######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002508Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: النحاس #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 338 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معاني القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002508Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2508_معاني-القرآن-النحاس-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ محمد علي الصابوني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1409 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية وإحياء ~~التراث الإسلامي * من التراث الاسلامي مركز إحياء التراث الإسلامي مكة ~~المكرمة معاني القرآن الكريم للإمام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة 338 ه‍ ~~تحقيق الشيخ محمد علي الصابوني الأستاذ بجامعة أم القرى الجزء الأول ~~PageV01P001 # الطبعة الأولى 1408 ه‍ - 1988 م حقوق الطبع محفوظة لجامعة أم القرى ~~PageV01P002 # أبو جعفر النحاس " أبو جعفر النحاس، إمام العربية، صاحب التصانيف، كان ~~ينظر في زمانه بابن الأنباري، وبنفطويه للمصريين ". # [الذهبي] " أبو جعفر المصري النحوي، اللغوي، المفسر الأديب، له مصنفات ~~كثيرة مفيدة، في التفسير وغيره، لقي أصحاب المبرد، وسمع الحديث عن النسائي ~~وانتفع الناس به ". # [الحافظ ابن كثير] " أبو جعفر النحوي، رحل إلى بغداد، وقرأ كتاب سيبويه ~~على الزجاج واشتغل بالتصنيف في علوم القرآن والأدب، ولم تكن له مشاهدة، ~~وإذا خلا بقلمه جود وأحسن، وتصانيفه تزيد على خمسين مصنفا ". # [الصفدي] PageV01P003 # إني لأعجب ممن يقرأ القرآن، كيف يلتذ بتلاوته ولم يفهم معناه " الإمام ~~الطبري " PageV01P004 # تقديم الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، والصلاة ~~والسلام على خاتم النبيين والمرسلين محمد بن عبد الله الذي قال له رب ~~العالمين: * (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا ~~قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه) *. # وبعد: # فهذا كتاب جديد من كتب التفسير المبارك، الذي نهض به علماء صالحون وأئمة ~~متقون، أفنوا أعمارهم في فهم آيات الكتاب الكريم، وتمحيص الرواية في ~~التفسير، وجمع شواهد اللغة التي يحتج بها في بيان معاني مفردات القرآن. # والمؤلف إمام من أئمة اللغة في القرن الرابع الهجري، انتفع بمعارفه ~~اللغوية الواسعة في مجال التفسير، فوجه أقوال المفسرين بما يتفق مع ما نقل ~~عن العرب، ونظر إلى الروايات الشاذة بهذا المنظار فرد منها ما لا تعرفه ~~العرب. # والعجب أن هذا الكتاب النفيس لم يحظ بالعناية قديما، مما يدل عليه ندرة ~~نسخه، إذ لم يصل إلينا غير نسخة واحدة منه، فيها سقط ومحو في بعض المواضع، ~~مما اضطر المحقق إلى ترك فراغ ms001 مكانها أو محاولة ملئها بنقول من كتب ~~التفسير. # وقد كلف مركز إحياء التراث الإسلامي فضيلة الشيخ " محمد علي الصابوني " ~~بتحقيق هذا الكتاب الجدير بالنشر، فقام بما عهد إليه، ثم راجعه أساتذة ~~فضلاء من جامعة أم القرى، هم الأساتذة الدكاترة: محمد المختار المهدي، وعبد ~~المجيد محمود، وعبد الوهاب فايد، وعبد الباسط بلبول. فكان لهم ملاحظات ~~واستدراك واقتراحات، انتفع بها الكتاب. فجزاهم الله خير الجزاء. وهذا الجزء ~~من مراجعة الدكتور محمد المختار المهدي. PageV01P005 # هذا والمحقق الفاضل يميل إلى كثرة النقول من كتب التفسير; توضيحا للنص ~~وشرحا له، وقد حاولنا التخفيف من هذه النقول حتى لا تزاحم النص، ورغبنا ~~إليه أن يختصر فيها، فاستجاب مشكورا في كثير من المواضع، وأبقى ما يراه ~~ضرورة لتوضيح المقصود. # وها هو " الجزء الأول " من هذا الكتاب المبارك بين أيدي الباحثين ~~والدارسين، ونرجوهم ألا يضنوا بتصويب أو استدراك يرونه ليمكن التنويه به في ~~ختام الكتاب. # وليس هناك جهد بشري يخلو من نقص أو قصور، والفاضل من تعد هفواته وتحصى ~~أخطاؤه. # فشكرا للمحقق، وشكرا للمراجعين وشكرا للقارئين المعقبين، وآخر دعوانا أن ~~الحمد لله رب العالمين. # ا. د مصطفى عبد الواحد مدير مركز إحياء التراث الإسلامي PageV01P006 # بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المحقق * الحمد لله منزل الكتاب، تبصرة ~~وذكرى لأولي الألباب، والصلاة والسلام على السراج المنير، من أعطاه الله ~~الحكمة وفصل الخطاب، سيدنا محمد النبي الأمي، الهاشمي العربي صاحب ~~المعجزات، وعلى آله وذريته وسائر الأصحاب، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم ~~الحساب، وسلم تسليما كثيرا. # أما بعد: # * فلقد ترك أسلافنا - رحمهم الله - كنوزا ثمينة، وثروة علمية عظيمة، في ~~شتى أنواع العلوم والمعارف، ولم تقتصر جهودهم الجبارة على علوم الشريعة ~~والدين، بل تعدها إلى سائر العلوم والفنون " العلوم الانسانية، ~~والاجتماعية، والعربية، والدينية " فما من علم من العلوم، ولا فن من ~~الفنون، إلا خاضوا عبابه، واستخرجوا منه الدرر والجواهر، وألفوا فيه ~~الموسوعات، وما وصل إلينا من علومهم ومؤلفاتهم، إنما هو قطرة من البحر ~~الزاخر، الذي تركوه ثروة للأبناء والأحفاد، فعبثت به يد الفساد، وعدت ms002 عليه ~~عاديات الزمان، في عصور الظلم والطغيان فبددته PageV01P007 # وجعلته أيدي سبأ، ومع كل ما ذهب واندرس، فقد بقيت بقية من تراث سلفنا، ~~تحتاج إلى سواعد الرجال، لترى النور وتخرج إلى حيز الوجود، بعد طول ركود ~~ورقود. PageV01P008 # * وقد حظي القرآن الكريم، بنصيب وافر من هذه المعارف، فكانت هناك كتب ~~ومؤلفات، ورسائل، ومعاجم، وموسوعات، في شتى علوم القرآن، منها المسهب ~~والموجز، ومنها ما يعز مناله، ويصعب حمله، على العصبة أولي القوة من ~~الرجال، فقد بلغ بعض الكتب مائة جزء أو تزيد. # * وكتب في علم التفسير رجال عظام، من أساطين العلماء، وفحول النبغاء، كل ~~أدلى بدلوه، في خدمة الكتاب العزيز، فمنهم من ألف في غريبه، ومنهم من ألف ~~في ناسخه ومنسوخه، ومنهم من كانت همته في جمع الأخبار، وتنقيح الآثار، ~~وآخرون بذلوا جهودا جبارة، في إيقاد قرائحهم، لاستنباط الأحكام من آيات ~~القرآن، واستخراج ما فيها من دقائق المعرفة وأصول الأحكام. # * ومن هؤلاء الأئمة الأجلاء، والجهابذة الأعلام، الذين لهم باع طويل في ~~خدمة التنزيل، العلم الأجل - شيخ العربية - الإمام أبو جعفر النحاس، صاحب ~~كتاب " معاني القرآن الكريم " الذي نحن بصدد الحديث عنه في هذه المقدمة. # * ومع كل ما صنف العلماء وألفوا، وتبحروا فيه، خدمة للكتاب العزيز، فإن ~~علم التفسير لا يزال بحرا لجيا، زاخرا بالدرر والنفائس، يحتاج إلى من يغوص ~~في أعماقه، ليستخرج منه الدرر واللآلئ الثمينة، وكل علم شاط واحترق إلا علم ~~التفسير، فإنه لا يزال غضا طريا، يحتاج إلى بحث وتنقيب، ودراسة وتمحيص، ~~لاستخراج كنوزه الدفينة، والاستفادة من PageV01P009 # أحكامه الثمينة، وها نحن نتناول هذا السفر القيم، بالتحقيق والتدقيق، ~~لإمام من أئمة اللغة، وعالم من مشاهير علماء الإسلام، ذلكم هو الإمام ~~الهمام، الشيخ " أبو جعفر النحاس " من علماء القرن الرابع الهجري، المتوفى ~~سنة 338 ه‍ ثمان وثلاثين وثلاثمائة من الهجرة النبوية، تغمده الله بالرحمة ~~والرضوان، وأسكنه فسيح الجنان. # نسبه ولقبه * هو الإمام أبو جعفر " أحمد بن محمد، بن إسماعيل، بن يونس، ~~المرادي " المفسر المصري النحوي، المعروف بالنحاس أو بابن النحاس، ويعرف ~~أيضا بالصفار، ms003 ولكن لقب " النحاس " هو الأشهر الذي عرف به، وهو الذي طار في ~~الآفاق، حتى صار علما له. و " النحاس " نسبة إلى من يصنع الأواني النحاسية، ~~كالقدور، والأواني، وغير ذلك، ويظهر أن أجداده كانوا يشتغلون بهذه الصنعة، ~~وأما أبو جعفر فقد طلب العلم منذ حداثة سنه، ولم ينقل عنه أنه اشتغل بهذه ~~الحرفة، صنعة أو بيعا، وسمي بالصفار أيضا نسبة إلى " الصفر " وهو النحاس ~~أيضا. # * قال في المصباح: " الصفر مثل قفل: النحاس، وكسر الصاد لغة فيقال: صفر، ~~وصفر. وهو النحاس، ويقال: بيت صفر أي خال من المتاع، وهو صفر اليدين أي ليس ~~فيهما شئ ". # * وقال السمعاني في الأنساب: " النحاس بفتح النون وتشديد الحاء، نسبة إلى ~~عمل النحاس. وأهل مصر يقولون لمن يعمل الأواني الصفرية ويبيعها PageV01P010 # النحاس، وقد اشتهر بهذا الاسم جماعة، منهم: أبو جعفر أحمد بن محمد بن ~~إسماعيل النحاس ". # مولده ووفاته * ولد الإمام أبو جعفر النحاس في مصر، وعاش فيها ردحا من ~~الزمن، ولا يعرف على وجه الضبط سنة ميلاده، فالمراجع التي بين أيدينا كلها ~~لا تذكر سنة مولده، ولا أطوار نشأته الأولى، ولكنها متفقة على أنه ولد في ~~مصر وتوفي فيها، وإن كان يغلب على الظن أن ولادته كانت سنة 260 ه‍ كما ذكر ~~بعض العلماء. # * وأما وفاته فالمراجع متفقة على أنها كانت سنة 338 ه‍ ثمان وثلاثين ~~وثلاثمائة من الهجرة النبوية. # الحياة العلمية في عصر النحاس * في الفترة التي عاش فيها " أبو جعفر ~~النحاس " كانت قد دبت في مصر روح النشاط العلمي، وأخذت تتنافس مع بغداد ~~عاصمة الخلافة الإسلامية، وقبلة العلم والعلماء آنذاك.. لا سيما بعد أن وفد ~~إليها نخبة من العلماء الأفذاذ كأحمد بن جعفر الدينوري، وعلي بن سليمان ~~الأخفش، ومحمد بن يحيى اليزيدي، وغيرهم من أكابر العلماء، ممن حط عصا ~~التسيار في ربوع الكنانة، وطاب له المقام في دار من ديار الإسلام، وبذلك ~~دبت روح التنافس والتسابق العلمي، في عواصم البلدان PageV01P011 # الإسلامية، وأصبحت مصر في " النصف الثاني من القرن الثالث الهجري " موئل ~~أهل العلم، وكهف أهل ms004 الفضل والعرفان، وأضحت متهيئة لتعطي ثمارها المباركة، ~~بعد أن ظهر فيها العلماء، ونبغ فيها المحدثون والفقهاء من أمثال الإمام ~~أحمد بن محمد الطحاوي، الذي قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء 15 / 27: ~~" الطحاوي هو الإمام العلامة الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيهها، ~~أبو جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة، المصري الطحاوي الحنفي، صاحب التصانيف ~~الشهيرة.. " وأمثاله من أهل الفضل والعلم كثيرون، ممن لا يتسع المجال إلى ~~ذكرهم، وأمها طلاب العلم من شتى الديار والأقطار، وبذلك أضحى التنافس ~~والتسابق بين " بغداد " و " القاهرة " يشتد ويمتد، ويسير بخطى حثيثة نحو ~~أوج الارتقاء والكمال. # نشأته العلمية * نشأ الإمام أبو جعفر النحاس، في عصر مواكبة النهضة ~~العلمية، شغوفا دؤوبا على طلب العلم، محبا للعلماء ومجالستهم، والاستفادة ~~منهم، لم يمنعه فقره وإعساره، عن مواصلة الطلب، لأنه شعر أن هذا هو طريق ~~المجد والسؤدد، فأخذ يجد ويجتهد، ويواصل الليل بالنهار في طلب العلم، ولم ~~تقتصر همته أن ينهل من معين شيوخه في مصر فحسب، بل دفعه حبه وشغفه بالعلم، ~~أن يرحل إلى بغداد، لينال من جهابذتها وعلمائها ما يشفي طموحه، لا سيما وقد ~~تألق في سماء بغداد كواكب مضيئة، من أمثال المبرد، والأخفش الصغير، ~~ونفطويه، والزجاج، في علوم العربية، وأمثال " أحمد بن محمد الحجاج المروزي ~~" و " أبي حاتم PageV01P012 # الرازي " و " إبراهيم بن إسحاق الحربي " و " أبي داود السجستاني " في ~~الحديث الشريف، وأمثال الإمام " أيي جعفر محمد الطبري " و " بقي ابن مخلد " ~~في التفسير وعلوم القرآن، فأخذ عن علمائها فنون المعرفة وأنواع العلوم، ثم ~~رجع إلى مصر، ولم ينقطع عن مواصلة العلم على شيوخ أجلاء، حتى صار إماما ~~يشار إليه بالبنان، في علوم العربية، والتفسير، والحديث، وقد سمع الإمام ~~المحدث الحافظ البارع " أحمد بن شعيب بن علي بن سنان " أبا عبد الرحمن ~~النسائي صاحب السنن، أخذ عنه النحاس الحديث الشريف، وروى عنه في كتابه " ~~إعراب القرآن " و " الناسخ والمنسوخ ". # شيوخ النحاس * ونذكر هنا بإيجاز الشيوخ الذين تلقى عنهم الإمام النحاس ~~علومه، وتلامذته الذين استفادوا من علمه، وكان ms005 له تأثير عظيم في سلوكهم ~~وحياتهم. # * فمن شيوخه الذين تتلمذ عليهم، وأثروا في بناء شخصيته: # 1 - الإمام الزجاج، وهو " أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل " الإمام ~~اللغوي الشهير، صاحب كتاب " معاني القرآن " المتوفى سنة 311 ه‍ أحد تلامذة ~~الإمام المبرد، أخذ عنه النحاس، وقرأ عليه كتاب سيبويه، كما ذكر النحاس ذلك ~~صراحة في كتابه " إعراب القرآن " حيث قال: هكذا قرأت على أبي إسحاق الزجاج ~~في كتاب سيبويه، أن يكون " دفاع " مصدر دفع، كما PageV01P013 # تقول: حسبت الشئ حسابا، ولقيته لقاء، فيكون دفاع ودفع مصدرين. # 2 - ومن شيوخ النحاس " أبو بكر بن الأنباري " المتوفى سنة 328 ه‍ صاحب ~~كتاب " المشكل في معاني القرآن " وهو من أصحاب ثعلب، ذكره الزبيدي في طبقات ~~النحويين ص 153. # 3 - ومن شيوخه أيضا ابن كيسان " أبو الحسن محمد بن أحمد الكيساني " ~~المتوفى سنة 299 ه‍ أخذ عن ثعلب والمبرد، وكان نحويا بارعا، يحفظ أقوال ~~الكوفيين والبصريين، قال النحاس عنه في كتابه إعراب القرآن 1 / 136: " قال ~~ابن كيسان، وهو النحوي، فكلما قلنا قال ابن كيسان، فإياه نعني، يجوز غشوة ~~وغشوة، فإن جمعت غشاوة تحذف الهاء فتقول غشاو ". # 4 - ومن شيوخه كذلك " نفطويه " وهو " إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي " ~~المتوفى سنة 323 ه‍ قال عنه الزبيدي في الطبقات ص 154: " كان أديبا متفننا ~~في الأدب، يحفظ لجرير، والفرزدق، وشعر ذي الرمة وغيرهم من الشعراء، وكان ~~يروي الحديث " وهو من النحويين الكوفيين، ومن أصحاب ثعلب. # 5 - ومن شيوخ النحاس " الأخفش الصغير " وهو " أبو الحسن علي بن سليمان بن ~~الفضل " المتوفى سنة 315 ه‍ الذي تلقى عن ثعلب والمبرد وانظر ترجمته في ~~طبقات الزبيدي ص 115. # 6 - ومن شيوخه أيضا " محمد بن الوليد بن ولاد " المصري التميمي ~~PageV01P014 # النحوي المتوفى سنة 298 ه‍ وأبو بكر " أحمد بن شقير " البغدادي المتوفى ~~سنة 315 ه‍، وابن رستم " أحمد بن محمد الطبري " المتوفى سنة 304 ه‍. # 7 - ومن شيوخه في الحديث الشريف، الإمام " أبو عبد الرحمن " " أحمد بن ~~شعيب بن علي بن سنان " النسائي، صاحب السنن ms006 المشهور ب‍ " سنن النسائي " ~~المتوفى سنة 303 ه‍، وهو أحد أعلام الدين، وقد ترجم له الحافظ ابن كثير في ~~كتابه البداية والنهاية 11 / 123 بأنه الإمام في عصره، والمقدم على أشكاله ~~وفضلاء دهره، رحل إلى الآفاق واجتمع بالأئمة الحذاق. # تلامذة النحاس * أما تلامذة النحاس فلا يكادون يحصون عددا، نذكر منهم ~~خشية الإطالة: # 1 - منذر بن سعيد بن عبد الله البلوطي المتوفى سنة 335 ه‍. # 2 - محمد بن مفرج بن عبد الله المعافري المتوفى سنة 371 ه‍. # 3 - عمر بن محمد بن عراك الحضرمي المصري المتوفى سنة 388 ه‍. # 4 - سليمان بن محمد الزهراوي، ذكره في بغية الوعاة 1 / 602. # 5 - محمد بن يحيى الأزدي القرطبي النحوي المتوفى سنة 358 ه‍. # 6 - محمد بن علي الأدفوي المصري المتوفي سنة 388 ه‍. # 7 - عبد السلام بن السمح بن نابل المتوفى سنة 387 ه‍. # 8 - فضل بن سعيد الكزني من أهل قرطبة المتوفى سنة 335 ه‍. PageV01P015 # 9 - أبو بكر بن إسحاق بن منذر المتوفي سنة 367 ه‍. # 10 - أبو عبد الله محمد بن خراسان النحوي المتوفي سنة 386 ه‍. # * وآخرون يضيق عن ذكرهم المقام، وكلهم من البارزين الأعلام. # النحاس بحاثة ونقاد * مما سبق يتضح لنا أن الإمام النحاس، جهبذ من جهابذة ~~علماء اللغة، ورائد من أكابر رواد العربية، ألف كتابه " معاني القرآن ~~الكريم " وعرض فيه أقوال العلماء والمفسرين، عرضا دقيقا شاملا، على منهج ~~اللغة العربية، فنراه يحكي في تفسيره أقوال بعض أئمة التفسير، ويوجه منها ~~السديد الصائب، ويفند الضعيف الذي لا تعضده لغة العرب، وحجته في ذلك أن ~~القرآن، نزل بأفصح لسان وأوضح بيان، على أسلوب العرب في تخاطبهم وكلامهم، ~~فيجب فهمه على منهاج اللسان العربي الفصيح. # * ونجده يؤكد على هذا أشد التأكيد في مؤلفاته وكتبه، فيقول في إعراب ~~القرآن 1 / 258: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) * قال أبو عبيدة: هو ~~مخفوض على الجوار. قال أبو جعفر - يعني النحاس - " لا يجوز أن يعرب شئ على ~~الجوار في كتاب الله عز وجل، وإنما الجوار غلط، ms007 وإنما وقع في شئ شاذ، وهو ~~قولهم: " هذا جحر ضب خرب " والدليل أنه غلط قول العرب في التثنية: هذان ~~جحرا ضب خربان، ولا يحمل شئ من كتاب الله عز وجل على هذا، ولا يكون إلا ~~بأفصح اللغات وأصحها ". # * ويحكي النحاس أقوال الفراء أحيانا، ويرد منها ما لا يتفق مع اللغة، فقد ~~PageV01P016 # قال - عند قوله تعالى في سورة الصافات -: * (فأقبلوا إليه يزفون) * وقرئ ~~" يزفون " بالتخفيف، وأكثر أهل اللغة لا يعرفه، وقرئ " يزفون " بضم الياء، ~~وأكثر أهل اللغة لا يعرفه أيضا. # * كما يوجه آراء المفسرين بما يتفق مع اللغة، فيقول عند قوله تعالى: * ~~(وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) * بعد نقله آراء المفسرين: " وهذا الذي قاله ~~مجاهد هو الذي تعرفه العرب، يقع على القرع، والبطيخ، والحنظل، وأنشد ~~سيبويه: # - ورب هذا البلد المحرم * قواطنا مكة من ورق الحمي - * كما ينقل آراء ~~السلف فيؤيدها أو يفندها ويردها لأنها تتوافق أو تتعارض مع اللغة العربية ~~التي أنزل بها القرآن. # النحاس إمام محقق * وباختصار فالإمام النحاس، إمام محقق، يأتي بالحجج ~~الناصعة، والدلائل الواضحة على صحة ما يذهب إليه، وأحيانا يخطئه الحظ فيرجح ~~القول الضعيف من أقوال المفسرين، وهذا دليل ضعف البشر، إذ لا كمال إلا لله ~~جل وعلا، ولا عصمة إلا لأنبيائه ورسله الكرام، وقد ألف كتابه معاني القرآن ~~الكريم قبل تأليف " إعراب القرآن " لذا وردت إحالات كثيرة في الإعراب عليه، ~~وقد يذكر ذلك صراحة فيقول: وقد ذكرناه أولا في كتابنا الأول " المعاني " ~~وهذا أوضح دليل على أن كتابه " معاني القرآن " قد ألفه قبل كتابه الآخر " ~~إعراب القرآن ". PageV01P017 # شواهد من كلام النحاس في كتابيه الإعراب والمعاني * ومما يؤيد ما قلناه ~~أن أبا جعفر النحاس بحاثة ونقاد، وأنه متمكن في اللغة العربية ما ذكره في ~~كتابه إعراب القرآن 1 / 296: # * قال أبو جعفر: " ميسرة " أفصح اللغات وهي لغة أهل نجد. # * و " ميسرة " وإن كانت لغة أهل الحجاز فهي من الشواذ، لا يوجد في كلام ~~العرب مفعلة إلا حروف معدودة شاذة، ليس منها شئ إلا يقال فيه مفعلة، وأيضا ~~فإن ms008 الهاء زائدة، وليس في كلام العرب " مفعل " البتة، وقراءة من قرأ " إلى ~~ميسرة " لحن لا يجوز. اه‍. إعراب القرآن للنحاس 1 / 255. # * ويقول في الرد على الفراء في معانيه عند قوله تعالى: * (يرونهم مثليهم ~~رأي العين) * يحتمل " مثليهم " ثلاثة أمثالهم.. إلخ. يقول: وهذا باب الغلط ~~فيه غلط بين في جميع المقاييس، إنا إنما نعقل مثل الشئ مساويا له، ونعقل ~~مثليه ما يساويه مرتين، واللغة على خلاف ما قال الفراء. # * ويقول عند قوله تعالى في سورة البقرة آية رقم 214 ما نصه: * (وزلزلوا ~~حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) *؟ هذه قراءة أهل الحرمين، ~~وقرأ أهل الكوفة والحسن وأبو عمرو: * (حتى يقول الرسول) * بالنصب، وهو ~~اختيار أبي عبيدة، وله في ذلك حجتان: PageV01P018 # * إحداهما: عن أبي عمرو قال " زلزلوا " فعل ماض و " يقول " فعل مستقبل، ~~فلما اختلفا كان الوجه النصب. # * والحجة الأخرى: حكاها عن الكسائي قال: إذا تطاول الفعل الماضي، صار ~~بمنزلة المستقبل. # * قال أبو جعفر: أما الحجة الأولى بأن " زلزلوا " ماضي، و " يقول " ~~مستقبل، فشئ ليس فيه علة الرفع ولا النصب، لأن " حتى " ليست من حروف العطف ~~في الأفعال، ولا هي البتة من عوامل الأفعال، وكأن هذه الحجة غلط. # * وحجة الكسائي بأن الفعل إذا تطاول صار بمنزلة المستقبل.. كلا حجة، لأنه ~~لم يذكر العلة في النصب، ولو كان الأول مستقبلا لكان السؤال بحاله، ومذهب ~~سيبويه في " حتى " أن النصب فيما بعدها من جهتين، والرفع من جهتين، تقول: " ~~سرت حتى أدخلها "، على أن السير والدخول جميعا قد مضيا أي سرت إلى أن ~~أدخلها، وهذا غاية، وعليه قراءة من قرأ بالنصب. # * والوجه الآخر في النصب - في غير الآية - سرت حتى أدخلها أي كي أدخلها. # * والوجهان في الرفع " سرت حتى أدخلها " أي سرت فأدخلها، وقد مضيا جميعا ~~أي كنت سرت فدخلت، ولا تعمل هاهنا بإضمار " أن " لأن بعدها جملة، كما قال ~~الفرزدق: # - فيا عجبا حتى كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع - PageV01P019 # * فعلى هذه القراءة بالرفع وهي أبين وأصح معنى، أي وزلزلوا حتى ms009 الرسول ~~يقول: أي هذه حاله، والنصب على الغاية ليس فيه هذا المعنى. اه‍. # إعراب القرآن 1 / 256. # آراؤه العلمية وانتقاداته الجريئة * مما يشير إلى إمامته، وجلالة قدره، ~~وسعة باعه في علوم العربية أنه ينقد آراء علماء اللغة في بعض الأحيان، ~~فيصوب الصحيح، ويخطئ الخطأ، حتى ولو كان الذين ينتقدهم أساطين علماء اللغة، ~~كالفراء، والأخفش، وابن قتيبة، والكسائي، وغيرهم من العلماء الأفذاذ. # (أ) انظر إليه وهو يخطئ الفراء في قوله تعالى في سورة السجدة: # * (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض) * قال: " وروي عن أبي رجاء وطلحة أنهما ~~قرءا " أئذا ضللنا " وهي لغة شاذة، وروى الفراء عن الحسن " أئذا صللنا " ~~بالصاد، وزعم أنها تروى عن علي بن أبي طالب، ولا يعرف في اللغة " صللنا " ~~ولكن يعرف " صللنا " يقال: صل اللحم وأصل، وخم وأخم إذا أنتن " إعراب ~~القرآن 3 / 293. # (ب) وكذلك يخطئه في قوله تعالى في سورة المؤمن * (النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا) * قال الفراء: ليس في القيامة غدو ولا عشي، ولكن مقدار ذلك.. ~~فيقول النحاس: قال أبو جعفر: # التفسير على خلاف ما قال الفراء، وذلك أن التفسير على أن PageV01P020 # هذا العرض إنما هو في أيام الدنيا، والمعنى أيضا بين أنه على ذلك، لأنه ~~قال جل وعز: * (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) *، ثم دل على أن هذا قبل ~~يوم القيامة بقوله: * (ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) * فدل ~~على أن الأول بمنزلة عذاب القبر. " معاني النحاس ". # (ج‍) وفي قوله سبحانه في سورة فصلت: * (قالتا أتينا طائعين) * لم يرتض ~~قول الفراء: أتينا بمن فينا طائعين، قال: والأحسن في هذا - وهو مذهب جلة ~~النحويين - أنه جل وعز لما أخبر عنها بأفعال ما يعقل، جاء فيها بما يكون من ~~يعقل، كما قال تعالى: # * (إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) * فأما ~~الكسائي فأجاز في كل شيء، أن يجمع بالواو والنون، وبالياء والنون، قال: ~~وهذا لا يعرج عليه. " معاني النحاس ". # (د) كما نراه يرجح بين أقوال السلف، بما يتفق مع قواعد اللغة العربية.. ~~انظر ms010 إليه وهو ينقل آراء السلف في قوله سبحانه * (ريحا صرصرا في أيام ~~نحسات) * فيقول: قال مجاهد: # " صرصرا " شديدة السموم، وقال قتادة: باردة. وقول قتادة أبين، وكذا قال ~~عطاء، لان " صرصرا " مأخوذ من صر، والصر في كلام العرب: البرد، كما قال ~~الشاعر: PageV01P021 # لها غدر كقرون النساء * ركبن في يوم ريح وصبر قال: وليس القولان ~~بمتناقضين، لأنه يروي أنها كانت ريحا باردة تحرق كما تحرق النار. وقال أبو ~~عبيدة: " صرصر ": # شديدة الصوت عاصف. " معاني النحاس ". # (ه‍) كذلك يخطئ أبو جعفر ابن قتيبة - وهو من كبار علماء اللغة - في تفسير ~~آية في سورة الشورى وهي قوله عز وجل: # * (يدرؤكم فيه) * حيث قال ابن قتيبة: يذرؤكم فيه أي في الزوج.. قال أبو ~~جعفر: كأن المعنى عنده يخلقكم في بطون الإناث، ويكون قوله " فيه " أي في ~~الرحم، قال: وهذا خطأ لأن الرحم مؤنثة، ولم يجر لها ذكر. # والمعنى: أي يخلقكم ويكثركم في الجعل - أي بسبب التوالد - لأنه لما قال: ~~* (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) * دل على الجعل، كما يقال: من كذب كان شرا ~~يعني الكذب.. إلخ " معاني النحاس ". # (و) كما نراه ينتقد الفراء في قوله سبحانه في سورة الشورى: * (ومن آياته ~~خلق السماوات والأرض وما بث فيهما) * حيث يقول: # قال الفراء: أراد بث في الأرض دون السماء كما قال سبحانه * (يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان) * وإنما يخرج من الملح دون PageV01P022 # العذب.. ولا يكتفي بانتقاده بل يقول: هذا غلط، ويروي أبو جعفر عن مجاهد ~~ما يدل على خطأ قول الفراء فيقول: روي عن مجاهد * (وما بث فيهما من دابة) * ~~يريد الناس والملائكة، يعني وما نشر وفرق في الأرض من الناس، وفي السماء من ~~الملائكة، ويعقب على ذلك بقوله: وهذا قول حسن، لأنه يقال لكل حي دابة، من ~~دب فهو دأب، والهاء للمبالغة كما يقال: راوية، وعلامة. # * ولو أردنا أن نستقصي ما انتقده النحاس، وخطأ به آراء من سبقه من علماء ~~اللغة، وأهل التفسير، لطال بنا الحديث، ولكن ضربنا بعض الأمثلة، كنموذج على ~~إمامته في اللغة، ومعرفته بالغث ms011 والسمين من أقوال المفسرين، فهو يصوب ~~ويخطئ، ويدلل ويعلل لما يراه الأرجح من الأقوال، وهذا يدل على أن أبا جعفر ~~النحاس ذو باع طويل في علوم العربية، وعلى أنه ناقد متمكن، وبحاثة قدير، ~~جمع بين علوم اللغة وعلوم الدين، وعلى أنه إمام من أئمة الأدب وأئمة ~~التفسير، كما قال عنه الحافظ ابن كثير. وقد اعتمد على كتابه " معاني القرآن ~~الكريم " الإمام القرطبي في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " كما يراه ~~القارئ الكريم، مما ساعدنا في تحقيق المخطوطة الوحيدة. # مؤلفات النحاس * وللإمام أبي جعفر النحاس مؤلفات كثيرة، ومصنفات شهيرة في ~~مختلف PageV01P023 # أنواع المعرفة، تزيد على خمسين مصنفا، كما ذكره ياقوت في معجم الأدباء 4 ~~/ 228 حيث قال: " وأبو جعفر النحاس، صاحب الفضل الشائع، والعلم المتعارف ~~الذائع، يستغني بشهرته عن الإطناب في صفته، قال الزبيدي عنه: " ولم تكن له ~~مشاهدة، فإذا خلا بقلمه جود وأحسن، وكان لا يتكبر أن يسأل أهل النظر ~~والفقه، ويفاتشهم عما أشكل عليه في تصانيفه ". # * ثم قال ياقوت: " وصنف كتبا حسانا مفيدة - وسمعت من يحكي أن تصانيفه ~~تزيد على الخمسين مصنفا - منها: # 1 - كتاب الأنوار. # 2 - كتاب الاشتقاق لأسماء الله عز وجل. # 3 - كتاب معاني القرآن الكريم. وهو هذا التفسير الذي نقوم بتحقيقه. # 4 - كتاب اختلاف الكوفيين والبصريين، سماه " المقنع ". # 5 - كتاب أخبار الشعراء. # 6 - كتاب أدب الكتاب 7 - كتاب الناسخ والمنسوخ. # 8 - كتاب الكافي في النحو. # 9 - كتاب صناعة الكتاب. # 10 - كتاب إعراب القرآن. PageV01P024 # 11 - كتاب شرح السبع الطوال. # 12 - كتاب شرح أبيات سيبويه. # 13 - كتاب الاشتقاق. # 14 - كتاب معاني الشعر. # 15 - كتاب التفاحة في النحو. # 16 - كتاب أدب الملوك. # * وأبو جعفر من أهل مصر، رحل إلى بغداد، فأخذ عن المبرد، والأخفش علي بن ~~سليمان، ونفطويه، والزجاج وغيرهم، ثم عاد إلى مصر فأقام بها إلى أن مات ". # وفاة الإمام النحاس * توفي أبو جعفر النحاس بحادثة عجيبة غريبة، لا تكاد ~~تصدق، ذكرها المترجمون لحياته، الذين تحدثوا عنه في كتبهم ومؤلفاتهم، وهي " ~~أن أبا جعفر النحاس خرج ذات يوم من ms012 بيته، وقصد نهر النيل، ليستنشق الهواء ~~العليل، ويروح عن نفسه، وجلس على درج المقياس على شاطئ النيل - وهو في أيام ~~زيادته - وأخذ يقطع بالعروض شيئا من الشعر " مستفعلن، فاعلن، فاعلاتن " ~~يريد وزن الشعر ومعرفة بحوره، فمر به بدوي أحمق، فسمعه يقول كلاما غير ~~مفهوم، فقال: هذا الرجل ساحر يسحر النيل حتى لا يزيد ماؤه، فتغلوا الأسعار، ~~فجاءه من خلفه، ورفسه برجله فسقط في النهر فغرق، ولم يعثر له على خبر ". ~~PageV01P025 # * وتكاد تجمع الروايات أن هذه القصة هي سبب وفاته. # * رحم الله الإمام النحاس رحمة واسعة، فقد ذهب شهيد علم العروض، وقاتل ~~الله الجهل فهو سبب نكبة وبلاء العلماء. # * وكانت وفاته رحمه الله سنة 338 ه‍ ثمان وثلاثين وثلاثمائة من هجرة سيد ~~المرسلين. # ثناء العلماء عليه * أثنى على الإمام النحاس علماء فطاحل، عرفوا قدره ~~وفضله، وأشادوا بمآثره ومناقبه، فقد قال عنه الإمام الذهبي: العلامة أبو ~~جعفر إمام العربية، كان ينظر في زمانه بابن الأنباري وبنفطويه للمصريين. # * - وقال عنه الحافظ ابن كثير: هو الإمام اللغوي، المفسر، الأديب، له، ~~مصنفات كثيرة ومفيدة، في التفسير وغيره، لقي أصحاب المبرد، سمع الحديث عن ~~النسائي، وانتفع الناس به وبعلومه. # * وقال عنه الزبيدي: كان واسع العلم، غزير الرواية، كثير التأليف، وإذا ~~خلا بقلمه جود وأحسن، وله كتب في القرآن مفيدة، وكان لا يتكبر أن يسأل ~~الفقهاء وأهل النظر، عما أشكل عليه في تأليفاته. # * رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته. PageV01P026 # المخطوطة وحيدة * والمخطوطة التي بين أيدينا، هي المخطوطة الوحيدة، التي ~~أمكن العثور عليها في معاني القرآن للإمام النحاس في التفسير، إذ لا يوجد - ~~حسب علمنا واطلاعنا - نسخة أخرى لهذه المخطوطة، فهي من نوادر المخطوطات، ~~وهي نسخة ملفقة أيضا، قسم منها قد صور من دار الكتب المصرية بالقاهرة برقم ~~385 وهي النصف الأول من تفسير القرآن الكريم، إلى نهاية سورة مريم، وفيها ~~نقص لبعض الآيات من سورة البقرة، كما في بعض اللوحات طمس وخروم، ولكنها - ~~بحمد الله - قليلة، وخطها قديم مقروء وعدد أوراقها 238 مزدوجة، ومتوسط عدد ~~السطور ms013 فيها (23) سطرا، وعدد كلمات كل سطر في حدود خمس عشرة كلمة. # * إما النصف الثاني من التفسير، فقد صور من مخطوطة وحيدة أيضا بمكتبة ~~كوبريلي بتركيا، وهي تبدأ من أول سورة الحج، إلى نهاية سورة الأحقاف; وقد ~~كتبت بخط نفيس ممتاز، في غاية الوضوح والجمال، تدل على عناية فائقة بكتاب ~~الله العزيز، في عهد السلاطين والخلفاء العثمانيين، وقد لاقينا كثيرا من ~~المتاعب والمصاعب في القسم الأول من المخطوطة بشكل خاص، وفي الكتاب بشكل ~~عام، بسبب أنها المخطوطة الوحيدة التي بين أيدينا، ولكن الله عز وجل أعاننا ~~- بفض منه وإنعام - على تذليل الصعاب، ومعرفة أماكن الخطأ، بكثرة المراجع ~~التي بين أيدينا، والاهتداء إلى أماكن الصواب فيها، رحم الله الإمام أبا ~~جعفر النحاس رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، بما قدم من خدمة جليلة لكتاب ~~الله العزيز، وبما أسدى للأمة الإسلامية من معارف وعلوم، وجمعنا وإياه في ~~مقعد صدق عند مليك مقتدر. PageV01P027 # عملنا في هذه المخطوطة * سلكنا في تحقيق هذه المخطوطة الفريدة الطرق ~~الآتية: # * أولا: التثبت من أقوال السلف بالرجوع إلى أمهات كتب التفسير كالطبري، ~~والقرطبي، و ابن كثير، والدر المنثور، وغيرها من كتب التفسير التي تزيد على ~~ستة عشر مرجعا. # * ثانيا: تخريج الأحاديث الشريفة التي أوردها المصنف، فقد عملنا على ~~تخريجها من مصادرها في الكتب الستة وغيرها، وبينا وجه التوافق والتطابق بين ~~لفظ المصنف، وبين الروايات الثابتة التي ذكرها المحدثون، فقد يورد الشيخ ~~الحديث باللفظ، وقد يورده بالمعنى، فنذكر ذلك مع بيان درجة الحديث الشريف. # * ثالثا: الإشعار التي استشهد بها المصنف، رجعنا إلى دواوين الشعر، ~~وذكرنا قائلها والمحال التي ذكرت فيها، والكتب التي ذكرت فيها هذه الإشعار ~~كشواهد. # * رابعا: بالنسبة لأقوال أئمة اللغة كالزجاج، والفراء، والأخفش في تفسير ~~الآيات الكريمة فقد رجعنا إلى كتبهم التي نقل الإمام النحاس عنها، وأشرنا ~~إلى الأجزاء ورقم الصفحات فيها، وبالنسبة للمعاني اللغوية رجعنا إلى قواميس ~~اللغة كاللسان، والصحاح، وتهذيب اللغة، والقاموس المحيط، وتاج العروس.. ~~وغيرها. # * خامسا: وضعنا بعض التعليقات الضرورية على بعض الأقوال التي ذكرها ~~المصنف تأييدا ms014 أو تفنيدا، فقد يذكر المصنف رأيا ضعيفا لابد من PageV01P028 # مناقشته فيه، وتبيين الوجه الصحيح كما أورد عن مجاهد أن " القردة ~~والخنازير " مسخ من بني إسرائيل، وهذا قول غير صحيح، ويعارض ما ورد في ~~الأحاديث الصحيحة. # * سادسا: وضعنا على الهامش الجانبي أرقاما للآيات الكريمة التي تناولها ~~المصنف بالدراسة تسهيلا على القارئ، كما قمنا بترقيم الآيات حسب المصحف ~~الشريف. # * وهناك وجوه أخرى يراها القارئ الألمعي بثاقب بصره، مما في هذا التحقيق ~~من جهد لا يكتشفه إلا من مارس عمل التحقيق بعلم وأمانة، والله ولي التوفيق. # شكر.. وثناء * ولا يفوتني وأنا أقدم هذا المخطوط النفيس، أن أنوه بالجهد ~~المشكور الذي توليه الجامعة لهذا المعهد الفتي " معهد البحوث العلمية ~~وإحياء التراث الإسلامي " من عناية فائقة، ورعاية خاصة، وقد تولى عمادته ~~الأخ الشاب الطموح الدكتور حمزة الفعر، الذي يولي المعهد كل اهتمام وتشجيع ~~للوصول به إلى الغاية المنشودة. # * كما نشكر الأخ الكريم الدكتور مصطفى عبد الواحد، الذي تولى رئاسة مركز ~~إحياء التراث الإسلامي على جهوده في خدمة المركز، ورفع مستواه، وحرصه على ~~إخراج تلك الكنوز الدفينة إلى عالم الوجود من آثار سلفنا الصالح رضوان الله ~~عليهم، فإن العناية بالتراث الإسلامي من أوجب الواجبات في هذا الزمان. ~~PageV01P029 # * ولا أنسى أن أخص أخي الدكتور " عبد الرحمن العثيمين " مدير المركز ~~السابق الذي دلني على هذا المخطوط، وشجعني على تحقيقه، وكان له الفضل في ~~ظهور هذا الكتاب، حيث خصني بالمخطوطة النادرة التي كان يمتلكها لنفسه، وهي ~~مخطوطة تركيا التي أكملت القسم الأخير من الكتاب الموجود في المركز، وهي ~~المخطوطة المصورة من دار الكتب المصرية بالقاهرة، فله جزيل الشكر والثناء. # * وفي الختام نتقدم لجميع العاملين في الجامعة بالشكر الجزيل، والثناء ~~العاطر، لرعايتهم لهذا المعهد الفني الذي يسعى لإحياء تراثنا الإسلامي، ~~وعلى رأس العاملين معالي مدير الجامعة الأخ الدكتور راشد الراجح الذي سعى ~~لتوحيد المراكز العلمية بالجامعة في هذا المعهد الكبير. # * والله نسأل أن يبارك في جهود العاملين المخلصين، وأن يوفقنا جميعا لما ~~فيه خدمة العلم والدين، ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه ms015 الكريم، إنه هو البر ~~الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب ~~العالمين. # وكتبه خادم الكتاب والسنة الشيخ محمد علي الصابوني مكة المكرمة - جامعة ~~أم القرى PageV01P030 # مراجع ترجمة النحاس 1 - وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 99 2 - شذرات الذهب ~~لابن العماد الحنبلي 2 / 346 3 - سير أعلام النبلاء للذهبي 15 / 401 4 - ~~الوافي بالوفيات للصفدي 7 / 362 5 - إنباه الرواة للقفطي 1 / 102 6 - معجم ~~الأدباء لياقوت 4 / 224 7 - النجوم الزاهرة للأتابكي 3 / 300 8 - حسن ~~المحاضرة للسيوطي 1 / 306 9 - نزهة الألباء للأنباري 218 10 - البداية ~~والنهاية لابن كثير 11 / 222 11 - بغية الوعاة للسيوطي 1 / 362 12 - طبقات ~~النحويين للأندلسي 220 13 - مفتاح السعادة كبري زادة 2 / 83 14 - اللباب في ~~تهذيب الأنساب للجزري 3 / 300 15 - الأعلام للزركلي 1 / 199 16 - إعراب ~~القرآن تحقيق زهير زاهر 1 / 11 17 - الأنساب للسمعاني 13 / 44 PageV01P031 # صورة عن لوحة غلاف نسخة دار الكتب المصرية برقم 385 تفسير PageV01P033 # صورة عن اللوحة الأولى لنسخة دار الكتب المصرية رقم 385 تفسير وفيها طمس ~~لبعض الكلمات PageV01P034 # صورة عن اللوحة الثانية لنسخة دار الكتب المصرية رقم 385 تفسير ~~PageV01P035 # صورة عن اللوحة الأخيرة لنسخة دار الكتب المصرية رقم 385 تفسير ~~PageV01P036 # صورة عن اللوحة الثانية لنسخة مكتبة أورخان غازي رقم 350 بمدينة بورسه ~~بتركيا وهي بخط نفيس PageV01P037 # صورة عن اللوحة الأولى لنسخة مكتبة أورخان غازي رقم 350 بمدينة بورسه ~~بتركيا وهي بخط نفيس PageV01P038 # صورة عن لوحة رقم 266 لنسخة أورخان غازي بمدينة بورسه بتركيا وهي بخط ~~نفيس وهي نسخة وحيدة PageV01P039 # صورة من اللوحة الأخيرة نسخة أورخان غازي برقم 350 بمدينة بورسه بتركيا ~~وهي بخط نفيس، وقد كتب على هامش الصفحة الأخيرة: جعل وقفا لمكتبة أورخان ~~غازي PageV01P040 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين مقدمة أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد ~~بن إسماعيل النحوي [المعروف بالنحاس] قال: " الحمد لله الذي من علينا ~~بهدايته، واستنقذنا حديث من الضلالة بشريعته وأرشدنا إلى سبيل النجاة بنبيه ~~صلى ms016 الله عليه وسلم، ووفقنا [لانتهاج عند سبيله] المرتضى، وعلمنا ما لم نكن ~~نعلم، من كتابه الذي جعله فرقا بين الحق [والباطل]، وأذل به الجاحدين عند ~~عجزهم عن الإتيان بسورة مثله، وجعله الشفاء والحجة على خلقه، بما بين فيه، ~~فقال جل وعز: * (بلسان عربي مبين) * وقال: * (قرآن عربيا غير ذي عوج) * ~~وقال: * (هذا كتاب مصدق لسانا عربيا) *. PageV01P041 # فدل على أن معانيه إنما وردت من اللغة العربية. لأنه وقال صلى الله عليه ~~وسلم: " أعربوا القرآن والتمسوا [غرائبه] ". # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " الذي يقرأ القرآن ولا يحسن أخبرنا ~~تفسيره، كالأعرابي يهذ الشعر هذا ". # فقصدت في هذا الكتاب تفسير المعاني، والغريب، وأحكام القرآن، والناسخ ~~والمنسوخ عن المتقدمين من الأئمة، واذكر من قول الجلة من العلماء باللغة، ~~وأهل النظر ما حضرني، وأبين من تصريف الكلمة واشتقاقها - إن علمت ذلك - ~~وآتي من القراءات بما يحتاج إلى تفسير معناه، وما احتاج PageV01P042 # إليه المعنى من يا الإعراب، وبما احتج به العلماء في مسائل سأل عنها ~~المجادلون وأبين ما فيه حذف، أو اختصار، أو إطالة لإفهامه، وما كان فيه ~~تقديما أو تأخير، وأشرح ذلك حتى يتبينه المتعلم، وينتفع به كما ينتفع ~~العالم بتوفيق الله وتسديده. # فأول ذلك: PageV01P043 # تفسير سورة الفاتحة مكية وآياتها سبع باتفاق PageV01P045 # سورة الحمد وهي مكية على قول ابن عباس. # وقال مجاهد: هي مدنية. # اعلم أن لها أربعة أسماء هي: [سورة الحمد] و " فاتحة الكتاب " و " أم ~~القرآن " وهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمر، وعلي، وابن ~~عباس. # وروى ابن أبي ذئب عن المقبري، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: PageV01P047 # " فاتحة الكتاب هي السبع المثاني ". # والاسم الرابع أنه يقال لها: " السبع من المثاني " روى ذلك سفيان عن ~~السدي، عن عبد خير عن علي رضي الله عنه. # وروى إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه: " أبي بن كعب " فاتحة الكتاب، فقال: # " والذي ms017 نفسي بيده، ما انزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ~~ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته ~~". # وقيل لها: فاتحة الكتاب، لأنه يفتتح بها المصحف، ويفتتح بها القرآن ~~[وتقرأ] في كل ركعة. # وقيل لها: " أم القران " لأن أم الشيء ابتداؤه وأصله، فسميت PageV01P048 # بذلك لابتدائهم لها في أول القرآن فكأنها أصل وابتداء، ومكة " أم القرى " ~~لأن الأرض دحيت من تحتها. # وقال العجاج: " ما فيهم من الكتاب أم " أي أصل من الكتاب. # وروى: إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قرأ عليه أبي فاتحة الكتاب فقال: " والذي نفسي بيده، ما انزل ~~في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، إنها ~~السبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته ". # وقيل لها: السبع المثاني لأنها سبع آيات، تثنى في كل ركعة، من ثنيته إذ ~~رددته وفي هذا قول آخر غريب، وله إسناد حسن قوي، عن جعفر بن محمد ~~الفاريابي، عن مزاحم بن سعيد قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا ~~PageV01P049 # ابن جريح، قال: أخبرني أبي أن سعيد بن جبير أخبره، قال: لابن عباس: ما ~~المثاني؟ قال: هي أم القرآن، استثناها الله تعالى لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم في أم الكتاب، فادخرها لأمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى أخرجها لهم، ~~ولم يعطيها أحدا قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم. # وقيل: إن من قال: السبع المثاني، ذهب إلى أن من زائدة للتوكيد، وأجود من ~~هذا القول أن يكون المعنى أنها السبع من القرآن الذي هو مثان. # تفسير البسملة ومما قصدنا له قوله عز وجل: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~قال أكثر البصريين: المعنى: أول ما أفتتح ب‍ " بسم الله " وأول كلامي " بسم ~~الله ". PageV01P050 # قال سيبويه: معنى الباء: الإلصاق. # قال الفراء: موضع الباء نصب، والمعنى: بدأت باسم الله، وابدأ باسم الله. # وفي اشتقاق " اسم " قولان: # أحدهما: من السمو، وهو العلو، والارتفاع، فقيل: اسم لأن صاحبه بمنزلة ms018 ~~المرتفع به. # وقيل: وهو من وسمت، فقيل: اسم لأنه لصاحبه بمنزلة السمه، أي يعرف به. # والقول الثاني خطأ، لأن الساقط منه لامه، فصح انه من سما يسمو. ~~PageV01P051 # قال أحمد بن يحيى: يقال: سم، وسم، ويقال: اسم بكسر الألف، ويقال: بضمها. # فمن ضم الألف أخذه من سموت أسمو. # ومن كسر أخذه من سميت اسمي. # قال الكسائي والفراء: معنى " بسم الله " باسم الإله، وتركوا الهمزة ~~وأدغموا اللام الأولى في الثانية، فصارت لاما مشددة، كما قال جل عز وجل * ~~(لكنا هو الله ربي) * ومعناه: " لكن أنا هو الله ربي " كذلك قرأها الحسن. # ولسيبويه في هذا قولان: # أحدهما: أن الأصل إله، ثم جيء بالألف واللام عوضا من الهمزة، وكذلك الناس ~~عنده الأصل فيه أناس. PageV01P052 # والقول الآخر: هو أيضا قول أصحابه، أن الأصل لاه، ثم دخلت عليه الألف ~~واللام، وأنشدوا: # - لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * عني ولا أنت دياني فتخزوني - ويسأل عن ~~التكرير في قواه عز وجل: * (الرحمن الرحيم) *. # فروي عن ابن عباس أنه قال: * (الرحمن الرحيم) * اسمان رقيقان، أحدهما أرق ~~من الآخر، فالرحمن الرقيق، والرحيم العاطف على خلقه بالرزق. # قال محمد بن كعب القرظي: " الرحمن " بخلقه " الرحيم " بعباده فيما ~~ابتدأهم به، من كرامته، وحجته. PageV01P053 # وقال عطاء الخراساني: كان الرحمن، فلما اختزل الرحمن من أسمائه صار " ~~الرحمن الرحيم ". # وقال العرزمي: " الرحمن " بجميع الخلق " الرحيم " بالمؤمنين. # وقال أبو عبيده: هما من الرحمة. كقولهم: ندمان ونديم. # وقال قطرب: يجوز أن يكون جمع بينهما للتوكيد. وهذا قول حسن، وفي التوكيد ~~أعظم الفائدة، وهو كثير في كلام العرب، يستغني عن الاستشهاد. PageV01P054 # والفائدة في ذلك ما قاله محمد بن يزيد: إنه تفضل بعد تفضل، وإنعام بعد ~~إنعام، وتقوية لمطامع الداعين، ووعد لا يخيب آمله. # وقول العرزمي أيضا حسن، لأن " فعلان " فيه معنى المبالغة، فكأنه - والله ~~أعلم - الرحمن بجميع خلقه، ولهذا لم يقع إلا لله تعالى، لأن معناه: # الذي وسعت رحمته كل شيء. # ولهذا قدم قبل " الرحيم ". # وصار " الرحيم " أولى من الراحم، لأن " الرحيم " الزام في المدح، لأنه ~~يدل ms019 على أن الرحمة لازمه له، غير مفارقة، والراحم يقع لمن رحم مرة واحدة. ~~PageV01P055 # وقال أحمد بن يحيى: " الرحيم " عربي، و " الرحمن " عبراني، فلهذا جمع ~~بينهما. # وهذا القول مرغوب عنه. # وروى مطر عن قتادة في قوله: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * قال: # مدح نفسه. وهذا قول حسن. # قال أبو العباس: النعت قد يقع للمدح، كما تقول: قال جرير الشاعر. ~~PageV01P056 # تفسير سورة الفاتحة 1 - وقوله تعالى: * (الحمد لله) * الفرق بين الحمد ~~والشكر: أن الحمد أعم لأنه يقع على الثناء، وعلى التحميد، وعلى الشكر ~~والجزاء. # والشكر مخصوص بما يكون مكافأة لمن أولاك معروفا، فصار الحمد أثبت في ~~الآية، لأنه يزيد على الشكر. # ويقال: الحمد خبر، وسبيل الخبر أن يفيد، فما الفائدة في هذا؟ # والجواب عن هذا: أن سيبويه قال: إذا قال الرجل: الحمد لله بالرفع، ففيه ~~من المعنى مثل ما في قوله: حمدت الله حمدا، إلا أن الذي يرفع الحمد، يخبر ~~أن الحمد منه، ومن جميع الخلق لله تعالى، والذي ينصب الحمد، يخبر أن الحمد ~~منه وحده لله تعالى. PageV01P057 # قال ابن كيسان: وهذا كلام حسن جدا، لأن قولك: # الحمد لله مخرجه في الإعراب، مخرج قولك: المال لزيد، ومعناه: # أنك أخبرت به، وأنت تعتمد أن تكون حامدا، لا مخبرا بشيء، ففي إخبار ~~المخبر بهذا، إقرار منه بأن الله تعالى مستجوبه وفي علي خلقه، فهو أحمد من ~~يحمده، إذا أقر بأن الحمد له، فقد آل المعنى المرفوع إلى مثل المعنى ~~المنصوب، وزاد عليها بأن جعل الحمد الذي يكون عن فعله، وفعل غيره لله ~~تعالى. # وقال غير سيبويه: إنما يتكلم بهذا تعرضا لعفو الله تعالى ومغفرته وتعظيما ~~له وتمجيدا، فهو خلاف معنى الخبر، وفيه معنى السؤال. # وفي الحديث: " من شغل بذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل PageV01P058 # ما أعطى السائلين ". # وقيل: إن مدحة نفسه جل وعز وثناءه عليه، ليعلم ذلك عباده، فالمعنى على ~~هذا: قولوا: الحمد لله. # وإنما عيب مدح الآدمي نفسه لأنه ناقص، وإن قال: أنا جواد فثم بخل، وإن ~~قال: أنا شجاع فثم جبن، والله تعالى منزه ms020 من ذلك، فإن الآدمي إنما يمدح كل ~~نفسه ليجتلب منفعة، ويدفع مضره، والله تعالى غني عن هذا. # 2 - وقوله جل وعز: * (رب العالمين) *. # قال أهل اللغة: الرب: المالك وأنشدوا. # - وهو الرب والشهيد على يوم * م الحيارين والبلاء بلاء - PageV01P059 # وأصل هذا أنه يقال: ربه، يربه، ربا، وهو راب، ورب: # إذا قام بصلاحه. # ويقال على التكثير: رباه ورببه، وربته. # وروى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس * (رب العالمين) * قال: ~~الجن والإنس. # وروى الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: الجن عالم، والإنس عالم، وسوى ~~ذلك، للأرض أربع زوايا في كل زاوية ألف وخمس مائة عالم خلقهم الله لعبادته. # وقال أبو عبيدة: * (رب العالمين) * أي المخلوقين. # وأنشد العجاج: " فخندف هامة هذا العالم ". PageV01P060 # والقول الأول: أجل هذه الأقوال، وأعرفها في اللغة لأن هذا الجمع إنما هو ~~جمع ما يعقل خاصة. # و " عالم " مشتق من العلامة. # وقال الخليل: العلم، والعلامة، والمعلم، ما دل على شيء، فالعالم دال على ~~أن له خالقا مدبرا. # 3 - وقوله تعالى: * (ملك يوم الدين) * ويقرأ * (مالك يوم الدين) * واختار ~~أبو حاتم (مالك)، قال: وهو أجمع من (ملك)، لأنك تقول: إن الله مالك الناس، ~~ومالك الطير، ومالك الريح، ومالك كل شيء من الأشياء، ونوع من الأنواع، ولا ~~يقال: الله ملك الطير، ولا ملك الريح، ونحو ذلك وإنما يحسن " ملك " الناس ~~وحدهم. PageV01P061 # وخالفه في ذلك جلة أهل اللغة، منهم " أبو عبيد " وأبو العباس " محمد بن ~~يزيد " واحتجوا بقوله تعالى: * (لمن الملك اليوم) *؟ والملك: مصدر الملك، ~~ومصدر المالك " ملك " بالكسر، وهذا احتجاج حسن. # وأيضا فإن حجة " أبي حاتم " لا تلزم، لأنه إنما لم يستعمل ملك الطير، ~~والرياح، لأنه ليس فيه معنى مدح. # وحدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبي داود بن الأنباري قال: حدثنا محمد ~~ابن إسماعيل قال: حدثنا عمرو بن أسباط عند السدي - وهو إسماعيل بن عبد ~~الرحمن بن أبي مالك - عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة ~~الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس ms021 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: * (مالك يوم الدين) * " يوم الدين ": هو يوم الحساب. PageV01P062 # وقال مجاهد: * (الدين) * الجزاء، والمعنيان واحد، لأن يوم القيامة يوم ~~الحساب، ويوم الجزاء. # والدين في غير هذه الطاعة، والدين أيضا العادة، كما قال: # " أهذا دينه أبدا وديني "؟ # والمعاني متقاربة، لأنه إذا أطاع فقد دان. # والعادة تجري مجرى الدين، وفلان في دين فلان: أي في سلطانه وطاعته. # فإن قيل: لم خصت القيامة بهذا؟ # فالجواب ان يوم القيامة يوم يضطر فيه الخلائق إلى أن يعرفوا أن الأمر كله ~~لله تعالى. # وقيل: خصه لأن في الدنيا ملوكا وجبارين، ويوم القيامة إنما يرجع الأمر ~~كله إلى الله تعالى. PageV01P063 # 4 - وقوله تعالى: * (إياك نعبد) * ولم يقل " نعبدك " لأن هذا أوكد. # قال سيبويه: كأنهم إنما يقدمون الذي بيانه أهم إليهم، وهم ببيانه أعني، ~~وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم. # والعبادة في اللغة: الطاعة مع تذلل وخضوع، يقال: # طريق معبد: إذا كان قد ذلل بالوطء، وبعير معبد: إذا طلي بالقطران، أي ~~امتهن كما يمتهن العبد، قال طرفه: # - إلى أن تحامتني العشيرة كلها * وأفردت إفراد البعير المعبد - ويقال: ~~عبد من كذا، أي انف منه، كما قال الشاعر: # " وأعبد أن تهجى تميم بدارم " PageV01P064 # 5 - ثم قال تعالى: * (وإياك نستعين) *. # فأعاد " إياك " توكيدا، ولم يقل " ونستعين " كما يقال: المال بين زيد ~~وبين عمرو، فتعاد " بين " توكيدا، وقال: * (إياك) * ولم يقل: إياه، لأن ~~المعنى: قل يا محمد " إياك نعبد ". # على أن العرب ترجع من الغيبة إلى الخطاب، كما قال الأعشى: # - عنده الحزم والتقى وأسى الصر * ع وحمل لمضلع الأثقال - ثم قال: ورجع من ~~الغيبة إلى الخطاب: # - ووفاء إذا أجرت فما غر * ت حبال وصلتها بحبال - وقال تعالى: * (وسقاهم ~~ربهم شرابا طهورا) *. # ثم قال: * (إن هذا كان لكم جزاء) *. # وعكس هذا أن العرب ترجع من الخطاب إلى الغبية، كما قال تعالى: * (حتى إذا ~~كنتم في الفلك، وجرين بهم بريح طيبه) *. PageV01P065 # وفي الكلام حذف والمعنى: وإياك نستعين على ذلك. # 6 - ثم قال تعالى: * (اهدنا الصراط المستقيم) *. # وهم ms022 على الهدى، أي ثبتنا، كما تقول للقائم: قم حتى أعود إليك، أي أثبت ~~قائما. # ومعنى * (اهدنا) *: أرشدنا، وأصل هدى أرشد، ومنه: # * (واهدنا إلى سواء الصراط ". ويكون هدى بمعنى: بين، كما قال تعالى: * ~~(وأما ثمود فهديناهم) *، ويكون هدى بمعنى الهم، كما قال تعالى: * (الذي ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) * أي ألهمه مصلحته. # وقيل: إتيان الأنثى. # ويكون هدى بمعنى دعا، كما قال: * (ولكل قوم هاد) * أي نبي يدعوهم. # وأصل هذا كله: أرشد، والمعنى: أرشدنا إلى الصراط المستقيم. PageV01P066 # حدثنا محمد بن جعفر الأنباري، قال: حدثني هاشم بن القاسم الحراني، قال: ~~حدثنا أبو إسحق النحوي عن حمزة بن حبيب عن حمران بن أعين، عن أبي منصور بن ~~أخي الحارث، عن الحارث، عن الحارث عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: * (الصراط المستقيم) *: كتاب الله. # وروى مسعر عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله في قوله تعالى: * (اهدنا ~~الصراط المستقيم) * قال: كتاب الله. # وروى عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: هو الإسلام. # والصراط في اللغة: الطريق الواضح، وكتاب الله بمنزلة الطريق الواضح، ~~وكذلك الإسلام وقال جرير: PageV01P067 # - أمير المؤمنين على صراط * إذا أعوج الموارد، مستقيم - - أمير المؤمنين ~~جمعت دينا * وحلما فاضلا لذوي الحلوم - 7 - ثم قال تعالى: * (صراط الذين ~~أنعمت عليهم) *. # روى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس " الذين أنعم عليهم " النبيون. # وقال غيره: يعني الأنبياء والمؤمنين. # وقيل: هم جميع الناس. # ثم قال تعالى: * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) *. # وروي عن عمر أنه قرأ " صراط من أنعمت عليهم غير PageV01P068 # المغضوب عليهم وغير الضالين ". # وحدثنا محمد بن جعفر بن محمد الأنباري، قال: حدثنا محمد ابن إدريس المكي: ~~قال أخبرنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا عمرو عن سماك عن عباد عن عدي بن حاتم ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " اليهود " مغضوب عليهم، و " النصارى " ضالون، قال: قلت: # فإني حنيف مسلم، قال: فرأيت وجهه تبسم فرحا صلى الله عليه وسلم ". # وروى بديل العقيلي عن عبد الله ms023 بن شقيق - وبعضهم يقول عمن سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم - وبعضهم يقول " إن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو بوادي ~~القرى وهو على فرسه، وسأله رجل من بني القين، فقال يا رسول الله: من هؤلاء ~~المغضوب عليهم؟ فأشار إلى اليهود، قال: # فمن هؤلاء الضالون؟ قال: هؤلاء الضالون، يعني النصارى ". # فعلى هذا يكون عاما براد به الخاص، وذلك كثير في كلام العرب، مستغن عن ~~الشواهد لشهرته. PageV01P069 # تفسير سورة البقرة مدينة وآياتها 287 آية PageV01P071 # سورة البقرة سورة البقرة، وهي مدنية، من ذلك: # 1 - قوله تعالى: * (آلم) *. # اختلف أهل التفسير، وأهل اللغة في معنى * (آلم) * وما أشبها. قال: فحدثنا ~~عبد الله بن إبراهيم البغدادي بالرملة قال: # حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي أبو عمرو، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: ~~حدثنا شريك عن عطاء، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في قوله تعالى: * (آلم) * ~~قال: أنا الله أعلم * (آلم) * أنا الله، أرى * (المص) * أنا الله، أفضل. # وروى أبو اليقظان عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، مثله. PageV01P073 # وشرح هذا القول إن الألف تؤدي عن معنى " أنا " واللام تؤدي عن أسم الله ~~جل وعز، والميم تؤدي عن معنى " أعلم ". # ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول، ويقول: أذهب إلى أن كل حرف منها ~~يؤدي عن معنى. # وحدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس: * (المص) * و * (كهيعص) * و * (طه) * و * (طس) * و * ~~(طسم) * و و * (يس) * و * (ص) * و * (حم عسق) * و * (ق) * و * (ن والقلم) * ~~وأشباه هذا، هو قسم أقسم الله به وهن من أسماء الله تعالى. # وروى ابن عليه عن خالد الحذاء، عن عكرمة قال: PageV01P074 # * (آلم) * قسم. # وحدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال: حدثنا سلمة، قال: # حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة، في قوله الله تعالى: # * (آلم) *، قال: اسم من أسماء القرآن. # وروي عن مجاهد قولان: # قال أبو عبيد: حدثنا أبو مهدي عن سفيان ms024 عن خصيف أو غيره - هكذا قال عن ~~مجاهد - قال: في كله، هي فواتح السور. # والقول الآخر: حدثنا به محمد بن جعفر الأنباري قال: # حدثني محمد بن بحر، قال: حدثنا موسى عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال: * (آلم) * اسم من أسماء القرآن. PageV01P075 # قال أبو العباس - وهو اختياره - روي عن بعض أهل السلف أنه قال: هي تنبيه. # وقال أبو عبيده والأخفش: هي افتتاح كلام. # وقطرب يذهب إلى أنها جيء بها لأنهم كانوا ينفرون عند استماع القرآن، فلما ~~سمعوا * (آلم) * و * (المص) * استنكروا هذا اللفظ، فلما أنصتوا له صلى الله ~~عليه وسلم أقبل عليهم بالقرآن المؤلف ليثبت في أسماعهم وآذانهم، ويقيم ~~الحجة عليهم. # وقال الفراء: المعنى هذه الحروف يا محمد ذلك الكتاب. # وقال أبو إسحاق: ولو كان كما قال: لوجب أن يكون بعده أبدا * (ذلك الكتاب) ~~* أو ما أشبهه. # وهذه الأقوال يقرب بعضها من بعض، لأنه يجوز أن تكون أسماء للسورة، وفيها ~~معنى التنبيه. PageV01P076 # فأما القسم فلا يجوز، لعلة أوجبت ذلك من العربية. # وأبين هذه الأقوال: # قول مجاهد الأول: إنها فواتح السور، وكذلك قول من قال: هي تنبيه، وقول من ~~قال: هي افتتاح كلام، ولم يشرحوا ذلك بأكثر من هذا، لأنه ليس من مذهب ~~الأوائل. # وإنما باقي الكلام عنهم مجملا، ثم تأوله أهل النظر، على ما يوجبه المعنى. # ومعنى افتتاح كلام وتنبيه: أنها بمنزلة " ها " في التنبيه و " يا " في ~~النداء، والله تعالى أعلم بما أراد. # وقد توقف بعض العلماء عن الكلام فيها وأشكالها، حتى قال الشعبي: لله ~~تعالى في كل كتاب سر، وسره في القرآن فواتح السور. PageV01P077 # وقال أبو حاتم: لم نجد الحروف المقطعة في القرآن، إلا في أوائل السور، ~~ولا ندري ما أراد الله تعالى بها؟ # 2 - ثم قال جل وعز: * (ذلك الكتاب لا ريب فيه) * [آية 2]. # روى خالد الحذاء عن عكرمة قال: * (ذلك الكتاب) * هذا الكتاب، وكذا قول ~~أبي عبيدة، وأنكره أبو العباس قال: لأن " ذلك " لما بعد، و " ذا " لما قرب، ~~فأن دخل واحد منهما على ms025 الآخر، انقلب المعنى، قال: ولكن المعنى: هذا ~~القرآن، ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على الذين كفروا. # وقال الكسائي كان: الإشارة [إلى القرآن الذي في PageV01P078 # السماء] والقول من السماء، والكتاب، والرسول في الأرض، فقال: ذلك الكتاب ~~يا محمد. # قال ابن كيسان: وهذا حسن. # قال الفراء: يكون كقولك للرجل وهو يحدثك: ذلك والله الحق، فهو في اللفظ ~~بمنزلة الغائب، وليس بغائب. # والمعنى عنده: ذلك الكتاب الذي سمعت به. # وقيل * (كتاب) * لما جمع فيه، يقال: كتبت الشيء أي جمعته، والكتب: الخرز، ~~وكتبت البغلة منه أيضا، والكتيبة: # الفرقة المجتمع بعضها إلى بعض. # 3 - ثم قال تعالى: * (لا ريب فيه) *. قال قتادة: لاشك فيه. # وكذا هو عند أهل اللغة. # قال أبو العباس: يقال: رابني الشيء إذا تبينت فيه الريبة، PageV01P079 # وأرابني إذا لم أتبينها منه. # وقال غيره: أراب في نفسه، وراب غيره، كما قال الشاعر: # - وقد رابني قولها يا هنا * ه، ويحك ألحقت شرا بشر - ومنه " دع ما يريبك ~~إلى ما لا يريبك " ومنه * (ريب المنون) * أي حوادث الدهر، وما يستراب به. # وأخبر تعالى انه * (لا ريب فيه) * ثم قال بعد * (وان كنتم في ريب مما ~~نزلنا على عبدنا) *. # فالقول في هذا أن المعنى: وإن كنتم في قولكم في ريب، وعلى PageV01P080 # زعمكم وإن كنا قد أتيناكم بما لا ريب فيه، لأنهم قالوا كما قال الذين من ~~قبلهم * (وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب) *. # 4 - ثم قال تعالى * (هدى للمتقين) * [آية 2]. # والهدى: البيان والبصيرة. # ثم قال تعالى * (للمتقين) * أي الذين يتقون ما نهوا عنه. # والتقوى: أصلها من التوقي، وهو التستر من أن يصيبه ما يهلك به. # 5 - ثم قال تعالى: * (الذين يؤمنون بالغيب...) * [آية 3] أصل الإيمان ~~التصديق، ومنه قوله تعالى، * (وما أنت بمؤمن لنا) *. PageV01P081 # يقال: آمنت بكذا أي صدقت به. # فإذا قلت مؤمن، فمعناه مصدق بالله تعالى لا غير. # ويجوز أن يكون مأخوذا من الأمان، أي يؤمن نفسه بتصديقه وعمله. والله ~~المؤمن: أي يؤمن مطيعه من عذابه. # وروى شيبان عن قتادة * (الذين يؤمنون بالغيب) * أي ms026 آمنوا بالبعث، ~~والحساب، والجنة، والنار، فصدقوا بموعد الله تعالى. # قال أبو رزين في قوله تعالى * (وما هو على الغيب بضنين) * يعني القرآن. ~~PageV01P082 # قال ابن كيسان: وقيل * (يؤمنون بالغيب) * أي القدر. # والغيب في اللغة: ما اطمأن من الأرض، ونزل عما حوله يستتر فيه من دخله. # وقيل: كل شيء مستتر غيب، وكذلك المصدر. # 6 - ثم قال تعالى: * (ويقيمون الصلاة..) * [آية 3]. # أي يؤدون الصلاة المفروضة، تقول العرب: قامت السوق وأقمتها، أي أدمتها ~~ولم أعطلها، وفلان يقوم بعمله، منه. # ومعنى إقامة الصلاة: إدامتها في أوقاتها وترك التفريط في أداء ما فيها من ~~الركوع والسجود. # وقيل: الصلاة مشتقة من الصلوين، وهما عرقان في الردف ينحيان في الصلاة. # وقيل: الصلاة: الدعاء فيها، معروف، قال الأعشى. PageV01P083 # - تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا - - عليك ~~مثل الذي صليت فاغتمضي بعد * نوما فإن لجنب المرء مضطجعا - والصلاة من الله ~~تعالى الرحمة، ومن الملائكة الدعاء، ومن الناس تكون الدعاء والصلاة ~~المعروفة. # 7 - ثم قال تعالى: * (ومما رزقناهم ينفقون) * [آية 3]. # أي يتصدقون ويزكون، كما قال تعالى * (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت، فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) ~~*!! # قال الضحاك: كانت النفقة قربانا يتقربون بها إلى الله تعالى، على قدر ~~جدتهم، حتى نزلت فرائض الصدقات والناسخات في PageV01P084 # براءة. # 8 - ثم قال تعالى: * (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك..) * ~~[آية 4] أي لا يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض، كما فعله اليهود والنصارى. # 9 - ثم قال تعالى: * (وبالآخرة هم يوقنون) * [آية 4] سميت آخرة لأنها بعد ~~أولى، وقيل: لتأخرها من الناس، وجمعها أواخر. # 10 - ثم قال تعالى: * (أولئك على هدى من ربهم..) * [آية 5] روى إبراهيم ~~بن سعيد عن محمد بن إسحاق، قال: على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم من ~~عند الله. PageV01P085 # 11 - ثم قال تعالى: * (وأولئك هم المفلحون) * [آية 5] قال ابن إسحاق: أي ~~الذين أدركوا ما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا. # وأصل الفلاح في اللغة: البقاء، وقيل ms027 للمؤمن: " مفلح " لبقائه في الجنة. # وقال عبيد: # أفلح بما شئت فقد يدرك بالضعف وقد يخدع الأريب أي ابق بما شئت من كيس ~~وحمق، ثم اتسع في ذلك، حتى قيل لكل من نال شيئا من الخير: مفلح. # 12 - ثم قال تعالى: * (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ~~لا يؤمنون) * [آية 6] PageV01P086 # هم الكفار الذين ثبت في علم الله تعالى أنهم كفار، وهو لفظ عام يراد به ~~الخاص، كما قال تعالى * (قل يا أيها الكافرون. # لا أعبد ما تعبدون..) * ثم قال جل وعز * (ولا أنا عابد ما عبدتم. # ولا أنتم عابدون ما أعبد) *. # وقال تعالى: * (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) *. # 13 - ثم قال تعالى: * (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم..) * [آية 7] [أي ~~طبع الله على قلوبهم وعلى أسماعهم وغطى عليها] على جهة الجزاء بكفرهم وصدهم ~~الناس عن دين الله. # [وهؤلاء الكفار هم الذين سبق] في علمه من أنهم لا يؤمنون، ويكون مثل ~~قولهم: أهلكه المال، وهب المال بعقله أي هلك فيه، وبسبه، فهو كقوله * ~~(فأنذرتكم نارا تلظى. لا يصلاها إلا PageV01P087 # الأشقى) * فإن ذلك من الله عن فعلهم في أمره. # 14 - ثم قال تعالى: * (وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم) * [آية 7] قال ~~سيبويه: " غشاوة ": أي غطاء. # 15 - ثم قال تعالى: * (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر..) * ~~[آية 8] روى إسماعيل السدي عن ابن عباس قال: هم المنافقون. # قال أهل اللغة: النفاق مأخوذ من نافقاء اليربوع، وهو جحر يخرج منه ~~اليربوع إذا أخذ عليه الجحر الذي يدخل فيه. # فقيل " منافق " لأنه يدخل بالإسلام باللفظ، ويخرج منه بالعقد. ~~PageV01P088 # 16 - ثم قال تعالى: * (وما هم بمؤمنين) * [آية 8] فنفى عنهم الإيمان ~~لأنهم لا اعتقاد لهم ولا عمل. # 17 - ثم قال تعالى: * (يخادعون الله والذين آمنوا) * [آية 9]. # المخادعة في اللغة: إظهار خلاف الاعتقاد، وتسمى التقية خداعا، وهو يكون ~~من واحد. # قال ابن كيسان: لأن فيه معنى راوغت، كأنه قابل شيئا بشيء. # 18 - ثم قال تعالى: * (وما يخدعون إلا أنفسهم..) * [آية ms028 9] أي إن عقوبة ~~ذلك ترجع عليهم. PageV01P089 # وفرق أهل اللغة بين خادع و خدع فقالوا: خادع أي قصد الخدع، وإن لم يكن ~~خدع، وخدع معناه: بلغ مراده. # والاختيار عندهم " يخادعون " في الأولى، لأنه غير واقع، والاختيار في ~~الثاني يخدعون " لأنه أخبر تعالى أنه واقع بهم، لما يطلع عليه من أخبارهم، ~~فعاد ما ستروه وأظهروا غيره وبالا عليهم. # وقال محمد بن يزيد: يجوز في الثاني " وما يخادعون " أي بتلك المخادعة ~~بعينيها، إنما يخادعون أنفسهم بها، لأن وبالها يرجع عليهم. # 19 - ثم قال تعالى: * (وما يشعرون) * [آية 9]. # أي وما يشعرون بذلك. # [والمعنى: ما تحل عاقبة الخدع إلا بهم]. # 20 - ثم قال تعالى: * (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا..) * [آية 10] ~~[روى السدي عن أبي مالك، وأبي صالح عن ابن عباس قال PageV01P090 # يقول: في قلوبهم شك]. # [وقال غيره: المرض: النفاق والرياء، والمرض في الجسد، كما أن العمى في ~~القلب، ويقال: مرض فلان: أصابته علة في بدنه. # فإن قيل: بم أصابهم المرض؟ قيل: فعل هذا بهم عقوبة، وقيل: بإنزال القرآن ~~أصابهم المرض، كما قال تعالى * (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم ~~زادته هذه إيمانا؟ فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون. وأما ~~الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون) *]. # 21 - ثم قال تعالى: * (ولهم عذاب أليم) * [آية 10] يقال: آلم إذا أوجع، ~~وهو مؤلم وأليم، والألم: الوجع، وجمع " أليم " آلام كأشراف، والأليم: ~~الشديد الوجع. # 22 - ثم قال تعالى * (بما كانوا يكذبون) * [آية 10]. # قال أبو حاتم: أي بتكذيبهم الرسل، وردهم على الله، PageV01P091 # وتكذيبهم بآياته، قال: ومن خفف فالمعنى عنده: بكذبهم وقولهم آمنا ولم ~~يؤمنوا، فذلك كذب. # 23 - ثم قال تعالى: * (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن ~~مصلحون) * [آية 11]. # فيه قولان: # أحدهما: أنهم قالوا: إنما نحن مصلحون فليس من عادتنا الإفساد. # والآخر: أنهم قالوا: هذا الذي تسمونه فسادا هو عندنا صلاح. # 24 - وقوله تعالى: * (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) * [آية 12]. # معنى " ألا " التنبيه، كما قال الشاعر: PageV01P092 # - ألا ms029 إن هذا الدهر يوم وليلة * وليس على شيء قويم بمستمر - 25 - وقوله ~~تعالى: * (ولكن لا يشعرون) * [آية 12]. # قال ابن كيسان: يقال: ما (على من) لم يعلم أنه مفسد من الذم، إنما يذم ~~إذا علم أنه مفسد ثم أفسد على علم!. # قال ففيه جوابان: # أحدهما: أنهم كانوا يعلمون الفساد، ويظهرون الصلاح، وهم لا يشعرون أن ~~أمرهم يظهر عند النبي صلى الله عليه وسلم. # والوجه الثاني: أن يكون فسادهم عندهم صلاحا، وهم لا يشعرون أن ذلك فساد، ~~وقد عصوا الله ورسوله في تركهم تبيين الحق واتباعه. # 26 - ثم قال تعالى: * (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس، قالوا أنؤمن ~~كما آمن السفهاء) * [آية 13]. PageV01P093 # قال ابن عباس: الناس ههنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. # * (قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء..) *؟ [آية 13]. # قال أبو إسحاق: أصل السفه في اللغة: رقة الحلم، يقال: ثوب سفيه أي بال ~~رقيق. # 27 - ثم قال تعالى: * (ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) * [آية 13]. # أي لا يعلمون أن وبال ذلك يرجع عليهم. # ويقال: إذا وصفوا بالسفه، فلم لا يكون ذلك عذرا لهم؟ # فالجواب: إنه إنما لحقهم ذلك إذ عابوا الحق، فأنزلوا أنفسهم تلك المنزلة، ~~كما قال تعالى * (إن هم إلا كالأنعام) * لصدهم وإعراضهم، إذ بعده * (بل هم ~~أضل سبيلا) * لأن الأنعام قد PageV01P094 # يصرفها راعيها كيف شاء، وهؤلاء لا يهتدون بالإنذار والعظة. # وأيضا فإذا سفهوا المؤمنين، فهم في تلك الحال مستحقون لهذا الاسم. # 28 - وقوله تعالى: * (ولكن لا يعلمون) * [آية 13] الجواب عنه كالجواب عن ~~* (ولكن لا يشعرون) *. # 29 - ثم قال جل وعز: * (وإذا خلو إلى شياطينهم قالوا إنا معكم..) * [آية ~~14]. # روى أسباط عن السدي: أما شياطينهم فهم رؤساؤهم في الكفر. PageV01P095 # ويبين ما قال، قوله جل وعز * (شياطين الإنس والجن) *. # و " شيطان " مشتق من الشطن وهو الحبل. # أي هو ممدود في الشر، ومنه بئر شطون. # 30 - ثم قال جل وعز: * (قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون) * [آية 14]. # فأخبر سبحانه بما يكتمون. # 31 - ثم قال جل وعز: * (الله يستهزئ بهم..) * [آية 15]. # فيه ms030 أجوبة: # أصحها أن معناه: يجازيهم على استهزائهم، فسمى جزاء الذنب باسمه، لازدواج ~~الكلام، وليعلم أنه عقاب عليه، وجزاء به، PageV01P096 # كما قال جل وعز * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) *. # وقيل: هو ما روى في الحديث أن المؤمنين يعطون نورا، فيحال بينهم وبينه. # وقيل: هو أن الله أظهر لهم من أحكامه، خلاف مالهم في الآخرة، كما أظهروا ~~للمسلمين خلاف ما أسروا. # واستشهد صاحب هذا القول بأن بعده * (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) *. # وقيل: هو مثل * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) *. # وهذه الأقوال ترجع إلى الأول لأنها مجازاة أيضا. # ومن أحسن ما قيل فيه، أن معنى " يستهزيء بهم " يصيبهم، كما قال تعالى * ~~(وقد نزل عليكم الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا ~~تقعدوا معهم..) *. PageV01P097 # 32 - ثم قال جل وعز: * (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) * [آية 15]. # أي يمدهم في تجاوزهم متحيرين، قال تعالى * (إنا لما طغى الماء حملناكم في ~~الجارية) *. # وقال مجاهد: " يعمهون " يترددون. # والمعنى على قوله: يترددون في ضلالتهم. # وحكى أهل اللغة: عمه، يعمه، عموها، وعمها، وعمهانا فهو عمه، وعامه: إذا ~~حار. # 33 - ثم قال جل وعز: * (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى..) * [آية 16] ~~قال مجاهد: آمنوا ثم كفروا. # ويقال: كيف قال " اشتروا " وإنما يقال: اشتريت كذا PageV01P098 # بكذا، إذا دفعت شيئا وأخذت غيره؟. # والجواب عن قول مجاهد، أنهم كفروا بعد الإيمان، فصار الكفر لهم بدلا من ~~الأيمان، وصاروا بمنزلة من باع شيئا بشيء. # وقيل: لما أعطوا بألسنتهم الإيمان، وأبوه بقلوبهم، فباعوا هذا الذي ظهر ~~بألسنتهم، بالذي في قلوبهم، والذي في قلوبهم هو الحاصل لهم، فهو بمنزلة ~~العوض، أخرج من أيديهم. # وقيل: لما سمعوا التذكرة والهدى، ردوها واختاروا الضلالة، فكانوا بمنزلة ~~من دفع إليه شيء فاشترى به غيره. # قال ابن كيسان: قيل: هو مثل قوله تعالى * (وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون) * فلما كان خلقهم للعبادة، صار PageV01P099 # ما خلفها مبدلا عنها، بصدهم عما خلقوا له. # وأصل الضلالة: الحيرة، وسمي النسيان ضلالة لما فيه من الحيرة، كما قال جل ~~وعز * (قال فعلتها إذا وأنا من ms031 الضالين) * أي الناسين. # ويسمى الهلاك ضلالة، كما قال عز وجل * (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا ~~لفي خلق جديد) *؟. # 34 - ثم قال جل وعز * (فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) * [آية 16]. # فأنزلوا منزلة من اتجر، لأن الربح والخسران إنما يكونان في التجارة، ~~والمعنى: فما ربحوا في تجارتهم، ومثله قول العرب: خسر PageV01P100 # بيعه، لأنه قد عرف المعنى. # 35 - ثم قال جل وعز * (وما كانوا مهتدين) *. # أي بفعلهم الذي فعلوه من إيثار الضلالة [على الهدى]. # ويجوز: وما كانوا مهتدين في علم الله عز وجل. # 36 - ثم قال جل وعز: * (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا..) * [آية 17]. # قال ابن كيسان: استوقد بمعنى أوقد، ويجوز أن يكون استوقدها من غيره، أي ~~طلبها من غيره. # قال الأخفش - هو سعيد - * (الذي) * في معنى جمع. PageV01P101 # قال ابن كيسان: لو كان كذلك لأعاد عليه ضمير الجمع، كما قال الشاعر: # - وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد - قال: ~~ولكنه واحد شبه به جماعة، لأن القصد كان إلى الفعل، ولم يكن إلى تشبيه ~~العين بالعين، فصار مثل قوله تعالى * (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) ~~* فالمعنى: إلا كبعث نفس واحدة.. # وكإيقاد الذي استوقد نارا. # 37 - ثم قال جل وعز: * (فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم..) * [آية ~~17] ويجوز أن يكون " ما " بمعنى " الذي " وأن تكون زائدة، وأن تكون نكرة. ~~PageV01P102 # والمعنى: أضاءت له فأبصر الذي حوله 38 - وقوله جل وعز * (يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج..) * [آية 189]. # سبب نزول هذه الآية أن بعض المسلمين، يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: # لم خلقت هذه الأهلة؟ فأنزل الله عز وجل * (قل هي مواقيت للناس والحج..) * ~~فجعلها الله عز وجل مواقيت لحج المسلمين، وإفطارهم، وصومهم، ومناسكهم، ~~ولعدة نسائهم، ومحل دينهم، والله أعلم بما يصلح خلقه. PageV01P103 # قال أبو إسحاق: هلال مشتق من استهل الصبي: إذا بكى، وأهل القوم بحجة ~~وعمرة: أي رفعوا أصواتهم بالتلبية، فقيل له: هلال، لأنه حين يرى يهل الناس ~~بذكره. # وأهل، واستهل - ولا يقال: أهل، ms032 ويقال: أهللنا أي رأينا الهلال، وأهللنا ~~شهر كذا وكذا - إذا دخلنا فيه. # وسمي شهر لشهرته وبيانه. # قال الأصمعي: ولا يسمى هلالا حتى يحجر، وتحجيره أن يستدير بخطة دقيقة. # وقيل: ليلتين وثلاث. # وقيل: حتى يغلب ضوءه، وهذا في السابعة. # قال أبو إسحاق: والأجود عندي أن يسمى هلالا لليلتين، لأنه في الثالثة ~~يتبين ضوءه. PageV01P104 # 39 - وقوله جل وعز: * (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر ~~من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها..) * [آية 189]. # روى شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: نزلت فينا هذه ~~الآية، كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا، لم يدخلوا البيوت من أبوابها، ولكن ~~من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، فنزلت هذه الآية * (وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها..) * الآية. # 40 - وقوله عز وجل: * (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا ~~تعتدوا..) * [آية 190]. # قيل: أي ولا تقاتلوا من عاهدتم وعاقدتم. # وقيل: لا تقاتلوا من لم يقاتلكم. PageV01P105 # قال ابن زيد: ثم نسخ ذلك فقال جل وعز: * (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * أي ~~وجدتموهم * (وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) * يعني مكة. # 41 - ثم قال جل وعز: * (والفتنة أشد من القتل..) * [آية 191]. # قال مجاهد: ارتداد المؤمن أشد عليه من يقتل. # والفتنة في الأصل: الاختبار، فتأويل الكلام: الاختبار الخبيث الذي يؤدي ~~إلى الكفر، أشد من القتل، وفتنته فلانة: أي صارت له كالمختبرة، أي اختبر ~~بجمالها، وفتنت الذهب في النار: أي اختبرته لأعلم خالص هو، أم مشوب؟. # وقيل لهذا السبب لكل ما أحميته في النار: فتنته، لأنه بذلك كالمختبر ~~PageV01P106 # وقيل في قوله عز وجل: * (يوم هم على النار يفتتنون) * هو من هذا أي ~~يشوون. # قال أبو العباس: والقول عندي - والله أعلم - إنما هو يحرقون بفتنتهم، أي ~~يعذبون بكفرهم، من فتن الكافر. # وقيل: يختبرون، فيقال: (ما سلككم في سقر)؟ وأفتنه العذاب أي جزاه بفتنته، ~~كقولك كرب، وأكربته، والعلم لله تعالى. # يقال: فتن الرجال، وفتن، وأفتنته، أي جعلت فيه فتنة كقولك: دهشته، ~~وكحلته، هذا قول الخليل، وأفتنته: جعلته فاتنا، وهذا خضر ms033 فتن. # وقال الأخفش في قوله عز وجل: * (بأيكم المفتون) * قال: # يعني الفتنة، كقولك خذ ميسوره، ودع معسوره. PageV01P107 # وكان سيبويه يأبى أن يكون المصدر على مفعول، ويقول: # المعتمد خذ ما يسر لك منه. # 42 - وقوله عز وجل: * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم ~~فيه..) * [آية 191]. # قال قتادة: ثم نسخ ذلك بعد فقال: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) قال ابن ~~عباس: أي شرك، قال: * (ويكون الدين لله) * ويخلص التوحيد لله. # ثم قال: * (فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) * [آية 192]. # قال قتادة: والظالم الذي أبى أن يقول " لا إله إلا الله ". # 43 - ثم قال عز وجل: * (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص..) * ~~[آية 194]. PageV01P108 # أي قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام. # قال مجاهد: صدت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام في ~~الشهر الحرام " ذي القعدة " فأقصه الله منهم من قابل، فدخل البيت الحرام في ~~الشهر الحرام، ذي القعدة وقضى عمرة. # وقال غيره: قال عز وجل: * (والحرمات قصاص) * فجمع، لأنه جل ثناؤه أراد ~~الشهر الحرام، والبلد الحرام، وحرمة الإحرام. # 44 - ثم قال عز وجل: * (فمن اعتدى عليكم..) * [آية 194]. # قال مجاهد: أي من قاتلكم فيه، فاعتدوا عليه فاقتلوه فيه، PageV01P109 # سمي الثاني اعتداء، لأنه جزاء الأول. # 45 - وقوله عز وجل: * (وأنفقوا في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة..) * [آية 195]. # أصح ما قيل في هذا أن سعيد بن جبير روى عن ابن عباس " لا تمسكوا النفقة ~~في سبيل الله فتهلكوا ". # وحدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال: حدثنا عبد الله بن يحيى قال: حدثنا ~~عاصم قال: حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن شقيق قال قال حذيفة: التهلكة: ~~ترك النفقة. # وقال البراء والنعمان بن بشير: هو الرجل يذنب الذنب، فيلقي بيده، ثم ~~يقول: لا يغفر لي. PageV01P110 # وقال عبيدة: هو الرجل يعمل الذنوب والكبائر ثم يقول: # ليس لي توبة، فيلقي بيديه إلى التهلكة. # وقال أبو قلابة: هو الرجل يصيب الذنب فيقول: ليس لي توبة فينهمك في ~~الذنوب. # قال أبو جعفر: والقول الأول أولى، ms034 لأن أبا أيوب الأنصاري يروي قال: نزلت ~~فينا معاشر الأنصار، لما أعز الله دينه، قلنا - سرا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم - إن أموالنا قد ضاعت، فلو أقمنا فيها وأصلحنا منها ضاع، فأنزل ~~الله في كتابه، يرد علينا ما هممنا به: # * (أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * فكانت التهلكة ~~في الإقامة، التي أردنا أن نقيم في أموالنا ونصلحها، فأمرنا بالغزو. # قال أبو جعفر فدل على وجوب الجهاد على المسلمين. # وقيل أيضا: معنى * (وأحسنوا) *: وأنفقوا. PageV01P111 # قال أبو إسحاق وأحسنوا في أداء الفرائض وقال عكرمة أي أحسنوا الظن بالله ~~وقال ابن زيد عودوا على من ليس في يده شئ والمعنى في قوله ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة على ما تقدم أي أن امتنعتم من النفقة في سبيل الله ~~عصيتم الله فهلكتم ويجوز أن يكون المعنى قويتم فيه عدوكم فهلكتم 46 - وقوله ~~جل وعز وأتموا الحج والعمرة لله يروى عن عمر أن إتمامهما ترك الفسخ لان ~~الفسخ كان جائزا في أول الإسلام وقال عبد الله بن سلمة سالت عليا عن قوله ~~تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ما إتمامهما قال إن تحرم بهما من دويرة أهلك ~~PageV01P112 # قال أبو جعفر: وذهب إلى هذا جماعة من الكوفيين، وقال: # وجعل الميقات حتى لا يتجاوز، فأما الأفضل فما قال علي. # وروى علقمة عن عبد الله قال: لا يجاوز بهما البيت. # وقال مجاهد وإبراهيم: إتمامهما أن يفعل ما أمر به فيهما. # وهذا كأنه إجماع، لان عليه أن يأتي المشاعر، وما أمر به، وبذلك يتم حجه. # فأما الإحرام من بلده، فلو كان من الإتمام لفعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وقد قال الحسن: أحرم عمران بن الحصين من البلد الذي كان فيه، فأنكر ذلك ~~عمر عليه، وقال أيحرم رجل من أصحاب PageV01P113 # رسول الله من داره وقبل وقيل إتمامهما أن تكون النفقة حلالا وقال سفيان ~~إتمامهما ان يحرم لهما قاصدا لا لتجارة وقرأ الشعبي والعمرة لله بالرفع ~~وقال العمرة تطوع والناس جميعا يقرؤونها بالنصب وفي المعنى ms035 قولان قال ابن ~~عمر والحسن وسعيد بن جبير وطاووس وعطاء وابن سيرين هي فريضة وقال جابر بن ~~عبد الله والشعبي هي تطوع وليس يجب في قراءة من قرأ بالنصب انها فرض لأنه ~~ينبغي لمن دخل في عمل هو لله أن يتمه PageV01P114 # قيل معنى الحج مأخوذ من قولهم حججت كذا أي تعرفت كذا فالحاج يأتي مواضع ~~بتعرفها صلى قال الشاعر * يحج مأمومة في قعرها لجف * فاست الطبيب قذاها ~~كالمغاريد * 47 - وقوله جل وعز فان احصر تم يعني منعتم عن إتمامهما وفي ~~الإحصار قولان أحدهما قاله ابن عمر وهو مذهب أهل المدينة قال لا يكون الا ~~من عدو PageV01P115 # قال أبو جعفر: والقول الآخر قاله ابن مسعود، وهو قول أهل الكوفة، أنه من ~~العدو، ومن المرض، وأن من أصابه من ذينك شيء بعث بهدي، فإذا نحر حل. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله. # وروى طاووس عن ابن عباس مثل الأول، وتلا (فإذا أمنتم) قال نهل الأمن إلا ~~من خوف؟. # فقد صار في الآية أشكال، لأن الإحصار عند جميع أهل اللغة إنما هو من ~~المرض، الذي يحبس عن الشيء. # فأما من العدو، فلا يقال فيه إلا: " حصر ". PageV01P116 # يقال حصر، حصرا، وفي الأول: أحصر، إحصارا. # والقول في الآية على مذهب ابن عمر أنه يقال " أقتلت الرجل " أي: عرضته ~~للقتل، و " اقبره " جعل له قبرا، وأحصرته - على هذا - عرضته للحصر، كما ~~يقال: أحبسته أي عرضته للحبس، وأحصر أي أصيب بما كان مسببا للحصر، وهو فوت ~~الحج. # وقد روي عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من عرج، أو كسر، فقد حل، ~~وعليه حجة أخرى ". # قال: فحدثت بذا ابن عباس، وأبا هريرة، فقالا: صدق. # وإنما روى هذا عن عكرمة حجاج الصواف. # وروى الجلة خلاف هذا. # روى سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ~~" لا حصر إلا من عدو ". PageV01P117 # وروى أبو نجيح عن عكرمة أن المحصر يبعث بالهدي، فإذا ms036 بلغ الهدي محله حل، ~~وعليه الحج من قابل. # 48 - ثم قال تعالى: * (فما استيسر من الهدي..) * [آية 196]. # قال ابن عمر وابن الزبير وعائشة: من الإبل والبقر خاصة، شيء دون شيء. # وروى جعفر عن أبيه عن علي رضوان الله عنه: (فما استيسر من الهدي) شاة. # وقال ابن عباس: يكون من الغنم، ويكون شركا في دم، وهو مذهب سعد. ~~PageV01P118 # 49 - ثم قال تعالى: * (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) * قال قال ~~مجاهد يعني يوم النحر [آية 196]. # قال خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد: حتى ينحر. # وقال أكثر الكوفيين: ينحر عنه الهدي في أي يوم شاء في الحرم. # وقال الكسائي في قوله: * (محله) *: إنما كسرت الحاء لأنه من حل يحل، حيث ~~يحل أمره، ولو أراد حيث يحل لكان محله، وإنما هو على الحلال. PageV01P119 # 50 - ثم قال تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه..) * [آية ~~196]. # روى مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنه لما كان مع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، فآذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يحلق رأسه، وقال: " صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل ~~مسكين مدان، أو انسك بشاة ". # قال أبو جعفر: أي ذلك فعلت أجزأ عنك. # وقال عطاء: هذا لمن كان به قمل، أو صداع، أو ما أشبهما. # قال أبو جعفر: وفي الكلام حذف، والمعنى: فحلق، أو اكتحل، أو تداوى بشيء ~~فيه طيب، فعليه فدية. PageV01P120 # 51 - ثم قال تعالى: * (فإذا أمنتم، فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، فما ~~استيسر من الهدي..) * [آية 196]. # قال الربيع بن أنس: " إذا أمن من خوفه، وبرأ من مرضه " أي من خوف العدو، ~~والمرض. # وقال علقمة: إذا برأ من مرضه. # 52 - ثم قال تعالى * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي..) ~~* [آية 196]. # التمتع عند الفقهاء المدنيين والكوفيين: أن يعتمر الذي ليس أهله " حاضري ~~المسجد الحرام " في أشهر الحج، ويحل من عمرته، ثم يحج في تلك السنة، ولم ms037 ~~يرجع إلى أهله بين العمرة والحج، فقد تمتع من العمرة إلى الحج، أي انتفع ~~بما ينتفع به الحلال. # والمتعة، والمتاع في اللغة: الانتفاع، ومنه قوله تعالى PageV01P121 # * (ومتعوهن) *. # وقال أهل المدينة: وكذلك إذا اعتمر قبل أشهر الحج، ثم دخلت عليه أشهر ~~الحج ولم يحل، فحل في أشهر الحج، ثم حج بعد فهو متمتع. # وقال الكوفيون: إن كان طاف أكثر طواف العمرة، قبل دخول أشهر الحج، فليس ~~بتمتع، وإن كان قد بقي عليه الأكثر فهو متمتع. # وقال طاووس: من اعتمر في السنة كلها، في المحرم فما سواه من الشهور، ~~فأقام حتى يحج فهو متمتع. PageV01P122 # وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * يقول: من ~~أحرم بالعمرة في أشهر الحج. # وروى عنه عطاء: العمرة لمن أحصر، ولمن خليت سبيله، أصابتهما هذه الآية. # وروى عنه سعيد بن جبير: على من أحصر الحج في العام القابل، فإن حج فاعتمر ~~في أشهر الحج، فإن عليه الفدية. # فهذه الأقوال عن ابن عباس متفقة، وأصحها ما رواه سعيد بن جبير، لأن اتساق ~~الكلام على مخاطبة من أحصر، وإن كان ممن لم يحصر فتمتع، فحكمه هذا الحكم. # فعلى هذا يصح ما رواه عطاء عنه، وكذلك ما رواه علي بن أبي طلحة، غير أن ~~نص التأويل على المخاطبة لمن أحصر. PageV01P123 # وقال عبد الله بن الزبير: ليس التمتع الذي يصنعه الناس اليوم، يتمتع ~~أحدهم بالعمرة قبل الحج، ولكن الحاج إذا فاته الحج، أو ضلت راحلته، أو كسر ~~حتى يفوته الحج، فإنه يجعله عمرة، وعليه الحج من قابل، وعليه ما استيسر من ~~الهدي. # فتأويل ابن الزبير أنه لا يكون إلا لمن فاته الحج، لأنه تعالى قال: * ~~(فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * فوقع الخطاب لمن فاته الحج ~~بالحصر، وخالفه في هذا الأئمة، منهم " عمر بن الخطاب " و " علي بن أبي طالب ~~" و " سعد " فقالوا: هذا للمحصرين وغيرهم. # ويدلك على أن حكم غير المحصر في هذا كحكم المحصر، قوله تعالى * (فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من ms038 رأسه، ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * فهذا ~~للمحصر وغيره سواء، وكذلك التمتع. # 53 - وقوله جل وعز: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم..) * [آية 196]. # قالت عائشة وابن عمر: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى PageV01P124 # الحج، ممن لم يجد هديا، ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفه، ومن لم يصم ~~صام أيام منى. # وكان ابن عمر يستحب أن يصوم قبل يوم التروية يوما، ويوم التروية، ويوم ~~عرفة. # وقال الشعبي، وعطاء، وطاووس، وإبراهيم: * (فصيام ثلاثة أيام في الحج) * ~~قبل يوم التروية يوما، ويوم التروية، ويوم عرفة. # 54 - ثم قال جل وعز * (وسبعة إذا رجعتم..) * [آية 196]. # روى شعبة عن محمد بن أبي النوار عن حيان السلمي قال: # سألت ابن عمر عن قوله تعالى * (وسبعة إذا رجعتم) * قال: إذا رجعتم إلى ~~أهليكم. PageV01P125 # وروى: سفيان عن منصور عن مجاهد قال: إن شاء صامها في الطريق، إنما هي ~~رخصة. وكذا قال عكرمة والحسن. # والتقدير عند بعض أهل اللغة: إذا رجعتم من الحج أي إذا رجعتم إلى ما كنتم ~~عليه قبل الإحرام من الحل. # وقال عطاء: إذا رجعتم إلى أهليكم، وهذا كأنه إجماع. # 55 - ثم قال عز وجل: * (تلك عشرة كامله..) * [آية 196]. # وقد علم أنها عشرة، وأحسن ما قيل في هذا أنه لو لم يقل: # (تلك عشرة كاملة) وهو جاز أن يتوهم السامع أنه إنما عليه أن يصوم ثلاثة ~~في الحج، أو سبعة إذا رجع، لأنه لم يقل: وسبعة أخرى PageV01P126 # كما يقول: أنا آخذ منك في سفرك درهما، وإذا قدمت اثنين، أي لا آخذ إذا ~~قدمت إلا اثنين. # وقال محمد بن يزيد: لو لم يقل: * (تلك عشرة) جاز أن يتوهم السامع أن ~~بعدها شيئا آخر، فقوله: * (تلك عشرة) * بمنزلة قولك في العدد: فذلك كذا، ~~وكذا. # وأما معنى * (كاملة) * فروى هشيم فيه عن عباد بن راشد، عن الحسن قال: * ~~(كاملة) * من الهدي، أي قد كملت في المعنى الذي جعلت له، فلم يجعل معها ~~غيرها، وهي كاملة الأجر ككمال الهدي. # 56 - ثم قال ms039 تعالى: * (ذلك لمن يكن أهله حاضري المسجد الحرام..) * (آية ~~196]. # قال مجاهد: أهل الحرم وقال الحسن وإبراهيم والأعرج ونافع: هم أهل مكة ~~PageV01P127 # خاصة. # وقال عطاء مكحول: هم أهل المواقيت ومن بعدهم إلى مكة. # قال أبو جعفر: وقول الحسن ومن معه أولى، لأن الحاضر للشيء هو الذي معه، ~~وليس كذا أهل المواقيت، وأهل منى، وكلام العرب لأهل مكة أن يقولوا: هم أهل ~~المسجد الحرام. # قال أبو جعفر: فتبين أن معنى * (حاضري المسجد) * لأهل مكة، ومن يليهم ممن ~~بينه وبين مكة مالا تقصر فيه الصلاة، لأن الحاضر للشيء هو الشاهد له ~~ولنفسه، وإنما يكون المسافر مسافرا، لشخوصه إلى ما يقصر فيه، وإن لم يكن ~~كذلك لم يستحق اسم غائب. PageV01P128 # 57 - وقوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات..) * [آية 197]. # حدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، قال: أخبرنا ~~حجاج بن محمد، قال ابن جريج: قلت لنافع مولى ابن عمر: أسمعت ابن عمر سمى ~~أشهر الحج؟ # قال: نعم سمى شوالا، وذا القعدة وذا الحجة. # وقال ابن عباس: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. # وقال أبو جعفر: والقولان يرجعان إلى شيء واحد، لأن ابن عمر إنما سمى ذا ~~الحجة لأن فيه الحج، وهو شهر حج. # 58 - ثم قال تعالى: * (فمن فرض فيهن الحج..) * [آية 197]. # قال ابن مسعود وابن عمر: (فرض): لبى. PageV01P129 # وعن ابن عباس: أحرم، وقيل: معنى أحرم أوجب على نفسه الأحرام بالعزم وإن ~~لم يلب. # قال أبو جعفر: وحقيقته في اللغة أن (فرض): أوجب. # والمعنى: أوجب فيهن الحج بالتلبية [أو بالنية. واحتمل أن يكون معناه أوجب ~~على نفسه الحج بالتلبية] فيهن، فتكون التلبية والحج جميعا فيهن. # واحتمل أن يكون المعنى: من وأوجب عل نفسه الحج فيهن بالتلبية في غيرهن. # إلا أن محمد بن جعفر الأنباري حدثنا قال: حدثنا عبد الله بن يحيي، قال: ~~أخبرنا حجاج بن محمد قال ابن جريج: أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال: " لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، من أجل ms040 قوله ~~تعالى: * (الحج أشهر PageV01P130 # معلومات فمن فرض فيهن الحج) * فلا ينبغي لأحد أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض ~~". # 59 - ثم قال تعالى: * (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) * [آية 197]. # روى سفيان بن حصيف عن مقسم عن ابن عباس قال: # الرفث الجماع، والفسوق السباب. والجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه. # وكذا قال ابن عمر. # وروى طاووس عن ابن عباس وابن الزبير: الرفث: # التعريض، أي يقول: لو كنا حلالين لكان كذا وكذا. # وقال عطاء وقتادة: الرفث: الجماع، والفسوق: المعاصي، والجدال: أن يماري ~~بعضهم بعضا حتى يغضبه. PageV01P131 # وروى أبو يحيي عن مجاهد في الجدال كما قال عطاء. # وروى [عنه] بن أبي نجيح: لا جدال ولا شك فيه وهو مذهب أبي عمرو بن ~~العلاء. # وعلى ذلك قرأ برفع " رفث وفسوق " وفتح " جدال ". # وهذه الأقوال متقاربة، لأن التعريض بالنكاح من سببه، والرفث أصله: ~~الإفحاش ثم يكنى به عن الجماع، ويبين لك أنه يقع للجماع قوله تعالى (أحل ~~لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم). # والفسوق في اللغة: الخروج عن الشيء. # فسباب المسلم خروج عن طاعة الله. # وقد روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: " سباب المسلم فسق، ~~وقتاله كفر ". PageV01P132 # وقيل: قول عطاء وقتادة: الفسوق: المعاصي، حسن جدا. # على أنه قد روى عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد، عن نافع عن ابن عمر ~~قال الفسوق: إتيان معاصي الله في الحرم، ذأي من صيد وغيره. # فهذا قول جامع لأن سباب المسلم داخل في المعاصي، وكذلك الأشياء التي منع ~~منها المحرم وحده، التي منع المحرم والحلال. # ومعنى قول مجاهد: " لاشك " فيه أنه في ذي الحجة، أن النسأة كانوا ربما ~~جعلوا الحج في غير ذي الحجة، ويقف بعضهم بجمع، وبعضهم بعرفة ويتمارون في ~~الصواب من ذلك. وقال PageV01P133 # النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله ~~السماوات والأرض، وأن الحج في ذي الحجة ". # وقال أبو زيد قال أبو عمرو: أراد فلا يكونن رفث، ولا فسوق في شيء يخرج من ~~الحج. ms041 # ثم ابتدأ النفي فقال: * (ولا جدال في الحج) *. # فأخبر أن الأول نهى. # 60 - ثم قال تعالى: * (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) * [آية 197]. # روى سفيان عن عمرو عن عكرمة قال: " كان أناس يقدمون مكة في الحج بغير ~~زاد، فأمروا بالزاد ". # وقال مجاهد كان أهل اليمن يقولون: لا تتزودوا فتتوصلون من الناس، فأمروا ~~أن يتزودوا. PageV01P134 # وقال قتادة نحو منه. # 61 - ثم قال تعالى: * (فإن خير الزاد التقوى) * [آية 197]. # أي فمن التقوى، أن لا يتعرض الرجل لما يحرم عليه من المسألة. # 62 - ثم قال تعالى: * (واتقون يا أولي الألباب) * [آية 197]. # أي العقول، ولب كل شيء خالصه. # 63 - ثم قال تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم..) * [آية ~~198]. # حدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال: حدثنا الرمادي قال: # أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن دينار، قال: قال ابن ~~عباس: كان ذو المجاز، وعكاظ، متجرا للناس في الجاهلية، فلما كان الإسلام ~~كرهوا ذلك، حتى نزلت: * (ليس عليكم جناح أن PageV01P135 # تبتغوا فضلا من ربكم) * في مواسم الحج. # 64 - ثم قال تعالى: * (فإذا أفضتم من عرفات) * أي اندفعتم. # ويقال: فاض الإناء، إذا امتلأ ينصب من نواحيه. # ورجل فياض: أي يتدفق بالعطاء. # قال زهير: # - وأبيض فياض يداه غمامة * على معتفيه ما تغب نوافله - وحديث مستفيض: أي ~~متتابع. PageV01P136 # وروى أبو الطفيل عن ابن عباس قال: " انما سميت عرفات لأن جبريل كان يقول ~~لإبراهيم عليهما السلام: هذا موضع كذا. # فيقول: عرفت، وقد عرفت، فلذلك سميت عرفات ". # وقال الحسن وسعيد بن جبير وعطاء ونعيم بن أبي هند: نحوا منه. # وقال ابن المسيب قال: علي بن أبي طالب رضي الله عنه: # بعث الله جبريل إلى إبراهيم صلى الله عليهما حتى [إذا] أتى عرفات قال: ~~عرفت. وكان قد أتاها من قبل ذلك، ولذلك سميت عرفة. # 65 - ثم قال تعالى: * (فاذكروا الله عند المشعر الحرام..) * [آية 198]. # قال ابن عباس وسعيد بن جبير: ما بين الجبلين مشعر. PageV01P137 # قال قتادة: هي جمع، قال: وإنما سميت جمعا، لأنه يجمع فيها بيت صلاة " ~~المغرب ms042 والعشاء ". # قال أبو إسحاق: المعنى: واذكروا بتوحيده، والمعنى الثناء عليه (وإن كنتم ~~من قبله) أي من قبل هدايته. # 66 - وقوله تعالى * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس..) * [آية 199]. # قالت عائشة وابن عباس: " كانت العرب تقف بعرفات، فتتعظم قريش أن تقف ~~معها، فتقف قريش بالمزدلفة، فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفات مع الناس ". # وقال الضحاك: الناس إبراهيم صلى الله عليه وسلم. # قال أبو جعفر: والأول أولى. PageV01P138 # روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: ~~" خرجت في طلب بعير لي بعرفة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ~~بعرفة مع الناس، قبل أن يبعث، فقلت: والله إن هذا من الحمس، فما شأنه واقفا ~~ها هنا "؟ # قال أبو جعفر: الحمس: الذين شددوا في دينهم، والحماسة الشدة [ويقال " ثم ~~"] في اللغة تدل على الثاني بعد الأول، وبنيهما مهلة.. وقد قال الله تعالى ~~بعد * (فاذكروا الله عند المعشر الحرام) * * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) ~~*. # وإنما الإفاضة من عرفات، قبل المجيء إلى المعشر الحرام؟. PageV01P139 # وفي هذا جوابان: # أحدهما: أن (ثم) بمعنى الواو. # والجواب الثاني: وهو المختار أن (ثم) على بابها، والمعنى ثم أمرتم ~~بالإضافة من عرفات من حيث أفاض الناس. # وفي هذا معنى التوكيد لأنهم أمروا بالذكر عند المعشر الحرام، وأفاضوا من ~~عرفات ثم وكدت عليهم الإفاضة من حيث أفاض الناس، لا من حيث كانت قريش تفيض. # وقال الله تعالى: * (ثم آتينا موسى الكتاب) *، ويقال فلان كريم، ثم إنه ~~يتفقدنا ثنا، وفلان يقاتل الناس ثم إنه رديء في نفسه، أي ثم أزيدك في خبره. # وفي الآية قول آخر حسن على قول الضحاك: * (الناس) *: إبراهيم عليه ~~السلام، فيكون المعنى من حيث أفاض إبراهيم الخليل وهو المشعر الحرام. ~~PageV01P140 # ويكون هذا مثل (الذين قال لهم الناس) وذلك " نعيم بن مسعود الأشجعي ". # وقد روي: عنه أنه قال: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناسي) يعني آدم، وهذه ~~قراءة شاذة. # 67 - ثم قال تعالى * (فإذا قضيتم مناسككم..) * [آية 200]. # قال مجاهد: إراقة الدماء. ms043 # 68 - ثم قال تعالى: * (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا..) * [آية ~~200]. # روى أبو مالك وأبو صالح عن ابن عباس: " كانت العرب PageV01P141 # إذا قضت مناسكها وأقاموا بمنى، فيقوم الرجال فيسأل الله فيقول: # اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة، عظيم القبة، كثير المال، فأعطني مثل ما ~~أعطيته ". # أي ليس يذكر الله تعالى، إنما يذكر أباه، ثم يسأل أن يعطى في الدنيا. # 69 - وقوله جل وعز * (فمن الناي من يقول ربنا آتنا في الدنيا، وماله في ~~الآخرة من خلاق) * [آية 200]. # قال ابن عباس: (الخلاق) النصيب، والمؤمنون يقولون (ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة) * قال: المال * (وفي الآخرة حسنة) * قال: الجنة. PageV01P142 # وقال هشام عن الحسن: (آتنا في الدنيا حسنة) قال: # العلم والعبادة، (وفي الآخرة حسنة) قال: الجنة. # وروى معمر عن قتادة قال: في الدنيا عافية، وفي الآخرة عافية. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، إلى أن الحسنة والنعمة من ~~الله. # ثم قال تعالى: * (وقنا) * أي اصرف عنا. # يقال منه: وقيته كذا: أقيه، وقاية، ووقاية، ووقاء. وقد يقال: وقاك الله ~~وقيا. PageV01P143 # 70 - ثم قال تعالى: * (والله سريع الحساب) * [آية 202]. # أي قد علم ما للمحاسب وما عليه، قبل توقيفه على حسابه، وهو يحاسبه بغير ~~تذكر، ولا روية، وليس الآدمي كذلك. # 71 - ثم قال تعالى * (واذكروا الله في أيام معدودات..) * [آية 203]. # أي بالتوحيد والتعظيم * (في أيام معدودات) * أي محصيات. # أمروا بالتكبير أدبار الصلوات، وعند الرمي مع كل حصاة من حصى الجمار. # وروى سفيان عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن الديلي قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (أيام منى ثلاثة أيام " أيام التشريق " فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه). # وروى نافع عن ابن عمر: الأيام المعلومات والمعدودات PageV01P144 # جميعهن أربعة أيام، فالأيام المعلومات: يوم النحر، ويومان بعده، ~~والمعدودات: ثلاثة أيام بعد يوم النحر (واذكروا الله في أيام معدودات فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم على ومن تأخر فلا إثم عليه). # وروي عن عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وابن عباس (فلا إثم ms044 عليه) مغفور ~~له. # وقال عطاء، وإبراهيم، ومجاهد، وقتادة (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) ~~في تعجيله، * (ومن تأخر فلا إثم عليه) * في تأخيره. PageV01P145 # 72 - ثم قال تعالى: * (لمن اتقى..) * [آية 203]. # قال عبد الله بن عمر: أبيح ذا لتعجيل من اتقى. # فالتقدير على هذا: الإباحة لمن أتقى. # وقال ابن مسعود: إنها مغفرة للذنوب لمن اتقى في حجه. # قال أبو جعفر: وهذا القول مثل قوله الأول، وأما قول إبراهيم: (ومن تأخر ~~فلا إثم عليه) في تأخيره، فتأويل بعيد، لأن المتأخر قد بلغ الغاية، ولا ~~يقال: لا حرج عليه!!. # وقد قيل: يجوز أن يقال: لا حرج عليه، لأن رخص الله يحسن الأخذ بها، فأعلم ~~الله تبارك وتعالى أنه لا إثم عليه في تركه الأخذ بالرخص. PageV01P146 # ويدل على صحة قول ابن مسعود حديث شعبة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته ~~أمه ". # والمعنى على هذا: من حج فاتقى في حجه ما ينقصه فلا إثم عليه من الذنوب ~~الخالية. # أي قد كفر الحج عنه. # والتقدير: تكفير الإثم لمن اتقى. # حدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال: حدثنا حاجب بن سليمان قال: حدثنا وكيع ~~قال: حدثنا سفيان الثوري عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ". # قال أبو جعفر: وقول أبي العالية: (لا أثم عليه) ذهب إثمه كله إن اتقى ~~الله فيما بقي أي من عمره. PageV01P147 # 73 - وقوله تعالى: * (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا..) * ~~[آية 204]. # قال ابن عباس: علانيته (ويشهد الله) في الخصومة أن ما يريد الحق، ولا ~~يطلب الظلم (وهو ألد الخصام) ظالم. # وقال محمد بن كعب: هم المنافقون. PageV01P148 # وقرأ ابن محيصن: (ويشهد الله) بفتح الياء والهاء والرفع - ومعناه: يعلم ~~الله. # 74 - ثم قال تعالى: * (وهو ألد الخصام) *. # قال مجاهد: أي ظالم لا يستقيم. # وقال قتادة: شديد جدل بالباطل. # والألد ms045 في اللغة: الشديد الخصومة، مشتق من اللديدين وهما صفحتا العنق. # أي في أي جانب أخذ من الخصومة غلب، كما قال الشاعر: # - إن تحت الأحجار حزما وجودا * وخصيما ألد ذا مغلاق - ويروى " معلاق " ~~ويقال: هو من لديدي الوادي، أي جانبيه. PageV01P149 # فصاحب هذه الصفة، يأخذ من جانب ويدع الإستقامة، واللدود في أحد الشقين. # وقال أبو إسحق: الخصام جمع خصم. # 75 - ثم قال تعالى: * (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث ~~والنسل..) * [آية 205]. # أي إذا فارقك أسرع في فساد الحرث والنسل. # وروى أبو مالك عن ابن عباس " نزلت في الأخنس بن شريق، خرج من عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر، فأحرق الزرع، وعقر ~~الحمر. # وروى أبو إسحق عن التميمي عن ابن عباس قال: الحرث حرث الناس، والنسل نسل ~~كل دابة. PageV01P150 # قال قتادة: الحرث الزرع: والنسل: نسل كل شيء. # وحدثنا محمد بن شعيب قال: أخبرني أحمد بن سعيد قال: # حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي عن علي بن الحكم عن الضحاك: أما قوله: ~~(ويهلك الحرث والنسل) فالناس وكل دابة، وأما الحرث فهي: الجنان، والأصل ~~النابت. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة المعاني، والمعنى: # يحرق ويخرب ويقتل. # 76 - ثم قال تعالى: * (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) *. # [آية 206]. # حدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا ~~أبو بكر بن عياش عن أبي إسحق عن سعيد بن وهب قال: قال عبد الله " كفى ~~بالرجل إثما أن يقول له أخوه: اتق الله، فيقول: عليك نفسك، أأنت تأمرني "؟. ~~PageV01P151 # 77 - وقوله تعالى: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله..) * ~~[آية 207]. # أي يبيع، ومعنى يبيع نفسه: يبذلها في الله. # قال سعيد بن المسيب: أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاتبعه نفر من قريش من المشركين، فنزل عن راحلته، فانتثر ما في كنانته، أخذ ~~قوسه، ثم قال: يا معشر قريش: لقد علمتم أنى من أرماكم رجلا، وأيم الله لا ~~تصلون إلي ms046 حتى أرمي بما في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ~~ثم افعلوا ما شئتم، فقالوا: دلنا على بيتك ومالك بمكة، ونخلي عنك!! # وعاهدوه ففعل، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبا يحيى ربح ~~البيع [ربح البيع] فأنزل الله: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة ~~الله) * PageV01P152 # وقال قتادة: هم المهاجرون والأنصار. # 78 - وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة..) * ~~[آية 208]. # قال مجاهد: يعني الإسلام. # وروى أبو مالك عن ابن عباس قال: يقول في الإسلام جميعا. # قال أبو جعفر: وأصل السلم: الصلح والمسالمة، فيجوز أن يكون المعنى اثبتوا ~~على الإسلام، ويجوز أن يكون المعنى لمن آمن لسانه. PageV01P153 # وقد روي أن قوما من اليهود أسلموا وأقاموا على تحريم السبت، فأمرهم الله ~~أن يدخلوا في جميع شرائع الإسلام. # 79 - ثم قال تعالى: * (ولا تبتغوا خطوات الشيطان..) * [آية 209]. # قال الضحاك: هي الخطايا التي يأمر بها. # قال أبو إسحاق: أي لا تقفوا آثاره، لأن ترككم شيئا من شرائع الإسلام ~~اتباع للشيطان. # 80 - ثم قال تعالى * (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات..) * [آية ~~210]. # أي تنحيتم عن القصد. # (فاعلموا أن الله عزيز) لا تعجزونه ولا يعجزه شيء (حكيم) فيما فطركم عليه ~~وشرع لكم من دينه. PageV01P154 # 81 - ثم قال تعالى: * (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام..) ~~* [آية 210]. # قال مجاهد: إن الله يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام. # وقيل: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) بما وعدهم من الحسنات والعذاب ~~(فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) أي بخذلانه إياهم. # وهذا قول أبي إسحق. # وقال الأخفش سعيد: (أن يأتيهم الله) يعني أمره. # لأن الله تعالى لا يزول، كما تقول: خشينا أن تأتينا بنو أمية، وإنما تعني ~~حكمهم. PageV01P155 # * (وقضي الأمر) * أي فرغ لهم ما كانوا يوعدون. # 82 - ثم قال تعالى: * (وإلى الله ترجع الأمور) * [آية 210]. # وهي راجعة إليه في كل وقت. # قال قطرب: المعنى إن المسألة عن الأعمال، والثواب فيها والعقاب يرجع إليه ~~يوم القيامة، ms047 لأنهم اليوم غير مسؤولين عنها. # وقال غيره وقد كانت في الدنيا أمور إلى قوم يجورون فيها. # فيأخذون ما ليس لهم، فيرجع ذلك كله إلى الله، يحكم فيه بالحق. # وبعده: * (وقضي بالحق) * أي فصل القضاء بالعدل بين الخلق. PageV01P156 # 83 - ثم قال تعالى: * (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة..) * [آية ~~211]. # أي في تصحيح أمر النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال مجاهد: ما ذكر منها في القرآن، وما لم يذكر، قال: # وهم يهود. # 84 - ثم قال تعالى: * (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته) *. # [آية 211]. # قال مجاهد: أي يفكر بها، وقيل لهم هذا لأنهم بدلوا ما في كتبهم. # 85 - ثم قال تعالى: * (زين للذين كفروا الحياة الدنيا..) * [آية 212] قال ~~أبو إسحق: أي زينها لهم إبليس، لأن الله قد زهد فيها، واعلم أنها متاع ~~الغرور. # وقيل: معناه إن الله خلق الأشياء المعجبة، ولا فنظر إليها الذين ~~PageV01P157 # كفروا بأكثر من مقدورها. # 86 - ثم قال عز وجل: * (ويسخرون من الذين آمنوا..) * [آية 212]. # قال: أي في ذات اليد. # قال ابن جريح: يسخرون منهم في طلب الآخرة. # قال قتادة: * (فوقهم) * أي الجنة. # 87 - ثم قال تعالى: * (والله يرزق من يشاء بغير حساب) * [آية 212]. # ليس يرزق المؤمن على قدر إيمانه، ولا يرزق الكافر على قدر كفره. ~~PageV01P158 # أي ليس يحاسب في الرزق في الدنيا على قدر العمل. # وقال قطرب: المعنى - والله أعلم - أنه يعطي [العباد من الشيء المقسوم] لا ~~من عدد أكثر منه أخذه منه، كالمعطي من الآدميين الألف من الألفين. # قال: ووجه آخر أن من أنفق شيئا لا يؤاخذ به، كان ذلك بغير حساب. # 88 - وقوله تعالى: * (كان الناس أمة واحدة..) * [آية 213]. # قال مجاهد: آدم أمة واحدة. # وروى سعيد بن جبير عن قتادة قال يقول: " كانوا على شريعة من الحق كلهم ". ~~PageV01P159 # ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم يعمل بطاعة الله على ~~الهدى، وعلى شريعة الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعث الله نوحا. # قال أبو جعفر: (أمة) من قولهم: أممت كذا أي قصدته. ms048 # فمعنى (أمة) أن مقصدهم واحد، ويقال للمنفرد " أمة " أي مقصده غير مقصد ~~الناس. # والأمة القامة، كأنها مقصد سائر البدن، الإمة - بالكسر - النعمة، لأن ~~الناس يقصدون قصدها، وقيل: إمام، لأن الناس يقصدون قصد ما يفعل. # 89 - ثم قال تعالى: * (وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما ~~اختلفوا فيه) * [آية 213]. # أي يفصل الكتاب بالحكم. PageV01P160 # وقرأ الجحدري: (ليحكم) بضم الياء وفتح الكاف. # وقال الفرزدق: # - ضربت عليك العنكبوت بنسجها * وقضى عليك به الكتاب المنزل - 90 - ثم قال ~~تعالى: * (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه) * [آية 213]. # أي وما اختلف في الكتاب إلا الذين أعطوه. # قال أبو إسحق: أي وما اختلف في حقيقة أمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~الذين أعطوا علم حقيقته عليه الصلاة والسلام. PageV01P161 # * (بغيا بينهم) * أي للبغي، أي لم يوقعوا الاختلاف إلا للبغي.. # 91 - وقوله جل وعز * (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق ~~بأذنه..) * [آية 213]. # وروى أبو مالك عن ابن عباس: اختلف الكفار فيه، فهدى الله الذين آمنوا ~~للحق من ذلك. # روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولا الجنة، بيد أنهم ~~أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من ~~الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه [فهدانا الله له] فالناس لنا فيه تبع، ~~فغدا لليهود، وبعد غد للنصارى ". # وفي بعض الحديث: " هدانا الله ليوم الجمعة ". PageV01P162 # وقال زيد بن أسلم: اختلفوا، فاتخذت اليهود السبت، والنصارى الأحد، فهدى ~~الله أمة محمد للجمعة. # واختلفوا في القبلة، واختلفوا في الصلاة، والصيام، فمنهم من يصوم عن بعض ~~الطعام، ومنهم من يصوم بعض النهار. # واختلفوا في " إبراهيم " فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. # قال أبو زيد: واختلفوا في عيسى، فجعلته اليهود لفرية، وجعلته النصارى ~~ربا، فهدى الله المؤمنين. # قال أبو إسحق: * (بأذنه) * أي بعلمه. # 92 - ثم قال تعالى * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة..) * [آية 214]. # (أم) ههنا للخروج من حديث إلى حديث. PageV01P163 # 93 - ثم قال تعالى: * (ولما ms049 يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم..) * [آية ~~214]. # حكى النضر بن شميل أن " مثل " يكون بمعنى " صفة ". # ويجوز أن يكون المعنى: ولما يصبكم مثل الذي أصاب الذين من قبلكم. و ~~(خلوا) أي مضوا. # (مستهم البأساء والضراء) أي الفقر والمرض. # (وزلزلوا) خوفوا وحركوا بما يؤذي. # قال أبو إسحق: أصل الزلزلة من زل الشيء عن مكانه، فإذا قلت: زلزلته ~~فمعناه: كررت زلزلته من مكانه. # 94 - ثم قال تعالى: * (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) ~~*؟ [آية 214]. # أبي بلع الجهد بهم حتى استبطأوا لم النصر. PageV01P164 # وقال الله تعالى: * (ألا إن نصر الله قريب) * أي هو ناصر أوليائه لا ~~محالة. # 95 - ثم قال تعالى: * (يسألونك ماذا ينفقون..) *؟ [آية 215]. # أي يتصدقون ويعطون. # * (قل ما أنفقتم من خير فللوالدين، والأقربين، واليتامى، والمساكين، وابن ~~السبيل..) * [آية 215]. # قيل: كانوا سألوا على من ينبغي أن يفضلوا؟. # فقيل: أولى من أفضل عليه هؤلاء. PageV01P165 # 96 - ثم قال تعالى: * (وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم) * [آية 215]. # أي يحصيه، وإذا أحصاه جازى عليه. # 97 - ثم قال تعالى: * (كتب عليكم القتال وهو كره لكم..) * [آية 216]. # أكثر أهل التفسير على أن الجهاد فرض، وأن المعنى: فرض عليكم القتال، إلا ~~أن بعضهم يكفي من بعض. # قال الله تعالى: * (وقاتلوا في سبيل الله) *. # قال أبو طلحة في قوله تعالى: * (انفروا خفافا وثقالا) * ما سمعت الله عذر ~~أحدا. # إلا أن سفيان الثوري قال: الجهاد تطوع، ومعنى * (كتب PageV01P166 # عليكم القتال) * على تفضيله. # ثم قال: * (وهو كره لكم) * [آية 216]. # قال أبو إسحق: التأويل وهو ذو كره لكم، وكرهت الشيء كرها، وكرها، وكراهة، ~~وكراهية. # وقال الكسائي: كأن الكره من نفسك، والكره - بالفتح - ما أكرهت عليه. # * (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) * [آية 216]. # أي إن قتل كان شهيدا، وإن قتل أثيب وغنم، وهدم أمر الكفر، واستدعى ~~بالقتال دخول من يقاتله في الإسلام. # * (وعسى أن تحبوا شيئا) * القعود عن القتال. PageV01P167 # 98 - قوله تعالى: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه ~~كبير..) * [آية 217]. # روى سعيد عن قتادة قال: ms050 فكان القتال فيه كبيرا - كما قال تعالى - ثم نسخ ~~في براءة: * (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) *. # روى أبو السيار عن جندب بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~رهطا، وبعث عليهم أبا عبيدة بن الحارث - أو عبيدة بن الحارث - فلما ذهب ~~لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث " عبد الله بن ~~جحش " وكتب له كتابا، وأمره لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال: ~~لا تكرهن أصحابك على المسير، فلما بلغ المكان قرأ الكتاب فاسترجع، وقال: ~~سمعا وطاعة لله ورسوله، قال: فرجع رجلان، ومضى بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي ~~فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من PageV01P168 # رجب، فقال المشركون: قتلتم في الشهر الحرام!! فأنزل الله تعالى * ~~(يسألونك عن الشهر الحرام) * الآية. # وقيل: إن لم يكونوا أصابوا وزرا، فليس لهم أجر، فأنزل الله تعالى: * (إن ~~الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله) * إلى آخر الآية. # قال مجاهد: (قل قتال فيه كبير) أي عظيم. # وتم الكلام. ثم ابتدأ فقال: (وصد عن سبيل الله وكفر به) أي بالله ~~(والمسجد الحرام) أي وصد عن المسجد الحرام. PageV01P169 # (وإخراج أهله منه) يعني المسجد الحرام (أكبر عند الله) من القتل في الشهر ~~الحرام * (والفتنة أكبر من القتل) * قال الشعبي: أي الكفر، والمعنى: ~~أفعالكم هذه كفر. # والكفر أكبر من القتل في الشهر الحرام. # 99 - ثم قال تعالى: * (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن ~~استطاعوا..) * [آية 217]. # قال مجاهد: يعني كفار قريش. # وقوله تعالى: * (أولئك يرجون رحمة الله..) * [آية 218]. # ومعنى (يرجون رحمة الله) وقد مدحهم؟! أنهم لا يدرون ما يختم لهم به. # 100 - وقوله تعالى: * (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ~~ومنافع للناس..) * [آية 219]. PageV01P170 # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: * (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما ~~إثم كبير ومنافع للناس) * ثم أنزل: # * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون..) * [فكانوا ~~يدعونها] فإذا صلوا العشاء شربوها، فلا يصبحون حتى يذهب عنهم السكر، فإذا ~~صلوا ms051 الغداة شربوها، فما يأتي الظهر حتى يذهب عنهم السكر، ثم إن ناسا ~~شربوها، فقاتل بعضهم بعضا، وتكلموا بما لا يرضي الله، فأنزل الله تعالى: * ~~(إنما الخمر والميسر، والأنصاب، والأزلام رجس من عمل الشيطان، فاجتنبوه..) ~~*. # فحرم الله الخمر ونهى عنها، وأمر باجتنابها، كما أمر باجتناب الأوثان. # وروى أبو توبة عن ابن عمر: أنزلت (إنما الخمر) إلى قوله (فهل أنتم ~~منتهون) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت. PageV01P171 # وقال عمرو بن شرحبيل: فقال عمر: انتهينا، فإنها تذهب المال، والعقل. # وأهل التفسير يذهبون إلى أن المحرم لها هذا. # وقال بعض الفقهاء: المحرم لها آيتان. # إحداهما: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم). # قال أبو إسحق: الخمر هذه المجمع عليها، وقياس كل ما تحمل عملها أن يقال ~~له خمر، وأن يكون بمنزلتها في التحريم، لأن PageV01P172 # إجماع العلماء أن القمار كله حرام. وإنما ذكر الميسر من بينه، فجعل كله ~~قياسا على الميسر، والميسر إنما يكون قمارا في الجزر خاصة، وكذلك كل ما كان ~~كالخمر فهو بمنزلتها. # وتأويل الخمر في اللغة: أنه ما ستر على العقل، يقال لكل ما ستر الإنسان ~~من شجر وغيره: خمر، وما ستره من شجر خاصة الضرا مقصور. # ودخل في " خمار الناس " أي في الكثير الذي يستتر فيه. # وخمار المرأة قناعها، لأنه يغطي [الرأس] والخمرة التي سجد عليها، لأنها ~~تستر الوجه عن الأرض. وكل مسكر خمر، لأنه يخالط العقل ويغطيه، وفلان مخمور ~~من كل مسكر. PageV01P173 # قال سعيد بن جبير ومجاهد: الميسر القمار كله. # فأما الإثم الذي في الخمر فالعداوة والبغضاء، وتحول بين الإنسان وبين ~~عقله الذي يميز به، ويعرف به ما يجب لخالقه. # والقمار يورث العداوة، لأن مال الإنسان يصير إلى غيره بغير جزاء يأخذه ~~عليه. # والمنافع: لذة الخمر، والربح فيها، ومصير الشيء إلى الإنسان في القمار ~~بغير كد. # وقال الضحاك: منافعهما قبل التحريم، وإثمهما بعد التحريم. # 101 - وقوله تعالى: * (ويسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو..) * [آية 219]. ~~PageV01P174 # قال طاووس: اليسير من كل شيء. # وقال خالد بن أبي عمران: ms052 سالت القاسم وسالما فقالا: # فضل المال: ما يصدق به عن ظهر غنى. # وقال قتادة: هو الفضل. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، لأن العفو في اللغة: ما ~~سهل. # يقال: خذ ما عفا لك: أي ما سهل لك. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقة ما تصدق به عن ظهر ~~غنى). # فعلى هذا تأويل قول القاسم وسالم. وفي المعنى قول آخر. # قال مجاهد: هي الصدقة المفروضة، والظاهر يدل على PageV01P175 # القول الأول. # 102 - ثم قال تعالى: * (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في ~~الدنيا والآخرة..) * [آية 219]. # قال أبو جعفر: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: ~~حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة في قول تعالى * (لعلكم تتفكرون ~~في الدنيا والآخرة). # قال: يقول: لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة فتعرفون فضل الآخرة على ~~الدنيا. # قال أبو جعفر: والتقدير على قول قتادة لعلكم تتفكرون في أمر الدنيا ~~والآخرة. # وقيل: هو على التقديم والتأخير أي كذلك يبين الله لكم الآيات في أمر ~~الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون!!. PageV01P176 # 103 - ثم قال تعالى: * (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير..) * [آية ~~220]. # قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت: * (إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما..) * إلى آخرها، قالوا: هذه موجبة، فاعتزلوهم وتركوا خلطتهم، ~~فشق ذلك عليهم، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الغنم قد بقيت ليس لها ~~راع، والطعام ليس له من يصنعه، فنزلت: * (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم ~~خير..) * إلى آخرها. # 104 - وقوله تعالى: * (والله يعلم المفسد من المصلح..) * [آية 220]. # أي يعلم من يخالطهم للخيانة، ومن لا يريد الخيانة. # 105 - ثم قال تعالى: * (ولو شاء الله لأعنتكم..) * [آية 220]. ~~PageV01P177 # قال مجاهد: أي لو شاء لم يطلق لكم مخالطتهم، في الأدم والمرعى. # وروى الحكم عن مقسم عن ابن عباس (ولو شاء الله لأعنتكم) قال: لو شاء لجعل ~~ما أحببتم من أموال اليتامى موبقا. # وقال أبو عبيدة: * (لأعنتكم) * لأهلككم. # وقال أبو إسحق: حقيقته ms053 لكلفكم ما يشتد عليكم فتعنتون. # قال: وأصل العنت في اللغة: من قولهم " عنت البعير عنتا " إذا حدث في رجله ~~كسر بعد جبر، لا يمكنه معه تصريفها. PageV01P178 # (إن الله عزيز) أي يفعل بعزته ما يحب، لا يدفعه عنه أحد. # (حكيم) ذو حكمة فيما أمركم به، من أمر اليتامى وغيره. # 106 - وقوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن..) * [آية 221]. # أكثر أهل العلم على أن هذه الآية منسوخة، نسخها: # * (اليوم أحل لكم الطيبات) * إلى قوله * (والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم) *. # هذا قول ابن عباس ومكحول، وهو مذهب الفقهاء " مالك وسفيان والأوزاعي ". # وروى سفيان عن حماد قال: سألت سعيد بن جبير عن نكاح اليهودية والنصرانية ~~فقال: لا بأس به، قال: قلت: فإن الله يقول: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ~~فقال: أهل الأوثان PageV01P179 # والمجوس. # وروى معمر عن قتادة: (ولا تنكحوا المشركات) قال: # المشركات ممن ليس من أهل الكتاب، وقد تزوج حذيفة يهودية أو نصرانية. # فأما (المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) فقيل: هن العفائف، ~~والإماء. # 107 - ثم قال تعالى: * (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا..) * [آية 221]. # أي: لا تزوجوهم بمسلمات * (ولو أعجبكم) * أي: # وإن أعجبكم أمره في الدنيا، فمصيره إلى النار. PageV01P180 # * (أولئك يدعون إلى النار) *. # أي: يعلمون بأعمال أهلها، فيكون نسلكم يتربى مع من هذه حاله. # * (والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بأذنه..) * [آية 221]. # [أي يدعوكم إلى أعمال أهل الجنة]. # * (والمغفرة بأذنه) *. # قيل: أي بعلمه، أي ما دعاكم إليه وصلة إليهما. # وقيل: بما أمركم به * (ويبين آياته) * أي علاماته. # * (لعلهم يتذكرون) * ليكونوا على رجاء التذكر. # 108 - ثم قال تعالى * (ويسألونك عن المحيض، قل هو أذى..) * [آية 222]. ~~PageV01P181 # قال قتادة: أي قذر. # وروى ثابت عن أنس (أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت، ~~فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في بيت، فسئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: # * (يسئلونك عن المحيض، قل هو أذى، فاعتزلوا النساء في المحيض) * الآية، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جامعوهن في البيوت، ms054 واصنعوا كل شيء ~~إلا النكاح ". # فتبين بهذا الحديث معنى * (فاعتزلوا النساء في المحيض) * أن معناه ~~فاعتزلوهن في الجماع فقط. # 110 - ثم قال تعالى: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن..) * [آية 222]. ~~PageV01P182 # أي حتى ينقطع الدم عنهن. # وقرأ أهل الكوفة: * (يطهرن) * أي: يغتسلن. # وكذا معنى * (يتطهرن) *، قرأه بن مسعود، وأبي. # وقد عاب قوم * (يطهرن) * - بالتخفيف - قالوا: لأنه لا يحل المسيس حتى ~~يغتسلن. # قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم، فيجوز أن يكون معناه كمعنى * (يطهرن) *، ~~ويجوز أن يكون معناه حتى يحل لهن أن يتطهرن، كما يقال للمطلقة إذا انقضت ~~عدتها: قد حلت للرجال، وقد بين ذلك بقوله: * (فإذا تطهرن) *. # 111 - ثم قال تعالى: * (فأتوهن من حيث أمركم الله..) * [آية 222]. # قال مجاهد: من حيث نهوا عنه في محيضهن. PageV01P183 # وقال إبراهيم: في الفرج. # وقال ابن الحنيفة: من قبل التزويج، من قبل الحلال. # وقال أبو رزين: من قبل الطهر. # وقال أبو العالية: * (ويحب المتطهرين) * من الذنوب. # وقال عطاء: بالماء. # قال أبو جعفر: وقول عطاء أولى، للحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~- لأهل مسجد قباء -: " إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا، أفلا ~~تخبروني؟ قالوا: يا رسول الله نجده مكتوبا علينا في التوراة: الاستنجاء ~~بالماء. # وهذا لما نزل: * (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) *. PageV01P184 # 112 - وقوله تعالى: * (نساؤكم حرث لكم..) * [آية 223]. # أي موضع حرث لكم، كما تقول: هذه الدار منفعة لك، أي مكان نفع لك، ~~فالمعنى: أنكم تحرثون منهن الولد. # 113 - ثم قال تعالى: * (فأتوا حرثكم أنى شئتم..) * [آية 223]. # أصح ما روي في هذا أن مالك بن أنس، وسفيان، وشعبة، رووا عن محمد بن ~~المنكدر، عن جابر، أن اليهود قالوا: # " من أتى امرأة في فرجها من دبرها، خرج ولدها أحول، فأنزل الله: * ~~(نساؤكم حرث لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم) *. # وكذلك قال مجاهد: " قائمة، وقاعدة، ومقبلة، ومدبرة، في الفرج ". ~~PageV01P185 # وروى أبو إسحاق عن زايدة عن عميرة قال: " سألت ابن عباس عن العزل فقال: * ~~(نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * إن شئت فاعزل، وإن شئت فلا تعزل ~~". # قال ms055 أبو جعفر: وقال الضحاك: * (أنى شئتم) * متى شئتم. # ومعناه من أين شئتم، أي من أبي الجهان شئتم. # قال أبو جعفر: وأصل الحرث ما يخرج مما يزرع، والله تعالى يخلق من النطفة ~~الولد. # وقوله تعالى: * (واتقوا الله) * فدل على العظة في أن لا يجاوزوا هذا. # 114 - ثم قال تعالى: * (وقدموا لأنفسكم) * [آية 223]. # أي الطاعة. # وقيل: في طلب الولد. PageV01P186 # 115 - وقوله تعالى: * (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا ~~وتصلحوا بين الناس..) * [آية 224]. # قال سعيد بن جبير ومجاهد: وهذا لفظ سعيد - هو الرجل يحلف أن لا يبر، ولا ~~يصلي، ولا يصلح، فيقال له: بر فيقول: قد حلفت. # والتقدير في العربية: كراهة أن تبروا. # 115 - وقوله تعالى * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم..) * [آية 225]. # فيه أقوال: # قال أبو هريرة، وابن عباس، وهذا لفظ أبي هريرة: لغو اليمين: حلف الإنسان ~~على الشيء، يظن أنه [كما] حلف عليه، PageV01P187 # فإذا هو غير ذلك. # وقال الحسن بهذا القول، ومجاهد، ومنصور، ومالك. # وروى مالك، وشعبة، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت " لغو ~~اليمين قول الإنسان: لا والله وبلى والله " وقال بهذا الشعبي. # وقال سعيد بن جبير: هو الرجل يحلف في الأمر الحلال يحرمه. # وقال زيد بن أسلم قولا رابعا قال: وهو قول الرجل: أعمى الله بصري إن لم ~~أفعل كذا أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا، فلو آخذه بهذا لم يترك له ~~شيئا. PageV01P188 # * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *. # قال: نحو الرجل: هو كافر، هو مشرك، لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قبله. # قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال قول عائشة، لأن يحيى القطان قال: حدثنا ~~هشام بن عروة قال أخبرني أبي عن عائشة، في قوله: * (لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم) * قالت: نزلت في قول الرجل: لا والله، وبلى والله. # فهذا إخبار منها عن علمها بحقيقة ما نزلت فيه هذه الآية. # واللغو في اللغة ما يلغى، فيقول الرجل عند الغضب والعجلة: لا والله، وبلى ~~والله، مما يعقده عليه قلبه. # وقول أبي ms056 هريرة وابن عباس غير خارج من ذا أيضا، لأن PageV01P189 # الحالف إذا حلف على الشيء، يظن أنه الذي حلف عليه فلم يقصده إلى غير ما ~~حلف عليه، فيحلف على ضده، واليمينان لغو، والله أعلم. # فأما قول سعيد بن جبير فبعيد، لأن ترك ما حلف عليه من حلال يحرمه، إذا ~~كفر فليس مذنبا معفوا عنه، بل مثابا [قابلا] أمر الله. # وقول زيد بن أسلم محال، لأن قول الرجل: أعمى الله بصري دعاء وليس بيمين. # وقيل: اللغو قد ألغي إثمه. PageV01P190 # 116 - ثم قال تعالى: * (والله غفور حليم) * [آية 225]. # أي غفر لكم يمين اللغو، فلم يأمركم فيها بكفارة، ولا ألزمكم عقوبة. * ~~(حليم) * في تركه المعاجلة بالعقوبة لمن حلف كاذبا، والله أعلم. # 117 - وقوله تعالى * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *. # قال ابن جريج: قلت لعطاء: قلت لشيء أعمده: والله لا أفعله; ولم أعقده; ~~قال: وذلك أيضا مما كسبت قلوبكم، وتلا: # * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *. قال عطاء: والتعقيد " والله الذي لا ~~إله إلا هو ". # ففسر عطاء أن قوله " والله لا أفعل " مما اكتسبه القلب، PageV01P191 # وفيه الكفارة، وأن اليمين " والله لا إله إلا هو ".. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد: * (بما كسبت قلوبكم) * قال بما عقدتم عليه. # 118 - وقوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر..) * [آية ~~226]. # قال أبو جعفر: والتقدير في العربية: للذين يؤلون من اعتزال نسائهم أي أن ~~يعتزلوا نساءهم. # روى عطاء عن ابن عباس قال: " كان إيلاء أهل الجاهلية، السنة والسنين، ~~وأكثر من ذلك، فوقت الله لهم أربعة أشهر، فمن كان إيلاؤه منهم أقل من أربعة ~~أشهر، فليس بإيلاء ". PageV01P192 # وفي حديث ابن عباس أنهم كانوا يفعلون ذلك، إذا لم يريدوا المرأة، وكرهوا ~~أن يتزوجها غيرهم، آلوا أي حلفوا أن لا يقربوها فجعل الله الأجل الذي يعلم ~~به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر، وإذا تمت ولم يفيء - أي لم يرجع إلى ~~وطء امرأته - فقد طلقت في قول ابن مسعود وابن عباس. # وقرأ أبي بن كعب: * (فإن فاءوا فيهن) *. # وقال قوم: لا ms057 يكون موليا حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر، فإذا تمت له ~~أربعة، ولم يجامع فيحنث في يمينه، أخذ بالجماع أو الطلاق. PageV01P193 # وروي هذا عن عمر وعلي وأبي الدرداء. رواه مالك عن نافع ابن عمر. # وقال مسروق والشعبي: الفيء الجماع. # قال أبو جعفر: والفيء في اللغة: الرجوع، فهو على هذا الرجوع إلى ~~مجامعتها، والطلاق مأخوذ من قولهم: أطلقت الناقة فطلقت إذا أرسلتها من عقال ~~أو قيد، وكان ذات الزوج موثقة عند زوجها، فإذا فارقها أطلقها من وثاق. # ويدل على هذا: ان أملك فلان، معناه: صير يملك المرأة، إلا أن المستعمل: ~~أطلقت الناقة فطلقت، وطلقت المرأة فطلقت، وطلقت. PageV01P194 # 119 - وقوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء..) * [آية ~~228]. # وقال عمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وأبو الدرداء وأبو موسى: # ثلاث حيض. # وقالت عائشة وزيد بن ثابت وابن عمر: ثلاثة أطهار. # ويحتج للقول الأول بأن عدة الأمة حيضتان، وإنما عليها نصف ما على الحرة، ~~وقد قال عمر: " لو قدرت أن أجعلها حيضة ونصف - حيضة - لفعلت ". PageV01P195 # والقرء عند أهل اللغة: الوقت، فهو يقع لهما جميعا. # قال الأصمعي: ويقال: أقرأت الريح، إذا هبت لوقتها. # وحدثني أحمد بن محمد بن سلمة، قال: حدثنا محمود بن حسان النحوي، قال: ~~حدثنا عبد الملك بن هشام، عن أبي زيد النحوي، عن أبي عمرو بن العلاء قال: ~~من العرب من يسمي الحيض قرءا، ومنهم من يسمي الطهر قرءا، ومنهم من يجمعهما ~~جميعا فيسمى الحيض مع الطهر قرءا. # 120 - وقوله تعالى: * (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن..) * ~~[آية 228]. # قال ابن عمر، وابن عباس: يعني الحبل، والحيض. # وقال قتادة: علم أن منهن كواتم، يكتمن ويذهبن بالولد إلى غيره، فنها هن ~~الله عن ذلك. # 121 - ثم قال تعالى: * (إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر) * [آية 228]. ~~PageV01P196 # فليس هذا على أنه أبيح لمن لا يؤمن أن يكتم، وإنما هذا كقولك: إن كنت ~~مؤمنا فاجتنب الإثم، أي فينبغي أن [يحجزك] الإيمان عنه لأنه ليس من فعل أهل ~~الإيمان. # 122 - ثم قال تعالى * (وبعولتهن ms058 أحق بردهن في ذلك) * [آية 228]. # وقال [إبراهيم] وقتادة: في الأقراء الثلاثة، والتقدير في العربية الأجل. # 123 - ثم قال تعالى * (إن أرادوا إصلاحا..) * [آية 228]. # أي إن أراد الأزواج بردهن الإصلاح، لا الإضرار. # وروى يزيد النحوي عن عكرمة، عن ابن عباس: * (إن أرادوا إصلاحا) * وذلك أن ~~الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا، فنسخ ذلك فقال: ~~* (الطلاق مرتان PageV01P197 # فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) *. # 124 - وقوله تعالى: * (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف..) * [آية 228]. # روى عكرمة عن ابن عباس، في قوله عز وجل: * (ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف) *، قال: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي. # وقال ابن زيد: يتقون الله فيهن، كما عليهن أن يتقين الله فيهم ~~PageV01P198 # 125 - ثم قال تعالى: * (وللرجال عليهن درجة..) * [آية 228]. # قال مجاهد: هو ما فضل الله به عليها من الجهاد، وفضل ميراثه على ميراثها، ~~وكل ما فضل به عليها. # وقال أبو مالك: له أن يطلقها، وليس لها من الأمر شيء. # 126 - وقوله تعالى: * (الطلاق مرتان..) * [آية 229]. # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: * (الطلاق مرتان) * قال: إذا طلق الرجل ~~امرأته تطليقتين، فليتق الله في التطليقة الثالثة، فإما يمسكها بمعروف، ~~فيحسن صحابتها، وإما يسرحها بإحسان، فلا يظلمها من حقها شيئا. # وقال عروة بن الزبير: كان الرجل يطلق امرأته ويرتجعها قبل أن تنقضي ~~عدتها، وكان ذلك له، ولو فعله ألف مرة، ففعل ذلك PageV01P199 # رجل مرارا، فأنزل الله تعالى: * (الطلاق مرتان) * فاستقبل الناس الطلاق ~~جديدا من يومئذ، من كان منهم طلق، أو لم يطلق. # والتقدير في العربية: الطلاق الذي لا يملك مع أكثر منه الرجعة مرتان. # ويروى أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: فأين الثالثة؟ فقال: # التسريح بإحسان. # 127 - ثم قال تعالى: * (فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان..) * [آية 229].. # أي فالواجب عليكم إمساك بما يعرف أنه الحق. PageV01P200 # * (أو تسريح بإحسان) *. # أي يسهل أمرها بأن يطلقها الثالثة. # والسرح في كلام العرب: السهل. # 128 - وقوله تعالى: * (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ms059 إلا أن ~~يخافا ألا يقيما حدود الله) * [آية 229]. # هذا في الخلع الذي بين الزوجين. # قال أبو عبيدة: الخوف ههنا: بمعنى اليقين. # قال أبو إسحق: حقيقته عندي أن يكون الغالب عليهما الخوف من المعاندة. قال ~~ابن جريج: كان طاووس يقول: يحل الفداء، قال الله PageV01P201 # تعالى: * (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) * ولم يكن يقول قول ~~السفهاء: لا تحل حتى تقول: لا أغتسل من جانبة، أو ولكنه كان يقول: * (إلا ~~أن يخافا ألا يقيما حدود الله) * فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه، في ~~العشرة، والصحبة. # والمعنى على هذه القراءة: إلا أن يخاف الزوج والمرأة. # وقرأ الأعمش، وأبو جعفر، وابن وثاب، والأعرج. # وحمزة: * (إلا أن يخافا) *، بضم الياء. # وفي قراءة عبد الله: * (إلا أن تخافوا) * بالتاء. PageV01P202 # وقيل: المعنى على هاتين القراءتين إلا أن يخاف السلطان، ويكون الخلع إلى ~~السلطان. # وقد قال بهذا الحسن، قال شعبة: قلت لقتادة: عن من أخذ الحسن قوله: لا ~~يكون الخلع دون السلطان؟. فقال: أخذه عن زياد، وكان وليا لعمر وعلي رضي ~~الله عنهما. # قال أبو جعفر: وأكثر العلماء على أن ذلك إلى الزوجين. # 129 - ثم قال تعالى: * (ولا جناح عليهما فيما افتدت به) *، وقد قال في ~~موضع آخر: * (فلا تأخذوا منه شيئا، أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) *؟ # وروى معمر عن الزهري قال: لا يحل لرجل أن تختلع امرأته، إلا أن يؤتى ذلك ~~منها، فأما أن يكون يؤتى ذلك منه، PageV01P203 # يضارها حتى تختلع منه، فإن ذلك لا يصلح. # وقال أهل الكوفة: حظر عليه ما كان ساقه إلى المرأة من الصداق في قوله ~~تعالى * (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) * ثم أطلقه * (إلا أن ~~يخافا ألا يقيما حدود الله) * فلا يحل له أن يأخذ أكثر مما ساقه إليها. # وليس في الآية ما يدل على أنه لا يحل له أكثر مما أعطاها. PageV01P204 # وقول الزهري بين، ويكون قوله: * (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) * ~~يبين قوله: * (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) * أي: لا تأخذوا ~~منهن ms060 شيئا غصبا. # ومعنى * (حدود الله) * ما منع منه، والحد مانع من الاجتراء على الفواحش، ~~و أحدت المرأة امتنعت من الزينة، ورجل محدود ممنوع من الخير، [والبواب ~~حداد] أي مانع. # ومعنى * (فلا تعتدوها) * فلا تتجاوزوها. # 130 - ثم قال تعالى: * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) ~~* [آية 230]. # المعنى: فإن طلقها الثالثة. PageV01P205 # وأهل العلم على أن النكاح هاهنا الجماع، لأنه قال: # * (زوجا غيره) * فقد تقدمت الزوجية، فصار النكاح الجماع. # [آية 230]. # إلا سعيد بن جبير فإنه قال: النكاح هاهنا التزويج الصحيح، إذا لم يرد ~~إحلالها. # قال أبو جعفر: ويقوي القول الأول حديث النبي صلى الله عليه وسلم: # " لا تحل له حتى تذوق العسيلة ". PageV01P206 # وعن علي: حتى يهزها به. # 131 - ثم قال تعالى * (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا..) * [آية ~~230]. # روى منذر الثوري عن محمد بن علي، عن علي رضوان الله عليه قال: ما أشكل ~~علي شيء ما أشكلت هذه الآية في كتاب الله: * (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن ~~يتراجعا) *، فما زلت أدرس كتاب الله حتى فهمت، فعرفت أن الرجل الآخر إذا ~~طلقها، رجعت إلى زوجها الأول، إن شاء. # 132 - ثم قال تعالى: * (إن ظنا أن يقيما حدود الله..) * [آية 230]. # قال طاووس: " إن ظنا " أن كل واحد منهما يحسن عشرة PageV01P207 # صاحبه. # وقال مجاهد: إن علما أن نكاحهما على غير دلسة. # 133 - ثم قال تعالى: * (وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون) * [آية 230]. # أي يعلمون أن أمر الله حق لا ينبغي أن يتجاوز. # 134 - ثم قال تعالى: * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف ~~أو سرحوهن بمعروف) * [آية 231]. # " أجلهن ": وقت انقضاء العدة. # ومعنى * (فبلغن أجلهن) * على قرب البلوغ، كما تقول: إذا بلغت مكة، فاغتسل ~~قبل أن تدخلها. PageV01P208 # 135 - ثم قال تعالى: * (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا..) * [آية 231]. # روى أبو الضحاك عن مسروق: * (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) *. # قال: يطلقها، حتى إذا كادت تنقضي عدتها، راجعها أيضا ولا يريد إمساكها، ~~ويحبسها، فذلك الذي يضار، ويتخذ آيات الله هزوا. # وقال مجاهد وقتادة نحوه. PageV01P209 # 136 ms061 - ثم قال تعالى: * (ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه..) * [آية 231]. # أي عرضها لعذاب الله. # 137 - ثم قال تعالى: * (ولا تتخذوا آيات الله هزوا..) * [آية 231]. # يروى عن الحسن: أن الرجل كان يطلق، ثم يقول: إنما كنت لاعبا، فنزل هذ. # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: # " ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والعتاق، والرجعة ". # وقيل: من طلق امرأته [فوق] ثلاثة [فقد] اتخذ PageV01P210 # آيات الله هزوا. # وروي عن عائشة أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يقول: " والله لا أورثك ولا ~~أدعك، وكيف ذاك؟ قال: إذا كدت تقضين عدتك راجعتك، فنزلت: * (ولا تتخذوا ~~آيات الله هزوا) *. # قال أبو جعفر: وهذا من أجود هذه الأقوال لمجيئها بالعلة التي أنزلت من ~~أجلها الآية. والأقوال كلها داخلة في معنى الآية، لأنه يقال لمن سخر من ~~آيات الله: اتخذوها هزوا، ويقال ذلك لمن كفر بها، ويقال ذلك: لمن أطرحها ~~ولم يأخذ بها وعمل بغيرها. # فعلى هذا تدخل هذه الأقوال في الآية. PageV01P211 # وآيات الله دلائله، وأمره ونهيه. # 138 - وقوله تعالى: * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن..) * [آية 232]. # روى سماك بن حرب عن ابن أخي معقل عن " معقل بن سنان " أو يسار، وقال لي ~~الطحاوي: وهو " معقل بن سنان " أن PageV01P212 # أخته كانت عند رجل فطلقها، ثم أراد أن يرجعها فأبى عليه معقل، فنزلت هذه ~~الآية: * (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) * [آية ~~232]. # قال أبو جعفر: ومعنى * (لا تعضلوهن) * في اللغة: # لا تحبسوهن. # وحكى الخليل: دجاجة معضل: أي قد احتبس بيضها. # وقد قيل في معنى هذه الآية: أن النهي للأزواج، لأن المخاطبة لهم، مثل ~~قوله: * (ولا تمسكوهن ضرارا) *. # وقد يجوز أن يكون للأولياء، وخوطبوا بهذا لأنهم ممن يقع لهم هذا، وقد ~~تقدم أيضا نهي الأزواج. # والأجود أن يكون لهما جميعا، ويكون الخطاب عاما، أي: # يا أيها الناس إذا طلقتم النساء فلا تعضلوهن. PageV01P213 # قال أبو جعفر: وحقيقة * (فلا تعضلوهن) * فلا تضيقوا عليهن، بمنعكم إياهن ~~- أيها الأولياء - في مراجعة أزواجهن. # وتقول: عضل يعضل، ms062 وعضل يعضل، ومنه الداء العضال الذي لا يطاق علاجه، ~~لضيقه عن العلاج. # ومعنى * (والله يعلم) * أي: ما لكم فيه الصلاح. # 139 - وقوله تعالى: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين..) * [آية ~~232]. # لفظه لفظ الخبر، ومعناه معنى الأمر، لما فيه من الإلزام. # وروى ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن PageV01P214 # بعجة الجهني قال: " تزوج رجل امرأة، فولدت لستة أشهر، فأتى عثمان بن ~~عفان، فذكر ذلك له، فأمر برجمها، فأتاه علي رضي الله عنه وقال: إن الله ~~يقول: * (وحملة وفصاله ثلاثون شهرا) * وقال: * (وفصاله في عامين) *!! # وقال ابن عباس: فإذا ذهبت رضاعته، فإنما الحمل في ستة أشهر. PageV01P215 # والفائدة في * (كاملين) * أن المعنى كاملين للرضاعة كما قال تعالى: * ~~(تلك عشرة كاملة) * أي من الهدي، وقال تعالى: * (فتم ميقات ربه أربعين ~~ليلة) * لأنه قد كان يجوز أن يأتي بعد هذا شيء آخر، أو تكون العشرة ساعات. # 140 - ثم قال تعالى: * (لمن أراد أن يتم الرضاعة..) * [آية 233]. # أي ذلك وقت لتمام الرضاعة، وليس بعد تمام الرضاعة رضاع. PageV01P216 # 141 - ثم قال تعالى: * (وعلى المولود له) * أي على الأب الذي ولد له * ~~(رزقهن وكسوتهن) * أي رزق الأمهات * (وكسوتهن بالمعروف) * أي لا تقصير في ~~النفقة، والكسوة، ولا شطط. # 142 - ثم قال تعالى: * (لا تضار والدة بوالدها) * على النهي. # وقرأ أبان عن عاصم: * (لا تضارر والدة) * بكسر الراء الأولى. # وقيل: المعنى لا تدع رضاع ولدها لتضربه ما غيظا على أبيه. # وقرأ أبو عمرو وابن كثير: * (لا تضار والدة) * بالرفع على الخبر الذي فيه ~~معنى الإلزام. PageV01P217 # وروى يونس عن الحسن قال: يقول: " لا تضار زوجها، فتقول: لا أرضعه، ولا ~~يضارها فينزعه منها، وهي تقول: أنا أرضعه ". # 143 - ثم قال تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * [آية 233]. # روى مجاهد عن ابن عباس قال: " وعلى الوارث أن لا يضار ". # وكذلك روي عن الشعبي والضحاك. # وروي عن عمر، والحسين بن صالح، وابن شبرمة: # * (وعلى الوارث مثل ذلك) * أي الكسوة والرضاع. # وروي عن الضحاك: الوارث: الصبي، فإن لم يكن له PageV01P218 # مال فعلى عصبته، ms063 وإلا أجبرت المرأة على رضاعه. # [قال أبو جعفر]: وزعم محمد بن جرير الطبري أن أولى الأقوال بالصواب قول ~~قبيصة بن ذؤيب ومن قال بقوله: إنه يراد بالوارث المولود، وأن يكون * (مثل ~~ذلك) * معنى مثل الذي كان على والده، من رزق والدته، وكسوتها بالمعروف، وإن ~~كانت من أهل الحاجة، وهي ذات زمانة، ولا احتراف لها، ولا زوج، وإن كانت من ~~أهل الغنى والصحة، فمثل الذي كان على والده لها، من أجر الرضاعة، ولا يكون ~~غير هذا إلا بحجة واضحة، لأن الظاهر كذا. # قال أبو جعفر والقول الأول أبين، لأن الأب هو المذكور بالنفقة في ~~المواضع، كما قال: * (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن) *، وكذا تجب عليه ~~النفقة على ولده ما دام صغيرا، كما PageV01P219 # تجب عليه ما دام رضيعا. # ثم قال أبو حنيفة وأصحابه: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * أي الرضاع، ~~والكسوة، والرزق، إذا كان ذا رحم محرمة. # وليس ذلك في القرآن. # 144 - ثم قال تعالى * (فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور..) * [آية ~~233]. # قال مجاهد وقتادة: أي فطاما دون الحولين. # قال أبو جعفر: وأصل الفصال في اللغة التفريق، والمعنى * (عن تراض) * من ~~الأبوين ومشاورة، ليكون ذلك عن غير إضرار PageV01P220 # منهما بالولد. # ثم قال: * (فلا جناح عليهما) * أي فلا إثم. # 145 - ثم قال تعالى: * (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم..) * [آية 233]. # أي تسترضعوهم قوما. # قال أبو إسحاق: أي لأولادكم غير الوالدة. # * (فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم) * أي سلمتم ما أعطيتم من ترك ~~الإضرار. PageV01P221 # وقال مجاهد: إذا سلمتم حساب ما أرضع به الصبي. # 146 - ثم قال تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا..) * [آية ~~234]. # روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ: # * (والذين يتوفون منكم) *، بفتح الياء فيهما جميعا، ومعناه يتوفون ~~أعمارهم، أي يستوفونها، والله أعلم. # 147 - ثم قال تعالى: * (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا..) * [آية 234]. # العشر عدد الليالي، إلا أنه قد علم أن مع كل ليلة يومها. # قال محمد بن يزيد: المعنى وعشر مدد، وتلك المدة يوم وليلة. PageV01P222 # وقيل: إنما ms064 جعلت العدة للمتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، لأنه يتبين ~~حملها إن كانت حاملا. # قال الأصمعي: ويقال: إن ولد كل حامل يرتكض في نصف حملها، فهي مركض. # وقال غيره: أركضت على فهي مركضة، وأنشد: # - ومركضة صريحي أبوها * تهان له الغلامة والغلام - 148 - ثم قال تعالى: * ~~(فإذا بلغن أجلهن) * [آية 234]. # قال الضحاك: * (أجلهن) * انقضاء العدة. PageV01P223 # وروى ابن النجيح عن مجاهد * (فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) * قال: ~~النكاح الحلال الطيب. # 149 - وقوله تعالى * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء..) * ~~[آية 235]. # روى مجاهد عن ابن عباس قال: هو أن يقول: أريد أن أتزوج، وكره أن يقول: " ~~لا تسبقيني بنفسك " في العدة. # وقال القاسم بن محمد: هو أن يقول الرجل للمرأة، وهي في عدتها من وفاة ~~زوجها: إنك علي لكريمة، إني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك خيرا ورزقا، ~~ونحو هذا من القول. PageV01P224 # وقالت سكينة بنت حنظلة: - وكانت تحت ابن عم لها فتوفي - فدخل علي " أبو ~~جعفر محمد بن علي " وأنا في عدتي، فسلم ثم قال: كيف أصبحت؟ فقلت: بخير، ~~جعلك الله بخير، فقال: " أنا من قد علمت قرابته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقرابته من علي، وحقي في الإسلام وشرفي في العرب "!! # قالت: فقلت له: غفر الله لك يا أبا جعفر، أنت رجل يؤخذ منك، ويروى عنك، ~~تخطبني في عدتي؟!.. قال: ما فعلت، إنما أخبرتك بمنزلتي من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " ثم قال: # " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة ~~PageV01P225 # المخزومية، وتأيمت من أبي سلمة بن عبد الأسد - وهو ابن عمها - فلم يزل ~~[يذكر] منزلته من الله، حتى أثر الحصير في يده، من شدة ما يعتمد عليه بيده، ~~فما كانت تلك خطبة ". # 150 - ثم قال تعالى: * (أو أكننتم في أنفسكم..) * [آية 235]. # قيل: من أمر النكاح. # 151 - ثم قال تعالى: * (علم الله أنكم ستذكرونهن..) * [آية 235]. # قال الحسن: أي في الخطبة. # وقال مجاهد: أي في نفسه. # 152 - ثم قال تعالى: ms065 * (ولكن لا تواعدوهن سرا..) * [آية 235]. # قال سعيد بن جبير: السر أن يعاقدها الله على أن لا تتزوج PageV01P226 # غيره. # وقال مجاهد: هو أن يقول: لا تفوتيني بنفسك. # وقال أبو مجلز وإبراهيم والحسن: هو الزنا. # وقال أبو عبيدة: هو الإفصاح بالنكاح. # قال محمد بن يزيد: قوم يجعلون السر زنا، وقوم يجعلونه الغشيان، وكلا ~~القولين خطأ، إنما هو الغشيان من غير وجهه، قال الله تعالى: * (ولكن لا ~~تواعدوهن سرا) * فليس هذا موضع الزنا. # قال أبو جعفر: الذي قال محمد بن يزيد من أن السر الغشيان من غير وجهه، ~~عند أهل اللغة كما قال، إلا أن الأشبه في الآية ما قال سعيد بن جبير أن ~~المعنى لا تواعدوهن نكاحا، PageV01P227 # فسمي النكاح سرا، لأن الغشيان يكون فيه، وزعم محمد بن جرير أن أولى ~~الأقوال بالصواب أن السر الزنا، ولا يصح قول من قال: السر أن يقول لها " لا ~~تسبقيني بنفسك " لأنه قول علانية، فإن أراد أنه يقال سرا، قيل له: فهو إذا ~~مطلق علانية، وهذا لا يقوله أحد، ولا يكون السر النكاح الصحيح، لأنه لا ~~يكون إلا بولي وشاهدين، وهذا علانية. # ومعنى * (ستذكرونهن) ستذكرون خطبتهن * (ولكن لا تواعدوهن سرا) * يقال ~~لها: قد ذكرتك في نفسي وقد صرت زوجتي، فبغرها قال بذلك، حتى يصل إلى جماعها ~~زنا. PageV01P228 # 153 - ثم قال تعالى: * (إلا أن تقولوا قولا معروفا..) * [آية 235]. # قال مجاهد: هو التعريض. # وقال سعيد بن جبير: أن يقول لها: إني لأرجو أن نجتمع، وأني إليك لمائل. # وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس * (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله) * حتى تنقضي العدة. # والتقدير في اللغة: حتى يبلغ فرض الكتاب، ويجوز أن يكون الكتاب بمعنى ~~الفرض تمثيلا. PageV01P229 # 154 - ثم قال تعالى: * (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه..) * ~~[آية 235]. # أي يعلم ما تحتالون به. # 155 - وقوله عز وجل: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن..) * ~~[آية 236]. # قال ابن عباس: الجماع. # * (أو تفرضوا لهن فريضة) * الفريضة ههنا: المهر. # قال أبو جعفر: وأصل الفرض الواجب، كما ms066 قال: # " كانت فريضة ما تقول [قطيعتي] ". PageV01P230 # ومنه: فرض السلطان لفلان. # 156 - ثم قال تعالى: * (ومتعوهن على الموسع قدره) * وهو الغني * (وعلى ~~المقتر قدره) * وهو الفقير. # قال سعيد ابن جبير ومجاهد والضحاك: وهذا معنى قولهم في المطلقة قبل ~~الدخول بها، ولم يفرض لها صداق، لها المتعة واجبة. # وقال شريح: لا يقضى عليه، لأنه قال: * (حقا على المحسنين) *. # 157 - ثم قال تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم..) * [آية 237]. # فقال قوم: لها المتعة مع ذلك، كما روي عن علي ابن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - والحسن وسعيد بن جبير: PageV01P231 # لكل مطلقة متعة. # وقال آخرون: لا متعة لها. # روي ذلك عن عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء والشعبي. # 158 - ثم قال تعالى: * (إلا أن يعفون..) * [آية 237]. # قال الزهري والضحاك: [المرأة] إذا طلقت تدع النصف الذي جعل لها. ~~PageV01P232 # 159 - ثم قال تعالى: * (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح..) * [آية 237]. # حدثنا محمد بن إدريس بن أسود قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا ~~عبيد الله بن عبد المجيد قال: حدثنا جرير وهو ابن حازم قال: حدثنا عيسى بن ~~عاصم عن شريح قال: سألني علي بن أبي طالب عن * (الذي بيده عقدة النكاح) *. # قال: قلت: هو الولي. قال: لا، بل الزوج. # وكذلك قال جبير بن مطعم، وسعيد بن جبير، ورواه قتادة عن سعيد بن المسيب. # وقال ابن عباس: وعلقمة وإبراهيم: هو الولي، يعنون الأب خاصة. PageV01P233 # قال أبو جعفر: حديث علي إنما رواه عن شريح " عيسى بن عاصم " ورواه الجلة ~~عن شريح من قوله، منهم الشعبي، وابن سيرين، والنخعي. # وأصح ما روي فيه عن صحابي قول ابن عباس. # قرىء على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أبي الأزهر أحمد بن الأزهر، ~~قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو ابن دينار، ~~قال: سمعت عكرمة يقول: # قال ابن عباس: إن الله رضي العفو، وأمر به، فإن عفت فذلك، وإن عفا وليها ~~" الذي بيده ms067 عقدة النكاح " وضنت، جاز، وإن أبت. PageV01P234 # قال أبو جعفر: والذي يدل عليه سياق الكلام، واللغة أنه الولي، وهو الذي ~~يجوز أن يعقد النكاح على المرأة بغير أمرها، كما قال: * (ولا تعزموا عقدة ~~النكاح) *، وإنما بيد الزوج أن يطلق. # فإن قيل: " بيده عقدة نكاح نفسه " فذا لا يناسب الكلام الأول، وقد جرى ~~ذكر الزوج في قوله: * (وقد فرضتم لهن فريضة) * فلو كان للزوج لقيل: أو ~~تعفوا، وهذا أشبه بسياق الكلام. PageV01P235 # وإن كان يجوز تحويل المخاطبة إلى الأخبار عن غائب. # فأما اللغة فتوجب إذا أعطي الصداق كاملا أن لا يقال له: # عاف، ولكن يقال له: واهب، لأن العفو إنما هو ترك الشيء وإذهابه. ومنه: ~~عفت الديار، والعافية دروس البلاء وذهابه، ومنه: عفا الله عنك. # 160 - ثم قال جل وعز: * (وأن تعفوا أقرب للتقوى..) * [آية 237]. # قيل: يعنى به الأزواج، وقيل: يعنى به الذي بيده عقدة النكاح، والنساء ~~جميعا. # هذا قول ابن عباس، وهو حسن، لأنه يقل: (وأن PageV01P236 # تعفون) فيكون للنساء، (وأن يعفو) فيكون للذي بيده عقدة النكاح. # 161 - وقوله عز وجل: * (حافظوا على الصلوات..) * [آية 238]. # قال مسروق: على وقتها. # * (والصلاة الوسطى..) * [آية 238]. # روى جابر بن زيد، ومجاهد، وأبو رجاء عن ابن عباس قال: هي صلاة الصبح. # وكذا روى [عنه] عكرمة، إلا أنه زاد عنه: يصلي بين سواد الليل وبياض ~~النهار. PageV01P237 # وقيل: لأنها بين صلاتين من صلاة الليل، وصلاتين من صلاة النهار. # وروى قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن بن زيد بن ثابت قال: هي ~~الظهر. # وفيها قول ثالث هو أولاها. # حدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال: حدثنا حاجب بن PageV01P238 # سليمان قال: حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا أبو جزء عن قتادة عن الحسن ~~عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قول الله جل وعز: * ~~(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) *: هي صلاة العصر. # وروى عبدة ويحيى بن الجزار وزر عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه قال: ~~قاتلنا الأحزاب، فشغلونا عن العصر، حتى كربت الشمس أن ms068 تغيب، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " اللهم املأ قلوب الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى ~~نارا، واملأ بيوتهم نارا، واملأ قبورهم نارا " قال زر: قال علي: كنا نرى ~~أنها صلاة الفجر. PageV01P239 # وقيل لها: الوسطى لأنها بين صلاتين من صلاة الليل، وصلاتين من صلاة ~~النهار. # 162 - ثم قال تعالى * (وقوموا لله قانتين) * قال ابن عباس والشعبي * ~~(القنوت) *: الطاعة. # وقال مجاهد: القنوت السكوت. # قال أبو جعفر: وهذان القولان يرجعان إلى شيء واحد، لأن السكوت في الصلاة ~~طاعة. # وحدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال: حدثنا عبد الله بن PageV01P240 # يحيى، قال: حدثنا يحيى أخبرنا يعلى هو ابن عتبة قال: حدثنا إسماعيل بن ~~أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال: كنا ~~نتكلم في الصلاة، فيكلم أحدنا صاحبه فيما بينه وبينه حتى نزلت هذه الآية: * ~~(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) * فأمرنا بالسكوت. # وقيل: هو القنوت في الصبح، وهو طول القيام. # وروى الجعفي عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج عن أبي الهيثم عن ~~أبي سعيد - يعني الخدري - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كل حرف في ~~القرآن من القنوت، فهو PageV01P241 # الطاعة ". # 163 - ثم قال تعالى: * (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا..) * [آية 239]. # روى أبو مالك عن ابن عباس: أما * (رجالا) * فعلى أرجلكم إذا قاتلتم، يصلي ~~الرجل يومي برأسه أينما توجه. # وقال مجاهد: وكيف قدر. # 164 - وقوله جل وعز: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول غير إخراج) *. # روى حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي ملكية، عن ابن الزبير قال: قلت لعثمان: " ~~الآية التي في البقرة: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم) ~~* لم أثبتها؟ وقد نسختها الآية الأخرى؟ قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا عن ~~مكانه ". # وروى حميد عن نافع عن زينب بنت أم سلمة: كانت PageV01P242 # المرأة إذا توفي زوجها دخلت حفشا، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبا، حتى ~~تمر سنة، ثم تعطى بعرة فترمي بها، فأنزل الله ms069 عز وجل: * (والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول) * يعني لنسائهم، وكان ~~للمرأة أن تسكن في بيت زوجها سنة، وإن شاءت خرجت فاعتدت في بيت أهلها، أو ~~سكنت في وصيتها إلى الحول، ثم نسخ بأربعة أشهر وعشر. # وروى يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس، في قوله: # * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول) * ~~فنسخ ذلك بآية الميراث، بما فرض الله من الربع والثمن، ونسخ اجل الحول بأن ~~جعل اجلها أربعة أشهر وعشر. PageV01P243 # وفي حديث " الفريعة " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " امكثي في منزلك حتى يبلغ الكتاب اجله ". # 165 - ثم قال تعالى: * (كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون) * [آية ~~242]. # أي لعلكم تتجنبون في ما ليس بمستقيم، كان العاقل الذي يعقل نفسه عما ليس ~~بمستقيم. # 166 - ثم قال تعالى: * (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر ~~الموت) * [آية 243]. PageV01P244 # قال ابن عباس: كانوا أربعة آلاف، خرجوا فرارا من الطاعون، وقالوا: نأتي ~~أرضا ليس بها موت، فأماتهم الله، فمر بهم نبي، ودعا الله فأحياهم. # وقيل: إنهم ماتوا ثمانية أيام. # قال الحسن: أماتهم الله قبل آجالهم عقوبة، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم. # وقال الضحاك: خرجوا فرارا من الجهاد، فأماتهم الله، ثم أحياهم، ثم أمرهم ~~أن [يرجعوا] إلى الجهاد. PageV01P245 # وذلك قوله تعالى: * (وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم) * ~~[آية 244]. # قال أبو جعفر: وفي رواية ابن جريج: * (وهم ألوف) * أنهم أربعون ألفا، ~~وهذا أشبه، لأن ألوفا للكثير، وآلافا للقليل، وإن كان يجوز في كل واحد ~~منهما ما جاز في الآخر. # وأما قول ابن زيد: * (ألوف) * مؤتلفة قلوبهم، فليس PageV01P246 # بمعروف. # والقياس في جمع ألف: * (أألف; كأفلس، إلا أنهم يشبهون فعلا بفعل، فيما ~~كان في أوله ألف أو واو، نحو وقت وأوقات. # وكذلك [الياء]، نحو يوم وأيام، وقد قيل: أألف. # 167 - ثم قال جل وعز: * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا..) * [آية 245]. # أصل القرض ما يفعل ليجازى عليه، كما قال: # - وإذا أجزيت قرضا ms070 فاجزه * إنما يجزي الفتى غير الجمل - PageV01P247 # 168 - ثم قال تعالى * (والله يقبض ويبسط) * [آية 245] أي يقتر، ويوسع. # وقيل: يسلب قوما ما أنعم به عليهم، ويوسع على آخرين. # وقيل: يقبض الصدقات ويخلفها بالثواب، أو في الدنيا. # 169 - وقوله عز وجل: * (ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى..) ~~* [آية 246]. # قال مجاهد: هم الذين قال الله فيهم: * (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ~~أيديكم) *. PageV01P248 # قال الضحاك: وأما قوله: * (ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله) * فذلك حين ~~رفعت التوراة، واستخرج الإيمان، وسلط على بني إسرائيل عدوهم، فبعث طالوت ~~ملكا، * (فقالوا: # أنى يكون له الملك علينا) *؟ لأن الملك كان في سبط بعينه، لا يكون في ~~غيره، ولم يكن طالوت منه، فلذلك وقع الإنكار. # 170 - وقوله جل وعز: * (أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم..) * [آية ~~248]. # حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: # أخبرنا الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن علي قال: # السكينة: لها وجه كوجه الإنسان، وهي بعد ريح هفافة. # وروى خالد ابن عرعرة، عن علي قال: أرسل الله السكينة إلى إبراهيم، وهي ~~ريح خجوج لها رأس. PageV01P249 # وروى الضحاك عن ابن عباس قال: السكينة دابة قدر الهر، لها عينان، لهما ~~شعاع، فإذا التقى الجمعان أخرجت يدها، ونظرت إليهم، فينهزم الجيش من ذلك ~~الرعب. # وقال الضحاك: السكينة: الرحمة، والبقية: القتال. # وروي عن ابن عباس: السكينة طست من ذهب من الجنة، كانت تغسل فيها قلوب ~~الأنبياء. # وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح: * (وبقية مما ترك آل موسى وآل ~~هارون) * قال: عصا موسى، وثياب هارون، ولوحان من التوراة. PageV01P250 # وقال أبو مالك: السكينة: طست من ذهب ألقى فيها موسى الألواح والتوراة ~~وعصاه، والبقية: رضاضة الألواح التي كتب فيها التوراة. # وقريء على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أبي الأزهر عن روح بن عبادة ~~قال: حدثنا محمد بن عبد الملك عن أبيه قال: # قال مجاهد: أما السكينة فما تعرفون من الآيات التي تسكنون إليها، ms071 قال: ~~والبقية العلم والتوراة. # وقال أبو جعفر: وهذا القول من أحسنها وأجمعها، لأن السكينة في اللغة ~~فعيلة من السكون، أي آية يسكون إليها. PageV01P251 # وبين معنى * (تحمله الملائكة) * أنه روي أن جالوت وأصحابه كان التابوت ~~عندهم، فابتلاهم الله بالناسور، فعلموا أنه من أجل التابوت، فحملوه على ~~ثور، فساقته الملائكة، فهذا مثل قولهم: # حملت متاعي إلى موضع كذا. # 171 - ثم قال تعالى: * (إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين) * [آية 248]. # أي إن في رد التابوت بعد أن أخذه عدوكم، لآية لكم إن كنتم مصدقين. # 172 - وقوله جل وعز: * (إن الله مبتليكم بنهر..) * [آية 249]. # معناه: مختبركم، والفائدة في ذلك، أن يعلم من يقاتل، ممن لا يقاتل.. # قال عكرمة وقتادة: هو نهر بين الأردن وفلسطين. PageV01P252 # وقال قتادة: كان الكفار يشربون فلا [يرون] وكان المسلمون يغترفون غرفة ~~فيجزئهم ذلك. # قال أبو جعفر: الغرفة في اللغة: ملء الكف أو المغرفة. # والغرفة الفعلة الواحدة. # ومعنى * (فإنه مني) * فإنه من أصحابي. # وحكى سيبويه: أنت مني فرسخين. # 173 - ثم قال تعالى: * (فشربوا منه إلا قليلا منهم..) * [آية 249]. # روى أبو إسحاق عن البراء: " كنا نتحدث ان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم بدر كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، PageV01P253 # على عدة أصحاب طالوت، ممن جاز معه النهر يوم جالوت، وما جاز معه إلا مؤمن ~~". # * (فلما جاوزه) * يعني النهر، ورأوا كثرة أصحاب جالوت وقلتهم * (قالوا لا ~~طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله) * أي ~~يوقنون. # وقيل: يتوهمون أنهم يقتلون في هذه الوقعة لقلتهم. # والفئة: الفرقة، من فأوت رأسه، وفاأيته. # * (فهزموهم) * أي كسروهم وردوهم، يقال: سقاء مهزوم، إذا كان منثنيا جافا. ~~PageV01P254 # 174 - وقوله جل وعز: * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) * ~~[آية 251]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: يقول: لولا دفع الله بالمؤمنين الفجار، ~~ودفعه بتقية أخلاق الناس بعضهم ببعض، لفسدت الأرض بهلاك أهلها. # قال أبو جعفر: وهذا الذي عليه أكثر أهل التفسير. أي: # لولا أن الله يدفع بمن يصلي عن من لا يصلي، ms072 وبمن يتقي عن من لا يتقي، ~~لأهلك الناس بذنوبهم. # وقيل: " لولا أن الله أمر بحرب الكفار، لعم الكفر، PageV01P255 # فأهلك جميع الناس ". # وذا راجع إلى الأول. # وقيل: لولا أن الله أمر بحرب الكفار، لكان إفسادهم على المسلمين أكثر. # ويقرأ: * (ولولا دفاع الله) *. # حكى أبو حاتم أن العرب تقول: أحسن الله عنك الدفاع والمدافعة. مثل: ~~ناولتك الشيء. # 175 - ثم قال تعالى: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم ~~الله..) * [آية 253]. PageV01P256 # قال مجاهد: يقول: كلم موسى. # 176 - ثم قال جل وعز: * (ورفع بعضهم درجات..) * [آية 253]. # قال مجاهد: أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة. # 177 - ثم قال تعالى: * (وآتينا عيسى ابن مريم البينات..) * [آية 253]. ~~PageV01P257 # أي الحجج الواضحة. # * (وأيدناه) * [أي قويناه] * (بروح القدس) *. # قال الضحاك: جبريل صلى الله عليه وسلم. # 178 - ثم قال تعالى * (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما ~~جاءتهم البينات..) * [آية 253]. # فيه قولان: # أحدهما: أن المعنى لو شاء الله ما أمرنا بالقتال بعد وضوح الحجة، وإظهار ~~البراهين. PageV01P258 # وقيل: لو شاء الله أن يضطرهم إلى الإيمان لفعل، كما قال: # * (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) *. # 179 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ~~أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة..) * [آية 254]. # قوله * (أنفقوا) * تصدقوا، والخلة: الصداقة. # 180 - وقوله جل وعز: * (الله لا إله إلا هو) * [آية 255]. # أي لا إله للخلق إلا هو. # * (الحي القيوم) * أي القائم بخلقه، المدبر لهم. # وروي عن ابن عباس: * (القيوم) * الذي لا يزول. PageV01P259 # وقرأ عمر بن الخطاب رحمة الله عليه: * (القيام) *. # وقرأ علقمة: * (" الحي القيم ") *. # قال ابن كيسان: القيوم " فيعول " من القيام، وليس بفعول، لأنه ليس في ~~الكلام فعول من ذوات الواو. # ولو كان ذلك لقيل: قووم. # والقيام " فيعال " أصله القيوام. # وأصل القيوم القيووم. وأصل القيم في قول البصريين PageV01P260 # القيوم وقال الكوفيون: الأصل القويم. # قال ابن كيسان: ولو كان كذا في الأصل، لم يجز فيه التغير، كما لا يجوز في ~~" طويل " و " سويق ". # 181 ms073 - وقوله جل وعز: * (لا تأخذه سنة ولا نوم..) * [آية 255]. # قال الحسن وقتادة: نعسة. # وأنشد أهل اللغة. # - وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم - والمعنى: لا يفصل ~~عن تدبير أمر الخلق. PageV01P261 # ثم قال تعالى: * (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه..) * [آية 255]. # لما قالوا: الأصنام شفعاؤنا عند الله. # فأعلم الله أن المؤمنين إنما يصلون على الأنبياء، ويدعون للمؤمنين، كما ~~أمروا وأذن لهم. # 182 - ثم قال تعالى: * (يعلم ما بين أيديهم) * أي ما تقدمهم من الغيب * ~~(وما خلفهم) * ما يكون بعدهم. # * (ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء) * [آية 255]. # لا يعلمون من ذلك شيئا إلا ما أراد أن يطلعهم عليه، أو يبلغه أنبياؤه ~~تثبيتا لنبوتهم. PageV01P262 # 183 - ثم قال تعالى: * (وسع كرسيه السماوات والأرض..) * [آية 255]. # وحكى يعقوب الحضرمي: وسع كرسيه السماوات والأرض، ابتداء وخبر. # وروى سفيان وهشيم عن مطرف عن جعفر عن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس في قوله: # * (وسع كرسيه السماوات والأرض..) * [آية 255]. # قال: علمه، ألا ترى إلى قوله * (ولا يؤوده حفظهما) *؟! # وقد استشهد لهذا القول ببيت لا يعرف، وهو: " ولا يكرسيء علم الله مخلوق ~~". PageV01P263 # أي لا يعلم علم الله مخلوق، وهو أيضا لحن، لأن الكرسي غير مهموز. # وقيل: * (كرسيه) * قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض، كما تقول: اجعل ~~لهذا الحائط كرسيا، أي ما يعمده. # وهذا قريب من قول ابن عباس. # وقال أبو هريرة: الكرسي بين يدي العرش. # وفي الحديث: " ما السماوات والأرض في جوف الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة ~~". # والله جل وعز أعلم بما أراد، غير أن الكرسي في اللغة الشيء PageV01P264 # الذي يعتمد عليه، وقد ثبت ولزم بعضه بعضا، ومنه الكراسة، والكرس: ما تلبد ~~بعضه على بعض. # وقال الحسن: الكرسي: هو العرش. # ومال محمد ابن جرير إلى قول ابن عباس، وزعم أنه يدل على صحته ظاهر ~~القرآن، وذلك قوله عز وجل: * (ولا يؤوده حفظهما) *. # وقال جل وعز إخبارا: * (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما) *. # فأخبر أن علمه وسع كل شيء، وكذا وسع كرسيه ms074 السماوات PageV01P265 # والأرض.!! # والضمير الذي في * (حفظهما) * للسموات والأرض. # 184 - ثم قال تعالى: * (ولا يؤوده حفظهما..) * [آية 255]. # قال الحسن وقتادة: لا يثقل عليه. # قال أبو إسحاق: فجائز أن تكون الهاء لله جل وعز، وجائز أن تكون للكرسي، ~~وإذا كانت للكرسي، هو من أمر الله. # 185 - وقوله تعالى: * (لا إكراه في الدين..) * [آية 256]. # حدثنا أحمد بن محمد بن سلمة يعنى الطحاوي قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق ~~قال: حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ~~في قوله: * (لا اكراه في الدين) *، قال: كانت المرأة من الأنصار لا يكاد ~~يعيش لها ولد، فتحلف لئن عاش ولد لتهودنه، فلما أجليت " بنو النضير " إذا ~~فيهم ناس من أبناء الأنصار، فقالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا، ~~PageV01P266 # فأنزل الله: * (لا إكراه في الدين) *. # قال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم، ومن شاء دخل الإسلام. # قال أبو جعفر: أي وأقام. PageV01P267 # وقال الشعبي: [هي] في أهل الكتاب خاصة، لا يكرهون إذا أدوا الجزية. # وقال سليمان بن موسى: نسخها * (جاهد الكفار والمنافقين) * وتأولها عمر ~~على أنه لا يكره المملوك على الإسلام. # وقيل: لا يقال لمن أسلم من أهل الحرب: أسلمت مكرها، لأنه إذا ثبت على ~~الإسلام، فليس بمكره. # 186 - وقوله جل وعز: * (فمن يكفر بالطاغوت..) * [آية 256]. # روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: الطاغوت: # الشيطان، والجبت: السحر. # وقال الشعبي، وعكرمة، والضحاك: الطاغوت: # الشيطان. # وقال الحسن: الطاغوت: الشياطين. PageV01P268 # وحدثنا سعيد بن موسى بقرقيسيا قال: حدثنا محمد بن مالك عن يزيد عن محمد ~~بن سلمة عن خصيف قال: الجبت: # الكاهن، والطاغوت: الشيطان. # وقال الشعبي وعكرمة والضحاك: الطاغوت: الشيطان. # وقال مجاهد في قوله تعالى: * (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) * هو " ~~كعب بن الأشرف ". # قال أبو حعفر: وهذه الأقوال متقاربة، وأصل الطاغوت في اللغة مأخوذ من ~~الطغيان، يؤدي عن معناه من غير اشتقاق، كما قيل: اللآل من اللؤلؤ. # قال سيبويه: وأما الطاغوت فهو اسم واحد مؤنث، يقع PageV01P269 # على الجمع. # فعلى قول سيبويه إذا جمع فعله ms075 ذهب به إلى الشياطين، وإذا وحده ذهب به إلى ~~الشيطان. # قال أبو جعفر: ومن حسن ما قيل في الطاغوت: أنه من طغى على الله، وأصله " ~~طغووت " مثل جبروت. من طغى، إذا تجاوز حده، ثم تقلب اللام فتجعل عينا وتقلب ~~العين فتجعل لاما، كجبذ، وجذب، ثم تقلب الواو ألفا لتحركها وتحرك ما قبلها، ~~فتقول: طاغوت. # والمعنى: فمن يجد ربوبية كل معبود من دون الله، ويصدق بالله. PageV01P270 # وأصل الجبت في اللغة: الذي لا خير فيه. # وقال قطرب: أصله الجبس، وهو الثقيل الذي لا خير فيه. # وقال أبو عبيدة: الجبت والطاغوت كل ما عبد من دون الله. # قال أبو جعفر: وهذا غير خارج مما قلنا، وخالف " محمد بن يزيد " سيبويه في ~~قوله: هو اسم واحد، فقال: الصواب عندي أنه جماعة. PageV01P271 # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد: * (فقد استمسك بالعروة الوثقى) * أي ~~الإيمان. # قال سعيد بن جبير: عن ابن عباس: * (بالعروة الوثقى) * لا إله إلا الله. # 187 - ثم قال تعالى: * (لا انفصام لها..) * [آية 256]. # قال مجاهد: أي " لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " أي لا ~~يزيل عنهم اسم الإيمان حتى يكفروا. # يقال: فصمت الشيء أي قطعته. PageV01P272 # 188 - ثم قال تعالى: * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور..) * [آية 257]. # قال الضحاك: الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان، ومثل الكفر بالظلمات، ~~والإيمان بالنور. # قرىء على أحمد بن شعيب، عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر قال: ~~سمعت منصورا يحدث رجل عن عبدة ابن أبي لبابه، في هذه الآية: * (الله ولي ~~الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) * إلى قوله: * (هم فيها خالدون) ~~*، قال: # هم أناس كانوا آمنوا بعيسى، فلما جاء محمد كفروا به. قال: وكان ناس قد ~~كفروا بعيسى، فلما جاء محمد آمنوا به، فنزلت هذه الآية فيهم. PageV01P273 # قال أبو عبد الرحمن: رواه جرير، عن منصور، عن مجاهد. # فإن قيل: ما معنى * (يخرجونهم من النور إلى الظلمات) *؟ ولم يكونوا في ~~نور قط؟. # فالجواب: أنه يقال: رأيت فلانا خارج الدار، وإن لم يكن ms076 خرج منها، وأخرجته ~~من الدار، جعلته في خارجها، وكذا أخرجه من النور، جعله خارجا منه، وإن لم ~~يكن كان فيه. # وقيل: هذا تمثيل لما صرفوا عنه، كانوا بمنزلة من أخرج منه كما يقال: لم ~~أخرجتني من ملتك. # وقيل: لما ولدوا على الفطرة، وهي اخذ الميثاق، وما فطروا عليه من معرفة ~~الله جل وعز، ثم كفروا، كانوا قد أخرجوا من PageV01P274 # النور. # قال الأخفش: * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) * ~~يحكم بأنهم كذلك، تقول: " قد أخرجكم الله من هذا الأمر ". ولم تكونوا فيه ~~قط. # قال أبو إسحاق: ليس هذا بشيء إنما هو يزيدهم بإيمانهم هدى، وهو وليهم في ~~حجاجهم وهدايتهم، وفي نصرهم على عدوهم، ويتولى ثوابهم. # 189 - قوله جل وعز: * (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه..) * [آية ~~285]. # وهذه ألف التوقيف، وفي الكلام معنى التعجب، أي PageV01P275 # أعجبوا له. # قال ابن عباس ومجاهد: هو نمروذ بن كنعان. # قال سفيان: فدعا برجلين، فقتل أحدهما، واستحيا الآخر. # قال سفيان: * (فبهت الذي كفر) * فسكت فلم يجبه بشيء. # وقرئ: * (فبهت الذي كفر) *. # أي: فبهت إبراهيم الذي كفر. PageV01P276 # 190 - وقوله جل وعز: * (أو كالذي مر على قرية خاوية على عروشها..) * [آية ~~259]. # روى علي بن الحكم عن الضحاك قال: يقال: هو عزير، والقرية بيت المقدس. # * (فأماته الله مائة عام) * فكان أول شيء حيي منه رأسه، فجعل ينظر إلى كل ~~ما يخلق منه، وإلى حماره. # قال سعيد عن قتادة: وذكر لنا أنه عزير أتى على بيت المقدس بعدما خربه ~~بختنصر قال: فقال: أنى تعمر هذه بعد خربها؟ # ثم قال تعالى: * (فأماته الله مائة عام) * ذكر لنا أنه مات ضحى، وبعث قبل ~~غيبوبة الشمس بعد مائة عام فقال: لبثت يوما أو بعض يوم!!. PageV01P277 # وقال كعب: هو عزير. # قال مجاهد: هو رجل من بني إسرائيل. # قال عبد الله بن عبيد بن عمير: هو أرميا، وكان نبيا. # والخاوية: الخالية. # وقال الكسائي: يقال خوت خويا، وخواء، وخواية. # والعروش: السقوف، أي ساقطة على سقوفها. # قال أبو عبيدة: ويقال: خوت عروشها: بيوتها. ms077 # والعروش الخيام، وهي بيوت الأعراب. PageV01P278 # قال الكسائي والفراء: الكاف في قوله: * (أو كالذي) * عطف على معنى ~~الكلام، أي هل رأيت كالذي حاج إبراهيم، أو كالذي مر على قرية. # وقيل: هي زائدة، كما قال: * (ليس كمثله شيء) *. # 191 - وقوله تعالى: * (لم يتسنه..) * [آية 259]. # قال عكرمة وقتادة: لم يتغير. # وقال مجاهد: لم ينتن. # قال بعض أهل اللغة: لم يتسن من قولهم: آسن الماء إذا أنتن. PageV01P279 # وقال أبو عمر الشيباني: * (لم يتسنه) *: لم يتغير، من قوله تعالى * (من ~~حمأ مسنون) * ثم أبدل من إحدى النونين ياء، كما قيل: تقصيت وتظنيت، وقصيت ~~أظفاري. # قال أبو جعفر: والقولان خطأ، لو كان من قولهم: أسن الماء إذا أنتن، لكان ~~يتأسن. # قال أبو إسحاق: وليس من مسنون، لأن مسنونا مصبوب على سنه الأرض. # قال أبو جعفر: والصحيح أنه من السنة، أي لم تغيره السنون. PageV01P280 # 192 - ثم قال تعالى * (ولنجعلك آية للناس..) * [آية 259]. # قال سفيان عن الأعمش قال: رجع إلى بنيه شيوخا، وهو شاب. # قال الكسائي: لا يكون الكلام إلا بإضمار فعل. # والمعنى عنده: فعلنا هذا لنجعلك دليلا للناس، وعلما على قدرتنا، ومثله * ~~(وحفظا) *. # 193 - ثم قال جل وعز: * (وانظر إلى العظام كيف ننشرها..) * [آية 259]. # أي نحييها * (وننشرها) * بالزاي معجمة أي نركب بعض PageV01P281 # العظام على بعض، ونرفع بعضها إلى بعض. # والنشز، والنشز: ما ارتفع عن الأرض. # ومن قرأ: * (قال: أعلم أن الله على كل شيء قدير) * [آية 229]. # فقال قتادة: في قراءته أنه جعل ينظر، كيف يوصل بعض عظامه إلى بعض، لأن ~~أول ما خلق منه رأسه، وقيل: له: انظر، فقال عن ذلك هذا. # وروى طاووس عن ابن عباس: * (قال اعلم) * على الأمر، PageV01P282 # وإنما قيل له ذلك. # قال هارون في قراءة عبد الله: * (قيل: اعلم) * على وجه الأمر. # وقد يجوز أن يكون خاطب نفسه بهذا. # 194 - وقوله جل وعز: * (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى، قال ~~أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي..) * [آية 260]. # فيه قولان: # أحدهما: أن المعنى ليطمئن أهل قلبي للمشاهدة، كأن نفسه طالبته برؤية ms078 ذلك، ~~فإذا رآه اطمأن، والإنسان قد يعلم الشيء من جهة، ثم يطلب أن يعلمه من ~~غيرها. # وهذا القول مذهب الجلة من العلماء، وهو مذهب ابن عباس، والحسن. ~~PageV01P283 # قال الحسن: ولا يكون الخبر عند ابن آدم كالعيان. # والقول الآخر: أن المعنى * (ولكن ليطمئن قلبي) * بأني إذا سألتك أجبتني. # كما روى عن سفيان عن قيس بن مسلم عن سعيد بن جبير قال: * (أولم تؤمن) * ~~بالخلة، قال: توقن بالخلة. # وروى أبو الهيثم عن سعيد بن جبير: * (ولكن ليطمئن قلبي) *: ليزداد. ~~PageV01P284 # 195 - ثم قال تعالى: * (قال فخذ أربعة من الطير) * [آية 260]. # حدثنا عبد الباقي بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز الأموي قال: حدثنا أبي ~~قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن عبيد ~~الله بن هبيرة السبيني عن حنش الصنعاني عن عبد الله بن عباس، في قول الله ~~جل وعز: * (فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك) *، قال: هو الحمام، والطاووس ~~والكركي، والديك. # وروى الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: # " أخذ الديك، والطاووس، والغراب، والحمامة ". # قال مجاهد: * (فصرهن) * انتفهن بريشهن، ولحومهن. # قال أبو عبيدة: صرت: قطعت، وصرت: جمعت. PageV01P285 # وحكى أبو عبيدة: صرت عنقه: أصورها، وصرتها أصيرها أملتها، وقد صور. # يقرأ بالضم والكسر، وأكثر القراء على الضم. # قال الكسائي: من ضمها جعلها من صرت الشيء أملته وضممته إلي، قال: وصر ~~وجهك إلي أبي أقبل به. # والمعنى على هذه القراءة فضمهن إليك وقطعهن، ثم حذف " وقطعهن " لأنه قد ~~دل عليه * (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) * ومن قرأ: * (فصرهن) * بالكسر ~~ففيه قولان: # أحدهما: أنه بمعنى الأول. PageV01P286 # والآخر: أن أبا مالك والضحاك قالا: فقطعهن. # قال أبو حاتم: هو من صار، إذا قطع. قال: ويكون حينئذ على التقديم ~~والتأخير، كأنه قال: فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن. # قال غيره: ومنه قيل للقطيع من بقر الوحش: صوار وصوار، أي انقطعت فانفردت، ~~ولذلك قيل لقطع المسك: # أصورة، كما قال: # " إذا تقوم يضوغ المسك أصورة ". # قال أبو جعفر: وأولى ما قيل ms079 في معنى " فصرهن " وصرهن: أنهما واحد بمعنى، ~~بمعنى القطع، على التقديم PageV01P287 # والتأخير، أي: فخذ إليك أربعة من الطير فصرهن. # ولم يوجد التفريق صحيحا عن أحد من المتقدمين. # * (ثم أدعهن) * قال ابن عباس: تعالين بإذن الله، فطار لحم ذا إلى لحم ذا، ~~* (سعيا) * أي عدوا على أرجلهن، ولا يقال للطائر إذا طار: # سعى. # * (واعلم أن الله عزيز) * أي لا يمتنع عليه ما يريد. PageV01P288 # * (حكيم) * فيما يدبر. # فلما قص ما فيه البراهين حث على الجهاد، وأعلم أن من جاهد بعد هذا ~~البرهان، الذي لا يأتي به إلا نبي، فله في جهاده الثواب العظيم. # 196 - فقال تعالى: * (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) * إلى ~~قوله: * (واسع عليم) * [آية 261]. # أي جواد، لا ينقصه ما يتفضل به من السعة * (عليم) * أين يضعه. # 197 - ثم قال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى) * [آية 264]. # أي لا تمتنوا بما أعطيتم، وتعتدوا به، وكأنكم تقصدون ذلك، PageV01P289 # والأذى: أن يوبخ المعطى. # فأعلم أن هذين يبطلان الصدقة، كما تبطل صدقة المنافق الذي يعطي رياء، ~~ليوهم أنه مؤمن. # 198 - ثم قال تعالى: * (فمثله) * أي فمثل نفقته * (كمثل صفوان) * وهو ~~الحجر الأملس، والوابل: المطر العظيم القطر. # * (فتركه صلدا) * [آية 264]. # قال قتادة: ليس عليه شيء. # والمعنى: لم يقدروا على كسبهم وقت حاجتهم، ومحق فأذهب، كما أذهب المطر ~~التراب على الصفا ولم يوافق في الصفا PageV01P290 # مثبتا. # 199 - ثم قال: * (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا ~~من أنفسهم..) * [آية 265]. # أي وينفقونها مقرين ثابتين، أنها مما يثيب الله عليه. # قال الحسن: إذا أراد أن ينفق تثبت، فإن كان الله أمضى، وإلا أمسك. # وقال قتادة: * (تثبيتا) * أي احتسابا. # وقال مجاهد: يتثبتون أين يضعون أموالهم؟ أي زكواتهم. # وقال الشعبي: تصديقا ويقينا. PageV01P291 # قال أبو جعفر: ولو كان كما قال مجاهد لكان و " تثبيتا " من تثبت كتكرمت ~~تكرما. # وقول قتادة: " واحتسابا " لا يعرف، إلا أن يراد به أن أنفسهم تثبتهم ~~محتسبة، وهذا بعيد. # وقول الشعبي حسن، أي تثبيتا من أنفسهم لهم على إنفاق ذلك ms080 في طاعة الله جل ~~وعز، يقال: ثبت فلانا في هذا الأمر، أي صححت عزمة وقويت فيه رأيه، أثبته ~~تثبيتا، أي أنفسهم موقنة مصدقة بوعد الله، على تثبيتهم في ذلك. # 200 - ثم قال تعالى: * (كمثل جنة بربوة..) * [آية 265]. # قال مجاهد: هي الأرض المرتفعة المستوية أضعفت في PageV01P292 # ثمرها. # قال قتادة: * (بربوة) *، يقول: بنشز من الأرض، قال: وهذا مثل ضربه الله ~~لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيره خلف، كما أنه ليس لخير هذه الجنة خلف على أي ~~حال كان إن أصابها وابل " وهو المطر الشديد، وإن أصابها " طل ". # قال مجاهد: [هو] الندى. # وقيل: مطر صغير في القدر يدوم. # قال محمد بن يزيد: أي فالطل يكفيها. PageV01P293 # 201 - ثم قال جل وعز: * (أيود أحدكم أن تكون له جنة) * إلى قوله: # * (فاحترقت) * [آية 266]. # قال ابن أبي ملكية: عن عبيد بن عمير: سألهم عمر عن هذه الآية، وذكرها، ~~فقالوا: الله أعلم، فغضب عمر وقال: قولوا نعلم أو لا نعلم، قال: فقال ابن ~~عباس: " إن في نفسي منها شيئا، فقال: قل ولا تحقر نفسك. قال: ضرب مثلا ~~للعمل، قال: أي العمل؟ قال: فقال عمر: هذا رجل كان يعمل بطاعة الله، فبعث ~~إليه الشيطان، فعمل بالمعاصي، فأحرق الأعمال. # وروي عن ابن عباس بغير هذا الإسناد: هذا مثل ضربه الله للمرائين ~~بالأعمال، يبطلها الله يوم القيامة أحوج ما كانوا إليها، كمثل رجل كانت له ~~جنة، وكبر، وله أطفال، لا ينفعونه، فأصاب الجنة إعصار، ريح عاصف فيها سموم ~~شديدة، فاحترقت، ففقدها PageV01P294 # أحوج ما كان إليها. # وروي عن ابن عباس أنه قال: الإعصار: الريح الشديدة. # قال أبو جعفر: والإعصار هي التي يسميها الناس الزوبعة. # 202 - ثم قال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم..) ~~* [آية 267]. # أي تصدقوا بالجيد. PageV01P295 # وحدثنا أحمد بن محمد بن سلامة قال: حدثنا بكار قال: # حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء، قال: " ~~كانوا يجيئون في الصدقات بأردأ تمرهم، وأردأ طعامهم، فنزلت: * (يا أيها ~~الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * إلى ms081 قوله: * (إلا أن تغمضوا فيه) ~~* [آية 267]. # قال: لو كان لكم فأعطاكم لم تأخذوه، إلا وأنتم ترون أنه قد نقصكم من ~~حقكم. # قال أبو إسحاق في قوله تعالى * (واعلموا أن الله غني حميد) * أي لم ~~يأمركم أن تصدقوا من عوز، ولكنه بلا أخباركم، PageV01P296 # فهو حميد على ذلك وعلى جميع نعمه. # 203 - ثم قال تعالى: * (الشيطان يعدكم الفقر..) * [آية 268]. # أي بالفقر، يخوفكم حتى تخرجوا الرديء في الزكاة * (ويأمركم بالفحشاء) * ~~بأن لا تتصدقوا، فتعصوا، وتتقاطعوا. # * (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) * [آية 268]. # أي بأن يجازيكم على صدقاتكم بالمغفرة، والخلف. # * (والله واسع عليم) *. # يعطي من سعة، ويعلم حيث يضع ذلك، ويعلم الغيب والشهادة. # 204 - ثم قال تعالى: * (يؤتى الحكمة من يشاء، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا..) * [آية 269]. PageV01P297 # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) ~~* قال: المعرفة بالقرآن، ناسخة، ومنسوخة، ومحكمة، ومتشابهة، ومقدمة، ~~ومؤخرة، وحلاله، وحرامه، وأمثاله. # قال مجاهد: العقل والعفة، والإصابة في القول. # وقال زيد بن أسلم: الحكمة: العقل في دين الله. # وقال الضحاك: الحكمة: القرآن. # وقال قتادة: الفهم. # قلت: وهذه الأقوال متفقة، وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه، فقيل للعلم ~~حكمة لأنه به يمتنع، وبه يعلم الامتناع من السفه، وهو كل فعل قبيح، وكذا ~~القرآن، والعقل، والفهم. # وقال إبراهيم النخعي: الفهم في القرآن. PageV01P298 # 205 - ثم قال تعالى: * (وما يذكر إلا أولو الألباب) * [آية 269]. # أي وما يفكر فكرا، يذكر به ما قص من الآيات، إلا ذوو العقول، ومن فهم ~~الله عز وجل، أمره ونهيه. # 206 - ثم قال عز وجل: * (وما أنفقتم من نفقة..) * [آية 270]. # قال أبو إسحاق: [أي] في فرض، لأنه ذكر صدقة الزكاة. # * (أو نذرتم من نذر) * PageV01P299 # كل ما نوى الإنسان أن يتطوع به فهو نذر. # وقيل: المعنى ما أنفقتم من نفقة من غير نذر، أو نذرتم ثم عقدتم على ~~أنفسكم إنفاقه * (فإن الله يعلمه) * أي لا يخفى عليه، فهو يجازي به. # قال مجاهد: * (يعلمه) * أي يحصيه. # 207 - ثم قال تعالى: * (إن تبدوا ms082 الصدقات..) * [آية 271]. # أي تظهروها. # وفي الحديث: " صدقة السر تطفيء غضب الرب ". # وقيل: كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما اليوم فالناس يسيئون ~~الظن. PageV01P300 # قال الحسن إظهار الزكاة أحسن، وإخفاء التطوع أفضل، لأنه أدل على أنه يراد ~~الله عز وجل به وحده. # وقال الضحاك: كان هذا يعمل به * (الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا ~~وعلانية) * فلما نزلت " براءة " بفريضة الصدقة وتفصيلها، انتهت الصدقة ~~إليه. PageV01P301 # 208 - وقوله جل وعز: * (ليس عليك هداهم..) * [آية 272]. # روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: كانوا يكرهون أن يتصدقوا على أقربائهم من ~~المشركين، فرخص لهم في ذلك، فنزلت: # * (ليس عليك هداهم) * إلى آخر الآي. # 209 - وقوله عز وجل * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله..) * [آية ~~273]. # قال مجاهد: يعني مهاجري قريش الذين كانوا بالمدينة. # وقال غيره: معنى * (أحصروا في سبيل الله) * منعهم فرض الجهاد من التصرف. # وقيل: شغلهم عدوهم بالقتال عن التصرف. # قال أبو جعفر: واللغة توجب أن * (أحصروا) * من المرض، إلا أنه يجوز أن ~~يكون المعنى: صودفوا على هذه الحال. PageV01P302 # 210 - ثم قال تعالى * (لا يستطيعون ضربا في الأرض..) * [آية 273]. # قيل: قد ألزموا أنفسهم الجهاد، كما يقال: لا أستطيع أن أعصيك، أي قد ~~ألزمت نفسي طاعتك. # 211 - ثم قال تعالى * (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف..) * [آية 273]. # ليس الجهل ها هنا ضد العقل، وإنما هو ضد الخبرة. # 212 - ثم قال تعالى * (تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا) * [آية ~~273]. # يقال: ألحف في المسألة، أخفى، وألح، بمعنى واحد PageV01P303 # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من سأل وله أربعون درهما فقد ~~ألحف ". # قال أبو إسحاق: معناه فقد شمل بالمسألة. ومنه اشتق الحاف، قال: ومعنى (لا ~~يسألون الناس إلحافا) لا يكون منهم سؤال، فيكون إلحاف، كما قالي الشاعر: # - على لا حب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النباطي جرجرا - أي ليس به ~~منار فيهتدى به. # 213 - وقوله عز وجل: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار..) * [آية ~~274]. PageV01P304 # حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، قال: حدثنا سلمة قال: # حدثنا عبد ms083 الرزاق قال: أخبرنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن ~~عباس، في قوله: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) *، ~~قال: " نزلت في علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، كانت معه أربعة دراهم، ~~فأنفق بالليل درهما، وبالنهار درهما، وسرا درهما، وعلانية درهما ". # 214 - وقوله عز وجل: * (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي ~~يتخبطه الشيطان من المس..) * [آية 275]. # المعنى * (الذين يأكلون الربا) * في الدنيا * (لا يقومون) * في الآخرة * ~~(إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) *. PageV01P305 # قال قتادة: أي الجنون. # وقال غيره: هذا علامة لهم يوم القيامة، يخرج الناس من قبورهم مسرعين، كما ~~قال تعالى * (يخرجون من الأجداث سراعا) *. إلا أكلة الربا، فإنهم يقومون ~~ويسقطون، أربى الله الربا في بطونهم يوم القيامة، حتى ثقلهم، فهم ينهضون ~~ويسقطون، ويريدون الإسراع فلا يقدرون. PageV01P306 # 215 - ثم قال تعالى: * (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى..) * [آية 275]. # قال سفيان: يعني: القرآن. # ومعنى: * (فله ما سلف) * مغفور له. # 216 - ثم قال تعالى: * (وأمره إلى الله) *. # قال أبو إسحاق: أي الله جل وعز وليه. # قال غيره: (وأمره إلى الله) في عصمته وتوفيقه، إن شاء عصمه عن أكله، وإن ~~شاء خذله عن ذلك. # وقال بعض أهل التفسير: * (وأمره إلى الله) * في المستقبل. PageV01P307 # وهذا قول حسن بين، أي وأمره إلى الله في المستقبل، إن شاء ثبته على ~~التحريم، وإن شاء أباحه. # 217 - ثم قال تعالى: * (ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * ~~[آية 275]. # قال سفيان: من عاد فعمل بالربا حتى يموت. # وقال غيره: من عاد فقال إنما البيع مثل الربا فقد كفر. # 218 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا..) * [آية 278] قال مجاهد: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل ~~الدين فيقول: لك كذا وكذا وتؤخر عني، فيؤخر عنه ويزيده. PageV01P308 # 219 - وقوله جل وعز: * (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله..) * ~~[آية 279]. # أي فأيقنوا، يقال: أذنت بالشيء، فأنا أذين به، كما قال: # " فإني أذين إن رجعت ms084 مملكا " ومعنى " فآذنوا ": فأعلموا غيركم أنكم على ~~حربهم. # 220 - ثم قال تعالى: * (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا ~~تظلمون) * [آية 279]. PageV01P309 # ثم قال الضحاك: كانوا في الجاهلية يتبايعون بالربا، فجاء الإسلام وقد ~~بقيت لهم أموال، فأمروا أن يأخذوا رؤوس أموالهم، ولا يأخذوا الربا الذي ~~كانوا أربوا به، وأمروا أن يتصدقوا على من كان معسرا. # 221 - ثم قال جل وعز: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة..) * [آية ~~280]. # قال إبراهيم: نزلت في الربا. # قال الربيع بن خيثم: هي لكل معسر ينظر. # قال أبو جعفر: وهذا القول الحسن، لأن القراءة بالرفع بمعنى: وإن وقع ذو ~~عسرة من الناس أجمعين، أم كان فيمن تطالبون، أو تبايعون ذو عسرة. ~~PageV01P310 # ولو كان في الربا خاصة، لكان النصب الوجه، بمعنى وإن كان الذي عليه الربا ~~ذا عسرة. # على أن المعتمر قد روى عن حجاج الوراق قال: في مصحف عثمان " وإن كان ذا ~~عسرة " والمعنى: فعليكم النظرة أي التأخير إلى أن يوسر. # وروى عن عطاء أنه قرأ " فناظرة إلى ميسرة " على جهة الأمر. # 222 - ثم قال تعالى: * (وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) * [آية 280]. # قال إبراهيم: أي برأس المال. # قال الضحاك: وأن تصدقوا من رأس المال، خير من النظرة PageV01P311 # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: " زعم ابن عباس أن آخر آية نزلت من ~~القرآن * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله..) * [آية 281]. # قرىء على أحمد بن شعيب عن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين. قال: حدثني ~~أبي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله..) * الآية أنها آخر آية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 223 - وقوله جل وعز * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه..) * [آية 282]. # في معناها أقوال: # 1 - منها أن هذا على الندب، وليس بحتم. PageV01P312 # 2 - ومنها أن أبا نضرة، روى عن أبي سعيد الخدري، أنه تلا هذه الآية * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين..) * حتى بلغ * (فإن ms085 أمن بعضكم بعضا ~~فليؤد الذي ائتمن أمانته) * قال: # نخست هذه الآية ما قبلها. # 3 - وقيل: إن هذا واجب في الأجل، والإشهاد في العاجل وإنما الرخصة في ~~الرهن. # ويقال: داينت الرجل: إذا أقرضته واستقرضت منه، وكذلك تداين القوم. # وأدنت الرجل: بعته بدين، ودنت، وادنت أي أخذت بدين، وأنا دائن، ومدان. # والمدين: الملك، إذا دان الناس له أي سمعوا وأطاعوا. PageV01P313 # ومما يسأل عنه أن يقال: ما وجه " بدين " وقد دل " تداينهم " على الدين، ~~فهل تكون مداينة بغير دين؟. # فالجواب أن العرب تقول: " تداينا " أي تجارينا " وتعاطينا " الأخذ ~~والإعطاء، فجاء " بدين " مبينا للمعنى المقصود. # 224 - وقوله جل وعز: * (وليكتب بينكم كاتب بالعدل..) * [آية 282]. # قال السدي: بالحق، أي لا يكتب لصاحب الحق أكثر مما له، ولا أقل. # 225 - ثم قال تعالى: * (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله..) * [آية ~~282]. # قيل: كما علمه الله من الكتابة بالعدل. PageV01P314 # وقيل: كما فضله الله بعلم الكتابة. # 226 - ثم قال تعالى: * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها، أو ضعيفا، أو لا ~~يستطيع أن يمل هو..) * [آية 282]. # قال ابن وهب: أخبرني يونس أنه سال ربيعة: ما صفة السفيه؟ # فقال: الذي لا يثمر ماله في يدعه ولا ابتياعه، ولا يمنع نفسه لذة، يسقط ~~في المال سقوط من لا يعد المال شيئا، الذي لا يرى له عقل في مال. # وروي عن ابن عباس أنه قال: السفيه: الجاهل بالإملاء، والضعيف: الأخرق. # وقال أبو إسحاق: السفيه: الخفيف العقل، ومن هذا تسفهت الريح الشيء إذا ~~حركته واستخفته، ومنه: PageV01P315 # مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم وحكى غيره أن ~~السفه: كل ما يقبح فعله أي هو فعل ليس بمحكم، من قولهم: ثوب سفيه إذا كان ~~متخلخلا. # فأما الضعيف فهو - والله أعلم - الذي فيه ضعف، من خرس، أو هرم، أو جنون. # 227 - ثم قال تعالى: * (فليملل ولية بالعدل..) * [آية 282]. # في معنى هذا قولان: # روى سفيان عن يونس عن الحسن * (فليملل ولية بالعدل) * قال الضحاك: ولى ~~السفيه الذي يجوز عليه أمره، فهو ولية PageV01P316 # أي يقوم ms086 بأمره * (بالعدل) * هو الذي يملي الحق. # والقول الآخر عن ابن عباس أن المعنى: فليملل ولي الذي هو عليه. # واحتج بهذا القول من ذهب إلى نفي الحجر عن الأحرار، البالغين العقلاء، ~~وهو مذهب محمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي. # 228 - ثم قال عز وجل: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم..) * [آية 282]. # قيل: من أهل ملتكم. PageV01P317 # 229 - ثم قال تعالى: * (ممن ترضون من الشهداء..) * [آية 282]. # أي ممن ترضون مذهبه. # قال إبراهيم: ممن لم تظهر له ريبة. # 230 - ثم قال تعالى: * (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى..) * [آية ~~283]. # أي أن تنسى إحداهما فتذكرها الأخرى. # وروي عن الجحدري * (أن تضل) * أي تنسى، كما يقال: # أنسيت كذا. # فأما ما روي عن ابن عيينة من أنه قال: تصير شهادتهما بمنزلة شهادة الذكر، ~~فلا يعرفه أهل اللغة، وهو أيضا خطأ، لأنه لو كان إنما معناه: نجعلها بمنزلة ~~الذكر، لم يحتج إلى " أن تضل " لأنها PageV01P318 # كانت تجعلها بمنزلة الذكر، ضلت أو لم تضل. # ولا يجوز أن تصيرها بمنزلة الذكر وقد نسيت شهادتها. # وأما فتح " أن " فنذكره في الإعراب إن شاء الله. # 231 - ثم قال عز وجل: * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا..) * روى ابن نجيح ~~عن مجاهد قال: إذا دعي ليشهد وقد كان أشهد. # وقال الحسن: وإذا ما دعوا ابتداء للشهادة، ولا يأبوا إذا دعوا لإقامتها. ~~PageV01P319 # قال أبو جعفر: قيل: قول الحسن أشبه، لأنه لو كان ذلك لهم لتويت الحقوق، ~~ولأن بعده * (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله) * أي لا تملوا ~~أن تكتبوا الحق، كان كثيرا أو قليلا، كما يقال: لأعطينك حقك، صغر أو كبر. # وقال الأخفش: * (أن تكتبوه) * فأضمر الشاهد، قال وقال * (إلى أجله) * أي ~~إلى الأجل الذي تجوز فيه شهادته، والله أعلم. # هذا في كلام الأخفش نصا. # قال أبو جعفر: واختار محمد بن جرير قول مجاهد، أن المعنى * (ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا) * أن ذلك، إذا كانت عندك شهادة فدعيت، وهو قول سعيد ~~بن جبير، وعطاء، وعكرمة، والشعبي، والنخعي. PageV01P320 # قال محمد بن جرير: " لأن الله ms087 قد ألزمهم اسم الشهداء، وإنما يلزمهم اسم ~~الشهداء إذا شهدوا على شيء قبل ذلك، وغير جائز أن يقال لهم " شهداء " ولم ~~يشهدوا. # ولو كان ذلك لكان الناس كلهم شهداء، بمعنى أنهم يشهدون، فصار المعنى: إذا ~~ما دعوا ليؤدوا الشهادة، وأيضا فدخول الألف واللام يدل على أن المعني ~~بالنهي شخص معلوم ". # 232 ثم قال تعالى: * (ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة..) * [آية 282]. # قال سفيان: معناه أعدل، ثم قال * (وأقوم الشهادة) * أي أثبت، لأن الكتاب ~~يذكر الشاهد ما شهد عليه. # 233 - ثم قال تعالى: * (وأدنى ألا ترتابوا..) * [آية 282]. PageV01P321 # أي لا تشكوا. # ثم رخص في ترك الكتابة فيما يجري بين الناس كثيرا، فقال تعالى: * (إلا أن ~~تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم) * [آية 282]. # 234 - وقوله جل وعز * (ولا يضار كاتب ولا شهيد..) * [آية 282]. # فيه أقوال: # 1 - منها أن المعنى - على قول عطاء - لا يمتنعا علي إذا دعيا. # كما روى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: # كان عمر يقرأ " ولا يضارر كاتب ولا شهيد ". # وقال طاووس: لا يضارر كاتب فيكتب ما لم يملل PageV01P322 # عليه. # وقال الحسن: ولا يضارر الشهيد أن يزيد في شهادته. # 2 - وروي عن ابن عباس ومجاهد * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) * قالا: نهي أن ~~يجاء إلى الشاهد والكاتب، فيدعيا إلى الكتابة والشهادة، وهما مشغولان، ~~فيضارا، فيقال: قد أمركما الله ألا تمتنعا، وهو مستغن عنهما. PageV01P323 # والتقدير على هذا القول " ولا يضارر " وكذا قرأ ابن مسعود. # فنهى الله جل وعز عن هذا، لأنه لو أطلقه لكان فيه شغل عن أمر دينهما، ~~ومعاشهما. # 235 - ثم قال جل وعز: * (وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم..) * [آية 282]. # قال سفيان: * (فإنه فسوق بكم) * قال: معصية. # 236 - ثم قال تعالى: * (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة..) * [آية 283]. # وقرأ ابن عباس " كتابا ". # وقال: قد يوجد الكاتب ولا توجد الصحيفة. # وكذا قرأ أبو العالية، وعكرمة، والضحاك، ومجاهد. PageV01P324 # وقيل: إن كتابا جمع كاتب، كما يقال: قايم، وقيام. # وقيل: هما بمنزلة اثنين. # 237 - ثم قال تعالى * (فرهان مقبوضة..) ms088 * [آية 283]. # قرىء " فرهن مقبوضة " رهن جميع رهان، ويجوز أن يكون جمع رهن، مثل سقف، ~~وسقف. # 238 - وقوله عز وجل * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله..) * آية 284]. # فيها أقوال: # روي عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس أنها منسوخة بقوله تعالى * (لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها) *. # إلا أن علي بن أبي طلحة روى عن ابن عباس أنه قال: لم تنسخ، ولكن إذا جمع ~~الله الخلائق يقول: إني أخبركم بما كنتم في PageV01P325 # أنفسكم، فأما المؤمنون فيخبرهم، ثم يغفر لهم. # وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، فذلك قوله عز وجل * ~~(يحاسبكم به الله، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) * [آية 284]. # وهو قوله جل وعز: * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) * من الشك والنفاق. # وحدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال حدثنا وكيع، قال ~~حدثنا سفيان، عن آدم بن سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " لما ~~نزلت هذه الآية * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * دخل ~~قلوبهم منها شيء لم يدخلها من قبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا: ~~سمعنا وأطعنا، وسلمنا!! فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله عز وجل: ~~* (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه..) * الآية وأنزل * (لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت [ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا] قال: قد فعلت * (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من ~~قبلنا) * PageV01P326 # قال: قد فعلت * (ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به، واعف عنا، واغفر لنا، ~~وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) * قال: قد فعلت ". # وروى إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: " نسختها الآية التي بعدها * ~~(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها..) *. # وروى مقسم عن ابن عباس: نزلت في الشهادة، أي في PageV01P327 # إظهارها وكتمانها. # وقال مجاهد: هذا في الشك واليقين. # وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن أمية أنها سألت عائشة ms089 عن هذه الآية ~~* (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * وسألتها عن هذه ~~الآية * (من يعمل سوءا يجز به) * فقالت عائشة: ما سألني عنهما أحد منذ سألت ~~عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عائشة: هذه معاتبة الله العبد ~~بما يصيبه [من الحمى، والنكبة، والشوكة، حتى البضاعة يضعها في كمه] ~~فيفقدها، فيفزع لها، فيجدها في ضبنه، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه، كما ~~يخرج التبر الأحمر من الكير ". PageV01P328 # وقال الضحاك: " يعلمه الله يوم القيامة بما كان يسره، ليعلم أنه لم يخف ~~عليه ". # وقيل: لا يكون في هذا نسخ لأنه خبر، ولكن يبينه * (إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) *. # فالمعنى - والله أعلم - وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه من الكبائر، ~~والذي رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس حسن، والله أعلم بما أراد. # فأما ما روي عن ابن عباس من النسخ، فمما يجب أن يوقف على تأويله، إذ كانت ~~الأخبار لا يقع فيها ناسخ ولا منسوخ. PageV01P329 # فإن صح فتأويله أن الثاني مثل الأول، كما تقول: نسخت هذا من هذا. # وقيل: فيه قول آخر، يكون معناه: فأزيل ما خالط قلوبهم من ذلك وبين. # 239 - وقوله جل وعز: * (كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله..) * [آية ~~285]. # أي كلهم آمن بالله. # وقرأ ابن عباس * (وكتابه) * وقال: كتاب أكثر من كتب، يذهب إلى أنه اسم ~~للجنس. # 240 - وقوله جل وعز: * (لا نفرق بين أحد من رسله..) * [آية 285]. # روي عن ابن مسعود، وابن عباس، ويحيى بن يعمر، أنهم PageV01P330 # قرءوا * (لا يفرق) * بمعنى: كل لا يفرق، أي لا يفرق الرسول والمؤمنون، ~~بين أحد من رسله. # ومن قرأ بالنون فالمعنى عنده: قالوا: لا نفرق بين أحد من رسله، أي لا ~~نؤمن ببعض، ونكفر ببعض. # ويدل على النون " ربنا ". # 241 - ثم قال تعالى * (وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) * ~~[آية 284]. # ومعنى " غفرانك " اغفر لنا غفرانا. # 242 - وقوله جل وعز: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، لها ما كسبت وعليها ms090 ~~ما اكتسبت) * [آية 286]. PageV01P331 # " وسعها " أي طاقتها، أي لا يكلفها فرضا من الفروض لا تطيقه. # * (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) *. # قال محمد بن كعب: لها ما كسبت من الخير، وعليها ما اكتسبت من الشر. # وقال غيره: معناه لا يؤاخذ أحد بذنب أحد. # 243 - وقوله جل وعز * (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا..) * [آية ~~286]. # قال قطرب: النسيان ههنا: الترك، كقول الرجل للرجل: لا تنسني من عطيتك أي ~~تتركني منها. PageV01P332 # قال: " أو أخطأنا " أي خطئنا وأذنبنا، النبي ليس على الخطأ. # قال أبو جعفر: الذي قال قطرب في " نسينا " معروف في اللغة، قال عز وجل: * ~~(نسو الله فنسيهم) *. # وقد يجوز أن يكون من النسيان، لأن النسيان قد يكون سببه الإقبال على ما ~~لا يحل، حتى يقع النسيان. # والذي قال في * (أخطأنا) *: لا يعرفه أهل اللغة، لأنه إنما يقال: " خطينا ~~" أي تعمدنا الذنب، و " أخطأنا ": إذا لم نتعمده، فلا يكون أحدهما بمعنى ~~الآخر، ولا يكون معنى " أخطأنا ": دخلنا في الخطيئة، كما يقال: أظلمنا، ~~وأصبحنا، وأنجدنا!. # 244 - وقوله جل وعز: * (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من ~~قبلنا..) * [آية 286]. PageV01P333 # قال مجاهد: الإصر: العهد. # قال سعيد بن جبير: الإصر: شدة العمل، وما غلظ على بني إسرائيل، من البول ~~ونحوه. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز لامتي عما حدثت به ~~أنفسها، ما لم تعمل به، أو تكلم به). # قال الضحاك: كانوا يحملون أمورا شدادا. # قال مالك: الإصر: الأمر الغليظ. # قال أبو عبيدة: الإصر: الثقل. PageV01P334 # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد. # أي لا تأخذ عهدنا بما لا نقوم به إلا بثقل، أي لا تحمل علينا إثم العهد، ~~كما قال تعالى * (وأخذتم على ذلكم إصري) * وما أمروا به فهو بمنزلة ما أخذ ~~عهدهم به، ومعنى " ما تأصرني فلان آصرة " أي ما يعطفني عليه عهد ولا قرابة. # 245 - وقوله جل وعز: * (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * [آية 286]. # معنى * (ما لا طاقة لنا به) *: ما يثقل، ms091 نحو * (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم سقفا من فضة) * كما يقال: لا أطيق مجالسة فلان: أي ذلك يثقل علي. # والإصر: ثقل العهد، والفرض، و " ما لا طاقة لنا به ": ما يثقل بالإضافة، ~~وقد يجوز أن يخف على غيرنا. PageV01P335 # 246 - ثم قال جل وعز: * (واعف عنا، واغفر لنا، وارحمنا، أنت مولانا، ~~فانصرنا على القوم الكافرين) * [آية 286]. # * (واعف عنا) * أي امح عنا ذنوبنا، والعافي: الدارس الممحي، والعافية: ~~دروس البلاء. # * (واغفر لنا) * أي غط على عقوبتنا واسترها. # وقيل: أي امح عنا ذنوبنا. # * (أنت مولانا) * أي ولينا وناصرنا، وقال لبيد: # - فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها - " تمت سورة ~~البقرة " PageV01P336 # تفسير سورة آل عمران مدنية وآياتها مائتا آية PageV01P337 # سورة آل عمران قال ابن عباس: نزلت بالمدينة. # 1 - من ذلك قوله عز وجل: * (آلم. الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * [آية ~~2]. # روي عن ابن عباس: * (الحي) * الذي لا يموت، و * (القيوم) * الذي لا يزول. # قال مجاهد * (القيوم) * القائم على كل شيء، أي القائم على تدبير كل شيء، ~~من رزق، وحياة، وموت. # وقد شرحناه بأكثر من هذا، ومعنى (آلم) في سورة البقرة. PageV01P339 # حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرني عمران بن بكار، قال حدثنا إبراهيم بن ~~العلاء، قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال حدثنا هارون عن محمد بن عمرو بن علقمة ~~عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه صلى صلاة العشاء، ~~فاستفتح آل عمران فقرأ " آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم " فقرأ في ~~ركعة بمائة آية، وفي الثانية بالمائة الباقية. # وسنذكر الأصل في الإعراب إن شاء الله. # 2 - ثم قال تعالى: * (نزل عليك الكتاب بالحق..) * [آية 3]. # قال ابن كيسان: فيه وجهان: أي الزمك ذلك باستحقاقه إياه عليك، وعلى خلقه. # قال: ويكون * (بالحق) * أي بما حق في كتبه من إنزاله عليك. PageV01P340 # وكان هذا الوجه أوضح، لقوله * (مصدقا) * أي في حال تصديقه لما قبله من ~~الكتب، وما عبد الله به خلقه من طاعته. # قال مجاهد: * (لما بين يديه) * لما ms092 قبله من كتاب، أو رسول. # 3 - ثم قال تعالى: * (وأنزل التوراة والإنجيل من قبل، هدى للناس..) * ~~[آية 4]. # أي من قبل القرآن. # والتوراة من ورى، ووريت، فقيل: توراة أي ضياء ونور. # قال البصريون: توراة أصلها " فوعلة " مثل حوقلة، PageV01P341 # ومصدر فوعلت فوعلة، والأصل عندهم " وورية " فقلبت الواو الأولى تاء كما ~~قلبت في تولج، وهو فوعل من ولجت، وفي قولهم: تالله، وقلبت الياء الأخيرة ~~ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها. # وقال الكوفيون: (توراة) يصلح أن تكون تفعلة وتفعلة، قلبت إلى تفعلة، ولا ~~يجوز عند البصريين في توقيه توقوة، ولا يكاد يوجد في الكلام تفعلة إلا ~~شاذا. # و " إنجيل " من نجلت الشيء أي: أخرجته، فإنجيل خرج به دارس من الحق، ومنه ~~قيل لواحد الرجل: نجله كما قال: PageV01P342 # - إلى معشر لم يورث اللؤم جدهم * أصاغرهم وكل فحل له نجل - قال ابن ~~كيسان: إنجيل إفعيل من النجل، ويقال: نجلة أبوه أي: جاء به، ويقال: نجلت ~~الكلاء بالمنجل، وعين نجلاء: # واسعة، وكذا طعنة نجلاء، وجمع الإنجيل أناجيل، وجمع التوراة توار. # 4 - ثم قال تعالى: * (وأنزل الفرقان) * أي الفارق بين الحق والباطل. # كما قال بعض المفسرين: " كل كتاب له فرقان ". # * (والله عزيز) * أي ذل له كل شيء، بأثر صنعته فيه. # * (ذو انتقام) * أي ممن كفر به. PageV01P343 # 5 - ثم قال تعالى: * (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء..) * [آية 6]. # أي من أحسن وقبح، وتمام ونقصان، وله في كل ذلك حكمة. # 6 - وقوله جل وعز: * (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب، وأخر متشابهات..) * [آية 7]. # روي عن ابن عباس: المحكمات: الثلاث الآيات * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم) ~~* إلى ثلاث آيات، والتي في بني إسرائيل * (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) ~~*. # قال: والمتشابه: ما تشابه عليهم نحو " آلم " و " المر ". # وقال يحيى بن يعمر: المحكمات: الفرائض، والأمر، والنهي، وهن عماد الدين، ~~وعماد كل شيء أمه. PageV01P344 # وقال مجاهد وعكرمة نحوا من هذا، قالا: ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ~~ذلك فهو متشابه، يصدق بعضه بعضا. # وقال قتادة ms093 نحوه، قال المحكم ما يعمل به. # وقال الضحاك: المحكمات: الناسخات، والمتشابهات: # المنسوخات. # وقال ابن عباس: * (كل من عند ربنا) * يعني ما نسخ وما لم ينسخ. # قال ابن كيسان: إحكامها: بيانها وإيضاحها، وقد يكون إيجابها والزامها، ~~وقد يكون أنها لا تحتمل إلا معاني ألفاظها، ولا يضل أحد في تأويلها. # ويجمع ذلك أن كل محكم تام الصنعة، وقد يكون الإحكام ها هنا المنع من ~~احتمال التأويلات، ومنه سميت حكمة الدابة PageV01P345 # لمنعها إياها. # قال: " ومتشابهات " يحتمل أن يشبه اللفظ اللفظ ويختلف المعنى، أو يشتبه ~~المعنيان، ويختلف اللفظ، أو يشتبه الفعل من الأمر والنهي، فيكون هذا نحو ~~الناسخ والمنسوخ. # وقيل: المتشابهات ما كان نحو قوله تعالى (ثلاثة قروء). # وأجمع هذه الأقوال أن المحكم ما كان قائما بنفسه، لا يحتاج إلى استدلال، ~~والمتشابه ما لم يقم بنفسه، واحتاج إلى استدلال. # 7 - وقال الله عز وجل: * (منه آيات محكمات) * وقد قال: # * (كتاب أحكمت آياته) *، وقال: * (وأخر متشابهات) *، وقد قال: * (كتابا ~~متشابها) *؟ فالجواب أن معنى * (أحكمت آياته) * جعلت كلها محكمه، ثم فصلت، ~~فكان بعضها أم PageV01P346 # الكتاب، وليس قوله * (منه آيات محكمات) * بمزيل الحكمة عن المتشابهات، ~~وكذا (كتابا متشابها) وليس قوله * (وأخر متشابهات) بمزيل عن المحكمات أن ~~تكون متشابهات في باب الحكمة، بل جملته إذا كان محكما لاحقة لجميع ما فصل ~~منه، (وكتابا متشابها) أي متشابها في الحكمة، لا يختلف بعضه مع بعض، كما ~~قال تعالى: * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) *. # وقد بينا معنى * (منه آيات محكمات) * بأقاويل العلماء فيه. # وهذا معنى قول ابن عباس أنها ما أوجب الله على عباده من أحكامه اللازمة، ~~التي لم يلحقها تغير ولا تبديل. # وقد يكون المحكم ما كان خبرا، لأنه لا يلحقه نسخ، والمتشابه: الناسخ ~~والمنسوخ، لأنهم لا يعلمون منتهى ما يصيرون إليه PageV01P347 # منه. وفي كل ذلك حكمة، وبعضه يشبه بعضا في الحكمة. # وقال تعالى: * (هن أم الكتاب) * ولم يقل: أمهات.. # قال الأخفش: هذا حكاية. # قال الفراء: (هن أم الكتاب) لأن معناهن شيء واحد. # قال ابن ms094 كيسان: وأحسب الأخفش أراد هذا، أي هن الشيء الذي يقال: هو أم ~~الكتاب، أي كل واحدة منهن يقال لها: # أم الكتاب، كما تقول: أصحابك علي أسد ضار، أي كل واحد كاسد ضار، لأنهم ~~جروا مجرى شيء واحد في الفعل. # ومنه * (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) * لأن شأنهما واحد، PageV01P348 # في أنها جاءت به من غير ذكر، وأنه لا أب له، فلم تكن الآية لها إلا به، ~~ولا له إلا بها، ولم يرد أن يفصله منها فيقول: آيتين. # وكذلك (هن أم الكتاب) إنما جعلهن شيئا واحدا، في الحكمة والبيان، فذلك ~~الشيء هو أم الكتاب. # 8 - ثم قال تعالى: * (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه) * ~~[آية 7]. # روى أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم * (فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه) * قال: " فإذا رأيتم الذين ~~يجادلون فيه، فهم أولئك فاحذروهم. # قال ابن عباس هم الخوارج. # وقال أبو غالب: قال أبو أمامة الباهلي - ورأى رؤوسا PageV01P349 # من رؤوس الخوارج - فقرأ * (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه ~~منه) * ثم قال: هم هؤلاء، فقلت: يا أبا أمامة أشيئا سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أم شيئا قلته من رأيك؟ فقال: # إني إذا لجريء - يقولها ثلاثا - بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث. # قال مجاهد: الزيغ: الشك، وابتغاء الفتنة: الشبهات. # وقيل: إفساد ذات البين. # وقد ذكرنا تصرف الفتنة. # والتأويل: من قولهم: آل الأمر إلى كذا، PageV01P350 # أي صار إليه، وأولته تأويلا صيرته إليه. # قيل: الفرق بين التأويل والتفسير، أن التفسير نحو قول العلماء: الريب: ~~الشك، والتأويل نحو قول ابن عباس: الجد أب، وتأمل قول الله (يا بني آدم). # 9 - ثم قال تعالى: * (وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به..) * [آية 7]. # في هذه الآية اختلاف كثير. # منه: أن التمام عند قوله (إلا الله) وهذا قول الكسائي، والأخفش، والفراء، ~~وأبي عبيدة، وأبي حاتم. # ويحتج ms095 في ذلك بما روى طاووس عن ابن عباس أنه قرأ " وما يعلم تأويله إلا ~~الله، ويقول الراسخون في العلم آمنا به ". PageV01P351 # وقال عمر بن عبد العزيز: انتهى علم الراسخين في العلم إلى أن قالوا: آمنا ~~به. # قال ابن كيسان: التأويل في كلام العرب: ما يؤول إليه معنى الكلام، ~~فتأويله ما يرجع إليه معناه، وما يستقر عليه الأمر في ذلك المشتبه، هل ينجح ~~أم لا؟ فالكلام عندي منقطع على هذا. # والمعنى: والثابتون في العم، المنتهون إلى ما يحاط به منه، مما أباح الله ~~خلقه بلوغه، يقولون آمنا به على التسليم، والتصديق به وإن لم ينتهوا إلى ~~علم ما يؤول إليه أمره. # ودل على هذا * (كل من عند ربنا) * أي المحكم والمتشابه، فلو كان كله ~~عندهم سواء، لكان كله محكما، ولم ينسب شيء منه إلى المتشابه PageV01P352 # قال أبو جعفر: وهذا قول حسن، ولكنه على قول من قال: المحكم الذي لا ينسخ ~~نحو " الأخبار " ودعاء العباد إلى التوحيد، والمتشابه ما يحتمل النسخ من ~~الفرائض، لم يكن إلى العباد علم تأويله، وما يثبت عليه. # ومن جعل " تأويله " بمعنى تفسير، لأنه ما يؤول إليه معنى الكلام، ~~فالراسخون في العلم عنده يعلمون تأويله. # كما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد: الراسخون في العلم يعلمون تأويله يقولون ~~آمنا به. # قال مجاهد: قال ابن عباس: أنا ممن يعلم تأويله. PageV01P353 # قال أبو جعفر: والقول الأول وإن كان حسنا، فهذا أبين منه، لأن واو العطف ~~الأولى بها أن تدخل الثاني، فيما دخل فيه الأول، حتى يقع دليل بخلافه. # وقد مدح الله عز وجل الراسخين، بثباتهم في العلم، فدل على أنهم يعلمون ~~تأويله. # وقد قال جل وعز: * (أفلا يتدبرون القرآن) *؟ # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا لابن عباس فقال: # " اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل ". PageV01P354 # وقال أبو إسحاق: معنى " ابتغائهم تأويله " أنهم طلبوا تأويل بعثهم، ~~وإحيائهم، فأعلم الله عز وجل أن تأويل ذلك، ووقته لا يعلمه إلا الله. # قال: والدليل على ذلك قوله * (هل ينظرون إلا تأويله ms096 يوم يأتي تأويله) * ~~أي يوم يرون ما وعدوا به من البعث والنشور والعذاب * (يقول الذين نسوه) * ~~أي تركوه * (قد جاءت رسل ربنا بالحق) * أي قد رأينا تأويل ما أنبأتنا به ~~الرسل. # قال: والوقف التام * (وما يعلم تأويله إلا الله) * أي لا يعلم أحد متى ~~البعث " غير الله ". # 10 - وقوله جل وعز: * (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا..) * [آية 8]. # أي لا تبتلينا بما نزيغ به، أي يقولون هذا، ويجوز أن يكون المعنى: قل يا ~~محمد PageV01P355 # ويقال: إزاغة القلب فساد وميل عن الدين، أو كانوا يخافون - وقد هدوا - أن ~~ينقلهم الله إلى الفساد؟ # فالجواب أن يكونوا سألوا إذ هداهم، الله أن لا يبتليهم بما يثقل عليهم من ~~الأعمال، فيعجزوا عنه، نحو * (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم) *. # قال ابن كيسان: سألوا أن لا يزيغوا، فيزيغ الله قلوبهم 7 نحو * (فلما ~~زاغوا أزاغ الله قلوبهم) * أي ثبتنا على هدايتك إذ هديتنا، وأن لا نزيغ ~~فنستحق أن تزيغ قلوبنا. # قال وفيها جواب آخر: أنه جل وعز الذي من عليهم بالهداية، وعرفهم ذلك، ~~فسألوه أن يدوموا على ما هم عليه، وأن يمدهم منه بالمعونة، وأن لا يلجئهم ~~إلى أنفسهم، وقد ابتدأهم PageV01P356 # بفضله، فتزيغ قلوبهم، وذلك مضاف إليه جل وعز لأنه إذا تركهم ولم يتول ~~هدايتهم ضلوا، فكان سبب ذلك تخليته إياهم. # قال: وقول جامع القلوب لله جل وعز يصرفها كيف يشاء. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على ~~دينك ". # 11 - وقوله عز وجل: * (ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه، إن الله لا ~~يخلف الميعاد) * [آية 9]. # قال ابن كيسان: * (لا ريب فيه) * أي دليله قائم في أنفس PageV01P357 # العباد، وإن جحدوا به، لإقرارهم بالحياة الأولى: ولم يكونوا قبلها شيئا، ~~فإذا عرفوا الإعادة فهي لهم لازمة بأن يقروا بها، وأن لا يشكوا فيها، لأن ~~إنشاء ما لم يكن، مبين بأن المنشء على الإعادة قادر. # ومن حسن ما قيل فيه: أن يوم القيامة لا ريب فيه، لأنهم إذا ms097 شاهدوه، ~~وعاينوا ما وعدوا فيه، لم يجز أن يداخلهم ريب فيه. # 12 - ثم قال جل وعز: * (إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم ~~من الله شيئا) * [آية 10]. # وذلك أن قوما قالوا " شغلتنا أموالنا وأهلونا ". # 13 - ثم قال تعالى: * (وأولئك هم وقود النار) * [آية 10]. # أي هم بمنزلة الحطب في النار. PageV01P358 # 14 - ثم قال تعالى * (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا ~~فأخذهم الله بذنوبهم) * [آية 11]. # قال الضحاك: كفعل آل فرعون. # قال أبو جعفر: وكذلك هو في اللغة، ويقال: دأب يدأب: إذا اجتهد في فعله، ~~فيجوز أن تكون الكاف معلقة بقوله: * (وقود النار) * أي عذبوا تعذيبا كما ~~عذب آل فرعون. # وتجوز أن تكون معلقة بقوله (لن تغني عنهم). # ويجوز أن تكون معلقة بقوله (فأخذهم الله بذنوبهم). # قال ابن كيسان: ويحتمل - على بعد - أن تكون معلقة (يكذبوا) ويكون في ~~(كذبوا) ضمير الكافرين، لا ضمير آل فرعون. PageV01P359 # قال أبو إسحاق: المعنى: اجتهادهم في كفرهم، هو كاجتهاد آل فرعون، والكاف ~~في موضع رفع أي دأبهم مثل دأب آل فرعون. # 15 - ثم قال جل وعز: * (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس ~~المهاد) * [آية 12]. # قال ابن كيسان: * (ستغلبون) * أي قل لهم هذا، وبالياء لأنهم في وقت ~~الخطاب غيب. # ويحتمل أن يكون الذين أمره أن يبلغهم غير المغلوبين. # وقد قيل: إنه أمر أن يقول لليهود: سيغلب المشركون. PageV01P360 # 16 - ثم قال عز وجل: * (قد كان لكم آية في فئتين التقتا، فئة تقاتل في ~~سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين..) * [آية 13]. # والمعنى: قد كان لكم علامة من أعلام النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه ~~أنبأهم بما لم يكن. # والفئة: الفرقة، من قولهم: فأوت رأسه بالسيف، وفأيته أي فلقته. # قرأ أبو عبد الرحمن: * (ترونهم مثليهم) * بضم التاء. # وروى علي ابن أبي طلحة * (يرونهم) * بضم الياء. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز (قد كان PageV01P361 # لكم آية في فئتين التقتا) قال محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومشركو ~~بدر. # وأنكر أبو عمرو ms098 أن يقرأ " ترونهم " بالتاء، قال: ولو كان كذلك لكان " ~~مثليكم ". # قال أبو جعفر: وذا لا يلزم، ولكن يجوز أن يكون مثلي أصحابكم. # قال ابن كيسان: الهاء والميم في " ترونهم " عائدة إلى * (وأخرى كافرة) * ~~والهاء والميم في " مثليهم " عائدة إلى * (فئة تقاتل في سبيل الله) * وهذا ~~من الإضمار الذي يدل عليه سياق الكلام، وهو قوله (والله يؤيد بنصره من ~~يشاء) فدل عل أن الكافرين كانوا مثلي المسلمين في رأي العين، وكانوا ثلاثة ~~أمثالهم في العدد. # قال: والرؤية ها هنا لليهود. PageV01P362 # قال: ومن قال " يرونهم " بالياء جعل الرؤية للمسلمين، يرون المشركين ~~مثليهم، وكان المسلمون يوم بدر ثلاثمائة وأربعة عشر، والمشركون تسع مائة ~~وخمسين، فأري المسلمون المشركين ضعفهم، وقد وعدوهم أن الرجل منهم يغلب ~~الرجلين من المشركين فكانت تلك آية، أن يروا أي الشيء على خلاف صورته، كما ~~قال تعالى * (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا، ويقللكم في أعينهم، ~~ليقضي الله أمرا كان مفعولا..) *. # قال ابن إسحاق: ليؤلف بينهم على الحرب، للنقمة ممن PageV01P363 # أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد إتمام النعمة عليه، من أهل ~~ولايته. # قال الفراء: يحتمل " مثليهم " ثلاثة أمثالهم. # قال أبو إسحاق: وهذا باب الغلط فيه غلط " بين " في جميع المقاييس، لأنا ~~إنما نعقل مثل الشيء مساويا له، ونعقل مثليه ما يساوي مرتين. # قال ابن كيسان الأزدي: كيف يقع المثلان موقع ثلاثة أمثال؟ إلا أني أحسبه ~~جعل * (ترونهم) * راجعة إلى الكل، ثم جعل المثلين مضافا إلى نصفهم، على ~~معادلة الكافرين المؤمنين، أي يرون الكل مثليهم، لو كان الفريقان معتدلين. ~~PageV01P364 # قال: والراءون ثنا هاهنا: اليهود، وقد بين الفراء قوله بأن قول: كما ~~تقول: وعندك عبد، أحتاج إلى مثليه، فأنت محتاج إلى ثلاثة. # وكذلك عنده إذا قلت: معي درهم، وأحتاج إلى مثليه، فأنت تحتاج إلى ثلاثة، ~~مثليه والدرهم، لأنك لا تريد أن يذهب الدرهم. # والمعنى يدل على خلاف ما قال، وكذلك اللغة. # فإنهم إذا رأوهم على هيأتهم، فليس في هذه آية، واللغة على خلاف هذا، لأنه ~~قد عرف بالتميز معنى المثل. ms099 # والذي أوقع الفراء في هذا، أن المشركين كانوا ثلاثة أمثال المؤمنين يوم ~~بدر، فتوهم أنه لا يجوز أن يكونوا يرونهم إلا على عادتهم، فتأول أنك إذا ~~قلت: عندي درهم، وأحتاج إلى مثله، والدرهم بحاله فقد صرت تحتاج إلى درهمين، ~~وهذا بين، وليس المعنى عليه، وإنما أراهم الله إياهم على غير عدتهم، ~~لجهتين: PageV01P365 # إحداهما: أنه رأى الصلاح في ذلك، لأن المؤمنين تقوى قلوبهم بذلك. # والأخرى: أنه آية للنبي صلى الله عليه وسلم. # 17 - وقوله جل وعز: * (زين للناس حب الشهوات من النساء، والبنين، ~~والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة..) * [آية 14]. # قيل: لما كانت معجبة، كانت كأنها قد زينت. # وقيل: زينها الشيطان. PageV01P366 # * (والقناطير المقنطرة) * القنطار في كلام العرب: الشيء الكثير، مأخوذ من ~~عقد الشيء وإحكامه، والقنطرة من ذلك، و " مقنطرة " أي مكملة، كما تقول: ~~آلاف مؤلفة. # 18 - ثم قال جل وعز: * (والخيل المسمومة والأنعام، والحرث..) * [آية 14]. # " الخيل المسمومة " قال مجاهد: الحسنة. # وقال سعيد بن جبير: الراعية. # وقال أبو عبيدة والكسائي: قد تكون المسومة المعلمة. # قال أبو جعفر: قول مجاهد حسن، من قولهم: رجل وسيم، وقول سعيد بن جبير لا ~~يمتنع، من قولهم: سامت تسوم، وأسمتها وسومتها أي رعيتها، وقد تكون راعية ~~حسانا معلمة لتعرف من غيرها. # وقال أبو زيد: أصل ذلك أن تجعل عليها صوفة، PageV01P367 # أو علامة تخالف سائر جسدها، لتبين من غيرها في المرعى. # والأنعام: الإبل، والبقر، والغنم، والحرث: الزرع. # وقوله تعالى: * (والله عنده حسن المآب) * أي المرجع 19 - ثم قال عز وجل: ~~* (للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وأزواج ~~مطهرة..) * [آية 15]. # * (وأزواج مطهرة) * أي من الأدناس والحيض. # 20 - ثم قال تعالى * (الصابرين، والصادقين، والقانتين، والمنفقين، ~~والمستغفرين بالأسحار.) * [آية 17]. # قيل " الصابرون ": الصائمون، ويقال في شهر رمضان: # شهر الصبر. # والصحيح: أن الصابر هو الذي يصبر عن المعاصي. PageV01P368 # و " القانتون لله ": المصلون، و " المنفقون " المتصدقون. # 21 - ثم قال عز وجل: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو ~~العلم..) * [آية 18]. # قال أبو عبيدة: شهد: معناه قضى أي أعلم. ms100 # قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: وحقيقة هذا أن الشاهد هو الذي يعلم الشيء ~~ويبنيه، فقد دلنا الله عز وجل بما خلق وبين على وحدانيته. # وقرأ الكسائي بفتح " أن " في قوله * (أنه لا إله إلا هو) * وفي قوله ~~سبحانه * (أن الدين عند الله الإسلام) *. PageV01P369 # قال أبو العباس " محمد بن يزيد ": التقدير على هذه القراءة: أن الدين عند ~~الله الإسلام، بأنه لا إله إلا هو، ثم حذفت الباء، وأنشد سيبويه: # - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب - المعنى: أي ~~أمرتك بالخير. # قال الكسائي: انصبهما جميعا، بمعنى شهد الله أنه كذا، وأن الدين عند الله ~~الإسلام. ويكون أيضا بمعنى شهد الله أنه لا إله إلا هو أن الدين عند الله ~~الإسلام. # قال ابن كيسان: " أن " الثانية بدل من الأولى، لأن الإسلام تفسيره المعنى ~~الذي هو التوحيد: # وقرأ ابن عباس فيما حكى الكسائي: (شهد الله إنه لا إله PageV01P370 # إلا هو). # وقرأ (أن الدين عند الله الإسلام) والتقدير على هذه القراءة: شهد الله أن ~~الدين الإسلام، ثم ابتدأ فقال: إنه لا إله إلا هو. # وروي عن محارب ابن دثار، عن عمه أبي المهلب، أنه قرأ - وكان قارئا - * ~~(شهداء لله) *. # وقوله تعالى: (قائما بالقسط) يعني بالعدل. # 22 - ثم قال جل وعز * (إن الدين عند الله الإسلام..) * [آية 19]. # الإسلام في اللغة: الخضوع والانقياد، ومنه استسلم الرجل. # فمعنى أسلم: خضع، وقبل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. PageV01P371 # وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " بني الإسلام على ~~خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وحج البيت، ~~وصوم شهر رمضان ". # 23 - وقوله عز وجل: * (ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) * [آية ~~19]. # في الآية قولان: # أحدهما: أن المعنى إن الحساب قريب، كما قال تعالى: # (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب). # والقول الآخر أن محاسبته سريعة لأنه عالم بما عمل عباده لا يحتاج أن يفكر ~~في شيء منه. PageV01P372 # 24 - وقوله ms101 عز وجل: * (فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن) * [آية ~~20]. # أمره الله أن يحتج عليهم بأنه متبع أمر من هم مقرون به، لأنهم مقرون بأن ~~الله عز وجل، خالقهم فأمروا أن يعبدوا من خلقهم وحده. # ومعنى * (أسلمت وجهي لله) *: أسلمت نفسي لله، كما قال تعالى: * (ويبقى ~~وجه ربك) * أي ويبقى ربك. # 25 - وقوله عز وجل: * (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين) * [آية 20]. ~~PageV01P373 # الذين أوتوا الكتاب " اليهود " و " النصارى " والأميون: مشركو العرب، ~~كأنهم نسبوا إلى الأم لأنهم بمنزلة المولود في أنهم لا يكتبون. # وقيل: هم منسبون إلى أم القرى وهي مكة. # 26 - وقوله عز وجل: * (أأسلمتم) * قيل معناه: أسلموا، وحقيقته أنه على ~~التهديد، كما تقول للرجل: أأفلت مني؟ # 27 - ثم قال تعالى: * (فإن أسلموا فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما عليك ~~البلاغ) * [آية 20]. # ونسخ هذا بالأمر بالقتال. PageV01P374 # ثم قال تعالى: * (والله بصير بالعباد) * أي بصير بما يقطع عذرهم. # 28 - وقوله عز وجل: * (إن الذين يكفرون بآيات الله، ويقتلون النبيين بغير ~~حق، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، فبشرهم بعذاب أليم) * [آية 21]. # قال معقل بن أبي مسكين: " كانت الأنبياء صلوات الله عليهم تجيء إلى بني ~~إسرائيل بغير كتاب فيقتلونهم فيقوم قوم ممن اتبعهم، فيأمرون بالقسط - أي ~~بالعدل - فيقتلون. # فإن قال قائل: الذين وعظوا بهذا لم يقتلوا نبيا؟ # فالجواب عن هذا: أنهم رضوا فعل من قتل فكانوا بمنزلته، وأيضا فإنهم ~~قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهموا بقتلهم، كما PageV01P375 # قال الله عز وجل * (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك) *. # 29 - ثم قال الله عز وجل * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * ~~[آية 23]. # أي حظا وافرا * (يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم) *. # وقرأ أبو جعفر " يزيد بن القعقاع " * (ليحكم بينهم) * والقراءة الأولى ~~أحسن، كقوله * (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) *. PageV01P376 # 30 - وقوله عز وجل: * (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودات) * (آية 24). # روي أنهم قالوا: إنما نعذب أربعين يوما، وهي الأيام التي عبد فيها آباؤنا ~~العجل، فأخبر الله عز ms102 وجل أن هذا افتراء منهم وكذب، فقال تعالى: * (وغرهم ~~قي دينهم ما كانوا يفترون) * أي يختلفون من الكذب، كأنهم يسوون ما لم يكن، ~~من فريت الشيء قال زهير: # - ولأنت تفري ما خلقت * وبعض القوم يخلق ثم لا يفري - 31 - وقوله عز وجل ~~* (فكيف إذا جمعنا هم ليوم لا ريب فيه) * [آية 25) PageV01P377 # في الكلام حذف والمعنى: فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم " ليوم لا ريب فيه " ~~أي لاشك فيه أنه كائن؟ # 32 - وقوله عز وجل * (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع ~~الملك ممن تشاء..) * [آية 26]. # قيل: الملك ها هنا النبوة. # وقيل: هو المال والعبيد. # وقيل: هو الغلبة. # وقال قتادة: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الله عز وجل أن يعطي ~~أمته ملك فارس، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. PageV01P378 # ومعنى * (تؤتى الملك من تشاء) * أي من تشاء أن تؤتيه * (وتنزع الملك ممن ~~تشاء) * أي ممن تشاء أن تنزعه منه، ثم حذف هذا، وأنشد سيبويه: # الأهل لهذا الدهر من متعلعل * على الناس، مهما شاء بالناس يفعل قال أبو ~~إسحاق المعنى: مهما شاء أن يفعل بالناس يفعل. # 33 - وقوله عز وجل: * (وتعز من تشاء وتذل من تشاء..) * [آية 26]. # يقال: عز إذا غلب، وذل يذل ذلا: إذا غلب وقهر، قال طرفة: # - بطيء على الجلي سريع إلى الخنا * ذليل بإجماع الرجال ملهد - ~~PageV01P379 # 34 - وقوله عز وجل * (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل..) * ~~[آية 27). # قال عبد الله بن مسعود: هو قصره في الشتاء، والصيف، فالمعنى على هذا: # تنقص من الليل وتدخل النقصان في النهار، وتنقص من النهار وتدخل النقصان ~~في الليل. # يقال: ولج، يلج ولوجا، ولجة: إذا دخل، قال الراجز: # " متخذا في ضعوات ابن تولجا " PageV01P380 # 35 - وقوله عز وجل: * (وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي..) * * ~~(آية 27]. # قال سلمان: أي تخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن. # وقال عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وهذا معنى قولهم: ~~تخرج النطفة وهي ميتة، من الرجل وهو حي، وتخرج ms103 الرجل وهو حي، من النطفة وهي ~~ميتة. PageV01P381 # 36 - ثم قال تعالى: * (وترزق من تشاء بغير حساب) * [آية 27]. # أي يغير تضيق ولا تقتير، كما تقول: فلان يعطي بغير حساب، كأنه لا يحسب ما ~~يعطي. # 37 - وقوله عز وجل: * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين..) * [آية 28]. # أي لا يتولوهم في الدنيا، لأن المنافقين أظهروا الإيمان، وعاضدوا الكفار ~~فقال الله عز وجل * (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) *. # وقال: * (ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة..) * ~~[آية 82]. PageV01P382 # قال ابن عباس: هو أن يتكلم بلسانه، ولا يقتل، ولا يأتي إنما، ويكون قلبه ~~مطمئنا بالإيمان. # وقرأ جابر بن زيد ومجاهد وحميد والضحاك (إلا أن تتقوا منهم تقية). # وقال الضحاك: التقية باللسان، والمعنى عند أكثر أهل اللغة واحد. # وروى عوف عن الحسن قال: التقية جائزة للمسلم إلى يوم القيامة غير أنه لا ~~يجعل في القتل تقية. # ومعنى * (فليس من الله شيء..) * فليس من حزب الله. # وحكى سيبويه: هو منى فرسخين أي من أصحابي. # ومعنى * (من دون المؤمنين) * من مكان دون مكان PageV01P383 # المؤمنين، وهو مكان الكافرين. # 38 - * (ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد) * [آية 28]. # أي يحذركم إياه. # 39 - وقوله تعالى: * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله..) * ~~[آية 31]. # والمحبة في كلام العرب على ضروب: منها الحبة في الذات، والمحبة من الله ~~لعباده: المغفرة، والرحمة، والثناء عليها، والمحبة من عباده له: القصد ~~لطاعته، والرضا لشرائعه. # 40 - وقوله تعالى: * (قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب ~~الكافرين) * [آية 32]. # المعنى: لا يحبهم، ثم أعاد الذكر، وكذلك " فإن الله " ولم يقل: فإنه. ~~والعرب إذا عظمت الشيء أعادت ذكره، وأنشد سيبويه: PageV01P384 # لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا 41 - وقوله ~~عز وجل: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) * ~~[آية 33]. # قال أهل التفسير: المعنى على عالم أهل زمانهم، ومعنى (اصطفى) اختار وهذا ~~تمثيل لأن الشيء الصافي هو النقي من الكدر، فصفوة الله عز ms104 وجل هم: الأنقياء ~~ذلك من الدنس، ذوو الخير والفضل. # 42 - وقوله عز وجل: * (إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني ~~محررا) [آية 35]. # روى خصيف عن مجاهد وعكرمة، أن المحرر: الخالص لله PageV01P385 # عز وجل، لا يشوبه شيء من أمر الدنيا. # وهذا معروف في اللغة، أن يقال لكل ما خلص: حر. # ومحرر بمعناه، قال ذو الرمة: # - والقرط في حرة الذفرى معلقة * تباعد الحبل منه فهو يضطرب - 43 - وقوله ~~عز وجل: * (فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى..) * [آية 36]. # قال ابن عباس: إنما قالت هذا لأنه لم يكن يقبل في النذر إلا الذكور، فقبل ~~الله مريم. PageV01P386 # 44 - ثم قال تعالى: * (والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى..) * [آية ~~36]. # في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: قالت ربي إني وضعتها أنثى، وليس الذكر ~~كالأنثى، فقال الله عز وجل * (والله أعلم بما وضعت) * وقرأ أبو الرجاء، ~~وإبراهيم النخعي، وعاصم * (والله أعلم بما وضعت) * فعلى هذه القراءة، ليس ~~في الكلام تقديم ولا تأخير. # 45 - وقوله تعالى: * (وكفلها زكريا) * [آية 37]. # قال قتادة: كانت مريم بنت عمران: إمامهم وسيدهم - PageV01P387 # فقارعوا عليها سهامهم، فخرج سهم " زكريا " فكفلها أي ضمها إليه. # وفي الحديث " كافل اليتيم له كذا ". # وقال الحسن: قبلها وتحملها. # وقال أبو عبيدة: معنى " كفلها " ضمها، أو ضمن القيام بها. # 46 - وقوله تعالى: * (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا..) * ~~[آية 37]. # المحراب في اللغة: المكان العالي، ويستعمل لأشرف المواضع، وإن لم يكن ~~عاليا، إلا أنه روي أن زكريا كان يصعد إليها بسلم. PageV01P388 # ومعنى * (وجد عندها رزقا) * على قول مجاهد: وجد عندها فاكهة الشتاء في ~~الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء. # 47 - وقوله تعالى: * (قال يا مريم أنى لك هذا) *؟ # قال أبو عبيدة: المعنى من أين لك؟ # وهذا القول فيه تساهل لأن " أين " سؤال عن المواضع و " أنى " سؤال عن ~~المذاهب والجهات، والمعنى: من أي المذاهب ومن أي الجهات لك هذا؟ وقد فرق ~~الكميت بينهما فقال: # - " أنى " ومن " أين " آبك الطرب * من حيث لا صبوة ولا ريب - PageV01P389 # * (قالت ms105 هو من عند الله) * من قبل الله. # * (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) * أي بغير تقتير. # 48 - وقوله تعالى: * (فنادته الملائكة..) * [آية 39]. # روي أن جبريل صلى الله عليه وسلم هو الذي ناده وحده. # وهذا لا يمتنع في اللغة، كما تقول: ركب فلان السفن، وإنما ركب سفينة ~~واحدة، أي ركب هذا الجنس. # 49 - وقوله تعالى: * (مصدقا بكلمة من الله..) * [آية 39]. # قال ابن عباس: صدق بعيسى. # وقال الضحاك: بشر بعيسى. # ومعنى " بشرته " أظهرت في بشرته السرور. PageV01P390 # فإن قيل: فما معنى تسميه " عيسى " بالكلمة، ففي هذا أقوال: # أحدهما: أنه لما قال له الله عز وجل " كن " فكان سماه بالكلمة، فالمعنى ~~على هذا: ذو كلمة الله كما قال تعالى * (واسأل القرية) *. # وقيل: سمي بهذا كما يقال: عبد الله، وألقاها على اللفظ. # وقيل: لما كانت الأنبياء قد بشرت به، وأعلمت أنه يكون من غير فحل، وبشر ~~الله مريم به كما قال (إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا) فلما ولدته ~~على الصفة التي وصف بها PageV01P391 # قال الله عز وجل: هذه كلمتي، كما تخبر الرجل بالشيء، أو تعده به، فإذا ~~كان، قلت: هذا مولي، وهذا كلامي. # والعرب تسمي الكلام الكثير، والكلمة الواحدة كلمة، كما روي أن الحويدرة ~~ذكر لحسان فقال: " لعن الله كلمته تلك " يعني قصيدته. # وقيل: سمي كلمة لأن الناس يهتدون به، كما يهتدون بالكلمة. # 50 - وقوله تعالى: * (وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) * [آية 39]. # قال سعيد بن جبير والضحاك: السيد: الحليم. PageV01P392 # وقيل: الرئيس. # وروى يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أنه قرأ * (وسيدا وحصورا) ~~* فأخذ من الأرض شيئا، ثم قال: الحصور، الذي لا يأتي النساء. PageV01P393 # يقال: حصر إذا منع، ف‍ " حصور " بمعنى محصور، وكأنه منع مما يكون في ~~الرجال. # و " فعول " بمعنى " مفعول " كثير في كلام العرب، من ذلك " حلوب " بمعنى ~~محلوبة، قال الشاعر: # - فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سواد كخافية الغراب الأسحم - ويقال: حصرت ~~الرجل: إذا حسبته، وأحصر المرض: إذا منعه من السير، والحصير من هذا سمي، ~~لأن بعضه حبس على ms106 بعض. # وقيل: هو الحابس نفسه عن معاصي الله عز وجل. PageV01P394 # وقال ابن عباس: الذي لا ينزل. # 51 - وقوله تعالى: * (قال رب أنى يكون لي غلام، وقد بلغني الكبر وامرأتي ~~عاقرا) *؟ [آية 40]. # يقال: كيف استنكر هذا وهو نبي، يعلم أن الله يفعل ما يريد؟ # ففي هذا جوابان: # أحدهما: أن المعنى: بأي منزلة استوجبت هذا؟ على التواضع لله. # وكذلك قيل في قول مريم: * (أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر) *؟ # والجواب الآخر: أن زكريا أراد أن يعلم هل يرد شابا؟ وهل ترد امرأته؟ وهل ~~يرزقهما الله ولدا من غير رد؟ أو من غيرها؟ # فأعلمهم الله عز وجل أنه يرزقهما ولدا من غير رد، فقال PageV01P395 # عز وجل: * (كذلك يفعل الله ما يشاء) *. # ويقال: عقرت المرأة: إذا لم تحمل، وعقر الرجل: إذا لم يولد له، والذكر ~~والأنثى عاقر. # 52 - وقوله تعالى: * (قال رب اجعل لي آية..) *. [آية 41]. # أي علامة. # * (قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) *. # قال قتادة: إنما عوقب بهذا، لأنه طلب الآية بعد مشافهة الملائكة إياه ~~بالبشارة. # وقال مجاهد: الرمز: تحرك الشفتين. # وقال الضحاك: الرمز: تحريك اليدين والرأس. PageV01P396 # والرمز في اللغة: الإشارة كانت بيد، أو رأس، أو حاجب، أو فم، يقال: رمز ~~أي أشار، ومنه سميت الفاجرة: رامزة، ورمازة، لأنها توميء ولا تعلن. # 53 - ثم قال تعالى: * (واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار) *. # [آية 41]. # وقرئ " الأبكار " وهو جمع بكر، ويقال: بكر، وبكر، وابتكر، وأبكر إذا جاء ~~في أول الوقت، ومنه سميت " الباكورة ". # ويقال: أبكر إذا خرج من بين مطلع الفجر، إلى وقت الضحى. # والعشي: من حين نزول الشمس إلى أن تغيب، وهو PageV01P397 # معنى قول مجاهد. # 54 - وقوله تعالى: * (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك) * [آية ~~42]. # أي اختارك * (وطهرك) * من الأدناس، وقيل: من الحيض * (واصطفاك على نساء ~~العالمين) *. # فيه قولان: # أحدهما: أن المعنى على أهل زمانها. # والقول الآخر على جميع النساء بعيسى. # فليس مولود ولد من غير ذكر إلا عيسى عليه السلام. # 55 - وقوله تعالى: * (يا مريم اقنتي ms107 لربك) * [آية 43]. # قيل: القنوت ها هنا القيام، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل " ما ~~أفضل الصلاة؟ فقال: طول القنوت " أي طول القيام، وسمي الدعاء PageV01P398 # قنوتا، لأنه يدعى به في القيام. # وروى عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلى الله عليه وسلم كل حرف ذكره الله في ~~القرآن من القنوت، فهو الطاعة ". # 56 - ثم قال تعالى: * (واسجدي واركعي مع الراكعين) * [آية 43]. # فبدأ بالسجود قبل الركوع، وفي هذا جوابان: # أحدهما: أن في شريعتهم السجود قبل الركوع. # والقول الآخر: أن الواو تدل على الاجتماع، فإذا قلت: # قام زيد وعمر، جاز أن يكون عمرو قبل زيد، فعلى هذا يكون المعنى: واركعي ~~واسجدي، ولهذا أجاز النحويون قام وزيد عمرو PageV01P399 # وأنشدوا: # - ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك - ورحمة الله - السلام - 57 - وقوله ~~تعالى: * (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك..) * [آية 44]. # أي من أخبار ما غاب عنك. # ثم قال تعالى * (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم) * [آية 44]. # * (لديهم) * معناه: عندهم، قيل: الأقلام: السهام يتقارعون بها، وسمي ~~السهم قلما لأنه يقلم أي يبرى. # 58 - ثم قال تعالى: * (أيهم يكفل مريم) *؟ أي لينظروا أيهم تجب له كفالة ~~مريم؟ # وفي الكلام حذف، أي إذ يختصمون فيها أيهم أحق بها؟ PageV01P400 # 59 - وقوله تعالى: * (وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين) * [آية 45]. # الوجيه: الذي له القدر، والمنزلة الرفيعة، يقال: لفلان جاه، وجاهة، وقد ~~وجه، يوجه، وجاهة. # 60 - وقوله تعالى * (ويكلم الناس في المهد، وكهلا، ومن الصالحين) * [آية ~~46]. # يقال: اكتهل النبت: إذا تم، والكهل: ابن الأربعين، أو ما قاربها. # وقال يزيد بن أبي حبيب: الكهل: منتهى الحلم. # والفائدة في قوله تعالى * (وكهلا) * أنه خبرها أنه يعيش إلى أن يصير ~~كهلا. PageV01P401 # 61 - وقوله تعالى: * (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل..) * [آية ~~48]. # قيل: يعني إلهاما. # 62 - وقوله تعالى: * (وأبرئ الأكمة والأبرص وأحي الموتى بإذن الله) * ~~[آية 49]. # * (الأكمة) *: قال مجاهد: هو الذي يبصر النهار، ولا يبصر بالليل، فهو ~~يتكمه. # قال الكسائي: يقال: ms108 كمه، يكمه، كمها. # وقال الضحاك: هو الأعمى. # قال أبو عبيدة: هو الذي يولد أعمى، وأنشد لرؤبة: PageV01P402 # " هرجت فارتد ارتداد الأكمة " قال أبو عبيدة: في قوله تعالى: * (ولأحل ~~لكم بعض الذي حرم عليكم) * [آية 50]. # يجوز أن يكون معنى الكل، وأنشد للبيد: # - تراك أمكنه إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها - وهذا القول ~~غلط عند أهل النظر من أهل اللغة، لأن البعض والجزء لا يكونان بمعنى الكل. # وقال أبو العباس: معنى " أو يرتبط بعض النفوس " PageV01P403 # أو يرتبط نفسي، كما يقول: " بعضنا يعرفه " أي: أنا أعرفه، ومعنى الآية ~~على بعض، لأن عيسى صلى الله عليه وسلم إنما أحل لهم أشياء مما حرمها عليهم ~~موسى، من أكل الشحوم وغيرها، ولم يحل لهم القتل، ولا السرقة ولا الفاحشة. # والدليل على هذا أنه روي عن قتادة أنه قال: " جاءهم عيسى بألين مما جاء ~~به موسى صلى الله عليهما، لأن موسى جاءهم بتحريم الإبل، وأشياء من الشحوم، ~~فجاءهم عيسى بتحليل بعضها. # 63 - وقوله تعالى: * (فاعبدوه هذا صراط مستقيم) * أي هذا طريق واضح. # 64 - وقوله تعالى: * (فلما أحس عيسى منهم الكفر) * [آية 52]. PageV01P404 # قال أبو عبيدة: * (أحس) * بمعنى عرف * (قال من أنصاري إلى الله) *. # قال سفيان: أي مع الله، وقد قال هذا بعض أهل اللغة، وذهبوا إلى أن حروف ~~الخفض يبدل بعضها من بعض، واحتجوا بقوله تعالى * (ولأصلبنكم في جذوع النخل) ~~* قالوا معنى " في " معنى " على ". # وهذا القول عند أهل النظر لا يصح لأن لكل حرف معناه، وإنما يتفق الحرفان ~~لتقارب المعنى، فقوله تعالى: # * (ولأصلبنكم في جذوع النخل) *. # كان الجذع مشتملا على من صلب، ولهذا دخلت " في " لأنه قد صار بمنزلة ~~الظرف. # ومعنى * (من أنصاري إلى الله) *؟ من يضم نصرته إياي، إلى نصرة الله عز ~~وجل؟!. PageV01P405 # 65 - ثم قال تعالى: * (قال الحواريون نحن أنصار الله) * [آية 52]. # روى سعيد بن جبير عن ابن عباس إنه إنما سموا " حواريين " لبياض ثيابهم، ~~وكانوا صيادين. # وقال ابن أرطاة: إنما كانوا غسالين - يحورون الثياب أي يغسلونها. # وقال أهل اللغة: الحواريون: صفوة الأنبياء وهم ms109 المخلصون. # وروى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الزبير ابن ~~عمتي وحواري من أمتي " أي صفوتي، ومنه قيل: عن حوراء إذا PageV01P406 # اشتد بياضها وسوادها، وامرأة حوراء إذا خلص بياضها مع حور العين، ومنه ~~قيل لنساء الأنصار: حواريات لنظافتهن، وقال أبو جلدة اليشكري: # - فقل للحواريات يبكين غيرنا * ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح - ومنه ~~الحوري. # 66 - وقوله تعالى * (فاكتبنا مع الشاهدين) * [آية 53]. # أي مع الشاهدين لرسولك بالتصديق. # وروى إسرائيل، عن سماك بن عكرمة، عن ابن عباس * (فاكتبنا مع الشاهدين) *. ~~PageV01P407 # قال: محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، شهدوا له أنه قد بلغ، وشهدوا للرسل ~~أنهم قد بلغوا. # 67 - وقوله عز وجل: * (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) * [آية 54]. # هذا راجع إلى قوله تعالى * (فلما أحس عيسى منهم الكفر) *. # والمكر من الخلائق خب، ومن الله مجازاة، كما قال تعالى * (وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها) *. # 68 - وقوله عز وجل: * (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك، ورافعك إلي، ~~ومطهرك من الذين كفروا..) * [آية 55]. # في الآية قولان: # أحدهما: أن المعنى: إني رافعك إلي، ومطهرك من الذين PageV01P408 # كفروا، ومتوفيك. # وهذا جائز في الواو، لأنه قد عرف المعنى، وأنه لم يمت بعد. # والقول الآخر: أن يكون معنى " متوفيك ": قابضك من غير موت، مثل توفيت ~~مالي من فلان أي قبضته كما قال جل وعز: # * (الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها) *. # وقال الربيع بن أنس: يعني وفاة المنام، رفعه الله عز وجل في منامه. ~~PageV01P409 # وقال مطر الوراق: * (متوفيك ورافعك) * واحدة ولم يمت بعد. # وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس * (متوفيك) * أي مميتك. # ثم قال وهب: توفاه الله ثلاث ساعات من النهار. # و " محمد بن جرير " يميل إلى قول من قال إني قابضك من الأرض بغير موت، ~~ورافعك إلي لما، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " ليهبطن عيسى بن مريم إلى ~~الأرض ". # 69 - ثم قال تعالى: * (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم ~~القيامة) * [آية 55]. PageV01P410 # قال قتادة: يعني المسلمين، ms110 لأنهم اتبعوه، فلا يزالون ظاهرين إلى يوم ~~القيامة. # وقال غيره: الذين اتبعوه محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمون، لأن دينهم ~~التوحيد، كما كان التوحيد دين عيسى صلى الله عليه وسلم. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أنا أولى الناس بابن مريم ". # وروى يونس بن ميسرة بن حلبس عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: ~~" قال لن تبرح طائفة من أمتي، يقاتلون على الحق، حتى يأتي أمر الله وهم على ~~ذلك " ونزع بهذه الآية * (يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين ~~كفروا، PageV01P411 # وجاعل الذين اتبعوك) * يا محمد * (فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) *. # 70 - ثم قال تعالى: * (إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون) * ~~[آية 55]. # أي فأفصل بينكم، وتقع المجازاة عليه، لأنه قد بين لهم في الدنيا. # 71 - ثم قال تعالى: * (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا ~~والآخرة) * [آية 56]. # عذابهم في الدنيا: القتل، والأسر، واخذ الجزية. # وفي الآخرة: النار وما لهم من ناصرين، لأن المسلمين عالون عليهم ظاهرون.. ~~PageV01P412 # 72 - وقوله تعالى: * (ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم) * [آية ~~58]. # أي من العلامات، التي لا تعرف إلا بوحي، أو بقراءة كتاب، ومعنى " الحكيم ~~" ذو الحكمة. # 73 - وقوله تعالى: * (الحق من ربك فلا تكن من الممترين) * [آية 60]. # الممترون: الشاكون. # فإن قيل: كيف خوطب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا؟. # فعلى هذا جوابان: # أحدهما: أن المعنى: يا محمد قل للشاك: هذا الحق من ربك فلا تكن من ~~الممترين. PageV01P413 # والقول الآخر: أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خطاب لجميع الناس ~~فالمعنى على هذا: فلا تكونوا من الممترين، ويقوي هذا قوله عز وجل: * (يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء) *. # 74 - وقوله تعالى: * (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم، فقل تعالوا ~~ندع أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم، ثم نبتهل فنجعل ~~لعنة الله على الكاذبين) * [آية 61]. # قيل: يعني بالأنفس هاهنا أهل دينهم، كما قال تعالى * (فسلموا على أنفسكم) ~~*. PageV01P414 # وقال تعالى: * (فاقتلوا أنفسكم) * وأصل ms111 الابتهال في اللغة الإجتهاد، ومنه ~~قول البيد: # - في كهول سادة من قومه * نظر الدهر إليهم فابتهل - أي اجتهد في هلاكهم، ~~فمعنى الآية: ثم نجتهد في الدعاء بالعنة. # وروي أن قوما من النصارى من أهل نجران أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فدعاهم إلى الإسلام، فقالوا: قد كنا مسلمين مثلك، فقال: # كذبتم، يمنعكم من الإسلام ثلاث: قولكم اتخذ ولدا، وأكلكم لحم الخنزير، ~~وسجودكم للصليب، فقالوا: من أبو عيسى؟ فأنزل الله عز وجل * (إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) * PageV01P415 # إلى قوله * (فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فدعاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الالتعان، فقال بعضهم لبعض: إن فعلتم اضطرم الوادي عليكم ~~نارا. # فقالوا: أما تعرض علينا سوى هذا؟ فقال: الإسلام أو الجزية أو الحرب، ~~فأقروا بالجزية. # وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: " لو خرجوا للابتهال لرجعوا لا يرون ~~أهلا ولا ولدا ". # 75 - وقوله تعالى: * (إن هذا لهو القصص الحق) * [آية 62]. # أي إن هذا الذي أوحينا إليك لهو القصص الحق * (وما من إله إلا الله) * " ~~من " زائدة للتوكيد، والمعنى: وما إله إلا الله العزيز PageV01P416 # الحكيم، ومعنى " العزيز " الذي لا يغلب، و " الحكيم " ذو الحكمة. # 76 - ثم قال تعالى: * (فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين) * [آية 63]. # أي عليم بمن يفسد عباده، وإذا علم ذلك جازى عليه. # 77 - وقوله تعالى: * (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم..) * [آية 64]. # معنى " كلمة " قصة فيها شرح، ثم بين الكلمة بقوله * (ألا نعبد إلا الله ~~ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) * السواء: ~~النصفة، قال زهير: PageV01P417 # - أروني خطة لا ضيم فيها * يسوى بيننا فيها السواء - 78 - وقوله تعالى: * ~~(يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من ~~بعده) * [آية 65]. # لأن اليهود قالوا: كان إبراهيم منا، وقالت النصارى كان منا، فأعلم الله ~~أن اليهودية والنصرانية كانتا بعد إبراهيم عليه السلام، وأن دين إبراهيم ~~الإسلام، لأن الإسلام هو التوحيد، فهو دين جميع ms112 الأنبياء. # 79 - ثم قال تعالى: * (ولكن كان حنيفا مسلما) * [آية 67]. PageV01P418 # والحنف في اللغة: إقبال صدر القدم على الأخرى، إذا كان ذلك خلقه. # فمعنى الحنيف المائل إلى الإسلام على حقيقته. # 80 - وقوله عز وجل: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ~~والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) * [آية 68]. # والمعنى: والنبي والذين آمنوا أولى بإبراهيم، ويعني بالنبي محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # ومعنى * (والله ولي المؤمنين) * ناصرهم. # 81 - ثم قال تعالى: * (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم) * [آية 69]. # وكلهم كذا، وإنما " من " هاهنا لبيان الجنس، وقد PageV01P419 # قيل: إن " طائفة " بعضهم. # 82 - وقوله تعالى: * (قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم ~~تشهدون) * [آية 70]. # أي وأنتم تشهدون بأنها حق، لأنكم كنتم تبشرون بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل أن يبعث؟. # 83 - ثم قال تعالى: * (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل..) * [آية ~~71]. # أي لم تغطون؟ # 84 - وقوله تعالى: * (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على ~~الذين آمنوا وجه النهار، واكفروا آخره لعلهم يرجعون) * [آية 72]. # الطائفة: الفرقة، ووجه النهار: أوله، قال الشاعر: # - وتضئ في وجه النهار منيرة * كجمانة البحري سل نظامها - PageV01P420 # قال قتادة: قال بعض اليهود: أظهروا لمحمد الرضا ما بما جاء به أول ~~النهار، ثم أنكروا ذاك في آخره، فإنه أجدر أن يتوهم أنكم إنما فعلتم ذلك ~~لشيء ظهرت لكم تنكرونه، وأجدر أن يرجع أصحابه. # 85 - وقوله تعالى: * (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم - قل إن الهدى هدى ~~الله - أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ربكم، قل إن الفضل بيد ~~الله يؤته من يشاء) * [آية 73]. # قال محمد بن يزيد: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: # ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ~~ربكم، قل إن الهدى هدى الله. PageV01P421 # وقيل المعنى: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، إلا من تبع دينكم، ~~واللام زائدة. # والمعنى: ولا تصدقوا أن يؤتى أحد من علم رسالة النبي مثل ما أوتيتم. # وقيل المعنى: ms113 قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أي إن ~~الهدى هدى الله وهو بعيد من الكفار. # وقرأ ابن عباس ومجاهد وعيسى: * (أأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) * والمعنى ~~ألأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. # وقرأ الأعمش: * (إن يؤتى لا أحد مثل ما أتيتم) * ومعنى: " إن " معنى " ما ~~" كما قال تعالى * (إن الكافرون إلا في غرور) *. # وقد زعم بعض النحويين إن هذا لحن، لأن قوله تعالى PageV01P422 # * (يحاجوكم) * بغير نون، وكان يجب أن يكون " يحاجونكم " ولا عامل لها، ~~وهذا القول ليس بشيء لأن " أو " تضمر بعدها " أن " إذا كانت في معنى حتى، و ~~" إلا أن " كم قال الشاعر: # - فقلت له لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا - وقيل: إن معنى ~~* (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) * لا تصدقوا أن النبوة تكون إلا منكم، ~~واستشهد صاحب هذا القول، بأن مجاهدا قال في قوله عز وجل بعد هذا * (يختص ~~برحمته من يشاء) * أنه يعني النبوة. # 86 - وقوله تعالى: * (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك..) * ~~[آية 75]. # اختلف: في معنى القنطار، فروي عن ابن عباس والحسن أنهما قالا: القنطار: ~~ألف مثقال. # وقال أبو صالح وقتادة: القنطار مائة رطل. PageV01P423 # وروى ابن أبي نجيح وليث عن مجاهد قال: القنطار سبعون ألف دينار. # وروى طلحة ابن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح المكي قال: القنطار سبعة آلاف ~~دينار. # والله أعلم بما أراد. # ومعنى " المقنطرة " في اللغة: المكملة، كما تقول ألف مؤلفة. # 87 - وقوله تعالى: * (ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت ~~عليه قائما..) * [آية 75]. # أي مواظبا غير مقصر، كما تقول: فلان قائم بعمله. PageV01P424 # قال سيبويه: دام بمعنى ثبت. # قال أبو جعفر: وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه " نهى عن ~~البول في الماء الدائم " أي الساكن الثابت. # * (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) * [آية 75]. # قيل: إن اليهود، كانوا إذا بايعوا المسلمين، يقولون: ليس علينا في ظلمهم ~~حرج، لأنهم مخالفون لنا، ويعنون بالأميين ms114 العرب. # نسبوا إلى ما عليه الأمة من قبل أن يتعلموا الكتابة. # وقيل: نسبوا إلى الأم، ومنه " النبي الأمي " وقيل هو PageV01P425 # منسوب إلى أم القرى وهي مكة. # 88 - وقوله تعالى: * (بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) * ~~[آية 76]. # بلى رد لقولهم * (ليس علينا في الأميين سبيل) *. # 89 - ثم قال تعالى: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا، ~~أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) * [آية 77]. # الخلاق: النصيب. # وروى عبد الله بن مسعود والأشعث بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فاجرة، ليقتطع بها مال امريء مسلم، ~~لقي الله وهو عليه غضبان " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم * (إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة، ~~ولا يكلمهم الله) * PageV01P426 # إلى آخر الآية. # وفي قوله (ولا يكلمهم الله) قولان: # أحدهما: أنه روي أن الله يسمع أولياءه كلامه. # والقول الآخر: أنه يغضب عليهم، كما تقول: فلان لا يكلم فلانا. # ومعنى * (ولا يزكيهم) * ولا يثنى عليهم ولا يطهرهم * (ولهم عذاب أليم) * ~~أي مؤلم. # يقال: أألم إذا أوجع، فهو مؤلم، و " أليم " على التكثير. # 90 - وقوله تعالى: * (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب..) * [آية ~~78]. PageV01P427 # قال الشعبي: يلون: يحرفون. # وقال أهل اللغة: لويت الشيء إذا عدلته عن قصده، وحملته على غير تأويله. # 91 - وقوله جل وعز: * (ولكن كونوا ربانيين) * [آية 79]. # قال سعيد بن جبير والضحاك: الرباني: الفقيه العالم. # وقال أبو رزين: هو العالم الحليم. # والألف والنون يأتي بهما العرب للمبالغة، نحو قولهم: # جماني للعظيم الجمة، وكذلك سكران أي ممتليء سكرا. # فمعنى الرباني: العالم بدين الرب، الذي يعمل بعلمه، لأنه إذا لم يعمل ~~بعلمه فليس بعالم. PageV01P428 # وروي عن ابن الحنيفة أنه قال لما مات ابن عباس: " مات رباني هذه الأمة ". # ومعنى (ولكن كونوا ربانيين) ولكن يقول: كونوا ربانيين، ثم حذف لعلم ~~السامع. # وقال ابن زيد: الربانيون: الولاة، والأحبار: العلماء. # وقال مجاهد: الربانيون فوق الأحبار. # قال أبو جعفر: ms115 وهذا القول حسن، لأن الأحبار هم العلماء، والرباني الذي ~~الذي يجمع إلى العلم البصر للسياسة، مأخوذ من قول العرب: رب أمر الناس ~~يربه: إذا أصلحه وقام به، فهو راب، ورباني على التكثير. PageV01P429 # ثم قال تعالى * (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا..) * ~~[آية 80]. # ومن قرا * (ولا يأمركم) * بالنصب، فمعناه عنده: ولا يأمركم البشر، لأنه ~~معطوف على ما قبله. # ومن قرأ * (ولا يأمركم) * بالرفع، فمعناه عنده: # ولا يأمركم من الله، كذا قال سيبويه. # 92 - وقوله تعالى: * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب ~~وحكمة..) * [آية 81]. # قال طاووس: أخذ الله ميثاق الأول من الأنبياء، أن يؤمن بما جاء الآخر. # 93 - ثم قال جل وعز: * (ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ~~ولتنصرنه..) * [آية 81]. # قال: فهذه الآية لأهل الكتاب، أخذ الله ميثاقهم بأن يؤمنوا PageV01P430 # بمحمد صلى الله عليه وسلم ويصدقوه. # وقرأ ابن مسعود: * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) *. # وقال ابن عباس: إنما أخذ ميثاق النبيين على قومهم. # وقال الكسائي: يجوز أن تكون وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بمعنى وإذ أخذ ~~الله ميثاق الذين مع النبيين. # وقال البصريون: إذا أخذ الله ميثاق النبيين، فقد أخذ ميثاق الذين معهم، ~~لأنهم قد اتبعوهم وصدقوهم. # و " ما " بمعنى الذي، ويجوز أن تكون للشرط ويقرأ " لما " بكسر اللام، ~~فتكون " ما " أيضا بمعنى الذي وتكون متعلقة بأخذ. PageV01P431 # وقرأ سعيد بن جبير: " لما " بالتشديد. # 94 - وقوله تعالى: * (وأخذتم على ذلكم إصري) * [آية 81]. # قال مجاهد: أي عهدي، والإصر في اللغة: الثقل، فسمي العهد إصرارا، لأنه ~~منع وتشديد. # 95 - ثم قال تعالى: * (فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) * [آية 81]. # أي فبينوا، لأن الشاهد هو الذي يبين حقيقة الشيء. # 96 - وقوله تعالى: * (أفغير دين الله تبغون..) *؟ [آية 83]. # أي تطلبون، فالمعنى قل لهم يا محمد: أفغير دين الله تبغون؟ # ومن قرا * (يبغون) * بالياء، فالكلام عنده متناسق، في لأن قبله * (فمن ~~تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) *. PageV01P432 # فالمعنى: أفغير دين الله يبغي هؤلاء؟. # 97 - وقوله تعالى * (وله أسلم من في السماوات ms116 والأرض طوعا وكرها..) * ~~[آية 83]. # معنى * (وله أسلم) *: خضع، ثم قال * (طوعا وكرها) *. # قيل: لما كانت السنة فيمن خالف أن يقاتل، سمي إسلامه كرها، وإن كان طوعا، ~~لأن سببه القتال. # 98 - وقوله تعالى: * (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم) *؟ # [آية 86]. # روى داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجل من الأنصار ارتد. # قال مجاهد: هو " الحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري " فلحق أهل الشرك ثم ~~ندم، فأرسل إلى قومه أن سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل لي من توبة؟ ~~فأنزل الله عز وجل * (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم) *؟ إلى قوله * ~~(إلا الذين تابوا PageV01P433 # من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) *. # قال ابن عباس: فأسلم. # وقال الحسن: نزلت في اليهود، لأنهم كانوا يبشرون بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ويستفتحون على الذين كفروا، فلما بعث عاندوا وكفروا. # قال الله عز وجل: * (أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين) * [آية 87]. # فإن قيل: فهل يلعنهم أهل دينهم؟ ففي هذا أجوبة: # أحدهما: أن بعضهم يلعن بعضا يوم القيامة. PageV01P434 # وجواب آخر: وهو أنه يعني بالناس المسلمين. # وقيل: - وهو أحسنها - إن الناس جميعا يلعنونهم، لأنهم يقولون: لعن الله ~~الظالمين، كما قال تعالى: * (ألا لعنة الله على الظالمين) *. # 99 - ثم قال تعالى: * (خالدين فيها) * أي في اللعنة، والمعنى: # في عذاب اللعنة. # 100 - وقوله عز وجل: * (إن الذين كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا، لن ~~تقبل توبتهم) * [آية 90]. # قال أبو العالية: هؤلاء قوم أظهروا التوبة ولم يحققوا. # وقال غيره: نزلت قي قوم ارتدوا ولحقوا بالمشركين، ثم قالوا: # سنرجع ونسلم. PageV01P435 # فالمعنى: أنهم أظهروا التوبة أيضا وأضمروا خلاف ذلك، والدليل على ذلك ~~قوله عز وجل: * (وأولئك هم الضالون) * ولو حققوا التوبة لما قيل لهم " ~~ضالون "!! # ويجوز في اللغة أن يكون المعنى: لن تقبل توبتهم، فيما تابوا منه من ~~الذنوب، وهم مقيمون على الكفر، هذا يروي عن أبي العالية. # ويجوز أن يكون المعنى: لن تقبل توبتهم إذا تابوا إلى الكفر آخر، وإنما ms117 ~~تقبل توبتهم إذا تابوا إلى الإسلام. # 101 - ثم قال تعالى: * (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار، فلن يقبل من ~~أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به، أولئك لهم عذاب اليم، وما لهم من ~~ناصرين) * [آية 91]. # روى انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا، ~~أكنت مفتديا به؟ PageV01P436 # فيقول: نعم، فيقال له: كذبت، قد سئلت أقل من هذا، ثم تلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء ~~الأرض ذهبا) * إلى آخر الآية ". # وقال بعض أهل اللغة: الواو مقحمة، والمعنى: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ~~ذهبا لو افتدى به. # وقال أهل النظر من النحويين: لا يجوز أن تكون الواو مقحمة، لأنها تدل على ~~معنى. # ومعنى الآية: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا تبرعا ولو افتدى به. ~~PageV01P437 # والملء: مقدار ما يملا السيء، والملا بالفتح: المصدر. # 102 - وقوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون..) * [آية ~~92]. # قال ابن مسعود، وعمرو بن ميمون: البر: الجنة، يكون التقدير على ذا: لن ~~تنالوا ثواب البر. # وقال غيرهما: البر: العمل الصالح، وفي الحديث " عليكم بالصدق، فإنه يدعوا ~~إلى البر، والبر يدعوا إلى الجنة، وإياكم والكذب فإنه يدعو إلى الفجور، ~~والفجور يدعو إلى النار ". # وروى أنس بن مالك أنه لما نزلت هذه الآية، قال أبو PageV01P438 # طلحة: " أنا أتصدق بأرضي، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بها ~~على أقربائه، فقسمها بين أبي وحسان ". # وروي أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري أن يشتري له جارية - حين فتحت ~~مدائن كسرى - فاشتراها ووجه بها إليه، فلما رآها أعجب بها، ثم أعتقها، ~~وقرأ: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) *. # وقال مجاهد: وهو مثل قوله تعالى * (ويطعمون الطعام على حبه) *. # ومعنى * (حتى تنفقوا) * حتى تتصدقوا. PageV01P439 # 103 - ثم قال تعالى: * (وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) * [آية 92]. # أي وإذا علمه جازى ms118 عليه. # 104 - وقوله عز وجل: * (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل، إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه، من قبل أن تنزل التوراة) * [آية 93]. # قال ابن عباس: كان اشتكى عرق النساء، كذا روي عنه، فكان له زقاء - يعني ~~صياح - فآلى لئن برأ من ذلك لا أكل عرقا. # وقال مجاهد: الذي حرم على نفسه الأنعام. PageV01P440 # قال عطاء: حرم لحوم الإبل وألبانها. # وهذا كله صحيح مما كان حرمه، واليهود تحرمه إلى هذا الوقت، كما كان عليه ~~أوائلها، وفيه حديث مسند. # وقال الضحاك: قال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم: # حرم علينا هذا في التوراة، فأكذبهم الله، وأخبر أن إسرائيل حرمه على نفسه ~~من قبل أن تنزل التوراة ودعاهم إلى إحضارها فقال * (قل فأتوا بالتوراة ~~فاتلوها إن كنتم صادقين) *. # 105 - وقوله عز وجل: * (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا..) * [آية ~~96]. # قال أبو ذر: " سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي مسجد وضع في الأرض أول؟ ~~فقال: المسجد الحرام، قلت: ثم PageV01P441 # أي؟ قال: ثم بيت المقدس، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم حيثما ~~أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد ". # وروى إسرائيل عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، قال: سأل رجل عليا عن ~~أول بيت وضع للناس للذي ببكة، أهو أول بيت في الأرض؟ قال لا، ولكنه أول بيت ~~وضعت فيه البركة، والهدى، ومقام إبراهيم، * (ومن دخله كان آمنا) * وإن الله ~~أوحى إلى إبراهيم صلوات الله عليه، أن ابن لي بيتا - وضاق به ذرعا - فأرسل ~~الله السكينة وهي ريح خجوج لها رأس فنظرت موضع البيت. # قال أبو الحسن: قال أبو بكر: الخجوج التي تخج في هبوبها أي تلتوي. يقال: ~~خجت هذه تخج، ولو ضوعفت لقيل: PageV01P442 # خجخجت، والخجخجة توصف بها السرعة. # وقال عطية: " بكة " موضع البيت، و " مكة " ما حوليه. # وقال عكرمة: " بكة " ما ولي البيت، و " مكة " ما وراء ذلك. # والذي عليه أكثر أهل اللغة أن " بكة " ور " مكة " واحد، وأنه يجوز أن ~~تكون الميم مبدلة من الباء، يقال: لازب ولازم، ms119 وسبد شعره وسمده: إذا ~~استأصله. # وقال سعيد بن جبير: سميت بكة لأن الناس يتباكون فيها أي يتزاحمون فيها. # وقال غيره: سميت " بكة " لأنها تبك الجبابرة، والميم على هذا بدل من ~~الباء. # ويجوز أن يكون من قولهم: أمتك الفصيل الناقة: إذا اشتد مصه إياها، ~~PageV01P443 # والأول أحسن. # 106 - وقوله عز وجل: * (فيه آيات بينات مقام إبراهيم..) * [آية 97]. # وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وأهل مكة: * (فيه آية بينة) *. # وفسر ذلك مجاهد فقال * (مقام إبراهيم) * الحرم كله، فذهب إلى أن من آياته ~~" الصفا " و " المروة " و " الركن " و " المقام ". # ومن قرأ * (آيات بينات) * فقراءته أبين لأن الصفا والمروة من الآيات، ~~ومنها أن الطائر لا يعلو البيت صحيحا. # ومنها أن الجارح يتبع الصيد، فإذا دخل الحرم تركه، ومنها إن الغيث إذا ~~كان ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمين، وإذا كان PageV01P444 # ناحية الشامي كان الخصب بالشام، وإذا عم البيت كان الخصب في جميع ~~البلدان. # ومنها إن الجمار على ما يزاد عليها ترى على قدر واحد. # والمقام من قولهم: قمت مقام، فأما قول زهير: # - وفيهم مقامات حسان وجوهها * وأندية ينتابها القول والفعل - فمعناه: ~~فيهم أهل مقامات. # 107 - وقوله عز وجل: * (ومن دخله كان آمنا..) * [آية 97]. # قال قتادة: ذلك من آيات الحرم أيضا. PageV01P445 # وذا قول حسن لأن الناس كانوا يتخطفون من حواليه، ولا يصل إليه جبار، وقد ~~وصل إلى بيت المقدس وخرب ولم يصل إلى الحرم، قال الله عز وجل: * (ألم تر ~~كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) *. # وروى الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس قال 6 * (من أصاب حدا في ~~الحرم أقيم عليه، وإن أصاب خارج الحرم، ثم دخل الحرم، لم يكلم، ولم يجالس، ~~ولم يبايع، حتى يخرج من الحرم، فيقام الحد عليه. # وقال أكثر الكوفيين: ذلك في كل حد يأتي على النفس. PageV01P446 # وقال قوم: الأمان ههنا الصيد. # وأولاها القول الأول، ويكون على العموم، ولو كان للصيد لكان " وما دخله " ~~ولم يكن * (ومن دخله) *. # قال قتادة: وإنما هو ومن دخله في الجاهلية كان آمنا. ms120 # 108 - وقوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا..) ~~* [آية 97]. # قال الزبير: من وجد قوة وما يتحمل به. # وقال سعيد بن حبير: الزاد، والراحلة. # وروى حماد بن سلمة عن حميد وقتادة عن الحسن أن رجلا قال: يا رسول الله ما ~~السبيل إليه؟ قال: الزاد والراحلة. PageV01P447 # السبيل أصله: الوصول، ومنه قيل للطريق سبيل، فالمعنى عند أهل اللغة: من ~~استطاع إلى البيت وصولا، كما قال إخبارا * (يقولون هل إلى مرد من السبيل) ~~*؟ # 109 - ثم قال تعالى: * (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) * [آية 97]. # أكثر أهل التفسير على أن المعنى: من قال إن الحج ليس بواجب فقد كفر. # وروى وكيع عن فطر عن نفيع أبي داود، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن هذه الآية * (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) * فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " من حج لا يرجو ثوابه، وجلس لا يخاف عقابه، فقد كفر ~~به ". PageV01P448 # وقال الشعبي: السبيل ما يسره الله عز وجل. # وهذا من حسن ما قيل فيه، أي على قدر الطاقة، والسبيل في كلام العرب: ~~الطريق، فمن كان واجدا طريقا إلى الحج بغير مانع، من زمانة، أو عجز، أو ~~عدو، أو تعذر ماء في طريقة، فعليه الحج، ومن منع بشيء من هذه المعاني، فلم ~~يجد طريقا، لأن الاستطاعة القدرة على الشيء. فمن عجز بسبب فهو غير مطيق ~~عليه، ولا مستطيع إليه السبيل. # وأولى الأقوال في معنى * (ومن كفر) * ومن جحد فرض الله، لأنه عقيب فرض ~~الحج. # 110 - وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين ~~أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) * [آية 100]. # قال قتادة: حذركموهم الله لأنهم غيروا كتابهم. PageV01P449 # وفي الحديث " لا تصدقوا أهل الكتاب فيما لا تعرفون، ولا تكذبوهم، فإنهم ~~لن يهدوكم وقد أضلوا أنفسهم ". # 111 - وقوله تعالى: * (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات لله وفيكم ~~رسوله..) * [آية 101]. # قال الأخفش " سعيد بن مسعدة ": معنى " كيف " على أي حال؟ # وقال غيره: معنى * (وفيكم رسوله) * أي يبين ms121 لكم. # ويجوز أن تكون هذه المخاطبة، يدخل فيها من لم ير النبي PageV01P450 # صلى الله عليه وسلم لأن آثاره وسنته بمنزلة مشاهدته. # 112 - ثم قال جل وعز * (ومن يعتبهم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) * ~~[آية 101]. # معنى " يعتصم ": يمتنع. # 113 - وقوله جل وعز * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته..) * ~~[آية 102]. # قال عبد الله ابن مسعود " حق تقاته ": " أن يشكر فلا يكفر، وأن يطاع فلا ~~يعصى، وأن يذكر فلا ينسى ". # وروي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال قتادة: نسخ هذه الآية قوله تعالى * (فاتقوا الله ما PageV01P451 # استطعتم) *. # قال أبو جعفر: لا يجوز أن يقع في هذا ناسخ ولا منسوخ، لأن الله تعالى لا ~~يكلف الناس إلا ما يستطيعون. # وقوله " فاتقوا الله ما استطعتم " مبين لقوله " اتقوا الله حق تقاته "، ~~وهو على ما فسره ابن مسعود، أن يذكر الله عندما يجب عليه فلا ينساه. # 114 - وقوله عز وجل: * (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * ([آية 102]. # المعنى: كونوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت وأنتم مسلمون، لأنه قد علم ~~أنه لا ينهاهم عما لا يملكون. PageV01P452 # وحكى سيبويه: لا أرينك ههنا، فهو لم ينه نفسه، وإنما المعنى: لا تكن ههنا ~~فإنه من يكن ههنا أره. # 115 - وقوله جل وعز: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا..) * [آية ~~103]. # قال عبد الله بن مسعود: حبل الله: القرآن. # وقال ابن عباس: الحبل: العهد. # وقال الأعشى: # - وإذا تجوزها حبال قبيلة * أخذت من الأخرى إليك حبالها - وأصل الحبل في ~~اللغة: السبب، ومنه سمي حبل البئر، لأنه السبب الذي يوصل به إلى ما بها. # ومنه قيل: " فلان يحطب في حبل فلان " أي يميل إليه وإلى PageV01P453 # أسبابه، وأصل هذا أن الحاطب يقطع أغصان الشجر، فيجعلها في حبله، فإذا قطع ~~غيره وجعله في حبله، قيل: هو يحطب في حبله. # ومنه قولهم: " حبلك على غاربك " أي قد خليتك من سبي وأمري ونهي. # وأصل هذا أن الإبل إذا أهملت للرعي ألقيت حبالها على غواربها، لئلا تتعلق ~~بشوك أو غيره، فيشغلها عن الرعي. # ومعنى * (ولا ms122 تفرقوا) *: ولا تتفرقوا، ثم حذفت إحدى التاءين، وقيل لهم ~~هذا، لأن اليهود والنصارى تفرقوا، وكفر بعضهم بعضا. # 116 - ثم قال عز وجل: * (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء، فألف ~~بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمته إخوانا..) * [آية 103]. # قال عكرمة: هذا في الأنصار، كانت بينهم شرور فألف الله بينهم بالإسلام. ~~PageV01P454 # وقيل: هو عام لقريش لأن بعضهم كان يغير على بعض، فلما دخلوا في الإسلام ~~حرمت عليهم الدماء، فأصبحوا إخوانا أي يقصد بعضهم مقصد بعض. # 117 - ثم قال تعالى: * (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها..) * ~~[آية 103]. # وهذا تمثيل، و " الشفا " الحرف، ومنه أشفى فلان على كذا: # إذا أشرف عليه. # 118 - وقوله عز وجل * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير..) * [آية 104]. ~~PageV01P455 # قال أبو عبيدة: الأمة، الجماعة، و " من " ههنا ليست " للتبعيض " وإنما هي ~~" لبيان الجنس " كما قال تعالى * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) * ولم يأمرهم ~~باجتناب بعض الأوثان، وإنما المعنى فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. # 119 - وقوله عز وجل * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.) * ابيضاضها: إشراقها، ~~كما قال تعالى * (وجوه يومئذ مسفرة) *. PageV01P456 # 120 - ثم قال تعالى * (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم؟ ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) * [آية 106]. # في الكلام محذوف، والمعنى: فأما الذين اسودت وجوههم، فيقال لهم: أكفرتم ~~بعد إيمانكم؟ # وأجمع أهل العربية على أنه لابد من الفاء في جواب " أما " لأن المعنى في ~~قولك " أما زيد فمنطلق ": مهما يكن من شيء فزيد منطلق. # قال مجاهد: في قوله تعالى * (أكفرتم بعد إيمانكم) * بعد أخذ الميثاق. # ويدل على هذا قوله جل وعلا * (وإذ أخذ ربك من بني آدم..) * الآية. # وقيل: هم اليهود، بشروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم كفروا به من بعد ~~PageV01P457 # مبعثه، فقيل لهم: أكفرتم بعد إيمانكم؟ # وقيل: هو عام، أي كفرتم بعد أن كنتم صغارا، تجري عليكم أحكام المؤمنين؟. # 121 - وقوله جل وعز: * (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها ~~خالدون) * [آية 107]. # معنى " ففي رحمة الله هم فيها خالدون ": ففي ثواب رحمة الله. # 122 - وقوله جل وعز: ms123 * (كنتم خير أمة أخرجت للناس..) * روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: " نحن نكمل سبعين أمة، نحن آخرها وأكرمها على الله ~~". PageV01P458 # وقال أبو هريرة: " نحن خير الناس للناس، نسوقهم بالسلاسل إلى الإسلام ". # وقال ابن عباس: نزلت فيمن هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى ~~المدينة. # وقيل: معنى * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) *: كنتم في اللوح المحفوظ. # وقيل: كنتم منذ آمنتم. # وروى بن أبي نجيح عن مجاهد * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) * قال: على هذا ~~الشرط، على أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر، ثم بينه. PageV01P459 # وقال عطية: شهدتم للنبيين - أهل صلى الله عليهم أجمعين - بالبلاغ، الذين ~~كفر بهم قومهم. # 123 - ثم بين الخيرية التي هي فيهم فقال: * (تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر وتؤمنون بالله) *. # ثم بين أن الإيمان بالله لا يقبل، إلا بالإيمان بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وما جاء به، فقال عز وجل * (ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم، منهم ~~المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) * [آية 110]. # والفاسق: الخارج عن الحق. # 124 - وقوله عز وجل: * (لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم ~~الأدبار..) * [آية 111]. # أخبر تعالى أن اليهود لن يضروا المسلمين إلا بتحريف أو بهت، فأما الغلبة ~~فلا تكون لهم. PageV01P460 # 125 - ثم أخبر تعالى أنهم أذلاء فقال * (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا، ~~إلا بحبل من الله وحبل من الناس) * [آية 112]. # قال ابن عباس: الحبل: العهد. # قال أبو جعفر: هذا استثناء ليس من الأول، والمعنى: # ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا، إلا أنهم يعتصمون بحبل من الله، وحبل من ~~الناس، يعني الذمة التي لهم. # 126 - ثم قال تعالى: * (وباءوا بغضب من الله..) * [آية 112]. # أي رجعوا، وقيل: احتملوا. # وحقيقته في اللغة أنه لزمهم ذلك، وتبوأ فلان الدار، من هذا، أي لزمها. ~~PageV01P461 # 127 - ثم خبر تعالى لم فعل بهم ذلك؟ فقال * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون ~~بآيات الله، ويقتلون الأنبياء بغير حق، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * [آية ~~112]. # والاعتداء: التجاوز. # 128 - ثم خبر عز وجل أنهم ليسوا مستوين، وأن منهم من قد ms124 آمن فقال سبحانه: ~~* (ليسوا سواء) *. # أي ليس يستوي منهم من آمن، ومن كفر!؟ # 129 - ثم قال عز وجل * (من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء ~~الليل..) * [آية 113]. # * (قائمة) * قال مجاهد: أي عادلة. PageV01P462 # * (يتلون آيات الله آناء الليل) * قال الحسن والضحاك: # ساعاته. # والواحد إني، ويقال: إنو، ويقال: إني. # 130 - وقوله عز وجل * (ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..) * [آية ~~115]. # الأمر بالمعروف ههنا: الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم * (وينهون ~~عن المنكر) * أي ينهون عن مخالفته صلى الله عليه وسلم. # 131 - ثم قال جل وعز * (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه، والله عليم ~~بالمتقين) * (آية 116]. # من قرأ " وما يفعلوا من خير فلن يكفروه " فهو عنده لهؤلاء المذكورين، ~~ويكون من فعل الخير بمنزلتهم. PageV01P463 # ومن قرأ " وما تفعلوا من خير فلن تكفروه " بالتاء فهو عام. # 132 - وقوله عز وجل: * (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح ~~فيها صر..) * [آية 117]. # قال ابن عباس: الصر: البرد. # ومعنى صر في اللغة: أن الصر شدة البرد، وفي الحديث (أنه نهى عن الجراد ~~الذي قتله الصر). # ومعنى الآية: أنه شبه ما ينفقونه على قتال النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P464 # وأصحابه في بطلانه بريح * (أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته) * أي زرع ~~قوم عاقبهم الله بذلك، فهلك زرعهم، فكذلك أعمال هؤلاء لا يرجعون منها إلى ~~شيء. # 133 - وقوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانه من دونكم لا ~~يألونكم خبالا..) * [آية 118]. # البطانة: خاصة الرجل الذين يطلعهم على الباطن من أمره. # والمعنى: لا تتخذوا بطانة من دون أهل دينكم. # ونظير هذا * (فاقتلوا أنفسكم) *. # وكذلك * (فسلموا على أنفسكم) * أي على أهل دينكم، ومن يقوم مقامكم. ~~PageV01P465 # ومعنى قوله تعالى * (لا يألونكم خبالا) * أي لا يقصرون في السوء. # وأصل الخبال في اللغة: من الخبل، والخبل: ذهاب الشيء وإفساده. # 134 - وقوله تعالى * (ودوا ما عنتم) * [آية 118]. # أي ما شق عليكم واشتد. # وأصل هذا أنه يقال: عنت العظم يعنت عنتا: إذا انكسر بعد جبر. # ومن هذا قوله تعالى * (ذلك لمن ms125 خشي العنت منكم) * أي المشقة. # 135 - وقوله عز وجل * (ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم، وتؤمنون ~~بالكتاب كله..) * [آية 119]. # أي تحبون المنافقين ولا يحبونكم. # والدليل على أنه يعني المنافقين قوله عز وجل * (وإذا PageV01P466 # لقولكم قالوا آمنا، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) *. # قال عبد الله بن مسعود: يعضون أطراف الأنامل من الغيظ. # 136 - وقوله عز وجل * (إن تمسسكم حسنة تسؤهم، وإن تصبكم سيئة يفرحوا ~~بها..) * [آية 120]. # أي إن غنمتم أو ظفرتم ساءهم ذلك، وإن أصابكم ضد ذلك فرحوا به. # ثم خبر أنهم إن صبروا على ذلك لم يضرهم شيئا فقال * (وإن تصبروا وتتقوا ~~لا يضركم كيدهم شيئا، إن الله بما يعملون محيط) *. # 137 - وقوله عز وجل * (وإذ غدوت من أهلك تبويء المؤمنين مقاعد للقتال..) ~~* [آية 121]. PageV01P467 # * (تبويء) * تلزم، وباء بكذا إذا لزمه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أنه في درع حصينة، فأول ذلك ~~المدينة، فأمر أصحابه أن يقيموا بها إلى أن يوافي المشركون فيقاتلهم. # 138 - وقوله عز وجل * (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا، والله وليهما..) * ~~[آية 122]. # قال جابر بن عبد الله: نحن هم " بني سلمة " و " بني حارثة " من الأوس، ~~وما يسرنا أنها لم تكن [نزلت] لقوله تعالى * (والله وليهما) *. PageV01P468 # والفشل في اللغة: الجبن، والولي: الناصر. # " بنو سلمة " من الخزرج، و " بنو حارثة " من الأوس. # 139 - وقوله عز وجل: * (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة...) * [آية ~~123]. # قيل: يعني بأذلة: أنهم كانوا قليلي العدد. # وقال البراء بن عازب: " كنا نتحدث أن عدة أصحاب بدر، كعدة أصحاب طالوت، ~~وهم ثلاثمائة وبضعة عشر ". # من قرأ " بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ". # 140 - وقوله عز وجل: * (بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا..) * ~~[آية 125]. # قال الضحاك وعكرمة: من وجههم هذا. # 141 - وقوله تعالى * (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين) * [آية ~~125]. PageV01P469 # لا نعلم اختلافا أن معنى " مسومين " من السومة، إلا عن الأخفش فإنه قال: ~~" مسومين ": مرسلين. # قال أبو زيد: السومة أن يعلم الفارس نفسه في الحرب ليظهر شجاعته. # قال عروة ms126 بن الزبير: كانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق، وعليها عمائم ~~صفر. # قال أبو إسحاق: كانت سيماهم عمائم بيضا. # وقال الحسن: علموا على أذناب خيلهم ونواصيها بصوف ابيض. # وقال عكرمة: عليهم سيماء القتال. PageV01P470 # وقال مجاهد: الصوف في أذناب الخيل. # وقريء * (مسومين) * واحتج صاحب هذه القراءة بأنه روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لهم يوم بدر: " سوموا فإني رأيت الملائكة قد سومت ". # أي قد سومت خيلها، أو نفسها. # 142 - وقوله عز وجل: * (وما جعله الله إلا بشرى لكم..) * [آية 126] يعني ~~المدد، أو الوعد. # 143 - وقوله عز وجل: * (ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا ~~خائبين) *. [آية 127]. PageV01P471 # قال قتادة: " يكتبهم " يحزنهم. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم " جاء إلى أبي طلحة، فرأى ابنه مكبوتا، ~~فقال: ما شأنه؟ فقيل: مات نغيره ". # فالمكبوت ههنا: المحزون. # وقال أبو عبيدة: يقال كبته لوجهه: أي صرعة لوجهه. # ومعروف في اللغة أن يقال: كبته إذا أذله وأقماه. # قال بعض أهل اللغة: كبته بمعنى كبده، ثم أبدلت من الدال تاء، لأن مخرجهما ~~من موضع واحد. # والخائب في اللغة: الذي لم ينل ما أمل، وهو ضد المفلح. PageV01P472 # 144 - وقوله عز وجل * (ليس لك من الأمر شيء، أو يتوب عليهم أو يعذبهم ~~فإنهم ظالمون) * [آية 128]. # روى الزهري عن سالم عن أبيه قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الركعة الثانية من الفجر، يدعو على قوم من المنافقين، فأنزل الله عز وجل * ~~(ليس لك من الأمر شيء..) * إلى آخر الآية. # وقال أنس بن مالك: " كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فأخذ ~~الدم بيده وجعل يقول: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟ فأنزل الله عز وجل * ~~(ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) *. # وقيل: استأذن في أن يدعو باستئصالهم، فنزل هذا، لأنه علم أن منهم من ~~سيسلم، وأكد ذلك الآية بعدها. PageV01P473 # فمن قال إنه معطوف ب‍ " أو " على قوله تعالى * (ليقطع طرفا) * فالمعنى ~~عنده: ليقتل طائفة منهم، أو يخزيهم ms127 بالهزيمة، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم. # وقد تكون " أو " ههنا بمعنى " حتى " و " إلا أن " والأول أولى، لأنه لا ~~أمر إلى أحد من الخلق، قال امرؤ القيس: # فقلت له لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا 145 - وقوله عز ~~وجل: * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة..) * [آية ~~130]. # قال مجاهد: كانوا يبيعون البيع إلى أجل، فإذا حل الأجل زادوا في الثمن ~~على أن يؤخروا، فأنزل الله عز وجل * (ولا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) *. ~~PageV01P474 # 146 - ثم قال تعالى * (واتقوا الله لعلكم تفلحون) * [آية 130]. # أي لتكونوا على رجاء من الفلاح. # وقال سيبويه في قوله تعالى * (إذهبا إلى فرعون إنه طغى. فقولا له قولا ~~لينا لعله يتذكر أو يخشى) *: إذهبا على رجائكما وطمعكما ومبلغكما، والعلم ~~من وراء ذلك، وليس لهما أكثر من ذلك. # والفلاح في اللغة: أن يظفر الإنسان بما يؤمل. # 147 - وقوله عز وجل: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات ~~والأرض أعدت للمتقين) * [آية 133]. PageV01P475 # روي عن أنس بن مالك أنه قال: يعني " التكبيرة الأولى " 148 - ثم قال ~~تعالى * (وجنة عرضها السماوات والأرض..) * [آية 133]. # في هذا قولان: # أحدهما: أنه العرض بعينه. # وروى طارق بن شهاب أن اليهود قالت لعمر بن الخطاب تقولون: جنة عرضها ~~السماوات والأرض، فأين تكون النار؟ فقال لهم عمر: أرأيتم إذا جاء النهار، ~~فأين يكون الليل، وإذا جاء الليل فأين يكون النهار؟ # فقالوا: لقد نزعت بما في التوراة. PageV01P476 # والقول الآخر: أن العرض ههنا: السعة، وذلك معروف في اللغة. # وفي الحديث " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمنهزمين يوم أحد: لقد ~~ذهبتم فيها عريضة " يعني واسعة، وأنشد أهل اللغة: # - كأن بلاد الله وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفة حابل - 149 - وقوله ~~عز وجل * (والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين) * [آية ~~134]. # الكظم في اللغة: أن يحبس الغيظ. # ويقال: كظم البعير على جرته: إذا ردها في حلقه. PageV01P477 # ويقال للممتليء حزنا وغما: كظيم، ومكظوم، كما قال تعالى * (إذ نادى وهو ~~مكظوم) *. # 150 - وقوله عز وجل: ms128 * (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا ~~الله فاستغفروا لذنوبهم..) * [آية 135]. # روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، فإذا حدثني ~~رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر رضي الله عنه - ~~وصدق أبو بكر - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من رجل ~~يذنب ذنبا وينام ثم يقوم، فيتطهر فيحسن الطهور، ثم يستغفر الله، إلا غفر ~~له، ثم تلا الآية * (والذين إذا فعلوا فاحشة، أو ظلموا أنفسهم، ذكروا الله ~~فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله، ولم يصروا على ما فعلوا وهم ~~يعلمون) *. PageV01P478 # وقال مجاهد: معنى * (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) *: ولم يمضوا. # والإصرار في اللغة: اعتقاد الشيء، ومنه قيل: صرة، ومنه قيل للبرد: " صر " ~~كأنه البرد الذي يصل إلى القلب، ومنه قيل للذي لم يحج: صرورة، وصارورة، ~~كأنه يحبس ما يجب أن ينفقه. # وقال معبد بن صبيحة: " صليت خلف عثمان، وعلي إلى جنبي، فأقبل علينا فقال: ~~صليت على غير وضوء * (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) * ثم ذهب فتوضأ ~~وصلى ". # وروي عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أصر من استغفر ~~الله ولو عاد في اليوم سبعين مرة ". PageV01P479 # وقال عبد الله بن عبيد بن عمير * (وهم يعلمون) * أي وهم يعلمون أنهم إن ~~تابوا تاب الله عليهم. # 151 - وقوله عز وجل: * (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين) * [آية 137]. # قال أبو عبيدة: السنن: الأعلام، والمعنى على هذا: # إنكم إذا سافرتم رأيتم آثار قوم هلكوا، فلعلكم تتعظون!؟ # 152 - وقوله عز وجل: * (هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) *. # قال الشعبي: هذا بيان من العمى، وهدى من الضلال، وموعظة من الجهل. ~~PageV01P480 # 153 - وقوله عز وجل: * (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم ~~مؤمنين) * (آية 139]. # قال أبو عبيدة: معناه: لا تضعفوا. ms129 # قال أبو جعفر: من الوهن. # 154 - وقوله عز وجل: * (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله..) * [آية ~~140]. # يقرأ " قرح " ويقرأ " قرح " وبفتح القاف والراء. # فالقرح مصدر قرح يقرح. # قال الكسائي: القرح والقرح واحد. # وقال الفراء: كان القرح الجراحات، وكأن القرح الألم. PageV01P481 # 155 - ثم قال عز وجل: * (وتلك الأيام نداولها بين الناس..) * [آية 140]. # أي تكون مرة للمؤمنين ليعزم الله عز وجل، وتكون مرة للكافرين إذا عصى ~~المؤمنون، فأما إذا لم يعصوا فإن حزب الله هم الغالبون. # 156 - ثم قال عز وجل * (وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء، والله ~~لا يحب الظالمين) * [آية 140]. # أي ليعلم الله صبر المؤمنين، إذا كانت الغلبة عليهم، وكيف صبرهم؟ # وقد كان سبحانه علم هذا غيبا، إلا أن علم الغيب لا تقع عليه المجازاة. # فالمعنى: ليعلمه واقعا علم الشهادة. PageV01P482 # وقال الضحاك: قال المسلمون الذين لم يحضروا بدرا: ليتنا لقينا العدو حتى ~~نبلي فيهم ونقاتلهم [فلقي المسلمون يوم أحد، فاتخذ الله منهم الشهداء، وهم ~~الذين ذكرهم الله عز وجل] فقال * (ويتخذ منكم الشهداء) *. # و " الظالمون " هنا: الكافرون أي لم يتخذوا وهذه المحبة لهم. # 157 - وقوله عز وجل * (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) * [آية ~~141]. # قال مجاهد: " يمحص " يبتلي. # قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: قرأت على أبي العباس " محمد بن يزيد " عن ~~الخليل أن التمحيص: التخليص، يقال: # محصه، يمحصه، محصا: إذا خلصه. PageV01P483 # فالمعنى على هذا: ليبتلي المؤمنون ليثيبهم، ويخلصهم من ذنوبهم، ويستأصل ~~الكافرين. # 158 - وقوله عز وجل * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) * [آية 142]. # " ما " بمعنى " لم " إلا أن " لما " عند سيبويه جواب لمن قال قد فعل، و " ~~لم " جواب لمن قال فعل. # ومعنى الآية: ولما يعلم الله ذلك واقعا منهم، لأنه قد علمه غيبا. # وقيل: المعنى لم يكن جهاد فيعلمه الله. # 159 - وقوله عز وجل: * (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلاقوه فقد ~~رأيتموه وأنتم تنظرون) * [آية 143]. PageV01P484 # قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: " كان قوم من المسلمين قالوا ms130 بعد بدر، ليت ~~أنه يكون قتال حتى نبلي ونقاتل!! فلما كان يوم أحد انهزم بعضهم فعاتبهم ~~الله على ذلك فقال: * (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه) ~~*. # والتقدير في العربية: ولقد كنتم تمنون سبب الموت، ثم حذف، وسبب الموت ~~القتال. # 160 - ثم قال تعالى: * (فقد رأيتموه وأنتم تنظرون) * [آية 143]. # وقال بعض أهل اللغة: وأنتم تنظرون محمدا. # وقال سعيد الأخفش * (وأنتم تنظرون) * توكيد. # قال أبو جعفر: وحقيقة هذا القول: فقد رأيتموه حقيقة، وأنتم بصراء ~~متيقنون. PageV01P485 # 161 - وقوله عز وجل * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل...) * ~~[آية 144]. # معنى " خلت " مضت. # 162 - ثم قال تعالى * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم..) * [آية ~~144]. # قال قتادة: أفإن مات نبيكم، أو قتل، رجعتم كفارا؟ # وهذا القول حسن في اللغة، وشبهه بمن يمشي إلى خلفه بعد أن كان يمشي إلى ~~أمامه. # * (وسيجزي الله الشاكرين) * أي على أن هداهم وأنعم عليهم. PageV01P486 # ويقال: " انقلب على عاقبيه " إذا رجع عما كان عليه. # وأصل هذا من العاقبة، والعقبى، وهما ما يتلوا الشيء ويجب أن يتبعه، وقال ~~تعالى * (والعاقبة للمتقين) * ومنه عقب الرجل، ومنه يقال: جئت في عقب ~~الشهر: إذا جئت بعد مضى، وجئت في عقبه، وعقبه: إذا جئت وقد بقيت منه بقية، ~~ومنه قوله تعالى * (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) *. # 163 - وقوله عز وجل * (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها، ومن يرد ثواب ~~الآخرة نؤته منها..) * [آية 145]. # المعنى: ومن يرد ثواب الآخرة بالعمل الصالح. # وهذا كلام مفهوم معناه، كما يقال: فلان يريد الجنة، إذا كان يعمل عمل ~~أهلها، ولا يقال ذلك للفاسق. PageV01P487 # 164 - وقوله عز وجل * (وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير..) * [آية 146]. # ويقرأ " قاتل " فمن قرأ " قتل معه " ففيه عنده قولان: # أحدهما: روي عن عكرمة وهو أن المعنى: وكأين من نبي قتل، على أنه قد تم ~~الكلام، ثم قال " معه ربيون كثير " بمعنى: # معه ربيون كثير. # وهذا قول حسن على مذهب النحويين، لأنهم أجازوا " رأيت زيدا السماء تمطر ~~عليه " بمعنى ms131 والسماء تمطر عليه. # والقول الآخر أن يكون المعنى: قتل معه بعض الربيين، وهذا معروف في اللغة ~~أن يقال: جاءني بني فلان وإنما جاءك PageV01P488 # بعضهم، فيكون المعنى على هذا: قتل معه بعض الربيين. # 165 - وقوله تعالى: * (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما ~~استكانوا..) * [آية 146]. # أي فما ضعف من بقي منهم، كما قريء * (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقتلونكم فيه، فإن قتلوكم فاقتلوهم) * بمعنى فإن قتلوا بعضكم. # والقول الأول على أن يكون التمام عند قوله: " قتل " وهو أحسن، والحديث ~~يدل عليه. # قال الزهري: صاح الشيطان يوم أحد قتل محمد، فانهزم PageV01P489 # جماعة من المسلمين. # قال كعب بن مالك: " كنت أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ~~عينيه من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: هذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فأومأ إلي أن اسكت، فأنزل الله عز وجل * (وكأين من نبي قتل معه ربيون ~~كثير) *. # وقال عبد الله بن مسعود: الربيون: الألوف الكثيرة. # وقال مجاهد وعكرمة والضحاك: الربيون: الجماعات. # وقال ابن زيد: الربيون الأتباع. # ومعروف أن الربة الجماعة، فهم منسوبون إلى الربة، ويقال PageV01P490 # للخرقة التي يجمع فيها القدح: ربة وربة، والرباب: قبائل تجمعت. # وقال أبان بن تغلب: الربي: عشرة آلاف. # وقال الحسن - رحمة الله عليه -: هم العلماء الصبر، كأنه أخذ من النسبة ~~إلى الرب تبارك وتعالى. # 166 - ثم قال تعالى * (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله) * [آية 146]. # أي فما ضعفوا. # والوهن في اللغة: أشد الضعف. # * (وما استكانوا) * أي وما ذلوا، فعاتب الله عز وجل المسلمين بهذا; لأنهم ~~كانوا يتمنون القتال. PageV01P491 # وقرأ مجاهد فيما روي عنه: * (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه) * ~~وهي قراءة حسنة، والمعنى: ولقد كنتم تمنون الموت أن تلقوه من قبل أي من قبل ~~أن تلقوه. # 167 - وقوله عز وجل: * (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ~~وإسرافنا في أمرنا..) * [آية 147]. # قال مجاهد: يعني الخطايا الكبار. # 168 - ثم قال تعالى: * (وثبت أقدامنا) * [آية 147]. # أي ثبتنا على دينك، ms132 وإذا ثبتهم على دينه ثبتوا في الحرب، كما قال: * ~~(فتزل قدم بعد ثبوتها) *. # 169 - وقال تعالى * (فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة) * [آية ~~148]. # قال قتادة: أعطوا النصر في الدنيا، والنعيم في الآخرة. PageV01P492 # 170 - ثم قال عز وجل: * (بل الله مولاكم، وهو خير الناصرين) * [آية 150]. # المولى: الناصر، فإذا كان ناصرهم لم يغلبوا. # 171 - وقوله عز وجل: * (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا ~~بالله ما لم ينزل به سلطانا..) * [آية 151]. # قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " نصرت بالرعب ". # والسلطان: الحجة، ومنه * (هلك عني سلطانيه) * أي حجتيه. # 172 - وقوله تعالى: * (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه) * [آية ~~152]. # قال قتادة: * (تحسونهم) * تقتلونهم. PageV01P493 # 173 - ثم قال تعالى: * (حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ~~ما أراكم ما تحبون) * [آية 152]. # أي: من هزيمة القوم، و * (فشلتم) * جبنتم. # قال عبد الله بن مسعود: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرماة أن ~~يثبتوا مكانهم، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - في أول شيء، فقال ~~بعضهم: نلحق الغنائم، وقال بعضهم: نثبت، فعاقبهم الله بأن قتل بعضهم. # قال: وما علمنا أن أحدا منا يريد الدنيا حتى نزلت * (منكم من يريد الدنيا ~~ومنكم من يريد الآخرة، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) * [آية 152]. PageV01P494 # قال: معنى * (ليبتليكم) * ليختبركم، وقيل معناه: # ليبتليكم بالبلاء. # 174 - وقوله عز وجل: * (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد..) * [آية 153]. # ويقرأ: " تصعدون " بفتح التاء، فمن ضمها فهو عنده من أصعد، إذا ابتدأ ~~السير، ومن فتحها فهو عنده من صعد الجبل وما أشبهه. # ومعنى * (تلوون) *: تعرجون. # 175 - ثم قال عز وجل: * (والرسول يدعوكم في أخراكم..) * [آية 153]. ~~PageV01P495 # قال أبو عبيدة: معناه: في آخركم. # 176 - وقوله عز وجل: * (فأثابكم غما بغم..) * [آية 153]. # في هذا قولان: # أحدهما: أن مجاهد قال: الغم الأول القتل والجراح، والغم الثاني أنه صاح ~~صائح: قتل محمد، فأنساهم الغم الآخر الغم الأول. # والقول الآخر: أنهم غموا النبي - صلى الله عليه وسلم - في مخالفتهم إياه; ~~لأنه أمرهم أن يثبتوا فخالفوا أمره، فأثابهم الله بذلك الغم غمهم ms133 بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم. PageV01P496 # ومعنى * (فأثابهم) * أي فأنزل بهم ما يقوم مقام الثواب، كما قال تعالى: * ~~(فبشرهم بعذاب اليم) * أي: الذي يقوم لهم مقام البشارة عذاب أليم، وأنشد ~~سيبويه: # - تراد على دمن الحياض فإن تعف * فإن المندى رحلة فركوب - أي الذي يقوم ~~مقام التندية: الرحلة والركوب. # 177 - وقوله تعالى * (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم..) * [آية ~~153]. # والمعنى " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم " أنهم طلبوا الغنيمة [" ولا ما ~~أصابكم " في أنفسكم من القتل والجراحات]. PageV01P497 # 178 - وقوله عز وجل * (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا..) * [آية ~~154]. # الأمنة، والأمن واحد، وهو اسم للمصدر. # وروي عن أبي طلحة أنه قال: " نظرت يوم أحد فلم أر إلا ناعسا تحت ترسه ". # 179 - ثم قال تعالى * (يغشى طائفة منكم، وطائفة قد أهمتهم أنفسهم..) * ~~[آية 154]. # * (يغشى طائفة منكم) * يعني بهذه الطائفة المؤمنين. # * (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) * يعني بهذه الطائفة المنافقين. PageV01P498 # 180 - وقوله تعالى: * (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية..) * [آية 154]. # أي يظنون أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم قد اضمحل. # ثم قال تعالى * (ظن الجاهلية) * أي هم في ظنهم بمنزلة الجاهلية. # * (يقولون هل لنا من الأمر شيء؟ قل إن الأمر كله لله) * [آية 154]. # أي ينصر من يشاء، ويخذل من يشاء. # 181 - وقوله عز وجل * (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل ~~إلى مضاجعهم) * [آية 154]. # أي لصاروا إلى براز من الأرض. # 182 - وقوله عز وجل * (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما ~~استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم) * [آية 155]. ~~PageV01P499 # معنى " استزلهم " استدعى أن يزلوا، كما يقال: # استعجله، أي: استدعيت أن يعجل، ومعنى * (استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا) ~~* أنه روي أن الشيطان ذكرهم خطاياهم، فكرهوا القتل قبل التوبة ولم يكرهوا ~~القتل معاندة ولا نفاقا، فعفا الله عنهم. # 183 - وقوله عز وجل * (وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى ~~لو كانوا عندنا ماتوا وما قتلوا..) * [آية 156]. # روى عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هذا ms134 قول المنافق عبد الله بن ~~أبي. # 184 - وقوله عز وجل * (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب ~~لا نفضوا من حولك..) * [آية 159]. PageV01P500 # الفظ في اللغة: الغليظ الجانب، السيء الخلق، يقال: # فظظت تفظ فظاظة، ومعنى * (لا نفضوا من حولك) * لتفرقوا، هذا قول أبي ~~عبيدة. # وكأنه التفرق من غير جهة واحدة. ويقال: فلان يفض الغطاء، أي يفرقه وفضضت ~~الكتاب، من هذا. # 185 - وقوله عز وجل * (فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر..) * ~~[آية 159]. # المشاورة في اللغة: أن تظهر ما عندك، وما عند صاحبك من الرأي، والشوار: ~~متاع البيت المرئي. وفي معنى الآية قولان: # أحدهما: أن الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم فيما لم يأت ~~فيه وحي، لأنه قد يكون عند بعضهم فيما يشاور فيه علم وقد يعرف PageV01P501 # الناس من أمور الدنيا ما لا يعرفه الأنبياء، فإذا كان بعد وحي لم ~~يشاورهم. # والقول الآخر: أن الله عز وجل أمره بهذا ليستميل به قلوبهم، وليكون ذلك ~~سنة لمن بعده. # حدثني أحمد بن عاصم، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا ~~أبي قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس * (وشاورهم في ~~الأمر) *. # قال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. # وقال الحسن: أمر بذلك صلى الله عليه وسلم لتستن به أمته. # 186 - وقوله عز وجل * (إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا ~~الذي ينصركم من بعده..؟) * [آية 160]. PageV01P502 # الخذلان في اللغة: الترك، ومنه يقال: تخاذل القوم، إذا انماز بعضهم من ~~بعض، ويقال: ظبية خاذلة، إذا انفردت عن القطيع، قال زهير: # بجيد مغزلة أدماء خاذلة * من الظباء تراعي شادنا خرقا 187 - وقوله عز وجل ~~* (وما كان لنبي أن يغل..) * [آية 161]. # وتقرأ (يغل)، ومعنى * (يغل) * يخون، وروى أبو صخر، عن محمد بن كعب في ~~معنى * (وما كان لنبي أن يغل) * قال: يقول: ما كان لنبي أن يكتم شيئا من ~~كتاب الله عز وجل و " يغل " يحتمل معنيين: PageV01P503 # أحدهما: أن يلفي غالا، ms135 أي خائنا كما تقول: أحمدت الرجل: إذا أصبته ~~محمودا، وأحمقته: إذا أصبته أحمق. # قالوا: ويقوي هذا القول، أنه روي عن الضحاك أنه قال " يغل " يبادر ~~الغنائم لئلا تؤخذ. # والمعنى الآخر، أن يكون (يغل) بمعنى يغل منه، أي يخان منه. # وروى عن قتادة أن معنى (يغل) يخان. # وقد قيل فيه قول ثالث، لا يصح، وهو أن معنى (يغل) يخون، ولو كان كذلك ~~لكان يغلل. # 188 - ثم قال عز وجل * (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة..) * [آية 161]. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا أعرفن أحدكم يأتي يوم ~~PageV01P504 # القيامة، ومعه شاة لها ثغاء، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله ~~شيئا ". # والغلول في اللغة: أن يأخذ من المغنم شيئا، يستره عن أصحابه، ومنه يقال ~~للماء الذي يجري بين الشجر: غلل، كما قال الشاعر: # - لعب السيول به فأصبح ماؤه * غللا يقطع في أصول الخروع - ومنه الغلالة، ~~ومنه يقال: تغلغل فلان في الأمر، والأصل: # تغلل. # ومنه: في صدره علي غل: أي حقد، ومنه: غللت لحيتي وغليتها. # 189 - وقوله عز وجل * (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله..) *؟ ~~[آية 162]. PageV01P505 # قال الضحاك " أفمن اتبع رضوان الله " من لم يغل * (كمن باء بسخط من الله) ~~* كمن غل؟ # ومعنى " باء ": احتمل. # 190 - ثم قال عز وجل * (هم درجات عند الله، والله بصير بما يعملون) * ~~[آية 163]. # قال مجاهد: المعنى: لهم درجات عند الله، والتقدير في اللغة العربية: # هم ذوو درجات، ثم حذف، والمعنى: بعضهم أرفع درجة من بعض. # وقيل: " هم " لمن اتبع رضوان الله، ولمن باء بسخطه، أي: لكل واحد منهم ~~جزاء عمله بقدر. PageV01P506 # 191 - وقوله عز وجل: * (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من ~~أنفسهم..) * [آية 164]. # أي: ممن يعرفونه بالصدق والأمانة، وجاءهم بالبراهين، ولم يعرفوا منه كذبا ~~قط. # 192 - وقوله عز وجل * (أو لما أصابكم مصيبة قد أصبتم مثليها) * [آية ~~165]. # قال الضحاك: قتل من المسلمين يوم أحد سبعون رجلا، وقتل من المشركين يوم ~~بدر سبعون، وأسر سبعون، ms136 فذلك قوله تعالى * (قد أصبتم مثليها) * يوم بدر، ~~ويوم أحد. # ومعنى * (قل هو من عند أنفسكم) * بذنبكم، وبما كسبت أيديكم، لأن الرماة ~~خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبتوا كما PageV01P507 # أمرهم. # ومعنى (أو ادفعوا) أي كثروا وإن لم تقاتلوا، ومعنى * (فادرءوا) *: ~~فادفعوا. # 193 - وقوله عز وجل * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~احياء عند ربهم يرزقون) * [آية 169]. # روي أن أرواح " الشهداء " تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل ~~معلقة عند العرش. # 194 - وقوله عز وجل: * (فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين ~~لم يلحقوا بهمم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * [آية 170]. ~~PageV01P508 # المعنى: لم يلحقوا بهم في الفضل، وإن كان لهم فضل. # 195 - قوله عز وجل * (يستبشرون بنعمة من الله وفضل، وأن الله لا يضيع أجر ~~المؤمنين) * [آية 171]. # والمعنى: ويستبشرون حتى بأن الله لا يضيع أجر المؤمنين. # ويقرأ * (وإن الله) * بكسر الألف * (لا يضيع أجر المؤمنين) * على أنه ~~مقطوع من الأول. # والمعنى: وهو سبحانه لا يضيع أجر المؤمنين، ثم جيء بأن توكيدا. # 196 - وقوله عز وجل * (الذين استجابوا لله ورسوله من بعد ما أصابهم ~~القرح..) * [آية 172]. # روى عكرمة عن ابن عباس " أن المشركين يوم أحد، لما انصرفوا فبلغوا إلى ~~الروحاء، حرض بعضهم بعضا على الرجوع PageV01P509 # لمقاتلة المسلمين، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فندب أصحابه ~~للخروج، فانتدبوا حتى وفوا يعني " حمراء الأسد " وهي على ثمانية أميال من ~~المدينة، فأنزل الله عز وجل * (الذين استجابوا لله ورسوله من بعد ما أصابهم ~~القرح) *. # 197 - وقوله عز وجل: * (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم..) * [آية 173]. # قيل: إنه يعني بالناس " نعيم بن مسعود " وجهه أبو سفيان يثبط أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ومجازة في اللغة أن يراد به نعيم وأصحابه. # وقال ابن إسحاق (الذين قال لهم الناس) هم نفر من عبد القيس. PageV01P510 # قالوا: إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم. # ثم قال تعالى * (فزادهم ايمانا) * أي: فزادهم التخويف إيمانا ms137 وقالوا * ~~(حسبنا الله ونعم الوكيل) * أي كافينا الله، يقال: # أحسبه: إذا كفاه. # 198 - وقوله عز وجل * (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) * ~~[آية 174]. # قال عكرمة عن ابن عباس: لما وافدوا بدرا وكان أبو سفيان قد قال لهم: ~~موعدكم بدرا موضع قتلتم أصحابنا، فوافى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~بدرا، واشترى المسلمون بها أشياء ربحوا فيها. PageV01P511 # فالمعنى على هذا * (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل) * من انصراف عدوهم، ~~وفضل في تجارتهم. # 199 - وقوله عز وجل * (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه..) * [آية 175]. # يقال: كيف يخوف من تولاه؟. فروي عن إبراهيم النخعي: يخوفكم أولياءه، قيل: ~~هذا حسن في العربية، كما تقول: فلان يعطي الدنانير، أي يعطي الناس ~~الدنانير، والتقدير على هذا: يخوف المؤمنون بأوليائه، ثم حذفت الباء وأحد ~~المفعولين، ونظيره قوله عز وجل * (لينزر بأسا شديدا) * المعنى: لينذركم ~~ببأس شديد، وأنشد سيبويه فيما حذفت منه الباء: # - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك فإن ذا مال وذا نشب - ~~وأولياؤه هاهنا الشياطين، وقد قيل: إن معنى * (يخوف PageV01P512 # أولياءه) * يخوف المنافقين الفقر حتى لا ينفقوا لأنهم أشد خوفا. # 200 - وقوله عز وجل * (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ~~إنما نملي لهم ليزدادوا إثما..) * [آية 178]. # في معناه قولان: # أحدهما: ما رواه الأسود عن عبد الله بن مسعود أنه قال: # الموت خير للمؤمن والكافر، ثم تلا * (وما عند الله خير للأبرار) * و * ~~(إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) *. # والقول الآخر أن هذه الآية مخصومة أريد بها قوم بأعيانهم لا يسلمون كما ~~قال جل وعز * (ولا أنتم عابدون ما أعبد) *. PageV01P513 # 201 - وقوله عز وجل: * (وكان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى ~~يميز الخبيث من الطيب..) * [آية 179]. # قال قتادة: حتى يميز الكافر من المؤمن. # وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: حتى يميز المؤمن من المنافق، وكان هذا يوم ~~أحد، بين فيه المؤمن من المنافق، حتى قتل من المسلمين من قتل. # ثم قال تعالى * (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) * [آية 179]. # أي: ليس ms138 يخبركم من يسلم، ومن يموت على الكفر. # * (ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء) * قال مجاهد: أي يخلصهم لنفسه. # 202 - وقوله عز وجل * (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من ~~PageV01P514 # فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) * ~~[آية 180]. # في الآية قولان: # أحدهما: أنه يراد به اليهود، لأنهم بخلوا أن يخبروا بصفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فهي على هذا للتمثيل أي سيطوقون الإثم. # والقول الآخر: وهو الذي عليه أهل الحديث، أنه روى أبو وائل عن عبد الله ~~ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من رجل له مال ثم بخل ~~بالحق في ماله، إلا طوق يوم القيامة شجاعا أقرع، ثم تلا مصداق ذلك * (ولا ~~يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله) * إلى قوله * (سيطوقون ما ~~بخلوا به يوم القيامة) *. PageV01P515 # 203 - ثم قال عز وجل * (ولله ميراث السماوات والأرض، والله بما تعملون ~~خبير) * [آية 180]. # العرب تسمي كل ما صار إلى الإنسان، مما قد كان في يد غيره: ميراثا، ~~فخوطبوا على ما يعرفون، لأن الله يغني الخلق وهو خير الوارثين. # 204 - وقوله عز وجل * (لقد سمع الله قول الذين قالوا: إن الله فقير ونحن ~~أغنياء) * [آية 181]. # قال الحسن: لما نزلت * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ~~أضعافا كثيرة) *. # قالت اليهود: أو هو فقير يستقرض؟ يموهون بذلك على ضعفائهم، فأنزل الله عز ~~وجل * (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقبر ونحن أغنياء) *. ~~PageV01P516 # المعنى: إنه على قول محمد فقير، لأنه اقترض منا!! # فكفروا بهذا القول لأنهم أرادوا تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم به، ~~وتشكيكا للمؤمنين في الإسلام. # 205 - ثم قال تعالى * (سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق) * أي ~~سنحصيه، ويجوز سيكتب ما قالوا، أي: سيكتب الله ما قالوا. # 206 - ثم قال تعالى ونقول ذوقوا عذاب الحريق أي عذاب النار، لأن من ~~العذاب ما لا يحرق. # 207 - وقوله عز وجل * (فإن كذبوك فقد كذب رسل من ms139 قبلك جاءوا بالبينات ~~والزبر والكتاب المنير) *. PageV01P517 # الزبر: جمع زبور، وهو الكتاب، يقال: زبرت إذا كتبت. # 208 - ثم قال تعالى * (كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم ~~القيامة) * [آية 185]. # وهذا تمثيل، والمعنى: كل نفس كل نفس ميتة، وأنشد أهل اللغة: # - من لم يمت عبطه يمت هرما * للموت كأس فالمرء ذائقها - 209 - ثم قال جل ~~وعز * (فمن زحزح وسلم عن النار وأدخل الجنة فقد فاز..) * [آية 185]. # * (زحزح) *: نحي، و * (فاز) *: إذا نجا واغتبط بما هو فيه، فأما ~~PageV01P518 # قولهم: مفازة، فإنما هو على التفاؤل، كما يقال للأعمى بصير، وقد قيل: إن ~~مفازة من قولهم: فوز الرجل، إذا مات، وهذا القول ليس بشيء، لأن قولهم: فوز ~~الرجل، إنما هو على التفاؤل أيضا. # 210 - وقوله عز وجل * (لتبلون في أموالكم وأنفسكم..) * [آية 186]. # قيل معناه: لتختبرن، وقيل معناه: لتصابن. # والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد. # 211 - ثم قال تعالى: * (ولتسمعن من الذين اتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين ~~أشركوا أذى كثيرا) * روي أن أبا بكر - رحمة الله عليه - سمع رجلا من اليهود ~~يقول: أو هو فقير يستقرض؟ فلطمه، فشكاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل الله عز وجل * (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن ~~الذين أشركوا أذى) * [آية 186]. PageV01P519 # وأذى: مصور أذي يأذي، إذا تأوى. # 212 - وقوله عز وجل * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه ~~للناس ولا تكتمونه..) * [آية 187]. # قال سعيد بن جبير، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. # والمعنى على هذا: لتبينن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تكتمونه. # وقال قتادة: " هذا ميثاق أخذه الله عز وجل على أهل العلم، فمن علم سيئا ~~فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم. PageV01P520 # 213 - ثم قال تعالى * (فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا..) * ~~[آية 187]. # * (فنبذوه وراء ظهورهم) * أي تركوه، ثم بين لم فعلوا ذلك فقال * (واشتروا ~~به ثمنا قليلا) * أي أخذ الرشا، وكرهوا أن يتبعوا الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فتبطل رياستهم. # 214 - وقوله عز وجل * (لا يحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن ms140 يحمدوا ~~بما لم يفعلوا..) * [آية 188]. # روي عن مروان أنه وجه إلى ابن عباس يقول: أكل من فرح بما أتى، وأحب أن ~~يحمد بما لم يفعل يعذب؟. # فقال ابن عباس: هذا في اليهود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن ~~شيء، فلم يخبروه به وأخبروه بغيره [وأحبوا أن] يحمدوا بذلك، وفرحوا بما ~~أتوا من كتمانهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل * (لا تحسبن ~~الذين يفرحون بما اتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا..) * الآية. ~~PageV01P521 # وروى سعيد بن جبير أنه قرأ " لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا " قال: ~~اليهود، فرحوا بما أوتي آل إبراهيم من الكتاب، والحكم، والنبوة. # ثم قال سعيد بن جبير " ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا " هو قولهم: نحن ~~على دين إبراهيم. PageV01P522 # 215 - ثم قال عز وجل * (فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب) * [آية 188]. # أي بمنجاة * (ولهم عذاب أليم) * أي مؤلم. # 216 - ثم قال عز وجل * (ولله ملك السماوات والأرض، والله على كل شيء ~~قدير) * [آية 189]. # أي هو خالقهما، وخالق ما فيهما. # وهذا تكذيب للذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء. # 217 - ثم قال عز وجل * (إن في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل ~~والنهار، لآيات لأولي الألباب) * [آية 190]. # أي لعلامات دالة عليه، والألباب: العقول. # 218 - وقوله عز وجل * (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم..) * ~~[آية 191]. # في معنى الآية قولان: # أحدهما: روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: " من لم PageV01P523 # يستطيع أن يصلي قائما صلى قاعدا، وإلا مضطجعا ". # والقول الآخر: أنهم الذين يوحدون الله عز وجل على كل حال، ويذكرونه. ~~والقول الأول ليس بصحيح الإسناد. # وأيضا فإن الله تعالى إنما وصف أولي الألباب بالذكر له، على كل الأحوال ~~التي يكون الناس عليها. # ويبين لك هذا حديث ابن عباس، حين بات عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" فاستوى على فراشه قاعدا، ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال: " سبحان الملك ~~القدوس " ثلاث مرات - وقرأ * (إن في خلق السماوات والأرض..) * حتى ختم ~~السورة ". PageV01P524 # 219 - ثم قال ms141 عز وجل * (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض..) * [آية 191]. # أي ليكون ذلك أزيد في بصيرتهم. # 220 - ثم قال عز وجل: * (ربنا ما خلقت هذا باطلا..) * [آية 191]. # أي يقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا، فحذف يقولون. # 221 - ثم قال عز وجل * (سبحانك فقنا عذاب النار) * [آية 191]. # روي عن طلحة بن عبيد الله أنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن " ~~سبحان " فقال: تنزيه الله عن السوء). PageV01P525 # وأصل التنزيه في اللغة: البعد، أي التنزيه الله عز وجل عن الأنداد ~~والأولاد. # 222 - وقوله عز وجل * (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته..) * [آية ~~192]. # حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام، قال: حدثنا أبو الأزهر إملاء قال: ~~حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال حدثنا أبو هلال عن قتادة عن أنس في قوله عز وجل ~~* (ربنا إنك تدخل النار فقد أخزيته) * قال: من خلد في النار فقد أخزيته. # قال أبو الأزهر: وحدثنا روح قال حدثنا حماد بن زيد عن جويبر عن الضحاك ~~أنه تلا حديث الشفاعة فقال له رجل * (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) * قال: ~~ذلك لهم خزي. # فمن أدخل النار فقد أخزي، وإن أخرج منها، لأن الخزي PageV01P526 # إنما هو هتك ستر المخزى وفضيحته، يقال: خزي يخزى: إذا ذل، وأخزيته: إذا ~~أذللته إذلالا يتبين عليه. # 223 - وقوله عز وجل * (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان..) * [آية ~~193]. # قال محمد بن كعب: هو القرآن، وليس كلهم سمع النبي صلى الله عليه وسلم. # 224 - وقوله عز وجل * (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك..) 8 [آية 194]. # لأنه وعد من وحده وآمن الجنة. # 225 - وقوله عز وجل: * (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ~~ذكر أو أنثى) * [آية 195]. PageV01P527 # ويقرأ " إني لا أضيع عمل عامل منكم " على معنى فقال: # إني، والفتح بمعنى بأني لا أضيع عمل عامل منك من ذكر أو أنثى. # وروي أن أم سلمة قالت يا رسول الله: " ما سمعت الله ذكر النساء في الهجرة ~~"!! # فأنزل الله عز وجل * (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع ms142 عمل عامل منكم من ذكر ~~أو أنثى بعضكم من بعض..) *. # 226 - وقوله عز وجل * (ثوابا من عند الله، والله عنده حسن الثواب) * [آية ~~195]. # أي جزاء، وأصله من ثاب يثوب إذا رجع، والتثويب في النداء ترجيع الصوت. # 227 - وقوله عز وجل * (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) * [آية ~~196]. PageV01P528 # أي لا يغرنك تصرفهم وسلامتهم، فإن آخر مصيرهم إلى النار، فمن كان آخر ~~مصير إلى النار لم يغبط. # 228 - وقوله عز وجل * (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل إليكم ~~وما أنزل إليهم..) * [آية 199]. # " روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي، وترحم عليه، فقال ~~قوم من المنافقين: صلى عليه وليس من أهل دينه!! " فأنزل الله عز وجل * (وإن ~~من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله..) ~~* أي متواضعين، ومنه قال الشاعر: # " وإذا افتقرت فلا تكن متخشعا وتجمل " 229 - ثم قال عز وجل * (لا يشترون ~~بآيات الله ثمنا قليلا..) * [آية 199]. # لأنه قد خبر أن منهم من ثبت على دينه، لأخذ الرشا، ولئلا تبطل رياسته. ~~PageV01P529 # 230 - قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا، وصابروا، ورابطوا..) * ~~[آية 200]. # أي اصبروا على دينكم * (وصابروا) * قال قتادة: أي صابروا المشركين. # * (ورابطوا) * قال قتادة: أي جاهدوا. # وأصل الرباط والمرابطة عند أهل اللغة، أن العدو يربطون خيولهم، ويربط ~~المسلمون تحرزا، ثم كثر استعمالهم لها حتى قيل لكل من أقام بالثغر: مرابط. # حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام قال: حدثنا الدارمي، قال: حدثنا ~~يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا جسر عن الحسن * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا) ~~* قال: على المصائب * (وصابروا) * PageV01P530 # قال: الصلوات الخمس * (ورابطوا) * أعداء الله في سبيل الله. # 231 - ثم قال عز وجل * (واتقوا الله) * أي لم تؤمروا بالجهاد فقط، فاتقوا ~~الله عز وجل فيما أمركم به، ونهاكم عنه. # 232 - ثم قال عز وجل * (لعلكم تفلحون) * [آية 200]. # أي لتكونوا على رجاء من الفلاح. # وأصل الفلاح: البقاء والخلود، وقد بيناه فيما تقدم. # تمت سورة آل عمران ms143 PageV01P531 # معاني القرآن الكريم للإمام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة 338 ه‍ تحقيق ~~الشيخ محمد علي الصابوني الأستاذ بجامعة أم القرى الجزء الثاني PageV02P001 # الطبعة الأولى 1409 ه - 1988 م حقوق الطبع محفوظة لجامعة أم القرى ~~PageV02P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P003 # إني لأعجب ممن يقرأ القرآن، كيف يلتذ بتلاوته ولم يفهم معناه " الإمام ~~الطبري " PageV02P004 # تفسير سورة النساء مدنية وآياتها 176 آية PageV02P005 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة النساء وهي مكية 1 - من ذلك قوله عز وجل: * ~~(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها...) * ~~[آية 1]. # قال مجاهد: خلقت حواء من قصيرى آدم. # وفي الحديث: " خلقت المرأة من ضلع عوجاء ". PageV02P007 # وقيل * (منها) * من جنسها. # 2 - ثم قال تعالى * (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء...) * [آية 1]. # يقال: بثثت الشئ وأبثثته، إذ نشرته. ومنه: # * (كالفراش المبثوث) *. # 3 - وقوله عز وجل: * (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا) * [آية 1]. # قال عكرمة: المعنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها. # وقال إبراهيم: هو من قولهم: [أسألك بالله] والرحم. # قال أبو جعفر: وهذا على قراءة من قرأ بالخفض. PageV02P008 # 4 - وقوله عز وجل * (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) ~~*. # قال الضحاك: لا تعطوهم زيوفا بجياد. # وقال غيره: لا تتبدلوا الحرام بالحلال. # 5 - ثم قال تعالى * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم...) * [آية 2]. # قيل: المعنى [مع أموالكم. والأجود أن تكون * (إلى) * في موضعها ويكون ~~المعنى] ولا تضموا أموالهم إلى أموالكم. PageV02P009 # 6 - ثم قال عز وجل * (إنه كان حوبا كبيرا) *. [آية 2]. # قال قتادة: الحوب: الإثم. # وروي أن أبا أيوب طلق امرأته، أو عزم على أن يطلقها، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " إن طلاق أم أيوب لحوب ". # 7 - وقوله عز وجل: * (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) * [آية 3] يقال: ~~أقسط الرجل: إذا عدل، وقسط: إذا جار. # فكأن " أقسط " أزال القسوط. # فأما معنى * (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء) * [آية 3]. # ففيه قولان: # أحدهما: أن ابن عباس قال فيما روي عنه: قصر الرجل على ms144 أربع من أجل ~~اليتامى. PageV02P010 # وروي عن جماعة من التابعين شرح هذا القول. # وروي عن مجاهد والضحاك وقتادة، وهذا معنى قولهم: # " إن المسلمين كانوا يسألون عن أمر اليتامى لما شدد في ذلك، فقال جل وعز: ~~* (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) * أي فكما تخافون في أمر اليتامى، ~~فخافوا في أمر النساء إذا اجتمعن، أن تعجزوا عن العدل بينهن. # والقول الآخر: رواه الزهري عن عروة عن عائشة قال: # سألت عائشة عن قول الله جل وعز: * (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * فقالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في ~~حجر وليها، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد تزوجها بغير أن يقسط في صداقها، ~~فيعطيها مثل ما يعطيها غيره. PageV02P011 # فنهوا أن ينكحوا اليتامى إذا خافوا هذا، وأبيح لهم من النساء أربع، قالت ~~عائشة: [ثم] إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية ~~فأنزل الله عز وجل: * (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) * إلى ~~قوله: * (وترغبون أن تنكحوهن) *. قالت: # والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي فيها * ~~(فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * قالت: وقوله: * (وترغبون أن تنكحوهن) * ~~رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره، حين تكون قليلة المال والجمال، ~~فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها، من يتامى النساء إلا بالقسط، ~~من أجل رغبتهن. # وأهل النظر على [هذا] القول. PageV02P012 # قال " أبو العباس " محمد بن يزيد: التقدير: وإن خفتم ألا تقسطوا في نكاح ~~اليتامى، ثم حذف هذا، ودل عليه * (فانكحوا) *. # وقد قال بالقول الأول جماعة من أهل اللغة، منهم " الفراء " و " ابن قتيبة ~~". # والقول الثاني أعلى إسنادا، وأجود عند أهل النظر. # وأما من قال معنى * (مثنى وثلاث ورباع) * تسع، فلا PageV02P013 # يلتفت إلى قوله، ولا يصح في اللغة، لأن معنى (مثنى) عند أهل العربية: ~~اثنتين، اثنتين، وليس معناه اثنتين فقط. # وأيضا فإن من كلام العرب الاختصار، ولا يجوز أن يكون معناه تسعا، لأنه لو ~~كان معناه تسعا لم يكن اختصارا ms145 أن يقال: # انكحوا اثنتين، وثلاثا، وأربعا، لأن تسعا أخصر من هذا. # وأيضا فلو كان على هذا القول: لما حل لأحد أن يتزوج إلا تسعا أو واحدة، ~~فقد تبين بطلان هذا. # 8 - وقوله عز وجل: * (ذلك أدنى ألا تعولوا) * [آية 3]. # * (أدنى) * بمعنى أقرب. # وروى عمر بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، في قوله عز وجل: * (ذلك أدنى ألا تعولوا) * قال: " أن لا تجوروا ~~". PageV02P014 # وقال ابن عباس والحسن وأبو مالك ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك: معنى * ~~(أن لا تعولوا) * أن لا تميلو. # وقال أبو العباس - في قول من قال: * (أن لا تعولوا) * من العيال -: هذا ~~باطل وخطأ، لأنه قد أحل له مما ملكت اليمين، ما كان من العدد، وهن مما ~~يعال. PageV02P015 # وأيضا فإنه إنما ذكر النساء وما يحل منهن، والعدل بينهن والجور، فليس ل‍ ~~" أن لا تعولوا " من العيال ههنا معنى، وهو على قول أهل التفسير: أن لا ~~تميلوا ولا تجوروا. ومنه: عالت الفريضة، إذا زادت السهام فنقص من له الفرض، ~~ومنه: معولتي على فلان، أي أنا أميل إليه وأتجاوز في ذلك، ومنه: " عالني ~~الشيء " إذا تجاوز المقدار، ومنه: فلان يعول، والعويل: إنما هو المجاوزة. # وأيضا فإنه إنما يقال: أعال الرجل يعيل: إذا كثر عياله. # 9 - وقوله عز وجل: * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة..) * [آية 4]. # قيل: يعنى به الأزواج. # ويروى أن الولي كان يأخذ الصدقة لنفسه، فأمر الله عز وجل أن يدفع إلى ~~النساء، هذا قول أبي صالح. PageV02P016 # وقال أبو العباس: معنى * (نخلة) * أنه كان يجوز أن لا يعطين من ذلك شيئا، ~~فنحلهن رسول الله عز وجل إياه. # وقيل: معنى (نحلة) دينا، من قولهم: فلان ينتحل كذا، أي تعبدا من الله جل ~~وعز. # وقيل: فرضا، والمعنى واحد، لأن الفرض متعبد به. # وقيل: لا يكون (نحلة) إلا ما طابت به النفس، فأما ما أكره عليه فلا يكون ~~(نحلة). # 10 - وقوله عز وجل * (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) * ~~[آية 4]. PageV02P017 # يعني: الصداق. ms146 # أي لا كدر فيه. # يقال: أمرأني الشيء: بالألف، فإذا قلت: هنأني ومرأني - هذا مذهب [أكثر] ~~أهل اللغة - قالوا للاتباع. # وأما أبو العباس فقال: لا يقال في الخير إلا أمرأني، ليفرق بينه وبين ~~الدعاء. # والمروءة من هذا، لأن صاحبها يتجشم أمورا يستمرئ عاقبتها. # 11 - وقوله عز وجل: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم ~~قياما) * [آية 5]. # قال عبد الله بن عمر، وجماعة من التابعين: السفهاء: # النساء، والصبيان. PageV02P018 # وإنما قالوا هذا لأن السفه في هؤلاء أكثر. # والسفه: الجهل، وأصله: الخفة، يقال: ثوب سفيه إذا كان خفيفا، وقيل ~~للفاسق: سفيه، لأنه لا قدر له عند المؤمنين، وهو خفيف في أعينهم، هين ~~عليهم. # والمعنى: ولا تؤتوا السفهاء فوق ما يحتاجون إليه فيفسدوه. # والدليل على هذا قوله بعد: * (وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا ~~معروفا) أي علموهم أمر دينهم. # 12 - وقوله عز وجل: * (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح...) * [آية ~~6]. # قال الحسن: أي اختبروهم. PageV02P019 # 13 - وقوله تعالى: * (فإن آنستم منهم رشدا..) * [آية 6] " آنستم " بمعنى: ~~علمتم وأحسستم، ومنه قول الشاعر: # آنست نبأة وأفزعها القنا ص عصرا وقد دنا الإمساء والرشد: الطريقة ~~المستقيمة. # قال مجاهد: العقل. # وقال سفيان: العقل، والحفظ للمال. # قال أبو جعفر: وهذا من أحسن ما قيل فيه، لأنه أجمع أهل العلم على أنه إذا ~~كان عاقلا، مصلحا، لم يكن ممن يستحق الحجر عليه في ماله. PageV02P020 # 14 - ثم قال تعالى: * (فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ~~أن يكبروا...) * [آية 6]. # أي مبادرة أن يكبروا فيأخذوها حدثنا منكم. # 15 - وقوله عز وجل: * (ومن كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف...) * [آية 6]. # في هذه الآية أقوال: # أجودها أن لولي اليتيم ما للولي أن يأخذ منه إن كان فقيرا بمقدار ما يقوم ~~به. # وكذلك روي عن عمر أنه قال: أنا في هذا المال بمنزلة ولي اليتيم، يأخذ منه ~~ما يصلحه إذا احتاج. PageV02P021 # وروى القاسم بن محمد أن أعرابيا سأل ابن عباس ما يحل لي من مال يتيمي؟ ~~فرخص له أن يأخذ منه، إذا كان يخدمه ما ms147 لم يسرف. # وقال عبيدة، والشعبي، وأبو العالية: ليس له أن يأخذ شيئا إلا قرضا. # وحدثنا عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان قال: حدثنا داود الضبي قال: حدثنا ~~عبد الله بن المبارك عن عاصم عن أبي العالية: # * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * قال: قرضا، ثم تلا هذه الآية: * ~~(فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) *. # وقال أبو يحيى عن مجاهد: ليس له أن يأخذ قرضا ولا غير ذلك. PageV02P022 # وقال بهذا القول من الفقهاء أبو يوسف، وذهب إلى [أن] الآية منسوخة، نسخها ~~قوله: * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة) * وليس بتجارة. # 16 - وقوله عز وجل: * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) * [آية 7]. # يروى أنهم كانوا لا يورثون النساء، وقالوا: لا يرث إلا من طاعن بالرمح، ~~وقاتل بالسيف، فأنزل الله * (وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما ~~قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) *. # 17 - وقوله عز وجل: * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين) ~~* [آية 8]. PageV02P023 # في هذه الآية أقوال: # أحدهما: أنها منسوخة. # قال سعيد بن المسيب: نسختها الميراث والوصية. # والإجماع من أكثر العلماء في هذا الوقت أنه لا يجب إعطاؤهم، وإنما هذا ~~على جهة الندبة إلى الخير. # أي إذا حضروا فأعطوهم كما كان المتوفى يؤمر بإعطائهم. # وقال عبيدة والشعبي والزهري والحسن: هي محكمة. # قال ابن أبي نجيح: يجب أن يعطوا ما طابت به الأنفس. PageV02P024 # قال أبو جعفر: وأن يكون ذلك شكرا على ما رزقهم الله دونه. # 18 - ثم قال تعالى: * (وقولوا لهم قولا معروفا) * [آية 8]. # قال سعيد بن جبير: يقال لهم: خذوا بورك لكم. # 19 - وقوله عز وجل: * (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا ~~عليهم...) * [آية 9]. # قال سعيد بن جبير ومجاهد: في الرجل يحضر عند المريض فيقول له: قدم خيرا ~~أو تصدق على أقربائك، فأمروا أن يشفقوا على ورثة المريض، كما يشفقون على ~~ورثتهم. # وقال مقسم: يقول له من حضره: اتق الله، وأمسك عليك مالك، فليس أحد أحق ms148 ~~بمالك من ولدك - ولو كانوا ذوي PageV02P025 # قرابة من الذي أوصى - لأحبوا أن يوصي لأولادهم. # وقول سعيد بن جبير أشبه بمعنى الآية، والله أعلم. # لأن المعنى خافوا عليهم الفقر، فالخوف واقع على ذرية الموتى. # 20 - وقوله عز وجل * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما...) * [آية ~~10]. # اليتيم في اللغة: المنفرد، فقيل لمن مات أبوه من بني آدم: # يتيم، وهو في البهائم الذي ماتت أمه. PageV02P026 # 21 - وقوله تعالى: * (إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) * [آية ~~10]. # هذا مجاز في اللفظ، وحقيقته في اللغة: أنه لما كان ما يأكلون يؤديهم إلى ~~النار، كانوا بمنزلة من يأكل النار، وإن كانوا يأكلون الطيبات. # 22 - وقوله عز وجل: * (يوصيكم الله في أولادكم...) * [آية 11]. # أي يفرض عليكم، كما قال: * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ~~ذلكم وصاكم به) *. # 23 - ثم قال تعالى * (للذكر مثل حظ الأنثيين...) * [آية 11]. PageV02P027 # خلافا على أهل الجاهلية، لأنهم كانوا لا يورثون الإناث. # 24 - وقوله عز وجل: * (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك...) * ~~[آية 11]. # ولم يسم للاثنتين شيئا، ففي هذا أقوال: # أ - منها أنه قيل: إن فوقا ههنا زائدة، وأن المعنى: فإن كن نساء اثنتين، ~~كما قال: * (فاضربوا فوق الأعناق) * ب - وقيل: أعطي الاثنتان الثلثين، ~~بدليل لا بنص، PageV02P028 # لأن الله عز وجل جعل هذه الأشياء يدل بعضها على بعض، ليتفقه لها ~~المسلمون. # والدليل: أنه جعل فرض الأخوات والأخوة للأم، إذا كن اثنتين أو أكثر ~~واحدا، فقال عز وجل: * (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت ~~فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) *. # ج‍ - ودليل آخر: أنه جعل فرض الأخت كفرض البنت، فلذلك يجب أن يكون فرض ~~البنتين كفرض الأختين. PageV02P029 # قال الله عز وجل: * (يستفتونك، قل الله يفتيكم في الكلالة، إن امرؤ هلك ~~ليس له ولد، وله أخت فلها نصف ما ترك...) *. # وقال أبو العباس " محمد بن يزيد ": في الآية نفسها دليل على أن للبنتين ~~الثلثين، لأنه قال: * (للذكر مثل حظ ms149 الأنثيين) * وأقل العدد ذكر وأنثى، ~~فإذا كان للواحدة الثلث، دل ذلك على أن للاثنتين الثلثين، فهذه أقاويل أهل ~~اللغة. # وقد قيل: ليس للبنات إلا النصف، والثلثان، فلما وجب أن لا يكون للابنتين، ~~وجب أن يكون لهما الثلثان على أن ابن عباس قال: لهما النصف. # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى البنتين الثلثين. # وروى جابر بن عبد الله أن امرأة " سعد بن الربيع " أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقالت يا رسول الله: إن زوجي قتل معك، وإنما PageV02P030 # يتزوج النساء للمال، وقد خلفني وخلف ابنتين وأخا، وأخذ الأخ المال، فدعاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ادفع إليها الثمن، وإلى البنتين ~~الثلثين، ولك ما بقي ". # 25 - وقوله عز وجل: * (فإن كان له إخوة فلأمه السدس...) * [آية 11] أجمعت ~~الفقهاء أن الإخوة اثنان فصاعدا، إلا ابن عباس فإنه قال: لا يكون الإخوة ~~أقل من ثلاثة. # والدليل على أن الاثنين يقال لهما إخوة: قوله: * (وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء...) * فلا اختلاف بين أهل العلم أن هذا يكون للاثنين فصاعدا، ~~والاثنان جماعة لأنه واحد جمعته إلى آخر. PageV02P031 # وقال: * (وأطراف النهار) * يعني طرفيه، والله أعلم. # وصلاة الاثنين جماعة. # 26 - وقوله عز وجل: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين...) * [آية 11]. # روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إنكم تقرؤون * (من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين) * وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل ~~الوصية. # قال أبو جعفر: كأن هذا على التقديم والتأخير، وليست " أو " ههنا بمعنى ~~الواو، وإنما هي للإباحة. # والفرق بينها وبين الواو أنه لو قال: " من بعد وصية يوصي بها ودين " جاز ~~أن يتوهم السامع بأن هذا إذا اجتمعا، فلما جاء PageV02P032 # بأو جاز أن يجتمعا، وأن يكون واحد منهما. # 27 - وقوله عز وجل: * (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا...) ~~* [آية 11]. # قال ابن عباس: في الدنيا. # وقال غيره: إذا كان الابن أرفع درجة من الأب سأل الله أن يلحقه به، وكذلك ms150 ~~الأب إذا كان أرفع درجة منه. # 28 - ثم قال تعالى * (فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما) * [آية ~~11]. # أي عليم بما فرض، حكيم به. # ومعنى * (كان) * ههنا فيه أقوال: # أحدهما: أن معناه: لم يزل، كأن القوم عاينوا حكمة PageV02P033 # وعلما، فأعلمهم الله عز وجل، أنه لم يزل كذلك. # وقيل: الإخبار من الله في الماضي، والمستقبل، واحد لأنه عنده معلوم. # 29 - وقوله تعالى: * (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة..) * [آية 12]. # في الكلالة أقوال: # قال البصريون: الكلالة: الميت الذي لا ولد له، ولا والد و واحتجوا بأنه ~~روي عن أبي بكر باختلاف، وعن علي، وزيد ابن ثابت، وابن مسعود، وابن عباس، ~~وجابر بن زيد، أنهم قالوا: PageV02P034 # الكلالة من لا ولد له، ولا والد. # وقال البصريون: هذا مثل قولك: " رجل عقيم " إذا لم يولد [له]، وهو مشتق ~~من الإكليل، فكأن الورثة قد أحاطوا به وليس له ولد ولا والد، فيحوز المال. # وقال أهل المدينة وأهل الكوفة: الكلالة: الورثة الذين لا والد فيهم ولا ~~ولد. # وروي عن عمر قولان: # أحدهما: أن الكلالة من لا ولد له، ولا والد. # والآخر: أنها من لا ولد له. PageV02P035 # قال أبو جعفر: روي عن عطاء قول شاذ، قال: الكلالة: # المال. # وقال ابن زيد: الكلالة الميت الذي لا والد له ولا ولد، والحي كلهم كلالة، ~~هذا يرث بالكلالة، وهذا يورث بالكلالة. # وقال محمد بن جرير: الصواب أن الكلالة الذين يرثون الميت، من عدا ولده ~~ووالده، لصحة خبر جابر - يعني ابن عبد الله - أنه قال: قلت يا رسول الله ~~إنما يرثني كلالة، فكيف بالميراث؟ فنزلت. # 30 - ثم قال تعالى * (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) * [آية 12]. ~~PageV02P036 # وإنما يعني ههنا الإخوة والأخوات للأم. # وكذلك روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قرأ: * (وله أخ أو أخت " من أمه " فلكل ~~واحد منهما السدس) *. # وقرأ الحسن وأبو رجاء: * (يورث كلالة) *. # وقال هارون القارئ: قرأ بعض أهل الكوفة: * (يورث كلالة) *. # فعلى هاتين القراءتين لا تكون الكلالة إلا الورثة، أو المال. # 31 - وقوله ms151 عز وجل * (من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار...) * وروي ~~عن الحسن أنه قرأ: * (غير مضار وصية من الله) *، مضاف. وقد زعم بعض أهل ~~اللغة أن هذا لحن، لأن اسم الفاعل لا يضاف إلى المصدر. PageV02P037 # والقراءة حسنة على حذف، والمعنى غير مضار ذي وصية، أي غير مضار بها ورثته ~~في ميراثهم. # 32 - وقوله عز وجل: * (تلك حدود الله) * [آية 13]. # أي ما منع أن يجاوز... وحددت: منعت. # 33 - ثم قال تعالى * (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار) * [آية 13]. # أي من يطعه فيما فرض وحد. # 34 - ثم قال تعالى * (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا...) * ~~[آية 14]. # معنى " يتعدى " يتجاوز، أي يتجاوز ما حد له. PageV02P038 # 35 - وقوله عز وجل: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت...) * [آية 15]. # هذه الآية منسوخة. # قال ابن عباس: كان الأمر كذا حتى نزلت الآية: # * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) *. # فأما معنى الآية المنسوخة، فإن سفيان، والسدي قالا: " كان الثيب إذا زنا ~~حبس حتى يموت، وكان البكر إذا زنا سب بالقول ". # إلا أن الفائدة في الآية كان لا يقبل في الزنا إلا أربعة. PageV02P039 # وزعم مجاهد أن قوله: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) * أنها كانت ~~خاصة على النساء دون الرجال، والتي بعدها على الرجال خاصة، وهي * (واللذان ~~يأتيانها منكم فآذوهما) * بالسب، ثم نسختا بالحد المفروض، هذا معنى قوله. # قال أبو جعفر: وهذا الصحيح في اللغة الذي هو حقيقة، فلا يغلب المذكر على ~~المؤنث إلا بدليل. # فأما معنى * (أو يجعل الله لهن سبيلا) * فإن عبادة بن الصامت روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خذوا عني، قد جعل الله لهن PageV02P040 # سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ~~". # قيل: هذا الحديث منسوخ، وهو أن الثيب لا جلد عليه وإنما عليه الرجم، ونسخ ~~هذا الحديث حديث الزهري عن عبيد الله [بن عبد الله] عن أبي هريرة وزيد بن ~~خالد ms152 " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن ابني ~~كان عسيفا لهذا، وإنه فسق بامرأته، فافتديت منه، ثم خبرت أن على ابني جلد ~~مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يرد عليه ما أخذ منه، وأن يجلد ابنه مائة ويغرب عاما، وترجم المرأة، ولم ~~يأمر بجلدها ". PageV02P041 # ويقال: إن حديث عبادة كان في الابتداء، وإن التغريب لا يجب، إلا أن يراه ~~السلطان، لأنه يجوز أن يكون التغريب منه صلى الله عليه وسلم لشيء علمه من ~~المجلود. # وقول [علي] بن أبي طالب رضي الله عنه إن على الثيب الجلد والرجم، هو قول ~~أهل النظر، لأنه لم يتبين نسخ الجلد مع الرجم، فالجلد ثابت وعليه غير دليل. # 36 - وقوله عز وجل: * (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة) ~~* [آية 17]. # قال قتادة: اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل من عصى ~~الله عز وجل فهو جاهل. PageV02P042 # 37 - وقوله عز وجل: * (ثم يتوبون من قريب) * [آية 17]. # روي عن الضحاك أنه قال: كل ما كان دون الموت فهو قريب. # 38 - وقوله عز وجل: * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت قال إني تبت الآن) * [آية 18]. # روي عن عبد الله بن عمر أنه قال: ما حضور الموت إلا السوق، يعني أنه إذا ~~عاين تبين له الحق، ولا تنفعه التوبة عند ذلك، كما قال جل وعز عن فرعون: * ~~(آمنت) *. # 39 - وقوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها...) * [آية 19]. PageV02P043 # قال الزهري وأبو مجلز: كان هذا في حي من الأنصار، كان الرجل إذا توفي ~~وخلف امرأة، ألقى عليها وليه رداء فلا تقدر أن تتزوج، هذا معنى كلامهما، ~~وزاد غيرهما: ويتزوجها بغير مهر، وربما ضارها، ولا تقدر أن تتزوج حتى تفتدي ~~منه، فأنزل الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها...) * الآية. # فيكون المعنى: لا يحل لكم أن ms153 ترثوهن من أزواجهن فتكونوا أزواجا لهن. # ويجوز أن يكون المعنى: لا تتزوجوهن لترثوهن كرها، فيكون الميراث وقع ~~منهن، بالكراهة منهن للعقد الموجب للميراث. PageV02P044 # ويقرأ * (كرها) *. # والفراء يذهب إلى أن معنى * (كرها) * أن تكره على الشيء، والكره من قبله ~~يذهب إلى أنه بمعنى المشقة. # قال الكسائي: الكره والكره واحد. # وهو عند البصريين كما قال الكسائي، وهما لغتان. # 40 - وقوله عز وجل: * (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن...) * [آية ~~19]. # قال مجاهد: هو مثل الذي في البقرة. # يذهب إلى أن معناه ولا تحبسوهن. PageV02P045 # ويروى أن الرجل كان يتزوج المرأة فلا تعجبه، فيحبسها ويضارها حتى تفتدي ~~منه. # 41 - ثم قال عز وجل: * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * [آية 19]. # قال الحسن والشعبي: يعني الزنا. # قال الشعبي: فإن فعلت ذلك صلح الخلع وكان له أن يطالبها به. # وقال مقسم: هذا إذا عصتك وآذتك. # وقال عطاء الخراساني: كان الرجل إذا تزوج المرأة فأتت بفاحشة كان له أن ~~يأخذ منها كلما ساقه إليها. فنسخ ذلك PageV02P046 # بالحدود. # 42 - وقوله عز وجل: * (وعاشروهن بالمعروف...) * [آية 19]. # أي في المبيت، والنفقة، والكلام. # 43 - وقوله جل وعز: * (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج...) * [آية 20]. # أي تطليقا وتزوجا. PageV02P047 # ثم قال: * (وآتيتم إحداهن قنطارا) * القنطار المال الكثير. # وقد ذكرناه في سورة آل عمران. # 44 - وقوله عز وجل * (أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) *؟ [آية 20]. # والبهتان في اللغة: الباطل الذي يتحير من بطلانه، ومنه بهت الرجل إذا ~~تحير. # 45 - وقوله عز وجل: * (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض) *؟ [آية ~~21]. # قال ابن عباس: الإفضاء الغشيان. # وأصل الإفضاء في اللغة: المخالطة، ويقال للشيء المختلط: # فضا. PageV02P048 # قال الشاعر: # فقلت لها يا عمتا لك ناقتي وتمر فضا في عيبتي وزبيب ويقال: القوم فوضى ~~فضا، أي مختلطون، لا أمير عليهم. # 46 - وقوله عز وجل: * (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) * [آية 21]. # قال ابن عباس والحسن: هو قوله: * (فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) *. # وجعله بمنزلة الميثاق المغلظ، أي اليمين، مجازا. # وقال مجاهد وعكرمة: استحللتموهن بأمانة الله، وملكتموهن بكلمة الله عز ~~وجل. PageV02P049 # 47 - وقوله عز وجل ms154 * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) ~~* [آية 22]. # يقال: كيف استثنى * (ما قد سلف) * مما لم يكن بعد؟ # فالجواب: أن هذا استثناء ليس من الأول، والعرب تقول: ما زاد إلا ما نقص. # و [سيبويه] يجعل " إلا " بمعنى " لكن " المعنى لكن ما قد سلف فإنه مغفور، ~~أو فدعوه. # 48 - ثم قال عز وجل: * (إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) * [آية 22]. # يقال: لم جيء ب‍ (كان) وهو بكل حال فاحشة؟ # ففي هذا جوابان: PageV02P050 # قال أبو إسحاق: قال أبو العباس محمد بن يزيد: # " كان " ههنا زائدة، والمعنى: إنه فاحشة، وأنشد: # فكيف إذا رأيت ديار قوم وجيران لنا كانوا كرام قال أبو جعفر: قال أبو ~~إسحاق: وهذا عندي خطأ، لأن " كان " لو كانت زائدة، وجب أن يكون " إنه كان ~~فاحشة ومقت ". # والجواب: أن هذا كان مستقبحا عندهم في الجاهلية، يسمونه فاحشة ومقتا. ~~PageV02P051 # والمقت أشد البغض، ويسمون المولود منه المقتي، فأعلم الله جل وعز أن هذا ~~الذي حرمه كان قبيحا في الجاهلية ممقوتا. # 49 - وقوله جل وعز: * (حرمت عليكم أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، ~~وخالاتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخت، وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من ~~الرضاعة، وأمهات نسائكم...) * [آية 23]. # هذه المحرمات تسمى المبهمات، لأنها لا تحل بوجه، ولا سبب، إلا قوله: * ~~(وأمهات نسائكم) * فإن أكثر الفقهاء يجعله من الأول. PageV02P052 # وقال بعضهم: إذا تزوجها ولم يدخل بها لم تحرم عليه أمها. # وهذا القول على مذهب أهل اللغة بعيد، لأن الشرط لمن يقع عليه، ولأن قوله: ~~* (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) * متعلق بقوله: * (وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم) *، ولا يجوز أن يكون قوله (اللاتي) من نعتهما جميعا، لأن الخبرين ~~مختلفان، ولكنه يجوز على معنى أعني. # وأنشد الخليل وسيبويه: # إن بها أكتل أورزاما إلى * خويربين ينفقان الهاما PageV02P053 # خويربين بمعنى أعني. # والربيبة: بنت امرأة الرجل، وسميت " ربيبة " لأن زوج أمها يربيها، ويجوز ~~أن تسمى ربيبة، وإن لم يربها، لأنها ممن يربيها، كما يقال: أضحية، من قبل ~~أن يضحى بها، وكذلك حلوبة أي يحلب، قال الشاعر: # فيها اثنتان وأربعون ms155 حلوبة سودا كخافية الغراب الأسحم 50 - وقوله جل وعز: ~~* (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم...) * [آية 23]. # حليلة الرجل: امرأته، والرجل حليل، لأن كل واحد منهما يحل على صاحبه. ~~PageV02P054 # وقيل: حليلة بمعنى محلة، من الحلال والحرام، قال الشاعر: # وحليل غانية تركت مجدلا * تمكو فريصته كشدق الأعلم فأما الفائدة في قوله: ~~* (من أصلابكم) * فهي على إخراج الحليلات بنات الأدعياء المتبنين من هذا، ~~غير أن (في حجوركم) يدل على التربية. # 51 - وقوله جل وعز: * (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف...) * [آية ~~23]. # فهذا استثناء ليس من الأول، والمعنى لكن ما قد سلف فإنه مغفور. ~~PageV02P055 # 52 - وقوله جل وعز: * (والمحصنات من النساء) * [آية 24]. # قال علي وابن عباس وأبو سعيد الخدري: هن ذوات الأزواج لا تحل واحدة منهن ~~إلا أن تسبى. # قال عبد الله بن عباس: نكاح ذوات الأزواج زنا إلا أن تسبى، وقد كان لها ~~زوج فتحل بملك اليمين. # وقول آخر: أنهن الإماء ذوات الأزواج، إذا استؤنف عليهن الملك، كان فاسخا ~~لنكاحهن. # روي هذا عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وجابر، وأنس. PageV02P056 # وقول ثالث: قال أبو عبيده: * (إلا ما ملكت أيمانكم) * الأربع. # وأحسنها الأول، لحديث أبي سعيد الخدري: " أصبنا سبيا يوم أوطاس، ولهن ~~أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا رسول الله، فنزلت هذه الآية، ~~فاستحللناهن ". # 53 - وقوله جل وعز: * (كتاب الله عليكم..) * [آية 24]. # أي فرض الله عليكم. # وقرئ: * (كتب الله عليكم) * أي فرض الله تحريم هؤلاء: # ولم يقل: إنه لا يحرم عليكم سواهن. # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تنكح المرأة على ~~عمتها، ولا على خالتها ". PageV02P057 # وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ~~". # 54 - وقوله جل وعز: * (أن تبتغوا بأموالكم محصنين...) * [آية 24]. # * (محصنين) * أي ناكحين. # * (غير مسافحين) *. # قال مجاهد: أي غير زانين. # وأصله من سفح، إذا صب، كما قال الشاعر: # وإن شفائي عبرة إن سفحتها فهل عند رسم دارس من معول PageV02P058 # فسمي الزنا " سفاحا " لأنه بمنزلة الماء المصبوب. # 55 - وقوله جل ms156 وعز: * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة...) * ~~[آية 25]. # في معنى هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها منسوخة. # وروي عن سعيد بن المسيب ذلك. # وروى عكرمة بن عمار عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " إن الله جل وعز حرم أو أهدر المتعة بالطلاق، والنكاح، والعدة، ~~والميراث ". PageV02P059 # وروى مالك عن الزهري أن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب - رحمة الله ~~عليهم - والحسن بن محمد بن علي، أخبراه أن أباهما أخبرهما أنه سمع علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه يقول لابن عباس: " إنك رجل تائه، إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن المتعة ". # وقالت عائشة: حرم الله المتعة بقوله: * (والذين هم لفروجهم حافظون. إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) *. # والدليل على أن " المستمتع بها " غير زوجة، أنها لو كانت زوجة للحقها ~~الطلاق، وكان عليها عدة الوفاة، ولحق ولدها بأبيه، ولتوارثا. PageV02P060 # ومعنى * (فآتوهن أجورهن) * المهر. # والدليل على ذلك أن بعده * (فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن) *. # فهذا بإجماع، المهر. # وروي عن أبي بن كعب وابن عباس أنهما قراء: * (فما استمتعتم به منهن إلى ~~أجل مسمى) *. # والقول الآخر: أن هذا ليس من المتعة. # وقال الحسن ومجاهد: هو من النكاح. # فالمعنى * (فما استمتعتم به منهن) * من النكاح. PageV02P061 # أي إن دخلتم بها فلها المهر، ومن لم يدخل كان عليه نصف المهر. # والدليل على أن هذا هو القول الصحيح قوله: * (ولا جناح عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد الفريضة) * [آية 24]. # أي إن وهب لها النصف الآخر [فلا جناح] وإن وهبت له النصف فلا جناح. # 56 - ثم قال عز وجل: * (إن الله كان عليما حكيما) * [آية 24]. # أي هو عليم بما فرض عليكم في النكاح. # 57 - وقوله عز وجل: * (ومن لم يستطع منكم طولا) * [آية 25]. # أي قدرة على المهر. # والطول في اللغة: الفضل، ومنه تطول الله علينا. # والطول في القامة فضل، والطول: الحبل، ويقال: لا أكلمه طوال الدهر. ~~PageV02P062 # 58 - وفي قوله عز وجل: * (أن ينكح المحصنات) ms157 * قولان: # أحدهما: أنهن العفائف. # والآخر: أنهن الحرائر. # والأشبه أن يكن الحرائر [لقوله]: * (فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات) * يعني المملوكات. # والعرب تقول للمملوك فتى، وللمملوكة فتاة. # 59 - ثم قال عز وجل: * (بعضكم من بعض) * [آية 25]. PageV02P063 # في معنى هذا قولان: # أحدهما: بنو آدم. # والقول الآخر: إنكم مؤمنون فأنتم إخوة. # وإنما قيل لهم [هذا] فيما روي لأنهم في الجاهلية كانوا يعيرون بالهجنة، ~~ويسمون ابن الأمة هجينا، فقال عز وجل: # * (بعضكم من بعض) *. # 60 - وقوله جل وعز: * (وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات) * أي متزوجات * ~~(غير مسافحات) *. # أي غير زانيات * (ولا متخذات أخدان) * [آية 25]. # الخدن: الصديق، أي غير زانيات بواحد، ولا مبذولات. PageV02P064 # 61 - ثم قال جل وعز * (فإذا أحصن...) * [آية 25]. # قال الشعبي: معناه فإذا أسلمن. # وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: الإحصان: # الإسلام. # ويقرأ " فإذا أحصن ". # قال ابن عباس: تزوجن، إذا كانت غير متزوجة. # وقال الزهري: معناه فإذا تزوجن، قال الزهري: تحد الأمة إذا زنت وهي ~~متزوجة بالكتاب، وتحد إذا زنت ولم تتزوج بالسنة. PageV02P065 # والاختيار عند أهل النظر " فإذا أحصن " بالضم، لأنه قد تقدم ذكر إسلامهن ~~في قوله عز وجل * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) *. # فدل ذلك على أن الإحصان الثاني غير الإسلام، فالاختيار على هذا * (أحصن) ~~* بالضم، أي تزوجن. # وقيل: * (أحصن) * تزوجن، وذا أولى لأنه قال: # * (من فتياتكم المؤمنات) * فيبعد أن يقول: فإذا أسلمن. # 62 - ثم قال جل وعز: * (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب...) * [آية ~~25]. # يعني نصف الحد، ويعني بالمحصنات ههنا الأبكار الحراير PageV02P066 # لأن الثيب عليها الرجم ولا يتبعض. # قيل: وإنما قيل للبكر محصنة، وإن لم تكن متزوجة، لأن الإحصان يكون لها، ~~كما يقال: أضحية قبل أن يضحى بها، وكما يقال للبقرة: مثيرة قبل أن تثير. # وقيل: " المحصنات " المتزوجات، لأن عليهن الضرب والرجم في الحديث، والرجم ~~لا يتبعض، فصار عليهن نصف الضرب. # 63 - ثم قال جل وعز: * (ذلك لمن خشي العنت منكم...) * [آية 25]. # قال الشعبي: يعني الزنا. # والعنت في اللغة: المشقة، يقال: أكمة عنوت، إذا ms158 كانت شاقة. PageV02P067 # 64 - ثم قال جل وعز: * (وأن تصبروا خير لكم...) * [آية 25]. # أي وأن تصبروا عن نكاح الإماء خير لكم، وإنما شدد في الإماء، لأن ولد ~~الرجل منها يكون مملوكا، وهي تمتهن في الخدمة، وهذا شاق على الزوج. # 65 - وقوله عز وجل: * (ويهديكم سنن الذين من قبلكم...) * [آية 26]. # أي طرق الأنبياء والصالحين قبلكم لتتبعوها. PageV02P068 # 66 - وقوله جل وعز: * (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) ~~* [آية 27]. # أي يريدون أن تعدلوا عن القصد والحق. # 67 - وقوله جل وعز * (يريد الله أن يخفف عنكم، وخلق الإنسان ضعيفا) * ~~[آية 28]. # قال طاووس: خلق ضعيفا في أمر النساء خاصة. # وروي عن ابن عباس أنه قرأ: * (وخلق الإنسان ضعيفا) * أي خلق الله الإنسان ~~ضعيفا. # 68 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل) * [آية 29]. # أي لا يحل لكم إلا على ما تقدم، من هبة، أو مهر، PageV02P069 # أو صدقة، أو بيع، أو شراء، وما أشبه ذلك. # 69 - وقوله جل وعز: * (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) * [آية ~~29]. # قال عطاء: أي لا يقتل بعضكم بعضا. # وذلك معروف في اللغة، لأن المؤمن من المؤمن بمنزلة نفسه. PageV02P070 # وقرأ الحسن: * (ولا تقتلوا أنفسكم) * على التكثير. # 70 - ثم قال جل وعز: * (ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا) * ~~[آية 30]. # العدوان في اللغة: المجاوزة للحق. # والظلم: وضع الشيء في غير موضعه. # 71 - ثم قال جل وعز: * (وكان ذلك على الله يسيرا) * [آية 30]. # أي سهلا، يقال: يسر الشيء فهو يسير، إذا سهل. # 72 - وقوله جل وعز: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه..) * [آية 31]. # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الكبائر: الشرك بالله، والسحر، وقذف ~~المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين. ~~PageV02P071 # وقال عبد الله بن مسعود: الكبائر: الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، ~~واليأس من روح (الله)، وأمن مكر الله. # وقال طاووس: قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ # قال: هي إلى السبعين أقرب. # وحقيقة الكبيرة في اللغة: أنها ما كبر وعظم ms159 مما وعد الله جل وعز عليه ~~النار، أو أمر بعقوبة فيه، فما كان على غير هذين جاز أن يكون كبيرة وأن ~~يكون صغيرة. PageV02P072 # 73 - ثم قال تعالى * (نكفر عنكم سيئاتكم) * [آية 31] قال أبو سعيد الخدري ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم " ما من مسلم يصيبه هم، أو نصب، إلا كفر عنه ~~به ". # 74 - ثم قال جل وعز: * (وندخلكم مدخلا كريما) * [آية 31]. # قيل: يعني به الجنة، والله أعلم. # 75 - وقوله جل وعز: * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) * [آية ~~32]. # روي أن أم سلمة قالت: يا رسول الله فضل الله الرجال على النساء بالغزو، ~~وفي الميراث، فأنزل الله: * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) *. # وقيل: إنما نهي عن الحسد. # والحسد عند أهل اللغة أن يتمنى الإنسان ما غيره بأن يزول PageV02P073 # عنه، فإن تمنى ما لغيره، ولم يرد أن يزول عنه سمي ذلك غبطة. # المعنى: ولا تتمنوا " تلف " ما، ثم حذف. # وقال قتادة: كان " أهل " الجاهلية لا يورثون النساء، ولا الصبيان فلما ~~ورثوا، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، تمنى النساء أن لو جعل أنصباؤهن ~~كأنصباء الرجال، وقال الرجال: إنا لنرجوا أن نفضل على النساء بحسناتنا في ~~الآخرة، كما فضلنا عليهن في الميراث، فنزلت: * (ولا تتمنوا ما فضل الله به ~~بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما اكتسبوا، وللنساء نصيب مما اكتسبن) *. أي ~~المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها، كما يجزى الرجال. # وقال سعيد بن جبير: * (واسألوا الله من فضله) * PageV02P074 # العبادة، ليس من أمر الدنيا. # وقيل: سلوه التوفيق للعمل لما يرضيه. # * (إن الله كان بكل شيء عليما) * أي بما يصلح عباده. # 176 - وقوله جل وعز: * (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون...) ~~* [آية 33]. # قال مجاهد: هم بنو العم. # وقال قتادة: هم الأقرباء، منهم الأب، والأخ. # وقال الضحاك: يعني الأقرباء. # وهذا قول أكثر أهل اللغة. PageV02P075 # 77 - وقوله جل وعز: * (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم...) * [آية ~~33]. # هذه الآية منسوخة. # قال ابن عباس: كانوا في الجاهلية يجيء الرجل إلى الرجل فيقول له: أرثك ms160 ~~وترثني، فيكون ذلك بينهما حلفا، فنسخ الله ذلك بقوله: * (وأولوا الأرحام، ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *. # وكذلك روي عن الحسن وعكرمة وقتادة أن الآية منسوخة. # وقال سعيد بن المسيب: كان الرجل يتبنى الرجل فيتوارثان على ذلك [فنسخه] ~~الله جل وعز. PageV02P076 # 78 - وقوله جل وعز: * (الرجال قوامون على النساء..) * [آية 34]. # قيل: لأن منهم الحكام والأمراء ومن يغزو. # 79 - ثم قال جل وعز: * (بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من ~~أموالهم) * [آية 34]. # أي من المهور. # 80 - ثم قال جل وعز: * (فالصالحات قانتات) * [آية 34]. # قال قتادة: أي مطيعات. # وقال غيره: أي قيمات لأزواجهن بما يجب من حقهن. # 81 - ثم قال عز وجل: * (حافظات للغيب) * [آية 34]. PageV02P077 # قال قتادة: أي لغيب أزواجهن. # * (بما حفظ الله) * أي بما حفظهن الله به في مهورهن والإنفاق عليهن. # وقرأ أبو جعفر المدني: * (بما حفظ الله) *. # ومعناه بأن حفظن الله في الطاعة، وتقديره بحفظ الله. # 82 - وقوله جل وعز: * (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن...) * [آية 34]. # قال أهل التفسير: النشوز: العداوة. # والنشوز في اللغة: الارتفاع، ويقال لما ارتفع من الأرض: # نشز، ونشز. PageV02P078 # والعداوة: هي ارتفاع عما يجب، وزوال عنه. # قال سفيان: معنى * (فعظوهن) * أي فعظوهن بالله. # * (واهجروهن في المضاجع) *. # قال سفيان: من غير ترك الجماع. # * (واضربوهن) *. # قال عطاء: ضربا غير مبرح. PageV02P079 # 83 - ثم قال جل وعز: * (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) * [آية 34]. # قال ابن جريج: أي لا تطلبوا عليهن طريق عنت. # 84 - ثم قال جل وعز: * (إن الله كان عليا كبيرا) * [آية 34]. # أي هو متعال عن أن يكلف إلا الحق ومقدار الطاقة. PageV02P080 # 85 - وقوله جل وعز * (وإن خفتم شقاق بينهما...) * [آية 35]. # قال أبو عبيدة: معنى * (خفتم) * أيقنتم. # قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: هذا عندي خطأ، لأنا لو أيقنا لم يحتج إلى ~~الحكمين، و " خفتم " ههنا على بابها. # والشقاق: العداوة، وحقيقته أن كل واحد من المعاديين في شق خلاف شق صاحبه. # 86 - ثم قال جل وعز: * (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) *. # قال مجاهد: يعني الحكمين. # قال أبو ms161 جعفر: وهذا قول حسن، لأنهما إذا اجتمعت كلمتهما قبل منهما، على ~~أن في ذلك اختلافا. # روي عن سعيد بن جبير أنه قال: للحكمين أن يطلقا على الرجل إذا اجتمعا على ~~ذلك، وهذا قول مالك. # وفيه قول آخر: وهو أنهما لا يطلقان عليه حتى يرضى بحكمهما. PageV02P081 # وروى هذا القول أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي رحمه الله ~~أنه قال للحكمين: " لكما أن تجمعا عليه وأن تفرقا فقال الزوج: أما التفرقة ~~فلا، قال علي: والله لترضين بكتاب الله ". # 87 - ثم قال جل وعز: * (إن الله كان عليما خبيرا) * [آية 35]. # أي هو عليم بما فيه الصلاح، خبير بذلك. # 88 - وقوله جل وعز: * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا..) * [آية 36]. # أي لا تعبدوا معه غيره، فتبطل عبادتكم. # 89 - ثم قال جل وعز: * (وبالوالدين إحسانا) * [آية 36]. PageV02P082 # أي وصاكم بهذا، والتقدير: وأحسنوا بالوالدين إحسانا. # 90 - وقوله جل وعز: * (والجار ذي القربى...) * [آية 36]. # هو الذي بينك وبينه قرابة. # 91 - ثم قال جل وعز: * (والجار الجنب..) * [آية 36]. # قال ابن عباس: هو الغريب، وكذلك هو في اللغة، ومنه فلان أجنبي، وكذلك ~~الجنابة: البعد. # وأنشد أهل اللغة: # فلا تحرمني نائلا عن جنابة فإني امرؤ وسط القباب غريب PageV02P083 # 92 - ثم قال جل وعز: * (والصاحب بالجنب...) * [آية 36]. # روي عن علي وعبد الله بن مسعود وابن أبي ليلى أنهم قالوا الصاحب بالجنب: ~~المرأة. # وقال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: الصاحب بالجنب: الرفيق في السفر. # 93 - ثم قال جل وعز: * (وابن السبيل) * [آية 36]. # قال قتادة ومجاهد والضحاك: هو الضيف. # والسبيل في اللغة: الطريق، فنسب إليها لأنه إليها يأوي. PageV02P084 # 94 - وقوله عز وجل * (إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) * [آية 36]. # المختال في اللغة: ذو الخيلاء. # فإن قيل: فكيف ذكر المختال ههنا، وكيف يشبه هذا الكلام الأول؟. # فالجواب أن من الناس من تكبر على أقربائه إذا كانوا فقراء، فأعلم الله عز ~~وجل أنه لا يحب من كان كذا. # 95 - وقوله عز وجل * (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، ويكتمون ما ~~آتاهم الله ms162 من فضله، وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) * [آية 37]. ~~PageV02P085 # قال إبراهيم ومجاهد وقتادة: نزل هذا في اليهود. # وهو قول حسن عند أهل اللغة، لأن اليهود بخلوا أن يخبروا بصفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وهي عندهم في التوراة، وكتموا ما آتاهم الله من فضله، أي ~~ما أعطاهم. # والدليل على هذا قوله: * (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) *. # 96 - ثم قال عز وجل: * (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس...) * [آية ~~38]. # قال إبراهيم: يعني به اليهود أيضا. PageV02P086 # وقال غيره: يعني به المنافقين. # 97 - ثم قال جل وعز: * (ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن ~~الشيطان له قرينا فساء قرينا) * [آية 38]. # أي من يقبل ما سول له الشيطان، فساء عملا عمله. # 98 - وقوله جل وعز: * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة...) * [آية 40]. # أي وزن ذرة. يقال: هذا مثقال هذا، أي وزن هذا. # ومثقال: مفعال، من الثقل. # والذرة: النملة الصغيرة. PageV02P087 # وروى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان ". ثم قال أبو سعيد: إن ~~شككتم فاقرؤوا: * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) *. # 99 - ثم قال جل وعز: * (وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) * ~~[آية 40]. # قال سعيد بن جبير: يعني الجنة. # ومعنى * (يضاعفها) * يجعلها أضعافا. # وقرأ أبو رجاء العطاردي: * (يضعفها) *. PageV02P088 # ومعنى * (من لدنه) * من قبله. # 100 - وقوله جل وعز: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على ~~هؤلاء شهيدا) * [آية 41]. # في الكلام حذف لعلم السامع، والمعنى: فكيف تكون حالهم إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد؟ وفي الكلام معنى التوبيخ. # قال عبد الله بن مسعود: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " اقرأ علي " ~~فقلت: آقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: " نعم " فقرأت عليه من أول النساء حتى ~~بلغت إلى قوله: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا) * فرأيت عينيه تذرفان ". PageV02P089 # وقال: (شهيدا عليهم ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم). # 101 ms163 - وقوله جل وعز: * (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم ~~الأرض) * [آية 42]. # وقرأ مجاهد وأبو عمرو: * (لو تسوى بهم الأرض) *. # فمن قرأ: * (تسوى فمعناه على ما روي عن قتادة: لو تخرقت بهم الأرض فساخوا ~~فيها. # وقيل - وهو أبين -: إن المعنى أنهم تمنوا أن يكونوا ترابا كالأرض، ~~فيستوون هم وهي، ويدل على هذا * (يا ليتني كنت ترابا) *. PageV02P090 # وكذلك " تسوى " لو سواهم الله عز وجل، فصاروا ترابا مثلها. # والقراءة الأولى موافقة لقولهم " كنت " ولم يقولوا: كونت. # وروي عن الحسن في قوله: * (تسوى بهم الأرض) * قال: # تنشق فتسوى عليهم. # يذهب إلى أن معنى " بهم " عليهم، فتكون " الباء " بمعنى " على " كما تكون ~~" في " بمعنى " على " في قوله عز وجل: # * (ولأصلبنكم في جذوع النخل) *. # 202 - ثم قال عز وجل: * (ولا يكتمون الله حديثا) * [آية 42]. PageV02P091 # فيقال: أليس قد قالوا: * (والله ربنا ما كنا مشركين) *؟ # ففي هذا أجوبة. # منها: أن يكون داخلا في التمني، فيكون المعنى: أنهم يتمنون ألا يكتموا ~~الله حديثا، فيكون مثل قولك: ليتني ألقى فلانا وأكلمه. # وقال قتادة: هي مواطن في القيامة، يقع هذا في بعضها. # وقال بعض أهل اللغة: هم لا يقدرون على أن يكتموا، لأن الله عالم بما ~~يسرون. PageV02P092 # وقيل قولهم: * (والله ربنا ما كنا مشركين) * عندهم أنهم قد صدقوا في هذا، ~~فيكون على هذا * (ولا يكتمون الله حديثا) * مستأنفا. # 103 - وقوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~حتى تعلموا ما تقولون...) * [آية 43]. # قال الضحاك: أي سكارى من النوم. # وقال عكرمة وقتادة: هذا منسوخ. # وقال قتادة: نسخه تحريم الخمر. PageV02P093 # يذهب إلى أن معنى سكارى من الشراب. # والدليل على أن هذا القول هو الصحيح أن عمر بن الخطاب رحمه الله قال: ~~أقيمت الصلاة فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يقربن الصلاة سكران ". # وروي أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بقوم فقرأ: # * (قل يا أيها الكافرون) *، فخلط فيها فنزلت: * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * [آية 43]. # ثم ms164 نسخ هذا بتحريم الخمر. PageV02P094 # 104 - ثم قال جل وعز * (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا...) * [آية ~~43]. # قال عبد الله بن عباس وأنس: إلا أن تمر، ولا تجلس. # وروي عن ابن عباس: هو المسافر يمر بالمسجد مجتازا. # وروي عن عائشة رحمها الله أنها حاضت وهي محرمة فقال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ". # 105 - ثم قال جل وعز: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من ~~الغائط...) * [آية 43]. PageV02P095 # قال بعض الفقهاء: المعنى وجاء أحد منكم من الغائط. # وهذا لا يجوز عند أهل النظر من النحويين، لأن ل‍ " أو " معناها، وللواو ~~معناها، وهذا عندهم على الحذف. # والمعنى: وإن كنتم مرضى مرضا لا تقدرون فيه على مس الماء، أو على سفر ولم ~~تجدوا ماء، واحتجتم إلى الماء. # 106 - ثم قال جل وعز: * (أو لامستم النساء) * [آية 43]. # قال ابن عباس: * (لامستم) * جامعتم. PageV02P096 # ويقرأ: * (أو لمستم) *. # قال محمد بن يزيد: من ذهب إلى أنه الجماع فالأحسن أن يقول: (لمستم) مثل: ~~غشيتم، وهذا الفعل إنما نسب إلى الرجل، ومن ذهب إلى أنه دون الجماع فالأحسن ~~أن يقول: # (لامستم). # 107 - ثم قال جل وعز: * (فتيمموا صعيدا طيبا...) * [آية 43]. # معنى (تيمموا) تعمدوا واقصدوا. يقال: تيممت كذا وتأممته: إذا قصدته. ~~PageV02P097 # والصعيد في اللغة: وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يكن. # والدليل على هذا قوله عز وجل: * (فتصبح صعيدا زلقا) *. # وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض. # والطيب: النظيف. # ثم قال تعالى * (إن الله كان عفوا غفورا) * [آية 43] لأنه قد عفا جل وعز، ~~وسهل في التيمم. PageV02P098 # 108 - وقوله جل وعز: * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب...) * ~~[آية 44]. # قال أهل التفسير: يعني به اليهود، لأن عندهم صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # ومعنى * (يشترون الضلالة) * يلزمونها، وقد صاروا بمنزلة المشتري لها، ~~والعرب تقول لكل من رغب في شيء: قد اشتراه. # ومعنى * (ويريدون أن تضلوا السبيل) * [آية 44]. # أي يريدون أن تضلوا طريق الحق. ms165 # 109 - ثم قال جل وعز: * (والله أعلم بأعدائكم...) * [آية 45]. ~~PageV02P099 # أي فهو يكفيكموهم. # 110 - ثم قال جل وعز: * (وكفى بالله وليا، وكفى بالله نصيرا) * [آية 45]. # قال أبو إسحاق: إنما دخلت الباء في * (وكفى بالله) * لأن في الكلام معنى ~~الأمر، والمعنى: اكتفوا بالله وليا، واكتفوا بالله نصيرا. # 111 - ثم قال جل وعز: * (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه...) * ~~[آية 46]. # يجوز أن يكون المعنى: ألم تر إلى [. الذين] أوتوا نصيبا من الكتاب من ~~الذين هادوا. وهو الأولى بالصواب، لأن الخبرين PageV02P100 # والمعنيين من صفة نوع واحد من الناس وهم اليهود، وبهذا جاء التفسير. # ويجوز أن يكون المعنى وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا. # ويجوز أن يكون المعنى على مذهب سيبويه من الذين هادوا يحرفون الكلم عن ~~مواضعه، ثم حذف. # وأنشد النحويون: # لو قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب ومبسم PageV02P101 # قالوا: المعنى: لو قلت ما في قومها أحد يفضلها. ثم حذف. # ومعنى * (يحرفون) * يغيرون، ومنه: تحرفت عن فلان أي عدلت عنه. فمعنى * ~~(يحرفون) * يعدلون عن الحق. # 112 - وقوله جل وعز: * (ويقولون سمعنا وعصينا، واسمع غير مسمع...) * [آية ~~46].. # روي عن ابن عباس أنه قال: أي يقولون: اسمع لا سمعت. PageV02P102 # وقال الحسن: أي اسمع غير مسمع منك، أي غير مقبول منك. # ولو كان كذا لكان " غير مسموع "!. # وقوله عز وجل * (وراعنا) * نهي المسلمون أن يقولوها، وأمروا أن يخاطبوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالإجلال والإعظام. # وقرأ الحسن: * (وراعنا) *، منونا، جعله من الرعونة. # وقد استقصينا شرحه في سورة البقرة. PageV02P103 # 113 - ثم قال جل وعز: * (ليا بألسنتهم، وطعنا في الدين...) * [آية 46]. # أي يلوون ألسنتهم ويعدلون عن الحق. # 114 - ثم قال جل وعز: * (ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان ~~خيرا لهم وأقوم...) * [آية 46]. # ومعنى * (انظرنا) * انتظرنا. # ومعنى * (سمعنا) * قبلنا. # * (لكان خيرا لهم) * أي عند الله جل وعز. # * (وأقوم) * أي وأصوب في الرأي، والاستقامة منه. # 115 - ثم قال جل وعز * (ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) * ~~[آية 47]. # ويجوز أن يكون المعنى: فلا يؤمنون ms166 إلا إيمانا قليلا لا يستحقون اسم ~~الإيمان. PageV02P104 # ويجوز أن يكون المعنى: فلا يؤمنون إلا قليلا منهم. # 116 - وقوله عز وجل: * (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ~~مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها...) * [آية 47]. # روي عن أبي بن كعب أنه قال: من قبل أن نضلكم إضلالا لا تهتدون بعده. # يذهب إلى أنه تمثيل، وأنه إن لم يؤمنوا فعل هذا بهم عقوبة. # وقال مجاهد: في الضلالة. # وقال قتادة: معناه من قبل أن نجعل الوجوه أقفاء. PageV02P105 # ومعنى * (من قبل أن نطمس وجوها) * عند أهل اللغة: # نذهب بالأنف، والشفاه، والأعين، والحواجب * (فنردها على أدبارها) * ~~نجعلها أقفاء. # فإن قيل: فلم [لم] يفعل بهم هذا؟ # ففي هذا جوابان. # أحدهما: أنه إنما خوطب بهذا رؤساؤهم، وهم ممن آمن. # روي هذا القول عن ابن عباس. # والقول الآخر: أنهم حذروا أن يفعل [هذا] بهم في القيامة. # وقال محمد بن جرير: ولم يكن هذا، لأنه قد آمن منهم جماعة. # 117 - ثم قال جل وعز: * (أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت...) * [آية 47]. ~~PageV02P106 # قال قتادة: أو نمسخهم قردة وخنازير. # 118 - وقوله عز وجل: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * [آية 48]. # وقد قال: * (إن الله يغفر الذنوب جميعا) * فهذا معروف. # والمعنى أن يقال: أنا أغفر لك كل ذنب، ولا يستثنى ما يعلم أنك لا تغفر. # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا: * (إن الله يغفر الذنوب ~~PageV02P107 # جميعا) * فقال له رجل: يا رسول الله، والشرك؟ فنزلت: * (إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * [آية 48]. # قال بعض أهل اللغة: معناه إلا الكبائر. # وقيل: معناه بعد التوبة. # 119 - وقوله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من ~~يشاء...) * [آية 49]. # أصل الزكاء: النماء في الصلاح. PageV02P108 # قال قتادة: يعني اليهود، لأنهم زكوا أنفسهم، فقالوا: نحن أبناء الله ~~وأحباؤه. # وكذلك قال الضحاك. # 120 - ثم قال جل وعز: * (ولا يظلمون فتيلا) * [آية 49]. # قال ابن عباس: الفتيل: ما فتلته بأصبعيك. # وقال ms167 غيره: الفتيل: ما في بطن النواة. # والنقير النقرة التي فيها والتي تنبت منها النخلة. # والقطمير: القشرة الملفوفة عليها من خارج. PageV02P109 # والمعنى: لا يظلمون مقدار هذا. # 121 - ثم قال جل وعز: * (أنظر كيف يفترون على الله الكذب...) * [آية 50]. # معنى * (يفترون) *: يختلقون، ويكذبون. # 122 - وقوله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب، يؤمنون ~~بالجبت والطاغوت...) * [آية 51]. # روي عن عمر رحمه الله أنه قال: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان. # وكذلك روي عن الشعبي. # وقال قتادة: الجبت: الشيطان، والطاغوت: الكاهن. PageV02P110 # وروي عن ابن عباس: أن الجبت، والطاغوت: رجلان من اليهود، وهما " كعب بن ~~الأشرف " و " حيي بن أخطب ". # والجبت والطاغوت عند أهل اللغة كل ما عبد من دون الله، أو أطيع طاعة فيها ~~معصية، أو خضع له. # فهذه الأقوال متقاربة، لأنهم إذا أطاعوهما في معصية الله، والكفر ~~بأنبيائه، كانوا بمنزلة من عبدهما، كما قال جل وعز: # * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) *. # حدثني من أثق به عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن مالك قال: الطاغوت ~~ما عبد من دون الله. PageV02P111 # ومنه * (واجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) * فقلت لمالك: ما الجبت؟ فقال: ~~سمعت من يقول: هو الشيطان. # ويدل على هذا ما حدثناه أحمد بن محمد الأزدي قال: # حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا الحماني قال: حدثنا مروان بن معاوية وابن ~~المبارك عن عوف عن حيان بن قطن عن قبيصة بن مخارق قال: سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " العيافة، والطيرة، والطرق، من الجبت ". # 123 - ثم قال جل وعز: * (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ~~سبيلا) * [آية 51]. # قال قتادة: هم اليهود. # وقال غيره: يبين بهذا أنهم عاندوا، لأنهم قالوا لمن عبد PageV02P112 # الأصنام ولم يقر بكتاب: هؤلاء أهدى من [المؤمنين] الذين صدقوا بالكتب. # 124 - وقوله جل وعز: * (أولئك الذين لعنهم الله...) * [آية 52]. # اللعنة: الإبعاد، أي باعدهم من توفيقه ورحمته. # 125 وقوله جل وعز * (أم لهم نصيب من الملك...) * [آية 53]. # قيل: إنهم كانوا أصحاب بساتين ومال، وكانوا مع ذلك بخلاء. ms168 # وقيل: إنهم لو ملكوا لبخلوا. PageV02P113 # 126 - وقوله جل وعز: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد ~~آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة) * [آية 54]. # قال الضحاك: قالت اليهود: يزعم محمد أنه قد أحل له من النساء [ما شاء] ~~فأنزل الله عز وجل: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * ~~فالمعنى: بل يحسدون النبي صلى الله عليه وسلم على ما أحل له من النساء. # قال السدي: وقد كانت لداود صلى الله عليه وسلم مائة امرأة، ولسليمان أكثر ~~من ذلك. # وقال قتادة: أولئك اليهود حسدوا هذا الحي من العرب حين بعث فيهم نبي، ~~فيكون الفضل ههنا النبوة. PageV02P114 # وقد شرف بالنبي صلى الله عليه وسلم العرب، أي فكيف لا يحسدون إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم، وغيره من الأنبياء، وقد أوتي سليمان الملك؟ # 127 - ثم قال جل وعز: * (وآتيناهم ملكا عظيما...) * [آية 54]. # قال مجاهد: يعني النبوة. # وقال همام بن الحارث: أيدوا بالملائكة والجنود. # 128 - ثم قال جل وعز: * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه...) * [آية ~~55]. # قال مجاهد: يعني بالقرآن. # وقيل: بالنبي صلى الله عليه وسلم. PageV02P115 # ويجوز أن يكون المعنى * (فمنهم من آمن) * بهذا الخبر. # * (ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * والسعير: # شدة توقد النار. # 129 - وقوله جل وعز: * (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا...) * ~~[آية 56]. # المعنى: نلقيهم فيها، يقال: أصليته إصلاء، إذا ألقيته في النار إلقاء، ~~كأنك تريد الإحراق. # وصليت اللحم، إذا شويته، أصليه صليا. # وصليت بالأمر أصلى، إذا قاسيت شدته. PageV02P116 # وفي الحديث: أن يهودية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة مصلية، أي ~~مشوية. # 130 - ثم قال جل وعز: * (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها...) * ~~[آية 56]. # في هذا قولان: # أحدهما: أن الألم إنما يقع على النفوس، والجلود وإن بدلت فالألم يقع على ~~الإنسان. # والقول الآخر: أن يكون الجلد الأول أعيد جديدا، كما تقول: صغت الخاتم. ~~PageV02P117 # 131 - ثم قال جل وعز: * (ليذوقوا العذاب...) * [آية 56]. # أي لينالهم ألم العذاب. # ثم قال تعالى * (إن الله كان عزيزا حكيما) ms169 * [آية 56]. # أي هو حكيم فيما عاقب به من العذاب. # 132 - وقوله جل وعز: * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار...) * [آية 57]. # أي ماء الأنهار. # 133 - ثم قال جل وعز * (خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة...) * ~~[آية 57]. # أي من الأدناس والحيض. PageV02P118 # ثم قال تعالى * (وندخلهم ظلا ظليلا) * [آية 57]. # أي يظل من الحر، والبرد، وليس كذا كل ظل. # 134 - وقوله جل وعز * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * ~~[آية 58]. # قيل عن ابن عباس: هذا عام. # وروي عن شريح أنه قال لأحد خصمين: أعطه حقه، فإن الله عز وجل يقول: * (إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) *. PageV02P119 # ثم قال شريح: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * فإنما هذا في الربا ~~خاصة. # وقيل: إنه نزلت * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * لما ~~أخذت مفاتح البيت من " شيبة بن عثمان ". # وقال ابن زيد: هم الولاة. # واستحسن هذا القول، أن يكون خطابا لولاة أمور الناس، أمروا بأداء الأمانة ~~إلى من ولوا أمره فيهم، وحقوقهم، وما ائتمنوا عليه من أمورهم، وبالعدل ~~منهم، فأوصوا بالرعية. PageV02P120 # ثم أوصى الرعية بالطاعة فقال جل وعز بعده: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *. # إلا أن ابن عباس قال: * (وأولوا الأمر منكم) * وأولوا الفقه والدين. # وقال مجاهد: أصحاب محمد. # وقال أبو هريرة: هم الأمراء. # وهذا من أحسنها، إلا أنه في ما وافق الحق، كما صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فمن أمر بمعصية فلا طاعة. PageV02P121 # 135 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله، وأطيعوا ~~الرسول، وأولي الأمر منكم...) * [آية 59]. # قال جابر بن عبد الله: أولوا [الأمر أولوا الفقه و] العلم. # وقال بهذا القول من التابعين الحسن، ومجاهد، وعطاء. # وقال أبو هريرة يعني به أمراء السرايا. # وقال بهذا القول السدي. # ويقويه أن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من ~~أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد ms170 عصى الله، ~~ومن عصى أميري فقد عصاني " وقال عكرمة: أولوا الأمر: أبو بكر، وعمر. # وهذه الأقوال كلها ترجع إلى شيء واحد، لأن أمراء السرايا PageV02P122 # من العلماء، لأنه كان لا يولى إلا من يعلم. # وكذلك أبو بكر و [عمر من] العلماء. # 136 - ثم قال جل وعز: * (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول...) ~~* [آية 59]. # اشتقاق المنازعة: أن كل واحد من الخصمين ينتزع الحجة لنفسه. # 137 - وفي قوله جل وعز: * (فردوه إلى الله والرسول) * قولان: # أحدهما: قاله مجاهد وقتادة: فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله [وكذلك قال ~~عمرو بن ميمون: فردوه إلى كتاب الله ورسوله] فإذا مات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فردوه إلى سنته. PageV02P123 # والقول الآخر: فقولوا: الله ورسوله أعلم. # وهذا تغليظ في الاختلاف لقوله: * (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك ~~خير وأحسن تأويلا) *. # قال قتادة: * (وأحسن تأويلا) * وأحسن عاقبة. PageV02P124 # وهذا أحسن في اللغة، ويكون من آل إلى كذا. # ويجوز أن يكون المعنى: وأحسن من تأويلكم. # 138 - وقوله جل وعز: * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت...) * [آية 60]. # قال الضحاك: نزل هذا في رجلين اختصما، أحدهما يهودي والآخر منافق، فقال ~~اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق: بيني وبينك " كعب بن الأشرف ". # 139 - وقوله عز وجل: * (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى ~~الرسول، رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) * [آية 61]. # أي يصدون عن حكمك. # 140 - وقوله عز وجل: * (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم...) * ~~[آية 62]. PageV02P125 # المعنى * (فكيف) * حالهم * (إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك ~~يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا) *. # يروى أن عمر قتل المنافق الذي قال لليهودي: امض بنا إلى " كعب بن الأشرف ~~" يقض بيننا، فجاء أصحابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يحلفون بالله إن ~~أردنا بطلب الدم إلا إحسانا، وموافقة للحق. # وقيل: المعنى إذا نزلت بهم عقوبة لم تردعهم، وحلفوا كاذبين أنهم ما ~~أرادوا باحتكامهم إليه إلا الإحسان ms171 من بعضهم إلى PageV02P126 # بعض، والصواب فيه. # 141 - ثم قال جل وعز: * (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم...) * [آية ~~63]. # وهو عالم بكل شيء، والفائدة أنه قد علم أنهم منافقون، فأعلموا ذلك. # 142 - ثم قال جل وعز: * (فأعرض عنهم وعظهم، وقل لهم في أنفسهم قولا ~~بليغا) * [آية 63]. # أي قل لهم: من خالف حكم النبي صلى الله عليه وسلم، وكفر به، وجب عليه ~~القتل. PageV02P127 # 143 - وقوله جل وعز: * (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله...) * ~~[آية 64]. # (من) زائدة للتوكيد، ويدل على معنى الجنس. # ومعنى * (إلا بإذن الله) * إلا بأنه أذن الله. # وقيل: يجوز أن يكون معناه إلا بعلم الله. # 144 - وقوله عز وجل: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم...) * [آية 65]. PageV02P128 # أي فيما اختلفوا فيه، ومنه تشاجر القوم. # وأصل هذا من الشجر، لاختلاف أغصانه، ومنه شجره بالرمح، أي جعله فيه ~~بمنزلة الغصن في الشجرة، ومنه اشتجر القوم، قال زهير: # متى يشتجر قوم يقل سرواتهم هم بيننا فهم رضى، وهم عدل 145 - وقوله جل ~~وعز: * (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت...) * [آية 65]. # أي شكا وضيقا. # وأصل الحرج: الضيق. # 146 - ثم قال جل وعز: * (ويسلموا تسليما) *. [آية 65]. # أي ويسلموا لأمرك، وقوله " تسليما " مؤكد. PageV02P129 # 147 - وقوله جل وعز * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم...) * [آية 69]. # يروى أن قوما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله: # أنت معنا في الدنيا، وترفع يوم القيامة لفضلك، فأنزل الله عز وجل * (ومن ~~يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، ~~والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا) *. # فعرفهم أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم، فيجتمعون ليذكروا ما ~~أنعم الله عليهم به. # 148 وقوله جل وعز * (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو ~~انفروا جميعا) * [آية 71]. PageV02P130 # قال قتادة: الثبات: الفرق. # وقال الضحاك: الثبات: العصب، والجميع: # المجتمعون. # وقال أهل اللغة: الثبات: الجماعات في تفرقة. # والمعنى: انفروا جماعة بعد جماعة، أو انفروا بأجمعكم. ms172 # وواحد الثبات: ثبة، وهي مشتقة من قولهم: ثبيت الرجل إذا أثنيت عليه في ~~حياته، لأنك كأنك جمعت محاسنه. # 149 - وقوله جل وعز: * (وإن منكم لمن ليبطئن، فإن أصابتكم مصيبة قال قد ~~أنعم الله علي...) * [آية 72]. # أي يبطئ عن القتال، و " يبطئ " على التكثير، يعنى به المنافقون. # * (فإن أصابتكم مصيبة) * أي هزيمة. PageV02P131 # * (ولئن أصابكم فضل من الله) * أي غنيمة. # * (ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة) * لله. # وقرأ الحسن: " ليقولن " بضم اللام، وهو محمول على المعنى، لأن " من " ~~لجماعة، فهذا معترض. # والمعنى هو: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا * (كأن لم يكن بينكم ~~وبينه مودة) * أي كأن لم يعاقدكم على الجهاد. # ويجوز أن يكون المعنى: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما، كأن لم يكن ~~بينكم وبينه مودة. # 150 - وقوله جل وعز: * (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا ~~بالآخرة...) * [آية 74]. # معنى " يشرون ": يبيعون، يقال: شريت الشيء: إذا PageV02P132 # بعته، وإذا اشتريته. # 151 - ثم قال جل وعز * (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه ~~أجرا عظيما) * [آية 74]. # وقرأ محمد بن اليماني: " فيقتل أو يغلب ". # 152 - وقوله جل وعز * (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من ~~الرجال والنساء والولدان...) * [آية 75]. # قال الزهري: المعنى في سبيل الله، وفي سبيل المستضعفين. # قال أبو جعفر: قال أبو العباس: يجوز أن يكون المعنى: # وفي المستضعفين. # ويجوز أن يكون المعنى: وفي سبيل المستضعفين. # وقال الضحاك: هؤلاء قوم أسلموا، ولم يقدروا على الهجرة، وأقاموا بمكة، ~~فعذرهم الله جل وعز. PageV02P133 # 153 - ثم قال جل وعز * (الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم ~~أهلها...) * [آية 76]. # يعنى مكة. # 154 - وقوله جل وعز * (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج ~~مشيدة...) * [آية 78]. # [قال قتادة: البروج: القصور المحصنة، ومعروف في اللغة أن] البروج الحصون، ~~والمشيدة تحتمل معنيين: # 1 - أن تكون مطولة. # 2 - والآخر أن تكون مشيدة بالشيد وهو الجص، وكذلك قال عكرمة. # وقال السدي: هي قصور بيض في السماء الدنيا مبنية. # وقيل: المشيدة: ms173 المطولة، والمشيدة مخففة: المعمولة بالشيد. # وقيل: المشيدة على التكثير، يقع للجميع. # 155 - وقوله جل وعز: * (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، ~~PageV02P134 # وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك) * [آية 78]. # الحسنة ههنا: الخصب، والسيئة: الجدب. # 156 - وقوله جل وعز: * (ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة ~~فمن نفسك...) * [آية 79]. # * (من حسنة) * أي خصب، وقيل: هذا للنبي صلى الله عليه وسلم لأن المخاطبة ~~له بمنزلة المخاطبة لجميع الناس. # والمعنى: * (ما أصابك من حسنة فمن الله) * أي من خصب ورخاء. PageV02P135 # * (وما أصابك من سيئة) * أي من جدب وشدة. # * (فمن نفسك) * أي فبذنبك عقوبة، قاله قتادة. # ويروى أن اليهود قالوا لما قدم المسلمون إلى المدينة: # أصابنا الجدب، وقل الخصب. # فأعلم الله جل وعز أن ذلك بذنوبهم. # وروى عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس أنه قرأ: * (وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك، وأنا كتبتها عليك) *. # وقيل: القول محذوف، أي يقولون هذا. PageV02P136 # 157 - وقوله جل وعز: * (ويقولون طاعة...) * [آية 81]. # والمعنى: ويقولون: أمرنا طاعة، ومنا طاعة. # وفي الكلام حذف، والمعنى: ويقولون إذا كانوا عندك طاعة. # ودل على هذا قوله تعالى * (فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي ~~تقول) * [آية 81]. # معنى (بيت) عند أهل اللغة: أحكم الأمر بليل، وفكر فيه. # أي أظهر المعصية في بيته، والعرب تقول: أمر بيت بليل، إذا أحكم. وإنما خص ~~الليل بذلك لأنه وقت يتفرغ فيه. # قال الشاعر: # أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء PageV02P137 # ومن هذا: بيت الصيام. # وقال أبو رزين: معنى (بيت) ألف. # وليس هذا بخارج عن قول أهل اللغة، لأنه يجوز أن يكون التأليف بالليل. # وقيل: معنى (بيت) بدل. # ولا يصح هذا. # 158 - ثم قال جل وعز: * (والله يكتب ما يبيتون...) * [آية 81]. # يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه ينزله في كتابه ويخبر به. PageV02P138 # وفي ذلك أعظم الآيات للنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يخبر بما يسرونه. # ويحتمل أن يكون المعنى: والله يعلم ويحصي ما يبيتون. # 159 - ثم قال جل وعز: * (فأعرض عنهم ms174 وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) * ~~[آية 81]. # قال الضحاك: يعنى به المنافقون. # والمعنى لا تخبر بأسمائهم. 