######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011767 #META# 000.BookURI :: #0337.QudamaIbnJacfar.Kharaj #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج (المتوفى: 337هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 337 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الخراج وصناعة الكتابة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011767 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11767 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11767 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1981 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الرشيد للنشر، بغداد #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | المنزلة الخامسة # بسم الله الرحمن الرحيم # الباب الاول: في ذكر ديوان الجيش. # الباب الثاني: في ذكر ديوان النفقات. # الباب الثالث: في ذكر ديوان بيت المال. # الباب الرابع: في ذكر ديوان الرسائل. # الباب الخامس: في ذكر ديوان التوقيع والدار. # الباب السادس: في ذكر ديوان الخاتم. # الباب السابع: في ذكر ديوان الفض. # الباب الثامن: في ذكر النقود، والعيار والاوزان وديوان دار الضرب. # الباب التاسع: في ذكر ديوان المظالم. # الباب العاشر: في كتابة الشرطة والاحداث. # الباب الحادي عشر: في ذكر ديوان البريد والسكك والطرق الى نواحي المشرق ~~والمغرب. PageV01P019 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو الفرج: من كان حافظا لما قدمنا ذكره، [في ~~المنزلة] «1» الاولى «2» ، من ترتيب المنازل، علم انا وعدنا بأن نذكر، من ~~سائر الدواوين، بعد كلامنا في أمر ديواني «3» الخراج والضياع، وانا اذ ~~فرغنا من الكلام، في أمر هذين الديوانين، وجميع الاعمال فيهما، وذلك كله ~~يأتي في الديوانين «4» وسائر أعمالهما، الا خواص تخص كل ديوان، يحتاج الى ~~علمها، والوقوف عليها لئلا يكون الداخل غريبا مما يمر به، من هذه الخواص، ~~وان كان [تدربه في] «5» أعمال الديوانين، اللذين ذكرناهما قد تذلل له العمل ~~في غيرهما، ويثبت عليه ما يرومه من ذلك، في سواهما، اذا تأمل الامر حسنا ~~فيه [فيكون] «6» حين، نفي بما قدمنا الوعد به، ولنبتدئ بديوان الجيش، وذكر ~~ما يحتاج [اليه] «7» وأحواله:- PageV01P020 ### || الباب الاول في ذكر ديوان الجيش # قال قدامة: أول ما ينبغي أن نبتدئ به، من أمر هذا الديوان [في] «8» [ذكر] ~~«9» مجالسه، وتبين أسمائها ومعانيها، ثم نتلو ذلك بالاعمال، التي يدعو فيه ~~اليها فنقول: ان قسمة هذا الديوان، يكون على مجالس منها، الديونان اللذان ~~ذكرناهما فيها ومنها ما يختص باسم ... «10» بهما دونهما. # فأما ما يشارك فيه ما تقدم من المجالس والانشاء والتحرير والاسكدار «11» ~~، وقد شرحنا من أحوال هذه المجالس، بديوان الخراج ما فيه كفاية. # وأما ما يختص به مما لا يشاكل شيئا مما تقدم ذكره، الا بالمقاربة لما ~~وصفناه من حال بعض أعمال الجيش، في ديوان الخراج، فهما مجلسان، يسمى أحدهما ~~مجلس ms001 التقرير والاخر مجلس المقابلة. والذي يجري في أمر التقرير، فهو أمر ~~استحقاقات الرجال، والاستقبالات [و] «12» أوقات اعطياتهم، وسياقة أيامهم، ~~وشهورهم على رسومها، وعمل التقدير، لما يحتاج الى اطلاقه لهم من الارزاق. ~~في وقت وجوبها، وتجريد النفقات التي تنفد لوجوهها، والنظر في موافقات ~~المنفقين، واخراج جراياتهم وما شاكل «13» PageV01P021 ~~هذه الأشياء وجانسها. ومجلس التقرير، بديوان الجيش [يكون] «14» [اليه ~~الرجوع، في أكثر أعماله، ومجراه في ديوان الجيش] «15» . مجلس الحساب من ~~ديوان الخراج. # وقد ذكرنا مجلس الجيش، بديوان الخراج من رسوم «16» الرجال، في الاطماع ~~«17» والشهور ما فيه كفاية، يغني عن [مثله] «18» في هذا الوضع. PageV01P022 # اذ كنا انما جعلنا هذا الكتاب منازل تكون كل منزلة، منها كالمقدمة للتي ~~بعدها. فأما ما يجري في مجلس [المقابلة] «19» فهو النظر في الجرائد «20» ، ~~وتصفح الاسماء، ومنازل الارزاق، والاطماع، والخراج [بالخلائق] «21» فيما ~~يرد من دفوع المنفقين، ويصدر ويرد من الكتب ومنهم «22» .. # من يجري هذا المجلس، في ديوان الجيش مجرى مجلس التفصيل، من ديوان الخراج ~~الذي ذكرنا أحوال [ما يجرى] «23» فيه، من الاعمال. # وينقسم كل مجلس منها من مجالس ديوان الجيش الى العساكر، مثل، العسكر ~~المنسوب الى الخاصة، والعسكر المنسوب الى الخدمة، وما [في] «24» النواحي من ~~البعوث. ومن كان حافظا لما ذكرناه في مجلس الجيش، بديوان الخراج، أطرد له ~~العمل في الجيش، على تلك السياقة فقد رسمنا «25» هناك ما اذا جرى الامر ~~بحسبه، كان فيه بلاغ وكفاية، بل يبقى مما لم نذكر في ذلك الموضع، لعملنا ~~على ذكره في موضعه من ديوان الجيش، حلى الرجال، وشيات الخيل، والبغال، ~~فيمكن الان حيث نأخذ في تعريف ما يستعمله «26» الكتاب، من وصف الحلى، وشيات ~~«27» الدواب على ما جرت PageV01P023 ~~به عادتهم والفوه، وان كان بعض ذلك لا يوافق ما عليه مجرى اللغة، فانا لو ~~ذهبنا الى تغيير ما لا يجوز في لغة العرب مما قد ألف الكتاب استعماله ~~لتعدينا ما يعرفونه، ويعملون عليه، وجئنا «28» بما يشكره أكثرهم ويخالف ما ~~جرت به عادتهم، وليس كل ما يستعمله الكتاب خارجا عن مذهب اللغة، لكن القليل ~~منه وسيذكر ms002 في موضعه ان شاء الله. # أما حلي الرجال، فأنهم تعودوا «29» ان يبتدئوا في حلية كل رجل بأن يذكروا ~~سنه، فيقولون: أما صبي، وأما حين يقل وجهه، وحين [يظهر شاربه، أو شاب] «30» ~~أو مجتمع للكهل، وليس يكادون يستعملون [دون] «31» الشيخ في الحلى، وليس من ~~هذه الصفات، ما يجرى على غير عادت العرب ولغتها. ثم يتبعون ذكر السن ~~باللون، فيقولون: في كل أبيض أسمر تعلوه حمرة «32» الا الاسود فأنهم ~~يقولون، أسود ويحذفون تعلوه حمرة «33» ، وهذا أيضا جار على مذهب كلام ~~العرب. فان من عادة العرب أن يقولوا: لم يبق منهم أحمر ولا أسود ولا يقولون ~~أبيض ولا أسود. كما يقولون: لم يبق منهم بيت مدر ولا وبر، ولا يقولون: # شعر ثم يتبعون ذكر اللون نعوت الوجه، فيقولون: واسع الجبهة، أو ضيق ~~الجبهة. فان كان بها غضون. قيل: وبها غضون. وان كان بها نزع أو جلح «34» ~~ذكر، فقيل: أنزع وأجلح. وينعت الحاجبان، فيقول: مقرون «35» PageV01P024 ~~وان كان بني القرن، وان كان ذلك خفيا، قيل: مقرون خفي، وان كان أبلج «36» ~~الحاجبين قيل، أبلج «37» الحاجبين. وان كان بينهما من الغضون كالخط، قيل: ~~خط. ثم يقال: في العين اذا كانت واسعة، قيل: واسع العينين، أو صغيرهما، ~~صغير العينين. وان كان بهما شهل، أو زرق، قيل: # أشهل أو أزرق، واذا كان بهما جحوظ أو غور، قيل: جاحظهما، أو غائرهما، ثم ~~يقال: في الانف، طويل أو قصير، أو أخفس، أو أفطس، وينعت بأحواله، فيقال: ~~منتشر المنخرين ان كانا كذلك، أو يقال: وارد الارنبة وورود الارنبة، هو أن ~~يكون المنحازة على جملة الانف لغلظ فيها. ثم ينعت الوجنتان نتوء ان كان ~~فيهما «38» ، فيقال: ناتئ الوجنتين، أو يقال: سهل الخدين، أو مضموم الخدين، ~~ثم يقال: في الشفتين ان كانتا غليظتين، قيل: # غليظ الشفتين. وان كان في العليا شق بالطول، قيل: أعلم. ثم يقال: # في الاسنان ان كانت فلجا، قيل: أفلج. وان كانت طوالا جدا، قيل: # أشغى «39» . وان كانت صغارا متحاتة، قيل: أكس «40» ، وان كانت متراكبة، ~~قيل: متراكب الاسنان. وان كان منها ms003 شىء مقلوع، قيل: مقلوع كذا. # وذكر المقلوع. فان كان من العليا، قيل: أما الثنية، أو الرباعية، أو ~~الناب العليا، وان كانت من السفلى، قيل: السفلى، وان كانت كلها مقلعة، قيل: # أقضم «41» . ثم يقال: في اللحية والسبال، ان كانا صهباوين، وقيل، أصهب PageV01P025 ~~اللحية: وان كان مثقوب الاذن، أو الاذنين ذكر ذلك، فقيل: مثقوب الاذنين. ~~وان كان به جدري ظاهر، قيل: مجدور، وان كان قليلا، قيل: # في وجهه نبذ جدري. ثم يؤخذ في الاعمدة «42» ، فان كانت العين ذاهبة، قيل: ~~أعور العين اليمنى، أو اليسرى، وان كانت الاذن مقطوعة، قيل: مصلوم الاذن، ~~أما اليمنى أو اليسرى، وان كانت كلاهما مقطوعتين، قيل: مصلوم الاذنين. ومن ~~الاعمدة «43» الخيلان «44» ، فيذكر. منها ما بالوجه، أو بصفحة الانف، ويحدد ~~ذلك بوضعه وبلونه، فيقال: # أخضر، وأحمر، وان كان ذلك بالذراع، قيل: بباطن ذراعه، أو ظاهر ذراعه، وان ~~كان ذا زيادة في أصابعه، حلي ذلك وذكرت الزيادة. وان كان به وشم، قيل: به ~~وشم، ويذكر موضعه، فيقال: بباطن ذراعه أو بظاهره ويذكر لون الوشم، فيقال: ~~أخضر أو أحمر. وان كانت كتابته تقرأ، ذكرت ولم يحل ما تدل عليه القراءة ~~منها. وكلما كثرت الاعمدة وهي العلامات القوية المشهورة التي لا تكاد توجد ~~في كل أحد كان ذلك أثبت للحيلة وأجدر أن لا يدخل على المحلى بها بديل غيره. # فأما شيات «45» الدواب فان أول ما يبتدأ به ذكر نوع الدابة، فيقال: # فرس ان كان من الخيل «46» ، أو شهري ان كان شهريا أو برذونا، أو انتى ~~منها، فيقال: جمر وان كان بغلا ذكرا قيل بغل وان كانت بغلة ذكرت، PageV01P026 ~~ثم تذكر «47» اللون فيقال كميت «48» أو أشقر، أو أدهم «49» ، أو أشهب، أو ~~أصفر او ورد، او رضابي، او أبرش، او أبلق. ولكثير من الالوان أنحاء ينصرف ~~اليها. فالكميت يكون منه الاحوى، وهو ذهاب من لونه نحو السواد، وأحمر، ~~وخلوقي، والاشقر يكون أصدى وهو ذهاب من لونه نحو الحوى «50» ، والاشهب يكون ~~قرطاسيا ويكون مغلسا ويكون أصم بسواد، أو مكان السواد حمرة وليس يقال في ~~اللغة ms004 لما كان بحمرة أحم، الا أن كتاب الجيش يقولون: أحم بحمرة. والابلق ~~يكون بسواد ويكون بكمته، أو بشقرة، فاذا كان بسواد، قيل: أدهم أبلق، أو ~~بكمتة، قيل: كميت أبلق، أو بشقرة، قيل: أشقر أبلق، وهذه هي ألوان الدواب ~~التي تأتي في الاكثر منهما. اللهم الا في الشذوذ، فان منها الاخضر، والسمند ~~«51» وهو الاصفر الاسود العرف والذنب، ومنها الاخضر، ومنها الاصحم وهي صفرة ~~تذهب نحو البياض «52» تسمى خزنج، والادغم، وهولون من الخضرة والسواد. ومنها ~~الزرزوري، وهو قريب من الاشهب الاحم PageV01P027 ~~بسواد، الا ان الحمة انما هي آثار سواد كالمبانية بحمله السواد، وشعر ~~الزرزوري مشتبك مختلط كأنه شعرة بيضاء وشعرة سوداء «53» . وأما الاصفر فهو ~~الاصفر الابيض العرف والذنب، فاذا أتى لون من هذه الالوان المفردات ذكر، ~~وان كان مما يتبعه فهو ينصرف اليه ذكر ذلك، فقيل مثلا: # في الكميت، كميت أحوى، أو أحمر، أو خلوقي، والاصدى، أشقر أصدى. وكذلك في ~~سائر الالوان، وفي الاناث، يقال: حجر دهماء أو شقراء أو غير ذلك من ~~الالوان. الا في الكميت، فانه لا يقال الانثى منه كمتاء، لان العرب لا تقول ~~فعلاء للانثى الا لما كان الذكر أفعل. واذا كان لا يقال أكمت للذكر، لا ~~يقال للانثى كمتاء. وقد أنكر قول امرئ القيس: (ديمة هطلاء فيها وطف) «54» . ~~لانه لا يقال: أهطل الا ان عادة الكتاب قد استمرت على أن يجيزوا ذلك، ~~فيقولون: في الانثى كمتاء، وينبغي أن يستعمل ما يستعملون والا فالحق، أن ~~يقال: حجر كميت ثم يتبع اللون، بذكر الاوضاح، فيبتدأ بذكر الغرة، فيقال: ~~أغر، وللغرة أشكال تنعت بها، منها أن تكون «55» متصلة بالجحلفة، فيقال: أغر ~~سائل، وان تكون منقطعة، فيقال: أغر منقطع، ومنها أن تكون مائلة الاتصال، ~~فيقال: # أغر شمراخ، ومنها أن تكون آخذة على جانب الوجه، لابسة لاحدى العينين، ~~فيقال: لطليم. ومنها أن تكون مغشية للعينين كلتيهما، فيقال: # أغشى. ومنها أن تكون الغرة عريضة، فيقال: أغر شادخ، ومنها أن تكون لمعة ~~في الجبهة فقط، فيقال: أقرح. فان كان في الجحفلة بياض، قيل: # ارثم. ms005 وان كان على السفلى، قيل: المظ. ثم يؤخذ في الاوضاح في سائر الجسد، ~~فان كان في الاربع القوائم بياض، قيل: محجل أربع، وان كان PageV01P028 ~~البياض عاليا على الركبتين والعرقوبين، قيل: محجل مجبب. وان لحق بالبطن ~~حتى يخالطها، قيل: أنبط، وان كان التحجيل الى أنصاف الاوظفة قيل: محجل «56» ~~وبتوقيف، وان نقص عن ذلك حتى يكون غير جائز الاكاليل والاشاعر، قيل: منعل. ~~وان خلت قائمة بأن يكون فيها بياض، قيل: مطلق تلك القائمة. أما احدى اليدين ~~أو احدى الرجلين اليمنى أو اليسرى، وان كانت احدى اليدين والرجل المخالفة ~~لها محجلين، قيل: محجل شكال. وان كان في الذنب بياض، قيل: أشعل الذنب. وهذا ~~في الخيل والشهارى والبراذين سواء. وكذلك البغال، توصف بقريب من هذا، الا ~~انه ربما كان في ألوان البغال ما ليس يسمى به الخيل. والشهارى من ذلك ~~الديزج وهو الاخضر المائل الى الدهمة «57» ، ومنه الادغم. وليس يكاد كتاب ~~الجيش يذكرون هذا اللون فيركبون له قولا يدل عليه، وهو ان يقولوا كميت يشبه ~~الاخضر. واذا كان في وجه البغل أو البغلة «58» بياض، مغش له ملابس للون غير ~~منفصل عنه كانفصال الغرة أو القرحة، قيل: بغل أقمر وبغلة قمراء. واذا كانت ~~في الدابة سمة، قيل: بموضع كذا سمة، فان كانت كتابتها مقروءة، قيل: تقرأ ~~كذا، وتذكر ما تدل عليه الكتابة. # وان كانت علامة وكتبا «59» حلى ما يوجد الامر عليه من جميع ذلك وان لم ~~يكن بالدابة سمة أصلا، قيل: غفل. ويقال: ذلك في الذكر والانثى بلفظ واحد ~~«60» . ولكتاب الجيش أحكام تجري على ظلم وألفاظ يقع فيها اللبس على من لم ~~يعتدها. ولا باس بأن نذكر من ذلك، ما يعلمه المبتدئ بالعمل في الجيش، لتكون ~~معرفته عنده. PageV01P029 # فأما الاحكام الظلمية، فمثل التقريب الذي هو كالشىء الثابت الواجب، وذلك ~~ان من ظلم من الرجال عندهم حتى يوخروا، عطاؤه عن وقت استحقاقه، فقد صار ما ~~استحقه ناتيا «61» سبيله التوفير، وكلما تقادم «62» من زمان الفائت، يوجب ~~تقديم اطلاق ما أخر منه، يؤكد عندهم بطوله ووجب سقوطه، وسنذكر ms006 النظر في أمر ~~الجيش، وكيف ينبغي أن تدبر أمورهم، وما في تأخر اعطياتهم عنهم، من الضرر ~~العائد على الملك، في موضعه من المنزلة الثامنة، المخصوصة بالسياسة إن شاء ~~الله. # ومن أحكام كتاب الجيش الجارية، على غير سبيل العدل، انه لا يجوز عندهم ان ~~يزاد واحد من الرجال، أكثر من مبلغ رزقه، [والذي يكون له في وقت زيادته، ~~حتى كأنه ممتنع أن يكون رزقه] «63» ، في غاية النقصان عن استحقاقه، ويبلى ~~بلاء حسنا، فيرى الامام أن يضاعف رزقه، اضعافا كثيرة، فضلا عن مرة واحدة، ~~وهذا أيضا حكم فاسد على غير العدل، فان نوظروا في ذلك، لزمهم على المذهب ~~فيمن لا رزق له الا يثبت اذ كان لا شىء هو، أقل من لا شىء ومما يقارب ~~الظلم، وفيه استظهار على الرجال، مما لا يزال كتاب الجيش، يلزمونه، بأن ~~يكون ما يدفع الى الرجل من استحقاقه أياه، في أيام شهر مثله يليه، حتى يكون ~~للرجل أبدا استحقاق شهر واقفا «64» . # ومما يجري هذا المجرى أيضا، قولهم فيمن نقل عن اسمه وثبته، أن يكون ~~الاستقبال به الشهر الذي فيه اعطاء نظرائه، وهذا غير مضبوط، لانه قد يجوز ~~أن يصل الرجل، الى الموضع الذي سبيله أن يقبض فيه رزقه، بعد قبض نظرائه ~~بيوم، فيحتاج الى ان ينتظر حتى يقبضوا مرة اخرى، ثم PageV01P030 ~~يستقبل به حينئذ الاعطاء، أو يصل مثلا في اليوم الذي يكون فيه قبضهم بعد ~~مدة منه، فيكون خلاف حال الاول، وهذا مخالف للعدل لان سبيل السنن والاحكام ~~العادلة «65» ، أن يكون الامر في جميعها واحدا محصلا غير مفوض الى البحث، ~~والانفاق، وما يجوز معه أن تحسن حال واحد وتسوء حال آخر. وأما ما ~~يستعملونه، من الالفاظ التي يختصون بها، ويحتاج من أراد العمل في الجيش من ~~الكتاب أن يألفها فمثلا: أن يقولوا: # في سقط من سقط من الجند، انهم سقطوا على الشهر الفلاني، وليس في الشهور ~~على، ولا يجب منعهم ما يريدونه من ذلك بنفس اللفظ، وينبغي أن تفهم من قولهم ~~في مثل هذا الموضع قبل. ms007 وأما أحكامهم الجارية على الصواب، فمنها ما يعملون ~~عليه، فيما يسمونه الشهور الكوامل، وذلك أن يكون في تقدير أن عملوه لاموال ~~الجيوش، استحقاقات تتوافى «66» الى آخر سنة من السنين، كما يكون آخر الشهر ~~من شهور الجيش، واقفا منه قبل [ان] «67» يجدونه فيما يدخلونه، تقدير مال ~~تلك السنة، وما يتجاوزها ولو بيوم. مثلا يخرجونه منها، وان كان الشهر كله ~~الا ذلك اليوم، واقعا فيها، لان الاستحقاقات انما يكون بعد مضي جميع أيام ~~الشهر، واذا بقى بعضها لم يكن الشهر حينئذ مستحقا. ومنها ان الاقتران كان ~~كذلك في أرزاق الجليين «68» الاحرار، الذي طمعهم في مائة واثنين وعشرين ~~يوما، وقبضهم في السنة ثلاثة أطماع. أو التسعينية، الذين قبضهم في PageV01P031 ~~السنة أربعة أطماع. والمختارين «69» ، على اثنين وسبعين يوما الذين قبضهم ~~في السنة خمسة أطماع. أو أصحاب المشاهرة، على ثلاثة وثلاثين يوما الذين ~~قبضهم في السنة أحد عشر شهرا. أو أصحاب النوائب «70» ، الذين قبضهم في ~~السنة اثنى عشرة نوبة. والصنف الرابع، الذين قبضهم في السنة اثني مال ~~طمعين. أجروهم على ذلك من حذف الكسر والعمل في استحقاقاتهم على الشهور ~~الكوامل، فان كان هذا في الاحرار «71» الذين طمعهم في مائة «72» وخمسة ~~أيام، لم يجروهم على ذلك وحسبوا «73» لهم كسر الشهر ومال السنة، وهو ~~الثلاثة والسبع شهر، اذا كان ما يستحقه أهل هذا الصنف في السنة الخراجية. ~~اذا أجروا على غير الشهور الكوامل لثلاثة أشهر، ويتلو سبع شهر. فالحكم «74» ~~في أمرهم يخالف الحكم في أمر غيرهم. ومثل هذا من أحكامهم كثير، الا أن يأمر ~~في هذا الديوان كاف في الاطلاع على وجه العمل فيه، اذا اتفق العمل في ~~ديواني الخراج والضياع. PageV01P032 ### || الباب الثاني في ذكر ديوان النفقات # قال قدامة: هذا الديوان تقسم مجالسه، على حسب ما يجرى فيه من الاعمال. ~~فمن ذلك الجاري، وله مجلس مفرد، يسمى مجلس الجاري، ويفرد العمل مما يعمل في ~~ديوان الجيش. # ومجلسه في ديوان الخراج، اذ كان الذي يحتاج [اليه، من ذلك انما هو ~~الجرائد، تصنف من المرتزقة، وسياقة وقت] «1» الاستحقاقات، وما ms008 جرى هذا ~~المجري. الا ان شهور الاعطاء ليست تجري على الرسوم التي يجري أمر الجيش ~~عليها، بل يكون في الاكثر [على] «2» الشهر المنسوب الى الحشم، الذي أيامه ~~خمسة وأربعون يوما، وربما كانت خمسين يوما، وربما كانت ثلاثين يوما. الا ان ~~المعمول من الجاري في ديوان النفقات أكثر من ذلك، انما هو خمسة وأربعون ~~يوما. ومن ذلك الانزال، ولها مجلس ينسب اليها، فيقال: مجلس الانزال، والذي ~~يجري فيه هو كلما يقام من الانزال. وفي هذا المجلس يحاسب التجار الذين ~~يقيمون الوظائف، من الخبز، واللحم، والحيوان، والحلوى، والثلج، والفاكهة ~~والحطب، والزيت وغير ذلك، من سائر صنوف الاقامات. ولا تزال تسميته بمبالغها ~~يجري على رسوم قديمة، لا يستغني الكاتب عن عملها، وهي ما ينسب من الخبز الى ~~الوظيفة، فان ذلك ان كان من السميذ «3» PageV01P033 ~~فالوظيفة أربعة أرطال بالرطل البغدادي. وان كان من الحوارى «4» والخشگار ~~«5» فثلاثة أرطال. ولهم في تثمين الرأس من أصناف الحيوان، والجام من الحلوى ~~رسوم تختلف على حسب مراتب من يقام له ذلك من الخصوص والعموم والرفعة ~~والانحطاط، ويكون محاسبة من يريد يختلف نزله على حسب ذلك. ومن ذلك الكراع ~~«6» ، وله مجلس منسوب اليه يعرف بمجلس الكراع، يجري فيه أمر علوفة الكراع ~~وغيره. من الظهر، مثل الخيل الشهارى، والبراذين، والبغال، والحمير، والابل ~~وغيره مما يعتلف من الوحش، والطير ويجري فيه أمر كسوة الكراع، وأمر سياسته ~~«7» وعلاجه ومصلحته، وأرزاق [القوام] «8» والراضة. وكذلك أمر المروج ~~المحشرة، ومحاسبة العلافين على الاتبان، وجميع العلوفات المقامة، وما يحمل ~~اليهم من غلات الضياع السلطانية، وما جانس ذلك وشاكله. ومن ذلك البناء ~~والمرمة، فان لهذه النفقات مجلسا يصغر ويكبر، على حسب آراء الخلفاء في ~~الاغراق في البناء، والاكتفاء بتيسيره، ويجري فيه من محاسبة القوام، ~~والذراع، والمهندسين، أمور ليست بالهينة، ويحاسب فيه باعة الجص «9» ، ~~والاجر، والنورة، والاسفيذاج «10» ، وأصحاب الساج، PageV01P034 ~~ومن يشقه، وغيرهم من النجارين، والمزوقين، والمذهبين وسائر الصناع، ~~محاسبات فيها لمن أراد استقصاءها مشقة، ويحتاج فيها أن يكون، مع الكاتب ~~المحاسب لهم مطالعة الامور الهندسية، وأشياء من أمور الحساب ms009 الصعبة. وقد ~~كان أفرد لهذا المعنى، ديوان يجري فيه أعماله، لكثرة ما يحتاج الى تكلفه من ~~الامور الشاقة، الشديدة، التي يفوق لاكثر أصناف الكتابة. لولا ان يطول ~~الكتاب جدا، ويخرج عن حده لرسمت في ذلك ما ينبئ عن الحال في وجوهه، ولكن في ~~الكتب الموضوعة فيه غنى لمن أراد الوقوف عليه. # ومن ذلك بيت المال، فأن له مجلسا يجرى فيه أمره، وينفرد المتولى له ~~بالنظر في الختمات «11» ، المرفوعة منه الواردة، ديوان النفقات، والمقابلة ~~بما ثبت «12» فيها من الاحتسابات، ما يدل عليه ديوان النفقات من الصكاك ~~«13» ، والاطلاقات المنشاة من هذا الديوان، فيجب أن يكون الكاتب المفرد ~~بهذا المجلس مشغولا بالمقابلة بذلك، واخراج الخلاف فيه. ومن ذلك مجلس يعرف ~~بالحوادث، يجري فيه أمر النفقات الحادثة في كل وجه من وجوهها، ويفرد ~~بالانشاء والتحرير مجلس، وبالنسخ مجلس آخر، على ما تقدم من وصف ذلك وشرحه. PageV01P035 ### || الباب الثالث في ديوان بيت المال # قال أبو الفرج: هذا الديوان ينبغي أن يعرف غرضه، فان علم ذلك دليل على ~~الحال فيه والغرض منه، انما هو محاسبة صاحب بيت المال، على ما يرد عليه من ~~الاموال، ويخرج من ذلك في وجوه النفقات، والاطلاقات، اذا كان ما يرفع من ~~الختمات، مشتملا على ما يرفع الى دواوين الخراج، والضياع، من الحمول وسائر ~~الورود. وما يرفع الى ديوان النفقات، مما يطلق في وجوه النفقات، وكان ~~المتولى لها جامعا للنظر في الامرين ومحاسبا على الاصول والنفقات، فاذا ~~أخرج صاحب دواوين الاصول، وأصحاب دواوين النفقات، ما يخرجونه في ختمات بيت ~~المال، المرفوعة الى دواوينهم من الخلاف، سبيل الوزير أن يخرج ذلك الى صاحب ~~هذا الديوان ليصفحه ويخرج ما عنده فيه. ومما يحتاج الى تقوية هذا الديوان ~~به ليصح أعماله، وينتظم أحواله، ويستقيم ما يخرج منه، ان يخرج كتب الحمول ~~«1» من جميع النواحي قبل اخراجها الى دواوينها اليه ليثبت فيه، وكذلك سائر ~~الكتب النافذة الى صاحب بيت المال من جميع الدواوين، بما يؤمر بالمطالبة به ~~من الاموال، ويكون لصاحب هذا الديوان علامة على الكتب ms010 والصكاك والاطلاقات، ~~يتفقدها الوزير وخلفاؤه، ويراعونها ويطالبون بها اذا لم يجدوها، لئلا يتخطى ~~أصحابها والمدبرون هذا الديوان، فيختل أمره ولا يتكامل العمل فيه، فان هذا ~~الديوان اذا استوفيت أعماله كان مال الاستخراج بالحضرة والحمول من النواحي ~~مضبوطا [به] «2» . PageV01P036 ### || الباب الرابع في ديوان الرسائل # قال أبو الفرج: قد ذكرنا في المنزلة الثالثة، من أمر البلاغة ووجه تعلمها ~~وتعريف الوجوه المحمودة فيها، والوجوه المذمومة منها، ما اذا وعي «1» كان ~~الكاتب واقفا به على ما يحتاج اليه، وبينا في المنزلة الرابعة عند ذكر مجلس ~~الانشاء وجوها من المكاتبات في الامور الخراجية، ينتفع بها ويكون فيها ~~تبصير لمن يروم المكاتبة في معناها. وقد وجب الان ان نذكر من المكاتبات في ~~الامور التي تخص «2» ديوان الرسائل، ما يكون به مجزيا لمن أراد الكتاب في ~~معناه، وتطريق لمن قصد الكتاب في سواه مما يجري مجراه. واذا وصفنا ذلك ~~وأتينا به كنا مع ما تقدم في المنزلتين الثالثة، والرابعة قد استوعبنا أكثر ~~ما يحتاج اليه في أمر الترسل الذي به قوام هذا الديوان، لانه ليس يجري فيه ~~شىء من الحسبانات، ولا من سائر الاعمال خلال المكاتبات وما يتصل بها ويحتاج ~~المتولي له الى أن يكون متصرفا في جميع فنون المكاتبات، واضعا لما ينشئه في ~~موضعه، اذ كان للوزير أن يأمر بالمكاتبة في كل فن من الفنون المعروفة ~~والغريبة الواردة. ومما يحتاج الى ذكره في هذا الموضع، لينتفع بمروره مسامع ~~من يؤثر التمهر في هذه الصناعة، ما حكي عن أحمد بن يوسف بن القاسم PageV01P037 ~~أبن صبيح «3» كاتب المأمون، وكان يتولى له ديوان الرسائل انه، قال: # أمرني [المأمون] «4» أمير المؤمنين، ان أكتب بالزيادة في قناديل المساجد ~~الجامعة، في جميع الامصار، في ليالي شهر رمضان، قال: ولم يكن سبق الى هذا ~~المعنى أحد، فآخذه واستعين ببعض ما قاله، فأرقت مفكرا في معنى أركبه، ثم ~~نمت فرأيت في المنام كأن آتيا أتاني، فقال: قل فان فيها أنسا للسابلة، ~~وإضاءة للمتهجدة، ونشاطا للمتعبدين ونفيا لمكامن الريب، وتنزيها لبيوت الله ~~عن وحشة الظلم. ms011 فهذا وما جرى مجراه من الامور الغريبة، انما يحتاج الكاتب ~~فيها الى أن يكون متمهرا في أصل الترسل عارفا [بوجوه المعاني، فأنه يتفرع ~~له فيه ما يرفعه، بل هاهنا وجوه قد كتب في أمثالها، ولها مذاهب يحتاج الى ~~معرفتها، والوقوف على رسومها] «5» ، ولا غنى بالكاتب عن الوقوف عليها، ونحن ~~نأتي في هذا الموضع، من ذكر ما يكتب «6» به في الاعلام في المكاتبات، وما ~~له رسم معروف، ومذهب مألوف، فيكون مثالا لمن لم يعرفه، وطريقا الى الخبرة ~~به فأول ذلك عهود القضاة. PageV01P038 ### ||| نسخة عهد لقاض بولاية الحكم في ناحية على ما قررته عليه: # هذا ما عهد عبد الله فلان، أمير المؤمنين، الى فلان بن فلان، حين ولاه ~~الحكم بين أهل كور كذا. # أمره بتقوى الله وخشيته، والعمل بالحق الذي يزلف عنده «7» ، والعدل الذي ~~يوافق مرضاته، فأنه عالم بسعادة من لزم طاعته، وشقوة من أثر معصيته، ورجاء ~~أن يكون لسبل الله متبعا، ولما تناهى عنه من جميل لمذهب مصدقا. # وأمره أن يشعر قلبه تقى الله ورهبته، أشعار من يخالف عقابه ويرجو ثوابه ~~«8» ، فان الله يقول، والحق قوله: (وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ~~وكفى بنا حاسبين) # «9» ويقول: (فمن «10» يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره) # «11» . # وأمره أن يتولى ما ولاه أمير المؤمنين بنية «12» جميلة، وطوية سليمة وصدر ~~منشرح بالحق، ولسان منبعث بالصدق، ويرغب عند جميع أحواله وسائر أفعاله بما ~~أعد الله من جزيل الثواب، ويخاف ما أعده من أليم العقاب. # وأمره اذا حكم ذلك من نفسه، وأشعره أياها في علانيته، وسريرته، ان يختار ~~عند قدومه البلد، قوما من أهل الصلاح والامانة، والستر والصيانة والعلم، ~~بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه) ، فيجعلهم أصحاب مسايلة، فان رجوع ~~العاقل انما هو الى أعوانه، وبهم يصلح أو يفسد شأنه. PageV01P039 # وأمره أن يجعل مجلسه عند تحاكم «13» الناس اليه، في مسجد الجماعة، من ~~البلد الذي يحله اذ كان اولى المجالس بالمعدلة، لانه مبذول للضعيف ذي الخلة ~~«14» والقريب والبعيد النازح المحلة، وأن ms012 يخرج اليه اذا خرج بوقار وتؤدة ~~وهدي وسكينة، والا يتعرض للحكم وهو على حال رفض، ولا غرض يحفزانه عن انفاذ ~~ما يبته ويمضيه، ويحولان بينه وبين البت فيما يقطع به ويرتئيه، بل يتقمن ~~«15» أعدل حالاته وأرشدها، وأفضل أوقاته وأحمدها، والا ينهض من مجلسه حتى ~~يقضي «16» بحق الله عليه في الصبر والمبالغة، واستقصاء ما بين الخصوم من ~~المنازعة، وان يحسن لهم الاصاخة، ويجمل لهم المخاطبة. # وأمره أن لا يحابي شريفا لشرفه، اذا كان الحق عليه، ولا يزري بوضيع لضعفه ~~اذا كان الحق معه، وان تكون محاورته لمن علت طبقته، واتضعت منزلته واحدة، ~~حتى لا يبأس «17» الضعيف من النصفة، ولا يطمع القوي الظالم في الظفر ~~بالغلبة. # وأمره أن ينظر فيما يرد عليه، فما وجده في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله ~~عليه) أمضاه، وقضى به، وما خالفهما طرحه ولم يعبأ بشيء منه، فان الله تعالى ~~«18» يقول: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) # عظة من الله للحكام وتحذيرا لهم وتغليظا عليهم، وحق لامر به يسفك الدم ~~ويستحل الفرج، ويوكل المال ان يقع فيه التغليظ والتشديد، ويقرن به التخويف ~~والتحذير. PageV01P040 # وأمره ان يتثبت في شهادة الشهود ويثبتها قبلة، ثم يبالغ في المسألة عنهم، ~~والبحث عن حالاتهم، والفحص عن وجوه عدالاتهم، ويجعل رجوعه في ذلك الى أهل ~~الثقة، والامانة ومن ليس بينة «19» وبين الذي قيل «20» عنه هوادة، ولا ~~عداوة ولا وصلة يجتز بها منه مبرة، ويستدفع «21» معها من جهته مضرة. # وأمره اذا صح أمر الشهود عنده في ثقتهم، وعدالتهم، واستبان وجه القضاء، ~~ان يعجل انفاذه فأن تأخير الحقوق بعد ظهورها، إماتة لها وتغرير بها. # وأمره ان هو أشكل عليه شيء من وجوه «22» الحكم، ان يرجع فيه الى مشاورة ~~أهل الرأي والبصر بالقضاء، ومباحثتهم في ذلك، حتى تصح له قضيته أو يستعجم ~~عليه فيكتب الى أمير المؤمنين فيه، ويفسره «23» له على حقه وصدقه، وقيام من ~~قام من البينة عليه بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ليصدر اليه في الجواب ~~ما يكون عمله بحبسه. # وأمره ان ms013 يتوقف عن الحكم بإراقة الدماء على جهة القود أو غيره، حتى يكتب ~~الى أمير المؤمنين بصورة الامر، ووجه ما أوجب عنده الحكم، ويستطلع في ذلك ~~رأيه، فان للدم منزلة عند الله، ليست لغيره مما يحكم الناس فيه. PageV01P041 # وأمره أن لا يقبل شهادة فاسق، ولا متهم ولا مريب، ولا ظنين ولا جاز «24» ~~الى نفسه بشهادته، حظا من حظوظ الدنيا، ولا مجلود حدا في الاسلام، الا من ~~عرف الله منه توبة، فأن الله يقبل التوبة عن عباده. # وأمره أن ينفذ ما يرد عليه من كتب القضاة، وشهادة الشهود ويقف عليها وعلى ~~خواتيمها، ويفحص عنها فحصا يأمن معه أن يكون محتالا فيها، فاذا وقف على ~~صحتها أنفذها على حقها وعدلها، الا ان ترى في شيء من ذلك، جورا فاحشا وقضاء ~~مخالفا لمذهب من مذاهب أئمة الفقهاء المشاهير، فيكتب بذلك الى أمير ~~المؤمنين ولا يعتمد بما يفعله منه أبطال حق أو تأخيره، فأنه سيان عند أمير ~~المؤمنين منع ذي حق حقه واعطاء المبطل ما ليس له. # وأمره أن لا يرد قضاء قاض من قضاة المسلمين ولا كتابه، ولا يبطل ذلك ولا ~~يدفعه. # وأمره أن يقبض ما في يد القاضي قبلة من الحجج والكتب، ويعمل عليها من غير ~~رجوع فيها أو تعقيب لها، وان يتسلم منه الاموال التي قبله، والمواريث ~~والودائع التي كانت عنده، ويعمل فيها بحق الله وحكمه. # وأمره أن لا يورث أهل ملتين، وأن يقبل من شهادة «25» بعض أهل الملل على ~~بعض، ولا يقبل شهادتهم على أهل الاسلام، وأن يقبل شهادة المسلمين على ~~جميعهم، لما فضلهم الله به من معرفته، وأصفاهم به من دينه. # وان يحكم بين أهل الملل فيما يتنازعون فيه اليه بحكم الاسلام، فأن حكمه ~~لازم لهم بالذلة والصغار. وان يفحص عن أهل شهادات الزور التي جرت «26» PageV01P042 ~~لهم بها العادة، وقد جعلوا ذلك شعارا وطمعة، فان ظفر بأحد منهم جاءه ~~شاهدا «27» عذبه وعاقبه، وشهره وعاقب المشهود له. فتوخ طاعة الله وتقواه، ~~والعمل بما وافق الحق وضاهاه، فان الله مع الذين اتقوا، ms014 والذين هم محسنون، ~~ومع من اطاعه وعمل بمرضاته، وعلى من عصاه وأتبع ما نهى عنه. # وأمير المؤمنين يسأل الله، ان يحسن علي العدل عونك، وفي الحكم به توفيقك، ~~وأن يقضي بالصدق على لسانك، ويجعل على الحق ضمير قلبك ومحصول فعلك. ### ||| وعهد لرجل من بني هاشم بتقليده الصلاة # «28» # هذا ما عهد به عبد الله أمير المؤمنين الى فلان بن فلان حين ولاه الصلاة ~~بناحية كذا وكذا. أمره «29» بتقوى الله وخشيته في سرائره «30» وعلانيته، ~~وصيانة عرضه ومذهبه، وتطهير خلقه وسيرته، اذ كانت الصلاة من أعمدة الدين ~~التي لا يجوز أن يتولاها غير الطاهرين المهذبين. # وأمره أن يقيم الصلاة لاوقاتها، ولا يؤخرها اذا حضر حينها، وان لا يخدجها ~~ولا ينقصها اذا كان به يأتم من يصلى خلفه. وصلاة جميعهم في عنقه، وأن يكون ~~دخوله فيها بأخبات ودعة وهدي واستكانه. # وأمره أن يرتل قراءته اذا قرأ، وان يسمع من خطبه اذا خطب، وان يضع كل ~~كلام في موضعه، وكل قول في المحل اللائق به. PageV01P043 # وأمره اذا أحكم ذلك من نفسه حتى يستمر عليه في قوله وفعله، أن يختار من ~~يخلفه وينوب منابه جاريا فيه مجراه، ومتبعا فيه جميع حدوده، وما مثله أمير ~~المؤمنين منه، وان يكون أما من أقرباء أمير المؤمنين، أو من أفاضل ~~المسلمين. # هذا عهد أمير المؤمنين اليك. فاعتمد مرضاته باتباعه، وتوخ موافقته ~~بالوقوف عندما أمر به وحده، ومستشعرا في جميع ذلك خشية الله، ومراقبته وفي ~~كل ما يأمر به تقى الله وطاعته. وأمير المؤمنين يسأل الله أن يحسن توفيقك، ~~وتسديدك وارشادك، لما فيه جمال أمرك وصواب فعلك. ### ||| نسخة عهد بولاية المعونة والحرب # هذا ما عهد به أمير المؤمنين الى فلان بن فلان حين ولاه الحرب والاحداث ~~بناحية كذا [وكذا] «31» . أمره بتقوى الله، وخشيته في سر أمره وعلانيته، ~~والاعتصام به والعمل بطاعته، والاصلاح ما بينه، وبينه بالعمل الزكي والخلق ~~الرضي. # وأمره أن يتعهد نفسه في تطهير مذهبه، والمحافظة على دينه، وأمانته والعلم ~~بأنه لا حول ولا قوة الا بالله، في جميع تصرفه ms015 وسائر تقلبه. وان أمير ~~المؤمنين لم يوله ما ولاه، الا رجاء أن يكون عنده من الضبط والكفاية، والذب ~~والسياسة ما يرأب به أهل العبث والفساد، وتصلح معه الرعية والبلاد. # وأمره أن يتجنب مساخط الله ومحارمه، ويتعدى مناهيه ومأثمه، وكف من معه من ~~الجند والحاشية، عن التخطي الى ظلم أحد من الرعية، ومساواتهم بأذية وبحضهم ~~على لزوم الاستقامة، وسلوك نهج الطاعة، ومقارعة أعداء الله في البلاد، ~~والتصنع لهم بأفضل العدة والعتاد. PageV01P044 # وأمره أن يحسن صحبة من تبعه من الجنود، بتعهدهم في البعوث، وان يكثر ~~عرضهم ويتفقد دوابهم، وأسلحتهم وأخذهم باستجادتها والثقة فيها، فان ذلك مما ~~يزيد الله أهل السلامة «32» تمسكا بها، وأهل الدعارة تنائيا عنها. # وأمره أن يعرف لقواد أمير المؤمنين وشيعته حقوقهم، وينزلهم منازلهم، ~~ويزيد في اكرامهم ورفع مقاديرهم، فان ذلك مما يشحذ نياتهم، ويزيد في ~~بصائرهم. # وأمره بأن لا يأخذ أحدا بقرف أو تهمة دون أن يكون من أهل الريب والظنة. ~~وان لا يعاقبه بشبهة دون أن تظهر له الدلائل البينة، والعلامات الواضحة. ~~وأن لا يأخذ أهل التصون والسلامة، بجرائم الدعار، وذوي المفسدة # وأمره أن يبسط الامان لمن أتاه سلما، ولا يجعل ذلك الى الغدر بهم سلما، ~~ويحذر أن يسمع عنه من استعمال الحيل والمواربة، ما يقابل عليه بالرواغ من ~~واجب المطالبة. # وأمره أن يتعهد ثغوره وفروجه، وأطرافه ومصالحه، ويحترس من اختلال يقع ~~فيها، ويوليها من له الحنكة والتجربة بمثلها. # وأمره أن يكثر مطالعة أعماله بنفسه، وثقات من تبعه، وان يتيقظ في ذلك ~~تيقظا يزيد الريبة ويمنع الغفلة ويصد عن الغرة. # وأمره أن لا يمضي حدا، أو ينفذ حكما في قود ولا قاص، الا ما استطلع فيه ~~رأي أمير المؤمنين، وانتظر من الاجابة ما يكون عليه عمله وعنده وقوفه. PageV01P045 # وأمره أن يمنع الجند من التنزيل على أحد من الرعية في منزله، وان يشاركوه ~~فيه «33» مع أهله الا أن يكون ذلك بأذنه وطيب نفسه، وان يتخطوا الزروع أن ~~يطأها أحد منهم بدابته، ويجعلها طريقه في مقصده، والا يأخذوا الاتبان من ms016 ~~أهلها الا بأثمان ورضى أصحابها. # وأمره أن يتعهد من في حبوسه «34» ويعرضهم، ويفحص عن جرائرهم التي من ~~أجلها وقع حبسهم، بمشهد من قاضي البلد، ونفر من أهل الثقة والنظر. فمن كان ~~بريئا، أو جرمه لا يوجب اطالة حبسه أطلقه، ومن كان من حقه ان بالحبس عن ~~الناس أذاه وشره تعمد في السجن مصلحته، ومن أشكل عليه أمره، أنهى خبره الى ~~أمير المؤمنين ليصدر اليه من الراي ما يكون عمله بحسبه. # وأمره، أن ينظر فيما لم يكن عهد فيه اليه شيئا مما قبله، فليجاره، ~~ويستطلع في ذلك من الراي، ما يأتيه الجواب عنه بما يمتثله. # وأمره أن يقرأ عهده هذا «35» على من قبله، ويعلمهم حسن رأي أمير المؤمنين ~~فيهم، وتوخيه صلاحهم وايثاره الاحسان اليهم والعدل عليهم، ورفع الضيم عنهم، ~~والمجاهدة لعدوهم والمرماة دونهم: هذا عهد أمير المؤمنين اليك وأمره إياك ~~فافهمه (وقف) «36» عنده، وأتبع مواقع الارشاد منه، وكن عند ظن أمير ~~المؤمنين بك، وتقديره فيك، وما رجاه عندك من النصيحة، وتأدية الامانة ~~ومقابلة الصنيعة. وأمير المؤمنين يسأل PageV01P046 ~~الله توفيقك، وإرشادك واحسان معونتك في جميع ما أسنده اليك من أمر حربه، ~~وعمله قبلك «37» ، وكتب فلان بن فلان باسم الوزير، وأسم أبيه في وقت كذا. ### ||| نسخة عهد في ولاية ثغر البحر # هذا ما عهد أمير المؤمنين، الى فلان حين ولاه الثغر الفلاني وبحره ~~ومراكبه، أمره بتقوى الله وطاعته، والحذر من عقابه، واتباع مرضاته، وايثار ~~الحق في جميع أفعاله فان الحق أحرز عصمة ووزر، وأحصل موئل وعصر. # وأمره بتعهده نفسه حتى يقيم أودها ينفى بذكر الله الهوى، وزيع الشيطان ~~عنها، وان يزكي «38» سجيته ويطهرها، ويهذب سيرته «39» ويثقفها ويكون لمن ~~معه من الجند وسائر الاولياء في الخير «40» أماما ومعلما، وعلى سلوك أفضل ~~المناهج حاضا ومقوما. # وأمره أن يلين لاهل الطاعة ويشتد على ذوي المعصية، ويعطي على كل حال ~~قسطها من النصفة والمعدلة. # وأمره أن يكون الاذن عليه لمن معه من الجند مبذولا، والوصول اليه من ذوى ~~الحاجات والظلمات سهلا يسيرا. # وأمره أن يستعمل على شرطته ms017 من يرضي عقله وعفافه، ويثق بجزالته وصرامته ~~وشدته على أهل الريب والدعارة. PageV01P047 # وأمره، أن يديم عرض جنده حتى يعلم علمهم ويطلع على حقيقة أمرهم، ويلزمهم ~~مراكبهم. # وأمره أن يشرف على مراقبه ومحارسه، حتى يحكم أمر المرتبين فيها ويدر ~~عليهم أرزاقهم، ولا يتأخر «41» عنهم بشيء منها. # وأمره أن يتفقد أمر المراكب المنشأة حتى يحكمها ويجود آلاتها، ويتخير ~~الصناع لها، ويشرف على ما كان منها في الموانيء، ويرفعها من البحر الى ~~الشاطئ في المشاتي، وهيج الرياح المانعة من الركوب فيها. # وأمره، أن تكون فواثيره «42» وعيونه الذين يبعث بهم، ليعرف أخبار عدوه من ~~ذوي الصدق «43» ، والنصيحة، والدين، والامانة والخبرة، بالبحر وموانيه، ~~ودخلاته ومخابئه، حتى لا يأتوا الا بالصدق من الخبر، والصحيح من الاثر، وان ~~رهقتم من مراكب العدو ومما لا قوام لكم به، فانحازوا الى المواضع التي ~~يعرفونها، ويعلمون النجاة بالانحياز اليها. # وأمره أن لا يدخل في النفاطين، والنواتية والقذافين، ولا في غيرهم، من ~~ذوي الصناعات والمهن في المراكب، الا من كان طبا ماهرا، حاذقا صبورا ~~معالجا، وأن يكون من يحمله معه في المراكب، أفاضل الجند وخيار الاولياء، ~~أصدق نية واحتسابا وجرأة، على العدو وارتكابا. PageV01P048 # وأمره، أن ينظر في صناعة المراكب، نظرا يستكشف به آلاتها من الخشب، ~~والحديد والمشاقة «44» والزفت وغيره. حتى يحكمها ويجيد بناء المراكب ~~وتأليفها، وقلفطتها وتركيبها، ويستجيد المقاذيف ويجيرها، وينتقي الصواري ~~والقلوع، وينتخبها ويميز النواتية، ويعتمد من له الحذق والدربة منهم، ~~والحنكة والتجربة من جميعهم، حتى لا يدخل فيهم من لا يصلح دخوله، ولا يخلط ~~بهم من يكون غيره أحق بالعمل منه. # وأمره أن يحترس، من ان تنفذ «45» للعدو حيلة، في اجتناب الاسلحة أو شيء ~~من أدوات الحرب، والمكيدة من أرض الاسلام، أو ان يطلق لاحد من التجار حمل ~~شيء اليهم، أو أقامة الطريق الى بلدهم، ومن وجدة قد أقدم على هذا، وما ~~جانسه من الناس جميعا، عاقبة عقوبة موجعة، وجعله نكالا وعظة. # وأمره أن يضم المراكب في الموانيء التي ترسو فيها، ويولي مراعاتها من يثق ~~بنصيحته وشهامته، حتى لا ms018 يخرج منها مركب الا بعلمه، ولا يدخل فيها غيرها ~~الا بأذنه. # وأمره أن يحصى ما في الخزائن من الاسلحة، ويشرف عليها في كثير من الاوقات ~~حتى تكون على هيئتها مجلوة، مسنونة، مقومة، موصوفة، متعاهدة مصونة الى وقت ~~الحاجة اليها، والعمل بها، ويشرف على ما فيها من النفط، والبلسان والحبال ~~وغيرها، من سائر الآلات والادوات، حتى يحتاط في ظروفها وأوعيتها. ويأمن ~~الفساد والتغيير عليها. PageV01P049 # وأمره بشدة الحذر، من جواسيس العدو وعيونه، وان يوكل «46» بكل مدينة من ~~يعلم حالها ولا يطلق لاحد من البوابين، والحرس أن يدخلها الا من يعلمون ~~حاله، وسبيل مدخله وصورته ومغزاه وارادته. # هذا عهد أمير المؤمنين اليك، وأمره إياك فأفهم، واعلم عمل بما حده، ورسمه ~~وكن عند أحسن ظنه بك في جميعه، وهو يسأل توفيقك وارشادك الى ما فيه الخير ~~في جميع ما أسنده اليك، واعتمد فيه عليك، وكتب فلان بن فلان. ### ||| عهد ولاية البريد # هذا ما عهد عبد الله، فلان أمير المؤمنين، الى فلان بن فلان حين ولاه ~~أعمال البريد بناحية كذا. أمره بتقوى الله وطاعته، واستشعار خوفه ومراقبته، ~~في سر أمره وعلانيته، وان يجرى أمره فيما أستكفاه أمير المؤمنين أياه، بحسب ~~ما بدأ به من الاصطناع، وقدره عنده من الكفاية والاطلاع. # وأمره أن يؤثر الصدق فيما ينهيه، والحق فيما يعيده ويبديه، وان يختار من ~~يستعين به في عمله، ويشركه في أمانته من يثق بصناعته، ونزاهته وطيب طعمته، ~~وتحريه الصدق فيما يصدر عن يده ولهجته، وأن يكون من يستعمله [من] «47» أهل ~~الكفاية والغناء دون من يستعمل منهم على العناية «48» والهوى. # وأمره، أن يعرف حال عمال الخراج والضياع فيما يجري عليه أمرهم، ويتتبع ~~ذلك تتبعا شافيا، ويستشفه استشفافا بليغا، وينهيه على حقه وصدقه ويشرح ما ~~يكتب به منه. PageV01P050 # وأمره أن يتعرف «49» حال عمارة البلاد وما هي عليه من الكمال والاختلال، ~~ويجري في أمور الرعية فيما يعاملون به من الانصاف، والجور والرفق والتعسف، ~~فيكتب به مشروحا ملخصا مبينا مفصلا. # وأمره أن يتعرف ما عليه أحوال الحكام في أحكامهم، وسيرتهم ms019 «50» وسائر ~~مذاهبهم، وطرائقهم ولا يكتب من ذلك، الا بما يصح عنده ولا يرتاب به. # وأمره أن يتعرف «51» حال دار الضرب، وما يجري عليه مما يضرب فيها من ~~العين والورق، وما يلزمه الموردون من الكلف، والمؤن ويكتب بذلك على حقه ~~وصدقه. # وأمره أن يوكل بمجلس عرض الاولياء واعطياتهم، من يراعيه ويطالع ما يجري ~~فيه، ويكتب بما يقف «52» عليه من الحال في وقته. # وأمره «53» أن يكون ما ينهيه من الاخبار شيئا يثق بصحته، ولا يدخل شبهة ~~في شيء منه، ويوعز «54» الى خلفائه وأصحابه أن لا ينهوا اليه الا ما ~~يثبتونه، وكانوا على الثقة منه، وأن يحتاطوا في ذلك بما يحتاط به في مثله ~~من شهادة، فيما يمكن الشهادة فيه وأخذ الخطوط بما يتهيأ «55» أخذها به، ~~واقامة الشواهد والدلائل، بما يمكن اقامتها عليه، وان لا يرووا عن شيء لا ~~يعلمونه، ولا يحابوا أحدا بستره وان يكتموا أخبارهم ولا يذيعوها ولا يخلدوا ~~الى كشفها وافشائها، فان في ذلك اذا جرى وهنا ولمن أراد الحيلة متطرفا. PageV01P051 # وأمره أن يمتنع وجميع أصحابه في النواحي وخلفائه عليها من أن يكونوا سببا ~~في محاباة أحد بالشفاعة له أو التوصل الى دفع حق يجب عليه. # وأمره أن يعرض المرتبين لحمل الخرائط «56» في عمله ويكتب بعدتهم، ~~وأسمائهم، ومبالغ أرزاقهم، وعدد السكك في جميع عمله وأميالها ومواضعها ~~ويوعز الى هؤلاء المرتبين، بتعجيل الخرائط المنفذة على أيديهم. وفي ~~الموقعين في اثبات المواقيت، وضبطها حتى لا يتأخر أحد منهم عن الاوقات، ~~التي سبيله ان يرد السكة فيها. وان يفرد لكل ما يكتب فيه من أصناف الاخبار ~~كتبا بأعيانها، فيفرد أخبار القضاة، وعمال المعادن والاحداث، وما يجرى مجرى ~~ذلك كتبا، وبأخبار الخراج، والضياع، وأرزاق الاولياء، وما يجرى من دور ~~الضرب والاسعار وما يقع فيه الحل والعقد والاعطاء، والاخذ كتبا ليجرى كل ~~كتاب في موضعه ويكتب في بابه «57» فيحصل العمل ويملك نظامه. هذا عهد أمير ~~المؤمنين اليك، فكن به متمسكا ولما مثله لك ذاكرا، وبه أخذا، وعليه عاملا، ~~والله يوفقك «58» لما يحمده أمير المؤمنين فيك ms020 ويرضاه من فعلك، ويعلم به ~~صواب اختياره إياك. # ولو ذهبت الى أن اتي، في كل وجه من وجوه المكاتبات بمثال، لطال الكتاب ~~ولم نأت على آخر الابواب، ولكنا نقتصر «59» على ما مر فأن فيه كفاية ومجزا، ~~ولما يأتي مما لم نذكره مثالا ومحتدا ان شاء الله وبه القوة والحول. PageV01P052 ### || الباب الخامس في ديوان التوقيع والدار # قال أبو الفرج: اذا أنهى الى الخليفة حال من قدم، من النواحي عليه يسأل ~~شيئا، عن حاجاته عنده، كان «1» ذلك من مؤامرة «2» من الوزير اليه منشؤها ~~ديوان الدار، باقتصاص المسألة والوقيعة، وشرح حالها وما لعله يكون جرى فيها ~~وأخرج من الدواوين فيما سأل «3» ، والتمس واستطلاع رأيه في ذلك، فاذا خرجت ~~هذه المؤامرة موقعا فيها بخط الخليفة بأمضاء ما التمسه الملتمس انشئت ~~والتوقيع فيها في ديوان التوقيع، وأنشئ من ديوان التوقيع كتاب الى صاحب ~~ديوان الدار بنسختها، واقتصاص ما تضمنت، وأنشئ من ديوان الدار الى صاحب ~~الديوان الذي تجرى المسألة فيه، أما أن كان ايغارا «4» ، أو حطيطة أو ~~تسويغا «5» ، أو تركة فصاحب الخراج، PageV01P053 ~~وان كانت أقطاعا أو طعمة «6» فصاحب ديوان الضياع. أو كانت صلة أو حبوة ~~فصاحب بيت المال. أو جاريا في الحشم ومن يجري مجراهم، أو اقامة نزل فصاحب ~~ديوان النفقات، أو رزقا في الاولياء فصاحب ديوان الجيش كتاب يقال فيه: # أما بعد، فأنه ورد ديوان الدار كتاب منشؤه من ديوان التوقيع بنسخة مؤامرة ~~في كذا، ويقتص ما أقتص في ديوان التوقيع من حال المؤامرة وما تضمنت وما خرج ~~به الامر، وما يؤمر صاحب الديوان الذي يكون العمل فيه، بامتثال ما حد ورسم ~~في الكتاب، وكتب منشورا ينفذ بعمارة الضياع المقطعة، والموغرة «7» وضرب ~~المنار «8» على حدودها حتى لا يدخل فيها غيرها. ولا يضاف اليها شيء مما ~~يجاورها، والذي يحتاج اليه في هذين «9» الديوانين من الاعمال، والكتاب انما ~~هو من ينشئ ويحرر وينسخ، وقد تقدم ذكر الحال في [هذه] «10» الاعمال ما ~~يستغنى عن اعادته في هذا الموضوع. PageV01P054 ### || الباب السادس في ديوان الخاتم # قال [أبو الفرج] : هذا ms021 الديوان، انما جعل استظهارا لتكون الكتب التي ~~يحتاج الى ختمها بخاتم أمير المؤمنين تمر به، ويثبت فيه ولان لخاتم الخليفة ~~من الموقع ما ليس لغيره، وهو رسم كانت الفرس تجرى أمرها عليه، لان الملك ~~منهم اذا أمر بأمر وقعة صاحب التوقيع بين يديه، واثبت في تذكرة عنده. # ثم ينفذ التوقيع الى صاحب الزمام واليه الختم، فينفذه الى صاحب العمل، ~~فيكتب فيه كتابا يبتدأ اثباته في ديوان الاصل. ثم ينفد الى صاحب «1» ~~الزمام، ليعرضه على الملك، ويقابل به ما في التذكرة ويختم بحضرة الملك، أو ~~بحضرة أوثق الناس عنده. وأول من استأنف هذا الديوان ورسم هذا الرسم في ~~الاسلام، زياد بن أبيه، ثم استمر الامر الى هذا الوقت. فأما الخاتم نفسه ~~فكان نقش خاتم النبي (صلى الله عليه) «2» محمد رسول الله. وكان أبو بكر، PageV01P055 ~~وعمر، وعثمان، يختمون به فبينما هو في يد عثمان اذ سقط في البئر، فنزفت ~~البئر فلم يقدر عليه، وذلك في النصف من مدة خلافته، فاتخذ خاتما ونقش عليه ~~محمد رسول الله في ثلاثة «3» أسطر، قال قتادة: ثم ختم به والامر جاء على ~~ذلك الى هذا الوقت. ويروى ان النبي صلى الله عليه «4» قال: (صنعت خاتما ولا ~~ينقش أحد على نقشه) «5» . وكان رجل يقال له معن بن زائدة، نقش في خلافة ~~عمر، على خاتم الخلافة فأصاب به مالا من خراج الكوفة، فبلغ ذلك عمر فكتب ~~الى المغيرة بن شعبة، وانفذ رسولا اليه، وأمره أن يطيع في الرجل رسوله فلما ~~صلى المغيرة العصر، خرج الى الناس، فاشرأبوا ينظرون اليه، حتى وقف على معن ~~بن زائدة، ثم قال للرسول: ان أمير المؤمنين، أمرني أن أطيع أمرك فيه، فأمر ~~«6» بما شئت، قال له الرسول: أدع لي بجامعة «7» ، فلما أتى بها جعلها في ~~عنق معن، ثم جذبها جذبا شديدا. ثم قال للمغيرة: أحبسه حتى يأتيك أمر أمير ~~المؤمنين فيه، ففعل، وكان السجن يومئذ من قصب فخرج معن من محبسه، وشخص PageV01P056 ~~الى عمر كاتما «8» نهاره سائرا ليله حتى كف الطلب عنه، فلما وصل ms022 اليه دنا ~~منه، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله، فقال عمر: وعليك من ~~أنت، قال: أنا معن بن زائدة، جئتك تائبا، قال: فلا نجاك الله فلما صلى ~~الصبح، قال للناس: مكانكم هذا معن بن زائدة أنقش على خاتم الخلافة، فأصاب ~~به مالا من خراج الكوفة فما تقولون «9» . فقال قائل: # اقطع يده، وقال آخر: أصلبه وعلي (صلوات الله عليه) ساكت فقال له عمر: فما ~~تقول «10» يا أبا الحسن، قال: هذا رجل كذب كذبة عقوبته في بدنه، فضربه عمر ~~ضربا مبرحا وحبسه فمكث في الحبس زمانا. ثم انه أرسل الى صديق له من قريش ~~فكلم عمر فيه، فقال عمر: ذكرتني الطعن وكنت ناسيا، ثم قال: علي بمعن، فلما ~~أتى به ضربه، ثم بعث به الى السجن، فارسل معن الى كل صديق له يسألهم الا ~~يذكروا به عمر، فلم يزل محبوسا مدة اخرى. ثم ان عمر ابتدأ يذكره من نفسه، ~~فدعا به فقاسمه وخلى سبيله. PageV01P057 ### || الباب السابع في ديوان الفض # «1» # قال أبو الفرج: منزلة هذا الديوان من الخليفة، منزلة مجلس الاسكدار «2» ~~في ديوان الخراج، من المتولى له، لان سبيل الكتب الواردة من العمال في ~~النواحي الى أمير المؤمنين، أن يكون ابتداؤها به وخروجها الى الدواوين منه ~~بعد فضها وأخذ جوامعها، ليقرأها الخليفة ويوقع فيها تحت التوقيع فيه بما ~~يراه، وهذا رسم كان الامر جاريا عليه، في الاوقات التي كانت الخلفاء فيها ~~تتولى النظر في الكتب بأنفسها. فأما الان، فالمتولي لفض الكتب وأخراجها الى ~~دواوين الوزير، وقد انتقل عمل هذا الديوان الى حضرته، وصار المتولى له ~~كاتبا برسمه «3» بذلك في داره، والذي يحتاج اليه في هذا الديوان من الكتاب ~~كاتب يكون ما يعمله، مثل الذي بينا. # ان صاحب مجلس الاسكدار في ديوان الخراج، ما يعمله من انفاذ سراحات بما ~~يرد عليه من الكتب، الى صاحب الديوان على حسب قسمة الدواوين والاعمال، ~~وكاتب يعمل جوامع الكتب التي يحتاج الى عرضها وناسخ ينسخ ما يعمل به من ذلك ~~في هذا الديوان. PageV01P058 ### || الباب الثامن في ms023 النقود، والعيار، والاوزان، وديوان دارالضرب # قال [أبو الفرج] : لما أخذ أمر الفرس يضمحل، ودولتهم تضعف، وسلطانهم يهن، ~~وتدابيرهم تفسد «1» ، وسياستهم تضطرب «2» ، فسدت نقودهم، فقام الاسلام ~~ونقودهم من العين والورق، غير خالصة فما زال الامر على ذلك الى أن اتخذ ~~الحجاج دار الضرب، وجمع فيها الطباعين، فكان المال يضرب للسلطان مما يجتمع ~~له من التبر، وخلاطة الزيوف «3» ، والبهرجة «4» . ثم أذن للتجار في أن تضرب ~~لهم الاوراق، واشغل الدار من فضول ما كان يؤخذ من الاجور، وختم على أيدي ~~الصناع والطباعين وذلك في سنة خمس وسبعين. ثم نقش على الدراهم (الله أحد ~~الله الصمد) ، فسميت المكروهة لان الفقهاء كرهوها «5» . ثم لما «6» ولى عمر ~~بن هبيرة «7» العراق، ليزيد PageV01P059 ~~بن عبد الملك، خلص الفضة أبلغ تخليص، وجود الدراهم وأشتد في العيار. # ثم لما ولى خالد بن عبد الله القسري العراق «8» ، لهشام بن عبد الملك، ~~اشتد في النقود أكثر من اشتداد ابن هبيرة، حتى أحكم أمرها أبلغ من أحكامه ~~على الطباعين وأصحاب العيار، وقطع الايدي، وضرب الابشار «9» ، فكانت ~~الهبيرية، والخالدية، واليوسفية «10» ، أجود نقود بني أمية. ولم يكن يقبل ~~المنصور من نقودهم في الخراج غيرها. فسميت الدراهم الاولى المكروهة. ثم جود ~~العيار في أيام الرشيد، وأيام المأمون، وأيام الواثق، حتى كانت الائمة ~~المعمول عليها في دور الضرب ما جمع عياره، من ثلاثة دنانير مضروبة في تلك ~~الاول الثلاث وهي على هذا الى الان. # فأما الورق، فان الدراهم كانت في أيام الفرس مضروبة على ثلاثة أوزان، ~~درهم منها على وزن المثقال، وهو عشرون قيراطا «11» ، ودرهم PageV01P060 ~~وزنه اثنا عشر قيراطا «12» ، ودرهم وزنه عشرة قراريط «13» . فلما احتيج ~~في الاسلام الى الزكاة، أخذ الوسط من مجموع ذلك، وهو اثنان وأربعون «14» ~~قيراطا. فكانت أربعة عشر قيراطا من قراريط الدينار، وكانت الدراهم في أيام ~~الفرس، يسمى منها البعض مما وزن الدرهم فيه مساو لوزن الدينار، العشرة. وزن ~~عشرة، ومما الدرهم منه اثنا عشر قيراطا، العشرة وزن ستة ومما الدرهم منه ~~عشرة قراريط، العشرة وزن خمسة. فلما ضربت الدراهم الاسلامية على الوسط من ms024 ~~هذه الثلاثة الاوزان قيل في عشرتها وزن سبعة لانها كذلك «15» . # فلهذه العلة يفيد ذكر الاوزان في الصكاك، بأن يقال وزن سبعة، جريا على ~~المذهب الاول، الذي كان يحتاط فيه لوجود الأوزان الثلاثة في الدراهم في ذلك ~~الوقت، والان فما أرى يوجد من الاوزان الاول شيء. # فأما ديوان دور الضرب، فأمر العمل فيه جار، على نحو مما شرحناه، من أمر ~~الدواوين المتقدم ذكرها في نصب الدفاتر، ووضع الحسبانات، ولكل ناحية من ~~النواحي في أجرة الدار. والنقد رسم يجري «16» الامر عليه، ومسلك للامر في ~~استيفائه «17» بحقه. PageV01P061 # فأما ديوان الجهبذة «18» ، فأعماله أيضا، نحو أعمال سائر الدواوين ~~المذكورة أحوالها، والذي تجري فيه من الاموال، هو مال الكسور والكفاية ~~والوقاية والرواج، وما يجرى مجرى ذلك من توابع، أصول الاموال. # ثم ما ستزيده شرارة الجهابذة، من الفضول على هذه التوابع، بسبب اعنات ~~«19» من عليه مال من أهل الخراج، ومن يجري مجراهم في النقود، والصروف وما ~~يرتفقون به من التأخيرات والتقديم عن من يتعذر عليه اداء، في وقت المطالبة ~~ويخرجونه في وجوه النفقات، فان بعضهم لما وجد ذلك في بعض لنواحي، زاد في ~~ضمان الجهبذة بتلك الناحية على من هو ضامن لها، ووقع التزايد في هذه الوجوه ~~بالظلم، والعدوان على الرعية وسائر من يقام لهم الجاري، وتطلق لهم النفقة ~~حتى تراقى مال الجهبذة الى جمل وافرة المبلغ، أصل أكثرها عدوان ثم قد زال ~~أكثر ذلك في هذا الوقت لطول الاصول فضلا عن التوابع. PageV01P062 ### || الباب التاسع في ديوان المظالم # [قال قدامة] هذا الديوان: سبيله أن يتقلده رجل له دين وأمانة، وفي خليقته ~~عدل ورأفة ليكون ذلك منه نافعا للمتظلمين، وان يعمل [بجميع القصص] «1» ~~جامعا يعرض على الخليفة في كل جمعة. فاذا قعد للناس، [وكان ممن له] «2» صبر ~~على تأمل القصة والتوقيع عليها، فعل ذلك. والا علق صاحب الديوان عليها رقعة ~~فيها، مجموعها لينظر «3» في المجموع، ويوقع على القصة بما يوجبه الحكم، حتى ~~اذا انقض المجلس الذي يجلسه الخليفة، أو من يقوم مقامه. أخذ جميع القصص ~~مجموعاتها، وأثبت المجموعات ms025 في الديوان، وذكر أسماء الرافعين، وأثبت ~~التوقيعات على قصصهم. ثم دفعت القصص بعد ذلك اليهم، لئلا يجرى في الرقائع ~~«4» حيلة أو تزوير، فان عاود المتظلم مرة أو مرتين أو ثلاثا فصاعدا، أثبت ~~جميع أمره في موضع واحد حتى اذا طولب باخراج حالة من ديوان المظالم، وجد ~~أمره كله منسوقا مجموعا في موضع واحد، وأخرجها صاحب الديوان من غير كلفة، ~~ويكون في هذا PageV01P063 ~~الديوان من يثبت «5» ذلك في شبيه بالمعاملة، وناسخ ينسخ مجموعات القصص، ~~أو القصص بأعيانها حرفا حرفا، ومنشئ يأخذ جوامع القصص عند الحاجة الى ~~العرض، ومحرر يحرر ذلك، ويحرر أيضا ما يحتاج الى الكتاب فيه الى كل واحد من ~~أصحاب «6» الدواوين، أو أصحاب المعونة، أو القاضي أو من جرى مجراهم. PageV01P064 ### || الباب العاشر في كتابة الشرطة والاحداث # قال أبو الفرج: ليس يسع لكاتب «2» ان يتعرض للكتابة «3» في شيء من ذلك، ~~دون أن يكون قد جمع الى بعض ما قدمناه من فنون الكتابة، الاضطلاع من الحكم ~~الذي يحتاج الى أن يمر به في الشرطة «4» على ما اذا مر به، لم يكن غريبا ~~فيه، وذلك ان أكثر عمله مجازاة الجناة على جناياتهم، فمنها وهو ما للسلطان ~~أقامته على الجناة في الحياة الدنيا، دون مجازاة الله في الاخرة. وهو القود ~~«5» ، والقصاص «6» ، والحدود «7» ، في القتل وسائر الجنايات، أو المطالبة ~~بالدية والارش «8» ممن يقبل ذلك منه، ان لم يقع العفو من المجنى «9» عليه ~~وأوليائه أو الصلح. PageV01P065 # فلنبدأ بأول الجنايات وأغلظها وهو القتل، فنقول: ان القتل على ثلاثة أوجه ~~«9» : يكون أحدها، العمد، والثاني: الشبيه بالعمد، والثالث: # الخطأ. فأما العمد: فهو ما تعمد «10» به المقتول من الضرب بالحديد، أو ~~السلاح، أو غير ذلك، مما فيه دليل على اعتماد النفس. # وأما شبيه العمد، فهو ما تعمد المقتول به من عصا أو سوط، أو حجر أو غير ~~ذلك، مما أشبهه. # وأما الخطأ: فهو ما أصاب المقتول، مما تعمد به غيره، وليس [القود] «11» ~~في جميع ذلك، الا في العمد وحده. وجاء عن النبي صلى الله عليه «12» ، قال ~~«13» : (لا قود الا ms026 بالسيف، فأما شبه العمد، ففيه الدية على عاقله القاتل، ~~وعلى القاتل الكفارة) . وهو ما قاله الله تعالى: فتحرير رقبة [فمن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين وكذلك في الخطأ، أيضا. ولو ان جماعة] 1» # اشتركوا في قتل رجل تعمدا لكان على جميعهم القود «15» . # واذا قتل الحر المملوك، فان عليه القصاص لقول الله تعالى «16» ، (النفس PageV01P066 ~~بالنفس) # . وكذلك المرأة اذا قتلت الرجل عمدا، والرجل يقتل المرأة عمدا «17» . # وان اشترك الرجال والنساء في قتل عبد، أو صبي، أو امرأة عمدا فان عليهم ~~جميعا القصاص. واذا قتل الرجل المسلم رجلا، من أهل الذمة عمدا، فان عليه ~~القصاص «18» فيه أيضا. وقد أقاد «19» رسول الله صلى الله عليه «20» ، رجلا ~~مسلما برجل من أهل الذمة، وقال «21» : (أنا أحق من وفى بذمته) . # واذا اجتمع نفر من المسلمين على قتل رجل من أهل الذمة، فان على جميعهم ~~فيه القصاص، ولا قصاص بين الصبيان بعضهم في بعض. واذا جنى الصبي على رجل في ~~النفس، أو في ما دونها فلا قود ولا قصاص عليه، لان عمد الصبي خطأ. وكذلك ~~المجنون اذا أصاب في حال جنونه «22» . # فأما في حال صحته فهو والصحيح سواء. وجميع جنايات الصبيان، والمجانين في ~~حال جنونهم، يعقله العاقلة، ولا يقتص الرجل من أبيه، ولا من أمه، ولا من ~~جده، ولا من جدته في العمد ولا في الخطأ. وانما يلزم كل واحد منهم، أرش ~~الجناية في ماله. PageV01P067 # فأما ما دون النفس من الجنايات، فالقصاص فيها اذا كانت عمدا على ~~المماثلة، الشيء بمثله، الا أن يكون ذلك في عظم يخاف فيه من القصاص التلف ~~«23» ، فان السنة جاءت بأن لا قصاص في عظم، ما خلا السن، وجميع الشجاج «24» ~~فيها قصاص الا الهاشمة، والمنقلة، والامة لقلة بلوغ هذه الشجاج «25» الى ~~العظم، ولا قصاص بين العبيد والاحرار، ولا بين العبيد بعضهم، ولا بين ~~النساء فيما دون النفس. ولو اجتمع جماعة على جناية فيما دون النفس، من رجل ~~لم يكن على واحد منهم مثل، الذي على الاخر من القصاص، كما كان ذلك في النفس ~~بلى، عليهم ms027 الارش في أموالهم. # واذا قطع الرجل يدا لرجل من نصف الساعد، أو رجله من نصف الساق، فلا قصاص ~~في ذلك لانه من غير مفصل، وعليه فيه الديه، وحكومة عدل فيما قطعه من المفصل ~~على المفصل. [واذا] «26» اقتص لرجل من آخر في يد، أو عين، أو شجة، فمات ~~المقتص منه، فان ديته على عاقلة المقتص له. # وان قطع الرجل الواحد يد رجلين اليمنى والشمال، فعليه أن تقطع يداه ~~كلتاهما. فان قال: اني قطعت اليمنى من كل واحد فعليه أن تقطع يمينه لهما ~~جميعا، وتكون دية اليد الاخرى في ماله لهما جميعا نصفين بينهما. PageV01P068 # واذا حضر أحدهما قبل الاخر، فأراد أن يقتص له، فعل ذلك ولم ينتظر الذي لم ~~يحضر، لانه ليس في هذا شركة، فاذا حضر المتأخر بعد ذلك، كانت له الدية في ~~مال القاطع الاول. واذا أغرق الرجل رجلا، فلا قصاص عليه، وعلى عاقلته ~~الدية، من قبل انه كان يجوز أن يفلت من الماء، ولا يجر مجرى العمد. ولو أن ~~رجلا خنق رجلا حتى مات، أو طرحه في بئر فمات، أو ألقاه من أعلى جبل، أو سطح ~~فمات، لم يكن عليه القصاص، وكانت الدية على عاقلته «27» . فان كان خناقا ~~معروفا، فعليه القصاص. وكذلك لو سقى رجل رجلا سما فقتله، لم يكن عليه فيه ~~قصاص، وكانت الدية على عاقلته. ولو أنه أعطاه أياه فشربه هو، لم يكن عليه ~~في ذلك، ولا على عاقلته شيء من قبل انه لم يكرهه على شربه. # وأما الديات، ففي النفس الدية موفرة. وكذلك في المازن، وهو كلما دون قصبة ~~الانف، وفي اللسان كله، وفي بعضه أيضا. اذا منع الكلام الدية، وفي الذكر ~~الدية كاملة. وكذلك في الحشفة، وفي الصلب اذا منع الجماع، أو جدب فأن عاد ~~الى حاله فلم ينقصه ذلك شيئا، ففيه حكم عدل. # وفي الرجل اذا ضرب على رأسه فذهب عقله، الدية كاملة. وفي احدى العينين أو ~~الاذنين، أو الشفتين، أو الحاجبين، اذا لم ينبتا، أو اليدين، أو الرجلين، ~~أو الاثنتين، وغير ذلك مما ms028 في الانسان منه اثنان، نصف الدية، وفي الاثنتين ~~الدية كاملة، وفي كل اصبع من الاصابع عشر الدية، وفي كل مفصل من الاصابع ~~نصف دية الاصبع، وفي كل سن نصف عشر الدية «28» . PageV01P069 # والشجاج «29» مختلفة «30» فيها الدامية «31» ، وهي التي تدمي الرأس، ~~وفيها حكم عدل. الباضعة، وهي التي تبضع اللحم، ومنزلتها فوق منزلة الدامية، ~~وفيها حكم عدل بأكثر من ذلك. والسمحاق، وهي التي فوق هاتين، انما بينها ~~وبين العظم جلدة فيها حكم عدل، بأكثر من حكم الاوليتين. وفي الموضحة، وهي ~~التي توضح العظم نصف عشر الدية. وفي الهاشمة، وهي التي تهشم العظم عشر ~~الدية. وفي المنقلة وهي التي تخرج منها العظام، عشر ونصف عشر الدية. ~~والآمة، وهي التي تصل الى الجوف، تسمى أيضا الجائفة، فيها ثلث الدية، فان ~~نفذت ففيها ثلثا الدية. ودية المرأة في النفس، وفيما دون ذلك نصف دية ~~الرجل. واذا ضرب الرجل بطن امرأة، فألقت جنينا ميتا غلاما، أو جارية، فعليه ~~غرة عبد أو امة، أو عدل خمسمائة «32» درهم «33» . وفي ثدي المرأة، اذا قطعا ~~الدية كاملة، وفي كل واحد منهما نصف الدية، وكذلك في الحلمتين. وذكر الخصي، ~~وذكر العنين، ولسان الاخرس، واليد الشلاء، والرجل العرجاء، والعين العوراء، ~~حكم PageV01P070 ~~عدل. كذلك في الضلع، والترقوة، اذا كسرا وما جرى مجراهما حكم عدل «34» . # واذا أصاب الرجل ابنه عمدا أو خطأ، فلا قصاص عليه في ذلك، فان كان عمدا ~~ففي ماله الدية، وان كان خطأ فعلى العاقلة، وعليه الكفارة. وكذلك فيما دون ~~النفس فان عليه فيه الارش. واذا سقط انسان على آخر من فوق فقتله فهذا خطأ ~~والدية على عاقلته «35» . والديات فمبالغها كاملة. أما في العين فألف ~~دينار، وفي الورق عشرة آلاف درهم، وفي الابل مائة، وفي الغنم ألف، وفي ~~البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الحجاز مائتا حلة، وانما يؤخذ اليوم من ذلك ~~أجمع بالذهب، والفضة، والابل. # فأما «36» سوى ذلك فلا، ولا تعقل العاقلة الا في خمسمائة فما فوق. # والدية اذا لم يكن صلحا تؤدي في ثلاث سنين، والعاقلة عشيرة الرجل الجاني ~~فمن له ms029 ديوان النساء، والذرية، ولا يلزم الواحد من العاقلة الا ثلاثة دراهم ~~الى الاربعة، فان زاد قسط الرجل على ذلك، أدخل معهم أقرب القبائل اليهم. ~~فأما الشهادات، فانه لا يجوز شهادة الاعمى على عمد ولا خطأ، ولا شهادة ~~النساء كان معهن رجل أو لم يكن في العمد، ولا فيما يوجب القصاص، ولا يجوز ~~قبول شهادة على اخرى، وكتاب من قاض، وذلك كله في النفس وفيما دونهما سواء. ~~واذا شهد شاهدان على رجل بالعمد، حبس حتى يزكيا، فاذا زكيا بالعمد قتل، وان ~~كانا انما شهدا بالخطإ قضى عليه عاقلته بالدية، PageV01P071 ~~ويحبس القاتل بعد ان يقرر أو يعاقب، حتى يجد توبة ويحدث خيرا. وكذلك ~~الجراحات، وكلما دون النفس بمنزلة ما في جميع ما ذكرنا. واذا وجد القتيل في ~~محلة قوم، فعليهم أن يقسم منهم خمسون رجلا، ممن يختار أولياء القتيل من ~~صالحي العشيرة، أنهم ما قتلوا ولا علموا «37» قاتلا، ثم يغرمون الدية تغرمة ~~العاقلة، وهم أهل الديوان في ثلاث سنين، فان لم يكمل العدد خمسين رجلا، كرر ~~عليهم الايمان حتى يكمل خمسين [يمينا] «38» ، واذا وجد القتيل بين ~~القريتين، أو السكتين، فانه يقاس الى أيهما كان أقرب، فان عليهم القسامة ~~«39» والدية. واذا وجد القتيل في سوق المسلمين، أو في مسجد جماعتهم، فهو ~~على بيت المال وليس فيه قسامة. وان كانت مدينة لا قبائل فيها معروفة، ووجد ~~في بعضها قتيل، كان على أهل المحلة، الذي يوجد ذلك القتيل بين أظهرها، ~~القسامة والدية. فان أبوا أن يقسموا حبسوا «40» ، حتى يقسموا خمسين يمينا ~~بالله ما قتلوا، ولا علموا قاتلا، ثم يغرمون الدية. فأما حدود السراق وقطاع ~~الطريق فأن السارق الذي يجب عليه القطع «41» ، هو الذي يأخذ ما يسرقه من ~~حرز، وعليه القطع اذا أقر، فقوم قالوا: مرة، وقوم قالوا: مرتين فيما قيمة ~~ربع دينار فصاعدا، تقطع «42» PageV01P072 ~~يده اليمنى من الزند. وقال: قوم من أصول الاصابع، فان عاد ثانيا، قطعت ~~رجله اليسرى. فان عاد ثالثة، استودع الحبس، ولم يقطع شيء من أداته، لان ذلك ~~غاية النكال، ولم يعطل ms030 له شق بأسره. وكذلك ان سرق وكانت يده اليسرى شلا، لم ~~تقطع اليمنى وحبس حتى يظهر توبته، واذا ظفر بالسارق ومعه سرقته أخذت منه، ~~وقطع. فان كان قد استهلكها أو هلكت منه، قطع ولم يضمن لانه لا يجتمع حد ~~وضمان، وان عفا عنه المسروق منه قبل أن يرفعه، أو وهب له ما سرقه هبة ~~صحيحة، بطل القطع. # وان كان ذلك بعد ارتفاعه الى السلطان لم يقبل لان النبي صلى الله عليه، ~~قال «43» : (تعافوا عن الحدود ما لم ترفع) . فان كان مع ما فعل قتل، فان ~~الامام في ذلك بالخيار، أن شاء قطع يده ورجله من خلاف. وان أدخل السارق يده ~~في بيت المال، فأخذ مما فيه شيئا قطع «44» . وان أدخل يده في كم انسان، أو ~~في صندوق ظاهر، فأخذ منه شيئا قطع. وان أخذ السارق جمارا من نخلة، أو ثمرة ~~منها، فانه لا يقطع. للحديث المروى عن النبي صلى الله عليه انه، قال «45» : ~~(لا قطع في ثمر ولا كثر) . والكثر الجمار. # ومن سرق من أبيه، أو من رحم، يجب عليه نفقته، أو من سارق فان ذلك لا يجب ~~فيه القطع. PageV01P073 # وأما من أخاف السبيل فان في ذلك أحكاما، منها: انه أخاف السبيل ولم يأخذ ~~مالا، ولم يقتل فانه أن ظفر حبس لقول الله تعالى (أو ينفوا من الأرض) # «46» . فان أخذ مع ذلك مالا تبلغ قيمته عشرة دراهم فصاعدا، فانه تقطع يده ~~ورجله، من خلاف «47» ... وصلبه وقتله على الخشبة، وان شاء ان يقتله من غير ~~قطع أو صلب فعل. وقطع الطريق، انما يكون بحيث لا يجاب فيه الصريخ. فأما في ~~الامصار «48» ، أو ما يقرب «49» منها، فليس ذلك عندهم بقطع للطريق. الا أن ~~يكون ما يفعل منه ليلا. وان تاب قطاع الطريق من قبل أن يقدر عليهم السلطان، ~~فلا «50» حكم عليهم من جهته «51» . # فأما من قتل وجنى عليه فلهم أن يفعلوا في ذلك ما شاءوا. PageV01P074 # وأما حد الزنا، فعلى البكر بالبكر جلد مائة لكل واحد منهما «52» وعلى ~~المحصن بالمحصن الرجم «53» . والاحصان هو ms031 أن يتزوج الرجل المسلم البالغ ~~الحر حرة مسلمة، ويدخل بها بعد البلوغ. ولا تقام الحدود عليها في الزنا، ~~الا بعد ان يقر بالزنا، أربع مرات في أربعة أوقات، وبعد أن يسأل عن الزنا، ~~ما هو فاذا أثبته، وعرفه ولم يكن به لوثة في عقله، أقيم حينئذ الحد عليه. ~~فان رجع تحت الحجارة، أو هرب ترك لقول النبي صلى الله عليه «54» ، في ما عز ~~بن مالك «55» (الا تركتموه) «56» فاذا أنكر من أول وهلة وجحد، لم يجب عليه ~~شيء الا ان يقوم عليه بينة، وهو أربعة نفر من العدول يشهدون عليه في وجهه، ~~ويصرحون بأنهم رأوه ويصفون الزنا ويثبتونه، فاذا فعلوا ذلك، بدأ الشهود ~~بالرجم، ثم الامام، ثم سائر الناس، وان رجع الشهود بعد ما قتل المرجوم، ~~وجبت عليهم ديته وان رجعوا قبل اقامة الحد عليه «57» ، جلدوا لانهم قذفوه، ~~ويدرأ عنه الحد. # وعلى العبد والامة في الزنا جلد خمسين لكل واحد منهما. ومن زنا بامرأة PageV01P075 ~~على سبيل الاستكراه وجب عليه الحد دونها، واذا زنا الرجل بامرأة فانزل ~~دون الفرج فعليه التعزير، ومبلغ التعزير، على ما فيه الاختلاف «58» تسعة ~~وسبعون سوطا، وايما شهود شهدوا على حد تقادم، فليسوا بشهود، ولا تقبل «59» ~~شهادتهم لانهم يشهدون بضعن. ومن فعل فعل قوم لوط، وهو إتيان الذكور في ~~أدبارهم، فعليه القتل والرجم. # وروي عن ابن عباس انه قال: يرمى به «60» من أعلى بيت في القرية، ثم يتبع ~~الرجم. وروى عن أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه، انه هدم حائطا عليه. ~~ومن وجد يأتي بهيمته فعليه التعزيز والسنة، ان تذبح «61» البهيمة. فأما حد ~~المفتري، وهو قذف المسلم بالغاية، فأنه يجلده ثمانين اذا طلب المقذوف ذلك، ~~وقامت له البينة «62» . ومن قال، لرجل يا فاسق أو يا فاجر، أو يا خبيث أو ~~ما أشبه ذلك، فأنه يعزر. ومن قال: لمسلم يا يهودي، أو يا نصراني، وما جرى ~~هذا المجرى «63» ، فليس في ذلك حد ولكنه يؤدب. فهذه جملة مقنعة للكاتب أن ~~يعلمها، اذا كان لا يسعه أن يجهل هذا المقدار. فأما ms032 ان أتي بشيء من تصاريف ~~هذه الاحوال، وهي كثيرة فيحتاج في ذلك الى الفقهاء. PageV01P076 ### || الباب الحادي عشر في ديوان البريد والسكك والطرق الى نواحي المشرق والمغرب # قال أبو الفرج: يحتاج في البريد «1» الى ديوان يكون مفردا به، وتكون ~~الكتب المنفذة من جميع النواحي، مقصودا بها صاحبه ليكون هو المنفذ لكل شيء ~~منها الى الموضع المرسوم بالنفوذ اليه، ويتولى عرض كتب، أصحاب البريد ~~والاخبار في جميع النواحي. على الخليفة، أو عمل جوامع لها، ويكون اليه ~~النظر في أمر الفروانقيين «2» ، والموقعين «3» ، والمرتبين، في السكك «4» ، ~~وتنجز أرزاقهم، وتقليد أصحاب الخرائط، في سائر الامصار، والذي يحتاج اليه ~~في هذا الديوان، هو أن يكون ثقة، أما في نفسه أو عند الخليفة القائم بالامر ~~في وقته، لان هذا الديوان ليس فيه من العمل ما يحتاج معه الى الكافي ~~المتصفح، وانما يحتاج الى الثقة المتحفظ والرسوم التي يحتاج اليها من أمر ~~الديوان، هو ما يقارب الرسوم التي بيناها في غيره، مما يضبط به أعماله ~~وأحواله. فأما غير ذلك من أمر PageV01P077 ~~الطرق ومواضع السكك والمسالك، الى جميع النواحي، فانا لم نذكره ولا غنى ~~بصاحب هذا الديوان، أن يكون معه منه ما لا يحتاج في الرجوع فيه الى غيره، ~~وما أن سأله عنه الخليفة في وقت الحاجة الى شخوصه وانفاذ جيش يهمه أمره، ~~وغير ذلك مما تدعو الضرورة الى علم الطرق بسببه، وجد عتيدا عنده ومضبوطا ~~قبله، ولم يحتج الى تكلف عمله، والمسألة عنه. فينبغي أن تكون الان نأخذ في ~~ذكر ذلك وتعديده بأسماء المواضع وذكر المنازل، وعدد الاميال، والفراسخ ~~وغيره من وصف حال المنزل في مائه، وخشونته، وسهولته، أو عمارته «5» أو ما ~~سوى ذلك من حاله. # ونبدأ بالطريق المأخوذ فيه من مدينة السلام، الى مكة. وهو المنسك الاعظم، ~~وبيت الله الاقدم، ونأخذ بعد البلوغ اليه بذكر ما بعده من الطريق الى ~~اليمن، ثم في سائر الجهات المقاربة له وتسميته ان شاء الله. # فمن «6» مدينة السلام، الى جسر كوثي على نهر الملك، سبعة فراسخ. # ومن جسر كوثي الى قصر ms033 ابن هبيرة خمسة فراسخ. ومن قصر ابن هبيرة الى سوق ~~أسد سبعة فراسخ. ومن سوق أسد الى شاهي «7» خمسة فراسخ. # ومن شاهي الى مدينة الكوفة خمسة فراسخ. ومن الكوفة الى القاسية خمسة عشر ~~ميلا. ومن القادسية الى العذيب ستة أميال، العذيب كانت مسلحة بين «8» العرب ~~وفارس في حد البرية، وبها حائطان متصلان من القادسية الى العذيب، ومن ~~الجانبين كليهما نخل، واذا خرج منه الخارج، دخل المفازة، ومن العذيب الى ~~المغيثة، وفيها برك، أربعة عشر ميلا. ومن المغيثة الى القرعاء، وهي منزل ~~وفيه آبار، اثنان وثلاثون ميلا. ومن القرعاء الى PageV01P078 ~~واقصة وفيها برك وآبار، أربعة وعشرون ميلا. ومن واقصة الى العقبة «9» ~~وفيها آبار ومنزل، تسعة وعشرون ميلا. ومن العقبة الى القاع، أربعة وعشرون ~~ميلا. ومن القاع الى زبالة، وهي عامرة كثيرة الاهل، أربعة وعشرون ميلا، ومن ~~زبالة الى الشقوق، وفيها برك، ثمانية عشر ميلا. ومن الشقوق الى قبر العبادي ~~«10» ، وفيها برك، تسعة وعشرون ميلا. ومن قبر العبادي الى الثعلبية تسعة ~~وعشرون ميلا. ومن الثعلبية الى الخزيميه، وبها ضيق في الماء، ثلاثة وثلاثون ~~ميلا. والخزيمية1» # مدينة عليها سور، وبها منبر وحمام، وبرك وسميت الخزيمية لان خزيمة «12» ~~حير فيها سواني «13» ، وكانت تسمى زرود ورملها أحمر. ومن الخزيمية الى ~~الاجفر «14» أربعة وعشرون ميلا. ومن الأجفر الى فيد، وهي منزل العامل «15» ~~وفيها قناة وزروع ومنبر، ستة وثلاثون ميلا. ومن فيد الى ثوز «16» وفيها برك ~~وآبار، وحصن بناه أبو دلف، ثلاثة وثلاثون ميلا. ومن ثوز الى سميراء وفيها ~~برك، ستة عشر ميلا. ومن سميراء الى الحاجز «17» وفيها برك وآبار، ثلاثة ~~وعشرون PageV01P079 ~~ميلا. ومن الحاجز الى معدن النقرة وفيها آبار وبرك سبعة وعشرون ميلا، ومن ~~النقرة الى مغيثه الماوان، سبعة وعشرون ميلا. ومن مغيثة الى الربدة وماؤها ~~كثير وفيها منبر أربعة وعشرون ميلا. ومن الربذة الى معدن بني سليم وفيها ~~آبار وبرك، تسعة عشر ميلا. ومن معدن بني سليم الى العمق ستة وعشرون ميلا. ~~ومن العمق الى أفياعية «18» ، وهي قليلة الماء، اثنان وثلاثون ميلا. ومن ~~أفياعية الى ms034 المسلح وهي كثيرة الماء أربعة وثلاثون ميلا، ومن المسلح الى ~~الغمرة «19» ، وهي كثيرة الماء ومنها يعدل الى اليمن، ثمانية عشر ميلا، ومن ~~الغمرة الى ذات عرق، وهي كثيرة الماء ومنها يقع الاحرام، ستة وعشرون ميلا. # فأن رجعنا الى النقرة، فمن النقرة الى العسيلة وهي ضيقة الماء ستة ~~وأربعون ميلا، ومن العسيلة الى بطن النخل، وهي كثيرة الماء والنخل، ستة ~~وثلاثون ميلا. ومن بطن النخل الى الطرف اثنان وعشرون ميلا، ومن الطرف الى ~~المدينة، خمسة وثلاثون ميلا. # وأما الطريق من المدينة الى مكة، فمن المدينة الى الشجرة وفيها آبار وبرك ~~وليست بمنزل ولكنها منها يقع الاحرام، ستة أميال. ومن الشجرة الى ملل وبها ~~آبار، اثنا عشر ميلا. ومن ملل الى السيالة وبها ماء وتباع بها الشواهين ~~والصقور، تسعة عشر ميلا. ومن السيالة الى الرويثة وبها احساء «20» ، أربعة ~~وثلاثون ميلا. ومن الرويثة الى السقيا وبها شجر وماء جار، ستة وثلاثون ~~ميلا، ومن السقيا الى الابواء، [وفيها آبار ومزارع PageV01P080 ~~تسعة وعشرون ميلا ومن الابواء] «21» الى الحجفة، وبها آبار وهي فرضة ~~البحر، سبعة وعشرون ميلا، ومن الحجفة الى قديد وبها آبار لماء السيل، ستة ~~وعشرون ميلا، ومن قديد الى عسفان وبها آبار أربعة وعشرون ميلا، ومن عسفان ~~الى بطن مر وبها نخل وزرع وبركة يجري اليها الماء [من جبل] ستة عشر ميلا، ~~وبطن مر قرية عظيمة كثيرة الاهل والمنازل وعلى أربعة أميال منها قبر ميمومة ~~[زوجة] «22» النبي صلى الله عليه، وعل ستة أميال من ذلك مسجد عائشة، ثم الى ~~مكة ستة أميال. ومنها يحرم أهل مكة وهو حد الحرم فمن بطن مر «23» الى مكة ~~ستة عشر ميلا. # ومن مكة طريق الطائف ثلاث مراحل. ومن مكة الى بئر ابن المرتفع. # ومن بئر ابن المرتفع «24» الى قرن المنازل، قرية يحرم أهل اليمن. يعدل ~~منها الى الطائف يمنة. ومن يخرج من مكة يريد الطائف يأتي عرفات، ثم يجوز ~~منها الى بطن نعمان جبلا يقال له نعمان السحاب، لان السحاب أبدا عليه. ثم ~~يصعد منه عقبة فاذا استوى ms035 عليها الصاعد اشرف على الطائف. ثم ينحدر ويصعد ~~أيضا عقبة خفيفة تسمى تنعيم الطائف. # ومن الغمرة تعدل الى اليمن فمن الغمرة [الى] «25» الجدد اثنا عشر ميلا، ~~وهو موضع البريد ومنقسم القوافل وليس فيه الا بئر واحدة ونخل وزرع تستقي ~~«26» منها الابل وهي [موضع] «27» يسر مولى عثمان بن عفان. ومن PageV01P081 ~~الجدد الى الفتق، ومن الفتق الى تربة «28» وهي قرية عظيمة بها عيون جارية ~~وزروع. وهي قرية خالصة مولاة المهدي ومن تربة الى صفر «29» وهي منزل فيه ~~داران لصاحب البريد في الصحراء وفيه ماء عذب من بئرين، ومن صفر الى كرا ~~«30» منزل فيه نخل وعين عذبة وليس الا منزل صاحب البريد، ومنزل القوافل وهو ~~في بطن واد كثير النخل، ومن كرا الى رنية «31» منزل في صحراء ونخل كثير ~~وعين عظيمة عذبة، والعمران حولها على دعوة ومن رنية الى تبالة قرية عظيمة ~~كثيرة الاهل