان ~~في حيزه. و "أين" وأخواتها ظروف، والظروف كلها مفعول فيها، وقال آخرون: ~~الاسم ما دل على مسمى. وهذا وصف له لا حد. # وقال أبو بكر بن السراج: الاسم ما دل على معنى، وذلك المعنى يكون شخصا ~~وغير شخص. وهذا أيضا حد غير صحيح، لأن قوله الاسم ما دل على معنى يلزمه منه ~~أن يكون ما دل من حروف المعاني على معنى واحد اسما نحو أن ولم وما أشبه ~~ذلك. وليس قوله وذلك المعنى يكون شخصا وغير شخص، بمخرج له عما ذكرنا، بل ~~يؤكد عليه الإلزام، لأنه إن جعل أحد قسمي المعنى الذي دل على الاسم واقعا ~~على غير شخص، فحروف المعاني داخلة معه، وهذا لازم له. # وكان مما اختاره أبو الحسن بن كيسان عند تحصيله وتحقيقه أن قال حاكيا عن ~~بعض النحويين: الأسماء ما أبانت عن الأشخاص، وتضمنت معانيها نحو رجل وفرس، ~~ثم قال: وهذا قول جامع. وعوار هذا الحد أظهر من أن نكثر الكلام فيه، لأن من ms07 ~~الأسماء ما لا يقع على الأشخاص وهي المصادر كلها. ولابن كيسان في كتبه حدود ~~للاسم غير هذا هي من جنس حدود النحويين. وحده في الكتاب المختار بمثل الحد ~~الذي ذكرناه من كلام المنطقيين. PageV01P050 # فأما حد أبي العباس المبرد للاسم فهو الذي ذكره في أول المقتضب، حين قال ~~الاسم ما كان واقعا على معنى، نحو رجل وفرس وزيد وعمرو وما أشبه ذلك، ~~ويعتبر الاسم بواحده كل ما دخل عليه حرف من حروف الخفض فهو اسم، فإن امتنع ~~من ذلك فليس باسم. وليس غرض أبي العباس ها هنا تحديد الاسم على الحقيقة، ~~وإنما قصد التقريب على المبتدئ، فذكر أكثر ما يعم الأسماء المتمكنة. وقوله ~~ما دل على معنى هو الذي أخذه ابن السراج وقسمه قسمين حين قال: وذلك المعنى ~~يكون شخصا وغير شخص. وقد ذكرنا ما يلزمه. # وقد أخذ على المبرد أيضا في هذا الحد قوله: ما دخل عليه حرف خفض فهو اسم، ~~وما امتنع منه فليس باسم. وقيل: إن من الأسماء ما لا تدخل عليه حروف الخفض، ~~نحو: كيف، وصه، ومه، وما أشبه ذلك. وللمناضل عن أبي العباس في هذا جوابان: ~~أحدهما ما قدمنا ذكره، وهو أنه قصد الإبانة عن الأسماء المتمكنة الجارية ~~بالإعراب، أو المستحقة له، وهي لا تنفك مما ذكرته، ولم يرد الإحاطة ~~بالأسماء كلها. # والجواب الآخر هو ما احتججت به أنا عنه، واستخرجته له، ولم أر أحدا من ~~أصحابنا ذكره. أقول: إن حد أبي العباس هذا في قوله تعتبر الأسماء بدخول ~~حروف الخفض عليها، غير فاسد، لأن الشيء قد يكون له أصل مجتمع عليه، ثم يخرج ~~منه بعضه لعلة تدخل عليه، فلا يكون ذلك ناقضا للباب، بل يخرج منه ما خرج ~~بعلته، ويبقى الثاني على حاله. ألا ترى أن إجماع النحويين كلهم على أن أصل ~~الإعراب للأسماء، وأصل البناء للحروف والأفعال، غير طائفة زعموا PageV01P051 # أن الأفعال أيضا مستحقة في الأصل للإعراب، إلا أنهم مجمعون على أن ~~الأسماء كلها مستحقة في الأصل للإعراب، ثم نرى كثيرا منها غير معرب ms08 لعلل ~~فيها، ولا يكون ذلك مخرجا لها عن الاسمية. وكذلك الأفعال عند البصريين ~~خاصة، كلها مستحقة للبناء لعلل نذكرها في موضعها من هذا الباب، ثم قد رأينا ~~جنسا منها معربا لسبب أوجب له ذلك، وليس ذلك بمخرج له من الفعلية. ولهذا ~~نظائر كثيرة. وكذلك الأسماء مستحقة لدخول حروف الخفض عليها في الأصول، ثم ~~إن عرض لبعضها علة تمنعه من ذلك، فليس ذلك يناقض لحدها واستحقاقها. وهذا ~~بين لمن تدبره. # سؤال على أصحاب المبرد وغيره. إن قال قائل: فما العلة التي منعت هذه ~~الأسماء من دخول حروف الخفض عليها، وقد ذكرت أن الأسماء كلها مستحقة لدخول ~~حروف الخفض عليها وأنه لا يمتنع من ذلك إلا ما دخلته علة؟ # الجواب أن يقال: أما "كيف" فإنما امتنعت من ذلك لأنها سؤال عن حال، ~~والحال لا يسوغ دخول حروف الخفض عليها في قولك هذا عبد الله صحيحا وذاك عبد ~~الله منطلقا، وأقبل زيد راكبا، فكان ما وضع موضع الحال ممتنعا مما امتنعت ~~منه. أما "صه ومه" فإنهما واقعان موقع فعل الأمر. فمعنى صه اسكت ومعنى مه ~~اكفف، ودخول حروف الخفض على الفعل محال، لعلل تذكر في موضعها من هذا ~~الكتاب، فلذلك لا تدخل على ما وقع موقعه. وقد حدت الأسماء بحدود كثيرة غير ~~هذا، كرهنا الإطالة بذكرها، لأن فيما ذكرنا دليلا عليها. # حد الفعل # الفعل على أوضاع النحويين، ما دل على حدث، وزمان ماض أو مستقبل PageV01P052 # نحو قام يقوم: وقعد يقعد، وما أشبه ذلك. والحدث المصدر. فكل شيء دل على ~~ما ذكرناه معا فهو فعل. فإن دل على حدث وحده فهو مصدر؛ نحو الضرب والحمد ~~والقتل. وإن دل على زمان فقط فهو ظرف من زمان. وهذا معنى قول سيبويه "وأما ~~الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء وبنيت لما مضى ولما يكون ولما هو ~~كائن لم ينقطع". وقد أشبعت المعنى في تفسير كلام سيبويه هذا، في تفسير ~~رسالته فكرهت الإطالة بإعادته ها هنا، لأنه ليس موضعه. # وحد بعض النحويين الفعل بأن قال: هو ما ms09 كان صفة غير موصوف؛ نحو قولك: هذا ~~رجل يقوم. فيقول صفة لرجل؛ ولا يجوز أن تصف يقوم بشيء. قيل له فإن الظروف ~~قد تكون صفات للأسماء، ولا توصف هي. فقال: الظروف واقعة مواقع الأفعال، ~~فالأفعال على الحقيقة هي التي يوصف بها. وليس ما قاله بشيء، لأنا قد نرى ~~الظروف توصف في قولنا: مكانا طيبا، ومكانا حسنا وجلسنا مجلسا واسعا، وما ~~أشبه ذلك. # وقد ذكرنا أن الأفعال عبارة عن حركات الفاعلين، وليست في الحقيقة أفعالا ~~للفاعلين، إنما هي عبارة عن أفعالهم، وأفعال المعبرين عن تلك الأفعال. وإن ~~كان ذلك كما ذكرنا، والحركة لا تبقى وقتين، بطل من ذلك أن يكون فعل دائم. ~~فمحال قول من قال من الكوفيين فعل دائم. ونحن نذكر حقيقة القول في فعل ~~الحال في موضعه إن شاء الله. PageV01P053 # وأما القول في الفعل والمصدر، وأيهما مأخوذ من صاحبه، فإنا نذكره بعقب ~~هذا الباب إن شاء الله. # حد الحرف # الحروف على ثلاثة أضرب، حروف المعجم التي هي أصل مدار الألسن عربيها ~~وعجميها، وحروف الأسماء والأفعال. والحروف التي هي أبعاضها نحو العين من ~~جعفر والضاد من ضرب وما أشبه ذلك، ونحو النون من أن واللام من لم وما أشبه ~~ذلك. وحروف المعاني التي تجئ مع الأسماء والأفعال لمعان. # فأما حروف المعجم فهي أصوات غير متوافقة، ولا مقترنة، ولا دالة على معنى ~~من معاني الأسماء والأفعال والحروف، إلا أنها أصل تركيبها. # وأما الحروف التي هي أبعاض الكلم، فالبعض حد منسوب إلى ما هو أكثر منه، ~~كما أن الكل منسوب إلى ما هو أصغر منه. # وأما حد حروف المعاني وهو الذي يلتمسه النحويون، فهو أن يقال: الحرف ما ~~دل على معنى في غيره، نحو من وإلى وثم وما أشبه ذلك. وشرحه أن "من" تدخل في ~~الكلام للتبعيض، فهي تدل على تبعيض غيرها، لا على تبعيضها نفسها، وكذلك إذا ~~كانت لابتداء الغاية، كانت غاية غيرها. وكذلك سائر وجوهها. وكذلك "إلى" تدل ~~على المنتهى، فهي تدل على منتهى غيرها، لا على منتهاها نفسها، وكذلك ms10 سائر ~~حروف المعاني. PageV01P054 # وقال بعض النحويين: الحرف ما خلا من دليل الاسم والفعل. وقال آخرون: ~~الحرف ما لا يستغنى عن جملة يقوم بها نحو: لن يقوم زيد، وما خرج بكر، وإن ~~أخاك شاخص، وإن محمدا في الدار. لابد أن يكون بعده إسمان، أو اسم وفعل، أو ~~اسم وظرف. وهذا وصف للحرف صحيح ليس بحد له. وقال بعضهم: الحرف ما خلا من ~~دليلي الاسم والفعل، فلم يسغ فيه شيء مما ساغ فيهما. وهذا وصف للحرف وليس ~~بحد له، وحده ما ذكرته لك. PageV01P055 ### | AUTO باب القول في الفعل والمصدر. أيهما مأخوذ من صاحبه # قال سيبويه وجميع البصريين: الفعل مأخوذ من المصدر سابق له فهو اسم ~~الفعل. وهذا معنى قول سيبويه "وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث ~~الأسماء" وأحداث الأسماء المصادر. وفي الكلام اختصار وحذف تقديره من لفظ ~~أحداث أصحاب الأسماء. ويجوز أن يكون أقام الأسماء مقام المسميات بها في ~~الإخبار عنها، إذ كان لا يتوصل إليها إلا بهما كما ذكرنا، فيقول قام زيد ~~قياما، قام مأخوذ من القيام. وكان يجب أن يقال فعل زيد القيام. واستدل ~~بحروف قام على الحدث، وببنائه على الزمان، وبحركاته على تسمية الفاعل بعده. # قال الفراء وجميع الكوفيين: المصدر مأخوذ من الفعل، والفعل سابق له وهو ~~ثان بعده. # نبدأ بذكر احتجاج البصريين لمذهبهم لأنه عندنا الصحيح. ونذكر بعده احتجاج ~~الكوفيين لمذهبهم وإلزامهم البصريين ما ألزموه، وانفصال البصريين منه إن ~~شاء الله. # دليل البصريين على أن المصدر قبل الفعل. قالوا: من الدليل على أن الفعل ~~مأخوذ من المصدر أن المصدر اسم الفعل. وقد اتفقا جميعا على أن الاسم سابق ~~الفعل، فوجب أن تكون المصادر سابقة للأفعال. ألا ترى أنا نفعل الضرب PageV01P056 # والخروج والأكل وما أشبه ذلك قبل فعل زيد له، ثم يفعله زيد فيخبر عنه ~~بذلك، ولولا أنا نفعله ونعرفه لم نفهم الإخبار عنه. والمصدر الحدث، لأنه ~~الحدث الذي أحدثه زيد، ثم حدث عنه، والفعل حديث عنه، والحدث سابق للحديث عنه # اعتراض على من احتج منهم. قيل له: ms11 ليس الأمر كما ذهبت إليه، ولسنا نقول: ~~إن الأسماء قبل الأفعال مطلقا، بل نقول إن الاسم قبل فعله الذي يفعله، وقد ~~اصطلحنا على أن نريد بالاسم المسمى في هذا الفصل لأنه ينوب عنه في الإخبار ~~فنقول زيد سابق لفعله الذي يفعله، وليس يجب من هذا أن يكون سابقا لفعل ~~غيره، وإذا كان هذا كما ذكرنا فليس يجب أن يكون المصدر، إذا كان اسما لفعل، ~~أن يكون سابقا له، لأنا لا نطلق أيضا أن يكون الاسم سابقا للمسمى، ولا ~~موجودا بعده، بل اسمه لازم له موجود معه حين وجوده، وإنما نريد بالاسم معنى ~~استحقاقه التسمية، ألا ترى شخصا ما حين وجوده يجوز أن تسميه زيدا، ثم تنقله ~~عنه فتسميه بكرا، ثم تنقله عنه فتسميه عمرا، واستحقاقه للاسمية لم ينتقل ~~عنه وهو موجود بوجوده، ألا ترى أنه يقع عليه شيء ولا يفارقه، فهو شيء على ~~كل الأحوال. ولذلك غلط قوم فتوهموا أن الاسم هو المسمى. وقد يسمي بعضهم ~~المعدوم شيئا. وأباه آخرون. واحتج الأولون بقول الله عز وجل (كسراب بقيعة ~~يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) فقالوا قد سمى المعدوم شيئا. ~~وقال مخالفوهم ليس كذلك لأن السراب ليس بمعدوم على الحقيقة لأنه لمعان ~~الشمس على الحصا في اشتداد الحر عند الهاجرة. ولمعان الشمس هو شيء ما، ليس ~~بمعدوم فلما نظر إليه العطشان من بعد، لم يكن في قوة بصره إدراكه على ~~الحقيقة، فظن لمعان الشمس ضوء الماء فلما قرب منه وتبينه لم يجده كما ~~توهمه. فقوله عز وجل "لم يجده شيئا" [يعني شيئا] توهمه أو شيئا ينفعه. ~~والله أعلم. PageV01P057 # وليس يجوز أن تعود هذه الكنايات كلها على غير شيء في الحقيقة. ومثل هذا ~~رجل رأى شخصا من بعيد، فشبهه بإنسان يعرفه فقال هذا فلان، فلما قرب منه ~~تبينه، فهذا مثله وإن كان ذلك أخفى، فإذا قد ثبت أن الاسم لا يسبق المسمى، ~~فقد بطل احتجاجكم بسبق المصدر الفعل لأنه اسمه، وأنه واجب من ذلك أن يكون ~~قبله سابقا له. ms12 # الجواب. يقال لمن احتج بهذا وعارض به: وليس أيضا ما قلتموه مسلما لكم من ~~أن الاسم لا يسبق المسمى ولا يتأخر عنه. فقد علمتم أنكم مخالفون في ذلك. ~~وليس غرضنا إثبات حقيقة تقدم الاسم والمسمى، وإنما نحن في مجاري الخطاب ~~وكلام العرب، ولا خلاف بيننا أن في كلام العرب وأوضاع النحويين الاسم قبل ~~الفعل حسب ما تقدم اتفاقنا عليه، فنحن ندع ما فيه الخلاف من ذلك ونرجع إلى ~~المتفق عليه في مجاري الإعراب وأوضاع النحو لأنه غرضنا الذي نتكلم عليه ~~ونجادل عنه. فقد صح أن الاسم قبل الفعل، والمصدر اسم فقد صح أنه قبل الفعل ~~وبالله التوفيق. # دليل آخر للبصريين. قالوا: من الدليل أيضا على أن المصدر قبل الفعل وأن ~~الفعل منه، أن المصدر في اللغة هو المكان الذي يصدر عنه، كقولنا هذا مصدر ~~الإبل للمكان الذي تصدر عنه، فعلى ما توجبه حقيقة اللغة هو الشيء الذي يصدر ~~عنه الفعل. ولو كان هو صدر عن الفعل سمي صادرا لا مصدرا وهذا بين واضح. # دليل آخر للبصريين، كان شيخنا أبو إسحق الزجاج رحمه الله، يستدل به، قال: ~~لو كان المصدر بعد الفعل، وكان مأخوذا من الفعل، لوجب أن يكون لكل مصدر فعل ~~قد أخذ منه، لا محيص عن ذلك ولا مهرب منه. فلما رأينا في كلام العرب مصادر ~~كثيرة لا أفعال لها البتة مثل العبودية والرجولية والبنوة والأمومة PageV01P058 # والأموة وما أشبه ذلك مما يطول تعداده من المصادر التي لم تؤخذ من ~~الأفعال. ورأينا في كلامها أيضا مصادر جارية على غير ألفاظ أفعالها، نحو ~~الكرامة والعطاء وما أشبه ذلك، علمنا أنه ليست الأفعال أصولا للمصادر إذ ~~كانت المصادر توجد بغير أفعال، وعلمنا أن المصادر هي الأصول فمنها ما أخذ ~~منه فعل، ومنها ما لم يؤخذ منه فعل. وهذا بين واضح. # دليل آخر للبصريين. كان أبو بكر بن السراج يستدل به. قال: لو كانت ~~المصادر مأخوذة من الأفعال جارية عليها، لوجب ألا تختلف كما لا تختلف أسماء ~~الفاعلين والمفعولين الجارية على أفعال، نحو ms13 ضارب ومضروب وشاتم ومشتوم ~~ومكرم ومكرم وما أشبه ذلك مما لا ينكسر. ورأينا المصادر مختلفها أكثر مما ~~جاء منها على الفعل، كقولنا شرب شربا وشربا ومشربا وشرابا وعدل عن الحق ~~عدلا وعدولا وما أشبه ذلك، علمنا أنها غير جارية على الأفعال وأن الأفعال ~~ليست بأصولها # دليل آخر للبصريين. قال بعض أهل النظر منهم، الدليل على أن المصدر أصل ~~الفعل، أنه يوجد لفظه وحروفه في جميع أنواع الفعل كيف صرف، كقولنا خرج يخرج ~~وأخرج واستخرج ويخارج. وقتل يقتل وقاتل وتقتل واستقتل، فلفظ المصدر الذي هو ~~أصله موجود فيه في جميع فنونه فعلمنا أنه أصله ومادته. ألا ترى أن الفضة ~~أصل لجميع ما يصاغ منها، فهي موجودة المعنى فيه، فإن صغت كوزا أو إبريقا أو ~~خاتما وقلبا وخلخالا وغير ذلك فمعناها موجود في جميع ما يصاغ منها، وليس ~~معاني ما يصاغ منها موجودا فيها مفردة، فكذلك معنى المصدر موجود في جميع ~~الأفعال المشتقة منه وليس معنى فعل واحد منها موجودا في المصدر PageV01P059 # نفسه، ألا ترى أنه ليس في الضرب معنى فعل ماض ولا مستقبل موجودا فهذا ~~أحسن ما قيل في هذا وأدقه وألطفه. # دليل الكوفيين على أن المصدر مأخوذ من الفعل. قالوا: الدليل على أن ~~المصدر مأخوذ من الفعل، وأن الفعل أصل للمصدر أن المصدر يعتل إذا اعتل ~~الفعل، ويصح إذا صح، فتقول: قام زيد قياما، فتعل القيام لاعتلال قام. وكذلك ~~تقول: وعد يعد عدة فتعل عدة لاعتلال يعد. وتقول عور الرجل يعور عورا وحول ~~حولا، ورصيد البعير صيدا، فيصح المصدر لصحة فعله، فعلنا بذلك أن المصادر ~~بعد الأفعال، تابعة لها، وأن الأفعال هي الأصول التي أخذت منها فلذلك ~~تبعتها في التصحيح والاعتلال. # إفساده والجواب عنه. قال لهم البصريون ومن يحتج عنهم ويقول بمذهبم لو كان ~~اعتلال الفعل يوجب اعتلال مصدره، لوجب ألا يوجد فعل معتل إلا ومصدره معتل، ~~ولا يوجد لفعل معتل مصدر صحيح. فلما رأينا الأفعال تعتل وتصح مصادرها ~~كقولنا