######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026676 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم (المتوفى: 337هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 337 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مجالس العلماء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأجزاء الحديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026676 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26676 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26676 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي - القاهرة، دار الرفاعي بالرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### $ 1- مجلس عيسى بن عمر الثقفي مع أبي عمرو بن العلاء # حدثني أبو عبد الله الحسن بن علي قال: حدثني أبو عبد الله اليزيدي عن عمه ~~عن جده أبي محمد. وقال أبو جعفر محمد بن حبيب: ذكر أبو محمد اليزيدي قال: # جاء عيسى بن عمر إلى أبي عمرو بن العلاء ونحن عنده فقال: يا أبا عمرو، ما ~~شيء بلغني أنك تجيزه؟ قال: وما هو؟ قال: بلغني أنك تجيز: ((ليس الطيب إلا ~~المسك)) بالرفع. قال: فقال له أبو عمرو: نمت يا أبا عمر وأدلج الناس، ليس ~~في الأرض حجازي إلا وهو ينصب، ولا في الأرض تميمي إلا وهو يرفع. # قال اليزيدي: ثم قال أبو عمرو: تعال أنت يا يحيى، وتعال أنت يا خلف -لخلف ~~الأحمر- اذهبا إلى أبي المهدي فلقناه الرفع فإنه لا يرفع، واذهبا إلى ~~المنتجع التميمي ولقناه النصب فإنه لا ينصب. # قال: فذهبت أنا وخلف وأتينا أبا المهدي فإذا هو يصلي وكان به عارض، وإذا ~~هو يقول في الصلاة: إخسأنان عني! قال: ثم قضى صلاته وانفتل إلينا فقال: ما ~~خطبكما؟ قلنا: جئنا نسألك عن شيء من كلام العرب. فقال: هاتيا. فقلت له: كيف ~~تقول: ليس الطيب إلا المسك؟ # PageV01P003 # فقال: أتأمراني بالكذب على كبرة سني فأين الجادي؟ قال ابن حبيب: وحكى ابن ~~الأعرابي: فأين بنة الإبل؛ وأين كذا وأين كذا؟ قال اليزيدي: فقال له خلف: ~~ليس الشراب إلا العسل. قال: فما يصنع سودان هجر، ما لهم شراب إلا هذا ~~التمر. # قال اليزيدي: فلما رأيت ذلك منه قلت له: ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله ~~والعمل بها. قال: فقال: هذا كلام لا دخل فيه، ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله ~~والعمل به. فنصب. # قال اليزيدي: فقلت له: ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله والعمل به. ورفعت، ~~فقال: لا، ليس هذا من لحني ولا من لحن قومي. قال: فكتبنا ما سمعنا منه. ~~قال: فقال: ألا أنشدكما أبيانا قلتها حين سمعت تراطن هذه الأعاجم حولي؟ ~~قلنا: بلى. فأنشدنا: # يقولون لي شنبذ ms001 ولست مشنبذا ... طوال الليالي أو يزول ثبير # ولا قائلا زوذا لأعجل صاحبي ... وبستان في صدري علي كبير # ولا تاركا لحنا لأحسن لحنكم ... ولو دار صرف الدهر حيث يدور # قال: فكتبنا هذه الأبيات ثم أتينا المنتجع، فأتينا رجلا يعقل، فقال # PageV01P004 # له خلف: ليس الطيب إلا المسك، قال: فرفع، ولقناه وجهدنا به في ذلك، فلم ~~ينصب وأبي إلا الرفع. # قال: فأتينا أبا عمرو فأعلمناه وعنده عيسى بن عمر لم يبرح، قال فأخرج ~~عيسى خاتمه من يده ثم قال: لك الخاتم، بهذا والله فقت الناس! # قال محمد بن سلام الجمحي: [كان أبو مهدي] هذا، وهو من باهلة، يضرب حنكيه ~~يمينا وشمالا ويقول: إخسأنان عني. فسألناه عن ذلك فقال: جنان تذأمني. أي ~~تركبني. # PageV01P005 ### $ 2- مجلس أبي عمرو مع أبي خيرة # حدثني أبو الحسن علي بن سليمان قال: حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى قال: ~~حدثني الرياشي، قال: حدثني الأصمعي قال: # قال أبو عمرو بن العلاء لأبي خيرة: # كيف تقول: حفرت إراتك؟ [فقال: حفرت إراتك] . قال: فكيف تقول: استأصل الله ~~عرقاتهم أو عرقاتهم؟ فقال: استأصل الله عرقاتهم. فلم يعرفها أبو عمرو وقال: ~~لأن جلدك يا أبا خيرة. يقول: أخطأت. # قال أبو العباس: وهي لغة لم تبلغ أبا عمرو. يقال وأرت إرة أئرها وأرا، ~~إذا حفرت حفيرة تطبخ فيها. وإرات: جمع إرة. # وقال أبو عثمان: كان أبو عمرو يرده ويراه لحنا. # قال المازني: واختلفوا فيها فقال بعضهم: عرقاتهم وقال بعضهم: عرقاتهم. ~~فأما من قال عرقاتهم فإنه يجعله جمع عرق، ومن نصبه جعله بمنزلة سعلاة ~~وعلقاة. # PageV01P006 # وأما لغاتهم وما أشبهه فلا يجوز فيه إلا الكسر، لأنه تاء جمع. وأنشدنا ~~الأصمعي للهذلي: # كأن ظباتها عقر بعيج ... # فهذه جمع ظبة. وكذلك ثبات. # والأصل في لغة لغوة، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا. وهو ~~اسم حذفت لامه. # PageV01P007 ### $ 3- مجلس المنتجع بن نبهان مع أبي خيرة # حدثني أبو الحسن قال: حدثني أحمد بن يحيى قال: حدثني الرياشي قال: حدثني ~~أبو زيد قال: قال منتجع: كمء وكمأة للجميع. فقال أبو خيرة: كمأة ms002 للواحد ~~وكمء للجميع، مثل تمرة وتمر. قال: فمر بهم رؤبة فسألوه فقال كما قال منتجع. ~~وقال الأصمعي كما قال أبو خيرة. وقال أبو زيد: قد يقال كمأة وكمء كما قال ~~أبو خيرة. # وقد سمعت أبا زيد يقول: قال المنتجع: أغمي على المريض. وقال أبو خيرة: ~~غمي. فأرسلوا إلى أم أبي خيرة فقالت: أغمي على المريض. فقال لها المنتجع: ~~أفسدك ابنك. وكان وراقا. # PageV01P008 ### $ 4- مجلس سيبويه مع الكسائي وأصحابه بحضرة الرشيد # حدثني أبو الحسن قال: حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى، وأبو العباس محمد ~~بن يزيد وغيرهما قال أحمد: حدثني سلمة قال: قال الفراء: # قدم سيبويه على البرامكة، فعزم يحيى على الجمع بينه وبين الكسائي، فجعل ~~لذلك يوما، فلما حضر تقدمت والأحمر فدخلنا، فإذا بمثال في صدر المجلس، فقعد ~~عليه يحيى، وقعد إلى جانب المثال جعفر والفضل ومن حضر بحضورهم، وحضر سيبويه ~~فأقبل عليه الأحمر فسأله عن مسألة أجاب فيها سيبويه، فقال له: أخطأت. # ثم سأله عن ثانية فأجابه فيها، فقال له: أخطأت. ثم سأله عن ثالثة فأجابه ~~فيها فقال له: أخطأت. فقال له سيبويه: هذا سوء أدب! # قال: فأقبلت عليه فقلت: إن في هذا الرجل حدا وعجلة، ولكن ما تقول فيمن ~~قال: هؤلاء أبون، ومررت بأبين، كيف تقول مثال ذلك من وأيت أو أويت. قال: ~~فقدر فأخطأ. فقلت: أعد النظر فيه. فقدر فأخطأ. فقلت: أعد النظر، ثلاث مرات، ~~يجيب ولا يصيب. قال: فلما كثر ذلك قال: لست أكلمكما أو يحضر صاحبكما حتى ~~أناظره. قال: فحضر الكسائي فأقبل على سيبويه فقال: تسألني أو أسألك؟ فقال: ~~لا، بل سلني أنت. فأقبل عليه الكسائي فقال له: ما تقول أو كيف تقول: قد كنت ~~أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو # PageV01P009 # هي، أو فإذا هو إياها؟ فقال سيبويه: فإذا هو هي. ولا يجوز النصب. # فقال له الكسائي: لحنت. ثم سأله عن مسائل من هذا النوع: خرجت فإذا عبد ~~الله القائم، أو القائم؟ فقال سيبويه في كل ذلك بالرفع دون النصب. فقال ~~الكسائي: ليس ms003 هذا كلام العرب، العرب ترفع في ذلك كله وتنصب. فدفع سيبويه ~~قوله، فقال يحيى بن خالد: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما فمن ذا يحكم ~~بينكما؟ فقال الكسائي: هذه العرب ببابك، قد جمعتهم من كل أوب، ووفدت عليك ~~من كل صقع، وهم فصحاء الناس، وقد قنع بهم أهل المصرين، وسمع أهل الكوفة ~~وأهل البصرة منهم، فيحضرون ويسألون. فقال يحيى وجعفر: لقد أنصفت. وأمر ~~بإحضارهم، فدخلوا وفيهم أبو فقعس، وأبو زياد، وأبو الجراح، وأبو ثروان، ~~فسئلوا عن المسائل التي جرت بين الكسائي وسيبويه، فتابعوا الكسائي وقالوا ~~بقوله. قال: فأقبل يحيى على سيبويه فقال له: قد تسمع أيها الرجل. قال: ~~فاستكان سيبويه، وأقبل الكسائي على يحيى فقال: أصلح الله الوزير، إنه قد ~~وفد عليك من بلده مؤملا، فإن رأيت ألا ترده خائبا. فأمر له بعشرة آلاف ~~درهم، فخرج وصير وجهه إلى فارس، فأقام هناك حتى مات ولم يعد إلى البصرة. # قال أبو العباس: وإنما أدخل العماد في قوله: فإذا هو إياها، لأن ((فإذا)) ~~مفاجأة، أي فوجدته ورأيته. ووجدت ورأيت تنصب شيئين، ويكون معه خبر، فلذلك ~~نصبت العرب. # PageV01P010 ### $ 5- مجلس الكسائي مع أبي محمد اليزيدي # حدثني أبو الحسن قال: حدثني أبو العباس ثعلب قال: حدثني خلف البزاز قال: # جمعت الكسائي واليزيدي في عرس أم هؤلاء –يعني أولاده- فقال له اليزيدي: ~~يا أبا الحسن، تأتينا عنك أشياء ننكرها. فقال: وأي شيء مع الناس إلا فضل ~~بزاقى. قال: فما كلمه حتى قام. # قال أبو العباس: كان الكسائي لم يكن يعتل، فإذا اعتل لم يقم له. # PageV01P011 ### $ 6- مجلس عبد الملك بن قريب مع كيسان # حدثني أبو الحسن قال: حدثني أبو العباس ثعلب قال: قرأ بعض أصحاب الأصمعي ~~عليه شعر النابغة الجعدي حتى انتهى إلى قوله: # إنك أنت المحزون في أثر الحي ... فإن تنو نيهم تقم # فقال الأصمعي: معناه فإن تنو نيهم تقم صدور الإبل، تظعن نحوهم، كما قال ~~الآخر: # أقم لها صدورها يابسبس # فقال له كيسان: كذبت، أما إنك سمعت من أبي عمرو بن العلاء، لكن نسيت، ~~إنما أراد أنهم ms004 قد نووا فراقك فذهبوا وتركوك، فإن تنو لهم مثل ما نووا فيك ~~من القطيعة تقم في دارك ومكانك، ولا ترحل عنهم ولا تطلبهم، كما قال الآخر: # إذا اختلجت عنك النوى ذا مودة ... قربن بقطاع من البين ذي شعب # أذاقتك مر العيش أو مت حسرة ... كما مات مسقى الضياح على ألب # ألب يألب، ولاب يلوب واحد. يقول: إذا باعدت بيني وبين من # PageV01P012 # أحب قربن –يعني إبلي- قربت إلى منزلي ووطني، ومياهي، ولم أتبع من فارقني، ~~لأني صبور على الفراق جلد متعود لذلك. # فقطاع يعني نفسه هو القطاع، لأني أقطع من قطعني. وأذاقتك، يعني من تحب، ~~وهي التي فارقتها، فأنت وإن كنت كذا وعلى هذا الحال فأنت صبور، قوي على ~~القطع. وكما قال الراعي: # وإلف صبرت النفس عنه وقد رأى ... غداة فراق الحي ألا تلاقيا # وقد قادني الجيران حينا وقدتهم ... وفارقت حتى ما تحن جماليا # PageV01P013 ### $ 7- مجلس الأصمعي مع المفضل عند عيسى بن جعفر # حدثني أبو الحسن علي بن سليمان قال: حدثني أحمد بن يحيى ومحمد بن يزيد، ~~قالا: حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال: # ناظرني المفضل عند عيسى بن جعفر، فأنشد بيت أوس بن حجر: # وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جذعا # فقلت له: هذا تصحيف، لا يوصف التولب بالإجذاع، وإنما هو ((جدعا)) . ~~والجدع: السيء الغذاء. قال: فجعل المفضل يشغب، فقلت له: تكلم كلام النمل ~~وأصب، لو نفخت في شبور يهودي ما نفعك شيئا. # وحدثني أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم قال: حدثني أبي عبد الله قال: ~~بلغني عن الجاحظ أن المفضل أنشد جعفر بن سليمان بيت أوس بن حجر فأنشده ~~((جذعا)) بالذال مفتوحة، والأصمعي حاضر، فقال الأصمعي: إنما هو ((تولبا ~~جدعا)) ، بالدال مكسورة غير معجمة. وأنشد لأبي زبيد: # لا غيل ولا جدع ... # PageV01P014 # وأنشده لآخر: # بلا جدع النبات ولا جديب ... # فضج المفضل ورفع صوته وهو يصيح، فقال له الأصمعي: لو نفخت! # وفسر أبو محمد البيت فقال: النواشر: عصب الذراع، واحدها ناشرة، وبها سمي ~~الرجل. والتولب يريد طفلها، وأصله ولد الحمار الصغير ms005 فاستعاره. والجدع: ~~السيء الغذاء المقطوع عنه الري. تصمته بالماء، يقول: ليس لها لبن من الضر ~~وشدة الزمان، فهي تعلله بالماء. # وحدثني به أحمد بن مابنداذ، حدثني أحمد بن يحيى ثعلب. # PageV01P015 ### $ 8- مجلس الأصمعي مع ابن الأعرابي عند سعيد بن سلم # حدثني أبو جعفر أحمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال: أخبرني بعض أصحابنا ~~أن السبب في طعن ابن الأعرابي على الأصمعي وقدحه فيه، أن الأصمعي دخل يوما ~~على سعيد بن سلم وابن الأعرابي يؤدب حينئذ ولده، فقال لبعضهم: أنشد أبا ~~سعيد. فأنشد الغلام لرجل من بني كلاب شعرا رواه إياه ابن الأعرابي، وهو: # رأت نضو أسفار أميمة قاعدا ... على نضو أسفار فجن جنونها # فقالت: من أي الناس أنت ومن تكن ... فإنك راعي صرمة لا تزينها # فقلت لها: ليس الشحوب على الفتى ... بعار ولا خير الرجال سمينها # عليك براعي ثلة مسلحبة ... يروح عليه محضها وحقينها # سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم وعونها # PageV01P016 # ورفع ليلة، فقال له الأصمعي: من رواك هذا؟ فقال: مؤدبي. فأحضره واستنشده ~~البيت، فأنشده ورفع ليلة، فأخذ ذلك عليه، وفسر البيت فقال: إنما أراد لم ~~تؤرقه ليلة أبكار الهموم. وعونها: جمع عوان. وأنعم، أي زاد على هذه الصفة. ~~وقوله: ((سمين الضواحي)) ، يريد ما ظهر فيه وبدا سمين. ثم قال لابن سلم: من ~~لم يحسن هذا فليس موضعا لتأديب ولدك. فنحاه. # وأنشدني هذه الأبيات أبو الحسن قال: أنشدني ثعلب عن ابن الأعرابي. # PageV01P017 ### $ 9- مجلس الأصمعي مع أبي عمرو الشيباني # حدثني أبو جعفر عن أبيه أبي محمد عبد الله بن مسلم قال: حدثني غير واحد، ~~منهم أحمد بن سعيد اللحياني، عن أبي عبيد. وحدثني أبو الحسن قال: حدثني ~~محمد بن يزيد المبرد قال: حدثني أبو محمد التوزي عن أبي عمرو الشيباني، ~~قال: # كنا بالرقة، فأنشد الأصمعي: # عننا باطلا وظلما كما تعنز ... عن حجرة الربيض الظباء # فقال له: سبحان الله! ((تعتر)) من العتيرة. فقال الأصمعي: ((تعنز)) أي ~~تطعن بعنزة. فقلت له: لو نفخت في شبور اليهودي وصحت إلى التناد ما كان ms006 إلا ~~((تعتر)) ، ولا ترويه بعد اليوم إلا ((تعتر)) . # قال أبو العباس محمد بن يزيد: قال التوزي قال لي أبو عمرو: # فقال: والله لا أعود بعدها إلى ((تعنز)) . والشعر للحارث بن حلزة. # PageV01P018 # وحدثنا أبو عبد الله اليزيدي قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثني أحمد بن ~~سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي قال: # جاءني الأصمعي وأبو عمرو عند أبي، فأنشد الأصمعي: # ((كما تعنز عن حجرة)) ، فقال أبو عمرو: ((تعتر)) ، فقال الأصمعي: هذا ~~مأخوذ من العنزة والاعتناز. فقال أبو عمرو: ليس تروي بعد وقتك هذا إلا ~~((تعتر)) . # قال أبو محمد عبد الله بن مسلم: العتر: الذبح. والعتيرة: الذبيحة. ~~والحجرة: الحظيرة تتخذ للغنم. والربيض: جماعة الغنم. وكان الرجل من العرب ~~ينذر نذرا على شائه إذا بلغت مائة، أن يذبح عن كل عشرة منها شاة في رجب، ~~وكان تسمى تلك الذبائح الرجبية، وهي العتائر. وكان الرجل منهم ربما بخل ~~بشائه فيصيد ظباء فيذبحها عن غنمه في رجب ليوفي نذره، فقال: أنتم تأخذوننا ~~بذنوب غيرنا، كما ذبح أولئك الظباء عن غنمهم. ومثله: # إذا اصطادوا بغانا شيطوه ... فكان وفاء شائهم القروع # ويروى: ((فكان وقاء شائهم القروع)) . # PageV01P019 ### $ 10- مجلس الكسائي مع يونس # حدثني أبو الحسن علي بن سليمان قال: حدثني أبو العباس محمد بن يزيد قال: ~~قال محمد بن سلام الجمحي: قدم الكسائي البصرة مع الرشيد، فجلس إلى يونس في ~~حلقته، فألقى عليه بعض من حضر في المجلس ببيت الفرزدق: # غداة أحلت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السدائف والخمر # فأنشده هكذا، فقيل للكسائي: على أي شيء رفعت؟ فقال: أضمرت فعلا، كأنه: ~~وحلت لي الخمر. فقال يونس: ما أحسن والله ما وجهته، غير أني سمعت الفرزدق ~~ينشده: # غداة أحلت لابن أصرم ضربة ... حصين عبيطات السدائف والخمر # جعل الفاعل مفعولا كما قال الحطيئة: # فلما خشيت الهون والعير ممسك ... على رغمه ما أمسك الحبل حافره # والقصيدة على الرفع، جعل الفاعل مفعولا. فقال الكسائي: هذا على هذا وجه. # PageV01P020 ### $ 11- مجلس العتابي كلثوم بن عمرو مع منصور النمري # قال أحمد بن الحارث الخزاز: أنشد ms007 العتابي كلثوم بن عمرو: # يا ليلة لي بحوارين ساهرة ... حتى تكلم في الصبح العصافير # فقال له منصور النمري: العصافير تتكلم؟ فقال العتابي: نعم تتكلم وتنطق، ~~ويقال ذلك لما أعرب عن نفسه بحال ترى فيه، فيقال: أخبرت الدار بكذا، وتكلمت ~~بكذا، فكيف ماله نطق؟! أما سمعت قول كثير: # سوى ذكرة منها إذ الركب عرسوا ... وهبت عصافير الصريم النواطق # وقول الكميت: # كالناطقات الصادقات ... الواسقات من الذخائر # قال: فسكت منصور منقطعا. # PageV01P021 ### $ 12- مجلس الأصمعي مع عباس بن الأحنف # قال الأصمعي: بعث إلي محمد بن هارون، فدخلت عليه وفي يده كتاب يديم النظر ~~فيه ويتعجب منه، فقال لي: يا عبد الملك، أما تعجب من هذا الشاب وما يجيء ~~به؟ فقلت: من هو؟ فقال: عباس بن الأحنف. ثم رمى إلي الكتاب فإذا فيه شعر ~~قاله عباس، وهو: # إذا ما شئت أن تصنع ... شيئا يعجب الناسا # فصور هاهنا فوزا ... وصور ثم عباسا # ودع بينهما شبرا ... وإن زدت فلا باسا # فإن لم يدنوا حتى ... ترى راسيهما راسا # فكذبها بما قاست ... وكذبه بما قاسى # قال الأصمعي: وكان بيني وبين عباس شيء فقلت: مسترق يا أمير المؤمنين. ~~قال: ممن؟ قلت: من العرب والعجم. قال لي: ما كان من العرب؟ قلت: رجل يقال ~~له ((عمر)) ، هوي جارية يقال لها ((قمر)) ، فقال: # إذا ما شئت أن تصنع ... شيئا يعجب البشرا # PageV01P022 # فصور هاهنا عمرا ... وصور هاهنا قمرا # فإن لم يدنوا حتى ... ترى بشريهما بشرا # فكذبها بما ذكرت ... وكذبه بما ذكرا # قال: فما كان من العجم؟ قلت: رجل يقال له ((فلقا)) ، هوي جارية يقال لها ~~((روق)) فقال: # إذا ما شئت أن تصنع ... شيئا يعجب الخلقا # فصور هاهنا روقا ... وصور هاهنا فلقا # فإن لم يدنوا حتى ... ترى خلقيهما خلقا # فكذبها بما لاقت ... وكذبه بما يلقى # فبينا نحن كذلك إذ جاء الحاجب فقال: عباس بالباب. فقال: ائذن له. فدخل ~~فقال: يا عباس، تسرق معاني الشعر وتدعيه! فقال: ما سبقني أحد. فقال محمد: ~~هذا الأصمعي يحكيه عن العرب والعجم. ثم قال: يا غلام ادفع الجائزة إلى ~~الأصمعي. ms008 فلما خرجنا قال لي العباس: كذبتني وأبطلت جائزتي! فقلت: أتذكر يوم ~~كذا. ثم أنشأت أقول: # إذا وترت امرأ فاحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا # PageV01P023 ### $ 13- مجلس حماد الراوية مع مروان بن أبي حفصة # حدثني أبو بكر قال: حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى قال: حدثنا علي بن ~~المغيرة الأثرم قال: حدثني مروان بن أبي حفصة، قال: # دخلت أنا وعداد من الشعراء على الوليد، وإذا رجل غائب في الفراش، وكنا ~~عدة من الشعراء: طريح، وأشجع وغيرهما. # قال: فكل من أنشد التفت إلى الخليفة فقال: سرق ذا من كذا وذا من كذا، حتى ~~يأتي على شعره، فقلت لبعض من أقول: من هذا؟ قال: حماد الراوية. # فلما وقفت على أمير المؤمنين قلت: يا أمير المؤمنين، ما لهذا والكلام، ~~وهو لحانة! قال: فتهانف الشيخ وقال: يا ابن أخي، إني أجالس السوق فلساني ~~على لسانهم، وأنا أعلم الناس بالشعر، فهل تروي من أشعار العرب شيئا. فذهب ~~علي الشعر إلا شعر ابن مقبل. فقال: أنشدني. فلما أنشدته: # سل الدار من جنبي حبر فواهب ... إلى ما رأى هضب القليب المضيح # فذهبت أمر، فقال لي: مكانك، أين تذهب، ما يقول؟ قال: فلم أدر؟ قال: فقال ~~لي: يقال رأى الموضع الموضع، إذا قابله. أنشد فلا بأس عليك. ثم لم ألقه إلى ~~زمان المسودة. فبينا أنا في بعض الطرق # PageV01P024 # فإذا إنسان من خلفي يغمزني بسوطه، فالتفت فإذا حماد، فقلت: لا إله إلا ~~الله، أبعد تلك الحال! قال: نعم، ذهب ويحك ما كنت تعهد، ذاك زمان وهذا ~~زمان. # قال: وكانت قد جاءت الدولة العباسية. # PageV01P025 ### $ 14- مجلس محمد بن زياد الأعرابي مع الحسين بن الضحاك بحضرة الواثق بالله # قال إسحاق بن زياد أبو العباس أخو ابن الأعرابي: قال أبو عبد الله ابن ~~الأعرابي: # دخلت على الواثق بالله، فقرأ علي الفتح بن خاقان شعر طرفة فقال: # تذكرون إذ نقاتلكم ... إذ لا يضر معدما عدمه # قال: فقلت له: زد فيها ألفا: ((أتذكرون)) . قال: فقال لي الحسين بن ~~الضحاك وهو نديم أمير المؤمنين، وكان ms009 معه محمد بن عمر الرومي: قد خزم مرة ~~بقوله ((إذ لا)) ويخزم بألف أخرى في أوله؟ قال فقلت له: العرب تخزم أول ~~الشعر، إذا احتاجت أن تصله بما قبله خزمته بالحرف والحرفين، وقد خزمه طرفة ~~في أوله وأوسطه، الألف الأولى والثانية. # قال: وأنشدته قول امرئ القيس: # فلعمرك ما سعد بخلة آثم ... ولا نأنإ يوم الحفاظ ولا حصر # PageV01P026 # فخزم بالفاء: وأنشدته قول قد بن مالك الوالبي: # تعالوا نجمع الأموال حتى ... نجحدل من قبيلتنا المئينا # وإلا فتعالوا نجتلد بمهندات ... نشق بها الحواجب والشئونا # فخزم بقوله: ((وإلا)) ولم يقل: تعالوا نجتلد، وخزم بالفاء التي في ~~((تعالوا)) ، فخزم مرتين. # وأنشدته لبعض بني تميم: # [إذا أنت لم تستقبل الأمر لم تجد ... لك الدهر في أدباره متعلقا # وإذا أنت لم تترك أخاك وزلة ... إذا زلها أوشكتما أن تفرقا # فخزم بالواو. # قال: وقرأ قصيدة عنترة: # نهد تعاوره الكماة مكلم ... # وكان رواه أبو مسلم المغرب فقال أبو عبد الله ((نقذ تعاوره الكماة)) . ~~قال المغرب: ما سمعت بهذا إلا هكذا. قال أبو عبد الله: يروى هذا وهذا ~~جميعا، و ((نقذ)) أجود القولين وأشعر. وإنما جاءوا بمثلي ليختار لهم خير ~~الكلام. # PageV01P027 # قال: وأنشدته قول عمرو بن كلثوم: # وتحملنا غداة الروع جرد ... عرفن لنا نقائذ وافتلينا # يقول: استتنقذناهن من أعدائنا فصارت لنا، فهي نقائذ، وذلك أعز لهم: أن ~~يكونوا غالبين أبدا، إنما هم على خيول غنموها من آخرين ونتجت عندهم. # قال: ثم قرأ قصيدة عمرو بن كلثوم: ((ألا هبي)) . قال: وكان قد علمه: # فصالوا صولة فيما يليهم ... وصلنا صولة فيما يلينا # قال: فرددت ((صولة)) وقلت: ((فصالوا صولهم)) ، ألا ترى قوله: ((وصلنا ~~صولنا)) . قال: فأعجب ذلك أمير المؤمنين، وقالوا جميعا: هو أعلم بذلك منا ~~يا أمير المؤمنين. فجزاه أمير المؤمنين خيرا وأمر له بعشرة آلاف درهم. # PageV01P028 ### $ 15- مجلس الأصمعي مع أبي توبة ميمون بن حفص # قال أبو العباس أحمد بن يحيى: كان أبو توبة ميمون بن حفص مؤدبا لعمرو بن ~~سعيد بن سلم، فقدم الأصمعي البصرة فنزل على سعيد بن سلم، فحضر يوما ms010 وأخذ ~~يسائله، فدعا سعيد بأبي توبة فجعل أبو توبة إذا مر شيء من الغريب بادر ~~إليه، فيأتي بكل ما في الباب أو أكثره، فشق ذلك على الأصمعي فعدل إلى ~~المعاني فسأل أبا توبة عنها، فقال له سعيد: لا تتبعه يا أبا توبة في هذا ~~الفن فإن هذه صناعته. فقال: وما علي، إذا سألني عما أحسنه أجبته، وما لم ~~أحسن تعلمته. # فلم يزل الأصمعي يسأله وأبو توبة يجيبه. حتى سأل عن هذا البيت: # واحدة أعضلكم أمرها ... فكيف لو درت على أربع # قال: ونهض الأصمعي فدار على أربع ليلبس على أبي توبة، فأجابه أبو توبة ~~بجواب يشاكل ما وهمه، فضحك الأصمعي من جوابه فقال له سعيد: ألم أقل لك يا ~~أبا توبة؟ # قال: ومعنى البيت أنه تزوج امرأة واحدة فقال: قد شق عليك أن تزوجت واحدة، ~~فكيف لو تزوجت أربعا. # PageV01P029 ### $ 16- مجلس علي بن حمزة الكسائي مع المفضل بحضرة الرشيد # قال أبو العباس أحمد بن يحيى: روي عن أبي عمرو الشيباني أنه قال: أخبرنا ~~المفضل قال: جاءني رسول الرشيد يوم خميس بكرا فقال لي: أجب. فدخلت عليه ~~ومحمد عن يمينه، والمأمون عن يساره، والكسائي بين يديه باركا، وهو يطارح ~~محمدا والمأمون معاني القرآن، فسلمت فرد وقال: اجلس. فجلست فقال لي: كم اسم ~~في سيكفيكهم الله؟ قلت: ثلاثة أسماء يا أمير المؤمنين، أولا اسم الله تبارك ~~وتعالى لا إله إلا هو، والثاني اسم النبي صلى الله عليه وسلم، والثالث اسم ~~الكفرة، فالياء والكاف المتصلتان بالسين لله جل عز، والياء والكاف ~~المتصلتان بالهاء للنبي لله، والهاء والميم للكفرة. فقال: كذا أخبرنا ~~الشيخ. وأشار بيده إلى الكسائي، والتفت إلى محمد، فقال له: أفهمت؟ فقال: قد ~~فهمت يا أمير المؤمنين. قال: فاردد ذلك علي، فرده فقال: أحسنت! ثم روى ~~ببصره إلي فقال: من يقول: # نفلق هاما لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك القماقم # فقلت: الفرزدق يا أمير المؤمنين. قال: فما أراد بذلك؟ ثم قال: لا، ولكن ~~نفلق هاما لم تنله سيوفنا فيما زعم. قلت: هذا لفظ مدغم ms011 يستتر فيه صواب ~~معناه على التقديم والتأخير، وذلك أنه قال: نفلق بأسيافنا هام # PageV01P030 # الملوك القماقم، ثم رجع فقال: ها من لم تنله سيوفنا، على التنبيه ~~والتعجب. قال: صدقت، عندك مسألة. قلت: نعم يا أمير المؤمنين. [قال] : قال ~~الفرزدق: # أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع # قال: قد أفدنا هذا متقدما من هذا الشيخ علي بن حمزة. القمران: الشمس ~~والقمر، كما قالوا في العمرين، يريدون أبا بكر وعمر. قلت: أزيد يا أمير ~~المؤمنين في السؤال؟ قال: زد. قلت: فلم استحقوا هذا بعد؟ ولم قالوا ذلك؟ ~~قال: لأن من شأن العرب إذا اجتمع شيئان من جنس واحد فكان أحدهما أشهر سمي ~~الآخر باسمه. ولما كان القمر أشهر عند العرب وأكثر في أوقات المشاهد، ~~وتدركه ليلا ونهارا، سموا الشمس باسمه. وهي القصة في تسميتها أبا بكر عمر؛ ~~إذ كانت خلافة عمر أكثر وأشهر في الإسلام للفتوح وطول المدة. قلت: بقي مع ~~هذا زيادة يا أمير المؤمنين. قال: لا أعرفها. ثم التفت إلى الكسائي فقال: ~~أتعرف في هذا أكثر من الذي سمعت؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، هذا الذي [هو] ~~معروف المعنى عند العرب. قال المفضل: فأمسك عني قليلا كالمستعمل فيه الفكرة ~~ثم نظر إلي وقال: أعندك فيه زيادة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، وهي فضيلة ~~المعنى والغاية التي جرى إليها، ولولا ذلك ما كان بأولى بالشمس والقمر ~~والنجوم من غيره، ولا يفتخر فيه بما حظ غيره كحظه، الشمس هاهنا إبراهيم ~~الخليل عليه السلام، والقمر النبي صلى الله عليه وسلم، والنجوم أنت # PageV01P031 # يا أمير المؤمنين، وآباؤك من الخلفاء المهديين. فتهلل سرورا ثم قال: ~~أغربت على الرجل محسنا. ثم رفع رأسه فقال: يا فضل. قال: لبيك يا أميري ~~المؤمنين. قال: تحمل إلى منزله الساعة عشرة آلاف درهم، وائذن لمن حضر الباب ~~من الشعراء. ثم وضع لي كرسي وللكسائي كرسي، وأشار إلينا، فجلس كل واحد منا ~~على كرسيه. فدخل الفضل وخلفه العماني ومنصور النمري، فسلما فرد، ثم قال ~~للفضل: أدن الشيخ مني. فأخذ بيد العماني ms012 فقدمه إلى الموضع الذي كنت فيه ~~جالسا، ثم قال له: تكلم بشرف أمير المؤمنين. # فأنشده: # قل للإمام المقتدى بأمه ... ما قاسم دون مدى ابن أمه # فقد رضيناه فقم فسمه ... # فضحك الرشيد وقال: وما ترضى أن أسميه ولي عهد وأنا جالس حتى تنهضني ~~قائما؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنه قيام عزم، ولو قام بذلك أمير المؤمنين ~~متخطيا قام بشرف يكون من شرف يسود به هذان –وأشار إلى محمد وعبد الله- ~~بمكان الأنف من الحاجبين. قال: صدقت، أفعل ما ذكرت، يا غلام القاسم. وهدر ~~العماني حتى أتى على آخر الأرجوزة. ودخل القاسم فسلم، فأشار إليه فجلس إلى ~~جانب عبد الله ثم التفت إليه فقال: جائزة هذا الشيخ اليوم عليك. قال: نعم ~~يا أمير المؤمنين. قال: فأنجزها له إذن فقد وعى إلي العهد. قال: حكم أمير ~~المؤمنين. قال: بل حكمك، وما أنا والدخول في هذا؟ وأشار إلى النمري، # PageV01P032 # فدنا فأسمعه حتى إذا بلغ: # ما كدت أوفي شبابي كنه غرته ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع # قال: صدقت والله وأصبت، ولا خير في دنيا لا يخطر فيها برداء الشباب. ثم ~~أمسك حتى أتى على باقي الشعر. واستؤذن لسعيد بن سلم فقال: يدخل. فسلم فرد ~~عليه، وأشار إليه بالجلوس فقال: يا أمير المؤمنين، غلام أعرابي من باهلة ~~وفد على أمير المؤمنين سيدي ما سمعت بمديح لشاعر مثله. فقال: إنك قد ~~استنبحت هذين الشيخين فهيء لهما أحجارك. فقال: هما يهباني لك يا أمير ~~المؤمنين. والتفت إلى الفضل فقال: يدخل الشاعر. فدخل أعرابي في جبة خز ~~ورداء يمان [قد شده في وسطه] ، ثم رد طرفه إلى منكبيه وعليه عمامة خز ~~سوداء، فلما نظر إليه الرشيد تبسم، ثم أدني فسلم فرد عليه، فقال له سعيد: ~~تكلم بشرف أمير المؤمنين. فأسمعه شعرا حسنا، [و] استوى الرشيد جالسا ثم قال ~~له: أسمعك مستحسنا وأنكرك متهما، فإن كنت صاحب هذا الشعر فقل في هذين ~~بيتين، وأشار إلى عبد الله ومحمد وهما حفافاه. فقال: يا أمير المؤمنين، ~~حملتني على غير الجدد، روعة الخلافة ms013 وبهر البديهة، ونفور القول في الروية ~~إلا بفكر يتألف لي نفرانها، فليمهلني أمير المؤمنين قليلا. فقال: أمهلك ~~وأجعل لك حسن اعتذارك بدلا في امتحانك. قال: يا أمير المؤمنين، نفست ~~الخناق، وسهلت ميدان السباق. ثم قال: # بنيت بعبد الله بعد محمد ... ذرى قبة الإسلام فاخضر عودها # هما طنباها بارك الله فيهما ... وأنت أمير المؤمنين عمودها # PageV01P033 # فقال: أحسنت بارك الله فيك، فلا تكن مسألتك دون إحسانك. فقال: الهنيدة يا ~~أمير المؤمنين. فأمر له بها، وخلع عليه ثلاث خلع. # PageV01P034 ### $ 17- مجلس الكسائي مع الأصمعي عند الرشيد # حدثني أبو طاهر: حدثني أحمد بن يحيى قال: # اجتمع الكسائي والأصمعي عند الرشيد، وكانا معه يقيمان بمقامه ويظعنان ~~بظعنه. قال: فأنشد الكسائي يوما لأفنون التغلبي: # لو أنني كنت من عاد ومن إرم ... غذى سخل ولقمانا وذا جدن # لما وقوا بأخيهم من مهولة ... أخا السكون ولا جاروا عن السنن # أنى جزوا عامرا سوءى بفعلهم ... أم كيف يجزونني السوءى من الحسن # أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللبن # فقال الأصمعي: ريمان أنف. فأقبل عليه الكسائي فقال له: اسكت، ما أنت ~~وهذا؟ يجوز ريمان وريمان وريمان. ولم يكن الأصمعي صاحب عربية. # قال أبو العباس: إذا رفع رفع بينفع، أم كيف ينفع رئمان أنف. وإذا نصب نصب ~~بتعطى. وإذا خفض رده على الهاء التي في به. والهاء مكنى، ولا يرد الظاهر ~~على المكني، وجاز رده هنا لتقدم ذكره اللبن؛ لأن العلوق قد تقدمت، وقد علم ~~أن لها لبنا فصار المكنى لذلك كالظاهر، وبه كناية عن اللبن. # PageV01P035 # قال: والمعنى وما ينفعني إذا وعدتني بلسانك ثم لم تصدقه بفعلك. يقال ذلك ~~للذي يبر ولا يكون معه نفع، كهذه الناقة التي تشم بأنفها ثم تمنع درتها. ~~والعلوق: التي تعلق قلبها بولدها، وذلك أنه نحر عنها ثم حشي جلده تبنا أو ~~حشيشا، وجعل بين يديها حتى تشمه وتدر عليه، فهي تسكن إليه مرة ثم تنفر عنه ~~ثانية، تشمه بأنفها ثم تأباه بقلبها. فيقول: فما ينفع من هذا البو إذا ما ms014 ~~تشممته ثم منعت درتها. # PageV01P036 ### $ 18- مجلس يعقوب بن السكيت مع أبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي # قال أحمد بن يحيى: كان يعقوب بن السكيت مقداما جسورا على العلماء، ~~يتوردهم بالأشياء، للفضل الذي كان يحس به من نفسه. قال: فحضرنا يوما عند ~~أبي عبد الله ابن الأعرابي، فتكلم فعارضه، فقال ابن الأعرابي: يقال أضرب ~~الرجل، إذا أقام في بيته ولزمه. فقال له يعقوب: من يحكي هذا أصلحك الله؟ ~~فأقبل عليه ابن الأعرابي فقال: ما أشد حاجتك إلى من يعرك أذنك ثم يصفع. ~~فقال: يا عاض. قال: فأطرق يعقوب حتى سكن ابن الأعرابي، ثم أقبل عليه فقال: ~~ما كان يسرني أن هذه البادرة بدرت منك إلى غيري ثم لم يحتملها. # قال: فرأينا الانكسار فيه والاستكانة. ثم ابتدأ يعقوب يقرأ عليه، فاستمع ~~لقراءته إلى أن أمسك يعقوب من تلقاء نفسه. ثم لم يزل يعقوب يأتيه ويقرأ ~~عليه كل ما يريد، ويسأله فلا يمنعه ولا يأمره بالإمساك حتى يمسك هو، إلى أن ~~فرق الدهر بينهما، فكان يعقوب يقول: ما كان أعظم بركة ذلك المجلس، أو ذلك ~~اليوم! # PageV01P037 ### $ 19- مجلس يعقوب مع أبي نصر صاحب الأصمعي # قال أبو العباس أحمد بن يحيى: كان أبو نصر صاحب الأصمعي يمل شعر الشماخ، ~~وكنت أحضر مجالسه، وكان يعقوب يحضرها قبلي، لأنه كان قد قعد عن مجالسهم ~~وطلب الرياسة، فجاءني إلى منزلي فقال: اذهب بنا إلى أبي نصر حتى نقفه على ~~ما أخطأ وصحف فيه من شعر الشماخ، فإنه أخطأ في بيت كذا وصحف في حرف كذا. ~~قال: وأنا ساكت، فقال: ما تقول؟ فقلت: ليس يحسن هذا، أمس نرى على باب الشيخ ~~نسأله ونكتب عنه، ثم نصير إليه لتخطئته وتهجينه؟ فخرج الشيخ إلينا فرحب، ~~فأقبل عليه يعقوب فقال: كيف تنشد هذا البيت للشماخ؟ # فقال: كذا. قال: فكيف تقول في هذا الحرف من شعره؟ قال: كذا. قال: أخطأت. ~~فلما مرت ثلاث أو أربع مسائل اغتاظ الشيخ، ثم قال: يا ماص تستقبلني بمثل ~~هذا وتقوى نفسك على مثل هذا، وأنت بالأمس تلزمني ms015 حتى يتهمني الناس بك! ونهض ~~أبو نصر فدخل بيته ورد بابه في وجوهنا. فاستخذى يعقوب فأقبلت عليه فقلت له: ~~تف ما كان أغنانا عن هذا. فأمسك ولا نطق بحلوة ولا مرة. # PageV01P038 ### $ 20- مجلس الأثرم علي بن المغيرة مع يعقوب # قال أبو العباس أحمد بن يحيى: كنا عند الأثرم صاحب الأصمعي وهو يمل شعر ~~الراعي، فلما وضع الشيخ الكتاب من يده واستتم المجلس قال يعقوب: لابد من أن ~~أسأله عن أبيات الراعي. قلت له: لا تفعل، فلعله لا يحضره جواب فتكون قد ~~هجنته على رؤوس الملأ. فقال: لابد من ذلك. # ثم وثب فقال: ما تقول في بيت الراعي: # وأفضن بعد كظومهن بجرة ... من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا # قال: فتلجلج الشيخ، وتنحنح ولم يجب بشيء. فقال له: فما تقول في بيته: # كدخان مرتجل بأعلى تلعة ... غرثان ضرم عرفجا مبلولا # قال: فعاد الشيخ إلى تلك الصورة، ورأينا في وجهه الكراهية والإنكار. # PageV01P039 # ومر شيء من الأمثال فقال الأثرم: ((مثقل استعان بدفيه)) ، فقال يعقوب: ~~هذا تصحيف: إنما هو ((بذقنه)) . فقال الأثرم: إنه يريد الرياسة بسرعة. ودخل ~~بيته. ومعنى المثل أن البعير إذا حمل عليه فأثقله الحمل مد عنقه واعتمد على ~~ذقنه، فلا يكون له في ذلك راحة. فيقال للرجل إذا تكلف أمرا أو ينزل به أمر ~~يغلظ عليه فيضعف فيه، فيستعين عليه بمن هو أضعف منه وأعجز. # PageV01P040 ### $ 21- مجلس أبي حاتم مع التوزي عند الأخفش # حدثني أبو جعفر أحمد بن عبد الله قال: حدثني أبي عبد الله بن مسلم قال: ~~حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد قال: # كنت عند أبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش، وعنده التوزي، فقال لي: يا أبا ~~حاتم، ما صنعت في كتاب المذكر والمؤنث؟ قلت: قد عملت في ذلك شيئا. قال: فما ~~تقول في الفردوس؟ قلت: مذكر. قال: فإن الله يقول: {هم فيها خالدون} . قال: ~~قلت: ذهب إلى الجنة فأنث. فقال لي التوزي: يا غافل، أما تسمع الناس يقولون: ~~أسألك الفردوس الأعلى. فقلت له: يا نائم، الأعلى ها هنا أفعل وليس بفعلي. ms016 # PageV01P041 ### $ 22- مجلس أبي عبيدة مع أبي عثمان المازني # حدثني إسماعيل بن محمد قال: حدثني أبو العباس محمد بن يزيد قال: حدثني ~~أبو عثمان المازني قال: # قال لي أبو عبيدة: ما أكذب النحويين؟ فقلت له: لم قلت ذلك؟ فقال: يقولون ~~إن هاء التأنيث لا تدخل على ألف التأنيث، وأن الألف التي في علقي ملحقة ~~وليست للتأنيث. قال: فقلت: وما أنكرت من ذلك؟ قال: سمعت رؤبة ينشد: # فحط في علقى وفي مكور ... # فقلت له: فما واحد العلقى؟ قال لي: علقاة. قال أبو عثمان: فلم أفسره له ~~لأنه كان أغلظ من أن يفهم مثل هذا، وحق ذا أن يكون علقي جمعا موضوعا على ~~غير علقاة، ولكن كالشاء من شاة. ومن زعم –وهو قول أبي العباس- أن شاء جمع ~~شاة على لفظها كتمرة وتمر فإنما يقول: الهمزة بدل من الهاء لازم. وذلك أن ~~شاة حذفت منها هاء، ولو جاء على تمرة وتمر لقلنا في الجميع شاة فاعلم، ~~فوصلنا بالهاء؛ لأن حق شاة شاهة، وقد كانت الهمزة تبدل من الهاء للمجاورة ~~فقط، وبدلها هاهنا لنفي اللبس. ألا ترى أنها مبدلة في قولك ماء، فاعلم. ~~فإذا صغرت قلت مويه، وإذا جمعت قلت أمواه ومياه. فمن قال هذا قال: فقولهم ~~للشاء شوى، مما تقاربت ألفاظه بمداخلتها، وليس من لفظ شاة وشاء # PageV01P042 # على هذا القول. # قال المبرد: فقلت للمازني: فما تقول أنت؟ قال: القول فيه أن علقي إذا لم ~~ينصرف في النكرة فإنما هو اسم مأخوذ من لفظ علقي الذي ينصرف وليس به، ~~والألف فيه ملحقة، فعلق على التأنيث، فهو مشتق من لفظه، ومعناه كمعناه. ألا ~~ترى أنك تقول سبطر في معنى السبط ولفظه، وليس هو إياه بعينه ولا مبنيا ~~عليه، وإنما هو بمنزلة اسم وافق اسما في معناه، وقاربه في لفظه. وكذلك لآل ~~لصاحب اللؤلؤ. وهذا البناء لا يكون في ذوات الأربعة، وإنما هو اسم مشتق من ~~اللؤلؤ وفي معناه، وليس بمبني عليه. فإذا كان الألف في علقي للتأنيث لم يجز ~~أن يكون واحدها علقاة، لأن تأنيثا لا يدخل ms017 على تأنيث. # PageV01P043 ### $ 23- مجلس محمد بن سليمان الهاشمي مع الأخفش # حدثني أبو الحسين قال: حدثني سليمان بن يزيد قال: حدثني المازني قال: # غلط محمد بن سليمان يوما فقرأ على المنبر: ((إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي)) . ثم استحيا أن يرجع، ثم أرسل إلى النحويين، فقال: احتالوا لي. # فقالوا: عطفت وملائكته على موضع الله، وموضعه رفع. فأجازهم. ولم تزل ~~قراءته حتى مات، وكره أن يرجع عنها فيقال إن الأمير لحن. # وحدثني قال: حدثني المبرد قال: حدثني المازني قال: حدثني الأخفش الكبير ~~مثله وقال: # كان أمير البصرة يقرأ: إن الله وملائكته، بالرفع فيلحن، فمضيت إليه ناصحا ~~له، فزبرني وتوعدني وقال: تلحنون أمراءكم؟ ثم عزل وولى محمد بن سليمان، ~~فكأنه تلقاها من المعزول، فقلت في نفسي: هذا هاشمي ونصيحته واجبة، فجبنت أن ~~يلقاني بما لقيني به من قبله، ثم حملت نفسي على نصيحته فصرت إليه وهو في ~~غرفة ومعه أخوه، والغلمان على رأسه، فقلت: أيها الأمير، جئت لنصيحة. قال: ~~قل. قلت: هذا –وأومأت إلى أخيه- فلما سمع ذلك قام أخوه وفرق الغلمان عن ~~رأسه # PageV01P044 # وأخلاني، فقلت: أيها الأمير، أنتم بيت الشرف، وأصل الفصاحة، وتقرأ: ((إن ~~الله وملائكته)) بالرفع، وهذا غير جائز! فقال: قد نصحت ونبهت فجزيت خيرا، ~~فانصرف مشكورا. فلما صرت في نصف الدرجة إذا الغلام يقول لي: قف مكانك. ~~فقعدت مروعا وقلت: أحسب أن أخاه أغراه بي. فإذا بغلة سفواء وغلام وبدرة ~~وتخت ثياب، وقائل يقول: البغلة والغلام والمال لك، أمر به الأمير. فانصرفت ~~مغتبطا بذلك كله. # PageV01P045 ### $ 24- مجلس أبي عثمان المازني مع الأخفش سعيد بن مسعدة # قال أبو العباس محمد بن يزيد: قال أبو عثمان المازني: قلت للأخفش: كيف ~~تقول: لقضو الرجل؟ قال: كذا أقول، لأني قلبت الياء واوا لضمة الضاد. قال: ~~فقلت: كيف تسكنها في قول من قال: علم الأمر؟ قال: أقول لقضو الرجل فأسكن. ~~قلت: فلم لا ترد الواو إلى الأصل إذا كانت الضمة في الضاد قد ذهبت؟ فقال: ~~إني إنما أسكنها من فعل، فأنا أنوي الضمة فيها. قلت: وكيف تصغر سماء؟ ms018 قال: ~~سمية. قلت: أليس هي محذوفة من سميية؛ قال: بلى. قلت: فلم لا تحذف الهاء ~~لأنك تنوي الياء التي حذفتها؟ قال: ليس هذا مثل لقضو الرجل. قال: فسألته ~~الفصل، فلم يكن عنده شيء. فسألت أبا عمر الجرمي فشغب علي. # قال أبو عثمان: وأنا أقول: إن هذا لا يلزم، لأن التصغير عندي يستأنف على ~~حد آخر. # قال أبو العباس: ولم يصنع أبو عثمان شيئا. قال: ونحن نقول: لقضو الرجل ~~ولقضو الرجل، فنسكن ونحرك، ولم نقل قط في مثل سماء سميية، نحو تصغير عطاء، ~~لأنا نقول عطيي، فلما لم نقله صار بمنزلة ما ليس في الكلام، فكأنا حقرنا ~~شيئا على ثلاثة أحرف ليس فيها هاء التأنيث فجئنا في تحقيره بهاء التأنيث، ~~كما نقول في هند هنيدة، وفي دلو: دلية. # PageV01P046 ### $ 25- مجلس ثعلب مع الرياشي # قال أبو عمر محمد بن أحمد بن إسحاق القطربلي: قال أبو العباس أحمد بن ~~يحيى: # كنت أصير إلى الرياشي لأسمع ما كان يرويه، وكانت قطعته شهدا، فقال يوما: ~~كيف تروي هذا البيت بازل عامين أو بازل عامين؟ يعني في قول الشاعر: # ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني # لمثل هذا ولدتني أمي ... # فقلت له: تقول لي هذا في العربية، إنما أصير إليك لهذه المقطعات ~~والخرافات. يروي ((بازل عامين)) و ((بازل عامين)) ، و ((بازل عامين)) . ~~فأمسك. # الرفع على الاستئناف، والخفض على الإتباع، والنصب على الحال. # PageV01P047 ### $ 26- ومجلس ثعلب مع الرياشي # قال أبو العباس: قدم الرياشي بغداد في سنة ثلاثين ومائتين فنزل درب الأزج ~~أو درب الزنوج، فأتيته لأكتب عنه فقال: أسألك عن مسألة؟ قلت: سل. قال: نعم ~~الرجل يقوم. قلت: الكسائي يضمر رجل يقوم، والفراء لا يضمر، لأن نعم عنده ~~اسم وعند الكسائي فعل ويقوم من صلة الرجل. وسيبويه يقول: إنه ترجمة. قال: ~~صدقت. قلت: فتقول: يقوم نعم الرجل؟ قال: نعم؟ قلت: هذا مخالف لقول صاحبك، ~~والكسائي والفراء يجيزانه، لأن الترجمة إذا تقدمت فسد الكلام، لأنه إنما ~~أتى بها في آخره ليظهر معنى الكلام. فقال: أنا تارك للعربية فاقصد ms019 لما أتيت ~~له. # ثم قال لي: إني سائلك عن مسألة سألنا عنها الأخفش: # لم قالت العرب، نعم الرجلان أخواك، فثنوا الرجل وهو جنس من الرجال على ~~أخواك، والمعبر عن الجنس لا يثنى ولا يجمع. فقلت له: لما صرف الفعل إلى ~~الرجل جرى مجرى الفاعل فثنى وجمع لذلك. فقال: هكذا قال لنا الأخفش. # فقلت له: وجالست الأخفش؟ قال: نعم، وأنا أرى أني أعلم منه. فما أعجبتني ~~هذه الكلمة منه، لأني وجدته أفرط فيها. فجاريته الأخبار والأشعار وأيام ~~الناس ففجرت به ثبج بحر. # PageV01P048 ### $ 27- مجلس أحمد بن عبيد مع جماعة من أهل العلم # حدثني أبو علي قال: حدثني أبو محمد القاسم بن محمد الأنباري قال: # لما أراد المتوكل أن يأمر باتخاذ المؤدبين للمنتصر والمعتز جعل ذلك إلى ~~إيتاخ، فأمر إيتاخ كاتبه أن يتولى ذلك، فبعث إلى الطوال والأحمر وابن قادم ~~وأحمد بن عبيد بن ناصح وغيرهم من الأدباء، فأحضرهم مجلسه، فجاء أحمد بن ~~عبيد فقعد في آخر الناس، فقال له من قرب منه: لو ارتفعت؟ فقال: حيث انتهى ~~بي المجلس. فلما اجتمعوا قال لهما الكاتب: لو تذاكرتم وقفنا على موضعكم من ~~العلم فاخترنا. فألقوا بيتا لابن غلفاء: # ذريني إنما خطئي وصوبي ... علي وإن ما أنفقت مال # فقالوا: ارتفع ((مال)) بما، إذ كانت في موضع الذي. ثم سكتوا فقال لهم ~~أحمد بن عبيد [من آخر الناس] : هذا إعراب فما المعنى؟ فأحجم القوم فقيل له: ~~فما المعنى عندك؟ قال: أراد ما لومك إياي وإنما أنفقت مالا ولم أنفق عرضا، ~~فالمال لا يلام على إنفاقه. فجاءه # PageV01P049 # خادم من صدر المجلس فأخذ بيده حتى تخطى به إلى أعلى موضع وقال له: ليس ~~هذا موضعك. فقال: لأن أكون في مجلس أرفع منه إلى فوقه أحب إلي من أن أكون ~~في مجلس أحط عنه. ثم اختير وآخر معه. # ومثل هذا قصة الفراء: قال أبو العباس: # قال الفراء: ذكرت للقعود مع المعتصم حيث نشأ، ولزمت نحوا من شهرين، فلما ~~عزم على ذلك جاء رجل يقال له أبو إياد، فطلب القعود ms020 معه، فسئل لينظر ما ~~مقداره في العربية، فقيل له: كيف تقول يا زيد أقبل؟ فقال: يا زيد أقبل. ~~قيل: فما هذه الضمة؟ فقال: الواو التي في قوله وأقبل. فارتضي وأقعد مع ~~المعتصم فاستغنى، وأزلت أنا. # وكان يعجب بهذا ويتعجب منه ويقول: الدنيا لا تأتي على استحقاق. # PageV01P050 ### $ 28- مجلس أبي حاتم سهل بن محمد مع يعقوب الحضرمي # حدثني بعض إخواننا قال: حدثني أبو جعفر محمد بن رستم قال: حدثني أبو حاتم ~~السجستاني قال: # كان جزئي علي يعقوب، ومنزلتي عنده فيمن يقرأ أن أجلس إلى جنب من يقرأ ~~عليه، فإذا فرغ أخذت من الموضع الذي يتركه فأقرأ عليه، فجئت ذات يوم ورجل ~~يقرأ عليه من سورة البقرة حتى انتهى إلى قوله: {وقال لهم نبيهم} فابتدأت من ~~هذا المكان حتى انتهيت إلى قوله: {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه} ، ~~فحصبني وقال لي: أحسن أحسن. فأعدت الحرف من غير إدغام، وقد كنت قرأت عليه ~~بالإدغام مرارا كثيرة، فقلت له: هذا لا يجوز الإدغام فيه. فقال: لم وحدثني ~~غير واحد عن أبي عمرو أنه كان يدغم؟ فقلت له: أتهم الرواة فإنهم لم يضبطوا ~~عنه. فقال: وحدثني فأكثر منه، فقلت: هذا لا يجوز، لأن بينهما واوا وكيف ~~يدغم الحرف في الحرف وبينهما حرف آخر؟ فقال: اقرأ. فقرأت. وكان الأخفش ~~النحوي يجلس خلف أصطوانة يعقوب، فصرت إلى الأخفش فسلمت عليه فقال لي: يا ~~رأس البغل لعنك الله، تأبى إلا أن تعلم ما يعلم المشايخ، والله لا قرأ ~~يعقوب بعدها إلا كما قلت. # قال أبو حاتم: فما قرأ بعدها إلا كما قلت. # PageV01P051 ### $ 29- مجلس أبي عمرو مع مقاتل بن سليمان # حدثني بعض أصحابنا قال: حدثني أبو جعفر بن رستم قال: حدثنا أبو حاتم قال: ~~حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى عن يونس قال: # كنت مع أبي عمرو بن العلاء عند بيت الله الحرام، فجاءنا مقاتل بن سليمان ~~فجعل يسأل أبا عمرو عن تفسير القرآن، فأكثر ثم قال له: ما معنى قوله تعالى: ~~{مثل الجنة التي وعد المتقون} ؟ فقال أبو عمرو: ms021 لا أدري. قال يونس: فقلت ~~له: أضجرت الشيخ من كثرة ما تسأل، أراد صفة الجنة التي وعد المتقون. فقال ~~مقاتل لأبي عمرو: هو كما قال. فقال: إن كان سمع فخذ عنه. فقال مقاتل: ما ~~أفتيتني سمعت؟ فقال: لو لم أسمع من الثقات ما أفتيتك. أو كلام مثل نحوه. # PageV01P052 ### $ 30- مجلس أبي الحسن سعيد بن مسعدة مع الرياشي عباس بن الفرج # قال أبو عثمان المازني: قال أبو الحسن: إن ((منذ)) إذا رفعت بها كان اسما ~~وما بعده خبره، وإذا جررت بها كان حرفا جاء لمعنى. فقال له الرياشي: فلم لا ~~يكون في حال ما ترفع وتجر جميعا اسما، كما تقول ضارب زيدا وضارب زيد، فقد ~~رأينا الاسم ينصب الاسم ويجر. فلم يأت الأخفش بمقنع. فقال أبو عثمان: أقول ~~أنا: إنه لا يشبه الأسماء، وذلك أني لم أر الأسماء على هذه الهيئة. قد ~~رأينا الأسماء المبتدأة تزول عما هي عليه ولا تلزم موضعا واحدا لا تغير عن ~~مكانه الذي هو عليه، وإنما هو الحرف الذي جاء لمعني، فهو حرف جاء لمعنى مثل ~~أين وكيف. وألزم شيئا واحدا. # قال أبو يعلى بن أبي زرعة: فقلت لأبي عثمان: حرف جاء لمعنى هل رأيته قط ~~يعمل عملين جر ورفع؟ فقال: وقد رأيته يعمل عملين ينصب ويجر، مثل قولك: ~~أتاني القوم خلا زيد وخلا زيدا. # قال أبو عثمان: أقول: العوامل هي الأفعال إنما ترفع الشيء الواحد، ولم ~~أرها رفعت شيئين إلا بحرف عطف مثل قام زيد وعمرو. قال: ولا يجوز أن ترفع ~~بالابتداء المبتدأ وخبره. # قلنا له: فإن الصفة هو مرتفع أيضا، إذا قلت قام زيد العاقل، فقد رفعت ~~شيئين بغير حرف عطف. # فقال: الموصوف قد اشتمل على الصفة. # PageV01P053 # قال أبو عثمان: ألا ترى أنك لو حملت كوزا وفيه ماء ما كنت قد حملت الماء؟ ~~قال: وأهل بغداد يقولون: إن زيدا منطلق، إنه نصب زيدا إن، ومنطلق لم تعمل ~~فيه إن شيئا. والحجة عليهم في ذلك أن تقول إن زيدا لمنطلق. وهذه اللام لا ~~تدخل إلا على ms022 ما تعمل فيه إن. # PageV01P054 ### $ 31- مجلس الأصمعي مع الكسائي # قال أبو يعلى بن أبي زرعة: حدثنا أبو عثمان المازني قال: # حدثنا الأصمعي قال: قلت للكسائي: {طيف من الشيطان} ما هو [من] الفعل؟ ~~قال: فيعل، ولكنه حذف كما قيل ميت وميت، وهين وهين. # قال أبو عثمان: وكان عند الكسائي أنه طيف فحذف فقال طيف. قال أبو عثمان: ~~وهذا اعتلال نحوي، ولكن الاشتقاق يرده. قال الأصمعي: فقلت له: أخطأت. فقال: ~~ما يدريك؟ فقلت: يقال طاف يطيف طيفا إذا ألم، مثل باع يبيع بيعا. ثم أنشدته ~~فقلت: أنشدني ابن أبي طرفة الهذلي: # ما لدبية منذ اليوم لم أره ... وسط الندي فلم يلمم ولم يطف # قال أبو عثمان: ففي هذا القول هو فعل مثل بيع. # PageV01P055 ### $ 32- مجلس الرياشي مع المازني # وحدثني أبو عثمان المازني: سألني الرياشي فقال: الله ما أنكرت أن يكون ~~الإله فخفف فقيل أللاه، ثم أدغمت اللام الأولى في اللام الساكنة، كما أجزت ~~في الناس أن يكون تخفيف الأناس ثم أدغمت. قلت له: من قبل أن الناس على معنى ~~الأناس. وكذلك كل شيء خففت من الهمزة فهو على معناه مخففا. وأنت إذا قلت ~~أللاه فليس بعلم لله جل وعز. فلو كان الله هي الإله مخففا لبقي على معناه، ~~فلما جاء الله على غير معنى الإله علمنا أن هذا ليس مخففا. # قال أبو العباس محمد بن يزيد: قال سيبويه في تقديره من الأفعال قولين: # أحدهما أنه على فعال وتقديره إلاه، والألف واللام بدل من هذه الهمزة ~~المحذوفة. ومثله قولك أناس ثم نقول الناس. فكذا الألف واللام بدل من ~~الهمزة، إلا أن الاسم علم لازم فلا يجوز حذفهما منه. قال: وليس الألف ~~واللام وإن كانتا لا تفارقانه كالألف واللام في الذي، لأن الذي نعت واقع ~~على كل شيء. تقول: رأيت الرجل الذي في الدار، ورأيت المال الذي عندك، ورأيت ~~الحائط الذي بنيته. والألف واللام فيه كالألف واللام في النجم إذا أردت ~~الثريا لأن الألف واللام تخرجان منه فيصير نجما من النجوم نكرة، وهذا اسم ~~ليس كمثله ms023 اسم، ولا معرفة أعرف منه، لأنه لا مشارك فيه. ومن قال أناس ~~فتعريفه أن يقول الأناس. أنشدني أبو عثمان المازني: # PageV01P056 # إن المنايا يطلعن ... على الأناس الآمنينا # ومن قال الناس قال في تنكيره ناس، كما قال: # وناس من سراة بني سليم ... وناس من بني سعد بن كبر # وقال سيبويه في موضع آخر: من العرب من يقول: لهى أبوك، يريد لاه أبوك، ~~وتقديره على هذا القول فعل، والوزن وزن باب ودار، واللفظ عليه. من ذلك قول ~~ذي الإصبع العدواني: # لاه ابن عمك لا أفضلت في نسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني # يريد: لله ابن عمك. وقوله الله هو تأدية هذا اللفظ بعينه. # وقد اختلفوا في اللام من قوله ((لاه)) فقال قوم: المحذوفة اللام الأصلية ~~والباقية لام الخفض؛ لأن حرف الخفض لا يضمر بإجماع. وقال آخرون: بل الباقية ~~الأصلية لئلا يحذف من أصل الحرف. فقال هؤلاء المتقدمون: الحذف غير مستنكر ~~في الكلام لعلل، نحو قولك: لم يك، ولم أدر، ولم أبل، يريد: لم يكن، ولا ~~أدري، ولم أبال. # PageV01P057 ### $ 33- مجلس أبي مسحل عبد الوهاب بن حريش مع الأصمعي # قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: حدثني أبو مسحل قال: # كنت بعسكر الحسن بن سهل وأنا مع الحسن، فمر بنا الأصمعي ونحن نتذاكر ~~التصريف، فقال: من هذا الذي يدخل في صناعتنا؟ فقلت له: ليس هذا من صناعتك. ~~فقال لي: سبحان الله! فقلت له: كيف تقول في قوله: # وصاليات ككما يؤثفين ... # من أويت؟ قال: فمر، فنعيت عليه ما فعل عطاء الملط بأبيه، وذلك أنه جمع ~~جماعة في نصف النهار ومضى بهم إلى بستان من بساتين البصرة فيه قريب، ~~ويقولون: إنه كان أهبان: يحفظ النخل، فلما وقفوا عليه ضربه عطاء الملط ~~برجله فانتبه وكان نائما، فشتمه، وكانت إلى جنبه معزى ترعى، فقلت: # أثار الملط أمر أبيك حتى ... أضاء لكل ذي بصر إضايه # PageV01P058 # بإشهاد القسامة إذا توافت ... عليه القمل تقصع في الفلايه # فقال له عطاء الملط هذا ... أبو ذياكم القمل العبايه # فإن هو عنه حدثكم فقولوا ... كذبت وفض ms024 فوك على وشايه # -وشاية: فعالة من وشى يشي، أي وشيت ففض فوك- # أعن راع تحدث أهل علم ... على المعزى يطوف بكل ثايه # الثاية الزرب: الموضع الذي تكون فيه الغنم- # فإنك والراوية عن قريب ... كخارئة تحدث عن خرايه # قال أبو بكر: قال الفراء: إذا بنيت مثل أبوك من هويت قلت هايك، وأصله ~~هويك تعرب الكلمة من موضعين، من الواو ومن الياء، فالواو إذا كانت حرف ~~الإعراب وما قبلها متحرك لا تلحقها الحركة فأسكنتها وأبدلت منها ألفا فقلت: ~~هايك وأعربت الياء لأن ما قبلها ساكن. # ومن أويت مثل أخوك آيك. # وإن بنيت مثل أخوك من صور قلت هذا صيرك تبدل من الواو ياء كما أبدلتها من ~~أدل وأحق، وتسكنها لأن ما قبلها متحرك. # وإن بنيتها من قوي قلت هذا قيك، ومررت بقيك، ورأيت قيك. # PageV01P059 ### $ 34- مجلس أبي عثمان المازني [بكر بن] محمد بن حبيب مع أبي سوار الغنوي # قال أبو يعلى: أخبرنا أبو عثمان المازني قال: # قرأت على أبي وأنا غلام: {فترى الودق يخرج من خلاله} . قال: فقال أبو ~~سوار وكان فصيحا أخذ عنه أبو عبيدة فمن دونه: {فترى الودق يخرج من خلله} . ~~فقال أبي: {من خلاله} قراءة. فقال: أما سمعت قول الشاعر: # بنينى بغمرة فخرجن منها ... خروج الودق من خلل السحاب # قال أبو عثمان: خلل وخلال واحد، وهما مصدران. # PageV01P060 ### $ 35- مجلس مروان مع الأخفش # قال أبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد: حدثني أبو عثمان قال: # سأل مروان الأخفش عن قول الله عز وجل: {فإن كانتا اثنتين} أليس خبر كان ~~يفيد معنى ليس في اسمها؟ قال: نعم. قال: فأخبرني عن: [كانتا اثنتين] أليس ~~قد أفاد بقوله ((كانتا)) معنى ما أراد فلم يحتج إلى الخبر؟ فقال: إنما ~~أراد: فإن كان من ترك اثنتين، ثم أضمر من على معناها. قال: فبإضماره من على ~~معناها أفاد معنى ما أراد. # قال أبو عثمان: فقلت أنا: أفاد في الخبر ما لم يفد في الاسم، وذلك لما ~~قال كانتا كان يجوز أن يكون الخبر صغيرتين، فلما قال اثنتين اشتمل على ~~الصغير ms025 والكبير، فأفاد معنى. # قال أبو عثمان: وسأله مروان أيضا عن قوله: أزيدا ضربته أم عمرا، ألست ~~إنما تختار في الاسم إذا كان المستفهم عنه الفعل؟ قال: بلى قال: فأنت إذا ~~قلت أزيد ضربته أم عمرو، فالفعل قد استقر عندك أنه قد كان وإنما تستفهم عن ~~غيره عمن وقع به الضرب، فالاختيار الرفع. قال: والقياس عندي هو. # قال أبو عثمان: وهو القياس عندي، ولكن النحويين اجتمعوا على نصب هذا، لما ~~كان معه الحرف الذي هو في الأصل بالفعل أولى. # PageV01P061 ### $ 36- مجلس أبي عمرو بن العلاء مع عمرو بن عبيد # حدثني القاضي قال: حدثني أبو أحمد البربري قال: # حدثنا سوار بن عبد الله قال: حدثنا عبد الملك بن قريب قال: # جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء فقال: يا أبا عمرو، أيخلف الله ~~وعده؟ قال: لا. قال: أفرأيت من وعده الله على عمل عقابا أيخلف وعده فيه؟ ~~فقال أبو عمرو: من العجمة أتيت أبا عثمان، إن الوعد غير الوعيد، إن العرب ~~لا تعد عارا ولا خلفا، والله جل وعز إذا وعد وفي، وإذا أوعد ثم لم يفعل كان ~~ذلك كرما وتفضلا، وإنما الخلف أن تعد خيرا ثم لا تفعله. قال: فأوجدني هذا ~~في كلام العرب. قال: نعم، أما سمعت قول الأول: # ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ولا أختتي من صولة المتهدد # وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي # وتكلم في هذه الآية: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} فقيل: كيف خرج القول ~~من الفريقين بلفظ واحد، وهو وعد ووعيد؟ # PageV01P062 # فقال: لأن العرب تقول وعدته خيرا ووعدته شرا، فإذا أسقطوا ذكر الخير ~~والشر قيل في الخير: وعدت، وفي الشر: أوعدت. # وحدثني قال: قال أبو العباس الوراق حدثنا روح بن عبد المؤمن قال: حدثنا ~~العريان بن أبي سفيان، ابن أخي أبي عمرو بن العلاء، أن أبا عمرو اسمه زبان ~~بن عمار بن عبد الله بن ms026 الحصين بن الحارث بن جلهم بن خزاعي بن مازن. # وقال محمد بن الفرج المقرئ، حدثني محمد بن الفرج الدقيقي قال: حدثنا ~~الأصمعي قال: سألت أبا عمرو بن العلاء: ما اسمك؟ فقال: زبان. # وقال أبو أحمد البربري: حدثنا طابع عن الأصمعي قال: # قلت لأبي عمرو بن العلاء: ما اسمك! فقال: أبو عمرو. # قال أبو أحمد: توفى أبو عمرو وله ست وثمانون سنة، ومات سنة أربع وخمسين ~~ومائة. # وقال شباب: توفى سنة سبع وخمسين ومائة، توفى بالكوفة. # قال وكيع: قرأت على قبره: ((هذا قبر أبي عمرو بن العلاء مولى بني حنيفة)) ~~. # PageV01P063 ### $ 37- مجلس أبي الحسن الأخفش مع أبي عثمان المازني # قال أبو يعلى بن أبي زرعة: حدثني أبو عثمان قال: سألت الأخفش عن: أي من ~~تضرب أضرب. أستفهم بأي وأجازي بمن؟ فقال: لا، لأن الاستفهام إنما يضاف إلى ~~شيء معلوم هو بعضه، فيكون أي مخصوصا، فإذا أضفته ومن شائع كان البعض شائعا، ~~وليس ذا حد الاستفهام. # قال أبو عثمان: والحجة عندي أن أيا استفهم به وفيه معنى الجزاء وكذا كل ~~حروف الاستفهام يستفهم بها وفيها معنى الجزاء، فلو أضفته على هذه الهيئة ~~لكنت مستفهما به وفيه معنى الجزاء، كان محالا، لأن من جزاء، وفي أي معنى ~~جزاء، فلا يجتمع حرفا جزاء فتصير من حينئذ خبرا، فيكون ما بعده صلة فيبطل ~~الجزاء. فإن قيل: أثبت معنى الجزاء في من واخلع معنى الجزاء في أي؛ لأن ~~المضاف إليه يحدث في المضاف معنى الجزاء، نحو غلام من هو؟ من المحدث في ~~غلام معنى الجزاء. قلت: متى خلعت منه معنى الجزاء خلعت منه معنى الاستفهام، ~~لأنه كذا وقع مستفهما به مجازى به، فيصير حينئذ خبرا، فيكون ما بعده صلة ~~له. # قال أبو عثمان: وسألته فقلت: أي من يأتينا، يكون أي خبرا ومن مستفهم [به] ~~، كما كان ذلك في قولك غلام من؟ فقال: الجواب في هذا أن تقول: لما كان أي ~~مفردا غير مستقل والغلام مفردا مستقلا بنفسه، كان مضافا مثله مفردا يحتاج ~~في الإضافة إلى صلة مثل ms027 حاجته إلى الصلة في الإفراد، ولما كان الغلام مفردا ~~لا يحتاج إلى الصلة، لم يحتج في الإضافة إلى الصلة. وأنشد: # PageV01P064 # إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتكل # قال أبو عثمان: الموصل على إلى من يجد، أن يجد هو الموصل على إلى من عداه ~~بحرف جر، وهو من الأفعال التي لا تعدى بحرف إضافة إلا للاضطرار، كما قال ~~تبارك وتعالى: {عسى أن يكون ردف لكم} وإنما يريد ردفكم –والله أعلم- فعداه ~~بحرف جر، كما تقول ضربت فتصوغه صياغة ما لا يتعدى، ثم يبدو لك أن تعديه ~~فتقول لزيد، ويكون معنى المجرور معنى المنصوب. وأضمر (عليه) ، لأنه صلة له. ~~وإنما جاز إضمارها لذكر ((على)) أول الكلام، لأنه تفسير لما أضمره. # قال أبو يعلى: قوله أضمر عليه، يعني أضمر: إن لم يجد يوما على من يتكل ~~عليه، فأدخل على الأولى ولم يحتج إليه، مثل قولك ضربت لزيد، إذا أردت أن ~~تقف على ضربت، ثم يبدو لك أن تعديه بحرف جر. # وأخبرني الرياشي قال: وجدت أصيره بمنزلة علمت، كأنك قلت: إن لم يعلم يوما ~~على من يتكل عليه. وكذا قال المبرد: كقولك: وجدت زيدا كريما. قال الفراء: ~~يجد بمعنى يدري. وقيل لامرأة: أنزلي قدرك، فقالت: ((لا أجد بم أنزلها)) ، ~~أي لا أدري. # قال أبو العباس المبرد: قال لي المازني: إن لم يجد، يريد يكتسب. وعلى من، ~~استفهام، فكأنه قال: إن لم يكتسب يوما شيئا فعلى من يتكل، فكأنه قال: إن لم ~~يجد أعلى زيد يتكل أم على عمرو. فمعنى الشعر على ذا يدل، ومعنى يعلم يعرف، ~~كأنه قال: إن من لم يعرف من يأخذ منه شيئا اعتمل واكتسب. ألا ترى أنك تقول: ~~قد علمت أزيد في الدار أم عمرو؛ ثم تنفي فتقول: ما علمت أزيد في الدار أم ~~عمرو. # PageV01P065 ### $ 38- مجلس الفرزدق مع ابن أبي إسحاق الحضرمي # حدثنا بعض أصحابنا قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد قال: حدثنا الزيادي ~~عن الأصمعي: # أن الفرزدق حضر مجلس ابن أبي إسحاق، فقال: كيف تنشد ms028 هذا البيت: # وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر # فقال الفرزدق: كذا أنشده. فقال ابن أبي إسحاق الحضرمي: ما كان عليك لو ~~قلت فعولين؟ فقال الفرزدق: # ((لو شئت أن أسبح لسبحت)) . ونهض فلم يعرف أحد في المجلس قوله: ((لو شئت ~~أن أسبح لسبحت)) . فقال ابن أبي إسحاق: لو قال فعولين لأخبر أن الله خلقهما ~~وأمرهما، ولكنه أراد: هما يفعلان بالألباب ما تفعل الخمر. وقال ابن ~~الأعرابي: فعولين. # فمن قال فعولان جعله نعتا للعينين، وجعل كانتا مكتفيا لا يحتاج إلى فعل، ~~فيكون مثل قولك للشيء تمدحه: قال الله كن فكان. هذا قول الأصمعي. وغيره ممن ~~قال فعولين نصبه من مكانين، ينصب فعولين على فعل كانتا، أي فكانتا فعولين. # هذا قول ابن الأعرابي. وغيره يقول: يجوز أن ينصب فعولين على القطع من ~~طريق التمام، كونا فكانتا، تم الكلام فأخرجت هذا قطعا. # PageV01P066 ### $ 39- مجلس مروان مع سعيد بن مسعدة الأخفش # قال أبو يعلى: حدثني أبو عثمان المازني قال: # سأل مروان مرة الأخفش فقال: إذا قلت: أزيد عندك أم عمرو، أفليس قد علمت ~~أن ثم كونا ثابتا ولكن لا تدري من أيهما هو؟ قال: بلى. قال: فإذا قلت: قد ~~علمت أزيد عندك أم عمرو، أفليس قد علمت ما جهلت؟ قال: بلى. قال: فلم جئت ~~بالاستفهام؟ قال: جئت به لألبس على المخبر من علمت. فقال له مروان: إذا قلت ~~قد علمت من أنت، أردت أن تلبس عليه لأنه لا يعلم نفسه؟ قال: فسكت. # قال أبو عثمان: عندي أنه إذا قلت قد علمت من أنت فهو لا يريد أن يلبس ~~عليه لأنه لا يعرف نفسه، ولكنه أراد قد علمت من أنت أخير أمرك أم شر، كما ~~تقول: قد علمت أمرك، وكقولك: ما أعرفني بك، أي قد علمت ما تذكر به، أو ما ~~تثلب به. # PageV01P067 ### $ 40- مجلس أبي عثمان المازني مع الأخفش سعيد بن مسعدة # قال أبو يعلى: حدثني أبو عثمان قال: قال لي الأخفش في الجزاء: انجزم ~~الفعل الأول بحرف الجزاء ما كان، وانجزم الآخر ms029 بالفعل الأول، كما تقول: زيد ~~منطلق، فرفع زيدا الابتداء ورفع منطلق زيد. فقلت: لا أقول ذا، ولكني أقول: ~~إنما انجزم الفعلان في الجزاء لامتناع وقوع الأسماء فيه، لأن الفعل لا حظ ~~له في الإعراب، وإنما حظه السكون، فأعرب الفعل لما حل محل الاسم، فإذا ~~امتنع الاسم من ذلك المحل رجع الفعل إلى أصله. # قال: والأخفش يذهب إلى أنه لما كان القول الأول يحتاج إلى ثواب صار كخبر ~~الابتداء؛ لأنه لا يبين أحدهما عن صاحبه. # قال أبو عثمان: والنحويون يقولون: إنما يعمل في الجزاء ما عمل الجزاء ~~فيه، نحو أيا تضرب أضرب. # فقلت: لم لا يكون الجواب هو العامل في أيا؟ فقال: لا يكون لمجيء الفعل ~~الأول معنى؛ لأنه إنما يقع الأول بسبب الآخر. قلت له: فقول النحويين لا ~~يعمل الجزاء إلا فيما عمل هو فيه لم ذاك؟ قال: لأنه يكون خبرا له، إذا قلنا ~~أي تضرب أضرب، فيعمل فيه كما يعمل زيد في منطلق. قلت: فمنطلق لم يعمل في ~~زيد، ويضرب يعمل في أي؟ فقال: إنما عمل لأن له معنى إذا عمل. ولو عمل منطلق ~~في زيد لم يكن له معنى. # قال أبو عثمان: أتذكر إذ تقول، إذ لما مضى كيف أضافها إلى مستقبل؟ فقال: ~~لأنه حكى ما مضى. قال: فلما جعلوا للماضي ما يدل عليه جعلوا إذا للمستقبل. ~~وقال الأخفش: يجوز في قولك إذا قلت: بينما # PageV01P068 # يمشي فإذا زيد منطلق، أن يكون مفاجأة ويجوز أن يكون وقتا، كأنه قال: فوقت ~~انطلاق زيد موجود. # قال أبو عثمان: فليس هاهنا شيء إلا أن يقال له: رأيت إذا تصرف هذا التصرف ~~اسما؟ أي إنه لا يتصرف هذا التصرف أي لا يضمر لما يجيء، لأن قولك فإذا زيد ~~منطلق، إذا مضافة إلى زيد منطلق، وليس قبلها شيء يعمل فيها، فتكون ظرفا له، ~~فليس لها وجه إلا أن تكون مبتدأة ويضمر لها حرف على قول الأخفش. # قال أبو عثمان: تكون ها هنا حرف المفاجأة ولا تكون وقتا. # وقال أبو عثمان: اسم والدليل على ذلك ms030 أنها تبنى على الابتداء في قولك: ~~القتال إذا يأتيك زيد، وكان القتال إذ أتاك أخوك. ولا يقولون يعجبني أذ كان ~~ذاك، ولا يعجبني أذا يكون ذاك، لأنهما لم يتصرفا في الأسماء أن يكونا ~~فاعلين ولا مبتدأين. # PageV01P069 ### $ 41- مجلس أبي عثمان مع الأخفش أيضا # قال أبو يعلى: حدثني أبو عثمان المازني قال: قلت للأخفش، لم لم تصرف أحوى ~~إذا صغرته وقد ذهب منه بناء أفعل، تقول أحي كما ترى، فالمحذوف منه في ~~التصغير موضع اللام. قال أبو يعلى: فقلت له أنا: ولم حذف؟ قال: لاجتماع ~~الياءات، اجتمع الياء التي في موضع العين وياء التصغير والياء التي في موضع ~~لام الفعل، فحذف. فقال الأخفش: لأني أنوي ما حذفت. # قلت له: فأنت إذا صغرت سماء قلت سمية، فتجيء بالهاء وأنت تنوي ما حذفت، ~~وذلك أنه لا يصغر اسم مؤنث على أربع أحرف فتلحقه الهاء، وكل اسم مؤنث على ~~ثلاثة إذا صغر لحقته الهاء. فقال: لأن التصغير بناء على حدته. فقلت: وهذا ~~بناء على حدته، وأحمر أيضا لا يصرف إذا صغر لأنه يشبه الفعل المصغر؟ نحو ما ~~أميلح زيدا. فقال: كيف تبني من حيي زيد يحيا: ما أحيا زيدا! فقلت: كذا ~~أقول. فقال: كيف تصغره؟ فقلت: ما أحي زيدا. فقال: ذاك مثل ذا، حذفت من ~~الفعل موضع اللام أيضا من أجل الياءات. وأشبه أحوى مصغرا ما أحيا زيدا ~~مصغرا، فلم يصرف، مثل أحمر مصغرا يشبه أملح مصغرا. # قال: وقال الأخفش: أحمر إذا سميت به رجلا صرفته في النكرة فقلت له: لم؟ ~~فقال: لأني إنما منعته الصرف في المعرفة والنكرة لبنائه ولأنه صفة، فلما ~~زالت عنه الصفة صرفته في النكرة، ولم أصرفه في المعرفة لبنائه. # قلت: له: فكذا ينبغي لك ألا تصرف أربعا في قولك مررت بنسوة أربع، لأنه ~~اسم جعل صفة فدخل في باب الصفة، فإنه كنت إنما صرفت ذاك لدخوله في باب ~~الأسماء فامنع هذا الصرف لدخوله في باب الصفات. # PageV01P070 # قال: فلم يجيء بشيء. # قال: والقياس عندي ألا يصرف أحمر البتة، سمى به أو ms031 لم يسم؛ لأنه في الأصل ~~صفة، وينصرف أربع وإن وصف به، لأنه في الأصل اسم. # قال: فيلزمك أن تقول: لا أصرف يضرب اسم رجل في النكرة لأنه في الأصل فعل، ~~فإذا لم يلتزم ذلك فكذا أصرف أحمر اسم رجل. # قلت: إذا قلت هذا يضرب ويضرب آخر، فبقولي آخر قد أخرجته من باب الأفعال ~~إلى الأسماء، لأنه لا معنى للفعل أن يكون معرفة، وإذا قلت أحمر وأحمر آخر، ~~فبقولي آخر لم أخرجه من باب الأسماء إلى غيرها. # PageV01P071 ### $ 42- مجلس أبي العباس ثعلب مع محمد بن سلام # قال أبو العباس: أتيت محمد بن سلام الجمحي لما قدم من البصرة لأقرأ عليه ~~الأشعار والأخبار التي يرويها، فلما عرفني برني وأكرمني، فقال لي: أسألك عن ~~أبيات؟ فقلت له: سل. فقال: ما معنى قول الفرزدق: # تكاد آذانها في الماء تقصعها ... بيض الملاغيم أمثال الخواتيم # فقلت: يصف حميرا تشرب، وأراد الحلقوم والمريء. ويروى: ((تقصفها)) ، أراد ~~من شدة جرعها تضرب فتكاد تنقصف. # قال أبو العباس ثعلب: سألت الأثرم عن هذا البيت فقال لي: سألت أبا عبيدة ~~عنه فأجابني بهذا وقال: الهاء والألف للآذان. وقال: يروى ((أمثال ~~الخواتيم)) ، أي تجرع جرعا كالخواتيم، وأراد الدارات التي فيه كأنها حلق. ~~قال ثعلب: شبه جرعها بالخواتيم، وأراد لما وردت الماء انغمست جحافلها في ~~الماء حتى يكاد الماء يبلغ آذانها. # قال: فما تقول في قول علقمة: # سلاءة كعصا النهدي غل لها ... ذو فيئة من نوى قران معجوم # قلت: يعني فرسا شبهها بشوك النخلة لإرهاف صدرها وتمام عجزها. وكذلك خلقة ~~الشوكة يقول: خلقتها خلقة الشوكة. وهذا # PageV01P072 # يستحب في الإناث. وهذا مثل قوله: # إذا أقبلت قلت دباءة ... من الخضر مغموسة في الغدر # ويستحب في الإناث أن تتم صدورها وتخف أعجازها. ويحمد من الإناث أن يدق ~~أولها ويغلط آخرها. وعصا النهدي، أي كأنها عصا نبع؛ لاندماجها وملاستها. ~~وإنما خص نهدا لأن النبع ينبت في بلادها، فهم أصحاب عصي لا تفارقهم، فعصيهم ~~ملس، فأراد أنها فرس ملساء. وعل لها، أي أدخل لها في باطن حافر أوفي موضع ms032 ~~النسور. وإنما شبه النسور بالنوى لأنها صلاب، وأنها لا تمس الأرض، لأن ~~الحافر مقعب. وذو فيئة: ذو رجعة، وهو أن يؤكل النوى ثم يفت البعر فيستخرج ~~النوى فتعلفه الإبل مرة أخرى. ولا يكون ذلك إلا من صلابته. ويقال ذو فيئة، ~~إذا أكلته الإبل فاء عليها، رجعت لحومها. ومعجوم، أي إنه نوى الفم، وهو ~~أصلب ما يكون معجوم: معضوض. وقران، قال: موضع كثير النخل. # قال: فما تقول في قول جرير: # فلا يضغمن الليث عكلا بغرة ... وعكل يشمون الفريس المنيبا # قلت: يقول: إن عكلا تخافني أن أهجوهم، كما تخاف الغنم الأسد؛ وذلك أن ~~الأسد إذا أثر في شاة من الغنم فرت الغنم إذا شمت فريسته. والضغم: الأخذ ~~بشدة. حذرهم شعره وهجاءه. # PageV01P073 # فيقول: هي تجزع من هجائي إذا هجوت غيرهم، فكيف إذا أوقعته بهم. # قال لي: اقرأ ما شئت. وجعل يعجب. # PageV01P074 ### $ 43- مجلس ثعلب مع محمد بن حبيب # قال أبو العباس أحمد بن يحيى: أتيت محمد بن حبيب وقد كان بلغني أنه يمل ~~شعر حسان بن ثابت، فلما عرف موضعي قطع الإملاء، فترفقت به فأمل. وكان لا ~~يقعد في المسجد الجامع، فعذلته على ذلك فأبى، فلم أزل به حتى قعد في جمعة ~~من الجمع واجتمع الناس، فسأله سائل عن هذه الأبيات: # أزحنة عني تطردين تبددت ... بلحمك طير طرن كل مطير # قفي لا تزلي زلة ليس بعدها ... جبور، وزلات النساء كثير # فإني وإياه كرجلي نعامة ... على كل حال من غنى وفقير # ففسر ما فيه من اللغة، فقيل له: كيف قال: ((من غنى وفقير)) ، وإنما كان ~~يجب أن يقول: من غنى وفقر. فاضطرب، فقلت للسائل: هذا عربية وأنا أنوب عنه. ~~وبينت العلة. فانصرف ثم لم يعد بعد ذلك للقعود وانقطعت عنه. # PageV01P075 # قال أبو العباس: ورجلا نعامة لا تنوب واحدة عن الأخرى، لأنه لا مخ فيهما، ~~وسائر الحيوان إذا عييت إحدى رجليه استعان بالأخرى. # ويقال: هما رجلا نعامة. # والمصادر ترد على الأسماء، والأسماء ترد على المصادر، لأن المصادر ظهرت ~~ظهور الأسماء، وتمكن الإعراب منها. # PageV01P076 ### $ 44- مجلس ثعلب مع ms033 محمد بن سعدان # قال أبو العباس أحمد بن يحيى: # اجتمعت مع محمد بن سعدان الراوية فقال: أسألك؟ فقلت: نعم. # قال: ما تقول في قول الشاعر: # الجدب يقطع عنك غرب لسانه ... فإذا استشر رأيته بربارا # فقلت: الفقر يقطعه عما تكره، فإذا استغنى لم تقو به ولم تقم له، ~~والإشرارة: المائة من الإبل. والبربرة: الصياح والجلبة. فأمسك ولم يزد ~~عليه. # والإشرارة كان صاحبها إذا ملكها أشر وبطر. # PageV01P077 ### $ 45- مجلس أبي العباس أحمد بن يحيى مع ابن الأعرابي محمد بن زياد # قال أبو العباس أحمد بن يحيى: كنا عند أحمد بن سعيد بن سلم وعنده جماعة ~~من أهل الأدب، منهم عافية بن شبيب، والسدري، وأبو العالية، فأتاه ابن ~~الأعرابي، وكنا قبل موافاته في شعر الشماخ، نتناشده ونتساءل عن معانيه، ~~فلما جلس أقبلت عليه أسأله عن معانيه، فكان فيما سألته عنه هذا البيت: # فنعم المرتجى ركدت إليه ... رحى حيزومها كرحى الطحين # فسبق إلى ظنه أني أريد أن استزله بحضرة من حضر من أهل البصرة، فنظرت إليه ~~وقد تمعر فأنكرته، وكانت أخلاقه شديدة، وكنت أعرفه فقلت له: لا والله ما ~~الأمر كما توهمت! وعرفته القصة، فسكن وقال: إنما أراد الصلابة؛ لأنها إنما ~~تمدح بصغر الكركرة. # PageV01P078 ### $ 46- مجلس أبي العباس ثعلب مع محمد بن عبد الله بن طاهر # قال أبو العباس: سألني محمد بن عبد الله بن طاهر يوم دخلت عليه، وكان لما ~~قدم من خراسان طلبني، فلما وصلت إليه بادر إلى بيت الراعي: # كدخان مرتجل بأعلى تلعة ... غرثان ضرم عرفجا مبلولا # قلت: يصف ذئبا. فسألني عن بيته: # كلي الحمض بعد المقحمين ورازمي ... إلى قابل ثم اعذري بعد قابل # فقلت له: ليصبر الإنسان عن قليله، ويعف عن كثير غيره، ليكون أعز له: # وسألني عن بيته: # وخادع المجد أقوام لهم ورق ... راح العضاه به والعرق مدخول # فقلت: رأى ظاهرهم فقدر أن الباطن مثله فأخلف. # فسألني عن بيته: # فنلنا غرارا من حديث نقوده ... كما اغتر بالنص القضيب المسمح # PageV01P079 # فقلت: يعني أنه لم يزل يترفق بمن يهواه حتى أطاع وسامح. # فسألني ms034 عن بيته: # وأفضن بعد كظومهن بجرة ... من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا # فقلت: ذو الأبارق وحقيل: موضع واحد، فأراد من ذي الأبارق إذ رعينه. # فأقبل يسألني عن كتاب الندبة للفراء، وأنا أجيبه، فسألني عن خمس مسائل ~~منه، فتوخيت أن أتيت بلفظ الكتاب، فرفع يده عن الكتابين، وكان على فخذه ~~اليمنى شعر الراعي، وعلى فخذه اليسرى كتاب الندبة، وهو يسألني عن بيت من ~~هذا ومسألة من هذا. ثم قال لي: قد وصفت لي وأنا بالمعسكر، وشاهدتك، فما ~~رأيت رجلا إلا كانت مشاهدته دون صفته، خلاك. # PageV01P080 ### | 47 مجلس أبي العباس ثعلب مع أبي الأعرابي # قال أحمد بن يحيى: كتب إلي يعقوب بن السكيت من سر من رأى، يسألني عن ~~أشياء أسأل ابن الأعرابي عنها، فصرت إليه في يوم الجمعة بعد الصلاة إلى ~~حلقة في المسجد في الجانب الغربي، وكان يصلي عند باب المشبك مما يلي ~~المنارة، فكان أول شيء سألته عنه أن قلت بيت المسيب بن علس: # نظرت إليك بعين جازية ... في ظل فاردة من السدر # قال: يقول: قد جزأت بالرطب عن الماء فقد سمنت وحسنت. وفي ظل فاردة، أي ~~ليست في سدر كثير فيسترها فلا يتأمل حسنها، ولا بارزة فتخلو من الكن. # قال: فاستحسنا قوله. ثم جعلت أسأله حتى سألته عن جميع ما كان معي. # قال: وقال غير ابن الأعرابي: الجازية: العطشانة. والظبية أحسن ما تكون ~~إذا كانت كذلك. # PageV01P081 ### $ 48- مجلس أبي العباس ثعلب مع المازني # وجدت بخط أبي العباس ثعلب: قال أبو عثمان المازني: لا يجوز: لا رجل زيد ~~البتة، لا على التكرير ولا على الإفراد؛ لأن لا إذا لم يكن شيئا بعينه لم ~~يكن خبره شيئا بعينه. قلت: لا رجل أفضل منك، أليس هو شيئا معروفا بعينه؟ ~~قال: لا، لأن أفضل منك صفة للخلق. # وقال: قال الأخفش ورواه رواية: لا موضع صدقة أنت. قال: هو عندي ظرف، كأنه ~~قال: لا أنت في موضع صدقة. ولم يحتج إلى تكرير لا، لأنه كالمثل، لأن لا إذا ~~وقعت على معرفة فلا بد من ms035 تكرير الكلام. فأنت معرفة ولكنه كالمثل، والمثل ~~يجيء على خلاف الباب. ألا ترى أنك تقول: ((وريت بك زنادي)) في المثل، وفي ~~الكلام: ورت الزناد ترى. ومثله قوله: ((أساء سمعا فأساء جابة)) ، وفي ~~الكلام تقول: أجاب إجابة وجوابا، كل ذلك يجوز، ولا يجوز في المثل إلا ما ~~حكي. # وقال: محال أن تقول: لا فتى هيجاء أنت، لا تكون معرفة. قلت: فتقول: # لا سيف إلا ذو الفقار ... ولا فتى إلا علي # أليس ذو الفقار معرفة وعلى معرفة؟ فقال المازني: معناه لا سيف موجود إلا ~~ذو الفقار، ولا فتى موجود إلا علي. والعرب قد توسعت في إضمار خبر النفي. ~~ألا ترى أنك تقول: لا بأس ولا ضير، تضمر الخبر، وذلك موجود. وقولهم: لا ~~عليك، أشد من هذا، ومعناه: لا بأس عليك. # PageV01P082 # قلت: فما تقول في قول الشاعر: # لا ذرى هو أذرى من جفانهم ... مثل الجوابي على عادي أعداد # قال: لا يكون خبر النفي معرفة. وقوله: ((لا ذرى هو أذرى)) ، فقوله هو ~~أذرى جملة، والجملة تقع صفة للنكرة. ألا ترى أنك تقول: لا رجل أبوه منطلق، ~~فلما وقع صفة للنكرة وقع خبرا للنكرة. تقول رأيت رجلا أبوه منطلق، وأبوه ~~منطلق جملة وقعت في موضع الصفة للنكرة، فلحال هذا صارت خبرا للنكرة، ~~ووقوعها في موضع الصفة للنكرة. # PageV01P083 ### $ 49- مجلس أبي العباس ثعلب مع أبي العباس المبرد # قال أبو العباس أحمد بن يحيى: حضرت أنا ومحمد بن يزيد عند محمد بن عبد ~~الله بن طاهر، وكان أول مجلس حضرته معه، فقال لي محمد بن عبد الله: قول ~~الله جل وعز: {الذين يتسللون منكم لواذا} ، فقلت له: إذا كان لاوذت وقاولت ~~فمصدره لواذا وقوالا، وإذا كان لذت فهو لياذا. فقال المبرد: هذا صواب وأنا ~~أفهم الأمير. قال أبو العباس: فغاظني، ثم جرى كلام فذكرنا الأزد، فقلت ~~لمحمد: قرأنا شعر الأزد على أبي المنهال وكان عالما به، قد قرأه على مؤرج ~~وعلى خالد. فقال المبرد: قد قرأناه ولم يقرأه قط. فقال له الأمير: على من؟ ~~فقال: إنه كانت تأتينا ms036 الأعراب فيمجدوننا (أي يكثرون، كما يقولون: أمجد ~~الدابة علفا) فسكت عنه. وكان محمد يفهم. # ثم ذكرنا الفراء فقلت: هو كان الشيء بين الشيئين، لا يكون على هذه الجنبة ~~ولا على هذه الجنبة. فقال لي: مثل أي شيء؟ فقلت له: مثل قولك: زيد طعامك ~~آكل، فآكل لفظه لفظ الأسماء ومعناه معنى الأفعال. فقال المبرد: آكل اسم عمل ~~عمل فعل ويفعل. قلت: فيجوز طعامك رأيت آكلا؟ فقال: نعم. فقلت: هذا خطأ. ~~فقال له محمد بن عبد الله: أليس زعمت أن آكلا اسم تأويله إذا نصب أكل ~~ويأكل؟ قال: # PageV01P084 # نعم. قال له: فهذا خطأ، لأنه لا يكون طعامك رأيت أكل ويأكل. فقال: ليس ~~بيننا اختلاف في قوله زيد هل يقول وهل قام، ولا يجيزون زيد هل قائم. فقلت ~~له: هذا لا يجوز، ولا يقولون: زيد هل يقوم وزيد هل قام. # ثم قال: هذا يشك فيه. # قال أبو العباس: فبلغني أنه يحكي ما دار بيننا على غير ما كان، فقلت ~~لطاهر: قد جرى بيننا عند الأمير شيء، فابعث فاسأله. فبعث فسأله فقال: والله ~~ما قلت كذا ولا تكلمت به، فوقع محمد إلى ابنه طاهر: ((الناس يخطئون فاسمع ~~منهما ولا تؤرثن بينهما، ولا تخرج توقيعي إلى أحد)) . # PageV01P085 ### $ 50- مجلس آخر لأبي العباس ثعلب مع أبي العباس المبرد # قال أبو العباس أحمد بن يحيى: دخلت يوما إلى محمد بن عبد الله، فإذا عنده ~~أبو العباس محمد بن يزيد وجماعة من أسبابه وكتابه، وكان محمد بن عيسى وصفه ~~له، فلما قعدت قال لي محمد بن عبد الله: ما تقول في بيت امرءى القيس: # لها متنتان خظاتا كما ... أكب على ساعديه النمر # قال: قلت: الغريب أنه يقال لحم خظا بظا، إذا كان صلبا مكتنزا. ووصفه ~~بقوله: ((كما أكب على ساعديه النمر)) إذا اعتمد على يده. والمتن: الطريقة ~~الممتدة عن يمين الصلب وشماله. وما فيه من العربية أنه خظتا، فلما تحركت ~~التاء أعاد الألف من أجل الحركة والفتحة. # قال: فأقبل بوجهه على محمد بن يزيد فقال له محمد: أعز الله ms037 الأمير، وإنما ~~أراد في خظاتا الإضافة، أضاف خظاتا إلى كما. قال: فقلت له: ما قال هذا أحد. ~~قال محمد بن يزيد: بلى، سيبويه يقوله. فقلت لمحمد بن عبد الله: لا والله ما ~~قال هذا سيبويه قط، وهذا كتابه فليحضر. ثم أقبلت على محمد بن عبد الله ~~فقلت: وما حاجتنا إلى كتاب # PageV01P086 # سيبويه، أيقال مررت بالزيدين ظريفي عمرو، فيضاف نعت الشيء إلى غيره؟ فقال ~~محمد: لا والله ما يقال هذا. ونظر إلى محمد بن يزيد فأمسك ولم يقل شيئا. ~~وقمنا وتملص المجلس. # PageV01P087 ### $ 51- مجلس سلمة بن عياش مع أبي عمرو بن العلاء # وجدت بخط إسحاق بن إبراهيم الموصلي: أخبرني الأصمعي عن سلمة بن عياش قال: ~~سألت أبا عمرو بن العلاء عن هذا البيت: # يا صاح يا ذا الضامر العنس ... والرحل ذي الأجلاب والحلس # فقال: يا صاح يا ذا الضامر العنس. ثم قام فصعد درجة فأحضر فيها. فقلت له: ~~إن فيها: # والرحل ذي الأجلاب والحلس ... # فقال: ويحك! منها فررت. أي علم أنه أخطأ فقام. قال الأصمعي: إنما أراد يا ~~صاح يا ذا العنس الضامر والرحل ذي الأجلاب، فلا يكون في الضامر الرفع. # وأجلاب الرحل: عيدانه وجدياته. تقول لصاحبك: ائتني بأجلاب رحلي، فيأتيك ~~بعظم الرحل. وتقول أيضا: ائتني بعظم الرحل. وفلان عالم بعظم النحو، أي ~~بأصله لا بأطرافه. وفلان شحيح على عظم دينه، أي معظمه. # PageV01P088 ### $ 52- مجلس محمد بن يزيد مع أبي عثمان المازني # وجدت بخط محمد بن يزيد: # سألت أبا عثمان بكر بن محمد المازني فقلت: ما ترى في قوله: # وقدر ككف القرد لا مستعيرها ... يعار ولا من يأتها يتدسم # أتحتاج ((لا)) إلى أن يكون بعدها ضمير؟ فقال: لا، ولكن لو كانت ما مكانها ~~احتاجت إلى ضمير. # فقلت له: أما ما الحجازية فتحتاج إلى ضمير لأنها بمنزلة ليس، فما تقول في ~~ما التميمية أيضا لأنها تبقى آخر الكلام، فلابد من أن يكون ضميره فيها. ألا ~~ترى أنه يختار بعدها إضمار الفعل في قولك: ما زيدا ضربته، فتجريها مجرى ألف ~~الاستفهام. قلت: أفرأيت ((ما)) التي ms038 تكون لغوا يمتنع منها موضع؟ فقال: لا ~~يمتنع منها موضع، بين كلامين كانت أو آخر كلام، ولكنها لا تلغي إذا كانت ~~أول كلام، فليس تمتنع إلا في هذا الموضوع. # قال أبو عثمان: زعم سيبويه في بيت الفرزدق: # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر # PageV01P089 # إن بعض العرب إذا قدم خبر ما نصب بها. وهذا وهم منه، لأنه قال: بعض العرب ~~يشبه ما بليس، فكما يقدم خبر ليس كذلك يقدم خبر ما. وهذا لا يجوز، لأن ليس ~~فعل، وما حرف جاء لمعنى، وكان القياس أن يكون ما بما بعده مبتدأ وخبرا، وهي ~~لغة بني تميم. قال سيبويه: ولغة بني تميم أقيس. وقد قال جرير: # أتيما تجعلون إلي ندا ... وما تيم لذي حسب نديد # فرفع بها، وإنما ما مشبهة بليس في لغة أهل الحجاز مادام ينفي بها، وإذا ~~أوجبت رجعت إلى أصلها وفارقت ليس. وقد نطق القرآن بلغة أهل الحجاز. قال ~~الله جل وعز: {ما هذا بشرا} . وقال في أخرى: {ما هن أمهاتهم} . وتدخل الباء ~~على خبر ((ما)) كما تدخل على خبر ليس. # تقول: ما زيد بقائم وليس زيد بقائم، فإذا أثبت ما نفيت تقول: ما زيد إلا ~~قائم، وليس زيد إلا بقائم، فتخالف ليس، لأنك تقول في ليس: ليس زيد إلا ~~قائما. # قال أبو عثمان: كأنه صفة فقدم الصفة على الموصوف فنصبه على الحال. وذلك ~~أن بعض العرب يجعل النكرة حالا، فإذا قدم الصفة على الموصوف نصبه لأنه يجعل ~~الحال للنكرة. # PageV01P090 ### $ 53- مجلس أبي العباس ثعلب مع أبي العباس المبرد # حدثني محمد بن أحمد بن مابنداذ قال: حدثني أبو العباس ثعلب قال: # دخلت دار محمد بن عبد الله بن طاهر في يوم من الأيام، فوجدت في الدار ~~محمد بن يزيد، وعلي بن عبد الغفار، فقال علي: قد اجتمعتما وأريد أن أسأل عن ~~مسألة. فقلت له: سل. فقال: ما معنى قول الله جل وعز: {ليس كمثله شيء} . ~~فقلت: معناه ليس مثله، وليس كمثله، المعنى فيه واحد، والعرب تدخل ms039 الكاف ~~ليعلم أنها كالأسماء ومثل مثل. # فالتفت إلى محمد بن يزيد فسأله فقال: هذا جواب مقنع، ولكن إذا دخلنا ~~الساعة إلى الأمير فسلني عنها بحضرته حتى أخبرك بما بقى فيها. فقال له: ~~مجلس الأمير لا يمكن أن يجري فيه شيء بغير إذنه، ولكن تخبرني الآن. فقال ~~له: أنا أكثر عندك وأصير إليك. # وحدثني أبو الحسن قال: سألته: أي شيء بقى في المسألة؟ فقال: الذي بقى ~~فيها التأكيد. # PageV01P091 ### $ 54- مجلس أبي العباس ثعلب مع أبي إسحاق الزجاج # قال أبو عمر: كان أبو العباس أحمد بن يحيى عندي في منزلي بمدينة أبي جعفر ~~المنصور، فدخل علينا إبراهيم بن السري الزجاج، فسأل أبا العباس عن الخراتين ~~ما هما؟ وذكر أن رسول أمير المؤمنين المعتضد خرج إليه فسأله عن ذلك، فقال ~~له أبو العباس: يقول ابن الأعرابي: هما كوكبان من كواكب الأسد. ويقول أبو ~~نصر صاحب الأصمعي؛ هما كوكبان في زبرة الأسد. (والزبرة: الوسط) . والذي ~~عندي أنهما كوكبان بعد الجبهة والقلب. فأنكر ذلك وقال: أنا أقول: إنهما ~~كوكبان في منخري الأسد، وهما من خرت الإبرة، وهو ثقبها، فقال أبو العباس: ~~هذا خطأ؛ لأن خراة لا تكون من الخرت، وقال: هما خراتان لا يفترقان. بل خراة ~~مثل حصاة وحصاتان. فدفع ذلك قال: فقد قيل يوم أرونان من الرنة، يراد به ~~الشدة. فقال له: هذا يقوله ابن الأعرابي، وهو غلط، لأن أرونان لا يكون من ~~الرنة ولكنه من الرون، وهو ماء الرجل وذلك لأنه إذا شرب قتل. فأريد يوم ~~شديد كشدة هذا. فقال له: فأعطنا في الخراتين أنهما كما قلت حجة. فقال: ~~الفراء ينشد: # إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهته أو الخراة والكتد # PageV01P092 # بال سهيل في الفضيخ ففسد ... وطاب ألبان اللقاح فبرد # فهذا دليل على أنهما ليسا في المنخر. فقال: أعطني الكتاب الذي فيه هذا. ~~فغضب أبو العباس وقال له: تقول لي هذا القول! والله ما كلمتك قط إلا له ~~–وأومأ إلي- وإلا فلست في موضع تكلم أو تخاطب، لا والله ولا صاحبك! وقد كنت ~~أرفع نفسي عنه ms040 وعن مناظرته، لا والله ولا صاحب صاحبك عندي في حد من أناظره ~~لو كان حاضرا –يريد بذلك المازني- وقام ماضيا. # وقال: معنى ((بال سهيل)) : مثل، أي جاء الشتاء ففسد الفضيخ وجاد اللبن. ~~وقال: ((طاب وبرد)) لأنه رده على الواحد، لأن الجمع بمعنى الواحد؛ لأن ~~اللبن والألبان بمعنى واحد. # قال لي أبو بكر: فلقيت الزجاج في غد ذلك اليوم فحدثني بأمر المجلس، فقلت ~~له: فأنت تقول حصى وحصيات، فتقول في خراة مثل هذا خراة وخريات؟ فأمسك، فجئت ~~إلى ثعلب فحدثته بذلك فسر به. # PageV01P093 ### $ 55- مجلس أبي العباس ثعلب مع محمد بن يزيد المبرد # حدثني أبو الحسين الحصيني قال: حدثني أبو الفضل جعفر بن محمد بن يعقوب ~~النحوي الغساني الضرير قال: حدثني أبو العباس محمد بن يزيد قال: # كان محمد بن عبد الله بن طاهر رجلا لا يقبل من العلوم إلا حقائقها، وإنه ~~رام نحو هؤلاء الكوفيين، وإنهم يحصلون على الرواية فإذا اختلفوا رجعوا إلى ~~الكتب، فقيل له: اجمع بين أحمد بن يحيى وبين هذا البصري، فوعدنا ليوم بعينه ~~وكان يوم خميس، فبكرت وإذا بعض الناس –يعني أحمد بن يحيى- قد سبقني، وعلى ~~الباب علي بن عبد الغفار الضرير، فقال بعض الناس: من هذا؟ فقيل: هذا الذي ~~يجمع بينك وبينه لتناظره. فكان أول ما بدأني به أن قال: ما يقول سيبويه في ~~كذا وكذا؟ فقلت: كذا وكذا. فقال: ليس كما قلت. فسكت. قال: فقال لي علي بن ~~عبد الغفار: ما لك قد سكت؟ قلت: وما عسيت أن أقول، رجل يقول: ليس الأمر كما ~~قلت أفأهتره. ثم أذن لنا فلما استقر بنا المجلس، كان أول سؤاله إيانا أن ~~قال: خبراني عن قول الله جل وعز: {إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم} كم فيه ~~(من) لغة؟ فقلت: برآء مثل كرماء، وبراء على مثال كرام. # فقال أحمد بن يحيى: وبراء أيها الأمير. فقال: ما تقول يا محمد؟ # PageV01P094 # فقلت: أيها الأمير سله من أين؟ قال: من أين قلت؟ قال: حدثني سلمة عن ~~الفراء أنه سمع أعرابية تقول: ألا في ms041 السوة أنتنه تريد: ألا في السوءة ~~أنتنه، فطرحت الهمزة. قال: ما تقول يا محمد؟ قلت: لا ينسخ القرآن إلا مثله، ~~ولا الإجماع إلا مثله. # قال: نحو ماذا؟ قلت: كما كان الناس يصلون إلى بيت المقدس ثم نسخته الصلاة ~~إلى بيت الله الحرام. قال: هات. قلت: ولا ينسخ الضرورة إلا مثلها. قال: ~~كماذا؟ قلت: أن ترى الإنسان طفلا فلا تنازعك ضرورة، ثم تراه غلاما يفعة فلا ~~تنازعك ضرورة، ثم تراه شيخا. فقال: فهات الذي أجريت إليه. قلت: لا يترك ~~كتاب الله وإجماع العرب لقول أعرابية رعناء. # قال: فخبراني عن توراة ما وزنها؟ قال أحمد بن يحيى: تفعلة. قال: ما تقول ~~يا محمد؟ قلت: ليس في كلام العرب تفعلة إلا قليل نحو تنقلة. قال: فما هي ~~عندك؟ قلت: فوعلة، وأصله وورية، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها فصارت ووراة، ثم قلبت الواو الأولى تاء كما قالوا تراث وأصلها وراث، ~~وتخمة وأصلها وخمة. والتوراة مأخوذة من ورى الزناد، وتقديرها أنها توري ~~الحكمة، أي تضيء. # قال: فخبراني عن سماء ما أصل ألفها؟ قلت: أصلها سماو. قال: وما دليلك؟ ~~قلت: سماوة وسماوات. قال: فأنشدني في هذا بيتا. فأنشدته: # وأهتم سيار مع القوم لم يدع ... تعرض آفاق السماو له ثغرا # PageV01P095 # قال: فخبراني عن ضحى ما وزنها؟ فقال أحمد بن يحيى: على مثال بشرى. فقلت: ~~بشرى فعلى وضحى فعل على مثال هدى. # قال: فخبراني عن قول الله عز وجل: {إذ الأغلال في أعناقهم} أليس إذ تكون ~~لما مضى؟ قال أحمد بن يحيى: بلى، قال محمد بن عبد الله بن طاهر: الأمر لم ~~يقع. فقال أحمد بن يحيى: حدثني سلمة عن الفراء، أن الأفعال الماضية تحل محل ~~المستقبلة، لأن الله جل وعز قد أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، وليس ~~لما علم خلف. قال: ما تقول يا محمد؟ قلت: أما قوله إن الله قد أحاط بكل شيء ~~علما وجميع ما ذكر حق، غير أن الله جل وعز خاطبنا بلسان عربي مبين، فمن ~~كلام العرب: ms042 إذا جاء عمرو أكرم خالدا، فتلخيص الآية قول الله تعالى: {الذين ~~كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون} لما لم يقع، فتقديره إذا ~~كان إثم وقعت الأغلال أعناقهم. # قال: فخبراني عن همزة بين بين ساكنة أم متحركة؟ قال أحمد بن يحيى: لا ~~ساكنة ولا متحركة. قال: ما تقول يا محمد؟ قلت: قوله لا ساكنة قد أقر أنها ~~متحركة، وقوله ولا متحركة قد أقر أنها ساكنة، فهي ساكنة لا ساكنة متحركة لا ~~متحركة! قال: فلم سميت بين بين؟ فقلت: لأنها إذا خففت فقد جعلت بين الهمزة ~~وبين ما منه حركتها. # قال: فكيف قرنتم إلى هؤلاء؟ قلت: كما قرن معاوية إلى علي. قال: نعم العلم ~~علمكم، إلا أنك لا تجعل لأحد فضيلة. قلت: لا أتقلد مقالة، متى لزمتني حجة ~~قلت: ما ذنبي، هكذا قال فلان. أنا كما قال الشاعر: # أظل من حبها في بيت جارتها ... من فاته العين لم يستبعد الأثرا # PageV01P096 # لربما روأت في الحرف سنة لتضح لي حقيقته. # فضم أحمد بن يحيى إلى ولده، وضم محمد بن يزيد إلى نفسه. # PageV01P097 ### $ 56- مجلس آخر لأحمد بن يحيى مع محمد بن يزيد # قال أبو العباس محمد بن يزيد: سمعت أحمد بن يحيى يقول في أول ما التقينا ~~عند الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر: ذكر سيبويه أن قولك أخت في وزن قفل، ~~فأنكرت ذلك، فلم يزل يتردد فيه حتى وقفته على ما قاله سيبويه: أن وزن أخت ~~فعله ثم حذفت فصارت على حرفين، ثم ألحقت بالتاء الزائدة بباب فعل، وأن ~~الإلحاق إنما يقع بالزيادة لتبلغ بها وزن الأصول. # وسمعته يقول: ألف ضحى للتأنيث كألف بشرى، لأن ضحى مؤنثة. # وسمعته يزعم أنه إذا صغر أحمر أو حارث أو نحوهما مما فيه زيادة قال: إن ~~كان اسما صغرته على لفظه وعلى حرف الزيادة، فأقول: حارث اسما حويرث وحريث، ~~وكذلك أحمر أحمير وحمير إذا كان اسما. وإذا كان شيء من ذلك نعتا لم يجز في ~~تصغيره إلا التمام، ولا نجيز فيه وهو نعت تصغير الترخيم. ms043 # وسمعته يقول بحضرة الأمير: النعت لا يضاف. فجعل الأمير يقول لنا: فلا ~~تقول زيد غلامك مقبل وزيد أخوك جالس ونحوه؟ فخجل وجعل يخلط ويقول: كذا قال ~~الفراء والكسائي. # وسمعني أذكر للأمير: من على كم وجه تكون، حتى أتيت على ذلك، فقال ثعلب: ~~وتكون من للنفي: فقلت: إن ذلك خطأ. فقال: كذا قال الفراء. ثم وضح له ما قلت ~~فقال: الفراء كان يزعم أن معنى الاستفهام كله النفي. فقلت: لو كان إلى هذا ~~قصد لقال: وحروف الاستفهام ترجع إلى النفي، ولكن حروف الاستفهام تتسع فتخرج ~~إلى # PageV01P098 # التقرير والتسوية. ولكنا نقول: إن حروف الاستفهام غير واجبة، كما تقول في ~~الأمر والنهي ونحو ذلك، والنفي غير واجب، وهو من الاستفهام بعيد جدا؛ لأن ~~النفي خبر، والاستفهام استخبار. # وقال: أمس مبنية على الكسر وضعت موضعا واحدا. وذكر أن الكسائي قال: إنما ~~كسرت أمس من أجل أنك تقول: أمس بخير. والفراء يقول: كسرت لأن السين يتناول ~~بالكسر. # قال محمد بن يزيد: إنما كسرت لأنك تقوله لليوم الذي يلي يومك، فإذا مضى ~~صار قولك أمس لليوم الذي يلي يومك، فإذا مضى صار قولك أمس أمس اليوم، فضارع ~~الحروف –يعني من وما أشبهها- أي أنها لا تقوم بأنفسها حتى تضيفها. # فكذلك أمس احتاجت حينئذ إلى أن تكون إلى جنب اليوم، فاحتاجت حينئذ إلى ~~البناء، وعدلت وكسرت لالتقاء الساكنين. # PageV01P099 ### $ 57- مجلس أبي بكر محمد بن أحمد مع أبي إسحاق الزجاج # حدثني أبو بكر محمد بن أحمد الخياط قال: لما قدمت من سر من رأى قصدت أبا ~~الحسن علي بن إسماعيل، فلما لقيته رحب بي وقرب مجلسي، ثم قمنا نمشي حتى ~~أتينا مجلس إبراهيم بن السري وعنده أصحابه، فعرفه أبو الحسن موضعي، ~~فأدناني، فلما جلست إليه وهو أول يوم التقينا فيه سألني فقال: كيف تقول: ~~خمستكم بينكم درهم؟ فقلت: لا يجوز هذا؛ لأن الخمسة ليس يعود عليها شيء. ~~قال: فكيف الصواب؟ فقلت: بينهم درهم أو بينها درهم؟ فقال: كيف تبني مثل ~~جردحل من قويت؟ قلت: قيو. فأنكره وقال: لم تقلب الواو ms044 ياء؟ قلت: لأن الواو ~~هاهنا ساكنة وقبلها كسرة وهي عين الفعل، والواو التي بعدها لام، فيكون ~~قيوو، ثم تقلب الواو التي بعد الياء ياء فتقول قيو. فقال: الصواب قوي لأن ~~الواو المدغمة بمنزلة المتحركة. قلت له: كيف تبني مثل فعل من قويت؟ قال: ~~قوي. فقلت: ففعل التي لا تنفصل عين من عين وفعلل يكونان واحدا؟ # قال أبو بكر: الذي ذهب إليه هو مذهب، والأول عندي أجود منه، فذلك أجبت ~~به. # فقال لي: فكيف تبني مثل عثول من قويت؟ فقلت: قيوو. فقال: هذا صواب لأن ~~الواو زائدة. قلت: هي ملحقة، والملحق يجري مجرى الأصل. قال: وكيف تبني مثل ~~فعل من غزوت؟ فقلت: غزى. فأنكره وقال: الصواب غزو، كما قال في الحرف المدغم ~~في قوي. فأمسك. # PageV01P100 ### $ 58- مجلس أبي جعفر أحمد بن محمد بن رستم الطبري مع أبي عثمان # قال أبو جعفر: سألت أبا عثمان عن تأنيث السكين فقال: السكين مذكر ولا ~~يؤنثه فصيح. فأنشدته قول الفراء: # فعيث في السنام غداة قر ... بسكين موثقة النصاب # فقال: لمن هذا ومن صاحبه؟ ما أراه إلا أخرج من الكم، وأين صاحب هذا عن ~~أبي ذؤيب حيث يقول: # فذلك سكين على الحلق حاذق ... # وسألته عن تأنيث الإزار فقال: كان الأصمعي وأبو الحسن يقولان: الإزار ~~مذكر، ويردان قول الأعشى: # كتميل النشوان يرفل ... في البقير وفي الإزاره # PageV01P101 # قال: وحضر ابن السجستاني فقال له: أوجدك التأنيث في شعر من لا ينكر ~~صاحبه؟ فقال: هات. فأنشده: # تبرأ من دم القتيل وبزه ... وقد علقت دم القتيل إزارها # فانقطع وسكت الأصمعي ولم يجب ساعة، ثم قال: سلوا هذا الرجل عن هذا –يعني ~~الأخفش- فإن فيه شيئا لم أقف عليه، أو لا أقف عليه. وكان بينه وبين الأخفش ~~رديء، فسألنا الأخفش عن ذلك فقال: هذا قال لكم؟ يعني الأصمعي. فقلنا: نعم. ~~فقال: له في علقت ضمير المرأة، فأبدل الإزار من ذلك الضمير فلذلك قال علقت. ~~فأخبرنا الأصمعي بذلك فقال: قد وقع لي ما قال قبل أن تقولوا لي. # وكان أبو زيد يذكر ويؤنث. # PageV01P102 ### $ 59- مجلس أبي ms045 عثمان المازني مع جماعة من النحويين # قالوا: إذا قلت زيد قائم: زيد ابتداء وقائم خبره. # قالوا: فإذا قلت إن زيدا قائم، عملت إن في الابتداء وبقى الخبر على حاله؛ ~~لأن إن لا تعمل في الخبر، فخبرها خبر الابتداء. وهذا مذهب الكسائي. # قال أبو عثمان: هذا خطأ. ثم سألهم فقال: أخبروني عن إن لم نصبت عندكم؟ ~~قالوا: لأنها مشبهة بالفعل. قال لهم: فإذا قلتم: إن زيدا قادم، زيد عندكم ~~إنه ماذا؟ قالوا: عندنا أنه مفعول مقدم. قال: فما الفعل فيه؟ قالوا: إن. ~~قال: فبين إن وبين قادم سبب؟ قالوا: لا. قال: فهل رأيتم فعلا قط نصب ولم ~~يرفع شيئا؟ قالوا: هذا محال، لأن الفعل إذا لم يرفع خلا من الفاعل. قال: ~~فالشيء إذا شبه بالفعل فلا ينبغي أن ينصب فقط ولا يرفع؛ لأنه إن كان كذلك ~~فليس هو مشبها بفعل، لأنه لا فعل في الكلام نصب ولم يرفع. قالوا: أجل كذا ~~يجب. قال لهم: فيجب في الحرف المشبه بالفعل أن يكون الاسم المنصوب بعده ~~بمنزلة المفعول ويكون الخبر بمنزلة الفاعل حتى يكون هذا الحرف مشبها، وإلا ~~فليس هذا مشبها. # فألزمهم أن إن وأخواتها تعمل في الاسم والخبر، الاسم بمنزلة المفعول ~~المقدم، والخبر بمنزلة الفاعل. فلم يجد النحويون عن تقديره محيصا، ولزمهم ~~الكلام. # وهذا مذهب الخليل، فإنه كان يقول: إن نصبت الاسم ورفعت الخبر، لأنها عملت ~~عمل الفعل، فكان الأول كالمفعول، والثاني كالفاعل. # PageV01P103 ### $ 60- مجلس محمد بن أحمد بن كيسان مع أبي العباس محمد بن يزيد المبرد # قال أبو الحسن محمد بن أحمد: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول في أنتما ~~وأنتم: زيدت الميم في تثنية الاسم وجمعه لقلته، وذلك أن قولك: قمت وقمت على ~~حرف واحد. فقيل له: فكيف اختير لذلك الميم؟ فقال: لأن هذا اسم والميم من ~~زوائد الأسماء. # وقال بعض أصحابه يقوي قوله: قالوا ابنم يريدون الابن، ويزيدون عليه ~~الميم، تكثيرا. ومثله ما زيدت عليه الميم: فسحم، وستهم، وزرقم. # فسألت أبا العباس محمد بن يزيد فقال: زعم أصحابنا أن ms046 الإضمار الذي في ~~الفعل إذا ثنى وجمع في النية كان ذلك بحرف واحد، نحو ضربا وضربوا، فأرادوا ~~أن يفرقوا بين تثنيته وتثنية ما كان مضمرا بحرف وأكثر من حرف، لأنه قد ضارع ~~المظهر، كظهور حرف يستدل به على المضمر، وتثنية المظهر بحرفين، فجعلوا ~~تثنيته تضارع تثنية المضمر الذي لا يبين له حرف، ويضارع تثنية المظهر الذي ~~يثنى ويجمع بحرفين، فقالوا: قمتما، وهما، وأنتما، وضربتكما، وأياكما، ~~وغلامكما وغلامهما، فكانت الألف كزيادة الألف في قولك الرجلان. والميم ~~كالنون، إلا أنها جعلت قبل الألف ليوافق لفظ ضربا، ويكون بزيادتها مع الميم ~~كزيادة الألف في الأسماء بعدها النون، وكان في ذلك تحصين لها من السقوط؛ ~~لأن النون في الأسماء الظاهرة تسقطها الإضافة، والمضمر لا يضاف. # PageV01P104 # قال أبو الحسن: فقلت: المضمر الذي فيه ظهور حرف واحد أو أكثر، المؤنث ~~والمذكر ينفصل أحدهما من الآخر بدليل في ذلك الحرف، والتثنية تبطل ذلك ~~الدليل، فأرادوا أن ينتقل الواحد عن الفصلين جميعا، أعني الفتح والكسر، ~~والواو والياء والألف، لأنها لا تلي إلا فتحة، فجعلوا الميم معها زائدة ~~لتقع عليها فتحة الألف، ولينتقل العلمان اللذان كانا في الواحد في التثنية ~~[إلى] حركة تجمعهما لم تكن في الواحد، فقلت: قمتما فأسقطت الكسرة والفتحة ~~وجمعتهما بالضمة، وكذلك أسقطت الواو من هو والياء من هي، وأسقطت الألف من ~~قولك: رأيتها، والضمة أو الواو من قولك: رأيتهو، والياء من مررت بهي. # وقال غيره: إنما فتحوا التاء في أنت للمذكر وفي المؤنث أنت بالكسرة ~~ليفرقوا بين المخاطبين، فإذا ثنوهما قالوا أنتما، فضموا التاء لأنها حركة ~~لم تكن للمذكر والمؤنث، فعلم أنها لبناء التثنية، وزادوا ميما ليقع عليها ~~الفتح وتسلم الحركة. # وقال قوم: إنما ضموا التاء في التثنية لأن حركتها في الواحد تنفتح مرة ~~وتكسر أخرى. فجاءوا بحركة لا تزول. وكذا أنا، الاسم همزة ونون، والألف ~~للوقف. الدليل على ذلك قول حاتم: ((هكذا فزدى أنه)) فوقف بالهاء. وكذلك ~~نحن، مبني على الضم وأصله فعل: نحن بضم الحاء وسكون النون بعدها، فلما ~~سكنوا الحاء ألقوا حركتها ms047 على النون. # فإن قال قائل: هذه الميم يدل من نون التثنية، لأن الميم أخت النون في ~~المخرج، وقدموها قبل الألف لئلا يلتبس الكلام، قال قولا قويا. # وقال الفراء: إذا قلت هو فالهاء هي الاسم والواو صلة. وكذلك قالوا في ~~المؤنث: هي، الهاء هي الاسم والياء صلة، والصلة تسقط إذا # PageV01P105 # ثنيت. فلما ثنى الاسمان ألحقوا ميما ثم جاءوا بالألف للتثنية، ووقوا ~~بالميم فتحة الألف، لئلا يلتبس الجمع بالتأنيث وبالأدوات. # فإذا قلت هما أدخلت الميم ورجعت الهاء إلى ضمتها. فإن قلت: قد كانت ~~مكسورة في المؤنث، فإنما كسروا لأن الياء لا تنحوها إلا الكسرة. وفرقوا بين ~~المؤنث والمذكر، كما قالوا أنت للمذكر وأنت للمؤنث، فلما ثنوا أدخلوا الميم ~~وردوا الضمة فقالوا: أنتما. وإنما اتفق المؤنث والمذكر في أنت لأن الفرق ~~كانت حركة لم تكن بحرف. # فإن قلت: هو وهي حرف، فهما صلة وليست بأصل، فسقطا. # PageV01P106 ### $ 61- مجلس أبي العباس أحمد بن يحيى مع محمد بن قادم # حدثني أبو بكر الخياط قال: قال لي أبو العباس: # دخلت على محمد بن قادم فقال لي: كيف تقول: الذي أظنك زيد؟ فقلت له: هذه ~~غلط الفراء فيها. فقال: من أين غلط؟ قلت: أصل أن لا يضمر خبر المعرفة، ثم ~~أضمره فقال: الذي أظنك زيد، يريد أظنكه، والهاء خبر الكاف فأضمره. # قال: فكيف أراد أن يقول؟ قلت: الذي أظن إياك، فتضمر الاسم. فإن قال: الذي ~~أظنه زيد فجعل الهاء راجعة إلى الذي فالمسألة فاسدة، لأن الظن يبقى بغير ~~خبر. فإن جعل الهاء كناية عن مذكور كأنه قال: الذي أظنه أخاك ثم كنى عنه ~~بعد ذكره وعلم المخاطب به فأضمره هاء يرجع إلى الذي، كأنه يريد: الذي أظنه ~~إياه زيد. فالمسألة جيدة. # PageV01P107 ### $ 62- مجلس الأصمعي وأبي عبيدة مع المازني # حدثني أبو القاسم الصائغ، وأبو جعفر أحمد بن عبد الله قالا: حدثنا أبو ~~محمد عبد الله بن مسلم قال: أخبرني ابن خبان النحوي قال: أخبرني المازني ~~أنه سأل أبا عبيدة والأصمعي عن قول الأعشى: # لعمري لئن أمسى من الحي شاخصا ... لقد ms048 نال خيصا من عفيرة خائصا # فقلت: خيصا أو حيصا؟ فقالا: ما ندري. وقال الأصمعي: فلان يخوص في بني ~~فلان العطاء، إذا كان يعطي فيهم شيئا يسيرا. قال بكر: فقلت له: فينبغي أن ~~يكون المصدر خوصا، فقال: ربما اشتق المصدر من غير لفظ الفعل، يقال أتيته ~~أتية وأتوة، ولا نعلم أحدا يوثق بعربيته يقول: أتوته، إلا أن النحويين لما ~~سمعوا أتوة قاسوه فقالوا: أتوته. # PageV01P108 ### $ 63- مجلس أبي زيد سعيد بن أوس مع عبد الملك بن قريب # أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان قال: # قال الأصمعي: يقال في الوعيد والتهدد: قد رعد فلان لنا وبرق، ورعدنا ~~وبرقنا. ولا يقال أرعد فلان ولا أبرق. قال أبو زيد: بل يقال ذلك. # قلت للأصمعي: الكميت يقول: # أبرق وأرعد يا يزيد ... فما وعيدك لي بضائر # فقال: الكميت ليس بحجة، كأنه يقول: هو مولد. قلت: فأخبرنا به أبو زيد عن ~~العرب، أنه سمعه من الفصحاء. فأبى. # قال أبو حاتم: فجاءنا أعرابي من بني أبي بكر بن كلاب من أفصح الناس، كأنه ~~مستوحش من الناس، بدوي، وهو يقول: # قضي القضاء وجفت الأقلام ... # فسألته: كيف تقول أرعدت وأبرقت؟ قال أبو زيد، من قبل أن يجيب: دعوني ~~أسأله وأتولى السؤال فأنا أرفق به. فقال له: كيف تقول في التهدد: إنك لتبرق ~~وترعد؟ فقال: أفي الجخيف تعني أم في الوعيد؟ أقول: إنك لتبرق لي وترعد. # فقال لي الأصمعي: انظر إلى الشعر القديم كيف هو. ثم أنشد لرجل من بني ~~كنانة شعرا علويا: # إذا جاوزت من ذات عرق ثنية ... فقل لأبي قابوس ما شئت فارعد # PageV01P109 ### $ 64- مجلس أبي عثمان المازني مع أبي يعلى بن أبي زرعة # قال أبو يعلى: قرأ أبو عثمان: {لقد تقطع بينكم} . # وأنشد، قال: أنشدني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء: # كأن رماحنا أشطان بئر ... بعيد بين جاليها جرور # بالرفع، وهو ظرف في الأصل، فصيره اسما ورفعه. # قال: وأنشدني: # ويشرق بين الليت منها إلى الصقل ... # قلت: فمن قرأ بينكم؟ قال: يريد ما بينكم. قلت: فتحذف الموصول وتترك ~~الصلة؟ قال: نعم ms049 أقول: الذي قام وقعد زيد، ومعناه الذي قام والذي قعد زيد. ~~وقد حذف الموصوف في كتاب الله جل وعز. قال الله جل وعز: {إن المصدقين ~~والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا} معناه: والذين أقرضوا الله. هذا مثله. # PageV01P110 ### $ 65- مجلس أبي عمر مع الأصمعي # حدثني أبو الحسن قال: حدثني أبو العباس محمد بن يزيد قال: حدثني إسماعيل ~~بن إسحاق القاضي قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: # قال أبو عمر الجرمي يوما في مجلس الأصمعي: أنا أعلم الناس بالنحو. فسكت ~~عنه الأصمعي ساعة، قال: ثم قال له: يا أبا عمر، كيف تنشد: # قد كن يكنن الوجوه تسترا ... فالآن حين بدين للنظار # كيف تقول: بدين أو بدأن؟ قال أبو عمر: بدأن. فقال له الأصمعي: يا أبا ~~عمر، أنت أعلم الناس بالنحو –يمازحه- وإنما هو بدون؛ لأنه من بدا يبدو، أي ~~ظهرن. # PageV01P111 ### $ 66- مجلس أبي العباس مع أبي عثمان المازني # قال أبو العباس محمد بن يزيد: سألت أبا عثمان فقلت: من أجاز ما صبك الله ~~علي، فجعل ((ما)) حالا كيف يكون تقديره؟ فقال: كأنه قال: خيرا أم شرا صبك ~~الله علي، فقلت له: إنما يسأل عن الحال بكيف، وما إنما يسأل بها عن صفات ~~الآدميين وذات غيرهم، كقولك: ما عندك؟ فيقول: حمار أو تمر. وتقول: ما عبد ~~الله؟ فيقول ظريف أو أحمق. ولو احتملت ما أن تدخل على كيف فتكون سؤالا عن ~~حال لاحتملت أن تدخل على متى فيسأل بها عن الزمان، وعلى أين فيسأل بها عن ~~المكان، وعلى كم فيسأل بها عن العدد، كما تقول: كيف ذهب عبد الله أراكبا أم ~~ماشيا؟ فذكر أن من أجاز ذلك في ((ما)) إنما استكرهه. فهذا القياس. وإنما ~~اضطر الشاعر فأدخلها على كم فقال –وهو الفرزدق: # فما تك يا ابن عبد الله فينا ... فلا ذلا نخاف ولا افتقارا # أراد: كم أقمت فينا، ولو رفع يكون لكانت ما ويكون بمنزلة الكون، جعله ~~وقتا، مثل مقدم الحاج. قال الله تبارك وعلا: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت ~~فيهم} ، أي دوامي فيهم. # قال أبو ms050 العباس: ويجوز أن يسأل بها عن المصدر نحو خير وشر، وتجعله حالا، ~~نحو: جاء زيد مشيا. # PageV01P112 # قال أبو العباس: وسألته: لم قال سيبويه في النسب إلى عدة عدى فلم يردد ~~الواو، زعم لبعدها عن ياء النسب، ورد في النسبة إلى شية؟ فقال: من قبل أنه ~~لو لم يردد في شية وحذف الهاء لبقيت على حرفين، أحدهما حرف لين، وهذا لا ~~يكون في الأسماء. # قال أبو العباس: وسألته لم قالوا: جاءني الذي في الدار فجعله كالجر ~~والنصب، وقال في الاثنين: اللذان فأعرب ورأيت اللذين؟ فقال: من قبل أن ~~التثنية لا تخطئ الواحد والجمع أبدا، والجمع قد يكون له أبنية، فهو ~~كالواحد، فلما كان الواحد مبنيا بنيت الجمع إذ كان يختلف، ولم ابن ما لم ~~يكن قط إلا على طريقة واحدة. وأما قولهم: هنة وهنتان ومنة ومنتان فأسكنوا ~~في التثنية ما كان في الواحد متحركا، فإنما أسكنوا ذلك من الواحد في الوصل. ~~وأما التثنية فقد سلموا علامتها بالألف والنون. والدليل على أنهم إلى ~~الواحد قصدوا بالإسكان، قولهم إذا وصلوا: ياهنة افعلي. وأما قولهم اللذان ~~ولم يقولوا اللذيان كما قالوا في عم عميان، فلأن ياء عم تحركت في النصب، ~~فلما جاءت بعدها ألف توجب فيها الفتحة تحركت لذلك. وياء الذي ساكنة على كل ~~حال، فلذلك حذفت لما جاءت الألف لالتقاء الساكنين، إذ لم يجز أن تتحرك ~~البتة. # PageV01P113 ### $ 67- مجلس عيسى بن عمر مع الكسائي # قال أبو العباس أحمد بن يحيى: وجدت بخط إسحاق بن إبراهيم الموصلي: # حكى الأصمعي عن عيسى بن عمر والكسائي، أنه جمعهما الحسن بن قحطبة أول ما ~~دخل بغداد. قال الكسائي: فسألته عن ((همك ما أهمك)) قال: فذهب يقول: يجوز ~~كذا ويجوز كذا. قال: فقلت له: عافاك الله، وإنما أريد كلام العرب، ولم تجيء ~~بكلام العرب. قال الأصمعي: تقول همني: أذابني. وأهمني: أقلقني، فكيف شئت ~~فقل. وأنشد: # وانهم هاموم السديف الواري ... # قال أبو العباس: وليس يخطئ أحد في هذه المسألة. # PageV01P114 ### $ 68- مجلس أبي حاتم سهل بن محمد مع رجل من أهل إصبهان ms051 # حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد بن رستم الطبري قال: # حضرت أبا حاتم السجستاني وحضره رجل من أهل إصبهان، فقال له: يا أبا حاتم، ~~تنعت المعرفة بنكرة؟ فقال: نعم إذا لم يوصف به غيره كانت النكرة كالمعرفة. ~~قال الله جل وعز: {قل هو الله أحد} . فالله جل وعز معرفة، وأحد نكرة، ولكن ~~لما كان أحد لم يوصف به غير الله صار معرفة. وهذه الآية فيها اختلاف. # قال أبو العباس محمد بن يزيد: قوله جل وعز: {قل هو الله أحد} . فهذا مضمر ~~على شريطة التفسير، كقولك: إنه أمة الله ذاهبة. وقوم يجعلونه مضمرا قبله ~~مذكور. # وهذا قول من عد بسم الله الرحمن الرحيم آية، فيكون هو يرجع إلى هذا ~~المذكور، ويكون أحد على هذا بدلا، أو خبر ابتداء محذوف. # قال سيبويه: يجوز في هذه أربعة أوجه. ومثل هذه الآية قوله جل وعز: {وهذا ~~بعلي شيخا} لأن قوله هو الله أحد بمنزلة قولك: هذا زيد منطلق وزيد راكب، ~~فيجور أن تجعل ذا ابتداء وزيدا بدلا منه، ومنطلق خبر ابتداء. # والوجه الثاني: أن تجعل ذا ابتداء وزيد خبره ومنطلق بدل من زيد، تقديره: ~~هذا منطلق. # PageV01P115 # والوجه الثالث: أن تضمر ابتداء فتقول: هذا زيد مقبل، كأنك قلت: هذا زيد ~~هو مقبل، هو ابتداء ومقبل خبره. # والوجه الرابع: وهو أردؤها، كأنك أردت أن تخبر أنه زيد وأنه مقبل أيضا، ~~كأنه جمع الأمرين، كأنه جمع أنه زيد وأنه منطلق. # ومن قرأ: شيخا، نصبه على الحال، أي في حال شيخوخته. # وقال أبو عثمان المازني في قوله جل وعز: {قل هو الله أحد} : هو ابتداء، ~~والله ابتداء ثان وأحد خبر الابتداء الثاني، والابتداء الثاني وخبره خبر ~~الابتداء الأول. # فإن قيل: أيكون هو ابتداء والله خبره، وأحد وصف الله؟ قيل: لا يجوز، لأن ~~الله معرفة وأحد نكرة، والنكرة لا تكون وصفا للمعرفة، لأنهما جنسان ~~مختلفان. # ومثل قول أبي حاتم أن أحدا لم يوصف به غير الله فصار معرفة، قول أبي ~~العباس محمد بن يزيد، فإنه سئل عن دعاء الناس: ms052 يا حليما لا يعجل، ويا حيا ~~لا يموت، ويا قادرا لا يعجز، هل هذا نكرة، وعلام ينتصب؟ فقال: نصبه كنصب يا ~~رجلا ظريفا إلا أن هذا معرفة. وقولك: يا رجلا ظريفا، نكرة، لأنك إذا قلت يا ~~رجلا ظريفا فهذا لكل من له هذا النعت. والآخر ليس مثل هذا، وهو مثل قولك: ~~يا رجلا في الدار لا يبرح أقبل، إذا كان في الدار جماعة قيام كل يبرح إلا ~~واحدا فإنه يثبت، فعلمت ذاك شائعا فيهم فدعوته. فهو معرفة، لأنه ليس يشركه ~~أحد منهم، فقد شاركهم بأنه في الدار وباينهم بأنه لا يبرح وهم يبرحون. وقد ~~علم المنادى الذي لا يبرح في الجملة، وأنه فيهم. فقولك: يا حيا لا يموت ~~معرفة بالمعرفة المتقدمة أنه لا يشركه في البقاء أحد، وقد يشترك الخلق في ~~الحياة. وكذا يا قادرا لا يعجز. # PageV01P116 # فهذا المعنى في اليقين المتقدم، هو الذي جعل هذا معرفة وخصة ونصبه، كنصب ~~يا رجلا في بابه. # ومثل نصب هذا قولك للرجل تسمية عاقلة لبيبة، ثم تنادي فتقول: يا عاقلة، ~~فهو معرفة ولكنك نصبته لأنك تحكي أصل النكرة قبل أن تسمى به، فنصب هذا كنصب ~~يا رجلا في الدار ظريفا أقبل، فقولك: يا قادرا لا يعجز، نصبه أيضا كنصب ~~هذا. # والمعنى الذي ذكرناه أخصر، وهو بعد يرجع إلى أنه معرفة بالإشارة. وليس ~~هذا مثل قولك: يا خيرا من زيد، لأن يا خيرا من زيد جميعا معرفة، ومثل ~~حضرموت، ليس واحد أحق بالمعرفة من الآخر. وقولك: يا حليما لا يعجل، ويا ~~قادرا لا يعجز، الذي أوجب المعرفة إنما هو النعت الذي لا يكون إلا لله جل ~~وعز، فكيف يكون هذا مثله. وهو كقولك: يا رجلا صالحا كما قال أولا أشبه، لأن ~~هذا نعت ومنعوت مثله، فنصبهما واحد، كما قال أولا. وهذا الحق. والزائد على ~~يا رجلا ظريفا، أن النعت خاص لا يكون إلا لله، فبهذا وجبت المعرفة. ولو نعت ~~غير الله جل وعز بنعت لكان إنما يجري على الاسم في معرفته ونكرته. # PageV01P117 ### $ 69- مجلس سيبويه ms053 مع حماد بن سلمة # حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا ابن عائشة عبيد الله قال: حدثنا حماد بن سلمة ~~قال: # جاء سيبويه مع قوم يكتبون شيئا من الحديث، فكان فيما أمليت ذكر الصفا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ((صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصفا)) وهو الذي كان يستمل فقال: ((صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفاء)) ~~. فقلت: يا فارسي لا تقل الصفاء؛ لأن الصفا مقصور. فلما فرغ من مجلسه كسر ~~القلم وقال: لا أكتب شيئا حتى أحكم العربية! # وأما محمد بن يزيد فقال: حدثني غير واحد من أصحابنا قال: كان سيبويه ~~مستمليا لحماد بن سلمة، وكان حماد فصيحا، فاستملاه يوما قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا ~~الدرداء)) . فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء. فصاح به حماد: لحنت يا سيبويه، ~~ليس هذا حيث ذهبت، إنما هو استثناء. فقال سيبويه: لا جرم والله، لأطلبن ~~علما لا تلحنني معه. فمضى ولزم ### | مجلس الأخفش مع يعقوب الحضرمي # والخليل وسائر النحويين. # PageV01P118 ### $ 70- مجلس الأخفش مع يعقوب الحضرمي # حدثنا أبو جعفر قال: حدثني أبو حاتم قال: قال سعيد بن مسعدة الأخفش في ~~قوله جل وعز: {وقولوا للناس حسنى} . قال أبو حاتم: فقلت: حسنى لا يجوز، لأن ~~حسنى مثل فضلى، ولا يكون إلا بالألف واللام. # قال: فسكت وأومأ الأخفش إلى يعقوب. قال أبو حاتم: رد هذا القول من الأخفش ~~يعقوب الحضرمي لي. # PageV01P119 ### $ 71- مجلس عيسى بن عمر مع أبي عمرو بن العلاء # حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن مابنداذ قال: حدثني أبو جعفر رومي قال: ~~حدثني محمد بن سلام الجمحي قال: قال لي يونس بن حبيب: # كان عيسى بن عمر يتحدث في مجلس فيه أبو عمرو بن العلاء، فقال عيسى في ~~حديثه: ضربه فحشت يده، بالضم. فقال أبو عمرو: ما تقول يا أبا عمر؟ فقال ~~عيسى: فحشت يده. قال أبو عمرو: فحشت يده. # قال يونس: والتي رده عنها جيدة، يقال حشت يده بالضم ms054 وحشت بالفتح وأحشت. ~~وقال يونس: وكان إذا اجتمعا في مجلس لم يتكلم أبو عمرو مع عيسى بن عمر، ~~يعني لحسن إنشاده وفصاحته. # PageV01P120 ### $ 72- مجلس الطرماح مع رجل من بني عبس # قال أبو حاتم: حدثني الأصمعي قال: # جاء رجل من بني عبس إلى حلقة فيها الطرماح، فقال: ما عنى كثير بقوله لعبد ~~الملك بن مروان: # فأنت المعلى يوم عدت قداحهم ... وجاء المنيح وسطها يتقلقل # فقال: أراد بالمعلى أنه أعلاهم حظا، كالمعلى من القداح. فقال الطرماح: ~~لا، ولكنه أراد أنك السابع من ملوكهم ولك أوفر الحظ؛ لأن أهل الجاهلية ~~كانوا يسمون القداح إلى سبعة: أولها الفذ، والتوءم، والرقيب، والمسبل ~~والحلس، والنافس، والمعلى. وفي عددها يقول أعشى بني ربيعة: # ومروان سادس من قد مضى ... وكان ابنه بعده سابعا # وقال أبو نواس: # ملك الخلافة خمسة ... وبخير سادسهم سدس # PageV01P121 ### $ 73- مجلس عمرو بن بحر الجاحظ مع بشر المريسي # حدثني أبو الحسن قال: حدثني أبو العباس محمد بن يزيد قال: حدثني أبو ~~عثمان المازني قال: # قال لي الجاحظ: رأيت المريسي وقد سئل عن رجل فقال: هو على أحسن حال ~~وأهيؤها. قال: فقلت لأصحابه: لحن. فقالوا لي: أترى أننا نبطل قول المريسي ~~ونقبل منك؟ فذهبوا فسألوا ثمامة فقالوا: إن المريسي سئل عن رجل فقال: هو ~~على أحسن حال وأهيؤها. فقال الجاحظ: لحن. فقال ثمامة: أخطأ الجاحظ، الجاحظ ~~أحمق! هذا يجوز على قوله: # إن سليمى والله يكلؤها ... # PageV01P122 ### $ 74- مجلس ذي الرمة مع رؤبة بن العجاج بحضرة بلال # حدثني علي بن سليمان قال: حدثني ابن الحرون محمد بن الحسن قال: # جمع بلال بن أبي بردة بين ذي الرمة وبين رؤبة بن العجاج، وكان ذو الرمة ~~معتزليا، وكان رؤبة مثبتا، فقال له رؤبة: والله ما افتحص قطاة أفحوصا، ولا ~~تقرمص أسد قرموصا، إلا كان ذلك بقضاء وقدر من الله. # فقال له ذو الرمة: آلله، ألأن وثب الذئب على حلوبة لصبية عالة عيايل ~~ضرائك نسبت ذلك إلى الله! فقال له رؤبة: أفبقدرة من الذئب أكل الحلوبة! هذا ~~كذب ثان! فقال ذو الرمة: للكذب على ms055 الذئب أهون من الكذب على خالق الذئب. # PageV01P123 ### $ 75- مجلس أبي عمرو بن العلاء مع أبي الخطاب الأخفش # قال أبو العباس: قال أبو عبيدة: كنا عند أبي عمرو بن العلاء، فسأله سائل ~~عن جمع يد من الإنسان، فقال أيد، وأنكر أن تكون الأيادي إلا في النعم، فلما ~~قمنا قال لي أبو الخطاب الأخفش: أما إنها في علمه، غير أنها لم تحضره. ثم ~~أنشد أبو الخطاب الأخفش بيت عدي بن زيد العبادي: # أنكرت ما تبينت في أيادينا ... وإشناقها إلى الأعناق # ويروى: ((ساءها ما بنا تبين في الأيدي)) . قال أبو عمرو: يعني بنته هندا، ~~باتت عنده مع أمها في السجن وهي جويرية صغيرة، فقالت: يا أباه أي شيء هذا ~~في يدك –تعني الغل- وبكت منه. ففي ذلك يقول: ((ساءها ما بنا تبين)) . # وهذا الأخفش هو أبو الخطاب البصري، وقد حكى عنه أبو عبيدة وسيبويه أشياء ~~كثيرة. # وللبصريين أبو الحسن الأخفش صاحب سيبويه، وكتبه في العروض والنحو ومعاني ~~القرآن مشهورة. # وللبغداذيين عبد الله بن محمد البغداذي الأخفش، وأحد من روى الشعر، وقد ~~أخذ عنه ابن السكيت والطوسي. # هذه الحكاية عن المبرد. # PageV01P124 ### $ 76- مجلس محمد بن يزيد مع أبي إسحاق # حدثني بعض أصحابنا قال: حدثني أبو إسحاق الزجاج قال: كنت في ابتداء أمري ~~قد نظرت في علم الكوفيين وانقطعت إليه، فاستكثرت منه حتى وقع لي أني لم ~~أترك منه شيئا، وأني قد استغنيت به عن غيره. فلما قدم محمد بن يزيد بغداد ~~قصدته يوما وأنا عندي أنه إن ناظرني قطعته لا أشك فيه، فدخلت إليه فلما ~~قعدت قلت له: كيف تقول ما أحسن زيدا؟ فقال: ما أحسن زيدا. قلت: زيد بأي شيء ~~تنصبه؟ فقال: التقدير شيء حسن زيدا، فما اسم مبتدأ، وأحسن خبره وفيه ضمير ~~الفاعل، وزيدا مفعول به، والمعنى معنى التعجب. فذهبت أتخطى المسألة فقال ~~لي: على رسلك أقنعك هذا الجواب؟ قلت: ما تركت فيها شيئا. قال: فإنها تنتقض ~~عليك. قلت: من أين؟ قال: كيف جاز أن تكون ما اسما بغير صلة، وإنما تكون ~~اسما تاما في ms056 الجزاء، نحو: ما تصنع أصنع، أو في الاستفهام نحو: ما صنعت يا ~~رجل؟ وما عندك؟ فهي ابتداء وما بعدها خبرها، فكيف جاز أن تكون في غير هذين ~~الموضعين اسما بغير صلة؟ وأنت لو قلت رأيت أو أعجبني ما، لم يكن كلاما حتى ~~تقول: رأيت ما صنعت، أو أعجبني ما عندك، ونحو ذلك مما يكون صلة للذي. فلم ~~يكن عندي في هذا جواب. فقال: الجواب عن السؤال أن يقال: إنما صلح أن تكون ~~ما في الاستفهام اسما بغير صلة، لأنها لو وصلت علمت، وإنما يسأل السائل عما ~~يجهل، كما تقول: من أبوك؟ فلو قلت: من في الدار أبوك، كنت مخبرا لما علمته ~~وغير مستخبر عما جهلته. وكذلك في الجزاء هي، لأنها هناك شائعة مبهمة # PageV01P125 # تقول: ما ركبت ركبت، فذلك واقع على كل مركوب. وكقولك: من يأتني آته. فهذا ~~واقع على جميع الناس. # وأنت إذا قلت: ما أحسن زيدا فقد تعجبت من حسنه ولم تصف أن الذي حسنه شيء ~~بعينه، فلذلك لزمها أن تكون مبهمة غير مخصوصة، كما تقول: شيء جاء بك، أي ما ~~جاء بك إلا شيء. وكذلك: ((شر أهر ذا ناب)) ، أي ما أهره إلا شر. ومثله: إني ~~مما أن أفعل كذا وكذا، يريد من الأمر أن أفعل كذا وكذا، فلما كان الأمر ~~مجهولا كانت ما لإبهامها بغير صلة. # قال: فذهبت أتجاوز، واستحسنت ما سمعت، فقال لي: أقنعك هذا؟ فقلت: لا أعلم ~~فيه شيئا غيره. قال: فإن قيل لك: إذا قلت شيء أحسن زيدا فقد أخبرت ولم ~~تتعجب، فإذا وضعت ((ما)) في موضع شيء أين وقع التعجب؟ قال: فبقيت ولم تكن ~~عندي جواب. فقال: الجواب في ذلك أن ما إنما صلح ذلك فيها لإبهامها وتصرفها. ~~ألا ترى أنك تقول: ما أقمت أقمت، فتكون مؤقتة وحقيقتها أنها وصلتها مصدر. ~~وكذلك ما صنعت يسرني، فإن شئت كانت في معنى الذي، وإن شئت كانت والفعل ~~مصدرا، وتكون استفهاما وتكون جزاء، وتكون خبرا، وتكون نكرة في مثل قول: # ربما تكره النفوس من الأمر ... .. ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # وتقع ms057 لذات غير الآدميين، ولنعوت الآدميين كقولك: ما عبد الله؟ فيقال: ~~شريف أو وضيع، أو غني أو فقير. # PageV01P126 # فقلت: فكيف تقول: ما أعظم الله وما أحلم الله! فقال: أقول ما أعظم الله. ~~فقل: كذا تقول؟ فقال: كذا أقول وكذا يقول عقلاء الناس. قلت: بأي شيء ينتصب ~~الله؟ وهل يجوز أن يكون شيء عظم الله وحلمه؟ فقال: نعم هذا المعنى أنه إنما ~~هو انتباهك على ما لم تزل تعلم أنه وصفه جل وعز عند الشيء تصادفه من تفضله، ~~فأنت الذاكر له بالحلم عندما رأيته عيانا. وهذا الذي كنت تعلمه قبل ~~المشاهدة فأنت ذلك الشيء الذي ذكرناه بالحلم والعظمة عند هذه المشاهدة. ~~فأنعم النظر عافاك الله فيما ذكرنا، فإنك تجده لازما لا يجوز غيره. # فقلت في نفسي: هذا هو الحق، وما سوى ذلك باطل. وانصرفت من عنده، ثم بكرت ~~إليه كالمعتذر، ولزمته. # PageV01P127 ### $ 77- مجلس أبي محمد اليزيدي مع أبي عبيد الله # حدثنا أبو زيد عمر بن شبة النميري قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن ~~الحريش عن أبي محمد اليزيدي النحوي قال: # كنت جالسا مع أبي عبيد الله وزير المهدي فقال لكاتب بين يديه: اكتب. فجرى ~~في كلامه أسد فقال له: إن أسد كان يفعل كذا وكذا، فلم يجر أسدا. قال أبو ~~محمد: فالتفت إليه فقلت إن أسدا كان يفعل كذا وكذا. فقال: الألف ما يصنع ~~بها ها هنا؟ قلت له: هذه الألف ليست بزائدة على الفعل، هذه الألف هي فاء ~~الفعل. قال: وما الدليل على هذا؟ وإنما أسد أفعل مثل أحمر لا يجري. فقلت ~~له: إنما أسد مثل فعل، وقد غلطت، عد الحروف كم حرف أسد؟ قال: ثلاثة. قلت: ~~فعل كم حرف هو؟ قال: ثلاثة. فقلت أفعل مثل أحمر كم حرف هو؟ قال: أربعة. ~~قلت: لو كان أسد أفعل كان أربعة أحرف. # PageV01P128 ### $ 78- مجلس أبي محمد مع أبي عبيد الله والكسائي # قال أبو محمد: وسألني أبو عبيد الله ونحن بعيساباذ فقال: ما تقول يا أبا ~~محمد في الشراء، مقصور أو ممدود؟ قلت له: ممدود. قال: ms058 والكسائي حاضر. قال: ~~فسأل الكسائي فقال: مقصور. قلت: أخطأ الكسائي. قال: وكيف ذاك؟ قلت له: كيف ~~تجمع شرى؟ قال: أشرية. قلت: فإن هذا دليل على أن شراء ممدود؛ لأن كل ممدود ~~جماعة بالهاء، مثل قولك: كساء وأكسية، وبناء وأبنية، وسماء وأسمية، وفناء ~~وأفنية. فقال الكسائي: ما سمعت أعرابيا إلا وهو يقصره. فقلت: برح الخفاء، ~~ادع بالأعراب فهم ها هنا حولك –وقد كانت أصابتهم مجاعة- فدعا منهم بعدة ~~فدخلوا عليه. قال أبو محمد: فكلمت الأعراب الفصحاء وناشدتهم الشعر حتى ~~عرفنا مذاهبهم في العلم، ثم قلت للكسائي: ترضى أن يكونوا بيننا وبينك؟ قال: ~~نعم. فقلت لأفصحهم: كيف تقول في الكلام: اكتب هذا في شراك. قال: سبحان ~~الله، اكتب هذا في شرائك، فمد. فخجل الكسائي. # PageV01P129 ### $ 79- مجلس أبي محمد مع الأحمر # قال أبو محمد اليزيدي: وكنت جالسا مع الفضل بن الربيع، فدخل علينا علي ~~الأحمر، فجلس إلى الفضل، فقال لي الفضل: من كان أعلم بالنحو: الكسائي أو ~~أبو عمرو بن العلاء؟ وكان أبو عمرو أستاذ أبي محمد. قال: قلت له أصلحك ~~الله، لم يكن أحد بالنحو أعلم من أبي عمرو. فقال الأحمر: لم يكن يعرف ~~التصريف. فقلت له: ليس التصريف من النحو، إنما هو شيء ولدناه نحن واصطلحنا ~~عليه. وكان أبو عمرو أنبل من أن ينظر فيما ولد الناس. # قال: ولم؟ قلت: لأنه جاور البدو أربعين سنة، ولم يقم الكسائي بالبدو ~~أربعين يوما. # ثم قلت له: أنت أيضا تزعم أن الكسائي لم يكن يبصر التصريف وأنت تزعم أنك ~~علمته. فسكت. فلما أراد أن يقوم أخذت دواة وقرطاسا وكتبت: # زعم الأحمر المقيت علي ... والذي أمه تدين بمقته # أنه علم الكسائي تصريفا ... فإن كان ذا كذا فباسته # ثم دفعت الرقعة إلى الفضل، فما زال يضحك منها والأحمر لا يدري من أي شيء ~~يضحك. # PageV01P130 ### $ 80- مجلس أبي محمد مع الكسائي # أبو زيد عمر بن شبة قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن الحريش قال: سأل ~~الفضل بن الربيع الفراء مرة فقال: من أعلم أبو محمد، أو الكسائي؟ فقال ~~الفراء: عافى ms059 الله أبا محمد، أبو محمد رجل عاقل، والكسائي الكسائي: اسمه ~~وصوته، لم نلق أحدا أعلم منه. # قال أبو محمد: فلقيته فقلت: يا دباغ إنما سئلت عن تزكيتي أو علمي. قال: ~~يا أبا محمد، المعذرة إليك، والله ما تعمدته. فقلت له: ويحك فضحت الكسائي ~~في تسع مسائل خطأته فيها بين يدي المهدي. # فقال له أبو إسحاق: كيف كان السبب؟ قال: كان انقطاعه إلى الحسن الحاجب ~~أخي المفضل الحاجب مولى أمير المؤمنين، وكان انقطاعي إلى يزيد بن منصور ~~الحميري خال أمير المؤمنين المهدي، وبه لقيت اليزيدي، فوصفني يزيد للمهدي ~~ووصف الحسن الحاجب الكسائي فقال المهدي: اجمع بينهما فقلت للكسائي: أسألك ~~أم تسألني؟ قال: سل. قال: قلت: كيف تقول: مررت حجاما برجل. قال: كما قلت. ~~فقلت: أخطأت. فقال المهدي للكسائي: مكانك، أخبرني، أنت الحجام أم الرجل؟ ~~لئن كنت الحجام فأقبح بهذه المسألة، أو يكون الحجام هو الرجل فهو أقبح منها ~~أن تفرق بين الحجام ونعته فتقدمه. فقال الكسائي: العرب تفعل هذا، قالت: # لعزة موحشا طلل ... # PageV01P131 # فسكت المهدي حين سمع ذلك، فقلت ها هنا: ما يوحشك من هذا، إن ((مررت)) إذا ~~جاءت أبدا لا تتعلق إلا باسم تخفضه، ولا يحال بينها وبين الخافض، وليس هذا ~~في: # لعزة موحشا طلل ... # قال: فاشتهاها المهدي وقال: صدقت. واستخفني المهدي وضحك. # PageV01P132 ### $ 81- مجلس سيبويه مع محمد بن عبد الله الأنصاري # أبو علي عسل بن ذكوان العسكري قال: حدثنا أبو عثمان بكر بن محمد بن حبيب ~~المازني قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي البصرة قال: # سألت سيبويه: كيف تجمع الجواب؟ فقال: لا يجمع. # قال أبو عثمان: الجواب مصدر، والمصادر لا تجمع، ألا ترى أن جواب على مثال ~~فساد وصلاح، فكما لا يجمع الفساد والصلاح فكذلك لا يجمع الجواب مثله. وقد ~~جمعت من المصادر أحرف قليلة، وليس يطرد عليه الباب، إلا أنه قد قيل: أمراض ~~وأشعار، وعقول، وألباب، وأوجاع، وآلام، فلا يحملنك هذا على أن تقيس فتجمع ~~المصادر. فتقول: ضربته ضربا كثيرا، ولا تقول ضروبا كثيرة، ولو قلت ذلك ms060 ~~لصارت أصنافا من الضرب. # قال: وقولهم كتاب الجوابات خطأ، وهو مولد. وكذلك أجوبة كتبي، وإنما يقال ~~كتبت إليك فلم تجبني جواب كتابي. # PageV01P133 ### $ 82- مجلس أبي عمرو بن العلاء مع رجل من أهل العلم # الرياشي العباس بن الفرج قال: حدثنا الأصمعي قال: سأل رجل أبا عمرو بن ~~العلاء عن مسألة فأجابه، ثم سأله عن مسألة أخرى فأجابه وأمسك السائل، فقال ~~أبو عمرو متمثلا. # إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده ... أطال فأجرى أو تناهى فأقصرا # ولا أركب الأمر المغيب غيبه ... بعميائه حتى أروز وأنظرا # كما تفعل العشواء يركب دفها ... وتبرز دفا للمعاذير معورا # قال الرياشي: قلت للأصمعي: ما كانت المسألة؟ قال: سئل: هل تنزو الضبع؟ ~~قال: يقال ملخ الضبعان الضبع، إذا نزا. فقال له: أفكل ذكر هكذا ينزو؟ قال: ~~لا، يقال تراصعت الطير، وتشابكت السباع وتعاظلت. والحافر ينزو، والإبل ~~تضرب، وسفد الديك، وتقافطت الغنم، وتقامطت. # PageV01P134 ### $ 83- مجلس الأعمش مع أبي عمرو بن العلاء # أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: قال لي الأعمش في حديث ~~عبد الله بن مسعود حين خرج على أصحابه فقال: إني لأعلم بمكانكم فما يمنعني ~~من الخروج إليكم إلا مخافة أن أملكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا. فقال له أبو عمرو بن العلاء، وكان إذ ~~ذاك بالكوفة: إنما هو: ((يتخوننا بالموعظة)) . فقال الأعمش: ((يتخولنا)) ~~فقال أبو عمرو: ((يتخوننا)) . فقال الأعمش: وما يدريك؟ فقال أبو عمرو، إن ~~شئت أن أعلمك أن الله جل وعز لم يعلمك من العربية حرفا واحدا أعلمتك. فسأل ~~عنه الأعمش فأخبر بمكانه من العلم، فكان بعد ذلك يدنيه ويسأله عن الشيء إذا ~~أشكل عليه. # PageV01P135 ### $ 84- مجلس الأصمعي مع الفراء # عمر بن شبة قال: حدثني الخليل بن عمرو قال: # لقي الأصمعي الفراء على الجسر ببغداذ، فقال له: أسألك؟ فقال: سل يا أبا ~~سعيد. فقال: ما معنى قول الشاعر: # أصم دعاء جارتنا تحجي ... لآخرنا وتنسى أولينا # فقال الفراء: صادفت قوما صما، كما قال الشاعر: # فأصممت عمرا وأعميته ... عن الجود والمجد ms061 يوم الفخار # أي صادفته أعمى. قال: وحكى الكسائي: دخلت بلدة فأعمرتها: وجدتها عامرة؛ ~~ودخلت بلدة فأخربتها: وجدتها خرابا. فقال الأصمعي للفراء: أنت أعلم الناس. ~~ومضى ولم يكلمه بعد. # PageV01P136 ### $ 85- مجلس عبد الله بن إدريس الأودي مع يحيى بن آدم # أبو سعيد الأشج قال: كان عبد الله بن إدريس الأودي يذهب إلى تحريم النبيذ ~~من بين أهل الكوفة، فقال ذات يوم: وددت أني وجدت فقيها يحاجني ألزمه الحجة ~~في تحريمه. فحضره يحيى بن آدم فناظره في ذلك، وكان يحيى يذهب إلى تحليله، ~~فقال له ابن إدريس: تترك الحديث فإنك تعارض بأحاديث التحليل، ولكن هلم ~~النظر، ألست تقول: إنما يحرم السكر؟ قال: كذاك أقول. قال: يحرم القدح الذي ~~منه يسكر الإنسان؟ قال: نعم. قال: فما تقول في رجل شرب تسعة أقداح من نبيذ ~~فلم يسكر؟ قال: هذا حلال. قال: فإن شرب عاشرا فسكر، قال: هذا حرام ولو لم ~~يتقدم العاشر تسعة أقداح قبله ما سكر منه. قال: فما تقول أنت في رجل له ~~أربع نسوة أيتزوج أخرى؟ قال: لا. قال: وما تقدم حلال؟ قال: نعم. قال: فلولا ~~الأربع لم تحرم الخامسة. فقال: خدعتني. فقال له يحيى: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((الحرب خدعة)) . # PageV01P137 ### $ 86- مجلس أبي عاصم مع عبد الله بن المثنى وأبي عمر الضرير # عمر بن شبة قال: # سمعت أبا عاصم قال لعبد الله بن المثنى الأنصاري، وأبو عمر الضرير عنده: ~~يا أبا عبد الله، ما تقول في رجل حضره الموت فقال: يقسم عني ألف درهم من ~~دار سليمان بن ثوابة إلى دار بني عمير، أترى الدارين داخلة في هذه الصدقة؟ ~~قال: لا أراها يا أبا عاصم، إنما قال: من إلى. فقال أبو عاصم: لكني أراهما ~~داخلتين؛ لأن الله عز وجل يقول: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} . ~~ألا إن المرفقين داخلان في الذراعين. فقال أبو عمر: القول ما قلت، وهو نظير ~~قوله: أعطه من درهم إلى عشرة دراهم، والدرهم داخل فيه. # PageV01P138 ### $ 87- مجلس نصيب مع الكميت # حدثنا الرياشي قال: قال أبو كناسة: ms062 اجتمع نصيب والكميت، فاستنشده نصيب من ~~شعره، فأنشده الكميت: # هل أنت عن طرب الأيفاع منقلب ... # حتى بلغ قوله: # أم هل ظعائن بالعلياء نافعة ... وإن تكامل فيها الأنس والشنب # فعقد نصيب في يده واحدة، فقال الكميت: ما هذا؟ قال: أحصي خطأك، تباعدت في ~~قولك: ((الأنس والشنب)) ، ألا قلت كما قال ذو الرمة: # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب # ثم أنشد: أبت هذه النفس إلا ادكارا ... # فلما بلغ إلى قوله: # إذا ما الهجارس غنينها ... تجاوبن في الفلوات الوبارا # قال نصيب: الفلوات لا تسكنها الوبار. فلما بلغ إلى قوله: # PageV01P139 # كأن الغطامط من غليها ... أراجيز أسلم تهجو غفارا # قال له نصيب: ما هجت أسلم غفارا قط! فانكسر الكميت وأمسك. # PageV01P140 ### $ 88- مجلس الكسائي مع أبي الحسن المروزي # قال أبو عمر الدوري: # رأيت الكسائي وهو يسأل أبا الحسن المروزي وقد أقام أربعين سنة يختلف إلى ~~الكسائي وهو يقول: كيف تقول: مررت بدجاجة تنقرك أو تنقرك؟ فقال: تنقرك. ~~فقال له الكسائي: استحييت لك، بعد أربعين سنة لا تعرف حروف النعت أنها تتبع ~~الأسماء، تقول تنقرك من نعت الدجاجة! والكسائي ينقر أنفه ويعبث به. # PageV01P141 ### $ 89- مجلس أبي توبة بن دراج مع الفراء # أبو توبة بن دراج: سألت الفراء عن الطلة فقال: مرأة الرجل طلته، وحنته، ~~وربضه، وبيته، وطلبه، وخلبه. قال: ويقال للرجل هو طلب نساء، وشيع نساء، ~~وزير نساء. وأنشد: # وجمة تسألني أعطيت ... ولم تصرني حنة وبيت # قال: الحنة: المرأة والبيت. لم تصرني، أي لم تملني لم تعطفني، ومنه ~~{فصرهن إليك} يقول: أملهن إليك. ومن قرأ {فصرهن} يقول: اقطعهن. والجمة: ~~الجماعة التي تسأل في الدية، يقال لهم جمة. # قلت: زدني من هذا. قال: كل ما عطفك على شيء فهو إصر من عهد أو رحم، فقد ~~أصرك. ويقال: ما يأصرني عليه حق، أي يعطفني عليه. وقال النابغة: # أيا ابن الحواصن والحاصنات ... أتنقض إصرك حالا فحالا # يقول: أتنقض عهدك. ويقال: قطع الله إصرة ما بيننا. والصور أيضا: الميل ~~يميل الرجل عنقه إلى الشيء. والنعت أصور. قال: # فقلت لها ms063 غضي فإني إلى التي ... تريدين أن أحبو بها غير أصورا # PageV01P142 ### $ 90- مجلس الأصمعي مع شعبة بن الحجاج # حدثنا عمر بن شبة قال: قال الأصمعي: أنشدت شعبة بن الحجاج لفروة بن مسيك ~~المرادي: # فما جبنوا أني أشد عليهم ... ولكن رأوا نارا تحس وتسفع # فقال شعبة: ما هكذا أنشدني سماك بن حرب، قال: # فما جبنوا أني أشد عليهم ... ولكن رأوا نارا تحش وتسفع # قال عمر: تحس: تقتل، من قوله جل وعز: {إذ تحسونهم بإذنه} ، وتحش: توقد. ~~قال الأصمعي: قال لي شعبة: لو فرغت للزمتك. # وأنشدني سماك: # للمست بالوجعاء طعنة مرهب ... حران أو لثويت غير محسب # قال شعبة: ثم قال لي سماك: يا شعبة، تدري: ما غير محسب؟ قال: قلت: لا. ~~قال: أي غير مكرم؛ يقال لم يحسبوا ضيفهم، أي لم يكرموه. # PageV01P143 ### $ 91- مجلس أبي عمرو بن العلاء مع رجل من أهل المدينة # حدثنا أبو هفان قال: قال مصعب الزبيري: أنشد رجل من أهل المدينة أبا عمرو ~~بن العلاء قول ابن قيس: # إن الحوادث بالمدينة قد ... أوجعنني وقرعن مروتيه # فانتهره أبو عمرو وقال: ما لنا ولهذا الشعر الرخو، إن هذه الهاء لم تدخل ~~في شيء من الكلام إلا أرخته. فقال المدني: قاتلك الله، ما أجهلك بكلام ~~العرب! قال الله جل وعز في كتابه: {ما أغنى عني ماليه. هلك عني سلطانيه} ، ~~و {يا ليتني لم أوت كتابيه. ولم أدر ما حسابيه} وتعيبه. فانكسر أبو عمرو ~~انكسارا شديدا. # قال أبو هفان: وأنشد هذا الشعر عبد الملك بن مروان فقال: أحسنت يا بن قيس ~~لولا أنك خنثت قوافيه! فقال: يا أمير المؤمنين، ما عدوت قول الله تعالى في ~~كتابه: {ما أغنى عني ماليه. هلك عني سلطانيه} . فقال له عبد الملك: أنت في ~~هذا أشعر منك في شعرك. # PageV01P144 ### $ 92- مجلس أبي مسلم صاحب الدولة مع معاذ بن مسلم # حدثنا الحسن بن الحسن بن محمد الشيباني، عن محمد بن أنس قال: # دخل أبو مسلم عبد الرحمن صاحب الدولة، قبل أن يرتفع حاله، إلى معاذ بن ~~مسلم الهراء النحوي، فسمع معاذا يناظر ms064 رجلا في النحو فقال لمعاذ: كيف تقول ~~من {تؤزهم أزا} يا فاعل افعل، وصلها بيا فاعل [افعل] من إذا الموءودة سئلت: ~~فأجابه الرجل فسمع كلاما لم يعرفه، فقام من عندهم، وأنشأ يقول: # قد كان أخذهم في النحو يعجبني ... حتى تعاطوا كلام الزنج والروم # لما سمعت كلاما لست أعرفه ... كأنه زجل الغربان والبوم # تركت نحوهم والله يعصمني ... من التقحم في تلك الجراثيم # PageV01P145 # فأنشدوه الشعر فقال معاذ: # عالجتها أمرد حتى إذا ... شبت ولم تحكم أباجادها # سميت من يبصرها جاهلا ... يصدرها من بعد إيرادها # سهل منها كل مستصعب ... طود علا أقران أطوادها # PageV01P146 ### $ 93- مجلس أبي عبيدة الأحمر عند الفضل بن الربيع # حدثني أحمد بن الحارث الخزاز قال: حدثني من حضر الفضل بن الربيع وعنده ~~أبو عبيدة والأحمر، فسأله عن قول عمر: ((كدت أن ينشق مريطاؤك)) . فمد أبو ~~عبيدة وهمزها، وقصرها الأحمر ولم يهمزها، فدخل الأصمعي فسئل فقال بقول أبي ~~عبيدة، ورد عليه الأحمر، ولم يزل الأصمعي يحاجه حتى قهره. # PageV01P147 ### $ 94- مجلس أبي حاتم مع عمارة بن عقيل # قال أبو حاتم: حدثني أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري قال: العوا مقصور ~~مؤنث: اسم كوكب، لا يمد. فأنشدني عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير شعرا له ~~فمد العوا، فرددته عليه ولم أقبله منه ولم أثق بعلمه في ذلك، وذاك أنه ~~أنشدني شعرا فيه الأرياح، فقلت إنما هي الأرواح. فقال: أما ترى أن في ~~المصحف: {وتصريف الرياح} فأخذ طريق القياس فأخطأ، فقلت: الشعراء كلهم ~~يقولون الأرواح، وجدك منهم، وأنشدته: # إذا هب أرواح الشتاء الزعازع ... # وقلت له في الرياح: إنما قلبت الواو ياء للكسرة التي قبلها في الراء، ~~والأصل الرواح. فلم يفهم وقال: إنما الأرواح جمع الروح. فعلمت أنه ليس ممن ~~يعتمد عليه في اللغة: وأنشدته قول الراعي: # ولم يسكنوها الجر حتى أظلها ... سحاب من العوا تثوب غيومها # ولم يقل: ((من العواء ثابت)) . وقال الحطيئة: # PageV01P148 # ولو بلغت عوا السماك قبيلة ... لزادت عليها نهشل وتعلت # وقال الفرزدق: # مناياهم حتى أعان عليهم ... من الدلو أو عوا السماك سجالها # وقال الراجز: ms065 # سقى الإله دارها فروى ... نجم الثريا بعد نجم العوا # PageV01P149 ### $ 95- مجلس أبي حاتم مع الأصمعي # أخبرنا أبو بكر قال: حدثني أبو حاتم، قلت للأصمعي: يقال للرجل زوج، ~~وللمرأة زوج، ومن أهل الحجاز من يقول زوجة وفلانة زوجة فلان. ورأيت الأصمعي ~~كأنه أنكره، فأنشدته قول ذي الرمة، وقد كان قرئ عليه شعر ذي الرمة فلم ~~ينكره: # أذو زوجة في المصر أم لخصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا # فقال: ذو الرمة طالما أكل المالح والبقل في حوانيت البقالين، وقد قرأنا ~~عليه قبل هذا لأفصح الناس فلم ينكره: # فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والطامعون إلي ثم تصدعوا # وقال آخر: # من منزلي قد أخرجتني زوجتي ... تهر في وجهي هرير الكلبة # وإنما لج الأصمعي لأنه كان مولعا بأجود اللغات، ويرد ما ليس بالقوي. وذلك ~~الوجه أجود الوجهين. # قلت: ومما حذفوا الهاء بغير قياس قولهم: ملحفة جديد # PageV01P150 # وملحفة خلق، وشاة سديس وسدس من السن، وكتيبة خصيف وريح خريق. ولا يقال في ~~شيء جديدة بثبت ولا خلقة، وإنما هي جديد وخلق بغير هاء للمذكر والمؤنث، إلا ~~أني سمعت في شعر لمزاحم العقيلي جديدة، ومزاحم فصيح، قال: # تراها على طول القواء جديدة ... وعهد المغاني بالحلول قديم # فقال الأصمعي: لا يكون جديدة، وإنما هو جديد، أو هو بيت مزاحف كما قال ~~الآخر: # لقد ساءني سعد وصاحب سعد ... وما طلباني بعدها بغرامه # نصفه فعولن. # PageV01P151 ### $ 96- مجلس النضر بن شميل مع المأمون # حدثني أبو الحسن علي بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثني ~~إبراهيم بن المنذر الحزامي والزبير بن بكار، قال النضر بن شميل: # دخلت على المأمون وعلي إزار مرقوع، فقال لي: يا نضر، ما هذا التقشف؟ ~~فقلت: يا أمير المؤمنين، حر مرو كما قد علمت، وأنا شيخ وأحب التروح بهذه ~~الخلقان. قال: فأخذ بنا في الحديث في ذكر النساء، فقال المأمون: حدثني هشيم ~~بن بشير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((أيما رجل تزوج امرأة لدينها وجمالها كان ذلك سدادا من عوز)) ms066 . قلت: ~~يا أمير المؤمنين، صدق هشيم، حدثنا عوف بن أبي جميلة قال: قال أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((أيما رجل تزوج امرأة لدينها وجمالها كان ذلك سدادا من عوز)) . قال: ~~فاستوى جالسا ثم قال: يا نضر، كيف قلت سدادا بالكسر ولم تقل سدادا، ما ~~الفرق بينهما؟ قلت: يا أمير المؤمنين، السداد: القصد في الدين والسبيل ~~والطريق. والسداد للثلمة. وكل ما سددت فهو سداد بالكسر. # قال: وفي العرب من يقول ذلك؟ قلت: نعم، هذا العرجي يقول: # PageV01P152 # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # فقال: قبح الله اللحن. قلت: يا أمير المؤمنين، إنما لحن هشيم، وكان هشيم ~~لحانا، فاتبع أمير المؤمنين لفظه، وقد تتبع ألفاظ العلماء. # ثم قال لي: يا نضر، هل تروي من الشعر شيئا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. ~~قال: فأنشدني أخلب بيت قالته العرب. قلت: قول حمزة بن بيض في الحكم بن أبي ~~العاص: # تقول لي والعيون هاجعة ... أقم علينا يوما فلم أقم # أي الوجوه انتجعت قلت لها ... وأي وجه إلا إلى الحكم # متى يقل صاحبا سرادقه ... هذا ابن بيض بالباب يبتسم # قد كنت أقسمت فيك مقتبلا ... فهات وادخل وأعطني سلمي # فقال: أحسن والله ما شاء! فأنشدني أقنع بيت قالته العرب. قال: قلت: قول ~~عروة حيث يقول: # أطلب ما يطلب الكريم من الرزق ... بنفسي وأجمل الطلبا # وأحلب الدرة الصفي ولا ... أجهد أخلاف غيرها حلبا # PageV01P153 # إني رأيت الفتى الكريم إذا ... رغبته في صنيعة رغبا # والنذل لا يطلب العلاء ولا ... يعطيك شيئا إلا إذا رهبا # مثل الحمار الموقع السوء لا ... يحسن مشيا إلا إذا ضربا # قد يرزق الخافض المقيم وما ... شد لعنس رحلا ولا قتبا # ويحرم الرزق ذو المطية والرحل ... ومن لا يزال مغتربا # فقال: أحسن والله ما شاء! فأنشدني أنصف بيت قالته العرب. قال: قلت: قول ~~الراعي حيث يقول: # إني وإن كان ابن عمي غائبا ... لمزاحم من خلفه وورائه # ومعده نصري وإن كان امرأ ... متباعدا في أرضه ms067 وسمائه # وأكون والي سره فأصونه ... حتى يكون علي وقت أدائه # وإذا الحوادث أجحفت بسوامه ... قربت مجحفها إلى جربائه # PageV01P154 # وإذا دعا باسمي ليركب مركبا ... صعبا ركبت له على سيسائه # وإذا رأيت عليه بردا ناضرا ... لم تلفني متوسما لردائه # فقال: أحسن والله ما شاء! ثم قال: ما مالك يا نضر؟ قلت: ضيعة بمرو الرود ~~أتعيش منها وأتمززها. # قال: أفلا نفيدك مالا إلى مالك؟ قلت: إني إلى ذلك محتاج. فتناول الدواة ~~والقرطاس ثم كتب شيئا لم أدر ما هو، وقال: يا نضر، كيف تقول من التراب إذا ~~أمرت أن تترب كتابا؟ قلت: أتربه. قال: هو ماذا؟ قلت مترب. قال: فمن الطين؟ ~~قلت: طنه. قال: هو ماذا؟ قلت: مطين. قال: فمن السحاة؟ قلت: اسحه. قال: وهو ~~ماذا؟ قلت: مسحى ومسحو. قال: يا غلام، أترب واسح وطن. ثم قام فصلى العشاء ~~الآخرة ثم قال لغلام فوق رأسه: تبلغ معه إلى الفضل بن سهل بهذا الكتاب. ~~فلما دخلنا عليه قال: يا نضر، إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم ~~فما قصتك؟ فحدثته الحديث ولم أكتمه شيئا، فقال: لحنت أمير المؤمنين؟ قلت: ~~كلا، كلا، إنما لحن هشيم، فأدى أمير المؤمنين لفظه، وقد تتبع ألفاظ ~~العلماء. # فأمر لي من عنده بثلاثين ألف درهم، فخرجت بثمانين ألف درهم بكلمات ~~استفادها. # PageV01P155 ### $ 97- مجلس الأصمعي مع أبي عمرو الشيباني # قال أبو عبد الله اليزيدي: حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال: ~~حدثني سلمة قال: # حضر الأصمعي وأبو عمرو الشيباني عند أبي السمراء، فأنشد الأصمعي لمالك بن ~~زغبة: # بضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كإبزاغ المخاض تبورها # ثم ضرب بيده إلى فرو كان بقربه، يوهم أن الشاعر أراد فروا، فقال أبو ~~عمرو: أراد الفرو. فقال الأصمعي: ((هذه روايتكم)) ، يهزأ. # ومعنى البيت أن الضرب يصير لحومهم معلقة، أي يقطعه قطعا. فشبه اللحم ~~بآذان الحمير. # ومثله ما أنشد الفراء عن المفضل: # بضرب يدير الهام عن سكناته ... وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق # والعفا في لغة طيء: ولد الحمار. وأنشد ابن الأعرابي عن المفضل ((العفا)) ms068 ~~بالكسر. ومثله: # ضربا خراديل وطعنا وخزا ... # ومثله كثير. # PageV01P156 ### $ 98- مجلس بشار بن برد مع خلاد بن المبارك # حدثنا أبو عبد الله حدثني أحمد بن يحيى قال: حدثت عن أحمد بن خلاد بن ~~المبارك الباهلي قال: حدثني أبي قال: قلت لبشار: إني أراك في شعرك تهجر، ~~فتأتي مرة بفن ومرة بفن. قال: مثل ماذا؟ قلت: مثل قولك: # إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما # ثم تقول: # ربابة ربة البيت ... تصب الخل في الزيت # لها عشر دجاجات ... وديك حسن الصوت # فقال: يا أبا مخلد، الحال بيني وبينك قديمة، وأراك ليس تعرف مذهبي في ~~هذا، هذه امرأة كانت لها عشر دجاجات وديك، وكنت لا آكل [بيض السوق، وإنما ~~آكل] البيض المحصن، فأردت أن أمدحها بما تفهم، ولو أني مدحتها بمثل: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... # PageV01P157 # وأخواتها لم تفهم ما أقول؛ ولم يقع منها موقعه، وإنما أنا كالبجر الزاخر ~~يقذف بالعنبرة وبالدرة النفيسة، وربما قذف بالسمك الطافي، ولكن لا أضع كل ~~شيء إلا في موضعه. قلت: مثل ماذا؟ قال: مثل قولي: # أنفس الشوق ولا ينفسني ... وإذا قارعني الهم رجع # أصرع القرن إذا نازلته ... وإذا صارعني الحب صرع # أنا كالسيف إذا روعته ... لم يروعك وإن هز قطع # سيفي الحلم وفي منطقتي ... أسد الموت إذا الموت نقع # قال أحمد: فسمعت الأصمعي يقول: العجب له، أنه لا عشيرة له، ولا [له] مال ~~بارع، وأعمى، ويقول مثل هذا. # PageV01P158 ### $ 99- مجلس الشعبي مع عبد الملك بن مروان # حدثني أبو عبد الله بن عيسى بن شيخ رحمه الله قال: # حدثني علي بن يحيى بإسناد قال: قال الشعبي: # دخلت على عبد الملك بن مروان فصادفته في سرار مع بعض من يقرب منه، فوقفت ~~ساعة لا يرفع إلي طرفه، فقلت: يا أمير المؤمنين، عامر الشعبي. فقال: لم ~~نأذن لك حتى عرفنا اسمك. فقلت: نقدة والله من أمير المؤمنين. # فلما فرغ مما كان فيه وأقبل على الناس رأيت في المجلس رجلا ذا رواء وهيئة ~~لم أعرفه، فقلت من هذا يا ms069 أمير المؤمنين؟ قال: الخلفاء تسأل ولا تسأل، هذا ~~الأخطل الشاعر. قلت في نفسي: هذه أخرى. # قال: وخضنا في الحديث فمر له شيء لم أعرفه فقلت: أكتبنيه يا أمير ~~المؤمنين. فقال: الخلفاء تستكتب ولا تستكتب. فقلت: هذه ثالثة. وذهبت لأقوم، ~~فأشار إلي بالقعود، فقعدت حتى خف من كان عنده، ثم دعا بالطعام فقدمت إليه ~~المائدة، فرأيت عليها صحفة فيها مخ، وكذا كانت عادته أن يقدم إليه المخ قبل ~~كل شيء. فقلت: هذا يا أمير المؤمنين كما قال الله جل وعز: {وجفان كالجواب ~~وقدور راسيات} . # فقال: يا شعبي، مازحت من لم يمازحك. فقلت: هذه والله رابعة. # PageV01P159 # فلما فرغ من الطعام وقعد في مجلسه واندفعنا في الحديث وذهبت لأتكلم، فما ~~ابتدأت بشيء من الحديث إلا استلبه مني فحدث الناس به، وربما زاد فيه على ما ~~عندي؛ ولا أنشدته شعرا إلا فعل مثل ذلك. فغمني ذلك وانكسر بالي له، فما ~~زلنا على ذلك بقية نهارنا. # فلما كان آخر وقتنا التفت إلي فقال: يا شعبي، قد والله تبينت الكراهة في ~~وجهك لما فعلت، وتدري أي شيء حملني على ذلك؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين. ~~قال: لئلا تقول: لئن فازوا بالملك أولا لقد فزنا نحن بالعلم، فأردت أن ~~أعرفك أنا فزنا بالملك وشاركناك فيما أنت فيه. ثم أمر لي بمال، فقمت من ~~عنده وقد زللت أربع زلات. # PageV01P160 ### $ 100- مجلس الفضل بن يحيى بن خالد مع أبي يوسف والواقدي # عمر بن شبة قال: حدثنا العباس بن خالد البرمكي عن أبيه قال: # دخل الفضل بن يحيى على يحيى وعنده أبو يوسف، ومحمد بن عمر الواقدي، فسلم ~~وهو قائم فلم يرد عليه يحيى السلام، فقال أبو يوسف: أصلح الله الوزير، ~~الأمير الفضل واقف. فقال: يا أبا يوسف، بقى حكيم في طرسه: ((الكبر مغط على ~~الجود والحلم، والتواضع مغط على الجهل والبخل)) ، فيا لها سيئة غطت على ~~حسنتين، ويا لها حسنة غطت على سيئتين! # فالتفت أبو يوسف إلى الواقدي وقال: هكذا ينبغي أن يكون الوزراء! # PageV01P161 ### $ 101- مجلس الفراء مع الكسائي # حدث أبو ms070 توبة بن دراج قال: سمعت الفراء يقول: # كنا بالرقة، وكان الناس قد كثروا على الكسائي فشغلوه عنا، فعملت له مسائل ~~فيها محال وفيها صواب، فأقبل يقول فيصيب ويغلط، لما شغله من الناس، فلما ~~صار إلى منزله كتب إلى رقعة فأعاد إلي فيها ما سألته عنه، فقال فيها ~~بالصواب كلها. وقال: كنت مشغولا بمن كان عندي؛ وقد ظننت أنك أردت ببعض ~~مسائلك أن تتغفلني، وقد قيل: # ولا تبغ التغفل إن فيه ... تفرق ذات بين الأصفياء # ولا ينبغي لمثلك أن يفعل معي ذلك. # وفي الكتاب: # وسوف تلوم نفسك إن بقينا ... وتبلو الناس والإخوان بعدي # قال الفراء: فبلغ مني هذا القول كل مبلغ، وكأني فجرت به منه بحرا. # قال: قال الفراء: لم نر مثل الكسائي ولا نرى مثله أبدا. كنا نظن إذا ~~سألناه عن التفسير أنه لا يجيب فيه الجواب الثاقب، فإذا سألنه عنه أقبل ~~يرمينا بالشهبان. # PageV01P162 # قال أبو توبة: وأخبروني سعدون قال: قلت للكسائي: أي الرجلين أعلم بالنحو: ~~الفراء أو الأحمر؟ فقال: الأحمر أحفظ، وهذا أعلم بما يخرج من رأسه. # PageV01P163 ### $ 102- مجلس عبد الله بن محمد [ابن] البواب مع الأسود # حدث أبو هفان قال: قال عبد الله بن محمد، ابن البواب: # كنت خليفة الفضل بن الربيع في حجبة الهادي، فأنا في داره ذات يوم إذ ~~سمعته يقول لبعض خدمه: ينبغي أن تحفظ عني ما تؤديه إلى غيري، وتحفظ عن غيري ~~ما تؤديه إلي، فرب رسول لملك قد غمه وشانه، وأوصل إليه الهموم بتحريف ~~الرسالة وما لم يكن يحتسبه. # قال عبد الله بن محمد: فوالله ما أمسى الهادي من ذلك اليوم حتى وقع له ~~ذلك بعينه، عزم في ذلك اليوم على الصبوح، فدخل على أمه الخيزران، فسألته أن ~~يولي خاله الغطريف اليمن، فقال: أذكريني به قبل أن أشرب. فلما عزم على ~~الشرب وجهت إليه منيرة تذكره، فقال لها: ارجعي فقولي لها: اختاري [له] : ~~طلاق بنته عبيدة، أم ولاية اليمن. فلم تفهم إلا قوله: ((اختاري له)) . فمرت ~~وعادت فقالت: قد اخترت اليمن. فطلق عبيدة بنته، ms071 فسمع الصياح، فقال: ما لكم؟ ~~فأعلمته أمه الخيزران الخبر. قال: أنت اخترت له. فقال: ما هكذا أدت إلى ~~الرسالة! فقال: # PageV01P164 # وإنا إليه راجعون، إني والله تقدمت اليوم في هذا الأمر خائفا منه أن يقع ~~على مثل ما وقع، يأبى قضاء الله إلا أن يمضي ما قدره. ثم أمر صالحا صاحب ~~المصلي أن يقف بالسيف على رءوس الندماء فيطلقوا نساءهم. فخرج إلى الخدم ~~بذلك كي لا آذن لأحد، وعلى الباب رجل واقف متلفع بطيلسانه، يراوح بين رجليه ~~على معرفة دابته، فعن لي بيت فأنشدته: # خليلي من سعد ألما فسلما ... على مريم لا يبعد الله مريما # وقولا لها: هذا الفراق عزمته ... فهل موعد قبل الفراق فيعلما # فقال الرجل المتلفع بطيلسانه: ((فنعلما)) أبقاك الله، فقلت له: ما الفرق ~~بين فيعلما وفنعلما؟ فقال: إن الشعر يصلحه معناه، ويفسده معناه، ما حاجتنا ~~إلى أن يعلم الناس أسرارنا؟ فقلت: أنا أعلم بالشعر منك. قال: فلمن الشعر؟ ~~قلت للأسود بن عمارة النوفلي. قال: فأنا هو فدنوت منه وأخبرته خبر الهادي، ~~واعتذرت من مراجعتي إياه. فضرب دابته وقال: هذا أحق منزل بترك! # PageV01P165 ### $ 103- مجلس الكميت مع حماد والطرماح وغيرهما # قال ابن أنس: أخبرني شيخ من الحي من بني نصر بن قعين قال: # شهد الكميت الجمعة بمسجد الجامع، فأحاط به علماء أهل الكوفة ورواتهم، ~~فيهم حماد والطرماح، فجعلوا يسألون، فكان لا يسأل عن حرف إلا كان كأنه ممثل ~~بين عينيه، فقال: ألا ألقى عليكم بيتا؟ فقالوا: افعل يا أبا المستهل فألقى ~~عليهم هذا البيت: # قذفوا صاحبهم في ورطة ... قذفك المقلة وسط المعترك # فجعلوا ينظرون فيه، ونودي بالعصر ولم يصنعوا شيئا، فسألوه عنه فقال: إن ~~المقلة الحصاة التي يقسم بها القوم ماءهم. قال: والمعنى قذفوا صاحبهم في ~~ورطة شطر المعترك، قذفك المقلة. # قال ابن أنس: وقد ذكر هذه الحصاة الفرزدق في قوله: # وجاء بجلمود له مثل رأسه ... ليشرب ماء القوم بين الصرائم # على ساعة لو أن في القوم حاتم ... على جوده ضنت به نفس حاتم # PageV01P166 ### $ 104- مجلس أبي الحسن بن كيسان مع ms072 أبي العباس المبرد # حدثني أبو علي قال: حدثني أبو الحسن قال: كان أبو العباس محمد بن يزيد ~~يذهب إلى أن أواخر الأسماء في البناء كأوائلها وأوساطها، وكان يقول: لما ~~كان في أوائلها مثل برد وجذع وكعب، وكان في أواسطها مثل ما في أوائلها مثل ~~كتف وحجر ورجل وفلس - كانت أواخرها كذلك، منها الساكن ومنها المتحرك، وإنما ~~الإعراب عارض فيها وداخل في أبنيتها. # قال أبو الحسن: فسألته عن المبنيات: لم اختلفت أواخرها وهذا حكمها عندك؟ ~~فقال: أما ما كان منها قبل آخره حركه فلا حاجة بنا إلى حركته، فوصله مثل ~~الوقف عليه، لأن ذلك يمكن فيه نحو من وكم. وأما ما كان قبل آخره ساكن فإنه ~~يحرك في الوصل لالتقاء الساكنين، فكان أولى الحركات به الفتح لخفته، إلا ~~أنهم وجدوا الفتح والضم يكونان إعرابا بتنوين وبغير تنوين، ولم يجدوا الكسر ~~إعرابا إلا بتنوين، فألزموا الكسر ما احتاجوا إلى حركته لالتقاء الساكنين، ~~لهذه العلة التي لم تخرج فيها إلى شبه المعرب، فكان الكسر فيما منعت ~~الضرورة من إقراره على السكون كالوقف في المبنيات، وذلك نحو قولك: هؤلاء، ~~وأمس يا فتى. فإن جاءك شيء مفتوح مما يجب فيه الكسر فهناك علة نقل معها ~~الكسر، وكان في الحكم أن يكون هو المستعمل فيما احتيج إلى حركته، وذلك نحو: ~~أين، وثم، ومن الرجل، كرهوا الكسر مع الياء والضم والكسرة، فعدلوا إلى ~~الفتح في هذه الحروف. # وما جاء محركا على غير هذين الوجهين فإنما الحركة فيه معارضة للإعراب ~~وليست من باب ما ابتدئ على البناء وذلك أن يكون الشيء # PageV01P167 # يضارع المبنى من حال والمعرب من أخرى، فيحرك حركة لازمة فيصير كالمبني ~~للزوم الحركة إياه، ويصير كالمعرب لأن الحركة داخلته وليست بمضطر إليها، ~~وذلك نحو قولك ضرب، وكل فعل ماض، ومع يا فتى؛ لأنك تقول جاءا معا يا فتى، ~~ويا حكم ابدأ بهذا أول ومن عل. فما حكم هذا أن يكون ساكنا، بل يجب أن يكون ~~بحركة للدرج. # قال أبو الحسن: أيكون بأي حركة شئت أو يكون ms073 بحركة معلومة؟ فقال: بابه أن ~~يكون بالفتح لخفة الفتح، ولا يكسر لئلا يشبه ما حرك للضرورة، وبابه أن يكون ~~مفتوحا حتى تقع علة تزيله عن الفتح. فمما فتح: مع، وفعل، وخمسة عشر. وما ~~أزيل عن الفتح فبابه أن يزال إلى الضم كما أزيل الكسر إلى الفتح، وذلك: من ~~قبل، وابدأ بهذا أول، ويا حكم. وذلك أن قولك من قبل ومن بعد ومن عل، وجئتك ~~من قبل ومن بعد ومن عل، وجئتك قبل وبعد، وجئتك أول، إنما هو في موضع نصب أو ~~خفض، فكرهوا أن يبنوها على الفتح فيشبه حركة ما عدلوها عنه، لأن الفتح بغير ~~تنوين يكون جامعة للخفض والنصب، فبنوها على الضم لعدلها عن هذين الوجهين، ~~ليخرجوها عن حد إعرابها البتة. وكذلك يا حكم في موضع أطلب حكما. فهذا كان ~~مذهب أبي العباس، وهو مشاكل لمذهب سيبويه، وهم واضح بين. # ثم سألته عن العلة التي توجب البناء فقال: الأسماء هي المتمكنة الأول، ~~والأفعال وحروف المعاني لها تبع، وإنما وقع لها النقص في الإعراب –يعني ما ~~لا ينصرف- والبناء، لمضارعتها في حال الأفعال وفي حال حروف المعاني. فكل ~~اسم خرج من جملة الأسماء، التي وضعت للتمكن في التسمية والتمكن في الإعراب، ~~إلى مضارعة الفعل، وجب أن تحمل تلك المضارعة على الفعل في نقص الإعراب عن ~~جملة # PageV01P168 # الأسماء. وكل ما ضارع حروف المعاني من الأسماء أخرج من جملتها في باب ~~استحقاق الإعراب إلى البناء. فأصل كل شيء مبني أن يضارع حروف المعاني. # وسألته: ما بال من وكم وما أشبه ذلك من حروف الاستفهام؟ فقال: لما وضعت ~~للاستفهام ضمنت معنى الألف وهل، فاستحقت البناء بهذه المضارعة، وكذلك هي في ~~الجزاء مضارعة لإن. ألا ترى أنك إذا قلت من لقيك أزيد أم عمرو، فقد تضمنت ~~من معنى الاسمين والألف وأم. # فكنا نقول له في هذا: فأنت تقول: أيهما أتاك، بهذا المعنى، فتعرب أيا. ~~فقال: إنما أعربت أي لمضارعتها لبعض، وأنها على معناها. # قلنا: قد تضمنت معنى الألف وأم، والذي فيها من الخصوص كالذي في ms074 من من ~~العموم. فكان يذهب إلى أن الإضافة بمنزلة التنوين، وأن التنوين يوجب ~~الإعراب. # فقلنا له: فما بال ((من)) لم تعرب في الخبر؟ فقال: لأنها لم تكمل اسما ~~إلا بصلة. قلنا: فما فيها من المضارعة لحرف المعنى. قال: لما لم تخص قليلا ~~من كثير ولا كثيرا من قليل، ولا واحدا من تثنية، ولا مذكرا من مؤنث، كانت ~~كحرف المعنى الذي هو معلق بغيره. # قلنا: فأحد، إذا قلت ما جاءني أحد، كمن في الإبهام، وأنه يقع للواحد ~~والاثنين، والقليل والكثير من الجمع، والمؤنث والمذكر. قال: ليس هو محتاجا ~~إلى الصلة، وإنما وقع العموم فيه من غيره؛ وذلك لأن الجحد يجوز فيه العموم ~~ولا يجوز في الخبر على الخصوص. # PageV01P169 # قلنا: فلم لم يضارع حروف المعاني؟ قال: لأنه لم يكتف به منها، ألا ترى أن ~~حرف الجحد لازم له، وكذلك الحروف التي هي موجبة، كقولك: ما أتاني أحد، وإن ~~أتاك أحد فأكرمه، وهل من أحد؟ فجرى مجرى هل من رجل. وإن كان لا يقع إلا مع ~~هذه الحروف فإنه كسائر الأسماء المتمكنة التي تقع موقعه في النفي وغير ~~الإيجاب. # فهذا من مذهبه حسن. # وسألته عن هذا وهؤلاء، فزعم أنه موضوع موضع تنبه وانظر، فقال: هو مضارع ~~لهذا الفعل المبني الذي ليس بمعرب، وذلك الفعل عنده إنما بني لأنه مضارع ~~للزجر الذي هو حرف معنى كصه ومه. # وسألته عن حذام فقال: كان المؤنث جملة لا ينصرف في المعرفة، وحذام معدول ~~في باب المعرفة، كعمر عن عامر في باب المعرفة، فلما عدل عمر عن اسم مصروف ~~لم يصرف، ولما عدلت حذام عن اسم لا ينصرف لم يكن بعده إلا البناء. قال: ~~فقلت له: هذا ترك ما شرطته في باب البناء أنه مضارع لحروف المعاني دون ~~غيرها، فأي شيء يضارع به حذام حروف المعاني؟ فتغلغل في هذا إلى أن قال: ~~فعال تعدل في أربعة أوجه: في باب الأمر والنهي، وفي النداء، والمصدر، وفي ~~الاسم العلم، وهي في ذلك كله اسم معرفة مؤنث وبعضه مضارع لبعض. فالذي ms075 في ~~باب الأمر مضارع لمه وصه، وما ضارع المضارع جرى مجراه. يريد أن دراك بمعنى ~~أدرك، كأنه مصروف عن الإدراك، موضوع موضع الفعل المبني، وهي في باب النداء ~~وباب المصدر وباب التسمية مضارعة لهذا الباب، لأنها في هذا الموضع عدل كما ~~أن ذاك عدل، فقد ضارعت حروف المعاني لمضارعتها ما ضارعه. # PageV01P170 # وسألته عن خمسة عشر قال: إنما وجب فيه البناء لأن معناه خمسة وعشرة، فلما ~~ضما وأسقطت الواو تضمن جمعهما معنى الحرف، يعني الواو، فضارعا حروف المعاني ~~بما تضمنا من معنى الواو. ويلحق بهذا ما كان مثله فيجعله إذا أمكنه فيه، ~~هذا على هذا محمول، وإذا لم يمكنه جعله مضارعا لهذا الذي يتضمن معنى الحرف، ~~يعني الواو. وأما قبل وبعد وما أشبه ذلك فقد احتج له بمثل قول سيبويه: ~~أجروه مجرى الزجر كحوب. وهذا قد ذكره سيبويه. ويحمل قبل وبعد لأنها ليست ~~بمستمكنة على مثل من وإلى، لأن كل واحدة مقتضية لصاحبتها؛ فكأن قبل ابتداء ~~غاية لبعد، وبعد انتهاء غاية لقبل، ففيها ما في من وإلى من الابتداء ~~والانقطاع. فإذا أردنا من باب تمكنهما في الإضافة التي وضعتا عليه خرجتا ~~إلى شبه حروف المعاني، كخروج الأسماء في باب النداء إلى مضارعة الأصوات. ~~والأصوات عندهم كغاق وطق مضارعة للحروف، لأنها حكيت حكاية جرت فيها كالزجر، ~~لأن الزجر إنما وضعتها حروف معان ليعلم ما تريد بها، ومخرجها مخرج صوت، ~~وحكاية الصوت كإخراج الزجر منك للمزجور، وإنما هو صوت ونداء، وهي مضارعة ~~لحروف المعاني من هذه الجهة. وكذلك حروف الهجاء إذا قطعت، والعدد إذا تكلم ~~به من غير عطف حكمة حكم الصوت المكرر. # وقد كان ربما قال: البناء بغير هذا المعنى. وهذا الذي كان يعتمد عليه. # وأما مذهب سيبويه فإنه لم يخص بالبناء شيئا من شيء. وقال: هو # PageV01P171 # للأسماء التي ليست بمتمكنة وللأفعال غير المضارعة، وللحروف التي لم تجيء ~~إلا لمعنى ليس [غير] . ولم يجعل شيئا من هذه أصلا لغيره. # قال أبو الحسن: والذي أذهب إليه أن البناء إنما هو الأصل الذي يعم ms076 المعرب ~~وغيره، وأن المعرب مخرج منه، فخرج عنه إلى الإعراب الأسماء المتمكنة، ~~لحاجتهم إلى إعرابها للمعاني التي صرفوها فيها. وضارعتها الأفعال فأدنيت ~~منها ولم تلحق بها، وقصرت عنها. وتباعدت الحروف التي للمعاني فلزمت الأصل ~~الذي بنيت عليه. # PageV01P172 ### $ 105- مجلس أبي يوسف يعقوب بن الدقاق مع أبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي # حدثني عن أبي يوسف يعقوب بن الدقاق قال: أرسلني أبو نصر أحمد بن حاتم ~~صاحب الأصمعي إلى أبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي أسأله عن هذين ~~البيتين: # عجبت لهذه بعثت بعيري ... وأقبل كلبنا فرحا يجول # يحاذر شرها جملي، وكلبي ... يرجى نفعها ماذا تقول # فسألته فقال: هذه أمة صوتت بالكلب على تصويت السنانير فجاء الكلب فرحا ~~يظن أنها ستطعمه شيئا، وثار البعير يظن أن الصوت به ليحمل عليه. # ثم قال لي: قل له ما تقول في هذا البيت: # لقد أهدت حبابة بنت جل ... لأهل جلاجل حبلا طويلا # فقلت له: فسره لي يأبا عبد الله. فقال لي: سله قبلا ثم ارجع إلي. قال: ~~فرجعت إليه فأعلمته ما كان منه من الجواب فقال: صدق أبو # PageV01P173 # عبد الله، وسألته عن البيت فلم يعرفه، فرجعت إلى أبي عبد الله فأعلمته ~~ذلك، وفسره لي فقال: # هذه امرأة كانت عظيمة العجيزة، فكانت تقف في نساء الحي وتأخذ حبلا فتديره ~~على عجيزتها، فإذا التقى طرفاه رمت به إليهن وقالت: أيتكن تفعل مثل هذا؟ # PageV01P174 ### $ 106- مجلس أبي حاتم مع رجل من أهل العلم بحضرة الأصمعي # حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني ~~قال: # كنت في حلقة الأصمعي، فجاءه رجل كالمتعنت، فقال له: ما معنى قول هدبة: # وعند سعيد غير أن لم أبح به ... ذكرتك إن الأمر يعرض للأمر # قال: فرأيت الأصمعي كالمتوقف، وخفت ألا يجيب، وكان الأصمعي يفسر لنا شيئا ~~من الغريب، فاعترضت فقلت: يا هذا شغلت شيخنا عن جوابنا بما لا يجدي علينا. ~~قال: فاكفه أنت الجواب. فاغتنمتها فقلت: نعم، كان سعيد حسن الثغر، فلما دخل ~~عليه وحاوره رأى ثغره ms077 فذكرها، فلم يبح بالسبب الذي ذكرها من أجله. # فانصرف الرجل وسكت الأصمعي. فكان بعد ذلك يصغي إلي ويرتضي جوابي، ويسمع ~~ما أقوله في المجلس وغيره. # PageV01P175 ### $ 107- مجلس يحيى بن الحارث الذماري مع يزيد بن أبي مالك # حدثني قال: أخبرنا عبد الله بن سليمان قال: حدثنا محمد بن المصفى قال: ~~حدثنا ابن شابور عن يحيى بن الحارث الذماري قال: اختلفت أنا ويزيد بن أبي ~~مالك في {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} . فقلت أنا: خطأ، وقال هو: خطئا، فقمنا ~~إلى عبد الله بن عامر اليحصبي، وكان إماما في القراءة، وكان على المسجد، ~~وكان لا يرى فيه بدعة إلا غيرها، فسألناه فقال: خطأ كبيرا. # قال: حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا شابور قال: حدثنا يحيى بن الحارث ~~الذماري قال: اختلفت أنا ويزيد بن أبي مالك في: إن قتلهم كان خطئا كبيرا، ~~فقلت أنا: خطأ وقال يزيد بن أبي مالك: خطئا، فقمنا إلى عبد الله بن عامر ~~–قال محمد: وكان إماما في القراءة- فسألناه عن ذلك فقال: خطأ كبيرا. # أما الرواية عن عمرو بن عثمان عن شابور فهو خطأ، وإنما هو محمد بن شابور ~~وقد جاء في حديثه: قال محمد –وهو محمد بن شابور- # PageV01P176 # وقد جاء في ذلك رواية محمد بن المصفى الأولى قال: حدثنا ابن شابور وهو ~~محمد، وإنما سقط من رواية عمرو بن عثمان الابن، لأن شابور هو محمد بن ~~شابور. فاعلم ذلك. # وأما الرواية في قوله تعالى: {إن قتلهم كان خطأ} بفتح الخاء والطاء مع ~~الهمز بغير مد، فكذلك رواها عبد الله بن ذكوان والوليد بن عتبة جميعا عن ~~أيوب بن تميم، عن يحيى بن الحارث عن عبد الله بن عامر. # PageV01P177 ### $ 108- مجلس أبي عمرو بن العلاء مع رجل من مضر # حدثنا الغلابي قال: حدثنا إبراهيم بن عمر قال: حدثنا أبو عبيدة قال: # فاخر مضري يمانيا فعلاه اليماني، فقال أبو عمرو للمضري: قل له: لنا ~~النبوة والخلافة، والكعبة، والسدانة والسقاية، واللواء، والرفادة، والندوة ~~والشورى، والهجرة وفتوح الآفاق؛ وبنا سميت الأنصار أنصارا، ومنا أول من ~~تنشق ms078 عنه الأرض، وصاحب الحوض، وأول شافع ومشفع، وأول من يدخل الجنة، وسيد ~~ولد آدم، وأكرم الناس أما وأبا، وأخا وأختا، وجدة وجدا، وعما وعمة، وخالة ~~وخالا. ومنا الأسباط، ولنا الملوك وفينا الأنبياء. فمن عز منكم فنحن ~~أعززناه، ومن ذل منكم فنحن أذللناه. # قال: فعجب الناس من كلامه حتى كأنه يقرؤه من كتاب. # PageV01P178 ### $ 109- مجلس سليمان بن علي مع أبي عمرو بن العلاء # حدثنا القاسم بن إسماعيل قال: حدثني المازني، والتوجي والزيادي، عن أبي ~~عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: دخلت على سليمان بن على فسألني عن ~~شيء فصدقته فلم يعجبه، فخرجت متعجبا من كساد الصدق عندهم ونفاق الكذب ~~عليهم. قال: وكان أبو عمرو ينشد بعقب هذا الحديث: # أنفت من الذل عند الملوك ... وإن كرموني وإن قربوا # إذا ما صدقهم خفتهم ... ويرضون مني بأن يكذبوا # قال: وكنا نرى أن الشعر من قول أبي عمرو، وكان أبو عمرو من الورع بمكان. # حدثني المغيرة بن محمد، والقاسم بن إسماعيل، قالا: حدثنا التوجي عن أبي ~~عبيدة قال: سمعت أبا عمرو يقول في علته التي مات # PageV01P179 # فيها: والله ما كذبت فيما رويته حرفا قط ولا زدت فيه شيئا إلا بيتا في ~~شعر الأعشى، فإني زدته فقلت: # وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا # فحدثني القاسم بن إسماعيل بن محمد، عن التوجي عن أبي عبيدة قال: فاعتقدت ~~أن بشارا أعلم الناس بالشعر وألفاظ العرب، قال لي وقد أنشدت أول هذه ~~القصيدة للأعشى فمر هذا البيت: ((وأنكرتني)) فقال لي: كأن هذا ليس من لفظ ~~الأعشى. # وكان قوله هذا قبل أن أسمع هذا من قول أبي عمرو بعشرين سنة. وقوله: # وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... # يقال أنكرت الرجل، إذا كنت من معرفته في شك. ونكرته، إذا لم تعرفه. قال ~~الله جل وعز: {نكرهم وأوجس منهم خيفة} . # قال معمر: نكرته وأنكرته بمعنى. قال أبو قيس: # أنكرته حين توسمته ... والحرب غول ذات أوجاع # PageV01P180 ### $ 110- مجلس أبي عمرو بن العلاء مع أبي حنيفة # حدثنا عبد الله بن سليمان ms079 عن عمر بن شبة، عن يزيد بن خلاد الأرقط، عن أبي ~~عمرو بن العلاء، أنه سمع أبا حنيفة يبطل القود إلا ما كان قتلا بحديد، فقال ~~له أبو عمرو: أرأيت إن ضربه بكذا، أرأيت إن ضربه بكذا؟ قال: لو ضربه بأبو ~~قبيس لم يكن عليه قود. فقال أبو عمرو: هذا كلام شنع. قال: وما الشنع؟ قال: ~~ولا تعرف الشنع أيضا؟! # وحدثنا عمر بن عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا المازني قال: لما سمع أبو ~~عمرو أبا حنيفة يتكلم في الفقه ويلحن، فاستحسن كلامه واستقبح لحنه فقال: ~~إنه لخطاب لو ساعده صواب! ثم قال لأبي حنيفة: إنك أحوج إلى لسانك من جميع ~~الناس. # وحدثني أحمد بن سنان قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: قول أبي ~~حنيفة مثل خيط السحارة، يجيء أخضر، ثم تمده فيجيء أصفر، ثم تمده فيجيء ~~أحمر. # PageV01P181 ### $ 111- مجلس أبي عمرو مع الأعمش # حدثنا محمد بن يزيد قال: أخبرنا العباس بن ميمون قال: حدثنا الأصمعي عن ~~سفيان قال: # كنا عند الأعمش وعنده أبو عمرو، فحدث عن أبي وائل عن عبد الله أنه قال: ~~((كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة)) ، ثم قال الأعمش: أي ~~يتعاهدنا. فقال له أبو عمرو: إن يتعاهدنا فيتخوننا إذا، فأما يتخولنا ~~فيستصلحنا. فقال له الأعمش: وما يدريك؟ فقال له أبو عمرو: لئن شئت يا أبا ~~محمد لأعلمنك الساعة أن الله ما علمك من جميع ما تدعيه شيئا إلا حديثك ~~فعلت. # PageV01P182 ### $ 112- مجلس الأعرابي والأعجمي بحضرة أبي عبد الله # اختصم رجلان أعجمي وأعرابي على باب أبي عبد الله، فقال العجمي للعربي: ~~أنا أفضل منك، وفضلي عليك بين في كتاب الله جل وعز. فقال العربي: أين هذا؟ ~~فقال العجمي: قول الله تعالى: {ولو نزلناه على بعض الأعجمين. فقرأه عليهم ~~ما كانوا به مؤمنين} ، وقد نزل عليكم فآمنا به نحن. فسكت العربي ودخل ~~العجمي إلى أبي عبد الله فقال له: يا فلان، فيم كنتم؟ قال: كنا في كذا ~~وكذا. قال: خصمته. ثم قال أفلا أزيدك؟ قال: بلى، جعلت فداك. ms080 قال: إن الله ~~عز وجل يقول: {فإن يكفر بها هؤلاء} يعني العرب، {فقد وكلنا بها قوما ليسوا ~~بها بكافرين} ، يعني العجم. ثم سكت ساعة وقال: ألا أزيدك؟ قلت: بلى جعلت ~~فداك. قال: فإن الله عز وجل يقول: {وإن تتولوا} يا معشر العرب {يستبدل قوما ~~غيركم} يعني العجم {ثم لا يكونوا أمثالكم} . # ثم قال أبو عبد الله: لا يزال الدين ذليلا ما عزت العرب. # PageV01P183 ### $ 113- مجلس بلال بن أبي بردة مع عبد الله بن أبي إسحاق بحضرة أبو عمرو # حدثنا محمد بن الرياشي قال: حدثنا أبي عن الأصمعي قال: لاقى بلال بن أبي ~~بردة عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي في حرف من القرآن، قال بلال: {بملكنا} ~~، وقال ابن أبي إسحاق: (بملكنا) ، فتراضيا بأبي عمرو، فوجه بلال إليه فسأل ~~أبو عمرو عما أراده له فعرف، فدخل وقد عرف قول بلال، فسأله بلال فأجازهما ~~وفضل قول بلال، فقال له ابن أبي إسحاق: أما قرأنا على مجاهد: ((بملكنا)) ؟ ~~فقال له أبو عمرو: أخبرت بما عندي. فوصله بلال، فلما خرج قال لعبد الله بن ~~أبي إسحاق: والله لو أخطأ الملوك لصوبنا خطأهم فكيف إذا أصابوا! إن منازعة ~~الملوك تضغنهم. وكان أبو عمرو رجل زمانه علما ونبلا وصدق لهجة، غير معتد به ~~ولا متبجح عليه. # حدثنا أحمد بن محمد الأسدي وابن الرياشي عن الأصمعي قال: كان أبو عمرو بن ~~العلاء يحسن علوما إذا أحسن إنسان فنا منها قال: من مثلي! ولا يعتد أبو ~~عمرو بذلك، وما سمعته يتمدح قط، إلا أن إنسانا لاحاه مرة فقال له: والله يا ~~هذا ما رأيت أحدا قط أعلم بأشعار العرب ولغاتها مني، فإن رضيت ما قلت لك ~~وإلا فأوجدني عمن تروي. # PageV01P184 # قال الأصمعي: ولو قلت: في الشعر واللغة هذا ما خفت إثما. # حدثنا الأسدي عن الرياشي عن الأصمعي قال: سألت أبا عمرو عن ثمانية آلاف ~~مسألة مما أحصيت عددها من أشعار العرب ولغاتها غير ما لم أحص، فكأنه قي ~~قلوب العرب. # وحدثنا محمد بن يزيد قال: # كان عيسى بن عمر، ms081 ويونس، يرويان عن أبي عمرو بن العلاء. وقال أبو عمرو: ~~ما ناظرني أحد إلا غلبته وقطعته، إلا ابن أبي إسحاق، فإنه ناظرني في مجلس ~~بلال بن أبي بردة في الهمز فقطعني، فجعلت إقبالي على الهمز حتى ما كنت ~~دونه. # PageV01P185 ### $ 114- مجلس مروان بن سعيد مع الكسائي بحضرة يونس # قال أبو العباس: أخبرني المازني أن مروان بن سعيد بن عباد بن عباد بن ~~[حبيب بن] المهلب بن أبي صفرة سأل الكسائي بحضرة يونس: أي شيء تشبه أي من ~~الكلام؟ فقال: ما، ومن. فقال: كيف تقول: لأضربن من في الدار؟ قال: [لأضربن ~~من في الدار قال: فكيف تقول: لأركبن ما تركب. قال: لأركبن ما تركب. قال: ~~فكيف تقول] : ضربت من في الدار؟ [قال: ضربت من في الدار] قال: فكيف تقول: ~~ركبت ما ركبت؟ قال: ركبت ما ركبت. قال: فكيف تقول: لأضربن أيهم في الدار؟ ~~قال: لأضربن أيهم في الدار. # قال: فكيف تقول: ضربت أيهم في الدار؟ قال: لا يجوز. # قال: لم؟ قال: أي هكذا خلقت! # قال: فغضب يونس وقال: تؤذون جليسنا، ومؤدب ولد أمير المؤمنين! # PageV01P186 ### $ 115- مجلس أبي حاتم مع رجل معتوه # حدثني بعض إخواني قال: حدثني أحمد بن محمد بن رستم الطبري قال: # جاء رجل معتوه إلى مجلس أبي حاتم فوقف يسمع كلام أبي حاتم، فقال له رجل: ~~يا أبا حاتم لم نصبوا مالا ينصرف من الأسماء في موضع الجر؟ فقال: شبهوه ~~بالفعل، والفعل لا يدخله الجر. فقال المعتوه: يا أبا حاتم، القياس على ما ~~يرى أسهل أم على ما يسمع؟ فقال أبو حاتم: على ما يرى أسهل. قال المعتوه: ما ~~يشبه هذا؟ وأخرج يده وقد ضم بين أنامله، فقال أبو حاتم: لا أدري. قال: فأنت ~~لا تحسن أن تشبه هذا الذي تراه بشيء فكيف تشبه ما لا ترى بما لا ترى؟ وأخرج ~~يده الأخرى مضمومة الأنامل كما فعله بالأخرى وقال: يا غليظ الفطنة بعيد ~~الذهن، هذا يشبه هذا. فخجل أبو حاتم وبقى أصحابه متعجبين. فقال أبو حاتم: ~~لا تعجبون من هذا، أخبرني ms082 الأصمعي أن معتوها جاء إلى أبي عمرو بن العلاء ~~فقال: يا أبا عمرو، لم سميت الخيل خيلا؟ فبقى أبو عمرو ليس عنده فيه جواب. ~~فقال: لا أدري. فقال: لكني أدري. فقال: علمنا نعلم. قال: لاختيالها في ~~المشي. فقال أبو عمرو لأصحابه بعد ما ولى المجنون: اكتبوا الحكمة وارووها ~~ولو عن معتوه. # PageV01P187 ### $ 116- مجلس يونس مع عبد الله بن أبي إسحاق # حدثنا محمد بن الحسن البلعي قال حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد قال: حدثنا ~~أبو عبيدة عن يونس قال: # مضيت إلى عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي فقلت له: كيف تقرأ: {فإذا برق ~~البصر} ؟ فقال: فإذا برق البصر، وفتح الراء. فقمت من عنده إلى أبي عمرو ~~فقال: من أين بك؟ قلت: من عند عبد الله بن [أبي] إسحاق الحضرمي، سألته كيف ~~تقرأ: فإذا برق البصر فقال: فإذا برق البصر بفتح الراء. فقال أبو عمرو: ~~وأين يراد به، يقال برقت السماء وبرق النبت وبرقت الأرض فأما البصر فبرق، ~~كذا سمعنا. # ومثله ما حدثنا محمد بن أبي سعيد عن ابن الرومي قال: بلغني عن الخليل بن ~~أحمد وهارون أنهما اجتمعا فقال أحدهما: برق البصر وقال الآخر: برق، فطلع ~~عليهما أعرابي من بني فزارة فسألاه فقال: لا أقول شيئا مما قلتما ولكني ~~أقول: بلق البصر. وقد سمعتها باليمن من غير واحد، يعني فتح البصر. يقولون: ~~بلق الباب، إذا فتح، وقرأ أبو السمال العدوي: فإذا بلق البصر باللام بدلا ~~من الراء. وروي عن يعقوب أن # PageV01P188 # بعضهم قرأ: {فانفلق فكان كل فلق} باللام إتباعا لقوله: فانفلق. # وقد تبدل العرب اللام من الراء في كثير من كلامهم فيقولون: متاع رثيد ~~ولثيد، وقد رثدتت ولثدته، أي نضدته. ويقال ردم ثوبه ولدمه، أي رقعه. ~~واعرنكس الشيء واعلنكس، إذا تراكب وكثر. وهدل الحمام وهدر هديلا وهديرا. ~~ويقال للظلمة طرمساء وطلمساء. ويقال للدرع نثره ونثلة ويقال جلمه وجرمه، ~~إذا قطعه، ويقال سهم أملط وأمرط، إذا لم يكن عليه ريش. وقد تملط وتمرط، ~~وكذلك كل ذي شعر أو صوف من الدواب، وكذلك ms083 أشباهه في كلامهم. # PageV01P189 ### $ 117- مجلس الخليل بن أحمد مع الليث بن المظفر # قال الليث بن المظفر: سألت الخليل عن العشرة فقلت: إذا قلنا خمسة قلنا ~~خمسين، وإذا قلنا سبعة قلنا سبعين، وإذا قلنا عشرة قلنا عشرين، لم كسرت ~~العين من عشرين ولم تكسر السين من سبعين والخاء من خمسين؟ فقال: لأن ~~العشرين مأخوذ من العشر لا من العشرة. قال: فقلت له: أليس العشر ظمء تسعة ~~وفي العاشر ترد الماء. فإن كان الأمر كما قلت فالعشر تسعة أيام والعشر ~~الثاني تسعة أيام فذلك ثمانية عشر يوما وليس هذا بعشرتين. فقال: أخذت هذا ~~من قول الله عز وجل: {الحج أشهر معلومات} . # ثم قال: كم أشهر الحج؟ فقلت: شوال، وذو القعدة، وعشرة من ذي الحجة. فقال: ~~قد سمى الله جل وعز شهرين وعشرة أيام أشهرا. وقال أبو حنيفة: إذا قال الرجل ~~لامرأته: قد طلقتك تطليقتين وثلاثا طلقت ثلاثا، من ها هنا قلت إن العشرين ~~هي من عشر وعشر. # واختلف النحويون في ذلك، ونحن نبين الأقاويل فيه إن شاء الله. # قال لي أبو بكر محمد بن منصور: العشرون تثنية عشرة، وكسروا أولها كما ~~كسروا أول اثنين، وجعلوه مجموعا بالواو والنون ليكون على منهاج ما بعده. ~~وإنما صلحت عشرون ونحوها للمذكر والمؤنث لأنهم جعلوها اسما لعدد بعينه، ثم ~~جئت بالمعدود بعد. # PageV01P190 # فإن قيل: فما بالهم قالوا ثلاثمائة وما أشبه ذلك، فميزوه بالواحد، وقالوا ~~ثلاثة آلاف ونحوها فميزوه بالجمع؟ قيل: ثلاثمائة وما أشبه ذلك من جنسها ~~مضارعة لعشرين وثلاثين، لأنك تجيء بتعشيرها على غير لفظ ما تقدم، فتقول ألف ~~كما تقول في تعشير عشرين وثلاثين، فلما اشتبها جعل تمييزها بالواحد، ولم ~~يكن هذا في ثلاثة آلاف، لأنك تقول في تعشيرها عشرة آلاف، كما تقول: عشرة ~~أثواب. فهذا الفصل بينهما. # وقال غيره من النحويين: أهل الحجاز يقولون: إحدى عشرة، وتميم تسكن الشين ~~فتقول إحدى عشرة، وقد قرئ بهما. فلما قالوا عشرين كسروا العين من عشرين ~~لأنهم يقولون في المؤنث عشرة وعشرة، فجعلوا عشرين فيها علامة للشيئين: ~~الكسرة للتأنيث، ms084 والواو والنون للتذكير، وهذا قياس وفطنة. # ومثل ذلك قيل للفراء لحسن نظره: ما تقول في رجل سها في الصلاة ثم سجد ~~سجدتي السهو فسها؟ فقال: لا يجب عليه شيء. قيل له: وكيف ذلك ومن أين قلت؟ ~~قال: أخذته من كتاب التصغير؛ لأن الاسم إذا صغر لا يصغر مرة أخرى. # وكان صالح بن إسحاق الجرمي يدل بمعرفته في العربية، فقال أبو جعفر: [سمعت ~~الجرمي يقول] : أنا مذ ثلاثون سنة أفتي الناس في الفقه من كتاب سيبويه. ~~فحدث بهذا محمد بن يزيد، وكان المحدث له ابن شقير على سبيل التعجب ~~والإنكار، فقال المبرد: أنا سمعت الجرمي يقول هذا. وذاك أن أبا عمر كان ~~صاحب حديث، فلما علم كتاب سيبويه تفقه في الدين والحديث، إذ كان ذلك يتعلم ~~منه النظر والتفتيش. # PageV01P191 # وكان أبو عمر يوما في مجلسه وبحضرته جماعة من الفقهاء، فقال لهم: سلوني ~~عما شئتم من الفقه؛ فإني أجيبكم على قياس النحو. فقالوا له: ما تقول في رجل ~~سها في الصلاة فسجد سجدتي السهو فسها؟ فقال: لا شيء عليه. قالوا له: من أين ~~قلت ذلك؟ قال: أخذته من باب الترخيم، لأن المرخم لا يرخم. # PageV01P192 ### $ 118- مجلس الخليل بن أحمد مع عبد الملك بن قريب الأصمعي # حدثني أبو جعفر محمد بن رستم الطبري قال: حدثني أبو حاتم السجستاني قال: ~~سمعت الأخفش يقول: سمعت الأصمعي يقول: دخلت على الخليل لأستفيد منه شيئا، ~~فقال لي: يا كيس ما الفرق بين الخفض والجر؟ ففكرت وأبطأت، فقال لي: ما ~~صنعت؟ فقلت له: الخفض عندي الشيء دون الشيء، كاليد إذا جعلتها تحت الرجل. ~~والجر أن تميل الشيء إلى الشيء وتقيم شيئا مقام شيء، كقولك: هذا غلام زيد، ~~فزيد أقمته مقام التنوين. # وسئل الخليل عن الرفع لم جعل للفاعل؟ فقال: الرفع أول حركة، والفاعل أول ~~متحرك، فجعلوا أول حركة لأول متحرك. # PageV01P193 ### $ 119- مجلس الكسائي مع يونس وابن أبي عيينة # حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال: حدثنا أبي، ~~وحدثنا محمد بن يزيد النحوي، عن التوجي قالا: # لما ms085 دخل الكسائي البصرة أول دخلة جلس في حلقة يونس ينتظر خروجه، فسأله ~~ابن أبي عيينة عن ((أولق)) ينصرف أو لا ينصرف. فقال: أولق أفعل لا ينصرف. ~~قال ابن أبي عيينة: خطأ والله! وخرج يونس فسئل عن أولق، فقال: هو فوعل وليس ~~بأفعل؛ لأن الهمزة فاء الفعل، لأنك تقول رجل مألوق فتثبت الهمزة. وكذلك ~~أرنب ينصرف لأنه فعلل، لأنك تقول أرض مؤرنبة فتثبت الهمزة. والمألوق: ~~المجنون. # PageV01P194 ### $ 120- مجلس الكسائي مع أبي محمد اليزيدي بحضرة الرشيد # حدثنا أبو إسحاق الطلحي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب عن ~~أبيه قال: # سأل اليزيدي الكسائي بحضرة الرشيد وقال: انظروا، في هذا الشعر عيب؟ ~~وأنشده: # ما رأينا خربا نقر ... عنه البيض صقر # لا يكون العير مهرا ... لا يكون المهر مهر # فقال الكسائي: قد أقوى الشاعر. فقال اليزيدي انظر جيدا. فقال: أقوى؛ لا ~~بد أن ينصب المهر الثاني على أنه خبر كان. # قال: فضرب اليزيدي بقلنسوته الأرض وقال: أنا أبو محمد، الشعر صواب، إنما ~~ابتدأ فقال: المهر مهر، فقال له يحيى بن خالد: أتتكنى بحضرة أمير المؤمنين ~~وتكشف رأسك! والله لخطأ الكسائي مع أدبه أحب إلينا من صوابك مع فعلك. فقال: ~~لذة الغلب أنستني من هذا ما أحسن. # PageV01P195 ### $ 121- مجلس الكسائي مع أبي يوسف # حدثني الحسن بن عليل العنزي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن آدم العبدي ~~قال: حدثنا الأحمر النحوي قال: # دخل أبو يوسف الفقيه على الرشيد وعنده الكسائي يحدثه، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، قد سعد بك هذا الكوفي وشغلك. فقال الرشيد: النحو يستفرغني، أستدل ~~به على القرآن والشعر. فقال الكسائي: إن رأى أمير المؤمنين أن يأمره بجوابي ~~في مسالة من الفقه. فضحك الرشيد فقال: أبلغت إلى هذا يا كسائي، يا أبا يوسف ~~أجبه. فقال: ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار؟ فقال: ~~فقال أبو يوسف: إن دخلت فقد طلقت. فقال الكسائي: خطأ، إذا فتحت أن فقد وجب ~~الأمر، وإذا كسرت فإنه لم يقع بعد. # فنظر أبو يوسف بعد ذلك في ms086 النحو. # PageV01P196 ### $ 122- مجلس العباس بن محمد والخليل بن أحمد # حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: قال الفراء: قلت ~~لأبي الحسن علي بن حمزة الكسائي يوما: تعجبت مما ألطف الخليل فيه وكيف ~~انتزعته قريحته على غير إمام متقدم، وقد تذاكرنا العروض. فقال الكسائي: مات ~~والله الفهم يوم مات الخليل، لو رأيته لم يعظم في عينك بشر بعده. ثم قال: ~~والله ما تمثلت في صدري جلالة أدب من وجه ولا علم إلا وجدت ذلك فرعا من أصل ~~اغترسه، أو سببا من باب افتتحه، وما رأيت أحدا اعترضه باب من علم فأخال به ~~ثقة يعتمد عليه، أو مثال حسن يستمد منه إلا والخليل صاحب قصته. # قال الفراء: فعلمت بما دار من حكايته أنه يشير على غير صناعة الشعر. ~~فقلت: وما تذكر من حسنه؟ فقال: حضرت مجلسا والخليل فيه ويونس بن حبيب ~~النحوي، فتذاكروا الشعر، فتكلم يونس في تقديم زهير وتقريظه حتى أغرق في ~~وصفه، وذكر الخليل النابغة الذبياني، فقال العباس بن محمد وكان المجلس له ~~وللخليل: وما تذكر من حسنه؟ قال: النابغة كان أعذب على أفواه الملوك وأوقع ~~بقلوبهم، وأنظم لمعاني الكلم من زهير. # PageV01P197 # أخبرني شيخ من باهلة كنت أثق بعلمه قال: قدم نابعة بني ذبيان على النعمان ~~بن المنذر، فاستأذن الحاجب فقال له: الملك على شرابه. فقال النابغة: لله ~~أبوك، [هذا حين مرادي] وما كل وقت تتسع لي الفرصات، ولي حاجة قضاؤها معقود ~~بشكرك. فقال له الحاجب: إن في شكرك أبا أمامة لرغبة، وإن في دون ما سألت ما ~~لرهبة التعدي، فهل من سبب أو حيلة. قال: من عنده؟ قال: خالد بن جعفر بن ~~كلاب. قال: فأين أنت عن خالد بما أقول لك؟ قال: وما هو؟ قال: ترتصد لي ~~خالدا، فإذا هو نهض فأقره مني السلام، وقل له: إن من قدرك وفاء الدرك بك، ~~وناحيتي من الشكر ما قد علمت، وحاجتي ملاطفة الأسباب عند الملك حتى تحرك به ~~ذكرا يسهل معه الاستئذان. فقال له: أفعل. ثم دخل فلم يزل ms087 ينتهز الفرصة في ~~خالد حتى إذا نهض عارضه، فقال له: ليهنك أبا البسام حادث نعمة. قال له ~~خالد: هنأك الله عيشك، كل ما نحن فيه فبالملك تجديده! فأبلغه مقالة النابغة ~~فقال: ائذنه بالطاعة، وقل له ينتظر المراجعة. ثم عاد إلى مجلسه فقال: # إلا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد إذا استولى على الأمد # ثم قال: أيها الملك، كأني أرى أملاك ذي رعين وفائش قد مدت لهم قصبات ~~المجد في حلبة أنت –أبيت اللعن- قلادتها، فجئت سابقا متمهلا، وجاءوا محسرين ~~ولم يحمد لهم سعى. فقال له النعمان: أنت في وصفك أبلغ من النابغة في نظمه. ~~فقال له خالد: ما يبلغ # PageV01P198 # النابغة من وصفك دركا إلا فاته قدرك شرفا، ولوددت أن النابغة حاضر حتى ~~يقول ونقول. فرفع النعمان رأسه إلى الحاجب وقال: علي بالنابغة حيث كان. ~~فخرج الحاجب فقال: ادخل يا أبا أمامة فقد رفع الحجاب. فدخل وسلم عليه وحياه ~~بتحية الملوك وجلس وهو يقول: ((أيها الملك، أيفاخرك صاحب غسان فوالله لقفاك ~~أحسن من وجهه، ولشمالك أجود من يمينه، ولأمك خير من أبيه، ولغدك أسعد من ~~يومه)) . فضحك النعمان ثم قال لخالد: من يلومني على حب النابغة، ألك حاجة؟ ~~قال: نعم. فقضى حوائجه بأسرها وأحسن جائزته، وانصرف داعيا له. # PageV01P199 ### $ 123- مجلس أبي عمرو مع الأعرابي # حدثني أحمد بن عمرو بن محمد بن جعفر بن سعيد الحنفي قال: حدثني أبي عمرو ~~بن محمد قال: حدثنا الأصمعي قال: سأل أعرابي أبا عمرو بن العلاء فقال: ما ~~هذا؟ وأومأ بكفه ففرج ما بين أصابعه. فقال: أبو عمرو: صفرة، الفاء ساكنة. ~~ثم ضم أصابعه بعض الضم فقال له: ما هذه؟ فقال: لقمة. ثم زاد ضمها حتى كاد ~~يلصقها فقال: ما هذه؟ فقال: قطره. ثم أشار إلى راحته وأصابعه فقال: ما هذه؟ ~~قال سفة. فقال الأعرابي [للقوم] : خذوا عنه فإنه دابة منكرة. # وحدثني غيره قال: يقال لما بين الإبهام والسبابة: الفتر، ولما بين ~~السبابة والوسطى: العتب، ولما بين الوسطى والبنصر: الرتب، ولما بين الخنصر ~~والبنصر: البصم. # PageV01P200 ### $ 124- مجلس الكسائي ms088 مع عيسى بن عمر الثقفي # حدثني عمر بن علي بن الهيثم بن عثمان النوري المقرئ بطرسوس قال: حدثني ~~أبو جعفر أحمد بن جبير صاحب الكسائي قال: # انحدر الكسائي البصرة فسأل عن عيسى بن عمر الثقفي، فقيل: هو عليل. ~~فاستأذن فدخل، فألقى تحته وسادة وقال: أنت الكسائي؟ فقال له: نعم. فقال له: ~~كيف تقرأ هذا الحرف: {أرسله معنا غدا} ماذا؟ قال: {يرتع ويلعب} ؟ فقال له ~~عيسى بن عمر: لم لم تقرأها يرتعي ويلعب، فتثبت الياء أو تشير إليها؟ فقال ~~له الكسائي: إنما هي من رتعت لا من رعيت. فقال له عيسى بن عمر: صدقت يا أبا ~~الحسن. # PageV01P201 ### $ 125- مجلس الكسائي مع أبي الدينار الأعرابي # وحدثني قال: حدثني أحمد قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن حماد ~~الرازي قال: سمعت محمد بن إدريس الدنداني يقول: سمعت نصيرا يقول: # أصبح الكسائي يوما محزونا كئيبا فقلنا له: ما قصتك؟ قال: أصحبت وقيذا ~~ساهرا بآية قرأنها. قلنا: ما هي؟ قال: إن قرأت: ((والليل إذا يسري)) ، ~~خالفت أصحاب محمد؛ لأن عثمان رضي الله عنه جمع أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ما في هذا المصحف. وإن أنا قرأت ((يسر)) بلا ياء فقد نقصت، ~~فما أدري ما أصنع. قال: فأتاه أعرابي يكنى أبا الدينار، وكانت له عنده ~~وظيفة، فقال له الكسائي: يا أبا الدينار، أتقرأ من القرآن شيئا؟ قال: أقرأ ~~بعلم. قال له: اقرأ: والفجر، فابتدأ يقرأ: {والفجر، وليال عشر. والليل إذا ~~يسر} قال: فسري عن الكسائي ما كان فيه من الغم. # فقال الفراء وقد عجب مما رأى به: وما ترجو بسماعك منه؟ فقال له الكسائي: ~~أنت لا تدري، هؤلاء ينونون في قول الشعر، فإن كانت نصبا نونوها منصوبا، وإن ~~كانت رفعا نونوها رفعا، وإن كانت خفضا نونوها. فلما كانت والفجر آية ~~نونوها، وليال عشر نونوها، والليل إذا يسر نونوها أيضا. # قال: فقال له الكسائي: يا أبا الدينار، لك عندي وظيفتك ومثلها معها. # PageV01P202 ### $ 126- مجلس الكسائي مع حمزة الزيات # حدثني أحمد بن جعفر قال: حدثني ms089 محمد بن فرج الغساني قال: # سمعت أبا عمر يقول: سمعت الكسائي يقول: حداني على النظر في النحو أني كنت ~~أقرأ على حمزة الزيات، فتمر بي الحجة ولا أتجه لها، ولا أدري ما الجواب ~~فيها، فأرجع إلى المختصر الذي عمله أهل الكوفة، وكان يسمى هذا المختصر ~~((الفصل)) فلا أتبين فيه حجة. وكانت قبائل العرب متصلة بالكوفة، فخرجت ~~وأهلي لا يعلمون بخروجي، وذاك أني خفت أن أستأمر أبي فلا يأذن لي في ~~الخروج، لما كان يغلظ علي في لزوم الدكان، فلما صرت إلى ظاهر الكوفة ولقيت ~~القبائل جعلت أسألهم فيخبروني مشافهة وينشدوني الأشعار، فأنظر إلى ما في ~~يدي وإلى ما أسمعه منهم فأجد الحجة تلزم ما عندي، فما زلت أكتب عنهم حتى ~~نفدت نفقتي وشحب وجهي وجلدي، فصرت كأني رجل منهم، فاشتريت شملتين، فاتزرت ~~بواحدة وارتديت بأخرى، ولبثت كذلك ما شاء الله ثم رجعت إلى الكوفة، فلما ~~دخلتها لم تطب نفسي أن آتي منزلنا حتى أمر بمسجد حمزة الزيات، فمررت بهم ~~وهم يقرءون القرآن، فلما دخلت المسجد # PageV01P203 # لم يعرفني أحد منهم البتة، لسوادي وخلوقة ثيابي، فسلمت وجلست في ناحية من ~~المسجد، فسمعت بعضهم يقول [لبعض: هذا حائك. فقال بعضهم] : إن كان حائكا ~~فسوف يقرأ سورة يوسف. فما زلت ساكتا لا أكلمهم ولا أنضم إليهم، ثم قمت ~~فأتيت القارئ الذي يعرض على حمزة فجلست عنده قريبا منه، فلما فرغ من قراءته ~~جلست باركا بين يدي حمزة، ثم ابتدأت فقرأت سورة يوسف، فلما بلغت الذيب قال ~~لي حمزة: ((الذئب)) بالهمز، فقلت له: إنه يهمز ولا يهمز أيضا. فلم يقل لي ~~شيئا، فلما فرغت من السورة قال لي حمزة: بارك الله عليك، إني أشتبه قراءتك ~~بقراءة فتى كان يأتينا يقال له علي بن حمزة. قال: فقمت عند ذلك وسلمت عليه ~~وصافحته، فقال لي: يا علي، إنه تغيرت حليتك في عيني حتى لم أثبتك، فما كان ~~حالك ويحك؟ إن أهلك لما فقدوك أقاموا عليك النوائح، أين كنت؟ # قلت: خرجت إلى البادية في أشياء استفدتها من العرب. ms090 # قال: ثم قمت من عنده إلى منزلنا. # PageV01P204 ### $ 127- مجلس الكسائي مع يحيى بن زياد الفراء # حدثني أحمد بن جعفر قال: حدثني أبو جعفر الغساني قال: سمعت سلمة بن عاصم ~~قال: سمعت يحيى بن زياد الفراء يقول: # كان للكوفيين كتاب يقال له: ((الفيصل)) بمنزلة مختصر الكسائي، وكنت أحفظ ~~له من الكسائي، فدخلت إلى مدينة السلام فسألت عنه وذلك في خلافة المهدي، ~~وكان الكسائي معه في حال رفيعة، فقيل لي: إنه يقعد في كل ثلاثاء، فأتيته في ~~مسجده الذي يقعد فيه للناس، فرأيت عنده غلاما أشقر أول ما بقل وجهه، يسأله ~~ويكتب ما يمله عليه في ألواح معه، وجئت معي بشاهدين يشهدان على خطائه، ~~فسألته عن مسألة فأجابني بخلاف ما معي، فأوميت إلى اللذين معي: أن اشهدا. ~~ثم سألته عن أخرى فأجابني بخلاف ما معي، ففطن فقال لي: سألتني عن كيت وكيت، ~~والجواب فيه ما أخبرتك به، أفتريد أن أجيبك بما يقول أهل الكوفة فيه وهو ~~خطأ؟ فقلت له: من أين قلت إنه خطأ؟ قال: لأن الله جل وعز قال كذا وكذا في ~~كتابه، وهو خلافه، وقال كذا وكذا. # قال الفراء: فرميت بما كان معي واستأنفت عنه التعليم. فهو أنبت على ~~رءوسنا الشعر. # وحدثني موسى بن عبيد الله عن ابن أبي سعد قال: # PageV01P205 # حدثني محمد بن عبد الله بن طهمان قال: سمعت والله الفراء يحيى يقول: ~~مدحني رجل من النحويين فقال لي: ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في ~~العلم. قال: فأعجبتني نفسي. قال: فناظرته وسايلته، فكأني كنت طائرا يغرف من ~~بحر. # PageV01P206 ### $ 128- مجلس أبي عمرو بن العلاء مع هارون # حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا عبد العزيز قال: ~~حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن عمر عن أبي نصر علي بن نصر قال: # قدم أبو عمرو من الشام فأتاه الناس يسألونه، فكان فيمن سأله يومئذ هارون، ~~فقال له: يا أبا عمرو: {لن ينال الله لحومها ولا دماءها} ولكن ماذا؟ قال: ~~{ولكن يناله التقوى} . قال: يقول هارون: فإن ابن يعمر ms091 كان يقرأ ((تناله)) . ~~فقال: ألا تراه يقول: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله} . # قال علي: فقلت: هذا يرد على هارون وعلي ابن يعمر، متى أصل أنا إليه؟ ~~فاتبعته فمرت دابة تروث، فقال أبو عمرو: كل دابة تحبق. # PageV01P207 ### $ 129- مجلس الوليد بن عبد الملك وسليمان أخيه # حدثني محمد بن يزيد قال: حدثني أحد العلماء بالشعر والمتقدمين فيه أن ~~ابني عبد الملك: الوليد وسليمان اختلفا في امرئ القيس والنابغة، فقدم ~~الوليد النابغة، وقدم سليمان امرأ القيس، فذكر ذلك لعبد الملك فبعث إلى ~~أعرابي فصيح فذكر ذلك له فقال: إني لا أقدم الرجال على أسمائها، ولكن ~~أنشدوني لهما وقاربوا بين المعنيين. فقال الوليد: صاحبي الذي يقول: # وصدر أراح الليل عازب همه ... تضاعف فيه الحزن من كل جانب # تطاول حتى قلت ليس بمنقض ... وليس الذي يرعى النجوم بآيب # فقال: ما ينبغي أن يكون في الدنيا أشعر من صاحبك! فقال سليمان: لا تعجل ~~حتى تسمع، صاحبي الذي يقول: # وليل كموج البحر مرخ سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # قال: حسبك، صاحبك أشعر منك. قال: فاسمع ما بعده. فقال: لا أحتاج. # PageV01P208 # تمت المجالس بحمد الله ومنه، والصلاة على نبيه محمد وآله وصبحه وسلم إلى ~~يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # ثم وقفت من هذا الكتاب على نسخة وعارضت مجالسها بمجالس نسخة أبي مسلم، ~~فوجدت في نسخة أبي مسلم مجالس كثيرة لم تكن في هذه النسخة، وكان في هذه ~~النسخة عدة مجالس لم تتضمنها نسخة أبي مسلم فألحقتها بها في هذا الموضع، ~~وهي هذه: # PageV01P209 ### $ 130- مجلس أبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي مع الأصمعي # كتبت من خط محمد بن داود الجراح، حدثني أبو الليث الحارث بن علي قال: # سمعت ابن الأعرابي يقول: لو كان عند الأصمعي شيء مما أحتاج إليه ما تركته ~~وأنا أكتب مما هو دونه. لقد حضرته يوما في منزل سعيد بن سلم، وهو ينشد قول ~~العجاج: # من إن تبدلت بآد آدا ... لم يكن يناد فأمسى انآدا # فقد أراني أصل القعادا ... # فسئل عن القعاد فقال: ms092 النساء. فقلت: القعاد: جماع للنساء، وجماع للرجال؟! ~~قواعد إذا. فانقطع. ولو احتج بقول القطامي لكان مثبتا لقوله، ولكنه لم ~~يفهم. قال: # أبصارهن إلى الشبان مائلة ... وقد أراهن عنى غير صداد # PageV01P210 ### $ 131- مجلس أبي العباس أحمد بن يحيى مع محمد بن أحمد بن كيسان # حدثني غير واحد أن محمد بن كيسان سأل أبا العباس عن قوله عز وجل: {إن ~~الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} ~~وقوله: {أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} قال ~~أبو العباس: بدءوا الجمع باثنين ثم أشركوا بينه وبين واحد من بعده؛ فإنهم ~~يدعون الجميع الأول ولا يلتفتون إليه، وذلك أن الواحد يلي الفعل فيجعلون ~~لفظ فعل شريكه لفظ فعل الواحد، فيجعلون تقدير لفظ عدد الفعل على تقدير لفظ ~~عدد الفردين المشترك بينهما احتياجا وغير احتياج، كقوله في القرآن: {إن ~~الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} ~~، وقوله: {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رقتا ففتقناهما} . ~~وقال رؤبة: # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق # PageV01P211 # فقلت له: ألا تقول: ((كأنها)) فتحمله على الخطوط، أو ((كأنهما)) فتحمله ~~على السواد والبلق. فغضب وقال: كأن ذاك بها توليع البهق، فذهب إلى المعنى ~~والموضع. فكذلك ذهبوا بذلك إلى السماء. فأما قوله: ((كأنه)) فإن السواد ~~والبلق هو التوليع، فكأنه قال: كأن هذا التوليع توليع البهق، وأما السماء ~~والأرض فالعرب تكتفي بالواحد من الجميع. فإن شئت رددته على المعنى، وإن شئت ~~على اللفظ. وأما قوله: ((كأن ذاك)) فإن ذاك لا يكنى به إلا عن جملة. وكان ~~هشام وأصحاب الكسائي إذا اتفق الفعل والاسم كنيا بذاك، وإذا لم يتفق الاسم ~~والفعل لم يفعلوا، فيقولون: ظننت ذاك، ولا يقولون: كأن ذاك ولا إن ذاك، ~~والفراء يجيزه كله، لأنه كناية عن الاسم والفعل، فيقولون: إن ذاك وكأن ذاك. ~~وقال: مثل ذلك قوله: # لو أن عصم عمايتين ويذبل ... سمعا حديثك أنزلا الأوعالا # فشرك بين ms093 عصم وعمايتين ويذبل. # ومما مثل ذلك مما أشركوا الاثنين بواحد وجعلوا لفظ عدد تقدير الفعل على ~~تقدير لفظ فعل الفردين المشرك بينهما قوله في قول من يجعل اللفظ للمضاف ~~إليه: لو أن عصم عمايتين ويذبل، وعمايتان اثنان ويذبل الثالث، فجعل تقدير ~~لفظ فعلهم المشرك بينهما، أما هذا فإن عمايتين # PageV01P212 # موضع، ويذبل موضع، فخبر عنهما كأنه قال: فإنك عصم هذين الموضعين لو سمعا ~~حديثك أنزلا الأوعال منها. وقوله: # تذكرت بشرا والسماكين أيهما ... علي من الغيث استهلت مواطره # فجعل السماكين واحدا. # وفيه تفسيران آخران: إن شئت قلت: بل حمله على الموضع والمعنى، فردوه إلى ~~واحده وإلى موضعه ومعناه، فردوا السموات إلى السماء، وعمايتين إلى عماية. # قال أبو العباس: ولو قال السماكين نجم فرده على معنى نجم كان أصلح. وقوله ~~((أيهما)) خفيف، يريد أيهما فخفف، يريد تذكرت السماكين وهذا الرجل أيهما ~~أصابني الغيث من قبله. وأما قوله: رد عمايتين على عماية فهو على الموضع ~~أجود، والسموات إلى السماء فهذا جائز؛ لأنه يقول السماء بمعنى السموات ~~والأرض بمعنى الأرضين. وقال: هو كما رد قوله: # تبسم عن مختلفات ثعل ... أكس لا عذب ولا برتل # عنى الأسنان ثم رده على الفم إلى موضعها، ولو قال الأسنان من الفم فرده ~~على الفم لأنه بعضه، وقال مثل قوله: # [فماحت به غر الثنايا مفلجا ... وسما جلا عنه الطلال موشما # PageV01P213 # ذهب إلى الفم. وغر الثنايا، هو الفم غير ثناياه. فهو خلف، ليس أنه ترك ~~الثنايا ورجع إلى الفم. وقوله] : # هم منعوني إذ زياد كأنما ... يرى بي أخلاء بقاع موضعا # ذهب به إلى الخلا وهو واحدها، والخلا يكفي من الأخلاء، ولا حاجة به أن ~~يرجع إلى غيره. # وإن شئت في التفسير الثاني، كما يجعلون لفظ الواحد في موضع الجميع وفي ~~معناه، كقوله في القرآن: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} ~~فالذين في موضع واحد، والذين قالوا ذلك هم الناس، وإنما يجوز هذا في الجميع ~~الذي واحده يكفي منه، ولفظه لفظ الواحد، فأخرجوا الفعل على لفظه، كقوله: # ألا إن ms094 جيراني العشية رائح ... # فرد رائح على الجيران وهم جمع، لأن مثل لفظه يكون واحدا. وقال، في ~~القرآن: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه} فرد إلى النعم؛ ~~لأنه يكفى من الأنعام. وقال: # أمن آل وسنى آخر الليل زائر ... ووادي العوير دونها والسواجر # PageV01P214 # فجاءت بكافور وعود ألوة ... شآمية شبت عليها المجامر # فقلت لها فيئي فإن صحابتي ... سلاحي وحدباء الذراعين ضامر # ترك زائرا ورجع إليها، وهذا لم يترك زائرا ويرجع إليها، وإنما ذكر الخيال ~~ثم خاطب المرأة لأنه خيالها، فالخيال هو هي. # PageV01P215 ### $ 132- مجلس محمد بن زياد الأعرابي مع أحمد بن حاتم # وجدت بخط أبي نصر أحمد بن حاتم قال: اجتمعت أنا ومحمد بن زياد الأعرابي ~~فسألته عن قول طفيل الغنوي: # تتابعن حتى لم يكن لي ريبة ... ولم يك عما خبروا متعقب # فقلت له: ما معنى متعقب؟ فقال: تكذيب. فقلت له: أخطأت. وقولي له ~~((أخطأت)) بعدما سفه علي. ثم قلت له: إنما قوله ((متعقب)) : أن تسال عن ~~الخبر ثانية بعد ما سألت عنه أول مرة. يقال تعقبت الخبر، إذا سألت عنه غير ~~من كنت سألته عنه أول مرة. ومنه يقال: عقبت في الغزو، إذا غزوت ثم ثنيت من ~~سنتك. # وقوله: ((تتابعن)) يعني الأخبار. وقال في مثله طفيل: # وأطنابه أرسان جرد كأنها ... صدور القنا من بادئ ومعقب # فأراد أن أطناب البيت أرسان الخيل. وجرد: قصار الشعر. وقوله ((كأنها صدور ~~القنا)) : في طولها، وأراد كأنها القنا. والعرب تفعل هذا، كقولك: جاء فلان ~~على صدر راحلته، وإنما يريد على راحلته. وقوله: ((من بادئ ومعقب)) ، يريد ~~من فرس بادئ غزا أول مرة، ومعقب ثانية. ومنه يقال: صلى فلان أول الليل ثم ~~عقب، يريد صلى ثانية. # PageV01P216 # ثم سأله طاهر بن عبد الله بن طاهر، ومعنا عدة من العلماء، عن قول طفيل: # كأن على أعرافه ولجامه ... سنا ضرم من عرفج يتلهب # فقال له: ما معنى هذا البيت؟ فقال: أراد أن هذا الفرس شديد، الشقرة كحمرة ~~النار. فقلت له: ويحك، أما تستحيي من هذا التفسير، إنما معناه أن ms095 له حفيفا ~~في جريه كحفيف النار ولهبه. ثم أنشدته أبياتا حججا لهذا البيت. قال امرؤ ~~القيس: # سبوحا جموحا وإحضارها ... كمعمعة السعف الموقد # وقال رؤبة: # تكاد أيديها تهاوى في الزهق # من كفتها شدا كإضرام الحرق # فأراد عدوا كأنه إضرام الحرق # وقال العجاج: # كأنما يستضرمان العرفجا ... فوق الجلاذي إذا ما أمحجا # يقول: من حفيف عدوهما كأنهما يوقدان عرفجا. # وقال أوس: بن حجر يصف حمارين: # PageV01P217 # إذا اجتهدا شدا حسبت عليهما ... عريشا علته النار فهو محرق # وسئل عن بيت لطفيل: # كأنه بعد ما صدرن من عرق ... سيد تمطر جنح الليل مبلول # فقال: كأن الفرس بعدما سال العرق من صدورهن ذئب. فقلت: أخطأت إنما معناه: ~~كأن هذا الفرس بعدما برزت صدور هذه الخيل، من عرق: من الصف. وكل طريقة وصف ~~عرقة. يقال عرق من قطا ومن خيل. فيقول: كأن هذا الفرس قد أصابه المطر، فهو ~~ينجو ويعدو عدوا شديدا. # ثم سئل في هذا المجلس عن بيت لعروة: # مطلا على أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيح المشهر # فقيل له: ما معناه؟ فقال: يزجرون هذا الرجل إذا نزل بساحتهم كما يزجر ~~المنيح. ثم فسر فقال: المنيح من القداح: الذي لا نصيب له، وإنما هو تكثير ~~في القداح، مثل السفيح والوغد. فقلت له: ويحك، إنما يزجر ما جاء له نصيب، ~~وهذا خامل لا نصيب له. ثم قال: مشهر، وتفسير هذا البيت القدح المعروف ~~بالفوز، فيستعار لكثرة فوزه وخروجه، ومنه يقال منحت فلانا ناقتي سنة، ~~والناقة تسمى منيحة، وذلك إذا أعطيته لبنها ووبرها سنة ثم يردها، فكذلك هذا ~~القدح يستعار، فهو يتبرك به # PageV01P218 # لكثرة فوزه. وأنشدته فيه حججا. قال ابن مقبل يصف قدحا قد استعاره لكثرة ~~فوزه: # مفدى مؤدى باليدين ملعن ... خليع لجام فائز متمنح # فأراد بقوله ((متمنح)) مستعار. وقال عمرو بن قميئة: # بأيديهم مقرومة ومغالق ... بشير بأرزاق العيال منيحها # فلو كان المنيح القدح الذي لا نصيب له ما كان بشير أرزاق العيال، ولكنه ~~هو الذي يمنح، أي يستعار فيفوز ويقمر. # ثم أنشدته في القدح الذي يستعار ويعلم بعقب أو ms096 يؤثر فيه بالأسنان. قال ~~لبيد: # ذعرت قلاص الثلج تحت ظلاله ... بمثنى الأيادي والمنيح المعقب # فإنما عقب علامة لكثرة فوزه وقمره. قال دريد: # وأصفر من قداح النبع فرع ... له علمان من عقب وضرس # الضرس: أن يعض بالضرس ليؤثر فيه. # PageV01P219 ### $ 133- مجلس الكسائي مع أبي محمد اليزيدي # حدثنا أبو عبد الله اليزيدي قال: أخبرني عمي الفضل بن محمد بن أبي محمد ~~يحيى بن المبارك اليزيدي، قال: # كنا ببلد مع المهدي في شهر رمضان قبل أن يستخلف بأربعة أشهر، فتذاكروا ~~ليلة عنده النحو والعربية، وكنت متصلا بخاله يزيد بن منصور، والكسائي مع ~~ولد الحسن الحاجب، فبعث إلي وإلى الكسائي فصرت إلى الدار، وإذا الكسائي ~~بالباب قد سبقني، فقال: أعوذ بالله من شرك يا أبا محمد. فقلت: والله لا ~~تؤتى من قبلي أو أوتي من قبلك. فلما دخلنا على المهدي أقبل علي فقال: كيف ~~نسبوا إلى البحرين فقالوا بحراني، أو إلى الحصنين فقالوا حصني؟ فقلت: أيها ~~الأمير، لو قالوا في النسب إلى البحرين بحري لالتبس فلم يدر: النسبة إلى ~~البحرين وقعت أم إلى البحر، فزادوا ألفا ونونا للفرق بينهما، كما قالوا في ~~النسب إلى الروح روحاني. ولم يكن للحصنين شيء يلتبس به فقالوا حصني على ~~القياس. # فسمعت الكسائي يقول لعمر بن بزيع: لو سألني الأمير لأجبته بأحسن من هذه ~~العلة. فقلت: أصلح الله الأمير، إن هذا يزعم أنك لو سألته أجاب بأحسن من ~~جوابي. فقال: قد سألته. فقال: أصلح الله الأمير، كرهوا أن يقولوا حصناني ~~فيجمعوا بين نونين، ولم يكن في # PageV01P220 # البحرين إلا نون واحدة فقالوا بحراني لذلك. فقلت: فكيف تنسب إلى رجل من ~~بني جنان؟ إن لزمت قياسك قلت: جني فجمعت بينه وبين المنسوب إلى الجن، وإن ~~قلت جناني رجعت عن قياسك وجمعت بين ثلاث نونات. # ثم تفاوضنا الكلام إلى أن قلت له: كيف تقول: إن من خير القوم وأفضلهم أو ~~خيرهم بتة زيد. فأطرق مفكرا وأطال الفكر، فقلت: أصلح الله الأمير، لأن يجيب ~~فيخطئ فيتعلم أحسن من هذه الإطالة. فقال: إن من خير ms097 القوم وأفضلهم أو خيرهم ~~بتة زيدا. فقلت له: أخطأت. قال: كيف؟ قلت: لرفعه خيرهم قبل أن تأتي باسم ~~إن، ونصبه زيدا بعد الرفع، وهذا لا يجيزه أحد. فقال شيبة بن الوليد عم ~~دفافة، متعصبا له: لعله أراد بأو: بل. فقلت: هذا المعنى لعمري معنى. فلقنه ~~الكسائي، فقال: ما أردت غيره. فقلت: أخطأتما جميعا؛ لأنه غير جائز إن من ~~خير القوم وأفضلهم بل خيرهم زيدا. فقال المهدي للكسائي: ما مر بك مثل ~~اليوم. قال: فكيف الصواب عندك؟ قلت: [إن] من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم ~~بتة زيد، على معنى تكرير إن. فقال المهدي: قد اختلفتما وأنتما عالمان فمن ~~يفصل بينكما؟ قلت: فصحاء الأعراب المطبوعون. # فبعث إلى أبي المطوق، فعملت له أبياتا إلى أن يجيء، وكان المهدي يميل إلى ~~أخواله من اليمن فقلت: # يأيها السائلي لأخبره ... عمن بصنعاء من ذوي الحسب # PageV01P221 # حمير ساداتها تقر لها ... بالفضل طرا جحاجح العرب # فإن من خيرهم وأفضلهم ... أو خيرهم بتة أبو كرب # فلما جاء أبو المطوق أنشدته الأبيات، وسألته عن المسألة، فوافقني، فلما ~~خرجنا تهددني شيبة وقال: تلحنني بحضرة الأمير؟! فأنشدته: # عش بجد ولا يضرك نوك ... إنما عيش من ترى بالجدود # عش بجد وكن هبنقة القيسي ... جهلا أو شيبة بن الوليد # شيب يا شيب يا هني بن القعقاع ... ما أنت بالحليم الرشيد # لا ولا فيك خصلة من خصال الخير ... أحرزتها بحلم وجود # غير ما أنك المجيد لتحبير ... غناء لضرب دف وعود # فعلى ذا وذاك نحتمل الدهر ... مجيدا به وغير مجيد # PageV01P222 # المسألة مبينة على الفساد للمغالطة. فأما جواب الكسائي فغير مرضى عند ~~أحد، وجواب اليزيدي أيضا غير جائز عندنا؛ لأنه أضمر إن وعملها، وليس من ~~قوتها أن تضمر [فتعمل] . فأما تكريرها فجائز. قد جاء في القرآن والفصيح من ~~الكلام. # قال الله جل وعز: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى ~~والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة} فجعل إن الثانية مع ~~اسمها وخبرها خبرا عن الأولى. وقال الشاعر: # إن الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك ms098 به تزجى الخواتيم # والصواب عندنا في المسألة أن يقال: إن من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم ~~البتة زيد، فيضمر اسم إن فيها ويستأنف ما بعدها. # وذكر سيبويه أن البتة مصدر لم تستعمله العرب إلا بالألف واللام، وأن ~~حذفهما منها خطأ. # PageV01P223 ### $ 134- مجلس الأصمعي مع أبي عثمان المازني # قال أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن رستم الطبري قال: # حضرت مجلس المازني وقد قيل له: لم قلت روايتك عن الأصمعي؟ فقال: رميت ~~عنده بالقدر والميل إلى مذاهب أهل الاعتزال. فجئته يوما وهو في مجلسه، فقال ~~لي: ما تقول في قول الله عز وجل: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} ؟ فقلت: سيبويه ~~يذهب إلى أن الرفع فيه أقوى من النصب في العربية، لاشتغال الفعل بالمضمر، ~~لأنه ليس ها هنا شيء هو بالفعل أولى، ولكن أبت عامة القراء إلا النصب، ونحن ~~نقرؤها كذلك اتباعا، لأن القراءة سنة. # فقال لي: ما الفرق بين الرفع والنصب في المعنى؟ فعلمت مراده وخشيت أن ~~يغرى العامة بي فقلت: الرفع بالابتداء، والنصب بإضمار فعل. وتعاميت عليه. ~~فقال: حدثني جماعة من أصحابنا أن الفرزدق قال يوما لأصحابه: قوموا بنا إلى ~~مجلس الحسن البصري فإني أريد أن أطلق النوار وأشهده على نفسي. فقالوا له: ~~لا تفعل، فلعل نفسك تتبعها وتندم. فقال: لابد من ذلك. فمضوا معه، فلما وقف ~~على الحسن قال له: يا أبا سعيد، تعلم أن النوار طالق ثلاثا. قال: قد سمعت. # وتتبعتها نفسه بعد ذلك فأنشأ يقول: # PageV01P224 # ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت مني مطلقة نوار # وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار # ولو أني ملكت يدي ونفسي ... لكان علي للقدر الخيار # ثم قال: والعرب تقول: ((لو خيرت لاخترت)) ، تحيل على القدر، وينشدون: # هي المقادير فلمني أو فذر ... إن كنت أخطأت فما أخطا القدر # ثم أطبق نعليه وقال: نعم القناع للقدري! فأبطلت غشيانه بعد ذلك. # PageV01P225 ### $ 135- مجلس أبي إسحاق الزجاج مع جماعة # قال لنا أبو إسحاق يوما في مجلسه: كيف تصغرون المهوأن من قول رؤبة: # قد طرقت أسما بليل هاجعا ... تطوى ms099 إلينا مهوأنا واسعا # فأرقت بالحلم ولعا والعا ... # قال: المهوأن: الواسع من الأرض البعيد. والولع: الكذب. ومنه قول الآخر: # وهن من الإخلاف والولعان ... # فخضنا في تصغيره فلم يرض ما جئنا به، فقال: الوجه أن يقال مهين فاعلم. ~~وقياس ذلك أن الاسم على ستة أحرف، وكل اسم جاوز أربعة أحرف ليس رابعه حرف ~~مد ولين فقياسه أن يرد إلى أربعة أحرف في التصغير، كما قالوا في سفرجل: ~~سفيرج، وفي فرزدق: فريزد، وكذلك ما أشبهه، فوقعت ياء التصغير في مهوأن ~~ثالثة ساكنة وبعدها واو، فوجب قلب الواو ياء وإدغام الأولى فيها، فصارت بعد ~~الهاء ياء شديدة وبعدها ثلاثة أحرف: همزة ونونان، فلو حذفت النون بطل معنى ~~الاسم واختل، # PageV01P226 # فحذفت الهمزة وإحدى النونين فقلت: مهين كما ترى، وإن شئت: مهيون فأظهرت ~~الواو لأنها متحركة في الاسم قبل التصغير. وتقول في جمعه مهاون. # قال: والقياس عندي فيه أن يقال هوين، كما قيل في تصغير مقشعر: قشيعر، وفي ~~مطمئن: طميئن. # هذا هو القياس، فاعلم ذلك. # PageV01P227 ### $ 136- مجلس أبي محمد اليزيدي مع يس الزيات # حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قال: أخبرني عمي الفضل بن ~~محمد بن أبي محمد اليزيدي، عن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي قال: # إني لأطوف غداة يوم بمكة [إذ] لقيني يس الزيات، فقال لي: يأبا محمد، أنا ~~منتظرك عند المقام، فرأيك في المسير إلي إذا فرغت من الطواف. فصرت إليه ~~فقال لي: يأبا محمد، ما نمت البارحة لشيء اختلج في صدري منعني الفكر فيه ~~النوم، وما كنت أود إلا أن أصبح لألقاك. قلت: وما ذاك؟ قال لي: يجوز في ~~كلام العرب أن يقول الرجل أريد أن أفعل كذا وكذا لشيء قد فعله؟ فقلت: ذلك ~~غير جائز، إلا على ضرب من الحكاية أفسره لك. قال: فما تقول في قول الله عز ~~وجل: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا} ، إلى أن بلغ إلى قوله: ~~{ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} ~~. فخاطب بهذا محمدا صلى الله ms100 عليه وسلم وقد فعل ذلك قبل. # قلنا: هذا من الحكاية التي ذكرتها لك، لأنه قال: {إنه كان من المفسدين} ~~كأن تقدير الكلام: وكان من حكمنا يومئذ أن نمن على الذين استضعفوا في ~~الأرض، فحكى ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم، كما قال في قصة يحيى: # PageV01P228 # {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} ؛ لأن تقدير الكلام: وكان ~~من حكمنا سلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، فحكى ذلك لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم. # فقال لي: جزاك الله خيرا يا أبا محمد، فقد فرجت عني بما شرحت لي، ~~ولأفيدنك ما أفدتني. # قال أبو محمد: فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أكثر دعائه: ~~((اللهم إني أسألك اليقين والعفو والعافية، وتمام النعمة في الدنيا والآخرة ~~يا أرحم الراحمين)) . # PageV01P229 ### $ 137- مجلس أبي عثمان المازني مع يعقوب بن السكيت # أخبرنا أبو إسحاق الزجاج قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد، عن أبي ~~عثمان قال: # جمعني وابن السكيت بعض المجالس، فقال لي بعض من حضر: سله عن مسألة. وكان ~~بيني وبين ابن السكيت ود، فكرهت أن أتهجمه بالسؤال؛ لعلمي بضعفه في النحو، ~~فلما ألح علي قلت له: ما تقول في قول الله جل وعز: {فأرسل معنا أخانا نكتل} ~~ما وزن نكتل من الفعل ولم جزمه؟ فقال: وزنه نفعل، وجزمه لأنه جواب الأمر. ~~قلت له: فما ماضيه؟ ففكر وتشور، فاستحيت له، فلما خرجنا قال لي: ويحك ما ~~حفظت الود، خجلتني بين الجماعة. فقلت: والله ما أعرف في القرآن أسهل منها. # قال: وزن نكتل نفتعل من اكتال يكتال، وأصله نكتيل، فقلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لسكونها وسكون اللام فصار نكتل. # PageV01P230 ### $ 138- مجلس الخليل بن أحمد مع سيبويه # سئل الخليل بن أحمد عن قول الله جل وعز: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد ~~على الرحمن عتيا} ، فقال: هذا على الحكاية، كأنه قال: ثم لننزعن من كل شيعة ~~الذين يقال: أيهم هو أشد عتيا. فقال سيبويه: هذا غلط، وألزمه أن ms101 يجيز ~~لأضربن الفاسق الخبيث، بالرفع، على تقدير لأضربن الذي يقال له هو الفاسق ~~الخبيث بالرفع، وهذا لا يجيزه أحد. # وقال يونس بن حبيب: الفعل ملغي، وأي مرفوع بالابتداء، وأشد خبره، كما ~~يقال: قد علمت أيهم عندك. # قال سيبويه: وهذا أيضا غلط، لأنه لا يجوز أن يلغى إلا أفعال الشك ~~واليقين، نحو ظننت وعلمت وبابهما. وهو كما قال. # وقال الفراء: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} أي لننزعن بالنداء فننادي: ~~أيهم أشد على الرحمن عتيا. # وله فيه قول آخر، وهو أنه قال: يجوز أن يكون الفعل واقعا على موضع من، ~~كما تقول: أصبت من كل طعام ونلت من كل خير، ثم تقدر ننظر أيهم أشد على ~~الرحمن عتيا. # وله فيه قول ثالث: قال: يجوز أن يكون معناه لننزعن من الذين تشايعوا ~~ينظرون بالتشايع أيهم أشد على الرحمن عتيا، فتكون أي في صلة التشايع. # قال: وأجود هذه الأقاويل قول سيبويه والقول الأخير من قول الفراء، ففي ~~الآية ستة أقوال: ثلاثة للبصريين، وثلاثة لأهل الكوفة. # PageV01P231 # قال سيبويه: أيهم ها هنا بتأويل الذي، وهو في موضع نصب بوقوع الفعل عليه، ~~ولكنه يبنى على الضم لأنه وصل [بغير ما وصل] به الذي وأخواته؛ لأنه وصل ~~باسم واحد. فلو وصل بجملة لأعرب. فأشد خبر ابتداء مضمر تقديره هو أشد، ~~وعتيا منصوب على التمييز. فلو أظهر المبتدأ لنصبت أي فقيل: لننزعن من كل ~~شيعة أيهم هو أشد. # PageV01P232 ### $ 139- مجلس يونس بن حبيب مع شبيل بن عزرة الضبعى # أخبرنا محمد بن الحسن عن أبي حاتم السجستاني عن أبي عبيدة عن يونس بن ~~حبيب قال: # كنت في مجلس أبي عمرو بن العلاء، فأتاه شبيل بن عزرة الضبعي، فألقى له ~~صفة بغله، وأكرمه ورفعه، ثم قال له: من أين أقبلت؟ قال: من عند رؤبة، ولقد ~~سألته عن اسمه فما عرفه. قال يونس: فما ملكت نفسي غضبا حين ذكر رؤبة، فوثبت ~~فجلست بين يديه وقلت: ألرؤبة تقول هذا! لهو والله أفصح من معد، أفتعرف أنت ~~الروبة والروبة والروبة والروبة، والرؤبة؟ فسكت ms102 فما أجاب بحرف، فقال لي أبو ~~عمرو: ماذا أردت إلى رجل جاءني فأكرمته تأنسة، تستقبله بما يكره. # ثم سألنا يونس ففسرها فقال: الروبة: الحاجة غير مهموز، يقال فلان لا يقوم ~~بروبة أهله. والروبة: ساعة من الليل. والروبة: جمام ماء الفحل، يقال: ~~أطرقني روبة جملك وفحلك. والروبة: خميرة تلقى في اللبن ليروب. وهذه الأربع ~~غير مهموزات. والرؤبة بالهمز: قطعة يرأب بها الشيء المكسور، أي يشد. وفي ~~دعاء بعضهم: اللهم ارأب صدعنا. # قال أبو حاتم: وسمعت بعض الأعراب [يقول] : رب خلتنا! قال: وهي لغة جيدة. ~~كما يقال اسأل وسل بغير همز. # PageV01P233 ### $ 140- مجلس أبي عثمان المازني مع أبي عمر الجرمي # حدثني بعض إخواني قال: حدثنا أبو إسحاق الزجاج قال: أخبرنا محمد بن يزيد ~~قال: حدثني المازني قال: # قال أبو عمر الجرمي يوما في مجلسه: من سألني عن بيت لا أعرفه من جميع ما ~~قالته العرب فله علي سبق. قال: فسأله بعض من حضر -قال أبو العباس: السائل ~~المازني ولكنه كنى عن نفسه- فقال له: كيف تروي هذا البيت: # من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار # يجد النساء حواسرا يندبنه ... قد قمن قبل تبلج الأسحار # قد كن يخبأن الوجوه تسترا ... فالآن حين بدأن للنظار # فقال له: كيف تروي: بدأن، أو بدين؟ فقال: بدأن. فقال: خطأ، إنما هو ~~((بدون)) . فقال له: أخطأت. ففكر ثم قال: إن لله، هذا عاقبة البغي. # قال المبرد: مثل هذا لا يخفى على الجرمي، إنما غولط. # PageV01P234 # وقع في هذه الحكاية سهو من الحاكي لها أو من الناقل، وذلك أنه حكى أن ~~المازني حضر مجلس الجرمي، وهذا غلط، والذي حدثني به علي بن سليمان وغيره أن ~~الجرمي تكلم بهذا بحضرة الأصمعي والسائل له الأصمعي. وإنما كان ذلك على ~~الأغلوطة والتجربة. # ومعنى الأبيات أن العرب كانت لا تندب قتلاها ولا تبكي عليها حتى يثأر ~~بها، فإذا قتل قاتل القتيل بكت عليه وناحت. يقول: من كان مسرورا بمصرع مالك ~~فقد قتلنا قاتله، وهؤلاء النساء يندبنه. # والدليل على ذلك قوله: ((حواسرا)) لأن النساء لا ms103 تكشف رءوسها إلا بعد أن ~~أدركت بثأر قتلاها. # وقوله: ((بوجه نهار)) حكى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه موضع، وقال هو وغيره: ~~وجه النهار: أول النهار. وقال الله جل وعز: {وجه النهار واكفروا آخره} . # PageV01P235 ### $ 141- مجلس أبي إسحاق إبراهيم بن السري مع رجل غريب # حدثني بعض إخواني قال: حضرت أبا إسحاق يوم الجمعة بعد الصلاة، فدس إليه ~~أبو موسى الحامض رجلا غريبا بمسائل منها: كيف تجمع هبي وهبية جمع التكسير؟ ~~فقال أبو إسحاق: أقول هباي كما ترى، فأدغم، وأصل الياء الأولى عندي السكون ~~قولا ولولا ذلك لأظهرتها. فقال له الرجل: فلم لا تصرفه إذا كان أصله عندك ~~السكون كما تصرف حمارا؟ فقال: لأن حمارا غير مكسر وإنما هو واحد، فلذلك ~~صرفته، ولم أصرف هباي لأنه مكسر. قال: وما أنكرت من أن يكونوا أعلوا العين ~~في هذا الباب وصححوا اللام فشبهوا الياء ها هنا التي هي لام الفعل بعين ~~المعتل، ثم أعلوا العين مثل راية وغاية. فقال له: هذا مذهب، وهو عندي جائز. # ثم قال له أبو إسحاق: أراك تسأل سؤال فهم فكيف تصغير هبي؟ فقال: أنا ~~مستفهم والجواب منك أحسن. فقال أبو إسحاق: يقال في تصغير هبي هبيي فتصحح ~~الياء الثانية في الأصل وتدغم فيها الياء الأولى التي هي لام الفعل وتأتي ~~بياء التصغير ساكنة فلا يلزم حذف شيء. والهبي والهبية: الصبي والصبية. # PageV01P236 # ثم قال له الرجل: كيف تبني من قضيت مثل جحمرش، وهو العجوز؟ قال أبو ~~إسحاق: أما على مذهب المازني [فيقال فيه] قضيي لأن اللام الأولى بمنزلة غير ~~المعتل لسكون ما قبلها، فأشبهت ياء ظبي، فكأن ليس في الكلام إلا ياءان، ~~فصححت الأولى من الأخريين وأعللت الآخرة. هذا مذهب أبي عثمان. والأخفش يقول ~~فيها قضيا، قال: أحذف الآخرة وأقلب الوسطى ألفا لانفتاح ما قبلها. # فقال له الرجل: فكيف تقول منها من قرأت؟ فقال أبو إسحاق: يقال قرآء، مثل ~~قرقاع، وأصله قرأئىء وزنه قرعيع، فاجتمعت ثلاث همزات فقلبت الوسطى منهن ياء ~~لاجتماع الهمزات، ثم قلبتها ألفا لانفتاح ما قبلها. # فقال له: ms104 فما وزن كينونة عندك؟ فقال: فيعلولة، وأصلها كيونونة، ثم قلبت ~~الواو ياء لسبق الياء لها ساكنة، وأدغمت الأولى في الثانية فصار كينونة ثم ~~خففت فقيل كينونة، كما قيل في ميت وهين وطيب: ميت وهين وطيب. قال: ما ~~الدليل على هذه الدعوى والفراء يزعم أنها فعلولة؟ قال: الدليل على ذلك ثبات ~~الياء؛ لأنه لو كان أصلا لزمه الاعتلال، لأنه لا محالة من الكون، فكان يجب ~~أن يقال كونونة إن كان أصلها فعلولة بإسكان العين. وإن كان أصلها فعلولة ~~بتحريك العين فواجب أن يقال كانونة. # فقال له الرجل: فما تقول في امرأة سميت أرؤس ثم خففت الهمزة # PageV01P237 # كيف تصغرها؟ فقال: أريس ولا أزيد الهاء. فقال له: ولم وقد صار على ثلاثة ~~أحرف، ألست تقول في تصغير هند هنيدة، وعين عيينة؟ فقال الزجاج: هذا مخالف ~~لذلك؛ فإني ولو خففت الهمزة فإنها مقدرة في الأصل، والتخفيف بعد التحقيق. # قال: فلم لا تلحقه بتصغير سماء إذا قلت سمية، أليس الأصل مقدرا؟ فقال: ~~هذا لا يشبه تصغير سماء؛ لأن التخفيف في أرؤس عارض والتحقق فيه جائز، وأنت ~~في تحقير سماء تكره الجمع بين ثلاث ياءات، وأنت لا تكره التحقيق في أرؤس، ~~فلو حققته صار على أربعة أحرف، وسماء الحذف لها لازم، فصار على ثلاثة أحرف، ~~فلحقتها الهاء في التصغير. # قال: ونظير الكينونة في الوزن القيدودة وهي الطول، والهيعوعة، وهي مصدر ~~هاع الرجل، إذا جبن، هيعوعة؛ والطيرورة من الطيران. كل هذا أصله عند ~~البصريين فيعلولة ثم لحقته ما ذكرت لك. # وكان في المجلس المشوق فأخذ بياضا وكتب من وقته: # صبرا أبا إسحاق عن قدرة ... فذو النهى يمتثل الصبرا # واعجب من الدهر وأوغاده ... فإنهم قد فضحوا الدهرا # PageV01P238 # لا ذنب للدهر ولكنهم ... يستحسنون الغدر والمكرا # نبئت بالجامع كلبا لهم ... ينبح منك الشمس والبدرا # والعلم والحلم ومحض الحجى ... وشامخ الأطواد والبحرا # والديمة الوطفاء من سحها ... إذا الربى أضحت بها خضرا # فتلك أوصافك بين الورى ... يأبين والتيه لك الكبرا # فظن جهلا والذي دسه ... أن يلمسوا العيوق والغفرا # فأرسلوا النزر إلى غامر ms105 ... وغمرنا يستوعب النزرا # فاله أبا إسحاق عن خامل ... ولا تضق منك به الصدرا # وعن خشار عرر في الورى ... خطيبهم من فمه يخرا # PageV01P239 # قال أبو إسحاق بعقب هذا المجلس: سألني محمد بن يزيد يوما فقال: كيف تقول ~~في تصغير أموي: فقلت له: أقول أميي. فقال: لم صرحت ياء التصغير من أموي ~~وأثبتها في هذا؟ فقلت: تلك لغيره، تلك للجنس وهذا له في نفسه، فلا يطرح ما ~~كان في نفسه حملا على ما كان للجنس. فقال: أجدت أبا إسحاق. # PageV01P240 ### $ 142- مجلس أبي عثمان المازني مع أبي الحسن سعيد بن مسعدة # أخبر أبو جعفر الطبري قال: حدثني أبو عثمان المازني قال: قال لي الأخفش ~~سعيد يوما: على أي وجه أجاز سيبويه في تثنية كساء كساوان بالواو؟ فقلت: ~~بالتشبيه بقولهم حمراوان وبيضاوان؛ لأنها في اللفظ همزة كما أنها همزة. ~~فقال لي: فيلزمه على هذا أن تجيز في تثنية حمراء حمراءان على التشبيه ~~بقولهم كساءان، لأنك إذا شبهت الشيء فقد وجب أن يكون المشبه به مثله في بعض ~~المواضع. فقلت: هذا لازم لسيبويه. ثم فكرت فقلت: لا يلزمه هذا. فقال لي: ~~أليس لما شبهنا ما بليس فأعملناها عمل ليس فقلنا ما زيد قائما كما نقول ليس ~~زيد قائما، شبهنا أيضا ليس بما في بعض المواضع فقلنا: ليس الطيب إلا المسك، ~~ومثل هذا كثير. ومنهم من يقول ليس الطيب إلا المسك، فنصب فإنه لزم الأصل؛ ~~وذلك أن خبر ليس منصوب منفيا كان أو موجبا، لأنها أخت كان، والمنفي قولك ~~ليس زيد قائما، والموجب قولك ليس زيد إلا قائما وما كان زيد إلا قائما. ~~وأما من رفع فقال: ليس الطيب إلا المسك، ففيه وجهان: أحدهما هو الأجود أن ~~يضمر في ليس اسمها ويجعل الجملة خبرها، كما قال هشام أخو ذي الرمة: # هي الشفاء لدائي إن ظفرت بها ... وليس منها شفاء الداء مبذول # PageV01P241 # التقدير: ليس الأمر شفاء الداء مبذول منها. ولكنه إضمار لا يظهر؛ لأنه ~~أضمر على شريطة التفسير، وتكون إلا في المسألة مؤخرة، وتقديرها التقديم حتى ~~يصح الكلام؛ ms106 لأنها لا تقع بين المبتدأ والخبر، فيكون التقدير: ليس إلا ~~الطيب المسك. ومثله: (إن نظن إلا ظنا) تقديره: إن نحن إلا نظن ظنا. # والوجه الآخر: أن تجعل ليس بمنزلة ما، فيلغي عملها لدخول إلا في خبرها، ~~كما يلغي عمل ما إذا دخلت إلا في خبرها، كما حملوا ما على ليس فنصبوا ~~خبرها؛ لأنه ليس في العربية شيئان تضارعا فحمل أحدهما على الآخر إلا جاز ~~حمل الآخر عليه في بعض الأحوال. # فقلت: أليس هذا مثل ذاك؟ وذاك أنه لو أجاز سيبويه في تثنية حمراء حمراءان ~~لجعل علامة التثنية غير متطرفة على صورتها وهي متطرفة، فهل وجدت أنت علامة ~~التأنيث متوسطة على صورتها متطرفة؟ فسكت ثم قال لي: لم أجد ذلك، ولا يلزم ~~سيبويه ما قلنا، وما أحسن ما احتججت له. # PageV01P242 ### $ 143- مجلس أبي العباس ثعلب مع جماعة # حدثني أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش: قال: أنشدنا أحمد بن يحيى عن ابن ~~الأعرابي: # وصاحب أبدأ حلوا مزا ... بحاجة القوم خفيفا نزا # إذا تغشاه الكرى ابرحزا ... كأن قطنا تحته أو قزا # أو فرشا محشوة إوزا ... # قال أبو الحسن: أنشدنا أبو العباس هذه الأبيات ثم قال: يا أصحاب المعاني، ~~ما يقول؟ فخضنا فيه فلم نصنع شيئا، فضحك ثم قال: # أخبرني ابن الأعرابي أن اسم ابنته كان مزة، فناداها ورخمها، كأنه قال: ~~وصاحب أبدأ حلوا من القول يا مزة، ثم حذف الهاء للترخيم. يقال: رجل نز، إذا ~~كان خفيفا في الحاجة. ومثله خفيف، وخفاف، وندب بمعنى واحد. وقوله: ~~((ابرحزا)) يريد انتبه. يصفه بقلة النوم وخفة الرأس. وقوله: ((أو فرشا ~~مملوءة إوزا)) يريد ريش إوز، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كما قيل ~~صلى المسجد، أي أهل المسجد. # PageV01P243 ### $ 144- مجلس أبي العباس أحمد بن يحيى مع أبي الحسن محمد بن كيسان # حدثني بعض أصحابنا قال: أخبرنا أبو الحسن بن كيسان قال: قال لي أبو ~~العباس: كيف تقول مررت برجل قائم أبوه؟ فأجبته بخفض قائم ورفع الأب. فقال ~~لي: بأي شيء ترفعه؟ فقلت: بقائم. فقال: أو ليس هو عندكم ms107 اسما، وتعيبوننا ~~بتسميته فعلا دائما؟ فقلت: لفظه لفظ الأسماء، وإذا وقع موقع الفعل المضارع ~~وأدى معناه عمل عمله؛ لأنه قد يعمل عمل الفعل ما ليس بفعل إذا ضارعه. # قال: فكيف تقول: مررت برجل أبوه قائم؟ فأجبته برفعهما جميعا. فقال لي: ~~فهل تجيز أن تقول: مررت برجل قائم أبوه فترفع به مؤخرا كما رفعت به مقدما؟ ~~قلت: ذلك غير جائز عند أحد. قال: ولم؟ قلت: لأنه اسم جرى مجرى الفعل، وإذا ~~تقدم عمل عمل الفعل ولم يكن فيه ضمير، فإذا تأخر كان بمنزلة الفعل المؤخر، ~~فلزمه أن يقع فيه ضمير من الاسم المتقدم يرتفع به كما يكون ذلك في الفعل ~~إذا تأخر؛ فلما كان الفعل لو ظهر هاهنا لم يرفع ما قبله كان الاسم الجاري ~~مجراه أضعف في العمل وأحرى ألا يعمل فيما قبله. # فقال لي: فاجعل الاسم مرفوعا بالابتداء وما بعده خبره على مذهبكم؛ لأن ~~خبر المبتدأ عندكم يكون مخفوضا ومنصوبا، كما تقول زيد في الدار وزيد أمامك، ~~قلت: ذلك غير جائز؛ لأن خبر المبتدأ إذا كان هو # PageV01P244 # المبتدأ بعينه لم يكن إلا مرفوعا، كقولنا: زيد منطلق، وعبد الله قائم، ~~وما أشبه ذلك. وكذلك إذا قلنا: مررت برجل أبوه قائم، فالقائم هو الأب في ~~المعنى، فلا يجوز أن يختلف إعرابهما. # قال: فقد جاء في الشعر الفصيح الذي هو حجة مثل هذا الذي تنكره. قال امرؤ ~~القيس: # فظل لنا يوم لذيذ بنعمة ... فقل في مقيل نحسه متغيب # تقديره: فقل في مقبل متغيب نحسه، ثم قدم وأخر كما ترى. فقلت له: ليس هو ~~على هذا التقدير. فوقع لي في الوقت خاطر، قال: فأي شيء تقديره؟ قلت: تقديره ~~فقل في مقيل نحسه، وتم الكلام، كما تقول: مررت بمضروب أبوه كريم، والتقدير ~~مررت برجل مضروب أبوه، ثم تجعل كريما نعتا للمتروك الذي في النية، فكأنه ~~قال: فقل في مقيل نحسه. يقال: قال نحسه، أي سكن. والنحس: الدخان أيضا. ثم ~~قال متغيب بعد أن تم الكلام، كأنه قال متغيب عن النحس. فقال: هذا لعمري وجه ms108 ~~على هذا التقدير. # قال أبو الحسن: فحدثت أبا العباس المبرد بما جرى فقال: هذا شيء خطر لي ~~فخالفت النحويين؛ لأنهم زعموا أنه أتى به امرؤ القيس ضرورة. ثم رأيته بعد ~~ذلك قد أملاه. # واعلم أن الأسماء كلها يعطف عليها إلا المضمر المخفوض، فإن العطف عليه ~~غير جائز إلا بإعادة الخافض، كقولك: مررت بك وبزيد، # PageV01P245 # ودخلت إليه وإلى عمرو. ولو قلت مررت به وزيد كان غير جائز عند البصريين ~~البتة إلا في ضرورة الشعر. وقد قبحه الكوفيون وأجازوه مع قبحه. قرأ حمزة: ~~{واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} بالخفض عطفا على المضمر المخفوض. # والقراء غيره قرءوا بالنصب، عطفا على الله عز وجل. # PageV01P246 ### $ 145- مجلس الأخفش سعيد مع المازني # حدثني محمد بن منصور قال: سأل المازني أبا الحسن سعيد بن مسعدة عن قولهم: ~~زيد أفضل من عمرو وأكرم منه. فقال الأخفش: أفعل في هذا الباب إذا صحبه من ~~فإنما يضاف إلى ما هو بعضه، فلم يثن ولم يجمع، كما أن البعض كذلك لا يثنى ~~ولا يجمع ولا يؤنث، كقولك: بعض أخواتك خرجن وخرجتا وخرج. # قال أبو عثمان: إنما معناه: فضله يزيد على فضله، وكرمه يزيد على كرمه، ~~فكان بمعنى المصدر فلم يثن ولم يجمع كما أن المصدر كذلك. # قال أبو بكر: وقال الفراء: إن أفعل في هذا الجنس يضاف إلى شيء يجمع ~~الفاضل والمفضول، فاستغنى بتثنية ما أضيف إليه وجمعه وتأنيثه عن تثنيته في ~~ذاته وجمعه، فصار بمنزلة الفعل الذي إذا تقدم يستغني بما بعده عن تثنيته ~~وجمعه. # PageV01P247 ### $ 146- مجلس مروان مع أبي الحسن سعيد بن مسعدة # أخبر أبو جعفر أحمد بن محمد الطبري قال: # سأل مروان سعيد بن مسعدة الأخفش: أزيدا ضربته أم عمرا، فقال: أي شيء ~~تختاره فيه؟ فقال: أختار النصب لمجيء ألف الاستفهام. فقال: ألست إنما تختار ~~في الاسم النصب إذا كان المستفهم عن الفعل كقولك: أزيدا ضربته، أعبد الله ~~مررت به؟ فقال: بلى. فقال له: فأنت إذا قلت: أزيدا ضربته أم عمرا، فالفعل ~~قد استقر عندك أنه قد كان، وإنما ms109 تستفهم عن غيره، وهو من وقع به الفعل، ~~فالاختيار الرفع، لأن المسئول عنه اسم وليس بفعل. فقال له الأخفش: هذا هو ~~القياس. # قال أبو عثمان: وهو أيضا القياس عندي، ولكن النحويين اجتمعوا على اختيار ~~النصب في هذا لما كان معه حرف الاستفهام الذي هو في الأصل للفعل. # PageV01P248 ### $ 147- مجلس أبي العباس ثعلب مع جماعة في مجلسه # حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان قال: # كنا عند أبي العباس ثعلب، فأنشدنا للحصين بن الحمام المري: # تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما # فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدما # فسألنا: ما تقولون فيه؟ فقلنا: الدم فاعل جاء به على الأصل. فقال: هكذا ~~رواية أبي عبيدة، وكان الأصمعي يقول: هذا غلط، وإنما الرواية: ((ولكن على ~~أقدامنا تقطر الدما)) منقوطة من فوقها، والمعنى ولكن على أقدامنا تقطر ~~الجراحات الدما، فيصير مفعولا به، يقال قطر الماء وقطرته أنا. وأنشدنا: # كأطوم فقدت برغزها ... أعقبتها الغبس منه عدما # شغلت ثم أتت ترشفه ... فإذا هي بعظام ودما # PageV01P249 # فأفاقت فوقه ترشفه ... وأعيض القلب منها ندما # فالدم في موضع خفض عطف على العظام، ولكنه جاء به على الأصل مقصورا كما ~~ترى. # وكان الأصمعي يقول: إنما الرواية: فإذا هي بعظام ودماء، ثم قصر الممدود. # والأطوم: البقرة الوحشية. وبرغزها: ولدها. والغبس: جمع أغبس، وهي الكلاب. # واعلم أنه قد جاء عن العرب أسماء نواقص بغير علة، وقد ذكر بعض النحويين ~~لها عللا غير مرضية، فمنها: يد ودم وفم وأخ وما أشبه ذلك. # فأصل (يد) يدي على فعل بإسكان العين. والدليل على ذلك قول العرب: يديت ~~إليه يدا. فإن ثنيته قلت على النقصان يدان. وإن أردت تثنيته على الأصل فذلك ~~جائز أن تقول فيه يديان. أنشدنا: # يديان بيضاوان عند محجز ... قد يمنعانك أن تذل وتقهرا # وأصل (فم) فوه، حذفت الهاء، وأبدلت من الواو ميم عند الإفراد فقيل فم. ~~فإن ثنيته قلت فمان على النقصان. وقد قالت العرب على التمام فموان، فجعلوا ~~الميم مكان الواو، والواو مكان الهاء، وهذا غلط ms110 منهم. قال الفرزدق: # PageV01P250 # هما نفثا في في من فمويهما ... على النابح العاوي أشد رجام # وتقول في الجمع أفواه فترده إلى الأصل. فهذا يبين لك أصله. # وأصل (دم) دمي على فعل بتحريك العين. الدليل على ذلك قوله: دميت يد فلان، ~~وقوله في التثنية دميان، وفي الجميع دماء. وأنشدنا علي بن سليمان عن ثعلب: # لعمرك إنني وأبا ذراع ... على حال التكاشر منذ حين # ليبغضني وأبغضه وأيضا ... يراني دونه وأراه دوني # فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين # يريد أنه لشدة ما بينهما من العداوة لا تختلط دماؤهما، فلو ذبحا على حجر، ~~لافترق الدميان، كما قال الآخر: # أحارث إنا لو تساط دماؤنا ... تزيلن حتى ما يمس دم دما # وأصل أخ وأب أخو وأبو، على فعل بتحريك العين، فلو جاء على الأصل لقيل هذا ~~أخا ورأيت أخا ومررت بأخا، وكذلك رأيت أبا ومررت # PageV01P251 # بأبا وهذا أبا، لأن الواو والياء إذا تحركتا وما قبلهما مفتوح انقلبتا ~~ألفين، فكان سبيل هذين الاسمين أن يكونا مقصورين مثل عصا ورحى وفتى وما ~~أشبه ذلك، ولكن أكثر العرب نطقتهما على النقصان في حال الإفراد فقالت: هذا ~~أخ وأب. فأسقطوا لام الفعل. # وقالوا: مررت بأخ وأب، فإذا أضافوا قالوا: هذا أخوك وأبوك، ومررت بأخيك ~~وأبيك. وبين العلماء اختلاف في هذه الواو والياء والألف، فيقول الكوفيون: ~~هي الإعراب نفسه، ويقول البصريون: الحركات اللواتي قبل هذه الحروف هي ~~الإعراب، وهذه الحروف اتساع. # ومن العرب من يضيفه على النقصان فيقول: هذا أخك وأبك، ورأيت أخك وأبك، ~~ومررت بأخك وأبك. فإذا جمعوا قالوا في جمع السلامة: أبون وأخون في الرفع، ~~وأبين وأخين في النصب والخفض، وفي جمع التكسير إخوة وآخاء، وآباء، وأبوة. ~~وتقول على هذا: ضرب أبك أخيك على أنه جمع السلامة، وأصله أخينك فسقطت النون ~~للإضافة. # وكذلك تقول: أكرم أبيك أخوك. وأنشدنا محمد بن يزيد: # فقلنا يا اسلموا إنا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور # وأنشدنا أيضا: # أيفخر بالأبين معا علينا ... فما آباؤكم بذوي ضغينا # فجمع هذا الشاعر بين اللغتين في ms111 بيت واحد. # ومن العرب من يجري الأخ والأب على الأصل فيجعلهما اسمين مقصورين، فيقول: ~~هذا أخاك وأباك، ورأيت أخاك وأباك، ومررت بأخاك وأباك، كما تقول: هذه عصاك ~~ورحاك، ومررت بعصاك ورحاك، ورأيت عصاك ورحاك. فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى. # PageV01P252 ### $ 148- مجلس أبي العباس مع رجل من النحويين # حدثني علي بن سليمان قال: سأل رجل أبا العباس في مجلسه عن قول الشاعر: # مرحبا بالذي إذا جاء جاء الخير ... أو غاب غاب عن كل خير # فقال: أيهجوه أم يمدحه؟ فقال: بل يهجوه. # وفيه تقديران: أحدهما تفسير محمد بن يزيد، قال: يصفه بالغفلة والبلادة، ~~وتقديره مرحبا بالذي إذا جاء جاء الخير، أي حضوره غيبة، فهذا المصراع في ~~ذكر بلادته وغفلته. ثم قال: أو غاب غاب عن كل خير، معناه أن الخير عندنا ~~فإذا غاب غاب عن كل خير؛ لأنه لا يرجع إلى خير عنده. # قال أبو العباس أحمد: إنما وصفه بالحرمان فقط، وتقدير الكلام عنده: مرحبا ~~بالذي إذا جاء غاب عن كل خير، جاء الخير أو غاب، يصفه بالحرمان والشؤم على ~~كل حال. # وقد رواه غيرهما بالنصب، معناه مرحبا بالذي إذا جاء أتى بالخير، أي صادف ~~الخير عندنا؛ أو غاب عن كل خير، أي إنه لا يرى الخير إلا عندنا، فإذا غاب ~~عنا حرم ولم يصادف خيرا. # ومثل هذا، مما يسأل عنه: # سألنا من أباك سراة تيم ... فقال أبي تسوده نزارا # PageV01P253 # تقديره: سألنا أباك نزارا من سراة تيم تسوده فقال: أبي. ينتصب أباك بوقوع ~~السؤال عليه، ونزارا بدل منه، ومن رفع بالابتداء، وسراة مبتدأ ثان، وتسوده ~~الخبر، والمبتدأ الثاني والخبر خبر الأول. وقوله: ((قال أبي)) تقديره هو ~~أبي، فيكون خبر ابتداء مضمر، وإن شئت رفعته بالابتداء والخبر بعد مقدر، ~~كأنك قلت: أبي تسوده سراة تيم. # PageV01P254 ### $ 149- مجلس أبي عمرو بن العلاء مع أبي عبيدة # حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان قال: حدثني محمد بن يزيد قال: حدثنا ~~المازني عن أبي عبيدة قال: # سمعت أبا عمرو بن العلاء يقرأ: {لتخذت عليه أجرا} ، فسألته عنه فقال: ms112 هي ~~لغة فصيحة. # وأنشد قول الممزق العبدي: # وقد تخذت رجلي إلى جنب غررها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق # يقال اتخذ اتخاذا, وتخذ يتخذ تخذا، بمعنى واحد. # PageV01P255 ### $ 150- مجلس أبي عمرو مع الأصمعي # وحدثنا أبو الحسن علي بن سليمان قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: ~~حدثنا أبو الفضل الرياشي قال: # سمعت الأصمعي يقول: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: الشعف بالعين غير ~~معجمة: أن يقع في القلب شيء فلا يذهب. يقال: قد شعفني يشعفني شعفا، إذا ~~ألقي في قلبي ذكره وشغله. وأنشد للحارث بن حلزة اليشكري: # ويئست مما كان يشعفني ... منها، ولا يسليك كاليأس # قلت: قرأت القراء: (قد شغفها حبا) بالغين معجمة، وشعفها حبا بالعين غير ~~معجمة. فأما شغفها بالغين معجمة فمعناه بلغ حبها شغاف قلبها. والشغاف: وعاء ~~القلب. وشعفها بالعين غير معجمة على وجهين: # أحدهما ما ذكرناه عن أبي عمرو بن العلاء. والأخر أن يكون معناه علا قلبه ~~حبها. # والشعاف، واحدها شعفة: أعالي الجبال. والشعف: أعلى كل شيء. # PageV01P256 ### $ 151- مجلس الأصمعي مع الكسائي # حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: # كنا عند الرشيد فحضر الأصمعي والكسائي، فسأل الرشيد عن بيت الراعي وقوله: # قتلوا ابن عفان الخلفية محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا # فقال الكسائي: كان قد أحرم بالحج. فضحك الأصمعي وتهانف فقال له الرشيد: ~~ما عندك؟ فقال: والله ما أحرم بالحج ولا أراد أيضا أنه دخل في شهر حرام، ~~كما يقال أشهر وأعام، إذ دخل في شهر وفي عام. فقال له الكسائي: ما هو إلا ~~هذا، وإلا فما معنى الإحرام؟ قال الأصمعي: فخبرني عن قول عدي بن زيد: # قتلوا كسرى بليل محرما ... فتولى لم يمتع بكفن # أي إحرام لكسرى؟ فقال الرشيد: فما المعنى؟ فقال: يريد أن عثمان لم يأت ~~شيئا يوجب تحليل دمه، وكل من لم يحدث مثل ذلك فهو في ذمة. فقال الرشيد: يا ~~أصمعي، ما تطاق في الشعر. # ومثل هذا ما حدثني به العباس بن محمد بن أحمد بن حمدون قال: # PageV01P257 # حدثني علي بن يحيى قال: حدثني علي بن ms113 إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن أبي ~~عمرو بن العلاء قال: # كانت يدي في يد الفرزدق، فأنشدته قول ذي الرمة: # أقامت به حتى ذوى العود في الثرى ... وساق الثريا في ملاءته الفجر # فقال لي: أرشدك أم أدعك؟ قلت: أرشدني. فقال: إن العود لا يذوي أو يجف ~~[في] الثرى، وإنما الشعر: # أقامت به حتى ذوى العود والثرى ... # PageV01P258 ### $ 152- مجلس أبي يوسف صاحب أبي حنيفة مع علي بن حمزة بحضرة الرشيد # حدث أبو العباس أحمد بن يحيى قال: حدثني سلمة عن الفراء قال: # كتب الرشيد في ليلة من الليالي إلى أبي يوسف صاحب أبي حنيفة: أفتنا حاطك ~~الله في هذه الأبيات: # فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم # فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم # فبيني بها إن كنت غير رفيقة ... وما لامرئ بعد الثلاث مقدم # فقد أنشد البيت ((عزيمة ثلاث)) و ((عزيمة ثلاثا)) بالنصب، فبكم تطلق ~~بالرفع؟ وبكم تطلق بالنصب؟ قال: قال أبو يوسف: هذه مسألة فقهية نحوية، إن ~~قلت فيها بظني لم آمن الخطأ، وإن قلت لا أعلم قيل لي كيف تكون قاضي القضاة ~~وأنت لا تعرف مثل هذا. ثم ذكرت أن أبا الحسين علي بن حمزة الكسائي معي في ~~الشارع فقلت: ليكن رسول أمير المؤمنين بحيث يكرم، وقلت للجارية: خذي الشمعة ~~بين يدي، فدخلت # PageV01P259 # إلى الكسائي وهو في فراشه، فأقرأته الرقعة، فقال لي: خذ الدواة واكتب: ~~((أما من أنشد البيت بالرفع فقال عزيمة ثلاث، فإنما طلقها واحدة وأنبأها أن ~~الطلاق لا يكون إلا بثلاثة، ولا شيء عليه. وأما من أنشد عزيمة ثلاثا فقد ~~طلقها وأبانها، لأنه كأنه قال: أنت طالق ثلاثا)) . وأنفذت الجواب، فحملت ~~إلي آخر الليل جوائز وصلات، فوجهت بالجميع إلى الكسائي. # شرح هذه الأبيات على الحقيقة: # في قوله ((فأنت طلاق)) وجهان: أحدهما أن يكون مصدرا في موضع اسم الفاعل، ~~كما قيل زيد عدل أي عادل، وصوم أي صائم، وجور أي جائر، وماء غور أي غائر. ~~قال الله تبارك وتعالى: {إن أصبح ماؤكم ms114 غورا} فيكون التقدير: أنت طالق. # والوجه الآخر: أن يكون حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كما يقال صلى ~~المسجد أراد أهل المسجد، وبنو فلان يطؤهم الطريق، وكقوله عز وجل: {واسأل ~~القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} فيكون التقدير على هذا: أنت ~~ذات طلاق. كما قالت الخنساء: # ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار # تريد: فإنها ذات إقبال وذات إدبار. وقوله: ((ثلاثا)) تروى بالنصب والرفع، ~~فمن نصب أراد فأنت طالق ثلاثا، هذه تطلق لا # PageV01P260 # محالة، ويكون قوله والطلاق عزيمة ابتداء وخبرا، ويكون التقدير: والطلاق ~~عزيمة من أمري لا بهزل ولا لعب. # ويدل على هذا التأويل قوله في البيت الآخر: # فبيني بها إن كنت غير رفيقة ... # ومن رفع فقال: ((والطلاق عزيمة ثلاث)) الطلاق رفع بالابتداء، وعزيمة ~~خبره، وثلاث خبر ثان. وإن شئت جعلت الثلاث موضحا عن العزيمة ومترجما عنها، ~~فيكون المعنى: والطلاق الذي يكون عزيمة من المطلق هو ثلاث. فيحتمل أن يكون ~~قال أنت طالق ولم يقصد الثلاث فتكون واحدة، ويكون قوله والطلاق عزيمة ثلاث ~~منقطعا عن الأول. وجائز أن يكون أراد بقوله أنت طالق الثلاث، لأن له أن ~~ينوي ما أراد من ذلك، ثم فسره بقوله ((والطلاق ثلاث)) ، فكأنه قال: والطلاق ~~الذي جرى ذكره ثلاث. ويجوز نصب عزيمة إذا رفع الثلاث، فيقول: والطلاق عزيمة ~~ثلاث، كأنه قال: والطلاق ثلاث عزيمة، أي عزما، فينصب على المصدر أو على ~~إضمار أعزم ذلك عزما وعزيمة. # وأما قوله: ((ومن يخرق أعق وأظلم)) فمن كلام الشعر خاصة، ولا يجوز في ~~منثور الكلام؛ لأنه حذف الفاء التي هي جواب الجزاء، وحذف المبتدأ أيضا، ~~وذلك أنه جزم يخرق على الشرط بمن، فأراد أن يأتي بالفاء في الجواب أو بفعل ~~مجزوم، وكان سبيله أن يقول: ومن يخرق يندم، ومن يخرق فهو أعق وأظلم، ولكنه ~~حذف، فهذا الحذف جائز في الشعر. وأنشد سيبويه في مثل ذلك: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # أراد: فالله يشكرها، فأضمر الفاء كما ترى، فهو جائز. ms115 # PageV01P261 ### $ 153- مجلس الأصمعي مع أبي العميثل # حدثني أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال: حدثني أبي عبد ~~الله قال: حدثنا أبو العميثل –وقد روى عنه الأصمعي- قال: # سألني الأصمعي عن قول الراجز في صفة ماء: # إزاؤه كالظربان الموفي ... # فقلت له: الإزاء: مصب الدلو في الحوض. فقال لي: كيف يشبه مصب الدول ~~بالظربان؟ فقلت له: ما عندك فيه؟ فقال: أنما أراد المستقي؛ من قولك: فلان ~~إزاء مال، إذا قام به ووليه. # وقال أحمد بن حاتم: قال الأصمعي: يقال هو إزاء مال، وخائل مال، وخال مال، ~~وصدى مال، وسوبان مال، وسرسور مال، وآيل مال، يريد قيم مال. قال أحمد بن ~~يحيى: يقال فلان عسل مال، إذا كان حسن القيام عليه. # وشبهه بالظربان لذفر رائحته وعرقه. وبالظربان يضرب المثل في النتن. يقال ~~للقوم إذا تطاول الشر بينهم: ((فسا بينهم الظربان)) . ويقال إنه ربما فسا ~~في ثوب إنسان فيتقطع رعابيل ولا يخرج نتنه منه. ويقال إنه ربما دخل في خلال ~~الهجمة فيفسو، فلا يتم له ثلاث فسوات حتى تتفرق الإبل كما تتفرق عن المنزل ~~إذا أحست فيه بقردان، فلا يردها الراعي إلا بالجهد الشديد. # وذكر الجاحظ أنه إذا أحس بالضب في جحره سد باسته باب جحره، فلا يزال يفسو ~~فيه حتى يخرج الضب سكران منه، فيقع كالميت، فيأكله كيف يشاء. # PageV01P262 ### $ 154- مجلس أبي عطاء مع أبي صفوان # قال ابن الكلبي عن أبي عطاء الأعرابي قال: # أتيت أبا صفوان أيام قسم المهدي للأعراب، فقال لي أبو صفوان: ممن أنت؟ ~~وكان يمتحنهم. قال: قلت من بني تميم قال: فأي تميم؟ قلت: ربابي. قال: فما ~~عملك؟ وأين بلدتك؟ قال: قلت بالدجنتين. # قال: فما كنت تصنع؟ قال: كنت أعالج الإبل. قال: فلك بها علم؟ قلت: نعم. ~~قال: فأخبرني عن حقة حقت على ثلاث حقاق. قال: فقلت له: سألت خبيرا بهذا، ~~هذه بكرة كانت معها بكرتان في ربيع واحد، فارتبعن فسمنت قبل أن تسمنا. فقد ~~حقت عليهما واحدة؛ ثم ضبعت ولم تضبعا، فقد حقت عليهما حقة أخرى؛ ثم ms116 لقحت ~~ولم تلقحا، فهذه ثلاث حقات. فقال: لعمري أنت منهم. # تمت الزيادات، وهي خمسة وعشرون مجلسا لم تكن في نسخة الشيخ أبي مسلم محمد ~~بن أحمد بن علي الكاتب رحمه الله، ألحقتها بها. # وصلى الله على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم. # PageV01P263 # 155 # قرأت بخط أبي الفضل العباس بن علي الصولي: ابن برد الخيار، أخبرني أحمد ~~بن أبي بكر القيسي قال: حدثني العنزي قال: حدثني يزيد بن محمد المهلبي أبو ~~خالد قال: قال لي إسحاق الموصلي: # سألت الأصمعي يوما عن مسائل فأجاب فيها فأحسن جدا، فأعجبته نفسه فقال لي: ~~أسألت مثلي؟ فقلت له: وسألك مثلي! # قال: وأخبرني أبي قال: أخبرني العنزي قال: أخبرني يزيد بن محمد المهلبي ~~قال: أخبرني إسحاق الموصلي قال: أنشدني الأصمعي أرجوزة لدكين الراجز حتى ~~انتهى إلى موضع منها، فقال لي: هذا آخرها. فاجتمعنا بعد ذاك بمدة عند الفضل ~~بن الربيع، فجرى ذكر الأرجوزة، فأقبل ينشدها، وعارضته أنشد معه منها، فأمسك ~~حتى انتهيت إلى الموضع الذي أنشدنيه على أنه آخر الأرجوزة فوقفت، فقال لي: ~~أمر يا أبا محمد. قلت: هذا آخرها. قال: تركت والله أحسنها. ثم أقبل ينشد، ~~فأنشد لعمري أحسنها. فقلت: أما أنشدتني هذه وقلت لي هذا آخرها؟ فقال لي: ~~يأبا محمد: # يصان وهو ليوم الروع مبذول # PageV01P264 ### $ 156- مجلس أبي العباس ثعلب وأبي العباس المبرد # قال ثعلب: كلمت ذات يوم محمد بن يزيد البصري فقال: كان الفراء يناقض، ~~يقول قائم فعل، وهو اسم لدخول التنوين عليه. فإذا كان فعلا لم يكن اسما، ~~وإن كان اسما فلا ينبغي أن تسميه فعلا. # فقلت: الفراء يقول قائم فعل دائم لفظه لفظ الأسماء لدخول دلائل الأسماء ~~عليه، ومعناه معنى الفعل لأنه ينصب فيقال قائم قياما، وضارب زيدا، فالجهة ~~التي هو فيها اسم ليس هو فيها فعلا، والجهة التي هو فيها فعل ليس هو فيها ~~اسما. فأنت لم نصبت به وهو عندك اسم؟ فقال: لمضارعته يفعل. فعارضته بقول ~~العرب: جاءني آكل طعامك، ولقيت آخذا حقك، وقلت له: قد نصبوا بآكل وآخذ، ~~ويفعل لا ms117 يضارعهما إذ كان لا يقع موقع الفاعل والمفعول. فقال لي: مضارعته ~~قد حصلت له في أصل بنيته. فألزمته تقدم الصلة وفاعل غير متصرف، وطالبته أن ~~يجيز: طعامك جاءني آكل، وحقك لقيت آخذا، فقال: أجيز المسألتين. فقلت له: لم ~~يجز هذا أحد؛ لأن الصلة لا تتقدم إلا عند تصرف الموصول. ومستحيل في البنية. ~~من قال طعامك جاءني آكل، وحقك لقيت آخذا، أحال، لأن آكلا وآخذا لما منعا ~~التصرف منعت صلتهما التقدم، وجريا مجرى: بالله تعجبني ثقتك، وعن طاعة الله ~~يسوءني إعراضك، كل واحدة من المسألتين خطأ؛ لأن الثقة والإعراض لا يحل ~~محلهما مستقبل يكون فاعل الفعل، فإذا كانا جامدين ممنوعين من التصرف لزمت ~~صلتهما التأخير. ولهذه العلة أحال النحويون: طعامك جاءني الآكل، وحقك لقيت # PageV01P265 # الآخذ؛ لأن حكم الطعام والحق التأخر بعد ناصبهما، ولا وجه لتقدمهما عليه؛ ~~إذ كان غير متصرف. # تمت المجالس بزياداتها، والله الموفق بلطفه وصلواته على خير خلقه سيدنا ~~محمد وعلى آله وصبحه والتابعين. وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P266 ms118