مضرية لقيس، وفيها منبر وعيون وآبار. ومن تبالة الى بيشة قرية ~~عظيمة كثيرة الاهل في بطن الوادي ظاهرة الماء من عيون وآبار مضرية قيسية، ~~ومن بيشة الى جسداء منزل أعراب من قيس ومن جسداء الى بنات «32» حرم قرية ~~عظيمة فيها منازل كثيرة وزروع، والماء من عين وبئر عذبة ومن بنات «33» حرم ~~الى سميص، منزل في صحراء فيه بئر واحدة عذبة وليس به أهل وحوله أعراب من ~~خثعم. وبينها وبين جرش نحو أربعة عشر ميلا، ومنه الى كثبة قرية عظيمة، ~~ومنازل وقصور، وآبار في صحراء بينها وبين جرش ثمانية أميال ومن كثبة الى ~~الثجة [موضع البريد وفيه بئر ماء تنزله القوافل وهو في بلاد زبيد وحوله ~~أعرابهم ومن الثجة] «34» الى شروم راح وهي قرية عظيمة في صحراء فيها عيون، ~~كثيرة الكروم فيها فخذ من همدان، يقال لهم جنب ومن شروم راح الى المهجرة ~~وهي قرية عظيمة جبلية كثيرة العيون والاهل وفيما بينها وبين شروم راح PageV01P082 ~~شجرة تسمى طلحة الملك وهذه الشجرة حد ما بين اليمن والحجاز وهي شجرة تشبه ~~شجرة الغرب الا انها أعظم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ms036 حجز بها بين ~~اليمن ومكة، ومن المهجرة الى عرفة منزل في جبل فيه أعراب من خولان والماء ~~فيه ربما قل وربما كثر وهي أول عمل اليمن والى عمل صعدة، ومن عرفة الى صعدة ~~وهي قرية عظيمة فيها منبر ومسجد وتجار كثير وبها يعمل دباغ اليمن من الادم ~~والنعال وأكثر تجارهم من أهل البصرة. # وطريق منها للبصريين يرجع الى الركيبة، ثم الى صعدة، ولصعدة مخاليف وهي ~~كثيرة القرى ومن صعدة الى الاعمشية منزل في جبل ليس فيه أهل وماؤهم من عين ~~صغيرة تحت شجرة وحوله حي من همدان. ومن الاعمشية الى خيوان «35» قرية عظيمة ~~فيها جامع ومنبر وأهل كثير وفيها كروم يوصف بكبر العناقيد جبلية والماء من ~~السماء وأهلها من بكيل «36» . ومن خيوان الى أثافت، وهي قرية عظيمة فيها ~~منبر، وأهلها جشميون، وسوقها يقوم يوم الجمعة، وفيها زروع وكرم، وماء الشرب ~~من بركة، ومن اثافت «37» الى ريدة قرية عظيمة فيها منبر وهي كثيرة الاهل ~~والكروم والزروع والعيون والكلأ في بطن واد وعملها فيه مخاليف. ومن ريدة ~~الى صنعاء قصبة اليمن وهذا الطريق هو الذي عليه الاميال وهو طريق العوامل ~~والعمال وان رجل من يريد مكة الى بئر الحذاء «38» منزل ليس فيه الا بئر ~~واحدة، ومن بئر الحذاء «39» الى قرية عظيمة عامرة وهي التي يحرم منها أهل ~~اليمن، PageV01P083 ~~وماؤها واد جرار وهي قرشية تسمى قرن. ثم من قرن فنواصل الطريق. # وقد كتبنا الطريق من الكوفة الى مكة. # فأما من البصرة الحفير، ثم الى ماويه، ثم الى ذات العشر، ثم الى الينسوعة ~~«40» ، ثم الى السمينة، ثم الى النباج، ثم الى العوسجة ثم الى القريتين ثم ~~الى رامة. ومن النباج طريق الى النقرة ومن رامة الى إمرة ثم الى ضرية، ثم ~~الى جديلة، ثم الى فلجة، ثم الى الدفينة «41» ثم الى قباء، ثم الى مران، ثم ~~الى وجرة، ثم الى اوطلس «42» ، ثم الى ذات عرق ثم الى فلجة، ثم الى ~~الربيبة، ثم الى بستان ابن عامر4» # ثم الى مكة. # فأما من مصر الى مكة ms037 فمنازلها على التوالي على ما نصفة. الفسطاط الجب، ~~البويب [منزل ابن بندقة] «44» ، عجرون «45» ، الربيبة، الكرسي «46» ، ~~الحفر، منزل، أيلة، شرف ذي النمل «47» ، مدين، الاغراء «48» ، منزل ~~الكلابة، شعب بني السرحتين، البيضاء، وادي القرى، الرحببة، ذو المروة، ~~السويداء، خشب «49» ، المدينة. PageV01P084 # فأما من أخذ على طريق الساحل، فاذا صار الى شرق ذي النمل صار الى الصلا ~~«50» ثم الى البنك، ثم الى ضبة ثم الى عوتيد، ثم الى الرحبة ثم الى منخوس، ~~ثم الى التحريم «51» ، ثم الى الاحساء، ثم الى ينبع، ثم الى مسئولان، ثم ~~الى الجار، ومن الجار الى المدينة مسيرة يومين. # فأما من دمشق الى مكة، فالمنازل منها الى ذات المنازل، ثم سرغ، ثم تبوك ~~ثم المحدثة، ثم الأقرع، ثم الجنينة، ثم الحجر، ثم وادي القرى، ثم المدينة. # وأما الطريق من اليمامة الى مكة فمنها الى القريض «52» والى حديقة «53» ~~والى السيح والى الثنية العقاء، والى سقيراء، والى السد، والى مرارة، والى ~~سويقة والى القريتين «54» من طريق البصرة، ومن اليمامة طريق آخر، الى ما ~~نص، وباحة الزلف منزل مصاة أهل الجوف ماوية من طريق البصرة. # وأما من صنعاء الى مكة على المنازل فمنها الى الرحابة «55» ثم الى قرية ~~رافدة ثم خيوان «56» ثم الى صعدة، ثم النضح، ثم القصبة، ثم الثجة، ثم كثبة، ~~ثم بنات حرم، ثم جسداء «57» ، ثم بيشة «58» ، ثم تبالة، ثم رينه، ثم ~~الزعراء، ثم صفر، ثم الفتق، ثم بستان ابن عامر ثم مكة. PageV01P085 # وأما من مخلاف خولان «59» ، الى مكة فمنه الى ذي سحيم، ثم القريتين، ثم ~~بيشة، ثم ضنكان «60» ، ثم حلى، ثم بيشة «61» ابن جاوان «62» ، ثم عليب «63» ~~، ثم الليث، ثم منزل، ثم يلملم، ثم ملكان ثم مكة. # وأما من عمان الى مكة فعلى طريق الساحل المنازل: فرق، عركلان، ساحل مناة ~~«64» بلاد الشحر «65» ، مخاليف كندة، مخاليف عبد الله بن مذحج [في الاصل: ~~مدحج] مخلاف لحج «66» ، أبين عدن «67» ، مغاص اللؤلؤ، مخلاف بني مجيد، ~~المنجلة «68» ، مخلاف الركب، المندب، مخلاف ربيع زبيد، مخلاف عك «69» ، ~~الحردة، مخلاف الحكم «70» ، عثر. PageV01P086 # فمن أراد طريق الجادة أخذ من عثر الى ms038 القريتين ثم جاز على طريق الجادة ~~المخاليف، ومن أراد الساحل أخذ من عثر الى مرسى «71» [ضنكان] «72» ثم مرسى ~~حلي «73» ، ثم السرين «74» ثم اغيار7» # ، ثم الهرجان «76» ، ثم الشعيبة «77» ، ثم منزل، ثم جدة، ثم مكة. # وأما من أراد الطريق من اليمامة الى البصرة فمنازل الطريق، النباك «78» ، ~~سليمة، منزل، جب التراب «79» ، ثلاثة منازل الصمان، طخفة، القرعاء ثلاثة ~~منازل، كاظمة، ومنزل البصرة. # والمنازل من اليمامة الى اليمن، الخرج «80» ، نبعة «81» ، المجازة، ~~المعدن، الشفق «82» ، الثور، الفلج «83» ، الصفا، بئر الابار، نجران، ~~الحمى، برانس، مريع، المهجرة، السبخة، وهي بين قطر [و] العقير «84» ، ساحل ~~هجر، حمض، مسيلحة القرنتين، حسان «85» ، خليجة، المعرس، عثمان، البعد ~~الزابوقة، عرفجا، الحدوثة، عبادان. PageV01P087 # واذ قد ذكرنا الطريق الى مكة من كل جهة واتبعنا ذلك بالطريق الى اكناف ~~الجنوب مثل اليمن وما يتصل بها من اليمامة، وعمان، والبحرين، وما يقرب من ~~تلك الجهات فلنتبع ذلك بالطريق الى ما تنحرف اليه تلك الجهات من نواحي ~~المشرق وهي: الاحواز، وفارس، واصبهان، وكرمان، وسجستان، وما والاها. # ولنبدأ بمدينة السلام: فمنها الى كلواذي فرسخان، والى المدائن خمسة ~~فراسخ، والى سيب «86» بني كوما، سبعة فراسخ «87» ، والى النعمانية أربعة ~~فراسخ، والى جبل خمسة فراسخ، والى نهر سابس سبعة فراسخ، والى فم الصلح خمسة ~~فراسخ، والى واسط سبعة فراسخ، فذلك من واسط الى مدينة السلام خمسون فرسخا. # ومن واسط الى الرصافة عشرة فراسخ، والى القطر اثنا عشر فرسخا، والى نهر ~~معقل ستة فراسخ، والى مدينة البصرة أربعة فراسخ، فذلك من واسط الى البصرة ~~خمسون فرسخا. # ومن البصرة الى الابلة أربعة فراسخ، ومن الابلة الى بيان خمسة فراسخ، ومن ~~بيان الى حصن مهدي على الظهر ستة فراسخ، وفي الماء على نهر الجديد ثمانية ~~فراسخ، ومن حصن مهدي الى سوق الاربعاء أربعة فراسخ، ومن سوق الاربعاء الى ~~المحول ستة فراسخ، ومن المحول الى دولاب ثمانية فراسخ، ومن دولات الى سوق ~~الاحواز فرسخان. فذلك من البصرة الى سوق الاحواز ستة وثلاثون فرسخا. PageV01P088 # ومن سوق الأحواز الى حويرول فرسخان، ومن حويرول الى أزم «88» أربعة ~~فراسخ، ومن أزم ms039 الى سنابك أربعة فراسخ، ومن سنابك «89» الى قرية الحبارى ~~ثلاثة فراسخ، ومن قرية الحبارى الى العين ثلاثة فراسخ، ومن العين الى ~~رامهرمز أربعة فراسخ، ومن رامهرمز الى وادي الملح أربعة فراسخ، ومن وادي ~~الملح الى الزط فرسخان، ومن الزط الى خابران «90» ثلاثة فراسخ، ومن خابران ~~الى المستراح فرسخان، ومن المستراخ الى دهليزان فرسخان، ومن دهليزان الى ~~كبارستان ثلاثة فراسخ، ومن كبارستان الى سنابل ثلاثة فراسخ، ومن نسابل الى ~~أرجان خمسة فراسخ، ومن مدينة ارجان الى داسين «91» سبعة فراسخ، ومن داسين ~~الى بندق «92» [ستة فراسخ ومن بندق] «93» ، خان حماد ستة فراسخ، ومن خان ~~حماد الى أمران تسعة فراسخ، ومن أمران الى النوبندجان ستة فراسخ، ومن ~~النوبندجان الى الكركان خمسة فراسخ، ومن الكركان «94» الى الخرارة [خمسة ~~فراسخ، ومن الخرارة] «95» الى خلان خمسة فراسخ، ومن خلان الى جويم «96» ~~أربعة فراسخ، ومن جويم الى شيراز خمسة فراسخ، فذلك من الأحواز الى شيراز ~~مائة [فرسخ] «97» وفرسخان. PageV01P089 # ومن شيراز الى اصطخر اثنا عشر فرسخا، ومن اصطخر الى زياد أباد «98» ~~ثمانية فراسخ، ومن زياد أباد الى جوبانان «99» أربعة فراسخ، ومن جونابان ~~الى قرية عبد الرحمن ستة فراسخ، ومن قرية عبد الرحمن الى قرية الآس سبعة ~~فراسخ، ومن قرية الآس الى صاهك «100» ستة فراسخ، ومن صاهك الى سرمقان «101» ~~تسعة فراسخ، ومن سرمقان الى بشتخم «102» عشرة فراسخ، ومن بشتخم الى بيمند ~~«103» عشرة فراسخ، ومن بيمند الى السيرجان «104» قصبة كرمان أربعة فراسخ، ~~فذلك من شيراز الى السيرجان ستة وسبعون فرسخا. # ومن السيرجان الى قهستان [ستة فراسخ ومن قهستان] «105» الى رباط كومج ~~ثمانية فراسخ، ومن رباط كومخ الى ساهوي ستة فراسخ، ومن ساهوي الى أمسير ~~«106» أربعة فراسخ، ومن أمسير الى خناب 10» # ستة PageV01P090 ~~فراسخ، ومن خناب الى غبيرا «108» أربعة فراسخ، ومن غبيرا الى كورم ثمانية ~~فراسخ، ومن كورم الى كشك ثمانية فراسخ، ومن كشك «109» الى رائين عشرة ~~فراسخ، ومن رائين الى دارجين ثمانية فراسخ، ومن دارجين الى بم «110» اثنا ~~عشر فرسخا، ومن بم الى نرماشير «111» والمفازة ثمانية فراسخ، ومن نرماشير ~~الى سجستان ms040 ثلاثة فراسخ. فذلك من السيرجان قصبة كرمان الى المفازة «112» ~~مائة وثمانية وثمانون فرسخا الى سجستان في المفازة والجادة. # ومن أراد من شيراز «113» الى اصبهان فمنها الى نيسابور «114» سبعة فراسخ، ~~ومن نيسابور الى مائين «115» سبعة فراسخ، ومن مائين الى عقبة كيسا «116» ~~ثلاثة فراسخ، ومن العقبة الى خوسكان «117» سبعة فراسخ، ومن خوسكان الى ~~قصراين «118» خمسة فراسخ، ومن قصراين الى اصطخران سبعة فراسخ، ومن اصطخران ~~الى خوارش «119» ستة فراسخ، ومن خوارش الى سراي «120» PageV01P091 ~~ماس ومروة أربعة فراسخ، ومن ماس ومروة الى كرو سبعة فراسخ، ومن كرو الى ~~الخان «121» تسعة فراسخ، ومن الخان الى اصبهان سبعة فراسخ، فذلك من شيراز ~~الى اصبهان سبعون فرسخا. # ومن أراد أن يأخذ الاحواز الى أصبهان: فمن سوق الأحواز الى عسكر مكرم ~~ثمانية فراسخ، ثم الى الميانج سبعة فراسخ، ومن الميانج الى ايذج ثلاثة ~~فراسخ ومن ايذج الى بربابل أربعة فراسخ، ومن بربابل الى رستاكرد وهو حصن في ~~عقبة سبعة فراسخ، ثم الى شليل خمسة فراسخ، ومن شليل الى خوزستان «122» تسعة ~~فراسخ، ومن خوزستان الى «123» اربهشت آباذ أربعة فراسخ، ومن اربهشت آباذ ~~الى كريركان سبعة فراسخ، ومن كريركان الى بابكان سبعة فراسخ، ومن بابكان ~~الى الخان «124» سبعة فراسخ، ومن الخان الى مدينة أصبهان سبعة فراسخ، فذلك ~~من الاهواز الى أصبهان، خمسة وثمانون فرسخا على طريق ايذج «125» . # واذ قد ذكرنا الطريق الى الاحواز، وفارس، وكرمان، وسجستان، وما يلي ذلك ~~من الطرق الى أصبهان وفارس فلنعد نذكر الطرق. فلنبتدأ بذكر الطرق الى سائر ~~كور المشرق ونواحيه، ولنبتدأ بذلك من مدينة السلام أيضا. فمنها الى ~~النهروان أربعة فراسخ، ومن النهروان الى دير تارما «126» أربعة فراسخ، ومن ~~دير تارما الى الدسكرة ثمانية فراسخ، ومن الدسكرة الى جلولاء سبعة فراسخ، ~~ومن جلولاء الى خانقين تسعة فراسخ، PageV01P092 ~~ومن خانقين الى قصر شيرين «127» سبعة فراسخ، ومن قصر شيرين الى حلوان ~~خمسة فراسخ. فذلك من مدينة السلام الى حلوان أحد وأربعون فرسخا. ومن حلوان ~~الى ماذرواستان «128» أربعة فراسخ، ومن ماذرواستان الى مرج القلعة ستة ~~فراسخ، ومن مرج ms041 القلعة الى قصر يزيد أربعة فراسخ، ومن قصر يزيد الى ~~الزبيدية ستة فراسخ، ومن الزبيدية الى خشكاريش ثلاثة فراسخ، ومن خشكاريش ~~الى قصر عمرو أربعة فراسخ، ومن قصر عمرو الى قرميسين «129» ثلاثة فراسخ، ~~فذلك من قرميسين الى حلوان ثلاثون فرسخا. # ومن قرميسين الى قنطرة مريم خمسة فراسخ، ومن قنطرة مريم الى محسبة أربعة ~~فراسخ، ومن محسبة الى قصر اللصوص «130» ستة فراسخ، ومن قصر اللصوص الى ~~أسدآباذ سبعة فراسخ، ومن أسدآباذ الى الزعفرانية ستة فراسخ «131» ، ومن ~~الزعفرانية الى مدينة همذان ثلاثة فراسخ، فذلك من قرميسين الى مدينة همذان ~~أحد وثلاثون فرسخا. # ومن أراد الطريق من قرميسين الى نهاوند، أخذ من قرميسين الى الدكان سبعة ~~فراسخ، ومن الدكان الى قصر اللصوص [تسعة فراسخ، ومن قصر اللصوص] «132» الى ~~كحراس خمسة فراسخ، ومن كحراس الى نهاوند أربعة فراسخ. فذلك من قرميسين الى ~~نهاوند خمسة وعشرون فرسخا. PageV01P093 # ومن أراد من نهاوند الى همذان: فمن نهاوند الى راكاه ستة فراسخ، ومن ~~راكاه الى الديمن خمسة فراسخ، ومن الديمن الى همذان سبعة فراسخ. # فذلك من نهاوند الى همذان ثمانية عشر فرسخا. # ومن أراد من نهاوند الى الكرج وهي قصبة الايغارين. فمن نهاوند الى راكاه ~~«133» ستة فراسخ، ومن راكاه الى جوارب ثمانية فراسخ، ومن جوارب الى الكرج ~~خمسة فراسخ. فذلك من نهاوند الى الكرج تسعة عشر فرسخا. # فمن احتاج الى أن يعرف الطريق من همذان الى الايغارين وقصبتها الكرج. فمن ~~همذان الى طاسفندين خمسة فراسخ، ومن طاسفندين الى حوار سبعة فراسخ، ومن ~~حوار الى الكرج خمسة فراسخ، فذلك من همذان الى الكرج سبعة عشر فرسخا، ومن ~~همذان الى الكرج على رستاق سواة. # من همذان الى جور خمسة فراسخ، ومن جور الى خنداذ سبعة فراسخ، ومن خنداذ ~~الى السعان تسعة فراسخ، ومن السعان الى الكرج «134» تسعة فراسخ، فذلك على ~~هذا الطريق ثمانية وعشرون فرسخا. # ومن أراد اصبهان من الكرج. فمن الكرج الى خرماباذ «135» سبعة فراسخ، ومن ~~خرماباذ الى أبقيسة «136» سبعة فراسخ، ومن ابقيسة الى جرباذقاق «137» ستة ~~فراسخ، ومن جرباذقاق ms042 الى قنوران ثمانية فراسخ، ومن PageV01P094 ~~قنوران الى مرج وزهر تسعة فراسخ، ومن مرج وزهر «138» الى المازبين أربعة ~~فراسخ، ومن المازبين الى ازميران اثنا عشر فرسخا، ومن ازميران الى اصبهان ~~ثلاثة فراسخ. فذلك من الكرج الى اصبهان أربعة وخمسون فرسخا. # ثم نرجع الى همذان والطريق «139» منها الى سائر أكناف المشرق: فمن همذان ~~الى درنوا «140» خمسة فراسخ، ومن درنوا الى بوزنجرد «141» خمسة فراسخ، ومن ~~بوزنجرد الى زره أربعة فراسخ، ومن زره الى طزرة أربعة فراسخ، ومن ظزرة الى ~~الاساورة أربعة فراسخ، ومن الاساورة الى روذة وبوستة ثلاثة فراسخ، [ومن ~~روذة وبوستة الى داودآباذ أربعة فراسخ، ومن داودآباذ الى سوسنقين ثلاثة ~~فراسخ] «142» ومن سوسنقين «143» الى دروذ أربعة فراسخ، ومن دروذ الى ساوة ~~«144» خمسة فراسخ، ومن ساوة الى مشكويه «145» ثمانية فراسخ، ومن مشكويه ~~[الى قسطانة ثمانية فراسخ] «146» ، ومن قسطانة الى الري سبعة فراسخ، فذلك ~~من همذان الى الري أربعة وستون فرسخا. PageV01P095 # ومن الري الى مفضلا باذ «147» أربعة فراسخ، ومن مفضلا باذ الى افريذين ~~«148» ستة فراسخ، ومن افريذين الى كاسب ثمانية فراسخ، ومن كاسب الى خوار ~~ستة فراسخ، ومن خوار «149» الى قصر الملح سبعة فراسخ، ومن قصر الملح الى ~~رأس الكلب سبعة فراسخ، ومن رأس الكلب الى سرخ «150» أربعة فراسخ، ومن سرخ ~~الى سمنان أربعة فراسخ، ومن سمنان الى آخرين تسعة فراسخ، ومن آخرين الى ~~قرية داية «151» أربعة فراسخ، ومن قرية داية الى قومس أربعة فراسخ، ومن ~~قومس الى الحدادة سبعة فراسخ، ومن الحدادة الى كوزستان «152» أربعة فراسخ، ~~ومن كوزستان الى بذش «153» ثلاثة فراسخ، ومن بذش الى ميمند «154» اثنا عشر ~~فرسخا، ومن ميمند الى هفتدر «155» سبعة فراسخ، ومن هفتدر الى أسدآباذ تسعة ~~فراسخ، ومن أسدآباذ الى بهمنا باذ ستة فراسخ [ومن بهمنا باذ الى النوق ستة ~~فراسخ، ومن النوق الى خسرو جرد ستة فراسخ] «156» ، ومن خسرو جرد الى حسينا ~~باذ أربعة فراسخ، ومن حسينا باذ الى سنكردر خمسة فراسخ، ومن سنكردر الى ~~بيشكند «157» خمسة فراسخ، ومن بيشكند الى PageV01P096 ~~نيسابور خمسة فراسخ. فذلك من الري الى ms043 نيسابور مائة وأربعون فرسخا. # ومن نيسابور الى فغيس «158» أربعة فراسخ، ومن فغيس الى الحمراء ستة ~~فراسخ، ومن الحمراء الى المثقب «159» من طوس خمسة فراسخ، ومن المثقب الى ~~النوقان «160» خمسة فراسخ، ومن النوقان الى مزدوران «161» العقبة ستة ~~فراسخ، ومن مزدوران العقبة الى اوكينة ثمانية فراسخ، ومن اوكينة الى مدينة ~~سرخس «162» ستة فراسخ، ومن سرخس الى قصر النجار «163» ثلاثة فراسخ، ومن قصر ~~النجار الى أشتر مغاك خمسة فراسخ، ومن اشتر مغاك الى تلستانة «164» ستة ~~فراسخ، ومن تلستانة الى الراندانقان «165» ستة فراسخ، ومن الراندانقان الى ~~منوجرد «166» خمسة فراسخ، ومن منوجرد الى مدينة مرو خمسة فراسخ. فذلك من ~~نيسابور الى مرو سبعون فرسخا. PageV01P097 # ومن مدينة مرو طريقان، احداهما الى ناحية الشاش وبلاد الترك، والاخر الى ~~ناحية طخارستان: فمن مدينة مرو الى كشماهن وهي قرية عظيمة على طريق المفازة ~~متصلة بالغز خمسة فراسخ، ومن كشماهن الى الديوان وبها سكة، ستة فراسخ، ومن ~~الديوان الى الطهملج موضع سكة فرسخان، ومن الطهملج الى المنصف موضع سكة ~~أربعة فراسخ، ومن المنصف الى الاحساء موضع سكة ثمانية «167» فراسخ، ومن ~~الاحساء الى بئر عثمان «168» موضع سكة ثلاثة فراسخ، ومن بئر عثمان الى ~~العقير موضع سكة ثلاثة فراسخ، ومن العقير الى مدينة آمل [خمسة فراسخ، فذلك ~~من مرو الى آمل] «169» ، ستة وثلاثون فرسخا. # ومن مدينة آمل الى شط نهر بلخ [فرسخ، ومن الموضع الذي عبر العابر منه] ~~«170» الى قرية تدعى قرية علي فرسخ، ومن قرية علي في المفازة الى حصن أم ~~جعفر ستة فراسخ، ومن حصن أم جعفر الى أن يخرج المفازة الى بيكند ستة فراسخ، ~~ومن بيكند الى باب حائط بخارا فرسخان، ومن الباب الى قرية تدعى ماستين فرسخ ~~ونصف «171» ، ومن ماستين الى بخارا خمسة فراسخ، فذلك من آمل «172» الى ~~مدينة بخارا اثنان وعشرون فرسخا ونصف. PageV01P098 # ومن مدينة بخارا الى شرغ «173» أربعة فراسخ، ومن الشرغ «174» الى ~~الطواويس ثلاثة فراسخ، ومن الطواويس الى كوك ثلاثة فراسخ، وذلك قرية جرد ~~منها ملك الترك للغارات وما يلي الجنوب من هذا الموضع جبال الى ms044 بلاد الصين. ~~ومن كرمينية الى الدبوسية «175» خمسة فراسخ، ومن الدبوسية الى أربنجن خمسة ~~فراسخ، ومن أربنجن الى زرمان «176» [ستة فراسخ، ومن زرمان] «177» الى قصر ~~علقمة خمسة فراسخ، ومن قصر علقمة الى مدينة سمرقند فرسخان، فذلك من مدينة ~~بخارا الى سمرقند سبعة وثلاثون فرسخا. # ومن سمرقند الى باركت أربعة فراسخ، ومن باركت «178» الى خشوفغن «179» في ~~مفازة (قطوان) أربعة فراسخ، ومن خشوفغن الى فورنمذ «180» وهي جبال خمسة ~~فراسخ، ومن فورنمذ الى زامين في مفازة أربعة فراسخ، وزامين هذه مفرق ~~الطريقين «181» الى شاش وطريق الى فرغانة. PageV01P099 # فأما طريق شاش «182» فمن زامين «183» الى خاوص «184» في مفازة ستة فراسخ، ~~ومن خاوص الى نهر الشاش خمسة فراسخ. واذا عبر النهر فمن منزل على الشط [الى ~~بناكت] «185» أربعة فراسخ، [ومن بناكت] «186» على نهر ترك «187» فاذا عبر ~~ترك فستوركث على اليسار، ومن ستوركث الى بنو نكت «188» ثلاثة فراسخ، ومن ~~بنو نكت الى مدينة الشاش فرسخان. # ومن مدينة الشاش الى معسكر داخل الحائط فرسخان، ومنه الى نمركرد «189» ~~خمسة فراسخ، ومن نمركرد في مفازة الى اسبيجاب «190» أربعة فراسخ، ومن ~~اسبيجاب الى شاواب «191» في مفازة فيها نهران عظيمان يسمى أحدهما [ماوا] ~~والاخر [يورن] أربعة فراسخ، ومن شاواب الى بدوخكت «192» في ركوات أربعة ~~فراسخ، ومن بدوخكت الى تمتاج «193» في ركوات، وتمتاج هذه في مفازة فيها نهر ~~عظيم وقصباء خمسة فراسخ، ومن تمتاج الى أبارجاج في ركوات أربعة فراسخ، ~~وأبارجاج «194» هذه تل عظيم حوله ألف عين ماء، تجتمع في نهر واحد يجري الى ~~المشرق يسمى بذلك بركوآب، PageV01P100 ~~وتفسيره ماء مقلوب لان جريته من أسفل الى فوق، ومن أبارجاج الى منزلة ستة ~~فراسخ، على بركوآب وهذا النهر على حافتيه جميعا آجام وطرفاء وغياض صيدها ~~دراج سود ومن هذا المنزل تعبر هذا النهر وتنزل يمنة فمن المعبرة الى شاوغرا ~~«195» عن جبل حجر مسان «196» ثلاثة فراسخ، ومن شاوغرا «197» الى جويكت ~~«198» في البرية «199» لا عمران بها فرسخان، ومن جويكت الى مدينة طراز ~~«200» في كلاء وعمران فرسخان. # ومن مدينة طراز الى نوشجان «201» السفلى الى كصرى باش في جبال ms045 عن يمينها ~~فرسخان وعن يسارهم قم 20» # وهي جرمة «203» وهي أول الخرلخية «204» وقم بين طوار وكولان ناحية الشمال ~~وخلف قم مفازة رمال وحصى وفيه أفاعي الى حد كيماك فرسخان، ومن كصري باش الى ~~كول شوب «205» وهي على صفة كصري «206» # باش وبمن يمينها جبل فيه فاكهة كثيرة ورطاب وبقول جبلية «207» أربعة ~~فراسخ، ومن كول شوب «208» الى PageV01P101 ~~كولان على تلك الضفة أربعة فراسخ. فذلك من مدينة طراز الى كولان أربعة ~~عشر فرسخا في مفازة تسمى كولان، وصفتها ما تقدم «209» ، ومن كولان الى قرية ~~بركي غناء «210» أربعة فراسخ ومن بركي الى أسبرة «211» على صفة مفازة كولان ~~أربعة فراسخ، ومن أسبرة الى نوزكت قرية عظيمة ثمانية فراسخ، ومن نوزكت الى ~~خرنجوان «212» وهي قرية عظيمة أربعة فراسخ، ومن خرنجوان الى جول وهي قرية ~~عظيمة أربعة فراسخ، ومن جول الى سارغ «213» وهي قرية عظيمة سبعة فراسخ، ومن ~~سارغ الى قرية خاقان التركي أربعة فراسخ، ومن [قرية خاقان التركي] «214» ~~الى كرمراد فرسخان، ومن كرمراد الى مدينة نواكت فرسخان، ومن مدينة نواكت ~~[الى] «215» بنجيكت «216» وهي قرية عظيمة والى جنبها قرية فرسخان ونواكت ~~«217» هذه هي مدينة كبيرة [ومنها] «218» طريق الى نوشجان يدعى بركب «219» ~~فرسخ، ومن بنجيكت «220» الى سوياب وبوسار قريتان إحداهما PageV01P102 ~~تسمى كبال والاخرى ساغور كبال، ومن ساغور كبال الى نوشجان «221» خمسة عشر ~~يوما، وبريد الترك مسيرة ثلاثة أيام، وهو الاعلى وهو حد الصين على سير ~~القوافل في المرعى والمياه. # ثم نرجع الى سمرقند وقد ذكرنا أن على ثلاثة مراحل منها مفرق طريقين، ~~أحدهما الى شاش والاخر الى فرغانة، وقد أتينا على وصف طريق الشاش الى حدود ~~الصين. فلنأخذ في طريق فرغانة، فأول هذا الطريق زامين «222» في مفازة ~~سمرقند الى فرغانة، فمن زامين الى ساباط قرية عظيمة منها «223» طريقان، ~~أحدهما الى فرغانة فرسخان، ومن ساباط الى ركند «224» قرية عظيمة ثلاثة ~~فراسخ، ومن ركند الى غلوك «225» انداز وهي قرية بين قرى عظيمة ثلاثة فراسخ، ~~ومن غلوك انداز الى خجندة على نهر الشاش أربعة فراسخ، ومن هذه «226» ~~المدينة مفرق الطريقين: أحدهما الى ms046 فرغانة، والاخر الى شاش، الى معدن ~~الفضة. وطريق فرغانة من خجندة الى قرية تدعى صامغار «227» وهي عظيمة في ~~برية خمسة فراسخ. ومن صامغار الى خاجستان «228» ، وهي موضع مسلحة وفيه حصن ~~وهناك ملاحة كبيرة فيها ملح شاش وخجندة وغيرهما. ومن جانب منه جبل يتصل ~~بجبل معدن الفضة، أربعة فراسخ، ومن خاجستان الى قرية تدعى ترمقان ستة ~~فراسخ، PageV01P103 ~~ومن ترمقان الى باب، وهي مدينة عظيمة من مدائن فرغانة ثلاثة فراسخ، ومن ~~باب الى مدينة فرغانة وهي تدعى اخسيكت أربعة فراسخ. فذلك من سمرقند الى ~~فرغانة خمسة وثلاثون فرسخا. # ثم نرجع الى مفرق [الطريقين] «229» من ساباط الى مدينة شروسنة سبعة ~~فراسخ، وهذه الفراسخ منها فرسخان في السهل «230» ، ثم الوادي، والقرى فوق ~~ظهر الجبل يمنة ويسرة، والمسيرة في استقبال الماء ويجري في الطريقين وقد ~~جاء «231» من المدينة. # ثم نرجع «232» الى مفرق الطريقين من جهة [خجندة] «233» ، فنأخذ في طريق ~~معدن الفضة بشاش، فمن مدينة خجندة هذه في النهر ثم المسير الى خربة عندها ~~عين يقال لها موضع المرصد، ومن الخربة الى قصر موهنان، على فم وادي معدن ~~الفضة فرسخان. # ثم لنرجع الى مدينة شاش لنبين السير منها في طريق فرغانة. فمن مدينة شاش ~~الى معدن الفضة سبعة فراسخ، ومن معدن الفضة الى خاجستان ثمانية فراسخ، ومن ~~خاجستان الى ترمقان على نهر شاش بقرب القرى، ومن ترمقان الى باب ثلاثة ~~فراسخ، وباب مدينة عظيمة من مدائن فرغانة كثيرة الخير على نهر شاش، وكان ~~الناس لا ينزلون ترمقان لشدة الخوف من الترك، وكانوا يقطعون هذه الفراسخ في ~~يوم وليلة. والثاني ينزلونها من ترمقان الى اخسيكت مدينة فرغانة الى قبا ~~وهي ميمنة عشرة فراسخ، ومن قبا الى أوش وهي قرية عظيمة سبعة فراسخ، ومن أوش ~~الى بوزكند مدينة PageV01P104 ~~خورتكين الدهقان سبعة فراسخ، ومن بوزكند23» # الى العقبة [والطريق الى] «235» العقبة بين القرى متصلة متقاربة بخورتكين ~~الدهقان، وهي مرتفعة صعبة اذا وقعت الثلوج لم تسلك مسيرة يوم، ومن العقبة ~~الى أطباش في جبال فيها صعود وهبوط، وأطباش هذه مدينة على ms047 عقبة مرتفعة وهي ~~ما بين التبت وفرغانة ونوشجان «236» مسيرة يوم، ومن أطباش الى نوشجان ~~الاعلى بعض [الطريق] «237» في جبال صغار، والبعض في كلأ وعيون لا قرى فيها، ~~ومن يسلك الطريق بجمل معه ما يحتاج اليه والسابلة يسلكونه وقلما ينجون ~~«238» ست مراحل، ومن نوشجان الاعلى الى موضع تغزغر خاقان ملك التغزغز مسيرة ~~ستة أيام. # نرجع الى طريق كيماك. فيؤخذ من طواويس من طراز الى قريتين في موضع يقال ~~لها كواكت «239» عامرتين كثيرتي الاهل بين هذا الموضع الى موضع ملك كيماك ~~مسيرة ثمانين يوما للفارس المسرع، يحمل معه طعامه فقط. لان مسيره في صحارى ~~واسعة كثيرة الكلأ والعيون وعامة الكلأ قت. # ثم نرجع الى مرو فنبين الطريق منها الى طخارستان «240» ونواحيها، فمن ~~مدينة مرو الى قرية تدعى فاز على طريق المفازة ستة فراسخ [ومن فاز PageV01P105 ~~الى مهدي آباذ ستة فراسخ] «241» ، ومن مهدي آباذ «242» الى يحيى آباذ ~~[منزل] «243» وسط الوادي، في هذا المنزل خانات وسكة سبعة فراسخ، ومن يحيى ~~آباذ الى القريتين، وهذه القرية في المفازة على شط الوادي على تل كبير ~~أهلها مجوس، وكسبهم من كري حميرهم يضربون عليها الى الافاق يقال لهم يركون، ~~خمسة فراسخ، [ومن القريتين الى أسدآباذ سبعة فراسخ] «244» ، ومن أسدآباذ ~~الى حوزان «245» خمسة فراسخ، ومن حوزان الى قصر الاحنف [بن قيس] قرية على ~~الوادي تنسب الى الاحنف بن قيس أربعة فراسخ، ومن قصر الاحنف الى مدينة مرو ~~[الروذ] الاعلى خمسة فراسخ، ثم تجاوز هذه المدينة حتى تنتهي الى موضع يقال ~~له، قصر عمرو في الجبل على فم الشعب قدر فرسخ. ومن مدينة مرو الروذ الى ~~ارسكن خمسة فراسخ، ومن أرسكن الى الاسراب، وهي صغيرة بيوتها أسراب في الجبل ~~على الطريق في الشعب، سبعة فراسخ، ومن الاسراب الى كنجاباذ «246» وهي قرية ~~من كور الطالقان [ستة فراسخ، ومن كنجاباذ الى الطالقان ستة وهي قرية من كور ~~الطالقان] «247» الى كنجان «248» قرية عظيمة بين جبلين خمسة فراسخ، ومن ~~كنجان الى أرغين قرية عامرة في وادي مرو فرسخ. ثم في عقبة ترابية ليست ms048 ~~بصعبة وبعد ذلك في الجبل بعض الطريق حجارة [وفي] «249» PageV01P106 ~~العقبة عين بحجار وكله ليس بصعب أربعة فراسخ، ومن أرغين الى قصر خوط قرية ~~عامرة في صحراء كثيرة الاهل، وهي أول عمل كورة الفاريان «250» خمسة فراسخ، ~~ومن قصر خوط الى مدينة الفارياب قدر فرسخين. ثم المفازة التي يقال لها ~~مفازة القاع وهي خمسة فراسخ، ومن مدينة الفارياب الى القاع في المفازة أكثر ~~من ذلك، في صعود وهبوط، وهو سهل المنزل فيه خانات وآبار، وهو من سلطان كورة ~~الجوزجان، وهو في صحراء تسعة فراسخ، ومن القاع الى الشبورقان في البرية ~~«251» وايقن مثوبه، وهي كثيرة الاهل فيها منبر وهي من الجوزجان تسعة فراسخ، ~~ومن الشبورقان الى السدرة، وهي [من] «252» كورة بلخ، ستة فراسخ كانت «253» ~~هذه المنزلة هو الدو وليس فيه الا سكة «254» البريد وخانات، فلما كانت سنة ~~الزلزلة في عين السدرة بخراسان، في نواحي مرو وطخارستان وهي سنة ثلاث ~~ومائتين، تفجرت من الزلزلة عين السدرة وصارت عينا كبيرة وجرى «255» ماؤها ~~في البرية، وهي مفازة تتصل بمرو وآمل، والغالب عليها الرمال والقصباء، وصار ~~موضع الشجرة قرية، فيها زروع كثيرة وأشجار. ومن السدرة الى الدستجردة «256» ~~قرية كثيرة الماء والاهل خمسة فراسخ، ومن الدستجردة الى الغور وهي قرية ~~عظيمة أربعة فراسخ، ومن الغور الى مدينة بلخ في عمارة ثلاثة فراسخ، ومن ~~مدينة بلخ الى سياجرد قرية عظيمة خمسة PageV01P107 ~~فراسخ، ومن سياجرد الى نهر بلخ جيحون في مفازة سبعة فراسخ، ومن مدينة ~~الترمذ «257» الى روعان صرمنجان ستة فراسخ، وهذا النهر من أصل مدينة الترمذ ~~«258» ، وضرب السبور وهو على صخرة ومن صرمنجان الى دارزنكي «259» قرية ~~عامرة كثيرة الاهل ستة فراسخ، ومن دارزنكي [الى] «260» قرية تدعى الصغانيان ~~«261» وهي عظيمة كثيرة الاهل سبعة فراسخ، ومن مدينة الصغانيان «262» الى ~~طريق الراشت «263» خمسة فراسخ، ومن مدينة الراشت «264» الى بونذا «265» ~~قرية عظيمة ثلاثة فراسخ، ومن بونذا الى هموران قرية المسير اليها سبعة ~~فراسخ، ومن هموران الى اباكسوان «266» قرية عامرة ثمانية فراسخ، ومن ~~اباكسوان الى شومان خمسة فراسخ، ومن شومان الى واشجرد [والمسير اليها ms049 في ~~عمران أربعة فراسخ، ومن واشجرد] «267» PageV01P108 ~~الى الراشت «268» [وهي] «269» بين جبلين، وراشت أقصى بلد خراسان من تلك ~~النواحي، وهي مما يلي فرغانة، ومنها مدخل الترك للغارة مسيرة أربعة أيام. # ثم نرجع الى مدينة بلخ، والطريق منها الى طخارستان العليا: فمن مدينة بلخ ~~الى ولاري خمسة فراسخ، ومن ولاري الى سواحي ثلاثة فراسخ، ومن سواحي الى ~~مدينة خلم ثم في برية «270» ثلاثة فراسخ، ومن مدينة خلم الى بهار «271» ~~منزل في المفازة لا ماء فيه، الا من بئر ينزل اليها بدرجة سبعة فراسخ، ومن ~~بهار الى بكبانول منزل في مفازة خمسة فراسخ، ومن بكبانول الى قارض [وهي ~~قرية] «272» عامرة «273» وهي بين صخور نهر بلخ، على ثمانية عشر فرسخا، سبعة ~~فراسخ. # واذا قد أتينا على ذلك الطريق والمسالك الى مكة، وما والاها من اليمن ~~وغيرها، واتبعنا ذلك بما يتبعه من الطرق، الى نواحي المشرق فلنتبع ذلك بذكر ~~الطريق الى نواحي الشمال وما ولاها: فأول ذلك الطريق العادل الى كورة ~~اذربيجان، فمن «274» سن سميرة الى الدينور خمسة فراسخ. PageV01P109 # ومن الدينور الى الخورجان تسعة فراسخ، ومن الخورجان الى تل وان ستة ~~فراسخ، ومن تل وان الى سيسر «275» سبعة فراسخ، ومن سير طريقان، طريق الى ~~البيلقان «276» عشرة فراسخ، ومن البيلقان الى بوزة «277» ثمانية فراسخ. # وأما طريق الشتاء فمن سيسر «278» الى أندراب «279» أربعة فراسخ، ومن ~~أندراب الى البيلقان «280» خمسة فراسخ، ومن البيلقان الى برزة «281» ستة ~~فراسخ، ومن برزة الى سابرخاست «282» ثمانية فراسخ، ومن سابرخاست الى ~~المراغة سبعة فراسخ، ومن المراغة الى ده الخرقات «283» احدى عشر فرسخا، ومن ~~ده الخرقات الى تبريز «284» تسعة فراسخ، ومن تبريز الى مدينة مرند «285» ~~عشرة فراسخ، ومن المراغة الى كولسرة «286» عشرة فراسخ، ومن كولسرة الى سراة ~~«287» عشرة فراسخ، ومن سراة الى النير خمسة فراسخ، ومن سراة الى أردبيل ~~خمسة فراسخ، ومن أردبيل الى خان بابك «288» ثمانية PageV01P110 ~~فراسخ، ومن خان بابك الى برزند «289» ستة فراسخ، ومن برزند الى بهلاب ~~«290» اثنا عشر فرسخا، ومن أردبيل الى موقات أربعة فراسخ. # فأن أريد الى فريز من برزة، ms050 فمنها الى تفليس فرسخان، ومن تفليس الى ~~جابروان ستة فراسخ، ومن جابروان الى نريز «291» أربعة فراسخ، ومن نريز الى ~~أرمية أربعة عشر فرسخا، ومن أرمية الى سلماس ستة فراسخ، ومن مرند الى الخان ~~أربعة فراسخ، ومن الخان الى خوى ستة فراسخ. # ومن أراد أرمينية من هذا الطريق، فمن مرند الى السرى على الوادي عشرة ~~فراسخ، ومن الوادي الى نشوى عشرة فراسخ، ومن نشوى الى دبيل عشرون فرسخا. # ومن أراد من ورثان الى برذعة، فمن ورثان «292» الى درمان ثلاثة فراسخ، ثم ~~البيلقان سبعة فراسخ، ثم الى برذعة ثلاثة فراسخ. # ثم لنأخذ في تبيين الطريق من مدينة السلام الى أكناف المغرب ونواحيه، ~~ونبدأ بما ختم من ناحية الشمال لنصل بين ذلك وبين ما بدأنا به من المشرق، ~~الى نواحي الشمال، وليكن أول ذلك على الموصل، فمن مدينة السلام الى البرذان ~~أربعة فراسخ، [ومن البرذان الى عكبرا خمسة فراسخ، ومن عكبرا الى باحمشا ~~ثلاثة فراسخ] «293» . ومن باحمشا الى القادسية سبعة فراسخ، ومن القادسية ~~الى الكرخ خمسة فراسخ، ومن الكرخ [الى جبلتا سبعة فراسخ، ومن جبلتا الى ~~السوقانية خمسة فراسخ، ومن السوقانية] «294» الى PageV01P111 ~~بارما سبعة فراسخ، ومن بارما الى مدينة السن الى الحديثة، برية يجري في ~~وسطها الزاب الصغير اثنا عشر فرسخا، ومن الحديثة الى طهمان [سبعة فراسخ، ~~ومن طهمان] «295» الى الموصل سبعة فراسخ، ومن الموصل الى بلد وهي مدينة ~~سبعة فراسخ، ومن بلد باعيناثا سبعة فراسخ، ومن باعيناثا الى برقعيد ستة ~~فراسخ، ومن برقعيد «296» الى أذرمة ستة فراسخ، ومن أذرمة الى تل فراشة ~~ثلاثة فراسخ، ومن تل فراشة الى نصيبين أربعة فراسخ، ومن نصيبين مفرق ~~طريقين، أحدهما ذات اليمين الى نواحي الشمال، المقاربة لما ذكرنا من الطرق، ~~من المشرق اليها، والاخر الى سائر نواحي المغرب. # فليكن ما نبدأ به الطريق التي تأخذ ذات اليمين من نصيبين الى دارا خمسة ~~فراسخ، ومن دارا الى كفرتوثا سبعة فراسخ، ومن كفرتوثا الى قصر بني نازع ~~سبعة فراسخ، ومن قصر بني نازع 29» # الى آمد سبعة فراسخ PageV01P112 ~~ومن ms051 آمد الى ميافارقين ذات اليمين خمسة فراسخ، ومن ميافارقين الى أرزن، ~~وهي أيضا مدينة تتاخم أرمينية سبعة فراسخ. # والطريق الى آمد الى الرقة، ذات الشمال منها، الى شميشاط بقرب ثغور الروم ~~سبعة فراسخ، ومن شميشاط الى تل جوفر «298» خمسة فراسخ، ومن تل جوفر، الى ~~جرنان قرية آهلة كثيرة الاسواق، ستة فراسخ، ومن جرنان الى بامقرا «299» ~~وبها سوق، وأهلها قليل خمسة فراسخ، ومن بامقرا الى جلاب، وهي قرية غناء على ~~نهر سبعة فراسخ، ومن جلاب الى الرها، وهي مدينة رومية في سفح جبل، أربعة ~~فراسخ، ومن الرها الى [حران وهي مدينة أربعة فراسخ، ومن حران الى تل محرا ~~أربعة فراسخ، ومن تل محرا الى] «300» باجروان، وهي مدينة أربعة فراسخ، ومن ~~باجروان الى الرقة ثلاثة فراسخ. # أما الطريق من نصيبين الى الرقة فمنها الى دارا وهي مدينة في سفح جبل ~~خمسة فراسخ ومن دارا الى كفرتوثا [سبعة فراسخ ومن كفرتوثا الى] «301» ~~العرادة وهو منزل ثلاثة فراسخ ومن العرادة «302» الى الجرود «303» وهي ~~مدينة فيها عيون أربعة فراسخ، ومن الجرود الى حصن مسلمة قرية فيها صهريج ~~ستة فراسخ، ومن الحصن الى باجروان سبعة فراسخ، ومن باجروان الى الرقة ثلاثة ~~فراسخ. PageV01P113 # فأما الطريق من بلد ذات الشمال قرقيسيا وسنجار، وطريق الفرات: # فمن بلد الى تل أعفر وهي قرية كبيرة «304» خمسة فراسخ، ومن تل أعفر الى ~~سنجار وهي مدينة رومية خمسة فراسخ، ومن سنجار الى عين الجبال [خمسة فراسخ ~~ومن عين الجبال] «305» الى سكير «306» العباس بن محمد مدينة على الخابور ~~تسعة فراسخ، ومن السكير الى الغدين «307» خمسة فراسخ، ومن الغدين الى ~~ماكسين «308» مدينة على الخابور ستة فراسخ ومن ماكسين الى قرقيسيا وهي ~~مدينة [على] «309» الفرات والخابور «310» سبعة فراسخ. PageV01P114 # أما الطريق من الرقة الى الثغور: [فمن الرقة الى عين الرومية ستة فراسخ] ~~«311» الى تل عبدا سبعة فراسخ، ومن تل عبدا الى سروج ستة فراسخ [ومن سروج ~~الى المزينة ستة فراسخ] «312» ومن المزينة الى سمسياط وهي مدينة على الفرات ~~من الجانب الشامي ستة فراسخ، ومن سميساط الى حصن ms052 منصور وهي ثغور عليها سور ~~حجارة ستة فراسخ، ومن حصن منصور الى ملطية في عقاب شديد، وملطية ثغر أيضا ~~عشرة فراسخ، ومن ملطية الى مدينة تسمى كمخ «313» . وكانت ثغرا واستولى ~~عليها العدو أربعة فراسخ، وذات اليسار الى حصن زبطرة «314» واستولى عليها ~~العدو خمسة «315» فراسخ، ومن زبطرة الى الحدث «316» ، وهو ثغر في نحر العدو ~~أربعة فراسخ، ومن الحدث الى مرعش وهو ثغر ليس وراءه الا عمارات العدو خمسة ~~فراسخ. # فلنرجع الى مدينة السلام لنبين الطريق منها الى نواحي المغرب اذا أخذ على ~~طريق الفرات: فمن مدينة السلام الى السيلحين أربعة فراسخ ومن السيلحين الى ~~الانبار ثمانية فراسخ، ومن الانبار طريق يخرج من البجس PageV01P115 ~~في البرية فيلتقي عند الرب «317» مع الطريق المستقيم [من] «318» الانبار ~~ومن الانبار الى الرب سبعة فراسخ، ومن الرب الى هيت اثنا عشر فرسخا، ومن ~~هيت الى الناووسة سبعة فراسخ ومن الناووسة الى آلوسة سبعة فراسخ، ومن آلوسة ~~الى الفحيمة ستة فراسخ، ومن الفحيمة الى النهية اثنا عشر فرسخا، في البرية ~~وعلى الفرات وهي طريق البرية ستة فراسخ، ومن النهية الى الدازقي «319» ستة ~~فراسخ ومن الدازقي الى الفرضة ستة فراسخ، ومن الفرضة «320» يفترق الطريق ~~الى مامنة على البرية، ومامنة على الفرات. # فأما الفرات فمن الفرضة الى وادي السباع الى خليج ابن جميع خمسة فراسخ، ~~ومن خليج ابن جميع الى الفاش «321» ستة فراسخ، ومن الفاش الى قرقيسيا، والى ~~فم نهر سعيد ثمانية فراسخ، ومن فم نهر سعيد الى الجردان «322» أربعة عشر ~~فرسخا، ومن الجردان الى المبارك أحد عشر فرسخا، ومن المبارك «323» الى ~~الرقة ثمانية فراسخ، فذلك من مدينة السلام على الفرات مائة وستة وعشرون ~~فرسخا. # وأما طريق «324» البرية التي تنقسم عند الفرضة، فمن الفرضة «325» الى ~~القمرطي ثلاثة فراسخ، ومن القمرطي «326» الى العوامل تسعة فراسخ وميل، PageV01P116 ~~ومن العوامل الى القصبة ثمانية فراسخ، ومن القصبة الى العرير تسعة فراسخ، ~~ومن العرير الى الرصافة ثمانية فراسخ، ومن الرصافة الى الرقة ثمانية فراسخ، ~~فذلك من مدينة السلام، الى الرقة في طريق البرية دون الفرات ms053 مائة وسبعة ~~وعشرون فرسخا. # طريق دمشق من الرصافة: من الرقة الى الرصافة ثمانية فراسخ، ومن الرصافة ~~طريقان: أحدهما الى دمشق في البرية، واخرى على حمص في العمران. # فأما طريق العمران: فمن الرصافة الى الزراعة32» # ، أربعون ميلا، ومن الزراعة الى قسطل ستة وثلاثون ميلا، ومن قسطل الى ~~سلمية ثلاثون ميلا، ومن سلمية الى حمص أربعة وعشرون ميلا. ومن حمص الى ~~شمسين الشعر ثمانية عشر ميلا، ومن شمسين الى قارا اثنا وعشرون ميلا، ومن ~~قارا الى البنك «328» اثنا عشر ميلا، ومن البنك الى القطيفة عشرون ميلا، ~~ومن القطيفة الى دمشق، أربعة وعشرون ميلا. # فأما طريق البرية من الرصافة الى دمشق: فمن الرصافة الى الخربة واسمها ~~بطلاميا خمسة وثلاثون ميلا، ومن بطلاميا الى العذيب أربعة وعشرون ميلا، ومن ~~العذيب الى نهيا عشرون ميلا، ومن نهيا الى القريتين «329» عشرون ميلا، ومن ~~القريتين الى جرود ستة وثلاثون ميلا، جرود الى دمشق ثلاثون ميلا. PageV01P117 # ومن سلمية الى دمشق، في طريق يعرف بالاوسط من سلمية الى فرعايا ثمانية ~~عشر ميلا، ومن فرعايا الى ماء شريك عشرون ميلا، ومن ماء شريك الى صدد ~~ثمانية عشر ميلا، ومن صدد الى النبك خمسة وثلاثون ميلا. # ومن حمص أيضا الى دمشق على طريق البقاع: من حمص الى جوسية ثلاثة عشر ~~ميلا، ومن جوسية الى أيعاث عشرون ميلا، ومن أيعاث الى بعلبك ثلاثة أميال، ~~ومن بعلبك يسرة على جبل يسمى رمي خمسون ميلا. # ومن أخذ بعلبك الى طبرية على طريق الدراج: فمن بعلبك الى عين الجر عشرون ~~ميلا، ومن عين الجر الى القرعون، وهو منزل في بطن الوادي، خمسة عشر ميلا، ~~ومن القرعون «330» الى قرية يقال لها العيون، تمضي «331» الى كفر ليلى ~~عشرون ميلا، ومن كفر ليلى الى طبرية خمسة عشر ميلا، وفي هذا الطريق جب يوسف ~~عليه السلام. # وان أخذ الطريق الى جبال الاردن من دمشق، فالطريق المستقيم: # ومن دمشق الى الكسوة اثنا عشر ميلا، ومن الكسوة الى جاسم أربعة وعشرون ~~ميلا، ومن جاسم الى أفيق أربعة وعشرون ميلا ومن أفيق ms054 الى طبرية ستة أميال. ~~ثم من طبرية يفترق الطريق الى الرملة فرقتين فمن طبرية الى اللجون على ~~الطريق المستقيم عشرون ميلا. # والطريق الاخر الى بيسان ستة عشر ميلا. ثم الى اللجون ثمانية عشر ميلا ~~ومن الرملة الى مصر. ومن الرملة الى أزدود في القرى والعمران اثنا عشر ميلا ~~ومن أزدود في القرى والعمران الى غزة عشرون ميلا، ومن غزة الى رفح في ~~بساتين عشرة أميال وستة في رمل كثير «332» ، ومن رفح الى العريش في رمل ~~أربعة وعشرون ميلا، ومن العريش يفترق الطريق الى طريق الجفار وهو الرمل، ~~وطريق الساحل على البحر. PageV01P118 # فأما طريق الجفار: فمن العريش الى الورادة ثمانية عشر ميلا، ومن الورادة ~~الى البقارة عشرون ميلا ومن البقارة «333» الى الفرما أربعة وعشرون ميلا. # [وأما] «334» طريق الساحل: فمن العريش الى المخلصة «335» ، أحد وعشرون ~~ميلا، ومن المخلصة الى القصر حصن النصارى، وفيه ماء عذب ونخل، أربعة وعشرون ~~ميلا، ومن القصر الى الفرما أربعة وعشرون ميلا. # ومن الفرما يختلف الطريق الى الفسطاط قصبة مصر، فطريق للشتاء وطريق للصيف ~~«336» . فطريق الصيف، من الفرما الى جرجير ثلاثون ميلا، ومن جرجير الى ~~فاقوس الغاضرة «337» أربعة وعشرون ميلا، ومن الغاضرة الى مسجد [قضاعة] ~~«338» ثمانية عشر ميلا، ومن مسجد قضاعة الى بلبيس أحد وعشرون ميلا، ومن ~~بلبيس الى مصر أربعة وعشرون ميلا. وطريق الشتاء، من الفرما الى المرصد، ومن ~~المرصد الى الغاضرة أربعة وثلاثون ميلا، بعد التقاء طريقين هناك. # فأما الطريق من الفسطاط الى برقة وأفريقية والغرب أجمع، فمن الفسطاط الى ~~ذات الساحل «339» أربعة وعشرون ميلا، ومن ذات الساحل الى ترنوط «340» ~~ثلاثون ميلا. ثم يعدل الطريق الى الاسكندرية من ترنوط PageV01P119 ~~هذه فمن ترنوط الى كوم شريك «341» اثنان وعشرون ميلا، ومن كوم شريك الى ~~الرافقة «342» والسير مع النيل «343» ويعدل مع الرافقة [الى] «344» خليج ~~الاسكندرية أربعة وعشرون ميلا، [ومن الرافقة الى قرطسا ثلاثون ميلا، ومن ~~قرطسا الى كريون أربعة وعشرون ميلا، ومن كريون الى الاسكندرية أربعة وعشرون ~~ميلا ومن الاسكندرية الى أبو أمينة عشرون ميلا] «345» ومن أبو أمينة «346» ~~الى ms055 ذات الحمام ثمانية عشر ميلا. # ثم نعيد السير من ترنوط «347» التي كانت المقصد اليها من ذات الساحل فمن ~~ترنوط الى المنبر ثلاثون ميلا، ومن المنبر الى مسارس أربعة وعشرون ميلا، ~~ومن مسارس الى ارمسا اثنا عشر ميلا، ومن أرمسا الى ذات الحمام عشرون ميلا. ~~فيلتقي «348» الطريقان هناك، طريق الاسكندرية، وطريق برقة فيصير الطريقان ~~واحدا، ويحمل الماء من ذات الحمام في البرية ومسايرة بحر الروم «349» حتى ~~تنزل الحنية، حنية الروم، وهي خراب على الطريق. # فمن ذات الحمام الى حنية الروم أربعة وثلاثون ميلا، ومن الحنية الى قصر ~~العجوز، وهي قرية يقال الطاحونة ثلاثون ميلا، ومن الطاحونة الى كنائس الجون ~~في عمران أربعة وعشرون ميلا، ومن كنائس الجون الى جب العوسج ثلاثون ميلا، ~~ومن جب العوسج الى سكة الحمام ثلاثون ميلا، [ومن سكة PageV01P120 ~~الحمام الى قصر الشماس خمسة وعشرون ميلا، ومن قصر الشماس الى خربة القوم ~~خمسة عشر ميلا، ومن خربة القوم الى خرائب أبي حليمة خمسة وثلاثون ميلا، ومن ~~خرائب أبي حليمة الى العقبة عشرون ميلا] «350» ، ومنها الى قرية يقال معد ~~خمسة وثلاثون ميلا، ومن معد الى ربوس ثلاثون ميلا، ومن ربوس الى فرمة، وهي ~~مدينة ينزلها العمال ستة أميال، ومن فرمة الى قصر يقال له الشاهدين، الى ~~وادي السدور، ملتف الاشجار عشرون ميلا، من وادي السدور الى قرية يقال لها ~~باع أربعة وعشرون ميلا، ومن باع الى الندامة أربعة وعشرون ميلا، ومن ~~الندامة الى برقة ستة أميال. # أما طريق البرية فمن قصر الروم [الى مرج الشيخ عشرون ميلا، ومن مرج الشيخ ~~الى حي عبد الله ثلاثون ميلا، ومن حي عبد الله الى جياد الصغير ثلاثون ميلا ~~ومن جياد الصغير] «351» الى حباب الميدعان [خمسة وثلاثون ميلا ومن حباب ~~الميدعان] «352» الى وادي «353» مخيل «354» خمسة وثلاثون [ميلا] «355» ، ~~ومن وادي مخيل الى جب حليمان خمسة وثلاثون، [ومن جب حليمان الى وادي ~~المغارة خمسة وثلاثون ميلا] «356» ومن وادي المغارة «357» الى تاكنست «358» ~~، وهي قرية للنصارى خمسة وعشرون ميلا PageV01P121 ~~[ومن تاكنست الى الندامة خمسة وعشرون ميلا] 35» # ، ومن ms056 الندامة الى برقة وهي مدينة في صحراء حمراء كالبسرة خمسة عشر ميلا، ~~والجبال منها [على ستة] «360» أميال. فذلك من الاسكندرية الى برقة. # ومن برقة الى مليتية «361» خمسة عشر ميلا، [ومن مليتية الى قصر العسل ~~تسعة وعشرون ميلا] «362» ، ومن قصر العسل الى [اوبران اثنا عشر ميلا، ومن] ~~«363» اوبران الى سلوق ثلاثون ميلا، ومن سلوق يفترق الطريق فرقتين. فرقة ~~على السكة، وفرقة على طريق ساحل البحر. فطريق الساحل فمن سلوق الى برسمت ~~«364» أربعة وعشرون ميلا، [ومن برسمت الى بلبد عشرون ميلا، ومن بلبد الى ~~أجدابية أربعة وعشرون ميلا] «365» . أما طريق السكة: فمن سلوق الى السكة ~~ثلاثون ميلا، ومن السكة الى الزيتونة عشرون ميلا، ومن الزيتونة الى أجدابية ~~أربعة وعشرون ميلا، فيجتمع طريق السكة وطريق الساحل في أجدابية. # ثم نرجع الى ذكر مليتية، التي من برقة «366» اليها خمسة عشر ميلا. # فمنها في طريق البر من مليتية الى الانبار أربعة وعشرون ميلا، ومن ~~الانبار الى وادي الاعراب ثلاثون ميلا، يرجع من منزل شقيق «367» الفهمي الى ~~سلوق فمن منزل شقيق الفهمي الى سلوق خمسة وثلاثون ميلا. PageV01P122 # ويجتمع الطريقان [بسلوق] «368» فيكون طريقان الى أجدابية. ولنرجع الى ذكر ~~مخيل الذي قلنا ان عنده «369» طريق أفريقية يسرة، فمن مخيل الى جب جراوة ~~الى تمليس عشرون ميلا، ومن تمليس الى وادي مسوس «370» خمسة وثلاثون ميلا، ~~[ومن وادي مسوس الى جزير أبلو] «371» ، ومن جزير أبلو الى أجدابية أربعة ~~وعشرون ميلا. ومن أجدابية يفترق الطريق فيصير طريقين: أحدهما الى أفريقية. ~~والاخر: الى طرابلس، ثم ومن أجدابية الى حرقرة «372» عشرون ميلا، ومن حرقرة ~~الى سبخة «373» منهوسا ثلاثون ميلا، ومن سبخة منهوسا الى قصر العطش أربعة ~~وثلاثون ميلا، ومن قصر العطش الى اليهوديتين وهما قريتان على شط البحر ~~أربعة وعشرون ميلا، ومن اليهوديتين «374» الى قبر العبادي «375» أربعة ~~وثلاثون ميلا، ومن قبر العبادي الى سرت أربعة وثلاثون ميلا، ومن سرت «376» ~~الى القرنين ثمانية عشر ميلا، ومن القرنين الى مغمداش «377» عشرون ميلا، ~~ومن مغمداش الى قصور حسان «378» ثلاثون ميلا، ومن قصور حسان الى المنصف ~~أربعون ms057 ميلا، ومن المنصف PageV01P123 ~~الى تورغا «379» أربعة وعشرون ميلا، ومن تورغا الى رغوغا عشرون ميلا، ومن ~~رغوغا الى ورداسا ثمانية عشر ميلا، ومن ورداسا الى المحتنى «380» اثنان ~~وعشرون ميلا. ومن المحتنى الى وادي الرمل عشرون ميلا. ومن وادي الرمل الى ~~طرابلس أربعة وعشرون ميلا، [ومن طرابلس] «381» الى مدينة يقال لها سبرة ~~خربة أربعة وعشرون ميلا، ومن سبرة الى بئر الجمالين عشرون ميلا، ومن بئر ~~الجمالين الى قصر الدرق «382» ثلاثون ميلا [ومن قصر الدرق] «383» الى ~~بادرخت «384» أربعة وعشرون ميلا، ومن بادرخت الى الفوارة ثلاثون ميلا، ومن ~~الفوارة الى قابس «385» وهي مدينة ثلاثون ميلا، ومن مدينة قابس الى بئر ~~الزيتونة ثمانية عشر ميلا، ومن الزيتونة الى كتانة «386» أربعة وعشرون ~~ميلا، ومن كتانة الى اليسر «387» [ثلاثون ميلا، ومن اليسر] «388» الى باب ~~مدينة القيروان وهي مدينة أفريقية أربعة وعشرون ميلا. # واذا أتينا على ذكر الطريق، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، فلا بأس بذكر ~~السكك التي رتبت فيها الرجال لحمل الخرائط، وجعلت رسما للبريد، ونبدأ من ~~الطريق أخذ شرقا وغربا. PageV01P124 # فمن مدينة السلام: الى المدائن ثلاث سكك، ومن سكة المدائن الى جرجرايا ~~ثماني سكك، ومن جرجرايا الى سكة جبل خمس سكك، ومن جبل الى مدينة واسط، ~~وسكتها أول عمل كورة دجلة ثماني سكك، ومن سكة المرومة وهي أول كورة دجلة ~~مما يلي واسط الى باذبين «389» ثلاث سكك، ومن سكة باذبين الى دير مابنه آخر ~~عمل كورة دجلة. # ومما يلي عمل الاهواز، ثلاث عشرة سكة، ومن بادس الى نهر تيرين أربع سكك، ~~ومن نهر تيرين الى سوق الاهواز ثلاث سكك، ومن سوق الاهواز الى البرجان، آخر ~~عمل الاهواز أربع عشرة سكة، ومن البرجان الى سكة أرجان سكة ومن سكة أرجان ~~الى النوبندجان [سبع عشرة سكة، ومن النوبندجان] «390» الى سكة شيراز اثنتا ~~عشرة سكة، ومن شيراز الى سكة اصطخر خمس سكك، وسكك الطريق العادل من باذبين ~~الى البصرة فيه فيوج مرتبون، ومن باذبين «391» الى عبدس خمس سكك، ومن عبدس ~~الى سكة المذار «392» ثماني سكك، ومن المذار الى البصرة، وكانت ms058 فيها دواب ~~للبريد ثلاث سكك. # سكك طريق المشرق مما يلي الجبل: من مدينة السلام الى الدسكرة عشرة سكك، ~~ومن الدسكرة الى جلولاء أربع سكك، ومن جلولاء الوقيعة «393» الى مدينة ~~حلوان عشر سكك، ومن حلوان الى نصير آباد «394» آخر عملها تسع سكك، ومن نصير ~~آباد الى قرماسين ست سكك، ومن PageV01P125 ~~قرماسين الى خنداذ «395» آخر عمل الدينور عشر سكك، ومن خنداذ الى مدينة ~~همذان ثلاث سكك، ومن مدينة همذان الى مشكوية، آخر عمل همذان مما يلي احدى ~~وعشرون سكة، ومن حلوان الى شهرزور تسع سكك، ومن حلوان الى مدينة السيروان ~~[سبع سكك] «396» ، ومن مدينة السيروان الى سن سميرة أربع سكك، ومن سن سميرة ~~الى الدينور سكتان «397» ، ومن الدينور [الى] «398» يزدجرد آخر عمل ~~الدينور، مما يلي زنجان ثماني عشرة سكة، ومن سكة يزدجرد الى زنجان احدى ~~عشرة سكة، [ومن زنجان الى المراغة احدى عشر سكة] «399» ، ومن المراغة الى ~~الميانج سكتان، و [من] «400» الميانج الى أردبيل احدى عشرة سكة، ومن اردبيل ~~الى سكة ورثان وهي آخر سكة من عمل اذربيجان احدى عشرة سكة، ومن سكة ورثان ~~«401» الى مدينة برذعة ثماني سكك، ومن سكة برذعة الى المنصورة أربع سكك، ~~ومن برذعة الى المدينة المتوكلية [ستة سكك، ومن المدينة المتوكلية] «402» ~~الى تفليس عشر سكك، ومن برذعة الى الباب والابواب خمس عشرة سكة، ومن برذعة ~~الى دبيل تسع سكك. PageV01P126 # سكك الطريق العادل الى قم وأصبهان: من الدور الى قم ثلاث سكك، ومن قم الى ~~أصبهان سبعة وأربعين فرسخا، ومن مدينة قم الى سكة رود آخر عملها ما يلي ~~أصبهان ثلاث عشرة سكة. # الطريق العادل الى نهاوند: من ماذران «403» من عمل الدينور الى نهاوند ~~ثلاث سكك. # الطريق العادل من ركاد الى قزوين: من ركاد الى قزوين سكة. # الطريق الاخذ الى أكناف نواحي المغرب، من بغداد الى البردان سكتان، ومن ~~بردان الى عكبرا أربع سكك، ومن عكبرا الى سر من رأى سبع سكك، ومن سر من رأى ~~الى جبلتا سبع سكك، ومن جبلتا الى السن عشر سكك، ومن السن ms059 الى الحديثة تسع ~~سكك، ومن الحديثة الى الموصل سبع سكك، ومن الموصل الى أول عمل بلد سكة، ومن ~~آخر عمل الموصل الى سكة بلد ثلاث سكك، ومن بلد الى أذرمة تسع سكك، ومن ~~أذرمة الى نصيبين ست سكك، ومن نصيبين الى كفر توثا ثلاث سكك، [ومن كفر توثا ~~الى رأس عين عشر سكك] «404» ، ومن رأس عين الى الرقة خمس عشرة سكة، ومن ~~الرقة الى [النقيرة] «405» آخر عمل ديار مضر عشر سكك. # ومن النقيرة الى منبج «406» خمس سكك، ومن منبج الى حلب تسع سكك، ومن حلب ~~الى قنسرين ثلاث سكك، ومن قنسرين الى أول عمل حمص سكة واحدة، ومن سكة المرج ~~وهي أول سكة تلي عمل قنسرين الى PageV01P127 ~~صوران «407» سبع سكك، ومن صوران الى حماة سكتان، ومن حماة الى حمص [أربع ~~سكك، ومن حمص الى المحمدية أربع سكك] «408» ، ومن المحمدية الى بعلبك خمس ~~سكك، ومن بعلبك الى دمشق [تسع سكك، ومن دمشق] «409» الى دير أيوب آخر عملها ~~سبع سكك، ومن دير أيوب «410» الى طبرية ست سكك، ومن طبرية قصبة الاردن الى ~~اللجون من عمل الاردن [أربع سكك، ومن اللجون قصبة الاردن] «411» الى الرملة ~~[قصبة فلسطين تسع سكك، ومن الرملة الى] «412» آخر عمل فلسطين وهي سكة ~~المعينة تسع سكك، ومن سكة المعينة الى آخر طريق الجفار وهي سكة الدارورة ~~سبع عشر سكة. # الطريق العادلة من نصيبين الى أرزن وخلاط: من نصيبين الى [مدينة] «413» ~~أرزن احدى عشرة سكة، ومن بدليس الى خلاط أربع سكك. # الطريق العادلة من كفر توثا «414» الى شمشاط «415» : من كفر توثا الى آمد ~~سبع سكك، ومن آمد الى تل جوفر سكتان، ومن تل جوفر الى شمشاط «416» ست سكك، ~~ومن شمشاط الى قاليقلا سكتان. PageV01P128 # الطريق العادلة من الحصن الى الثغور الجزرية على حران والرها: من الحصن ~~الى حران ثلاث سكك، [ومن حران الى الرها سكتان، ومن الرها الى سميساط] ~~«417» ثلاث سكك، ومن سميساط الى حصن منصور سكتان. # الطريق العادلة من ديار مضر الى طريق الفرات: من الرقة الى سكة دبا آخر ms060 ~~عمل ديار مضر تسع سكك. # سكك الطريق العادلة من منبج الى الثغور الشامية: من حلب الى قنسرين تسع ~~سكك، ومن قنسرين الى انطاكية أربع سكك، ومن انطاكية الى اسكندرونة أربع ~~سكك، ومن اسكندرونة الى المصيصة سبع سكك، ومن المصيصة الى أذنة ثلاث سكك، ~~ومن أذنة الى طرسوس خمس سكك، ومن المصيصة الى عين زربة سكتان. # نرجع الى الطريق العادلة من طبرية الى صور: من طبرية الى صور سبع سكك. # طريق الفسطاط الى الاسكندرية ثلاث عشرة سكة، ومن الاسكندرية الى جب الرمل ~~مما يلي برقة ثلاثون سكة. # وما لم نذكر من سكك النواحي فهو للغنى بما ذكرناه [من المسافة بينهما، ~~ولكن هذا آخر ما نذكره في هذه المنزلة إن شاء الله] «418» . # تمت المنزلة الخامسة من كتاب الخراج وصنعة الكتابة والحمد لله رب ~~العالمين PageV01P129 ### | المنزلة السادسة من كتاب الخراج # [بسم الله الرحمن الرحيم] «1» الباب الاول: في ان اكثر امر الارض «2» في ~~الهيئة والقدرة والمساحة والوضع والعمارة فانما اخذ من الصناعة النجومية ~~وكيف ذلك. # الباب الثاني: في قسمة المعمور من الارض. # الباب الثالث: في وضع البحار من الارض المعمورة ومسافتها والجزائر منها. # الباب الرابع: في الجبال التي في المعمورة منها وعددها «3» واقرار ~~المشهورة منها. # الباب الخامس: في الانهار والعيون والبطائح التي في المعمورة وأعدادها، ~~واقرار المشهور منها. # الباب السادس: في مملكة الاسلام، واعمالها، وارتفاعها. # الباب السابع: في ذكر ثغور «4» الاسلام والامم والاجبال المطيفة بها. PageV01P130 # قال قدامة بن جعفر: ما ينبغي لمن يرشح نفسه من الكتابة للرئاسة العالية، ~~أن لا يكون «1» جاهلا بأمر الاراضي ووضعها ونخيل اقطارها وعلم غامرها وما ~~لا يبلغه العمران منها ومعرفة ثغور الاسلام، وأحوال الاجبال والامم المطيفة ~~بالمملكة التي يريد تدبيرها. وقد كنا وعدنا في صدر كتابنا، الكلام في هذه ~~الامور، وذكر ما يحتاج اليه منها، من كان ضابطا للترتيب الذي رتبنا عليه، ~~أسباب الكتابة ولم يلزم المزيد «2» لبلوغ الغاية القصوى منها أن يكون ما هو ~~فيه علم. ان هذا موضع الكلام في أمر الاراضي وأحوالها، وينبغي أن نبين الان ms061 ~~من ذلك ما يجب تبينه بعون الله. PageV01P131 ### || الباب الاول في أن أكثر أمر الارض في الهيئة والقدر والمساحة والوضع والعمارة فأنما أخذ من الصناعة النجومية وكيف ذلك. # لما احتيج الى علم أحوال الارض في شكلها ومقدارها، ومساحتها، وأوضاع ~~البلدان فيها، ومبلغ المعمور وما لا يلحقه العمارة منها، وكان الوقوف على ~~حقيقة ذلك بالمعاينة وادراكه بالمشاهدة، متعذرا على الانسان لقصور عمره ~~وعجزه عن القدرة على الوصول الى المواضع التي يحتاج الى مشاهدتها، لتحصيل ~~أمرها. عاد الى ما أعطاه الله تعالى بلطفه، من قوة التمييز، الذي اذا عجز ~~خمسه عن بلوغ ما يريده لضعفه، كان في هذه القوة عوض له مما نقصه، فاستخرج ~~أولا: شكل الارض، بأن وجد الشمس تطلع في المشرق أول النهار. ثم تغيب في ~~المغرب آخره ثم تعود «1» كذلك في اليوم الثاني، فعلم ان شكل ما يدار عليه ~~من الاجسام، لابد من أن يكون وسطا لما يدور حواليه. واذا كان وسطا لم يحل ~~أن يكون مستديرا أو ذا هيئة اخرى غير الاستدارة. فلو ان شكله كان غير ~~مستدير للزمته [على] «2» طول الازمان الاستدارة، لان زواياه وزوائده، كانت ~~تندرس لكثرة مرور الاشياء المصادمة له، مثل الريح والامطار وغيرها من ~~الآثار. # فكان يعود الى الكريه كما يوجد في الحصى الذي في البحر من ان أكثره قد ~~صار أملس مستدير الطول «3» ، ملاقاته ما يلقاه من الاجسام المصادمة له PageV01P132 ~~التي أزالت الزوايا منه، واذهبت التضريس عنه. ثم استخرج علم مساحة الارض ~~من النجوم وذلك انه لما لم يكن الى علم مساحة الكرة سبيل الاستخراج أعظم ~~دائرة تقع عليه وهي التي تقسمها «4» نصفين، وكان استخراج هذه الدائرة ~~بالذراع ومباشرتها بالفعل متعذرا. أما واحدة فلحاجة الانسان الى قطع دور ~~الارض بجسمه وذلك غير ممكن لما وصفناه من ضعفه وقصر عمره. وأما ثانية فلانه ~~لو كان قادرا على ذلك لم يأمن أن يلقاه في وجهه اذا أمعن في السير للمساحة ~~والذرع ما يعوقه عن وجهه من الجبال الشامخة والاودية المنقعرة والبحار ~~المنكرة والامم المختلفة المذاهب والخلائق ms062 قصد كسوفا قمريا في مدينتين من ~~المدن التي تحت خط واحد من الخطوط الموازنة لفلك معدل النهار، وأخذ قدر ~~المسافة بين هاتين المدينتين فقايس به ما بين وقتي الكسوف فيهما، فجعل ~~للمدة من الزمانين قسطا من المسافة بين البلدين، وعمل على ذلك في زمان مسير ~~الشمس يوما وليلة، وهو دور الارض فنسب مسافة الارض من درج الفلك. ونبين به ~~ما أراد تبينه وما أرى أكثر من تعدا هذا الموضع ممن لم يطالع أشياء من ~~صناعة النجوم، بتحققه ولا بأس ان تبسطه ليظهر عند من لم يكن عارفا بهذه ~~الصناعة، وما أردناه به. فنقول: ان البلدين اللذين استخرجا قسط ما يخص ~~الاجزاء الفلكية ومسافة ما بينهما هما بلدان عرضهما واحد، ومعنى عرض البلد ~~بعده عن معدل النهار وهو خط الاستواء فان لم يكن هذان البلدان في الطول ~~الذي هو بعده ما بين المشرق والمغرب مسافة ما قصد كسوف قمري، وكان مثلا في ~~البلد المشرقي على ساعتين من الليل، وفي المغربي على ساعة وكانت مسافة ما ~~بينهما من الاميال ألف ميل فيعلم «5» PageV01P133 ~~ان قسط الدرجة وهي جزء من خمسة عشر جزءا من الساعة المنسوبة من مسافة ما ~~بين البلدين المذكورين ستة وستون ميلا وثلثا ميل، فضربت هذه الاميال في ~~أجزاء الفلك المسماة بالدرج وهي ثلثمائة وستون جزء، فخرج من الضرب أربعة ~~وعشرون ألف ميل فحكم بأن ذلك دور الارض وهو ما كان لو احتيج الى مساحته «6» ~~بالمساحة الارضية تعذر للاسباب التي بيناها. # فأما علم المعمور من الارض مما لا يصلح فيه العمارة، فكان الاستدلال عليه ~~أيضا مع الاخبار الصحيحة التي قبلها بطليموس من رسله وقايس بها غيرها بما ~~صح عنده من الاخبار المتقدمة قبله من جهة الكواكب أيضا. # وذلك ان هذا الرجل ضعف آراء من نظر في أمر المعمورة من الارض مما لا يصل ~~اليه العمارة مثل مارسيوس ومثل طيملسالس وابرخيس وغيرهم، في قبولهم أقوال ~~التجار الذين أخذوا الاخبار عنهم وقال: التجار لا يؤمن تخرصهم فيما يحكونه ~~قصدا للمماراة والمفاخرة لبلوغ المواضع ms063 التي يدعون بلوغها وانفذ رسلا ~~قاصدين لتعرف حقيقة ما أراد أن يعرفه من أمر المواضع في الجهات، واعتمد من ~~له النظر والفهم، والبعد من التزيد والكذب. يعمل على أخبارهم مقايسا لها ~~بما وجده من الادلة النجومية، وكان استدلاله من جهة الكواكب، انه نظر في ~~مسير الشمس الخاص لها وفي ادارة فلك الكل أياها فوجد لها بها دينا وموضع ~~فلكها المنسوب اليها لزوما لذلك قربا منه في وقت وبعدا آخر «7» وانحرافا ~~عنه في غير ذلك الوقت، وذلك أن يكون الزرع والضرع اللذان يجدهما في موضع ~~يسمى PageV01P134 ~~عامرا «8» وهو بالاعتدال في الهواء «9» ، وبطول العمارة، وعدم الحرث ~~والنسل، انما يكون بأفراط اداة الحر والبرد. ووجد الاعتدال، انما يكون ~~باعتدال مسير الشمس منه والارتفاع عن الموضع والقرب منه والافراط في الحر ~~والبرد انما يكون، أما بأن يجتمع بموضع الوبر «10» في الجو والمسامته معا، ~~أو الدوام واتصال «11» الطلوع فيسخن «12» الهواء سخونة تحترق «13» بها ~~الحيوان والنبات، ولا يستقيم أمرها فيه أو يجتمع في موضع آخر الى البعد عن ~~المسامتة والارتفاع في الجو والمقاربة في الطلوع اليه فيبرد «14» هواه بردا ~~يكثر «15» معه الثلوج ويشتد الصهر والزمهرير، فلا يتم فيه عمارة ويهلك ~~الحرث والنسل بواحدة. # ووجد الشمس اذا كانت في المنقلب الصيفي، والابراج الشمالية كان بين ~~الموضع الذي عرضه أربع وستون جزءا، وبين الشمس أربعون جزءا، وتسع دقائق ~~وعرض بغداد ثلاثة وثلاثون جزءا وخمس عشرة دقيقة. واذا كانت الشمس عالية في ~~المنقلب الصيفي كعلوها اذا كانت في سبع عشرة درجة في الميزان، وهو أول ~~تشرين الاول ولكن الشمس اذا كانت في المنقلب الصيفي كانت قريبة من بعدها ~~الا بعد في الجو وكان الموضع الذي عرضه أربعة وستون جزءا «16» في الصيف PageV01P135 ~~أبرد كثيرا من زمان بغداد وفي أول تشرين الاول اذا كان الموضع الذي عرضه ~~أربعة وستون جزءا. على هذه الحال في الصيف فهو الشتاء لا يسكن فيه البتة ~~لشدة البرد فيه لا سيما اذا انضاف مع ذلك قصر نهاره وطول ليله، وان النهار ~~يكون في ذلك الموضع في ms064 الشتاء ساعتين وسبع ساعة، والليل احدى وعشرين «17» ~~ساعة وستة أسباع ساعة، وانما من هذا الموضع الذي يبطل نهاره في الشتاء، ~~وليله في الصيف جزءان وبعض الاجزاء، لان الموضع الذي يبطل نهاره في الشتاء، ~~وليله في الصيف هو الموضع الذي عرضه ستة وستون جزءا وتسع دقائق، لان ميل ~~تلك البروج جزءا واحدى وخمسون دقيقة، والشمس تكون في المنقلب الشتوي في ~~الابراج الجنوبية وهي الناحية البعيدة عنا لان مساكننا انما هي نحو الشمال، ~~فاذا زيد ميل الشمس في الجنوب على عرض الموضع الذي وصفنا، وقلنا انه ستة ~~وستون جزءا وتسع دقائق بلغ ذلك تسعين جزءا فحينئذ لا يوجد للشمس على ذلك ~~الموضع ارتفاع ولا فيه طلوع الى ان يعود بعد ستة أشهر الى المنقلب الصيفي ~~فاذا كان الصيف دام طلوعها عليه ستة أشهر اخرى، فلم يكن لها غيبة عنه بما ~~قدمنا شرحه. فقد وافق هذا الاستدلال المبين شرحه من حركة الشمس ما ذكره ~~بطليموس عن رسله وعمن قبله قوله ممن عنى بهذا الامر ومحص عنه قبله. وذلك ~~انه حكي عنهم ان أقصى ما وجد من العمارة في جهة الشمال، الجزيرة المعروفة ~~بتولى التي عرضها- وهو بعدها عن خط الاستواء- ثلاثة وستون جزءا. وأطول ~~النهار في هذا الموضع يكون عشرين ساعة «18» فهذا ما يدل عليه النظر ووافقه ~~الخبر من مبلغ حد العمارة في ناحية الشمال. PageV01P136 # وأما جهة الجنوب فلما كان افراط الحر مانعا من كون العمارة في الموضع كما ~~ان افراط البرد مانع منها أيضا، كان أشد المواضع حرا هو الموضع الذي يجتمع ~~فيه الى مسامته الشمس أياه دنوها منه وانحطاطها عليه وهذا الموضع فهو من ~~وراء خط الاستواء بواحد وعشرين جزءا وخمس وثلاثين دقيقة في الجنوب، حيث ~~مسامته الشمس وهي في غاية دنوها الى الارض وذلك اذا كانت من الابراج ~~الجنوبية في خمس درج ونصف من القوس. وقد ذكر بطليموس عن «19» رسله ومن وافق ~~عليه من تقدمه ان نهاية ما وجدوه من العمارة في الجنوب وراء خط الاستواء ~~ستة عشر «20» جزاء وربع وسدس وهذا ms065 الموضع فالشمس بسامته اذا كانت في ثلاث ~~عشرة درجة من العقرب فبين الموضع الذي أتت الاخبار ببلوغ العمارة اليه وبين ~~ما أوجب الاستدلال بمجرى الشمس منه يسير، يجوز أن تكون العمارة لم يتجاوز ~~للتشابه بينه وبين الموضع المتقدم ذكره بالمجاورة فاذ قد وضح من الارض مبلغ ~~أقصى العمارة من جهتي الشمال والجنوب ما وضح بالدليل الذي وافقته الاخبار ~~فلنذكر كيف قسم المعمور من الارض. PageV01P137 ### || الباب الثاني [في] «1» قسمة المعمور من الارض # قد قسمت الامم المعمور من الارض على ضروب من الاقسام فأول الاقسام ما ~~يروي ان الله بعث ملكين فقسما الارض ثلاثة أقسام وأتيا بالقسمة الى نوح ~~فكتبا له ثلاث قرع على تسمية بنيه سام، وحام، ويافث وألقيا القرع «2» في ~~اناء، وقالا: أدخل يدك فاخرج على اسم واحد. فأدخل يده على اسم سام فخرج من ~~وسط الارض وهو من حد النيل الى حد الترك. # ثم أدخل يده المرة الثانية على اسم يافث فخرج له من حد سام الى مستدار ~~بنات نعش. ثم أدخل يده المرة الثالثة على اسم حام فخرج من حد سام الى مطلع ~~سهيل، فلما رأى ذلك عليه السلام سر به اذ صار فيما يخص به سام ثلاث أماكن ~~مقدسة يعبد فيها الله وهو مكة، وبيت المقدس، وطور سيناء. # فأعلم ذلك سام ودعا له بالبركة ولا يزال الله يعبد ويمجد في قسمه. ~~واستخلفه على ولده وجعل الوصية اليه ودعا لكل واحد منهم بالصلاح «3» فلما ~~أراد نوح PageV01P138 ~~تفصيل القسمة بين ولده على ما خرجت القرعة خرج لسام ما بين النهرين، نيل ~~مصر والفرات، وما بعد ذلك الى أرض حلوان. ثم ما ارتفع في الشمال الى الروم ~~والبرجان وما على سيف البحر في الجانبين عنها على نهر جيحان ثم في المشرق ~~الى تخوم أرض عدن والشجر. # وخرج ليافث من حد حلوان الى أرض خراسان والجبل، وأرض أصبهان، والديلم، ~~وبرجان، والببر، والطيلسان والترك، والخزر والارمن واللان. # وخرج لحام مما يلي: اليمن من بلاد الزنج والهند والسند والصين، ثم في ~~الغرب بلاد ms066 النوبة والبجة والبربر والجزائر من البحار المشرقية والمغربية ~~كلها. فهذه قسمة الارض على ما أجراها نوح في ولده وبارك في ولد سام خاصة ~~ودعا بأن تكون النبوة «4» فيهم، وكانت شهادة الابد. # وكانت الملوك تقسم مملكتها أربعة أقسام، فجزء منها أرض الترك والخزر، وهو ~~ما بين مغارب الهند الى مشارق الروم. وجزء ما بين أرض الترك الى الهند، وهو ~~أرض السودان وجزء من عمان الى مكران وكابل وسجستان وطخارستان. وجزء ينسب ~~الى بلاد فارس ويسمى بلد الجامعين، وهو ما بين نهر بلخ ومنتهى أذربيجان ~~وأرمينية الى الفرات والقادسية. # وكانوا أيضا يعتقدون في هذا القسم انه سرة الارض ووسطها، وانه لذلك ~~اعتدلت ألوان أهله واقتدرت أجسامهم، فخلوا من شقرة الروم، وسواد الحبشة، ~~وغلظ الترك والخزر، ودماثة أهل الصين، ويقال: انهم كانوا يجزون البلاد على ~~المشرق والمغرب والشمال والجنوب، وكانوا يسمون ما بين مطلع الشمس في أطول ~~النهار الى مطلعها في أقصره خراسان، وهو الى صاحب ربع المشرق وما بين مغيب ~~الشمس في أطول النهار ومغيبها في أقصره PageV01P139 ~~جزء ايران. وهو المغرب للشمس فكان الى صاحب ربع المغرب، وما بين مطلع ~~الشمس في أول النهار الاقصر الى مغيبها في آخر النهار الاطول (يمرون) وهي ~~ناحية الجنوب، وكان ذلك الى والي اليمن، وما بين مطلع الشمس في أول النهار ~~الاطول الى مغيبها في آخر النهار الاقصر (باصر) وهي ناحية الشمال فكان ذلك ~~الى أول أذربيجان هذه قسمة الفرس. # وأما الروم فأنهم قسموا المعمورة من الارض، أول قسمة ثلاثة أقسام، فجعلوا ~~الاول، من حد البحر المحيط وهو البحر الاخضر من ناحية الشمال، والخليج الذي ~~يخرج الى حد تيطوس من البحر الاخضر الى بحر الروم «5» وهو البحر الشامي، ~~وكانت هذه القطعة من الارض كالجزيرة لانها من ناحية الشمال والمغرب البحر ~~الاخضر، ومن ناحية الجنوب، وبعض الشرق بحر الشام وسموه باليونانية أروفى ~~والقسم الثاني: أما جهة المغرب فالبحر الاخضر، ومن ناحية الشمال بحر الروم ~~ومن ناحية الجنوب بحر الحبشة، ومن ناحية المشرق عريش مصر وسموا هذا القسم ms067 ~~لوبية. # والقسم الثالث، لما بقي من العمران من هذا الحد الى أقصى المشرق وحدود ~~ذلك. أما من جهة المغرب فنيل مصر والعريش وآئلة. وأما من جهة الجنوب فبحر ~~اليمن والهند. # وأما من ناحية المشرق الى أقصى عمارات الصين فسموا هذا القسم أسبنة ~~الكبرى، وحدوا [هذه] «6» الاقسام الثلاثة بحدود اخرى. فأما أسبنة فآخر ~~حدودها بحر الحبشة من المشرق والى «7» نهاية المشرقية الى مصر. والحد ~~الثاني عرض الطريق فيما بين هذا البحر وبحر الشام وسواحله، PageV01P140 ~~وجبل اللكام «8» مادا الى أقصى العمارة من جهة الشمال. والحد الثالث ~~نهاية هذا الحد من جهة هذا الشمال الى المشرق. والحد الرابع أوقيانوس، وهو ~~البحر والمحيط المشرقي والفيافي التي تليه الى بحر الحبشة. # وأما لوبية «9» فحدها الغربي بحر الحبشة، والحد الثاني غرب الشام وبرقة ~~وأفريقية والاندلس حتى يتصل ببحر أوقيانوس المغربي 1» # . والحد الثالث الجزائر المسماة الخالدات «11» التي من بحر اوقيانوس ~~المغربي والفيافي التي تليه ذاهبا الى الجنوب. والحد الرابع الفيافي ~~الجنوبية على الاتصال الى أن تعاد الى بحر الحبشة المغربي الذي عند مصر وهو ~~بحر القلزم. # وأما أروفى فحدها من جبال اللكام وما والاها مادا الى بحر اوقيانوس ~~الشمالي، والحد الثاني، اوقيانوس الشمالي ذاهبا الى نهاية العمارة من جهة ~~المغرب. والحد الثالث، أوقيانوس المغربي ذاهبا الى بحر الروم وهو المشترك ~~بين أروفى ولوبية. والحد الرابع، هو البحر الرومي من البحار الى حد ما يلي ~~لوبية ذاهبا حتى ينتهي الى ساحل الشام في تمام «12» الحد الاول حتى ينتهي ~~الى جبال اللكام. PageV01P141 # والقطع المسمى اتينة من هذه القطوع الثلاثة، يأخذ مما يلي الطول من ~~المشرق الى المغرب، منحرفا الى جهة الشمال، والقطع المسمى لوبية، يأخذ من ~~الثلث الثاني قريب من الثلثين مساويا بحر أتينة «13» في العرض من الجنوب ~~الى الشمال الى قدر الثلثين من العرض، والباقي للقطع المسمى باروقى وجميع ~~ذلك، فمقداره من جملة مساحة نصف السدس وشيء يسير، لانه لما كان الحول من ~~المشرق الى المغرب مائة وثمانين جزءا، وهو نصف دورة الارض، ووجدت العمارة ~~من خط الاستواء ms068 الذي هو غاية الجنوب، انما هو مبلغ ثلاثة وستين جزءا من جهة ~~الشمال، وكان ضرب مائة وثمانين الذي هو النصف في ستين الذي هو السدس [ونصف ~~السدس] «14» وقسط الزيادة من مضروب النيف الذي على السدس في النصف الذي يظن ~~يأخذ العشر الجزء من الارض الباقية بعد نصف السدس المعمورة أكثرها ان تجاوز ~~ما بار نصف السدس من الجهة الجنوبية الذي يكون الشمس من المجرى عليه مثل ما ~~لها في المجرى من الجهة الشمالية انه عامر كعمارة ما عندنا والله أعلم، اذا ~~كان وصول من في هذه الجهة الى تلك، ومن في تلك الى هذه متعذرا من ناحيتي ~~الشمال والجنوب فلما بيناه من حال البرد في الشمال والحر في الجنوب. # وأما من جهة المشرق «15» والمغرب، فليس لعلة ظاهرة لانه ليس يوجد مانع ~~يمنع من النفاذ على الخطوط الموازية لمعدل النهار، في المواضع المغمورة ~~ظاهرا وباطنا، الا انه لم نجد مخبرا يخبر بوصوله الى تلك المواضع ولا رآه ~~راي العين ولعل العائق عن ذلك والمانع منه أحوال أرضية ومن PageV01P142 ~~بحار متعددة المسلك، وجبال شاهقة المصعد، وأودية «16» لا يمكن فيها ~~المنحدر، ومفاوز يتعذر فيها وجود ما يشرب، وما جاء «17» من هذه الاسباب ما ~~يقطع. # فأما قسمة ما هو عامر من الارض بالاقسام المسماة الاقاليم، فأنهم جعلوها ~~سبعة وبدوا قسمتها من خط الاستواء، وهو مبتدأ الجنوب حيث تكون أرض الحبشة، ~~والهند الى غاية العمارة في الشمال، على حسب ما بيناه فيما تقدم. وفرضوا ~~الاقاليم وأخذوا في الطول من المشرق الى المغرب، وجعلوا الاقاليم على ~~التوالي واحدا بعد واحد، الى حيث تكون ساعات نهار الصيف «18» فيه عشرون ~~ساعة، والليل أربع ساعات. # والاول من الاقاليم وحده من المغرب الجزائر التي في البحر الاخضر، وناحية ~~الاندلس الى أقصى عمارات الصين، ومسافة ما بين هذين الموضعين اثنا عشر ألف ~~ميل، وطول ذلك من الزمان اثنتا عشرة ساعة، أما يوم أو ليلة لان الشمس اذا ~~غابت في هذه الجزائر طلعت بالصين وعرض الاقاليم الاول من تحت معدل النهار ~~الى ms069 مقدار ما يبعد عنه بعشرين درجة وثلاث عشرة دقيقة. وأطول نهار وسطه ثلاث ~~عشرة ساعة يزيد على الاستواء ساعة ويسمى هذا الاقليم الاول مرايس «19» وهي ~~مدينة الحبشة. # وأما الاقليم الثاني من حد الاقليم الاول في العرض وهو عشرون درجة وثلاث ~~عشرة دقيقة الى سبع وعشرين درجة واثنى عشر دقيقة وأطول النهار في وسطه ~~ثلاثة عشرة ساعة ونصف يزيد على الاستواء ساعة، PageV01P143 ~~ولا طول فيه الى ناحية الجنوب اذا كانت الشمس في الجوزاء والسرطان واسمه ~~أقليم أسوان وهي المدينة التي على تخوم البجة «20» وأرض مصر. # والاقليم الثالث من حد الاقليم الثاني في العرض وهو سبع وعشرون درجة ~~واثنتا عشرة دقيقة الى تمام ثلاث وثلاثين درجة وتسع وأربعين دقيقة، وأطول ~~نهار وسطه عشرة ساعة ويسمى اقليم مصر. # والاقليم الرابع من حد الاقليم الثالث التي تتمته ثماني وثلاثين درجة ~~وثلاث وعشرين دقيقة وأطول نهار وسطه أربع عشرة ساعة ونصف ويسمى اقليم ~~انطرسوس «21» . # والاقليم الخامس من غاية الاقليم الرابع الى تمام، اثنتين وأربعين درجة ~~وثماني عشرة دقيقة، وأطول نهار وسطه خمس عشر ساعة ويسمى اقليم روذش. # والاقليم السادس من غاية الخامس الى تتمه سبع وأربعين درجة ودقيقتين ~~وأطول النهار في وسطه خمس عشرة ساعة ونصف ويسمى اقليم بنطوس. لان خطه على ~~وسط بحر بنطوس «22» . # والاقليم السابع من حد الاقليم السادس الى تتمته ثمان وخمسين درجة وخمسين ~~دقيقة وأطول نهار وسطه ست عشرة ساعة وما تبلغه العمارة فيما بعد ذلك منسوب ~~الى هذا الاقليم. PageV01P144 ### || الباب الثالث في وضع البحار من الارض المعمورة «1» ومسافتها والجزائر منها # أعظم البحار عندنا هو البحر المساوي في الطول لخط الاستواء المعروف ~~بالمشرق وهو أخذ من أقصى بلاد الحبشان التي في المغرب الى أقصى بلاد الهند ~~في المشرق وطوله على هذا السمت ثمانية آلاف ميلا وعرضه في الشمال ألفان ~~وسبعمائة ميلا مجاور جزيرة استوى الليل والنهار في العرض بألف ميل وتسعمائة ~~ميلا. ومن هذا البحر خليج يخرج من أرض الحبشة ويمتد الى ناحية البربر يسمى ~~الخليج «2» البربري. ومقدار طوله في الجهة ms070 التي يأخذ اليها خمسمائة ميلا، ~~وأصل الذي يبتدأ منه في البحر الاعظم مائة ميل وخليج آخر يمر بالمدينة ~~المسماة آئلة، طوله منذ [أن] «3» يبتدأ الى حيث ينتهي ألف وأربعمائة ميلا ~~وعند منتهاه في المغرب والموضع المتصل بالبحر الاخضر، مائتا ميلا، وهذا «4» ~~البحر الاخضر يعرف بالمحيط، وباليونانية أوقيانوس ولا يعلم من أين أمره، ~~الا ما يلي ناحية المغرب في أقصى أرض الحبشة، ومما يلي ناحية الشمال فقط، ~~فأن فيه من ناحية المغرب الجزائر المسماة بالخالدات «5» ، وجزيرة اخرى تسمى ~~غديبة «6» تقابل بلاد الاندلس، عند خليج عرضه سبعة PageV01P145 ~~أميال، يخرج من البحر الاخضر ويمر بين الاندلس وطنجة، ويسمى سبطا «7» ، ~~وينفذه الى بحر الروم، وفيه أيضا من ناحية الشمال اثنتا عشرة جزيرة، وهي ~~الجزائر التي تسمى جزائر براطانية «8» . فأما اذا بعد هذا البحر المسمى ~~بالمحيط فان السفن لا تجري فيه ولا يعلم أحد من البشر حاله. # وأما بحر الروم ومصر فأبتدأوه من عند هذا الخليج، بين بلاد الاندلس وطنجة ~~آخذا نحو المشرق حتى يمر بسواحل الشام، وطوله من حيث يبتدأ خمسة آلاف ميلا، ~~وعرضه في موضع ستمائة ميلا، وفي آخر سبعمائة ميلا، وفي آخر ثمانمائة [ميلا. ~~وفيه خليج يخرج الى ناحية الشمال بالقرب من بلد رومية طوله خمسمائة ميلا] ~~«9» يسمى