وعد وعدا، ووزن وزنا، وقام قومه، وكال يكيل كيلا، ومال ms14 يميل ميلا، ~~وما أشبه ذلك مما يطول تعداده من الأفعال المعتلة التي صحت مصادرها، علمنا ~~أنه ليس اعتلال الأفعال علة موجبة لاعتلال المصادر، وإنما يعتل من المصادر ~~ما لزمه من الثقل ما لزم الفعل، وما لم يلزمه ذلك صح معناه فلم يجب من ذلك ~~أن تكون المصادر مشتقة من الأفعال كما زعمتم لمفارقتها لها في الاعتلال ~~الذي جعلتموه دليلكم. # دليل آخر للكوفيين: قال أبو بكر بن الأنباري يذكر أنه هو استخرجه PageV01P060 # ويحتج به ويعتمد عليه ويردد ذكره في كتبه، قال: الدليل على أن المصادر ~~بعد الأفعال، وأنها مأخوذة منها أن المصادر تكون توكيدا للأفعال كقولك ضرب ~~زيد ضربا، وخرج خروجا، وقعد قعودا وما أشبه ذلك، فلا خلاف في أن المصادر ها ~~هنا توكيد للأفعال. والتوكيد تابع للمؤكد ثان بعده، والمؤكد سابق له، فدل ~~ذلك على أن المصدر تابع للفعل، مأخوذ منه، وأن الفعل هو الأصل الذي أخذ منه. # القول في إفساد هذا الحجاج والرد عليه. قلت أنا للمحتج من الكوفيين بهذا ~~الاحتجاج: ليس الأمر كما ذهب إليه، وذلك أن المصدر إنما سمي هنا توكيدا ~~للفعل من قولنا ضرب زيد ضربا؛ لأنه لا فائدة فيه أكثر مما في الفعل؛ وكذلك ~~قام زيد قياما وما أشبه ذلك، فليس فيه فائدة أكثر مما في قام، وإنما قام ~~النحويون تقدير أن يكون أراد أن يقول قام قام، وضرب ضرب، فيكون للفعل ~~تشديدا وتوكيدا فاستقبحوا ذلك، فبدلوا أحد اللفظين مصدرا ليكون أحسن. وليس ~~هو بتوكيد يتبع المؤكد على الحقيقة كتواكيد الأسماء التي تتبع المؤكد نحو ~~قولك نفسه وعينه وأجمع واكتع. والدليل على صحة ما قلناه إجماع الكوفيين ~~والبصريين على إجازتهم قياما قمت، وضربا ضربت زيدا، فيقدمون المصدر على ~~الفعل، ولو كان توكيدا له على الحقيقة، تابعا كتواكيد الأسماء، لما جاز ~~تقديمه عليه كما لا يجيزون نفسه ضربت زيدا. وهذا بين واضح. ومع ذلك فليس في ~~كلام العرب توكيد مشتق من لفظ المؤكد، مأخوذ منه، فيكون المصدر ملحقا به في ~~أن يكون مشتقا من الفعل توكيدا ms15 له. وهذا واضح. # مسألة جرت بيني وبين أبي بكر بن الأنباري في المصدر. قلت: له مرة: PageV01P061 # ما المصدر في كلام العرب من طريق اللغة؟ فقال: المصدر المكان الذي يصدر ~~عنه، كقولنا مصدر الإبل وما أشبهه. ثم نقول مصدر الأمر والرأي تشبيها ~~والمصدر أيضا هو الذي يسميه النحويون مصدرا، كقولنا ضرب زيد ضربا ومضربا ~~وقام قياما ومقاما وما أشبهه، والمفعل يكون مكانا ومصدرا. قلت له: فإذا كان ~~كذلك فلم زعم الفراء أن المصدر مصدر الفعل؟ وبأي قياس جعله بمعنى الفاعل، ~~وقد صح عندك أنه يكون مفعولا به بمعنى مصدر أو مكان كما ذكرت؟ وهل يعرف في ~~كلام العرب مفعل بمعنى الفاعل، فيكون المصدر ملحقا به؟ فقال: ليس هو كذلك ~~عند الفراء، إنما هو عنده بمعنى مفعول، كأنه أصدر عن الفعل، لا إنه هو صدر ~~عنه، فهو بمعنى مفعول، كما قيل هذا مركب فاره، ومعناه مركوب فاره، ومشرب ~~عذب، ومعناه مشروب عذب. قال الشاعر: # (وقد عاد عذب الماء بحرا فزادني ... على ظمئي أن أبحر المشرب العذب). # أراد المشروب العذب. يقال أبحر الماء واستبحر إذا صار ملحا غليظا. قلت ~~له: ليس يجب أن يجعل دليله على صحة دعواه ما ينازع فيه، ولا يسلم له، ولا ~~يجده في كلام العرب. # قال: فأين وجه المنازعة ها هنا؟ قلت له: اجتماع النحويين كلهم على أن ~~المفعل (يكون بمعنى المصدر والمكان. فالمأكل) يكون بمعنى الأكل والمكان ~~والمشرب بمعنى الشرب والمكان، ومنه قيل رجل مقنع أي مقنوع به، وليس في كلام ~~العرب مفعل للمفعول به ليس فيه مكرم بمعنى مكرم، ولا معطى PageV01P062 # بمعنى معطى، ولا مفعل بمعنى مفعل، إنما يجيء المفعل بمعنى المفعول، فهل ~~تعرف أنت في كلامهم، أو تذكر له شاهدا من شعر أو غيره أو رواية أو قياسا ~~يعمل عليه؟ قال: إن أصحابنا يقولون المصدر جاء بمعنى مفعل شاذا ولا يقاس ~~عليه إنما هو اختصاص غير مقيس عليه، والشواذ في كلامهم غير مدفوعة. قلت له: ~~أما إذا صاروا إلى باب السهول والدعاوي بغير برهان، فالكلام/ بيننا ms16 ساقط. ~~فأما من الشهوات والدعاوي بغير برهان، فأما الشواذ فإنما نقبل ما نقلته ~~الرواة وسمع منها في شعر أو شاهد كلام لا ما يدعيه المدعون قياسا. قال؛ فقد ~~قال بعض أصحابنا إن المصدر بمعنى الانصدار، كأنه ذو الانصدار منه، كما قيل ~~المسلم المؤمن، ومعناه السلامة. قلت له: فقد رجع القول بنا إلى أنه في معنى ~~فاعل وقد مضى القول فيه. # فذكرت ما جرى لأبي بكر بن الخياط فقال: هذه أشياء يولدها من عنده على ~~مذاهب القوم، ليست محكية عن الفراء، ولا موجودة في كتبه، ولكنها مما يرى ~~أنها تؤيد المذهب وتنصره. ثم رأيته بعد ذلك بمدة بعيدة قد ذكر هذه ~~الاحتياجات أو قريبا منها في بعض كتبه ولم يرجع عنها. PageV01P063 ### | AUTO باب القول في علل النحو # أقول أولا إن علل النحو ليست موجبة، وإنما هي مستنبطة أوضاعا ومقاييس، ~~وليست كالعلل الموجبة للأشياء المعلولة بها، ليس هذا من تلك الطريق. # وعلل النحو بعد هذا على ثلاثة أضرب: علل تعليمية، وعلل قياسية، وعلل ~~جدلية نظرية. # فأما التعليمية فهي التي يتوصل بها إلى تعلم كلام العرب، لأنا لم نسمع ~~نحن ولا غيرنا كل كلامها منها لفظا، وإنما سمعنا بعضا فقسنا عليه نظيره، ~~مثال ذلك أنا لما سمعنا قام زيد فهو قائم، وركب فهو راكب، عرفنا اسم الفاعل ~~فقلنا ذهب فهو ذاهب، وأكل فهو آكل وما شبه ذلك، وهذا كثير جدا وفي الإيماء ~~إليه كفاية لمن نظر في هذا العلم. فمن هذا النوع من العلل قولنا إن زيدا ~~قائم، إن قيل: بم نصبتم زيدا؟ قلنا: بإن: لأنها تنصب الاسم وترفع الخبر ~~لأنا كذلك علمناه ونعلمه. وكذلك قام زيد. إن قيل: لم رفعتم زيدا؟ قلنا: ~~لأنه فاعل اشتغل فعله به فرفعه. فهذا وما أشبهه من نوع التعليم، وبه ضبط ~~كلام العرب. # فأما العلة القياسية فأن يقال لمن قال نصبت زيدا بإن، في قوله إن زيدا ~~قائم: ولم وجب أن تنصب "إن" الاسم؟ فالجواب في ذلك أن يقول: لأنها وأخواتها ~~ضارعت الفعل المتعدي إلى مفعول، فحملت ms17 عليه فأعملت إعماله لما ضارعته، ~~فالمنصوب بها مشبه بالمفعول لفظا، والمرفوع بها مشبه بالفاعل لفظا، فهي ~~تشبه من الأفعال ما قدم مفعوله على فاعله، نحو ضرب أخاك محمد وما أشبه ذلك. PageV01P064 # وأما العلة الجدلية النظرية فكل ما يعتل به في باب "إن" بعد هذا. مثل أن ~~يقال: فمن أي جهة شابهت هذه الحروف الأفعال؟ وبأي الأفعال شبهتموها؟ ~~أبالماضية، أم المستقبلة، أم الحادثة في الحال، أم المتراخية، أم المنقضية ~~بلا مهلة؟ (وحين) شبهتموها بالأفعال لأي شيء عدلتم بها إلى ما قدم مفعوله ~~على فاعله نحو ضرب زيدا عمرو، وهلا شبهتموها بما قدم فاعله على مفعوله لأنه ~~هو الأصل وذاك فرع ثان؟ فأي علة دعتكم إلى إلحاقها بالفروع دون الأصول، وأي ~~قياس أطرد لكم في ذلك؟ وحين شبهتموها بما قدم مفعوله على فاعله، هلا أجزتم ~~تقديم فاعليها على مفعوليها كما أجزتم ذلك في المشبه به في قولكم ضرب أخاك ~~محمد وضرب محمد أخاك؟ وهلا حين امتنعت من ذلك لعلة لزمتموه ولم ترجعوا عنه ~~فتجيزوه في بعض المواضع في قولكم إن خلفك زيدا وإن أمامك بكرا وما أشبه ~~ذلك؟ وهلا حين مثلتم عملها بعمل الفعل المتعدي إلى مفعول واحد نحو ضرب زيدا ~~عمرو، امتنعتم من إجازة وقوع الجمل في موضع فاعلها في قولكم أن زيدا أبوه ~~قائم، وإن زيدا ماله كثير، والفاعل لا يكون جملة؟ ولم أجزتم وقوع الفعل ~~موقع فاعلها في قولكم إن زيدا يركب، وإن عبد الله ركب أرأيتم فعلا وقع موقع ~~الفاعل بدلا منه نائبا عنه؟ ما أرى كلامكم إلا ينقض بعضه بعضا. # وكل شيء اعتل به المسئول جوابا عن هذه المسائل، فهو داخل في الجدل ~~والنظر. وفي باب "إن" سؤلات كثيرة عن هذا سنذكرها مع الجواب عن هذه المسائل ~~في باب ذكر علل "إن" إن شاء الله. # وذكر بعض شيوخنا أن الخليل بن أحمد رحمه الله، سئل عن العلل التي يعتل ~~بها في النحو، فقيل له: عن العرب أخذتها أم اخترعتها من نفسك؟ فقال: PageV01P065 # "إن العرب نطقت على سجيتها ms18 وطباعها. وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها ~~علله، وإن لم ينقل ذلك عنها، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه. ~~فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست. وإن تكن هناك علة له فمثلي في ذلك مثل ~~رجل حكيم دخل دارا محكمة البناء؛ عجيبة النظم والأقسام؛ وقد صحت عنده حكمة ~~بانيها، بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة، فكلما وقف هذا ~~الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا وكذا، ولسبب ~~كذا وكذا. سنحت له وخطرت بباله محتملة لذلك، فجائز أن يكون الحكيم الباني ~~للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجائز أن يكون فعله ~~لغير تلك العلة، إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك. ~~فإن سنح لغيري علة لما عللته من النحو هو أليق مما ذكرته بالمعاول فليأت ~~بها". وهذا كلام مستقيم، وإنصاف من الخليل رحمة الله عليه. # وعلى هذه الأوجه الثلاثة مدار علل النحو، فاعرف ذلك إن شاء الله. PageV01P066 ### | AUTO باب القول في الإعراب والكلام. أيهما أسبق # فإن قال: فأخبروني عن الإعراب والكلام أيهما أسبق؟ قيل له: إن الأشياء ~~مراتب في التقديم والتأخير، إما بالتفاضل أو بالاستحقاق أو بالطبع أو على ~~حسب ما يوجبه المعقول. فنقول إن الكلام سبيله أن يكون سابقا للإعراب، لأنا ~~قد نرى الكلام في حال غير معرب، ولا يختل معناه. ونرى الإعراب يدخل عليه ~~ويخرج، ومعناه في ذاته غير معدوم. مثال ذلك أن الاسم نحو زيد ومحمد وجعفر ~~وما أشبه ذلك، معربا كان أو غير معرب، لا يزول عنه معنى الأسمية. وكذلك ~~الفعل المضارع نحو يقوم ويذهب ويركب، معربا كان أو غير معرب، لا يسقط منه ~~معنى الفعلية. وإنما يدخل الإعراب لمعان تعتور هذه الأشياء. ومع هذا فقد ~~رأينا الشيء من الكلام الذي ليس بمعرب قريبا من معربه كثرة، وذلك أن ~~الأفعال الماضية مبنية كلها على الفتح. وفعل الأمر للمواجه إذا كان بغير ~~اللام مبني على الوقف، نحو يا زيد ms19 اذهب واركب وما أشبه ذلك. وحروف المعاني ~~مبنية كلها. وكثير من الأسماء بعد هذا مبني ولم تسقط دلالتها على الأسمية ~~(ولا) معانيها عما وضعت له، فعلمنا بذلك أن الإعراب عرض داخل في الكلام ~~لمعنى يوجده ويدل عليه، والكلام إذا سابقه في المرتبة، والإعراب تابع من ~~توابعه. # فإن قال: فأخبروني عن الكلام المنطوق به الذي نعرفه الآن بيننا، أتقولون ~~إن العرب كانت نطقت به زمانا غير معرب ثم ادخلت عليه الإعراب، أم هكذا نطقت ~~به في أول تبلبل ألسنتها؟ قيل له: هكذا نطقت به في أول وهلة، ولم تنطق PageV01P067 # به زمانا غير معرب ثم أعربته. فإن قال: فمن أين حكمتم على ما سبق بعضه ~~بعضا وجعلتم الإعراب الذي لا تعقل أكثر المعاني إلا به ثانيا، وقد زعمتم ~~أنها تكلمت هكذا جملة؟ قيل له: قد عرفناك أن الأشياء تستحق المرتبة ~~والتقديم والتأخير على ضروب، فنحكم لكل واحد منها بما يستحقه، وإن كانت لم ~~توجد إلا مجتمعة. ألا ترى أنا نقول إن السواد عرض في الأسود، والجسم أقدم ~~من العرض بالطبع والاستحقاق، وأن العرض قد يجوز أن يتوهم (منفصلا) عن الجسم ~~والجسم باق، فنقول إن الجسم الأسود قبل السواد، ونحن لم نر الجسم الأسود ~~خاليا من السواد الذي هو فيه، ولا رأينا السواد قط عاريا من الجسم، بل لا ~~تجوز رؤيته، لأن المرئيات إنما هي الأجسام الملونة، ولا تدرك الألوان خالية ~~من الأجسام ولا الأجسام غير ملونة. ولم نرد بالأسود ها هنا جسما سود ~~بحضرتنا، بل ما شوهد كذلك من الأجسام. وكذلك القول في الأبيض والأحمر وما ~~أشبه ذلك. # ومنها أنا نعلم أن الذكر في المرتبة مقدم على الأنثى، ونحن لم نشاهد ~~العالم خاليا من أحدهما ثم حدث بعده الآخر إلا ما وقفنا عليه بالخبر الصادق ~~من سبق خلق الذكر الأنثى في خلق آدم وحواء عليهما السلام، وأما في غيرهما ~~فكذلك إن علم بخبر صادق الإخبار بقدم كل واحد منهما صاحبه، فكذلك قوله في ~~الكلام والإعراب، يقول إن الإعراب في الاستحقاق داخل على ms20 الكلام لما توجبه ~~مرتبة كل واحد منهما في المعقول، وإن كانا لم يوجدا مفترقين. # ونظير ذلك أنا نقول: إن الأسماء قبل الأفعال، لأن الأفعال أحداث للأسماء، ~~ولم توجد الأسماء زمانا ينطق بها ثم نطق بالأفعال بعدها، بل نطق بهما معا، ~~ولكل حقه ومرتبته. وقد أجاز بعض الناس أن تكون العرب نطقت أولا PageV01P068 # بالكلام غير معرب، ثم رأت اشتباه المعاني فأعربته، ثم نقل معربا فأعربته ~~فتتكلم به. ### | AUTO باب القول في الإعراب، لم دخل في الكلام # فإن قال: فقد ذكرت أن الإعراب داخل في الكلام، فما الذي دعا إليه واحتج ~~إليه من أجله؟ # الجواب أن يقال: إن الأسماء لما كانت تعتورها المعاني، فتكون فاعلة ~~ومفعولة، ومضافة، ومضافا إليها، ولم تكن في صورها وأبنيتها أدلة على هذه ~~المعاني بل كانت مشتركة، جعلت حركات الإعراب فيها تنبئ عن هذه المعاني، ~~فقالوا ضرب زيد عمرا، فدلوا برفع زيد على أن الفعل له، وبنصب عمرو على أن ~~الفعل واقع به. وقالوا ضرب زيد، فدلوا بتغيير أول الفعل ورفع زيد على أن ~~الفعل ما لم يسم فاعله وأن المفعول قد ناب منابه. وقالوا هذا غلام زيد، ~~فدلوا بخفض زيد على إضافة الغلام إليه، وكذلك سائر المعاني جعلوا هذه ~~الحركات دلائل عليها PageV01P069 # ليتسعوا في كلامهم، ويقدموا الفاعل إن أرادوا ذلك أو المفعول عند الحاجة ~~إلى تقديمه، وتكون الحركات دالة على المعاني. # هذا قول جميع النحويين إلا قطربا فإنه عاب عليهم هذا الاعتلال، وقال لم ~~يعرب الكلام للدلالة على المعاني، والفرق بين بعضها وبعض، لأنا نجد في ~~كلامهم أسماء متفقة في الإعراب مختلفة المعاني، وأسماء مختلفة الإعراب ~~متفقة المعاني، فما اتفق إعرابه واختلف معناه قولك إن زيدا أخوك. ولعل ~~زيدا، أخوك. وكأن زيدا أخوك. اتفق إعرابه واختلف معناه. ومما اختلف إعرابه ~~واتفق معناه قولك ما زيد قائما، وما زيد قائم، اختلف إعرابه واتفق معناه. ~~ومثله: ما رأيته منذ يومين، ومنذ يومان، ولا مال عندك؛ ولا مال عندك، وما ~~في الدار أحدا إلا زيد، وما في الدار أحد إلا ms21 زيدا. ومثله؛ أن القوم كلهم ~~ذاهبون وأن القوم كلهم ذاهبون، ومثله (إن الأمر كله لله) و (إن الأمر كله ~~لله) قرئ بالوجهين جميعا. ومثله ليس زيد بجبان ولا بخيل ولا بخيلا. ومثل ~~هذا كثير جدا مما اتفق إعرابه واختلف معناه، ومما اختلف إعرابه واتفق معناه. # قال: فلو كان الإعراب إنما دخل الكلام للفرق بين المعاني، لوجب أن يكون ~~لكل معنى إعراب يدل عليه لا يزول إلا بزواله. قال قطرب: وإنما أعربت العرب ~~كلامها لأن الاسم في حال الوقف يلزمه السكون للوقف، فلو جعلوا وصله بالسكون ~~أيضا لكان يلزمه الإسكان في الوقف والوصل، وكانوا يبطئون عند الإدراج فلما ~~وصلوا وأمكنهم التحريك، جعلوا التحريك معاقبا للإسكان، ليعتدل PageV01P070 # الكلام. ألا تراهم بنوا كلامهم على متحرك ساك، ومتحركين وساكن، ولم ~~يجمعوا بين ساكنين في حشر الكلمة ولا في حشو بيت، ولا بين أربعة أحرف ~~متحركة، لأنهم في اجتماع الساكنين يبطئون، وفي كثرة الحروف المتحركة ~~يستعجلون وتذهب المهلة في كلامهم، فجعلوا الحركة عقب الإسكان. # قيل له: فهلا لزموا حركة واحد لأنها مجزئة لهم إذ كان الغرض إنما هو حركة ~~تعتقب سكونا؟ فقال: لو فعلوا ذلك لضيقوا على أنفسهم فأرادوا الاتساع في ~~الحركات وألا يحظروا على المتكلم الكلام إلا بحركة واحدة. # هذا مذهب قطرب واحتجاجه. وقال المخالفوم له ردا عليه: لو كان كما زعم ~~لجاز خفض الفاعل مرة، ورفعه أخرى ونصبه، وجاز نصب المضاف إليه، لأن القصد ~~في هذا إنما هو الحركة تعاقب سكونا يعتدل به الكلام. وأي حركة أنى بها ~~المتكلم أجزأته فهو مخير في ذلك. وفي هذا فساد للكلام، وخروج عن أوضاع ~~العرب وحكمة نظام كلامهم. واحتجوا لما ذكره قطرب من اتفاق الإعراب واختلاف ~~المعاني، واختلاف الإعراب واتفاق المعاني في الأسماء التي تقدم ذكرها بأن ~~قالوا إنما كان أصل دخول الإعراب في الأسماء التي تذكر بعد الأفعال، لأنه ~~يذكر بعدها اسمان أحدهما فاعل والآخر مفعول، فمعناهما مختلف فوجب الفرق ~~بينهما، ثم جعل سائر الكلام على ذلك. وأما الحروف التي ذكرها فمحمولة على ~~الأفعال، ولكل ms22 شيء مما ذكره علة تمر بك في بابه إن شاء الله تعالى. PageV01P071 ### | AUTO باب القول في الاعراب، أحركة هو أم حرف # قد قلنا إن الإعراب دال على المعاني، وإنه حركة داخلة على الكلام بعد ~~كمال بنائه. فهو عندنا حركة. نحو الضمة في قولك هذا جعفر، والفتحة من قولك ~~رأيت جعفرا، والكسرة من قولك مررت بجعفر. هذا أصله ومن المجتمع عليه أن ~~الإعراب يدخل على آخر حرف في الاسم المتمكن والفعل المضارع، وذلك الحرف هو ~~حرف الإعراب. فلو كان الإعراب حرفا ما دخل على حرف. هذا مذهب البصريين. ~~وعند الكوفيين أن الإعراب يكون حركة وحرفا، فإذا كان حرفا قام بنفسه، وإذا ~~كان حركة لم يوجد إلا في حرف. ثم قد يكون الإعراب سكونا وحذفا، وكذلك الجزم ~~في الأفعال المضارعة، وحرفا. # وهذا مما ذكرت لك أن الشيء قد يكون له أصل لم يسمع. وكل هذا يذكر في ~~موضعه إن شاء الله. # فإن قال قائل: فأين يكون الإعراب سكونا وحذفا وحرفا؟ قيل له: يكون سكونا ~~في الأفعال المضارعة السالمة اللامات، نحو لم يضرب ولم يذهب. وحذفا في هذه ~~الأفعال إذا كانت معتلة اللامات، نحو لم يقض ولم يغز ولم يخش، ولكل شيء من ~~هذا علة تذكر في موضعها إن شاء الله. # فإن قال قائل: فهل يكون الإعراب حرفا عند سيبويه وأصحابه في شيء من ~~الكلام؟ قلنا له: هذا الذي ذكرناه هو الأصل وعليه أكثر مدار كلام العرب. ~~وقد ذكرنا أن الشيء يكون له أصل يلزمه، ونحو يطرد فيه، ثم يعترض لبعضه علة ~~تخرجه عن جمهور بابه، فلا يكون ذلك ناقصا للباب كما مثلنا فيما تقدم. وذلك PageV01P072 # موجود في سائر العلوم، حتى في علوم الديانات كما يقال بالاطلاق الصلاة ~~واجبة على البالغين من الرجال والنساء، ثم نجد منهم من تلحقه علة تسقط عنه ~~فرضها. وكما يقال من سرق من حرز قطع، وقد نجد القطع ساقطا عن بعضهم، ولهذا ~~نظائر كثيرة فكذلك حكم الإعراب وحقيقته ما ذكرناه. ثم إنه عرض في بعض ~~الكلام ضرورة دعت ms23 إلى جعل الإعراب حروفا وذلك في تثنية الأفعال المضارعة، ~~وجمعها وفعل المؤنث المخاطب في المستقبل / وذلك في خمسة أمثلة من الفعل وهي ~~يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين با هذه. علامة الرفع في هذه ~~الأفعال الخمسة ثبات النون، وحذفها علامة الجزم والنصب. # فإن قيل: ما الذي أوجب تصبير الإعراب في هذه الأفعال حرفا وهو النون؟ قيل ~~له ما قال سيبويه وهو أنه قال: الإعراب يدخل على آخر حرف في الكلمة، وذلك ~~الحرف يسمى حرف الإعراب، وآخر حرف في هذه الأفعال النون. فلو جعلت النون ~~حرف الإعراب لوجب ضمها في حال الرفع، وفتحها في حال النصب، وكان يلزم من ~~ذلك أن تسكن في حال الجزم. ولو أسكنت وجب سقوط الألف التي قبلها والواو ~~والياء لالتقاء الساكنين وكان يذهب ضمير الاثنين والجمع والمؤنث في حال ~~تأخير الأفعال بعد الأسماء، ويسقط علم ذلك في تقديم الأفعال على الأسماء في ~~لغة من يثنى ويجمع الفعل مقدما، فكان يصير الفعل كأنه للواحد ويبطل المعنى ~~فلما امتنع ذلك جعلت النون نفسها علم الرفع، فلما صارت علم الرفع وجب حذفها ~~في الجزم، لأن الجازم يحذف ما يثبت في الرفع، فإن كان في حال الرفع حال ~~ساكن حذفه الجازم، نحو لم يقض ولم يغز ولم يخش، فجعلت النون محذوفة في ~~الجزم لسكونها كما حذفت الواو والياء والألف لسكونها. وجعل النصب مضموما ~~إلى الجزم، فحذفت النون فيه أيضا فقيل لم يفعلا ولم يفعلوا ولن يفعلوا، كما ~~ضم النصب في تثنية الأسماء وجمعها إلى الخفض، لأن الجزم في الأفعال نظير ~~الخفض في الأسماء. PageV01P073 # فإن قال قائل: فإن النون في يفعلان وتفعلان وسائر هذه الأفعال متحركة وقد ~~حكمت عليها بالسكون، وزعمت أن الجازم إذا دخل على حرف ساكن حذفه، فلم حذفت ~~النون وهي متحركة؟ ولم زعمت أنها ساكنة؟ # فالجواب في ذلك أنه يقال له: إن النون في هذه الأفعال مضارعة للسكون كما ~~ذكرنا لأنها ليست بحرف إعراب، فلما سكنت وقبلها ساكن تحركت لالتقاء ~~الساكنين. وليست الحركة فيها بلازمة استحقاقا فحكمها حكم الساكن، ms24 فلذلك ~~حذفها الجازم. # فإن قال قائل: فهلا جعلت الحروف التي قبل هذه النون في الأفعال حروف ~~الإعراب؟ # فالجواب في ذلك أن الألف التي قبل هذه النون في يفعلان وتفعلان، والواو ~~في يفعلون، والياء في تفعلين، ليست من بناء الفعل ولا تمامه، إنما هي ضمير ~~الفاعلين علامة كما ذكرت لك، فلم يجز أن تكون حروف إعراب الفعل لذلك. PageV01P074 # فإن قال قائل: فلم جاز أن يجيء إعراب الفعل المستقبل بعد الفاعل في قولك ~~الزبدان يقومان، والزيدون يقومون وما أشبه ذلك؟ فقد جاءت علامة رفع الفعل ~~على الفاعل وهي ثبات النون، وكذلك النصب والجزم، لأنهما بحذف النون وهي بعد ~~الفاعل، أفيجوز أن يكون إعراب شيء موجودا في غيره وكون ذلك الشيء معربا؟ ~~قيل له: إن الفعل لما كان لا يخلو من الفاعل ولا يستغنى عن ضرورة، ثم اتصل ~~به مضمر صار كبعض حروفه. وصارت الجملة كلمة واحدة. فجاز لذلك وقوع الإعراب ~~بعد ضمير الفاعل لما صارت الكلمة كلمة واحدة. والدليل على ذلك إسكان لام ~~الفعل في قولك: فعلت، اسكنت اللام لئلا نتوالى في كلمة واحدة أربع متحركات، ~~ولهذا موضع يذكر فيه إن شاء الله تعالى. PageV01P075 ### | AUTO باب القول في الإعراب، لم وقع في آخر الاسم دون أوله ووسطه # قال بعض النحويين: الإعراب يدخل في الاسم لمعنى، فوجب أن يلفظ به ثم يؤتى ~~بالاعراب في آخر. # وقال أبو بكر في الخياط: ليس هذا القول بمرض، لأنا قد رأينا الأسماء ~~تدخلها حروف المعاني أولا ووسطا، فما دخلها أولا قولك: الرجل والغلام، وما ~~دخلها وسطا باء التصغير في قولك: فريخ وفليس. ولو كان الأمر على ما ذهب ~~إليه قائل هذا القول لوجب ألا يدخل على الاسم حرف معنى إلا بعد كمال بنائه. ~~قال: والقول عندي / هو الذي عليه جلة النحويين أن الاسم يبني على أبنية ~~مختلفة، منها فعل وفعل وفعل وفعل وما أشبه ذلك من الأبنية، فلو جعل الاعراب ~~وسطا، لم يدر السامع أحركة إعراب هي أم حركة بناء، فجعل الاعراب في آخر ~~الاسم لأن الوقف ms25 يدركه فيسكن فيعلم أنه إعراب، وإذا كان وسطا لم يمكن ذلك فيه. # وقال أبو إسحق الزجاج: كان أبو العباس المبرد يقول: لم يجعل الاعراب أولا ~~لأن الأول تلزمه الحركة ضرورة للابتداء. لأنه لا يبتدأ إلا بمتحرك، ولا ~~يوقف إلا على ساكن، فلما كانت الحركة تلزمه لم تدخل عليه حركة إعراب لأن ~~حركتين لا تجتمعان في حرف واحد، فلما فات وقوعه أولا لم يمكن أن يجعل وسطا، ~~لأن أوساط الأسماء المختلفة، لأنها تكون ثلاثية ورباعية وخماسية وسباعية ~~فأوساطها مختلفة، فلما فات ذلك جعل آخرا بعد كمال الاسم ببنائه وحركاته. # وقال آخرون: الاعراب إنما دخل الكلام دليلا على المعاني فوجب أن يكون ~~تابعا للأسماء، لأنه قد قام الدليل على أنه ثان بعدها. وهذا القول قريب من ~~الأول. وكل هذه الأقوال يقنع في معناه. PageV01P076 ### | AUTO باب القول في المستحق للإعراب من هذه الأقسام الثلاثة التي هي الأسماء والأفعال والحروف # قال الخليل وسيبويه وجميع البصريين: المستحق للإعراب من الكلام الأسماء: ~~والمستحق للبناء الأفعال والحروف. هذا هو الأصل، ثم عرض لبعض الأسماء علة ~~منعتها من الإعراب فبينت، وتلك العلة مشابهة الحرف. وعرض لبعض الأفعال ما ~~أوجب لها الإعراب فأعربت، وتلك العلة مضارعة الأسماء. وبقيت الحروف كلها ~~على أصولها مبنية، لأنه لم يعرض لها ما يخرجها عن أصولها. فكل اسم معربا ~~فهو / على أصله، وكل اسم رأيته غير معرب فهو خارج عن أصله، وكل فعل رأيته ~~مبنيا فهو على أصله. وكل فعل رأيته معربا فقد خرج عن أصله، والحروف كلها ~~مبنية على أصولها. # احتجاج البصريين لذلك: قالوا الدليل على صحة ما قلنا إجماع الجمع على أن ~~الإعراب إنما دخل الكلام ليفصل بين المعاني المشكلة، وبدل به على الفاعل ~~والمفعول والمضاف والمضاف إليه وسائر ذلك من المعاني التي تعتور الأسماء، ~~غير قطرب وقد ذكرنا مذهبه فيما تقدم وبينا فاده وما يلزمه فيه. قالوا وهذه ~~المعاني موجودة في الأسماء دون الأفعال والحروف، فوجب لذلك أن يكون أصل ~~الاعراب للأسماء، وأصل البناء للأفعال والحروف. # دليل آخر للبصريين: قالوا من ms26 الدليل أيضا على أن الأفعال غير مستحقة PageV01P077 # الإعراب أنها عوامل في الأسماء بإجماع منا ومن مخالفينا، فلو وجب أن تكون ~~معربسة لوجب أن تكون لها عوامل تعربها، لأنه لابد للمعرب من معرب، ثم لم ~~تكن بأحق بالإعراب من عواملها، فكان يجب من ذلك أن تعرب عواملها ثم يجب ذلك ~~في عوامل عواملها إلا مالا نهاية له، وهذا بين فاده فلما بين فاد هذا وجب ~~أن تكون غير معربة كسائر الحروف العوامل. # وإذا كانت الأفعال غير مستحقة للإعراب لأنها عوامل، فحروف المعاني من ~~الإعراب أبعد، والقول فيها أبين وأظهر. # وقال الكوفيون: أصل الإعراب للأسماء والأفعال، وأصل البناء للحروف، فكل ~~شيء زال عن الإعراب من الأسماء والأفعال فلعلة أزالته عن أصله. # احتجاج الكوفيين لذلك: إعلم أن العلل التي أودعها هذا الكتاب والاحتجاجات ~~هي على ثلاثة أضرب؛ منها ما كان مسطرا في كتب البصريين والكوفيين بألفاظ / ~~مستخلقة صعبة، فعبلات عنها بألفاظ قريبة من فهم الناظرين في هذا الكتاب، ~~فهذبنها وسهلت مراتبها والوقوف عليها. وضرب منها مما استنبطته على أصول ~~القوم، واخترعته حسب ما رأيته من الكلام بنساق فيه والقياس يطرد عليه. وضرب ~~منها ما أخذته من علمائنا الذين لقيتهم وقرأت عليهم شفاها، مما لم يسطر في ~~كتاب ولا يكاد يوجد. # فمن العلماء الذين لقيتهم وقرأت عليهم، شيخنا أبو إسحن إبراهيم بن السري ~~الزجاج رحمه الله. وأبو جعفر محمد بن رستم الطبري، غلام أبي عثمان PageV01P078 # المازني. وأبو الحسن بن كيسان. وأبو بكر أحمد بن الحسين بن العباس ~~المعروف بابن شقير. وأبو بكر محمد بن أحمد بن منصور المعروف بابن الخباط ~~وأبو بكر بن السراج. وأبو الحسن علي بن سليمان الأخفش. ومن علماء الكوفيين ~~الذين أخذت عنهم أبو الحسن بن كيسان. وأبو بكر بن شقير. وأبو بكر ابن ~~الخياط. لأن هؤلاء قدوة أعلام في علم الكوفيين، وكان أول اعتمادهم عليه، ثم ~~درسوا علم البصريين بعد ذلك فجمعوا بين العلمين. وأبو بكر الأنباري، وأبو ~~موسى المعروف بالحامض، وكان الأغلب عليه علم اللغة، إلا أنا قد أخذنا ms27 عنه ~~حكايات يسيرة. وأبو الفضل الملقي بزيبيل. وأبو محمد عبد الملك بن مالك ~~الضرير. وغير هؤلاء ممن لم يشهر من الكوفيين. وإنما ذكرت لك أسماء من أخذت ~~عنه وقرأت عليه، لتكون على ثقة مما أنقله إليك وأسنده إلى كل فريق PageV01P079 # منهم. وأكثر ما أذكره من احتجاجات الكوفيين إنما أعبر عنها بألفاظ ~~البصريين. # وترجع إلى احتجاج الفراء والكوفيين. قال الفراء ومن تابعه وانتحل مذهبهم ~~وناضل عنهم: أمام / احتججتم به للأسماء واستحقاقها للاعراب باختلاف المعاني ~~التي ذكرتم فصحيح وبه نقول، وبمثله ندلكم على أن الأفعال أيضا في الأصل ~~مستحقة للإعراب كالأسماء، وذلك لما يدخلها من المعاني المختلفة، لوقوعها ~~على الأوقات الطويلة المتصلة المدة فكان قولنا (يقوم زيد) يحتمل معنى قائم ~~وتأويل سوف يقوم على الاستقبال، فأشبهت الأفعال المستقبلة الاسماء لاختلاف ~~معانيها التي يلزمها التصريف من اجلها، كما قالوا: فلان يطيع الله، فأمكن ~~ان تقع (يطيع) على زمان متصل، ويطول إلى انقضاء الفاعل. وقالوا: هو يحرص ~~على ما نفعه. فيقرن بوقت ألا ينقضي إلا بانقضاء الفاعل. فهو من هذه الجهة ~~كالاسم الذي يلزم المسمى ولا يزابله، فكان مستحقا للإعراب من هذه الجهة كما ~~تستحقه الأسماء. # قال ابو بكر بن الأنباري: "ترجم لي بعض شيوخنا هذا المعنى بلفظ يشاكل ما ~~وصفنا ويقاربه" هذا الفصل حكاية ابن الانباري بعينها. # الرد على من احتج بهذا الفصل، يقال له: إنما انكرنا عليك قولك إن الأفعال ~~مستحقة للإعراب في الاصل كما استحقت الأسماء. وإنما جعلت أنت معتمدك على أن ~~الأفعال إنما اعربت لأنها ضارعت الأسماء. وهذا بعينه قولنا إن الأفعال ~~المستقبل ضارعت الاسماء فاستحقت الإعراب لذلك، لأنها في الأصل PageV01P080 # مستحقة الإعراب قبل المضارعة، ألا ترى أن قولك لما كان يقوم، يحتمل معنى ~~قائم، ومعنى سوف يقوم على الاستقبال. اشبهت الاسماء هو قول سيبويه بعينه ~~"إن يفعل إنما أعرب لمضارعته لفاعل" كذلك قولنا في يحرص ويطبع". # احتجاج للكوفيين آخر. قال بعضهم الدليل على ان اصل الإعراب للأسماء ~~والأفعال معا أن الأفعال أيضا تختلف معانيها كما اختلفت معاني الاسماء / ~~فتكون ms28 ماضية، ومستقبلة، وموجبة، ومنفية، ومحازي بها، ومأمورا بها، ومنهيا ~~عنها، وتكون للمخاطب والمتكلم والغائب. والذكر والانثى؟ فإن كان اختلاف ~~المعاني أوجب للأسماء الاعراب عندكم فاختلاف هذه المعاني في الافعال يوجب ~~إعرابها، لأنها مثل ذلك أو أكثر، وإلا فما الفرق؟ # وكان ابن شقير يعتل بمثل هذا الاعتلال ويردده كثيرا. وكان شديد التعصب مع ~~الكوفيين على البصريين، مع اعتقاده مذهب البصريين. # الجواب عن هذا الاحتجاج. يقال للمحتج به: إن اختلاف معاني الأفعال إنما ~~هو لغيرها لا لها، لأنه إنما تختلف معانيها للأسماء التي نعمل فيها. فهو ~~الذي ذكرناه يعينه من اختلاف المعاني المعتورة للأسماء، ألا ترى أنا لم نقل ~~إن الإسم يختلف معناه في ذاته ليتغير عن الإسمية ولا يتغير المسمى به، ~~وإنما اختلاف المعاني الداخلية عليها هو ان تكون فاعلة مرة ومفعولة اخرى. ~~وتكون مأمورة مرة ومنهية اخرى، وتكون مخبرة مرة مخبرا عنها، وموجبا لها ~~الفعل ومنفيا عنها فهذا بعينه هو الذي من اجله وجب للأسماء الإعراب. PageV01P081 # احتجاج آخر للكوفيين. قال بعضهم: وقع الفعل بين الأداة والاسم، يعني ~~بالأداة حروف المعاني، قال فأشبه الأداة بأنه لا يلزم المعنى في كل الحالات ~~كما يلزم الاسم صاحبه. فضارع "ليت" التي تقع للتمني، فإذا زالت التمني ~~زالت، وكذلك ما أشبه "لبت" من الأدوات. وأشبه الاسم بوقوعه على دائم الفعل، ~~وهو الذي قدمنا ذكره. فأعطى بحصة شبهه الاسم، الرفع والنصب. ومنع من الخفض ~~لتقصيره عن كل منازل الأسماء. وخص بالجزم وترك التنوين في كل حال، لحصة ~~شبهه الأداة لأن الأداة / حقها السكون و (أ) لا تعرب و (لا) تنون لعدمها ~~تمكن الأسماء. # هذا الفصل صحيح، وهو مذهب البصريين بعينه، وإن كان بغير ألفاظهم لأن ~~صاحبه جعل المعرب من الأفعال مضارعا للأسماء، والمبني منها مضارعا لحروف ~~المعاني. هذا قول سيبويه وجميع البصريين. PageV01P082 ### | AUTO باب القول في الاسم والفعل والحرف أيها أسبق في المرتبة والتقدم # قال البصريون والكوفيون: الأسماء قبل الأفعال، والحروف تابعة للأسماء، ~~وذلك أن الأفعال أحداث الأسماء. يعنون بالأسماء أصحاب الأسماء، وقد مضى ~~القول في ms29 اصطلاحهم على هذا. والاسم قبل الفعل لأن الفعل منه، (و) الفاعل ~~سابق لفعله. وأما الحروف فإنما تدخل على الأسماء والأفعال لمعان تحدث فيها ~~وإعراب تؤثره، وقد دللتا على أن الأسماء سابقة للإعراب. والإعراب داخل ~~عليها، والحروف عوامل في الأسماء والأفعال مؤثرة فيها المعاني والإعراب. ~~فقد وجب أن تكون بعدها. # سؤال يلزم القائلين بهذه المقالة. يقال لهم: قد أجمعتم على أن الفاعل قبل ~~المعمول فيها، كما أن الفاعل قبل فعله، وكما أن المحدث سابق لحدثه. وأنتم ~~جميعا مقرون أن الحروف عوامل في الأسماء والأفعال، فقد وجب أن تكون الحروف ~~قبلها حقا سابقة لها. وهذا لازم لكم على أوضاعكم ومقاييسكم. # الجواب أن يقال، هذه مغالطة. ليس يشبه هذا الحدث والمحدث، ولا العلة ~~والمعلول، وذلك أن نقول إن الفاعل في جسم فعلا ما، من حركة وغيرها، سابق ~~لفعله ذلك فيه لا للجسم. فنقول إن الضارب قبل ضربه الذي أوقعه بالمضروب. لا ~~يجب من ذلك أن يكون سابقا للمضروب موجودا قبله. بل يجب أن يكون سابقا لضربه ~~الذي أوقعه به. وقد يجوز أن يكون المضروب أكبر سنا من الضارب. PageV01P083 # ونقول أيضا؛ إن النجار / سابق للباب الذي نجره. ولا يجب من ذلك أن يكون ~~سابقا للخشب الذي منه نجر الباب. ومثل هذا واضح بين. فكذلك مثال هذه الحروف ~~العوامل في الأسماء والأفعال، وإن تكن أجساما، فنقول الحروف سابقة لعملها ~~في هذه الأسماء والأفعال الذي هو الرفع والنصب والخفض والجزم ولا يجب من ~~ذلك أن تكون سابقة للأسماء والأفعال نفسها. وهذا بين واضح. PageV01P084 ### | AUTO باب القول في الأفعال أيها أسبق في التقدم # إعلم أن اسبق الأفعال في التقدم للفعل المستقبل. لأن الشيء لم يكن ثم ~~كان، والعدم سابق للوجود، فهو في التقدم منتظر، ثم يصير في الحال (ثم) ~~ماضيا فيخبر عنه بالمضي. فأسبق الأفعال في المرتبة المستقبل، ثم فعل الحال، ~~ثم الماضي. PageV01P085 ### | AUTO باب عن فعل الحال وحقيقته # إن قال قائل: قد ذكرت أن الافعال عبارة عن حركات الفاعلين، والحركة لا ~~تبقى وقتين، وأصحابكم البصريون يعيبون ms30 على الكوفيين القول بالفعل الدائم ~~لهذه العلة نفسها إن الحركة لا تبقى زمانين، وانه محال قول من قال فعل دائم ~~وقد جعلتم أنتم أيضا الافعال ثلاثة أقسام فقلتم فعل ماض، وفعل مستقبل، وفعل ~~في الحال. فأما الماضي والمستقبل فمعقولان. ولم ينفك فعل الحال من ان يكون ~~في حيز الماضي أو الاستقبال، وإلا رجعتم إلى ما انكرتموه. # قيل له: الفعل على الحقيقة ضربان كما قلنا، ماض ومستقبل، فالمستقبل ما لم PageV01P086 # يقع بعد، ولا أتى عليه زمان، ولا خرج من العدم إلى الوجود والفعل الماضي ~~ما تقضى، وأتى عليه زمانان لا أقل من ذلك؛ زمان وجد فيه، وزمان خبرفيه عنه ~~فأما فعل الحال فهو المنكون في حال خطاب المتكلم، فلم يخرج إلى حيز المضي ~~والانقطاع، ولا هو في حيز المنتظر الذي لم يأت وقته، فهو المتكون في الوقت ~~الماضي وأول الوقت المستقبل / ففعل الحال في الحقيقة مستقبل، لأنه يكون ~~أولا أولا، فكل جزء خرح منه إلى الوجود صار في حيز المضي. فلهذه العلة جاء ~~فعل الحال بلفظ المستقبل نحو قولك زيد يقوم الآن، ويقوم غدا، وعبد الله ~~يركب الآن، ويركب غدا. فإن أردت أن تخلصه للاستقبال أخلت عليه السين أو سوف ~~فقلت سيقوم زيد، وسوف يركب عبد الله، فيصير مستقبلا لا غير. # سؤال على البصريين في فعل الحال. يقال لهم: هلا كان للفعل الحال لفظ ~~ينفرد به من المستقبل، لا يشركه فيه غيره ليعرف بلفظه أنه للحال، كما كان ~~للماضي لفظ يعرف به أنه ماض؟ # الجواب: قالوا: لما ضارع الفعل المستقبل الأسماء بوقوعه موقعها، وسائر ~~وجوه المضارعة المشهورة التي تذكر في مواضعها مسطر في كتبهم، قوي فأعرب ~~وجعل بلفظ واحد يقع بمعنيين حملا له على شبه الأسماء، كما أن من الأسماء ما ~~يقع بلفظ واحد لمعان كثيرة، من ذلك العين التي يبصر بها، وعين الماء، وعيم ~~الركية PageV01P087 # وعين الميزان، وعين القوم وهو الربيئة، والعين حاضر من المال، والعين ~~سحابة تنشأ من قبل القبلة، والعين نفس الشيء، والعين مصدر عنت الرجل عينا ~~إذا ms31 أصبته بعين في أشباه لهذا كثيرة جدا معروفة في اللغة. كذلك جعل الفعل ~~المستقبل بلفظ واحد يقع لمعنيين ليكون ملحقا بالأسماء حين ضارعها. والماضي ~~لم يضارع الأسماء فتكون له قوتها، فبقي على حاله. PageV01P088 ### | AUTO باب ذكر العلة في تسمية هذا النوع من العلم نحوا # إن سأل فقال: ما السبب في تسمية هذا النوع من العلم نحوا ولم حكم به؟ قيل ~~له: السبب في ذلك ما حكى عن أبي الأسود الدؤلي أنه لما سمع كلام المولدين/ ~~بالبصرة من أبناء العرب، أنكر ما يأتون به من اللحن لمشاهدتهم الحاضرة ~~وأبناء العجم. وأن ابنة له قال له ذات يوم: يابه ما أشد الحمر، فقال لها: ~~الرمضاء في الهاجرة يابنية. أو كلاما نحو هذا، لأن في الرواية اختلافا ~~فقالت له: لم أسألك عن هذا، إنما تعجبت من شدة الحر. إنما تعجبت من شدة ~~الحر. فقال لها: فقولي إذا ما أشد الحر. ثم قال: إنا لله، فسدت ألسنة ~~أولادنا. وهم ان يضع كتابا يجمع فيه أصول العربية، فمنعه من ذلك زياد. ~~وقال: لا نؤمن ان يتكل الناس عليه ويتركوا اللغة وأخذ الفصاحة من أفواه ~~العرب، إلى ان فشا اللحن وكثر وقبح فأمره ان يفعل ما كان نهاه عنه، فوضع ~~كتابا فيه جمل العربية ثم قال لهم: انحوا هذا النحو، أي اقصدوه. والنحو ~~القصد، فسمي لذلك نحوا. # ويقال إنه أول من سطر في كتاب الكلام اسم وفعل وحرف جاء لمعنى. فسئل عن ~~ذلك فقال: أخذته من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه وسلم. # وقد يغلب الاسم أو الصفة أو اللقب على شيء فيعرف به خاصة دون غيره ممن هو ~~في معناه. ألا ترى ان الفقه الفهم، يقال فقهت الحديث مثل فهمت، PageV01P089 # ورجل فقيه وفقه أي فهم. ثم صار الفقه علم الدين خاصة، فإذا قيل رجل فقيه ~~فإنما يراد العالم بأمر الشريعة، وإن كان كل من فهم علما وحذقه فهو فقيه ~~به. وكذلك الطب هو الحذق. يقال منه رجل طب وطبيب، إذا كان حاذقا، ms32 ثم لزم ~~الطبيب من عني الفلاسفة المؤدي إلى حفظ الصحة، والكاسب للصحة خاصة. ومثل ~~هذا كثير. PageV01P090 ### | AUTO باب الفرق بين النحو اللغة والإعراب والغريب # النحو اسم لهذا الجنس من العلم. وقد بينا اشتقاقه، وذكرنا السبب في ~~تسميته بذلك. والإعراب أصله البيان. يقال: أعرب الرجل عن حاجته إذا أبان ~~عنها، ورجل معرب أي مبين عن نفسه، ومنه الحديث "الثيب تعرب عن نفسها ... " ~~هذا أصله. ثم إن النحويين لما رأوا في أواخر الأسماء والأفعال حركات تدل ~~على المعاني، وتبين عنها، سموها إعرابا أي بيانا. وكأن البيان بها يكون. ~~كما يسمى الشيء باسم الشيء إذا كان يشبهه أو مجاورا له. ويسمى النحو ~~إعرابا، والإعراب نحوا سماعا، لأن الغرض طلب علم واحد. وأما اللغة، وهي ~~العربية التي فضل الله عز وجل بها العرب وأنطقهم بها، فهي لغتهم. كما أن ~~لكل قوم لغة يتكلمون بها. # واللسن - بكسر اللام - اللغة أيضا. حكى أبو عمرو لكل قوم لسن أي لغة ~~يتكلمون بها. # والإعراب الحركات المبينة عن معاني اللغة. وليس كل حركة إعرابا، كما أنه ~~ليس كل الكلام معربا. PageV01P091 # والدليل على صحة ما قلنا من معنى اللغة والإعراب، والفرق بينهما، أنه ليس ~~كل من عرف الإعراب (و) فهم وجوه الرفع والنصب والخفض والجزم، أحاط علما ~~باللغة كلها ولا فهمها. ولا من فهم من اللغة قطعة ولم يرش نفسه في تعلم ~~الإعراب، عرف الإعراب، ولا درى كيف مجاريه. وهذا بين واضح. # وأما الغريب فهو ما قل استماعه من اللغة. ولم يدر في أفواه العامة، كما ~~دار في أفواه الخاصة كقولهم: صكمت الرجل أي لكمته. وكقولهم للشمس يوح، ~~وقولهم رجل ظروري للكيس. وقولهم للقصير الغليظ ظرب. وقولهم فلان مخرنبق ~~لينباع أي مطرق ليثب، وقيل ساكت، وقيل منتظر فرصة. # وهذا كثير جدا، وهذا وما أشبهه، وإن كان عربيا عند قوم، فهو معروف عند ~~العلماء، وليس كل العرب يعرفون اللغة كلها، غريبها وواضحها ومستعملها ~~وشاذها، بل هم في ذلك طبقات يتفاضلون فيها. كما أنه ليس كلهم يقول الشعر ~~ويعرف الأنساب كلها، وإنما ms33 هو في بعض دون بعض. وأما اللغة الواضحة ~~المستعملة سوى الشاذ والنوادر، فهم فيها شرع واحد. PageV01P092 ### | AUTO باب القول في معنى الرفع والنصب والجر من طريق اللغة # قد قلنا إن الإعراب حركة ودللنا على معناه. والحركة لا تقوم بنفسها ولا ~~توجد إلا في حرف، فلما كان الرفع والنصب والجر قد يكون في الكلام بأشياء ~~سوى الحركة كما بينا ذلك فيما تقدم، وكان الأصل الحركة، وهو الأعم والأكثر، ~~نسبوا ذلك كله إلى الحركة، فنسبوا الرفع كله إلى حركة الرفع لأن المتكلم ~~بالكلمة المضمومة يرفع حنكه الأسفل إلى الأعلى ويجمع بين شفتيه وجعل ما كان ~~منه بغير حركة موسوما أيضا بسمة الحركة لأنها هي الأصل. والمتكلم بالكلمة ~~المنصوبة يفتح فاه، فيبين حنكه الأسفل من الأعلى، فيبين للناظر إليه كأنه ~~قد نصبه لإبانة أحدهما عن صاحبه. وأما الجر فإنما سمي بذلك لأن معنى الجر ~~الإضافة؛ وذلك أن الحروف الجارة تجر ما قبلها فتوصله إلى ما بعدها كقولك ~~مررت بزيد، فالباء أوصلت مرورك إلى زيد. وكذلك المال لعبد الله. وهذا غلام زيد. # هذا مذهب البصريين وتفسيرهم. ومن سماه منهم (و) من الكوفيين خفضا، فإنهم ~~فسروه نحو تفسير الرفع والنصب فقالوا لانخفاض الحنك الأسفل عند النطق به، ~~وميله إلى إحدى الجهتين. # وأما الجزم فأصله القطع. يقال جزمت الشيء وجذمته وبترته PageV01P093 # وجذذته وصلمته وفصلته وقطعت بمعنى واحد. فكأن معنى الجزم قطع الحركة عن ~~الكلمة، هذا أصله، ثم جعل منه ما كان بحذف حرف على هذا، لأن حذف الحركة ~~وحذف الحرف جميعا يجمعهما الحذف. وكان المازني يقول: الجزم قطع الإعراب. ~~فمعنى جزم الفعل المستقبل قطع الإعراب عنه، وذلك أن الفعل المستقبل، عنده ~~وعند جميع البصريين، إنما يعرب إذا وقع موقع اسم. فقولك مررت برجل يقوم، ~~تقديره مررت برجل قائم، وكذلك محمد ينطلق، تقديره محمد منطلق. قال المازني: ~~فإذا قلت زيد لم يقم، فقد وقع الفعل موقعا لا يقع فيه الاسم، فرجع إلى أصله ~~وهو البناء. # وأقول إن هذا القول غير صحيح. وما أراه بينا عنه. وذلك أنه ms34 يجب من هذا أن ~~ت كون الأفعال أيضا في حال النصب غير معربة في قولك: إذا أكرمك ولن يقوم ~~زيد وما أشبه ذلك، لأنها قد وقعت موقعا لا تقعه الأسماء. والمازني يقول هي ~~معربة، ومع ذلك فإن المبني لا يتغير عن حاله، وهذه الأفعال تغيرها العوامل. PageV01P094 ### | AUTO باب ذكر الفائدة في تعلم النحو # فإن قال قائل: فما الفائدة في تعلم النحو، وأكثر الناس يتكلمون على ~~سجيتهم بغير إعراب، ولا معرفة منهم به، فيفهمون ويفهمون غيرهم مثل ذلك؟ ~~فالجواب في ذلك أن يقال له: الفائدة فيه الوصول إلى التكلم بكلام العرب على ~~الحقيقة صوابا غير مبدل ولا مغير، وتقويم كتاب الله عز وجل، الذي هو أصل ~~الدين والدنيا والمعتمد، ومعرفة أخبار النبي صلى الله عليه وسلمن وإقامة ~~معانيها على الحقيقة. لأنه لا تفهم معانيها على صحة إلا بتوفيتها حقوقها من ~~الإعراب. وهذا ما لا يدفعه أحد ممن نظر في أحاديثه صلى الله عليه وسلم ~~وكلامه. وقد قال الله عز وجل في وصف كتابه {إنا أنزلناه قرآنا عربيا}. وقال ~~{بلسان عربي مبين} وقال {وقرآنا عربيا غير ذي عوج} فوصفه بالاستقامة كما ~~وصفه بالبيان في قوله {بلسان عربي مبين} وكما وصفه بالعدل في قوله {وكذلك ~~أنزلناه حكما عربيا}. # وأخبرنا أبو إسحق الزجاج قال: سمعت أبا العباس المبرد يقول: كان بعض ~~السلف يقول عليكم بالعربية، فإنها المروءة الظاهرة، وهي كلام الله عز وجل ~~وأنبيائه وملائكته. PageV01P095 # وقال ابن عباس: ما أنزل الله تعالى كتابا إلا بالعربية، ثم ترجم لكل نبي ~~على لسان أمته وقال عمر بن الخطاب: عليكم بالعربية، فإنها تثبت العقل وتزيد ~~في المروءة. # وقال عمر أيضا: لأن أقرأ فأخطي أحب إلي من أن أقرأ فألحن. لأني إذا أخطأت ~~رجعت، وإذا لحنت افتريت. # وقال أبو بكر وعمر: تعلم إعراب القرآن أحب إلينا من تعلم حروفه. وقال عمر ~~لقوم رموا فأساؤوا الرمي فقال: بئس ما رميتم. فقالوا: إنا قوم متعلمين ~~فقالك والله لخطؤكم في كلامكم أشد من خطئكم في رميكم. سمعت رسول الله صلى ~~الله ms35 عليه وسلم: يقول "رحم الله امرأ أصلح من لسانه" وقال بعض السلف: ربما ~~دعوت فلحنت، فأخاف ألا يستجاب لي. وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام ~~"قيمة كل امرئ ما يحسن" وهذا قول جامع في فنون العلم. # وبعد فأدب العرب وديوانها هو الشعر، ولن يمكن أحدا من المولدين إقامته ~~إلا بمعرفة النحو. ولا يطيق أحد من المتكلفين قول الشعر أن يتعاطى قوله إلا ~~بعد إتقانه وجوه العربية، فإن تكلفه منهم متكلف، غير عارف بالعربية. خبط في ~~عشواء، وبان عرواه للخاصة في أقرب مدة. # وهذا باب يطول جدا، أعني مدح العربية والنحو، وفيما ذكرت منه مقنع في هذا ~~الموضع. فأما من تكلم من العامة بالعربية بغير إعراب فيفهم عنه، فإنما ذلك ~~في المتعارف المشهور والمستعمل المألوف بالدراية. ولو التجأ أحدهم إلى ~~الإيضاح عن معنى ملتبس بغيره، من غير فهمه بالإعراب، لم يمكنه ذلك. وهذا ~~أوضح من أن يحتاج إلى الإطالة فيه. PageV01P096 ### | AUTO باب ذكر علة دخول التنوين في الكلام ووجوهه # اعلم أن التنوين يدخل في الكلام لثلاثة معان. # أحدها الفرق بين المتمكن الخفيف في الأسماء، وبين الثقيل الذي ليس ~~بمتمكن، كذلك قال سيبويه: والتنوين علامة للأمكن عندهم، وتركه علامة الما ~~يستثقلون فجعله سيبويه فارقا بين المتصرف من الأسماء وغير المتصرف وجعله ~~لازما للمتصرف لخفته. # وقال الفراء التنوين فارق بين الأسماء والأفعال. فقيل له: فهلا جعل لازما ~~للأفعال؟ فقال: الأفعال ثقيلة، والأسماء خفيفة، فجعل لازما للأخف. وهذا ~~القول مأخوذ من الأول. لأن ما لا ينصرف مضارع الفعل، وقد رجع ذلك إلى معنى واحد. # وقال بعض الكوفيين، التنوين فاصل بين المفرد والمضاف. وهذا أحد المعاني ~~التي يدخل لها التنوين. # والمعنى الثاني أن يكون عوضا من محذوف من الكلمة. وذلك قولك هؤلاء حوار ~~وسوار وغواش وقواص. وذلك أن التنوين في هذا الجنس عوض من نقصان البناء، ~~ولذلك صار لازما. وأصله جواري وسواري، فاستثقلت الضمة في الياء المكسور ما ~~قبلها. وكذلك كان في حال الجر، مررت بجواري وسواري مثلا، فاستثقلت للكسرة ~~قبلها أيضا فأسكنت، فلما سكنت ms36 نقص البناء، PageV01P097 # فأدخل عليه التنوين عوضا من نقص البناء، فسقطت الياء لسكونها وسكون ~~التنوين بعدها، فقيل جوار يا هذا. فهذا في حال الرفع والجر منون كما ترى ~~تقول هؤلاء جوار وسوار، ومررت بجوار وغواش. ولولا أن التنوين عوض من نقصان ~~البناء؛ لما دخله التنوين، لأن هذا المثال لا ينصرف على حال في معرفة ولا ~~نكرة إذا لم يكن معتل اللام، نحو مساجد ومضارب، فإذا صرت إلى حال النصب ~~وفيته حظه من الإعراب، لخفة الفتحة فمنعته الصرف، فقلت: رأيت جواري وغواشي ~~وسواري. لأنه حين تم بناؤه رجع إلى أصله فلم ينصرف لذلك فالتنوين في هذا ~~الجنس من الأسماء عوض من نقصان البناء كما ترى. فإن كان من هذا الجنس ~~المعتل اللام ما ينصرف نظيره، جعلته مصروفا في النصب فقلت هذا قاض وغاز ~~ورام، ومررت بقاض وغاز ورام، ورأيت قاضيا وغازيا وراميا، فصرفته. فإن سميت ~~امرأة باسم من هذه الأسماء، كان في حال الرفع والخفض منونا في المعرفة، وفي ~~حال النصب غير منون، فقلت في امرأة اسمها قاضي: هذه قاض، ومررت بقاض، ورأيت ~~قاضي فاعلم فلم تصرفها في حال النصب، لأن المذكر إذا سشمي به مؤنث لم يصرف ~~في المعرفة، قلت حروفه أو كثرت وإنما نونته في حال الرفع والخفض، كما نونت ~~جواري واغواشي، لأن التنوين فيه عوض من نقصان البناء. والفرق بين قاض وغاز ~~وبابه، وبين جوار وغواش وبابه، أن قاضيا وما أشبهه مستحق للتنوين منصرف. ~~قلما لحقه النقصان في حال الرفع والخفض، صار فيه عوضا من نقصان البناء ~~فلزمه، وباب جوار وغواش غير مستحق للتنوين، لأنه من باب مساجد وضوارب، فلما ~~لحقه النقصان أدخل عليه التنوين عوضا من نقصان البناء. # والمعنى الثالث الذي يدخل التنوين من أجلاه، هو أن يكون فرقا بين الأسماء ~~المعرفة والنكرة في بعض الأسماء خاصة. وهي الأسماء التي في أواخرها زوائد ~~من الألفاظ الأعجمية نحو عمرويه وبكرويه وسيبويه وما أشبه ذلك، لأن هذه ~~الأسماء PageV01P098 # لما جاءت في أواخرها ألفاظ ليست في كلام العرب استثقلوها، فأجروها مجرى ms37 ~~الأصوات، منعوها الإعراب، وبنوها على الكسر لسكون ما قبل أواخرها فيقولون ~~هذا عمرويه، وبكرويه، ورأيت عمرويه وبكرويه، ومررت بعمرويه وبكرويه، بالكسر ~~في كل حال. فإذا أرادوا تنكيرها نونوها، فقالوا هذا عمرويه ومررت بعمرويه ~~آخر، فجعلوا التنوين دليلا على المنكور منها، وكذلك الأصوات وحكاياتها، ~~يقال: قال الغراب غاق، إذا أرادوا التعريف كأنهم قالوا قال الصوت الذي تعرف ~~وسمعت به، فلم ينونوه. وإذا أرادوا التنكير نونوا، فقالوا: قال الغراب غاق ~~يا هذا، كأنهم قالوا: قال صوتا من الأصوات. وكذلك جميع الأصوات والحكايات ~~والزجر، يفرق بين معرفتها ونكرتها بالتنوين. PageV01P099 ### | AUTO باب ذكر علة ثقل الفعل وخفة الاسم # قال البصريون: الفعل أثقل من الاسم. لأن الأسماء هي الأفعال. وهي أشد ~~تمكنا من الأفعال، لأن الأسماء يستغني بعضها ببعض عن الأفعال. كقولك: الله ~~ربنا، ومحمد نبينا، وزيد أخوك. والفعل لا يستغني عن الاسم، ولا يوجد إلا ~~به. وكشف بعضهم عن هذا المعنى أبين من هذا فقال: وجه ثقل الفعل وخفة الاسم ~~أن الاسم إذا ذكر فقد دل على مسمى تحته، نحو رجل وفرس ولا يطول فكر السامع ~~فيه، والفعل إذا ذكر لم يكن (بد) من الفكر في فاعله، لأنه لا ينفك منه، ~~ويستحيل وجوده من غير فاعل. قالوا: ولذلك صارت النكرات من الأسماء أخف من ~~المعارف، لأنه إذا ذكر الواحد منها دل على مسمى تحته، بغير فكر في تحصيله ~~بعينه، وإذا ذكر الاسم المعروف فلا بد من الفكر في تحصيله دون سائر من ~~يشركه فيه. الا ترى أنك إذا قلت: جاءني محمد، ذكرت واحدا معروفا فسبيله أن ~~يحصله بعينه من سار من قد يشركه في التسمية، وإلا لم يكن لذلك معنى، وكنت ~~تقول له: جاءني رجل يقال له محمد وإنما تقول له هذا عند ظنك بأنه عارف به ~~وربما أشكل. # وقال آخرون: إنما خف الاسم لأنه لا يدل إلا على المسمى الذي تحته. وثقل PageV01P100 # الفعل لدلالته على الفاعل، والمفعول والمفعولين والثلاثة، والمصدر، ~~والظرفين من الزمان والمكان، والحال، وما أشبه ذلك. # وقال الكسائي، والفراء، وهشام: الاسم ms38 أخف من الفعل، لأن الاسم يستتر في ~~الفعل، والفعل لا يستتر في الاسم. # وكان ثعلب يقول: الأسماء أخف من الأفعال، لأن الأسماء جوامد لا تتصرف، ~~والأفعال تتصرف. فهي أثقل منها. PageV01P101 ### | AUTO باب علة امتناع الأسماء من الجزم # قال سيبويه في ذلك قولين. قال في أول الرسالة، وهو القول الذي يعتمد عليه ~~أصحابه، لم تجزم الأسماء لخفتها ولزوم التنوين إياها، فلو جزمت سقطت منها ~~الحركة والتنوين، فكانت تختل وذلك أنك لو أردت جزم جعفر لزمك إسكان الراء، ~~وبعدها التنوين، فكان يلزم حذف التنوين، لأنه ساكن وقبله الراء ساكنة، فكان ~~يختل الاسم لذلك. ومع ذلك فإنه قد يكون من الأسماء ما يكون الحرف الذي قبل ~~آخره ساكنا، نحو زيد وبكر وما أشبه ذلك، فلو جزم هذا النوع من الأسماء ~~اجتمع فيه ثلاث سواكن فلم يمكن ذلك. # سؤال على أصحاب سيبويه، يقال لهم: فهلا حين قدرتم إسكان الراء من جعفر ~~للجزم، وبعده التنوين كما ذكرتم، حركتم أحد الساكنين ولم تقدروا حذفه؟ # الجواب أن يقال له: لو حركنا الراء من جعفر لالتقاء الساكنين بطل لفظ ~~الجزم من الكلام، لأنه كان كلما جزم وأسكن آخره للجزم، يلزم أن يحرك ~~لالتقاء الساكنين، وهما الحرف الأخير والتنوين الذي بعده، وكان يبطل لفظ ~~الجزم من الكلام. مثال ذلك: أنك لو أردت جزم مثال جعفر، لزمك إسكان آخر ~~وتحريكه للتنوين الذي بعده. # سؤال آخر على أصحاب سيبويه في هذا المذهب. يقال لهم: فهلا حذفتم PageV01P102 # آخر الحروف وأبقيتم على التنوين لالتقاء الساكنين، كما تفعلون ذلك في ~~الأفعال المعتلة اللامات، نحو يقضي ويغزو وما أشبه ذلك، فإذا جزمتموها ~~حذفتم أواخرها، وقد كانت أواخيرها عندكم في نية حركة قبل الجزم في حال ~~الرفع، لأن الجازم يدخل على الفعل المرفوع فيجزمه، لأن المنصوب لا يدخل ~~عليه الجازم. فلم أجزتم في الأفعال حذف حركة وحرف، ولم تجيزوا ذلك في ~~الأسماء وقلتم إنها تختل؟ # الجواب في ذلك أن يقال: إن الأفعال المعتلة اللامات قد سلبت حركتها في ~~حال الرفع، فصار ينطلق بها غير متحركة لاستثقال ms39 الحركات فيها، فصارت بمنزلة ~~غير متحركة، كقولك زيد يقضي ويمشي ويدعو ويغزو، فصار في هذه الحال بمنزلة ~~سائر السواكن، فلما دخل عليه الجازم حذفت الساكن لأن الجزم هو القطع، فإذا ~~صادف الجازم حركة حذفها، وإذا لم يصادف حركة وصادف حرفا ساكنا حذفه، لئلا ~~يكون الجزم كالرفع، فلم يحذف الجزم غير حرف واحد، ولم يحذف الحركة لأنها قد ~~كانت حذفت قبله لعلة أخرى، والاسم ليس كذلك لأنه متحرك الأخر، وأنت تسلب ~~منه الحركة للجزم، ثم يلتقي الساكنان فيحذف آخره، فيكون الجزم ذهاب الحركة ~~والحرف معا فكان يختل. والدليل على صحة ما قلناه، أن من يجري المعتل مجرى ~~الصحيح من العرب، فيقول: زيد يقضي ويمشي ويغزو ويدعو، فيحرك آخره في حال ~~الرفع، لا يحذف منه في حال الجزم إلا الحركة وحدها، ويدع الحرف، فيقول: زيد ~~لم يقضي ولم يمشي بإثبات الياء، فيجعل حذف الحركة علامة PageV01P103 # للجزم. وكذلك يقول في الرفع زيد يغزو ويدعو، لأنه يجريه مجرى الصحيح. وهي ~~لغة للعرب مشهورة متفق على حكايتها. وأنشدوا من هذه اللغة: # (ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد) # جعل إسكان الياء في يأتيك علامة للجزم، لأنه كان يضمها في حال الرفع. ~~سؤال آخر على أصحاب سيبويه في هذا المذهب يقال لهم: فإذا كنتم إنما امتنعتم ~~من جزم الأسماء لئلا تحذفوا منها حركة وتنوينا كراهية أن تختل، فما بالكم ~~تقولون: هذا قاض وغاز وداع ومشتر ومهتد. ومررت بقاض وغاز وداع وما أشبه ذلك ~~من الأسماء اللواتي في أواخرها ياءات مكسورة ما قبلها، فتحذفون منها في حال ~~الرفع الضمة، وفي حال الخفض الكسرة، ثم تحذفون الياء لسكونها وسكون ~~التنوين، فتذهبون من الاسم حرفا وحركة، وهذا هو الذي من أجله امتنعتم من ~~جزم الأسماء بزعمكم؟ # الجواب أن يقال: إن هذا الاختلاف، وإنه كان يلحق بعض الأسماء لاعتلالها، ~~فيس بلازم للأسماء كلها، فاحتمل في ذلك أن كان غير عام للأسماء كلها. ونحن ~~لو أوجبنا للأسماء من أول وهلة الجزم لحقها الحذف والاختلال PageV01P104 # فكان يكون ذلك إجحافا بها ms40 أصلا. وما لم يكن عاما وكان نزرا يسيرا في جنب ~~الأسماء الصحاح، كان أسهل فاحتمل فيه ذلك. # جواب آخر أن يقال: إن هذه الأسماء معتلة اللامات نحو قاض وداع وما أشبه ~~ذلك، وإن كان يلزمها الحذف في بعض الأحوال، فليس بلازم لها. ألا ترى إذا ~~أدخلت فيها الألف واللام أو أضفتها لم تسقط منها شيئا. كقولك: هذا القاضي ~~والغازي والداعي، وهذا قاضي واسط، وغازي بلاد العدو، وما أشبه ذلك. فلما ~~كان الحذف إنما يلحقها في حال واحدة استجازوه فيها، فلم يكن مفسدا لأصولها ~~ولا ناقضا لمعنى. ولو أوجبنا لها ولسائر الأسماء الجزم، كان حذف الحركة ~~لازما لها في كل حال، وكان الحكم على لزوم الاختلال لها واجبا، فلم يجز لذلك. # جواب آخر ثالث: وهو أن هذه الأسماء يجريها كثير من العرب بالإعراب ولا ~~يستثقلون فيها الحركات، فلا يحذفون منها شيئا في حال رفع ولا نصب ولا خفض، ~~فيقولون: هذا قاضي وغازي وداعي. ومررت بقاضي وغازي وداعي وكذلك ما أشبهه ~~فيجرونه بالإعراب ولا يحذفون منه شيئا. فهذا السؤال ساقط على مذهب هؤلاء. # جواب رابع يقال: هذه الأسماء لما كانت معتلة، ولم تسع الحركات فيها في ~~حال الرفع والخفض؛ فجعل التنوين فيها عوضا من نقصان البناء، لا علامة للصرف ~~فلما لزمها التنوين حذفت الياء وبقي ما يدل عليها وهي الكسرة. فكان في ~~التنوين عوض من نقصان الياء وفي الكسرة دليل على الياء. # والدليل على أن التنوين في هذه الأسماء عوض من نقصان البناء، تنوينك مثل: ~~جوار وقواض وغواش وسوار، في حال الخفض والرفع. فأما في حال النصب فإن ~~البناء يتم لخفة الفتحة؛ فترجع إلى الامتناع من الصرف لكمال البناء، PageV01P105 # كقولك في الخفض والرفع: هؤلاء جوار وغواش، ومررت بجوار وغواش؛ وفي النصب: ~~رأيت جواري وغواشي وقواضي، لا تصرفه. وكذلك لو سميت امرأة ورجلا بقاض وغاز ~~وما أسبه ذلك، لنونته في حال الرفع والخفض، ومنعته من التنوين في حال النصب ~~إذا كان اسما لامرأة، ونوته إذا كان لمذكر. وهذا يدل على أن التنوين عوض ms41 من ~~نقصان البناء، وأن هذا التنوين مخالف للتنوين الذي يلزم الأسماء السالمة. # القول الثاني من قول سيبويه في امتناع الأسماء من الجزم. # قال في آخر الرسالة: واعلم أن الأفعال أثقل من الأسماء، لأن الأسماء هي ~~الأولى وهي أشد تمكنا، فمن ثم لم يلحقها تنوين ولحقها الجزم والسكون، هذا ~~لفظ سيبويه. وقد صرح بهذا القول إن الأسماء أخف من الأفعال، وإن الأفعال ~~أثقل من الأسماء، وإنه إنما جزمت الأفعال لثقلها، فخففت بالجزم لأنه حذف. ~~وإن الأسماء كانت أحمل للخفض لخفتها ليعتدل الكلام فتخفيف الثقيل وإلزام ~~بعض الثقيل للخفيف، وهذا هو قول الفراء. # وأكثر الكوفيين قالوا: لم تخفض الأفعال لثقلها، ولم تجزم الأسماء لخفتها ~~ليعتدل الكلام. وقد مضى القول في الدلالة على ثقل الفعل وخفة الاسم. # وقال جماعة من الكوفيين والبصريين: لم تجزم الأسماء لاستحالة دخول ~~الأدوات الجازمة عليها، لأن الأدوات الجازمة إنما هي للنفي أو للنهي أو ~~الجزاء أو الأمر، وما أشبه ذلك، ودخولها على الأسماء غير سائغ، فامتنعت من ~~الجزم لذلك. PageV01P106 ### | AUTO باب ذكر علة امتناع الأفعال من الخفض # قال سيبويه: "ليس في الأفعال المضارعة جر، كما أنه ليس في الأسماء جزم، ~~لأن المجرور داخل في المضاف إليه معاقب للتنوين، وليس ذلك في هذه الأفعال" ~~هذا الذي يعتمد عليه الاس في امتناع الأفعال من الخفض. وكل علة تذكر بد هذا ~~في امتناع الأفعال من الخفض، فإنما هي شرح هذه العلة وإيضاحها أو مولدة ~~منها، وليس فيها زيادة معنى بوجه ولا سبب، لا في مذهب البصريين ولا ~~الكوفيين، وإنما اشرح لك قول سيبويه أولا، ثم أعود لذكر باقي العلل إن شاء الله. # أما قوله: ليس في الأفعال المضارعة جر، فالمضارعة عنده هي الأفعال ~~المستقبلة التي في أوائلها الزوائد الأربع؛ الهمزة والياء والنون والتاء، ~~كقولك: أقوم ويقوم ونقوم وتقوم والمضارعة المشابهة، وإنما سماها مضارعة، ~~لأنها ضارعت الأسماء التي أشبهتها، ولذلك أعربها. وإنما قال: وليس في ~~الأفعال المضارعة جر فقصدها دون سائر الأفعال؛ لأن كل فعل سوى المضارع عنده ~~مبني غير معرب، وإنما ms42 كان في ذكر الجر، والجر إعراب، ولما كان إعرابا وكانت ~~الأفعال سوى المضارعة مبنية غير مستحقة للإعراب، للعلل التيل قد ذكرتها لك ~~فيما مضى من هذا الكتاب، سقط السؤال عنها، السؤال لم لم تخفض؟ وبقي السؤال ~~عن الفعل المضارع الذي هو معرب. فكأنه أجاب من سأله فقال له: إذا كان الفعل PageV01P107 # المضارع عندك معربا، فلم امتنع من الخفض؟ فقال: لأن المجرور داخل في ~~المضاف إليه، معاقب للتنوين، وليس ذلك في هذه الأفعال. واختصر الجواب كما ترى. # وشرحه أن المجرور مضاف إليه، واقع موقع التنوين، لأنه زيادة في الاسم يقع ~~آخرا، والأفعال لا يضاف إليها فامتنعت من الخفض لذلك. وتقريب هذا أن يقال: ~~لم تخفض الأفعال، لأن الخفض لا يكون إلا بالإضافة والإضافة إلى الأفعال ~~مستحيلة فامتنعت من الخفض لذلك. # سؤال على أصحاب سيبويه. يقال لهم: فإذا كان اعتماد صاحبكم، كمخا زعمتم ~~عنه في امتناع الأفعال من الخفض، هو لأن الإضافة إليها غير سائغة، وأن ~~الخفض لا يكون إلا بالإضافة، فما دليلكم على أن الإضافة إلى الأفعال غير سائغة؟ # الجواب: الدليل على أن الإضافة إلى الأفعال غير سائغة هو أن الإضافة في ~~الكلام على ثلاثة أوجه؛ إضافة الشيء إلى مالكه، كقولك: هذه دار زيد وهذا ~~ثوب عبد الله، وإضافة الشيء إلى مستحقه أو الموصل إليه، كقولك: الحمد لله، ~~أي هو مستحقه، والشكر لزيد، ومررت بعبد الله، لأن الباء أوصلت مرورك إلى ~~عبد الله، كما أوصلت اللام الشكر إلى زيد، وكذلك سائر حروف الجر إنما هي ~~صلات للأفعال إلى مفعوليها. وإضافة الشيء إلى جنسه، كقولك: هذا ثوب خز، ~~وخاتم حديد، وباب ساج. وما أشبه ذلك. فلما كانت الأفعال لا تملك، لأنها ~~ليست واقعة على مسميات تستحق الملك، لأنها إنما هي عبارة عن حركات الفاعلين ~~في زمان ماض منقض أو حاضر أو منتظر، لم تكن إضافة الشيء إليها إضافة ملك. ~~ألا ترى أن قولك: هذا غلام ضرب، أو صاحب يقوم وما أشبه ذلك، وأنت تريد به ~~أن الفعل مستحق (له، لا معنى له) ms43 فلم تمكن الإضافة إليها من هذا الوجه، كما ~~أنها لا تملك شيئا كذلك أيضا لا تستحقه، لأنه PageV01P108 # لو جاز أن تستحق جاز أن تملك، فلما لم تستقر على شيء بعينه لم يتميز ~~استحقاقها المستحق. ألا ترى أن كل فعل دال على حدث ومحدثه وزمان ومكان، ~~لأنه قد علم أن فاعلا ومفعولا لا يكونان إلا في مكان. كقولك: قام زيد: فقد ~~دل ذلك القيام على فاعله وعلى الزمان الماضي، وعلمت أنه لا بد لزيد من مكان ~~فيه فعل القيام، وإن لم يكن في لفظ الفعل دليل. فإن كان الفعل مع ذلك ~~متعديا إلى مفعول أو مفعولين أو ثلاثة، دل على ذلك أجمع. وفيه أيضا دليل ~~على حال كان فيها الفاعل والمفعول. فإذا كان الفعل واقعا على هذه الأشياء ~~كلها، ثم أضيف إليه مستحق أو ما يحق له ملكه، لم يدر بأي شيء من هذه ~~الأشياء يتصل، فلم تجز الإضافة إليه من هذين الوجهين. # وكذلك إيصال الفعل بحرف الخفض إلى مفعوله، كقولك: مررت بزيد، وركبت إلى ~~عبد الله، غير جائز مثله في الأفعال، لأن هذه المخفوضات مفعولات في الحقيقة ~~كما ترى، والفعل لا يكون مفعولا وذلك محال، ولو جاز أن يكون مفعولا لكان ~~اسما لأنه قد مضى القول بأن كل شيء وقع في حيز الفاعل أو المفعول فهو اسم، ~~في أول الكتاب بما فيه غني عن الإعادة. # جواب في امتناع الأفعال من الإضافة إليها. قال أبو الحسن سعيد ابن مسعدة ~~الأخفش: لم يدخل الأفعال جر، لأنها أدلة، وليست الأدلة بالشيء الذي تدل ~~عليه. وأما زيد وعمرو وأشباه ذلك، فهو الشيء بعينه، وإنما يضاف إلى الشيء ~~بعينه لا إلى ما يدل عليه، وليس يكون جر في شيء من الكلام إلا بالإضافة. PageV01P109 # تلخيص قول الأخفش هذا وشرحه: # أما قوله: ليس الجر في الأفعال لأنها أدلة، فهو كما ذكرناه أولا من أن ~~الأفعال عبارة عن حركات الفاعلين، فهي أدلة على فاعليتها، وفي حروفها دليل ~~على الحدث، وفي أبنيتها دليل على الزمان، وفي المتعدي منها دليل ms44 على ~~المفعول. وأما قوله: وليست الأدلة بالشيء الذي تدل عليه، فكلام غير مشكل ~~ولا محتاج إلى تفسير، لأن كل ذي عقل يعلم (أن) الدليل على الشيء غيره. وأما ~~قوله: وأما زيد وعمرو وأشباه ذلك فهو الشيء بعينه، فكلام ملبس مشكل خارج ~~مخرج الملغز من الكلام، لأنه لا اتصال له بما ذكره، وأي اتصال بين قوله: ~~وليس الأدلة بالشيء الذي تدل عليه، وبين قوله: وأما زيد وعمرو وأشباه ذلك ~~فهو الشيء بعينه؟ وإنما غرضه أن يخبر أن الإضافة إلى الفعل غير ممكنة لأنه ~~دليل على الفاعل والمفعول والحدث، والإضافة إنما تكون إلى الفاعل أو ~~المفعول أو الحدث، ولا تجوز الإضافة إلى ما دل على هذه الأشياء وهو الفعل، ~~لأن الدليل على الشيء غيره، ولا تجوم الإضافة إلى الدليل والمراد به ~~المدلول عليه. وأما قوله: وليس جر في شيء من الكلام إلا بالإضافة فهو قول ~~سيبويه الذي قدمته لك أولا وذكرت لك أن كل علة يحتج بها في امتناع الفعل من ~~الخفض راجعة إليه موضحة له. # جواب ثالث في امتناع الأفعال من الإضافة إليها أو خفضها. وهو للأخفش ~~أيضا. قال الأخفش: لا يدخل الأفعال الجر، لأنه لا يضاف إلى الفعل، والخفض ~~لا يكون إلا بالإضافة. ولو أضيف إلى الفعل، والفعل لا يخلو من فاعل. وجب أن ~~يقوم الفعل وفاعله مقام التنوين، لأن المضاف إليه يقوم PageV01P110 # مقام التنوين، وهو زيادة في المضاف كما أن التنوين زيادة، فلم يجز أن ~~نقيم الفعل والفاعل مقام التنوين لأن الاسم لا يحتمل زيادتين، ولم يبلغ من ~~قلة التنوين وهو واحد أن يقوما مقامه، كما لا يحتمل الاسم الألف واللام مع ~~التنوين وهذه علة جيدة. # سؤال على المعتمدين على هذا الجواب. # يقال لهم: فإذا كان اعتلالكم في امتناع الأفعال من الإضافة إليها، هو أنه ~~لم يمكن أن يقول الفعل والفاعل مقام التنوين لأن المضاف إليه واقع مقام ~~التنوين لم يجز أن يقوم اثنان مقام التنوين، كما لم يحتمل الاسم الألف ~~واللام مع التنوين فإن هذا يفسد عليكم باجتماع ms45 الألف واللام ونون الاثنين ~~والجميع، والألف واللام زائدان والنون زائدة ومؤدية معنى التنوين، فقد ~~جمعتم بين زيادتين فررتم من اجتماع مثلهما، وجعلتموه الدليل على امتناع ~~الأفعال من الإضافة إليها، فقد بطل ما ذهبتهم إليه من ذلك، وبان فساده. # الجواب في ذلك أن يقال: إنما كرهنا الجمع بين زيادتين تجريان مجرى واحدا ~~في تمكين الاسم، وهما الألف واللام والتنوين، وذلك أن الألف واللام يمكنان ~~الاسم فهما دليل تمكنه. وكذلك التنوين دليل تمكن الاسم. ألا ترى أن ما لا ~~يتمكن لا يدخله التنوين، وما دخلته الألف واللام تمكن، والنون ليست كذلك، ~~لأنها ليست دليل تمكن، فجاز الجمع بينهما لذلك ولم يجز الجمع بين التنوين ~~والألف واللام، لأن في كل منهما كفاية عن صاحبه في التمكن. # جواب آخر: وهو أن النون عوض من حركة تنوين، وكان حكمهما جميعا أن يثبتا ~~في كل حال، فحذف التنوين في الواحد لئلا يشبه النون الأصلية، فلما صار إلى ~~التثنية والجمع ورجع إلى أصله فثبت لأنه لا يلتبس بشيء. PageV01P111 # سؤال على أصحاب سيبويه في امتناع الأفعال من الخفض. # وهو أن يقال لهم: إذا كان اعتمادكم في امتناع الأفعال من الخفض، إنما هو ~~لاستحالة الإضافة إليها، فيجب على هذا ألا تضاف الأفعال البتة، لأن الشيء ~~المحال لا يصير غير محال، ما دام على الجهة التي وجد فيها مجالا من غير ~~تغيير حال ولا بناء. وإذا أريناكم أشياء قد أضيفت إليها الأفعال بان فساد ~~ما احتججتم به وبطل ما ذهبتم إليه وقد رأينا العرب قد أضافت أشياء إلى ~~الأفعال؛ منها أنها أضافت إليها أسماء الزمان كقولهم: هذا يوم يقوم زيد، ~~وهذه ساعة يذهب بكر، وقصدتك يوم خرج عبد الله، وأقصدك يوم يقوم أخوك، وكذلك ~~ما أشبهه. وقد أضافت إليها قولهم (ذو)، وذلك قولهم: اذهب بذي تسلم، واذهبا ~~بذي تسلمان، واذهبوا بذي تسلمون، وكذلك يقولون للمرأة: اذهبي بذي تسلمين، ~~واذهبا بذي تسلمان، واذهبن بذي تسلمن. وأضافوا إلى الأفعال (آية) في قولهم: # (ألا أبلغ لديك بني تميم ... بآية ما تحبون الطعاما) PageV01P112 # وقال ms46 آخر، وهو من القصيدة: # (بآية تقدمون الخيل زورا ... كأن على سنابكها مداما) # فقد بان بإضافتهم هذه الأشياء إلى الأفعال بطلان ما ذكرتم. # الجواب في ذلك أن يقال: إن الشيء إذا اطرد عليه باب، فصح في القياس وقام ~~في المعقول، ثم اعترض عليه شيء شاذ نزر قليل، لعلة تلحقه، لم يكن ذلك مبطلا ~~للأصل، والمتفق عليه في القياس المطرد، ومثل هذا موجود في جميع العلوم حتى ~~في علوم الشرائع والديانات. فليس إضافة هذه الأشياء إلى الأفعال - لو صح ~~أنها على ما ذهبتم إليه، مع قلتها وكثرة ما امتنع من ذلك - بمفسدة لما ~~ذكرناه. فكيف ولكل شيء مما ذكرتموه سبب وعلة ليس على الظاهر الذي توهمتموه. ~~فمن ذلك: أن إضافة أسماء الزمان إلا الأفعال في قولهم: هذا يوم يقوم زيد، ~~وما أشبه ذلك، إنما جازت لأن الأفعال مع فاعليها جمل، ومن شروط أسماء ~~الزمان أن تضاف إلى الجمل إذا كانت موضحة لها، كقولك: قصدتك يوم أخوك ~~منطلق، وزرتك يوم الحجاج أمير. وكذلك ما أشبهه. أضيفت إلى الأفعال ~~وفاعليها، لدخولها في باب الجمل، كما أضيفت إلى سائر الجمل. # جواب آخر في إضافة أسماء الزمان إلى الأفعال وهو أن الغرض إنما هو ~~المصادر، فكأن المضاف إليه في الحقيقة المصدر، لأن تأويل قولك: هذا يوم ~~يقوم زيد، هذا يوم قيام زيد، وليس هذا المعنى موجودا في إضافة سائر الأسماء ~~إليها، لأنه لا فائدة تقع فيه. ألا ترى أنك لو قلت؛ هذا غلام يركب زيد، ~~وأنت PageV01P113 # تريد هذا غلام ركوب زيد، كان محالا، فاستجيز ذلك في أسماء الزمان بحسن ~~إضافتهم إلى المصادر، والأفعال دالة على مصادرها، فكأن الإضافة إلى المصادر ~~في الحقيقة. # جواب ثالث في إضافة أسماء الزمان إلى الأفعال. وهو أن الفعل بلفظه دال ~~على الزمان، والمصدر دال على الفاعل والمفعول لا بلفظه، وكان الزمان بعض ~~الفعل، فإضافة الزمان إلى الفعل كإضافة بعض إلى بعض. # جواب رابع في إضافة الزمان إلى الفعل. # قال الأخفش: إنما اضيفت أسماء الزمان إلى الأفعال لأن الأزمنة كلها ظروف ~~للأفعال ms47 والمصادر، والظروف أضعف الأسماء فقووها بالإضافة إلى الأفعال. وهذا ~~قول ضعيف، لأن الأفعال أضعف من الأسماء، لأن الضعف والقوة في العربية إنما ~~هما في التمكن والامتناع منه، والأسماء أمكن من الأفعال فلن توقيها إضافتها ~~إلى الأفعال. ومع ذلك فيقال له: فهلا قووا كل ضعيف من الأسماء (بإضافته) ~~إلى الأفعال ليقويها ذلك. وإلا فما الفرق؟ يقال له أيضا: فإن كانت إضافتها ~~إلى الأفعال تقويها، فما بالها تبنى إذا أضيف إليها كما قال الشاعر: # (على حين عاتبت المشيب على الصبي ... وقلت ألما تصح والشيب وازع) # ألا ترى أن أكثر الرواة على فتح حين ها هنا بناء لها لإضافتها إلى الفعل. PageV01P114 # وقد أعربها بعضهم إلا أنه وإن كانت الإضافة للأفعال إنما هي لتقويتها فقد ~~كان يجب ألا تبنى في حال إضافتها إليها. والقول في حين وبنائها وإعرابها ~~يذكر في باب المبنيات إن شاء الله. # الجواب عن إضافة آية إلى الفعل وذكر علل ذلك. # وأما آية فهي عندي لا تجوز إضافتها إلى الفعل. ولم يأت في ذلك ما يحتج ~~به، ولا تصح في القياس إضافتها إليه. وقد احتج بعض أصحابنا لذلك بعلة أنا ~~أقدم ذكرها وأبين فسادها، ثم أذكر ما عندي في ذلك إن شاء الله. زعم بعض ~~أصحابنا (إنما جاز إضافة آية إلى الفعل لأنها بمنزلة الوقت، وذلك أن ~~الأوقات إنما تذكر ليدل بها على ترتيب الحوادث الكائنة فيها؛ في تقديم ما ~~يتقدم منها، وتأخير ما يتأخر، وما يقترن وجوده بوجود غيره. والمقدار الذي ~~بين وجود المتقدم منها والمتأخر، فصار ذكر الوقت علما لما وقع أو يقع منها ~~وما يقترن بغيره. ألا ترى أنك إذا قلت: إذا أذن المؤذن فائتني، فقد جعلت ~~أذان المؤذن وقتا لإتيانه وعلما له. كما أنك إذا قلت: إذا كان يوم كذا وكذا ~~فائتني. فقد جعلت ذلك اليوم وقتا لإتيانه وعلامة متى وجدها لزمه امتثال ~~أمرك عند كونها. وكذلك إذا قال: لا أفعل ذلك بآية يقوم. فقد جعل يقوم وقتا ~~لما يريده فصح إضافة العلامة إلى الفعل، كما يضاف ms48 إليه الوقت، لأنهما في ~~القصد يؤولان إلى شيء واحد). PageV01P115 # شرح فساد هذا القول. أما قوله: إن الأوقات إنما تذكر ليدل بها على ترتيب ~~كون الحوادث في تقديم المتقدم منها وتأخير المتأخر والمقدار الذي بينهما ~~واقتران ما يقترن وجوده بغيره، فكلامه صحيح لا مطعن عليه. وأما تشبيه ذلك ~~بآية فمغالطة، لأنه إذا قال: إذا أذن المؤذن فائتني، فوقت الإتيان غير وقتع ~~الأذان، وإن كان علما له، يستدل (به) على لزوم الإتيان له. وإذا قال: بآية ~~يقوم، فقد زعم أنه جعل يقوم وقتا لما يريده، وهذا غلط، لأن الفعل لا يكون ~~وقتا بل يحتاج إلى وقت فيكون فيه. وهذا بين الإحالة. ومع ذلك فإنك إذا قلت ~~له: افعل ذلك بآية يقوم، فإنك تأمره بفعل يحدثه، وتذكره علامة بينك وبينه، ~~وليس مثل قولك هذا يوم يقوم زيد. وأما قوله: وجاز إضافة الآية إلى الفعل ~~كإضافة الوقت لأنهما يؤولان إلى شيء واحد. فليس بشيء لأن الوقت يضاف إلى ~~الفعل طلبا للمصدر. فناب الفعل عن مصدره بدلالته عليه. والآية عنده - كما ~~زعم - تضاف إلى الفعل والمعنى أن الفعل وقت لما أراده. وهذا مقلوب غير متسق ~~ولا منتظم. # وأما القول الصحيح في آية عندي فهو أن إضافتها إلى الفعل غير جائزة ولا ~~صحيحة، لأنها ليست بوقت فتدخل في جملة أسماء الزمان، وقد مضى ذكر عللها. ~~ولا هي متعلقة من الفعل بشيء. ولا فرق بين آية وسائر الأسماء في ذلك. # (فأما قول) الشاعر: # (الا أبلغ لديك بني تميم ... بآية ما تحبون الطعاما) # فليست هذه إضافة صحيحة إلى الفعل، وإنما هي إلى المصدر، لأن (ما) بتأويل ~~المصدر، فكأنه قال بآية محبتهم الطعام. كما تقول أعجبني ما صنعت PageV01P116 # أي أعجبني صنعك (و) كما تقول: ما أحسن ما كان زيد، وأنت تريد ما أحسن كون ~~زيد. وهذا بين واضح. # وأما قوله: # (بآية تقدمون الخيل زورا ... كأن على سنابكها مداما) # فإنه أراد بآية ما تقدمون الخيل ليجعل (ما) مع الفعل بتأويل المصدر كما ~~ذكرناه في البيت الأول، فاضطر فحذفها من لفظة ms49 ضرورة وهو ينويها. كما قال: # (وكحل العينين بالعواور) # فلم يهمز الواو وقد وقعت طرفا بعد ألف، لأن تقديره بالعواوير. فإذا قدرها ~~كذلك بعدت من الطرف، ولا يجوز همزها، كما لم تهمز في قولهم طواويس ونواويس، ~~وكما قرأ بعض القراء "لقد تقطع بينكم" بالنصب في بين لتقدير ما. فإذا كان ~~مثل هذا - أعني إضمار ما - قد جاز في القرآن، فهو في الشعر أجوز. فيكون ~~قوله بآية تقدمون تقديره بآية ما تقدمون. # وأما القول في إضافة ذي إلى الفعل في قولهم: اذهب بذي تسلم فإن هذه PageV01P117 # اللفظة جرت في كلامهم كالمثل. قال الأصمعي: تقول العرب: اذهب بذي تسلم. ~~والمعنى اذهب والله يسلمك، دعاء له بالسلامة. واذهبا بذي تسلمان، والمعنى ~~اذهبا والله يسلمكما. واذهبوا بذي تسلمون، والمعنى والله يسمكم. فإذا كانت ~~هذه الكلمة جارية مجرى المثل، فإن الأمثال يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها ~~وتزال كثيرا عن القياس. كذلك مجراها في كلامهم. واحتمل ذلك فيها لقلة دورها ~~في الكلام. ولذلك تقديران في العربية صحيان في القياس؛ أحدهما أن تكون (ذو) ~~هو الموضوع لذات الشيء، كما تقول: مررت برجل ذي مال، فذي هو الرجل نفسه ~~وأضفته إلى المال. فإذا قلت: اذهب بذي تسلم، فذي نعت قام مقام المنعوت، كما ~~تقولك مررت بذي مال، وأنت تريد برجل ذي مال، فيكون التقدير اذهب بيوم ذي ~~تسلم أو بوقت ذي تسلم، أي ذي تسلمه، فذو (هو) اليوم والوقت، فلذلك جاز ~~إضافته إلى الفعل كما يضاف الزمان، وقد مضى القول في هذا. ويؤول التأويل ~~إلى أن الإضافة في الحقيقة إلى المصدر، فكأنه قيل: اذهب بسلامك. والوجه ~~الآخر أن تكون (ذو) بمنزلة الذي، وهي لغة للعرب، فكأنه قيل: اذهب بالذي ~~تسلمه، فالهاء مقدرة في المعنى محذوفة من اللفظ، وهو مصدر تقديره اذهب ~~بالسلامة التي تسلمها، وقال الذي وهو يريد السلامة، لأنه مؤنث غير حقيقي ~~فتذكيره جائز، فذهب بالسلامة إلى السلام كما قال عز وجل {فمن جاءه موعظة من ~~ربه} والذي قد تكون مصدرا كما قال عز وجل PageV01P118 # {وخضتم ms50 كالذي خاضوا} تقديره وخضتم كخوضهم. وقد مضى هذا في ذكر الأصول ~~وشرحها، وإنما هذا كتاب علل ومسائل، وسنذكر من مثل هذه المسائل في آخر ~~الكتاب، ما تزداد به بما ذكرته لك بصيرة إن شاء الله. # وقال آخرون: لم تجز الإضافة إلى الأفعال، لأن من شاء الإضافة تعريف ~~المضاف وتقريبه من المعرفة بأدنى اختصاص توجبه له. والأفعال لا تعريف فيها ~~ولا اختصاص، لأنها غير واقعة على شيء بعينه، إنما هي عبارة عن حركات ~~الفاعلين في زمان ماض أو حاضر أو منتظر، فهي تدل على فاعل ومفعول ومصدر. # وظرف. ويتصل بذلك الحال والمكان، والمضاف إليها لا يدرى بأي شيء من هذه ~~الأشياء يتعلق. ألا ترى أن المنكور قد يعرف في بعض الأحوال فيتعرف، ~~والأفعال نفسها لا يمكن تعريفها، فكان تعريف ما يضاف إليها أبعد. # سؤال على أصحاب هذه المقالة. يقال لهم: أولا ما دليلكم على أن الأفعال ~~كلها نكرات؟ الجواب أن يقولوا: الدليل على ذلك اجتماع النحويين كلهم من ~~البصريين والكوفيين على أن الأفعال نكرات. ولم يكونوا ليجتمعوا على الخطأ ~~ولا يعينه واحد منهم مع كثرة علماء الفريقين، وفحصهم عن دقائق النحو وغوامض ~~المسائل. وإذ اكان هذا متفقا عليه عندنا وعندكم، فالسؤال عنا فيه ساقط إذ ~~كنا فيه سواء. # جواب آخر، وهو جواب الجماعة. قال النحويون كلهم: الدليل على أن الأفعال ~~نكرات أنها لا تنفك من الفاعلين. والفعل والفاعل جملة يستغنى بها وتقع بها ~~الفائدة. والجمل نكرات كلها، لأنها لو كانت معارف لم تقع بها فائدة PageV01P119 # لأنها قد كان يعرفها المخاطب فلا تقع له بها فائدة. فلما كانت الجمل ~~مستفادة علم أنها نكرات، ولذلك لم تجز الكناية عن الجمل، لأن المكاني معارف ~~والجمل نكرات، فلذلك لم تضمر. وكذلك الأفعال لما كانت مع الفاعلين جملا، ~~كانت نكرات ولم يجز إضمارها. # سؤال آخر على أصحاب هذه المقالة. يقال لهم: فإذا كانت الأفعال نكرات كما ~~ذكرتم، فهلا عفرتموها كما تعرف النكرات، ثم أضفتم إليها كما نفعل ذلك بسائر ~~النكرات، إذا احتيج إلى تعريفها عرفت؟ # الجواب، ms51 وهو جواب الجماعة لا ينفرد به قوم دون قوم. وهو أن تعريف الأفعال ~~محال، لأنها لا تضاف، كما أنه لا يضاف إليها. ومنها أن تعريفها بالألف ~~واللام من دلائل الأسماء التي تختص بها. لأنها يشير بها المتكلم إلى عهد ~~بينه وبين من يخاطبه في الذي يدخل عليه الألف واللام. والأفعال غير محصورة ~~على شيء واحد كما ذكرنا فتعرف ذلك الشيء. ومنها أنها كما ذكرنا جملة، ودخول ~~الألف واللام على الجمل محال. ومنها أنها لا تتعرف بالموضع، إلا أن يسمى ~~بها رجل أو امرأة، فإذا سمي بها رجعت إلى أحكام الأسماء، وجاز فيها جميع ما ~~يجوز في الأسماء. # سؤال على أصحاب هذا الجواب. يقال لهم: فقد علمنا أن الأفعال لا يضاف ~~إليها بما تقدم من الاحتجاج لذلك. فلم لا تجوز إضافتها نفسها؟ ؟ # الجواب، يقال: لم تجز إضافة الأفعال، لأن الفعل لا ينفك من فاعله كما ~~ذكرنا مضمرا أو مظهرا. والفعل والفاعل جملة بمنزلة المبتدأ وخبره، فكما لا ~~تجوز إضافة الجمل، كذلك لا تجوز إضافة الفعل. ألا ترى أنه غير جائز إضافة ~~قولك زيد منطلق وعبد الله أخوك وهذا زيد، وكذلك قام محمد وخرج أخوك وكذلك ~~ما أشبهه؟ # انتهى القول في امتناع الأسماء من الجزم، والافعال من الخفض. PageV01P120 ### | AUTO باب القول في التثنية والجمع # إن قال قائل: أخبرونا عن التثنية ما معناها؟ قلنا له: هو ضم اسم إلى اسم ~~مثله في اللفظ. فيحضر ذلك بأن يقتصر على لفظ أحدهما، إذ كان لا فرق بينه ~~وبين الآخر. ويؤتى بعلم التثنية آخرا، فيعلم بذلك أنهما قد اجتمعا وصارا ~~بمنزلة شيء واحد، إلا أن الإخبار عنهما يقع على المعنى، وذلك قولك: رجل ~~ورجل، ثم تقول: رجلان. وغلام وغلام، ثم تقول: غلامان. وزيد وزيد، ثم تقول: ~~الزيدان. فيكون ذلك أخصر من تكرير الاسم، ولذلك لم تجز تثنية اسمين مختلفي ~~اللفظ، كقولنا، زيد، وبكر، وعمرو، ومحمد؛ وجعفر، وما أشبه ذلك. # فإن قال: أفكذلك تقولون في الجمع إنه ضم ثلاثة أشياء متفقة في اللفظ ~~وإلحاق علم الجمع بواحد ms52 منها اختصارا، فيدل ذلك على الثلاثة، كما دل في ~~التثنية على شيئين؟ قلنا: ليس كذلك، لأن الاثنين لا يختلف معنى التثنية ~~فيهما، لأنه لا يكون اثنان أكثر من اثنين عددا. والجموع تختلف في الكمية ~~والأعداد في قلتها وكثرتها، كما اختلف الآحاد في أشخاصها وأبنيتها. فاختلف ~~أبنية الجموع لاختلاف مقاديرها، وأنواعها، وأجناسها، وأنواعها، وقلتها، ~~وكثرتها، كما اختلف الآحاد في أبنيتها، وألفاظها، وأجناسها، وأنواعها، ~~وخلقها. وكما لم تتفق الآحاد كذلك لم تتفق الجموع. فمن الجموع ما جاء على ~~حد التثنية، وهو أن تضم أسماء PageV01P121 # بعضها إلى بعض متفقة الألفاظ، فيزاد في آخر واحد منها علامة الجمع، فيعلم ~~أن الجماعة داخلة معه، كقولنا: الزيدون، والعمرون، ودللنا بهذا اللفظ على ~~الجمع بين أسماء، كل واحد منها على انفراد يقال (له) زيد وعمرو. # وإن قال: أفيكون ذلك محصورا على الثلاثة، كما كان قولك: رجلان، وغلامان، ~~والزيدان، والعمران، محصورا على اثنين لا غير؟ # قيل له: لا، لأن الجمع لما كان كما ذكرت لك مختلفا في القلة والكثرة جعل ~~هذا اللفظ لما بعد الاثنين، فاشترك فيه القليل والكثير، وربما اقتصر به على ~~ما دون العشرة، وربما جاوز ذلك، وجعل له لفظ آخر يختص بقليل الجمع، وذلك في ~~المكسر من الجموع، فجعلت له أمثلة مختصة بالقليل، وهي أربعة. أفعل، وأفعال، ~~وأفعلة، وفعلة، فأفعل قولك أكلب وأفلس. وأفعال قولك أحمال وأعدال. وأفعلة ~~كقولك أرغفة، وأمثلة في جمع مثال، وهو الفراش وفعلة قولك صبية وفتية. فهذه ~~الأمثلة واقعة على أقل العدد، وهو ما دون العشرة، وربما وقعت لأكثر العدد، ~~إلا أن هذا هو الأصل، وذلك يقع خروجا عن القياس المطرد، كما أن بناء الكثير ~~ربما شركه في القليل. مشروخ في الأصول، وليس هذا موضعه فنستقصيه. # وكذلك ما جمع بالألف والتاء، نحو: الهندات، والطلحات، والجفنات. المقصود ~~به أن يكون لأقل العدد وربما وقع لأكثره فيكون ذلك جائزا غير مردود. قال ~~حسان PageV01P122 # (لنا الجفنات الغر ليمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما) # وأما قول من أخذ على حسان الجفنات، فقال: هو لأقل ms53 العدد، وكان قولك ~~الجفان أبلغ في المدح لأنها لأكثر العدد. وقلت الغر ولم تقل البيض، والغرة ~~اليسير من البياض، وقلت يلمعن ولم تقل تلمح. وقلت يقطرن، ولم تقل تسيل ~~والسيلان أكثر من القطر، فهو كما قال، إلا أنه غير مدفوع أن تكون الجفنات ~~تقع للكثير؛ وإن كان موضوع بابها القليل، لاشتراك الجموع ودخول بعضها على ~~بعض، ألا ترى أن فعولا من أبنية أكثر العدد، وقد تقع للقليل كما قال عز وجل ~~"ثلاثة قروء". # سؤال في التثنية: إن قال قائل: لم جعل رفع الاثنين بالألف ومن المتفق ~~عليه أن الألف منها تولد الفتحة التي هي علامة النصب؟ لأن أكثر العلماء على ~~أن هذه الحركات الثلاث مأخوذة من الواو والياء والألف. فالفتحة من الألف ~~والضمة من الواو، والكسرة من الياء. وقد قال بعضهم: الألف من الفتحة، ~~والياء من الكسرة، والواو من الضمة. وعلى المذهبين جميعا فالألف بالنصب ~~أشكل PageV01P123 # فكيف فضلتها لرفع الاثنين، ولا مجانسة بين الضمة والألف، وعدل بها عن ~~النصب الذي هي به أشكل. # الجواب: إنما جعلت الألف في رفع الاثنين، لأن الرفع أول الإعراب، لأنه ~~سمة الفاعل والمبتدأ وما ضارعهما، والتثنية أول الجموع لأن معناها ضم شيء ~~إلى شيء كما ذكرناه، والحروف المتولدة عنها الحركات هي هذه التي ذكرت الواو ~~والألف والياء، فلو جعل رفع الاثنين بالواو كان يلزم أن يجعل رفع الجمع ~~أيضا بالواو، لأن الباب واحد وما وجب للتثنية وجب للجمع. فلو فعل ذلك لم ~~يكن بين التثنية والجمع فرق. فلما بطل أن يجعل رفع الاثنين بالواو، وترك ~~الجمع على حاله بالواو لأنه لم يعرض ما ينقله عنه، إذ الفرق بين الجمع ~~والتثنية قد وقع بالألف، ولم تجعل تثنية المرفوع بالياء لأن الياء للخفض، ~~والخفض في الأسماء ثابت غير منتقل عنها، والرفع والنصب قد تشترك فيهما ~~الأسماء والأفعال، فكان الجر أغلب على الياء من الأسماء فبقي على بابه. فلم ~~يبق للتثنية المرفوع غير الألف فجعلت فيه. # سؤال على هذا الجواب. يقال للمجيب بهذا الجواب: فهلا جعل رفع الاثنين ms54 ~~بالواو، ورفع الجميع أيضا بالواو، وكان كسر نون الاثنين وانفتاح ما قبل ~~الواو في قولك: جائي الزيدون والعمرون، يفرق بين التثنية والجمع في قولك: ~~جائي الزيدون PageV01P124 # والعمرون، لانضمام ما قلب الواو في الجمع وانفتاح نونه؟ # الجواب أن يقال: لو كان ما ذكرت من الفرق ثابتا، لكان لعمري لازما ~~والاقتصار عليه واجبا، ولكنه فرق غير لازم لسقوطه في بعض الأحوال أما النون ~~فتسقط في الإضافة في قولك: جاءني أخواك، وأخو زيد، وبنوك، وقاضو عبد الله، ~~فتسقط دلالتها بسقوطها، وكانت تختلط التثنية والجمع فلا يفرق بينهما وكيل ~~دليل أو فارق بين مسألتين كان غير لازم فالاعتماد عليه غير جائز ولا ~~مستقيم. وأما انضمام ما قبل الواو في الجمع فغير لازم أيضا؛ لأن من الأسماء ~~ما يلزم فتح ما قبل الواو في جمعها. وتلك الأسماء المقصورة كلها إذا جمعت ~~جمع السلامة وجب فتح ما قبل الواو فيها نحو قولك: موسى وعيسى ومثنى ومعلى ~~ومفترى ومصطفى وما أشبه ذلك. ألا ترى أنك تقول: عيسون ومثنون ومعلون ~~ومصطفون. لأنك تأتب بواو الجمع وهي ساكنة، وقبلها ألف ساكنة، فتحذف الألف ~~لالتقاء الساكنين، فيبقى ما قبلها مفتوحا على حاله. وكذلك في الخفض والنصب ~~ينفتح ما قبل الياء، كقولك: رأيت الموسين والعيسين والمصطفين، ومررت ~~بالعيسين والموسين والمصطفين. قال الله عز وجل {وإنهم عندنا لمن المصطفين ~~الأخيار} وهذه الأسماء كثيرة جدا. وهذا حكمها في انفتاح ما قبل الواو ~~والياء في الجميع. فلما لم يكن هذا فرقا ثابتا في كل حال لم يجز الاقتصار عليه. # سؤال آخر. فإن قال: فهلا جعلوا الواو للرفع، وجعلوا الياء للجر، لأنها ~~على بابها، وأسقطوا الألف؟ # الجواب أن يقال: ذلك غير جائز لعلتين. إحداهما: أنا لو جعلنا الواو للرفع PageV01P125 # لاختلطت التثنية والجمع كما ذكرنا. والأخرى أنا لو فعلنا ذلك كنا قد ~~أسقطنا الألف من دلالات الإعراب، وهي إحدى الدعائم الثلاث التي هي أصل تولد ~~الحركات، وذلك غير جائز. # سؤال آخر. يقال لمن اعتقد هذا المذهب وقام بنصرته. فهلا خصت الألف في رفع ~~الجميع، والواو في ms55 تثنية المرفوع. فكان يكون في ذلك فرق بينهما لأنك إذا ~~اعتمدت في تصيير الألف في تثنية المرفوع، والواو في جمعه على كراهية التباس ~~التثنية بالجمع لو قرنت بينهما الواو. وأنت لو جعلت الألف في الجمع والواو ~~في التثنية، كان بينهما من الفرق مثل ما هو الآن من جعلك الألف للتثنية ~~والواو للجمع؟ # الجواب أن يقال. إنه قد وجب فتح ما قبل حرف التثنية في الجر والنصب في ~~قولك: رأيت الزيدين ومررت بالزيدين، فلما كان ذلك كذلك وجب أن تجعل الألف ~~في التثنية والواو للجمع؟ # الجواب أن يقال: إنه قد وجب فتح ما قبل حرف التثنية في الجر والنصب في ~~قولك: رأيت الزيدين ومررت بالزيدين، فلما كان ذلك كذلك وجب أن جعل الألف في ~~التثنية لانفتاح ما قبلها، ولأنه لا يوصل إلى تغيير حركة ما قبل الألف، كما ~~يمكن تغيير حركة ما قبل الواو والياء. # سؤال آخر. فإن قال: فأنت قد زعمت أن المرفوع أول الكلام، وتثنيته أول ~~التثنية، فكيف حملت الألف على فتح ما قبل الياء في الخفض والنصب وهما بعده؟ # الجواب، إنا نقول: إن المرفوع قبل المنصوب والمخفوض استحقاقا، وعلى PageV01P126 # ما يوجبه القياس في الترتيب، ويجوز تسويفه في ترتيب هذه الأشياء، وتقديم ~~بعضها على بعض في المرتبة والاستحقاق، لا أن العرب كانت تنطق زمانا بأشياء ~~مرفوعة، ثم نطقت بعد ذلك بأشياء منصوبة، ثم نطقت بالمخفوضات. بل تنطق ~~بالكلام كله مختلطا بعضه ببعض. ثم رتب العلماء استحقاق بعضه التقديم في ~~المرتبة على بعض، على ما مضى من شرح ذلك. ألا ترى أنا نقول إن الأسماء قبل ~~الأفعال، وليس كذلك مجراها في النطق، بل ترى الأفعال والحروف في كثير من ~~الكلام تتقدم على الأسماء في النطق، وحتى أن كثيرا من الأسماء لا يجوز ~~تقديمها على بعض الحروف، وقد ذكرنا في مثل هذا فيما مضى من الكتاب ما فيه كفاية. # وكذلك القول في تثنية المرفوع واستحقاقها في الترتيب التقدم. والكلام كله ~~مختلط بعضه ببعض، وتابع بعضه بعضا. فنقول: إن الألف جعلت لتثنية ms56 المرفوع في ~~التقدير قبل تثنية المنصوب والمخفوض، وقبل تصيير الواو للجمع. وكان مع ذلك ~~أن تكون الألف في الموضع الذي ينفتح فيه ما قبل أواخر أمثالها أولا، إذ كان ~~لا سبيل إلى تغيير حركة ما قبلها. # سؤال آخر. فإن قال: فلم ضم النصب إلى الخفض دون أن يضم إلى الرفع أو دون ~~أن تجعل له سمة ينفرد بها؟ # الجواب، وهو جواب الجماعة، قالوا: لم يمكن إفراد المنصوب في التثنية، لأن ~~الحركات ثلاث؛ الفتحة والكسرة والضمة، وليس في التثنية والجمع سمة لحركة ~~تسدل على رفع ولا نصب ولا خفض. فكما، لم يكن للمرفوع في التثنية والجمع ~~حركة تدل على الرفع، ولا للمخفوض، لم يكن ذلك في المنصوب أيضا. PageV01P127 # والحروف التي تولدت منها هذه الحركات ثلاثة: الألف وقد انفرد بها تثنية ~~المرفوع. والواو وقد خلصت في جمع المرفوع على قياسها. والياء قد حصلت ~~للمخفوض على القياس. لأن الكسرة من الياء. فالمخفوض في التثنية والجمع على ~~بابه، وقد ذكرنا العلة في وجوب ذلك، فلم يبق للمنصوب إلا ضمة إلى أحدهما، ~~وكان سمة إلى المخفوض أولى لأنهما جميعا في طريق المفعول به. ألا ترى أن ~~قولك ضربت زيدا، ومررت بزيد، سواء في المعنى في أنهما مفعول بهما - إلا أن ~~أحدهما أوصلك الفعل إليه بغير حرف خفض، والآخر وصل إليه بحرف خفض - فلما ~~استويا في المعنى استويا في التثنية، فضم المنصوب في التثنية إلى الخفض ~~لذلك. ألا ترى أنهما استويا في الكناية أيضا في قولك: رأيته، ومررت به، ~~ورأيتك ومررت بك. وما أشبه ذلك. ومع ذلك إن المفتوح إلى المخفوض أقرب منه ~~إلى المرفوع، لأن الضمة أثقل الحركات، والفتحة أخفها فهي إلى الكسرة أقرب. # سؤال آخر، إن قال قائل: فهلا جعل رفع الاثنين بالواو، ورفع الجميع ~~بالواو، وخفض الاثنين بالياء، وخفض الجميع بالياء، ونصب الاثنين بالألف. ~~ونصب الجميع بالألف. وكان قد جاء كل شيء من هذا على بابه وقياسه؟ # الجواب أن يقال: لو جعل كذلك لالتبس الاثنان المرفوعان بالجمع المرفوع. ~~وقد ذكرنا أن دلالة نون ms57 الاثنين والجمع تسقط لسقوطها في حال الإضافة، وأن ~~الاستدلال بانفتاح ما قبل حرف التثنية وانضمام ما قبل حرف الجمع، يسقط في ~~جمع المقصورة. وشرحنا ذلك شرحا وافيا. ومع ذلك فإنه كان يلتبس تثنية ~~المنصوب أيضا بجمعه في قولك: رأيت الزيدان في التثنية. ورأيت الزيدان في ~~الجمع. لأنه لا سبيل إلى ما قبل الألف. ونون الاثنين والجميع غير ثابتة PageV01P128 # كما ذكرت لك. فكان يقع في ذلك الفساد والالتباس من جهتين، فتجنبوه لذلك. # سؤال آخر. فإن قال: فهلا جعلوا رفع الاثنين بالألف، ورفع الجميع بالواو ~~ونصب الاثنين بالألف، ونصب الجميع بالياء. وجعلوا الخفض مضموما إلى أحدهما، ~~فكان يكون في ذلك فرق بين هذه الأشياء واستعمال للأجناس الثلاثة من غير لبس ~~ولا خلل؟ # الجواب أن يقال: إنهم لو فعلوا ذلك لكانوا قد جعلوا الخفض منقولا عن ~~بابه، وعلمه موسوما به غيره، لغير علة لزمته تخرجه عن بابه. والشيء إنما ~~تخرجه عن بابه وتلزمه سمة غيره في بعض الأحوال علة تلزمه، وخوف لبس بين ~~مشتبهين والخفض على بابه لم يعرض في تثنيته ولا جمعه ما يلبسه بغيره، لأن ~~الكسرة من الياء، فخفض الاثنين بالياء على بابه، وخفض الجميع بالياء على ~~بابه. وليس هاهنا مانع منه، ولا سؤال أيضا فيما جاء على بابه وقياسه لم جاء ~~كذلك؟ وإنما السؤال فيما خرج عن بابه وقياسه، لم صار كذلك؟ ومع ذلك فإن ~~الخفض لازم طريقة واحدة، ووجها واحدا لا يزول عنه. وهو خاص للأسماء لازم ~~لها دون غيرها. والرفع والنصب قد ينتقلان إلى الأفعال ايضا. والذي هو ألزم ~~لا يكون تابعا. ومع ذلك فإن طريق الخفض كما ذكرنا ضيقة جدا، لأنه لا يكون ~~إلا من وجه واحد. والرفع والنصب قد يكونان من وجوه، فلم يقع الاتساع في ~~الخفض كما وقع في الرفع والنصب. PageV01P129 ### | AUTO باب القول في الألف والياء والواو في التثنية والجمع أهي إعراب أم حروف إعراب؟ # اعلم أن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: # قال الكوفيون كلهم؛ الألف في التثنية، والواو في الجمع، والياء في ~~التثنية ms58 والجمع، هي الإعراب نفسه. # وقال المازني والمبرد والأخفش سعيد بن مسعدة، هذه الحروف دليل الإعراب، ~~وليست بإعراب ولا حروف إعراب. # وقال الخليل وسيبويه ومن تابعهما: هذه الحروف الإعراب. PageV01P130 # ونبدأ بذكر احتجاج مذهب مذهب، وما له وما عليه. ونختم الكتاب بمذهب ~~سيبويه، وما احتج به له وعليه، لأنه عندنا هو الصواب دون غيره إن شاء الله .. # سؤال على الكوفيين في ذلك. يقال لهم: من أين لكم أن هذه الحروف هي ~~الإعراب نفسه، وقد علمتم أن من المتفق عليه أن الواحد أول، وإعرابه هو ~~الأصل الذي يقاس عليه، ويرد إليه الحكم على ما اختلف فيه، إذ كان أصلا لما ~~وقع فيه الاختلاف والمنازعة، وكان المختلف فيه فرعا. ولا خلاف بيننا أن ~~الواحد قبل الاثنين والجميع، وإعراب الواحد بحركات تعتقب في آخر حرف منه. ~~كقولنا: هذا زيد ومحمد، ورأيت زيدا ومحمدا، ومررت بزيد ومحمد، والإعراب ~~حركات تدل على معان تعتور الأسماء بعد حصولها بحروفها كلها وأبنيتها، فمن ~~أين لكم أن الإعراب تغير في التثنية والجمع، وصار بحروف هي كمال الاسم؟ ~~ولئن جاز أن تكون الألف التثنية، والواو في الجمع، والياء فيهما الإعراب ~~ليجوزن أن تكون الراء من جعفر، والميم من مسلم، هي الإعراب نفسه، لأنها ~~نهاية الاسم كما أن الألف آخر الاسم الدال على اثنين، والواو آخر الاسم ~~الموضوع للجماعة. # الجواب. وإنما نذكر هذه الأجوبة عن الكوفيين، على حسب ما سمعنا مما يحتج ~~به عنهم من ينصر مذهبهم من المتأخرين، وعلى حسب ما في كبتهم إلا أن العبارة ~~عن ذلك بغير ألفاظهم، والمعنى واحدن لأنا لو تكلفنا حكاية ألفاظهم بأعيانهم ~~لكان في نقل ذلك مشقة علينا من غير زيادة في الفائدة، بل لعل أكثر PageV01P131 # ألفاظهم لا يفهمها من لم ينظر في كتبهم، وكثير من ألفاظهم قد هذبها من ~~نحكي عنه مذهب الكوفيين، مثل ابن كيسان، وابن شقير، وابن الخياط، وابن ~~الأنباري. فنحن إنما نحكي علل الكوفيين على الألفاظ هؤلاء ومن جرى مجراهم، ~~مع أنه لا زيادة في المعنى عليهم، ولا بخس حظ يجب ms59 لهم. # قال الكوفيين: إنا لم نشك في أن إعراب الواحد هو الأصل، وما بعده فرع ~~عليه، ولكنه كما اختلفت ألفاظ الاثنين والجميع وأبنيتها وسائر أحكامها. ~~كذلك جاز اختراف الإعراب. ولسنا ندفع أيضا أن يكون الإعراب حركة. إلا أنه ~~قد يكون أيضا عندنا حرفا، لأن الإعراب دليل على المعاني، ولذلك احتيج إليه، ~~فإذا دل غيره دلالته وناب منابه، كانا في ذلك سواء لا فرق بينهما. فنقول إن ~~الإعراب يكون حركة وحرفا؛ فإذا كان حركة لم يوجد إلا في حرف، لأن الحركة لا ~~تقوم بنفسها. وإذا كان حرفا قام بنفسه، وأنتم أيضا مرون معنا بأن الإعراب ~~قد يكون حرفا في بعض المواضع في قولكم: يذهبان وتذهبان وتذهبون وما أشبه ~~ذلك. فقد أجمعنا نحن وأنتم على إن الإعراب في يكون سلب الحركة في الجزم في ~~قولنا: لم يذهب ولم يركب، فجعلنا لفظ ضد الإعراب إعرابا فاجتمعنا جميعا ~~عليه. فلم يكن لذلك منكرا أن يكون الإعراب في بعض الأحوال حرفا إذا دعت ~~الضرورة إليه. # قال البصريون: إن جميع ما ذكرتموه متفق عليه إلا جعلكم الإعراب في ~~التثنية والجمع حروفا. وما اتفقنا عليه لا منازعة فيه، وإنما المنازعة فيما ~~وقع فيه PageV01P132 # الاختلاف. وليس تشبه هذه الحروف في التثنية والجمع ما شبهتموها به من سلب ~~حركة المجزوم، وتصيير الإعراب في الأفعال المستقلة حرفا، في قولنا يذهبان ~~ويذهبون وما أشبه ذلك. ولو كان مشبها لها لحملناه عليها وافتقنا جميعا وسقط ~~الخلاف. والفرق بينهما من أن المتفق عليه أن الإعراب إنما يدخل لمعنى يعتور ~~الكلمة بعد حصولها ببنائها وحركاتها. وأن سقوط الإعراب لا يخل بالكلمة ~~نفسها، الا ترى أن الاسم والفعل المستقبل إذا لم يعرب أحد منهما لم يسقط ~~معناه، فالإعراب يدخل ويخرج، ومعنى الاسمية في الاسم قائم. وكذلك الفعل، ~~أعرب أو لم يعرب، دلالته على الحدث والزمان قائمة غير زائلة. وهذه الحروف، ~~أعني الألف في التثنية، والواو في الجمع، والياء فيهما، لو سقطت بطلت دلالة ~~التثنية، وإنما كمل كل شيء من هذا اسما للتثنية وللجمع بأحد هذه ms60 الحروف، ~~فمحلها كمحل الألف من أرطى التي بها كمل بناء الاسم. وكمحل الألف من حبلى ~~التي بها كمل بناء الاسم ودلالة التأنيث، وما أشبه ذلك. # وأما النون من يذهبان، وتذهبان، ويذهبون وما أشبه ذلك، فبها بان فساد ما ~~ذهبتم إليه، ووضح صحة مذهبنا، لأنها لاحقة بالأصل المتفق عليه، لأن سقوطها ~~غير مخل بمعنى الفعل، ولا كونه للاثنين "أو" الجميع، لأنا نسقط النون من ~~يذهبان فيكون الفعل للاثنين كما يكون في حال ثبوتها كذلك، وكذلك النون من ~~يذهبون وما أشبه ذلك، لا يفسد إسقاطها معنى الجمع. ونحن PageV01P133 # لو أسقطنا الألف من الزيدان، والواو من الزيدون، والياء من التثنية ~~والجمع، لنغير ذلك، وبطل المعنى المقصود به الاثنان والجميع وفسد، وهذا ~~واضح بين. # جواب الكوفيين عن هذا الذي ذكرناه وفرق بينهما. قالوا: ليس تشبه حروف ~~التثنية والجمع ما شبهتموها به من الحركة في الواحد، والنون في تثنية ~~الأفعال وجمعها، وسقوط الحركة والنون من غير فساد معنى، لأن الألف في ~~التثنية والجمع متضمنة - مع أنها إعراب - الدلالة على التثنية. # تم والكتاب والحمد لله رب العالمين. PageV01P134 # مسألة: # قال أبو القاسم: ضارب تعمل عمل يضرب. كما أن يضرب أعرب لأنه ضارعه، فكذلك ~~ضارب يعمل عمله لمضارعته إياه، فحمل كل واحد منهما على صاحبه. والمصدر الذي ~~يكون بمعنى "أن فعل" أو "أن يفعل" يعمل عمل اسم الفاعل، لأنه اسم الفعل، ~~وفيه دليل على الفعل. ولا يتقدم مفعوله على فاعله، لأنه لم يقو قوة اسم ~~الفاعل، ولم يجيء على تقديمه وتأخيره وإضمار اسم الفاعل فيه، فلذلك كان ~~أنقص رتبة من اسم الفاعل. # وإن المددة وأخواتها وما - في لغة أهل الحجاز - تعمل عمل الفعل لمضارعتها ~~إياه، ولا يتقدم خبرها عليه، ولا على اسمها، لأنها لم تتصرف تصرف الأفعال، ~~فلذلك لم يجز فيها كل ما جاز في الأفعال. والصفة المشبهة باسم الفاعل، هي ~~أنقص مرتبة من المصدر، لأنها ليست توقع فعلا سلف منك إلى غيرك، وإنما تعمل ~~فيما هو من سببها، وإنما جاز أن تعمل فيه، لأنها مشبهة باسم الفاعل، ms61 لأنها ~~صفة كما أنه صفة، وأنه يثنى ويجمع ويذكر ويؤنث. # المميز يعمل عمل الفعل، ولا يعمل إلا في نكرة، لأنه أنقص مرتبة من الصفة، ~~وإنما هو مشبه به، لأن التنوين، أو تقدير التنوين، أو النون يمنعه الإضافة ~~كما يمنع الفاعل المفعول أن يشتغل به الفعل، وفي جملة الكلام عليه دليل، ~~كما في الفعل دليل على المفعول، فنصب لمضارعته المفعول. # وقال أبو بكر بن الخياط في قول الشاعر: PageV01P135 # (لتقربن قربا جلذيا) # قال: جلذيا يصلح أن يكون نعتا للقرب، ومعناه الشديد كما قال العجاج: # (فالخمس والخمس بها جلذي) # أي شديد. ويقال: جلذية اسم ناقته، فأبدل من الهاء ألفا في الوقف. أراد ~~جلذية على الترخيم. # مسألة: # قال أبو العباس: الفرق بين ضربت زيدا وزيد ضربته، أنك إذا قلت ضربت زيدا، ~~فإنما أردت أن تخبر عن نفسك، وتثبت أين وقع فعلك. وإذا PageV01P136 # قلت زيد ضربته، فإنما أردت أن تخبر عن زيد. # مسألة: # قال أبو العباس: لا أجيز زيد ضربت، وأجيز إن زيدا ضربت، لأنه لا تجد بدا ~~من الإضمار إذا نصبت "زيدا" بإن. # مسألة: # قال أبو العباس: إذا قلت كنت أخاك، فمعناه أشبهت أخاك. وإذا قلت: لست ~~أخاك، فمعناه باينت أخاك. # مسألة: # قال: الاثنان أول الجمع (بدليل) قوله تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين} أي ~~إن كان جمع فوق هذا؛ فله مثل الجمع الأول، وهو الاثنتان. # مسألة: # قال أبو القاسم: إنما ذكر سيبويه اختلاف الألفاظ لاختلاف المعاني، حجة PageV01P137 # لاختلاف الإعراب للمعاني، كما خالفوا بين الألفاظ للمعاني نحو: ذهب وجلس ~~كذلك أكرمني أخوك، وأكرمت أخاك. هما يختلفان. وكذلك فرق بين الفاعل ~~والمفعول به، والمضاف والمضاف إليه في الإعراب، إذ اختلفت معانيهن. # فصل من تعاليقه: # - قال أبو (القاسم) عبد الرحمن: (قيل للأخفش): كيف جاز أن تقول هذا يوم ~~يخرج، فتضيف أسماء الأزمنة إلى الأفعال؟ فقال: لأن الأزمنة كلها يجوز أن ~~تكون ظروفا، فالظروف أضعف من سائر الأسماء، فعوضوها الإضافة إلى الأفعال. # - قال أبو الحسن الأخفش: جعل سيبويه الإعراب ثبات النون وحذفها، جعل ~~النون إعرابا بغير حرف ms62 إعراب، وجعل الألف علامة للفاعلين. وهذا رديء، ولكن ~~النون عندي تدل على الرفع، وحذفها يدل على النصب والجزم. # - الشكد العطية ابتداء. فإن كان مجازاة فهم شكم. # - قال أبو عبيدة: تواضعت سور المدينة إنما أنث لأنه جمع سورة، يقال سورة ~~البناء للقطعة منها، والجمع سور، كما قال درة ودر، وقيل في جمع سورة PageV01P138 # القرآن: سور، للفرق بينهما، كما قيل: غرفة وغرف وظلمة وظلم. وقال العجاج ~~في جمع سور: # (ورب ذي سرادق محجور ... سرت إليه من أعالي السور) # - وقال في وقله: # (أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه القول والعمل) # قال بعضهم: نصب ذنبا بفقدان الخافض. وهذا خطأ، لأنه لو كان فقدان الخافض ~~ينصب، كان ينصب في كل حال، وليس نجد ذلك، كقولك: حسبك بزيد. ثم تقول: حسبك ~~زيد، فلو كان فقدان الخافض ينصب ما ارتفع زيد. وإنما ينتصب لأنه لما ذهب ~~حرف الجر تعدى الفعل فعمل فيه. # مسألة: # إن قيل. لم أعربت عند ولم تعرب لدن، ومعنى عند معنى لدن، ومعنى لدن معنى ~~عند؟ PageV01P139 # الجواب: لأن عند متصرفة، ولدن لم تتصرف ولم تفارق موضعها. ألا ترى أنك ~~تقول: كنت عند زيد وتقول: عندي أن زيدا لا يخرج في غد، كأنك قلت في علمي ~~وتقدير. وتقول: ما عندك في هذا الأمر؟ وليس للدن مثل هذا التصرف فثبتت على ~~حالها. وفيها لغات يقال ولدا ولد. وعند لم تدخلها حروف الخفض، لأنه ظرف لم ~~يتمكن في الاسمية، ولم يستعمل إلا ظرفا. # مسألة: # أيهم تر يأتك، ومن تضرب أضر. قال أهل الكوفة: هذا نظير قولنا زيد قائم. ~~ترفع زيدا بقائم وقائما بزيد. فعاب البصريون ذلك عليهم وهم يقولون أيا تضرب ~~أضرب، إن أيا منصوب بتضرب، وتضرب بجزوم بأي. وكذلك سائر الأسماء التي يجازى ~~بها في قول البصريين تجزم الفعل وينصبها الفعل الذي تجزمه. # قال أهل البصرة: ليس هذا كما قلتم، وذلك أنا إذا قلنا: من تضرب اضرب، ~~فإنما جزمنا الفعل بمعنى الجزاء، لأن (من) تضمنت معنى إن، ونصبها الفعل ~~الذي جزمته، فذلك المعنى في ms63 الحقيقة هو الجازم، وإنما أنكرنا عليكم أنكم ~~تقولون زيد قائم، رفع زيد بقائم وقائم بزيد، ثم تقولون إن زيدا قائم ~~فتنصبون زيدا والرافع له موجود. وتقولون ظننت زيدا قائما، فتنصبونهما ~~جميعا، وكلاهما موجب لصاحبه الرفع في قولك. ونحن في الجزاء لا نغيره عن ~~فعله في قولنا من تضرب أضرب، لا تكون من إلا جازمة للفعل في هذا الموضع ما ~~دامت جزاءا؛ ولم نوجدكم على هذا المثال اللفظ وعمله متغيرا كما أريناكم. ~~هذا الذي PageV01P140 # أنكرناه. وليس بمنكر أن يكون في الكلام عامل قد عمل فيه غيره، فيكون ~~عاملا معمولا فيه، كقولنا: رأيت ضاربا زيدا، ومررت برجل مكرم (أخاه)، وإنما ~~المحال أن يوجد العامل في شيء وعمله باطل عنه. ### | AUTO مسألة في التثنية # : # قال: إذا قلنا الزيدان والعمران، فالألف عند سيبويه هي حرف الإعراب. قال ~~الأخفش والمازني والمبرد: ليست بإعراب ولا حرف إعراب، ولكنها دالة على ~~الإعراب. قال الكوفيون: الألف هي الإعراب، وكذلك الواو والياء في التثنية ~~والجمع. وقال بعض البصريين: الحروف أبدال من الحركات، يعني الألف في ~~التثنية، والياء فيها، والياء في الجمع والواو فيه. وقال الجرمي: الالف في ~~الزيدان ليست الإعراب، وانقلابها هو الإعراب. وقال ثعلب: الألف في الزيدان ~~بدل من ضمتين كأنه قال زيد وزيد، ثم جمع بينهما فقال زيدان، فالألف بدل من ~~ضمتين، والواو في الزيدون بدل من ثلاث ضمات، وكذلك سائر هذه الحروف على هذا ~~القياس. # فلزم من قال إن الحروف إبدال من الحركات ما لزم من قال هي الإعراب نفسه. ~~ويلزم الجرمي أن تكون في حال الرفع الزيدان غير معربة، لأن الألف عنده غير ~~منقلبة، وإنما الانقلاب عنده الإعراب، فجعل الاسم في أول أحوال الإعراب غير ~~معرب، وهذا قلب للأصول. ويلزم ثعلبا أن يقال له: كيف صارت الألف بدلا من ~~ضمتين، وليست الضمة من حيز الألف ولا تجانسها؟ وإذا كانت الواو في الزيدون ~~بدلا من ثلاث ضمات، فكيف يجمع إذا جمع مائة نفس؟ هل تصير عنده بدلا من مائة ~~ضمة؟ وكذلك إلى ما زاد. PageV01P141 ### | AUTO مسألة ms64 # قال سيبويه: إذا سمينا رجلا بأحمر لم نصرفه في النكرة، وإن سميناه بيشكر ~~صرفناه. واحتج بأن أحمر يكون نعتا وهو اسم، قال: فالذي يمنعه من الصرف ~~موجود فيه إذا سمي به. ويشكر إنما ينعت به، وهو فعل، فإذا سمي به فقد زال ~~أن يكون فعلا. قال أصحابه: هذا محال. إذا سمينا بأحمر صرفناه أيضا كما ~~نصرفه يشكر، لأنه إذا سمي به فقد خرج أن يكون نعتا، كما أن يشكر إذا سمي ~~به، فقد خرج أن يكون فعلا. # تم الكتاب بعون الله وحمده، والحمد لله وحده، وصلواته على خير خلقه محمد ~~وآله وصحبه وسلم. # وفرغ من نسخ في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأولى سنة سبع عشرة ~~وستمائة. ms65