ادريس «10» . # وفيه خليج آخر يخرج من الارض المعروفة بنربونة يكون طوله مائتي ميلا، وفي ~~بحر الروم مائة واثنتان وسبعون جزيرة، كان جميعها عامرا فأخرب المسلمون ~~أكثرها بالمغازي اليها، منها خمس عظام وهي جزيرة قبرص «11» التي تحت ساحل ~~دمشق، ويحيط بها ثلثمائة وخمسون ميلا، وجزير أقريطش حيال برقة واحاطتها ~~ثلثمائة ميلا، وجزيرة صقلية حيال أفريقية يحيط بها خمسمائة ميلا، وجزيرة ~~سرتانية «12» حيال افرنجية، PageV01P146 ~~وبلاد تونس واحاطتها ثلثمائة ميلا، وجزيرة يابس «13» حيال الاندلس يحيط ~~بها مائتا ميلا. وأما بحر قنطوس «14» فأنه يمتد من الشمال عند المدينة ~~المسماة «15» لارقة وراء قسطنطينية وطوله ألف ميلا وثلثمائة ميلا في عرض ~~ثلثمائة ميلا ويدخل فيه البحيرة المسماة طابسين وهي تجري من ناحية الشمال ~~من الجزيرة التي في البحر الاخضر المسماة ms071 ماطوس، وطول هذه البحيرة من ~~المشرق الى المغرب ثلثمائة ميلا وعرضها مائة ميلا ويسيل منها خليج عند ~~قسطنطينية حتى يصب في بحر الروم وطوله من حيث ابتدائه من مدينة قسطنطينية ~~الى حيث يصب مائتان وستون ميلا فيه سفن وعرضه مختلف. # فأما عند قسطنطينية ثلاثة «16» أميال، وفي موضع آخر ستة أميال، وفي موضع ~~آخر ميل وأكثر وأقل، ويكون عرضه عند مصبه مقدار غلوة، وبذلك الموضع صخرة ~~عليها برج مبني وفيه من قبل الروم من يفتش السفن «17» . # والبحر المشرقي الكبير الذي تقدم وصفنا أياه. وقولنا ان طوله ثمانية «18» ~~آلاف ميلا وذكر خليجة الممتد الى بلاد البربر، وخليج آخر PageV01P147 ~~يسمى الخليج العربي «19» ، وهو المعروف ببحر العرب طوله ألف وأربعمائة ~~ميلا عرضه في موضع منشأته من البحر الكبير عند الموضع المعروف برأس ~~الجمجمة، وهو المغرب من بلاد المغرب في بلاد مهره من اليمن، وبإزائه من ~~المشرق بلد الديبل من السند خمسمائة ميلا ومنتهاه نحو البصرة مائة وخمسون ~~ميلا، وبين هذا الخليج المسمى بحر العرب، والخليج المسمى بحر القلزم الذي ~~ذكرنا، انه يمر بأيلة بأرض اليمن وأرض الحجاز، وجزيرة العرب ومسافة ما ~~بينهما ألف وخمسمائة ميل. ويخرج من البحر الاكبر عند تهامة «20» بأرض الهند ~~خليج رابع يسمى الخليج الاخضر، يكون طوله ألف وخمسمائة ميلا وفيه الجزائر ~~العامرة وغير العامرة ألف وخمسمائة وسبعون جزيرة، منها الجزيرة العظيمة ~~المقابلة لارض الهند المسماة سرنديب «21» ، ومقدار دورها ثلاثة ألف ميلا، ~~وفيها جبال عظام، وأنهار ومدائن كثيرة وفيها معدن الياقوت كله وحول هذه ~~الجزيرة تسع عشرة جزيرة عوامر فيها قرى ومدائن. # وأما بحر جرجان وهو الذي بالباب والابواب، وهو بحر خوارزم طوله من المغرب ~~الى الشرق ثمانمائة ميلا وعرضه ستمائة «22» ميلا وفيه جزيرتان مقابلتان ~~لجرجان كانتا «23» فيما مضى عامرتين. PageV01P148 ### || الباب الرابع في الجبال التي في المعمورة وعددها واقدار المشهور منها # قد وجد خلف خط الاستواء في الجنوب وقبل الاقليم الاول جبال تسعة، منها ~~خمسة متقاربة المقادير الا ان أطولها ما بين الاربعمائة ميلا الى الخمسمائة ~~ميلا ونحو ذلك. ووجد أيضا ms072 هناك جبل طوله تسعمائة ميلا، وجبل العمر وطوله ~~نحو ألف ميل، وجبل بعضه وراء خط الاستواء، وبعضه في الاقليم الثاني، وجبل ~~بعضه في الاقليم الاول وسائره خلف ظهر الاستواء، وطوله أربعمائة ونيف ~~وأربعون ميلا. # وأما الاقليم الاول، فالذي وجد فيه من الجبال تسعة عشر جبلا منها جبل ~~سرنديب، وطوله مائتان ونيف وستون ميلا، والجبل المحيط ببحيرة الياقوت وهو ~~مستدير الشكل كشكل السفط. # وأما الاقليم الثاني، ففيه من الجبال سبعة وعشرون جبلا منها جبل كرمان ~~ثلثمائة ونيف وثلاثون ميلا. # أما الاقليم الثالث، ففيه أحد وثلاثون جبلا. # وأما الاقليم الرابع ففيه أربعة وعشرون جبلا منها جبل الثلج بدمشق وطوله ~~ثلاثة وثمانون ميلا، وجبل سنير من هذه الناحية وطوله خمسة وأربعون ميلا، ~~وجبل اللكام بهذه الناحية طوله مائة ميل. وجبل متصل بحلوان وطوله مائة ~~وخمسة عشر ميلا، والجبل الذي يمر بأصبهان ويعدل الى جبل نهاوند وطوله ~~أربعمائة وخمسة وثلاثون ميلا، والجبل المتصل PageV01P149 ~~بهذا الجبل المستدير فيما بين أصبهان والاهواز وطوله مائتان واثنان ~~وعشرون ميلا، والجبل المار بين اصطخر وجور وطوله مائتان وخمسون ميلا والجبل ~~المتصل بنهاوند وجبل طبرستان وطوله ثمانمائة ميلا. # أما الاقليم الخامس، ففيه تسعة وعشرون جبلا فيها جبل حارث وحويرث وطولهما ~~ثلاثة وثلاثون ميلا، والجبل الذي بين الموصل وشهرزور وطوله مائتان وخمسة ~~وأربعون ميلا، ومنها الجبل المتصل بهذا الجبل، وبحارث وحويرث حتى يتصل ~~الجبل بقزوين ويقرب من بران وطوله مائتا ميل. # وأما الاقليم السادس، ففيه أربعة وعشرون جبلا، منها الجبل الذي فيه هيكل ~~الزهرة، وهو متصل بالبحر وطوله مائتان وأربعة وثمانون ميلا. # وأما الاقليم السابع، ففيه أربعة وأربعون جبلا ومنها ياجوج الذي يسمى ~~المحيط، وأوله من السند وطوله تسعمائة ميل. فجميع ما عرف من الجبال مائة ~~وثمانية وخمسون جبلا. PageV01P150 ### || الباب الخامس في الانهار والعيون والبطائح التي في المعمورة «1» واعدادها واوصافها ومقاميرها والعظام منها # أول العيون عين يخرج من جبل القمر حذاء خط الاستواء، ثم يتشعب منها عشرة ~~أنهار، وتصب كل خمسة منها في بطيحة من بطحتين من الناحية الجنوبية وراء خط ms073 ~~الاستواء. ثم يتشعب من كل بطيحة ثلاثة أنهار يجتمع الى البطيحة في الاقليم ~~الاول، عند بعد جزئين من خط الاستواء، ثم يخرج من هذه البطيحة نهر، هو نيل ~~مصر حتى يمر بمدينة النوبة، ويقطع الاقليم الاول، حتى يتجاوزه على سمته ~~بمقدار جزء ونصف من الاقليم الثاني. ثم ينعرج حتى يصير الى مدينة أسوان ~~ماسا لها ثم يعدل معرجا فيما بين جبل يعرف سلوقيا، ثم يرجع ويمر مارا الى ~~مصر مماسا عند عرض تسعة وعشرين جزءا وربع يكون ذلك البعد من خط الاستواء ~~ألفان وتسعمائة وثلاثة وثلاثون ميلا، ثم ينقسم النيل من هناك سبعة أقسام ~~متقاربة، ما بين المسافات، والقرى، منها الى الاسكندرية ثم يتفرق فرقتين ~~يصبان مع [السد] «2» الاول الى بحر الروم في الاقليم الثالث، فيكون مسير ~~النيل منذ البداية «3» ألفي ميل ونيفا. PageV01P151 # وعين اخرى مركزها تحت خط الاستواء، يخرج منها نهر قاصد الى النيل حتى يصب ~~فيه، عند مدينة النوبة. وعين اخرى في جزيرة الفضة التي في بحر الصين يخرج ~~منها ثلاثة أنهار، يمر الاوسط منها بركن المدينة التي في هذه الجزيرة، ثم ~~يصب النهران الاخران الى البحر. وعين اخرى من وراء خط الاستواء في هذه ~~الجزيرة يخرج منها نهران يصبان، في البحر. فهذا ما وراء خط الاستواء من ~~العيون والانهار والبطائح. # وأما الاقليم الاول، ففيه من الانهار والعيون «4» الجارية، ثلاث وعشرون ~~عينا. أما واحدة منها فانها تخرج عند المدينة المعروفة باليونانية يميس. ~~وأما الاقليم الثاني، فأن فيه من الانهار والعيون الجارية تسعة وعشرين. ~~وأما الاقليم الثالث، فأن فيه من الانهار ستة وعشرين نهرا وعينا واحدة. ~~وأما الاقليم الرابع، ففيه من الانهار والعيون الجارية أربعة وعشرون وعين ~~واحدة. ولا تجري مقدارها ثمانية عشر ميلا عند المدينة المعروفة ببحيرة ~~طبرية وهي مدورة ومقدارها ثلاثة وثلاثون ميلا يخرج منها نهر يمر بجبل الثلج ~~«5» الذي عند دمشق الى قرب انطاكية فيما بين جبل الثلج وجبل، سنير «6» حتى ~~يصب في البحر، ويخرج أيضا من هذه البحيرة نهر الى البحيرة المعروفة «7» ~~بالنتنة ومقدار هذه ms074 البحيرة مقدار بحيرة طبرية. PageV01P152 # ومن الانهار التي في هذا الاقليم، نهر يخرج من جبل فيقطع «8» جبل اصطخر ~~وجور من فارس، ويصب في البحر بالقرب من سيراف، منها أيضا نهر يخرج من عين ~~في المشرق ويكون منه بطيحة مقدارها ستة وأربعون ميلا في ذلك الموضع. ثم ~~يقطع مدينة الصين ويصب في البحر. # فأما الاقليم الخامس، فان فيه من الانهار خمسة وعشرين نهرا منها دجلة ~~وابتداؤها «9» عند طول نيف وستين جزء وعرض «10» سبعة وثلاثين جزءا، وتمر ~~نحو الجنوب، ثم تنحرف «11» في المغرب قليلا وانبعاثها من عين تمر بين جبلين ~~عند مدينة آمد، وتمر «12» بباسورين حتى تصير الى مدينة بلد، ومدينة الموصل، ~~وفيما بينهما الى الحديثة، فاذا صارت اليها صب فيها هناك نهر يأتي من بلد ~~شهرزور، ويقال له: الزابى، ثم تمتد «13» حتى تمر بين جبلين يعرف أحدهما ~~ببارما «14» والاخر بساتيدما، الى ان تتجاوز مدينة سر من رأى، فاذا تجاوزها ~~قليلا، وقع اليها نهر يقال له الزاب، يأتي من الجبل ويقع اليها، نهر آخر ~~يأتي من الجبل أيضا، ثم تمر دجلة «15» وسط مدينة بغداد، ثم تمر بواسط الى ~~ان تصب الى البطائج ومقدارها نيف وستون ميلا. ثم تخرج فتفترق «16» فرقتين، ~~فرقة تمر الى البصرة PageV01P153 ~~وفرقة اخرى تمر الى ناحية المذار «17» . ثم يصب الجميع الى بحر العرب ~~«18» . # ومقدار مسافة دجلة منذ ابتدائها الى منتهاها «19» ثمانمائة ميل ونيف. # ومن الانهار التي في الاقليم الخامس نهر مهران الكبير، ونهر مهران الصغير ~~بأرض السند، عند طول مائة وستة وعشرين جزءا ونصف جزء. # وعرضه ستة وثلاثين جزءا وسدسا. ثم يمر مغربا ومنحرفا نحو الجنوب الى ~~مدينة من مدن السند، فيمر بينها وبين جبل أصغر، ومن ذلك الموضع وبين ~~ابتدائه نحو ألف ميل، ثم يفترق من ذلك الموضع فيصير نهرين يصب الاول منها، ~~في البحر عند المدينة المسماة بلسان اليونانية (أومير) ويصير [الاخر نهرين ~~يصب أحدهما الى البحر ويصير] «20» من الاخر نهر مهراني الثاني ويقع في ~~النهر ستة أنهار، تأتي من عيون فيكثر ماؤه، ثم يصب في البحر. ثم ms075 يمر بمدينة ~~القندهار نهر أيضا يسمى مهران، ثم يمر حتى يلاقي الجبل المعروف بجبل كرمان، ~~يصب في البحر بقرب من المنصورة، وفي هذا الاقليم النهر المعروف بجيحون يخرج ~~من جبل بالمشرق عند طول مائة وخمسة وثلاثين جزءا، ويمتد آخذا الى المشرق ~~ثلثمائة ميلا ومن هذا الاقليم أيضا عين يجري منها نهر في أصل الجبل المعروف ~~بحارث وحويرث، مقدارها ستة عشر ميلا، والنهر يقطع مرد الروذ ومخرجه من جبل ~~يأخذ من جهة المغرب منحرفا الى الجنوب، الى أن يصير الى مرو الروذ، ~~فيقطعها. ثم يصير الى مرو وطوله تسعون ميلا. PageV01P154 # وأما الاقليم السادس، فأن فيه من الانهار ستة وعشرين نهرا، منها الفرات، ~~وأوله من عين في بلد الروم، يخرج من جبل بروجس «21» ويمر مغربا في بلاد ~~الروم حتى يماس جبلا يقال له سفينا، ويميل «22» حتى يسير نحو أربعمائة ~~وخمسين ميلا، ثم يعرج في جهة الجنوب فينزل الى بلاد الاسلام فيما بين سعرت ~~«23» وملطية وشميشاط «24» ، ويمر بمدينة هنزيط «25» ، ثم يعرج مغربا حتى ~~يصير الى مدينة سميساط فيما بين قلعتها، ويمر مغربا حتى يصير الى مدينة جسر ~~منبج، ثم يعطف طالبا لناحية الجنوب حتى يأتي بالس. ثم الرقة ثم قرقيسيا ~~«26» ، ويمر بالرحبة. ثم يمر حتى يلتحف على عانة لانها في وسطه «27» ، ثم ~~يمتد على سنته ثم [يمر] «28» بهيت والانبار فيتجاوزهما، فينقسم قسمين منهما ~~«29» قسم يأخذ نحو المغرب قليلا المسمى بالعلقمي، الى أن يصير الى الكوفة، ~~وقسم يستقيم ويسمى سورا حتى يمر بمدينة سورا الى النيل، وما يتصل بها، ~~فيسقى كثيرا من أعمال السواد ويخرج منه أسفل الانبار نهر يعرف بالدقيل يحمل ~~منه نهر عيسى الذي يأخذ الى بغداد ويصب الى دجلة، بها ويمر PageV01P155 ~~جملة «30» ما يبقى من ماء الفرات بعد ما يتفرق في الانهار، الى سقي أعمال ~~السواد فيصب الى دجلة أسفل واسط. وطول الفرات منذ [ان] «31» يطلع في بلاد ~~الاسلام الى أن يأتي بغداد ستمائة وثلاثة وعشرون ميلا. # من هذا الاقليم أيضا النهر الذي يمر بين البحر وحروار، من بلاد أرمينية، ~~ويصير ms076 الى مدينة بروغة. أوله عين يأخذ منها ويمر بهذه المواضع الى أن يصب ~~الى البحر، ومن أوله الى مصبه في البحر الحروري نحو سبعمائة ميلا، ويعرف ~~هذا النهر بطورا، وجرية من جهة المغرب الى الشرق ومنحرفا نحو الجنوب، وفي ~~هذا الاقليم أيضا عند عرض أربعة وأربعين جزءا وثلثي جزء، طوله «32» ثمانية ~~وخمسون جزءا. وثلثي جزء. لا يجري فيها نهر. # وأما الاقليم السابع، ففيه ثمانية وعشرون نهرا كبارا وصغارا منها نهر ~~جيحان الذي طوله ستون جزءا وعرضه ستة وأربعون جزءا، آخذ «33» نحو الجنوب ~~حتى يمر بمركز مدينة سلمية من بلد الروم، ويمر بين جبلين منحرفا نحو المغرب ~~الى ان يصير «34» الى مدينتين كانتا للروم، ثم صارت إحداهما ثغرا من ثغور ~~المسلمين وهما في هذا الوقت خراب، يقال لهما نوسا وزبطرة، فيمر فيما ~~بينهما. ثم يمر من بين جبلين راجعا الى ما كان عليه من قصد ناحية الجنوب، ~~حتى يمر بثغر المصيصة فيما بين هذا الثغر وجبل اللكام. ثم يصب في البحر ~~الشامي، وطول «35» هذا النهر من ابتدائه، الى موضع مصبه سبعمائة ونيف ~~وثلاثون ميلا. PageV01P156 # وفي هذا الاقليم أيضا نهر بلخ وابتداؤه من بحيرة في ناحية المشرق، ~~مقدارها نيف وأربعون ميلا عند طول مائة ونصف جزء، عرضه ثمانية وأربعون جزءا ~~مشرقا ومنحرفا نحو الجنوب، حتى يلقى ركن جبل بعد «36» مسيرة مائة ميل، ثم ~~ينعطف في جهة الجنوب نحو المغرب حتى يتجاوز «37» في الدنو الى غرب «38» ~~الموضع الذي ابتدأ منه بمقدار أربعة أجزاء، وقدر ذلك مائتان ونيف وستون ~~ميلا، ويقرب الى الجنوب ثم يصير الى مدينة خوارزم، فيقطعها ويمتد نحو الغرب ~~حتى يصب «39» في بطيحة عند طول ثمانية وتسعين جزءا، من ابتداء نهر بلخ الى ~~مصبه في هذه البطيحة ألف ومائة ميلا ويخرج من نهر بلخ، خليج يمر آخذا في ~~الغرب حتى يلي مدينة اشروسنة، ومدينة حجندرة، ثم يمر على «40» مدينة ~~المحمدية ويمتد يقرب من موضع آخر من نهر بلخ الى مصبه في البحر أربعمائة ~~وتسعة وعشرون ميلا. # وفي هذا الاقليم من الانهار ms077 العظام نهر يبتدأ من المشرق، من طول مائة ~~وتسعة وعشرين جزءا ونصف جزء وعرضه ثمانية وأربعون جزءا، آخذا نحو المغرب ~~ومنحرفا في الشمال حتى يقرب من مدينة الخزر، ويداني البحر فيمر بينه وبين ~~مدينة خوارزم، ثم يرجع نحو الجنوب حتى يصب في بطيحة نهر بلخ وطول هذا النهر ~~من ابتدائه الى مصبه ألفان وستمائة وثلاثون ميلا. # ويصب في هذا النهر من الانهار العظام ثلاثة عشر نهرا يأخذ من عيون تخرج ~~من جبال. PageV01P157 # وفي هذا الاقليم أيضا نهر يأتي من عين في المشرق، عند طول مائة وخمسة ~~وأربعين جزءا ونصف جزء وعرض سبعة وأربعين جزءا، فيمر منسرحا ومنحرفا نحو ~~الشمال، حتى يمر بين السد وجبل ياجوج وماجوج، ثم يعدل الى مدينة ياجوج ~~وماجوج، ثم يستقيم الى غاية المشرق عند طول مائة وثمانين جزءا، وعرض ستة ~~وخمسين جزءا، وذلك قريب من نهاية العمارة في الشمال، ومسافة هذا النهر من ~~ابتدائه الى غايته ألفان وثلثمائة ميل، ويقع في هذا النهر نهران آخران في ~~موضعين منه. # فأما ما وراء الاقليم السابع فأن عدده سوى الانهار التي في جزائر البحر ~~الاخضر ثمانية أنهار، والذي في هذه الجزائر من الانهار سبعون نهرا، منها في ~~جزيرة الوفاء أربعة عشر نهرا، وفي جزيرة قولى اثنا عشر نهرا، وفي جزيرة ~~سندما خمسة أنهار وبطيحة مقدارها ثلاثة وثلاثون ميلا، وفي مدينة أمرابوس ~~التي تنسب الى الدجال ستة وثلاثون نهرا وبطيحة كبيرة. فجميع الانهار في ~~الارض مائتان وثمانية وخمسون نهرا منها العظام، نيل مصر، ونهر مهران، ~~والفرات، ودجلة، ونهر طورا بأرمينية، وجيحان ونهر بلخ، ونهر خوارزم، ونهر ~~ياجوج وماجوج، ومن البحيرات والعيون التي لا تجري عدة. PageV01P158 ### || الباب السادس في مملكة الاسلام وأعمالها وارتفاعها # انه اذا قيل الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب، كانت هذه الاسماء جميعا ~~تقال بالاضافة الى شيء بعينه، فأن مصر مثلا، ونحن نعدها من أعمال المغرب، ~~مشرق لمن هو في بلاد الاندلس، وكذا خراسان مشرق لنا ومغرب لاهل الصين، ~~وكذلك سائر النواحي لابد لها من قصبة يشار ms078 منها الى نواحيها. ### ||| [العراق] # فنقول ان قصبة مملكة الاسلام بلد العراق، وهذا مع انه موجود هكذا في ~~الوقت، فقد كانت الفرس تجريه عليه وتسميه (دل ايرانشهر) «1» . # وانما سميت العرب العراق بهذا الاسم تعريبا لما وجدت الفرس سمته وهو ~~ايران، ومعنى ايران نسبة الى أير، وهم القوم الذين اختارهم، أير بن فريدون ~~«2» بن ويونجهان «3» بن اوشهنج «4» بن فيروزان بن ساميك بن نرسي بن جيومرت، ~~تفسير جيومرت «5» على ما أخبرني به الموبذ «6» الحي الناطق الميت، والفرس ~~أوليتهم وابتداؤهم من جيومرت ويسمونه مقام آدم عليه السلام. # كورة حلوان وطساسيجها «7» ، خمسة طساسيج منها طسوج شاذ فيروز قباذ، طسوج ~~الجبل، طسوج اربل، طسوج تأمراء، طسوج خانقين. PageV01P159 # واستان شاذ «8» قباذ. وطساسيجه «9» سبعة، منها طسوج بزرجسابور «10» ، ~~طسوج نهر بوق «11» طسوج كلواذي طسوج جازر، طسوج المدينة العتيقة، طسوج ~~راذان الاعلى، طسوج راذان السفلى. # واستان خسرو شاذ هرمز وطساسيجه ثمانية منها: طسوج روستقباذ، وطسوج ~~شهرزور، وطسوج سلسل، طسوج جلولاء وجللتا، طسوج الذيبين «12» ، طسوج ~~البندينجين، طسوج براز الروذ، طسوج الدسكرة. # واستان ارندين كرد، وطساسيجة خمسة منها: ثلاثة طساسيج النهروانات، طسوجا ~~بادرايا، وباكسايا. # واستان خسرو «13» سابور وهي: كورة كسكر وطساسيجة أربعة طسوج. منها طسوج ~~الزندورد طسوج البزبون، طسوج الاستان، طسوج الجوازر «14» . # واستان خسرة شاذبهمن وهي كورة دجلة وطساسيجه أربعة منها، طسوج بهمن «15» ~~اردشير، طسوج ميسان «16» ، طسوج دستميسان «17» ، طسوج ابن قباذ «18» . فهذه ~~طساسيج شرقي دجلة. PageV01P160 # وأما الجانب الغربي منها وهي سقي الفرات فمن ذلك: استان العالي وطساسيجه ~~أربعة، منها: طسوج فيروز سابور «19» ، طسوج مسكن «20» ، طسوج قطربل، طسوج ~~الانبار، طسوج بادوريا. # واستان أردشير بابكان «21» ، وطساسيجه خمسة، منها: طسوج بهرسير «22» ، ~~طسوج الرومقان، طسوج كوثى، طسوج درقيط، طسوج نهرجوبر. # واستان روين «23» باسفار وهو الزوابي، وطساسيجه ثلاثة منها الزاب الاعلى، ~~والزاب الاوسط، والزاب الاسفل. # واستان البهقباذ «24» الاعلى وطساسيجه ستة، منها: طسوج بابل، وطسوج ~~خطرنية، طسوج الفلوجة السفلى، طسوج الفلوجة العليا، طسوج النهرين، طسوج عين ~~التمر. # واستان البهقباذ الاوسط وطساسيجه أربعة، منها: طسوج الجبة والبداة «25» ، ~~طسوج سورا وبربيسما «26» ، طسوج باروسما، طسوج نهر الملك. # واستان البهقباذ «27» الاسفل وطساسيجه ms079 خمسة، منها: طسوج [فرات] «28» ~~بادقلي، وطسوج السيلحين، [وطسوج نستر] «29» ، وطسوج PageV01P161 ~~روذمستان «30» ، وطسوج هرمز جرد «31» يخرج من طساسيج السواد فكأنه كما ~~ذكرنا ستين طسوجا «32» اثنا عشر، طرحت من ذلك كورة حلوان المضافة، الى كورة ~~الجبل خمسة طساسيج، ومن ذلك كورة دجلة المضافة الى أعمال البصرة أربعة ~~طساسيج، ومن ذلك ما دخل في البطائح وغلب الماء عليها طسوج، ومن ذلك ما عد ~~في الضياع الخاصة طسوجان من أعمال طريق «33» خراسان، وهو مردود من كورة ~~البهقباذ الاسفل، فصار المعدود في السواد في هذا الوقت، عشرة «34» كور «35» ~~وطساسيجها ثمانية وأربعون طسوجا. ### |||| [عبرة العراق سنة مائتين وأربع] # ولنبتدأ بذكر ارتفاع السواد بحسب ما هو عليه في ذلك الوقت وعلى عبرة «36» ~~سنة مائتين وأربع، وهي أول سنة يوجد حسابها في الدواوين بالحضرة، لان ~~الدواوين أحرقت في الفتنة التي كانت في أيام الامين، المعروف بابن زبيدة، ~~وهي سنة ثلاث وثمانين ونسق ذلك، ### ||||| وحد العراق من جهة الغرب على هذا التفصيل:- PageV01P162 | النواحي | الحنطة | والشعير | الورق | |---------|--------|---------|-------| | الانبار والنهر المعروف | أحد عشر ألفا وثمنمائة كر | ستة آلاف وأربعمائة كر | أربعمائة ألف درهم | | طسوج مسكن | ثلاثة آلاف كر | ألفا كر | مائة وخمسون ألف درهم «37» | | طسوج قطربل | ألفا كر | ألفا كر | ثلثمائة ألف درهم | | طسوج بادوريا «38» | ثلاثة آلاف وخمسمائة كر | ألفا كر | ألف ألف درهم | | بهرسير | ألف وسبعمائة كر | ألف وسبعمائة كر | مائة وخمسون ألف درهم | | الرومقان | ثلاثة آلاف وثلثمائة كر | ثلاثة آلاف وثلثمائة كر | مائتان وخمسون ألف درهم | | كوثى | ثلاثة آلاف كر | ألفا كر | ثلاثمائة وخمسون ألف درهم | | نهر درقيط «39» | ألفا كر | ألفا كر | مائتا ألف درهم | | نهر جوبر «40» | ألف وخمسمائة كر | ستة آلاف كر | مائة وخمسون ألف درهم | PageV01P163 | باروسما ونهر الملك | ثلاثة آلاف وخمسمائة كر | أربعة آلاف كر | مائة واثنتان وعشرون ألف درهم | | الزوابي الثلاثة | ألف وأربعمائة كر | سبعة آلاف ومائتا كر | مائتان وخمسون ألف درهم | | بابل وخطرنية | ثلاثة آلاف كر | خمسة آلاف كر | ثلثمائة وخمسون ألف درهم | | الفلوجة العليا | خمسمائة كر | خمسمائة كر | سبعون ألف درهم | | الفلوجة السفلى «41» | الفاكر | ثلاثة ms080 آلاف كر | مائتان وثمانون ألف درهم | | طسوج النهرين | ثلثمائة كر | أربعمائة كر | خمسة وأربعون ألف درهم | | طسوج عين التمر | ثلثمائة كر | أربعمائة كر | خمسة وأربعون ألف درهم | | طسوج الجبة والبداة | ألف وخمسمائة كر | ألف وستمائة كر | مائة وخمسون ألف درهم | | سورا وبربيسما | ألف وخمسمائة كر | أربعة آلاف وخمسمائة كر | مائة وخمسون ألف درهم | | فرات باذقلي | ألفاكر | ألفان وخمسمائة كر | اثنان وستون درهما | | طسوج السيلحين | ألفاكر | ألف وخمسمائة كر | مائة وأربعون ألف درهم | | روذمستان وهرمزجرد «42» | خمسمائة كر | خمسمائة كر | عشرون ألف درهم | PageV01P164 | تستر «43» | ألفان ومائتان كر | ألفاكر | ثلثمائة ألف درهم | | ايغار يقطين | ألفان ومائتا كر | ألفاكر | مائتان وأربعة الاف وثمنمائة درهم | | كور كسكر | يقال ان ارتفاعها ثلاثون ألفا كر | كان في القديم عشرون ألف كر | تسعين ألف درهم وهو في هذا الوقت: مائتان وسبعون ألف درهم. | # فهذه أعمال السواد في الجانب الغربي من دجلة ### ||||| وأما الجانب الشرقي # فلنبدأ بتعديدها على النسق أيضا ### |||||| من أعلى دجلة : | طسوج بزرجسابور «44» | ألفان وخمسمائة كر | ألفان ومائتا كر | ثلثمائة ألف درهم | | طسوج الراذانين «45» | أربعة آلاف وثمنمائة كر | أربعة آلاف وثمنمائة كر | مائة وعشرون ألف درهم | | طسوج نهر بوق | مائتا كر | ألف كر | مائة ألف درهم | | كلواذي ونهر بين «46» | ألف وستمائة كر | ألف وخمسمائة كر | ثلثمائة وثلاثون ألف درهم | | جازر والمدينة العتيقة ألف كر | ألف وخمسمائة كر | مائتان وأربعون ألف درهم | | روستقباذ «47» | ألف كر | ألف وأربعمائة كر | مائتان وستة وأربعون ألف درهم | PageV01P165 | سلسل ومهرود | الفاكر | ألف وخمسمائة كر | مائة وخمسون ألف درهم | | جلولاء وجللتا «48» | ألف كر | ألف كر | مائة ألف درهم | | الذيبين «49» | ألف وتسعمائة كر | ألف وثلثمائة كر | أربعون ألف درهم | | الدسكرة | ألف وثمانمائة كر | ألف وأربعمائة كر | ستون ألف درهم | | البندنيجين «50» | ستمائة كر | خمسمائة كر | خمسة وثلاثون ألف درهم | | طسوج براز الروز | ثلاثة آلاف كر | خمسة آلاف ومائة كر | مائة وعشرون ألف درهم | | النهروان الاعلى | ألف وسبعمائة كر | ألف وثمانمائة كر | ثلاثمائة وخمسون ألف درهم | | النهروان الاوسط | ألف كر | خمسمائة كر | مائة ألف درهم | | بادرايا وباكسايا ms081 | أربعة آلاف وسبعمائة كر | خمسة آلاف كر | ثلاثمائة وثلاثون ألف درهم | | كورة دجلة على عبرة سنة مائتي وستون | تسعمائة كر | أربعة آلاف كر | أربعمائة وثلاثون ألف درهم | | نهر الصلة على تلك العبرة | ألف كر | ثلاثة آلاف ومائة وواحد وعشرون كرا | تسع وخمسون ألف درهم | | النهروان الاسفل «51» | ألف وسبعمائة كر «52» | ألف وثلثمائة كر | ثلاثة وخمسون ألف درهم «53» | PageV01P166 ### ||||| # فذلك ارتفاع السواد، سوى صدقات البصرة: مائة وسبعة وسبعون ألف ومائتا كر «54» من الحنطة. ~~تسعة وتسعون ألفا وسبعمائة وواحد وعشرون كر «55» من الشعير. ~~ثمانية آلاف ألف وخمسة وتسعون ألفا وثمانمائة درهم «56» من الورق. # يكون ثمن الغلات بأوسط الاسعار وهو حساب الكرين المقرونين «57» من الحنطة ~~والشعير ستين دينارا وهو من العين ورقا على صرف، خمسة عشر درهما بدينار: ~~مائة ألف ألف وثلثمائة ألف وواحد وستون ألفا وثمانمائة وخمسون درهما. # ومجموع ذلك الى الورق: مائة ألف ألف وثمانية آلاف ألف وأربعمائة وسعة ~~وخمسون ألفا وستمائة وخمسون درهما. ~~وستمائة وخمسين درهما. PageV01P167 # وكانت صدقات البصرة ترتفع في السنة: ستة آلاف ألف. # فجميع ارتفاع السواد على ما بين من التسعير «58» على العبر «59» المبينة: ~~مائة ألف ألف وأربعمائة ألف وسبعة وخمسون ألفا وستمائة وخمسون درهما. ### |||| وسبب البطائح المبطحة في أرض السواد، # ان ماء دجلة كان منصبا الى دجلة ~~المعروفة بالعوراء «60» ، التي هي أسفل البصرة في مسافة مستقيمة المسالك ~~محفوظة الجوانب، فلما كان ملك قباذ «61» فيروز انبثق في أسفل كسكر بثق ~~عظيم، فأغفل أمره حتى غلب ماؤه وغرق كثيرا من أرضين عامرة، كانت تليه وتقرب ~~منه، فلما ولى أنو شروان ابنه، أمر بذلك الماء فزحم بالمسنيات حتى أعاد بعض ~~تلك الارضين الى عمارة. # ثم لما كانت سنة ست من الهجرة، وهي السنة التي بعث فيها النبي صلى الله ~~عليه، عبد الله بن حذافة السهمي الى كسرى ابرويز، زاد الفرات زيادة عظيمة ~~ودجلة أيضا، لم ير مثلها، وانبثقت بثوق كبار فجهد ابرويز أن يسكرها حتى ضرب ~~أربعين سكرا في يوم واحد، وأمر بالاموال فألقيت على الانطاع «62» فلم يقدر ~~للماء على حيلة، فورد ms082 المسلمون العراق، وشغلت PageV01P168 ~~الفرس بالحرب فكانت «63» البثوق تنفجر، ولا يلتفت اليها، ويعجز الدهاقين ~~عن سدها، فعظم ماؤها وأتسعت البطيحة وعظمت. # فلما ولى معاوية بن أبي سفيان، عبد الله بن دراج مولاه خراج العراق ~~واستخرج له من أرض البطائح ما بلغت غلته خمسة آلاف ألف درهم، واستخرج حسان ~~النبطي مولى بني ضبة، وصاحب حوض حسان بالبصرة، وقناة حسان بالبطائح، وقرية ~~حسان بواسط، لما ولى ذلك للوليد «64» ثم لهشام بن عبد الملك كثيرا من أرض ~~البطائح، والاستخراج فيها واقع الى هذا الوقت، وهي الارضون المنسوبة الى ~~الجوامد «65» ، وكان بكسكر نهر يقال له الحير «66» بطريق البريد الى ميسان، ~~وستميسان، والاهواز في شقه القبلي. فلما تبطحت البطائح سمي [ما] «67» ~~استأجم من شق طريق البريد، بالبريد. وسمي الشق الاخر بالنبطية أغمرات، ~~وتفسيره بالعربية (الاجام الكبرى) ويقال: ربما ظهرت] ثار النهر فيما يستخرج ~~من البطائح في هذا الوقت، وسببت السيبين، ولم يكن لهما ذكر في أيام الفرس، ~~ولا كانا «68» محرزين على عهدهم لكن بثوق انبثقت أيام الحجاج وكبرت، وعظمت ~~فكتب «69» الحجاج، الى الوليد بخبرها وانه قدر للنفقة على سدها ثلاثة آلاف ~~ألف درهم، فاستكثرها الوليد. فقال له مسلمة بن عبد الملك: أنا أنفق على ~~سدها من مالي على أن تعطيني خراج الارضين المنخفضة التي PageV01P169 ~~يبقى «70» فيها الماء، بعد انفاق المال على أيدي ثقاتك، فأجابه الى ذلك ~~فحصلت له أرضون وطساسيج كثيرة، فحفر النهرين المسمين بالسبين «71» وتألف ~~الاكرة «72» والمزارعين وعمر تلك الارضين، والجأ الناس أيضا اليه كثيرا من ~~أرضيهم المجاورة لها، طلبا للتعزز به. # فلما قامت الدولة العباسية وقبضت أموال بني أمية، أقطع جميع السيبين داود ~~بن علي بن عبد الله بن العباس، وابتيع «73» ذلك من ورثته فيما بعد فصار في ~~عداد الضياع السلطانية. ### |||| وسبب ايغار يقطعين، # ولم يكن له ذكر في أيام الفرس ولا فيما سميناه من أرض ~~السواد على عهدهم، ان يقطين صاحب الدعوة أو غرت له ضياع من عدة طساسيج، ثم ~~صار ذلك الى السلطان فنسب الى ايغار يقطين. ### |||| ونهر الصلة، # أمر المهدي ان ms083 يحفر من أعمال واسط فحفر وأحيى ما عليه من ~~الارضين، وجعلت غلته لصلات أهل الحرمين والنفقات هناك. وحكي انه كان شرط ~~لمن يؤلف عليه من المزارعين أن يقاسموا عليه على الخمسين، خمسين سنة فاذا ~~انقضت الخمسون لم يجروا على الشرط المشترط عليهم. ### ||| # واذا أتينا على أمر السواد وأعماله فنتبع ذلك بالأحواز، اذ «74» كانت تلي ~~أعمال السواد من جهة المشرق، فنقول: ان الاهواز، سبع كور، أولها من حد ~~البصرة كورة «75» سوق الأحواز، ومما يلي المذار كورة نهر تيري PageV01P170 ~~ثم كورة تستر، وكورة السوس وكورة جنديسابور، وكورة «76» رام هرمز، وكور ~~سوق العتيق، وارتفاع هذه الكور على التقريب والتوسط من الورق، ثمانية عشر ~~آلاف ألف درهم. # ونتبع الأحواز بفارس، وهي خمس كور، أولها من حد الاحواز، كورة أرجان «77» ~~، كورة اردشير، كورة دار بجرد «78» ، كورة اصطخر، كورة سابور. وسواحل فارس ~~مهروبان، وسينيز «79» ، وجنايا، وتوج، وسيراف. وارتفاع فارس وحده من الورق ~~أربعة وعشرون ألف ألف درهم. # ثم يلي فارس كرمان، ومدنها السيرجان، وجيرفث، وبم سواحلها هرموز [يقصد ~~بها هرمز] وارتفاع أعمالها، ستة ألف ألف درهما، وبعدها مدن مكران من أعمال ~~السند، وكانت على مكران في السنة ألف ألف درهما. وتلي فارس من جهة الشمال، ~~أصبهان وهي كورة على حدها، وارتفاعها في السنة عشرة آلاف ألف درهم وخمسمائة ~~ألف درهم. # وبعدها «80» مدن مكران من أعمال السند، وكانت على مكران في السنة مقاطعة ~~ألف ألف درهم. وتلي فارس من جهة الشمال أصبهان وهي كورة على حدتها ~~وارتفاعها في السنة مقاطعة، ألف ألف درهم. # وتلي كرمان من جهة المشرق سجستان وقصبتها تعرف بزرنج، وارتفاعها على ~~الصلح ألف ألف درهم. PageV01P171 # ثم يليها أعمال خراسان ويتصل بسجستان منها، بست «81» ، ورخج «82» وكابل، ~~وكانت ربما أضيفت الى أعمالها لاتصالها، وكورة خراسان، بست، ورخج، وكابل، ~~وزابلستان «83» ، والطبسين «84» وقهستان، هراة «85» ، الطالقان، حنبهما، ~~وباذغيس «86» ، بوشنج «87» ، طخارستان، الطارقان «88» ، خلم، مرو الروذ ~~«89» ، الصامغان، وابجرد، بخارا، طوس، الفاريان، أبرشهر «90» ، كاد، ~~سمرقند، الشاش، فرغانة، اشروسنة، الصغد، فجندة، خوارزم، اسبيجاب «91» ، ~~الترمذ، نسا، أبيورد، مروكس، النوشجان «92» ، البتم، أجرون نسف، وارتفاع ~~خراسان ms084 على ما كان فورق عليه عبد الله بن طاهر، لسنة احدى وعشرين ومائتين، ~~مع ثمن السبي والغنم والكرابيس ثمانية وثلاثين ألف ألف درهم. # واذا قد أتينا على خراسان من المشرق وفيها ثغور الترك وغاية حد الاسلام ~~من هذه الجهة، فلنعدل الى أعمال المشرق المنحرفة من جهة الشمال ولنبدأ بها ~~من أعمال حلوان. PageV01P172 # كورة حلوان: وقد شرحنا الحال في انها كانت مضافة الى أعمال العراق، ثم ~~أضيفت الى أعمال الجبل وهي كورة، ماه الكوفة، وماه البصرة أذربيجان وهمذان ~~الايغارين، ثم ما سبذال مهرجان قذق، وهذه الكورة منسوبة الى الجبل دون ما ~~سواها وارتفاعها على التفصيل. # أما ماه الكوفة وقصباتها، وأما قصبة الرساتيق «93» الاعالي، فالدينور. # وأما قصبة الرساتيق الاسافل فقرماسين، وحدوده ماه الكوفة. # أما من المغرب فأعمال حلوان. أما من جهة الجنوب فأعمال ماسبذان. # ومن جهة المشرق أعمال همذان، ومن جهة الشمال أعمال اذربيجان، وارتفاعها ~~على وسط العبر «94» خمسة آلاف ألف درهما. # وماه البصرة وقصبتاها «95» نهاوند، وبروجرد، وارتفاعها على أوسط العبر ~~أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف درهم. # همذان، ارتفاعها على أوسط العبر ألف ألف وسبعمائة ألف درهم. # ماسبذان ومدنها السيروان، دار بجان وارتفاعها ألف ألف ومائة ألف درهم. # مهرجاروق، وقصبتها الصميرة وارتفاعها على أوسط العبر ألف ألف ومائة ألف ~~درهم. # الايغارين وهي ضياع من عدة كور وقصبتاها الكرج والمرج وارتفاعها على أوسط ~~«96» العبر ثلاثة آلاف ألف ومائة ألف درهم. PageV01P173 # قم وقاشان وارتفاعهما «97» على أوسط العبر من الورق ثلاثة آلاف ألف درهم. # أذربيجان وكورها «98» أردبيل مرند، جروان «99» ، ورثاد «100» ، وقصبتها ~~مدينة برذعة، وارتفاعها على أوسط العبر أربعة آلاف ألف وخمسمائة ألف درهم. # كورة الري، وهي مقررة على حديها، وهي في المشرق على حدود همذان، وينضاف ~~اليها دنباوند، وارتفاع ذلك عشرون ألف ألف ومائتا ألف درهم. # كورة قزوين وارتفاعها على عبرة سنة سبع وثلاثين ومائتين. ألف ألف «101» ~~وستمائة ألف وثمانية ألف درهم. # قومس هذه الناحية ناحية الشمال من الري ومدنها، الدامغان وسمنان «102» ~~وارتفاعها ألف ألف ومائة ألف وخمسون «103» ألف درهم. # جرجان وهي من شمال قومس ms085 ونحو المشرق منها «104» ، وجرجان القصبة ~~وارتفاعها أربعة آلاف ألف درهم. PageV01P174 # طبرستان وهي أقصى نحو الشمال، ومدنها آمل وسارية، وارتفاعها على عبرة سنة ~~أربع وثلاثين ومائتين ألف ألف ومائة ألف وثلاثة وستون ألفا وسبعون «105» ~~درهما. ثم يلي ذلك من جهة المشرق برية «106» الترك ومن جهة الشمال الببر ~~والطيلسان. # واذ قد أتينا على أعمال المشرق، فلنرجع الى أعمال المغرب فأولها من حد ~~الفرات، تكريت والطيرهان «107» والسن، والبوازيج، وارتفاعها على أوسط العبر ~~سبعمائة ألف ألف درهما. # ثم يلي ذلك الموصل وأعمالها، وكانت شهرزور [والصامغان «108» ، ودراباذ] ~~«109» من عمل الموصل، الى أن أفردت عنهما. وأما شهرزور والصامغان ودراباذ ~~من أعمال الموصل، فكانت وظيفتها «110» ألفي ألف وسبعمائة ألف وخمسون ألف ~~درهم. وأما ارتفاع ما استقرت عليه أعمال «111» الموصل، وهي من الجانب ~~الغربي كورة الجزيرة، وكورة نينوى، وكورة المرج وأقليم بعذرى، ومن الجانب ~~الشرقي، الحديثة وحزة وبهدرا «112» والمغلة «113» وحبتون والحناية والسا ~~والدينور وراسي، وأوسط ارتفاع هذه الاعمال ستة آلاف ألف وثلثمائة ألف درهم. PageV01P175 # ويلي أعمال الموصل من جهة الشمال قرندي وبزندي «114» وفيها جبل الجودي ~~الذي أرست عليه سفينة نوح، وقصبتاها «115» الجزيرة المعروفة ببني عمر، ~~وباسورين التي يعمل فيها ما يحمل من الملح الى العراق في الزواريق، ~~وارتفاعها على أوسط العبر ثلاثة آلاف ومائتا ألف درهم. # ثم يلي ذلك ديار ربيعة وكورها بلد، وبعربايا «116» ونصيبين «117» ودارا، ~~وماردين وكفر توثا، وتل يسمى سنجار، ورأس العين، والخابور، وارتفاع هذه ~~الكورة مع الاحتسابات أربعة آلاف ألف وستمائة ألف وخمسة وثلاثون ألف درهم ~~«118» . # ثم يلي ديار ربيعة من جهة الشمال كورتا أرزن، وميافارقين وارتفاعهما ~~«119» على العبرة الوسطى أربعة آلاف ألف ومائة ألف درهم. ويليها بلد طرون ~~من أعمال أرمينية، ومقاطعة صاحبة في السنة مائة ألف درهم. ومن وراء ذلك من ~~جهة الشمال بلاد أرمينية وكورها جرزان «120» ، ودبيل، وبغروند، وسراج طير، ~~بارجنيس، وأرجيش، خلاط، السيسجان، أران «121» ، كورة PageV01P176 ~~قاليقلا، البسفرجان «122» وقصبتها نشوى «123» ، وارتفاعها الاوسط من ~~الورق أربعة آلاف «124» ألف درهم. # ثم أعمال ديار «125» مضر في الغرب، الرها، حران، سروج، المديبر «126» ~~البليخ، تل موزن رابية ms086 بني تميم، قريات الفرات، شاطيء الفرات، مازح عمر، ~~ومن الجانب المغربي من الفرات، الهني، والمري، وارتفاع ديار مضر على أوسط ~~العبر ستة آلاف ألف درهم. # واذا انتسقت «127» أعمال المغرب من غير جهة الشمال من ناحية المغرب خاصة، ~~فأولها هيت، وعانة، والرحبة، وقرقيسيا وهلم جرا، الى أن تتصل «128» بأعمال ~~ديار «129» مضر، ويسمى ذلك أعمال طريق الفرات، وارتفاعه ألفا ألف وتسعمائة ~~ألف درهم «130» . # ثم بعد ديار مضر نحو المغرب أعمال جند قنسرين والعواصم من الشام ومدن هذه ~~الاعمال حلب انطاكية، منبج، وارتفاعها من العين ثلثمائة ألف وستون «131» ~~ألف دينار. PageV01P177 # ثم يلي ذلك أعمال جند دمشق من الشام، وارتفاعه مائة ألف وعشرة آلاف ~~دينار. ثم أعمال جند الاردن من الشام، وارتفاعها، مائة ألف وتسعة آلاف ~~دينار. ثم أعمال جند فلسطين من الشام ومدينة الرملة وبيت المقدس، وارتفاعها ~~من العين مائة ألف وخمسة وتسعون ألف دينار. # ثم أعمال مصر والاسكندرية وكورها. أما ما ينسب الى أرض الصعيد منها ~~الفيوم، ومنف ووسيم، والشرقية، ودلاص، وبوصير، وكوريدس «132» العباس ~~الخليفة، البهنسى، القيس، طحا، الاشمونين، حيز «133» ، شنودة، أنصنا «134» ~~، أسيوط، شطب، قهقاوة «135» ، اخميم، الدير «136» أبشاية «137» فلوهو «138» ~~، قنى، دندرة «139» ، فقط «140» الاقصر «141» ، حنت، اسنى «142» ، أدنو ~~«143» ، أسوان. PageV01P178 # ومما ينسب الى أسفل الارض صحراء ابليل، تتا، أطرابية «144» الطورايلة ~~«145» ، فاران «146» ، راية «147» ، الحجاز، الفرما «148» ، نوسا، دمياط ~~تنيس، منوف «149» ، طو «150» ، سخا، تيدة، الافراطون نقيزة «151» ، العريش، ~~ديصا «152» ، القيس، صا، وشباس «153» ، البدقون «154» ، قرطسا «155» ، ~~خربتا «156» ، ترنوط «157» ، مصيل «158» ، المليدس «159» ، دمهلة «160» ، ~~اخنورشيد «161» ، البشرود «162» ، وارتفاع هذه الاعمال من العين ألفا ألف ~~وخمسمائة ألف دينار. PageV01P179 # ووراء برقة، القيروان، وقد بقي علينا من النواحي التي لم نذكرها ناحية ~~الجنوب فلنرجع اليها فنقول: ان اكناف الجنوب [من] «163» العراق، نجد، [و] ~~«164» مكة والمدينة «165» وأعمال اليمن، ثم في الانحراف نحو المشرق وأعمال ~~عمان اليمامة والبحرين. # فأما نجد فأوله «166» حد العراق من جهة الجنوب، وهو على ما ذكرنا آنفا، ~~العذيب مادا على الاستقامة الى الغور وفي الغرب، أول حدود السماوة وهي أشرف ~~«167» من اليمامة، وأكثر أعمال نجد لا عمارة فيه الا السير، وبنجد، جبلا ~~طي، المعروفان «168» ومياههما «169» ، ثم ms087 يليه الغور وهو [من] «170» حد ~~نجد، الى آخر حدود تهامة، ولها أعمال تنسب الى المخاليف والاعراض منها: ~~لينة، والفتق، ونجران، وقرن المنازل «171» ، وعكاظ، والطائف وبيشة وجرش ~~وتبالة، وكتنة، والسراة. # وأعراض المدينة وأعمالها وعماراتها، طيبة ويثرب، وتيماء، دومة الجندل، ~~والفرع «172» ، وذو المروة، وادي القرى، مدين خيبر، مذك، قرى عربية، ~~السائرة، رهاط «173» ، السيالة، الرحبة، غراب «174» ، الاكحل وارتفاع جميع ~~ذلك وهو يدعى الحرمين مائة ألف دينار. PageV01P180 # ومن ذلك في الجنوب أعمال اليمن ومخاليفه، وهو مخلاف صنعاء، ومخلاف صعدة، ~~مخلاف شاكرة، همدان، صدى، جعفى، عدن، مأرب، حضرموت، خولان، المهجرة «175» ، ~~السلف، المعافر، يحصب، زبيدة، عك «176» ، مهسارع «177» ، الاملوك «178» ، ~~ريمان «179» ، مخلاف بني عامر، جوف «180» مراد، جوف همدان «181» ، الشحر، ~~وكان ارتفاع اليمن من العين ستمائة ألف دينار. # وأعمال البحرين، الرميلة «182» ، جواثا، الخط، القطيف، السابون «183» سوم ~~المشقر، الدارين، الغابة، وارتفاع اليمامة والبحرين على ما ثبت في عمل كان ~~ابن المدبر نظمه «184» ، للارتفاع لسنة سبع وثلاثين ومائتين من العين ~~خمسمائة ألف وعشرة آلاف دينار. # ومقاطعة عمان من العين ثلاثمائة ألف دينار، فهذه الاعمال في مملكة ~~الاسلام. والذي بيناه من مبالغ الارتفاعات فغلى التوسط، وما يرتفع. # بعض النواحي في هذا الوقت وينقص البعض نقصا لا يلتفت «185» اليه، ولا ~~نعمل عليه لانه وقع بقلة الضبط، واضاعة الحزم والباقي الممنوع منه، فهذه ~~سبيله أيضا. PageV01P181 # وجملة ذلك فقد أعدنا ذكره في هذا الموضع، ليجتمع فيقرب على التأمل من ~~العين أربعة آلاف ألف وتسعمائة ألف وعشرون «186» ألف دينار [وثمانمائة ألف] ~~«187» . يكون صرف العين ورقا، على صرف خمسة عشر درهما بدينار ثلاثة وسبعين ~~ألف ألف وثماني مائة ألف. ### ||| تفصيل ذلك عينا وورقا # السواد: مائة ألف ألف وثلاثون ألف دينار [ومائتا ألف درهم] . # الاهواز: ثلاثة وعشرون ألف ألف درهم «188» . # كرمان: ستة آلاف ألف درهم «189» . # فارس: أربعة وعشرون ألف ألف درهم. # مكران: ألف ألف درهم «190» . # أصبهان: عشرة آلاف ألف وخمسمائة ألف درهم «191» . # سجستان: ألف ألف درهم «192» . # خراسان: تسعة وثلاثون ألف ألف درهم «193» . # حلوان: سبعمائة ألف ألف درهم. # ماه الكوفة: خمسة آلاف ألف درهم. # ما سبذان: ألف ألف ومائتا ms088 ألف درهم. PageV01P182 # [ماه البصرة: أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف درهم] «194» . # [همذان: ألف ألف وسبعمائة ألف درهم] «195» . # مرجارون: ثلثمائة ألف ألف ومائتا ألف درهم. # الايغارين: ثلاثة آلاف ألف وثمانمائة ألف درهم. # قم وقاشان: ثلاثون ألف ألف درهم. # أذربيجان: أربعة آلاف ألف وخمسمائة ألف درهم. # الري وماوند «196» : عشرون ألف ألف وثمانون ألف درهم. # قزوين وزنجان وأبهر: ألف ألف وثمانية آلاف ألف وثمانية عشر ألف درهم. # قومس: ألف ألف وخمسون ألف درهم. # جرجان: أربعة آلاف ألف درهم. # طبرستان: أربعة آلاف ألف ومائتا ألف وثمانون ألف وسبعمائة درهم. # تكريت، والطيرها، والسن، والبوازيج تسعمائة ألف درهم. # شهرزور والصامغان: ألفا ألف وسبعمائة وخمسون ألف درهم. # كورة الموصل: ستة آلاف ألف وثلثمائة ألف درهم. # [قردى وبزبدى: ثلاثة آلاف ألف ومائتا «197» ألف درهم] . # ارزن وميافارقين: أربعة آلاف ألف ومائتا ألف درهم. # ديار ربيعة: تسعة آلاف ألف وستمائة ألف وخمسة وثلاثون ألف درهم. # مقاطعة طرون: مائة ألف درهم. # ديار مضر: ستة آلاف ألف درهم. PageV01P183 # أعمال طريق الفرات: ألفا ألف وسبعمائة ألف درهم. # قنسرين والعواصم: ثلثمائة ألف وستون ألف دينار. # جند حمص: مائتا ألف وثمانية عشر ألف دينار. # جند دمشق: مائة ألف وخمسمائة ألف دينار. # [جند الاردن: مائة ألف وتسعة آلاف دينار] «198» . # جند فلسطين: مائتا ألف وتسع وخمسون ألف دينار. # مصر والاسكندرية: ألفا ألف وخمسمائة ألف دينار. # الحرمين: مائة ألف دينار. # اليمن: ستمائة ألف دينار. # [اليمامة والبحرين: خمسمائة ألف وعشرة آلاف دينار] «199» . # عمان: ثلثمائة ألف دينار. # ومما يدخل في شيء من الارتفاع جزية رؤوس أهل الذمة بحضرة مدينة السلام، ~~وهي مائتا ألف درهم. ويقال: ان كسرى ابرويز أحصى ناحية مملكته في سنة ثماني ~~عشرة من ملكه، وانما كان في يده ما ذكرناه وسمينا أعماله من السواد وسائر ~~النواحي دون أعمال المغرب لان حده كان الى هيت وكان ما سميناه من المغرب في ~~أيدي الروم من العين سبعمائة ألف وعشرين ألف مثقالا يكون من الورق ستمائة ~~ألف ألف درهم. # قال قدامة، والنواحي عندي في مثل ما كانت عليه في ذلك الوقت، ms089 لم يعدم ~~ارضوها ولم يبد ساكنوها، وانما يجب أن يكون مع [مدبرها] «200» تقى الله، ~~أولا. ثم دراية وعدل، وعفة حتى تستقيم الامور وينتظم التدبير، ويأتي من ~~المال ما يعجب منه العاجب. PageV01P184 ### || الباب السابع في ثغور الاسلام والامم والاجيال «1» المطيفة بها # الامم والاجيال المخالفة للاسلام «2» مكتنفة له من جميع أطرافه ونهايات ~~أعماله منهم. [المتقارب من] «3» دار مملكته ومنهم المتباعد عنها، وكانت ~~ملوك الطوائف الذين ملكهم ذو القرنين يؤدون الاتاوة الى ملك الروم خمسمائة ~~وأحد عشرة سنة الى ان جمع أردشير بن بابك المملكة بعد مشقة فينبغي أن يكون ~~المسلمون لصنوف أعدائهم أشد حذرا منهم للروم، وقد جاءت بذلك آيات ليظهر بها ~~حقيقة ما قلته، والله الموفق للمصلحة بقدرته، فلما كانت الروم على ما وصفت ~~وجب أن نقدم الكلام في الثغور المقابلة لبلدهم على الكلام في غيرها، فنقول: ~~ان هذه «4» الثغور منها برية تلقاها بلاد العدو. وتقاربه من جهة البر، ~~ومنها بحرية تلقاه وتواجهه من جهة البحر، ومنها ما يجتمع فيه الامران وتقع ~~المغازي من أهله في البر والبحر والثغور البحرية على الاطلاق بسواحل الشام ~~ومصر كلها، والمجتمع فيه الامران غزو البر والبحر. PageV01P185 # الثغور المعروفة بالشامية، فلنبدأ بذكرها وهي: طرسوس وأذنة، والمصيصة، ~~وعين زربة، والكنيسة، والهارونية، وبياس، ونقابلس، وارتفاعها نحو المائة ~~ألف دينار، ينفق في مصالحها وسائر وجوه شأنها، وهي المراقب، والحرس، ~~والفواثير، والركاضة، والموكلين بالدروب، والمخايض، والحصون، وغير ذلك مما ~~جانسه من الامور والاحوال، ويحتاج الى شحنتها من الجند والصعاليك. وراتب ~~مغازيها، الصوائف، والشواتي، في البر والبحر في السنة على التقريب مائتي ~~ألف دينار وعلى المبالغة، وهي أن يتبع ثلثمائة ألف دينار، والذي يلقاها في ~~بلاد العدو ويتصل بها، أما من جهة البر فالقبادق «5» ويقرب منها الناطلوس ~~«6» ، ومن جهة البحر سلوقية وعواصم هذه الثغور، وما وراءها الينا من بلدان ~~الاسلام، وانما سمي كل واحد منهما عاصما لانه يعصم الثغر ويمده في أوقات ~~النفير، ثم ينفر اليه من أهل انطاكية والجومة وقورس «7» . # ثم يلي هذه الثغور عن يمينها وجهة الشمال منها الثغور ms090 المعروفة بالجزرية. ~~وأول ما يحاد الثغور الشامية منها مرعش، ويليه ثغر الحدث وكان يلي هذه ~~زبطرة، فخربت أيام المعتصم، وكان له عند النهوض الى بلاد العدو حتى فتح ~~عمورية- الحدث «8» المشهور- فلما انتهى الى موضع زبطرة بنى مكانها وبالقرب ~~منها حصونا لتقوم مقامه، وهي الحصون المعروفة «9» بطبارجي، والحصن المعروف ~~بالحسينية، والحصن المعروف ببني المؤمن، والحصن المعروف بابن رحوان. ثم يلي PageV01P186 ~~هذه الحصون ثغر كيسوم. ثم ثغر حصن منصور. ثم ثغر شميشاط «10» ، ثم ثغر ~~ملطية «11» . وهو الخارج في بلد العدو من جميع هذه الحصون، وكل واحد بينه ~~وبين بلد العدو، درب وعقبة. وثغر ملطية مع بلد العدو في بقعة وأرض واحدة، ~~وكان يواجه هذه الثغور، ويقابلها من بلد الروم خرشنة وعمل الخالدية، فحدث ~~في هذا الوقت بينهم وبين الروم والارمن الذين في جملة ميلح الارمني في بلد ~~كان يسكنه قوم يسمون السالفة، وهم من الروم الا انهم يخالفونهم في كثير من ~~أديانهم، وكان [هؤلاء] «12» مع المسلمين يعينونهم في غزواتهم، ويتوفر على ~~المسلمين المعونة بهم، الى أن رحلوا دفعة واحدة عن هذا الموضع، باساءة أهل ~~الثغور معاشرتهم وقلة اشراف المدبرين على أمرهم، فتفرقوا في البلاد وسكن ~~مكانهم هؤلاء الارمن. # وابتنوا الحصون المنيعة. ثم صارت لهم العدة الكثيفة والمعرة الشديدة، ~~وارتفاع هذه الثغور مع ملطية سبعون ألف دينار يصرف منها في مصالحها أربعون ~~ألف دينار، ويبقى ثلاثون ألف دينار. ويحتاج لنفقة الاولياء والصعاليك على ~~التجزئة، مائة ألف وعشرون ألف دينار، [تضاف الى البقية وعلى المبالغة مائة ~~وسبعون ألف دينار] «13» . تنضاف اليها تتمة مائتا «14» ألف دينار سوى نفقات ~~المغازي في أوقاتها، وهذه الثغور هي الواسطة ومنها كانت تقع المغازي فان ~~احتيج الى الغزو منها كانت النفقة حسب الغزاة. # وعواصم هذه الثغور دلوك ورعبان، ومنبج. ويلي هذه الثغور عن يمينها أيضا ~~وفي جهة الشمال، الثغور المسماة بالبكرية وهي: سميساط، وحاني، وملكين. ~~وحصونها منها: جمح. ومنها حوران ومنها الكلس وغيرها. PageV01P187 # ثم ثغر قاليقلا في جهة الشمال عن هذه الثغور زيادة، الا انه كالمنفرد لما ~~بينه وبينها من المسافة ms091 البعيدة، والذي تقابله هذه الثغور من أعمال الروم ~~على الارمنياق، وبعض «15» عمل الخالدية ويقرب منها عمل افلاجونية «16» ~~المتصل ببلاد الخزر، وارتفاع هذه الثغور في السنة ألف ألف وثلثمائة ألف ~~درهم، تحتاج نفقاتها في مصالحها وحصونها وأرزاق شحنها الى هذا المقدار ~~وزيادة ألف ألف وسبعمائة ألف تتمة ثلاثة آلاف ألف درهم «17» . # أما الثغور البحرية وهي سواحل جند حمص، أنطرسوس «18» وبلنياس «19» ، ~~واللاذقية، وجبلة، والهرياذة، وسواحل جند دمشق، عرقة، وطرابلس، وجبيل، ~~وبيروت، وصيدا، وحصن الصرفند، وعدنون. # وسواحل جند الاردن، صور، وعكا، وبصور صناعة المراكب وسواحل جند فلسطين ~~قيسارية، وارسون، ويافا، وعسقلان، وغزة. وسواحل مصر، رفح، والفرما، ~~والعريش، ومقدار ما يغزو في الغزاة من مراكب الثغور الشامية، ما يجتمع ~~اليها من مراكب الشام ومصر من الثمانين الى المائة، والغزاة اذا عزموا ~~عليها في البحر كوتب أصحاب مصر والشام في العمل على ذلك، والتأهب له يجتمع ~~بجزيرة قبرص ويسمى ما يجتمع منها الاسطول، كما يسمى ما يجتمع من الجيش في ~~البر المعسكر، والمدبر لجميع أمور المراكب الشامية والمصرية صاحب الثغور ~~الشامية ومقدار النفقة على المراكب اذا غزت من مصر والشام نحو مائة ألف ~~دينار. PageV01P188 # واذ قد ذكرنا أمر الثغور الرومية وأسبابها، فلا بأس أن نذكر أحوال الروم ~~ما ينتفع بعلمها، فأول ذلك بترتيب جيوشهم وهو ان البطريق يكون رئيسا على ~~عشرة آلاف مع كل بطريق «20» ، طرماخان «21» ، وكل طوماخ على خمسة آلاف، ومع ~~كل طوماخ خمسة طربخارين كل طربخار على ألف ومع كل طربخار خمسة قمامسة كل ~~قومس على مائتين، ومع كل قومس خمسة قنطرخين كل قنطرخ [على أربعين ومع كل ~~قنطرخ] أربعة داقرخين «22» كل داقرخ «23» على عشرة «24» . # فأما عدة جيوشهم، فمنها بقسطنطينية «25» وهي حضرة الملك أربعة وعشرون ~~ألفا منهم الفرسان ستة عشر ألفا، والرجالة ثمانية آلاف، فينقسم الفرسان ~~أربعة أقسام، أولها الاسخلارية، وصاحبهم الدمستق الكبير وهو صاحب فرض ~~الفروض، والرئيس على الجماعة وعدتهم أربعة آلاف فارس. PageV01P189 # والصنف الثاني الحسف وهم أربعة آلاف فارس. والصنف الثالث أوقومس، وهم ~~للحرس وصاحبهم طريخان وعدتهم أربعة آلاف. والصنف الرابع، ms092 قيدار طين وهم ~~يخرجون مع الملك اذا خرج في سفر وعدتهم أربعة [آلاف] «26» وينقسم الرجالة ~~قسمين فالاول منهما يسمون اتليمسا وعدتهم أربعة آلاف راجل. والباقي يسمون ~~موبرة وعدتهم أربعة آلاف. # أما في سائر الاعمال، وهي أربعة عشر عملا منها، قدر الخليج القاطع لبلد ~~الروم الذي ينصب نحو الشام، وقد تقدم ذكره ثلاثة أعمال أحدها، طافلا «27» ~~وهو البلد الذي فيه قسطنطينية وحده من جهة المشرق الخليج المقدم ذكره. ومن ~~جهة الجنوب بحر الشام، ومن جهة الشمال بحر الخزر، ومن جهة المغرب سور ممدود ~~من بحر الشام الى بحر الخزر، طوله مسيرة أربعة أيام، وهو من القسطنطينية ~~على مرحلتين. ويعرف الذي يليه بتراقية، وحده من جهة المشرق السور المقدم ~~ذكره، ومن الجنوب مقدونية. ومن الغرب بلاد البرجان. ومن الشمال بحر الخزر ~~وطوله مسيرة أحد عشر يوما، وعرضه من بحر الخزر الى عمل مقدونية مسيرة ثلاثة ~~أيام، والوالي عليه يعرف بالاصطرطيقوس «28» وجنده خمسة آلاف رجل [ودون ~~الخليج أحد عشر عملا أحدها عمل افلاجونية «29» وجنده عشرة آلاف رجل] «30» . ~~ثم يليه نحو الغرب عمل الافطي ماطي «31» ، وتفسير هذه اللفظة بالعربية ~~الاذن والعين لان هذا العمل سره بلاد الروم، وليس أهله أصحاب حرب [لانه] PageV01P190 ~~لا يبلغ اليهم مغازي المسلمين ولا غيرهم، وحده الغربي الخليج والشمالي ~~«32» بحر الخزر والشرقي عمل افلاجونية والجنوبي الابسيق وجنده أربعة آلاف ~~رجل. ثم يلي الافطي ماطي «33» عمل الابسيق وحده الغربي الخليج والشمالي ~~«34» الافطي ماطي، والجنوبي عمل الناطلوس «35» ، والشرقي عمل الترقسيس «36» ~~. وجنده ستة آلاف رجلا. ثم يلي الابسيق عمل الترقسيس وحده من جهة الغرب، ~~الخليج، ومن الشمال الابسيق، ومن المشرق الناطلوس، ومن الجنوب بحر الشام، ~~وجنده ستة آلاف رجلا، ثم يليه عمل الناطلوس «37» وتفسيره المشرقي، وهو أكبر ~~أعمال الروم له حد الى الابسيق في الغرب ومن الجهة الجنوبية سلوقية عند بحر ~~الشام. ومن جهة المشرق عمل القبادق، ومن الشمال البقلار «38» ، وجنده خمسة ~~عشر ألف رجلا، وفيه مدينة عمورية التي فتحها المعتصم، ويليه عمل سلوقية ~~ناحية بحر الشام وأحد حدوده من المغرب الناطلوس ومن ms093 الجنوب البحر، ومن ~~الشمال الترقسيس ومن المشرق درب الطرسوس ناحية قلمية واللامس وجنده خمسة ~~آلاف رجلا. ثم يليه عمل القبادق، وحده من جهة الجنوب طرسوس وأذنة «39» ~~والمصيصة. ومن جهة المغرب أعمال سلوقية ومن الشمال الناطلوس ومن المشرق ~~أعمال خرشنة، وجنده أربعة آلاف رجلا. ثم يلي ذلك عمل خرشنة PageV01P191 ~~واحد حدوده «40» وهو الجنوبي يلي القبادق وحديلي دروب ملطية «41» وهو ~~الشرقي [وحد] «42» يلي عمل الارمينات وهو الشمالي وحد يلي عمل البقلار4» # وهو الغربي وجنده أربعة آلاف رجلا. ثم يليه عمل البقلار، فحد منه عمل ~~الناطلوس والافطي ماطي. والثاني القبادق. والثالث خرشنة. # والرابع الارميناق، وجنده ثمانية آلاف رجل، وعمل الارميناق فحد منه يلي ~~الافلاجونية، والثاني عمل البقلار، والثالث عمل خرشنة، والرابع عمل ~~الخالدية وبحر الخزر، أربعة آلاف رجلا. ثم الخالدية، وحد منه بلاد أرمينية، ~~والثاني بحر الخزر، والثالث عمل ارميناق، والرابع أيضا من عمل الارميناق. ~~وجنده أربعة آلاف رجلا، فجميع جيش الاحد عشر عملا التي مقابلتنا «44» سوى ~~من لا معول عليه، وانما هو من يحشر فارسا وراجلا، سبعون ألف رجلا. # ثم نتبع ذلك بوصف أحد «45» أيام الغزوات ليكون علم ذلك محصلا محفوظا، ~~فنقول ان اجهدها «46» مما يعرفه أهل الخبرة من الثغريين أن تقع الغزاة التي ~~تسمى الربيعية لعشرة أيام تخلو من ايار، بعد أن يكون الناس قد أربعوا ~~دوابهم، وحسنت أحوال خيولهم، فيقيمون ثلاثين يوما، وهي بقية ايار «47» ~~وعشرة من حزيران، [فأنهم يجدون الكلأ في بلد الروم ممكنا، وكأن دوابهم ~~ترتبع ربيعا ثانيا، ثم يقفلون فيه فيقيمون الى خمسة وعشرين PageV01P192 ~~يوما، وهي بقية حزيران] «48» ، وخمسة من تموز حتى يقوى ويسمن الظهر، ~~ويجتمع الناس لغزو الصائفة ثم يغزون لعشر تخلط من تموز، فيقيمون الى وقت ~~قفولهم ستين يوما. # فأما الشواتي فأني رأيتهم جميعا يقولون: «ان كان لابد منها فليكن مما لا ~~يبعد فيه ولا يوغل وليكن مسيرة عشرين ليلة، بمقدار ما يحمل الرجل لفرسه ما ~~يكفيه على ظهره، وان يكون ذلك في آخر شباط، فيقيم الغزاة الى أيام تمضي من ~~آذار، فأنهم يجدون العدو ms094 في ذلك الوقت أضعف ما يكون نفسا ودوابا «49» ، ~~ويجدون مواشيهم كثيرة ثم يرجعون ويربعون دوابهم يتسابقون. # ولنبدأ بذكر ما يليها من الشمال، فنأخذ ذات اليمين حتى نأتي على أطراف ~~المملكة ووراء الثغور، حتى نعود الى حدود الروم من جهة الغرب، فنقول ان حد ~~الخزر من أرمينية الى خوارزم من خراسان وكان أنو شروان بن قباذ لما ملك بني ~~مدينة الشابران «50» ومدينة مسقط، ومدينة الباب والابواب بأرمينية، وانما ~~سميت أبوابا لانها بنيت على طرق في الجبل، وأسكن من يأتي من بعده قوما ~~سماهم السياسجيين، ثم لما خاف عادية الخزر كتب الى ملكهم يسأله الموادعة ~~والصلح وأن يكون أمرها واحدا وخطب ابنته ليؤنسه بذلك، وأظهر له الرغبة في ~~مصاهرته وبعث اليه بابنة كانت في قصره تبنت بها بعض نسائه، وذكر له انها ~~ابنته، وهدى الخزري اليه ابنته، ثم قدم عليه فالتقيا بموضع يعرف بالبرشلية ~~«51» وتنادما أياما PageV01P193 ~~فأنس كل واحد منهما بصاحبه، وأظهر بره وأكرمه. ثم ان انوشروان تقدم الى ~~جماعة من ثقاته، وخاصته أن يكبسوا طرفا من عسكر الخزري ويحرقوا فيه فلما ~~أصبح شكى ذلك الى أنو شروان فأنكر أن يكون علم بشيء منه ولما مضت له ليال، ~~أمر أنو شروان أصحابه بمعاودة ما كان منهم، فلما فعلوا ضج الخزري من فعلهم، ~~حتى رفق أنو شروان به واعتذر اليه فقبل وسكن. ثم ان أنو شروان أمر بطرح ~~النار في ناحية من عسكره فوقعت في الاكواخ التي اتخذت من الحشيش وعيدان ~~الشجر فلما أصبح أنو شروان ضج اليه الخزري، فقال: كاد أصحابك أن يذهبوا ~~بعسكري ويهلكوه ولقد كافأتني بالظنة فحلف له انه لم يعلم بما جرى، فقال له ~~أنو شروان: يا أخي ان جندك وجندي قد كرهوا صلحنا لانقطاع ما انقطع عنهم من ~~المسير في الغارات التي كانت تكون بيننا ولست آمن أن يحدثوا أحداثا تفسد ~~قلوبنا بعد تصافينا وتخالصنا حتى نراجع العداوة بعد الصهر والمودة، والصواب ~~ان تأذن لي في بناء حائط يكون بيني وبينك نجعل له بابا فلا يدخل الينا من ms095 ~~عندك الا من أردنا، فأجابه الى ذلك وانصرف الخزري راجعا وأقام أنو شروان ~~لبناء الحائط فبناه وجعله من قبل البحر بالصخر والرصاص، وجعل عرضه ثلثمائة ~~ذراع الى ان ألحقه بالحبال، وأمر بحمل الحجارة في السفن، وان ترمى في البحر ~~حتى اذا ظهرت على وجه الماء بنى عليها وساق الحائط في البحر ثلاثة أميال، ~~فلما فرغ من بنائه علق على المدخل أبواب حديد، ووكل بها مائة فارس يحرسون ~~الموضع، بعد ان كان محتاجا الى خمسين ألفا من الجند. وجعل عليه دبابة فقيل ~~للخزري بعد ذلك انه مكر بك وزوجك غير ابنته، وتحصن منك فلم تقدر «52» له ~~على حيلة فصارت غارة الخزر منذ ذلك الوقت على أطراف أرمينية بعد ان كانوا ~~قد أخربوها. PageV01P194 # ثم يلي هذا الموضع أيضا ذات اليمين ثغور الديلم، وجيلان، والببر، ~~والطيلسان. وكان حصن قزوين يسمى بالفارسية كبشوم «53» وتفسيره [الحد ~~المرموق] وبينه وبين الديلم جبل، ولم يزل فيه للفرس «54» مقاتلة من ~~الاسوارية يرابطون فيه، ويدفعون الديلم اذا لم تكن بينهم هدنة ويحفظون تلك ~~الجهة من متلصصتهم، وكانت دشتبى «55» مقسومة بين الري وهمذان، فقسم منها ~~يدعى الرازي وقسم يدعى الهمذاني، وكانت مغازي المسلمين في أول الاسلام، ~~دشتبى، وأبهر. وهو حصن زعموا أن بعض الاكاسرة بناه على عيون وأحوال الديلم، ~~لم تزل مذبذبة لانه لا شريعة لهم محصلة ولا طاعة فيهم مستقرة لانهم بعد ~~فتحهم قد نقضوا، وكفروا غير مرة وكان منهم في هذا الوقت ما كان من الامور ~~المستفظعة، في قتل الاطفال والفجور في المساجد، وترك الصلاة، وفروض ~~الاسلام. # ومن الثغور الكبار، ثغر الترك ولهم برية [مما يلي بلاد جرجان] «56» ~~ولبلاد جرجان يخرجون منها وكان أهلها قد بنوا عليها حائطا من آجر تحصنا من ~~غاراتهم الى أن غلبت عليهم الترك وملك أرضها ملك منهم يدعى «57» (صول) ثم ~~فتحها المسلمون ومعظم الترك في الثغر الذي بخراسان ويسمى نوشجان وهو وراء ~~سمرقند في المشرق بنحو ستين فرسخا نحو الشاس وفرغانة، وهو أوائل مسالح ~~الخرلنجية الى حد كمياك «58» . ومن هذا الثغر PageV01P195 ~~الى مدينة ms096 التغزغز «59» مسيرة أربعين يوما في براري فيها عيون وكلأ عشرون ~~يوما. ثم ترى كبار خمسة وعشرون يوما، وأكثر أهل تلك القرى مجوس ومنهم ~~زنادقة، ومن مدينة التغزغز «60» بحيرة «61» حولها قرى وعمارات، متصلة ولها ~~اثنا عشر بابا من حديد، ويحفظها أتراك كلهم، والغالب عليهم الزندقة. وبين ~~نوشجان «62» الاعلى وبين بلد الشاش أربعون مرحلة للقوافل، ولمغذ السير ~~ثلاثون يوما ونوشجان «63» الاعلى أربع مدن كبار وخمس صغار، ومقاتلة «64» ~~نوشجان «65» في مدينة واحدة على شط بحيرة، وهم: عشرون ألف رجلا بديوان وليس ~~في الاتراك أشد منهم، وهم يحسبون عشرة بازاء مائة من الخرلنجية، والبحيرة ~~التي عليها مدينة التغزغز تحف بها «66» الجبال. # فأما بلاد كيماك فانها من طراز «67» مدينة نوشجان «68» الاسفل التي قلنا ~~انها وراء سمرقند بخمسة وستين فرسخا. يسرة عنها، وفي جهة الشمال وبينها ~~وبين طيراز «69» مسيرة ثمانين يوما في صحارى وبراري واسعة كثيرة الكلأ ~~والعيون وليس يكاد المسلمون يغزون الترك لقول النبي صلى الله عليه (تاركوا ~~الترك ما تركوكم) «70» . وانما ذكرنا بلدهم وأحوالهم لما تقدم من شرطنا أن ~~نذكر الامم المطيفة ببلاد الاسلام والامم المخالفة لهم. PageV01P196 # أما التبت منهم فانه يمنة «71» بلاد التغزغز «72» في جهة الجنوب، وكان ذو ~~القرنين لما ظفر بفورك «73» ملك الهند وقتله، أقام ببلاد الهند سبعة أشهر، ~~وبعث منه جيوشا الى التبت والصين، فوفد عليه بعض من انفذه، فاعلمه ان سائر ~~ملوك المشرق قد أجمعوا على الدخول في الطاعة، وان يؤدوا اليه الاتاوة لما ~~عرفوا ظفره بدارا وفورك ملكي الفرس والهند، وعدله وحسن سيرته فخلف على أرض ~~الهند من وثق به في ثلاثين ألف [فارس] «74» وسار حتى أتى بلاد التبت، فخرج ~~اليه ملكهم في طراخنته مسلما اليه، وقال له: بلغني عنك أيها الملك من العدل ~~والوفاء، مع الظفر بمن ناؤك لما علمت من ان أمرك كله من الله، وأحببت ان ~~أجعل يدي في يدك ولا أروم مدافعتك، عن شيء تريد ولا قتالك، فان الذي يقاتلك ~~ويغالبك انما يغالب أمر الله، ومغالب أمر الله مغلوب. فأنا وقومي والملك ~~الذي في يدي ms097 لك فمر7» # في جميع ذلك بما شئت، فرد عليه الاسكندر [ردا] «76» جميلا، وقال له: # من عرف حق الله فقد وجب علينا حقه، وأرجو ان تجد عندنا من العدل والوفاء ~~ما ترضى به. واسترشده الى ترك البراري، لا ترك المدن قد كانوا قد دخلوا في ~~طاعته، وسار بين يديه وعرض عليه هدايا فأباها، ولم يزل يعاوده حتى أجاب الى ~~قبولها فحمل اليه «77» أربعة آلاف وقر حمار ذهبا، PageV01P197 ~~ومثلها مسكا فأعطى عشر المسك لروشنك بنت دارا ملك الفرس امرأته «78» . # وقسم سائره على أصحابه، وجعل الذهب في بيت ماله، فقال له ملك التبت: # في ان يقدمه في جيوشه الى الصين فأمره الملك باستخلاف ابنه على مملكته ~~فاستخلف مدابيك ابنه في أرضه بعده، وضم اليه الاسكندر صاحبا له في عشرة ~~آلاف، وسار الى الصين في مقدمته والاسكندر في عظم المعسكر في أثره، فخرج ~~صاحب الصين اليه في عشرة عساكر، في كل عسكر مائة ألف، وبعث الى الاسكندر ~~يذكر له ما بلغه عنه من الوفاء، وكرم الفعل، وانه لم يسعه قتاله مع هذه ~~الحال، وانه لو أراد ذلك ما عجز عنه فسأله ان يأمر بما يريده حتى يمتثله، ~~فأجابه الاسكندر، وأمره أن يحمل عشر أرضه على حسبما فعل في غيرها من سائر ~~البلاد، وانه ان لم يفعل استعان الله عليه ولم يهله كثيرة عدده، لان الله ~~قادر على نصرة القليل على الكثير، وبعث اليه بهذا الجواب مع جماعة من الفرس ~~والهند، وأمرهم أن يعرفوه ما كان من عدله في بلادهم، وجميل فعله فيهم وحسن ~~صنيعه اليهم. فرد ملك الصين الجواب بالطاعة ويسأل ان يقبل منه فيما يؤديه ~~من عشر بلاده وصلحه عنه الحرير والفرند وغيره من الآلات، فرضى الاسكندر ~~بذلك وقبله منه، وكان ما فارقه عليه ألف ألف فرندة «79» ألف ألف سرقة «80» ~~حرير وخمسمائة ألف كيمخاوة «81» وعشرة آلاف سرج بركبها ولجمها، وسيورها ~~وسائر أدواتها، وألف ألف منا فضة وأدى ذلك. PageV01P198 # وأقام الاسكندر في أرضه، حتى بنى مدينة سماها برج الحجارة، وجعل فيها من ~~الفرس خمسة ms098 آلاف رجل رابطة رأس عليهم صاحبا له، ويعرف بنوكليديس «82» ، ~~وسار من الصين اخذا في جهة الشمال وصاحب الصين معه، حتى انتهى الى أرض شول ~~«83» ففتحها وبنى بها مدينتين، أحدهما شول والاخرى خمدان، وأمر صاحب الصين ~~أن يسكن خمدان بجنوده، وأن يجعل من أصحابه رابطة بشول. # ثم سار متوجها الى ترك البرية حتى فتحهم ودوخهم، وبلغه عن قوم لهم عدد جم ~~من هؤلاء الاتراك، ناحية المشرق من جهة الشمال، انهم مفسدون في الارض ~~فأستشار صاحب الصين فيهم فأخبره انه لا غنيمة عندهم، غير المواشي والحديد، ~~وانه يحيط بهم من ناحية الشمال البحر الاخضر الذي لا مجاز فيه لاحد، ومن ~~ناحية المغرب والجنوب جبال في السماء لا ترام ولا لاحد عليها مسلك، وانه لا ~~منفذ لهؤلاء الاتراك الا من درب واحد ضيق كالشراك، وانهم في زاوية من الارض ~~لو سد عليهم هذا المنفذ بقوا فيها. كفى الناس شرهم وزال عن الارض فسادهم، ~~فعلم الاسكندر وجه الصواب فيما أشار به صاحب الصين، فسد ذلك الوادي وهو ~~السد الذي وصفه الله واقتص خبره في القرآن. ثم رجع ذو القرنين في أرض الترك ~~أصحاب المدائن وأهل الاوثان حتى انتهى الى أرض السغد، فبنى بها سمرقند ~~والمدينة المعروفة بالدبوسية والاسكندرية القصوى. ثم صار الى أرض بخارا، ~~فبنى مدينة بخارا، ثم سار الى أرض مرو فبنى بها مدينتها، وبنى مدينتي هراة، ~~وزرنج، وخرج على جرجان، وأمر ببناء الري وأصفهان، وهمذان، حتى عاد الى أرض ~~بابل فأقام بها سنتين. PageV01P199 # فاذا قد أتينا على ذكر ثغور المشرق، فلنرجع الى ناحية الجنوب وبها ثغر ~~البجة والنوبة، وهم مصالحون على ضريبة تسمى البقط، وليس بينهم وبين ~~المسلمين محاربة واستقصاء، أمر صلحهم يكون في المنزلة السابعة، وهي التالية ~~لهذا الباب إن شاء الله وبه القوة. # ثم نذكر بعد ذلك ثغور الغرب فنقول: ان أولها أفريقية وهي المسمى ~~القيروان، ولم يزل مذ افتتح مدبرا من قبل ملك العراق بعد تولى بنى مروان ~~الى ان تغلب عليه في هذا الوقت صاحب المغرب، واستولى عليه ms099 وتعداه الى برقة ~~فتغلب عليه زياده. # فأما وراء أفريقية فبلاد تاهرت وبينها وبين أفريقية مسيرة ثلاثين يوما، ~~وهي في يد صاحب الاباضية، وهم ضرب من الخوارج، ووراء تاهرت مسيرة أربعة ~~وعشرين يوما بلد المعتزلة وعليهم رئيس عادل وعدلهم فائض وسيرتهم حميدة، ~~ودارهم طنجة ونواحيها والمستولي عليها في هذا الوقت، ولد محمد بن ادريس بن ~~عبد الله بن حسن بن حسن عليهم السلام، وكان محمد ينزل مليلة وهي آخر مدائن ~~طنجة، فمات بها فانتقل ولده الى فاس «84» ، وهم بها الى هذا الوقت، وراء ~~ذلك بلاد الاندلس والمستولى عليها الاموي ومسكنه فيها في قرطبة والاندلس ~~نهاية الغرب. وبها يجتمع البحرين الذين تقدم وصفنا لهما. # تمت المنزلة السادسة من كتاب الخراج وصنعة الكتابة (والحمد لله) «85» PageV01P200 ### | [المنزلة السابعة] # بسم الله الرحمن الرحيم وهي المنزلة السابعة من كتاب الخراج وصناعة ~~الكتابة الباب الاول: في مجموع وجوه الاموال. # الباب الثاني: في الفيء وهو أرض العنوة. # الباب الثالث: في أرض الصلح. # الباب الرابع: في أرض العشر. # الباب الخامس: في احياء الارض واحتجارها. # الباب السادس: في القطائع والصفايا. # الباب السابع: في المقاسمة والوضائع. # الباب الثامن: في جزية رؤوس أهل الذمة. # الباب التاسع: في صدقات الابل والبقر والغنم. # الباب العاشر: في أخماس الغنائم. # الباب الحادي عشر: في المعادن والركاز والمال المدفون. # الباب الثاني عشر: فيما يخرج من البحر. # الباب الثالث عشر: فيما يؤخذ من التجار اذا مرو على العاشر. # الباب الرابع عشر: في اللقطة والضالة. # الباب الخامس عشر: في مواريث من لا وارث له. # الباب السادس عشر: في الشرب. # الباب السابع عشر: في الحريم. # الباب الثامن عشر: في اخراج مال الصدقة. # الباب التاسع عشر: في فتوح النواحي والامصار. PageV01P201 ### || صدر هذه المنزلة # بسم الله الرحمن الرحيم ينبغي أن يعتقد ان الشريعة أصل، وان الكتابة فرع ~~من فروعها لان أخذ «1» الكتابة الدال على معانيها هو انها صناعة تعنى ~~بجباية الاموال وسياسة الملك واذا كان الملك لا قوام له الا بالدين، فقد ~~وضح ان الكتابة فرع من فروع الدين، وقد رأيت قوما ms100 يظنون ان أحكام الكتابة ~~مباينة لاحكام الشريعة، وذلك مخالف لما يوجبه المعقول اذ كان ما هو فرع ~~لشيء لا يباينه فليست أحكام الكتابة مناقضة لاحكام الشريعة، لكنه ربما ~~تجردت أحكام الكتابة فكانت فقهية خالصة لا يكون بين ما يحكم به الكاتب ~~والفقيه منها تباين منه مثل ان يستجبي مسلم أرضا مواتا فحكم الكاتب والفقيه ~~فيها ان الزكاة تلزم فيما يخرجه الله منها وهي العشر لا خلاف بينهما في ذلك ~~أو تشرب أرض سيحا، فيلزمها ما يلزم على حسب موقعها من أرضي العشر أو العنوة ~~وتشرب اخرى في مثل محلها بدالية فيجب فيها النصف مما وجب على التي قبلها، ~~أو يحكمها في معدن من المعادن ان فيما يخرج منه الخمس لا اختلاف في هذه ~~الاحكام بين الكاتب والفقيه وربما امتزج حكم الكتابة بحكم الفقه امتزاجا لا ~~يخرجه عن حكم الفقه حتى يناقضه مثل ان يوضع طسق «2» على غلة في أرض عنوة ~~وهي وضعه الاستان واذا رأى الامام نقل تلك الارض الى التعشير أخذ من الطسق ~~خمسه فوضع عليها وهذا حكم كتابي مردود الى أصول الفقه لانه اذا كان الحكم ~~في أرض العنوة ان يوضع PageV01P202 ~~عليها طسق الاستان وهو النصف كان أخذ الخمس من ذلك كأخذ العشر من الاصل ~~لان خمس النصف هو عشر الاصل. وكذلك الحكم في أجور الكيالين وهو أن تؤخذ من ~~أصل الغلة قبل القسمة وان كان حكما كتابيا فاصلة مردود الى الفقه لانه اذا ~~كان بالكيل تتحصل حصص الجميع كانت «3» أجور الكيالين مأخوذة من أصل الكيل، ~~وكذلك التقسيط في الكري لا عمدة الانهار لازم لاهل الشرب عامة وما يخص كل ~~انسان من كري راضع نهره لازم له حكم كتابي مردود الاصل الى الفقه والنظر. ~~ومن أحكام ما يكون كتابيا خالصا لا اتصال بينه وبين أصول الفقه ولا على أحد ~~من الفقهاء، ان يعلمه مثل ان يحكم الكاتب في البذور المغرقة انها من الراتب ~~أو غير الراتب وفي أرزاق الامناء على حفظ الغلة انها من جاري العمل أو ~~خارجة ms101 عنه أو في أخذ قسط الكر «4» من ثمن ما بيع من الغلة أن يكون ذلك قبل ~~المؤونة أو بعدها. فقد وضح بما مثلناه أن جميع أحكام الكتابة أما داخله في ~~أحكام الفقه أو مشاركة لها ومنتزعة منها أو لا مباينة ولا مناقضة لشيء من ~~الحكم فيها وبطل قول من يقول أنها مناقضة بالمثالات التي ذكرها والاحتجاجات ~~التي أتينا بها من ان الشيء لا يكون فرعا من شيء وهو مناقض له ووجب علينا ~~بعد هذا ان نسوق أمر هذه المنزلة من كتابنا هذا على ما توجبه الشريعة ~~وتلزمه السنة المتبعة، وان أجعل الباب الاول في مجموع وجوه الاموال التي ~~تقع عليها الجباية ويتولى الامام ذلك لنفسه وسائر الامة لتكون محصلة ~~بالاجمال «5» ثم آتي فيما بعد شرح باب مما أتى به مجملا إن شاء الله. PageV01P203 ### || الباب الاول في مجموع وجوه الاموال # من هذه الوجوه الفىء وهذه اللفظة في لغة العرب اسم للرجوع يقال: # فاء الشيء، يفيء فيئا اذا رجع، وكذلك سموا ظل الشمس في الشطر الاول من ~~النهار ظلا، وفي الشطر الثاني منه فيئا فبحق ما وضعت اسما لما غلب المسلمون ~~عليه من بلاد العدو قسرا بالقتال وجعل موقوفا عليهم لان الذي يجتني منه ~~راجع في كل سنة ومنها الخراج وهو أرض الصلح التي رضى المسلمون بما صولحوا ~~عليه عنها في وقت فتحها ومنها زكاة وأعشار الارضين التي يزدرعها «6» ~~المسلمون. وأرض «7» العشر ستة أضرب من ذلك الارضون التي أسلم عليها أهلها ~~وهي في أيديهم مثل، اليمن، والمدينة، والطائف، فأن الذي يجب على هؤلاء فيها ~~العشر، ومن ذلك ما يستحييه المسلمون من الارضين الموات التي لا ملك لاحد من ~~المسلمين والمعاهدين فيها فيلزمهم العشر من غلاتها ومن ذلك ما يقطعه الائمة ~~«8» لبعض المسلمين فاذا صار في يده تملك الاقطاع لزمته فيه الزكاة [أيضا] ~~«9» وهي العشر أيضا ومن ذلك ما يحصل ملكا لمسلم فما تقسمه الائمة من أراضي ~~العنوة بين من أوجف عليها من المسلمين ومن ذلك ما يصير في يد مسلم من ~~الصفايا ms102 التي أصفاها عمر بن الخطاب من أراضي السواد وهي ما كان لكسرى وآله ~~وخاصته. ومن ذلك ما جلا عنه العدو من أرضيهم فحصل في يد من قطنه وأقام به ~~من المسلمين مثل الثغور. ومن وجوه الاموال جزية رؤوس أهل الذمة، انما سميت ~~الجزية بهذا الاسم لانها جزت من القتل أي كفت عنه PageV01P204 ~~لما أداها الذي حقن بها دمه. ومنها صدقات الابل والبقر والغنم. # ومنها أخماس الغنائم التي تغنم من أهل الحرب. ومنها أخماس المعادن ~~والركاز «10» والمال المدفون العادي من دفائن الجاهلية وسمي المعدن بهذه ~~اللفظة من قولهم: عدن بالمكان اذا أقام به فلان ذلك لازم للموضع الذي ~~يستخرج أبدا منه قيل في موضعه معدن. وسمى الركاز بهذا الاسم لانه ركز ~~بالارض، أو ضل فيها. ومنها سيب البحر مما يقذف به ويستخرج منه مثل العنبر ~~والحلية ومنها ما يجري مجراهما. والسيب، العطاء فاشتقت هذه اللفظة من ذلك ~~لانه شبه ما يؤخذ من البحر بما يعطيه «11» المعطي وفيه الخمس أيضا. ومنها ~~ما يأخذه العاشر من أموال المسلمين، وأهل الذمة والحرب التي يديرونها في ~~التجارات ويمرون بها عليه. ومنها ما يؤخذ من اللقط في الطرق وما جرى ~~مجراها. وأثمان الاباق وما يؤخذ مع اللصوص من الاموال والامتعة اذا لم يأت ~~لذلك طالب يستحقه، ومنها ما يؤخذ من مواريث من يموت ولا يخلف وارثا لماله. ~~فهذه وجوه الاموال. وكان الرسول الله عليه السلام «12» ، ما أفاءه الله ~~عليه من المشركين مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب «13» لانه أتاه ~~عليه السلام عفوا بلا قتال أحد من المسلمين عليه ولا يجشمهم سفرا اليه وهي ~~فدك، وأموال بني النضير. # ومما كان عليه السلام يصطفيه من كل غنيمة يغنمها المسلمون قبل القسمة من ~~عبد أو امة أو قوس وسهمه عليه السلام من أخماس الغنائم. ثم لما قبض صلى ~~الله عليه وسلم ذهب ذلك كله بذهابه. PageV01P205 ### || الباب الثاني في الفي وهو ارض العنوة # اختلف المسلمون في أرض العنوة، فقال بعضهم: يخمس ثم تقسم الاربعة «1» ~~الاخماس بين الذين افتتحوها ms103 وقال بعضهم: وذلك الى الامام ان رأى أن يجعلها ~~غنيمة فيخمسها ويقسم الباقي كما فعل رسول الله عليه السلام «2» بخيبر، فذلك ~~اليه وان رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمسها ولا يقسمها بل تكون موقوفة على ~~كافة المسلمين كما فعل عمر بأرض السواد، وأرض مصر وغيرها مما افتتحه عنوة ~~فعل والوجهان جميعا فيها قدوة ومتبع لان رسول الله عليه السلام «3» قسم ~~خيبر وصيرها غنيمة وأشار الزبير بن العوام في مصر، وبلال في الشام. بمثل ~~ذلك وهو مذهب مالك بن انس، وجعل عمر بن الخطاب السواد وغيره فيئا موقوفا ~~على المسلمين من كان منهم حاضرا في وقته ومن أتى بعده ولم يقسمه وهو رأي ~~أشار به [عليه] «4» علي بن أبي طالب رضوان «5» الله عليه، ومعاذ بن جبل، ~~وبه كان يأخذ سفيان بن سعيد، وذلك رأي من جعل الخيار الى الامام في تصيير ~~أرض العنوة غنيمة وفيئا PageV01P206 ~~راجعا على الامة في كل سنة، فأما ما فعله رسول الله صلى الله عليه «6» من ~~تصييره خيبر غنيمة فانه عليه السلام اتبع فيه أية محكمة وهي قوله (واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل) # «7» فهذه آية، الغنيمة وهي لاهلها دون الناس وبها عمل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأما الآية التي أخذ بها عمر وذهب اليها علي [عليه السلام] [ ~~«8» ومعاذ لما أشارا عليه بما أشارا به فهي قوله «9» : (ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل.. # الى قوله للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا ... # والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم # والذين جاؤ من بعدهم) # «10» فان قسم الامام الارض بين من غلب عليها صارت عشرية وأهلها رقيق وان ~~لم يقسمها وتركها للمسلمين كافة فعلى رقاب أهلها الجزية وقد عتقوا «11» بها ~~وعلى الارض الخراج وهي لاهلها وهو قول أبي حنيفة، والخراج في لغة العرب اسم ~~المكراء والغاية من ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم ان أبا ظبية حجمة ~~فأمر له بصاعين من ms104 طعام وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه. واذا اسلم الرجل من ~~أهل العنوة أقرت أرضه في يده يعمرها ويودي الخراج عنها ولا اختلاف في ذلك. ~~وقال قوم: يكون عليه الخراج ويزكى بقيه ما تخرجه الارض بعد اخراج الخراج ~~واذا بلغ الحب خمسة أو سق وكان علي ابن أبي طالب [عليه PageV01P207 ~~السلام] «12» لا يأخذ من أرض الخراج الا الخراج وحده ويقول: لا يجتمع على ~~المسلم الخراج والزكاة جميعا، وأبو يوسف وشريك بن عبد الله يقولان: # في اخرين اذا استأجر المسلم أرضا خراجية فعلى صاحب الارض الخراج وعلى ~~المسلم أن يزكي زرعه اذا بلغ ما يخرج منه خمسة أوسق. وحكى عن الحسن البصري ~~انه لم يكن يرى ذلك وكان يرى ان على صاحب الارض الخراج وليس على المستأجر ~~شيء، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: جميعا أجور من يقسم غلة العشر على أهل ~~الارض. وروى عن مالك انه قال «13» : أجور العشر على صاحب الارض وأجور ~~الخراج من الوسط. وقال مالك، وأبو حنيفة، وسفيان ويعقوب، وابن أبي ليلى، ~~وأبو الزناد، وزفر، ومحمد بن الحسن، وبشر بن غياث: اذا عطل رجل من أهل ~~العنوة أرضه أمر بزراعتها واداء خراجها والا أمر بأن يدفعها الى غيره. وقال ~~أبو حنيفة، والثوري: # في أرض خراج بنى فيها مسلم أو ذمي «14» ، ضامن حوانيت وغيرها انه لا شيء ~~عليها فان جعلها بستانا ألزمه الخراج. وقال مالك، وابن أبي ذوئيب: # يلزمه الخراج في البناء لان انتفاعه به كانتفاعه بالزرع. وأما أرض العشر ~~فهو أعلم وما يتخذ فيها. PageV01P208 ### || الباب الثالث في أرض الصلح أرض الخراج # قال أبو عبد الله بن شجاع البلخي: أيما حصن أعطوا الفدية عن حصنهم ليكف ~~عنهم ويرى ذلك الامام حفظا للدين والاسلام «1» فتلك المدينة للمسلمين فاذا، ~~ورد الجند على الحصن وهم في منعة لم يظهر عليهم بغلبة لم تكن تلك الفدية ~~غنيمة للذين يحضرون دون جماعة المسلمين، وذلك ان ما أخذ من أهل الحرب من ~~فدية فهي عامة وليست بخاصة لمن حضر منهم. # وقال يحيى بن ادم: سمعت ms105 شريكا يقول: انما أرض الخراج ما كان صلحا على ~~الخراج يؤدونه الى المسلمين، قال يحيى: فقلت لشريك فما حال السواد، قال ~~هذا: أخذ عنوة فهو فيء ولكنهم تركوا فيه ووضع عليهم شيء يؤدونه. # وقال، يحيى بن ادم: سمعت الحسن بن صالح يقول: كنا نسمع ان ما دون الجبل ~~من سوادنا فهو فيء، وما وراءه صالح، وأبو حنيفة يقول: # ما صولح عليه المسلمون فسبيله كسبيل الفيء. وروي عن رسول الله عليه ~~السلام «2» ، انه قال: لعلكم تقاتلون قوما فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم ~~وأبنائهم ويصالحونكم على صلح فلا تأخذوا منهم فوق ذلك فانه لا يحل لكم. ~~ورخص بعض الفقهاء في الازدياد على من يحتمل الزيادة وفي يده الفضل من أهل ~~الصلح وأتبعوا في ذلك سنة وآثارا من آثار السلف متقدمة PageV01P209 ~~الا ان اجماع القول عندي في الفرق بين الصلح «3» والعنوة وان كانا جميعا ~~من الخراج انه قد وقع في ملك أهل الصلح أرضهم وكره بعض أهل النظر شراء أرض ~~العنوة، واجتمع الكل على اطلاق شراء أرض الصلح لانهم انما صالحوا قبل ~~القدرة عليهم والغلبة لهم فأرضوهم ملك في أيديهم. وقال محمد بن ادريس ~~الشافعي ان مكث أهل الصلح أعواما لا يؤدون ما صولحوا على ادائه من فاقة أو ~~جهد كان عليهم اذا ذلك اذا أيسروا. # وقال أبو حنيفة: يؤخذون باداء ما يجب عليهم مستانفا ولا شى عليهم فيما ~~مضى وهو قول، سفيان الثوري، وأبي يوسف، وقال مالك، وابن أبي ذؤيب، وأبو بكر ~~ابن أبي سبرة، وأهل الحجاز اذا أسلم رجل من أهل الصلح أخذ من أرضه العشر، ~~وسقطت حصته من الصلح. وان أهل قبرص ولو أسلموا جميعا صارت أرضوهم عشرية ~~لانها لم تؤخذ منهم وانما أعطوا الفدية عن القتال، وأبو حنيفة، والثوري، ~~وأهل العراق يقولون: الصلح يجري مجرى الفيء، فأن أسلم أهله أجروا على أمرهم ~~الاول في الصلح الا انه لا يزاد عليهم فيه شيء وان نقصوا اذا كان مال الصلح ~~محتاجا لمعايشتهم فلا بأس. PageV01P210 ### || الباب الرابع أرض العشر # قد قدمنا وجوه العشر ms106 وبعض الناس يزيد فيها أرض العرب الذين لم يقبل منهم ~~الا الاسلام أو السيف «1» ، وهذا القسم داخل فيما أسلم عليه أهله وقد تقدم ~~ذكرنا أياه. ومما ينبغي أن يفهم انه وان كان بين من أسلم طائعا ومن أكره ~~على الاسلام فرق قد أبانه رسول الله صلى الله عليه «2» بالفعل وذلك انه جعل ~~لاهل الطائف الذين كان اسلامهم طوعا ما لم يجعله لغيرهم مثل تحريمه واديهم ~~والا يغير طائفهم ولا يؤمر عليهم الا بعضهم وأخذ من أهل دومة الجندل بعض ما ~~لهم، واستثنى عليهم بالحصن ونزع منهم الحلقة وهي السلاح والخيل لان أولئك ~~أتوا راغبين في الاسلام غير مكرهين عليه، فأمنهم عليه السلام وهؤلاء انما ~~كان اسلامهم بعد ان غلب المسلمون على أرضهم فلم يؤمن غدرهم «3» ونكثهم. ~~وبمثل ذلك عمل أبو بكر بأهل الردة لما أجابوا الى الاسلام بعد أن قهروا ~~وذلك انه اشترط عليهم الحرب المجلية «4» أو السلام المخزية وفسر السلام ~~المخزية، بأن ينزع منهم الكراع والحلقة فأن أرض الجميع أرض عشرية وانه لا ~~وجه لافراد قسم بأرض العرب الذين لم يقبل منهم الا الاسلام أو السيف اذ كان ~~ذلك داخلا فيما عددنا وجوهه. PageV01P211 ### || الباب الخامس في احياء الارض واحتجارها # روي عن رسول الله صلى الله عليه «1» ، انه قال: (من أحيا أرضا مواتا فهي ~~له) «2» . وما أكلت العافية منها فهو له صدقة والعافية المعتقون الذين ~~يقصدون من أهل الفاقة، وأبناء السبيل المنقطع منهم «3» ، والسباع، والطير، ~~هكذا فسر لنا أحمد بن يحيى الشيباني ويروى هذا الخبر على وجه آخر، وهو ان ~~رسول الله عليه السلام «4» قال: (من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم ~~حق) «5» تفسير العرق الظالم هو ما يحدثه محدث في الارض من بناء أو غرس «6» ~~في أرض رجل من الانصار من بني بياضة نخلا بأن ينزع نخله فاقتلع. وفي حديث ~~رافع بن خديج عنه عليه السلام انه قال «7» : «من زرع في أرض قوم بغير أذنهم ~~«8» فله نفقته وليس له من الزرع شيء» ، وانما «9» اختلف حكم النخل والزرع ms107 ~~في ان أقلع النخل واعطي صاحب الزرع نفقته PageV01P212 ~~لانه قد توصل الى أن يرجع الارض المزروعة الى ربها بسهولة، وتحصل نفقة ~~الزرع من وجوه قريبة، والنخل، ففي تحصيل نفقته بعد ومشقة ودعاء وكثير مشقة ~~فحكم عليه السلام بقلعه لهذه العلة. ولم يحكم بقلع الزرع للفساد الذي مكن ~~استدراكه بدفع النفقة الى زارعة «10» وتحصيله لرب الارض، ويقال: ان عمر بن ~~الخطاب كان يقضي فيمن يعمر أرض غيره بغرس أو زرع أو غيرهما ثم يحضر صاحب ~~الارض فينازع فيها انه كان يقول لصاحب الارض، أدفع الى صاحب العمارة نفقته ~~فان قال: لا أقدر، قال: # للعامر أدفع الى صاحب الارض ثمن أرضه براحا. فأما ما هي الارض التي اذا ~~استحياها أحد ملك رقبتها فهي ما لم يكن فيه ملك ولا حق لمسلم ولا معاهد. ~~وقال رسول الله «11» : صلى الله عليه «12» «عادي الارض لله ولرسوله ثم لكم ~~من بعد فمن أحيا شيئا من موتان أرض فله رقبته» وأما بماذا يكون احياء ~~الارضين فأنه بان يستخرج فيها عين أو يساق اليها الماء، بوجه من الوجوه حتى ~~تصلح للزرع وقد روي عن عمر بن عبد العزيز انه كتب بذلك وذكر البناء وانه في ~~الارضين التي لا ملك لاحد عليها يقوم مقام الحرث في استيجاب الملك الا ان ~~أصل الاحياء انما هو بالماء فاذا استخرجت عين أو حفرت بئر أو سيق الماء ~~بوجه من وجوه السياقة ثم زرع أو غرس فذلك كله احياء. وقال أبو حنيفة، ~~وسفيان، ومالك، والاوزاعي لا يجوز الاحياء الا بأذن الامام. PageV01P213 # وقال أبو يوسف، وابن أبي ذوئيب، وزفر، وبشر بن غياث: ان ذلك جائز وان كان ~~بغير اذن الامام لان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذن فيه وأذنه باق الى ~~يوم القيامة. # وقال الشافعي: وهو جائز بغير اذن الامام والاحب الى ان يستأذن وقال أبو ~~يوسف: فيما يستحيا ان كان من أرض العنوة أو كان بشرب من ماء الخراج فعليه ~~الخراج. وان كان عشر به من [ماء] «13» السماء، أو من عين يستخرجها ms108 المجنى ~~لها فهي أرض عشر. وقال بشر بن غياث: هي أرض عشر شربت من ماء الخراج أو من ~~غيره. وأما الاحتجاز فهو ان يحتجز انسان أرضا بقطيعة من الامام أو بغير ذلك ~~ثم يتركها الزمان الطويل غير معمورة وكان النبي صلى الله عليه «14» ، أقطع ~~بلال بن الحرث المزني العقيق «15» أجمع، فلما كانت خلافة عمر بن الخطاب، ~~قال: لبلال ان رسول الله صلى الله عليه «16» ، لم يقطعك العقيق لتحتجره عن ~~الناس انما أقطعك لتعمر، فخذ منه ما قدرت [على] «17» عمارته ورد الباقي. ~~فقال: انه أقطع الذي رده الزبير بن العوام، وقد جاء في بعض الآثار عن عمر ~~بن الخطاب انه جعل في ذلك ثلاث سنين. PageV01P214 ### || الباب السادس في القطائع، وما كان اصفاه عمر من ارض السواد # أما الارضون التي تصلح للاقطاع فمنها، رواه طاووس عن النبي عليه السلام ~~«1» من انه قال «2» : «عادي «3» الارض لله ولرسوله ثم هي لكم» . # وسئل طاووس عن قوله (لكم) ما يراد به قال: يقطعونه الناس، وقال أبو عبيد ~~القاسم بن سلام: في العادي انه كل أرض كان لها ساكن في قديم الدهر فانقرضوا ~~حتى لم يبق بها أحد فحكمها الى الامام، ومثله فيما يصلح للاقطاع «4» موات ~~الارض مما لم يستحييه أحد وجملة الامر ما لم يقع عليه ملك مسلم، ولا معاهد ~~فان حكم ذلك الى الامام يقطعه من اختار، فأما اقطاع النبي صلى الله عليه ~~«5» ، الزبير «6» بن العوام أرضا ذات نخل وشجر. # فان أبا عبيد القاسم بن سلام «7» ذكر أن هذه الارض «8» هي التي كان سليط ~~الانصاري عمرها، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه «9» كان قد أقطع سليط هذا ~~أرضا من الموات فأحياها وعمرها. وكان اذا خرج اليها عاد فأخبر PageV01P215 ~~بوحي قد نزل لم يكن عرفه فانطلق الى النبي صلى الله عليه «10» ، فاستعفاه ~~منها وذكر انها تشغله عنه وانه لا حاجة له بها «11» ، هذه سبيله فارتجعها ~~صلى الله عليه «12» منه فقال له الزبير: اقطعنيها يا رسول الله فأقطعه ~~أياها. # وأما اقطاعة عليه السلام «13» ابيض بن حماد ms109 المازني الملح الذي بمأرب فأن ~~ابيض بن حماد كان استقطع الملح الذي بمأرب فأقطعه رسول الله صلى الله عليه ~~«14» أياه فلما ولى، قيل له يا رسول الله انما اقطعته الماء العد «15» ~~فارتجعه منه لانه انما اقطعه ذلك وهو عنده أرض موات يحييها فلما تبين انه ~~ماء عد ارتجعه، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ان الماء العد هو الذي له ~~مواد تمده مثل العيون والابار، وسنه النبي عليه السلام، ان الناس جميعا ~~شركاء في الكلأ والماء والنار. وأما أقطاعه عليه السلام، بلال بن حارث ~~العقيق «16» وهو من المدينة التي أسلم أهلها عليها راغبين في الاسلام غير ~~مكرهين عليه فأنه لم يأت في الاقطاع أعجب من هذا ووجه ما روي عن ابن عباس: ~~من أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض PageV01P216 ~~لا يبلغها الماء ليصنع بها ما شاء. وقال، بعض الرواة: انه انما أقطع بلال ~~بن الحارث العقيق لان العقيق من أرض مزينة ولم تكن لاهل المدينة قط. # وأما اقطاع عثمان بن عفان، عثمان بن العاص الثقفي الارض التي تعرف بشط ~~عثمان بالبصرة، فان البصرة كلها كانت يومئذ سباخا فأقطعه أياها فاستخرجها ~~وأحياها. والسباخ موات ان كانت لا تنبت الا بعلاج، وكذلك الارض يغلب عليها ~~الغياض والاجام، وكذلك الارض التي يركبها الماء ويقيم فيها حتى يحول بين ~~الناس وبين أزدراعها والانتفاع بها كالبطائح فان جميع ذلك اذا عولج حتى ~~يصلح للازدراع جرى مجرى المستحيا من الموات الذي يقع عليه الاقطاع وقد ~~اقطعت الائمة من ذلك أجمع ومما كان لهم خالصا من الضياع التي ورثوها ~~وملكوها بوجه من وجوه الملك. # ومن الارضين التي كان عمر بن الخطاب أصفاه من السواد أصناف عشرة، حفظ ~~منها أرض من قتل في الحرب، وكل أرض كانت لكسرى، وكل أرض كانت لاهل بيته ~~وخاصته وكل دير بريد وكل مغيض ماء وأرض من هرب من المسلمين، وكان ارتفاع ~~ذلك في السنة سبعة آلاف «17» ألف درهم فلما كان يوم الجماجم وأحرق الديوان ~~وثب ms110 كل قوم على ما يليهم فأضافوه الى أرضهم. فلما قام عثمان بن عفان، رأى ~~ان عمارة ذلك أرد على المسلمين من تعطيله فأعطاه من رأي اعطاءه أياه ~~ليعمروه ويؤدوا ما يجب للمسلمين فيه. وهذه هي أرضون القطائع بالسواد. PageV01P217 # فالاقطاع هو ان يدفع الائمة الى من يرون أن يدفعوا اليه شيئا مما ذكرناه ~~فيملك المدفوع ذلك اليه رقبته بحق الاقطاع ويجب عليه فيه العشرة والايغار ~~هو أن تحمي الضيعة من أن يدخلها أحد من العمال وأسبابهم بما يأمر الامام به ~~من وضع شيء عليها يؤدي في السنة أما في بيت المال «18» أو في غيره من ~~الامصار. وزعم قوم ان الايغار، انما أخذ من قولهم أوغرت صدر فلان اذا ~~أحميته وهذا ان كان هكذا فقد غلط المشتق فيه لان «19» الحمى من الاسخان، ~~يقال: أحميت، ومن المنع يقال: حمي واللفظان مختلفان كما ان المعنيين ~~مختلفان أيضا. والتسويغ هو ان يسوغ الانسان من خراجه شيئا في السنة وكذلك ~~الحطيطة ومثلها التريكة والطعمة هي ان يدفع الى الرجل الضيعة يستغلها مدة ~~حياته حتى اذا مات ارتجعت بعده. # والفرق بين الطعمة والاقطاع، ان الاقطاع يكون لعقبة من بعده والطعمة ~~ترتجع منهم. PageV01P218 ### || الباب السابع في المقاسمة والوضائع # أما أرض العشر فقد قدمنا أقسامها وفيها العشر دون ما سواها والسنة ان ~~العشر انما يجب من جميع أقسام الارضين التي عددناها فيما لم يتكلف في سقية ~~«1» كلفة، ونصف العشر فيما يحتاج الى الكلف ولما لم يكلف في سقيه كلفه ~~أسماء يحتاج الى ذكرها في هذه الموضع وهو السيح، والفتح «2» ، والغيل «3» ~~والكظائم «4» وهي نحو القنى. ويقال: بلغة أهل الاهواز وما يعرفونه هناك ~~القاويات وما كان «5» فسقية من السماء فهو العذى. # ويقول العرب: في ذلك العثري بفتح العين والثاء وتشديد الثاء. # وقوم يجعلون البعل ما تسقيه السماء. وقال أبو عبيد «6» القاسم بن سلام: # البعل ما كان من نخل أو ما أشبهه يشرب بعروقه من غير سقي «7» ويعرف أهل ~~الاهواز العذي بالبخس، ومما يزدرع عليه الغلات، الكبوس، والصليقات، وهي ~~الارضون التي تمخر ms111 المياه فيها فيرطبها ويثبت التقن عليها ثم تبذر البذور ~~ولا تسقى الارض وما أخلق هذا بأن يكون في جملة ما يسمى PageV01P219 ~~البعل. فأما ما يتكلف له الكلف فمنه الدوالي، والدواليب، والغرافات، ~~والمنجونات، والنواعير، ويسمى أيضا ما يسقى بالدلو الغرب، والغرب هو الدلو ~~نفسها وكذلك السواني وهي الابل التي تمد الدلاء «8» لا ما تتوهمه العامة من ~~ان السانية اسم الدلو التي يسقى بها وكذلك النواضح، فان امتزج السقي سيحا ~~وبدالية فان يحيى بن آدم، حكى انه سئل عطاء عن ذلك فقيل له: على أي السقيين ~~تؤخذ الزكاة فقال: تؤخذ على الاكثر مما يسقى به وقال الاوزاعي: وأحسبه قول ~~أهل العراق في زرع سقي خمس مرات سيحا وخمس مرات بغرب، ان الزكاة تؤخذ جزءا ~~ونصف جزء من عشرين كأنه أخذ من العشر بقسطه ومن نصف العشر بقسطه. وقال: ~~فيما يسقى مرتين سيحا وثلاث مرات بغرب أو داليه انه يؤخذ خمسا عشره بحق ~~السيح، وثلاثة أخماس نصف عشرة بحق الدالية فيكون جميع ما يؤخذ سبعة أجزاء ~~من مائة جزء. وسبيل أرض العنوة في المقاسمة سبيل أرض العشر، وهو ان ما يشرب ~~سيحا اذا قوسم أهله فيه على النصف قوسموا فيما يشرب بدالية على النصف من ~~ذلك وهو الربع. وقد اختلف الفقهاء في الذمي اذا أسلم كيف يجري الامر في ~~أرضه فقال بعضهم: وهو الاقل انها تنتقل عشرية، وقال بعضهم: # في ذمي يشتري أرض عشر انها تصير خراجية. وقال آخرون: بل تؤخذ منه الضعف ~~من العشر على حسب ما عمل به في نصارى بني تغلب لان الزكاة تطهر، ولا تؤخذ ~~من كافر ما يكون تطهيرا له وهو قول ابن شبرمة، وأبي يوسف وقال الاكثر: بل ~~تكون أرض الذمي اذا أسلم جارية مجرى أرض الخراج ويوضع عنه الجزية وهو قول ~~أبي حنيفة وبشر بن غياث: PageV01P221 ~~وأما الطسوق، فانما وضعت على حساب المقاسات فوضع طسق الاستان على حسب ما ~~يكون مشاكلا للمناصفة. والدليل على ذلك انه متى احتيج الى تعشير أرض أخذ من ~~طسق الاستان الخمس، ms112 لان خمس النصف عشر الاصل. وقد كان عثمان بن حنيف لما ~~بعثه عمر بن الخطاب لمساحة السواد وضع على جريب الكرم والشجر عشرة دراهم، ~~وعلى جريب النخل خمسة دراهم، وعلى جريب القضب وهو الرطبة ستة دراهم، وعلى ~~جريب البر أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وفي رواية بعض الناس أكثر ~~«9» من هذا ثم مسح العامر وما يجوز ان يبلغه الماء فيغمر من العامر، ووضع ~~على جميع ذلك قفيزا ودرهما ثم تغير ذلك أجمع بما رأتها «10» الائمة مستأنفا ~~في توفير الوضائع والطسوق بحسب «11» خروج الغلات والثمار ونفاقها بقربها من ~~الاسواق والعمارات وتخسيسها اذا خالف أمرها ذلك. وقد كثر الاختلاف في أصناف ~~ما تؤخذ الزكاة منه ومبالغ كيله. فأما الكيل فان بعض- وهم الاكثر- يأخذون ~~بأنه (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه) «12» والوسق ستون صاعا «13» بالصاع ~~الحجاجي، والصاع على مذهب أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث. وعلى مذهب أهل ~~العراق ثمانية أرطال. وقا أبو أبو حنيفة: # ومن ذهب مذهبه من أهل العراق في كثير ما يخرج من الارض، وقليله الزكاة، ~~وعمل هؤلاء أيضا على سنة وآثار متبعة. وأما ما يؤخذ منه الزكاة من أصناف ~~الغلات فأن بين الفقهاء في ذلك اختلافا كثيرا فمنهم من يقول: PageV01P221 ~~انها في الحنطة والشعير، والتمر والزبيب وزاد بعضهم السلت والذرة وزاد ~~آخرون الزيتون وزاد آخرون القطاني، وهي أصناف الحبوب بأسرها. ثم قالوا: ~~يؤخذ من جميع ما يمكن ادخاره ويتهيأ بقاؤه في أيدي الناس حولا أقله، ولا ~~يؤخذ مما لا يمكن ذلك فيه «14» مثل البقول والرياحيين وسائر الخضروات. وأهل ~~العراق يرون ان في جميع ذلك حتى يقول أبو حنيفة في دساتج الكراث ويأخذ فيه ~~بسنه ابن عباس. ووقع في العسل اختلاف فأكثر الروايات ان فيه العشر. وقال ~~قوم: العشر اذا كان في السهل ونصف العشر اذا كان في الجبل، وقال قوم: اذا ~~كان في أرض الخراج لم يؤخذ منه شيء لانه «15» لا يجتمع عشر وخراج في أرض. ~~والثابت انه كان يؤخذ منه على عهد النبي عليه «16» السلام من كل عشرة أزقق، ms113 ~~زق. وقال بعض الفقهاء: # في كل عشرة أرطال رطل وله في هذا الوقت طسق في أرض الخراج يؤخذ من أهله. ~~ثم كتب أبو عبيد الله معاوية بن عبد الله كاتب المهدي الى المهدي «17» ~~رسالة عرفه فيها ما على أهل الخراج من الحيف «18» ان ألزموا مالا معلوما أو ~~طعاما محدودا وجعل ذلك على كل جريب لمالا يؤمن من تنقل الاسعار في الرخص ~~والغلاء، فاذا غلت وصل اليهم من المرفق ما لعل الامام لا يسمح به. وان رخصت ~~عاد عليهم من الضرر ما لا يحل له أن يعاملهم بمثله. الى ما يعود على المال ~~بالنقص وعلى الاسلام بالضرر لما يحتاج اليه من أعطيات PageV01P222 ~~الجند وسائر وجوه النفقات وقال: ان الاولى، أن يجرى في معاملة أهل السواد ~~الى مثل ما فعله رسول «19» الله صلى الله عليه وسلم في خيبر فأنه سلمها الى ~~أهلها بالنصف وأشار بحمل أهل السواد في الدوالي على الثلث لما يلزمهم ~~بسببها من المؤونة. وفي الدواليب على الربع لان مؤونتها أغلظ وبالا. # ولا يلزموا بعد ذلك كلفة ولا نابية بوجه ولا بتعب «20» الا الحصاد ~~والرفاع «21» ويؤخذ التبن منهم على حسب المقاسمة وان أحبوا ابتياعه بويعوه ~~بسعر وقته ويعمل في مساحة الكروم وسائر الشجر والخضر وجميع الغلات على ما ~~يوجبه الحكم بالحق فيها من النظر الى قيمة ما يحصل منها بحسب قربه وبعده من ~~الغرض والاسواق ونفاقه أو قلة خروجه ووضع ما يلزم من «22» النفقة عليها ~~ويحتاج الى تكلفة من المؤن لها وقبض النصف بعد ذلك. فاذا بلغ الحاصل من ~~الغلة ما يفي بخراجين ألزم خراجا تاما واذا نقص نزل ففعل ذلك وبسببه صار ما ~~يحتاج الى تعشيره من الارض يؤخذ بالمكاييل منه العشر ويؤخذ من الطسق الخمس ~~للغلة التي تقدم تبينا لها. PageV01P223 ### || الباب الثامن في جزية رووس أهل الذمة # قد قال بعض الناس في العرب ان رسول الله صلى الله عليه قال: لا يقبل منهم ~~الا الاسلام أو السيف «1» . وظن ان ذلك شامل لجميع العرب بسبب النسب وانما ~~ذلك فيمن ms114 كان منهم يعبد الاوثان خاصة. # فأما أهل الكتاب من العرب فقد أمر النبي عليه السلام بقبول الجزية من أهل ~~اليمن وأكثرهم عرب. وقبلها عليه السلام «2» من أهل نجران وهم من بني الحارث ~~من كعب لانهم نصارى من أهل الكتاب. وقبلها أبو بكر من أهل الحيرة «3» حين ~~افتتحها خالد بن الوليد في خلافته صلحا وهم أخلاط من افناء العرب من تميم ~~وطي وغسان وتنوخ وغيرهم، اذ كانوا نصارى أيضا. وأما نصارى بني تغلب فأنهم ~~لما طولبوا في خلافة عمر بن الخطاب بالجزية تفرقوا في البلاد وعبروا الفرات ~~للحاق بالروم فقيل لعمر انهم عرب وأصحاب حروث ومواش ولهم نكاية في العدو ~~فلا تعزبهم عدوك فصالحهم على أن يكون عليهم الصدقة مضعفة من كل عشرين درهما ~~درهم ويعفوا من الجزية على الا يصبغوا أولادهم- أي لا ينصرونهم- وهو مأخوذ ~~من صبغ الثوب يغمس في الصبغ أي لا يغمسونهم في الكفر. وقال أمير المؤمنين ~~علي ابن أبي طالب، رضوان الله عليه في خلافته، لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن ~~لي فيهم رأي، لا قتلن مقاتليهم ولاسبين ذريتهم فقد نقضوا العهد، وبرئت منهم ~~الذمة حين نصروا أولادهم. PageV01P224 # وأما المجوس، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل الجزية من مجوس هجر، ~~على الا توكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم «4» . وطلبها خالد ابن الوليد وهو ~~عامل أبي بكر من أهل العراق، وهم فارس في كتابة كان الى مرازبتهم، وقبلها ~~عمر بن الخطاب بعد ذلك منهم وقبلها أيضا عثمان بن عفان بعده منهم ومن ~~البربر وكانوا مجوسا. أما من يجب عليه الجزية من جميع أهل الذمة منهم ~~الذكور المحتلمون الذين ينفصلون عن الذرية من النساء والصبيان بوجوب القتل ~~عليهم وبذلك كتب النبي صلى «5» الله عليه «6» لمعاذ بن جبل لما بعثه الى ~~اليمن (ان على كل حالم دينارا أو عدله من المعافر) فقال: حالم فضلا له ~~بالتذكير عن النساء. وبالاحتلام عن الصبيان. وكتب عمر بن الخطاب: الى امراء ~~الاجناد الا يقاتلوا الا من قتلهم ولا يقتلوا النساء ولا الصبيان ثم أمرهم ~~بعد ms115 ذلك، الا يضربوا الجزية الا على من جرت عليه المواسي، وعن النبي صلى ~~الله عليه «7» في غير وجه من الحديث، انه نهى عن قتل الذرية من النساء ~~والصبيان فدل جميع ذلك على ان الجزية انما أوجبت على من كان القتل عليه ~~واجبا فكف بها عن قتله. وينبغي أن يضاف الى هذا المعنى أيضا، ان القتل انما ~~وجب عليهم لان مثلهم يقاتل وان من مثله لا يقاتل فتسقط عنهم الجزية، مثل ~~العميان، والرهبان، والزمنى، وسائر من يجري مجراهم ممن لا يقاتل. وأما كم ~~الجزية فان على أهل العين وهم أهل الشام ومن جرى مجراهم «8» ، أربعة دنانير ~~على الطبقة العليا، وديناران على الوسطى، ودينار على الدون، وعلى أهل الورق ~~مثل أهل العراق وغيره، أما على الطبقة العليا فثمانية وأربعون درهما وعلى ~~الوسطى أربعة وعشرون درهما وعلى الدون اثنا عشر درهما. وأما تحديد الطبقات ~~فان أهل العليا هم الذين لهم PageV01P225 ~~المال المشهور من الصامت والضياع والدور والرقيق الذي لا يمكنهم ستره. # وأهل الوسطى هم الذين تعرف لهم دور ويسار ويوثق بهم في الاموال ويؤتمنون ~~على المتاع. وأهل الدون هم سائر من دون هذه الطبقة. وكان على كل انسان من ~~أهل الذمة ما يسمى الارزاق وهو على كل من كان منهم بالشام، مديان من الحنطة ~~وثلاثة أقساط من الزيت في كل شهر وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا وعلى أهل ~~مصر أردب وشيء من العسل وضيافة المسلمين ثلاثة أيام، وانما كان ذلك في أول ~~الامر ثم رفع عنهم وأراه صار في الخراج الواجب على من يجب عليه منهم. وروى ~~عن سفيان بن عينية عن ابن أبي نجيح قال: سألت مجاهدا لم وضع عمر على أهل ~~الشام من الجزية أكثر مما وضعه على أهل اليمن، فقال: لليسار فدل ذلك على ان ~~يزيد وينقص في الخراج على قدر الاحتمال. وللجماجم بديار مضر رسم يخالف رسم ~~الجوالي وذلك ان حكم الجوالي التطبيق بحسب ما عليه سائر الامصار، والجماجم ~~بهذه الديار وهم، النبل «9» المقيمون بها. فكان معاوية بن ms116 أبي سفيان جعل ~~على جميعهم الطبقة الوسطى، وهي أربعة وعشرون درهما، وثمن عليهم أقساط العسل ~~والزيت فبلغت قيمة ذلك بسعر الوقت تسعة دراهم اضافة «10» الى الجزية فصار ~~الجميع ثلاثة وثلاثين درهما. واذا أسلم الذمي في آخر السنة وقد كانت الجزية ~~وجبت عليه وحضر وقت افتتاح خراج «11» الجوالي، فلا شيء عليه لانه (لا جزية ~~على مسلم) «12» وان مات أو جلا لم يجب على ورثته، ولا على خلفه «13» لانهم ~~غير ضامنين لها عنه. PageV01P226 ### || الباب التاسع في صدقات الابل والبقر والغنم # أجمعت الاحاديث والسنن وآراء الفقهاء على انه لا شيء من الصدقة تجب، في ~~الابل الى ان تبلغ خمسا، فاذا بلغت خمسا ففيها شاة الى تسع، فاذا زادت ~~واحدة [ففيها شاتان الى أربع عشرة] «1» فاذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ~~الى تسع عشرة فاذا زادت واحدة ففيها أربع شياه الى أربع وعشرين، فاذا زادت ~~واحدة ففيها بنت مخاض، فان لم توجد في الابل بنت مخاض فابن لبون ذكر الى ~~خمس وثلاثين، فاذا زادت واحدة ففيها بنت لبون الى خمس وأربعين، فاذا زادت ~~واحدة ففيها حقة طروقة الفحل «2» الى ستين، فاذا زادت ففيها جذعة الى خمس ~~وسبعين، فاذا زادت واحدة ففيها بنت لبون الى تسعين، فاذا زادت واحدة ففيها ~~حقتان طروقتا الفحل الى مائة وعشرين، فاذا بلغت الابل مائة وعشرين وقع ~~الاختلاف وليس فيما قبل ذلك اختلاف الا في حديث يروى عن علي بن أبي طالب ~~«3» : وليس بالمصحح عنه، وهو ان الابل اذا بلغت خمسا وعشرين، ففيها خمس ~~شياه. فأما فيما بعد المائة والعشرين، ففي القول المنسوب الى علي، يكون في ~~مائة وخمس وعشرين حقتان وشاة، وفي مائة وثلاثين حقتان وشاتان وعلى ذلك ~~زيادة شاة في كل PageV01P227 ~~خمس يزيد الى مائة وخمس وأربعين فاذا بلغت الابل مائة وخمسة وأربعين كان ~~فيها حقتان وخمس شياه، وفي قول أهل العراق وبه كان يقول سفيان، حقتان وبنت ~~مخاض، فاذا كملت الابل مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق، فان زادت على ذلك ~~استؤنفت بها أيضا كما ابتدأت أول مرة ms117 الى المائتين فاذا بلغتها كانت فيها ~~أربع حقاق، فاذا زادت استؤنفت بها أيضا على ما فسرنا. # فهذا قول علي ومذهب أهل العراق. أما مالك وأهل الحجاز فيقولون: ان ~~الزيادة على المائة والعشرين مما دون العشرة شنق «4» لا يعتد به، ويعني ~~بالاشناق ما بين الفريضتين من الاعداد التي اذا زادت لم يعتد بزيادتها في ~~الفريضة ويسمى ذلك في البقر الاوقاص. والاشناق، مأخوذ من شنق القربة وهو أن ~~تملأ حتى يشتال براسها، فكان زيادة على الملأ فاذا بلغت مائة وثلاثين، ~~قالوا: ان فيها بنت لبون «5» ، وحقة وفي مائة وأربعين حقتان، وبنت لبون في ~~مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وستين أربع بنات لبون «6» ، [وفي مائة ~~وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة] «7» وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون وفي ~~مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون، وفي مائتين أو أربع حقاق، وعلى هذا ~~يعملون في كل ما يزيد يأخذون من كل خمسين حقة أو من كل أربعين بنت لبون، ~~ويقولون: ان الفرائض في الابل اذا تجاوزت الغنم في أول الامر الى PageV01P228 ~~الابل لم تعد بعد ذلك غنما. وروي عن علي بن أبي طالب «8» رحمه الله انه ~~قال: اذا لم يوجد في الابل السن التي توجبها الفريضة فاخذ المصدق المسن ~~التي فوقها رد شاتين أو عشرة «9» دراهم، وبهذا كان «10» يأخذ سفيان وكان ~~يقول: عشرة دراهم أو دينار، وكان الاوزاعي يقول: اذا لم يوجد السن التي تجب ~~أخذت قيمتها وكان مالك يقول: انه لا يبدل سن مكان سن الا ما جاءت فيه ~~الرخصة من أخذ ابن لبون بنت مخاض. ذهب سفيان الى الاثر الذي رواه عن علي بن ~~أبي طالب «11» ، وذهب اليه الاوزاعي: الى انه ليست تتساوى قيم ما بين كل ~~سنين. # وكره مالك أن يأخذ غير الفرض. وقال: اذا وجب على رب المال سن فعليه أن ~~يأتي بها وفيه مشقة على الناس، وكان النبي عليه السلام «12» يأمر به ~~التيسير عليهم. وهذا في شأن الابل وما يخالطه الصغار منها. فأما اذا كانت ~~كلها صغارا مثل الخيران «13» والسقاب ms118 «14» ففيها اختلاف فسفيان يقول: انه ~~يرد المصدق على رب المال بفضل ما سن من السنن التي تؤخذ وبين الربع «15» ~~والسقيب. ومالك يقول: انه يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من PageV01P229 ~~المسان ولا يرد المصدق الفضل على رب المال، وقال بعض الناس: لا صدقة في ~~الصغار ولا شيء على ربها. وقال بعضهم: فيها واحدة منها. فأما اذا جاء ~~المصدق فوجدها أربعا مثلا، وقد كان الحول حال عليها وهي خمس فأهل العراق ~~يقولون تلزمه أربعة أخماس وشاة يذهبون الى ان الصدقة قد كانت وجبت عليها مع ~~مضي الحول، فلما ذهب بعضها سقط من الصدقة بحسابه. # ومالك يقول: لا شيء فيها لان الصدقة انما تجب على رب المال يوم يصدق، ~~وكذلك اذا كانت ناقصة عما تجب فيه الفريضة فكملت يوم يحول الحول عليها. فان ~~كانت خمسا حولين ولم يحضر المصدق فان سفيان يقول: ان فيها اذا حضر واحدة ~~للسنة الاولى وليس عليها للسنة الثانية شيء. وقال مالك: عليه شاتان، ذهب ~~سفيان الى ان السنة الثانية لم يكن خمسا تامة لما لزمه فيها من الدين، ~~وانها خمس الا قيمة شاة. وأخذ مالك بسنة عمر انه آخر الصدقة عام الرمادة ~~«16» فلما أحيا الناس عقل عليهم عقالين. # فأما ما روى عن النبي عليه السلام «17» انه قال: (لا ثناء في الصدقة) ~~«18» فأن أبا عبيد القاسم ابن سلام «19» قال: «ان أصل الثناء في كلامهم ~~ترديد الشيء وتكريره بالجهل «20» ووضعه في غير موضعه» ، وتفسير ذلك ان ~~الصدقة اذا تأخرت عن قوم عاما لحادثة تكون حتى تتلف أموالهم لم تثن عليهم ~~في قابل صدقة العام الماضي لكنهم يؤخذون بما في أيديهم للعام الحاضر، PageV01P230 ~~قال: وفيها تأويل آخر وهو انه لا تؤخذ الصدقة «21» في عام مرتين، قال: # والتأويل الاول أعجب الي» . ومالك يرى في الابل العوام الصدقة وأهل ~~العراق على خلاف ذلك وما يتعامل الناس به اليوم انها تؤخذ في السائمة فقط. ~~وأما تفسير الاسنان فأولها الجذعة «22» وهي التي لها سنة ثم ابنة المخاض ~~وهي التي تنمخض امها بولد آخر في بطنها ms119 ولها سنتان. ثم ابنة اللبون، وهي ~~التي قد ولدت امها ولدا آخر فصار لها لبن ولها ثلاث سنين. # ثم الحقة، وهي التي قد استحقت أن يحمل عليها أربع سنين. # والعراب والنجاتي في وجوب ما على الابل من الصدقة واحد. فأما صدقات البقر ~~فالاجماع من أهل العراق وأهل الحجاز، ان في كل ثلاثين بقرة تبيعا جذعا، وهو ~~الذي قد استوت قرناه وأذناه في كل أربعين بقرة مسنة، والمسن هو الثنى، فما ~~زاد وليس بين جميع الفقهاء خلاف في ان الحوادث والعوامل «23» من البقر لا ~~صدقة فيها الا مالك بن انس فأنه يرى في العوام الصدقة والناس كلهم على خلاف ~~ذلك ولا خلاف بينهم أيضا في الاوقاص «24» من البقر، وانه لا شيء فيها وهي ~~ما بين الفريضتين واذا خالطت البقر الجواميس فسنتها واحدة. وأما صدقات ~~الغنم فأن الاجماع من أهل العراق والحجاز انه لا شيء فيها دون الاربعين ~~منها فاذا بلغت الاربعين ففيها شاة PageV01P231 ~~الى مائة وعشرين فاذا زادت على ذلك واحدة ففيها شاتان الى المائتين، فاذا ~~زادت واحدة ففيها ثلاث شياه الى الثلاثمائة، فاذا زادت الغنم على ذلك ففي ~~كل مائة منها تامة شاة، واذا كانت الغنم حسانا «25» وسخالا فالجميع محسوب ~~فأن كانت كلها صغارا ففي ذلك الخلاف. # وقد تقدم وصفه عند ذكر الابل الا ان عمر حكم بأن يعتد بالسخلة ولا يؤخذ ~~بازاء ما عفى عنه مما يضن به رب المال، وقد جاء في الحديث تفسير ذلك منه ~~الربي «26» وهي التي معها ولدها تربيه. والرغوث، وهي التي يرغثها ولدها ~~والرغث، الرضاع، والعرب تضرب المثل فتقول، أكل من الرغوث. الماخض وهي التي ~~تمخض بالولد يذهب ويجيء في بطنها. # والكنوف، وهي التي تربض ناحية من الغنم تطلب الزوج لسفنها. والاكولة، وهي ~~التي يسمنها رب المال ليأكلها. # وفحل الغنم وهو الذي يحتاج اليه رب المال للنكاح «27» وكل ذلك فلا يؤخذ ~~الا ان يشاء رب المال. وجاء في الحديث المصدق وأصحاب الحديث يحققونه فتصير ~~على الخلاف لان المصدق بالتخفيف هو الذي يأخذ الصدقة، والمصدق ms120 بالتشديد هو ~~الذي يعطيها، ومع هذا فانه لا يؤخذ في الصدقة رذال المال ومنه الصعراء ~~المائلة العنق، ومنه الاكيلة وهي التي افترسها السبع واستنقذت منه، ومنه ~~أيضا الثولاء، وهي المجنونة ومنه العضباء وهي PageV01P232 ~~المكسورة القرن. والهرمة وكل ذات عوار. بل يؤخذ في الصدقة الوسطى من كل ~~شيء وليس في أسنان الغنم ما يؤخذ غير سنين كما في البقر أيضا الا انه على ~~الخلطاء في الفحل والمرعى، والحوض، والمراح واحدة مثل أن يكون ثلاثة نفر ~~حالهم في المخالطة على ما قدمنا ذكره واحده وبينهم مائة وعشرون شاة ~~فيلمونهم جميعا فيها شاة واحدة. # وأهل العراق وسفيان بن سعيد يرون أن الاجتماع والتفرق لا يقعان الا في ~~الملك وان الثلاثة النفر الذين ذكرناهم اذا كان لواحد منهم أربعون شاة ~~يلزمهم فيها ثلاث شياه وفي الابل مثل ذلك حتى انه اذا كان ثمانية خلطاء على ~~الاحوال الموجبة عند أهل الحجاز للمخالطة والاجتماع وبينهم أربعون من الابل ~~لكل واحد منهم خمس منها ان عليهم فيها ثماني شياه. وأما ما جاء في الحديث ~~من انه ما كان بين خليطين فأنهما يتراجعان بينهما بالسوية فأن أهل الحجاز ~~لوضعهم الامر في المخالطة على ما قدمناه اذا كان أربعون شاة مثلا بين ~~خليطين وكان احدهما يملك ثلاثين والاخر عشرا فاوجبوا في الاربعين واحدة انه ~~يجب على رب الثلاثين، ثلاثة أرباعها، وعلى رب العشرة ربعها فان كانت من غنم ~~صاحب الاقل، عاد على صاحب الاكثر ثلاثة ارباع شاة وان كانت من غنم صاحب ~~الاكثر رجع على صاحب الاقل بربع شاة. # وقال أهل العراق: ان هذا انما هو في الخليطين المتفاوضين اللذين لا يعرف ~~احدهما مبلغ غنمة الا ان احدهما يملك الثلثين والاخر الثلث ومثال ذلك مائة ~~وعشرون شاة، فان المصدق ياخذ «28» منها شاتين يجب على صاحب PageV01P233 ~~الثلثين شاة وثلث وعلى صاحب الثلث ثلثا شاة فرجع صاحب الثلثين لان قسطه ~~من الاصل ثمانون شاة على صاحب الثلث لان قسطه من الاصل، اربعون شاة بثلاث ~~شياه اذ كان ما يلزم صاحب الثمانين ms121 شاة وما يلزم صاحب الاربعين شاة أيضا ~~فاذا أخذ من الغنم شاتين كان لصاحب الاكثر فصل ثلاث شياه على خليطة الاخر ~~وهذا أشبه بقوله يتراجعان فيما بينهما بالسوية. PageV01P234 ### || الباب العاشر في اخماس الغنائم # الآية المعمول عليها في الغنيمة هي قوله «واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل» # «1» وظاهر هذه الآية ينبئ ان الغنيمة في ستة أوجه، ولكن تفسير قوله: ~~الله، انما هو افتتاح كلام لان كل شيء لله عز وجل فجعل سهم الله وسهم ~~الرسول عليه السلام واحدا، ولم تكن الغنائم تحل لاحد قبل يوم بدر، كانت ~~تنزل نار من السماء فتأكلها فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم، فأنزل ~~الله تبارك وتعالى «لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم. ~~فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا» # «2» . وروي عن أبي ذر الغفاري. قال: خرجت في طلب رسول الله صلى الله عليه ~~«3» ، فوجدته يصلى فانتظرته حتى صلى فقال: أوتيت الليلة خمسا ذكرها، وقال ~~فيها: وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد قبلي. والغنيمة اذا غنمت أخذ الخمس ~~منها فقسم أول السهام للكعبة وهو سهم الله عز وجل. وسهم رسوله صلى الله ~~عليه «4» . وسهم ذي القربى، وفي هذا السهم اختلاف وقد جاءت الرواية بأن ~~النبي صلى الله عليه «5» ، اعطاه بني هاشم وبني المطلب وانه لما سئل عن ~~اعطائه بني المطلب وتركه من هو PageV01P235 ~~في النسب وهم بنو نوفل، وبنو عبد شمس قال: ان بني هاشم وبني المطلب لم ~~يفترقوا في جاهلية ولا اسلام وان البطنين شيء واحد، وشبك بين أصابعه. # وروى يحيى بن آدم: في خبر يسنده الى علي بن أبي طالب [عليه السلام] «6» ~~ان سهم ذوي القربى لم يزل يتولى هو بفرقته فيهم الى ان كانت آخر سنة من سني ~~عمر بن الخطاب، فأنه أتاه مال كثير فارسل اليه ان هذا حقكم فخذوه وانه ~~أجابهم بأنهم مستغنون عنه في ذلك العام وان بالمسلمين اليه حاجة وانه رده ~~عليهم في ذلك العام وانه ms122 لم يدعه اليه بعد عمر أحد. # وان العباس قال: له في ذلك الوقت لقد حرمتنا شيئا لا يرد علينا أبدا. # وحكى يحيى ابن آدم: ان نجدة الحروري «7» كتب الى ابن عباس يسأله عن سهم ~~ذوي القربى لمن هو فكتب اليه ابن عباس، انا نزعم انه لنا أهل البيت وان ~~قومنا يزعمون انه ليس لنا. ثم اتفقت آراؤهم على ان جعل هذا السهم في الخيل ~~والعدة في سبيل الله. ثم خرج سهم اليتامى وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل، ~~من الخمس والاربعة الاخماس، من أصل الغنيمة تفرق فيمن شهد الحرب ووقع ~~اختلاف في السرية يخرج بغير اذن الامام، فقال الحسن: # انه لا شيء لهم منها لانهم بمنزلة جميع الناس. وقال أبو حنيفة: يجرون مع ~~الاستئذان وتركه مجرى واحدا في ان الخمس من غنيمتهم لبيت المال PageV01P236 ~~والاربعة الاخماس لهم. وانهم اذا كانوا أقل من ستة فما أصابوا فجميعه لهم ~~اقامهم مقام من اكتسب شيئا بخاصة فعله مثل الذين يحتطبون ويتصيدون ليسوا ~~غزاة اذا كانوا لا يبلغون في العدة السرية. وقال غير أبي حنيفة: الامر في ~~القليل من العدة الكثير واخذ في اخراج حق الله مما اصابوا لانهم قد حاوروه ~~ودخل في جملة ما يسمى غنيمة. والمجروح ممن شهد ومن يسلم في الغنيمة واحد ~~والفارس الضعيف والقوي في القسمة سواء، والعتيق من الخيل والبرذون لا فرق ~~بينهما، ويسهم للفارس سهمان سهم له وسهم لفرسه، وهو رأي أبي حنيفة، وغيره ~~يجعل للفرس سهمين ولا يسهم لاكثر من فرسين. فأما الراجل فله سهم واحد ولا ~~حق في الغنيمة لمن يحضر الحرب من العبيد، والنساء، والصبيان ولكن يرضخ لهم ~~على قدر أعمالهم، ان كان للعبيد غناء في المحاربة، وكانت المرأة تداوي ~~الجرحى، وما اشبه ذلك من الفعل. والنفل هو ما يفضل به الامام بعض المقاتلة ~~سوى سهمه على حسب ما يبدوا عناية ونكاية. # وفي ذلك اربع سفن احداها مثل، ان ينفرد الرجل بقتل المشرك فيكون له سلبه ~~مسلما من غير أن يخمس او يشركه فيه أحد من ms123 أهل العسكر. والثانية: مثل أن ~~يوجه الامام السرايا في بلاد العدو فيأتي بالغنائم فيجعل الامام لمن أتى ~~بها الربع أو الثلث. أو ما رأى بعد الخمس. والثالثة، مثل ان تجاز الغنيمة ~~كلها ثم تخمس فاذا صار الخمس في يد الامام نفل منه من رأى على حسب ما يراه ~~«8» . # والرابعة، ما يعطي من أهل الغنيمة قبل أن يخمس أو يقسم. مثل أن يعطي ~~الادلاء على عورات العدو ورعاة الماشية والسواق لها. أو من جرى مجرى هؤلاء ~~شيئا من أصل الغنيمة ولانها منفعة تعم أهل العسكر طرا. PageV01P237 ### || الباب الحادي عشر في المعادن والركاز والمال المدفون # قد يسمى المعدن ركازا ومنه الحديث عن علي ابن أبي طالب [عليه السلام] «1» ~~في أبي الحارث «2» الاسدي «3» لما ابتاع «4» معدنا بمائة شاة فقال له أن ~~الركاز الذي أصبت، فسمي المعدن ركازا. وهذا مطرد على اشتقاق اسم الركاز ~~لانه اذا كان لما ركز بالارض فالمعدن الذي ركزه الله عز وجل في الارض. وقد ~~روى ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المال يوجد في الحرب العادي «5» ~~فقال: «فيه وفي الركاز الخمس» «6» ، فتبين ان الركاز غير المال المدفون، ~~لقوله فيه وفي الركاز، وأهل العراق يجعلون الركاز المعدن والمال المدفون ~~كليهما، ويقولون: ان فيها الخمس. ويقولون أهل الحجاز: # ان الركاز هو المال المدفون خاصة وفيه الخمس. فاما المعدن فليس بركاز ولا ~~خمس فيه، انما فيه الزكاة. وقال مالك «7» : لا يؤخذ مما يخرج المعدن شيء PageV01P238 ~~حتى يبلغ عشرين دينارا أو مائتي درهم «7» فاذا بلغ ذلك ففيه الزكاة وفي ~~تسمية على رضوان الله عليه المعدن ركاز اذا انضاف الى نص الخبر، عن النبي ~~صلى الله عليه وهو أن في الركاز الخمس أوكد دليل على ان الحجة مع أهل ~~العراق وهو المعمول عليه في هذا الوقت المأخوذ به فيما يؤخذ من المعادن ~~التي في النواحي لان العمال يجمعون منها في حسباناتهم المرتفعة الى ~~الدواوين الخمس وكذلك يجب في المال المدفون العادي. وقد جاءت السفن بذلك في ~~اموال وجدت فاخذ منها الخمس PageV01P239 ### || الباب ms124 الثاني عشر فيما يخرج من البحر # واختلفت الفقهاء في ذلك فقال اكثرهم: انه لا شيء في العنبر واللؤلؤ ~~وبعضهم يرى ان فيها الخمس سنة «1» من بعض الائمة ووجة من وجوه النظر وهو ~~شبيهم ذلك بالمعادن التي توجد «2» في البر. PageV01P240 ### || الباب الثالث عشر فيما يؤخذ من أموال تجار المسلمين وأهل الذمة والحرب التي يمرون بها على العاشر # السنة في زكاة العين، والورق ان المسلمين مؤتمنون على ما يلزمهم منها، ~~فمن اداها اخذت منه ومن لم يؤدها فهو حق تركه والله من ورائه. فاما غير ذلك ~~من الزكوات مثل صدقات المواشي والنخل والحرث فان من منعها اكره على ادائها ~~وجوهد على ذلك حتى يؤدية. وقد جاءت احاديث بكراهة اخذ العشر وذم العاشر «1» ~~وصاحب المكس، وهو صاحب العشر أيضا وذلك هو كراهية لما كانت الملوك من العرب ~~والعجم من الجاهلية ياخذونه من عشور اموال التجار اذا مروا بها عليهم لا ~~لما يأخذه الائمة من زكاة أموال المسلمين وما يجب على غيرهم والدليل على أن ~~أخذ العشر قد كان قديما قبل الاسلام ما كتب به النبي صلى الله عليه «2» لمن ~~أسلم من أهل الامصار مثل ثقيف، وأهل البحرين، ودومة الجندل، وغيرهم انهم لا ~~يحشرون ولا يعشرون فان ذلك لو لم يكن سنة جاهلية يعرفونها لم يكونوا ~~يتخوفون من المسلمين مثلها حتى يكون في أماناتهم ابطالها أو حذفها وقد أبطل ~~الله ذلك بالاسلام وسنة الزكاة وهي انه لا يؤخذ من العين شيء حتى يبلغ ~~عشرين دينار ولا من الورق حتى يبلغ مائتي درهم فاذا بلغا هذين المقدارين ~~ففيها PageV01P241 ~~ربع العشر فأما غير المسلمين فان الذمى «3» يؤخذ منه نصف العشر ورقا قال ~~بعضهم: # ان الوجه في ذلك ان عثمان بن حنيف لما صار الى العراق وضع على ما مسحة من ~~الارض ما وضع جعل في اموال اهل الذمة الذين يختلفون بها من كل عشرين درهما ~~درهما سوى الجزية. وقال آخرون: أن الوجه في ذلك تضعيف الصدقة كما فعل ببني ~~تغلب ولئلا يشبه ما يؤخذ منهم بالزكاة ms125 المطهرة للمسلمين المأخوذة من ~~أموالهم. فأما أهل الحرب فأنه يؤخذ من تجاراتهم العشر اذا أدخلوا بلد ~~الاسلام على حسب ما يفعلون بمن يدخل اليهم من تجار المسلمين فأنهم يأخذون ~~من أموالهم وأمتعتهم اذا أدخلوها بلدهم العشر فاذا مر الذمي بالمال على ~~العاشر فلا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ ما معه مائتي درهم، وكان سفيان يقول: ~~مائة درهم فان قال: علي دين أو ليس هو لي، وحلف «4» على قوله فانه يصدق ولا ~~يؤخذ منه، وانما يؤخذ من الصامت، والمتاع، والرقيق وما اشبه ذلك من الاموال ~~التي تبقى في ايدي الناس. فاما اذا مروا بالفاكه وأشباهها مما لا تبقى فانه ~~لا يؤخذ منهم فيها شيء ولا يؤخذ من المال الواحد اكثر من مرة واحدة في ~~السنة وان مر به مرارا. واما مالك واصحابه فانهم يرون أن يأخذ العاشر من ~~الذمي «5» اذا مر عليه بالمال للتجارة «6» نصف العشر من قليل ما معه ~~وكثيره. وان يؤخذ من الفاكة وكل ما جرى مجرها. وان ادعى دينا لم يقبل قوله ~~وانه ان امر بالمتاع مرات في السنة اخذ في كل مرة منه. فاما PageV01P242 ~~الحربي فانه كل ما خرج بمال لو مرات في السنة أخذ منه عشرة، ومالك: يجريه ~~«7» مجري الذمي في ترك تصديق قوله فيما يدعيه. وأهل العراق يقولون: يقبل ~~قوله في جوار «8» اذا قال: انهن امهات أولادي فقط واختلف الناس في تحليف ~~العاشر للمسلم والذمي والحربي فكان سفيان لا يرى تحليف المسلمين وحدهم، ~~ويقبل أقوالهم لانهم مؤتمنون على زكوات أموالهم. وبعض أهل العراق يجعل أهل ~~الذمة بمنزلة المسلمين في هذا الموضوع. ومالك بن انس صدق المسلم ولا يصدق ~~الذمي في قول ولا يمين. PageV01P243 ### || الباب الرابع عشر في اللقطة والضالة وما يجري مجراها # قد جاءت في ذلك سنن وأحكام: وهو انه وجد «1» مثلا كنز من كنوز المسلمين ~~في حربه، او صحراء، او طريق أو ما جرى مجرى هذه المواضع ان يعرف منه فان ~~جاء له رب دفع اليه، والا جعل في بيت المال واستنفع به في ms126 مصالح المسلمين ~~ويكون الضمان لذلك واجبا فمتى جاء بعد السنة له صاحب دفع اليه العوض منه. ~~وكذلك ما يؤخذ من أيدي اللصوص وقطاع الطرق سبيله سبيل اللقطة وكذلك الآبق ~~اذا لم يوجد صاحبه فانه يباع ويجرى هذا المجرى. PageV01P244 ### || الباب الخامس عشر في مواريث من لا وارث له. ويسمى في اعمال الكتاب الحشري # قد جاءت «1» في ذلك آثار منها أن رجلا من خزاعة، توفي فأتى النبي صلى ~~الله عليه «2» بميراثه، فقال: أطلبوا له وارثا أو ذا قرابة، وطلبوا فلم ~~يجدوا فقال رسول الله عليه «3» : ارفعوه «4» الى أكبر خزاعة ففي هذا دليل ~~على ان المتوفى اذا كان من العرب ولم يوجد له وارث يعرف، دفع ميراثه الى ~~أكبر قبيلته [فان لم يكن المتوفى من العرب أو كان منهم ممن لا تعرف قبيلته ~~ففي ذلك أثر عليه يعمل الفقهاء] «5» وهو ان مولى لرسول الله عليه السلام ~~«6» ، وقع من نخلة فمات فقال صلى الله عليه «7» : انظروا هل «8» له وارث، ~~فقالوا: لا، فقال «9» : اعطوه بعض القرابة، فقالوا ان ذلك انما هو قرابة ~~النبي صلى الله عليه «10» ، وانه أراد أن يجعله فيهم صلة منه لهم. # واستدلوا بذلك على ان للامام «11» ان يفعل بميراث من لا وارث له ما شاء، ~~وبهذا يؤخذ اليوم. PageV01P245 ### || الباب السادس عشر في الشرب # قضى النبي صلى الله عليه «1» في وادي مهر في ان يحبس الماء في الارض الى ~~الكعبين فاذا بلغهما أرسل الى الارض السفلى لا يمنع الاعلى الاسفل، وقضى ~~عليه السلام في مشارب النخل بأن يحبس الماء حتى يبلغ الشراكين بحبسه الاعلى ~~على الاسفل ثم يرسل اليه. وقالت فقهاء الحجاز، مالك، وابن أبي ذويب، وابن ~~أبي سبرة: انه يحبس في النخل بعد أن يملي الشرب حتى يفيض فيشرب أصحاب النخل ~~الاقرب فالاقرب، وقال بعضهم: في الزرع يحبس حتى يبلغ الشراكين، وقالوا: انه ~~لا يحبس بعد بلوغ الكعبين في النخل اذا كان من أسفل يحتاجون اليه، فان لم ~~يحتاجوا اليه فلا بأس، وقالوا: ان أهل الاسافل أمراء على أهل الاعالي في ~~الشرب، ms127 وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن: اذا كان نهر بين قوم لهم ~~عليه أرضون فان الشرب بينهم على قدر أرضيهم لكل انسان منهم حصته فان كان ~~الاعلى منهم لا يشرب حتى يسكر لم يكن له ذلك الا ان يتراضى القوم به. ~~وقالوا جميعا: ان الناس شركاء في الانهار العظام كدجلة، والفرات، وما ~~أشبهها. ومن حفر نهرا ينزع من أحدهما في أرضه فذاك جائز له، فأن احتفر ~~ساقية في أرض رجل ليسوق الماء الى أرضه، فشاء الرجل أن يمنعه ذلك حتى يرضيه ~~فعل. وسئل أبو يوسف عن نهر مرو وهو عظيم مثل الصراة، اذا دخل مرو كان ماؤه ~~قسمة بين أهلها بالحصص والتقسيط، PageV01P246 ~~فأحيا رجل أرضا كانت مواتا ولم يكن لها من ذلك النهر شرب، واحتفر لارضه ~~موضعا من فوق مرو في موضع لا يملكه أحد وساق الماء فيه الى أرضه هل له ذلك ~~أم لا؟ فقال: ان كان النهر الذي أحدثه يضر أهل مرو في نهرهم فليس له ذلك، ~~ويمنعه السلطان منه، وان كان لا يضر بهم فلا بأس، وليس لهم أن يمنعوه، ~~وكذلك كل من عمل كعمله، ان كان عمله غير مضر وهو قول سفيان. وقال أبو يوسف: ~~في نهر خاص لقوم ولكل واحد منهم قسط سمي بحسب ما يحتاج اليه انه ليس لاحد ~~منهم أن يحدث زيادة في شربه الا برضائهم، وليس لاحد منهم أن يحدث عليه رحى، ~~ولا جسرا، ولا قنطرة وان كان جميع ذلك غير مضر بهم الا برضائهم. # ورواه أبو حنيفة وهو قول مالك، والثوري، وزفر وقال مالك: في قوم لهم نهر ~~يشربون منه فينقطع ان عليهم أن يكروه بالحصص على الشرب والارضين وهو قول ~~ابن أبي ذويب، ويعقوب، وزفر، ومحمد بن الحسن: # وقال أبو حنيفة والثوري: يكرونه جميعا من أعلاه فان أكروا من النهر ~~بمقدار أرض الاعلى من جميع الارض التي على النهر رفعوا عنه الكري، وكان ما ~~يبقى على الباقين على هذا الحساب، ففسر ذلك الواقدي كان أرض الاعلى عشرة ~~أجربة ms128 وأرض الثاني عشرون جريبا، وأرض الرابع أربعون جريبا، وكان النهر ~~مائتا ذراع. «2» فالذي «3» يجب أن يكرى الاعلى عشرين ذراعا لانها عشر ~~المائتين كما ان العشرة الاجربة عشر جميع جربانهم المائة PageV01P247 ~~فيتحاصون في ذلك على أنهم شركاء فيجب على الاعلى من كل درهم ينفقونه عشرة ~~وعلى صاحب العشرين الجريب عشرة، وعلى صاحب الثلاثين ثلاثة أعشاره، وعلى ~~صاحب الاربعين أربعة أعشاره فاذا فرغوا من العشرين والاربعين فيتحاصوا على ~~قياس هذا. وقال أبو حنيفة، ومالك، والثوري، وزفر: في الانهار العظام أن ~~كريها وعمل ساقها وسد بثوق ان انفجرت فيها على الامام من مال المسلمين. ~~وكان في كتاب عبيد الله معاوية بن عبد الله الذي كان كتبه الى المهدي ~~واقتصصنا بعض ما وجب اقتصاصه منه في المقاسمة والطسوق في موضعه ان كرى ~~الاعمدة وعمل القناطر «4» والشاذوانات واستخراج الانهار والنفقة على ~~البريدات والجسور والسنايات التي على الانهار العظام واجب اخراج ذلك أجمع ~~من بيت المال، قال: وانما وجبت هذه النفقة منه لان الحافة لا مالك لها، ~~فالنفقة واجبة على من يعود الضرر عليه وما يعود من الضرر بشيء من ذلك فانما ~~هو عائد على بيت المال فالنفقة عليه واجبة منه. وقال الواقدي، قال مالك، ~~ابن أبي ذويب: اذا اشترى رجل مسيل ماء بغير أرض ان ذلك جائز وكرهه الثوري، ~~وأبو حنيفة، ويعقوب. وقال الواقدي: سألت الثوري عن نهر لرجل يشق أرض آخر ~~فأدعى رب الارض مسناة النهر قال: هي من أرضي، وقال رب النهر هي لي وليس ~~يعلم لمن هي، فقال: هي لرب الارض وليس له أن يهدمها لان للنهر بها منفعة ~~وهي قول أبي حنيفة، وقال مالك، وابن أبي ذويب: هي لصاحب النهر ثم رجع ~~الثوري فقال كقول مالك، وكان أبو يوسف يجعلها لصاحب النهر، وهو قول محمد بن ~~الحسن. PageV01P248 ### || الباب السابع عشر في الحريم # الفقهاء يرون حريم «1» البئر البديء «2» خمس وعشرون ذراعا وحريم البئر ~~العادية «3» خمسون ذراعا، وحريم بئر الزرع على ما قاله سعيد بن المسيب، ~~ثلثمائة ذراع وحريم العين خمسمائة ذراع. وكان ms129 مالك بن انس «4» ، لا يرى ~~للحريم حدا محدودا. ويقول: «ان رجلا لو احتفر في داره بئرا ثم احتفر جار له ~~بئرا في داره بعد الاول، فغار ماء الاولى الى الثانية أمر صاحب الثانية ~~بازالتها عن الموضع التي هي به» . وسفيان «5» يقول: يحدث الرجل في حده ما ~~شاء وان أضر ذلك بجاره، لانه لا حريم للابار في الامصار، وانما ذلك في ~~البوادي والمفاوز. وقال أبو حنيفة: # لا حريم في الامصار وبين المنازل للابار، ولكن يحفر الرجل بئره بحيث لا ~~يضر بجاره وان كان بين البئرين حائط فأضرت الثانية بالحائط. فان مالك وابن ~~أبي ذويب، وابن أبي سبرة قالوا: يزال البئر المضرة. وقال الثوري: يحفر في ~~داره ما شاء. وقال أبو يوسف، وبشر، يمنع من الاضرار PageV01P249 ~~بجاره. وقال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة «6» عن ثور الديلى، قال: # سمعت عكرمة يقول حريم ما بين العينين مائتا ذراع، قال ثور: رأيت رجلا من ~~المهندسين فسألته فقال: رب أرض لا يكون هذا فيها انما يكون ذلك في جلد ~~الارض وحزونتها فأما الارض الرخوة فأن خمسمائة ذراع فيها يكاد أن يكون ~~مقدارا حسنا. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام «7» : في كتابه في الاموال، لم ~~يأت في حريم النهر شيء. وحكي عن بشر انه قال، قال أبو حنيفة: لا حريم ~~للنهر، وقال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وبشر: # حريم النهر ما يحتاج اليه لملقى طينه وغير ذلك مما لابد منه. PageV01P250 ### || الباب الثامن عشر في اخراج مال الصدقة ولمن يحل وعلى من يحرم # قال الله تبارك وتعالى «1» : «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين ~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب، والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل» # «2» . # وقال رسول الله «3» ، صلى الله عليه وسلم: «المسألة لا تحل الا لثلاثة، ~~رجل تحمل بحمالة بين قوم، فيسأل حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل اصابته جائحة «4» ~~فاجتاحت ماله فيسأل حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك. ورجل ~~اصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه ان قد أصابته فاقة ms130 وان ~~قد حلت له المسألة، فيسأل حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك، ~~وما سوى ذلك من المسائل سحت» . PageV01P251 # وقال عليه السلام «من سأل من غير فقر فانما يأكل الجمر» «5» ، وقال صلى ~~الله عليه «6» : «الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى» «7» . فأما الفصل ~~بين الغني والفقير فقد جاءت الروايات فيه بأحوال مختلفة ففي بعضها السداد ~~والقوام من العيش وفي البعض انه الغداء والعشاء وفي البعض انه مالك خمسين ~~درهما أو بحسابها من الذهب، وفي البعض أوقية من ورق، والاوقية المأخوذ بها ~~والتي تعمل الفقهاء عليها أربعون درهما. وقد ذهب الى كل ذلك قوم وقال ~~بعضهم: في العوام من العيش انه عقدة القيم «8» الرجل وعياله سنتهم فاذا ملك ~~هذه العقدة فهناك تحرم عليه الصدقة. # وكان سفيان يأخذ في الغنى انه مالك خمسين درهما وأرى ان مالك بن PageV01P252 ~~انس «9» يقول: بالاوقية، وقالوا: ان ذلك يكفه اذا كانت فضلا عن مسكنه ~~الذي يأويه ويأوي عياله ولباسهم الذي غناء بهم عنه، ومملوك ان دعتهم الحاجة ~~اليه. وقد روي عن الحسن، انه سئل عن الرجل تكون له الدار والخادم هل ذلك ~~مانع له من الصدقة، فقال: يأخذها ان احتاج ولا حرج عليه. وروي عن عمر بن ~~عبد العزيز «10» : انه كتب في الغارمين «11» ان يقضي عنهم فكتب اليه انا ~~نجد الرجل له المسكن والخادم والفرس والاثاث. # فكتب عمران المسلم لابد له من مسكن يسكنه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد ~~عليه عدوه، ومن أن يكون له الاثاث في بيته، وأمر بأن يقضى عمن هذه سبيله، ~~وقد يكون أيضا من الناس المحدود والمحروم من الرزق وهو المحارف «12» فاذا ~~كان الانسان كذلك مع اجتهاده في السعي لعياله فأن له حقا في أموال المسلمين ~~لقول الله تبارك وتعالى «13» «وفي أموالهم حق للسائل والمحروم» # . وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام «14» : ان ابن عباس كان يفسر هذه الآية ~~بأن المحروم، هو المحارف. وقال بعض أهل العراق: ان الصدقة تحل لمن يملك أقل ~~من مائتي درهم، ولو بدرهم ms131 واحد، واحتج بحديث «15» رسول الله صلى الله «16» ~~حين قال: «ان الصدقة PageV01P253 ~~تؤخذ من أغنيائهم فترد الى فقرائهم» «17» وان الفقير هو الذي لا تجب «18» ~~عليه الصدقة ومن كان ملكه أقل من مائتي درهم بدرهم واحد لم تجب «19» الصدقة ~~عليه. وقال أبو عبيد «20» القاسم بن سلام: أمر عمر بن عبد العزيز الفقهاء ~~أن يكتبوا له السنة في الثمانية الاسهم التي ذكرها الله عز وجل في كتابه ~~فكتب: «ان سهم الفقراء نصفه لمن غزا منهم في سبيل الله، أول غزوة حين يفرض ~~له من الامداد، وأول عطاء يأخذونه ثم تقطع عنهم بعد ذلك الصدقة، ويكون ~~سهمهم من الفيء. والنصف الثاني للفقراء الذين لا يغزون مثل الزمنى والمكث ~~الذي يأخذون العطاء. وسهم المساكين فالنصف منه لكل مسكين به عاهة «21» لا ~~يستطيع معها حيلة ولا تقلبا [في الارض] «22» والنصف الثاني للمساكين الذين ~~يستطعمون ويسألون ومن في السجون من أهل الاسلام ممن ليس له أحد. وسهم ~~العاملين عليها فلمن «23» سعى على الصدقات بأمانة وعفاف يعطي على قدر ولائه ~~وما يجمعه من مال الصدقة ولعماله على قدر ولايتهم وجمعهم ولعل ذلك يبلغ ~~قريبا من ربع هذا السهم. ويرد الذي يبقى بعد الذي يعطى عماله على من يغزو PageV01P254 ~~من الامداد «24» والمشترطة «25» وسهم المؤلفة قلوبهم لمن يفترض «26» له ~~من امداد الناس أول عطاء يعطونه ومن يغزوا مشترطا ممن لا عطاء له وهم فقراء ~~ومن يحضر المساجد من المساكين الذين لا عطاء لهم، ولا سهم ولا يسألون الناس ~~وسهم الرقاب، نصفان لكل مكاتب يدعي الاسلام وهم على أصناف شتى، فلفقهائهم ~~في الاسلام فضيلة ولمن سواهم منهم منزلة اخرى على قدر ما أدى كل واحد منهم ~~من الكتابة وما بقى «27» عليه. # والنصف الباقي تشترى به رقاب ممن قد صلى وصام وقدم في الاسلام من ذكر ~~وانثى ثم يعتقون. وسهم الغارمين على ثلاثة أقسام منهم صنف لمن يصاب في سبيل ~~الله في ماله وظهره، ورقيقه وعليه دين ولا يجد ما يقضيه منه ولا ما يستنفق ~~الا بدين. والصنفان الاخران لمن يمكث ولا ms132 يغزوا وهو غارم «28» قد أصابه فقر ~~وعليه دين لم يكن منه شيء في معصية الله لا يتهم في دينه، أو قال ذنبه. ~~وسهم في سبيل الله فمنه لمن فرض له ربع هذا السهم ومنه للمشترط الفقير ربع ~~هذا السهم ومنه لمن تصيبه الجائحة2» # في ثغره ولمن هو غاز في سبيل الله. وسهم ابن السبيل يقسم ذلك لكل طريق ~~على قدر من يسلكه ويمر به من الناس لكل رجل «30» من ابن السبيل ليس له مأوى ~~ولا أهل يأوى اليهم ويطعم «31» حتى يجد منزلا أو يقضى حاجته ويجعل في منازل ~~معلومة على أيدي امناء لا يمر بهم ابن سبيل به حاجة الا آووه وأطعموه، ~~وعلفوا دابته حتى ينفذ ما بأيديهم. PageV01P255 ### || الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار # أول الفتوح وأجلها المدينة التي اليها كان مهاجر رسول الله عليه السلام ~~«1» . وقالت عائشة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يفتح من مصر أو ~~مدينة عنوة فان المدينة فتحت بالقرآن. وقال صلى الله عليه «2» : # «ان لكل نبي حرما واني حرمت المدينة كما حرم ابراهيم مكة، ما بين حرميها ~~لا يحتل خلاها «3» ولا يعضد «4» شجرها ولا يحمل فيها السلاح لقتال فمن أحدث ~~حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله ~~منه صرف ولا عدل «5» ) . # وروى عن جعفر بن محمد عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه، حرم من الشجر ~~ما بين أحد الى عير واذن لصاحب الناضج في العصى وما تصلح به محاربه وعربه ~~ودعا [عليه السلام] «6» للمدينة وأهلها وسماها طيبة. PageV01P256 ### ||| اموال بني النضير من اليهود # كان هؤلاء اليهود غدروا برسول الله صلى الله عليه «7» ، وقد أتاهم في بعض ~~حاجاته وهموا أن يلقوا عليه رحى فانصرف عنهم وبعث اليهم يأمرهم بالجلاء عن ~~المدينة فأقاموا وأذنوا بحرب فزحف عليه السلام اليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة ~~ثم صالحوه على أن يخرجوا من بلده ولهم ما حملت الابل إلا الحلقة وهي الدروع ~~والاله وسائر السلاح فكانت أموالهم خالصة له وذلك في ms133 سنة أربع من الهجرة. ### ||| أموال بني قريظة # كانت بين رسول الله «8» وبينهم موادعة عقدها حيي بن أخطب على الا يظاهروا ~~عليه أحدا وجعلوا الله على ذكر ذلك كفيلا، فنكثوا وأعانوا عليه الاحزاب في ~~غزوة الخندق فلما فرغ من أمر الاحزاب قصدهم فحصرهم خمس عشرة ليلة «9» ثم ~~انهم نزلوا على حكمه فحكم فيهم سعد بن معاذ الاوسي، فحكم بقتل من جرت عليه ~~المواسي وبسبي النساء والذرية، وأن يقسم مالهم بين المسلمين فأجازوا رسول ~~الله ذلك وقال: لقد حكمت بحكم الله من سبعة أرفقه ثم عرضوا على رسول الله، ~~فمن كان منهم محتلما أو قد أنبت على السهام قتل «10» ، ومن كان دون ذلك ~~استبقى وقسم «11» أرضهم بين المسلمين. PageV01P257 ### ||| خيبر # قالوا: غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة سبع [للهجرة] «12» فطاوله ~~أهلها وماكثوه وقاتلوه فحصرهم «13» قريبا من شهر، ثم أنهم صالحوه على حقن ~~دمائهم وترك ذراريهم وعلى أن يجلوا «14» ويخلوا بينه وبين الارض، والصفراء ~~والبيضاء، والحلقة وسائر البزة «15» ، الا ما على أجسادهم والا يكتموه ~~شيئا، فخمس رسول الله صلى الله «16» عليه الغنيمة من الارض وغير ذلك، وقسم ~~الباقي بين المسلمين، وكانت من أرض خيبر «17» الكتيبة بحق الخمس، والشق ~~والنطاة وسلالم والوطيحة للمسلمين ولم يكن للمسلمين فراغ للقيام على ~~الارضين فدعا رسول الله صلى الله عليه [وسلم] «18» من نزل على الجلاء من ~~أهل خيبر الى القيام بها على أن يكفوا العمل فيها ولهم النصف وللمسلمين ~~النصف من الزرع والنخل، وكان عبد الله بن رواحة يصير اليهم في كل سنة فيخرص ~~عليهم ثم يخيرهم بين أن يخرص ويختاروا أو يخرصوا ويختار فقالوا: بهذا قامت ~~السماوات والارض، فلما كانت خلافة عمر أجلاهم ودفع الارض الى من كان له ~~فيها سهم من المسلمين. PageV01P258 ### ||| أمر فدك # بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد منصرفه من خيبر الى أهل فدك ~~يدعوهم الى الاسلام فصالحوه عليه السلام على نصف الارض بتربتها فقبل ذلك ~~منهم فكان النصف من فدك خالصا له لانه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ms134 ~~«19» . وكان يصرف ما يأتيه منها في أبناء السبيل. ولم يزل أهلها بها حتى ~~أجلى عمر اليهود فوجه اليهم من قوم نصف التربة بقيمة عدل فدفعها الى اليهود ~~وأجلاهم الى الشام. # وكان لما قبض رسول الله عليه «20» السلام: قالت فاطمة: رضوان الله عليها: # لابي بكر [ان] «21» رسول الله جعل لي فدكا فأعطني أياها، وشهد لها علي بن ~~أبي طالب رضوان «22» الله عليه فسألها شاهدا آخر فشهدت لها أم أيمن «23» ~~مولاة النبي صلى الله عليه «24» ، فقال: قد علمت يا بنت رسول الله انه لا ~~تجوز إلا شهادة رجل وامرأتين «25» فانصرفت. # ولما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وقص قصة فدك وخلوصها: # كان لرسول الله [عليه السلام] «26» فدك وانه كان ينفق منها ويضع فضلها في PageV01P259 ~~أبناء السبيل وذكر ان فاطمة [عليها السلام] «27» سألته أن يهبها لها فأبى ~~وانه لما قبض عليه السلام فعل أبو بكر وعمر فعله ثم لما ولى معاوية أقطعها ~~مروان بن الحكم [جاء في كتاب نسمة السحر: ان معاوية اقطع ثلثها مروان بن ~~الحكم وثلثها عمر بن عفان وثلثها يزيد بن معاوية وذلك بعد موت الحسن ج 2 ص ~~71 (مخطوط) ] وان مروان وهبها لعبد العزيز [هو والد عمر بن عبد العزيز] ~~ولعبد الملك، ابنيه ثم انها صارت له وللوليد وسليمان وانه لما ولى الوليد ~~سأله فوهبها له. # وسأل سليمان حصته فوهبها له أيضا فاستجمعها، وقال: انه ما كان له مال أحب ~~اليه منها، وقال: اشهدوا انني قد رددتها الى ما كانت عليه. # ولما كانت سنة عشرين ومائتين أمر المأمون بدفعها الى ولد فاطمة رضى الله ~~عنها، كانت سنة عشرين ومائتين أمر المأمون بدفعها الى ولد فاطمة رضى الله ~~عنها، وكتب الى قثم بن جعفر عامله على المدينة بأنه قد كان رسول الله عليه ~~السلام «28» أعطى ابنته فاطمة فدك وتصدق بها عليها وان ذلك كان أمرا ظاهرا ~~معروفا عنه آله عليه السلام. ولم تزل تدعى منه «29» ما هو أولى من صدق عليه ~~وانه قد رأى ردها الى ورثتها وتسليمها ms135 الى محمد بن يحيى بن الحسين ابن زيد ~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب [عليه السلام] 3» # ومحمد بن عبد الله بن الحسن «31» بن علي بن أبي طالب [عليه السلام] «32» ~~ليقوما بها لاهلها. ولما استخلف المتوكل ردها الى ما كانت عليه [قبل ~~المأمون] . PageV01P260 ### ||| أمر وادي القرى # قالوا: أتى رسول الله صلى الله عليه [وسلم] «33» منصرفة من خيبر [الى] ~~«34» وادي القرى فدعا أهلها وهم يهود الى الاسلام فامتنعوا من ذلك وقاتلوا ~~ففتحها عنوة وغنمه الله تبارك وتعالى أموال أهلها، وأصاب المسلمون بها ~~أثاثا ومتاعا فخمس رسول الله عليه السلام «35» ذلك وترك الارض والنخل في ~~أيدي من كان بها وعاملهم على نحو مما عامل عليه أهل خيبر، فلما كانت أيام ~~عمر بن الخطاب وأجلى اليهود قيل انه أجلاهم فيمن أجلى، وقيل انه لم يجلهم ~~لان وادي القرى خارج عن الحجاز، وكان قتال النبي «36» عليه السلام أهل وادي ~~القرى في جمادي الاخرة سنة سبع. ### ||| أمر تيماء # لما بلغ تيماء ما وطئ به رسول الله «37» عليه السلام أهل وادي القرى ~~صالحوه على الجزية فأقاموا ببلادهم وأرضوهم في أيديهم. ولما أجلى عمر ~~اليهود قيل انه أجلاهم مع أهل فدك وخيبر. PageV01P261 ### ||| مكة # قالوا: لما هادن رسول «38» الله عليه السلام، قريشا عام الحديبية على أن ~~يأمن بعضهم بعضا، وانه من أحب أن يدخل في عهد قريش دخل. # كانت كنانة فيمن دخل في عهد قريش وخزاعة في عهد النبي عليه السلام «39» . # ثم ان رجلا من خزاعة سمع رجلا من كنانة ينشد هجاء [في] «40» رسول الله ~~عليه السلام «41» فوثب عليه فشجه فهاج ذلك بينهم الشر وأعانت قريش بني ~~كنانة وخرج معهم رجال فبيتوا خزاعة وهم غازون فكان ذلك مما نقضوا به العهد ~~وقدم على رسول الله عليه السلام «42» عمرو بن سالم بن حصيرة الخزاعي فقال: # [لاهم] «43» اني ناشد محمدا %~% حلف أبيه وأبينا الأتلدا # فانصر هداك الله نصرا أبدا %~% وأدع عباد الله يأتوا مددا # وانما قال: الأتلدا لانه كان بين عبد المطلب وخزاعة حلف قديم فلما أحست ~~قريش ms136 وبان «44» فعلها قالوا: لابي سفيان بن حرب انطلق فاجد الحلف واصلح بين ~~الناس فقدم المدينة فلقي أبا بكر فقال له: يا أبا بكر PageV01P262 ~~أجد الحلف واصلح بين الناس فقال أبو بكر «45» : قطع الله ما كان منه ~~متصلا وابلى ما كان منه جديدا، فقال أبو سفيان: ما رأيت شاهد عشيرة شرا منك ~~فانطلق الى فاطمة، فقالت له: ألق عليا، فلقيه فذكر له مثل ما ذكر لابي بكر، ~~فقال له: «أنت سيد قريش فأجد الحلف واصلح بين الناس» فضرب أبو سفيان يمينه ~~على شماله، وقال: «قد جددت الحلف واصلحت بين الناس» . ثم انطلق حتى أتى ~~مكة. وقد كان النبي عليه السلام «46» ، قال: ان أبا سفيان قد أقبل وسيرجع ~~راضيا بغير قضاء حاجة، فلما رجع الى أهل مكة أخبرهم الخبر، فقالوا: «تالله ~~ما رأينا أحمق منك ما جئتنا بحرب فنحذر ولا بسلام فنأمن» . وجاءت خزاعة ~~تشكوا ما أصابهم فقال رسول الله: «اني قد أمرت بأحدى القريتين، مكة، ~~والطائف» «47» . وخرج في أصحابه فقال: «اللهم اضرب على آذانهم فلا يسمعوا ~~حتى نبغتهم «48» بغتة» . وأغذ السير «49» حتى نزل (مر الظهران) وقد كانت ~~قريش، قالت: # لابي سفيان، ارجع، فلما بلغ [مر] «50» الظهران رأى النيران والاخبية، ~~قال: ما شأن الناس كأنهم أهل عرفة، وغشيته خيول رسول الله فأخذوه PageV01P263 ~~أسيرا، فأتى به النبي صلى الله عليه «51» . وجاء عمر فأراد قتله فمنعه ~~العباس وأسلم فدخل على رسول الله، فلما كان عند صلاة الصبح تحشحش الناس ~~وضوءا للصلاة «52» ، فقال أبو سفيان: للعباس بن عبد المطلب، ما شأنهم ~~أيريدون قتلي، قال: لا، ولكنهم قاموا للصلاة، فلما دخلوا في صلاتهم رآهم ~~اذا ركع رسول الله، ركعوا، واذا سجد سجدوا، فقال: تالله ما رأيت كاليوم ~~طواعية، قوم جاءوا من هاهنا، ومن هاهنا، ولا فارس الكرام، ولا الروم ذوات ~~القرون، فقال العباس: يا رسول الله، ابعثني الى أهل مكة، أرغبهم في ~~الاسلام، فبعثه ثم بعث في أثره، فقال: ردوا علي عمي لا يقتله المشركون فأبى ~~أن يرجع حتى أتى مكة، فقال: أي قوم أسلموا تسلموا ms137 أتيتم، اتيتم، واستبطنتم ~~باشهب بازل، هذا خالد بأسفل مكة وهذا الزبير بأعلاها وهذا رسول الله في ~~المهاجرين والانصار، وخزاعة، فقالت قريش: وما خزاعة المجدعة الانوف «53» . ~~وجمعت قريش أوباشها وأتباعها وقالوا: نقدم هؤلاء فان أصابوا ظفرا كنا معهم ~~وان أصيبوا أعطينا الذي نسأل «54» ، فقال رسول الله: للانصار وقد كان ~~جمعهم، وقال لابي هريرة لما بعثه لجمعهم، لا يأتيني الا أنصاري، فكانوا ~~مطيفين به من سائر الناس أترون أوباش «55» قريش، قالوا نعم، فقال: باحدى PageV01P264 ~~يديه على الاخرى يشير ان اقتلوهم ثم قال: «وافوني بالصفا» فانطلقوا، فما ~~يشاء أحد أن يقتل أحد الا قتله، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله، أبيدت ~~«56» خضراء «57» قريش [فلا قريش] «58» بعد اليوم، فقال رسول الله: «من دخل ~~دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن وضع السلاح فهو آمن» ~~«59» . فقال بعض الانصار أدركت الرجل رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته، وجاء ~~رسول الله صلى الله عليه «60» الوحي، وكان اذا جاءه لم يخف علينا، فقال: يا ~~معشر الانصار قلتم كذا، قالوا: قد كان ذلك يا رسول الله، قال: كلا اني عبد ~~الله ورسوله، هاجرت الى الله واليكم، فالمحيا محياكم، والممات مماتكم، ~~فجعلوا يبكون، ويقولون: والله ما قلنا الذي قلناه الا للضن برسول الله. ~~وأقبل الناس الى دار أبي سفيان وأغلقوا أبوابهم ووضعوا أسلحتهم، وأقبل رسول ~~الله عليه السلام الى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت وأتى على صنم كان الى ~~جنب الكعبة وفي يده قوس فأخذ بسيتها وجعل يطعن في عيني الصنم ويقول «جاء ~~الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا» «61» . PageV01P265 # ولما فرغ 6» # من طوافه أتى الصفا فعلاه حتى نظر الى البيت ثم رفع يديه يحمد الله ~~ويدعوه وقد جاء في بعض الروايات، ان رسول الله صلى الله عليه [وسلم] «63» : ~~قال: يوم فتح مكة، لا يتبعن مدبر ولا يجهزن «64» على جريح، ولا يقتلن أسير. ~~وكانت غزوة الفتح في شهر رمضان سنة ثمان، وأقام رسول الله بمكة الى الفطر، ~~ثم توجه لغزوة حنين، وولي مكة عتاب بن اسيد ms138 بن أبي العيص، ابن أمية، وأمر ~~رسول الله عليه السلام «65» ، بهدم الاصنام ومحو الصور التي كانت في ~~الكعبة. وقال «66» : اقتلوا ابن خطل «67» ولو كان متعلقا باستار الكعبة ~~فقتله، أبو برزة الاسلمي وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله فقتلت ~~احداهما. ويقال: في الاخرى انها بقيت حتى كسرت لها في أيام عثمان ضلع ~~فماتت. وفي حديث آخر ان قينة، هلال بن عبد الله وهو ابن خطل «68» الادرمي ~~جاءت الى النبي [صلى الله عليه] «69» متنكرة فأسلمت وبايعت وهو لا يعرفها، ~~فلم يعرض لها فأسلم عبد الله بن الزبعرى السهمي قبل أن يقدر عليه وكان ~~النبي صلى الله عليه «70» قد أباح في يوم الفتح دمه. وخطب رسول الله يوم ~~فتح PageV01P266 ~~مكة. فقال «71» «الحمد لله الذي صدق وعده، ونصره جنده، وهزم الاحزاب ~~وحده، الا ان كل مأثرة كانت في الجاهلية، وكل دم، وكل دعوى موضوعة تحت قدمي ~~الا سدانة البيت وسقاية الحاج» «72» . وقال رسول الله في خطبته «الا ان مكة ~~حرام ما بين أخشبيها ولم يحل لاحد قلبي ولا يحل لاحد بعدي [ولم تحل لي الا] ~~«73» ساعة من نهار، لا يختلى خلاها ولا يعضد عضاها ولا ينفر صيدها ولا ~~يلتقط لقطتها الا أن يعرف- أو يعرف-» . فقال العباس «الا الاذخر فانه ~~للقيون وطهور البيوت، فقال النبي: الا الاذخر» . # وفي حديث آخر ان النبي عليه السلام قال «74» «مكة حرام لا يحل بيع رباعها ~~«75» ولا أجور بيوتها» وفي حديث آخر مرفوع الى عائشة انها قالت «76» : «قلت ~~لرسول الله أبن لك بناء يظلك من الشمس بمكة، فقال: # لا انما هي مناخ من سبق» «77» . PageV01P267 # وقال بعض المفسرين في قوله «سواء العاكف فيه، والباد» ، البادى من يخرج ~~من الحاج والمعتمرهم سواء في المنازل ينزلون «78» حيث شاءوا غير انه لا ~~يخرج أحد من بيته. وقد جاءت عن كثير من الائمة أحاديث في تسوية الثبور بين ~~أهل مكة وغيرهم ممن «79» يحج وكراهية ايجاد الابواب، على دورها حتى ينزل ~~البادي حيث شاء ورخص أكثر فقهاء الحجاز وغيرهم في ذلك وفيما أبنته الناس ~~بمكة، ms139 أن يتناول منه مثل البقل وسائر الزروع، ورخص في الرعي، أن يرعى اذا ~~لم يحتش منه ورخص عطاء في القضيب للسواك وما جرى مجراه. ### ||| أمر الطائف # قالوا: لما هزمت هوازن يوم حنين أتى فلهم أوطاس فبعث اليهم رسول الله ~~عليه السلام أبا عامر الاشعري فقتل، فقام بأمر الناس أبو موسى عبد الله بن ~~قيس الاشعري وأقبل المسلمون الى اوطاس فلما رأى ذلك، مالك أبن عوف البصري ~~[أحد بني دهمان] «80» بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن. وكان رئيس هوازن ~~يومئذ هرب الى الطائف فوجد أهلها مستعدين للحصار، فأقام بها وسار رسول الله ~~عليه السلام «81» بالمسلمين حتى نزل على الطائف فرمتهم ثقيف وحاصرهم رسول ~~الله خمس عشرة ليلة ونزل اليه PageV01P268 ~~رقيق أهل الطائف، منهم أبو بكرة «82» بن مسروح مول رسول الله واسمه ~~(نفيع) ومنهم الازرق الذي نسبت اليه الازارقة من الخوارج اليه وكان عبدا ~~روميا حدادا، وهو أبو نافع الازرق «83» فعتق من نزل بنزولهم. ثم ان رسول ~~الله صلى الله عليه «84» انصرف «85» الى الجعرانة ليقسم سبي أهل حنين «86» ~~وغنائمهم، فخافت ثقيف أن يعود اليهم فبعثوا اليه وفدهم فصالحوا على أن ~~يسلموا ويقروا على ما في أيديهم من أموالهم وركازهم فاشترط رسول الله عليهم ~~«87» : الا يحشروا ولا يعشروا، ولا يعبر طائفهم ولا يؤمر عليهم الا رجل ~~منهم واشترط عليهم ان [لا] «88» يكون مالهم من رباء أدى اليهم رؤوس أموالهم ~~دونه وكانوا أصحاب رباء وكانت الطائف تسمى (وج) فلما حصنت وبنى سورها سميت ~~الطائف. ### ||| امر تبالة وجرش # قالوا: أسلم أهل تبالة وجرش من غير قتال، فأقرهم رسول الله على ما أسلموا ~~عليه وجعل على كل حالم ممن بهما من أهل الكتاب دينارا واشترط عليهم ضيافة ~~المسلمين وولى أبا سفيان بن حرب، جرش. PageV01P269 ### ||| تبوك وأيلة «89» واذرح ومقنا والجرباء # قالوا: لما توجه رسول الله عليه السلام الى تبوك من أرض الشام [لغزو] ~~«90» من انتهى اليه انهم قد جمعوا له من الروم وعاملة ولخم، وجذام وغيرهم ~~وذلك في سنة تسع من الهجرة لم يلق كيدا ms140 وأقام بتبوك أياما فصالحه أهلها على ~~الجزية. وأتاه وهو بها صاحب «91» أيلة فصالحه على أن جعل له من كل حالم ~~بأرضه في السنة دينارا فبلغ ذلك ثلثمائة دينار، واشترط عليهم قرى من يمر ~~بهم من المسلمين، وكتب لهم كتابا ان يحفظوا ويمنعوا، فكان عمر بن عبد ~~العزيز لا يزداد من أهل آئلة على ثلثمائة دينار شيئا، وصالح رسول الله عليه ~~السلام «92» أهل أذرح على مائة دينار في كل رجب، وصالح أهل الجرباء على ~~الجزية وكتب لهم كتابا وصالح أهل مقنا على ربع عروكهم- وهي خشب يصطاد عليه- ~~وربع كراعهم وحلقتهم، قال الواقدي: ربع عروكهم وربع ثمارهم وأهل مقنا من ~~اليهود. ### ||| دومة الجندل # بعث رسول الله صلى الله عليه «93» ، خالد بن الوليد المخزومي سنة تسع من ~~الهجرة الى اكيدر بن عبد الملك الكندي، ثم السكوني بدومة الجندل فأخذه ~~أسيرا وقتل أخاه وقدم باكيدر على رسول الله عليه السلام «94» PageV01P270 ~~فكتب له ولاهل دومة كتابا بالصلح نسخته (هذا كتاب من محمد رسول الله ~~لاكيدر، حين أجاب الى الاسلام، وخلع الانداد والاصنام «95» ، ولاهل دومة ان ~~لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي واغفال الارض، والحلقة والسلاح، ~~والحافر، والحصن، ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور، لا تعدل ~~سارحتكم ولا تعد فاردتكم ولا يحظر عليكم النبات تقيمون الصلاة لوقتها، ~~وتؤتون الزكاة بحقها عليكم، بذلك عهد الله والميثاق [ولكم] «96» به الصدق ~~والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين) «97» . تفسير ذلك: الضاحي البارز، ~~والضحل الماء القليل، والبور الارض التي لا تحرث، والمعامي «98» ، البلاد ~~المجهولة والاغفال «99» التي لا آثار بها، والحلقة، والدروع، والحافز، ~~الخيل، والبراذين، البغال والحمير، والحصن حصنهم. والضامنة، النخل الذي ~~معهم في الحصن. # والمعين، الظاهر من الماء الدائم، مثل ماء العيون ونحوها. وقوله لا يعدل ~~سارحتكم «100» أي لا تصدق ما شيتكم الا في مراعيها ومواضعها لا نحشرها، PageV01P271 ~~وقوله لا تعد فاردتكم يقول لا تضم الفاردة الى غيرها لتجتمع فتجب عليها ~~الصدقة. ثم ان اكيدر وبعد قبض «101» النبي عليه السلام نقض العهد ومنع ~~الصدقة وخرج من دومة الجندل، فلحق بالحيرة ms141 وابتنى بها بناء سماه دومة. ~~وأسلم حريث بن عبد الملك، أخوه على ما في يده فسلم ذلك له، وزوج يزيد بن ~~معاوية لعبد الله ابنته وكتب أبو بكر، الى خالد بن الوليد، وهو بعين التمر ~~يأمره أن يسير الى أكيدر فسار اليه فقتله وفتح دومة. ### ||| صلح نجران # قالوا: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، السيد، والعاقب وافدا أهل ~~نجران «102» فسألاه الصلح فصالحهما عن أهل نجران على ألفي حلة، ألف منها في ~~صفر وألف منها في رجب ثمن كل حلة أوقية، والاوقية وزن أربعين درهما فأن ~~أدوا حلة بما فوق الاوقية حسب لهم فضلها، وان أدوا بما دون الاوقية، أخذ ~~منهم النقصان، على ان يقبل «103» منهم ما أعطوه من سلاح أو خيل أو ركاب، أو ~~عرض من العروض بقيمته قصاصا من الحلل وعلى أن يضيفوا رسل رسول الله عليه ~~السلام شهرا، فما دونه ولا يحبسون فوق الشهر، وعلى أن عليهم عارية ثلاثين ~~درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا ان كان باليمن ~~كيد، وان ما هلك من تلك العارية فالرسل ضامنون له حتى يؤدوه، وجعل لهم ~~ذمة الله وعهده الا يفتنوا عن دينهم ومراتبهم، ولا يحشروا، ولا يعشروا ~~«104» ، واشترط الا يأكلوا الربا، PageV01P272 ~~ولا يتعاملوا به فما زال «105» أمرهم جاريا على هذا في خلافة أبي بكر، ~~فلما استخلف عمر، قيل: انهم أصابوا الربا وكثروا فخافهم على الاسلام، ~~فأجلاهم، وكتب لهم بأن من وقعوا بأرضه من أهل العراق، والشام فليوسع لهم من ~~خريب «106» الارض، وقال قوم: من خريب الارض ما اعتملوا من شيء فهو لهم فكان ~~أرضهم باليمن، فتفرقوا فنزل بعضهم «107» النجرانية بناحية الكوفة، ودخل ~~يهود نجران مع النصارى في الصلح اذ كان اليهود كالاتباع لهم. فلما استخلف ~~عثمان بن عفان، كتب الى الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو عامله على الكوفة ~~«أما بعد فان العاقب، والاسقف، وسراة أهل نجران، أتوني بكتاب رسول الله ~~عليه السلام، وأروني شرطا من عمر، وقد سألت عنه أبن حنيف «108» فأنبأني انه ~~كان بحث عن أمرهم فوجده ضارا ms142 للدهاقين لروعهم «109» عن أرضهم، واني قد وضعت ~~عنهم من جزيتهم مائتي حلة لوجه الله وعقبى لهم «110» من أرضهم، واني أوصيك ~~بهم فأنهم قوم لهم ذمة» . فكان صاحب النجرانية بالكوفة يبعث رسله الى جميع ~~من بالشام «111» والنواحي من أهل نجران يجبونهم ما يقسمه «112» عليهم ~~لاقامة الحلل فلما كانت أيام معاوية أو يزيد شكوا اليه PageV01P273 ~~تفرقهم وموت من مات واسلام من أسلم منهم وأحضروه كتاب عثمان بما حطه ~~عنهم، وقالوا: قد أزددنا ضعفا «113» فوضع عنهم مائتي حلة اخرى، تتمه ~~أربعمائة حلة، فلما ولى الحجاج بن يوسف العراق، وخرج عليه ابن الاشعث اتهم ~~الدهاقين بموالاته فردهم الى ألف وثمانمائة حلة. ثم لما ولى الامر عمر بن ~~عبد العزيز شكوا اليه فناءهم والحاح الاعراب عليهم وظلم الحجاج أياهم، فأمر ~~باحصائهم فوجدوا على العشر من عدتهم الاولى، فقال: أرى هذا الصلح انما هو ~~عن جزية رؤوسهم وليس هو بصلح عن أرضهم وجزية الميت والمسلم ساقطة فألزمهم ~~مائتي حلة قيمتها ثمانية آلاف درهم. # فلما ولي يوسف بن عمر الثقفي العراق في أيام الوليد بن يزيد ردهم الى ~~أمرهم الاول عصبية للحجاج. فلما استخلف أبو العباس «114» عمدوا الى طريقه ~~«115» فألقوا فيه الرياحين ونثروا عليه فأعجبه ذلك من فعلهم ثم انهم رفعوا ~~اليه أمرهم، وأعلموه قلتهم وما كان من أمر عمر بن عبد العزيز، ويوسف بن عمر ~~ومتوا اليه بخؤولته في بني الحارث بن كعب وتكلم فيهم عبد الله بن الربيع ~~الحارثي، وصدقهم الحجاج بن ارطاة، فردهم الى مائتي حلة قيمتها ثمانية آلاف ~~درهم. ثم لما حج الرشيد وشخص الى الكوفة رفعوا اليه وشكوا أعنات العمال ~~اياهم، فكتب لهم بالمائتي حلة كتابا وأمر أن يعفوا من معاملة العمال وأن ~~يكون مؤداهم في بيت المال بالحضرة. PageV01P274 ### ||| اليمن # قالوا: لما بلغ أهل اليمن ظهور رسول الله صلى الله عليه [وسلم] «116» ~~وعلو حقه، أتته وفودهم فكتب لهم كتابا باقرارهم على ما أسلموا عليه من ~~أموالهم وأرضيهم وركازهم «117» فأسلموا ووجه اليهم رسله وعماله لتعريفهم ~~«118» شرائع الاسلام وسنته، وقبض صدقاتهم وجزية رؤوس من ms143 أقام على النصرانية ~~واليهودية والمجوسية منهم. وكان ممن وجه من العمال المهاجر بن أبي أمية بن ~~المغيرة المخزومي، فولاه صنعاء فقبض عليه السلام وهو عليها، وقال قوم: انما ~~ولي المهاجر صنعاء، أبو بكر وولى خالد بن سعيد مخاليف أعلى اليمن. # وقال هشام بن الكلبي، والهيثم بن عدي: ولي «119» رسول الله صلى الله عليه ~~[وسلم] «120» المهاجر كندة، والصدف، فلما قبض رسول الله كتب أبو بكر الى ~~زياد بن لبيد البياضي بولاية كندة والصدف الى ما كان يتولاه «121» من ~~حضرموت. وولي المهاجر، صنعاء ثم كتب اليه بانجاد زياد بن لبيد، ولم يعزله ~~عن صنعاء وأجمعوا جميعا، على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولي زياد بن ~~لبيد حضرموت، وولى رسول الله أبا موسى الاشعري، زبيد، ورمع، وعدن، والساحل. ~~وولي معاذ بن جبل، الجند وصير اليه القضاء، وقبض جميع الصدقات باليمن. وولي ~~نجران، عمرو بن حزم الانصاري، ويقال: انه ولي أبا سفيان، نجران بعد عمرو ~~ابن حزم. PageV01P275 ### ||| عمان # لما كانت سنة ثمان من الهجرة، بعث رسول الله صلى الله عليه [وسلم] «122» ~~أبا زيد الانصاري، واسمه فيما ذكر الكلبي، قيس بن يزيد ابن حزام، وقال: ~~غيره غير ذلك، وهو أحد من كان يجمع القرآن على عهد رسول الله عليه السلام ~~الى عمان، وكان الاغلبيين عليها الازد، وكان بها من غيرهم بشر كثير في ~~البوادي وبعث عمرو بن العاص السهمي، الى عبيد، وجيفر ابني الجلندي «123» ، ~~بكتاب منه يدعوهما الى الاسلام، وقال: # ان أجاب القوم الى شهادة الحق، وأطاعوا الله ورسوله فعمرو الامير وابو ~~زيد على الصلاة، وأخذ شرائع الاسلام على الناس، فلما قدم أبو زيد وعمرو، ~~عمان وجدا عبيدا وجيفرا بصحار على ساحل البحر فأوصلا كتاب النبي صلى الله ~~عليه [وسلم] «124» اليهما، فأسلما ودعوا العرب هناك الى الاسلام فأجابوا ~~اليه ورغبوا فيه، فلم يزل عمرو وأبو زيد بعمان «125» ، الى ان قبض رسول ~~الله. ويقال: ان أبا زيد قدم المدينة قبل ذلك. ثم ارتدت الازد، عند وفاة ~~النبي [عليه السلام] «126» وعليها لقيط «127» بن مالك ذو ms144 التاج، وانحازت ~~الى دبا «128» فوجه أبو بكر اليهم حذيفة بن PageV01P276 ~~محصن البارقي من الازد، وعكرمة بن أبي جهل بن هشام المخزومي، فواقعا ~~لقيطا ومن معه، فقتلاه وسبيا من أهل دبا سبيا بعثا به الى أبي بكر. # ثم ان الازد رجعت الى الاسلام، وارتدت طوائف من أهل عمان، ولحقوا بالشجر ~~فسار اليهم عكرمة فظفر بهم وأصاب منهم مغنما وقتل منهم بشرا وجمع [منهم] ~~«129» قوما من مهرة بن حيدان جمعا، فأتاهم عكرمة فلم يقاتلوه وأدوا الصدقة، ~~وولى أبو بكر حذيفة بن محصن عمان فمات أبو بكر وهو وال عليها، ثم صرف ووجه ~~الى اليمن. ولم تزل عمان مستقيمة الامر يؤدي أهلها صدقات أموالهم ويؤخذ ممن ~~بها من الذمة جزية رؤوسهم الى ان كانت خلافة الرشيد، فولاها عيسى بن جعفر ~~بن سلمان بن علي بن العباس فخرج اليها بأهل البصرة، فجعلوا يفجرون بالنساء ~~ويسلبونهن ويظهرون المعازف في طريقهم، فبلغ ذلك أهل عمان، وجلهم شراة ~~فحاربوه ومنعوه من دخولها. ثم قدروا عليه فقتلوه وصلبوه، وامتنعوا على ~~السلطان فلم يعطوه طاعة وولوا أمرهم رجلا منهم. وذكر المدائني: ان عمر بن ~~الخطاب كتب الى عامله بقسمة ما يؤخذ من عشور التمر والحب بعمان في فقراء ~~أهلها. ومن سقط اليها من أهل البادية ومن أضافته اليها الحاجة والمسكنة ~~وانقطاع السبل «130» . PageV01P277 ### ||| امر البحرين # كان في أرض البحرين، خلق كثير من عبد القيس، وافناء بكر بن وائل، وتميم، ~~مقيمين «131» في باديتها وكان على العرب بها، على عهد رسول الله، المنذر بن ~~ساوى، أحد بني عبد الله بن دارم ابن مالك بن حنظلة، فوجه النبي عليه السلام ~~في سنة ثمان من الهجرة العلاء بن عبد الله بن عمار الحضرمي، حليف بني عبد ~~شمس، الى البحرين ليدعو أهلها الى الاسلام أو الجزية «132» ، وكتب معه الى ~~المنذر بن ساوى والى سيبخت مرزبان هجر، يدعوهما الى ذلك فأسلما وأسلم معهما ~~جميع العرب وغيرهم، ولم يسلم في ذلك الوقت صالح عن أرضه، وكتب العلاء بينه ~~وبينهم كتابا بأن: عليهم أن يكفونا العمل، ويقاسمونا على ms145 النصف، من الحب، ~~والتمر وان على كل حالم منهم دينارا. # وروي عن العلاء، انه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه [وسلم] «133» ~~الى البحرين. أو قال: الى هجر، فكتب آتي الحائط بين الاخوة قد أسلم بعضهم ~~فأخذ من المسلم [العشر ومن المشرك الخراج، وروي ان العلاء بعث الى رسول ~~الله] «134» مالا مبلغه ثمانون ألفا، وقيل: ان ما أتاه أكثر منه قبله ولا ~~بعده، وكان قد ارتد، بعد وفاة النبي عليه السلام، من ولد قيس بن ثعلبة مع ~~الحطم، وهو شريح بن ضبيعة بن عمرو بن مرثد «135» ، أحد بني قيس بن ثعلبة، ~~وانما سمي الحطم لقوله «قد لفها الليل بسواق PageV01P278 ~~حطم» «136» ، وارتد سائر من بالبحرين من ربيعة، وأمروا عليهم ابنا ~~للنعمان ابن المنذر [يقال له منذر] «137» ، وأقام ابن الجارود، وهو بشر بن ~~عمرو العبيدي ومن بايعه من قومه على الاسلام، وبلغ العلاء بن الحضرمي ~~الخبر، فسار بالمسلمين حتى نزل جواثا، وهو حصن البحرين، فدلفت اليه ربيعة، ~~فخرج اليها بمن معه من العرب والعجم، فقاتلها قتالا شديدا، وقتل الحطم وفض ~~ذلك الجمع، فلحق المنذر بن النعمان، ومن نجا معه من فل ربيعة بالخط، فأتاها ~~العلاء ففتحها وقتل المنذر ومن كان معه، ويقال: بل نجا فدخل المشقر وأرسل ~~الماء حوله فلم يوصل اليه حتى صالح على أن يخلى المدينة فخلاها ولحق ~~بمسيلمة فقتل معه، وتحصن المعكبر الفارسي صاحب كسرى الذي كان وجهه لقتل ~~تميم «138» حين PageV01P279 ~~عرضوا لعيره، واسمه دافيروز «139» بن جشيش، بالزارة «140» ، وانظم اليه ~~مجوس كانوا تجمعوا بالقطيف وامتنعوا من اداء الجزية، فأقام العلاء على ~~الزارة فلم يفتحها في خلافة أبي بكر وفتحها في خلافة عمر، وذلك ان رجلا خرج ~~منها مستأمنا فدل على شرب القوم وهو من العين الخارجة من الزارة، فسدها ~~العلاء فلما رأوا ذلك صالحوه على ان له ثلث المدينة وثلث ما فيها من ذهب ~~وفضة، وعلى ان يأخذ النصف مما كان لهم خارجا. وأتى الاخينس العامري، ~~العلاء، فقال له: انهم لم يصالحوك عن ذراريهم وهم «141» بدارين ودله كراز ~~النكري ms146 على المخاضة اليهم، فلم يشعر أهل دارين الا بالتكبير، فخرجوا ~~فقاتلوهم من ثلاثة أوجه، فقتلوا مقاتلتهم، وحووا الذراري والسبي، فلما رأى ~~المكعبر «142» ذلك أسلم، وبارز البراء ابن مالك، مرزبان الزارة فطعنه فوق ~~صلبه وصرعه، ثم نزل اليه فقطع يديه وأخذ سواريه ويلقما كان عليه ومنطقة ~~فخمسه عمر لكثرته وكان أول سلب خمس في الاسلام. ولم يزل العلاء على البحرين ~~حتى توفي سنة عشرين، فولى عمر بن الخطاب مكانه أبا هريرة الدوسي، ويروى ان ~~عمر ولي أبا هريرة قبل موت العلاء، فأتى العلاء توج من أرض فارس عازما على ~~المقام بها، ثم رجع الى البحرين فمات هناك، ويروى عن أبي هريرة، انه قال ~~استعملني عمر على البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفا، فلما قدمت عليه، قال ~~لي: يا عدو الله وعدو كتابه، سرقت مال الله، فقلت: لست بعدو الله ولا ~~لكتابه، ولكني عدو من عاداهما، ولكن خيلا تناتجت وسهاما اجتمعت، قال: فأخذ ~~مني اثنى عشر ألفا. PageV01P280 ### ||| اليمامة # قالوا: كانت اليمامة تدعى جو فصلبت امرأة في الجاهلية، يقال لها اليمامة ~~بنت مر بن جديس على بابها، فسميت اليمامة، والله أعلم، وقالوا: # لما كتب رسول الله صلى الله عليه [وسلم] «143» الى ملوك الافاق في سنة ست ~~«144» من الهجرة، كتب الى هوذة «145» بن علي الحنفي، وأهل اليمامة يدعوهم ~~الى الاسلام، وانفذ كتابه بذلك مع سليط بن قيس بن عمرو الانصاري، ثم ~~الخزرجي، فبعثوا الى رسول الله صلى الله عليه [وسلم] «146» وفدهم وفي الوفد ~~مجاعة بن مرارة فأقطعه رسول الله [صلى الله عليه] «147» أرضا مواتا سأله ~~أياها، وكان فيهم أيضا مسيلمة الكذاب ثمامة بن كبير «148» بن حبيب. فقال ~~مسيلمة: لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] «149» ان شئت خلينا لك الامر ~~وبايعناك على انه لنا بعدك، فقال رسول الله عليه السلام «150» لا ولا نعمة ~~عين، ولكن الله قاتلك. وكان هوذة بن علي الحنفي، قد كتب الى النبي يسأله أن ~~يجعل الامر له بعده، PageV01P281 ~~على ان يسلم ويصير اليه فينصره، فقال رسول الله صلى الله عليه [وسلم] ms147 ~~«151» : # لا ولا كرامة اللهم اكفنيه فمات بعد قليل، فلما انصرف وفد بني حنيفة الى ~~اليمامة ادعى «152» مسيلمة الكذاب النبوة وشهد له الرجال بن عنفوة أحد ~~الوفد، بأن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] «153» أشركه في أمره، فأتبعته ~~بنو حنيفة وغيرهم ممن باليمامة، وكتب الى رسول الله [عليه السلام] «154» مع ~~عبادة بن الحارث أحد بني عامر بن حنيفة وهو ابن النواحة الذي قتله عبد لله ~~بن مسعود بالكوفة لما بلغه انه وجماعة يؤمنون بكذب مسيلمة كتابا نسخته (من ~~مسيلمة رسول الله، الى محمد رسول الله، أما بعد فأن لنا نصف الارض ولقريش ~~نصفها ولكن قريشا قوم لا ينصفون والسلام عليك. وكتب عمرو بن الجارود ~~الحنفي) . فكتب اليه رسول الله عليه السلام (بسم الله الرحمن الرحيم، من ~~محمد النبي الى مسيلمة الكذاب: # أما بعد، فأن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، ~~والسلام على من اتبع الهدى، وكتب أبي بن كعب) . # فلما تولى رسول الله عليه السلام، واستخلف أبو بكر. فأوقع بأهل الردة من ~~أهل نجد وما والاها في أشهر يسيرة. بعث خالد بن الوليد المخزوني الى ~~اليمامة وأمر بمحاربة الكذاب مسيلمة فلما شارفها ظفر بقوم من بني حنيفة ~~فيهم مجاعة [بن مرارة بن سلمى فقتلهم واستبقى مجاعة] «155» وحمله معه ~~موثقا، وعسكر خالد PageV01P282 ~~على ميل من اليمامة فخرج اليه بنو حنيفة وفيهم الرجال «156» ومحكم بن ~~الطفيل بن سبيع «157» الذي يقال له محكم اليمامة فرأى خالد البارقة فيهم ~~فقال يا معشر المسلمين قد كفاكم الله مؤونة القوم [و] «158» قد شهر [بعضهم] ~~«159» السيوف على بعض. واحسبهم قد اختلفوا، ووقع بأسهم بينهم، فقال مجاعة: ~~وهو في وثاقه، كلا ولكنها الهنداوية، وخشوا «160» تحطمها فأبرزها للشمس ~~لتلين متونها، ثم التقى الناس فكان أول من لقيهم الرجال «161» بن عنفوة ~~فقتله الله واستشهد وجوه الناس، وقراء القرآن. # ثم ان المسلمين فاءوا وأثابوا وأنزل الله عليهم نصره فهزم أهل اليمامة ~~وأتبعهم المسلمون يقتلونهم قتلا ذريعا، وقتل محكم والجأوا الكفرة الى ~~الحديقة فسميت يومئذ (حديقة الموت) ، وقتل الله مسيلمة ms148 في الحديقة، وكان ~~فيمن استشهد في الحديقة أبو دجانة سماك بن خرشة. وكانت الحرب قد نهكت ~~المسلمين، فقال مجاعة: لخالد ان أكثر أهل اليمامة «162» لم يخرجوا ~~[لقتالكم] «163» ، وانما قتلتم منهم القليل، وقد بلغوا منكم ما أرى وأنا ~~[مصالحك] «164» عنهم، فصالحه على نصف السبي ونصف الصفراء PageV01P283 ~~والبيضاء، والحلقة، والكراع، ثم ان خالد توثق منه وبعثه اليهم، فلما دخل ~~اليمامة أمر الصبيان والنساء، ومن باليمامة من المشايخ، ان يلبسوا السلاح ~~ويقوموا على الحصون، ففعلوا ذلك، فلم يشك خالد والمسلمون معه حين نظروا ~~اليهم انهم مقاتلة، فقالوا: صدقنا مجاعة. ثم ان مجاعة خرج حتى أتى عسكر ~~المسلمين، فقال: ان القوم لم يقبلوا ما صالحتك عليه عنهم، واستعدوا لحربك ~~فهذه حصون العرض مملوءة رجالا، ولم أزل بهم حتى رضوا بأن يصالحوا على ربع ~~السبي ونصف الصفراء والبيضاء «165» والكراع، فاستقر الصلح على ذلك ورضي به ~~خالد وأمضاه وأدخل مجاعة خالدا اليمامة، فلما رأى من بها قال خدعتنا يا ~~مجاع، وأسلم أهل اليمامة فأخذت منهم الصدقات. ### ||| أمر الشام # لما فرغ أبو بكر من أمر أهل الردة، رأى توجيه الجيوش الى الشام فكتب الى ~~أهل مكة، والطائف، واليمن، وجميع العرب بنجد «166» ، يستنفرهم للجهاد ~~ويرغبهم في غنائم الروم، فسارع الناس اليه من بين محتسب وطامع، وأتوا ~~المدينة من كل أوب، فعقد ثلاثة ألوية لثلاثة رجال، لخالد بن سعيد بن العاص ~~بن أمية، ولشرحبيل بن حسنة وهي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع الكندي، ~~وكانت حسنة مولاة معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، ولعمرو بن العاص بن ~~وائل السهمي. وكان عقده هذه الالوية، يوم الخميس غرة صفر سنة ثلاث عشرة، ~~وذلك بعد مقام الجيش معسكرين بالجرف المحرم كله، وأبو عبيدة يصلي بهم، PageV01P284 ~~وكان أبو بكر، أراد أبا عبيدة أن يعقد له فاستعفاه من «167» ذلك، قالوا: # ولما عقد أبو بكر لخالد بن سعيد، كره ذلك عمر، وقال: انه رجل فخور سيجعل ~~الامر على المغالبة والتعصب فبعث أبو بكر أبا أروى الدوسى، فأخذ اللواء منه ~~ودفعه الى يزيد ms149 بذى الروة، فسار به أخوه معاوية يحمله بين يديه، وصار جيش ~~خالد مع يزيد وسار خالد محتسبا في جيش شرحبيل. # وتقدم أبو بكر الى عمرو بن العاص أن يسلك طريق آئلة عامدا لفلسطين. # وأمر يزيد أن يأخذ طريق تبوك وكتب الى شرحبيل في أن يأخذ طريق تبوك أيضا. ~~وكان العقد لكل أمير على ثلاثة آلاف رجل، فلم يزل أبو بكر يتبعهم الامداد ~~حتى صار مع كل أمير منهم سبعة آلاف وخمسمائة رجل، ثم تتام جمعهم «168» بعد ~~ذلك أربعة وعشرون ألفا. وروي الواقدي: ان أبا بكر ولي عمرا فلسطين، وشرحبيل ~~الاردن ويزيد دمشق، وقال: اذا كان بكم قتال فأميركم من تكونون في عمله. # وروي: انه أمر عمرا مشافهة أن يصلي بالناس اذا اجتمعوا واذا تفرقوا صلى ~~كل أمير بأصحابه، وأمر الامراء أن يعقدوا لكل قبيلة لواء يكون فيهم. ~~وقالوا: فلما صار عمرو بن العاص الى أول عمل فلسطين كتب الى أبي بكر يعلمه ~~كثرة عدد العدو وعدتهم وسعة أرضهم ونجدة مقاتلتهم، فكتب أبو بكر الى خالد ~~بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهو بالعراق، يأمره ~~بالمسير الى الشام فقال قوم: انه جعله أميرا على الامراء في الحرب، وقال ~~آخرون: بل كان أميرا على أصحابه الذين شخصوا من العراق معه وكان المسلمون ~~اذا اجتمعوا PageV01P285 ~~لحرب أمره الامراء فيها لبأسه وقوة مكيدته، فأول وقعة كانت بين المسلمين ~~وعدوهم بقرية من قرى غزة يقال لها داثن كانت بينهم وبين بطريق «169» غزة، ~~فأقتتلوا فيها قتالا شديدا. ثم ان الله أظهر أولياءه وهزم أعداءه وفض جمعهم ~~وذلك قبل قدوم خالد بن الوليد عليهم. ثم بلغهم ان ستة قواد من الروم نزلوا ~~العربة فسار اليهم أبو أمامة الصدي بن عجلان الباهلي، في كثف من المسلمين، ~~فهزمهم، وقتل أحد القواد، ثم صاروا الى الدابية، فاتبعهم فهزمهم وغنم ~~المسلمون غنما حسنا. ولم يمر المسلمون منذ فصلوا من الحجاز بشيء من الارض ~~الى موضع الوقعة الا غلبوا عليه بغير حرب وصار في أيديهم. # ورد كتاب ms150 أبي بكر، على خالد بن الوليد وهو بالحيرة فخلف المثنى ابن حارثة ~~الشيباني على ناحية الكوفة، وسار في شهر ربيع الاخر سنة ثلاث عشرة في ~~ثمانمائة، ويقال: في ستمائة، ويقال في خمسمائة، وأتى عين التمر ففتحها ~~عنوة، وأتى صندوداء وبها قوم من كندة، وأياد، والعجم، فقاتلوه فظفر بهم ~~وخلف بها سعد بن عمرو بن حزام الانصاري فولده اليوم بها. وبلغه ان جمعا ~~لبني تغلب «170» بالمضيح، والحصيد مرتدين، وعليهم ربيعة بن بجير فأتاهم ~~فقاتلهم فهزمهم وسبى وغنم وبعث بالسبي الى أبي بكر، فكانت منهم أم حبيب ~~الصهباء بنت حبيب بن بجير، وهي «171» أم عمر بن علي بن أبي طالب «172» . ثم ~~أغار على مياه مر بها في طريقه منها PageV01P286 ~~قرار وهو ماء لكلب، ومنها [الى] «173» سوى وهو ماء لهم أيضا. ومر بناحية ~~قرقيسيا، فخرج اليه صاحبها في خلق فتركه وانحاز الى البر ومضى لوجهه فأتى ~~أركة وهي- ارك- وأغار على أهلها وحاصرهم ففتحها صلحا على شيء أخذ منهم، ~~وأتى دومة الجندل، ففتحها ثم أتى قصم فصالحه بنو مشجعة بن التيم «174» بن ~~النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكتب لهم ~~أمانا. ثم أتى تدمر من عمل حمص فأمتنع أهلها وتحصنوا ثم طلبوا الامان، ~~فآمنهم على أن يكونوا ذمة وعلى أن يقروا «175» المسلمين، ورضخوا لهم، ثم ~~أتى القريتين فقاتله أهلها فظفر وغنم ثم أتى حوارين من سنير فأغار على ~~مواشي أهلها فقاتلوه، وقد جاءهم مدد [أهل] «176» بعلبك، وأهل بصرى، وهي ~~مدينة حوران، فظفر بهم فسبي وقتل ثم أتى مرج راهط، فأغار على غسان في يوم ~~فصحهم وكانوا نصارى، فسبى وقتل ووجه بسر بن أبي ارطاة العامري من قريش، ~~وحبيب بن مسلمة الفهري الى غوطة دمشق، فأغار على قرى من قراها وصار خالد ~~الى الثنية «177» التي تعرف بثنية العقاب من دمشق، فوقف عليها ساعة ناشرا ~~رايته وهي راية كانت لرسول الله عليه السلام، سوداء فسميت ثنية العقاب. ~~يومئذ والعرب تسمى الراية عقابا، ونزل خالد الباب الشرقي، ويقال: # احفظ لي هذا ms151 العهد فوعده ذلك. ثم سار حتى انتهى الى المسلمين وهم بقناة ~~بصرى، ويقال: انه أتى الجابية وبها أبو عبيدة في جماعة من المسلمين فألتقيا ~~ثم مضيا الى بصرى. PageV01P287 ### |||| فتح بصرى قصبة حوران # قالوا: لما قدم خالد بن الوليد على المسلمين ببصرى «178» ، اجتمعوا عليها ~~والصقوا بها وحاربوا بطريقها حتى الجأوه وكماة أصحابه اليها. ثم ان أهلها ~~صالحوه على أن يؤمنوا على دمائهم، وأموالهم ويؤدوا الجزية، وزعم بعض ~~الرواة، ان أهل بصرى صالحوا على أن يؤدوا عن «179» كل حالم دينارا، وجريب ~~حنطة. وافتتح المسلمون جميع أرض كورة حوران، وغلبوا عليها. # واتاهم صاحب اذرعات فطلب الصلح، على مثل ما صولح عليه اهل بصري، وعلى أن ~~جميع أرض الثنية «180» أرض خراج، وسار يزيد بن أبي سفيان الى عمان ففتحها ~~فتحا يسيرا على مثل صلح بصرى، وغلب على ارض البلقاء، وتوجه ابو عبيدة بن ~~الجراح في جماعة كثيفة من المسلمين من أصحاب الامراء ضموا اليه، فأتى مآب ~~من أرض البلقاء، وبها جمع العدو، فافتتحها صلحا على مثل صلح بصرى، وكان أبو ~~عبيدة أمير الناس، حتى فتحت مدينة دمشق، الا ان الصلح كان لخالد بن الوليد ~~واجاز ابو عبيدة صلحه. ### |||| يوم اجنادين # ثم كانت واقعة اجنادين فشهدها من الروم زهاء مائة الف سرب هرقل أكثرهم، ~~وتجمع باقوهم من النواحي، وهرقل يومئذ مقيم بحمص فقاتلوا المسلمين قتالا ~~شديدا، ثم ان الله هزمهم ومزقهم كل ممزق، وقتل المسلمون منهم خلقا، واستشهد ~~يومئذ من المسلمين جماعة «181» وابلى خالد بن الوليد بلاء حسنا. PageV01P288 # ولما انتهى خبر الوقعة الى هرقل، نخب قلبه وسقط في يده وملئ رعبا فهرب من ~~حمص الى انطاكية. وقد ذكر قوم ان هربه من حمص الى انطاكية «182» كان عند ~~قدوم المسلمين الشام، كانت واقعة اجنادين يوم الاثنين لاثنتي عشرة بقيت من ~~جمادي الاولى سنة ثلاث عشرة، ويقال لليلتين خلتا منه. قالوا: # ثم جمعت الروم جمعا بالياقوصة- وهو واد فمه الفوارة- فلقيهم المسلمون ~~هناك، فهزموهم وقتلوا كثيرا منهم، ولحق فلهم بمدن الشام، وتوفي أبو بكر في ~~جمادي الاخرة سنة ثلاث ms152 عشرة فأتى المسلمين «183» نعيه، وهم بالياقوصة. ### |||| يوم فحل من الاردن # كانت وقعة فحل من الاردن لليلتين بقيتا من ذي القعدة، بعد خلافة عمر بن ~~الخطاب بخمسة أشهر، وأمير الناس أبو عبيدة بن الجراح، لان عمر، قد كان كتب ~~اليه بولاية الشام، وإمرة الامراء مع عامر بن أبي وقاص، أخي سعد بن أبي ~~وقاص، وقوم يقولون: ولاية أبي عبيدة الشام، أتته والناس محاصرون دمشق، ~~فكتمها خالدا أياما لان خالدا كان أمير الناس في الحرب. فقال له خالد: ما ~~دعاك الى ما فعلت، فقال: كرهت أن أكسرك وأوهن أمرك وأنت بازاء عدوك. وكان ~~سبب هذه الوقعة، ان هرقل لما صار الى انطاكية، استنفر الروم وأهل الجزيرة، ~~وبعث عليهم رجلا من خاصته وثقاته فلقوا المسلمين بفحل من الاردن، فقاتلوهم ~~قتالا شديدا حتى أظهرهم «184» الله عليهم، وقتل بطريقهم وزهاء عشرة آلاف ~~منهم، وتفرق الباقون في مدائن الشام حتى سألوا الامان على اداء الجزية PageV01P289 ~~عن رؤوسهم، والخراج عن أرضهم، فأمنوا على أنفسهم وأموالهم وإلا تهدم ~~حيطانهم، وتولى عقد ذلك لهم أبو عبيدة بن الجراح، ويقال: بل تولاه شرحبيل ~~بن حسنة. ### |||| الاردن # قالوا: فتح شرحبيل بن حسنة الاردن عنوة، ما خلا طبرية [فأن أهلها صالحوه ~~على أنصاف، منازلهم، وكنائسهم، وفتح شرحبيل طبرية] «185» صلحا بعد حصار ~~أيام على ان آمن «186» أهلها على أنفسهم، وأموالهم وكنائسهم ومنازلهم، الا ~~ماجلوا عنه وخلوه، واستثنى لمسجد للمسلمين موضعا. ثم انهم في خلافة عمر ~~أيضا، نقضوا واجتمع اليهم من سواد الروم وغيرهم، فأمر أبو عبيدة، عمرو بن ~~العاص، بغزوهم فسار اليهم في أربعة آلاف ففتحها على مثل صلح شرحبيل ثانية، ~~وفتح شرحبيل جميع مدن الاردن، وحصونها على هذا الصلح، فتحا يسيرا بغير ~~قتال، وفتح بيسان، وافيق، وجرش وبيت رأس، وقدس، والجولان، وعكا، وصور، ~~وصفورية، وغلب على سواد الاردن وجميع «187» أرضها. وكان أبو عبيدة، وجه ~~عمرو بن العاص الى سواحل الاردن فكثر به الروم، فكتب الى أبي عبيدة، يستمده ~~فوجه أبو عبيدة اليه يزيد بن أبي سفيان، فسار يزيد وعلى مقدمته معاوية أخوه ms153 ~~ففتح يزيد، وعمرو سواحل الاردن، فكتب أبو عبيدة بفتحها لهما وكان لمعاوية ~~في ذلك بلاء حسنا وأثر جميل، ورم معاوية عكا عند ركوبه منها الى قبرص ورم ~~صور، ثم ان عبد الملك جددهما بعد، وقد كانتا خربتا وكانت الصناعة من الاردن ~~بعكا، فنقلها هشام بن عبد الملك الى صور فهي بها الى اليوم. PageV01P290 ### |||| فتح مدينة دمشق # لما فرغ المسلمون من قتال من أجتمع لهم بمرج الصفر، وكان اجتمع الهم من ~~الروم جمع عظيم، ولقوهم بهذا المرج، أول يوم من المحرم سنة أربع عشرة، ~~أقاموا «188» بعد ذلك خمس عشرة ليلة، ثم رجعوا الى مدينة دمشق لاربع عشرة ~~ليلة بقيت من المحرم سنة أربع عشرة، فأخذوا الغوطة وكنائسها عنوة وتحصن أهل ~~المدينة وأغلقوا أبوابها «189» ، فنزل خالد بن الوليد على الباب الشرقي في ~~زهاء خمسة آلاف ضمهم اليه أبو عبيدة بن الجراح، وسمي الدير الذي نزل خالد ~~عنده دير خالد، ونزل عمرو بن العاص على باب توما، ونزل شرحبيل على باب ~~الفراديس، ونزل أبو عبيدة على باب الجابية «190» ، ونزل يزيد بن أبي سفيان ~~على الباب الصغير الى الباب الذي يعرف بكيسان، وجعل أبو الدرداء عويمر بن ~~عامر الخزرجي على مسلحة ببرزة «191» ، وكان الاسقف الذي أقام لخالد النزل ~~في بدأته «192» ربما «193» وقف على السور يدعوا به خالد فاذا أتى سلم على ~~خالد وحادثة فقال له الاسقف: ذات يوم: يا أبا سليمان «194» [ان] «195» ~~أمركم مقبل ولي PageV01P291 ~~عليك «196» عدة فصالحني عن هذه المدينة، فدعى خالد بداوة وقرطاس فكتب ~~فيه:- «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق، اذا ~~دخلها أعطاهم أمانا عن أنفسهم، وأموالهم، وكنائسهم، وسور مدينتهم لا يهدم، ~~ولا يسكن شيء من بيوتهم ودورهم «197» . لهم، بذلك عهد الله وذمة رسوله صلى ~~الله عليه والخلفاء والمؤمنين لا يعرض [لهم] «198» إلا بخير اذا أعطوا ~~الجزية» . ثم ان بعض أصحاب الاسقف أتى خالدا في ليلة من الليالي فأعلمه ~~انها ليلة عيد لاهل المدينة، وانهم في شغل، وان الباب الشرقي قد ردم ~~بالحجارة، وترك «199» ، وأشار عليه ms154 بأن يلتمس سلما يصعد عليه فأتاه قوم من ~~أهل الدير بسلمين، فرقى جماعة من المسلمين عليهما الى أعلى السور، ونزلوا ~~الى الباب وليس عليه أحد الا رجل أو رجلان فتعاونوا عليه ففتحوه وذلك عند ~~طلوع الشمس. # وقد كان أبو عبيدة، عانى فتح باب الجابية، وأصعد جماعة من المسلمين على ~~حائطه، فأنصب «200» مقاتلة الروم الى ناحيته، وقاتلوا المسلمين قتالا شديدا ~~ثم انهم ولوا مدبرين، وفتح أبو عبيدة والمسلمون معه باب الجابية عنوة ~~ودخلوا منه، فألتقى أبو عبيدة وخالد بالمقسلاط، وهو PageV01P292 ~~موضع النحاسين بدمشق الذي يسمى البريص، وذكره حسان بن ثابت في شعره فقال ~~«201» : # يسقون من ورد البريص «202» عليهم %~% كأسا يصفق بالرحيق السلسل «203» # وقد روى، ان الروم أخرجوا ميتا لهم من باب الجابية «204» [ليلا] ، وقد ~~أحاط بجنازته خلق من شجعانهم وكماتهم، وأنصب سائرهم الى الباب، فوقفوا عليه ~~ليمنعوا المسلمين من فتحه ودخوله الى رجوع أصحابهم من دفن الميت، وطمعوا في ~~غفلة المسلمين عنهم وان المسلمين بدروا بهم، فقاتلوهم على الباب أشد قتال ~~وأبرحه، حتى فتحوه في وقت طلوع الشمس، فلما رأى الاسقف، ان أبا عبيدة قد ~~قارب دخول المدينة، بدر الى خالد فصالحه وفتح [له] «205» الباب الشرقي، ~~فدخل [و] «206» الاسقف معه ناشرا كتابه الذي كتبه له، فقال بعض المسلمين: ~~والله ما خالد بأمير فكيف يجوز صلحه، فقال أبو عبيدة: انه يجيز على ~~المسلمين أدناهم، وأجاز صلح خالد وأمضاه، ولم يلتفت الى ما فتح عنوة فصارت ~~دمشق كلها صلحا. # وكتب بذلك الى عمر فأنفذه وفتحت أبواب المدينة فالتقى القوم جميعا. PageV01P293 # وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام، ان حسان بن مالك خاصم عجم أهل دمشق في ~~كنيسة اقطعه، كل واحد من الامراء أياها، فقال عمر «207» : ان كانت من الخمس ~~العشرة الكنيسة التي في عهدهم فلا سبيل لغيرهم عليها. # وقالوا: انه لما ولى معاوية بن أبي سفيان، أراد أن يزيد كنيسة يوحنا في ~~المسجد الجامع بدمشق، فأبى النصارى ذلك فأمسك، ثم طلبها عبد الملك بن مروان ~~في أيامه لمثل ما كان طلبها معاوية، وبذل لهم ms155 مالا، [فأبوا أن يسلموها ~~اليه، ثم ان الوليد بن عبد الملك جمعهم في أيامه وبذل لهم مالا] «208» ~~عظيما، على ان يعطوه أياها فأبوا، فقال: لئن لم تفعلوا لاهدمنها، فقال ~~بعضهم «209» : يا أمير المؤمنين، ان من هدم كنيسة جن، فأحفظه ذلك حتى دعا ~~بمعول فجعل يهدم بعض حيطانها بيده، وكان عليه قباء خز أصفر ثم جمع المفعلة ~~والنقاضين فهدمها وأدخلها في المسجد. # فلما استخلف عمر بن عبد العزيز شكى اليه النصارى ما فعله الوليد، فكتب ~~الى عامله يأمره برد ما زيد في المسجد منها عليهم، فكتب اليه، ان أهل دمشق ~~قد كرهوا ذلك، وقالوا: يهدم «210» مسجدنا بعد ان أذنا فيه وصلينا ويرد ~~بيعة، وفيهم يومئذ سليمان بن حبيب المحاربي «211» وغيره PageV01P294 ~~من الفقهاء، وأقبلوا على النصارى فسألوهم أن يعرضوا منها رد جميع كنائسهم ~~بالغوطة التي أخذت منهم عنوة، وصارت في أيدي المسلمين، على أن يصفحوا عن ~~كنيسة يوحنا ويمسكوا عن المطالبة بها، فرضوا بذلك وأعجبهم، فكتب به [الى] ~~«212» عمر فسره وأمضى الامر فيه، وفي المسجد الجامع في الرواق القبلي مما ~~يلي المئذنة، كتاب في رخامة بقرب السقف (مما أمر ببنائه أمير المؤمنين ~~الوليد، سنة ست وثمانين) . # وكانت الجزية بالشام في بدئ الامر على كل جمجمة جريبا، ودينارا، حتى ~~وضعها عمر بن الخطاب على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين ~~درهما ثم جعلهم طبقات على قدر غنى الغني واقلال المقل وتوسط المتوسط وكانت ~~اليهود بالشام كالذمة للنصارى يؤدون اليهم الخراج فدخلوا في الصلح معهم. ثم ~~أتى يزيد بن أبي سفيان بعد فتح مدينة دمشق. وصيدا وعرقة وجبيل، وبيروت، وهي ~~سواحل دمشق وعلى مقدمته أخوه معاوية ففتحها فتحا يسير وجلا كثيرا من أهلها ~~وتولى فتح عرقة معاوية نفسه ثم ان الروم غلبوا على بعض هذه السواحل في آخر ~~خلافة عمر وأول خلافة عثمان فقصد لهم معاوية حتى فتحها ثم رمها وشحنها ~~بالمقاتلة وأقطعهم القطائع. # وقالوا: لما استخلف عثمان وولى معاوية الشام وجه معاوية، سفيان «213» بن ~~مجيب الازدي الى طرابلس وكانت ثلاثة مدن ms156 مجتمعة فبنى في مرج على أميال منها ~~حصنا سمى حصن سفيان، وقطع المادة عن أهلها من البحر وغير البحر وحاصرهم ~~فلما اشتد عليهم الحصار اجتمعوا في أحد PageV01P295 ~~الحصون الثلاثة وكتبوا الى ملك الروم يسألونه أن يمدهم أو يبعث اليهم ~~بمواكب ليهربوا فيها الى ما قبله فوجه اليهم بمراكب كثيرة ركبوا فيها ليلا ~~وهربوا فلما أصبح سفيان وكان يبيت كل ليلة في حصنه ويحصن المسلمين معه ثم ~~يغدو «214» من الحصن، وجد الحصن الذي كانوا فيه خاليا فدخله وكتب بالفتح ~~الى معاوية فأسكنه معاوية جماعة من اليهود وهو الحصن الذي فيه الميناء ~~اليوم. وكان عبد الملك بعد ذلك بناه وحصنه. ### |||| فتح بعلبك # قالوا: لما فرغ أبو عبيدة من أمر مدينة دمشق، سار الى حمص، فمر ببعلبك ~~فطلب أهلها «215» الامان والصلح، فصالحهم على أن أمنهم على أنفسهم، ~~وأموالهم وكنائسهم، وكتب لهم بذلك كتابا. ### |||| فتح حمص # روى الكلبي «216» : ان أبا عبيدة لما فرغ من أمر دمشق، قدم أمامه خالد بن ~~الوليد، وملحان بن زياد الطائي، فلما توافوا بحمص قاتلهم أهلها، ثم لجأوا ~~الى المدينة وطلبوا الامان والصلح، فصالحوه على مائة ألف وسبعين «217» ألف ~~دينار. # وقال الواقدي وغيره. بينما المسلمون على أبواب دمشق، اذ أقبلت خيل للعدو، ~~فخرجت اليهم جماعة من المسلمين، فلقوهم بين بيت لهيا والثنية، فولوا ~~منهزمين نحو حمص على طريق قارا، وأتبعوهم حتى وافوا حمص، ورآهم الحمصيون ~~وكانوا PageV01P296 ~~منخوبين «218» لهرب هرقل عنهم، وما كان يبلغهم «219» من قوة كيد المسلمين ~~وبأسهم وظفرهم، وكفوا أيديهم عنهم، فأخرج الحمصيون اليهم النزل، وأقام ~~المسلمون على الاربط22» # وهو النهر الذي يمر بانطاكية ويصب في البحر، وما كان على المسلمين السمط ~~بن الاسود الكندي «221» . ثم لما فرغ أبو عبيدة من أمر دمشق، واستخلف عليها ~~يزيد بن أبي سفيان، قدم حمص على طريق بعلبك، فنزل باب الرستن «222» فصالحه ~~أهل حمص على ان أمنهم على أنفسهم، وأموالهم وسور مدينتهم وكنائسهم، ~~وأرحائهم، واستثنى عليهم ربع كنيسة يوحنا للمسجد، واشترط الخراج «223» على ~~من أقام منهم، ثم استخلف بحمص، عبادة بن الصامت الانصاري، ms157 ومضى نحو حماة ~~فتلقاه أهلها مذعنين فصالحهم على الجزية في رؤوسهم، والخراج في أرضهم، ومضى ~~نحو شيزر، فخرجوا يكفرون ورضوا بمثل ما رضي به أهل حماة، وبلغت خيله ~~الزراعة، والقسطل، ثم مر «224» أبو عبيدة بمعرة «225» حمص وهي التي تنسب ~~اليوم الى النعمان بن بشير الانصاري «226» فخرجوا يقلسون بين يديه، ثم أتى ~~أفامية، ففعل أهلها مثل ذلك، PageV01P297 ~~وأذعنوا بالخراج والجزية واستتم أمر حمص. وأتى عبادة بن الصامت ~~[الانصاري] اللاذقية، فقاتله أهلها فكادهم عبادة حتى دخل باب المدينة، ~~وفتحها عنوة وكبر على الحصن، وبنى عبادة باللاذقية مسجدا جامعا ووسع بعد ~~ذلك، وفتح المسلمون مدينة تعرف ببلدة على فرسخين من جبلة عنوة. # ثم أنها خربت وجلا أهلها فأنشأ معاوية جبلة وكانت حصنا «227» للروم جلوا ~~عنها عند فتح المسلمين حمص. وفتح المسلمون مع عبادة أيضا أنطرطوس، وكان ~~حصنا، ثم جلا أهله عنه، فبنى معاوية مدينة أنطرطوس ومصرها، وأقطع المقاتلة ~~بها القطائع، وكذلك فعل بمرقية وبلنياس، وبيت «228» سلمية. ثم أن صالح بن ~~علي بن عبد الله بن العباس اتخذها وبنى وولده فيها ومصروها، ونزلها من نزل ~~من ولده فهي لهم وارضوها. # ثم جمع هرقل جموعا عظيمة من الروم، وأهل الشام، والجزيرة وأرمينية، تكون ~~زهاء مائتي ألف، وولى أمرهم رجلا من خاصته، وبعث على مقدمته جبلة بن الايهم ~~الغساني، في مستعربة الشام من لخم وجذام وغيرهم، وعزم على محاربة المسلمين ~~والعمل على انه ان ظفر والا دخل قسطنطينية، واجتمع المسلمون فرجعوا اليه ~~فاقتتلوا على اليرموك- وهو نهر- أشد قتال وأبرحه، وكان اجتمع من المسلمين ~~لهم يومئذ نحو أربعة وعشرين «229» ألفا، وتسلسلت «230» الروم، وأتباعها ~~لئلا يهربوا، فقتل منهم زهاء تسعين ألفا وهرب فللهم فلحقوا بانطاكية، وحلب ~~والجزيرة PageV01P298 ~~وأرمينية، وفلسطين، وبلغ هرقل خبرهم فهرب من انطاكية الى قسطنطينية، فلما ~~جاوز الدرب قال: «عليك يا سورية السلام» . وكانت وقعة اليرموك في رجب سنة ~~خمس عشرة. # ثم سار أبو عبيدة الى قنسرين وانطاكية ففتحها ولم تزل قنسرين وكورها ~~مضمومة الى حمص حتى جعل يزيد بن معاوية قنسرين، وانطاكية، ومنبج، ودوانها ~~جندا. # فلما ms158 استخلف الرشيد أفرد «231» قنسرين بكورها فصير ذلك جندا، وأفرد منبج، ~~ودلوك، ورعبان، وقورس، وانطاكية، وتيزين «232» وسماها العواصم، لان ~~المسلمين يعتصمون بها في ثغورهم فتعصهم. ### |||| فتح فلسطين # قالوا: كانت أول وقعة واقعها المسلمون الروم في خلافة أبي بكر بأرض ~~فلسطين، وعلى الناس «233» عمرو بن العاص، ثم ان عمرا فتح غزة في خلافة أبي ~~بكر. ثم فتح بعد ذلك سبسطية، ونابلس، على ان أعطاهم «234» الامان على ~~أنفسهم وأموالهم، ومنازلهم على أن الجزية في رقابهم والخراج في أرضهم، ثم ~~فتح مدينة لد وأرضها ثم فتح يبنى، وعمواس، وبيت جبرين، وفتح، يافا. وقيل: ~~بل فتحها معاوية، وفتح رفح مثل ذلك. ثم قدم أبو عبيدة عليه بعد فتح قنسرين ~~ونواحيها، وذلك في سنة ست عشرة وهو محاصر ايلياء. وهي مدينة بيت المقدس، ~~وطلب أهل ايلياء من أبي عبيدة الامان، والصلح على مثل ما صولح عليه أهل ~~«235» مدن الشام، من اداء PageV01P299 ~~الجزية والخراج، والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم، على أن يكون المتولى ~~للعقد لهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فكتب أبو عبيدة بذلك الى عمر، فقدم ~~عمر، فنزل الجابية من دمشق ثم صار الى ايلياء فأنفذ صلحهم وكتب به «236» ~~لهم، وكان فتح ايلياء في سنة سبع عشرة. # ثم كان طاعون عمواس سنة ثماني عشرة فتوفي فيه خلق من المسلمين، وكان ممن ~~توفي فيه أبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وشرحبيل بن حسنة. فلما أتت ~~عمر بن الخطاب وفاة أبي عبيدة، كتب الى يزيد بن أبي سفيان بولاية الشام، ~~مكانه، وأمره أن يغزو قيسارية، وقد قال قوم: # ان عمر انما ولى يزيد الاردن وفلسطين. وانه ولي أبا الدرداء دمشق، وولي ~~عبادة بن الصامت حمص. # وقال الواقدي: اختلف علينا في أمر قيسارية. # فقال قائلون: فتحها معاوية وقال آخرون: بل فتحها عياض بن غنم بعد وفاة ~~أبي عبيدة، وهو خليفته «237» [وقال قائلون: فتحها عمرو بن العاص] «238» ~~وقال قائلون: خرج عمرو الى مصر، وخلف ابنه عبد الله بن عمرو فكان الثبت ~~«239» من ذلك. والذي أجمع عليه من يوثق بقوله، ms159 ان أول الناس حاصرها عمرو بن ~~العاص نزل عليها في جمادي الاولى سنة ثلاث عشرة، فكان يقيم عليها ما أقام، ~~فاذا كان للمسلمين اجتماع في أمر عدوهم سار اليهم فشهد اجنادين، وفحل، ~~والمرج، ودمشق، واليرموك. ثم رجع الى قيسارية فحاصرها وخرج الى مصر من ~~قيسارية، ثم لما ولى يزيد بن PageV01P300 ~~أبي سفيان وكان أخاه معاوية محاصرا «240» فيسارية، وتوجه الى مصر مطعونا ~~فمات بها. # وقال غير الواقدي: ولى عمر بن الخطاب، يزيد بن أبي سفيان، فلسطين مع ما ~~ولاه من أجناد الشام، فكتب اليه أن يغزوا قيسارية، وقد كانت حوصرت قبل ذلك، ~~فنهض اليها في سبعة عشر ألفا فقاتله أهلها، ثم حصرهم، ومرض في آخر سنة ثمان ~~عشر، فمضى الى دمشق، واستخلف عليها معاوية ففتحها، وكتب اليه بفتحها، فكتب ~~به يزيد الى عمر. ويقال: ان معاوية فتحها بعد موت يزيد. وكان عمر ولى ~~معاوية الشام بعد موت أخيه يزيد فشكر له أبو سفيان ذلك. وقال يا أمير ~~المؤمنين وصلتك رحم. وكانت مدة حصار قيسارية، سبع سنين، وفتحها في شوال سنة ~~تسع عشرة ففتحها «241» معاوية قسرا، بعد ان كان يئس من فتحها، ولما فتحت ~~وجد فيها من المرتزقة سبعمائة ألف، ومن السامرة ثلاثين ألفا، ومن اليهود ~~مائتي ألف، ووجد بها ثلثمائة سوق قائمة، وكان يحرسها على سورها كل ليلة ~~مائة ألف «242» ، وكان سبب فتحها يهودي دل المسلمين على طريق، في سرب فيه ~~الماء الى حقوى الرجل، فدخلها المسلمون من ذلك الموضع، وكبروا «243» فيها ~~فأراد الروم أن يهربوا من السرب فوجدوا المسلمين عليه، وكان بها خلق من ~~العرب، ومنهم شقراء التي يقول فيها حسان بن ثابت الانصاري: «244» PageV01P301 ~~تقول شقراء لو صحوت عن الخمر لاصبحت مثري العدد # وقدم سبي قيسارية على عمر، وكانوا أربعة آلاف رأس، فأنزلوا الجرف، ثم ~~قسمهم عمر على يتامى الانصار، وجعل بعضهم في الكتاب والاعمال للمسلمين، ~~وكان من قتل بقيسارية من مقاتلة المشركين ثمانين ألفا، وكتب عمر الى ~~معاوية، يأمره بتتبع ما بقى من فلسطين ففتح عسقلان صلحا بغير كيد ms160 «245» ، ~~وأخربت الروم عسقلان في أيام ابن الزبير، فلما ولي عبد الملك بن مروان ~~بناها وحصنها ورم قيسارية وبنى بها بناء كثيرا، وبنى مسجدها، وبنى أيضا صور ~~وعكا الخارجة وكانت هذه سبيلها، ولم تكن مدينة الرملة قديمة وانما كان ~~موضعها رملة، فولى الوليد بن عبد الملك سليمان بن عبد الملك جند فلسطين ~~فنزل لد، ثم أحدث مدينة الرملة ومصرها، وكان أول ما بنى منها قصره، والدار ~~التي تعرف بدار الصباغين، وجعل في الدار صهريجا، ثم اختط المسجد الجامع ~~وبناه، وولى الخلافة قبل استتمامه، فبنى فيه بعد خلافته، وأتمه عمر بن عبد ~~العزيز، ونقص من خطة سليمان، وقال: أهل الرملة يكتفون بهذا، وبنى الناس في ~~الرملة بعد بنائه أياها المنازل بأذنه، واحتفر لاهل الرملة قناتهم التي ~~تدعى بردة واحتفر بها آبارا، والنفقة عليها من مال السلطان محتسب بها في ~~جماعات العمال الى هذا الوقت، لان المعتصم بالله كان يحل بها. PageV01P302 ### |||| فتح قنسرين والعواصم # قالوا: سار أبو عبيدة بعد فراغه من أمر «246» اليرموك الى حمص، فأستقراها ~~ثم أتى قنسرين وعلى مقدمته خالد بن الوليد، فقاتله أهل مدينة «247» قنسرين، ~~ثم لجأوا الى حصنهم وطلبوا الصلح فصالحهم أبو عبيدة على مثل صلح أهل حمص، ~~وغلب المسلمون على أرضها وقرارها، وكان حاضر قنسرين لتنوخ منذ «248» أول ما ~~تنخوا بالشام نزلوه وهم في بيوت الشعر، ثم ابتنوا المنازل، فدعاهم أبو ~~عبيدة الى الاسلام فأسلم بعضهم، وأقام البعض على النصرانية، فصالحهم على ~~الجزية، وكان أكثر من أقام على نصرانيته بنو سليح بن حلوان بن عمران بن ~~الحاف بن قضاعة، ويقال: ان جماعة من أهل ذلك الحاضر أسلموا في خلافة ~~المهدي، فكتب على أيديهم بالخضرة قنسرين. # ثم سار أبو عبيدة يريد حلب، فبلغه ان أهل قنسرين نقضوا فرد اليهم السمط ~~بن الاسود الكندي فحصرهم ثم فتحها. # ووجد بها بقرا وغنما فقسم بعضها فيمن حضر، وجعل الباقي في المغنم وكان ~~حاضر طيئ قديما، نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم، حين نزل الجبلين من ~~نزل منهم، فلما ورد أبو عبيدة ms161 عليهم أسلم بعضهم، وصالح كثير منهم على ~~الجزية، ثم أسلموا بعد ذلك بيسير الا من شذ منهم. وكان بقرب حلب حاضر حلب ~~يجمع أصنافا من العرب من تنوخ وغيرهم، فصالحهم أبو عبيدة على الجزية. ثم ~~انهم أسلموا بعد ذلك وجرت بينهم وبين أهل حلب حرب أجلاهم فيها أهل حلب، ~~فانتقلوا الى قنسرين، ثم أرادوا التغلب عليها فأجلاهم اهلها فتفرقوا في ~~البلاد. وكان حيار بني القعقاع بلدا معروفا قبل الاسلام، وبه كان مقيل ~~المنذر بن ماء السماء، فنزله بنو القعقاع بن PageV01P303 ~~خليد بن جزء بن الحارث العبسي، وأوطنوه لان عبد الملك بن مروان، أقطع ~~القعقاع فيه قطيعة، وأقطع عمه العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة، ~~قطيعة أوغرت «249» له الى اليمن، وكانت بنته ولادة عند عبد الملك، فولدت له ~~الوليد وسليمان. ودخل أبو عبيدة حلب وعلى مقدمته، عياض بن غنم «250» ، فوجد ~~أهلها قد تحضوا، فنزل على حصنهم فلم يبثوا ان طلبوا الصلح والامان على ~~أنفسهم، وأولادهم وسور مدينتهم وكنائسهم ومنازلهم والحصن الذي بها فأعطوا ~~ذلك واستثنى عليهم موضع المسجد، وكان الذي صالحهم عياض فأنفذ أبو عبيدة ~~صلحه، ثم سار أبو عبيدة من حلب الى انطاكية وقد تحصن بها خلق من قنسرين ~~فلما صار بقرية مهروبة، وهي من انطاكية على فرسخين، لقيه جمع العدو ففضهم ~~وألجأهم الى المدينة، وحاصر أهلها من جميع أبوابها وكان معظم الجيش على باب ~~فارس، والباب الذي يدعى باب البحر. ثم انهم صالحوه على الجزية أو الجلاء، ~~فجلا بعضهم وأقام البعض، فأمنهم ووضع على كل حالم دينارا وجريبا، ثم نقضوا ~~فوجه اليهم عياض بن غنم، وحبيب بن مسلمة الفهري، ففتحاها على الصلح الاول، ~~وصار أبو عبيدة الى معرة مصرين، ففتحها على مثل صلح حلب، وجالت خيله فبلغت ~~بوقا «251» ، وفتحت قرى الجومة وسرمين، ومرتحوان «252» ، وتيزين، وصالحوا ~~أهل دير طايا، ودير PageV01P304 ~~الفسيلة على أن يضيفوا من حربهم من المسلمين، وغلبوا على جميع أرض قنسرين ~~وانطاكية، والتاث أهل حلب فعاد أبو عبيدة اليهم فلم يزل بهم حتى أذعنوا، ~~وفتحت ms162 أبواب مدينتهم. ثم سار يريد قورس، وقدم أمامه عياض بن غنم، فتلقاه ~~راهب من رهبان هذه الناحية، يسأل الصلح عن أهلها، فبعث به الى أبي عبيدة ~~وهو بين جبرين، وتل عزاز، فصالحه عن قورس، ثم وردها فعقد لاهلها عهدا ~~وأعطاهم مثل الذي أعطى أهل انطاكية وغلب على جميع أرض قورس الى آخر حد ~~نقابلس. وبعث عياضا الى منبج ثم لحقه، وقد صالح أهلها على مثل صلح انطاكية، ~~فانفذ ذلك وبعثه الى ناحية دلوك ورعبان، فصالحه أهلها على مثل صلح منبج، ~~واشترط عليهم أن يبحثوا عن أخبار الروم، ويكاتبوا بها المسلمين، وصار الى ~~بالس فرتب بها جماعة من المقاتلة، وأسكنها قوما من عرب الشام الذين أسلموا ~~بعد قدوم المسلمين، وكانت بالس والقرى المنسوبة اليها عشرية، فمر بهم مسلمة ~~بن عبد الملك غازيا من ناحية الثغور الجزرية، فاجتمع اليه جماعة من أهلها، ~~فسألوه أن يحتفر لهم نهرا يسقى أرضهم من الفرات، على أن يجعلوا له الثلث من ~~غلاتهم، بعد العشر الواجب بحق بيت المال، فحفر النهر المعروف بمسلمة ووفوا ~~له بالشرط، ورم سور المدينة وأحكمه. # ثم صارت بالس وقراها لورثته فلم تزل في أيديهم الى ان زالت دولة بني ~~أمية، فأقطعها أبو العباس، سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، فصارت ~~لابنه محمد بن سليمان فأقر بها للرشيد ونزل [عنها له] «253» لسعاية أخيه ~~جعفر اليه به، فأقطعها الرشيد المأمون فصارت لولده من بعده، ثم خرجت عن ~~أيديهم فيما بعد. PageV01P305 ### ||| امر جزيرة قبرص # قال الواقدي، وغيره: غزا معاوية في البحر غزوة قبرص الاولى ولم يركب ~~المسلمون بحر الروم قبلها، وقد كان معاوية استأذن عمر في غزو البحر فلم ~~يأذن له، فلما ولي عثمان كتب اليه يستأذنه في غزو قبرص ويعلمه قربها وسهولة ~~الامر فيها فكتب اليه، قد شهدت مارد عليك عمر حين استأذنته في غزو البحر، ~~فلما دخلت سنة سبع عشرة كتب اليه يهون عليه ركوب البحر الى قبرص، فكتب اليه ~~عثمان: فأن أردت ان أذن لك فليكن معك امرأتك والا فلا. ms163 فركب البحر من عكا ~~ومعه مراكب كثيرة وحمل امرأته (فاختة بنت قرظة) «254» ، وحمل عبادة بن ~~الصامت الانصاري معه أيضا امرأته أم حرام بنت ملحان الانصارية وذلك في سنة ~~ثمان وعشرين، فلما صار المسلمون الى قبرص فأرقوا الى ساحلها بعث اليهم ~~صاحبها يطلب الصلح واذعن أهلها فصالحهم معاوية على سبعة آلاف ومائتي دينارا ~~يؤدونها في كل سنة وفارقهم الروم على مثل ذلك، واشترط المسلمون عليهم مع ~~اداء الاتاوة، النصيحة وانذار المسلمين بسير الروم اليهم، وقد كانوا نقضوا ~~الشرائط المشترطة عليهم حتى حوربوا مرات، أولهن في سنة ثلاث وثلاثون. وبعض ~~الرواة يقول: في سنة خمس وثلاثين، ثم أحدثوا في ولاية عبد الملك بن صالح ~~على الثغور الشامية حوادث أراد بها نقض صلحهم فاستفتى جماعة من الفقهاء، ~~فأفتى أكثرهم بالابقاء عليهم. ثم آخر ما ظهروا من مخالفة ما شورطوا عليه في ~~سنة احدى وثلثمائة فغزاهم المسلمون المتولي كان للبحر بالثغور الشامية ~~وثغور ميانة وسبوا حتى عادوا الى النجوع بأمرهم الاول، فكف عنهم وجرى أمرهم ~~بعد ذلك الى هذا الوقت على صلحهم القديم. PageV01P306 ### ||| امر الثغور الشامية # قالوا: كانت ثغور المسلمين المعروفة بالشامية أيام عمر وعثمان وما بعد ~~ذلك، انطاكية وغيرها من المدن المدعوة بالعواصم، وكان المسلمون يغزون ما ~~وراءها كغزوهم اليوم ما وراء طرسوس، وكان فيما بين الاسكندرونة وطرسوس حصون ~~ومسالح للروم كالحصون والمسالح التي يمر بها المسلمون اليوم فيما وراء ~~طرسوس، فربما أخلاها أهلها وهربوا الى بلاد الروم خوفا على نفوسهم وربما ~~نقل اليها الروم من المقاتلة من يشحنونها بهم الى ان طال الخوف عليهم ودام ~~استيحاشهم فانتقلوا الى بلد الروم فلما غزا معاوية غزوة عمورية في سنة خمس ~~وعشرين وجد الحصون فيما بين انطاكية وطرسوس خالية فحبس بها جماعة من أهل ~~الشام والجزيرة وأمرهم بالوقوف عندها حتى انصرف من غزاته، فلما انصرف وجد ~~من كان خلفه قد بنوا مسجدا جامعا من ناحية كفربيا التي عند المصيصة فاتخذ ~~هناك صهريجا وكان اسمه عليه مكتوبا، ثم جدد المسجد في خلافة المعتصم بالله ~~وهو يدعى ms164 الان مسجد الحصن. ثم غزا معاوية سنة احدى وثلاثين من ناحية ~~المصيصية حتى بلغ درولية فلما خرج جعل لا يمر بحصن فيما بينه وبين انطاكية ~~الا هدمة. # ولما كانت سنة أربع وثمانين، غزا على الصائفة عبد الله بن عبد الملك بن ~~مروان، فدخل من درب انطاكية وأتى المصيصية فبنى حصنها على أساسه القديم، ~~ووضع بها سكانا من الجند، فيهم ثلاثمائة رجل، انتخبهم من ذوي الباس ~~والنجدة، ولم يكن المسلمون سكنوها قبل ذلك، وبنى فيها مسجدا فوق تل الحصن ~~ثم سار «255» في جيشه حتى غزا حصن سنان، ففتحه ووجه يزيد بن حنين الطائي ~~الانطاكي فأغار، ثم انصرف اليه، فتم بناء المصيصية وشحنها سنة خمس وثمانين، ~~وكانت في PageV01P307 ~~الحصن كنيسة جعلت هريا وكانت الطوالع من انطاكية تطلع عليها في كل عام، ~~فتشتوا بها، ثم تنصرف، وعدة من كان يطلع اليها ألف وخمسمائة رجل الى ألفين، ~~قالوا: وشخص عمر بن العزيز حتى نزل هرى المصيصية، وأراد هدمها لانه خاف أن ~~يحاصرها الروم ومن بها فاعلمه الناس انها انما عمرت لتدفع عن انطاكية، فانه ~~ان أخربها لم يكن للعدو ناهية دون انطاكية. # ثم بني هشام بن عبد الملك ربض المصيصية. وبنى مروان بن محمد الحصون «256» ~~في شرقي جيحان وبنى عليها حائطا وأسكنها قوما من الفرس، والصقالبة، ~~والانماط، والنصارى، وجعل حواليها خندقا وعليها بابا من خشب. # ثم لما استخلف أبو العباس فرض بالمصيصية لاربعمائة رجل زيادة في شحنتها ~~وأقطعهم. فلما استخلف المنصور فرض لاربع مائة رجل آخرين. # ثم لما دخلت سنة تسع وثلاثون ومائة، أمر بعمران مدينة المصيصية وكان ~~حائطها متشعثا من الزلازل، وأهلها قليلون في داخل المدينة، فبنى سورها ~~وأسكنها أهلها سنة أربعين ومائة، وسماها المعمورة وبنى فيها مسجدا جامعا في ~~موضع هيكل كان فيها، ونقل أهل الحصون الى المدينة، وأعطاهم خططا بها ومنازل ~~عوضا من منازلهم. # ولما استخلف المهدي فرض بالمصيصة لالفي رجل، ولم يقطعهم لانها قد كانت ~~شحنت بالجند والمطوعة، ولم تزل الطوالع تأتيها من انطاكية في كل عام، حتى ~~كثر من ms165 بها وقووا في خلافة المهدي. وبنى الرشيد كفربيا وحصنها بخندق، ثم ~~رفع الى المأمون في غلة كانت على منازلها فأبطلها، وكانت منازلها كالخانات. ~~وأمر بأن يبنى عليها سور، فما استتم حتى توفي فقام المعتصم [بالله] «257» ~~بتمامه وتشريفه، وكان الذي بنى حصن PageV01P308 ~~المثقب هشام ابن عبد الملك، على يد حسان بن ماهويه الانطاكي. وبنى هشام ~~أيضا حصن قطرغاس، على يد عبد العزيز بن حسان الانطاكي، وبنى أيضا حصن مورة، ~~وكان سبب بنائه أياه ان الروم عرضوا لرسوله في درب اللكام عند العقبة ~~البيضاء، ورتب فيه «258» أربعين رجلا وجماعة من الجراجمة وأقام ببغراس ~~مسلحة في خمسين رجلا، وابتنى لهم «259» حصنا. # وبنى هشام أيضا حصن بوقا من عمل انطاكية، ثم جدد وأصلح بعد ذلك. # وكان الطريق فيما بين انطاكية والمصيصية مسبعة يعترض الناس فيها الاسد، ~~فلما كانت أيام الوليد بن عبد الملك، شكى اليه ذلك، فوجه أربعة آلاف جاموس ~~وجاموسة، مما كان الحجاج بعث به من الجواميس مع الزط، الذين كان محمد بن ~~القاسم الثقفي بعث بهم من السند، بعث ألفي جاموس جعلت في أجام كسكر، فانتفع ~~الناس في الطريق بين انطاكية والمصيصية بها. # وقال جماعة من أهل انطاكية: ان أذنة «260» بنيت سنة احدى وأربعين ومائة ~~واثنتين وأربعين ومائة والجنود من أهل خراسان معسكرون عليها مع مسلمة بن ~~يحيى البجلي، ومن أهل الشام مع مالك بن أدهم الباهلي وجهها صالح بن علي ~~ولما كانت سنة خمس وستين ومائة، أغزى المهدي ابنه هارون الرشيد بلاد الروم ~~فنزل على الخليج ثم خرج فبنى جسر أذنة على سيحان وقد كان المنصور أغزى صالح ~~بلاد الروم فوجه هلال بن ضيغم في جماعة من أهل دمشق والاردن وغيرهم فبنى ~~هلال القصر ولم يكن بناؤه محكما فهدمها الرشيد وبناه ثم لما كانت سنة أربع ~~وتسعين ومائة PageV01P309 ~~بنى أبو سليم فرج الخادم أذنة فأحكم بناءها وحصنها وندب اليها رجالا من ~~أهل خراسان وغيرهم على زيادة في العطاء، وذلك بأمر محمد بن الرشيد، ورم قصر ~~سيحان، وكان الرشيد توفي سنة ثلاث ms166 وتسعين [ومائة] «261» وعامله على أعشار ~~الثغور أبو سليم فاقره محمد وأبو سليم هذا هو صاحب الدار بانطاكية. # وكان الحسن بن قحطبة الطائي لما غزا بلاد الروم في سنة اثنتين وستين ~~ومائة في أهل خراسان، وأهل الموصل، والشام، وأمداد اليمن ومتطوعة العراق ~~والحجاز، خرج راجعا من بلد الروم مما يلي طرسوس، وكان معه في غزاته تلك ~~مندل العنزي المحدث الكوفي، ومعتمر ابن سليمان البصري، فنزل في مرجها «262» ~~وركب الى مدينتها وهي خراب فنظر اليها وأطاف بها من جميع جهاتها وحزر عدة ~~من يسكنها فوجدهم مائة ألف. فلما قدم على المهدي وصف له أمرها وذكر ما في ~~بنائها وشحنتها من غيظ العدو وكبته، وعز الاسلام وأهله وأخبره في الحدث من ~~الثغور الجزرية أيضا بخبر رغبة في بناء مدينتها، فأمر بناء طرسوس «263» ، ~~وان يبدأ بمدينة الحدث فبنيت، وأوصى المهدي ببناء طرسوس. # فلما كانت سنة احدى وسبعين ومائة بلغ الرشيد ان الروم قد ائتمروا «264» ~~بالخروج الى طرسوس لتحصينها وترتيب المقاتلة فيها، فأغزى الصائفة في تلك ~~السنة هرثمة بن اعين، وأمره بعمارة طرسوس وبنائها وتمصيرها ففعل وأجرى PageV01P310 ~~أمرها على يد [فرج] «265» أبي سليم الخادم فوكل أبو سليم ببنائها وتوجه ~~الى مدينة السلام فأنهض الندبة الاولى من أهل خراسان وهم ثلاثة آلاف رجل ~~فوردوا طرسوس ثم أشخص الندبة الثانية وهم ألفا رجل منهم من أهل المصيصية ~~ألف رجل، ومن أهل انطاكية ألف رجل على زيادة لكل رجل في أصل عطائه عشرة ~~دنانير، فعسكروا مع الندبة الاولى بالميدان على الباب المعروف بالجهاد في ~~أول يوم من المحرم سنة اثنتين وسبعين ومائة الى ان استتم بناء طرسوس ~~وتحصينها وبناء مسجدها ومسح فرج ما بين النهر الى النهر فبلغ ذلك أربعة ~~آلاف خطة كل خطة عشرون ذراعا في مثلها واقطع أهل طرسوس الخطط وسكنتها، ~~الندبتان في شهر ربيع الاخر سنة اثنتين وسبعين ومائة. # ولما كانت سنة ثمانين ومائة أمر الرشيد بابتناء مدينة عين زربة وتحصينها ~~وندب اليها ندبة من أهل خراسان وغيرهم وأقطعهم بها المنازل ثم لما كانت سنة ms167 ~~ثلاث وثمانين ومائة، أمر ببناء الهارونية. فبنيت وشحنت أيضا بالمقاتلة ومن ~~نزح من المطوعة ونسبت اليه. # قالوا: وكانت الكنيسة السوداء من حجارة سود بناها الروم على وجه الدهر ~~ولها حصن قديم أخرب فيما أخرب، فأمر الرشيد بناء الكنيسة السوداء وتحصينها ~~وندب اليها المقاتلة على زيادة في العطاء. # قالوا: وكانت بالثغور ايغارات قد أبطلت وتحيفت أكثر ما يرتفع من أعشارها ~~وأمر المتوكل على الله في سنة ثلاث وأربعين ومائتين بابطال تلك الايغارات ~~فأبطلت. PageV01P311 ### ||| فتوح الجزيرة # كل الجزيرة من فتوح عياض بن غنم بعد وفاة أبي عبيدة «266» ، لما توفي ~~بطاعون عمواس الذي كان في سنة ثماني عشرة، وكان قبل موته استخلف عياضا فكتب ~~اليه عمر بتولية الجزيرة، فسار اليها فأول ما بدا بالرها، فصالحه أهلها على ~~ان لهم هيكلهم وما حوله وعلى ان لا يحدثوا كنيسة، وعلى معاونة المسلمين ~~وارشادهم، واصلاح الجسور، فأن تركوا شيئا مما شورطوا عليه فلا ذمة لهم. ثم ~~انتهت طليعة عياض الى الرقة، فأغاروا على حاضر كان حولها من العرب، وعلى ~~قوم من الفلاحين، فأصابوا وهرب من نجا من أولئك فدخلوا مدينة الرقة، وأقبل ~~عياض في عسكره حتى نزل من الرقة على الباب المسمى بالرها في تعبئته فرمى ~~المسلمون ساعة حتى جرج بعضهم، فتأخر عياض [عنهم] «267» لئلا تبلغه حجارتهم ~~وسهامهم وركب فطاف حول المدينة ورتب على أبوابها روابط ثم رجع الى عسكره ~~وبث السرايا فكانوا يأتون بالاسرى «268» من القرى وبالاطعمة فلما مضت خمسة ~~أيام أو ستة، أرسل «269» بطريق المدينة الى عياض يطلب الامان فصالحهم عياض ~~على ان آمن جميع أهل الرقة على أموالهم ومدينتهم، وقال، عياض: «الارض لنا ~~وقد وطئناها وأحرزناها» وأقرها في أيديهم على الخراج، ودفع «270» منها ما ~~رفض الى المسلمين، ووضع الجزية على رقابهم، وألزم كل رجل منهم سوى الصبيان ~~والنساء دينارا. وقد قيل: PageV01P312 ~~ان عمر ألزم كل امرئ منهم أربعة دنانير. ثم سار عياض الى حران فطلب ~~الحرانية الصلح، ثم أتبعهم النصارى وكتب لهم كتابا فصالحهم على الجزية عن ~~كل رجل دينار ومدي قمح، وان ms168 عليهم ارشاد الضال واصلاح الجسور ونصيحة ~~المسلمين. # ثم قدم صفوان بن المعطل وحبيب بن مسلمة الفهري الى سميساط وسار في ~~آثارهما فوجدهما قد غلبا على قرى وحصون منها فصالحه أهلها على مثل صلح ~~الرها «271» . ثم أتى سروج وراس كيفا والارض البيضاء فغلب على أرضها وصالح ~~أهل حصونها على مثل صلح الرها. ثم أتى قرايات الفرات ففتحها على مثل ذلك، ~~وأتى عين الوردة، وهي ورأس العين فأمتنعت عليه فتركها وأتى تل موزن، وموزن ~~امرأة قديمة نسب التل اليها. ففتحها على فتح ما تقدم وذلك في سنة تسع عشر، ~~ووجه عياض الى قرقيسيا حبيب بن مسلمة الفهري ففتحها صلحا على مثل صلح ~~الرقة، وفتح عياض آمد [بغير] قتال على مثل صلح الرها، وفتح ميافارقين على ~~مثل ذلك، وفتح حصن كفر توثا ونصيبين، وطور عبدين وحصن ماردين، ودارا، على ~~مثل صلح ما تقدم. وفتح باقردى، وبازبدي «272» على مثل ذلك، وأتاه بطريق ~~الزوزان «273» فصالحه PageV01P313 ~~عن أرضه على أتاوة ثم سار الى ارزن «274» ففتحها صلحا على مثل ما تقدم ~~ودخل الدرب، فبلغ بدليس وجازها الى خلاط وصالح بطريقها ثم انتهى الى العين ~~الحامضة من أرمينية فلم يتجاوزها. ثم عاد فضمن صاحب بدليس خراج خلاط «275» ~~وجماجمها وما على بطريقها ثم انصرف فبعث الى سيحان ففتحها على مثل الصلح ~~فيما تقدم. وبعث الى بلد ففتحها وأسكنها قوما من العرب. ثم سار الى الرقة. ~~ثم الى حمص، وقد كان عمر ولاه أياها فمات بها سنة عشرين. # ثم ولى عمر بعده سعيد «276» بن عامر فلم يلبث الا بعد قتال شديد. ثم دخلت ~~عنوة وصولحوا بعد ذلك على ان دفعت الارض اليهم، ووضعت] «277» الجزية على كل ~~رجل منهم، أربعة دنانير، ولم تسب نساؤهم ولا أولادهم وجلا خلق منها، فاعتمل ~~المسلمون أراضيهم وازدرعوها باقطاع. ثم سلك الخابور حتى فتح حصون الفرات ~~حصنا حصنا، عانات، وتلبس، والناووسة، وآلوسة [وهيت] «278» . # وقال الحجاج بن منيع: بحكمة عن أبيه عن جده عن ميمون بن مهران، أخذ الزيت ~~والخل والطعام لمرفق المسلمين بالجزيرة مدة، ثم خفف ms169 عنهم، واقتصر بهم على ~~ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين واثنى عشر درهما. # وكان على كل انسان مع جزيته مدان من قمح وقسطان من زيت، وقسطان من خل. ~~فأما قسمة الجزيرة على ما هي عليه الان من ديار ربيعة، وديار مضر. PageV01P314 # فأنه لما ولى عمر بن الخطاب معاوية الشام والجزيرة أمره عمر أن ينزل ~~العرب مواضع نائية عن المدن والقرى ويأذن لهم في اعتمال الارضين التي لاحق ~~فيها لاحد فأنزل بني تميم الرابية المعروفة بهم من ديار مضر، وأنزل ~~المازحين [والمديبر] «279» اخلاطا من قيس وأسد وغيرهم، وفعل ذلك في جميع ~~نواحي ديار مضر ورتب ربيعة في الديار المنسوبة اليها. وأما نهر سعيد فكان ~~موضعه غيضة ذات سباع فاقطعها سعيد بن عبد الملك بن مروان وهو الذي كان يقال ~~له سعيد الخير لانه كان يظهر تنسكا فحفر النهر وعمر ما [هناك، وقال بعضهم: ~~الذي أقطعها الوليد بن عبد الملك. # وقال آخرون: الذي أقطعه ذلك عمر بن عبد العزيز، قالوا ولم يكن للرافقة ~~أثر قديم «280» وانما] بناها المنصور سنة خمس وخمسين ومائة على بناء بغداد، ~~ورتب فيها جندا من أهل خراسان وجرت على يد المهدي وهو ولي عهد. ثم ان ~~الرشيد بنى قصره بها. # وأما رصافة هشام فأن هشام بن عبد الملك أحدثها وكان ينزل قبلها الزيتونة، ~~وحفر الهني، والمري، واستخرج الضياع المنسوبة اليهما وأحدث بها واسط الرقة، ~~ثم صارت اقطاعا لام جعفر زبيدة بنت جعفر المنصور، فأبتنت فيها القطيعة التي ~~تنسب اليها، وزادت في عمارتها، ولم تكن الرحبة المنسوبة الى مالك بن طوق ~~مما له أثر قديم، وانما بناها طوق بن مالك بن عتاب التغلبي في خلافة ~~المأمون، وكانت كفر توثا حصنا قديما فاتخذها ولد أبي ر؟؟؟ يمثة التغلبي ~~«281» منزلا ومصروها وحصنوها. PageV01P315 # والاعشار بديار ربيعة، وكور البرية فهي أعشار ما أسلمت عليه العرب، أو ~~عمرته من الموات الذي لم يكن في يد أحد، أو رفضه النصارى فمات [وغلب] «282» ~~عليه الدغل فأقطعه قوم، واستحيا بعضه آخرون فحصل أمر الجزيرة على ان ~~مدائنها كلها صلحا ms170 وأرضوها عنوة الا الخلاف في رأس العين بالثغور28» # الجزرية. # لما استخلف عثمان بن عفان جمع لمعاوية الى الشام الجزيرة وولاية ثغورهما ~~وأمره أن يغزو شمشاط وهي أرمينية الرابعة أو يغزيها فوجه معاوية اليها حبيب ~~بن مسلمة الفهري، وصفوان بن المعطل «284» السلمي، ففتحها بعد أيام من ~~نزولهما عليه على مثل صلح الرها، وأقام صفوان بها وتوفي فيها في آخر خلافة ~~معاوية. ولم تزل شمشاط خراجية على مثل ما عليه بلد الجزيرة الى أن صيرها ~~المتوكل على الله عشرية، أسوة غيرها من سائر الثغور. وغزا صفوان حصن كمخ ~~بعد في سنة تسع وخمسين وهي السنة التي مات فيها ومعه عمير بن الحباب ~~السلمي، فعلا عمير سور كمخ ولم يزل يجالد عليه حتى كشف الروم وصعد المسلمون ~~ففتحه لعمير بن الحباب، وبذلك كان يفخر ويفخر له. ثم غلبت الروم على هذا ~~الحصن بعد ذلك ولم يزل يفتحه وتغلب الروم عليه، الى ان كانت سنة تسع ~~وأربعين ومائة، فان المنصور شخص عن بغداد حتى نزل حديثة الموصل، ثم أغزى ~~منها الحسن بن قحطبة وبعده محمد بن الاشعث، وجعل عليهما العباس بن محمد ~~وأمره أن يغزوا كمخ فمات محمد بن الاشعث بآمد، وسار العباس، والحسن، حتى ~~صار الى ملطية «285» فحملا منها الميرة، PageV01P316 ~~ثم أناخا «286» على كمخ ونصب عليه المجانيق الى ان فتح. ثم ان الروم بعد ~~ذلك استولوا عليه وأغلقوا بابه. فلما كانت سنة سبع وسبعين ومائة غزا محمد ~~[بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عميرة الانصاري وهو عامل عبد الملك بن ~~صالح على شمشاط ففتحه ودخله لاربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع] «287» الاخر ~~من تلك السنة فلم يزل في أيدي المسلمين حتى كان الهيج في أيام محمد بن ~~الرشيد فهرب أهله عنه وغلبت الروم عليه، ويقال: # ان عبيد الله بن الاقطع سلمه الى الروم وتخلص ابنه منهم. ثم ان عبد الله ~~ابن طاهر فتحه في خلافة المأمون فكان في أيدي المسلمين حتى احتال قوم من ~~نصارى شميشاط، وقليقلا «288» ، وبقراط بن اشوط ms171 بطريق خلاط في دفعه الى ~~الروم، والتقرب اليهم بذلك بسبب ضياعهم التي كانت في أعمالهم وهو على حاله ~~في أيديهم الى هذا الوقت. # وكان أول أمر ملطية ان عياض ابن غنم، وجه حبيب بن مسلمة الفهري من شميشاط ~~اليها ففتحها ثم أغلقت، فلما ولى معاوية الشام والجزيرة وجه اليها حبيب بن ~~مسلمة الفهري من شميشاط اليها ففتحها عنوة ورتب فيها رابطة من المسلمين مع ~~عاملها، وقدمها معاوية وهو داخل الى بلد الروم فشحنها بجماعة من أهل الشام ~~والجزيرة وغيرهما فكانت طريق الصوائف. ثم ان أهلها انتقلوا عنها في أيام ~~عبد الله بن الزبير وخرجت الروم فشعثتها ثم تركها فنزلها قوم من الارمن، ~~والنبط، والنصارى. # فلما غزا عبد الله بن عبد الملك في سنة ثلاث وثمانين بنى المسلمون بطرندة ~~وهي من ملطية على ثلاث مراحل واغلة في PageV01P317 ~~بلاد الروم [مساكن ونزلوها وملطية حينئذ خراب ليس فيها الا الارمن والنبط ~~والنصارى الذين قدمنا خبرهم وكانت تأتيهم طالعة من جند الجزيرة في الصيف ~~فيقيمون بها الى أن] «289» تسقط الثلوج فاذا كان ذلك قفلوا فلما ولى عمر بن ~~عبد العزيز رحل أهل «290» طرندة اشفاقا عليهم من العدو، فاحتملوا وهم ~~كارهون. ثم خرجت الروم عند تولى هشام ابن عبد الملك الى ملطية فغزا هشام ~~سنة ثلاث وعشرين ومائة وعسكر على ملطية حتى بنيت ولما كانت سنة ثلاث ~~وثلاثين ومائة أقبل قسطنطين طاغية الروم عامدا ملطية حتى حصر من فيها ~~فوجهوا رسولا يستعرضون عامل الجزيرة وهو موسى بن كعب، وكان بحران، فلم ~~يمكنه اصراخهم لشغل بني أمية كان بأمر المشورة، فلما وقف طاغية الروم على ~~ذلك وضع عليها المجانيق حتى اذا جهدهم البلاء نزلوا على الجلاء وحملوا معهم ~~ما خف عليهم حمله وألقوا كثيرا مما ثقل عليهم في الابار والمخابئ وخرجوا ~~وقد قام لهم الروم صفين من باب المدينة الى منقطع اخرهم مخترطي سيوفهم وطرف ~~«291» سيف كل واحد منهم مع طرف سيف الذي يقابله حتى كأن سيوفهم عقد قنطرة ~~ثم شيعوهم حتى بلغوا مآمنهم فتوجه المسلمون ms172 نحو الجزيرة وتفرقوا فيها وهدم ~~الروم ملطية فلم يبقوا منها الا هريها، فأنهم شعثوا منه شيئا يسيرا وهدموا ~~حصن قلوذية فلما كانت سنة تسع وثلاثين [ومائة] «292» وجه المنصور عبد ~~الوهاب بن ابراهيم الامام واليا PageV01P318 ~~على الجزيرة وثغورها، فنفذ في سنة أربعين ومائة ومعه الحسن بن قحطبة في ~~جنوده أهل خراسان، وضرب البعوث على أهل الجزيرة والشام فتوافى معه سبعون ~~ألفا فعسكر على ملطية وقد جمع الفعلة من كل بلد فأخذ في بنائها، وكان الحسن ~~بن قحطبة ربما حمل الحجر حتى يناوله البناء، وجعل يقول من سبق الى شرفة فله ~~كذا حتى فرغ من بناء ملطية ومسجدها في ستة أشهر، وبنى لها مسلحة «293» على ~~النهر المعروف بقباقب، وهذا النهر يدفع في الفرات، فأسكن المنصور ملطية ~~أربعة آلاف مقاتل من أهل الجزيرة، لانها من ثغورهم، على زيادة عشرة دنانير ~~في عطاء كل رجل منهم، ومعونة مائة دينار، وبنى حصن قلوذية، وأقبل قسطنطين ~~طاغية الروم في أكثر من مائة ألف رجل فنزل جيحان فلما بلغه كثرة المسلمين ~~أحجم عن ملطية. ثم تعرضت الروم لها في أيام الرشيد فلم يقدروا عليها. # أما مرعش، فأن أبا عبيدة كان وجه، وهو بمنبج خالد بن الوليد، اليها، ففتح ~~حصنها على ان جلا أهلها عنه ثم أخربه، وبنى مدينة مرعش وأسكنها جندا فلما ~~كان موت يزيد بن معاوية كثرت غارات الروم عليهم فانتقلوا، ثم ان العباس بن ~~الوليد بن عبد الملك صار الى مرعش فعمرها وحصنها ونقل الناس اليها وبنى لهم ~~مسجدا جامعا، وكان يقطع في كل عام أهل قنسرين بعثا اليها فلما كانت أيام ~~مروان بن محمد وشغل بمحاربة أهل حمص خرجت الروم فحصرت أهل مرعش حتى صالحهم ~~أهلها على الجلاء فجلوا الى الجزيرة وجند قنسرين بعيالاتهم وأخربها الروم ~~فلما فرغ مروان من أهل حمص بعث جيشا لبناء مرعش فبنيت ومدنت فخرجت الروم في ~~فتنته فأخربتها فبناها صالح بن علي في خلافة المنصور، وحصنها وندب الناس ~~اليها على زيادة في العطاء، واستخلف المهدي فزاد في شحنتها وتقوية ms173 أهلها. PageV01P319 # وأما الحدث فيقال: ان حصنها مما كان فتح أيام عمر فتحه حبيب ابن مسلمة من ~~قبل عياض بن غنم، وكان معاوية يتعهده بعد ذلك وكان بنو أمية يسمون درب ~~الحدث (درب «294» السلامة) تطيرا منه، لان المسلمين كانوا أصيبوا به. وقال ~~آخرون: انما سمي الحدث لان المسلمين لقوا بدرب الحدث غلاما حدثا فقاتلهم في ~~اصحابه فقيل درب الحدث. ولما كانت سنة اثنتين وستين ومائة وجه المهدي الحسن ~~بن قحطبة غازيا خرج من درب الحدث فساح في بلد الروم وثقلت وطأته عليهم حتى ~~صوروه في كنائسهم، فيقال: انه نظر الى موضع مدينتها وأخبر ان ملك الروم كان ~~قد خرج من ذلك الدرب فلما انصرف كلم المهدي في بنائها «295» ، وبناء طرسوس، ~~فأمر بتقديم بناء الحدث فأنشأها علي بن سليمان بن علي وهو على الجزيرة ~~وقنسرين، وتوفي [المهدي سنة تسع وستين ومائة مع فراغهم من بنائها وسمت] ~~«296» المهدية والمحمدية، وكان أول بنائها باللبن. وفرض محمد فيها لاربعة ~~آلاف وأسكنهم أياها من أهل خراسان والشام والجزيرة، وهجم الشتاء بعد وفاة ~~المهدي وتقلد موسى وكثرت الامطار والثلوج فشعثتها وثلمت سورها، ونزلت الروم ~~بها فتفرق عنها من كان فيها من جندها وغيرهم، وبلغ الخبر موسى فقطع بعثا مع ~~المسيب بن زهير «297» ، وبعثا مع روح بن حاتم، وبعثا مع حمزة بن مالك فمات ~~موسى قبل أن ينفذوا. ثم ولى الرشيد فأمر ببنائها وتحصينها وشحنها واقطاع ~~مقاتليها المساكن والقطائع. PageV01P320 # وأما زبطرة فكانت على ما حكوا، حصنا قديما روميا، ففتح مع حصن الحدث ~~«298» القديم، فتحه حبيب بن مسلمة الفهري، وكان قائما الى ان أخربته الروم ~~في أيام الوليد بن يزيد فبنى بناء غير محكم. ثم أناخت الروم عليه في أيام ~~فتنة مروان بن محمد فهدمته فبناه المنصور، ثم خرجوا اليه فشعثوه فبناه ~~الرشيد على يد محمد بن ابراهيم وشحنه، فلما كانت خلافة المأمون طرقه الروم ~~فشعثوه وأغاروا على سرح أهله فأستاقوه، فأمره المأمون بمرمته وتحصينه. ثم ~~خرجت الروم الى زبطرة في خلافة المعتصم بالله فقتلوا الرجال، وسبوا النساء، ~~وأخربوها ms174 فاحفظه ذلك فغزاهم حتى بلغ من بلادهم عمورية «299» ، ففتحها وقتل ~~وسبى وأمر ببناء زبطرة فلم تعد، وبنيت في مواضع منها حصون ينسب اليها. وأما ~~حصن منصور [فان الذي تولى بناءه منصور بن جعونة بن الحارث العامري، من قيس ~~فنسب اليه وكان] «300» منصور هذا مقيما بتلك الناحية أيام مروان ابن محمد ~~في خيل كثيفة من أهل الشام والجزيرة. ثم اتهم بغش الاسلام، فلما قدم ~~المنصور الرقة من بيت المقدس سنة احدى وأربعين ومائة وجه اليه من أتاه به ~~فضربت عنقه بالرقة ثم انصرف الى الهاشمية بالكوفة، وكان الرشيد بنى حصن ~~منصور وشحنه في خلافة المهدي. # وأما المرج المعروف بعبد الواحد على باب حصن منصور، فكان حمى للمسلمين ~~قبل أن يبني الحدث وزبطرة فلما بنيتا استغنى بهما فعمر وضمه «301» الحسين ~~الخادم الى الاحواز في خلافة الرشيد ثم توثب الناس عليه فغلبوا على مزارعه ~~حتى قدم عبد الله بن طاهر الشام فرده الى الضياع، PageV01P321 ~~ويقال: ان عبد الواحد الذي نسب هذا المرج اليه، هو عبد الواحد بن الحارث ~~بن الحكم بن أبي العاص ابن عمر [ابن] «302» عبد الملك وكان المرج له فجعله ~~«303» حمى للمسلمين. ### ||| فتوح أرمينية # كانت شمشاط، وقليقلا «304» ، وخلاط، وأرجيش، وباجنيس تدعى أرمينية ~~الرابعة وكانت كورة البسفرجان، ودبيل، وسراج طير، وبغروند، تدعى أرمينية ~~الثالثة، وكانت جرزان تدعى أرمينية الثانية «305» . وكانت السيسجان، وأران ~~تدعى أرمينية الاولى، ويقال: # ان شمشاط وحدها كانت تدعى أرمينية الرابعة، وكانت قليقلا، وخلاط، وأرجيش، ~~وباجنيس، وسراج طير، وبغروند، ودبيل، والبسفرجان تدعى أرمينية الثالثة. ~~والسيسجان وأران تدعى أرمينية الثانية، وتفليس، وهي جرزان تدعى أرمينية ~~العليا. وكانت جرزان وأران في أيدي الخزر، وسائر أرمينية في أيدي الروم ~~يتولاها صاحب أرميناقس وهو الذي تسميه العرب في هذا الوقت الارميناق، وكانت ~~الخزر تخرج فتغير فربما بلغت الدينور فوجه قباذ بن فيروز الملك قائدا من ~~عظماء قواده في اثنى عشر الفا فوطئ بلاد أران، وفتح ما بين النهر الذي يعرف ~~بالرس الى شروان. ثم ان قباذا لحق به فبنى بأران مدينة البيلقان، ومدينة ~~برذعة، ms175 وهي مدينة الثغر كله، ومدينة قبلة وهي الخزر، ثم بنى سد اللبن فيما ~~بين أرض شروان وباب اللان، وبنى على سد اللبن ثلثمائة وستين مدينة خربت بعد PageV01P322 ~~بناء الباب والابواب، ثم ملك بعد قباذ «306» ، ابنه انوشروان «307» ، ~~فبنى مدينة الشابران. ومدينة مسقط، ثم بنى مدينة الباب والابواب، وسميت ~~الابواب لانها بنيت على طرق في الجبل وأسكن ما بنى من هذه المواضع قوما ~~سماهم السياسيجين «308» وبنى بأرض أران «309» أبواب شكن، والقمبيزان وبنى ~~الدرذوقية وهي اثنا عشر بابا، كل باب منها قصر من حجارة، وبنى بأرض جرزان ~~مدينة يقال: لها سغدبيل، وأنزلها قوما من السغد وعليها مسلحة، وبنى مما يلي ~~الروم قصرا يقال له باب فيروزقباذ «310» ، وقصرا، يقال له باب لاذقة، وقصرا ~~آخر يقال له، باب بارقة، وهو على بحر طرابزندة، وبنى باب اللان، وباب ~~سمسخي، وبنى قلعة الجردمان، وقلعة شمشلدي، وفتح انوشروان جميع ما كان في ~~أيدي الروم من أرمينية، وعمر مدينة دبيل وحصنها، وبنى النشوى وهي قصبة كورة ~~[البسفرجان] «311» وبنى حصن ويص وقلاعا بأرض السيسجان، منها قلعة الكلاب، ~~وساهيونس، وأسكن هذه الحصون والقلاع ذوي الباس والنجدة من سياسيجية، ثم PageV01P323 ~~كتب أنو شروان الى ملك الخزر بعترة «312» ويحتال عليه لبناء الحائط وقد ~~اقتصصنا ذلك في المنزلة التي قبل هذه، وذكره في هذا الموضع اعادة، وملك أنو ~~شروان ملوكا «313» رتبهم وجعل لكل منهم شاهية ناحية، فمنهم خاقان الجبال ~~وهو صاحب السرير ويدعى وهرازرا «314» نشاه، وملك اللكز، ويدعى جرشانشاه، ~~وملك ليران ويدعى ليرانشاه، وملك شروان ويدعى شروانشاه، وملك صاحب بخ علي ~~بخ، وصاحب زريكران عليها، وأقر ملوك جبل القبق على ممالكهم، وصالحهم على ~~الاتاوة. ولم تزل أرمينية في أيدي الفرس حتى ظهر الاسلام. فرفض من ~~السياسيجين «315» حصونهم ومدائنهم حتى خربت، وغلب الخزر والروم على ما كان ~~في أيديهم بديا «316» . # قالوا: وقد كانت أمور الروم تشتت في بعض الازمنة، وصاروا كملوك الطوائف ~~من الفرس، فملك أرمنياقس وهو بلد الارميناق رجل منهم، ثم مات فملكته بعده ~~امرأته تسمى (قالى) فبنت مدينة قاليقلا وسمتها قاليقالا، وتفسيره (احسان ms176 ~~قالى) ، فأعربت ذلك العرب، وقالوا: قاليقلا. # فأما على يد من جرى فتح أرمينية في الاسلام، فانه لما استخلف عثمان بن ~~عفان كتب الى حبيب بن مسلمة الفهري وكان ذا أثر جميل في فتوح الشام وغزو ~~الروم. وقد علم ذلك منه عمر ثم عثمان، فيأمره بغزو أرمينية. فنهض اليها في ~~ستة آلاف، ويقال: في ثمانية آلاف من أهل الشام والجزيرة، فأتى قاليقلا ~~فاناخ عليها وخرج اليه أهلها، فقاتلهم حتى PageV01P324 ~~الجأهم الى المدينة فطلبوا الامان على الجلاء والجزية «317» فجلا كثير ~~منهم فلحقوا ببلاد الروم، وأقام حبيب فيمن معه بها أشهرا، ثم بلغه ان بطريق ~~أرمنياقس قد جمع للمسلمين جمعا عظيما، وانضمت اليه أمداد أهل اللان وافخار، ~~وسمندر من الخزر، فكتب الى عثمان يسأله المدد، وكتب الى معاوية يسأله ان ~~ينفذ اليه من أهل الشام والجزيرة، من يرغب في الجهاد أو الغنيمة، فبعث اليه ~~معاوية ألفى رجل، أسكنهم قاليقلا وأقطعهم بها القطائع، وجعلهم مرابطة بها. ~~ولما ورد على عثمان كتاب حبيب كتب الى سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، وهو ~~عامله على الكوفة، يأمره بامداده بجيش عليهم سلمان بن ربيعة الباهلي، وهو ~~سلمان الخيل، وكان خيرا غزاء، فسار اليه سلمان في ستة آلاف رجل من أهل ~~الكوفة، وأقبلت الروم ومن معها، فنزلوا على عبر الفرات، وقد أبطأ على حبيب ~~المدد فبيتهم «318» بمن معه من المسلمين، فأجتاحوهم وقتلوا عظيمهم، وورد ~~سلمان وقد فرغ المسلمون من عدوهم فطلب أهل الكوفة اليهم، أن يشركوهم في ~~الغنيمة، فلم يفعلوا حتى تغالظ حبيب وسلمان في القول، وتوعد بعض الشاميين ~~سلمان بالقتل، فقال الشاعر: # وان تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم %~% وان ترحلوا نحو ابن عفان نرحل «319» PageV01P325 ~~وكتب الى عثمان، فكتب أن الغنيمة باردة لاهل الشام وكتب الى سلمان يأمره ~~بغزو أران، قالوا: ولم تزل مدينة قاليقلا مذ فتحت ممتنعة بمن فيها من ~~أهلها، حتى خرج الطاغية في سنة ثلاث وثلاثين ومائة، فحصر أهل ملطية وهدم ~~حائطها، وأجلى من بها من المسلمين [الى الجزيرة] «320» ، ثم نزل مرج الحصى ~~ووجه كوشان ms177 الارمني «321» ، حتى أناخ على قاليقلا فحصرها، وأهلها يومئذ ~~قليل، فنقب أخوان من الارمن من أهل قاليقلا ردما كان في سورها وخرجا الى ~~كوسان، فأدخلاه المدينة، فغلب عليها وقتل وسبى، وهدمها وساق ما حواه الى ~~الطاغية، ففرق السبي على أصحابه. # فلما كانت سنة تسع وثلاثين ومائة فادى المنصور بمن كان حيا من أسارى ~~قاليقلا، وعمرها، ورد من فادى به اليها، وندب اليها جندا من أهل الجزيرة، ~~وغيرهم، وقد كان طاغية الروم خرج «322» الى قاليقلا في خلافة المعتصم ~~بالله، فهدم سورها «323» فانفق المعتصم عليها حتى حصنها. # ثم سار حبيب بعد فتحه قاليقلا الى خلاط، فأتاه بطريقها بكتاب عياض بن ~~غنم، الذي صالحه فيه على ماله وبلاده، وقاطعه على ما يؤديه من الاتاوة ~~فانفذ حبيب ذلك له. وقاطع صاحب مكس، وهي من نواحي البسفرجان «324» عن بلادة ~~وكتب له كتاب صلح وأمان ووجه الى قرى أرجيش، وباجنيس، بمن غلب عليها، وجبى ~~جزية رؤوس أهلها، ولم PageV01P326 ~~يعرض لبحيرة (الطريخ) ولم تزل هذه البحيرة مباحة حتى ولي محمد بن مروان ~~بن الحكم الجزيرة وأرمينية، فحوى صيدها وكان يستغلها، ثم صارت لمروان بن ~~محمد فقبضت عنه. # قالوا: ثم سار حبيب حتى نزل مرج دبيل فسرب الخيول اليها، ثم زحف حتى نزل ~~على بابها فتحصن أهلها، ورموه فوضع عليها المنجنيق الى أن طلبوا الامان ~~والصلح، فأعطاهم أياه وسارت خيله حتى غلب على جميع قرى دبيل، ووجه الى سراج ~~طير، وبغروند فأتاه بطريقهما فصالحه على أتاوة يؤديها، وعلى مناصحة ~~المسلمين وقراهم، ومعاونتهم على أعدائهم. # ثم أتى حبيب النشوى ففتحها على مثل صلح دبيل، وقدم عليه بطريق البسفرجان ~~فصالحه على جميع بلاده على خراج يؤديه في كل سنة. ثم أتى السيسجان فحاربه ~~أهلها فهزهم وغلب على ويص وصالح أهل القلاع بالسيسجان على خراج يؤدونه، ثم ~~سار الى جرزان فلقيه رسول بطريقها وأهلها، فأدى اليه عنهم رسالة يطلبون ~~فيها الامان والصلح، فكتب لاهل تفليس أمانا وشرط عليهم انه على أهل كل بيت ~~منهم دينار، وعلى الا يجمعوا بين أهل البيوتان تخفيفا ms178 للجزية وليس عليهم أن ~~يفرق بينهم تكثيرا لها، وعلى أن يؤدوا الاتاوة عن أرضهم. # وفتح حبيب خوارح «325» وكسفربيس، وكسال، وخنان، وسمسغي، والجردمان، ~~وكستسجي «326» ، وشوشت، وبازليت صلحا على حقن دماء أهلها، واقرار مصلياتهم ~~وحيطانهم وعلى أن يؤدوا أتاوة عن أراضيهم ورؤوسهم، وصالح أهل قلرجيت وأهل ~~ثرياليت وخاخيط، وخوخط، وارطهال، وباب اللان، وصالح الصنارية والدودانية ~~«327» على أتاوة، PageV01P327 ~~وسار سلمان بن ربيعة الباهلي حين أمره عثمان بالمسير الى أران ففتح مدينة ~~البيلقان صلحا على ان آمنهم على دمائهم وأموالهم وحيطان مدينتهم واشترط ~~عليهم اداء الخراج والجزية. ثم أتى سلمان برذعة فعسكر على نهر يقال له ~~(الثرثور) «328» مسافة ما بينه وبينها أقل من فرسخ وأغلق أهلها أبوابها ~~فعاناها أياما وشن الغارات في قراها وكانت زروعها مستحصدة فصالحوه على مثل ~~صلح البيلقان وفتحوا أبوابها فدخلها وأقام بها وسرت خيله ففتحت شفشين ~~والمسقوان، وأوذ، والمصريات، والهرحليات، وتبار، وهي رساتيق وفتح غيرها من ~~أران، ودعا أكراد البلاسجان الى الاسلام فقاتلوه فظفر بهم وأقر بعضهم ~~بالجزية وأدى بعض الصدقة وهم قليل. # ووجه الى شمكور وهي مدينة قديمة من فتحها ولم تزل مسكونة الى ان أخربها ~~السياوردية الذين كانوا تجمعوا عند انصراف يزيد بن أسيد السلمى عن أرمينية ~~فغلظ أمرهم وكثرت بوايقهم «329» ، ثم عمرها بغامولى المعتصم في سنة أربعين ~~ومائتين وهو آنذاك والي أرمينية وأذربيجان، وأسكنها قوما من الخزر خرجوا ~~راغبين في الاسلام، ونقل اليها التجار من برذعة وسماها (المتوكلية) نسبة ~~الى المتوكل، ثم سار سلمان الى مجمع البرس، والكرخلف برزنج، وعبرا الكر ~~ففتح قبله وصالح صاحب شكن والقمبيران على أتاوة، وصالحه أهل خيزان، وملك ~~شروان وسائر ملوك الجبل، وأهل مسقط والشابران، ومدينة الباب، ثم أغلقت بعده ~~ولقيه PageV01P328 ~~خاقان في جيشه «330» خلف نهر البلنجر، فقتل في أربعة آلاف من المسلمين ~~(رحمهم الله) . وفيه وفي قتيبة بن مسلم يقول ابن جمانة الشاعر «331» ~~الباهلي: # وإن لنا قبرين قبرا بلنجر %~% وقبرا بصين استان يالك من قبر «332» # ولما ورد على عثمان نعي سلمان، كتب الى حبيب بأن يكون مقيما بالثغور ~~الشامية والجزرية للغزو ms179 بها، وولى أرمينية حذيفة بن اليمان العبسي، فشخص ~~الى برذعة ووجه عماله على ما بينهما وبين قاليقلا. ثم أمره عثمان بتخليف ~~صلة بن زفر العبسي، على عمله والانصراف اليه. # وولي عثمان المغيرة بن شعبة أرمينية وأذربيجان، ثم عزله وولي القاسم ابن ~~ربيعة بن أمية بن أبي الصلت الثقفي. ثم ولى الاشعث بن قيس لامير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب (رحمة الله عليه) «333» أرمينية وأذربيجان ثم وليها عبد ~~الله بن حاتم بن النعمان بن عمرو الباهلي لمعاوية فمات بها، فولاها PageV01P329 ~~معاوية أخاه عبد العزيز «334» فبنى مدينة دبيل وحصنها وكبر مسجدها، وبنى ~~مدينة النشوى ورم مدينة برذعة، ويقال: انه جدد بناءها وأحكم حصن الفارقين ~~حولها وجدد بناء مدينة البيلقان، وكانت هذه المدن متشعثة مستهدمة ويقال: ان ~~الذي جدد بناء برذعة محمد بن مروان في أيام عبد الملك ابن مروان. # ولما كانت فتنة ابن الزبير انقضت «335» أرمينية وخالف أحرارها واتباعهم، ~~فلما ولي محمد بن مروان لاخيه عبد الملك ظفر بهم فقتل وسبى وغلب على ~~البلاد، ثم وعد من بقى منهم أن يفرض لهم في الشرف «336» وجمعهم لذلك في ~~كنائس من عمل خلاط فاغلقها عليهم ووكل بأبوابها ثم حرقهم فيها، وولى سليمان ~~بن عبد الملك أرمينية عدي بن عدي ابن عميرة الكندي، وكان عدي بن عميرة ممن ~~نزل الرقة مفارقا لعلي ابن أبي طالب (رحمه الله) ثم أقره عليها عمر بن عبد ~~العزيز، وهو صاحب نهر عدى بالبيلقات. ثم يزيد بن عبد الملك، معلق بن صفار ~~البهراني، ثم عزله وولي الحارث بن عمرو الطائي، وولى الجراح بن عبد الله ~~الحكمي، فنزل برذعة فرفع اليه اختلاف المكاييل بها وموازينها فأقامها على ~~العدل والوفاء واتخذ، مكيالا يدعى الجراحي فأهلها الى اليوم يتعاملون به. # ثم عبر الكر وسار حتى قطع النهر المعروف بالسمور وغزا بلاد الخزر فقتل ~~منهم مقتلة عظيمة، وقاتل أهل بلاد حمزين ثم صالحهم على أن ينقلهم الى رستاق ~~خيزان، وجعل لهم منه قريتين وأوقع بأهل غوميك وسبى منهم، ثم قفل فنزل شكى، ~~وشتى «337» جنده ms180 ببردغة، والبيلقان وجاشت الجزر PageV01P330 ~~وعبرت الرس فحاربهم في صحراء ورثان ثم انحازوا الى ناحية أردبيل فواقعهم ~~على أربعة فراسخ منها مما يلي أرمينية فأقتتلوا ثلاثة أيام فأصيب ومن كان ~~معه فسمى ذلك النهر نهر الجراح ونسب جسر كان عليه الى الجراح أيضا. ثم ان ~~هشام بن عبد الملك ولى مسلمة أخاه أرمينية وانفذ على مقدمته سعيد بن عمرو ~~بن أسود الجرشي ومعه أسحق بن مسلم العقيلي وأخوته، [و] «338» جعونه بن ~~الحارث العامري، وذفافة، وخالد ابنا عمير بن الحباب السلمي، والفرات بن ~~سلمان الباهلي، والوليد بن القعقاع العبسي فواقع الخزر وقد حاصروا ورثان ~~فكشفهم عنها فأتوا ميمذ من عمل أذربيجان، فلما تهيأ لقتالهم أتاه كتاب ~~مسلمة يلومه على قتال الخزر قبل قدومه، ويعلمه انه قد ولى أمر عسكره عبد ~~الملك بن مسلم العقيلي، فلما سلم العسكر أخذه رسول مسلمة فقيده وحمله الى ~~برذعة، وانصرف الخزر فاتبعهم مسلمة وكتب بذلك الى هشام فكتب اليه:- # أتتركهم بميمذ قد تراهم %~% وتطلبهم بمنقطع التراب # وأمره باخراج الجرشي من السجن، وصالح مسلمة أهل خيزان وأمره بحصنها فهدم ~~واتخذ بها ضياعا تدعى في هذا الوقت حوز خيزان، وسالمه ملوك الجبل [وصار ~~اليه شروانشاه، وليرانشاه، وطبرانشاه، وفيلانشاه وجرشانشاه] «339» وصار ~~اليه صاحب مسقط وصمد لمدينة الباب، ففتحها وكان في قلعتها ألف أهل بيت من ~~الخزر فحاصرهم ورماهم بالحجارة، ثم بحديد اتخذه على هيئة الحجارة فلم ينتفع ~~بذلك، فعمد الى العين التي كان انوشروان أجرى منها الماء الى صهريجهم، فذبح ~~الغنم والبقر وألقى PageV01P331 ~~الفروث والحلتيت فيها، فلم يلبث ماؤهم الا ليلة حتى دود وأنتن وفسد، فلما ~~جن عليهم الليل هربوا وأخلوا القلعة وأسكن مسلمة مدينة الباب والابواب ~~أربعة وعشرين ألفا من أهل الشام على العطاء، فأهل الباب الى اليوم لا يدعون ~~عاملا «340» يدخل الا ومعه مال يفرقه فيهم. # ثم ولى هشام بعد مسلمة، سعيدا الجرشي فأقام بالثغر سنتين، ثم ولاه مروان ~~بن محمد فنزل كسال وهو بنى مدينتها من برذعة على أربعين فرسخا ومن تفليس ~~على عشرين فرسخا. ثم دخل أرض ms181 الخزر مما يلي باب اللان وأدخلها أسيد بن زافر ~~السلمي، أبا يزيد معه ملوك الجبال من ناحية الباب والابواب. فأغار مروان ~~على صقالبة كانوا بأرض الخزر فسبى منهم عشرين ألف أهل بيت فأسكنهم خاخيط ثم ~~انهم قتلوا أميرهم وهربوا فلحقهم وقتلهم. # ولما بلغ عظيم الخزر كثرة من وطئ به مروان بلاده من الرجال وما هم عليه ~~من النجدة والبأس نخب ذلك قلبه وملاءه رعبا، فلما دنا منه مروان أرسل اليه ~~رسولا يدعوه الى الاسلام، أو الحرب، فقبل الاسلام، وسأل ان يوجه اليه بمن ~~يأخذه عليه، فلما فعل مروان ما سأله من ذلك ليظهر الاسلام، وو أدع مروان ~~على ان أقره على مملكته، وسار مروان نحوه بخلق كثير من الخزر، فأنزلهم ما ~~بين السمور والشابران في سهل أرض اللكز. ثم ان مروان دخل أرض ملك السرير ~~فأوقع بأهلها، وفتح قلاعا فيها ودان له ملك السرير واطاعه وصالحه على ألف ~~راس وخمسمائة جارية سود الشعور والحواجب واشفار العيون في كل سنة، وعلى ~~مائة ألف مدى تصب «341» في اهراء الباب والابواب، وأخذ منه بذلك الرهن. ~~وصالح مروان توامان على مائة راس وخمسين غلاما، وخمسين PageV01P332 ~~جارية خماسيين سود الشعور والحواجب وأهداب الاشفار، وعشرين ألف مدى ~~للاهراء في كل سنة، ثم دخل «342» أرض زريكران «343» فصالحه ملكها على خمسين ~~راسا وعشرة آلاف مدي للاهراء في كل سنة. ثم أتى أرض حمزين فأبى حمزين «344» ~~أن يصالحه، وافتتح حصنهم بعد ان حاصرهم فيه شهرا، وأحرق وأخرب ثم نجع ~~بالصلح فكان صلحه على خمسمائة رأس يؤديها دفعة واحدة. ثم لا يكون عليه سبيل ~~وعلى أن يحمل ثلاثين ألف مدى الى أهراء الباب في كل سنة. ثم أتى سندان ~~فأفتتحها صلحا على مائة رأس يعطيه أياها صاحبها دفعة، ثم لا يكون عليه سبيل ~~فيما يستقبل، وعلى أن يحمل في كل سنة الى أهراء الباب خمسة آلاف مدى. # ووظف على طبر سرانشاه عشرة آلاف مدى في كل سنة تحمل الى أهراء الباب ولم ~~يوظف على فيلانشاه شيئا وذلك لحسن «345» غنائه وجميل ms182 بلائه واحماده أمره ثم ~~نزل مروان على قلعة اللكلز، وقد امتنع صاحبها من اداء شيء من الوظيفة، وخرج ~~يريد صاحب الخزر فقتله راع بسهم رماه وهو لا يعرفه، فصالحه أهل اللكلز على ~~عشرين ألف مدى تحمل الى الاهراء، وولى عليهم خشرما34» # السلمي، وسار مروان الى قلعة صاحب شروان وهي تدعى خرش، وهي على البحر ~~فاذعن بالطاعة والانحدار الى السهل وألزمهم عشرة آلاف مدي في كل سنة، وجعل ~~على صاحب شروان أن يكون في المقدمة اذا بدأ المسلمون لحرب الخزر، ثم في ~~الساقة اذا رجعوا، وعلى فيلانشاه أن يغزوا معهم فقط. وعلى طبر سرانشاه أن ~~يكون في الساقة وفي المقدمة اذا انصرفوا، ثم سار مروان الى الدوادنية فأوقع ~~بهم، ثم جاءه PageV01P333 ~~قتل الوليد بن يزيد، وخالف عليه ثابت بن نعيم الجذامي، وتقلد مسافر ~~القصاب من أهل الباب من قبل الضحاك الخارجي أرمينية وأذربيجان، والتاثت ~~«347» الامور الى أيام أبي العباس فلما كانت تلك الايام تولى أبو جعفر ~~الجزيرة وأرمينية أنقذ قائدا من أهل خراسان فقتل مسافرا وظفر بمن معه من ~~الخوارج. # ثم لما استخلف المنصور ولى يزيد بن اسيد السلمي أرمينية ففتح باب اللان ~~«348» ، ورتب فيه رابطة من أهل الديوان، ودوخ الصنارية حتى أدوا الخراج، ~~وكتب اليه المنصور يأمره بمصاهرة ملك الخزر ففعل، وولدت له ابنته ابنا فمات ~~وماتت في نفاسها، وبعث الى يزيد نفاطة أرض شروان وملاحتها فجباهما ووكل ~~بهما وبنى يزيد مدينتي ارجيل الكبرى والصغرى، وأنزلهما أهل فلسطين. وكانت ~~أرمينية انتفضت في ولاية الحسن بن قحطبة الطائي بعد عزل يزيد بن اسيد، ~~وبكار بن مسلم العقيلي، وقاتلته الارمن «349» ورئيسهم موشائيل «350» ~~الارمني فأمده المنصور بجيوش عليها عامر بن اسماعيل [الحارثي] فواقع الحسن، ~~موشائيل. [فقتل وفضت الجموع واستقامت له الامور وهو الذي نسب اليه نهر ~~الحسن بالبيلقان والباغ الذي يعرف بباغ الحسن، وببرذعة والضياع المعروفة ~~بالحسينية. # وولي بعد الحسن بن قحطبة عثمان بن عمارة بن خريم، ثم روح بن حاتم ~~المهلبي، ثم خزيمة بن خازم، ثم يزيد بن مزيد الشيباني، ثم عبيد ms183 الله بن ~~المهدي، ثم الفضل بن يحيى، ثم سعيد بن سالم، ثم محمد بن يزيد بن مزيد. وكان ~~خزيمة أشدهم ولاية وهو الذي سن المساحة بدبيل والنشوى ولم يكن قبل ذلك. PageV01P334 # ولم يزل بطارقة أرمينية مقيمين في بلادهم يحمي كل واحد منهم ناحيته. ~~ووليهم خالد بن يزيد بن مزيد في خلافة المأمون فقبل هداياهم وخلطهم بنفسه ~~فأفسدهم ذلك وجرأهم على من بعده من عمال المأمون. # ثم ولى المعتصم بالله الحسن بن علي الباذغيسى المعروف بالمأموني الثغر، ~~فأهمل بطارقته وأحراره ولان لهم حتى ازدادوا فسادا على السلطان وكلا على من ~~يليهم من الرعية، وغلب اسحاق بن اسماعيل بن شعيب مولى بني أمية على جرزان، ~~ووثب سهل بن سنباط البطريق على عامل حيدر ابن كاوس الافشين على أرمينية ~~فقتل كاتبه وافلت بحشاشة نفسه، ثم ولى أرمينية عمال كانوا يقبلون من أهلها ~~العفو ويرضون من خراجها بالميسور. # ثم ولى المتوكل على الله يوسف بن محمد بن يوسف المروزي أرمينية لسنتين من ~~خلافته، فلما صار بخلاط أخذ بطريقها بقراط بن اشوط، فحمله الى سر من رأى ~~فأوحش البطارقة والاحرار والمتغلبة ذلك منه. ثم انه عمد عامل له يقال له ~~العلاء بن أحمد الى دير بالسيسجان يعرف بدير الاقداح لم تزل نصارى أرمينية ~~تعظمه وتهدي اليه فأخذ منه جميع ما كان فيه وعسف أهله فأكبرت البطارقة ذلك ~~وأعظمته، وتكاتبت فيه وحض بعضهما على بعض على الخلاف والنقض ودسوا الى ~~الخويثية وهم علوج يعرفون بالارطان في الوثوب بيوسف وحرضوهم عليه لما كان ~~من حملة بقراط بطريقهم ووجه كل امرئ منهم ومن المتغلبة خيلا ورجالا ~~ليؤيدوهم على ذلك فوثبوا به بطرون، وقد فرق أصحابه في القرى فقتلوه وأحتووا ~~على ما كان في عسكره فولى أمير المؤمنين المتوكل على الله بغا الكبير ~~أرمينية فلما صار الى بدليس أخذ موسى بن زرارة وكان ممن هوى قتل يوسف وأعان ~~عليه غضبا لبقراط، وحارب الخويثية فقتل منهم مقتلة عظيمة PageV01P335 ~~وسبى سبيا كثيرا، ثم حاصر أشوط بن حمزة بن جاجق بطريق البسفرجال ms184 وهو ~~بالبلق فاستنزله من قلعته وحمله الى سر من رأى وسار الى جرزان فظفر باسحاق ~~بن اسماعيل فقتله صبرا، وفتح جرزان وحمل من بأران وظاهر أرمينية ممن ~~بالسيسجان من أهل الخلاف والمعصية من النصارى وغيرهم حتى صلح ذلك الثغر ~~صلاحا لم يكن على مثله ثم قدم سر من رأى فى سنة احدى وأربعين ومائتين. ### ||| فتوح مصر والمغرب # كان عمر بن العاص حاصر قيسارية بعد انصراف الناس من حرب اليرموك، ثم ~~استخلف عليها ابنه حين ولي يزيد بن أبي سفيان ومضى الى مصر من تلقاء نفسه ~~في ثلاثة آلاف وخمسمائة، فغضب عمر لذلك وكتب اليه يوبخه ويعنفه على افتياته ~~عليه برأيه وأمره بالرجوع الى موضعه ان وافاه كتابه دون مصر. فورد عليه ~~الكتاب وهو بالعريش، وقيل أيضا: # ان عمر كتب الى عمرو بن العاص يأمره بالشخوص الى مصر فوافاه كتابه وهو ~~محاصر قيسارية وكان الذي أتاه شريك بن عبدة فأعطاه ألف دينار، فأبى شريك ~~قبولها، فسأله أن يستر ذلك ولا يخبر به عمر. # قالوا: وكان مسير عمرو الى مصر في سنة تسع عشرة فنزل العريش ثم أتى ~~الفرماء وبها قوم مستعدون للقتال فحاربهم فهزمهم وحوى عسكرهم ومضى قدما الى ~~الفسطاط فنزل جنان الريحان] «351» وقد خندق أهل الفسطاط عليهم وكان اسم ~~مدينة الفسطاط (اليونة) ، فسماها المسلمون الفسطاط لانهم قالوا هذا فسطاط ~~القوم ومجمعهم، وقيل: ان عمرو بن العاص ضرب بها فسطاطا فسميت بذلك، وكان ~~عمرو بن العاص قد دخل PageV01P336 ~~الى مصر في ثلاثة آلاف وخمسمائة فلم يلبث ان ورد عليه الزبير بن العوام ~~في عشرة آلاف، ويقال: اثنتي عشر ألفا «352» متطوعا محتسبا، قالوا: # فكان عمرو يقاتل من وجه والزبير في آخر، ثم ان الزبير أتى بسلم فصعد عليه ~~حتى صار في أعلى الحصن وهو مجرد سيفه فكبر وكبر المسلمون معه وأتبعوه ففتح ~~الحصن عنوة، واستباح المسلمون ما فيه وأقر عمرو أهله على أنهم ذمة، ووضع ~~عليهم الجزية في رقابهم، والخراج في أرضهم، وكتب بذلك الى عمر فأجازه. ~~واختط الزبير بمصر وابتني دارا ms185 معروفة به، والناس يختلفون في مصر انها صلح ~~أو عنوة، وانما السبب في اختلافهم ان الزبير لما علا الحصن وأتبعه المسلمون ~~فدخلوا، قال صاحب اليونة وهي الفسطاط: انه قد بلغنا فعلكم بالشام ووضعكم ~~الجزية على النصارى واليهود واقراركم الارض في أيدي أهلها يعمرونها ويؤدون ~~خراجها وان فعلتم بنا ذلك كان أرد عليكم من قتلنا وسبينا واجلائنا فاستشار ~~الناس فأشاروا عليه «353» بأن يفعل، الا نفرا منهم رأوا أن يقسم الارض ~~بينهم فوضع على كل حالم دينارين الا أن يكون فقيرا وألزم كل ذى أرض مع ~~الدينارين ثلاثة أرادب حنطة، وقسطي زيت، وقسطي عسل، وقسطي خل رزقا للمسلمين ~~تجمع في دار الرزق وتقسم فيهم، وأحصى المسلمين فألزم أهل مصر لكل واحد منهم ~~جبة صوف، وبرنسا وعمامة وسراويل، وخفين في كل عام. أو مكان الجبة الصوف ~~ثوبا قبطيا، وكتب عليهم بذلك كتابا وشرط لهم اذا وفوا به الا تباع نساؤهم ~~وأبناؤهم ولا يسبوا وان تقر أموالهم وكنوزهم في أيديهم وكتب به الى عمر ~~فأجازه، وصارت الارض أرض خراج الا انه لما وقع هذا الشرط والكتاب، قال بعض ~~الناس: انها فتحت صلحا. ولما فرغ ملك اليونة من أمر نفسه ومن معه PageV01P337 ~~في مدينته صالح عن جميع أهل مصر على مثل صلح اليونة فرضوا به ووضع عمرو ~~بن العاص على أرض مصر الخراج فجعل على كل جريب دينارا وثلاثة أرادب طعام ~~وعلى رأس كل حالم دينارين وكتب به الى عمر فأنفذه وكتب عمر بن الخطاب الى ~~عمرو بن العاص «354» في سنة احدى وعشرين يعلمه ما أهل المدينة فيه من ~~الجهد، ويأمره أن يحمل ما يقبض من الطعام في الخراج الى المدينة في البحر ~~فكان ذلك يحمل ويحمل معه الزيت، فاذا ورد الجار حمل منها الى المدينة فجعل ~~في دار بها وقسم بين الناس بمكيال «355» ، فانقطع ذلك في الفتنة الاولى، ثم ~~حمل في أيام معاوية ويزيد ثم انقطع في زمن عبد الملك بن مروان، ولم يزل بعد ~~ذلك يحمل الى خلافة أبي جعفر أو قبيلها. # وفي ms186 رواية اخرى ان أهل مصر صولحوا في خلافة عمر بعد الصلح الاول مكان ~~«356» الحنطة والزيت والخل والعسل على دينارين زيادة في الجزية فألزم كل ~~رجل منهم أربعة دنانير فرضوا به وآثروه. ولما فتح عمرو بن العاص الفسطاط ~~وجه عبد الله بن حذافة السهمي الى عين شمس فغلب على أرضيها وصالح أهل قراها ~~على مثل حكم الفسطاط ووجه خارجة بن حذافة العدوي الى الفيوم، والاشمونين، ~~واخميم، والبشرودات «357» ، وقرى الصعيد ففعل مثل ذلك. ووجه عمير بن وهب ~~الجمحي الى تنيس، ودمياط، وتونة، ودميرة وشطا PageV01P338 ~~ودقهلة، وبنا، وبوصير، ففعل ذلك، ووجه عقبة بن عامر الجهني، ويقال: وردان ~~مولاه صاحب السوق بمصر الى سائر قرى أسفل الارض ففعل مثل ذلك واستجمع عمرو ~~بن العاص ففتح مصر فصارت كلها خراجية. # وجبى «358» عمرو خراج مصر وجزيتها ألفي ألف دينار، وجباها عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح، أربعة آلاف ألف دينار، فقال عثمان: لعمرو ان اللقاح بمصر ~~بعدك قد درت ألبانها فقال عمرو: انما ذلك لانكم أعجفتم أولاها. # وذكر المدائني: ان عمر بن الخطاب كان يكتب أموال عماله اذا ولاهم ثم ~~يقاسمهم ما يزيد على ذلك اذا رجعوا وربما أخذ جميعه منهم فكتب الى عمرو بن ~~العاص «انه قد فشت لك فاشية من متاع ورقيق وآنية وحيوان لم تكن حين وليت ~~مصر» فأجابه عمرو بن العاص بأن أرضه أرض متجر ومزدرع وانه أصاب فضلا عما ~~يحتاج اليه لنفقته فكتب اليه: اني قد خبرت من عمال السوء ما كفي وكتابك ~~كتاب من قد أقلقه لاخذ بالحق وقد سؤت بك ظنا وقد وجهت اليك محمد بن مسلمة ~~ليقاسمك مالك فأطلعه طلعة وأخرج اليه مما يطالبك به واعفه من الغلظة عليك ~~فأنه برح الخفاء، قال المدائني: فلما قاسم محمد بن مسلمة، عمرو بن العاص، ~~قال: ان زمانا عاملنا فيه ابن حنتمة هذه المعاملة «359» لزمان سوء، فقال ~~محمد: لولا زمان ابن حنتمة هذا الذي تكرهه الفيت معتقلا عنزا بفناء بيتك ~~يسرك غزرها ويسوءك بكاؤها، قال: أنشدك الله ان لا تخبر ms187 عمر بذلك فأن ~~المجالس بالامانة، فقال: لا أذكر شيئا مما جرى وعمر حي. PageV01P339 ### |||| فتح الاسكندرية # قالوا: لما فتح عمرو بن العاص مصر أقام «360» بها وكتب الى عمر يستأمره ~~في الزحف الى الاسكندرية، فكتب اليه عمر يأمره بذلك؛ فسار اليها في سنة ~~احدى وعشرين [واستخلف على مصر] «361» خارجة بن حذافة وكان من دون ~~الاسكندرية من [الروم والقبط] «362» قد تجمعوا له ليصيروا اليه فلقيهم ~~بالكريون «363» فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وكان فيهم من أهل، سخا، ~~وبلهيت، والخيس، وسلطيس وغيرهم قوم رفدوهم وعاونوهم. ثم سار عمرو الى ~~الاسكندرية، فوجد أهلها معدين لقتاله، الا ان القبط منهم يحبون الموادعة، ~~فأرسل اليه المقوقس يسأله، الصلح والمهادنة الى مدة، فأبى عمرو ذلك. # فأراد المقوقس أجابه عمرو الى ما سأله أياه من الصلح فأبى عليه أصحابه ~~وأغلظوا له في القول، وأبو الا المحاربة فقاتلهم المسلمون قتالا شديدا ~~وحصروهم ثلاثة أشهر. ثم ان عمروا فتحها بالسيف وغنم ما فيها، واستبقى أهلها ~~وجعلهم ذمة كأهل اليونة. وكتب الى عمر بالفتح وبعث «364» اليه بالخمس. # وقد روى بعضهم: ان المقوقس صالح عمروا على ثلاثة عشر ألف دينار على أن ~~يخرج من الاسكندرية من أراد الخروج، ويقيم بها من أحب المقام. وعلى ان يفرض ~~على كل حالم من القبط دينارين وكتب لهم بذلك كتابا، وكتب عمر «ان الله قد ~~فتح الاسكندرية PageV01P340 ~~علينا بلا عهد» . وجعل بها رابطة، واستخلف «365» عليها وانصرف الى ~~الفسطاط. فبعث طاغية الروم ثلثمائة مركب مشحونة بالمقاتلة وعليهم رجل من ~~أصحابه يقال له، منوئيل، فدخل الاسكندرية، وقتل من بها من المسلمين الا من ~~لطف للهرب، وذلك في سنة خمس وعشرين، وبلغ ذلك عمروا «366» فسار اليهم في ~~خمسة عشر ألفا فتحصن من بها من الروم فنصب عمرو عليها المجانيق وألح بالحرب ~~حتى أخرب جدارها «367» ، ودخلها بالسيف عنوة فقتل المقاتلة وسبى الذرية، ~~وقتل منوئيل، وهدم المسلمون ما بقى من جدار الاسكندرية [لان] «368» عمرا ~~كان قد نذر أنه ان فتحها فعل ذلك وسبى أهل القرى الذين نقضوا أو أعانوا في ~~الحرب وهي بلهيت ms188 والخيس، وسلطس، فودع سبيها «369» الى المدينة فردهم عمرو ~~وصيرهم وجماعة القبط أهل ذمة «370» ، فالاسكندرية في القول الاكثر انها ~~عنوة وفي قول يزيد بن أبي حبيب انها صلح. # وروى عن الواقدي، يرفعه الى عمر بن عبد العزيز انه قال: لم نفتح قرية من ~~المغرب على صلح الا ثلاثا: الاسكندرية، وكفرطيس، وسلطيس، وانه كان يقول: من ~~أسلم من أهل هذه المواضع خلي سبيله وسبيل ماله. # قالوا: قامت الحبش من البيما بعد فتح مصر يقاتلون سبع سنين ما يقدرون ~~عليهم لما يفجرونه من المياه في الغياض «371» . PageV01P341 ### |||| فتح برقة وزويلة # وسار عمرو بن العاص، بعد فتحه الاسكندرية في جنده يريد المغرب، حتى قدم ~~برقة وهي مدينة أطرابلس، فصالح أهلها على الجزية وهي ثلاثة عشر ألف دينار ~~يبيعون «372» فيها من أبنائهم من اختاروا بيعه. وكتب لهم بذلك كتابا، وكتب ~~الى عمرو بن الخطاب يعلمه ان من بين برقة وزويلة سلم كلهم حسنة طاعتهم فأدى ~~مسلمهم الصدقة، وأقر معاهدهم بالجزية، وانه قد وضع على أهل زويلة ومن بينه ~~وبينها ما رأى انهم يطيقونه، وأمر عماله جميعا ان يأخذوا الصدقة من ~~الاغنياء فيردوها في الفقراء، ويأخذوا الجزية من الذمة فتحمل اليه الى مصر، ~~وان يؤخذ من أرض المسلمين العشر ونصف العشر ومن أهل الصلح صلحهم. # وقال يزيد بن أبي حبيب: ان عمرو بن العاص كتب في شرطه على أهل لواتة من ~~البربر من أهل برقة ان عليكم ان تبيعوا أبناءكم ونساءكم فيما عليكم من ~~الجزية، قال الليث بن سعد: فلو كانوا عبيدا ما جاز ذلك منهم. # وروي: ان عمر بن عبد العزيز، كتب في اللواتيات ان من كان عنده لواتية ~~فليخطبها الى أبيها، أو فليرددها الى أهلها، ولواتة قرية من البربر كان لهم ~~عهد. ### |||| فتح طرابلس # وسار عمر بن العاص حتى نزل طرابلس في سنة اثنتين وعشرين، فقوتل ثم ~~[افتتحها عنوة وأصاب بها احمال بزيون مع تجارها، فباعه وقسم ثمنه في «373» ~~المسلمين، وكتب الى عمر يعرفه بلوغهم الى طرابلس، وان بينهم PageV01P342 ~~وبين أفريقية تسعة أيام، ويستأذنه في ms189 غزوها، وكان قد بلغ عمر بن الخطاب ~~ان أهلها كانوا يؤدون الى ملك الروم شيئا فكانوا يغدرون به كثيرا. وكان ملك ~~الاندلس صالحهم ثم غدر بهم فكتب اليه عمر في الجواب ينهاه عنها ويذكر له ما ~~تناهى اليه من حال أهلها، وقال بعض الرواة: ان طرابلس فتحت بعهد من عمرو بن ~~العاص] «374» . ### |||| [فتح] «375» أفريقية # قالوا: ولما ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، مصر والمغرب، وكان عثمان بن ~~عفان متوقفا عن غزوها، ثم انه عزم على ذلك بعد ان استشار فيه، فكتب «376» ~~الى عبد الله [بن سعد] «377» في سنة سبع وعشرين، ويقال: في سنة ثمان ~~وعشرين، ويقال: في سنة تسع وعشرين يأمره بغزوها وأمده بجيش كثيف فيهم معبد ~~بن العباس بن عبد المطلب، ومروان بن الحكم، والحارث أخوه وعبد الله بن ~~الزبير، والمسور37» # بن مخرمة، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وعبد الله بن عمر «379» ، وعاصم ~~بن عمر، وعبيد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص، وبسر بن [أبي «380» ارطاة] «381» ، وأبو ذؤيب «382» الهذلي الشاعر، ~~وبأفريقية مات. PageV01P343 # فسار عبد الله بن سعد بن أبي سرح، حتى حل بعقوبة «383» وكان بها بطريق ~~سلطانه من «384» طرابلس الى طنجة فقاتله أياما. ثم ان الله قتله وهرب جيشه ~~فتمزقوا وكان المتولي لقتله عبد الله بن الزبير، وبث ابن أبي سرح السرايا ~~ففرقها في البلاد، فأصابوا غنائم كثيرة. فلما رأى ذلك عظماء أفريقية طلبوا ~~الى عبد الله [ابن سعد] «385» أن يأخذ منهم ثلثمائة قنطار من ذهب على أن ~~يكف عنهم، ويخرج من بلادهم فقبل ذلك. وقال الواقدي: ان هذا الصلح بلغ ألفي ~~ألف وخمسمائة ألف وعشرين ألفا. فدل على ان القنطار ثمانية آلاف وأربعمائة ~~دينار «386» . # فلما صالح عبد الله بن سعد أهل أفريقية رجع الى مصر، ولم ينزل على ~~أفريقية أحدا، ولم يكن لها حينئذ قيروان «387» ولا مصر جامع. فلما قتل ~~عثمان وقد كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة ابن ربيعة تغلب على مصر وانغلها ~~على عثمان، ms190 وكان الوالي على مصر من قبل معاوية، عمرو بن العاص، ثم عزله ~~معاوية. وولي معاوية بن حديج السكوني فبعث في سنة خمسين الى أفريقية عقبة ~~بن نافع بن عبد قيس بن لقيط الفهري، فبناها واختط قيروانها، وكان موضوعها ~~غيضة ذات شجر وطرفاء فيها السباع والحيات التي لا ترام، وبنى بها المسجد ~~الجامع، ووجه ابن نافع، PageV01P344 ~~بسر بن أبي ارطاة الى قلعة على أيام من القيروان عنده «388» معدن الفضة، ~~وبالقرب من مدينة تدعي مجانة فافتتحها وقتل وسبى فسميت تلك القلعة قلعة ~~بسر، وهي تعرف بذلك الى اليوم. وقد كان علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه ~~«389» ، ولي قيس بن سعد بن عبادة الانصاري مصر، ثم عزله واستعمل محمد بن ~~أبي بكر الصديق، ثم عزله وولي مالك الاشتر، فاغتيل بالقلزم، فأعاد اليها ~~محمد بن أبي بكر، فقتله معاوية بن حديج وأحرقه في جوف حمار، ثم عزل معاوية ~~بن أبي سفيان، معاوية بن حديج، وولى مصر والمغرب، مسلمة بن مخلد الانصاري، ~~فولى المغرب، أبا المهاجر مولاه فلما ولي الامر يزيد بن معاوية رد عقبة بن ~~نافع الى عمله من المغرب، فغزا السوس الادنى وهو خلف طنجة، وجول فيما هناك ~~لا يعرض له أحد بقتال، فانصرف «390» ومات يزيد بن معاوية، وبويع لابنه ~~معاوية بن يزيد وهو أبو ليلى، فنادى الصلاة جامعة، ثم تبرأ من الخلافة وجلس ~~في بيته ومات بعد شهرين. # فولى عبد الله بن الزبير مصر ابن جحدم، وهو عبد الرحمن ابن عقبة الفهري، ~~فاخرج عن مصر. ويقال: قتل بها فولى مروان عقبة بن نافع ولما استقام الامر ~~لعبد الملك بن مروان بعد فتنة ابن الزبير استعمل أخاه عبد العزيز بن مروان ~~على مصر فولى أفريقية زهير بن قيس البلوي ففتح تونس ثم انصرف الى برقة ~~وبلغه ان جماعة من الروم خرجوا من مراكب كانوا فيها فعاثوا فتوجه اليهم في ~~جريدة خيل فاستشهد ومن كان معه فولى PageV01P345 ~~عبد العزيز بن مروان، حسان بن النعمان الغساني مكانه، فغزا ملكة البربر ~~الكاهنة فهزمته فأتى قصورا ms191 في حيز برقة فنزلها فسميت قصور حسان الى اليوم، ~~ثم ان حسان غزاها ثانية فقتلها وسبى سبيا من البربر وبعث «391» بهم الى عبد ~~العزيز وهم السبي الذين ذكر نصيب الشاعر انه رآهم عند عبد العزيز بن مروان ~~فلم ير وجوها أحسن من وجوههم. # ثم وجه عبد العزيز بن مروان موسى بن نصير مولى بني أمية، وأصله من عين ~~التمر، ويقال بل هو من بلى «392» من اراشة، ويقال، هو من لخم، واليا على ~~أفريقية ففتح طنجة وبلغت خيله السوس الادنى وبينه وبين السوس الاقصى مسيرة ~~نيف وعشرين يوما، ثم لما كانت خلافة عمر بن عبد العزيز ولى المغرب اسماعيل ~~بن عبيد الله بن المهاجر مولى بني مخزوم فسار أحسن سيرة ودعا البربر الى ~~الاسلام [و] «393» كتب عمر بن عبد العزيز اليهم في ذلك كتبا فأسلم منهم خلق ~~وغلب الاسلام على نواحي المغرب مذ ذاك. # وولي يزيد بن عبد الملك فولى يزيد بن مسلم مولى الحجاج «394» أفريقية ~~[والمغرب فقدم أفريقية] «395» في سنة اثنتين ومائة وكان حرسه من البربر ~~فوسم على يد كل منهم حرسي فأنكروا ذلك وكرهوا سيرته فقتلوه فولى يزيد بن ~~عبد الملك مكانه بشر بن صفوان الكلبي فضرب عنق عبد الله بن موسى بن نصير ~~صبرا لانه اتهمه بتأليب الناس على يزيد بن مسلم. ثم ولى هشام بن عبد الملك ~~فأقر بشر بن صفوان أيضا، فتوفي بالقيروان سنة تسع PageV01P346 ~~ومائة، فولى هشام مكانه عبد الله «396» بن عبد الرحمن القيسي «397» . ثم ~~استعمل بعده عبد الله بن الحبحاب مولى بنى سلول، فأغزى عبد الرحمن بن حبيب ~~بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري السوس، وأرض السودان فظفر ظفرا لم ~~يظفر مثله أحد. ثم ولى بعد ابن الحبحاب، كلثوم بن عياض القشيري، فقدم ~~أفريقية في سنة ثلاث وعشرين، فقتل فولي بعده حنظلة ابن صفوان الكلبي، أخا ~~بشر بن صفوان فقاتل الخوارج، وتوفي هناك، وهو وال وقام الوليد بن يزيد بن ~~عبد الملك فخالف عليه عبد الرحمن بن حبيب الفهري وكان محببا في ms192 ذلك الثغر ~~لما كان من اثار جده عقبة بن نافع فيه فمكث متغلبا عليه، وقام يزيد بن ~~الوليد فلم يبعث الى المغرب عاملا «398» ، وقام مروان فكاتبه عبد الرحمن بن ~~حبيب. وأظهر له الطاعة وبعث اليه هدايا فأقره «399» مروان على الثغر ومات ~~فولى بعده الياس بن حبيب ثم حبيب بن عبد الرحمن، ثم غلب البربر والاباضية ~~من الخوارج، ودخل محمد بن الاشعث الخزاعي أفريقية واليا عليها في آخر خلافة ~~أبي العباس، في خلق بعض الناس، يقول: في سبعين ألفا وبعضهم يقول في أربعين ~~ألفا فوليها أربع سنين ورم مدينة القيروان ثم عزله المنصور وولي عمر بن حفص ~~بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة العتكي «400» وهو الذي يسمى هزار مرد وكان ~~المنصور به معجبا فدخل أفريقية وغزا منها حتى بلغ بلد البربر، وابتنى هناك ~~مدينة سماها العباسية، ثم ان أبا حازم السدراتي الاباضي من أهل سدراتة، وهو ~~مولى لكندة قاتله فاستشهد PageV01P347 ~~وجماعة من أهل بيته وانتقض الثغر وهدت «401» تلك المدينة الى أساسها، ~~وولي بعد هزار مرد، يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب فخرج في خمسين ألفا ~~وشيعه المنصور الى بيت المقدس وانفق عليه مالا عظيما فسار يزيد حتى لقى ~~السدراتي بطرابلس «402» فقتله ودخل أفريقية، فاستقامت. ثم ولى بعد يزيد بن ~~حاتم روح بن حاتم، ثم الفضل بن روح فوثب الجند عليه فذبحوه وكان الاغلب بن ~~سالم التميمي من أهل مرو الروذ فيمن قدم من المسودة «403» من خراسان فولاه ~~موسى الهادي المغرب فجمع له حريش، وهو رجل كان من جند الثغر من أهل تونس- ~~جمعا وسار اليه وهو بقيروان أفريقية فحصره. ثم ان الاغلب خرج اليه فقاتله ~~فأصابه في المعركة سهم فسقط ميتا وأصحابه لا يعلمون ولم يعلم أصحاب حريش ~~أيضا بذلك ثم ان حريشا انهزم وجيشه فأتبعهم أصحاب الاغلب ثلاثة أيام فقتلوا ~~عامتهم وقتلوا حريشا بموضع يعرف بسوق الاحد، وكان ابراهيم بن الاغلب من ~~وجوه جند مصر، فوثب اثنا عشر رجلا معه فأخذوا من بيت المال مقدار أرزاقهم ~~لم يزدادوا على ms193 ذلك شيئا وهربوا فلحقوا بموضع يقال له الزاب وهو من ~~القيروان على مسيرة أكثر من عشرة أيام، وعامل القيروان يومئذ من قبل الرشيد ~~هرون بن هرثمة بن اعين وراسل ابراهيم من كان بتلك الناحية من الجند وغيرهم، ~~وأقبل يهدي الى هرثمة ويلاطفه ويكتب اليه بأن الذي دعاه الى ما فعله الخلة، ~~والضرورة، فولاه هرثمة ناحيته واستكفاه أمرها فلما صرف هرثمة وولي بعده ابن ~~العكي ساء أثره في الثغر حتى انتقض عليه فاستشار الرشيد هرثمة في رجل ~~يوليه، فأشار باستصلاح ابراهيم وتوليته فكتب اليه الرشيد بأنه قد صفح عن ~~جرمه وقلده الثغر PageV01P348 ~~اصطناعا له، فأبتنى ابراهيم القصر الابيض الذي في قبلة القيروان على ~~ميلين منها، وخط الناس «404» حوله فبنوا ومصر ما هناك، وبنى فيه مسجدا ~~جامعا بالجص والاجر وجعل له عمد الرخام وسمى تلك المدينة، العباسية فهي ~~اليوم آهلة عامرة وكان من أمر ابن الاغلب ما كان. # [فتح] «405» طنجة # قد تقدم أخبارنا بأن عبد العزيز بن مروان، لما وجه موسى بن نصير واليا ~~على أفريقية في سنة تسع وثمانين في ولاية الوليد بن عبد الملك كان من أمره ~~فيها ما تقدم الا انه لما ### |||| فتح طنجة # نزلها وهو أول من نزلها واختط بها المسلمون، وانتهت خيله الى السوس ~~الادنى فوطئهم وسبى منهم وأدوا اليه الطاعة وقبض عامله منهم الصدقة ثم انه ~~استخلف عليها طارق بن زياد مولاه وانصرف الى قيروان أفريقية. ### |||| [فتح] «406» الاندلس # وغزا طارق بن زياد الاندلس، وهو أول من غزاها وذلك في سنة اثنين وتسعين ~~فلقيه اليان، وكان واليا على مجاز الاندلس، فأمنه طارق على ان حمله وأصحابه ~~الى الاندلس في السفن فلما صاروا اليها حاربه أهلها وكان ملكها فيما يزعمون ~~من الاسبان وأصلهم من أصبهان ففتحها طارق فكتب موسى الى طارق كتابا غليظا ~~يلومه فيه وافتتانه بالرأي عليه وتغريره بالمسلمين وأمره الا يجاوز قرطبة ~~وسار موسى اليها فتلقاه طارق واعتذر اليه فصفح عنه. وافتتح طارق مدينة ~~طليطلة وهي مدينة مملكة الاندلس وهي مما يلي فرنجة. PageV01P349 # ثم لما كانت ms194 خلافة عمر بن عبد العزيز ولي المغرب اسماعيل بن عبد الله ابن ~~المهاجر «407» مولى بني مخزوم فسار أحسن سيرة ودعا البربر الى الاسلام ~~فأسلم جلهم. ولما ولي يزيد بن عبد الملك، ولي يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج ~~بن يوسف أفريقية والمغرب فكان من أمره وأمر من ولي بعده ما قد اقتصصناه الى ~~ان بلغنا الى ابراهيم بن الاغلب [في أيام الرشيد، كان محمد ابن الاغلب بن ~~ابراهيم بن الاغلب] «408» أحدث في سنة تسع وثلاثين ومائة مدينة بقرب تاهرت ~~سماها العباسية أيضا فأخربها، أفلح بن عبد الوهاب الاباضي وكتب الى الاموي ~~صاحب الاندلس يعلمه ذلك تقربا اليه فبعث اليه الاموي بمائة ألف درهم. # وبالمغرب أرض تعرف بالارض الكبيرة، بينها وبين برقة مسيرة خمسة عشر يوما ~~أو أقل قليلا وبها مدينة على شاطيء البحر تدعى بارة، وكان أهلها نصارى ~~وليسوا بروم، غزاها جبلة مولى الاغلب فلم يقدر عليها، ثم غزاها خلفون ~~البربري، ويقال: انه مولى ربيعة ففتحها في أول خلافة المتوكل وقام بعده ~~المفرج بن سلام ففتح أربعة وعشرين حصنا من حصونها فأستولى [عليها] «409» ~~وكتب الى صاحب البربر بمصر يعلمه خبره وانه لا يرى لنفسه ولمن معه من ~~المسلمين صلاة الا بأن يعقد له الامام على ناحيته أو يبنى مسجدا جامعا. ثم ~~ان أصحابه شغبوا عليه فقتلوه، وقام بعده سوران فوجه رسوله الى المتوكل ~~يسأله عقدا وكتاب ولاية فتوفي قبل أن ينصرف اليه رسوله. # وقام المنتصر41» # وتوفى، وقام أحمد بن محمد بن المعتصم بالله، وهو المستعين بالله فأمر ~~عامله على المغرب وهو أوتامش أن يعقد له على ناحيته PageV01P350 ~~فلم يشخص «411» رسوله عن سر من رأى حتى قتل أوتامش وولى الناحية وصيف ~~مولى أمير المؤمنين. ### |||| فتح جزيرة صقلية # قد تقدم وصفنا لموقع هذه الجزيرة في المنزلة التي قبل هذه، فأما غزوها في ~~الاسلام فأن أول من غزاها معاوية بن حديج الكندي أيام معاوية ابن أبي سفيان ~~ولم تزل بعد ذلك تغزى «412» ، وقد فتح الاغلب بن سالم منها نيفا وعشرين ~~مدينة وهي في ms195 أيدي المسلمين، وفتح أحمد بن محمد بن الاغلب منها في خلافة ~~المتوكل على الله قصريانة وحصن غليانة. ### |||| فتح رودس وارواد # قالوا: بعث معاوية بن أبي سفيان الى هذه الجزيرة، جنادة بن أبي أمية ~~الازدي ونزلها قوم من المسلمين معه في سنة اثنين وخمسين وكانوا في حصن اتخذ ~~لهم وكانت هذه الجزيرة كالغيطة، فأقام المسلمون بها سبع سنين فلما كانت ~~أيام يزيد بن معاوية، كتب الى جنادة يأمره بهدم الحصن والقفل عنها. وفتح ~~جنادة بن أبي أمية في سنة أربع وخمسين جزيرة أرواد، وهي بالقرب من ~~القسطنطينية ودخلها بمن معه من المسلمين وتركوها من غير أن يثبتوا فيها. ### |||| فتح اقريطش # «413» # قالوا: غزا جنادة أقريطش في زمن معاوية فلما كان زمن الوليد فتح بعضها ثم ~~أغلقت وغزاها حميد بن معيوف الهمداني في خلافة الرشيد ففتح بعضها. ثم غزاها ~~في خلافة المأمون أبو حفص عمر بن عيسى الاندلسي المعروف بالاقريطشي فافتتح ~~بها حصنا واحدا ونزله ولم يزل يوالي منه الغارات ويفتتح الشيء بعد الشيء ~~حتى أجلى جميع الروم عنها وأخرب حصونها وسكنها المسلمون بعدهم. PageV01P351 ### ||| أمر النوبة والبجة # لما فتح المسلمون مصر بعث عمرو بن العاص الى النواحي التي حولها الخيل ~~ليطاءهم فكان ممن بعث لذلك، عقبة بن نافع الفهري، وكان نافع أخا العاص لامه ~~في جماعة من المسلمين فدخلت خيولهم أرض النوبة كما تدخل الصوائف بلد الروم ~~فلقى المسلمون بالنوبة قتالا شديدا، ورماة النبل لا يكادون أن يحيطوا فلم ~~يزل المسلمون يغزوهم ويكالبونهم ويأبون صلحهم مدة ولاية عمرو بن العاص، ~~فلما تولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أجابهم الى الهدنة على ثلثمائة رأس ~~كل سنة، وعلى أن يهدى اليهم طعاما بقدر ذلك. # قال الواقدي: وبالنوبة ذهبت عين معاوية بن حديج الكندي. وقال: أبو عبيد ~~القاسم بن سلام من أشياخه يرفعه الى يزيد بن حبيب ليس بيننا وبين الاساود ~~عهد ولا ميثاق انما هي هدنة على ان يعطوا شيئا من قمح، ويعطونا رقيقا فلا ~~بأس بشراء رقيقهم منهم أو من غيرهم. # وحكى ms196 أبو عبيد عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد انه، قال: انما الصلح ~~بيننا وبين النوبة على الا نقاتلهم ولا يقاتلونا وأن يعطونا رقيقا ونعطيهم ~~بقدر ذلك طعاما فان باعوا نساءهم وأبناءهم، لم أر بذلك بأسا أن يشترى، وكان ~~المهدي أمر بالزام النوبة في كل سنة ثلثمائة رأسا وستين وزرافة على أن ~~يعطوا قمحا وخلا وثيابا وفرشا أو قيمة ذلك. فقد أدعوا ان البقط لا يجب ~~عليهم الا في كل ثلاث سنين مرة واحدة وليس لذلك «414» ثبت، الا انهم لم ~~يؤدوه منذ سنين كثيرة. PageV01P352 # فأما البجة: فان المتوكل على الله كان أمر بتوجيه رجل يقال له، محمد بن ~~عبد الله القمي واليا على المعدن بمصر، وولى أيضا القلزم، وطريق الحجاز ~~وبذرقة، حاج مصر، فلما وافى المعدن حمل الميرة في المراكب الى بلاد البجة، ~~ووافى ساحلا يعرف بعيذاب، فوافته المراكب هناك، فاستعان بتلك الميرة حتى ~~وصل الى قلعة ملك البجة، وناهضه في عدة يسيرة وخرج اليه البجوي في الدهم ~~على أبل محزمة، فعمد القمي الى الاجراس فقلدها الخيل، فلما سمعت الابل ~~أصواتها تقطعت بالبجويين في الاودية، والجبال وقتل صاحب البجة، فقام بعده ~~ابن أخيه، وطلب الهدنة، فأبى المتوكل ذلك الا أن يطأ بساطه، فقدم سر من رأى ~~وصولح في سنة احدى واربعين ومائتين، على اداء الاتاوة، والبقط، ورد مع ~~القمي «415» . فأهل البجة على العهد يؤدون ما فورقوا عليه، ولا يمنعون ~~المسلمين العمل في معدن الذهب. وكان ذلك في الشرط عليهم. ### ||| فتوح السواد # كان المثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم «416» الشيباني يغير على أكناف ~~السواد في رجال من قومه، أيام الفرس فأتى أبا بكر الصديق فقال: # يا خليفة رسول الله استعملن على من أسلم من قومي أقاتل هذه الاعاجم من ~~فارس فكتب «417» أبو بكر بذلك عهدا، وسار حتى نزل خفان ودعا قومه الى ~~الاسلام، فأسلموا. ثم ان أبا بكر وجه خالد بن الوليد الى العراق وكتب الى ~~المثنى بن حارثة بالسمع والطاعة له. ثم كتب عمر بن الخطاب بعد ms197 ذلك اليه مثل ~~ما كان أبو بكر كتب به، وقد كان مذعور بن عدي العجلي كتب الى أبي بكر في ~~قومه بمثل ما كان المثنى كتب به في قومه، فكتب PageV01P353 ~~اليه عمر بأن ينضم الى خالد فيصير معه مقيما اذا قام وشاخصا اذا شخص. # فلما نزل خالد النباج تلقاه المثنى بن حارثة بها وقدم خالد البصرة وبها ~~سويد ابن قطبة الذهلي، ومعه جماعة من قومه وهو يريد ان يفعل بالبصرة كفعل ~~المثنى بالحيرة لان الكوفة لم تكن مصرت في ذلك الوقت. وكان أهل الابلة قد ~~جمعوا لسويد عن أن يلقوه فذكر ذلك خالد «418» ، فأوقع خالد بهم فيمن اجتمع ~~معه فهزموهم وقتلوا منهم بشرا وغرق طائفة في دجلة البصرة. ثم مر خالد ~~بالخريبة ففتحها وسبى من كان بها وكانت مسلحة للعجم ويقال: انه أتى نهر ~~المرأة فصالح أهله وانه أيضا قاتل جمعا بالمذار ثم سار يريد الحيرة وخلف ~~سويد بن قطبة على ناحيته. وقال له: قد عركنا بناحيتك عركة أذلتهم لك. ومر ~~خالد بزند ورد من كسكر. فافتحتها، وافتتح درني وذواتها بأمان بعد ان كانت ~~من أهل زند ورد فراماة «419» للمسلمين ساعة، وأتى هرمز جرد، فأمن أهلها ~~أيضا وفتحها وأتى خف آليس «420» فخرج اليه جابان عظيم العجم فقدم اليه ~~المثنى بن حارثة الشيباني فلقيه بنهر الدم وصالح خالد أهل آليس على أن ~~يكونوا عيونا للمسلمين على الفرس، وادلاء وأعوانا وأقبل خالد الى مجتمع ~~الانهار فلقيه أزاذبه صاحب مسالح كسرى فيما بينه وبين العرب فقاتله ~~المسلمون فهزموه ونزل خالد خفان ويقال: بل سار قاصدا الى الحيرة، فلقيه عبد ~~المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة، واسم بقيلة الحارث، وكان كبير ~~السن، فقال له خالد: من أين أقصي أثرك يا شيخ، فقال: ظهر أبي، فقال: فمن ~~أين خرجت، قال: من بطن أمي. قال [ويحك في أي شيء أنت قال في PageV01P354 ~~ثيابي] «421» وقال: ويحك على أي شيء أنت، قال: على الارض، قال: # أتعقل «422» ، قال: نعم وأفيد، قال: ويحك انما أكلمك بكلام «423» الناس، ms198 ~~قال: وانما انما أجيبك جواب الناس، قال: أسلم أنت أم حرب، قال: # بل سلم، قال: فما هذه الحصون، قال «424» : بنيناها للسفيه حتى يحضر ~~الحليم، ثم تذاكرا الصلح فاصطلحا على مائة ألف درهم، يؤديها في كل سنة، ~~فكان ما أخذ منهم، أول مال حمل الى المدينة من العراق. واشترط عليهم أن لا ~~يبغوا المسلمين غائلة وأن يكونوا «425» عيونا على أهل فارس وذلك في سنة ~~اثنتي عشرة. وقال يحيى بن أدم: كان أهل الحيرة ستة آلاف رجل فالزم كل رجل ~~أربعة عشر درهما وزن خمسة فبلغ ذلك أربعة وثمانين ألفا يكون ذلك وزن ستين ~~ألفا، وكتب لهم خالد بذلك كتابا قد قرائة. # وكان خزيم بن أوس بن حارثة بن لام الطائي، قال للنبي صلى الله عليه ~~[وسلم] «426» ان فتح الله عليك الحيرة فاعطني ابنة بقيلة، فلما أراد خالد، ~~صلح بن بقيلة ذكر له خريم ما كان سأله النبي عليه السلام وسأله الا يدخل ~~ابنة بقيلة في صلحه وشهد له بشير بن سعد، ومحمد بن مسلمة الانصاريان ~~فاستثناها في الصلح ودفعها «427» الى خريم فاشتريت منه وقد صارت عجوزا PageV01P355 ~~حينئذ بألف درهم فقيل له ويحك أرخصتها، فقال: ما كنت أظن ان عددا يكون ~~أكثر من عشر مائة، قالوا: وبعث خالد بن الوليد بشير بن سعد، أبا النعمان بن ~~بشير الانصاري الى بانقيا فلقيته خيل الاعاجم عليها، فرخبنداذ، فرشقوا من ~~معه بالسهام وحمل عليهم فهزمهم وقتل فرخبنداذ، ثم انصرف بشير وبه جراحه ~~انتفضت وهو بعين التمر فمات منها. ثم أتى بصبهري بن صلوبا صاحب بانقيا، ~~خالد بن الوليد فاعتذر من القتال وعرض الصلح فصالحه على ألف درهم، وطيلسان، ~~وكتب له كتابا ووجه الى أبي بكر بالطيلسان، والالف الدرهم مع مال الحيرة. # وسار خالد الى الانبار فتحصن أهلها ثم أتاه من دله على سوق بغداد وهي سوق ~~كانت تعرف بالعتيقة تقام عند قرن الصراة فبعث خالد المثنى بن حارثة، فأغار ~~عليها فملأ المسلمون أيديهم من الصفراء، والبيضاء، وما خف محمله من المتاع ~~ثم باتوا بالسيلحين وأتوا ms199 الانبار، وخالد بها فحصروا أهلها وحرقوا في ~~نواحيها، وانما سميت الانبار لان أهراء العجم كانت بها وكان أصحاب النعمان ~~ابن المنذر يعطون أرزاقهم منها فلما رأى، أهل الانبار ما نزل بهم صالحوا ~~خالدا على شيء رضى به، وقال يحيى بن أدم: ان الشعبي كان يقول لاهل الانبار ~~عهد وعقد. وقال غيره: ليس لشيء من السواد عهد الا الحيرة، وأ ليس وبانقيا. ~~وروى يحيى بن أدم: انه لا يصلح بيع أرض دون الجبل الا أرض «428» بني صلوبا، ~~وأرض الحيرة. # ثم أتى خالد عين التمر فألصق بحصنها وكانت فيه مسلحة للاعاجم فقاتله أهل ~~الحصن وحصرهم خالد والمسلمون حتى فتحه عنوة وقتل وسبى ووجد في كنيسة هناك ~~جماعة سباهم فكان من ذلك السبي حمران بن أبان بن خالد التمري، مولى عثمان ~~بن عفان، وسيرين أبو محمد وأخوته، يحيى وانس ومعبد موالي انس بن مالك ~~الانصاري، وأبو عمرة جد عبد الله بن عبد PageV01P356 ~~الاعلى الشاعر، ونفيس بن محمد بن زيد بن عبيد صاحب القصر عند الحرة، ~~ونصير أبو موسى بن نصير صاحب المغرب، وهو مولى لبني أمية وأبو فروة «429» ~~عبد الرحمن بن الاسود وكان ابنه «430» عبد الله بن أبي فروة من سراة «431» ~~الموالى، والربيع، حاجب «432» المنصور هو الربيع بن يونس ابن محمد بن أبي ~~فروة، ويقال: انه لقب أبا فروة لفروة كانت «433» عليه حين سبى. وبعض الرواة ~~يرون ان خالد بن الوليد صالح [أهل] «434» عين التمر، وكتب لهم كتابا، وهذا ~~كله في خلافة أبي بكر [رحمه الله] «435» . # فلما استخلف عمر بن الخطاب وجه أبا عبيدة الثقفي أبا المختار بن أبي عبيد ~~في استخلف عمر بن الخطاب وجه أبا عبيدة الثقفي أبا المختار بن أبي عبيد في ~~ألف، وكتب الى المثنى بن حارثة يأمره بتلقية والسمع والطاعة له، وبعث مع ~~أبي عبيد سليط بن قيس الانصاري فلم يمر أبو عبيد بحي العرب الا رغبهم في ~~الجهاد والغنيمة فصحبه خلق كثير ولقى جموعا للعجم فهزمهم فبعثت الفرس بذي ~~الحاجب واسمه مردانشاه وكان أنو شروان لقبه بهمن ms200 تبركا به فلقي المسلمين في ~~الموضع المعروف بقس الناطف وكان يوم اللقاء هو يوم الجسر، فأبلى المسلمون ~~بلاء حسنا حتى استشهد أبو عبيدة وسليط PageV01P357 ~~وجماعة من خيار المسلمين [رحمهم الله] «436» . وكان هذا اليوم في شهر ~~رمضان سنة ثلاث عشرة «437» فمكث عمر بن الخطاب لا يذكر العراق سنة، لمصاب ~~أبي عبيد وسليط. # ثم انه بعد ذلك ندب الناس لغزو العراق فجعلوا يتحامونه ويتثاقلون عنه الى ~~ان صار اليه جرير بن عبد الله البجلي ففارقه على أن يعطى وقومه ربع ما ~~غلبوا عليه وسار نحو العراق واجتمع المسلمون بدير هند في سنة أربع عشرة وقد ~~هلك شيرويه وملكت بوران بنت ابرويز «438» الى ان يبلغ يزدجرد ابن شهريار ~~فبعث الفرس اليهم مهران بن مهربنداذ الهمذاني في اثنى عشر ألفا فالتقوا ~~وعلى المسلمين فيما تقول بجيلة جرير بن عبد الله وفيما تقول ربيعة، المثنى ~~بن حارثة [وقيل انهم كانوا متساندين على كل قوم رئيسهم بالموضع المعروف ~~بالنخيلة فأصيب من المسلمين نفر منهم مسعود بن حارثة أخو المثنى بن حارثة] ~~«439» ثم حملوا على المشركين، فقتلوا مهران وتنازع في قتله جرير بن عبد ~~الله، والمنذر بن حسان بن ضرار الضبي فأخذ المنذر منطقته، وأخذ جرير سائر ~~«440» سلبه. وأتبعوا الفرس يقتلونهم حتى أتوا كوثى، ونهر الملك، وبادوريا، ~~وتفرقوا في أكناف السواد يغيرون وقد نخبت قلوب الاعاجم، ووهن سلطانهم وضعف ~~أمرهم ثم كتب المسلمون الى عمر يعلمونه كثرة من قد تجمع لهم من أهل فارس ~~[ويسألونه المدد] «441» فأراد [أن] 44» # يغزوا بنفسه وعسكر لذلك ثم استقر الرأي على أن PageV01P358 ~~يندب «443» سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن ~~زهرة بن كلاب «444» ، لذلك فسار سعد وأقام بالثعلبية ثلاثة أشهر حتى تلاحق ~~به الناس. ثم قدم العذيب سنة خمس عشرة وكان المثنى مريضا واشتد وجعه فحمل ~~الى قومه فمات فيهم، وتزوج سعد امرأته. # ووجهت الفرس رستم وزعموا أنه من أهل الري. وقال قوم: بل من أهل همذان ~~فنزل برس ثم سار، فأقام بين الحيرة والسيلحين ms201 «445» أربعة أشهر لا يقدم على ~~المسلمين، وقدم رستم ذا الحاجب فكان معسكرا بطيزناباذ والمسلمون معسكرون ~~بين العذيب والقادسية وعدتهم ما بين تسعة آلاف الى عشرة آلاف والمشركون ~~زهاء مائة ألف وعشرين ألفا ومعهم ثلاثون فيلا ثم ان علافة المسلمين لقيت ~~خيلا للاعاجم فكان ذلك سبب الوقعة أغاثت الاعاجم خيلها ونصر المسلمون ~~علافتهم فالتحمت الحرب بينهم، وذلك بعد الظهر فابلى عمرو بن معدي كرب ~~[الزبيدي] . وكان أبو محجن الثقفي محبوسا في قصر العذيب لانه شرب الخمر ~~فضربه سعد وحبسه فقال: # كفى حزنا ان تدعس الخيل بالقنا %~% واترك مشدودا علي وثاقيا # اذا قمت عناني الحديد وأغلقت %~% مصاريع من دوني تصم المناديا «446» PageV01P359 ~~[وسأل زبراء أم ولد سعد ان تطلقه ليقاتل ثم يعود الى حديده فأحلفته] ~~«447» ، وأطلقته فركب فرس سعد وحمل على الاعاجم فخرق صفهم [وحطم الفيل] ~~«448» الابيض بسيفه وسعد يراه فقال: أما الفرس ففرسي وأما الحملة فحملة أبي ~~محجن ثم رجع أبو محجن الى حديده فلما انقضى أمر رستم قال له سعد: والله لا ~~ضربتك في الخمر أبدا، قال وأنا والله لا أشربها أبدا وكان ممن أبلى أيضا في ~~ذلك اليوم طليحة بن خويلد الاسدي وقيس بن المكشوح وسلمان بن ربيعة الباهلي، ~~وقرط «449» بن جماح العدي، وضرار بن الازور الاسدي، وقتل الله رستم فوجد ~~بدنه مملوءا من الضرب ولم يعلم على يدي من كان من الناس قتله وانهزم من ~~أفلت من الفرس حتى لحقوا بيزدجرد بالمدائن، واتبعهم المسلمون فلقيهم ~~النخيرخان، النهاوندي في جمع عظم من أهل المدائن فاقتتلوا وعانق زهير بن ~~سليم الازدي النخيرخان فسقط الى الارض وأخذ زهير خنجرا كان في وسط ~~النخيرخان فشق به بطنه فقتله. وسار سعد، والمسلمون فنزلوا ساباط واجتمعوا ~~بمدينة بهرسير «450» فأقاموا حتى أكلوا الرطب مرتين، وكان أهل هذه المدينة ~~يقاتلونهم فاذا تحاجزوا دخلوها. فلما فتحها المسلمون أجمع يزدجرد بن شهريار ~~على الهرب. فدلى من قصره في زبيل فسماه النبط برزبيلا، ومضى الى حلوان، ~~ومعه وجوه أساورته وبيت ماله وخف متاعه وخزانته والنساء، والذراري، وعبر ~~المسلمون دجلة خوضا ms202 الى الجانب الشرقي، فاستولوا على القصر وما فيه بعد ~~الذي حمل منه. ومكثوا بالمدائن أياما. ثم بلغهم ان يزدجرد قد جمع لهم جمعا ~~ووجهه اليهم وان الجمع بجلولاء، فسرح سعد ابن أبي وقاص اليهم هاشم بن عتبة ~~بن أبي وقاص في اثني عشر ألفا فوجدوا PageV01P360 ~~الاعاجم قد خندقوا على أنفسهم خندقا تحصنوا به وجعلوا عيالاتهم وثقلهم ~~بخانقين وتعاهدوا الا يفروا، وجعلت الامداد تقدم عليهم من حلوان والجبال، ~~فقال المسلمون: ينبغي أن نعالجهم قبل أن يكثروا. فلقوهم وعلى الاعاجم يومئذ ~~خرزاذ أخو رستم فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله، رميا بالنبل حتى ~~نفذ، وطعنا بالرمح حتى تقصفت وتجالدوا بسيوفهم «451» حتى تثنت. # ثم ان المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الاعاجم عن مواقفهم وهزموهم ~~فولوا هاربين وركبهم المسلمون يقتلونهم قتلا ذريعا حتى حال الظلام بينهم ثم ~~انصرفوا الى معسكرهم وجعل هاشم بن عتبة جرير بن عبد الله بجلولاء في خيل ~~كثيفة ليكون بين «452» المسلمين وعدوهم. # وارتحل يزدجرد «453» من حلوان، وأقبل المسلمون يغيرون في نواحي السواد ~~حتى غلبوا على جميعه وصار بأسره في أيديهم، وانصرف سعد بعد جلولاء الى ~~المدائن فصير بها جمعا، ثم مضى الى ناحية الحيرة وكانت وقعة جلولاء في آخر ~~سنة ست عشرة قالوا: وأسلم جميل «454» بن بصبهري دهقان الفلاليج، والنهرين ~~وبسطام بن نرسي، دهقان بابل وخطرنية، والرفيل «455» ، دهقال العال والعال ~~بادوربا، والانبار، وقطربل ومسكن، وفيروز دهقان نهر الملك وكوثى وغير هؤلاء ~~من الدهاقين، فلم يعرض لهم عمر بن الخطاب، ولم يخرج الارض من «456» أيديهم ~~وازال الجزية عن رقابهم. PageV01P361 # وقال يحيى بن أدم: كتب عمر بن الخطاب الى سعد بن أبي وقاص حين فتح السواد ~~«أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر ان الناس سألوك، أن تقسم بينهم ما أفاء الله ~~عليهم. فاذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب عليه أهل العسكر بخيلهم وركابهم ~~من مال أو كراع. فأقسمه بينهم بعد الخمس، واترك الارضين والانهار لعمالها ~~[ليكون ذلك في اعطيات المسلمين فانك ان قسمتها فيمن حضر لم يكن لمن يبقى ~~بعدهم ms203 شيء» «457» وكان مجاهد يرى في أرض السواد لا تشترى ولا تباع لانها ~~فتحت عنوة ولم تقسم وهي فيء لجميع المسلمين، وحكي عن سليمان بن يسار ان ~~قال: أقر عمر بن الخطاب السواد لمن] «458» في أصلاب الرجال وأرحام النساء ~~وجعلهم ذمة تؤخذ الجزية منهم والخراج من أرضهم، وهم طائفة لا رق عليهم. # وقال يحيى «459» بن أدم: ان عمر بن الخطاب أراد قسمة السواد بين المسلمين ~~فأمر أن يحصوا فوجد الرجل منهم نصيبه ثلاثة من الفلاحين فشاروا أصحاب النبي ~~عليه السلام «460» في ذلك، فقال علي بن أبي طالب رحمة الله عليه «461» : ~~دعهم يكونوا مادة للمسلمين، فبعث عثمان بن حنيف الانصاري فوضع عليهم ثمانية ~~وأربعين درهما، وأربعة وعشرين درهما، واثني عشر درهما. PageV01P362 # قال يحيى بن أدم، قالوا: من أصحاب الاثنى عشر في كل شهر درهما، وأصحاب ~~الاربعة والعشرين درهمين وأصحاب الثمانية والاربعين أربعة دراهم «462» . # وحكي ان علي بن أبي طالب رحمة الله عليه «463» ، قال: لولا أن يضرب بعضكم ~~وجوه بعض لقسمت هذا السواد بينكم. وقال يحيى بن أدم «464» : # بعث عمر بن الخطاب، عثمان بن حنيف فمسح السواد، ووضع على رؤوس الرجال ~~الاعالي ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين واثني عشر، ثم أتاه عثمان بعد ذلك ~~فقال: انهم يطيقون أكثر من هذا، فاستحلفه فحلف فزاد عليهم درهمين ثم حطها ~~بعد ذلك. # وقال يحيى بن أدم «465» : يرفعه الى الشعبي انه سئل عن أهل السواد، الهم ~~عهد"، قال: لم يكن لهم عهد فلما رضي منهم بالخراج صار لهم بذلك عهد. قالوا: ~~وكانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية، وكان عمر جعل لهم ربع السواد، فلما ~~وفد عليه جرير، قال له: # لولا أني قاسم مسئول لكنت على ما جعلته لكم، واني أرى الناس قد كثروا، ~~فردوا ذلك عليهم. ففعل وفعلوا فأجازه بثمانين دينارا.. وقالت امرأة من ~~بجيلة: يقال لها أم كرز «466» [لعمر] «467» [ان أبي هلك، وسهمه في السواد، ~~رأيت رأي لن أسلم، فقال لها: يا أم كرزان] «468» ان قومك PageV01P363 ~~قد أجابوا، فقالت: ما أنا بمسلمة أو تحملني على ناقة ذلول، ms204 عليها قطيفة ~~حمراء وتملأ يدي ذهبا، ففعل عمر ذلك «469» . # وقال يحيى بن أدم: صالح عمر بجيلة من ربع السواد على ان فرض لهم في ألفين ~~ألفين من العطاء. # وقالوا: انه لما جمعت غنائم جلولاء طلب جرير ومن معه من بجيلة ربعه، يحق ~~ما فارقهم عليه عمر فكتب «470» عمر الى سعد أن شاء جرير أن يكون انما قاتل ~~[وقومه] «471» على جعل المؤلفة قلوبهم، فأعطهم جعلهم، وان كانوا انما ~~قاتلوا لله واحتسبوا ما عنده فهم من المسلمين، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، ~~فقال جرير: صدق أمير المؤمنين وبر، لا حاجة لنا الى الربع. ### ||| فتح كور دجلة # قالوا: كان سويد بن قطبة الذهلي يغير في ناحية الخريبة من البصرة كما كان ~~المثنى بن حارثة الشيباني يغير من «472» ناحية الحيرة فلما قدم خالد بن ~~الوليد الخريبة مجتازا يريد الحيرة سنة اثنتى عشرة اعانه على حرب أهل ~~الابلة وفتح الخريبة وقتل وسبى وخلف [بها] «473» رجلا47» # من بني سعد ابن بكر بن هوازن يقال «475» له شريح بن عامر ثم سار حتى أتى ~~نهر المرأة ففتح القصر صلحا صالحه عليه النوشجان بن جسنمساه والمرأة صاحبة ~~القصر PageV01P364 ~~كامن دار «476» بنت نرسي عم النوشجان بن جسنمساه وانما سميت المرأة لان ~~أبا موسى الاشعري كان نزل بها فزودته خبيصا فجعل يقول: اطعمونا من خبيص ~~المرأة. ولما بلغ عمر بن الخطاب خبر سويد بن قطبة، وما يصنع في نواحي ~~البصرة، رأى ان يوليها رجلا من قبله، فولاها عتبة بن غزوان أحد بني مازن بن ~~منصور بن عكرمة حليف بني نوفل بن عبد مناف، وكان من المهاجرين الاولين، ~~وقال له: ان الحيرة قد فتحت وقتل عظيم من العجم يسمى مهران ووطئت خيل ~~المسلمين أرض بابل فصر الى ناحية الخريبة وأشغل من هناك من أهل الاهواز ~~وفارس وميسان عن امداد أخوانهم على اخوانك فأتاها عتبة وانضم اليه سويد بن ~~قطبة بمن معه من بكر بن وائل، وبني تميم، وكان بالقرب من موضع البصرة سبع ~~دساكر اثنتان بالخريبة واثنتان بالزابوقة، وثلاثة في موضع ms205 دار الازد اليوم ~~من البصرة، ففرق عتبة من معه في تلك الدساكر ونزل هو بالخريبة وكانت مسلحة ~~للاعاجم فلما فتحها خالد خلت منهم وكتب الى عمر يعلمه نزوله وأصحابه وبحيث ~~نزلوا، فكتب عمر اليه يأمره بأن ينزلهم موضعا قريبا من الماء والمرعى فأقبل ~~الى موضع البصرة، وكانت ذات حصى وحجارة سود فقيل هذه أرض بصرة. # فضربوا بها الخيام والقباب والفساطيط، وأمد عمر عتبة بهرثمة بن عرفجة ~~البارقي، وكان بالبحرين، ثم انه بعث به الى الموصل فغزا عتبة الابلة ففتحها ~~عنوة، وفتح الفرات عنوة، وأتي المذار فخرج اليه مرزبانها فقاتله فظفر به ~~وضرب عنقه وغرق عامة من كان معه، وسار الى دستميسان وقد كان جمع أهلها فهزم ~~الجمع وقتل دهقانهم وانصرف الى ابرقباذ «477» ففتحها الله عليه. # ثم استأذن عتبة عمر بن الخطاب في الوفادة عليه والحج، فأذن له فاستخلف ~~مجاشع بن مسعود السلمي، وكان غائبا عن البصرة فأمر المغيرة PageV01P365 ~~ابن شعبة ان يقوم مقامه الى قدومه، فغزا المغيرة ميسان ففتحها عنوة بعد ~~قتال شديد وغلب على أرضها وكتب بالفتح الى عمر باسمه واستعفى عتبة من ولاية ~~البصرة فلم يعفه عمر، وأشخصه اليها فمات في طريقه، فولى عمر البصرة المغيرة ~~بن شعبة وقد كان الناس سألوا عتبة عن البصرة فأخبرهم بخصبها فسار اليها خلق ~~كثير منهم. # ثم ان أهل أبرقباذ غدروا ففتحها المغيرة عنوة فصار الذي فتحه عتبة ابن ~~غزوان، الابلة، والفرات، وأبرقباذ، ودستميسان، وفتح المغيرة ميسان، وغدر ~~أهل أبرقباذ ففتحها المغيرة عنوة. # وقال المدائني: كان الناس يسمون ميسان ودستميسان والفرات وأبرقباذ ميسان. ~~ثم كان من قصة المغيرة مع المرأة «478» ما كان. فقلد عمر أبا موسى الاشعري ~~مكانه. وروي غير واحد من أصحاب الحديث بأسانيد مختلفة، انه لما فتح عمر ~~السواد، قال له الناس: اقسمه بيننا فانا فتحناه عنوة بسيوفنا، فأبى وقال: ~~فما لمن يأتي بعدكم من المسلمين، وأخشى ان قسمته بينكم ان يتفاسدوا من جهة ~~التجاذب على المياه، فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤوسهم الجزية، ~~وعلى الارض الطسق «479» ولم ms206 يقسمه. # وقال القاسم بن سلام «480» : ان عمر بن الخطاب، بعث عثمان بن حنيف ~~الانصاري، فمسح السواد فوجده ستة «481» وثلاثين ألف ألف PageV01P366 ~~جريب «482» ، فوضع على كل جريب عامر أو غامر يبلغه الماء قفيزا «483» ، ~~ودرهما. قال القاسم: وبلغني ان ذلك القفيز كان مكوكا «484» لهم يدعى ~~الشابرقاني. وقال يحيى بن أدم «485» : وهو المختوم الحجاجي. وقال القاسم: ~~بعث عمر بن الخطاب، عمار بن ياسر على الصلاة بأهل الكوفة وجيوشهم، وعبد ~~الله ابن مسعود على قضائهم، وبيت مالهم، وعثمان بن [حنيف] «486» على مساحة ~~الارض وفرض لهم في كل يوم شاة بينهم. فمسح عثمان بن حنيف الارض، فجعل على ~~جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب النخل خمسة «487» دراهم وعلى جريب القصب ~~ستة دراهم، وعلى جريب البر أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وكتب ~~بذلك الى عمر فأجازه «488» . # وقد اختلف الرواة في وضع الطسوق، فقال قوم حكوا: ان على جريب الحنطة ~~درهمين وجريبين، وعلى جريب الشعير درهما وجريبا. وقال آخرون: على جريب ~~الرطبة عشرة دراهم، وعلى جريب القطن خمسة دراهم، وفي رواية اخرى، على جريب ~~الرطبة خمسة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وفي حكاية اخرى ان على ~~الفارسي من النخل على كل نخلة درهما وعلى دقلتين درهما، وأرى ان سبب ~~الاختلاف، انما هو المواضع فان منها ما يحتمل الكثير ومنها ما لا يحتمل على ~~حسب قربها من الفرض، PageV01P367 ~~والاسواق وبعدها منها. وحكي مصعب بن زيد الانصاري عن أبيه قال: # بعثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على ما سقى الفرات، فذكر رساتيق ~~وقرى منها نهر الملك، وكوثى وبهر سبر والرومقان ونهر جوبر ونهر درقيط، ~~والبهقباذات، وأمرني أن أضع على كل جريب من [البر رقيق] «489» الزرع ثلثي ~~درهم، وعلى الشعير نصف ذلك. وأمرني أن أضع على البساتين التي تجمع النخل ~~والشجر على كل جريب عشرة دراهم، وعلى كل جريب الكرم اذا أتت عليه ثلاث سنين ~~ودخل في الرابعة وأطعم عشرة دراهم وان ألغي كل نخل شاذ عن القرى يأكله من ~~مر به. الا أضع على الخضروات مثل، ms207 المقاثي والحبوب [والسماسم] «490» والقطن ~~شيئا. وأمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البراذين ويختمون بالذهب ~~على الرجل ثمانية وأربعين درهما في السنة، وعلى اوساطهم من التجار على ~~الرجل اربعة وعشرين درهما. وان اضع على الاكرة وسائر من بقى منهم على الرجل ~~اثنى عشر درهما. # وحكى يحيى بن أدم: ان السبب في حدوث المقاسمة بالسواد بعد الذي كان الامر ~~عليه في الطسوق التي قدمنا ذكرها. ان الناس سألوها المنصور في آخر خلافته ~~فقبض قبل أن يقاسموا. ثم أمر المهدي بها فقوسموا فيما دون عقبة حلوان. قال: ~~وكان الذي مسح سقى الفرات في أيام عمر عثمان بن حنيف، والمتولى لمساحة سقى ~~دجلة حذيفة بن اليمان. # ومات بالمدائن والقناطر المعروفة بقناطر حذيفة اليه نسبت. وقالوا وكانت ~~ذراعه وذراع ابن حنيف واحدة وهي ذراع اليد وقبضة وابهام ممدود «491» . PageV01P368 ### ||| [فتح] «492» عيون الطف # كانت عيون الطف مثل عين الصيد، والقطقطانة، والرهيمة، وعين جمل وذواتها ~~للموكلين المسالح التي وراء خندق سابور «493» ، الذي حفره بينه وبين العرب. ~~وذلك ان سابور أقطعهم أرضيها فاعتملوها من غير أن يلزمهم خراجا لها، فلما ~~كان يوم ذي قار، وبه «494» نصر الله العرب بنبيه عليه السلام، غلبت العرب ~~على طائفة من تلك العيون، وبقى في أيدي الاعاجم بعضها، ثم لما قدم المسلمون ~~الحيرة هربت الاعاجم بعد ان طمت عامة ما كان في أيديها من تلك العيون، وبقى ~~الذي في أيدي العرب فاسلموا عليه وصار ما عمروه من الارضين بمائه عشريا. ~~ولما انقضى أمر القادسية، والمدائن دفع ما جلا عنه أهله من أرض تلك العيون ~~الى المسلمين وأقطعوه فصار ذلك عشريا أيضا، وكان مجرى عيون الطف وأراضيها، ~~مجرى أعراض المدينة، وقرى نجد، وكانت صدقتها الى عمال المدينة. فلما ولى ~~أسحق بن «495» ابراهيم بن مصعب [السواد] «496» للمتوكل ضمها الى ما في يده ~~فتولى عماله عشرها وصيرها سوادية فهي على ذلك الى اليوم. وقد استخرجت بعد ~~ذلك عيون اسلامية، فجرى ما عمر بها من الارضين هذا المجرى أيضا. وكانت عين ~~الرحبة مما طم قديما فرأها رجل ms208 من حجاج أهل كرمان وهي تبض فلما انصرف من ~~حجه أتى عيسى بن موسى منتصحا، ودله عليها فاستقطعها موسى وأراضيها، ~~واستخرجها له الكرماني واعتمل ما عليها من الارضين، وغرس النخل الذي في ~~طريق العذيب، وعلى فرسخ من هيت عيون تدعى العرق تجرى هذا المجرى وأعشارها ~~الى عامل هيت PageV01P369 ### ||| فتوح الجبل # «497» # لما فرغ المسلمون من أمر جلولاء الوقيعة، ضم هاشم بن عتبة الى جرير بن ~~عبد الله البجلي خيلا كثيفة، ورتبه بجلولاء لتكون بين المسلمين وبين عدوهم ~~ثم وجه اليه سعد بن أبي وقاص، زهاء ثلاثة آلاف من المسلمين وأمره ان ينهض ~~بهم وبمن معه الى حلوان، فلما صار بالقرب منها هرب يزدجرد الى ناحية أصبهان ~~ففتح جرير حلوان صلحا على أن كف عنهم وآمنهم على دمائهم وأموالهم، وجعل لمن ~~اختار منهم الهرب، الا يعرض له. ثم خلف بحلوان جريرا «498» مع عزرة بن قيس ~~بن غزية البجلى، ومضى نحو الدينور فلم يفتحها، وفتح قرمايسين «499» على مثل ~~ما فتح عليه حلوان، ورجع الى حلوان، فأقام بها واليا عليها الى ان قدم عمار ~~بن ياسر الكوفة، فكتب اليه يعلمه ان عمر بن الخطاب أمره أن يمد به «500» ~~أبا موسى الاشعري، فخلف جرير، عزرة بن قيس على حلوان وسار حتى أتى أبو أبا ~~موسى الاشعري وذلك في سنة تسع عشرة. ### |||| [فتح] «501» نهاوند # لما هرب «502» يزدجرد من حلوان سنة تسع عشرة، تكاتبت الفرس من أهل الري ~~وقومس، وأصبهان، وهمذان، والماهين، وتجمعوا اليه وذلك في سنة عشرين، فأمر ~~على من اجتمع له منهم مردانشاه ذا الحاجب، وكانت عدتهم ستين ألفا، ويقال: ~~مائة ألف، ومضى نحو أصبهان، وقد PageV01P370 ~~كان عمار بن ياسر كتب الى عمر يخبره «503» ، فهم عمر بغزوهم بنفسه، ثم ~~خاف انتشار الامر فيما يخلفه، فكتب الى أهل الكوفة بأن يسير ثلثاهم اليهم، ~~وبعث من أهل البصرة بعثا معهم. وقال: لاستعملن رجلا يكون لاول ما يلقاه من ~~الاسنة، وولي النعمان بن عمرو بن مقرن المزني، وقال: # ان أصيب فالامير حذيفة بن اليمان «504» ، فأن أصيب فجرير بن ms209 عبد الله ~~«505» ، فأن أصيب فالمغيرة بن شعبة، فأن أصيب فالاشعث بن قيس. فالتقى ~~المسلمون وعدوهم فكان النعمان أول قتيل، وسقط الفارسي عن بغلته فانشق 50» # بطنه، وقالوا: ثم أخذ حذيفة الراية، ففتح الله عليهم، وسمى المسلمون ذلك ~~الفتح فتح الفتوح. وكان فتح نهاوند في سنة تسع عشرة. # وقال آخرون: في سنة عشرين، وقال آخرون: في سنة احدى وعشرين. # ولما هزم جيش الاعاجم، وظفر المسلمون وحذيفة على الناس، أقام محاصرا ~~نهاوند فكان أهلها يخرجون فيقاتلون. ثم ان سماك بن عبيد العبسي اتبع رجلا ~~منهم ذات يوم ومعه ثمانية فوارس فجعل لا يبرز له رجل منهم الا قتله حتى لم ~~يبق غير الرجل وحده، فاستسلم وألقى سلاحه فأخذه أسيرا، فتكلم بالفارسية ~~فدعى له سماك برجل يفهم كلامه فاذا هو يقول: أذهب بي الى أميركم حتى أصالحه ~~عن هذه الارض وأؤدي اليه الجزية وأعطيك على أسرك إياي، ومنك علي، وتركك ~~قتلي ما شئت، فقال له: وما اسمك، فقال: دينار، فقال: انطلق به الى حذيفة، ~~فصالحه على الخراج، والجزية، وآمن أهل مدينة نهاوند على أموالهم وحيطانهم ~~ومنازلهم. فسميت نهاوند في ذلك الوقت ماه دينار، ثم سميت في زمن معاوية، ~~ماه البصرة لان عطاء أهل البصرة كان منها، وعطاء أهل الكوفة PageV01P371 ~~من ماه الكوفة، كان فتح ماه [البصرة لاهل الكوفة فتح ماه البصرة ولكنه] ~~«507» فرض لاهل البصرة ماه «508» أصبهان فأضيفت اليها ماه البصرة لانها ~~اليها أقرب من الدينور وقرماس. ### |||| [فتح] «509» الدينور وماسبذان ومهرجانقذق # «510» # كان أبو موسى الاشعري، قد صار الى نهاوند فيمن صار اليها من أهل البصرة، ~~مددا للنعمان بن مقرن، فلما فرغوا من وقعة نهاوند، وأقام حذيفة محاصرا لها ~~رجع أبو موسى فمر بالدينور، فأقام عليها خمسة أيام قوتل منها يوما واحدا. ~~ثم ان أهلها نجعوا بالجزية، والخراج، وسألوا الامان على أنفسهم وأموالهم ~~وأولادهم، فأجابهم الى ذلك، وخلف بها عامله في خيل ثم مضى الى ماسبذان، فلم ~~يقاتله أهلها وصالحه أهل السيروان على مثل صلح الدينور، وعلى أن يؤدوا ~~الخراج والجزية، وبث السرايا فيها فغلب ms210 على أرضها. # وقوم يقولون: أن أبا موسى فتح ما سبذان قبل وقعة نهاوند وبعث أبو موسى، ~~عبد الله بن قيس الاشعري، السائب بن الاقرع الثقفي وهو صهره على ابنته، أم ~~محمد بن السائب الى الصيمرة مدينة مهرجانقذق، ففتحها صلحا على حقن الدماء ~~وترك السباء والصفح عن الصفراء والبيضاء وعلى اداء الجزية، وخراج الارض، ~~وفتح جميع ناحية (مهرجانقذق) على مثل ذلك. وأثبت الاخبار انه وجه السائب من ~~الاهواز ففتحها. PageV01P372 # [فتح] «511» همذان «512» # وجه المغيرة بن شعبة، وهو عامل عمر بن الخطاب على الكوفة، بعد عزل عمار ~~بن ياسر، جرير بن عبد الله البجلي الى همذان، فقاتله أهلها ودفع دونها، ~~وأصيبت عينه بها. ثم انه ### |||| فتح همذان # على مثل صلح نهاوند، وكان ذلك في آخر سنة ثلاث وعشرين، وغلب على أرضيها ~~فأخذها قسرا. وقال الواقدي: فتح جرير همذان «513» في سنة أربع وعشرين بعد ~~ستة أشهر من وفاة عمر بن الخطاب. وقد روي بعضهم: ان المغيرة [بن شعبة] ~~«514» سار الى همذان وعلى مقدمته جرير بن عبد الله [البجلى] «515» ، ~~فافتتحها، وزعم الهيثم بن عدي ان الذي فتح همذان قرظة بن كعب الانصاري، ~~وسلمة بن قيس [الاشجعي] «516» فتحهاها عنوة. ### |||| [فتح] «517» قم وقاشان واصبهان # «518» # لما انصرف أبو موسى عبد الله بن قيس الاشعري، من نهاوند الى «519» ~~الاهواز فاستقراها، ثم أتى قم فأقام عليها أياما وفتحها، ووجه الاحنف واسمه ~~الضحاك بن قيس التميمي الى قاشان، ففتحها عنوة. ثم لحق به. # ووجه عمر بن الخطاب، عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي الى أصبهان سنة ~~ثلاث وعشرين. ويقال: بل كتب عمر الى أبي موسى الاشعري، يأمره PageV01P373 ~~بتوجيهه في جيش الى أصبهان، فوجهه ففتحها عبد الله بن بديل جي، صلحا بعد ~~قتال على أن يؤدي أهلها الخراج، والجزية، وعلى أن يؤمنوا على أنفسهم ~~وأموالهم، خلا ما في أيديهم من السلاح ووجه عبد الله بن بديل، الاحنف ابن ~~قيس، وكان في جيشه الى اليهودية فصالحه أهلها على مثل صلح جي، وغلب ابن ~~بديل على أرض أصبهان ورساتيقها، وكان العامل عليها الى ms211 ان مضت من خلافة ~~عثمان سنة ثم ولاها عثمان السائب بن الاقرع الثقفي وكان فتح أصبهان وأرضها ~~في بعض سنة ثلاث وعشرين، وسنة أربع وعشرين. ### |||| [فتح] «520» الري وقومس # قالوا: كتب عمر بن الخطاب، الى عمار بن ياسر، وهو عامله على الكوفة، بعد ~~شهرين من وقعة نهاوند، يأمره أن يبعث عروة بن زيد الخيل الطائي، الى الري ~~ودستبى في ثمانية آلاف ففعل. وسار عروة الى ما هناك، فجمعت له الديلم ~~وأمدهم أهل الري فقاتلوه فأظهره الله عليهم فاجتاحهم «521» وخلف حنظلة بن ~~زيد، أخاه، وقدم عمار فسأله أن يوجهه الى عمر ليبشره بعد ان كان أتاه يخبره ~~عمه، ما كان من أمر الجسر، فصار الى عمر فأخبره بالخبر فسماه البشير. ولما ~~انصرف عروة «522» ، بعث حذيفة على جيشه سلمة بن عمرو الضبي، ويقال: البراء ~~بن عازب، وقد كانت وقعة عروة كسرت الديلم وأهل الري، فأناخ على الحصن ~~المعروف بالفرخان، فصالحه الفرخان بعد قتال على أن يكونوا ذمة يؤدون ~~الجزية، والخراج، وأعطاه أهل الري وقومس خمسمائة ألف على الا يقتل منهم ~~أحدا ولا يسبيه، ولا يهدم له بيتا لنار «523» ، وان يكونوا أسوة أهل نهاوند ~~في خراجهم. PageV01P374 # وصالحه أيضا عن أهل دستبى الرازي، لان دستبى، قسمان، قسم رازي، وقسم ~~قزويني. # ووجه سليمان بن عمرو، والبراء بن عازب الى قومس، خيلا فلم يمتنعوا وفتحوا ~~أبواب الدامغان. ولما ولى عمر بعد عمار بن ياسر، المغيرة بن شعبة الكوفة، ~~ولي المغيرة، كثير «524» بن شهاب الحارثي، الري، ودستبى، فصار الى الري ~~فوجد أهلها قد نقضوا، فقاتلهم حتى رجعوا الى الطاعة وأذعنوا بالخراج ~~والجزية. وغزا الديلم فأوقع بهم، وغزا الببر والطيلسان وكان كثير جميلا، ~~حازما، ومقعدا مع ذلك. وكان اذا ركب رويت سويقتاه كالمحراثين. ولم تزل الري ~~بعد ان فتحت أيام حذيفة تنتفض وتفتح حتى كان آخر من فتحها قرظة بن كعب ~~الانصاري في ولاية أبي موسى الاشعري الكوفة، لعثمان، وولى قرظة الكوفة، ~~لعلي بن أبي طالب رضوان الله عليه «525» بعد، ومات [بها] «526» فصلى علي ~~عليه. # وبنى المهدي مدينة الري ms212 التي هي اليوم مدينتها في خلافة المنصور وجعل ~~حولها خندقا، وبنى فيها مسجدا جامعا، جرى ذلك على يد عمار ابن أبي الخصيب. ~~وكتب اسمه على حائطه وأرخ بناءها لسنة ثمانية وخمسين ومائة، وجعل لها فصيلا ~~يطيف «527» به فارقين آجر، وسماها المحمدية، وحصن الفرخان في داخل ~~المحمدية. وكان الهادي قد أمر بمرمته ونزله وهو يطل على المسجد الجامع ودار ~~الامارة، وجعل بعد ذلك سجنا. وفي قلعة الفرخان يقول الغطمش الضبي:- PageV01P375 ~~على الجوسق الملعون بالري لاينى %~% على رأسه داعي المنية يلمع «528» # وكانت وظيفة الري اثني عشر ألف ألف درهم لان المنصور ثقلها عليهم لخروجهم ~~مع سفان الطالب بدم أبي مسلم حتى مر بها المأمون منصرفا من خراسان فأقتصر ~~بهم على عشرة ألف ألف درهم. ### |||| [فتح] «529» قزوين وزنجان وأبهر # لما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة، ولى جرير بن عبد الله، همذان وولى ~~البراء بن عازب، قزوين. وأمره أن يسير اليها فأن فتحها الله على يده، غزا ~~الديلم منها، وانما كان مغزاهم قبل ذلك من دستبى. فسار البراء ومعه حنظلة ~~بن زيد الخيل الطائي، حتى أتى أبهر فأقام على حصنها فقاتلوه ثم طلبوا ~~الامان على مثل ما آمن عليه حذيفة، أهل نهاوند «530» ، وصالحهم على ذلك. ~~وغلب على أرض أبهر. ثم غزا أهل حصن قزوين، فلما بلغهم قصد المسلمين أياهم، ~~وجهوا الى الديالمة يستنصرونهم، فوعدوهم أن يفعلوا، وحل البراء والمسلمون ~~بعقوتهم، فخرجوا لقتالهم، والديلميون وقوف على جبل، هو الحد بينهم وبين ~~قزوين، لا يمدون الى المسلمين يدا، فلما رأى أهل قزوين ذلك، طلبوا الصلح، ~~فعرض عليهم ما أعطي أهل أبهر، فأنفوا من الجزية وأظهروا الاسلام. فيقال: ~~أنهم نزلوا على مثل ما نزل عليه أساورة البصرة من الاسلام، على أن يكونوا ~~مع من شاءوا، فنزلوا الكوفة، وحالفوا زهرة بن حويه «531» ، فسموا حمراء ~~ديلم، وقيل PageV01P376 ~~انهم أسلموا، وأقاموا بمكانهم وصارت أرضوهم عشرية، فرتب البراء بن عازب ~~معهم، خمس مائة رجل من المسلمين فيهم طليحة بن خويلد الاسدي، وأقطعهم من ~~الارضين ما لا حق فيه لاحد. # وغزا البراء الديلم ms213 حتى أدوا الاتاوة، وغزا جيلان، والببر، والطيلسان، ~~وفتح زنجان عنوة. وكان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عند تولية الكوفة، ~~لعثمان بن عفان، غزا الديلم مما يلي قزوين، وغزا أذربيجان، وغزا جيلان، ~~وموقان، والببر، والطيلسان. # وولي سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، بعد الوليد، فغزا الديلم، ومصر ~~قزوين فكانت ثغر أهل الكوفة وبها فرسانهم. # ولما شخص الرشيد يريد خراسان «532» مر بهمذان فاعترضه أهل قزوين، وأخبروه ~~بمكانهم من بلاد العدو وغنائهم في مجاهدته، وسألوه النظر لهم وتخفيف ما ~~يلزمهم من عشر غلاتهم في القصبة، فصير عليهم في كل سنة عشرة آلاف درهم ~~مقاطعة. # وكان القاسم بن الرشيد ولي، جرجان، وطبرستان، وقزوين فألجأ «533» اليه ~~أهل زنجان ضياعهم تعززا به، ودفعا لمكروه الصعاليك، وظلم العمال عنهم، ~~وكتبوا له عليها الاشربة. وصاروا مزارعين. فهي الى اليوم من الضياع بهذا ~~السبب. وكان المتولي بفتح زنجان الربيع بن خيثم بعد البراء بن عازب، وكان ~~القاقزان عشريا لان أهله أسلموا عليه. وأحيا المسلمون بعضه، فألجأوا، الى ~~القاسم أيضا، على أن جعلوا له عشرا ثانيا بعد العشر الواجب، بحق بيت المال، ~~فصار أيضا في الضياع. ولم تزل PageV01P377 ~~دستبى قسمين، بعضها من الري وبعضها من همذان الى أن سعى رجل من أهل قزوين ~~من بني تميم يقال له، حنظلة بن خالد، ويكنى أبا مالك في أمرها حتى صيرت ~~كلها الى قزوين. # وكان أبو دلف القاسم بن عيسى، غزا الديلم في خلافة المأمون، وغزاها وهو ~~وال في خلافة المعتصم بالله، أيام ولاية الافشين الجبال، ففتح حصونا منها ~~اقليسم، صالح أهله على أتاوة، ومنها بومج فتحه عنوة، ثم صالح أهله على ~~أتاوة [ومنها الابلام] «534» ومنها الانداق، وحصون اخرى وأغزى الافشين غير ~~أبي دلف ففتح أيضا من الديلم حصونا. ### ||| [فتح] «535» أذربيجان # لما قدم المغيرة بن شعبة الكوفة واليا عليها، من قبل عمر بن الخطاب. # كان معه كتاب الى حذيفة بن اليمان بولايته أذربيجان، فأنفذه اليه وهو ~~بنهاوند أو بقربها، فسار حذيفة حتى أتى أردبيل، وهي مدينة أذربيجان وبها ~~مرزبانها، واليه جباية ms214 خراجها، وكان هذا المرزبان قد جمع اليه المقاتلة من ~~أهل باجروان، وميمنذ، والزير، وسراة، والشيز، والميانج «536» وغيرهم. ~~فقاتلوا المسلمون قتالا شديدا أياما. ثم ان المرزبان صالح حذيفة عن جميع ~~أهل أذربيجان على ثمنمائة ألف درهم، وزن ثمانية على أن لا يقتل منهم أحد ~~ولا يسبيه «537» ، ولا يهدم بيت نار، ولا يعرض لاكراد البلاسجان 53» # وسبلان وساترودان، ولا يمنع أهل الشيز خاصة من الزفن في أعيادهم واظهار ~~ما كانوا يظهرونه. ثم انه غزا موقان، وجيلان، فأوقع بهم PageV01P378 ~~وصالحهم على أتاوة. وقالوا «539» : ثم عزل [عمر] «540» حذيفة عن ~~أذربيجان، وولاها عتبة بن فرقد السلمي، فأتاها من ناحية شهرزور على السلق ~~الذي يعرف بمعاوية الاودي. فلما دخل أردبيل وجد أهلها على العهد، وانتفضت ~~عليه نواح فغزاهم، فظفر وغنم وكان معه عمرو بن عتبة ابن فرقد الزاهد. # وقد روى الواقدي، في اسناده: ان المغيرة بن شعبة غزا أذربيجان من الكوفة ~~سنة اثنتين وعشرين حتى انتهى اليها ففتحها عنوة ووضع عليها الخراج. وروى ~~ابن الكلبي، عن أبي مخنف: ان المغيرة غزا أذربيجان سنة عشرين ففتحها. ثم ~~انهم كفروا فغزاها الاشعث بن قيس الكندي، ففتح حصن باجروان «541» ، وصالحهم ~~على صلح المغيرة. ومضى صلح الاشعث الى اليوم. ولما كان زمن عثمان ولي ~~الوليد بن عقبة الكوفة، خرج الوليد فقدم أذربيجان ومعه الاشعث بن قيس. ثم ~~انصرف الوليد وخلفه واليا عليها. فانتفضت عليه فكتب الى الوليد يستمده، ~~فأمده بجيش عظيم، من أهل الكوفة، فتتبع الاشعث موضعا موضعا، وخانا، خانا. ~~والخان في كلام أهل أذربيجان الخير ففتحها على مثل صلح حذيفة وعتبة بن فرقد ~~وأسكنها ناسا من الفرس «542» من أهل العطاء، والديوان، وأمرهم بدعاء الناس ~~الى الاسلام. ثم ولى سعيد بن العاص فغزا أذربيجان، وأوقع بأهل موقان وجيلان ~~وجمع له خلق من الارمن، وأهل أذربيجان فوجه اليهم جرير بن عبد الله البجلي ~~فهزمهم وأخذ رئيسهم فصلبه على قلعة باجروان «543» . PageV01P379 # ثم ولى علي بن أبي طالب رحمة الله عليه «544» ، الاشعث بن قيس، أذربيجان ~~فلما قدمها وجد أكثر أهلها قد أسلموا وقرءوا القرآن، ms215 وأنزل أردبيل جماعة من ~~أهل العطاء والديوان من العرب ومصرها، وبنى مسجدها ووسع بعد ذلك. ولما نزلت ~~العرب أذربيجان، نزعت اليها عشائرها من المصرين، والشام وغلب «545» كل قوم ~~على ما أمكنهم، وابتاع بعضهم من العجم الارضين، وألجأت اليهم القرى ~~للخفارة، وصار أهلها مزارعين لهم. وكانت ورثان قنطرة كقنطرتي، وحش وأرشق ~~اللتين اتخذتا في أيام بابك «546» فبناها مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ~~وأحيا أرضها وحصنها، فصارت ضيعة له. ثم قبضت مع ما قبض من ضياع بني أمية ~~فصارت لام جعفر زبيدة، فبنى وكلاؤها سورها «547» . وكانت برزند «548» ، ~~قرية فعسكر بها الافشين، كيدر «549» بن كاوس عامل المعتصم على أذربيجان ~~وأرمينية، والجبل أيام محاربته بابك وحصنها. # وقالوا: وكانت المراغة «550» تدعى (اقراهروذ) فعسكر مروان ابن محمد والي ~~أرمينية وأذربيجان منصرفه من غزوة، وموقان، وجيلان بالقرب منها وكان فيها ~~سرقين «551» ، فكانت دوابه ودواب أصحابه تمرغ بها، وألجأها أهلها الى مروان ~~فابتناها، وتالف وكلاؤه الناس اليها فكثروا بها للتعزز وجعلوا يقولون، بنوا ~~قرية المراغة. PageV01P380 # ثم قبضت مع ضياع بني أمية وصارت لبعض بنات الرشيد. ثم لما ولى خزيمة بن ~~خازم أرمينية وأذربيجان بنى سورها، وحصنها ومصرها. وأما مرند فكانت قرية ~~صغيرة فحصنها البعيث «552» ، ثم ابنه محمد بن البعيث وكان خالف في أيام ~~المتوكل فحاربه بغا الصغير وظفر به وحمله الى سر من رأى، وهدم حائط مرند. # [وأما] «553» أرمية فمدينة قديمة يزعم المجوس ان زرادشت صاحبهم كان منها، ~~وكان صدقة بن علي بن دينار مولى الازد حارب أهلها حتى دخلها وغلب عليها ~~وبنى وأخوته بنائها وحصنها فنزلها الناس. # وأما تبريز فنزلها الرواد الازدي «554» ، ثم الوجناء بن الرواد وأخوته ~~وبنوا بها وحصونها فنزلها الناس معهم. # وأما سراة فيها من كندة جماعة. ### ||| [فتح] «555» الموصل # قالوا: ولى عمر بن الخطاب عتبة بن فرقد السلمي الموصل سنة عشرين فقاتله ~~أهل نينوى، فأخذ حصنها وهو الشرقي عنوة، وعبر دجلة فصالحها أهل الحصن ~~الغربي، على الجزية. ثم فتح المرج وقراه، وأرض بهذري «556» وبعذري، وحبتون، ~~والحنابة، والمعلة، ودامير، وجميع معاقل الاكراد. # وأتي تل ms216 الشهارجة، والسلق الذي يعرف ببني الحرين صالح بن عباد الهمذاني، ~~صاحب رابطة الموصل، ففتح ذلك كله وغلب المسلمون عليه. # وقال بعض أهل الحيرة بأمر الموصل: ان أرمية من فتوح الموصل، وعتبة PageV01P381 ~~ابن فرقد فتحها وكان خراجها حينا الى الموصل «557» ، وكذلك الحور، وخوي ~~«558» ، وسلماس، وقيل أيضا، ان عتبة فتحها حين ولي أذربيجان والله أعلم. # وقالوا: ان أول من اختط بالموصل وأسكنها العرب هرثمة بن عرفجة البارقي، ~~وكان بها الحصن، وبيع النصارى، ومنازل لهم قليلة عند تلك البيع، ومحلة ~~اليهود، فمصرها هرثمة وأسكنها العرب واختط لهم. ثم بنى المسجد الجامع. وقال ~~الواقدي: ولي عبد الملك بن مروان، ابنه سعيد بن عبد الملك، صاحب نهر سعيد ~~الموصل، وولى محمدا أخاه الجزيرة وأرمينية، فبنى سعيد سور الموصل، الذي ~~هدمه الرشيد حين مر بها، وقد كانوا خالفوا قبل ذلك، وفرشها سعيد بالحجارة. # قالوا: ولما اختط هرثمة بالموصل للعرب، وأسكنهم أياها، أتى الحديثة، ~~وكانت قرية قديمة فيها بيعتان، وأبيات النصارى «559» ، فمصرها وأسكنها قوما ~~من العرب، فسميت الحديثة، لانها بعد الموصل. فبنى نحوه حصنا. # وقالوا «560» : وفتح عتبة بن فرقد، الطيرهان، وتكريت وآمن أهل حصن تكريت ~~على أنفسهم، وأموالهم، وخنازيرهم، وبيعهم، وسار في كورة باجرمق «561» ، ثم ~~صار الى شهرزور. PageV01P382 # وزعم الهيثم بن عدي ان عياض بن غنم، لما فتح بلدا، أتى الموصل، ففتح أحد ~~الحصنين، وبعث عتبة بن فرقد الى الحصن الاخر، فصالح «562» أهله وكان الصلح ~~على ان فرض عليهم الجزية في جماجمهم، وأطعموا أرضهم وفرض على الرجل بقدر ~~أرضه خمسة آلاف وأربعة آلاف، وأقل وأكثر، والله أعلم. ### ||| [فتح] «563» شهرزور والصامغان # قالوا: حاول عزرة بن قيس فتح شهرزور، وهو وال على حلوان في خلافة عمر، ~~فلم يقدر عليها فغزاها عتبة بن فرقد ففتحها بعد قتال على مثل صلح حلوان، ~~وكانت العقارب بها تصيب الرجل فيموت. وصالح عتبة أهل الصامغان، ودار أباذ ~~على الجزية، والخراج وعلى ألا يقتلوا، ولا يسبوا ولا يمنعوا طريقا يسلكونه ~~«564» . وكتب عتبة الى عمر بن الخطاب، اني قد بلغت «565» بفتوحي، أذربيجان، ~~فولاه أياها، وولي هرثمة ms217 بن عرفجة الموصل. # قالوا: ولم تزل شهرزور وأعمالها مضمومة الى الموصل حتى فرقت في أيام ~~الرشيد فولى شهرزور والصامغان، ودار أباذ رجل مفرد. ### ||| [فتح] «566» كور الاهواز # قالوا: غزا المغيرة بن شعبة الاهواز في ولاية البصرة حين شخص عنها عتبة ~~بن غزوان في آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ست عشرة، فقاتله PageV01P383 ~~البيرواز «567» دهقان الاهواز «568» ثم صالحه على مال. ثم انه بعد ذلك ~~نكث، فغزاها أبو موسى الاشعري، حين ولى البصرة بعد المغيرة، فافتتح سوق ~~الاهواز عنوة، وفتح نهر تيري عنوة، وولي ذلك بنفسه في سنة سبع عشرة، ولم ~~يزل يفتح نهرا نهرا، ورستاقا رستاقا، والاعاجم تهرب من بين يديه حتى غلب ~~على جميع أرضها الا السوس، وتستر، ومناذر ورامهرمز «569» . وسار أبو موسى ~~الى مناذر، فحاصر أهلها، فأشتد قتالهم فاستخلف الربيع بن زياد الحارثي على ~~فتحها وسار الى السوس ففتح الربيع مناذر عنوة، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية، ~~وصارت مناذر الصغرى، والكبرى، في أيدي المسلمين، وحصر أبو موسى السوس حتى ~~نفذ ما عندهم من طعام، فضرعوا57» # الى الامان، وسأل مرزبانها ان يؤمن منهم ثمانين على أن يفتح باب المدينة ~~ويسلمها، فسمي الثمانين، وأخرج نفسه من العدة فلم يعرض للثمانين وضرب عنقه، ~~وقتل من سواهم من المقاتلة وأخذ الاموال وسبى الذرية. وهادن أبو موسى أهل ~~رامهرمز، ثم أنقضت هدنتهم فوجه اليهم أبا مريم الحنفي فصالحهم على ثمانمائة ~~ألف [درهم] «571» ثم انهم غدروا ففتحت عنوة، فتحها أبو موسى في آخر أيامه. # وكان أبو موسى قد فتح سرق، على مثل صلح رامهرمز. ثم انهم غدروا، فوجه ~~اليها حارثة بن بدر الغداني، في جيش كثيف فلم يفتحها، فلما قدم عبد الله ~~ابن عامر فتحها عنوة. PageV01P384 # قالوا: وسار أبو موسى الى تستر وبها شوكة العدو وحدهم، فكتب الى عمر ~~يستمده، فكتب عمر الى عمار بن ياسر يأمره بالمسير اليه في أهل الكوفة، ~~وتخليف مسعود، فقدم عمار، جرير بن عبد الله البجلي، وسار عمار بعده حتى أتى ~~تستر فقاتلهم أهل تستر قتالا شديدا ثم انهم ألجأوا، الهرمزان «572» الى ms218 ~~القلعة وفيها حراسة «573» فطلب الامان حينئذ، فأبى أبو موسى أن يعطيه ذلك، ~~الا على حكم عمر، فنزل على ذلك، وقتل من كان في القلعة ممن لا أمان له، ~~وحمل الهرمزان الى عمر، فاستحياه وفرض له، وكان من أمره ما كان «574» . # وسار أبو موسى الى جنديسابور، وأهلها منخوبون وطلبوا الامان فصالحهم على ~~ألا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يعرض من أموالهم سوى «575» السلاح. # ثم ان طائفة من أهلها تجمعوا بالكلبانية، فوجه أبو موسى اليهم الربيع بن ~~زياد فقتلهم وفتح الكلبانية. وفتح الربيع الثيبان «576» عنوة. ثم نقضوا ~~ففتحها منجوف بن ثور السدوسي. وكان مما فتحه عبد الله بن عامر، الزط، ~~وسنبيل وكان أهلها كفروا، واجتمع اليهم طوائف من الاكراد وفتح أيذج بعد ~~قتال شديد. واستوفي أبو موسى فتح كور الاحواز السبع عنوة. PageV01P385 # وروي الواقدي: عن الزهري قال: افتتح عمر السواد والاهواز عنوة فسئل قسمة ~~ذلك فقال: فما لمن جاء بعدنا [من المسلمين] «577» وأقر أهلها عن منزلة أهل ~~الذمة. ولم يكن عسكر مكرم مصرا قديما، وانما نسبت الى مكرم بن الفزر، أحد ~~بني جعونة بن الحارث بن نمير، وكان الحجاج وجهه لمحاربة، خرزاد بن باس حين ~~عصى ولحق بايذج، فنزل مكرم موضع عسكر مكرم الان. وكان بقرية قديمة فوصل بها ~~البناء ثم لم يزل يزداد فيها حتى كثرت فسمى ذلك أجمع عسكر مكرم. # ونهربط، كانت فيه مراع للبط، فقالت العامة: نهربط كما قالوا: في دار ~~البطيخ، دار بطيخ والمشكوك الاحوازي سمي بهذا الاسم لان الرشيد كان أقطع ~~عبد الله «578» بن المهدي مزارعه أرض الاحواز، فأضيفت الى ذلك غيره فوقع ~~قوم فيه الى المأمون، فأمر بالنظر في الامر فما لم تكن فيه شبهة أقر بحاله ~~وما شك فيه جيز فسمي ما وقع «579» الشك في أمره المشكوك وصار ذلك ضيعة سرية ~~أقطعتها أم المتوكل فوقفتها على مواليها. ### ||| [فتح] «580» كور فارس وكرمان # كان العلاء بن الحضرمي، عامل عمر على البحرين، وجه هرثمة بن عرفجة ~~البارقي ففتح جزيرة في بحر [العرب] ، ثم كتب عمر الى العلاء ms219 أن يمد عتبة بن ~~فرقد السلمي بهرثمة ففعل. ثم لما ولى عمر، عثمان بن أبي العاص الثقفي ~~البحرين وعمان فدوخهما واتسقت له طاعة أهلها وجه أخاه الحكم ابن أبي العاص ~~في جيش كثيف من عبد القيس، والازد، وتميم، وبني PageV01P386 ~~ناجية، وغيرهم ففتح جزيرة أبر كاوان «581» ثم عبر الى توج، وهي من أرض ~~اردشير خرة، ومعنى اردشير خرة (بهاء أردشير) «582» ، ففتحها وأنزلها ~~المسلمين «583» ، من عبد القيس وغيرهم، وذلك في سنة تسع عشرة فعظم على شهرك ~~مرزبان فارس وواليها ما كان من وطئ العرب أرض فارس واشتد عليه، وكانت ~~نكايتهم وبأسهم وظهورهم على جميع من لاقوا قد بلغه، فجمع لهم جمعا عظيما ~~وسار بنفسه حتى أتى ريشهر «584» من أرض سابور وهي بقرب «585» توج، فخرج ~~اليه الحكم «586» ، وعلى مقدمته سوار ابن همام العبدي، فاقتتلوا قتالا ~~شديدا وحمل سوار على شهرك فقتله، وحمل سوار على ابن شهرك، فقتله وهزم الله ~~المشركين، وفتحت ريشهر عنوة، وكان يومها في صعوبته كيوم القادسية، وكتب الى ~~عمر بالفتح، ثم ان عمر كتب الى عثمان ابن أبي العاص في اتيان فارس فخلف على ~~عمله أخاه المغيرة، ويقال حفص بن أبي العاص وكان جزلا وقدم توج فنزلها وكان ~~يغزو منها ثم يعود اليها. PageV01P387 # وكتب عمر الى أبي موسى الاشعري وهو بالبصرة يأمره ان يكاتف عثمان بن أبي ~~العاص ويعاونه فكان يغزو أرض فارس من البصرة ثم يعود اليها، وبعث عثمان بن ~~أبي العاص، هرم بن حيان العبدي، ففتح قلعة يقال لها شبير، بعد حصار عنوة. ~~وقلعة يقال لها الستوج عنوة، وأتي عثمان [أردشير] «587» خرة من سابور ~~ففتحها وأرضها بعد ان قاتله أهلها صلحا على اداء الجزية، والخراج، ونصح ~~المسلمين. # وفتح عثمان بن أبي العاص، كازرون من سابور، والنوبنجان «588» منها أيضا ~~وغلب عليها واجتمع أبو موسى، وعثمان بن أبي العاص في آخر خلافة عمر ففتحا ~~«589» أرجان صلحا على الجزية، والخراج، وفتحا شيراز من أردشير خره على أن ~~يكونوا ذمة يؤدون الخراج، الا من أحب منهم الجلاء ولا يقتلوا ولا يستعبدوا. ~~وفتحا ms220 سينيز «590» من أرض أردشير خره عنوة وترك أهلها عمارا للارض وفتح ~~عثمان حصن جنابا بأمان. وأتي عثمان بن أبي العاص دار أبجرد «591» وكانت ~~قيروان عملهم ودينهم وبها الهربذ فصالحه الهربذ على مال أعطاه أياه وعلى أن ~~أهل دار أبجرد كلهم اسوة بمن «592» فتحت بلاده من فسا «593» فصالحه عظيمها ~~على مثل صلح دار أبجرد. PageV01P388 # ويقال: ان الهربذ صالحه، عنها لانها من أرض دار أبجرد، وأتى عثمان بن أبي ~~العاص مدينة سابور «594» في سنة ثلاث وعشرين، ويقال: في سنة أربع وعشرين، ~~قبل ان يأتي أبو موسى، ولاية البصرة من قبل عثمان بن عفان، فوجد أهلها ~~متهيئين للقتال، قتال المسلمين. وكان أخو شهرك بها فامتنع قليلا ثم طلب، ~~الامان، والصلح، فصالحه عثمان على الا يقتل أحدا ولا يسبيه، وعلى أن يكون ~~له ذمة، ويعجل مالا. ثم ان أهل سابور نقضوا وغدروا ففتحت في سنة ست وعشرين ~~«595» عنوة، فتحها أبو موسى، وعلى مقدمته عثمان بن أبي العاص. # ولما ولي عبد الله بن عامر بن كريز البصرة، من قبل عثمان بن عفان بعد أبي ~~موسى الاشعري، سار الى اصطخر في سنة ثماني وعشرين فصالحه ماهك عن أهلها، ثم ~~توجه الى جور، فلما فارقهم نكثوا وقتلوا عامله عليهم. ثم كر عليهم بعد فتحه ~~جور ففتحها. وكان هرم بن حيان مقيما على جور وهي مدينة أردشير خره، وكان ~~المسلمون يعانونها ثم ينصرفون عنها، فيعانون اصطخر ويغزون نواحي كانت «596» ~~تنتفض عليهم. علما نزل أبن عامر بها قاتلوه ثم تحصنوا ففتحها بالسيف عنوة ~~في سنة تسع وعشرين، ثم كر عبد الله «597» بن عامر بعد فراغه من جور الى ~~اصطخر، ففتحها عنوة بعد قتال شديد، ورمي بالمجانيق، وقتل بها من الاعاجم ~~أربعين ألفا، وأفنى أكثر أهل البيوتات، ووجوه الاساورة، وكانوا قد لجأوا ~~اليها. وروى الحسن بن عثمان الزيادي ان أهل اصطخر غدروا في ولاية PageV01P389 ~~عبد الله بن عباس «598» العراق لعلي بن أبي طالب [عليه السلام] «599» ~~ففتحها. # وفتح ابن عامر السكاريان، والفشجان ولم تكونا دخلتا في صلح الهربذ. # وحاصر المسلمون شهرياج ms221 «600» ، ويقال: ان العرب عربت حصن سيراف فسموه ~~بذلك، وكانوا ظنوا أنهم سيفتحونها يوم قصدوها، فقاتلهم أهلها شهرا طرادا ~~فبينماهم ذات يوم قد قاتلوهم، ورجعوا الى معسكرهم وتخلف عبد مملوك فراطنوه ~~«601» ، فكتب لهم أمانا ورمى به اليهم في مشقص، فقال المسلمون: ليس أمانه ~~بشيء، فقال القوم لسنا نعرف الحر منكم من العبد فكتب بذلك الى عمر فقال: ان ~~عبد للمسلمين منهم وذمته ذمتهم. # وأما كرمان، فان عثمان بن أبي العاص كان لقي مرزبانها في جزيرة ابر ~~كاوان، وهو في خف فقتله، فوهن أمر أهل كرمان ونخبت قلوبهم، فلما صار ابن ~~عامر الى فارس وجه مجاشع بن مسعود السلمي، الى كرمان في طلب يزدجرد «602» ، ~~فهلك جيشه ببيمند. ثم توجه ابن عامر الى خراسان ولى مجاشعا كرمان ففتح ~~بيمند، وأستبقى أهلها وأعطاهم أمانا بذلك، وبها قصر يعرف بقصر مجاشع، وفتح ~~مجاشع بروخروة، وأتى السيرجان «603» وهي مدينة كرمان، فأقام عليها أياما ~~يسيرة وأهلها متحصنون، وقد خرجت لهم خيل فقاتلهم ففتحها عنوة، وخلف بها ~~رجلا. ثم ان كثيرا من أهلها جلوا عنها. PageV01P390 # وقد كان أبو موسى الاشعري وجه الربيع بن زياد الحارثي ففتح ما حول ~~السيرجان وصالح أهل بم والاندغار فكفر أهلها ونكثوا فافتتحها مجاشع بن ~~مسعود، وفتح جيرفت عنوة وسار في كرمان فدوخها وأتى القفص وكان قد تجمع له ~~بهرموز خلق ممن جلا من الاعاجم فقاتلهم وظفر بهم وأظهر عليهم، وهرب كثير من ~~أهل كرمان فركبوا في البحر، ولحق بعضهم بسجستان، فأقطعت العرب منازلهم ~~وأراضيهم فعمروها، وأدوا العشر فيها واحتفروا القنى في مواضع منها. # وولي الحجاج، قطن بن قبيصة بن مخارق الهلالي، فارس وكرمان، وكان قبيصة بن ~~مخارق من أصحاب النبي عليه السلام «604» ، وهو الذي كان انتهى الى نهر فلم ~~يقدر أصحابه على اجازته، فقال: من أجازه فله ألف درهم فجازوه فوفى لهم فكان ~~ذلك أول ما سميت به الجائزة جائزة. # فقال الجحاف بن حكيم السلمي: # فدى للاكرمين بنى هلال %~% على علاتهم أهلي ومالي # هم سنوا الجوائز في معد %~% فصارت سنة أخرى الليالي # [رماحهم ms222 تزيد على ثمان %~% وعشر حين تختلف العوالي] «605» PageV01P391 ### ||| [فتح] «606» سجستان وكابل # لما توجه، عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس يريد ~~خراسان سنة ثلاثين، نزل بعسكره شق السيرجان من كرمان، ووجه الربيع بن زياد ~~الحارثي «607» الى سجستان، فسار حتى نزل الفهرج، ثم قطع المفازة وهي خمسة ~~وسبعون فرسخا، فأتى رستاق زالق، وهو حصن فأغار على أهله يوم مهرجان، وأخذ ~~دهقانه فافتدى نفسه، بأن ركز عنزة ثم غمرها ذهبا وفضة، وصالح الدهقان على ~~حقن دمه وعلى أن يكون بلده كبعض ما افتتح من بلاد فارس وكرمان، ثم أتى قرية ~~يقال لها كركويه على خمسة أميال من زالق، فصالحوه، ولم يقاتلوه ونزل رستاقا ~~يقال له هيسوم، فأقام له أهله النزل وصالحوه على غير قتال، ثم أخذ الادلاء ~~من زالق الى زرنج، وسار حتى نزل الهندمند، وعبر واديا ينزع منه يقال له ~~فوق، وأتى روشت وهي من زرنج على ثلثي ميل فخرج اليه أهلها فقاتلوه قتالا ~~شديدا، وأصيب رجال من المسلمين ثم كر المسلمون، فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة ~~عظيمة. ثم أتى الربيع، ناشروز وهي قرية، فقاتل أهلها وظفر بهم وبها أصاب ~~عبد الرحمن [أبا صالح «608» بن عبد الرحمن] الذي كتب للحجاج مكان زاد نفروخ ~~بن نيري، وولي خراج العراقين «609» ، لسليمان بن عبد الملك. فاشترته «610» ~~امرأة من بني تميم «611» . PageV01P392 # وصار الربيع الى مدينة زرنج فحاصر أهلها بعد ان قاتلوه ثم بعث اليه «612» ~~ابرويز مرزبانها يستأمنه ليصالحه «613» ، فأمر الربيع بجسد من أجساد القتلى ~~فطرح له فجلس عليه واتكأ على آخر، وأجلس أصحابه على أجساد القتلى. وكان ~~الربيع آدم، أفوه، طويلا، فلما رآه المرزبان هاله فصالحه على ألف وصيف مع ~~كل واحد منهم جام من ذهب، ودخل الربيع المدينة. ثم أتى وادي سناروذ فعبره، ~~ثم أتى القريتين، وهناك مربط فرس رستم فقاتلوه فظفر بهم، ثم عاد الى زرنج ~~فأقام بها سنتين. # ثم ولى ابن عامر، عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، سجستان وقد ~~نقضوا فحصر مرزبانها في قصره ms223 يوم عيد لهم، حتى صالحه على ألفي ألف درهم ~~وألفي وصيف وغلب ابن سمرة على ما بين زرنج وكش من ناحية الهند، وغلب من ~~ناحية رخج على ما بينه وبين بلاد الداور، حصرهم في جبل الزون «614» ثم ~~صالحهم، وكانت عدة من معه من المسلمين ثمانية آلاف فأصاب كل واحد منهم من ~~مال الصلح أربعة آلاف، ودخل على الزور «615» ، وهو صنم من ذهب عيناه ~~ياقوتتان فقطع يده وأخذ الياقوتتين. # ثم قال للمرزبان بأن لم انقض عهد بذلك ودونك ما أخذته من الصنم، ولكنني ~~أردت ان أعلمك انه لا ينفع ولا يضر. وفتح بست، وزابل «616» بعهد. PageV01P393 # وكان محمد بن سيرين يكره سبي زابل، ويقول: ان عثمان «617» ، ولث لهم ~~ولثا، وهو عقد دون العهد. وأتى عبد الرحمن بن سمرة زرنج، فأقام بها حتى ~~اضطرب أمر عثمان. ثم استخلف أمير بن أحمر اليشكري وانصرف من سجستان. ثم ان ~~أهل زرنج أخرجوا، أميرا وأغلقوها. # ولما فرغ علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه «618» ، من أمر الجمل، بعث ~~عبد الرحمن بن جزء الطائي الى سجستان، وكانت صعاليك العرب قد تجمعوا مع ~~حسكة بن عتاب الحبطي «619» ، وعمران بن الفضيل البرجمي «620» ، وأصابوا من ~~زالق وقد نقض أهلها [وأصابوا منها] «621» مالا فقتلوا عبد الرحمن فأوعد علي ~~رحمه الله، الحبطان أن يقتل منهم مكانه أربعة آلاف. # ولم يزل أمر سجستان على اضطرابه إلى أيام معاوية ابن أبي سفيان، فانه ~~استعمل ابن عامر على البصرة، فولى ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة سجستان، ~~فأتاها في جماعة من الاشراف والانجاد «622» فكان يغزوا البلد، وقد نقض أهله ~~وكفروا فيفتحه عنوة أو يصالحه أهله حتى بلغ «623» كابل فحاصر أهلها شهرا ~~وكان يقاتلهم، ويرميهم بالمنجنيق حتى دخلها المسلمون عنوة وأبلى عباد بن ~~حازم، والمهلب بن أبي صفرة، PageV01P394 ~~- وكانا معه بكابل- بلاء حسنا. وسار عبد الرحمن فقطع وادي نسل وصار الى ~~بست ففتحها عنوة، وسار الى رزان فهرب أهلها، وغلب عليها، ثم صار الى خشك ~~فصالحه أهلها، ثم أتى الرخج فظفر بهم وفتحها ثم صار الى زابلستان ms224 «624» ~~فقاتلوه، وقد كانوا نكثوا ففتحها وأصاب سبيا وعاد الى كابل، وقد نقض أهلها ~~ففتحها. ثم ان معاوية ولى عبد الرحمن، سجستان من قبله وبعث اليه بعهده فلم ~~يزل بها حتى قدم زياد البصرة فأقره اشهرا. ثم ولى مكانه الربيع بن زياد، ~~وانصرف ابن سمرة [الى] «625» البصرة فمات بها سنة خمسين وعبد الرحمن هذا هو ~~الذي قال له النبي عليه السلام «اللهم لا تطلب الامارة فانك ان أوتيتها عن ~~غير مسألة اعنت عليها، وان أتيتها عن مسألة وكلت اليها، واذا حلفت على يمين ~~فرأيت غيرها خيرا منها، فإت الذي هو خير وكفر عن يمينك» «626» . ثم جمع ~~كابل شاه للمسلمين وأخرج من كان منهم بكابل، وجاء رتبيل الملك فغلب على ~~زابلستان، والرخج حتى انتهت الى بست فخرج، الربيع بن زياد في الناس، فقاتل ~~رتبيل فهزمه حتى أتى الرخج فلحق به الربيع فقاتله بها ومضى ففتح بلاد ~~الداور. # ثم عزل زياد بن أبي سفيان، الربيع بن زياد وولى عبيد الله بن أبي بكرة ~~سجستان فلما كان برزان بعث اليه رتبيل، يسأله الصلح عن بلده وبلاد «627» ~~كابل على ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار، فأجابه الى ذلك، ثم سأله ان يهب ~~له مائتي ألف دينار ففعل، فتم صلحه على ألف ألف. ووفد عبيد الله، على زياد ~~فاعلمه ذلك فأمضى الصلح ثم رجع الى سجستان، فكان بها الى ان مات زياد، وولي ~~سجستان بعد موت زياد، عباد بن زياد من قبل معاوية. PageV01P395 # ثم لما ولى «628» يزيد بن معاوية، ولي سلم ابن زياد سجستان وخراسان، فلما ~~كان موت يزيد «629» أو قبله، غدر أهل كابل ونكثوا وأسروا أبا عبيدة بن زياد ~~فسار اليهم يزيد بن زياد فقتل ومن كان معه، فبعث سلم بن زياد طلحة بن عبيد ~~الله ابن خلف الخزاعي «630» ، المعروف بطلحة الطلحات ففدى أبا عبيدة ~~بخمسمائة ألف درهم، وسار طلحة من كابل الى سجستان واليا عليها من قبل سلم ~~ابن زياد فمات بسجستان، ووقعت العصبية بخراسان ونواحيها وغلب كل قوم على ~~مدينتهم فطمع رتبيل. # ثم ms225 قدم عبد العزيز بن عبد الله بن عامر واليا على سجستان من قبل القباع ~~«631» وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي في أيام [ابن الزبير] ~~«632» . فكانت بينه وبين رتبيل حرب قتل «633» فيها رتبيل، واستعمل عبد ~~الملك بن مروان، أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص، على ~~خراسان وسجستان فوجه ابنه عبد الله بن أمية على سجستان، وعقد له عليها وهو ~~بكرمان فغزا رتبيل القائم بعد الاول المقتول. وقد كان هاب المسلمين فصالح ~~عبد الله حين PageV01P396 ~~نزل [بست] «634» على ألف ألف، وبعث اليه بهدايا ورقيق، فأبى قبول ذلك، ~~واشتط فيما التمسه فخلى رتبيل له البلاد حتى اذا أوغل فيها أخذ عليه الشعاب ~~والمضايق فطلب اليهم أن يخلوا عنه ليرجع سالما ولا يأخذ [منهم شيئا، فأبى ~~ذلك، وقال: بل تأخذ ثلاثمائة ألف درهم صلحا] «635» ، وتكتب لنا بها كتابا ~~ولا تغزوا بلادنا ما كنت واليا، ففعل، وبلغ ذلك عبد الملك فعزله. # ثم ولى والحجاج بن يوسف العراق ووجه عبيد الله بن أبي بكرة الى سجستان، ~~فخار ووهن، وأتى الرخج وكانت البلاد مجدبة فسار حتى نزل بالقرب من كابل، ~~وانتهى الى شعب فأخذه العدو عليه ولحقهم رتبيل فصالحهم عبيد الله على أن ~~يعطوه خمسمائة ألف درهم، ويقال: ألف ألف ويرفع عنهم الخراج خمس سنين ويبعث ~~اليهم ثلاثة من ولده رهناء على الوفاء. فكتب لهم كتابا، الا يغزوهم ما كان ~~واليا، فقال بعض أصحابه: وهو شريح بن هاني الحارثي «636» ، اتق الله وقاتل ~~هؤلاء القوم فانك ان أعطيتهم ما سألوا أوهنت الاسلام بهذا الثغر، وحمل ~~عليهم وقاتل الناس وهلك أكثرهم جوعا وعطشا. ومات عبيد الله بن أبي بكرة ~~كمدا واستخلف على الناس ابنه أبا برذغة، فاقدمه الحجاج اليه فعذبه وطالبه ~~بالاموال. PageV01P397 # وولى الحجاج، عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث سجستان فخلع عبد الملك ~~والحجاج، وأقبل الى العراق، ثم انه رجع الى سجستان خالصا، وهادن رتبيل ~~فأسلمه رتبيل بكتاب الحجاج اليه في ذلك. # وصالح الحجاج رتبيل على الا يغزوا بلده سبع ms226 سنين، ويقال تسع سنين على ان ~~يؤدي بعد مضي هذه السنين في كل سنة عروضا بتسعمائة ألف درهم، فلما انقضت ~~سنو الموادعة ولى الحجاج الاشهب بن بشير «637» الكلبي، فعاسر رتبيل في ~~العروض التي أداها اليه فكتب رتبيل الى الحجاج يشكوه، فعزله الحجاج وولى ~~قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان وسجستان في أيام الوليد بن عبد الملك، فولى ~~قتيبة سجستان عمرو بن مسلم فطلب الصلح من رتبيل «638» دراهم بأعيانها، فذكر ~~انه لا يمكنه الا ما كان «639» # فارق عليه الحجاج من العروض، فسار قتيبة الى سجستان فلما بلغ رتبيل قدومه ~~أرسل اليه، انا لم نخلع يدا من طاعة وانما فارقتمونا على عروض فلا تظلمونا، ~~فقال قتيبة للجند: أقبلوا منه العرض فأنه ثغر مشئوم. # ثم انصرف قتيبة من زرنج بعد أن كان زرع بها زرعا لييأس العدو من انصرافه. ~~ثم استخلف قتيبة على سجستان عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي «640» . # ثم ولي سليمان بن عبد الملك، فولي يزيد بن المهلب العراق، فولي يزيد، ~~مدرك بن المهلب أخاه سجستان فلم يعطه رتبيل شيئا، ثم ولي معاوية ابن يزيد ~~فرضخ له. PageV01P398 # ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ولي عدي بن أرطاة البصرة وثغورها، ~~فولى الجراح بن عبد الله الحكمي خراسان وسجستان، ثم عزله وولى عبد الرحمن ~~ابن نعيم العامري فلم يحمل رتبيل اليهما شيئا ولم يعط رتبيل عمال يزيد بن ~~عبد الملك شيئا أيضا. ثم قال رتبيل: ما فعل قوم كانوا يأتونا خماص البطون ~~سود الوجوه من الصلاة، نعالهم خوص، قالوا: انقرضوا، فقال: أولئك كانوا أوفى ~~منكم عهودا وأشد بأسا، وان كنتم أحسن منهم وجوها. # ولما استخلف المنصور، ولي معن بن زائدة «641» سجستان فقدمها وبعث عماله ~~الى أعمالها، وكتب الى رتبيل يأمره بحمل الاتاوة التي كان الحجاج صالحه ~~عليها، فبعث بأبل وقباب تركية ورقيق وزاد في تقويم ما بعث به من ذلك للواحد ~~ضعفه، فغضب معن وقصد الرخج وعلى مقدمته يزيد بن مزيد فوجد رتبيل قد خرج ~~عنها ومضى الى زابلستان ليصيف بها ms227 ففتحها وأصاب سبيا كثيرا كان منهم فرج ~~الرخجي، وهو صبي وأبوه زياد وكانت عدة من سباه معن، منهم ثلاثين ألف رأس، ~~وطلب، ماوند، خليفة رتبيل الامان على أن يحمله الى أمير المؤمنين. فآمنه ~~وبعث به الى بغداد مع خمسة آلاف من مقاتلهم فأكرمه المنصور وفرض له وقوده. ~~وخاف معن هجوم الشتاء فأنصرف الى بست فقتله قوم من الخوارج «642» اغتيالا. ~~فقام يزيد بأمر سجستان بعد، واشتدت على أهلها من العرب والعجم وطأته فأحتيل ~~حتى أوغر قلب المهدي في خلافة المنصور عليه فعزله ونكبه وصار الى مدينة ~~السلام. فلم يزل بها مجفوا الى [ان] «643» تحرك أمره، ولم يزل عمال المهدي، ~~والرشيد يقبضون الاتاوة من رتبيل بسجستان على حسب قوة PageV01P399 ~~القوي وضعف الضعيف منهم ويولون عمالهم النواحي التي غلب عليها الاسلام. ~~ولما كان المأمون بخراسان أديت له الاتاوة مضاعفة، وفتح كابل، وأظهر ملكها ~~الاسلام والطاعة، وأدخلها عامل المأمون واستقامت بعد ذلك حينا. ### ||| (فتح «644» ) خراسان # قالوا: وجه أبو موسى الاشعري، عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي غازيا ~~فأتى كرمان ومضى حتى بلغ الطبسين وهما حصنان، يقال: لاحدهما طبس والاخر ~~كربد «645» جرميان، فيهما نخل وهما بابا خراسان، فأصاب مغنما وأتى قوم من ~~أهل الطبسين، عمر بن الخطاب فصالحوه على خمسة وسبعين ألفا، ويقال: ستين ~~ألفا، وكتب لهم كتابا. # ولما استخلف عثمان، وولى عبد الله بن عامر بن كريز البصرة في سنة ثماني ~~وعشرين فافتتح من أرض فارس ما أفتتح [ثم «646» غزا] خراسان في سنة ثلاثين، ~~واستخلف على البصرة زياد بن أبي سفيان، وبعث على مقدمته الاحنف بن قيس، ~~فأقر صلح الطبسين. وقدم الاحنف الى قوهستان، وهي أقرب من يتلقاه من نواحي ~~خراسان، فلقيته الهياطلة «647» معاونين لاهل قوهستان، وهم قوم كان فيروز ~~الملك نفاهم الى هراة لانهم كانوا يلوطون «648» ، فهزمهم وفتح قوهستان ~~عنوة، ويقال: بل ألجأهم الى الحصن، فلما قدم عليه ابن عامر طلبوا الصلح ~~فصولحوا على ستمائة ألف درهم. PageV01P400 # وبعث ابن عامر يزيد الجرشي، أبا سالم بن يزيد الى رستاق زم ففتحه [و] ~~«649» باخرز ms228 وهو رستاق من نيسابور أيضا. وفتح جوين وسبى سبيا ووجه، ابن ~~عامر، الاسود ابن كلثوم العدوي- عدي الرباب- وكان ناسكا، الى بيهق وهورستاق ~~من نيسابور فدخل بعض حيطان أهله من ثلمة كانت فيه ودخلت معه طائفة من ~~المسلمين فأخذ العدو عليهم تلك الثلمة فقاتل الاسود حتى قتل، ومن كان معه ~~وقام بأمر الناس بعده أخوه أدهم ابن كلثوم، فظفر وفتح بيهق «650» ، وفتح ~~بست [واسبنج «651» ورخ، وزاوة، وخواب] «652» واسفرايين «653» وأرغيان مع ~~نيسابور، ثم أتى أبرشهر «654» ، وهي مدينة نيسابور فحصر أهلها أشهرا ثم ~~فتحها، وتحصن مرزبانها في القهندز، ومعه جماعة وطلب الامان على أن يصالح ~~على جميع نيسابور بوظيفة يؤديها، فصالحه ابن عامر على ألف ألف درهم. وولى ~~نيسابور لما فتحها قيس بن الهيثم السلمي، ووجه ابن عامر عبد الله بن خازم ~~السلمي «655» الى حمراندز من نسا، ففتحه وأتاه صاحب نسا فصالحه على ثلثمائة ~~ألف درهم، ويقال: على احتمال الارض من الخراج والا يقتل، أحدا ولا يسبيه، ~~وقدم (بهمنة) عظيم أبيورد، على ابن عامر فصالحه على أربعمائة ألف درهم. ~~ووجه ابن عامر، عبد الله بن خازم الى سرخس فقاتلهم، ثم طلب زاذويه مرزبانها ~~الصلح على أيمان مائة رجل وان يدفع اليه النساء فصارت ابنته في سهم ابن ~~خازم، فاتخذها وسماها (ميثاء) . PageV01P401 # ويقال: انه صالحه على أن يؤمن مائة نفس فسماهم، وأغفل نفسه فقتله، ودخل ~~سرخس عنوة، ووجه ابن خازم من سرخس، يزيد بن سالم مولى شريك «656» بن الاعور ~~الى كيف وبينة ففتحها وأتى كنازتك، مرزبان طوس ابن عامر فصالحه عن طوس على ~~ستمائة ألف درهم. ووجه بن عامر جيشا الى هراة عليه أوس بن ثعلبة بن رقى، ~~ويقال: خليد بن عبد الله الحنفي، فبلغ عظيم هراة ذلك فشخص الى ابن عامر ~~فصالحه عن هراة وبوشنج وباذغيس، سوى طاغون وباغون «657» بانهما فتحا عنوة ~~وكتب له ابن عامر كتابا شرط عليه فيه مناصحة المسلمين واصلاح ما في يده من ~~الارض واداء الجزية وخراج الارضين. ويقال: ان ابن عامر نفسه سار في الدهم ~~الى هراة فقاتل أهلها ms229 ثم صالحه مرزبانها عن هراة وبوشنج وباذغيس على ألف ~~ألف درهم، وأرسل مرزبان مرو الشاهجان يسأل الصلح فوجه ابن عامر الى مرو ~~حاتم بن النعمان الباهلي فصالحه عنها على ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ~~وكان في صلحهم أن يوسعوا للمسلمين في منازلهم، وان عليهم قسمة المال وليس ~~على المسلمين الا قبض ذلك فكانت مرو صلحا الا قرية منها، يقال لها السنج ~~فأنها أخذت عنوة. # وقال أبو عبيدة: صالحه على وصائف ووصفاء ودواب ومتاع، ولم يكن عند القوم ~~يومئذ عين، وان الخراج كله كان على ذلك حتى ولى يزيد بن معاوية فصيره مالا. ~~ووجه عبد الله ابن عامر، الاحنف بن قيس نحو طخارستان فأتى الموضع الذي يقال ~~له: (قصر الاحنف) وهو حصن مرو الروذ وله رستاق عظيم يعرف برستاق الاحنف ~~ويدعى PageV01P402 ~~سنوأنجر «658» فحصر أهله فصالحوه على ثلثمائة ألف ومضى الاحنف الى مرو ~~الروذ فحصر أهلها واجتمع له أهل الجوزجان، والطالقان والفارياب ومن حولهم ~~فبلغوا ثلاثين ألفا وجاءهم أهل الصغانيان وهم من الجانب الشرقي من النهر، ~~ونزل الاحنف بين المرغاب «659» والجبل، فقاتلوه قتالا شديدا، ومن كان يجمع ~~معهم من الترك، فصالحهم مرزبانها وهو من ولد باذام صاحب اليمن، أو ذو قرابة ~~له، فكتب الى الاحنف: «ان الذي دعاني الى الصلح أسلام باذام» فصالحه على ~~ستمائة ألف، وكانت للاحنف خيل قد سارت الى رستاق يقال له بغ، فأخذته ~~واستاقت مواشي منه، وكان الصلح بعد ذلك. # ووجه الاحنف من مرو «660» الروذ، الاقرع بن حابس التميمي، في خيل الى ~~الجوزجان، فلقى العدو بها، وقد كان صاروا اليها، فكانت المسلمين حوله. ثم ~~انهم كروا فهزموهم، وفتحوا الجوزجان عنوة، وفتح الاحنف الطالقان صلحا، وفتح ~~الفارياب أيضا على مثل ذلك. ويقال بل فتحها أمير بن أحمر [اليشكري] «661» . ~~وسار الاحنف الى بلخ وهي مدينة طخارى فصالحه أهلها على سبعمائة ألف وأستعمل ~~عليها أسيد بن المتشمس «662» وسار الى خوارزم وهي من سقى النهر، ومدينتها ~~شرقية فلم يقدر عليها فأنصرف الى بلخ، وقد جبى أسيد صلحا، فاستوعب ابن عامر ~~فتح ms230 ما دون النهر، على ما تقدم من شرح ذلك. PageV01P403 # وقال أبو عبيدة: انه لما بلغ ما وراء النهر خبره طلبوا اليه أن يصالحهم، ~~ففعل وبعث من قبض ذلك فأتته الدواب والوصفاء، والوصائف والحرير، والثياب، ~~ثم انه أحرم شكرا لله، ولم يذكر غير أبي عبيدة انه صالح أهل ما وراء النهر، ~~وقدم على عثمان، بعد ان استخلف قيس بن الهيثم، فسار قيس بعد شخوصه من أرض ~~طخارستان، فلم يأت بلدا منها، الا صالحه أهله، وأذعنوا له حتى أتى سمنجان، ~~فأمتنعوا عليه فحصرهم حتى فتحها عنوة. # ثم لما استخلف علي بن أبي طالب- رضوان الله عليه- قدم عليه ماهويه مرزبان ~~مرو، وهو بالكوفة فكتب له الى الدهاقين، والاساورة، والدهشلارية، أن يؤدوا ~~اليه الجزية. ثم انتقضت خراسان فلم تزل منتقضة حتى قتل رضوان الله عليه. # وولى معاوية بن أبي سفيان، قيس بن الهيثم السلمي خراسان، فجبى أهل الصلح، ~~ولم يعرض لاهل النكث، فمكث عليها سنة ثم عزله، وضم الى عبد الله بن عامر مع ~~البصرة، خراسان. فاستخلف عليها قيس بن الهيثم وكان أهل باذغيس وهراة وبوشنج ~~وبلخ على نكثهم فسار الى بلخ فأخرب النوبهار. ثم سألوا الصلح ومراجعة ~~الطاعة فصالحهم، قيس ثم عزله ابن عامر واستعمل عبد الله بن خازم السلمي ~~فأرسل اليه أهل هراة وبوشنج، وباذغيس، يطلبون الامان والصلح فصالحهم وحمل ~~الى ابن عامر مالا، وولي زياد بن أبي سفيان البصرة في سنة خمس وأربعين فولى ~~أمير بن أحمر مرو، وخليد بن عبد الله الحنفي، أبر شهر، وقيس بن الهيثم، مرو ~~الروذ، والطالقان والفارياب، ونافع بن خالد الطاحي من الازد، هراة، ~~وباذغيس، وبوشنج، وقادس من انواران «663» فكان أمير أول من أسكن العرب مرو. PageV01P404 # تم ولى زياد، الحكم بن عمرو الغفاري، وكان عفيفا صالحا وله صحبة خراسان، ~~فمات بها سنة خمسين، ويقال: ان الحكم أول من صلى من وراء النهر فولى زياد، ~~الربيع بن زياد الحارثي خراسان سنة احدى وخمسين وحول معه من أهل المصرين ~~[يقصد بها: الكوفة والبصرة] زهاء خمسين ألفا بعيالاتهم فأسكنهم ما ms231 دون ~~النهر، ومات الربيع سنة ثلاث وخمسين، وقام بأمر خراسان بعده عبد الله ابنه ~~فقاتل أهل آمل «664» وزم، ثم صالحهم ورجع الى مرو فمكث بها شهرين ثم مات، ~~ومات أيضا زياد ابن أبي سفيان، فاستعمل معاوية، عبيد الله بن زياد على ~~خراسان، وله خمس وعشرون سنة فقطع النهر في أربع وعشرين ألفا، فأتى بيكند ~~«665» ، وكانت خاتون بمدينة بخارى، فأرسلت الى الترك تستمدهم فجاءها منهم ~~الدهم فلقيهم المسلمون فهزموهم، وحووا عسكرهم وأقبل المسلمون يخربون ~~ويحرقون فبعثت اليهم خاتون تطلب الصلح والامان، فصالحها عبيد الله بن زياد ~~على ألف ألف ودخل المدينة، وفتح بيكند [ورامدين وهي من بيكند] «666» فرسخان ~~ويقال: انه فتح الصغانيان وقدم معه البصرة بخلق من أهل بخارى فرض لهم. ثم ~~ولي معاوية سعيد ابن عثمان ابن عفان، فقطع النهر فلما بلغ خاتون خبره حملت ~~اليه الصلح وأقبل أهل السغد والترك وأهل كش ونخشب الى سعيد في مائة ألف ~~وعشرين ألفا. فألتقوا ببخارى وندمت خاتون على ادائها الاتاوة، ونقضت العهد ~~ثم استبانت ممن حضر معينا لها الرهن فاعادت الصلح وأعطت الرهن ودخل سعيد ~~مدينة بخارى ثم غزا سمرقند، وأعانته خاتون بأهل بخارى PageV01P405 ~~فنزل على باب سمرقند فقاتل أهلها أشد قتال ثلاثة أيام، وفقئت عينه وعين ~~المهلب ثم طلب أهل سمرقند الصلح فصالحهم على سبعمائة ألف [درهم] «667» وعلى ~~أن يعطوه رهونا من أبناء عظمائهم فأعطوه الرهون وانصرف فلما كان بالترمذ ~~حملت اليه خاتون الصلح. وأقام على الترمذ حتى فتحها صلحا، وكان قثم بن ~~العباس «668» في الجيش مع سعيد فمات بسمرقند وورد سعيد بالرهون [التي أخذهم ~~من السغد] «669» المدينة فألبسهم جباب الصوف وألزمهم السواني والسقي ~~[والعمل فدخلوا عليه مجلسه ففتكوا] «670» به فقتلوه وقتلوا أنفسهم «671» . # وولي معاوية عبد الرحمن بن زياد خراسان فمات معاوية وهو عليها، وكان عبد ~~الرحمن شرها فصرفه يزيد بن معاوية، وولي سلم بن زياد فصالحه أهل خوارزم على ~~أربعمائة ألف وحملوها اليه، وأتى سمرقند فأعطاه أهلها الفدية. ووجه سليمان ~~وهو بالصغد «672» جيشا الى خجندة فهزموا. ثم التاف عليه الناس ms232 عند موت يزيد ~~بن معاوية فشخص عن خراسان، واستخلف عبد الله بن خازم السلمي فوقع الاختلاف، ~~والتجاذب بين الناس بخراسان، ولم تزل العصبية والحروب بينهم الى ان كتبوا ~~الى عبد الملك بن مروان [في ذلك] «673» PageV01P406 ~~وسألوه ان يوجه رجلا من قريش فولى أمية بن عبد الله بن خالد بن أبي العيص ~~خراسان فغزا الختل وقد نقضوا بعد ان كان سعيد بن عثمان صالحهم فافتتحها. # ثم ان الحجاج بن يوسف ولى خراسان مع العراقين، فولى المهلب بن ظالم، ~~وظالم هو أبو صفرة، سنة تسع وتسعين خراسان، فغزا مغازي كثيرة وفتح ختل وقد ~~انتقضت وفتح خجندة «674» وأدت اليه الصغد الاتاوة وغزا، كش، ونسف ورجع فمات ~~بزاغول «675» من مرو الروذ، واستخلف ابنه يزيد فغزا مغازي كثيرة وفتح البتم ~~«676» على يد مخلد [بن يزيد] بن المهلب. # ثم ولى الحجاج المفضل بن المهلب، ففتح باذغيس وقد انتقضت وفتح شومان ~~وآخرون، وأصاب غنائم قسمها بين الناس. وكان موسى بن عبد الله بن خازم قد ~~تغلب على الترمذ فبعث اليه فحورب حتى قتل. وولى الحجاج، قتيبة بن مسلم ~~الباهلي خراسان، فخرج يريد آخرون، وشومان من طخارستان فلما كان بالطالقان ~~تلقاه دهاقين بلخ فعبروا معه النهر، وأتاه بعد عبوره ملك الصغاينات، وأتاه ~~ملك كفيان، بنحو مما أتاه به ملك الصغانيان، وسلما «677» اليه بلديهما ~~وانصرف قتيبة الى مرو، وخلف أخاه صالحا على ما وراء النهر، ففتح صالح كاشان ~~وأورشت وهي من فرغانة. وفي جيشه نصر بن سيار وفتح بيعنخر وفتح خشيكت من ~~فرغانة،- وهي مدينتها القديمة. PageV01P407 # وغزا قتيبة بيكند سنة سبع وثمانين «678» ومعه نيزك فقطع النهر من زم الى ~~بيكند وهي أدني مدائن بخارى الى النهر فغدروا واستنصر الصغد فقاتلهم وأغار ~~عليهم وحاصرهم فطلبوا الصلح ففتحها عنوة. وغزا قتيبة تومشكت وكرمينية، سنة ~~ثمان وثمانين واستخلف على مرو بشار بن مسلم أخاه فصالحهم، وافتتح حصونا ~~صغارا. # وغزا قتيبة بخارى ففتحها على صلح وأوقع بالصغد وقتل نيزك بطخارستان ~~وصلبه. وأفتتح كش، ونسف وقد كانوا نقضوا وتعرف نسف بنخشب- صلحا. # وفتح قتيبة بن مسلم ms233 خوارزم صلحا، واستخلف عليه أخاه عبيد الله ابن مسلم، ~~وغزا سمرقند، وكانت ملوك الصغد تنزلها قديما. ثم نزلت اشتبخن فكتب ملك ~~الصغد الى ملك الشاش وهو مقيم بالطاربند فأتاه في خلق من مقاتلتهم فلقيهم ~~المسلمون فأقتتلوا أشد قتال «679» . ثم ان قتيبة، أوقع بهم وكسرهم فصالحه ~~غوزك على ألفي ألف ومائتي ألف [درهما] في كل عام، وعلى أن يدخل المدينة ~~فدخلها، وطعم فيها وبنى مسجدا بها، وخلف بها جماعة من المسلمين فيهم الضحاك ~~بن مزاحم صاحب التفسير، وقد كان سعيد بن عثمان فتح سمرقند صلحا فلم ينقضوا، ~~ولكن قتيبة استقل صلحهم. # وقال أبو عبيدة وغيره: وقدم على عمر بن عبد العزيز، لما استخلف، وفد من ~~أهل سمرقند فأخبروه، ان قتيبة أسكن مدينتهم المسلمين «680» ، على غدر منه ~~بهم، فكتب عمر الى عامله بأن ينصب لهم PageV01P408 ~~قاضيا ينظر فيما ذكروه، فان قضى باخراج المسلمين أخرجوا فنصب لها جميع بن ~~حاضر الباجي، فحكم باخراج المسلمين على أن ينابذوهم على سواء فكره أهل ~~سمرقند الحرب وأقروا المسلمين، فأقاموا بين أظهرهم. # وفتح قتيبة [عامة الشاش] «681» وبلغ اسبيساب «682» ، قالوا: وكان حصن ~~أسبيشاب مما فتح قديما. ثم غلبت الترك وقوم من أهل الشاش عليه ففتحه نوح بن ~~أسيد في خلافة المعتصم بالله، وبنى حوله سورا يحيط بكروم أهله، ومزارعهم. ~~ثم كان من أمر قتيبة بن مسلم مع سليمان بن عبد الملك ما كان الى ان قتل، ~~وقام بأمر خراسان، وكيع بن أبي الاسود التميمي. وهو الغداي من غدانة ابن ~~يربوع وذلك في سنة ست وتسعين، فعزله سليمان وكتب الى يزيد بن المهلب وكان ~~بالعراق في ان يأتي خراسان، فقدم ابنه مخلدا فغزا البتم ففتحها. ثم نقضوا ~~فأراهم انصرافا عنهم، ثم كر عليهم فعاود فتحها، وأصاب بها مالا وأصناما ~~وأهل البتم ينسبون الى ولائه «683» . # ولما استخلف عمر بن عبد العزيز، كتب الى ملوك ما وراء النهر، يدعوهم الى ~~الاسلام فأسلم بعضهم، وكان عامل عمر على خراسان، الجراح «684» بن عبد الله ~~الحكمي، من قبل عدي بن ارطاة ورفع عمر عمن ms234 PageV01P409 ~~أسلم بخراسان الخراج وفرض لهم. ثم ان عمر عزل الجراح بن عبد الله عن ~~خراسان [واستعمل عليها عبد الله بن نعيم القشيري] «685» . # ثم لما ولي «686» يزيد بن عبد الملك، مسلمة بن عبد الملك العراقين، ~~وخراسان، فولى مسلمة، سعيد بن عبد العزيز ابن الحارث بن الحكم بن أبي العاص ~~بن أمية، خراسان. وكان سعيد يلقب خذينة سماه بذلك بعض دهاقين ما وراء ~~النهر، لانه رآه وعليه معصفرة، وقد رجل شعره «687» ، وكان سعيد صهر مسلمة ~~على ابنته. ثم ان مسلمة عزل سعيدا لشكية من أهل خراسان له، فولي سعيد بن ~~عمرو الجرشي «688» ، فوجه الى الصغد يدعوهم الى الفيئة والمراجعة، فأتته ~~رسله بمقامهم على الخلاف، والمعصية، فزحف اليهم فنال منهم نيلا شافيا، وفتح ~~عامة حصون الصغد. # فلما قام هشام ولى عمر بن هبيرة الفزاري العراق، فعزل الجرشي واستعمل على ~~خراسان مسلم بن سعيد [بن أسلم بن زرعة الكلابي] ، فغزا أفشين فصالحه على ~~ستة آلاف رأس، ودفع اليه قلعته ثم انصرف الى مرو. ثم استعمل هشام، خالد بن ~~عبد الله «689» على العراق [فولى] «690» أخاه «691» خراسان. PageV01P410 # فقدم أسد سمرقند، وغزا جبال نمرود، فصالحه وأسلم. ثم استعمل هشام ابن عبد ~~الملك، أشرس بن عبد الله السلمي على خراسان، فكان معه كاتب نبطي يسمى عميرة ~~ويكنى أبا أمية فزين له أفعال الشر فزاد [أشرس] «692» في وظائف خراسان ~~واستخف بالدهاقين، وأمر بطرح الجزية عمن أسلم من أهل ما وراء النهر، ~~فسارعوا الى الاسلام، وانكسر عليه الخراج. فلما رأى أشرس ذلك آخذ المسالمة ~~فأنكروه وألاحوا منه، فصرفه هشام في سنة اثنتي عشرة ومائة وولي الجنيد بن ~~عبد الرحمن المري، فنكي في الترك، وأتاه بعض أصحابه بابن خاقان وكان خرج ~~يتصيد سكران «693» ، وأخذ فبعث به الى هشام. ولم يزل يقاتل الترك حتى ~~دفعهم، وكتب الى هشام يستمده، فأمده بجيش من أهل البصرة وأهل الكوفة، وأطلق ~~يده في الفريضة، ففرض بخلق، وكانت للجند مغاز وانتشرت دعاة «694» بني هاشم ~~في ولايته، وقوي أمرهم. وكانت وفاته بمرو فولى هشام بعده عاصم بن عبد ms235 الله ~~بن يزيد الهلالي. # وكان نصر بن سيار غزا أشروسنة، أيام مروان بن محمد، فلم يقدر على شيء ~~منها فلما جاءت الدولة المباركة واستخلف أبو العباس، ومن بعده من الخلفاء، ~~كانوا يولون عمالهم فينقصون حدود أرض العدو وأطرافها. # ويحاربون من نقض العهد، ونكث البيعة من أهل القبالة، ويعيدون مصالحة من ~~امتنع من الوفاء بصلحه بنصب الحرب له. PageV01P411 # ولما استخلف المأمون [رحمه الله] «695» أغزى الصغد وأشروسنة، ومن انتقض ~~عليه من أهل فرغانة الجند، وألح عليهم بالحروب ودعاهم الى الاسلام. وكان ~~كاوس ملك أشروسنة، كتب الى الفضل بن سهل، وزير المأمون وهو بخراسان يسأله ~~الصلح على مال «696» يؤديه، على أن لا يغزي بلده فأجابه المأمون الى ذلك، ~~فلما قدم مدينة السلام، امتنع كاوس من الوفاء بالصلح، وكان لابنه كيدر بن ~~كاوس قصد، استوحش معها من ابنه، فصار الى مدينة السلام ووصف للمأمون سهولة ~~الامر في اشروسنة وهون عليه، ما يهوله الناس من حالها ووصف له طريقا مختصرا ~~اليها، فوجه المأمون أحمد بن خالد الاحول الكاتب، في جيش عظيم لغزوها فلما ~~بلغ كاوس اقباله بعث الى الترك يستنجدهم فأنجدوه بالدهم منهم، وأخذ أحمد بن ~~خالد على الطريق الذي بعثه كيدر، حتى قدم اشروسنة وأناخ على مدينتها قبل ~~قدوم [بمن] «697» أمده ملك الترك بهم، فلما رأى كاوس ذلك، أسقط في يده، ~~وخرج مستسلما باضعا «698» بالطاعة، وورد مدينة السلام فملكه المأمون على ~~بلاده، ثم ملك الافشين ابنه [حيدر] «699» بعده، وكان المأمون يكتب الى ~~عماله [عن خراسان] «700» ، أن يغزوا من لم يكن على الاسلام من أهل ما وراء ~~النهر، ويفرض لمن أراد الفرض من أهل تلك النواحي، وأبناء ملوكهم، ويستميلهم ~~بالترغيب، فاذا وردوا بابه، شرفهم وأسنى أرزاقهم وصلاتهم. PageV01P412 # ثم استخلف المعتصم بالله «701» فكان على مثل ذلك، حتى صار جل من في عسكره ~~من الجند، من أهل ما وراء النهر، من الصغد والفراغنة والاشروسنية وأهل ~~الشاش. وحضر ملوكهم بابه، وغلب الاسلام على ما هناك، وصار أهل تلك البلاد ~~يغزون من وراءهم من الاتراك، وأغزى عبد الله بن ms236 طاهر [طاهرا] «702» ابنه ~~بلاد الغورية، ففتح مواضع لم يصل اليها أحد قبله. ### ||| فتوح السند # كان عمر بن الخطاب ولى عثمان بن أبي العاص الثقفي، البحرين وعمان في سنة ~~خمس عشرة، فاستخلف أخاه الحكم على البحرين، ومضى الى عمان، فأقطع جيشا الى ~~تانة «703» في البحر. فلما رجع الجيش كتب الى عمر يعلمه ذلك، فكتب اليه عمر ~~[يا أخا] «704» ثقيف حملت دودا على عود، واني أحلف بالله لو أصيبوا لاخذت ~~من قومكم مثلهم. ووجه الحكم أيضا الى بروص، ووجه أخاه المغيرة بن أبي العاص ~~الى خور الديبل، فلقى العدو فظفر. # فلما ولي عثمان بن عفان، وولي عبد الله بن عامر بن كريز، كتب اليه يأمره، ~~أن يوجه الى ثغر الهند من يعلم علمه، وينصرف اليه بخبره. فوجه حكيم بن جبلة ~~العبدي، فلما رجع أوفده الى عثمان، فسأله عن حال البلاد فقال يا أمير ~~[المؤمنين] «705» ماؤها وشل، وتمرها دقل «706» ، ولصها بطل، ان قل الجيش ~~بها ضاعوا، وان كثروا جاعوا، فقال عثمان: أخابر PageV01P413 ~~أنت أم تسجع، قال: بل خابر، فلم يغزها أحدا. فلما كان آخر سنة ثمان ~~وثلاثين، وأول سنة تسع وثلاثين، في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~صلوات الله عليه، توجه الى ذلك الثغر، الحارث بن مرة العبدي، متطوعا بأذن ~~أمير المؤمنين، فظفر وأصاب مغنما وسبيا، وقسم في يوم واحد ألف رأس. ثم انه ~~قتل بأرض القيقان، وجميع من معه الا قليلا منهم. وكان مقتله سنة اثنتين ~~وأربعين، والقيقان من بلاد السند مما يلي خراسان. ثم غزا ذلك الثغر المهلب ~~بن أبي صفرة، أيام معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وأربعين فأتى بنة والاهواز ~~وهما بين المولتان «707» وكابل، فلقيه العدو فقاتله بمن معه فدفعهم عنه. # ثم ولى عبد الله بن عامر، في زمن معاوية، عبد الله بن سوار العبدي، ويقال ~~ولاه معاوية من قبله ثغر الهند، فغزا القيقان فأصاب مغنما. ثم وفد على ~~معاوية، وأهدى له خيلا قيقانية، ثم انه عاد فغزا القيقان ثانية فاستجاش ~~الترك عليه فقتلوه «708» . # وولى يزيد بن ms237 أبي سفيان في أيامه، معاوية بن «709» سنان بن سلمة ابن ~~المحبق الهذلي، ويقال: انه أول من أحلف الجند بالطلاق «710» ، ففتح مكران ~~عنوة ومصرها، وأقام بها، ثم استعمل زيادة على الثغر راشد بن عمرو PageV01P414 ~~الجديدي فأتى مكران. ثم غزا القيقان فظفر، ثم غزا الميد فقتل. وقام بأمر ~~الناس سنان بن سلمة، فولاه زياد الثغر، فأقام به سنين وفي مكران يقول أعشى ~~همدان: الابيات التي أولها: # وأنت تسير الى مكران %~% فقد شحط الورد والمصدر «711» # [وغزا] «712» عباد بن زياد، ثغر الهند من سجستان، فأتى سناروذ. # ثم أخذ على حوى كهز الى الروذبار من أرض سجستان الى الهند منذ، فنزل كش ~~وقطع المفازة حتى أتى القندهار فقاتل أهلها وهزمهم، وفتحها بعد ان أصيب من ~~المسلمين رجال، وفي ذلك يقول يزيد بن مفرغ الحميري: # كم بالدروب وأرض الهند من قدم %~% ومن جماجم صرعى ما بها قبروا «713» # بقندهار ومن تكتب منيته %~% بقندهار يرجم دونه الخبر # ثم ولى زياد، المنذر بن الجارود العبدي، ثغر الهند، فغزا البوقان ~~والقيقان، فظفر المسلمون، وغنموا وبث السرايا في بلادهم، وفتح PageV01P415 ~~قصدار «714» . ثم ولى عبيد الله بن زياد، جرىء بن جرىء الباهلي ففتح الله ~~تلك البلاد على يديه، وقاتل بها قتالا شديا فظفر وغنم «715» ، وأهل البوقان ~~اليوم مسلمون. وقد بنى عمران بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي بها مدينة ~~سماها البيضاء وذلك في خلافة المعتصم بالله «716» . # لما ولى الحجاج بن يوسف العراق، ولى سعيد بن اسلم بن زرعة الكلابي مكران ~~وذلك الثغر، فخرج عليه معاوية ومحمد، ابنا الحارث العلافيان، فقتل وغلبا ~~[العلافيان] «717» على الثغر [واسم علاف] «718» هو ربان بن حلوان بن عمران ~~بن الحاف بن قضاعة. وهو أبو جرم بن ربان، فولى الحجاج مجاعة بن سعر التميمي ~~ذلك الثغر. فغزا مجاعة وغنم، وفتح طوائف من قندابيل، ثم فتحها محمد بن ~~القاسم، واستعمل الحجاج بعد مجاعة، محمد بن هارون بن ذراع النمري. ثم ولي ~~الحجاج أيام الوليد بن عبد الملك، ثغر السند محمد بن القاسم بن محمد بن ~~الحكم الثقفي. وكان محمد ms238 بفارس فضم اليه ستة آلاف من جند الشام وخلقا من ~~غيرهم وجهزه بكل ما احتاج اليه، وأمره أن يقيم بشيراز، حتى سار اليه ~~أصحابه، فسار محمد الى مكران، فأقام بها ثم أتى قنزبور ففتحها. # ثم أتى ارمائيل ففتحها وكان محمد بن هارون قد لقيه وانظم اليه وسار معه PageV01P416 ~~فمات بالقرب من ذلك الموضع. ثم سار محمد بن القاسم من ارمائيل ومدوا معه ~~سفنا كان حمل فيها الرجال، والسلاح، والاداة حتى نزل الديبل، وخندق بها ~~وركز الرماح على الخندق. وانزل الناس على راياتهم ونصب على المدينة منجنيقا ~~تعرف بالعروس يمد فيها خمسمائة رجل. فكسر [صنما منصوبا] «719» على [منارة] ~~«720» وكانت «721» الديبل فيها بدهم «722» ، وناهضتهم الناس ففتحت المدينة ~~عنوة [ومكث محمد] «723» يقتل «724» من فيها ثلاثة أيام وهرب عامل داهر ملك ~~[السند وقتل سدنة بيت الهتهم] «725» واختط محمد للمسلمين بها وبنى مسجدها ~~وأنزلها أربعة [آلاف، قالوا: # وأتى] «726» محمد بن القاسم البيرون، وكان أهلها بعثوا سمنين «727» الى ~~الحجاج [فصالحوه] «728» وقدموا لمحمد العلوفة وأدخلوه مدينتهم ووفوا بالصلح ~~وجعل محمد لا يمر بمدينة الا فتحها، حتى عبر أنهارا دون مهران فأتاه سمنية ~~سريبدس فصالحوه عمن خلفهم، ووظف عليهم الخراج وسار الى سهبان ففتحها. ثم ~~سار حتى نزل على مهران «729» وبلغ داهر خبره فاستعد لحربه، وبعث محمد بن ~~القاسم محمد بن مصعب بن عبد الرحمن الثقفي الى PageV01P417 ~~سدوسان في خيل وجمازات «730» فطلب أهلها الامان والصلح وسفرت بينهم ~~السمنية فأمنهم ووظف عليهم خراجا وأخذ منهم رهنا، وانصرف الى محمد ومعه من ~~الزط «731» أربعة آلاف فصاروا معه، وولى سدوسان رجالا ثم ان محمدا احتال ~~لعبور مهران على جسر عقده عليه، وداهر مستخف به ولاه عنه فلقيه [محمد] ~~«732» بالمسلمين وهو على فيل وحوله الفيلة ومعه التكاكرة فاقتتلوا قتالا ~~شديدا لم يسمع بمثله، وترجل داهر [وقاتل] «733» فقتل «734» عند المساء، ~~وانهزم المشركون فقتلهم المسلمون كيف شاؤا وفتح محمد راور عنوة. وأتى ~~برهمنا باذ العتيقة وهي على فرسخين من المنصورة «735» ، ولم تكن المنصورة ~~يومئذ، انما كان موضعها غيضة، PageV01P418 ~~[وكان فل داهر ببرهمنا باذ هذه] ms239 «736» فقاتلوه ففتحها عنوة وقتل بها ستة ~~وعشرين ألفا، وخلف بها عامله، وهي اليوم خراب. # وسار محمد يريد الرور، وبغرور فتلقاه أهل ساوندري فسألوه الامان فأعطاهم ~~أياه وانتهى الى الرور وهي من مدائن السند على جبل فحصرهم أشهرا ثم فتحها ~~صلحا على الا يقتلهم ولا يعرض لبدهم، وقال: # ما البد الا ككنائس النصارى واليهود وبيوت نيران المجوس ووضع عليهم ~~الخراج وبنى مسجدا بالرور. # وسار محمد الى السكة وهي مدينة دون بياس «737» ، ففتحها، والسكة اليوم ~~خراب. ثم قطع نهر بياس الى المولتان، فقاتله أهلها، ودخلوا المدينة منهزمين ~~وحصرهم محمد وقد نفذت أزواد المسلمين حتى أكلوا الحمير ثم أتاهم مستأمن ~~فدلهم على ماء منه شربهم، وهو من نهر بسمد يصير في مجتمع مثل البركة ~~ويسمونه البلاح «738» ، فغوره فلما عطشوا نزلوا على الحكم، فقتل محمد ~~المقاتلة وسبى الذرية، وسدنة البد، وكانوا ستة آلاف، وأصابوا ذهبا كثيرا، ~~فجمعت تلك الاموال، في بيت يكون عشرة أذرع، في ثمان، فسميت المولتان فرج ~~الذهب، والفرج، الثغر وكان بد المولتان، تهدى اليه الاموال من كل بلد من ~~بلدان السند، وتنذر له النذور ويحج اليه أهل السند فيطوفون به ويحلقون ~~رؤوسهم ولحاهم عنده. قالوا: ونظر الحجاج فاذا هو قد أنفق على محمد بن ~~القاسم ستين ألف ألف، ووجد الذي حمله محمد اليه مائة ألف ألف وعشرين ألف ~~ألف، [فقال] «739» : شفينا غيظا، وأدركنا ثأرنا وأزددنا ستين ألف ألف وراس ~~داهر. ومات الحجاج فأتت محمدا PageV01P419 ~~وفاته، فرجع من المولتان الى الرور وبغرور، وكان قد فتحها ووجه الى ~~البيلمان جيشا فلم يقاتلوه، وأعطوا الطاعة، وسالمه أهل سرشت «740» وهي مغزى ~~لاهل البصرة اليوم، وأهلها الميد الذين يقطعون في البحر. ثم أتى محمد ~~الكيرج «741» فخرج اليه دوهر ملكها، فقاتله فأنهزم دوهر، ويقال: # انه قتل، وقال الشاعر: # نحن قتلنا داهرا ودوهرا %~% والخيل تردى منسرا فمنسر «742» # ونزل أهل المدينة على حكم محمد وقتل وسبى. ومات الوليد ابن عبد الملك، ~~وولى سليمان بن اعبد لملك، فاستعمل «743» صالح بن عبد الرحمن على العراق، ~~وولى يزيد بن أبي كبشة السكسكي ms240 السند، فلما أتاها حمل محمد الى صالح مقيدا ~~«744» ، فعذبه صالح ويقال: انه قتل في PageV01P420 ~~رجال من آل عقيل قتلهم معه. ومات يزيد بن أبي كبشة بعد قدومه «745» أرض ~~السند بثمانية عشر يوما، فاستعمل سليمان بن عبد الملك على حرب السند حبيب ~~بن المهلب، فقدمها وقد عاد ملوك السند الى ممالكهم، ورجع جيشبة بن داهر ~~«746» الى برهمناباذ، ونزل حبيب على شاطىء مهران فأعطاه أهل الرور الطاعة. # ثم استخلف عمر بن عبد العزيز، وكتب الى الملوك يدعوهم الى الاسلام «747» ~~، على أن يملكهم، ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وقد كانت سيرته بلغتهم ~~فأسلم جيشبة والملوك وسموا «748» بأسماء العرب، وكان عامل عمر بن عبد ~~العزيز على ذلك الثغر، عمرو بن مسلم الباهلي، فغزا بعض الهند. ثم تولى ~~الجنيد بن عبد الرحمن المري، مرة غطفان، من قبل عمر ابن هبيرة الفزاري، في ~~أيام يزيد بن عبد الملك ثغر السند. ثم ولاه أياه هشام بن عبد الملك، فلما ~~قدم خالد بن عبد الله القسري العراق، كتب هشام الى الجنيد يأمره بمكاتبة ~~خالد، فأتى جنيد الديبل. ثم نزل شط مهران فمنعه جيشبة العبور، وأرسل اليه: ~~«اني قد أسلمت وولاني الرجل الصالح بلادي ولست آمنك» فأعطاه رهنا، وأخذ منه ~~رهنا بما على بلاده من الخراج، ثم ترادا «749» الرهن، وكفر جيشبة وحارب ~~فقتل، وهرب صصة بن داهر ليمضي الى العراق فيشكو غدر الجنيد، فلم يزل الجنيد ~~يؤنسه حتى وضع يده في يده فقتله. وغزا الكيرج، وكانوا قد نقضوا ففتحها ~~عنوة، وقتل وسبى وغنم، ووجه العمال الى مرمد والمندل، ودهنج وبروص PageV01P421 ~~ووجه جيشا الى أزين، ووجه حبيب بن مرة في جيش الى أرض المالية، فأغاروا ~~على أزين وغزوا بهريمند فحرقوا ربضها. وفتح الجنيد البيلمان، والجزر، وحصل ~~في منزله سوى ما أعطى زواره أربعين «750» ألف ألف وحمل مثلها. # ثم ولى بعد الجنيد، تميم بن زيد العتبي «751» فضعف ووهن، ومات قريبا من ~~الديبل «752» . وكان تميم سخيا وجد في بيت المال بالسند ثمانية عشرة ألف ~~ألف درهم طاهرية، فأسرع فيها. # ثم ولى ms241 السند الحكم بن عوانة الكلبي، فوجد أهل السند قد كفروا إلا أهل ~~قصبة فبنى من وراء البحيرة، مما يلي بلد الهند، لما لم يجد للمسلمين ملجأ ~~يلجأون اليه، مدينة سماها المحفوظة ومصرها، وكان عمرو بن محمد القاسم مع ~~الحكم فكان يفوض اليه مهماته واغزاه من المحفوظة بلد الهند فظفر وغنم فلما ~~قدم عليه أمره فبنى دون البحيرة مدينة سماها المنصورة فهي التي ينزلها ~~العمال اليوم، وتخلص الحكم ما كان في أيدي العدو مما غلبوا عليه ورضى الناس ~~بولايته، وكان خالد بن عبد الله القسري، يعجب من رفض الناس تميما، ورضاهم ~~بالحكم على بخل كان فيه. ثم كان العمال بعد يقاتلون العدو فيأخذون بما ~~أستطف «753» لهم، ويفتتحون الناحية، وقد نقض أهلها. PageV01P422 # فلما كان أول الدولة المباركة، ولى مسلم عبد الرحمن بن مسلم، مغلسا ~~العبدي ثغر السند فأخذ على طخارستان حتى صار الى المنصور بن جمهور الكلبي، ~~وهو بالسند من قبل بني أمية، فلقيه المنصور فقتله وهزم جنده، فلما بلغ ذلك ~~أبا مسلم عقد لموسى بن كعب التميمي، ووجهه الى السند، فلما قدمها كان بينه ~~وبين منصور بن جمهور، مهران. ثم التقيا، فهزم منصورا وجيشه وقتل أخاه ~~منظور، وخرج منصور مفلولا حتى ورد الرمل فمات عطشا وولى موسى بن كعب السند، ~~فرم المنصورة، وزاد في مسجدها، وغزا، وافتتح، وولي [الخليفة] «754» ~~المنصور، هشام ابن عمر التغلبي «755» ، السند ففتح ما كان استغلق. ووجه ~~«756» عمرو بن جمل في بوارج الى نارند، ووجه الى ناحية الهند فافتتح ~~قشميرا، وأصاب سبيا ورقيقا كثيرا، وأعاد فتح المولتان وكان بقندابيل متغلبة ~~من العرب فأجلاهم عنها، وأتى القندهار في السفن ففتحها، وهدم البد، وبنى ~~موضعه مسجدا. وأخصبت البلاد في أيامه فتبركوا به، ودوخ الثغر وأحكم أموره. # ثم ولى ثغر السند عمر بن حفص بن عثمان، هزار مرد ثم داود بن يزيد بن حاتم ~~المهلبي ولم يزل أمر ذلك الثغر مستقيما، حتى وليه بشر ابن داود في خلافة ~~المأمون، فعصى وخالف، فوجه اليه غسان بن عباد «757» ، وهو رجل من أهل ~~السواد ms242 بالكوفة، فخرج اليه بشر في الامان فأخذه وورد به مدينة السلام، وخلف ~~غسان على الثغر، موسى بن يحيى بن خالد بن برمك، فقتل باله ملك الشرقي، وكان ~~باله هذا التوى على غسان، وكتب اليه في حضور عسكره، فيمن حضره من الملوك ~~فأبى وأثر موسى PageV01P423 ~~أثرا حسنا، ومات سنة احدى وعشرين ومائتين، واستخلف ابنه عمران بن موسى، ~~فكتب اليه المعتصم بالله «758» بولاية الثغر. # ثم وقعت العصبية بين النزارية واليمانية فمال عمران الى اليمانية فقتل ~~غيلة «759» . # وكان الفضل بن ماهان مولى بني سامة، فتح سندان وغلب عليها وبعث منها الى ~~المأمون بفيل. فلما مات قام محمد بن الفضل بن ماهان مقامه، وسار الى سندان، ~~وقد غلب عليها أخ له يقال له ماهان «760» ، فمال الهند عليه فقتلوه وصلبوه. ~~ثم ان الهند تغلبوا على سندان وتركوا مسجدها للمسلمين يجتمعون فيه، ويدعون ~~للخليفة وكان ببلد يدعى العسيفان، بين قشمير والمولتان وكابل، ملك له عقل ~~وكان أهل البلد يعبدون صنما، قد بنى عليه بيت. ولبد، فمرض ابن الملك، فدعا ~~سدنة البيت فقال لهم: # ادعوا الصنم ان يبرئ ابني، فغابوا عنه ساعة، ثم أتوه فقالوا: قد دعوناه، ~~فأجاب الى ما سألناه، فلم يلبث الغلام ان مات، فوثب الملك على البيت فهدمه ~~[و] «761» على الصنم [فكسره، وعلى السدنة فقتلهم، ثم دعا قوما] «762» من ~~تجار [المسلمين فعرضوا] «763» عليه، التوحيد فوحد وأسلم. وكان ذلك في خلافة ~~المعتصم بالله «764» . # تمت المنزلة السابعة من كتاب الخراج وصنعة الكتابة والحمد لله رب ~~العالمين [ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل] «765» . PageV01P424 ### | المنزلة الثامنة # [بسم الله الرحمن الرحيم] «1» # الباب الاول: في صدر هذه المنزلة. # الباب الثاني: في السبب الذي احتاج له الناس الى التغذي. # الباب الثالث: في السبب الذي احتاج له الناس الى اللباس والكسوة. # الباب الرابع: في السبب الذي احتاج له الناس [الى التناسل] «2» من أجله. # الباب الخامس في السبب الذي احتاج له الناس الى المدن والاجتماع فيها. # الباب السادس: في حاجة الناس الى الذهب والفضة، والتعامل بهما وما يجري ~~مجراهما. # الباب السابع: ms243 في السبب الداعي الى أقامة ملك وامام للناس يجمعهم. # الباب الثامن: في ان النظر في علم السياسة واجب على الملوك والائمة. # الباب التاسع: في اخلاق الملك وما يجب أن يكون عليه منها في ذات نفسه. # الباب العاشر: في الخلال التي ينبغي أن تكون مع خدام الملك والقرباء ~~منهم. # الباب الحادي عشر: في أسباب بين الملك والناس «3» اذا تحفظ منها زادت ~~محاسنة وانصرفت المعايب عنه وتمكنت له سياسته. # الباب الثاني عشر: في استيزار الوزراء، وما يحتاج اليه الملوك منهم وما ~~يلزم الملوك لهم «4» . PageV01P425 ### || الباب الاول في صدر هذه المنزلة # قال أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب: ان ~~الله تقدس وعلا لما خلق الاشياء بقدرته وفطرها بحكمته أثبت كل مخلوق في حقه ~~ورتب كل مصنوع على كنهه، وجعل لكل من جميع ذلك ما يحتاج اليه ويكتفي به ~~فخلق الملائكة المقربين أحياء مميزين، مستغنين عن التغذي، والتناسل وما ~~يتبعهما مما الحيوان محتاج اليه غير مستغن «1» عنه، وخلق البهائم وما يجري ~~مجراها من الحيوان غير المميز محتاجا الى التغذي والتناسل، وما يتبعهما مما ~~لا يستغنى الحيوان عن مثله، وجعل الانسان قصدا لاستكمال القدرة واستيعاب ~~الحكمة ممتزجا من صيغة الملائكة بالتميز، ومن صيغة الحيوان غير المميز ~~بالتغذي والتناسل وما يتبعهما مما لا يجوز مفارقتهما له، فلما حل في ~~الانسان من بين سائر الحيوان قوة التمييز الغالبة في علا شأنه وقهر الحيوان ~~كله وصار جميعه مذللا ومتصرفا على مشيئة واختياره، ولما شارك سائر الحيوان ~~بما شاركه فيه حصلت فيه أموال مختلفة وأسباب متنازعة اذ كان مركبا من قوة ~~الاهمية ومادة أرضية، وصار لا في «2» منزلة الملائكة المقربين عاليا ولا في ~~محلة سائر الحيوان البهيمي مبطوحا، وجعله الله لاختلاط أحواله مكلفا مأمورا ~~منهيا، واحتاج بما فيه من قوة التمييز أن يسوس ما قد خلط فيه من البهيمة ~~ولكثرة تصاريف ما في قوة التمييز من الافعال PageV01P426 ~~وزيادتها على ما يفي به الواحد من الناس احتيج الى الاجتماع والتمدن ~~ليكون في المدنية ناس كثير يتصرفون في هذه الافعال الكثيرة ms244 المختلفة، ومع ~~اختلاف الصيغ الكثيرة، واجتماعهم في المدينة يتصل بذلك الافعال المختلفة ~~التي يلزم قودها الى حسن السيرة، وسداد الطريقة. فعند ذلك ومن أجله وقع ~~الاضطرار الى السياسة التي انما هي قود الملوك والائمة، رعاياهم الذين ~~ينقادون لهم ويدخلون تحت طاعتهم الى الافعال الحميدة المرضية، والطرائق ~~السديدة القوية، ونحن نبين وجوه ذلك وأحواله وتقدم ذكر الاسباب التي من ~~أجلها احتيج الى السياسة على شرح [ان شاء الله] «3» . PageV01P427 ### || الباب الثاني في السبب الذي احتاج له الناس الى التغذي # لما فطر الله جل اسمه جسم الانسان، من عناصر يلحقها التحلل والسيلان، ~~والانقسام، وهي النار والهواء والماء والارض، وجعل العمدة في بقاء روحه، ~~وتسهيل تصاريف أفعاله الحارة والرطوبة، فان بهما كان نشوءه ونموه وعليها ~~مدار حركته وجمهور أمره، ومن شأن الحرارة تحليل الرطوبة وافناؤها وفتها ~~وابطالها لم يكن بدله اذ كان مركبا مما يفنى بعضه بعضا، ونقصه دائما متصلا ~~من اخلاف مكان ما يبطل منه مثله، واعادة ما يضمحل من جملته الى حالة، ولم ~~يوجد في ذلك أقرب الى ممايلة الانسان في الصيغة، ومشابهته في البنية من ~~الحيوان والنبات لانهما مخلوقات من مثل العناصر التي خلق منها الانسان فجعل ~~الله سبحانه، هذين الجنسين غذاءا له، لئلا يبطل جسمه الذي هو كالوعاء ~~لنفسه، فهذا كان سبب الحاجة الى التغذي والامر الموجب له. PageV01P428 ### || الباب الثالث في السبب الذي احتاج له الناس الى اللباس والكسوة # لما خلق الله جل وعز الانسان مقصودا به، تلقا غرض يحس به نحوه، ومرهونا ~~بخلقه نحو أمر من الامور، قصد به قصده، ركبه في جسد يلين بذلك المقصد، وجعل ~~له من الآلات ما يشاكل الغرض المعتمد، كما انه لما خلق الاسد ذا شجاعة ~~وجرأة جعله في ذي أيد وشدة، وجعل له من الآلات ما يوافق البطش والنجدة، من ~~الانياب والمخاليب، الجارية مجرى ما يتخذه الناس من الاسلحة، وكما انه (عز ~~وجل) لما خلق الفرس للاحضار «1» والسرعة، جعل جسمه مناسبا للحال التي خلقه ~~لها، في الشكل والهيئة. # وكذلك لما خلق الانسان للتمييز ms245 والمقايسة جعله في جسد متأت للحال التي ~~أرادها سبحانه، وجعل آلات جسده مشاكله لما ينحى به نحو هذه الغاية من اليد ~~التي تليق بالصناعات المختلفة، والرجل التي على مثل هذه الحال زيادة، حتى ~~انه لوعد ما بهيئة الانسان من يده وأكثر أعضائه في تصاريف الاحوال التي ~~يحتاج اليها لكانت كثيرة معجبة الى ان جعله تعالى: لما أراد به من أن يكون ~~زائدا على أحوال سائر الحيوان، في حسن «2» اللمس الذي به يقع صحة الاعتبار، ~~في الاشياء المباشرة، ومعري الجسد من الشعر الكثيف الذي لما خلا غيره من ~~الحيوان، أن يكون PageV01P429 ~~مخلوقا لمثل هذه الحال، لم يعدمه أياه اذ كان في كونه عليه وقاية له، ~~فبعض من ريش لما يصلح الريش فيه، وبعض من شعر لما يحتمل أن يكون الشعر ~~كثيرا في جسده. وبعض من وبر لما كان الوبر لائقا به، وبعض صوف لما يصلح ~~الصوف لمثله. وبعض قشور لما تصلح لمثله، بعض صدف لما كانت حاله تحتمله. ~~ولما خلا الانسان من الشعر والوبر والريش والصوف والقشور وقد عوض قوة ~~التمييز صنع لنفسه ما يقي جلده ويكنه، من أصناف الكسي والملابس بحسب ما ~~استنبط بالقوة المميزة امكان عمله، من الحيوان والنبات مثل الصوف والشعر، ~~والقز والقطن والكتان وغير ذلك، مما تهيأ له استعماله من الكسي والملابس. PageV01P430 ### || الباب الرابع في السبب الذي احتيج الى التناسل من أجله # لما كان الله عز وجل بتصاريف حكمته المعجبة، خلق الاشياء، فمنها ما أبقاه ~~وامهله الى يوم الحشر، ومنها ما جعله يموت ويبطل وما كان جعله يموت وينقرض ~~لولا التناسل الذي قدره [بلطفه] «1» أنواع الحيوان كله ... وزال ما قضى ~~بقاءه منه، الى وقت افناء جمعيه، فجعل تبارك وتعالى التناسل سبيا لاخلاق، ~~وكان المنقوص منه ومعيدا بدل الفاني ما يكون خلفا منه. ثم لما كان الانسان ~~المميز فضلا عن سائر الحيوان الذي لا تميز له، لو ترك واختياره لجار «2» ~~فيه، بل كان في الاكثر من فعله أن يختار ما يبعده عن الصواب، ويهمل ما في ~~فعله الحزم ms246 والانتفاع، وعلم الله عز وجل ذلك في سائر علمه، ولم يجعل ~~التدبير الى الانسان لا في وقت تغذية، واستدعائه له الذي به قوام شخصه، ولا ~~في تناسله الذي به بقاء نوعه، بل جعل له في استعمال ذلك مقتضيا عنيفا ان ~~ذهب الى التقصير فيه قاده اليه وبعثه كل البعث عليه، وهو الجوع والعطش ~~والشوق الى النكاح، حتى ان كثيرا من الناس المميزين، يقتنون من النساء من ~~لا يسأل له جمعهم، أو أولو حصافة الرأي منهم ان ألم التصير عنهن أيسر من ~~تكليف القيام بمصلحتهن، فلمشيئة الله وارادته وتقصيه وما فيه عمارة العالم ~~ومصلحته، صار العامل في هذا الباب ممنوعا من رأيه مقودا نحو ما قضاه الله ~~عليه، واختاره له، اذ كان تعالى لا تغالب قدرته ولا تدافع أقضيته سبحانه ~~وتعالى جده وتقدس. # فقد دللنا على السبب الذي من أجله احتاج الحيوان الى التناسل بكلام وجيز ~~فيه كفاية لمن كان ذا فهم. PageV01P431 ### || الباب الخامس في السبب الذي احتاج له الناس الى المدن والاجتماع فيها # لما كانت ما قلنا أفعال النفس «1» المميزة، وتصاريفها كثيرة مختلفة، ~~وحاجات الانسان بسببها وبسبب والجسم الذي لم يكن النفس في هذا العالم بد ~~منه، واسعة منتشرة، وتبعت هذه الاحوال الصناعات والمهن فصارت على حسبها في ~~الكثرة ولم يكن في وسع انسان واحد، استيعاب جميع الصناعات الكثيرة ~~المتفرقة، وكان لابد للناس من جميعها ضرورة قادتهم الحاجة الى الترافد، ~~واستعانة بعضهم ببعض ليكمل باجتماع جميعهم ما لم يكن بد ضرورة منه، لان هذا ~~يبذر لهذا قمحا يتقوته وهذا يعمل لهذا ثوبا يلبسه، وهذا يصنع لهذا بيتا ~~يكنه ونشره، وهذا ينجز لهذا بابا يغلقه على بيته، وهذا يخزر لهذا خفا يمنع ~~به الافات عن رجله، وغير ذلك، مما لا يكاد العدد يدركه من فنون الصناعات ~~وضروب الحاجات، لانه لم يكن في استطاعة انسان واحد أن يكون فلاحا، نساجا، ~~بناء، نجارا، أسكافا، ولو انه كان محسنا لهذه الصناعات كلها، لم يف وحده ~~بما يحسنه منها ثم يجوز بعد هذا كله، ان ms247 تأتى صناعات لا يتأتى للواحد من ~~الناس النفاذ في جميعها كالطب والفلاحة مثلا فأنه لم يكن يتأتى لانسان ~~واحد، أن يأخذ السبيل فيقلب الارض قلبا دائما، وهذه الحال محتاجه الى ~~الغلظة والجسارة، فان الفلاح ان لم يكن غليظا، PageV01P432 ~~بطل أمره أول ذلك، لان جسمه أن كان لطيفا ضعف عند احتمال مثل مهنته. ~~وثانيا: لحاجته الى مباشرة الشمس في الصيف دائما، ثم البرد والماء في ~~الشتاء وقتا طويلا، فكانت هذه الاحوال لو لم يكن جاسيا، متينا يحتمل مثلها ~~جسمه بطل وهلك، فهذه حال الاكار «2» وهو الفلاح، لا يحتمل أن يكون على ~~غيرها فلو انه حتى يجمع الى ذلك مثلا نظرا في الطب أو ما جانسه من «3» ~~الصناعات الغامضة لكان «4» ذلك غير متأت له أما لان احدى الصناعتين يشغله ~~الاخذ فيها عن التشاغل بغيرها أو لان معنى كل واحدة لا يتأتى من مراد «5» ~~له أن يكون جامعا للامر الاخر معه فان الذي يغلظ حتى يقوى مثلا على قلب ~~الارض يوما الى الليل وأكثر منه وتباشره الشمس في الصيف مع قلبه الارض ~~ويخوض في الشتاء المياه الباردة للسقي وما جرى مجراه لا يكاد يفهم من لطائف ~~صناعة الطب مثلا أو غيرها من الصناعات اللطيفة ما يفهمه. أما المدمن للنظر ~~فيها أو اللطيف القادر بلطفه على مثلها فلما كان الامر على هذا في الكثرة ~~والاجتماع في المدينة وكان علم ذلك ما بقى «6» عند الله سبحانه فطر الانسان ~~محبا للموانسة موثرا للاجتماع مع ذوي جنسه فأتخذ الناس المدائن والامصار ~~واجتمعوا فيها للتعاضد والتوازن للذين ذكرناهما. PageV01P433 ### || الباب السادس في حاجة الناس الى الذهب والفضة والتعامل بهما وما يجري مجراهما # لما كان كل واحد من الناس محتاجا في تدبير معاشه ومصلحة # «1» # أمره، الى غيره ممن قدمنا ذكر حاجته اليه، من سائر الناس لمعاونته، ~~وموازرته لم يكن متسهلا أن ينفق أوقات حاجات الجميع، ومتيسرا أن يوافي ~~أدواتهم «2» ، حتى اذا كان أحد «3» منهم [مثلا نجارا أتفق] «4» له أن يجد ~~اذا احتاج الى خف أسكافا، يحتاج الى باب، والا اذا ms248 كان عنده مثلا قمح، وقد ~~احتاج الى زيت يجد زياتا، يحتاج الى قمح وكذلك كل من عنده صنف من أصناف ~~التجارات، أو معه ضرب في أضراب الصناعات، أن ينفق له اذا أراد شيئا، أن يجد ~~من يريد ما عنده ممن قبلة أرادته، وكان مع ذلك لو أن ما بينا عسره وقلة ~~وجوده، موجود، متسهل، من ان يجد كل من يحتاج الى نوع من أنواع المطلوبات من ~~عنده ذلك المطلوب مريدا ما عنده المحتاج، لكان ذلك على بعده ومحتاجا الى أن ~~يعرف مقدار كل صنف من غيره، وقدر كل عمل مما سواه، حتى يعلم مثلا قدر ~~الحياكة من النجارة «5» ومن غيرها من كل صناعة، وكذلك قدر النجارة «6» من PageV01P434 ~~سائر الصناعات سوى الحياكة، وعلى هذا قدر القمح من الزيت، ومن غيره من ~~سائر المطلوبات «7» وقدر الزيت من غير القمح من جميع الصناعات فكان حفظ ذلك ~~وتحصيله يصعب ويشق على من يبتنه وتفقده فضلا عن الامي والمرأة، والصبي، ~~وجميع من يبتاع ويبيع حاجة من أصناف الناس كافة. فلما كان هذا على هذه ~~الحال من المشقة لطف الناس بالتمييز الذي منحهم الله أياه، الى طالبوا شيئا ~~يجمع جميع الاشياء ويكون عند كل من يحتاج اليه من صناعة، أو مهنة، أو حبة، ~~أو ثمرة أو غير ذلك، مما يدخل تحت الارادة ثمنا وقيمة، واعتمدوا أن يكون ~~هذا الشيء باقيا اذ كان هذا حكم ما يجعل ثمنا بجميع المطلوبات للحاجة، الى ~~حفظه وادخاره، وكان ما يسرع اليه الفساد والغير مما لا يصلح ذلك فيه، فكان ~~ما جعلوه ثمنا لكل مراد الذهب لطول بقائه على الزمان واحدة، ثم لا نطباعه ~~على ما يطمح عليه وقبوله للعلامات التي تصونه والسمات التي تحفظه من الغش ~~ثانية، ثم كانت الفضة دون الذهب في النقاء، فنزلوا لها مرتبة من القيمة حسب ~~قدرها من بقاء الذهب، وتطاول مدته، ثم كان النحاس دون الفضة في البقاء، ~~فنزلوا له مرتبة في القيمة على حسب طبقته، وكان أجود جميع المطلوبات في هذه ~~الثلاثة الاصناف. أولى ms249 في التدبير من الامر الاول، اذ كان يغرب وذاك لا ~~يكاد يضبط ولا يتحصل ولهذه العلة، احتيج الى اتخاذ العين، والورق، وما يجري ~~مجراهما واستعمال ذلك فيما تقدم شرحنا له. PageV01P435 ### || الباب السابع في السبب الداعي الى اقامة امام أو ملك للناس يجمعهم # لما دعت الحاجة الى اجتماع الناس في المدائن والامصار واجتمعوا فيها ~~وتعاملوا وأخذ بعضهم من بعض وأعطوا، وكانت مذاهبهم في التناصف والتظالم ~~مختلفة وكان الله سبحانه قد شرع لهم شرائع وحد حدودا مبينة، احتيج الى من ~~يأخذ الناس باستعمال فروض الشرائع المسنونة، ويقيم الحدود المبينة حتى ~~يلزمها الناس كافة. ولا يتعداها منهم أحد، الا أحلت به العقوبة التي تقوده ~~الى الشرع والسنة، وتأتلف الكلمة وتلتئم البيضة وتجري أمور الكافة على ~~التناصف والمعدلة، ولا يقع في تعاملهم جور ولا مظلمة فانه لا ملك الا بدين ~~وشرع، ولا دين الا بملك وضبط، وقد وفق اردشير ابن بابك ان قال في ذلك قولا ~~ليس عنه معدل: وهو ان الدين والملك اخوان توأمان لا قوام لاحدهما الا ~~بصاحبه، وجعل الدين أسا والملك عمادا وقال في ذلك قولا صوابا. وقد كتب ~~ارسطاطاليس الى ذي القرنين في رسالته المنسوبة الى سياسة الكل وتدبير الملك ~~وأي «1» ملك خدم دينه ملكه. فالملك وبال عليه. وأي «2» ملك جعل ملكه خادما ~~لدينه انتفع بملكه وبكل أمره في عاجلة وآجلة. وقد يقع في الظن جواز كون ~~أكثر من ملك واحد لامة واحدة أو عصابة غير مختلفة وفي ذلك غلط اذ ظن PageV01P436 ~~لان فيه فسادا غير مخيل، اذ كان الذي يحتاج اليه من الملك انما هو القيام ~~بالامور على حقها، والحق واحد لا يجوز ان يظن به، غير هذا فليس يكاد يقوم ~~بالحق الذي هو واحد الا واحد والا فلو ظن انه يقوم به أكثر من واحد، لكان ~~في الجائز أن يقع من الكثرة خلاف ولو من واحد، واذا خالف واحد فلا محالة ~~انه يخالف الحق واذا خالف الملك الحق فسدت الامور. فاذن «3» لم يكن يجب أن ~~يقوم بالامور الا ms250 واحد. فأما من دون ذلك ممن يستعان بهم في الحفظ والحراسة ~~والاعمال المهنية فيجوز أن تقوم به فليس يصلح أن يكون الا واحد لا يشركه ~~فيه غيره، ولهذه العلة كان الاله واحدا لا شريك له وليس هذا موضع يحتاج ~~ايضاح ذلك بالبراهين الدالة عليه، فلا جرم انا لم نأت فيه وقد أجمل الله ~~سبحانه القول في ذلك بما شرحه واتضاحه عند الراسخين في علمه، وهو قوله عز ~~وجل (لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا) «4» تبارك الله الاحد الله الصمد ~~وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. PageV01P437 ### || الباب الثامن في ان النظر في علم السياسة واجب على الملوك والائمة # لما كان هذا النظر مما يلزم الملوك تعلمه، ويليق بهم تقبله، فقد يحق على ~~افاضلهم دراسته، ويجمل بهم وعيه وتحفظه، لانهم اذا فعلوا ذلك حتى يحكموا ~~أسبابه وعلله استقامت آراؤهم، واذا استقامت آراؤهم صلحت أفعالهم، واذا صلحت ~~أفعالهم عم نفع ذلك رعاياهم وجميع من يكون أمورهم. وان الصلاح والفساد ~~اللذين يكونان في الازمنة والاوقات، انماهما باستقامة أفعال الملوك ~~وأعوجاجهم فاذا صلحت تدبيراتهم بصواب الرأي وسداد الفعل في وقت، نسب ذلك ~~الوقت الى أنه وقت حميد وزمان شديد واذا فسدت أحوالهم واضطربت مجاري أمورهم ~~في آخر نسب الوقت الذي يقع فيه هذا الى انه وقت شديد، بما يعرض لاهله من ~~الفساد وسوء التدبير، وأكثر الناس يظنون ان الملك يجري مجرى سائر الرياسات ~~التي تستقيم لاكثر من منصب فيها، لما شاهدوه وجرى في عاداتهم من ان كل من ~~يوضع في رئاسة ما يقوم بها وترجوا أفعاله فيها، وان كان غير مستحق لها ولا ~~مضطلع بشأنها، لان خلله أما أن يكون مضرا يشعر به، أو يكون مما لا يتلافاه ~~أعوانه وكفاته، أو يكون آخر أمره معروفا، فيهون صرفه والاستبدال به غيره، ~~والملك فلا يحتمل خلة من الخلال التي ذكرناها، لانه أشرف منازل البشر قدرا ~~وأعظم الامور خطرا، فأن الملك المقيم لنظام الملك بالتحقيق لا بالذي PageV01P438 ~~يأخذه بالهوينا، وعلى جهة التشفيق يحتاج الى أن يكون من ms251 المخاطرة بمهجته ~~وتجشم الامور التي يقيم بها أود مملكته ويصلح معها شأن من يتولى سياسته ~~بمنزلة الحال، في قلة مهواتها هلكة فأن لم يكن معه من شدة النفس وقوة ~~الشكيمة ما يمضي به الامور العظام التي يحتاج في الملك الى امضائها، اضطربت ~~الاحوال التي هو مضطر الى تقويمها، والتاثت الاسباب التي يقصد لنظمها ~~وتعديلها، فان أيسر مخاوف الملوك انهم يحتاجون الى أن تتمكن رهبتهم في نفوس ~~الرعية، ومن ينأ عنهم من الاعداء في المحال النائية، ومع اشتداد الهيبة من ~~الناس اللشيء يقع لهم اضطرار بغضه، ويتمكن في نفوسهم بغضه ومقته والشنأن له ~~والابتهاج بمأساة وخالف محبته على ان هذا المقت للملوك لا يخلو من ان ~~يخالطه الاستكانة، ويشوبه الخضوع والمهانة، ولا تكون المحبة للملك من رعيته ~~نافعة، الا أن يكون معها هيبة، فأن مما هو معلوم من الحكم القديمة «انه الا ~~ينفع الانسان محبته من فوقه «1» ، الا ان يكون معها رحمة، ولا محبة النظير ~~له الا أن يكون معها شفقة، ولا محبة من دونه الا أن يكون معها هيبة» . # ولما قدمناه من بغض العامة للملوك ما قال اردشير بن بابك: في عهده (ان من ~~صيغ العامة بغض الملوك) وفي هذا القول، اذا أتى مطلقا ما يعجب منه لان من ~~يسمعه ولا يعرف سببه ينكره، ويتعجب من كونه، والسبب فيه ان في صيغ الناس ~~محبة، الفراغ والكراهة لمن يأخذ على أيديهم ينحوا بهم نحو الاستقامة ~~ويمنعهم من الجري على ما تقوده اليه نفوسهم من اتباع الهوى والارادة. ومن ~~هذا بغض الصبيان للمؤدبين وكراهة الاحداث للمشايخ. PageV01P439 # وقد قال بعض الشعراء اليونانيين: شعرا صورة الشعر لما ثقل من لسانهم الى ~~العربية وبقي معناه (وهو الشيخ عند الاحداث رجل سوء) . # والملك الذي يقصد لاقامة الناس على العدل ويقودهم نحو الواجب مضطر الى أن ~~يكون كما قدمنا مهيبا، مخوف الجانب، يرهب الناس بأكثر مما يرغبهم، ويشتد ~~عليهم بأزيد مما يلين لهم، ويكون معه من الغلظة أضعاف ما يكون معه من ~~الرأفة، لان الذي يجده مستحق ms252 السطوة بغية أكثر من مستوجب الرأفة بصالح سعيه ~~[اذا كان القليل من الناس ذوى هدى وحسن استقامة والكثير] «2» منهم أهل حسب ~~وعرامة. ويجتمع للملك بهيبته مع صلاح رعيته صلاح أعدائه، ومن يقدر غلبته ~~على مملكته ممن هو مقارب له أو نأى عنه، فان في قول رسول الله صلى الله ~~عليه [وسلم] «3» دليلا بينا على ما قلته وذلك حيث قال (نصرت بالهيبة دون ~~غيرها) فيما كان فيه من الاخلاق الرضية والحكم البليغة والشيم الشريفة وقد ~~جاء في الاثر ما وزع الله بالسلطان أكثر مما وزع بالقرآن، لان القرآن انما ~~هو حكم ومواعظ وترغيب في الجنة وتخويف من النار، فلا جرم ان أكثر الناس لم ~~ينقد لما وجب عليه من الوعظ والانذار دون ما انزل بهم من التأديب والايقاع، ~~وهذا كله أكبر دليل على ان الهيبة من أخص أدوات الملوك التي يكون معها من ~~العامة البغضة، ومما فيه دليل على ما قلته من ذلك أيضا قول شاعر العرب يذكر ~~سادتهم وقياس السادة فيهم PageV01P440 ~~عند جمهور الناس منهم قياس الملوك في غيرهم عند سائر عوامهم [مصرع] «4» . ~~(دماؤهم من الكلب الشفاء) . # قال أحمد بن يحيى النحوي «5» : ذكر لي ان تفسير ذلك انما هو لان دم السيد ~~«6» غاية الثأر، وانه اذا أصيب فقد أدرك الثأر كله، ووقع الشفاء بعده، قال: ~~وانما الكلب هاهنا الغيظ والغضب كما قال بعض الشعراء [مصرع] «7» : # كلب بضرب جماجم ورقاب # فالغيظ عندي من العرب على ساداتهم من جنس، غيظ سائر الامم على ملوكهم، ~~واذ قلنا ما قلناه، فليكن أول ما نتبع به ذلك ذكر أخلاق الملك وسجاياه «8» ~~، وما يجب أن يكون عليه منها في ذات نفسه اذ كان ذلك مبدأ التدبير والسياسة ~~ومنشأ الافعال الشائعة في العامة. ثم يتبع ذلك ما يجب أن يكون تابعا له. PageV01P441 ### || الباب التاسع في أخلاق الملك وما يجب أن يكون عليه منها في ذات نفسه # ليس أحد أولى بسياسة نفسه ورياضتها، على التهذيب، والاستقامة، والعقل، ~~والفضيلة، والرأي والرجاحة من الملك، لانه اذا فعل ذلك كان حقيقا ms253 في أول ~~الامر، أن يرى نفسه فوق من هو سائس له مستوجبا للعلو على من هو دونه، اذ ~~كان ليس من الحق أن يكون الادنى فوق «1» الاعلى ولا الاقصى متقدما للافضل، ~~ولا الجاهل مملكا على العاقل. فأول ما ينبغي أن يكون من صيغة الملك العقل ~~فانه أفضل قوى النفس، والعاقل أثير مكرم مرأس مقدم عند من به من الناس اليه ~~حاجة، وعند من لا حاجة به اليه، والعقل منه مخلوق مع أول الفطرة، ومنه ~~مستفاد ومكتسب بعد ذلك باقتناء العلوم الحقيقية، والتجربة البادرة، عن ~~الفهم والروية ومجاراة ذوي الآراء الوثيقة وأهل الآداب الصحيحة، فاذا كان ~~مع الملك العقل الاول أمكنه أن يضيف اليه اكتساب الثاني، واذا اجتمعا قويا ~~قوة لا يحتاج معها الى وصية، صار الملك بهم الى السعادة التامة في الدنيا ~~والاخرة. وقد يعترض بينهما ويعوق عن اجتماعهما الهوى، وغلبته وكثرة فنونه، ~~وتشعبه فليحذر الملوك من تسلطه، فأنما هو كالنار التي تنمي من ضعف وقلة، ~~وتسعر من الشرارة الدنية، حتى اذا اضطرمت وقويت، لم يدرك اطفاؤها بالهوينا ~~والحال السهلة، فاذا دوركت قبل أن تقوى وبودر باضعاف الهوى قبل ان يتمكن ~~ويشظى كانت القدرة عليه أسهل واستدفاعه قبل تمكنه أولى وأيسر، وأمثل الطرق ~~المأخوذ فيها بجسمه، وأخلق السبل PageV01P442 ~~التي تسلك في افنائه وتمحيقه، هو أن يقصد الملك لعلم ما كان يجهله، وتفهم ~~ما كان غير فهم به فانه عند وصوله الى ذلك، يزول عنه ما كان متشعبا في نفسه ~~من فنون الهوى، ويضمحل ذلك أو جله ويتلاشى، والهوى فمما لا ينبغي للملوك أن ~~يحذروا شيئا، أشد من حذرهم منه، والا يكونوا مجاهدين لعدو من أعدائهم قبل ~~مجاهدتهم له، فانه اذا عجز الملك عن مجاهدة هواه الخاص به كان أولى بالعجز ~~عن غير ذلك مما [هو] «2» خارج عنه فقد كان يقال من كان عقله لا يقوم بمصلحة ~~خاصة لم يكن أهلا لان يستصلح به أمر عامته. ثم العفة من رأى أن السخاء من ~~الكرم [بأن يقال ان الكرم] «3» انما يستحق بالسخاء، ms254 وذكر كما قدمنا انهما ~~جنسان لا يعم أحدهما الاخر ولا يدخل تحته. وذكر اختلاف أهل المشرق والشمال ~~في المواهب، وانها أنفس ما جرى في باب الكيفية، أو ما كان داخلا في معنى ~~الكمية وفضل مواهب الكيفية على مواهب الكمية، لدخول الحكمة وسائر الصناعات ~~في باب الكيفية. وقال: بعد ذلك لما صحح ان السخاء والكرم ممدوحان انهما ~~بالملوك أزين وباخلاقهم أبهى وأحسن. وحكي قول شاعرهم المعروف بهوميروس حيث ~~قال [أنظر: ارسطو كتاب السياسة وتدبير الرياسة، ص 13 (مخطوط) ] : # «لا ينال المراتب بخيل ولا يرتقى الدرجات العليا الا كريم» . # وقد قال قائلون: ان من السخاء الامساك عما في أيدي الناس، مما لا حق يوجب ~~أخذه منهم، وليس هذا من السخاء، ولا من الكرم، بل هو في طريق المروءة اذهب ~~وأمضاها الزم. ومما ينبغي أن يكون الملك مجبولا عليه ومكتسبا لتقويته في ~~نفسة، عظم الهمة، اذا كان ليس من شأن الملك الا أن تكون كل أفعاله ~~الانسانية مبالغا فيها ينحو نحو الغاية القصوى على حسب قدره من المنزلة، ~~وعلوها ومحلة من ارتفاع الدرجة PageV01P443 ~~وسموها، ويحتاج الملك أن يكون شجاعا والشجاعة ضربان، أحدهما الصبر على ~~النوازل الملمة والخطوب النائبة. والاخر الجرأة على الملاقاة والمنازلة على ~~الحرب والمباطشة، فان اجتمع الصنفان للملك فهو الكامل، والا أجزاه أن يكون ~~الضرب الاول منهما. # ومما يحتاج الملك اليه، أن يكون بعيد الفكر متطلعا نحو العواقب، ذا عزيمة ~~في نفسه وشكيمة في رأيه، حتى اذا صح عنده ما يوافق الصواب، وان كان فيه بعض ~~المخاطر أمضى تدبيره فيه ولم ينكل عنه ولا يداخله فشل فيه ولا خوف منه، ~~والحلم فلا يصلح أن يكون الملك غير لابس له لانه في أول الامر بها يكسبه ~~زينة ويكسوه وقارا وبهجة، ثم يتلوا ذلك أن يصل الى رعيته، ومن يسوسه من ~~الناس نفعة، لان ذلك اذا كان معه سهل السبيل الى التثبت «4» في مواضع ~~العقوبات على الاجرام التي يتكون بعضها واقعا على شبهة، وبعض جاريا بسبب ~~أقوال كاذبة، وبعض على سبيل حيلة وعلى ms255 وجه معاداة غيلة، فاذا كان مع الملك ~~حلم ووقار وترفق وثبات، لم تقع عقوبته الا في حقها، ولا مجازاته الا في ~~موضعها، ولم يكن منه ما يوجب الذم ولا وقع من جهته ما يذكر معه ندم. ومما ~~لا يصلح مفارقة الملك أياه ولا خلوه منه الصدق في وعده ووعيده، فانه اذا ~~كان حليما متثبتا، لم يعد الا ما يتيقن قدرته على الوفاء به، ولم يتوعد الا ~~من يستحق أن يتوعده، بمثل ما يوجبه جرمه، ولم يتهدد أيضا الا بما له أن ~~يفعله، فاذا وعد في حقه وواعد في كنهه لزمه أن ينجز ما وعده ولا يخلف ما ~~توعد به. # ومن كمال الخلال التي قدمنا حاجة الملك اليها، أن يكون عادلا في نفسه ~~مكتسبا لما حفظ هذه الفضيلة، وزاد عليها بجودة البحث «5» وعم الصواب كل ~~أحواله، واستقامت الخلال المحمودة التي تكون معه، PageV01P444 ~~وصواب النظر. فان الملك اذا كان عادلا شمل الاقساط جميع أفعاله، وعم ~~الصواب كل احواله واستقامت الخلال المحمودة التي تكون معه حتى لا يجري شيء ~~منها على سرف ولا تكثير، ولا نقص ولا تقصير والشح، من الخلال المذمومة، ~~التي لعلها تعرض «6» له حتى يخلو منها، أو من أكثرها بمعاتبته نفسه عليها، ~~ونهيه لها عنها وقد يستغنى الملك اذا كان عادلا من ان يكون رحيما لان ~~الرحمة انما هي تركيب في خلق النفس من ود وجزع، فاذا عدل الملك حتى لا يضع ~~عقوبته الا في حقها، كانت الرحمة ناقصة منها، وعاد ذلك بالضرر في التدبير. ~~ومما يحتاج الملك أن يكون متطلبا له، وناظرا فيه، سير من تقدمه من الملوك ~~ليقبل «7» أفعال من حمدت أفعاله، وكانت متصفة بالسداد أحواله ويتجنب سيرة ~~من ذمت سيرته، ولم يكن ممن ترتضى طريقته، ويحتاج الملك أن يخلوا من خلال في ~~كونها معه ضرر عليه في ذات نفسه، وفي تدبير رعيته، ومصالح مملكته منها ~~اللجاج والمحك فانهما لا يكونان الا في الطباع الرديئة، ومن الخلائق ~~الدنيئة، وهما مع هذا يعوقان مجارى الرأى عن «8» الانبعاث. # ومنها البذخ، ms256 فانه تابع أبدا لصغر الهمة، ومنها التهاون بالامور فان ~~اليسير في ذلك ينتج كثيرا من الخطأ وعظيما من البلاء. # وقد ذكر مروان بن محمد: وكان من أكابر ملوك بني أمية وشجعانهم، وذوي ~~الرأي والسياسة منهم؛ لما دفع الى ملك قد وهت قواه وانتفضت عداه باهمال ~~المضيعين وتقصير المترفين، فأخذ يروم تلافيه وقد عسر، وتقصد لرتقه وقد زاد ~~الخرق واتسع وباشر من حرب المسودة «9» ما اشتد عليه حتى انهزم فلجأ في ~~انهزامه PageV01P445 ~~الى موضع حصل فيه، ومعه خادم رومي يقال له: بسيل، وكان هذا الغلام فيما ~~يقال من أشراف الروم فوقع عليه سبى صار به الى مملكته مروان فقال مروان: في ~~تلك الحال (يالهفاه على كف ما ظفرت ودولة ما نصرت ونعمة ما شكرت) فأجابه ~~بسيل بأن قال: من أغفل الصغير حتى يكبر واليسير حتى يكثر والخفي حتى يظهر ~~لقي مثل هذه الحال التي نحن عليها واغلظ. # وقال بعض حكماء الفرس: ما أورث راحة ما أعقب نصبا ومعونة «10» . # وقال آخر منهم: ما أهون الكد المؤدي الى الدعة، وأصعب الدعة المعقبة تعبا ~~ومشقة. وقال بعض البلغاء في ذلك: ينبغي أن يستعمل الملك الحزم محتملا ~~مؤونته بصلاح بغيته وبجانب العجز تاركا عاجل راحته لمكروه عاقبته. فان ~~للحزم مؤونة تودى أهلها الى الخفض والدعة وللعجز يسيرا من الراحة، يفضي ~~بمستعمله الى الذل والضعة والكبر، فينبغي للملوك الرجح أن يعدلوا عنه، ~~وينتفوا منه فانه يكفى اذا كانت معه الخلائق التي قدمناها ان يعظم بها خطره ~~ويجزيه ان يكرم من أجلها، فان الكبر يكسب صغرا ومقتا، والتواضع يجلب ~~لمستعمله كبرا وودا. وقد قالت حكماء الفرس: التواضع مع السخف والبخل أحمد ~~من الوقار والسخاء مع الكبر، فأجمل بحسنة عفت من صاحبها على سيئتين، وأقبح ~~بسيئة محت من مستعملها جمال حسنتين. # وقالوا: ان أصل التكبر أعجاب المرء بنفسه، ووضعه أياها الموضع الذي يتزيد ~~فيه على حقه، وذكروا ان ذلك غاية التكدر، والبلوغ فيه نهاية حال المتزيد، ~~لان من ترسم بالكذب وندم عليه انما يكذب بأن يقول ما لا ms257 وجود له، ويزيد على ~~منزلة الكاذب بالقول من يكذب في فعله، وهو المرائي لانه يظهر بالفعل ما لا ~~يعتقه، ومنزلته عندهم في الكذب أغلظ من منزلة الذي يكذب فجد قوله، لان هذا PageV01P446 ~~يجمع الى كذب القول، كذب الفعال. والاول انما كذبه في اللسان. # والمنزلة المتناهية في الكذب هي منزلة من يكذب باعتقاده، لانه يعتقد في ~~نفسه ما لا يجده منه غيره فيكون المعجب قد جمع الكذب باللسان والفعال ~~والاعتقاد. فان كان الكذاب «11» مذموما فالمرائي أذم منه، وان كان المرائي ~~أشد في باب الذم من الكذب، فالمعجب أولى من المرائي الذي يتقدم في الكذب ~~طبقته، واذا كان الملك أولى الناس بالبعد عن الكذب باللسان، وأزيد من ذلك ~~أن يبعد عن الكذب بالفعال، وأزيد منهما أن يكون كاذبا بالاعتقاد الذي ينضاف ~~اليه الكذب باللسان والفعال، وواجب عليه أن ينفى العجب بالتواضع، ويغني عن ~~الكبر بلين الجانب، لانه لا شيء أجل من أن تقابل النعمة كلما عظمت بالشكر، ~~ويجازي المنة كلما جلت بالحمد، كما كان من أخلاق رسول الله (صلى الله عليه) ~~ولا خلق أولي بأن يتقبل من خلقه، وليس لاحد عظم شأنه ولا للملك وان عز ~~سلطانه ان يظن بنفسه ارتفاعا عن حاله وقد كان التواضع سجيته وترك الكبر ~~خليقته (صلى الله عليه) . # ومما يحق على الملك أن يفعله ولا يخلو منه مجالسة الحكماء ومعاشرة ذوي ~~الراي والحجى، فان انطياعه لهم وتقبله مذاهبهم واخلاقهم يبعده عن أمر ~~العامة الذي هو في غاية المضرة، ولا سيما على الملوك وذوي الاقدار العالية، ~~وفي ذلك وحده لو لم يتعلق بغيره مجزي وكفاية، فكيف به اذا شذا الشيء بعد ~~الشيء منهم وتعلق بحكمهم وعلومهم وفيما أثبت من توقيع انوشروان انه رفع ~~اليه يسأل عن السبب في مجالسة أهل العلم والرؤساء من أهل كل صناعة. فوقع ان ~~انتشار ذلك عنا تقوية لملكنا واضافة لعددنا. والوجه ان يعلم ان هذا الرأي ~~الذي وقع لانوشروان، PageV01P447 ~~مما لم تزل الحكماء تأمر به والملوك الحزم تتحاض [عليه] «12» ، وتجتهد في ~~ان تنشر ms258 عنها فعله واستعماله، وممن كان على هذه الحال في اختياره العلماء ~~ومعاشرته أياهم وقبوله مشوراتهم، الاسكندر ذو القرنين. # ولا جرم انه ما يذكر، ان ملكا استولى على ملك الشرق والغرب وما بينها ~~ودانت له انه ما يذكر، ان ملكا استولى على ملك الشرق والغرب وما بينها ~~ودانت له الامم كلها غيره، وان معلمه كان ارسطاطاليس وعنه أخذ الحكمة، وكان ~~أول أمر الاسكندر، ان أباه فيليب [في النسخ الثلاث: فيليس] كان ملكا من ~~ملوك اليونانيين، وكان حكيما ففكر بعد مضي أكثر عمره في أمور الناس ~~المضطربة، ومذاهبهم المختلفة الفاسدة، فتشكى الى جلسائه من الحكماء اغتمامه ~~بذلك، وتوقه الى الصلاح العام، وعزمه على قصد الملوك الضلال، ليبصرهم الحق ~~ويجاهدهم عليه فرأى من يليه من الحكماء ويحف به من صالحي الجلساء صواب هذا ~~الرأي، وخاطبوه بأنه، ان ما بعثه عليه ودعاه اليه همة عالية ونفس سامية، ~~وان سنة «13» قد تعالت، ولا يؤمن أن ينهض نحو هذه الحال، وهي مما يحتاج فيه ~~الى مباشرة أمور عظيمة، وتجشم أسفار شاقة، وملاقاة حروب صعبة ومدة يرجى في ~~مثلها تمام هذا الامر من الصلاح وتطاوله، وأنهم لا يأمنون ان تخترمه قبل ~~ذلك المنية، وأشاروا عليه بالاستكثار من النساء للطروقة «14» ، وكان متجنبا ~~لذلك فيما خلا من عمره، على مذهب الفلاسفة، طلبا لولد ينشئوا نشوءا صالحا ~~ويعهد اليه في طلب ما رام فعله فولد له الاسكندر، فلما ترعرع أنفذه الى ~~أثينا مدينة الحكماء، وكان صاحب التعليم بها في ذلك الوقت أرسطاطاليس بعد ~~افلاطون، فأقام عنده حتى شد من الفلسفة طرفا، وتقبل أخلاف أهلها، ثم PageV01P448 ~~أتاه نعي أبيه وجاء أهل مملكته بعد موته الى الاسكندر، ومعهم التاج وما ~~يتبعه من أدوات الملك، وكانت له أقاصيص مع معلمه ليس يدخل أكثر فيما يحتاج ~~في هذا الموضع الى ذكره، وانما وصفت ما وصفته من حاله المتقدمة، ليعلم ان ~~الملك انه اذا تشاغل بالحكمة كان أمره عظيما وشأنه جسيما كما كان ذو ~~القرنين. وقد جاء في الاخبار القديمة ان الله عز وجل اذا ms259 أراد بامة خيرا ~~جعل الملك في علمائهم والعلم في ملوكهم. وقد قال عز من قائل في كتابه ~~المحكم «انما يخشى الله من عباده العلماء» «15» وتفسير الخشية في هذا ~~الموضع، التقى وكف اليد عن جميع المساوئ وليس أحد يظن انه أعلم «16» بما ~~يرضى الله ويسخطه من العالم الذي يعلم أمر الله على كهنه، وأقصى ما جعل ~~الله للبشر علمه من ملكوته وسلطانه، على ان العالم بذلك قليل والفاحص عنه ~~والمتبحر له يسير لا جرم ان التقى قليل والجهل كثير والله عز وجل قبل ذلك ~~وبعده ولي الارشاد والتوفيق. # ومما ينبغي أن تعرفه الملوك، ان أمورهم ليست كأمور سائر الناس الذين يجوز ~~لهم التساهل في شؤونهم، لان كل انسان من السوقة المنفردين بما يخصهم يكفيه ~~من الفضائل وتضره من الرذائل «17» دون [ما يكفى ويضر من يضم الجماعة ~~الكثيرين الذين تصرفهم به ورجوعهم الى الاتمار له فان الواحد من السوق مثلا ~~يكفيه في أن يكون فهما أن يفهم أمره وأمر ما يخصه ويجزيه من العلم يسير ما ~~يسد به ويقتنيه «18» ، وكذلك يجزيه أن يكون شجاعا ان يفي بقرنه وفي أن يكون ~~أمينا يؤدي ما يؤتمن عليه نفسه، وفي أن يكون عادلا أن يعدل فيما يأخذه ~~ويعطيه وحده، وفي أن يكون PageV01P449 ~~جائزا مع هذا يسئل عما لا يخبره كل الخبر، ولم يقع له تصحيحه بغاية ~~الصحة، ولا متمكن منه، فكم من نافذ في شيء يضعف من غيره وما هو بشيء لم يقع ~~له التمهر بسواه حتى ان # ......... # «21» لم يسلم علمه بغيره وتكلف منه مالا يتحقق معرفته لان في طبائع الناس ~~المشاحة في فطرهم والمساماة والمغالبة، حتى اذا سلم المستشار من كل ما ~~عددته، وكان مستقيم الرأي غير خطلة، وسديد التدبير غير مختلة «22» ، لم ~~يأمن أن تعرض له آفة اخرى في أن يكون له أرب فيما ليس الصواب للملك قبوله ~~منه، أما من التعصب لمن يودي عن صدق النصيحة في أمره، أو المعاداة لمن يحض ~~على مكروهه ويبعث على مساءه وضره، واذا خلا من جميع ms260 ما عددته، جاز بعد هذا ~~أن يكون له خليفة في نفسه، لا تليق بمن يكون على مثلها الرجوع في الراي ~~الذي يشاور فيه، الى ما عنده مثل أن يكون قصير الهمة، ثم ليستشار في الامور ~~السامية، أو يكون جبانا فيشار في الاقدام على الاحوال الخطيرة الهائلة، أو ~~يكون بخيلا ضنينا ويشاور في صلات من يستحق التوسعة في صلته «23» ، وما جانس ~~هذا وشاكله من الخلائق التي تكون في الناس ولا يمكن ضبطها، ويعجز العالم عن ~~مقاومتها ومقاومة ما فيه منها. فكم من عالم عاقل يعلم ان فيه من الخلائق ~~المذمومة ما هو مبلحا به ويجتهد في الزوال عنه فلا تبلغه قدرته ويعجز عنه ~~محالته فاذا كانت هذه الافات لاحقة للمشاورين فكيف بتصحيح مشوراتهم وكيف ~~يستخلص حقيقة الصواب من جهتهم الا بأن يكون للملك في النهاية من الفهم ~~والدراية، حتى يعلم صحة فهم من يشاوره فيما يشاوره فيه، وتصرف خلائقه في ~~الوجوه الخاصة به وسلامته من أن يدخله في ذلك هوى، أو يكون له في شيء ~~انحراف أو عداوة ... PageV01P450 # جوادا أن يجود على من تبلغ قدرة الجود على مثله. وكذلك الرذائل يجزيه اذا ~~بلى بواحدة منها الا يعدوه عيب مما بلى به، ولا يتخطاه أي غيره. # وليس الملك كذلك لانه لا يكفيه من العلم أن يكون معه منه ما يقوم بأمره ~~حتى يقوم بأمر غيره ممن اليه تدبير شأنه. وكذلك فلا يجزيه في الامانة أن ~~يؤديها هو وحده، حتى يؤديها أصحابه والمؤتمنون من قبله، ويكونوا من الامانة ~~على مثل ما هو عليه. وكذلك في الشجاعة ولا يجزيه أن يقاوم قرنه حتى يدبر ~~جيوشه تدبيرا يقوم معه كل واحد منهم أيضا بقرنه، ويحمل كل واحد منهم نفسه. ~~وكذلك في العدل يحتاج أن يفيضه هو ويفيض مثله أصحابه وكفاته. وكذلك جوده] ~~«19» يحتاج أن يكون أهم «20» من جود غيره وأشد احتياطا في ان يوضع مواضعه، ~~وعند مستحقه ولا يخلوا مستوجب له مما شكل نظيره منه، وكذلك أيضا فليست ~~عيوبه وما يبدو منه من قبيح أموره ms261 يخصه دون أن يفسد أحوالا كثيرة، من ~~الامور التي يتصل به، مما لا يشاكله فساد السوق ولا يقاربه. فلذلك لا يجب ~~أن يكون موارد رأيه ومصادرها خارجة الا بعد أحكامها وتهذيبا من شوائب الزيغ ~~والفساد، ودواعي الهوى المبعد عن الصواب، وهذه الحال فما أبعد تمامها ~~للانسان وحده، دون المشاورة والرجوع الى ذوى الرأي والحنكة، ومن قد هذبت ~~العلوم الصحيحة رأيه وثقفت المعارف الحقيقية لبه ومن قد جرب التجربة ~~المستوفاة لمثل ما يرجع فيه الى رأيه ومعرفته، وفي رجوع الملك الى غيره من ~~المشورات نفع، ودفع للافات وعوارض الخطأ والنكبات، لان المستشار ينبغي أن ~~يكون أولا: صحيح العلم في ذاته، مهذب الرأي في نفسه. فما أكثر من العلماء ~~من تكون آراؤهم معوجة، ومقاصدهم مقاصد غير مستقيمة، فاذا سلم المستشار من ~~هذه الخلة كان PageV01P451 ~~وقد أوصى مهبوذ أحد حكماء الفرس بعض ملوكهم فقال: اتخذ من نصحاء علمائك ~~مرآة لطباعك ليجود بها رأيك فأنك الى صلاح طباعك أحوج منك الى تحسين صورة ~~وجهك، والعالم الناصع في تعريف المخبر أصدق من الجديد المجلو في تبين ~~النظر. وقد قال شاعر من شعراء العرب: # وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه %~% وما كل مؤت نصحه بلبيب «24» # ولكن اذا ما استجمعا عند واحد %~% فحق له من طاعة بنصيب # فاذا عرف الملك سلامة من يشاوره من هذه الشوائب التي وصفنا، وشاوره فيما ~~يحتاج اليه، طالبه بالدليل على أن يكون الذي يرتئيه وينص عليه هو الصواب ~~دون غيره، فاذا أتى بالحجة في انه أصوب الوجوه التي يوجها الرأي ميز «25» ~~الملك ذلك بعقله، ووزنه بمعيار نظره واعتباره. فأن الملك عند فعله ما قدمته ~~اذا أتمن انسانا كان امينا، واذا استنجد رجلا كان نجدا واذا استكتب كاتبا ~~واتخذ صنيعا من سائر صنوف أصحاب الصناعات والمهن، كان في معناه بليغا ~~سديدا، وتحصل له جمهور ما يعلمه على حقه وصدقه وصوابه وتظهر أفعاله متعجبا ~~«26» منها مفضلا بها بينا فيها «27» PageV01P452 ~~الجزالة وصواب الراي، ما يكسبه شدة الطاعة من الخاصة، ومن العدل والرأفة ~~وما يصيره الى ms262 الود الخالص من العامة، ويتم له مع ذلك الملك الصحيح الذي هو ~~الملك بالحقيقة لا الذي يجري على سبيل القهر والغلبة، فان مثل هذا ليس ملكا ~~على الصحة ولا رئاسة يوثق بها الثقة التامة، اذا كانت الرئاسة انما هي ~~رئاسة عفو الطاعة لا رئاسة الاستكراه والقهر، والمملكة مملكة الرضا ~~والمحبة، لا مملكة التسلط والقهر. # ومما ينبغي أن تذكره من أمر خلائق الاسكندر ذي القرنين ليتقبل الملوك ذلك ~~ويذهبوا بنفوسهم نحوه، ولا ييأسوا من بلوغ مثل حاله، فأن الناس واحد في ~~المعنى، وأفضلهم عند الله التقي، الذي يجده- عز وجل- عندما يحب ويرضى، فأنه ~~يبلغ الغاية القصوى، ويسمو الى الدرجة العليا، ولو كان من الملوك ما بلغه ~~موضعا من أحاديثه ما تسمعه الملوك، ولا ينكلوا عن تعاطي مثل أمره والله ولي ~~التوفيق [بقدرته] «28» . فما كان من أمر الاسكندر بعد ما اقتصصناه من ذكر ~~أوليته وابتداء، نشوئه وتعليمه، انه كان مع حاله التي وصفناها عنه موذنا ~~بالنجابة منذ أولية كونه، وابتداء صباه ونشوئه، ومن ذلك انه كان لما أشخصه ~~أبوه الى مدينة الحكمة، كان وجماعة من أولاد الملوك بحضرة المعلم المتقدم ~~ذكره فأراد معلمهم امتحانهم والمقايسة بينهم، فقال: لفتى «29» منهم يقال له ~~مينوان، افضى اليك الملك ما أنت صانع بي، فقال: أفوض اليك جميع أمري. وقال: ~~لاخر منهم يسمى فاليغا مثل ذلك، فقال أتخذك وزيرا ومشيرا، وقال: لاخر يعرف ~~بارقيطن، فأنت ما تصنع بي، قال: أشركك في ملكي. فقال للاسكندر مثل ما قاله ~~لكل واحد منهم، فقال: يا أيها الحكيم لا ترتهنني اليوم لغد، ولا تسألني ~~الان عما أفعله بعد، وانظر PageV01P453 ~~فأني ان أصير الى الحال التي أومأت اليها، أفعل بك ما ينبغي ان يفعل ~~بمثلك في تلك الحال. فقال معلمه: حقا أنك لتخيل بملك كبير، وعلى ذلك تدل ~~قريحتك والفراسة فيك. # ثم لنرجع الى حديثه الاول الذي كنا بدأنا به، فلما رجع الاسكندر بعد موت ~~أبيه ورجوع الملك اليه الى دار مملكتهم وكانت في ذلك الوقت بمقدونية وهي ~~بالقرب من المغرب، ولم يكن ms263 بالقسطنطينية التي هي في هذا الوقت دار ملكهم. ~~وبدأ في أول أمره باصلاح مملكته حتى أقامها على ما وجب اقامتها عليه من ~~السنن العادلة والسير الفاضلة، ثم عزم بعد ذلك على تدويخ الارض ومجاهدة ~~الملوك الضالين، وكانت للفرس على اليونانيين الى ذلك الوقت أتاوة ولم تزل ~~يحملها ملوكهم في كل سنة، فأخذ في منع دارا بن دارا ملك فارس كان على عهده ~~منها وأقبل دارا يكاتبه بالوعيد الشديد ويتهدد معلمه التهدد الغليظ، وينسب ~~المشورة عليه بترك حمل الاتاوة اليه، والاسكندر يجيبه عن كتبه بأنه لو علم ~~حقا يوجب حمل الاتاوة لحملها ولم يمتنع منها، ويدعوه الى التوحيد وترك ~~الكفر، ويحضه على اتباع أمر الله والتسليم له واعتماد طاعته والتناهي عن ~~مخالفته، ويحذره عقوبته وسخطه، الى ان أحس دارا ذلك فدلف اليه وقصد حربه ~~ومناجزته وصار الى ديار ربيعة، ما بين المدينة المسماة باسمه وأقبل ~~الاسكندر نحوه مظهرا مجاهدته مخاطبا له بأنه، ما يريد ماله ولا شيئا مما ~~يملكه، وانه انما يريد منه أن يقر بالتوحيد، ويؤمن به ويدع الكفر وينزع عنه ~~لينصرف عن حربه، ويخلى بينه وبين مملكته. وأقبل دارا في جواب هذه المكاتبات ~~يتعالى تعالي الجبارين ويتسطى تسطي الملوك المتعظمين، الى ان كان الظفر ~~للاسكندر به، فاستباح عسكره، وتزوج روشك ابنته، وأقبل الى بلد بابل حتى ~~دخله ووطئه، واجتمعت ملوك الفرس من الافاق اليه فأحسن عشرتهم، واستعمل ~~العدل في أمورهم ولم يهجم بسوء في شيء PageV01P454 ~~من أحوالهم. وكان عند انجذابه لملاقاة دارا قد استخلف معلمه أرسطاطاليس ~~على ما خلفه، وكان يطالعه بأحواله ويستمد الرأي من جهته، فكتب اليه عند ~~حلوله بأرض فارس، واجتماع من اجتمع من ملوكهم قبله كتابا يقول [فيه] «30» : # أما بعد فان الاقدار وسابق الاتفاقات، وأن كانت أصارت بنا الى ما نحن ~~عليه، من علو الشأن فليس ذلك بمانع لنا من الرجوع الى رأيك والاستضاءة بنور ~~حكمتك، وأني لما حللت ببلاد فارس، اجتمع الي ملوكهم من الاقطار فرأيت ~~أجساما عظيمة ونفوسا عالية، وهمما «31» سامية، وشجاعة كاملة، وأحوالا ms264 ضخمة ~~واسعة، ووجدت مقامي وسط بلادهم وقد استوليت على مملكتهم، وظفرت بملكهم ~~غرارا اذا كنت لا أمن أقدامهم، وفكرت في قتلهم فاحجمت عنه لاني لم أعرف ~~وجهه، وقد صرت في أمورهم على حال محيرة، فأشر بما تراه صوابا في تدبيرهم. # فأجابه أرساطاليس: وهو معلمه الذي أنشأه، وبصره جوابا ينبغي أن يمتثل في ~~جوابات الملوك، ويتقبل في مخاطباتهم. فأن الملك لو جاز أن يتعالى عليه أحد، ~~لوجب لذلك الحكيم الذي كان سبب تثقيفه، ولكن من شأن الملك أن يتواضع له كل ~~ذي عمل ويتطأطأ دونه كل ذي فضل، فان في جواب هذا الحكيم لهذا الملك العظيم ~~تبصرا في مخاطبة الملوك، واحدة: مع ما فيه من الارشاد الى تعلم صواب الرأي، ~~ثانية، وهو هذا: # وصل الي كتاب الملك وفهمته، فأما قوله، أن الاقدار والاتفاقات ساقت اليه ~~الاحوال التي هو بها فليت الاقدار اذا ساقت الى أحد حالا عظيما كان مستحقا ~~لها كأستحقاق الملك المنزلة التي وصل اليها، فأن، الفراسة فيه قد كانت ~~توجيها، وأقوال الكهنة تؤذن بها وتدل عليها. PageV01P455 # وأما قوله في رجوعه في الرأي الي، فالاحوال الكبار تشغل الملك عن ~~الانفراد بالرأي، وتقطعه عنه، وليس رجوعه فيه الي لنكوله عن عمله ولا قصور ~~من رأيه عن بلوغه ولكن لا ذكره بما أفدته منه وأرد عليه ما اسلفنيه من ~~قريحته، والله يوفق من ذلك ما يرضي الملك ويزلف عنده:- # فأما ما شاهده الملك من بأس الفرس ونجدتهم، فينبغي أن يعلم الملك ان ~~الامم اقتسمت الفضائل، فالذي وقع للفرس منها هو الشجاعة، والنجدة فأما ~~قتلهم فلست أراه لانه ان قتل ملوكهم وليس بد من أن يستعمل عليهم بعضهم، ~~اضطر الى رفع سفلتهم. وسياسة الملوك أسهل من سياسة السفلة لان الملوك أشد ~~طاعة وأسلس انقيادا وعريكة. وسياسة السفلة شاقة «32» متعبة، وأنا أرى رأيا ~~يكتفي به الملك مؤونه قتلهم مع ما يجتمع له به من طاعتهم، ويستثمره من ~~اخلاص نياتهم والانتفاع بهم، وهو ان يجمعهم في محفل عظيم عام، ويعمد الى ~~أولاد الملوك الذين لا يأبى ms265 أحد من كافتهم رياستهم، فيقسم المملكة بينهم، ~~ويجعلها طوائف في أيديهم. فانه اذا رأى كل امرى منهم، انه قد ساوى نظيره في ~~التمليك، لم تطعه نفسه للانقياد له، وان يكون دونه، ولقلة مقدار الطائفة ~~التي في يده من المملكة عند جميعها، ما ينقص همته عن معصية الملك والخلاف ~~عليه، ويستجمع الملك طاعتهم ويكفى ما ترهبه من غدرهم وشرتهم:- فرأى ~~الاسكندر صواب هذا الرأي، فقبله فلم يزل ملوك الطوائف يؤدون الاتاوة الى ~~اليونانيين، وينحون لهم بالطاعة خمسمائة واحدى عشرة سنة الى أن جمعهم ~~اردشير بن بابك، وقال: لما تكلف من جهادهم على الجمع PageV01P456 ~~المشقة الشديدة والكلفة «33» المتعبة، حتى صارت المملكة واحدة نحن نضرب ~~بسيف أرسطاطاليس مذ هذه المدة البعيدة. # وكتب أرسطاطاليس الى الاسكندر رسائل كثيرة في حال محاربته دارا الى ان ~~ظفر به. وبعد ذلك في حال مسيره الى الهند ومحاربته (فور) ملكهم الى أن ظفر ~~أيضا به. ثم في نفوذه الى الصين، وأقصى المشرق، بين له وجوه الرأي والتدبير ~~ويحضه على الحكمة والعلوم النظرية، ويبصره الاخلاق الشريفة والافعال ~~الجليلة، منها رسالته المعروفة برسالة (التدبير) فأنه يقول: الحكمة رأس ~~التدبير، وهي صلاح النفس ومرآت العقل، وبها تزول المكروهات، وتعز ~~المحبوبات، ما أحسن رأي من حقق في طلبها، وأبهى نتائج الحكمة في نفوس ~~طالبيها، وهي أس الممادح، وأصل المفاخر، وكفى بالحكمة فضلا ان في حجة من ~~رام أبطالها تثبيتها ومن قصد لدفعها بحقيقها وكفاها بأنها معشوقة في ~~الطبيعة ومتشوق اليها في أول الصيغة وان الدليل على ذلك ما قلناه في كتاب ~~يسمع «34» الكيان من أن الصبيان يشتاقون الى سماع أحاديث الخرافات، وان ~~جميع الحواس سريعة الى استنباط محسوساتها، وكفاها فضلا ان الجهل ضدها، وهو ~~الشيء الذي ينتفي منه الناس جميعا ويتدافعونه طرا، وبها ينال الدنيا حق ~~المنالة، وهي العائدة الى الفوز في العاقبة وبها تنجوا النفس من العقوبة، ~~وخاطبه فيها مخاطبات اخرى نحن نضع كل باب منها في موضعه. # ومما يصلح أن يكون في هذا الموضع ان قال له: اعلم يا اسكندر ان ms266 الرئاسة ~~مرغوب فيها ليحرز الذكر بها، والذكر محمود لمن مال اليه من طريقه، ومذموم ~~لمن يقصده بالافراط فيه، فطلب الذكر من وجهه ينتج الصدق، والصدق ينتج ~~الورع، وجميع الممادح، والورع ينتج PageV01P457 ~~العدل، والعدل ينتج التآلف، والتآلف ينتج الكرم، والكرم ينتج المؤانسة، ~~والمؤانسة تنتج الصداقة، والصداقة تنتج البذل، والبذل والمؤساة توجب الذب ~~والمحاماة، وفي ذلك اقامة السنة وعمارة الدنيا وهو موافق للطبيعة، وكفى ~~بالطبيعة التي هي قوة الباري، ففي جميع الموجودات في أصلاح جميع الامور ~~الفاسدة المضطربة، وطلب الذكر من غير جهته ينتج الحسد، والحسد ينتج الكذب، ~~والكذب أصل المذام كلها، وان الكذب ينتج النميمة، والنميمة تنتج البغضاء، ~~والبغضاء «35» تنتج الجور، والجور ينتج «36» التصادم، والتصادم ينتج الحقد، ~~والحقد ينتج المنازعة، والمنازعة تنتج العداوة، والعداوة تنتج المحاربة، ~~والمحاربة تنقض السنة وتذهب بالعمارة، وهذا مخالفة الطبيعة، ومخالفة ~~الطبيعة فساد الامر كله، وقد ينازع النفس أيضا منازع غليظ المؤونة وهو ~~الشهوة المفرطة، وينتج افراط الشهوة الميل الى البدن وتضييع اصلاح خواص ~~النفس وقواها، فان الميل الى الجسد ينتج الاهتمام المفرط، وافراط الاهتمام ~~ينتج البخل، والبخل ينتج محبة اليسار، وحب اليسار يدعوا الى النذالة، ~~والنذالة تنتج الطمع، والطمع ينتج الخيانة، والخيانة أصل السرقة، والسرقة ~~تهتك المروة، ومنها تنشى المحاربة التي الف بعدها بالحقيقة، والمحاربة أصل ~~لنقض الدين وزوال التآلف، وخراب الدنيا وفناء عمارتها، وذلك مخالف لارادة ~~الباري ومشيئته، وقد ينازع النفس أيضا منازع، ليست مؤونته بالسهلة وهو ~~النهم لان النهم ينتج الدنأة، والدنأة تنتج سقوط الهمة، وسقوط الهمة تنتج ~~الميل الى المحقرات، وذلك هتك كل فضلة، ومن هذه الافة تحدث الاوجاع ~~العظيمة، والآلام المؤذية والاسقام المزمنة والفجور، وما PageV01P458 ~~أشبهه من الامور القبيحة. وكذلك القحة فانها من خواص الدوائر الغالب ~~عليها سوء المزاج، وهي معدن الاوساخ التي تحارب الفكر وأصل لاكثر الرذائل. # وقال بعد ذلك انه قد يجب على الملك أن يختص بأحسن الخواص، وذلك انه علم ~~يشار اليه، وأمام يؤتم به، وصغير العيب في الملك عظيم وكذلك الفضل منه ضوء ~~كثير. # وكان معاوية ابن أبي ms267 سفيان يقول: ان الامور لترد علي فيطول بها نظري حتى ~~أخاف ان احبس عقلي فاستجم عقلي «37» بمحادثة العقلاء، تم أعاود النظر فيها ~~وقد انقشعت عنه صبابة الحيرة، فاصدرها مصادرها. # وأخبرني سنان بن ثابت بن قرة ان المعتضد بالله- وكفى به من الملوك فضلا ~~وحزما- انه لما أراد بناء قصره في أعلى بغداد، على الموضع المعروف ~~بالشماسية استزاد في الذرع بعد ان فرغ لها من تقدير جميع ما أراده للقصر، ~~فسئل عما يريد ذلك له فذكر انه يريده ليبني فيه دورا «38» ومساكن ومقاصير ~~يرتب في كل موضع منها رؤساء كل صناعة، ومذهب من مذاهب العلوم النظرية ~~والعملية ويجري عليهم الارزاق السنية ليقصد كل من اختار علما أو صناعة رئيس ~~ما يختاره. فيأخذ عنه، ولو مد له في العمر حتى يفعل هذا لظهر فضل هذه الامة ~~على جميع الامم، ورجوت أن يكون في تناهي هذا الفعل وحده، الى سائر الاجيال ~~والملل المخالفة للاسلام «39» ما يفت في أعضادهم وينل من عزمهم ويصد عن ~~الوثبة، اذا فكروا فيها عزمهم هذا الى ما كان يستمر بذلك من فيض الحكمة ~~وعمومها اذا أعان الملك عليها والقوة الشريفة بما يتفق من وجوه البصر فيها ~~مراماة PageV01P459 ~~الاعداء والملحدين بالحجج البينة التي تزيل الشبة المضلة والتلاوات ~~الباطلة التي بها ضل وعند من عند وبيان لجميع وجوه الحق ومذاهب الرشد، وما ~~كان يتفق به أيضا من وجوه الصناعات، التي يتخذ بها المكائد والآلات ~~النافعة، في محاربة أهل الجهل، ان قصدوا البيضة وصدهم عنها باهون المساعي، ~~وأيسر المعاني، والله يوفق أمير المؤمنين، ويعينه على مصالح الامة وحراسة ~~الدين، وان يرينا العدل شائعا والقول به مستفيضا ذائعا بقدرته. # ومما أذكره ليقبله الملوك ويأخذوا به، ان أنو شروان وقع الى وزرائه، بأن ~~يسارعوا الى ما يخرج أمره به من أمور الخير وأحواله، من غير تربيت له ولا ~~توقف عنه وان يسألوه عنه وليخبرهم بسببه فيكونوا هم أشد استبصارا فيه وعلما ~~بحقيقة ما يمضى منه، ويتوقفوا عما يخرج به أمره من الشرور، حتى يراجعوه فيه ~~أياما ms268 ثلاثة ليتأمل ما أمره به منه حق تأمله، ويستثبت [فيه بما يستثبت] ~~«40» به في مثله، ويعمل بما يوجبه التأمل من امضائه، أو التوقف عنه، وهذه ~~خليقة مع انها شريفة موافقة لما توجبه الديانة، وينفع مثلها في السياسة ~~والمصلحة العامة. # وأخبرني أحمد بن يزيد المهلبي عن أبيه قال: قلت للمعتمد على الله: # ان الكريم ينخدع فقال نعم ذاك: اذا علم انه ينخدع، فأما اذا ظن انه يخدع ~~فلا يخلص المعتمد بقريحته وجودة خاطرة الكرم من الغباء تخليصا بالغا. # ومما تكلم به البلغاء، والملك محتاج الى تقبله، وان كانت أحوال ما قاله ~~هذا البليغ قد قدمنا حاجته اليها في موضعه. فان ما ذكره من فنون ذلك وفروعه ~~هو قوله «الكريم لا تغلبه الشهوة، ولا يحكم عليه الشرة بسوءة، ولا القدرة ~~بسطوة، ولا الفقر بذلة، ولا الغنى بعزة، ولا الصبر PageV01P460 ~~بضجر، ولا النعمة ببطر» . ومن شجاعة الملوك التي ينبغي أن توضع في ~~مواضعها، وقد قدمنا ذكر جملها ومعناها. انه رفع الى أنو شروان يسأل عن ~~مبارزته العدو بنفسه:- فوقع لتشتهر في الافاق شجاعتنا وتنتشر أخبارنا ~~فيرهبنا عدونا. وهذا القول مما ينبغي أن يسمعه الملك، ولا يعمل في كل وقت ~~به، بل يفعله اذا حضر وقت يصلح له، وحال يمكن فيها من الظفر بعدوه، كما فعل ~~الاسكندر بفور ملك الهند، فانه بارزه لما توجهت له المكيدة عليه، ووثق من ~~نفسه باستظهار في مبارزته. فأما اذا لم يتوجه له ما يتقن الغلبة معه، ~~فينبغي أن يعمل الملك كما عمل المنصور مع ابن هبيرة، وهو محاصر له بواسط، ~~أني خارج اليك يوم كذا، وداعيك الى المبارزة فأنه بلغني تجبينك إياي فأجابه ~~المنصور عن هذه الرسالة، بأن قال له: يا بن هبيرة قد تعديت طورك، وجريت في ~~عنان غيك، وسأضرب لك مثلا يشاكل أمرك. بلغني ان أسدا لقي خنزيرا فقال له ~~الخنزير، قاتلني، فقال له الاسد لست بكفء لى لانك خنزير ومتى فعلت الذي ~~دعوتني اليه فغلبتك، لم اكتسب بذلك ذكرا ولا نلق به فخرا، وان نالني شيء ms269 ~~كان علي في ذلك سبه، فقال الخنزير: ان أنت لم تفعل رجعت الى السباع ~~فاعلمتها انك نكلت عني وضعفت عن قتالي، فقال له الاسد: احتمالي على كذبك ~~«41» أيسر علي من لطخ شاربي بدمك. # ومما يحتاج الملك الى التذكير «42» به هو ما تقدم في باب الشهوات ~~والاحتماء من الافراط فيها:- انه رفع الى أنو شروان بأن الموكل بالمائدة ~~وصف امساك الملك عما كانت تميل اليه شهوته من المطاعم فوقع. تركنا ما نحبه ~~لنستغني عن التعالج بما نكرهه ... وفي المثل السائر والقول الغابر اعجز ~~العجزة من عجز سياسة نفسه. وسئل بعض الحكماء فقيل له: PageV01P461 ~~أي الملوك أولى بالحزم، فقال «43» : (من ملك جده هزله «44» ، وأعرب عن ~~ضميره فعله، ولم يخدعه رضاه عن حظه، ولا غضبه عن كيده) . وقال آخر من ~~الفلاسفة: في صفة ملك بالحزم: (انه ينبغي الا يبلغ من الشدة الى ما يلحق ~~معه الفظاظة، ولا من اللين الى ما ينسب معه الى المهانة) . وهذا من جنس قول ~~عمر بن الخطاب [رضى الله عنه] «45» حيث قال «انه ينبغي للوالي ان يكون ~~شديدا في غير عنف ولينا في غير ضعف» ... ولعبد الملك ابن مروان فصل من كلام ~~يحتاج الملوك الى تقبله، وهو قوله: (ان أفضل الناس من تواضع عن رفعة، وزهد ~~عن قدرة، وانصف عن قوة) . # ومما يحتاج اليه الملوك ويزيد في قوتهم عليه، التمهر في العلوم، ومجالسة ~~أهل الآداب والحلوم، والحذق بالمحاجة ومقاومة ذوي الجدل عند المخاصمة، فانه ~~يحكى عن المأمون انه قال لرجل من الخوارج أدخل اليه: ما الذي حملك على ~~خلافنا والخروج علينا فقال الخارجي: آية وجدتها في كتاب الله قال قوله (ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) # «46» فقال له المأمون: ألك علم بأنها منزلة قال نعم، قال: وما الدليل على ~~ذلك، قال: أجماع الامة. فقال له المأمون: فلما رضيت باجماعهم في التنزيل، ~~فأرض باجماعهم في التأويل، فقال الخارجى: صدقت والسلام عليك يا أمير ~~المؤمنين. فنجوع هذا الخارجي بالطاعة التي قاده اليها بالحجة، أحسن من ~~غلبته بالقتال والحرب ms270 ... PageV01P462 # ودخل ناس من أهل مصر على عتبة بن أبي سفيان فقال له: انك سلطت السيف على ~~الحق، ولم تسلط الحق على السيف. وجئت بها عشواء صفينية: فقال لهم: كذبتم بل ~~سلطت الحق «47» فتسلط معه السيف، فاعرفوا الحق تعرفوا السيف قبل معرفتكم ~~بالحق، فأنكم] «48» الحاملون له حيث وضعه أعدل والواضعون له حيث حمله أفضل. ~~وانتم في أول لم يأت آخره وآخر دهر قد مات أوله فصار المعروف عندكم منكرا ~~والمنكر عندكم معروفا واني لا قول لكم مهلا قبل أن أقول لنفسي مهلا قالوا: # نخرج سالمين كما دخلنا آمنين، قال غير، راشدين ولا مهذبين) . # وقال أكثم بن صيفي «49» : وهو من خطباء العرب وحكمائهم، كلاما يصلح ~~للملوك ان يسمعوه، وهو قوله: (اللبيب من حذر السقطة وحسن خروجه من الورطة) ~~... وقال في موضع آخر: (الاديب من تجرع الغصة ووثب عند الفرصة) ومما يصلح ~~ان تعرفه الملوك ليتقبلوا أحسنه، ويجانبوا أضره وأرذله ويتفهموا مواقع ~~الرأي منه ما كان. فالاسكندر ذو القرنين كتب به الى أرسطاطاليس، فان ~~الاسكندر كتب اليه يذكر ان في عسكره جماعة من خاصته وذوي حشمة، وأهل ~~الحزمة، وانه مع هذا لا يأمنهم على نفسه، لما يرى من بعده همهم وقوة ~~شجاعتهم وشدة دالتهم، فانه لا يجد لهم عقولا تفي بالفضائل التي فيهم، ويكره ~~الاقدام بالقتل عليهم بالظنة، مع واجب الحرمة، ويسأله عن الرأي في أمرهم ~~فكتب اليه أرسطاطاليس: فهمت كتاب الملك بما وصفه من أمر القوم الذين يضمهم ~~عسكره، فأما بعد هممهم فينبغي أن يعلم الملك ان الوفاء من بعد الهمة، وان ~~هذه الحال وان كانت مرهبة ممن له من جهة اقدامه، وان كان يكله PageV01P463 ~~الى ناحية بسبب وفائه ... وأما ما يكره الملك من شجاعتهم ونقصان عقولهم، ~~عن الوفاء بها، فمن كانت هذه حاله فره في معيشته، وحوله حسان النساء يحبب ~~السلامة وتباعد ركوب المخاطرة، وليكن خلقك حسنا ستدع به صفو النية وخلوص ~~المقة «50» ولا يتناول من لذيذ العيش، ما لا يمكن أوسط أصحابك تناول مثله، ~~فليس مع الاستئثار محبة ولا مع ms271 المواساة بغضة. واعلم ان المملوك اذا أستوى ~~فليس يسأل عن مال مولاه، وانما يسأل عن خلقه. ففيما ذكرناه متعلم لاهل ~~التأمل وذوي الروية والتبصير لان فيه تبيانا عن صواب الرأي في مثل هذا ~~الامر اذا عرض، وتعريفا لوجوب الاحجام عن قتل من يتهم بالظنين وترفيعا عما ~~يوحي العزم ويحبب السلامة من الاسباب التي يستعمل، أو تذكيرا لما يلزم من ~~ترك الاستبداد برغد العيش على من يستصحب، وارشادا الى أحسن الخلق مما يوجب ~~أن يؤثر ولا يغفل. وقالت حكماء الفرس: ان الملك اذا صان وحرس كان فيه أربع ~~خلال من الفضائل، ويكون له من ثماني عوارض من الافات يلحقها كثيرا، وتتصل ~~بها أبدا، كان مستظهرا في أمره مستحقا لملكه موثقا لاركانه في جميع شأنه ~~وهي النعمة من السكر والبطر، وصحة الرأي من الجبن، والفشل، والقوة من ~~البغي، والعدوان، والجرأة من السرف والاقتار. PageV01P464 ### || الباب العاشر في الخلال التي ينبغي أن تكون مع خدام الملك والقرباء منه وهي «1» عشرون خلة. # أولها: العقل، فانه رأس الفضائل وعنصر المحامد. # الثانية: العلم: فانه من ثمار العقل ولا تليق صحبة الملك أهل الجهل. # الثالثة: الود للناس، فانه خلق من أخلاق النفس يولده العدل في الانسان ~~لذوي جنسه. # الرابعة: النصيحة، فان الذي يبعث عليها افراط الود كما ان العشق انما ~~يكون من افراط الشوق. # الخامسة: كتمان السر، وتولده في الانسان من صدق الوفاء. # السادسة: العفة عن الشهوات والاموال. # السابعة: مجانبة الحسد، وحدة الحسد شدة الغم مما يصل الى أهل الفضل من ~~الخير، ومن الناس من يظن ان الحسد قد يكون محمودا بوجه من الوجوه، وذلك حيث ~~يقول منهم من يقول ان الحسد مذموم الا في طلب العلوم، والذي يقول ذلك فانما ~~يجعل المنافسة موضع الحسد، والمنافسة في طباع البشر لانها منازعة النفس نحو ~~الفضائل من غير قصد الاضرار بالمنافس، وغرض الحاسد أعدام من يحسده فضله ~~وذلك مضر به. PageV01P465 # الثامنة: الصرامة، وهي شدة القلب، فأنه لا يليق بصحبة الملوك أولي النكول ~~ومن يلحقه في خدمتهم الفتور. وعن الامر يهاب ms272 به التقصير والجسور. فان الملك ~~اذا كان على ما قدمناه من صفاته لم يجب لخادمه الا النفاذ لجميع ما يأمره ~~به لانه من العقل بالموضع الذي لا يأمر بأمر الا في حقه ولا يعرض من ينفذ ~~لامره لما لا خلاص له منه. وقد كان عرض لذي القرنين في بعض حروبه أمر ندب ~~له خاصته، ومن كان يثق بمسارعته فنكل أكثرهم الا رجلا سارع اليه، وقال: قد ~~وهبت نفسي للملك واثرت الموت في طاعته، فقال له الملك: فالان حين اشتد ضني ~~بك وامتناعي من التغرير بك. # التاسعة: الصدق فان مضرة الكذب على مستعمله وعلى من يقاربه غير يسيرة. # العاشرة: التغافل والصفح عن أكثر ما يوجب الغضب من أفعال لعلها تعرض اذا ~~كان التفاعل عن ذلك غير ضائر. # الحادية عشرة: حسن الزي والهيئة فان في بهاء الملك ورتبته. # الثانية عشرة: البشر والاجمال في الملاقاة ليتآلف صاحب الملك بذلك قلوب ~~من يلاقيه ولا يخفيه باللكوح وبشاعة اللقاء من غير حادثة تكون من الملك ~~ومنه «2» . # الثالثة عشرة: أن يكون معه رأفة لا تصده عن امتثال أمر الملك في جميع ما ~~يأمر به، لان الملك اذ قد وضع عادلا فليس يجب أن يخالف في شيء مما يرسمه. PageV01P466 # الرابعة عشرة: أن يكون مع كل صانع من أصحاب الملك نقية فيما يصنعه ويحده ~~فأن النيقة سجية ربما وجدت في الناس وربما خلوا منها. # الخامسة عشرة: الامانة فيما يستحفظ ورعاية الحق فيما يستودع. # السادسة عشرة: أن يكون في صبغته ايثار الانصاف في المعاملة والعدل في ~~المعاطاة والموآخذة، فان العدل يصلح السرائر ويجمل الظواهر، وبه يخاصم ~~الانسان نفسه اذا دعته الى أمر لا يجب أن يركبه، وبالجور يكون في خليقة ~~الانسان الظلم يلتمس ما لا يجمل وجه التماسه أياه ويريد ما لا يعقل موضع ~~ارادته وعند ذلك تضطرب مجاري السنن الحميدة وتنقص مذاهب السير السديدة. # السابعة عشرة: أن يخلو صاحب الملك من اللجاج والمحك فأن ذلك يضر بالافعال ~~اذا وقع اشتراك فيها ومضامة من الجماعة عليها. # الثامنة عشرة: ألا ms273 يكون بذاخا ولا متكبرا فان البذخ من دلائل سقوط النفس ~~والكبر من دواعي عمى القلب. # التاسع عشرة: ألا يكون حريصا فان الحرص من أمارات ضيق النفس وشدة الطيش ~~والبعد عن التماسك والصبر. # العشرون: ألا يكون فدما وخما ولا ثقيل الروح فان هذه الصفة غير لائقة بمن ~~يلاقي الملوك، وكثيرا مما يكون سببا للمقت من غير جرم «3» . PageV01P467 # وكان زياد بن أبي سفيان يقول: ينبغي أن يكون خادم الملك أيقظ شيء عينا ~~وأخفه روحا وأغظه طرفا، وأقله للناس سؤالا، فأن خادم الملك، اذا سأل الناس ~~وضع من قدر الملك. ومما ينبغي لخادم الملك اذا كان حازما ان يستشعره وهو أن ~~يأخذ من أوقات منافعه الخاصة به ما يضيفه الى وقت اشتغاله بخدمة الملك، ~~وأوامره فيأخذ من زمان طعامه وشرابه ونومه ومفاكهته وحديثه ولهوه ونسائه ~~وسائر مآربه فيضيفه الى ما ذكرته وقدمته. الا أن يخالف الحزم «4» . فيأخذ ~~من أوقات أشغاله بمآرب الملك وحاجاته ولذاته، ما يجعله مضافا الى مآربه في ~~نفسه ولذاته فان ذلك اذا فعله فاعل" عاد بالتقصير فيما هو سبيله مما يقوم ~~به وما جعل بصدده من أمور الملك وأسبابه وبالضرر عند الملك في حال نفسه ~~ومكانته ... # وينبغي لخادم الملك الا يطلب ما عنده بالمسألة ولكن بالاحسان في الخدمة ~~والاجتهاد في الطاعة والمبالغة في النصح والكفاية. فان ذلك ولو تأخرت ثمرته ~~اولى مما يجيء بالمسألة، وان تعجلت فائدته، وتوفرت عائدته، لان ما يستثمر ~~بالخدمة يأتي من عند الملك ونفسه به سمحة" طيبة، ويده باعطائه سلسة منبسطة ~~والمسألة فانما هي تذكره ما يأتي بها يأتي على سبيل استكراه ومنازعة وذاك ~~مأمون الحاضرة والمغبة، وهذا مخوف منه الاضجار والملالة ... # ومما ينبغي لخادم الملك ان يستشعره ترك الاعتداد بالبلاء الجميل يكون منه ~~والتبجح بالكفاية البالغة التي من جهته، بل ينبغي أن يكون بعد ما يظهر من ~~جميل أفعاله وحميد أحواله من التذلل للملك والاستخذاء PageV01P468 ~~بين يديه على أشد من حال لم يبل مثل بلائه ولم يستوجب من الجزاء كجزائه ~~لان من لم يكن له ms274 جميل أثر ولا محمود خبر فالثقة منصرفة الى برأته من ~~التبجح والاعتداد. ومن أظهرت آثاره وبدأ احسانه وبلاؤه كان الظن منصرفا الى ~~اعتداده به واستشعرت النفوس خفى ايمائه اليه واتكاله عليه. # فينبغي لخادم الملك أن يداوي هذا الطريق ويقاومه ويبدي من الخضوع ما ~~ينفيه ويجانبه، ومما ينبغي لخادم الملك أن يكون صبورا عليه، وغير غضوب منه ~~مما يباشره من مكاره ما يتلقاه بالمكاره بحضرته فانه ان اظهر غضبا منها ~~وبدا منه اكتراث لها، صار الملك الى حال اغراء بخصمه بالزيادة فيما يلقاه ~~«5» به منها وطرق على نفسه الاسترابة بسريرته فيها فان كان ذلك مما يحتاج ~~فيه الى جواب، فعلى سبيل الحلم والوقار لا على جهة الطيش والاستحقار فان ~~ذلك أثبت للحجة وأولى على كل حال بالغلبة والنصرة. ومما يحتاج اليه خادم ~~الملك ان لا يضمر فضلا عن أن يظهر عيبا «6» عليه ولا تكرها لشيء من أمره ~~فان أضمر ذلك ولم يمكنه الاغلب في نفسه اجتهد في كتمه وطيه وحذر من ظهوره ~~في قوله وفعله وابانته في لحظه وشمائلة فان فوثاغورس الفيلسوف يقول في ~~وصيته المعروفة بالذهبية «لا تعادوا الامر الاغلب لا ظاهرا ولا باطنا» . ~~وخطب المنصور فقال ما كانه «7» تفسير ما أدمجه فوثاغورس وأوضحه وهو معاشر ~~الناس لا تضمروا غش الأئمة فان من أضمر ذلك أظهره الله على سقطات PageV01P469 ~~لسانه وفلتات أفعاله في سحنة وجهه. ومما ينبغي لخادم الملك أن يستعمله ~~مجانبة من يسخطون عليه وان كان منه قريبا ومفارقة من يظنون به ظن السوء وان ~~كان اليه نسيبا فانه اذا فعل ذلك فكانه «8» قد أثر أثرا استوجب به عندهم ~~التقديم وان كان لم يليق بهذا الاثر نصيبا ولا تجشم بما استعمله منه كدا ~~ولا تعبا، وان قصر فيه فكانه وان لم يذنب مذنب واستحق بذلك جرما وان لم يكن ~~مجرما. ومما ينبغي لخادم الملوك الا يطغوا عند خصومهم بهم وتمكن أحوالهم ~~منهم على أحد من نظرائهم ولا من منزلته دون منازلهم ولا يظهروا ترفعا عليه ~~ولا حدودا عنه بل ms275 [يكونوا] «9» مع أسباب المقاربة على مثل ما يكون عليه في ~~أحوال المباعدة وليجروا على سيرة واحدة وطريقة غير مختلفة مع الاحوال ~~المتقلبة والاسباب المتغيرة فان ذلك لو لم يكن أنفع لكان أحسن، واذا لم يكن ~~أحزم فهو أسلم. ومما عنده من الجواب أصح مما عند الذي سأله، وكذلك ان عم ~~بالمسألة ينبغي أن يتحفظ منه خادم الملك الا يجيب عما يسأل عنه غيره، وان ~~كان عنده من الجواب اصح مما عند الذي سأله وكذلك ان عم بالمسألة الجماعة ~~فليس من الرأي للواحد منهم أن يبادر بالجواب حتى يشار اليه في نفسه ولعل ~~الملك ان يؤثر امتحان من يسأله لينظر من منهم أولى بالخفة والاسراع الى ما ~~لم يقصد به من الجماعة فيكون المسارع عنده ناقص المعدلة ومستدعيا ممن يسبقه ~~الى القول من العصابة الى أن يجعلوا وكدهم تطلب العيب لما يأتي وبه يكون ~~المثبت متبحرا ما يجيب به من تقدمه ومتأملا ما يتخذ «10» التأمل من كلام ~~يسمعه فيصح حينذاك التوقف والتمهل PageV01P470 ~~احزم من الاسراع والتعجل. ومما يجب على خادم الملك ان يستشعره وهو ان ~~اغلاظا ان أغلظه الملك في خطابه أياه فانما أكثر ذلك لعزة الملك وحميته لا ~~لعداوة ومقت يكونان في نفس الملك عليه فأنه اذا استشعر بهذا «11» لم يعترض ~~له تغير لما يجري منه ويخشى ان يكون مبغضا عنده من أجله، وممقوتا لديه ~~فتتحرك لذلك نفسه ويعرض له ما يعرض لمن كان في مثل طبيعته وانه اذا كان ~~جبانا دخله ذل وهلع وان كان شجاعا عارضه حمية وغضب فشيت هذه الاحوال اليه ~~وأفسدت عليه ما هو بسبيله. # واذا أضرب عنه صفحا وقابلها بالاغضاء لما يستشعره من سببها هانت عليه ~~واستقام معها أمره. ومما يجب أن يتحفظ خادم الملك ويحذره أن يومى الى انسان ~~بحضرته بمسارة أو يهمس الى أحد بهمسة فان ذلك في ظاهره لا يليق «12» بمجالس ~~الجلة وذوي الاقدار العالية الى ما يتصل من وقوع الظنة وحدوث الريبة. PageV01P471 ### || الباب الحادي عشر في أسباب بين الملك وبين الناس ms276 اذا تحفظ منها زادت محاسنه وانصرفت المعايب عنه وتمكنت له سياسته # من ذلك لا يؤثر المدح بل يكرهه ولا يتقبله بل يسىء متلقيه به ويزجره. فان ~~الملك اذا وجد منه مثل ذلك الحال عاتبه وتوجهت المذام عليها وجعلها أهل ~~الجهالات وعى الالسن طريقا الى خديعته وتسقطه وقابل المدح مع هذا قريب من ~~مادح نفسه فان كان في صيغة الملك حب المدح، فليعلم ان كراهته له مجلبة ~~لمدحه واستدعاءه أياه مدعاة الى ذمة فليجتنب ما هو سبب الى المدح، وليتجنب ~~ما هو داعية الى الذم ومنه التوقي من أن يعن له فكر غير محمود في ان ~~مشاورته في الامر اذا شاور فيه افتقار منه الى رأى غيره أو يأنف في بعض ~~الاحايين من المشاورة فيما يعروه ويعرض له وليعلم عند ذلك انه ليس يريد ~~الرأي ليتحدث به عنه بل انما يريده للانتفاع بثمرته ولو انه كان يقصد ~~بالمشورة ان يتحدث بها عنه لكان من الجميل أن يقال لا ينفرد برأيه بل يشارك ~~ذوي الحجى والفضل فيه ويرجع الى أهل الرأي فيما ينوبه منه وكل ذلك مع جماله ~~وبهائه «1» ما ينخب به قلوب أعدائه ويخوفهم بلوغ كيده وشديد مكره. PageV01P472 # وما ينبغي للملك أن لا يدع المشاورة ورسول الله صلى الله عليه «2» لم يكن ~~يدعها الا فيما ينزل به الوحي أمر من أمر الله قاطع والرأي مجعول الى الناس ~~فيه التشاور، وقد كان عليه السلام اذا أراد أمرا قال «3» له أصحابه هذا ~~بوحي من عند الله، أم شيء أنت تفعله، فيقول لو كان وحيا ما احتجت الى نظر ~~فيه ولكنه بالرأي، فيقول: كل امرئ منهم حينئذ ما عنده فلو ان أحدا من البشر ~~كان مستغنيا عن المشورة لاستغني «4» عنها رسول الله صلى الله عليه «5» ، ~~ومع انه كان لا يستنكف عنها وقد أمر في القرآن أيضا بها فما لاحد أن يأنف ~~منها، ولا يضع نفسه موضع الاستغناء عنها. ولم يكن أحد من الملوك الجلة الا ~~وله وزير أو وزراء يرجع الى رأيهم، فمنهم ذو ms277 القرنين الذي لم يبلغنا ان ~~أحدا ملك مثل ملكه من غير الانبياء عليهم السلام فانه كان يرجع الى وزيره ~~ومعلمه أرسطاطاليس في المشاورة ومن رسائله اليه في هذا المعنى رسالة كتب ~~بها اليه بعد دخوله لبلاد «6» فارس يستمده بها من الرأي ويستشيره فيما يكون ~~عليه عمله من وجود التدبير يقول فيها: أما بعد فاني راغب في المشورة وطالب ~~الزيارة في المعرفة ومجتهد في الوصول الى ثمراتها النافعة لا يثنيني عن ذلك ~~رغبة اقدر مثلها ولا فضيلة أتوهم الاعتياض بها ولعمري انه ليجب «7» على من ~~ولي مثل ما وليت PageV01P473 ~~من الامور وأفضي اليه مثل الذي أفضى الي من الاحوال أن يكون طالبا ثلاث ~~«8» خصال لا مذهب عنها. أما الاولى، فحقيقة الرئاسة، وأما الثانية فصرف ~~التدبير الى ما يلزم تدبيره. وأما الثالثة فاستعمال ذلك على جهته ووضعه في ~~كنهه «9» ولو كان طالب كل أمر يتأتى له ما يريده منه على سداده ويتوثق له ~~ما يقدره فيه على حقه لم يكن الجهلاء محتاجين الى العلماء بل كان يبطل اسم ~~الجهل أصلا اذ لم يكن يوجد الا عالم ولا كان أيضا قدر ولا خطر ولا كان لاحد ~~فضل بالتمييز لتساوى الناس جميعا في ذلك لانه اذا كان المدح لازما لاهل ~~الفضل بغضهم فالذم واجب على ذوي الجهل بجهلهم، وقد قال بعض الحكماء ان ~~الحكمة تطلب لاستحقاق اسمها ولان ننفي عن طالبها اسم الجهل بها وقد قال ~~افلاطون: كل من التبس عليه شيء من العلم فليسأل عنه أهل المعرفة، فانه بذلك ~~يستحق اسم الحكمة ويستوجبه وبتركه أياه وعدوله عن طلبه من أهله يلزمه اسم ~~الجهل ويستحقه. # ذكر الاسكندر في هذه الرسالة أمورا أخر ليس هذا موضع ذكرها الى أن قال ~~فيها ولو كان أحد مستغنيا برأيه عن المشورة لكان اوسطاثيوس جديرا بذلك لما ~~كتب سيذروس الملك يسأله عما يعمل به في أهل أتليس واسطوغورس وهاتان مدينتان ~~ظفر بأهلها فلما لم يكن عنده فيما يسأل عنه من الرأي ما يرضاه رجع الى ~~مشاورة الفلاسفة وأهل الحكمة ms278 ووجه الى سوان يسأله عما سأل عنه من الرأي ~~فوضع سوان في ذلك الكتاب المرسوم بكتاب (الصفح) فوجه به اوسطاثيوس الى ~~سيذروس الملك وكتب اليه بحقيقة خبره وانه لما لم يثق بما عنده رجع الى سوان PageV01P474 ~~فيه لسنه وكثرة تجاربه فحسن وضع ذلك عند سيذروس وعمل بما فيه. # ثم قال الاسكندر: بعد هذا مخاطبا لارسطاطاليس، وأما بعد فانه قد يجب ان ~~أحل نفسي مع هذا الخطب المحل الذي توجبه الطبيعة لانه من أراد معرفة شيء من ~~الامور فلا محالة أن يطالبه عند أهله، فانا نجد ذلك كثيرا في أصحاب المهن ~~والصناعات، وقد احتجت الى ان يتبين لي ما اجتلب به مصلحة أموري في الرعية ~~واصلاحها عندي حتى يكون قد ذهبت بالمكرمة الاولى وحصلت فضل الاخرى وتمت لك ~~نعمة الفوز في العقبى، وقد قال ادميوس الشاعر: «كل من سن خيرا بقى له ذكره ~~ولا خير فيمن سن الشر» . وأنت بالموضع الذي أحلك الله به وجعلك «10» أهله ~~من الحكمة والفضل على كل حال فتقدم باجابتي وليكن ذلك في كتاب مشروح لاجعله ~~نصب عيني والتمس به حسن الاثر الباقي على الدهور، ويكون قد سدت بفضل ~~الحكمة، والعلم قديما وحزت شرفها حديثا، فعلى حب الحكمة فليكن اجابتك والله ~~أسأل الامن من الفجيعة بك. # فكتب اليه ارسطاطاليس رسالته المسماة برسالة (التدبير) وقد ذكرنا بعض ما ~~تضمنت، ونحن نذكر باقيها في مواضعه إن شاء الله «11» . ولا ينبغي للملك أن ~~يظن انه من الجائز أو السائغ ارضاء جميع رعيته اذ كان متعذرا ذلك فيهم ~~لاختلافهم وتباين صيغهم ومذاهبهم ولان فيهم ارضاه الجور والخبال، وفي اتباع ~~مراده بالباطل والضلال وفي وقاية البلاء والفساد بل ينبغي أن يكون وكده رضا ~~الاخيار وأهل الفضائل فانه متى توخي ذلك واعتمده عفى على ما سواه وأصلحه ~~وكان أكثر ما يرتئيه صوابا وأكثر PageV01P475 ~~ما يعتمده أو جله مستحسنا مقبولا. وليحرص «12» الملك كل الحرص على أن ~~يكون خبيرا بأمور رعيته فانه عند ذلك يخاف المسىء من خبرته قبل ان تنزله ~~عقوبته ويستشرف المحسن مثوبته ms279 قبل ما يستحق ذلك بسببه وليجتهد الملك أكثر ~~الجهد أن يتمكن في نفوس أهل مملكته انه لا يعجل بثواب ولا يبادر بعقاب ~~ليدوم رجاء الراجي له، وخوف الخائف منه، ويكبر في نفوس الرعية خطره ويعظم ~~لديهم شأنه، وليحسن الملك تدبير أمره فلا يدع ملابسة كثيرة لئلا يقع فيه ~~الخلل والتضييع ولا يباشرن صغيرة لئلا يرى بعين المهانة والتحقير بل يكون ~~معاينا للاخص مطالعا للاعم، يقرب في تباعد، ويبعد في تقارب حتى تتعادل ~~أحوال ما يرعاه ويدبره ويوازن أصناف ما يكلائه ويعنى به وليس يجب أن يكون ~~الملك نزر الكلام، ثقيل الطرف عند رد السلام ولا كثير النظر، سريع الرد، بل ~~في الوسط من الحالين وفيما بين المنزلتين لئلا ينسب الى كبر ولا طيش ولا ~~اعجاب ولا سخف وليدع الملك اليمين والحلف مصرحا أو معرضا فان اليمين من ~~الحالف بها انما تكون على أحد وجهين. أما الاجتهاد في ان يصدق فيما يقوله ~~وليس الملك مضطرا الى ذلك في حال من أحواله أو من عي اللسان وحاجته ان ~~يستريح منه الى الايمان وهذا أيضا غير لائق بالملك لانه من العورات التي ان ~~لم تكن بهم فقد كفاهم الله قبحها وان كانت فتحت عليهم طينها وسترها. # ومما يحتاج اليه الملك معرفة أهل الديانات الوثيقة والنيات السليمة ~~والمروءات الصحيحة فيتخذهم أعوانه وخلصائه وثقاته ويجعلهم شعاره وبطانته ~~فانه اذا توخى ذلك واعتمده ولم يدخله غلط فيه حسنت أحواله كلها واستقامت ~~أفعاله وطهرت سريرته ونظفت علانيته. PageV01P476 # ومما يجب على الملك الاجتهاد في رياضة نفسه على كتمانه أن يبدو في وجهه ~~الغم أو الغيظ أو الرضا أو الفرح آثار يعرف بها ما عنده منها فانه لا عيب ~~على الملك أعيب من أن يوقف على ما في نفسه من غير ارادته ويطلع على ضميره ~~من غير اختيار فان ذلك مما لو باح به الى انسان فنمه واطلع عليه أحدا فباح ~~«13» به لوجبت معاقبته عليه فكيف به اذا ترك التحرز من حال يعاقب عليها ~~غيره ويتصور من أمر لا ms280 يرضاه من سواه وهذا أيضا مما اذا قوى الانسان على ~~ضبطه وتأتي للتحفظ منه دل على حصانته وأبان عن رجاحته وأنبأ عن بعد الديانة ~~فيما يأخذ به، ويعطي ويحكم به ويقظي لم يكن ملوما ولا مذموما ولو بلغ من ~~العقوبات غاياتها ومن الامور الشاقة الى غاياتها «14» واذا عدل عن ذلك مع ~~احسان وترقيه واجمال فيما يأخذ به لم يسلم من عائب يتوجه له من عيبه ما لا ~~ينكره لكثر الناس ولا يرون مخالفته ولو ذهب واحد من الناس ان يعيب الملك ~~وهو على سنن الشريعة كان كالعائب لهم جملة والراد لما في أيديهم عامة ~~فليلزم الدين الذي هو اس" لملكه وعمادة لسلطانه ولا يلتفت الى ما سواه من ~~اجمال يعتمده واحسان يقصده وهو مخالف للدين وغير موافق له، وليراع الملك ~~فيما يراعيه من أمور رعيته خلة الكريم وفاقته وليحرص على ذلك منه وازالته ~~وكذلك فليتأمل بطر السفلة بالجدة وطغيانهم بالثروة وليقصد لابطال ذلك وقمعه ~~وازالته وحسم سببه فان من الامثال السائرة والوصايا السالفة «انه ينبغي أن ~~يستوحش من جوع الكريم وشبع اللئيم» . PageV01P477 # وليعلم الملك ان أول وهاء «15» ملكهم وأكبر آفات دولهم انما هو ارتفاع ~~السفلة الذي هو سبب انحطاط الاشراف والعلية، فان من الامثال السائرة والحكم ~~الغابرة ان انحطاط مائة من العلية أحمد من ارتفاع واحد من السفلة والسبب في ~~ذلك ان اللئيم الناقص المعرفة والوضيع المنبت «16» والابوة ارتفعت به حال ~~أو علت به رتبة كان احتباؤه لمن يقرب من حاله في الخلال التي عددتها أشد ~~واشتماله «17» على من مايله فيها أو كد. وكلما اجتمعت اليه من مثل هذه ~~الطبقة عصابة فاضت بهم الجهالات وانتشرت وأثمرت بذلك الحساسات او نبسطت ~~وكلما زاد واحد من هذه الفرقة ضرب اليه من جنسه جماعة لم يجتبوا أيضا، الا ~~أمثالهم في السقوط والضعة وقلة المعرفة فحازوا المراتب دون من يستوجبها من ~~أهل الفضل والنفاسة وذوي الآداب والدراية ومع الجهل سقوط المراتب كما انه ~~مع العقل ارتفاع الدرج والمنازل وفي الانسان اذا تؤمل أمره مع ms281 سائر أنواع ~~الحيوان بيان ومعتبر لانه اذا وجد الانسان في صغر جدعته وتعرى جلده ونقص ~~قوته وايده وعدمه السلاح المعد للبطش في جسده يغلب البعير والفيل حتى ~~يستخدمهما والاسد والنمر حتى يذللهما وينتفع بهما. وكذلك سائر الحيوان يصرف ~~أنواعها على ما يختار منها لم يكن للغلبة وجه، الا ما أعطيه الانسان من ~~التمييز والحكمة وانه مخول منهما ما ليس لغيره من الحيوان مثله وانه كلما ~~غلب الانسان الحيوانات غير المميزة بالتمييز فكذلك يغلب من كان من الناس ~~أقوى تمييزا لذوي ضعف التمييز ويستولى منهم من كان أنفذ في المهم والتدبير ~~على من كان أضعف في ذلك من الجميع فقد وضح الدليل وصح البرهان على انه مع ~~العقل والحكمة الغلبة ومع الجهل والسقوط والانقياد والذلة، وصدق المثل ~~القديم في ارتفاع واحد من السفلة PageV01P478 ~~يغلب الجهل الذي هو سبب زوال القهر والغلبة وانحطاط المراتب العالية ... # وقد قال بعض الحكماء من الفرس قولا لم يأت ببرهانه كما بينا «18» . الا ~~انا ذكرناه لما كان لما قلناه موافقا، وهو «اذا سادت السفلة انحطت السراة ~~واذا انحطت السراة ولى الزمان واذا ولي الزمان نزل البوار» . وقال بعض ~~حكماء الهند في مثل ذلك أيضا «أفضل الازمنة ما لم تكن الغلبة والاستئثار ~~فيه للئام والسفلة ومن اصطفى الاشرار استوجب البوار» . # وقال بعض بلغاء العرب في مثل ذلك أيضا، «مقارنة السفلة تميت الهمم ~~والنباهة، وتفسد اللسان والعبارة، وتصدى الطبع والقريحة، وتبعث على لؤم ~~العادة واقتناء الاخلاق الدنيئة الرذيلة وتسقط من أعين السراة وذوي ~~الفضيلة» . # وقال الافوه الاودي الشاعر «19» : في هذا المعنى ما دل على ما موافقته ~~بما عن له، وجرى على لسانه حكم العرب والعجم التي بيناها والبراهين التي ~~أوضحناها. PageV01P479 ### || الباب الثاني عشر في استيزار الوزراء، وما يحتاج اليه الملوك منهم وما يلزم الملوك لهم # ان افضل الوزراء من يدين بحياة الملك وطاعته، ويسخط العالم في سبيل ~~مرضاته، ويذهب نفسه وماله في ارادته، ويجب أن يكون في الوزير هذه الخصال: # اولها: أن يكون تام الاعضاء تواتيه على الاعمال التي ms282 من شأنها أن تكون ~~بها ومنها. # الثانية: ان يكون جيد الفهم، كثير العلم حسن التصور، ربما يقال حساسا، ~~دراكا، يقظان فطنا متغافلا، مستمعا اذا رأى على الامر، اقل دليل فطن له على ~~الجهة التي قصدته. # الثالثة: ان يكون جميل الوجه، حسن العقل، غير صلف ولا ذي قحة. # الرابعة: ان يكون حسن العبارة، يواتيه لسانه على ما في قلبه، ويميزه ~~بأوجز الالفاظ. # الخامسة: أن يكون حسن الملبس ناقدا في كل علم لا سيما علم الحساب فهو ~~العلم الحقيقي البرهاني الذي يهذب الطبع. # السادسة: أن يكون صادق القول، محبا له مجانبا للكذب حسن المعاملة. # كريم الخلق، لين الجانب سهل اللقاء. # السابعة: أن يكون قنوعا في الاكل والشرب، قليل الشهوة في النكاح، متجنبا ~~للذات المزاح. PageV01P480 # الثامنة: ان يكون كثير اليقين عالي الهمة محبا للاكرام كارها للضيم. # التاسعة: ان تكون الدنانير والدراهم وسائر اغراض الدنيا هينة عليه، ولا ~~تكون همته الا فيما يقيم به جاه رئيسه ويحببه الى الناس. # العاشرة: أن يكون محبا للعدل واهله، مبغضا للجور والظلم يعطي النصفة ~~لاهلها، ويرثي لمن حل به الجور، ويمنع منه ولا يمنعه من ذلك مساعدة أحد من ~~خلق الله. # الحادي عشر: أن يكون قوي العزيمة على الشيء الذي ينبغي أن يفعله غير خائف ~~ولا ضعيف النفس ثابت القلب، يحسن الفروسية ومباشرة الحرب. # الثانية عشر: ان يكون كاتبا مرسلا خطاطا أديبا، حافظا للتواريخ وايام ~~الناس، وسير الملوك، واخبار المتقدمين من الامم الماضية، وان يكون عالما ~~بخرجات الملك كلها لا يخفى عليه وجه من الوجوه فاذا علم أهل الخدمة ان ~~الوزير عالم بالخدمة لم يقدموا على ادخال داخلة. # الثالثة عشر: ان لا يكون كثير الكلام مهذارا كثير المزاح والتعريض بالناس ~~والاستخفاف بهم. # الرابعة عشر: أن لا يكون ممن ينهمك في الشراب والراحات واللذات ويكون ~~ليله كنهاره في لقاء الناس، ومباشرة الجماعات وحسن النظر والتدبير ويكون ~~محله موطنا للصادر والوارد من ذوي الحاجات مصغيا الى اخبارهم، مصلحا لجميع ~~امورهم مؤنسا لوحشتهم، صابرا على تحاملهم ويكون ممن يعتقد الربوبية ومن ms283 ~~يوثق بناموسه، ويعتقد شرائعه «1» . PageV01P481 # جملة ما يلزم الوزراء من الحقوق لملوكهم ثلاثة. الاخلاص في النصيحة، وبذل ~~الجهد في اقامة صحة المملكة، ودفع الافات عنها. # وأما تفصيل ذلك فهي حقوق متعددة منها مستحبة، ومنها متأكدة، ومنها ~~الاخلاص في النصيحة، والود، فلا يضمر له غشا، ولا يدخر عنه مالا، ولا نفسا، ~~ولا يداجي عليه عدوا، ولا يطوي عنه نصيحة يحتاج الى اعلامه بها. # منها: اظهار محاسنه- ان خفيت- ونسبة أفعال الخير اليه، وستر مساوئه- ان ~~ذكرت- وتتبع من يخالف ذلك، حتى يزيله عنه أما بقمع أو باحسان. # ومنها: التواضع له، والاجلال لقدره في الحضور والغيبة. وقد قيل كلما زادك ~~الملك اكراما فزده تواضعا، ويتقاصر فيما، يضاهيه من تجمل، أو تنعم، أو ~~مقاربة في مسكن، أو مركب أو ملبس أو حشم. واذا فهم ان له غرضا في شيء مما ~~عنده تركه له. # ومنها: تنفيذ أوامره، بعد أن يتأملها فأن رأى خللا سده أو خاف مكروها سعى ~~في ازالته. والادب في ذلك أن يجيب بالسمع والطاعة، ويوقف الامضاء بنوع من ~~التعاويق ثم يراجع الملك على خلوة فان تعذر فبمكاتبة ويوضع ما ظهر له من ~~الراي، وما يخشاه من الخلل ثم يعمل بما يوافقه عليه، ويقرره معه. # قال افلاطون: أول أدب الوزير و [رياضته] أن يتأمل أخلاق الملك، فان كانت ~~شديدة عامل الناس باللطف ولين الجانب، وان كانت لينة عاملهم بقوة وصرامة ~~غير مفرطة، ليعتدل التدبير. PageV01P482 # ويقال: ان معاوية كتب الى زياد: ليكن بيني وبينك في سياسة الرعية، شعرة ~~ممدودة، ان شددت طرفها فأرخها وان أرخيت طرفها فأشددها. فإنا ان شددنا ~~جميعا انقطعت. # وسبب هذه الرسالة ان بعض امراء العرب نقم عليه معاوية فأبعده فسار الى ~~زياد، فقبله، وأنزله، ثم خاف من انكار معاوية عليه فأرسل يستأذنه في أمره، ~~فأجابه بهذا الجواب. # ومنها: تعجيل عطاياه، وأوامره سيما اذا علم اعتناءه به أو تأكيده الوصية ~~في حقه. وكذلك يجب تعجيله ما يطيق لولاة الثغور والحروب والفيوج، والرسل، ~~فان هذه أمور ان أخرت عن أوقاتها كثرت مضراتها، والملوك تغضب لرد أوامرها، ms284 ~~وتوقيف اعطياتها، وهباتها، الا اذا كان الوزير ممن قد فهم ان مراد الملك ~~التوقف، فليمطل، ولا يشعر أحدا، بأنه رأى الملك، فانه لؤم لا ينسب اليه. # ومنها: السعي في عمارة البلاد، واصلاح خللها، وتثمير الاموال والمزروعات، ~~وتحصيل آلات العمارة، والترغيب في ذلك، فان بالعمارة تغزر الاموال، ~~وبالاموال تشمخ الممالك وتكثر الاعوان. # ومنها: حسن النظر في أمر الجند، فلا يؤخر عنهم العطاء، ولا يلجئهم الى ~~الشغب، والغوغاء، ويسوسهم بما يديم طاعتهم ويؤلف كلمتهم، وقد بنيت سياسات ~~الجند في كتابي في الحروب. # واذا اعتدلت سياستهم استقامت مع الملك سيرتهم، وأمنت مضرتهم. # ومنها: القيام بمصالح الملك الخاصة في ترتيب آلاته، ودوره ومطابخه، ~~ونفقات غلمانه، وحشمه، ودوابه، فلا يكون في ذلك توقف، ولا تقصير، وكذلك لا ~~يغفل عن أمر حراسه الملك، وحفظه، وان يندب لذلك من يوثق PageV01P483 ~~به، ولا يغفل عنه في ليل ولا نهار، ولا في أوقات نومه، ويقظته، وخلوته ~~سيما في وقت انسه، وسكره، فان ذلك مما يجب أن يمعن فيه النظر، ولا يتساهل ~~فيه. # وبلغني أن المأمون خرج في عشية يوم من مقصورته الى الدار المعروفة بدار ~~العامة، فرأى الحسن بن سهل جالسا فيها ينظر في الاعمال وينفذ الاشغال، فسأل ~~عنه، فقيل: انه من الصبح هنا، ولم يمض الى منزله، فلما رآه الحسن قام ~~مبادرا الى بين يديه، فقال: تعبت اليوم يا أبا الفضل، فقال: لا أعد تعبا ما ~~كان لراحة أمير المؤمنين وفي خدمته، فاستحسن منه الجواب. # وقال عبد الحميد الكاتب: أتعب قدمك فكم قدم قدمك. # ومنها: ان لا يعارضه في خواصه، وبطانته، ولا في حرمه واصاغره، فانه اليه ~~أميل، وهم عليه أقدر، ولا يستكثر لهم العطاء، ولا يمطلهم في الصلات ~~والحباء، فان كان فيهم من يشين الملك تقريبه، أو يخاف غائلته فيتلطف في ~~ايصال ذلك اليه على لسان غيره، أو يعرض به في ضمن الحكايات، والاشارات، دون ~~التبكيت والتعبير، حتى لا يتمقت اليه بابطال أغراضه، وتنغيص مسراته فكم قد ~~عادت هذه بمضرات على قائليها، حيث لم يتلطفوا فيها. # ومن ms285 حقوق الوزراء على الملوك، منها، ان يمكنه من التصرف، ويحكمه في ~~التدبير ان كان وزيرا مطلقا حتى تنفذ تصرفاته، وتستقيم سياساته. # ومنها: أن يرفع من قدره، وينوه باسمه بما يتميز عن أبناء جنسه بتشريفه في ~~ملبسه، ومركبه، وموكبه، ومجلسه وفي تلقيبه، وتكنيته على ما تجري به عادة ~~اصطلاح أبناء الزمان. PageV01P484 # ومنها: أن لا يسمع كلام الوشاة والمتعرضين، فانه مقصود ومحسود، والحسود ~~لا يبقى ولا يذر. بل يجب أن يعرض له بما بلغه عنه مما يكرهه أو يستصوبه، ~~فان كان صحيحا اعتذر، ولم يعد، وان كان كذبا، وتمويها برهن عن نفسه ليزول ~~الشك فيه. # قال المتوكل لاحمد بن أبي دؤاد، قد رفعت الي سعايات في حقك، فقال: لا عجب ~~ان أحسد على مكاني من أمير المؤمنين. # وقال بعض حكماء الفرس: على الملك لوزيره أربعة حقوق هي: أن لا يؤاخذه ~~بغير حق ثابت، ولا يطمع في ماله بغير خيانة ولا يقدم عليه من هو دونه ~~بالكفاية، ولا يمكن منه عدوا. # ومنها: المشورة في الامور، وهي وان كانت مشتركة بين العقلاء الا انها ~~بالوزراء ألزم. ### |PARATEXT| # قد تم كتاب «1» الخراج في غرة شهر ربيع الاول في دار العلية الاسلامية في ~~بدء قبل الخليقة، بن مرزا محمد الخوئي # حسبنا الله ونعم الوكيل # نعم المولى ونعم النصير] «2» PageV01P485 ms286