160 - وقوله جل وعز: * (أفلا يتدبرون ~~القرآن...) *؟ [آية 82]. # معنى تدبرت الشيء فكرت في عاقبته، ويقال: أدبر PageV02P139 # القوم، إذا تولى أمرهم إلى آخره. وفي الحديث: " لا تدابروا " أي لا ~~تعادوا، أي لا يولي أحدكم صاحبه دبره من العداوة. # 161 - ثم قال جل وعز: * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا) * [آية 82]. # أي لو كان ما يخبرون به - مما يسرونه - من عند غير الله لاختلف. # ومذهب قتادة وابن زيد أن المعنى: لو كان القرآن [من عند غير الله لوجدوا ~~فيه تفاوتا وتناقضا] لأن كلام الناس يختلف ويتناقض. PageV02P140 # 162 - وقوله عز وجل: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * ~~[آية 83]. # قال الضحاك: أفشوه وسعوا به، وهم المنافقون. # وقال غيره: هم ضعفة المسلمين، كانوا إذا سمعوا المنافقين يفشون أخبار ~~النبي صلى الله عليه وسلم، توهموا أنه ليس عليهم في ذلك شيء، فأفشوه، ~~فعاتبهم الله على ذلك، فقال: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم) ~~* أي أولي العلم * (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * أي يستخرجونه. # يقال: نبطت البئر، إذا أخرجت منها النبط، وهو ما يخرج منها، ومن هذا سمي ~~النبط، لأنهم يخرجون ماء في الأرض. # فالمعنى: لعلموا ما ينبغي أن يفشى، وما ينبغي أن يكتم. PageV02P141 # 163 - وقوله جل وعز: * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان ~~إلا قليلا) * [آية 83]. # في هذه الآية ثلاثة أقوال: # أحدها: أن المعنى: ولولا ما تفضل الله به، مما بين وأمر لاتبعتم الشيطان ~~إلا قليلا. # والقول الآخر: أن المعنى أذاعوا به إلا قليلا. # وهذا القول للكسائي، وهو صحيح، عن ابن عباس. # والقول الآخر: قول قتادة، وابن جريج، وهو الذي كان يختاره أبو إسحق، أن ~~المعنى: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا. # * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان) * PageV02P142 # قيل: هو استثناء من * (لا تبعتم الشيطان) *. # يعنى به قوم لم يكونوا هموا بما هم به الآخرون، من اتباع الشيطان، كما ms175 ~~قال الضحاك: هم أصحاب النبي عليه السلام (إلا قليلا) إلا طائفة منهم. # وقيل: معنى (إلا قليلا) كلكم. # قال أبو جعفر: وهذا غير معروف في اللغة. PageV02P143 # ومن أحسن هذه الأقوال، قول من قال: أذاعوا به إلا قليلا، لأنه يبعد أن ~~يكون المعنى يعلمونه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا، لأنه إذا بين استوى ~~الكل في علمه، فبعد استثناء بعض المستنبطين منه. # 164 - ثم قال جل وعز: * (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك...) * [آية ~~48]. # وهذا متصل بقوله: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله) * فأمره الله جل وعز ~~بالقتال، ولو كان وحده، لأنه قد وعده النصر. # 165 - ثم قال جل وعز * (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا...) * [آية 84]. # والبأس: الشدة. PageV02P144 # و * (عسى) * من الله واجبة، لأنها للترجي، فإذا أمر أن يترجى شيء كان. # 166 - وقوله جل وعز: * (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها...) * [آية ~~85]. # قال الحسن: من شفع أثيب وإن لم يشفع، لأنه قال جل وعز: * (من يشفع) * ولم ~~يقل: من يشفع. # وقال أبو موسى الأشعري رحمه الله: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فجاء سائل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله ~~على لسان نبيه ما شاء ". PageV02P145 # 146 - ثم قال جل وعز: * (ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها...) * [آية ~~85]. # روي عن أبي موسى أنه قال: الكفل: النصيب، أو قال: # الحظ، كذا في الحديث. # وقال قتادة: الكفل: الإثم. # والمعروف عند أهل اللغة أن الكفل النصيب، ويقال: # اكتفلت البعير، إذا جعلت على موضع منه كساء أو غيره لتركبه. # وهذا مأخوذ من ذاك، لأنك إنما تجعله على نصيب مثله. # 147 - وقوله جل وعز * (وكان الله على كل شيء مقيتا) * [آية 85]. # في معناه قولان: # روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: * (مقيتا) *. ~~PageV02P146 # يقول: حفيظا. # وبإسناده * (مقيتا) * يقول: قديرا. # وحكى الكسائي أنه قال: أقات يقيت، إذا قدر. # وقال الشاعر: # وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا والقول أن المقيت: ms176 الحفيظ. # قال أبو إسحق: وهذا القول عندي أصح من ذاك، لأنه مأخوذ من القوت، والقوت ~~مقدار ما يحفظ الإنسان. PageV02P147 # وقال الشاعر: # ألي الفضل أم علي إذا حو سبت إني على الحساب مقيت وفي الحديث: " كفى ~~بالمرء إثما أن يضيع من يقيت ". # أي يحفظ. # ويروى " يقوت ". # 148 - وقوله جل وعز: * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) * ~~[آية 86]. # قيل: هذا في السلام، إذا قال: سلام عليك رد عليه: # وعليك السلام ورحمة الله. وإذا قال: السلام عليك [ورحمة الله] ~~PageV02P148 # قيل: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. # قال الشيخ أبو بكر: وجدت في غير نسختي وإذا قال: # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته رد عليه: وعليك. # يروى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وروي عن الحسن أنه قال: السلام سنة، ورده فريضة. PageV02P149 # 149 - ثم قال جل وعز: * (إن الله كان على كل شيء حسيبا) * [آية 86]. # قال مجاهد: أي حفيظا. # والحسيب عند [بعض] أهل اللغة البصريين: الكافي. # يقال: أحسبه، إذا كفاه، ومنه: * (عطاء حسابا) *. # ومنه: حسبك. PageV02P150 # وهذا عندي غلط، لأنه لا يقال في هذا أحسب على الشيء فهو حسيب عليه، إنما ~~يقال بغير على. # والقول أنه من الحساب، يقال حاسب فلانا على كذا، وهو محاسبه عليه، وحسيبه ~~أي صاحب حسابه. # 150 - وقوله جل وعز: * (الله لا إله إلا هو، ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ~~ريب فيه...) * [آية 87]. # قيل: إنما سميت القيامة لأن الناس يقومون لرب العالمين، أي يوم القيام، ~~ثم زيدت الهاء للمبالغة. # وقيل: إنما ذلك لأن الناس يقومون من قبورهم، كما قال جل وعز: * (يخرجون ~~من الأجداث سراعا) * والأجداث: القبور. PageV02P151 # 151 - وقوله جل وعز: * (فمالكم في المنافقين فئتين...) * [آية 88]. # أي فرقتين مختلفتين. # قال زيد بن ثابت: تخلف قوم عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فصار ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فقال بعضهم: اقتلهم، وقال ~~بعضهم: اعف عنهم، فأنزل الله عز وجل: * (فما لكم في المنافقين فئتين) *. # قال مجاهد: هم قوم أسلموا ثم استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم ms177 أن ~~يخرجوا إلى مكة فيأخذوا بضائع لهم، فصار أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيهم فرقتين: قوم يقولون: هم منافقون، وقوم يقولون: هم مؤمنون، حتى ~~نتبين أمرهم أنهم منافقون، فأنزل الله عز وجل: * (فما لكم في المنافقين ~~فئتين والله أركسهم بما كسبوا) *. PageV02P152 # وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: (ركسهم)، بغير ألف، يقال: أركسهم، ~~وركسهم: إذا ردهم. # والمعنى: ردهم إلى حكم الكفار. # 152 - ثم قال جل وعز: * (أتريدون أن تهدوا من أضل الله) *؟ [آية 88]. # أي إنهم قد ضلوا. # * (ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) * [آية 88] PageV02P153 # أي طريقا مستقيما. # 153 - وقوله عز وجل: * (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق...) ~~* [آية 90]. # قال مجاهد: صاروا إلى " هلال بن عويمر " وكان بينه وبين النبي حلف. # وقال غيره: كان قوم يوادعون الله النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقاتلونه، ~~فأمر المسلمون أن لا يقاتلوا من صار إليهم، واتصل بهم، ووداع كما وادعوا. # وقال أبو عبيدة: معنى * (يصلون) * ينتسبون. PageV02P154 # وهذا خطأ لان النبي صلى الله عليه وسلم قاتل قريشا وهم أنسباء المهاجرين ~~الأولين. # 154 - ثم قال جل وعز: * (أو جاءوكم حصرت صدورهم...) * [آية 90]. # أي أو يصلون إلى قوم جاؤوكم حصرت صدروهم. # قال الكسائي: معنى (حصرت) ضاقت. # قال مجاهد: وهو " هلال بن عويمر " الذي حصر أن يقاتل المسلمين أو يقاتل ~~قومه فدفع عنهم. # قال أبو العباس محمد بن يزيد: المعنى على الدعاء، أي أحصر الله صدورهم. # وقال أبو إسحق: يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، فالمعنى PageV02P155 # * (أو جاؤوكم) *، ثم خبر بعد فقال: * (حصرت صدورهم) *، كما قال جل وعز: * ~~(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) *. # وقيل: المعنى: أو جاؤوكم قد حصرت صدورهم، ثم حذف قد. # وقد قرأ الحسن: * (حصرة صدورهم) *. # وروي عن أبي بن كعب أنه قرأ: * (إلا الذين يصلون إلى قوم [بينكم وبينهم ~~ميثاق وحصرت صدورهم] فالمعنى على هذه القراءة * (إلا الذين يصلون إلى قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق وحصرت صدورهم) *. PageV02P156 # أي قوم حصرة صدورهم، أي ضيقة. # 155 - وقوله ms178 جل وعز: * (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم...) * [آية 90]. # أي كفوا عن قتالكم. # * (وألقوا إليكم السلم) * [آية 90]. # أي الانقياد. # * (فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) * [آية 90]. # قال قتادة: هذه الآية منسوخة، نسخها: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ~~* في براءة. # 156 - وقوله جل وعز: * (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم، ~~كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها...) * [آية 91]. # قال مجاهد: هؤلاء قوم من أهل مكة، كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيسلمون، ثم يرجعون إلى الكفار فيرتكسون في الأوثان. PageV02P157 # 157 - ثم قال جل وعز: * (فإن لم يعتزلوكم، ويلقوا إليكم السلم، ويكفوا ~~أيديهم، فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم...) * [آية 91]. # ومعنى * (ثقفتموهم) * و " وجدتموهم " واحد. # * (وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) * [آية 91]. # أي حجة بينة بأنهم غدرة، لا يوفون بعهد ولا هدنة. # 158 - وقوله جل وعز: * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ...) * [آية ~~92]. # فهذا استثناء ليس من الأول. # قال أبو إسحق: المعنى ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا PageV02P158 # البتة، ثم قال: * (إلا خطأ) * [أي] لكن إن قتله خطأ. # ومن قال: إن * (إلا) * بمعنى الواو فقوله خطأ من جهتين: # إحداهما: أنه لا يعرف أن تكون (إلا) بمعنى حرف عاطف. # والجهة الأخرى: أن الخطأ لا يحصر، لأنه ليس بشيء يقصد، ولو كان يقصد لكان ~~عمدا. # وذكر سيبويه أن (إلا) تأتي بمعنى (لكن) كثير، وأنشد: # من كان أسرع في تفرق فالج فلبونه جربت معا وأغدت PageV02P159 # إلا كنا شرة الذي ضيعتم كالغصن في غلوائه المتنبت وكان سبب نزول هذه ~~الآية فيما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أن " عياش بن أبي ربيعة " أخا أبي ~~جهل لأمه، قتل رجلا مؤمنا كان يعذبه مع أبي جهل في اتباع النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فحسب أنه كافر كما هو فقتله. PageV02P160 # 159 - وقوله جل وعز: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة، ودية مسلمة ~~إلى أهله إلا أن يصدقوا...) * [آية 92]. # وإنما غلظ في قتل الخطأ ليتحرز من القتل. # والمعنى إلا أن يتصدقوا عليكم بالدية. # وروي عن أبي بن كعب أنه قرأ: * (إلا ms179 أن يتصدقوا) *. # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: * (إلا أن تصدقوا) *. # والمعنى: إلا أن تتصدقوا، ثم أدغم التاء في الصاد. # ويجوز على هذه القراءة: إلا أن تصدقوا، بحذف إحدى التاءين. # 160 - وقوله جل وعز: * (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ~~مؤمنة...) * [آية 92]. # معنى * (عدو) * كمعنى أعداء. # وروى عكرمة عن ابن عباس أن المعنى: وإن كان مؤمنا PageV02P161 # وقومه كفار، فلا تدفعوا إليهم الدية، وعليكم عتق رقبة. # فمعنى هذا إذا قتل مسلم خطأ، وليس له قوم مسلمون، فلا دية على قاتله، كان ~~قتله في دار المسلمين أو في دار الحرب. # وروى عطاء بن السائب، عن أبي عياض: قال: كان الرجل يجيء يسلم، ثم يأتي ~~قومه، وهم مشركون، فيقيم معهم، فيفرون، فيقتل فيمن يقتل، فنزلت: * (وإن كان ~~من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) *. قال: وليس له دية ". # فمعنى هذا أن يقتل في دار الحرب خاصة. # وقال قوم: وإن قتل في دار الإسلام فحكمه حكم المسلمين. # 161 - ثم قال جل وعز: * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق، فدية مسلمة ~~إلى أهله، وتحرير رقبة مؤمنة) * [آية 92]. PageV02P162 # قال الزهري: الميثاق: العهد. # فالمعنى: إن كان المقتول من قوم بينكم وبينهم عهد، فادفعوا إليهم الدية، ~~لئلا توغروا صدروهم. # 162 - ثم قال جل وعز: * (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) * [آية 92]. # أي فمن لم يجد الدية وعتق رقبة فعليه هذا. # * (توبة من الله) *. # أي فعل هذا ليتوبوا توبة. # 163 - وقوله جل وعز: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها...) * [آية 93]. # روى شعبة عن منصور عن سعيد بن جبير قال: " أمرني PageV02P163 # ابن أبزى أن [أسأل] ابن عباس عن هذه الآية * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * ~~فسألته فقال: ما نسخها شيء ". # وروي عن زيد بن ثابت: نزلت الشديدة بعد الهينة لستة أشهر * (ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * بعد التي في الفرقان * (والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر) * إلى قوله جل وعز: * (إلا من تاب) *. PageV02P164 # وذهب قوم إلى أن هذا على المجازاة، إن ms180 جازاه بذلك، وأن العفو مرجو له مع ~~التوبة. PageV02P165 # وهذا لا يحتاج أن يقال فيه: إن جازاه، ولكن القول فيه عند العلماء - أهل ~~النظر - أنه محكم، وأنه يجازيه إذا لم يتب، فإن تاب فقد بين أمره، لقوله عز ~~وجل: * (وإني لغفار لمن تاب) * فهذا لا يخرج عنه شيء. # 164 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ~~فتبينوا...) * [آية 94]. # وتقرأ: * (فتثبتوا) *. # قال أبو عبيد: وإحداهما قريبة من الأخرى. # وقال غيره: قد يتثبت ولا يتبين، فالاختيار " فتبينوا ". # ومعنى * (ضربتم) * سافرتم. # 165 - ثم قال جل وعز: * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا) * ~~[آية 94]. PageV02P166 # وقرأ ابن عباس: (لمن ألقى إليكم السلام) *. # فمن قرأ: * (السلم) * فمعناه عنده الانقياد والاستسلام. # ومن قرأ: * (السلام) * فتحتمل قراءته معنيين: # أحدهما: أن يكون بمعنى السلم. # والآخر: أن يكون من التسليم. # وروى عطاء وعكرمة عن ابن عباس " أن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، مروا براع، فقال: السلام عليكم، فقالوا: إنما تعوذ، فقتلوه، ~~وأتوا بغنمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: # * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة ~~الدنيا) *. PageV02P167 # قال ابن عباس: يعني الغنيمة. # وروي عن أبي جعفر أنه قرأ: * (مؤمنا) * بفتح الميم الثانية، من أمنته إذا ~~أجرته، فهو مؤمن. # 166 - وقوله جل وعز: * (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم...) * [آية 94]. # قال سعيد بن جبير: أي (كذلك كنتم) تخفون إيمانكم (فمن الله عليكم) أي فمن ~~الله عليكم بالغزو، وإظهار الدين. PageV02P168 # واختار أبو عبيد " القاسم بن سلام " * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلام) *. # وخالفه أهل النظر فقالوا: (السلم) ههنا أشبه، لأنه بمعنى الانقياد ~~والتسلم، كما قال جل وعز: * (فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء) *. # 167 - وقوله تعالى: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين...) * [آية 95]. # قال ابن عباس: لا يستوي القاعدون عن بدر، والخارجون إليها. PageV02P169 # 168 - ثم قال جل وعز: * (غير أولي الضرر...) * [آية 95]. # الضرر: الزمانة. # وتقرأ (غير) رفعا ونصبا. # قال أبو إسحاق: ويجوز الخفض. ms181 # فمن رفع فالمعنى (لا يستوي القاعدون غير أولي الضرر). # أي لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر. # والمعنى: لا يستوي القاعدون الأصحاء. # ومن قرأ (غير) نصبا فهو يحتمل معنيين: # أحدهما: الاستثناء، ويكون المعنى: إلا أولي الضرر، فإنهم PageV02P170 # يستوون مع المجاهدين. # والمعنى الآخر: أن يكون (غير) في موضع الحال، أي لا يستوي القاعدون ~~أصحاء. # والمعنى على النصب، لأنه روى زيد بن ثابت والبراء بن عازب أنه لما نزل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم: * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) * قام ~~ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله أنا ضرير، فنزلت * (غير أولي الضرر) * ~~فألحقت بها، هذا معنى الحديث. # ومن قرأ بالخفض، فالمعنى عنده: من المؤمنين الذين هم غير أولي الضرر، أي ~~من المؤمنين الأصحاء. # 169 - وقوله جل وعز: * (وكلا وعد الله الحسنى...) * [آية 95]. # المجاهدين، وأولي الضرر، وعد الله الحسنى. PageV02P171 # قال أهل التفسير: يعني بالحسنى الجنة. # 170 - ثم قال جل وعز: * (وفضل الله المجاهدين على القاعدين) * الذين ليس ~~لهم ضرر * (أجرا عظيما. درجات منه) * [آية 95]. # وروي عن ابن محيريز أنه قال: " تلك سبعون درجة، ما بين الدرجتين حضر ~~الفرس، الجواد المضمر سبعين سنة ". # 171 - وقوله جل وعز: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم...) * ~~[آية 97]. # وقرأ عيسى وهو ابن عمر * (إن الذين يتوفاهم الملائكة) *. # هذا على تذكير الجمع. PageV02P172 # ومن قرأ * (توفاهم) * فهو يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون فعلا ماضيا، ويكون على تذكير الجمع أيضا. # والآخر: أن يكون مستقبلا، ويكون على تأنيث الجماعة. # والمعنى: تتوفاهم، ثم حذف إحدى التاءين. # قال عكرمة والضحاك: هؤلاء قوم أظهروا الإسلام، ثم لم يهاجروا إلى بدر مع ~~المشركين فقتلوا، فأنزل الله جل وعز فيهم: # * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم [قالوا فيم كنتم) * أكنتم في ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أم كنتم مشركين؟ هذا سؤال توبيخ] 172 - ثم ~~قال جل وعز: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان...) * [آية ~~98].. PageV02P173 # قال مجاهد: هؤلاء قوم أسلموا وثبتوا على الإسلام، ولم تكن لهم حيلة في ~~الهجرة، فعذرهم الله فقال: * (فأولئك عسى ms182 الله أن يعفو عنهم) *. # وعسى ترج، وإذا أمر الله جل وعز أن يترجى شيء فهو واجب، كذلك الظن به. # 173 - وقوله عز وجل: * (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما ~~كثيرا وسعة...) * [آية 100]. # المراغم عند أهل اللغة والمهاجر واحد، يقال: راغمت فلانا إذا هجرته ~~وعاديته، كأنك لا تباليه، وإن لصق أنفه بالرغام، وهو التراب. PageV02P174 # وقيل: إنما سمي مهاجرا ومراغما لأن الرجل كان إذا أسلم، عادى قومه ~~وهجرهم، فسمي خروجه مراغما، وسمي مصيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم هجرة. # وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس * (مراغما) * يقول: ~~متحولا من أرض إلى أرض. قال: # * (وسعة) * يقول: في الرزق. # وقال قتادة: من الضلالة إلى الهدى، أي سعة من تضييق ما كان فيه، من أنه ~~لا يقدر على إظهار دينه. PageV02P175 # واللفظة تحتمل المعنيين، لأنه لا خصوص فيها. # 174 - وقوله جل وعز: * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم ~~يدركه الموت فقد وقع أجره على الله...) * [آية 100]. # قال سعيد بن جبير: نزلت في رجل يقال له " ضمرة " من خزاعة، كان مصابا ~~ببصره، فقال: أخرجوني، فلما صاروا به إلى التنعيم مات فنزلت هذه الآية فيه. # 175 - وقوله جل وعز: * (وإذ ضربتم في الأرض، فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة...) * [آية 101]. PageV02P176 # قال يعلى بن أمية: سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلت: إنما كان هذا ~~وقت الخوف، وقد زال اليوم!! فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: " صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته ". # ومعنى * (ضربتم في الأرض) * سافرتم، كما قال: # * (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) *. # وفي معنى قوله جل وعز: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * قولان: # أحدهما: أنه إباحة، لا حتم، كما قال: * (فلا جناح عليهما أن يتراجعا) *. # والقول الآخر: أن هذا فرض المسافر، كما روت عائشة PageV02P177 # " فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت [في السفر، وزيد في] صلاة الحضر " ويكون مثل ~~قوله: * (فلا جناح ms183 عليه أن يطوف بهما) *، والطواف حتم. # وروي عن أبي بن كعب أنه قرأ: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن ~~يفتنكم الذين كفروا) * وليس فيه * (إن خفتم) *. # فالمعنى على قراءته: كراهة أن يفتنكم الذين كفروا، ثم حذف، مثل (واسأل ~~القرية). # يقال: قصر الصلاة، وقصرها، وأقصرها. PageV02P178 # 176 - ثم قال جل وعز: * (إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) * [آية 101]. # عدو ههنا بمعنى أعداء. # 177 - وقوله عز وجل: * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة...) * [آية 102]. # روى سفيان عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال: " صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعسفان، والمشركون بينه وبين القتال، فيهم أو عليهم ~~خالد بن الوليد، فقال المشركون: لقد كانوا في صلاة، لو أصبنا منهم لكانت ~~الغنيمة، فقال المشركون: إنها ستجيء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم، ~~وأبنائهم، قال: ونزل جبريل بالآيات فيما بين الظهر والعصر " وذكر الحديث. # وسنذكر حديث " صالح بن خوات " الذي يذهب أهل المدينة PageV02P179 # إليه، وكرهنا الإطالة في ذلك. # وحديث صالح فيه قضاء كل طائفة صلاتها، قبل انصرافها من القبلة، وليس كذا ~~غيره. # والمعنى: وإذا كنت فيهم وثم خوف. # 178 - ثم قال جل وعز: * (فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم...) * ~~[آية 102]. # والمعنى: وليأخذ الباقون أسلحتهم. # 179 - ثم قال جل وعز: * (فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم) * [آية 102]. ~~PageV02P180 # وأهل المدينة يذهبون في صلاة الخوف إلى حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن ~~القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة ~~الخوف أن يقوم الإمام مستقبل القبلة، ومعه طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة ~~العدو، فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه، ثم يقوم، فإذا استوى قائما ثبت ~~[وأتموا] لأنفسهم الركعة الثانية، ثم سلموا وانصرفوا والإمام قائم، فيكونون ~~وجاه العدو، ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون مع الإمام، فيركع بهم ~~ركعة، ويسجد ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون. # 180 - وقوله جل وعز: * (وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم...) * [آية 102]. # يجوز أن يكون هذا للجميع، لأنه وإن كان الذين ms184 في PageV02P181 # الصلاة لا يحاربون، فإنهم إذا كان معهم السلاح، كان ذلك أهيب للعدو. # ويجوز أن يكون الذين أمروا بأخذ السلاح الذين ليسوا في الصلاة، لأن ~~المصلي لا يحارب. # 181 - وقوله عز وجل: * (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبكم...) * [آية 103]. # أي فاذكروه بالشكر، والتسبيح، وما يقرب منه. # 182 - ثم قال جل وعز: * (فإذا اطمأننتم...) * [آية 103]. # قال مجاهد: فإذا صرتم في الأهل والدور. # والمعروف في اللغة أنه يقال: اطمأن: إذا سكن، فيكون PageV02P182 # المعنى: فإذا سكن عنكم الخوف، وصرتم إلى منازلكم * (فأقيموا الصلاة) *. # قال مجاهد: أي فأتموها. # 183 - ثم قال جل وعز: * (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) * ~~[آية 103]. # وروى ليث عن مجاهد أن الموقوت المفروض. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: (موقوتا) واجبا. # وقال زيد بن أسلم: (موقوتا) منجما، أي تؤدونها في أنجمها. # والمعنى عند أهل اللغة: مفروض لوقت بعينه. يقال: # [وقته فهو موقوت] ووقته فهو موقت. وهذا قول زيد بن أسلم بعينه. ~~PageV02P183 # 184 - وقوله جل وعز: * (ولا تهنوا في ابتغاء القوم...) * [آية 104]. # أي لا تضعفوا يقال: وهن يهن وهنا ووهونا. # 185 - ثم قال جل وعز: * (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون...) * ~~[آية 104]. # قال الضحاك: أي تشكون. # * (وترجون من الله ما لا يرجون) * [آية 104]. # قال الضحاك: أي في جراحاتكم، يعني من الأجر. # وقال غيره: ترجون من النصر والعافية ما لا يرجون. # وقيل: * (ترجون) * تخافون. PageV02P184 # 186 - وقوله عز وجل: * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) * [آية 105]. # قال مجاهد: كان رجل من الأنصار يقال له " ابن أبيرق " واسمه " طعمة " سرق ~~درعا، فلما فطن به استودعها عند رجل من اليهود، وادعى أن اليهودي أخذها، ~~فجاء قومه يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذره، فأنزل الله عز وجل: * ~~(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق) * إلى قوله: * (ولا تجادل عن الذين يختانون ~~أنفسهم) *. PageV02P185 # والجدال في اللغة: أشد الخصومة، ويقال: رجل أجدل، إذا كان شديدا، ويقال ~~للصقر: أجدل، لأنه من أقوى الطير. # 187 ms185 - ثم قال جل وعز: * (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله، وهو معهم ~~إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) * [آية 108]. # أي يحكمونه ليلا. # 188 - وقوله جل وعز: * (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا، فمن ~~يجادل الله عنهم يوم القيامة) *؟ [آية 109]. # أي يوم تظهر الحقائق، وإنما يحكم في الدنيا بما يظهر. # قال أبو جعفر: قال أبو إسحق: المعنى " ها أنتم الذين ". # يذهب إلى أن " هؤلاء " بمعنى " الذين ". PageV02P186 # 189 - ثم قال جل وعز: * (ومن يعمل سوءا، أو يظلم نفسه، ثم يستغفر الله، ~~يجد الله غفورا رحيما) * [آية 110]. # أي استغفار غير عائد، لأنه إذا عزم على العودة فليس بتائب. # 190 - ثم قال جل وعز: * (ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه...) * [آية ~~111]. # أي عقابه يرجع عليه. # * (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا...) * [آية 112]. # قال سعيد بن جبير: نزلت في ابن أبيرق لما رمى اليهودي بالدرع التي سرقها. ~~PageV02P187 # 191 - ثم قال جل وعز: * (فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا) * [آية 112]. # البهتان: الكذب الذي يتحير من عظمه. # 192 - ثم قال جل وعز: * (ولولا فضل الله عليك ورحمته) * [آية 113]. # أي بأنه أوحي إليك ما فعله ابن أبيرق. # * (لهمت طائفة منهم أن يضلوك) *. # أي يخطئوك في الحكم. # * (وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء...) * [آية 113]. # أي لأنك معصوم. # 193 - ثم قال جل وعز: * (وأنزل الله عليك الكتاب PageV02P188 # والحكمة.) * (آية 113). # أي أنزل عليك الكتاب بالحكمة في أمر ابن أبيرق. # 194 - وقوله جل وعز: * (لا خير في كثير من نجواهم...) * [آية 114]. # النجوي: كل كلام ينفرد به جماعة، سرا كان أو جهرا. # 195 - ثم قال جل وعز: * (إلا من أمر بصدقة...) * [آية 114]. # يجوز أن يكون المعنى إلا نجوى من أمر بصدقة، ثم حذف. # ويجوز أن يكون استثناء ليس من الأول، ويكون المعنى: لكن من أمر بصدقة في ~~نجواه خيرا. PageV02P189 # 196 - وقوله جل وعز: * (ومن يشاقق الرسول) * [آية 115]. # أي يخالف، كأنه يصير في شق خلاف شقة، أي في ناحية. # قال سعيد بن جبير لما أطلع ms186 الله النبي على أمر " ابن أبيرق " هرب إلى ~~المشركين، فارتد، فأنزل الله: * (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) *. # قال مجاهد: أي نتركه وما يعبد. # وكذلك هو في اللغة، يقال: وليته ما تولى: إذا تركته في اختياره. # قال سعيد بن جبير: لما صار إلى مكة، نقب بيتا بمكة، PageV02P190 # فلحقه المشركون فقتلوه، فأنزل الله: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) *... ~~إلى قوله: * (فقد ضل ضلالا بعيدا) *. # 197 - وقوله عز وجل: * (إن يدعون من دونه إلا إناثا...) * [آية 117]. # قال مجاهد: يعني الأوثان. # وعن أبي: مع كل صنم جنية. # وقال أهل اللغة: إنما سميت إناثا لأنهم سموها " اللات، والعزى، ومناة " ~~وهذا عندهم إناث. # وقال الحسن: أي ما يعبدون إلا حجارة وخشبا. PageV02P191 # قال: وكان لكل حي صنم يعبدونه، فيقال: أنثى بني فلان، فأنزل الله هذا. # وهذا قول حسن في اللغة، لأن هذه الأشياء يخبر عنها بالتأنيث. # يقال: الحجارة يعجبنه، ولا يقال: يعجبونه. # وروي عن ابن عباس أنه قرأ: * (إن يدعون من دونه إلا اثنا) *. وهذا جمع ~~الجمع، كأنه جمع وثنا على وثان، كما تقول: مثال ومثل، ثم أبدل من الواو ~~همزة لما انضمت، كما قال جل وعز: * (وإذا الرسل أقتت) * من الوقت. # وقرئ: * (إن يدعون من دونه إلا أنثا) *، وهو جمع إناث. PageV02P192 # 198 - ثم قال جل وعز: * (وإن يدعون إلا شيطانا مريدا. لعنه الله) * [آية ~~117]. # فالمريد: [الخارج] من الخير، المتجرد منه، و " أمرد " من هذا. # وقيل: المريد: الممتد في الشر، من قولهم: بيت ممرد، أي مطول. # ومعنى * (لعنه) * باعده من رحمته. # 199 - ثم قال جل وعز: * (وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) * [آية ~~118]. # أي موقتا، وهو من فرضت، أي قطعت. # 200 - ثم قال جل وعز: * (ولأضلنهم ولأمنينهم...) * [آية 118]. ~~PageV02P193 # أي ولأوهمنهم أن لهم حظا في المخالفة. # 201 - ثم قال جل وعز: * (ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام...) * [آية 118]. # يقال: بتك، إذا قطع. # قال قتادة: يعني البحيرة. # والبحيرة: الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن، وكان آخرها ذكرا شقوا آذانها، ms187 ولم ~~ينتفعوا بها. PageV02P194 # والتقدير في العربية: ولآمرنهم بتبتيك آذان الأنعام 202 - ثم قال جل وعز: ~~* (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله...) * [آية 119]. # عن ابن عباس: دين الله. # وعنه أيضا: الخصاء. # وكذلك روي عن أنس. # وقال سعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم والضحاك وقتادة: # يعني دين الله. # وزاد مجاهد: يعني الفطرة. أي أنهم ولدوا على الإسلام، وأمرهم الشيطان ~~بتغييره. PageV02P195 # وروي عن عكرمة قولان: # أحدهما: أنه الخصاء. # والآخر: أنه دين الله. # وهذه الأقوال ليست بمتناقضة، لأنها ترجع إلى الأفعال. # فأما قوله: * (لا تبديل لخلق الله) * وقال ههنا: # * (فليغيرن خلق الله) * فإن التبديل هو بطلان عين الشيء، فهو ههنا مخالف ~~للتغيير. # وقال محمد بن جرير: أولاهما أنه دين الله. وإذا كان ذلك معناه دخل فيه ~~فعل كل ما نهى الله عنه، من خصاء ووشم وغير ذلك من المعاصي، لأن الشيطان ~~يدعو إلى جميع المعاصي، أي PageV02P196 # فليغيرن ما خلق الله من دينه. # 203 - وقوله جل وعز: * (أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا) *. # المحيص في اللغة: المعدل والملجأ. # يقال: حصت، وجضت، وعدلت، بمعنى واحد. # 204 - وقوله جل وعز: * (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب...) * [آية ~~123]. # المعنى: ليس الثواب بأمانيكم. # ودل على [أن هذا هو] المعنى قوله جل وعز: * (والذين أمنوا وعملوا ~~الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار) *. PageV02P197 # 205 - وقوله جل وعز: * (من يعمل سوءا يجز به...) * [آية 123]. # روي عن أبي هريرة أنه قال: " لما نزلت * (من يعمل سوء يجز به، ولا يجد له ~~من دون الله وليا ولا نصيرا) * بكينا وحزنا وقلنا: يا رسول الله: ما أبقت ~~هذه الآية من شيء!! قال: أما والذي نفسي بيده إنها لكما أنزلت، ولكن ~~أبشروا، وقاربوا، وسددوا، فإنه لا تصيب أحدا منكم مصيبة إلا كفر الله عنه ~~بها خطيئة، حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه ". # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس * (من يعمل سوء يجز به) *. # يقول: " من يشرك به - وهو السوء - إلا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه ~~". # حدثنا عبد السلام بن سهل السكري قال: حدثنا ms188 عبيد الله، PageV02P198 # قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عاصم، عن الحسن * (من يعمل ~~سوء يجز به) * قال: ذلك لمن أراد الله جل وعز [هوانه] فأما من أراد كرامته ~~فلا، قد ذكر الله قوما وقال: # * (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب ~~الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون) *. # والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه عام. # روى عنه أبو هريرة أنه قال - لما نزلت هذه الآية " كل ما يصاب به العبد ~~كفارة ". PageV02P199 # ولفظ الآية عام لكل من عمل سوءا، من مؤمن وكافر، كان الذنب صغيرا أو ~~كبيرا، وهذا موافق ل‍ " نكفر "، لأن معنى " نكفر " نغطي عليها في القيامة، ~~فلا نفضحكم بها. # 206 - وقوله جل وعز * (ولا يظلمون نقيرا) * [آية 124]. # المعنى: لا يظلمون مقدار نقير، والنقير: النقطة التي تكون في النواة، ~~يقال: إن النخلة تنبت منها. # 207 وقوله - جل وعز: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * [آية 125]. # الخليل في اللغة يكون بمعان: # أحدها: الفقير، كأنه به الاختلال، كما قال زهير: # وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم. PageV02P200 # والخليل: المحب. # وقيل في قول الله جل وعز: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * أي محتاجا ~~فقيرا إليه. # والقول الآخر، هو الذي عليه أصحاب الحديث: أنه المحب المنقطع إلى الله، ~~الذي ليس في انقطاعه اختلال. # والقول الثالث: أنه يقال: فلان خليل فلان، أي هو يختصه. # ومنه الحديث: " لو كنت متخذا خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا ". PageV02P201 # فدل بهذا على أنه صلى الله عليه وسلم لا يختص أحدا بشيء من العلم دون ~~غيره. # 208 - وقوله جل وعز: * (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن، وما ~~يتلى عليكم في الكتاب) * [آية 127]. # و (ما) في موضع رفع، والمعنى: قل الله يفتيكم فيهن، والقرآن يفتيكم فيهن. # والذي يفتيكم من القرآن في النساء قوله عز وجل: # * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) *. # 209 - ثم قال جل وعز: * (في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ~~وترغبون أن ms189 تنكحوهن...) * [آية 127]. # قالت عائشة رحمها الله: هذا في اليتيمه، تكون عند الرجل * (وترغبون أن ~~تنكحوهن) * رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره، حين تكون قليلة المال ~~والجمال، فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها، من يتامى النساء إلا ~~بالقسط ". PageV02P202 # وفي بعض الروايات عنها: هذا في اليتيمة، لعلها تكون شريكته في المال، ولا ~~يريد أن ينكحها، ولا يحب أن تتزوج غيره، لئلا يأخذ مالها، قال الله جل ~~اسمه: (وترغبون أن تنكحوهن). # قال سعيد بن جبير ومجاهد: ويرغب في نكاحها إذا كانت كثيرة المال. # ولأهل اللغة في هذا تقديران: # أحدهما: أن المعنى وترغبون [عن] أن تنكحوهن، ثم حذفت عن. PageV02P203 # وحديث عائشة يقوي هذا القول. # والقول الآخر: وترغبون في أن تنكحوهن، ثم حذفت " في ". # وإذا تدبرت قول " سعيد بن جبير " تبينت أنه قد جاء بالمعنيين. # 210 - ثم قال جل وعز: * (والمستضعفين من الولدان) * [آية 127]. # قال سعيد بن جبير: كانوا لا يورثون الصغير، فنزلت: # * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) *. # فعلى قول سعيد بن جبير أفتاهم في المستضعفين قوله: # * (يوصيكم الله في أولادكم) *. PageV02P204 # 211 - ثم قال جل وعز: * (وأن تقوموا لليتامى بالقسط...) * [آية 127]. # والقسط العدل، وأفتاهم في اليتامى قوله جل وعز: # * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) *. # 212 - وقوله جل وعز: * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا...) * ~~[آية 128]. # [النشوز من الزوج: أن يسيء عشرتها، ويمنعها نفسه ونفقته]. # 213 - ثم قال جل وعز: * (فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا...) * ~~[آية 128]. # وقرأ أكثر الكوفيين: * (أن يصلحا) *. PageV02P205 # وقرأ الجحدري وعثمان البتي: * (أن يصلحا) *. # والمعنى: يصطلحا ثم أدغم. # فأما تفسير الآية فروى سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه قال: " هي المرأة تكون عند الرجل، وهي دميمة أو عجوز، تكره ~~مفارقته، فيصطلحا على أن يجيئها كل ثلاثة أيام، أو أربعة ". # وقالت عائشة: هو الرجل تكون عنده المرأة، لعله لا يكون له منها ولد [ولا ~~يحبها] فيريد تخليتها، فتصالحه فتقول: # لا تطلقني وأنت في حل ms190 من شأني. # وروى الزهري عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن هذه الآية نزلت في " ~~رافع بن خديج " طلق امرأته تطليقة وتزوج شابة، فلما قاربت انقضاء العدة، ~~قالت له: أنا أصالحك على بعض الأيام، فراجعها، ثم لم تصبره، فطلقها أخرى، ~~ثم سألته PageV02P206 # ذلك، فراجعها، فنزلت هذه الآية. # وفي حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن سودة وهبت يومها لعائشة، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها، ويوم سودة، ابتغت ~~سودة بذلك رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 214 - ثم قال جل وعز: * (والصلح خير) * [آية 128]. # والمعنى: والصلح خير من الفرقة، ثم حذف هذا لعلم السامع. PageV02P207 # وقيل في معنى " الله أكبر ": الله أكبر من كل شيء. # 215 - ثم قال جل وعز * (وأحضرت الأنفس الشح...) * [آية 128]. # قال عطاء: يعني الشح في الأيام والنفقة. # ومعنى هذا أن المرأة تشح بالنفقة على ضرايرها وايثارهن. # وقال سعيد بن جبير: هذا في المرأة تشح بالمال والنفس. # 216 - وقوله جل وعز: * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم...) ~~* [آية 129]. PageV02P208 # قال عبيدة: في الحب والجماع. # 217 - ثم قال جل وعز: * (فلا تميلوا كل الميل...) * [آية 129]. # قال عبيدة: يعنى بالأنفس. # وقال مجاهد: لا تتعمدوا الإساءة. # والمعنى اقسموا بينهن بالسوية. # وروي عن عائشة رحمها الله أنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقسم بين نسائه بالعدل ثم يقول: اللهم هذا ما أملك، فلا تؤاخذني بما تملكه ~~ولا أملكه ". PageV02P209 # 218 - ثم قال جل وعز: * (فتذروها كالمعلقة...) * [آية 129]. # قال الحسن: هي التي ليس [لها] زوج ولا هي مطلقة. # وقال قتادة: كالمحبوسة وكالمسجونة. # 219 - وقوله جل وعز * (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا ~~والآخرة) * [آية 134]. # روي أن أكثر المشركين كانوا لا يؤمنون بالقيامة، وإنما يتقربون إلى الله، ~~ليوسع عليهم في الدنيا، ويدفع عنهم مكروهها، فأنزل الله: * (من كان يريد ~~ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة) *. PageV02P210 # 220 - وقوله جل وعز * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط...) * ~~[آية 135]. # القسط والإقساط: ms191 العدل، يقال: أقسط يقسط إقساطا، إذا عدل، وقسط يقسط، إذا ~~جار. # 221 - ثم قال جل وعز * (شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ~~إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما...) * [آية 135]. # المعنى: إن يكن المشهود له غنيا، فلا يمنعكم ذلك من أن تشهدوا، وإن يكن ~~المشهود عليه فقيرا، فلا يمنعكم ذلك من أن PageV02P211 # تشهدوا عليه. # فإن قيل: كيف يقوم بالشهادة على نفسه؟ وهل يشهد على نفسه؟. # قيل: يكون عليه حق لغيره فيقر له به، فذلك قيامه بالشهادة على نفسه. # أدب الله عز وجل [بهذا] المؤمنين، كما قال ابن عباس رحمه الله: أمروا أن ~~يقولوا الحق ولو على أنفسهم. PageV02P212 # 222 - ثم قال عز وجل: * (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا...) * [آية 135]. # المعنى: فلا تتبعوا الهوى لأن تعدلوا، وأدوا ما عندكم من الشهادة. # فهذا قول أكثر أهل اللغة. # ويجوز أن يكون المعنى فلا تتبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا، لأنه إذا خالف ~~الحق، فكأنه كره العدل. # 223 - ثم قال تعالى: * (وإن تلووا أو تعرضوا) * [آية 135]. # روى قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: " هو في الخصمين، ~~يتقدمان إلى القاضي، فيكون ليه لأحدهما، وإعراضه عن الآخر " وقال مجاهد: * ~~(وإن تلووا) * أي تبدلوا * (أو تعرضوا) * تتركوا. PageV02P213 # فمذهب ابن عباس أن اللي من الحاكم، ومذهب مجاهد أنه من الشاهد. # وكذلك قال الضحاك: هو أن يلوي لسانه عن الحق في الشهادة، أو يعرض ~~فيكتمها. # وأصل لوى في اللغة: مطل. # وأنشد سيبويه: # قد كنت داينت بها حسانا مخافة الإفلاس والليانا PageV02P214 # وقرئ: * (وإن تلوا أو تعرضوا) *. وفيه قولان: # أحدهما للكسائي، قال: والمعنى من الولاية، وإن تلوا شيئا أو تدعوه. # وقال أبو إسحاق: من قرأ: (وإن تلوا) فالمعنى على قراءته وإن تلووا، ثم ~~همز الواو الأولى فصارت تلؤوا. كما قال: # يقال: أدؤر في جمع دار، ثم ألقى حركة الهمزة على اللام، وحذف الهمزة ~~فصارت تلوا، كما يقال: آدر في جمع دار. # 224 - وقوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله...) * ~~[آية 136]. # في معنى هذا ms192 قولان: # أحدهما: أثبتوا على الإيمان، كما يقال للقائم: قف حتى أجيء. PageV02P215 # أي أثبت قائما. # والقول الآخر: أنه خطاب للمنافقين، فالمعنى على هذا: يا أيها الذين آمنوا ~~في الظاهر، أخلصوا لله. # 225 - وقوله جل وعز: * (إن الذين آمنوا ثم كفروا، ثم آمنوا ثم كفروا، ثم ~~ازدادوا كفرا، لم يكن الله ليغفر لهم، ولا ليهديهم سبيلا) * - [آية 137]. # قال مجاهد: يعنى به المنافقون. # قال: ومعنى (ثم ازدادوا كفرا) ماتوا على ذلك. PageV02P216 # وهذا القول ليس يبعد في اللغة، لأنهم إذا ماتوا على الكفر فقد هلكوا، فهم ~~بمنزلة من ازداد. # وقال أبو العالية: * (إن الذين آمنوا ثم كفروا) * اليهود والنصارى كفروا ~~* (ثم ازدادوا كفرا) * بذنوب عملوها. # وقال قتادة: (الذين آمنوا ثم كفروا) اليهود والنصارى، آمنت اليهود ~~بالتوراة ثم كفرت يعني بالإنجيل، ثم آمنوا بعزير، ثم كفروا بعيسى، ثم ~~ازدادوا كفرا، بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم. # وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت، وكفرهم به تركهم إياه ثم ازدادوا كفرا ~~بالقرآن وبمحمد عليه السلام. PageV02P217 # 226 - وقوله جل وعز: * (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) * [آية 138]. # [المعنى] اجعل ما يقوم لهم مقام البشارة العذاب. # وأنشد سيبويه: # وخيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع أي الذي يقوم مقام التحية ضرب ~~وجيع. # 227 - وقوله جل وعز: * (أيبتغون عندهم العزة) *؟ [آية 139] أيبتغي ~~المنافقون عند الكافرين العزة؟ أي المنعة. # قال الأصمعي: يقال: أرض عزاز، بالفتح والكسر، إذا كانت صلبة شديدة. ~~وقولهم: يعز علي، أي يشتد علي PageV02P218 # ومنه قوله تعالى * (وعزني في الخطاب) * أي قهرني لأنه أعز مني. # ومنه قولهم: " من عز بز " أي من غلب استلب. # ومنه قوله " فعزته يداه وكاهله ". # 228 - وقوله جل وعز: * (قالوا ألم نستحوذ عليكم...) * [آية 141]. # يقال: استحوذ [عليه] إذا استولى عليه. # فالمعنى: قال المنافقون للكافرين: ألم نغلب عليكم بموالاتنا إياكم، ~~ونمنعكم من المؤمنين، أي أخبرناكم بأخبارهم لتحذروا ما يكون منهم. ~~PageV02P219 # 229 - وقوله جل وعز: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * ~~[آية 141]. # روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ذلك في الآخرة. # وقال ابن ms193 عباس: ذاك يوم القيامة. # وقال السدي: السبيل: الحجة. PageV02P220 # وقيل: إن المعنى إن الله ناصر المؤمنين بالحجة والغلبة، ليظهر دينهم على ~~الدين كله. # 230 - وقوله جل وعز: * (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم...) * [آية ~~142]. # قال أهل اللغة: سمي الثاني خداعا، لأنه مجازاة للأول فسمي خداعا على ~~الازدواج، كما قال جل وعز: * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) *. # وقال الحسن: إذا كان يوم القيامة أعطي المؤمنون والمنافقون نورا، فإذا ~~انتهوا إلى الصراط، طفيء نور المنافقين، فيشفق المؤمنون فيقولون " ربنا ~~أتمم لنا نورنا " فيمضي المؤمنون بنورهم، فينادونهم: # * (انظرونا نقتبس من نوركم) * الآية. # قال الحسن: فتلك خديعة الله إياهم. # وهذا القول ليس بخارج من قول أهل اللغة، لأنه قد سماه PageV02P221 # خداعا، لأنه مجازاة لهم. # 231 - ثم قال جل وعز: * (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ~~ولا يذكرون الله إلا قليلا) * [آية 142]. # قال الحسن: إنما قل لأنه لغير الله. # وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: # " ما قل عمل مع تقى، وكيف يقل ما يتقبل "؟!. # 232 - ثم قال جل وعز: * (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) * ~~[آية 143]. # قال قتادة: ولا يكونون مخلصين بالإيمان، ولا مصرحين بالكفر. PageV02P222 # وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين غنمين، إذا جاءت إلى هذه ~~نطحتها، وإذا جاءت إلى هذه نطحتها فلا نتبع هذه ولا هذه ". # وأصل التذبذب في اللغة التحرك والاضطراب، كما قال: # ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب فالمعنى: إن ~~المنافقين متحيرون في دينهم، لا يرجعون إلى اعتقاد شيء على صحة، ليسوا مع ~~المؤمنين على بصيرة، ولا مع المشركين على جهالة، فهم حيارى بين ذلك. ~~PageV02P223 # والنفاق مأخوذ من النافقاء، وهو أحد جحور اليربوع، إذا أخذت عليه ~~المواضع، خرج منه ولا يفطن إليه. # وكذلك المنافق يظهر الإسلام، ويخرج منه سرا. # وفي الحديث: " للمنافق ثلاث علامات: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ~~ائتمن ms194 خان ". # 233 - وقوله جل وعز: * (أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا) *؟ ~~[آية 144]. # قال قتادة: السلطان: الحجة. # وكذلك هو عند أهل اللغة: # 234 - وقوله جل وعز: * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار...) * ~~[آية 145]. PageV02P224 # قال عبد الله بن مسعود: " يجعلون في توابيت من حديد تغلق عليهم " وفي بعض ~~الحديث: من نار، ثم تطبق عليهم. # والأدراك في اللغة: المنازل والطبقات. # 235 - وقوله جل وعز: * (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله ~~شاكرا عليما. لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم...) * [آية 147 ~~- 148]. # وقرأ زيد بن أسلم وابن أبي إسحاق: * (إلا من ظلم) *. # وعلى هذه القراءة فيه ثلاثة أقوال: # قال الضحاك: المعنى: ما يفعل الله بعذابكم إلا من ظلم. PageV02P225 # وقيل: المعنى: لا يجهر أحد بالسوء، إلا من ظلم فإنه يجهر به اعتداء. # وقال أبو إسحاق الزجاج: يجوز أن يكون المعنى إلا من ظلم فقال سوء فإنه ~~ينبغي أن تأخذوا على يديه، ويكون استثناء ليس من الأول. # وعلى الجوابين الأولين يكون استثناء ليس من الأول أيضا. # ومن قرأ: * (إلا من ظلم) * ففيه أقوال: # أحدها: روي عن مجاهد أنه قال: * (نزلت هذه الآية في رجل ضاف قوما فلم ~~يحسنوا إليه، فذكرهم بما فعلوا، فعابوه بذلك، فنزلت: * (لا يحب الله الجهر ~~بالسوء من القول إلا من ظلم) *. PageV02P226 # فالمعنى على هذا: لكن من ظلم فله أن يذكر ما فعل به. # قال الحسن: " هذا في الرجل يظلم فلا ينبغي أن يدعو على من ظلمه، ولكن ~~ليقل: اللهم أعني عليه، واستخرج لي حقي منه، ونحو ذلك ". # وقال قطرب: * (إلا من ظلم) * إنما يريد المكره، لأنه مظلوم، وذلك موضوع ~~عنه وإن كفر. # قال: ويجوز أن يكون المعنى (إلا من ظلم) على البدل، كأنه لا يحب الله إلا ~~من ظلم، أي لا يحب الظالم، وكأنه يقول: # يحب من ظلم. أي يأجر من ظلم. # والتقدير على هذا القول: لا يحب الله ذا الجهر بالسوء إلا من ظلم، على ~~البدل. PageV02P227 # 236 - وقوله جل وعز: * (إن الذين يكفرون ms195 بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا ~~بين الله ورسله، ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض...) * [آية 150]. # قال قتادة: هم اليهود والنصارى، آمنت اليهود بموسى والتوراة والإنجيل، ~~وكفرت بعيسى والإنجيل، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل، وكفرت بمحمد والقرآن. # 237 - ثم قال جل وعز: * (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا) * [آية 150]. # قال قتادة: اتخذوا اليهودية والنصرانية وابتدعوهما، وتركوا دين الله ~~الإسلام، الذي لم يرسل نبي إلا به. # 238 - وقوله جل وعز: * (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله ~~جهرة...) * [آية 153]. # قال قتادة: أي عيانا. # وقال أبو عبيدة: هو من صفة القول، والمعنى: فقالوا PageV02P228 # جهرة أرنا الله. # والقول عند أهل النظر قول قتادة. # والمعنى: فقالوا أرنا الله رؤية منكشفة، لأن من عرف الله فقد رآه علما. # 239 - وقوله جل وعز: * (ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم...) * [آية 154]. # الطور: الجبل. # 240 - ثم قال جل وعز: * (وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا...) * [آية 154]. ~~PageV02P229 # قال قتاد: كنا نحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس. # 241 - ثم قال جل وعز: * (وقلنا لهم لا تعدوا في السبت...) * [آية 154]. # قال قتادة: نهوا عن صيد الحيتان في يوم السبت. # ويقال: عدا، يعدو، عدوا، وعدوانا، وعداء وعدوا: # إذا جاوز الحق. # ويقرأ: * (تعدوا) * بمعنى تعتدوا. # 242 - وقوله جل وعز: * (فبما نقضهم ميثاقهم...) * [آية 155]. PageV02P230 # (ما) زايدة للتوكيد، يؤدي عن معنى قولك: حقا. # وفي معناه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن قتادة قال: المعنى: فبنقضهم ميثاقهم لعناهم فعلى قول قتادة حذف ~~هذا لعلم السامع. # وقال الكسائي: هو متعلق بما قبله. والمعنى فأخذتهم الصاعقة بظلمهم، ثم ~~عطف على ذلك إلى قوله: * (فبما نقضهم ميثاقهم) *. # فزعم أنه فسر " ظلمهم " الذي أخذتهم الصاعقة من أجله بما بعده، من نقضهم ~~ميثاقهم، وقتلهم الأنبياء، وسائر ما بين من أمورهم التي ظلموا فيها أنفسهم. ~~PageV02P231 # وهذا خطأ وغلط، لأن الذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى، والذين ~~قتلوا الأنبياء، ورموا مريم بالبهتان، كانوا بعد موسى عليه السلام بدهر ~~طويل، فليس الذين أخذتهم الصاعقة أخذتهم برميهم مريم بالبهتان. # وقول قتادة أولاها بالصواب. # قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: ms196 المعنى فبما نقضهم [ميثاقهم] حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم، ونقضهم الميثاق أنه أخذ عليهم أن يبينوا صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنقضوا ذلك وكتموها. # 243 - وقوله جل وعز: * (وقولهم قلوبنا غلف، بل طبع الله عليها بكفرهم...) ~~* [آية 155]. PageV02P232 # قال قتادة: * (غلف) * أي لا تفهم. # ومعنى * (بل طبع الله عليها) * ختمها مجازاة على كفرهم. # وهو تمثيل يقال: طبع السيف يطبع طبعا: إذا غطاه الصدأ. # 244 - وقوله جل وعز: * (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم...) [آية 157]. # قال مجاهد: قتلوا رجلا توهموا أنه عيسى صلى الله عليه وسلم، ورفع الله ~~عيسى حيا. # وقال قتادة: قال عيسى: أيكم يقذف عليه شبهي فيقتل ويدخل الجنة؟ فقال رجل ~~منهم: أنا، فقتل. PageV02P233 # وقال غيره: يعذبون على أنهم قتلوا نبيا، لأن تلك نياتهم. # 245 - ثم قال جل وعز: * (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه...) * [آية ~~157]. # لأن مقالتهم فيه مختلفة - وهم في شك منه. # 246 - وقوله جل وعز: * (وما قتلوه يقينا...) * [آية 157]. # المعنى عند أهل اللغة: وما قتلوا العلم يقينا. # كما يقول: قتلته علما، وقتلته يقينا: إذا علمته علما تاما. # قال أبو عبيد: ولو كان المعنى: وما قتلوا عيسى يقينا لقال: " وما قتلوه " ~~فقط. PageV02P234 # 247 - وقوله جل وعز: * (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته...) * ~~[آية 159]. # في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: " لينزلن ابن مريم حكما عدلا، فليقتلن الدجال، وليقتلن ~~الخنزير، وليكسرن الصليب، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ". # ثم قال أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: * (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ~~قبل موته) *، قال أبو هريرة: # قبل موت عيسى، يعيدها ثلاث مرات. # وقال قتادة: * (قبل موته) * قبل موت عيسى. PageV02P235 # ب - وقال ابن عباس: * (قبل موته) * قبل موت الذي من أهل الكتاب. # وقال بهذا القول: الحسن، وعكرمة. # وهذا القول رواه عن ابن عباس عكرمة. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن معنى * (قبل موته) ms197 * قبل موت عيسى صلى ~~الله عليه وسلم. # ج‍ - وقال غير هؤلاء: المعنى وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم قبل موته. PageV02P236 # وهذه الأقوال غير متناقضة، لأنه يتبين عند موته الحق، فيؤمن حين لا ينفعه ~~الإيمان. # قال محمد بن جرير: أولى هذه الأقوال بالصواب والصحة قول من قال: تأويل ~~ذلك، إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى، وأن ذلك في خاص من أهل الكتاب، ومعني ~~به أهل زمان منهم، دون أهل كل الأزمنة التي كانت بعد عيسى، وإن ذلك عند ~~نزوله، ولم يجر لمحمد في الآيات التي قبل ذلك ذكر، فيجوز صرف الهاء التي في ~~(ليؤمنن به) إلى أنها من ذكره، وإنما * (ليؤمنن به) * في سياق ذكر عيسى ~~وأمه واليهود. # 248 - وقوله جل وعز: * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت ~~لهم...) * [آية 160]. PageV02P237 # يبين هذا قوله عز وجل: * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر...) * إلى ~~آخر الآية. # 249 - وقوله جل وعز: * (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك...) * [آية 162]. # الراسخ: الثابت، و " منهم " يعني أهل الكتاب. # 250 - ثم قال جل وعز * (والمقيمين الصلاة...) * [آية 162]. # وفيه [معنى المدح. أي واذكروا المقيمين الصلاة]. # 251 - وقوله جل وعز: * (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من ~~بعده...) * [آية 163]. PageV02P238 # هذا متصل بقوله: * (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) * ~~فأعلم الله أن أمره كأمر النبيين الذين قبله، يوحى إليه كما يوحى إليهم. # 252 - وقوله جل وعز: * (وآتينا داود زبورا) * [آية 163]. # ويقرأ: * (زبورا) *، بضم الزاي. # قال الكسائي: من قرأ: * (زبورا) * فهو عنده واحد مثل التوراة والإنجيل. # وقال غيره: [هو فعول] بمعنى مفعول، كما يقال: # حلوب، بمعنى محلوب، يقال: زبرته فهو مزبور، أي كتبته، و " زبور " بمعنى ~~مزبور. # ومن قرأ " زبورا " فهو عنده جمع زبر. # 253 - وقوله جل وعز: * (وكلم الله موسى تكليما) * [آية 164]. PageV02P239 # مؤكد، يدل على معنى الكلام المعروف، لأنك إذا قلت: # كلمت فلانا، جاز أن يكون أوصلت إليه كلامك، ms198 وإذا قلت: # كلمته تكليما، لم تكن إلا من الكلام الذي يعرف. # فأخبر الله بخصيصاء الأنبياء، ثم أخبر بما خص به موسى صلى الله عليه ~~وسلم. # 254 - وقوله جل وعز * (لكن الله يشهد بما أنزل إليك، أنزله بعلمه...) * ~~[آية 166]. # قال القتبي: و " لكن " لا تكون إلا بعد نفي، قال: فهي محمولة على المعنى، ~~لأنهم لما كذبوا فقد نفوا، فقال جل وعز * (لكن الله يشهد بما أنزل إليك) *. # قال أبو جعفر: وهذا غلط، لأن " لكن " عند النحويين إذا كانت بعدها جملة، ~~وقعت بعد النفي، والإيجاب، وبعدها ههنا جملة، وإنما يقول النحويون، لا تكون ~~إلا بعد نفي، إذا كان بعدها مفرد. PageV02P240 # وقوله " أنزله بعلمه " أي أنزله وفيه علمه، كما تقول: # جاء فلان بالسيف أي وهو معه، وكما قال جل وعز * (تنبت بالدهن) *. # 255 - وقوله جل وعز * (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون...) * [آية 172]. # قال قتادة: " لن يستنكف ": لن يحتشم. # والاستنكاف عند أهل اللغة: الأنفة، وهو من نكف ينكف إذا نحى الدمعة عن ~~خده بيده. PageV02P241 # 256 - وقوله جل وعز * (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم...) * [آية ~~174]. # قال مجاهد: حجة. # وقال سفيان: يعني بالبرهان النبي صلى الله عليه وسلم. # 257 - ثم قال جل وعز: * (وأنزلنا إليكم نورا مبينا) * [آية 174]. # قال قتادة: هو القرآن. # وهو عند أهل اللغة " تمثيل " لأن أصل النور، هو الذي يبين الأشياء، فمثل ~~ما يعلم بالقلب بما يرى عيانا. # 258 - وقوله جل وعز: * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة...) * [آية ~~176]. # الكلالة: من لا والد له ولا ولد، وقد شرحنا معناه في أول السورة. ~~PageV02P242 # قال البراء بن عازب: آخر آية نزلت * (يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة) *. # 259 - وقوله جل وعز: * (يبين الله لكم أن تضلوا، والله بكل شيء عليم) * ~~[آية 176]. # قال الكسائي: المعنى: يبين الله لكم لئلا تضلوا. # قال أبو عبيد: فحدثت الكسائي بحديث رواه ابن عمر عن النبي صلى اله عليه ~~وسلم أنه قال: (لا يدعون أحدكم على ولده، أن يوافق من الله إجابة) ~~فاستحسنه. ms199 PageV02P243 # والمعنى عند أبي عبيد: لئلا يوافق من الله إجابة. # وهذا القول عند البصريين خطأ، لا يجيزون إضمار " لا ". # والمعنى عندهم: يبين الله لكم كراهة أن تضلوا، ثم حذف، كما قال تعالى * ~~(واسأل القرية) * وكذا معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أي كراهة أن ~~يوافق من الله إجابة. # وقول ثالث أن المعنى: يبين لكم الضلالة، لأن معنى " أن تفعلوا " فعلكم، ~~كما تقول: يعجبني أن تقوم أي قيامك. # انتهت سورة النساء * * * PageV02P244 # تفسير سورة المائدة مدنية وآياتها 120 آية PageV02P245 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المائدة وهى مدنية روي عن علقمة أنه قال: " ~~كل ما كان في القرآن * (يا أيها الذين أمنوا) * فنزل بالمدينة، وكل ما كان ~~في القرآن * (يا أيها الناس) * فنزل بمكة ". # 1 - من ذلك قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * [آية ~~1]. # قال مجاهد: العقود: العهود. # وذلك معروف في اللغة، يقال: عهدت إليه إذا أمرته بأمر، وعقدت عليه، ~~وعاقدته: إذا أمرته واستوثقت منه. PageV02P247 # وقيل: يراد بالعقود ها هنا الفرائض. # 2 - ثم قال جل وعز: * (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم) * [آية ~~1]. # قال الحسن: الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم. # وروى عوف عن الحسن * (بهيمة الأنعام) *: الشاة: # والبعير، والبقرة. # وروى زهير بن معاوية عن قابوس بن أبي ظبيان قال: " ذبحنا بقرة، فأخذ ~~الغلمان من بطنها ولدا ضخما، قد أشعر، فشووه ثم أتوا به أبا ظبيان، فقال: ~~حدثنا عبد الله بن عباس أن هذا بهيمة PageV02P248 # الأنعام ". # قال أبو جعفر: الأول أولى لأن بعده (إلا ما يتلى عليكم) وليس في الأجنة ~~ما يستثنى. # وقيل لها " بهيمة الأنعام " لأنها أبهمت عن التمييز. # 3 - ثم قال جل وعز: * (غير محلي الصيد وأنتم حرم، إن الله يحكم ما يريد) ~~* [آية 1]. # واحد الحرم حرام، وحرام بمعنى محرم، قيل له محرم وحرام لما حرم عليه من ~~النكاح وغيره. # يقال: أحرم إذا دخل في الحرم، كما يقال: أشتى إذا دخل PageV02P249 # في الشتاء، وأشهر: إذا دخل في الشهر. # 4 - وقوله جل وعز * (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر ms200 الله) * [آية ~~2]. # قال أبو عبيدة: الشعائر: الهدايا، الواحدة شعيرة. # وقال غيره: شعيرة بمعنى مشعرة. # وقال الأصمعي: أشعرتها: أعلمتها. # وروى الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: إنما أشعرت ليعلم أنها بدنة. # وقال مجاهد: " شعائر الله " الصفا، والمروة، والحرم. # والمعنى على هذا القول: لا تحلوا الصيد في الحرم، والتقدير: # لا تحلوا لأنفسكم شعائر الله. PageV02P250 # ومن قال بأنها البدن، فالآية عنده منسوخة. # قال الشعبي: ليس في المائدة آية منسوخة إلا (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحلوا شعائر الله) وكذلك قال قتادة. # وقال نسختها (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وكانوا قبل قد منعوا من ~~قتالهم في الشهر، إذا كانوا آمين البيت الحرام. # 5 - ثم قال جل وعز: * (ولا الشهر الحرام) * وهو رجب. # 6 - ثم قال جل وعز: * (ولا الهدي) * واحد الهدي هدية. # 7 - ثم قال جل وعز: * (ولا القلائد) *. # قال الضحاك وعطاء: كانوا يأخذون من شجر الحرم، فلا يقربون إذا رئي عليهم. # 8 - ثم قال جل وعز: * (ولا آمين البيت الحرام) * الأم: القصد، ~~PageV02P251 # أي لا تستحلوا منع القاصدين البيت الحرام. # ويجوز أن يكون المعنى لا تحلوا قصد الآمين ثم حذف. # 9 - ثم قال جل وعز * (يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا) * [آية 2]. # قال ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: يبتغون الأجر، والتجارة. # 10 - ثم قال جل وعز: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * [آية 2]. # وهذا إباحة بعد حظر، وليس بحتم. # 11 - ثم قال تعالى: * (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام ~~أن تعتدوا) *. [آية 2]. PageV02P252 # قال أبو عبيدة 6 * (ولا يجرمنكم) * لا يكسبنكم، وأنشد: # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا وقال الأخفش: ولا ~~يحقنكم. # وقال الفراء: ولا يحملنكم. # وهذه المعاني متقاربة لأن من حمل رجلا على إبغاض رجل فقد أكسبه إبغاضه، ~~فإذا كان الأمر كذلك، فالذي هو أحسن أن يقال ما قاله ابن عباس وقتادة، ~~قالا: أي لا يحملنكم شنآن قوم على العدوان. PageV02P253 # وقرأ الأعمش * (ولا يجرمنكم) * بضم الياء. # قال الكسائي: جرم يجرم، وأجرم يجرم، بمعنى واحد، الفتح في هذا أكثر، ~~والضم في ms201 الجناية أكثر. # والشنآن: الإبغاض، ويقرأ " شنئان " بإسكان النون وليس بالحسن، لأن ~~المصادر لا تكاد تكون على " فعلان ". # وقرأ أبو عمرو (إن صدوكم) بكسر الهمزة بمعنى الشرط. # وروي عن الأعمش أنه قرأ (إن يصدوكم). # وهو لحن عند النحويين لأن " إن " إذا جزمت لم يتقدم PageV02P254 # جوابها. والمعنى على قراءة من فتح * (ولا يجرمنكم شنآن قوم) * لأن صدوكم ~~عن المسجد الحرام أن تعتدوا. # ومن كسر فالمعنى عنده إن فعلوا هذا. # والمعنى على الفتح لأنه يروى (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة، ~~قتل رجل من أصحابه رجلا من أهل مكة، كان يقتل حلفاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فنزلت هذه الآية). # 12 - وقوله جل وعز * (حرمت عليكم الميتة، والدم، ولحم الخنزير) * [آية ~~3]. # يقال: ميتة وميتة بمعنى واحد، هذا قول من يوثق به من أهل اللغة. # وقيل: الميتة ما لم تمت بعد، والميتة التي قد ماتت. # وروي أنهم كانوا يجعلون الدم في المباعر ثم يشوونها ويأكلونها، فحرم الله ~~جل وعز الدم المسفوح، وهو المصبوب. # 13 - ثم قال جل وعز: * (وما أهل لغير الله به) * [آية 3]. PageV02P255 # أي ذبح لغير الله، وذكر عليه غير اسمه. # وأصل الإهلال: الصوت، ومنه سمي الإهلال بالحج، وهو الصوت بالتلبية، ~~وإيجاب الحج، ومنه استهلال المولود، ومنه أهل الهلال، لأن الناس إذا رأوه ~~أومأوا إليه بأصواتهم. # 14 - ثم قال جل وعز: * (المنخنقة) * [آية 3]. # قال قتادة: هي التي تموت في خناقها. # 15 - ثم قال جل وعز: * (والموقوذة) * [آية 3]. # قال الضحاك: كانوا يأخذون الشاة أو غيرها من البهائم فيضربونها عند آلهتم ~~حتى تموت ثم يأكلونها. # ويقال: وقذه، وأقذه، فهو موقوذ وموقذ، إذا ضربه حتى يشفى على الهلاك، ~~ومنه قيل: فلان وقيذ. # 16 - ثم قال جل وعز: * (والمتردية) * [آية 3] PageV02P256 # قال الضحاك: المتردية: أن تتردى في ركية أو من جبل، ويقال: تردى إذا سقط، ~~ومنه (وما يغني عنه ماله إذا تردى)؟. # والنطيحة: المنطوحة. # 17 - ثم قال جل وعز: * (وما أكل السبع) * [آية 3]. # أي ما افترسه فأكل بعضه. # وقرأ الحسن: السبع، وهو مسكن استثقالا للضمة. ms202 # 18 - ثم قال جل وعز: * (إلا ما ذكيتم) * [آية 3]. # والتذكية: أن تشخب الأوداج دما، ويضطرب اضطراب المذبوح. # وأصل التذكية في اللغة: التمام، وقال زهير: PageV02P257 # يفضله إذا اجتهدا عليه تمام السن منه والذكاء ومنه لفلان ذكاء أي هو تام ~~الفهم، وذكيت النار: أي أتممت إيقادها. # وذكيت الذبيحة: أتممت ذبحها على ما يجب. # 19 - ثم قال جل وعز: * (وما ذبح على النصب) * [آية؟؟؟] وقرأ طلحة (على ~~النصب). # قال مجاهد: هي حجارة كانت حوالي مكة يذبحون عليها، وربما استبدلوا منها. # ويجوز أن يكون جمع نصاب. # 20 - ثم قال جل وعز: * (وأن تستقسموا بالأزلام) * [آية 3]. # قال قتادة: كان أحدهم إذا أراد أن يخرج، كتب على قدح يعني السهم " تأمرني ~~بالخروج " وعلى الآخر " لا تأمرني بالخروج " وجعل بينهما سهما منيحا لم ~~يكتب عليه شيئا، فيجيلها فإن خرج PageV02P258 # الذي عليه تأمرني بالخروج خرج، وإن خرج الذي عليه لا تأمرني بالخروج لم ~~يخرج، وإن خرج المنيح رجع فأجالها. # وإنما قيل لهذا الفعل استقسام، لأنهم كانوا يستقسمون به الرزق وما ~~يريدون، كما يقال الاستسقاء في الاستدعاء للسقي. # ونظير هذا الذي حرمه الله قول المنجم: لا تخرج من أجل نجم كذا، أو اخرج ~~من أجل نجم كذا. # وقال جل وعز: * (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) ~~*. # قال أبو جعفر: وذكر محمد بن جرير أن ابن وكيع حدثهم عن أبيه عن شريك عن ~~أبي حصين عن سعيد بن جبير أن الأزلام PageV02P259 # حصى بيض كانوا يضربون بها. # قال محمد بن جرير: قال لنا سفيان بن وكيع هي الشطرنج 21 - ثم قال جل وعز: ~~* (ذلكم فسق) * [آية 3]. # والفسق: الخروج، أي الخروج من الحلال إلى الحرام. # وقوله جل وعز: * (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) * [آية 3]. # قال ابن عباس: * (يئس الذين كفروا من دينكم) *. # المعنى: يئس الذين كفروا أن تعود الجاهلية. # وقال ورقاء: المعنى: ألآن يئس الذين كفروا من دينكم. # وهذا معروف عند أهل اللغة كما تقول: أنا اليوم قد كبرت عن هذا. ~~PageV02P260 # 22 - وقوله جل وعز ms203 * (اليوم أكملت لكم دينكم) * [آية 3]. # روي أن أناسا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية علينا، لاتخذنا ذلك ~~اليوم عيدا، فقال عمر رضي الله عنه: نزلت في يوم جمعة، يوم عرفة. # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: " نزلت يوم عرفة أو عشية عرفة ". # وفي معنى الآية قولان: # أحدهما: الآن أكملت لكم دينكم، بأن أهلكت عدوكم، وأظهرت دينكم على الدين ~~كله، كما تقول: قد تم لنا ما نريد، إذا كفيت عدوك. # ويجوز أن يكون المعنى: اليوم أكملت لكم دينكم فوق ما تحتاجون إليه من ~~الحلال والحرام في أمر دينكم. PageV02P261 # وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة أنه قال: في المائدة ثماني عشرة ~~فريضة ليست في غيرها " تحريم الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير ~~الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع، وما ~~ذبح على النصب، والاستقسام بالأزلام، وتحليل طعام الذين أوتوا الكتاب، ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب، والجوارح مكلبين، وتمام الطهور * (إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * وقوله تعالى * (والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما) * وقوله تعالى * (ما جعل الله من بحيرة، ولا سائبة، ولا ~~وصيلة، ولا حام) *. # ويروى أنها آخر سورة أنزلت. # 23 - وقوله جل وعز: * (فمن اضطر في مخمصة) * [آية 3]. # المخمصة: ضمور البطن من الجوع. PageV02P262 # 24 - ثم قال جل وعز: * (غير متجانف لإثم) * [آية 3]. # قال قتادة: الإثم: ها هنا أن تأكل منها فوق الشبع. # 25 - ثم قال جل وعز: * (فإن الله غفور رحيم) * [آية 3]. # أي رحمكم فأباح لكم هذه الأشياء عند الضرورة. # 26 - وقوله عز وجل: * (يسئلونك ماذا أحل لهم؟ قل أحل لكم الطيبات وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين) *. [آية 4]. # وقرأ عبد الله بن مسعود والحسن وأبو رزين * (مكلبين) * ومعنى مكلبين: ~~أصحاب كلاب، يقال كلب فهو مكلب، وكلاب، ويقال: أكلب فهو مكلب إذا كثرت عنده ~~الكلاب، كما يقال: أمشى فهو ممش، إذا كثرت ماشيته. # وأنشد الأصمعي: PageV02P263 # وكل فتى وإن أمشى فأثرى ستخلجه يكون عن الدنيا منون وروي عن أبي رافع أنه ~~قال: لما أمر النبي صلى ms204 الله عليه وسلم بقتل الكلاب، سألوه ما يحل من هذه ~~الأمة التي أمرت بقتلها؟ فنزلت * (يسئلونك ماذا أحل لهم) *؟ وقرأ إلى آخر ~~الآية. # والجوارح في اللغة: الكواسب، يقال ما لفلانة جارح أي كاسب. # وقال مجاهد في قول الله عز وجل: (ويعلم ما جرحتم بالنهار). قال: ما ~~كسبتم. PageV02P264 # وقال مجاهد في معنى * (الجوارح) * إنها الكلاب، والطير. # وقال طاووس: يحل صيد الطير، لقوله تعالى * (مكلبين) *. # وليس في الآية دليل على تحريم صيد سوى الكلاب، لأن معنى " مكلبين " ~~محرشون. # والإجماع يقوي قول طاووس على تحليل صيد الطير. # 27 وقوله جل وعز: * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * [آية 4]. # قال سعد بن أبي وقاص وسلمان وعبد الله بن عمر وأبو هريرة: " إذا أمسك ~~عليك فكل، وإن أكل " وهذا قول أهل المدينة. PageV02P265 # وروي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن أمسك عليك ~~ولم يأكل فكل، وهذا قول أهل الكوفة. # 28 - وقوله جل وعز * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * [آية 5]. # قال مجاهد وإبراهيم: يعني الذبائح. # 29 - وقوله جل وعز * (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا ~~الكتاب من قبلكم) * [آية 5]. # روي عن ابن عباس أنه قال: المحصنات: العفيفات العاقلات. # وقال الشعبي: هو أن تحصن فرجها فلا تزني، وتغتسل من الجنابة. PageV02P266 # والقراءة على قول الشعبي (والمحصنات) بكسر الصاد، وبه قرأ الكسائي. # والمحصنة تكون العفيفة، والمتزوجة، والحرة، فالحرة ها هنا أولى، ولو أريد ~~العفيفة لما جاز أن تتزوج امرأة حتى يوقف على عفتها. # وقال مجاهد: المحصنات: الحرائر. # قال أبو عبيد: نذهب إلى أنه لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب لقوله جل وعز: ~~(فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات). PageV02P267 # وهذا القول الذي عليه جلة العلماء ويدل على أنهن الحرائر قوله جل ثناه ~~(ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من ~~فتياتكم المؤمنات). # قال الحسن والزهري ويحيى بن سعيد وإبراهيم ومكحول وقتادة: # لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب لقوله تعالى (من فتياتكم المؤمنات) 30 - ~~وقوله جل وعز * (ومن ms205 يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * [آية 5]. # قال مجاهد وعطاء: أي ومن يكفر بالله. # 31 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) *. # المعنى: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وفي الكلام دليل على هذا. ~~PageV02P268 # ومثله * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) *. # المعنى: وإذا أردت أن تقرأ. # وفي قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) * [آية 6]. # أقوال: # أحدها: إذا توضأ من حدث ثم دخل عليه وقت الصلاة وهو على طهارة فليس عليه ~~التوضؤ، وهذا الذي عليه أكثر الناس، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى خمس صلوات بوضوء واحد. # وقال زيد بن أسلم: أي إذا قمتم من المضاجع. PageV02P269 # والقول الثاني: إن الوضوء قد كان واجبا بهذه الآية على كل مريد للقيام ~~إلى الصلاة، ثم نسخ ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # والقول الثالث: إن على كل قائم إلى الصلاة مكتوبة الوضوء، كما روى شعبة ~~عن مسعود بن علي قال: كان علي رضي الله عنه يتوضأ لكل صلاة ويتلو (إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم). # 32 - ثم قال جل وعز: * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) * [آية 6]. # قال بعض أهل اللغة: المعنى مع المرافق، كما قال (من أنصاري إلى الله). ~~PageV02P270 # أي مع الله. # وهذا القول خطأ، لأن اليد عند العرب من الأصابع إلى الكتف، وإنما فرض غسل ~~بعضها، فلو كانت " إلى " بمعنى " مع " لوجب غسل اليد كلها، ولم يحتج إلى ~~ذكر المرافق. # والمرفق، ويقال مرفق: ما بعد الأيدي مما يرتفق عليه أي يتكأ. # ومعنى " إلى " ههنا الغاية، هي على بابها، إلا أن أبا العباس قال: إذا ~~كان الثاني من الأول فما بعد " إلى " داخل فيما قبله، نحو قوله تعالى: (إلى ~~المرافق). # فالمرافق داخلة في الغسل، وإذا كان ما بعدها ليس من الأول فليس بداخل فيه ~~نحو (ثم أتموا الصيام إلى الليل). # وقال غيره: ما بعد " إلى " ليس بداخل فيما قبلها، إلا PageV02P271 # أن المرافق غسلت اتباعا. # 33 - ثم قال جل وعز: * (وامسحوا ms206 برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) *. # والمعنى: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم على التقديم والتأخير. # ومن قرأ (وأرجلكم) ففي قراءته أقوال: # أحدها: إن المسح والغسل واحد، قال ذلك أبو زيد. PageV02P272 # ومنه قولهم: تمسحت للصلاة، والتقدير وأرجلكم غسلا. # ودل على هذا قوله (إلى الكعبين) فحددها كما قال في اليدين (إلى المرافق). # ودل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم " ويل للأعقاب من النار ". # فلو كان المسح كافيا لجاز المسح على البعض. # وروي عن الشعبي أنه قال: (نزل جبريل عليه السلام بالمسح، والغسل) سنة. # والقول الثالث روي عن علي رضي الله عنه أنه أجاز المسح. # قال أبو جعفر: إلا أن عاصم بن كليب روى عن ابن عبد الرحمن قال: قرأ الحسن ~~والحسين رحمة الله عليهما وعلى علي (وأرجلكم) فسمع علي ذلك، وكان يقضي بين ~~الناس، فقال * (وأرجلكم) * PageV02P273 # هذا من المقدم والمؤخر من الكلام. # وروى أبو إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال: # اغسلوا الأقدام أي الكعبين، وكذا روي عن ابن مسعود، وابن عباس رحمهما ~~الله أنهما قرأ * (وأرجلكم) * بالنصب. # والكعب: العظم الناتئ في آخر الساق عند القدم، وكل مفصل عند العرب كعب، ~~إلا أنه لم يحتج أن يقال: الكعب الذي من قصته كذا لأنه ظاهر بين. # 34 - وقوله جل وعز: * (أو جاء أحد منكم من الغائط...) * [آية 6]. # كناية. # والغائط في الأصل: ما انخفض من الأرض. PageV02P274 # 35 - ثم قال جل ذكره: * (أو لامستم النساء) * [آية 6]. # في معناه قولان: # أحدهما: رواه عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: # " القبلة من المس، وكل ما دون الجماع لمس " وكذلك قال ابن عمر. # ومحمد بن يزيد يميل إلى هذا القول، قال: لأنه قد ذكر في أول هذه السورة ~~ما يجب على من جامع في قوله ((وان كنتم جنبا فاطهروا). # وقال عبد الله بن عباس: اللمس، والمس، والغشيان: # الجماع، ولكنه جل وعز كنى. # وقال مجاهد في قول الله عز وجل: * (وإذا مروا باللغو مروا كراما) *. # قال: إذا ذكروا النكاح كنوا عنه. PageV02P275 # 36 - وقوله عز وجل: * (فتيمموا صعيدا طيبا) ms207 * [آية 6]. # أي فاقصدوا. # والصعيد: وجه الأرض. # قال ابن عباس: أطيب الصعيد الحرث. # 37 - وقوله جل وعز: * (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج...) *. # [آية 6]. # قال مجاهد: أي من ضيق. # 38 - ثم قال جل وعز: * (ولكن يريد ليطهركم) * [آية 6]. # وقرأ سعيد بن المسيب * (ليطهركم) * والمعنى واحد، كما يقال: نجاه وأنجاه. # 39 - وقوله جل وعز: * (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) ~~* [آية 7]. PageV02P276 # مذهب ابن عباس أنه قال: الميثاق الذي واثق به المؤمنين من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم على: السمع والطاعة فيما أحبوا وكرهوا. # قال مجاهد: الميثاق الذي أخذه على بني آدم يعني قوله * (وإذ أخذ ربك من ~~بني آدم من ظهورهم ذريتهم) * 40 - وقوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) * [آية 8]. # القسط: العدل. # 41 - ثم قال جل وعز: * (ولا يجرمنكم شنآن قوم) * [آية 8]. # أي لا يحملنكم، وقد بيناه فيما تقدم. # وقرئ * (ولا يجرمنكم) *. # قال الكسائي: هما لغتان. # قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: معنى * (لا يجرمنكم) * لا يدخلنكم في ~~الجرم، كما تقول: # آثمني أي أدخلني في الإثم. PageV02P277 # والشنآن: البغض. # 42 - وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم ~~قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم) * [آية 11]. # قال مجاهد: " هذا في اليهود جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم يستعينهم في ~~دية، فهموا بقتله، فوقاه الله جل وعز منهم ". # وروي عن الحسن أنه قال: نزل هذا في رجل من أعداء النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بعض غزواته، فاستقبل القبلة ليصلي صلاة الخوف فجاء هذا ليقتله، ~~فمنعه الله منه. PageV02P278 # 43 - وقوله جل وعز: * (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * [آية 12]. # النقيب في اللغة: الأمين الذي يعرف مداخل القوم، كأنه يعرف ما ينقب عليه ~~من أمرهم. # وروى سعيد عن قتادة قال: * (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * من كل سبط ~~رجلا شاهدا على سبطه * (وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة) * إلى آخر ~~القصة. # 44 - وقوله جل وعز: * (وآمنتم برسلي وعزرتموهم) * [آية 12]. # قال ms208 أبو عبيد * (عزرتموهم) * عظمتموهم. # وقال يونس: أثنيتم عليها. # وأحسن من هذين القولين قول ابن أبي نجيح عن مجاهد أن معنى * (عزرتموهم) * ~~نصرتموهم، والتعظيم داخل في النصرة. PageV02P279 # والدليل على هذا قوله تعالى: * (وتعزروه وتوقروه) *. # وأصل التعزير في اللغة: المنع، ومنه عزرت فلانا أي أنزلت به ما يمتنع من ~~أجله من المعاودة كما تقول: نكلت به أي أنزلت به ما ينكل به عن العودة. # وروي عن سعد أنه قال: " لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما لنا طعام إلا الحبلة والسمر، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام ~~أي تؤدبني ". # وهو يرجع إلى ما تقدم أي يمنعونني سعيد عما أنا عليه. # 45 - وقوله جل وعز: * (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم ~~قاسية...) * [آية 13]. PageV02P280 # وتقرأ " قسية ". # والقاسية كما تقول: علية، وعالية، وعلي، وعال، بمعنى واحد. # والقول الآخر: معنى " قسية " ليست بخالصة الإيمان، أي فيها نفاق. # قال أبو جعفر: وهذا قول حسن لأنه يقال: درهم قسي إذا كان مغشوشا بنحاس أو ~~غيره. # قال أبو جعفر: وأولى ما فيه أن تكون " قسية " بمعنى قاسية، مثل زكية ~~وزاكية، إلا أن فعيلة أبلغ من فاعلة، فالمعنى: # جعلنا قلوبهم غليظة، نابية عن الإيمان، والتوفيق لطاعتي، لأن القوم لم ~~يوصفوا بشيء من الإيمان فتكون قلوبهم موصوفة، فإن إيمانها خالطه كفر، ~~كالدراهم القسية التي خالطها غش. # 47 - ثم قال جل وعز * (يحرفون الكلم عن مواضعه) * PageV02P281 # يجوز أن يكون معناه: يبدلون حروفه. # ويجوز أن يكون معناه: يتناولونه على غير معناه. # 48 - وقوله جل وعز: * (ولا تزال تطلع على خائنة منهم) * [آية 13]. # فيه قولان: # أحدهما: قاله قتادة: قال: على خيانة. # وهذا جائز في اللغة، ويكون مثل قولهم: " قائلة " بمعنى قيلولة. # والقول الآخر: قاله ابن أبي نجيح عن مجاهد، وهو أن هذا يراد به اليهود ~~الذين هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون التقدير على هذا القول: ~~على فرقة خائنة، ثم أقام الصفة مقام الموصوف. PageV02P282 # 49 - وقوله جل وعز: * (فنسوا حظا مما ذكروا به) * [آية 14]. # أي تركوا، ms209 ومنه (نسوا الله فنسيهم) أي تركهم. # 50 - ثم قال جل وعز * (فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) ~~* [آية 14]. # ومعنى " أغرينا " في اللغة: ألصقنا، ومنه قيل: الغراء للذي يغرى به. # قال ابن أبي نجيح: يعني اليهود والنصارى. # وقال الربيع بن أنس: يعني به النصارى خاصة، أغريت بينهم العداوة ~~والبغضاء، أي مجازاة على كفرهم، فافترقوا فرقا: # منهم النسطورية، واليعقوبية، والملكية، وكل فرقة تعادي الأخرى. ~~PageV02P283 # 51 - وقوله جل وعز: * (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما ~~كنتم تخفون من الكتاب) * [آية 15]. # روي عن ابن عباس أنه قال: " زنى رجل من اليهود، فجاءوا يستفتون النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ليدرؤا عنه الرجم، والرجم عندهم في التوراة، فأطلع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك. # 52 - ثم قال جل وعز: * (قد جاءكم من الله نور) * [آية 15]. # قيل: " نور " يعني به النبي صلى الله عليه وسلم. # وهو تمثيل لأن النور هو الذي تتبين به الأشياء. # 53 - ثم قال جل وعز: * (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) * [آية ~~16]. PageV02P284 # السبل: الطرق، والسلام: يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون السلام بمعنى السلامة، كما يقال: اللذاذ واللذاذة. # والمعنى الآخر: أن السلام اسم من أسماء الله جل وعز: # فالمعنى على هذا: يهدي به الله سبله أي من اتبعها نجاه. # 54 - وقوله عز وجل: * (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة ~~من الرسل) * [آية 19]. # قال قتادة: يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. # قال: وبلغنا أن الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، ~~ست مائة عام. # والمعنى عند أهل اللغة: على انقطاع من الرسل، لأن الرسل PageV02P285 # كانوا متواترين بين موسى وعيسى صلى الله عليهما، ثم انقطع ذلك إلى أن بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # 55 - ثم قال جل وعز: * (أن تقولوا ما جاءنا من بشر ولا نذير) *. # [آية 19]. # قال الكوفيون: المعنى أن لا تقولوا، ثم حذفت " لا " كما قال جل وعز: * ~~(يبين الله لكم أن تضلوا) *. # ولا يجوز حذف " لا " عند ms210 البصريين، لأنها تدل على النفي. # والمعنى عندهم: كراهة أن تقولوا. # 56 - وقوله جل وعز: * (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم ~~إذ جعل فيكم أنبياء، وجعلكم ملوكا) * [آية 20]. # روي عن ابن عباس أنه قال: يعني الخادم، والمنزل. PageV02P286 # قال قتادة: لم يملك أحد قبلهم خادما. # وقال الحكم بن عتيبة ومجاهد وعكرمة: * (وجعلكم ملوكا) * المنزل والخادم ~~والزوجة. # وكذلك قال زيد بن أسلم، إلا أنه قال: فيما يعلم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " من كان له بيت، أو قال منزل يأوي إليه، وزوجة، وخادم يخدمه، فهو ~~ملك ". # 57 - ثم قال جل وعز: * (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) *. # قال مجاهد: يعني المن، والسلوى، وانفراق البحر، وانفجار الحجر، والتظليل ~~بالغمام. # 58 - ثم قال جل وعز: * (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) ~~* [آية 21]. PageV02P287 # قال قتادة: يعني الشام. # والمقدسة في اللغة: المطهرة، ومنه سمي بيت المقدس، أي الموضع الذي يتطهر ~~فيه من الذنوب. # 59 - ثم قال جل وعز: * (قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين) * [آية 22]. # الجبار عند أهل اللغة: المتعظم، الذي يمتنع من الذل والقهر. # 60 - وقوله جل وعز: * (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما) * ~~[آية 23]. # روي عن مجاهد أنه قال: الرجلان من الاثني عشر نقيبا الذين بعثوا، وهما " ~~يوشع بن نون " و " كلاب بن قاينا " ويقال: # يوقنا. # وقال الضحاك: هما رجلان مؤمنان كانا في مدينة الجبارين. # والدليل على هذا أنهما قالا * (ادخلوا عليهم الباب، فإذا PageV02P288 # دخلتموه فإنكم غالبون) * وقد علمنا أنهم إذا دخلوا من ذلك الباب كان لهم ~~الغلب. # وقرأ سعيد بن جبير: * (من الذين يخافون) * بضم الياء. # يذهب إلى أنهما كانا من الجبارين، وأنعم الله عليهما بالإسلام 61 - ثم ~~قال جل وعز: * (قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها) * [آية ~~24] أي ليس نقبل مشورة. فأعلم الله النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الكتاب ~~لم يزالوا يعصون الأنبياء، وأن له في ذلك أسوة. PageV02P289 # قال أبو عبيدة: معنى * (فاذهب أنت وربك ms211 فقاتلا) * أي اذهب فقاتل، وليعنك ~~ربك. # 62 - ثم قال جل وعز: * (قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي) * [آية 25]. # ويجوز أن يكون المعنى: وأخي لا يملك إلا نفسه. # ويجوز أن يكون المعنى: وأملك أخي، لأنه إذا كان يطيعه فهو مالك في ~~الطاعة. # 63 - ثم قال جل وعز: * (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) * [آية 25]. # قال الضحاك: المعنى فاقض بيننا وبين القوم الفاسقين. # 64 - وقوله جل وعز: * (قال فإنها محرمة عليهم) * [آية 25]. # أي هم ممنوعون من دخولها. # ويروى أنه حرم عليهم دخولها أبدا. PageV02P290 # فالتمام على هذا عند قوله * (عليهم) * ثم قال تعالى * (أربعين سنة يتيهون ~~في الأرض) *. # وقد ذهب بعض أهل اللغة إلى أن المعنى * (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة) * ~~ثم ابتدأ فقال: * (يتيهون في الأرض) *. # 65 - ثم قال جل وعز: * (فلا تأس على القوم الفاسقين) * [آية 26] يجوز أن ~~يكون هذا خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم، أي فلا تأس على قوم هذه صفتهم. # ويجوز أن يكون الخطاب لموسى صلى الله عليه وسلم. PageV02P291 # يقال: أسي، يأسى، أسى: إذا حزن، ويقال: أسى الشئ يأسو، أسوا، إذا أصلحته، ~~والمعنى: أنه أزال ما يقع الغم من أجله. # ولك في فلان أسوة، وأسوة، أي إذا رأيته مثلك نفض عنك الغم. # 66 - وقوله جل وعز: * (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق) * [آية 27]. # قال مجاهد: هما ابنا آدم لصلبه، " هابيل " و " قابيل "، و كان من علامة ~~قربانهم إذا تقبل أن يسجد أحدهم، ثم تنزل نار من السماء فتأكل القربان. # والقربان عند أهل اللغة: فعلان مما يتقرب به إلى الله جل وعز. ~~PageV02P292 # وقال الحسن: هما من بني إسرائيل لأن القربان كان فيهم. # 67 - ثم قال عز وجل: * (قال لأقتلنك، قال إنما يتقبل الله من المتقين) * ~~[آية 27]. # المعنى: قال الذي لم يتقبل منه للذي تقبل منه * (لأقتلنك) * ثم حذف هذا ~~لعلم السامع. # ويروى أن القتل كان ممنوعا في ذلك الوقت، كما كان ممنوعا حين كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمكة، ووقت عيسى عليه السلام، فلذلك قال: * (ما أنا ms212 ~~بباسط يدي إليك لأقتلك، إني أخاف الله رب العالمين) *. PageV02P293 # 68 - وقوله جل وعز: * (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب ~~النار) * [آية 29]. # قال الكسائي: يقال: باء بالشيء، يبوء به، بوء، وبواء: إذا انصرف به. # قال البصريون: يقال باء بالشيء: إذا أقر به، واحتمله، ولزمه. # ومنه تبوأ فلان الدار، أي لزمها وأقام بها. # يقال: البواء التكافؤ، والقتل بواء: وأنشد: # فإن تكن القتلى بواء، فإنكم فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر قال " أبو ~~العباس " محمد بن يزيد في قوله تعالى: * (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) * ~~وهو مؤمن، لما كان المؤمن يريد الثواب، ولا يبسط يده إليه بالقتل، كان ~~بمنزلة من يريد هذا. PageV02P294 # وسئل أبو الحسن بن كيسان: كيف يريد المؤمن أن يأثم أخوه، وأن يدخل النار؟ # فقال: إنما وقعت الإرادة بعدما بسط يده بالقتل. # فالمعنى: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني، لأمتنعن من ذلك مريدا الثواب. # فقيل له: فكيف قال " بإثمي وإثمك " وأي إثم له إذا قتل؟ # فقال: فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تبوء بإثم قتلي وإثم ذنبك، الذي من أجله لم يتقبل من أجله ~~قربانك، ويروى هذا الوجه عن مجاهد. # والوجه الآخر: أن تبوء بإثم قتلي وإثم اعتدائك علي، لأنه قد يأثم في ~~الاعتداء، وإن لم يقتل. # والوجه الثالث: أنه لو بسط يده إليه أثم، فرأى أنه إذا PageV02P295 # أمسك عن ذلك، فإنه يرجع على صاحبه، وصار هذا مثل قولك: # المال بينه وبين زيد أي المال بينهما. # فالمعنى: أن تبوء بإثمنا. # قال أبو جعفر: ومن أجل ما روي فيه عن ابن مسعود وابن عباس أن المعنى: ~~بإثم قتلي، وإثمك فيما تقدم من معاصيك. # فإن قيل: أفليس القتل معصية وكيف يريده؟ قيل: لم يقل أن تبوء بقتلي، ~~فإنما المعنى بإثم قتلي إن قتلتني، فإنما أراد الحق. # 69 - ثم قال جل وعز: * (وذلك جزاء الظالمين) * [آية 29]. # يجوز أن يكون هذا إخبارا من الله عن ابن آدم أنه قال هذا. PageV02P296 # ويجوز أن يكون منقطعا مما قبله. # 70 - وقول جل وعز * (فطوعت له ms213 نفسه قتل أخيه فقتله) * [آية 30] قال ~~قتادة: أي زينت. # وقال مجاهد: أي شجعته، يريد أنها ساعدته على ذلك. # وقال أبو العباس: طوعت: فعلت من الطوع والطواعية وهي الإجابة إلى الشيء. # 71 - ثم قال جل وعز: * (فأصبح من الخاسرين) * [آية 30]. # أي ممن خسر حسناته، والخسران: النقصان. # 72 - ثم قال جل وعز: * (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض، ليريه كيف يواري ~~سوأة أخيه) * [آية 31]. PageV02P297 # قال مجاهد: بعث الله جل وعز غرابين، فاقتتلا حتى قتل أحدهما صاحبه، ثم ~~حفر فدفنه، وكان ابن آدم هذا أول من قتل. # ويروى " أنه لا يقتل مؤمن إلى يوم القيامة، إلا كان عليه كفل من ذنب من ~~قتله ". # 73 - وقوله جل وعز: * (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل، أنه من قتل ~~نفسا بغير نفس، أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) * [آية 32]. # وقرأ الحسن: * (أو فسادا في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) * والمعنى على ~~قراءته: أو عمل فسادا. PageV02P298 # وقال ابن عباس في قوله جل وعز: * (فكأنما قتل الناس جميعا) * أوبق نفسه، ~~فصار بمنزلة من قتل الناس جميعا، أي في استحقاقه العذاب. # ويستحق المقتول النصر، وطلب الثأر من القاتل، على المؤمنين جميعا. # قال ابن عباس: إحياؤها: ألا يقتل نفسا حرمها الله عز وجل. # وقال قتادة: عظم الله أمره، فألحقه من الإثم هذا. # وقيل: هو تمثيل، أي الناس جميعا له خصماء. # ومعنى * (أو فساد في الأرض) * وفساده: الحرب، وإخافة السبيل. PageV02P299 # وفي حديث حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: ~~سمعت عثمان بن عفان رحمه الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنى بعد إحصان، أو كفر بعد ~~إيمان، أو قتل نفس بغير نفس ". # ومعنى * (فكأنما أحيا الناس جميعا) * على قول قتادة: أنه يعطى من الثواب ~~على قدر ذلك. # وقيل: وجب شكره على الناس جميعا، فكأنما من عليهم جميعا، يروى هذا عن ~~مكحول. # وقول ابن عباس أولاها وأصحها. # 74 - وقوله ms214 جل وعلا: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف...) * إلى ~~آخر الآية [آية 33]. # قال الحسن: السلطان مخير أي هذه الأشياء شاء فعل، وكذلك روى ابن نجيح عن ~~عطاء، وهو قول مجاهد وإبراهيم والضحاك، وهو حسن في اللغة لأن " أو " تقع ~~للتخيير كثيرا. PageV02P300 # وقال أبو مجلز: الآية على الترتيب، فمن حارب فقتل وأخذ المال صلب، ومن ~~قتل قتل، ومن أخذ المال ولم يقتل، قطعت يده ورجله من خلاف، ومن لم يقتل ولم ~~يأخذ المال نفي. # وروى هذا القول حجاج بن أرطاة عن عطية عن ابن عباس مثله، غير أنه قال في ~~أوله، فمن حارب وقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، ثم صلب، وليس في ~~قول أبي مجلز قبل الصلب ذكر شيء. # واحتج أصحاب هذا القول بحديث رواه عثمان، وعائشة وابن مسعود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث... " وذكر ~~الحديث، قالوا: فقد امتنع قتله إلا أن يقتل، فوجب أن تكون الآية على ~~المراتب. PageV02P301 # وقال الزهري في قوله تعالى: * (أو ينفوا من الأرض) * كلما علم أنه في ~~موضع قوتل حتى يخرج منه. # وقال أهل الكوفة: النفي ها هنا الحبس. # وروي هذا عن ابن عباس بإسناد ضعيف. # وقال سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز: ينفى من بلدته إلى بلدة أخرى ~~غيرها. # 75 - وقوله جل وعز: * (ذلك لهم خزي في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم) ~~* [آية 33]. # يقال: خزي يخزى خزيا: إذا افتضح وتحير، وخزي يخزى خزاية: إذا استحيا، ~~كأنه تحير كراهة أن يفعل القبيح. PageV02P302 # 76 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه ~~الوسيلة) * [آية 35]. # قال ابن عباس: يعني القربة، وكذلك قال الحسن. # وروى موسى بن وردان عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " الوسيلة: درجة عند الله جل وعز، وليس فوقها درجة ". # 77 - وقوله جل وعز: * (يريدون أن يخرجوا ms215 من النار وما هم بخارجين منها) * ~~[آية 37]. # قال يزيد الفقير: قيل لجابر بن عبد الله: أنتم يا أصحاب محمد تقولون: إن ~~قوما يخرجون من النار، والله يقول * (وما هم PageV02P303 # بخارجين منها) *؟ فقال جابر: إنكم تجعلون العام خاصا، والخاص عاما، إنما ~~هذا في الكفار خاصة، فقرأت الآية من أولها إلى آخرها، فإذا هي في الكفار ~~خاصة. # 78 - وقوله جل وعز: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * [آية 38]. # قال سيبويه: المعنى: وفيما فرض عليكم السارق والسارقة 79 - ثم قال جل ~~وعز: * (جزاء بما كسبا نكالا من الله) * [آية 38]. # يقال: نكلت به، إذا فعلت به ما يجب أن ينكل به عن ذلك الفعل. # 80 - وقوله جل وعز: * (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن ~~الله غفور رحيم) * [آية 39]. PageV02P304 # المعنى: غفور له، وجعل الله توبة الكافرين تدرأ عنهم الحدود، لأن ذلك ~~أدعى إلى الإسلام، وجعل توبة المسلمين عن السرقة والزنا، لا تدرأ عنهم ~~الحدود، لأن ذلك أعظم لأجورهم في الآخرة، وأمنع لمن هم أن يفعل مثل فعلهم. # وقال مجاهد والشعبي: قرأ عبد الله بن مسعود: * (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيمانهما) *. # 81 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) ~~* [آية 41]. # أي لا يحزنك مسارعتهم إلى الكفر، لأن الله جل وعز قد وعدك النصر. ~~PageV02P305 # 82 - ثم قال جل وعز: * (من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) * ~~[آية 41]. # قال مجاهد يعني المنافقين. # 83 - ثم قال جل وعز: * (ومن الذين هادوا سماعون للكذب) * [آية 41]. # قال مجاهد: يعني اليهود. # فأما معنى (سماعون للكذب) والإنسان يسمع الخير والشر، ففيه قولان: # أحدهما: أن المعنى قابلون للكذب، وهذا معروف في اللغة أن يقال: لا تسمع ~~من فلان أي لا تقبل منه، ومنه " سمع الله لمن حمده " معناه قبل، لأن الله ~~جل وعز سامع لكل شيء. PageV02P306 # والقول الآخر: أنهم سماعون من أجل الكذب، كما تقول: # أنا أكرم فلانا لك أي من أجلك. # 84 - ثم قال جل وعز: * (سماعون لقوم آخرين لم يأتوك) * [آية 41]. # أي هم عيون ms216 لقوم آخرين لم يأتوك. # 85 - ثم قال جل وعز: * (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) * [آية 41]. # أي من بعد أن وضعه الله مواضعه، فأحل حلاله، وحرم حرامه. # 86 - ثم قال جل وعز * (يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا) ~~* [آية 41].. # أي تقول اليهود: إن أوتيتم هذا الحكم المحرف فخذوه، وإن لم تؤتوه فاحذروا ~~أن تعملوا به. # ومعنى هذا أن رجلا منهم زنى وهو محصن، وقد كتب الرجم على من زنى وهو محصن ~~في التوراة، فقال بعضهم: أئتوا محمدا لعله PageV02P307 # يفتيكم بخلاف الرجم، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالرجم، بعد أن ~~أحضرت التوراة، ووجد فيها فرض الرجم، وكانوا قد أنكروا ذلك. # 87 - ثم قال جل وعز: * (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا) * ~~[آية 41]. # قيل: معنى الفتنة ها هنا الاختبار، وقيل: معناها العذاب. # 88 - ثم قال جل وعز: * (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في ~~الدنيا خزي) * [آية 41]. # أي فضيحة وذل، حين أحضرت التوراة، فتبين كذبهم. # وقيل: خزيهم في الدنيا: أخذ الجزية، والذل. PageV02P308 # 89 - ثم قال جل وعز: * (سماعون للكذب أكالون للسحت) * [آية 42]. # روى زر عن عبد الله بن مسعود أنه قال: السحت: # الرشوة. # وقال مسروق: سألت عبد الله عن الجور في الحكم، قال: ذلك الكفر، قلت: فما ~~السحت؟ قال أن يقضي الرجل لأخيه حاجة، فيهدي إليه هدية فيقبلها. # والسحت في كلام العرب على ضروب، يجمعها أنه ما يسحت دين الإنسان، يقال: ~~سحته وأسحته: إذا استأصله، ومنه وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلا ~~مسحتا أو مجلف PageV02P309 # 90 - وقوله جل وعز: * (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم...) * [آية ~~42]. # في هذا قولان: # أحدهما: روي عن ابن عباس أنه قال: هي منسوخة، نسخها * (وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله) * وكذا قال مجاهد وعكرمة. # قال الشعبي: إن شاء حكم، وإن شاء لم يحكم، وكذلك قال إبراهيم. # وقال الحسن: ليس في المائدة شيء منسوخ. # والاختيار عند أهل النظر القول الأول، لأنه قول ms217 ابن عباس، ولا يخلو قوله ~~عز وجل * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) * من أن يكون ناسخا لهذه الآية. # أو يكون معناه وأن احكم بينهم بما أنزل الله، إن حكمت، فقد صار مصيبا أن ~~حكم بينهم بإجماع. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقويه. PageV02P310 # روي عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب (أن يهوديا مر به على النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقد حمم وجهه، فسأل عن شأنه، فقيل: زنى وهو محصن...) ~~وذكر الحديث، وقال في آخره: فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أنا أول من ~~أحيا ما أماتوا من أمر الله، فأمر به فرجم ". # ويبين لك أن القول هذا، قوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين لله شهداء بالقسط) *. # 91 - وقوله جل وعز: * (فاحكم بينهم بالقسط) * [آية 42]. # أي بالعدل. PageV02P311 # 92 - وقوله جل وعز: * (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور) * [آية 44] أي ~~فيها بيان أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وما جاءوا يستفتون فيه. # 93 - ثم قال جل وعز: * (يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا) * ~~[آية 44]. # يجوز أن يكون المعنى: فيها هدى ونور للذين هادوا، يحكم بها النبيون، ~~ويجوز أن يكون المعنى: يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا وعليهم، ~~ثم حذف. # وقد قيل: إن " لهم " بمعنى " عليهم " وتأول حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أمر بريرة، حين قال " اشترطي لهم PageV02P312 # الولاء " أن معناه " عليهم " لأنه صلى الله عليه وسلم لا يأمرها بشيء لا ~~يجب، وقال الله جل ذكره: * (وإن أسأتم فلها) *. # و " الذين أسلموا " ههنا نعت فيه معنى المدح، مثل " بسم الله الرحمن ~~الرحيم ". # 94 - ثم قال جل وعز: * (والربانيون والأحبار...) * [آية 44]. # قال أبو رزين: الربانيون: العلماء، الحكماء. # والرباني عند أهل اللغة: معناه رب العلم أي صاحب العلم، وجئ بالألف ~~والنون للمبالغة. # ويقوي هذا أنه يروى أن ابن الحنفية - رحمة الله عليه - قال لما مات ابن ~~عباس: " مات رباني العلم ". PageV02P313 # وقال مجاهد: الربانيون فوق الأحبار، والأحبار: العلماء. # لأنهم يحبرون لشيء، ms218 وهو في صدورهم محبر. # وقال ابن عباس: سمي الحبر الذي يكتب به حبرا، لأنه يحبر به أي يحقق به. # وقال الثوري: سألت الفراء لم سمي الحبر حبرا؟ فقال: # يقال للعالم حبر، وحبر، والمعنى: مداد حبر، ثم حذف كما قال تعالى * ~~(واسأل القرية) * فسألت الأصمعي فقال: ليس هذا بشيء، إنما سمي حبرا ~~لتأثيره، يقال: على أسنانه حبرة أي صفرة، أو سواد. # 95 - ثم قال جل وعز: * (بما استحفظوا من كتاب الله) * [آية 44]. # أي استودعوا. PageV02P314 # 96 - وقوله جل وعز: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) * ~~[آية 44]. # قال ابن عباس: هو به كافر، لا كفرا بالله، وملائكته، وكتبه. # وقال الشعبي: الأولى في المسلمين، والثانية في اليهود، والثالثة في ~~النصارى. # وقال غيره: من رد حكما من أحكام الله فقد كفر. # قلت: وقد أجمعت الفقهاء على أنه من قال لا يجب الرجم على من زنى وهو محصن ~~أنه كافر، لأنه رد حكما من أحكام الله جل وعز. # ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات، أهي في بني إسرائيل؟ فقال: نعم، هي ~~فيهم، ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل. PageV02P315 # وقال الحسن: أخذ الله جل وعز على الحكام ثلاثة أشياء: # أن لا يتبعوا الهوى، وأن لا يخشوا الناس ويخشوه، وأن لا يشتروا بآياته ~~ثمنا قليلا. # وأحسن ما قيل في هذا ما رواه الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن البراء قال: ~~هي في الكفار كلها يعني * (فأولئك هم الكافرون) * * (فأولئك هم الظالمون) * ~~* (فأولئك هم الفاسقون) *. # [والتقدير على هذا القول: والذين لم يحكموا بما أنزل الله، فأولئك هم ~~الكافرون]. PageV02P316 # 97 - وقوله جل وعز: * (فمن تصدق به فهو كفارة له) * [آية 45]. # قال ابن عباس: فهو كفارة للجارح، وكذلك قال عكرمة. # والمعنى: فمن تصدق بحقه. # وقال عبد الله بن عمرو: فهو كفارة للمجروح أي يكفر عنه من ذنوبه مثل ذلك، ~~وكذلك قال ابن مسعود وجابر بن زيد رحمهما الله. # 98 - وقوله جل وعز: * (ومهيمنا عليه) * [آية 48]. # قال ابن عباس: أي مؤتمنا عليه. # وقال سعيد بن جبير: القرآن مؤتمن ms219 على ما قبله من الكتب. # وقال قتادة: أي شاهد PageV02P317 # وقال أبو العباس: محمد بن يزيد: الأصل مؤيمن عليه أي أمين، فأبدل من ~~الهمزة هاء، كما يقال: هرمت الماء، وأرمت الماء. # وقال أبو عبيد: يقال: هيمن على الشيء، يهيمن، إذا كان له حافظا. # وهذه الأقوال كلها متقاربة المعاني، لأنه إذا كان حافظا للشيء، فهو مؤتمن ~~عليه، وشاهد وقرأ مجاهد وابن محيصن * (ومهيمنا عليه) * بفتح الميم. # وقال مجاهد: أي محمد صلى الله عليه وسلم مؤتمن على القرآن. # 99 - وقوله جل وعز: * (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * [آية 48] قال ابن ~~عباس: سبيلا، وسنة. PageV02P318 # وقال قتادة: الدين كله واحد، والشرائع مختلفة. # وشرعة، وشريعة عند أهل اللغة بمعنى واحد، وهو ما بان ووضح. # ومنه: طريق " للشارع "، أي ظاهر بين، ومنه " هما في الأمر شرع " أي ~~ظهورهما فيه واحد. # والمنهاج في اللغة: الطريق البين. # وقال أبو العباس " محمد بن يزيد ": الشريعة: ابتداء الطريق، والمنهاج: ~~الطريق المستمر. PageV02P319 # 100 - وقوله جل وعز: * (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) * [آية 48] قال ~~ابن عباس: على دين واحد. # 101 - ثم قال جل وعز: * (ولكن ليبلوكم فيما آتاكم) * [آية 48]. # أي ليختبركم. # 102 - وقوله جل وعز: * (أفحكم الجاهية يبغون) *؟ [آية 50]. # روي عن الحسن، وقتادة، والأعرج، والأعمش أنهم قرءوا * (أفحكم الجاهلية ~~يبغون) *؟ # الحكم والحاكم في اللغة واحد، وكأنهم يريدون الكاهن وما أشبهه، من حكام ~~الجاهلية، وهذا في قراءة من قرأ " أفحكم " ومعنى * (يبغون) * يطلبون. # وقال مجاهد: يراد بهذا اليهود، يعني في أمر الزانيين حين جاءوا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، يتوهمون أنه يحكم عليهما بخلاف الرجم. PageV02P320 # 103 - ثم قال جل وعز: * (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) * أي من ~~أيقن تبين أن حكم الله جل وعز هو الحق. # 104 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء) * [آية 50]. # هذا في المنافقين، لأنهم كانوا يمالئون المشركين ويخبرونهم بأسرار ~~المؤمنين. # 105 - وقوله جل وعز: * (فترى الذين في قلوبهم مرض) * [آية 51] أي نفاق * ~~(يسارعون فيهم) *. # المعنى: يسارعون في معاونتهم، ثم حذف، ms220 كما قال جل وعز (واسأل القرية). # 106 - ثم قال جل وعز: * (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) * [آية 52] في ~~معناه قولان: PageV02P321 # أحدهما: روي عن ابن عباس قال: يقولون نخشى أن لا يدوم الأمر لمحمد. # والقول الآخر: نخشى أن يصيبنا قحط فلا يفضلوا علينا. # والقول الأول أشبه بالمعنى، كأنه من دارت تدور، أي نخشى أن يدور أمر. # ويدل عليه قوله جل وعز: * (فعسى الله أن يأتي بالفتح، أو أمر من عنده) * ~~لأن الفتح: النصر. # قال ابن عباس: فأتى الله بالفتح، فقتلت مقاتلة بني قريظة، وسبيت ذراريهم، ~~وأجلي بنو النضير. # وقيل معنى * (أو أمر من عنده) * أي بأمر النبي عليه السلام أن يخبر ~~بأسماء المنافقين، * (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم PageV02P322 # نادمين) *. # 107 - ثم قال جل وعز: * (ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله ~~جهد أيمانهم إنهم لمعكم) * [آية 53]. # أي أهؤلاء الذين اجتهدوا في الأيمان، أنهم لا يوالون المشركين؟ # ثم قال تعالى: * (حبطت أعمالهم) * وهذا مثل قوله تعالى: # * (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) *. # 108 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ~~يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) * [آية 54]. # في معنى هذا قولان: # قال الحسن: هو والله أبو بكر رضي الله عنه وأصحابه. PageV02P323 # حدثنا أبو جعفر قال: نا الحسن بن عمر بن أبي الأحوص الكوفي، قال: نا أحمد ~~بن يونس السري يعني ابن يحيى قال: قرأ الحسن هذه الآية: * (يا أيها الذين ~~آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) * حتى قرأ ~~الآية فقال الحسن: فولاها الله والله أبا بكر وأصحابه. # وروى شعبة عن سماك بن حرب، عن عياض الأشعري قال: لما نزلت: * (فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه) * أومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي موسى ~~الأشعري رحمه الله فقال: # هم قوم هذا. # 109 - ثم قال جل وعز: * (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) * [آية ~~54]. # قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق وسئل عن معنى هذا فقال: ليس يريد " أذلة " ~~من ms221 الهوان، وإنما يريد أن جانبهم لين للمؤمنين، وخشن على الكافرين. # 110 - ثم قال جل وعز: * (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) * [آية 54]. # أي ذلك اللين للمؤمنين، والتشديد على الكافرين، تفضل PageV02P324 # من الله جل وعز، منحهم إياه. # 111 - وقوله تبارك اسمه: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * [آية ~~55]. # قال أبو عبيد: أخبرنا هشيم ويزيد عن عبد الملك بن سليمان عن أبي جعفر ~~محمد بن علي في قوله جل وعز: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * ~~قال: يعني المؤمنين، فقلت له بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه فقال: علي من المؤمنين. # قال أبو عبيد: وهذا يبين لك قول النبي صلى الله عليه وسلم " من كنت ~~مولاه، فعلي مولاه " فالمولى والولي واحد، والدليل على هذا قوله جل وعز * ~~(الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) *. PageV02P325 # ثم قال في موضع آخر * (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا ~~مولى لهم) *. # فمعنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ولاية الدين، وهي أجل الولايات. # وقال غير أبي عبيد: من كنت ناصره فعلي ناصره. # 112 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا ~~دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء) * [آية ~~57]. # وقرأ الكسائي: (والكفار أولياء). # والمعنى: من الذين أوتوا الكتاب، ومن الكفار. # قال الكسائي: في حرف " أبي " رحمه الله: ومن الكفار. # وروي عن ابن عباس رحمه الله، أن قوما من اليهود والمشركين، ضحكوا من ~~المسلمين وقت سجودهم، فأنزل الله تعالى PageV02P326 # * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا) * إلى ~~آخر الآيات. # 113 - وقوله جل وعز: * (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله) * [آية ~~60]. # وفي هذا قولان: # روي عن ابن عباس أنه قال: قالت اليهود في أمة محمد صلى الله عليه وسلم : ~~هم أقل الناس حظا في الدنيا والآخرة، فأنزل الله جل وعز: # * (قل هل أنبئكم بشر من ذلك...) * الآية. PageV02P327 # والقول الآخر: وهو المعروف الصحيح، أن ms222 المعنى: قل هل أنبئكم بشر من ~~نقومكم علينا ثوابا؟ لأن قبله * (هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله) *!! # قال الكسائي: يقال نقمت على الرجل أنقم، نقوما، ونقمة. # وقد حكي نقمت أنقم: إذا كرهت الشيء أشد الكراهية. # 114 - ثم قال جل وعز: * (من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة ~~والخنازير) * [آية 60]. # قال مجاهد: يعني اليهود، مسخ منهم. PageV02P328 # 115 - ثم قال جل وعز: * (وعبد الطاغوت) * وهذه قراءة أهل المدينة، وأبي ~~عمرو والكسائي. # وقرأ أبو جعفر (وعبد) مثل ضرب، ولا وجه لهذا. # وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: * (وعبدوا الطاغوت) *. # وروي عن أبي بن كعب وعن ابن مسعود من طريق آخر أنهما قرءا * (وعبدت ~~الطاغوت) *. # وقرأ ابن عباس: * (وعبد الطاغوت) *. # وروي عن [عكرمة عن ابن عباس أنه يجوز " وعابد الطاغوت " وروي عن] الأعمش ~~ويحيى بن وثاب * (وعبد الطاغوت) *. # وقرأ أبو واقد الأعرابي: * (وعباد الطاغوت) *. # وقرأ حمزة: * (وعبد الطاغوت) *. PageV02P329 # فمن قرأ: * (وعبد الطاغوت) * فالمعنى عنده: من لعنه الله، ومن عبد ~~الطاغوت. # وحمل الفعل على لفظ " من ". # ومن قرأ: * (وعبدوا الطاغوت) * فهو عنده بذلك المعنى، إلا أنه حمله على ~~معنى " من " كما قال جل وعز: * (ومنهم من يستمعون إليك) ". # ومن قرأ: * (وعبدت الطاغوت) * حمله على تأنيث الجماعة كما قال جل وعز: * ~~(قالت الأعراب) *. # ومن قرأ: * (وعبد الطاغوت) * فهو عنده جمع عابد كما يقال: شاهد وشهد، ~~وغائب وغيب. # ومن قرأ: * (وعابد) * فهو عنده واحد يؤدي عن جماعة PageV02P330 # ومن قرأ: (وعبد) فهو عنده جمع عباد أو عبيد كما يقال مثال ومثل، ورغيف ~~ورغف. # وقال بعض النحويين: هو جمع عبد كما يقال رهن ورهن وسقف وسقف. # ومن قرأ (وعباد) فهو جمع عابد كما يقال عامل وعمال. # ومن قرأ: * (وعبد الطاغوت) * فأكثر أهل اللغة يذهب إلى أنه لحن، وهي تجوز ~~على حيلة، وذلك أن يجعل " عبدا " واحدا يدل على جماعة، كما يقال: رجل حذر، ~~وفطن، وندس، فيكون المعنى: وخادم الطاغوت، وعلى هذا تتأول هذه القراءة. # يقال: عبده، يعبده، إذ ذل له أشد الذل، ومنه بعير معبد ms223 أي مذلل بالقطران، ~~ومنه طريق معبد، ومنه يقال: عبدت أعبد: # إذا أنفت، كما قال: PageV02P331 # " وأعبد أن تهجى تميم بدارم " والمعنى: على هذا: وخادم الطاغوت. # وقد قيل: الفرد بمعنى الفرد، وينشد النابغة: # من وحش وجرة موشي أكارعه طاوي المصير، كسيف الصيقل الفرد ويروى الفرد. # وقيل: الطاغوت ها هنا: يعنى به الشيطان، وكذا روي عن بريدة الأسلمي أنه ~~قرأ * (وعابد الشيطان) *. # وأجاز: بعض العلماء * (وعبد الطاغوت) * بالخفض على معنى: عبدة مثل: كاتب، ~~وكتبة، والهاء تحذف من مثل هذا في الإضافة. # 116 - وقوله عز وجل: * (وإذا جاؤكم قالوا آمنا، وقد دخلوا بالكفر، وهم قد ~~خرجوا به...) * [آية 61]. PageV02P332 # أي لم ينتفعوا بشيء مما سمعوا، فخرجوا بكفرهم. # 117 - وقوله جل وعز * (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار...) * وقرأ أبو ~~الجراح: (لولا ينهاهم الربيون) [آية 63] قال مجاهد: (الربانيون والأحبار): ~~العلماء، والفقهاء، والربانيون فوق الأحبار. # قال أبو جعفر: والربيون: الجماعات، وهو مأخوذ من الربة، والربة: الجماعة ~~فنسب إليها، فقيل: ربي، ثم جمع فقيل: # ربيون. # قال أبو جعفر: والمعنى: بئس الصنع ما يصنع هؤلاء الربانيون والأحبار، في ~~تركهم نهي هؤلاء. PageV02P333 # قال الضحاك: ما في القرآن آية أخوف عندي منها، أننا لا ننهى وفي هذه ~~الآية حكم في أمر العلماء في النهي عن المنكر. # 118 - وقوله عز وجل: * (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم) * [آية ~~64]. # في هذه الآية ثلاثة أقوال: # أحسنها ما روي عن ابن عباس أنه قال: قالت اليهود إن الله عز وجل بخيل. # والمعنى عند أهل اللغة على التمثيل: أي قالوا هو ممسك عنا لم يوسع علينا ~~حين أجدبوا، كما قال تعالى: * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) * فهذا نظير ~~ذاك، والله أعلم. PageV02P334 # وقيل: اليد ها هنا النعمة. # وقيل: هذا القول غلط لقوله * (بل يداه مبسوطتان) * فنعم الله جل وعز أكثر ~~من أن تحصى، فكيف يكون بل نعمتاه مبسوطتان؟ # فقال من احتج لمن قال: إنهما نعمتان، بأن المعنى النعمة الظاهرة، ~~والباطنة. # والقول الثالث: أن المعنى أنه لا يعذبنا، أي مغلولة عن عذابنا. # 119 - وقوله عز وجل: * (وألقينا بينهم ms224 العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) ~~* [آية 64]. # أي جعل بأسهم بينهم، فهم متباغضون غير متفقين، فهم أبغض خلق الله إلى ~~الناس. PageV02P335 # وقال مجاهد: هم اليهود والنصارى. # والذي قال حسن، ويكون راجعا إلى * (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) *. # 120 - ثم قال جل وعز * (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) * [آية 64]. # هذا تمثيل: أي كلما تجمعوا شتت الله أمرهم. # وقال قتادة: أذلهم الله جل وعز بمعاصيهم، فلقد بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهم تحت أيدي المجوس. # 121 - ثم قال جل وعز: * (ويسعون في الأرض فسادا) * [آية 64]. PageV02P336 # أي يسعون في إبطال الإسلام. # 122 - وقوله جل وعز * (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل) * [آية 66]. # أي لو أظهروا ما فيها من صفة النبي صلى الله عليه وسلم. # * (وما أنزل إليهم من ربهم) * يعني به القرآن، والله أعلم. # 123 - ثم قال جل وعز: * (لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) * فهذا يدل على ~~أنهم كانوا في جدب. # * (ومن فوقهم) * على قول ابن عباس ومجاهد والسدي يعني: # المطر، * (ومن تحت أرجلهم) * يعني: النبات. # وقيل: يجوز أن يكون تمثيلا: أي لوسعنا عليهم كما يقال: PageV02P337 # فلان في خير من قرنه إلى قدمه، أي قد شمله الخير. # والأول قول أهل التأويل، 124 - وقوله عز وجل * (يا أيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته) * [آية 67]. # في معناه قولان: # أحدهما: بلغ كل ما أنزل إليك، ويقوي هذا أن مسروقا روى عن عائشة أنها ~~قالت: " من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب، ~~والله يقول: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته) *. # والقول الآخر: وعليه أكثر أهل اللغة إن المعنى: أظهر ما أنزل إليك من ~~ربك، أي بلغه ظاهرا. PageV02P338 # ودل على هذا قوله تعالى: * (والله يعصمك من الناس) * أي يمنعك منهم أن ~~ينالوك بسوء. # مشتق من عصام القربة، وهو ما تشد به. # وقوله جل وعز * (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك طغيانا وكفرا) * أي ms225 ~~يكفرون به فيزدادون كفرا على كفرهم. # 125 - ثم قال جل وعز * (فلا تأس على القوم الكافرين) * [آية 68]. # أي فلا تحزن عليهم. # 126 - وقوله جل وعز: * (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى) ~~* [آية 69]. # في هذا قولان: # أحدهما: أنه يعني بالذين آمنوا ها هنا " المنافقون ". PageV02P339 # والتقدير: إن الذين آمنوا بألسنتهم، ودل على هذا قوله تعالى * (ولا يحزنك ~~الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) * ~~127 - ثم قال جل اسمه * (من آمن بالله) * [آية 69]. # فالمعنى على هذا القول: من حقق الإيمان بقلبه. # والقول الآخر: إن معنى " من آمن بالله " من ثبت على إيمانه كما قال ~~تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) *. # 128 - وقوله جل وعز * (كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا ~~وفريقا يقتلون) * [آية 70]. # قال: اليهود والنصارى يشتركون في التكذيب، واليهود تنفرد بالقتل خاصة. # وكانت الرسل منها من يأتي بالشرائع، والكتب، والأحكام، نحو محمد صلى الله ~~عليه وسلم، وموسى، وعيسى، وهؤلاء PageV02P340 # معصومون. # ومنهم من يأتي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتمسك بالدين، نحو ~~يحيى، وزكريا عليهما السلام. # 129 - وقوله عز وجل * (وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا) * [آية 71]. # قال الحسن: يعني بالفتنة: البلاء. # وقال غيره: معنى * (فعموا وصموا) * تمثيل: أي لم يعملوا بما سمعوا ولا ~~[انتفعوا] بما رأوا، فهم بمنزلة العمي الصم. # 130 - ثم قال جل وعز * (ثم تاب الله عليهم) * [آية 71]. # أي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم يخبرهم بأن الله عز وجل يتوب عليهم إن ~~تركوا الكفر. PageV02P341 # * (ثم عمو وصموا) * أي بعد وضوح الحجة. # 131 - وقوله عز وجل * (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) ~~* [آية 72]. # قال إبراهيم النخعي: المسيح: الصديق. # قال أبو جعفر: ووجدنا للعلماء في تفسير معناه ستة أقوال سوى هذا: # روي عن ابن عباس: سمي مسيحا لأنه كان أمسح الرجل، لا أخمص له. # وروى غيره عنه: إنما سمي مسيحا لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برأ، ~~ولا يضع يده على شيء ms226 إلا أعطي فيه مراده. # وقال ثعلب: لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها. # وقيل: لسياحته في الأرض. # وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن. PageV02P342 # وقال أبو عبيد: أحسب أصله بالعبرانية مشيحا. # قال: وأما قولهم " المسيح الدجال " فإنما سمي مسيحا لأنه ممسوح إحدى ~~العينين، فهو مسيح بمعنى ممسوح، كما يقال: قتيل بمعنى مقتول. # 132 - وقوله جل وعز * (وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام) * [آية 75]. # من الصدق، و " فعيل " في كلام العرب للتكثير، كما يقال: # سكيت. # وقال جل وعز * (وصدقت بكلمات ربها وكتبه) *. # ومن هذا قيل لأبي بكر رضي الله عنه: صديق. PageV02P343 # ويروى أنه إنما قيل له: صديق، لأنه لما أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أسري به إلى بيت المقدس، فقال: إن كان قال فقد صدق. # 133 - وقوله جل وعز * (كانا يأكلان الطعام) * [آية 75]. # في معناه قولان: # أحدهما: كناية عن إتيان الحاجة، كما يكنى عن الجماع بالغشيان وما أشبهه. # وقيل: كانا يتغذيان كما يتغذى سائر الناس، فكيف يكون إلها من لا يعيش إلا ~~بأكل الطعام؟ # 134 - ثم قال جل وعز ذكره * (انظر كيف نبين لهم الآيات، ثم انظر أنى ~~يؤفكون) * [آية 75]. # أي: قد بينا لهم العلامات، وأوضحنا الأمر، فمن أين يصرفون؟ PageV02P344 # يقال: أفكه، يأفكه: إذا صرفه. # 135 - وقوله جل وعز * (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) * [آية ~~77]. # الغلو: التجاوز. # قال أبو عبيد: كما فعلت الخوارج، أخرجهم الغلو إلى أن كفروا [أهل] ~~الذنوب. # قال: ويبين لك هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: # (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) والمروق هو الغلو بعينه، لأن ~~السهم يتجاوز الرمية. # 136 - ثم قال جل وعز * (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل، وأضلوا ~~كثيرا، وضلوا عن سواء السبيل) * [آية 77]. PageV02P345 # قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: يعني اليهود. # وقال غيره: لأنهم اتبعوا شهواتهم، وطلبوا دوام رياستهم، وآثروا ذلك على ~~الحق. # والهوى في القرآن مذموم، والعرب لا تستعمله إلا في الشر، فأما في الخير ~~فيستعملون الشهوة، والنية، والمحبة. # 137 - ثم ms227 قال جل وعز: * (وأضلوا كثيرا) * [آية 77]. # قال ابن أبي نجيح: يعني المنافقين. # وقال غيره: ضلوا باتباعهم إياهم. # 138 - ثم قال جل وعز: * (وضلوا عن سواء السبيل) * [آية 77]. # أي قصده. # 139 - وقوله جل وعز: * (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ~~وعيسى ابن مريم) * [آية 78]. # قال أبو مالك: الذين لعنوا على لسان داود مسخوا قردة، PageV02P346 # والذين لعنوا على لسان عيسى صلى الله عليه وسلم مسخوا خنازير. # وروي عن ابن عباس أنه قال: الذين لعنوا على لسان داود أصحاب السبت، ~~والذين لعنوا على لسان عيسى الذين كفروا بعد نزول المائدة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أول ما وقع [النقص] في بني ~~إسرائيل أن أحدهم كان يرى أخاه على المعصية فينهاه، ثم لا يمنعه ذلك من ~~الغد أن يكون أكيله، وشريبه، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، وأنزل فيهم ~~القرآن: * (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ~~ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * ثم قال صلى الله عليه وسلم " كلا والذي نفسي ~~بيده، حتى PageV02P347 # تأخذوا على يدي الظالم، فتأطروه على الحق أطرا ". # 140 - وقوله جل وعز: * (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا) * [آية 80]. # قال مجاهد: يعني المنافقين. # 141 - وقوله جل وعز: * (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ~~أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى) * [آية 82]. # قال سعيد بن جبير: هم سبعون رجلا وجه بهم النجاشي، وكانوا أجل من عنده، ~~فقها وسنا، فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم " يس " فبكوا، وقالوا: ~~ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين. PageV02P348 # وأنزل الله فيهم أيضا: * (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون) * ~~إلى قوله * (أولئك يؤتون أجرهم مرتين) * إلى آخر الآية. # وروي عن ابن عباس أنه قال: هم قوم من الحبشة جاءوا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان معهم رهبان من رهبان الشام فآمنوا ولم يرجعوا. # 142 - وقوله جل وعز: * (فاكتبنا مع الشاهدين) * [آية 83]. # روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن ms228 عباس قال: # يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويبين لك صحة هذا القول قوله جل وعز: ~~* (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) * 143 - وقوله تعالى: ~~* (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * [آية 87]. ~~PageV02P349 # قال الضحاك: هؤلاء قوم من المسلمين قالوا: نقطع مذاكيرنا ونلبس المسوح. # وقال قتادة: نزلت في جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ~~علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون قالوا نخصي أنفسنا ونترهب. # وقال مجاهد: نزلت في عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهما. # قالوا: نترهب غير ونلبس المسوح. # 144 - وقوله جل وعز: * (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) * [آية 87]. # الاعتداء في اللغة: تجاوز ما له إلى ما ليس له. # قال الحسن: معناه: ألا تأتوا ما نهيتم عنه. # 145 - وقوله جل وعز: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * [آية 89]. # فيه قولان: PageV02P350 # أحدهما: أنه قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وروي هذا القول عن عائشة. # قال الشافعي: وذلك عند اللجاج، والغضب، والعجلة. # والقول الآخر: أن يحلف الرجل على الشيء هو عنده على ما حلف، ثم يكون على ~~خلاف ذلك، يروى هذا القول عن ابن عباس وأبي هريرة. # واللغو في اللغة: المطرح، فقيل لما لا حقيقة له من الأيمان: # لغو. # قال الكسائي: يقال: لغا، يلغو، لغوا، أو لغي، يلغى، لغا. # 146 - وقوله جل وعز: * (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) * [آية 89] قال ~~الكسائي: معنى * (عقدتم) * أوجبتم. PageV02P351 # قال ابن جريج: قلت لعطاء: ما معنى * (عقدتم) *؟ # قال: والله الذي لا إليه إلا هو وقرأ أبو عمرو: * (عقدتم) * قال معناه: ~~وكدتم. # وروى نافع أن ابن عمر كان إذا حنث من غير أن يؤكد اليمين أطعم عشرة ~~مساكين، لكل مسكين مدا، فإذا وكد اليمين أعتق رقبة. # قيل لنافع: ما معنى وكد اليمين؟ قال: أن يحلف على الشيء مرارا. # 147 - وقوله جل وعز: * (فكفارته إطعام عشرة مساكين) * [آية 89]. # المعنى: فكفارة إثمه أي الذي يغطي على إثمه. # قال أبو جعفر: والهاء التي ms229 في * (فكفارته) * عائدة على (ما) التي في (بما ~~عقدتم الإيمان). PageV02P352 # وهذا مذهب الحسن والشعبي، لأن المعنى عندهما: فكفارة ما عقدتم منها. # وقيل: الهاء عائدة على اللغو، والأول أولى. # 148 - ثم قال جل وعز: * (من أوسط ما تطعمون أهليكم) * [آية 89] قال عبد ~~الله بن عمر: * (من أوسط ما تطعمون أهليكم) * الخبز والتمر، والخبز والزيت. # وأفضل ما تطعمونهم: الخبز واللحم. # وقال الأسود: أوسط ما تطعمون أهليكم: الخبز والتمر. # قال أبو إسحاق: يحتمل هذا ثلاثة معان في اللغة: # يجوز أن يكون معنى: * (من أوسط ما تطعمون أهليكم) * من أعدل ما تطعمونهم. # قال عز وجل: * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) * أي عدلا. PageV02P353 # ويحتمل أن يكون في القيمة. # ويحتمل أن يكون في الشبع. # وقرأ سعيد بن جبير: * (من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كإسوتهم) * أي كإسوة ~~أهليكم. # وروي أن رجلا قرأ على مجاهد: * (أو كإسوتهم) * فقال له: لا تقرأ إلا * ~~(أو كسوتهم) *، وقال: أرى ذلك ثوبا. # وفي قراءة عبد الله بن أبي بن كعب: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات) *. # 149 - ثم قال جل وعز: * (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) * [آية 89]. # أي ذلك كفارة إثم أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم، ثم حذف. # قال أبو جعفر: وكان " محمد بن جرير " يختار في " أوسط " أن تكون بمعنى ~~أعدل في القلة والكثرة، قال: فأعدل أقوات الموسع مدان، وذلك أعلاه، وأعدل ~~أقوات المقتر مد، وذلك ربع صاع، و " ما " مصدر. فأما الكسوة: PageV02P354 # فقال الحسن وطاووس وعطاء: ثوب، ثوب. # وقال سعيد بن المسيب: عباءة، وعمامة. # وقال مجاهد: كل ما كسا فهو مجزئ. # وهذا أشبه باللغة أن يكون كل ما وقع اسم كسوة، مما يكون ثوبا فصاعدا، لأن ~~ما دون الثوب لا خلاف في أنه لا يجوز. # 150 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان) * [آية 90]. # روى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: الميسر: # القمار. # وقال عبيد الله بن عمر: سئل القاسم بن محمد عن الشطرنج: أهي ميسر؟ وعن ~~النرد ms230 أهو ميسر؟ فقال: كل ما صد عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهو ميسر. ~~PageV02P355 # قال أبو عبيد: تأول قول الله عز وجل: * (ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) ~~* وزعم الأصمعي أن الميسر كان في الجزور خاصة، كانوا يقتسمونها على ثمانية ~~وعشرين سهما. # وقال أبو عمرو الشيباني: كانوا يقتسمونها على عشرة أسهم، ثم يلقون القداح ~~ويتقامرون على مقاديرهم، وهذا القول ليس بناقض لما تقدم، لأن الميسر إذا ~~كان في الجزور خاصة فهو قمار. # ثم قيل ما كان مثله من القمار ميسر، كما أن الخمر لشيء بعينه، ثم قيل لكل ~~مسكر: خمر، لأنه بمنزلتها. # وقد ذكرنا في أول السورة " الأنصاب، والأزلام ". # والرجس: النتن. # 151 - ثم قال جل وعز: * (فاجتنبوه لعلكم تفلحون) * [آية 90]. # أي كونوا في جانب غير جانبه. PageV02P356 # ويروى أن عمر رضي الله عنه لم يزل يقول " اللهم بين لنا في الخمر " حتى ~~نزلت * (فهل أنتم منتهون) *؟ فقال: قد انتهينا. # 152 ي وقوله جل وعز: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات) * [آية 93] قال ابن عباس ~~والبراء: لما حرمت الخمر، قال المسلمون: يا رسول الله. فكيف بإخواننا ~~المؤمنين الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزل الله جل وعز: * (ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * إلى آخر الآية. # وروى الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر لما أراد حد " قدامة بن ~~مظعون " قال قدامة: ما كان لكم أن تجلدوني؟ # قال الله جل وعز: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا) * الآية، فقال عمر: أخطأت التأويل، إنك إذا أيقنت اجتنبت ما حرم ~~الله عليك، ثم أمر به فجلد. PageV02P357 # قيل: هذا أحسن من الأول لأن فيها * (إذا ما اتقوا وآمنوا) * و " إذا " لا ~~تكون للماضي، فالمعنى على هذا - والله أعلم - للمؤمنين قبل وبعد، على ~~العموم. # وقد روي هذا أيضا عن ابن عباس. # قال أبو جعفر: قيل * (إذا ما اتقوا) * الشرك * (وآمنوا) * وصدقوا * (ثم ~~اتقوا وآمنوا) * ازدادوا إيمانا * (ثم اتقوا) * الصغائر حذرا * (وأحسنوا) ms231 * ~~تنفلوا. # وقال محمد بن جرير: الإتقاء الأول هو الإتقاء بتلقي أمر الله بالقبول ~~والتصديق، والدينونة به، والعمل. # والإتقاء الثاني: الإتقاء بالثبات على التصديق. # والثالث: الإتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل. # 153 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من ~~الصيد) * [آية 94]. # المعنى: ليختبرن طاعتكم من معصيتكم. PageV02P358 # 154 - ثم قال جل وعز: * (تناله أيديكم ورماحكم) * [آية 94]. # قال مجاهد: الذي " تناله أيديكم " البيض والفراخ، والذي تناله الرماح ما ~~كان كبيرا. # 155 - وقوله جل وعز: * (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) * [آية 59]. # روى شريك عن سالم [عن سعيد بن جبير: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم) *] قال: قتله حرام في هذه الآية. # قال بعض العلماء: أي إنه لما حرم قتل الصيد على المحرم، كان قتله إياه ~~غير تذكية. # 156 - وقوله جل وعز: * (ومن قتله منكم متعمدا) * [آية 95]. # أكثر الفقهاء على أن عليه الجزاء، سواء كان متعمدا أو مخطئا. PageV02P359 # وذهبوا إلى قوله تعالى: * (ومن قتله منكم متعمدا) * مردود إلى قوله جل ~~وعز: * (ومن عاد فينتقم الله منه) *. # واحتجوا في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم " سئل عن الضبع فقال: هي صيد ~~"، وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا، ولم يقل: عمدا ولا خطأ. # قال الزهري: هو في الخطأ سنة. # وقال بعض أهل العلم: إنما عليه الجزاء إذا قتله متعمدا، واحتجوا بظاهر ~~الآية. # حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام نا محمد بن يحيى نا أبو الوليد نا ~~أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله جل وعز * (ومن قتله منكم ~~متعمدا) * قال: ليس عليه في الخطأ شيء، إنما هو في العمد، يعني الصيد. ~~PageV02P360 # 157 - وقوله جل وعز: * (فجزاء مثل ما قتل من النعم) * [آية 95]. # قيل: النعم في اللغة " الإبل، والبقر، والغنم " وإن انفردت الإبل قيل لها ~~نعم، وإن انفردت " البقر والغنم " لم يقل لها: # نعم. # وقرأ الأعمش: * (فجزاؤه مثل ما) * والمعنى: فعليه جزاؤه، ثم أبدل " مثلا ~~" من جزائه. # 158 - وقوله جل وعز: * (أو كفارة طعام مساكين) * [آية ms232 95]. # " أو " هنا للتخيير. # وفي معناه أقوال: # وقيل: الحاكم مخير. # وقيل: أنه يعمل بالأول فالأول. # والقول الأول أحسن، لأن قاتل الصيد هو المخاطب، ولأن PageV02P361 # المعروف أن " أو " للتخيير. # وقرأ طلحة والجحدري * (أو عدل ذلك صياما) * وأنكره جماعة من أهل اللغة ~~وقالوا: العدل: الحمل. # وقال الكسائي: العدل، والعدل لغتان بمعنى واحد. # وقال الفراء: عدل الشيء: مثله من غير جنسه، وعدله: # مثله من جنسه. # وأنكر البصريون هذا التفريق وقالوا: العدل والعدل: المثل، كان من الجنس، ~~أو من غير الجنس لا يختلف، كما أن المثل لا يختلف. # وفي الحديث " لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا " فالصرف: التوبة، والعدل: ~~الفدية، PageV02P362 # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. # قال أبو حاتم: ولا يعرف قول من قال إنهما " الفريضة، والنافلة " والذي ~~أنكره أبو حاتم قاله المازري. # 159 - ثم قال جل وعز: * (ليذوق وبال أمره) * [آية 95]. # أي شدته، ومنه طعام وبيل، إذا كان ثقيلا، ومنه قوله: # " عقيلة شيخ كالوبيل يلندد ". # 160 - ثم قال جل وعز: * (عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه) * ~~[آية 95]. # قال عطاء: عفا الله عما سلف في الجاهلية. # وقال شريح وسعيد بن جبير: يحكم عليه في أول مرة، فإذا عاد لم يحكم عليه، ~~وقيل له: اذهب ينتقم الله منك، أي ذنبك أعظم من أن يكفر. PageV02P363 # كما أن اليمين الفاجرة لا كفارة لها عند أكثر أهل العلم لعظم إثمها. # قلت: قول عطاء في هذا أشبه، والمعنى: ومن عاد بعد الذي سلف في الجاهلية، ~~فينتقم الله منه بأشياء تصيبه من العقوبة، أو يكون مثل قوله * (ليذوق وبال ~~أمره) *. # 161 - وقوله جل وعز: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) * ~~[آية 96]. # روى عمر بن أبي سلمة [عن أبيه] عن أبي هريرة عن عمر قال: # " صيد البحر ما صيد منه، وطعامه ما قذف ". # وكذلك روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: PageV02P364 # وقيل: طعامه: ما زرع لأنه به ينبت. # وقال سعيد بن جبير: طعامه: المليح منه، وصيده: ما كان طريا. # البين أن صيده أن تصيدوا، وطعامه ms233 أن تأكلوا الصيد. # قال مجاهد: * (لكم) * لأهل القرى * (وللسيارة) * لأهل الأمصار. # وقيل: السيارة: المسافرون، وهذا أولى. # 162 - وقوله جل وعز * (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) * [آية ~~97]. # فيه قولان: # أحدهما: وهو أشبه بالمعنى، أنهم يقومون بها ويأمنون. # قال سعيد بن جبير: شدة للدين. PageV02P365 # والقول الآخر: أنهم يقومون بشرائعها. # فأما قوله جل وعز بعد هذا: * (ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات ~~وما في الأرض) * ومجانسة هذا الأول، فقال أبو العباس محمد بن يزيد: كانوا ~~في الجاهلية يعظمون البيت الحرام، والأشهر الحرم، حتى إنهم كانوا يسمون ~~رجبا - وهو من الأشهر الحرم - الأصم، لأنه لا يسمع فيه وقع السلاح، فعلم ~~الله عز وجل ما يكون منهم من إغارة بعضهم على بعض، فألهمهم أن لا يقاتلوا ~~في الأشهر الحرم، ولا عند البيت الحرام، ولا من كان معه القلائد، فالذي ~~ألهمهم هذا، يعلم ما في السماوات وما في الأرض. # وقال أبو إسحاق: وقد أخبر الله جل وعز النبي صلى الله عليه وسلم في هذه ~~السورة بأشياء، مما يسره المنافقون، واليهود، فقال جل وعز: PageV02P366 # * (سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك) * وما كان من أمر الزانيين، ~~وقوله جل وعز عن ذلك * (لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض) ~~* متعلق بهذه الأشياء، أي الذي أخبركم بها، يعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض. # والدليل على صحة هذا القول قوله تعالى * (ما على الرسول إلا البلاغ والله ~~يعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) *. # 163 - وقوله جل وعز * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم) * [آية 101]. # معنى * (إن تبد لكم) *: إن تظهر. # قال شعبة: أخبرني موسى بن أنس بن مالك أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: يا رسول الله من أبي؟ فقال: # أبوك فلان، فأنزل الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن ~~PageV02P367 # أشياء إن تبد لكم تسؤكم) * روى إبراهيم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة ~~أن رجلا قال: يا رسول الله: أفرض ms234 الحج في كل سنة؟ فقال: لو قلتها لوجبت، ~~ولو وجبت فتركتموها لكفرتم. # وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ~~يسألني إنسان في مجلسي هذا عن شيء إلا أنبأته به، فقال رجل يا رسول الله: ~~من أبي؟ فأخبره، ونزلت * (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) *. ~~PageV02P368 # وأن لا يكلفهم طلب حقائق الأشياء من عنده جل وعز. # وقيل: إنما ينهى عن هذا لأن الله جل وعز أحب الستر على عباده، رحمة منه ~~لهم، وأحب أن لا يقترحوا المسائل. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اتركوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان ~~قبلكم لكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم ". # وروى عبد الكريم عن سعيد بن جبير قال: نزلت (لا تسألوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم) في الذين سألوا عن البحيرة، والسائبة، والوصيلة. # ألا ترى أن بعده (ما جعل الله من بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة ولا حام) ~~قلت: أحسن هذه الأقوال الثاني، وأن الله جل وعز أحب الستر على عباده، ورد ~~أحكامهم إلى الظاهر، الذي يقدرون عليه، PageV02P369 # 163 - ودل على أن هذا الصحيح قوله جل وعز * (قد سألها قوم من قبلكم ثم ~~أصبحوا بها كافرين) * قال مقسم: فيما سألت الأمم أنبياءهم صلى الله عليهم ~~وسلم من الآيات أي فأروهم إياها، ثم كفر قومهم بها بعد. # واختلف أهل التفسير في " البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام ". # قال أبو جعفر: ونذكر من قولهم ما وافقه قول أهل اللغة. # وهو معنى قول ابن عباس والضحاك: البحيرة: الناقة إذ نتجت خمسة أبطن فكان ~~آخرها ذكرا، شقوا أذنها وخلوها، لا تمنع من مرعى، ولا يركبها أحد. # وفي رواية ابن عباس: وعمدوا إلى الخامس فنحروه، وكان لحمه للرجال دون ~~النساء، وإن كانت أنثى استحيوها وتركوها ترعى مع أمها، بعد شقهم أذن الأم، ~~وتركهم الانتفاع بها، وإن كانت ميتة PageV02P370 # اشترك فيها الرجال والنساء. # وفي اشتقاقه قولان: # أحدهما: أن يقال: بحره إذا شقه. # والقول الآخر: إنه من الاتساع في الشيء، مشبه بالبحر. # والسائبة: أن ينذر ms235 أحدهم إن برأ من مرضه ليسيبن ناقة، أو ما أشبه ذلك، ~~وإذا أعتق عبدا فقال: هو سائبة، لم يكن عليه ولاء. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " رأيت عمرو بن لحيي يجر قصبه في ~~النار، وهو أول من سيب السوائب ". PageV02P371 # والوصيلة في الغنم خاصة، إذا ولدت الشاة سبعة أبطن، فإن كان السابع ذكرا ~~ذبحوه، وكان لحمه للرجال دون النساء، وإذا ولدت أنثى لم يذبحوها، وقالوا ~~وصلت أخاها. # وفي الرواية عن ابن عباس: قالوا وصلت أخاها، ولم يشرب من لبنها إلا ~~الذكور خاصة، وان كانت ميتة أكلها الرجال والنساء، وتلا ابن عباس * (وقالوا ~~ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) * الآية. # والحامي: البعير إذا ولد له من صلبة عشرة أولاد، قالوا: قد حمى ظهره، فلم ~~يركب، وخلي، وكان بمنزلة البحيرة. # وفي الرواية عن ابن عباس: " إنه البعير إذا ركب أولاد أولاده، قالوا: قد ~~حمى ظهره ". PageV02P372 # فأعلم الله أن هذا افتراء منهم. فقال: * (ولكن الذين كفروا يفترون على ~~الله الكذب، وأكثرهم لا يعقلون) *. # قال الشعبي: " الذين لا يعقلون " الأتباع، والذين افتروا فعقلوا أنهم ~~افتروا. # 164 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) * [آية 105]. # أي الزموا أنفسكم، فأصلحوها وخلصوها من العقاب. # 165 - ثم قال جل وعز: * (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * [آية 105]. # ليس في هذا دليل على الرخصة، في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~والله عز وجل قد أمر بذلك، وإنما المعنى: لا تؤاخذون بكفر من كفر، وقد بين ~~هذا في الحديث. # قال قيس بن أبي حازم: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه على المنبر يقول: ~~إنكم تأولون * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم) * فإني سمعت رسول الله PageV02P373 # صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الناس إذا عمل فيهم بالمعاصي، ثم لم ~~يغيروا: أوشك الله جل وعز أن يعمهم بعقابه ". # وقال ابن مسعود في هذه الآية: " قولوها ما قبلت منكم، فإذا ردت عليكم، ~~فعليكم أنفسكم ". # وقال سعيد بن ms236 جبير: هي في أهل الكتاب. # وقال مجاهد: هي في اليهود والنصارى ومن كان مثلهم. # يذهبان إلى أن المعنى: لا يضركم كفر أهل الكتاب إذا أدوا الجزية. # وهذا تفسير حديث أبي بكر. # فأما حديث ابن مسعود فعلى أن تأويل الآية على وقتين: ففي أوقات من آخر ~~الزمان يعمل بها، كما قال أبو أمية الشعباني: قلت لأبي ثعلبة الخشني: كيف ~~أصنع بهذه الآية: * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم) *؟ PageV02P374 # فقال: سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ائتمروا بالمعروف، ~~وانهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، ~~وإعجاب كل ذي رأي برأيه [ورأيت الأمر لا يدي لك به، أو لا يد لك به] فعليك ~~بنفسك، ودع العوام ". # 166 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت) * [آية 106]. # وقرأ الأعرج: (شهادة بينكم). # وقرأ أبو عبد الرحمن: (شهادة بينكم). # فمن قرأ (شهادة بينكم) و (شهادة بينكم) فالمعنى عنده شهادة اثنين، ثم حذف ~~شهادة وأقام اثنين مقامها في الإعراب. # ويجوز أن يكون المعنى: ليكن أن يشهد اثنان. # ومن قرأ: (شهادة بينكم) فهو عنده بغير حذف، والمعنى أن يشهد اثنان. ~~PageV02P375 # 167 - فأما قوله تعالى: * (اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) * [آية ~~106]. # ففي هذا اختلاف كبير. # قال أبو موسى الأشعري وابن عباس: * (ذو عدل منكم) * من أهل دينكم. # * (أو آخران من غيركم) * من أهل الكتاب. # وقال بهذا القول من التابعين: عبيدة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ~~وشريح، وابن سيرين، والشعبي. PageV02P376 # وقال الحسن والزهري: (ذوا عدل منكم) من أقربائكم، لأنهم أعلم بأموركم من ~~غيرهم (أو آخران من غيركم) من غير أقربائكم من المسلمين. # وقال من احتج لهذا القول: قد أجمع المسلمون على أن شهادة أهل الكتاب لا ~~تجوز على المسلمين في غير الوصية، وإجماعهم يقضي على اختلافهم. # وقال جل وعز: * (ممن ترضون من الشهداء) * فدل هذا على أن أحدا منهم ممن ~~لا يرضى، فالكافر يجب أن لا يرضى ms237 به أيضا، فإنه قال جل وعز: * (تحبسونهما ~~من بعد الصلاة) * فكيف يعظم الكافر الصلاة؟. # وقال إبراهيم النخعي: الآية منسوخة، نسخها (وأشهدوا PageV02P377 # ذوي عدل منكم). # وقال زيد بن أسلم: كان ذلك والأرض حرب، والناس يتوارثون بالوصية. وتوفي ~~رجل وليس عنده أحد من أهل الإسلام، فنزلت هذه الآية ثم نسخت الوصية، وفرضت ~~الفرائض. # ومعنى * (تحبسونهما من بعد الصلاة) * من بعد صلاة العصر. # ومعنى * (لا نشتري به ثمنا) * بما شهدنا عليه. # 168 - ثم قال جل وعز: * (ولو كان ذا قربى) * [آية 106]. # معناه: وإن كان ذا قربى، كما قال سبحانه * (ولو افتدى به) *. # 169 - ثم قال جل وعز: * (ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين) * ~~[آية 106]. PageV02P378 # وقرأ عبد الله بن مسلم (ولا نكتم شهادة الله)، وهو يحتمل معنيين: # أحدهما: أن المعنى: ولا نكتم الله شهادة. # والمعنى الآخر: ولا نكتم شهادة والله، ثم حذف الواو ونصب. # وقرأ الشعبي * (ولا نكتم شهادة الله) * هذا عند أكثر أهل العربية لحن، ~~وإن كان سيبويه قد أجاز حذف القسم والخفض. # وقرأ أبو عبد الرحمن * (ولا نكتم شهادة الله) * على الاستفهام. # 170 - وقوله جل وعز: * (فإن عثر على أنهما استحقا إثما) * قال إبراهيم ~~النخعي: المعنى: فإن اطلع. # 171 - ثم قال جل وعز: * (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم ~~الأوليان) * [آية 107]. PageV02P379 # إن اطلع عليهما بخيانة، فأمر اثنان من أولياء الميت، فحلفا واستحقا. # وقال أبو إسحاق: وهذا موضع مشكل من الإعراب والمعنى. # وقد قيل فيه أقوال منها: # أن المعنى: من الذين استحق فيهم الأوليان، فقامت (على) مقام (في) كما ~~قامت (في) مقام (على) في قوله تعالى * (ولأصلبنكم في جذوع النخل) *. # وقيل المعنى: من الذين استحق منهم الأوليان، وقامت (على) مقام (من) كما ~~قال تعالى * (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) * أي من الناس. # قال: والقول المختار أن المعنى عندي ليقم الأولى بالميت. # فالأوليان بدل من الألف في (يقومان) والمعنى: من الذين استحق عليهم ~~الإيصاء. PageV02P380 # [وأنكر ابن عباس هذه القراءة، وقرأ (من الذين] استحق عليهم الأولين)، ~~وقال: أرأيت إن كان الأوليان ms238 صغيرين؟ # 172 - وقوله جل وعز * (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم) *؟ # [آية 109]. # هذا السؤال على جهة التوبيخ لمن كذبهم. # وفي معنى الآية قولان: # أحدهما: أنهم لما سئلوا فزعوا، فزال وهمهم، فقالوا: لا علم لنا. # قال مجاهد: لما قيل لهم: ماذا أجبتم؟ فزعوا، فقالوا: # لا علم لنا، فلما ثابت عقولهم خبروا بما علموا. # والقول الآخر: أن المعنى: لا علم لنا بما غاب عنا. # وقيل: يدل على صحة هذا القول * (إنك أنت علام الغيوب) *. PageV02P381 # وهذا مذهب ابن جريج. # وروى حجاج عن ابن جريج في قوله عز وجل: * (يوم يجمع الله الرسل فيقول ~~ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا) * قال: قيل لهم: ما علمتم من الأمم بعدكم؟ # قالوا: لا علم لنا. # قال أبو عبيد: ويشبه هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يرد ~~الحوض أقوام فيختلجون، فأقول: أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ". # 173 - وقوله عز وجل * (إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى ~~والدتك) * [آية 110]. # نعمته على مريم: أنه جل وعز اصطفاها وطهرها. PageV02P382 # وقال جل وعز: * (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا) * 174 - ~~وقوله جل وعز * (إذ أيدتك بروح القدس) * [آية 110]. # أيدتك: قويتك، وروح القدس: جبريل صلى الله عليه وسلم. # قيل: قواه به حين هموا بقتله، وقواه به في الحجة. # 175 - وقوله جل وعز * (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي) * ~~[آية 111]. # قيل: معنى " أوحيت " ههنا: ألهمت، كما قال تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) ~~*. # وقيل: معناه أمرت كما قال الشاعر: # وحى لها القرار فاستقرت PageV02P383 # وقيل: معنى أوحيت ههنا: بينت، ودللت بالآيات والبراهين. # 176 - وقوله جل وعز * (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك ~~أن ينزل علينا مائدة من السماء) *؟ [آية 112] روى شيبة بن نصاح المقري، عن ~~القاسم بن محمد، عن عائشة أنها قالت: # كان الحواريون أعرف بالله من أن يقولوا * (هل يستطيع ربك) * ولكن قالوا: ~~هل تستطيع ربك؟ # وقرأ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، ومعاذ ms239 وابن عباس * (هل تستطيع ~~ربك) * وكذلك قرأ سعيد بن جبير. PageV02P384 # وقال سعيد: إنما هو هل تستطيع أن تسأل ربك، والتقدير عند أهل العربية على ~~هذه القراءة: هل تستطيع سؤال ربك؟ ثم حذف، كما قال * (واسأل القرية) *. # و * (هل يستطيع ربك) * حسن بغير حذف، معروف في كلام العرب أن يقال: هل ~~يستطيع أن يقوم؟ بمعنى هل يستطيع أن يفعل ذلك بمسألتي؟ وأنت تعرف أنه ~~يستطيعه. # وفي سؤال الحواريين تنزيل المائدة قولان: # أحدهما: أنهم سألوا ذلك ليتبينوا، كما قال إبراهيم عليه السلام: * (رب ~~أرني كيف تحيي الموتى) * والقول الآخر: أن يكون سؤالهم هذا، من قبل أن ~~يعلموا أن عيسى يبرئ الأكمه والأبرص. PageV02P385 # فأما قول عيسى لهم: * (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) * فيعني: أن لا ~~تقترحوا الآيات، ولا تسألوا ما لم يسأل غيركم من الأمم. # قال أبو عبيدة: " مائدة " من الطعام، وهي فاعلة بمعنى مفعولة، كما قال جل ~~وعز: * (في عيشة راضية) * وقال أبو إسحق: " مائدة " عندي من ماد يميد: إذا ~~تحرك. # وقرأ عاصم الجحدري: * (تكون لنا عيدا لأولانا وآخرانا) *. # وقرأ الأعمش: (تكن لنا عيدا) PageV02P386 # وقيل: إنها أنزلت، وقيل: إنها لم تنزل، والصواب أن يقال: إنها أنزلت، ~~لقوله جل وعز * (قال الله إني منزلها عليكم) * وروى قتادة عن خلاس بن عمرو ~~عن عمار بن ياسر، وبعضهم يرفعه قال: " أنزلت المائدة خبزا ولحما، وأمروا أن ~~لا يخزنوا، ولا يدخروا لغد، فخانوا، وادخروا، ورفعوا، فمسخوا خنازير. # حدثنا القاسم بن زكريا المطرز نا الحسين بن قرعة قال نا ابن حبيب عن سعيد ~~بن قتادة عن خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " أنزلت المائدة خبزا، ولحما، فأمروا أن لا يدخروا، ولا يرفعوا، ~~فادخروا ورفعوا، فمسخوا قردة وخنازير ". PageV02P387 # [ويروى أن هذه محنة أمر الله جل وعز امتحانهم بها]. # قال عبد الله بن مسعود: أشد الناس عذابا أصحاب المائدة، وآل فرعون، ~~والمنافقون. # وقال الحسن: لما أو عدوا بالعذاب إن هم عصوا، قالوا: لا حاجة لنا بها، ~~فلم تنزل. # وقال مجاهد: ms240 لما قيل لهم: * (فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا ~~أعذبه أحدا من العالمين) * امتنعوا من نزولها فلم تنزل. # وقيل: إن هذا العذاب في الآخرة. # 177 - وقوله جل وعز: * (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت ~~PageV02P388 # للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، قال سبحانك) * [آية 116]. # في معنى هذا قولان: # أحدهما: أن هذا يقال له في الآخرة. # قال قتادة: يقال له هذا يوم القيامة، قال ألا ترى أنه قال: # * (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) *!! لا يكون إلا يوم القيامة. # وقال السدي: إنه قال هذا حين رفعه، لأنه قال: # * (إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) * فإنما ~~هذا على أنهم في الدنيا، أي ان تغفر لهم بعد التوبة. # واحتج لصاحب هذا القول بأن (إذ) في كلام العرب لما مضى. PageV02P389 # والقول الأول عليه أكثر أهل التفسير. # فأما حجة صاحب هذا القول الثاني، بأن (إذ) لما مضى، فلا تجب، لأن إخبار ~~الله جل وعز عما يكون بمنزلة ما كان، فعلى هذا يصح أنه للمستقبل، وسنذكر ~~قولهم في * (إن تعذبهم فإنهم عبادك) *. # 178 - وقوله جل وعز * (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) * [آية ~~116]. # قال أبو إسحاق: النفس عند أهل اللغة على معنيين: # أحدهما: أن يراد بها بعض الشيء. # والآخر: أن يراد بها الشيء كله، نحو قولك: قتل فلان نفسه. # فقوله عز وجل * (تعلم ما في نفسي، ولا أعلم ما في نفسك) * معناه: تعلم ~~حقيقتي وما عندي. PageV02P390 # والدليل على هذا قوله * (إنك أنت علام الغيوب) * وقال غيره: المعنى: تعلم ~~غيبي، ولا أعلم غيبك. # 179 - وقوله جل وعز: * (فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) * [آية 116]. # قال قتادة: الرقيب: الحافظ، وكذلك هو عند أهل اللغة. # 180 - وقوله جل وعز: * (إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت ~~العزيز الحكيم) * [آية 118]. # في هذا أقوال: # فمن أحسنها أن هذا على التسليم لله جل وعز، وقد علم أنه لا يغفر لكافر، ~~ولا يدرى أكفروا بعد أم آمنوا؟. # ومن الدليل ms241 على صحة هذا القول أن سعيد بن جبير روى عن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: " يحشر الناس يوم القيامة عراة، حفاة عزلا، وقرأ ~~صلى الله عليه وسلم * (كما بدأكم تعودون) * فيؤمر بأمتي ذات اليمين وذات ~~الشمال، فأقول أصحابي، PageV02P391 # فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم بعدك، فأقول كما قال العبد ~~الصالح: * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) * وقرأ إلى قوله * (وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم) *. # وروى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ليلة يردد * (إن تعذبهم ~~فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) * وقيل: إنه معطوف على ~~قوله: * (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به) * والمعنى على هذا القول: ما قلت في ~~الدنيا إلا هذا. # وقال أبو العباس محمد بن يزيد: لا يراد بهذا مغفرة الكفر، PageV02P392 # وإنما المعنى: ولأن تغفر لهم كذبهم علي، وحكايتهم عني ما لم أقل. # وقال أبو إسحق: قد علم عيسى صلى الله عليه وسلم أن منهم من آمن، فالمعنى ~~عندي - والله أعلم - إن تعذبهم على فريتهم وكفرهم، فقد استحقوا ذلك، وإن ~~تغفر لمن تاب منهم بعد الافتراء العظيم والكفر، وقد كان لك أن لا تقبل ~~توبته بعد اجترائه عليك، فإنك أنت العزيز الحكيم. # وأما قول من قال: إن عيسى صلى الله عليه وسلم لم يعلم أن الكافر لا يغفر ~~له، فقول مجترء على كتاب الله جل وعز، لأن الإخبار من الله جل وعز لا ينسخ. # وقيل: كان عند عيسى صلى الله عليه وسلم، أنهم أحدثوا معاصي وعملوا بعده ~~بما لم يأمرهم به، إلا أنهم على عمود دينه، فقال * (وإن تغفر لهم) * ما ~~أحدثوا بعدي من المعاصي. PageV02P393 # وقوله جل وعز: * (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) * [آية 119]. # سئل بعض أهل النظر عن معنى هذا فقيل له: لو صدق الكافر، وقال: أسأت لم ~~ينفعه ذلك؟. # والجواب عن هذا: أن يوم القيامة يوم مجازاة وليس بيوم عمل فإنما المعنى ~~هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم في الدنيا، وتركهم الافتراء على ms242 الله جل اسمه، ~~وعلى رسله. # وقيل: ينفعهم صدقهم في العمل، والله أعلم بما أراد. # " انتهت سورة المائدة بعونه تعالى " * * * PageV02P394 # تفسير سورة الأنعام مكية وآياتها 165 آية PageV02P395 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأنعام وهي مكية قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد ~~بن محمد بن إسماعيل النحاس، قال: # حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، حدثنا " أبو حاتم " روح بن الفرج، مولى ~~الحضارمة قال: حدثنا أحمد بن محمد " أبو بكر العمري " قال: حدثنا ابن أبي ~~فديك، قال: حدثني عمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص، عن نافع أبي سهيل بن مالك، ~~عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزلت سورة ~~الأنعام معها موكب من الملائكة سد ما بين الخافقين، لهم زجل بالتسبيح، ~~والأرض لهم ترتج، ورسول الله يقول: " سبحان ربي العظيم " ثلاث مرات. ~~PageV02P397 # 1 - قوله جل وعز: * (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات ~~والنور) *. # قال قتادة: خلق الله السماء قبل الأرض، والليل قبل النهار، والجنة قبل ~~النار. # فأما قوله * (والأرض بعد ذلك دحاها) * فمعناه: # بسطها. # 2 - وقوله جل وعز: * (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) *. # قال مجاهد: أي يشركون. # قال الكسائي: يقال: عدلت الشيء بالشيء عدولا: إذا ساويته به. # وهذا القول يرجع إلى قول مجاهد، لأنهم إذا عبدوا مع الله غيره، فقد ساووه ~~به وأشركوا. PageV02P398 # 3 - وقوله جل وعز: * (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا، وأجل مسمى عنده) ~~* [آية 2]. # قال الحسن، ومجاهد، وعكرمة، وخصيف، وقتادة، وهذا لفظ الحسن -: قضى أجل ~~الدنيا من يوم خلقك إلى أن تموت، * (وأجل مسمى عنده) * يعني الآخرة. # * (ثم أنتم تمترون) * أي: تشكون، وتعبدون معه غيره. # 4 - وقوله جل وعز: * (وهو الله في السماوات وفي الأرض) * [آية 3]. # قيل: المعنى: وهو إله في السماوات، وفي الأرض. # والألف واللام في أحد قولي سيبويه: مبدلة من همزة، والأصل عنده: إله. ~~PageV02P399 # فالمعنى على هذا: هو المعبود في السماوات وفي الأرض. # ويجوز أن يكون المعنى: وهو الله المنفرد بالتأليه في السماوات وفي الأرض، ~~كما تقول: هو في ms243 حاجات الناس، وفي الصلاة. # ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ويكون المعنى: وهو الله في السماوات، وهو ~~الله في الأرض. # 5 - وقوله جل وعز: * (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن) * [آية 6]. # قيل: القرن: ستون عاما، وقيل: سبعون، فيكون التقدير على هذا: من أهل قرن. # وأصح من هذا القول: القرن: كل عالم في عصر لأنه مأخوذ من الاقتران، أي: ~~عالم مقترن بعضهم إلى بعض. # وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " خير الناس القرن ~~PageV02P400 # الذي أنا فيه - يعني أصحابه - ثم الذين يلونهم ". # وأكثر أصحاب الحديث على أن القرن: مائة سنة، واحتجوا بأن النبي قال لعبد ~~الله بن بسر: " تعيش قرنا "، فعاش مائة سنة. # 6 - وقوله جل وعز: * (وأرسلنا السماء عليهم مدرارا) * [آية 6]. # أي تدر عليهم، ومدرار على التكثير، كما يقال امرأة مذكار، إذا كثرت ~~ولادتها للذكور، ومئناث. # 7 - وقوله جل وعز: * (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال ~~الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) * [آية 7]. PageV02P401 # أي: قد جعلوا في أنفسهم الكفر والعناد، فإذا رأوا آية قالوا: سحر، كما ~~أنهم سألوا انشقاق القمر، فلما انشق قالوا: # * (هذا سحر مستمر) * كذلك أيضا: لو نزل الله عليهم كتابا من السماء، ~~لقالوا: إن هذا إلا سحر مبين. # 8 - وقوله جل وعز: * (وقالوا لولا أنزل عليه ملك، ولو أنزلنا ملكا لقضي ~~الأمر) * [آية 8]. # قال ابن أبي نجيح: عن مجاهد أي لقامت القيامة. # والمعنى عند أهل اللغة: لحتم بهلاكهم، وهو يرجع إلى ذلك القول. # 9 - وقوله جل وعز: * (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا) * [آية 9] قال ~~قتادة: أي في صورة بني آدم. PageV02P402 # 10 - ثم قال تعالى: * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * [آية 9]. # قال الضحاك: يعني أهل الكتاب، لأنهم غيروا صفة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في كتابهم وعصوا ما أمروا به. # قال الكسائي: يقال: لبست عليهم الأمر: ألبسه لبسا، إذا خلطته أي أشكلته. # 11 - وقوله جل وعز: * (فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون) * ~~[آية 10]. # الحيق في اللغة: ما يعود على ms244 الإنسان من مكروه فعله ومنه * (ولا يحيق ~~المكر السيء إلا بأهله) *. PageV02P403 # 12 - وقوله جل وعز: * (قل لمن ما في السماوات والأرض؟ قل لله) * [آية ~~12]. # هذا احتجاج عليهم، لأنهم مقرون أن ما في السماوات والأرض لله، فأمر الله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحتج عليهم بأن الذي خلق ما في السماوات ~~والأرض، قادر على أن يحييهم بعد الموت. # 13 - ثم قال جل وعز: * (كتب ربكم على نفسه الرحمة) * [آية 12]. # لأنه أمهلهم إلى يوم القيامة. # ويجوز أن يكون هذا تمام الكلام. ويجوز أن تكون (ما) هذه تبيينا، لأن ~~قوله: * (ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه) * معناه يمهلكم، فهذا من ~~رحمته جل وعز. PageV02P404 # 14 - وقوله جل وعلا: * (وله ما سكن في الليل والنهار) * [آية 13]. # أي: ثبت، وهذا احتجاج عليهم أيضا. # 15 - وقوله جل وعز: * (وهو يطعم ولا يطعم) * [آية 14]. # كما تقول: هو يرزق ولا يرزق، ويعول ولا يعال. # وروي عن الأعمش أنه قرأ: وهو " يطعم ولا يطعم " وهي قراءة حسنة. أي: ولا ~~يأكل. # 16 - وقوله جل وعز: * (من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه) * [آية 16]. # المعنى: من يصرف عنه العذاب، ثم حذف لعلم PageV02P405 # السامع، وكذلك معنى " من يصرف ". # 17 - وقوله جل وعز: * (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) * [آية ~~19]. # المعنى: ومن بلغه القرآن، ثم حذفت الهاء لطول الاسم. # وقال مجاهد: ومن أسلم من فصيح وأعجم. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " بلغوا القرآن عن الله ~~جل وعز، ومن بلغته آية من كتاب الله، فقد بلغه أمر الله ". # وقيل: المعنى ومن بلغ الحلم، كما يقال: قد بلغ فلان. PageV02P406 # 18 - وقوله جل وعز: * (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) ~~* [آية 20]. # ويجوز أن يكون المعنى القرآن. # والحديث يدل أن المعنى: يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم. # وروي أن عمر قال لعبد الله بن سلام: " أتعرف محمدا - صلى الله عليه وسلم ~~- كما تعرف ابنك؟ فقال: نعم وأكثر، بعث الله أمينه في سمائه، إلى أمينه في ~~أرضه، بنعته فعرفته، وابني لا ms245 أدري ما كان من أمه ". # 19 - وقوله جل وعز: * (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا ~~مشركين) * [آية 23]. # قال أبو إسحاق: تأويل هذه الآية لطيف جدا، أخبر الله جل وعز بقصص ~~المشركين وافتتانهم بشركهم، ثم أخبر أن فتنتهم PageV02P407 # لم تكن حين رأوا الحقائق إلا أن انتفوا من الشرك، ونظير هذا في اللغة أن ~~ترى إنسانا يحب غاويا، فإذا وقع في هلكة تبرأ منه، فيقول له: ما كانت محبتك ~~إياه إلا أن تبرأت منه. # فأما معنى قولهم: * (والله ربنا ما كنا مشركين) * وقال في موضع آخر: * ~~(ولا يكتمون الله حديثا) * معطوف على ما قبله، والمعنى: وودوا أن لا يكتموا ~~النبي الله حديثا. والدليل على صحة هذا القول أنه: # روي عن سعيد بن جبير في قوله: * (والله ربنا ما كنا مشركين) * قال: ~~اعتذروا وحلفوا، وكذلك قال ابن أبي نجيح وقتادة. # وروي عن مجاهد أنه قال: لما رأوا الذنوب تغفر إلا الشرك، والناس يخرجون ~~من النار إلا المشركين، قالوا: * (والله ربنا ما كنا مشركين) *. ~~PageV02P408 # وقول بعض أهل اللغة: إنما قالوا هذا على أنهم صادقون عند أنفسهم، ولم ~~يكونوا ليكذبوا وقد عاينوا ما عاينوا، وقطرب يذهب إلى هذا القول، وهو قول ~~مردود، لأنه قال: لم يكونوا ليكذبوا، وبعدها * (انظر كيف كذبوا على أنفسهم) ~~*. ويبين لك الغلط في هذا القول قوله جل وعز: * (يوم يبعثهم الله جميعا ~~فيحلفون له) * الآية. # قال مجاهد: كذبهم الله. # وقيل: معنى * (ولا يكتمون الله حديثا) *: أنه ظاهر عنده. # 20 - وقوله جل وعز: * (ومنهم من يستمع إليك، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه، وفي آذانهم وقرأ) * [آية 25]. PageV02P409 # قيل: فعل بهم هذا مجازاة على كفرهم، وليس المعنى أنهم لا يسمعون ولا ~~يفقهون، ولكن لما كانوا لا ينتفعون بما يسمعون ولا ينقادون إلى الحق كانوا ~~بمنزلة من لا يسمع ولا يفهم. # ثم خبر بعنادهم فقال: * (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) *، لأنهم لما ~~رأوا القمر منشقا قالوا: سحر، فأخبر الله عز وجل بردهم الآيات بغير حجة، ~~وقال: * (حتى ms246 إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير ~~الأولين) * فخبر أن هذا مقدار احتجاجهم. # 21 - وقوله جل وعز: * (وهم ينهون عنه وينأون عنه) * [آية 26]. # أكثر أهل التفسير يذهب إلى أن المعنى للكفار أي: ينهون PageV02P410 # عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ويبعدون عنه. # قال مجاهد: يعني به قريش. # وكذلك قال قتادة والضحاك، يعني به الكفار. # وروى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: أخبرني من سمع ابن عباس يقول: نزلت ~~في " أبي طالب " كان ينهي عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم، ويتباعد عنه. # والقول الأول أشبه، لأنه متصل بأخبار الكفار وقولهم. PageV02P411 # 22 - وقوله جل وعز: * (وإن يهلكون إلا أنفسهم) * [آية 26]. # أي: وبال ذلك يرجع عليهم، لأن الله جل وعز يبدد جموعهم، [وينصره عليهم]. # 23 - ثم قال جل وعز: * (وما يشعرون) * [آية 26]. # أي: وما يشعرون أن وبال ذلك يرجع عليهم. # 24 - وقوله جل وعز: * (ولو ترى إذ وقفوا على النار) * [آية 27]. # في معناه ثلاثة أقوال: # 1 - منها أن معنى * (وقفوا على النار) * أدخلوها، كما يقال: وقفت على ما ~~عند فلان، أي: عرفت حقيقته. # 2 - وقيل: معناه رأوها. # 3 - وقيل: جازوا عليها وهي من تحتهم. PageV02P412 # 25 - ثم قال جل وعز: * (فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون ~~من المؤمنين) * [آية 27]. # المعنى: ونحن لا نكذب بآيات ربنا، رددنا أو لم نرد. # قال سيبويه: ومثله: دعني ولا أعود، أي ولا أعود تركتني أو لم تتركني. # ومن قرأ: * (ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) *. فمعناه عنده: يا ~~ليتنا وقع لنا الرد وأن لا نكذب. # قال أبو إسحاق: وفيه معنى: إن رددنا لم نكذب. # وقرأ ابن عامر: * (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) ~~* بالنصب. # وقرأ عبد الله بن مسعود: * (ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) *. ~~PageV02P413 # وقرأ أبي بن كعب: * (ولا نكذب بآيات ربنا أبدا) *. # 26 - وقال جل وعز: * (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل) * [آية 28]. # المعنى: بل ظهر للذين اتبعوا الغواة، ما كان ms247 الغواة يخفون عنهم من أمر ~~البعث والقيامة، لأن بعده: * (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن ~~بمبعوثين) *. # وقال بعض أهل اللغة: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، فيه شيء محذوف، ~~والمعنى: ولو ردوا قبل أن يعاينوا العذاب، لأنهم لا يكفرون بعدما عاينوا. # وهذا القول مردود، لأن الله جل ثناؤه أخبر عنهم أنهم يقولون PageV02P414 # هذا يوم القيامة، وقد خبر جل وعز عن إبليس أنه كفر بعدما رأى، وعنهم أنهم ~~كفروا عنادا وإيثارا للرئاسة. # 27 - وقوله جل وعز: * (جاءتهم الساعة بغتة) * [آية 31]. # البغتة: الفجاءة. # يقال: بغتهم الأمر يبغتهم بغتا وبغتة. # 28 - ثم قال جل وعز: * (قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها) * [آية 31]. # الفائدة في نداء الحسرة وما كان مثلها مما لا يجيب أن العرب إذا أرادت ~~تعظيم الشيء، والتنبيه عليه، نادته، ومنه قولهم: يا عجباه. # قال سيبويه: إذا قلت: يا عجباه فمعناه أحضر وتعال يا PageV02P415 # عجب، فإن هذا من أزمانك، فهذا أبلغ من قولك: تعجبت، ومنه قول الشاعر: # فيا عجبا من رحلها المتحمل 29 - وقوله جل وعز: * (وهم يحملون أوزارهم على ~~ظهورهم) * [آية 31]. # واحد الأوزار: وزر، والفعل منه وزر يزر، يراد به الإثم، وهو تمثيل، وأصله ~~الوزر، وهو الجبل. # ومنه الحديث في النساء اللواتي خرجن في جنازة، فقال لهن: # " ارجعن موزورات غير مأجورات ". # قال أبو عبيد: والعامة تقول: " مأزورات " كأنه لا وجه له عنده، لأنه من ~~الوزر، ومنه قيل: وزير، كأنه يحمل الثقل عن صاحبه. PageV02P416 # 30 - وقوله جل وعز: * (فإنهم لا يكذبونك) * [آية 33]. # هكذا روي عن علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - أنه قرأ، وهو اختيار ~~أبي عبيد، واحتج بأنه روي أن أبا جهل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~إنا لا نكذبك، ولكنا نكذب ما جئت به، فأنزل الله عز وجل: * (فإنهم لا ~~يكذبونك) *. # وقد خولف أبو عبيد في هذا، وروي " لا نكذبك " فأنزل الله جل وعز * (فإنهم ~~لا يكذبونك) *، ويقوي هذا أنه روي أن رجلا قرأ على ابن عباس * (فإنهم لا ~~يكذبونك) *، فقال له ابن عباس: PageV02P417 # * (فإنهم ms248 لا يكذبونك) *، لأنهم كانوا يسمون النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الأمين. # ومعنى (يكذبونك) عند أهل اللغة: ينسبونك إلى الكذب، ويروون عليك ما قلت. # ومعنى (لا يكذبونك): لا يجدونك كاذبا، كما تقول: # أحمدته، إذا وجدته محمودا. # ويجوز أن يكون معنى المخففة: لا يبينون عليك أنك كاذب، لأنه يقال: ~~أكذبته، إذا احتججت عليه وبينت أنه كاذب. # حدثنا محمد بن جعفر الأنباري حدثنا شعيب بن أيوب الواسطي عن معاوية بن ~~هشام عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي قال: قال أبو ~~جهل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: # إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به، فأنزل الله عز وجل PageV02P418 # * (فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) *. # والقول في هذا مذهب أبي عبيد، واحتجاجه لازم، لأن عليا - رحمة الله عليه ~~- هو الذي روى الحديث، وقد صح عنه أنه قرأ بالتخفيف. # وحكى الكسائي عن العرب: أكذبت الرجل، أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه، ~~وكذبته: أخبرت أنه كاذب. # 31 - وقوله جل وعز: * (فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في ~~السماء) * [آية 35]. # قال قتادة: النفق: الشرب في الأرض، والسلم: الدرج. # وكذلك هو في اللغة، ومنه النافقاء: أحد جحر اليربوع. PageV02P419 # قال أبو إسحاق: والسلم: مشتق من السلامة، كأنه يسلمك إلى الموضع الذي ~~تريد. # والمعنى: إن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم ~~بآية فافعل. ثم حذف هذا لعلم السامع، أي ليس لك من الأمر شيء. # 32 - ثم قال جل وعز: * (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) * [آية 35]. # أي: لأراهم آية تضطرهم إلى الإيمان، ولكنه أراد جل وعز أن يثيب من آمن ~~منهم ومن أحسن. # ويجوز أن يكون المعنى لطبعهم على الإيمان. # 33 - ثم قال جل وعز: * (إنما يستجيب الذين يسمعون) * [آية 36]. # قال الحسن ومجاهد: يراد به المؤمنون، والمعنى: الذين PageV02P420 # يسمعون سماع قبول. # 34 - ثم قال جل وعز: * (والموتى يبعثهم الله) * [آية 36]. # قال الحسن ومجاهد: يراد به الكفار. # وقال غيرهما: يراد به كل ميت. # 35 - وقوله جل ms249 جلاله: * (وما من دابة في الأرض، ولا طائر يطير بجناحيه، ~~إلا أمم أمثالكم) * [آية 38]. # وأكثر أهل التفسير يذهب إلى أن المعنى: أنهم يخلقون كما يخلقون، ويبعثون ~~كما يبعثون. # وكذلك قال أبو هريرة: يحشر الله جل وعز يوم القيامة، الطير، والبهائم، ~~فيبلغ من عدله أن يأخذ من القرناء للجماء، ثم PageV02P421 # يقول: كوني ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: * (يا ليتني كنت ترابا) *. # وقال مجاهد في قوله جل وعز: * (إلا أمم أمثالكم) * قال: # أصناف، لهن أسماء تعرف بها كما تعرفون. # ومعنى * (يطير بجناحيه) * على التوكيد، لأنك قد تقول: طرت في حاجتي. # 36 - وقوله جل وعز: * (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة) * ~~[آية 40]. # والمعنى: أو أتتكم الساعة التي تبعثون فيها. # 37 - ثم قال جل وعز: * (أغير الله تدعون إن كنتم صادقين) *. # [آية 40]. PageV02P422 # في هذا أعظم الاحتجاج عليهم، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام، فإذا وقعوا في ~~شدة دعوا الله. # 38 - وقال جل وعز: * (بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء) * [آية ~~41]. # هذا مجاز، والمعنى: فيكشف الضر الذي من أجله دعوتموه، وهو مثل: * (واسأل ~~القرية) * في المجاز. # 39 - وقوله جل وعز: * (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك، فأخذناهم بالبأساء ~~والضراء) * [آية 42]. # قيل: البأساء: الجوع والفقر، والضراء: نقص الأموال، والأنفس بالمرض، ~~والثمرات. # 40 - ثم قال جل وعز: * (لعلهم يتضرعون) * [آية 42]. PageV02P423 # أي ليكون العباد على رجاء من التضرع. # 41 - ثم قال تعالى: * (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) * [آية 43]. # أي: فهلا؟. # وأعلم الله النبي أنه قد أرسل قبله رسولا إلى قوم، بلغ من قسوتهم أن ~~أخذوا بالبأساء والضراء فلم يتضرعوا. # 42 - وقوله جل وعز: * (فلما نسوا ما ذكروا به، فتحنا عليهم أبواب كل شيء) ~~* [آية 44]. # قال مجاهد: من رخاء الدنيا ويسرها. # والتقدير عند أهل اللغة: فتحنا عليهم أبواب كل شيء كان PageV02P424 # مغلقا عنهم. # 43 - وقوله جل وعز: * (فإذا هم مبلسون) * [آية 44]. # قال أبو عبيدة: المبلس: الحزين النادم. # قال الفراء: المبلس: المنقطع الحجة. # 44 - وقوله جل وعز: * (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) * [آية 45]. # الدابر في اللغة: ms250 الآخر، يقال: دبرهم يدبرهم، إذا جاء آخرهم. # وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود: " من الناس من لا يأتي الصلاة إلا ~~دبريا " أي في آخر الوقت. PageV02P425 # 45 - وقوله جل وعز: * (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم، وأبصاركم، وختم على ~~قلوبكم، من إله غير الله يأتيكم به) *؟ [آية 46]. # المعنى: من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم؟ والهاء كناية عن المصدر، ~~فلذلك وحدت. # ويجوز أن يكون تعود على السمع مثل * (والله ورسوله أحق أن يرضوه) *. # 46 - ثم قال تعالى: * (انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون) *. # [آية 46]. # قال قتادة: أي يصدفون عنها. # 47 - وقوله جل وعز: * (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة) * ~~[آية 47]. # قال مجاهد: البغتة: أن يأتيهم فجاءة آمنين، والجهرة: أن يأتيهم وهم ~~ينظرون. PageV02P426 # 48 - ثم قال جل وعز: * (هل يهلك إلا القوم الظالمون) * [آية 47] أي هل ~~يهلك إلا أنتم، لأنهم كفروا وعاندوا. # 49 - وقوله جل ثناؤه: * (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين) * [آية ~~48]. # أي لم نرسلهم ليأتوا بالآيات المقترحات، وإنما يأتون من الآيات بما تظهر ~~معه براهينهم، وإنما مذهبهم التبشير والإنذار. # 50 - وقوله جل وعز: * (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) * ~~[آية 50]. # هذا متصل بقوله جل وعز: * (لولا نزل عليه آية من ربه) * أي لا أقول لكم ~~عندي خزائن الله، التي يرزق منها ويعطي، ولا أعلم الغيب فأخبركم بما غاب ~~عنكم إلا بوحي * (ولا أقول لكم إني ملك) *، لأن الملك يشاهد من أمر الله جل ~~وعلا ما لا يشاهد البشر. PageV02P427 # 51 - وقوله جل وعز: * (قل هل يستوي الأعمى والبصير) * [آية 50]. # قال مجاهد: يعني المسلم، والكافر. # 52 - وقوله جل وعز: * (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم) * [آية ~~51]. # أي بالقرآن، وخص من يخاف الحشر، لأن الحجة عليهم أوكد، فإن كان مسلما ~~أنذر ليترك المعاصي، وإن كان من أهل الكتاب أنذر ليتبع الحق. # 53 - ثم قال جل وعز: * (ليس لهم من دونه من ولي ولا شفيع) * [آية 51]. # لأن اليهود والنصارى قالوا: نحن أبناء ms251 الله وأحباؤه. PageV02P428 # 54 - وقوله جل وعز: * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون ~~وجهه) * [آية 52]. # قال سعد: نزلت في ستة: أنا وعبد الله بن مسعود وأربعة، قال المشركون ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -: " إنا نستحيي أن نكون تبعا لهؤلاء، فأنزل ~~الله عز وجل: * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) * ~~إلى قوله: * (أليس الله بأعلم بالشاكرين) *. # قال مجاهد: نزلت في بلال، وعبد الله بن مسعود. # وقال غيره: إنما أراد المشركون بهذا أن يحتجوا على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، لأن أتباع الأنبياء الفقراء، فطلبوا أن يطردهم فيحتجوا PageV02P429 # عليه بذلك، فعصمه الله مما أرادوا منه. # 55 - وقوله جل وعز: * (وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من ~~الظالمين) * [آية 52]. # المعنى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم فتكون من الظالمين، وما من حسابك من ~~شيء فتطردهم، على التقديم والتأخير. # 56 - ثم قال جل وعز: * (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) * [آية 53]. # أي اختبرنا وابتلينا، لأن الفقراء صبروا على الجهد مع فقرهم، فكان ذلك ~~أوكد على الأغنياء في الحجة. # 57 - ثم قال جل وعز: * (ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) * [آية ~~53]. # أي: ليقول الأغنياء. # 58 - وقوله جل وعز: * (فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) * [آية ~~54]. PageV02P430 # السلام والسلامة بمعنى واحد، ومعنى " سلام عليكم " سلمكم الله في دينكم ~~وأنفسكم، والسلام اسم من أسماء الله جل وعز، معناه ذو السلامة. # وقرأ الحسن وعاصم وعيسى: * (كتب ربكم على نفسه الرحمة، أنه من عمل منكم ~~سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح، فإنه غفور رحيم) * بفتحهما جميعا ~~فالأولى بدل من الرحمة، والثانية مؤكدة مكررة لطول الكلام. # هذا مذهب سيبويه. # وقرأ أبو عمر، والكسائي، والأعمش، وابن كثير، وشبل بكسرهما جميعا. # والمعنى في الأولى: قال إنه، وكسر الثانية، لأنها مبتدأة بعد الفاء. ~~PageV02P431 # وقرأ أهل المدينة بفتح الأولى، لأنها تبيين للرحمة، وكسروا الثانية لما ~~تقدم. # 59 - وقوله جل وعز: * (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) *. # المعنى على هذه القراءة: ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين. # فإن قيل: فقد ms252 كان صلى الله عليه وسلم يستبينها؟ # فالجواب عند الزجاج: أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته، ~~فالمعنى: ولتستبينوا سبيل المجرمين. # فإن قيل: فلم لم تذكر سبيل المؤمنين؟. # ففي هذا جوابان: PageV02P432 # أحدهما: أنه إذا استبينت سبيل المجرمين فقد استبينت سبيل المؤمنين. # والجواب الآخر: أن يكون مثل قوله: * (سرابيل تقيكم الحر) *. # فالمعنى: وتقيكم البرد ثم حذف، وكذلك هذا يكون المعنى، ولتستبين سبيل ~~المؤمنين، ثم حذف. # 60 - وقوله جل وعز: * (قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما ~~تستعجلون به) * [آية 57]. # أي ما تستعجلون من اقتراح الآيات، ويجوز أن يكون المعنى: ما تستعجلون به ~~من العذاب. PageV02P433 # 61 - ثم قال جل وعز * (إن الحكم إلا لله يقضي الحق) * [آية 57]. # كذلك قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن ~~المسيب. # واحتج بعض من قرأ هذه القراءة بأن بعده * (وهو خير الفاصلين) * والفصل لا ~~يكون إلا في القضاء والحكم. # وقرأ ابن عباس، ومجاهد، والأعرج (يقص الحق). # قال ابن عباس: كما قال جل وعز * (نحن نقص عليك أحسن القصص) *. # واحتج بعض من قرأ هذه القراءة، بأنه في السواد بلا ياء. # قال: ولو كانت يقضي لكانت بالحق. # وهذا الاحتجاج لا يلزم، لأن مثل هذه الياء تحذف PageV02P434 # كثيرا. # وأما قوله: لو كانت يقضي لكانت بالحق، فلا يلزم أيضا، لأن معنى يقضي يأتي ~~ويصنع، فالمعنى: يأتي الحق. # ويجوز أن يكون المعنى يقضي القضاء الحق. # 62 - وقوله جل وعز: * (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) *. # [آية 59]. # [جمع مفتح مفاتح، وجمع مفتاح مفاتيح]. # أي الوصلة إلى علم الغيب. PageV02P435 # حدثنا محمد بن الحسن - يعرف بابن بدينا - قال: حدثنا أبو مصعب الزهري ~~قال: حدثنا صالح بن قدامة الجمحي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # " مفاتح الغيب خمسة، لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا ~~الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، ms253 ولا ~~تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم ~~الساعة إلا الله جل وعز ". # 63 - وقوله تعالى: * (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) * [آية 59]. # المعنى: أنه يعلمها سقطت أو لم تسقط، كما تقول ما يجيئك أحد إلا وأنا ~~أعرفه، فليس أنك لا تعرفه إلا في حال مجيئه. # و (من) للتوكيد، والدليل على أنها للتوكيد أن الحسن قرأ PageV02P436 # * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * أي إلا يعلمه علما يقينا. # ويجوز أن يكون المعنى: إلا قد كتبه قبل أن يخلقه. # والله أعلم بما أراد. # فإن قيل: ما الفائدة على هذا الجواب في كتبه، وهو يعلمه؟ # فالجواب عن هذا أنه لتعظيم الأمر، أي اعلموا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ~~ولا عقاب مكتوب، فكيف بما فيه ثواب وعقاب؟ # 64 - وقوله جل وعز: * (وهو الذي يتوفاكم بالليل) * [آية 61]. # أي ينيمكم، فيتوفى الأنفس التي تميزون بها، كما قال الله عز وجل: * (الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها) *. PageV02P437 # 65 - ثم قال جل وعز: * (ويعلم ما جرحتم بالنهار) * [آية 60]. # قال ابن أبي نجيح: أي كسبتم. # ومعروف في اللغة أنه يقال: جرح إذا كسب، ومنه * (وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين) *. # 66 - ثم قال جل وعز: * (ثم يبعثكم فيه) * [آية 60]. # قال ابن أبي نجيح: أي في النهار. # 67 - ثم قال جل عز: * (ليقضى أجل مسمى) * [آية 60]. # أي لتستوفوا أجلكم. # 68 - وقوله جل وعز: * (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا) * [آية 61]. # قال إبراهيم النخعي: يعني أعوان ملك الموت، يتوفون PageV02P438 # الأرواح، ويدفعونها إلى ملك الموت، أو يرفعونها. كذا في الحديث. # 69 - ثم قال جل وعز: * (وهم لا يفرطون) * [آية 61]. # قال أبو عبيدة: لا يتوانون. # وقال غيره: معنى فرطت: قدمت العجز. # 70 - وقوله جل وعز: * (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر) *؟ [آية 63]. # الظلمات ها هنا: الشدائد، والعرب تقول: يوم مظلم إذا كان شديدا، فإذا ~~عظمت ذلك، قالت: يوم ذو كواكب، وأنشد سيبويه: PageV02P439 # بني أسد لو تعلمون بلاءنا ms254 إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا 71 - ثم قال جل ~~وعز: * (تدعونه تضرعا وخفية) * [آية 63]. # أي تظهرون التضرع، وهو أشد الفقر إلى الشيء والحاجة إليه. # * (وخفية) * أي وتبطنون مثل ذلك. # فأمر الله النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يوبخهم، إذ كانوا يدعون الله ~~تبارك وتعالى في الشدائد، ثم يدعون معه في غير الشدائد الأصنام، وهي لا تضر ~~ولا تنفع. # 72 - وقوله جل وعز: * (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو ~~من تحت أرجلكم) * [آية 65]. # قال عامر بن عبد الله كان ابن عباس يقول: أما العذاب (من فوقكم) فأئمة ~~السوء، وأما العذاب * (من تحت أرجلكم) * فخدم السوء. # وقال الضحاك: * (من فوقكم) * من كباركم * (أو من تحت أرجلكم) * من ~~سفلتكم. PageV02P440 # قال أبو العباس: * (من فوقكم) * يعني الرجم * (أو من تحت أرجلكم) * يعني ~~الخسف. # 73 - ثم قال جل وعز: * (أو يلبسكم شيعا) * [آية 65] الشيع: الفرق. # والمعنى: شيعا متفرقة، مختلفة لا متفقة، ولبست: # خلطت، ويبينه قوله جل وعز: * (ويذيق بعضكم بأس بعض) *. # قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: يعني الفتن والاختلاف. # 74 - وقوله عز وجل: * (وكذب به قومك وهو الحق، قل لست عليكم بوكيل) * ~~[آية 66]. # هذا من قبل أن يؤمر بالحرب، أي لست أحاربكم حتى PageV02P441 # تؤمنوا، أي لست بمنزلة الموكل بكم حتى تؤمنوا. # 75 - ثم قال جل وعز: * (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) * [آية 67]. # وهذا تهديد، إما بعذاب يوم القيامة، وإما بالأمر بالحرب. # 76 - وقوله جل وعز: * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره) * [آية 68]. # روى شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هم الذين يستهزئون بكتاب الله، ~~نهاه الله أن يجلس معهم إلا أن ينسى، فإذا ذكر قام، قال تعالى: * (فلا تقعد ~~بعد الذكرى مع القوم الظالمين) *. # وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هم الذين يقولون في القرآن غير ~~الحق. PageV02P442 # 77 - ثم قال جل وعز: * (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء) * [آية ~~69]. # قال مجاهد: أي لو جلسوا، ms255 ولكن لا يجلسوا. # أي لأن الله قد نهاهم. # 79 - وقوله عز وجل: * (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا، وغرتهم الحياة ~~الدنيا) * [آية 70]. # قال قتادة: هذا منسوخ، نسخة قوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) *. # 80 - ثم قال جل وعز * (وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت) * [آية 70]. # قال مجاهد: تسلم. # وقال الكسائي والأخفش: أي تجزى. PageV02P443 # وقال الفراء: أي ترتهن. # وهذه المعاني متقاربة، وقول مجاهد حسن أي تسلم بعملها، لا تقدر على ~~التخلص، لأنه يقال: استبسل فلان للموت، أي رأى ما لا يقدر على دفعه، وينشد: # وإبسالي بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مراق [قال أبو جعفر: بعوناه: أي ~~جنيناه]. # 81 - وقوله جل وعز: * (وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها) * [آية 70]. ~~PageV02P444 # قال قتادة: العدل: الفدية، وقد بيناه فيما تقدم. # 82 - وقوله جل وعز: * (قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا) * ~~[آية 71]. # قال مجاهد: يعني الأوثان. # 83 - ثم قال جل وعز: * (ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله) * [آية 71]. # أي إلى الكفر. # قال أبو عبيدة: يقال لمن رد عن حاجته ولم يظفر بها: قد رد على عقبيه. # وقال أبو العباس محمد بن يزيد: معناه يعقب بالشر بعد الخير، وأصله من ~~العاقبة والعقبى، وهما ما كان تاليا للشيء راجيا أن يتبعه، ومنه * ~~(والعاقبة للمتقين) ومنه عقب الرجل، ومنه العقوبة، لأنها تالية للذنب، وعنه ~~تكون. PageV02P445 # 84 - وقوله جل وعز: * (كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران) * [آية ~~71]. # معنى استهوته: زينت له هواه. # 85 - ثم قال جل وعز: * (له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا) *. # [آية 71]. # 86 - وقوله جل وعز: * (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن ~~فيكون) * [آية 73]. # والمعنى: اتقوا يوم يقول كن فيكون. ويجوز أن يكون معطوفا على قوله تعالى: ~~* (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق) * فإن قيل: ما معنى وخلق يوم يقول ~~كن فيكون؟ # فالجواب: أن ما أخبر الله جل وعز أنه كائن، فهو بمنزلة ما قد كان، ويجوز ~~أن يكون المعنى واذكروا، وهذا أحسن الأجوبة، لأن بعده * (وإذ ms256 قال إبراهيم) ~~*. PageV02P446 # وقيل: المعنى ويوم يقول كن فيكون للصور. # وقيل: المعنى فيكون ما أراد من موت الخلائق وبعثهم. # والتمام على هذين الجوابين عند قوله * (فيكون) *. # وقيل: المعنى فيكون قوله أي فيكون يأمر به، ويكون التمام على هذا * ~~(فيكون قوله الحق) *. # قال أبو عبيدة: الصور جمع صورة، وهذا القول مما رد عليه، لأن عبد الله بن ~~مسعود قال: الصور: قرن. # وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: # " لم يزل صاحب الصور ملتقمه منذ خلقه الله، ينتظر متى يؤمر بالنفخ فيه ". ~~PageV02P447 # وقال عمرو بن عبيد: قرأ عياض: * (يوم ينفخ في الصور) *، وهذا يعني به ~~الخلق، والله أعلم. # 87 - وقوله جل وعز: * (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة) *؟ ~~[آية: 74]. # فقرأ الحسن: " آزر " بالرفع. # وفي حرف أبي: يا آزر. # قال الحسن: هو اسم أبيه، وذهب الحسن إلى أنه نداء. # وقال سليمان التيمي: معنى آزر: يا أعوج. # وقيل: كان لأبيه اسمان، كان يقال له: تارح، وآزر. # وقيل: آزر اسم صنم، والمعنى على هذا القول: أتتخذ آزر أي أتتخذ أصناما؟! ~~PageV02P448 # 88 - وقوله جل وعز: * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) * [آية ~~75]. # ملكوت في اللغة: بمعنى ملك، إلا أن فيه معنى المبالغة. # وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: يعني الآيات. # وروى ابن جريج عن القاسم عن إبراهيم النخعي قال: فرجت له السماوات السبع، ~~فنظر إليهن حتى انتهى إلى العرش وفرجت له الأرضون، فنظر إليهن. # 89 - وقوله جل وعز: * (فلما جن عليه الليل) * [آية 76]. # جن عليه وأجنة: إذا ستره بظلمته. # 90 - ثم قال جل وعز: * (رأى كوكبا) * [آية 76]. PageV02P449 # قال قتادة: كنا نحدث أنه الزهرة. # قال السدي: هو المشتري. # 91 - ثم قال جل وعز: * (هذا ربي) * [آية 76]. # في هذا أجوبة: # قال قطرب: يجوز أن يكون على الاستفهام. # وهذا خطأ، لأن الاستفهام لا يكون إلا بحرف، أو يكون في الكلام (أم). # وقال بعض أهل النظر: إنما قال لهم هذا من قبل أن يوحى إليه. واستشهد صاحب ~~هذا القول بقوله تعالى: * (لئن لم ms257 يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) *. # قال أبو إسحاق: هذا الجواب عندي خطأ وغلط ممن قاله. PageV02P450 # وقد أخبر الله جل وعز عن إبراهيم أنه قال: * (واجنبني وبني أن نعبد ~~الأصنام) *. # وقال جل وعز: * (بقلب سليم) * أي لم يشرك قط. # قال: والجواب عندي أنه قال: هذا ربي على قولكم، لأنهم كانوا يعبدون ~~الأصنام والشمس والقمر، ونظير هذا قول الله جل وعز * (أين شركائي) * وهو جل ~~وعز لا شريك له، والمعنى: أين شركائي على قولكم؟ # ويجوز أن يكون المعنى فلما جن عليه الليل رأى كوكبا: # يقولون هذا ربي، ثم حذف القول كما قال جل وعز: * (والملائكة يدخلون عليهم ~~من كل باب سلام عليكم) * فحذف القول. PageV02P451 # 92 - وقوله جل وعز: * (فلما أفل) * [آية 76]. # قال قتادة: أي ذهب. # قال الكسائي: يقال: أفل النجم أفولا إذا غاب. # 93 - وقوله جل وعز: * (فلما رأى القمر بازغا) * [آية 77]. # يقال: بزغ القمر: إذا ابتدأ في الطلوع. # 94 - وقوله جل وعز: * (إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا) * ~~[آية 79]. # فطر: خلق، والحنيف: المائل إلى الإسلام كل الميل. # 95 - وقوله جل وعز * (وحاجه قومه) * [آية 80]. # المعنى: وحاجه قومه أي في توحيد الله. # 96 - وقوله جل وعز: * (ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا) * ~~[آية 80]. PageV02P452 # المعنى: إلا أن يشاء ربي أن يلحقني شيئا بذنب عملته، وهذا استثناء ليس من ~~الأول. # 97 - وقوله جل وعز: * (فأي الفريقين أحق بالأمن) * [آية 81]. # المعنى: المؤمن أحق بالأمن أم المشرك؟ # 98 - ثم قال جل وعز: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) *. # [آية 82]. # يجوز أن يكون هذا إخبارا عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه قاله. # ويجوز أن يكون مستأنفا من قول الله جل وعز. # وفي بعض الروايات عن مجاهد ما يدل أنه إخبار عن إبراهيم وروي عن مجاهد ~~أنه قال في قول الله جل وعز * (وتلك PageV02P453 # حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) * قال: هو قوله: * (فأي الفريقين أحق ~~بالأمن إن كنتم تعلمون؟ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) *. # قال أبو بكر وعلي - رضي ms258 الله عنهما - وسلمان وحذيفة في قوله تعالى: * ~~(ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * أي بشرك. # وروى علقمة عن عبد الله بن مسعود لما نزلت * (الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم) * اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: ~~أينا لا يظلم؟! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس كما تظنون، ~~إنما هو كما قال لقمان: * (إن الشرك لظلم عظيم) *. # 99 - وقوله جل وعز: * (ومن ذريته داود وسليمان) * [آية 84]. PageV02P454 # ويجوز أن يكون المعنى: وهدينا داود وسليمان، ويكون معطوفا على (كل). # ويجوز أن يكون المعنى: ووهبنا له داود وسليمان. # 100 - وقوله جل وعز: * (واجتبيناهم) * [آية 87]. # قال مجاهد: أخلصناهم. # وهو عند أهل اللغة بمعنى اخترناهم. # 101 - وقوله تعالى: * (فإن يكفر بها هؤلاء) * [آية 89]. # قال مجاهد: يعني أهل مكة. # وقال قتادة: يعني قوم محمد عليه السلام. # 102 - (فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) * [آية 89]. # قال مجاهد: يعني أهل المدينة. # وقال قتادة: يعني النبيين الذين قص الله عز وجل. PageV02P455 # وهذا القول أشبه بالمعنى، لأنه قال بعد: * (أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده) * وحدثني محمد بن إدريس قال حدثنا إبراهيم حدثنا عثمان المؤذن عن ~~عوف عن أبي رجاء في قول الله جل وعز: * (فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها ~~بكافرين) * قال: هم الملائكة. # 103 - وقوله جل وعز: * (وما قدروا الله حق قدره) * [آية 91]. # قال أبو عبيدة: أي ما عرفوا الله حق معرفته. # هذا قول حسن، لأن معنى قدرت الشيء، وقدرته: عرفت مقداره. # ويدل عليه قوله جل وعلا: * (إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء) * أي ~~لم يعرفوه حق معرفته، إذ أنكروا أن يرسل رسولا. # وقال غير أبي عبيدة: المعنى وما عظموا الله حق عظمته. ومن هذا: لفلان ~~قدر. PageV02P456 # والمعنيان متقاربان. # ويروى أن هذا نزل في بعض اليهود، ممن كان يظهر العبادة، ويتنعم في السر، ~~فقيل له: إن في الكتاب أن الله لا يحب الحبر السمين، فقال: " ما أنزل الله ~~على بشر من شيء ". # 104 - وقوله جل وعز: * (ولتنذر أم القرى ومن ms259 حولها) * [آية 92]. # المعنى: ولتنذر أهل أم القرى. # قال قتادة: كنا نتحدث أنها مكة، لأن الأرض منها دحيت. PageV02P457 # وقيل: إنما سميت أم القرى، لأنها تقصد من كل قرية. # 105 - وقوله جل وعز: * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا، أو قال أوحي ~~إلي ولم يوح إليه شيء، ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) *؟ [آية 93]. # قال قتادة: بلغنا أن هذا أنزل في مسيلمة. # قال أبو إسحاق: وهذا جواب لقولهم: * (لو نشاء لقلنا مثل هذا) *. # وروي عن ابن عباس: الذي افترى على الله كذبا " مسيلمة "، والذي قال * ~~(سأنزل مثل ما أنزل الله) * " عبد الله ابن سعد بن أبي سرح ". PageV02P458 # وروى حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان عن عكرمة: # أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث، لأنه عارض القرآن، فقال: " ~~والطاحنات طحنا، والعاجنات عجنا، فالخابزات خبزا، فاللاقمات لقما ". # 106 - ثم قال جل وعز: * (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت) * أي ~~شدائده * (والملائكة باسطوا أيديهم) * [آية 93]. # أي باسطوا أيديهم بالعذاب. # 107 - وقوله جل وعز: * (لقد تقطع بينكم) * [آية 94]. # قال مجاهد: أي تواصلكم. # ومن قرأ (بينكم) فالمعنى: لقد تقطع الأمر بينكم. PageV02P459 # 108 - وقوله جل وعز: * (إن الله فالق الحب والنوى) * قال مجاهد: يعني ~~الشق فيها. # وقال الضحاك: فالق: خالق. # 109 - وقوله جل وعز: * (فالق الإصباح) * [آية 96]. # ويقرأ (الأصباح) وقرأ به الحسن وعيسى، وهو جمع صبح، والإصباح كما تقول ~~الإمساء. # وقرأ النخعي * (فلق الإصباح) *. # 110 - ثم قال جل وعز: * (وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا) * [آية ~~96]. PageV02P460 # والحسبان والحساب واحد، أي ذوي حساب، يعني دورانهما. # وقال ابن عباس في قوله جل وعز * (الشمس والقمر بحسبان) *: أي بحساب. # 111 - وقوله جل وعز: * (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة، فمستقر ومستودع) * ~~[آية 98]. # قال عطاء ومجاهد وقتادة والضحاك - وألفاظهم متقاربة -: # فمستقر في الرحم، ومستودع في الصلب. # وقرأ جماعة: بالفتح. # وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: المستقر: الرحم، والمستودع: الأرض ~~التي تموت بها. PageV02P461 # والفتح على معنى: ولكم في الأرحام مستقر، وفي الأصلاب مستودع. # والكسر بمعنى فمنكم ms260 مستقر. # وقال سعيد بن جبير: قال ابن عباس: هل تزوجت؟ # فقلت: لا،. # فقال: إن الله جل وعز يستخرج من ظهرك ما استودعه فيه. # وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما * (فمستقر) * بالكسر، * (ومستودع) ~~*. # وقال إبراهيم النخعي: المعنى فمستقر في الرحم، ومستودع في الصلب. # وقال الحسن: فمستقر في القبر، ومستودع في الدنيا، يوشك أن يلحق بصاحبه. # حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق PageV02P462 # قال: حدثنا أبو داود عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في ~~قوله جل وعز: * (فمستقر ومستودع) * قال: # المستقر: ما كان في الرحم، والمستودع: الصلب. # 112 - ثم قال جل وعز: * (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) *. # [آية 98]. # قال قتادة: فصلنا بمعنى بينا. # 113 - وقوله عز وجل * (وهو الذي أنزل من السماء ماء، فأخرجنا به نبات كل ~~شيء، فأخرجنا منه خضرا) * [آية 99]. # * (خضرا) * بمعنى: أخضر. # 114 - وقوله عز وجل: * (ومن النخل من طلعها قنوان دانية) *. # [آية 99]. # قال قتادة: القنوان: العذوق، وكذلك هو عند أكثر أهل اللغة. PageV02P463 # يقال: عذق، وقنو بمعنى واحد، فأما العذق فالنخلة. # وقيل: القنوان. الجمار. # وقال البراء بن عازب: دانية: قريبة. # والمعنى: ومنها قنوان بعيدة كما قال تعالى: * (سرابيل تقيكم الحر) *. # 115 - وقوله جل وعز: * (والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه) * [آية ~~99]. # [أي مشتبها في المنظر، وغير متشابه في الطعم]. # 116 - ثم قال جل وعز: * (انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه) * [آية 99]. # أي ونضجه. # يقال: ينع وينع، وأينع وينع: إذا نضج وأدرك. PageV02P464 # وقال الحجاج في خطبته: " أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها ". # 117 - وقوله جل وعز: * (وجعلوا لله شركاء الجن) * [آية 100]. # قيل: معناه إنهم أطاعوهم كطاعة الله. # وقيل: معناه نسبوا إليهم الأفاعيل التي لا تكون إلا لله جل وعز، أي فكيف ~~يكون الشريك لله المحدث الذي لم يكن ثم كان؟ # 118 - وقوله جل وعز: * (وخلقهم) * [آية 100]. # يجوز أن يكون المعنى: وخلق الشركاء، ويجوز أن يكون المعنى: وخلق الذين ~~جعلوا. # وقرأ يحيى بن يعمر: (وخلقهم) بإسكان اللام، قال: # ومعناه: وجعلوا خلقهم لله شركاء. ms261 PageV02P465 # وسئل الحسن عن معنى (وخرقوا له بنين وبنات) بالتشديد، فقال: إنما هو * ~~(وخرقوا) * بالتخفيف، كلمة عربية، كان الرجل إذا كذب في النادي قيل: خرقها ~~ورب الكعبة. # وقال أهل اللغة: معنى " خرقوا " اختلفوا وافتعلوا، " خرقوا " على ~~التكثير. # 119 - وقوله جل وعز: * (أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة) *. # [آية 101]. # أي من أين يكون له ولد، والولد لا يكون له إلا من صاحبة؟ # * (وخلق كل شيء) * أي فليس شيء مثله، فكيف يكون له ولد؟ # 120 - وقوله جل وعز: * (لا تدركه الابصار) * [آية 103]. # قيل: معناه في الدنيا. PageV02P466 # وقال الزجاج: أي لا يبلغ كنه حقيقته، كما تقول: أدركت كذا وكذا، لأنه قد ~~صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأحاديث في الرؤية يوم القيامة. # 121 - وقوله جل وعز: * (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه) * [آية ~~104]. # المعنى: فلنفسه نفع ذلك. # * (ومن عمي فعليها) * أي فعليها ضرر ذلك. # 122 - وقوله جل وعز: * (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست) *. # [آية 105]. # هذه قراءة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وابن الزبير، ومعناها: تلوت، وقرأت. ~~PageV02P467 # وقرأ علي بن أبي طالب * (دارست) * وهو الصحيح من قراءة ابن عباس وسعيد بن ~~جبير، ومجاهد، وعكرمة، وأبي عمرو، وأهل مكة. # قال ابن عباس: معنى دارست: تاليت. # قال سعيد بن جبير: أي دارست أهل الكتاب. # وقرأ قتادة * (درست) * أي قرئت. # وقرأ الحسن * (درست) * أي امحت وقدمت. # وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قرأ * (دارست) *. # وكان أبو حاتم يذهب إلى أن هذه القراءة لا تجوز، قال: # لأن الآيات لا تدارس. PageV02P468 # وقال غيره: القراءة بهذا تجوز، وليس المعنى على ما ذهب إليه أبو حاتم، ~~ولكن معناه: دارست أمتك أي دارستك أمتك، فإن كان لم يتقدم لها ذكر، فإنه ~~يكون مثل قوله تعالى * (حتى توارت بالحجاب) *. # وحكى الأخفش: (وليقولوا درست)، وهو بمعنى درست، إلا أنه أبلغ. # وحكى أبو العباس أنه يقرأ (وليقولوا درست) بإسكان اللام على الأمر، وفيه ~~معنى التهديد، أي فليقولوا ما شاءوا، فإن الحق بين كما قال جل وعز: * ~~(فليضحكوا ms262 قليلا، وليبكوا كثيرا) *. # فأما من كسر اللام فإنها عنده لام " كي ". # قال أبو إسحاق: وأهل اللغة يسمونها لام الصيرورة، أي PageV02P469 # صار إلى هذا، كما قال جل وعز: * (ربنا ليضلوا عن سبيلك) *، وكما تقول: ~~كتب فلان هذا الكتاب لحتفه، أي فصار أمره إلى ذلك. # وهذه القراءات كلها يرجع اشتقاقها إلى شيء واحد إلى التليين والتذليل. # ودرست: قرأت وذللت، ودرست الدار: ذلت وأمحقت، وقال ودرس الحنطة: أي ~~داسها. # 123 - وقوله جل وعز: * (ولو شاء الله ما أشركوا) * [آية 107]. # قيل: معنا لو شاء الله لاستأصلهم، والله أعلم بما أراد. PageV02P470 # 124 - ثم قال جل وعز: * (وما جعلناك عليهم حفيظا، وما أنت عليهم بوكيل) * ~~[آية 107]. # وهذا قبل أن يؤمر بالقتال. # 125 - وقوله جل وعز: * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله ~~عدوا بغير علم) * [آية 108]. # قال قتادة: كان المسلمون يسبون الأصنام، فيسب المشركون الله عدوا بغير ~~علم. # وروي أن في قراءة أهل مكة (عدوا بغير علم)، والقراءة حسنة ومعنى " عدوا " ~~بمعنى أعداء، كما قال تعالى: * (إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) *. # وتقرأ (عدوا)، يقال إذا تجاوز في الظلم: عدا يعدو، PageV02P471 # عدوا، وعدوا، وعدوانا، وعداء. # 126 - ثم قال جل وعز: * (كذلك زينا لكل أمة عملهم) * [آية 108]. # قيل: معناه مجازاة على كفرهم. # وقيل: أعمالهم يعني الأعمال التي يجب أن يعملوا بها وهي الإيمان والطاعة، ~~والله أعلم بحقيقة ذلك. # 127 - وقوله جل وعز: * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * [آية 109]. # أي اجتهدوا في الحلف * (لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها) *. # يعنون آية مما يقترحون. # 128 - وقوله جل وعز: * (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) *؟ [آية ~~109]. PageV02P472 # قال مجاهد: معناه: وما يدريكم؟ قال: ثم ابتدأ فقال، * (إنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون) *. # وقرأ أهل المدينة: * (أنها إذا جاءت) *. # قال الكسائي: (لا) ها هنا زائدة، والمعنى وما يشعركم أنها إذا جاءت ~~يؤمنون!! # وشبهه بقوله جل وعز: * (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) *؟ # وهذا عند البصريين غلط، لأن (لا) لا تكون زائدة في موضع تكون فيه نافيه. # قال الخليل: المعنى لعلها، وشبهه ms263 بقول العرب: إيت السوق أنك تشتري لنا ~~شيئا، بمعنى لعلك. PageV02P473 # وروي أنها في قراءة أبي * (وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون) *؟! # وأنشد أهل اللغة في (أن) بمعنى (لعل): # أريني جوادا مات هزلا لأنني أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا وقيل: في الكلام ~~حذف، والمعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون؟ ثم حذف هذا ~~لعلم السامع. # ويروى أن المشركين قالوا: ادع الله أن ينزل علينا الآية التي قال فيها: * ~~(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) * ونحن - والله ~~- نؤمن!! فقال المسلمون: يا رسول الله PageV02P474 # ادع الله أن ينزلها!. فأنزل الله عز وجل * (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون) *. # 129 - ثم قال جل وعز * (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم) * [آية 110]. # و " أفئدة " جمع فؤاد. # 130 - وقوله جل وعز: * (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة، وكلمهم الموتى ~~وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) * [آية 111]. # ويروى أنهم سألوا هذه الأشياء فنزل هذا. # قال مجاهد: * (قبلا) * أفواجا أي قبيلا قبيلا. # يذهب إلى أنه جمع قبيل، وهو الفرقة. # وقيل: هو جمع قبيل: و " وقبيل " بمعنى كفيل، أي لو PageV02P475 # كفل لهم الملائكة وغيرهم بصحة هذا لم يؤمنوا، كما قال تعالى: # * (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) *. # ويجوز أن يكون معنى * (قبلا) * كمعنى مقابلة، كما قال تعالى: * (إن كان ~~قميصه قد من قبل) *. # ومن قرأ (قبلا) فمعناه عنده معاينة. # 131 - وقوله جل وعز: * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) * [آية 112]. # أي كما جعلنا لك ولأمتك أعداء، وعدو بمعنى أعداء. # 132 - ثم قال جل وعز: * (شياطين الإنس والجن) * [آية 112]. # وقرأ الأعمش * (شياطين الجن والإنس) * والمعنى واحد. PageV02P476 # 133 - ثم قال تعالى: * (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) * [آية ~~112]. # قال مجاهد: أي يزينون لهم ذاك، أي يزينون لهم العمل القبيح. # وكذلك الزخرف في اللغة هو التزيين، ومنه قيل للذهب: # زخرف. # 134 - ثم قال جل وعز: * (ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) * [آية ~~112]. # أي لو شاء لمنعهم من وسوستهم ms264 الإنس، ولكنه يبتلي بما شاء، ليجزل الثواب. # 135 - وقوله جل وعز: * (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) * ~~[آية 113]. # يقال: صغى يصغى، وصغا يصغو، وأصغى يصغي إذا مال، كما قال الشاعر: ~~PageV02P477 # تصغي إذا شدها بالرحل جانحة حتى إذا ما استوى في غرزها تثب 136 - ثم قال ~~جل وعز: * (وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون) * [آية 113]. # أي: وليكتسبوا، ويقال: قرفت الجلد إذا قلعته. # ويقرأ (وليقترفوا) وفيه معنى التهديد. # قال قتادة: صدقا فيما وعد، وعدلا فيما حكم. # 137 - وقوله جل وعز: * (إن يتبعون إلا الظن) * [آية 116]. # أعلم جل وعز أنهم ليسوا على بصائر ولا يقين، وأنهم لا يتبعون الحق. # ويقرأ * (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله) * PageV02P478 # وهذا على حذف المفعول، وفتح الياء أحسن، لأن بعده: # * (وهو أعلم بالمهتدين) *. # 138 - وقوله جل وعز: * (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * [آية 118]. # أي مما أخلص لله، وتحريم الميتة داخل في هذا. # 139 - ثم قال جل وعز: * (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه) *؟ ~~[آية 119]. # وروى عكرمة عن ابن عباس أن المشركين قالوا للمسلمين: # لم تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله لكم؟ فأنزل الله جل وعز: * ~~(وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم) *. PageV02P479 # 140 - وقوله جل وعز: * (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) * ~~[آية 119]. # قال قتادة: فصل: بين. # وقرأ عطية العوفي (وقد فصل لكم) خفيفة. # ومعناه: أبان، وظهر، كما قرئ (آلر. كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) أي ~~استبانت. # 141 - وقوله جل وعز: * (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) * [آية 120]. # قال قتادة: أي علانيته، وسره وقال غيره: ظاهر الإثم: " الزنا "، وباطنه: ~~" اتخاذ الأخدان ". # والأشبه باللغة قول قتادة. # 142 - ثم قال جل وعز: * (إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا ~~يقترفون) * [آية 120]. PageV02P480 # أي يكسبون ويعملون، ويقال: قرفت الجلد، أي قلعته. # قال أبو جعفر: اختلف أهل العلم في معنى * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه) * فكان مذهب ابن عباس أن هذا جواب للمشركين حين سألوا النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وتخاصموا، ms265 فقالوا: # كيف لا نأكل مما قتل ربك، ونأكل مما قتلنا؟ فأنزل الله عز وجل: * (ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) *. # ورواه عنه سعيد بن جبير وعكرمة، فالمعنى على هذا: # ولا تأكلوا من الميتة. # وقال الشعبي ومحمد بن سيرين: لا يؤكل من الذبائح التي لم يسم الله جل وعز ~~عليها كان ذلك عمدا أو نسيانا. # وقال سعيد بن جبير وعطاء: إذا ترك التسمية عمدا لم يؤكل، وإذا نسي أكل، ~~وهذا حسن، لأنه لا يسمى فاسقا إذا كان ناسيا. PageV02P481 # 143 - ومعنى * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * [آية 121]. # مما لم يخلص لله. # * (وإنه لفسق) * أي خروج من الطاعة، ويقال: فسقت الرطبة إذا خرجت من ~~قشرها. # 144 - ثم قال جل وعز: * (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم) * ~~[آية 121]. # أي يوسوسون إليهم. # وقد ذكرت معنى ليجادلوكم. # 145 - ثم قال جل وعز: * (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) * [آية 121]. # وقال أهل النظر: في هذا دليل على أنه من أحل ما حرم الله، أو حرم ما أحل ~~الله فقد أشرك. PageV02P482 # وقيل له: مشرك لأنه اتبع غير الله، فأشرك به غيره جل وعز. # 146 - وقوله جل وعز: * (أو من كان ميتا فأحييناه) * [آية 122]. # قال مجاهد: المعنى أو من كان ضالا فهديناه * (وجعلنا له نورا يمشي به في ~~الناس) * أي هدى * (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) *؟ # قال مجاهد: أي في الضلالة. # قال السدي: هذا نزل في " عمر بن الخطاب " - رحمة الله عليه - وأبي جهل. # والذي يوجب المعنى أن يكون عاما إلا أن تصح فيه رواية. PageV02P483 # 147 - وقوله جل وعز: * (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها) * [آية ~~123]. # قال مجاهد: أي عظماءهم. # وقال غيره: وخص العظماء والرؤساء، لأنهم أقدر على الفساد. # 148 - ثم قال تعالى: * (وما يمكرون إلا بأنفسهم) * [آية 123]. # أي إن وبال ذلك يرجع عليهم. # 149 - وقوله جل وعز: * (سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله) *. # [آية 124]. # وإن كانوا أعزاء في الدنيا، فستلحقهم الذلة يوم القيامة. # وفي الآية ثلاثة أقوال: # أحدهما: أن المعنى: سيصيب الذين ms266 أجرموا عند الله صغار، على التقديم ~~والتأخير. # والقول الثاني: أن المعنى: سيصيب الذين أجرموا صغار ثابت عند الله. ~~PageV02P484 # وهذا أحسن الأقوال، لأن (عند) في موضعها. # والقول الثالث: ذكره الفراء أنه يجوز أن يكون المعنى: # سيصيب الذين أجرموا صغار من عند الله. # وهذا خطأ عند البصريين، لأن (من) لا تحذف في مثل هذا. # 150 - وقوله جل وعز: * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) [آية ~~125]. # روي أن عبد الله بن مسعود قال: يا رسول الله هل ينشرح الصدر؟! فقال: نعم، ~~يدخل القلب نور، فقال وهل لذلك من علامة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " ~~التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل ~~الموت ". PageV02P485 # 151 - ثم قال جل وعز: * (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) * [آية ~~125]. # أي شديد الضيق. # وقرأ عمر وابن عباس (ضيقا حرجا). # وروي أن عمر أحضر أعرابيا من كنانة من بني مدلج، فقال له: ما الحرجة؟ ~~فقال: شجرة لا تصل إليها وحشية ولا راعية.. # فقال: كذلك قلب الكافر، لا يصل إليه شيء من الإيمان والخير. # 152 - ثم قال جل وعز: * (كأنما يصعد في السماء) * [آية 125]. # وقرأ ابن محيص وابن كثير وشبل: * (كأنما يصعد في السماء) *. # وقرأ ابن عبد الرحمن المقرئ وإبراهيم النخعي: * (كأنما يصاعد) *. ~~PageV02P486 # وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ: * (كأنما يتصعد) *. # ومعنى هذه القراءة وقراءة من قرأ يصعد ويصاعد واحد. # والمعنى فيها أن الكافر من ضيق صدره، كأنه يريد أن يصعد. # إلى السماء، وهو لا يقدر على ذلك، كأنه يستدعي ذلك. # ومن قرأ " يصعد " فمعناه أنه من ضيق صدره كأنه في حال صعود قد كلفه. # وقال أبو عبيد: من هذا قول عمر: " ما تصعدتني خطبة، ما تصعدتني خطبة ~~النكاح ". # وقد أنكر هذا على أبي عبيد، وقيل: إنما هذا من الصعود، PageV02P487 # وهي العقبة الشاقة، قال الله جل وعز: * (سأرهقه صعودا) * 153 - ثم قال جل ~~وعز: * (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) * [آية 125]. # قال مجاهد: الرجس: ما لا خير فيه. ms267 # وكذلك الرجس عند أهل اللغة هو النتن. فمعنى الآية - والله أعلم - ويجعل ~~اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة على الذين لا يؤمنون. # 154 - وقوله جل وعز: * (قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) * [آية 125] أي ~~بينا. # 155 - ثم قال جل وعز: * (لهم دار السلام عند ربهم) * [آية 127]. # ويجوز أن يكون المعنى: دار السلامة، أي التي يسلم فيها من الآفات. # ويجوز أن يكون المعنى دار الله جل وعز، وهو السلام. PageV02P488 # 156 - وقوله جل وعز: * (ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من ~~الإنس) * [آية 128]. # المعنى فيما يقال لهم: يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس، أي كثر من ~~أغويتم. # 157 - ثم قال جل وعز: * (وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض) ~~* [آية 128]. # ففي هذا قولان: # أحدهما: إن الجن أغوت الإنس، وقبلت الإنس منهم. # والقول الآخر: أن الرجل كان إذا سافر في الجاهلية PageV02P489 # فخاف، قال: أعوذ بصاحب هذا الوادي من شر ما أحذر، فهذا استمتاع الإنس ~~بالجن. # واستمتاع الجن بالإنس أنهم يعترفون أن الجن يقدرون أن يدفعوا عنهم ما ~~يجدون. # والقول الأول أحسن، ويدل عليه * (يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس) * ~~158 - وقوله جل وعز: * (قال النار مثواكم) * [آية 128]. # المثوى: المقام. # 159 - ثم قال جل وعز: * (خالدين فيها إلا ما شاء الله) * [آية 128]. # في هذا قولان: # أحدهما: أنه استثناء ليس من الأول، والمعنى على هذا إلا ما شاء الله من ~~الزيادة في عذابهم. PageV02P490 # وسيبويه يمثل هذا بمعنى (لكن). # والفراء يمثله بمعنى (سوى) كما تقول: لأسكننك هذه الدار حولا، إلا ما ~~شئت، أي سوى ما شئت من الزيادة، ومثله * (خالدين فيه ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما شاء ربك) * أي سوى ما شاء ربك من الزيادة. # قال أبو جعفر: وقال أبو إسحاق: معنى الاستثناء عندي ها هنا - والله أعلم ~~- إنما هو من يوم القيامة. أي إلا ما شاء ربك من مقدار محشرهم ومحاسبتهم. # ويدل على هذا الجواب: * (ويوم يحشرهم جميعا) *، لأن هذا يراد به يوم ~~القيامة، ويجوز أن يكون معنى ما شاء ms268 الله عز وجل أن يعذبهم من أصناف ~~العذاب. PageV02P491 # 160 - وقوله جل وعز: * (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) * [آية ~~130]. # والرسل من الإنس؟ ففي هذا جوابان: # أحدهما أنه روي عن ابن عباس أنه قال: رسل الجن الذين لقوا قومهم فبلغوهم. # يعني ابن عباس الذين قالوا: * (إنا سمعنا قرآنا عجبا) *. وهم بمنزلة ~~الرسل إلى قومهم لأنهم قد بلغوهم. # وكذلك قال مجاهد: الرسل في الإنس، والنذارة في الجن. # والقول الآخر: أنه لما كانت الإنس والجن، ممن يخاطب ويعقل قيل: ألم يأتكم ~~رسل منكم، وإن كانت الرسل من الإنس خاصة. # 161 - وقوله جل وعز: * (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) * [آية 133]. # الإنشاء: ابتداء الخلق. PageV02P492 # 162 - وقوله جل عز: * (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) * [آية 135] فيه ~~قولان: # أحدهما: أن المعنى على تمكنكم. # والقول الآخر: أنه كما تقول: أثبت مكانك، أي أثبت على ما أنت عليه. # فإن قيل: كيف يجوز أن يؤمروا بالثبات على ما هم عليه وهم كفار؟ # فالجواب: أن هذا تهدد، كما قال جل وعز: * (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) ~~*. # ودل عليه قوله * (فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) *. # والمعنى على هذا: اثبتوا على ما أنتم عليه إن رضيتم بالنار. # 163 - وقوله جل وعز: * (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا) * ~~[آية 136]. PageV02P493 # في الكلام حذف، والمعنى: وجعلوا لأصنامهم نصيبا ودل عليه * (فقالوا هذا ~~لله بزعمهم وهذا لشركائنا) *. # قال مجاهد: كانوا يجعلون لله جزء ولشركائهم جزء، فإذا ذهب ما لشركائهم ~~عوضوا منه مما لله، وإذا ذهب ما لله لم يعوضوا منه شيئا. # قال: الأنعام: البحيرة، والسائبة. # وقال قتادة: كانوا يجعلون لله نصيبا ولشركائهم نصيبا، فإذا هلك بعير ~~لشركائهم، أخذوا مما لله فجعلوه لشركائهم، وإذا هلك بعير مما لله، جل وعز ~~تركوه، وقالوا: الله مستغن عن هذا، وإذا أصابهم سنة أخذوا ما لله جل وعز ~~فنحروه وأكلوه. PageV02P494 # 164 - وقال الله عز وجل: * (ساء ما يحكمون) * [آية 136]. # فذم الله ذلك من فعلهم. # ويقال: ذرأ، يذرأ، ذرء: أي خلق. # 165 - وقوله جل وعز: * (وكذلك ms269 زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركاؤهم) * [آية 137]. # يعني: المؤودة. # قال مجاهد: زين لهم الشياطين قتل البنات، وخوفوهم العيلة. # قال غير مجاهد: " شركاؤهم " ههنا: الذين يخدمون الأصنام. # 166 - وقوله عز وجل: * (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) * [آية 138]. # قال قتادة: الحجر: الحرام. PageV02P495 # وقيل: هذه أشياء كانوا يجعلونها لأصنامهم، لا يأكل منها إلا من يشاؤهم ~~خدم الأصنام. # والحرث: هو الذي يجعلونه لنفقة أوثانهم، ويحرمونها على الناس إلا خدمها. # 167 - ثم قال جل وعز * (وأنعام حرمت ظهورها) * [آية 138]. # قال قتادة: يعني السائبة والوصيلة. # 168 - وقوله جل وعز * (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) * [آية 138] أي ~~يذبحونها لآلهتهم، ولا يذكرون عليها اسم الله، فأعلم الله جل وعز أنه لم ~~يأمرهم بهذا، ولا جاءهم به نبي، فقال تعالى: # * (افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون) *. # وقيل: معنى * (وأنعام حرمت ظهورها) *. # هو الحامي الذي ذكره الله جل وعز في قوله: * (ولا وصيلة ولا حام) *. ~~PageV02P496 # وقيل معنى * (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) * السائبة، لأنها لا ~~تركب، فيذكر اسم الله عليها. # وقيل: يذبحونها لأصنامهم فلا يذكرون اسم الله عليها. # والمحرمة ظهورها " السائبة، والحامي، والبحيرة " وأصحها ما بدأنا به. # 170 - وقوله جل وعز * (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا) * ~~[آية 139]. # قال مجاهد: يعني البحيرة والسائبة. # قال غيره: كانوا إذا جعلوا لأصنامهم شيئا مما في بطون الأنعام، فولدت ~~مولودا حيا ذكرا، كان للذكران دون الإناث، وإذا ولدت ميتا ذكرا اشترك فيه ~~الذكران والإناث، فذلك قوله تعالى: # * (وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء) *. PageV02P497 # وقال قطرب: إذا أتأمت عشرا، فما ولدت بعد ذلك فهو للذكور، إلا أن يموت، ~~فيشترك فيه أكله الذكر والأنثى. # وقرأ الأعمش: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالص لذكورنا) *. # قال الكسائي: معنى خالص، وخالصة واحد، إلا أن الهاء للمبالغة، كما يقال: ~~رجل داهية، وعلامة. # وقال الفراء: الخاء لتأنيث الأنعام، لأن ما في بطون الأنعام مثلها. # وقرئ * (خالصه لذكورنا) *. # والمعنى على هذه القراءة: ما خلص منه حيا لذكورنا. # * (ومحرم على أزواجنا) * أي الإناث. # قال مجاهد: معنى * (سيجزيهم ms270 وصفهم) * أي سيجزيهم كذبهم. PageV02P498 # والتقدير عند النحويين: سيجزيهم جزاء وصفهم الذي هو كذب. # 170 - وقوله جل وعز: * (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم) * ~~[آية 140]. # يعني: قتلهم البنات جهلا. # 171 - ثم قال جل وعز: * (وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا ~~وما كانوا مهتدين) * [آية 140]. # قال أبو رزين: ولم يكونوا مهتدين قبل ذلك. # 172 - وقوله جل وعز: * (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) * [آية ~~141]. # أنشأ: خلق وابتدع. والجنات: البساتين. PageV02P499 # وقيل: المعروشات الكروم. # * (والنخل والزرع مختلفا أكله) * أي ثمره، لأنه مما يؤكل. # * (والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه) *. # قيل: مشتبه في المنظر، ومختلف في المطعم، فيه حلو، وحامض. # وقيل: يشبه بعضه بعضا في الطعم، ومنه مالا يشبه بعضه بعضا في الطعم. # 173 - ثم قال جل وعز: * (كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده، ولا ~~تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) * [آية 141]. # في هذه الآية ثلاثة أقوال: PageV02P500 # فمذهب ابن عمر، وأبي الدرداء، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، ومجاهد، ~~وعطاء: أن عليه أن يصدق منه سوى الزكاة المفروضة. # والقول الثاني: أن الآية منسوخة. # قال إبراهيم النخعي: نسخها العشر، ونصف العشر. # وروى عن الحسن قولان: # روى سفيان، عن يونس، عن الحسن، قال: نسختها الزكاة المفروضة. # والقول الآخر - وهو القول الثالث في الآية - رواه شعبة عن أبي الرجاء ~~قال: سألت الحسن عن قوله جل وعز: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * فقال: الزكاة ~~المفروضة. PageV02P501 # وكذلك قال ابن عباس، وأنس بن مالك، وابن الحنفية، وجابر بن زيد، وسعيد ~~ابن المسيب وطاووس وقتادة والضحاك. # وراه ابن وهب عن مالك قال: هي الصدقة المفروضة. # والقول الأول أولاها، لأنه يبعد أن يعني به الزكاة المفروة، لأن الأنعام ~~مكية، والزكاة إنما فرضت بعد مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~المدينة. # ويقوي القول الأول حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن جذاذ ~~الليل. # قال سفيان: كي يحضر المساكين. # قال سعيد بن المسيب: ومعنى * (ولا تسرفوا) * ولا تمتنعوا PageV02P502 # من الصدقة فتهلكوا. # وقال غيره: معنى * (ولا تسرفوا) * لا ms271 تدفعوا كل ما لكم إلى الغرباء، ~~وتتركوا عيالكم، كما روي " إبدأ بمن تعول ". # السرف في اللغة: المجاوزة إلى ما لا يحل، وهو اسم ذم، أي لا تنفقوا في ~~الوجوه المحرمة، حتى لا يجد السائل شيئا. # وقيل: معنى * (ولا تسرفوا) * لا تنفقوا أموالكم فيما لا يحل، لأنه قد ~~أخبر عنهم أنهم قالوا: * (وهذا لشركائنا) *. # 174 - وقوله جل وعز: * (ومن الأنعام حمولة وفرشا) * [آية 142]. # وروى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود أنه قال: # " الحمولة ": ما أطاق الحمل من الإبل، والفرش: ما لم يطق الحمل، وكان ~~صغيرا ". PageV02P503 # قال أبو جعفر: وهذا المعروف عند أكثر أهل اللغة. # وقال الضحاك: الحمولة: من الإبل، والبقر، والفرش: # الغنم. # واستشهد لصاحب هذا القول بقوله * (ثمانية أزواج) * قال: فثمانية بدل من ~~قوله * (حمولة وفرشا) * [آية 142]. # قال الحسن: الحمولة: الإبل، والفرش: الغنم. # 175 - ثم قال جل وعز: * (كلوا مما رزقكم الله) * [آية 142]. # وهو أمر على الإباحة. # 176 - ثم قال تعالى: * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * [آية 142]. # يعني: طرقه، أي طريقه الذي يحسنه لكم. PageV02P504 # وقيل: تخطيه الحلال إلى الحرام. # وقيل: يعني آثاره. # 177 - وقوله جل وعز: * (ثمانية أزواج) * [آية 143]. # كل فرد يحتاج إلى آخر عند العرب: زوج. # 178 - ثم قال تعالى: * (من الضأن اثنين) * [آية 143]. # وهو جمع ضائن، كما يقال: راكب وركب. # 179 - ثم قال جل وعز: * (ومن المعز اثنين) * [آية 143]. # وهذا احتجاج عليهم، أي إن كان حرم الذكور، فكل ذكر حرام، وإن كان حرم ~~الإناث، فكل أنثى حرام، واحتج عليهم بهذا لأنهم أحلوا ما ولد حيا - ذكرا - ~~للذكور، وحرموه على الإناث إن كان أنثى. # قال قتادة: أمره الله جل وعز أن يقول لهم: * (آلذكرين حرم أم الأنثيين أم ~~ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) * إن كان ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ~~حراما، فكل مولود منها حرام، وكلها مولود، فكلها إذا حرام، وإن كان التحريم ~~من جهة الذكور من PageV02P505 # الضأن والمعز فكل ذكر حرام عليكم، وإن كان من جهة الإناث فكل أنثى حرام ~~عليكم، وكانوا يحرمون الوصيلة وأخاها على الرجال والنساء. # 180 ms272 - ثم قال جل وعز * (نبئوني بعلم إن كنتم صادقين) * [آية 143]. # أي ليس عندكم علم لأنهم لا يؤمنون بكتاب. # 181 - ثم قال جل وعز: * (أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا) *. # [آية 144]. # أي لستم تؤمنون بكتاب، فهل شهدتم الله عز وجل حرم هذا؟. # 182 - ثم بين ظلمهم فقال: * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) *؟ [آية ~~144]. PageV02P506 # ثم بين أنه لا يحرم الله شيئا إلا بوحي فقال: * (قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه) * [آية 145]. # روي عن عائشة - رحمة الله عليها - (على طاعم طعمه). # وعن أبي جعفر محمد بن علي * (طاعم يطعمه) *. # 184 - ثم قال جل وعز * (إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) * [آية 145]. # قال قتادة: المسفوح: المصبوب، فحرم ما كان مصبوبا خاصة، فأما ما كان ~~مختلطا باللحم فهو حلال. # 184 - ثم قال جل وعز: * (فإنه رجس، أو فسقا أهل لغير الله به) *. # [آية 145]. # أي ذبح لغير الله، وذكر عليه غير اسم الله، وسماه " فسقا " لأنه خارج عن ~~الدين. PageV02P507 # والمعنى: أو دما مسفوحا، أو لحم خنزير، أو فسقا أهل لغير الله به، فإنه ~~رجس. # والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، داخلة في هذه الآية عند قوم، لأنها ~~أصناف الميتة. # فأما ما لم يدخل في هذه الآية عند قوم ففيه قولان: # أحدهما: أنه روي عن عائشة وابن عباس أن الآية جامعة لجميع ما حرم من ~~الحيوان خاصة، وأنه ليس في الحيوان محرم إلا ما ذكر فيها. # والقول الآخر: أن هذه الآية محكمة جامعة للحيوان وغيره. # وثم أشياء قد حرمها الله سوى هذه، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه (نهى عن لحوم الحمر الأهلية، وعن PageV02P508 # كل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير،. # فقيل: هذا قول قوي في اللغة، لأن " ما " مبهمة، فقوله جل وعز: * (قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما) * يجب أن يكون عاما، للحيوان وغيره، والله أعلم ~~بما أراد. # 185 - ثم قال جل وعز: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) * [آية 145]. # أحسن ما قيل في الباغي: ms273 الذي يأكل مضطرا لا متلذذا. # والعادي: الذي يجاوز ما يقيم رمقه. PageV02P509 # 186 - وقوله جل وعز: * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) *. # [آية 146]. # قال مجاهد وقتادة والضحاك: * (كل ذي ظفر) * الإبل والنعام. # قال قتادة: وهو من الطير ما لم يكن مشقوق الظفر، نحو البط وما أشبهه، وهو ~~عند أهل اللغة من الطير ما كان ذا مخلب، ودخل في ذا ما يصطاد بظفره من ~~الطير، وجميع أنواع السباع، والكلاب، والسنانير. # 187 - ثم قال جل وعز: * (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما ~~حملت ظهورهما) * [آية 146]. # قال قتادة: هي شحوم الثروب خاصة. # ومذهب ابن جريج: أنه كل شحم لم يكن مختلطا بعظم، ولا على عظم. ~~PageV02P510 # وهذا أولى لعموم الآية، وللحديث المسند: " قاتل الله اليهود، حرمت عليهم ~~الشحوم، فجملوها فباعوها، وأكلوا أثمانها ". # * (إلا ما حملت ظهورهما) * أي إلا شحوم الجنب، وما علق بالظهر، فإنها لم ~~تحرم عليهم. # * (أو الحوايا) *. # قال مجاهد وقتادة: الحوايا: المباعر. # قال أبو عبيدة: هي عندي ما تحوى من البطن أي استدار. # قال الكسائي: واحدها حاوية وحوية. PageV02P511 # وحكى سيبويه: حاوياء، قيل: المعنى حرمنا عليهم شحومهما، ثم استثنى فقال: ~~* (إلا ما حملت ظهورهما) * ثم عطف على الاستثناء فقال: * (أو الحوايا أو ما ~~اختلط بعظم) * أي إلا هذه الأشياء فإنها حلال. # وقيل: المعنى: حرمنا عليهم شحومهما، أو الحوايا، أو ما اختلط بعظم، إلا ~~ما حملت ظهورهما، فيكون ما بعد (إلا) استثناء على هذا القول، داخلا في ~~التحريم، ويكون مثل قوله تعالى: # * (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) * و (أو) ها هنا بخلاف معنى الواو، أي لا ~~تطع هذا الضرب. # وقال الكسائي: * (إلا ما حملت ظهورهما) * (ما) في موضع نصب على ~~الاستثناء، والحوايا في موضع رفع، بمعنى: وما حملت الحوايا، فعطف الحوايا ~~على الظهور. # 188 - ثم قال جل وعز: * (أو ما اختلط بعظم) * [آية 146]. PageV02P512 # قال: فعطفه على المستثنى، وهذا أحد قولي الفراء، وهذا أصح هذه الأقوال. ~~والله أعلم. # 189 - ثم قال جل وعز: * (ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون) * [آية 146]. # قال قتادة: حرمت ms274 عليهم هذه الأشياء، عقوبة لهم على بغيهم. # 190 - وقوله جل وعز: * (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة) * [آية 147]. # قال مجاهد: يعني اليهود. # 191 - وقوله جل وعز: * (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ~~آباؤنا، ولا حرمنا من شيء) * [آية 148]. # قال مجاهد: يعني كفار قريش، أي لو شاء الله ما حرمنا البحيرة، ولا ~~السائبة. PageV02P513 # وقال غيره: فأنكر الله جل وعز عليهم هذا القول، وقال: * (كذلك كذب الذين ~~من قبلهم) * لأنه ليس لهم أن يحتجوا بأنه من كان على معصية قد شاء الله أن ~~تكون فهو له عذر، لأنه لو كان هكذا، لكان لمن خالفهم في دينهم عذر، لأن ~~الله لو شاء أن يهديه هداه. # 192 - ثم قال جل وعز: * (قل فلله الحجة البالغة) * [آية 149]. # أي بإرساله الرسل، وإظهاره البينات. # 193 - وقوله جل وعز: * (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا) * ~~[آية 150]. # والأصل عند الخليل: (ها) ضمت إليها (لم)، ثم حذفت الألف لكثرة الاستعمال. # وقال غيره: الأصل (هل) زيدت عليها (لم). PageV02P514 # وقيل: هي على لفظها تدل على معنى (هات). # وأهل الحجاز يقولون للواحد والاثنين والجماعة: هلم، وأهل نجد يأتون ~~بالعلامة كما تكون في سائر الأفعال. # 194 - وقوله جل وعز: * (وهم بربهم يعدلون) * [آية 150]. # أي يجعلون له عدلا فيعبدون غيره جل وعز. # 195 - وقوله عز وجل: * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به ~~شيئا) * [آية 151]. # قيل: الذي تلاه عليهم: * (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) ~~* إلى آخر الآية. # ويكون معنى * (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) * [كذا ~~هذا] أن تقولوا. PageV02P515 # وبعض النحويين يقول المعنى: لئلا تقولوا. # ولا يجوز عند البصريين حذف (لا). # وقيل: المعنى: وصاكم أن لا تشركوا. # وقيل: المعنى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أنه بين ما حرم فقال ألا ~~تشركوا به شيئا. # 197 - ثم قال جل وعز: * (وبالوالدين إحسانا) * [آية 151]. # أي وأحسنوا بالوالدين إحسانا. # قال ابن عباس: الآيات المحكمات * (قل تعالوا أتل ما حرم ms275 ربكم عليكم) * ~~إلى آخر ثلاث آيات. # 197 - وقوله جل وعز: * (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) * [آية 151]. ~~PageV02P516 # قال قتادة: الإملاق: الفاقة. # وقال الضحاك: " كان أحدهم إذا ولدت له ابنة، دفنها حية مخافة الفقر ". # 198 - وقوله جل وعز: * (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) * [آية ~~151]. # قال قتادة: يعني سرها وعلانيتها. قال: وكانوا يسرون الزنا بالحرة، ~~ويظهرونه بالأمة. # قال مجاهد: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * التجارة فيه. # ولا تشتر منه شيئا، ولا تستقرض. # 199 - وقوله جل وعز: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * [آية 153]. ~~PageV02P517 # وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب: * (وأن هذا صراطي مستقيما) * بتخفيف (أن). ~~وتقرأ (إن) بكسر الهمزة. # فمن قرأ (وأن هذا) فهو عنده بمعنى: واتل عليهم أن هذا. # ويجوز أن يكون المعنى: ووصاكم بأن هذا. # ومن قرأ بتخفيف (أن) فيجوز أن يكون معناه على هذا، ويجوز أن تكون (أن) ~~زائدة للتوكيد كما قال جل وعز: * (فلما أن جاء البشير) *. # ومن قرأ: * (وإن هذا) قطعه مما قبله. # وروي عن عبد الله بن مسعود - رحمه الله - أنه خط خطا في الأرض فقال: هكذا ~~الصراط المستقيم، والسبل حواليه مع كل سبيل شيطان PageV02P518 # قال مجاهد: السبل: البدع والشبهات. # 200 - وقوله جل وعز: * (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن) * ~~[آية 154]. # قال مجاهد: المعنى: على المؤمن المحسن. # وقال الحسن: كان فيهم محسن، وغير محسن، وأنزل الكتاب تماما على الذي ~~أحسن. # والدليل على صحة هذا القول أن ابن مسعود قرأ: * (تماما على الذين أحسنوا) ~~*. # وقيل: المعنى * (تماما على الذي أحسن) * موسى، من طاعة الله، واتباع ~~أمره. PageV02P519 # وقرأ ابن يعمر وابن أبي إسحاق * (على الذي أحسن) *. # والمعنى: على الذي هو أحسن الأشياء. # فأما معنى (ثم) وهي تدل على أن الثاني بعد الأول. # وقصة موسى - صلى الله عليه وسلم وإيتائه الكتاب قبل هذا؟ # فإن القول أنه إخبار من الله جل وعز. والمعنى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم، ثم أتل ما آتينا موسى. # 201 - وقوله جل وعز: * (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على ms276 طائفتين من ~~قبلنا) * [آية 156]. PageV02P520 # أحسن ما قيل في هذا: كراهة أن تقولوا. # قال أبو جعفر: قد بينا ما قيل فيه. # قال قتادة: يعني بالطائفتين: اليهود، والنصارى. # وقال: يعني بالدراسة: التلاوة. # 202 - ثم قال جل وعز: * (أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى ~~منهم...) * [آية 157].. # * (أهدى منهم) * أفهم منهم، لأنهم يحفظون أشعارهم وأخبارهم، وهم أميون. # 203 - وقوله عز وجل: * (فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها...) * ~~[آية 157]. PageV02P521 # قال قتادة في قوله: * (وصدف عنها) *: أي أعرض. # 204 - وقوله جل وعز: * (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة...) * [آية ~~158]. # قال قتادة: أي بالموت. # * (أو يأت ربك) * قال قتادة: يعنى يوم القيامة. # وقال غيره: المعنى: إهلاك ربك إياهم. # 205 - ثم قال جل وعز: * (أو يأتي بعض آيات ربك، يوم يأتي بعض آيات ربك لا ~~ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا...) *. # روى وكيع عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قول الله عز وجل * (يوم يأتي بعض آيات ربك) * قال: طلوع الشمس ~~من مغربها. PageV02P522 # لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا...) *. # وروى ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو قال: " الآية التي ~~لا ينفع نفسا إيمانها عندها: إذا طلعت الشمس من مغربها مع القمر في وقت ~~واحد ". # 206 - وقوله عز وجل: * (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في ~~شيء...) * [آية 159]. # الشيع: الفرق * ومعنى شايعت في اللغة: تابعت. # ومعنى * (وكانوا شيعا) *: وكانوا فرقا، كل فرقة يتبع بعضها بعضا، إلا أن ~~الشيع كلها متفقة. # 208 - ثم قال جل وعز: * (لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله...) * [آية ~~159]. PageV02P523 # قيل: هذا قبل الأمر بالقتال. # وروى أبو غالب عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى * ~~(فرقوا دينهم وكانوا شيعا) * قال: هم الخوارج. # وقيل: إن الآية تدل على أن من ابتدع من خارجي وغيره، فليس النبي صلى ms277 الله ~~عليه وسلم منهم في شيء، لأنهم إذا ابتدعوا تخاصموا وتفرقوا، وكانوا شيعا. # 208 - وقوله جل وعز: * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة ~~فلا يجزى إلا مثلها...) * [آية 160]. # روى الأعمش عن أبي صالح قال: " الحسنة: لا إله إلا الله، والسيئة: الشرك ~~". PageV02P524 # والمعنى: إن ما كان عنده هو النهاية في المجازاة، أعطى عشرة أمثاله. # 209 - وقوله جل وعز: * (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم) * [آية 161]. # الصراط: الطريق، والمعنى: عرفني الدين الذي هو الحق. # 210 - ثم قال جل وعز: * (دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا...) * [آية 162]. # والقيم: المستقيم، ومن قرأ " قيما " فهو مصدر مثل الصغر، والكبر. # 211 - وقوله جل وعز: * (قل إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب ~~العالمين) * [آية 162]. # النسك: جمع النسيكة وهي الذبيحة، وأصل هذا من التقرب لله جل وعز، ومنه ~~[قيل: رجل] ناسك. PageV02P525 # وإنما قيل هذا، لأنهم كانوا يذبحون لغير الله جل وعز. # 213 - وقوله جل وعز: * (قل أغير الله أبغي ربا، وهو رب كل شيء...) *؟ ~~[آية 164]. # معنى " أبغي ": أريد وأطلب. # 213 - وقوله جل وعز: * (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض...) * [آية 165]. # يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم. # وقيل: لأنهم آخر الأمم، فقد خلفوا من كان قبلهم. # وقيل: لأن بعضهم يخلف بعضا، حتى تقوم الساعة عليهم، والحديث يقوي هذا ~~القول. PageV02P526 # 214 - ثم قال جل وعز: * (ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما ~~آتاكم...) * [آية 165]. # أي فضل بعضكم على بعض في الرزق. # * (ليبلوكم فيما آتاكم) * أي ليختبركم فيما أعطاكم، فينظر كيف شكركم؟ وقد ~~علم ما يكون علم غيب، وإنما تقع المجازاة على الشهادة. # 215 - ثم قال جل وعز: * (إن ربك سريع العقاب، وإنه لغفور رحيم) * [آية ~~165]. # فعقابه جل وعز، وإن كان أكثره يوم القيامة، فإن كل آت قريب. PageV02P527 # وروي عن ابن عباس أنه قال: نزلت سورة الأنعام بمكة جملة واحدة، إلا ثلاث ~~آيات منها، فإنهن أنزلن بالمدينة، وهو قوله جل وعز * (قل تعالوا أتل ما حرم ~~ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا...) * إلى آخر الآيات. # " تم بعونه ms278 تعالى تفسير سورة الأنعام " * * * PageV02P528 # المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية واحياء ~~التراث الإسلامي مركز إحياء التراث الإسلامي مكة المكرمة من التراث ~~الإسلامي 10334 معاني القرآن الكريم للإمام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة ~~338 ه‍ تحقيق الشيخ محمد على الصابوني الأستاذ بجامعة أم القرى الجزء ~~الثالث PageV03P001 # الطبعة الأولى 1409 ه‍ - 1988 م حقوق الطبع محفوظة لجامعة أم القرى ~~PageV03P002 # إني لأعجب ممن يقرأ القرآن، كيف يلتذ بتلاوته ولم يفهم معناه «الإمام ~~الطبري» PageV03P003 # تفسير سورة الأعراف مكية وآياتها 206 آية PageV03P005 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأعراف وهي مكية 1 - قوله جل وعز المص (آية ~~1). # قال أبو جعفر: قد بينا معنى فواتح السور، في أول سورة البقرة، فمن قال ~~معنى آلم: أنا الله أعلم، قال: معنى: # المص: أنا الله أفصل. # وهذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير. # 2 - وقوله جل وعز كتاب أنزل إليك.. (آية 2). # المعنى هذا كتاب أنزل إليك. # 3 - ثم قال جل وعز فلا يكن في صدرك حرج منه.. (آية 2). # قال مجاهد وقتادة: الحرج: الشك. PageV03P007 # والمعنى على هذا القول: فلا تشكوا فيه، لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم خطاب لأمته. # والحرج في اللغة: الضيق، فيجوز أن يكون سمي ضيق‍‌‍ا، لأن الشاك لا يعرف ~~حقيقة الشئ، فصدره يضيق به. # ويجوز أن يكون المعنى: فلا يكن في صدرك ضيق من أن تبلغه، لأنه روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إني أخاف أن يثلغوا رأسي ". # وفي الكلام تقديم وتأخير، المعنى: كتاب أنزل إليك لتنذر به وذكرى ~~للمؤمنين، فلا يكن في صدرك حرج منه. # 4 - وقوله جل و عز اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم (آية 3). # قيل: هو القرآن والسنة، لقوله جل وعز: وما آتاكم PageV03P008 # الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا. # 5 - ثم قال جل وعز ولا تتبعوا من دونه أولياء، قليلا ما تذكرون (آية 3). # أي لا تتخذوا من عدل عن دين الحق وليا وكل من رضي مذهبا فأهل ذلك المذهب ~~أولياؤه. # وروي عن مالك بن دينار رحمه الله ms279 أنه قرأ ولا تبتغوا من دونه أولياء أي ~~لا تطلبوا. # 6 - وقوله جل وعز وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ~~(آية 4). # المعنى: فجاءهم العذاب على غفلة بالليل وهم نائمون، أو نصف النهار وهم ~~قائلون. # ومعنى (أو) ههنا: التصرف مرة كذا، ومرة كذا، وهي بمنزلة (أو) التي تكون ~~للإباحة في الأمر. PageV03P009 # 7 - وقوله جل وعز فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا.. # (آية 5). # الدعوى ههنا بمنزلة الدعاء، والدعوى تكون بمنزلة الادعاء، وتكون بمنزلة ~~الدعاء وأجاز النحويون " اللهم أشركنا في صالح دعوى من دعاك ". # والمعنى: إنهم لم يحصلوا عند الهلاك، إلا على الإقرار بأنهم كانوا ~~ظالمين. # 8 - وقوله جل وعز فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين (آية 6). # وهذا سؤال توبيخ وتقرير. # فأما قوله تعالى: فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان فمعناه أنه لا يسأل ~~سؤال استعلام، والله أعلم.. PageV03P010 # 9 - وقوله جل وعز والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ~~(آية 8). # قال عبيد بن عمير " يؤتى يوم القيامة بالرجل، العظيم الطويل، الأكول ~~الشروب، فلا يزن جناح بعوضة ". # قال عمرو بن دينار: إن الميزان له كفتان. # 10 - وقوله جل وعز ولقد مكناكم في الأرض.. (آية 10). # أي ملكناكم. # وجعلنا لكم فيها معايش. # أي ما تعيشون به. # ويجوز أن يكون المعنى: ما تتوصلون به إلى المعيشة. PageV03P011 # 11 - وقوله جل وعز ولقد خلقناكم ثم صورناكم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا ~~لآدم (آية 11). # في هذه الآية أقوال: # قال الأخفش - وهو أحد قولي قطرب - (ثم) ههنا بمعنى الواو. # وهذا القول خطأ على مذهب أهل النظر من النحويين، ولا يجوز أن تكون (ثم) ~~بمعنى الواو، لاختلاف معنييهما. # وقيل: (ثم) للإخبار. # وقيل: ولقد خلقناكم يعني في ظهر آدم صلى الله عليه وسلم، (ثم) صورناكم أي ~~في الأرحام هذا صحيح عن ابن عباس. # ولقد خلقناكم يعني ابن آدم، وقد علم جل وعز أنه يخلق ذريته، فهو بمنزلة ~~ما خلق. PageV03P012 # وقال مجاهد: رواه عنه ابن جريج وابن أبي نجيح: معنى ولقد خلقناكم ثم ~~صورناكم في ظهر آدم. ms280 # قال أبو جعفر: وهذا أحسن الأقوال، يذهب مجاهد إلى أنه خلقهم في ظهر آدم، ~~ثم صورهم حين أخذ عليهم الميثاق، ثم كان السجود لآدم بعد. # ويقوي هذا وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم. # والحديث: " أنه أخرجهم أمثال الذر، فأخذ عليهم الميثاق ". # قال الزجاج: المعنى خلقنا آدم من تراب، ثم صورناه، قال: # ويدل عليه خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون فالتقدير: # خلقنا أصلكم. PageV03P013 # وقيل: المعنى خلقناكم نطفا، ثم صورناكم. # 12 - ثم قال جل وعز فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين (آية 11). # قيل: استثنى إبليس من الملائكة وليس منهم، لأنه أمر بالسجود معهم، قال جل ~~وعز: ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك؟ # وقيل: إنه كان منهم. # قال أبو جعفر: وقد استقصينا هذا في سورة البقرة. # 13 - وقوله جل وعز قال ما منعك ألا تسجد إذا أمرتك (آية 12). # هذا سؤال توبيخ وتقرير، لأنه قد علم جل وعز ذلك. # و (لا) زائدة للتوكيد، كما قال: PageV03P014 # * فما ألوم البيض أن لا تسخرا لما رأين الشمط القفندرا فجاء بجواب لغير ~~ما سئل عنه، فقال: أنا خير منه ولم يقل: منعني كذا، وإنما هو جواب من قيل ~~له: أيكما خير؟ ولكنه محمول على المعنى، كأنه قال: منعني فضلي عليه. # 14 - وقوله جل وعز قال أنظرني إلى يوم يبعثون (آية 14). # أي أخرني، فلم يجب إلى هذا بعينه، فأجيب إلى النظرة إلى يوم الوقت ~~المعلوم. # 15 - وقوله جل وعز قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم (آية 16). ~~PageV03P015 # قيل: معناه: فبما أضللتني. # وقيل: معناه خيبتن. # وقيل أي فبما دعوتني إلى شئ ضللت من أجله، والله أعلم بالمراد. # قال مجاهد: معنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم: # لأقعدن لهم على الحق. # والصراط في اللغة: الطريق، والمعنى: على صراطك، ثم حذف على فتعدى الفعل. # 16 - وقوله عز وجل ثم لأتينهم من بين أيديهم، ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن ~~شمائلهم (آية 17). # روى سفيان: عن منصور عن الحكم بن عتيبة قال: PageV03P016 # من بين أيديهم من دنياهم، ومن خلفهم من آخرتهم، ms281 وعن أيمانهم يعني حسناتهم ~~وعن شمائلهم يعني سيئاتهم. # وهذا قول حسن وشرطه: أن معنى ولآتينهم من بين أيديهم من دنياهم، حتى ~~يكذبوا بما فيها من الآيات، وأخبار الأمم السالفة. # ومن خلفهم من آخرتهم حتى يكذبوا بها. # وعن أيمانهم من حسناتهم، وأمور دينهم. # ويدل على هذا قوله تعالى: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين. # وعن شمائلهم يعني سيئاتهم أي يتبعون الشهوات لأنه يزينها لهم. # وقيل: ثم لأتينهم من بين أيديهم من آخرتهم. # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ثم لآتينهم من بين أيديهم، ومن خلفهم، ~~وعن أيمانهم، وعن شمائلهم. # أما قوله تعالى من بين أيديهم فيقول: أشككهم في PageV03P017 # آخرتهم، ومن خلفهم أرغبهم في دنياهم وعن أيمانهم أشبه عليهم أمر دينهم، ~~وعن شمائلهم أشهي لهم المعاصي، ولا تجد أكثرهم شاكرين يقول: موحدين. # وبهذا الإسناد من بين أيديهم يعني من الدنيا ومن خلفهم من الآخرة وعن ~~أيمانهم قبل حسناتهم وعن شمائلهم من قبل سيئاتهم. # قال أبو جعفر: وذلك القول لا يمتنع لأن الآخرة لم تأت بعد، فهي بين ~~أيدينا، وهي تكون بعد موتنا، فمن هذه الجهة يقال: هي خلفنا. # وقيل: معنى ومن خلفهم: يخوفهم على تركاتهم، ومن يخلفون بعدهم. ~~PageV03P018 # وقيل: معنى وعن أيمانهم وعن شمائلهم: من كل جهة يعملون منها ويكون ~~تمثيلا، لأن أكثر التصرف باليدين، قال الله عز وجل: ذلك بما قدمت يداك. # وقال مجاهد: من بين أيديهم، وعن أيمانهم من الحسنات، ومن خلفهم وعن ~~شمائلهم من السيئات. # 17 - وقوله جل وعز قال اخرج منها مذءوما مدحورا (آية 18). # يقال: ذأمته، وذمته، وذممته، بمعنى واحد. # وقرأ الأعمش: مذوما والمعنى واحد، إلا أنه خفف الهمزة. # وقال مجاهد: المذؤم: المنفي. والمعنيان متقاربان. # والمدحور: المطرود المبعد، يقال: " اللهم ادحر عنا الشيطان ". ~~PageV03P019 # 18 - وقوله جل وعز ولا تقربا هذه الشجرة (آية 19). # روي عن ابن عباس أنها: السنبلة. # 19 - وقوله جل وعز ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما (آية 20). # أي ليظهر لهما ما ستر عنهما من فروجهما ومن هذا: # تواريت من فلان. # وقرأ الضحاك، ويحيى بن ms282 أبي كثير ما أوري عنهما. # 20 - وقوله جل وعز إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين (آية 20). # وأكثر الناس على فتح اللام، وقال من احتج بكسر اللام، قوله جل وعز وملك ~~لا يبلى يدل على القراءة ملكين لأن ملكا من ملك. # وأنكر أبو عمرو بن العلاء كسر اللام، وقال: لم يكن قبل PageV03P020 # آدم صلى الله عليه وسلم ملك فيصيرا ملكين. # 21 - ثم قال جل وعز وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين (آية 21). # أقسم لهما، مثل طارقت النعل. # وقيل: حلفا أن لا يقبلا منه، إلا أن يحلف، فحلف لهما. # 22 - وقوله جل وعز فدلاهما بغرور (آية 22). # المعنى: فدلاهما في المعصية. # 23 - ثم قال جل وعز فلما ذاقا الشجرة (آية 22). # وهذا يدل على أنهما لم يمعنا في الأكل. PageV03P021 # 24 - وقوله جل وعز وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة (آية 22). # أي أخذ يلزقان، ومنه خصفت النعل: أي رقعتها. # قال ابن عباس: وهو ورق التين، أخذاه فجعلاه على سوأتهما. # والفرق بين معصية آدم، ومعصية إبليس، أن إبليس أقام على الذنب وتاب آدم ~~ورجع، قال الله جل وعز: قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن من الخاسرين. # 25 - وقوله جل وعز يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم (آية ~~26). # قال مجاهد: كان قوم من العرب، يطوفون بالبيت عراة، فأنزل الله عز وجل (يا ~~بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا. PageV03P022 # قال مجاهد: الريش: المال. # وقال الكسائي: الريش: اللباس. # وقال أبو عبيدة: الريش، والرياش: ما ظهر من اللباس والشارة. # والريش عند أكثر أهل اللغة: ما ستر من لباس أو معيشة. # وأنشد سيبويه: # فريشي منكم وهواي معكم وإن كانت زيارتكم لماما وحكى أبو حاتم عن أبي ~~عبيدة: وهبت له دابة بريشها: أي بكسوتها وما عليها من اللباس. # قال الفراء: يكون الرياش جمعا للريش، وبمعناه أيضا مثل PageV03P023 # لبس، ولباس. # 26 - ثم قال جل وعز ولباس التقوى ذلك خير (آية 26). # أي لباس التقوى خير من الثياب، لأن الفاجر وإن لبس الثياب فهو ms283 دنس. # وروى قاسم بن مالك عن عوف عن معبد الجهني قال: # لباس التقوى: الحياء. # وقرأ الأعمش: ولباس التقوى خير ولم يقرأ ذلك. # 27 - وقوله جل وعز إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم (آية 27). # قبيله: جنوده. # قال مجاهد: يعني الجن والشياطين. PageV03P024 # 28 - وقوله جل وعز وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا (آية 28). # قال مجاهد: كانت النساء تطوف بالبيت عراة، عليهن الرهاط. # وقال: الرهاط: جمع رهط، خرقة من صوف أو سيور، كذا قال الفراء. # فهذه الفاحشة الذي قالوا وجدنا عليها آباءنا. # وقال غيره: " كان الرجال يطوفون نهارا عراة والنساء بالليل، ويقولون: لا ~~نطوف في ثياب عصينا الله فيها " 29 - وقوله جل وعز قل أمر ربي بالقسط (آية ~~29). # أي بالعدل. # وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد. PageV03P025 # قال مجاهد: أي استقبلوا القبلة أينما كنتم، ولو كنتم في كنيسة. # وقال غيره: معناه إذا أدركتكم الصلاة في مسجد فصلوا، ولا يقل أحدكم: لا ~~أصلي إلا في مسجدي. # 30 - ثم قال جل وعز كما بدأكم تعودون (آية 29). # قال مجاهد: من بدئ سعيدا عاد سعيدا ومن بدئ شقيا عاد شقيا. # وقال محمد بن كعب: يختم للمرء بما بدئ به، ألا ترى أن السحرة كانوا كفارا ~~ثم ختم لهم بالسعادة؟ وأن إبليس كان مع الملائكة مؤمنا ثم عاد إلى ما بدئ ~~به. # 31 - وقوله جل وعز يا بني آدم خذوا زينتكم عن كل مسجد (آية 31). ~~PageV03P026 # قال عطاء: وطاووس، والضحاك: يعني اللباس، لأن قوما من العرب كانوا يطوفون ~~بالبيت عراة، وهو مذهب مجاهد. # وروى شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت مسلم البطين يحدث عن سعيد بن جبير، ~~عن ابن عباس قال " كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فنزلت خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد ". # قال الزهري: كانت العرب تطوف بالبيت عراة، إلا الحمس - قريشا وأحلافها - ~~فقال الله جل وعز خذوا زينتكم عند كل مسجد. # 32 - ثم قال جل وعز موبخا لهم قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق (آية 32). # هو عام. PageV03P027 # وقيل: أي من ms284 حرم لبس الثياب في الطواف؟ ومن حرم ما حرموا من البحيرة ~~وغيرها؟ # قال الفراء: إن قبائل من العرب، كانوا لا يأكلون اللحم أيام حجهم، ~~ويطوفون عراة، فأنزل الله جل وعز هذا. # 33 - ثم قال جل وعز قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة (آية 32). # قال الضحاك: يشترك فيها المسلمون والمشركون، في الدنيا، وتخلص للمسلمين ~~يوم القيامة. # وقيل في الحياة الدنيا في الصلة، أي آمنوا في ذا الوقت، خالصة من الغم ~~والتنغيص. # 34 - وقوله جل وعز قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن.. (آية ~~33). # روى روح بن عبادة، عن زكريا بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ما ~~ظهر منها: نكاح الأمهات في PageV03P028 # الجاهلية وما بطن الزنا. # وقال قتادة: سرها، وعلانيتها. # 35 - ثم قال جل وعز والإثم (آية 33). # وقال في موضع آخر: يسألونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثم كبير فدل ~~بهاتين الآيتين على أن الخمر، والميسر، حرام. # 36 - وقوله جل وعز ولكل أمة أجل.. (آية 34). # أي وقت مؤقت. PageV03P029 # فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة. # المعنى: لا يستأخرون ساعة ولا أقل من ساعة، إلا أن الساعة خصت بالذكر، ~~لأنها أقل أسماء الأوقات. # 37 - وقوله عز وجل فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته (آية ~~37). # المعنى: أي ظلم أشنع من الافتراء على الله، والتكذيب بآياته؟ # 38 - ثم قال جل وعز أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب (آية 37). # روى جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال: ما قدر لهم من خير وشر. # وروى شريك عن سالم عن سعيد بن جبير: أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب قال: ~~من الشقوة، والسعادة. # وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال: ما وعدوا فيه من خير وشر. # ومعنى هذا القول: أنهم ينالهم نصيبهم من العذاب، على قدر PageV03P030 # كفرهم، نحو قوله: إن الله لا يغفر أن يشرك به. # وإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقال جل وعز يسلكه عذابا صعدا. # وكذلك قال الضحاك: معناه: ينالهم نصيبهم من العذاب. ms285 # 39 - ثم قال جل وعز حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم (آية 37). # قيل: أعوان ملك الموت، لما جاءوهم أقروا أنهم كانوا كافرين. # وقيل: ملائكة العذاب. # ومعنى يتوفونهم على هذا: يتوفونهم عذابا، كما تقول: # قتلته بالعذاب. PageV03P031 # ويجوز أن يكون من استيفاء العدد. # 40 - وقوله جل وعز قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم (آية 38). # قيل معنى " في " معنى " مع " وهذا لا يمتنع لأن قولك: # زيد في القوم، معناه: مع القوم، وتجوز أن تكون " في " على بابها. # وقال الأصمعي في قول امرئ القيس: # وهل ينعمن من كان آخر عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال معنى (في) معنى ~~(مع) 41 - وقوله جل وعز حتى إذا اداركوا فيها (آية 38). PageV03P032 # أي تتابعوا واجتمعوا. # قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا. # المعنى: قالت أخراهم يا ربنا هؤلاء أضلونا به لأولاهم أي يعني أولاهم. # 42 - وقوله جل وعز قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون (آية 38). # يجوز أن يكون المعنى: ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا، مقدار ما هم فيه من ~~العذاب. # ويجوز أن يكون المعنى: لا تعلمون أيها المخاطبون. # ومن قرأ ولكن لا يعلمون فمعناه عنده: ولكن لا يعلم كل فريق، مقدار عذاب ~~الفريق الآخر. # 43 - وقوله جل وعز وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل (آية ~~39). # قال مجاهد: أي من تخفيف العذاب. PageV03P033 # وقال السدي: قد ضللتم كما ضللنا. # 44 - وقوله جل وعز لا تفتح لهم أبواب السماء (آية 40). # قيل: يعني أبواب الجنة لأن الجنة في السماء. # وأحسن ما قيل في هذا، ما رواه سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: " لا تفتح ~~أبواب السماء لكلامهم، ولا لعملهم " ويدل على صحة هذا القول قوله جل وعز: ~~إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه. # وفي هذا حديث مسند، رواه المنهال، عن زاذان، عن البراء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إن العبد الكافر أو المنافق إذا خرجت نفسه، أخذتها الملائكة ~~حتى تنتهي إلى سماء الدنيا، يفوح منها كأنتن ريح جيفة كانت على وجه الأرض ~~فيستفتح له فلا يفتح ms286 ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفتح لهم ~~أبواب السماء فيقول الله اجعلوا كتابه في سجين PageV03P034 # وأعيدوه إلى الأرض، فتطرح طرحا، ثم قرأ عليه السلام: ومن يشرك بالله ~~فكأنما خر من السماء.. ". # 45 - ثم قال جل وعز ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط (آية ~~40). # والمعنى: لا يدخلون الجنة البتة، والعرب تستعمل أمثال هذا كثيرا. # وسئل عبد الله بن مسعود عن الجمل؟ فقال: هو زوج الناقة. # كأنه استجهل من سأله عما يعرفه الناس جميعا. # ويروى عن ابن عباس أنه قرأ: حتى يلج الجمل بضم الجيم وتشديد الميم، وقال: ~~هو القلس من حبال السفن. PageV03P035 # وقال أحمد بن يحيى: هي الحبال المجموعة جمع جملة. # وروى عن سعيد بن جبير أنه قرا: حتى يلج الجمل بضم الجيم وتخفيف الميم. # قيل: هو القلس أيضا. # والسم والسم: ثقب الإبرة وقرا ابن سيرين بضم السين. # والخياط، والمخيط: الإبرة، ونظيره قناع، ومقنع. # 46 - ثم قال جل وعز وكذلك نجزي المجرمين (آية 40). # يعني الكافرين، لأنه قد تقدم ذكرهم. # 47 - ثم قال جل وعز لهم من جهنم مهاد (آية 41). # أي فراش. # ومن فوقهم غواش أي غاشية (فوق غاشية) من العذاب. PageV03P036 # وكذلك نجزي الظالمين قيل: يعني الكفار، والله أعلم. # 48 - وقوله جل وعز ونزعنا ما في صدورهم من غل (آية 43). # الغل في اللغة: الحقد، المعنى: إن بعضهم لا يحقد على بعض، بما كان بينه ~~وبينه في الدنيا. # ويجوز أن يكون المعنى: أنه لا يحسد بعضهم على علو المرتبة. # ويدل على أن القول هو الأول، أنه روي عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه ~~أنه قال: " أرجو أن أكون أنا وعثمان، وطلحة، والزبير، من الذين قال الله ~~فيهم ونزعنا ما في صدورهم من غل.. ". # 49 - وقوله جل وعز وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا (آية 43). # أي لما صيرنا إلى هذا. # 50 - وقوله جل وعز ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون (آية ~~43). PageV03P037 # ويجوز أن يكون المعنى بأنه تلكم الجنة. # ويجوز أن تكون " أن " مفسرة ms287 للنداء. # والبصريون يعتبرونها ب " أي " والكوفيون يعتبرونها بالقول. # والمعنى واحد. كأنه " ونودوا " قيل لهم تلكم الجنة، أي هذه تلكم الجنة ~~التي وعدتموها هذا في الدنيا. # ويجوز ان يكون لما رأوها قيل لهم قبل أن يدخلوها تلكم الجنة. # والقول في معنى: أن قد وجدنا وأن لعنة الله على الظالمين على ما قلنا في ~~أن تلكم الجنة. # 51 - وقوله جل وعز يعرفون كلا بسيماهم (آية 46). # قال قتادة: يعرف أهل الجنة ببياض وجوههم، وأهل النار PageV03P038 # بسواد وجوههم. # 52 - ثم قال جل وعز لم يدخلوها وهم يطعمون (آية 46). # قال أكثر أهل التفسير: يعني أصحاب الأعراف. # 53 - وقوله جل وعز ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم (آية 48). # قال حذيفة: " أصحاب الأعراف " قوم استوت حسناتهم، وسيئاتهم، فهم بين ~~الجنة والنار، ثم إن الله اطلع عليهم فرحمهم فقالوا ادخلوا الجنة لا خوف ~~عليكم ولا أنتم تحزنون. # وروى عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، أنه قال: # الأعراف: الشئ المشرف. # وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: الأعراف سور له عرف كعرف الديك. ~~PageV03P039 # والأعراف في اللغة: المكان المشرف، جمع عرف. # وقال أبو مجلز: هم من الملائكة. # قال: " والذين صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار " أهل الجنة. # حدثنا أبو جعفر، قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي، قال: حدثنا داود ~~الضبي، قال حدثنا مسلم بن خالد، قال: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في أصحاب ~~الأعراف، قال: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، وهم على سور بين الجنة ~~والنار، وهم على طمع في دخول الجنة، وهم داخلون. # وقيل: إن أصحاب الأعراف ملائكة بين الجنة والنار. # قال أبو جعفر: والقول الأول أشهر وأعرف. PageV03P040 # قال ابن عباس: فقال الله جل وعز لهم (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون. # قال عبد الله بن الحارث: وهم يدعون مساكين أهل الجنة. # 54 - وقوله جل وعز فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا (آية). # قال مجاهد: أي نتركهم في النار، كما تركوا لقاء يومهم هذا. # والمعنى: فاليوم نتركهم في العذاب: كما تركوا العمل للقاء ms288 يومهم هذا. # وما كانوا بآياتنا يجحدون أي بجحودهم لآياتنا 54 - وقوله جل وعز هل ~~ينظرون إلا تأويله (آية 53). # قال مجاهد: أي جزاءه. PageV03P041 # وقال قتادة: أي عاقبته. # وهذا قول حسن، ومعناه ما وعدوا فيه أنه كائن. # 55 - ثم قال جل وعز يوم يأتي تأويله (آية 53). # يعني يوم القيامة. # يقول الذين نسوه من قبل. # قال مجاهد: أي أعرضوا عنه. # 56 - وقوله جل وعز إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يغشي الليل النهار (آية 54). # المعنى: يغشي الليل النهار، ويغشي النهار الليل، ثم حذف لعلم السامع. # أي يدخل هذا في هذا، وهذا في هذا. # 57 - وقوله جل وعز ألا له الخلق، والأمر (آية 54). # ففرق بين الشئ المخلوق، وبين والأمر، وهو كلامه، فدل على PageV03P042 # أن كلامه غير مخلوق، وهو قوله " كن " وقيل: هو مثل قوله جل ثناؤه: فيهما ~~فاكهة ونخل ورمان. # وقيل المعنى: وتصرف الأمر، ثم حذف. # 58 - وقوله جل وعز ادعوا ربكم تضرعا (آية 55). # أي مستكينين متعبدين وخفية أي وأخفوا العبادة لأن الدعاء عبادة. # 59 - ثم قال تعالى إنه لا يحب المعتدين (آية 55). # قال قتادة: فدل هذا على أن من الدعاء ما فيه اعتداء، أي فلا تعتدوا في ~~الدعاء. PageV03P043 # 60 - وقوله جل وعز وادعوه خوفا وطمعا (آية 56). # والمعنى: خوفا منه، ورجاء لما عنده. # 61 - وقوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته (آية 57). # نشر: جمع نشور، يقال: ريح نشور، إذا أتت من ههنا وههنا، وقيل: نشر مصدر. # ومن قرأ نشرا بضم النون وإسكان الشين، فإلى هذا المعنى يذهب عند ~~البصريين. # وأما الفراء فزعم أنها لغة بمعنى النشر، كما يقال: خسف وخسف. # ومن قرا نشرا فإنه يذهب إلى أن المعنى تنشر نشرا. # ومن قرا بشرا فهو جمع بشير عنده مخففة، وقد تكون جمع بشرة، وقد يكون ~~مصدرا مثل العمر. وتقرا بشرا وبشرا PageV03P044 # مصدر بشره يبشره بمعنى بشره. # ومعنى: بين يدي رحمته بين يدي المطر، الذي هو من رحمته تعالى. # 62 - ثم قال جل وعز حتى ms289 إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به ~~الماء.. (آية 57). # حتى إذا أقلت سحابا ثقالا أي حتى إذا حملت الريح سحابا ثقالا بالماء ~~سقناه يعني السحاب لبلد ميت فأنزلنا به الماء. # يجوز ان يكون المعنى: فأنزلنا بالبلد الماء. # ويجوز أن يكون المعنى: فأنزلنا بالسحاب الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ~~أي بالماء. # ويجوز أن يكون المعنى بالبلد. # 63 - وقوله تعالى كذلك نخرج الموتى (آية 57). # قال مجاهد: يبعث الله مطرا فيمطر، فينبت الناس كما ينبت الزرع. ~~PageV03P045 # 64 - ثم قال جل وعز لعلكم تذكرون (آية 57). # أي لتكونوا على رجاء من الاتعاظ، بما تذكرون وتخبرون به. # 65 - وقوله جل وعز والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج ~~إلا نكدا (آية 58). # النكد في اللغة: النزر القليل. وهذا تمثيل. # قال مجاهد: يعني إن في بني آدم الطيب، والخبيث. # 66 - وقوله جل وعز قال الملأ (آية 60). # الرؤساء والأشراف، أي المليئون ثم بما يفوض إليهم. PageV03P046 # 67 - وقوله جل وعز إنهم كانوا قوما عمين (آية 64). # قال قتادة: أي عن الحق. # 68 - وقوله جل وعز قال الملا الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة ~~(آية 66). # السفاهة: رقة الحلم، والطيش، يقال: ثوب سفيه: إذا كان خفيفا. # 69 - ثم قال جل وعز جوابا لهم قال يا قوم ليس بي سفاهة (آية 67). # وهذا أدب في الاحتمال. # 70 - وقوله جل وعز وإلى ثمود أخاهم صالحا.. (آية 73). # قيل: إنما قال جل وعز أخاهم لأنه بشرا مثلهم، من بني آدم يفهمون عنه، فهو ~~أوكد عليهم في الحجة. PageV03P047 # وقيل: إنما قال (أخاهم) لأنه من عشيرتهم. # 71 - وقوله جل وعز قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية) (آية ~~73). # يروى انها خرجت من صخرة صماء. # 72 - وقوله جل وعز وبوأكم في الأرض (آية 74). # أي أنزلكم، وقال الشاعر: # وبوئت في صميم معشرها فنم في قومها مبوؤها وقيل: إنما كانوا ينحتون من ~~الجبال بيوتا لطول أعمارهم، لأن السقف والحيطان، كانت تنهدم قبل فناء ~~أعمارهم. PageV03P048 # 73 - ثم قال جل وعز فاذكروا آلاء الله ms290 (آية 74). # قال قتادة: الآلاء: النعم. # وحكى أبو عبيدة: واحدها " إلى " و " إلى ". # وزاد غيره: إلي. # 74 - وقوله جل وعز وعتوا عن أمر ربهم (آية 77). # أي تجاوزا في الكفر. # 75 - وقوله جل وعز فأخذتهم الرجفة (آية 78). # الرجفة في اللغة: الزلزلة الشديدة. # 76 - ثم قال تعالى فأصبحوا في دارهم جاثمين (آية 78). # أي ساقطين على ركبهم ووجوهم. # وأصل الجثوم للأرانب رسول وما أشبهها والموضع مجثم، قال الشاعر: ~~PageV03P049 # * بها العين والآرام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم وروى معمر عن ~~عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال: لما ~~مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر، قال: " لا تسألوا الآيات، فقد سألها ~~قوم صالح، فكانت ترد من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فأخذتهم ~~الصيحة، فأهمد الله من تحت السماء منهم، إلا رجلا واحدا كان في حرم الله، ~~فلما خرج من الحرم، أصابه ما أصاب قومه ". # 77 - وقوله جل وعز ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من ~~أحد من العالمين (آية 80). # دل بهذا على أنه لم يتقدمهم أحد في اللواط ومعنى إنهم PageV03P050 # أناس يتطهرون أي يتطهرون عن الفاحشة. # 78 - وقوله جل وعز فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (آية 83). # قال قتادة: الباقين. # والغابر عند أهل اللغة، من الأضداد، يقال لما بقي: غابر، ولما ذهب وغاب: ~~غابر. # وقد قيل في الآية: إن معناها من الغابرين عن النجاة. # و قيل: من الباقين مع قوم لوط، في الموضع الذي عذبوا فيه. # وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى: من المعمرين، أي أنها قد هرمت. # وقال حذيفة: رفع جبريل صلى الله عليه وسلم مدينتهم ثم قلبها، فسمعت ~~PageV03P051 # امرأته الوجبة، فالتفتت فأهلكت معهم. # والأكثر في اللغة أن يكون الغابر: الباقي، قال الراجز: # فما ونى محمد مذ أن غفر له الإله ما مضى وما غير أي وما بقي. # 79 - وقوله جل وعز ولا تبخسوا الناس أشياءهم (آية 85). # البخس: النقصان. # 80 - ثم قال تعالى ولا تفسدوا في الأرض ms291 بعد إصلاحها (آية 85). # أي بعد أن أصلحها الله، بالأمر بالعدل، وإرسال الرسل. # 81 - وقوله جل وعز ولا تقعدوا بكل صراط توعدون (آية 86). PageV03P052 # قال قتادة: أي توعدون من أتى شعيبا وغشية، وأراد الإسلام بالأذى. # ويقال: وعدته خيرا أو شرا، فإذا قلت: وعدته لم يكن إلا للخير وإذا قلت ~~أوعدته لم يكن إلا للشر. # 82 - (ثم قال جل وعز وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا (آية ~~86). # قال قتادة: أي وتبغون السبيل عوجا عن الحق. # والسبيل: الطريق والمذهب. # 83 - ثم قال جل وعز واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم (آية 86). # 1 - يجوز أن يكونوا قليلي العدد. # 2 - ويجوز أن يكونوا فقراء، فكثرهم بالغنى. # 3 - ويجوز أن يكونوا غير ذوي مقدرة. PageV03P053 # والله أعلم بما أراد، إلا أنه ذكرهم نعمة من نعم الله جل وعز كما قال ~~تعالى فاذكروا آلاء الله 84 - وقوله جل وعز قال الملأ الذين استكبروا من ~~قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا، أو لتعودن في ملتنا (آية ~~88). # يقال: كيف قالوا هذا لشعيب صلى الله عليه وسلم وهو نبي؟ فعلى هذا جوابان: # أحدهما: أن يكون معنى لتعودن لتصيرن، كما تقول: # عاد علي من فلان مكروه. # والجواب الاخر أنهم لما خلطوا معه من آمن منهم، جاز أن يقولوا: أو لتعودن ~~في ملتنا يعنون من آمن. # قال أولو كنا كارهين؟ أي أنعود في ملتكم ولو كنا PageV03P054 # كارهين؟ وقوله: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا على ~~التسليم لله، كما قال تعالى: وما توفيقي إلا بالله. # والدليل على هذا أن بعده وسع ربنا كل شئ علما، على الله توكلنا، ربنا ~~افتح بيننا وبين قومنا بالحق. # قال قتادة: إي اقض بيننا وبين قومنا بالحق. # وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله تعالى: # افتح بيني وبينهم فتحا قال: معناه: النصر. # 85 - وقوله جل وعز كأن لم يغنوا فيها (آية 92). # قال قتادة: أي كأن لم يعيشوا، ولم يتنعموا. # قال الأصمعي: يقال غنينا بمكان كذا أي أقمنا ms292 فيه، والمنازل يقال لها: ~~المغاني. PageV03P055 # ومعنى فكيف آسى؟ فكيف أحزن؟ والأسى: أشد الحزن. # 86 - وقوله جل وعز وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء ~~والضراء (آية 94). # قال مرة عن ابن مسعود: البأساء: الفقر، والضراء: # المرض. # وقيل: البأساء: المصائب في المال، يقال: بئس الرجل يبأس بأسا وبأساء: إذا ~~افتقر. # والضراء: ما لحق من الأمراض، والمصائب في البدن. # لعلهم يضرعون أي يخضعون ويستكينون. # 87 - وقوله تعالى ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة (آية 95). # قال مجاهد: السيئة: الشر، والحسنة: الرخاء، والولد. # 88 - ثم قال جل وعز حتى عفوا (آية 95). # قال مجاهد: أي كثرت أموالهم وأولادهم. PageV03P056 # وذلك معروف في اللغة، ومنه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~أعفوا اللحى " أي كثروها. # 89 - ثم خبر جل وعز عنهم أنهم لم يعتبروا بما أصابهم، وقالوا: إن العادة ~~في الزمان الخير والشر، فقال تعالى وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء ~~فأخذناهم بغتة (آية 95). # أي فجأة. # 90 - وقوله جل وعز ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا.. # (آية 96). # يقال للمدينة قرية، لاجتماع الناس فيها، من قريت الماء إذا جمعته. # والبركات التي تأتي من السماء: المطر، والتي تأتي من الأرض: # النبات. PageV03P057 # 91 - وقوله جل وعز أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ~~(آية 97). # أي أفأمن من كذب محمدا صلى الله عليه وسلم، أن يأتيهم بأسنا بياتا أي ~~ليلا؟ # 92 - وقوله جل وعز أو أمن ابن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ~~(آية 98). # ومعنى وهم يلعبون أي وهم فيما لا يجدي عليهم. # يقال لكل من كان فيما يضره، ولا يجدي عليه: لاعب. # 93 - ثم قال جل وعز أفأمنوا مكر الله (آية 99). # أي عذابه إذا وقع بهم، ولم يعلموا أنه واقع بهم. # 94 - وقوله جل وعز أولم يهد للذين يرثون الأرض (آية 100). # قال مجاهد: أي أولم يبين، ومعنى يهد بالياء، يتضح ويبين. PageV03P058 # 95 - وقوله جل وعز فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل (آية 101) قال ~~مجاهد: هذا مثل قوله تعالى ولو ردوا لعادوا ms293 لما نهوا عنه. # وقال غيره: هذا مخصوص به أقوام بأعيانهم، خبر الله جل وعلا أنهم لا ~~يؤمنون. # وأما قول من قال: معنى فما كانوا ليؤمنوا ليحكم لهم بالإيمان، فلا يصح في ~~اللغة، ويدل على بطلانه أن بعده كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين فدل بهذا ~~على أنه قد طبع على قلوبهم. هذا قول أبي إسحاق، جزاء بما عملوا. # 96 - وقوله جل وعز وما وجدنا لأكثرهم من عهد (آية 102) " من " زائدة، وهي ~~تدل على معنى الجنس. ولولا " من " PageV03P059 # لجاز أن يتوهم أنه واحد في المعنى. # قال أبو عبيدة: المعنى: وما وجدنا لأكثرهم حفظا ولا وفاء. # 97 - وقوله جل وعز فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (آية 103) ~~أصل الظلم: وضع الشئ في غير موضعه، فلما كفروا بها جعلوا موضع ما يجب من ~~الإيمان الكفر، فقيل: ظلموا بها بمعنى: كفروا بها. # 98 - وقوله جل وعز حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق (آية 105) قال ~~أبو عبيدة: أي حريص. # قال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله: وهي قراءة عبد الله حقيق أن لا أقول ~~وهذا يدل على التخفيف، لأن حروف الجر PageV03P060 # تحذف مع " أن ". # وقال الكسائي: هي في قراءة عبد الله: حقيق بأن لا أقول على الله إلا ~~الحق. # قال الفراء: معنى على أن لا وبأن لا واحد، كما يقال: جاء فلان على حال ~~حسنة، وبحال حسنة. # ومن قرأ حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق فإن معناه عنده واجب علي. # 99 - وقوله جل وعز فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (آية 107) الثعبان: ~~الحية الذكر، ومعنى ونزع يده أظهرها. # قال مجاهد: أخرجها من جيبه بيضاء من غير برص. # ويروى أن موسى صلى الله عليه وسلم كان آدم اللون، فلما أخرج يده بيضاء، ~~كان ذلك آية. PageV03P061 # 100 - وقوله جل وعز قال الملأ من قوم فرعون (آية 109) الملأ عند أكثر أهل ~~اللغة: الأشراف، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله عز وجل ~~قال: يا محمد: أتدري فيم يختصم ms294 الملأ الأعلى؟ ". # وقال بعض أهل اللغة: الملأ: الرهط، والنفر: الرجال الذين لا نساء معهم. # 101 - وقوله جل وعز قالوا أرجئه وأخاه.. (آية 111) قال قتادة: أي احبسه. # والمعروف عند أهل اللغة، أن يقال: أرجأت الأمر: إذا أخرته. PageV03P062 # ومن قرأ: أرجه وأخاه ففي قراءته قولان: # أصحهما أنها لغة، وإن كانت ليست مشهورة. # والقول الآخر: حكي عن أبي العباس، قال: هو من رجا، يرجو، أي اتركه يرجو. # 102 - وقوله جل وعز واسترهبوهم (آية 116) أي استدعوا منهم الرهبة. # 103 - وقوله جل وعز فإذا هي تلقف ما يأفكون (آية 117) ومعنى تلقف تلتهم. # قال أبو حاتم: وبلغني في بعض القراءات: تلقم بالميم والتشديد. # وقال خارجة: قرأ الحسن تلقم بفتح القاف. PageV03P063 # قال مجاهد: معنى ما يأفكون: ما يكذبون، أي به، وكذبهم أنهم يجعلون الحبال ~~حيات. # ويجوز أن يكون فماذا تأمرون؟ جوابا من فرعون للملأ، حين قالوا: إن هذا ~~لساحر عليم. يريد أن يخرجكم من أرضكم فقال فرعون فماذا تأمرون؟ # ويجوز ان يكون الملأ قالوا هذا لفرعون ومن يخصه قال مجاهد: معنى فوقع ~~الحق فظهر. # ومعنى أفرغ علينا صبرا أنزل علينا صبرا يشملنا. # 104 - وقوله جل وعز وذرك وآلهتك.. (آية 127) وقرأ ابن عباس: إلاهتك وقال: ~~معناه: وعبادتك PageV03P064 # لأن فرعون كان يعبد، ولا يعبد. # وقال من احتج لهذه القراءة: الدليل على أنه كان يعبد، ولا يعبد أنه قال: ~~ما علمت لكم من إله غيري. # ومن قرأ وآلهتك فإنه يذهب إلى جهتين: # إحداهما: أنه يعني بالآلهة ههنا من كان يطيعه فرعون، كما قيل في قول الله ~~تعالى: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله أنهم ما عبدوهم، ولكن ~~أطاعوهم، فصار تمثيلا. # والجهة الأخرى: أن سليمان التيمي قال: بلغني أن فرعون كان يعبد البقر. # قال التيمي: فقلت للحسن: هل كان فرعون يعبد شيئا؟ # فقال: نعم، إن كان ليعبد شيئا قد جعله الله في عنقه. PageV03P065 # وقال إسماعيل: قول فرعون أنا ربكم الأعلى يدل على أنهم كانوا يعبدون شيئا ~~غيره. # وقد يكون معنى وآلهتك أنها آلهة يأمرهم بعبادتها. # 105 - وقوله جل وعز قالوا ms295 أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا (آية ~~129) قال مجاهد: أي من قبل أن ترسل إلينا. # وقال غيره: الأذى الذي لحقهم من قبل أن يرسل إليهم، قتل أبنائهم، والأذى ~~الذي لحقهم بعد أن فرعون قال: سنقتل أبناءهم، ونستحيي نساءهم. # 106 - وقوله جل وعز ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين (آية 130) قال مجاهد: أي ~~بالجوائح. PageV03P066 # وهذا معروف في اللغة أن يقال: أصابتهم سنة أي جدب. # وتقديره سنة جدب، ثم حذف. # 107 - ثم قال جل وعز ونقص من الثمرات (آية 130) قال مجاهد: أي دون ذلك. # 108 - ثم قال جل وعز لعلهم يذكرون (آية 130) أي يعتبرون بما أصابهم. # 109 - ثم قال جل وعز فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه (آية 131) قال ~~مجاهد: الحسنة ههنا: العافية والرخاء. لنا هذه أي بحق أصابتنا. # وقال غير مجاهد: أي كذا العادة أن يصيبنا الخير. PageV03P067 # 110 - ثم قال جل وعز وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه (آية 131) قال ~~مجاهد: السيئة ههنا: البلاء، ومعنى يطيروا يتشاءموا. # 111 - ثم قال جل وعز ألا إنما طائرهم عند الله (آية 131) قال مجاهد: ألا ~~إنما طائرهم عند الله أي إنما الشؤم فيما يلحقهم يوم القيامة، مما وعدوا به ~~من الشر. # 112 - ثم قال جل وعز ولكن أكثرهم لا يعلمون (آية 131) أي هم غافلون عن ~~هذا. # 113 - وقوله جل وعز فأرسلنا عليهم الطوفان (آية 133) PageV03P068 # قال عطاء: الطوفان: الموت. # وقال مجاهد: هو الموت على كل حال. # وقال قتادة: سال عليهم الماء، حتى قاموا قياما فسألوا موسى أن يدعو الله ~~أن يكشفه، ففعل. # وقال الضحاك: جاءهم من المطر شئ كثير، فسألوا موسى أن يدعو الله أن يكشفه ~~عنهم، ويرسلوا معه بني إسرائيل، فدعا الله فكشفه عنهم، وأمرعت البلاد ~~وأخصبت، فعادوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فصب الله على زرعهم الجراد ~~فأكله، فسألوا موسى فدعا الله، فكشف ذلك عنهم، ثم عادوا. # قال أبو جعفر: الطوفان في اللغة: ما كان مهلكا؟ من موت أو سيل، أي ما ~~يطيف بهم فيهلكهم. # قال مجاهد: أرسل الله عليهم الجراد، ms296 فأكل مساومير له PageV03P069 # أرتجتهم، وثيابهم، وأرسل عليهم القمل، - وهو الدبى - فكان يدخل في ~~ثيابهم، وفرشهم. # وقال عكرمة: القمل: الجنادب، بنات الجراد. # وقال حبيب بن أبي ثابت: القمل: الجعلان. # والقمل عند أهل اللغة: ضرب من القردان. # قال أبو الحسن الأعرابي العدوي: القمل: دواب صغار من جنس القردان، إلا ~~أنها أصغر منه، واحدتها قملة. # وليس هذا بناقض لما قاله أهل التفسير لأنه يجوز أن تكون هذه الأشياء كلها ~~أرسلت عليهم، وهي كلها تجتمع في أنها تؤذيهم. # قال مجاهد: كانوا يجدون الدم في ثيابهم، وشرابهم، وطعامهم PageV03P070 # ومعنى آيات مفصلات بعضها منفصل عن بعض، بين كل واحدة منهم مدة. # يروى أنه بين الآية والآية، ثمانية أيام. # 114 - وقوله جل وعز ولما وقع عليهم الرجز (آية 134) وقرأ سعيد بن جبير: ~~ومجاهد: الرجز. # قال مجاهد: وهو العذاب. # قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك. # قال أبو عبيدة: بما أوصاك وأعلمك. # لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل يروى أنهم كدوهم ~~في العمل. PageV03P071 # قال مجاهد: إلى أجل هم بالغوه إلى عدة مسماة من أيامهم. # فأغرقناهم في اليم وهو البحر. # 115 - وقوله جل وعز وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ~~ومغاربها التي باركنا فيها.. (آية 137) القوم ههنا: بنو إسرائيل، وكان فيهم ~~" داود " و " سليمان " عليهما السلام. # قال قتادة:: التي بورك فيها: الشام. # وقيل: مصر. # 116 - ثم قال عز وجل وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ~~(آية 137) قيل: يعني بالكلمة: عسى ربكم أن يهلك عدوكم PageV03P072 # ويستخلفكم في الأرض قال مجاهد في قوله جل وعز وما كانوا يعرشون (آية 137) ~~قال: يبنون البيوت، والمساكن. # ومعنى يعكفون يواظبون، ويلازمون، إلى ومنه قيل: # اعتكف فلان. # ومعنى متبر مهلك ومدمر، ويقال: تبرت الشئ إذا كسرته، واسم ما انكسر منه ~~التبر. # 117 - وقوله جل وعز قال أغير الله أبغيكم إلها (آية 140) معنى: أبغي: ~~أطلب، ومعنى يسومونكم يولونكم. # 118 - وقوله جل وعز وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (آية 141) يجوز أن يكون ~~المعنى: وفي إنجائه بني إسرائيل ms297 نعمة. # ويجوز أن يكون المعنى: في سومكم بني إسرائيل سوء العذاب بلية عظيمة. ~~PageV03P073 # 119 - وقوله جل وعز وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر.. (آية 142) ~~قال مجاهد: الثلاثون ذو القعدة والعشر عشر من ذي الحجة. # والفائدة في قوله فتم ميقات ربه أربعين ليلة أنه قد دل على أن العشر ~~ليال، وأنها ليست بساعات. # وقيل: هو توكيد. # وقيل: هو بمنزلة فذلك، أي فليس بعدها شئ يذكر. # 120 - وقوله جل وعز ولما جاء موسى لميقاتنا (آية 143) أي للميقات الذي ~~وقتناه له. # وكلمة ربه أي خصه بذلك. PageV03P074 # 121 - وقوله جل وعز فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا (آية 143) قال قتادة: ~~دك بعضه بعضا. # وقال عكرمة: إنما هو جعله دكاء من الدكاوات، والتقدير على هذه القراءة: ~~جعله أرضا دكاء، وهي الناتئة، لا تبلغ أن تكون جبلا. # قال عكرمة: لما نظر الله جل وعز إلى الجبل، صار صحراء ترابا. # 122 - ثم قال جل وعز وخر موسى صعقا (آية 143) قيل: ميتا. # وقال سعيد بن عروبة عن قتادة: مغشيا عليه فلما افاق قال سبحانك إني تبت ~~إليك. # قال مجاهد: أي تبت من أن أسألك الرؤيا وأنا أول المؤمنين أي أول من آمن، ~~أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات، PageV03P075 # لأن سؤاله كان في الدنيا. # قال قتادة: لما أخذ الألواح، فرأى فيها وصف أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وتقريظهم، فقال: يا رب اجعلهم أمتي!! فقال: تلك أمة أحمد، فقال: فاجعلني ~~منهم، قال: إنك لن تدركهم، وقال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي فرضي موسى صلى الله عليه وسلم. # 123 - وقوله جل وعز وكتبنا له في الألواح من كل شئ (آية 145) قال سفيان: ~~أي من الحلال والحرام. # 124 - ثم قال تعالى موعظة وتفصيلا لكل شئ (آية 145) قال سعيد بن جبير: أي ~~تفصيلا لما أمروا به ونهوا عنه. # 125 - ثم قال جل وعز فخذها بقوة (آية 145) PageV03P076 # أي بقوة في دينك وحجتك، وقيل: بجد وعزم. # 126 - ثم قال جل وعز وأمر قومك يأخذوا بأحسنها (آية 145) وكلها حسنة؟ # فقيل: ms298 المعنى: أنهم أمروا أن يأخذوا بما هو أحسن، مما هو مطلق لهم وإن ~~كانا جميعا مطلقين، نحو قوله تعالى: ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم ~~من سبيل فهذا مباح، والعفو أحسن. # وقيل: بأحسنها بالأحسن منها. # وقيل أمروا بشئ وخبروا بما لهم فيه، ونهوا عن شئ وخبروا بما عليهم فيه، ~~فقيل لهم: خذوا بأحسنها. # وقيل: بالناسخ. # 127 - ثم قال تعالى سأريكم دار الفاسقين (آية 145) قال الحسن: يعني جهنم. ~~PageV03P077 # وقال مجاهد: يعني مصيرهم في الآخرة. # وقرأ قسامة بن زهير: سأورثكم دار الفاسقين. # 128 - وقوله جل وعز سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ~~(آية 146) قال سفيان بن عيينة: أي أمنعهم من كتابي. # قال أبو إسحاق: المعنى سأجعل جزاءهم على كفرهم، الإضلال عن هداية آياتي. ~~PageV03P078 # وقيل: سأصرفهم عن نفعها. # وقيل: عن عزها. # ومعنى يتكبرون يحقرون الناس ويرون أن لهم فضلا عليهم ويتكبرون عن الإيمان ~~واتباع النبي صلى الله عليه وسلم. # 129 - وقوله جل وعز وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا (آية 146) ~~ويقرأ: سبيل الرشد. # وقرأ عبد الرحمن المقرئ سبيل الرشاد. # قال أبو عمرو بن العلاء: الرشد: الصلاح، والرشد: PageV03P079 # في الدين. # قال غيره: الغي: الضلال. # 130 - وقوله جل وعز ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (آية ~~146) ويجوز أن يكونوا في تركهم الإيمان، وتدبر الحق، بمنزلة الغافلين. # ويجوز أن يكون غافلين عما يجازون به، كما يقال: ما أغفل فلانا عما يراد ~~به!؟ # 131 - وقوله جل وعز واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار.. ~~(آية 148). # أي من بعد ما جاء للميقات. # من حليهم يقال لما حسن من الذهب والفضة: # حلي، والجمع حلي، وحلي، عجلا جسدا أي عجلا PageV03P080 # جثة أي لا يعقل ولا يميز. # وقيل: لم يكن له رأس إنما كان جسدا فقط له خوار أي صوت. # قال مجاهد: جمع الحلي فأخذ قبضة من أثر فرس جبريل صلى الله عليه وسلم ~~فرماها عليه. # 132 - وقوله جل وعز ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا.. (آية 149). # يقال للنادم ms299 المتحير: سقط في يديه، وأسقط. # ويقرأ: ولما سقط في أيديهم أي ولما سقط الندم PageV03P081 # في أيديهم. # 133 - وقوله جل وعز ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا.. # (آية 150). # الأسف: الشديد الغضب، المغيظ ويكون الحزين. # ومعنى أعجلتم أمر ربكم؟ اسبقتم ولم تنتظروا أمره، ونهيه. # 134 - ثم قال جل وعز وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه.. (آية ~~150). # قال مجاهد: كانت من زمردة خضراء. # قال مجاهد في قوله: ولا تجعلني مع القوم الظالمين PageV03P082 # يعني الذين عبدوا العجل. # 135 - وقوله جل وعز قال رب اغفر لي ولأخي.. (آية 151). # أي اغفر الغضب الذي ألقيت من أجله الألواح، واغفر لأخي ما كان من مساهلته ~~عليه في بني إسرائيل، إذ كان ذلك من خشية غضب موسى، حين قال: إني خشيت ان ~~تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي. # وقيل: إنما استغفر لذنوب كانت قبل هذا الوقت، لأن غضبه أيضا كان لله جل ~~وعز، وهارون عليه السلام إنما أخر بني إسرائيل لئلا يتفرقوا ويتحاربوا. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " لم يبق من الألواح إلا سدسها ". ~~PageV03P083 # 136 - وقوله جل وعز إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم.. (آية ~~152). # المعنى: إن الذين اتخذوا العجل إلها، حذف لعلم السامع. # وقيل: معنى وذلة في الحياة الدنيا إنها الجزية. # وقيل: هو ما أمروا به من أن يقتل بعضهم بعضا، وما رأوه من ضلالهم، قال ~~الله جل وعز: ورأوا أنهم قد ضلوا. # قال أبو جعفر: وهذا القول أصح من الأول، لأن الجزية لم تؤخذ منهم، وإنما ~~أخذت من ذريتهم. PageV03P084 # 137 - وقوله جل وعز ولما سكت عن موسى الغضب.. # (آية 154). # معناه: سكن. # قال أبو إسحاق: يقال: سكت، يسكت، سكتا: إذا سكن، وسكت، يسكت، سكوتا ~~وسكتا: إذا قطع الكلام. # ومعنى وفي نسختها وفيما نسخ منها أي فيها هدى ورحمة. # قال ابن كيسان: وفي نسختها فيه قولان: # أحدهما أنها جددت له في لوحين. # وقيل: فيما انتسخ منها، وكانت قد تكسرت، فذهب أكثرها، وانتسخ ما قدر عليه ~~منها، وفي تلك النسخة هدى ms300 أي بيان ورحمة أي ما يدل على ما يوجب الرحمة ~~ولهذا قال: هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون. س PageV03P085 # يجوز أن يكون معنى (اللام) معنى (من أجل) كما تقول: # أنا أكرم فلانا لك. # ويجوز أن يكون المعنى: رهبتهم لربهم. # 138 - وقوله جل وعز واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا.. # (آية 155). # أي ممن لم يعبدوا العجل، والمعنى: من قومه. # 139 - ثم قال جل وعز فلما أخذتهم الرجفة.. (آية 155). # قال مجاهد: أميتوا ثم أحيوا. # والرجفة في اللغة: الزلزلة الشديدة، ويروى أنهم زلزلوا حتى ماتوا. # قال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة، لأنهم لم ينهوا من عبد PageV03P086 # العجل، ولم يرضوا عبادته. # قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أي أمتهم، كما قال تعالى إن أمرؤ ~~هلك. # قال ابن كيسان: أي لو شئت أهلكتهم من قبل لأنهم أذنبوا، بأنهم لم ينهوا ~~من عبد العجل. # وإياي بذنبي حين قتلت القبطي، فقد رحمتنا ولم تهلكنا بذنوبنا نحن، ~~أفتهلكنا بذنوب السفهاء، الذين عبدوا العجل؟ وأنت متفضل علينا بالعفو قبل ~~هذا؟ # قال أبو جعفر: حقيقة المعنى: لست تهلكنا، وألف الاستفهام تدل على هذا ~~المعنى في كثير من المواضع كما تقول: ما أنا أفعل مثل هذا، أي لست أفعله. ~~PageV03P087 # إن هي إلا فتنتك تضل بها أي بالفتنة من تشاء أن تبتليه، فتجعله عاصيا. # 140 - وقوله عز وجل واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا ~~إليك.. (آية 156). # قال مجاهد وأبو العالية وقتادة: في قوله تعالى إنا هدنا إليك قالوا: ~~تبنا. # 141 - ثم قال جل وعز قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ.. (آية ~~156). # قال الحسن وقتادة: وسعت البر والفاجر، في الدنيا، وهي للتقي خاصة يوم ~~القيامة. # 142 - وقوله جل وعز فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة.. # (آية 156). # روى حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن PageV03P088 # جبير، عن ابن عباس قال: كتبها الله جل وعز لهذه الأمة. # 143 - وقوله جل وعز الذين يتبعون الرسول النبي الأمي.. # (آية 157). # الأمي: الذي لا يكتب. # وقيل: نسب ms301 النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم القرى، وهي مكة. # الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فكان هذا من براهينه صلى ~~الله عليه وسلم، لأنه خبرهم بما في كتابهم. # فيجوز أن يكون يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر بما هو مكتوب عندهم. # ويجوز أن يكون مستأنفا. # ويحل لهم الطيبات. # يجوز أن يكون الحلال. # ويجوز أن يكون ما حرم عليهم من الطعام. PageV03P089 # ويحرم عليهم الخبائث العرب تقول لكل حرام: # خبيث. # ويضع عنهم إصرهم. # قال سعيد بن جبير: الإصر: شدة العبادة. # وروي عن مجاهد فيه قولان: # روى عنه ابن أبي نجيح أنه قال: كانوا قد شدد عليهم في أشياء. # فمن أسلم وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم خفف عنه. # وروى موسى بن قيس عنه أنه قال: هي عهود كانت عليهم. # والقولان متقاربان أي ما يثقل عليهم. PageV03P090 # وكذلك الأغلال التي كانت عليهم، إنما هو تمثيل، أي أشياء قد كلفوعا ~~وضمنوها فهي بمنزلة الأغلال. # ويروى أن أحدهم كان إذا أصاب جلده بول، وجب عليه أن يقطعه، وإذا قتل رجل ~~رجلا لم يكن بد من قتله، ولا تؤخذ منه دية. # 144 - ثم قال جل وعز فالذين آمنوا به، وعزروه ونصروه.. # (آية 157). # وقيل: معنى وعزروه وعظموه. # وقيل: ومنعوا منه أعداءه، والمعاني متقاربة. # واتبعوا النور الذي أنزل معه بمنزلة النور في البيان. # ثم قال: فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته.. (آية ~~158). # قال مجاهد: معنى يؤمن بالله وكلمته يؤمن بالله، PageV03P091 # وبعيسى. # وقال غيره: الكلمة والكلام ههنا واحد. # 145 - وقوله جل وعز وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما.. # (آية 160). # الأسباط: الفرق، والواحد: سبط، والأسباط في ولد إسحاق صلى الله عليه وسلم ~~بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم. # والأسباط: مأخوذ من السبط وهو شجر تعلفه الإبل. # ومعنى فانبجست: فانفجرت. # 146 - وقوله جل وعز واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر.. (آية ~~163). # أمره أن يسألهم سؤال توبيخ، ليقررهم بما يعرفونه من عصيان آبائهم، ~~ويخبرهم بما لا يعرف إلا من كتاب أو وحي. # حدثنا أبو جعفر، قال: ms302 نا محمد بن إدريس، قال: نا PageV03P092 # يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، وكذا أخبرني حيوة عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: ~~القرية التي كانت حاضرة البحر: طبرية، والقرية التي قال فيها: واضرب لهم ~~مثلا أصحاب القرية أنطاكية. # وعن ابن عباس التي كانت حاضرة البحر: أيلة. # ومعنى يعدون يعتدون ويجاوزون الحق. # والشرع: الظاهرة. # وقرأ الحسن يسبتون أي يدخلون في السبت. # مثل أهللنا ومن فتح الباء قال معناه: يعظمون السبت. # كما كانوا يعظمونه، هذا قول الكلبي وأبي عبيدة. PageV03P093 # قال مجاهد: كانت الحيتان تأتيهم يوم السبت من غير أن يطلبوها، ابتلاء من ~~الله جل وعز لهم أي اختبارا. # 147 - وقوله جل وعز وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو ~~معذبهم عذابا شديدا.. (آية 164). # معنى (أو) هاهنا لأحد الأمرين، أي قد ظهر منهم ما سيلحقهم من أجله أحد ~~هذين. # قالوا معذرة إلى ربكم أي موعظتنا معذرة، أي إنما يجب علينا أن نأمرهم ~~بالمعروف، ولعلهم يرجعون بموعظتنا. # فلما نسوا ما ذكروا به أي تركوا أنجينا الذين ينهون عن السوء، وأخذنا ~~الذين ظلموا بعذاب بئيس. # قال ابن عباس: ما أدري ما فعل بالفرقة التي لم تأمر ولم تنه؟ PageV03P094 # وقال غيره: نجيت لأنها لم تشارك كالذين عصوا. # قال مجاهد: بئيس أليم شديد، وهذا معروف في اللغة، يقال: بؤس، فهو يبأس: ~~إذا اشتد. # ومن قرأ بيس ففيه قولان: # قال الكسائي: الأصل فيه بئس خففت الهمزة، فالتقت ياءان، فحذفت إحداهما ~~وكسر أوله، كما يقال: رغيف، وشهيد. # وقيل: أراد بئس على فعل، فكسر أوله، وخففت الهمزة، وحذفت الكسرة، كما ~~يقال: رحم ورحم. # قال أبو إسحاق: بئيس أي شديد، وقد بئس إذا افتقر، وبؤس: إذا اشتد. # قال علي بن سليمان: بيس: ردئ وليس بجار على PageV03P095 # الفعل، أنما هو كما يقال: ناقة نضو. والعرب تقول: " جاء ببنات بيس " أي ~~ببنات شئ ردئ. # قال أبو جعفر: وفيه قراءات سوى هاتين: سنذكرها في الإعراب إن شاء الله. # 148 - وقوله جل وعز وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم ~~سوء ms303 العذاب.. (آية 167). # قال أهل التفسير: معناه أعلم ربك. # وهذا قول حسن، لأنه يقال: تعلم بمعنى أعلم، وأنشد أبو إسحاق لزهير في مثل ~~هذا: # فقلت تعلم إن للصيد غرة فإن لا تضيعها فإنك قاتله وروي عن ابن عباس أنه ~~قال في قوله جل وعز ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ~~قال: يعني أخذ PageV03P096 # الجزية فإن قيل: فهم قد مسخوا، فكيف تؤخذ منهم الجزية؟ # فالجواب: إنها تؤخذ من أبنائهم، وقد مسخوا ولحق أولادهم الذل، فهم أذل ~~قوم، وهم اليهود. # حدثنا أبو جعفر قال: نا أحمد بن محمد بن سلامة، قال: نا عيسى بن إسحاق ~~الأنصاري، قال: نا يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن يعقوب القمي، عن جعفر بن ~~أبي المغيرة، عن سعيد ابن جبير في قول الله تعالى: وإذ تأذن ربك ليبعثن ~~عليهم إلى يوم القيامة قال: العرب من يسومهم سوء العذاب قال: # الخراج. # وقيل: " عليهم " على اليهود، بين أنه كان أخبر بذلك. # 149 - ثم قال جل وعز وقطعناهم في الأرض أمما.. # (آية 168). PageV03P097 # أي فرقناهم فرقا. # 150 - وقوله جل وعز وبلوناهم بالحسنات والسيئات (آية 168). # أي واختبرناهم بالشدة والرخاء، والخصب والجدب. # 151 - وقوله جل وعز فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب.. # الله (آية 169). # قال مجاهد: يعني النصارى. # وقال غيره: يعني أبنائهم. # قال أبو جعفر وهذا أولى القولين - والله أعلم - لأنه يقال لولد الرجل: ~~خلفه، يقال للواحد، وللاثنين، والجمع، والمؤنث، على لفظ واحد، والجمع خلوف. ~~PageV03P098 # وقيل: إنما يستعمل للردئ من الأبناء. # فأما الخلف بتحريك اللام، فهو البدل من الشئ، من ولد أو غيره. # 152 - ثم قال جل وعز يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا.. (آية ~~169). # قال ابن عباس رحمه الله: يستقبلون الدنيا فيأكلونها، ويتأولون كتاب الله، ~~هذا معنى قوله تعالى وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه. # قال مجاهد: يأخذون في يومهم ما كان من حلال أو حرام، وإن وجدوا ذلك لغد ~~أخذوه. # وقال غيره: يأخذون الرشى في الحكم، ويقولون: سيغفر PageV03P099 # لنا، وهم لا يتوبون. # ودل على أنهم لا يتوبون قوله تعالى ms304 وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه. # والعرض في اللغة: متاع الدنيا أجمع. # والعرض بتسكين الراء، ما كان من المال سوى الدنانير والدراهم، وما كان من ~~الدنانير والدراهم قيل له: نقد وغيره. # ومعنى ودرسوا ما فيه أي قد قرأوه، وهم قريبو عهد بقراءته. # 153 - ثم قال تعالى والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع ~~أجر المحسنين (آية 170). # معنى يمسكون بالكتاب يتبعون ما فيه، ويحكمون به. # إنا لا نضيع أجر المحسنين أي من أصلح منهم وآمن ولم يعاند. # 154 - وقوله جل وعز وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة.. # (آية 171). PageV03P100 # يقال: نتقت الشئ، أنتقه، نتقا، ونتوقا: إذا زعزعته ورميت به أو قطعته، ~~ومنه امرأة ناتق أي كثيرة الولد، كأنها ترمي بالأولاد. # ويقال: نتقت السقاء: إذا نقضته لتخرج ما فيه من الزبد. # قال قتادة: رفع الجبل على رؤوسهم وقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم: إن ~~قبلتم ما في الكتاب، وإلا سقط عليكم. # ومعنى بقوة بجد. # 155 - وقوله جل وعز وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم.. (آية ~~172). # أحسن ما قيل في هذا، ما تواترت به الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إن الله جل وعز، مسح ظهر آدم، فأخرج منه ذريته، أمثال الذر، فأخذ عليهم ~~الميثاق " فكأنه يفهمهم ما أراد جل وعز، كما قال تعالى: قالت نملة يا أيها ~~النمل ادخلوا مساكنكم. PageV03P101 # وفي الحديث: " كل مولود يولد على الفطرة ". # أي على ابتداء أمره، حين أخذ عليهم العهد. # حدثنا أبو جعفر قال: نا عبد الله بن إبراهيم المقرئ البغدادي بالرملة ~~قال: نا عباس الدوري قال: نا عبد الله بن موسى قال: نا أبو جعفر الرازي عن ~~الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية: وإذ أخذ ربك من بني آدم ~~من ظهورهم ذرياتهم إلى قوله: المبطلون قال: جمعهم فجعلهم أزواجا، ثم صورهم، ~~ثم استنطقهم فقال: ألست بربكم قالوا بلى شهدنا إنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا ~~غيرك، ولا إله لنا غيرك، قال: " فأرسل إليكم رسلي، وأنزل عليكم كتبي، ms305 فلا ~~تكذبوا رسلي، وصدقوا وعيدي، وإني سأنتقم ممن اشرك بي، ولم يؤمن بي، فأخذ ~~عهدهم وميثاقهم " وذكر الحديث. PageV03P102 # قال أبو جعفر: ونذكر حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في معنى هذه ~~الآية في الإعراب، وغيره إن شاء الله. # 156 - ثم قال جل وعز قالوا بلى (آية 172). # وهذا التمام، على قراءة من قرأ أن تقولوا بالتاء. # قال أبو حاتم: وهي مذهبنا لقوله ألست بربكم؟ # يخاطبهم، فقال على المخاطبة: أن تقولوا أي لأن لا تقولوا. # وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما أن يقولوا بالياء، والمعنى على هذه ~~القراءة: وأشهدهم على أنفسهم كراهة أن يقولوا. # 157 - وقوله جل وعز واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها.. ~~(آية 175). PageV03P103 # وروى شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: هو " ~~بلعام ". # وروى ابن أبي جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: هو ~~" بلعام بن باعر " من بني إسرائيل قال سعيد بن جبير: " كان معه اسم الله ~~الأعظم، فسألوه أن يدعوا الله على موسى عليه السلام وأصحابه، فقال: أخروني، ~~وكان لا يدعو على أحد، حتى يرى ذلك في نومه، فبات فنهي في نومه، فعادوا ~~إليه - وكان موسى صلى الله عليه وسلم قد جاءهم في ثمانين ألفا، خلف الفرات ~~- فلما سألوه أن يدعو عليه بعدما نهي، قال لهم: # أخرجوا إلى أصحابه النساء ليفتتنوا، فتنتصروا عليهم، فانسلخ مما كان فيه، ~~وكان قد أمر في نومه أن يدعو له " قال عبد الله بن عمرو بن العاص رحمهما ~~الله: " هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت ". PageV03P104 # وقال عكرمة: هو من كان من اليهود والنصارى، لم يصح إسلامه. # يذهب إلى أنهم منافقو أهل الكتاب. # وقال ابن عباس في قوله تعالى فانسلخ منها هو ما نزع منه من العلم. # 158 - ثم قال جل وعز فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين (آية 175). # يقال: اتبعه إذا أدركه، وتبعه إذا سار في أثره، هذا الجيد. # وقيل: هما لغتان. # 159 - وقوله جل وعز ولو شئنا لرفعناه ms306 بها.. (آية 176). PageV03P105 # قال مجاهد: أي لرفعناه عنه، ومعناه لعصمناه مما فعل. # 160 - ثم قال جل وعز ولكنه أخلد إلى الأرض.. (آية 176). # قال مجاهد: أي سكن، والتقدير: إلى نعيم الأرض ولذاتها. # 161 - وقوله جل وعز فمثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه ~~يلهث.. (آية 176). # قال مجاهد: أي إن تحمل عليه بدابتك أو رجلك يلهث، أو تتركه يلهث، وكذلك ~~من يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه. # وقال غير مجاهد: هذا شر تمثيل، في أنه قد غلب عليه هواه، حتى صار لا يملك ~~لنفسه ضرا ولا نفعا، بكلب لاهث أبدا، حمل عليه أو لم يحمل عليه، هو لا يملك ~~ترك اللهثان. PageV03P106 # 162 - وقوله جل وعز ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس.. (آية 179). # (أي خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس. # يقال: ذرا الله خلقه يذرؤهم ذرءا) أي خلقهم. # وقوله تعالى: أولئك كالانعام وصفهم بأنهم بمنزلة من لا يعقل. # 163 - ثم قال جل وعز بل هم أضل (آية 179). # لأن الأنعام إذا أبصرت مضارها، اجتنبتها أو أكثرها، ولا تكفر معاندة. # 164 - وقوله جل وعز ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها.. # (آية 180). # روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أن لله تسعة ~~وتسعين اسما، مائة غير واحد، من أحصاها دخل الجنة ". PageV03P107 # وقال بعض أهل اللغة: يجب على هذا أن لا يدعى الله عز وجل، إلا بما وصف به ~~نفسه، فيقال: يا جواد، في ولا يقال: يا سخي. # 165 - وقوله جل وعز وذروا الذين يلحدون في أسمائه.. # (آية 180). # قال ابن جريج: اشتقوا العزى من العزيز، واللات من الله. # قال أبو جعفر: والإلحاد في اللغة: الجور، والميل، ومنه لحد القبر، لأنه ~~ليس في الوسط، إنما هو مائل في ناحيته. # قال أبو جعفر: وفرق الكسائي بين ألحد، ولحد، فقال: # ألحد عدل عن القصد، ولحد ركن إلى الشئ. PageV03P108 # وعلى هذا قرأ في النحل يلحدون بفتح الياء بمعنى الركون. # 166 - وقوله جل وعز والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ~~(آية 182). # يقال: استدرج فلان فلانا، ms307 إذا اتى بأمر يريد ليلقيه في هلكة. # ولا يكون الاستدراج إلا حالا بعد حال ومنه فلان يدرج فلانا، ومنه أدرجت ~~الثوب. # 167 - وقوله جل وعز وأملي لهم إن كيدي متين (آية 183). # ومعنى " أملي ": أؤخر، والملاوة: القطعة من الدهر، ويقال: بالضم والكسر، ~~ومنه: تمل حبيبك. والمتين: # الشديد. PageV03P109 # 168 - وقوله جل وعز أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض.. (آية 185). # قال سفيان: يعني خلق السماوات والأرض. # 169 - وقوله جل وعز يسألونك عن الساعة أيان مرساها.. # (آية 187). # قال قتادة: أي متى قيامها؟ # وقال غيره: يقال رسى الشئ، يرسو، رسوا: إذا ثبت، وأرسيته: أثبته. # 170 - ثم قال جل وعز قل إنما علمها عند ربي (آية 187). # أي لا يعلم متى قيامها الا الله. # 171 - ثم قال جل وعز لا يجليها لوقتها إلا هو.. (آية 187). # يقال: جلى لي فلان الخبر: إذا أظهره وأوضحه. PageV03P110 # 172 - ثم قال جل وعز ثقلت في السماوات والأرض، لا تأتيكم إلا بغتة.. (آية ~~187). # أي خفي علمها، وإذا خفي الشئ ثقل. # وقيل: أي ثقلت المسالة عنها، أي عظمت. # 173 - ثم قال جل وعز لا تأتيكم إلا بغتة (آية 187). # أي فجأة. # 174 - وقوله جل وعز يسألونك كأنك حفي عنها.. (آية 187). # قال قتادة: قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن أقرباؤك فأسر إلينا ~~متى الساعة!! فانزل الله جل وعز يسألونك كأنك حفي عنها أي حفي بهم. # والمعنى على هذا: التقديم والتأخير، أي يسألونك عنها PageV03P111 # كأنك حفي لهم أي فرح لسؤالهم. # وهو معنى قول سعيد بن جبير أي يسألونك كأنك حفي لهم. # 175 - وقوله جل وعز ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير.. (آية 188). # روي عن ابن عباس أنه قال: لو أني أعلم سنة القحط والجدب، لهيأت لها ما ~~يكفيني. # وقيل: لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العبادة، فيكون الخير ها هاهنا ~~هن العبادة. # وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسال عما في قلوب الناس، وما ~~يسرونه، فقال: لو كنت أعلم الغيب أي ما يسرونه وما يقع بكم، حتى تحذروا ~~مكروهه، لكان أحرى ms308 أن تجيبوني إلى ما أدعوكم PageV03P112 # لاستكثرت من الخير أي من إجابتكم إلى ما أدعوكم وما مسني السوء منكم، ~~بتكذيب أو عداوة، إذ كنت عندكم كذلك. # ودل على هذا الجواب إن أنا إلا نذير أي لست أعلم من الغيب، إلا ما علمني ~~الله. # وقيل: ولو كنت أعلم الغيب أي كتب الله. # وقال الحسن: لاستكثرت من الخير من الوحي. # 176 - وقوله جل وعز هو الذي خلقكم من نفس واحدة.. # (آية 189). # يعني آدم صلى الله عليه وسلم وجعل منها زوجها يعني حواء فلما تغشاها ~~كناية عن الجماع حملت حملا خفيفا فمرت به. # قال الحسن: أي فاستمرت به، والمعنى: أنها مرت به وجاءت لم يثقلها ~~PageV03P113 # وقرأ ابن يعمر فمرت به خفيف، أي شكت في الحمل. # روي عن ابن عباس رحمه الله: فاستمرت به. # قال أبو حاتم: أي استمر بها الحمل فقلب الكلام، كما يقال: أدخلت الخف في ~~رجلي فلما أثقلت أي استبان حملها دعوا الله ربهما لئن آتينا صالحا. # قال الحسن: أي غلاما. # وقال أبو البختري: خافا ان يكون بهيمة 177 - ثم قال جل وعز فلما آتاهما ~~صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما.. (آية 190). PageV03P114 # روى خصيف عن سعيد بن جبير، ومجاهد عن ابن عباس، قال: أتاهما إبليس فقال: ~~أنا أخرجتكما من الجنة، فإن أطعتماني وإلا جعلت له قرنين فشق بطنك، أو ~~أخرجته ميتا، فقضي أن يخرج ميتا، ثم حملت حملا آخر فقال لهما مثل ذلك (فقضي ~~أن يخرج ميتا، ثم حملت حملا آخر، فقال لهما مثل ذلك) فقالت له حواء: فيم ~~تريد ان أطيعك؟ قال: سميه " عبد الحارث " فسمته، فقال الله جل وعز جعلا له ~~شركاء فيما آتاهما. # قال غيره: يعني في التسمية خاصة، وكان اسم " إبليس " الحارث. PageV03P115 # 178 - ثم قال تعالى فتعالى الله عما يشركون (آية 190). # أي عما يشرك الكفار، ويدل على هذا أيشركون ما لا يخلق شيئا؟ يعني ~~الأصنام. # وروي عن عكرمة أنه قال: لم يخص بهذا آدم وحواء وحدهما، والتقدير على هذا ~~الجنس كله، أي خلق كل واحد منكم من نفس ms309 واحدة وجعل منها أي من جنسها زوجها ~~فلما تغشاها على الجنس كله، وكذا دعوا يراد به الجنسان الكافران، ثم حمل ~~فتعالى الله عما يشركون على معنى الجميع، فهذا أولى - والله أعلم - من أن ~~ينسب إلى الأنبياء عليهم السلام مثل هذا. PageV03P116 # وقال بعض أهل النظر: يراد به غير " آدم وحواء " وإنما ذكرا لأنهما أصل ~~الناس. # 179 - وقوله جل وعز إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم (آية 194). # أي الله جل وعز يهلكهم كما يهلككم. # وروي عن سعيد بن جبير أنه قرأ: إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ~~و " إن " هاهنا بمعنى " ما " والمعنى: # ما الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم، أي هم الأصنام. # والقراءة الأولى أكثر وأعرف، والسواد عليها. # 180 - وقوله جل وعز إن وليي الله الذي نزل الكتاب.. # (آية 196). # قال الأخفش: وقرئ إن ولي الله الذي نزل الكتاب يعني جبريل صلى الله عليه ~~وسلم. PageV03P117 # قال أبو جعفر: هي قراءة عاصم الجحدري، والقراءة الأولى أولى لقوله تعالى ~~وهو يتولى الصالحين. # 181 - وقوله جل وعز وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك ~~وهم لا يبصرون (آية 198). # يعني الأصنام. # قال الكسائي: يقال: داري تنظر إلى دار فلان، إذا كانت قريبة منها. # 182 - وقوله جل وعز خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (آية 199). # قال عطاء: العفو: الفضل. PageV03P118 # قال أبو جعفر: وكذلك هو في اللغة، ما كان فضلا ولم يكن بتكلف. # حدثنا أبو جعفر قال: نا أحمد بن عبد الجبار الصوفي، قال: أنبأنا داود ~~الضبي، قال: نا مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز خذ ~~العفو قال: خذ من أخلاقهم وأعمالهم في غير تجسس. # قال الضحاك والسدي: هذا قبل أن تفرض الصدقة، وقد نسخته الزكاة. # وقال وهب بن كيسان: سمعت ابن الزبير رحمه الله يقول: # خذ العفو: والله ما أمر أن يؤخذ إلا من أخلاق الناس، والله لآخذنه منهم ~~ما صحبتهم. # 183 - ثم قال جل وعز وأمر بالعرف.. (آية 199). PageV03P119 # والعرف: المعروف. # 184 ms310 - وقوله جل وعز وإما ينزغنك من الشيطان نزغ.. # (آية 200). # النزغ: أدنى حركة. # 185 - وقوله جل وعز إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا (آية ~~201). # قال مجاهد: الطيف: سنة الغضب. # قال الكسائي: الطيف: اللمم، والطائف: كل ما طاف حول الإنسان. # وقال أبو عمرو: الطيف: الوسوسة، وحقيقته في اللغة من طاف يطيف إذا تخيل ~~في القلب، أو رؤي في النوم، وهو طائف، وطيف بمعناه. PageV03P120 # 186 - وقوله جل وعز وإخوانهم يمدونهم في الغي.. # (آية 202). # أي يزيدونهم. # 187 - وقوله جل وعز وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها.. # (آية 203). # قال قتادة: أي جئت بها من عند نفسك. # وكذلك هو في اللغة، يقال: اجتبيت الشئ، وارتجلته، واخترعته، واختلقته: ~~إذا جئت به من عند نفسك. # 188 - وقوله جل وعز ودون الجهر من القول بالغدو والآصال.. # (آية 205). # الآصال: العشايا، الواحد أصل، وواحد أصل أصيل. PageV03P121 # 189 - وقوله جل وعز وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا.. # (آية 204). # هذا عام يراد به الخاص. # وقال إبراهيم النخعي: وابن شهاب، والحسن: هذا في الصلاة. # وقال عطاء: هذا في الصلاة والخطبة. # قال أبو جعفر: القول الأول أولي، لأن الخطبة يجب السكوت فيها إذا قرئ ~~القرآن، وإذا لم يقرأ. # والدليل على صحة ما رواه إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: ~~كانوا يتكلمون في الصلاة، فأنزل الله جل وعز وإذا قرئ القرآن إلى آخرها. ~~PageV03P122 # قال أبو جعفر: ولم يختلف في معنى قوله تعالى واذكر ربك في نفسك أنه في ~~الدعاء. # وقال بعضهم في قوله جل وعز فاستمعوا له وأنصتوا كان هذا لرسول الله خاصة، ~~ليعيه عنه صلى الله عليه وسلم أصحابه. # " تمت سورة الأعراف " PageV03P123 # تفسير سورة الأنفال مدنية وآياتها 75 آية PageV03P125 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأنفال وهي مدنية 1 - قوله جل وعز: يسألونك ~~عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول (آية 1) قال ابن عباس: نزلت في يوم بدر. # وروى إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: " أصبت سيفا ~~يوم بدر، فاستحسنته، فقلت يا رسول الله: ms311 هبه لي! فنزلت يسألونك عن الأنفال ~~قل الأنفال لله والرسول قال أبو جعفر: المعروف من قراءة سعد بن أبي وقاص ~~PageV03P127 # يسألونك الأنفال بغير (عن) هكذا رواه شعبة، عن سماك، عن مصعب عن أبيه. # قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم في يوم بدر: " من قتل قتيلا ~~فله كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا " فلما فتح لهم جاءوا يطلبون ذلك، فقام سعد ~~والأشياخ فقالوا: يا رسول الله إنما قمنا هذا المقام ردءا لكم لا جبنا، ~~فنزلت يسألونك عن الأنفال فسلموا الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~نزلت بعد واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه. # فبين الله جل وعز في هذا أن الأنفال صارت من الخمس، لا من الجملة. # قال مجاهد وعكرمة: هي منسوخة، نسخها واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله ~~خمسه إلى آخر الآية. PageV03P128 # قال مجاهد: والأنفال: الغنائم. # قال أبو جعفر: والأنفال في اللغة: ما يتطوع به الإمام، مما لا يجب عليه ~~نحو قوله: " من جاء بأسير فله كذا " ومنه النافلة من الصلوات، ثم قيل ~~للغنيمة: نفل، لأنه يروى " أن الغنائم لم تحل لأحد إلا لأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم " فكأنهم أعطوها نافلة.. # 2 - وقوله جل وعز فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم (آية 1) الذات: الحقيقة، ~~والبين: الوصل ومنه لقد تقطع بينكم. # 3 - وقوله جل وعز: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم (آية 2) ~~قال ابن أبي نجيح: أي فرقت، وأنشد أهل اللغة: # لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تغدو المنية أول PageV03P129 # وروى سفيان عن السدي في قوله جل وعز الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال: ~~إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له: اتق الله، كف ووجل قلبه. # 4 - ثم قال جل وعز وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا (آية 2) أي: ~~صدقوا بها فازدادوا إيمانا. # قال الحسن: الذين يقيمون الصلاة الخمس، بوضوئها وركوعها وسجودها وخشوعها. # وقال مقاتل بن حيان: إقامتها أن تحافظ على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، ~~وتمام ركوعها وسجودها، ms312 وتلاوة القرآن فيها، والتشهد، والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهذا إقامتها. PageV03P130 # 5 - وقوله جل وعز كما أخرجك ربك من بيتك بالحق (آية 5) فيه أقوال: # (أ) قال الكسائي: المعنى: يجادلونك في الحق، مجادلتهم كما أخرجك ربك من ~~بيتك بالحق. # (ب) قال أبو عبيدة: (ما) بمعنى (الذي) أي: والذي أخرجك، هذا معنى كلامه. # (ج‍) وقول ثالث: وهو أن المعنى: قل الأنفال لله والرسول كما أخرجك ربك من ~~بيتك بالحق، أي: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وهم كارهون، قل الأنفال لله ~~والرسول، وإن كرهوا. PageV03P131 # وقيل: " كما أخرجك ربك من بيتك " متعلق بقوله تعالى " لهم درجات عند ربهم ~~" أي: هذا الوعد لهم حق في الآخرة، كما أخرجك ربك من بيتك بالحق فأنجز وعدك ~~بالظفر. # 6 - ثم قال جل وعز يجادلونك في الحق بعد ما تبين (آية 6). # فكما كان هذا حقا، فكذلك كل ما وعدكم به حق، يجادلونك في الحق بعد ما ~~تبين، وتبيينه أنه لما خبرهم بخبر بعد خبر من الغيوب، حقا، وجب أن لا يشكوا ~~في خبره. # وأحسنها قول مجاهد أن المعنى: كما أخرجك ربك من بيتك، أي: من المدينة إلى ~~بدر على كره، كذلك يجادلونك في الحق، لأن كلا الأمرين قد كان، مع قرب ~~أحدهما من الآخر، فذلك أولى مما بعد عنه. PageV03P132 # 7 - وقوله جل وعز وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين انها لكم. # (آية 7) قال قتادة: الطائفتان: " أبو سفيان " معه العير، و " أبو جهل " ~~معه نفير قريش، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبون أن يظفروا ~~بالعير، وأراد الله عز وجل غير ذلك. # والشوكة: السلاح. # 8 - ثم قال جل وعز ويريد الله أم يحق الحق بكلماته، ويقطع دابر الكافرين ~~(آية 7) أي: كان في ظهورهم على المشركين وإمدادهم بالملائكة، ما أحق به ~~الحق، وقطع دابر الكافرين. PageV03P133 # 9 - وقوله جل وعز فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين (آية 9) ~~قال ابن عباس: أي: متتابعين. # وقال أبو جعفر: قال أهل اللغة: يقال: ردفته، وأردفته: # إذا تبعته. # قال مجاهد: مردفين: ms313 أي: ممدين. # 10 - وقوله جل وعز وما جعله الله إلا بشرى (آية 10) يعني الإمداد، ويجوز ~~أن يكون يعني الإرداف. # 11 - وقوله جل وعز إذ يغشيكم النعاس أمنة منه (آية 11) PageV03P134 # قال ابن أبي نجيح: كان المطر قبل النعاس. # ويقال: أمن، يأمن، أمنا، وأمانا، وأمنة، وأمنة. # وروي عن ابن محيصن أنه قرأ " أمنة " بإسكان الميم. # وقال عبد الله بن مسعود: النعاس في الصلاة من الشيطان، وفي الحرب أمنة. # 12 - ثم قال جل وعز وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به (آية 11) قال ~~الضحاك: سبق المشركون المسلمين إلى الماء ببدر، فبقي المسلمون عطاشا، ~~محدثين مجنبين، لا يصلون إلى الماء، فوسوس إليهم الشيطان فقال: إنكم تزعمون ~~أنكم على الحق، وأن فيكم النبي، وعدوكم معه الماء، وأنتم لا تصلون إليه، ~~فأنزل الله جل وعز المطر، فشربوا منه حتى رووا، واغتسلوا، وسقوا دوابهم. ~~PageV03P135 # قال ابن أبي نجيح: رووا من الماء، وسكن الغبار. # وقال غيره: كان ذلك من الآيات العظام، لأنهم كانوا على سبخة، لا تثبت ~~فيها الأقدام، فلما جاء المطر ثبتت أقدامهم. # 13 - ثم قال جل وعز ويذهب عنكم رجز الشيطان.. (آية 11). # قال ابن أبي نجيح: أي وساوسه. # قال الضحاك: وأما قوله ويثبت به الأقدام فإنه كانت به رميلة لا يقدر أحد ~~أن يقف عليها، فلما جاء المطر ثبتت الأقدام عليها. # 14 - وقوله جل وعز إذ يوحى ربك إلى الملائكة قبل أني معكم فثبتوا الذين ~~آمنوا (آية 12). PageV03P136 # يجوز أن يكون المعنى: ثبتوهم بشئ تلقونه في قلوبهم. # ويجوز ان يكون المعنى: ثبتوهم بالنصر والقتال عنهم. # 15 - وقوله جل وعز فاضربوا فوق الأعناق.. (آية 12). # قيل: إن " فوق " ها هنا زائدة، وإنما أبيحوا ان يضربوهم على كل حال. # ويدل عليه واضربوا منهم كل بنان لأن البنان أطراف الأصابع، الواحدة: ~~بنانة، مشتق من قولهم أبن بالمكان إذا أقام به. # 16 - ثم قال جل وعز ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله.. # (آية 13). # أي خالفوا، كأنهم صاروا في شق آخر. PageV03P137 # 17 - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ms314 فلا ~~تولوهم الأدبار (آية 15). # أي: إذا واقفتموهم، يقال: زحفت له، إذا ثبت. # وقيل: التزاحف التداني والتقارب، أي: متزاحف الرحمن بعضهم إلى بعض. # 18 - ثم قال جل وعز ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى ~~فئة فقد باء بغضب من الله.. (آية 16). # قال الحسن: كان هذا يوم بدر خاصة، وليس الفرار من الزحف من الكبائر. # وروى شعبة عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: ~~نزلت في يوم بدر.. حدثنا أبو جعفر قال: نا ابن سماعه قال: نا أبو نعيم قال: ~~نا موسى بن محمد عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة عن أبي سعيد ومن يولهم ~~يومئذ PageV03P138 # دبره إلى قوله و " بئس المصير " قال: ذلك يوم بدر. # وقال عطاء: هي منسوخة إلى قوله فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ~~أهل بدر، لم يكن لهم إمام ينحازون إليه، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~معهم، فلم يكن لهم أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. # وفي حديث ابن عمر " حصنا حيصة في جيش فخفنا، فقلنا يا رسول الله: نحن ~~الفرارون، فقال: أنا فئتكم ". PageV03P139 # وكذا قال عمر يوم القادسية: أنا فئة كل مسلم. # وقيل: ذا عام، لأن ذلك حكم " من " إلا أن يقع دليل، فإن خاف رجل على نفسه ~~وتيقن انه لا طاقة له بالمشركين، فله الرجوع، لئلا يلقي بيده إلى التهلكة. # 19 - ثم قال جل وعز: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم.. (آية 17). # وقال ابن أبي نجيح: لما قال هذا قتلت، وهذا قتلت! # 20 - ثم قال جل وعز وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.. # (آية 17). # قال ابن أبي نجيح: هذا لما حصبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال أبو جعفر: وحقيقة هذا في اللغة، إنهم خوطبوا على ما يعرفون، لن لأن ~~عددهم كان قليلا وأبلغوا من المشركين. ويروى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حصبهم بكفه، فلم يبق أحد من المشركين إلا وقع في PageV03P140 # عينه، أي فلو كان إلى ما ms315 في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى ~~ذلك الجيش العظيم، ولكن الله فعل بهم ذلك. # والتقدير - والله أعلم - وما رميت بالرعب في قلوبهم، إذ رميت بالحصباء في ~~وجوههم، وقلت: شاهت الوجوه، ولكن الله رمى بالرعب في قلوبهم. # وقيل: المعنى: وما رميت الرمي الذي كانت (به) الإماتة، ولكن الله رمى. # 21 - ثم قال جل وعز وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا.. # (آية 17). # والبلاء ها هنا النعمة. PageV03P141 # 22 - وقوله جل وعز إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح.. # (آية 19). # قال مجاهد: أي إن تستنصروا. # وقال الضحاك: قال أبو جهل: " اللهم انصر أحب الفئتين إليك " فقال الله عز ~~وجل إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح. # والمعنى عند أهل اللغة: إن تستدعوا الفتح، وهو النصر. # 23 - وقوله جل وعز ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (آية ~~21). # لأنهم استمعوا استماع عداوة، ويبينه قوله إن شر الدواب PageV03P142 # عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. # أي: هم بمنزلة الصم في أنهم لا يسمعون سماع من يقبل الحق، وبمنزلة البكم ~~لأنهم لا يتكلمون بخير، ولا يعقلونه. # 24 - ثم قال جل وعز ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم.. # (آية 23). # أي لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه. # 25 - ثم قال جل وعز ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (آية 23). # أي لو أخبرهم بكل ما يسألون عنه، لأعرضوا وكفروا، معاندة وحسدا. # 26 - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول.. # (آية 24). # أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى " استجيبوا " أجيبوا، وأنشد: PageV03P143 # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب 27 - ثم قال جل ~~وعز إذا دعاكم لما يحييكم.. (آية 24). # أي لما تصيرون به إلى الحياة الدائمة في الآخرة. # 28 - ثم قال جل وعز واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه.. # (آية 24). # قال سعيد بن جبير: يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين (الكافر وبين) ~~الأيمان. # وقال الضحاك: يحول بين المؤمن والمعصية، وبين الكافر والطاعة. # قال أبو جعفر: وأول هذا القول بعض أهل اللغة، أن PageV03P144 # معناه: يحول ms316 بينهما وبين ذنبك بالموت. # وقيل: هو تمثيل، أي هو قريب كما قال جل وعز ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد. # وقيل: كانوا ربما خافوا من عدوهم، فأعلمهم الله جل وعز، أنه يحول بين ~~المرء وقلبه، فيبدلهم من الخوف أمنا، ويبدل عدوهم من الأمن خوفا. # 29 - وقوله جل وعز بين واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة.. ~~(آية 25). # قيل: إنها تعم الظالم وغيره. # وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة.. قال أمر الله المؤمنين ان لا يقروا المنكر PageV03P145 # بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب. # وقال الضحاك: هي في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة. # وروي عن الزبير أنه قال يوم الجمل لما لقي: ما توهمت أن هذه الآية نزلت ~~فينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلا اليوم واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة. # وقول آخر، وهو قول أبي العباس محمد بن يزيد، انه نهي بعد أمر، نهي ~~الفتنة: والمعنى في النهي للظالمين، أي لا تقربن الظلم. # وحكى سيبويه: لا أرينك هاهنا، أي لا تكن ها هنا، فإنه من كان ها هنا ~~رايته. # وأبو إسحق: يذهب إلى أن معناه الخبر، وجاز دخول النون في الخبر لأن فيه ~~قوة الجزاء. # قال أبو جعفر: ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أنه PageV03P146 # دعاء. # 30 - وقوله جل وعز واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن ~~يتخطفكم الناس.. (آية 26). # قال وهب بن منبه: يعني بالناس فارس. # وقال عكرمة: كفار قريش. # قال السدي: فآواكم إلى المدينة. # 31 - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا.. ~~(آية 29). # قال مجاهد وعطاء والضحاك: أي مخرجا. # قال مجاهد: في قوله يوم الفرقان قال: يوم بدر، فرق الله فيه بين الحق ~~والباطل. # قال أبو جعفر: والفرقان في اللغة: بمعنى الفرق، يقال: # فرقت بين الشيئين فرقا، وفرقانا. PageV03P147 # 32 - وقوله جل وعز وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك، أو يقتلوك، أو ~~يخرجوك.. (آية 30). # يقال: أثبته إذا ms317 حبسته. # قال مجاهد: أراد الكفار أن يفعلوا هذا بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~خروجه من مكة. # وقال غيره: اجتمعوا فقالوا: نحبسه في بيت، ونطعمه ونسقيه فيه، أو نقتله ~~جميعا جميعا قتل رجل واحد، أو نخرجه فتكون بليته على غيرنا، فعصمه الله عز ~~وجل منهم. PageV03P148 # وفي رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس ليثبتوك هي ليوثقوك. # 33 - وقوله جل وعز وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء، أو أئتنا بعذاب أليم (آية 32). # قال مجاهد: الذي قال هذا " النضر بن الحارث بن كلدة ". # ويروى ان هذا قيل بمكة، ويدل على هذا قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم. # قيل في هذه الآية أقوال: # روي عن ابن عباس ان " النضر بن الحارث " قال هذا - يريد: أهلكنا ومحمدا ~~ومن معه عامة - فأنزل الله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم إلى وهم ~~يستغفرون أي ومنهم قوم يستغفرون يعني المسلمين وما لهم ألا يعذبهم الله ~~خاصة فعذبهم بالسيف بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، وفي ذلك نزلت ~~سأل سائل بعذاب واقع. PageV03P149 # وروى الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير ان المستفتح يوم بدر " أبو جهل ~~" وانه قال: " اللهم اخز أقطعنا للرحم " فهذا استفتاحه. # أهل وقال عطية في قوله جل وعز وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يعني ~~المشركين حتى يخرجه عنهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يعني المؤمنين، ~~قال ثم رجع إلى الكفار فقال وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد ~~الحرام؟ # قال أبو جعفر: وهذا قول حسن، ومعناه وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم: وما ~~كان الله معذبهم وأنت بين أظهرهم، PageV03P150 # وكذلك سنته في الأمم. # 34 - ثم قال جل وعز وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. # (آية 33) وعاد الضمير على من آمن منهم. # 35 - ثم قال جل وعز وما لهم ألا يعذبهم الله؟ (آية 34) أي إذا خرجت من ~~بين أظهرهم. # ويجوز ان يكون معناه: وما لهم ألا يعذبهم الله ms318 في القيامة. # وقيل معناه: وما كان الله معذبهم لو استغفروه على غير ايجاب لهم، كما ~~تقول: لا أغضب عليك أبدا وأنت تطيعني، أي: لو أطعتني لم أغضب عليك، على غير ~~ايجاب منك لطاعته وقال مجاهد: معناه: وما كان الله عذبهم وهم مسلمون. # قال أبو جعفر: ومعنى هذا وما كان الله معذبهم ومنهم من يؤول أمره إلى ~~الإسلام. # وروي عنه: وفي أصلابهم من يستغفر. PageV03P151 # 36 - ثم قال جل وعز وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية.. (آية ~~35). # روى عطية عن ابن عمر أنه قال: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق. # قال ابن شهاب: يستهزؤن بالمؤمنين. # وروى ابن أبي جريج وابن أبي نجيح أنه قال: المكاء: إدخالهم أصابعهم في ~~أفواهم، والتصدية: الصفير، يريدون ان يشغلوا بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم ~~عن الصلاة. # قال أبو جعفر: والمعروف في اللغة ما روي عن ابن عمر. # حكى أبو عبيدة وغيره انه يقال: مكا، يمكو، ومكاء: إذا صفر، وصدى يصدي ~~تصدية: إذا صفق. PageV03P152 # قال أبو جعفر: ويبعد قول ابن زيد التصدية: صدهم عن دين الله، لأن الفعل ~~من هذا صددت إلا أن تقلب إحدى داليه ياء مثل: تظنيت من ظننت، وكذا ما روي ~~عن سعيد بن جبير: # التصدية: صدهم عن بيت الله. # 37 - وقوله جل وعز إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله... ~~(آية 36). # قال مجاهد: يعني " أبا سفيان " وما أنفق على أصحابه يوم أحد 38 - وقوله ~~جل وعز ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا (آية 37). # يقال: ركمت الشئ، إذا جعلت بعضه فوق بعض. PageV03P153 # 39 - وقوله جل وعز فيجعله في جهنم (آية 37) أي: الخبيث ليعذبوا به. # ويعني بالخبيث: الكفار، كذا قال ابن عباس: " ميز أهل السعادة من أهل ~~الشقاء، أي بأن اسكن هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار ". # أي فيجعل الكفار بعضهم فوق بعض فيجعلهم ركاما، أي يجمع بعضهم إلى بعض حتى ~~يكثروا أولئك رده إلى الكافرين، ورد فيجعله إلى الخبيث على لفظه، ليعذبوا ~~به، كما قال تعالى (فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم). # وقوله جل ms319 وعز وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين. # (آية 38) قال مجاهد: يوم بدر للأمم قبل ذلك، فقد فرق الله جل وعز بين ~~الحق والباطل. # 40 - وقوله جل وعز وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة.. (آية 39). PageV03P154 # المعنى: حتى لا تكون فتنة كفر، ودل على هذا الحذف قوله تعالى ويكون الدين ~~كله لله 41 - ثم قال جل وعز وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم، نعم المولى ~~ونعم النصير (آية 40). # أي وإن عادوا إلى الكفر وعداوتكم فاعلموا أن الله مولاكم أي وليكم ~~وناصركم، فلا تضركم عداوتهم. # 42 - وقوله جل وعز واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه، وللرسول، ولذي ~~القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل.. (آية 41). # اختلف في معنى هذه الآية: # فقال قوم: يقسم الخمس على خمسة أجزاء: فأربعة منها لمدة شهر الحرب، وواحد ~~منها مقسوم على خمسة، فما كان منه للرسول PageV03P155 # صير فيما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيره حديث فيه. # ويروى أنه كان يصيره تقوية للمسلمين وأربعة لذوي القربى، واليتامى، ~~والمساكين، وابن السبيل، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله. # وقال بعضهم: يقسم هذا السهم على قلته أجزاء للفقراء، والمساكين، وابن ~~السبيل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا نورث ما تركنا صدقة " ~~وهذا مذهب أبي حنيفة. # وقال بعضهم: إذا رأى الإمام أن يعطي هؤلاء المذكورين أعطاهم، وإن رأى أن ~~غيرهم أحق منهم أعطاهم، قال: ولو كان ذكرهم بالسهمية يوجب أن لا يخرج عن ~~جملتهم، لما جاز إذا ذكر جماعة أن يعطى بعضهم دون بعض، وقد قال الله عز وجل ~~إنما الصدقات للفقراء، والمساكين.. إلى آخر الآية، ولو جعلت في بعضهم دون ~~بعض لجاز، ولكنهم ذكروا لأنهم من أهم من يعطى. # وقال جل وعز قل ما أنفقتم من خير فللوالدين PageV03P156 # والأقربين. # وله أن يعطي غير من سمي، وهذا مذهب مالك. # وأما معنى فأن لله فهو افتتاح كلام. قال " قيس بن مسلم الجدبي " لأنه ~~سألت الحسن بن محمد واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه فقال: هو ~~افتتاح كلام، ليس ms320 لله نصيب، لله الدنيا والآخرة. # حدثنا أبو جعفر قال: نا محمد بن الحسن بن سماعة، قال: نا أبو نعيم قال: ~~نا أبو جعفر عن الربيع، عن أبي العالية واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله ~~خمسه. # قال: يجاء بالغنيمة فتوضع، فيقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~خمسة أسهم، فيعزل سهما منها، ويقسم الأربعة بين الناس، ثم يضرب PageV03P157 # بيده في جميع السهم الذي عزله، فما قبض عليه من شئ جعله للكعبة، فهو الذي ~~سمي لله، ويقول: لا تجعلوا لله نصيبا، فإن لله الدنيا والآخرة " قال ثم ~~يقسم السهم الذي عزله على خمسة أسهم: # سهم للنبي صلى الله عليه وسلم وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم ~~للمساكين، وسهم لابن السبيل. # وقيل: معنى فأن لله خمسه فأن لسبيل الله، مثل واسأل القرية. # 43 - وقوله جل وعز إن كنتم آمنتم بالله (آية 41) أي إن كنتم آمنتم بالله، ~~فاقبلوا ما أمركم به. # وقيل: المعنى: فاعلموا أن الله مولاكم وناصركم إن كنتم آمنتم به. ~~PageV03P158 # 44 - وقوله جل وعز وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان.. ~~(آية 41). # قال مجاهد: هو يوم بدر، فرق الله فيه بين الحق والباطل. # 45 - وقوله جل وعز إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى (آية 42). # قال قتادة: العدوة: شفير الوادي، وكذلك هو في اللغة. # ومعنى " الدنيا ": التي تلي المدينة، ومعنى " القصوى " التي تلي مكة. ثم ~~قال تعالى والركب أسفل منكم. # قال قتادة: يعني العير التي كانت مع أبي سفيان. # 46 - وقوله جل وعز ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.. (آية 42). # قال أبو جعفر: قال ابن أبي إسحاق: جعل المهتدي بمنزلة PageV03P159 # الحي، وجعل الضال بمنزلة الهالك، قال: أي ليكفر من كفر بعد الحجة بما رأى ~~من الآية والعبرة، ويؤمن من آمن على مثل ذلك. # وقال غيره: ليهلك: ليموت من مات عن حجة لله جل وعز وعليه، قد قطعت عذره، ~~وليعيش من عاش منهم على مثل ذلك وإن الله لسميع لقولكم حين تركتموهم عليم ~~بما ms321 تضمره نفوسكم. # 47 - وقوله جل وعز إذ يريكهم الله في منامك قليلا، ولو أراكهم كثيرا ~~لفشلتم ولتنازعتم في الأمر.. (آية 53). # قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ~~قليلا، فقص الرؤيا على أصحابه، فثبتهم الله بذلك. # وروي عن الحسن أنه قال: # المعنى: إذ يريكهم الله بعينك التي تنام بها. PageV03P160 # قال أبو جعفر: والمعنى على هذا في موضوع منامك. # والقول الأول أحسن لجهتين: # إحداهما: ما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم رآهم في النوم. # والأخرى: في قوله وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم فالرؤيا الأولى في ~~النوم، والثانية عند الالتقاء. # ويجوز ما قال الحسن على بعد، على أن يكون قوله إذ يريكموهم خطابا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه. # والمعنى: ويقللكم في أعينهم أي لئلا يستعدوا لكم، لما أراد الله جل وعز ~~من ظفر المسلمين بهم. # 48 - وقوله جل وعز ولا تنازعوا فتفشلوا.. (آية 46). # قال أبو إسحاق: يقال: فشل يفشل فشلا، إذا هاب أن يتقدم جبنا. PageV03P161 # 49 - ثم قال جل وعز وتذهب ريحكم.. (آية 46). # قال مجاهد: أي نصركم. # وقال معمر عن قتادة: أي ريح الحرب. # والمعروف في اللغة انه يقال: ذهبت ريحهم: أي دولتهم. # 50 - وقوله جل وعز ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس.. ~~(آية 47). # يعني أبا جهل وأصحابه يوم بدر. # 51 - وقوله جل وعز وزين لهم الشيطان أعمالهم (الآية 47). # قال: المعنى: واذكر إذ زين لهم الشيطان أعمالهم. # قال الضحاك: جاءهم يوم بدر برايته وجنوده، فألقى في قلوبهم أنهم لن ~~ينهزموا، وهم يقاتلون على دين آبائهم. PageV03P162 # 52 - وقوله جل وعز فلما تراءت الفئتان.. (آية 48). # أي التقتا، حتى رأت كل واحدة منهما صاحبتها. # 53 - ثم قال جل وعز نكص على عقبيه (آية 48) أي: رجع القهقري، ويقال: نكص ~~على عقبيه، إذا رجع من حيث جاء. # وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون. # قال الضحاك: رأى الملائكة إني أخاف الله، والله شديد العقاب. # قيل: إنما خاف أن يكون الوقت الذي أجل ms322 إليه قد حضر. # وقيل: بل كذب. # 54 - وقوله جل وعز كدأب آل فرعون والذين من قبلهم.. # (آية 52). # قال مجاهد: أي كفعل، والدأب عند أهل اللغة: العادة، وحقيقته عندهم أنه من ~~قولك فلان يدأب: أي يداوم على الشئ PageV03P163 # ويلزمه، وهذا معنى العادة. # 55 - وقوله جل وعز الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة، وهم لا ~~يتقون (آية 56). # قال مجاهد: يعني بني قريظة. # 56 - وقوله جل وعز فإما تثقفنهم في الحرب (آية 57) أي تصادفهم وتظفر بهم ~~فشرد بهم من خلفهم قال سعيد بن جبير: أي أنذر بهم من خلفهم. وقال أبو عبيد: ~~هي لغة قريش " شرد بهم " سمع بهم. # وقال الضحاك: أي نكل بهم. # والتشريد في اللغة: التبديد والتفريق. PageV03P164 # 57 - وقوله جل وعز وإما تخافن من قوم خيانة (آية 58). # أي: غشا ونقضا للعهد فانبذ إليهم على سواء أي ألق إليهم نقض عهدهم، لتكون ~~أنت وهم على سواء في العلم، يقال: # نبذت إليه على سواء: أي أعلمته أني قد عرفت منه ما أخفاه. # وروى عمر بن عنبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كان بينه وبين ~~قوم عهد إلى مدة، فلا يشد عقدة، ولا يحلها، حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم ~~على سواء ". # 58 - وقوله جل وعز ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا.. (آية 59). # قال أبو عبيدة: أي فاتوا، ثم قال جل وعز إنهم لا يعجزون روي عن ابن محيصن ~~أنه قرأ (لا يعجزون) بالتشديد وكسر النون. PageV03P165 # قال أبو جعفر: هذا خطأ من جهتين: # إحداهما: أن معنى عجزه ضعفه، وضعف أمره. # والأخرى: أنه كان يجب أن يكون بنونين. # ومعنى أعجزه: سبقه وفاته حتى لم يقدر عليه. # 59 - وقوله جل وعز وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون ~~به عدو الله وعدوكم (آية 60) قال عكرمة: القوة: ذكور الخيل: ورباط الخيل: ~~إناثها وقال غيره: القوة: السلاح. وروى عقبة بن عامر ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ". # 60 ms323 - ثم قال عز وجل: وآخرين من دونهم لا تعلمونهم.. (آية 60). # أي وترهبون آخرين، أي تخيفونهم. PageV03P166 # قال مجاهد: هم بنو قريظة. وقال ابن زيد: هم المنافقون وقيل: هم الجن. ~~وقال السدي: أهل فارس. # 61 - وقوله جل وعز وإن جنحوا للسلم فاجنح لها.. (آية 61). # جنحوا: مالوا. وقال أبو عمرو: والسلم: الصلح، والسلم: # الإسلام. # وأبو عبيدة يذهب إلى أن السلم، والسلم، والسلم: # الصلح. # 62 - وقوله جل وعز وإن يريدوا أن يخدعوك.. (آية 62) أي بإظهار الصلح فإن ~~حسبك الله أي: كافيك وهو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين أي: قواك وألف بين ~~قلوبهم. # وهذه من الآيات العظام، لأن أحدهم كان يلطم اللطمة فيقاتل عنه حتى ~~يستقيدها، وكانوا أشد خلق الله حمية، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم، ~~كان أحدهم يقاتل أخاه على الإسلام. # حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن محمد PageV03P167 # بالأنبار، قال نا نصر بن علي، قال حدثني أبي، قال: حدثنا شعبة، قال ~~أخبرنا بشير ابن ثابت من آل النعمان بن بشير في قوله هو الذي أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين حتى بلغ إنه عزيز حكيم قال: نزلت في الأنصار. # 63 - وقوله جل وعز يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (آية ~~64). # أي: الله يكفيك ويكفي من اتبعك. # وقيل: المعنى: ومن اتبعك ينصرك. # 64 - وقوله جل وعز يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال (آية 65). # التحريض: الحث الشديد وهو مأخوذ من الحرض، وهو المقاربة PageV03P168 # للهلاك. أي حثهم حتى يعلم من يخالف أنه قد قارب الهلاك. # 65 - ثم قال جل عز إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين (آية 65). # ثم قال ابن عباس: فرض على الرجل أن يقاتل عشرة، ثم سهل عليهم، فقال: الآن ~~خفف الله عنكم إلى قوله والله مع الصابرين وكتب عليهم أن لا يفر مائة من ~~مائتين. # قال ابن شبرمة: وأنا أرى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، كذا. # وروى الأعمش، عن مرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: " لما كان ~~يوم بدر، جئ بالأسرى فقال رسول الله ms324 صلى الله عليه وسلم: " ما ترون في ~~هؤلاء الأسرى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله: # قومك وأصلك، استبقهم، فلعل الله يتوب عليهم!! فقال عمر: PageV03P169 # يا رسول الله كذبوك، وأخرجوك، وقاتلوك، قدمهم فاضرب أعناقهم " وذكر ~~الحديث، وقال فيه فأنزل الله: # 66 - ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض.. # (آية 67). # قال مجاهد: الإثخان: القتل. # وقيل حتى يثخن في الأرض حتى يبالغ في قتل أعدائه. # وقيل: حتى يتمكن في الأرض. # والإثخان في اللغة: القوة والشدة. # 67 - وقوله جل وعز لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ~~(آية 68). # فيه أقوال: # قال مجاهد: سبق من الله أن أحل لهم الغنائم. PageV03P170 # وقال أبو جعفر: ويقوي هذا أنه روى أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: " ما أحلت الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلنا، كانت ~~تنزل نار من السماء فتأكلها، فلما كان يوم بدر وقع الناس فيما وقعوا فيه، ~~فأنزل الله جل وعز لولا كتاب من الله سبق إلى قوله إن الله غفور رحيم. # وقيل: سبق من الله جل وعز: أنه يغفر لأهل بدر، ما تقدم من ذنبهم وما ~~تأخر، قال ذلك الحسن، رواه عنه أشعث. # وروى عنه سفيان بن حسين أنه قال: سبق من الله جل وعز أن لا يعذب قوما إلا ~~بعد تقدمة، ولم يكن تقدم إليهم فيها. # وروى سالم عن سعيد بن جبير لولا كتاب من الله سبق قال: لأهل بدر من ~~السعادة لمسكم فيما أخذتم من الله عذاب عظيم. # وقيل: سبق من الله أنه يغفر الصغائر، لمن اجتنب الكبائر. PageV03P171 # 68 - وقوله جل وعز يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم ~~الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم.. # (آية 70). # قيل: في الآخرة. وقيل يعوضكم في الدنيا. # وروي عن العباس أنه قال: " أسرت يوم بدر ومعي عشرون أوقية، فأخذت مني، ~~فعوضني الله عشرين عبدا، ووعدني المغفرة ". # 69 - وقوله جل وعز: وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من ms325 قبل.. # (آية 71). # " خيانتك " أي نقض العهد. # 70 - وقوله جل وعز: إن الذين آمنوا، وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله (آية 72). PageV03P172 # قيل: إنه يقال: هاجر الرجل، إذا خرج من أرض إلى أرض. # وقيل: إنما قيل هجر، وهاجر فلان، لأن الرجل كان إذا أسلم هجره قومه ~~وهجرهم، فإذا خاف الفتنة على نفسه رحل عنهم، فسمي مسيره هجرة. # وقيل: هاجر، لأنه كان على هجرته لقومه وهجرتهم له فهو مهاجر، هجر دار ~~قومه ووطنه وارتحل إلى دار الإسلام، وهما هجرتان. فالمهاجرون يكون الأولون ~~الذين هاجروا إلى أرض الحبشة والآخرون الذين هاجروا إلى المدينة إلى وقت ~~الفتح. # وانقطعت الهجرة، لأن الدار كلها دار الإسلام، فلا هجرة، وهذا قول أهل ~~الحديث ومن يوثق بعلمه. # 71 - وقوله جل وعز والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ.. ~~(آية 72). PageV03P173 # أي من نصرتهم ووراثتهم. # قال قتادة: كان الرجل يؤاخي الرجل، فيقول: ترثني وأرثك، ثم نسخ ذلك بقوله ~~تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. # 72 - ثم قال عز وجل والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه.. (آية ~~73). # ومعنى " إن لا تفعلوه " إن لا تفعلوا النصر والموالاة. # وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس إلا تفعلوه قال: # يقول إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به. # وقال ابن زيد: أي إلا تتركوهم يتوارثون على ما كانوا. # قال مجاهد: هذا منسوخ، نسخه وأولوا الأرحام بعضهم PageV03P174 # أولى ببعض. # وروي عن عبد الله بن الزبير أنه قال: هذا في العصبات، كان الرجل يعاقد ~~الرجل على أن يتوارثا، فنسخ ذلك، وقيل نسخته الفرائض. # وأكثر الرواة على أن الناسخ له وأولو ا الأرحام بعضهم الآية. # وروى سفيان عن السدي عن أبي مالك قال: قال رجل: # نورث أرحامنا المشركين فنزلت والذين كفروا بعضهم أولياء بعض. وروى يونس ~~عن الحسن قال: " كان الأعرابي لا يرث مهاجرا حتى نزلت وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله فقد تبين أن معنى الآية أن أهل الأرحام يتوارثون ~~بأرحامهم، دون الذين حالفوهم، ونسخ ذلك ما كان ms326 قبله من التوارث بالمخالفة ~~". # انتهت سورة الأنفال PageV03P175 # تفسير سورة التوبة مدنية وآياتها 129 آية PageV03P177 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة التوبة وهي مدنية قال سعيد بن جبير: سالت ~~ابن عباس عن سورة براءة فقال: تلك الفاضحة، ما زال ينزل " ومنهم " " ومنهم ~~" حتى خفنا ألا تدع أحدا. # وقال يزيد الفارسي عن ابن عباس: سألت عثمان بن عفان - رحمة الله عليه - ~~لم عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فجمعتم ~~بينهما، ولم تفصلوا بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم، وجعلتموها مع السبع ~~الطول؟ فقال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانا، تنزل عليه السورة ذات ~~العدد - وفي بعض الروايات ذات الآيات - وربما سألته فيقول: " ألحقوها في ~~موضع كذا " وهي تشبه قصة كذا، وكانت براءة من آخر ما نزل، وذهب عني ان ~~أساله عنها، فوقع بقلبي أنها شبه سورة الأنفال، فجعلتها تليها، ولم ~~PageV03P179 # أفصل بينهما ب " بسم الله الرحمن الرحيم ". # قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: حدثني بعض أصحابنا عن صاحبنا " محمد بن ~~يزيد " أنه قال: لم يكتب في أول براءة " بسم الله الرحمن الرحيم " لأن " ~~بسم الله " افتتاح خير، وبراءة أولها وعيد، ونقض للعهود، فلذلك لم يكتب في ~~أولها " بسم الله ". # 1 - قال أبو جعفر: ومعنى براءة: تبرؤ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتهم ~~من المشركين، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر.. # (آية 2). # أي: فيقال لهم: سيحوا في الأرض، أي اذهبوا وجيئوا آمنين، أربعة أشهر، ثم ~~لا أمان لكم بعدها. PageV03P180 # قال مجاهد وقتادة: الأربعة الأشهر: عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، ~~وشهر ربيع الأول، وعشر من شهر ربيع الآخر. # وقال الزهري: هن شوال، وذو القعدة وذو الحجة، والمحرم. # 2 - ثم قال عز وجل: واعلموا أنكم غير معجزي الله.. # (آية 2). # أي: وإن أجلتم هذا الأجل، سينصر المسلمون عليكم. # 3 - وقوله جل وعز: وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر.. ~~(آية 3). # الأذان: الإعلام. # روى شعبة عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، قال: خرج علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه ms327 إلى العيد راكبا على دابة، فلقيه رجل، فقال له - وأخذ بلجامه - ما ~~يوم " الحج الأكبر "؟ فقال: PageV03P181 # هو يومك الذي أنت فيه، خل عنها. # وكذلك روي الحديث عن علي. # وروى شعبة عن سليمان بن عبد الله بن سنان قال: سمعت المغيرة بن شعبة يخطب ~~على المنبر وهو يقول يوم " الحج الأكبر " يوم النحر. # وروى سفيان عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد، قال: # " الحج الأكبر: يوم النحر والحج الأصغر: العمرة ". # وقال عبد الملك بن عمير سألت عبد الله بن أبي أوفى عن يوم الحج الأكبر ~~فقال: " يوم تهرق فيه الدماء، ويحلق فيه الشعر ". # وروى حماد بن يزيد عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: # " يوم الحج الأكبر، يوم النحر " وكذلك قال ابن عمر. PageV03P182 # وروى غير سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: هو يوم عرفة. # وروى ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: هو يوم عرفة. # وكذا قال مجاهد. # وقال ابن سيرين: الحج الأكبر: العام الذي حج فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم اتفق فيه حج الملل. # قال أبو جعفر: وأولاها القول الأول لجلة من قاله. # ويدلل على صحته، حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة " ~~بعثني أبو بكر رضي الله عنه، فيمن PageV03P183 # أذن يوم النحر بمنى، ألا يحج بعد هذا العام مشرك ". # وأيضا فإن عرفات قد يأتيها الناس ليلا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع: أي يوم أحرم؟ قالوا: يوم الحج الأكبر، قال: فإن دماءكم، و ~~أموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا ". # فدل على أنه يوم النحر، لأن منى من الحرم، وليست عرفات منه، وقول ابن ~~سيرين غلط، لأن المسلمين والمشركين حجوا قبل ذلك بعام، ونودي فيهم أن لا ~~يحج بعد ذلك مشرك. # وقد يجوز أن يكون النداء كان بمنى، وعرفات، فيصح القولان. PageV03P184 # 4 - وقوله جل وعز: إلا الذين عاهدتم من المشركين، ثم لم ينقصوكم شيئا.. ~~(آية 4). # وقرأ عطاء بن سنان " ثم لم ينقضوكم شيئا ". # يقال إن هذا مخصوص، يراد ms328 به " بنو ضمرة " خاصة، ثم قال: فأتموا إليهم ~~عهدهم إلى مدتهم أي وإن كانت أكثر من أربعة أشهر. # وقوله جل وعز: وخذوهم أي أسروهم، ويقال للأسير: # أخيذ، واحصروهم أي احبسوهم. # 5 - وقوله جل وعز: وإن أحد من المشركين استجارك، فأجره حتى يسمع كلام ~~الله.. (آية 6). # أي استجارك من القتل حتى يسمع كلام الله، فأجره. # 6 - وقوله جل وعز: فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم.. # (آية 7). # أي فما أقاموا على العهد ولم ينقضوه، فأوفوا لهم. PageV03P185 # 7 - وقوله جل وعز كيف وإن يظهروا عليكم.. (آية 8) معناه كيف يكون لهم عهد ~~وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة؟ # روى سفيان عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ألإل: بكر الله جل وعز. # وروى ابن جريج عن مجاهد، قال: الإل: العهد. # وقال أبو عبيدة: الإل: العهد، والذمة: التذمم. # وقال قتادة: الحلف، والذمة: العهد. # وقال الضحاك: الإل: القرابة، والذمة: العهد. PageV03P186 # قال أبو جعفر: وهذا أحسنها، والأصل في هذا أنه يقال: # أذن موللة أي محددة. الألة: الحربة، فإذا قيل للعهد إل: # فمعناه أنه قد حدد، وإذا قيل للقرابة فمعناه إن أحدهما يحاد صاحبه ~~ويقاربه، وأنشد أهل اللغة: # لعمرك إن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام فأما ما روي عن أبي مجلز، ~~ومجاهد، أن الإل: الله جل وعز فغير معروف، لأن أسماء الله جل وعز معروفة، ~~والذمة: العهد PageV03P187 # قول معروف، ومنه أهل الذمة، إنما هم أهل العهد، وتذممت قد أن أفعل، ~~استحييت، فصرت بمنزلة من عليه عهد. # 8 - وقوله جل وعز: فإن تابوا، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإخوانكم في ~~الدين.. (آية 11). # أي فهم مثلكم، قد غفر لهم نقضهم العهد، وكفرهم. # 9 - ثم قال جل وعز: وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم (آية 12). # أي نقضوا وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر أي رؤساءه. # وقيل: هذا يوجب القتل، على من طعن في الإسلام، وإن كان له عهد، لأن ذلك ~~ينقض عهده. # 10 - ثم قال جل وعز: إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (آية 12). # روي عن عمار ms329 بن ياسر أنه قال: أي لا عهد لهم. وقرأ PageV03P188 # الحسن (لا إيمان لهم). # قال أبو جعفر: وقراءته تحتمل معنيين: # أحدهما: لا إسلام لهم على النفي، كما تقول لا علم له. # والمعنى الآخر: أي يكون مصدرا من قولك: آمنته إيمانا، أي لا تؤمنوهم ولكن ~~اقتلوهم. # 11 - وقوله جل وعز: وهم بدؤكم أول مرة.. (آية 13). # قال مجاهد: قاتلوا حلفاء رسول الله. ثم قال: # أتخشونهم؟ أي أتخشون عاقبتهم؟ فالله أحق أن تخشوه أي تخشوا عاقبته. ثم ~~وعدهم النصر، وذلك من علامات النبوة، فقال: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ~~ويخزهم، وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنين فدل بهذا على أن غيظهم كان قد ~~اشتد. PageV03P189 # قال مجاهد يعني خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 12 - ثم قال جل وعز ويتوب الله على من يشاء.. (آية 15). # وهذا منقطع مما قبله. # 13 - وقوله جل وعز أم حسبتم أن تتركوا.. (آية 16). # وذلك انهم لما أمروا بالقتال، تبين نفاق المنافقين. # 14 - ثم قال جل وعز ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم.. # (آية 16). # وقد علم ذلك علم غيب، وإنا تقع المجازاة على العلم المشاهد. # 15 - ثم قال جل وعز ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله، ولا المؤمنين ~~وليجة.. (آية 16). PageV03P190 # الوليجة: البطانة، من ولج، يلج، ولوجا: إذا دخل، فالمعنى: دخيلة مودة، من ~~دون الله ورسوله. # 16 - وقوله جل وعز ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله.. # (آية 17). # هكذا قرأ ابن عباس وهو اختيار أبي عمرو، واحتج بقوله تعالى فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا. # ومن قرأ ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله فتحتمل قراءته معنيين: # أحدهما: أن يكون لجميع المساجد. # والآخر: أن يراد به المسجد الحرام خاصة، وهذا جائز فيما كان من أسماء ~~الجنس، كما يقال: قد صار فلان يركب الخيل، وإن لم يركب إلا فرسا. # والقراءة " مساجد " أصوب لأنه يحتمل المعنيين، وقد أجمعوا على قراءة قوله ~~إنما يعمر مساجد الله على الجمع. PageV03P191 # 17 - وقوله جل وعز أجعلتم سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام، كمن آمن ~~بالله واليوم ms330 الآخر.. (آية 19). # والمعنى: أجعلتم أهل سقاية الحاج، كما قال: واسال القرية. # ومن قرأ أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام فهو عنده على غير حذف. # قال الشعبي: نزلت في علي بن أبي طالب، والعباس. # وقال الحسن: نزلت في علي، والعباس، وعثمان بن طلحة الحجبي، وشيبة. # وقال محمد بن سيرين: خرج علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، من المدينة إلى ~~مكة، فقال للعباس: يا عم الا تهاجر؟ الا تمضي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟ فقال: أنا أعمر البيت، وأحجبه، وفي فنزلت PageV03P192 # أجعلتم سقاية الحاج.. إلى آخر الآية. # 18 - وقوله جل وعز أعظم درجة عند الله.. (آية 20). # أي من غيرهم، أي ارفع منزلة، من سقاة الحاج، وعمار المسجد الحرام، ~~والجهاد هم الفائزون بالجنة، الناجون من النار. والفايز: كل الذي ظفر ~~بأمنيته. # 19 - ثم قال جل وعز يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان.. # (آية 21). # أي يعلمهم في الدنيا ولهم في الآخرة. PageV03P193 # 20 - وقوله جل وعز لقد نصركم الله في مواطن كثيرة.. # (آية 25). # أي في أماكن، ومنه: استوطن فلان المكان أي أقام به. # 21 - ثم قال جل وعز ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم.. # (آية 26). # أي ونصركم يوم حنين. # قال قتادة: حنين: اسم ماء بين مكة، والطائف، قال: # " وكان النبي صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا من المهاجرين ~~والأنصار، وألفين من الطلقاء، فقال رجل: لن تغلبوا اليوم، فتفرق أكثرهم " ~~ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم، فأجيب و نصر، فأعلمهم الله جل و عز انهم ~~لم يغلبوا من كثرة، و انما يغلبون بأن ينصرهم الله. PageV03P194 # 22 - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس.. # (آية 28). # يقال لكل مستقذر: نجس، فإذا قلت رجس، نجس، كسرت الراء والنون، وأسكنت ~~الجيم. # 23 - وقوله جل وعز فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا.. (آية 28). # روى ابن جريج عن عطاء، قال: يريد بالمسجد الحرام الحرم كله. # وروى ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر إنما المشركون نجس، فلا يقربوا ~~المسجد الحرام إلا أن يكون عبد أو ms331 أحد من أهل الجزية. # وهذا مذهب الكوفيين ان المشركين في الآية يراد بهم: من ليس له عهد وأن ~~ذلك في سائر المساجد. # ومذهب المدنيين أن الآية عامة لجميع الكفار، وانه يحال بينهم وبين جميع ~~المساجد. PageV03P195 # ومذهب الشافعي: ان المشركين ها هنا عام أيضا، كقول مالك، إلا أنه قال: ~~إنما ذلك في المسجد الحرام خاصة. # ومذهب المدنيين في هذا أحسن، لقول الله جل وعز في بيوت أذن الله أن ترفع ~~أي تصان، فيجب على هذا ان ترفع عن دخولهم، لأنهم لا يعظمونها في دخولهم. # 24 - وقوله جل وعز وإن خفتم عيلة.. (آية 28). # والعيلة: الفقر، يقال: عال، يعيل، عيلة، ومنه ووجدك عائلا فأغنى. # وقال علقمة في مصحف عبد الله بن مسعود وإن خفتم عائلة ومعناه خصلة شاقة، ~~يقال: عالني الأمر يعولني: أي شق علي، واشتد. # 25 - وقوله جل وعز قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.. (آية ~~29). PageV03P196 # المعنى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إيمان الموحدين، لأن أهل الكتاب ~~يؤمنون بالله، ويقولون: له ولد، تعالى عن ذلك. # ويؤمنون بالآخرة ويقولون: لا أكل فيها ولا شراب، فهذا خلاف على ما أمر ~~الله له جل وعز. # 26 - ثم قال جل وعز ولا يدينون دين الحق (آية 29). # قال أبو عبيدة: مجازه: ولا يطيعون طاعة الحق. # قال أبو جعفر: أي طاعة أهل الإسلام، وكل مطيع ملكا، فهو دائن له، يقال: ~~دان فلان لفلان. # قال زهير: # لئن حللت بجو في بني أسد في دين عمرو، وحالت دوننا فدك PageV03P197 # 27 - ثم قال جل وعز من الذين أوتوا الكتاب.. (آية 29). # وهم اليهود والنصارى، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجوس أن ~~يجروا مجراهم. # 28 - ثم قال جل وعز حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (آية 29). # روى أبو صالح عن ابن عباس في قوله جل وعز وهم صاغرون قال: يمشون بها ~~ملبين. # وروى عطاء عن أبي البختري عن سلمان قال: # مذمومين. # وروى محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة عن يد قال: عن مهر. # وقيل: معنى يد ms332 عن إنعام يد، أي عن إنعام منكم PageV03P198 # عليهم، أنهم إذا أخذت منهم الجزية فقد أنعم عليهم بذلك وقيل - وهو أصحها ~~- يؤدونها بأيديهم، ولا يوجهون بها، كما يفعل الجبارون. # وقال سعيد بن جبير: يدفعها وهو قائم، والذي يأخذها منه جالس. # وأكثر أهل اللغة على أن المعنى عن قهر وذلة كما تقول: اليد في هذا لفلان. # ومذهب الشافعي في هذا أن تؤخذ الجزية منهم، وأحكام المسلمين جارية عليهم. ~~PageV03P199 # ثم قال وهم صاغرون. # قال أبو عبيدة: الصاغر: الذليل الحقير. # وقال غيره: الذي يتلتل، ويعنف به. # 29 - ثم قال جل وعز ذلك قولهم بأفواههم.. (آية 30). # يقال: قد علم أن القول بالفم، فما الفائدة في قوله بأفواههم؟ # والجواب عن هذا: انه لا بيان عندهم، ولا برهان لهم، لأنهم يقولون: اتخذ ~~الله صاحبة، ويقولون: له ولد، وقولهم بلا حجة. # 30 - ثم قال جل وعز يضاهون قول الذين كفروا من قبل.. # (آية 30). # أي يشابهون ويقتفون ما قالوا. # ويقرأ يضاهئون والمعنى واحد، يقال: امرأة ضهيا، مقصورة، وضهياء: ممدود ~~غير مصروف إذا كانت لا تحيض. PageV03P200 # ويقال: هي التي لا ثدي لها. # والمعنى أنها قد أشبهت الرجال في هذه الخصلة، فمن جعل الهمزة أصلا، قال ~~يضاهئون ومن جعلها زائدة - وهو أجود - قال يضاهون. # 31 - ثم قال تعالى قاتلهم الله أنى يؤفكون (آية 30). # فخوطبوا بما يعرفون، أي يجب أن يقال لهم هذا. # ثم قال أنى يؤفكون؟ أي من أن يصرفون عن الحق بعد البيان؟ # 32 - ثم قال جل وعز اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله.. (آية ~~31). # روى الأعمش، وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، قال: سئل حذيفة ~~عن قول الله جل وعز اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله هل عبدوهم؟ ~~فقال: لا، PageV03P201 # ولكنهم أحلوا لهم الحرام فاستحلوه، وحرموا عليهم الحلال فحرموه. # حدثنا أبو جعفر قال: نا أبو القاسم " عبد الله بن محمد بن بنت أحمد بن ~~منيع " قال: نا الحماني، قال: نا عبد السلام بن حرب، عن غضيف - وهو ابن ~~أعين - عن مصعب بن سعد عن ms333 عدي بن حاتم قال: أبصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رقبتي صليبا من ذهب، فقال: اطرح هذا عنك!! قال: وسئل عن قوله تعالى ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله؟ قال: أما إنهم ما كانوا ~~يعبدونهم، ولكن كانوا يحلون لهم ما حرم الله عليهم، فيستحلونه، ويحرمون ~~عليهم ما أحل الله لهم فيحرمونه. # 33 - وقوله جل وعز والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله.. (آية 34). # يجوز أن يكون المعنى: ولا ينفقون الكنوز، لأن الكنوز تشتمل PageV03P202 # على الذهب والفضة ها هنا. # ويجوز أن يكون لأحدهما، كما قال: والله ورسوله أحق أن يرضوه. # وفي هذه الآية أقوال: # روى عكرمة عن ابن عباس، وعطية ونافع عن ابن عمر أنهما قالا: " ما أديت ~~زكاته فليس بكنز ". # ويقوي ذلك أن ابن جريج روى عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: " إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت شره عنك ". # وقيل: إن هذه الآية نزلت في المشركين. # وقال أبو هريرة: " من خلف عشرة آلاف، جعلت صفائح، وعذب بها، حتى ينقضي ~~الحساب ". PageV03P203 # وقال أبو أمامة: " من خلف بيضاء، أو صفراء، كوي بها، مغفورا له أو غير ~~مغفور له، وإن حله السيف من ذلك ". # وروى موسى بن عبيدة، عن عمران بن أبي أنس، عن مالك ابن أوس بن الحدثان، ~~عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من جمع دينارا، أو ~~درهما، أو تبرا، أو فضة، لا يعده لغريم، ولا ينفقه في سبيل الله، فهو كنز ~~يكوى به يوم القيامة ". # وقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فرد عليه أبو ذر وقال: # نزلت فينا وفيهم. # وحديث ابن عمر في هذا حسن، على توقيه، وهو جيد الإسناد رواه مالك، وأيوب، ~~وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. # وقد روي أيضا عن عمر أنه قال: " ليس كنزا ما أديت زكاته ". # وكذلك قال سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، إلا أنه قال: أراها ~~منسوخة لقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ms334 وتزكيهم بها وليس في الخبر ~~ناسخ ولا منسوخ. PageV03P204 # وروى أبو زبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من عبد لا ~~يؤدي زكاة ماله إلا أتى له بماله، فأحمي عليه في نار جهنم، فتكوى به جنباه، ~~وجبهته، وظهره، حتى يحكم الله بين عباده.. " وذكر الحديث. # 34 - وقوله جل وعز: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ~~يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم.. # (آية 36). # الأربعة الحرم: " المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة ". # ثم قال جل وعز: ذلك الدين القيم. PageV03P205 # الدين ها هنا: الحساب، أي ذلك الحساب الصحيح، والعدد المستوفى. # وعن ابن عباس ذلك الدين القيم قال: القضاء القيم. # وقال أبو عبيدة: أي القائم. # فلا تظلموا فيهن أنفسكم (آية 36). # أكثر أهل التفسير على أن المعنى: فلا تظلموا في الأربعة أنفسكم، وخصها ~~تعظيما كما قال: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. # وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران PageV03P206 # عن ابن عباس فلا تظلموا فيهن أنفسكم في الاثني عشر. # وروى قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: فيهن كلهن. # 35 - وقوله جل وعز: إنما السئ زيادة في الكفر.. (آية 37). # النسئ: التأخير، ومنه: نسأ الله في أجلك. # 36 - ثم قال جل وعز: يضل به الذين كفروا.. (آية 37). # قال الزهري، وقتادة، والضحاك، وأبو وائل، والشعبي: كانوا ربما أخروا ~~تحريم المحرم إلى صفر. # قال قتادة: وكانوا يسمونها: الصفرين. # وقال مجاهد: كان لهم حساب يحسبون، فربما قالوا لهم: # الحج في هذه السنة في المحرم، فيقبلون منهم. # ودل على هذا قوله: ولا جدال في الحج أي إنه في ذي الحجة. # قال أبو جعفر: وأبين ما في هذا ما حدثناه بكر بن سهل، قال: نا أبو صالح، ~~عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس إنما النسئ زيادة في ~~الكفر قال: كان جنادة بن PageV03P207 # أمية يوافي الموسم كل عام، وكان يكنى " أبا ثمامة " فينادي: الا إن أبا ~~ثمامة ms335 لا يخاب، ولا يعاب، الا وإن صفر العام الأول العام حلال، فيحله ~~للناس، ويحرم صفرا عاما، ويحرم المحرم عاما، فذلك قول الله جل وعز إنما ~~النسئ زيادة في الكفر الآية، قال: # والنسئ تركهم المحرم عاما، وعاما يحرمونه. # وقرأ الحسن يضل به الذين كفروا يعني بالذين كفروا الحساب، الذين يقولون ~~لهم هذا. # ويروى عن عبد الله بن مسعود يضل به الذين كفروا أي يضل به الذين يقبلون ~~من الحساب. PageV03P208 # ويحتج لمن قال بالقول الأول بقوله جل وعز يحلونه عاما ويحرمونه عاما ~~ليواطئوا عدة ما حرم الله أي ليوافقوا، فيحرموا أربعة، كما حرم الله جل وعز ~~أربعة. # 37 - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في ~~سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض.. (آية 38). # قال مجاهد: في غزوة تبوك، أمروا بالخروج في شدة الحر، وقد طابت الثمار، ~~وقالوا إلى الظلال. # 38 - ثم قال جل وعز أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة.. # (آية 38). # أي أرضيتم بنعيم الحياة الدنيا، من نعيم الآخرة! # فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. # والمتاع: المنفعة والنعيم. # 39 - وقوله جل وعز إلا تنصروه فقد نصره الله، إذ أخرجه الذين كفروا ثاني ~~اثنين، إذ هما في الغار.. (آية 40). PageV03P209 # قال الزهري: خرج هو وأبو بكر، ودخلا غارا في جبل ثور، فأقاما فيه ثلاثا. # والمعنى: فقد نصره الله ثاني اثنين، أي نصره الله منفردا، إلا من أبي بكر ~~رضي الله عنه. # 40 - وقوله جل وعز فأنزل الله سكينته عليه (آية 40). # يجوز أن تكون تعود على " أبي بكر " والأشبه - على قول أهل النظر - أن ~~تكون تعود على أبي بكر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت عليه ~~السكينة، وهي السكون والطمأنينة لأنه جل وعز أخبر عنه أنه قال لا تحزن إن ~~الله معنا وسأذكر هذا في الإعراب على غاية الشرح. # 41 - وقوله جل وعز انفروا خفافا وثقالا.. (آية 41). PageV03P210 # في معنى هذا أقوال منها: # أن أنس بن مالك روى أن " أبا طلحة " تأولها: شبابا، وشيوخا. # وقال المقداد: لا أجدني ms336 الا مخفا أو مثقلا. # وقال الحسن: في العسر واليسر. # وروى سفيان عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي ملك الغفاري قال: أول ما نزل من ~~سورة براءة انفروا خفافا وثقالا وقال أبو الضحى: كذلك أيضا. # ثم نزل أولها وآخرها. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد انفروا خفافا وثقالا قال: فيه الثقيل، وذو ~~الحاجة، والضيعة، والشغل، وانزل الله عز وجل انفروا خفافا وثقالا. ~~PageV03P211 # وروى سفيان عن منصور في قوله انفروا خفافا وثقالا قال: مشاغيل، وغير ~~مشاغيل. # وقال قتادة: ومذهب الشافعي: ركبانا ومشاة. # وقال قتادة، نشاطا وغير نشاط. # وقال زيد بن أسلم: المثقل: الذي له عيال، والمخف: الذي لا عيال له. # وهذا حين كان أهل الإسلام قليلا، ثم نزل وما كان المؤمنون لينفروا كافة. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة. # والمعنى: انفروا على كل الأحوال. # ومن أجمع هذه الأقوال قول الحسن. # حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن محمد الكناني بالأنبار، قال: # نا نصر بن علي، قال: أخبرني أبي قال: نا شعبة عن منصور بن PageV03P212 # زاذان عن الحسن انفروا خفافا وثقالا قال: في العسر واليسر. # وقول أبي طلحة حسن، لأن الشاب تخف عليه الحركة. # والشيخ تثقل عليه. # 42 - وقوله جل وعز لو كان عرضا قريبا، وسفرا قاصدا لاتبعوك.. (آية 42). # العرض: ما يعرض من منافع الدنيا، أي لو كانت غنيمة قريبة، وسفرا قاصدا أي ~~سهلا، لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة والشقة: الغاية التي يقصد إليها. # 43 - وقوله جل وعز عفا الله عنك لم أذنت لهم؟ حتى يتبين لك الذين صدقوا، ~~وتعلم الكاذبين (آية 43). # أي حتى يتبين من نافق، ومن لم ينافق. # قال مجاهد: هؤلاء قوم قالوا: نستأذن في الجلوس، فإن أذن PageV03P213 # لنا جلسنا، إن لم يؤذن لنا جلسنا. # وقال قتادة: نسخ هذه الآية بقوله في سورة النور فإن استأذنوك لبعض شأنهم ~~فاذن لمن شئت منهم. # ثم بين أن أمارة الكفر، الاستئذان في التخلف فقال تعالى: # لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~(آية 44). # 44 - وقوله جل وعز ولو أرادوا الخروج لأعدوا ms337 له عدة ولكن كره الله ~~انبعاثهم فثبطهم.. (آية 46). # التثبيط: رد الإنسان عما يريد أن يفعله. # 45 - وقوله جل وعز لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا.. # (آية 47). # الخبال: الفساد، وذهاب الشئ. PageV03P214 # 46 - ثم قال جل وعز ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة.. # (آية 47). # الايضاع: سرعة السير. # قال أبو إسحاق: معنى خلالكم فيما يخل بكم. # وقال غيره: بينكم. # وقيل: الفتنة ها هنا: الشرك. # 47 - ثم قال جل وعز وفيكم سماعون لهم.. (آية 47). # فيه قولان: # أحدهما: فيكم من يستمع ويخبرهم بما يريدون. # والقول الآخر: فيكم من يقبل منهم، مثل " سمع الله لمن حمده ". ~~PageV03P215 # والقول الأول أولى، لأنه الأغلب من معنييه، أن معنى سماع: # يسمع الكلام، ومثله سماعون للكذب. # والقول الثاني: لا يكاد يقال فيه إلا " سامع " مثل قائل. # 48 - وقوله جل وعز ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني.. # (آية 49). # فيه قولان: # قال الضحاك: ولا تكفرني، وكذلك قال قتادة: أي: ولا تؤثمني. # ومعناه: لا تؤثمني بالخروج، وهو لا يتيسر لي، فإذا تخلفت أثمت. # والقول الآخر: وهو قول مجاهد أنه قيل لهم: تغزون فتغنمون بنات الأصفر، ~~فقال بعضهم: لا تفتني ببنات الأصفر. PageV03P216 # قال أبو إسحاق: في " الجد بن قيس " أحد بني سلمة وهو الذي قال هذا. # 49 - وقوله جل وعز إن تصبك حسنة تسؤهم.. (آية 50). # أي إن تظفر وتغنم يسؤوهم ذلك وإن تصبك مصيبة تهزم يقولوا قد أخذنا أمرنا ~~من قبل أي قد أخذنا بالحزم، إذ لم نخرج كذلك. # وقال مجاهد: معناه: حذرنا. # 50 - وقوله جل وعز قل لن يصيبنا إلا ما تحب كتب الله لنا.. # (آية 51). # في معناه قولان: # أحدهما: إلا ما قدر الله علينا. # والآخر: إلا ما أخبرنا به في كتابه، من أنا نقتل، فنكون شهداء أو نقتلكم. # وكذلك معنى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين.. (آية 52). PageV03P217 # 51 - وقوله جل وعز فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم ~~بها في الحياة الدنيا.. (آية 55). # فيه تقديم وتأخير. # المعنى: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ~~ليعذبهم في ms338 الآخرة. # وهذا قول أكثر أهل العربية. # ويجوز أن يكون المعنى: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها في الدنيا، لأنهم منافقون، فهم ينفقون كارهين، فيعذبون بما ~~ينفقون. # ثم قال وتزهق أنفسهم أي تخرج. # 52 - وقوله جل وعز لو يجدون ملجأ، أو مغارات، أو مدخلا، لولوا إليه وهم ~~يجمحون.. (آية 57). # قال قتادة: الملجأ: الحصون. والمغارات: الغيران. PageV03P218 # والمدخل: الأسراب. # قال أبو جعفر: وهذا قول حسن عند أهل اللغة، لأنه يقال للحصن: ملجأ، ولجأ، ~~والمغارات من غار يغور: إذا استتر. # وتقرأ أو مدخلا بتشديد الدال والخاء، وتقرأ أو مدخلا وتقرأ أو مدخلا. ~~ومعانيها متقاربة، إلا أن " مدخلا " من دخل يدخل، و " مدخلا " من أدخل ~~يدخل، أي لو يجدون قوما يدخلونهم في جملتهم، أو قوما يدخلون معهم، أو مكانا ~~يدخلون فيه لولوا إليه أي لو وجدوا أحد هذه الأشياء " لولوا إليه وهم ~~يجمحون " أي يسرعون، لا يرد وجوههم شئ. # ومنه: فرس جموح. # 53 - وقوله جل وعز ومنهم من يلمزك في الصدقات، فإن أعطوا منها رضوا.. ~~(آية 58). PageV03P219 # قال مجاهد: أي يروزك، ويسألك. # وقال قتادة: أي يطعن عليك. # قال أبو جعفر: والقول عند أهل اللغة قول قتادة، يقال: # لمزه، يلمزه: إذا عابه. ومنه: فلان همزة لمزة: أي عياب للناس. # ويقال: اللمزة هو الذي يعيب في سر، وإن الهمزة هو الذي يشير بعينيه. # وهذا كله يرجع إلى أنه يعيب. # 54 - وقوله جل وعز إنما الصدقات للفقراء والمساكين (آية 60). # قال قتادة: الفقير: المحتاج الذي له زمانه، والمسكين: PageV03P220 # الصحيح المحتاج. # وقال مجاهد والزهري: الفقير: الذي لا يسأل، والمسكين: # الذي يسأل. # حدثنا محمد بن إدريس بن أسود، قال: نا يونس، قال: أنبأنا ابن وهب: قال: ~~أخبرني جرير بن حازم، عن علي بن الحكم، عن الضحاك، قال: " الفقراء: من ~~المهاجرين، والمساكين: من الأعراب ". # قال وكان ابن عباس يقول: الفقراء: من المسلمين، والمساكين: من أهل الذمة. # قال أبو جعفر الذي قاله الزهري ومجاهد حسن، لأن المسكين مأخوذ من السكون ~~والخضوع، فالذين يسألون يظهر عليهم السكون والخضوع. # وإن كان الذي ms339 يسأل، والذي لا يسأل، يجتمعان في اسم الفقر، PageV03P221 # فإن الطي يظهر عليه مع الفقر ما ذكرنا. # وفقير في اللغة: إنما يعرف بأن يقال: إلى كذا. # فالمعنى، والفقراء إلى الصدقة، ومسكين عليه ذلة، لأنه قد يكون به فقر ~~إليها، ولا ذلة عليه فيها. # وقال أهل اللغة: لا نعلم بينهم اختلافا. # الفقير الذي له بلغة، والمسكين: الذي لا شئ له. # وأنشدوا: # أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد. # وقال يونس: قلت لأعرابي: أفقير أنت؟ فقال: لا بل مسكين. PageV03P222 # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس المسكين بالطواف، ~~الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا ~~يسأل، ولا يفطن له فيعطى، ولا يجد غنى يغنيه ". # قال أبو جعفر: قال علي بن سليمان: الفقير، مشتق من قولهم: فقرت له فقرة ~~من مالي، أي أعطيته قطعة، فالفقير (على هذا) الذي له قطعة من المال. ~~والمسكين: مأخوذ من السكون، كأنه بمنزلة من لا حركة له. # وقال بعض الفقهاء: المسكين: الذي له شئ واحتج بقول الله عز وجل: أما ~~السفينة فكانت لمساكين يعلمون في البحر. # قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج لا يلزم، لأنك تقول: هذا التمر لهذه النخلة، ~~وهذا البيت لهذه الدار، لا تريد الملك، فيجوز أن يكون قيل " لمساكين " ~~لأنهم كانوا يعلمون فيها. PageV03P223 # وقد قيل: إنه إنما هو تمثيل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض ~~النساء: " يا مسكينة عليك السكينة ". # 55 - ثم قال عز وجل والعاملين عليها (آية 60). # وهم السعاة ومن كان مثلهم. # 56 - ثم قال تعالى والمؤلفة قلوبهم (آية 60). # قال الشعبي: هؤلاء كانوا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم يتألفون، فلما ~~ولي أبو بكر رضي الله عنه زال هذا. # قال أبو جعفر: حديث الشعبي إنما رواه عنه جابر الجعفي، وقد قال يونس: ~~سألت الزهري قال ل: ا أعلم أنه نسخ من ذلك شئ. # فعلى هذا، الحكم فيهم ثابت، فإن كان أحد يحتاج إلى تألفه، ويخاف أن يلحق ~~المسلمين منه آفة أو يرجى أن ms340 يحسن إسلامه بعد، دفع إليه. PageV03P224 # 57 - ثم قال جل وعز وفي الرقاب (آية 60). # أي وفي فك الرقاب. # قيل: هم المكاتبون. # وقيل: تبتاع الرقاب فيكون الولاء للمسلمين. # 58 - ثم قال جل وعز والغارمين.. (آية 60). # قال مجاهد " هم الذين أحرقت النار بيوتهم، وأذهب السيل مالهم فادانوا ~~لعيالهم ". # وروي عن أبي جعفر، ومجاهد، وقتادة، قالوا: الغارم: من استدان لغير معصية. # قال أبو جعفر: وهذا لا يكون غيره، لأنه إذا كان ذا دين في PageV03P225 # معصية، فقضي عنه، فقد أعين على المعصية. # والغرم في اللغة: الخسران، فكأن المستدين لا يجد قضاء دينه، قد خسر ماله، ~~ومنه: إن عذابها كان غراما أي هلاكا وخسرانا. # ثم قال تعالى: وفي سبيل الله أي في طاعة الله، أي للمجاهدين، والحجاج ~~وابن السبيل. # روى جابر عن أبي جعفر أنه قال: هو المجتاز من أرض إلى ارض. # قال أبو جعفر: والسبيل في اللغة: الطريق، فابن السبيل هو الذي قطعت عليه ~~الطريق، أو جاء من أرض العدو، وقد أخذ PageV03P226 # ماله. # قالت الفقهاء: أبناء السبيل الغائبون عن أموالهم، الذين لا يصلون إليها، ~~لبعد المسافة بينهم وبينها، حتى يحتاجوا إلى الصدقة، فهي إذ ذاك لهم مباحة، ~~فقد صاروا إلى حكم من لا مال له. # روى المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة في قوله تعالى إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين... # قال: إنما ذكر الله هذه الصدقات لتعرف، واي صنف أعطيت منها أجزاك. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس إنما الصدقات لفقراء والمساكين قال: في ~~أيها وضعت أجزأ عنك. # 59 - وقوله جل وعز ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن.. (آية 61). # قال مجاهد: هؤلاء قوم من المنافقين، ذكروا النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقالوا: نقول فيه، فإن بلغه ذلك حلفنا له فصدقنا. PageV03P227 # وكذلك الأذن في اللغة: يقال: هو أذن: إذا كان يسمع ما يقال له ويقبله. # (فالمعنى: إن كان الأمر على ما يقولون، أن يكون قريبا) منكم يقبل ~~اعتذاركم. # 60 - ثم قال جل وعز قل اذن خير لكم (آية 61). # أي إن كان كما ms341 قلتم. # ثم أخبر انه يؤمن بالله. # ومن قرأ قل أذن خير لكم ذهب إلى أن معناه: قل هو مستمع خير لكم. # 61 - وقوله جل وعز والله ورسوله أحق ان يرضوه.. (آية 62). # المعنى عند سيبويه: والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن PageV03P228 # يرضوه ثم حذف، كما قال الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض، والرأي مختلف وقال أبو العباس: هو على ~~غير حذف، والمعنى: والله أحق أن يرضوه ورسوله. # وقال غيرهما: المعنى: ورسول الله أحق ان يرضوه، وقوله جل وعز والله ~~افتتاح كلام، كما تقول: هذا لله ولك. PageV03P229 # 62 - وقوله جل وعز ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله.. # (آية 63). # معناه يعادي ويجانب، يقال: حاد فلان، أي صار في حد غير حده. # 63 - وقوله جل وعز يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في ~~قلوبهم.. (آية 64). # قال مجاهد: هؤلاء قوم من المنافقين، ذكروا النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين، وقالوا نرجو أن لا يفشي الله علينا. # 64 - وقوله جل وعز ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب.. (آية 65). # فالمعنى: ولئن سألتهم عما قالوا. # قال قتادة: هؤلاء قوم من المنافقين قالوا في غزوة تبوك: أيطمع محمد ان ~~يدخل بلاد الروم، ويخرب حصونهم!! فأطلع الله النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ما قالوا، فدعا بهم، فقال: أقلتم كذا وكذا؟ فقالوا: # إنما كنا نخوض ونلعب. PageV03P230 # وقال سعيد بن جبير قالوا: إن كان ما يقول محمد حقا، فنحن حمير، فأطلعه ~~الله جل وعز على ما قالوا، فسألهم فقالوا: إنما كنا نخوض ونلعب. # 65 - قال عز وجل قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟ # لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم.. (آية 65). # أي قد ظهر منكم الكفر، بعد ظهور الإيمان. # 66 - وقوله جل وعز ويقبضون أيديهم.. (آية 67). # قال مجاهد: أي لا يبسطونها في حق، ولا فيما يجب. # 67 - ثم قال جل وعز نسوا الله فنسيهم.. (آية 67). # قال قتادة: أي نسيهم من الخير، فأما من الشر فلم ينسهم. # والمعنى عند أهل اللغة: تركوا أمر الله، فتركهم من ms342 رحمته وتوفيقه، يقال: ~~نسي الشئ إذا تركه. PageV03P231 # 68 - وقوله جل وعز خالدين فيها هي حسبهم.. (آية 68). # أي هي كافيهم، أي هي على قدر أعمالهم، ويقال: أحسبني الشئ أي كفاني. # 69 - وقوله جل وعز فاستمتعوا بخلاقهم.. (آية 69). # قال قتادة: أي بدينهم، والمعنى عند أهل اللغة فاستمتعوا بنصيبهم من ~~الدنيا. # 70 - وقوله جل وعز والمؤتفكات.. (آية 70). # قال قتادة: هي مدائن قوم لوط. # وقال أهل اللغة: سميت مؤتفكات لأنها ائتفكت بهم، أي انقلبت، وهو من ~~الإفك، وهو الكذب لأنه مقلوب، ومصروف عن الصدق. # 71 - وقوله جل وعز يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم.. ~~(آية 73). PageV03P232 # قال الحسن: أي جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين بإقامة الحدود عليهم، ~~وباللسان. # وقال قتادة: أي جاهد الكفار بالقتال، والمنافقين بالإغلاظ في القول. # 72 - وقوله جل وعز يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر، وكفروا ~~بعد إسلامهم غير.. (آية 74). # قال مجاهد: سمعهم رجل من المسلمين، وهم يقولون إن كان ما جاء به محمد حقا ~~فنحن حمير، فقال لهم: فنحن نقول ما جاء به حق، فهل نحن حمير؟ فهم المنافق ~~بقتله، فذلك قوله وهموا بما لم ينالوا (آية 74). # وقال غير مجاهد: هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فأطلعه الله على ~~ذلك. # 73 - ثم قال جل وعز وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله.. (آية ~~74). # أي ليس ينقمون شيئا، كما قال النابغة: PageV03P233 # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب 74 - وقوله جل وعز ~~ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن.. (آية 75). # قال قتادة: هذا رجل من الأنصار، قال: لئن رزقني الله شيئا لأؤدين فيه ~~حقه، ولأتصدقن، فلما آتاه الله ذلك، فعل ما نص عليكم، فاحذروا الكذب، فإنه ~~يؤدي إلى الفجور. # وروى علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، أن ثعلبة بن حاطب ~~الأنصاري جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا PageV03P234 # رسول الله: ادع الله ان يرزقني مالا، فقال: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي ~~شكره خير من ms343 كثير لا تطيقه، قال: ثم رجع إليه فقال: يا رسول الله: ادع الله ~~ان يرزقني مالا. # قال ويحك يا ثعلبة اما ترضى أن تكون مثل رسول الله، والله لو سألت الله ~~أن يسيل علي الجبال ذهبا وفضة لسالت. # ثم رجع، فقال: يا رسول الله: ادع الله ان يرزقني مالا، فوالله لئن أتاني ~~الله مالا لأوتين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اللهم ارزق ثعلبة مالا، اللهم ارزق ثعلبة مالا " فاتخذ غنما، فنمت حتى ~~ضاقت عليها أزقة المدينة فتنحى بها، فكان يشهد الصلوات مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ثم نمت حتى تعذرت عليها مراعي المدينة، فتنحى بها مكانا ~~يشهد الجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نمت فتباعد بها، فترك ~~الجمع والجماعات، فأنزل الله على رسوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها فخرج مصدقو رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعهم، وقال حتى القى رسول ~~الله، فانزل الله جل وعز ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله.. إلى آخر ~~الآية، القصة، فأخبر ثعلبة فأقبل واضعا على رأسه التراب، حتى أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فلم يقبل منه، ثم أتى أبا بكر فلم يقبل منه، ثم اتى عمر ~~فأبى PageV03P235 # أن يقبل منه، ثم أتى عثمان فلم يقبل منه، ومات في خلافته. # 75 - ثم قال جل وعز فأعقبهم نفاقا في قلوبهم.. (آية 77). # يجوز ان يكون المعنى: فأعقبهم الله نفاقا. # ويجوز ان يكون المعنى: فأعقبهم البخل لأن قوله بخلوا يدل على البخل. # 76 - وقوله جل وعز الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات.. (آية ~~79). # قال قتادة: أي يعيبون المؤمنين، قال: وذلك أن " عبد الرحمن بن عوف " تصدق ~~بنصف ماله وكان ماله ثمانية آلاف دينار فتصدق منها بأربعة آلاف، فقال قوم: ~~ما أعظم رياه! PageV03P236 # فأنزل الله جل وعز الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات وجاء ~~رجل من الأنصار، بنصف صبرة من تمر، فقالوا: ما أغنى الله عن هذا؟ فأنزل ~~الله والذين لا ms344 يجدون إلا جهدهم. # (قرئ جهدهم وجهدهم بالضم، والفتح). # قال أبو جعفر: وهما لغتان بمعنى واحد عند البصريين. # وقال بعض الكوفيين: الجهد المشقة، والجهد: # الطاقة. # 77 - ثم قال جل وعز فيسخرون منهم، سخر الله منهم، ولهم عذاب اليم (آية ~~79). # ومعنى " سخر الله منهم " جازاهم الله على سخريتهم، فسمى PageV03P237 # الثاني باسم الأول على الازدواج. # 78 - وقوله جل وعز استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة ~~فلن يغفر الله لهم.. (آية 80). # يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأستغفرن لهم أكثر من سبعين مرة، ~~فنزلت سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم فترك الاستغفار لهم. # 79 - وقوله جل وعز فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله، وكرهوا ان ~~يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله.. (آية 81). # الخلاف: المخالفة، والمعنى: من أجل مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~كما تقول: جئتك ابتغاء العلم. PageV03P238 # ومن قرأ خلف رسول الله أراد التأخر عن الجهاد. # 80 - وقوله جل وعز قل نار جهنم أشد حرا.. (آية 81). # فيه معنى الوعيد والتهديد. # 81 - ثم قال جل وعز فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ~~(آية 82). # قال أبو رزين: يقول الله: أمر الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، ~~فإنهم سيبكون في النار بكاء لا ينقطع، فذلك الكثير. # وقال الحسن: فليضحكوا قليلا في الدنيا، وليبكوا كثيرا في الآخرة في جهنم، ~~جزاء بما كانوا يكسبون. # 82 - وقوله جل وعز فاقعدوا مع الخالفين (آية 83). PageV03P239 # والخالف: الذي يتخلف مع مال الرجل، وفي بيته. # 83 - ثم قال جل وعز ولا تصل على أحد منهم مات أبدا.. # (آية 84). # روي عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم، تقدم ليصلي على " عبد ~~الله بن أبي " فاخذ جبريل بردائه فقال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا، ولا ~~تقم على قبره. # ويروى ان النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا صلى على واحد منهم، وقف على ~~قبره فدعا له. PageV03P240 # 84 - وقوله عز وجل رضوا بأن يكونوا مع الخوالف، وطبع على قلوبهم ms345 فهم لا ~~يفقهون (آية 87). # قال مجاهد وقتادة: الخوالف: النساء. # وقال غيرهما: الخوالف أخساء الناس وأردياؤهم، ويقال: # فلان خالفة أهله، إذا كان دونهم. # قال أبو جعفر: وأصله من خلف اللبن، يخلف، خلفة: # إذا حمض من طول مكثه، وخلف فم الصائم: إذا تغير ريحه. # ومنه فلان خلف سوء. # فأما قول قتادة فاقعدوا مع الخالفين أي مع النساء، فليس بصواب، لأن ~~المؤنث لا يجمع كذا، ولكن يكون المعنى: مع الخالفين للفساد، على ما تقدم. ~~PageV03P241 # ويجوز أن يكون المعنى مع مرضى الرجال، وأهل الزمانة. # 85 - وقوله جل وعز وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم.. # (آية 90). # وقرأ ابن عباس وجاء المعذرون. # قال أبو جعفر: " المعذرون " يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون المعنى الأصل: المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال، ~~ويكونون الذين لهم عذر. قال لبيد: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ~~PageV03P242 # وقد يعتذر ولا عذر. # والقول الآخر: ان يكون " المعذرون " الذين لا عذر لهم، كما يقال عذر ~~فلان. # وزعم أبو العباس أن المعذر هو الذي لا عذر له. # قال أبو جعفر: ولا يجوز أن يكون بمعنى المعتذر، لأنه إذا وقع الإشكال، لم ~~يجز الإدغام، و " المعذرون " الذين قد بالغوا في العذر، ومنه " قد أعذر من ~~أنذر " أي قد بالغ في العذر من تقدم إليك فأنذرك. # والمعذرون: المعتذرون، للاتباع، والكسر على الأصل. # 86 - وقوله جل وعز ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم، قلت لا أجد ما ~~أحملكم عليه، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع.. # (آية 92). # قال الحسن وبكر بن عبد الله: نزلت في " عبد الله بن PageV03P243 # المغفل " من مزينة، اتى النبي صلى الله عليه وسلم يستحمله. # 87 - وقوله جل وعز الأعراب أشد كفرا ونفاقا.. (آية 97). # قال قتادة: لأنهم ابعد عن معرفة السنن. # وقال غيره: لأنهم أجفى وأقسى، وأبعد عن سماع التنزيل. # 88 - ثم قال جل وعز وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله.. ~~(آية 97). # أي وأخلق بترك ما أنزل الله على رسوله. PageV03P244 # 89 - وقوله جل وعز ومن الأعراب ms346 من يتخذ ما ينفق مغرما.. # (آية 98). # أي غرما وخسرانا. # 90 - ثم قال جل وعز ويتربص بكم الدوائر.. (آية 98). # الدوائر: أي ما يدور به الزمان من المكروه، وأصل الدوائر: # صروف الزمان، مرة بالخير، ومرة بالشر. # 91 - ثم قال جل وعز عليهم دائرة السوء (آية 98) وتقرأ: " عليهم دائرة ~~السوء " والسوء: البلاء والمكروه، والسوء: الرداءة، ويقال: رجل سوء، والرجل ~~السوء. PageV03P245 # 92 - وقوله جل وعز ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات ~~الرسول (آية 99). # فالصلاة ها هنا: الدعاء. # قال الضحاك: وصلوات الرسول يقول: واستغفار الرسول. # والصلاة تقع على ضروب: # فالصلاة من الله جل وعز: الرحمة، والخير، والبركة، قال الله جل وعز: هو ~~الذي يصلي عليكم وملائكته. # والصلاة من الملائكة: الدعاء. # وكذلك هي من النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم. # أي دعاؤك تثبيت لهم، وطمأنينة، كما قال الشاعر: # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا PageV03P246 # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا 93 - وقوله جل ~~وعز والسابقون الأولون من المهاجرين، والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان.. ~~(آية 100). # وروي عن عمر انه قرأ والأنصار. # فمن قرأ بالخفض، ذهب إلى أن المعنى: ومن الأنصار. # ومن قرأ بالرفع أراد الأنصار كلهم، ولم يجعلهم من السابقين. # قال سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وقتادة: # والسابقون الذين صلوا القبلتين جميعا. # وقال عطاء: هم أهل بدر. PageV03P247 # وقال الشعبي: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان. # 94 - ثم قال جل وعز رضي الله عنهم ورضوا عنه.. (آية 100). # أي رضي الله أعمالهم، ورضوا مجازاته عليها. # 95 - وقوله جل وعز وممن حولكم من الأعراب منافقون، ومن أهل المدينة مردوا ~~على النفاق.. (آية 101). # في الكلام تقديم وتأخير: المعنى وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على ~~النفاق ومن أهل المدينة أي من أهل المدينة مثلهم. # 96 - ثم قال جل وعز لا تعلمهم نحن نعلمهم، سنعذبهم مرتين.. (آية 101). # قال الحسن وقتادة: عذاب الدنيا، وعذاب القبر. PageV03P248 # قال قتادة: ثم يردون إلى عذاب عظيم أي عذاب ms347 جهنم. # وقيل: سنعذبهم مرتين، يعني السباء، والقتل. # وقال الفراء: بالقتل، وعذاب القبر. # وقال مجاهد: بالجوع، والقتل. # 97 - وقوله جل وعز وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا.. ~~(آية 102). # قال الضحاك: هؤلاء قوم تخلفوا عن غزوة تبوك، منهم " أبو لبابة " فندموا، ~~وربطوا أنفسهم إلى سواري المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ~~اعذرهم، فانزل الله جل وعز: وآخرون اعترفوا بذنوبهم، خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا، عسى الله أن يتوب عليهم. PageV03P249 # و " عسى " من الله واجبة، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم بأموالهم، فأبى ~~أي يقبلها، فأنزل الله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها، وصل عليهم. # قال أبي: وصل عليهم واستغفر لهم. # وقيل: هم الثلاثة الذين خلفوا، والعمل الصالح الذي عملوه أنهم لحقوا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وربطوا أنفسهم بسواري المسجد، وقالوا: لا ~~نقرب أهلا ولا ولدا، حتى ينزل الله عذرنا. # وآخر سيئا هو تخلفهم عن غزوة تبوك، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والأول الصحيح. # 98 - وقوله جل وعز ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده، ويأخذ ~~الصدقات.. (آية 104). PageV03P250 # أي ويقبلها. # ومنه خذ العفو وأمر بالعرف. # ومنه الحديث " الصدقة تقع في يد الله عز وجل " أي يقبلها. # 99 - وقوله جل وعز وآخرون مرجون لأمر الله.. (آية 106). # أي مؤخرون. # يقال: أرجأت الأمر، وقد حكي أرجيت. # 100 - ثم قال جل وعز إما يعذبهم وإما يتوب عليهم.. # (آي 106). # و " إما " لأحد أمرين، ليكونوا كذا عندهم. PageV03P251 # ويقال: إن المرجئين ههنا هم الثلاثة الذين خلفوا، وذكرهم الله عز وجل في ~~قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا. # وقرأ عكرمة: الذين خلفوا بفتح الخاء مخففا وقال: # أي خلفوا بعقب النبي صلى الله عليه وسلم. # ومعنى " خلفوا " تركوا فلم تقبل توبتهم، كما قرء على بكر ابن سهل، عن أبي ~~صالح عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن ~~مالك، عن أبيه كعب بن مالك، وذكر الحديث، وقال فيه: وليس الذي ذكر الله مما ~~خلفنا ms348 عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن خلف له، واعتذر ~~إليه، فقبل منه.. قال: " سهل بن سعد " و " كعب بن مالك " و " هلال بن أمية ~~" و " مرارة بن الربيع العمري ". # قال مجاهد: هم من الأوس والخزرج. # 101 - وقوله جل وعز: والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا.. # (آية 107). PageV03P252 # أي ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا أي مضارة. # 102 - ثم قال تعالى وتفريقا بين المؤمنين، وإرصاد لمن حارب الله ورسوله ~~من قبل.. (آية 107). # قال مجاهد: هو " أبو عامر " خرج إلى الشام يستنجد قيصر على قتال ~~المسلمين، وكانوا يرصدون له. # وقال أبو زيد: يقال: رصدته في الخير، وأرصدت له في الشر. # وقال ابن الأعرابي ل: ا يقال إلا أرصدت، ومعناه ارتقيت. # 103 - وقوله جل وعز: لا تقم فيه أبدا، لمسجد أسس على التقوى من أول يوم ~~أحق ان تقوم فيه.. (آية 108). PageV03P253 # يروى انهم دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فيه، كما صلى في ~~مسجد قباء. # قال سهل بن سعيد، وأبو سعيد الخدري: اختلف رجلان في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى! فقال أحدهما: هو مسجد النبي، ~~وقال الآخر: هو مسجد قباء، فاتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " هو مسجدي هذا ". # وفي حديث أبي سعيد وذلك خير كثير. # 104 - ثم قال جل وعز فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المطهرين (آية ~~108). PageV03P254 # يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن طهورهم فقالوا: " إنا نستنجي ~~بالماء!! فقال: أحسنتم ". # والهاء في قوله أحق أن تقوم فيه يعود على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. # والهاء في قوله فيه رجال يحبون أن يتطهروا يعود على مسجد قباء. ويجوز أن ~~تكون تعود على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. # 105 - وقوله جل وعز أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من ~~أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم.. (آية 109). # والشفا: الحرف والحد. # والجرف: ما جرفه ms349 السيل. # والهاري: المتهدم الساقط. PageV03P255 # 106 - وقوله جل وعز لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم.. # (آية 110). # قال قتادة: أي شكا، كأنهم عوقبوا بهذا. # وقال السدي: أي حزازة. # 107 - ثم قال جل وعز إلا أن تقطع قلوبهم، والله عليم حكيم (آية 110). # قال عطاء ومجاهد وقتادة: إلا أن تقطع قلوبهم: الا أن يموتوا. # وقال غيرهم: أي إلا أن يتوبوا توبة يندمون فيها على ما فعلوا، حتى يكونوا ~~بمنزلة من قد قطع قلبه. PageV03P256 # وقرأ عكرمة: " إلى أن " على الغاية 108 - وقوله جل وعز إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة.. (آية 111). # هذا تمثيل، كما قال جل وعز أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى. # 109 - وقوله جل وعز التائبون، العابدون، الحامدون، السائحون.. (آية 112). # قال الحسن: أي التائبون من الشرك، العابدون الله وحده، السائحون. # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الصائمون " وقد صح عن ابن ~~مسعود. PageV03P257 # قال أبو جعفر: وأصل السيح: الذهاب على وجه الأرض، ومنه قيل: ماء سيح، ~~ومنه سمي سيحان. # وقيل للصائم: سايح، لأنه تارك للمطعم، والمشرب، والنكاح، فهو بمنزلة ~~السايح. # 110 - ثم قال جل وعز الراكعون الساجدون (آية 112). # أي المؤدون الفرائض. # ثم قال جل وعز الآمرون بالمعروف أي بالإيمان بالله جل وعز. # ثم قال والناهون عن المنكر أي عن الكفر. # ويجوز ان يكون المعنى: الآمرون بكل معروف، والناهون عن كل منكر. ~~PageV03P258 # والحافظون لحدود الله أي العاملون بأمر الله جل وعز ونهيه. # 111 - وقوله جل وعز ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو ~~كانوا أولي قربى.. (آية 113). # وروى أبو الخليل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: " مررت برجل ~~من المسلمين، يستغفر لأبيه وقد مات مشركا، قال: فنهيته، فقال: قد استغفر ~~إبراهيم لأبيه، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما ~~تبين لهم انهم أصحاب الجحيم. وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعده إياه.. ms350 إلى آخر الآيتين. # وفي بعض الروايات، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقرأ: ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين.. الآيتين. PageV03P259 # وروى الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ~~أبا طالب، حين حضرته الوفاة، وكان " أبو جهل " و " عبد الله بن أمية " ~~عنده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أي عم، قل: # " لا إله إلا الله " أشهد لك بها عند الله!! فقال أبو جهل، وعبد الله بن ~~أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأبى ان يقول: لا إله إلا الله فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم انه، فانزل الله عز ~~وجل ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين.. وأنزل إنك لا تهدي ~~من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء... # قال ابن مسعود: " ناجى النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، وبكى، وقال: ~~إني استأذنت ربي في الاستغفار لها، فلم يأذن لي، ونزل ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين. # وقيل: معنى إلا عن موعدة وعدها إياه إن أباه وعده PageV03P260 # أن يسلم، فاستغفر له. # فلما تبين له أنه عدو لله بإقامته الكفر تبرأ منه. # وقال عبد الله بن عباس: لما تبين له أنه عدو لله، بان مات وهو كافر، تبرأ ~~منه. # 112 - وقوله عز وجل إن إبراهيم لأواه حليم (آية 114). # روى أبو ظبيان عن ابن عباس أنه قال: الأواه: الموقن. # وروي عن عبد الله بن مسعود قولان، أصحهما إسنادا ما رواه حماد، عن عاصم ~~عن زر عن ابن مسعود أنه قال: هو الدعاء، والآخر انه الرحيم. # وروي عن مجاهد أنه الفقيه. # وقال كعب: إذا ذكر النار تأوه. PageV03P261 # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ليست بمتناقضة، لأن هذه كلها من صفات إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم، إلا أن أحسنها في اللغة الدعاء، لأن التأوه إنما هو ~~صوت، قال المثقب: # إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين وقول كعب أيضا حسن، أي كان ~~يتأوه ms351 إذا ذكر النار. # وقال سعيد بن جبير: المسبح، وقيل: الذي يتأوه من الذنوب فلا يعجل إلى ~~معصية. فلم يستغفر لأبيه إلا لوعده، لأن الاستغفار للكافر ترك الرضا لأفعل ~~الله عز وجل واحكامه. # 113 - وقوله جل وعز وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما ~~يتقون.. (آية 115). # قال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله: أي يحتج عليهم بأمره، كما قال تعالى: ~~وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها PageV03P262 # ففسقوا فيها. # وقال مجاهد: يبين لهم أمر إبراهيم، ألا يستغفروا للمشركين خاصة، ويبين ~~لهم الطاعة والمعصية عامة. # وروي أنه لما نزل تحريم الخمر، وشدد فيها، سألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم عمن مات وهو يشربها؟ فأنزل الله عز وجل وما كان الله ليضل قوما بعد إذ ~~هداهم حتى يبين لهم ما يتقون. # 114 - وقوله جل وعز لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين ~~اتبعوه في ساعة العسرة.. (آية 179). # قال عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب: " خرجوا في غزوة تبوك، في حر ~~شديد، وكان الرجلان والثلاثة على البعير الواحد، فعطشوا يوما عطشا شديدا، ~~فأقبلوا ينحرون الإبل، ويشقون أكراشها، ويشربون ما فيها ". PageV03P263 # 115 - ثم قال جل وعز من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم.. # (آية 117). # تزيغ: تميل، وليس ميلا عن الإسلام، وإنما هموا بالقفول، فتاب الله عليهم، ~~وأمرهم به. # 116 - وقول عز وجل وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض ~~بما رحبت.. (آية 118). # كان أبو مالك يقول: خلفوا عن التوبة وحكي عن محمد بن يزيد معنى " خلفوا ~~": تركوا، لأن معنى خلفت فلانا: فارقته قاعدا عما نهضت فيه. PageV03P264 # وقرأ عكرمة بن خالد: " خلفوا " أي أقاموا بعقب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وروي عن جعفر بن محمد أنه قرأ " خالفوا ". # ومعنى رحبت وسعت. # ومعنى وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه: وأيقنوا. # 117 - وقوله جل وعز ثم تاب عليم ليتوبوا.. (آية 118). # فيه جوابان: # أحدهما: أن المعنى ثم تاب عليهم ليثبتوا على التوبة، كما PageV03P265 # قال ms352 تعالى: يا أيها الذين آمنوا آمنوا. # والآخر: أنه فسح لهم، ولم يعجل عقابهم، كما فعل بغيرهم، قال جل وعز فبظلم ~~من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم. # 118 - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~(آية 119). # قيل: " مع الصادقين ": الذين يصدقون في قولهم وعملهم. # وقيل: الذين يصدقون في إيمانهم، ويوفون بما عاهدوا عليه، كما قال تعالى ~~من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. # 119 - وقوله جل وعز ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ان يتخلفوا ~~عن رسول الله (آية 120). # وقد قال بعد هذا وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة ليتفقهوا في الدين.. (آية 122). # قال قتادة: أمروا ألا يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ~~PageV03P266 # بنفسه، فإذا وجه سرية تخلف بعضهم، ليسمعوا الوحي، والأمر والنهي، فيخبروا ~~به من كان غائبا. # وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس وما كان المؤمنون لينفروا كافة انها ~~ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر ~~بالسنين، أجدبت بلادهم، فكانت القبيلة تقبل بأسرها، حتى يحلوا بالمدينة من ~~الجهد، وأجهدوهم، فأنزل الله عز وجل، يخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم ~~ليسوا مؤمنين، فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عشائرهم، وحذر قومهم ~~أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله سبحانه ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم ~~يحذرون. # وبهذا الإسناد قال: يعني ما كان المؤمنون لينفروا جميعا، ويتركوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وحده. والتأويلان متقاربان، والمعنى: إنهم لا ينفرون ~~كلهم، ويدعون حفظ أمصارهم وعمرانها، ومنع الأعداء PageV03P267 # منها، وعليهم حفظ نبيهم صلى الله عليه وسلم، كما خفف عليهم حفظ أمصارهم ~~من الأعداء. # 120 - ثم قال جل وعز ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا محمصة في سبيل ~~الله.. (آية 120). # ظمأ أي عطش، ولا نصب وهو أشد التعب. # قال قتادة: والمخمصة: المجاعة. # 121 - وقوله جل وعز وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول ms353 أيكم زادته هذه ~~إيمانا.. (آية 124). # أي فمن المنافقين من يقول أيكم زادته هذه إيمانا؟ لأنه إذا آمن بها فقد ~~ازداد إيمانه. # 122 - ثم قال جل وعز وأما الذين في قلوبهم مرض (آية 125). # أي شك فزادتهم رجسا إلى رجسهم أي كفرا إلى كفرهم. # 123 - وقوله جل وعز أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين.. (آية ~~126). PageV03P268 # قال الحسن: أي يبتلون بالغزو في كل سنة، مرة أو مرتين قال مجاهد: أي ~~يبتلون بالسنة والجدب. # 124 - وقوله جل وعز وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من ~~أحد.. (آية 127). # لأنهم منافقون، فكان بعضهم يومئ إلى بعض، فيقول: # أيكم زادته هذه إيمانا؟ ثم انصرفوا. # يجوز أن يكون المعنى: ثم انصرفوا من موضعهم. # ويجوز أن يكون المعنى: ثم انصرفوا عن الإيمان. PageV03P269 # 125 - ثم قال جل وعز صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون (آية 127). # قال الزجاج: أي أضلهم مجازاة على فعلهم. # 126 - وقول جل وعز لقد جاءكم رسول من أنفسكم.. # (آية 128). # روى جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه قال: لم يكن في نسب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شئ يعاب، قال صلى الله عليه وسلم: " انا من نكاح لا من سفاح ". # قال أهل اللغة: يجوز أن يكون المعنى لقد جاءكم رسول من أنفسكم أي بشر كما ~~أنكم بشر، فأنتم تفقهون عنه. # ويجوز أن يكون المعنى: أنه من العرب فهو منكم، فأنتم PageV03P270 # تقفون على صدقه، ومذهبه 127 - ثم قال جل وعز عزيز عليه ما عنتم (آية ~~128). # أي شديد عليه عنتكم. # وأصل العنت: الهلاك، فقيل لما يؤدي إلى الهلاك عنت. # 128 - ثم قال جل وعز حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (آية 128). # قال قتادة: أي حريص على من لم يسلم أن يسلم. # 129 - ثم قال جل وعز فإن تولوا فقل حسبي الله.. (آية 129). # أي يكفيني الله. # يقال: أحسبني الشئ: إذا كفاني. PageV03P271 # 130 - ثم قال جل وعز لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (آية ~~129). # وقرأ ابن محيصن وهو رب ms354 العرش العظيم. # وهي قراءة حسنة بينة. # وروي عن ابن عباس: أن آخر آية نزلت لقد جاءكم رسول من أنفسكم... # تمت سورة براءة والحمد لله PageV03P272 # تفسير سورة يونس مكية وآياتها 109 آية PageV03P273 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة يونس وهي مكية 1 - قوله عز وجل آلر تلك آيات ~~الكتاب الحكيم (آية 1). # روى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، في قول الله تعالى آلر قال: أنا ~~الله أرى. # قال أبو جعفر: حدثنا علي بن الحسين، قال: نا الزعفراني: قال نا علي بن ~~الجعد، قال: نا شريك عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس آلر ~~قال: أنا الله أرى. # وفي رواية عكرمة عن ابن عباس (آلر) و (حم) و (ن) حروف الرحمن مقطعة. # قال أبو جعفر: قد بينا هذا في أول سورة البقرة. # ومعنى الحكيم عند أهل اللغة: المحكم، كما قال PageV03P275 # تعالى هذا ما لدي عتيد أي معد. # 2 - وقوله جل وعز أكان للناس عجبا ان أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر ~~الناس.. (آية 2). # روي أنه يراد بالناس ها هنا: أهل مكة، لأنهم قالوا: # العجب، ألم يجد الله رسولا إلا يتيم أبي طالب؟ فانزل الله جل وعز أكان ~~للناس عجبا ان أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس. # 3 - ثم قال جل وعز وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم (آية 2). # قال ابن عباس: أي منزل صدق. # وقيل: القدم: العمل الصالح. # وقيل: السابقة. # ويروى عن الحسن أو قتادة قال: القدم، محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم. ~~PageV03P276 # وقال أبو زيد: رجل قدم، أي شجاع. # وقال قتادة: أي سلف صدق. # وقال مجاهد: أي خير. # وفي رواية علي بن أبي طلحة عنه قال: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول. # وهذه الأقوال متقاربة، والمعنى: منزلة رفيعة. # 4 - وقوله جل وعز ما من شفيع إلا من بعد إذنه.. (آية 3). # ولم يجر للشفيع ذكر، لأنه قد عرف المعنى، إذ كانوا يقولون: " هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله " قال الله جل وعز ما من شفيع إلا ms355 من بعد إذنه أي لا يشفع ~~شفيع إلا لمن ارتضى. # 5 - وقوله جل وعز وعد الله حقا إن يبدأ الخلق ثم يعيده.. # (آية 4). PageV03P277 # وقرأ أبو جعفر " يزيد بن القعقاع ": أنه يبدأ الخلق ثم يعيده. # قال أبو جعفر: وفتحها يحتمل معنيين: # أحدهما: لأنه. # والآخر: وعد الله انه. # والقسط: العدل. # 6 - وقوله جل وعز هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل (آية ~~5). # ولم يقل: وقدرهما، لأن المقدر لعدد السنين والحساب: القمر. # وهو ثمان وعشرون منزلة. # قال أبو إسحاق: ويحتمل أن يكون المعنى: وقدرهما، ثم حذف كما قال: # نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض، والرأي مختلف PageV03P278 # 7 - وقوله جل وعز إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم.. ~~(آية 9). # قال مجاهد: أي يجعل لهم نورا يمشون به. # ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوي هذا أنه قال: " يتلقى المؤمن ~~عمله، في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه، ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة، ~~فيوحشه ويضله " هذا معنى الحديث. # 8 - وقوله جل وعز دعواهم فيها سبحانك اللهم.. (آية 10). # أي: دعاؤهم تنزيه الله جل وعز وتحيتهم فيها سلام أي يحيي بعضهم بعضا ~~بالسلامة. # ويجوز ان يكون الله جل وعز يحييهم بالسلام، إكراما لهم. PageV03P279 # 9 - ثم قال جل وعز وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين (آية 10). # فخبر أن افتتاح دعائهم تنزيه الله، وآخره شكره. # 10 - وقوله جل وعز ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير، لقضي ~~إليهم أجلهم.. (آية 11). # قال مجاهد: وهو دعاء الرجل عند الغضب، على أهله وولده، فلو عجل لهم ذلك، ~~لماتوا. # وقيل: إته قولهم اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء. # فلو عجل لهم هذا لهلكوا. # 11 - وقوله جل وعز وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه، أو قاعدا، أو ~~قائما.. (آية 12). PageV03P280 # ويجوز أن يكون المعنى: وإذا مس الإنسان الضر مضطجعا، أو قاعدا، أو قائما، ~~دعانا. # ويجوز ان يكون التقدير: دعانا على إحدى هذه الأحوال. # 12 - ثم قال جل وعز فلما كشفنا عنه ضره ms356 مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه.. ~~(آية 12). # روى أبو عبيد عن أبي عبيدة أن " مر " من مذهب استمر. # وقال الفراء: أي استمر على ما كان عليه من قبل ان يمسه الضر. # 13 - وقوله جل وعز ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم ~~بالبينات وما كانوا ليؤمنوا.. (آية 13). # قوله تعالى وما كانوا ليؤمنوا فيه قولان: # أحدهما: الله جل وعز أخبر بما يعلم منهم لو بقاهم. PageV03P281 # والآخر: انه جازاهم على كفرهم، بأن طبع على قلوبهم. # ويدل على هذا أنه قال كذلك نجزي القوم المجرمين. # 14 - وقوله جل وعز وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات، قال الذين لا يرجون ~~لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله.. (آية 15). # قال قتادة: الذين قالوا هذا مشركو أهل مكة. # وقال غيره: أي ائت بقرآن ليس فيه ذكر البعث والنشور، ولا سب آلهتنا!! قال ~~الله جل وعز قل ما يكون لي ان أبدله من تلقاء نفسي.. (آية 15). # 15 - ثم قال تعالى قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به.. # (آية 16). # قال الضحاك: أي ولا أشعركم به، ولا أعلمكم به. PageV03P282 # 16 - ثم قال جل وعز فقد لبثت فيكم عمرا من قبله.. (آية 16). # قال قتادة: لبث فيهم أربعين سنة، واقام سنتين يرى رؤيا الأنبياء وتوفي ~~صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتين وستين سنة. # 17 - وقوله جل وعز ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم.. (آية ~~18). # أي ما لا يضرهم إن لم يعبدوه، ولا ينفعهم إن عبدوه. # 18 - ثم قال جل وعز ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، قل أتنبؤن الله بما ~~لا يعلم في السماوات ولا في الأرض.. (آية 18). # أي: أتعبدون ما لا يشفع ن ولا ينصر، ولا يميز، وتقولون: هو يشفع لنا عند ~~الله فتكذبون؟ وهل يتهيأ لكم ان تنبؤه بما لا يعلم؟ # 19 - وقوله جل وعز وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا.. # (آية 19). PageV03P283 # فيه ثلاثة أقوال: # أبينها قول مجاهد: وهو انهم كانوا في وقت آدم صلى الله عليه وسلم على دين ms357 ~~واحد، ثم اختلفوا. # والقول الثاني: أن هذا عام يراد به الخاص، وأنه يراد بالناس ها هنا العرب ~~خاصة. # والقول الثالث: أنه مثل قوله صلى الله عليه وسلم " كل مولود يولد على ~~الفطرة " أي ثم يختلفون بعد ذلك. # 20 - وقوله جل وعز وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم.. # (آية 21). # يراد بالناس ها هنا الكفار، كما قال تعالى إن الإنسان لربه لكنود. ~~PageV03P284 # وقال الحسن: ذلك المنافق. # والرحمة ها هنا: الفرج: ومن بعد ضراء أي من بعد كرب. # إذا لهم مكر في آياتنا أي يحتالون حتى يجعلوا سبب الرحمة في غير موضعه. # قال مجاهد: إذا لهم مكر في آياتنا استهزاء وتكذيب. # 21 - وقوله جل وعز حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة.. (آية ~~22). # قيل: المعنى حتى إذا كنتم في الفلك، ثم حولت المخاطبة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فصار المعنى: وجرين بهم يا محمد. # وقيل: العرب تقيم الغائب مقام الشاهد، فتخاطبه مخاطبته، ثم ترده إلى ~~الغائب. # 22 - وقوله عز وجل وظنوا أنهم أحيط بهم (آية 22). # يقال لمن وقع في بلية: قد أحيط به، كأن البلاء أحاط به، واصل هذا أن ~~العدو إذا أحاط بموضع فقد هلك أهله. PageV03P285 # 23 - وقوله جل وعز إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق.. # (آية 22). # البغي: الترامي إلى الفساد. قال الأصمعي: يقال: بغى الجرح يبغي بغيا: إذا ~~ترامى إلى فساد. # 24 - ثم قال جل وعز يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم.. # (آية 22). # أي عملكم بالظلم يرجع عليكم. # 25 - ثم قال جل وعز متاع الحياة الدنيا.. (آية 23). # أي ما تنالون بالبغي والفساد، فإنما هو شئ تتلذذون به في الدنيا، هذا قول ~~أهل اللغة. # وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال: " أراد أن البغي متاع الحياة الدنيا، أي ~~عقوبته تعجل لصاحبه في الدنيا ". PageV03P286 # كما يقال: البغي مصرعة، وقال جل وعز ثم بغي عليه لينصرنه الله. # 26 - وقوله جل وعز إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط ~~به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام.. ms358 # (آية 24). # اختلط النبات مع المطر، والمطر مع النبات. # 27 - وقوله جل وعز حتى إذا اخذت الأرض زخرفها.. # (آية 24). # الزخرف في اللغة: كمال الحسن، ومنه قيل للذهب: # زخرف. # 28 - ثم قال جل وعز كأن لم تغن بالأمس.. (آية 24). # أي كأن لم تنعم. PageV03P287 # والمعنى عند أهل اللغة: كأن لم تعمر. # والمعاني: المنازل التي يعمرها الناس، وغنيت بالمنزل أقمت به وعمرته. # 29 - وقوله جل وعز والله يدعو إلى دار السلام (آية 25). # قال قتادة: دار السلام: الجنة، والسلام: الله عز وجل. # قال أبو جعفر: المعنى على هذا: والله يدعو إلى داره. # وإعادة الاسم إذا لم يكن مشكلا أفخم. # قال أبو إسحاق: ويجوز ان يكون المعنى - والله أعلم - يدعو إلى الدار التي ~~يسلم فيها من الآفات. # 30 - وقوله جل وعز للذين أحسنوا الحسنى وزيادة.. (آية 26). # قال أبو جعفر: الذي عليه أهل الحديث أن الحسنى: PageV03P288 # الجنة، والزيادة النظر إلى الله جل اسمه. حدثنا الحسين بن عمر قال: # نا هناد قال: نا وكيع عن أبي بكر الهذلي، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي ~~موسى في قول الله تعالى للذين أحسنوا الحسنى قال: الجنة وزيادة قال: النظر ~~إلى الله جل وعز. # حدثنا الحسين قال: نا هناد قال: نا قبيصة، قال: نا حماد بن سلمة، وقرئ ~~على ابن بنت منيع، عن هدبة بن خالد، قال: نا حماد بن سلمة، عن ثابت ~~البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قرأ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فقال: " إذا دخل أهل الجنة ~~الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا ~~يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا، ويبيض وجوهنا، ~~ويدخلنا الجنة، وينجنا من النار؟ فيكشف عن الحجاب ويتجلي، فينظرون إليه جل ~~وعز، قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه، وهي ~~الزيادة. # قال أبو جعفر: وفي حديث ابن بنت منيع " ويجرنا " وفي PageV03P289 # حديثه " فينظرون إلى الله جل وعز ". # 31 - ثم قال ms359 جل وعز ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة.. # (آية 26). # قال ابن عباس: القتر: سواد الوجوه. # وقال غيره: القتر: جمع قترة، وهي الغبرة. # ومعنى يرهق يغشى، والذلة: الهوان. # وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة قال: بعد ~~نظرهم إلى ربهم. # والعاصم: المانع. # 32 - وقوله جل وعز كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما.. (آية 27). ~~PageV03P290 # القطع: جمع قطعة، ومن قرأ قطعا فهو اسم ما قطع، يقال: قطعة قطعا، واسم ما ~~قطعت قطع. # 33 - وقوله جل وعز ثم نقول للذين أشركوا مكانكم.. # (آية 28). # أي انتظروا مكانكم، توعد. # فزيلنا بينهم من قولك زلت الشئ من الشئ: أي نحيته، وزيلت على التكثير. # 34 - ثم قال جل وعز فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم.. # (آية 29). # لأنهم قالوا: من يشهد لك أنك رسول الله!! # 35 - وقوله جل وعز هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت.. # (آية 29). # قال مجاهد: أي تختبر. # ومعناه: تجده وتقف عليه. PageV03P291 # وفي تتلو قولان: # قال الأخفش: أي تقرأ، كما قال وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له ~~يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك. # والقول الآخر: أن معنى تتلو: تتبع كما قال: # " قد جعلت دلوي تستتليني " 36 - وقوله جل وعز كذلك حقت كلمة ربك على ~~الذين فسقوا.. (آية 33). # ثم بين الكلمة فقال: أنهم لا يؤمنون فالمعنى: حق عليهم أنهم لا يؤمنون. # ويجوز ان يكون المعنى: لأنهم لا يؤمنون، وتكون " الكلمة " العقاب. ~~PageV03P292 # 37 - وقوله جل وعز وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله (آية 37). # معناه لأن يفترى، أي لأن يختلق. # ويجوز أن يكون المعنى وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله كما تقول: ~~وما كان هذا القرآن كذبا. # 38 - ثم قال جل وعز ولكن تصديق الذي بين يديه.. (آية 37). # يجوز ان يكون المعنى: ولكن تصديق الشئ الذي القرآن بين يديه، أي يصدق ما ~~تقدمه من الكتب وأنباء الأمم. # ويجوز أن يكون المعنى: أنه يصدق ما لم يأت من أمر الساعة. # 39 - وقوله جل وعز أم يقولون ms360 افتراه قل فأتوا بسورة مثله.. # (آية 38). # المعنى: بسورة مثل سوره: مثل واسأل القرية والمراد الجنس. PageV03P293 # وقيل: المعنى: فأتوا بقرآن مثل هذا القرآن، والسورة قرآن، فكنى عنها ~~بالتذكير على المعنى، ولو كان على اللفظ لقيل: مثلها. # 40 - ثم قال جل وعز وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين (آية ~~38). # أي ادعوا من يعينكم، ممن يذهب إلى مذهبكم إن كنتم صادقين أنه مفترى. # 41 - ثم قال جل وعز بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه.. # (آية 39). # قيل: يراد بهذا - والله أعلم - من كذب وهو شاك. # وقيل بما لم يحيطوا بعلمه أي بما فيه من الوعيد على كفرهم. # ولما يأتهم تأويله أي ما يؤول إليه ذلك الوعيد. # وقيل: ولما يأتهم تأويله أي لم يعرفوه، فهذا يدل على PageV03P294 # انه يجب ان ينظر في التأويل. # ويجوز أن يكون المعنى: ولما يأتهم ما يؤول إليه أمرهم من العقاب. # 42 - وقوله جل وعز ومنهم من يؤمن به، ومنهم من لا يؤمن به، وربك أعلم ~~بالمفسدين (آية 40). # أي منهم من يعلم أنه حق، ويظهر الكفر عنادا، وإبقاء على رياسته ومنهم من ~~لا يؤمن به في السر والعلانية. # 43 - وقوله جل وعز ومنهم من يستمعون إليك، فأنت تسمع الصم..؟ (آية 42). # أي ظاهرهم ظاهر من يستمعون وهم لشدة عداوتهم، وانحرافهم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بمنزلة الصم. PageV03P295 # ثم قال جل وعز ولو كانوا لا يعقلون (آية 42). # أي ولو كانوا مع هذا جهالا؟! # 44 - ثم قال جل وعز ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا ~~يبصرون.. (آية 43). # ومنهم من ينظر إليك أي يديم النظر إليك كما قال تعالى: ينظرون إليك تدور ~~أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت. # 45 - وقوله جل وعز ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط (آية ~~47). # قال مجاهد: يعني يوم القيامة. # والمعنى على هذا فإذا جاء رسولهم يشهد عليهم بالإيمان والكفر، كما قال ~~تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد؟ PageV03P296 # وقال جل وعز وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا ms361 هذا القرآن مهجورا. # وقال غير مجاهد: يجوز أن يكون إنه لا يعذب أحدا، حتى يجيئه الإعذار ~~والإنذار، وإنما يأتي بهذا الرسل. # 46 - وقوله جل وعز ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار.. (آية ~~45). # أي قريب، ما بين موتهم ومبعثهم، عمر ثم قال يتعارفون بينهم أي يعرف بعضهم ~~بعضا، وهو أشد لتوبيخهم إذا عرف بعضهم بعضا، بالإضلال والفساد. # 47 - وقوله جل وعز وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك (آية 47). # قال مجاهد: أي وإما نرينك العذاب في حياتك أو PageV03P297 # نتوفينك قبل ذلك فإلينا مرجعهم. # (وقال غيره: يريد بقوله جل وعز) وإما نرينك بعض الذي نعدهم وقعة بدر. ~~والله أعلم. # 48 - وقوله جل وعز قل أرأيتم إن اتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل ~~منه المجرمون (أية 50). # يجوز أن يكون المعنى: ماذا يستعجل من الله. # ويجوز ان يكون ماذا يستعجل من العذاب المجرمون. # قال أبو جعفر: وهذا أشبه بالمعنى، لقوله تعالى أثم إذا ما وقع آمنتم به؟ # 49 - ثم قال جل وعز الآن وقد كنتم به تستعجلون (آية 51). # وفي الكلام حذف، والمعنى: الآن تؤمنون به. PageV03P298 # 50 - وقوله جل وعز ويستنبئونك أحق هو.. (آية 53). # المعنى: ويستخبرونك فيقولون: أحق هو؟ # قل إي وربي إنه لحق أي المعنى: نعم. # 51 - وقوله جل وعز وما أنتم بمعجزين (آية 53). # أي ما أنتم ممن يعجز عن أن يجازى بكفره. # 52 - وقوله جل وعز وأسروا الندامة لما رأوا العذاب.. # (آية 54). # في معناه قولان: # أحدهما: أن الرؤساء الدعاة إلى الكفر أسروا الندامة لما رأوا العذاب. # والآخر: ان أسروا بمعنى: أظهروا. PageV03P299 # وقال أبو العباس: إن كان هذا صحيحا فمعناه بدت الندامة في أسرة وجوههم، ~~وواحدها سرار، وهي الخطوط التي في الجبهة 53 - وقوله جل وعز يا أيها الناس ~~قد جاءتكم موعظة من ربكم.. (آية 57). # يعني القرآن. # 54 - وقوله جل وعز قل بفضل الله وبرحمته فليفرحوا.. (آية 58). # قال الحسن: فضله: الإسلام، ورحمته القرآن. # وقال أبو التياح بفضل الله يعني الإسلام وبرحمته يعني القرآن فبذلك ~~فلتفرحوا يا أصحاب محمد صلى الله ms362 عليه وسلم هو خير مما يجمعون قال: يعني ~~الكفار. PageV03P300 # وروى عكرمة عن ابن عباس بفضل الله القرآن وبرحمته أن جعلنا من أهله. # 55 - وقوله جل وعز قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما ~~وحلالا.. (آية 59). # قال مجاهد: يعني البحائر والسوائب. # وقال الضحاك: يعني بقوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا. # 56 - وقوله جل وعز وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من ~~عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه.. # (آية 61). # معنى وما تكون في شأن أي: وأي وقت تكون في شأن، من عبادة، أو غيرها وما ~~تتلو منه من قرآن قال أبو إسحاق: المعنى من الشأن. # 57 - وقوله جل وعز إذ تفيضون فيه (آية 61). # أي: تأخذون فيه، ومنه: أفاض في الحديث. PageV03P301 # 58 - وقوله جل وعز وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة.. # (آية 61). # أي وما يبعد ولا يغيب. # ومثقال الشئ: وزنه، والذرة: النملة الصغيرة. # 59 - وقوله جل وعز ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (آية ~~62). # يروى أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: من أولياء الله؟ فقال: # " الذين إذا رؤوا ذكر الله ". # حدثنا أبو جعفر: قال: نا الحسين بن عمر الكوفي ببغداد، قال: نا العلاء بن ~~عمرو قال: نا يحيى بن اليمان، عن أشعث بن إسحاق القمي، عن جعفر بن أبي ~~المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ألا ~~إن أولياء الله لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون قال: يذكر الله جل وعز برؤيتهم ~~". PageV03P302 # 60 - وقوله جل وعز لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.. # (آية 64). # قال عبادة بن الصامت: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله جل وعز ~~لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فقال: " هي الرؤيا الصالحة يراها ~~المسلم، أو ترى له، وفي الآخرة: الجنة ". # وفيها قول آخر رواه شعبة عن ابن عمران الجوني عن عبد الله ابن الصامت عن ~~أبي ذر ms363 قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: " الرجل يعمل لنفسه خيرا، ويحبه ~~الناس، فقال: تلك عاجل بشرى المؤمنين في الدنيا ". # 61 - وقوله جل وعز لا تبديل لكلمات الله.. (آية 64). # أي لا خلف لوعده. # وقيل: معنى لا تبديل لكلمات الله لا تبديل لأخباره، أي لا ينسخها شئ، ولا ~~تكون إلا كما قال. PageV03P303 # 62 - وقوله جل وعز ولا يحزنك قولهم.. (آية 65). # أي لا يحزنك إيعادهم، وتكذيبهم، واستطالتهم عليك. # 63 - وقوله جل وعز إن العزة لله جميعا.. (آية 65). # أي إن الغلبة لله. # 64 - وقوله جل وعز وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا ~~الظن، وإن هم إلا يخرصون (آية 66). # أي يحدسون ويحزرون. # 65 - وقوله جل وعز هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا.. ~~(آية 67). # أي مبصرا فيه على النسب، كما قال في عيشة راضية أي ذات رضى، أي يرضى بها. ~~PageV03P304 # 66 - وقوله جل وعز إن عندكم من سلطان بهذا.. (آية 68). # أي ما عندكم من حجة بهذا. # 67 - ثم قال جل وعز قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (آية ~~69). # تم الكلام. # ثم قال: متاع في الدنيا أي ذلك متاع في الدنيا. # 68 - وقوله جل وعز فأجمعوا أمركم وشركاءكم.. (آية 71). # قال الفراء: معناه وادعوا شركاءكم، قال: والإجماع: # الإعداد، والعزيمة على الأمر. # وقال أبو العباس: هو محمول على المعنى، لأن معنى " أجمعوا " و " اجمعوا " ~~واحد. # وقال أبو إسحاق: المعنى مع شركائكم، قال: وقول الفراء لا معنى له، لأنه ~~إن كان يذهب إلى أن المعنى: وادعوا شركاءكم ليعينوكم، فمعناه معنى " مع " ~~وإن كان يذهب إلى الدعاء فقط، فلا PageV03P305 # معنى لدعائهم لغير شئ. # وقرأ الجحدري ويروى عن الأعرج فاجمعوا أمركم يوصل الألف وفتح الميم. # وقرأ الحسن: فأجمعوا أمركم وشركاؤكم. # قال أبو جعفر: وهذا يدل على أنهما لغتان بمعنى واحد. # 69 - وقوله جل وعز ثم لا يكن امركم عليكم غمة.. (آية 71). # فيه قولان: # أحدهما: أن معنى " غمة " كمعنى غم. # والآخر: وهو أصح في اللغة ان المعنى: ليكن أمركم ظاهرا، يقال: القوم ms364 في ~~غمة: إذا عمي عليهم أمرهم والتبس، ومن هذا: # غم الهلال على الناس، أي غشيه ما غطاه. PageV03P306 # والغم من هذا إنما هو ما غشي القلب من الكرب فضيقه، واصل هذا مشتق من ~~الغمامة، 70 - وقوله جل وعز ثم اقضوا إلي ولا تنظرون (آية 71). # أي ثم افعلوا ما بدا لكم. # قال الكسائي: ويقرأ وأفضوا إلي بقطع الألف والفاء. # 71 - وقوله جل وعز قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا.. # (آية 78). # قال قتادة: أي لتلوينا. # قال أبو جعفر: وهذا معروف في اللغة، يقال لفته يلفته: إذا عدله. ومن هذا ~~التفت إنما هو عدل عن الجهة التي بين يديه. # 72 - ثم قال تعالى وتكون لكما الكبرياء في الأرض (آية 78). PageV03P307 # قال مجاهد: أي الملك، وذلك معروف في اللغة، وإنما قيل للملك: كبرياء، ~~لأنه أكبر ما ينال في الدنيا. # 73 - وقوله جل وعز فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر.. # (آية 81). # من قرأ السحر فمعناه عنده التوبيخ، أي: أي شئ جئتم به السحر هو؟ # 74 - وقوله جل وعز فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه.. # (آية 83). # قال ابن عباس: أي قليل. # وقال مجاهد: يعني أنه لم يؤمن به منهم أحد، وإنما آمن أولادهم. # وقال بعض أهل اللغة: إنما قيل لهم ذرية، لأن آباءهم قبط، وأمهاتهم من بني ~~إسرائيل، كما قيل لمن سقط من فارس إلى اليمن PageV03P308 # الأبناء، يذهب إلى أنهم رجال مذكورون. # 75 - ثم قال جل وعز على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم.. # (آية 83). # فقال: " وملئهم " لأنه قد علم أن معه من يأتمر له، ويرجع إلى قوله. # وقيل: المعنى على خوف من آل فرعون. # 76 - وقوله جل وعز ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين. ونجنا برحمتك من ~~القوم الكافرين (آية 86). # قال مجاهد: أي لا تهلكنا بأيدي أعدائنا، ولا تعذبنا بعذاب من عندك، فيقول ~~أعداؤنا: لو كانوا على حق لما سلطنا عليهم، ولما عذبوا، أي فيفتتنوا بذلك. # وقال أبو مجلز: لا يظهروا فيروا أنهم خير منا. PageV03P309 # 77 - وقوله عز وجل واجعلوا بيوتكم قبلة.. (آية ms365 87). # قال ابن عباس: أي مساجد. # وقال مجاهد: أي نحو الكعبة. # وقال إبراهيم النخعي: كانوا على خوف كما أخبر الله جل وعز، فأمروا أن ~~يصلوا في بيوتهم، لئلا يلحقهم أذى. # 78 - وقوله جل وعز ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة ~~الدنيا، ربنا ليضلوا عن سبيلك.. (آية 88). # وليضلوا. # المعنى: فأصارهم ذلك إلى الضلال كما قال جل وعز فالتقطه آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا وحزنا أي: فآل أمرهم إلى ذلك، وكأنهم فعلوا ذلك لهذا. PageV03P310 # وبعض أهل اللغة يقول: لام الصيرورة، وهي لام " كي " على الحقيقة. # 79 - وقوله جل وعز ربنا اطمس على أموالهم.. (آية 88). # قال قتادة: بلغنا أن أموالهم وزروعهم صارت حجارة. # قال مجاهد: أي أهلكها. # قال أبو جعفر: ومعروف في اللغة أن يقال: طمس الموضع: # إذا عفا ودرس. # 80 - ثم قال جل وعز واشدد على قلوبهم.. (آية 88). # قال مجاهد: أي بالضلالة. # وقال غيره: أي قسها. # والمعنى واحد. # 81 - ثم قال عز وجل فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم (آية 88). # قال مجاهد: دعا عليهم. # قال أبو جعفر: وهذا لأنهم إذا رأوا العذاب لم ينفعهم الإيمان، فقد دعا ~~عليهم. PageV03P311 # قال أبو إسحاق: قال أبو العباس: هو معطوف على قوله: # ربنا ليضلوا عن سبيلك. # 82 - وقوله جل وعز قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما (آية 89). # قال قتادة: دعا موسى، وأمن هارون. # حدثنا محمد بن الحسين بن سماعة بالكوفة قال: نا أبو نعيم، قال: نا أبو ~~جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية قال: قد أجيبت دعوتكما قال: دعا موسى ~~فأمن هارون صلى الله عليهما. # قال أبو جعفر: وهو حسن عند أهل اللغة، لأن التأمين دعاء، ألا ترى أن معنى ~~آمين: استجب. # 83 - وقوله جل وعز وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا ~~وعدوا.. (آية 90). PageV03P312 # وقرأ قتادة: فاتبعهم فرعون وجنوده بوصل الألف. # قال الأصمعي: يقال: أتبعه، بقطع الألف إذا لحقه وأدركه، واتبعه - بوصل ~~الألف -: إذا اتبع أثره، أدركه أو لم يدركه، وكذلك قال أبو زيد. # وقيل: اتبعه - بوصل الآلف - في الأمر: اقتدى به، ms366 واتبعه بقطع الآلف خيرا ~~أو شرا، هذا قول أبي عمرو. # وقيل: هما واحد. # وقرأ قتادة بغيا وعدوا والعدو: الظلم. # 84 - وقوله جل وعز حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي ~~آمنت به بنو إسرائيل.. (آية 90). # روى شعبة عن عدي بن ثابت، وعطاء بن السائب، قالا: PageV03P313 # سمعنا سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس، قال شعبة: رفعه أحدهما إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: " إن جبرائيل عليه السلام كان يدس الطين، فيجعله ~~في في فرعون، قال: مخافة أن يقول: لا إله إلا أنت، فيغفر له ". # وقال عون بن عبد الله: بلغني أن جبرائيل قال للنبي عليه السلام: " ما ولد ~~إبليس ولدا قط أبغض إلي من فرعون، وأنه لما أدركه الغرق، قال: آمنت الآية.. ~~فخشيت أن يقولها فيرحم، فأخذت تربة أو طينة فحشوتها في فيه. # وقيل: إن جبرائيل إنما فعل هذا به، عقوبة له، على عظيم ما كان يأتي. # 85 - وقوله جل وعز فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية.. # (آية 92). # قال قتادة: لم تصدق طائفة من الناس أنه غرق، فأخرج لهم PageV03P314 # ليكون عظة وآية. # وقال غيره: الآية فيه أنه يدعي أنه رب، وكان قومه يعبدونه، فأراهم الله ~~إياه بعدما غرقه. # ومن الآية فيه أنه غرق هو وقومه، فأخرج دونهم. # قال أبو عبيدة: معنى ننجيك نلقيك على نجوة من الأرض. # وقال غيره: النجوة والنبوة: ما ارتفع من الأرض. # وقرئ ننجيك والمعنى واحد. # وروري عن يزيد المكي أنه قرأ فاليوم ننحيك بالحاء. # ببدنك قيل: أي وحدك. وقيل: بدرعك. # وقال مجاهد: بحسدك. وإن وهذا أحسن الأقوال. PageV03P315 # قيل: معناه بجسدك فقط، أي عريانا بغير روح. # 86 - وقوله جل وعز ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق.. # (آية 93). # أي أنزلناهم. # قال قتادة: يعني الشام وبيت المقدس. # وقال الضحاك: مصر والشام. # 87 - وقوله جل وعز فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسال الذين يقرؤون ~~الكتاب من قبلك.. (آية 94). # في معناه أقوال: # 1 - منها: أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة لأمته، ms367 فالمعنى ~~على هذا: # فإن كنتم في شك كما قال تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء. ~~PageV03P316 # 2 - وقيل: هذا كما يقال: إن كنت أبي فافعل كذا، وهو أبوه. # 3 - وقيل: " إن " ها هنا بمعنى (ما) كما قال جل وعز إن الكافرون إلا في ~~غرور والمعنى: فما كنت في شك مما أنزلنا إليك، فاسأل الذين يقرءون الكتاب ~~من قبلك، سؤال ازدياد، كما قال تعالى إخبارا عن إبراهيم قال بلى ولكن ~~ليطمئن قلبي. # وقال أبو العباس محمد بن يزيد: المعنى يا محمد: قل للشاك: إن كنت في شك، ~~فاسأل الذين يقرءون الكتاب، أي سل من آمن من أهل الكتاب، فيخبرك بصفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في كتابه. PageV03P317 # قال الحسن: لم يسال ولم يشك. # وقال الضحاك: الذين يقرءون الكتاب، يعني بهم من آمن من أهل الكتاب، وكان ~~من أهل التقوى. # 88 - وقوله جل وعز إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون (آية 96). # قال قتادة: أي إن الذين حق عليهم غضب الله وسخطه بمعصيتهم، لا يؤمنون. # 89 - وقوله جل وعز فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس.. ~~(آية 98). # قال قتادة: لم يؤمن قوم حين رأوا العذاب إلا قوم يونس. # وقال غيره: لم يروا العذاب، وإنما رأوا دليله، فقبلت توبتهم. # وذكر هذا على أثر قصة فرعون، لأنه آمن حين رأى العذاب، فلم ينفعه ذلك. ~~PageV03P318 # قال قتادة: خرج قوم يونس ففرقوا بين البهائم وأولادها، وأقاموا يدعون ~~الله جل وعز، فتاب عليهم. # 90 - وقوله جل وعز إلا قوم يونس.. (آية 98). # هذا عند الخليل، وسيبويه، استثناء ليس من الأول. # وقال غيرهما: هو استثناء منقطع، لأنهم أمة غير الأمم الذين استثنوا منهم، ~~ومن غير جنسهم وشكلهم، وإن كانوا من بني آدم. # ومعنى إلى حين إلى حين فناء آجالهم. # 91 - وقوله جل وعز ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا.. (آية 99). # فيه قولان؟ PageV03P319 # أحدهما: أنه قد سبق في علمه، أنه لن يؤمن إلا من قد سبقت له السعادة، في ~~الكتاب الأول، كما روى ابن ms368 أبي طلحة عن ابن عباس قال: " خبره جل وعز أنه لن ~~يؤمن إلا من قد سبق له من الله، سعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق ~~له من الله الشقاء في الذكر الأول ". # والقول الآخر: ولو شاء ربك لعاجل الكافر بالعقوبة، فآمن الناس كلهم، ولكن ~~لو كان ذلك لم يكن لهم في الإيمان ثواب، فوقعت المحنة بالحكمة. # وعن ابن عباس ويجعل الرجس قال: السخط. # ثم قال: على الذين لا يعقلون أي لا يعقلون عن الله حججه ومواعظه، ~~وبراهينه الدالة على النبوة. # 92 - ثم قال جل وعز قل انظروا ماذا في السماوات والأرض.. # (آية 101). # (أي من الدليل على قدرة الله جل ذكره). PageV03P320 # ثم قال: وما تغني الآيات والنذر أي الأدلة، والنذر: # جمع نذير، وهو الرسول عن قوم لا يؤمنون أي لا يصدقون حتى يروا العذاب. # 93 - ثم قال جل وعز فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم.. (آية ~~102). # يعني هؤلاء المكذبين من العقاب إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم. # قال قتادة: يقول: وقائع الله جل وعز في الذين خلوا من قبلهم، قوم نوح، ~~وعاد، وثمود. # 94 - ثم قال جل وعز ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا.. # (آية 103). # أي من ذلك الهلاك كذلك أي كما فعلنا بالماضين. # 95 - ثم قال جل وعز يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني (آية 104). ~~PageV03P321 # أي الذي أدعوكم إليه، فلم تعلموا أنه حق فلا أعبد الذين تعبدون من دون ~~الله من الأوثان وغيرها، التي لا تنفع شيئا ولا تضر ولكن أعبد الله الذي لا ~~ينبغي أن تشكو فيه الذي يتوفاكم أي يقبض الخلق فيميتهم وأمرت أن أكون من ~~المؤمنين أي وهو أمرني أن أكون من المصدقين. # 96 - ثم قال جل وعز وأن أقم وجهك للدين حنيفا.. # (آية 105). # " أن " الثانية عطف على الأولى: أي أقم نفسك على دين الإسلام حنيفا مائلا ~~إلى الإسلام ولا تكونن من المشركين أي ممن أشرك في عبادته الأنداد. # 97 - وقوله جل وعز ولا تدع من دون الله ms369 ما لا ينفعك ولا يضرك.. (آية ~~106). # أي في دين ولا دنيا. # فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين أي فإن فعلت ذلك فعبدتها، فإنك إذا من ~~الظالمين لأنفسهم. PageV03P322 # 98 - ثم قال جل وعز وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو.. (آية 107). # أي دون ما يعبده هؤلاء المشركون وإن يردك بخير أي برخاء ونعمة، وعافية ~~وسرور فلا راد لفضله أي فلا يقدر أحد أن يحول بينك وبين ذلك، ولا يرده عنك، ~~لأنه الذي بيده ذلك، لا إلى غيره. # 99 - وقوله جل وعز قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم.. (آية 108). # أي القرآن الذي فيه بيان ما بالناس إليه حاجة فمن اهتدى سلك سبيل الحق ~~فإنما يهتدي لنفسه أي فإنما يستقيم على الهدى لخير نفسه ومن ضل أي عدل عن ~~الحق الذي أتاه فإنما يضل عليها أي: فإنما يجني به على نفسه، لا على غيرها. # 100 - وقوله جل وعز وما أنا عليكم بوكيل (آية 108). # أي بمسلط على تقويمكم، إنما أمركم إلى الله جل وعز، هو الذي يقوم من شاء ~~منكم، وإنما أنا مبلغ. # 101 - وقوله جل وعز واتبع ما يوحى إليك.. (آية 109). # أي اعمل به. PageV03P323 # ثم قال جل وعز واصبر أي على ما أصابك في الله، من مشركي قومك حتى يحكم ~~الله أي حتى يقضي فيهم. # وقيل: أمره بفعل فاصل. وهو خير الحاكمين أي خير القاضين وأعدل الفاصلين. # وقال ابن زيد: هذا منسوخ، حكم الله بجهادهم، وأمر بالغلظة عليهم. # وقال غيره: حكم بينه وبينهم يوم بدر، فقتلهم بالسيف، وأمر نبيه صلى الله ~~عليه وسلم فيمن بقي منهم، أن يسلك بهم سبيل من أهلك منهم، أو يتوبوا. # تمت سورة يونس PageV03P324 # تفسير سورة هود مكية وآياتها 123 آية PageV03P325 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة هود وهي مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز آلر ~~كتاب أحكمت آياته ثم فصلت.. (آية 1). # المعنى: هو كتاب أحكمت آياته. # قال الحسن: أحكمت بالأمر والنهي، ثم فصلت بالثواب والعقاب. # وقال قتادة، أحكمها والله من الباطل، ثم فصلها ms370 بعلمه، وبين حلالها ~~وحرامها، والطاعة والمعصية. # وقال مجاهد: فصلت: فسرت. # وقيل: أحكمت فلا ينسخها شئ بعدها، ثم فصلت: # أنزلت شيئا بعد شئ. PageV03P327 # ومن أحسنها قول قتادة: أي أحكمها من الخلل والباطل. # ثم قال جل وعز من لدن حكيم خبير. # قال قتادة: أي من عند حكيم خبير. # 2 - ثم قال جل وعز ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير (آية 2). # يجوز أن يكون المعنى: بأن لا تعبدوا إلا الله. # ويجوز أن يكون المعنى: لئلا تعبدوا. # ويجوز أن يكون المعنى: أمرتم أن لا تعبدوا إلا الله. # 3 - وقوله جل وعز وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى ~~أجل مسمى.. (آية 3). # يمتعكم: يعمركم، وقيل: لا يهلككم. # وأصل الإمتاع: الإطالة، ومنه: أمتع الله بك، ومتع. # قال قتادة: إلى أجل مسمى، أي إلى الموت. PageV03P328 # 4 - وقوله جل وعز ويؤت كل ذي فضل فضله.. (آية 3). # أي من كان له عمل صالح، أوتي ثوابه. # 5 - وقوله جل وعز ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه.. # (آية 5). # قال عبد الله بن شداد: كان أحدهم يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فيثني ~~صدره، ويتغشى ثوبه، كراهة أن يراه النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال أبو رزين: كان الرجل يضطجع على شقه، ويتغشى ثوبه ليستخفي. # وقال مجاهد: يثنون صدورهم شكا وامتراء ليستخفوا منه أي من الله إن ~~استطاعوا. # وقال الحسن: يعني حديث النفس، فأعلم الله جل وعز أنهم حين يستغشون ثيابهم ~~في ظلمة الليل، وفي أجواف بيوتهم، يعلم تلك PageV03P329 # الساعة، ما يسرون وما يعلنون. # قال أبو جعفر: وهذه المعاني متقاربة، أي يسرون عداوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويطوون. # ومن صحيح ما فيه ما حدثناه علي بن الحسين، قال: قال الزعفراني: حدثنا ~~حجاج، قال ابن جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، أنه سمع ابن عباس يقرأ: ~~ألا إنهم تثنوني صدورهم قال: سألته عنه فقال: " كان ناس يستحيون أن يتخلوا، ~~فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم. # ويروى أن بعضهم قال: أغلقت بابي، وأرخيت ستري، وتغشيت هو ms371 ثوبي، وثنيت ~~صدري فمن يعلم بي؟ فأعلم الله جل وعز أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون. # ونظيره ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم. # ومن قرأ تثنوني صدورهم وهي قراءة ابن عباس، ذهب إلى PageV03P330 # معنى التكثير، كما يقال: احلولى الشئ، وليست تثنوني حتى يثنوها، فالمعنى ~~يؤول إلى ذاك. # 6 - وقوله جل وعز وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها.. # (آية 6). # يقال لكل ما دب من الناس وغيرهم: دأب ودابة على المبالغة، تأنيث على ~~الصفة والخلقة. # 7 - وقوله جل وعز ويعلم مستقرها ومستودعها.. (آية 6). # قال عبد الله بن مسعود: مستقرها في الرحيم، ومستودعها في الأرض التي تموت ~~فيها. # وقال مقسم عن عبد الله بن عباس: مستقرها حيث تأوي إليه ومستودعها حيث ~~تموت في الأرض. PageV03P331 # وقيل: مستقرها ما يستقر عليه عملها، ومستودعها ما تصير إليه. # وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: مستقرها في الرحم، ومستودعها في الصلب. # 8 - وقوله جل وعز وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام.. (آية 7). # فخبر جل وعز ان من قدر على هذا، لا يعجزه شئ. # 9 - ثم قال جل وعز وكان عرشه على الماء.. (آية 7). # قال سعيد بن جبير: سألت ابن عباس على أي شئ كان الماء، ولم يخلق سماء ولا ~~أرضا؟ فقال: على متن الريح. # 10 - ثم قال جل وعز ليبلوكم أيكم أحسن عملا.. (آية 7). # أي ليختبركم فيظهر منكم ما يجازيكم عليه، لأنه إنما يجازي على الفعل، وإن ~~كان قد علمه قبل. PageV03P332 # 11 - وقوله عز وجل ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين (آية 7). # ويقرأ ساحر. # قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: والسحر عندهم باطل، فكأنهم قالوا: إن هذا ~~إلا باطل. # 12 - وقوله جل وعز ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة.. # (آية 8). # (قال ابن عباس: أي إلى أجل معدود.) وقال مجاهد أي إلى حين. # 13 - وقوله جل وعز وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون (آية 8) أي جزاء ~~استهزائهم. والمعنى: أحاط بهم العذاب. ms372 PageV03P333 # 14 - وقوله جل وعز ولئن أذقنا الإنسان (آية 9). # أي الكفار. منا رحمة أي رزقا. # 15 - وقوله جل وعز إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات (آية 11). # استثناء ليس من الأول، بمعنى " لكن " ويجوز أن يكون استثناء من الهاء، ~~لأن تقديره: إن الإنسان، والانسان الجنس. # 16 - وقوله جل وعز أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك.. (آية ~~12). # أي كراهة أن يقولوا. # ثم قال تعالى إنما أنت نذير أي: إنما عليك أن تنذرهم وليس عليك أن تأتيهم ~~من الآيات بما اقترحوا. # 17 - وقوله جل وعز قل فأتوا بعشر سور مثله.. (آية 13). # المعنى: كل سورة منها مثل سورة منه وادعوا من PageV03P334 # استطعتم من دون الله أي ليعينكم. # 18 - وقوله جل وعز من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها، نوف إليهم أعمالهم ~~فيها وهم فيها لا يبخسون (آية 15). # قال الضحاك: يعنى المشركين، إذا عملوا عملا جوزوا عليه في الدنيا. # وقال سعيد بن جبير: من عمل عملا يريد به غير الله، جوزي به في الدنيا. # وقال مجاهد: من عمل عملا ولم يتقبل منه أعطي ثوابه في الدنيا. # قال أبو جعفر: وأحسنها قول الضحاك، لقوله بعد ذلك أولئك الذين ليس لهم في ~~الآخرة إلا النار. # قال مجاهد: لا يبخسون: لا ينقصون. PageV03P335 # 19 - وقوله جل وعز أفمن كان على بينة من ربه.. (آية 17). # قال عكرمة وإبراهيم ومنصور: يعني النبي صلى الله عليه وسلم، ويتلوه شاهد ~~منه جبريل عليه السلام. # وقال ابن عباس ومجاهد وإبراهيم شاهد منه أي جبريل صلى الله عليه وسلم. # وقال الحسن: شاهد منه يعني لسانه. # وقال الضحاك: أفمن كان على بينة من ربه محمد صلى الله عليه وسلم. ويتلوه ~~شاهد منه أي من الله وهو جبريل عليه السلام. # وقال أبو جعفر: حدثني سعيد بن موسى بقرقيسيا قال: نا نخلد بن مالك، عن ~~محمد بن سلمة، عن خصيف أفمن كان على بينة من ربه قال: النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويتلوه شاهد منه قال: PageV03P336 # جبريل عليه السلام. # قال أبو جعفر: تكون الهاء في ربه للنبي ms373 صلى الله عليه وسلم، وفي يتلوه ~~تعود على البينة، لأن البينة والبيان واحد، وفي منه تعود على اسم الله جل ~~وعز. # وقول الحسن يحتمل المعنى أي ولسانه يعبر عنه ويميز. # ويجوز أن تكون الهاء في منه تعود على من. # وقيل: الشاهد القرآن ويتلوه يكون بعده تاليا شاهدا ومن قبله أي ومن قبل ~~الشاهد، وقد قيل أفمن كان على بينة من ربه يعني به النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمسلمون، واستشهد صاحب هذا القول بقوله أولئك يؤمنون به والمعنى على ~~القول الأول: # أفمن كان على بينة من ربه، كالذي يريد الحياة الدنيا وزينتها؟ # 20 - ثم قال جل وعز ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة (آية 17). # أي يصدقه. PageV03P337 # وقيل: هو معطوف على الشاهد، أي ويتلوه كتاب موسى. # وقال مجاهد: في قوله ومن قبله كتاب موسى التوراة. # 21 - ثم قال جل وعز ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده.. # (آية 17). # قال قتادة: الأحزاب أهل الملل كلهم. # وقال سعيد بن جبير: كنت إذا وجدت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صحيحا، أصبت مصداقه في كتاب الله، فأفكرت في قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" ليس يسمع بي أحد فلا يؤمن بي، ولا يهودي ولا نصراني إلا دخل النار " ~~فطلبت مصداقه في كتاب الله، فإذا هو PageV03P338 # ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده والأحزاب: أهل الأديان كلها لأنهم ~~يتحاربون. # 22 - وقوله جل وعز ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا، أولئك يعرضون على ~~ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم.. (آية 18). # قال الضحاك: الأشهاد الأنبياء والمرسلون، قال الله جل وعز فكيف إذا جئنا ~~من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء. # شهيدا. # وقال مجاهد: الأشهاد الملائكة. # وقال سفيان: سألت الأعمش عن الأشهاد فقال: هم الملائكة. # 23 - وقوله جل وعز يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا ~~يبصرون (آية 20). PageV03P339 # قال قتادة: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خبرا فينتفعوا به، ولا يبصرون ~~خيرا فيأخذوا به. # وحكى الفراء عن بعض المفسرين أن المعنى: يضاعف ms374 لهم العذاب بما كانوا ~~يستطيعون السمع ولا يعقلون. # وذهب إلى أن هذا مثل قولهم: جزيته فعله وبفعله. # ومن أحسن ما قيل فيه - وهو معنى قول ابن عباس - إن المعنى: لا يستطيعون ~~أن يسمعوا الحق سماع منتفع، ولا يبصرونه بصر مهتد، لاشتغالهم بالكفر الذي ~~كانوا عليه مقيمين. # وقد روي عنه ما كانوا يستطيعون السمع يعني: # الآلهة. # 24 - وقوله جل وعز مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع.. (آية ~~24). PageV03P340 # قال الضحاك: الأعمى والصم مثل للكافر، والبصير والسميع مثل للمؤمن. # قال أبو جعفر: وهذا قول حسن يدل عليه قوله تعالى هل يستويان مثلا؟ فدل ~~هذا على أن هذا لاثنين. # 25 - وقوله جل وعز فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا ~~مثلنا، وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا.. # (آية 27). # الملأ: الرؤساء، والأراذل: الأشرار الذين ليسوا برؤساء، واحدهم أرذل. # 26 - وقوله جل وعز بادي الرأي (آية 27). # ويقرأ بادئ الرأي بالهمز، فمعنى المهموز ابتداء الرأي، أي إنما اتبعوك ~~ولم يفكروا ولم ينظروا، ولو فكروا لم PageV03P341 # يتبعوك. # ومعنى الذي ليس بمهموز: اتبعوك في ظاهر الرأي، وباطنهم على خلاف ذلك. # يقال: بدا يبدو: إذا ظهر. # ويحتمل أن يكون معناه: اتبعوك في ظاهر الرأي، ولم يفكروا في باطنه ~~وعاقبته، فيكون على هذا القول بمعنى المهموز. # 27 - وقوله جل وعز قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي.. (آية 28) ~~أي على يقين وبيان، وهذا جواب لهم، لأنهم عابوا من اتبعه، فقال: أرأيتم إن ~~كنت على بينة من ربي أي فإذا كنت على بينة من ربي، فمن اتبعني فهو بصير، ~~ومغفور له. # 28 - ثم قال جل وعز وآتاني رحمة من عنده.. (آية 28). PageV03P342 # قال الفراء: يعني الرسالة، لأنها نعمة ورحمة. # 29 - ثم قال جل وعز فعميت عليكم (آية 28). # أي لم تفهموها، يقال: عميت عن كذا، وعمي علي كذا، أي لم أفهمه، والمعنى: ~~فعميت الرحمة. # ويقرأ فعميت فقيل هو مثل: دخل الخف في رجلي مجاز، إلا أن الرحمة هي التي ~~تعمى، وصاحبها يعمى. # وقال ابن جريج: وآتاني رحمة ms375 من عنده: الإسلام والهدى، والحكم والنبوة. # 30 - ثم قال جل وعز أنلزمكموها وأنتم لها كارهون (آية 28). # أي أنوجبها إن عليكم وأنتم كارهون لفهمها؟ PageV03P343 # 31 - ثم قال الله جل وعز وما أنا بطارد الذين آمنوا.. (آية 29). # فدل بهذا على أنهم سألوه أن يطردهم. # 32 - ثم قال جل وعز إنهم ملاقوا ربهم (آية 29). # أي فيجازي من طردهم على ما فعل. # قال الفراء: معنى من ينصرني: من يمنعني؟ # 33 - ثم قال جل وعز ولا أقول للذين تزدري أعينكم (آية 31). # معنى " تزدري ": تستقل وتستخس، يقال: زريت على الرجل: إذا عبته واستخسست ~~فعله، وأزريت به: إذا قصرت به. # والمعنى: إنكم قلتم: إن هؤلاء اتبعوني في ظاهر الرأي، وإنما أدعو إلى ~~توحيد الله جل وعز، فمن اتبعني قبلته، وليس علي ما غاب. PageV03P344 # 34 - وقوله جل وعز قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما ~~تعدنا إن كنت من الصادقين (آية 32). # وقرأ ابن عباس: فأكثرت جدالنا والجدال والجدل: # المبالغة في الخصومة. # وقال مجاهد: جادلتنا أي ماريتنا. # قال الزجاج: ومعنى إن كان الله يريد أن يغويكم أي يضلكم ويهلككم. # وقيل: يخيبكم. # وقال محمد بن جرير: يغويكم يهلككم بعذابه، حكى عن طي أصبح فلان غاويا أي ~~مريضا، وأغويته: أهلكته، ومنه فسوف يلقون غيا. PageV03P345 # 35 - وقوله جل وعز أم يقولون افتراه، قل إن افتريته فعلي إجرامي.. (آية ~~35). # أي إن اختلقته فعلي إثم الاختلاق وأنا برئ مما تجرمون أي من تكذيبكم. # ومن قرأ (أجرامي) بفتح الهمزة، ذهب إلى جمع جرم. # 36 - وقوله جل وعز وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن.. ~~(آية 36). # قال الضحاك: فدعا عليهم، أي لما أخبر بهذا، قال: # إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا. # 37 - ثم قال جل وعز فلا تبتئس بما كانوا يفعلون (آية 36). # قال مجاهد وقتادة: أي فلا تحزن. PageV03P346 # قال أبو جعفر: وهو عند أهل اللغة حزن مع استكانة. # 38 - وقوله جل وعز ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه.. ~~(آية 38). # يروى أنهم ms376 كانوا يمرون به وهو يصنع الفلك، فيقولون: هذا الذي كان يزعم ~~أنه نبي قد صار نجارا. # 39 - ثم قال جل وعز قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون (آية ~~38). # أي إن تستجهلونا فنحن نستجهلكم كما استجهلتمونا. # 40 - ثم قال جل وعز فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ~~(آية 39). # أي من يؤول أمره إلى هذا، فهو الجاهل. # 41 - وقوله جل وعز حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور.. # (آية 40). # روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أي وطلع PageV03P347 # الفجر، كأنه يذهب إلى تنوير الصبح. # قال عبد الله بن عباس: التنور: وجه الأرض وكانت علامة بين نوح وربه جل ~~وعز. أي إذا رأيت الماء قد فار على وجه الأرض. # فاركب أنت وأصحابك السفينة. # وقال قتادة: التنور: أعلى الأرض وأشرفها، وكان ذلك علامة له. # وكان مجاهد يذهب إلى أنه تنور الخابز. # وقال الشعبي: جاء الماء من ناحية الكوفة. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ليست بمتناقضة، لأن الله قد خبرنا ان الماء ~~قد جاء من السماء والأرض، فقال: ففتحنا أبواب PageV03P348 # السماء بماء منهمر. وفجرنا الأرض عيونا فهذه الأقوال تجتمع في أن ذلك كان ~~علامة. # 42 - وقوله جل وعز قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين.. # (آية 40). # قال مجاهد: أي ذكرا وأنثى. # وقال قتادة: أي من كل صنفين. # والزوج في اللغة: واحد معه آخر لا يستغني عنه. # يقال عندي زوجان من الخفاف، وما أشبه ذلك. # 43 - ثم قال جل وعز وأهلك إلا من سبق عليه القول.. # (آية 40). # أي: إلا من سبق عليه القول بالهلاك. PageV03P349 # ثم قال جل وعز: ومن آمن أي واحمل من آمن. # 44 - ثم قال جل وعز وما آمن معه إلا قليل (آية 40). # يروى عن ابن عباس أنه قال: حمل معه ثمانين. # وقال قتادة: ما آمن معه إلا ثمانية، خمسة بنين، وثلاث نسوة. # 45 - وقوله جل وعز وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها.. (آية 41). # أي بالله إجراؤها وارساؤها. # ومن قرأ مجراها و مرساها ms377 ذهب إلى أن المعنى: جريها ورسوها أي ثباتها. # وروي عن أبي رجاء العطاردي أنه قرأ باسم الله مجريها ومرسيها على النعت. ~~PageV03P350 # 46 - وقوله جل وعز ونادى نوح ابنه وكان في معزل.. # (آية 42). # قال عبد الله بن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، وكان ابنه. # وقال سعيد بن جبير: هو ابنه، لأن الله عز وجل خبرنا بذلك. # وقال عكرمة: إن شئتم حلفت لكم أنه ابنه. # وقال الضحاك: هو ابنه، قال الله جل وعز ونادى نوح ابنه. # وقال مجاهد: ليس هو ابنه، ويبين ذلك قول الله تبارك وتعالى فلا تسألني ما ~~ليس لك به علم. # قال الحسن: لم يكن ابنه وإنما ولد على فراشه فنسب إليه. # والقول الأول أبين وأصح، لجلالة من قاله، وأن قوله إنه ليس من أهلك ليس ~~مما ينفي عنه انه ابنه، وقد قال الضحاك: # معناه: ليس من أهل دينك، ولا من أهل ولايتك. PageV03P351 # وقال سفيان: معناه: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم. # قال أبو جعفر: وهذان القولان حسنان في اللغة، والأول أولى. # وروى أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قرأ ونادى نوح ابنه وكان في ~~معزل يريد: ابنها، ثم حذف الألف. # ومثل هذا لا يجوز عند أهل العربية علمته. # ويجوز أن يكون معنى وكان في معزل أي في معزل عن دين أبيه، ويكون في معزل ~~عن السفينة، وهذا أشبه. # ومعنى يعصمني: يمنعني. PageV03P352 # 47 - وقوله جل وعز قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم.. (آية 43). # فيه قولان: # أحدهما: أنه استثناء ليس من الأول. # والآخر: أنه على النسبة، فيكون المعنى لا معصوم، كما قال من ماء دافق أي ~~مدفوق. # وذكر محمد بن جرير قولا ثالثا، وزعم أنه أولى ما قيل فيه، فقال: لا مانع ~~اليوم من أمر الله، الذي قد نزل بالخلق من الغرق والهلاك إلا من رحم أي إلا ~~الله، كما تقول: لا منجي اليوم إلا الله، فمن في موضع رفع، ولا تجعل " عاصم ~~" بمعنى معصوم، ولا " إلا " بمعنى " لكن ". # 48 - ثم ms378 قال جل وعز وحال بينهما الموج فكان من المغرقين (آية 43). ~~PageV03P353 # قال الفراء: أي حال بين ابن نوح وبين الجبل الماء، فكان من المغرقين. # 49 وقوله جل وعز وقيل يا ارض ابلعي ماءك.. (آية 44). # قال قتادة: أي ابلعي كل ماء عليك ويا سماء أقلعي أي لا تمطري. # ثم قال جل وعز وغيض الماء. (آية 44). # قال مجاهد: أي: نقص. # وقال قتادة: أي ذهب. # ثم قال جل وعز: وقضي الأمر أي: قضي الأمر بهلاكهم. # ثم قال: واستوت على الجودي (آية 44). # قال الضحاك: هو جبل الموصل. # 50 - وقوله جل وعز إنه عمل غير صالح (آية 46). # في معناه أقوال: PageV03P354 # منها: ان المعنى انه ذو عمل غير صالح. # وقيل: إن عمله عمل غير صالح. # وقال قتادة: معناه إن سؤالك إياي ما ليس لك به علم في قوله سآوي إلى جبل ~~يعصمني من الماء عمل غير صالح، وهذا عمل غير صالح. # قال أبو جعفر: وهذا أحسن ما قيل فيه، لأن عبد الله بن مسعود قرأ إنه عمل ~~غير صالح أن تسألني ما ليس لك به علم. # 51 - وقوله جل وعز قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن ~~معك.. (آية 48). # قال محمد بن كعب: قد دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة، ودخل في قوله ~~وأمم سنمتعهم كل فاجر إلى يوم القيامة. PageV03P355 # وقال الضحاك: نحوا من هذا، إلا أنه بخلاف هذه الألفاظ، وتقديره في ~~العربية على مذهبه: على ذرية أمم ممن معك، وذرية أمم سنمتعهم، ثم حذف، كما ~~قال واسأل القرية. # 52 - ثم قال جل وعز تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تلمها أنت ولا ~~قومك من قبل هذا.. (آية 49). # أي: ما أوحيناه إليك من خبر نوح، لم تكن تعلمه أنت ولا قومك، لأنهم ليسوا ~~أهل كتاب. # 53 - وقوله جل وعز يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي ~~فطرني.. (آية 51). # قال مجاهد: أي خلقني. # 54 - وقوله جل وعز ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء ms379 ~~عليكم مدرارا.. (آية 52). # يروى أنهم كانوا أصحاب زروع، وعمارة، وكانوا يسكنون PageV03P356 # رمالا بين الشام واليمن، فبعثت عليهم الريح فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج ~~من أدبارهم فتقطعهم. # ومدرارا على التكثير: أي يتبع بعضها بعضا. # 55 - ثم قال جل وعز ويزدكم قوة إلى قوتكم.. (آية 52). # قال مجاهد: أي شدة إلى شدتكم. # وقال غيره: كانوا قد أقاموا ثلاث سنين لا يولد لهم. # 56 - وقوله جل وعز إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء.. # (آية 54). # قال مجاهد: أصابتك بسوء أي بجنون بسبك إياها. # ويقال: عراه واعتراه واعتره: إذا ألم به، ومنه وأطعموا القانع والمعتر ~~وقال الشاعر: PageV03P357 # أتيتك عاريا خلقا ثيابي على خوف تظن بي الظنون المعنى: ما نقول إلا أصابك ~~بعض آلهتنا بجنون، لسبك إياها. # 57 - وقوله عز وجل قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون من دونه ~~فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (آية 55). # وهذا من علامات النبوة، أن يكون الرسول وحده، يقول لقومه " فكيدوني جميعا ~~" وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لقريش، وقال نوح صلى الله عليه وسلم ~~فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة. # 58 - ثم قال جل وعز إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها.. (آية 56). # أي هي في قبضته، وتنالها قدرته. PageV03P358 # 59 - ثم قال جل وعز إن ربي على صراط مستقيم (آية 56). # قال مجاهد: أي على الحق، أي يجزي المحسن بإحسانه، والمسئ بإساءته، لا ~~يظلم أحدا، ولا يقبل إلا الإيمان به. # قال أبو جعفر: والصراط في اللغة: المنهاج الواضح. # والمعنى: إن الله جل ثناؤه وإن كان يقدر على كل شئ، فإنه لا يأخذهم إلا ~~بالحق. # 60 - وقوله جل وعز ولا تضرونه شيئا (آية 57). # أي لا تقدرون له على ضرره إذا أراد إهلاككم. # وقيل: لا يضره هلاككم إذا أهلككم، أي لا تنقصونه شيئا، لأنه سواء عنده ~~أكنتم أم لم تكونوا. # 61 - ثم قال جل وعز إن ربي على كل شئ حفيظ (آية 57). # أي يحفظني من أن ينالني بسوء. # 62 - وقوله ms380 جل وعز واتبعوا أمر كل جبار عنيد (آية 59). PageV03P359 # العنيد، والعنود، والعاند: المدافع بغير حق. # 63 - ثم قال جل وعز وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة (آية 60). # أي والحقوا. # ومعنى فما تزيدونني غير تخسير غير تخسير لكم، إذا ازددتم كفرا. # 64 - وقوله جل وعز ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية (آية 64). # يروى أنها خرجت من صخرة. # 65 - وقوله جل وعز فيأخذكم عذاب قريب (آية 64). # أي قريب ممن مسها. # 66 - وقوله جل وعز فأصبحوا في ديارهم جاثمين (آية 67). PageV03P360 # قال قتادة: أي ميتين. # 67 - وقوله جل وعز كأن لم يغنوا فيها (آية 68). # قال قتادة: أي كأن لم يعيشوا فيها. # قال الأصمعي: المغاني: المنازل. # قال غيره: غنيت بالمكان إذا نزلت به. # والمعنى: كأن لن يقيموا فيها في سرور وغبطة. # 68 - وقوله جل وعز ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى (آية 69). # أي بالبشرى بالولد. # 69 - ثم قال جل وعز قالوا سلاما قال سلام (آية 69). # ويقرأ قال سلم. # قال الفراء: سلم وسلام واحد، كما يقال: حل وحلال. # 70 - ثم قال جل وعز فما لبثت أن جاء بعجل حنيذ (آية 69). PageV03P361 # روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال: هو النضيج، وكذلك قال قتادة. # وقال الضحاك: هو الموقد عليه حتى ينضج. # وقول أبو عبيدة حينذ بمعنى محنوذ أي مشوي، يقال: # حنذت فرسي أي عرقته. # والمعنى: فما أبطأ إذ تضيفوه بأن جاءهم بعجل، ثم حذف الباء من " أن ". # وقيل: الرسل " جبريل، وميكائيل، وإسرافيل " عليهم السلام بالبشرى البشارة ~~بإسحاق. # وقيل: البشارة بهلاك قوم لوط. # 71 - وقوله جل وعز فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم.. # (آية 70). PageV03P362 # يقال: نكر، وأنكر، واستنكر، بمعنى. # قال قتادة: كان الضيف إذا نزل ولم يأكل، رأوا أنه لم يأت بخير، وأنه قد ~~أتى بشر. # 72 - ثم قال جل وعز وأوجس منهم خيفة (آية 70). # أي أضمر. # قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط أي أرسلنا بالعذاب وامرأته قائمة ~~وهو قاعد. # 73 - وقوله تعالى فضحكت فبشرنا ها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (آية 71). # فيه أقوال: # أحسنها: انه ms381 لما لم يأكلوا نكرهم وخافهم، فلما قالوا: لا تخف وخبروه أنهم ~~رسل، فرح بذلك، فضحكت امرأته سرورا بفرحه. PageV03P363 # وروى الفراء أن بعض المفسرين قال: المعنى: فبشرناهم بإسحاق فضحكت. # قال أبو جعفر: وهذا القول لا يصح، لأن التقديم والتأخير لا يكون في ~~الفاء. # وقيل: فضحكت فحاضت. # وهذا قول لا يعرف ولا يصح. # وقيل: إنها كانت قالت له: أحسب أن هؤلاء القوم سينزل بهم عذاب، فضم لوطا ~~إليك، فلما جاء الرسل بما قالته سرت به فضحكت، وهذا إن صح إسناد فهو حسن. # وقال قتادة: ضحكت من غفلة القوم وقد أتاهم العذاب. # 74 - وقوله جل وعز ومن وراء إسحاق يعقوب (آية 71). # قال الشعبي: الوراء: ولد الولد. PageV03P364 # وقال بعض أهل النظر: في هذا دليل على أن إسماعيل هو الذبيح، لأنها بشرت ~~بأنها تعيش حتى يولد إسحاق، وحتى يولد لإسحاق يعقوب، وكيف يؤمر بذبحه وقد ~~بشرت بان يولد له. # 75 - وقوله جل وعز قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا (آية ~~72). # قال الفراء: يروى أنه كان لها حين بشرت ثمان وتسعون سنة، وإبراهيم أكبر ~~منها بسنة. # 76 - وقوله جل وعز فلما ذهب عن إبراهيم الروع (آية 74). # قال قتادة: أي الفزع. # وقوله جل وعز: وجاءته البشرى (آية 74). # قال قتادة: بشروه بأنهم إنما أتوا بالعذاب إلى قوم لوط، وأنه لا يخاف. ~~PageV03P365 # قال معمر: وقال غير قتادة: بشروه بإسحاق. # وروى حميد بن هلال عن جندب عن حذيفة قال المجادلة ها هنا أنه قال لهم: ~~أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا، قال: فإن كان ~~فيهم أربعون؟ قالوا: لا، قال: فإن كان فيهم ثلاثون؟ قالوا: لا، قال: فإن ~~كان فيهم عشرون؟ قالوا: لا، قال: فإن كان فيهم عشرة أو خمسة؟ - شك حميد - ~~قالوا: لا.. قال قتادة نحوا منه، قال: فقال - يعني إبراهيم - قوم ليس فيهم ~~عشر من المسلمين لا خير فيهم، قال عبد الرحمن بن سمرة: كانوا أربعمائة الف. # 77 - وقوله جل وعز ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم.. # (آية 77). # أي: ساءه مجيئهم لما ms382 يعرف من قومه. # وروي أنهم أتوه واستضافوه، إذا فقام معهم وكانوا قد أمروا أن لا ~~PageV03P366 # يهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات، فقال لهم: إن قومي شر خلق الله ~~ثلاث مرات. # 78 - ثم قال جل وعز وضاق بهم ذرعا.. (آية 77). # قال أبو العباس: يقال: ضقت بالأمر ذرعا إذا لم تجد في قدرتك القيام به، ~~وهو مأخوذ من الذراع، لأن فيها القوة. # 79 - ثم قال جل وعز وقال هذا يوم عصيب (آية 77). # قال مجاهد: أي شديد. وذلك يعرف في اللغة، يقال: # وذلك يعرف في اللغة، يقال: عصيب، وعصبصب: # للشديد المنكر. # 80 - وقوله جل وعز وجاءه قومه يهرعون إليه.. (آية 78). # قال ابن عباس: أي يسرعون. # وقال مجاهد: يهرولون في المشي. # وقال أهل اللغة: يقال: أهرع: إذا جاء مسرعا، وكان مع PageV03P367 # ذلك يرعد. # 81 - وقوله جل وعز قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم.. # (آية 78). # فيه أقوال: # أحسنها قول مجاهد، قال: يريد: نساء أمته، ويقويه قول الله جل وعز وأزواجه ~~أمهاتهم. # ويروى أن أبي بن كعب، وابن مسعود قرءا وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم. # وقيل: المعنى هؤلاء بناتي إن أسلمتم. # وقيل: كان في ملتهم جائز أن يتزوج الكافر المسلمة. # وقال عكرمة: لم يعرض عليهم بناته ولا بنات أمته، وإنما قال لهم هذا ~~لينصرفوا. PageV03P368 # 82 - وقوله جل وعز قال لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد (آية 80). # قال مجاهد: يعني العشيرة. # 83 - وقوله جل وعز فأسر بأهلك بقطع من الليل.. (آية 81). # قال قتادة: أي: بطائفة من الليل، يقال: سرى وأسرى: إذا سار بالليل. # فإن قيل: السرى لا يكون إلا بالليل، فما معنى بقطع من الليل؟ # فالجواب: أنه لو لم يقل بقطع من الليل جاز أن يكون أوله. # 84 - وقوله جل وعز ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك.. # (آية 81). # المعنى: فاسر بأهلك إلا امرأتك. # ويروى أنها في بعض القراءات كذا، وقرأ أبو عمرو إلا امرأتك بالرفع. ~~PageV03P369 # 85 - وقوله جل وعز وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل (آية 82). # فيه أقوال: # قال مجاهد: هو ms383 بالفارسية أي أولها حجارة، وآخرها طين وقال قتادة: أي من ~~طين. # وقال أبو جعفر: وهذان القولان حسنان. # وإنما ذهب مجاهد إلى أن أصله بالفارسية ثم أعرب. # قال أبو جعفر: وإنما استحسناه لأنه قال في موضع آخر حجارة من طين. # قال أبو عبيدة: السجيل: الشديد، وأنشد: # " ضربا تواصى بها الأبطال أي سجينا " ورد عليه هذا القول عبد الله بن ~~مسلم، وقال: هذا سجين، وذاك سجيل، وكيف يستشهد به؟ # قال أبو جعفر: وهذا الرد لا يلزم، لأن أبا عبيدة ذهب إلى PageV03P370 # أن اللام بدل من النون، لقرب إحداهما من الأخرى. # وقول أبي عبيدة يرد من جهة أخرى، وهي أنه لو كان على قوله لكان " حجارة ~~سجيلا " لأنه لا يقال حجارة من شديد، لأن شديدا نعت. # وقوله جل وعز: منضود أي بعضه يعلو بعضا، يقال نضدت المتاع، واللبن: إذا ~~جعلت بعضه على بعض فهو منضود، ونضيد، قال الشاعر: # خلت سبيل أتي كان يحبسه ورفعته إلى السجفين فالنضد ويقال: سجيل من قولهم: ~~أسجلت إذا أعطيت، ويقال: هو من السجل كأنه مما كتب عليهم، وقدر أن يصيبهم. # قال أبو جعفر: وأبو إسحاق يستحسن هذا القول، قال: # ويدل عليه قوله تعالى إن كتاب الفجار لفي سجين. وما أدراك ما PageV03P371 # سجين. كتاب مرقوم وسجين، وسجيل واحد. # 86 - وقوله جل ذكره مسومة عند ربك (آية 83). # قال مجاهد: أي معلمة. # قال أبو جعفر: ويقال: سومت الشئ إذا علمته، ويروى أنه كان عليها أمثال ~~الخواتيم. # وقال الحسن: معلمة، وفيها دليل أنها ليست من حجارة الدنيا، وانها مما عذب ~~به. # ويقال: سومت الشئ إذا أرسلته إرسالا، إلا أنه لم يقل هذا في هذا الحرف. # 87 - ثم قال جل وعز وما هي من الظالمين ببعيد (آية 83). # قال مجاهد: يرهب بهذا قريشا. # وقال غيره: المعنى من ظالمي هذه الأمة. # قال أبو جعفر: والقولان يرجعان إلى معنى واحد. # وقيل: وما هي ممن عمل قوم لوط ببعيد. # 88 - وقوله جل وعز وإلى مدين أخاهم شعيبا.. (آية 84). PageV03P372 # المعنى: وإلى أهل مدين. # وقوله تعالى: ولا تنقصوا المكيال ms384 والميزان إني أراكم بخير (آية 84). # قال الحسن: كان سعرهم رخيصا. # والذي توجه اللغة أن يكون عاما. # 89 - وقوله جل وعز بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين (آية 86). # قال الحسن: حظكم من الله جل وعز. # قال مجاهد: أي طاعة الله. # قال أبو جعفر: والمعنى: ما يبقي له ثوابه. # 90 - وقوله جل وعز قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا.. ~~(آية 87). PageV03P373 # قال سفيان عن الأعمش: أي قراءتك. # ودل بهذا على أنهم كانوا كفارا. # ثم قال: أن أو نفعل في أموالنا ما نشاء؟ # روي عن زيد بن أسلم أنه قال: كان مما نهاهم عنه حذف الدراهم. # وقيل: معنى أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إذا تراضينا فيما بيننا ~~بالبخس، فلم تمنعنا منه؟ # قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: معنى إنك لأنت الحليم الرشيد على السخرية. # وقال غيره: معناه إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك. # 91 - وقوله جل وعز قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه ~~رزقا حسنا (آية 88). # قيل: حلالا. # وقيل: ما وفق له من الطاعة. PageV03P374 # 92 - ثم قال جل وعز وما أريد ان أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه (آية 88). # قال قتادة: أي ليس أنهاكم عن شئ وأركبه ومعنى وإليه أنيب وإليه أرجع. # 93 - وقوله جل وعز ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي.. (آية 89). # قال قتادة: أي لا يحملنكم. # قال أبو جعفر: والشقاق في اللغة: العداوة، كأنه يصير في شق غير شقه. # 94 - وقوله جل وعز وما قوم لوط منكم ببعيد (آية 89). # يقال: إن أقرب الإهلاكات التي عرفوها إهلاك قوم لوط. # أي: فالعظة به لكم فيها بينة، بقربه منكم. # 59 - وقوله جل وعز قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ~~ضعيفا (آية 91). # قال سفيان: بلغنا أنه كان مصابا ببصره. PageV03P375 # قال أبو جعفر: وحكى أهل اللغة ان حمير تقول للأعمى: # ضعيف، أي قد ضعف بذهاب بصره، كما يقال له: ضرير، أي قد ضر بذهاب بصره، ~~كما يقال: مكفوف، أي قد كف ms385 عن النظر بذهاب بصر. # 96 - وقوله جل وعز ولولا رهطك لرجمناك.. (آية 91). # أي ولولا عشيرتك لقتلناك بالرجم. قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله أي ~~أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي من أجل عشيرتي، ولا تخافون من الله جل وعز، ~~في ردكم أمره؟! # ويقال: إن رهطه كانوا على ملتهم، فلذلك أظهروا الميل إليهم. # 97 - وقوله جل وعز واتخذتموه وراءكم ظهريا (آية 92). # قال مجاهد: أي تركتم ما جئتكم به. PageV03P376 # قال أهل اللغة: المعنى: واتخذتم أمر الله وراءكم ظهريا، يقال: اتخذته ~~ظهريا، وجعلت حاجته بظهر، أي إذا لم تعن بذلك. # 98 - وقوله جل وعز وأخذت الذين ظلموا الصيحة (آية 93). # يروى ان جبرائيل صلى الله عليه وسلم صاح بهم صيحة فماتوا أجمعون، وبين ~~هذا قوله تعالى فأصبحوا في ديارهم جاثمين أي ميتين لا حراك لهم.. # 99 - ثم قال جل وعز كأن لم يغنوا فيها (آية 94). # قال قتادة: أي كان لم يعيشوا فيها. # قال أبو جعفر: وقد ذكرناه فيما تقدم، وهو مأخوذ من الصوت، لأنه إنما يقال ~~مغنى: للمنزل إذا كان أهله فيه. # 100 - ثم قال جل وعز ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود (آية 95). PageV03P377 # يقال: بعد يبعد: إذا هلك، ومن النأي بعد يبعد. # 101 - وقوله جل وعز ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (آية 96). # السلطان: الحجة، ومن هذا قيل للوالي: سلطان، لأنه حجة الله جل وعز في ~~الأرض. # ويقال: إنه مأخوذ من السليط وهو ما يضاء به. # 102 - وقوله جل وعز ويوم القيامة بئس الرفد المرفود (آية 99). # قال مجاهد: زيدوا لعنة يوم القيامة. # قال أبو جعفر: والرفد في اللغة: المعونة، والإعطاء، والمعنى الذي يقوم ~~لهم مقام المعونة: اللعن. # والتقدير: بئس الرفد رفد المرفود. PageV03P378 # 103 - وقوله جل وعز ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد (آية ~~100).. # قال قتادة: القائم: ما كان خاويا على عروشه، والحصيد: # ما لا اثر له. # 104 - وقوله جل وعز وما زادوهم غير تتبيب (آية 101). # قال مجاهد وقتادة: غير تخسير. # قال أبو جعفر: وكذلك هو عند أهل اللغة، ومنه ms386 تبت يدا أبي لهب. # 105 - وقوله جل وعز يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذن (آية 105). # وقد قال في موضع آخر واقبل بعضهم على بعض يتساءلون. PageV03P379 # ففي هذا جوابان: # أحدهما: أنه مثل قوله هذا يوم لا ينطقون. # والمعنى: لا ينطقون بحجة لهم، كما يقال لمن تكلم كثيرا بغير حجة بينة: لم ~~يأت بشئ، ولم يتكلم بشئ. # والجواب الآخر: أن ذلك اليوم فيه أهوال وشدائد، فمرة يمنعون من الكلام، ~~ومرة يؤذن لهم، فعلى هذا لا تكلم نفس إلا بإذنه. # 106 - وقوله جل وعز فمنهم شقي وسعيد (آية 105). # روى عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، عن عمر، قال: " لما نزلت ~~فمنهم شقي وسعيد قلت يا رسول الله فعلام نعمل، أعلى شئ قد فرغ منه، أم على ~~شئ لم يفرغ منه؟ # قال: بلى، على شئ قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام، ولكن كل ميسر لما ~~خلق له ". PageV03P380 # 107 - وقوله جل وعز فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق. ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك.. (آية 107). # في هذا أجوبة: منها: أن العرب خوطبت على ما تعرف وتستعمل، وهم يقولون: لا ~~أكلمك ما اختلف الليل والنهار، وما دامت السماوات والأرض، يريدون بذلك: ~~الأبد. # ويكون معنى إلا ما شاء ربك سوى ما شاء ربك، من زيادة أهل النار في ~~العذاب، وأهل الجنة في النعيم، وقد صح أنهم يزادون. # روى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: قال الله جل وعز: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن ~~سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتم " ثم قرأ أبو هريرة فلا تعلم نفس ~~ما أخفي لهم من قرة أعين. PageV03P381 # وقيل: معنى (إلا) معنى " سوى " أيضا، إلا أن المعنى سوى ما شاء ربك من ~~الزيادة في الخلود. # وهذان قولان حسنان، لأنه معروف في اللغة أن يقال: لك عندي كذا وكذا، إلا ~~كذا، وسوى كذا، وغير كذا. ms387 # وحكى سيبويه: " لو كان معي رجل إلا زيد " فهذا بمعنى: # سوى، وغير. # وحكى الكوفيون: لك عندي الف إلا ألفين، ويعبر عن " إلا " في مثل هذا، ~~أنها بمعنى " سوى، وغير، ولكن " والمعاني متقاربة. # وقيل: هذا استثناء، لأنهم يقيمون في قبورهم، فالمعنى على هذا إلا ما شاء ~~ربك من مقامهم في قبورهم. # وقيل: هذا استثناء، لأن قوما من الموحدين يدخلون النار، ثم تخرجون منها. # فالمعنى على هذا: خالدين في النار ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ~~ربك من إخراج من شاء برحمته، وشفاعة PageV03P382 # النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال جابر بن عبد الله في قوله عز وجل عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا إنه ~~الشفاعة. # ويكون المعنى في أهل الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك من دخول قوم النار، وخروجهم إلى الجنة. # حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا أحمد بن داود بن موسى البصري، ~~المعروف بالمكي، قال: نا شيبان بن فروخ قال: # نا أبو هلال، قال: نا قتادة في هذه الآية وأما الذين شقوا ففي النار إلى ~~قوله فعال لما يريد فقال عند هذا: حدثنا أنس ابن مالك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " يخرج قوم من النار " قال قتادة: لا نقول كما يقول ~~أهل حروراء. # وقيل: في هذا قول خامس وهو أن المعنى: خالدين فيها PageV03P383 # أبدا، ثم قال: إلا ما شاء ربك فخاطبهم على ما يعرفون من الاستثناء، ورد ~~الأمر إلى الله جل جلاله، كما قال تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين وقد بين هذا بقوله عطاء غير مجذوذ قال مجاهد: أي غير مقطوع. # قال أبو جعفر: وذلك معروف في اللغة، يقال: جذذت الشئ: أي قطعته. # وقد قيل في هذه الآية قول سادس: يكون الاستثناء لمقامهم في عرصة القيامة. # وقال قتادة: تبدل هذه السماء وهذه الأرض. # فالمعنى: خالدين فيها ما دامت تلمك هذا السماء، وتلك الأرض المبدلتان ثم ~~من هاتين. PageV03P384 # 108 - وقوله جل وعز وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص (آية ms388 109). # روى سفيان عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: ما كتب لهم من خير أو ~~شر. # 109 - وقوله جل وعز ولولا كلمة سبقت من ربك.. # (آية 110). # أي بالتأخير إلى يوم القيامة لقضي بينهم يعني في الدنيا. # 110 - وقوله جل ذكره ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار.. (آية ~~113). # قال عكرمة: أي تودوهم وتطيعوهم. # 111 - وقوله جل وعز وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل.. (آية 114). # قال الحسن: طرفا النهار: الصبح والعصر وزلفا من الليل المغرب والعشاء، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: " هما زلفتا الليل ". PageV03P385 # وروى سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: طرفا النهار: الصبح والظهر، والعصر ~~وزلفا من الليل العشاء، والعتمة. # وروى حجاج عن ابن جريج، عن مجاهد وزلفا من الليل قال: ساعة من الليل إلى ~~العتمة. # وقول مجاهد الأول أحسن، لأنه يجتمع به الصلوات الخمس. # ولأن ابن عباس قال في قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات يعني الصلوات ~~الخمس. # وروى علقمة والأسود عن عبد الله أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله إني وجدت امرأة في بستان فقبلتها والتزمتها، ونلت منها ~~كل شئ إلا الجماع، فافعل في ما شئت فانزل الله جل وعز وأقم الصلاة طرفي ~~النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات فقال معاذ بن جبل: يا رسول ~~الله: أخاص له، أم عام للناس؟ فقال: بل عام. PageV03P386 # والمعروف من قراءة مجاهد: " وزلفى " بضم الزاي وبحرف التأنيث. # وقرأ ابن محيصن بهذه القراءة إلا أنه نون في الإدراج. ويقرأ وزلفا من ~~الليل وهو واحد مثل الحلم، والقراءة المشهورة وزلفا وأنشد سيبويه: # طي الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى احقوقفا وهو جمع زلفة، وهو ساعة ~~تقرب من أخرى، ومنه الزلفة، ومنه سميت مزدلفة، لأنها منزلة تقرب من عرفة. # 112 - وقوله جل وعز فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية.. # (آية 116). # قيل: أولوا طاعة. PageV03P387 # وقيل: أولو تمييز. # وقيل: أولو حظ من الله جل وعز. # 113 - وقوله جل وعز واتبع الذين ظلموا ما ms389 أترفوا ولا فيه.. (آية 116). # قال مجاهد: من تملكهم، وتجبرهم، وتركهم الحق. # 114 - وقوله جل وعز ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة.. # (آية 118). # أي على دين واحد. # 115 - ثم قال جل وعز ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم.. ~~(آية 119). # قال أبو جعفر: وهذه الآية من المشكل، وقد قيل فيها أقوال. # روى عبد الكريم الجزري: عن مجاهد أنه قال: وللرحمة خلقهم. PageV03P388 # وكذلك قال قتادة. # وروي عن الحسن فيها أقوال: # منها أنه قال: وللاختلاف خلقهم. # ومنها: أنه يقال: وللرحمة خلقهم. # ومنها أنه قال: خلقهم للجنة والنار، والشقاء والسعادة. # وقيل: هذا القول الذي عليه أهل السنة، وهو أبينها وأجمعها والذي رواه عبد ~~الكريم عن مجاهد ليس بناقض له، لأنه قد بينه حجاج في روايته عن ابن جريج، ~~عن مجاهد أنه قال في قول الله جل وعز ولا يزالون مختلفين قال: أهل الباطل ~~إلا من PageV03P389 # رحم ربك قال: أهل الحق ولذلك خلقهم قال: للرحمة خلق أهل الجنة. # قال أبو جعفر: فهذا قول بين مفسر. # ومن قال أيضا: خلقهم للاختلاف، فليس بناقض لهذا، لأنه يذهب إلى أن ~~المعنى: وخلق أهل الباطل للاختلاف. # وأبينها قول الحسن الذي ذكرناه، ويكون المعنى: ولا يزال أهل الباطل ~~مختلفين في دينهم، إلا من رحم الله، وأهل الإسلام لا يختلفون في دينهم، ~~ولذلك خلق أهل السعادة للسعادة، وأهل الشقاء للشقاء، وبين هذا قوله جل وعز ~~وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (آية 119). # وقيل: التقدير: ينهون عن الفساد في الأرض، ولذلك خلقهم. # 116 - وقوله جل وعز وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك.. ~~(آية 120). # أي تزيدك به تثبيتا، كما قال جل ذكره قال أولم تؤمن؟ # قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. PageV03P390 # 117 - ثم قال جل وعز وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين (آية 120). # قال أبو موسى: وابن عباس، والحسن، ومجاهد في هذه الحق: في هذه السورة. # وقال شعبة: سمعت قتادة يقول: في هذه الدنيا. # وهذا القول حسن، إلا أنه يعارض بان ذلك يقال: ms390 - قد جاءه الحق في هذه ~~السورة وغيرها - وإن كان هذا لا يلزم، لأنه لم ينف شيئا، ألا ترى أنه يقال: ~~فلان في الحق، إذا جاءه الموت، ولا يراد به انه كان في باطل، فتكون هذه ~~السورة خصت بهذا توكيدا، لما فيها من القصص والمواعظ. PageV03P391 # 118 - وقوله جل وعز وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ~~(آية 121). # أي عاملون ما أنتم عليه. # وهذا تهديد ووعيد، ألا ترى ان بعده وانتظروا إنا منتظرون إلى قوله وما ~~ربك بغافل عما تعملون؟! # تمت سورة هود PageV03P392 # تفسير سورة يوسف مكية وآياتها 111 آية PageV03P393 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة يوسف وهي مكية 1 - من ذلك قوله جل جلاله ~~وتقدست أسماؤه آلر (آية 1). # قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنا الله أرى. # وقد تقدم شرح هذه الحروف. # 2 - وقوله جل وعز تلك آيات الكتاب المبين (آية 1). # أي هذه تلك الآيات، والتي كنتم توعدون بها في التوراة. # 3 - وقوله جل وعز إنا أنزلناه قرآنا عربيا (آية 2). # يجوز أن يكون المعنى: إنا أنزلنا القرآن عربيا. PageV03P395 # ويجوز أن يكون المعنى: إنا أنزلنا خبر يوسف، وهذا أشبه بالمعنى ل، أنه ~~يروى أن اليهود قالوا: سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر؟ وعن خبر ~~يوسف؟ فأنزل الله جل وعز هذا بمكة موافقا لما في التوراة. # وفيه زيادة ليست عندهم، فكأن هذا النبي صلى الله عليه وسلم إذ أخبرهم - ~~ولم يقرأ كتابا قط، ولا هو في موضع كتاب - بمنزلة إحياء عيسى عليه السلام ~~الميت. # 4 - وقوله جل وعز نحن نقص عليك أحسن القصص.. (آية 3). # أي نبين لك، والقاص: الذي يأتي بالقصة على حقيقتها. # 5 - ثم قال جل وعز بما أوحينا إليك هذا القرآن (آية 3). # أي بوحينا. # ثم قال: وإن كنت من قبله لمن الغافلين. # أي: لمن الغافلين عن قصة يوسف: لأنه لم يقرأ كتابا قبل PageV03P396 # ذلك، وإنما علمها بالوحي. # 6 - وقوله جل ذكره إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا، ~~والشمس والقمر رأيتهم لي ms391 ساجدين (آية 4). # قال قتادة والضحاك وهذا لفظ قتادة: الأحد عشر كوكبا: # إخوته، و " الشمس والقمر " أبوه وأمه. # قال معمر وقال غير قتادة: أبوه وخالته. # وقال غيره: أول ل " أحد عشر كوكبا " أحد عشر رجلا، يستضاء بهم كما يستضاء ~~بالكواكب، وأول القمر أباه، وأول الشمس أمه أو خالته. # وقال عبد الله بن شداد بن الهاد: كان تفسير رؤيا يوسف صلى الله عليه وسلم ~~بعد أربعين سنة، وذلك منتهي الرؤيا. PageV03P397 # 7 - وقوله جل وعز قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا.. ~~(آية 5). # أي فيحتالوا عليك. # 8 - وقوله جل وعز وكذلك يجتبيك ربك (آية 6). # أي يختارك، واصله من جبيت الشئ: أي حصلته، ومنه جبيت الماء في الحوض. # 9 - ثم قال جل وعز ويعلمك من تأويل الأحاديث (آية 6). # قال مجاهد: أي تأويل الرؤيا. # وقال غيره: أي أخبار الأمم. # 10 - ثم قال جل ذكره ويتم نعمته عليك (آية 6). # فأخبره أنه يكون نبيا، لأنه قال: كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم ~~وإسحاق. PageV03P398 # 11 - وقوله جل وعز لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (آية 7). # قيل: بصيرة. # وقيل: أي عبرة. # وروي انها في بعض المصاحف " عبرة للسائلين ". # 12 - ثم قال جل وعز إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ~~(آية 8). # أي جماعة. # وقال بعض أهل اللغة: العصبة: العشرة إلى الأربعين. # 13 - ثم قال جل وعز إن أبانا لفي ضلال مبين (آية 8). # أي ضل في محبة يوسف لا في دينه. # 14 - وقوله جل وعز اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا.. (آية 9). # فيه حذف، والمعنى: أو اطرحوه أرضا يبعد فيها عن أبيكم، PageV03P399 # ودل على هذا الحذف يخل لكم وجه أبيكم أي يفرغ لكم. # وتكونوا من بعده أي تكونوا من بعد إهلاكه قوما صالحين أي تائبين. # 15 - ثم قال جل وعز قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب.. ~~(آية 10). # الغيابة عند أهل اللغة: كل ما غيب عنك، والجب: البئر التي ليس بمطوية. # ويروى ان الجب ها هنا بئر بيت المقدس، ms392 وهي من جبيت أي قطعت، كأنها قطعت ~~ولم يحدث فيها شئ بعد القطع. # قال الضحاك: الذي قال لهم لا تقتلوا يوسف هو الذي قال فلن أبرح الأرض حتى ~~يأذن لي أبي وهو أكبرهم. # وقال غيره: هو " يهوذا " وكان أشدهم. PageV03P400 # 16 - وقوله جل وعز أرسله معنا غدا نرتع ونلعب (آية 12). # روى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد، وورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ~~أي: نتحافظ حدثنا ونتكالأ. # وزاد ابن أبي نجيح في روايته: ونتحارس. # قال هارون: سألت أبا عمرو بن العلاء رحمه الله: كيف قالوا: " ونلعب " وهم ~~أنبياء، فقال: لم يكونوا يومئذ أنبياء. # ومن قرأ " يرتع ويلعب " بالياء، فمعناه عندي: يرعى الإبل، يقال: رعى ~~وارتعى له بمعنى واحد، وهذه قراءة أهل المدينة. # وروي عن مجاهد نرتع بالنون وكسر التاء، يقال: ارتع صاحبه وإبله فرتعت: أي ~~أقامت في المرتع، والله أعلم بما أراد. # وقرأ أهل الكوفة يرتع ويلعب بإسكان العين، ومعناه: # يتسع في الخصب ويأكل، ويقال: رتعت الإبل: إذا رعت كيف شاءت، وكذا غيرها، ~~وأرعيتها: تركتها ترعى. ويقال: فلان راتع أي مخصب ومنه: PageV03P401 # ترتع ما غفلت حتى إذ ادكرت فإنما هي إقبال وإدبار وكذا معنى (نرتع) بفتح ~~النون وإسكان العين، وهي قراءة أبي عمرو وأهل مكة. # وروى سعيد عن قتادة قال: نرتع ننشط ونلهو، وهو كمعنى الأول. # وأما حجة أبي عمرو أنهم لم يكونوا يومئذ أنبياء، فلا يحتاج إلى ذلك ل، ~~أنه ليس باللعب الصاد عن ذكر الله جل وعز. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا بكرا تلاعبها وتلاعبك "؟! # 17 - وقوله جل وعز وأوحينا إليه لتنبئهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون (آية ~~15). # يجوز أن يكون المعنى: وأوحينا إليه في الجب وهم لا يشعرون PageV03P402 # بذلك الوحي، هذا قول قتادة، ويجوز ان يكون المعنى: لتخبرنهم بأمرهم هذا ~~وهم لا يشعرون. # 18 - وقوله جل ذكره قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق (آية 17). # أي ننتضل. # والمعنى: نستبق في الرمي. # 19 - وقوله جل وعز وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (آية 17). # اي قد ms393 اتهمتنا ووقع بقلبك أنا لا نصدق، فأنت لا تصدقنا. # 20 - وقوله جل وعز وجاءوا على قميصه بدم كذب.. # (آية 18). # روى إسرائيل عن سماك بن حرب، عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان دم سخلة. # وروى سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: PageV03P403 # " لما نظر إليه قال: كذبتم، لو أكله الذئب لخرق القميص ". # وقال الحسن: لما نظر إلى الدم ولم ير في القميص شقا، ولا خرقا، قال: ما ~~عهد بالذئب حليما. # والمعنى: بدم ذي كذب، أي مكذوب فيه. # 21 - ثم قال جل وعز بل سولت لكم أنفسكم أمرا.. (آية 18). # أي زينت. # 22 - ثم قال جل وعز فصبر جميل (آية 18). # ويروى ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر الجميل فقال: " هو الذي ~~لا شكوى معه ". # والمعنى عند أهل النظر: الذي لا شكوى معه بغير رضى بقضاء الله، فإذا كانت ~~الشكوى إلى الله جل وعز كما قال إني مسني الضر وإنما أشكو بثي وحزني إلى ~~الله أو PageV03P404 # كانت برضى فصاحبها صابر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في علته " بل ~~أنا وا رأساه ". # 23 - وقوله جل وعز وجاءت سيارة (آية 19). # أي قوم يسيرون. # فأرسلوا واردهم وهو الذي يرد لاستقاء الماء. # فأدلى دلوه. # قال الأصمعي: يقال: أدليت الدلو إذا أرسلتها، ودلوتها إذا استقيت. # 24 - وقوله جل وعز قال يا بشراي هذا غلام.. (آية 19). # قال السدي والأعمش: كان اسمه بشرى. # وقال غيرهما: المعنى: يا أيتها البشرى. # قال أبو جعفر: وهذا القول الصحيح، لأن أكثر القراء يقرأ يا بشراي هذا ~~غلام. PageV03P405 # والمعنى في نداء البشرى التنبيه لمن حضر، وهو أوكد من قولك: تبشرت، كما ~~تقول: يا عجباه، أي يا عجب هذا من أيامك، أو من آياتك فاحضر، وهذا مذهب ~~سيبويه. # 25 - وقوله جل وعز وأسروه بضاعة.. (آية 19). # روى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال: أسروه: # المدلي، ومن معه من التجار الباقين، لئلا يستشركوهم فيه إذا عرفوا ثمنه، ~~وقالوا: إنما استبضعناه. # وروى معمر عن قتادة قال: أسروا بيعه، والمعنى على هذا ms394 للأخوة، كما روي ~~أنه لما وجد، أظهر إخوته أنه بضاعة لأصحاب الماء. # 26 - وقوله جل ثناؤه وشروه بثمن بخس (آية 20). # أي ذي بخس، والبخس: النقصان. # وقال الشعبي: البخس: القليل، والمعدودة: عشرون PageV03P406 # درهما. # وقال قتادة: بخس أي ظلم. # وقال الضحاك: بخس أي حرام. # وروي عن ابن عباس وابن مسعود ونوف انهم قالوا: اشتروه بعشرين درهما. # وقال مجاهد: وشروه: أي باعوه حين أخرجه المدلي، وكانوا باعوه باثنين ~~وعشرين درهما، وهم أحد عشر. # 27 - ثم قال جل وعز دراهم معدودة.. (آية 20). # قال الفراء: إنما قال: معدودة، ليدل على قلتها، لأنهم كانوا لا يزنون إلا ~~أوقية، والأوقية: أربعون درهما. # 28 - ثم قال جل وعز وكانوا فيه من الزاهدين (آية 20). # قال أبو عبيدة: قال بعض المفسرين: إنما زهدوا فيه لقلة علمهم بمنزلته من ~~الله جل وعز. # 29 - وقوله جل وعز وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه (آية ~~21). PageV03P407 # أي مقامه، والمعنى: أكرميه وقت مثواه، ومنه: ثويت في المكان: إذا أقمت ~~فيه كما قال الشاعر: # " رب ثاو يمل منه الثواء " 30 - ثم قال جل وعز عسى ان ينفعنا أو نتخذه ~~ولدا (آية 21). # أي نتبناه. # وروى سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: " أفرس الناس ~~ثلاثة: العزيز حين قال لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا، وابنة شعيب حين ~~قالت لأبيها إن خير من استأجرت القوي الأمين وأبو بكر حين ولى عمر. # 31 - وقوله جل وعز ولما بلغ أشده.. (آية 22). # قيل: الأشد: ثلاث وثلاثون سنة. # وقيل: ثلاثون. PageV03P408 # والأكثر انه من تسع عشرة سنة إلى أربعين. # وقال ربيعة وزيد بن أسلم ومالك: الأشد: الحلم. # وسيبويه يذهب إلى أنه جمع شدة، مثل: نعمة، وانعم. # 32 - ثم قال جل وعز آتيناه حكما وعلما.. (آية 22). # والفرق بين " الحكيم " و " العالم " أن الحكيم هو الذي يعمل بعلمه، ~~ويمتنع من الأشياء القبيحة، ومنه قيل: حكمة الدابة. # 33 - وقوله جل وعز وراودته التي هو في بيتها عن نفسه.. # (آية 23). # معنى راود فلان فلانة طالبها على الفاحشة، وترك ذكر الفاحشة لعلم ms395 السامع. # 34 - وقوله جل وعز وقالت: هيت لك (آية 23). PageV03P409 # قال سعيد بن جبير: أي تعاله. # وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا تنطعوا في القرآن، فإنما هو مثل ~~قول أحدكم: هلم، وتعال، ثم قرأ عبد الله وقالت هيت لك بفتح الهاء والتاء. # وروي عن مجاهد وعكرمة أنهما قرءا وقالت هئت لك بالهمز. # قال قتادة: قرأ ابن عباس هئت لك. # قال عكرمة: أي تهيأت لك. # وأنكر الكسائي هذه القراءة وقال: لا أعرف (هئت لك) بمعنى تهيأت، وهي عند ~~البصريين جيدة، لأنه يقال: هاء الرجل يهاء، ويهيئ هيأة، فهاء يهئ، مثل جاء ~~يجئ، وهئت مثل جئت. # 35 - ثم قال جل وعز معاذ الله إنه ربي.. (آية 23). # يجوز أن يكون المعنى: إن الله ربي فلا أعصيه. PageV03P410 # ويجوز أن يكون المعنى: إن الملك ربي، أي مولاي. # 36 - وقوله جل وعز ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه.. (آية ~~24). # قال أبو جعفر: الذي عليه أهل الحديث والمتقدمون أنه هم بها حتى مثل له ~~يعقوب صلى الله عليه وسلم. # حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال نا داود بن عمرو الضبي عن نافع - وهو ابن ~~عمر الجمحي - عن ابن أبي مليكة قال: سئل ابن عباس رحمه الله ما بلغ من هموم ~~يوسف؟ فقال: جلس يحل هميانا له فنودي يا يوسف: لا تك كالطائر يزني وعليه ~~الريش، PageV03P411 # فيقعد بلا ريش، فلم يتعظ على النداء فرأى برهان ربه ففر وفرق. # وفي رواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: سألت ابن عباس عما بلغ من هموم ~~أبو يوسف؟ فذكر نحوه، إلا أنه قال: جلس بين رجليها: ورأى يعقوب صلى الله ~~عليه وسلم. # وروى الأعمش عن مجاهد قال: حل سراويله فتمثل له يعقوب، فقال له: يا يوسف، ~~فولى هاربا. # وروى سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال: مثل له يعقوب، فضرب صدره، ~~فخرجت شهوته من أنامله. # وروى إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: رأى صورة يعقوب يقول ~~له: يوسف، يوسف. # قال ms396 أبو صالح: رأى صورة يعقوب في سقف البيت يقول: يا PageV03P412 # يوسف، يا يوسف. # وقال الضحاك: نحوا من هذا، قال أبو عبيد " القاسم بن سلام ": وقد زعم بعض ~~من يتكلم في القرآن برأيه أن يوسف صلى الله عليه وسلم لم يهم بها، يذهب إلى ~~أن الكلام انقطع عند قوله ولقد همت به قال: ثم استأنف فقال: وهم بها لولا ~~أن رأى برهان ربه بمعنى: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، واحتج بقوله ذلك ~~ليعلم أني لم أخنه بالغيب وبقوله واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وابن ~~عباس ومن دونه لا يختلفون في أنه هم بها، وهم أعلم بالله، وبتأويل كتابه، ~~وأشد تعظيما للأنبياء، من أن يتكلموا فيهم بغير علم. # قال أبو جعفر: وكلام أبي عبيد هذا، كلام حسن بين لمن لم يمل إلى الهوى، ~~والذي ذكر من احتجاجهم بقول ذلك ليعلم أني PageV03P413 # لم أخنه بالغيب لا يلزم، لأنه لم يواقع المعصية. # وأيضا فإنه قد صح في الحديث أن جبريل صلى الله عليه وسلم قال له حين قال: ~~ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين: ولا حين ~~هممت؟ فقال: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء. # وكذلك احتجاجهم بقوله واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر لا يلزم، لأنه ~~يجوز ان يكون هذا بعد الهموم. # وقال الحسن: إن الله جل وعز، لم يذكر معاصي الأنبياء ليعيرهم بها، ولكنه ~~ذكرها لئلا تيأسوا من التوبة. # وقيل: معنى وهم أنه شئ يخطر على القلب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" من هم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه "، فهذا مما يخطر بالقلب، ولو هم ~~بها على أنه يواقعها لكان ذلك عظيما. # وفي الحديث: " إني لأستغفر الله جل وعز في اليوم والليلة مائة ~~PageV03P414 # مرة ". # قال أبو جعفر: وقد بينا قول من يرجع إلى قوله من أهل الحديث والروايات. # وأهل اللغة المحققون على قولهم. # قال أبو إسحاق يبعد أن يقال: ضربتك لولا زيد ن وهممت بك لولا زيد، وإنما ~~الكلام ms397 لولا زيد لهممت بك، فلو كان " ولقد همت به "، " ولهم بها لولا أن ~~رأى برهان ربه " لجاز على بعد، وإنما المعنى: لولا أن رأى برهان ربه لأمضى ~~ما هم به. # وقال بعض أهل اللغة: المعنى: وهم بدفها. # 37 - وقوله جل جلاله كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء.. # (آية 24). # السوء: خيانة صاحبه، والفحشاء: ركوب الفاحشة. # حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال: نا محمد بن إبراهيم بن جناد قال: نا ~~الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: حدثني أبو مروان - واثنى عليه خيرا - قال: ~~حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن PageV03P415 # جابر في قول الله جل وعز كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء قال: السوء: ~~الثناء القبيح، والفحشاء: الزنا. # 38 - وقوله جل وعز واستبقا الباب.. (آية 25). # قال قتادة: يعني يوسف وامرأة العزيز. # 39 - وقوله جل وعز وألفيا سيدها لدى الباب.. (آية 25). # أي صادفاه، فحضرها عند ذلك كيد فقالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن ~~يسجن أو عذاب أليم. # 40 - وقوله جل وعز وشهد شاهد من أهلها.. (آية 26). # قال أبو هريرة: تكلم ثلاثة في المهد: صاحب يوسف، وعيسى صلى الله عليه ~~وسلم، وصاحب جريج. # وروى شريك عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال: كان صبيا في البيت - أو قال ~~في المهد - شك شريك. PageV03P416 # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: هو صبي في البيت.. # وقال هلال بن إساف: تكلم ثلاثة في المهد: أحدهم صاحب يوسف. # وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رجلا ذا لحية. # وقال سفيان عن جابر عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال: كان من خاصة ~~الملك. # وقال عكرمة: لم يكن بصبي ولكن كان رجلا حكيما. # وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال: كان رجلا. # وروى أبو عاصم عن المثنى عن القاسم وشهد شاهد من أهلها قال: قميصه. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وشهد شاهد من أهلها قال: قد القميص: ~~الشاهد. PageV03P417 # والقد في اللغة: القطع. # 41 - وقوله جل وعز قال أنه من ms398 كيدكن.. (آية 28). # المعنى: إن قولك ما جزاء من أراد بأهلك سوءا من كيدكن. # ثم قال يوسف أعرض عن هذا أي لا تفشه. # 42 - ثم قال تعالى واستغفري لذنبك (آية 29). # ويروى أنه كان قليل الغيرة. # 43 - وقوله جل وعز وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن ~~نفسه قد شغفها حبا.. (آية 30). # وروى معاوية بن أبي صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال شغفها: ~~غلبها. # وروى عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: دخل تحت شغافها. # قال أبو جعفر: والقولان يرجعان إلى شئ واحد، لأن الشغاف PageV03P418 # حجاب القلب، فالمعنى: وصل حبه إلى شغافها، فغلب على قلبها، قال الشاعر: # وقد حال هم دون ذلك داخل دخول الشغاف تبتغيه الأصابع وقد قيل: إن الشغاف ~~داء، وأنشد الأصمعي للراجز: # " يتبعها وهي له شغاف " وروي عن أبي رجاء وقتادة أنهما قرءا قد شعفها حبا ~~بالعين، غير معجمة وبفتحها. # قال أبو جعفر: معناه عند أكثر أهل اللغة: قد ذهب بها كل مذهب، لأن شعفات ~~الجبال أعاليها، وقد شعف بذلك شعفا PageV03P419 # بإسكان العين، أي أولع به، إلا أن أبا عبيد أنشد بيت امرئ القيس: # أيقتلني وقد شعفت فؤادها كما شعف المهنؤة عليه الرجل الطالي قال: فشبهت ~~لوعة الحب وجواه بذلك. # وروي عن الشعبي أنه قال: الشغف: حب، والشعف: # جنون. # 44 - وقوله جل وعز فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن.. # (آية 31). # يقال: كيف سمى هذا مكرا؟ فالجواب فيه: أنها أطلعتهن واستكتمتهن، فأفشين ~~سرها، فسمي ذلك مكرا. # 45 - وقوله جل وعز وأعتدت لهن متكأ.. (آية 31). # روى سفيان عن منصور عن مجاهد قال: المتكأ - مثقلا - PageV03P420 # الطعام، والمتك - مخففة - الأترج. # وروى إسماعيل بن إبراهيم عن أبي رجاء عن الحسن قال: # المتكأ: الطعام. # وروى معمر عن قتادة قال: المتكأ: الطعام. # وقيل: المتكأ: كل ما اتكئ عليه عند الطعام، أو شراب، أو حديث. وهذا هو ~~المعروف عند أهل اللغة، إلا أن الروايات قد صحت بذلك. # وحكى القتبي أنه يقال: اتكأنا عن فلان: أي أكلنا. # وقد قيل إن المتك ms399 الزماورد، وقيل: يقال: بتكه إذا قطعه وشقه فكأن الميم ~~بدل من الباء، كما يقال: لازم، ولا زب في نظائر له كثيرة. # 46 - وقوله جل وعز فلما رأينه أكبرنه.. (آية 32). PageV03P421 # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: أعظمنه. # قال أبو جعفر: وهذا هو الصحيح، ومن قال: " حضن " فقد جاء بما لا يعرف، و ~~" حضن " لا يتعدى. # والمعنى: هالهن فأعظمنه. # 47 - ثم قال جل وعز وقطعن أيديهن (آية 31). # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: حزا بالسكين. # يريد مجاهد أنه ليس قطعا تبين منه اليد، إنما هو خدش وحز، وذلك معروف أن ~~يقال إذا خدش الانسان يد صاحبه: قد قطع يده. # 48 - ثم قال جل وعز وقلن حاش الله.. (آية 31). # قال مجاهد: أي معاذ الله. # والذي قال حسن، واصله من قولك: فلان في حشا فلان أي في ناحيته، فإذا قلت ~~" حاشا لزيد " فمعناه: تنحية لزيد، PageV03P422 # وحاش لله أي نحى الله هذا من هذا. # 49 - ثم قال جل وعز ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (آية 31). # وقرئ " ما هذا بشرى " أي بمشترى. # والأول أشبه، لأن بعده " إن هذا إلا ملك كريم " ولأن مثل بشرى يكتب في ~~الصحف بالياء. # 50 - وقول جل وعز ولقد راودته عن نفسه فاستعصم.. # (آية 32). # معنى " فاستعصم ": فامتنع. # وقوله جل وعز: قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه.. (آية 33). # روي أن الزهري قرأ قال رب السجن أحب إلي PageV03P423 # ومعناه: أن أسجن أحب إلي. # ومن قرأ بالكسر " السجن " فمعناه عنده: موضع السجن أحب إلي مما يدعونني ~~إليه. # 51 - ثم قال جل وعز وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين (آية ~~33). # يقال: صبا إلى اللهو صبوا. # وروى الفراء: صبأ إذا مال إليه. # ثم قال تعالى فاستجاب له ربه (آية 34). # فحمله على المعنى، لأن في كلامه معنى الدعاء، وإن لم يذكر دعاء. # 52 - وقوله جل وعز ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات (آية 35). ~~PageV03P424 # قال مجاهد: يعني قد القميص. # وقال قتادة: يعني قد القميص، وحز الأيدي. # ثم ms400 بين الذي بدا لهم، فقال جل وعز: ليسجننه حتى حين. # 53 - وقوله جل وعز ودخل معه السجن فتيان (آية 36). # يجوز أن يكونا شابين، وأن يكون شيخين، والعرب تستعمل هذا. # 54 - ثم قال جل ذكره قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا (آية 36). # في هذا أقوال منها: # أن الخمر ها هنا العنب، ومنها أن المعنى عنب خمر، ومنها أن يكون مثل قولك ~~أن أعصر زيتا أي أعصر ما يؤول أمره إلى الزيت، كما قال: PageV03P425 # الحمد لله العلي المنان صار الثريد في رؤوس العيدان وإنما يعني السنبل ~~فسماه ثريدا، لأن الثريد منه، وهذا قول حسن. # والأول أبينها، وأهل التفسير عليه. # حدثنا أحمد بن شعيب قال: أخبرني أحمد بن سعيد قال: # وهب بن جرير عن أبيه عن علي بن الحكم عن الضحاك في وقوله: # إني أراني أعصر خمرا قال: فالخمر العنب، وإنما يسمي أهل عمان العنب ~~الخمر. # 55 - ثم قال تبارك وتعالى وقال الآخر إني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير ~~منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين (آية 36). # في هذا قولان: # أحدهما: إنا نراك تحسن تأويل الرؤيا. # والقول الآخر: يروى عن الضحاك أنه كان يعين المظلوم، ويعود المريض، وينصر ~~الضعيف، ويوسع للرجال. # فحاد عن جوابهما إلى غير ما سألاه عنه فقال " لا يأتيكما ". # وفي هذا قولان: PageV03P426 # أحدهما: أن ابن جريج قال: لم يرد أن يعبر لهما الرؤيا، فحاد عن مسئلتهما ~~فلم يتركاه حتى عبرها. # وقال غيره: أراد ان يعلمهما انه نبي، وأنه يعلمها بالغيب فقال: لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما. # ويروى أن الملك كان إذا أراد قتل إنسان، وجه إليه بطعام بعينه لا ~~يتجاوزه. # ثم أعلمهما أن ذلك العلم من عند الله لا بكهانة ولا تنجيم، فقال: ذلكما ~~مما علمني ربي. # 56 - ثم أعلمهما أنه مؤمن فقال إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله (آية ~~37). # ثم قال بعد ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس. # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ذلك من فضل الله علنا ms401 أن جعلنا أنبياء، ~~وعلى الناس أن بعثنا إليهم رسلا. PageV03P427 # 57 - ثم دعاهما إلى الإسلام بعد، فقال يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير ~~أم الله الواحد القهار (آية 39). # 58 - وقوله جل وعز يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا.. (آية 41). # أي يكون على شراب الملك. # قال عبد الله بن مسعود: لما عبر لهما الرؤيا قالا: ما رأينا شيئا، فقال ~~قضي الأمر الذي فيه تستفتيان.. # وقال أبو مجلز: كان أحدهما صادقا، والآخر كاذبا، فقال قضي الأمر الذي فيه ~~تستفتيان أي وقع على ما قلت، حقا كان أو باطلا. # 59 - وقوله جل وعز وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك.. (آية ~~42). # قال مجاهد: عند الملك، وذلك معروف في اللغة أن يقال للسيد: رب. قال ~~الأعشى: # ربي كريم لا يكدر نعمة وإذا تنوشد بالمهارق أنشدا PageV03P428 # 60 - وقوله جل وعز فأنساه الشيطان ذكر ربه.. (آية 42). # قال مجاهد: فأنسى يوسف الشيطان ذكر ربه، أن يسأله ويتضرع إليه، حتى قال ~~لأحد الفتيين: اذكرني عند ربك. # وروى إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس عن الحسن، قال: قال نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم: " لولا كلمة يوسف: يعني قوله اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما ~~لبث ". # قال ثم يبكي الحسن ويقول: نحن ينزل بنا الأمر، فنشكوا إلى الناس. # 61 - وقوله جل وعز فلبث في السجن بضع سنين (آية 42). # روى معمر عن قتادة، قال: يعني أنه لبث في السجن سبع سنين. # وقال وهب: أقام أيوب في البلاء سبع سنين، وأقام يوسف في PageV03P429 # السجن سبع سنين. # قال الفراء: ذكروا أنه لبث سبعا بعد خمس سنين، بعد قوله: # اذكرني عند ربك قال: والبضع: ما دون العشر. # قال الأخفش: البضع من واحد إلى عشرة. # وقال قتادة: البضع يكون بين الثلاث، والتسع، والعشر، وهو قول الأصمعي. # قال العتبي: قال أبو عبيدة: ليس البضع العقد، ولا نصف العقد، نذهب إلى ~~أنه من الواحد إلى الأربعة. # وقال قطرب: البضع: ما بن لثلاث إلى التسع. # قال أبو جعفر: قيل أصحهما قول الأصمعي لأن ms402 داود بن هند روى عن الشعبي ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رحمه الله، حين خاطر قريشا في غلبة ~~الروم فارس، فمضى ست سنين، وقال أبو PageV03P430 # بكر " سيغلبون في بضع سنين " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كم البضع؟ # فقال: ما بين الثلاث إلى التسع، فخاطرهم أبو بكر وزاد، فجاء الخبر بعد ~~ذلك أن الروم قد غلبت فارس. # 62 - وقوله جل وعز وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف.. ~~(آية 43). # والعجاف التي قد بلغت النهاية في الهزال. # ومعنى عبرت الرؤيا، أخرجتها من حال النوم إلى حال اليقظة، مأخوذ من ~~العبر: وهو الشاطئ. # 63 - وقوله جل وعز قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ~~(آية 44). # روى معمر عن قتادة: أي أخلاط، والضغث عند أهل اللغة كذلك، يقال لكل مختلط ~~من بقل، أو حشيش، أو غيرهما ضغث. # أي هذه الرؤيا مختلطة ليست ببينة. PageV03P431 # 64 - وقوله جل وعز وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمه.. # (آية 45). # روى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وسفيان عن عاصم، ~~عن أبي رزين عن ابن عباس بعد أمة بعد حين. # روى عفان عن همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قرأ " وادكر بعد ~~أمه " والمعروف من قراءة ابن عباس وعكرمة وادكر بعد أمة. # وفسراه: بعد نسيان، والمعنيان متقاربان، لأنه ذكر بعد حين، وبعد نسيان. # 65 - ثم قال تعالى أنا أنبئكم بتأويله.. (آية 45). # أي أنا أخبركم. # وقرأ الحسن: آتيكم بتأويله، وقال: كيف ينبئهم العلج؟ PageV03P432 # قال أبو جعفر: ومعنى " أنبئكم " صحيح حسن، أي أنا أخبركم إذا سألت. # 66 - ثم قال جل وعز فأرسلون. يوسف أيها الصديق.. # (آية 46). # وفي الكلام حذف، والمعنى: فذهب فقال: يا يوسف. # 67 - وقوله جل وعز لعلي ارجع إلى الناس لعلهم يعلمون (آية 46). # يجوز أن يكون المعنى: لعلهم يعلمون تأويل رؤيا الملك. # ويجوز ان يكون لعلهم يعلمون بموضعك فتخرج من السجن. # 68 - قال تزرعون سبع سنين دأبا.. (آية 47) أي تباعا واعتيادا. ~~PageV03P433 # قال ms403 أبو عبيدة: معنى تحصنون: تحرزون. # 69 - وقوله جل ذكر ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ~~(آية 49). # روى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال يعصرون العنب ~~والزيت. # ويقرأ " تعصرون " و " يعصرون " و " يعصرون ". # وزعم أبو عبيدة أن معنى يعصرون ينجون من العصرة، والعصر، وهما المنجا، ~~وأنشد أحمد بن جعفر لأبي زبيد: # صاديا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصره المنجود والمنجود: الفزع. # قال أبو جعفر: والأجود في هذا أن يكون المعنى فيه ما قال PageV03P434 # ابن عباس وابن جريج في يعصرون. # وأما معنى " تعصرون " فمعناه تمطرون، من قوله: # وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا. # وكذلك معنى " تعصرون ". # 70 - وقوله جل وعز وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ~~ربك.. (آية 50). # يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم تعجب من صبره، وقال: " لو كنت مكانه ثم ~~جاء الرسول لبادرت " ثم قال: فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن.. # (آية 50). PageV03P435 # ولم يذكر امرأة العزيز فيهن حسن عشرة منه وأدبا. # 71 - وقول جل وعز قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه.. (آية 51). # روى إسرائيل عن سماك بن حرب، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: جمع فرعون ~~النسوة فقال لهن: أنتن راودتن يوسف عن نفسه؟ فقالت امرأة العزيز الآن حصحص ~~الحق، أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين فقال يوسف ذلك ليعلم أني لم ~~أخنه بالغيب إن الله لا يهدي كيد الخائنين فقال جبريل عليه السلام - وغمزه ~~- ولا حين هممت؟ فقال: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء. PageV03P436 # قال أبو جعفر: وهذا كلام غامض عند أهل العربية، لأن كلام يوسف مختلط بما ~~قبله وغير منفصل منه، ألا تراه خبر عن امرأة العزيز أنها قالت انا راودته ~~عن نفسه وإنه لمن الصادقين؟ ثم اتصل به قول يوسف ذلك ليعلم أني لم أخنه ~~بالغيب. # ونظيره إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك ~~يفعلون. # قال أبو جعفر: وفي الآية تأويل آخر. # روى ms404 حجاج عن ابن جريج قال: قال يوسف ارجع إلى ربك، فاسأله ما بال النسوة ~~اللاتي قطعن أيديهن؟ إن ربي بكيدهن عليم، ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب. # وقال ابن جريج: وهذا من تقديم القرآن وتأخيره. # قال: أراد ان يبين عذره، قبل ان يخرج من السجن فهذا على هذا التأويل قاله ~~يوسف في السجن. # وعلى تأويل ابن عباس قاله يوسف بعد ما خرج من السجن، حين جمعه الملك مع ~~النسوة. PageV03P437 # قال أبو جعفر: والتأويلان حسنان، والله أعلم. بحقيقة ذلك. # قال مجاهد وقتادة: معنى حصحص الحق تبين. # قال أبو إسحاق: هو مأخوذ من الحصة أي بانت حصة الحق، من حصة الباطل. # 72 - وقوله جل وعز وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي.. # (آية 54). # أي أجعله خالصا لنفسي، لا يشركني فيه غيره. # 73 - ثم قال جل ذكره فلما كلمة قال إنك اليوم لدينا مكين أمين (آية 54). # أي قد تبينا أمانتك، وبراءتك مما قرفت به. # قال اجعلني على خزائن الأرض (آية 55). # أي على أموالها. PageV03P438 # إني حفيظ عليم أي حافظ للأموال، وأعلم المواضع التي يجب أن أجعلها فيها. # 74 - وقوله جل وعز ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم.. ~~(آية 59). # قيل: في الكلام حذف، والمعنى: سألهم عن أمورهم، فلما خبروه وجرى الكلام ~~إلى هذا قال: ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفى الكيل وأنا خير ~~المنزلين. # قيل: لأنه أحسن ضيافتهم. # 75 - وقوله جل وعز وقال لفتيته (آية 62). # قيل: يراد بالفتية، والفتيان ها هنا: المماليك. # ثم قال: اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم ~~لعلهم يرجعون (آية 62). # قال أبو جعفر: في هذا قولان: # أحدهما: ان المعنى " إذا رأوا البضاعة في رحالهم، وهي ثمن الطعام رجعوا، ~~لأنهم أنبياء لا يأخذون شيئا بغير ثمن ". PageV03P439 # وقيل: إذا رأوا البضاعة في الرحال، علموا أن هذا لا يكون من أمر يوسف ~~فرجعوا. # 76 - وقوله جل وعز قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل.. ~~(آية 64). # لأنهم قالوا في أخيه " ارسله معنا غدا ms405 نرتع ونلعب وإنا له لحافظون ". # وقالوا في هذا: فأرسل معنا أخانا نكتل، وإنا له لحافظون. # فضمنوا له حفظهما. # 77 - وقوله جل وعز قالوا يا أبانا ما نبغي (آية 65). # يجوز ان يكون المعنى: أي شئ نبغي وقد ردت إلينا بضاعتنا؟ # ويجوز أن يكون المعنى: ما نبغي شيئا ويكون " ما " نافية. # ثم قال: ونميز أهلنا ونحفظ أخانا (آية 65). PageV03P440 # يقال: مار أهله، يميرهم، ميرا، وميرة: إذا جاء بأقواتهم من بلد إلى بلد. # 78 - ثم قال جل وعز ونزداد كيل بعير (آية 65). # قال ابن جريج: لأنه كان يعطي كل رجل منهم كيل بعير. # قال مجاهد يعني وقر حمار. # وقال بعضهم: يسمى الحمار بعيرا يعني أنها لغة. # فأما أهل اللغة فلا يعرفون انه يقال للحمار بعير، والله أعلم بما أراد. # ثم قال: ذلك كيل يسير (آية 65). # أي سهل عليه. # 79 - وقوله جل وعز إلا أن يحاط بكم (آية 66). # أي إلا أن تهلكوا وتغلبوا. PageV03P441 # 80 - ثم قال جل وعز فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل (آية ~~66). # أي كفيل. # 81 - قوله جل وعز وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب ~~متفرقة (آية 67). # قال الضحاك: خاف عليهم العين. # وقال غيره: العين حق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن، ~~والحسين رضي الله عنهما، فيقول: " أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل لامة ~~".. # وقيل: كره ان يلحقهم شئ، فيتوهم أنه من العين، فيؤثم في ذلك. # والدليل على صحة هذا القول حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إذا سمعتم ~~بالطاعون في أرض، فلا تقدموا عليه.. ". PageV03P442 # وجواب آخر: أن يكون كره ان يدخلوا فيستراب بهم، والله عز وجل أعلم. # 82 - وقوله جل وعز ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يعني عنهم من ~~الله من شئ إلا حاجة.. (آية 68). # قيل: المعنى: أنه لو قضي عليهم شئ لأصابهم، دخلوا مجتمعين أو متفرقين؟ # وقيل: المعنى: لو قضي أن تصيبهم العين، لأصابتهم متفرقين كما تصيبهم ~~مجتمعين. # 83 - ثم قال جل وعز إلا حاجة في نفس ms406 يعقوب قضاها.. # (آية 68). # قال مجاهد: يعني خوفه عليهم العين. # 84 - وقوله جل وعز ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه.. # (آية 69). # يقال: آويت فلانا بالمد إذا ضممته إليك، وأويت إليه: أي لجأت إليه. ~~PageV03P443 # ومعنى فلا تبتئس: فلا تحزن، من البؤس. # 85 - وقوله جل وعز فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه.. (آية ~~70). # قال قتادة: هي مشربة الملك. # وقال الضحاك: هو الإناء الذي يشرب فيه الملك. # وروى شعبة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صواع الملك: شئ ~~من فضة، يشبه المكوك، من ذهب وفضة، مرصع بالجواهر، يجعل على الرأس. # وكان للعباس واحد في الجاهلية. # 86 - وقوله جل وعز ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون (آية 70). # أي أعلم ونادى، يقال: آذنت: أي أعلمت، وأذنت: أي أعلمت مرة بعد مرة. ~~PageV03P444 # والمعنى: يا أصحاب العير. # وقال إنكم لسارقون ولم يسرقوا الصواع؟ # قيل: لأنهم أخذوا يوسف فباعوه، فاستجاز ان يقول لهم: # إنكم لسارقون. # وقيل: يجوز ان يكون الصواع جعل في رحالهم، ولم يعلم الذي ناداهم بذلك، ~~فيكون كاذبا. # وقال أحمد بن يحيى: أي حالكم حال السراق، وهكذا كلام العرب، وكان المنادي ~~حسب أن القوم سرقوه، ولم يعلم بصنيع يوسف. # وقيل: يجوز ان يكون اذان المؤذن عن امر يوسف، واستجاز ذلك بهم أنهم قد ~~كانوا سرقوا سرقة في بعض الأحوال، يعني بذلك تلك السرقة، لا سرقتهم الصواع. ~~PageV03P445 # وقال بعض أهل التأويل: كان ذلك خطأ من فعل يوسف، فعاقبه الله عز وجل إذ ~~قالوا له: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل. # 87 - وقول جل وعز وأنا به زعيم (آية 72). # قال الضحاك: أي كفيل. # وقال قتادة: أي حميل. # قال الفراء: زعيم القوم رئيسهم ومتكلمهم. # قال أبو جعفر: وهذا قريب من الأول، لأن حميلهم هو رئيسهم. PageV03P446 # وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " والزعيم غارم " ~~مختصر. # يعني صلى الله عليه وسلم بالزعيم: الضامن. # 88 - وقوله جل وعز قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ms407 (آية ~~73). # يروى انهم كانوا لا ينزلون على أحد ظلما، ولا يرهبون زرع أحد، وانهم ~~جعلوا على أفواه إبلهم الأكمه لئلا تعيث في زروع الناس. # 89 - ثم قال جل وعز وما كنا سارقين (آية 73). # يروى انهم ردوا البضاعة التي جعلت في رحالهم، أي فمن رد ما وجده كيف يكون ~~سارقا؟ PageV03P447 # 90 - ثم قال تعالى قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين (آية 74). # يقال: إن هذه هي الحيلة التي ذكرها الله في قوله: كذلك كدنا ليوسف ما كان ~~ليأخذ أخاه في دين الملك (آية 76). # قال الضحاك: أي في سلطان الملك، وذلك أنه كان حكم الملك إذا سرق إنسان ~~شيئا (غرم مثله، وكان حكم يعقوب صلى الله عليه وسلم إذا سرق إنسان) استعبد، ~~فرد الحكم إليهم لهذا. # 91 - ثم قال جل وعز ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله.. ~~(آية 76). # أي إلا بمشيئته تعالى. # 92 - ثم قال تعالى نرفع درجات من نشاء.. (آية 76). # ويقرأ درجات من نشاء بمعنى من نشاء درجات. # 93 - ثم قال تعالى وفوق كل ذي علم عليم (آية 76). # قيل: حتى ينتهي العلم إلى الله جل جلاله. PageV03P448 # وروى إسرائيل عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: يكون ذا أعلم من ذا، ~~والله فوق كل عالم. # وروى سفيان عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، قال: # " كنا عند ابن عباس رحمه الله فتحدث بحديث فتعجب منه رجل، فقال: سبحان ~~الله وفوق كل ذي علم عليم فقال ابن عباس: # بئس ما قلت: الله العليم، وهو فوق كل عالم ". # 94 - وقوله جل وعز قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل.. # (آية 77). # قال مجاهد: يعنون يوسف. # ويروى انه كان رأى صورة تعبد، فأخذها ورمى بها، وإنما فعل ذلك إنكارا ان ~~يعبد غير الله. # 95 - ثم قال جل وعز فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم (آية 77). ~~PageV03P449 # ثم بين الذي أسر بقوله: قال أنتم شر مكانا. # أي أنتم سرقتم على الحقيقة، إذ بعتم أخاكم. # 96 - ثم قال تعالى والله أعلم ms408 بما تصفون (آية 77). # أي الله أعلم أسرق أخوه أم لا؟ # 97 - وقوله جل وعز فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا.. (آية 80). # أي يئسوا تركوا أخاهم، وانفردوا يتناجون كيف يرجعون إلى يعقوب وليس معهم ~~أخوهم. PageV03P450 # 98 - ثم قال تعالى قال كبيرهم ألم تعلموا ان أباكم قد أخذ عليكم موثقا من ~~الله (آية 80). # قيل: " كبيرهم " يهوذا. # قال مجاهد: هو " شمعون " وليس بكبيرهم في السن، لأن " روبيل " أكبر منه. # يذهب مجاهد إلى أن المعنى: " قال كبيرهم " (في العقل، ورئيسهم لا كبيرهم ~~في السن، وقال قتادة في قوله تعالى قال كبيرهم) هو " روبيل " ذهب إلى أنه ~~كبيرهم في السن، والله أعلم بحقيقة ذلك. # 99 - وقوله تعالى فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي.. # (آية 80). # يعني: أرض مصر ل، أن كل أحد على الأرض. # 100 - وقوله جل وعز ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق.. (آية ~~81). # وحكي أنه قرئ سرق. PageV03P451 # حدثني محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب ~~قال: نا أبو جعفر أحمد بن أبي سريج قالا: نا علي بن عاصم عن داود وهود ابن ~~أبي هند عن سعيد بن جبير قال: نا ابن عباس يقرؤها: يا أبانا إن ابنك سرق. # وحدثني محمد بن أحمد بن عمر قال: نا ابن شاذان قال: # نا أحمد بن سريج البغدادي قال: سمعت الكسائي يقرأ: يا أبانا إن ابنك سرق ~~مرفوعة بالسين. # و " سرق " تحتمل معنيين: # أحدهما: اتهم بالسرقة. # والآخر: علم منه السرق. # ومعنى بل سولت أي بل زينت. # 101 - وقوله جل وعز وتولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف (آية 84). # قال ابن عباس: أي يا حزنا. # وقال مجاهد: أي يا جزعا. PageV03P452 # 102 - ثم قال تعالى وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم (آية 84). # قال قتادة: أي لم يقل باسا. # وكذلك هو في اللغة، يقال: فلان كظيم، وكاظم: أي حزين لا يشكو حزنه. # 103 - وقوله جل وعز قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف.. (آية 85). # روى إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ms409 " تفتأ " أي لا تزال. # وقال مجاهد: " تفتؤ " أي تفتر. # والأول: المعروف عند أهل اللغة، يقال ما فتئ، وما فتأ أي ما زال. ~~PageV03P453 # 104 - ثم قال تعالى حتى تكون حرضا (آية 85). # قال ابن جريج عن مجاهد: أي دون الموت. # وقال الضحاك: أي باليا مبرا. # والقولان متقاربان، يقال: أحرضه المرض، فحرض ويحرض: إذا دام سقمه وبلي. # قال الفراء: الحارض: الفاسد الجسم والعقل، وكذلك الحرض. # وقال أبو عبيدة: الحرض الذي قد أذابه الحزن. # وقال غيره: منه حرضت فلانا أي أفسدت قلبه. # 105 - ثم قال تعالى أو تكون من الهالكين (آية 85). # وقال الضحاك: أي من الميتين. PageV03P454 # 106 - وقوله جل وعز قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله.. # (آية 86). # والبث: أشد الحزن. # قال قتادة: ولا تيأسوا من روح الله أي من رحمته. # 107 - وقوله جل وعز قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة ~~مزجاة.. (آية 88). # وروى إسرائيل عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أي ورق رديئة، لا تجوز ~~إلا بوضيعة. # وقال مجاهد: أي قليلة. # وقال قتادة: أي يسيرة. # وقال عبد الله بن الحارث: كان معهم متاع الأعراب من سمن، وصوف، وما ~~أشبههما. # وهذه الأقوال متقاربة، وأصله من التزجية وهي الدفع والسوق، يقال: فلان ~~يزجي العيس أي يدفع، والمعنى: أنها PageV03P455 # بضاعة تدفع، ولا يقبلها كل أحد. # واحتج مالك بقوله تعالى فأوف لنا الكيل في أن أجرة الكيال والوزان على ~~البايع. # 108 - وقوله جل وعز قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم ~~الراحمين (آية 92). # التثريب: التعيير واللوم وإفساد الأمر، ومنه ثربت أمره أي أفسدته. # ومنه الحديث: " إذا زنت أمة أحدكم، فليجلدها الحد ولا يثرب " أي ولا ~~يعيرها بالزنا. # 109 - وقوله جل وعز ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف.. (آية ~~94). # قال ابن عباس: " هاجت ريح فشم ريح القميص من مسيرة ثمانية أيام ". # ثم قال: لولا أن تفندون (آية 94). PageV03P456 # قال ابن عباس: تسفهون. # وقال عطاء والضحاك: أي تكذبون. # والقول الأول: هو المعروف، يقال: فنده تفنيدا: إذا عجزه كما قال: ms410 # " أهلكتني باللوم والتفنيد " ويقال أفند: إذا تكلم بالخطأ، والفند: الخطأ ~~من الكلام والرأي، كما قال الشاعر: # إلا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية فاحددها عن الفند 110 - وقوله ~~جل وعز وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين (آية 99). # قال ابن جريج: أي سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله. PageV03P457 # قال: وهذا من تقديم القرآن وتأخيره. # يذهب ابن جريج إلى أنهم قد دخلوا مصر فكيف يقول ادخلوا مصر إن شاء الله؟ # 111 - ثم قال تعالى ورفع أبويه على العرش.. (آية 100). # قال قتادة: أي على السرير. # ثم قال تعالى: وخروا له سجدا.. (آية 100). # وقال قتادة: وكان هذا من تحيتهم. # قال ابن جريج: كانوا يفعلون هذا كما تفعل فارس. # والمعنى: وخروا لله سجدا. # والقول الأول أشبه وهو سجود، على غير عبادة، وإن كان قد نهي المسلمون عن ~~هذا، فإنه على ما روي أنها تحية كانت لهم. # قال الحسن: كان بين مفارقة يوسف أباه إلى أن اجتمع معه PageV03P458 # ثمانون سنة، لا يهدأ يعقوب فيها ساعة عن البكاء، وليس أحد في ذلك الوقت ~~أكرم على الله من يعقوب صلى الله عليه وسلم. # والقي في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، وعاش بعد لقائه يعقوب ثلاثا وعشرين ~~سنة، ومات وهو ابن عشرين ومائة. # 112 - وقوله جل وعز رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ~~(آية 101). # ويجوز أن تكون " من " ها هنا للتبعيض، أي قد آتيتني بعض الملك وعلمتني ~~بعض التأويل. # ويجوز أن تكون لبيان الجنس أي أتيتني الملك، وعلمتني تأويل الأحاديث. # ويدل على هذا الجواب تؤتي الملك من تشاء. # 113 - وقوله جل وعز وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين.. # (آية 103). PageV03P459 # أي لست تقدر على هداية من أردت. # 114 - وقوله جل وعز وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم ~~عنها معرضون (آية 105). # أي فكم من آية في رفع السماوات بغير عمد، ومجاري الشمس، والقمر، والنجوم، ~~وفي الأرض من نخلها، وزرعها؟ أي يعلمونها. # 115 - ثم قال جل وعز وما يؤمن أكثرهم بالله ms411 إلا وهم مشركون (آية 106). # قال عكرمة: هو قوله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله. # فإذا سئلوا عن صفته وصفوة بغيرها، ونسبوه إلى أن له ولدا. # وقال أبو جعفر: يذهب عكرمة إلى أن الإيمان ها هنا إقرارهم. PageV03P460 # 116 - ثم قال تعالى: أفأمنوا ان تأتيهم غاشية من عذاب الله..؟ # (آية 107). # قال مجاهد: أي تغشاهم. # قال أبو جعفر: ومعناه: تجللهم، عن ومنه هل أتاك حديث الغاشية؟ # 117 - ثم قال تعالى أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون (آية 107). # أي فجأة من حيث لا يقدروا. # 118 - وقوله جل وعز قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة.. # (آية 108). # أي على يقين، ومنه فلان مستبصر بهذا. # 119 - وقوله جل وعز حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا.. (آية ~~109). # روى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها في قوله جل وعز حتى إذا ~~استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قالت: # " استيأس من الرسل من إيمان من كذبهم من قومهم، وظنوا أن من آمن ~~PageV03P461 # من قومهم قد كذبوهم، لما لحقهم من البلاء والامتحان ". # وروى ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة قالت: لحق المؤمنين البلاء والضرر، ~~حتى ظن الرسل انهم قد كذبوهم لما لحقهم. # وقال قتادة: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم. # وأيقنوا أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا. # يذهب قتادة إلى أن الظن ها هنا يقين، وذلك معروف في اللغة، والمعنى أن ~~الرسل كانوا يترجون أن يؤمن قومهم، ثم استيأسوا من ذلك، فجاءهم النصر. # والقول الأول أشبه بالمعنى، وهو أعلى إسنادا، والله أعلم PageV03P462 # بما أراد. # وقرأ عبد الله بن مسعود، وابن عباس: وظنوا أنهم قد كذبوا بالتخفيف وضم ~~الكاف. # قال أبو جعفر: في معناه عن ابن عباس روايتان: # (أ) روى ابن أبي مليكة عنه، انهم ضعفوا، قال: إنهم بشر. # (ب) والقول الثاني: أنه روي عن سفيان، عن عطاء، عن سعيد ابن جبير، عن ابن ~~عباس قال: " حتى إذا استيأس الرسل " من إيمان قومهم، وظن قومهم قد كذبوا، ~~جاءهم نصرنا، قال أبو جعفر: ms412 الضمير في " كذبوا " يعود على القوم على هذا. ~~PageV03P463 # وقرأ مجاهد: وظنوا انهم قد كذبوا بالتخفيف وفتح الكاف. # وفسره: وظن قومهم انهم قد كذبوا.. وهو كالذي قبله في المعنى. # وروي عنه في قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل قولان: # أحدهما: حتى إذا استيأس الرسل أن يأتي قومهم العذاب. # والقول الثاني أحسن وهو: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم. # 120 - وقوله جل وعز لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب.. (آية 111). # قال مجاهد: يعني يوسف وإخوته. # 121 - ثم قال جل وعز ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه.. (آية ~~111). # قال سفيان: يعني التوراة والإنجيل والكتب وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون. # انتهت سورة يوسف PageV03P464 # تفسير سورة الرعد مدنية وآياتها 43 آية PageV03P465 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الرعد وهي مدنية 1 - من ذلك قوله جل وعز ~~آلمر تلك آيات الكتاب.. # (آية 1). # هذا تمام الكلام. # ومن ذهب إلى أن كل حرف من هذه يؤدي عن معنى، قال: المعنى أنا الله أرى. # 2 - وقوه جل وعز الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها.. # (آية 2). # المعنى: ترونها بغير عمد. PageV03P467 # ويجوز أن يكون الضمير يعود على العمد. # 3 - ثم قال جل وعز وسخر الشمس والقمر.. (آية 2). # أي أنهما مقهوران مدبران، فهذا معنى التسخير في اللغة. # 4 - ثم قال تعالى وهو الذي مد الأرض.. (آية 3). # أي بسطها. # وجعل فيها رواسي أي جبالا. # ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين أي صنفين، وكل صنف زوج. # 5 - ثم قال تعالى وفي الأرض قطع متجاورات (آية 4). # وفي هذا قولان: # قال ابن عباس: يعني الطيب، والخبيث، والسباخ، PageV03P468 # والعذاب. # وكذلك قال مجاهد. # والقول الآخر: أن في الكلام حذفا، والمعنى: وفي الأرض قطع متجاورات وغير ~~متجاورات، كما قال: سرابيل تقيكم الحر والمعنى: وتقيكم البرد، ثم حذف ذلك ~~لعلم السامع. # والمتجاورات المدن وما كان عامرا وغير متجاورات الصحارى، وما كان غير ~~عامر. # 6 - ثم قال تعالى وجنات من أعناب (آية 4). # أي وفيها جنات من أعناب. # وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان (آية ms413 4). # وقرأ صنوان بضم الصاد أبو رجاء، وأبو عبد الرحمن، وطلحة PageV03P469 # وروى أبو إسحاق عن البراء قال: الصنوان: المجتمع، وغير صنوان المتفرق. # حدثنا زهير بن شريك قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: # حدثنا زهير بن معاوية قال أبو إسحاق عن البراء في قوله صنوان وغير صنوان ~~قال: الصنوان: ما كان أصلحه واحدا وهو متفرق، وغير صنوان التي تنبت وحدها. # وكذلك هو في اللغة، يقال للنخلة إذا كانت فيها نخلة أخرى أو أكثر " صنوان ~~" فإذا تفرقت قيل: غير صنوان. # 7 - ثم قال جل وعز يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل.. (آية ~~4). # أي في الثمر، أي هي تأتي مختلفة، وإن كان الهواء واحدا، فقد علم أن ذلك ~~ليس من أجل الهواء، ولا الطبع، وأن لها مدبرا. PageV03P470 # وروى سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله ~~تعالى: ونفضل بعضها على بعض في الأكل قال: الحلو، والحامض، والفارسي، ~~والدقل. # 8 - ثم قال تعالى وإن تعجب فعجب قولهم.. (آية 5). # أي إن تعجب من إنكارهم البعث بعد هذه الدلائل، فإن ذلك ينبغي ان يتعجب ~~منه. # 9 - وقوله تعالى ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة (آية 6). PageV03P471 # روى معمر عن قتادة، قال: بالعقوبة قبل العافية. # قال غيره: يعني قولهم: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء. # 10 - ثم قال تعالى وقد خلت من قبلهم المثلات.. (آية 6). # قال مجاهد: يعني الأمثال. # وقال قتادة: يعني العقوبات. # قال أبو جعفر: وهذا القول أولى، لأنه معروف في اللغة أن يقال للعقوبة ~~الشديدة مثلة، ومثلة. # وروى عن الأعمش أنه قرأ المثلات بضم الميم والثاء، وهذا جمع (مثله). # وروي عنه أنه قرأ المثلات بضم الميم وإسكان الثاء. PageV03P472 # وهذا أيضا جمع (مثلة). # ويجوز (المثلات) تبدل من الضمة فتحة لثقلها. # وقيل: تأتي بالفتحة عوضا من الهاء. # وروي عن الأعمش أيضا أنه قرأ المثلات بفتح الميم وإسكان الثاء، فهذا جمع ~~(مثلة) ثم حذف الضمة لثقلها. # 11 - وقوله جل وعز وإن ربك لذو ms414 مغفرة للناس على ظلمهم.. # (آية 6). # روى حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: لما نزلت وإن ~~ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " لولا عفو الله ورحمته، وتجاوزه لما هنا أحدا عيش، ولولا عقابه ووعيده ~~وعذابه، لاتكل كل واحد ". # 12 - وقوله تعالى إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (آية 7). # قال مجاهد وقتادة - وهذا معنى كلامهما -: إنما أنت منذر يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم. ولكل قوم هاد أي نبي PageV03P473 # يدعوهم. # وروى سفيان عن أبي الضحى: إنما أنت منذر قال: # النبي صلى الله عليه وسلم، ولكل قوم هاد قال: الله جل وعز. # وروى علي بن الحكم، عن الضحاك ولكل قوم هاد (قال: الله عز وجل. # وقال أبو صالح: المعنى لكل قوم) داعي هدى، أو داعي ضلالة. # والذي يذهب إليه جماعة من أهل اللغة أن المعنى: أنهم لما اقترحوا الآيات ~~أعلم الله جل وعز أن لكل قوم نبيا يهديهم ويبين لهم، وليس عليه أن يأتيهم ~~من الآيات بما يقترحون. # وروى سفيان عن عطاء عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: # إنما أنت منذر قال: النبي صلى الله عليه وسلم، ولكل قوم هاد قال: # الله جل ذكره. PageV03P474 # وروى سفيان عن السدي، عن عكرمة في قوله جل وعز: # الله يعلم ما تحمل كل أنثى قال سفيان: يعني من ذكر أو أنثى. # 13 - ثم قال تعالى وما تغيض الأرحام وما تزداد (آية 8). # قال الحسن والضحاك: هو نقصان الولد عن تسعة أشهر، وزيادته عليها. # وقال قتادة: تغيض السقط، وتزداد على التسعة أشهر، وقال مجاهد: الغيض: ~~النقصان، فإذا اهراقت في المرأة الدم وهي حامل انتقص الولد، وإذا لم تهرق ~~الدم عظم الولد وتم. # (وقال سعيد بن جبير: إذا حملت المرأة ثم حاضت) نقص ولدها، ثم تزداد به ~~الحمل مقدار ما جاءها الدم به. # وقال عكرمة: الغيض: أن ينقص الولد بمجئ الدم، والزيادة أن يزيد مقدار ما ~~جاءها الدم فيه، حتى تستكمل ms415 تسعة أشهر، PageV03P475 # سوى الأيام التي جاءها الدم فيها. # 14 - وقوله جل وعز سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف ~~بالليل وسارب بالنهار (آية 10). # قال ابن عباس: السارب: الظاهر. # قال قتادة: السارب: الظاهر، الذاهب. # وقال مجاهد: ومن هو مستخف بالليل أي مستتر بالمعاصي، وسارب بالنهار: ~~ظاهر. # وقال بعض أهل اللغة: ومن هو مستخف بالليل أي ظاهر من خفيته إذا أظهرته ~~وسارب بالنهار أي مستتر من قولهم: انسرب الوحش إذا دخل كناسه. # قال أبو جعفر: القول الأول أولى لجلالة من قال به، وأشبه بالمعنى، لأن ~~المعنى - والله أعلم -: سواء منكم من أسر منطقه أو PageV03P476 # أعلنه، واستتر بالليل، أو ظهر بالنهار، وكل ذلك في علم الله سواء. # وهو في اللغة أشهر وأكثر. # قال الكسائي: يقال: سرب يسرب سربا وسروبا إذا ذهب. # وحكى الأصمعي: خل له سربه أي طريقه. # 15 - ثم قال جل وعز له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ~~(آية 11). # في الآية ثلاثة أقوال: # روى إسرائيل، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس قال: # ملائكة يحفظونه، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه. # وروى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن PageV03P477 # عباس له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله قال: بإذن ~~الله، وهي من أمر الله، وهي ملائكة. # قال الحسن: عن أمر الله. # قال مجاهد وقتادة - وهذا لفظ قتادة -: وهي ملائكة تتعاقب بالليل والنهار ~~عن أمر الله، أي بأمر الله. # فهذا قول. # والقول الثاني: أنه روي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى له ~~معقبات من بين يديه ومن خلفه قال: هم السلاطين الذين لهم قوم من بين أيديهم ~~ومن خلفهم، يحفظونهم من أمر الله، فإذا جاء أمر الله لم ينفعوا شيئا. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: هو السلطان المتحرس من الله، وذلك أهل ~~الشرك. # وروى شعبة عن شرقي عن عكرمة، قال: هم الأمراء. PageV03P478 # فهذان قولان. # والقول الثالث: أن ابن جريج قال: هو ms416 مثل قوله عن اليمين وعن الشمال قعيد ~~فالذي عن اليمين يكتب الحسنات، والذي عن الشمال يكتب السيئات. # ويحفظونه أي يحفظون عليه كلامه وفعله. # وأولى هذه الأقوال الأول لعلو إسناده، وصحته. # ويقويه أن مالك بن أنس روى عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لله ملائكة يتعاقبون فيكم بالليل ~~والنهار.. " وذكر الحديث. # وروى شعبة عن عمرو بن مرة: عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود في قوله ~~تعالى: إن قرآن الفجر كان مشهودا قال: تدور كالحرس، ملائكة الليل، وملائكة ~~النهار. PageV03P479 # وروى ابن عيينة عن عمرو، عن ابن عباس انه قرأ معقبات من بين يديه ورقباء ~~من خلفه، من أمر الله يحفظونه. # فهذا قد بين المعنى. # وقال الحسن في المعنى يحفظونه عن أمر الله. (وهذا قريب من الأول، أي ~~حفظهم إياه من عند الله) لا من عند أنفسهم. # وروى عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء في قوله له معقبات من بين يديه ومن ~~خلفه قال النبي صلى الله عليه وسلم. # وهذا يريد الملائكة أيضا. # وعن بعضهم أنه قرأ (معاقيب من بين يديه ومن خلفه) و (معاقيب) جمع معقب، ~~وتفسيره كتفسير الأول. # 16 - وقوله جل وعز وما لهم من دونه من وال (آية 11). # أي ليس أحد يتولاهم من دون الله. PageV03P480 # و " وال " وولي واحد، كما يقال: قدير وقادر، وحفيظ وحافظ. # 17 - وقوله جل وعز هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا.. # (آية 12). # قال الحسن ومجاهد وقتادة: أي خوفا للمسافر، وطمعا للحاضر. # والمعنى: ان المسافر يخاف من المطر ويتأذى به. # قال الله تعالى أذى من مطر. # والحاضر: المنتفع بالمطر، يطمع فيه إذا رأى البرق. # 18 - ثم قال تعالى وينشئ السحاب الثقال (آية 12). # قال مجاهد: التي فيها المطر. PageV03P481 # 19 - ثم قال تعالى ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته.. # (آية 13). # روى سفيان عن سالم، عن أبي صالح، قال: الرعد: ملك يسبح. # وروى عثمان بن الأسود عن مجاهد: قال: الرعد ملك يسمى " الرعد " ألا تسمع ~~إلى قوله: ويسبح الرعد ms417 بحمده؟ # وروى سفيان عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد، قال: # الرعد: ملك يزجر السحاب بصوته. # وقال عكرمة: الرعد ملك يصوت بالسحاب كالحادي بالإبل. PageV03P482 # وروي أن ابن عباس كان إذا سمع صوت الرعد قال: # " سبحان الذي سبحت له ". # وروى مالك عن عامر بن عبد الله، عن أبيه، كان إذا سمع صوت الرعد لهي من ~~حديثه، وقال: " سبحان من سبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته " ثم يقول إن ~~هذا وعيد لأهل الأرض شديد. # 20 - ثم قال تعالى ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في ~~الله.. (آية 13). # يجوز أن تكون الواو واو حال، أي يصيب بها من يشاء في حال مجادلته. # لأنه يروى أن أربد سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرنا عن ربنا ~~أهو من نحاس، أو من حديد؟ فأرسل الله صاعقة فقتلته. PageV03P483 # ويجوز ان يكون قوله وهم يجادلون في الله منقطعا من الأول. # 21 - ثم قال تعالى وهو شديد المحال (آية 13). # قال ابن عباس: أي الحول. # وقال قتادة: أي الحيلة. # وقال الحسن: المكر. # وروي عن الحسن أنه قال: أي الهلاك. # وهذه أقوال متقاربة، وأشبهها بالمعنى - والله أعلم - أنه الإهلاك: لأن ~~المحل الشدة، فكأن المعنى: شديد العذاب والإهلاك. # وقد قال جماعة من أهل اللغة، منهم " أبو عبيدة " و " أبو عبيد ": هو ~~المكر، من قولهم: محل به، وأنشد بيت الأعشى: PageV03P484 # فرع نبع يهتز في غصن المجد غزير الندى شديد المحال. # وقال أبو عبيد: الشبه بقول ابن عباس ان يكون قرأ (شديد المحال) بفتح ~~الميم. # فأما الأعرج فالمعروف من قراءته (المحال) بفتح الميم. # ومعناه كمعنى الحول من قولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله. # فأما معنى المكر من الله: فهو إيصال المكروه إلى من يستحقه من حيث لا ~~يشعر. # 22 - وقوله جل وعز له دعوة الحق.. (آية 14). # روى إسرائيل عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: # " لا إله إلا الله ". # وكذلك قال قتادة والضحاك. PageV03P485 # 23 - ثم قال تعالى والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط ~~كفيه إلى ms418 الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه.. (آية 14). # قال مجاهد: أي يشير إلى الماء بيده، ويدعوه بلسانه. # وقال غيره: أي الذي يدعو الأصنام، بمنزلة القابض على الماء، لا يحصل له ~~شئ. # 24 - وقوله جل وعز ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها.. (آية ~~15). # قيل: من أسلم طوعا، ومن لم يسلم حتى فحص عن رأسه بالسيف، فكان أول دخوله ~~كرها. # وقيل: إنما وقع هذا على العموم، لأن كل من عبد غير الله، فإنما يقصد إلى ~~ما يعظم في قلبه، والله العظيم الكبير. PageV03P486 # والسجود في اللغة: الخضوع، والانقياد، وليس شئ إلا وهو يخضع لله، وينقاد ~~له. # 25 - ثم قال تعالى وظلالهم بالغدو والآصال (آية 15). # يروى ان الكافر يسجد لغير الله، وظله يسجد لله، وهذا من الانقياد ~~والخضوع. # وقيل: الظلال ها هنا: الأشخاص. # 26 - وقوله جل وعز أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم.. ~~(آية 16). # أي هل رأوا غير الله خلق مثل خلقه، فتشابه الخلق عليهم؟! PageV03P487 # 27 - وقوله تعالى أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها.. # (آية 17). # قال ابن جريج: أخبرني ابن كثير، قال: سمعت مجاهدا يقول: بقدر ملئها. # قال ابن جريج: بقدر صغرها، وكبرها. # وقرأ الأشهب العقيلي فسالت أودية بقدرها والمعنى واحد. # وقيل: معناها بما قدر لها. # 28 - ثم قال تعالى فاحتمل السيل زبدا رابيا (آية 17). # أي طالعا عاليا. # قال مجاهد: تم الكلام. # 29 - ثم قال تعالى ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد ~~مثله.. (آية 17). PageV03P488 # قال مجاهد: المتاع: الحديد، والنحاس، والرصاص. # قال غيره: الذي يوقد عليه ابتغاء حلية: الذهب والفضة. # 30 - ثم قال تعالى فأما الزبد فيذهب جفاء.. (آية 17). # قال مجاهد: أي جمودا. # قال أبو عمرو بن العلاء - رحمه الله -: يقال: # أجفأت القدر: إذا غلت حتى ينضب زبدها، وإذا جمد في أسفلها. # قال أبو زيد: وكان رؤبة يقرأ فيذهب جفالا، يقال: جفلت الريح السحاب: إذا ~~قطعته وأذهبته. PageV03P489 # 31 - ثم قال تعالى وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.. # (آية 17). # قال مجاهد: وهو الماء، وهذا مثل للحق ms419 والباطل، أي إن الحق يبقى وينتفع ~~به، والباطل يذهب ويضمحل، كما يذهب هذا الزبد، وكذهاب خبث هذه الأشياء. # 32 - ثم قال تعالى كذلك يضرب الله الأمثال (آية 17). # تم الكلام. # 33 - ثم قال جل وعز للذين استجابوا لربهم الحسنى.. # (آية 18). # قال قتادة: هي الجنة. # 34 - وقوله تعالى أولئك لهم سوء الحساب.. (آية 18). PageV03P490 # قال أبو الجوزاء: عن ابن عباس يعني: المناقشة بالأعمال. # ويدل على هذا الحديث: " من نوقش الحساب هلك ". # قال فرقد: قال لي إبراهيم: يا فرقد: أتدري ما سوء الحساب؟ قلت: لا. قال: ~~أن يحاسب العبد بذنبه كله، لا يغفر له منه شئ. # 35 - وقوله تعالى جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم، وأزواجهم، ~~وذرياتهم.. (آية 23). # أي من كان صالحا. # لا يدخلونها بالأنساب. # 36 - ثم قال تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (آية 23). # أي تكرمة من الله لهم. # 37 - ثم قال تعالى سلام عليكم بما صبرتم (آية 24). PageV03P491 # أي يقولون: سلام عليكم بما صبرتم. # 38 - ثم قال جل وعز فنعم عقبى الدار (آية 24). # قال أبو عمران الجوني: فنعم عقبى الدار الجنة من النار. # 39 - وقوله جل وعز وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع (آية 26). # قال مجاهد: أي تذهب. # 40 - قوله عز وجل قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب (آية 27). # أناب: إذا رجع إلى الطاعة. PageV03P492 # 41 - ثم قال تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله.. # (آية 28). # أي بتوحيده، والثناء عليه. # 42 - ثم قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب (آية 28). # أي التي هي قلوب المؤمنين. # قال مجاهد: يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. # 43 - ثم قال تعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم.. # (آية 29). # قال ابن عباس وأبو أمامة: " طوبى " شجرة في الجنة. # وكذلك قال عبيد بن عمير. # وقال مجاهد: هي الجنة. # وقال عكرمة: أي نعم ما لهم. # وقال إبراهيم: " طوبى " أي خير وكرامة. PageV03P493 # وهذه الأقوال متقاربة، لأن " طوبى " فعلى من الطيب، أي من العيش الطيب ~~لهم، وهذه الأشياء ترجع إلى الشئ الطيب. # 44 - ثم قال ms420 تعالى وحسن مآب (آية 29). # قال مجاهد: أي مرجع. # 45 - وقوله تعالى ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم ~~به الموتى.. (آية 31). # قال ابن عباس: قال الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم: سير لنا الجبال، قطع ~~لنا الأرض، أحيي لنا الموتى. # وقال مجاهد: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: بعد لنا هذه الجبال، وادع ~~لنا أن يكون لنا زرع، وقرب منا الشام فإنا نتجر إليه، وأحيي لنا الموتى. # قال قتادة: قالت قريش للنبي أحيي لنا الموتى، حتى نسألهم عن الذي جئت به، ~~أحق هو؟ فأنزل الله ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم ~~به الموتى. PageV03P494 # قال: لو فعل هذا بأهل الكتاب لفعل بكم. # وهذه الأقوال كلها توجب أن الجواب محذوف، لعلم السامع: لأنهم سألوا فكان ~~سؤالهم دليلا على جواب (لو). # ونظيره: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد. # وقال الشاعر: # فلو لأنها نفس تموت سوية ولكنها نفس تساقط أنفسا فحذف جواب (لو)، أي ~~لتسلت. PageV03P495 # وفي الحذف من الآية قولان: # أكثر أهل اللغة يذهب إلى أن المعنى: ولو أن قرآن سيرت به الجبال، أو قطعت ~~به الأرض، أو كلم به الموتى، لكان هذا القرآن. # وقال بعضهم: المعنى: لو فعل بهم هذا لما آمنوا، كما قال تعالى: ولو أننا ~~نزلنا إليهم الملائكة، وكلمهم الموتى، وحشرنا عليهم كل شئ قبلا، ما كانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشاء الله. # قال أبو جعفر: (وقيل: في الكلام) تقديم وتأخير، والمعنى: وهم يكفرون ~~بالرحمن ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أي وهم يكفرون ولو وقع هذا. # 46 - وقوله جل وعز أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس ~~جميعا (آية 31). # قال أبو جعفر: في هذه الآية اختلاف كثير. PageV03P496 # روى جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم، وعكرمة عن ابن عباس أنه قرأ أفلم ~~يتبين الذين آمنوا مختصر. # وفي كتاب خارجة ان ابن عباس قرأ أفلم يتبين للذين آمنوا. # وروى المنهال بن عمير عن سعيد ms421 بن جبير عن ابن عباس أفلم ييأس الذين آمنوا ~~أي أفلم يعلم. # وأكثر أهل اللغة على هذا القول. # وممن قال به أبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة، قال سحيم بن وثيل: # أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم PageV03P497 # ويروى: إذ يأسرونني. # فمعنى أفلم ييأس الذين آمنوا ألم يعلموا. # وروى معاوية بن صالح بن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: أفلم ييأس ~~الذين آمنوا قال: أفلم يعلم. # وفي الآية قول آخر: # قال الكسائي: لا أعرف هذه اللغة، ولا سمعت من يقول: # يئست بمعنى علمت، ولكنه عندي من اليأس بعينه، والمعنى: إن الكفار لما ~~سألوا تسيير الجبال بالقرآن، وتقطيع الأرض، وتكليم الموتى، اشرأب لذلك ~~المؤمنون وطمعوا في أن يعطى الكفار ذلك فيؤمنوا، فقال الله: أفلم ييأس ~~الذين آمنوا أي أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء، لعلمهم أن الله لو ~~أراد أن يهديهم لهداهم، كما تقول: قد يئست من فلان ان يفلح، والمعنى: لعلمي ~~به. PageV03P498 # 47 - وقوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة (آية 31). # قال ابن عباس: يعني السرايا. # وكذلك قال عكرمة وعطاء الخراساني إلا أن أبا عاصم روى عن شبيب عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال: النكبة. # وقال مجاهد: قارعة أي سرية ومصيبة تصيبهم. # والقارعة في اللغة: المصيبة العظيمة. # 48 - ثم قال جل وعز أو تحل قريبا من دارهم (آية 31). # قال مجاهد وعكرمة وقتادة: أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم. # حدثنا سعيد بن موسى بقرقيسيا قال: حدثنا مخلد بن مالك PageV03P499 # عن محمد بن سلمة عن خصيف قال: القارعة: السرايا التي كان يبعث بها رسول ~~الله، أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم. # قال الحسن: أو تحل القارعة قريبا من دارهم. # 49 - ثم قال تعالى حتى يأتي وعد الله (آية 31). # قال مجاهد وقتادة: أي فتح مكة. # 50 - وقوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت (آية 33). # قال قتادة: هو الله جل جلاله. # وقال الضحاك: يعني نفسه جل ms422 وعز، وهو القائم على عباده، من كان منهم برا، ~~ومن كان منهم فاجرا، يرزقهم ويطعمهم وقد جعلوا لله شركاء. PageV03P500 # 51 - قال الله قل سموهم ولو سموهم لكذبوا، وأنبؤه بما لا يعلمه، وذلك ~~قوله تعالى: أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض (آية 33). # 52 - وقوله تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون (آية 35). # روى النضر بن شميل عن الخليل قال: " مثل " بمعنى صفة، فالمعنى على هذا: ~~صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار، كما تقول: صفة فلان ~~أسمر: لأن معناه فلان أسمر. # وقال أبو إسحاق: مثل الله لنا ما غاب بما نراه، وكذلك كلام العرب، ~~فالمعنى: مثل الجنة التي وعد المتقون جنة تجري من تحتها الأنهار. ~~PageV03P501 # 53 - وقوله تعالى وإليه مآب (آية 36). # قال قتادة: أي إليه مصير كل عبد. # 54 - وقوله تعالى يمحو الله ما يشاء وثبت (آية 39). # وقرأ ابن عباس: ويثبت. # روي عنه يحكم الله جل وعز أمر السنة في شهر رمضان، فيمحو ما يشاء، ويثبت، ~~إلا الحياة والموت، والشقوة والسعادة. # وفي رواية أبي صالح: يمحو الله مما كتب الحفظة ما ليس للإنسان وليس عليه ~~ويثبت ما له وعليه. # وحدثنا بكر بن سهل: قال: حدثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن ~~أبي طلحة، عن ابن عباس: يمحو الله ما PageV03P502 # يشاء يقول: يبدل الله من القرآن ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا ~~يبدله. # وعنده أم الكتاب يقول جملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ والمنسوخ، ~~وكذلك قال قتادة. # وقال ابن جريج: يمحو الله ما يشاء أي ينسخ، وكأن معنى ويثبت عنده: لا ~~ينسخه، فيكون محكما. # ويثبت بالتشديد على التكثير. # قال أبو جعفر: " ويثبت " بالتخفيف أجمع لهذه الأقوال من " يثبت ". # وكان أبو عبيد قد اختار ويثبت على أن أبا حاتم قد أوما إلى أن معناهما ~~واحد. # وروى عوف عن الحسن قال: يمحو من جاء أجله، ويثبت من لم يجئ أجله بعد، إلى ~~أجله. PageV03P503 # 54 - قوله عز وجل وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك ms423 ~~البلاغ وعلينا الحساب (آية 40). # أي إما نرينك بعض ما وعدناك، من إظهار دين الإسلام على الدين كله أو ~~نتوفينك قبل ذلك، فإنما عليك أن تبلغهم وعلينا أن نحاسبهم، فنجازيهم ~~بأعمالهم. # ثم بين جل وعز أنه كان ما وعد 55 - فقال أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها ~~من أطرافها (آية 41). # يظهر الإسلام بإخراج ما في يد المشركين، وإظهار المسلمين عليهم. ~~PageV03P504 # وفي هذه الآية أقوال هذا أشبهها بالمعنى. # ومن الدليل على صحته قوله جل وعز أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من ~~أطرافها أفهم الغالبون وهذا القول مذهب الضحاك. # وروى سلمة بن نبيط عنه أنه قال في قول الله تعالى: # أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال: هو ما تغلب عليه من ~~بلادهم. # وروى عكرمة عن ابن عباس قال: هو خراب الأرض، حتى يكون في ناحية منها، أي ~~حتى يكون العمران في ناحية منها. # وروى سفيان عن منصور عن مجاهد: ننقصها من أطرافها قال: الموت: موت ~~الفقهاء والعلماء. PageV03P505 # 56 - ثم قال تعالى والله يحكم لا معقب لحكمه.. (آية 41). # قال الخليل: لا راد لقضائه. # قال أبو جعفر: والمعنى ليس أحد يتعقب حكمه بنقض ولا تغيير. # 57 - وقوله تعالى قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم، ومن عنده علم الكتاب ~~(آية 43). # قال ابن جريج: عن مجاهد: عبد الله بن سلام. # وقال شعبة عن الحكم عن مجاهد: ومن عنده علم الكتاب هو الله تبارك وتعالى. ~~PageV03P506 # وقال سليمان التيمي: هو " عبد الله بن سلام ". # وقال قتادة: منهم " عبد الله بن سلام " فإنه قال: نزل في قرآن ثم تلا: ~~ومن عنده علم الكتاب. # وأنكر هذا القول الشعبي وعكرمة. # قال الشعبي: نزلت هذه الآية قبل أن يسلم عبد الله بن سلام. # وقال سعيد بن جبير وعكرمة: هذه الآية نزلت بمكة، فكيف نزلت في عبد الله ~~بن سلام؟ PageV03P507 # وقال الحسن: أي كفى بالله شهيدا وبالله مرتين، يذهب إلى أن (من) تعود على ~~اسم الله. # قال أبو جعفر: وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية من وجهات: # إحداها: أنه ms424 يبعد ان يستشهد الله بأحد من خلقه. # ومنها: ما أنكره الشعبي وعكرمة. # ومنها: أنه قرئ ومن عنده علم الكتاب بكسر الميم، والدال، والعين، روي ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان في الرواية ضعف روى ذلك سليمان بن ~~الأرقم عن الزهري بن سالم عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (ومن ~~عنده علم) وكذلك روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما قرآ. # ولا اختلاف بين المفسرين ان المعنى: ومن عند الله: فأن PageV03P508 # يكون معنى القراءتين واحدا أحسن. # وروى محبوب عن إسماعيل بن محمد اليماني، أنه قرأ: (ومن عنده علم الكتاب) ~~بضم العين ورفع الكتاب. # قال أبو جعفر: وقول من قال هو " عبد الله بن سلام " وغيره، يحتمل أيضا: ~~لأن البراهين إذا صحت، وعرفها من قرأ الكتب التي أنزلت قبل القرآن، كان ~~أمرا مؤكدا. # والله أعلم بحقيقة ذلك. # انتهت سورة الرعد PageV03P509 # تفسير سورة إبراهيم مكية وآياتها 52 آية PageV03P511 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة إبراهيم وهي مكية وهي مكية إلا آيتين منها، ~~فإنهما نزلتا بالمدينة، فيمن قتل من المشركين يوم بدر، وهما: ألم تر إلى ~~الذين بدلوا نعمة الله كفرا.. إلى آخر الآيتين. # 1 - قوله تبارك وتعالى الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى ~~النور بإذن ربهم.. (آية 1). # الظلمات: الكفر، والنور: الإسلام، على التمثيل لأن الكفر بمنزلة الظلمة، ~~والإسلام بمنزلة النور. PageV03P513 # والباء في قوله: بإذن ربهم متعلقة بقوله لتخرج الناس والمعنى في قوله: ~~بإذن ربهم أنه لا يهتدي أحد إلا بإذن الله. # ويجوز ان يكون المعنى: بتعليمك إياهم. # ثم بين النور فقال: إلى صراط العزيز الحميد. # 2 - ومعنى قوله تعالى ويبغونها عوجا (آية 3). # ويطلبون غير القصد. # 3 - وقوله جل وعز وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه.. # (آية 4). PageV03P514 # أي بلغة قومه. # ليبين لهم أي ليفهمهم، لتقوم عليهم الحجة. # 4 - وقوله جل وعز ولقد أرسلنا موسى بآياتنا.. (آية 5). # قال مجاهد: أي بالآيات البينات يعني قوله: ولقد آتينا موسى تسع آيات ~~بينات. # 5 - وقوله تعالى وذكرهم بأيام ms425 الله.. (آية 5). # قال أبي بن كعب: أي بنعم الله. # وقال غيره: بإهلاكه من قبلهم، وبانتقامه منهم بكفرهم. PageV03P515 # 6 - وقوله تعالى وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم، إذ أنجاكم ~~وكان من آل فرعون، يسومونكم سوء العذاب، ويذبحون أبناءكم.. (آية 7). # وفي موضع آخر يذبحون بغير واو. # ومعنى الواو يوجب انه قد أصابهم من العذاب شئ، سوى التذبيح، وإذا كان ~~بغير واو، فإنما هو تبيين الأول. # 7 - وقوله جل وعز ويستحيون نساءكم.. (آية 7). # أي لا يقتلونهن، من الحياة أي يدعونهن يحيين. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " اقتلوا شيوخ المشركين، ~~PageV03P516 # واستحيوا شرخهم ". # 8 - ثم قال تعالى وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (آية 6). # قيل: المعنى: في إنجائه منهم نعمة عظيمة، ويكون البلاء (ها هنا: النعمة. # وقيل: فيما جرى منهم عليكم بلاء أي بلية). # وقيل: البلاء ها هنا: الاختبار. # 9 - وقوله جل وعز وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم.. # (آية 7). # تأذن: بمعنى أعلم، من قولهم: آذنه فأذن بالأمر، وهذا كما يقال: توعدته، ~~وأوعدته بمعنى واحد. PageV03P517 # 10 - قوله تعالى والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله.. (آية 9). # روى سفيان عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن عمرو بن ميمون عن عبد الله في قوله: # والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله قال: " كذب النسابون ". # وروي عن ابن عباس قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون ". # وروي عن عروة بن الزبير أنه قال: " ما وجدنا أحدا يعرف ما بين عدنان ~~وإسماعيل ". # 11 - وقوله تعالى جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم.. (آية ~~9). # في معنى هذا أقوال: # (أ) قال مجاهد: ردوا على الرسل قولهم وكذبوهم. PageV03P518 # (ب) قال قتادة: ردوا على الرسل ما جاءوا به. # فهذا على التمثيل، وهو مذهب أبي عبيدة أي تركوا ما جاءهم به الرسل، ~~فكانوا بمنزلة من رده إلى فيه، وسكت فلم يقل. # وقيل: فردوا أيديهم في أفواههم ردوا ما لو قبلوه كان نعما. في أفواههم أي ~~بأفواههم أي بألسنتهم. # (ج‍) وقيل: ردوا ms426 نعم الرسل: لأن إرسالهم نعم عليهم، بالنطق وبالتكذيب. # (د) وفي الآية قول رابع: وهو أولاها وأجلها إسنادا: # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ~~الأحوص، عن عبد الله في قوله PageV03P519 # فردوا أيديهم في أفواههم قال: عضوا عليها غيضا. # قال أبو جعفر: والدليل على صحة هذا القول قوله عز وجل: # وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ. # قال الشاعر: # لو أن سلمى أبصرت تخددي ودقة في عظم ساقي ويدي وبعد أهلي وجفاء عودي عضت ~~من الوجد بأطراف اليد 12 - وقوله جل وعز ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد (آية ~~14). # أي ذلك لمن خاف مقامه بين يديه، والمصدر يضاف إلى الفاعل، وإلى المفعول: ~~لأنه متشبث بهما PageV03P520 # 13 - وقوله تعالى واستفتحوا (آية 15). # قال مجاهد وقتادة: واستنصروا. # وفي الحديث " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح القتال بصعاليك ~~المهاجرين ". # 14 - ثم قال تعالى وخاب كل جبار عنيد (آية 15). # قال أبو إسحاق: الجبار عند أهل اللغة: الذي لا يرى لأحد عليه حقا. # قال مجاهد: العنيد: المعاند المجانب للحق. # وقال قتادة: العنيد: الذي أبى ان يقول: لا إله إلا الله. # 15 - ثم قال تعالى من ورائه جهنم (آية 16). PageV03P521 # أي من أمامه، وليس من الأضداد، ولكنه من توارى أي استتر. # 16 - ثم قال تعالى ويسقى من ماء صديد (آية 16). # قال ابن عباس: أي قد خالط لحمه ودمه. # قال الضحاك: يعني القيح والصديد. # وقال مجاهد: هو القيح والصديد. # وقال غيره: يجوز أن يكون هذا تمثيلا، أي يسقى ما هو بمنزلة القيح ~~والصديد. # ويجوز أن يكون: يسقى القيح والصديد. PageV03P522 # 17 - ثم قال تعالى يتجرعه ولا يكاد يسيغه (آية 17). # أي يبلعه. # 18 - ثم قال تعالى ويأتيه الموت من كل مكان (آية 17). # أي من كل مكان من جسده. # 19 - ثم قال تعالى وما هو بميت، ومن ورائه عذاب غليظ (آية 17). # أي من أمامه عذاب جهنم. # حدثني أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثنا أحمد بن الحسين قال: قال فضيل ~~بن عياض في ms427 قول الله تبارك وتعالى، ومن ورائه عذاب غليظ قال: حبس الأنفاس. # 20 - ثم قال تعالى مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به ~~PageV03P523 # الريح في يوم عاصف (آية 18). # أي لم يقبل منهم. # و " عاصف " على النسق، أي الريح فيه شديدة. # ويجوز أن يكون التقدير عاصف الريح. # 21 - وقوله جل وعز وقال الشيطان لما قضي الأمر.. (آية 22). # أي فرغ منه، فدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار إن الله وعدكم وعد ~~الحق أي وعد من أطاعه الجنة، ومن عصاه النار ووعدتكم فأخلفتكم أي وعدتكم ~~خلاف ذلك وما كان لي عليكم من سلطان أي من حجة أبينها إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي أي إلا أن أغويتكم فتابعتموني. PageV03P524 # 22 - ثم قال تعالى ما أنا بمصرخكم (آية 22). # قال مجاهد وقتادة: أي بمغيثكم. # ويروى أنه يخاطب بهذا في النار. # ومعنى: إني كفرت بما أشركتمون من قبل أي كفرت بشرككم إياي. # 23 - وقوله جل وعز ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة.. (آية ~~24). # حدثنا محمد بن جعفر الفاريابي، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: ~~حدثنا وهب بن خالد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه: " أنبؤوني بشجرة تشبه ~~المسلم، لا يتحات ورقها، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها!؟ قال: فوقع في قلبي ~~أنها «النخلة». # قال: فسكت القوم، فقال النبي: هي النخلة، فقلت لأبي: لقد كان وقع في قلبي ~~أنها النخلة. PageV03P525 # فقال: فما منعك أن تكون قلته لرسول الله؟ لأن تكون قلته أحب إلي من كذا ~~وكذا، فقلت: كنت في القوم وأبو بكر، فلم تقولا شيئا، فكرهت أن أقول ". # وروى الأعمش عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: هي ~~النخلة. # وكذلك وروى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس. # وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جل وعز: ~~وضرب الله مثلا كلمة طيبة قال: لا إله إلا ms428 الله. كشجرة طيبة قال: المؤمن. ~~أصلها ثابت لا إله إلا الله ثابت في قلب المؤمن. PageV03P526 # 24 - ومثل كلمة خبيثة قال: الشرك. كشجرة خبيثة قال: # المشرك. اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار أي ليس للمشرك أصل يعمل عليه. # وروى شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك كشجرة طيبة قال: النخلة، قال: ~~والشجرة الخبيثة: الحنظلة. # 25 - وقوله جل وعز تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها.. # (آية 25). # روى ابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد، قال: كل سنة. # وروى عطاء بن السائب وطارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ~~قال: كل ستة أشهر. PageV03P527 # وروى أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس قال: # الحين: حينان، حين يعرف مقداره، وحين لا يعرف مقداره. فأما الذي يعرف ~~مقداره فقوله: تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها. # وقال عكرمة: هو ستة أشهر. # وروى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: الحين يكون غدوة وعشية. # وقال الضحاك في قوله: تؤتى أكلها كل حين قال: # في الليل والنهار، وفي الشتاء والصيف، وكذلك المؤمن ينتفع بعمله كل وقت. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة: لأن الحين PageV03P528 # عند جميع أهل اللغة - إلا من شذ منهم - بمعنى الوقت، يقع لقليل الزمان ~~وكثيره، وأنشد الأصمعي بيت النابغة: # تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه حينا وحينا تراجع فهذا يبين لك أن ~~الحين بمعنى الوقت. # غير أن الأشبه في الآية أن يكون الحين السنة: لأن إدراك الثمرة كل عام، ~~وكذا طلعها. # وقد روي عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه أنه قال: أدنى الحين سنة. # وروى سفيان عن الحكم، وحماد، قالا: الحين: سنة. # ومعنى اجتثت قطعت جثتها بكمالها. PageV03P529 # 26 - وقوله جل وعز يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة.. (آية 27). # روى معمر عن طاووس عن أبيه في يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا قال: لا إله إلا الله. وفي الآخرة عند المسألة في القبر. # وقال البراء بن عازب ms429 وأبو هريرة: هذا عند المسألة، إذا صار في القبر. # وروى شعبة عن علقمة بن مرثد، عن سعيد بن عبيدة، عن البراء بن عازب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " في القبر إذا سئل ". # وروى معمر عن قتادة، قال: بلغني أن هذه الأمة تبتلى في PageV03P530 # قبورها، فيثبت الله الذين آمنوا. # ويروى أنه يقال له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ # فمن ثبته الله قال: " الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي ". # فهذا تثبيت في الآخرة. # والتثبيت في الدنيا: أنه لم يوفق لها، إلا وقد كان اعتقاده في الدنيا. # 27 - وقوله تعالى ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا، وأحلوا قومهم ~~دار البوار (آية 28). # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هم كفار قريش. PageV03P531 # وقال عبد الله بن عباس رحمه الله: هم قادة المشركين يوم بدر، أحلوا قومهم ~~أي الذين اتبعوهم دار البوار وهي جهنم، دارهم في الآخرة. # قال أبو جعفر: البوار في اللغة: الهلاك. # 28 - وقوله تعالى من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال (آية 31). # قال أبو عبيدة: البيع هاهنا: الفدية. # قال أبو جعفر: وأصل البيع في اللغة: أن تدفع وتأخذ عوضا منه، والذي قال ~~أبو عبيدة حسن جدا، وهو مثل قوله تعالى: # واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ومثل قوله تعالى: # ولا يقبل منها عدل أي قيمة. PageV03P532 # والخلال، والمخالة، والخلة: بمعنى الصداقة. # قال الشاعر: # صرفت الهوى عنهن من خشية الردى ولست بمقلي بين الخلال ولا قالي 29 - ~~وقوله جل وعز وآتاكم من كل ما سألتموه) (آية 34). # قال مجاهد: أي من كل ما رغبتم إليه فيه. # قال أبو جعفر: وهذا قول حسن، يذهب إلى أنهم قد أعطوا مما لم يسألوه، وذلك ~~معروف في اللغة أن يقال: امض إلى فلان فإنه يعطيك كل ما سألت، وإن كان ~~يعطيه غير ما سأل. PageV03P533 # وفي الآية قول آخر: ms430 وهو أنه لما قال جل وعز: وآتاكم من كل ما سألتموه لم ~~ينف غير هذا. # على أن الضحاك قد قرأ وآتاكم من كل ما سألتموه وقد رويت هذه القراءة عن ~~الحسن أيضا. # وفسره الضحاك وقتادة على النفي. # وقال الحسن: أي من كل الذي سألتموه. # بمعنى: وآتاكم من كل الأشياء التي سألتم. # قال أبو جعفر: وقول الحسن أولى، والآخر يجوز على بعد، وبعده أنه بالواو ~~أحسن عطفا، بمعنى: وما سألتموه. إلا أنه يجوز على بعد. PageV03P534 # 30 - وقوله جل وعز وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا، واجنبني وبني ~~أن نعبد الأصنام (آية 35). # وقرأ الجحدري، وعيسى واجنبني بقطع الآلف، ومعناه: اجعلني جانبا. # وكذلك معنى " اجنبني " و " جنبني " معناه: ثبتني على توحيدك، كما قال ~~تعالى واجعلنا مسلمين لك وهما مسلمان. # 31 - ثم قال تعالى رب إنهن أضللن كثيرا من الناس.. # (آية 36). # وهن لا يعقلن، فالمعنى: إن كثيرا من الناس ضلوا بسببهن. # وهذا كثير في اللغة، يقال: فتنتني هذه الدار، أي استحسنتها فافتتنت ~~بسببها، فكأنها فتنتني. # 32 - وقوله جل وعز فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم.. # (آية 37). PageV03P535 # وقرا مجاهد: تهوى إليهم. # معنى " تهوي " تنزع، و " تهوى " تحب. # حدثنا محمد بن الحسن بن سماعة قال نا أبو نعيم، قال: نا عيسى بن قرطاس، ~~قال: أخبرني المسيب بن رافع قال: قال ابن عباس: إن إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم حين قال: رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع.. إلى قوله: فاجعل ~~أفئدة من الناس تهوي إليهم فلو أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال: " اجعل ~~أفئدة الناس تهوي إليهم " لغلبكم عليه الترك والديلم. # وقرئ على علي بن الحسين - القاضي بمصر - عن الحسن ابن محمد، عن يحيى بن ~~عباد، قال: حدثنا شعبة عن الحكم، قال: سألت عطاء، وطاووسا، وعكرمة، عن قوله ~~جل وعز PageV03P536 # فاجعل أفئدة من الناس قالوا: الحج. # 33 - وقوله جل وعز رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي.. # (آية 40). # المعنى: واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة. # 34 - ثم قال ربنا اغفر لي ولوالدي ms431 وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (آية 41). # قيل: إنما دعا بهذا أولا، فلما تبين له أنه عدو لله، تبرأ منه. # وقيل: يعني " بوالديه " آدم، وحواء. # وقرأ سعيد بن جبير " اغفر لي ولوالدي " يعني: أباه. # وقرأ النخعي ويحيى بن يعمر " اغفر لي ولولدي " يعني: # ابنيه. PageV03P537 # 35 - وقول جل وعز مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم.. (آية 43). # قوله: مهطعين. # قال مجاهد وأبو الضحى: أي مديمي النظر. # وقال قتادة: أي مسرعين. # والمعروف في اللغة أن يقال: أهطع: إذا أسرع. # قال أبو عبيدة: وقد يكون الوجهان جميعا، يعني: الإسراع مع إدامة النظر. # 36 - ثم قال تعالى مقنعي رؤسهم.. (آية 43). # قال مجاهد: أي رافعيها. # وقال قتادة: المقنع: الرافع رأسه، شاخصا ببصره، لا يطرف. PageV03P538 # قال أبو جعفر: وهذا قول أهل اللغة، إلا أن أبا العباس قال: يقال: اقنع: ~~إذا رفع رأسه، وأقنع: إذا طأطأ رأسه ذلا وخضوعا، قال: وقد قيل في الآية ~~القولان جميعا. # قال: ويجوز أن يرفع رأسه مديما للنظر، ثم يطاطئه خضوعا وذلا. # قال أبو جعفر: والمشهور في اللغة ان يقال للرافع رأسه: # مقنع. # وروي انهم لا يزالون يرفعون رؤسهم، وينظرون ما يأتي من عند الله جل وعز، ~~وأنشد أهل اللغة: # يباكرن العضاه بمقنعات نواجذهن كالحدإ الوقيع يصف أبلا، وأنهن رافعات ~~رؤسهن كالفؤوس. # ومنه قيل: مقنعة لارتفاعها. PageV03P539 # ومنه قنع الرجل: إذا رضي، وقنع: إذا سال أي أتى ما يتقنع منه. # 37 - وقوله جل وعز لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (آية 43). # روى سفيان عن أبي إسحاق عن مرة وأفئدتهم هواء قال: متخرقة لا تعي شيئا، ~~يعني من الخوف. # وروى حجاج عن ابن جريج قال: هواء: ليس فيها شئ من الخير، كما يقال للبيت ~~الذي ليس فيه شئ: هواء. # وقيل: وصفهم بالجبن والفزع، أي قلوبهم منخوبة. # وأصل الهواء في اللغة: المجوف الخالي، ومنه قول زهير: # كان الرحل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء PageV03P540 # أي ليس فيها مخ ولا شئ، وقال حسان: # ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء 38 - وقوله جل وعز وأنذر ms432 ~~الناس يوم يأتيهم العذاب.. # (آية 44). # أي خوفهم. # 39 - وقوله جل وعز أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (آية 44). # قال مجاهد: أي أقسمتم انكم لا تموتون. لقريش. # 40 - وقوله جل وعز وقد مكروا مكرهم، وعند الله مكرهم، وإن كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال (آية 46). PageV03P541 # قرأ عمر بن الخطاب رحمة الله عليه: وإن كاد بالدال. # وقرأ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ~~بفتح اللام، ورفع الفعل.. وكاد بالدال هذا المعروف من قراءته. # والمشهور من قراءة عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس " وإن كاد " ~~بالدال. # وقرأ مجاهد: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال وهي قراءة الكسائي ومجاهد، و ~~" إن " (معناها " لو " أي ولو كان مكرهم لتزول منه الجبال، لم يبلغوا، هذا ~~ولن يقدروا على الإسلام، وقد شاء الله تبارك وتعالى) ان يظهره على الدين ~~كله. PageV03P542 # قال أبو جعفر: وهذا معروف في كلام العرب، كما يقال: لو بلغت أسباب ~~السماء!! وهو لا يبلغها، فمثله هذا. # وروي في قراءة أبي بن كعب رحمه الله ولولا كلمة الله لزال مكرهم الجبال. # وقال قتادة: " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " قال: # حين دعوا لله ولد وقد قال سبحانه تكاد السماوات يتفطرن منه. # ومن قرأ: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ذهب إلى أن المعنى: ما كان ~~مكرهم ليزول به القرآن، على تضعيفه، وقد ثبت ثبوت الجبال. # وقال الحسن: مكرهم أوهى وأضعف من أن تزول منه الجبال، وقرأ بهذه القراءة. ~~PageV03P543 # وقد قيل في معنى الرفع قول آخر، يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ان ~~نمروذ لما جوع النسور، وعلق لها اللحم في الرماح، فاستعلى، فقيل له: أين ~~تريد أيها الفاسق، فاهبط، قال فهو قوله جل وعز وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال. # وقال عبد الله بن عباس: " مكرهم " ههنا: شركهم. # وهو مثل قوله تعالى تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال ~~هدا. # 41 - وقوله جل وعز يوم تبدل الأرض غير الأرض ms433 والسماوات وبرزوا لله الواحد ~~القهار (آية 48). # روى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: ~~تبدل أرضا بيضاء مثل الفضة، لم يسفك عليها دم حرام، ولا يفعل فيها خطيئة. ~~PageV03P544 # وقال جابر: سألت أبا جعفر " محمد بن علي " عن قول الله عز وجل يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض قال: تبدل خبزة، يأكل منها الخلق يوم القيامة، ثم قرأ وما ~~جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام. # حدثنا الحسن بن فرج بغزة قال: نا يوسف بن عدي، قال: # حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ~~قالت: سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله جل وعز يوم تبدل الأرض ~~غير الأرض والسماوات فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: " على ~~الصراط ". # وقال الحسن: تبدل الأرض كما يقول القائل: لقد تبدلت يدينا قال: تذهب ~~شمسها، وقمرها، ونجومها، وأنهارها، وجبالها فذلك هو التبديل. PageV03P545 # 42 - وقوله جل وعز وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (آية 49). # قال قتادة: في الأغلال والأقياد. # 43 - وقوله جل وعز سرابيلهم من قطران وتعشى وجوههم النار (آية 50). # قال الحسن: هو قطران الإبل. # وروي عن جماعة من التابعين أنهم قالوا: هو النحاس. # والمعروف في اللغة انه يقال للنحاس: قطر: قال الله عز وجل وأسلنا له عين ~~القطر. # وقرأ ابن عباس وعكرمة: " سرابيلهم من قطر آن " وفسراه: بالنحاس. # قال أبو جعفر: وهذا هو الصحيح، ومنه قوله تعالى وأسلنا له عين القطر ~~والسرابيل: القمص. PageV03P546 # وقال عكرمة: و " آن " انتهى حره، ويقال: إن الهمزة بدل من الحاء. # فإن قيل: فلعل الحاء بدل الهمزة!! قيل: ذلك أولى، لأنه مأخوذ من الحين. # تمت سورة إبراهيم تم الجزء الثالث من معاني القرآن الكريم بحمد الله ~~وتوفيقه في البلد الحرام " مكة المكرمة " PageV03P547 # معاني القرآن الكريم للإمام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة 338 ه‍ تحقيق ~~الشيخ محمد علي الصابوني الأستاذ بجامعة أم القرى الجزء الرابع PageV04P001 # الطبعة الأولى 1410 ه‍ / 1989 م حقوق الطبع محفوظة جامعة أم ms434 القرى ~~PageV04P003 # إني لأعجب ممن يقرأ القرآن، كيف يلتذ بتلاوته ولم يفهم معناه " الإمام ~~الطبري " PageV04P004 # تفسير سورة الحجر مكية وآياتها 99 آية PageV04P005 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحجر وهى مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز: * ~~(ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) * [آية 2]. # روى سفيان عن خصيف، عن مجاهد، عن حماد، عن إبراهيم، قال: " يدخل قوم من ~~الموحدين النار، فيقول لهم المشركون: ما أغنى عنكم إسلامكم وإيمانكم، وأنتم ~~معنا في النار؟ # فيخرجهم الله جل وعز منها، فعند ذلك * (يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) ~~*. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ذلك يوم القيامة. # وروى عن ابن عباس قال: (يقول المشركون لمن أدخل النار من الموحدين: ما ~~نفعكم ما كنتم فيه، وأنتم في النار!؟ فيغضب الله PageV04P007 # جل وعز لهم، فيخرجون إلى نهر يقال له " نهر الحياة " فينبتون فيه، ثم ~~تبقى على وجوههم علامة يعرفون بها، يقال هؤلاء " الجهنميون " فيسألون الله ~~جل وعز أن يزيل ذلك عنهم، فيزيله عنهم، ويدخلهم الجنة، فيتمنى المشركون أن ~~لو كانوا مسلمين). # وقيل: إذا عاين المشركون تمنوا الإسلام. # فأما معنى (رب) ها هنا، فإنما هي في كلام العرب للتقليل، وأن فيها معنى ~~التهديد، وهذا تستعمله العرب كثيرا، لمن تتوعده وتتخدده، يقول الرجل للآخر: ~~ربما ندمت على ما تفعل [ويشكون في تندمه ولا يقصدون تقليله] بل حقيقة ~~المعنى: أنه PageV04P008 # يقول: لو كان هذا مما يقل، أو يكون مرة واحدة، لكان ينبغي أن لا تفعله. # وأما قول من قال: إن " رب " تقع للتكثير، فلا يعرف في كلام العرب. # وقيل: إن هذا إنما يكون يوم القيامة إذا أفاقوا من الأهوال التي هم فيها، ~~فإنما يكون في بعض المواطن. # والقول الأول أصحها. # والدليل على أنه وعيد وتهدد قوله بعد: * (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم ~~الأمل، فسوف يعلمون) *. # 2 - ثم قال تعالى: * (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) * [آية ~~4]. # أي أجل لا يتقدمه ولا يتأخره. # 3 - وقوله جل وعز: * (لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين) * [آية ~~8]. PageV04P009 # معنى (لو ms435 ما) و (لولا) و (هلا) واحد، وأنشد أهل اللغة: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بنى ضوطرى لولا الكمي المقنعا أي هلا تعدون ~~الكمي المقنعا. # وروى حجاج عن ابن جريج قال: في هذا تقديم وتأخير. # يذهب إلى أن جوابه قوله تعالى: * (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا ~~فيه يعرجون) * يذهب إلى أن هذا متصل بقوله تعالى: # * (لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين) *. PageV04P010 # 4 - ثم قال تعالى: * (ما ننزل الملائكة إلا بالحق) * [آية 8]. # قال مجاهد: أي بالإرسال والعذاب. # 5 - ثم قال تعالى: * (وما كانوا إذا منظرين) * [آية 8]. # أي لو نزلت الملائكة ما أمهلوا، ولا قبلت توبتهم، كما قال تعالى: * (ولو ~~أنزلنا ملكا لقضي الأمر) *. # 6 - وقوله جل وعز: * (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) * [آية 9]. # قال ثابت وقتادة: حفظه الله من أن تزيد الشياطين فيه باطلا، أو تبطل منه ~~حقا. # وقال مجاهد: هو عندنا. PageV04P011 # 7 - وقوله جل وعز: * (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين) * [آية 10]. # أي فرق الأولين. # 8 - وقوله جل وعز: * (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به) * [آية ~~12]. # روى سفيان عن حميد، عن الحسين، قال: كذلك نسلك الشرك. # وقال أبو عبيد: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: نسلك التكذيب. # قال أبو جعفر: وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير، وأهل اللغة، إلا من ~~شذ منهم، فإن بعضهم قال: المعنى: كذلك نسلك القرآن، واحتج بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما تلا القرآن عليهم وأسمعهم إياه، ووصل إلى قلوبهم - وكان ~~ذلك بأمر الله وقوته - كان الله عز وجل هو الذي يسلكه في قلوبهم على هذا ~~المعنى. PageV04P012 # وقيل: لما خلقهم خلقة يفهمون بها ما يأتيهم من الوحي، فإذا خلقهم خلقه ~~يفهمون بها ما يسلك ذلك في قلوبهم فكأنه سلكه. # 9 - ثم قال جل وعز: * (وقد خلت سنة الأولين) * [آية 13]. # أي قد تقدمت سنتهم في التكذيب بالآيات، والبراهين وكفرهم، فهؤلاء يقتفون ~~آثارهم. # 10 - ثم قال جل وعز * (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه ms436 يعرجون) ~~* [آية 14]. # قال عبد الله بن عباس: أي فظل الملائكة فيه يعرجون. # أي: يذهبون ويجيئون. # قال أهل اللغة: عرج يعرج: إذا صعد وارتفع، ومنه قول العامة عرج بروح ~~فلان. PageV04P013 # 11 - ثم قال تعالى: * (لقالوا إنما سكرت أبصارنا) * [آية 15]. # قال ابن عباس: أخذت. # قال أبو جعفر: والمعروف من قراءة مجاهد والحسن (سكرت) بالتخفيف. # قال الحسن: أي سحرت. # وحكى أبو عبيد عن أبي عبيدة أنه يقال: سكرت أبصارهم: # إذا غشيها سمادير حتى لا يبصروا. # وقال الفراء: من قرأ (سكرت) أخذه من سكون الريح. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة، والأصل فيها ما قال " أبو عمرو بن ~~العلاء " يرحمه الله قال: هو من السكر في الشراب. PageV04P014 # وهذا قول حسن أي غشيهم ما غطى أبصارهم، كما غشي السكران ما غطى عقله. # وسكور الريح: سكونها وفتورها، وهو يرجع إلى معنى التخيير. # 12 - وقوله جل وعز: * (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين) * ~~[آية 16]. # قال مجاهد: يعني الكواكب. # قال أبو جعفر: ومن قال: إنها إثنا عشر برجا، فقوله يرجع إلى هذا، لأنها ~~كواكب عظام. # ومعروف في اللغة أن يقال: برج يبرج: إذا ظهر وارتفع، فقيل لهذه الكواكب ~~بروج، لظهورها وثباتها، وارتفاعها يا، والبرج: # كبر العين. PageV04P015 # 13 - ثم قال تعالى * (وحفظناها من كل شيطان رجيم) * [آية 17]. # أي: لا يصل إليها، ولا يسمع شيئا من الوحي إلا مسارقة، وكان هذا من علامة ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم أحدا من الشعراء، شبه شيئا بسرعة ~~الكواكب إلا في الإسلام، ولو كان هذا قبله لشبهوا به. # قال ابن جريج: الرجيم: الملعون. # قال الكسائي: كل رجيم في القرآن فهو بمعنى الشتيم. # وقيل: رجيم بمعنى مرجوم، أي يرجم بالكواكب. PageV04P016 # 14 - وقوله جل وعز: * (وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) * [آية 19]. # روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس * (وأنبتنا فيها من ~~كل شيء موزون) *. # قال: أي معلوم. # وكذلك روى علي بن الحكم عن الضحاك. # وقال أبو صالح وعكرمة: أي مقدور. # وقال مجاهد: أي مقدر بقدر. # ومعناه: ms437 مقدر لا يزيد على قدر الله، ولا ينقص، فكأنه موزون. # وقيل: أراد بموزون: ما يوزن من الذهب، والفضة، والحديد، والرصاص، وشبهه. ~~PageV04P017 # والمعنى على هذا: وأنبتنا في الجبال من كل شيء موزون. # 15 - ثم قال تعالى: * (وجعلنا لكم فيها معايش...) * [آية 20]. # أي في الأرض. # 16 - ثم قال تعالى: * (ومن لستم له برازقين) * [آية 20]. # قال مجاهد: يعني الدواب، والأنعام. # وقال غيره: يعني المماليك، والدواب. # قال أبو جعفر: وهذا أولى لأن " من " لا تكون لما لا يعقل، إلا أن يختلط ~~معه من يعقل. # والمعنى: وجعلنا لكم المماليك، والدواب، والأنعام. # ويجوز أن يكون المعنى: أعشناكم، وأعشنا من لستم له برازقين. PageV04P018 # 17 - وقوله تعالى: * (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه...) * [آية 21]. # أخبر أن خزائن الأشياء بيده. # أي أنه جل وعز حافظها، والمتولي تدبيرها. # 18 - وقوله جل وعز: * (وأرسلنا الرياح لواقح...) * [آية 22]. # قال عبد الله بن مسعود: تحمل الريح الماء فتلقح السحاب، وتمريه، فيدر كما ~~تدر اللقحة، ثم يمطر. # وقال ابن عباس: تلقح الرياح الشجر، والسحاب، وتمريه. # وقال أبو رجاء: قلت للحسن: * (وأرسلنا الرياح لواقح) * فقال: تلقح الشجر، ~~قلت: والسحاب؟ قال: # والسحاب. # وقال أبو عبيدة: * (لواقح) * أي ملاقح، يذهب إلى أنه جمع ملقحة، وملقح، ~~ثم حذفت منه الزوائد. PageV04P019 # قال أبو جعفر: وهذا بعيد، وإنما يجوز حذف الزوائد، من مثل هذا في الشعر، ~~ولكنه جمع لاقحة. # و " لاقح " على الحقيقة بلا حذف، هو على أحد معنيين: # يجوز أن يقال لها لاقح على النسب أي ذات إلقاح كأنها تلقح السحاب والشجر، ~~كما جاء في التفسير، وهو قول أبي عمرو. # ويجوز أن يقال لها لاقح أي حامل، والعرب تقول للجنوب لاقح وحامل، وللشمال ~~حائل وعقيم، وقال الله جل وعز: * (حتى إذا أقلت سحابا ثقالا) * فأقلت، ~~وحملت واحد. # 19 - وقوله جل وعز: * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا ~~المستأخرين) * [آية 24]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: * (المستقدمون) * القرون PageV04P020 # الأولى، و * (المستأخرون) * أمه محمد صلى الله عليه وسلم. # وروى سفيان عن أبيه عن عكرمة قال * (المستقدمون) * كل من خرج و ms438 * ~~(المستأخرون) * كل من كان في أصلاب الرجال. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال * (المستقدمون) * مان مات، و * ~~(المستأخرون) * الأحياء. # وروى سفيان عن أبان بن أبي عياش، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس: * (ولقد ~~علمنا المستقدمين منكم) * الصف الأول * (ولقد علمنا المستأخرين) * الصف ~~الآخر. # حدثنا محمد بن إدريس، قال: نا إبراهيم بن مرزوق، قال نا مسلم بن إبراهيم، ~~قال: نا نوح بن قيس، قال نا عمرو بن PageV04P021 # مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في قول الله تبارك وتعالى: # * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) * قال: # كانت امرأة جميله تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان رجال يتقدمون ~~حتى لا يروها، وكان رجال يتأخرون فإذا ركع النبي صلى الله عليه وسلم وضع ~~أحدهم يده على ركبته، ونظر إليها من تحت ضبعه فأنزل الله * (ولقد علمنا ~~المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) *. # 20 - وقوله تعالى جل وعز: * (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال...) * [آية ~~26]. # فيه قولان: # أحدهما: رواه معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، PageV04P022 # عن ابن عباس قال: الصلصال: الطين اليابس. # وروى معمر عن قتادة: هو الطين ييبس، فتصير له صلصلة. # وقال الضحاك: هو الطين الصلب. # والقول الآخر: رواه ابن نجيح، وابن جريج، عن مجاهد قال: الصلصال: المنتن. # وقال أبو جعفر: والقولان يحتملان، وإن كان الأول أبين القول الله جل وعز: ~~* (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) *. # وحكى أبو عبيدة أنه يقال للطين اليابس: صلصال ما لم تأخذه النار، فإذا ~~أخذته النار فهو فخار. # وأنشد أهل اللغة: # " كعدو المصلصل الجوال " والصلصلة: الصوت. PageV04P023 # وقال الفراء: هو طين حر يخلط برمل، فيسمع له صلصلة. # وأما القول الثاني: فالأصل فيه صلال، ثم أبدل من إحدى اللامين صاد. # [وحكى الكسائي أنه يقال: صل اللحم، وأصل: إذا أنتن. # 21 - ثم قال جل وعز: * (من حمأ مسنون) * [آية 26]. # [فالحمأ، والحمأة: الطين] الأسود المتغير. # وفي المسنون أربعة أقوال: # روى سفيان عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: المسنون: ~~المنتن. # وكذلك روى قيس ms439 بن الربيع عن الأعمش عن مسلم عن سعيد ابن جبير قال: خلق ~~الإنسان من صلصال من طين لازب، وهو الجيد، ومن حما مسنون وهو المنتن. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هو المنتن. PageV04P024 # وذهب إلى هذا القول من أهل اللغة الكسائي، وأبو عمرو الشيباني، وزعم أبو ~~عمرو الشيباني أن قول الله * (لم يتسنه) * من هذا، وأن الأصل فيه (لم ~~يتسنن) فأبدل من إحدى النونين هاء، فهذا قول. # والقول الآخر: وهو مذهب أبي عبيدة أن المسنون: # المصبوب. # وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال المسنون: الرطب. # فهذا بمعنى المصبوب، لأنه لا يكون مصبوبا إلا وهو رطب، وهذا قول حسن لأنه ~~يقال: سننت الشيء أي صببته، وفي الحديث " إن الحسن كان يسن الماء على وجهه ~~سنا " ولو كان هذا من PageV04P025 # أسن الماء لكان مؤسنا. # والقول الثالث: قول الفراء وهو المحكوك، ولا يكون إلا متغيرا، من سننت ~~الحديد. # والقول الرابع: أنه المصبوب على مثال وصورة، من سنة الوجه. # 22 - وقوله جل وعز: * (قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) * ~~[آية 38]. # قال سفيان: بلغني أن الوقت المعلوم النفخة الأولى. # 23 - وقوله جل وعز: * (قال هذا صراط علي مستقيم) * [آية 41]. # أحدهما: وهو مذهب مجاهد قال: الحق طريقة علي، وهو يرجع إلى، كما يقال في ~~التوعد: طريقك علي فاعمل ما شئت، PageV04P026 # وكما قال تعالى * (إن ربك لبالمرصاد) *. # والقول الآخر: إن هذا صراط على أمري وتحت إرادتي. # وقرأ قيس بن عبادة * (قال هذا صراط علي مستقيم) *، وقال أي رفيع، ومعناه ~~رفيع في الدين والحق. # 24 - وقوله جل وعز: * (إلا من اتبعك من الغاوين) * [آية 42]. # أي الضالين. # 25 - وقوله جل وعز: * (وإن جهنم لموعدهم أجمعين. لها سبعة أبواب لكل باب ~~منهم جزء مقسوم) * [آية 44]. # أي لكل منزل منهم من العذاب، على قدر منزلته في الذنب. # وروى مالك بن مغول، عن حميد، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه ms440 على أمتي، أو قال على أمة ~~محمد ". PageV04P027 # 26 - وقوله جل وعز: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل...) * [آية 47]. # الغل عند أهل اللغة: الشحناء، والسخيمة، والعداوة، يقال منه: غل يغل. # ويقال: من الغلول - وهو السرقة من المغنم - غل يغل، ويغال بكر من الخيانة ~~أغل يغل كما قال الشاعر: # جزى الله عنا جمرة ابنة نوفل جزاء مغل بالأمانة كاذب 27 - ثم قال جل وعز: ~~* (إخوانا على سرر متقابلين) * [آية 47]. # روى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: # * (متقابلين) * قال: لا ينظر أحدهم إلى قفا صاحبه. PageV04P028 # 28 - ثم قال جل وعز: * (لا يمسهم فيها نصب) * [آية 48]. # أي تعب. # 29 - وقوله جل وعز: * (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) * [آية 49]. # أي أخبر. # وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يضحكون، فقال: ~~أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟ فشق ذلك عليهم، فأنزل الله * (نبئ عبادي ~~أني أنا الغفور الرحيم. وأن عذابي هو العذاب الأليم) *. # 30 - وقوله جل وعز: * (قالوا لا توجل) * [آية 53]. # معناه لا تفزع. والقانطون اليائسون. PageV04P029 # 31 - قوله جل وعز: * (إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) * [آية 60]. # قيل: " قدرنا " بمعنى علمنا، وقدرنا على بابه، أي هو في تقديرنا وفيما ~~أخبرناه به هكذا. # والغابر: الباقي، وقد يستعمل للذاهب، والمعنى: إنها لمن الباقين في ~~الهلاك، وأنشد أهل اللغة: # لا تكسع الشول بأغبارها إنك لا تدري من الناتج الأغبار: بقايا اللبن. # 32 - وقوله جل وعز: * (قال إنكم قوم منكرون) * [آية 62]. # قال مجاهد: أنكرهم لوط صلى الله عليه وسلم. # وقيل: أنكرهم إبراهيم صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يأكلوا من PageV04P030 # طعامه، وكانوا ينكرون أمر الضيف إذا لم يأكل. # 33 - ثم قال جل وعز: * (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) * [آية ~~63]. # قال مجاهد: بالعذاب. # قال أبو جعفر: المعنى: بل جئناك بما كانوا يشكون من نزول العذاب بهم. # 34 - وقوله تعالى: * (فأسر بأهلك بقطع من الليل...) * [آية 65]. # السرى لا يكون إلا بالليل، إلا أن قوله تعالى * (بقطع) * يدل على ذهاب ~~كثير من الليل. ms441 # 35 - ثم قال تعالى: * (ولا يلتفت منكم أحد...) * [آية 65]. PageV04P031 # قيل: نهى عن الالتفات إلى ما في المنازل، لئلا يقع الشغل به عن المضي. # 36 - وقوله جل وعز: * (وقضينا إليه ذلك الأمر) * [آية 66]. # أي أخبرناه به، ثم بينه فقال تعالى: * (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) * ~~[آية 66]. # أي إن آخرهم مستأصل. # وقال الفراء: الدابر: الأصل. # 37 - وقوله تعالى: * (قالوا أولم ننهك عن العالمين) *؟ [آية 70]. # يروى أنهم كانوا نهوه أن يضيف أحدا. # 38 - ثم قال جل وعز: * (قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين) * [آية 71]. ~~PageV04P032 # هذا الجواب محمول على المعنى، والمعنى: أنهم أرادوهم للفساد، فقال لهم ~~لوط صلى الله عليه وسلم: هؤلاء بناتي فتزوجوا. # وأحسن ما قيل في هذا: أن أزواج كل نبي بمنزلة أمهات أمته، وأولاد أمته ~~بمنزلة أولاده. # 39 - وقوله جل وعز: * (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) * [آية 72]. # روى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: * (لعمرك) * ~~لعيشك. # وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: لحياتك. # وروى أن إبراهيم النخعي كره أن يقول الرجل لعمري، قال: # لأن معناه: وحياتي. # وكذلك هو عند أهل اللغة. PageV04P033 # قال سيبويه: العمر، والعمر واحد، ولا يستعملون في القسم إلا الفتح لخفته، ~~وحكي: لعمري، وكله بمعنى العمر. # وهذه فضيلة للنبي صلى الله عليه وسلم، أقسم الله جل وعز بحياته. # قال أبو الجوزاء: ما سمعت الله جل وعز حلف بحياة أحد غيره صلى الله عليه ~~وسلم. # قال سفيان سألت: الأعمش عن قوله تعالى: * (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) ~~*. # فقال: أقسم بالنبي إنهم لفي غفلتهم يترددون. # 40 - وقوله جل وعز: * (فأخذتهم الصيحة مشرقين) * [آية 73]. PageV04P034 # أي فأخذتهم الصيحة بالعذاب، وقت إشراق الشمس. # 41 - وقوله جل وعز: * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * [آية 75]. # قال مجاهد: أي للمتفرسين قال الضحاك: أي للناظرين. # قال أبو جعفر: وحقيقته توسمت الشيء: نظرت نظر متثبت، حتى تثبت حقيقة سمة ~~الشيء. # 42 - وقوله عز وجل: * (وإنها لبسبيل مقيم) * [آية 76]. # يجوز أن يكون المعنى: وإن الآيات، ويجوز أن يكون المعنى: وإن مدينة قوم ~~لوط. ms442 PageV04P035 # قال مجاهد: * (لبسبيل مقيم) * لبطريق معلم، أي واضح. # 43 - وقوله جل وعز: * (وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين) * [آية 78]. # قال الضحاك: الأيكة: كل الغيضة ذات الشجر. # قال أبو جعفر: وكذلك هو في اللغة، يقال للشجرة أيكة، وجمعها أيك. # ويروى أن شجرهم كان دوما. # وأما رواية من روى أن " ليكة " اسم القرية التي كانوا فيها، و " الأيكة " ~~البلاد كلها، فلا يعرف في اللغة ولا يصح. # 44 - وقوله جل وعز: * (فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين) * [آية 79]. ~~PageV04P036 # قال الضحاك: أي لبطريق مستبين، أي يمرون عليها في أسفارهم. # قال أبو جعفر: ومعروف في اللغة أن يقال للطريق: إمام، لأنه يؤتم به، ~~ويتبع. # 45 - وقوله جل وعز: * (ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين) * [آية 80]. # وروى معمر عن قتادة قال: الحجر: الوادي، يذهب إلى أنه اسم له. # 46 - وقوله جل وعز: * (وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين) * [آية 82]. # أي آمنين أن تسقط. # 47 - وقوله جل وعز: * (فاصفح الصفح الجميل) * [آية 85]. # قال مجاهد: هذا قبل أن يؤمر بالقتال. PageV04P037 # 48 - وقوله جل وعز: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * [آية 87]. # روى عبد خير، عن علي بن أبي طالب، أنه قال في قوله تعالى * (ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني) * يعني فاتحة الكتاب. # وكذلك قال أبو هريرة: هي فاتحة الكتاب، وليس فيها بسم الله الرحمن ~~الرحيم. # وكذلك روى أبو يحيى عن مجاهد، وكذلك روى معمر عن قتادة. # وروى سفيان بن منصور، عن مجاهد عن ابن عباس قال: # * (آتيناك سبعا من المثاني) * قال: السبع الطول. # وكذلك روى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير: # * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) *. # قال: السبع الطول: " البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، ~~والأعراف، ويونس ". PageV04P038 # كذلك في الحديث، وكذلك قال الضحاك هي السبع الطول، وكذلك روى ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد أنه قال: " السبع المثاني والقرآن العظيم: أم القرآن " قال ~~الضحاك: * (القرآن العظيم) * سائره. # وقد صح عن علي بن أبي طالب أنه قال: السبع المثاني الحمد، وقال به قتادة. # وفسر معناه قال: لأن فاتحة الكتاب تثنى في كل ms443 ركعة، فريضة أو نافلة. # والمعنى على هذا القول: ولقد آتيناك سبع آيات مما يثنى في الصلاة. # و (من) ها هنا لبيان الجنس على هذا القول، كما قال PageV04P039 # تعالى: * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) *. # ويجوز أن يكون المعنى: مما يثنى به على الله، لأن في الحمد ثناء على ~~الله، وذكر توحيده، وملكه يوم الدين، وتكون (من) على هذا القول لبيان الجنس ~~أيضا. # ويجوز أن تكون للتبعيض، ويكون المعنى: ولقد آتيناك سبع آيات من المثاني ~~أي من القرآن، الذي يثنى فيه الآيات، والقصص، ويثنى فيه على الله. # وهذا أحسن، وهو مذهب أبي مالك، لأنه قال * (المثاني) *: # القرآن. # وأما من قال: هي السبع الطول، فقد فسر سعيد بن جبير مذهبه، فقال: لأنه ~~تثنى فيها الحدود، والفرائض، فتكون (من) على هذا لبيان الجنس. PageV04P040 # ويجوز أن تكون للتبعيض، على ما تقدم. # وروى أبو عبيد أن سفيان بن عيينة كان يتلو هذه الآية، يتأولها على حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " قال أي يستغني ~~به. # قال: فأمر الله جل وعز النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغني بالقرآن عن ~~المال، فقال تعالى: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) *. # 49 - ثم قال جل وعز: * (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم...) * ~~[آية 88]. # وروى عن عبد الله بن عمر أنه قال: " من حفظ القرآن، فرأى أن أحدا أعطي ~~أفضل مما أعطي، فلقد صغر عظيما [وعظم صغيرا]. PageV04P041 # قال مجاهد في قوله تعالى * (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) ~~* قال الأغنياء الأشباه، أي أمثال في النعم. # والأزواج في اللغة: الأصناف. # 50 - وقوله جل وعز: * (وقل إني أنا النذير المبين. كما أنزلنا على ~~المقتسمين) * [آية 90]. # في الكلام حذف، والمعنى: وقل إني أنا النذير المبين عقابا، كما أنزلنا ~~على المقتسمين. # وفي المقتسمين أقوال: # أحدها: أنهم قوم تحالفوا على عضه النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P042 # والقول الآخر: أنه روى الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في قوله تعالى ~~* (كما أنزلنا على ms444 المقتسمين) * فقال: اليهود، والنصارى * (الذين جعلوا ~~القرآن عضين) * قال: آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه. # وقال الضحاك: * (المقتسمين) *: أهل الكتاب، مزقوا الكتب وفرحوا بما عندهم ~~منها. # وقال مجاهد: * (المقتسمين) *: أهل الملل. # قال ابن جريج وقال عطاء: هم المشركون من قريش، مزقوا القول في القرآن، ~~فقال بعضهم: هو شعر، وقال بعضهم: هو سحر، وقال بعضهم: هو أساطير الأولين، ~~فذلك العضون. # وقال عكرمة: * (عضين) *: سحر. # وكان أبو عبيدة يذهب إلى أن * (عضين) * مأخوذ من الأعضاء. # قال أبو جعفر: وهو قول حسن. أي فرقوا القول، وأنشد: PageV04P043 # " وليس دين الله بالمعضى ". # أي بالمفرق. # وكان الفراء يذهب إلى أنه مأخوذ من العضاه وهي شجر. # وكان الكسائي يذهب إلى أنه يجوز أن يكون مأخوذا منهما. # 51 - وقوله جل وعز: * (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) * [آية 94]. # قال مجاهد: أي اجهر بالقرآن في الصلاة. # قال: ومنه تصدع القوم: إذا افترقوا. # قال: ومنه الصداع، لأنه انفراق قبائل الرأس. PageV04P044 # قال أبو جعفر: ومعروف عند أهل اللغة أنه يقال: صدع بالحق: إذا أبانه ~~وأظهره، وكأنه: أبن، وأظهر. # وأنشد أبو عبيدة لأبي ذؤيب يصف عيرا وأتنا، وأنه يحكم فيها: # وكأنهن ربابه وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع ومن هذا قيل للصبح: صديع، ~~كما قال: # " كأن بياض لبته صديع " وأبو العباس يذهب إلى أن المعنى: فاصدع الباطل ~~بما تؤمر به أي أفرق. PageV04P045 # 52 - وقوله جل وعز: * (إنا كفيناك المستهزئين) * [آية 95]. # حدثنا " أبو بكر " أحمد بن محمد بن نافع، قال: نا سلمة بن شعيب بن عبد ~~الرزاق، عن معمر، عن قتادة، وعثمان الجزري عن مقسم، عن ابن عباس، في قوله ~~تعالى * (إنا كفيناك المستهزئين) * قالا: " المستهزءون ": الوليد بن ~~المغيرة، والعاص بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن ~~المطلب... مروا رجلا رجلا على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل عليه ~~السلام، فإذا مر رجل منهم قال له جبريل: كيف تجد هذا؟ فيقول: بئس عبد الله، ~~فيقول جبريل: كفيناكه. # فاما الوليد ابن المغيرة فتردى فتعلق سهم بردائه فذهب يجلس فقطع أكحله ~~فنزف ms445 فمات. # وأما الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك، فضرب به وجهه فسالت حدقتاه ~~على وجهه، وكان يقول: دعوت على محمد دعوة، ودعى علي دعوة، فاستجيب لي، ~~واستجيب له. دعا علي أن أعمى فعميت، ودعوت عليه أن يكون وحيدا طريدا في أهل ~~يثرب فكان كذلك. # وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة، فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك. # وأما الأسود بن المطلب، وعدي بن قيس فإن أحدهما قام في PageV04P046 # الليل، وهو مطمئن ليشرب من جرة، فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات، وأما ~~الآخر فلدغته حية فمات. # 53 - وقوله جل وعز: * (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) * [آية 98]. # أي كن من المصلين. # 54 - وقوله جل وعز: * (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * [آية 99]. # قال سالم بن عبد الله ومجاهد: أي الموت. PageV04P047 # قال أبو جعفر: ونظير هذا * (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) *. # والفائدة في هذا أنه لو قال: واعبد ربك مطلقا، ثم عبده مرة واحدة كان ~~مطيعا... # وإذا قال * (ما دمت حيا) * أو أبدا، أو * (حتى يأتيك اليقين) * كان ~~معناه: لا تفارق هذا. # تمت سورة الحجر * * * PageV04P048 # تفسير سورة النحل مكية وآياتها 128 آية PageV04P049 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل وهى مكية قال عبد الله بن عباس: إلا ~~ثلاث آيات، نزلن بين مكة والمدينة، حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أحد - وقد قتل حمزة ومثل به - فقال النبي " لأمثلن بثلاثين منهم، وقال ~~المسلمون: لنمثلن بهم " فأنزل الله * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به) * إلى آخر ثلاث آيات. # 1 - قوله جل وعز: * (أتى أمر الله فلا تستعجلوه...) * [آية 1]. # قال بعضهم: * (أتى) * بمعنى يأتي، لأنه قد عرف المعنى فصار مثل قولك: إن ~~أكرمتني أكرمتك. # وقيل: أخبار الله بالماضي والمستقبل شيء واحد، لأنه قد علم PageV04P051 # أنه يكون فهو بمنزلة ما قد كان. # وقول ثالث - وهو أحسنها - وذلك أنهم استبعدوا ما وعدهم الله من العقاب، ~~فأخبر الله جل وعز أن ذلك قريب فقال * (أتى أمر الله) *. # أي هو في القرب بمنزلة ما ms446 قد أتى، كما قال تعالى: * (اقتربت الساعة) * ~~وكما يقال: أتاك الخبر، أي قرب منك. # وقال الضحاك: أي جاء القرآن بالفرائض، والأحكام، والحدود. # 2 - وقوله جل وعز: * (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من ~~عباده...) * [آية 2]. PageV04P052 # روى هشيم، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: الروح: خلق من خلق ~~الله، وأمر من أمره، صورهم على صور بني آدم، لا ينزل في السماء ملك إلا ~~ومعه واحد منهم. # وروى ابن جريج عن مجاهد قال: لا ينزل ملك إلا ومعه روح. # وقال إسماعيل بن أبي خالد: سألت أبا صالح عن الروح، فقال: لهم صور كصور ~~بني آدم، وليسوا منهم. # وقال الحسن: تنزل الملائكة بالروح أي بالنبوة. # وروى معمر عن قتادة، تنزل الملائكة بالروح قال: بالوحي والرحمة. # قال أبو جعفر: وهذا قول حسن، وقد رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي ~~ينزلهم بما هو بمنزلة الروح والحياة، كما قال تعالى: # * (فروح وريحان) *. PageV04P053 # وقيل معناه: رحمة. # 3 - وقوله جل وعز: * (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون) ~~* [آية 5]. # روى إسرائيل عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: النسل. # وروى ابن جريج عن مجاهد قال: الدفء: لباس ينسج، والمنافع: الركوب، ~~واللبن، واللحم قال أبو جعفر: وهذا قول حسن: أي ما يدفئ من أوبارها وغير ~~ذلك، وأحسب مذهب ابن عباس أن المنافع النسل، لا الدفء، على أن الأموي قد ~~روى أن الدفء عند العرب نتاج الإبل، والانتفاع بها، فيكون هذا فيه. ~~PageV04P054 # 4 - وقوله جل وعز: * (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) * [آية 6]. # روى معمر عن قتادة قال: إذا راحت أعظم ما تكون أسنمة من السمن، وضروعها ~~محفلة. # قال أبو جعفر: والمعنى عند أهل اللغة: وتريحونها بالعشي، يقال: أرحت ~~الإبل إذا انصرفت بها من المرعى الذي تكون فيه بالليل، ويقال للموضع ~~المراح، وفي الحديث: " إذا سرقها من المراح قطع ". # ومعنى: * (تسرحون) * تغدون بها إلى المرعى، سرحت الإبل أسرحها سرحا ~~وسروحا، إذا غدوت بها إلى المرعى فخليتها ترعى، ms447 وسرحت هي في المعتدي ~~واللازم واحد. PageV04P055 # 5 - وقوله جل وعز: * (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق ~~الأنفس) * [آية 7]. # روى ابن جريج عن مجاهد قال: إلا بمشقة. # وقال غيره: المعنى: لولا الإبل لم تبلغوا البلدان إلا بمشقة. # وقد قرئ * (إلا بشق الأنفس) * وهي بمعنى الأول، إلا أنه مصدر. # 6 - وقوله جل وعز * (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة...) [آية 8]. # تأول هذا جماعة منهم: عبد الله بن عباس على أنه لا يحل أكل هذه، لقوله في ~~الإبل * (ومنها تأكلون) * ولم يقل هذا في " الخيل، والبغال، والحمير ". ~~PageV04P056 # 7 - وقوله جل وعز * (ويخلق مالا تعلمون) * [آية 8]. # وظاهره عام، إلا أن عبد الرحمن بن معاوية القرشي حدثنا قال: # حدثنا موسى بن محمد، عن ابن السدي عن أبيه في قوله تعالى * (ويخلق مالا ~~تعلمون) * قال: السوس في الثياب. # 8 - وقوله جل وعز * (وعلى الله قصد السبيل) * [آية 9]. # قال الضحاك: أي تبيين الهدى والضلالة. # وقال مجاهد: أي طريق الحق. وهذه تشبه * (قال هذا صراط علي مستقيم) *. # أي على منهاجي وديني. وكذا * (وعلى الله قصد السبيل) * أي القصد فيها ما ~~كان على دين الله. # وقيل: هو تبيين الحق، والبراهين، والحجج. PageV04P057 # وقيل: إنه يراد بالسبيل ها هنا الإسلام. # 9 - ثم قال جل وعز * (ومنها جائر) * [آية 9]. # أي ومن السبل جائر، أي عادل عن الحق، وأنشدني أبو بكر ابن أبي الأزهر، ~~قال أنشدني بندار: # لما خلطت دماءنا بدمائها سار الثفال بها وجار العاذل وروى عن أبي طالب ~~رضي الله عنه أنه قرأ * (ومنكم جائر) *. # وكذلك قرأ عبد الله بن مسعود ذا، على التفسير. # 10 - ثم قال تعالى: * (ولو شاء لهداكم أجمعين) * [آية 9]. # أي لو شاء لأنزل آية تضطركم إلى الإيمان، ولكنة أراد أن يثيب ويعاقب. ~~PageV04P058 # 11 - وقوله جل وعز: * (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب، ومنه ~~شجر فيه تسيمون) * [آية 10]. # قال قتادة والضحاك: * (فيه تسيمون) * فيه ترعون. # قال أبو جعفر: وكذا هو في اللغة، يقال: أسمت الإبل: # أي رعيتها فأنا مسيم، وهي مسامة، وسائمة. # 12 ms448 - وقوله جل وعز * (وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه...) * [آية ~~13]. # قال قتادة: من الدواب، والأشجار، والثمار. # 13 - وقوله جل وعز * (وترى الفلك مواخر فيه...) * [آية 14]. # قال الضحاك: تذهب وتجئ. # والمخر في اللغة: الشق، يقال: مخرت السفينة تمخر وتمخر إذا شقت الماء، ~~وسمعت لها صوتا وذلك عند هبوب الرياح، ومخر PageV04P059 # الأرض، إنما هو شق الماء إياها. # 14 - وقوله جل وعز * (وألقى في الأرض رواسي) * [آية 15] قال الحسن: أي ~~جبالا. # قال أبو جعفر: يقال: رسا يرسو، إذا ثبت وأقام. ثم قال تعالى * (أن تميد ~~بكم) *. # قال إبراهيم: أي تكفأ. # قال أبو جعفر: يقال: ماد يميد إذا تحرك ومال. # وروى معمر عن قتادة قال سمعت الحسن يقول: لما خلق الله الأرض كادت تميد ~~فقالوا: لا تقر هذه عليها أحدا، فأصبحوا وقد خلق الله الجبال، ولم تدر ~~الملائكة مم خلقت الجبال. # 15 - ثم قال جل وعز * (وأنهارا وسبلا) * [آية 15]. PageV04P060 # أي: وجعل فيها أنهارا وسبلا. # قال قتادة: أي طرقا. # 16 - ثم قال جل وعز * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) * [آية 16]. # روى سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: من النجوم علامات، ومنها ما يهتدى ~~به. # وقال الفراء: الجدي، والفرقدان. # قال أبو جعفر: والذي عليه أهل التفسير، وأهل اللغة سواه، أن النجم ها هنا ~~بمعنى النجوم. # وخلق الله النجوم زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وليعلم بها عدد السنين ~~والحساب، وليهتدي بها. # 17 - وقوله جل وعز * (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم ~~يخلقون) * [آية 20]. # يعني الأوثان. PageV04P061 # وقرأ محمد اليماني * (والذين يدعون من دون الله) * بضم الياء وفتح العين. # 18 - وقوله جل وعز * (أموات غير أحياء) * [آية 21]. # أي: هم أموات غير أحياء * (وما يشعرون أيان يبعثون) *. # يجوز أن يكون المعنى: وما تشعر الأصنام. # ويجوز أن يكون المعنى: وما يشعر المشركون متى يبعثون. # 19 - وقوله جل وعز * (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة...) * [آية 25]. # الوزر في اللغة: الحمل الثقيل، وقيل للإثم وزر على التمثيل. # 20 - ثم قال تعالى * (ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) * [آية 25]. ~~PageV04P062 # قال مجاهد: يحملون إثم ms449 من أضلوه، ولا ينقص من إثم المضل شيء. # 21 - وقوله جل وعز * (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم) * [آية 26]. # وقرأ الأعرج * (السقف) *. # قال مجاهد: يعني بهذا " نمرود بن كنعان " الذي حاج إبراهيم في ربه، ويروي ~~أنه بنى بنيانا عظيما فخر. # وقد قيل: هذا تمثيل، أي أهلكهم الله فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه ~~وهلك. # وقيل: أحبط الله أعمالهم، فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه. # والفائدة في قوله تعالى * (من فوقهم) * أنه قد يقال: سقط PageV04P063 # على منزل كذا إذا كان يملكه، وإن لم يكن وقع عليه. # 22 - وقوله جل وعز * (ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم ~~تشاقون فيهم) * [آية 27]. # المعنى: أين الذين كنتم تدعون أنهم شركائي؟ أي أين شركائي على قولكم!؟ ~~والله جل وعز لا شريك له. # 23 - وقوله جل وعز: * (فألقوا السلم) * [آية 28]. # أي الاستسلام، أي أذعنوا واستسلموا. # 24 - وقوله جل وعز * (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة) * [آية 33] أي ~~لقبض أرواحهم، * (أو يأتي أمر ربك) * أي بالعذاب [والزلزلة والخسف]. # 25 - وقوله جل وعز: * (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه ~~من شيء نحن ولا آباؤنا) * [آية 102]. PageV04P064 # [قال قوم: ذم الله هؤلاء الذين جعلوا شركهم عن مشيئته]. # وقال قوم: من قال هذا فقد كفر. # قال أبو جعفر: هذا غلط في التأويل ولا يقبل في التفسير، على أنهم قالوا ~~هذا على جهة الهزء، كما قال قوم شعيب لنبيهم: # * (إنك لأنت الحليم الرشيد) *؟ أي إنك أنت الحليم الرشيد على قولك؟ # وقد تبين هذا بقوله * (إن تحرص على هداهم، فإن الله لا يهدي من يضل) * ~~وفي قراءة أبي * (فإن الله لا هادي لمن أضل الله) * وهو شاهد لمن قرأ * (لا ~~يهدي) * وهي القراءة البينة كما قال * (وما توفيقي إلا بالله) *. # وروى عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ * (لا يهدي من يضل) * وأحسن ما قيل في ~~هذا: ما رواه أبو عبيد عن الفراء، أنه يقال: # هدى يهدي بمعنى: ms450 اهتدى يهتدى، قال تعالى * (أمن لا يهدي إلا أن يهدى) * ~~بمعنى يهتدي. PageV04P065 # قال أبو عبيد: ولا نعلم أحدا روى هذا غير الفراء، وليس بمتهم فيما يحكيه. # قال أبو جعفر: حكي لي عن محمد بن يزيد، كأن معنى * (لا يهدي من يضل) * من ~~علم ذلك منه، وسبق له ذلك عنده، قال: ولا يكون " يهدي " بمعنى يهتدي، إلا ~~أن تقول: يهدي، أو يهدي. # 26 - وقوله جل وعز: * (ليبين لهم الذي يختلفون فيه) * [آية 39]. # يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون متعلقا بفعل محذوف، دل عليه جملة الكلام، وهو أن يكون ~~المعنى: بل يبعثهم ليبين لهم الذي يختلفون فيه. # والقول الآخر: أن يكون متعلقا بقوله * (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا) * ~~فيكون المعنى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا، ليبين لهم الذي يختلفون فيه، ~~وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين. # 27 - وقوله جل وعز * (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا) * [آية ~~41]. PageV04P066 # يقال: إنه يراد به بلال، وصهيب، والذي يوجب جملة الكلام أن يكون عاما. # ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا دفع إلى المهاجرين ~~أعطياتهم، قال لهم: هذا ما وعدكم الله في الدنيا، وما ذخر لكم في الآخرة ~~أكثر، ثم يتلو * (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في ~~الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر) * وروى هشيم عن داود ابن أبي هند، عن ~~الشعبي في قوله * (لنبوئنهم في الدنيا حسنة) * قال: المدينة. # وكذا قال الحسن. # وقال الضحاك: يعني بالحسنة: النصر، والفتح * (ولأجر الآخرة أكبر) * ~~الجنة. # وروى ابن جريج عن مجاهد * (لنبوئنهم في الدنيا حسنة) * قال: لسان صدق. ~~PageV04P067 # 28 - وقوله جل وعز: * (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم...) * ~~[آية 43]. # قيل لهم هذا، لأنهم قالوا * (أبعث الله بشرا رسولا) *؟ # 29 - ثم قال تعالى * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * [آية 43]. # قيل: يعني به أهل الكتاب، لأنهم مقرون أن الرسل من بني آدم. # وقال وكيع: سألت سفيان عن قوله * (فاسألوا أهل الذكر) * فقال: سمعنا أنهم ~~من أسلم من أهل ms451 التوراة والإنجيل. # ثم قال تعالى * (بالبينات والزبر) * أي بالبراهين، والكتب. PageV04P068 # 30 - وقوله جل وعز * (أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين) * [آية 46]. # روى معمر عن قتادة قال: في أسفارهم. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: بالليل والنهار. # 31 - ثم قال تعالى * (أو يأخذهم على تخوف) * [آية 47]. # قال الضحاك: آخذ طائفة وأدع طائفة، فتخاف الطائفة الباقية أن ينزل بها ما ~~نزل بصاحبتها. # وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس * (أو يأخذهم على تخوف) * قال: على تنقص ~~وتفزع. # وروى ابن جريج عن ابن كثير عن مجاهد قال: تنقصا. # قال أبو جعفر: وهذا القول هو المعروف عند أهل اللغة، يقال: أخذهم على ~~خوف، وعلى تخوف: إذا تنقصهم، كما قال ابن عباس ومجاهد. # ومعنى التنقص: أن ينقصهم في أموالهم، وفي زروعهم، وفي PageV04P069 # خيرهم شيئا بعد شيء، حتى يهلكهم. # وقال الليث: على تخوف: سمعت أنه على عجل. # وقول الضحاك * (على تخوف) * أي يأخذ هذه القرية، ويدع هذه عندها، أي ~~فتخاف. # 32 - وقوله جل وعز * (يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله) * [آية ~~48]. # قال قتادة: الفيء: الظل. # وقال غيره: التفيؤ: رجوعه من موضع إلى موضع، خاضعا منقادا، وكذلك معنى ~~السجود. # وقال قتادة: * (عن اليمين) *: بالغداة، وقوله * (والشمائل) * بالعشي. # 33 - ثم قال الله جل وعز * (وهم داخرون) * [آية 48]. # قال قتادة: أي صاغرون. PageV04P070 # 34 - وقوله جل وعز * (ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة، ~~والملائكة...) * [آية 49]. # قيل: المعنى: ولله يسجد ما في السماوات من الملائكة، وما في الأرض من ~~دابة، والملائكة أي والملائكة الذين في الأرض، والله أعلم بما أراد. # وقال الضحاك: كل شيء فيه روح، دابة يسجد لله عز وجل. # 35 - وقوله جل وعز * (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين) * [آية 51]. # أي لا تعبدوا من دون الله شيئا، وإن كنتم تتقربون بعبادته إلى الله، وجاء ~~باثنين توكيدا. # وقيل: المعنى: لا تتخذوا اثنين إلهين. # 36 - وقوله جل وعز * (وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا) * [آية ~~52]. PageV04P071 # روى عكرمة عن ابن عباس قال: واجبا. # وقيل: ms452 الطاعة على كل الأحوال، وإن كان فيها الوصب، وهو التعب، وهذا معنى ~~قول الحسن. # وروى معمر عن قتادة * (وله الدين واصبا) * قال دائما، ألا تسمع إلى قوله ~~* (ولهم عذاب واصب) *؟ أي: دائم. وكذا قال ميمون بن مهران. # وروى ابن جريج عن مجاهد * (وله الدين واصبا) * قال: # الإخلاص، والواصب: الدائم. # وهذا هو المعروف في اللغة، يقال: وصب يصب وصوبا: إذا PageV04P072 # دام، والدين: الطاعة، والمعنى: أن كل من يطاع تزول طاعته بهلاك أو زوال، ~~إلا الله جل وعز. # 37 - ثم قال تعالى * (وما بكم من نعمة فمن الله) * [آية 53]. # أي ما يكن بكم من سعة في رزق، أو صحة في بدن، فمن الله * (ثم إذا مسكم ~~الضر) * وهو البلاء والمشقة * (فإليه تجأرون) * أي تدعون وتستغيثون. # يقال: جأر، يجأر، جؤارا: إذا رفع صوته مستغيثا من جوع أو غيره. # 38 - وقوله جل وعز * (ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون. ~~ليكفروا بما آتيناهم) * [آية 45]. # قيل: المعنى: ليجعلوا النعمة سببا إلى الكفر، كما قال تعالى * (ربنا ~~ليضلوا عن سبيلك) *. PageV04P073 # وقيل: ليجحدوا النعمة التي أنعم عليهم، كما قال الشاعر: # " والكفر مخبثة لنفس المنعم " 39 - ثم قال تعالى * (فتمتعوا فسوف تعلمون) ~~* [آية 55]. # وهذا على التهديد، كما قال تعالى * (فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر) * ~~فإنا قد أرسلنا الرسل، وبينا وأنذرنا، فمن شاء فليكفر بعد هذا، فإن العقوبة ~~حالة به. # 40 - ثم قال جل وعز * (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم) * [آية ~~56]. # يعني: ما كانوا يجعلونه لأصنامهم، من زرعهم وأنعامهم، كما قال تعالى * ~~(فقالوا هذا لله بزعمهم، وهذا لشركائنا) *. # 41 - ثم قال جل وعز * (ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون) * [آية ~~57]. PageV04P074 # أي ولهم البنون. # 42 - ثم قال جل وعز * (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا) * [آية ~~58]. # أي ظل كئيبا مغموما، والعرب تقول هذا لكل مغموم، قد تغير لونه من الغم: ~~أسود وجهه. # 43 - ثم قال جل وعز * (وهو كظيم) * [آية 58]. # الكظيم: الحزين الذي يخفي غيظه، ولا يشكو ما به. # 44 - ثم قال ms453 جل وعز * (يتوارى من القوم من سوء ما بشر به) * [آية 59]. # يروى أن أحدهم كان إذا ولد له، يتوارى في ذلك الوقت، أو قبله، فإن ولد له ~~ذكر سر به، وإن ولدت له أنثى استتر، وربما وأدها. PageV04P075 # 45 - ثم بين ذلك بقوله تعالى * (أيمسكه على هون أم يدسه في التراب) * ~~[آية 59]. # وقرأ الجحدري * (أم يدسها في التراب) * يردها على قوله " بالأنثى " ~~ويلزمه أن يقرأ * (أيمسكها) *. # وقرأ عيسى بن عمر * (أيمسكه على هوان) * وقال: هوان وهون واحد. # وقرأ الأعمش: * (أيمسكه على سوء) *. # وحكى أبو عبيد عن الكسائي قال: في لغة قريش: الهون والهوان، بمعنى واحد، ~~وقال: لغة بني تميم يجعل الهون مصدر الشيء الهين. # 46 - ثم قال جل وعز * (ألا ساء ما يحكمون) * [آية 59]. PageV04P076 # لأنهم جعلوا لله البنات، وهم يكرهونها هذه الكراهية. # 47 - ثم قال جل وعز: * (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء، ولله المثل ~~الأعلى) * [آية 60]. # روى معمر عن قتادة: قال: * (المثل الأعلى) *: لا إله إلا الله. # وروى سعيد عن قتادة قال: * (المثل الأعلى) *: الإخلاص، والتوحيد. # المعنيان واحد، أي لله جل وعز التوحيد ونفي كل معبود دونه. # 48 - وقوله جل وعز * (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة) ~~* [آية 61]. # أي على الأرض، ولم يجر لها ذكر، لأنه قد عرف المعنى. PageV04P077 # 49 - وقوله جل وعز * (ويجعلون لله ما يكرهون) * [آية 62]. # يعني البنات. # ثم قال تعالى: * (وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى) * [آية 62]. # قال مجاهد: هو قولهم: لنا البنون. # وقال غيره: الحسنى: الجنة. # 50 - ثم قال جل وعز * (لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون) * [آية 62]. # وقيل: " لا " رد لكلامهم، وجرم بمعنى: وجب، وحق. # قال أبو جعفر: وقد استقصينا القول فيه. # 51 - ثم قال تعالى: * (وأنهم مفرطون) * [آية 62]. PageV04P078 # كذا قرأ الحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، بفتح الراء والتخفيف. # واختلفوا في تفسيره: فقال الحسن: * (مفرطون) * معجلون إلى النار. # وقال هشيم: أخبرنا أبو بشر، وحصين عن سعيد ابن جبير * (وأنهم مفرطون) * ~~قال: متروكون منسيون. # وروى ابن جريح عن مجاهد قال: * (مفرطون) ms454 *: # منسيون. # قال أبو جعفر: وقول الحسن أشهر في اللغة وأعرف. # وحكى أهل اللغة هو فارط وفرط، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: # " أنا فرطكم على الحوض " أي متقدمكم إليه حتى تردوا على، وأفرطته: إذا ~~قدمته، وأنشد جماعة من أهل اللغة: PageV04P079 # فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تعجل فراط لوراد وقال بقول سعيد بن ~~جبير ومجاهد " أبو عبيدة، والكسائي، والفراء ". # قال أبو جعفر: فعلى قول الحسن: معجلون مقدمون إلى النار، وعلى قول سعيد ~~بن جبير ومجاهد متروكون في النار. # وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس * (وأنهم مفرطون) * مبالغون في ~~الإساءة، كما يقال: فرط فلان على فلان إذا أربى عليه، وقال له أكثر مما قال ~~من الشر. # وقرأ أبو جعفر والسدي * (وأنهم مفرطون) * ومعناه PageV04P080 # مضيعون، أي كانوا مضيعين في الدنيا. # 52 - وقوله جل وعز * (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من ~~بين فرث ودم لبنا خالصا...) * [آية 66]. # الفرث: ما يكون في الكرش، يقال: أفرثت الكرش، إذا أخرجت ما فيها، ~~والمعنى: أن الطعام يكون فيه ما في الكرش، ويكون منه الدم، ثم يخلص اللبن ~~من الدم. # 53 - ثم قال تعالى: * (سائغا للشاربين) * [آية 66]. # أي سهلا لا يشجى به من شربه. # 54 - ثم قال جل وعز: * (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا ~~حسنا...) * [آية 67]. # روى عمرو بن سفيان، عن ابن عباس قال: السكر: ما حرم من ثمرتها، والرزق ~~الحسن: ما كان حلالا من ثمرتها. # وروى شعبة عن مغيره عن إبراهيم والشعبي قالا: السكر ما حرم، وقد نسخ. ~~PageV04P081 # وروى معمر عن قتادة قال: السكر: نبيذ للأعاجم وقد نسخت. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: السكر قد حرم. # وقال مجاهد: السكر: ما حرم من الخمر، والرزق الحسن: # ما أحل من التمر والعنب. # قال أبو جعفر: الأولى أن تكون الآية منسوخة، لأن تحريم الخمر كان ~~بالمدينة، والنحل مكية. # والرواية عن ابن عباس، كأن معناها أن الآية على الإخبار، بأنهم يفعلون ~~ذلك، لا أنه أذن لهم في ذلك، وذلك معناه. # وهي ms455 رواية تضعف من جهة " عمرو بن سفيان ". PageV04P082 # قال أبو جعفر: وفي معنى السكر قول آخر، قال أبو عبيدة: السكر: الطعم، ~~وأنشد: # " جعلت عيب الأكرمين سكرا " أي جعلت ذمهم طعما: # قال أبو جعفر: قال الزجاج: وقول أبي عبيدة هذا لا يعرف، وأهل التفسير على ~~خلافه، ولا حجة له في البيت الذي أنشده، لأن معناه عند غيره أنه يصف أنها ~~تتخمر بعيوب الناس. # 55 - وقوله جل عز: * (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا...) ~~* [آية 68]. # روى عن الضحاك أنه قال: ألهمها. PageV04P083 # وأصل الوحي في اللغة: الإعلان بالشيء في سترة، فيقع ذلك بالإلهام، ~~وبالإشارة، وبالكتابة، وبالكلام الخفي. # 56 - وقوله جل وعز * (فاسلكي سبل ربك ذللا) * [آية 69]. # روى معمر وسعيد عن قتادة قال: مطيعة. # قال أبو جعفر: ويحتمل في اللغة أن يكون قوله * (ذللا) * للسبل، لأنه ~~يقال: سبيل ذلول وسبل ذلل، أي سهلة السلوك. # ويحتمل أن يكون للنحل أي هي منقادة مسخرة. # 57 - وقوله جل وعز * (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) ~~* [آية 69]. # فيه قولان: # أحداهما: أن المعنى في القرآن شفاء للناس. # وهذا قول حسن، أي فيما قصصنا عليكم من الآيات PageV04P084 # والبراهين شفاء للناس. # وقيل: في العسل شفاء للناس، وهذا القول بين أيضا، لأن أكثر الأشربة ~~والمعجونات التي يتعالج بها، أصلها من العسل. # 58 - وقوله جل وعز * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) * [آية 70]. # أي يهرم حتى ينقص عقله. # 59 - ثم قال جل وعز * (لكي لا يعلم بعد علم شيئا) * [آية 70]. # أي حتى يعود بعد العلم جاهلا، أي لتعلموا أن الذي رده إلى هذه الحال، ~~قادر على أن يميته ثم يحييه. # 60 - وقوله جل وعز * (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق، فما الذين فضلوا ~~برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم، فهم فيه سواء...) * [آية 71]. ~~PageV04P085 # روى سعيد عن قتادة قال: هذا مثل ضربه الله، أي إذا كان لأحدكم مملوك لم ~~تسغ نفسه أن يعطيه مما يملك، والله جل وعز أولى أن ينزه عن هذا. # ومعنى هذا القول: أنهم عمدوا ms456 إلى رزق الله فجعلوا للأصنام منه نصيبا، وله ~~نصيبا، والمعنى: إنكم كلكم بشر، ويكون لأحدكم المملوك فلا يرد عليه مما ~~يملك شيئا، ولا يساويه فيه، فكيف تعمدون إلى رزق الله، فتجعلون منه نصيبا ~~وللأوثان نصيبا؟. # 61 - ثم قال جل وعز * (أفبنعمة الله يجحدون) * [آية 71]. # أي أفإن أنعم الله عليهم جحدوا بالنعمة وجعلوا ما رزقهم لغيره؟ # وقيل: المعنى: أفإن أنعم عليهم بالبيان والبراهين جحدوا نعمه. ~~PageV04P086 # قال الضحاك: هذا المثل لله جل وعز وعيسى، أي أنتم لا تفعلون هذا بعبيدكم، ~~فكيف ترضون لي باتخاذ بشر ولدا؟ تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. # 62 - وقوله جل وعز * (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا...) * [آية 72]. # روى سعيد عن قتادة في قوله * (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا) * قال: ~~خلق حواء من ضلع آدم... # وقال غيره: * (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) * أي من جنسكم. # 63 - ثم قال جل وعز * (وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة...) * [آية 72]. # روى سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن PageV04P087 # مسعود، قال: الحفدة: الأختان. # وروى سفيان بن عيينة عن [عاصم عن] زر عن عبد الله قال: الحفدة: الأصهار. # وروى شعبة عن زر قال: سألني ابن مسعود عن الحفدة، فقلت: هم الأعوان، قال: ~~هم الأختان. # وقال علقمة وأبو الضحى: الحفدة: الأختان. # وقال إبراهيم: الحفدة: الأصهار. # قال أبو جعفر: وقد اختلف في الأختان والأصهار، فقال محمد بن الحسن، ~~الختن: الزوج ومن كان من ذوي رحمه، والصهر: من كان من قبل المرأة، نحو ~~أبيها وعمتها وخالها. PageV04P088 # وقال ابن الأعرابي ضد هذا في الأختان والأصهار. # وقال الأصمعي: الختن: من كان من قبل المرأة مثل أبيها وأخيها وما ~~أشبههما، والأصهار منهما جميعا، يقال: أصهر فلان إلى بنى فلان وصاهر. # وقول عبد الله بن مسعود: هم الأختان، يحتمل المعنيين جميعا، يجوز أن يكون ~~أراد أبا المرأة، وما أشبهه من أقربائها. # ويجوز أن يكون أراد: وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات تزوجونهم، فيكون لكم ~~بسببهن أختان. # وقد قيل في الآية غير هذا. # قال عكرمة: الحفدة: ms457 ولد الرجل من نفعة منهم. # وقال الحسن وطاووس ومجاهد: الحفدة: الخدم. PageV04P089 # قال أبو جعفر: وأصل الحفدة في اللغة: الخدمة، والعمل، يقال: حفد يحفد ~~حفدا وحفودا وحفدانا، إذا خدم وعمل، ومنه " وإليك نسعى ونحفد ": ومنه قول ~~الشاعر: # حفد الولائد حولهن وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال وقول من قال: هم الخدم حسن ~~على هذا، إلا أنه يكون منقطعا مما قبله عند أبي عبيد، وينوى به التقديم ~~والتأخير، كأنه قال: وجعل لكم حفدة، أي خدما، وجعل لكم من أزواجكم بنين. # 64 - وقوله جل وعز * (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من ~~السماوات والأرض شيئا) * [آية 73]. PageV04P090 # أي: لا يملكون أن يرزقوهم شيئا. # 65 - ثم قال جل وعز * (ولا يستطيعون. فلا تضربوا لله الأمثال) * [آية ~~74]. # قال الضحاك: لا تعبدوا من دونه ما لا ينفعكم، ولا يضركم، ولا يرزقكم. # 66 - وقوله جل وعز * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء، ومن ~~رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا) * [آية 75]. # هذه الآية مشكلة وفيها أقوال: # قال مجاهد والضحاك: هذا المثل لله جل ذكره، ومن عبد من دونه. # وقال قتادة: هذا المثل للمؤمن والكافر. PageV04P091 # يذهب قتادة إلى أن العبد المملوك هو الكافر، لأنه لا ينتفع في الآخرة ~~بشيء من عبادته، وإلى أن معنى * (ومن رزقناه منا رزقا حسنا) * المؤمن. # وقال بعض أهل اللغة: القول الأول أحسن، لأنه وقع بين كلامين، لا نعلم بين ~~أهل التفسير اختلافا - إلا من شذ منهم - أنهما لله جل وعز، وهما * (فلا ~~تضربوا لله الأمثال) * وبعده * (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر ~~على شيء وهو كل على مولاه) * يعني الوثن، لأنه كل على من عنده وثقل. # والمولى: الولي. # 67 - ثم قال جل وعز * (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) ~~* [آية 76]. # يعني نفسه جل وعز. # وكذا قال قتادة: الله جل وعز يأمرنا بالعدل، وهو على صراط مستقيم. ~~PageV04P092 # والمعنى على هذا في قوله جل وعز * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا) * أنه ~~يعني به ما ms458 عبد من دونه، لأنه لا يملك ضرا ولا نفعا و * (من رزقناه منا ~~رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا) * وهذا لله جل وعز، لأنه الجواد الرزاق ~~للإنسان، من حيث يعلم، ومن حيث لا يعلم. # وروى عن ابن عباس - وهذا لفظه المروي عنه - قال: # " نزلت هذه الآية * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء) * في " ~~هشام بن عمرو " وهو الذي ينفق منه سرا وجهرا ومولاه أبو الجواب الذي كان ~~ينهاه، وقيل: نزلت في رجلين * (وضرب الله مثلا رجلين) * الأبكم منهما، الكل ~~على مولاه " أسيد بن أبي العاص " والذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم هو ~~" عثمان بن عفان " رحمة الله عليه، كان عثمان يكفل مولاه، فعثمان الذي ينفق ~~PageV04P093 # بالعدل وهو على صراط مستقيم، والآخر الأبكم. # وقال الحسن: * (عبدا مملوكا) * هو الصنم. # وأولى الأقوال في هذا قول ابن عباس رواه عنه حماد بن سلمة، عن عبد الله ~~بن عثمان بن خثيم، عن إبراهيم عن عكرمة، عن ابن عباس، فبين ابن عباس رحمه ~~لله، أن هذه الآية نزلت في عبد بعينه، لم يكن له مال، ولا يقال في كل عبد ~~(لا يقدر على شيء)!! فنزلت فيه وفي سيد كان له مال ينفق منه، وأن الآية ~~الأخرى نزلت في رجل بعينه، لم يكن له مال، وكان كلا على مولاه، أي ابن عمه ~~أو قريبه. # وضرب الله هذه الأمثال ليعلم أنه إله واحد، وأنه لا ينبغي أن يشبه به ~~غيره. # ولا يصح قول من قال: إنه صنم، لأن الصنم لا يقع عليه اسم عبد. ~~PageV04P094 # 68 - وقوله جل وعز: * (ولله غيب السماوات والأرض...) * [آية 77]. # [أي علم ما غاب فيهما عن العباد]. # ثم قال * (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب) *. # قال قتادة: هو أن يقول جل وعز " كن " فذلك كلمح البصر، أو هو أقرب. # وقال غيره: المعنى: أو هو أقرب عندكم، ولم يرد أنها على هذا القرب، وإنما ~~أراد أن يعرفنا قدرته. 69 - وقوله جل وعز: * (ألم يروا إلى الطير مسخرات ms459 في ~~الجو السماء) * [آية 79]. # الجو: الهواء البعيد، وأبعد منه السكاك، الواحدة سكاكة: # 70 - وقوله جل وعز: * (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) * [آية 80]. ~~PageV04P095 # أي موضعا تسكنون فيه. # 71 - ثم قال جل: * (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا) * [آية 80]. # يعني بيوت الأدم وما أشبهها، والأنعام: الإبل، والبقر، والغنم. # 72 - ثم قال تعالى * (تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم) * [آية 80]. # أي يخف عليكم حملها، في سفركم وإقامتكم. # 73 - ثم قال تعالى * (ومن أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، أثاثا ومتاعا إلى ~~حين) * [آية 80]. # فالأصواف للضأن، والأوبار للإبل، والأشعار للمعز. # قال قتادة: الأثاث: المال. # وقال الضحاك: الأثاث: المال والزينة. # والأثاث عند أهل اللغة: متاع البيت نحو الفرش، والأكسية، PageV04P096 # وقد أث يئث أثا: إذ صار ذا أثاث قال أبو زيد: واحد الأثاث أثاثه. # ثم قال تعالى * (ومتاعا إلى حين) *. # روى معمر عن قتادة: إلى أجل وبلغة. # 74 - وقوله جل وعز * (والله جعل لكم مما خلق ظلالا) * [آية 81]. # يعني ظلال الشجر، والله أعلم. # 75 - ثم قال تعالى * (وجعل لكم من الجبال أكنانا) * [آية 81]. # أي ما يكنكم، الواحد كن. # 76 - ثم قال تعالى * (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر) * [آية 81]. # روى معمر عن قتادة قال: يعني قمص الكتان. # 77 - ثم قال تعالى * (وسرابيل تقيكم بأسكم) * [آية 81] أ قال قتادة: يعني ~~الدروع. PageV04P097 # وروى عثمان بن عطاء عن أبيه قال: إنما خوطبوا بما يعرفون، قال جل وعز * ~~(وجعل لكم من الجبال أكنانا) * وما جعل لهم من السهل أكثر وأعظم، ولكنهم ~~كانوا أصحاب جبال * (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر) * وما يقي البرد أكثر، ~~ولكنهم أصحاب حر. # وقال الفراء " يحي بن زياد ": المعنى: تقيكم الحر، وتقيكم البرد، ثم حذف، ~~كما قال الشاعر: # فما أدري إذا يممت وجها أريد الخير أيهما يليني PageV04P098 # والمعنى: أي الخير والشر، لأنه إذا أراد الخير اتقى الشر. # 78 - ثم قال تعالى: * (كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) * [آية 81]. # روى عن ابن عباس * (لعلكم تسلمون) * وقال: أي من الجراحات، وإسناده ضعيف، ~~رواه عباد بن العوام عن حنظلة، عن شهر بن حوشب، عن ms460 ابن عباس. # وظاهر القرآن يدل على الإسلام، لأنه عدد النعم، ثم قال * (لعلكم تسلمون) ~~*. # 79 - ثم قال جل وعز * (فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين. يعرفون نعمة ~~الله ثم ينكرونها) * [آية 82]. # روى سفيان عن السدي قال: يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. # قال أبو جعفر: وهذا القول حسن، والمعنى: يعرفون أن أمر PageV04P099 # النبي صلى الله عليه وسلم حق ثم ينكرونه. # وروى ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: يعني المساكين، والأنعام ~~وما يرزقون منها، والسرابيل من الحديد والثياب، أنعم الله بذلك عليهم، فلم ~~يشكروا، وقالوا إنما كان لآبائنا وورثناها عنهم. # 80 - وقوله جل وعز: * (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا...) * [آية 84]. # يروى أن نبي كل أمة شاهد عليها. # 81 - وقوله جل وعز: * (فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون) * [آية 84]. # أي جحدتم آلهتهم كما قال تعالى * (سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا) ~~*. # 82 - ثم قال جل وعز * (وألقوا إلى الله يومئذ السلم، وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون) * [آية 87]. PageV04P100 # روى سعيد عن قتادة قال: استسلموا وذلوا * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) * ~~أي يشركون. # 83 - وقوله جل وعز * (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق ~~العذاب) * [آية 88]. # روى مسروق عن عبد الله قال: زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال. # 84 - وقوله جل وعز * (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) * [آية 89]. # روى أبان بن ثعلب، عن مجاهد قال: تبيانا للحلال من الحرام. # 85 - وقوله تعالى * (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) * [آية 91]. # قال مجاهد: يعني تغليظ اليمين. PageV04P101 # 86 - وقوله جل وعز * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، ~~تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، أن تكون أمة هي أربى من أمة) * [آية 92]. # هذه آية مشكلة تحتاج إلى تدبر. # قال قتادة: الدخل: الخيانة. # وقال غيره: المعنى: لا تحلفوا أو تؤكدوا عليكم الأيمان، ثم تحنثوا، ~~فتكونوا كامرأة غزلت غزلا، فأبرمته وأحكمته، ثم نقضته. # والأنكاث: ما نقض من الخز والوبر وغيرهما، ليغزل ثانية، ومنه قيل: ناكث. # وروي في التفسير أن امرأة يقال لها ربطة ابنة سعد، كانت تغزل ms461 بمغزل كبير، ~~فإذا أبرمته وأتقنته أمرت جارتها فنقضته. PageV04P102 # قال الضحاك في قوله تعالى * (أن تكون أمة هي أربى من أمة) * أي أكثر، ~~قال: فأمروا بوفاء العهد، وإن كانوا كثيرا. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كانوا يحالفون القوم ويعاهدونهم، فإذا ~~علموا أن غيرهم أكثر منهم وأقوى، نقضوا عهدهم، وحالفوا غيرهم، فنهاهم الله ~~جل ذكره عن ذلك. # والمعنى عند أهل اللغة: لأن تكون أمة وبأن تكون أمة هي أربى من أمة، أي ~~هي أغنى وأكثر. أي لا تعاهدوا قوما، فإذا أمنوا نقضتم العهد، ليكون أصحابكم ~~أغنى وأقوى. # 87 - وقوله جل وعز * (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه ~~حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) * [آية 97]. # روى عن ابن عباس أنه قال: الحياة الطيبة: الرزق الحلال، ثم PageV04P103 # يصير إلى الله، فيجزيه أجره بأحسن ما كان يعمل. # وروى عن ابن عباس - رواه الحكم عن عكرمة عنه - أنه قال: الحياة الطيبة: ~~القناعة. # وروى ابن كثير عن سعيد بن جبير في قوله تعالى * (فلنحيينه حياة طيبة) * ~~قال: في الآخرة يحييه حياه طيبة. # وروى عوف عن الحسن: ليس لأحد حياة طيبة إلا في الجنة. # 88 - وقوله جل وعز * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ~~* [آية 98]. PageV04P104 # المعنى: إذا أردت أن تقرأ، وهذا كما تقول: إذا أكلت فقل: # بسم الله، ومثله في كتاب الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة) *. # 89 - وقوله جل وعز * (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به ~~مشركون) * [آية 100]. # روى ابن نجيح عن مجاهد قال * (سلطانه) * حجته، قال * (والذين هم به ~~مشركون) *: يعدلونه برب العالمين. # وقال غير مجاهد: لو كان المعنى على أنهم أشركوا بالشيطان، لكانوا مؤمنين، ~~ولكن المعنى: والذين والذين هم من أجله مشركون، كما تقول: صار فلان بك ~~عالما، أي من أجلك. PageV04P105 # 90 - وقوله جل وعز: * (وإذا بدلنا آية مكان آية) * [آية 101]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: رفعناها، وجعلنا موضعها غيرها. # وقال غيره: أي نسخنا آية بآية ms462 هي أشد عليهم منها * (قالوا إنما أنت مفتر) ~~* أي كاذب، فقال جل وعز * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله) * ~~أي الذي إذا رأوا آية، لا يأتي بها إلا نبي، كذبوا بها، فهؤلاء أكذب ~~الكاذبين. # 91 - وقوله جل وعز * (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر، لسان الذي ~~يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين) * [آية 103] روى سفيان عن حبيب بن ~~أبي ثابت عن عكرمة قال: هو غلام لبني عامر بن لؤي، يقال - أرى - له يعيش. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: هو " سلمان الفارسي " رحمه الله. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد هو " عبد الله بن الحضرمي " وهو رومي، كان ~~يحسن الكتابة. # قال أبو عبيد: وقال غير مجاهد: اسمه " جبر ". PageV04P106 # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ليست بمتناقضة، لأنه يجوز أن يكونوا أومأوا ~~إلى هؤلاء جميعا، وزعموا أنهم يعلمونه، وأصل الإلحاد في اللغة: الميل. # 92 - وقوله جل وعز * (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان) * [آية 106]. # أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في " عمار بن ياسر " رحمة الله، لأنه قارب ~~بعض ما ندبوه إليه. # 93 - ثم قال تعالى * (ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله) * ~~[آية 106]. PageV04P107 # أي من فتح صدره لقبوله. # 94 - وقوله جل وعز * (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا ~~وصبروا) * [آية 110]. # هذا كله في عمار، والمعنى: وصبروا على الجهاد. # 95 - وقوله جل وعز * (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها...) * [آية 111]. # يروى أن كعبا قال لعمر بن الخطاب رحمه الله: تزفر جهنم يوم القيامة زفرة، ~~فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا جثا على ركبتيه، يقول: يا رب نفسي، ~~حتى إن إبراهيم خليل الرحمن، ليجثو على ركبتيه، ويقول: لا أسألك إلا نفسي، ~~ثم قال كعب: إن هذا لفي كتاب الله، وتلا * (يوم تأتي كل نفس تجادل عن ~~نفسها) *. # وقال غيره: يدل على هذا * (يوم يفر المرء من أخيه. # وأمه وأبيه) *. PageV04P108 # 96 - وقوله جل ms463 وعز * (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة) * [آية ~~112]. # روى معمر عن قتادة قال: هي مكة. # وقال غيره: كان أهلها في أمن ودعة، ثم ابتلاهم الله بالقتل والجوع سبع ~~سنين، قال تعالى * (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) * وأصل الذوق بالفم، ~~ثم استعمل للابتلاء وللاختبار. # 97 - وقوله جل وعز * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) * [آية 115]. # قال أبو جعفر: قد ذكرناه في سورة البقرة. # وروى عن ابن عباس أنه قال: من أكل الميتة وهو غير مضطر PageV04P109 # إليها، فهو باغ عاد. # وروى عن سعيد بن جبير ومجاهد أنهما قالا إذا أخاف السبيل، وقطع الطريق، ~~لم تحلل له الميتة. هذا معنى قولهما. # 98 - وقوله جل وعز * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا ~~حرام) * [آية 116]. # قال مجاهد: يعني البحائر، والسيب. # 99 - وقوله جل وعز * (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل) * ~~[آية 118]. # قال قتادة: هو قوله تعالى * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) *. # 100 - وقوله جل وعز * (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) * [آية 120]. # روى الشعبي عن مسروق قال: تلا عبد الله بن مسعود رحمه PageV04P110 # الله * (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) * فقال: إن " معاذ بن جبل " كان ~~أمة قانتا لله، أتدرون ما الأمة؟ هو الذي يعلم الناس الخير، أتدرون ما ~~القانت؟ هو المطيع. # قال أبو جعفر: لم يقل في هذه الآية أحسن من هذا، لأنه إذا كان يعلم الناس ~~الخير فهو يؤتم به، وهذا مذهب أبي عبيدة، والكسائي. # القنوت: القيام، فقيل للمطيع قانت لقيامه بطاعة الله. # وروى أبو يحيى عن مجاهد * (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) * قال: كان ~~مؤمنا وحده والناس كلهم كفار، وقال بعض أهل اللغة: يقوي هذا حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه ذكر زيد بن عمرو بن نفيل، فقال: كان أمة وحده. # وقوله * (وآتيناه في الدنيا حسنة) * قال مجاهد: لسان صدق. # 101 - وقوله جل وعز * (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه) * [آية ~~124]. PageV04P111 # روى سعيد بن جبير عن قتادة قال: أحله بعضهم، ms464 وحرمه بعضهم. # وقال مجاهد: تركوا الجمعة، واختاروا السبت. # 102 - وقوله جل وعز: * (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، ~~وجادلهم بالتي هي أحسن...) * [آية 125]. # * (وجادلهم بالتي هي أحسن) * هي منسوخة. # 103 - وقوله جل وعز: * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به...) * [آية ~~126]. # قال قتادة: لما مثلوا بحمزة رضي الله عنه، قالوا: لنمثلن بهم، فأنزل الله ~~جل وعز هذه الآية. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: نزلت هذه الآية قبل القتال، وقبل سورة ~~براءة. PageV04P112 # قال أبو جعفر: وهذا القول أولى، وقد قال زيد بن أسلم نحوه. # قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أذن له في جهاد ~~المشركين، والغلظة عليهم. # ويدلك على أن هذا نزل بمكة، قوله تعالى * (ولاتك في ضيق مما يمكرون) * ~~وأكثر مكرهم، وحزنه صلى الله عليه وسلم عليهم كان بمكة. # فأما حديث أبي هريرة، وابن عباس " لما قتل حمزه - رحمة الله عليه - قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لأمثلن بسبعين منهم، فنزلت * (وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * فإسنادهما ضعيف PageV04P113 # 104 - وقوله جل اسمه: * (إن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون) * ~~[آية 128]. # روى عن الحسن أنه قال: اتقوا الله جل وعز فيما حرم عليكم، وأحسنوا في ~~أداء فرائضه. # " انتهت سورة النحل " * * * PageV04P114 # تفسير سورة الإسراء مكية وآياتها 111 آية PageV04P115 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الإسراء وهى مكية 1 - من ذلك قوله تعالى جده ~~* (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا...) * [آية 1]. # يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن معنى * (سبحان) * فقال: # إنزاه الله من السوء. # وفي بعض الحديث: براءة الله من السوء. # قال سيبويه: وغيره: معناه: براءة الله من السوء، وأنشد: PageV04P117 # أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر وروى معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قمت في الحجر لما كذبني ~~قومي، ليلة أسري بي، فأثنيت على ربي، وسألته أن يمثل لي (بيت المقدس) فرفع ~~لي، فجعلت أنعت لهم آياته ". # وروى سفيان عن الأعمش، ms465 عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن أبي ذر قال: " قلت ~~يا رسول الله: أي مسجد وضع أول؟ فقال: # المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: ثم المسجد الأقصى، قلت: # كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم قال: أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد ~~". PageV04P118 # 2 - وقوله جل وعز: * (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا ~~حوله) * [آية 1]. # * (من المسجد الحرام) * يعني مكة * (إلى المسجد الأقصى) * يعني بيت ~~المقدس * (الذي باركنا حوله) * قيل: فجر حوله الأنهار، وأنبت الثمار. # 3 - ثم قال جل وعز * (لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) * [آية 1]. # * (لنريه من آياتنا) * ما رأى من الأنبياء وآثارهم. # 4 - وقوله جل وعز: * (وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل) * ~~[آية 2]. # أي دللناهم به على الهدى. PageV04P119 # 5 - ثم قال جل وعز * (تتخذوا من دوني وكيلا) * [آية 2]. # ويقرأ * (أن لا يتخذوا) * على إضمار، بمعنى: وعهدنا إليهم. # وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح * (ألا تتخذوا من دوني وكيلا) * قال: شريكا. # قال أبو جعفر: وذلك معروف في اللغة أن يقال لكل من قام مقام آخر في أي ~~شيء كان: هو شريكه. # وقال الفراء: * (ألا تتخذوا من دوني وكيلا) * أي كافيا. # 6 - وقوله جل وعز: * (ذرية من حملنا مع نوح...) * [آية 3]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: على النداء، أي ذرية من حملنا. ~~PageV04P120 # قال أبو جعفر: " أي " حرف نداء مثل " يا ". # وروى سفيان عن حميد عن مجاهد أنه قرأ * (ذرية) * بفتح الذال، وتشديد ~~الراء والياء. # وروى عن زيد بن ثابت * (ذرية) * بكسر الذال، وتشديد الراء والياء. # فأما عامر بن عبد الواحد، فحكي أن زيدا قرأ * (ذرية) * بفتح الذال وتشديد ~~الراء والياء. # 7 - ثم قال جل وعز * (إنه كان عبدا شكورا) * [آية 3]. # روى معمر عن قتادة قال: " كان إذا لبس ثوبا قال: " بسم الله " وإذا نزعه ~~قال: " الحمد لله ". # وروى معمر عن منصور عن إبراهيم قال: شكره أنه إذا أكل قال: بسم الله، ~~فإذا فرغ من الأكل قال: الحمد لله. PageV04P121 # 8 - وقوله جل وعز: * (وقضينا إلى ms466 بني إسرائيل في الكتاب...) * [آية 4]. # قال سفيان: أي على بني إسرائيل. # قال ابن عباس: * (قضينا) *: أعلمنا. # 9 - وقوله جل وعز: * (فإذا جاء وعد أولاهما...) * [آية 5]. # أي أولى المرتين. # * (بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد) * [آية 5]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: جاءوا من ناحية فارس أول مرة، ومعهم " ~~بختنصر " فهزمهم بنو إسرائيل، ثم رجعوا في PageV04P122 # الثانية، فقتلوا بني إسرائيل، ودمروهم تدميرا. # قال قتادة: بعث عليهم في أول مرة " جالوت " وفي الثانية " بختنصر ". # 10 - ثم قال جل وعز * (فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا) * [آية 5]. # روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال * (جاسوا) *: ~~مشوا. # قال أبو جعفر: المعروف عند أهل اللغة أنه يقال: جسنا دور بني فلان، ~~وجسناها: إذا قهروهم وغلبوهم. # 11 - وقوله جل وعز: * (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) * أي الدولة * ~~(وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) * [آية 6]. PageV04P123 # يجوز أن يكون * (نفيرا) * بمعنى نافر، مثل قدير، وقادر. # ويجوز أن يكون جمع نفر، مثل عبيد، وكليب، ومعيز، وأصله من ينفر مع الرجل ~~من عشيرته وأصحابه. # 12 - وقوله جل وعز: * (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم) * [آية 7]. # * (فإذا جاء وعد الآخرة) * أي من المرتين * (ليسوءوا وجوهكم) *. # روى زائد عن الأعمش قال: الله ليسوء وجوهكم. PageV04P124 # وقال غيره: ليسوء الوعد وجوهكم. # ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ * (لنسوء وجوهكم) * ~~بالنون، وهي قراءة الكسائي. وفي الكلام حذف، والمعنى: فإذا جاء وعد الآخرة ~~بعثناهم لنسوء وجوهكم. # وروى عن أبي بن كعب أنه قرأ * (فإذا جاء وعد الآخرة لنسوءن وجوهكم) * ~~بالنون الخفيفة، واللام المفتوحة، والوقف عليه لنسوءا مثل: لنسفعا وهو على ~~غير حذف. # ومن قرأ * (ليسوءوا) * فالمعنى عنده للعباد، وفيه حذف 13 - وقوله عز وجل ~~* (وليتبروا ما علوا تتبيرا) * [آية 7]. # قال ابن جريج: ليدمروا تدميرا، كذا قال ابن عباس. # قال أبو جعفر: وكذلك هو في اللغة يقال: تبر الشيء: إذا PageV04P125 # كسره، ومنه التبر. # 14 - وقوله جل ذكره: * (وإن عدتم عدنا...) * [آية 8]. # روى مبارك عن ms467 الحسن قال: " إن عدتم إلى المعصية، عدنا إلى العقوبة ". # 15 - وقوله جل وعز * (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) * [آية 8]. # قال مجاهد: أي يحصرون فيها. # وقال الحسن: فراشا ومعادا. # وروى معمر عن قتادة: قال: محبسا. # قال أبو جعفر: ومعروف في اللغة أن يقال: حصرت الرجل أي حبسته، ويقال ~~للموضع الذي يحبس فيه " حصير " ويقال: # أحصره المرض، والأصل فيه واحد. PageV04P126 # 16 - وقوله جل وعز: * (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم...) * [آية 9]. # [المعنى: يهدي للحال التي هي أقوم] والحال التي هي أقوم: توحيد الله، ~~واتباع رسله، والعمل بطاعته. # 17 - وقوله جل وعز: * (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان ~~عجولا) * [آية 11]. # روى معمر عن قتادة قال: يدعو الإنسان على نفسه، بما لو استجيب له لهلك، ~~ويدعو على ولده وماله. # ثم قال تعالى * (وكان الإنسان عجولا) * قيل: يعجل بالدعاء على نفسه، ولا ~~يعجل الله بالإجابة. # وروى عن سلمان أنه قال: أول ما خلق الله من آدم PageV04P127 # رأسه، فأقبل ينظر إلى سائره يخلق، فلما دنا المساء قال: [رب عجل] قبل ~~الليل، فقال الله * (وكان الإنسان عجولا) *. # 18 - وقوله جل وعز: * (وجعلنا الليل والنهار آيتين...) * [آية 12]. # الآية في اللغة: الدلالة والعلامة، أي جعلناهما دالين على أن خالقهما ليس ~~كمثله شيء، ودالين على عدد السنين والحساب. # 19 - ثم قال جل وعز: * (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة...) * ~~[آية 12]. # روى هشيم عن حصين عن عكرمة عن ابن عباس * (فمحونا آية الليل) * قال: هو ~~السواد الذي ترونه في القمر. # ويروي أن ابن الكواء سأل " علي بن أبي طالب " عن السواد الذي في القمر، ~~فقال: لو سألت عما ينفعك في دنياك PageV04P128 # وآخرتك!! ذاك أن الله يقول: * (وجعلنا الليل والنهار آيتين) * إلى آخر ~~الآية، فآية النهار: الشمس، وآية الليل: القمر، وصحوه: # السواد الذي فيه. # 20 - وقوله جل ثناؤه * (وجعلنا آية النهار مبصرة...) * [آية 12]. # روى الحسن عن قتادة قال: منيرة. # قال أبو جعفر: وهذا مذهب الفراء، فقد قال * (مبصرة) * بمعنى: مضيئة. # وقال غيره: هذا على التشبيه أي ذات إبصار، أي يبصرون ms468 بها. # 21 - وقوله جل وعز: * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه...) * [آية 13]. ~~PageV04P129 # روى منصور، وابن أبي نجيح، وابن جريج، عن مجاهد قال: عمله. # وقال الضحاك: رزقه، وأجله، وشقاؤه، وسعادته. # وروى ابن جريج عن عطاء الخرساني عن ابن عباس قال * (طائره) *: ما قدر ~~عليه، يكون معه حيثما كان، ويزول معه أينما زال. # وقيل: * (طائره) *: حظه. # قال أبو جعفر: والمعاني متقاربة، إنما هو ما يطير من خير أو شر، على ~~التمثيل، كما تقول: هذا في عنق فلان، أي يلزمه كما تلزم القلادة. ~~PageV04P130 # 22 - ثم قال جل وعز: * (ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) * [آية ~~13]. # روى جرير بن حازم، عن حميد عن مجاهد أنه قرأ * (ويخرج له يوم القيامة ~~كتابا) * قال: يريد يعني: ويخرج له الطائر كتابا أي عمله كتابا. # وروى عن مجاهد * (ويخرج) * وكذلك قرأ أبو جعفر " يزيد بن القعقاع ". # وقرأ الحسن: ويخرج له يوم القيامة كتابا، بفتح الياء أيضا. # ورويت هذه القراءة عن ابن عباس، فإنه قال: سيحول عمله كتابا. # وقرأ الحسن * (يلقاه) * بضم الياء، وتشديد القاف. PageV04P131 # 23 - وقوله جل وعز: * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * [آية 15]. # روى معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريره قال: " إذا كان يوم القيامة، ~~جمع الله أهل الفترة، والمعتوه، والأصم، والأبكم، والأخرس، والشيوخ الذين ~~لم يدركوا الإسلام، فأرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار، فيقولون: كيف ولم ~~يأتنا رسول؟ قال: ولو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما، فيرسل الله عليهم ~~رسولا، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه، ثم قرأ أبو هريرة * (وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا) *. # وقال غيره: يوم القيامة ليس بيوم تعبد ولا محنة، فيرسل إلى أحد رسول، ~~ولكن معنى الآية: وما كنا معذبين أحدا في الدنيا بالإهلاك، حتى نبعث رسولا. ~~PageV04P132 # 24 - وقوله جل وعز: * (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا ~~فيها...) * [آية 16]. # يقرأ هذا الحرف على وجوه: # روى عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ * (أمرنا) * بالقصر والتخفيف، وكذلك ~~يروي عن ابن عباس. # وروى عن علي بن أبي ms469 طالب رضي الله عنه أنه قرأ * (أمرنا مترفيها) * وكذلك ~~قرأ أبو عثمان النهدي، وأبو العالية. # وقرأ الحسن، والأعرج، وابن أبي إسحق " آامرنا مترفيها) *. # وروى * (أمرنا مترفيها) * على " فعلنا " عن ابن عباس هذه القراءة أيضا. # قال أبو جعفر: من قرأ * (أمرنا مترفيها) * ففي قراءته ثلاثة أقوال: # أحدها: وأثبتها ما قاله ابن جريج - وزعم أنه قول ابن PageV04P133 # عباس - وهو أن المعنى: أمرناهم بالطاعة ففسقوا. # قال محمد بن يزيد: قد علم أن الله عز وجل لا يأمر إلا بالعدل والإحسان، ~~كما قال تعالى * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) * فقد علم أن المعنى: ~~أمرنا مترفيها بالطاعة، فعصوا. # قال مجاهد: (مترفوها): فساقها. # وقال أبو العالية: مستكبروها. # والمعنى: أمرناهم بالطاعة، والفاسق إذا أمر بالطاعة عصى، فعصوا، فحق ~~عليهم القول بالعصيان، أي وجب. PageV04P134 # والقول الثاني: في معنى * (أمرنا) *: # قال معمر عن قتادة قال * (أمرنا) *: أكثرنا. # قال الكسائي: يجوز أن يكون " أمرنا " بمعنى " أمرنا " من الإمارة، وأنكر ~~أن يكون " أمرنا " بمعنى أكثرنا، وقال: لا يقال في هذا إلا آمرنا. # قال أبو جعفر: وهذا القول الثالث - أعني قول الكسائي - ينكره أهل اللغة. # وقد حكى أبو زيد وأبو عبيدة أنه يقال: " أمرنا " بمعنى أكثرنا. # ويقوي ذلك الحديث المرفوع (خير المال سكة مأبورة، ومهرة مأمورة). # والسكة المأبورة: النخل الملقح، والمهرة المأمورة: الكثيرة النتاج. ~~PageV04P135 # فأما معنى * (أمرنا) * ففيه قولان: # أحدهما: رواه معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: * ~~(أمرنا) *: سلطنا. وكذلك قال أبو عثمان النهدي. # وروى وكيع عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أنه قرأ ~~* (أمرنا) * مثقلة، أي سلطنا مستكبريها. # والقول الثاني: رواه الكسائي عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن ~~أبي العالية * (أمرنا) * أي أكثرنا. # وليس بمبعد ما رواه الكسائي، ويكون مثل: سمن الدابة، وسمنته، وأسمنته. # قال أبو جعفر: وهذا أولى، قال جل وعز * (ففسقوا فيها) * فوصف أنهم جماعة، ~~والقرية الواحدة لا توصف إن فيها جماعة أمراء. PageV04P136 # إن قيل: يكون واحدا، فقد قيل: وهذا خصوص، والهلاك بالكثرة، فتكثر ~~المعاصي. ms470 # فأما معنى: " ءآمرنا " فأكثرنا كذلك. # قال الحسن: ويحتمل معنى " آمرنا " أكثرنا عدهم، وأكثرنا يسارهم، وحقيقة ~~أمر: كثرت أملاكه من مال، أو غير ذلك من حاله، ومنه * (لقد جئت شيئا إمرا) ~~*. # قال الكسائي: عظيما. # وقال هارون في قراءة أبي * (وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيها أكابر ~~مجرميها، فمكروا فيها، فحق عليها القول) *. PageV04P137 # فأما معنى " آمرنا " فلا يكاد يعرف، لأنه إنما يقال: أمر القوم: إذا ~~كثروا، وآمرهم الله أي أكثرهم، ولا يعرف " أمرهم الله ". # 25 - وقوله جل وعز: * (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء) * ~~[آية 18]. # * (العاجلة) * أي الدنيا * (عجلنا له فيها ما نشاء) * وتقرأ " ما يشاء ". # قال أبو جعفر: والمعنيان واحد، أي ما شاء الله. # ويجوز أن يكون ل‍ " من ". # 26 - وقوله جل وعز * (ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا) * [آية ~~18]. # أي مباعدا. يقال: دحره، يدحره، دحرا، ودحورا: إذا أبعده. PageV04P138 # ثم أخبر تعالى أنه يرزق المؤمن والكافر، فقال: * (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء ~~من عطاء ربك) *. # 27 - وقوله جل ذكره * (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه...) * [آية 23]. # روى مبارك عن الحسن قال: * (قضى) *: أمر ألا تعبدوا إلا إياه. # وروى سفيان عن الأعمش قال: قرأ عبد الله بن مسعود " ووصى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه ". # 28 - ثم قال تعالى: * (وبالوالدين إحسانا...) * [آية 23]. # أي وأمر أن تحسنوا بالوالدين إحسانا. # 29 - وقوله جل وعز * (فلا تقل لهما أف...) * [آية 23]. PageV04P139 # روى عن مجاهد أنه قال: لا تستقذرهما كما كانا لا يستقذرانك. # والمعنى عن أهل اللغة: لا تستثقلهما، ولا تغلظ عليهما في القول، والناس ~~يقولون لما يستثقلونه " أف له ". # وأصل هذا أن الإنسان إذا وقع عليه الغبار، أو شيء يتأذى به نفخه فقال: ~~أف. # وقيل: إن " أف " وسخ الأظفار، وإن " التف " الشيء الحقير، نحو وسخ الأذن، ~~والقول الأول أعرف. # 30 - ثم قال جل وعز * (ولا تنهرهما) * أي لا تكلمهما بصياح، ولا بضجر. # يقال: نهره، وانتهره، بمعنى واحد. # وبين هذا بقوله * (وقل لهما قولا كريما) * [آية 23]. PageV04P140 # 31 - وقوله جل وعز: * (واخفض لهما جناح الذل ms471 من الرحمة...) * [آية 24]. # قرأ سعيد بن جبير، ويحيى بن وثاب، وعاصم الجحدري * (واخفض لهما جناح الذل ~~من الرحمة) * بكسر الذال. # ومعنى الضم: كن لهما بمنزلة الذليل المقهور، إكراما، وإعظاما، وتبجيلا. # وروى هشام بن عروة عن أبيه - وبعضهم يقول عن عائشة - * (واخفض لهما جناح ~~الذل من الرحمة) * هو أن يطيعهما، ولا يمتنع من شيء أراداه. # وقال عطاء: لا ترفع يدك عليهما. # وقال سعيد بن المسيب: هو قول العبد المذنب، للسيد الفظ الغليظ. ~~PageV04P141 # ويقال: ذل، يذل، ذلا، وذلة، ومذلة، فهو ذال... # وذليل. # ومعنى الذل بالكسر: السمح عنهما يقال: رجل ذليل بين الذل: إذا كان سمحا ~~لينا مواتيا. # وكذلك يقال: دابة ذلول: بين الذل، إذا كان مواتيا، ومنه * (وذللت قطوفها ~~تذليلا) *. # 32 - وقوله جل وعز: * (ربكم أعلم بكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين ~~غفورا) * [آية 25]. # روى شعبة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: # الأوابون: الراجعون إلى الخير. # كما في قول الله * (إنه أواب) *. # قال أبو جعفر: قرئ على الفريابي عن قتيبة قال: حدثنا ابن PageV04P142 # لهيعة، عن أبي هبيرة، عن حنش بن عبد الله، عن ابن عباس أنه قال: الأواب: ~~الحفيظ، الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها. # وروى سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير في قوله تعالى * (إنه ~~كان للأوابين غفورا) * قال: هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلا، ثم يستغفرون ~~الله. # وروى يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب * (الأواب) *: الذي يذنب ثم يتوب، ~~ثم يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة، والأصل في هذا أنه يقال: آب، يئوب: ~~إذا رجع، فهو آيب، و " أواب " على التكثير. PageV04P143 # 33 - وقوله جل وعز: * (وآت ذا القربى حقه) * [آية 26]. # قال عكرمة: أي صلته التي تريد أن تصله بها. # 34 - ثم قال تعالى * (والمسكين، وابن السبيل * ولا تبذر تبذيرا) * [آية ~~26]. # روى حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: التبذير: النفقة في غير طاعة الله. # وكذلك روى عن عبد الله بن مسعود. # * (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) ms472 *. # معنى " إخوان الشياطين " أي في المعصية. # لما عصوا وعصا أولئك، جمعتهم المعصية، فسموا إخوانا، وكلما جمعت شيئا إلى ~~شيء، فقد آخيت بينهما، ومنه إخاء النبي لله بين أصحابه. # 35 - وقوله جل وعز: * (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل ~~لهم قولا ميسورا) * [آية 28]. PageV04P144 # قال قتادة: أي عدهم. # وقال عكرمة: إن أعرضت عنهم لرزق تنتظره، فعدهم، وقل لهم: سيكون فإذا ~~جاءنا شيء أعطيناكم. # وقال الحسن: * (قولا ميسورا) * أي لينا. # والمعنى عند أهل اللغة: يسر فقرهم عليهم، بدعائك لهم. # 36 - ثم قال جل وعز: * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل ~~البسط، فتقعد ملوما محسورا) * [آية 29]. # قال قتادة: * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) * أي لا تمتنع من النفقة في ~~الطاعة [* (ولا تبسطها كل البسط) *] أي لا تنفق في معصية. PageV04P145 # * (فتقعد ملوما محسورا) * قال عكرمة وقتادة: أي نادما. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد * (فتقعد ملوما) * قال: مذنبا أو آثما * ~~(محسورا) * قد انقطع بك. # قال أبو جعفر: وكذلك المحسور في اللغة، يقال: حسره السفر، إذا انقطع به، ~~وكذلك البعير حسير، ومحسور: إذا انقطع ووقف، وهو أشد من الكلال. # 37 - وقوله جل وعز: * (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق...) * [آية 31]. # الإملاق: الفقر، وكانوا يئدون بناتهم. PageV04P146 # 38 - وقوله جل وعز: * (إن قتلهم كان خطآء كبيرا) * [آية 31]. # بكسر الخاء، والمد. # وروى عن الحسن: " كان خطآء " بفتح الخاء، والمد. # قال أبو جعفر: وأعرف هذه القراءات عند أهل اللغة * (كان خطأ كبيرا) *. # قال أبن جريج - وزعم أنه قوله ابن عباس - وهو قول مجاهد: الخطأ: الخطيئة. # قال أبو جعفر: وهذا المعروف في اللغة، يقال: خطئ، يخطأ، خطأ: إذا أثم ~~وتعمد الذنب، وقد حكي في المصدر خطأ. # وأخطأ، يخطئ، إخطاء، والاسم الخطأ: إذا لم يتعمد الذنب. PageV04P147 # فأما قراءة من قرأ " كان خطاء " بالكسر والمد، والفتح والمد، فلا يعرف في ~~اللغة، ولا في كلام العرب. # 39 - وقوله جل وعز: * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق...) * ~~[آية 33]. # بين هذا الحديث (لا يحل دم امرئ مسلم إلا ms473 بإحدى ثلاث خلال: شرك بعد ~~إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس). # 40 - ثم قال جل وعز: * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا...) * ~~[آية 33]. # اختلف المتقدمون من العلماء في " السلطان " الذي جعل للولي؟ PageV04P148 # فروى خصيف عن مجاهد قال: حجته التي جعلت له، أن يقتل قاتله. # وذهب جماعة من العلماء، إلى أن هذا هو السلطان الذي جعل له، وأنه ليس له ~~أن يأخذ الدية، إلا أن يشاء القاتل. # وقال الضحاك في السلطان الذي جعل له: إن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية، وإن ~~شاء عفا. # والقول عند أهل المدينة وأهل الكوفة، قول مجاهد: إن السلطان ههنا القود ~~خاصة، لا ما سواه. # وذهب الشافعي رحمه الله إلى قول الضحاك، غير أنه قال: كان يستحق إذا عفا ~~أخذ الدية، اشترط ذلك أو لم يشترطه، والحجة له * (فمن عفي له من أخيه شيء) ~~*. PageV04P149 # والحديث " ولي المقتول بأحد النظرين ". # 41 - ثم قال جل وعز: * (فلا يسرف في القتل...) * [آية 33]. # روى خصيف عن مجاهد قال: لا يقتل غير قاتله. # وروى منصور عن طلق بن حبيب قال: لا تقتل غير قاتلك، ولا تمثل به. # وروى خصيف عن سعيد بن جبير قال: لا يقتل اثنين بواحد. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: لا يقتل أبا القاتل ولا ابنه. # وقرأ حذيفة * (فلا تسرف في القتل) * بالتاء. PageV04P150 # وروى العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال: هو للقاتل الأول. # والمعنى عنده على هذا: فلا تسرف أيها القاتل. # 42 - ثم قال جل وعز: * (إنه كان منصورا) * [آية 33]. # روى ابن كثير عن مجاهد قال: " إن المقتول كان منصورا، ومعنى قوله: أن ~~الله نصره بوليه ". # وروي أنه في قراءة أبي * (فلا تسرفوا في القتل) * إن ولي المقتول كان ~~منصورا. # قال أبو جعفر: الأبين بالياء، وتكون للولي، لأنه إنما يقال " لا يسرف " ~~لمن كان له أن يقتل، فهذا للولي. PageV04P151 # وقد يجوز بالتاء، ويكون للولي أيضا، إلا أنه يحتاج فيه إلى تحويل ~~المخاطبة. # 43 - وقوله جل وعز: * (ولا تقربوا مال اليتيم ms474 إلا بالتي هي أحسن...) * ~~[آية 34]. # قال محمد: سألت عبيدة عن قوله تعالى * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) ~~*. # فقال: يستقرض، فإذا استغنى رد، ثم تلا * (فإذا دفعتم إليهم أموالهم ~~فأشهدوا عليهم) *. # وقال أبو العالية نحوا من هذا. # وقال عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه - ما يقوي هذا. # حدثنا أبو جعفر " أحمد بن محمد النحوي " قال: حدثنا الحسن بن غليب قال: ~~نا يوسف بن عدي، قال: نا أبو الأحوص، عن أبي إسحق، عن يرفا - مولى عمر - ~~قال: قال عمر بن PageV04P152 # الخطاب رضوان الله عليه: يا يرفا إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال ~~اليتيم، إذا احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت رددته، وإني إن استغنيت استعففت ~~عنه، فإني قد وليت من أمر المسلمين أمرا عظيما. # وقال سعيد بن المسيب: لا يشرب الماء من مال اليتم، قال فقلت له: إن الله ~~يقول * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) *؟ # قال فقال: إنما ذلك لخدمته، وغسل ثوبه. # وروى أبو يحيى، وليث، عن مجاهد قال: لا تقرب مال اليتيم إلا للتجارة، ولا ~~تستقرض... قال: فأما قوله تعالى * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * فإنما ~~معناه: فليأكل من ماله بالمعروف، يعني من مال نفسه. # وقال بهذا جماعة من الفقهاء، وأهل النظر، حتى قال أبو PageV04P153 # يوسف: لعل قوله * (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) ~~* منسوخ بقوله * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) *. # 44 - ثم قال جل وعز * (حتى يبلغ أشده...) * [آية 34]. # وبيان هذا في قوله * (حتى إذا بلغوا النكاح) *. # قال مجاهد: أي الحلم. # 45 - وقوله جل وعز: * (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس ~~المستقيم...) * [آية 35]. # روى ابن جريج عن مجاهد قال: القسطاس: العدل. # وقال الضحاك: هو الميزان. # 46 - ثم قال تعالى: * (ذلك خير وأحسن تأويلا) * [آية 35]. PageV04P154 # قال قتادة: أي أحسن عاقبة. # أي ما يؤول إليه الأمر، في الدنيا والآخرة. # وقيل: أحسن من النقصان. # 47 - وقوله جل وعز: * (ولا تقف ما ليس لك به علم...) * [آية 36]. # روى عن ابن عباس قال: لا تقل ما ليس لك ms475 به علم * (إن السمع والبصر ~~والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) * قال: يسأل أكان ذاك أم لا؟. # وقال ابن الحنفية - رحمة الله عليه -: هذا في شهادة الزور. # وروى حجاج عن ابن جريج، عن مجاهد قال: # * (لا تقف) * لا ترم. PageV04P155 # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد، وهو من قفوت الشئ: أي ~~اتبعت أثره، والمعنى: لا تتبعن لسانك ما لم تعلمه، فتتكلم بالحدس والظن. # وحكى الكسائي: * (ولا تقف) * من القيافة، وهو بمعنى الأول، على القلب. # 48 - وقوله جل وعز: * (ولا تمش في الأرض مرحا...) * [آية 37]. # أي متكبرا، متبذخا. # 49 - ثم قال جل وعز: * (إنك لن تحرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا) * [آية ~~37]. # فيه لأهل اللغة قولان. PageV04P156 # أحدهما: أن المعنى: إنك لن تنقب الأرض. # والآخر: لن تقطعها كلها. # قال أبو جعفر: وهذا أبين، كأنه مأخوذ من الخرق، وهو الصحراء الواسعة. # ويقال: فلان أخرق من فلان، أي أكثر سفرا، وغزوا منه. # 50 - وقوله جل ثناؤه: * (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها) * [آية 38]. # ويقرأ * (سيئة عند ربك مكروها) *. PageV04P157 # وقيل: الأول أبين، لأنه قد تقدم قوله * (وآت ذا القربى حقه) * وأشياء ~~حسنة وسيئة، فقال * (كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها) *. # وأيضا فإنه لم يقل: مكروهة. # 51 - ثم قال جل وعز: * (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة، ولا تجعل مع ~~الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) * [آية 39]. # أي مقصى مباعدا، ومنه " اللهم ادحر عنا الشيطان ". # 52 - ثم قال جل وعز: * (أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة ~~إناثا...) *؟ [آية 40]. # لأنهم قالوا: الملائكة بنات الله... تعالى الله. PageV04P158 # 53 - وقوله جل وعز: * (قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي ~~العرش سبيلا) * [آية 42]. # قال قتادة: المعنى: إذا لتقربوا إلى الله. # وقال سعيد بن جبير: إذا لطلبوا إليه طريقا للوصول، ليزيلوا ملكه جل وعز. # 54 - وقوله جل وعز: * (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم...) * [آية 44]. # قيل: تسبيحه: لدلالته على قدرة الله، وأنه خالقه. # وأكثر أهل التفسير ms476 منهم عكرمة على أن المعنى: وإن من شيء فيه الروح إلا ~~يسبح بحمده. PageV04P159 # قال أبو جعفر: وهذا القول أولى لأنه قال * (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) *. # 55 - وقوله جل وعز: * (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة حجابا مستورا) * [آية 45]. # فيه قولان: # أحدهما: أن الحجاب الطبع على قلوبهم، ودل على هذا * (وجعلنا على قلوبهم ~~أكنة أن يفقهوه) *. # والقول الآخر: أن الحجاب منع الله إياه منهم. # 56 - ثم قال جل وعز: * (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم ~~نفورا) * [آية 46]. # قال أبو الجوزاء: الذكر قول " لا إله إلا الله ". PageV04P160 # 57 - ثم قال تعالى * (نحن أعلم بما يستمعون به، إذ يستمعون إليك وإذ هم ~~نجوى...) * [آية 47]. # أي ذوو نجوة أي سرار. # ثم بين ما يتناجون به فقال جل ثناؤه: # * (إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) *. # في معناه قولان: # قال مجاهد: أي مخدوعا. # وقال أبو عبيدة: أي له سحر، والسحر والسحر. # الرئة. # والمعنى عنده: " إن تتبعون إلا بشرا " أي ليس بملك. # قال أبو جعفر: والقول الأول أنسب بالمعنى، وأعرف في كلام العرب، لأنه ~~يقال: ما فلان إلا مسحور أي مخدوع كما قال تعالى * (إني لأظنك يا موسى ~~مسحورا) *. PageV04P161 # أي مخدوعا: قال الشاعر: # أرانا موضعين لحتم غيب ونسحر بالطعام وبالشراب أي نعلل بهما فكأنهما ~~نخدع، ويبينه قوله تعالى * (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) *!! # وقال في موضع آخر * (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر) *. # 58 - وقوله جل وعز: * (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا...) * [آية 49]. # قال مجاهد: أي ترابا. وهو قول الفراء. # وقال أبو عبيدة والكسائي: يقال منه: رفت رفتا أي حطم. PageV04P162 # 59 - ثم قال جل وعز: * (أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) *؟ [آية 49]. # أي مجددا. # 60 - ثم قال جل وعز: * (قل كونوا حجارة أو حديدا) * [آية 50]. # قال مجاهد: أي ما شئتم، فستعادون. # قال أبو جعفر: وهذا قول حسن، لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة، وإنما ~~المعنى أنهم قد أقروا بخالقهم، وأنكروا البعث، فقيل لهم: استشعروا أن ~~تكونوا ما شئتم، فلو ms477 كنتم حجارة أو حديدا، لبعثتم كما خلقتم أول مرة. # 61 - ثم قال عز وجل: * (أو خلقا مما يكبر في صدوركم...) * [آية 50]. # أي يعظم. # قال ابن عمر ومجاهد وعكرمة وأبو صالح والضحاك في قوله PageV04P163 # تعالى * (أو خلقا مما يكبر في صدوركم) *: هو الموت. # وفي الحديث " أنه يؤتى بالموت يوم القيامة، في صورة كبش أملح، فيذبح بين ~~الجنة والنار ". # 62 - وقوله جل وعز: * (فسينغضون إليك رؤسهم ويقولون متى هو) * [آية 51]. # أي يحركونها من فوق إلى أسفل، ومن أسفل إلى فوق، كما يفعل المتعجب، ~~المستبطئ للشيء. # يقال: أنغض رأسه فنغض، ينغض، وينغض، وينغض: أي تحرك. PageV04P164 # 63 - وقوله جل وعز: * (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده...) * [آية 52]. # قال سفيان: أي بأمره. # والمعنى عند أهل التفسير: مقرين أنه خالقكم. # 64 - وقوله جل وعز: * (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ ~~بينهم...) * [آية 53]. # أي يفسد ويهيج. # 65 - وقوله جل وعز: * (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة...) * ~~[آية 57]. # وقرأ عبد الله بن مسعود * (أولئك الذين تدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) ~~*. # قال: " هؤلاء من العرب، عبدوا أناسا من الجن، فأسلم الجنيون ولم يعلم ~~الذين عبدوهم ". PageV04P165 # وروى شعبة عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (أولئك ~~الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) * قال: # عيسى، وعزير. # وقيل: الملائكة الذين عبدوهم: قوم من العرب. # 66 - وقوله جل وعز: * (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو ~~معذبوها عذابا شديدا) * [آية 58]. # قال مجاهد: مبيدوها أو معذبوها. # 67 - ثم قال جل وعز: * (كان ذلك في الكتاب مسطورا) * [آية 58]. # أي مكتوبا، يقال: سطر إذا كتب. # روى عن عبد الله بن عباس أنه قال: " أول ما خلق الله القلم، فقال له: ~~اكتب، فكتب ما هو كائن ". # 68 - وقوله جل وعز * (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون...) * [آية 59]. # هذه آية مشكلة، وفي الكلام حذف. PageV04P166 # والمعنى: ما منعنا أن نرسل بالآيات التي اقترحتموها، إلا أن تكذبوا بها ~~فتهلكوا، كما فعل بمن كان قبلكم. # وقد أخر الله ms478 أمر هذه الأمة إلى يوم القيامة، فقال سبحانه * (بل الساعة ~~موعدهم) *. # 69 - ثم قال جل وعز: * (وآتينا ثمود الناقة مبصرة...) * [آية 59]. # قال مجاهد: أي آية. # والمعنى: ذات إبصار، يبصر بها، ويتبين بها صدق صالح عليه السلام. ~~PageV04P167 # 70 - ثم قال جل وعز: * (فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) * [آية ~~59]. # أي فظلموا بتكذيبهم بها. # 71 - وقوله جل وعز: * (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس...) * [آية 60]. # روى شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن قال: عصمك منهم. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هم في قبضته. # 72 - ثم قال جل وعز: * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس...) ~~* [آية 60]. # قال سعيد بن جبير ومجاهد، وعكرمة، والضحاك: هي الرؤيا التي رآها ليلة ~~أسرى به. # وزاد عكرمة: هي رؤيا يقظة. PageV04P168 # قال سعيد بن المسيب: * (إلا فتنة للناس) *: أي إلا بلاء للناس. # 73 - ثم قال جل وعز: * (والشجرة الملعونة في القرآن...) * [آية 60]. # قال سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك: هي شجرة الزقوم. # وقال غيرهم: إنما فتن الناس بالرؤيا وشجرة الزقوم، أن جماعة ارتدوا ~~وقالوا: كيف يسرى به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة؟ وقالوا لما أنزل الله * ~~(إن شجرة الزقوم. طعام الأثيم) * كيف تكون في النار شجرة ولا تأكلها؟ # فكان ذلك فتنة لقوم، واستبصارا لقوم، منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه. ~~PageV04P169 # ويقال: إنما سمي الصديق ذلك الوقت. # فإن قال قائل: لم يذكر في القرآن لعن هذه الشجرة؟ # قال أبو جعفر: ففي ذلك جوابان: # أحدهما: أنه لقد لعن آكلوها. # والجواب الآخر: أن العرب تقول لكل طعام ضار، مكروه [ملعون]. # 74 - وقوله جل وعز: * (قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي...) * [آية 62]. ~~PageV04P170 # أي فضلت: وفي الكلام حذف، والمعنى: أرأيتك هذا الذي فضلت علي لم فضلته، ~~وقد خلقتني من نار، وخلقته من طين؟! ثم حذف هذا لعلم السامع. # 75 - ثم قال جل وعز: * (لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا ~~قليلا) * [آية 62]. # قال أبو جعفر: أكثر أهل اللغة على أن المعنى: لأستولين [عليهم] ~~ولأستأصلنهم، من ms479 قولهم: احتنك الجراد الزرع: إذا ذهب به كله. # وقيل: هو من قولهم: حنك الدابة يحنكها: إذا ربط حبلا في حنكها الأسفل، ~~وساقها. حكى ذلك ابن السكيت. PageV04P171 # وحكى أيضا: احتنك دابته مثل حنك، فيكون المعنى: # لأسوقنهم كيف شئت. # 76 - ثم قال جل وعز: * (قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء ~~موفورا) * [آية 63]. # موفور وموفر واحد، يقال: وفرته ووفرته كما قال [الشاعر]: # ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره ومن لا يتقي الشتم يشتم 77 - ثم قال ~~جل وعز * (واستفزز من استطعت منهم بصوتك...) * [آية 64]. # أي استخف. # قال مجاهد * (بصوتك) *: بالغناء والمزامير. # 78 - ثم قال جل وعز: * (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال ~~والأولاد) * [آية 64]. PageV04P172 # روى سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس قال: كل خيل سارت في معصية الله، ~~وكل رجل مشت في معصية الله، وكل مال أصيب من حرام، وكل ولد غية فهو ~~للشيطان. # وقال غيره: مشاركته في الأموال هي: السائبة والبحيرة، وفي الأولاد قولهم: ~~عبد العزى، وعبد الحارث. # وقرأ قتادة * (وأجلب عليهم بخيلك ورجالك) *. # 79 - ثم قال جل وعز * (وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) * [آية 64]. # هذا أمر فيه معنى التهدد والوعيد، كما قال تعالى * (فمن شاء PageV04P173 # فليؤمن، ومن شاء فليكفر) *. # 80 - وقوله جل وعز: * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان...) * [آية 65]. # قيل: أي خلصائي، كما قال تعالى * (فادخلي في عبادي) *. # 81 - ثم قال جل وعز: * (وكفى بربك وكيلا) * [آية 65]. # أي منجيا لخلصائه من الشيطان. # والفراء يذهب إلى أن معنى * (وكيلا) * كاف، وكذا قال في قوله جل وعز * ~~(ألا تتخذوا من دوني وكيلا) *. # 82 - ثم قال جل وعز: * (ربكم الذي يزجي لكم الفلك...) * [آية 66]. # أي يسوق. # 83 - وقوله جل وعز: * (أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل ~~PageV04P174 # عليكم حاصبا...) * [آية 68]. # الحاصب: الريح التي ترمي بالحصباء وهي: الحصى الصغار. # 84 - وقوله جل وعز: * (أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم ~~قاصفا من الريح...) * [آية 69]. # قال ابن عباس: هي التي تغرق. # قال أبو جعفر: يقال: ms480 قصفه لم إذا كسره، كأنها من شدتها تكسر الشجر. # 85 - وقوله جل وعز: * (فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به ~~تبيعا) * [آية 69]. # قال مجاهد: ثائرا. # قال أبو جعفر: وهو من الثأر، وكذلك يقال لكل من طلب PageV04P175 # بثأر أو غيره: تبيع، وتابع، ومنه قوله تعالى * (فاتباع بالمعروف) * أي ~~مطالبة. # 86 - وقوله جل وعز: * (ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر، ~~ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) * [آية 70]. # قال عبد الله بن عباس: فضلوا بأنهم يأكلون بأيديهم، والبهائم تأكل ~~بأفواهها. # وقال غيره: فضلوا بالفهم والتمييز، وبما سخر لهم. # 87 - ثم قال جل وعز: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم...) * [آية 71]. ~~PageV04P176 # روى عن ابن عباس: أي بنبيهم. # وقال الحسن والضحاك: بكتابهم. # قال أبو جعفر: ويدل على هذا قوله بعد * (فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك ~~يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا) *. # الفتيل: الذي يكون في شق النواة، والنقير: النقرة التي فيها، والقطمير: ~~الفوقة التي تكون على النواة. # أي لا يظلمون مقدار هذا الحقير. # 88 - ثم قال جل وعز: * (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل ~~سبيلا) * [آية 72]. # قال عكرمة: " قال رجل لعبد الله بن عباس: كيف يكون في الآخرة أعمى؟ # فقال له: أخطأت التأويل، ألا ترى أنه جل وعز عدد النعم، ثم قال: * (ومن ~~كان في هذه أعمى) * أي من عمي عن هذه النعم PageV04P177 # التي يراها، وتدله على قدرة الله، فهو فيما لم يره من أمر الآخرة أعمى ". ~~وكذلك قال قتادة. # وقال غيره: ومن كان في الدنيا أعمى وقد فسح الله له في العمر، ووعده قبول ~~التوبة، ودعاه إلى الطاعة فلم يجب، وعمي عن ذلك، فهو في الآخرة - إذا كان ~~لا تقبل منه توبة ولا إنابة - أعمى وأضل سبيلا. # 89 - ثم قال جل وعز: * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك...) * ~~[آية 73]. # المعنى: كادوا يفتنونك، لأن " إن " و " اللام " تدل على التوكيد. ~~PageV04P178 # ويروى أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد عنا هؤلاء السقاط ~~والموالي، حتى نجلس ms481 معك، ونستمع منك، فهم النبي بذلك، ميلا منه إلى أن ~~يؤمنوا، فعصم صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله تبارك وتعالى * (وإن كادوا ~~ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك...) * إلى قوله * (إذا لأذقناك ضعف الحياة ~~وضعف الممات) *. # قال مالك بن دينار: سألت جابر بن زيد عن قوله * (إذا لأذقناك ضعف الحياة ~~وضعف الممات) * فقال: إذا لأذقناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات. # قال أبو جعفر: وكذلك معناه عند أهل اللغة، وخوطب بهذا النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأن الثواب به جزل كما قال تعالى * (يا نساء النبي من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) * ولمشاهدة PageV04P179 # الأنبياء الملائكة، والآيات العظام، كان في ذلك الخطاب من الفائدة، أنه ~~علم به أن هذا حكم الله، فيمن عصاه من الأنبياء، فكيف غيرهم؟ # 90 - ثم قال جل وعز: * (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجونك منها...) ~~* [آية 76]. # قيل: المعنى يستفزونك بالقتل. # قال عوف عن الحسن: هموا بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، وأراد ~~الله بقاء أهل مكة، فأمره أن يخرج منها مهاجرا إلى المدينة، فخرج بأمر ~~الله، ولو أخرجوه لهلكوا كما قال سبحانه * (وإذا لا يلبثون خلافك إلا ~~قليلا) *. # قال أهل التفسير: * (خلافك) * أي بعدك. PageV04P180 # وحكى عن العرب: جاء فلان خلف فلان وخلافة أي بعده. # وقد يجئ " خلاف " بمعنى مخالفة. # 91 - وقوله جل وعز: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل...) * [آية ~~78]. # روى سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله قال: # " دلوكها ": غروبها. # وروى سفيان عن منصور عن مجاهد [عن ابن عباس * (لدلوك الشمس) * لغروبها، ~~وروى الشعبي عن ابن عباس] " دلوكها ": زوالها. # وروى الزهري، عن سالم، عن ابن عمر * (دلوك الشمس) *: بعد نصف النهار، وهو ~~وقت الظهر. # وروى مالك والليث، عن نافع عن ابن عمر قال: * (دلوك الشمس) *: زوالها. ~~PageV04P181 # وكذلك روي عن جعفر بن محمد، رحمة الله عليه. # قال أبو جعفر: الدلوك في اللغة: الميل، فهي تميل عند الزوال، وعند ~~الغروب، إلا أن الزوال في هذا أكثر على ألسن الناس. # ويدل عليه ms482 أن بعده * (إلى غسق الليل) * فيدخل فيه الظهر، والعصر، ~~والمغرب، والعشاء وبعده * (وقرآن الفجر) * فلا يمتنع أن يكون غسق الليل ~~أوله، وذلك عند غروب الشمس، قال ذلك أبو هريرة. # وهو يقوي قول من قال: الدلوك: ميلها للزوال. # قال أبن عباس: * (غسق الليل) *: اجتماع الليل وظلمته. # وقال قتادة: أوله. PageV04P182 # 92 - ثم قال جل وعز: * (وقرآن الفجر...) * [آية 78]. # فسمى الصلاة " قرآنا " لأنها لا تكون إلا بالقرآن. # 93 - ثم قال جل وعز: * (إن قرآن الفجر كان مشهودا) *) [آية 78]. # روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة الفجر تحضرها ~~ملائكة الليل، وملائكة النهار، واقرءوا إن شئتم * (وقرآن الفجر، إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا) *. # 94 - وقوله عز وجل: * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك...) * [آية 79]. # قال علقمة والأسود: التهجد بعد النوم. PageV04P183 # قال أبو جعفر: التهجد عند أهل اللغة: التيقظ والسهر، والهجود: النوم، ~~يقال: تهجد: إذا سهر، وهجد: إذا نام. # يروى عن مجاهد أن هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خصيصا، وأن معنى * (نافلة ~~لك) * للنبي خاص، لأنه قد غفر له ذنوبه، فهي ناقلة من أجل أنه لا يعملها في ~~كفارة الذنوب، والناس يعملون ما سوى المكتوبات لكفارات الذنوب. # وقال غيره: * (نافلة لك) * أي ليست بفرض، لأن النفل كل ما لا يجب فعله، ~~والنافلة في اللغة، الزيادة. # 95 - ثم قال جل وعز: * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * [آية 79]. # روى داود الأودي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * قال: " هو PageV04P184 # المقام الذي أشفع فيه لأمتي ". # وروى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: " كل عسى ~~واجبة ". # قال أبو عبيدة: يعني في القرآن. # 96 - وقوله جل وعز: * (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) * [آية ~~80]. # قال الحسن وقتادة: هو دخول المدينة، وخروجه من مكة. # وقال الضحاك: هو خروجه من مكة، ودخوله مكة يوم الفتح آمنا. PageV04P185 # وقال مجاهد: هو دخوله في الرسالة وأمر الله جل ms483 وعز. # 97 - ثم قال جل وعز: * (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) * [آية 80]. # قال الشعبي وعكرمة: أي حجة ثابتة. # وقال مجاهد: أي حجة. # وذهب الحسن إلى أنه العز والنصر، وإظهار دينه على الدين كله. # 98 - وقوله جل وعز: * (وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا) * ~~[آية 81]. # روى معمر عن قتادة قال: * (الحق) * القرآن * (والباطل) * الشيطان، قال * ~~(وزهق) *: هلك. PageV04P186 # 99 - وقوله جل وعز: * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين...) * ~~[آية 82]. # ليست " من " ها هنا للتبعيض، وإنما هي لبيان الجنس. # والمعنى: وننزل ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ثم بين فقال * (من القرآن) * ~~كما قال سبحانه * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) *. # 100 - وقوله جل وعز: * (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه...) * ~~[آية 83]. # قال مجاهد: أي تباعد منا. # وقرأ يزيد بن القعقاع * (وناء بجانبه) * الهمزة مؤخرة. # واللغة الأولى أعرف، وهذا على قلب الهمزة. # 101 - ثم قال جل وعز: * (وإذا مسه الشر كان يؤوسا) * [آية 83]. ~~PageV04P187 # روى سعيد عن قتادة قال: " يئس ": قنط. # 102 - وقوله جل وعز: * (قل كل يعمل على شاكلته...) * [آية 84]. # قال الحسن: على نيته. # وقال مجاهد: أي على حدته، وعلى طبيعته. # وقال الضحاك: على ناحيته. # وهذا يرجع إلى قول الحسن ومجاهد. # وحقيقة المعنى - والله أعلم -: كل يعمل على النحو الذي جرت به عادته ~~وطبعة!! # والمعنى: وليس ينبغي أن يكون كذلك، إنما ينبغي أن يتبع الحق حيث كان، وقد ~~ظهرت البراهين، وتبين الحق. # قال أبو جعفر: وهذا يرجع إلى قول الحسن. PageV04P188 # 103 - وقوله جل وعز: * (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي...) * ~~[آية 85]. # روي عن عبد الله بن مسعود قال: " كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسألته ~~اليهود عن الروح، فسكت، فحسبت أنه يوحى إليه، فتنحيت، فأنزل عليه * ~~(ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) ~~*. # يعني: اليهود، فقالوا: نجد مثله في التوراة (قل الروح من أمر ربي)!! # قال أبو جعفر: وقد تكلم العلماء في الروح: # فروى عطاء عن ابن عباس قال: ms484 " الروح " ملك له أحد عشر ألف جناح، وألف ~~وجه، يسبح الله إلى يوم القيامة ". PageV04P189 # وقال أبو صالح: " الروح خلق كخلق بني آدم، وليسوا ببني آدم، لهم أيد ~~وأرجل ". # وقيل: الروح: جبريل عليه السلام، واحتج صاحب هذا القول بقوله سبحانه: * ~~(نزل به الروح الأمين) *. # قال محمد بن إسحاق: وزعموا أنه ناداهم - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - ~~الروح جبريل، وكذا روي عن ابن عباس والحسن. # قال ابن عباس: وجبريل قائم بين يدي الله جل ثناؤه يوم القيامة. # وقيل: هو عيسى صلى الله عليه وسلم، أي هو من أمر الله، وليس كما يقول ~~النصارى. # وقيل: الروح: القرآن لقوله تعالى * (وكذلك أوحينا إليك PageV04P190 # روحا من أمرنا) *!! والله أعلم بما أراد، غير أنه قد أخبرنا أنه من أمر ~~الله له جل وعز. # فإن قال قائل: كيف قيل لليهود * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) * وقد ~~أوتوا التوراة؟. # فالجواب: أن قليلا وكثيرا، إنما يعرفان بالإضافة إلى غيرهما، فإذا أضيفت ~~التوراة إلى علم الله جل وعز، كانت قليلا من كثير، ألا ترى إلى قوله تعالى ~~* (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي، ~~ولو جئنا بمثله مددا) *!؟. # 104 - وقوله جل وعز: * (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك...) * [آية ~~86]. PageV04P191 # أي لو شئنا لأذهبناه من الصدور، والكتب. # * (ثم لا تجد لك به علينا وكيلا) * أي من يتوكل في رده. # قال الحسن: أي يمنعك منا إذا أردناك. # 105 - ثم قال جل وعز: * (إلا رحمة من ربك، إن فضله كان عليك كبيرا) * ~~[آية 87]. # وهذا استثناء ليس من الأول، أي لكن الله ثبته، رحمة منه وتفضلا. # 106 - وقوله جل وعز * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) * [آية 88]. # قال الحسن: أي معينا. PageV04P192 # 107 - وقوله جل وعز: * (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل...) * ~~[آية 89]. # أي وجهنا القول بكل مثل، وهو من قوله: صرفت إليك كذا: أي عدلت به إليك. # 108 - ثم ms485 أخبر الله أنهم لما عجزوا أن يأتوا بمثله، وانقطعت حجتهم، ~~اقترحوا الآيات، فقال جل وعز: * (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا...) * [آية 90]. # وقد أراهم الله من الآيات ما هو أكثر من هذا، من انشقاق القمر، وغير ذلك. # وقال مجاهد: ينبوع: عيون. # قال أبو جعفر: وهو عند أهل اللغة: من نبع، ينبع، وينبع. PageV04P193 # ومنه سمي مال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ينبع. # 109 - وقوله جل وعز: * (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا...) * [آية ~~92]. # روى معمر عن قتادة قال: * (كسفا) *: قطعا. # وحكى الفراء أنه سمع أعرابيا يقول: أعطني كسفه من هذا الثوب، أي قطعة. # ويقرأ: * (كسفا) * والمعنى على هذه القراءة للسماء كلها، أي طبقا. # واشتقاقه من كسفت الشيء: أي غطيته. # 110 - ثم قال جل وعز * (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) * [آية 92]. # روى معمر وسعيد عن قتادة قال: * (قبيلا) * أي عيانا. PageV04P194 # قال أبو جعفر: ذهب إلى أنه من المقابلة. # وقال غيره: * (قبيلا) *: أي كفيلا، يقال: قبلت به أي كفلت به، وتقبل فلان ~~بكذا: أي تكفل به. # 111 - ثم قال جل وعز: * (أو يكون لك بيت من زخرف...) * [آية 93]. # روى مجاهد قال: كنا لا ندري ما الزخرف؟ فرأيناه في قراءة ابن مسعود " أو ~~يكون لك بيت من ذهب ". # وقال أبو جعفر: الزخرف في اللغة: الزينة، والذهب من الزينة. # 112 - وقوله جل وعز: * (أو ترقى في السماء، ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل ~~علينا كتابا نقرؤه) * [آية 93]. # أي كتابا بنبوتك. PageV04P195 # فأعلم الله أنه لو فعل بهم ذلك ما آمنوا، فقال تعالى * (ولو نزلنا عليك ~~كتابا في قرطاس، فلمسوه بأيديهم، لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) *. # 113 - وقوله جل وعز * (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى، إلا أن ~~قالوا أبعث الله بشرا رسولا) * [آية 94]. # فأعلم الله أن الأعدل الأبلغ، أن يبعث إلى كل خلق من كان من جنسه فقال * ~~(قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا ~~رسولا) * فقالوا من يشهد ms486 لك بهذا؟ فقال جل وعز * (قل كفى بالله شهيدا بيني ~~وبينكم) *!! # 114 - وقوله جل وعز: * (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا، وبكما، ~~وصما...) * [آية 97]. PageV04P196 # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الذي أمشاهم على أرجلهم، ~~قادر على أن يمشيهم على وجوههم ". # قال ابن عباس: * (عميا) * لا يرون شيئا يسرهم * (وبكما) * لا ينطقون بحجة ~~* (وصما) * لا يسمعون ما يسرون به 115 - ثم قال جل وعز: * (مأواهم جهنم ~~كلما خبت زدناهم سعيرا) * [آية 97]. # قال مجاهد: * (كلما خبت) *: أي كلما طفئت أوقدت. # وقال الضحاك: كلما سكنت. # قال أبو جعفر: يقال: خبت النار: إذا سكن لهبها، فإن سكن لهبا وعاد الجمر ~~رمادا قيل: كبت، فإن طفئ بعض الجمر، وسكن اللهب قيل: خمدت، فإن طفئت كلها ~~قيل: PageV04P197 # همدت، تهمد، همودا. # ومعنى * (زدناهم سعيرا) *: زدناهم نارا تسعر أي تلتهب. # 116 - وقوله جل وعز: * (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم ~~خشية الإنفاق...) * [آية 100]. # روى حجاج عن ابن جريج قال: * (الإنفاق) * الفقر عن ابن عباس. # وروى معمر عن قتادة قال: الإنفاق: الفقر. # وحكى أهل اللغة: أنفق، وأصرم، وأعدم، وأقتر: إذا قل ماله. # 117 - ثم قال جل وعز: * (وكان الإنسان قتورا) * [آية 100]. PageV04P198 # روى حجاج عن ابن جريج قال * (قتورا) *: بخيلا عن ابن عباس. # 118 - وقوله جل وعز: * (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات...) * [آية 101]. # روى شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال أن ~~يهوديا قال لصاحبه: تعال حتى نسأل هذا النبي صلى الله عليه وسلم!! فقال له ~~الآخر: لا تقل له النبي، فإنه إن سمعها صارت له أربعة أعين، قال: فأتاه ~~فسأله عن هذه الآية * (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) * فقال: " لا ~~تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ~~ولا تزنوا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله، ولا ~~تسحروا، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت، قال: ~~فقبلوا يده، وقالوا: نشهد أنك رسول ms487 الله، قال: فما يمنعكم أن تتبعوني؟ ~~قالوا: إن داود صلى الله عليه وسلم دعا ألا يزال في ذريته نبي، وإنا نخشى ~~إذا اتبعناك أن تقتلنا اليهود ". PageV04P199 # وقال الحسن والشعبي، ومجاهد، والضحاك في قوله تعالى * (ولقد آتينا موسى ~~تسع آيات بينات) * هي: " الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ~~والسنون، ونقص من الثمرات، واليد، والعصا ". # هذا معنى قولهم. # 119 - ثم قال جل وعز: * (فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم...) * [آية 101]. # روى عن أن عباس أنه قرأ * (فسأل بني إسرائيل) * PageV04P200 # والمعنى على هذه القراءة: فسأل بني إسرائيل، والمعنى: فلم يرد فرعون ما ~~جاء به موسى صلى الله عليه وسلم من الآيات والبراهين، بأكثر من أنه أخبر ~~أنه ظان أن موسى عليه السلام ساحر فقال: * (إني لأظنك يا موسى مسحورا) *. # 120 - وقوله جل وعز: * (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات ~~والأرض بصائر...) * [آية 102]. # وروى عن علي بن أبي طالب - رحمة الله عليه - أنه قرأ * (لقد علمت) * بضم ~~التاء، وقال: والله ما علم فرعون: وإنما هو موسى الذي علم. # قال أبو جعفر: والقراء كلهم على فتح التاء، إلا الكسائي فإنه ضمها، ولو ~~صح الحديث عن علي رحمة الله، لم يحتج في ذلك إلى نظر، وكانت القراءة به ~~أولى، ولكن إنما رواه أبو إسحق، عن رجل من مراد، عن علي رحمة الله عليه. # وعلم فرعون بذلك أوكد في الحجة عليه، وقد احتج في ذلك عبد الله بن عباس ~~بحجة قاطعة فقال: إنما هو * (لقد PageV04P201 # علمت) * كما قال تعالى * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) *. # حدثنا إبراهيم بن شريك قال: نا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: نا زهير ~~قال: حدثنا أبو إسحق قال سمعت أبا عبيدة يسأل سعد بن عياض عن قوله تعالى * ~~(لقد علمت ما أنزل هؤلاء) * قال سعد: هو كقول الرجل لصاحبه وهو يحاوره: لقد ~~علمت. # قال زهير قال أبو إسحاق، وحدثني رجل من مراد أنه سمع عليا يقول: والله ما ~~علم عدو الله، ولكن موسى الذي علم، قال * (لقد علمت) * أنا، ثم قال ms488 * (وإني ~~لأظنك يا فرعون مثبورا) *. PageV04P202 # روى المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: # ملعونا. # وروى ابن جريج عن مجاهد قال: هالكا. # وروى معمر عن قتادة قال: مهلكا. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: ملعونا. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: ملعونا. # وروى عنه جويبر قال: هالكا. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، لأنه حكى أهل اللغة: ما ~~ثبرك عن هذا؟ أي ما منعك منه، وصرفك عنه، فالمعنى: ممنوع من الخير. # 121 - ثم قال جل وعز: * (فأراد أن يستفزهم من الأرض...) * [آية 103]. # أي يزيلهم عنها، إما بقتل، أو بتنحيه. PageV04P203 # 122 - وقوله جل وعز: * (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض، فإذا ~~جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) * [آية 104]. # قال مجاهد وقتادة: أي جميعا. # وروى سفيان عن منصور عن أبي رزين قال: من كل قوم. # قال أبو جعفر: وهذا أولى عند أهل اللغة، لأنه يقال: # لففت الشيء: إذا خلطته. # وقال الأصمعي: اللفيف جمع ليس له واحد، وهو مثل الجميع. # 123 - وقوله جل وعز: * (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) * [آية 105]. # أي تبشر المطيعين بالجنة، وتنذر العاصين بالنار. PageV04P204 # 124 - وقوله جل وعز: * (وقرآنا فرقناه...) * [آية 106]. # قال أبو عمرو رحمه الله: * (فرقناه) *: بيناه. # 125 - ثم قال تعالى: * (لتقرأه على الناس على مكث...) * [آية 106]. # قال مجاهد: أي على تؤدة. # 126 - وقوله جل وعز: * (إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا...) * [آية ~~107]. # قال الحسن: أي للجباه. # وقال قتادة: أي للوجوه. # والذقن عند أهل اللغة: مجتمع اللحيين، وهو أقرب PageV04P205 # الأشياء إلى الأرض من الوجوه، إذا ابتدئ السجود. # 127 - ثم قال جل وعز: * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن...) * [آية 110]. # فيروى أنهم قالوا: ندعو اثنين؟ فأعلم الله جل جلاله أنه لا يدعى غيره ~~بأسمائه فقال * (أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى) *. # 128 - ثم قال جل وعز * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك ~~سبيلا) * [آية 110]. # فيها وجهان: # أحدهما: رواه الأعمش عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ms489 قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن إذا قرأ، فيسب المشركون القرآن ومن ~~أنزله، ومن جاء به، فصار يخفي PageV04P206 # القراءة فأنزل الله جل وعز * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) *. # والقول الآخر: رواه هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة: يا ابن أختي ~~أتدري فيم أنزل * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) *؟ قال قلت: لا، قالت: ~~أنزل في الدعاء. # قال أبو جعفر: والإسنادان حسنان، والدعاء يسمى صلاة، ولا يكاد يقع ذلك ~~للقراءة، قال الأعشى: # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصابا والوجعا عليك مثل الذي ~~صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا PageV04P207 # ويقال: إنه إنما قيل صلاة، أنها لا تكون إلا بدعاء، والدعاء صلاة فسميت ~~باسمه. # 129 - وقوله جل وعز: * (ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من ~~الذل...) * [آية 111]. # أي لم يحتج إلى من ينتصر له. # 130 - ثم قال عز وجل: * (وكبره تكبيرا) * [آية 111]. # أي عظمه تعظيما. # * * * انتهت سورة الإسراء ولله الحمد والمنة " PageV04P208 # تفسير سورة الكهف مكية وآياتها 110 آية PageV04P209 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الكهف وهي مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز: * ~~(الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. قيما...) * [آية ~~1]. # في هذا قولان: # أحدهما: أنها على التقديم والتأخير. # والمعنى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما، ولم يجعل له عوجا. # يروى هذا المعنى عن ابن عباس، ومجاهد. PageV04P211 # قال أبو جعفر: حدثنا بكر بن سهل قال: نا عبد الله بن صالح، قال: نا ~~معاوية بن صالح، قال: حدثني علي بن أبي طلحة عن ابن عباس * (ولم يجعل له ~~عوجا. قيما.) * يقول: أنزل الكتاب عدلا قيما، ولم يجعل له عوجا ملتبسا. # والقول الآخر: رواه سعيد عن قتادة قال: في بعض القراءات " الحمد لله الذي ~~أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، ولكن جعله قيما " 2 - وفي قوله ~~تعالى * (ولم يجعل له عوجا) * قولان: # أحدهما: أنه لم يجعله مختلفا كما قال سبحانه * (ولو ms490 كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) *. # والقول الآخر: أنه لم يجعله مخلوقا، كما روى عن ابن عباس أنه قال في قوله ~~تعالى * (قرآنا عربيا غير ذي عوج) * قال: غير مخلوق. PageV04P212 # 3 - وفي قوله جل وعز: * (قيما) *: قولان: # أحدهما: رواه جويبر عن الضحاك قال: مستقيما. # والقول الآخر: أنه قيما على الكتب أي يصدقها. # 4 - ثم قال جل وعز: * (لينذر بأسا شديدا من لدنه...) * [آية 2]. # المعنى: لينذركم بأسا شديدا، كما قال تعالى * (إنما ذلكم الشيطان يخوف ~~أولياءه) *. # 5 - ثم قال جل وعز * (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) * ~~[آية 5]. # المعنى: كبرت تلك الكلمة كلمة عند الله، وهي قولهم * (اتخذ الله ولدا) * ~~أي: كبرت من كلمة. PageV04P213 # وقيل: فيه معنى التعجب، كما يقال لقاض قضى بالحق: # ما أقضاه!! # فيكون المعنى: ما أكبرها من كلمة!! # وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر * (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) * ~~بالرفع. # ومعناه: عظمت، يقال: كبر الشيء: إذا عظم، وكبر: # إذا أسن. # 6 - وقوله جل وعز: * (فلعلك باخع نفسك على آثارهم...) * [آية 6]. # روى سعيد عن قتادة قال: قاتل نفسك، ثم قال: # * (على آثارهم) * أي بعدهم. PageV04P214 # 7 - ثم قال جل وعز: * (إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) * [آية 6]. # قال قتادة: أي غضبا. # قال مجاهد: أي جزعا. # وهذا أشبه، أي حزنا عليهم. # 8 - وقوله جل وعز: * (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها...) * [آية 7]. # قال قطرب: أي ما على الأرض مما تزين به. # 9 - ثم قال جل وعز * (لنبلوهم أيهم أحسن عملا) * [آية 7]. # أي لنختبرهم. PageV04P215 # 10 - وقوله جل وعز: * (وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) * [آية 8]. # روى سعيد عن قتادة قال: أي لا شجر فيها، ولا نبات، ولا بناء وقال مجاهد: ~~أي بلقعا. # قال أبو جعفر: والصعيد في اللغة: وجه الأرض، ومنه قيل للتراب: صعيد. # والجرز في اللغة: الأرض التي لا نبات فيها. # قال الكسائي: يقال: جرزت الأرض تجرز، وجرزها القوم يجرزونها، إذا أكلوا ~~كل ما فيها من النبات والزرع، فهي مجروزة، وجرز. # 11 - وقوله جل ms491 وعز: * (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا ~~عجبا) * [آية 9]. PageV04P216 # قال الضحاك: * (الكهف) * الغار في الوادي، و * (الرقيم) * الوادي. # وقال يزيد بن درهم: سئل أنس بن مالك عن الكهف، والرقيم فقال: * (الكهف) * ~~الجبل * (والرقيم) * الكلب. # وروى سفيان بن سعيد، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه سأل كعبا ما ~~الرقيم؟ فقال: هو اسم القرية التي خرجوا منها. # وقال عكرمة: * (الرقيم) * الدواة. # وقال مجاهد: * (الرقيم) * الكتاب. # وقال السدي: الصخرة. # وقال الفراء: الرقيم لوح من رصاص، كتبت فيه أسماؤهم، وأنسابهم، ودينهم، ~~وممن هربوا. PageV04P217 # وقال أبو عبيدة: الرقيم: [الوادي] الذي فيه الكهف. # وروى إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " كل القرآن أعلم إلا ~~أربعا: غسلينا، وحنانا، والأواه، والرقيم ". # وروى سفيان بن حسين، عن يعلي بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه ~~ذكر أصحاب الكهف فقال: " إن الفتية فقدوا، فطلبهم أهلوهم فلم يجدوهم، فرفع ~~ذلك إلى الملك، فقال: ليكونن لهم نبأ، وأحضر لوحا من رصاص، فكتب فيه ~~أسماءهم، وجعله في خزائنه، فذلك اللوح هو الرقيم ". # وروى وكيع عن أبي مكين، عن سعيد بن جبير قال: # الرقيم: " لوح [فيه أسماء فتية رقمت أسماؤهم في الصخرة فذلك الكتاب]. # وفي بعض الروايات: أنه كتب أسماؤهم وخبرهم في لوح، وجعل على باب الكهف. ~~PageV04P218 # قال أبو جعفر: والروايات التي رويت عن ابن عباس ليست بمتناقضة. # لأن القول الأول إنما سمعه من كعب. # والقول الثاني يجوز أن يكون عرف الرقيم بعده. # وأحسن ما قيل فيه أنه الكتاب، وذلك معروف في اللغة، يقال: رقمت الشيء أي ~~كتبته، قال الله عز وجل * (كتاب مرقوم) *. # و * (رقيم) * بمعنى مرقوم، كما يقال: قتيل بمعنى مقتول. # وروى ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى * (كانوا من آياتنا عجبا) * قال: ~~هم عجب. # قال أبو جعفر: يذهب مجاهد إلى أنه ليس بإنكار على النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يكون عنده أنهم عجب. PageV04P219 # وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: يقول: ليس هم بأعجب آياتنا!! # 12 - وقوله ms492 جل وعز: * (إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك ~~رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا) * [آية 10]. # أي أرشدنا إلى أحب الأشياء إليك. # 13 - وقوله جل وعز: * (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا) * [آية ~~11]. # أي منعناهم من أن يسمعوا، والمعنى: أنمناهم، لأنهم إذا سمعوا انتبهوا، ثم ~~قال * (سنين عددا) *. PageV04P220 # وفي الفائدة في قوله * (عددا) * قولان: # أحدهما: أنه [توكيد وإفراد من الواحدة. # والآخر: أنه توكيد معنى الكثرة] لأن القليل لا يحتاج إلى عدد، لأنه قد ~~عرف. # 14 - وقوله جل وعز: * (ثم بعثناهم...) * [آية 12]. # أي من نومهم، يقال لمن أحيي، أو أقيم من نومه: # مبعوث، لأنه كان ممنوعا من الانبعاث والتصرف. # 15 - ثم قال جل وعز: * (لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا) * [آية ~~12]. PageV04P221 # قال مجاهد: أي عددا. # قال أبو جعفر: والأمد في اللغة: الغاية. # 16 - وقوله جل وعز: * (وربطنا على قلوبهم...) * [آية 14]. # قال قتادة: أي بالإيمان. # والمعنى عند أهل اللغة: صبرناهم، وثبتناهم. # 17 - ثم قال جل وعز: * (إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض، لن ~~ندعو من دونه إلها) * [آية 14]. # فأنكروا أن يعبد مع الله غيره. # 18 - ثم قال تعالى * (لقد قلنا إذا شططا) * [آية 14]. # قال قتادة: أي كذبا. # قال أبو جعفر: والشطط في اللغة: التجاوز في الجور. # 19 - ثم قال جل وعز: * (هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة، لولا ~~PageV04P222 # يأتون عليهم بسلطان بين) * [آية 15]. # روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عن ابن عباس: " كل سلطان في ~~القرآن فهو حجة ". # 20 - وقوله جل وعز: * (وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله...) * [آية ~~16]. # والمعنى: اعتزلتم ما يعبدون، إلا الله فإنكم لم تتركوا عبادته. # وروى سعيد عن قتادة قال: في قراءة ابن مسعود * (وإذ اعتزلتموهم وما ~~يعبدون من دون الله) *. PageV04P223 # 21 - ثم قال جل وعز * (فأووا إلى الكهف...) * [آية 16]. # أي صيروه مأواكم. # ثم قال جل وعز * (ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقا) * ~~[آية 16]. # [قرئ بفتح الميم وكسرها وهو، ما يرتفق به، وكذلك مرفق الإنسان ms493 ومرفقه، ~~ومنهم من يجعل المرفق بفتح الميم وكسر الفاء من الأمر، والمرفق من الإنسان، ~~وقد قيل: المرفق بفتح الميم: الموضع كالمسجد، وهما لغتان]. # 22 - وقوله جل وعز * (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله...) * [آية 23]. # [روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن] فتية مضوا في الزمن الأول، ~~PageV04P224 # وعن رجل طواف، وعن الروح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غدا أخبركم ~~عن ذلك، ولم يستثن، فمكث عنه جبريل بضع عشرة ليلة، ثم جاءه بسورة الكهف، ~~ونزل في قوله: أخبركم به غدا * (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله) *. # 23 - ثم قال جل وعز: * (وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا) * [آية ~~24]. # أي عسى أن يعطيني من الآيات والدلائل، ما هو أرشد وأبين من خبر أصحاب ~~الكهف. # 24 - ثم قال جل وعز: * (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا) * ~~[آية 25]. # في معناه ثلاثة أقوال: PageV04P225 # أ - قال مجاهد: هذا عدد ما لبثوا. # ب - وقال قتادة: في قراءة ابن مسعود " وقالوا لبثوا في كهفهم ". # ج‍ - والقول الثالث: أن الله خبر بما لبثوا، إلى أن بعثوا من الكهف، ولا ~~نعلم كم مذ بعثوا إلى هذا الوقت، فقال سبحانه * (قل الله أعلم بما لبثوا) * ~~أي من أي وقت مبعثهم إلى هذا الوقت. # قال أبو جعفر: وأحسن هذه الأقوال الأول، وإنما يقع الإشكال فيه لقوله جل ~~وعز * (قل الله أعلم بما لبثوا) * ففر قوم إلى أن قالوا: هو معطوف على قوله ~~تعالى * (سيقولون...) *. # قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الأول، لأنه أبلغ، وأن PageV04P226 # ابن فضيل روى عن الأجلح عن الضحاك قال: لما أنزلت * (ولبثوا في كهفهم ~~ثلاث مائة) * قالوا: أسنين؟ أم شهورا؟ أم أياما؟ فأنزل الله جل وعز * ~~(سنين) *. # قال أبو جعفر: فأما ما أشكل من قوله تعالى * (قل الله أعلم بما لبثوا) * ~~فنحن نبينه. # يجوز أن يكون لما اختلفوا في مقدار ما لبثوا، ثم أخبر الله جل وعز به ~~فقال: * (قل الله ms494 أعلم بما لبثوا) * أي هو أعلم به من المختلفين فيه. # وقول آخر أحسن من هذا: أن يكون " أعلم " بمعنى عالم، وذلك كثير موجود في ~~كلام العرب، قال الله جل وعز * (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون ~~عليه) * أجود الأقوال فيه أن معناه: هو هين عليه، وهو اختيار أبي العباس، ~~ومنه " الله أكبر " بمعنى كبير، ومنه قول الفرزدق: PageV04P227 # إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول وقول الآخر: # أصبحت أمنحك الصدود وإنني - قسما إليك - مع الصدود لأميل وقول الآخر: # لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول 25 - وقوله جل وعز: * ~~(أبصر به وأسمع...) * [آية 26]. # المعنى: ما أبصره وأسمعه، أي هو عالم بقصة أصحاب الكهف وغيرهم. ~~PageV04P228 # 26 - ثم قال جل وعز: * (ما لهم من دونه من ولي، ولا يشرك في حكمه أحدا) * ~~[آية 26]. # نظيره قوله تعالى * (فلا يظهر على غيبه أحدا. إلا من ارتضى من رسول) *. # ومن قرأ * (ولا تشرك في حكمه أحدا) * فمعناه عنده: # لا تنسب أحدا إلى أنه يعلم الغيب. # 27 - وقوله جل وعز: * (لا مبدل لكلماته، ولن تجد من دونه ملتحدا) * [آية ~~27]. # قال مجاهد: أي ملجأ أي يمنعك منه جل وعز. # قال أبو جعفر: وهو حسن في اللغة، وأصله في اللغة من اللحد وهو من الميل ~~والملحد: المائل عن الحق، العادل عنه، فإذا ألحدت إلى الشيء فقد ملت إليه. ~~PageV04P229 # 28 - وقوله جل وعز: * (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه...) * [آية 28]. # روى ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر قال: الصلاة المكتوبة. # قال مجاهد وإبراهيم: الصلوات الخمس. # 29 - ثم قال جل وعز: * (ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا...) ~~* [آية 28]. # أي لا تتجاوزهم إلى المترفين. # وروى عن الحسن أنه قرأ * (ولا تعد عينيك عنهم) * PageV04P230 # بتشديد الدال والنصب. # 30 - ثم قال جل وعز * (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان ~~أمره فرطا) * [آية 28]. # قال مجاهد: أي ضياعا. # قال أبو جعفر: وقيل: إسرافا، وقيل: ندما. # وهذه الأقوال ms495 متقاربة، وهو من الإفراط في الشيء، والتجاوز فيه. # وبين هذا أن سفيان بن سعيد قال: هو " عيينة بن حصن ". # وقال غيره: قال: أنا أشرف مضر وأجلها. # فهذا هو التجاوز بعينه. PageV04P231 # وقال الفراء: * (فرطا) *: متروكا، قد تركت فيه الطاعة. # 31 - ثم قال جل وعز: * (وقل الحق من ربكم...) * [آية 29]. # المعنى: وقل الذي جئتكم به، الحق من ربكم. # 32 - ثم قال جل وعز: * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر...) * [آية 29]. # هذا على التهديد. # 33 - ثم قال جل وعز: * (إنا اعتدنا للظالمين نارا...) * [آية 29]. # أي جعلناها لهم عتادا، والعتاد: الثابت اللازم، وهو مثل العدة. # 34 - ثم قال جل وعز: * (أحاط بهم سرادقها...) * [آية 29]. # السرادق في اللغة: كل شيء محيط بشيء. PageV04P232 # قيل: إنه يراد به الدخان، الذي يحيط بالكفار يوم القيامة، وهو الذي ذكره ~~الله في قوله سبحانه * (انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) *. # 35 - ثم قال جل وعز: * (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه...) ~~* [آية 28]. # روى هشيم عن عوف عن الحسن قال: جاء قوم إلى عبد الله بن مسعود، يسألونه ~~عن المهل، فأخذ فضة فأذابها، حتى انماعت، ثم أذن لهم بالدخول، فقال لهم: ~~هذا أشبه بالمهل. # وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: PageV04P233 # المهل: دردي الزيت. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: المهل: القيح، والدم. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة، وإنما هو ما تمهل وسكن، وأكثر ما ~~يستعمل لدردي الزيت، كما قال ابن عباس. # 36 - ثم قال جل وعز: * (يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) * [آية ~~29]. # المعنى: وساءت النار مرتفقا. # قال مجاهد: أي مجتمعا. # وقال غيره: أي مجلسا. PageV04P234 # قال أبو جعفر: والمعروف في اللغة أن المرتفق: المتكأ، وانشد أهل اللغة: # إني أرقت فبت الليل مرتفقا كأن عيني فيها الصاب مذبوح قال أبو جعفر: ولا ~~يمتنع أن يكون المعنى: موضع مرتفق. # 37 - وقوله جل ذكره: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، إنا لا نضيع أجر ~~من أحسن عملا) * [آية 30]. # قال أبو جعفر: حدثنا أبو عبد الله " أحمد بن علي ms496 بن سهل " قال: حدثنا ~~محمد بن حميد، قال: نا يحيى بن الضريس، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، ~~عن البراء بن عازب، قال: # قدم أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع - والنبي ~~واقف بعرفات على ناقته الصهباء - فقال: إني رجل متعلم، فأخبرني عن قول الله ~~* (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) * قال ~~النبي عليه السلام: يا أعرابي ما أنت منهم ببعيد، وما هم منك، هؤلاء ~~الأربعة الذين هم وقوف معي PageV04P235 # " أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي " فأعلم قومك أن هذه الآية نزلت في هؤلاء ~~الأربعة. # 38 وقوله جل وعز: * (أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار...) * ~~[آية 31]. # العدن: الإقامة، ثم قال: * (تجري من تحتهم الأنهار) * أي ماء الأنهار. # 39 - ثم قال جل وعز: * (يحلون فيها من أساور من ذهب...) * [آية 31]. # أساور: جمع أسورة، وأسورة جمع سوار، ويقال: سوار. PageV04P236 # وحكى قطرب: أن " أساور " جمع إسوار. # ولا يعرف ذلك. # 40 - ثم قال جل وعز: * (ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق...) * [آية ~~31]. # السندس: رقيق الديباج، والإستبرق: ثخينه. # 41 - ثم قال جل وعز: * (متكئين فيها على الأرائك...) * [آية 31]. # وهي السرر في الحجال. # 42 - ثم قال جل وعز: * (نعم الثواب وحسنت مرتفقا) * [آية 31]. # أي حسنت الجنة مرتفقا. # 43 - وقوله جل وعز: * (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من ~~أعناب...) * [آية 32]. PageV04P237 # يروى أن اليهود قالوا: سلوه عن أصحاب الكهف، وعن الروح، وعن رجلين؟ فأنزل ~~الله عز وجل هذا، وجعله مثلا لجميع الناس. # 44 - ثم قال جل وعز: * (وحففناهما بنخل...) * [آية 32]. # أي حوطناهما به، وقد حف القوم بفلان: إذا حدقوا. # 45 - ثم قال جل وعز:، * (وجعلنا بينهما زرعا) * [آية 32]. # فأخبر أنه ليس بينهما إلا عمران. # 46 - ثم أخبر أنهما في تأدية الحمل والثمر على النهاية، فقال: * (كلتا ~~الجنتين آتت أكلها، ولم تظلم منه شيئا) * [آية 33]. # أي ولم تنقص. # 47 - ثم قال جل وعز: * (وفجرنا خلالهما نهرا) * [آية 33]. PageV04P238 # فأخبر أن شربهما كان من نهر، وهو أغزر ms497 الشرب. # 48 - ثم قال جل وعز: * (وكان له ثمر...) * [آية 33]. # ويقرأ * (ثمر) * فالثمر معروف. # وفي الثمر قولان: # أ - قال مجاهد: كل ما كان في القرآن من ثمر فهو المال، وما كان من ثمر ~~فهو من الثمار. # ب - وقال أبو عمران الجوني: الثمر: أنواع المال، والثمر: # الثمرات. # ج‍ - وقال أبو يزيد المدني: الثمر: الأصل، والثمر: # الثمرة. # قال أبو جعفر: وكأنه يريد بالأصل الشجر، وما أشبهها. # وهذه الثلاثة الأقوال ترجع إلى معنى واحد، وهو أن الثمر: # المال. PageV04P239 # والقول الآخر: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرني عمران بن بكار، قال: ~~حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا ~~هارون، قال: حدثني أبان بن تغلب عن الأعمش أن الحجاج قال: " لو سمعت أحدا ~~يقول * (وكان له ثمر) * لقطعت لسانه، فقلت للأعمش: أتأخذ بذلك؟ قال: لا، ~~ولا نعمة عين. فكان يقرأ * (ثمر) * ويأخذه من جمع الثمر ". # قال أبو جعفر: فالتقدير على هذا القول، أنه جمع ثمرة على ثمار، ثم جمع ~~ثمارا على ثمر، وهو حسن في العربية، إلا أن القول الأول أشبه - والله أعلم ~~- لأن قوله تعالى * (كلتا الجنتين آتت أكلها) * يدل على أن له ثمرا. # 49 - ثم قال جل وعز: * (فقال لصاحبه وهو يحاوره) * أي يخاطبه * (أنا أكثر ~~منك مالا وأعز نفرا) * [آية 34]. PageV04P240 # [النفر: الرهط، وهو ما دون العشرة، وأراد هاهنا الأتباع، والخدم، ~~والولد]. # 50 - قال الله جل وعز: * (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه...) * [آية 35]. # وكل من كفر فقد ظلم نفسه، لأنه يولجها النار. # 51 - ثم قال تعالى: * (قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا. وما أظن الساعة ~~قائمة...) * [آية 35]. # فكفر بالبعث، وبأن الدنيا تفنى. # 52 - ثم قال جل وعز: * (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) * ~~[آية 36]. # وهذا مما يسأل عنه فيقال: كيف ينكر البعث ويقول: # * (ولئن رددت إلى ربي) * ويحكم أنه يعطي خيرا منهما؟ # فالجواب: أن المعنى: ولئن رددت إلى ربي - على قولك - وقد أعطاني في ~~الدنيا، فكما أعطاني في الدنيا فهو يعطيني في الآخرة. PageV04P241 # ونظير هذا ms498 قوله جل وعز * (أين شركائي) *؟ أي على قولكم. # ومن قرأ * (منها) * أراد الجنة. # 53 - ثم قال جل وعز: * (قال له صاحبه وهو يحاوره، أكفرت بالذي خلقك من ~~تراب ثم من نطفة...) * [آية 37]. # فألزمه الكفر بقوله. # 54 - ثم قال جل وعز: * (ثم سواك رجلا) * [آية 37]. # أي كملك. # 55 - ثم قال جل وعز: * (لكن هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا) * [آية 38]. # فدل هذا على أنه كان مشركا. PageV04P242 # والمعنى: لكن أنا. # 56 - ثم قال جل وعز: * (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله...) * [آية 39]. # المعنى: * (هذه الجنة هي) * ما شاء الله. # ويجوز أن يكون المعنى: ما شاء الله كان. # والمعنى: لا يكون لأحد إلا ما شاء الله، وليس لأحد في بدنه ولا ماله قوة ~~إلا بالله. # وروى عمرو بن ميمون عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة، من تحت العرش؟ PageV04P243 # قال: قلت: بلى، بأبي أنت وأمي يا رسول الله!! قال: " لا قوة إلا بالله " ~~إذا قالها العبد، قال الله: أسلم عبدي، واستسلم). # 57 - ثم قال جل وعز: * (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا، فعسى ربي أن ~~يؤتين خيرا من جنتك...) * [آية 40]. # يجوز أن يكون أراد في الدنيا، وأن يكون أراد في الآخرة. # 58 - ثم قال جل وعز: * (ويرسل عليها حسبانا من السماء...) * [آية 40]. # قال قتادة والضحاك: أي عذابا. PageV04P244 # وقال أبو عبيدة: هي المرامي [جمع مرماة وشئ فيه الحصب]. # والمعروف في اللغة: أن الحسبان والحساب واحد، قال الله جل وعز * (الشمس ~~والقمر بحسبان) *. # وقول قتادة والضحاك صحيح المعنى، كأنه قال: أو يرسل عليها عذاب حساب ما ~~كسبت يداه، وهو مثل قوله تعالى * (واسأل القرية) *. # 59 - ثم قال جل وعز: * (فتصبح صعيدا زلقا) * [آية 40]. # الصعيد في اللغة: وجه الأرض الذي لا نبات عليه. # والزلق: ما تزل فيه الأقدام. PageV04P245 # 60 - ثم قال جل وعز: * (أو يصبح ماؤها غورا...) * [آية 41]. # أي غائرا، والتقدير: ذا غور. # 61 - ثم قال جل ms499 وعز: * (فلن تستطيع له طلبا) * [آية 41]. # أي لم يبق له أثر، فيطلب من أجله. # 62 - ثم قال جل وعز: * (وأحيط بثمره...) * [آية 42]. # أي أحاط الله العذاب بثمره. # 63 - ثم قال تعالى: * (فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها...) * [آية 42]. # وهذا يوصف به النادم. # 64 - ثم قال جل وعز: * (وهي خاوية على عروشها...) * [آية 42]. ~~PageV04P246 # الخاوية في اللغة: الخالية، والعروش: السقوف. # والمعنى: أن حيطانها قيام، وقد سقطت سقوفها، فكأن الحيطان على السقوف. # 65 - وقوله جل وعز: * (ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله...) * [آية ~~43]. # قال مجاهد: أي عشيرة. # 66 - وقوله جل وعز * (هنالك الولاية لله الحق...) * [آية 44]. # أي يؤمنون بالله وحده، ويتبرءون مما كانوا يعبدون. # ويقرأ: الولاية بكسر الواو. # والمعنى على الفتح، لأن الولاية المعروف أنها الإمارة. # 67 - ثم قال جل: * (وعز هو خير ثوابا وخير عقبا) * [آية 44]. PageV04P247 # العقب - عند أهل اللغة - والعقبى، والعاقبة واحد، وهو ما يصير إليه ~~الأمر. # 68 - ثم قال جل وعز * (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من ~~السماء، فاختلط به نبات الأرض، فأصبح هشيما...) * [آية 45]. # الهشيم: ما جف من الثياب أو تفتت، ويقال: هشمته أي كسرته. # 69 - ثم قال جل وعز * (تذروه الرياح...) * [آية 45]. # أي تنسفه. # ضرب الله هذا المثل للحياة الدنيا، لأن ما مضى منها، بمنزلة ما لم يكن. # 70 - وقوله جل وعز: * (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا...) * [آية ~~46]. PageV04P248 # قال أبو جعفر: حدثنا أبو بكر " جعفر بن محمد " قال: # حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا خالد هو " ابن عبد الله " عن عبد الملك، ~~عن عطاء، عن ابن عباس قال: * (الباقيات الصالحات) *: (سبحان الله، والحمد ~~لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر). # وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن عمارة بن ~~صياد، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول في * (الباقيات الصالحات) * إنها ~~قول العبد: * (سبحان الله، والله أكبر، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله). PageV04P249 # قال أبو جعفر: وروى عن ابن عباس ms500 أيضا أنه قال: # * (الباقيات الصالحات) *: " الصلاة، والصوم، والحج، والغزو، والتهليل، ~~والتسبيح ". # ولا يمتنع شيء من هذا عند أهل اللغة، لأنه كل ما بقي ثوابه، جاز أن يقال ~~له هذا. # 71 - ثم قال جل وعز: * (وخير أملا) * [آية 46]. # أي خير ما يؤمل. # 72 - ثم قال جل وعز: * (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة...) * [آية ~~47]. # في قوله * (بارزة) * قولان: # أحدهما: قد اجتثت ثمارها، وقلعت جبالها، وهدم بنيانها، فهي بارزة أي ~~ظاهرة. # وعلى هذا القول أهل التفسير، وهو البين. PageV04P250 # والقول الآخر: إن معنى * (بارزة) * قد أبرز من فيها من الموتى، فيكون هذا ~~على النسب، كما قال: " كليني لهم يا أميمة ناصب ". # 73 - ثم قال جل وعز: * (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * [آية 47]. # أي لم نبق. # 74 - ثم قال جل وعز: * (وعرضوا على ربك صفا...) * [آية 48]. # أي لا يسترهم شيء، ولا يحجبهم. PageV04P251 # 75 - ثم قال جل وعز: * (لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة...) * [آية 48]. # قيل: معناه: بعثناكم كما خلقناكم أول مرة. # وقيل: هو كما روي أنهم يحشرون حفاة [عراة] غرلا. # 76 - ثم قال جل وعز: * (بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا) * [آية 48]. # أي كنتم تنكرون البعث. # 77 - ثم قال جل وعز: * (ووضع الكتاب...) * [آية 49]. # في الكلام حذف: والمعنى: ووضع الكتاب في يد كل امرئ، إما في يمينه، وإما ~~في شماله. PageV04P252 # 78 - ثم يبين هذا بقوله * (فترى المجرمين مشفقين مما فيه، ويقولون يا ~~ويلتنا ما لهذا الكتاب، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها...) * [آية ~~49]. # [أي تراهم خائفين وجلين مما فيه من أعمالهم السيئة، ويقولون: ما شأن هذا ~~الكتاب لا يبقى صغيرة من ذنوبنا ولا كبيرة إلا حفظها وضبطها]. # 79 - ثم قال جل وعز: * (ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا) * [آية ~~49]. # أي إنما تقع العقوبة على المجازاة. # وأصل الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه. # 80 - وقوله جل وعز * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس ~~كان من الجن...) * [آية 50]. # في هذا قولان: # أحدهما: أنه نسب إلى الجن لأنه عمل ms501 عملهم. # والقول الآخر: أنه منهم. PageV04P253 # 81 - ثم قال جل وعز: * (ففسق عن أمر ربه...) * [آية 50]. # أي فخرج. # وحكى الفراء: فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرها. # وقال رؤبة: # يهوين في نجد وغورا غائرا فواسقا عن قصدها جوائرا وفي هذه الآية سؤال: ~~PageV04P254 # يقال: ما معنى * (ففسق عن أمر ربه) *؟ # ففي هذا قولان: # أحدهما: - وهو مذهب الخليل وسيبويه - أن المعنى: أتاه الفسق لما أمر ~~فعصى، فكان سبب الفسق أمر ربه، كما تقول: # أطعمته عن جوع. # والقول الآخر: - وهو مذهب محمد بن قطرب - أن المعنى: ففسق عن رد أمر ربه. # 82 - ثم قال جل وعز: * (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم ~~PageV04P255 # عدو...) *؟ [آية 50]. # أي عداء. # 83 - ثم قال جل وعز: * (بئس للظالمين بدلا) * [آية 50]. # أي بئس ما استبدلوا من طاعة الله، طاعة إبليس. # 84 - ثم قال جل وعز: * (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض، ولا خلق ~~أنفسهم...) * [آية 51]. # أي لم يكونوا موجودين إذ ذاك. # 85 - ثم قال جل وعز: * (وما كنت متخذ المضلين عضدا) * [آية 51]. # روى معمر عن قتادة قال: أعوانا. # قال أبو جعفر: وكذلك هو في اللغة، يقال: عضدني فلان، وعاضدني: أي أعانني ~~وأعزني. PageV04P256 # 86 - وقوله جل وعز: * (ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم، فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم، وجعلنا بينهم موبقا) * [آية 52]. # وفي معناه أقوال: # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: مهلكا. # وكذلك قال الضحاك. # وروى معمر عن قتادة قال: هلاكا. # وروى يزيد بن درهم عن أنس بن مالك في قوله تعالى * (وجعلنا بينهم موبقا) ~~*. # قال: واديا من قيح ودم في جهنم. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: واد في جهنم. # وكذلك قال نوف، إلا أنه قال: يحجز بينهم وبين المؤمنين. # وقال أبو عبيدة: * (موبقا) *: موعدا. PageV04P257 # وقال عوف: * (موبقا) *: أي جعلنا بينهم عداوة. # قال أبو جعفر: وأصح هذه الأقوال الأول، لأنه معروف في اللغة أن يقال: ~~وبق، يوبق، ويابق، وييبق. # ووبق يبق: إذا هلك، وأوبقه الله أي أهلكه. # ومنه: * (أو يوبقهن بما كسبوا) *. # ومنه: أوبقت فلانا ذنوبه. # فالمعنى: جعلنا ms502 تواصلهم في الدنيا، مهلكا لهم في الآخرة، إلا أنه يجوز أن ~~يسمى الوادي " موبقا " لأنه يهلك. # 87 - ثم قال جل وعز: * (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها...) * ~~[آية 53]. # روى معمر عن قتادة قال: أيقنوا. PageV04P258 # 88 - ثم قال جل وعز: * (ولم يجدوا عنها مصرفا) * [آية 53]. # قال أبو عبيدة: أي معدلا. # 89 - وقوله جل وعز: * (ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل، وكان ~~الإنسان أكثر شيء جدلا) * [آية 54]. # قيل: يراد بالإنسان ها هنا: الكفار، وهو في معنى جماعة، كما قال تعالى * ~~(إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *. # وقيل: هو عام. # وفي الحديث ما يدل على أنه عام " أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما لام ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفاطمة معه في ترك الصلاة بالليل، قال علي: ~~أنفسنا بيد الله إذا شاء أطلقها... # فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول * (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) ~~* ". PageV04P259 # 90 - وقوله جل وعز: * (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى، ~~ويستغفروا ربهم، إلا أن تأتيهم سنة الأولين...) * [آية 55]. # في الكلام حذف، والمعنى: إلا طلب أن تأتيهم سنة الأولين!! # وسنة الأولين: معاينة العذاب، لأنهم قالوا * (اللهم إن كان هذا هو الحق ~~من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم) * فطلبوا ~~العذاب. # 91 - ثم قال جل وعز: * (أو يأتيهم في العذاب [قبلا]) * [آية 55]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: فجأة. PageV04P260 # قال الكسائي: أي عيانا. # والمعنيان متقاربان. # ويقرأ: * (قبلا) * فأكثر أهل اللغة على أنه جمع قبيل، أي أنواعا وضروبا. # وقال بعضهم: معنا: يقابلهم، كما يقال: جاءه من قبل. # ومعنى قبلا: أي استئنافا. # كما يقال: لا أكلمك إلى عشر من ذي قبل. # 92 - وقوله جل وعز: * (بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا) * [آية 58]. ~~PageV04P261 # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ملجأ. # وحكى أهل اللغة وأل، يئل: إذا نجا. # 93 - وقوله جل وعز: * (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا...) * [آية 59]. # والمعنى: أهل القرى. # 94 ms503 - ثم قال جل عز: * (وجعلنا لمهلكهم موعدا) * [آية 59]. # يجوز أن يكون المعنى: لإهلاكهم، فيكون مصدرا. # ويجوز أن يكون المعنى: لوقت إهلاكهم. # ومن قرأ * (لمهلكهم) * ذهب إلى أن المعنى: لهلاكهم، كما يقال: جلس مجلسا، ~~واسم الموضع: المجلس. PageV04P262 # وهلك مهلكا، واسم الموضع: المهلك. # قال مجاهد: * (موعدا) *: أي أجلا. # 95 - ثم قال جل وعز: * (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح...) * [آية 60]. # قيل: إنما قيل له " فتاه " لأنه كان يخدمه وهو " يوشع ". # ومعنى * (لا أبرح) * أي لا أزال، وليس معناه: لا أزول. # 96 - ثم قال جل وعز * (حتى أبلغ مجمع البحرين...) * [آية 60]. # روى معمر عن قتادة قال: " بحر الروم " و " بحر فارس ". PageV04P263 # وقال غيره: هو الموضع الذي وعده الله أن يلقى فيه الخضر. # 97 - ثم قال تعالى: * (أو أمضي حقبا) * [آية 60]. # روى عمرو بن ميمون عن عبد الله بن عمرو قال: الحقب: # ثمانون سنة. # وروى ابن نجيح قال: الحقب: سبعون خريفا. # وروى معمر عن قتادة قال: الحقب: زمان. # قال أبو جعفر: الذي يعرفه أهل اللغة أن الحقب، PageV04P264 # والحقبة: زمان من الدهر مبهم، غير محدود، كما أن " قوما " و " رهطا " ~~مبهم غير محدود. # والحقب: بضمتين: جمعه أحقاب. # ويجوز أن يكون " أحقاب " جمع حقب، وحقب جمع حقبة. # 98 - ثم قال جل وعز: * (فلما بلغا مجمع بينهما...) * [آية 61]. # قال مجاهد: أي بين البحرين. # وقال أبي بن كعب رحمه الله: إفريقية. # 99 - ثم قال جل وعز: * (نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا) * [آية ~~61]. # قيل: كان النسيان من موسى صلى الله عليه وسلم أن يتقدم إلى " يوشع " بشيء ~~من أمر الحوت. PageV04P265 # وكان النسيان من " يوشع " عليه السلام أن يخبره بسربه. # وقيل: أن يقدمه. # ثم قال * (فاتخذ سبيله في البحر سربا) *. # السرب في اللغة: المذهب والمسلك. # 100 - وقوله جل وعز: * (قال ذلك ما كنا نبغ...) * [آية 64]. # أي الذي كنا نبغي، لأنه وعد أن يلقى الخضر في الموضع الذي ينسرب فيه. # 101 - [ثم قال جل وعز * (فارتدا على آثارهم قصصا) * [آية 64]. # أي رجعا في الطريق الذي سلكاه، يقصان الأثر قصصا، ms504 والقصص: اتباع الأثر. ~~PageV04P266 # 102 - وقوله جل وعز: * (فوجدوا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا ~~وعلمناه من لدنا علما) * [آية 65]. # يعني به الخضر، وقيل: إنما سمى " الخضر " لأنه كان إذا صلى في مكان اخضر ~~ما حوله. # وفيما فعله موسى - وهو من جلاة لأنبياء وقد أوتي التوراة - من طلبه ~~العلم، والرحلة في ذلك، ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم، ~~وإن كان قد بلغ نهايته، وأحاط بأكثر ما يدركه أهل زمانه، وأن يتواضع لمن هو ~~أعلم منه. # 103 - وقوله جل وعز: * (قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت ~~رشدا) *؟ [آية 66]. # هذا سؤال الملاطف، والمخاطب المبالغ في حسن الأدب، والمعنى: هل يتفق لك ~~ويخف عليك، أن تأذن لي في مرافقتك، لأقتبس من علمك ما يرشدني؟ وهذا كما في ~~الحديث " هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ~~"؟ # والرشد والرشد بمعنى واحد، وهو كثير في اللغة العربية نحو PageV04P267 # البخل والبخل، والعرب والعرب. # 104 - وقوله جل وعز: * (قال إنك لن تستطيع معي صبرا) * [آية 67]. # هذا قول الخضر لموسى، ثم أعلمه العلة في ترك الصبر فقال: # * (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) *؟ # أي وكيف تصبر على ما ظاهره خطأ، ولم تخبر بوجه الحكمة فيه؟ والأنبياء لا ~~يقرون على منكر، ولا يسعهم التقرير!! أي لا يسعك السكوت جريا على عادتك ~~وحكمك. # 105 - وقوله جل وعز: * (قال ستجدني إن شاء الله صابرا...) * [آية 69]. # هذا قول موسى للخضر، أي سأصبر بمشيئة الله * (ولا أعصي لك أمرا) * أي قد ~~ألزمت نفسي طاعتك، ولن أعصي أمرك إن شاء الله. # 106 - وقوله جل وعز * (قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك ~~منه ذكرا) * [آية 70]. PageV04P268 # أي إن أنكرته هذه فلا تعجل بالمسألة إلى أن أبين لك الوجه فيه وحتى أكون ~~أنا الذي أفسره لك. # شرط عليه قبل بدء الرحلة، ألا يسأله ولا يستفسر عن شيء من تصرفاته، حتى ~~يكشف له عن سرها، فقبل موسى شرطه، ms505 رعاية لأدب المتعلم مع العالم. # 107 - وقوله جل وعز: * (فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها...) * ~~[آية 71]. # انطلق موسى والخضر يمشيان على ساحل البحر، حتى مرت بهما سفينة، فعرفوا ~~الخضر، فحملوهما بدون أجر، فلما ركبا في السفينة، عمد الخضر إلى فأس، فقلع ~~لوحا من ألواح السفينة، بعد أن أصبحت في لجة البحر، فذلك قوله تعالى * (حتى ~~إذا ركبا في السفينة خرقها) * أي خرقها الخضر. # 108 - وقوله جل وعز: * (قال أخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إمرا) * ~~[آية 71]. # أي قال له موسى منكرا عليه: أخرقت السفينة لتغرق ركابها؟ # لقد فعلت شيئا عظيما هائلا. PageV04P269 # ومعنى * (إمرا) * أي شيئا عظيما من المنكر. # ويروي أن موسى لما رأى ذلك، أخذ ثوبه فجعله مكان الخرق، ثم قال للخضر: ~~قوم حملونا بغير أجر، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، لقد فعلت أمرا ~~هائلا عظيما!! # * (قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) *! أي قال له الخضر: ألم أخبرك ~~من أول الأمر، إنك لا تستطيع أن تصبر على ما ترى من صنيعي؟! # ذكره بلطف في مخالفته للشرط. # 109 - ثم قال جل وعز: * (قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري ~~عسرا) * [آية 73]. # معنى * (ترهقني) * تغشيني، سنة أي عاملني باليسر لا بالعسر. # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " كانت الأولى من موسى نسيانا، ~~وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما ~~علمي وعلمك من علم الله تعالى، إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر... ~~". PageV04P270 # 110 - وقوله جل وعز: * (فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله...) * [آية ~~74]. # أي فقبل عذره، وانطلقا بعد نزولهما من السفينة يمشيان، فمرا بغلمان ~~يلعبون، وفيهم غلام وضيء الوجه، جميل الصورة، فأمسكه الخضر واقتلع رأسه ~~بيده، ثم رماه في الأرض * (قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا ~~نكرا) * أي قال له موسى: # أقتلت نفسا طاهرة بريئة، لم تذنب قط، ولم تقتل نفسا حتى تقتل به؟! لقد ~~فعلت شيئا منكرا عظيما، لا يمكن ms506 السكوت عنه * (قال ألم أقل لك إنك لن ~~تستطيع معي صبرا) * أي قال له الخضر: ألم أخبرك أنك لن تستطيع الصبر على ما ~~ترى مني؟ وقره في الأول، ثم واجهة بكاف الخطاب بقوله * (لك) * لعدم العذر ~~هنا. # ومعنى * (زكية) * أي بريئة لم ير ما يوجب قتلها. # وقال هنا * (نكرا) * أي منكرا فظيعا أنكر من الأمر الأول، وهو أبلغ من ~~قوله * (إمرا) * في الآية السابقة. وهو منصوب على ضربين: # أحدهما: معناه: أتيت شيئا نكرا. PageV04P271 # والثاني: معناه: جئت بشيء نكر، فلما حذف الباء أفضى إلى الفعل فنصبه. # 111 - ثم قال جل وعز: * (قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت ~~من لدني عذرا) * [آية 76]. # أي إن أنكرت عليك بعد هذه المرة، واعترضت على ما يصدر منك، فلا تصحبني ~~معك، فقد أعذرت إلى ونبهتني على مخالفتي الشرط، فأنت معذور عندي. # 112 - وقوله جل وعز: * (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها...) ~~* [آية 77]. # أي مشيا حتى وصلا إلى قرية، فطلبا طعاما فلم يعطوهما، واستضافاهم فلم ~~يضيفوهما. # قال ابن عباس: هي أنطاكية. # وقال ابن سيرين: هي الأيلة. # 113 - ثم قال تعالى: * (فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه) * [آية ~~77]. PageV04P272 # والمعنى: وجدا في القرية حائطا مائلا، يوشك أن يسقط ويقع، فمسحه الخضر ~~بيده فاستقام. # وقيل: إنه هدمه ثم بناه. # وروى أن موسى قال للخضر: قوم استطعمناهم فلم يطعمونا، وضفناهم فلم ~~يضيفونا، ثم قعدت تبني لهم الجدار * (لو شئت لاتخذت عليه أجرا!!) * وقوله ~~تعالى * (يريد أن ينقض) * أي يوشك أن يسقط، وهذا مجاز وتوسع، وهو في كلام ~~العرب وأشعارها كثير، فمن ذلك قول عنترة]: # وأزور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرة وتحمحم وقول الآخر: # يريد الرمح صدر أبي براء ويرغب عن دماء بني عقيل PageV04P273 # 114 - وقوله جل وعز: * (قال هذا فراق بيني وبينك...) * [آية 78]. # سيبويه يذهب إلى أن إعادة " بين " في مثل هذا على التوكيد، أي فراق ~~بيننا، كما يقال: أخزى الله الكاذب مني ومنك، أي منا. # 115 - وقوله جل وعز: * (أما السفينة ms507 فكانت لمساكين يعملون في البحر...) * ~~[آية 79]. # أهل اللغة جميعا لا نعلم بينهم اختلافا، يقولون: المسكين: # الذي لا شئ له والفقير الذي له الشئ اليسير وأكثر الفقهاء على ضد هذا ~~فيهما، ويحتجون بهذه الآية. # قال أبو جعفر: قيل: وليس قوله * (كانت لمساكين PageV04P274 # يعملون في البحر) * يدل على أنهم كانوا يملكونها... ألا ترى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " من باع عبدا له مال، فماله للبائع ". # فليس قوله " له مال " مما يوجب أنه يملكه، وهذا كثير جدا، منه قول الله ~~جل وعز * (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) *. # ومنه قولهم: باب الدار، وجل الدابة، والأشياء تضاف إلى الأشياء، ولا يوجب ~~ذلك ملكا، فأضيفت إليهم لأنهم كانوا يعملون فيها، كما أضيف المال إلى العبد ~~لأنه معه. # والاشتقاق يوجب ما قال أهل اللغة، لأن " مسكينا " مأخوذ من السكون، وهو ~~عدم الحركة، فكأنه بمنزلة الميت. # والفقير كأنه الذي كسر فقاره، فقد بقيت له بقية. PageV04P275 # ويدل على هذا أيضا حديث النبي صلى الله عليه وسلم... حدثنا أحمد بن منصور ~~الحاسب، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: أنبأنا حماد ابن سلمة، عن محمد بن ~~زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول، سمعت أبا القاسم عليه السلام يقول: " إن ~~المسكين ليس بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، والأكلة والأكلتان، ولكن ~~المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ويسأل الناس إلحافا ". # 116 - وقوله جل وعز: * (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) * [آية 79]. # روى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قرأ ~~* (وكان أمامهم ملك) *. # قال أبو جعفر: في " وراء " ها هنا قولان: # أحدهما: أنه بمعنى أمام. # والآخر: أنه بمعنى خلف، على بابه، كأنه قال: على PageV04P276 # طريقهم إذا رجعوا. # والقول الأول أحسن، لقراءة ابن عباس رحمه الله به، وأن اللغة تجيزه، لأن ~~ما توارى عنك فهو وراء، فهذا يقع لما كان أماما. # ثم قال * (يأخذ كل سفينة غصبا) * [آية 79]. # وقرأ عثمان رحمه الله * (كل سفينة صالحة غصبا) *. # 117 - ثم قال جل وعز * (وأما الغلام فكان ms508 أبواه مؤمنين...) * [آية 80]. # روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قرأ ~~* (وكان أبواه مؤمنين وكان كافرا) *. PageV04P277 # وروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " طبع على الكفر، ~~فألقى على أبويه محبته ". # 118 - ثم قال جل وعز * (فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا) * [آية 80]. # * (فخشينا أن يرهقهما) *. # * (فأردنا أن يبدلهما) *. # قال أبو حاتم، هذا من كلام صاحب موسى يعني الخضر. # وقال غيره: هو من قول الله جل وعز. # فإن قال قائل: كيف يجوز أن يكون * (فخشينا) * إخبارا عن الله؟ # فالجواب عنه: أن الفراء قال * (فخشينا) * بمعنى: # فعلمنا، كما يقال: ظننا بمعنى: علمنا. PageV04P278 # وقال البصريون: يقال: خشيت الشيء بمعنى: كرهته، وبمعنى: فزعت منه، كما ~~يقال للرجل: أخشى أن يكون كذا وكذا: # أي أكره. # وقال الأخفش: وفي قراءة أبي * (فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا) *. # وقال غيره: وكذلك هو في مصحف عبد الله. # والكلام في " خفت " و " خشيت " واحد. # حكى الأخفش " خفت أن تقولا " بمعنى: كرهت أن تقولا. # ومعنى * (أن يرهقهما) *: أن يلحقهما، أي أن يحملهما على الرهق وهو الجهل. ~~PageV04P279 # وقال أبو زيد: أرهقته: كلفته. # 119 - وقوله جل وعز: * (فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب ~~رحما) * [آية 81]. # قال ابن جريج: * (زكاة) * أي: إسلاما. # وقال الفراء: إصلاحا. # قال ابن جريج: وحدثني عبد الله بن عثمان بن خشم عن سعيد بن جبير قال: ~~أبدلا منه جارية. # قال ابن جريج: وهما بها أرحم. # قال ابن عباس: أبدلا منه جارية فولدت نبيا. # وحكى الفراء: رحمته رحمة، ورحمة. # وحكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء: رحمه الله رحما. PageV04P280 # ويجوز على مذهب الخليل: رحما بالفتح. # 120 - وقوله جل وعز: * (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، ~~وكان تحته كنز لهما...) * [آية 82]. # قال سعيد بن جبير ومجاهد: علم. # وقال قتادة وعكرمة: مال. # وهذا القول أولى من جهة اللغة، لأنه إذا قيل: عند فلان كنز، فإنما يراد ~~به المال المدفون، والمدخر. # فإن أراد غير ذلك بين، فقال: عنده كنز ms509 علم، وكنز فهم. # ويحتمل أن يكون كما روى أنه لوح من ذهب، مكتوب فيه " لا إله إلا الله، ~~محمد رسول الله " فهذا يجمع المال والعلم. PageV04P281 # 121 - وقوله جل وعز: * (وما فعلته عن أمري، ذلك تأويل ما لم تسطع عليه ~~صبرا) * [آية 82]. # يدل على أن ذلك كان بوحي. PageV04P282 # 122 - وقوله جل وعز: * (ويسألونك عن ذي القرنين، قل سأتلو عليكم منه ~~ذكرا) * [آية 83]. # روى أبو الطفيل أن ابن الكوا سأل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن " ذي ~~القرنين " أكان نبيا أو ملكا؟ فقال: لم يكن نبيا ولا ملكا، ولكن كان عبدا ~~صالحا، أحب الله فأحبه، ونصح الله فنصحه الله، ضرب على قرنه الأيمن فمات، ~~فبعثه الله، ثم ضرب على قرنه الأيسر فمات، ففيكم مثله "؟. # قال أبو جعفر: وهذا أجل إسناد روي في تسميه بذي القرنين. PageV04P283 # وقد قيل: كانت له ضفيرتان. # وقيل: لأنه بلغ قطري الأرض: المشرق، والمغرب. # قال محمد بن إسحاق: حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم، فيما توارثوا من ~~علمه: إن ذا القرنين كان رجلا من أهل مصر. اسمه " مرزبان بن مردبة " ~~اليوناني، من ولد " يونان بن يافث بن نوح ". # قال ابن هشام: واسمه " الإسكندر " وهو الذي بنى الإسكندرية فنسبت إليه. # قال محمد بن إسحاق: وقد حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان الكلاعي - ~~وكان رجلا قد أدرك [الناس] - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي ~~القرنين، فقال: " ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب ". # وقال خالد: سمع عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه - PageV04P284 # رجلا يقول: يا ذا القرنين، فقال عمر: " اللهم غفرا، أما رضيتم أن تسموا ~~بالنبيين، حتى تسميتم بالملائكة "؟ # 123 - وقوله جل وعز: * (إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا) * ~~[آية 84]. # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: علما. # والمعنى على هذا التفسير: علما يصل به إلى المسير في أقطار الأرض. # 124 - ثم قال تعالى * (فأتبع سببا) * [آية 85]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: منزلا وطريقا بين المشرق ms510 والمغرب. # 125 - ثم قال جل وعز: * (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين ~~حمئة...) * [آية 86]. PageV04P285 # قرأ عبد الله بن مسعود وابن الزبير: * (حامية) *. # وقرأ ابن عباس: * (حمئة) *. # قال أبو جعفر: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: # حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: # حدثنا عمرو بن ميمون، قال: سمعت أبا حاضر يقول: سمعت ابن عباس يقول: كنت ~~عند معاوية، فقرأ * (تغرب في عين حامية) * فقلت: ما نقرؤها إلا " حمئة " ~~فقال لعبد الله بن عمرو: # كيف تقرؤها يا عبد الله بن عمرو؟ قال: كما قرأتها يا أمير المؤمنين، ~~فقلت: في بيتي يا أمير المؤمنين أنزل القرآن!! # فأرسل معاوية إلى كعب، فقال: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال: أما ~~في العربية فأنتم أعلم بها، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة، تغرب في ماء ~~وطين، وأشار بيده إلى المغرب، فقلت لابن عباس: لو كنت عندك فرفدتك بكلمة ~~تزداد بها بصيرة في " حمئة "!! قال ابن عباس: ما هي؟ قلت: فيما نأثر من قول ~~تبع فيما ذكر به ذا القرنين من قوله: PageV04P286 # بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند ~~غروبها في عين ذي خلب، وثاط حرمد فقال ابن عباس ما الخلب؟ فقال: الطين ~~بكلامهم. قال: # وما الثأط؟ قلت: الحمأة، قال: وما الحرمد؟ قلت: الأسود. # قال أبو جعفر: فهذا تفسير الحمأة، يقال: حمئت البئر، إذا صارت فيها ~~الحمأة، وأحمأتها: ألقيت فيها الحمأة. # وحمأتها: أخرجت منها الحمأة. # فأما قراءة من قرأ * (حامية) * فيحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون المعنى " حمئة " فكأنه قال " حامئة " أي ذات حمأة، ثم ~~خففت الهمزة. # والمعنى الآخر: أن يكون بمعنى حارة. PageV04P287 # ويجوز أن تكون حارة، وهي ذات حمأ، والله أعلم بحقيقته. # قال القتبي: يجوز أن تكون هذه العين من البحر، ويجوز أن تكون الشمس تغيب ~~وراءها، أو معها، أو عندها، فيقام حرف الصفة مقام صاحبة، والله أعلم بذلك. # 126 - وقوله جل وعز * (ووجد عندها قوما، قلنا يا ذا القرنين إما ms511 أن تعذب، ~~وإما أن تتخذ فيهم حسنا) * [آية 86]. # قال إبراهيم بن السري: خيره بين هذين، كما خير محمدا صلى الله عليه وسلم ~~فقال: * (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) *. # وقال علي بن سليمان: المعنى: قلنا يا محمد: قالوا يا ذا القرنين. ~~PageV04P288 # قال: لأن بعده * (قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا ~~نكرا) * [آية 87]. # فكيف يقول لربه: * (ثم يرد إلى ربه) *؟ وكيف يقول: # * (فسوف نعذبه) *؟ والعبد لا يخاطب بهذا، ولم يصح أن " ذا القرنين " نبي ~~فيقول الله: * (قلنا يا ذا القرنين) *؟ # قال أبو جعفر: وهذا موضع مشكل، وليس بممتنع حذف القول، والله أعلم بما ~~أراد. # وروى معمر عن قتادة في قوله جل وعز: * (فسوف نعذبه) * قال: بالقتل. # 127 - وقوله جل وعز * (ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا) * [آية 87]. ~~PageV04P289 # لأن عذاب الآخرة أنكر من القتل. # 128 - ثم قال جل وعز: * (وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى) * [آية ~~88]. # قيل: الحسنى ها هنا: الجنة. # ويقرأ * (فله جزاء الحسنى) * أي الإحسان. # 129 - ثم قال جل وعز * (وسنقول له من أمرنا يسرا) * [آية 88]. # أي قولا جميلا. # 130 - وقوله جل وعز: * (ثم اتبع سببا) * [آية 89]. # ويقرأ * (ثم أتبع) * بقطع الألف، أي سببا من الأسباب التي تؤديه إلى ~~أقطار الأرض. # قال الأصمعي: يقال: أتبعت القوم، بقطع الألف أي لحقتهم. PageV04P290 # واتبعتهم " بوصل الألف " إذا مررت في آثارهم وإن لم تلحقهم. # 131 - ثم قال جل وعز: * (حتى إذا بلغ مطلع الشمس، وجدها تطلع على قوم لم ~~نجعل لهم من دونها سترا) * [آية 90]. # أي ليس لهم بنيان ولا قمص. # قال الحسن: إذا طلعت نزلوا الماء حتى تغرب. # فأما معنى * (كذلك) *؟ فقيل فيه: حكمهم كحكم الذين تغرب عليهم الشمس، أي ~~هم كأولئك. # 132 - وقوله جل وعز * (ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين) * [آية 93]. # ويقرأ * (السدين) *. PageV04P291 # وقد فرق بينهما أبو عمرو وجماعة من أهل اللغة. # فقال بعضهم: السد: ما كان من صنع الله، والسد " بالفتح ": ما كان من صنع ~~الآدميين. # وقيل: السد ms512 ما رأيته، والسد: ما ستر عينيك. # والصحيح في هذا ما قاله الكسائي أنهما لغتان بمعنى. # وإن زيد في هذا، قيل: السد المصدر، والسد: الاسم. # 133 - وقوله جل وعز * (قالوا يا ذا القرنين: إن يأجوج ومأجوج مفسدون في ~~الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) * [آية 94]. # ويقرأ * (خراجا) *. # قال الفراء: الخرج: المصدر، والخراج: الاسم. PageV04P292 # وروى معمر عن قتادة * (خرجا) * قال: عطية. # وكذلك هو في اللغة، يقال: لك عندي خرج أي عطية وجعل، والخراج: هو ~~المتعارف، وإن كان أصله من ذا. # 134 - وقوله جل وعز * (قال ما مكني فيه ربي خير...) * [آية 95]. # أي خير مما بذلتم لي. # 135 - ثم قال جل وعز: * (فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) * [آية ~~95]. # والردم في اللغة: أكثر من السد، لأنه شيء متكاثف، بعضه على بعض. # وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس: * (بين السدين) * الجبلين: أرمينية، ~~وأذربيجان. PageV04P293 # 136 - ثم قال جل وعز * (آتوني زبر الحديد...) * [آية 96]. # الزبر: القطع الكبار من الحديد. # 137 - ثم قال تعالى * (حتى إذا ساوى بين الصدفين...) * [آية 96]. # روى علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الجبلين. # 138 - وقوله جل وعز * (قال انفخوا حتى إذا جعله نارا) * [آية 96]. # قيل: جعل قطع الحديد، وجعل بينهما الحطب والفحم، وأوقد عليها، والحديد ~~إذا أوقد عليه صار كالنار، فذلك قوله * (حتى إذا جعله نارا) *. # ثم أذاب الصفر، فأفرغه عليه، فذلك قوله تعالى * (قال آتوني أفرغ عليه ~~قطرا) *. # أي أعطوني قطرا أفرغ عليه. PageV04P294 # ومن قرأ * (ائتوني) * فالمعنى عنده: تعالوا أفرغ عليه نحاسا. # 139 - قال جل اسمه: * (فما اسطاعوا أن يظهروه...) * [آية 97]. # أي أن يعلوا عليه، لطوله واملاسه. # يقال: ظهرت على السطح أي علوت عليه. # قال كعب: فهم يعالجون فيه كل يوم، فإذا أمسوا قالوا غدا ننقضه، ولا يوفق ~~لهم أن يقولوا " إن شاء الله " فإذا أذن الله في إخراجهم، قالوا " إن شاء ~~الله " فينقضونه، فيخرجون، فيشرب أولهم دجلة والفرات، حتى يمر آخرهم فيقول: ~~قد كان هنا هنا مرة ماء، ويتأذى بهم أهل الأرض، ويدعو ms513 عليهم عيسى صلى الله ~~عليه وسلم فيهلكون. PageV04P295 # 140 - وقوله جل وعز: * (قال هذا رحمة من ربي...) * [آية 98]. # [أي هذا التمكين رحمة من ربي]. # ثم قال تعالى: * (فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء...) * [آية 98]. # أي لاصقا بالأرض. # يقال: ناقة دكاء: أي لا سنام لها. # 141 - وقوله جل وعز * (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض...) * [آية 99]. # ويجوز أن يكون يعني ب‍ * (يومئذ) * يوم يخرجون من السد. # وأن يعني به يوم القيامة، لقوله تعالى * (ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا) * ~~[آية 99]. PageV04P296 # 142 - وقوله جل وعز * (وكانوا لا يستطيعون سمعا) * [آية 101]. # أي لعداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم، لا يستطيعون أن يسمعوا منه شيئا. # أي يثقل ذلك عليهم، كما تقول: أنا لا أستطيع أن أكلمك. # 143 - وقوله جل وعز * (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني ~~أولياء...) * [آية 102]. # قال أبو إسحاق: المعنى: أفحسب الذين كفروا أن ينفعهم أن يتخذوا عبادي من ~~دوني أولياء؟. # وروى عباد بن الربيع أن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه قرأ: * (أفحسب ~~الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء) *. # قال أبو عبيدة: أي أرضوا بذلك؟ أكفاهم ذلك؟. # 144 - ثم قال جل وعز: * (إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا) * PageV04P297 # النزل عند أهل اللغة: ما هيء للضيف وما أشبهه، والنزل بفتحتين: الريع. # 145 - ثم قال جل وعز * (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا. الذين ضل سعيهم ~~في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * [آية 104]. # روى أبو الطفيل أن عليا قال: هم أهل حروراء. # وروى عبد الله بن قيس عن علي قال: هم الرهبان. # قال الأسود: رؤي من علي بن أبي طالب فرح ومزاح، فقام ابن الكوا اليشكري ~~فقال يا أمير المؤمنين: من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا؟ أهم الحرورية؟ ~~فقال: لا، هم أهل الكتاب، كان أولهم على الحق، ثم كفروا وأشركوا. # وروى شعبة عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، قال: قلت لسعد من الذين ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا؟ أهم الخوارج؟ فقال: هم اليهود والنصارى، أما ~~اليهود فلم ms514 يؤمنوا PageV04P298 # بمحمد، وأما النصارى فلم يؤمنوا بالقيامة، لأنهم قالوا ليس في الجنة أكل ~~ولا شرب، فضل سعيهم، وبطل عملهم، وهم يحسبون أنهم على هدى * (أولئك الذين ~~كفروا بآيات ربهم ولقائه) *. # وأما الخوارج فهم الذين قال الله فيهم * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) *. # 146 - ثم قال جل وعز * (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) * [آية 105]. # روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يؤتى يوم القيامة ~~بالعظيم الطويل، الأكول الشروب، فلا يزن جناح بعوضة، اقرءوا إن شئتم * (فلا ~~نقيم لهم يوم القيامة وزنا) *؟. PageV04P299 # 147 - وقوله جل وعز: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات ~~الفردوس نزلا) * [آية 107]. # سئل أبو أمامة عن الفردوس فقال: هي سرة الجنة. # وقال كعب: هي التي فيها الأعناب. # قال أبو إسحاق: الفردوس: البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين، ~~وكذلك هو عند أهل اللغة، ولم نسمعه إلا في بيت حسان: # وإن ثواب الله كل موحد جنان من الفردوس فيها يخلد. PageV04P300 # قرئ على جعفر بن محمد الفريابي، عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز ~~بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: " إن في الجنة مائة درجة، بين كل درجتين ما ~~بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة، وفوقها عرش الرحمن، ومنها تفجر ~~أنهار الجنة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ". # 148 - وقوله جل وعز: * (خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) * [آية 108]. # روى ابن نجيح عن مجاهد قال: متحولا. # وقال غيره: هو من الحيلة أي لا يحتالون في غيرها. # 149 - وقوله جل ذكره: * (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر ~~قبل أن تنفد كلمات ربي...) * [آية 109]. PageV04P301 # قال مجاهد: يعني العلم. # 150 - ثم قال تعالى * (ولو جئنا بمثله مددا) * [آية 109]. # قيل: * (مددا) * بمعنى: مدادا. # وقيل: هو من قولهم: نحن مدد له. # وقرأ ابن عباس: * (ولو جئنا بمثله مدادا) *. # 151 - وقوله جل وعز: * (فمن كان يرجو لقاء ربه...) * [آية 110]. # قيل: * (يرجو) * بمعنى يخاف كما قال الشاعر: # إذا ms515 لسعته النحل لم يرج لسعها وحالفها في بيت نوب عوامل PageV04P302 # وقال سعيد بن جبير: * (لقاء ربه) * أي ثواب ربه. # قال أبو جعفر: وعلى هذا يكون * (يرجو) * على بابه، وإذا رجا ثواب ربه خاف ~~عقابه. # 152 - وقوله جل وعز: * (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) * [آية 110]. # قال مجاهد: يعني الرياء. # وقال سعيد بن جبير: أي لا يرائي. # وقال كثير بن زياد: سألت الحسن عن قوله: * (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ~~عملا صالحا) * فيمن نزلت؟ فقال: # نزلت في المؤمن، قلت: أيكون مشركا؟ فقال يشرك في العمل، إذا عمل عملا ~~أراد الله له والناس، وذلك الذي يرد عليه. # * * * انتهت سورة الكهف PageV04P303 # تفسير سورة مريم مكية وآياتها 98 آية PageV04P305 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة مريم وهى مكية 1 - من ذلك قوله جل اسمه * ~~(كهيعص) * [آية 1]. # حدثنا أبو بكر بن نافع، قال: نا سلمة بن شبيب، قال: # نا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن عيينة، عن عطاء بن السايب، عن سعيد بن ~~جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: * (كهيعص) * قال: # " كاف " من كاف، و " هاء " من هاد، و " ياء " من حكيم و " عين " من عليم ~~و " صاد " من صادق. # قال عبد الرزاق: وأخبرنا معمر عن قتادة في قوله * (كهيعص) * قال: اسم من ~~أسماء القرآن. # قال أبو جعفر: وقد استقصينا ما في هذا في سورة البقرة. # 2 - وقوله جل وعز: * (إذ نادى ربه نداء خفيا) * [آية 3]. PageV04P307 # قال يونس بن عبيد: كان الحسن يرى أن يدعو الإمام في القنوت، ويؤمن من ~~خلفه، من غير رفع الصوت، وتلا يونس * (إذ نادى ربه نداء خفيا) *. # 3 - وقوله جل وعز * (قال رب إني وهن العظم مني...) * [آية 4]. # قال أبو زيد: يقال: وهن، يهن، ووهن يوهن. # وقال غيره: أي ضعف. # 4 - ثم قال تعالى * (واشتعل الرأس شيبا...) * [آية 4]. # يقال لمن كثر الشيب في رأسه: اشتعل رأسه شيبا. # 5 - ثم قال جل وعز * (ولم أكن بدعائك رب شقيا) * [آية 4]. # أي لم أكن أخيب إذا دعوتك. # 6 - ثم قال جل وعز * (وإني خفت ms516 الموالي من ورائي...) * [آية 5]. ~~PageV04P308 # روى هشام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: الكلالة. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: العصبة. # وقال أبو عبيدة: يعني بني العم، قال و * (من ورائي) * أي من قدامي. # وقول مجاهد أولى، يقال للعصبة: موال، أي من يليه في النسب، كما أن ~~الأقرباء من يقرب إليه في النسب. # وبنو العم داخلون في هذا، كما قال الشاعر: # " مهلا بني عمنا مهلا موالينا " وقوله أيضا * (من ورائي) * من قدامي، ~~مخالف لقول أهل PageV04P309 # التفسير، لأن المعنى عندهم: من بعد موتي. # وقال سعيد بن العاص: أمل علي عثمان بن عفان، رحمة الله عليه * (وإني خفت ~~الموالي من ورائي) * يعني بتشديد الفاء وكسر التاء، وإسكان الياء، قال ~~ومعناه: قلت. # 7 - ثم قال جل وعز * (وكانت امرأتي عاقرا...) * [آية 5]. # أي لا تلد كأن بها عقرا يمنعها من الولاد. # 8 - ثم قال جل وعز * (وقد بلغت من الكبر عتيا) *. [آية 8]. # قال مجاهد: أي نحول العظم ويروى أن عبد الله بن مسعود قرأ * (عسيا) *. ~~PageV04P310 # يقال: عتا يعتو، وعسى يعسو: إذا بلغ النهاية في الشدة والكبر. # قال قتادة: كان ابن بضع وسبعين سنة. # 9 - وقوله جل وعز * (يرثني ويرث من آل يعقوب...) * [آية 6]. # روى هشيم عن إسماعيل، عن أبي خالد عن أبي صالح، قال: يكون نبيا كما كانوا ~~أنبياء. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كانت وراثته علما، وكان زكريا من آل ~~يعقوب. # وروى عن داود بن أبي هند عن الحسن * (يرثني) * أي يرث مالي * (ويرث من آل ~~يعقوب) *: النبوة. # وأبو إسحاق يذهب إلى القول الأول: ويبعد أن يكون نبي PageV04P311 # يشفق أن يورث ماله، للحديث المأثور. # 10 - وقوله جل وعز * (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) * [آية 7]. # أي قلنا يا زكريا. # 11 - ثم قال جل وعز: * (لم نجعل له من قبل سميا) * [آية 7]. # روى إسرائيل عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: # لم يسم أحد - قبل يحيى - بيحيي غيره. # وروى سفيان عن أبيه عن حسان بن أبي الأشرس: ms517 * (لم نجعل له من قبل سميا) * ~~قال: عدلا. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: مثلا. PageV04P312 # قال أبو جعفر: ويقوي هذا أن أهل التفسير منهم ابن جريج قالوا في قول الله ~~* (هل تعلم له سميا) * أي مثلا، أي شريكا. # 12 - وقوله جل وعز * (قال رب أنى يكون لي غلام) * [آية 8]. # قال أبو إسحاق: أراد أن يعلم من أي جهة يولد له، وامرأته عاقر، وقد كبر!؟ # قال أبو جعفر: وقد ذكرنا " العاقر " و " العتي " قبل هذا. # 13 - ثم قال جل وعز * (قال كذلك قال ربك هو علي هين) * [آية 9]. # أي الأمر كما قيل لك. # ثم قال تعالى * (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) * [آية 9]. # أي شيئا موجودا. # 14 - ثم قال جل وعز * (قال رب اجعل لي آية...) * [آية 10]. # أي علامة تدل على وقوع ما بشرت به. PageV04P313 # * (قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) * [آية 10]. # قال عكرمة، وقتادة، والضحاك: أي من غير خرس. # 15 - وقوله جل وعز * (فخرج على قومه من المحراب) * [آية 11]. # قال أهل التفسير: كان موضعا مرتفعا. # وكذلك هو عند أهل اللغة، كأنه على حربة لارتفاعه، ومنه قيل محراب للموضع ~~الذي يصلي فيه كأنه أرفع المجلس. # 16 - ثم قال جل وعز * (فأوحى إليهم...) * [آية 11]. # قال قتادة: أي فأومأ إليهم. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: كتب لهم، فذلك الوحي. # 17 - ثم قال تعالى * (أن سبحوا بكرة وعشيا) * [آية 11]. # روى معمر عن قتادة قال: صلوا، وذلك معروف في اللغة، PageV04P314 # ومنه يقال للصلاة: سبحة. # 18 - ثم قال جل وعز * (يا يحيى خذ الكتاب بقوة...) * [آية 12]. # في الكلام حذف، لعلم المخاطب. # المعنى: فوهبنا له يحيى، فقلنا: يا يحيى خذ الكتاب بقوة. # قال مجاهد: أي بجد. # وقال غيره، أي بجد وعون من الله. # 19 - ثم قال تعالى * (وآتيناه الحكم صبيا) * [آية 12]. # قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، قال: بلغنا أن الصبيان قالوا ليحيى وهو ~~صبي: تعال حتى نلعب، فقال: ما للعب خلقنا، فقال جل ثناؤه: * (وآتيناه الحكم ~~صبيا) *. PageV04P315 # قال أبو جعفر: ms518 هذا معنى كلامه. # قال عكرمة: الحكم: اللب. # قال قتادة: كان ابن سنتين، أو ثلاث. # 20 - ثم قال تعالى * (وحنانا من لدنا) * [آية 13]. # روى شعبة عن سماك عن عكرمة قال: الحنان: الرحمة. # وكذلك هو عند أهل اللغة، وأصله من حنين الناقة على ولدها، قال طرفة: # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض PageV04P316 # 21 - ثم قال جل وعز * (وزكاة وكان تقيا) * [آية 13]. # روى علي بن الحكم عن الضحاك قال: الزكاة: العقل الزاكي الصالح. # وقال قتادة: الزكاة: الصدقة. # 22 - وقوله جل وعز: * (وسلام عليه يوم ولد، ويوم يموت، ويوم يبعث حيا) * ~~[آية 15]. # روى قتادة عن الحسن قال: لما لقى يحيى عيسى عليهما السلام، قال له يحيى: ~~أنت خير مني، قال عيسى: بل أنت خير مني، سلم الله عليك، وسلمت على نفسي. # 23 - وقوله جل وعز * (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا ~~شرقيا) * [آية 16]. # أي تنحت وتباعدت. PageV04P317 # ونبذت الشيء: رميت به. # وقيل: إنها قصدت مطلع الشمس، لتغتسل من الحيض. # وقيل: لتخلو بالعبادة. # 24 - وقوله جل وعز: * (فأرسلنا إليها روحنا...) * [آية 17]. # روى علي بن الحكم عن الضحاك قال: جبريل صلى الله عليه وسلم. # قال أبو جعفر: وهذا قول حسن، لأن غيره قال هو " عيسى ". # يدل على ذلك قوله تعالى * (فتمثل لها بشرا سويا) * وعيسى بشر. ~~PageV04P318 # 25 - وقوله جل وعز * (قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) * [آية ~~18]. # قال أبو إسحاق: أي فإن كنت تقيا فستتعظ بين بتعوذي بالله جل وعز منك. # وقال غيره: " إن " بمعنى " ما ". والأول أولى. # 26 - ثم قال جل وعز * (قال إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلاما زكيا) * [آية ~~19]. # ويقرأ * (لأهب لك) *. # فمعنى لأهب بالهمز محمول على المعنى. أي قال: أرسلته لأهب لك. # ويحتمل ليهب بلا همز أي يكون بمعنى المهموز، ثم خففت الهمزة. # وقيل المعنى: أرسلني الله ليهب لك. PageV04P319 # 27 - وقوله جل وعز * (قال أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر) * [آية 20]. # أي لم يمسسني على جهة تزوج، * (ولم أك بغيا) *، أي ms519 لم يقربني على غير حد ~~تزوج. # 28 - وقوله جل وعز * (قال كذلك قال ربك هو علي هين...) * [آية 21]. # أي الأمر كما قيل لك. # قال الكسائي: هو من جاء، وجئت به، وأجأته. # وهذا موافق لقول ابن عباس ومجاهد، لأنه إذا ألجأها إلى الذهاب إلى جذع ~~النخلة، فقد جاء بها إليه، قال زهير: # وجار سار معتمدا إليكم أجاءته المخافة والرجاء والمخاض: الحمل. ~~PageV04P320 # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان قال مجاهد: # كان حمل النخلة عجوة. # وقال غيره: كان جذعا بلا رأس، وكان ذلك في الشتاء، فأنبت الله له رأسا، ~~وخلق فيه رطبا. # وقال ابن عباس: حملت ووضعت في ساعة واحدة. # وقال غيره: أقامت ثمانية أشهر، وتلك آية، لأنه لا يولد مولود لثمانية ~~أشهر فيعيش. # قال أبو إسحاق قوله تعالى: * (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة) * يدل على ~~طول المكث والله أعلم 29 - وقوله جل وعز * (فحملته فانتبذت به مكانا قصيا) ~~* [آية 22]. # قال مجاهد: أي قاصيا. PageV04P321 # قال الكسائي: يقال: قصا يقصو أي بعد، وأقصاه الله، وأقصى الشيء: أبعده. # 30 - وقوله جل وعز * (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة...) * [آية 23]. # قال ابن عباس ومجاهد: أي فألجأها المخاض. # قال الكسائي: هو من جاء، وجئت به، وأجأته. # وهذا موافق لقول ابن عباس ومجاهد، لأنه إذا ألجأها إلى الذهاب إلى جذع ~~النخلة، فقد جاء بها إليه، قال زهير: # وجار سار معتمدا إليكم أجاءته المخافة والرجاء والمخاض: الحمل. ~~PageV04P322 # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان قال مجاهد: # كان حمل النخلة عجوة. # وقال غيره: كان جذعا بلا رأس، وكان ذلك في الشتاء، فأنبت الله له رأسا، ~~وخلق فيه رطبا. # وقال ابن عباس: حملت ووضعت في ساعة واحدة. # وقال غيره: أقامت ثمانية أشهر، وتلك آية، لأنه لا يولد مولود لثمانية ~~أشهر فيعيش. # قال أبو إسحاق قوله تعالى: * (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة) * يدل على ~~طول المكث. والله أعلم. # 31 - ثم قال تعالى * (قالت يا ليتني مت قبل هذا...) * [آية 23]. # أي لو خيرت بين الموت وهذا، لاخترت الموت. # 32 - ثم قال ms520 جل وعز: * (وكنت نسيا منسيا) * [آية 23]. # قال عكرمة: أي حيضة ملقاة. PageV04P323 # والنسي عند أهل اللغة على ضربين: # أحدهما: ما طال مكثه فنسي. # والآخر: الشيء الحقير الذي لا يعبأ به. # وقرأ محمد بن كعب: * (وكنت نسئا) * وقرأ نوف * (وكنت نسا) *. # وهو من نسأ الله في أجله: أي أخره. # قال حماد بن سلمة: قال لي عاصم: كيف تقرأ " فاجأها "؟ قلت: أقرؤها * ~~(فأجاءها) * فقال: إنما هو " فاجأ " من المفاجأة. # 33 - وقوله جل وعز * (فناداها من تحتها...) * [آية 24]. PageV04P324 # كذا روى عن أبي بن كعب، والبراء بن عازب، وإبراهيم النخعي، أنهم قرءوا * ~~(من) * بالفتح، وتأولوه على أنه " عيسى " عليه السلام. # وقرأ ابن عباس وعمرو بن ميمون والضحاك * (فناداها من تحتها) * وفسروه أنه ~~جبريل صلى الله عليه وسلم. # قال الضحاك: كان جبريل أسفل منها، فناداها من ذلك الموضع. * (أن لا تحزني ~~قد جعل ربك تحتك سريا) *. # روى سفيان عن أبي إسحاق عن البراء، قال: السري: # الجدول، والنهر الصغير. # وكذلك هو في كلام العرب، قال لبيد: # فتوسطا عرض السري وصدعا مسجورة متجاوزا قلامها PageV04P325 # 34 - وقوله جل وعز * (فقولي إني نذرت للرحمن صوما...) * [آية 26]. # روى سلمان التيمي عن أنس قال: صمتا. # وذلك معروف في اللغة: يقال لكل ممسك عن كلام، أو طعام: صائم، كما قال ~~الشاعر: # خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما صيام ممسكة عن ~~الحركة ساكنة. # 35 - وقوله جل وعز * (قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا) * [آية 27]. # قال مجاهد: أي عظيما. # وقال سعيد بن مسعدة: أي مختلقا، مفتعلا. # يقال: فريت، وأفريت، بمعنى واحد. PageV04P326 # قال قطرب: زعم أبو خيرة العدوي أن " الفري " الجديد من الأسقية. # قال قطرب: فكأن معنى " فري " بديع، وجديد، لم يسبق إليه، قال: وكأن معنى ~~" افترى على الله " جاء بأمر بديع جديد لم يكن. # وقال أبو عبيدة: فري عجيب. # 36 - وقوله جل وعز * (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء...) * [آية 28]. # روى معمر عن قتادة قال: كان هارون صالحا من قومهما، فقالوا: يا شبيهه ~~هارون. # قال أبو جعفر: ويقوي ms521 هذا الحديث المرفوع " كانوا يتسمون PageV04P327 # بأسماء أنبيائهم والصالحين منهم ". # 37 - ثم قال جل وعز * (وما كانت أمك بغيا) * [آية 28]. # أي فاجرة، والبغاء: الزنا. # 38 - وقوله جل وعز * (فأشارت إليه...) * [آية 29]. # والمعنى: فأشارت إلى عيسى أن كلموه، ودل على هذا قوله تعالى: * (قالوا ~~كيف نكلم من كان في المهد صبيا) * [آية 29]. # قيل: " كان " ها هنا زائدة، لأن الناس كلهم لا يخلون من أن يكونوا هكذا. # وقيل: " كان " بمعنى وقع، وخلق. PageV04P328 # وقيل: فيه معنى الشرط أي من كان صبيا فكيف نكلمه؟ # 39 - وقوله جل وعز * (قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا. # وجعلني مباركا أينما كنت...) * [آية 31]. # روى سفيان عن سماك عن عكرمة في قوله تعالى * (آتاني الكتاب) * قال: قضى ~~أن يؤتينه. # وقيل معنى: * (وأوصاني بالصلاة والزكاة) * [آية 31]. # أي أوصاني بالصلاة، والطهارة. # 40 - وقوله تعالى * (ذلك عيسى بن مريم) * [آية 34]. # أي ذلك الذي قال هذا " عيسى بن مريم " عبد الله. # 41 - ثم قال جل وعز * (قول الحق الذي فيه يمترون) * [آية 34]. ~~PageV04P329 # حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال: حدثنا سلمة، قال: # حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر عن قتادة في قوله تعالى * (ذلك عيسى ~~بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون) * قال: " اجتمع بنو إسرائيل، فأخرجوا ~~منهم أربعة نفر، أخرج كل قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال أحدهم: ~~هو الله هبط إلى الأرض، أحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء، ~~وهم " اليعقوبية " قال: # فقال الثلاثة: كذبت. # ثم قال اثنان منهم للثالث: قل فيه، قال: هو ابن الله، وهم " النسطورية " ~~قال: فقال الاثنان: كذبت. # ثم قال الاثنان للآخر: قل فيه! قال: هو ثالث ثلاثة، الله إله، وهو إله، ~~وأمه إله، وهم " الإسرائيلية " ملوك النصارى. # قال الرابع: كذبت، بل هو عبد الله ورسوله، وروحه، وكلمته، وهم المسلمون، ~~فكانت لكل رجل منهم اتباع على ما قال، فاقتتلوا فظهروا على المسلمين، فذلك ~~قول الله جل وعز: * (ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس) * PageV04P330 # قال قتادة وهم: الذين قال الله * (فاختلف الأحزاب ms522 من بينهم) *. اختلفوا ~~فيه فصاروا أحزابا. # 42 - وقوله جل وعز * (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم) * [آية 37]. # روى مبارك عن الحسن قال: يوم القيامة. # 43 - وقوله جل وعز * (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) * [آية 38]. # روى سعيد عن قتادة، قال: ذلك والله يوم القيامة، سمعوا حين لا ينفعهم ~~السمع، وأبصروا حين لا ينفعهم البصر. # قال أبو جعفر: والمعنى عند أهل اللغة: ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة!؟ ~~لأنهم عاينوا ما لا يحتاجون معه إلى فكر ولا روية. # 44 - وقوله تبارك وتعالى: * (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في ~~غفلة وهم لا يؤمنون) * [آية 39]. PageV04P331 # روى سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: " إذا استقر ~~أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، جيئ بالموت في صورة كبش أملح، ~~فينادى يا أهل الجنة، فيشرئبون ينظرون، ثم ينادي يا أهل النار، فيشرئبون ~~ينظرون، فيقال: أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وليس منهم إلا من ~~يعرفه، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود لا موت فيه، ~~ويا أهل النار خلود لا موت فيه، فذلك قول الله جل وعز: * (وأنذرهم يوم ~~الحسرة إذ قضي الأمر) *. # وروى أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي PageV04P332 # سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله * (وهم في غفلة وهم لا ~~يؤمنون) * قال في الدنيا. # وحدثنا أسامة بن أحمد، قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، قال: حدثني أنيس ~~بن عياض قال: أخبرني محمد بن عمرو، وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: # " يؤتى بالموت يوم القيامة، فيوقف على الصراط، ثم يقال: يا أهل الجنة، ~~فيطلعون خائفين وجلين، أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، ثم يقال: يا أهل ~~النار، فيطلعون فرحين مستبشرين، رجاء أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، ~~فيقال: هل تعرفون هذا!؟ # فيقولون: نعم يا ربنا، هذا الموت، فيؤمر به فيذبح على الصراط، ثم يقال: ~~يا أهل الجنة خلودا فيما ms523 تجدون لا موت فيه أبدا ". # 45 - وقوله جل وعز * (واذكر في الكتاب إبراهيم...) * [آية 41]. # والمعنى: واذكر في الكتاب الذي أنزل عليك - وهو القرآن - قصة إبراهيم، ~~وخبره. PageV04P333 # 46 - ثم قال جل وعز * (إنه كان صديقا نبيا) * [آية 41]. # صديق مأخوذ من الصدق، وفيه معنى المبالغة والتكثير، يقال: لمن صدق بالله ~~وأنبيائه، وفرائضه، وعمل بها " صديق " ومنه قيل لأبي بكر: صديق. # 47 - وقوله جل وعز * (يا أبت لا تعبد الشيطان...) * [آية 44]. # والمعنى: لا تطعه فيما يأمرك به، من الكفر والعصيان، فتكون بمنزلة من ~~عبده. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك * (لئن لم تنته لأرجمنك) * بالقول. # قال أبو جعفر: وذلك معروف في اللغة، يقال رجمه ورماه: إذا شتمه، ومنه ~~قوله تعالى * (والذين يرمون المحصنات) *. # 48 - ثم قال جل وعز * (واهجرني مليا) * [آية 46]. PageV04P334 # قال سعيد بن جبير ومجاهد: أي حينا. # وقال الحسن: أي زمانا طويلا. # وقال عكرمة: أي دهرا. # وقال الضحاك: أي سالما، لا تصيبك مني معرة. # قال أبو جعفر: القول عند أهل اللغة أنه بمعنى زمانا، ودهرا. # قال الكسائي: يقال: هجرته مليا، وملوة، وملوة، وملاوة، وملاوة. # قال أبو جعفر: ومنه " تمل حبيبك " أي عش معه دهرا، ومنه أمليت له، ومنه ~~قيل لليل والنهار: الملوان، كما قال الشاعر: # أمل عليها بالبلى الملوان PageV04P335 # 49 - ثم قال جل وعز: * (سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا) * ~~[آية 47]. # الحفي: اللطيف البار. # يقال: حفي به، وتحفى: إذا بره. # أي كان يجيبني إذا دعوته. # 50 - وقوله جل وعز * (ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * ~~[آية 50]. # أي أبقينا عليهم ثناء حسنا. # قال أبو جعفر: ومعروف في اللغة أن يجعل اللسان موضع القول، لأن القول به ~~يكون، كما قال الشاعر: # إني أتاني لسان لا أسر بها من علو لا عجب منها ولا سخر PageV04P336 # 51 - وقوله جل وعز * (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا) * [آية 51]. # أي أخلصناه فجعلناه مختارا خالصا من الدنس. # ومعنى " مخلصا " بكسر اللام: وحد الله عز وجل بطاعته، وأخلص نفسه من ~~الدنس. # 52 - وقوله ms524 جل وعز * (وقربناه نجيا) * [آية 52]. # حدثنا الحسن بن عمر الكوفي قال: حدثنا هناد، قال: # حدثنا وكيع وقبيصة عن سفيان عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن ~~عباس، في قول الله * (وقربناه نجيا) * قال: أدني حتى سمع صريف القلم. # 53 - وقوله جل وعز * (واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا. # ورفعناه مكانا عليا) * [آية 56 و 57]. # قيل: إنه سأل ملك الموت أن يريه النار، فأراه إياها، ثم PageV04P337 # سأله أن يدخله الجنة فأدخله إياها، ثم قال له: اخرج، فقال: # كيف أخرج، وقد قال الله * (وما هم منها بمخرجين) *؟! # قال أبو جعفر: فيجوز أن يكون الله أعلم هذا إدريس، ثم نزل القرآن به. # وقيل معناه: في المنزلة والرتبة. # وأصح من هذين القولين، لعلو إسناده، وصحته، ما رواه سعيد عن قتادة قال: ~~حدثنا أنس بن مالك بن صعصعة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسري به، قال: ~~" رأيت إدريس في السماء الرابعة ". # وروى سفيان عن هارون عن أبي سعيد الخدري * (ورفعناه مكانا عليا) * قال: ~~السماء الرابعة. # وروى الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن إساف، قال: كنا عند كعب الأحبار ~~إذ أقبل عبد الله بن عباس، فقال: هذا PageV04P338 # ابن عم نبيكم، فوسعنا له فقال: يا كعب ما معنى * (ورفعناه مكانا عليا) *؟ ~~فقال كعب: إن إدريس صلى الله عليه وسلم، كان له صديق من الملائكة، وأوحى ~~الله إليه: إني أرفع لك كل يوم مثل عمل أهل الأرض، فقال إدريس للملك: كلم ~~لي ملك الموت حتى يؤخر قبض روحي!! فحمله الملك تحت طرف جناحه، فلما بلغ ~~السماء الرابعة، لقى ملك الموت فكلمه، فقال: أين هو؟ فقال: ها هو ذا، فقال: ~~من العجب إني أمرت أن أقبض روحه في السماء الرابعة، فقبضها هناك ". # 54 - وقوله جل وعز * (فخلف من بعدهم خلف...) * [آية 59]. # قال أبو عبيدة: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " ذلك عند قيام ~~الساعة، وذهاب صالحي هذه الأمة - أمة محمد - ينزو بعضهم على بعض في الأزقة ~~زنا. PageV04P339 # قال ms525 أبو جعفر: الخلف بتسكين اللام لا يستعمل إلا للرديء، كما قال لبيد: # ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب فإذا قلت: خلف ~~بتحريك اللام فهو للجيد، كما يقال: # " جعل الله فيك خلفا من أبيك ". # 56 - ثم قال جل وعز * (أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات...) * [آية 59]. # قال القاسم بن مخيمرة: " أضاعوها ": أخروها عن وقتها، ولو تركوها لكفروا. # وقيل: أضاعوها تركوها البتة. PageV04P340 # وهذا أشبه لقوله بعد * (إلا من تاب وآمن) * وهذا يدل على أنهم كفروا. # 57 - ثم قال جل وعز * (فسوف يلقون غيا) * [آية 60]. # روى سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: هو واد ~~في جهنم. # قال أبو جعفر: والتقدير عند أهل اللغة: فسوف يلقون جزاء الغي، كما قال جل ~~ذكره * (ومن يفعل ذلك يلق أثاما) *. # ويجوز أن يكون الوادي يسمى غيا، لأن الغاوين يصيرون إليه. PageV04P341 # 58 - وقوله جل وعز * (جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب...) * [آية ~~61]. # جنات إقامة، يقال: عدن بالمكان: إذا قام به، ومنه قيل " معدن " لمقام ~~أهله به شتاء وصيفا، لا ينتجعون منه. # 59 - وقوله جل وعز * (إنه كان وعده مأتيا) * [آية 61]. # " مأتي " مفعول من الإتيان، وكل ما وصل إليك فقد وصلت إليه، كما تقول: ~~وصل إلى من فلان خير، ووصلت منه إلى خير. # فالضعيف في العربية يقول: " مفعول " بمعنى " فاعل ". # 60 - وقوله جل وعز: * (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما) * [آية 62]. # اللغو: الباطل، وما يؤثم فيه، وما لا معنى له. # والسلام: كل ما يسلم منه، وهو اسم جامع للخير، أي لا يسمعون إلا كل ما ~~يحبون. PageV04P342 # 61 - ثم قال جل وعز * (لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) * [آية 62]. # روى الضحاك عن ابن عباس قال: في مقادير الليل والنهار. # قال أبو جعفر: ومعنى هذا أن الجنة ليست فيها غداة ولا عشية، ولكن المعنى: ~~في مقادير هذه الأوقات. # وقال قتادة: كانت العرب إذا وجد الرجل منهم ما يأكل بالغداة والعشي، عجب ~~به، فأعلمهم الله أن ذلك في الجنة. # 62 - وقوله جل وعز ms526 * (وما نتنزل إلا بأمر ربك، له ما بين أيدينا، وما ~~خلفنا، وما بين ذلك...) * [آية 64]. PageV04P343 # وروى عمر بن ذر، عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام: " لم لا تزورنا أكثر مما تزورنا "؟ ~~فأنزل الله: * (وما نتنزل إلا بأمر ربك) * إلى آخر الآية، وكان هذا الجواب ~~له. # وروى أبو حصين عن سعيد بن جبير في قوله تعالى * (ما بين أيدينا) * قال: ~~من أمر الآخرة * (وما خلفنا) * من أمر الدنيا * (وما بين ذلك) * ما بين ~~الدنيا والآخرة أي البرزخ. # 63 - وقوله عز وجل * (وما كان ربك نسيا) * [آية 64]. # قيل معناه: لم ينسك وإن تأخر عنك الوحي. # وقيل: هو عالم بما كان، وبما يكون - ولم يقع - وما هو كائن. لم ينقطع، ~~حافظ له، لم ينس منه شيئا. # 64 - وقوله جل وعز * (هل تعلم له سميا) * [آية 65]. PageV04P344 # روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة ابن عباس قال: # هل تعلم أحدا سمي الرحمن سواه؟ # قال أبو جعفر: وهذا أجل إسناد علمته روي في هذا الحرف، وهو قول صحيح، لا ~~يقال: " الرحمن " إلا لله، وقد يقال لغير الله: رحيم. # وقد بينا لم لا يقال " الرحمن " إلا لله، في سورة الحمد. وروى ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد * (هل تعلم له سميا) *؟ # قال: مثلا. # وروى حجاج عن ابن يجريج * (هل تعلم له سميا) * قال: # لا شريك له، لا مثل. # وقيل: هل تعلم أحدا تقول له " الله " إلا هو. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة. # وإنما المعنى: هل تعلم أحدا يقال له هذا، على استحقاق إلا PageV04P345 # الله، لأنه الذي وسعت رحمته كل شيء، وهو القادر، والرازق. # وقيل المعنى: إن اسمه المذكور في هذه الآية، لا يسمى به غيره، وهو * (رب ~~السماوات والأرض وما بينهما) *!! # 65 - وقوله جل وعز * (ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا. # أو لا يذكر الإنسان...) * [آية 66]. # أي لا يتفكر وينظر، ويذكره بعلم، ويتبينه؟ # 66 - وقوله جل وعز * (فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول ms527 جهنم ~~جثيا) * [آية 68]. # قال مجاهد وقتادة: أي على ركبهم. PageV04P346 # والمعنى: أنهم لشدة ما هم فيه، لا يقدرون على القيام. # 67 - وقوله جل وعز * (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا) * ~~[آية 69]. # روى سفيان عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، قال: # يبدأ بالأكابر جرما. # ومعنى هذا القول: نبدأ بتعذيب أكبرهم جرما، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه. # قال مجاهد: * (من كل شيعة) *: [من كل أمة * (عتيا) *] أي كفرا. # 68 - وقوله جل وعز * (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) * ~~[آية 71]. # في هذه الآية خمسة أقوال: # قيل ورودها: دخولها، لأن بعده * (ونذر الظالمين فيها) *. # وإنما يقال * (نذر) * لما حصل، فينجي الله الذين اتقوا، ويصيرون إلى ~~رحمته، فيعرفون مقدار ما خلصوا منه، لأنهم قد دخلوا النار وخلصوا منها، ~~وهذا قول ابن عباس، وإسناده جيد. PageV04P347 # روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، قال: تمارى ابن عباس ونافع بن ~~الأزرق، فقال نافع: ليس الورود الدخول، وقال ابن عباس: هو الدخول أرأيت قول ~~الله تعالى * (إنكم وما تعبدون من دون الله تعالى حصب جهنم أنتم لها ~~واردون) *؟ # أوردوا أم لا؟ وقوله تعالى * (وبئس الورد المورود) * فأما أنا وأنت ~~فسنردها، وأرجو أن يخرجني الله منها، ولا يخرجك منها لتكذيبك فقال له نافع: ~~* (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) *. # روى معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: " من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث، لم تمسه النار إلا ~~تحلة القسم ". # يعني الورود. PageV04P348 # ب - وقيل: يردها المؤمنون وهي جامدة. # وروى سفيان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: " إذا دخل أهل الجنة ~~الجنة، قالوا يا رب: ألم توعدنا أنا نرد النار؟ فيقول: # قد وردتموها وهي جامدة ". # ج‍ - وقيل: يعني القيامة. # د - وقيل: * (وإن منكم إلا واردها) *، يراد به المشركون، واستدل صاحب هذا ~~القول بأن عمر بن الوليد روى عن عكرمة أنه قرأ * (وإن منكم إلا واردها) *. # ه‍ - والقول ms528 الخامس: أن ورودها بلاغها، والممر بها. # روى معمر عن قتادة * (وإن منكم إلا واردها) * قال: # الممر بها. # وروى الحسن بن مسلم، عن عبيد الله بن عمير * (وإن منكم إلا واردها) *. # قال: حضورها. PageV04P349 # فهذه خمسة أقوال، والله أعلم بما أراد، إلا أنه معروف في كلام العرب، أن ~~يقال: وردت كذا أي بلغته، ولم أدخله، قال زهير: # فلما وردن الماء زرقا جمامه وضعن عصي الحاضر المتخيم وقرأ أبي بن كعب * ~~(ثم ننحي الذين اتقوا) * أي في ذلك الموضع. # قال أبو جعفر: وأبين ما في هذه الأقوال، قول من قال: # * (وإن منكم إلا واردها) *: إنها القيامة، وقوله تعالى * (فوربك ~~لنحشرنهم) * يدل على ذكر القيامة، فكنى عنها بهذا. # وكذلك ذكر جهنم، يدل على القيامة، لأنها فيها، والله جل وعز يقول: * (لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون) * فيبعد أن يكون مع PageV04P350 # هذا دخول النار. # وقرأ ابن عباس * (ثم ننجي الذين اتقوا، ونذر الظالمين فيها جثيا) *. # 69 - وقوله جل وعز * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا ~~للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) * [آية 73]. # روى أبو ظبيان عن ابن عباس في قوله * (أي الفريقين خير مقاما) * قال: ~~منزلا، * (وأحسن نديا) * قال: مجلسا. # قال الكسائي: الندي، والنادي: المجلس. PageV04P351 # قال أبو جعفر: وذلك معروف في اللغة، يقال: ندوت القوم أندوهم أي جمعتهم، ~~ومنه قيل " دار الندوة " لأنهم كانوا يجتمعون فيها إذا حزبهم الأمر، ومنه ~~قوله تعالى * (وتأتون في ناديكم المنكر) *. # 70 - وقوله جل وعز * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا) * ~~[آية 74]. # روى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: الأثاث: # المتاع، والرئي: المنظر. # قال أبو جعفر: والأثاث في اللغة: المتاع، وقال الأحمر: # واحدته أثاثة. # وقال الفراء: لا واحد له. # وكذلك الرئي: المنظر، من رأيت، أي ما ترى في صورة PageV04P352 # الإنسان، ولباسه، ويقرأ * (وريا) * بلا همزة، وهو جيد على تخفيف الهمز. # وهو حسن ها هنا لتتفق رؤوس الآيات. # ويجوز أن يكون من الري والنعمة. # وقال الأخفش: يجوز أن يكون من ري المطر، ms529 والزي بالزاي: الهيئة والحسن، ~~يقال: زيت المرأة أي زينتها وهيأتها. # 71 - وقوله جل وعز * (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) * [آية ~~75]. # يقال: ما معنى الأمر ها هنا؟ # قال أبو جعفر: الجواب أن هذا أبلغ، فلو قلت: إن تجئني فلأكرمك، لو كان ~~أبلغ من قولك: إن تجئني فأكرمك، وإنما صار أبلغ، لأن فيه معنى الإلزام. ~~PageV04P353 # 72 - ثم قال جل وعز: * (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما ~~الساعة...) * [آية 75]. # العذاب ها هنا: أن ينصر الله المسلمين عليهم، فيعذبوهم بالقتل والسبي. # والساعة: القيامة أي: وإما تقوم القيامة فيصيرون إلى النار * (فسيعلمون ~~من هو شر مكانا) * إذا صاروا إلى النار، * (وأضعف جندا) * إذا نصر الله ~~المسلمين عليهم. # 73 - ثم قال جل وعز * (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى...) * [آية 76]. # قيل: نزيدهم هدى بالناسخ والمنسوخ. # وقيل: نزيدهم هدى مجازاة. # وقد ذكرنا معنى * (الباقيات الصالحات) * في سورة الكهف. PageV04P354 # 74 - وقوله جل وعز * (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا) * ~~[آية 77]. # قال أبو جعفر: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام، قال: حدثنا أبو ~~الأزهر، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي ~~الضحى عن مسروق، عن خباب قال: " كنت قينا في الجاهلية، فعملت للعاص بن ~~وائل، حتى اجتمعت لي عليه دراهم، فجئت أتقاضاه، فقال: لا أقضيك حتى تكفر ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت وتبعث، قال: وإني ~~لمبعوث؟ قلت: نعم، قال: فإنه سيكون لي ثم مال وولد فأقضيك، فأنزل الله عز ~~وجل: * (أفرأيت الذي كفر بآياتنا. # وقال لأوتين مالا وولدا) *؟! إلى آخر القصة. # قال أبو جعفر: وهذا معنى الحديث. PageV04P355 # 75 - وفي قوله تعالى * (أم أتخذ عند الرحمن عهدا) * [آية 78]. # أقوال: # قال سفيان: عملا صالحا. # وقيل: العهد ها هنا: توحيد الله، والإيمان به. # وقيل: العهد ها هنا: الوعد بما قال. # وقال الأسود بن زيد قال عبد الله: يقول الله عز وجل يوم القيامة: " من ~~كان له عندي عهد فليقم؟ فقالوا: يا أبا ms530 عبد الرحمن: # فعلمنا قال: قولوا: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، ~~إني أعهد إليك عهدا في هذه الحياة الدنيا، إنك إن تكلني إلى عملي، تقربني ~~من الشر، وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعله لي عندك عهدا ~~تؤديه إلي يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد ". PageV04P356 # قال أبو جعفر: هذه الأقوال متقاربة، والعهد في اللغة: # يكون الأمان، ومنه أهل العهد، ومنه قول الله تعالى * (قال لا ينال عهدي ~~الظالمين) *. # قال أبو عبيد: كأنه قال: لا أؤمنهم من عذاب يوم القيامة. # وكذلك قول قتادة، قال: في الآخرة، فأما في الدنيا فقد أكلوا وشربوا، ~~وعاشوا وأبصروا. # فإذا قيل للتوحيد عهد، فلأنه يؤمن به، وكذلك الوعد. # 76 - وقوله جل وعز * (ونرثه ما يقول ويأتينا فردا) * [آية 80]. # قال قتادة: أي نرثه ما عنده، أي قوله * (لأوتين مالا وولدا) * قال: وفي ~~قراءة ابن مسعود * (ونرثه ما عنده) *. # وقيل: نبقي عليه الإثم، فكأنه موروث. # قال أبو جعفر: قيل هذا مفسر في حديث خباب، قيل: PageV04P357 # والمعنى - والله أعلم - نسلبه ماله وولده يوم القيامة، ألا ترى أن بعده * ~~(ويأتينا فردا) *؟! # قال أبو جعفر: وأصح ما قيل في هذا، أن معنى * (ونرثه ما يقول) *: نحفظ ~~عليه ما يقول، حتى نوفيه عقوبته عليه. # ومن هذا حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم (العلماء ورثة ~~الأنبياء). # ومنه: * (وأورثكم أرضهم وديارهم) *. # 77 - وقوله جل وعز * (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا) * [آية ~~81]. # أي أعوانا. # 78 - ثم قال سبحانه * (كلا سيكفرون بعبادتهم...) * [آية 81]. PageV04P358 # " كلا " عند أهل العربية تنقسم قسمين: # أحدهما: أن يكون ردعا وتنبيها، وردا لكلام، وهي ها هنا كذلك، أي ارتدعوا ~~عن هذا، وتنبهوا على وجه الضلالة فيه. # فإذا كانت كذا، فالوقوف عليها التمام. # وتكون ردعا وتنبيها، ولا تكون ردا لكلام، نحو قوله تعالى * (كلا إن ~~الإنسان ليطغى) *. # 79 - وقوله جل وعز * (ويكونون عليهم ضدا) * [آية 82]. # أي أعوانا. # قال مجاهد: أي تكون أوثانهم عليهم في النار، تخاصمهم، وتكذبهم. ~~PageV04P359 # 80 - وقوله جل وعز * (ألم تر أنا أرسلنا ms531 الشياطين على الكافرين تؤزهم ~~أزا) * [آية 83]. # في معناه قولان: # أحدهما: لم تعصمهم من الشياطين. # والقول الآخر: قيضنا لهم الشياطين، مجازاة على كفرهم، قال الله جل وعز: * ~~(ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا) *. # ومعنى * (أرسلنا) * في اللغة هاهنا: سلطنا. # ثم قال سبحانه * (تؤزهم أزا) *. # قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: تغريهم إغراء. # قال ابن جريج: الشياطين تؤز الكافرين إلى الشر: امضوا، PageV04P360 # امضوا، حتى توقعهم في النار. # قال قتادة: * (تؤزهم) * أي تزعجهم إلى المعاصي. # قال أبو جعفر: هذه الأقوال متقاربة المعاني، وأصله من أزرت الشيء أؤزة، ~~أزا، وأزيزا أي حركته، ومنه الحديث " إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~ولجوفه أزيز كأزيز المرجل " أي من البكاء. # 81 - وقوله جل وعز: * (فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا) * [آية 84]. # روى هشيم عن أبي يزيد عن أبي جعفر " محمد بن علي " في قوله تعالى * (إنما ~~نعد لهم عدا) * قال: كل شيء حتى PageV04P361 # الأنفاس. # 82 - وقوله جل اسمه: * (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) * [آية 85]. # قال أهل التفسير: أي ركبانا. # قال النعمان بن سعد: قرأ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه * (يوم نحشر ~~المتقين إلى الرحمن وفدا) * فقال: " أما والله لا يحشرون على أقدامهم، ~~ولكنهم يؤتون بنوق، لم تر الخلائق مثلها، عليه أرحلة الذهب، وأزمتها ~~الزبرجد، ثم تنطلق بهم إلى الجنة، حتى يقرعوا بابها ". # 83 - وقوله جل وعز * (ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) * [آية 86]. # قال أهل التفسير: أي عطاشا. # قال أهل اللغة: هو مصدر وردت، فالتقدير عندهم: ذوي ورد. # وقد حكوا أنه يقال للواردين الماء: ورد، فلما كانوا يردون على ~~PageV04P362 # النار، كما يرد العطاش على الماء، قيل لهم: " ورد " فعلى هذا يوافق ~~اللغة. # 84 - ثم قال جل وعز * (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) * ~~[آية 87]. # أن جعلت " من " بدلا من الواو، كان المعنى: # لا يملك الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا، فإنه يشفع. # وإن جعلته استثناء ليس من الأول، كان المعنى: # لكن من اتخذ ms532 عند الرحمن عهدا، فإنه يشفع فيه. # 85 - وقوله جل وعز: * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا. لقد جئتم شيئا إدا) * ~~[آية 88 و 89]. # قال مجاهد: أي عظيما. PageV04P363 # وذلك معروف في اللغة، يقال: جاء شيئا إدا، وجاء بشيء إد. # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي * (أدا) * بفتح الهمزة. # والكسر أعرف. # قال أبو عبيد: ومنه الحديث أن عبد الرحمن بن ملجم - لعنه الله - لما هم ~~بقتل علي رضوان الله عليه، ذاكر فلانا قال أبو عبيد - وقد سماه - فقال: ~~ثكلتك أمك، لقد جئت شيئا إدا: # أتقتل علي بن أبي طالب؟ # 86 - وقوله جل وعز: * (تكاد السماوات يتفطرن منه...) * [آية 90]. # قال مجاهد: الانفطار: الانشقاق. # قال أبو جعفر: وذلك معروف في اللغة، يقال: فطر ناب البعير، إذا انشق ~~اللحم وخرج. # 87 - وقوله جل وعز: * (وتخر الجبال هدا) * [آية 90]. # أي سقوطا. PageV04P364 # 88 - وقوله جل وعز: * (أن دعوا للرحمن ولدا) * [آية 9]. # أي لأن دعوا للرحمن ولدا، ومن أن دعوا. # 89 - وقوله جل وعز: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ~~ودا) * [آية 96]. # روى مجاهد عن ابن عباس قال: محبة. # قال مجاهد: يحبهم الله، ويحببهم إلى خلقه. # 90 - ثم قال جل وعز: * (فإنما يسرناه بلسانك...) * [آية 97]. PageV04P365 # أي سهلناه، وأنزلناه بلغتك. # 91 - وقوله جل وعز * (وتنذر به قوما لدا) * [آية 97]. # روى سفيان عن إسماعيل عن أبي صالح قال: عوجا عن الحق. # وقال مجاهد: الألد: الظالم الذي لا يستقيم. # وقال الحسن: اللد: الصم. # وقال أبو عبيدة: هو الذي لا يقبل الحق، ويدعي الباطل، وأنشد: # إن تحت الأحجار حدا ولينا وخصيما ألد ذا مغلاق ويروى " معلاق " بالعين. ~~PageV04P366 # قال أبو جعفر: أحسن هذه الأقوال: الأول، واللديدان: # صفحتا العنق، فكأنه تمثيل. # 92 - وقوله جل وعز * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد...) * ~~[آية 98]. # يقال: هل أحسست صاحبك؟ أي هل أبصرته؟ # 93 - ثم قال جل وعز * (أو تسمع لهم ركزا) * [آية 98]. # روى علي بن الحكم، عن الضحاك، قال: صوتا. # قال أبو جعفر: الركز في اللغة: الصوت الخفي، الذي لا يكاد يتبين. # وصلى الله ms533 على خير خلقه محمد نبيه وعلى آله وسلم. # تمت سورة مريم ولله الحمد والمنة * * * PageV04P367 # تفسير سورة الحج مدنية وآياتها 78 آية PageV04P369 # بسم الله الرحمن الرحيم " عونك يا رب " سورة الحج وهى مدنية قال أبو عمرو ~~بن العلاء عن مجاهد: سألت ابن عباس فقال: سورة الحج نزلت بمكة، سوى ثلاث ~~آيات منها، فإنهن نزلن بالمدينة، في ستة نفر من قريش: ثلاثة منهم مؤمنون، ~~وثلاثة كافرون. # فأما المؤمنون فهم " حمزة بن عبد المطلب " و " علي بن أبي طالب " و " ~~عبيدة بن الحارث " رضي الله عنهم. # دعاهم للبراز " عتبة " و " شيبه " ابنا ربيعة و " الوليد بن عتبة " فأنزل ~~الله جل وعز ثلاث آيات مدنيات، وهن قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ~~ربهم...) * إلى تمام الآيات الثلاث من ذلك. PageV04P371 # 1 - قوله جل وعز: * (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) ~~* [آية 1]. # روى سفيان عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: # هذا قبل يوم القيامة. # 2 - ثم قال جل وعز: * (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت...) * [آية ~~2]. # أي تسلو عنه، وتتركه وتتحير، لصعوبة ما هي فيه. # وبين الله جل وعز ذلك، على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في أي موطن يكون ~~هذا يوم القيامة، حدثنا أحمد بن عبد الخالق، قال: حدثنا عمر بن محمد بن ~~الحسن الأسدي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عصام بن طليق، عن داود بن أبي ~~هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن PageV04P372 # عائشة قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم في حجري، فقطرت دموعي على ~~خده، فاستيقظ صلى الله عليه وسلم فقلت: ذكرت القيامة وهولها، فهل تذكرون ~~أهاليكم يا رسول الله؟ فقال يا عائشة: ثلاثة لا يذكر فيها أحد إلا نفسه. # أ - عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل؟ # ب - وعند الصحف حتى يعلم ما في صحيفته. # ج - وعند الصراط حتى يجاوزه ". # 3 - وقوله جل وعز: * (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى...) * [آية 2]. # أي وترى الناس سكارى من العذاب والخوف، وما هم بسكارى من الشراب. # وقرأ ms534 أبو هريرة، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير * (وترى PageV04P373 # الناس) * أي تظنهم لشدة ما هم فيه. # حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، قال: حدثنا سلمة، قال: # حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، وأبان عن أنس بن مالك قال: ~~نزلت * (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم...) * إلى قوله ~~* (ولكن عذاب الله شديد) *. # قال: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ميسر له، فرفع بها صوته، ~~حتى ثاب إليه أصحابه، فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ # هذا يوم يقول الله عز وجل لآدم، يا آدم قم فابعث بعث أهل النار، من كل ~~ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدا إلى الجنة!! # فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سددوا، ~~وقاربوا، وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الناس، إلا كالشامة في جنب ~~البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين، ما كانتا مع شيء ~~إلا كثرتاه " يأجوج " و " مأجوج " ومن هلك من كثرة الجن والإنس ". ~~PageV04P374 # 4 - قال ابن جريج في قوله تعالى * (ومن الناس من يجادل في الله بغير ~~علم...) * [آية 3]. # هو النضر بن الحارث. # وقال غيره: * (يجادل) * يخاصم في الله، بزعمه أن الله جل وعز، غير قادر ~~على إحياء من قد بلي، وعاد ترابا * (بغير علم) *. # 5 - وقوله جل وعز: * (ويتبع كل شيطان مريد) * [آية 3]. # أي ويتبع قوله ذلك وجداله، كل شيطان مريد. # * (كتب عليه) * قال قتادة: " أي على الشيطان ". # المريد: الممتد في الشر، المتجاوز فيه، ومنه قوله تعالى * (قال إنه صرح ~~ممرد من قوارير) *. PageV04P375 # قيل: مطول. # وقيل: مملس. # 6 - وقوله عز وجل: * (كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله...) * [آية 4]. ~~قال مجاهد وقتادة: أنه من تولى الشيطان أي تبعه. # قال أبو جعفر: والمعنى: قضي على الشيطان أنه يضل من اتبعه. # 7 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث...) * [آية ~~5]. # أي إن كنتم في شك من أنكم تبعثون، فتدبروا في أول خلقكم وابتدائكم فإنكم ~~لا تجدون ms535 فرقا بين الابتداء والإعادة. # 8 - ثم قال جل وعز: * (فإنا خلقناكم من تراب...) * [آية 5]. # يعني آدم صلى الله عليه وسلم. * (ثم من نطفة ثم من علقة...) *. ~~PageV04P376 # قال الخليل: العلق: الدم قبل أن ييبس، الواحدة علقة، وهكذا تصير النطفة. # قال أبو عبيد: العلق من الدم: ما اشتدت حمرته. # 9 - * (ثم من مضغة) * وهي لحمة صغيرة بقدر ما يمضغ. * (مخلقة وغير مخلقة) ~~*. # روى معمر عن قتادة قال: تامة، وغير تامة. # قال الشعبي: النطفة، والعلقة، والمضغة، فإذا نكست في الخلق الرابع كانت ~~مخلقة، وإذا قذفتها قبل ذلك فهي غير مخلقة. # قال أبو العالية: غير مخلقة: السقط. # قال أبو جعفر: * (مخلقة) *: مصورة، ويبين ذلك هذا الحديث المرفوع عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مروي من طرق شتى. # فمن طرقه ما رواه سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب، PageV04P377 # قال: سمعت ابن مسعود يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول - وهو ~~الصادق المصدوق -: " يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة ~~أربعين يوما، ثم يكون مضغة أربعين يوما، ثم يبعث الله جل وعز إليه ملكا، ~~فيقول: اكتب عمله، وأجله، ورزقه، واكتبه شقيا، أو سعيدا... # قال عبد الله: والذي نفسي بيده، إن الرجل ليعمل بعمل أهل السعادة، فيعمل ~~بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع، ثم يدركه الشقاء، فيعمل ~~بعمل أهل النار، أو الشقاء، فيدخل النار ". # وروى عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك جده قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل قد وكل بالرحم ملكا، ~~فيقول: أي رب أنطفة؟ أي رب أعلقة؟ أي رب أمضغة؟ فإذا أراد الله جل وعز أن ~~يقضي خلقها، قال يقول الملك: أذكر أم أنثى؟ PageV04P378 # أشقي أم سعيد؟ فما الأجل؟ فما الرزق؟ فيكتب ذلك في بطن أمه ". # قال علقمة: إذا وقعت النطفة في الرحم، قال الملك: # مخلقة أو غير مخلقة، فإن قال: غير مخلقة، مجت الرحم دما، وإن قال مخلقة، ~~قال: أذكر أم أنثى؟ أشقي أم ms536 سعيد؟ فيقول: اكتبها من اللوح المحفوظ، فيجد ~~صفتها، فيستنسخه، فلا يزال العبد يعمل عليه حتى يموت. # 10 - وقوله جل وعز: * (لنبين لكم) * [آية 5]. # أي ذكرنا أحوال الخلق لنبين لكم. # ويجوز أن يكون المعنى: خلقنا هذا الخلق لنبين لكم. # 11 - ثم قال جل وعز: * (ونقر في الأرحام ما نشاء...) * [آية 5]. # أي ونحن نقر في الأرحام ما نشاء. # ثم قال: * (ومنكم من يتوفى...) * [آية 5]. PageV04P379 # وحكى أبو حاتم أن بعضهم قرأ: * (ومنكم من يتوفى) *. # ومعناه يستوفي أجله. # 12 - وقوله جل وعز: * (لكيلا يعلم من بعد علم شيئا...) * [آية 5]. # قال الفراء: لكيلا يعقل من بعد ما عقل شيئا. # 13 - وقوله جل وعز: * (وترى الأرض هامدة...) * [آية 5]. # روى سعيد عن قتادة قال: أي غبراء متهشمة. # قال أبو جعفر: يقال: همدت النار إذا طفئت وذهب لهبها، وأرض هامدة: أي ~~جافة عليها تراب 14 - ثم قال جل وعز: * (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ~~وربت) * [آية 5]. PageV04P380 # أي تحركت، و * (ربت) * أي زادت. # وقرأ يزيد بن القعقاع، وخالد بن إلياس * (وربأت) * أي ارتفعت حتى صارت ~~بمنزلة الربيئة، وهو الذي يحفظ القوم على شيء مشرف، فهو رابيء، وربئة على ~~المبالغة. # 15 - ثم قال عز وجل: * (وأنبتت من كل زوج بهيج) * [آية 5]. # أي من كل صنف من النبات. # وروى سعيد عن قتادة قال: * (بهيج) * حسن. # قال أبو جعفر: يقال بهج فهو بهج: إذا حسن، وأبهجني: أعجبني لحسنه. # 16 - ثم قال جل وعز: * (ذلك بأن الله هو الحق...) * [آية 6]. # أي الأمر ذلك، والأمر ما وصف لكم وبين. PageV04P381 # ثم قال جل وعز: * (وأنه يحيي الموتى) * أي كما أحيا الأرض بقدرته. # 17 - وقوله جل وعز: * (ثاني عطفه) * [آية 9]. # قال مجاهد: أي رقبته. # وقال قتادة: أي عنقه. # قال أبو العباس: العطف: ما انثنى من العنق، ويقال للأردية: العطف لأنها ~~تقع على ذلك الموقع. # وقال غيره: يوصف بهذا المتكبر المعرض تجبرا. # 18 - قوله جل وعز * (ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد) * ~~[آية 10]. PageV04P382 # والمعنى: يقال له: هذا العذاب بما قدمت يداك، وبأن الله ليس ms537 بظلام ~~للعبيد. # 19 - ثم قال جل وعز * (ومن الناس من يعبد الله على حرف...) * [آية 11]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: على شك. # قال أبو جعفر: وحقيقته في اللغة: على حرف طريقة الدين، أي ليس داخلا فيه ~~بكليته. # وبين هذا بقوله جل وعز * (فإن أصابه خير اطمأن به) *. # قال: استقر * (وإن أصابته فتنة) * قال: عذاب أو مصيبة * (انقلب على وجهه) ~~* قال: ارتد كافرا. # 20 - ثم قال جل وعز * (خسر الدنيا والآخرة...) * [آية 11] وقرأ مجاهد ~~وحميد: * (خاسر الدنيا والآخرة) *. PageV04P383 # 21 - وقوله جل وعز: * (يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) * [آية ~~12]. # ثم قال بعد * (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى) *. # فيقال: كيف يكون له ضر وقد قال: " ما لا يضره "؟ # فالجواب أن المعنى: يدعو لمن ضر عبادته. # فإن قيل: كيف قال * (أقرب من نفعه) * ولا نفع له؟ # فالجواب: أن العرب تقول لما لا يكون البتة: هذا بعيد، مثل قوله تعالى * ~~(ذلك رجع بعيد) *. # وفي الآية أجوبة من أجل اللام: # فأكثر النحويين يذهب إلى أنها في غير موضعها، وأن المعنى: يدعو من لضرة ~~أقرب من نفعه. # وقال أبو العباس: في الكلام حذف أي يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلها. ~~PageV04P384 # وقيل: * (يدعو) * ههنا بمعنى " يقول " كما قال عنترة. # يدعون عنتر والرماح كأنها أشطان بئر في لبان الأدهم وقال أبو إسحق: يجوز ~~أن يكون " يدعو " في موضع الحال، وفيه هاء محذوفة، ويكون خبر " من " * ~~(لبئس المولى ولبئس العشير) *. # قال الفراء: يجوز أن يكون " يدعو " خبر " من " ويكون * (لبئس المولى ~~ولبئس العشير) * مكررة على ما قبلها. # ولأبي إسحق قول آخر - وزعم أن النحويين أجازوه - قال: يكون * (ذلك) * ~~بمعنى " الذي " أي الذي هو الضلال البعيد * (يدعو لمن ضره) * كما قال تعالى ~~* (وما تلك بيمينك يا موسى) *؟ PageV04P385 # وأنشد: # عدس ما لعباد عليك إمارة أمنت وهذا - تحملين - طليق وحكى الفراء: أنه ~~يجوز في هذا شيء لم يتقدم به أثر، وهو " يدعو لمن ضره " بكسر اللام، بمعنى ~~يدعو إلى من ضره، كما ms538 قال سبحانه * (الحمد لله الذي هدانا لهذا) * أي إلى ~~هذا. # قال أبو جعفر: والآية مشكلة لدخول اللام، وإن الحذاق من النحويين، يمنعون ~~أن ينوى بها تقديم أو تأخير، لأنها لا تصرف، وأن يكون * (يدعو) * بمعنى " ~~يقول " حسن، والخبر محذوف أي يقول لمن ضره أقرب من نفعه له. # 22 - ثم قال جل وعز: * (لبئس المولى) * [آية 13]. # أي الولي، كما قال الشاعر: # فعدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها. PageV04P386 # * (ولبئس العشير) * أي الصاحب والخليل. # قال مجاهد: يعني الوثن. # 23 - وقوله جل وعز: * (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة) * ~~[آية 15]. # قال أبو جعفر: هذه الآية مشكلة وفيها قولان: # أ - روى سفيان عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس قال: # * (من كان يظن أن لن ينصره الله) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم * ~~(فليمدد بسبب) * أي بحبل * (إلى السماء) * أي سقف بيته * (ثم ليقطع) * أي ~~ليختنق. # قال أبو جعفر: وهذا قول أكثر أهل التفسير، منهم الضحاك. # ومعناه: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا عليه السلام PageV04P387 # ويظهر دينه على الدين كله، فليجهد جهده، فلينظر هل ينفعه ذلك شيئا؟. # ب - والقول الآخر، أن طلحة بن عمرو قال: سمعت عطاء يقول: في قوله تعالى * ~~(من كان يظن أن لن ينصره الله) * أن لن يرزقه الله * (فليمدد بسبب إلى ~~السماء) * أي إلى سماء بيته، فلينظر هل ينفعه ذلك، أو يأتيه برزق؟ # وروى ابن أبي نجيج عن مجاهد * (من كان يظن أن لن ينصره الله) * قال: أي ~~أن لن يرزقه الله. # قال أبو جعفر: وهذا القول أيضا معروف في اللغة، وهو قول أبي عبيدة. # وحكى أهل اللغة أنه يقال: أرض منصورة أي ممطورة. # وروى عن ابن عباس: " من كان يظن أن لن ينصر الله PageV04P388 # محمدا " أي يرزقه في الدنيا. # وقال غيره: الأولى أن تكون الهاء تعود على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ~~الله جل وعز، ذكر قوما يعبدونه على حرف، ثم أتبع ذلك هذه الآية، في قوم ~~يظنون أن ms539 الله لا يوسع على محمد وأمته، ولا يرزقهم في الآخرة من سني ~~عطاياه، فليمدد بحبل إلى سماء فوقه، إما سقف بيته أو غيره، إذا اغتاظ ~~لاستعجال ذلك. # 24 - قال أبو جعفر: وقد ذكرنا القول في قوله جل وعز: * (إن الذين آمنوا ~~والذين هادوا...) * في سورة البقرة. # 25 - وقوله تعالى * (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في ~~الأرض...) * [آية 17]. # قيل: السجود ههنا الطاعة والانقياد. # ومعنى قوله تعالى: * (وكثير حق عليه العذاب...) * وكثير أبى. # 26 - ثم قال جل وعز: * (ومن يهن الله فما له من مكرم...) * [آية 18]. ~~PageV04P389 # قال الفراء: وقد يقرأ " فما له من مكرم " أي إكرام. # 27 - ثم قال جل وعز: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم...) * [آية 19]. # قد ذكرنا فيمن نزلت هذه القصة في أول هذه السورة. # 28 - ثم قال جل وعز: * (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار...) * [آية ~~19]. # قيل: هذا لأحد الخصمين، وهي الفرقة الكافرة. # 29 - ثم قال جل وعز: * (يصهر به ما في بطونهم...) * [آية 20]. # قال مجاهد: أي يذاب. # قال أبو جعفر: وحكى أهل اللغة: صهرت الشحم: أي أذبته، والصهارة: ما أذيب ~~من الألية. PageV04P390 # 30 - وقوله جل وعز * (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله...) * [آية ~~25]. # خبر " إن " محذوف. # والمعنى: إن الذين كفروا هلكوا، كما قال: # " إن محلا وإن مرتحلا " 31 - ثم قال جل وعز: * (والمسجد الحرام الذي ~~جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد...) * [آية 25]. # وحكى أبو حاتم أن بعضهم قرأ * (سواء) * بالنصب، " العاكف فيه والبادي " ~~بالخفض... # والمعنى: الذي جعلناه للناس، العاكف والبادي. PageV04P391 # قال مجاهد: العاكف: النازل، والبادي: الجائي. # وقال الحسن وعطاء: العاكف: من كان من أهل مكة، والبادي: من كان من غير ~~أهلها. # قال مجاهد: أي هما في تعظمهما وحرمتهما سواء. # وقال عطاء: أي ليس أحد أحق به من أحد. # وتأول عمر بن عبد العزيز الآية، على أنه لا يكرى بيوت مكة. # وروي عن عمر بن الخطاب: أنه كان ينهي أن تغلق دور مكة في زمن الحج، وأن ~~الناس كانوا ينزلون منها حيث ms540 وجدوه فارغا. PageV04P392 # وظاهر القرآن يدل على أن المراد " المسجد " كما قال جل وعز: * (وهم الذين ~~كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام) * لأنهم كانوا يمنعون منه، ويدعون أنهم ~~أربابه، إنما ذكر المسجد ولم يذكر دور الناس ومنازلهم. # وقيل: هما في إقامة المناسك سواء. # وقيل: ليس لأحدهما فضل على صاحبه. # 32 - ثم قال جل وعز: * (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) * ~~[آية 25]. # روى مرة عن عبد الله بن مسعود قال: لو أن رجلا هم بخطيئة لم تكتب عليه... ~~ولو هم بقتل رجل بمكة وهو ب‍ " عدن أبين " لعذبه الله جل وعز، ثم قرأ * ~~(ومن يرد فيه بإلحاد بظلم PageV04P393 # نذقه من عذاب أليم) *. # وروى هشيم عن الحجاج عن عطاء * (ومن يرد فيه بإلحاد) * قال: من عبد غير ~~الله جل وعز. # وقال مجاهد: من عمل بسيئة. # وقال حبيب بن أبي ثابت: هم المحتكرو الطعام بمكة. # وأبين ما قيل فيه: أن معنى * (بإلحاد بظلم) * لكل معصية، لأن الآية عامة. # قال أبو جعفر: أصل الإلحاد في اللغة: الميل عن القصد، ومنه سمي اللحد، ~~ولو كان مستويا لقيل: ضريح. ومنه قوله سبحانه * (وذروا الذين يلحدون في ~~أسمائه) * يقال: لحد، وألحد، بمعنى واحد هذا قول أهل اللغة، إلا الأحمر ~~فإنه حكى أنه يقال: # ألحد إذا جادل، ولحد إذا عدل ومال. PageV04P394 # قال سعيد بن مسعدة: الباء زائدة، والمعنى: ومن يرد فيه إلحاد بظلم. # وهذا عند أبي العباس خطأ، لأنه لا يزاد شيء لغير معنى. # والقول عنده أن يريد ما يدل على الإرادة، فالمعنى: ومن إرادته بأن يلحد ~~بظلم، كما قال الشاعر: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيل وحكى الفراء: عن بعض ~~القراء * (ومن يرد فيه بإلحاد) * من الورود. # وهذا بعيد، لأنه إنما يقال وردته، ولا يكاد يقال: وردت فيه. # 33 - وقوله جل وعز * (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت...) * [آية 26]. ~~PageV04P395 # يقال: لم جئ ههنا باللام، وقد قال في موضع آخر * (ولقد بوأنا بني إسرائيل ~~مبوأ صدق) *؟ # فالفرق بينهما أن أهل التفسير قالوا: المعنى: جعلنا لإبراهيم ms541 مكان البيت ~~مبوأ، أي منزلا. # قال أبو جعفر: ويبين لك معناه حديث حدثناه أبو عبيد القاضي عن الزعفراني ~~قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان عن بشر بن عاصم، عن سعيد بن ~~المسيب قال: سمعت كعب الأحبار يقول: " كان البيت غثاءة على الماء، قبل أن ~~يخلق الله الأرض بأربعين سنة، ومنه دحيت الأرض ". # قال سعيد: حدثنا علي بن أبي طالب، أن إبراهيم - نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم - أقبل من " أرمينية " ومعه السكينة، تدله على البيت، حتى تبوأ البيت ~~تبوأ، كما تتبوأ العنكبوت بيتا، فكان يحمل الحجر من الحجارة - الحجر يطيقه ~~أو لا يطيقه ثلاثون رجلا - قال: فقلت لسعيد: يا أبا محمد إن الله جل وعز ~~يقول * (وإذ يرفع إبراهيم PageV04P396 # القواعد من البيت وإسماعيل) * قال: إنما كان هذا بعد ذلك. # 34 - ثم قال جل وعز: * (وطهر بيتي للطائفين والقائمين...) * [آية 26]. # روى هشيم عن عبد الملك قال: * (القائمون) *: المصلون. # قال قتادة: * (والركع السجود) *: أهل الصلاة. # 35 - ثم قال جل وعز * (وآذن في الناس بالحج...) * [آية 28]. # وقرأ الحسن: * (وآذن في الناس بالحج...) * مخففة ممدودة. # يقال: آذنته بالصلاة، وبكذا: أي أعلمته، وأذنت على التكثير. # وقرأ ابن أبي إسحق * (بالحج) * بكسر الحاء في جميع القرآن. # قال مجاهد: فقال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: يا رب كيف أقول؟ قال: # قل " يا أيها الناس أجيبوا ربكم، فوقرت يقول في قلب كل مؤمن، فأجابوا ~~PageV04P397 # ب‍ " لبيك اللهم لبيك " أي فأجاب من يحج ". # 36 - ثم قال جل وعز: * (يأتوك رجالا...) * [آية 28]. # قال ابن عباس: أي رجالة. # وقرأ مجاهد: * (يأتوك رجالا) *. # وروى عن عكرمة: يأتوك رجالا. # قال أبو جعفر: يقال في جمع راجل خمسة أوجه: راجل، ورجال، مثل راكب وركاب، ~~وهذا الذي روي عن عكرمة، وراجل، ورجال مثل: قائم، وقيام. # ويقال: راجل، ورجله، ورجل، ورجالة، فهذه خمسة. # والذي روي عن مجاهد غير معروف، والأشبه به أن يكون غير منون، مثل كسالى ~~وسكارى، ولو نون لكان على " فعال " وفعال في الجميع قليل. PageV04P398 # 37 ثم قال جل وعز * (وعلى كل ms542 ضامر يأتين من كل فج عميق) * [آية 27]. # وقرأ أصحاب عبد الله * (يأتون من كل فج عميق) *. # قال عطاء ومجاهد والضحاك: من كل طريق بعيد. # قال أبو جعفر: العمق في اللغة: البعد، ومنه بئر عميقة أي بعيدة القعر، ~~ومنه: # " وقاتم الأعماق خاوي المخترق " 38 - ثم قال جل وعز: * (ليشهدوا منافع ~~لهم...) * [آية 28]. # روى عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال: الأسواق. # وروى سفيان عن جابر عن أبي جعفر * (ليشهدوا منافع لهم) * قال: المغفرة. # وقال عطاء: ما يرضى الله من أمر الدنيا والآخرة. PageV04P399 # قال أبو جعفر: قول جابر في هذا أحسن، أي وأذن في الناس بالحج، ليأتوا ~~لعمل الحج الذي دعوا له، وهو سبب للمغفرة. # وليس يأتون من كل فج عميق، ولا وأذن فيهم ليتجروا، هذا بعيد جدا. # 39 - ثم قال جل وعز: * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات...) * [آية ~~28]. # في الأيام المعلومات اختلاف، ولا نعلم في المعدودات اختلافا. # روى ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن علي بن أبي ~~طالب، قال: الأيام المعلومات: يوم النحر، ويومان بعده، إذبح في أيها شئت، ~~وأفضلها أولها. # وهذا المعروف من قول ابن عمر، وهو قول أهل المدينة. # وروى هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: PageV04P400 # " الأيام المعلومات ": العشر يوم النحر منها. # و " الأيام المعدودات " أيام التشريق إلى آخر النفر. # وقال بهذا القول عطاء، ومجاهد، وإبراهيم، والضحاك، وهو قول أهل الكوفة. # 40 - وقوله جل وعز: * (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) * [آية 28]. # قال عطاء ومجاهد: إن شئت فكل، وإن شئت فلا تأكل. # قال أبو جعفر: وهذا عند أهل اللغة على الإباحة، كما قال سبحانه * (وإذا ~~حللتم فاصطادوا) *. # فإن قيل: الإباحة لا تكون إلا بعد حظر، فكيف يكون ههنا إباحة، وليس في ~~الكلام حظر؟ # فالجواب أنهم كانوا في الجاهلية، يحظرون أكل لحوم الضحايا، PageV04P401 # فأعلمهم الله جل وعز أن ذلك مباح لهم. # قال مجاهد: * (البائس) * الذي إذا سألك مد يده. # قال أبو جعفر: البائس في اللغة: الذي به ms543 البؤس وهو شدة الفقر. # 41 - وقوله جل وعز: * (ثم ليقضوا تفثهم) * [آية 29]. # حدثنا أحمد بن محمد بن منصور الحاسب، قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: ~~حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن ~~عباس قال: التفث: # الحلق، والتقصير، والرمي، والذبح، والأخذ من الشارب، واللحية، ونتف ~~الإبط، وقص الأظفار. # وكذلك هو عند جميع أهل التفسير، أي الخروج من الإحرام إلى الحل، لا يعرفه ~~أهل اللغة إلا من التفسير. # 42 - وقوله جل وعز: * (وليوفوا نذورهم...) * [آية 29]. # قال مجاهد: الحج، والهدي، وكل ما يلزم الإنسان من أمر الحج. PageV04P402 # قال أبو جعفر: الذي قاله مجاهد معروف، يقال لكل ما وجب على الإنسان: نذر. # فالمعنى: وليوفوا ما وجب عليهم من أمر الحج. # 43 - ثم قال سبحانه * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * [آية 29]. # قال مجاهد والضحاك: هو الطواف الواجب يوم النحر. # وروى روح بن عبادة، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " إنما سمي البيت العتيق، لأن الله جل وعز أعتقه من ~~الجبابرة، فلم يغلب عليه جبار قط ". # ورواه أبو داود الطيالسي عن صالح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي ~~سلمة، عن أبي هريرة، غير مرفوع. # وقال الحسن: سمي العتيق لقدمه. PageV04P403 # وحجته قوله تعالى * (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) *. # 44 - وقوله جل وعز: * (ذلك من يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه...) * ~~[آية 30]. # قال مجاهد: الحج والعمرة. # وقال عطاء: المعاصي. # قال أبو جعفر: القولان يرجعان إلى شيء واحد، إلا أن حرمات الله جل وعز، ~~ما فرضه، وأمر به، ونهى عنه، فلا ينبغي أن يتجاوز، كأنه الذي يحرم تركه. # 45 - وقوله جل وعز: * (وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم...) * [آية ~~30]. # قيل: الصيد للمحرم. PageV04P404 # وروى معمر عن قتادة قال: الميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه. # وقال غيره: هو ما يتلى في سورة المائدة من قوله جل وعز * (حرمت عليكم ~~الميتة الدم ولحم الخنزير...) * إلى قوله * (وما أكل السبع إلا ما ms544 ذكيتم) ~~*. # قال أبو جعفر: وقول قتادة جامع لهذا، لأن هذه المحرمات أصناف الميتة. # 46 - ثم قال تعالى * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان...) * [آية 30]. # الرجس: النتن. # و " من " ههنا لبيان الجنس، أي الذي هو وثن. # 47 - ثم قال جل وعز * (واجتنبوا قول الزور) * [آية 30]. # قال عبد الله بن مسعود: عدل الله عز وجل شهادة الزور بالشرك، ثم تلا هذه ~~الآية. # وقال مجاهد: الزور: الكذب. # وقيل: الشرك. PageV04P405 # والمعاني متقاربة، وكل كذب زور، وأعظم ذلك الشرك. # والذي يوجب حقيقة المعنى: لا تحرموا ما كان أهل الأوثان يحرمونه، من ~~قولهم * (ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) * ومن ~~تحريم السائبة، وما أشبه ذلك من الزور، كما قال تعالى * (افتراء على الله) ~~*. # 48 - ثم قال جل وعز: * (حنفاء لله غير مشركين به...) * [آية 31]. # قال مجاهد: أي متبعين. # 49 - ثم قال جل وعز: * (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه ~~الطير...) * [آية 31]. # أي هو في البعد من الحق كذي. PageV04P406 # يقال: خطفه يخطفه، واختطفه يختطفه: إذا أخذه بسرعة. # 50 - ثم قال جل وعز * (أو تهوي به الريح في مكان سحيق) * [آية 31]. # قال مجاهد: أي بعيد. # 51 - وقوله جل وعز * (ذلك ومن يعظم شعائر الله...) * [آية 32]. # قال مجاهد عن ابن عباس: هو تسمين البدن، وتعظيمها، وتحسينها. # وقال غيره: * (شعائر الله) *: رمي الجمار، وما أشبه ذلك من مناسك الحج. # قال أبو جعفر: وهذا لا يمتنع، وهو مذهب مالك بن أنس، أن المنفعة بعرفة، ~~إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر، وفي المشعر الحرام، إلى أن تطلع الشمس، ~~وفي رمي الجمار، إلى انقضاء أيام منى، وهذه كلها شعائر، والمنفعة فيها إلى ~~وقت معلوم * (ثم محلها) * كلها * (إلى البيت العتيق) * فإذا طاف الحاج بعد ~~هذه المشاعر بالبيت العتيق، فقد حل. PageV04P407 # وواحد " الشعائر " شعيرة، لأنها أشعرت أي جعلت فيها علامة تدل على أنها ~~هدي. # ثم قال تعالى * (فإنها من تقوى القلوب) * أي فإن الفعلة. # 52 - وقوله جل وعز: * (لكم فيها منافع إلى أجل مسمى...) * [آية 33]. # قال أبو جعفر: في ms545 هذا قولان غير قول مالك. # أحدهما: أن " عروة " قال: في البدن المقلدة يركبها ويشرب من ألبانها. # والثاني: قال مجاهد: هي البدن من قبل أن تقلد، ينتفع بركوبها، وأوبارها، ~~وألبانها، وإذا صارت هديا لم يكن له أن يركبها إلا من ضرورة. # قال أبو جعفر: وقول مجاهد عند قوم أولى، لأن الأجل PageV04P408 # المسمى عنده أن تجعل هديا وتقلد، والأجل المسمى ليس موجودا في قول عروة. # وقد احتج من قال بقول عروة بقول النبي صلى الله عليه وسلم (اركبها ويلك). # واحتج عليه بأنه لم يقل له: وهل يحرم ركوب البدن؟ # ولعل ذلك من ضرورة، ويبين هذا حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهرا ". # 53 - وقوله جل وعز، * (ولكل أمة جعلنا منسكا...) * [آية 34]. # روى سفيان عن أبيه عن عكرمة قال: مذبحا. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: عيدا. # قال أبو إسحق: المنسك: موضع الذبح، والمنسك المصدر. PageV04P409 # 54 - ثم قال تعالى * (وبشر المحبتين) * [آية 34]. # روى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: المخبتون: # المطمئنون بأمر الله جل وعز. # وقال عمرو بن أوس: المخبتون الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. # قال أبو جعفر: وأصل هذا من الخبت، وهو ما اطمأن من الأرض. # 55 - وقوله جل وعز: * (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله...) * [آية 36]. ~~PageV04P410 # وقرأ ابن أبي إسحق: * (والبدن) * والمعنى واحد. # قال مجاهد: قيل لها بدن: للبدانة. # قال أبو جعفر: البدانة: السمن، يقال: بدن إذا سمن، وبدن إذا أسن، فقيل ~~لها بدن لأنه تسمن. # 56 - وقوله جل وعز: * (لكم فيها خير...) * [آية 36]. # قال إبراهيم: يركب إذا احتاج، ويشرب من اللبن. # وقيل: خير في الآخرة... وذا أولى لأنه لو كان للدنيا، كان ألا يجعلها ~~بدنة خيرا له. # 57 - وقوله جل وعز: * (فاذكروا اسم الله عليها صواف...) * [آية 36]. # وقرأ عبد الله بن مسعود: * (صوافن) *. PageV04P411 # وقرأ الحسن وزيد بن أسلم والأعرج: صوافي. # روى نافع عن ابن عمر * (فاذكروا اسم الله عليها صواف) ms546 * قال: قياما ~~مصفوفة. # وروى أبو ظبيان عن ابن عباس * (فاذكروا اسم الله عليها) * قال: " بسم ~~الله، والله أكبر، اللهم منك ولك ". # قال: و " صوافن " قائمة على ثلاث. # قال قتادة: معقولة اليد اليمنى. # قال الحسن وزيد بن أسلم: * (صوافي) * أي خالصة لله من الشرك! # قال أبو جعفر: * (صواف) * جمع صافة، وصافة: مصفوفة ومصطفة بمعنى واحد. # و " صوافن " جمع صافنة، يقال للقائم: صافن، ويستعمل لما قام على ثلاث. ~~PageV04P412 # و " صوافي " جمع صاف وهو الخالص، أي لا تذكروا عليها غير اسم الله جل ~~وعز، حتى تكون التسمية خالصة الله جل وعز. # 58 - ثم قال جل وعز * (فإذا وجبت جنوبها...) * [آية 36]. # قال مجاهد: أي خرت إلى الأرض. # 59 - ثم قال جل وعز: * (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر...) * [آية ~~36]. # قال أبو جعفر: أحسن ما قيل في هذا - وهو الصحيح في اللغة - أن ابن عباس، ~~وسعيد بن جبير، والحسن قالوا: # * (القانع) * الذي يسأل. # و * (المعتر) * الذي يتعرض ولا يسأل. # وقال مالك بن أنس: أحسن ما سمعت، أن " القانع " هو الفقير، وأن " المعتر ~~" هو الزائر. PageV04P413 # وقال أبو جعفر: يقال: قنع الرجل، يقنع قنوعا فهو قانع، إذا سأل، وأنشد ~~أهل اللغة: # لمال المرء يصلحه فيغني مفاقرة حتى أعف من القنوع وروي عن أبي رجاء أنه ~~قرأ * (وأطعموا القنع) *. # ومعنى هذا مخالف للأول، يقال: قنع الرجل إذا رضي فهو قنع. # وروى عن الحسن أنه قرأ * (والمعتري) * معناه كمعنى المعتر، يقال: اعتره، ~~واعتراه، وعره، وعراه: إذا تعرض لما عنده، أو طلبه. # 60 - وقوله جل وعز: * (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها...) * [آية 37]. ~~PageV04P414 # يروى عن ابن عباس، أنهم كانوا في الجاهلية ينضحون بدماء البدن ما حول ~~البيت، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، فأنزل الله جل وعز هذه الآية. # قال إبراهيم في قوله * (ولكن يناله التقوى منكم...) * قال: التقوى ما ~~أريد به وجه الله عز وجل. # 61 - وقوله جل وعز: * (إن الله يدافع عن الذين آمنوا...) * [آية 38]. # وعدهم جل وعز النصر، ثم أخبرهم أنه لا يحب من ذكر غير اسمه على الذبيحة، ms547 ~~فقال: * (إن الله لا يحب كل خوان كفور) *. # و * (خوان) * فعال من الخيانة. PageV04P415 # 62 - ثم قال جل وعز * (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا...) * [آية 39]. # في الكلام حذف. # والمعنى: أذن للذين يقاتلون أن يقاتلوا. # وروى الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير أنه قرأ " أذن " بفتح ~~الهمزة، " يقاتلون " بكسر التاء، وقال: هي أول آية نزلت في القتال، لما ~~أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة. # 63 - وقوله جل وعز: * (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق...) * [آية 40]. # روى علي بن الحكم عن الضحاك قال: هو النبي صلى الله عليه وسلم ومن خرج ~~معه من مكة. PageV04P416 # 64 - ثم قال جل وعز: * (إلا أن يقولوا ربنا الله...) * [آية 40]. # هذا عند " سيبويه " استثناء ليس من الأول. # وقال غيره: المعنى إلا بأن يقولوا ربنا الله على البدل. # 65 - ثم قال جل وعز: * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لهدمت صوامع، ~~وبيع، وصلوات، ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا...) * [آية 40]. # حدثنا سعيد بن موسى ب‍ " قرقيسياء " قال: حدثنا مخلد بن مالك، عن محمد بن ~~سلمة، عن خصيف قال: # أما " الصوامع " فصوامع الرهبان. # وأما " البيع " فكنائس النصارى. PageV04P417 # وأما " الصلوات " فكنائس اليهود. # وأما " المساجد " فمساجد المسلمين. # قال أبو جعفر: والمعنى على هذا: لولا أن الله جل وعز يدفع بعض الناس ~~ببعض، لهدم في وقت كل نبي، المصليات التي يصلى فيها. # وقيل * (يذكر فيها اسم الله كثيرا) * راجع إلى المساجد خاصة، هذا قول ~~قتادة. # فأما قوله * (وصلوات) * والصلوات لا تهدم ففيه ثلاثة أقوال: # قال الحسن: " هدمها ": تركها. # قال الأخفش: هو على إضمار أي وتركت صلوات. PageV04P418 # وقال أبو حاتم: هو إن شاء الله بمعنى: موضع صلوت. # وروي عن " عاصم الجحدري " أنه قرأ * (وصلوب) * بالباء المعجمة من تحت. # وروي عنه أنه قرأ * (وصلوت) * بضم الصاد والتاء، معجمة بنقطتين، وقال: هي ~~للنصارى. # وروي عن الضحاك أنه قرأ * (وصلوث) * بالثاء معجمة، ولا أدري أفتح الصاد ~~أم ضمها؟ # إلا أن الحسن قال * (وصلوات) * هم كنائس اليهود، وهي بالعبرانية صلوثا. # 66 - وقوله جل وعز: ms548 * (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة...) * [آية 41]. # قال الحسن: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم. PageV04P419 # وقال ابن أبي نجيح: هم الولاة. # قال أبو جعفر: " الذين " بدل من " من " والمعنى: # ولينصرن الله الذين إن مكناهم في الأرض، أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة. # 67 - وقوله جل وعز * (فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على ~~عروشها...) * [آية 45]. # قال أهل التفسير: المعنى " فكم " وهي عند النحويين " أي " دخلت عليها " ~~كاف " التشبيه، فصار التقدير كالعدد الكثير والمعنى معنى " كم ". # 68 - وقوله جل وعز: * (فهي خاوية على عروشها...) * [آية 45]. # وروي معمر عن قتادة قال: خالية ليس فيها أحد. # قال أبو جعفر: يقال خوت الدار تخوي خواء إذا خلت، وخوى الرجل يخوى خوى ~~إذا جاع، والعروش: السقوف. # 69 - ثم قال جل وعز * (وبئر معطلة) * [آية 45]. PageV04P420 # قال الضحاك: أي لا أهل لها. # * (وقصر مشيد) * قال عكرمة: أي مجصص. # قال ابن أبي نجيح: أي بالقصة وهي الجص. # وروي علي بن الحكم، عن الضحاك * (وقصر مشيد) * قال: طويل. # والقول الأول أولى، لأنه يقال: شاده يشيده، إذا بناه بالشيد، وهو الجص، ~~كما قال عدي بن زيد: # شاده مرمرا وجلله كلسا فللطين في ذاره وكور PageV04P421 # فأما إذا طوله ورفعه فإنما يقال فيه: شيده وأشاده، ومنه أشاد فلان بذكر ~~فلان. # 70 - وقوله جل وعز: * (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور) * [آية 46]. # وفي قراءة عبد الله * (فإنه لا تعمى) * والمعنى واحد. # قال أبو جعفر: التذكير على الخبر، والتأنيث على القصة. # قال قتادة: البصر الناظر جعل بلغة ومنفعة، والبصر النافع في القلب. # 71 - ثم قال جل وعز: * (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما ~~عند ربك كألف سنة مما تعدون) * [آية 47]. PageV04P422 # روي إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: يوم من الأيام التي خلق ~~الله فيها السماوات والأرض كألف سنة مما تعدون. # وروى شعبة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، قال: # يوم من أيام الآخرة، كألف سنة مما تعدون. # قال: ويوم كان ms549 مقداره خمسين ألف سنة (يوم القيامة). # قال أبو جعفر: والقول الثاني حسن جدا، لأنه عليه يتصل بالكلام الأول، ~~لأنهم استعجلوا بالعذاب فقال * (ولن يخلف الله وعده) * أي في عذابهم، وإن ~~يوما من أيام عذابهم في الآخرة، كألف سنة مما تعدون في الدنيا. PageV04P423 # فصار المعنى: إن الله لن يخلف وعده في عذابهم في الدنيا، وعذابهم في ~~الآخرة أشد. # قال أبو جعفر: وفي معناه قول آخر بين وهو أنهم استعجلوا بالعذاب فأعلمهم ~~الله جل وعز، أنه لا يفوته شيء، وإن يوما عنده وألف سنة واحد، إذ كان ذلك ~~غير فائته. # 72 - وقوله جل وعز: * (والذين سعوا في آياتنا معاجزين...) * [آية 51]. # قال عبد الله بن الزبير إنما هي * (معجزين) * أي مثبطين عن الإيمان. # قال ابن عباس: * (معاجزين) * أي مشاقين. # قال الفراء: معاندين. # وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى * (معاجزين) * قال: # كذبوا بآيات الله عز وجل، وظنوا أنهم يعجزون الله، ولن يعجزوه. ~~PageV04P424 # قال أبو جعفر: وهذا قول بين. # والمعنى عليه: والذين سعوا في آياتنا، ظانين أنهم يعجزوننا، لأنهم لا ~~يقرون ببعث، ولا بجنة، ولا نار، أولئك أصحاب الجحيم. # 73 - وقوله جل عز: * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ~~ألقى الشيطان في أمنيته...) * [آية 52]. # قال بن أبي نجيح * (تمنى) * أي: قال. # وقال أهل اللغة: " تمنى " أي تلا، والمعنى واحد. # 74 - ثم قال جل وعز: * (فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله ~~آياته...) * [آية 52]. # روى الليث عن يونس عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر ابن عبد الرحمن ابن ~~الحارث بن هشام أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة * (والنجم إذا ~~هوى...) * فلما بلغ إلى قوله تعالى * (أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة ~~الأخرى) * سها فقال " فإن شفاعتهم ترتجى " فلقيه المشركون، والذين في ~~قلوبهم مرض، فسلموا عليه، PageV04P425 # فقال: إن ذلك من الشيطان، فأنزل الله جل وعز * (وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) * إلى آخر الآية. # قال قتادة: قرأ النبي صلى الله ms550 عليه وسلم فأغفى ونعس فقال: أفرأيتم اللات ~~والعزى. ومناة الثالثة الأخرى. فإنها ترتجى، وإنها الغرانيق العلى، فوقرت ~~في قلوب المشركين، فسجدوا معه أجمعون، وأنزل الله PageV04P426 # جل وعز * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان ~~في أمنيته...) * إلى آخر الآية. # 75 - وقوله جل وعز: * (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم ~~مرض...) *) [آية 53]. # * (فتنة) * أي اختبارا وامتحانا والله جل وعز يمتحن بما يشاء. # 76 - وقوله جل وعز: * (وإن الظالمين لفي شقاق بعيد) * [آية 53]. # الشقاق: أشد العداوة. # 77 - ثم أخبر تعالى أن هؤلاء لا يتوبون، ولا يزالون في شك، فقال جل وعز: ~~* (ولا يزال الذين كفروا في مرية منه) * أي في شك * (حتى تأتيهم الساعة ~~بغتة) * أي فجأة * (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) * [آية 55]. # قيل: هو يوم القيامة. # وأهل التفسير على أنه يوم بدر، قال ذلك سعيد بن جبير، وقتادة. # وقال قتادة: وبلغني عن أبي بن كعب أنه قال: أربع آيات نزلت في يوم بدر. # * (عذاب يوم عقيم) * يوم بدر. PageV04P427 # و " اللزام ": القتال في يوم بدر. # و * (يوم نبطش البطشة الكبرى) * يوم بدر. # و * (لنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) * يوم بدر. # قال أبو جعفر: أصل العقم في اللغة: الامتناع، ومنه قولهم " امرأة عقيم " ~~و " رجل عقيم " إذا منعا الولد. # و " ريح عقيم " لا يأتي بسحاب فيه مطر. # أي فيه العذاب. # و " يوم عقيم " لا خير فيه لقوم. # فيوم القيامة، ويوم بدر، قد عقم فيهما الخير، والفرح عن الكفار. ~~PageV04P428 # 78 - وقوله جل وعز: * (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به...) * [آية 60]. # والأول ليس بعقوبة، فسمي الأول باسم الثاني، لأنهما من جنس واحد على ~~الازدواج، كما يسمى الثاني باسم الأول. # 79 - وقوله جل وعز: * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض ~~مخضرة...) * [آية 63]. # قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله تعالى * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ~~ماء فتصبح الأرض مخضرة) * فقال: هذا واجب، وهو تنبيه. # والمعنى: انتبه، أنزل الله من السماء ms551 ماء، فكان كذا، وكذا. # وقال الفراء: هو خبر. PageV04P429 # ويقرأ * (فتصبح الأرض مخضرة) * أي ذات خضر، كما يقول: مبقلة، ومسبعة، أي ~~ذات بقل، وسباع. # 80 - وقوله جل وعز: * (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه...) * ~~[آية 65]. # والمعنى: كراهية أن تقع. # 81 - وقوله جل وعز: * (فلا ينازعنك في الأمر...) * [آية 67]. # أي فلا يجادلنك، ودل على هذا * (وإن جادلوك) *. # ويقال: قد نازعوه، فكيف قال: * (فلا ينازعنك) *؟ # فالجواب: أن المعنى: فلا تنازعهم. # ولا يجوز هذا إلا فيما لا يكون إلا من اثنين، نحو المنازعة، PageV04P430 # والمخاصمة، وما أشبهها، ولو قلت: لا يضربنك تريد لا تضربهم لم يجز. # ويقرأ * (فلا ينزعنك في الأمر) * قرأ به " أبو مجلز " أي فلا يغلبنك. # وحكى أهل اللغة: نازعني فنزعته. # 82 - وقوله جل وعز: * (يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا...) * ~~[آية 72]. # قال محمد بن كعب: أي يقعون بهم. # وقال الضحاك: أي يأخذونهم أخذا باليد. # وحكى أهل اللغة: سطا به، يسطو، إذا بطش به، كان ذلك بضرب أو بشتم. # 83 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له...) * [آية ~~73]. PageV04P431 # قال الأخفش: إن قيل: فأين المثل؟ # فالجواب: أنه ليس ثم مثل، والمعنى: إن الله جل وعز قال: ضربوا لي مثلا ~~على قولهم. # وقال القتبي: يا أيها الناس مثلكم مثل من عبد آلهة، لم تستطع أن تخلق ~~ذبابا، وسلبها الذباب شيئا، فلم تستطع أن تستنقذه منه. # فذهب إلى أن في الكلام ما دل على المثل من قوله * (لن يخلقوا ذبابا ولو ~~اجتمعوا له) * إلى آخر الآية. # ومذهب الأخفش أن الكفار ضربوا لله جل وعز مثلا، أي جعلوا لله مثلا ~~بعبادتهم غيره، كما يعبد هو جل وعز، كما قال " أين شركائي "؟ PageV04P432 # والذباب عند أهل اللغة واحد، وجمعه أذبة، وذبان. # 84 - وقوله جل وعز: * (ضعف الطالب والمطلوب) * [آية 73] الطالب: الآلهة. ~~والمطلوب: الذباب. # 85 - ثم قال جل وعز: * (ما قدروا الله حق قدره...) * [آية 74]. # أي ما عظموه حق عظمته. # ولما خبر بضعف ما يعبدون، أخبر بقوته فقال جل وعز * (إن الله قوي عزيز) ~~*. # 86 ms552 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الناس اركعوا واسجدوا...) * [آية 77]. # فلا يكون ركوع إلا بسجود، ثم قال تعالى * (واعبدوا ربكم) * أي أخلصوا ~~عبادتكم لله وحده. PageV04P433 # 87 - ثم قال جل وعز: * (وافعلوا الخير) * [آية 77]. # أي كل ما أمر الله به. # ثم قال جل وعز: * (لعلكم تفلحون) * أي لتكونوا على رجاء من الفلاح. # 88 - ثم قال جل وعز: * (وجاهدوا في الله حق جهاده...) * [آية 78] قيل: ~~هذا منسوخ وهو مثل قوله * (اتقوا الله حق تقاته) * نسخه * (فاتقوا الله ما ~~استطعتم) *. # 89 - ثم قال جل وعز * (هو اجتباكم) * أي اختاركم، ثم قال * (وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) * [آية 78]. # قال أبو هريرة: الإصر الذي كان على بني إسرائيل وضع عنكم. # روى يونس عن الزهري قال: سأل عبد الملك بن مروان علي PageV04P434 # ابن عبد الله ابن عباس عن قوله تعالى * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ~~* فقال: هو الضيق، جعل لكفارات الأيمان مخرجا، سمعت ابن عباس يقول ذلك. # قال أبو جعفر: أصل الحرج في اللغة: أشد الضيق، وقد قيل: إن المعنى أنه ~~جعل للمسافر الإفطار، وقصر الصلاة، ولمن لم يقدر أن يصلي قائما الصلاة ~~قاعدا، وإن لم يقدر أومأ، فلم يضيق جل وعز. # وروى معمر عن قتادة قال: " أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم يعطها إلا نبي: # أ - كان يقال للنبي اذهب، فلا حرج عليك، وقيل لهذه الأمة: * (وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) *. # ب - والنبي صلى الله عليه وسلم شهيد على أمته، وقيل لهذه الأمة * ~~(وتكونوا شهداء على الناس) *. PageV04P435 # ج - ويقال للنبي: سل تعطه، وقيل لهذه الأمة * (وقال ربكم ادعوني أستجب ~~لكم) *. # وقال كعب الأحبار نحو هذا. # وقال عكرمة: أحل النساء مثنى، وثلاث، ورباع. # وروى عن ابن عباس: جعل التوبة مقبولة. # 90 - وقوله جل وعز: * (ملة أبيكم إبراهيم...) * [آية 78]. # أي وسع عليكم، كما وسع عليه صلى الله عليه وسلم، وقيل * (افعلوا الخير) * ~~فعل أبيكم إبراهيم. # 91 - ثم قال تعالى: * (هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا...) * [آية 78]. # روى علي بن أبي طلحة عن ms553 ابن عباس قال يقول: الله جل وعز سماكم. ~~PageV04P436 # قال مجاهد: * (من قبل) * أي في الكتب والذكر. # قال أبو جعفر: * (وفي هذا) * يعني القرآن. # 92 - ثم قال جل وعز: * (ليكون الرسول شهيدا عليكم) * [آية 78]. # قال سفيان: أي بأعمالكم * (وتكونوا شهداء على الناس) * بأن الرسل قد ~~بلغتهم. # 93 - وقوله جل وعز: * (فنعم المولى) *) أي الولي * (ونعم النصير) * أي ~~الناصر، كما يقول: قدير، وقادر، ورحيم، وراحم. # * * * (انتهت سورة الحج) PageV04P437 # تفسير سورة المؤمنون مكية وآياتها 118 آية PageV04P439 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المؤمنون وهي مكية 1 - من ذلك قول الله جل ~~وعز: * (قد أفلح المؤمنون) * [آية 1]. # أي قد نالوا الفلاح، وهو دوام البقاء في الجنة. # 2 - ثم قال جل وعز: * (الذين هم في صلاتهم خاشعون) * [آية 2]. # قال إبراهيم وقتادة: الخشوع في القلب، قال إبراهيم: وهو السكون. # وقال قتادة: وهو الخوف، وغض البصر في الصلاة. # قال مجاهد: هو السكون. # والخشوع عند بعض أهل اللغة: في القلب، والبصر، كأنه تفريغ القلب للصلاة، ~~والتواضع باللسان، والفعل. PageV04P441 # قال أبو جعفر: وقول مجاهد، وإبراهيم في هذا حسن، وإذا سكن الإنسان تذلل، ~~ولم يطمح ببصره، ولم يحرك يديه، فأما وضع البصر موضع السجود، فتحديد شديد. # وقد روى عن علي عليه السلام: الخشوع: أن لا يلتفت في الصلاة. # وحقيقته: المنكسر قلبه إجلالا لله، ورهبة منه، ليؤدي ما يجب عليه. # 3 - ثم قال جل وعز: * (والذين هم عن اللغو معرضون) * [آية 3]. # قال الحسن: عن المعاصي. # قال أبو جعفر: واللغو عند أهل اللغة: ما يجب أن يلغى، PageV04P442 # أي يطرح ويترك، من اللعب، والهزل، والمعاصي. # أي شغلهم الجد عن هذا. # 4 - ثم قال جل وعز: * (والذين هم للزكاة فاعلون) * [آية 4]. # أي مؤدون. # [ومدح الله جل وعز من أخرج من ماله الزكاة، وإن لم يخرج منها غيرها]. # 5 - ثم قال جل وعز: * (والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) * [آية 5 - 6]. # [قال الفراء: أي إلا من اللاتي أحل الله جل وعز لهم الأربع لا تجاوزه. # * (أو ما ملكت ms554 أيمانهم) * في موضع خفض معطوفة على PageV04P443 # أزواجهم، و " ما " مصدر، أي ينكحون ما شاءوا من الإماء، حفظوا فروجهم إلا ~~من هذين]. # 6 - ثم قال جل وعز: * (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) * [آية 7]. # أي فمن طلب سوى أربع نسوة، وما ملكت يمينه * (فأولئك هم العادون) * أي ~~الجائرون إلى ما لا يحل، الذين قد تعدوا. # 7 - ثم قال جل وعز: * (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) * [آية 8]. # أي حافظون. # يقال: رعيت الشيء: أي قمت بصلاحه، ومنه فلان يرعى ما بينه وبين فلان. # 8 - ثم قال تعالى: * (والذين هم على صلواتهم يحافظون) * [آية 9]. ~~PageV04P444 # قال مسروق: أي يصلونها لوقتها. # وليس من جهة الترك، لأن الترك كفر. # 9 - ثم قال جل وعز: * (أولئك هم الوارثون) * [آية 10]. # يقال: إنما الوارث من ورث ما كان لغيره، فكيف يقال لمن دخل الجنة وارث؟ # ففي هذا أجوبة: # يستغنى عن ذكرها بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. # روى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى * (أولئك هم الوارثون) * قال: " ليس من أحد إلا له منزلان، منزل ~~في الجنة، ومنزل في النار، فإن هو أدخل النار، ورث أهل الجنة منزله، فذلك ~~قوله تعالى * (أولئك هم الوارثون) *. PageV04P445 # 10 - ثم قال جل وعز: * (الذين يرثون الفردوس هو فيها خالدون) * [آية 11]. # في حديث سعيد عن قتادة عن أنس مرفوعا: " والفردوس ربوة الجنة، وأوسطها، ~~وأفضلها ". # ثم قال * (هم فيها خالدون) * فأنث على معنى الجنة. # 11 - ثم قال جل وعز: * (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) * [آية 12]. # قال قتادة: استل آدم صلى الله عليه وسلم من طين. # وقال غيره: إنما قيل لآدم سلالة، لأنه سل من كل تربة. # ويقال للولد: سلالة أبيه. # وهو " فعالة " من انسل، وفعالة تأتي للقليل من الشيء، PageV04P446 # نحو: القلامة، والنخالة. # وقد قيل: إن السلالة إنما هي نطفة آدم صلى الله عليه وسلم، كذا قال ~~مجاهد. # وهو أصح ما قيل فيه: ولقد خلقنا ابن آدم من سلالة آدم، وآدم هو ms555 الطين ~~لأنه خلق منه. # 12 - ويدل على ذلك قوله عز وجل: * (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) * [آية ~~13]. # ولم يصر في قرار مكين، إلا بعد خلقه في صلب الفحل. # وقوله تعالى * (ثم جعلنا نطفة في قرار مكين) * يراد ولده. # * (ثم خلقنا النطفة علقة) * وهي واحدة العلق، وهو الدم قبل أن ييبس. # * (فخلقنا العلقة مضغة) * المضغة: القطعة الصغيرة من اللحم، مقدار ما ~~يمضغ، كما يقال: " غرفة " لمقدار ما يغرف، و " حسوة " [لمقدار ما يحسى]. ~~PageV04P447 # 13 - ثم قال جل وعز * (فخلقنا المضغة عظاما...) * [آية 14]. # ويقرأ " عظما " وهو واحد يدل على جمع، لأنه قد علم أن للإنسان عظاما. # * (فكسونا العظام لحما) * ويجوز العظم على ذلك. # 14 - وقوله جل وعز: * (ثم أنشأناه خلقا آخر...) * [آية 14]. # روى عطاء عن ابن عباس والربيع بن أنس عن أبي العالية. # وسعيد عن قتادة عن الحسن، وعلي بن الحكم عن الضحاك في قوله * (ثم أنشأناه ~~خلقا آخر) * قالوا: نفخ فيه الروح. # وروى هشيم، عن منصور، عن الحسن * (ثم أنشأناه PageV04P448 # خلقا آخر) * قال: ذكرا وأنثى. # وروي عن الضحاك قال: الأسنان، وخروج الشعر. # قال أبو جعفر: وأولى ما قيل فيه: أنه نفخ الروح فيه، لأنه يتحول عن تلك ~~المعاني، إلى أن يصير إنسانا. # والهاء في * (أنشأناه) * تعود على الإنسان، أو على ذكر العظام، والمضغة ~~والنطفة، أي: أنشأنا ذلك. # وقوله * (ثم إنكم بعد ذلك لميتون) * [آية 15]. # ونقول في هذا المعنى: لمائتون. # 15 - وقوله جل وعز: * (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق...) * [آية 17]. # قال أبو عبيدة: أي سبع سماوات. PageV04P449 # وحكى غيره أنه يقال: طارقت الشيء أي جعلت بعضه فوق بعض، فقيل للسموات: ~~طرائق، لأن بعضها فوق بعض. # 16 - وقوله جل وعز: * (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض...) ~~* [آية 18]. # معنى * (فأسكناه في الأرض) * جعلناه فيها ثابتا. # كما روي (أربعة أنهار من الجنة في الدنيا: الفرات، ودجلة، وسيحان، ~~وجيحان). # قرئ على " أبي يعقوب " إسحق بن إبراهيم بن يونس، عن جامع بن سوادة قال: ~~حدثنا سعيد بن سابق، قال: حدثنا مسلمة بن علي، عن مقاتل ms556 بن حيان، عن عكرمة، ~~عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أنزل الله جل وعز من الجنة ~~خمسة أنهار: " سيحون " وهو نهر الهند، و " جيحون " وهو نهر بلخ، و " دجلة ~~والفرات " وهما PageV04P450 # نهرا العراق، و " النيل " وهو نهر مصر... أنزلهما الله جل وعز من غير ~~واحدة من عيون الجنة، في أسفل درجة من درجاتها، على جناحي جبريل صلى الله ~~عليه وسلم فاستودعها الجبال، وأجراها في الأرض، وجعل فيها منافع للناس من ~~أصناف معايشهم، وذلك قوله جل وعز * (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في ~~الأرض...) * فإذا كان عند خروج " يأجوج ومأجوج " أرسل الله جل وعز جبريل ~~عليه السلام، فرفع من الأرض القرآن، والعلم، وهذه الأنهار الخمسة، فيرفع ~~ذلك إلى السماء، وذلك قوله تعالى * (وإنا على ذهاب به لقادرون) * فإذا رفعت ~~هذه الأشياء من الأرض إلى السماء، فقد أهلها خير الدين، والدنيا، والآخرة ~~". # 17 - وقوله جل وعز * (وشجرة تخرج من طور سيناء...) * [آية 20]. # المعنى: وأنشأنا شجرة. # قال أبو عبيدة: الطور: الجبل، وسيناء: اسم. # وقال الضحاك * (سيناء) * الحسن. PageV04P451 # قال أبو جعفر: والمعروف أن " سينا " اسم الموضع. # 18 - ثم قال جل وعز: * (تنبت بالدهن...) * [آية 20]. # ويقرأ " تنبت بالدهن ". # وفيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن الباء زائدة، وهذا مذهب أبي عبيدة، كما قال الشاعر: # هن الحرائر لا ربات أحمرة سود المحاجر لا يقرأن بالسور PageV04P452 # وقيل: الباء متعلقة بالمصدر الذي دل عليه الفعل، فقيل: # نبت، وأنبت بمعنى، كما قال الشاعر: # رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل وهذا القول ~~مذهب الفراء وأبي إسحاق، ومعنى * (تنبت بالدهن) * و * (تنبت بالدهن) * ~~عندهما واحد. # والمعنى: تنبت ومعها الدهن، كما تقول: جاء فلان بالسيف، أي معه السيف. # 19 - ثم قال جل وعز: * (وصبغ للآكلين) * [آية 20]. # وصبغ، وصباغ، بمعنى واحد. # قال قتادة: يعنى الزيتون. PageV04P453 # 20 - وقوله جل وعز: * (إن هو إلا رجل به جنة...) * [آية 25]. # " جنة " أي جنون. # * (فتربصوا به حتى حين) * قال الفراء: ليس يراد بالحين وقت بعينه، إنما ~~هو كما تقول: دعه ms557 إلى يوم ما. # 21 - وقوله جل وعز: * (وقل رب أنزلني منزلا مباركا...) * [آية 29]. # " منزل " و " إنزال " واحد، والمنزل: موضع النزول، والمنزل بمعنى النزول، ~~كما تقول: جلس مجلسا، والمجلس: # الموضع الذي يجلس فيه. # 22 - وقوله جل وعز: * (وأترفناهم في الحياة الدنيا...) * [آية 33]. ~~PageV04P454 # معناه: وسعنا عليهم، حتى صاروا يؤتون بالترفة، وهي مثل التحفة. # 23 - وقوله جل وعز: * (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم ~~مخرجون) * [آية 35]. # قال سيبويه: ومما جاء مبدلا من هذا الباب قوله تعالى * (أيعدكم أنكم إذا ~~متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) *؟ # يذهب إلى أن " أن " الثانية، مبدلة من الأولى، وأن المعنى: # أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم؟ # قال سيبويه: وكذلك أريد بها، وجئ ب " أن " الأولى، لتدل على وقت الإخراج. # والفراء، والجرمي، وأبو العباس، يذهبون إلى أن " أن " الثانية مكررة ~~للتوكيد، لما طال الكلام كان تكريرها حسنا. PageV04P455 # والأخفش يذهب إلى أن " أن " الثانية في موضع رفع بفعل مضمر، دل عليه " ~~إذا " والمعنى عنده: أيعدكم أنكم إذا متم، وكنتم ترابا وعظاما يحدث ~~إخراجكم، كما تقول: اليوم القتال، والمعنى عنده: اليوم يحدث القتال، ويقع ~~القتال. # قال الفراء: وفي قراءة ابن مسعود * (أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما ~~إنكم مخرجون) *؟ # قال أبو إسحاق: ويجوز " أيعدكم إنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما إنكم ~~مخرجون " لأن معنى " أيعدكم " أيقول لكم. # 24 - وقوله جل وعز * (هيهات هيهات لما توعدون) * [آية 36]. # قال قتادة: أي للبعث. # قال أبو جعفر: العرب تقول: هيهات، هيهات لما قلت، وهيهات ما قلت. ~~PageV04P456 # فمن قال " هيهات لما قلت " فتقديره: البعد لما قلت، ومن قال: " هيهات ما ~~قلت " فتقديره: البعيد ما قلت. # وفي " هيهات " لغات ليس هذا موضع ذكرها. # 25 - ثم قال جل وعز: * (إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا...) * [آية ~~37]. # يقال: كيف قالوا: * (نموت ونحيا) * وهم لا يقرون بالبعث؟ # ففي هذا أجوبة: # أ - [منها في الآية تقديم وتأخير، والمعنى: ما هي إلا حياتنا الدنيا، ~~نحيا فيها ونموت] كما قال تعالى * (واسجدي واركعي) *. PageV04P457 # ب - ومنها أن المعنى: نموت، ويحيا أولادنا. # ج ms558 - وجواب ثالث: وهو أن يكون المعنى: نكون مواتا أي نطفا، ثم نحيا في ~~الدنيا. # 26 - وقوله جل وعز: * (قال عما قليل ليصبحن نادمين) * [آية 40]. # والمعنى: عن قليل، و " ما " زائدة للتوكيد. # 27 - وقوله جل وعز: * (فجعلناهم غثاء...) * [آية 41]. # والمعنى: فأهلكناهم، وفرقناهم. # والغثاء: ما علا الماء من ورق الشجر، والقمش، لأنه يتفرق، ولا ينتفع به. # 28 - وقوله جل وعز: * (ثم أرسلنا رسلنا تترى...) * [آية 44]. # قال أبو عبيدة: أي بعضها في إثر بعض. # قال أبو جعفر: وهذا قول أكثر أهل اللغة، إلا الأصمعي فإنه قال: * (تترى) ~~* من واترت عليه الكتب، أي بينها مهلة. PageV04P458 # و " تترى " الأصل فيه من الوتر، وهو الفرد، فمن قال * (تترى) * بالتنوين، ~~فالأصل عنده " وترا " ثم أبدل من الواو تاء كما يقال: " تالله " بمعنى: ~~والله. # ومن قرأ * (تترى) * بلا تنوين، فالمعنى عنده كهذا: إلا أنه جعلها ألف ~~تأنيث. # ويقال: تتر كما يقال: وتر. # والمعنى: أرسلناهم فردا، فردا، إلا أنه قد روى علي بن أبي طلحة، عن ابن ~~عباس * (ثم أرسلنا رسلنا تترى) * قال يقول: # يتبع بعضها بعضا. # 29 - وقوله جل وعز: * (وجعلناهم أحاديث...) * [آية 44]. PageV04P459 # قال أبو عبيدة: أي مثلنا بهم، ولا يقال في الخير جعلته حديثا. # 30 - وقوله جل وعز: * (وجعلنا ابن مريم وأمه آية...) * [آية 50]. # قال قتادة: ولدته من غير أب. # قال أبو جعفر: ولم يقل: " آيتين " لأن الآية فيهما واحدة. # ويجوز أن يكون مثل قوله تعالى * (والله ورسوله أحق أن يرضوه) *. # 31 - وقوله تعالى * (وأويناهما إلى ربوة...) * [آية 50]. PageV04P460 # روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله جل وعز: * (وآويناهما ~~إلى ربوة) * قال: نبئت أنها دمشق. # قال أبو جعفر: وكذا المعروف من قراءة ابن عباس * (إلى ربوة) * ويقال: " ~~ربوة " بفتح الراء، ويقال " رباوة " بفتح الراء والألف، وقرأ بها الأشهب ~~العقيلي، ويقال: " رباوة " بالألف وضم الراء، ويقال " رباوة " بكسر الراء، ~~ومعناه: المرتفع من كل شيء. # ومعنى الربوة: ما ارتفع من الأرض، يقال: ربا إذا ارتفع وزاد، ومنه الربا ~~في البيع. # وقد اختلف في معنى هذا الحرف: ms559 # فقال ابن عباس ما ذكرناه. # وكذلك روى يحيي بن سعيد، عن سعيد بن المسيب PageV04P461 # * (وآويناهما إلى ربوة) * قال: دمشق. # وروى معمر عن قتادة قال: بيت المقدس. # وقال كعب الأحبار: بيت المقدس أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا. # وقال وهب بن منبه: مصر. # وروى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير * (وآويناهما إلى ربوة) * قال: النشز ~~من الأرض. # وقال الضحاك: ما ارتفع من الأرض. # وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الربوة ههنا: الرملة. # فأما ابن زيد فقال: إلى ربوة من ربى مصر، قال: وليس الربى إلا بمصر، ~~والماء حين يرسل تكون الربى عليها القرى، ولولا PageV04P462 # الربى غرقت تلك القرى. # قال أبو جعفر: والصواب أن يقال: إنها مكان مرتفع، ذو استواء، وماء ظاهر. # 32 - ثم قال تعالى * (ذات قرار ومعين) * [آية 50]. # قال قتادة: ذات ماء وثمار. # وروى سالم عن سعيد بن جبير * (ذات قرار) * مستوية و * (معين) * ماء ظاهر. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك * (ومعين) * قال: # الماء الجاري. PageV04P463 # قال أبو جعفر: معنى * (ذات قرار) * في اللغة: يستقر فيها، والذي قال سعيد ~~بن جبير حسن. # و * (معين) * فيه ثلاث تقديرات: # إحداهن: أن يكون مفعولا. # قال أبو إسحاق: هو الماء الجاري في العيون. # فالميم على هذا زائدة، كزيادتها في " مبيع ". # وكذلك الميم زائدة في قول من قال: إنه الماء الذي يرى بالعين. # وقيل إنه " فعيل " بمعنى " مفعول ". # قال علي بن سليمان: يقال: معن الماء إذا جرى وكثر، فهو معين، وممعون، قال ~~وأنشدني محمد بن يزيد بيتا، لم يحفظ منه إلا قوله: # " وماء ممعون " قال ويقول: معين، ومعن، كما يقال: رغيف، ورغف. ~~PageV04P464 # 3 - والقول الثالث: حدثناه محمد بن الوليد عن أحمد بن يحيي عن ابن ~~الأعرابي قال: معن الماء يمعن معونا: جرى وسهل، وأمعن أيضا وأمعنته أنا، ~~ومياه معنان. # 33 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا...) ~~* [آية 51]. # قال أبو إسحق: هذا مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم، ودل الجمع على أن ~~الرسل كلهم كذا أمروا، أي كلوا ms560 من الحلال. # 34 - وقوله جل وعز: * (وأن هذه أمتكم أمة واحدة....) * [آية 52]. # المعنى: " ولأن " أي ولأن دينكم دين واحد، وهو الإسلام فاتقون. ~~PageV04P465 # 35 - ثم خبر أن قوما فرقوا أديانهم فقال جل وعز: * (فتقطعوا أمرهم بينهم ~~زبرا...) * [آية 53]. # قال قتادة: أي كتبا. # قال الفراء: أي صاروا يهود ونصارى. # وقرأ الأعمش: * (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا) * وهو جمع " زبرة " أي قطعا ~~وفرقا. # 36 - ثم قال جل وعز: * (كل حزب بما لديهم فرحون) * [آية 53]. # أي معجبون. # 37 - ثم قال تعالى * (فذرهم في غمرتهم حتى حين) * [آية 54]. PageV04P466 # قال قتادة: * (في غمرتهم) * أي في جهالتهم. # * (حتى حين) * قال مجاهد: حتى الموت. # 38 - ثم قال تعالى * (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين. نسارع لهم في ~~الخيرات...) * [آية 55، 56]. # الخبر محذوف، والمعنى: نسارع لهم به، وهذا قول أبي إسحق. # ولهشام الضرير فيه قول، وهو أن " ما " هي الخيرات، فصار المعنى: نسارع ~~لهم فيه، بغير حذف: * (أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين) * مجازاة لهم ~~وخير. # وقرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة * (يسارع لهم في PageV04P467 # الخيرات) * بالياء وكسر الراء. # وهذا يجوز أن يكون على غير حذف، أي يسارع لهم الأمداد. # ويجوز أن يكون فيه حذف، ويكون المعنى: يسارع الله لهم به في الخيرات. # 39 - وقوله جل وعز: * (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون... إلى قوله جل ~~وعز * (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة...) * [آية 57 - 60]. # قال عبد الرحمن بن سعيد الهمذاني عن عائشة رضي الله عنها قالت: " سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: * (والذين يؤتون ما آتوا ~~وقلوبهم وجلة) * أهو الرجل يزني، أو يسرق، أو يشرب الخمر؟ فقال: لا يا ابنة ~~الصديق، ولكنه الرجل يصلي، PageV04P468 # ويصوم، ويتصدق، ويخاف ألا يتقبل منه ". # وروى ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله جل وعز * (والذين يؤتون ما ~~آتوا) * قال: يعطون ما أعطوا. # قال أبو جعفر: هكذا روي هذا، وهكذا معنى * (يؤتون) * يعطون، ولكن المعروف ~~من قراءة ابن عباس * (والذين يأتون ما أتوا) * وهي القراءة ms561 المروية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن عائشة. # ومعناها: يعملون ما عملوا، كما روي في الحديث. # 40 - وقوله جل وعز * (أنهم إلى ربهم راجعون) * [آية 60]. PageV04P469 # قال الفراء: المعنى: من أنهم. # وقال أبو حاتم: المعنى: لأنهم إلى ربهم راجعون. # 41 - ثم قال تعالى * (أولئك يسارعون في الخيرات) * [آية 61]. # قال أبو جعفر: سارع، وأسرع، بمعنى واحد. # 42 - ثم قال جل وعز: * (وهم لها سابقون) * [آية 61]. # فيه ثلاثة أقوال: # المعنى: وهم إليها سابقون، كما قال * (بأن ربك أوحى لها) * أي أوحى ~~إليها، وأنشد سيبويه: # تجانف عن جو اليمامة ناقتي وما قصدت من أهلها لسوائكا. # وقيل: معنى: * (وهم لها) *: من أجلها، أي من أجل PageV04P470 # اكتسابها، كما تقول: أنا أكرم فلانا لك، أي من أجلك. # وقيل: لما قال * (وهم لها سابقون) * دل على السبق، كأنه قال: سبقهم لها. # 43 - وقوله جل وعز: * (بل قلوبهم في غمرة من هذا...) * [آية 63]. # أي في غفلة وغطاء، متحيرة. # ويقال: غمره الماء إذا غطاه، ونهر غمر يغطي من دخله، ورجل غمر تغمره آراء ~~الناس. # وقيل: غمرة لأنها تغطي الوجه، ومنه: دخل في غمار الناس. # - في قول من قاله - معناه: فيما يغطيه من الجمع. # وقوله * (من هذا) * فيه قولان: PageV04P471 # أحدهما: أن مجاهد قال: بل قلوبهم في عماية من القرآن. # فعلى قول مجاهد * (هذا) * إشارة إلى القرآن. # وقال قتادة: وصف أهل البر فقال * (والذين هم من خشية ربهم مشفقون) * ~~والذين... والذين. # ثم وصف أهل الكفر فقال * (بل قلوبهم في غمرة من هذا...) *. # فالمعنى على قول قتادة: من هذا البر. # 44 - ثم قال تعالى * (ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون) * [آية 63]. # فيه قولان: # أحدهما: أن الحسن قال: ولهم أعمال ردية، لم يعملوها وسيعملونها. ~~PageV04P472 # قال مجاهد: أي لهم خطايا، لا بد أن يعملوها. # ب - وقال قتادة: رجع إلى أهل البر فقال * (ولهم أعمال من دون ذلك) * قال: ~~أي سوى ما عدد. # 45 - وقوله جل وعز: * (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون) * ~~[آية 64]. # قال قتادة: أي يجزعون. # وحكى أهل اللغة: ms562 جأر، يجأر، إذا رفع صوته. # قال مجاهد والضحاك: العذاب الذي أخذوا به: # السيف. # قال مجاهد: يوم بدر. PageV04P473 # 46 - وقوله جل وعز: * (قد كانت آياتي تتلى عليكم...) * [آية 66]. # قال الضحاك: قبل أن تعذبوا بالقتل. # 47 - ثم قال تعالى * (فكنتم على أعقابكم تنكصون) * [آية 66]. # قال مجاهد: تستأخرون. # 48 - ثم قال تعالى: * (مستكبرين به...) * [آية 67]. # قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والحسن، وأبو مالك: مستكبرين ~~بالحرم. # قال أبو مالك: لأمنهم، والناس يتخطفون حولهم. # قال أبو جعفر: وقيل مستكبرين بالقرآن، أي يحضرهم عند قراءته استكبار. # والقول الأول أولى. # والمعنى: إنهم يفتخرون بالحرم، فيقولون: نحن أهل حرم الله عز وجل. ~~PageV04P474 # 49 - ثم قال تعالى * (سامرا تهجرون) * [آية 67]. # قال أبو العباس: يقال للجماعة يجتمعون للحديث: # سامر، وسمار، فسامر كما تقول: باقر لجماعة البقر، وجامل لجماعة الجمال. # أي يجتمعون للسمر، وأكثر ما يستعمل " سامر " للذين يسمرون ليلا. # قال أبو العباس: وأصل هذا من قولهم: " لا أكلمه السمر والقمر " أي الليل ~~والنهار. # وقال الثوري: يقال لظل القمر: السمر. # قال أبو إسحق: ومنه السمرة في اللون، ويقال له: الفخت ومنه فاخته. ~~PageV04P475 # قال أبو جعفر: وفي قوله * (تهجرون) * قولان: # قال الحسن: تهجرون نبي، وكتابي. # وقال غيره: * (تهجرون) * تهذون، يقال هجر المريض، يهجر، هجر إذا هذى. # وقرأ ابن عباس * (تهجرون) * بضم التاء وكسر الجيم. # وقال: يسمرون برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون الهجر. # وقال عكرمة: * (تهجرون) * تشركون. # وقال الحسن: تسبون النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال مجاهد: تقولون القول السيئ في القرآن. PageV04P476 # قال أبو جعفر: هذه الأقوال متقاربة، يقال: أهجر، يهجر إذا نطق بالفحش، ~~وقال الخنى، والاسم منه الهجر، ومعناه أنه تجاوز، ومنه قيل: الهاجرة، إنما ~~هو تجاوز الشمس، من المشرق إلى المغرب. # وقرأ أبو رجاء " سمارا " وهو جمع سامر، كما قال الشاعر: # فقالت سباك الله إنك فاضحي ألست ترى السمار والناس أحوالي 50 - ثم قال جل ~~وعز: * (أفلم يدبروا القول...) * [آية 68]. # أي القرآن. PageV04P477 # 51 - وقوله جل وعز: * (ولو اتبع الحق أهواءهم....) * [آية 71]. # روى سفيان عن إسماعيل عن أبي صالح ms563 * (ولو اتبع الحق) * قال: الله عز وجل. # وقيل: المعنى: بل جاءهم بالقرآن، ولو اتبع القرآن أهواءهم أي لو نزل بما ~~يحبون، لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن. # 52 - ثم قال الله تعالى * (بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون) * ~~[آية 71]. # روى معمر عن قتادة * (بذكرهم) * قال: بالقرآن. # قال أبو جعفر: والمعنى على قوله: بل آتيناهم بما لهم فيه ذكر ما يوجب ~~الجنة لو اتبعوه. PageV04P478 # وقيل: الذكر ههنا: الشرف. # 53 - وقوله جل وعز: * (أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير...) * [آية 72]. # قال الحسن: " خرجا " أي أجرا. # قال أبو حاتم: الخراج: الجعل، والخراج: العطاء إن شاء الله، أو نحو ذلك. # 54 - وقوله جل وعز: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * ~~[آية 74]. # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال يقول * (عن الصراط لناكبون) * عن ~~الحق لعادلون. # قال أبو جعفر: والصراط في اللغة: الطريق المستقيم، PageV04P479 # ويقال: نكب عن الحق إذا عدل عنه. # والمعنى: إنهم عن القصد لعادلون. # 55 - وقوله جل وعز: * (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما ~~يتضرعون) * [آية 76]. # * (ولقد أخذناهم بالعذاب) * أي بالخوف، ونقص الأموال، والأنفس. # * (فما استكانوا لربهم) * أي فما خضعوا. # 56 - وقوله جل وعز * (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد...) * [آية ~~77]. # قيل: يعني الجوع، وقيل: السيف. # * (إذا هم فيه مبلسون) * أي متحيرون يائسون من الخير. # 57 - قوله تعالى * (وله اختلاف الليل والنهار...) * [آية 80]. ~~PageV04P480 # قال الفراء: معنى * (وله اختلاف الليل والنهار) *: هو خالقها، كما تقول: ~~لك الأجر والصلة. # 58 - وقوله جل وعز * (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون. # سيقولون لله...) * [آية 84]. # هذه الآية لا اختلاف فيها، واللتان بعدها، يقرؤهما أبو عمرو * (سيقولون ~~الله) *. # وأكثر القراء يقرءون * (سيقولون لله) *. # فمن قرأ * (سيقولون الله) * جاء بالجواب على اللفظ. # ومن قرأ * (سيقولون لله) * جاء به على المعنى، كما يقال: # لمن هذه الدار؟ فيقول: لزيد، على اللفظ، وصاحبها زيد على المعنى. ~~PageV04P481 # ومن صاحب هذه الدار؟ فيقول: زيد على اللفظ، ولزيد فيجزئك عن ذلك. # ويجوز في الأولى * (سيقولون وهو الله) ms564 * في العربية. # 59 - وقوله جل وعز: * (وهو يجير ولا يجار عليه...) * [آية 88]. # أي وهو يجير من عذابه، ومن خلقه، ولا يجير عليه أحد من خلقه. # 60 - وقوله جل وعز * (قل فأنى تسحرون) * [آية 89]. # معنى * (فأنى تسحرون) * فأنى تصرفون عن الحق؟ # 61 - وقوله جل وعز: * (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب ~~كل إله بما خلق...) * [آية 91]. # في الكلام حذف، أي لو كانت معه آلهة، لا نفرد كل إله بخلقه. PageV04P482 # * (ولعلا بعضهم على بعض) * أي لغالب بعضهم بعضا. # 62 - وقوله جل وعز * (قل رب إما تريني ما يوعدون. رب فلا تجعلني في القوم ~~الظالمين) * [آية 93، 94]. # النداء معترض. # والمعنى: إما تريني ما يوعدون، فلا تجعلني في القوم الظالمين. # 63 - وقوله جل وعز: * (ادفع بالتي هي أحسن السيئة...) * [آية 96]. # قال مجاهد وعطاء وقتادة: يعني السلام، إذا لقيته فسلم عليه. PageV04P483 # 64 - وقوله جل وعز: * (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين...) * [آية 97]. # أصل الهمز: النخس والدفع، وقيل: فلان همزة، كأنه ينخس من عابه، فهمز ~~الشيطان: مسه ووسوسته. # 65 - وقوله جل وعز * (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون...) * [آية ~~99]. # يعني المذكورين الذين لا يؤمنون بالبعث. # * (قال رب ارجعون) * ولم يقل: ارجعن، فخاطب على ما يخبر الله جل وعز به ~~عن نفسه، كما قال * (إنا نحن نحي الموتى) * وفيه معنى التوكيد والتكرير. # 66 - وقوله جل وعز: * (كلا إنها كلمة هو قائلها...) * [آية 100]. ~~PageV04P484 # * (كلا) * ردع، وزجر، وتنبيه. # 67 - ثم قال جل وعز * (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) * [آية 100]. # قال أبو عبيدة: أي من أمامهم. # قال مجاهد: البرزخ: حجاب بين الموت، والرجوع إلى الدنيا. # قال الضحاك: هو ما بين الدنيا والآخرة. # قال أبو جعفر: والعرب تسمي كل حاجز بين شيئين برزخا، كما قاله سبحانه * ~~(بينهما برزخ لا يبغيان) *. PageV04P485 # 68 - وقوله جل وعز: * (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون) ~~* [آية 101]. # قال أبو عبيد: هو جمع صورة. # قال أبو جعفر: يذهب إلى أن المعنى: فإذا نفخ في صور الناس ms565 الأرواح وهذا ~~غلط عند أهل التفسير، واللغة. # روى أبو الزعراء عن عبد الله بن مسعود * (فإذا نفخ في الصور) * قال: في ~~القرن. # روى عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته وأصغى سمعه، ينتظر ~~متى يؤمر، قال المسلمون يا رسول الله: فما نقول؟ # قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، عليه توكلنا ". # ولا يعرف أهل اللغة في جمع " صورة " إلا " صورا " ولو كان جمع صورة، لكان ~~" ثم نفخ فيها " إلا على بعد من الكلام. PageV04P486 # قال أبو جعفر: وهذه الآية مشكلة لأنه قال جل وعز * (فلا أنساب بينهم ولا ~~يتساءلون) * وقال في موضع آخر * (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) *؟! # والجواب عن هذا - وهو معنى قول عبد الله بن عباس وان خالف بعض لفظه ~~والمعنى واحد - أنه إذا نفخ في الصور أول نفخة، تقطعت الأرحام، وصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض، وشغل بعض الناس عن بعض بأنفسهم، فعند ذلك لا أنساب ~~بينهم يومئذ ولا يتساءلون. # قال أبو جعفر: ومعنى * (يومئذ) * في قوله * (فلا أنساب بينهم يومئذ) * ~~كما تقول: أنا اليوم كذا، أي في هذا الوقت، لا تريد وقتا بعينه. # 69 - وقوله جل وعز: * (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) * [آية 104]. ~~PageV04P487 # روى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: الكالح: # الذي قد بدت أسنانه، وتقلصت شفته، كالرأس المشيط بالنار. # 70 - وقوله جل وعز: * (قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا...) * [آية 106]. # قال مجاهد: أي التي كتبت علينا. # 71 - وقوله جل وعز: * (قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون...) * [آية 108]. # يقال: خسأته إذا باعدته بانتهار. # 72 - وقوله جل وعز: * (فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري...) * [آية ~~110]. # قال الحسن وقتادة وأبو عمرو بن العلاء - وهذا معنى ما قالوا - السخري: ~~بالضم ما كان من جهة السخرة، والسخري: PageV04P488 # بالكسر ما كان من الهزؤ. # 73 - وقوله جل وعز: * (إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون) * ~~[آية 111]. # أي لأنهم. # ويجوز أن يكون المعنى: إني جزيتهم الفوز. # 74 - وقوله جل ms566 وعز: * (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين) * ~~[آية 113]. # قال مجاهد: * (فاسأل العادين) * الملائكة. PageV04P489 # وقال قتادة: أي الحساب. # 75 - وقوله جل وعز: * (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به...) * ~~[آية 117]. # قال مجاهد: أي لا بينة له به. # * * * انتهت سورة المؤمنون PageV04P490 # تفسير سورة النور مدنية وآياتها 64 آية PageV04P491 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة النور وهى مدينة 1 - من ذلك قوله جل وعز: * ~~(سورة أنزلناها وفرضناها...) * [آية 1]. # أي هذه سورة. # وقرأ الأعرج ومجاهد وقتادة وأبو عمرو * (وفرضناها) *. # قال قتادة: أي بيناها. # وقال أبو عمرو: أي فصلناها. # ومعنى * (فرضناها) * فرضنا الحدود التي فيها، أي أوجبناها، بأن جعلناها ~~فرضا. PageV04P493 # 2 - وقوله جل وعز * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة...) * [آية 2]. # قال أبو جعفر: ليس بين أهل التفسير اختلاف، أن هذا ناسخ لقوله تعالى: * ~~(واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم...) * إلى آخر الآية، ولقوله * (واللذان ~~يأتيانها منكم فآذوهما) *. # فكان من زنى من النساء، حبست حتى تموت، ومن زنى من الرجال أوذي. # قال مجاهد: بالسب، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى * (الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة) *. # واختلفوا في المعنى: # فقال أكثر أهل التفسير: هذا عام يراد به خاص. # والمعنى: الزانية والزاني من الأبكار، فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة. ~~PageV04P494 # وقال بعضهم: هو عام على كل من زنى، من بكر ومحصن، واحتج بحديث عبادة، ~~وبحديث علي رضي الله عنه، أنه جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، ~~وقال: جلدتها بكتاب الله عز وجل ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # 3 - وقوله جل وعز: * (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله...) * [آية 2]. # قال مجاهد، وعطاء، والضحاك: أي في تعطيل الحدود. PageV04P495 # والمعنى على قولهم: لا ترحموهما فتتركوا حدهما إذا زنيا. # 4 - وقوله جل وعز * (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) * [آية 2]. # روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الطائفة: # الرجل فما فوقه. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: الطائفة: الرجل فما زاد. # وكذا قال الحسن والشعبي. # وروى ms567 ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: الطائفة الرجلان فصاعدا. # وقال مالك: الطائفة أربعة. PageV04P496 # قال أبو إسحاق: لا يجوز أن تكون الطائفة واحدا، لأن معناها معنى الجماعة، ~~والجماعة لا تكون لأقل من اثنين لأن معنى " طائفة " قطعة، يقال: أكلت طائفة ~~من الشاة أي قطعة منها. # وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عز وجل * (وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا...) * أنهما كانا رجلين. # قال أبو جعفر: إلا أن الأشبه بمعنى الآية - والله أعلم - أن تكون ~~الطائفة، لأكثر من واحد في هذا الموضع، لأنه إنما يراد به الشهرة، وهذا ~~بالجماعة أشبه. # 5 - وقوله جل وعز: * (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) * [آية 3]. # قال مجاهد والزهري وقتادة: كان في الجاهلية نساء معلوم منهن الزنى، فأراد ~~ناس من المسلمين نكاحهن، فنزلت الآية PageV04P497 # * (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) * وهذا القول الأول. # وقال الحسن: الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله. # قال حبيب المعلم: فقال رجل لعمرو بن شعيب: إن الحسن يقول كذا، فقال: ما ~~عجبك من هذا؟ حدثني سعيد بن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ". # وقال إبراهيم النخعي نحوه. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: النكاح ههنا الجماع. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الزاني من أهل القبلة، لا يزني ~~إلا بزانية من أهل القبلة أو مشركة... والزانية من أهل القبلة، لا تزني إلا ~~بزان من أهل القبلة أو مشرك. PageV04P498 # قال أبو جعفر: فهذه ثلاثة أقوال. # وفي الآية قول رابع كأنه أولاها. # حدثنا إسحاق بن إبراهيم المعروف بالقطان، قال حدثنا يحيى ابن عبد الله بن ~~بكير، قال حدثنا الليث، قال: حدثنا يحيى بن سعيد ابن قيس الأنصاري، عن سعيد ~~بن المسيب أنه قال: يزعمون أن تلك الآية * (الزاني لا ينكح إلا زانية أو ~~مشركة، والزانية لا ينكحها إلا ms568 زان أو مشرك) * نسخت بالآيات التي بعدها * ~~(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) * فدخلت الزانية في ~~أيامى المسلمين. # وإنما قلنا " كأن هذا أولى " لأن حديث القاسم عن عبد الله مضطرب الإسناد، ~~وحديث سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز أن يكون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاله قبل نزول الآية الناسخة. PageV04P499 # والقول الثالث: أن يكون النكاح هو الجماع، زعم أبو إسحاق أنه بعيد، وأنه ~~لا يعرف في القرآن النكاح بمعنى الجماع، وقوله تعالى: * (وحرم ذلك على ~~المؤمنين) * فدل على أنه التزويج لأنه لا يقال في الزنى، هو محرم على ~~المؤمن خاصة. # وقول من قال: إنهن نساء معلومات، يدل على أن ذلك كان في شيء بعينه ثم ~~زال، فقد صار قول سعيد أولاها. # وأيضا فإن سعيدا قال: يزعمون، فدل على أنه أخذه عن غيره، وإنما يأخذه عن ~~الصحابة. # 6 - ثم قال جل وعز: * (وحرم ذلك على المؤمنين) * [آية 3]. PageV04P500 # قال ابن عباس: يعني الزنى. # 7 - وقوله جل وعز: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون، إلا ~~الذين تابوا من بعد ذلك...) * [آية 4 و 5]. # قال أبو جعفر: في هذه الآية ثلاثة أحكام على القاذف: # منها جلده. # وترك قبول شهادته. # وتفسيقه. # وفيها ثلاثة أقوال: # أحدها: قاله الحسن، وشريح، وإبراهيم: أن الاستثناء من قوله * (وأولئك هم ~~الفاسقون) * وقالوا: لا تقبل شهادته وإن تاب، وهذا قول الكوفيين. ~~PageV04P501 # والقول الثاني: أن يكون الاستثناء من قوله تعالى * (ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا) * أي إلا من تاب، فإنه تقبل شهادته. # وهذا قول مسروق، وعطاء، ومجاهد، وطاووس. # ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال لأبي بكرة: إن تبت قبلت شهادتك، وهذا قول ~~أهل المدينة. # والقول الثالث: يروى عن الشعبي أنه قال: الاستثناء من الأحكام الثلاثة. # فإذا تاب، وظهرت توبته لم يحد، وقبلت شهادته، وزال عنه التفسيق، لأنه قد ~~صار ممن يرضى من الشهداء، وقد قال الله عز وجل * (وإني لغفار لمن ms569 تاب وآمن ~~وعمل صالحا ثم اهتدى) *. PageV04P502 # قال أبو جعفر: يجوز أن يكون الاستثناء من قوله * (وأولئك هم الفاسقون) * ~~كما ذكرنا في القول الأول، ويكون * (الذين) * في موضع نصب، إلا أنه يجب أن ~~يزول عنه اسم الفسوق، فيجب قبول شهادته، ويكون عدلا. # ويجوز أن يكون الاستثناء من قوله * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * ويكون ~~* (الذين) * في موضع خفض، بمعنى * (إلا الذين تابوا) * ويكون قبول شهادته ~~أوكد، وهو أيضا متعارف عن عمر، فهو أولى أيضا لهذا. # ويجوز أن يكون كما روي عن الشعبي، إلا أن الفقهاء على خلافه. # وفي الكلام حذف، المعنى: والذين يرمون المحصنات بالزنى، ثم حذف لأن قبله، ~~ذكر الزانية والزاني. # والفائدة في قوله جل وعز * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * أن * (أبدا) * ~~مقدار مدة حياة الرجل، ومقدار انقضاء قصته. # فإذا قلت: الكافر لا تقبل له شهادة أبدا، فمعناه ما دام كافرا. ~~PageV04P503 # وإذا قلت: القاذف لا تقبل له شهادة أبدا: فمعناه ما دام قاذفا. وهذا من ~~جهة اللغة، وكلام العرب يؤكد قبول شهادته، وألا يكون أسوأ حالا من القاتل. # 8 - وقوله جل وعز: * (والذين يرمون أزواجهم...) * [آية 6]. # في هذا قولان: # أحدهما: أن المعنى: والذين يقولون لأزواجهم يا زواني، أو يقول لها: رأيتك ~~تزنين، وهذا قول أهل الكوفة. # والقول الآخر: أنه يقول لها: رأيتك تزنين لا غير، وهذا قول أهل المدينة. # قال أبو جعفر: والقول الأول أولى، لأن الرمي في قوله * (والذين يرمون ~~المحصنات) * هو أن يقول لها: يا زانية، أو رأيتك تزنين، فيجب أن يكون هذا ~~مثله. PageV04P504 # 9 - ثم قال جل وعز: * (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم...) * [آية 6]. # روى إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: " كان رجل معنا جالسا ليلة جمعة، ~~فقال: إن أحدنا وجد مع امرأته رجلا، فإن قتله قتلتموه، وإن تكلم حددتموه، ~~وإن سكت سكت على غيظ، اللهم احكم، فأنزلت * (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم) * إلى آخر الآية. # وقال سهل بن سعد: جاء عويمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في وسط ms570 الناس ~~فسأله، وذكر الحديث... وقال في آخره: فطلقها ثلاثا. # وقال عبد الله بن عمر: فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما. # 10 - وقوله جل وعز: * (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) * ~~[آية 7]. PageV04P505 # وتقرأ " والخامسة " بمعنى: ويشهد الشهادة الخامسة. # والمعنى: أنه لعنة الله عليه، وأنشد سيبويه: # في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل. # 11 - وقوله جل وعز * (ويدرأ عنها العذاب...) * [آية 8]. # معنى * (يدرأ) *: يدفع. # وفي معنى العذاب ههنا قولان: # أحدهما: أنه الحبس. # والآخر: أنه الحد. PageV04P506 # 12 - وقوله جل وعز: * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله ثواب حكيم) ~~* [آية 10]. # في الكلام حذف. # والمعنى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته، لنال الكاذب منكم عذاب عظيم. # 13 - وقوله جل وعز: * (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم...) * [آية 11]. # قال الضحاك: هم الذين قالوا لعائشة ما قالوا. # قال أبو جعفر: يقال للكذب: إفك، وأصله من قولهم: # أفكه يأفكه، إذا صرفه عن الشيء، فقيل للكذب إفك، لأنه مصروف عن الصدق ~~ومقلوب عنه، ومنه المؤتفكات. # والذين جاءوا بالإفك - فيما روي - " عبد الله بي أبي " PageV04P507 # و " مسطح بن أثاثة "، و " حسان بن ثابت ". # ثم قال تعالى * (لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم) * [آية 11]. # فالمخاطبة لعائشة، وأهلها، وصفوان. # أي تؤجرون فيه، ونزل فيهم القرآن. # 14 - وقوله جل وعز: * (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) * [آية 11]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: * (الذي تولى كبره) * عبد الله بن أبي بن ~~سلول. # وروى الزهري عن عروة عن عائشة قالت: هو عبد الله بن أبي. PageV04P508 # وقرأ حميد بن قيس ويعقوب * (والذي تولى كبره) * بضم الكاف، قال يعقوب كما ~~تقول: الذي تولى عظمه. # قال الفراء: هو وجه جيد في النحو. # قال أبو جعفر: وخالفه في ذلك الرؤساء من النحويين، قيل لأبي عمرو بن ~~العلاء: أتقرأ * (والذي تولى كبره) *؟ فقال: لا، إنما الكبر في النسب. # قال أبو جعفر: يريد أنه يقال: الكبر من ولد فلان لفلان. # 15 - وقوله جل وعز: * (لولا إذ ms571 سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ~~خيرا...) * [آية 12]. PageV04P509 # أي هلا ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا؟ # أي بأهل دينهم، ومن يقوم مقامهم. # ومعنى قوله * (أفضتم فيه) * خضتم فيه. # 16 - وقوله جل وعز: * (إذ تلقونه بألسنتكم...) * [آية 15]. # قال مجاهد: أي يرويه بعضكم عن بعض. # وقرأت عائشة وابن يعمر: * (إذ تلقونه بألسنتكم...) * بكسر اللام، وضم ~~القاف، يقال: ولق، يلق، إذا أسرع في الكذب وغيره. # 17 - وقوله جل وعز: * (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا...) * [آية 17]. # قال مجاهد: أي ينهاكم. PageV04P510 # 18 - وقوله جل وعز: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ~~آمنوا...) * [آية 19]. # روى سعيد عن قتادة قال: أن يظهر الزنى. # 19 - وقوله جل وعز: * (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة...) * [آية 22]. # قل أبو جعفر: فيه قولان أحدهما: رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: # لا يقسموا ألا ينفعوا أحدا. # والآخر: أن المعنى: لا يقصروا، من قولهم ما ألوت أن أفعل. # قال هشام: ومنه قول الشاعر، ألا رب خصم فيك ألوى رددته نصيح على تعذاله ~~غير مؤتلي. PageV04P511 # قال أبو جعفر: القول الأول أولى، لأن الزهري روى عن سعيد بن المسيب، ~~وعروة، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة قالت: كان أبو ~~بكر ينفق على " مسطح بن أثاثة " لقرابته وفقره، فقال: " والله لا أنفق عليه ~~بعدما قال في عائشة ما قال " فأنزل الله عز وجل * (ولا يأتل أولو الفضل ~~منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى...) *. # قال أبو جعفر: والتقدير في العربية: ولا يحلف أولو الفضل كراهة أن يؤتوا، ~~وعلى قول الكوفيين: لأن لا يؤتوا. # ومن قال معناه: ولا يقصر، فالتقدير عنده: ولا يقصر أولو الفضل عن أن ~~يؤتوا. # فإن قيل: * (أولو) * لجماعة، وفي الحديث أن المراد أبو بكر؟ # فالجواب: أن علي بن الحكم روى عن الضحاك قال قال أبو بكر PageV04P512 # وغيره من المسلمين: لا نبر أحدا ممن ذكر عائشة، فأنزل الله عز وجل * (ولا ~~يأتل أولو الفضل منكم والسعة) * إلى آخر الآية. # 20 - وقوله جل وعز: * (إن الذين يرمون المحصنات، ms572 الغافلات، المؤمنات، ~~لعنوا في الدنيا والآخرة، ولهم عذاب عظيم) * [آية 23]. # [روى سفيان عن خصيف قال: سألت سعيد بن جبير، من قذف محصنة لعن في الدنيا ~~والآخرة؟] فقال % هذا خاص بعائشة. # وروى " سلمة بن نبيط " عن الضحاك قال: هذا في أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم خاصة. # قال أبو جعفر: وقول ابن عباس، والضحاك أولى من القول الأول، لأن قوله * ~~(المحصنات) * يدل على جمع. PageV04P513 # وقيل: خص بهذا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لمن قذفهن: ملعون في ~~الدنيا والآخرة، ومن قذف غيرهن، قيل له: فاسق، ولم يقل له هذا. # 21 - وقوله جل وعز: * (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق...) * [آية 25]. # الدين ههنا: الحساب، والجزاء، كما قال تعالى * (ذلك الدين القيم) * و * ~~(ملك يوم الدين) *. # 22 - وقوله جل وعز: * (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات ~~للطيبين والطيبون للطيبات...) * [آية 26]. # قال سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد: أي الكلمات الخبيثات PageV04P514 # للخبيثين من الناس، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول والخبيثات من ~~الناس... # والطيبات من الكلام للطيبين من الناس، والطيبون من الناس، للطيبات من ~~القول، والطيبات من الناس. # قال أبو جعفر: وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية. # والمعنى: الكلمات الخبيثات لا يقولهن إلا الخبيثون والخبيثات من الناس، ~~والكلمات الطيبات لا يقولهن إلا الطيبون والطيبات من الناس. # ودل على صحة هذا القول: * (أولئك مبرءون مما PageV04P515 # يقولون) * أي " عائشة " و " صفوان " مبرءون مما يقول الخبيثون والخبيثات. # وجمع وإن كانا اثنين، كما قال تعالى * (فإن كان له إخوة) * هذا قول ~~الفراء في الجمع. # وفي قوله تعالى * (الخبيثات للخبيثين) * قولان آخران: # أ - قيل المعنى: الخبيثات من الكلام، إنما تلصق بالخبيثين والخبيثات من ~~الناس، لا بالطيبين والطيبات. # ب - وقيل المعنى: الخبيثون من الرجال، للخبيثات من النساء، والخبيثات من ~~النساء، للخبيثين من الرجال. # 23 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم، ~~حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها...) * [آية 27]. # قال عبد الله بن عباس: إنما هو حتى تستأذنوا. PageV04P516 # قال مجاهد: هو التنحنح، والتنخم. # قال أبو جعفر: الاستئناس في ms573 اللغة: الاستعلام، يقال: # استأنست فلم أر أحدا، كما قال النابغة: # كأن رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد أي على ثور قد ~~فزع، فهو يستعلم ذلك، ومنه قول الشاعر: # آنست نبأة وأفزعها القنا ص عصرا وقد دنا الإمساء ومنه قوله جل وعز * (فإن ~~آنستم منهم رشدا) * أي علمتم. # ويبين لك هذا الحديث المرفوع. / PageV04P517 # روى أبو بردة عن أبي موسى الأشعري قال: (جئت إلى عمر بن الخطاب أستأذن ~~عليه، فقلت: السلام عليكم أندخل؟ ثلاث مرات، فلم يؤذن لي، فقال: فهلا أقمت؟ ~~فقلت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليستأذن المرء المسلم ~~على أخيه ثلاث مرات، فإن أذن وإلا رجع " فقال: لتأتيني على هذا بمن يشهد ~~لك، أو لتنالنك مني عقوبة! فجئت إلى " أبي بن كعب " فجاء فشهد لي). # قال أبو جعفر: فهذا يبين لك أن معنى * (حتى تستأنسوا) * حتى تستعلموا: ~~أيؤذن لكم أم لا؟ # 24 - وقوله جل وعز: * (فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن ~~لكم...) * [آية 28]. PageV04P518 # المعنى: حتى يأذن لكم أصحابها بالدخول، لأنه لا ينبغي له أن يدخل إلى ~~منزل غيره - وإن علم أنه ليس فيه - حتى يأذن له صاحبه. # 25 - وقوله جل وعز: * (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها ~~متاع لكم...) * [آية 29]. # قال مجاهد: كانت بيوت في طرق المدينة، يجعل الناس فيها أمتعاتهم، فأحل ~~لهم أن يدخلوها بغير إذن. # وروى سالم المكي عن محمد بن الحنفية قال: هي بيوت الخانات والسوق. # وقال الضحاك: هي الخانات. # وقال جابر بن زيد: ليس يعني بالمتاع الجهاز، وإنما هو البيت ينظر إليه، ~~أو الخربة يدخلها لقضاء حاجة، وكل متاع الدنيا منفعة. # وقال عطاء: * (فيها متاع لكم) * للخلاء، والبول. PageV04P519 # وهذه الأقوال متقاربة، وأبينها قول مجاهد، لأنه تعالى حظر عليهم بدءا أن ~~يدخلوا غير بيوتهم، ثم أذن لهم إذا كان لهم في بيوت غيرهم متاع، على جهة ~~اكتراء أو نظيره أن يدخلوا. # والذي قاله غير مجاهد جائز في اللغة، لأن يقال لكل منفعة متاع، ms574 ومنه * ~~(فمتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) *. # 26 - وقوله جل وعز * (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم...) * ~~[آية 30]. # قال قتادة: أي عما لا يحل لهم. # " من " ههنا لبيان الجنس. # قال جرير بن عبد الله: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة ~~الفجأة فقال: اصرف بصرك ". PageV04P520 # فأمره صلى الله عليه وسلم يصرف بصره، لأنه إذا لم يصرف بصره، كان تاركا ~~ما أمره الله جل وعز به، وكان ناظرا نظرة ثانية اختيارا، كما قال أبو سلمة ~~عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا علي إن لك كنزا ~~في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست ~~لك الآخرة). # 27 - وقوله جل وعز: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها...) * [آية 31]. # روى أبو إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: # القرط، والدملج، والسوار. # 28 - ثم قال جل وعز: * (إلا ما ظهر منها) *. # في هذا اختلاف. # روى أبو الأحوص عن عبد الله قال: الثياب. PageV04P521 # وهذا مذهب أبي عبيد. # وروى نافع عن ابن عمر قال: الوجه، والكفان. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الوجه، والكف. # وبعضهم يقول عن ابن عباس: الكحل، والخضاب، وكذلك قال مجاهد، وعطاء. # ومعنى الكحل والخضاب، ومعنى الوجه والكف، سواء. # وروت أم شبيب عن عائشة قالت: القلب، والفتخة. # والفتخة: الخاتم، وجمعها فتخ، وفتخات. # قال أبو جعفر: وهذا قريب من قول ابن عمر، وابن عباس، وهو أشبه بمعنى ~~الآية من الثياب، لأنه من جنس الزينة الأولى. # وأكثر الفقهاء عليه، ألا ترى أن المرأة يجب عليها أن تستر في PageV04P522 # الصلاة كل موضع منها يراه المرء، وأنه لا يظهر منها إلا وجهها وكفاها؟! # والقلب: السوار، قال ذلك يحيى بن سليمان الجعفي. # 29 - وقوله جل وعز: * (أو نسائهن) * [آية 31]. # يعني النساء المسلمات. # ولا يجوز أن يبدين ذلك للمشركات، لقوله سبحانه * (أو نسائهن) *. # 30 - ثم قال جل وعز: * (أو ما ملكت أيمانهن) * [آية 31]. # فيه أقوال: # الأول: أن لهن أن يبدين ms575 ذلك لعبيدهن، وأن يروا شعورهن، وهذا القول معروف ~~من قول عائشة، وأم سلمة. PageV04P523 # جعلتا العبد بمنزلة المحرم في هذا، لأنه لا يحل أن يتزوج بسيدته ما دام ~~مملوكا لها، كما لا يحل ذلك لذوي المحارم. # ويقوي هذا قوله سبحانه * (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم، والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم) *... # والقول الثاني: أنه ليس لعبيدهن أن يروا منهن، إلا ما يرى الأجنبي. # كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال: ولا ينظر عبدها إلى شعرها، ~~ولا نحرها، وأما الخلخال فلا ينظر إليه إلا الزوج. # وهو مذهب عبد الله بن مسعود، ومجاهد، وعطاء، والشعبي. # وروى أبو مالك عن ابن عباس خلاف هذا، قال: ينظر العبد إلى شعر مولاته، ~~ويكون التقدير على القول الثاني * (أو ما PageV04P524 # ملكت أيمانهن) * غير أولي الإربة، أو التابعين غير أولي الإربة، ثم حذف ~~كما قال الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف على أن يزيد بن القعقاع ~~وعاصما قرءا * (غير أولي الإربة) * بنصب غير، فعلى هذا يجوز أن يكون ~~الاستثناء منهما جميعا. # والقول الثالث: أن يكون * (أو ما ملكت أيمانهن) * للإماء خاصة، قال ذلك ~~سعيد بن المسيب، وقيل: الصغار خاصة. # قال أبو جعفر: هذا بعيد في اللغة، لأن " ما " عامة. # 31 - وقوله جل وعز: * (أو التابعين غير أولي الإربة) * [آية 31]. # قال عطاء: هو الذي يتبعك، وهمه بطنه. # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هو المغفل، وقيل: الطفل. # وقال الشعبي: هو الذي لا أرب له في النساء. # وقال عكرمة: هو العنين. PageV04P525 # وهذه الأقوال متقاربة، وهو الذي لا حاجة له في النساء، نحو الشيخ الهرم، ~~والخنثى، والمعتوه، والطفل، والعنين. # والإربة والأرب: الحاجة، ومنه حديث (وأيكم أملك لأربه من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم)؟ ومن رواه " لإربه " فقد أخطأ، لأنه يقال: # قطعته إربا، إربا، أي عضوا، عضوا. # 32 - وقوله جل وعز: * (أو الطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء...) * ~~[آية 31]. # الطفل ههنا بمعنى: الأطفال، يدل على هذا قوله * (الذين لم يظهروا على ms576 ~~عورات النساء) * أي لم يطيقوا ذلك، كما تقول: ظهر فلان على فلان، أي غلبه ~~وقوى عليه. PageV04P526 # 33 - ثم قال جل وعز: * (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن...) ~~* [آية 31]. # قال أبو الجوزاء: كن يضربن بأرجلهن لتبدو خلاخيلهن. # وقال أبو مالك: كن يجعلن في أرجلهن خرزا، ويحركنها حتى يسمع الصوت. # قال غيره: فنهين عن ذلك، لأنه يحرك من الشهوة. # 34 - وقوله جل وعز: * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم...) * [آية 32]. # قال الضحاك: هن اللواتي لا أزواج لهن، يقال: رجل أيم، وامرأة أيم، وقد ~~آمت، تئيم. PageV04P527 # وقرأ الحسن: * (والصالحين من عبيدكم) * يقال: # عبد، وعباد، وعبيد. # 35 - وقوله تعالى * (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله...) * [آية 32]. # وكذا قوله * (وإن يتفرقا يعن الله كلا من سعته) * أي بالنكاح، لأنه لم ~~يجعل كل زوج مقصورا على زوج أبدا. # والفقر: الحاجة إلى الشيء المذكور بعقبه، ومثله * (إنما الصدقات للفقراء) ~~* أي للفقراء إلى الصدقات، وقد يكون الرجل فقيرا إلى الشيء، وليس بمسكين. # 36 - وقوله جل وعز: * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا...) * [آية 33]. # قيل: هذا على الحض والندب، لا على الحتم والوجوب، ولولا الإذن لما علمنا ~~أن ذلك يجوز. PageV04P528 # وكتاب، ومكاتبة بمعنى واحد، كما يقال: قتال، ومقاتلة: # 37 - ثم قال جل وعز: * (إن علمتم فيهم خيرا...) * [آية 33]. # قال أبو جعفر: في هذا اختلاف. # قال الحسن: أي دينا وأمانة. # وقال إبراهيم النخعي: أي صدقا ووفاء. # وقال عبيدة: إن أقاموا الصلاة. # وقال سعيد بن جبير: إن علمتم أنهم يريدون بذلك الخير. # قال أبو جعفر: وأجمعها قول سعيد بن جبير، لأنه إذا أراد بذلك الخير ~~استعمل الوفاء، كما يستعمل أهل الدين والوفاء، والصدق والأمانة، ومن يقيم ~~الصلاة ويرى لها حقا. # وفي الآية قول آخر. # قال مجاهد وعطاء: الخير ههنا: المال. PageV04P529 # وهذا بعيد جدا، لأنه كان يجب على هذا أن يقول: " إن علمتم لهم خيرا ". # وأيضا فإن العبد مال لمولاه، فكيف يقال: إن علمتم لهم مالا؟ # وقال أشهب: سئل مالك عن قوله جل ms577 وعز * (إن علمتم فيهم خيرا) * فقال: إنه ~~ليقال " الخير " القوة، والأداء. # قال أبو جعفر: وهذا قول حسن، أي قوة على الاحتراف والاكتساب، ووفاء بما ~~أوجب نفسه، وصدق لهجة، فأما المال وإن كان من الخير، فليس هو في العبد، ~~وإنما يكون عنده أو له. # 38 - ثم قال جل وعز * (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم...) * [آية 33]. # قال أبو جعفر: في هذا ثلاثة أقوال: # أحدها: أن يكون على الحض والندب. # كما روى ابن بريدة عن أبيه، قال: حثهم على هذا... # ويروى هذا عن عمر، وعثمان، والزبير، وعن إبراهيم النخعي. PageV04P530 # ويكون المعنى: وأعطوهم ما يستعينون به على قضاء الكتابة، بدفع إليهم، أو ~~بإسقاط عنهم. # والقول الثاني: أن يسقط المكاتب عن مكاتبه شيئا محدودا. # روي عن علي بن أبي طالب قال: الربع، وكذا قال مجاهد. # وعن ابن مسعود قال: الثلث. # والقول الثالث: قاله سعيد بن جبير، قال: يضع عنه شيئا من كتابته، ولم ~~يحدوه. # قال أبو جعفر: قيل: أولاها القول الأول، لجلالة من قال به. # وأيضا: فإن قوله تعالى * (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * معطوف على ~~قوله * (فكاتبوهم) * فيجب في العربية أن يكون مثله على الحض والندب. ~~PageV04P531 # وأيضا فإن قول " علي " عليه السلام: الربع، وقول عبد الله: " الثلث " لا ~~يوجب أن يكون ذلك حتما واجبا، ويحتمل أن يكون على الندب. # 39 - وقوله جل وعز * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء...) * [آية 33]. # قال مجاهد: نزلت في " عبد الله بن أبي بن سلول " أمر أمته أن تزني، ~~فجاءته ببرد، فأمرها أن تعود إلى الزنى فأبت، فأنزل الله عز وجل * (ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء) *. # وروى أبو سفيان عن جابر وعكرمة عن ابن عباس قال: # نزلت في " عبد الله بن أبي " أكره أمته على الزنى، فأنزل الله جل وعز * ~~(ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) *. PageV04P532 # ويسأل عن قوله جل وعز * (إن أردن تحصنا) *!! # فالجواب أن المعنى: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء البتة... # وقوله جل وعز * (إن أردن تحصنا) * متعلق بقوله سبحانه * (وأنكحوا الأيامى ~~منكم... إن أردن تحصنا) *. # ومعنى ms578 قوله * (لتبتغوا عرض الحياة الدنيا) * لتبتغوا أجورهن مما يكسبن. # 40 - [وقوله تعالى * (ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) * ~~[آية 33]. PageV04P533 # قال مجاهد: فإن الله للمكرهات من بعد إكراههن غفور رحيم. # 41 - ثم قال جل وعز: * (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات...) * [آية 34]. # قال قتادة: يعني القرآن، فيه بيان الحلال من الحرام. # ويقرأ " مبينات " بكسر الياء أي بينات هاديات. # 42 - وقوله جل وعز: * (الله نور السماوات والأرض...) * [آية 35]. # هو تمثيل، أي بنوره يهتدي أهل السماوات والأرض. # والتقدير: الله ذو نور السماوات والأرض. # والهدي يمثل بالنور. # 43 - ثم قال جل وعز: * (مثل نوره كمشكاة فيها مصباح...) * [آية 35]. # روى علي بن طلحة عن ابن عباس: * (الله نور PageV04P534 # السماوات والأرض) * قال: هادي أهل أهل السماوات والأرض، كما هداه في قلب ~~المؤمن، كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه نار، فإذا مسته ازداد ضوءا ~~على ضوء، كذا قلب المؤمن، يعمل الهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم، ~~ازداد هدى، ونورا على نور. # كما قال إبراهيم صلى الله عليه وعلى آله - قبل أن تجيئه المعرفة حين رأى ~~الكوكب -: * (هذا ربي) * من غير أن يخبره أحد أن له ربا، فلما أخبره الله ~~جل وعز أنه ربه، ازداد هدى على هداه. # قال ابن عباس: هذا للمؤمن. # وقال سعيد بن جبير: أي مثل نور المؤمن. PageV04P535 # وروى أبو العالية عن أبي بن كعب أنه قرأ * (مثل نور المؤمن) *. # وقال زيد بن أسلم: * (مثل نوره) *: يعني القرآن. # قال أبو جعفر: ويجوز أن يكون المعنى: مثل نوره للمؤمن، ويكون معنى قول ~~ابن عباس للمؤمن. # ويجوز أن يكون معناه: مثل نور المؤمن كمشكاة. # قال ابن عباس وابن عمر: المشكاة: هي الكوة. # وروى أبي بن كعب في قوله تعالى * (لا شرقية ولا غربية) * أي تصيبها الشمس ~~وقت الشروق، فهي شرقية غربية. PageV04P536 # وقال عكرمة: لا تخلو من الشمس وقت الشروق والغروب، وذلك أصفى لدهنها. # ثم قال تعالى * (يكاد زيتها يضيء) * أي لصفائه * (ولو لم تمسسه نار) * تم ~~الكلام. # 44 - ثم قال جل ms579 وعز: * (نور على نور...) * [آية 35]. # قال الضحاك: أي الإيمان، والعمل. # وقال غيره: نور السراج، على نور الزيت والقنديل. # وقال أبي بن كعب: مثله كمثل شجرة التفت بها الشجر، لا تصيبها الشمس على ~~حال، فهي خضراء ناعمة، فكذا المؤمن، نور على نور، كلامه نور، وعلمه نور، ~~ومصيره إلى النور يوم القيامة. # وقال السدي: نور النار، ونور الزيت، لا يغير واحدا تغير صاحبه، وكذا نور ~~القرآن، ونور الإيمان. PageV04P537 # 45 - وقوله جل وعز: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه...) * ~~[آية 36]. # والمعنى: كمشكاة في بيوت. # وقيل المعنى: المصباح في بيوت. # وقيل المعنى: يسبح له رجال في بيوت. # قال الحسن: * (في بيوت) * أي مساجد * (أذن الله أن ترفع) * أي تعظم ~~وتصان. # وقال عكرمة: هي البيوت كلها. # وقال مجاهد: * (أن ترفع) * أي تبنى. # 46 - وقوله جل وعز: * (يسبح له فيها بالغدو والآصال. رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله...) * [آية 37]. PageV04P538 # قال عطاء: أي لا تلهيهم تجارة ولا بيع، عن حضور الصلاة في جماعة. # وقال سالم: جاز عبد الله بن عمر بالسوق، وقد أغلقوا حوانيتهم، وقاموا ~~ليصلوا في جماعة، فقال فيهم نزلت * (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة...) *. # 47 - وقوله جل وعز: * (يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) * [آية ~~37]. # أي تعرف القلوب الأمر عيانا، فتنقلب عما كانت عليه من الشك والكفر، ~~ويزداد المؤمنون يقينا، ويكشف عن الأبصار غطاؤها PageV04P539 # فتنظر، ومثله * (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) *. # 48 - ثم مثل جل وعز عمل الكافر - بعد المؤمن - فقال: # * (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة...) * [آية 39]. # قال الفراء: قيعة جمع قاع، كما يقال جيرة وجار. # وقال أبو عبيدة: قيعة وقاع واحد. # والقاع والقيعة عند أهل اللغة: ما انبسط من الأرض، ولم يكن فيه نبت. ~~PageV04P540 # 49 - ثم قال جل وعز: * (يحسبه الظمآن ماء...) * [آية 39]. # أي العطشان، والسراب: ما ارتفع نصف النهار، فإذا رؤي من بعد، ظن أنه ماء. # 50 - ثم قال جل وعز: * (حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) * [آية ms580 39]. # أي حتى إذا جاء إلى الموضع الذي فيه السراب، لم يجده شيئا مما قدره، ووجد ~~أرضا لا ماء فيها. # وفي الكلام حذف: فكذلك مثل الكافر، يتوهم أن عمله ينفعه * (حتى إذا جاءه) ~~* أي مات، لم يجد عمله شيئا، لأن الله جل وعز قد محقه، وأبطله بكفره * ~~(ووجد الله عنده) * أي عند عمله * (فوفاه حسابه) * أي جزاءه. # فمثل جل وعز عمل الكافر بما يوجد، ثم مثله بما يرى فقال: PageV04P541 # 51 - قال جل وعز: * (أو كظلمات في بحر لجي...) * [آية 40]. # وهو منسوب إلى اللج وهو وسط البحر. # قال أبي بن كعب: الكافر كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومصيره إلى ظلمة. # 52 - وقوله جل وعز: * (إذا أخرج يده لم يكد يراها...) * [آية 40]. # قال أبو عبيدة: أي لم يرها، و * (لم يكد يراها) * أي لا يراها إلا على ~~بعد. # قال أبو جعفر: وأصح الأقوال في هذا، أن المعنى: لم يقارب رؤيتها، وإذا لم ~~يقارب رؤيتها، فلم يرها رؤية بعيدة ولا قريبة. # 53 - وقوله جل وعز: * (ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات ~~PageV04P542 # والأرض، والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه...) * [آية 41]. # حدثنا الفريابي، قال أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال أخبرنا شبابة عن ~~ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله * (كل قد علم صلاته وتسبيحه) * ~~الصلاة للإنسان، والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه. # 54 - وقوله جل وعز: * (ألم تر أن الله يزجي سحابا...) * [آية 43]. # أي يسوقه * (ثم يؤلف بينه) * أي يجمع القطع المتفرقة، حتى تتألف * (ثم ~~يجعله ركاما) * أي بعضه فوق بعض * (فترى الودق يخرج من خلاله) *. # الودق: المطر، يقال: ودقت سرته تدق، ودقا، ودقة، وكل خارج وادق كما قال: # فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها PageV04P543 # و " خلال " جمع خلل، يقال: جبل، وجبال. # 55 - ثم قال جل وعز: * (وينزل من السماء من جبال فيها من برد...) * [آية ~~43]. # قيل: المعنى من جبال برد فيها، كما تقول: هذا خاتم في يدي من حديد، أي ~~هذا خاتم حديد في يدي. # كما يقال: ms581 جبال من طين، وجبال طين. # وقيل: إن المعنى من مقدار جبال، ثم حذف كما تقول: عند فلان جبال مال. # والأخفش يذهب إلى أن " من " فيهما زائدة أي جبالا فيها برد. # قال: وقال بعضهم: الجبال من برد * (فيها) * في السماء، وتجعل الإنزال ~~منها. PageV04P544 # 56 - وقوله جل وعز: * (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) * [آية 43]. # أي ضوء برقه. # وروى ربيعة بن أبيض عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: " البرق: ~~مخاريق الملائكة ". # وقال عبد الله بن عمرو: هو ما يكون من جبال البرد. # حدثني محمد بن أحمد الكاتب قال: حدثني عبد الله بن أحمد ابن حنبل، قال: ~~حدثني أبي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف أنه قرأ * ~~(يكاد سنا برقه) *. # قال أحمد بن يحيى: وهو جمع برقة. # قال أبو جعفر: البرقة: المقدار من البرق، والبرقة: المرة الواحدة، مثل ~~غرفة، وغرفة. PageV04P545 # 57 - وقوله جل وعز: * (والله خلق كل دابة من ماء...) * [آية 45]. # يقال لكل شيء من الحيوان، مميزا كان أو غير مميز: # دابة. # 58 - ثم قال جل وعز: * (فمنهم من يمشي على بطنه) * [آية 45]. # ولم يقل " فمنها " ولا " فمنهن " لأنه غلب ما يميز، فلما وقعت الكناية ~~على ما يكون لما يميز، جاء ب‍ " من " ولم يأت ب‍ " ما " ألا ترى أنه قد خلط ~~في أول الكلام ما يميز مع ما لا يميز؟! # 59 - وقوله جل وعز: * (وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين) * [آية 49]. ~~PageV04P546 # قال عطاء: أي مسرعين وهم قريش، يقال: أذعن إذا جاء مسرعا طائعا غير مكره. # 60 - وقوله جل وعز: * (أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله...) * [آية ~~50]. # والمعنى: أم يخافون أن يحيف عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ # وقوله * (أم يخافون أن يحيف الله عليهم) * افتتاح كلام، ألا ترى أن قبله ~~* (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم) * ولم يقل: ليحكما بينهم؟! # وهذا كما يقال: قد أعتقك الله وأعتقتك، وما شاء الله ثم شئت. # 61 - وقوله جل وعز: * (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا ms582 إلى الله ورسوله ~~ليحكم بينهم...) * [آية 51]. PageV04P547 # خبر فيه معنى الأمر، والتحضيض. # أي إنما ينبغي أن يكونوا كذا. # قرئ على بكر بن سهل، عن عمرو بن هشام - وهو البيروتي - عن ابن أبي كريمة ~~في قول الله جل عز: * (ومن يطع الله ورسوله، ويخش الله ويتقه، فأولئك هم ~~الفائزون) * [آية 52]. # قال: * (ومن يطع الله) * فيوحده * (ورسوله) * فيصدقه * (ويخش الله) * ~~فيما مضى من ذنوبه * (ويتقه) * فيما بقي من عمره * (فأولئك هم الفائزون) *. # قال أبو جعفر: والفوز في اللغة: النجاة. PageV04P548 # 62 - وقوله جل وعز: * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم، لئن أمرتهم ليخرجن، قل ~~لا تقسموا...) * [آية 53]. # * (قل لا تقسموا) * تم الكلام، ثم قال * (طاعة معروفة) * أي طاعة معروفة ~~أمثل، وهذا للمنافقين. # أي لا تحلفوا على الكذب فالطاعة أمثل. # ويجوز أن يكون المعنى: لتكن منكم طاعة. # 63 - وقوله جل وعز: * (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم...) ~~* [آية 54]. # والمعنى: فإن تتولوا ثم حذف، ويدل على أن بعده * (وعليكم ما حملتم) * ولم ~~يقل: وعليهم. # والمعنى: فإنما على النبي صلى الله عليه وسلم التبليغ، وعليكم القبول، ~~وليس عليه أن تقبلوا. PageV04P549 # 64 - وقوله جل وعز: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض...) * [آية 55]. # جاء باللام، لأن معنى " وعد " و " قال " واحد. # والمعنى: ليجعلنهم يخلفون من قبلهم. # * (وليمكنن لهم دينهم) * وهو الإسلام. # 65 - وقوله جل وعز: * (لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض...) * [آية ~~57]. # أي هم في قبضة الله جل وعز. # 66 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم...) * [آية 58]. # في هذه الآية أقوال: PageV04P550 # أ - روى ابن جريح عن مجاهد قال: هم العبيد المملوكون. # وروى إسرائيل عن ليث عن نافع عن ابن عمر * (ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم) * الإناث. # وروى سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن قال: هي للنساء خاصة. # أي إن سبيل الرجال أن يستأذنوا في كل وقت، والنساء يستأذن في هذه الأوقات ~~الخاصة. # ولا يجوز في اللغة أن يقال للنساء " الذين " ولو كان للنساء خاصة لقيل " ~~اللاتي " أو ms583 " اللائي " أو ما أشبه ذلك، إلا أن يجتمع مذكر ومؤنث، فيقال " ~~الذين " لهم جميعا. # وروى عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس: # " أن رجلين من أهل العراق، سألاه عن قوله عز وجل * (ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم فقال) * فقال: إن الله جل وعز ستير، يحب السترة، ولم يكن للمسلمين ~~يومئذ ستور، ولا حجال، فكان ولد PageV04P551 # الرجل، وخادمه ويتيمه، ربما دخل عليه وهو مع أهله، فأمر الله جل وعز ~~بالاستئذان، فلما بسط الله الرزق، واتخذ الناس الستور والحجال، رأوا أن ذلك ~~يغنيهم عن الاستئذان - وفي بعض الروايات - فترك الناس العمل بالآية. # قال الشعبي: ليست بمنسوخة. # وأولى ما في هذا، وأصحه إسنادا، ما رواه عبد الملك عن عطاء، قال: سمعت ~~ابن عباس يقول: ثلاث آيات ترك الناس العمل بها: # أ - قوله * (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) *. # ب - وقوله * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *. # ويقول فلان: أنا أكرم من فلان، وإنما أكرمهما أتقاهما. PageV04P552 # قال عطاء: ونسيت الثالثة. # قال أبو جعفر: فهذا من ابن عباس على جهة الإنكار، وهو مفسر لما رواه ~~عكرمة، في رواية من قال: " فترك الناس العمل بها ". # وقد روى ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس قال: " إني لآمر ~~جاريتي هذه - وأومأ إلى جارية بيضاء قصيرة - أن تستأذن علي ". # 67 - ثم بين المرات فقال سبحانه: * (من قبل صلاة الفجر) * لأنه الوقت ~~الذي يلبس الناس فيه ثيابهم، يخرجون من فرشهم. # * (وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة) * لأنه وقت القائلة. PageV04P553 # * (ومن بعد صلاة العشاء) * قال الزهري: وهي التي يسميها الناس العتمة،. # قال: فيستأذنون في هذه الأوقات خاصة، فأما غيرهم فيستأذنوا كل وقت. # 68 - ثم قال تعالى * (ثلاث عورات لكم...) * [آية 58]. # أي أوقات الاستئذان ثلاث عورات. # والنصب بمعنى يستأذنون وقت ثلاث عورات لكم و * (ليس عليكم ولا عليهم جناح ~~بعدهن) * أي في الدخول بغير إذن. # * (طوافون عليكم) * أي يخدمونكم. # * (بعضكم على بعض) * أي يطوف بعضكم على بعض. # 69 - وقوله جل وعز: * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا...) * ~~[آية 59]. PageV04P554 # قال الزهري: ms584 أي يستأذن الرجل على أمه، وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية. # 70 - ثم قال تعالى * (كما استأذن الذين من قبلهم) * [آية 59]. # يعني البالغين. # 71 - وقوله جل وعز: * (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا...) * ~~[آية 60]. # قال أبو جعفر: أبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى: اللواتي قعدن عن الولد. # وقال غيره: يراد بهذا العجوز الكبيرة، التي قعدت عن التصرف، لأنها قد ~~تقعد عن الولد، وفيها بقية. # قال ربيعة: هي التي إذا رأيتها استقذرتها. PageV04P555 # 72 - ثم قال تعالى * (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن) * [آية 60]. # روى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال: يعني الرداء. # قال أبو جعفر: والمعروف من قراءة عبد الله * (أن يضعن من ثيابهن) *. # 73 - وقوله جل وعز: * (وأن يستعففن خير لهن) * [آية 60]. # قال مجاهد: أي يلبسن الجلباب خير لهن. # 74 - وقوله جل وعز * (ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على ~~المريض حرج...) * [آية 61]. # حدثنا محمد بن جعفر الأنباري، قال حدثنا زيد بن أجزم، قال أنبأنا بشر بن ~~عمر الزهراني، قال حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن ~~عروة، عن عائشة قالت: كان PageV04P556 # المسلمون يوعبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا ~~يدفعون مفاتحهم إلى ضمناهم ويقولون: إن احتجتم فكلوا، فيقولون: إنما أحلوه ~~لنا عن غير طيب نفس، فأنزل الله جل وعز * (ليس عليكم جناح أن تأكلوا من ~~بيوتكم أو بيوت آبائكم) * إلى آخر الآية. # قال أبو جعفر: " يوعبون " أي يخرجون بأجمعهم في المغازي. # يقال: أوعب بنو فلان لبني فلان: إذا جاءوهم بأجمعهم، ويقال: بيت وعيب: ~~إذا كان واسعا، يستوعب كل ما وضع فيه. # والضمنى: هم الزمنى، واحدهم ضمن، مثل زمن. # قال معمر: سألت الزهري عن قوله تعالى * (ليس على الأعمى حرج، ولا على ~~الأعرج حرج، ولا على المريض حرج...) * ما بال هؤلاء ذكروا ههنا؟ فقال: ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن الناس كانوا إذا خرجوا إلى الغزو، دفعوا ~~مفاتحهم إلى الزمنى، وأحلوا لهم أن يأكلوا مما ms585 في بيوتهم، فكانوا لا يفعلون ~~ذلك، PageV04P557 # ويتوقون ويقولون: إنما أطلقوا لنا عن غير طيب نفس، فأنزل الله الآية * ~~(ليس على الأعمى حرج...) *. # قال أبو جعفر: فالمعنى على هذا بين، أي ليس عليهم في الأكل شيء. # والقول الآخر: قول ابن عباس، حدثناه بكر بن سهل، قال: حدثنا أبو صالح، ~~قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: * (ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم...) * إلى قوله * (جميعا أو أشتاتا) * وذلك ~~لما أنزل الله جل وعز * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل) * فقال المسلمون: إن الله عز وجل قد نهى أن نأكل أموالنا بيننا ~~بالباطل، والطعام هو من أفضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، ~~فكف الناس عن ذلك، فأنزل الله جل وعز بعد ذلك * (ليس على الأعمى حرج ولا ~~على الأعرج حرج) * إلى قوله PageV04P558 # * (أو ما ملكت مفاتحه) * وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته. # قال أبو جعفر: والذي رخص الله جل وعز أن يؤكل من ذلك: الطعام والتمر، ~~وشرب اللبن، وكانوا أيضا يتقون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده، حتى ~~يكون معه غيره، فرخص الله لهم، فقال جل وعز: * (ليس عليكم جناح أن تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا) *. # قال أبو جعفر: فبين ابن عباس في هذا الحديث، ما الذي رخص لهم فيه من ~~الطعام. # وفي غير هذه الرواية عنه: أن الأعمى كان يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعله ~~يده في غير موضعه، وكان الأعرج يتحرج لاتساعه في الموضع، والمريض لرائحته ~~وما يلحقه، فأباح الله جل وعز لهم الأكل مع غيرهم. # وهذا معنى رواية صالح عنه. # 75 - فأما قوله تعالى * (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم...) * [آية ~~61]. # فقيل معناه: من بيوت عيالكم. PageV04P559 # وقيل معناه: من بيوت أولادكم، لأن أولادهم من كسبهم، فنسبت بيوتهم إليهم. # واستدل صاحب هذا القول، بأنه ذكر الأقرباء بعد، ولم يذكر الأولاد. # ومعنى " إخوانكم " و " إخوتكم " واحد. # وفي غير رواية معاوية عن ابن عباس * (أو ما ملكتم مفاتحه) ms586 * يعني: ~~العبيد. # وقيل: يعني الزمنى أبيح لهم ما خزنوه من هذا للغزاة. # وقرأ سعيد بن جبير * (أو ما ملكتم مفاتحه) * بضم الميم وتشديد اللام. # وقال مجاهد: كان الرجل يذهب بالأعمى، وبالأعرج، وبالمريض إلى بيت أبيه، ~~أو غيره من الأقرباء، فيتحرج من ذلك ويقول: هو بيت غيره، فنزلت هذه الآية ~~رخصة. PageV04P560 # وقيل: * (ليس على الأعمى حرج) * أي في الغزو، وكذا الأعرج المريض. # * (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) *. # أي من بيوت أنفسكم، لأنه قد كان يجوز أن يحظر ذلك، لأنه قد يكون في بيت ~~الرجل ما ليس له. # وكان يجوز أن يحظر عليه مال غيره، وإن أذن له، فأبيح ذلك لهذا، إذا أذن ~~له أحد من هؤلاء. # وذكر فيهم الخص والعام، لأن قوله * (أو بيوت إخوانكم) * عام. PageV04P561 # 76 - وقوله جل وعز: * (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم...) * [آية ~~61]. # روى عمر بن دينار عن ابن عباس * (فإذا دخلتم بيوتا) * قال: المساجد. # * (فسلموا على أنفسكم) * يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. # وقال أبو مالك: إذا دخلتم بيوتا ليس فيها أحد من المسلمين، فقولوا: ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. # وقال ماهان: إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد، فقل: # السلام علينا من ربنا. # وقال الحسن: * (فسلموا على أنفسكم) * ليسلم بعضكم على بعض. PageV04P562 # كما قال تعالى * (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) *. # قال الضحاك: فسلموا على أهليكم وغيرهم. # قال أبو جعفر: قول الحسن في هذا قول صحيح في اللغة، والمسلم من المسلم ~~بمنزلة نفسه، لأن دينهما واحد، وعلى كل واحد منهما نصح صاحبه، وقال الشاعر: # " قد جعلت نفسي في الأديم " يعني الماء: لأن الماء به العيش، فجعله نفسه، ~~فكذلك المسلم يطمئن إلى المسلم كما يطمئن إلى نفسه. # والأولى أن يكون لجميع البيوت، لأن اللفظ عام، والمعنى: فليحيي بعضكم ~~بعضا، تحية من عند الله مباركه طيبه. # ثم خبر أن السلام طيب مبارك فقال * (تحية من عند الله مباركة طيبة) * ~~[آية 61]. # 77 - وقوله جل وعز: * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا ~~PageV04P563 # كانوا معه على أمر ms587 جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه...) * [آية 62]. # قال سعيد بن جبير: إذا حزبهم أمر من حرب أو غيرها، استأذنوه قبل أن ~~يذهبوا. # وقال مجاهد: هذا في الغزو، ويوم الجمعة. # وقال قتادة والضحاك: * (وإذا كانوا معه على أمر جامع) * أي على أمر طاعة. # قال أبو جعفر: قول سعيد بن جبير أولاها، أي إذا احتاج الإمام إلى جمع ~~المسلمين، لأمر يحتاج إلى اجتماعهم فيه، فالإمام مخير في الإذن لمن رأى ~~الإذن له. # فأما إذا انتقض وضوءه يوم الجمعة، فلا وجه لمقامه في المسجد، ولا معنى ~~لاستئذانه الإمام في ذلك، لأنه لا يجوز له منعه. # 78 - وقوله تعالى * (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم...) * ~~[آية 61]. # قال قتادة: وقد قال سبحانه * (عفا الله عنك لم أذنت PageV04P564 # لهم) * فنسخت هذه - يعني التي في سورة النور - التي في سورة براءة. # 79 - وقوله جل وعز * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا...) ~~* [آية 63]. # قال مجاهد: قولوا: يا رسول الله، في رفق ولين، ولا تقولوا يا محمد بتجهم. # وقال قتادة: أمروا أن يفخموه ويشرفوه. # ويروى عن ابن عباس كان يقول: دعوة الرسول عليكم واجبة فاحذروها. # وهذا قول حسن، لكون الكلام متصلا، لأن الذي قبله PageV04P565 # والذي بعده، نهي عن مخالفته، أي لا تتعرضوا لما يسخطه، فيدعو عليكم ~~فتهلكوا، ولا تجعلوا دعاءه كدعاء غيره من الناس. # 80 - وقوله جل وعز: * (قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا...) * [آية ~~63]. # قال مجاهد: أي خلافا. # وقيل: حيادا، كما تقول: لذت من فلان أي حدت عنه. # وقيل: * (لواذا) * في سترة، ولذت من فلان: تنحيت عنه في سترة. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة. # وقول مجاهد يدل عليه * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) *. # و * (لواذ) * حدثنا مصدر " لاوذ " فأما " لاذ " فمصدره لياذ. PageV04P566 # وزعم أبو عبيدة أن قوله * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) *. # معناه: يخالفون أمره. # قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ، على مذهب الخليل وسيبويه، لأن " عن " و " ~~على " لا يفعل بهما ذلك، أي لا يزادان، و " عن " في موضعها غير زائدة. # والمعنى: ms588 يخالفون بعد ما أمر، كما قال الشاعر: # " نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل " وحقيقة " عن " ههنا إن شئت خلافهم أن ~~تأمر، فخلافهم عن أمره، وهذا مذهب الخليل وسيبويه، كذا قالا في قوله جل وعز ~~* (ففسق عن أمر ربه) *. # انتهت سورة النور * * * PageV04P567 # تم الجزء الرابع من معاني القرآن الكريم بحمد الله وتوفيقه في البلد ~~الحرام " مكة المكرمة " PageV04P568 # معاني القرآن الكريم للإمام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة 338 ه‍ تحقيق ~~الشيخ محمد علي الصابوني الأستاذ بجامعة أم القرى الجزء الخامس PageV05P001 # الطبعة الأولى 1410 ه‍ / 1989 م حقوق الطبع محفوظة لجامعة أم القرى ~~PageV05P002 # إني لأعجب ممن يقرأ القرآن، كيف يلتذ بتلاوته ولهم يفهم معناه " الإمام ~~الطبري ". PageV05P003 # تفسير سورة الفرقان مكية وآياتها 77 آية PageV05P005 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفرقان وهى مكية حدثني يموت بن المزرع، ~~قال: حدثنا أبو حاتم، قال: # حدثنا أبو عبيدة قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء ~~يقول: سألت مجاهدا تلخيص الآي " المدني " من " المكي " فقال مجاهد: سألت ~~ابن عباس، وذكر الحديث، وقال فيه " نزلت سورة الفرقان بمكة، فهي مكية. # 1 - من ذلك قوله جل وعز: * (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده...) * [آية ~~1]. # وقرأ عبد الله بن الزبير * (على عباده) *. PageV05P007 # * (تبارك) * تفاعل من البركة، وهي حلول الخير. # ومنه: فلان مبارك، أي: الخير يحل بحلوله، مشتق من البرك، والبركة، وهما ~~المصدر. # و * (الفرقان) *: القرآن، لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر. # و " النذير ": المخوف عذاب الله تبارك وتعالى، وكل مخوف: نذير، ومنذر. # 2 - وقوله جل وعز: * (وخلق كل شيء فقدره تقديرا...) * [آية 2]. # أي قدره لكل شيء ما يصلحه، ويقوم به. # 3 - وقوله جل وعز: * (ولا يملكون موتا، ولا حياة، ولا نشورا) * [آية 3]. # يقال: أنشر الله الموتى، فنشروا. PageV05P008 # 4 - ثم قال تعالى * (وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه...) * [آية ~~4]. # قال مجاهد وقتادة: * (إفك) * أي كذب. # ثم قال تعالى * (وأعانه عليه قوم آخرون) *. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: اليهود. # 5 - ثم قال جل وعز * (فقد ms589 جاءوا ظلما وزورا) * [آية 4]. # قال مجاهد: أي كذبا. # قال أبو جعفر: والتقدير فقد جاءوا بظلم وزور. # 6 - ثم قال جل وعز: * (وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة ~~وأصيلا) * [آية 5]. # قال مجاهد: أي أحاديث الأولين. # قال قتادة: * (وأصيلا) * أي عشيا. # 7 - وقوله جل وعز: * (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق...) * [آية 7]. PageV05P009 # أي أي شيء له آكلا وماشيا؟. # ثم طلبوا أن يكون معه ملك شريكا فقالوا: * (لولا أنزل إليه ملك) *؟ وقد ~~قال عز وجل * (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون) *. # أي لو أنزلنا ملكا، لم يكونوا يفهمون عنه حتى يكون رجلا، وإذا كان رجلا، ~~لم يؤمنوا أيضا إلا بتأويل. # 8 - وقوله جل وعز: * (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من ~~تحتها الأنهار...) * [آية 10]. # روى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال: # قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: " إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتحها، ~~- ولم يعط ذلك من قبلك، ولا يعطاه أحد بعدك - وليس ذلك بناقصك في الآخرة ~~شيئا!! PageV05P010 # وإن شئت جمعنا ذلك لك في الآخرة، فقال: يجمع لي ذلك في الآخرة ". # فأنزل الله عز وجل * (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من ~~تحتها الأنهار، ويجعل لك قصورا) * [آية 10]. # 9 - وقوله جل وعز: * (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا) * ~~[آية 12]. # قيل في معنى هذا قولان: # أحدهما: سمعوا لمن فيها من المعذبين تغيظا وزفيرا. # واستشهد صاحب هذا القول بقوله عز وجل: * (لهم فيها زفير وشهيق) *. # والقول الآخر: أن المعنى سمعوا لها تغيظا عليهم، كما قال تعالى * (تكاد ~~تميز من الغيظ) *. PageV05P011 # والقول الثاني أولى، لأنه قال * (سمعوا لها) * ولم يقل: # سمعوا فيها، ولا منها. # والتقدير: سمعوا لها صوت تغيظ. # 10 - وقوله جل وعز: * (دعوا هنالك ثبورا) * [آية 13]. # قال مجاهد والضحاك: أي هلاكا. # قال أبو جعفر: يقال: ما ثبرك عن كذا؟ أي ما صرفك عنه؟ # فالمثبور: هو المصروف عن الخير. # والمعنى: يقولون: ms590 واثبوراه. # وروى علي بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ~~أول من يكسى حلة من جهنم " إبليس " فيضعها على PageV05P012 # [جبينه] ويسحبها، يقول: واثبوراه وتتبعه ذريته يقولون: واثبوراه فيقال ~~لهم: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا، وادعوا ثبورا كثيرا. # 11 - ثم قال جل وعز: * (قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون...) * ~~[آية 15]. # وليس في ذلك خير، فإنما هو على عملكم، وعلى ما تفعلون. # 12 - ثم قال جل وعز: * (كان على ربك وعدا مسؤولا) * [آية 16]. # قال محمد بن كعب: أي يسأله، وهو قول الملائكة صلى الله عليه * (ربنا ~~وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم) *. PageV05P013 # وقيل: إن ذلك يراد به قولهم * (لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا. أو ~~يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها...) *؟ # 13 - وقوله جل وعز: * (ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله...) * [آية ~~17]. # قال مجاهد: المسيح، وعزيرا، والملائكة. # 14 - وقوله جل وعز: * (حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا...) * [آية 18]. # قال مجاهد: أي هالكين. # قال أبو جعفر: يقال لما هلك، أو فسد، أو كسد: # بائر، ومنه: بارت السوق، وبارت الأيم، و " بور " يقع للواحد والجماعة، ~~على قول أكثر النحويين. # وقال بعضهم: الواحد بائر، والجمع بور، كما يقال: عائد، وعوذ، وهائد، ~~وهود. # 15 - ثم قال جل وعز: * (فقد كذبوكم بما تقولون...) * [آية 19]. # أي بقولكم: إنهم آلهة. PageV05P014 # وحكى الفراء أنه يقرأ * (فقد كذبوكم بما يقولون) *. # قال أبو جعفر: والمعنى على هذا: فقد كذبوكم بقولهم * (ما كان ينبغي لنا ~~أن نتخذ من دونك من أولياء) *. # 16 - ثم قال تعالى: * (فما يستطيعون صرفا ولا نصرا) * [آية 19]. # قال يونس: الصرف: الحيلة، من قولهم: فلان يتصرف في الأشياء، أي فما ~~يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب، ولا ينصروها. # 17 - وقوله جل وعز: * (ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا) * [آية 19]. # قال الحسن: الشرك. # 18 - وقوله جل وعز: * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا) * ~~[آية 20]. PageV05P015 # قال قتادة: * (فتنة) * أي بلاء. # قال أبو جعفر: الفتنة في اللغة: ms591 الاختبار. # والمعنى: جعلنا الشريف للوضيع، والوضيع للشريف، فتنة. # يروى أن الشريف كان يريد أن يسلم، فيمنعه من ذلك، أن من هو دونه قد أسلم ~~قبله، فيقول: أعير بسبقه إياي. # وإن بعض الزمنى والفقراء كان يقول: لم لم أكن غنيا وصحيحا فأسلم؟ # ثم قال جل وعز: * (أتصبرون) *؟ أي إن صبرتم، فقد عرفتم أجر الصابرين. # 19 - ثم خبر أن الذين لا يؤمنون بالآخرة، يقترحون من الآيات ما لم يعطه ~~أحد فقال جل وعز: # * (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ~~PageV05P016 # ربنا، لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا) * [آية 21]. # والعتو: التجاوز فيما لا ينبغي. # 20 - ثم قال جل وعز: * (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين، ~~ويقولون حجرا محجورا) * [آية 22]. # روى عطية عن أبي سعيد الخدري * (حجرا محجورا) * قال: حراما محرما. # قال الضحاك: أي تقول لهم الملائكة: حراما عليكم محرما، أن تكون لكم ~~البشرى اليوم، يعني الكفار. # قال أبو جعفر: والمعنى حراما عليكم البشرى، ومن هذا حجر القاضي إنما هو ~~منعه، ومن هذا حجر الإنسان. PageV05P017 # 21 - وقوله جل وعز: * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل...) * [آية 23]. # قال مجاهد: * (وقدمنا) * أي عمدنا. # قال أبو جعفر: وأصل هذا أن القادم إلى الموضع يعمد له، ويقصد إليه. # 22 - ثم قال جل وعز: * (فجعلناه هباء منثورا) * [آية 23]. # روى أبو إسحق عن الحارث عن علي قال: الهباء المنثور: # شعاع الشمس [الذي يدخل من الكوة. # قال أبو جعفر: وهباء جمع هباءة، فيقال لما يكون من شعاع الشمس]. # وهو شبيه بالغبار: هباء منثور، ويقال لما يطير من تحت سنابك الخيل: هباء ~~منبث. PageV05P018 # وأصله: من أهبأ التراب إهباء: إذا أثاره، كما قيل: # " منينا كأنه أهباء ". # 23 - وقوله جل وعز: * (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) * [آية ~~24]. # قال أبو جعفر: القول في هذا كالقول في قوله تعالى * (أذلك خير أم جنة ~~الخلد) *؟ # والفراء يذهب إلى أنه ليس في هذا سؤال البتة. # 24 - ثم قال جل وعز: * (وأحسن مقيلا) * [آية 24] قال قتادة: أي مأوى ~~ومنزلا. # قال أبو ms592 جعفر: المقيل في اللغة: هو المقام وقت القيلولة خاصة، فقيل: إن ~~أهل الجنة ينصرفون إلى نسائهم، مقدار وقت PageV05P019 # نصف النهار، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار ذلك الوقت. # 25 - ثم قال جل وعز: * (ونزل الملائكة تنزيلا) * [آية 25]. # قال قتادة: تنزل ملائكة كل سماء، سماء، فيقول الخلائق لهم: أفيكم ربنا جل ~~وعز؟ وذكر الحديث. # 26 - ثم قال جل وعز: * (الملك يومئذ الحق للرحمن...) * [آية 26]. # لأن ملك الدنيا زائل. PageV05P020 # 27 - وقوله جل وعز: * (ويوم يعض الظالم على يديه...) * [آية 27]. # قال سعيد بن المسيب: كان " عقبة بن أبي معيط " خدنا لأمية بن خلف، فبلغ ~~أمية أن عقبة [عزم] على أن يسلم، فأتاه فقال له: وجهي من وجهك حرام، إن لم ~~تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم!! # ففعل الشقي، فأنزل الله جل وعز * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ~~ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) *. # وقال أبو رجاء: " فلان " هو الشيطان، واحتج لصاحب هذا القول بأن بعده * ~~(وكان الشيطان للإنسان خذولا) *. # والقول الأول هو الذي عليه أهل التفسير. # 28 - روى عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس أن هذا نزل في " عقبة " و " ~~أمية ". PageV05P021 # وفي رواية مقسم فأما " عقبة " فكان في الأسارى يوم بدر، فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقتله، فقال: أأقتل دونهم؟ فقال: نعم: بكفرك وعتوك، فقال: ~~من للصبية؟ فقال: النار، فقام علي بن أبي طالب فقتله. # وأما " أمية بن خلف " فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده، وكان قال: # " والله لأقتلن محمدا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنا ~~أقتله إن شاء الله ". # وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: قال " أمية " لعقبة: # أصبأت؟ فقال عقبة: إنما صنعت طعاما، فأبى محمد أن يأكل منه، حتى أشهد له ~~بالرسالة. # والذي قابه " أبو رجاء " ليس بناقض لهذا، لأن هذا كان PageV05P022 # بإغواء الشيطان وتزيينه، فيجوز أن يكون نسب إليه على هذا. # 29 - وقوله جل وعز: * (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا ms593 القرآن ~~مهجورا) * [آية 30]. # قال مجاهد وإبراهيم: أي قالوا فيه غير الحق. # قال إبراهيم: ألم تر إلى المريض كيف يهجر؟ أي يهذي. # وقيل: * (مهجورا) * أي متروكا. # 30 - وقوله جل وعز: * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين...) * [آية ~~31]. # قال أبو جعفر: يجوز أن يكون * (عدوا) * بمعنى أعداء، ويجوز أن يكون ~~لواحد. PageV05P023 # وفي بعض الروايات عن ابن عباس أنه يراد به " أبو جهل ". # 31 - وقوله جل وعز: * (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ~~كذلك...) * [آية 32]. # قيل: هذا التمام. # والمعنى: أنزلناه متفرقا، لنثبت به فؤادك، كذلك التثبيت، كما قال جل وعز ~~* (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) *. # لأنه إذا أنزله متفرقا، كان فيه جواب ما يسألون في وقته، فكان في ذلك ~~تثبيت، فقيل: التمام قوله * (كذلك) *. # [وقيل: التمام عند قوله جملة واحدة]. PageV05P024 # والمعنى: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كالتوراة ~~والإنجيل!! ومعنى هذا: لم أنزل متفرقا؟ فقال جل وعز * (كذلك لنثبت به ~~فؤادك) * أي أنزلناه متفرقا لنثبت به فؤادك. # 32 - ثم قال جل وعز: * (ورتلناه ترتيلا) * [آية 32]. # روى مغيرة عن إبراهيم قال: أنزل متفرقا. # وقال الحسن: كلما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء نزل جوابه، حتى ~~كمل نزوله في نحو من عشرين سنة. # 33 - ثم قال جل وعز: * (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) * ~~[آية 33]. # قال الضحاك: أي تفصيلا. # قال أبو جعفر: في الكلام حذف. # والمعنى: وأحسن تفسيرا من مثلهم، ومثل هذا يحذف كثيرا. # 34 - ثم قال جل وعز: * (الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر ~~مكانا...) * [آية 34]. # في الحديث الشريف (يحشر الناس على ثلاث طبقات: PageV05P025 # ركبانا، ومشاة، وعلى وجوههم... قال أنس: قيل يا رسول الله: # كيف يحشرون على وجوههم؟ فقال: إن الذي أمشاهم على أرجلهم، قادر على أن ~~يمشيهم على وجوههم). # 35 - وقوله جل وعز: * (وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا) * [آية 35]. # روى سعيد عن قتادة قال: أي عونا وعضدا. # 36 - وقوله تعالى: * (وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم...) ms594 * [آية 37]. # قيل: هذا يوجب أن قوم نوح قد كذبوا غير نوح صلى الله عليه وسلم؟ # فقيل: من كذب نبيا فقد كذب جميع الأنبياء، لأن الأنبياء كلهم يؤمنون ~~بالله جل وعز، وبجميع كتبه. # وقيل: هذا كما يقال: فلان يركب الدواب، وإن لم يركب إلا واحدة، أي يركب ~~هذا الجنس. PageV05P026 # 37 - وقوله جل وعز: * (وعادا وثمود وأصحاب الرس...) * [آية 38]. # قال قتادة: كانوا أصحاب فلج باليمامة وآبار. # قال مجاهد: " أصحاب الرس " كانوا على بئر لهم، وكان اسمها الرس فنسبوا ~~إليها. # قال أبو جعفر: الرس عند أهل اللغة: كل بئر غير مطوية، ومنه قول الشاعر: # " تنابلة يحفرون الرساسا " يعني: آبار المعادن: # ويروى أنهم قتلوا نبيهم ورسوه في بئر، أي دسوه فيها. PageV05P027 # إلا أن قتادة قال: إن أصحاب الأيكة، وأصحاب الرس أمتان، أرسل إليهم جميعا ~~" شعيب " صلى الله عليه وسلم فعذبتا بعذابين. # 38 - ثم قال جل وعز: * (وقرونا بين ذلك كثيرا) * [آية 38]. # قال قتادة: بلغنا أن القرن: سبعون سنة. # ومعنى * (تبرنا) *: أهلكنا، ودمرنا. # 39 - وقوله جل وعز: * (ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء...) * ~~[آية 40]. # قال قتادة: يعني مدينة قوم لوط. # 40 - وقوله جل وعز: * (بل كانوا لا يرجون نشورا) * [آية 40]. # قال قتادة: أي حسابا وبعثا. # قيل: * (يرجون) * ههنا بمعنى: يخافون. # وقال من ينكر الأضداد * (يرجون) * على بابه، أي لا يرجون ثواب الآخرة، ~~فيتقوا المعاصي. PageV05P028 # 41 - وقوله جل وعز: * (أرأيت من اتخذ إلهه هواه...) * [آية 43]. # قال الحسن: لا يهوى شيئا إلا اتبعه. # وقال غيره: كان أحدهم يعبد الحجر، فإذا رأى حجرا أحسن منه، أخذه وترك ~~الأول. # قال أبو جعفر: قول الحسن في هذا قول جامع، أي يتبع هواه ويؤثره، فقد صار ~~له بمنزلة الإله. # 42 - ثم قال جل وعز: * (أفأنت تكون عليه وكيلا) * [آية 43]. # قيل: حافظا. # وقيل: كفيلا. # 43 - ثم قال تعالى: * (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون؟ إن هم إلا ~~كالأنعام بل هم أضل سبيلا) * [آية 44]. PageV05P029 # لأن الأنعام تسبح، وتجتنب مضارها. # 44 - وقوله جل وعز: * (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل...) ms595 * [آية 45]. # " ترى " ههنا في موضع " تعلم ". # ويجوز أن يكون من رؤية العين. # قال الحسن، وأبو مالك، وإبراهيم التيمي، وقتادة، والضحاك في قوله تعالى * ~~(ألم تر إلى ربك كيف مد الظل...) *: # هو ما بين طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس. # 45 - ثم قال تعالى * (ولو شاء لجعله ساكنا...) * [آية 45]. PageV05P030 # قال الحسن: أي لو شاء لتركه ظلا كما هو. # وقال الضحاك: أي لو شاء لجعل النهار كله ظلا. # وقال قتادة: * (ساكنا) * أي دائما. # * (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) * أي تتلوه وتتبعه. # * (ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا) * روى سفيان عن عبد العزيز بن رفيع، عن ~~مجاهد * (يسيرا) * أي خفيا. # وقال الضحاك: سريعا. # وقال أبو مالك وإبراهيم التيمي: * (قبضا يسيرا) * هو ما تقبضه الشمس من ~~الظل. # قال أبو جعفر: قول مجاهد أولى في العربية، وأشبه بالمعنى، لما نذكره. # وصف الله جل وعز لطفه وقدرته، فقال: * (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) * أي ~~ما بين طلوع الفجر إلى طلوع PageV05P031 # الشمس، كما قال أهل التفسير، وبينته لك في قوله جل وعز في وصفه الجنة * ~~(وظل ممدود) *. # 46 - ثم قال سبحانه * (ولو شاء لجعله ساكنا) * [آية 45]. # أي دائما كما في الجنة * (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) * أي تدل عليه، ~~وعلى معناه، لأن الشيء يدل على ضده، فيدل النور على الظلمة، والحر على ~~البرد. # وقيل: دالة على الله عز وجل. # * (ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا) * أي إذا غابت الشمس، قبض الظل قبضا خفيا ~~كلما قبض جزء منه، جعل مكانه جزء من الظلمة، وليس يزول دفعة واحدة، فهذا ~~قول مجاهد. # وقول أبي مالك، وإبراهيم التيمي، أن المعنى: ثم قبضنا الظل بمجئ الشمس. # ويذهبان إلى أن معنى * (يسيرا) * سهلا علينا. PageV05P032 # وقول مجاهد أولى، لأن " ثم " يدل على أن الثاني بعد الأول وقوله أيضا ~~أجمع للمعنى. # 33 - وقوله جل وعز: * (وهو الذي جعل لكم الليل لباسا...) * [آية 47]. # أي سترا * (والنوم سباتا) * أي راحة * (وجعل النهار نشورا) * أي ينتشر ~~فيه. # 48 - وقوله جل وعز: * (وهو الذي أرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته) ms596 * [آية ~~48]. # أكثر القراء يقرءون ما كان في معنى الرحمة، على " الرياح " وما كان في ~~معنى العذاب على " الريح ". # ويحتج بعضهم بحديث ضعيف، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا ~~هبت الريح قال " اللهم اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا ". PageV05P033 # قال أبو جعفر: وقيل: إنما وقع هذا هكذا، لأن ما يأتي بالرحمة ثلاث رياح: ~~وهي الصبا، والشمال، والجنوب. # والرابعة: " الدبور " ولا تكاد تأتي بمطر. # فقيل لما أتى بالرحمة: " رياح ". # هذا ولا أصل للحديث. # ومعنى * (نشرا) *: إحياء، أي تأتي بالسحاب الذي فيه المطر، الذي به حياة ~~الخلق، و * (نشرا) * جمع نشور. # وروى عن عاصم * (بشرا) * جمع بشيرة. # وروي عنه * (بشرا) * بحذف الضمة لثقلها، أو يكون جمع بشرة، كما يقال: ~~بسرة، وبسر. PageV05P034 # وعن محمد اليماني * (بشرى) * أي بشارة. # * (بين يدي رحمته) * أي المطر. # 49 - وقوله جل وعز: * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا. لنحيي به بلدة ميتا ~~ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا) * [آية 49]. # قال محمد بن يزيد: * (أناسي) * جمع إنسي، مثل " كرسي " وكراسي. # وقال غيره: * (أناسي) * جمع إنسان، والأصل " أناسين " مثل سراحين، ثم ~~أبدل من النون ياء. # 50 - ثم قال سبحانه: * (ولقد صرفناه بينهم ليذكروا...) * [آية 50]. # يعني المطر، أي نسقي أرضا، ونترك أرضا. # * (ليذكروا) * أي ليفكروا في نعم الله جل وعز، ويحمدوه. PageV05P035 # * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * وهو أن يقولوا: مطرنا بنوء كذا، أي ~~بسقوط كوكب كذا، كما يقول المنجمون. # فجعلهم كفارا بذلك. # 51 - وقوله جل وعز: * (وجاهدهم به جهادا كبيرا) * [آية 52]. # أي بالقرآن. # 52 - وقوله جل وعز: * (وهو الذي مرج البحرين...) * [آية 53]. # أي خلطهما وخلاهما، فهما مختلطان في مرآة العين، وبينهما حاجز من قدرة ~~الله عز وجل. # وفي الحديث (مرجت أماناتهم) أي اختلطت. PageV05P036 # ويقال: مرج السلطان الناس أي خلاهم، وأمرجت الدابة، ومرجتها: إلى أي ~~خليتها لترعى. # 53 - ثم قال تعالى * (هذا عذب فرات...) * [آية 53]. # أي شديد العذوبة. # * (وهذا ملح أجاج) * [آية 53]. # روى معمر عن قتادة قال: الأجاج: المر. # قال أبو جعفر: والمعروف عند أهل اللغة أن الأجاج: # الشديد الملوحة، ويقال: ms597 ماء ملح، ولا يقال: مالح. # وروي عن طلحة أنه قرأ * (وهذا ملح أجاج) * بفتح الميم، وكسر اللام. # 54 - ثم قال جل وعز: * (وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا) * [آية 53]. ~~PageV05P037 # * (برزخا) * أي حاجزا * (وحجرا محجورا) * أي مانعا. # 55 - ثم قال تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا...) * [آية 54]. # يعني بالماء: النطفة، والله عز وجل أعلم. # 56 - وقوله جل وعز * (فجعله نسبا وصهرا...) * [آية 54]. # قيل: هو الماء الذي خلق منه أصول الحيوان. # وقيل: النسب: البنون، ينتسب إليه، وخلق له بنات من جهتهن الأصهار. # وقال أبو إسحاق: النسب الذي ليس بصهر، من قوله تعالى * (حرمت عليكم ~~أمهاتكم...) * إلى قوله * (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) *. # والصهر: من يحل له التزوج. # وروى عميرة مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنه - وهو قول الضحاك - ~~قال: " حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع " PageV05P038 # ثم قرأ * (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) * إلى قوله * (وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ما قد سلف) *. # وقيل: من الصهر خمس * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم... # إلى وحلائل أبنائكم) * وهذا لفظ الضحاك. # وقد اختلف في الفرق بين " الختن " و " الصهر ". # فقال الأصمعي: الأختان: كل شيء من قبل المرأة. # مثل أبي المرأة، وأخيها، وعمها. # والأصهار يجمع هذا كله، يقال: صاهر فلان إلى بني فلان، وأصهر إليهم. # وقال ابن الأعرابي: الأختان: أبو المرأة، وأخوها، وعمها والصهر: زوج ابنة ~~الرجل، وأخوه، وأبوه، وعمه. PageV05P039 # وقال محمد بن الحسن - في رواية أبي سليمان الجوزجاني -: أختان الرجل: ~~أزواج بناته، وأخواته، وعماته، وخالاته، وكل ذي محرم منه. # وأصهاره: كل ذي رحم محرم من زوجته. # قال أبو جعفر: الأولى في هذا، أن يكون القول في الأصهار ما قال الأصمعي، ~~وأن يكون من قبلهما جميعا، لأنه يقال: صهرت الشيء أي خلطته، فكل واحد منهما ~~قد خلط صاحبه. # والأولى في الأختان ما قاله محمد بن الحسن لجهتين: # أحدهما: الحديث المرفوع، روى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ~~عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال قال رسول الله ms598 صلى الله عليه وسلم: " ~~أما أنت يا علي، فختني وأبو ولدي، وأنت مني، وأنا منك " فهذا يدل على أن ~~زوج البنت ختن. PageV05P040 # والجهة الأخرى أنه يقال: ختنه إذا قطعه، فالزوج قد انقطع عن أهله، وقطع ~~المرأة عن أهلها، فهو أولى بهذا الاسم. # 57 - وقوله جل وعز: * (وكان الكافر على ربه ظهيرا) * [آية 55]. # قال مجاهد: أي معينا. # وقال الحسن: أي عونا للشيطان على الله عز وجل على المعاصي. # 58 - ثم قال جل وعز: * (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) * [آية 56]. # قال قتادة: أي مبشرا بالجنة، ونذيرا من النار. # 59 - ثم قال جل وعز: * (قل ما أسألكم عليه من أجر، إلا من شاء أن يتخذ ~~إلى ربه سبيلا) * [آية 57]. # قال قتادة: بطاعة الله عز وجل. PageV05P041 # 60 - وقوله تعالى: * (الرحمن فاسأل به خبيرا) * [آية 59]. # قال أبو إسحق: أي اسأل عنه، وقد حكى هذا جماعة من أهل اللغة، أن " الباء ~~" بمعنى " عن " كما قال جل وعز * (سأل سائل بعذاب واقع) * وقال الشاعر: # هلا سألت الخيل يا ابنة مالك إن كنت جاهلة بما لم تعلمي قال علي بن ~~سليمان: أهل النظر ينكرون أن تكون الباء بمعنى " عن " لأن في هذا فساد ~~المعاني، قال: ولكن هذا مثل قول العرب: لو لقيت فلانا للقيك به الأسد، أي ~~للقيك بلقائك إياه الأسد. # والمعنى: فاسأل بسؤالك، على ما تقدم. PageV05P042 # 61 - وقوله جل وعز: * (تبارك الذي جعل في السماء بروجا...) * [آية 61]. # قال قتادة: أي نجوما. # وروى إسماعيل بن أبي خالد. عن أبي صالح قال: البروج: # النجوم العظام. # وروى إسماعيل عن يحيى بن رافع، قال: البروج: قصور في السماء. # قال أبو جعفر: يقال لكل ما ظهر وتبين: برج، ومنه قيل: # تبرجت المرأة، وقد برج برجا إذا ظهر. # 62 - ثم قال جل وعز: * (وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا) * [آية 61]. # * (سراجا) * يعني الشمس. # ويقرأ * (سرجا) *. PageV05P043 # وقيل: من قرأ هذه القراءة، فالمعنى عنده: وجعل في البروج سرجا. # فإن قيل: فقد أعاد ذكر القمر، وقد قال * (سرجا) * والقمر داخل فيها؟ # فالجواب: أنه أعيد ذكر القمر لفضله ms599 عليها، كما قال جل وعز: * (فيهما ~~فاكهة ونخل ورمان) *. # 63 - وقوله جل وعز: * (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة...) * [آية 62]. # قال مجاهد: أي يخلف هذا هذا، ويخلف هذا هذا. # وقال الحسن: من نسي شيئا من التذكر والشكر بالنهار، كانت له في الليل ~~عتبى، ومن نسيه بالليل كانت له في النهار عتبى. PageV05P044 # وقيل: * (خلفة) * أي مختلفين كما قال جل وعز * (واختلاف الليل والنهار) ~~*. # قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال قول مجاهد. # والمعنى: كل واحد منهما يخلف صاحبه، مشتق من الخلف، ومنه خلف فلان فلانا ~~بخير، أو شر، ومنه قول زهير: # بها العين والآرام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم 64 - وقوله جل ~~وعز: * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا...) * [آية 63]. # وكل واحد عبده، فنسبهم إليه لاصطفائه إياهم، كما يقال: # بيت الله، وناقة الله. # 65 - وقوله جل وعز * (الذين يمشون على الأرض هونا) * [آية 63]. ~~PageV05P045 # قال مجاهد: أي بالوقار والسكينة. # وقال الحسن: علماء، حلماء، إن جهل عليهم لم يجهلوا. # 66 - ثم قال تعالى * (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) * [آية 63]. # قال مجاهد: أي سدادا. # قال سيبويه: وزعم أبو الخطاب أن مثله قولك للرجل: # سلاما، تريد تسلما منك، كما قلت: براءة منك، قال: وزعم أن هذه الآية - ~~فيما زعم - مكية. # ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، ولكنه على قوله تسلما، ~~ولا خير بيننا وبينكم، ولا شر. # 67 - وقوله جل وعز: * (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما...) * [آية 64]. ~~PageV05P046 # يقال: بات: إذا أدركه الليل، نام أو لم ينم، كما قال الشاعر: # فبتنا قياما عند رأس جوادنا يزاولنا عن نفسه ونزاوله 68 - وقوله جل وعز: ~~* (إن عذابها كان غراما) * [آية 65]. # قال أبو عبيدة: أي هلاكا، وأنشد: # ويوم النسار، ويوم الجفار كانا عذابا، وكانا غراما وقال الفراء: * (كان ~~غراما) * أي ملحا ملازما، ومنه فلان غريمي أي يلح في الطلب والغرام عند ~~أكثر أهل اللغة: أشد العذاب. # قال الأعشى: PageV05P047 # إن يعاقب يكن غراما وإن يعط جزيلا فإنه لا يبالي قال محمد بن كعب: طالبهم ~~الله بثمن النعم، ms600 فلما لم يأتوا به، غرمهم ثمنها، وأدخلهم النار. # 69 - وقوله جل وعز: * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا...) * ~~[آية 67]. # قال سفيان: * (لم يسرفوا) * لم ينفقوا في غير حق. # * (ولم يقتروا) * لم يمسكوا عن حق. # وأحسن ما قيل: ما حدثنا أبو علي " الحسن بن غليب " قال: حدثني عمران بن ~~أبي عمران، قال: حدثنا خلاد بن سليمان الحضرمي قال: حدثني عمرو بن لبيد، عن ~~أبي عبد الرحمن الحبلي في قوله جل وعز * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا وكان بين ذلك قواما) * قال: # من أنفق في غير طاعة الله عز وجل فهو الإسراف. # ومن أمسك عن طاعة الله عز وجل فهو الإقتار. PageV05P048 # ومن أنفق في طاعة الله عز وجل فهو القوام. # * (وكان بين ذلك قواما) * أي عدلا. # قال أحمد بن يحيى: يقال: هذا قوام الأمر، وملاكه. # وقال بعض أهل اللغة: هذا غلط، وإنما يقال: هذا قوام الأمر، واحتج بقوله ~~تعالى * (وكان بين ذلك قواما) *. # قال أبو جعفر: والصواب ما قال أحمد بن يحيى، والمعنيان مختلفان، فالقوام ~~أبو بالفتح الاستقامة والعدل، كما قال لبيد: # وأحب المجامل بالجزيل، وصرمه باق إذا ضلعت وزاغ قوامها PageV05P049 # والقوام بالكسر: ما يدوم عليه الأمر ويستقر. # 70 - وقوله تعالى * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر...) * [آية 68]. # قال أبو وائل قال عبد الله بن مسعود: " سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أي الذنب أعظم؟ فقال: أن تشرك بالله جل وعلا وهو خلقك!! # قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك؟ وتزني بحليلة جارك، ~~ثم قرأ عبد الله * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر...) * الآية 71 - ~~وقوله جل وعز: * (ومن يفعل ذلك يلق أثاما...) * [آية 68]. # قال مجاهد: هو واد في جهنم. # وقال أبو عمرو الشيباني: يقال: لقي أثام ذلك، أي جزاء ذلك. PageV05P050 # وقال القتبي: الأثام: جزاء العقوبة، وأنشد: # " والعقوق له أثام " قال أبو جعفر: وأصح ما قيل في هذا - وهو قول الخليل ~~وسيبويه - أن المعنى: يلق جزاء الأثام، كما قال سبحانه * (واسأل ms601 القرية) *. # وبين جزاء الأثام فقال * (يضاعف له العذاب يوم القيامة) * كما بين الشاعر ~~في قوله: # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا قال الضحاك: لما ~~أنزل الله جل وعز * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر...) * إلى آخر ~~الآية، قال المشركون: قد زعم أنه PageV05P051 # لا توبة لنا، فأنزل الله جل وعز * (إلا من تاب، وآمن، وعمل عملا صالحا) * ~~أي تاب من الشرك، ودخل في الإسلام. # ونزل هذا بمكة، وأنزل الله * (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا...) * الآية ثم أنزل ~~بالمدينة بعد ثماني سنين * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * وهي ~~مبهمة لا مخرج منها. # 72 - وقوله جل وعز: * (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات...) * [آية 70]. # روى عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال: " يقرأ المؤمن في أول كتابه ~~السيئات، ويرى الحسنات دون ذلك، فينظر وجهه، وينظر PageV05P052 # أعلاه، فإذا هو حسنات كله، فيقول * (هاؤم اقرءوا كتابيه) * فأولئك الذين ~~يبدل الله سيئاتهم حسنات. # قال مجاهد والضحاك: أي يبدلهم من الشرك الإيمان. # وقال الحسن: قوم يقولون: التبديل في الآخرة يوم القيامة، وليس كذلك، إنما ~~التبديل في الدنيا، يبدلهم الله إيمانا من الشرك، وإخلاصا من الشك، وإحصانا ~~من الفجور. # قال أبو إسحق: ليس يجعل مكان السيئة حسنة، ولكن يجعل مكان السيئة التوبة، ~~والحسنة مع التوبة. PageV05P053 # 73 - وقوله جل وعز * (ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا) * ~~[آية 71]. # أي توبة مؤكدة، أي إذا عمل صالحا بعد التوبة، قيل: تاب متابا، أي متابا ~~مرضيا مقبولا. # 74 - وقوله جل وعز: * (والذين لا يشهدون الزور...) * [آية 72]. # قال محمد بن الحنفية: يعني الغناء. # وقال الضحاك: يعني الشرك. # وأصل الزور في اللغة: الكذب، والشرك أشد الكذب. # 75 - وقوله * (وإذا مروا باللغو مروا كراما) * [آية 72]. # قال الضحاك: باللغو أي بالشرك. # وروي عنه أيضا: إذا ذكروا النكاح كنوا عنه. # وقال الحسن: اللغو: المعاصي كلها. PageV05P054 # وأصل اللغو في اللغة: ما ينبغي أن يلغى أي يطرح. # أي تركوه، ms602 وأكرموا أنفسهم عنه. # 76 - وقوله جل وعز: * (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما ~~وعميانا) * [آية 73]. # أي لم يتغافلوا عنها ويتركوها، حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر. # 77 - ثم قال جل وعز: * (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا ~~قرة أعين) * [آية 74]. # قال الضحاك: أي مطيعين لك. # ثم قال * (واجعلنا للمتقين إماما) * [آية 74]. # قال الضحاك: أي اجعلنا أئمة يقتدى بنا في الخير. # وقال الحسن: أي اجعلنا نقتدي بالمتقين، الذين قبلنا، ويقتدي بنا من ~~بعدنا. PageV05P055 # 78 - وقوله جل وعز: * (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم...) * [آية 77]. # ورى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: أي ما يفعل بكم ربي، لولا دعاؤه إياكم ~~لتعبدوه وتطيعوه؟! # وهذا أحسن ما قيل في الآية، كما قال جل وعز * (ما يفعل الله بعذابكم إن ~~شكرتم وآمنتم...) *. # وأصل * (يعبأ) * من العبء، وهو الثقل، وقول الشاعر: # كأن بصدره وبجانبيه عبيرا بات يعبأه عروس أي يجعل بعضه على بعض. # أي أي وزن لكم عند ربكم، لولا أنه أراد أن يدعوكم إلى طاعته!؟ ~~PageV05P056 # وقال القتبي: المعنى ما يعبأ بعذابكم ربي، لولا دعاؤكم غيره، أي لولا ~~شرككم. # 79 - ثم قال سبحانه * (فقد كذبتم فسوف يكون لزاما) * [آية 77]. # روى مسروق عن عبد الله قال: يعني يوم بدر. # وكذلك قال مجاهد، والضحاك. # قال أبو إسحاق: أي فسوف يكون التكذيب لازما يلزمكم، ولا تعطون التوبة. # وقال القتبي: أي فسوف يكون العذاب لزاما. # وقال أبو عبيدة: * (لزاما) * أي فيصلا. PageV05P057 # وقال مسلم بن عمار: سمعت ابن عباس يقرؤها * (فقد كذب الكافرون فسوف يكون ~~لزاما) *. # وقال أبو زيد: سمعت قعنبا يقرأ * (فسوف يكون لزاما) * بفتح اللام. # قال أبو جعفر: وهذا مصدر " لزم " والأول مصدر " لوزم ". # حدثنا بكر بن سهل، قال حدثنا أبو صالح، قال حدثنا معاوية بن صالح، عن علي ~~بن أبي طلحة، عن ابن عباس * (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) * يقول: لولا ~~إيمانكم. # وأخبر الله جل وعز الكفار، أنه لا حاجة له بهم إذا لم يخلقهم مؤمنين، ولو ~~كان ms603 له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان، كما حببه إلى المؤمنين * (فسوف يكون ~~لزاما) * قال يقول: موتا. # " انتهت سورة الفرقان " * * * PageV05P058 # تفسير سورة الشعراء مكية وآياتها 227 آية PageV05P059 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشعراء وهى مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز * ~~(طسم) * [آية 1]. # روى معمر عن قتادة قال: " طسم " اسم. # 2 - وقوله جل وعز * (تلك آيات الكتاب المبين) * [آية 2]. # لأن القرآن مذكور في التوراة والإنجيل. # فالمعنى: هذه " تلك آيات الكتاب ". # وقيل * (تلك) * بمعنى هذه. # 3 - وقوله جل وعز * (لعلك باخع نفسك) * [آية 3]. PageV05P061 # قال مجاهد وقتادة: أي قاتل. # وقال الضحاك: أي قاتل نفسك عليهم حرصا. # قال أبو عبيدة: * (باخع) * أي مهلك. # قال أبو جعفر: وأصل هذا من بخعه عبد أي أذله. # والمعنى: لعلك قاتل نفسك لتركهم الإيمان. # 4 - وقوله جل وعز: * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية) * [آية 4]. # أي لو شئنا لاضطررناهم إلى الطاعة بأن نهلك كل من عصى. # 5 - ثم قال جل وعز:، * (فظلت أعناقهم لها خاضعين) * [آية 4]. # في هذا أقوال: # قال مجاهد: * (أعناقهم) *: كبراؤهم. PageV05P062 # وقال أبو زيد والأخفش: * (أعناقهم) * جماعاتهم، يقال: # جاءني عنق من الناس: أي جماعة. # وقال عيسى بن عمر: * (خاضعين) * و " خاضعة " ههنا واحد. # والكسائي يذهب إلى أن المعنى: خاضعيها. # قال أبو جعفر: قول مجاهد * (أعناقهم) * كبراؤهم [معروف] في اللغة، يقال: ~~جاءني عنق من الناس أي رؤساؤهم، وكذلك يقال: جاءني عنق من الناس أي جماعة، ~~ولهذا يقال: على فلان عتق رقبة، ولا يقال: عتق عنق لما يقع فيه من ~~الاشتراك. # وقول عيسى بن عمر أحسن هذه الأقوال، وهو اختيار أبي العباس. PageV05P063 # والمعنى على قوله: فظلوا لها خاضعين، فأخبر عن المضاف إليه، وجاء بالمضاف ~~مقحما توكيدا، كما قال الشاعر: # رأت مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال وكما قال الشاعر: # وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم قال أبو العباس: ~~ومثله: سقطت بعض أصابعه. # قال: ومثله: # يا تيم تيم عدي لا أبا لكم لا يلقينكم في سوءة عمر فجاء ب‍ " تيم " الأول ms604 ~~مقحما توكيدا. PageV05P064 # وأما قول الكسائي فخطأ عند البصريين والفراء. # ومثل هذا الحذف لا يقع في شي من الكلام. # 65 - وقوله جل وعز: * (أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج ~~كريم) * [آية 7]. # قال مجاهد: من نبات الأرض، مما يأكل الناس والأنعام. # وروي عن الشعبي أنه قال: الناس من نبات الأرض، فمن صار منهم إلى الجنة ~~فهو كريم، ومن صار إلى النار فهو لئيم. # والمعنى على قول مجاهد: من كل جنس نافع حسن. # 7 - ثم قال جل وعز * (إن في ذلك لآية) * [آية 8]. # أي لدلالة على الله جل وعز: وأنه ليس كمثله شيء. # ثم قال * (وما كان أكثرهم مؤمنين) * أي قد علم الله أنهم لا يؤمنون، كما ~~قال سبحانه * (لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد) *. PageV05P065 # 8 - وقوله جل وعز: * (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين) * [آية ~~11]. # أي واتل عليهم هذا.. # وبعده * (واتل عليهم نبأ إبراهيم) *. # 9 - وقوله جل وعز * (قال رب إني أخاف أن يكذبون. ويضيق صدري ولا ينطلق ~~لساني) * [آية 12]. # قرأ الأعرج، وطلحة، وعيسى * (ويضيق صدري. # ولا ينطلق لساني) *. # والقراءة الأولى أحسن، لأن انطلاق اللسان ليس مما يدخل في الخوف، لأنه قد ~~كان. # 10 - ثم قال تعالى * (فأرسل إلى هارون) * [آية 13]. # في الكلام حذف. # والمعنى: فأرسل إلى هارون ليعينني ويؤازرني، كما تقول: # فأرسل إلي إني لأعينك. PageV05P066 # 11 - ثم قال جل وعز * (ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون) * [آية 14]. # قال مجاهد وقتادة: يعني قتل النفس * (فأخاف أن يقتلون) * أي بقتلي رجلا ~~منهم. # 12 - ثم قال جل وعز * (قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون) * [آية ~~15]. # * (كلا) * ردع وزجر أي انزجر عن هذا الخوف، وثق بالله. # ثم قال جل وعز * (فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون) * [آية 15]. # يحتمل أن يكون * (معكم) * لموسى وهارون عليهما السلام، لأن الاثنين جمع، ~~كما قال تعالى * (فإن كان له إخوة) *. # ويحتمل أن يكون لموسى وهارون، والآيات. # ويحتمل أن يكون لموسى وهارون ومن أرسل إليهم. PageV05P067 # قال أبو جعفر: الأول أولاها، ليكون المعنى: ms605 إنا معكم ناصرين ومقوين. # 13 - ثم قال جل وعز * (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين) * [آية ~~16] قال أبو عبيدة: * (رسول) * بمعنى رسالة، وأنشد: # لقد كذب الواشون ما فهت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول والتقدير على قوله: ~~إنا ذوا رسالة. # والأخفش يذهب إلى أنه واحد يدل على اثنين وجمع. # 14 - ثم قال جل وعز * (أن أرسل معنا بني إسرائيل) * [آية 17]. # المعنى: أرسلنا لأن ترسل معنا بني إسرائيل. PageV05P068 # 15 - ثم قال جل وعز * (قال ألم نربك فينا وليدا...) * [آية 18]. # أي مولودا، فامتن عليه بتربيته إياه صغيرا إلى أن كبر. # 16 - ثم قال تعالى * (ولبثت فينا من عمرك سنين) * [آية 18]. # ومن عمرك، وعمرك. # 17 - وقوله جل وعز: * (وفعلت فعلتك التي فعلت...) * [آية 19]. # قال مجاهد: يعني قتل النفس. # وقرأ الشعبي: * (وفعلت فعلتك) * بكسر الفاء، والفتح للأول، لأنها للمرة ~~الواحدة. # والكسر بمعنى الهيئة والحال أي فعلتك التي تعرف كما قال: # كأن مشيتها من دار جارتها مر السحابة لا ريث ولا عجل ويقال: كان ذلك أيام ~~الردة، والردة. PageV05P069 # قال أبو جعفر: قال " علي بن سليمان " - واختار ذلك - لأن الارتداد لم يكن ~~إلا مرة واحدة، والفتح أجود. # 18 - ثم قال جل وعز: * (وأنت من الكافرين) * [آية 19]. # في معناه أقوال: # أ - منها أن المعنى: من الكافرين لنعمتي، كما قال: # " والكفر مخبثة لنفس المنعم " ب - والضحاك يذهب إلى أن المعنى: وأنت من ~~الكافرين لقتلك القبطي. # قال: فنفى عن نفسه الكفر، وأخبر أنه فعل ذلك على الجهل. # ج - وقال الفراء: المعنى: وأنت من الكافرين الساعة. # د - قال السدي: أي وأنت من الكافرين، لأنك كنت تتبعنا على الدين الذي ~~تعيبه الساعة، فقد كنت من الكافرين على قولك. PageV05P070 # قال أبو جعفر: ومن أحسن ما قال في معناه ما قاله ابن زيد قال: * (من ~~الكافرين) * لنعمتنا، أي لنعمة تربيتي لك. # 19 - ثم قال وعز * (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين) * [آية 20]. # أي من الجاهلين. # وقال أبو عبيدة: * (من الضالين) * أي من الناسين، كما قال سبحانه * (أن ~~تضل إحداهما) *. # 20 - وقوله جل: * (وعز ms606 فوهب لي ربي حكما...) * [آية 21]. # قال السدي: يعني النبوة. # 21 - وقوله جل وعز * (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) * [آية ~~22]. PageV05P071 # في هذه الآية أقوال: # قيل: ألف الاستفهام محذوفة، والمعنى: أو تلك نعمة؟ # كما قال: # تروح من الحي أم تبتكر وماذا يضرك لو تنتظر وهذا لا يجوز، لأن الاستفهام ~~إذا حذفت منه الألف زال المعنى، إلا أن يكون في الكلام " أم " أو ما ~~أشبهها. # وقيل: المعنى: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدتني وأنا من بني إسرائيل؟ # لأنه يروى أنه كان رباه على أن يستعبده. # وقيل: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني؟ PageV05P072 # وهذا أحسن الأقوال، لأن اللفظ يدل عليه، أي إنما صارت هذه نعمة لأنك ~~اتخذت بني إسرائيل عبيدا، ولو لم تتخذهم عبيدا لم تكن نعمة، ف " أن " بدل ~~من نعمة. # ويجوز أن يكون المعنى: لأن عبدت بني إسرائيل. # 22 - وقوله جل وعز * (قال فرعون وما رب العالمين) * [آية 23]. # فأجابه موسى صلى الله عليه وسلم بأن أخبره بصفات الله جل وعز، التي يعجز ~~عنها المخلوقون * (قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) [آية ~~24]. # فلم يرد فرعون هذه الحجة، بأكثر من أن قال: * (قال لمن حوله ألا تستمعون) ~~*؟ أي ألا تستمعون إلى قوله؟ # فأجابه موسى لأنه المراد، وزاده في البيان. # * (قال ربكم ورب آبائكم الأولين) * فلم يحتج فرعون عليه بأكثر من أن نسبه ~~إلى الجنون * (قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) * [آية 27]. # أي لمغلوب على عقله، لأنه يقول قولا لا يعرفه، لأنه كان PageV05P073 # عند قوم فرعون، أن الذي يعرفونه ربا لهم، في ذلك الوقت هو " فرعون " وأن ~~الذي يعرفونهم أربابا لآبائهم الأولين، ملوك أخر، كانوا قبل فرعون!! # فزاده موسى في البيان فقال * (رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم ~~تعقلون) * [آية 28]. # فتهدده فرعون * (قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين) * [آية ~~29]. # فاحتج موسى عليه، وعليهم بما يشاهدونه * (قال أو لو جئتك بشيء مبين) *؟ ~~[آية 30]. # أي ببرهان قاطع واضح يدل على صدقي. # 23 - وقوله جل ms607 وعز: * (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) * [آية 32]. ~~PageV05P074 # يقال: الثعبان: الكبير من الحيات، وقد قال في موضع آخر * (تهتز كأنها ~~جان) *. # والجان: الصغير من الحيات. # ففي هذا دليل على أن الآية كانت عظيمة، لأنه وصف عظمها، وأنها تهتز ~~اهتزاز الصغير لخفتها، ولا يمنعها عظمها من ذلك، فهذا أعظم في الآية. # 24 - ثم قال جل وعز: * (ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) * [آية 33]. # أي ونزع يده من جيبه، فإذا هي بيضاء للناظرين، بياضا نوريا من غير برص. # فرد فرعون الآية العظيمة، بنسبه إياه إلى السحر * (قال للملأ حوله إن هذا ~~لساحر عليم) * [آية 34]. # ثم تواضع لهم فقال * (يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون؟ قالوا ~~أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين) * [آية 37]. PageV05P075 # روى مجاهد عن ابن عباس قال: يعني الشرط. # ويروى أن السحرة كانوا اثني عشر ألفا. # وأن موسى بعث والسحر كثير، وأعطي الآيات العظام. # كما بعث النبي صلى الله عليه وسلم والبلاغة أكثر ما كانت، فأعطي القرآن، ~~ودعوا إلى أن يأتوا بسورة من مثله، فعجزوا عن ذلك. # قال قتادة: * (إنه لكبيركم) * يعني موسى صلى الله عليه وسلم. # 25 - وقوله جل وعز * (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف...) * [آية 49]. # يروى أنه أول من قطع، وصلب. # * (قالوا لا ضير) * فيما يلحقنا من عذاب الدنيا، مع أملنا للمغفرة. ~~PageV05P076 # يقال: ضرر، وضر، وضير، وضور، بمعنى واحد، وأنشد أبو عبيده: # فإنك لا يضورك بعد حول أظبي كان أمك أم حمار * (أن كنا أول المؤمنين) * ~~أي لأن كنا. # قال الفراء: أي أول مؤمني أهل زماننا. # قال أبو إسحاق: هذا كلام من لم يعرف الرواية، لأنه يروى أنه معه ستمائة ~~ألف وسبعون ألفا. ه وإنما المعنى: أول من آمن عند ظهور هذه الآية. # 26 - ثم قال جل وعز: * (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي...) * [آية 52]. ~~PageV05P077 # يقال: سرى، وأسرى: إذا سار بالليل. # قال مجاهد: خرج موسى صلى الله عليه وسلم ليلا. # قال عمرو بن ميمون: " قالوا لفرعون إن موسى قد خرج ببني إسرائيل، فقال: ~~لا تكلموهم حتى يصيح ms608 الديك، فلم يصيح ديك تلك الليلة، فلما أصبح أحضر شاة ~~فذبحت، وقال: لا يتم سلخها حتى يحضر خمس مائة ألف فارس من القبط فحضروا ". # وروى يونس بن أبي إسحق عن أبي بردة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل ~~بأعرابي فأكرمه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعهدنا فأتنا، فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما حاجتك؟ فقال: ناقة أرتحلها، ~~وأعنز يحتلبها أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعجز هذا أن يكون ~~مثل عجوز بني إسرائيل؟ قالوا: وما عجوز بني إسرائيل؟ قال: إن موسى صلى الله ~~عليه وسلم لما أراد الخروج ببني إسرائيل، ضل عن الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال ~~له علماء بني إسرائيل: إن يوسف لما حضره الموت، أخذ علينا موثقا ألا نخرج ~~إلا بعظامه، فقال: أين قبره؟ فقالوا: ما يعرفه إلا عجوز بني إسرائيل، ~~فسألوها فقالت حتى: تعطيني حكمي؟ قال: وما PageV05P078 # حكمك؟ قالت: أن أكون معك في الجنة، فكره ذلك، فأوحى الله جل وعز إليه أن ~~أعطها ففعل، فأتت بهم إلى بحيرة، فقالت: أنضبوا هذا الماء، فأنضبوه، ~~واستخرجوا عظام يوسف صلى الله عليه وسلم، فتبينت لهم الطريق كضوء النهار. # 27 - ثم قال جل وعز: * (إنكم متبعون) * [آية 52]. # روى عكرمة عن ابن عباس قال: اتبعه فرعون في ألف ألف حصان، سوى الإناث، ~~وكان موسى صلى الله عليه في ستمائة ألف من بني إسرائيل، فقال فرعون: * (إن ~~هؤلاء لشرذمة قليلون) *. # وروى سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة عن عبد الله * (إن هؤلاء لشرذمة ~~قليلون) * قال: ستمائة ألف وسبعون ألفا. PageV05P079 # وروى سفيان عن أبي إسحاق، عن الأسود * (وإنا لجميع حاذرون) * قال: مؤدون. # قال أبو جعفر: المؤدون: الذين معهم أداة وهي السلاح، والسلاح أداة الحرب. # وأبو عبيدة يذهب إلى أن " حاذرين " و " حذرين " و " حذرين " - بضم الذال ~~- بمعنى واحد. # قال أبو جعفر: وحقيقة هذا أن الحاذر هو المستعد، والحذر: المتيقظ كأن ذلك ~~فيه خلقة، ولهذا قال أكثر النحويين: لا يتعدى " حذر ". PageV05P080 # وروى حميد ms609 الأعرج، عن أبي عمار، أنه قرأ * (وإنا لجميع حادرون) * الدال ~~غير معجمة، يقال: جمل حادر إذا كان غليظا ممتليا، ومنه قول الشاعر: # وعين لها حدرة بدرة شقت مآقيهما من أخر 28 - ثم قال جل وعز: * (فأخرجناهم ~~من جنات وعيون، وكنوز ومقام كريم) * [آية 57، 58]. # حدثنا محمد بن سلمة الأسواني، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا عبد ~~الله بن صالح، قال حدثني ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله المعافري، عن عبد ~~الله بن عمرو أنه " نيل مصر " سيد الأنهار، سخر الله له كل نهر بين المشرق ~~والمغرب وذلله له، فإذا أراد الله أن يجري نيل مصر، أمر كل نهر أن يمده، ~~فمدته الأنهار بمائها، وفجر الله له من الأرض عيونا، فإذا انتهى جريه إلى ~~ما أراد الله، أوحى الله إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره. PageV05P081 # وقال: في وقوله الله جل وعز * (فأخرجناهم من جنات وعيون. وكنوز ومقام ~~كريم) *. # قال: كانت الجنات بحافتي هذا النيل من أوله إلى آخره، في الشقين جميعا، ~~من " أسوان " إلى " رشيد " وكان له سبعة خلج " خليج الإسكندرية " و " خليج ~~دمياط " و " خليج سردوس " و " خليج منف " و " خليج الفيوم " و " خليج ~~المنهى " متصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء، وزروع ما بين الجبلين كله، من ~~أول مصر إلى آخرها، ما يبلغه الماء، فكانت جميع أرض مصر كلها تروى من ست ~~عشرة ذراعا، بما قدروا ودبروا، من قناطرها وجسورها وخلجها. # قال: * (ومقام كريم) * المنابر، كان بها ألف منبر. # قال أبو جعفر: المقام في اللغة: الموضع، من قولك قام يقوم، وكذلك ~~المقامات واحدها مقامة كما قال الشاعر: PageV05P082 # وفيهم مقامات حسان وجوهها وأندية ينتابها القول والفعل والمقام أيضا: ~~المصدر، والمقام بالضم: الموضع من أقام يقيم، والمصدر أيضا من أقام يقيم، ~~إلا أن ابن لهيعة قال: سمعت أن " المقام الكريم ": الفيوم. # 29 - وقوله جل وعز * (فأتبعوهم مشرقين) * [آية 60]. # أكثر أهل التفسير على أن المعنى: وقت الشروق. # وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى: ناحية الشرق. # والأول أولى، يقال: أشرقنا: أي ms610 دخلنا في الشروق، كما يقال: أصبحنا أي ~~دخلنا في الصباح، وإنما يقال في ذلك: شرقنا وغربنا. # 30 - وقوله جل وعز: * (فلما تراءى الجمعان) * [آية 61]. # أي رأى بعضهم بعضا. PageV05P083 # * (قال أصحاب موسى إنا لمدركون) * [آية 61]. # وقرئ * (لمدركون) * والمعنى واحد. # أي سيدركنا هذا الجمع الكثير، ولا طاقة لنا به. # 31 - وقوله جل وعز * (قال كلا إن معي ربي سيهدين) * [آية 62]. # * (كلا) * أي ارتدعوا وانزجروا عن هذا القول: # * (إن معي ربي سيهدين) *. # 32 - وقوله جل وعز: * (فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) * [آية 63]. # قال الضحاك: * (كالطود العظيم) * أي كالجبل، كما قال الأسود بن يعفر: # نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ماء الفرات يجيء من أطواد جمع طود أي جبل. ~~PageV05P084 # 33 - وقوله جل وعز * (وأزلفنا ثم الآخرين) * [آية 64]. # قال الحسن: * (أزلفنا) *: أهلكنا. # وقال أبو عبيدة: * (أزلفنا) *: جمعنا، ومنه ليلة المزدلفة. # وقال قتادة: * (أزلفنا) *: قربناهم من البحر فأغرقناهم. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة، لأنه إنما جمعهم للهلاك، وقول قتادة ~~أصحها، ومنه * (وأزلفت الجنة للمتقين) * أي قربت ومنه: # " مر الليالي زلفا فزلفا " وروي عن أبي بن كعب أنه قرأ " وأزلقنا " ~~بالقاف. # 34 - وقوله جل وعز * (واتل عليهم نبأ إبراهيم) * [آية 69]. # أي خبر إبراهيم. PageV05P085 # 35 - وقوله جل وعز: * (قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين) * [آية 71]. # أي مقيمين على عبادتها. # * (قال هل يسمعونكم إذ تدعون) *؟ # قال أبو عبيدة: أي هل يسمعون لكم. # قال أبو حاتم: أي هل يسمعون أصواتكم؟ # وقرأ قتادة * (هل يسمعونكم) * بضم الياء، أي هل يسمعونكم أصواتهم ~~وكلامهم؟ # 36 - وقوله جل وعز * (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) * [آية 77]. # يجوز أن يكون استثناء ليس من الأول. # ويجوز أن يكون المعنى: كل ما تعبدونه عدو لي يوم القيامة إلا الله جل ~~وعز. PageV05P086 # ومن أصح ما قيل فيه أن المعنى: فإنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة. # 37 - وقوله جل وعز * (الذي خلقني فهو يهدين) * [آية 78]. # وقرأ ابن أبي إسحق * (فهو يهديني) * بإثبات الياء فيها كلها. # وقرأ * (والذي أطمع أن يغفر لي خطاياي يوم الدين) *. # وقال: ليست خطيئة واحدة. ms611 # قال أبو جعفر: والتوحيد جيد، على أن تكون خطيئة بمعنى خطايا، كما قرئ * ~~(وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) *. # قال مجاهد: في قوله * (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي) *. # قال: هو قوله * (بل فعله كبيرهم هذا) * وقوله * (إني سقيم) *. ~~PageV05P087 # وقوله حين أراد فرعون من الفراعنة أن يأخذ " سارة " قال: # هي أختي. # 38 - قال مجاهد في قوله جل وعز * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) * [آية ~~84]. # قال: الثناء الحسن. # وروي عن ابن عباس قال: اجتماع الأمم عليه. # 39 - وقوله جل وعز * (إلا من أتى الله بقلب سليم) * [آية 89]. # قال قتادة: أي سليم من الشرك. # وقال عروة: لم يلعن شيئا قط. PageV05P088 # 40 - ثم قال تعالى: * (وأزلفت الجنة للمتقين) * [آية 90]. # أي قربت، بمعنى: قرب دخولهم إياها. # 41 - وقوله جل وعز * (فكبكبوا فيها هم والغاوون) * [آية 94]. # " كبكبوا " أي قلبوا على رؤوسهم. # وقيل: طرح بعضهم على بعض، هذا قول أبي عبيدة. # والأصل: كببوا، فأبدل من الباء كاف، استثقالا للتضعيف. # وقيل: معنى * (فكبكبوا) * فجمعوا، مشتق من كوكب الشيء أي معظمه، والجماعة ~~من الخيل: كوكب، وكبكبة. # قال قتادة: * (والغاوون) * الشياطين. # وقال السدي: * (فكبكبوا) *: أي مشركو العرب، و * (الغاوون) *: الآلهة، و ~~* (جنود إبليس) * من كان من ذريته. PageV05P089 # 42 - قال أبو جعفر: ومعنى * (إذ نسويكم برب العالمين) * نعبدكم كما ~~نعبده. # 43 - وقوله جل وعز * (فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم) * [آية 101]. # * (حميم) * أي خاص، ومنه حامة الرجل، وأصل هذا من الحميم، وهو الماء ~~الحار، ومنه الحمام، والحمى. # فحامة الرجل: الذين يحرقهم ما أحرقه، كما يقال: هم حزانتهم أي يحزنهم ما ~~يحزنه. # 44 - وقرأ يعقوب وغيره * (قالوا أنؤمن لك وأتباعك الأرذلون) * [آية 111]. # وهي قراءة حسنة، وهذه الواو أكثر ما يتبعها الأسماء، والأفعال بعد، و * ~~(أتباع) * جمع تبع، وتبع يكون للواحد، والجميع، قال الشاعر: PageV05P090 # له تبع قد يعلم الناس أنه على من تدانى صيف وربيع وقيل: إنما أرادوا أن ~~أتباعك الحجامون والحاكة. # والصناعات ليست بضارة في الدين. # وروى عيسى بن ميمون عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وسعيد عن قتادة * (واتبعك ms612 ~~الأرذلون) * قال: الحاكة. # 45 - وقوله تعالى: * (فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون) * [آية 119]. # المشحون: المملوء. # 46 - وقوله جل وعز * (أتبنون بكل ريع آية تعبثون) * [آية 128]. ~~PageV05P091 # قال قتادة والضحاك: الريع: الطريق. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد * (بكل ريع) * بكل فج. # قال أبو جعفر: والفج: الطريق في الجبل. # وقال جماعة من أهل اللغة: الريع: ما ارتفع من الأرض، جمع ريعة، وكم ريع ~~أرضك؟ أي كم ارتفاعها؟ # ومعروف في اللغة أن يقال لما ارتفع من الأرض: " ريع " وللطريق " ريع " ~~والله أعلم بما أراد. # وروى عبد الله بن كثير عن مجاهد * (أتبنون بكل ريع آية تعبثون) * [آية ~~128]. # قال: بروج الحمامات. # 92 - ثم قال جل وعز: * (وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون) * [آية 129]. ~~PageV05P092 # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد * (مصانع) * قال: قصورا، وحصونا. # وقال سفيان: هي مصانع الماء. # قال أبو إسحاق: واحدها مصنع، ومصنعة. # قال أبو جعفر: والذي قاله مجاهد من أن المصانع: القصور والحصون معروف في ~~اللغة. # قال أبو عبيدة: يقال لكل بناء: مصنع، ومصنعة. # وروى عبد الله بن كثير عن مجاهد * (وتتخذون مصانع) * قال: بالآجر والطين. # وفي بعض القراءات * (كأنكم تخلدون) * والمعنيان PageV05P093 # متقاربان، لأن معنى * (لعلكم تخلدون) * أنكم على رجاء من الخلود. # 48 - وقوله جل وعز * (وإذا بطشتم بطشتم جبارين) * [آية 130]. # قال مجاهد: بالسيف والسوط. # 49 - وقوله جل وعز: * (إن هذا إلا خلق الأولين) * [آية 137]. # قال قتادة: * (خلق الأولين) * بالضم: يعيشون كما عاشوا، أي نحيا ونموت ~~كما حيوا وماتوا. # قال عبد الله بن مسعود: * (خلق الأولين) * أي اختلاقهم. PageV05P094 # قال أبو جعفر: خلق الشيء واختلقه بمعنى. # 50 - وقوله جل وعز * (وزروع ونخل طلعها هضيم) * [آية 148]. # قال الضحاك: أي يركب بعضه بعضا قال أبو جعفر: وقيل * (هضيم) * أي هاضم ~~مرئ. # لطيف أول ما طلع. # وقال مجاهد: حين يطلع يقبض عليه فيهضمه. # قال أبو جعفر: أصل الهضم: انضمام الشيء، ومنه: # " هضيم الكشح ريا المخلخل " ومنه: فلان أهضم الكشح أي ضامره، فيقال ~~للطلع: # هضيم، قبل أن يتفتح. # وروى إسحاق عن بريد * (ونخل طلعها هضيم) *. PageV05P095 # قال: منه ما قد ms613 أرطب، ومنه مذنب. # 51 - ثم قال جل وعز: * (وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) * [آية 149]. # قال أبو صالح: أي حاذقين بنحتها. # وقال منصور بن المعتمر: * (فارهين) * أي حاذقين. # وقال الحسن: * (فرهين) * أي آمنين. # وقال عبد الله بن شداد: * (فارهين) * بألف أي متجبرين. # وقال قتادة: * (فرهين) * أي معجبين. # وقال مجاهد: * (فرهين) * أي أشرين بطرين. PageV05P096 # قال أبو جعفر: وهذا أعرفها في اللغة، وهو قول أبي عمرو، وأبي عبيدة، فكأن ~~الهاء مبدلة من حاء، لأنهما من حروف الحلق. # وأبو عبيدة يذهب إلى أن * (فارهين) * و * (فرهين) * بمعنى واحد. # 52 - وقوله عز وجل: * (قالوا إنما أنت من المسحرين) * [آية 153]. # أي من المسحورين، قاله مجاهد. # وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى: إنما أنت بشر لك سحر، والسحر: الرئة. # وقيل: * (من المسحرين) * أي من المعللين بالطعام والشراب، كما قال ~~الشاعر: # أرانا موضعين لحتم غيب ونسحر بالطعام وبالشراب 53 - وقوله جل وعز: * (لها ~~شرب ولكم شرب يوم معلوم) * [آية 155]. PageV05P097 # والشرب: الحظ من الماء. # 54 - وقوله جل وعز: * (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم...) * [آية ~~166]. # قال إبراهيم بن المهاجر، قال لي مجاهد: كيف يقرأ عبد الله بن مسعود * ~~(وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) *؟ قلت: # " وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم " قال: الفرج، كما قال تعالى * ~~(فأتوهن من حيث أمركم الله) *. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد * (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) *. # قال: القبل: الفرج، إلى أدبار النساء والرجال. # 55 - ثم قال جل وعز: * (بل أنتم قوم عادون) * [آية 166]. PageV05P098 # يقال: عدا إذا تجاوز في الظلم. # 56 - وقوله جل وعز * (قال إني لعملكم من القالين) * [آية 168]. # أي المبغضين الكارهين، وقد قلاه يقليه، قلى، وقلاء، كما قال: # عليك السلام لا ملك قريبة ومالك عندي إن نأيت قلاء 57 - وقوله جل وعز * ~~(إلا عجوزا في الغابرين) * [آية 171]. # قال أبو عبيدة والفراء: أي الباقين. # قال أبو جعفر: يقال للذاهب غابر، وللباقي غابر كما قال: # لا تكسع الشول بأغبارها إنك لا تدري من الناتج PageV05P099 # وكما قال: # فما ونى محمد ms614 مذ أن غفر له الإله ما مضى وما غبر أي وما بقي. # والأغبار: بقيات الألبان، والشول: الإبل التي قد شالت بأذنابها. # 58 - وقوله جل وعز * (كذب أصحاب الأيكة المرسلين) * [آية 176]. # الأيكة عند أهل اللغة: الشجر الملتف، والجمع أيك، ويروى أنهم كانوا أصحاب ~~شجر ملتف. # وقد قيل: إن الأيكة اسم موضع، ولا يصح ذلك ولا يعرف. PageV05P100 # 59 - وقوله جل وعز: * (إذ قال لهم شعيب ألا تتقون) * [آية 177]. # قرئ على أحمد بن شعيب عن عبد الحميد بن محمد قال: # حدثنا مخلد قال حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: كل ~~الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة " نوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ~~ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد " صلى الله عليهم. # وزعم الشرقي بن قطامي أن شعيبا هو ابن عيفا بن نويب بن مدين بن إبراهيم. # وزعم ابن سمعان أن شعيبا بن جزي بن يشجر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم صلى الله عليهم. # 60 - وقوله جل وعز * (وزنوا بالقسطاس المستقيم) * [آية 182]. # قال عبد الله بن عباس ومجاهد: * (القسطاس) *: العدل. PageV05P101 # 61 - ثم قال جل وعز * (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) * [آية 183]. # أي ولا تظلموا، ومنه قول العرب " تحسبها حمقاء وهي باخس ". # 62 - وقوله جل وعز * (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين) * [آية 184]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد * (الجبلة) *: الخليقة. # قال أبو جعفر: يقال: جبل فلان على كذا أي خلق. # وقوله * (جبلة) * و * (جبلة) * و * (جبلة) *. # 63 - وقوله جل وعز: * (فأسقط علينا كسفا من السماء...) * [آية 187]. # روى علي بن الحكم عن الضحاك * (فأسقط علينا كسفا) * قال: جانبا. ~~PageV05P102 # قال أبو جعفر: ويقرأ * (كسفا) * وهو جمع كسفة، وهي القطعة. # 64 - ثم قال جل وعز: * (فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة...) * [آية 189]. # قال عبد الله بن عباس: أصابهم حر شديد، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، ~~فخرجوا إلى البرية لا يسترهم شيء، فأرسل الله إليهم سحابة، فهربوا إليها ~~ليستظلوا بها، ونادى بعضهم بعضا، فلما اجتمعوا تحتها، أهلكهم الله جل وعز. # وقال مجاهد: فلما اجتمعوا تحتها، صيح بهم ms615 فهلكوا. # 65 - وقوله جل وعز * (نزل به الروح الأمين) * [آية 193]. # يعني جبريل صلى الله عليه. # * (على قلبك) * أي يتلوه، فيعيه قلبك. PageV05P103 # 66 - وقوله جل وعز * (وإنه لفي زبر الأولين) * [آية 196]. # أي إن إنزاله وذكره. # 67 - ثم قال جل وعز * (أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل) * ~~[آية 197]. # وفي قراءة عبد الله * (أوليس لكم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل؟) * قال ~~مجاهد: هو عبد الله بن سلام. # وقال غيره: هو عبد الله، وغيره ممن أسلم. # 68 - ثم قال جل وعز: * (ولو نزلناه على بعض الأعجمين) * [آية 198]. ~~PageV05P104 # الأعجم: الذي لا يفصح وإن كان عربيا. # والعجمي: الذي أصله من العجم وإن كان فصيحا. # وقد ذكرنا قوله * (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين) * في سورة الحج. # 69 - وقوله جل وعز * (إنهم عن السمع لمعزولون) * [آية 212]. # أي عن استماع الوحي لممنوعون بالرجم. # وروى عروة عن عائشة قالت: " قلت يا رسول الله: إن الكهان كانوا يحدثوننا ~~بالشيء، فنجده كما يقولون؟ فقال: تلك الكلمة يخطفها أحدهم، فيكذب معها ~~[مائة كذبة] " وذكر الحديث. # 70 - ثم قال جل وعز: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * [آية 214]. PageV05P105 # قال عبد الله بن عباس: لما نزلت صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا ~~فصاح يا صباحاه، فاجتمعوا إليه من بين رجل يجئ، وبين رجل يبعث برسول، فقال: ~~أرأيتم لو أخبرتكم أن رجلا جاء من هذا الفج ليغير عليكم أصدقتموني؟ [قالوا ~~نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال:] فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. # فقال أبو لهب: ألهذا دعوتنا، تبا لك، فأنزل الله جل وعز: # * (تبت يدا أبي لهب وتب) *. # وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية قال: " يا صفية عمة رسول الله، يا فاطمة ابنة ~~محمد، يا بني عبد المطلب: إني لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما ~~شئتم ". PageV05P106 # 71 - وقوله جل وعز: * (الذي يراك حين تقوم. وتقلبك في الساجدين) * [آية ~~218 - 219]. # قال مجاهد وقتادة: * (في ms616 الساجدين) * في المصلين. # قال مجاهد: وكان يرى من خلفه كما يرى من أمامه. # قال عكرمة: أي قائما، وراكعا، وساجدا. # وروي عن ابن عباس أنه قال: تقلبه في الظهور حتى أخرجه نبيا. # 72 - وقوله جل وعز: * (تنزل على كل أفاك أثيم) * [آية 222]. # قال مجاهد: * (على كل أفاك) * على كل كذاب. # 73 - وقوله جل وعز: * (والشعراء يتبعهم الغاوون) * [آية 224]. # قال ابن عباس: الرواة. PageV05P107 # وقال الضحاك: هما اثنان تهاجيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~أحدهما من الأنصار، وكان مع كل واحد منهما جماعة، وهم الغواة أي السفهاء. # وقال عكرمة: هم الذين يتبعون الشاعر. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد * (يتبعهم الغاوون) * قال: # الشياطين. # وروى خصيف عن مجاهد قال: هم الذين يتبعونهم، ويروون شعرهم. # 74 - ثم قال جل وعز: * (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) * [آية 225]. # قال مجاهد: أي في كل فن يفتنون. # قال أبو جعفر: والتقدير في اللغة: في كل واد من القول يهيمون. # قال أبو عبيدة: الهائم المخالف للقصد في كل شيء. PageV05P108 # 75 - وقوله جل وعز: * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * [آية 227]. # قال عبد الله بن عباس: يعني عبد الله بن رواحة، وحسانا. # وفي غير هذا الحديث لما نزلت هذه الآية قال عبد الله: قد علم الله جل وعز ~~أنا نقول الشعر، وأنزل هذا؟ فأنزل الله عز وجل * (إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات، وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا) * أي ناضلوا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن المؤمنين من هجاهم. PageV05P109 # 76 - ثم قال جل وعز * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * [آية ~~227]. # روي في الحديث أنه يراد به من بين يدي الله جل وعز، إلى النار. # " انتهت سورة الشعراء " * * * PageV05P110 # تفسير سورة النمل مكية وآياتها 93 آية PageV05P111 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة النمل وهي مكية 113 - من ذلك قوله جل وعز * ~~(طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين) * [آية 1]. # * (تلك) * أي هذه * (آيات القرآن) * الذي كنتم توعدون به. # * (وكتاب مبين) * أي وآيات كتاب مبين. # 2 - وقوله جل ms617 وعز * (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم) * ~~[آية 4]. # قال أبو إسحق: أي جعلنا جزاءهم على الكفر هذا. # وقيل: أي زينا لهم الطاعة والإيمان، لأنهما من أعمال الخلق. PageV05P113 # 3 - ثم قال جل وعز * (فهم يعمهون) * [آية 4]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: فهم يترددون في الضلالة. # 4 - ثم قال جل وعز * (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) * [آية 6]. # أي يلقى عليك، فتتلقاه. # 5 - وقوله جل وعز * (إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا) * [آية 7]. # قال أبو عبيدة: أي أبصرت. # قال أبو جعفر: ومنه قيل: إنس لأنهم مرئيون. # 6 - ثم قال جل وعز: * (سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس...) * [آية ~~7]. PageV05P114 # قال أبو عبيدة: الشهاب: النار. # قال أبو إسحق: يقال لكل ذي نور: شهاب. # قال أحمد بن يحيى: أصل الشهاب: عود في أحد طرفيه جمرة، والآخر لا نار ~~فيه، والجذوة كذلك، إلا أنها أغلظ من الشهاب، وسميت جذوة لأنها أصل الشجرة ~~كما هي. # قال أبو جعفر: يقال: قبست النار، أقبسها، قبسا، والاسم القبس. # 7 - ثم قال جل وعز: * (لعلكم تصطلون) * [آية 7]. # روى عكرمة عن ابن عباس قال: كانوا شاتين، وكانوا قد أخطأوا الطريق. # 8 - ثم قال جل وعز * (فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها) * ~~[آية 8]. PageV05P115 # أي فلما جاءها موسى، نودي أن بورك من في النار ومن حولها. # روى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " النار نور الله ~~جل وعز، نادى موسى صلى الله عليه وسلم وهو في النور * (ومن حولها) * ~~الملائكة ". # وروى موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب: النار نور الله جل وعز: * (ومن ~~حولها) * موسى، والملائكة صلى الله عليه وسلم. # وقيل: * (من في النار) * الملائكة الموكلون بها * (ومن حولها) * الملائكة ~~أيضا. # والمعنى: يقولون " سبحان الله رب العالمين ". PageV05P116 # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد * (ولم يعقب) *: # ولم يرجع. # 9 - وقوله جل وعز * (إني لا يخاف لدي المرسلون. إلا من ظلم...) * [آية ~~10]. # في معناه أقوال: # أ - منها أن في ms618 الكلام حذفا، والمعنى: إني لا يخاف لدي المرسلون، إنما ~~يخاف غيرهم ممن ظلم * (إلا من ظلم) * ثم تاب فإنه لا يخاف. # ب - وقيل: المعنى لا يخاف لدي المرسلون، لكن من ظلم من المرسلين وغيرهم، ~~ثم تاب فليس يخاف. # ج - وقيل: * (إلا) * بمعنى الواو، وذا ليس بجيد في العربية. # 10 - وقوله جل وعز * (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء...) * [آية 12]. # المعنى: وأخرجها تخرج بيضاء. # وروى مقسم عن ابن عباس * (من غير سوء) * من غير برص. PageV05P117 # 11 - ثم قال جل وعز: * (في تسع آيات) * [آية 12]. # المعنى: من تسع آيات، و " في " بمعنى " من " لقربها منها، كما تقول: خذ ~~لي عشرا من الإبل، فيها فحلان أي منها. # وقال الأصمعي في قول امرئ القيس: # وهل ينعمن من كان آخر عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال " في " بمعنى " من ~~" ويجوز أن تكون بمعنى " مع ". # والمعنى: وألق عصاك، وأدخل يدك في جيبك، آيتان من تسع آيات. # والتسع الآيات فيما روي: " كون العصا حية، وكون يده بيضاء من غير سوء، ~~والجدب الذي أصابهم في بواديهم، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، ~~والضفادع، والدم ". # 12 - ثم قال جل وعز * (إلى فرعون وقومه...) * [آية 12]. PageV05P118 # تخرج بيضاء إلى فرعون وقومه. # وقيل المعنى: إلى فرعون وقومه مبعوث ومرسل، وهذا قول الفراء. # 13 - وقوله جل وعز * (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة...) * [آية 13]. # أي واضحة. # و * (مبصرة) * أي مبينة. # 14 - وقوله جل وعز: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا...) * ~~[آية 14]. # أي تكبرا أن يؤمنوا بموسى صلى الله عليه وسلم، وقد جاءهم بالبراهين ~~والآيات. # 15 - وقوله جل وعز: * (وورث سليمان داود...) * [آية 16]. # سبيل الولد أن يرث أباه، فالفائدة في هذا أنه من وراثة العلم، والقيام ~~بأمر الناس، ومن هذا " العلماء ورثة الأنبياء ". PageV05P119 # ويروى أنه كان لداود عليه السلام تسعة عشر ولدا، فورثه سليمان في النبوة ~~والملك دونهم * (وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير) *. # 16 - ثم قال جل وعز * (وأوتينا من كل شيء) * [آية 16]. # أي من كل شيء يؤتاه الأنبياء والناس. # وهذا على التكثير، كما يقال: ms619 ما بقيت أحدا حتى كلمته في أمرك. # 17 - وقوله جل وعز: * (فهم يوزعون) * [آية 17]. # روى معمر عن قتادة قال: يرد أولهم على آخرهم. # قال أبو جعفر: أصل وزعته: كففته، ومنه لا بد للناس من وزعة، ومنه " لما ~~يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن ". PageV05P120 # روى عطاء الخراساني عن ابن عباس * (فهم يوزعون) *. # قال: على كل صنف منهم وزعة، يرد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في ~~المسير، كما يصنع الملوك. # فهذا قول بين، ومنه: وزع فلان فلانا عن الظلم: إذا كفه عنه، كما قال ~~النابغة: # على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت: ألما يصح؟ والشيب وازع 18 - ثم قال ~~جل وعز: * (حتى إذا أتوا على واد النمل...) * [آية 18]. # يروى أنه واد كان بالشام، نمله على قدر الذباب. # وقرأ سليمان التيمي: * (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكن لا يحطمنكن سليمان ~~بجنوده) *. PageV05P121 # 19 - وقوله جل وعز * (فتبسم ضاحكا من قولها...) * [آية 19]. # ويقرأ * (فتبسم ضحكا من قولها) * ويقال: كذلك ضحك الأنبياء. # 20 - وقوله جل وعز * (وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك...) * [آية 19]. # قال أهل التفسير: * (أوزعني) * أي ألهمني، وهو مأخوذ من الأول، أي كفني ~~عن الأشياء، إلا عن شكر نعمتك، أي كفني عما يباعد منك. # 21 - وقوله جل وعز: * (وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد...) * [آية ~~20]. # قال أبو مجلز قال ابن عباس لعبد الله بن سلام: أريد أن أسألك عن ثلاث ~~مسائل، قال: أتسألني وأنت تقرأ القرآن؟ # قال: نعم ثلاث مرات. # قال: لم تفقد سليمان الهدهد دون سائر الطير؟ PageV05P122 # قال: احتاج إلى الماء ولم يعرف عمقه - أو قال مسافته - وكان الهدهد يعرف ~~ذلك دون الطير، فتفقده. # وفي غير هذا عن ابن عباس أن " نافع بن الأزرق " قال له: كيف هذا والصبي ~~يصيده؟ فقال له ابن عباس: إذا وقع القضاء عمي البصر. # وقال عطاء: حدثنا مجاهد عن ابن عباس قال: " كان سليمان يجلس، وتجعل السرر ~~بين يديه، ويأمر الإنس فيجلسون عليها، ثم يأمر الجن فيجلسون من ورائهم، ثم ~~يأمر الشياطين فيجلسون من ورائهم، ثم يظلهم الطير، ms620 وتقلهم الريح مسيرة شهر، ~~PageV05P123 # ورواحها شهر، فتفقد الهدهد من الطير فقال * (لأعذبنه عذابا شديدا) * [آية ~~21]. # وكان تعذيبه إياه، نتفه وإلقاءه إياه في الأرض، لا يمتنع من نملة ولا ~~هامة. # قال عبد الله بن شداد: " كان تعذيبه إياه أن ينتفه ويلقيه في الشمس ". # ثم قال جل وعز * (أو ليأتيني بسلطان مبين) * [آية 21]. # أي بحجة بينة. # 22 - وقوله جل وعز: * (فمكث غير بعيد) * [آية 22]. # أي غير وقت بعيد. # والتقدير: فمكث سليمان غير طويل، من حين سأل عن الهدهد، حتى جاء الهدهد، ~~* (فقال) * أي فقال الهدهد حين سأله سليمان عن تخلفه * (أحطت بما لم تحط ~~به) *. # في الكلام حذف، والمعنى: ثم جاء فسأله سليمان عن غيبته، * (فقال أحطت بما ~~لم تحط به) *. PageV05P124 # ومعنى أحطت بالشيء: علمته من جميع جهاته. # 23 - وقوله جل وعز: * (وجئتك من سبأ بنبأ يقين) * [آية 22]. # قيل: " سبأ " اسم رجل. # وقيل: هي مدينة قرب اليمن. # 24 - وقوله جل وعز * (إني وجدت امرأة تملكهم...) * [آية 23]. # قال قتادة: هي امرأة يقال لها " بلقيس " ابنة شراحيل، وكان أحد أبويها من ~~الجن، ومؤخر قدمها كحافر الحمار. # 25 - ثم قال جل وعز * (وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم) * [آية 23]. # أي من كل شيء يؤتاه مثلها. # * (ولها عرش عظيم) * أي سرير كبير، عظيم الخطر. PageV05P125 # 26 - وقوله جل وعز * (ألا يسجدوا لله...) * [آية 25]. # هي " أن " دخلت عليها " لا ". # والمعنى: لئلا يسجدوا لله. # ويجوز أن يكون " أن " بدلا من " أعمالهم ". # وقرأ ابن عباس، وعبد الرحمن السلمي، والحسن، وأبو جعفر، وحميد الأعرج * ~~(ألا يا اسجدوا لله) *. # والمعنى على هذه القراءة: ألا يا هؤلاء اسجدوا لله، كما قال الشاعر: # يا لعنة الله والأقوام كلهم والصالحين على سمعان من جار فالمعنى: يا ~~هؤلاء لعنة الله. PageV05P126 # وعلى هذه القراءة هي سجدة، وعلى القراءة الأولى ليست بسجدة، لأن المعنى: ~~وزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا لله. # والكلام على القراءة الأولى متسق، وعلى القراءة الثانية قد اعترض في ~~الكلام شيء ليس منه. # 27 - ثم قال جل وعز: * (الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض...) ms621 * [آية ~~25]. # روى ابن نجيح عن مجاهد قال: * (الخب ء) * ما غاب. # وروى معمر عن قتادة قال: * (الخبء) *: السر. # وقيل: الخبء في السماوات: المطر، وفي الأرض: النبات. # والأول أولى أي ما غاب في السماوات والأرض، ويدل عليه قوله * (ويعلم ما ~~يخفون وما يعلنون) *. PageV05P127 # وفي قراءة عبد الله * (يخرج الخبء من السماوات والأرض) *. # 28 - وقوله جل وعز: * (إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ~~ماذا يرجعون) * [آية 28]. # قيل المعنى: فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم. # وقيل: إنما أدبه بأدب الملوك، أي فألقه إليهم، ولا تقف منتظرا، ولكن تول ~~ثم ارجع. # 29 - وقوله جل وعز: * (قالت يا أيها الملأ...) * [آية 29]. # في الكلام حذف، والمعنى: فذهب فألقاه إليهم، فسمعها تقول: * (يا أيها ~~الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم) *. # قيل: قالت * (كريم) * لكرم صاحبه وشرفه. # وقيل: لأنه كان مختوما. PageV05P128 # وقيل: قالت * (كريم) * من أجل ما فيه، وكان فيه " بسم الله الرحمن ~~الرحيم، من عبد الله سليمان إلى بلقيس: * (ألا تعلوا علي وائتوني مسلمين) * ~~وكانت كتب الأنبياء مختصرة، واحتذى الناس عليه: من عبد الله. # قال عاصم عن الشعبي قال: كتب النبي صلى الله عليه وسلم أربعة كتب، كان ~~يكتب " باسمك اللهم " فلما نزلت * (بسم الله مجريها ومرساها) * كتب بسم ~~الله، فلما نزلت * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * كتب " بسم الله ~~الرحمن " فلما نزلت * (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) * كتب " ~~بسم الله الرحمن الرحيم ". # قال عاصم: قلت للشعبي: أنا رأيت كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فيه * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * فقال: ذاك الكتاب الثالث. PageV05P129 # 30 - وقوله جل وعز: * (ألا تعلوا علي وائتوني مسلمين) * [آية 31]. # أي أن لا تتكبروا. # ويجوز أن يكون المعنى: بأن لا تعلوا علي، أي كتب بترك العلو. # ويجوز على مذهب الخليل وسيبويه أن تكون " أن " بمعنى " أي " مفسرة كما ~~قال * (وانطلق الملأ منهم أن امشوا) *. # ويجوز أن يكون المعنى: إني ألقي إلي أن لا تعلوا علي. # 31 - وقوله جل وعز: * (قالت إن الملوك إذا دخلوا ms622 قرية أفسدوها) * [آية ~~34]. # أي إذا دخلوها عنوة. # ويقال لكل مدينة يجتمع الناس فيها: قرية، من قريت الشيء أي جمعته. # 32 - وقوله جل وعز: * (وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون) * [آية 34]. ~~PageV05P130 # يجوز أن يكون * (وكذلك يفعلون) * من قول الله جل وعز. # ويجوز أن يكون من قولها. # 33 - وقوله جل وعز * (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) * ~~[آية 35]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: وجهت بغلمان عليهم لبس الجواري، وبجوار ~~عليهن لبس الغلمان. # وروى يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير قال: أرسلت بمائتي وصيف ووصيفة، ~~وقالت: إن كان نبيا، فسيعلم الذكور من الإناث، فأمرهم فتوضؤوا، فمن توضأ ~~منهم فبدأ بمرفقه قبل كفه قال: # هو من الإناث، ومن بدأ بكفه قبل مرفقه قال: هو من الذكور. # قال أبو جعفر: وقيل وجهت إليه بلبنة من ذهب في خرقة حرير، فأمر سليمان ~~صلى الله عليه وسلم بلبن من ذهب، فألقي تحت الدواب حتى وطأته. PageV05P131 # وهذا أشبه لقوله * (أتمدونني بمال) *؟ # ويجوز أن يكون وجهت بهما جميعا. # ومعنى قوله تعالى * (لا قبل لهم بها) * أي لا يطيقونها ولا يثبتون لها. # 34 - وقوله عز وجل * (قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن ~~يأتوني مسلمين) * [آية 38]. # قيل: إنما قال سليمان هذا، لأنهم إذا أسلموا لم يحل له أن يأخذ لهم شيئا. # وقيل: إنما أراد أن يظهر بذلك آية معجزة. # 35 - وقوله جل وعز * (قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من ~~مقامك...) * [آية 39]. # وقرأ أبو رجاء: * (قال عفرية) * بتحريك الياء. # قال قتادة: هو الداهية. PageV05P132 # قال أبو جعفر: يقال للشديد إذا كان معه خبث ودهاء: # عفر، وعفرية، وعفريت، وعفارية، وقيل: عفريت أي رئيس. # قال وهب: إن العفريت اسمه " كوذن ". # وقوله * (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) * أي من مجلسك الذي تقضي فيه ~~بين الناس. # قال أبو جعفر: يقال: مقام، ومقامة، للموضع الذي يقام فيه. # 36 - وقوله جل وعز * (قال الذي عنده علم من الكتاب...) * [آية 40]. # في معنى هذا أقوال: ms623 # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كان يعرف اسم الله جل وعز، الذي إذا دعي ~~به أجاب، " وهو " يا ذا الجلال والإكرام ". PageV05P133 # وقال غيره: اسمه " آصف بن برخيا " وهو من بني إسرائيل، فهذا قول. # وقيل: إن الذي عنده علم من الكتاب هو " سليمان " نفسه، لما قال له الجني ~~* (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) * وادعى شيئا - يبعد أن يكون مثله - ~~قال له سليمان: أنا آتيك به في وقت أقرب من هذا بقدرة الله جل وعز، على أن ~~نهلكه، وتعيده موضعنا هذا، من قبل أن تطرف. # وقال إبراهيم النخعي: هو جبريل صلى الله عليه وسلم. PageV05P134 # 37 - وفي قوله جل وعز * (قبل أن يرتد إليك طرفك) * [آية 40]. # فيه قولان أيضا: # روى إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير قال: # فرفع طرفه ثم رده، فإذا بالعرش. # وقال مجاهد: من قبل مد الطرف. # ثم قال مجاهد: كما بيننا وبين الحيرة، وهو يومئذ بالكوفة في كندة. # واستدل من قال إن قائل هذا " سليمان " بقوله * (قال هذا من فضل ربي) * ~~إلى آخر الآية. PageV05P135 # قال عبد الله بن شداد: فظهر العرش من نفق تحت الأرض. # 38 - وقوله جل وعز * (قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي...) * [آية 41]. # أي غيروه. # قيل: جعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه. # وقال قتادة: * (نكروا لها عرشها) * غيروه بزيادة أو نقصان. # * (ننظر أتهتدي) * قال مجاهد: أي أتعرفه؟ # 39 - وقوله جل وعز: * (قيل أهكذا عرشك؟ قالت كأنه هو) * [آية 42]. # قال قتادة: شبهته به، لأنها خلفته خلفها وخرجت. PageV05P136 # 40 - ثم قال جل وعز: * (وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين) * [آية 42]. # قال مجاهد: يقوله سليمان عليه السلام. # 41 - وقوله جل وعز: * (وصدها ما كانت تعبد من دون الله) * [آية 43]. # قال مجاهد: أي كفرها. # قال أبو جعفر: والمعنى على هذا: وصدها اعتيادها ما كانت عليه من الكفر، ~~وبين ذلك بقوله * (إنها كانت من قوم كافرين) *. # وقال يعلى بن مسلم: قرأت على سعيد بن جبير * (إنها كانت من قوم كافرين) * ~~فقال: أنها بالفتح، وقال: إنما وصفها، ms624 وليس يستأنف. # وفي معناه قول آخر: وهو أن يكون المعنى: وصدها عما كانت تعبد من دون ~~الله، ثم حذف " عن " كما تحذف حروف الخفض، مع ما يتعدى إلى مفعولين أحدهما ~~بحرف. PageV05P137 # 42 - وقوله جل وعز: * (قيل لها ادخلي الصرح...) * [آية 44]. # قال مجاهد: هو بركة ماء ألبسها سليمان زجاجا. # وقال قتادة: كان من قوارير خلفه ماء. # * (فلما رأته حسبته لجة) * أي ماء. # وقيل: الصرح: القصر عن أبي عبيدة كما قال: # تحسب أعلامهن الصروحا وقيل: الصرح: الصحن، كما نقل: هذه صرحة الدار، ~~وقاعتها بمعنى. # وحكى أبو عبيد في الغريب المصنف: أن الصرح كل بناء عال مرتفع، وأن ~~الممرد: الطويل. PageV05P138 # قال أبو جعفر: أصل هذا أنه يقال لكل ما عمل عملا واحدا: صرح، من قولهم: ~~لبن صريح، إذا لم يشبه ماء، ومن قولهم: صرح بالأمر، ومنه عربي صريح. # وقال الفراء: الصرح الممرد: هو الأملس، أخذ من قول العرب: شجرة مرداء إذا ~~سقط ورقها عنها. # قال الفراء: وتمرد الرجل: إذا أبطأ خروج لحيته بعد إدراكه. # وقال غيره: ومنه رملة مرداء إذا كانت لا تنبت، ورجل أمرد. # وقيل: الممرد: المطول: ومنه قيل لبعض الحصون: # مارد. # 43 - وقوله جل وعز: * (فإذا هم فريقان يختصمون) * [آية 45]. # قال مجاهد: أي مؤمن وكافر، قال: والخصومة قولهم * (قالوا أتعلمون أن ~~صالحا مرسل من ربه) * فهذه الخصومة. PageV05P139 # وقيل: تقول كل فرقة: نحن على الحق. # 44 - وقوله جل وعز * (قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة...) * ~~[آية 46]. # قال مجاهد: أي بالعذاب قبل الرحمة. # قال أبو جعفر: وفي الكلام حذف، والمعنى - والله أعلم - فاستعجلت الفرقة ~~الكافرة بالعذاب، فقال لهم صالح: لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة؟... * ~~(لولا تستغفرون الله) * أي هلا تستغفرون الله!!. # 45 - وقوله جل وعز * (قالوا اطيرنا بك وبمن معك...) * [آية 47]. # قال مجاهد: * (اطيرنا) *: أي تشاءمنا. # 46 - وقوله جل وعز * (قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون) * [آية ~~47]. # قال الضحاك: أي الأمر الذي أصابكم عند الله. # أي الأمر لله، أصابكم به بما قدمت أيديكم. PageV05P140 # وقيل: ما تطيرتم به عقوبته عند ms625 الله تلحقكم. # وقيل: * (طائركم) * ما يطير لكم. # * (بل أنتم قوم تفتنون) * أي تختبرون. # 47 - وقوله جل وعز: * (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا ~~يصلحون) * [آية 48]. # قال جعفر بن سليمان: تلا مالك بن دينار هذه الآية، فقال: كم في كل حي ~~وقبيلة ممن يفسد؟ # وقال عطاء بن أبي رباح: بلغني أنهم كانوا يقرضون الدراهم. # 48 - وقوله جل وعز * (قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله) * [آية 49]. ~~PageV05P141 # قال قتادة: تحالفوا على أن يفتكوا بصالح ليلا، فمروا يتعانقون - أي ~~يسرعون - فأرسل الله عليهم صخرة فأهلكتهم. # قال مجاهد: تقاسموا على أن يأتوا صالحا ليلا، فأهلكوا، وهلك قومهم ~~أجمعون. # 49 - وقوله جل وعز * (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون) * ~~[آية 54]. # أي واذكر لوطا، أو وأرسلنا لوطا. # ثم قال * (أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون) * أي وأنتم تبصرون أي تعلمون ~~أنها فاحشة، فذلك أعظم لذنبكم. # وقيل: يرى بعضكم ذلك من بعض، ولا يكتمه منه. PageV05P142 # قال مجاهد: في قوله تعالى * (إنهم أناس يتطهرون) * أي عن أدبار الرجال ~~والنساء، على الاستهزاء بهم. # وقال قتادة: عابوهم والله بغير عيب، فإنهم يتطهرون من أعمال السوء. # 50 - وقوله جل وعز: * (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى...) * ~~[آية 59]. # روى الحكم بن ظهير عن السدي ووكيع، وأبو عاصم عن سفيان * (وسلام على ~~عباده الذين اصطفى) * قالا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اصطفاهم الله ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم. # 51 - وقال جل وعز * (آلله خير أم ما يشركون) * [آية 59]. # وليس فيما يشركون خير، فالمعنى أثواب الله خير أم ثواب ما يشركون؟ ~~PageV05P143 # وجواب آخر أجود من هذا، يكون المعنى: آلخير في هذا أم في هذا الذي يشركون ~~به في العبادة؟ كما قال: # أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء وحكى سيبويه: السعادة أحب ~~إليك أم الشقاء؟ # وهو يعلم أن السعادة أحب إليه. # والمعنى: أم ما تشركون بالله خير، أم الذي يهديكم في ظلمات البر والبحر، ~~إذا ضللتم الطريق؟ # 52 - وقوله جل وعز: * (بل هم قوم يعدلون) * [آية 60]. # أي يعدلون عن القصد ms626 والحق. # ويجوز أن يكون المعنى: يعدلون بالله جل وعز. PageV05P144 # 53 - وقوله جل وعز: * (فأنبتنا به حدائق ذات بهجة...) * [آية 60]. # روى معمر عن قتادة قال: النخل الحسان. # قال أبو جعفر: وهو من قولهم: حدق به أي أحيط به كما قال: # ... وقد حدقت بي المنية واستبطأت أنصاري 54 - وقوله جل وعز: * (بل ادارك ~~علمهم في الآخرة) * [آية 66]. # ويقال: بل أدرك أي كمل، لأنهم عاينوا الحقائق. # وروى شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس أنه قرأ * (بلى PageV05P145 # أدارك) *؟ بفتح الهمزة على الاستفهام، وبتشديد الدال * (علمهم في الآخرة) ~~* وقال: أي لم يدرك. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي غاب. # والمعروف من قراءته * (بلى ادارك) * أي تتابع، يقولون: # تكون ولا تكون، وإلى كذا تكون. # قال أبو جعفر: في " آدارك " يحيى هذه ألف التوقيف: أي أآدارك علمهم في ~~الدنيا حقيقة الآخرة؟ أي لم يدرك، وربما جاء مثل هذا بغير ألف استفهام. # وقرأ ابن محيصن: " بل أآدارك علمهم " وأنكر هذا أبو عمرو، قال: لأن " بل ~~" لا يقع بعدها إلا إيجاب. # قال أبو جعفر: وهو جائز، على أن يكون المعنى: بل لم يدرك علمهم، وبل يقال ~~لهم هذا. PageV05P146 # 55 - وقوله جل وعز * (قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون) * [آية ~~72]. # قال مجاهد: أي أعجلكم. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله * (ردف لكم) * أي اقترب لكم. # قال أبو جعفر: وهو من ردفه إذا اتبعه، وجاء في أثره، وتكون اللام أدخلت ~~لأن المعنى: اقترب لكم، ودنا لكم، أو تكون متعلقة بمصدر. # 56 - وقوله جل وعز * (وإذا وقع القول عليهم...) * [آية 82]. # أي وجب. # قال الفراء: أي وقع السخط عليهم. # 57 - وقوله جل وعز * (أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم...) * [آية 82]. # وقرأ ابن عباس: * (تكلمهم) *. PageV05P147 # وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير * (تكلمهم) * وقرأ أبي " تنبئهم ". # قال إبراهيم: تخرج الدابة من مكة. # وروى أبو الطفيل عن حذيفة بن اليمان قال: " تخرج الدابة ثلاث خرجات: خرجة ~~بالبوادي ثم تنكمي، وخرجة بالقرى يتقاتل فيها الأمراء. ms627 حتى تكثر الدماء، ~~وخرجة من أفضل المساجد وأشرفها وأعظمها - حتى ظننا أنه يسمى المسجد الحرام ~~ولم يسمه - فيتهارب الناس، وتبقى جميعة من المسلمين، فتخرج فتجلو وجوههم، ~~ثم لا ينجو منها هارب، ولا يلحقها طالب، وإنها لتأتي الرجل وهو يصلي فتقول ~~له: أتمتنع بالصلاة؟ فتخطه، وتخطم وجه الكافر، وتجلو وجه المؤمن. ~~PageV05P148 # 59 - وقوله جل وعز: * (ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون) * [آية ~~85]. # روى عطية عن ابن عمر قال: ذلك إذا لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن ~~المنكر. # وقوله جل وعز: * (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله) * [آية 87]. # حدثنا أحمد بن محمد البراثي، قال: حدثنا علي بن الجعد، عن مقاتل بن حيان، ~~في قوله تعالى * (إلا من شاء الله) * قال: جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، ~~وملك الموت. # وحدثنا الحسين بن عمر الكوفي، قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا وكيع ~~عن شعبة عن عمارة بن أبي حفصة، عن حجر الهجري عن سعيد بن جبير في قوله * ~~(إلا من شاء الله) * قال: هم الشهداء، هم ثنية الله جل وعز، متقلدوا السيوف ~~حول العرش. PageV05P149 # 60 - ثم قال جل وعز: * (وكل أتوه داخرين) * [آية 87]. # قال قتادة: أي صاغرين. # 61 - ثم قال جل وعز * (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) * ~~[آية 88]. # لأنها قد بست وجمعت. # 62 - وقوله جل وعز: * (من جاء بالحسنة فله خير منها...) * [آية 89]. # قال عبد الله بن مسعود: لا إله إلا الله. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس * (من جاء بالحسنة) * قال: لا إله إلا ~~الله * (فله خير منها) * وصل إليه PageV05P150 # الخير، * (ومن جاء بالسيئة) * وهي الشرك * (فكبت وجوههم في النار) *. # وقال الحسن ومجاهد وقيس بن سعد * (من جاء بالحسنة) * ب‍ " لا إله إلا ~~الله " * (ومن جاء بالسيئة) *: الشرك. # قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدا من أهل التفسير قال غير هذا. # 63 - وقوله جل وعز * (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها...) * [آية ~~93]. # أي في أنفسكم وغيرها. # " تمت بعونه تعالى سورة ms628 النمل " * * * PageV05P151 # تفسير سورة القصص مكية وآياتها 88 آية PageV05P153 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة القصص وهى مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز * ~~(طسم) * [آية 1]. # قال قتادة: * (طسم) * اسم من أسماء القرآن. # 2 - ثم قال جل وعز: * (تلك آيات الكتاب المبين) * [آية 2]. # أي المبين بركته وخيره، والمبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، وقصص ~~الأنبياء صلوات الله عليهم، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم. # ويقال: أبان الشيء، وبان، وأبان: اتضح. # 3 - ثم قال جل وعز: * (نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق...) * [آية ~~3]. # النبأ: الخبر. PageV05P155 # 4 - وقوله جل وعز: * (إن فرعون علا في الأرض...) * [آية 4]. # قال السدي: أي تجبر. # 5 - ثم قال جل وعز: * (وجعل أهلها شيعا...) * [آية 4]. # قال مجاهد: أي فرقهم. # قال السدي: أي فرقهم في الأعمال القذرة. # وقال قتادة: * (شيعا) * أي ذبج بعضهم، واستحيا بعضهم، وقتل بعضهم. # والشيع عند أهل اللغة: جمع شيعة، والشيعة: الفرقة التي بعضها مساعد لبعض ~~ومؤازر. # 6 - وقوله جل وعز * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض...) * ~~[آية 5]. # يعني بني إسرائيل صلى الله عليه * (ونجعلهم أئمة) * أي PageV05P156 # ولاة * (ونجعلهم الوارثين) * أي الوارثين فرعون وملأه. # 7 - وقوله جل وعز: * (ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) ~~* [آية 6]. # قال قتادة: كان حاز لفرعون - والحازي المنجم - قال له: إنه يولد في هذه ~~السنة مولود، يذهب بملكك، فأمر فرعون بقتل الولدان في تلك السنة، قال: فذلك ~~قول الله جل وعز * (ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) *. # 8 - وقوله جل وعز: * (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه ~~فألقيه في اليم...) * [آية 7]. # روى معمر عن قتادة قال: قذف في نفسها. # وقيل: هي رؤيا رأتها. PageV05P157 # وقال غيره: بل كان ضمانا من الله عز وجل. # قال أبو جعفر: والوحي في اللغة: إعلام في خفاء، فلذلك جاز أن يقال ~~للإلهام وحي، كما قال تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) * وقال * (وإذ أوحيت ~~إلى الحواريين) *. # والقول الثالث: يدل على صحته قوله تعالى * (إنا رادوه إليك) * وقوله جل ~~وعز * (ولتعلم ms629 أن وعد الله حق) *. # واليم: البحر. # 9 - وقوله جل وعز: * (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا...) * [آية ~~8]. # لما كان التقاطهم إياه يؤول إلى هذا، قيل: التقطوه له، كما يقال لمن كسب ~~ماله فأوبقه: إنما كسبه ليهلكه، وهذا مذهب الخليل PageV05P158 # وسيبويه، ومن يرضى قوله من النحويين، وهو كثير في كلام العرب. # 10 - وقوله جل وعز: * (وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك...) * [آية 9]. # هذا تمام الكلام، والدليل على ذلك أنه في قراءة عبد الله بن مسعود * ~~(وقالت امرأة فرعون لا تقتلوه قرة عين لي ولك) *. # ومعنى * (قرة عين) * قرت عينه، من القر وهو البرد، أي لم تسخن بالبكاء. # وقيل: قرت من قر في المكان أي لم تبك. # 11 - وقوله جل وعز: * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا...) * [آية 10]. # قال أبو جعفر: فيه أربعة أقوال: PageV05P159 # أ - منها ما حدثنا أحمد بن محمد البراثي قال: حدثنا عمرو بن الهيثم، عن ~~يونس بن أبي إسحق، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود في ~~قوله تعالى * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) * قال: فرغ من كل شيء في الدنيا، ~~إلا من ذكر موسى صلى الله عليه وسلم. # قال أبو جعفر: وكذا قال ابن عباس، وأبو عبيدة، وأبو عمران الجوني، ~~والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك. # ب - وقال الكسائي: * (فارغا) * أي ناسيا ذاهلا، كما يقال لمن لم تقض ~~حاجته: فرغ، وللميت: قد فرغ. # وأنكر الكسائي أن يكون المعنى: فارغا من كل شيء، إلا من ذكر موسى، وليس ~~المعنى عليه. # ج‍ - وقال الأخفش سعيد: * (وأصبح فؤاد أم موسى PageV05P160 # فارغا) * من الوحي * (إن كادت لتبدي به) * أي بالوحي. # د - وقال أبو عبيدة: * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) * أي من الحزن، لما ~~علمت أنه لم يغرق. # قال أبو جعفر: أصح هذه الأقوال الأول، والذين قالوه أعلم بكتاب الله جل ~~وعز، وإذا كان فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى، فهو فارغ من الوحي، ~~وقولهم: قد فرغ الميت من هذا: أي فرغ مما يجب عليه أن يعمله. ms630 # وقول: أبي عبيدة: فارغا من الغم، غلط قبيح، لأن بعده * (إن كادت لتبدي به ~~لولا أن ربطنا على قلبها) *. PageV05P161 # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كادت تقول وا إبناه. # حديث قال أبو جعفر: ومعنى * (ربطنا) *: شددنا، وقوينا. # قال قتادة: * (لولا أن ربطنا على قلبها) * أي ربطنا على قلبها بالإيمان. # 12 - وقوله جل وعز: * (وقالت لأخته قصيه...) * [آية 11]. # قال مجاهد: أي اتبعي أثره. # وقال ابن عباس: أي قصي أثره واطلبيه. # 13 - ثم قال جل وعز * (فبصرت به عن جنب...) * [آية 11]. # قال مجاهد: أي عن بعد، ومنه الأجنبي، قال الشاعر: # فلا تحرمني نائلا عن جنابة فإني امرؤ وسط القباب غريب والمعنى: تبصرته من ~~بعيد لئلا يفطنوا بها. PageV05P162 # وقال أبو عمرو: وقال بعض المفسرين: * (فبصرت به عن جنب) * أي عن شوق، ~~قال: وهي لغة الجذام، يقولون: # جنبت إلى لقائك أي اشتقت. # ثم قال: * (وهم لا يشعرون) * أي لا يشعرون أنها أخته. # 14 - ثم قال جل وعز: * (وحرمنا عليه المراضع من قبل...) * [آية 12]. # أي من قبل رده إلى أمه. # قال قتادة: لم يكن يقبل ثديا، فقالت أخته * (هل أدلكم على أهل بيت ~~يكفلونه لكم وهم له ناصحون) *؟ # قال السدي: فاسترابوا بها لما قالت لهم * (وهم له ناصحون) * فقالت: إنما ~~أردت وهم للملك ناصحون، فدلتهم PageV05P163 # على أمه، فدفعوه إليها لترضعه لهم في حسبانهم. # فذلك قوله جل وعز * (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن ~~وعد الله حق) * لقوله عز وجل * (إنا رادوه إليك) *. # 15 - وقوله جل وعز: * (ولما بلغ أشده واستوى...) * [آية 14]. # قال مجاهد: عن ابن عباس وقتادة * (لما بلغ أشده) * أي ثلاثا وثلاثين سنة ~~* (واستوى) * بلغ أربعين سنة. # قال أبو جعفر: سيبويه يذهب إلى أن واحد " الأشد " شدة. # وقال الكسائي وبعض البصريين: الواحد شد. # وقال أبو عبيدة: لا واحد لها. PageV05P164 # 16 - وقوله جل وعز: * (آتيناه حكما وعلما...) * [آية 14]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز [* (آتيناه حكما) * قال: فقها ~~وعقلا. # * (وعلما) * يعني النبوة]. # 17 - وقوله جل ms631 وعز: * (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) * [آية 15]. # قال سعيد بن جبير وقتادة: وقت الظهيرة والناس نيام. # 18 - وقوله جل وعز: * (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من ~~عدوه...) * [آية 15]. # قال أبو مالك: أحدهما من بني إسرائيل، والآخر قبطي. # قال أبو جعفر: فإن قيل: كيف قيل * (هذا) * لغائب؟ PageV05P165 # فالجواب: أن المعنى: يقول الناظر إذا نظر إليهما: هذا من شيعته، وهذا من ~~عدوه. # 19 - وقوله جل وعز: * (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه ~~موسى فقضى عليه) * [آية 15]. # * (فاستغاثه الذي من شيعته) * يعني الإسرائيلي * (على الذي من عدوه) * ~~يعني القبطي. # * (فوكزه موسى) * يعني القبطي. # قال مجاهد: ضربه بجمع كفه. # وكذلك هو في اللغة، يقال: وكزه: إذا ضربه بجمع كفه في صدره. # وفي قراءة عبد الله * (فلكزه موسى) * والمعنى واحد، وكذلك لكمه، ولكزه، ~~ولهزه. PageV05P166 # وروى معمر عن قتادة قال: وكزه بالعصا * (فقضى عليه) * أي قتله * (قال هذا ~~من عمل الشيطان) * فدل هذا أن قتله كان خطأ، وأنه لم يؤمر بقتل، ولا قتال. # 20 - وقوله جل وعز * (قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) * ~~[آية 17]. # أي معينا للمجرمين. # قال ابن عباس: لم يستثن فابتلي. # أي فابتلي بأن الإسرائيلي كان سبب الإخبار عنه بما صنع. # وقال الكسائي: * (فلن أكون ظهيرا للمجرمين) * أ فيه معنى الدعاء. # وفي قراءة عبد الله * (فلا تجعلني ظهيرا للمجرمين) *. PageV05P167 # 21 - وقوله جل وعز: * (فأصبح في المدينة خائفا يترقب...) * [آية 18]. # قال قتادة: أي يترقب الطلب * (فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه) * أي ~~يستغيث به من رجل آخر * (قال موسى إنك لغوي مبين) * من أجل أنه كان سبب ~~القتل. # 22 - وقوله جل وعز: * (فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما...) * ~~[آية 19]. # في معناه قولان: # أ - فمذهب سعيد بن جبير وأبي مالك أن المعنى: فلما أراد موسى أن يبطش ~~بالقبطي، توهم الإسرائيلي أن موسى صلى الله عليه وسلم [يريده] على أن يبطش ~~به، لأنه أغلظ له في القول، فقال الإسرائيلي: # * (يا موسى أتريد أن تقتلني) ms632 * فسمع القبطي الكلام، فذهب فأفشى على موسى. ~~PageV05P168 # ب - وقيل المعنى: فلما أراد الإسرائيلي، أن يبطش موسى بالذي هو عدو لهما. # ويروى عن ابن نجيح: فلما أن أراد الإسرائيلي أن يبطش بالقبطي، نهاه موسى ~~عليه السلام، ففرق الإسرائيلي منه، فقال: # * (أتريد أن تقتلني) * الآية، فسعى به القبطي. # 23 - وقوله جل وعز: * (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى...) * [آية 20]. # روى معمر عن قتادة قال: هو مؤمن آل فرعون * (قال يا موسى إن الملأ ~~يأتمرون بك ليقتلوك) *. # قال أبو عبيدة: * (يأتمرون) * أي يتشاورون، وأنشد: PageV05P169 # أحار بن عمرو كأني خمر ويعدو على المرء ما يأتمر قال أبو جعفر: وهذا ~~القول غلط، ولو كان كما قال: لكان " يتآمرون فيك " أي يتشاورون فيك، أي ~~يستأمر بعضهم بعضا. # ومعنى * (يأتمرون) * يهمون، من قوله جل وعز * (وائتمروا بينكم بمعروف) * ~~وكذلك معنى: # " ويعدو على المرء ما يأتمر " كما يقال: من وسع حفرة وقع فيها. # 24 - وقوله جل وعز: * (ولما توجه تلقاء مدين...) * [آية 22]. # قال أبو عبيدة: أي نحو مدين PageV05P170 # 25 - وقوله جل وعز: * (قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) * [آية 22]. # قال مجاهد: أي طريق مدين. # قال أبو مالك: فوجه فرعون في طلبه، وقال لهم: اطلبوه في بنيات الطرق، فإن ~~موسى لا يعرف الطريق، فجاء ملك راكب فرسا ومعه عنزة فقال لموسى: اتبعني، ~~فاتبعه فهداه إلى الطريق. # 26 - وقوله جل وعز * (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون...) ~~* [آية 23]. # أي جماعة. # * (ووجد من دونهم امرأتين تذودان) *. # وفي قراءة عبد الله " ودونهم امرأتان حابستان " فسألهما عن حبسهما، ~~فقالتا: لا نقوى على السقي مع الناس، حتى يصدروا. PageV05P171 # ومعنى * (تذودان) * - فيما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - تحبسان. # وروى سفيان بن أبي الهيثم عن سعيد بن جبير * (تذودان) * قال: حابستان. # وروى هشيم عن حصين عن أبي مالك * (ووجد من دونهم امرأتين تذودان) * قال: ~~تحبسان غنمهما، حتى يفرغ الناس، فتخلو لهم البئر. # قال أبو جعفر: وهذا قول بين، يقال: ذاد، يذود: [إذا حبس]. # وذدت الشيء: حبسته، ثم يحذف ms633 المفعول، إما إيهاما على المخاطب، وإما ~~استغناء بعلمه. PageV05P172 # ومذهب قتادة: أنهما كانتا تذودان الناس عن غنمهما. # والأول أولى لأن بعده * (قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء) *. # ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناس، لم تخبرا عن سبب تأخر سقيهما، إلى أن ~~يصدر الرعاء. # * (قال ما خطبكما) *؟ أي ما حالكما وما أمركما؟ * (قالتا لا نسقي حتى ~~يصدر الرعاء) *. # ومن قرأ بضم الياء * (يصدر) * حذف المفعول، أي حتى يصدروا غنمهم. # * (وأبونا شيخ كبير) * والفائدة في هذا، أنه لا يقدر على السقي لكبره، ~~فلذلك خرجنا ونحن نساء. PageV05P173 # 27 - وقوله جل وعز: * (فسقى لهما ثم تولى إلى الظل...) * [آية 24]. # روى عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه قال: " لما استقى الرعاء غطوا ~~على البئر صخرة، لا يقلها إلا عشرة رجال، فجاء موسى صلى الله عليه وسلم ~~فاقتلعها، وسقى ذنوبا واحدا، لم يحتج إلى غيره، فسقى لهما ". # 28 - وقوله جل وعز: * (ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من ~~خير فقير) * [آية 24]. # روى عكرمة عن ابن عباس قال: ما سأل إلا الطعام. # وقال مجاهد: لم يكن له ما يأكل. PageV05P174 # 29 - ثم قال جل وعز: * (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء...) * [آية 25]. # المعنى: فذهبتا إلى أبيهما قبل وقتهما، فخبرتاه بخبر موسى وسقيه، فأرسل ~~إحداهما، فجاءت تمشي على استحياء. # قال عمرو بن ميمون: قال: تمشي ويدها على وجهها حياء، ليست بسلفع، خراجة، ~~ولاجة. # 30 - وقوله جل وعز: * (فلما جاءه وقص عليه القصص) * [آية 25]. # أي قص عليه خبره، وعرفه بقتله النفس وخوفه * (قال لا تخف نجوت من القوم ~~الظالمين) * لأن " مدين " لم تكن في ملكة فرعون. # 31 - وقوله جل وعز: * (قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت ~~القوي الأمين) * [آية 26]. # روى عمرو بن ميمون عن عمر قال: فقال لها من أين عرفت قوته، وأمانته؟ ~~PageV05P175 # قالت: أما قوته فإنه أقل حجرا، لا يحمله إلا عشرة. # وأما أمانته فإنه لما جاء معي مررت بين يديه، فقال لي: # كوني خلفي ودليني على الطريق، لئلا تصفك الريح لي. ms634 # 32 - وقوله جل وعز * (قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين...) * [آية ~~27]. # وفي الحديث أنه أنكحه الصغيرة منهما، واسمها " طوريا " ثم قال: * (على أن ~~تأجرني ثماني حجج) * أي تكون لي أجيرا * (فإن أتممت عشرا فمن عندك) * أي ~~فذلك تفضل منك * (قال ذلك بيني وبينك) * أي لك ما شرطت ولي مثله * (أيما ~~الأجلين قضيت فلا عدوان علي) * العدوان: المجاوزة في الظلم. PageV05P176 # 33 - وقوله جل وعز * (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله...) * [آية 29]. # روى الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " سألت جبريل أي الأجلين قضى موسى؟ فقال: # أتمهما، وأكملهما ". # ومعنى * (لعلي آتيكم منها بخبر) * لعلي أعلم لم أوقدت؟ # * (أو جذوة من النار) * قال قتادة: الجذوة: أصل الشجرة فيها نار. # قال أبو جعفر: وكذلك الجذوة، بضم الجيم، وكسرها، وفتحها، والجذوة: القطعة ~~من الخشب الكبيرة، فيها نار ليس فيها لهب. PageV05P177 # وقال جل وعز * (في البقعة المباركة من الشجرة) * لأنه جل وعز كلمه فيها. # 34 - وقوله جل وعز * (أسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء...) * [آية ~~32]. # معنى * (أسلك) *: أدخل. # 35 - ثم قال جل وعز: * (واضمم إليك جناحك من الرهب...) * [آية 32]. # قال الفراء: الجناح ههنا: العصا. # ولم يقل هذا أحد من أهل التفسير، ولا من المتقدمين علمته، وحكى أكثر أهل ~~اللغة أن الجناح: من أسفل العضد إلى آخر الإبط، وربما قيل لليد جناح، ولهذا ~~قال أبو عبيدة: # * (جناحك) * أي يدك. PageV05P178 # قال مجاهد: * (من الرهب) * من الفرق. # 36 - وقوله جل وعز * (فذانك برهانان من ربك...) * [آية 32]. # قال مجاهد: يعني اليد، والعصا. # والبرهان: الحجة: # قال ابن عباس: * (جناحك) * يدك. # وقال أبو زيد: العضد: هو الجناح، حدثني محمد بن أيوب قال: أنبأنا عبد ~~الله بن سليمان بن الأشعث قال: حدثنا محمد بن عامر، عن أبيه، عن بشر بن ~~الحصين، عن الزبير بن عدي، عن الضحاك، عن ابن عباس * (واضمم إليك جناحك من ~~الرهب) * أي أدخل يدك فضعها على صدرك حتى يذهب عنك الرعب. # قال: فقال ابن عباس: ms635 ليس من أحد يدخله رعب بعد موسى، ثم يدخل يده فيضعها ~~على صدره، إلا ذهب عنه الرعب. # 37 - وقوله جل وعز: * (فأرسله معي ردءا يصدقني...) * [آية 34]. ~~PageV05P179 # الردء: العون، وقد أردأه، وردأه: أي أعانه. # وقوله تعالى * (سنشد عضدك) * [آية 35]. # أي سنعينك ونقويك، وهو تمثيل لأن قوة اليد بالعضد * (ونجعل لكما سلطانا) ~~*. # قال سعيد بن جبير: أي حجة. # * (فلا يصلون إليكما بآياتنا) * [أي تمنعان بآياتنا]. # ويجوز أن يكون المعنى: ونجعل لكما سلطانا بآياتنا - أي بالعصا واليد - ~~وما أشبههما. # 38 - وقوله جل وعز * (فأوقد لي يا هامان على الطين...) * [آية 38]. # روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: حتى يصير آجرا. # قال قتادة: بلغني أنه أول من صنع الآجر. PageV05P180 # ثم قال تعالى * (فاجعل لي صرحا...) * [آية 38]. # قيل: بنيانا مرتفعا. # 39 - وقوله جل وعز: * (ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون ~~الأولى بصائر...) * [آية 43]. # أي بيانا. # 40 - وقوله جل وعز: * (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر...) ~~* [آية 44]. # قال قتادة: هو جبل. # وقوله * (وما كنت ثاويا) * أي مقيما. # 41 - وقوله جل وعز: * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا...) * [آية 46]. ~~PageV05P181 # روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة بن ~~عمرو بن جرير، رفع الحديث في قوله جل وعز * (وما كنت بجانب الطور إذ ~~نادينا) * قال: نودوا يا أمة محمد، أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن ~~تسألوني، فذلك قوله * (وما كنت بجانب إذ نادينا) *. # 42 - وقوله جل وعز: * (ولكن رحمة من ربك...) * [آية 46]. # أي لم تشهد قصص الأنبياء، ولا تليت عليك، ولكنا بعثناك وأوحيناها إليك ~~للرحمة، لتنذر قوما فتعرفهم هلاك من هلك، وفوز من فاز، لعلهم يتذكرون. # 43 - وقوله جل وعز: * (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم...) * [آية ~~47]. # أي لولا هذا لم نحتج إلى إرسال الرسل، وتواتر الاحتجاج. PageV05P182 # 44 - وقوله جل وعز * (فلما جاءهم الحق من عندنا...) * [آية 48]. # أي الحجج الظاهرة البينة، التي كان يجوز أن يحتجوا بتأخرها * (قالوا لولا ~~أوتي مثل ما أوتي ms636 موسى) * يعني من العصا، وانفلاق البحر، وما أشبه ذلك. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: أمرت يهود قريشا أن يسألوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم مثل ما أوتي موسى، فقال الله جل وعز لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم قل لهم يقولوا لهم * (أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل) *؟ # 45 - ثم قال جل وعز * (قالوا ساحران تظاهرا...) * [آية 48]. # روى سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد، قال سمعت سعيد بن PageV05P183 # جبير يقول * (قالوا ساحران تظاهرا) * قال: موسى وهارون صلى الله عليهما. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: يعنون موسى، وهارون عليهما السلام. # وروى شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس * (قالوا ساحران تظاهرا) * قال: موسى، ~~ومحمد، صلى الله عليهما وسلم. # وكذا روى شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، وكذلك قال الحسن. # وقرأ عكرمة، وعطاء الخرساني، وأبو رزين * (قالوا سحران تظاهرا) *. ~~PageV05P184 # قال عكرمة: يعني كتابين. # وقال أبو رزين: يعني التوراة، والإنجيل. # وقال الفراء: يعني التوراة، والقرآن. # واحتج بعض من يقرأ هذه القراءة بقوله * (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو ~~أهدى منهما أتبعه) *. # والمعنى على القراءة الأولى: هو أهدى من كتابيهما. # 46 - وقوله جل وعز: * (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) * [آية 51]. # أي أتبعنا بعضه بعضا. # قال مجاهد: يعني لقريش. PageV05P185 # وقرأ الحسن * (وصلنا) * مخففا. # ومعنى * (إنا كنا من قبله مسلمين) * أنهم وجدوا صفة النبي صلى الله عليه ~~في كتابهم، من قبل أن يبعث، فآمنوا به، ثم آمنوا به بعد ما بعث. # 47 - ثم قال الله جل وعز: * (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا...) * ~~[آية 54]. # يجوز أن يكون المعنى: من قبل النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يكون من قبل ~~القرآن. # ومعنى قوله تعالى * (ويدرءون بالحسنة السيئة) *. # أي يدفعون بعملهم الحسنات، السيئات التي عملوها. # 48 - وقوله جل وعز * (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه...) * [آية 55]. # أي ما لا يجوز، وما ينبغي أن يلغى. PageV05P186 # قال مجاهد: هؤلاء قوم من أهل الكتاب أسلموا، فكان المشركون يؤذونهم. # ومعنى * (سلام عليكم) * قد تاركناكم، وليس ms637 من التحية في شيء، وهذا كلام ~~متعارف عند العرب. # 49 - وقوله جل وعز * (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء...) * ~~[أية 56]. # روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، قال: جاء أبو جهل بن هشام، وعبد ~~الله بن أبي أمية بن المغيرة إلى " أبي طالب " في العلة التي مات فيها، ~~وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عم قل " لا إله إلا الله " كلمة ~~أحاج لك بها عند الله جل وعز، فقال له أبو جهل: يا أبا طالب أترغب عن دين ~~عبد المطلب!؟ فكان آخر ما قال لهما: هو على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: لا أدع الاستغفار لك. PageV05P187 # فأنزل الله جل وعز * (إنك لا تهدي من أحببت) * أ ونزل فيه * (ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) *. # قال أبو جعفر: يجوز أن يكون معنى * (من أحببت) * أن تهدي. # ويجوز أن يكون المعنى: من أحببت لقرابته. # ثم قال جل وعز * (ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين) * [آية ~~56]. PageV05P188 # [أي الله أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية، ولله الحكمة ~~التامة]. # 50 - وقوله جل وعز: * (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) * [آية ~~57]. # قال الضحاك: هذا قول المشركين الذين بمكة. # وقال غيره: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن نعلم أن ما جئت به حق، ~~ولكنا نكره أن نتبعك، فتقصد، ونتخطف لمخالفتنا الناس، قال الله جل وعز * ~~(أو لم نمكن لهم حرما آمنا) * [آية 57]. # أي قد كانوا آمنين قبل الإسلام، فلو أسلموا لكانوا أوكد. # قال قتادة: كان أهل الحرم آمنين، يخرج أحدهم، فإذا عرض له قال: أنا من ~~أهل الحرم، فيترك، وغيرهم يقتل ويسلب. PageV05P189 # قال مجاهد عن ابن عباس: * (يجبى إليه ثمرات كل شيء) * [آية 57]. # أي ثمرات الأرضين. # 51 - وقوله جل وعز: * (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها...) * [آية 58]. # البطر: الطغيان بالنعمة. # قال أبو إسحق: المعنى: بطرت في معيشتها. # قال الفراء: أبطرتها معيشتها. # 52 - ثم قال ms638 جل وعز: * (فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا...) * ~~[آية 58]. # قال الفراء: والمعنى أنها خربت، فلم يسكن منها إلا القليل، والباقي خراب. ~~PageV05P190 # 53 - وقوله جل وعز: * (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ~~رسولا...) * [آية 59]. # أي في أعظمها، وأم القرى مكة. # 54 - وقوله جل وعز: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع ~~الحياة الدنيا...) * [آية 61]. # يعني به: المؤمن، والكافر. # وقيل: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي جهل. # 55 - وقوله تعالى * (ثم هو يوم القيامة من المحضرين) * [آية 61]. # قال مجاهد: أي أهل النار، أحضروا. PageV05P191 # 56 - وقوله جل وعز: * (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي...) * [آية 62]. # أي ويوم ينادي الله الإنس * (أين شركائي) *؟ أي على قولكم. # 57 - وقوله جل وعز: * (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين ~~أغوينا..) * [آية 63]. # قال قتادة: * (حق عليهم القول) * يعني: الشياطين. # وقال غيره: * (حق عليهم القول) * أي وجبت عليهم الحجة فعذبوا. # * (ربنا هؤلاء الذين أغوينا) * أي دعوناهم إلى الغي. # * (أغويناهم كما غوينا) * أي أضللناهم كما ضللنا. PageV05P192 # * (تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون) * فبرئ بعضهم من بعض، وعاداه، كما ~~قال تعالى * (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) *. # 58 - وقوله جل وعز * (فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم ~~كانوا يهتدون) * [آية 64]. # أي دعوهم فلم يجيبوهم بحجة * (ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون) * جواب ~~" لو " محذوف أي لو أنهم كانوا يهتدون ما دعوهم. # 59 - وقوله جل وعز: * (فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون) * ~~[آية 66]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: * (الأنباء) *: # الحجج. PageV05P193 # * (فهم لا يتساءلون) * قال: بالأنساب. # 60 - وقوله جل وعز * (وربك يخلق ما يشاء ويختار...) * [آية 68]. # هذا التمام. # أي ويختار الرسل. # * (ما كان لهم الخيرة) * [آية 68]. # أي ليس برسل من اختاروه هم. # 61 - وقوله جل وعز: * (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم ~~القيامة...) * [آية 72]. # قال مجاهد * (سرمدا) * أي دائما. # * (من إله غير الله يأتيكم بضياء) * أي بنهار تتعيشون فيه، ويصلح ثماركم ~~وزرعكم. PageV05P194 # 62 ms639 - وقوله جل وعز: * (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار، لتسكنوا فيه، ~~ولتبتغوا من فضله...) * [آية 73]. # فيه قولان: # أحدهما: أن المعنى: لتسكنوا في الليل، ولتبتغوا من فضله بالنهار. # والقول الآخر: أن يكون المعنى: لتسكنوا فيهما، وقال " فيه " لأن الليل ~~والنهار، ضياء، وظلمة، كما تقول في المصادر: # ذهابك ومجيئك يؤذيني. # فيكون المعنى: جعل لكم الزمان لتسكنوا فيه، ولتبتغوا من فضله. # والقول الأولى أعرف في كلام العرب، يأتون بالخبرين، ثم يجمعون تفسيرهما، ~~إذا كان السامع يعرف ذاك. # كما روى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه قال: " ما أحسن الحسنات في ~~إثر السيئات!! وما أقبح السيئات في إثر PageV05P195 # الحسنات!! وأحسن من ذا، وأقبح من ذا: السيئات في آثار السيئات، والحسنات ~~في آثار الحسنات ". # قال أبو جعفر: فجاء بالتفسير مجملا، وهذا فصيح كثير. # 63 - وقوله جل وعز * (ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم...) * ~~[آية 75]. # قال مجاهد: * (شهيدا) * أي نبيا. # * (فقلنا هاتوا برهانكم) * قال: أي حجتكم بما كنتم تقولون وتعملون. # * (فعلموا أن الحق لله) * أي أن الله واحد، وأن الحق ما جاءت به ~~الأنبياء. PageV05P196 # * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) * أي لم ينتفعوا بما عبدوا من دون الله، بل ~~ضرهم. # 64 - وقوله جل وعز * (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم...) * [آية ~~76]. # قال إبراهيم النخعي: كان ابن عمه. # 65 - وقوله جل وعز * (فبغى عليهم) * [آية 76]. # أي تجاوز الحد في معاندة موسى صلى الله عليه وسلم والتكذيب به. # 66 - وقوله جل وعز: * (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ~~أولي القوة) *. [آية 76]. # روى الأعمش عن خيثمة قال: كانت مفاتحه من جلود، كل مفتاح منها على قدر ~~الإصبع، لخزانة يحملها ستون بغلا، إذا ركب. PageV05P197 # وقال مجاهد: كانت من جلود الإبل. # قال أبو صالح: كانت تحملها أربعون بغلا. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: كانت مفاتيح قارون يحملها أربعون رجلا. # قال ابن عيينة: * (العصبة) *: أربعون رجلا. # وقال مجاهد: * (العصبة) *: من العشرة إلى الخمسة عشر. # قال أبو جعفر: العصبة في اللغة: الجماعة الذين ms640 يتعصب بعضهم لبعض. # قال أبو عبيدة: * (لتنوء بالعصبة) * تأويله أن العصبة لتنوء بها، كما ~~قال: # " وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر " PageV05P198 # الضياطرة: التباع، والأجراء. # قال أبو جعفر: يذهب أبو عبيدة إلى أن هذا من المقلوب، وهذا غلط، والصحيح ~~فيه ما قال أبو زيد، قال يقال: نؤت بالحمل: إذا نهضت به على ثقل، وناءني، ~~وأناءني: إذا أثقلني. # قال أبو العباس: سئل الأصمعي عن قوله " وتشقى " قال: # نعم، هي تشقى بالرجال. # 67 - ثم قال جل وعز: * (إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) ~~* [آية 76]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: * (الفرحين) *: # البطرين، الذين لا يشكرون الله جل وعز فيما أعطاهم. # 68 - وقوله جل وعز: * (ولا تنس نصيبك من الدنيا...) * [آية 77]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: نصيبه من الدنيا: العمل PageV05P199 # بطاعة الله جل وعز، الذي يثاب عليه يوم القيامة. # وروى أشعث عن الحسن قال: أمسك القوت، وقدم ما فضل. # وروى معمر عن قتادة قال: ابتغ الحلال. # قال أبو جعفر: قول مجاهد حسن جدا، لأن نصيب الإنسان في الدنيا على ~~الحقيقة، هو الذي يؤديه إلى الجنة. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس * (ولا تنس نصيبك من الدنيا) * يقول: ~~لا تترك أن تعمل لله جل وعز في الدنيا. # وقد قيل: المعنى: ولا تنس شكر نصيبك. PageV05P200 # 69 - وقوله جل وعز: * (قال إنما أوتيته على علم عندي...) * [آية 78]. # يروى أن " قارون " كان من قراء بني إسرائيل للتوراة. # والمعنى: إنما أوتيته على علم فيما أرى. # فأما ما روي أنه كان يعمل الكيمياء، فلا يصح. # وقيل المعنى: على علم بالوجوه التي تكسب منها الأموال، وترك الشكر. # وقال ابن زيد: قال - أي قارون - لولا رضى الله عني، ومعرفته بفضلي ما ~~أعطاني هذا. # وهذا أولاها يدل عليه ما بعده. PageV05P201 # 202 - وقوله جل وعز: * (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) * [آية 78]. # قال مجاهد: هو مثل قوله تعالى * (يعرف المجرمون بسيماهم) *. # زرقا، سود الوجوه، لا تسأل عنهم الملائكة، لأنها تعرفهم. # وقال قتادة: * (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) ms641 * أي يدخلون النار بغير ~~حساب. # قال محمد بن كعب: * (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) * أي لا يسأل الآخر لم ~~هلك الأول فيعتبر. # وقيل: لا يسأل عنها سؤال استعلام. PageV05P202 # 71 - وقوله جل وعز * (فخرج على قومه في زينته...) * [آية 79]. # روى عثمان بن الأسود عن مجاهد قال: خرج هو وأصحابه على براذين بيض، عليها ~~سروج أرجوان، وعليهم المعصفر. # قال قتادة: خرجوا على أربعة آلاف دابة، عليها ثياب حمرة، منها ألف بغل ~~بيض، عليها قطف حمر. # 72 - وقوله جل وعز * (ولا يلقاها إلا الصابرون) * [آية 80]. # أي لا يلقى هذه الفعلة وهي القول * (ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا) * ~~إلا الصابرون. # 73 - وقوله جل وعز: * (فخسفنا به وبداره الأرض...) * [آية 81]. # قال ابن عباس: خسف به إلى الأرض السفلى. # * (فما كان له من فئة) * أي من فرقة. # 74 - وقوله جل وعز: * (وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ~~PageV05P203 # ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر...) * [آية 82]. # قوله: * (ويكأن) * قيل: هي " ويك أن " و " يك " بمعنى: ويلك. # قال أبو جعفر: وهذا لا يصح، لأن هذه اللام لا تحذف، ولو كان هكذا لوجب أن ~~يقال: ويلك إنه... # ولا يجوز أن يضمر " إعلم " وليس ههنا مخاطبة لواحد. # والصحيح في هذا ما قال الخليل، وسيبويه، والكسائي. # قال الكسائي: " وي " ههنا صلة، وفيها معنى التعجب. # وقال سيبويه: سألت الخليل عن قوله جل وعز * (ويكأنه لا يفلح الكافرون) * ~~وقوله * (ويكأن الله) * فزعم أنها " وي " مفصولة من " كأن ". # والمعنى: وقع على أن القوم انتبهوا، فتكلموا على قدر علمهم. PageV05P204 # أو نبهوا فقيل لهم: أما يشبه أن يكون ذا عندكم هكذا؟ والله أعلم. # وأما المفسرون فقالوا معناها: ألم تر أن الله. # قال قتادة: * (ويكأن) * المعنى: أو لا تعلم؟ # قال أبو جعفر: وقول الخليل موافق لهذا، وأنشد أهل اللغة: # وي كأن من يكن له نشب * يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر وقد كتبت في المصحف ~~متصلة، كأنهم لما كثر استعمالهم إياها، جعلوها مع ما بعدها بمنزلة شيء ~~واحد. # 75 - وقوله جل وعز: * (تلك ms642 الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في ~~الأرض ولا فسادا) * [آية 83]. # روى سفيان عن منصور عن مسلم البطين قال: العلو: PageV05P205 # التكبر بغير الحق، والفساد: أخذ الأموال بغير الحق. # قال الثوري: * (ولا فسادا) *: المعاصي. # 76 - وقوله جل وعز * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * [آية ~~85]. # روى عكرمة عن ابن عباس قال: * (إلى معاد) *: إلى مكة. # وكذلك روى يونس بن إسحاق عن مجاهد. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إلى الموت. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: إلى أن يحييك يوم القيامة. # وقال الزهري والحسن: " المعاد " يوم القيامة. PageV05P206 # قال أبو جعفر: وهذا معروف في اللغة، يقال: بيني وبينك المعاد، أي يوم ~~القيامة، لأن الناس يعودون فيه أحياء. # والقول الأول حسن كثير، والله أعلم بما أراد. # ويكون المعنى: إن الذي نزل عليك القرآن - وما كنت ترجو أن يلقى إليك - ~~لرادك إلى معاد أي إلى وطنك ومعادك يعني مكة، ويقال: رجع فلان إلى معاده أي ~~إلى بيته. # 77 - وقوله جل وعز: * (كل شيء هالك إلا وجهه) * [آية 88]. # قال سفيان: أي إلا ما أريد به وجهه. # قال محمد بن يزيد حدثني الثوري قال: سألت أبا عبيدة عن قوله تعالى * (كل ~~شيء هالك إلا وجهه) * فقال: إلا جاهه، كما تقول: لفلان وجه في الناس أي ~~جاه. PageV05P207 # وقيل: * (إلا وجهه) *: أي إلا إياه جل وعز. # وتقول: أكرم الله وجهه، وفلان وجه القوم. # وقول سفيان معروف في اللغة، أي كل ما فعله العباد يهلك، إلا الوجه الذي ~~يتوجهون به إلى الله جل وعز. # " تمت صورة القصص " * * * PageV05P208 # تفسير سورة العنكبوت مكية وآياتها 69 آية PageV05P209 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة العنكبوت وهى مكية 1 - وقوله جل وعز: * ~~(آلم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * [آية 2]. # هذا استفهام فيه معنى التقرير والتوبيخ، أي أحسب الناس أن يقنع منهم، بأن ~~يقولوا آمنا فقط، ولا يختبروا حتى يعرف حقيقة إيمانهم وصبرهم، وصدقهم ~~وكذبهم، ويظهر ذلك منهم، فيجازوا عليه؟ وأما الغيب فقد علمه الله ms643 جل وعز ~~منهم. # ثم قال * (أن يقولوا آمنا) * أي على أن يقولوا، ولأن يقولوا، وبأن يقولوا ~~آمنا. # * (وهم لا يفتنون) *. # قال مجاهد وقتادة: أي لا يبتلون. PageV05P211 # 2 - ثم قال جل وعز * (ولقد فتنا الذين من قبلهم) * [آية 3]. # أي ابتليناهم. # 3 - وقوله جل وعز: * (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا...) * [آية ~~4]. # قال مجاهد: أي أن يعجزونا. # 4 - وقوله جل وعز: * (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت...) * [آية ~~5]. # قال أبو إسحق: المعنى: من كان يرجو لقاء ثواب الله جل وعز. # 5 - وقوله جل وعز: * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا...) * [آية 8]. # أي ما يحسن. # 6 - ثم قال جل وعز: * (وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما...) * [آية 8]. PageV05P212 # قال أبو إسحق: المعنى: وإن جاهداك أيها الإنسان والداك، لتشرك بي ما ليس ~~لك به علم فلا تطعهما. # 7 - وقوله جل وعز: * (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله ~~جعل فتنة الناس كعذاب الله...) * [آية 10]. # قال مجاهد: * (فإذا أوذي في الله) * أي عذب، خاف من عذاب الناس كما يخاف ~~من عذاب الله جل وعز. # قال الضحاك: هؤلاء قوم قالوا: آمنا، فإذا أوذي أحدهم أشرك. # وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: # " كان قوم بمكة قد شهدوا " أن لا إله إلا الله " فلما خرج المشركون إلى ~~بدر، أكرهوهم على الخروج معهم، فقتل بعضهم فأنزل الله PageV05P213 # جل وعز فيهم * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم...) * إلى قوله * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا ~~غفورا) * فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة، إلى المسلمين الذين بمكة فخرج ~~مسلمون من مكة فلحقهم المشركون، فافتتن بعضهم، فأنزل الله جل وعز فيهم * ~~(ومن الناس من يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب ~~الله) *. # قال الشعبي: نزلت فيهم عشر آيات من قوله تعالى * (آلم. # أحسب الناس أن يتركوا..) * قال عكرمة: فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة، ~~إلى المسلمين الذين كانوا بمكة، قال رجل ms644 من بني ضمرة - كان مريضا - أخرجوني ~~إلى الروح، فأخرجوه فمات فأنزل الله جل وعز فيه * (ومن يخرج من بيته مهاجرا ~~إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله...) * إلى آخر ~~PageV05P214 # الآية. وأنزل في المسلمين الذين كانوا افتتنوا * (ثم إن ربك للذين عملوا ~~السوء بجهالة ثم تابوا...) * إلى آخر الآية. # 8 - وقوله جل وعز * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل ~~خطاياكم...) * [آية 12]. # قال الضحاك: هؤلاء القادة من المشركين. # قال مجاهد: هم مشركوا أهل مكة، قالوا لمن آمن منهم: نحن وأنتم لا نبعث، ~~فاتبعونا فإن كان عليكم وزر فهو علينا. # قال أبو جعفر: هذا كما تقول: قلدني هذا إن كان فيه وزر، أي ليس فيه وزر. # قال الفراء: وفيه معنى المجازاة، وأنشد: # فقلت ادعي وادع فإن أندى لصوت أن ينادي داعيان PageV05P215 # قال المعنى: ادعي ولأدع، أي إن دعوت دعوت. # 9 - وقوله جل وعز: * (وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء...) * [آية 12]. # المعنى: وما هم بحاملين عنهم شيئا - يخفف ثقلهم. # 10 - ثم قال جل وعز: * (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم...) * [آية ~~13]. # قال أبو أمامة الباهلي: " يؤتى بالرجل يوم القيامة، وهو كثير الحسنات، ~~فلا يزال يقتص منه، حتى تفنى حسناته [ثم يطالب] ثم يقول الله جل وعز: ~~اقتصوا من عبدي، فتقول الملائكة: ما بقيت له حسنات، فيقول: خذوا من سيئات ~~المظلوم، فاجعلوها عليه ". # قال أبو أمامة: ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم * (وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم) *. # وقال قتادة في قوله عز وجل * (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) *. ~~PageV05P216 # قال: " من دعا إلى ضلالة كتب عليه وزرها، ووزر من يعمل بها، ولا ينقص ذلك ~~منها شيئا ". # قال أبو جعفر: وأهل التفسير، على أن معنى الآية كما قال قتادة، ومثله ~~قوله جل وعز * (ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) *. # 11 - وقوله جل وعز * (فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) * [آية 14]. # يقال لكل كثير مطيف بالجميع، من مطر، أو قتل، أو موت: طوفان. # وقوله جل وعز: * (وتخلقون إفكا...) * [آية 17]. # أي وتنحتون. PageV05P217 # والمعنى ms645 على هذا: إنما تعبدون من دون الله أوثانا، وأنتم تصنعونها. # وقال مجاهد: * (إفكا) * أي كذبا. # والمعنى على هذا: ويختلقون الكذب. # وقرأ أبو عبد الرحمن * (وتخلقون إفكا) * والمعنى واحد. # 12 - وقوله جل وعز * (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء...) * ~~[آية 22]. # قال محمد بن يزيد: المعنى: ولا من في السماء، و " من 2 نكرة، وأنشد غيره: # فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء وقال غير أبي العباس المعنى: ~~وما أنتم بمعجزين في الأرض، ولو كنتم في السماء، وخوطب الناس على ما ~~يعرفون... # وهذا أولى، والله أعلم. PageV05P218 # 13 - وقوله جل وعز * (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه، ~~فأنجاه الله من النار...) * [آية 24]. # المعنى: فحرقوه، فأنجاه الله من النار. # ويروى أنه لم تحرق إلا وثاقه. # 14 - وقوله جل وعز: * (فآمن له لوط، وقال إني مهاجر إلى ربي...) * [آية ~~26]. # قال الضحاك: إبراهيم هاجر، وهو أول من هاجر. # وقال قتادة: هاجر من كوثى إلى الشام. # 15 - وقوله جل وعز * (وآتيناه أجره في الدنيا...) * [آية 27]. ~~PageV05P219 # روى سفيان عن حميد بن قيس قال: أمر سعيد بن جبير إنسانا، أن يسأل عكرمة ~~عن قوله تعالى: * (وآتيناه أجره في الدنيا) *. # فقال عكرمة: أهل الملل كلها تدعيه، وتقول: هو منا، فقال سعيد بن جبير: ~~صدق. # وقال قتادة: هو مثل قوله تعالى * (وآتيناه في الدنيا حسنة) *. # أي عافية وعملا صالحا، وثناء حسنا وذاك أن أهل كل دين يتولونه. # وقيل: * (وآتيناه أجره في الدنيا) *: إن أكثر الأنبياء من ولده. ~~PageV05P220 # 16 - وقوله جل وعز: * (ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم ~~بها من أحد من العالمين) * [آية 28]. # يروى أنهم أول من نزا على الرجال. # 17 - ثم قال جل وعز: * (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل...) * [آية ~~29]. # استفهام فيه معنى التوبيخ والتقرير. # وقوله جل وعز * (وتقطعون السبيل) * [آية 29]. # قيل: كانوا يتلقون الناس من الطرق للفساد. # وقيل: أي تقطعون سبيل الولد. # 18 - ثم قال جل وعز: * (وتأتون في ناديكم المنكر...) * [آية 29]. ~~PageV05P221 # قال مجاهد: النادي: المجلس، والمنكر: فعلهم بالرجال. ms646 # قال أبو جعفر: المنكر في اللغة: يقع على القول الفاحش، وعلى الفعل. # حدثنا محمد بن إدريس بن الأسود، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا ~~عبد الله بن بكر، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك، عن أبي صالح - ~~مولى أم هانيء ابنة أبي طالب - رضي الله عنها - أنها سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت: قلت يا رسول الله: أرأيت قول الله عز وجل * (وتأتون ~~في ناديكم المنكر) * ما كان ذلك المنكر الذي كانوا يأتونه في ناديهم؟ قال: # كانوا يضحكون بأهل الطريق، ويحذفونهم. PageV05P222 # قال أبو جعفر: فسمى الله جل وعز هذا " منكرا " لأنه لا ينبغي للناس أن ~~يتعاشروا به. # وحدثنا أسامة بن أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، ~~عن يزيد بن بكير، عن القاسم بن محمد في قوله تعالى * (وتأتون في ناديكم ~~المنكر) * قال: كانوا يتفاعلون في مجالسهم، يفعل بعضهم على بعض. # قال أبو جعفر: قالها الشيخ بالضاد والطاء. PageV05P223 # 19 - وقوله عز وجل * (قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها...) * ~~[آية 32]. # روى أبو نصر، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم للملائكة: إن كان فيهم مائة يكرهون هذا أتهلكونهم؟ # قالوا: لا. # قال: فإن كان فيهم تسعون؟ قالوا: لا. # إلى أن بلغ إلى عشرين * (قال إن فيها لوطا) * قالت الملائكة صلى الله ~~عليهم * (نحن أعلم بمن فيها) * قال عبد الرحمن: # وكانوا أربعمائة ألف. # 20 - وقوله جل وعز: * (ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا...) ~~* [آية 33]. # قال قتادة: أي ساء ظنه بقومه، وضاق ذرعه بضيفه. PageV05P224 # قال أبو جعفر: يقال: ضقت به ذرعا أي لم أطقه مشتق من الذراع، لأن القوة ~~فيه. # 21 - وقوله جل وعز: * (ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون) * [آية ~~35]. # قال مجاهد: * (آية بينة) *: أي عبرة. # وقال قتادة: هي الحجارة التي أبقيت. # وقال غيره: يرجم بها قوم من هذه الأمة. # 22 - ثم قال جل وعز * (وإلى مدين أخاهم شعيبا...) * [آية 36]. # قال ms647 قتادة: أرسل شعيب صلى الله عليه وسلم مرتين إلى أمتين: إلى أهل مدين، ~~وإلى أصحاب الأيكة. PageV05P225 # 23 - وقوله عز وجل * (وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم...) * [آية ~~38]. # أي وأهلكنا عادا، وثمود. # وقيل: التقدير: واذكر عادا وثمود. # 24 - وقوله جل وعز: * (وكانوا مستبصرين) * [آية 38]. # قال مجاهد: أي في الضلالة. # وقال قتادة: أي معجبين بضلالتهم. # وقيل: * (وكانوا مستبصرين) * أي قد علموا أنهم معذبون، وقد فعلوا ما ~~فعلوا. PageV05P226 # 25 - وقوله عز وجل: * (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا...) * [آية 40]. # أي حصبا وهي الحجارة، وهم قوم لوط. # * (ومنهم من أخذته الصيحة) * هم ثمود، وأهل مدين. # * (ومنهم من خسفنا به الأرض) * قارون، وأصحابه. # * (ومنهم من أغرقنا) * قوم نوح، وفرعون وأصحابه. # 26 - ثم أخبر تعالى أنه لم يظلمهم في ذلك فقال: * (وما كان الله ليظلمهم ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * [آية 40]. # 27 - وقوله جل وعز * (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ~~اتخذت بيتا...) * [آية 41]. # قال قتادة: هذا مثل ضربه الله عز وجل، أي إنه لا ينفع لضعفه، كما أن بيت ~~العنكبوت لا ينفع ولا يقي. PageV05P227 # 28 - ثم قال جل وعز * (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) * ~~[آية 41]. # * (لو) * متعلقة بقوله * (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل ~~العنكبوت) * لو كانوا يعلمون أن أولياءهم لا يغنون عنهم شيئا، وأن هذا ~~مثلهم. # 29 - وقوله جل وعز: * (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر...) * [آية 45]. # روى يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لم تنهه ~~صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا ". # وروى علي بن طلحة عن ابن عباس قال: في الصلاة منتهى، ومزدجر عن المعاصي. ~~PageV05P228 # قال أبو جعفر: قيل معنى هذا: إن العبد ما دام في الصلاة، فليس في فحشاء، ~~ولا منكر. # 30 - ثم قال جل وعز: * (ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون) * [آية ~~45]. # روى سفيان عن ابن مسعود، وروى عن سلمان، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس في ~~قوله جل وعز ms648 * (ولذكر الله أكبر) * قالوا: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم ~~إياه. # زاد ابن عباس: إذا ذكرتموه بعد قوله " إياكم ". PageV05P229 # 31 - وقوله جل وعز: * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا ~~الذين ظلموا منهم) * [آية 46]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: من قاتلك، ولم يعطك الجزية، فقاتله ~~بالسيف. # وروى معمر عن قتادة قال: هي منسوخة، نسخها * (فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) * ولا مجادلة أشد من السيف قال أبو جعفر: قول قتادة أولى بالصواب ~~لأن السورة مكية PageV05P230 # وإنما أمر بالقتال بعد الهجرة، وأمر بأخذ الجزية بعد ذلك بمدة طويلة، ~~وأيضا فإنه قال * (وهم صاغرون) *. # 32 - وقوله جل وعز: * (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم...) * ~~[آية 46]. # روى سفيان عن سعد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار قال: " كان قوم من اليهود ~~يجلسون مع المسلمين فيحدثونهم، فأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لهم: لا تصدقوهم ولا تكذبوهم * (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) ~~* إلى آخر الآية ". # 33 - وقوله جل وعز: * (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك...) ~~* [آية 48]. # وكذا صفته صلى الله عليه وسلم في التوراة. PageV05P231 # ثم قال تعالى * (إذا لارتاب المبطلون) * [آية 48]. # قال مجاهد: قريش. # 34 - ثم قال جل وعز: * (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم...) ~~* [آية 49]. # في معناه ثلاثة أقوال: # أ - قال الحسن: بل القرآن آيات بينات في صدور المؤمنين. # ب - وقال قتادة: بل النبي صلى الله عليه وسلم آية بينة، كذا قرأ قتادة " ~~في صدور الذين أوتوا العلم، من أهل الكتاب ". # ج - وقال الضحاك: كانت صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يكتب بيمينه، ~~ولا يتلو كتابا، فذلك آية بينة. PageV05P232 # 35 - وقوله جل وعز * (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم...) ~~* [آية 51]. # روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال: # " أتي النبي صلى الله عليه وسلم بكتف فيها كتاب، فقال: كفى بقوم حمقا أو ~~ضلالة، أن يرغبوا عن نبيهم إلى نبي غيره، أو ms649 إلى كتاب غير كتابهم " فأنزل ~~الله جل وعز * (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم...) * الآية. # 36 - وقوله جل وعز: * (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي ~~فاعبدون) * [آية 56]. # قال سعيد بن جبير: إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا. # وقال عطاء: إذا رأيتم المعاصي فاهربوا. PageV05P233 # وقال مجاهد: هاجروا واعتزلوا الأوثان. # قال أبو جعفر: القولان يرجعان إلى شيء واحد، فقول مجاهد أنهم أمروا ~~بالهجرة، ومجانبة أصحاب الأوثان، وقال العلماء: كذلك إذا لم يقدر أن يأمر ~~بالمعروف، وينهى عن المنكر، خرج وكان حكمه حكم أولئك. # وقيل: أي إن أرض الجنة واسعة فاعبدوني حتى أعطيكموها. # 37 - وقوله جل وعز: * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة ~~غرفا...) * [آية 58]. # أي لننزلنهم. # ومعنى * (لنثوينهم) *: لنعطينهم منازل يثوون فيها، يقال: # ثوى: إذا أقام. PageV05P234 # 38 - وقوله جل وعز: * (وكأين من دابة لا تحمل رزقها...) * [آية 60]. # قال مجاهد: الطير والبهائم لا تحمل رزقها. # وروى الحميدي عن سفيان: * (لا تحمل) * لا تخبئ، قال: وليس شى يدخر إلا ~~الإنسان، والنملة، والفأرة. # قال أبو جعفر: * (دابة) * تقع لكل الحيوان، مما يعقل ولا يعقل، إلا أن ~~معناه ههنا: الخصوص، أي وكم من دابة عاجزة، الله يرزقها وإياكم. ~~PageV05P235 # 39 - وقوله جل وعز: * (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان...) * [آية 64]. # قال مجاهد: لا موت فيها. # وقال قتادة: الحيوان: الحياة. # قال أبو جعفر: يقال: حيوان، وحياة، وحي، كما قال: # " وقد ترى إذ الحياة حي " 40 - وقوله جل وعز: * (فإذا ركبوا في الفلك ~~دعوا الله مخلصين له الدين) * [آية 65]. # أي فإذا أصابتهم شدة، دعوا الله وحده، وتركوا ما يعبدون من دونه. # وقوله جل وعز * (فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) * [آية 65]. # أي يدعون معه غيره. PageV05P236 # 41 - وقوله جل وعز * (ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون) * [آية ~~66]. # * (وليتمتعوا) * على التهديد، وكسر اللام. # 42 - وقوله جل وعز * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا...) * [آية 69]. # أي لنزيدنهم هدى. # 43 - ثم أخبرنا جل وعز أنه ينصرهم فقال * (وإن الله لمع المحسنين) * [آية ~~69]. # تمت سورة العنكبوت * * * PageV05P237 # تفسير سورة الروم مكية وآياتها 60 ms650 آية PageV05P239 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الروم وهى مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز: * ~~(آلم. غلبت الروم في أدنى الأرض...) * [آية 2]. # قال مجاهد: هي الجزيرة كانت أقرب أرض الروم إلى فارس. # حدثنا محمد بن سلمة الأسواني، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا معاوية ~~بن عمرو، قال حدثنا أبو إسحق الفزاري، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ~~عمرة، عن سعيد بن جبير، عن PageV05P241 # ابن عباس في قول الله جل وعز * (آلم. غلبت الروم) * قال: كان المشركون ~~يحبون أن تظهر " فارس " على " الروم " لأنهم أهل أوثان، وكان المسلمون ~~يحبون أن تظهر " الروم " على " فارس " لأنهم أهل الكتاب، فذكر لأبي بكر، ~~فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أما إنهم سيغلبون، قال: فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك ~~أجلا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلا ~~خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: [ألا ~~جعلتها ما دون؟ - أراه قال: دون العشر -] قال سعيد: والبضع ما دون العشر. # ثم ظهرت الروم بعد ذلك، فذلك قوله جل وعز * (آلم. # غلبت الروم في أدنى الأرض...) * إلى قوله * (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر ~~الله. # قال الشعبي: وكان القمار ذلك الوقت حلالا، قال وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأبي بكر: كم البضع؟ قال: ما بين الثلاث إلى التسع PageV05P242 # وقرأ عبد الله بن عمر * (غلبت الروم) * بفتح الغين واللام، وقال: غلبت ~~على أدنى ريف. # قال أبو جعفر: المعنى على قراءة من قرأ * (غلبت الروم وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون) * الروم من بعد غلبهم أي من بعد أن غلبوا سيغلبون. # ومن قرأ * (سيغلبون) * فالمعنى عنده: وفارس من بعد غلبهم، أي من بعد أن ~~غلبوا، سيغلبون. # 2 - وقوله جل وعز * (في بضع سنين) * [آية 4]. # البضع عند قتادة: أكثر من الثلاث، ودون العشر. # وعند الأخفش والفراء: ما دون العشر. # وعند أبي عبيدة: ما بين ثلاث وخمس. ms651 PageV05P243 # وحكى أبو زيد: بضع وهو مشتق من قولهم بضعة إذا قطعه، ومنه: بضعة من لحم، ~~ومنه: هو يملك فلا بضع المرأة، إنما هو كناية عن عضوها. # وفي رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس * (في أدنى الأرض) * قال يقول: في ~~طرف الشام. # قال أبو جعفر: التقدير في أدنى الأرض من فارس. # 3 - ثم قال جل وعز: * (لله الأمر من قبل ومن بعد...) * [آية 4]. # قال محمد بن يزيد: إذا قلت * (من قبل) * و * (من بعد) * فمعناه من قبل ما ~~تعلم، ومن بعد ما تعلم، ومن قبل كل شيء، ومن بعد كل شيء. # قال أبو جعفر: المعنى لله القضاء بالغلبة، من قبل الغلبة، ومن بعدها. ~~PageV05P244 # 4 - ثم قال جل وعز * (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله...) * [آية 4]. # أي يفرحون بنصر الله الروم، لأنهم أهل كتاب، على فارس وهم مجوس، ويفرحون ~~بالآية العظيمة، التي لا يعلمها إلا الله جل وعز، لأنه خبرهم بما سيكون. # 5 - وقوله جل وعز: * (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم ~~غافلون) * [آية 7]. # قال عكرمة وإبراهيم: أي يعلمون أمر معايشهم، ومصلحة دنياهم. PageV05P245 # 6 - وقوله جل وعز * (أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق) * [آية 8]. # أي إلا لإقامة الحق. # 7 - وقوله جل وعز: * (وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها...) * [آية ~~9]. # * (وأثاروا الأرض) * أي حرثوها وزرعوها، وليس بمكة حرث ولا زرع. # وقال تعالى * (تثير الأرض) *. # 8 - وقوله جل وعز: * (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى...) * [آية 10]. # وقرأ الأعمش: * (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء) * برفع السوء. ~~PageV05P246 # قال أبو جعفر: السوء: أشد الشر، والسوءى أي الفعلي منه. # وقيل: * (السوءى) * ههنا: النار، كما أن الحسنى: # الجنة. # ومعنى * (أساءوا) * ههنا: أشركوا، يدل على ذلك قوله تعالى * (أن كذبوا ~~بآيات الله) *. # قال الكسائي: أي لأن كذبوا بآيات الله. # 9 - وقوله جل وعز: * (ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون) * [آية 12]. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: يكتئبون. # وروى أبو يحيى عن مجاهد قال: الإبلاس: الفضيحة. PageV05P247 # قال أبو جعفر: يقال: ms652 أبلس الرجل: إذا تحير، وحزن، وانقطعت حجته فلم يهتد ~~لها، ويئس من الخير، كما قال: # " قال نعم أعرفه وأبلسا " 10 - وقوله جل وعز: * (فأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فهم في روضة يحبرون) * [آية 15]. # قال مجاهد: * (يحبرون) * أي ينعمون. # قال أبو جعفر: حقيقته أنهم تتبين عليهم أثر النعمة. # من ذلك الحبر، وعلى أسنانه حبرة. # وروى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير * (في روضة يحبرون) * قال: السماع في ~~الجنة. PageV05P248 # 11 - وقوله جل وعز * (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) * [آية 17]. # قال ابن عباس: الصلوات الخمس في كتاب الله جل وعز، وتلا الآية * (فسبحان ~~الله حين تمسون) * قال: المغرب والعشاء * (وحين تصبحون) * قال: الفجر * ~~(وعشيا) * العصر * (وحين تظهرون) * الظهر. PageV05P249 # 12 - وقوله جل وعز * (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، ويحي ~~الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون) * [آية 19]. # في معناه أقوال: # قال عبد الله بن مسعود: أي يخرج النطفة من الرجل، والرجل من النطفة. # قال الضحاك: وكذلك البيضة. # وقال سلمان: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، وكذلك قال الحسن. # وقيل: يميت الحي، ويحيي الميت. # * (ويحيى الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون) * PageV05P250 # أي كما يحيي الأرض بالنبات. # 13 - وقوله جل وعز: * (ومن آياته أن خلقكم من تراب...) * [آية 20]. # المعنى: أن خلق أصلكم، وهو " آدم " عليه السلام، كما قال تعالى * (واسأل ~~القرية) *. # ويجوز أن يكون الماء مخلوقا من تراب. # 14 - وقوله جل وعز: * (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا ~~إليها...) * [آية 21]. # فيه قولان: # أحدهما: أن حواء خلقت من آدم. # والآخر: أن المعنى: خلق لكم من جنسكم أزواجا، لأن الإنسان PageV05P251 # بجنسه آنس، وإليه أسكن، ومثله قوله جل وعز * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة ~~وجعل منها زوجها ليسكن إليها) *. # في معناه القولان جميعا. # أي جعل من جنسها زوجها، ودل هذا على الجنسين جميعا، ويكون الضمير في قوله ~~تعالى * (جعلا له شركاء فيما آتاهما) * يعود على الجنسين، والضمير في قوله ~~* (يشركون) * يعود على الجنسين لأنهما جماعة. # 15 - وقوله جل وعز: * (وجعل بينكم مودة ورحمة ms653 إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون) * [آية 21]. PageV05P252 # قال مجاهد: المودة: الجماع، والرحمة: الولد. # وقيل: المودة والرحمة: عطف قلوب بعضهم على بعض. # والمعنى: ومن آياته التي تدل على وحدانيته، وأنه لا شريك له ولا نظير. # 16 - وقوله جل وعز: * (إن في ذلك لآيات للعالمين) * [آية 22]. # * (للعالمين) * أي للجن والإنس. # وحكى * (للعالمين) * وهو حسن. # 17 - وقوله جل وعز: * (ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا...) * [آية 24]. # والمعنى: ويريكم البرق من آياته، وعطفت جملة على جملة. # ويجوز أن يكون المعنى: ومن آياته آية يريكم بها البرق، كما قال الشاعر: ~~PageV05P253 # وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح والخوف ~~للمسافر، والطمع للمقيم. # 18 - وقوله جل وعز: * (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره...) * [آية ~~25]. # أي أن تدوما قائمتين. # 19 - وقوله جل وعز: * (وله من في السماوات والأرض كل له قانتون) * [آية ~~26]. # وهذا أيضا من آياته، وحذف لأن في الكلام دليلا عليه. # والقانت: القائم بالطاعة. # والقيام ههنا: الانقياد لله جل وعز على ما حب العباد أو كرهوا. ~~PageV05P254 # 20 - وقوله جل وعز: * (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون عليه...) ~~* [آية 27]. # في معناه ثلاثة أقوال: # أ - في رواية صالح عن ابن عباس * (وهو أهون عليه) * وهو أهون على ~~المخلوق، لأنه ابتدأ خلقه من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، والإعادة بأن ~~يقول له * (كن فيكون) * فذلك أهون على المخلوق. # ب - وقال مجاهد: الإعادة أهون عليه من البدأة، وكل عليه هين. # والمعنى على هذا: وهو أهون عليه عندكم، وفيما تعرفون، على التمثيل، وبعده ~~* (وله المثل الأعلى) *. PageV05P255 # ج‍ - وقال قتادة: * (وهو أهون عليه) * أي هين، وهذا قول حسن، ومنه: الله ~~أكبر أي كبير، ومنه قول الشاعر: # لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول وقول الآخر: # إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول وروى معمر عن قتادة ~~قال: في قراءة عبد الله بن مسعود * (وهو هين عليه) *. PageV05P256 # 21 - ثم قال جل وعز * (وله المثل الأعلى في السماوات والأرض...) * [آية ~~27]. # روى ms654 ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يقول * (ليس كمثله شيء) *. # وقيل: يعني: لا إله إلا الله. # وحقيقته في اللغة: وله الوصف الأعلى. # 22 - وقوله جل وعز: * (ضرب لكم مثلا من أنفسكم...) * [آية 28]. # قال قتادة: هذا مثل ضربه الله عز وجل للمشركين، فقال * (هل لكم مما ملكت ~~أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء) * أي هل يرضى أحدكم، أن ~~يكون مملوكه في ماله ونفسه مثله، فإذا لم ترضوا بهذا، فكيف جعلتم لله جل ~~وعز شريكا؟. PageV05P257 # قال أبو جعفر: هذا قول حسن، أي هل يرضى أحدكم أن يجعل مملوكه مثل نفسه؟ ~~أي مثل شريكه الحر، الذي لا يقطع أمرا دونه؟ كما قال تعالى * (ولا تلمزوا ~~أنفسكم) * أي لا يعب بعضكم بعضا. # وكذا قوله تعالى * (كخيفتكم أنفسكم) * وكما قال جل وعز * (لولا إذ ~~سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) * وكما قال تعالى * (فاقتلوا ~~أنفسكم) *. # وقيل: كما يخاف من قبلكم إنفاقها. PageV05P258 # أي فأنتم لا تجعلون مماليككم مثلكم، وأنتم كلكم أرقاء لله جل وعز، فكيف ~~تجعلون لله جل وعز شريكا، وليس كمثله شيء؟ # 23 - وقوله جل وعز: * (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها...) * [آية 30]. # الفطرة: ابتداء الخلق ومنه: * (فاطر السماوات) * ومنه: # فطر ناب البعير، ومنه: فطرت البئر أي ابتدأت حفرها. # أي ابتدأ خلقهم، على أنهم يعلمون أن لهم خالقا ومدبرا. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، ~~حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ". PageV05P259 # قال الأوزاعي وحماد بن سلمة: هذا مثل قوله تعالى: * (وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم) *. # والمعنى على هذا: كل مولود يولد على العهد الذي أخذ عليه. # وفي الحديث: " أخرجهم أمثال الذر، فأخذ عليهم العهد " فكل مولود يولد على ~~ذلك العهد، وإن نسب عبادته إلى غير الله جل وعز، أو ووصفه بغير صفته، حتى ~~يكون أبواه يعلمانه اليهودية والنصرانية. # وقيل: على الخلقة التي تعرفونها، لا تميز شيئا. PageV05P260 # وقال عبد الله بن المبارك: هذا لمن يكون مسلما. # يذهب ms655 إلى أنه مخصوص. # وقال محمد بن الحسن: هذا من قبل أن تنزل الفرائض، ويؤمر بالجهاد. # قال أبو جعفر: وأولاها القول الأول، وهو قول أهل السنة، وهو موافق للغة: # ولا يجوز أن يكون منسوخا لأنه خبر، ولا يكون خاصا، وإنما أشكل معنى ~~الحديث، لأنهم تأولوا " الفطرة " على الإسلام، وإنما هي ابتداء الخلق. # 24 - وقوله جل وعز: * (منيبين إليه، واتقوه وأقيموا الصلاة، ولا تكونوا ~~من المشركين) * [آية 31]. # * (منيبين إليه) * أي راجعين إليه بالطاعة. # والمعنى: فأقيموا وجوهكم منيبين إليه. PageV05P261 # ومعنى * (كل حزب بما لديهم فرحون) * [آية 32]. # كل يقول إني على الهدى. # 25 - ثم قال جل وعز * (وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه...) * ~~[آية 33]. # أي لم يلتجئوا إلا إليه، وتركوا ما كانوا يعبدون من دونه. # 26 - ثم قال جل وعز: * (ليكفروا بما آتيناهم، فتمتعوا فسوف تعلمون) * ~~[آية 34]. # فخرج من الإخبار إلى المخاطبة، وهذا على التهديد والوعيد، كما قال جل وعز ~~* (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) *. PageV05P262 # 27 - ثم قال جل وعز: * (أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به ~~يشركون) * [آية 35]. # روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " كل سلطان في القرآن فهو عذر وحجة ". # قال أبو جعفر: المعنى: أم أنزلنا عليهم كتابا فيه عذر، أو حجة، أو برهان، ~~يدلهم على الشرك؟ # 28 - ثم قال جل وعز * (وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها...) * [آية 36]. # أي نعمة فرحوا بها. # * (وإن تصبهم سيئة) * أي وإن تصبهم مصيبة. # 29 - وقوله جل وعز: * (فآت ذا القربى حقه، والمسكين، وابن السبيل...) * ~~[آية 38]. PageV05P263 # قال قتادة: إذا لم تعط ذا قرابتك، وتمشي إليه برجليك، فقد قطعته. # 30 - وقوله جل وعز * (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس، فلا يربوا ~~عند الله...) * [آية 39]. # قال مجاهد وابن عباس: هو الرجل يهدي إلى الرجل الهدية، فيطلب ما هو أفضل ~~منها، فليس له أجر، ولا عليه إثم. # قال عكرمة: الربا ربوان: فربا حلال، وربا حرام، فأما الحلال فأن يعطي ~~الرجل الآخر شيئا ليعطيه أكثر منه، فلا ms656 يربوا عند الله، والحرام في ~~النسيئة. PageV05P264 # وقال إبراهيم: كان هذا في الجاهلية، يعطي الرجل ذا قرابته المال، ليكثر ~~عنده، فلا يربو عند الله. # 31 - ثم قال جل وعز: * (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم ~~المضعفون) * [آية 39]. # قال ابن عباس: * (من زكاة) * أي من صدقة. # ثم قال * (فأولئك هم المضعفون) * أي الذين يجدون أضعاف ذلك، أي ذوو ~~الإضعاف، كما تقول: رجل مقو أي ذو قوة. # 32 - وقوله جل وعز * (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس...) ~~* [آية 41]. # قال مجاهد: * (في البر) * قتل ابن آدم أخاه * (والبحر) * أخذ السفينة ~~غصبا. PageV05P265 # وقال عكرمة وقتادة: البر: البوادي، والبحر: القرى. # قال قتادة: والفساد: الشرك. # قال أبو جعفر: والتقدير على هذا: وفي مواضع البحر، أي التي على البحر. # وأحسن ما قيل في هذه الآية - والله أعلم - قول ابن عباس حدثنا بكر بن ~~سهل، قال حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس * (ظهر الفساد في البر والبحر) *. # يقول: نقصان البركة بأعمال العباد، كي يتوبوا. # والمعنى على هذا: ظهر الجدب في البر والبحر، بذنوب الناس. PageV05P266 # 33 - وقوله جل وعز: * (فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد ~~له من الله يومئذ يصدعون) * [آية 43]. # أي اجعل قصدك إلى الدين القيم، من قبل أن يأتي يوم القيامة، فلا ينفع ~~نفسا إيمانها، لم تكن آمنت من قبل. # ومعنى * (يصدعون) * يتفرقون، فريقا في الجنة، وفريقا في السعير. # 34 - وقوله جل وعز: * (ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون) * [آية 44]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: * (فلأنفسهم يمهدون) *: في القبر. ~~PageV05P267 # قال أبو جعفر: معنى * (يمهدون) * في اللغة: يوطئون لأنفسهم بعمل الخير، ~~من المهاد، وهو الفراش. # 35 - وقوله جل وعز * (ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله...) * [آية ~~48]. # * (ويجعله كسفا) * جمع كسفة وهي القطعة: # * (فترى الودق) * قال مجاهد: أي القطر * (يخرج من خلاله) * أي من بين ~~السحاب. # 37 - وقوله جل وعز: * (وإن كانوا من قبل أن ينزل ms657 عليهم من قبله لمبلسين) ~~* [آية 49]. # في تكرير * (قبل) * ههنا ثلاثة أقوال: # أ - قال الأخفش سعيد: هذا على التوكيد، وأكثر النحويين على هذا القول. ~~PageV05P268 # ب - وقال قطرب: أي وإن كانوا من قبل التنزيل، من قبل المطر. # ج - والقول الثالث عندي أحسنها، وهو أن يكون المعنى: من قبل السحاب، أي: ~~من قبل رؤية السحاب، ليائسين، وقد تقدم ذكر السحاب. # 37 - وقوله جل وعز: * (فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد ~~موتها...) * [آية 50]. # * (رحمة الله) * أي المطر الذي هو من رحمة الله * (كيف يحيى الأرض بعد ~~موتها) *. PageV05P269 # وقرأ محمد اليماني: * (كيف تحيى الأرض بعد موتها) *. # والمعنى على قراءته: كيف تحيي الرحمة الأرض، أو الآثار. # و * (يحيي) * بالياء، أي يحيي الله، أو المطر، أو الأثر، فيمن قرأ هكذا. # 38 - وقوله جل وعز: * (ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا، لظلوا من بعده ~~يكفرون) * [آية 51]. # قال النحويون: * (فرأوه مصفرا) * أي فرأوا النبات مصفرا، وحقيقته فرأوا ~~الأثر مصفرا * (لظلوا من بعده يكفرون) * أي ليظلن، هذا قول الخليل. # قال أبو جعفر: وهذا يقع في حروف المجازاة. PageV05P270 # 39 - ثم قال جل وعز: * (فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء، إذا ~~ولوا مدبرين) * [آية 52]. # أي إنهم بمنزلة الموتى، والصم، لأنهم لا يقبلون، لمعاندتهم. # 40 - وقوله جل وعز: * (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون) * [آية ~~53]. # أي ما تسمع إلا من كان قابلا، غير معاند. # 41 - وقوله جل وعز: * (الله الذي خلقكم من ضعف، ثم جعل من بعد ضعف قوة) * ~~[آية 54]. # * (خلقكم من ضعف) * أي من المني. # أي خلقكم في حال ضعف. # * (ثم جعل من بعد ضعف قوة) * أي الشباب. PageV05P271 # 42 - وقوله جل وعز: * (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ~~ساعة...) * [آية 55]. # أي يحلفون ما لبثوا في القبور، إلا ساعة واحدة. # 43 - ثم قال تعالى * (كذلك كانوا يؤفكون) * [آية 55]. # أي كذلك كانوا يكذبون في الدنيا. # يقال: أفك الرجل: إذا صرف عن الصدق والخير، وأرض مأفوكة: ممنوعة من ~~المطر. # 44 - وقوله جل وعز * (وقال الذين أوتوا العلم ms658 والإيمان، لقد لبثتم في ~~كتاب الله إلى يوم البعث...) * [آية 56]. # قيل: المعنى: في خبر كتاب الله، أنكم لبثتم في قبوركم إلى يوم القيامة. # وقيل: في الكلام تقديم وتأخير. PageV05P272 # والمعنى: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله: لقد لبثتم إلى يوم البعث. # 45 - وقوله جل وعز * (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) ~~* [آية 60]. # * (ولا يستخفنك) * أي لا يستفزنك * (الذين لا يوقنون) * أي الشاكون. # " انتهت سورة الروم " * * * PageV05P273 # تفسير سورة لقمان مكية آياتها 43 آية PageV05P275 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة لقمان وهى مكية قال عبد الله بن عباس هي ~~مكية، إلا ثلاث آيات منها، فإنهن نزلن بالمدينة، وهن قوله جل وعز: # * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام...) * إلى تمام الآيات الثلاث. # 1 - من ذلك قوله عز وجل * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث...) * [آية 6]. # روى سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري قال: سئل عبد الله بن مسعود عن ~~قوله جل وعز * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * فقال: الغناء، والله الذي ~~لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات. PageV05P277 # وبغير هذا الإسناد عنه: " والغناء ينبت في القلب النفاق ". # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الرجل يشتري الجارية المغنية، تغنيه ~~ليلا أو نهارا. # وروي عن ابن عمر هو: الغناء. # وكذلك قال عكرمة، وميمون بن مهران، ومكحول. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * قال: ~~الشرك. PageV05P278 # وروى جويبر عنه قال: الغناء مهلكة للمال، مسخطة للرب، مقساة للقلب. # وسئل القاسم بن محمد عنه فقال: الغناء باطل، والباطل في النار. # قال أبو جعفر: وأبين ما قيل في الآية ما رواه عبد الكريم عن مجاهد قال: ~~الغناء، وكل لعب: لهو. # قال أبو جعفر: فالمعنى: ما يلهيه من الغناء، وغيره، مما يلهي. # وقد قال معمر: بلغني أن هذه الآية، نزلت في رجل من بني عدي، يعنى " النضر ~~بن الحارث " كان يشتري الكتب التي فيها أخبار فارس والروم [ويقول: محمد ~~يحدثكم عن عاد وثمود، وأنا PageV05P279 # أحدثكم عن ms659 فارس والروم] ويستهزئ بالقرآن إذا سمعه. # 2 - وقوله جل وعز * (ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا...) * [آية ~~6]. # أي ليضل غيره، وإذا أضل غيره، فقد ضل و و " ليضل " هو، أي يؤول أمره إلى ~~هذا، كما قال * (ربنا ليضلوا عن سبيلك) *. # 3 - وقوله جل وعز * (كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرأ...) * [آية 7]. # قال مجاهد: * (وقرا) * أي ثقلا. # 4 - وقوله جل وعز: * (خلق السماوات بغير عمد ترونها...) * [آية 10]. ~~PageV05P280 # يجوز أن تكون * (ترونها) * بمعنى ترونها بغير عمد ويجوز أن تكون نعتا، ~~على قول من قال: هي بعمد ولكن لا يرونها. # قال أبو جعفر: والقولان يرجعان إلى معنى واحد، لأن من قال إنها بعمد، ~~إنما يريد بالعمد قدرة الله جل وعز، التي يمسك بها السماوات والأرض. # 5 - ثم قال جل وعز: * (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم...) * [آية 10]. # أي جبالا ثابتة، وقد رسا: أي ثبت. # * (أن تميد بكم) * أي كراهة أن تميد بكم. # يقال: ماد يميد، إذا اشتدت حركته. PageV05P281 # 6 - وقوله جل وعز * (هذا خلق الله، فأروني ماذا خلق الذين من دونه) * ~~[آية 11]. # * (هذا خلق الله) * يعني ما ذكر من خلق السماوات وغيرها و * (فأروني ماذا ~~خلق الذين من دونه) * أي مما تعبدونه. # 7 - ثم أعلم أنهم في ضلال فقال سبحانه * (بل الظالمون في ضلال مبين) * ~~[آية 11]. # 8 - ثم قال جل وعز: * (ولقد آتينا لقمان الحكمة...) * [آية 12]. # روى سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: كان لقمان ~~من سودان مصر. PageV05P282 # وقال غيره: كان في وقت داود النبي صلى الله عليه وسلم. # قال وهب بن منبه: قرأت من حكمته أرجح من عشرة آلاف باب. # قال مجاهد: الحكمة التي أوتيها: العقل، والفقه، والصواب في الكلام من غير ~~نبوة. # قال زيد بن أسلم: الحكمة: العقل في دين الله عز وجل، ويقال: إن ابنه اسمه ~~ثاران و 9 - وقوله جل وعز: * (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) * ~~[آية 13]. # قال الأصمعي: الظلم: وضع الشيء في غير موضعه. ms660 PageV05P283 # قال أبو جعفر: الشرك نسب نعمة الله جل وعز إلى غيره، لأن الله جل وعز ~~الرزاق، والمحيي، والمميت، وقال: هو ظالم لنفسه. # 10 - ثم قال جل وعز: * (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على ~~وهن...) * [آية 14]. # وقرأ عيسى * (وهنا على وهن) *. # قال الضحاك: الوهن: الضعف. # وكذلك هو في اللغة: يقال: وهن يهن، ووهن يوهن، ووهن يهن، مثل ورم يرم: ~~إذا ضعف، يعني ضعف الحمل، وضعف الطلق، وضعف النفاس. PageV05P284 # 11 - ثم قال جل وعز: * (وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك) * [آية ~~14]. # * (وفصاله في عامين) * أي فطامه في عامين. # * (أن اشكر لي ولوالديك) * على التقديم والتأخير، والمعنى: ووصينا ~~الإنسان أن اشكر لي ولوالديك. # 12 - ثم قال جل وعز * (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما) * [آية 15]. # يروى أنها نزلت في " سعد بن أبي وقاص ". PageV05P285 # 13 - ثم قال جل وعز * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * [آية 15]. # أي مصاحبا معروفا، يقال: صاحبته مصاحبة، ومصاحبا، و * (معروفا) * أي ما ~~يحسن. # 14 - ثم رجع إلى الإخبار عن لقمان فقال * (يا بني إنها إن تك مثقال حبة ~~من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله...) * [آية ~~16]. # وهذا على التمثيل، كما قال سبحانه * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) *. # قال سفيان: بلغني أنه الصخرة التي عليها الأرضون. # وروى أن ابن لقمان سأله عن حبة وقعت في مقل البحر - أي في مغاصه - فأجابه ~~بهذا. PageV05P286 # قال أبو مالك: * (يأت بها الله) * أي يعلمها الله. # 15 - ثم قال جل وعز: * (إن الله لطيف خبير) * [آية 16]. # قال أبو العالية: أي لطيف باستخراجها، خبير بمكانها. # 16 - وقوله جل وعز: * (ولا تصعر خدك للناس...) * [آية 18]. # وقرأ الجحدري: * (ولا تصعر) * ويقرأ * (ولا تصاعر) *. # قال الحسن، وقتادة، والضحاك، في قوله تعالى * (ولا تصعر) *: الإعراض عن ~~الناس. # قال قتادة: لا تتكبر فتعرض. # وقال إبراهيم: هو التشدق. PageV05P287 # قال أبو الجوزاء: يقول بوجهه هكذا، ازدراء بالناس. # قال أبو جعفر: أصل هذا من الصعر، وهو داء يأخذ الإبل، ms661 تلوي منها أعناقها، ~~فقيل هذا للمتكبر، لأنه يلوي عنقه تكبرا. # و * (تصعر) * على التكثير و * (تصعر) * تلزم نفسك بهذا، لأنه يفعله ولا ~~داء به و * (تصاعر) * أي تعارض بوجهك. # 17 - ثم قال جل وعز: * (ولا تمش في الأرض مرحا...) * [آية 18]. # أي متبخترا، متكبرا. # 18 - وقوله جل وعز: * (واقصد في مشيك واغضض من صوتك...) * [آية 19]. # * (واقصد في مشيك) * أي يكون متوسطا. # روى حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب * (واقصد في مشيك) * قال: من ~~السرعة. PageV05P288 # ثم قل: * (واغضض من صوتك) * [آية 19]. # أي انقص منه، وقد غض بصره، ومنه فلان يغض من الناس. # 19 - ثم قال تعالى * (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) * [آية 19]. # أي أقبحها، ومنه: أتانا بوجه منكر. # 20 - ثم قال جل وعز * (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في ~~الأرض...) * [آية 20]. # * (ما في السماوات) * يعني الشمس، والقمر، والنجوم. # * (وما في الأرض) * من البحار، والدواب، وغيرها. # 21 - ثم قال جل وعز * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة...) * [آية 20]. # وقرأ ابن عباس: * (وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة) * على التوحيد وقال هو ~~ومجاهد: هي الإسلام. PageV05P289 # ويجوز أن تكون " نعمة " بمعنى نعم، كما قال سبحانه * (وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها) *. # 22 - وقوله جل وعز: * (ومن سلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى...) * [آية 22]. # روى سعيد بن جبير عن ابن عباس) - فقد استمسك بالعروة الوثقى) * قال: لا ~~إله إلا الله. # 23 - وقوله جل وعز: * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، والبحر يمده من ~~بعده سبعة أبحر، ما نفدت كلمات الله...) * [آية 27]. # في رواية أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس قال: " قالت اليهود ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، بلغنا أنك تقول * (وما أوتيتم من PageV05P290 # العلم إلا قليلا) * فهذا لنا أو لغيرنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ~~للجميع، فقالوا أما علمت أن الله أعطى موسى التوراة، وخلفها فينا ومعنا؟ ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: التوراة وما فيها من الأنباء في علم الله ~~جل وعز ms662 قليل، فأنزل الله * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده ~~من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) * إلى تمام ثلاث آيات. # قال أبو جعفر: فقد تبين أن الكلمات ههنا يراد بها العلم وحقائق الأشياء، ~~لأنه علم قبل أن يخلق الخلق ما هو خالق في السماوات والأرض من شيء، وعلم ما ~~فيه من مثاقيل الذر، وعلم الأجناس كلها وما فيها من شعرة وعضو، وما في ~~الشجرة من ورقة، وما فيها من ضروب الخلق، وما يتصرف فيه من ضروب الطعم ~~واللون، فلو سمي كل دابة وحدها، وسمى أجزائها على ما يعلم من قليلها ~~وكثيرها، وما تحولت عليه في الأحوال، وما زاد فيها في كل زمان، وبين كل ~~شجرة وحدها، وما تفرعت عليه، وقدر ما ييبس من ذلك في كل زمان، ثم ~~PageV05P291 # كتب البيان عن كل واحد منها، على ما أحاط الله عز وجل منها، ثم كان البحر ~~مدادا لذلك البيان، الذي بين الله عز وجل تلك الأشياء، يمده من بعده سبعة ~~أبحر، لكان البيان عن تلك الأشياء أكثر. # 24 - وقوله جل وعز: * (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع ~~بصير) * [آية 28]. # قال مجاهد: إنما يقول " كن فيكون " القليل والكثير. # 25 - وقوله جل وعز: * (فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد...) * [آية 32]. # قال مجاهد: فمنهم مقتصد في القول، وهو كافر. # وقيل: * (مقتصد) * أي مقتصد في فعله. # خبر أن منهم من لا يشرك. # 26 - وقوله جل وعز: * (وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) * [آية 32]. # قال مجاهد وقتادة: الختار: الغدور. PageV05P292 # قال أبو جعفر: الختر في كلام العرب: أقبح الغدر. # 27 - وقوله جل وعز: * (فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله ~~الغرور) * [آية 33]. # قال مجاهد والضحاك: * (الغرور) * الشيطان. # 28 - وقوله جل وعز: * (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث...) * [آية ~~34]. # روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مفاتح الغيب خمسة... ~~" وقد ذكرنا هذا بإسناده في سورة الأنعام، في قوله تعالى * (وعنده مفاتح ~~الغيب...) * الآية. # انتهت ms663 سورة لقمان * * * PageV05P293 # تفسير سورة السجدة مكية وآياتها 30 آية PageV05P295 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة السجدة وهى مكية قال عبد الله بن عباس: إلا ~~ثلاث آيات نزلن بالمدينة، وفي رجلين من قريش، وهن: * (أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا...) *؟ إلى آخر الآيات الثلاث. # 1 - من ذلك قوله جل وعز: * (آلم. تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب ~~العالمين) * [آية 2]. # المعنى: هذا تنزيل الكتاب. # وقيل: المعنى * (آلم) * من تنزيل الكتاب. PageV05P297 # ويجوز أن يكون المعنى: تنزيل الكتاب لا شك فيه. # وقد بينا معنى * (آلم) * و * (لا ريب فيه) * في سورة البقرة. # 2 - وقوله جل وعز: * (أم يقولون افتراه...) * [آية 3]. # أي بل أيقولون افتراه؟ # 3 - وقوله جل وعز: * (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض...) * [آية 5]. # أي يقضي القضاء في السماء، ثم ينزله إلى الأرض. # 4 - وقوله جل وعز * (ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) ~~* [آية 5]. # قال أبو جعفر: هذه الآية مشكلة، وقد قال في موضع آخر * (في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة) *. # ولأهل التفسير فيها أقوال: # أ - من ذلك ما حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الله بن PageV05P298 # صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس * (في ~~يوم كان مقداره ألف سنة) * قال: هذا في الدنيا، وقوله جل وعز * (في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة) * قال فهذا يوم القيامة، جعله الله عز وجل على ~~الكفار، مقدار خمسين ألف سنة. # ب - وحدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام قال: حدثنا أبو داود سليمان ~~بن داود. # قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ~~ابن أبي نجيح عن وهب بن منبه * (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) * قال: ~~ما بين أسفل الأرض إلى العرش. # ج - قال ابن أبي نجيح عن مجاهد وفي ذلك قال: الدنيا من أولها PageV05P299 # إلى آخرها خمسون ألف سنة، لا يدري أحد كم مضى منها، ولا كم بقي؟ # قال أبو جعفر: وقيل: ms664 يوم القيامة أيام، فمنه ما مقداره ألف سنة، ومنه ما ~~مقداره خمسون ألف سنة. # قال أبو جعفر: يوم في اللغة بمعنى وقت، فالمعنى على هذا: # تعرج الملائكة والروح إليه، في وقت مقداره ألف سنة، وفي وقت آخر أكثر من ~~ذاك، وعروجا أكثر من ذاك، مقداره خمسون ألف سنة. # 5 - وقوله جل وعز: * (الذي أحسن كل شيء خلقه...) * [آية 7]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: أتقنه. PageV05P300 # قال: وهو مثل قوله تعالى * (أعطى كل شيء خلقه) *. # أي لم يخلق الإنسان على خلق البهيمة، ولا خلق البهيمة على خلق الإنسان. # وقيل: أي لم يعجزه. # وأحسن ما قيل في هذا، ما رواه خصيف عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله جل وعز ~~* (أحسن كل شيء خلقه) * قال: أحسن في خلقه، جعل الكلب في خلقه حسنا. # قال أبو جعفر: ومعنى هذا: أحسن في فعله، كما تقول: # أحسن فلان في قطع اللص. # 6 - وقوله جل وعز: * (ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) * [آية 8]. # * (السلالة) * للقليل مما ينسل، و (المهين): # الضعيف. PageV05P301 # 7 - وقوله جل وعز: * (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد) * ~~[آية 10]. # وروى عن الحسن أنه قرأ * (صللنا) * بفتح اللام، وروى بعضهم بكسر اللام. # قال مجاهد: * (ضللنا) * أي أهلكنا. # قال أبو جعفر: معنى * (ضللنا) * صرنا ترابا وعظاما فلم نتبين، وهو يرجع ~~إلى قول مجاهد. # ومعنى " صللنا " بفتح اللام: أنتنا وتغيرنا، وتغيرت صورنا، يقال: صل ~~اللحم، وأصل: إذا أنتن وتغير. # ويجوز أن يكون من الصلة، وهي الأرض اليابسة، ولا يعرف صللنا بكسر اللام. ~~PageV05P302 # 8 - وقوله جل وعز: * (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا ~~أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعما صالحا...) * [آية 12]. # في الكلام حذف، والمعنى: * (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم) ~~* لرأيت ما تعتبر به اعتبارا شديدا. # والمعنى: يقولون ربنا، ثم حذف القول أيضا. # 9 - وقوله جل وعز: * (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها...) * [آية 13]. # أي لو شئنا لأريناهم آية تضطرهم إلى الإيمان، كما قال تعالى * (إن نشأ ~~ننزل ms665 عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) *. # 10 - ثم قال جل وعز: * (ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين) * [آية 13]. # قال قتادة: أي بذنوبهم. PageV05P303 # 11 - وقوله جل وعز: * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا) ~~* [آية 16]. # روى قتادة عن أنس قال: يتيقظون بين العشاء والعتمة، فيصلون. # وقال عطاء: لا ينامون قبل العشاء حتى يصلوها. # وقال الحسن ومجاهد: يصلون في جوف الليل. PageV05P304 # وكذلك قال مالك والأوزاعي. # وهذا القول أشبهها لجهتين: # إحداهما: أن أبا وائل روى عن معاذ بن جبل قال قال لي النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ألا أدلك على أعمال الخير، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما ~~يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا * (تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع) * حتى * (يعملون) *. # والجهة الأخرى أنه جل وعز قال * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) ~~*. # حدثنا محمد بن أحمد يعرف بالجريجي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن ~~السلمي، قال: حدثنا عمرو بن عبد الوهاب: # قال: حدثنا أبو أسامة عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ~~PageV05P305 # النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ * (من قرأت أعين) * فهذه بصلاة الليل ~~أشبه، لأنهم جوزوا على ما أخفوا بما خفي. # روى أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال ربكم: ~~(أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب ~~بشر، اقرءوا إن شئتم: * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما ~~كانوا يعملون) *. # 306 - وقوله جل وعز: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا...) *؟ # [آية 18]. # روى أبو عمرو بن العلاء، عن مجاهد عن ابن عباس قال: # نزلت في رجلين من قريش، إلى تمام الآيات الثلاث. PageV05P306 # وقال ابن أبي ليلى: نزلت في علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ورجل من ~~قريش. # وقيل: نزلت في " علي " عليه السلام و " الوليد بن عقبة بن أبي معيط ". # فشهد الله جل وعز لعلي بن أبي طالب ms666 بالإيمان، وأنه في الجنة، 13 - فقال ~~جل وعز * (أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى) * [آية 19]. # وجاء على الجمع، لأن الاثنين جماعة، ويكون لجميع المؤمنين، وإن كان سبب ~~النزول مخصوصا، لإبهام " من ". PageV05P307 # 14 - وقوله جل وعز: * (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ~~لعلهم يرجعون) * [آية 21]. # روى أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود * (ولنذيقنهم من العذاب ~~الأدنى) * قال يوم بدر. # * (لعلهم يرجون) * لعل من بقي منهم يتوب. # وروى إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله * ~~(ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) * قال: # سنون أصابت قوما قبلكم. # وروى عكرمة عن ابن عباس * (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) * قال: الحدود. ~~PageV05P308 # وقال علقمة، والحسن، وأبو العالية، والضحاك قالوا: # المصيبات في الدنيا. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: القتل، والجوع لقريش في الدنيا * (دون ~~العذاب الأكبر) * يوم القيامة في الآخرة. # وروى أبو يحيى عن مجاهد قال * (العذاب الأدنى) * عذاب القبر، وعذاب ~~الدنيا. # وروى الأعمش عن مجاهد قال: المصيبات. # وهذه الأقوال ليست بمتناقضة، وهي ترجع إلى أن معنى * (الأدنى) * ما كان ~~قبل يوم القيامة. PageV05P309 # 15 - وقوله جل وعز: * (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه) ~~* [آية 23]. # قيل: الهاء للكتاب، واسم موسى صلى الله عليه وسلم مضمر. # والمعنى: الهاء لموسى، وحذف الكتاب، لأنه تقدم ذكره، وهذا أولى. # والمعنى: فلا تكن في شك من تلقي موسى الكتاب بالقبول، ومخاطبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم مخاطبة لجميع الناس. # ويجوز أن يكون المعنى: قل لهذا الشاك. # ويجوز أن يكون المعنى: فلا تكن في شك من تلقي هذا الخبر بالقبول. # قال قتادة: معنى ذلك: فلا تكن في شك من أنك لقيته، أو تلقاه ليلة أسري ~~به. PageV05P310 # واختار هذا القول بعض أهل العلم، لأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: (أريت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا آدم، طوالا، ~~جعدا، كأنه من رجال شنوءة...) * الحديث. # فالتقدير على هذا * (فلا تكن في مرية من لقائه) * أنه ms667 قد رأى موسى، ليلة ~~أسري به. # وتأول * (وجعلناه) * بمعنى وجعلنا موسى * (هدى) * أي رشادا * (لبني ~~إسرائيل) * يرشدون باتباعه، ويصيبون الحق بالاقتداء به. # وقد روى سعيد عن قتادة * (وجعلناه هدى لبني إسرائيل) * قال: جعل الله ~~موسى هدى لبني إسرائيل. PageV05P311 # 16 - وقوله جل وعز * (أو لم نهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون...) * ~~[آية 26]. # أي أولم نبين لهم. # 17 - وقوله جل وعز: * (أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز...) * ~~[آية 27]. # قال مجاهد: هي الأرض التي لا تنبت. # قال الضحاك: هي الأرض التي لا نبات بها. # قال أبو جعفر: الجرز في اللغة: الأرض اليابسة، المحتاجة إلى الماء، التي ~~ليس فيها نبات، كأنها أكلت ما فيها، ومنه قيل: رجل جروز إذا كان أكولا. ~~PageV05P312 # 18 - وقوله جل وعز: * (ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين) * [آية ~~28]. # قال مجاهد: هو يوم القيامة. # وقال قتادة: الفتح: القضاء. # وقال الفراء والقتبي: فتح مكة. # قال أبو جعفر: والقول الأول أولى لقوله تعالى * (قل يوم الفتح لا ينفع ~~الذين كفروا إيمانهم...) * [آية 29]. # وسمى " فتحا " لأن الله جل وعز، يفتح فيه على المؤمنين. PageV05P313 # أو لأن القضاء فيه، كما قال تعالى * (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) ~~* أي اقض. # 19 - ثم قال جل وعز: * (فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون) * [آية 30]. # ثم نسخ هذا بالأمر بالقتال. # انتهت سورة السجدة * * * PageV05P314 # تفسير سورة الأحزاب مدنية وآياتها يقول 73 آية PageV05P315 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحزاب وهى مدنية قال ابن عباس: وهي مدنية. # 1 - من ذلك قوله جل وعز * (يا أيها النبي اتق الله، ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين...) * [آية 1]. # معناه: أثبت على تقوى الله، كما قال سبحانه * (يا أيها الذين آمنوا ~~آمنوا) *. # 2 - ثم قال جل وعز: * (إن الله كان عليما حكيما) * [آية 1]. # أي * (عليما) * بما يكون قبل أن يكون * (حكيما) * فيما يخلقه قبل أن ~~يخلقه. PageV05P317 # 3 - وقوله جل وعز: * (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه...) * [آية 4]. # قال أبو جعفر: في معنى هذا ونزوله ثلاثة أقوال: # أ - فمن ذلك ما حدثنا ms668 أحمد بن محمد بن نافع، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا ~~عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال قتادة: " كان رجل لا يسمع شيئا إلا ~~وعاه، فقال الناس: ما يعي هذا، إلا أن له قلبين، فكان يسمى " ذا القلبين " ~~فقال الله عز وجل * (ما جعل الله لرجل من قلبين) *. # قال معمر: وقال الحسن: " كان رجل يقول إن نفسا تأمرني بكذا، ونفسا تأمرني ~~بكذا، فقال الله جل وعز: * (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) *. # وروى أبو هلال عن عبد الله بن بريدة قال: كان في الجاهلية رجل يقال له: ~~ذو قلبين، فأنزل الله عر وجل * (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) *. # وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال قال رجل من بني فهر: # " إن في جوفي قلبين، أعقل بكل واحد منهما، أفضل من عقل محمد صلى الله ~~عليه وسلم " وكذب. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد، وهو أن PageV05P318 # الآية نزلت في رجل بعينه، ويقال: إن الرجل " عبد الله بن خطل ". # ب - والقول الثاني: قول ضعيف لا يصح في اللغة، وهو من منقطعات الزهري، ~~رواه معمر عنه، في قوله جل وعز * (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) * ~~قال: بلغنا أن ذلك في شأن " زيد بن حارثة " ضرب له مثلا، يقول: ليس ابن رجل ~~آخر ابنك. # ج - والقول الثالث: أصحها وأعلاها إسنادا، وهو جيد الإسناد، قرئ على محمد ~~بن عمرو بن خالد عن أبيه قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا قابوس بن ~~أبي ظبيان أن أباه حدثه قال: قلنا لابن عباس أرأيت قول الله جل وعز * (ما ~~جعل الله لرجل من قلبين في PageV05P319 # جوفه) * ما عني بذلك؟ قال: كان نبي الله يوما يصلي، فخطر خطرة، فقال ~~النافقون الذين يصلون معه: ألا ترون أن له قلبين قلبا معكم، وقلبا معهم!؟ ~~فأنزل الله جل وعز * (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) *. # قال أبو جعفر: وهذا أولى الأقوال في الآية لما قلنا. # والمعنى: ما جعل ms669 الله لرجل قلبا يحب به، وقلبا يبغض به، وقلبا يؤمن به، ~~وقلبا يكفر به. # 4 - ثم قرن بهذا ما كان المشركون يطلقون به، مما لا يكون فقال: # * (وما جعل أزواجكم اللاتي تظاهرون منهن أمهاتكم...) * [آية 4]. ~~PageV05P320 # وهو لفظ مشتق من الظهر. # وقرأ الحسن * (تظاهرون) * وأنكر هذه القراءة أبو عمرو بن العلاء، وقال: ~~إنما يكون هذا من المعاونة. # قال أبو جعفر: وليس يمتنع شيء من هذا، لاتفاق اللفظين، ويدل على صحته ~~الظهار. # 5 - ثم قال جل وعز: * (وما جعل أدعياءكم أبناءكم...) * [آية 4]. # أي ما جعل من تبنيتموه واتخذتموه ولدا، بمنزلة الولد في الميراث. # قال مجاهد: نزل هذا في " زيد بن حارثة ". PageV05P321 # 6 - ثم قال جل وعز * (ذلكم قولكم بأفواهكم، والله يقول الحق وهو يهدي ~~السبيل) * [آية 4]. # أي هو شيء تقولونه على التشبيه، وليس بحقيقة. # * (والله يقول الحق) * أي لا يجعل غير الولد ولدا. # * (ولدا يهدي السبيل) * أي سبيل الحق. # 7 - ثم قال جل وعز * (أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله...) * [آية 5]. # روى سالم عن ابن عمر قال: ما كنا ندعو " زيد بن حارثة " إلا " زيد بن ~~محمد " حتى نزلت * (أدعوهم لآبائهم) *. # ثم قال جل وعز * (هو أقسط عند الله) * أي أعدل. # 8 - وقوله جل وعز * (فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم...) * [آية 5]. PageV05P322 # أي فقولوا يا أخي في الدين. # * (ومواليكم) * أي بنو عمكم، أو أولياؤكم في الدين. # 9 - ثم قال جل وعز * (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت ~~قلوبكم...) * [آية 5]. # في معناه ثلاثة أقوال: # أ - قال مجاهد: * (فيما أخطأتم به) * قبل النهي في هذا، وفي غيره. # * (ولكن ما تعمدت قلوبكم) * بعد النهي، في هذا، وفي غيره. # ب - وقيل: * (فيما أخطأتم به) * أن يقول له: يا بني في المخاطبة على غير ~~تبن. PageV05P323 # ج - وقال قتادة: هو أن تنسب الرجل إلى غير أبيه، وأنت ترى أنه أبوه. # وهذا أولاها وأبينها. # 10 - وقوله جل وعز * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم...) * [آية 6]. # روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا ms670 أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم، فأيما رجل مات وترك دينا فإلي، وإن ترك مالا فلورثته). # وحقيقة معنى الآية - والله جل وعز أعلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا أمر بشيء أو نهى عنه، ثم خالفته النفس، كان أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونهيه أولى بالاتباع من الناس. PageV05P324 # 11 - ثم قال جل وعز * (وأزواجه أمهاتهم...) * [آية 6]. # أي هن في الحرمة، بمنزلة الأمهات في الإجلال، ولا يتزوجن بعده صلى الله ~~عليه وسلم. # وروي أنه إنما فعل هذا، لأنهن أزواجه في الجنة. # 12 - ثم قال جل وعز: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من ~~المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا...) * [آية 6]. # قال مجاهد: أي إلا أن توصوا لمن حالفتموه، من المهاجرين والأنصار. وكان ~~رسول الله آخى بين المهاجرين، فكانوا يتوارثون حتى هذا، وأبيحت لهم الوصية، ~~وهذا قول بين، لأنه بعيد أن يقال للمشرك: ولي. # وقال ابن الحنفية، والحسن، وعطاء في قوله تعالى: PageV05P325 # * (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) * أن يوصي لذي قرابته من ~~المشركين. # قال الحسن: هو وليك في النسب، وليس بوليك في الدين. # 13 - ثم قال جل وعز: * (كان ذلك في الكتاب مسطورا) * [آية 6]. # قال قتادة: أي مكتوبا عند الله جل وعز، لا يرث كافر مسلما. # قال أبو جعفر: يجوز أن يكون المعنى: حل ذلك في الكتاب أي في القرآن. # ويجوز أن يكون ذلك قوله * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) *. # 14 - وقوله جل وعز: * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم...) * [آية 7]. ~~PageV05P326 # قال مجاهد: هذا في ظهر آدم صلى الله عليه وسلم. # وقال قتادة: أخذنا ميثاقهم أن يصدق بعضهم بعضا. # 15 - وقوله جل وعز * (ليسأل الصادقين عن صدقهم...) * [آية 8]. # أي ليسأل الصادقين من الرسل، توبيخا لمن كذبهم، كما قال جل وعز * (أأنت ~~قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) *؟. # وقيل: ليسأل الصادقين عن صدقهم، هل كان لله جل وعز. # وقيل: ليثابوا عليه. # 16 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~جاءتكم جنود...) * [آية ms671 9]. # قال مجاهد: جاءهم أبو سفيان، وعيينة بن بدر، وبنو قريظة، وهم الأحزاب. ~~PageV05P327 # 17 - ثم قال جل وعز * (فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها...) * [آية ~~9]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هي الصبا، كفأت قدورهم، ونزعت فساطيطهم، ~~حتى أظعنتهم. # وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (نصرت بالصبا، وأهلكت عاد ~~بالدبور) ثم قال جل وعز * (وجنودا لم تروها...) * [آية 9]. # قال مجاهد: الملائكة، ولم تقاتل يومئذ " يوم الأحزاب ". # 18 - وقوله جل وعز: * (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم...) * [آية 10]. # قال محمد بن إسحاق: الذين جاءوهم من فوقهم " بنو قريظة " PageV05P328 # والذين جاءوهم من أسفل منهم " قريش " و " غطفان ". # 19 - ثم قال جل وعز: * (وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر...) * ~~[آية 10]. # روى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: بلغ فزعها. # وقال قتادة: شخصت عن مواضعها، فلولا أن الحلوق ضاقت عنها لخرجت. # وقيل: كادت تبلغ. # قال أبو جعفر: وأحسن هذه الأقوال القول الأول، أي بلغ وجيفها من شدة ~~الفزع الحلوق، فكأنها بلغت الحلوق بالوجيب. # 20 - وقوله جل وعز * (هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا) * [آية ~~11]. PageV05P329 # قال مجاهد: أي محصوا. # ثم قال * (وزلزلوا زلزالا شديدا) * أي أزعجوا وحركوا. # 21 - ثم قال جل وعز * (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا ~~الله ورسوله إلا غرورا) * [آية 12]. # قال قتادة: قال قوم من المنافقين: وعدنا محمد أن نفتح قصور الشام وفارس، ~~وأحدنا لا يقدر أن يجاوز رحله * (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) *. ~~PageV05P330 # 22 - ثم قال جل وعز * (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم ~~فارجعوا...) * [آية 13]. # وقرأ أبو عبد الرحمن والأعرج * (لا مقام لكم) * بضم الميم. # قال أبو جعفر: المقام بالفتح: الموضع الذي يقام فيه، والمصدر من قام ~~يقوم. # والمقام بالضم: بمعنى الإقامة والموضع، من أقام هو، وأقامه غيره. # 23 - ثم قال جل وعز: * (ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا ~~عورة...) * [آية 13]. # قال ابن إسحاق: هو " أوس بن قيظي " الذي قال: إن بيوتنا عورة، عن ملأ ms672 من ~~قومه. # وقرأ يحيى بن يعمر، وأبو رجاء * (عورة) * بكسر الواو. PageV05P331 # يقال: أعور المنزل إذا ضاع، أو لم يكن له ما يستره، أو سقط جداره. # فالمعنى: إن بيوتنا ضائعة متهتكة، ليس لها من يحفظها، فأعلم الله جل وعز ~~أنها ليست كذلك، وأن العدو لا يصل إليها، لأن الله جل وعز يحفظها. # قال مجاهد: أي نخاف أن تسرق. # ويقال للمرأة: عورة، فيجوز مجاهد أن يكون المعنى: إن بيوتنا ذات عورة، ~~فأكذبهم الله جل وعز. # قال قتادة: قال قوم من المنافقين: إن بيوتنا عورة، وإنا نخاف على أهلينا، ~~فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليها فلم يوجد فيها أحد. # ويجوز أن يكون * (عورة) * مسكنا من عورة. PageV05P332 # 24 - ثم قال جل وعز * (إن يريدون إلا فرارا) * [آية 13]. # أي عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم. # 25 - ثم قال جل وعز: * (ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة ~~لأتوها...) * [آية 14]. # قال الحسن: * (من أقطارها) * أي من نواحيها. # قال غيره: نواحي البيوت. # * (ثم سئلوا الفتنة لأتوها) * أي لقصدوها وجاءوها. # قال الحسن: الفتنة ههنا: الشرك. # وقرئ: * (لآتوها) *. PageV05P333 # قال الحسن: أي لأعطوها من أنفسهم. # قال غيره: كما روي في الذين عذبوا، أنهم أعطوا ما سئلوا في النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا بلالا. # 26 - ثم قال جل وعز * (وما تلبثوا بها إلا يسيرا) * [آية 14]. # قال القتبي: أي بالمدينة. # 27 - وقوله جل وعز * (وإذا لا تمتعون إلا قليلا) * [آية 16]. # قال مجاهد والربيع بن خيثم في قوله * (وإذا لا تمتعون إلا قليلا) *: ما ~~بينهم وبين الأجل. # 28 - وقوله جل وعز: * (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم ~~هلم إلينا...) * [آية 18]. PageV05P334 # قال قتادة: هم قوم من المنافقين قالوا: ما أصحاب محمد عندنا إلا أكلة ~~رأس، ولن يطيقوا أبا سفيان وأصحابه، فهلم إلينا!! # 29 - ثم قال جل وعز * (ولا يأتون البأس إلا قليلا) * [آية 18]. # أي إلا تعذيرا. # 30 - ثم قال جل وعز * (أشحة عليكم فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد...) ~~* [آية 19]. # أي * (أشحة عليكم) * بالنفقة على فقرائكم، ومساكينكم. # * (فإذا ذهب ms673 الخوف سلقوكم بألسنة حداد) * أي بالغوا في الاحتجاج عليكم. ~~PageV05P335 # وقال قتادة: سلقوكم بطلب الغنيمة. # وهذا قول حسن، لأن بعده * (أشحة على الخير) *. # وعن ابن عباس: استقبلوكم بالأذى. # وقال يزيد بن رومان: سلقوكم بما تحبون نفاقا منهم. # يقال: خطيب مسلاق، وسلاق أي بليغ. # 31 - ثم قال جل وعز * (أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا...) * [آية 19]. # أي أشحة على الغنيمة. # * (أولئك لم يؤمنوا) * وإن كانوا قد أظهروا الإيمان، فإن اعتقادهم غير ~~ذلك. # 32 - وقوله جل وعز: * (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا ~~لو أنهم بأدون في الأعراب...) * [آية 20]. PageV05P336 # أي يحسبون الأحزاب لم يذهبوا لجبنهم. # * (وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بأدون في الأعراب) *: المعنى: إنهم ~~لفزعهم ورعبهم إذا جاء من يقاتلهم، ودوا أنهم بأدون في الأعراب. # وقرأ طلحة بن مصرف: * (يودوا لو أنهم بدا في الأعراب) *. # والمعنى واحد:، وهو جمع باد، كما يقال: غاز، وغزى. # 33 - ثم خبر تعالى بما يقول المؤمنون فقال: * (ولما رأى المؤمنون الأحزاب ~~قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله...) * [آية 22]. # وقيل: الذي وعدهم في قوله * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة PageV05P337 # ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء) * كذا قال ~~قتادة. # وقال يزيد بن رومان: الأحزاب: قريش، وغطفان. # 34 - وقوله جل وعز: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه...) * ~~[آية 23]. # يقال: صدقت العهد: أي وفيته. # 35 - ثم قال جل وعز * (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا ~~تبديلا) * [آية 23]. # روى سعيد بن مسروق عن مجاهد قال: * (نحبه) *: عهده. # وروى خصيف عن عكرمة عن ابن عباس * (فمنهم من قضى نحبه) *: # قال: مات على ما عاهد عليه * (ومنهم من ينتظر) * ذلك. PageV05P338 # قال أبو جعفر: حكى أهل اللغة أن النحب: العهد، والنفس، والخطر العظيم. # وأشهرها أن النحب: العهد، كما قال مجاهد. # ويصححه أنه يروى أن قوما جعلوا على أنفسهم، إن لاقوا العدو، أن يصدقوا ~~القتال، حتى يقتلوا، أو يفتح الله جل وعز عليهم. # فالمعنى: فمنهم من قضى أجله، وسمي الأجل عهدا، لأنه على العهد ms674 كان، أو ~~قضى عهده. PageV05P339 # ثم قال تعالى * (وما بدلوا تبديلا) * [آية 23]. # أي وما بدلوا دينهم تبديلا. # 36 - ثم قال جل وعز: * (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا..) * ~~[آية 25]. # قال مجاهد: أبا سفيان وأصحابه. # 37 - ثم قال جل وعز: * (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من ~~صياصيهم...) * [آية 26]. # أي أعانوهم من أهل الكتاب. # قال مجاهد: بني قريظة. # * (من صياصهم) * من قصورهم. # وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة * (من صياصيهم) * من حصونهم. # قال أبو جعفر: والقصور قد يتحصن بها، وأصل الصيصية. PageV05P340 # في اللغة: ما يمتنع به، ومنه قيل لقرون البقر: صياصي، ومنه قوله: # " كوقع الصياصي في النسيج الممدد ". # يقال: جذ الله صيصته: أي أصله. # 38 - وقوله جل وعز: * (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم ~~تطئوها...) * [آية 27]. # قال الحسن: فارس والروم. # وقال قتادة: مكة. # وقال ابن إسحاق: خيبر. # قال أبو جعفر: وهذه كلها قد أورثها الله جل وعز المسلمين. # إلا أن الأشبه بالمعنى أن تكون " خيبر " والله أعلم. PageV05P341 # روى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، في قوله تعالى * (وأرضا لم ~~تطئوها) * قال: ما يفتح على المسلمين إلى يوم القيامة. # 39 - وقوله جل وعز: * (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة ~~الدنيا وزينتها، فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) * [آية 28]. # روى يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة، ومعمر عن عروة عن عائشة قالت: ~~لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير، أزواجه بدأ بي فقال: " إني ذاكر ~~لك أمرا، ولا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك " قالت: وقد علم أن ~~أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، ثم تلا * (يا أيها النبي قل لأزواجك إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها...) * فقلت: أو في هذا استأمر أبوي؟ فإني ~~أختار الله جل وعز ورسوله والدار الآخرة. PageV05P342 # قال يونس في حديثه: وفعل أزواجه كما فعلت، فلم يكن ذلك طلاقا، لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خيرهن فاخترنه. # 40 - وقوله جل وعز: * (يا نساء النبي من يأت ms675 منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها ~~العذاب ضعفين...) * [آية 30]. # فرق أبو عمرو بين * (يضعف) * و * (يضاعف) * قال: # يضاعف للمرار الكثيرة، ويضعف مرتين، وقرأ * (يضعف) * لهذا. # وقال أبو عبيدة: * (يضاعف لها العذاب) *: يجعل ثلاثة أعذبة. PageV05P343 # قال أبو جعفر: التفريق الذي جاء به " أبو عمرو " لا يعرفه أحد من أهل ~~اللغة - علمته - والمعنى في * (يضاعف) * و * (يضعف) * واحد أي يجعل ضعفين ~~أي مثلين، كما تقول: إن دفعت إلي درهما دفعت إليك ضعفيه أي مثليه يعني ~~درهمين، ويدل على هذا * (نؤتها أجرها مرتين) * فلا يكون العذاب أكثر من ~~الأجر. # وقال في موضع آخر * (ربنا آتهم ضعفين من العذاب) * أي مثلين. # وروى معمر عن قتادة * (يضاعف لها العذاب ضعفين) * قال: عذاب الدنيا، ~~وعذاب الآخرة. PageV05P344 # 41 - وقوله جل وعز: * (ومن يقنت منكن لله ورسوله...) * [آية 31]. # ومعناه: من يطع. # قال قتادة: كل قنوت في القرآن طاعة. # وقال: * (وأعتدنا لها رزقا كريما) *: الجنة. # 42 - وقوله جل وعز: * (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض...) * ~~[آية 32]. # يقال: خضع في قوله: إذا لان ولم يبين. # ويبينه قوله تعالى * (وقلن قولا معروفا) * أي بينا ظاهرا. # قال قتادة والسدي: * (فيطمع الذي في قلبه مرض) * أي شك ونفاق. # قال عكرمة: هو شهوة الزنى. PageV05P345 # 43 - وقوله جل وعز: * (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى...) * [آية 33]. # هو من وقر، يقر، وقارا في المكان: إذا ثبت فيه، وفيه قول آخر: # قال محمد بن يزيد: هو من قررت في المكان أقر، والأصل واقررن، جاء على لغة ~~من قال في " مسست " مست، حذفت الراء الأولى، وألقيت حركتها على القاف، فصار ~~* (وقرن) *. # قال: ومن قرأ * (وقرن) * فقد لحن. # قال أبو جعفر: يجوز أن يكون * (وقرن) * من قررت به عينا أقر، فيكون ~~المعنى: واقررن به عينا في بيوتكن. PageV05P346 # 44 - ثم قال جل وعز * (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) * [آية 33]. # روى علي بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: # * (الجاهلية الأولى ما بين إدريس ونوح صلى الله عليهما. # وروى عبد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ms676 عكرمة عن ابن عباس قال: ستكون ~~جاهلية أخرى. # وروى هشيم عن زكريا عن الشعبي قال: * (الجاهلية الأولى) * ما بين عيسى ~~ومحمد صلى الله عليهما. PageV05P347 # قال مجاهد: كان النساء يتمشين بين الرجال، فذلك التبرج. # وقال ابن أبي نجيح: هو التبختر. # قال أبو جعفر: التبرج في اللغة: هو إظهار الزينة، وما تستدعى به الشهوة، ~~وكان هذا ظاهرا بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما، وكان ثم بغايا يقصدن. # وقوله جل وعز: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت...) * [آية ~~33]. # قال عطية: حدثني أبو سعيد الخدري، قال: حدثتني أم سلمة، قالت: نزلت هذه ~~الآية في بيت، وكنت جالسة على الباب، فقلت يا رسول الله: ألست من أهل ~~البيت؟ قال: إنك إلى خير، وأنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في ~~البيت " النبي، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين " صلوات الله عليهم. ~~PageV05P348 # 46 - وقوله جل وعز * (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة...) ~~* [آية 34]. # قال قتادة: أي القرآن، والسنة. # وروى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: # قلت يا رسول الله: أرى الله جل وعز يذكر الرجال، ولا يذكر النساء!! فنزلت ~~* (إن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، والقانتين والقانتات...) * ~~47 - وقوله جل وعز * (والحافظين فروجهم والحافظات...) * [آية 35]. ~~PageV05P349 # أي والحافظاتها، ونظيره: # وكمتا مدماة كأن متونها - جرى فوقها واستشعرت - لون المذهب وروى سيبويه " ~~لون مذهب " بالنصب، وإنما يجوز الرفع على حذف الهاء، كأنه قال: فاستشعرته ~~فيمن رفع " لونا ". # 48 - وقوله جل وعز * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله ~~أمرا...) * [آية 36]. # قال قتادة: لما خطب النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش - وهي ابنة ~~عمته - وهو يريدها لزيد، ظنت أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد، ~~أبت وامتنعت، فأنزل الله عز وجل * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) * فأطاعت وسلمت. PageV05P350 # 49 - وقوله جل وعز: * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه...) * ~~[آية 37]. # قال قتادة: هو " زيد بن ms677 حارثة " أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعم عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق، ثم قال * (أمسك عليك زوجك واتق الله ~~وتخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه...) * روى ~~ثابت عن أنس قال: " جاء زيد يشكو زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له * (أمسك عليك زوجك واتق الله) * فأنزل الله جل وعز * (وإذ تقول ~~للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه...) * إلى آخر الآية. # قال: ولو كتم رسول الله صلى الله عليه شيئا من القرآن لكتمها ". # قال قتادة: جاء زيد فقال يا رسول الله: إني أشكو إليك لسان زينب، وإني ~~أريد أن أطلقها، فقال له * (أمسك عليك PageV05P351 # زوجك واتق الله) * وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها زيد، ~~فكره أن يقول له: طلقها، فيسمع الناس بذلك. PageV05P352 # قال أبو جعفر: أي فيفتتنوا. # وسئل علي بن الحسين عليه السلام، عن هذه الآية فقال: # أعلم الله جل وعز النبي صلى الله عليه وسلم أن زيدا سيطلق زينب ثم ~~يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعده. # أي فقد أعلمتك أنه يطلقها، قبل أن يطلقها. # 50 - وقوله جل وعز * (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها...) * [آية 37]. # قال الخليل: معنى " الوطر ": كل حاجة يهتم بها، فإذا قضاها قيل: قضى ~~وطره، وأربه. # 51 - ثم خبر جل وعز بالعلة التي من أجلها كان من أمر زيد ما كان فقال: * ~~(لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا) * ~~[آية 37]. # أي زوجناك زينب: وكانت امرأة " زيد " وأنت متبن له، لئلا PageV05P353 # يتوهم أن " تحريم التبني " كتحريم الولادة، كما كانت الجاهلية تقول. # 52 - وقوله جل وعز: * (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له...) * ~~[آية 38]. # قال قتادة: أي فيما أحل الله له. # قال أبو جعفر: وفيه معنى المدح، كما قال جل وعز: * (ما على المحسنين من ~~سبيل) *. # 53 - ثم قال جل وعز: * (سنة الله في الذين خلوا من قبل...) * [آية 38]. # أي لا يؤاخذون بما لم يحرم عليهم. PageV05P354 # 54 ms678 - وقوله جل وعز * (وكفى بالله حسيبا) * [آية 39]. # يجوز أن يكون بمعنى " محاسب " كما تقول: أكيل، وشريب. # ويجوز أن يكون بمعنى " محسب " أي كاف، يقال: # أحسبني الشيء: كفاني. # 55 - وقوله جل وعز: * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم...) * [آية 40]. # قال علي بن الحسين عليه السلام: نزلت في " زيد بن حارثة ". # قال أبو جعفر: أي ليس هو أباهم بالولادة، وإن كان كذلك في التبجيل ~~والتعظيم. PageV05P355 # 56 - ثم قال جل وعز: * (ولكن رسول الله وخاتم النبيين...) * [آية 40]. # قال قتادة: أي آخرهم. # قال أبو جعفر: من قرأ * (خاتم) * بفتح التاء فمعناه عنده: # آخرهم. ومن قرأ بالكسر * (خاتم) * فمعناه عندهم أنه ختمهم. # قال قتادة: * (وسبحوه بكرة وأصيلا) *: [آية 42]. # صلاة الصبح، والعصر. # 57 - وقوله جل وعز * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته...) * [آية 43]. # قال الحسن: سألت بنو إسرائيل موسى صلى الله عليه: # أيصلي ربك؟ فكأنه أعظم ذلك، فأوحى الله جل وعز إليه " إن صلاتي أن رحمتي ~~تسبق غضبي ". PageV05P356 # والأصيل: العشي. # قال الفراء: معنى * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) * هو الذي يغفر لكم، ~~وتستغفر لكم ملائكته. # 58 - وقوله جل وعز: * (تحيتهم يوم يلقونه سلام) * [آية 44]. # هو كما قال: * (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. # سلام عليكم) *. # أي تحيتهم في الجنة سلام. # 59 - وقوله جل وعز: * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) * ~~[آية 45]. PageV05P357 # * (شاهدا) * أي شاهدا بالإبلاغ. # * (ومبشرا) * بالجنة. # * (ونذيرا) * من النار. # * (وداعيا إلى الله بإذنه) * أي بأمره. # * (وسراجا منيرا) * أي وذا سراج وهو القرآن. # ويجوز أن يكون المعنى: ومبينا وتاليا. # حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: ~~حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن شيبان النحوي، قال: حدثنا قتادة، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) * دعا رسول الله عليا، ~~ومعاذا فقال: # انطلقا فيسرا ولا تعسرا، فإنه قد نزل علي الليلة آية * (إنا أرسلناك ~~PageV05P358 # شاهدا ومبشرا ونذيرا) * من النار * (وداعيا إلى الله) * قال: # شهادة ms679 أن لا إله إلا الله * (بإذنه) * بأمره * (وسراجا منيرا) * قال: # بالقرآن. # 60 - وقوله جل وعز * (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم...) * [آية ~~48]. # قال مجاهد * (ودع أذاهم) * أي أعرض عنهم. # 61 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها...) * [آية 49]. # قال حبيب بن أبي ثابت: سئل علي بن الحسين عليه السلام، عن رجل قال ~~لامرأته: إن تزوجتك فأنت طالق، فقال: ليس بشيء، PageV05P359 # ذكر الله جل وعز النكاح قبل الطلاق، فقال: * (إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن) *. # 62 - وقوله جل وعز * (فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا) * [آية 49]. # قال سعيد بن المسيب: هي منسوخة بالتي في البقرة، يعني قوله جل وعز * (وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة...) * أي فلم يذكر المتعة. # 63 - وقوله جل وعز: * (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن...) * [آية 50]. PageV05P360 # قال مجاهد: أي صداقهن. # وروى أبو صالح عن أم هانئ قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاعتذرت منه فعذرني، فأنزل الله جل وعز * (يا أيها النبي إنا أحللنا لك ~~أزواجك اللاتي آتيت أجورهن...) * إلى قوله * (اللاتي هاجرن معك) * ولم أكن ~~هاجرت، إنما كنت من الطلقاء، فكنت لا أحل له. # 64 - ثم قال جل وعز: * (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي...) * [آية ~~50]. # قال علي بن الحسين رضي الله عنه وعروة، والشعبي، هي: # " أم شريك ". # وقال الزهري وعكرمة ومحمد بن كعب هي: " ميمونة ابنة الحارث " وهبت نفسها ~~للنبي صلى الله عليه وسلم. PageV05P361 # قال الزهري: ووهبت " سودة " يومها لعائشة. # وقرأ الحسن * (أن وهبت) *. # وقرأ الأعمش: * (وامرأة مؤمنة وهبت) *. # وكسر " إن " أجمع للمعاني، لأنه قيل: إنهن نساء، وإذا فتح كان المعنى على ~~واحدة بعينها، لأن الفتح على البدل من امرأة، وبمعنى لأن. # وقال مجاهد: لم تهب نفسها. # فعلى هذا القول لا تكون " إن " إلا مكسورة. # وقيل: ومعنى * (وهبت نفسها) * إن تزوجت بلا صداق. PageV05P362 # وقيل: هو أن تجعل الهبة صداقا، وأن هذا لا يحل ms680 لأحد بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # قال أبو جعفر: والقول الأول أولى، لأن معنى الهبة في اللغة: دفع شيء بلا ~~عوض. # 65 - وقوله جل وعز * (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم...) * [آية ~~50]. # أي قد علمنا ما في ذلك من الصلاح، وهذه كلمة مستعملة يقال: أنا أعلم مالك ~~في ذا. # وروى زياد بن عبد الله عن أبي بن كعب في قوله تعالى * (قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم في أزواجهم) * قال: مثنى، وثلاث، ورباع. # وقال قتادة: فرض عليهم أن لا نكاح إلا بولي، وشاهدي PageV05P363 # عدل، وصداق، وأن لا يتزوج الرجل أكثر من أربع. # 66 - وقوله جل وعز: * (لكيلا يكون عليك حرج...) * [آية 50]. # متعلق بقوله * (إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيتهن أجورهن) *. # 67 - وقوله جل وعز: * (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء...) * [آية ~~51]. # روى هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، في قوله تعالى PageV05P364 # * (ترجي من تشاء منهن) * قال: هذا في الواهبات أنفسهن. # قال الشعبي: هن الواهبات أنفسهن، تزوج رسول الله منهن، وترك منهن. # وقال الزهري: ما علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرجأ أحدا من ~~أزواجه، بل آواهن كلهن. # وقال قتادة: أطلق لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بينهن، كيف شاء، ~~ولم يقسم بينهن إلا بالقسط. # حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، حدثنا سلمة، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر ~~عن منصور عن أبي رزين قال: # " المرجآت: ميمونة، وسودة، وصفية، وجويرية، وأم حبيبة " وكانت عائشة، ~~وحفصة، وأم سلمة، وزينب، سواء في قسم النبي صلى الله عليه وسلم، يساوي ~~بينهن في القسم ". PageV05P365 # وقال مجاهد: هو أن يعتزلهن بلا طلاق. # قال أبو جعفر: قول قتادة، وأبي رزين، ومجاهد، يرجع إلى معنى واحد، أن ذلك ~~في القسم. # وقد روى منصور عن أبي رزين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يخلي ~~اللواتي أرجأهن، فقلن له: اقسم لنا كيف شئت، واتركنا على حالنا، فتركهن. # وقال قتادة: في قوله تعالى * (ذلك أدنى أن تقر أعينهن) * [آية 51]. # إذا علمن ms681 أن ذلك من الله جل وعز، قرت أعينهن، ولم يحزن، ورضين. ~~PageV05P366 # 68 - وقوله جل وعز: * (لا يحل لك النساء من بعد...) * [آية 52]. # في هذه الآية أقوال: # أ - فمنها ما روى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائشة قالت: ~~ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء. # ب - وقال الحسن: لما خير النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه فاخترنه، شكر ~~الله جل وعز لهن ذلك، فحرم على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج غيرهن، ~~أي فامتحنه بذلك كما امتحنهن. # ج - وقال علي بن الحسين: قد كان له أن يتزوج. PageV05P367 # قال أبو جعفر: هذه الثلاثة الأقوال غير متناقضة. # تقول عائشة: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء، ~~إسناده جيد، ويتأول على أنه ناسخ للحظر، ويحتج به في أن السنة تنسخ القرآن، ~~كما قال جل وعز * (إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) * وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث). # ومذهب الضحاك أن الناسخ لها قوله * (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من ~~تشاء...) * وهذا لا يصح، لأن بعده * (ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن) *. # وقول علي بن الحسين عليه السلام، يجوز أن يكون يرجع إلى قول عائشة وإن ~~كان قد أنكر قول الحسن، فإن الحسن لم يذكر أن الآية منسوخة فيجوز أن يكون ~~أنكره من هذه الجهة، وتكون الآية عنده منسوخة. PageV05P368 # وعوض الله جل وعز نساء النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، أن جعلهن أزواجه ~~في الجنة. # وفي الآية غير هذا، قال زياد بن عبد الله، سألت أبي بن كعب عن قول الله ~~جل وعز * (لا يحل لك النساء من بعد) *) فقلت: أكان يحل له أن يتزوج؟ فقال: ~~نعم، ما بأس بذلك، قال الله جل وعز * (إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن) * إلى قوله * (وامرأة مؤمنة) * ثم قال جل وعز * (لا يحل لك النساء ~~من بعد) * أي لا يحل لك الأمهات، ولا الأخوات، ولا البنات، ms682 فهذا قول آخر. # أي لا يحل لك النساء من بعد من أحللنا، إلا ما ملكت يمينك. # وقال مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحكم قولا آخر. # قالوا * (لا يحل لك النساء من بعد) * أي لا يحل لك اليهوديات، ولا ~~النصرانيات. PageV05P369 # قال مجاهد: أي لا يحل أن تتزوج كافرة فتكون أما للمؤمنين، ولو أعجبك ~~حسنها، إلا ما ملكت يمينك، فإن له أن يتسرى بها. # 69 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن ~~يؤذن لكم...) * [آية 53]. # قال أنس بن مالك: أنا أعلم الناس، بهذه الآية، لما تزوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم " زينب ابنة جحش " أمرني أن أدعو كل من لقيت، ودعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فجعل الله جل وعز في الطعام البركة، فأكل قوم وانصرفوا، ~~وبقيت طائفة، وكانت " زينب " في البيت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وخرج ~~وهم جلوس، فأنزل الله جل وعز * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ~~إلا أن يؤذن لكم) * إلى آخر الآية، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحجاب، وانصرفوا. PageV05P370 # قال مجاهد في قوله تعالى * (إلى طعام غير ناظرين إناه) * [آية 53]. # غير متحينين نضجه. # * (ولا مستأنسين لحديث) * قال: بعد الأكل. # وقوله جل وعز * (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) * [آية 53]. ~~PageV05P371 # فكان لا يحل لأحد أن يسألهن طعاما ولا غيره، ولا ينظر إليهن، متنقبات ولا ~~غير متنقبات، إلا من وراء حجاب. # وكانت عائشة إذا طافت بالبيت سترت. # وفي الحديث لما ماتت زينب قال عمر: لا يخرج في جنازتها إلا ذو محرم ~~منها... فوصف له النعش، فاستحسنه وأمر به، وقال: # اخرجوا فصلوا على أمكم. # قال أنس: كنت أدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما نزلت هذه ~~الآية، جئت لأدخل فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: وراءك يا بني. ~~PageV05P372 # 70 - وقوله عزو جل: * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا...) * [آية 53]. # قال قتادة: قال رجل من أصحاب رسول الله ms683 صلى الله عليه وسلم: إن مات رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تزوجت فلانة. # قال معمر: قال هذا " طلحة " لعائشة. # 71 - وقوله جل وعز: * (لا جناح عليهن في آبائهن، ولا أبنائهن، ولا ~~إخوانهن، ولا أبناء إخوانهن، ولا أبناء أخواتهن، ولا نسائهن، ولا ما ملكت ~~أيمانهن...) * [آية 55]. # يعني في الاستئذان. # وقيل: معنى * (ولا نسائهن) * ولا أهل دينهن. # وقد قيل: بل هو لجميع النساء، أي اللواتي من جنسهن. PageV05P373 # وقيل: * (ولا ما ملكت أيمانهن) * من النساء خاصة. # وقيل: عام إذا لم تعرف ريبة. # 72 - وقوله جل وعز * (إن الله وملائكته يصلون على النبي...) * [آية 56]. # قال أبو مسعود الأنصاري: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس " ~~سعد بن عبادة " فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله جل وعز أن نصلي عليك يا ~~رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا: " اللهم صل ~~على محمد، وعلى آل محمد، [كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد]، كما باركت على إبراهيم، في العالمين، PageV05P374 # إنك حميد مجيد " والسلام كما علمتم. # وروى المسعودي عن عون بن عبد الله، عن أبي فاختة، عن الأسود، عن عبد الله ~~أنه قال: إذا صليتم على النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه، ~~فإنكم لا تدرون لعل الله يعرض ذلك عليه؟! قالوا: # فعلمنا، قال قولوا:. # * اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك، على سيد المرسلين، وإمام المتقين، ~~وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة،. # * اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون، * اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. ~~PageV05P375 # * اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، ~~إنك حميد مجيد ". # 73 - وقوله جل وعز: * (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة...) * [آية 57]. # قيل: المعنى: يؤذون أولياء الله. # وروى همام عن أبي ms684 هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل: # * (شتمني عبدي، ولم يكن له أن يشتمني. # وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني. PageV05P376 # فأما شتمه إياي فقوله: إني اتخذت ولدا، وأنا الأحد الصمد. # وأما تكذيبه إياي، فإنه زعم أن لن يبعث). # يعني بعد الموت. # 74 - وقوله جل وعز * (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) ~~* [لأية 58]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: يقعون في المؤمنين والمؤمنات، بغير ما ~~عملوا. # 75 - وقوله جل وعز: * (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ~~يدنين عليهن من جلابيبهن...) * [آية 59]. # قال أبو مالك والحسن: كان النساء يخرجن بالليل في حاجاتهن، فيؤذيهن ~~المنافقون ويتوهمون إنهن إماء، فأنزل الله جل وعز PageV05P377 # * (يا أيها النبي قل لأزواجك) * إلى آخر الآية. # قال الحسن: ذلك أدني أن يعرف أنهن حرائر فلا يؤذين. # قال الحسن: تغطي نصف وجهها. # وكان عمر إذا رأى أمة قد تقنعت علاها بالدرة. # قال محمد بن سيرين: سألت عبيدة عن قوله تعالى * (يدنين عليهن من ~~جلابيبهن) * فقال: تغطي حاجبها بالرداء، ثم ترده على أنفها، حتى تغطي رأسها ~~ووجها وإحدى عينيها. PageV05P378 # قال مجاهد: يتجلببن حتى يعرفن، فلا يؤذين بالقول. # 76 - وقوله جل وعز: * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم...) * [آية 60]. # قال قتادة: كان ناس من المنافقين أرادوا أن يظهروا نفاقهم، فأنزل الله جل ~~وعز * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة ~~لنغرينك بهم) * أي لنحرشنك عليهم. # وقال مالك بن دينار: سألت عكرمة عن قوله * (والذين في قلوبهم مرض) * ~~فقال: الزنى، وكذلك شهر بن حوشب. PageV05P379 # وقال طاووس: نزلت هذه الآية في أمر النساء. # وقال سلمة بن كهيل: نزلت في أصحاب الفواحش. # 77 - ثم قال جل وعز * (ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا) * [آية 60]. # يجوز أن يكون المعنى: إلا وهم قليل. # ويجوز أن يكون المعنى: إلا وقتا قليلا. # 78 - وقوله جل وعز: * (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ~~فبرأه الله مما قالوا ms685 وكان عند الله وجيها) * [آية 69]. # حدثنا محمد بن إدريس، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا روح بن ~~عبادة، قال: حدثنا عوف عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة في هذه الآية * (لا ~~تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) * قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * (إن موسى صلى الله عليه وسلم كان رجلا حييا ستيرا، لا ~~يكاد يرى من جلده شيء، استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، وقالوا: ~~ما يستتر هذا التستر PageV05P380 # إلا من عيب بجلده، إما برص، وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله عز وجل أراد ~~أن يبرئه مما قالوا، وإن موسى خلا يوما وحده، فوضع ثوبه على حجر، ثم اغتسل، ~~فلما فرغ من غسله، أقبل إلى ثوبه ليأخذه، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى ~~عصاه وطلب الحجر، وجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني ~~إسرائيل فرأوه عريانا كأحسن الرجال خلقا، فبرأوه مما قالوا له، وإن الحجر ~~قام، فأخذ ثوبه فلبسه، قال: فطفق بالحجر ضربا، قال: فوالله إن في الحجر ~~لندبا من أثر ضربه ثلاثا، أو أربعا، أو خمسا. # وروى سفيان بن حسين، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن علي عليه ~~السلام في قوله جل وعز * (لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا) * قال: صعد موسى وهارون صلى الله عليهما وسلم إلى الجبل، فمات هارون ~~عليه السلام، فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته، كان ألين لنا منك، وأشد ~~حبا!! فأوذي في ذلك، فأمر الله جل وعز الملائكة فحملته، PageV05P381 # فمروا به على مجالس بني إسرائيل، فتكلمت الملائكة بموته، حتى علمت بنو ~~إسرائيل أنه مات، فدفنوه فلم يعلم موضع قبره إلا الرخم، فإن الله قد جعله ~~أصم أبكم. # قال أبو جعفر: والمعنى: لا تؤذوا محمدا صلى الله عليه وسلم كما آذى قوم ~~موسى موسى، فبرأه الله مما قالوا، مما رموه به من الأمرين جميعا. # * (وكان عند الله وجيها) * أي كلمه تكليما. # 79 - وقوله جل ms686 وعز: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا) * [آية 70]. # قال مجاهد: * (وقولوا قولا سديدا) * أي سدادا. # وقال الحسن: أي صدقا. # 80 - وقوله جل وعز: * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~PageV05P382 # والجبال فأبين أن يحملنها...) * [آية 71]. # في هذه الآية أقوال: # أ - منها أن المعنى: على أهل السماوات. # ويكون معنى * (عرضنا) * أظهرنا، كما تقول: عرضت المتاع. # ويكون * (فأبين) * على لفظ الأول، لأنهم لم يحملوها كلهم، ويكون المعنى: ~~فأبوا أن يقبلوها. # * (وحملها الإنسان) * أي تكلفها، وكلهم قد كلفها. # ب - وقيل لما حضرت آدم صلى الله عليه وسلم الوفاة، أمر أن يعرض الأمانة ~~على الخلق، فعرضها فلم يقبلها إلا بنوه. # ج - وقول ثالث هو الذي عليه أهل التفسير: PageV05P383 # حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس قال: قوله تعالى * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات ~~والأرض والجبال) * قال: الأمانة: # الفرائض، عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، إن أدوها أثابهم، وإن ~~ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيما لدين الله جل ~~وعز، ألا يقوموا به، ثم عرضها على آدم فقبلها بما فيها وهو قوله تعالى * ~~(وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) * غرا بأمر الله جل وعز. # وقال مجاهد: عرض الله الثواب والعقاب، على السماوات والأرض والجبال، ~~فأبين ذلك، وأشفقن منه، وقيل لأدم فقبله، فما أقام في الجنة إلا ساعتين. # وقال سعيد بن جبير: عرضت الفرائض على السماوات والأرض والجبال، فأشفقن ~~منها وامتنعن، وقبلها آدم صلى الله عليه وسلم. PageV05P384 # وقال عبد الله بن عمر: عرض على آدم الثواب والعقاب. # وقال الضحاك: الأمانة: الطاعة، عرضت على السماوات والأرض والجبال، إن ~~خالفنها عذبن، فأبين، وحملها الإنسان. # وقال قتادة: عرضت الفرائض على الخلق، فأبين إلا آدم صلى الله عليه وسلم. ~~PageV05P385 # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال وهي أقوال الأئمة من أهل التفسير، تتأول على ~~معنيين: # أحدهما: أن الله جل وعز جعل في هذه الأشياء ما تميز به، ثم عرض عليها ~~الفرائض، والطاعة، والمعصية. # والمعنى ms687 الآخر: أن الله جل وعز ائتمن ابن آدم على الطاعة، وائتمن هذه ~~الأشياء على الطاعة والخضوع، فخبرنا أن هذه الأشياء لم تحتمل الأمانة، أي ~~لم تخنها، يقال: حمل الأمانة، واحتملها، أي خانها، وحمل إثمها. PageV05P386 # وقيل المعنى: وحملها الإنسان ولم يقم بها، فحذف لعلم المخاطب بذلك فقال ~~جل وعز * (قالتا أتينا طائعين) * وقال * (وإن منها لما يهبط من خشية الله) ~~*. # * (وحملها الإنسان) * أي خانها وحمل إثمها. # قال الحسن: * (وحملها الإنسان) * أي الكافر والمنافق. # قال أبو جعفر: وقول الحسن يدل على التأويل الثاني، ويدل عليه أيضا قوله * ~~(ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات، ويتوب الله على ~~المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما) *. # " تمت بعونه تعالى سورة الأحزاب " * * * PageV05P387 # تفسير سورة سبأ مكية وآياتها 54 آية PageV05P389 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة سبأ وهى مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز: * ~~(الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة...) * ~~[آية 1]. # وهو قوله جل وعز * (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) *. # ثم قال تعالى * (وهو الحكيم الخبير) * [آية 1]. # روى معمر عن قتادة قال: حكيم في أمره، خبير بخلقه. # 2 - ثم قال جل وعز: * (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها...) * [آية ~~2]. PageV05P391 # أي ما يدخل فيها من قطر وغيره، وما يخرج منها من نبات وغيره. # * (وما ينزل من السماء وما يعرج فيها) * من عرج يعرج إذا صعد. # 3 - وقوله جل وعز: * (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة، قل بلى وربي ~~لتأتينكم عالم الغيب...) * [آية 3]. # أي بلى وربي عالم الغيب، لتأتينكم. # 4 - ثم قال جل وعز: * (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض...) * [آية 3]. # روى أبو يحيى عن مجاهد عن ابن عباس: * (لا يعزب) * لا يغيب. PageV05P392 # وقرأ " يحيى بن وثاب ": * (لا يعزب) * وهي لغة معروفة، يقال عزب يعزب ~~ويعزب: إذا بعد وغاب. # 5 - وقوله جل وعز: * (والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من ~~رجز أليم) * [آية 5]. # قال قتادة: ظنوا أنهم يعجزون الله جل وعز، ولن ms688 يعجزوه. # قال أبو جعفر: يقال: عاجزة، وأعجزه: إذا غالبه وسبقه، ومن قرأ * (معجزين) ~~* أراد مثبطين المؤمنين، كذا قاله ابن الزبير. # 6 - وقال قتادة في قوله جل وعز * (وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ~~ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق) * [آية 7]. PageV05P393 # أي إذا أكلتكم الأرض، وصرتم عظاما ورفاتا. # * (إنكم لفي خلق جديد) * [أي ستحيون وتبعثون]؟. # 7 - ثم أعلمهم أن الذي خلق السماوات والأرض، يقدر على ذلك، وعلى أن يعجل ~~لهم العقوبة فقال: # * (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم ومن خلفهم ومن السماء والأرض إن نشأ نخسف ~~بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء...) *؟ [آية 9]. # أي قطعة. # * (إن في ذلك لآية لكل عبد منيب) * [آية 9]. # قال قتادة، أي تائب. # 8 - وقوله جل وعز * (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه...) * ~~[آية 10]. PageV05P394 # * (يا جبال أوبي معه) * أي قلنا. # قال سعيد بن جبير ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وأبو ميسرة * (أوبي) *: أي ~~سبحي. # وقرأ الحسن، وابن أبي إسحق * (أوبي معه) *. # والمعروف: في اللغة أنه يقال: آب يئوب: إذا رجع وعاد، فيكون معنى * ~~(أوبي) * أي عودي معه في التسبيح. # و * (أوبي) * في كلام العرب على معنيين. # أحدهما: على التكثير من " أوبي " فيكون معنى * (أوبي) * على هذا: رجعي ~~معه في التسبيح. PageV05P395 # (الثاني) ويقال: أوب إذا سار نهارا، فيكون معنى * (أوبي) * على هذا: سيري ~~معه. # 9 - وقوله جل وعز: * (وألنا له الحديد...) * [آية 10]. # قال قتادة: ألان الله جل وعز له الحديد، فكان يعمله بغير نار. # وقال الأعمش: ألين له الحديد، حتى صار مثل الخيوط. # 10 - ثم قال جل وعز * (أن اعمل سابغات وقدر في السرد...) * [آية 11]. # قال قتادة: أي دروعا سابغات. PageV05P396 # قال أبو جعفر: يقال: سبغ الثوب والدرع وغيرهما: إذا غطى كل ما هو عليه، ~~وفضل منه. # ثم قال: * (وقدر في السرد...) * [آية 11]. # قال قتادة: السرد، المسمار الذي في حلق الدرع. # قال أبو جعفر: وقال ابن زيد: * (السرد) *: الحلق. # والسرد في اللغة: كل ما عمل متسقا متتابعا، يقرب، بعضه من بعض، ومنه سرد ~~الكلام. # قال سيبويه: ms689 ومنه رجل سرندي أي جرئ، قال: لأنه يمضي قدما. # قال أبو جعفر: ومنه قيل للذي يصنع الدروع: زراد، وسراد. PageV05P397 # فالمعنى - وهو قول مجاهد - وقدر المسامير في حلق الدرع، حتى تكون بمقدار ~~لا يغلظ المسمار وتضيق الحلقة، فتفصم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر ~~المسمار وتدقه، فتسلس الحلقة. # 11 - وقوله جل وعز * (وأسلنا له عين القطر...) * [آية 12]. # قال قتادة: أسال الله جل وعز له عينا من نحاس. # أي حتى سالت وظهرت، فكان يستعملها فيما يريد. # قال الأعمش: سيلت له كما يسيل الماء. # وقيل: لم يذب النحاس لأحد قبله. # 12 - وقوله جل وعز * (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل...) * [آية ~~13]. # روى أبو هلال عن قتادة قال: * (محاريب) *: مساجد، PageV05P398 # وكذلك قال الضحاك. # قال مجاهد: المحاريب دون القصور. # والمحاريب في اللغة: كل موضع مشرف، أو شريف. # ثم قال جل وعز * (وتماثيل) * قال الضحاك: أي صورا. # قال مجاهد: * (تماثيل) * أي من نحاس. # 13 - ثم قال جل وعز * (وجفان كالجواب وقدور راسيات...) * [آية 13]. # قال مجاهد: * (الجوابي) *: حياض الإبل. # قال أبو جعفر: الجابية في اللغة: الحوض الذي يجبى فيه الشيء أي يجمع. # ومنه قول الأعشى: PageV05P399 # نفى الذم عن آل المحلق جفنة كجابية الشيخ العراقي تفهق ويروي: كجابية ~~السيح. # قال مجاهد: * (راسيات) * أي عظام. # وقال سعيد بن جبير: * (راسيات) *: تفرغ إفراغا، ولا تحمل. # وقال قتادة: * (راسيات) *: أي ثابتات. # 14 - ثم قال جل وعز: * (اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور) * ~~[آية 13]. PageV05P400 # قال عطاء بن يسار: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما المنبر، فتلا * ~~(اعملوا آل داود شكرا) * فقال: # " ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود: # * العدل في الغضب والرضى. # * والقصد في الفقر والغنى. # * وخشية الله جل وعز في السر والعلانية ". # قال مجاهد: " لما قال الله جل وعز * (اعملوا آل داود شكرا) * قال داود ~~لسليمان صلى الله عليهما: إن الله جل وعز قد ذكر الشكر، فاكفني صلاة ~~النهار، أكفك صلاة الليل!! قال: لا أقدر... # قال فاكفني - قال الفاريابي أراه قال -: إلى صلاة الظهر، ms690 قال: نعم، فكفاه ~~". PageV05P401 # وقال الزهري: * (اعملوا آل داود شكرا) * أي قولوا: # الحمد لله. # وروي عن عبد الله بن عباس قال: شكرا على ما أنعم به عليكم. # 15 - وقوله جل وعز: * (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة ~~الأرض تأكل منسأته...) * [آية 14]. # قال عبد الله بن مسعود: أقام حولا حتى أكلت الأرضة عصاه فسقط، فعلم أنه ~~قد مات. # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: " المنسأة " العصا. PageV05P402 # قال أبو جعفر: قيل للعصا منسأة: لأنه يؤخر بها الشيء، ويساق بها، قال ~~طرفة: # أمون كألواح الإران نسأتها على لاحب كأنه ظهر برجد 16 - وقوله جل وعز: * ~~(فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) ~~* [آية 14]. # قال قتادة: كانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون الغيب، فلما مات سليمان صلى ~~الله عليه وسلم، ولم تعلم به الجن، تبينت الجن للإنس أنهم لا يعلمون الغيب. # وهذا أحسن ما قيل في الآية. PageV05P403 # والمعنى: تبين أمر الجن. # ويدل على صحته الحديث المرفوع. # روى إبراهيم بن طهمان، عن عطاء عن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان سليمان نبي الله، إذا صلى رأى شجرة ~~نابتة بين يديه، فيسألها ما اسمك؟ فإن كانت لغرس غرست، وإن كانت لدواء ~~كتبت، فبينما هو يصلي ذات يوم، إذا شجرة نابتة بين يديه، فقال: ما اسمك؟ # فقالت: الخرنوب قال لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب أهل هذا البيت، قال: اللهم ~~عم على الجن موتي، حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنحتها عصا، ~~فتوكأ عليها حولا لا يعلمون، فسقطت، فعلمت الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ~~فنظروا مقدار ذلك، فوجدوه سنة، فشكرت الجن للأرضة ". PageV05P404 # قال قتادة: وفي مصحف عبد الله بن مسعود: * (تبينت الإنس أن لو كان الجن ~~يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) *. # ومن قرأ * (تبينت الجن) * أراد تبينت الإنس الجن. # 17 - وقوله جل وعز: * (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن ms691 يمين ~~وشمال...) * [آية 15]. # يروى أن " سبأ " اسم رجل، فيكون على هذا اسما للقبيلة، فيمن لم يصرف. # وقيل: هو اسم موضع. PageV05P405 # ثم قال تعالى * (جنتان عن يمين وشمال) *. # أي جنة عن اليمين، وجنة عن اليسار. [آية 15]. # 18 - وقوله جل وعز: * (بلدة طيبة ورب غفور) * [آية 15]. # والمعنى: هذه بلدة طيبة، والله رب غفور. # 19 - ثم قال جل وعز: * (فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم...) * [آية 16]. # أي فأعرضوا عن أمر الله جل وعز وشكره، فأرسلنا عليهم سيل العرم. # قال عطاء: العرم: اسم الوادي. # وقيل: هو الجرذ الذي أرسل عليهم. PageV05P406 # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (العرم): # الشديد. # وقيل: هو المطر العرم أي الشديد. # وقال قتادة: أرسل الله عليهم جرذا، فهدم عرمهم، يريد بالعرم: السكر، قال: ~~فغرق جناتهم، وخرب أرضهم عقوبة لهم. # وهذا أعرف ما قيل في معنى * (العرم) *. # يقال: للسكر: عرمة، وجمعه عرم، سمي بذلك لشدته، ومنه قيل: فلان عارم، قال ~~الشاعر: # قال الشاعر: # " إذ يبنون من دون سيله العرما " PageV05P407 # 20 - وقوله جل وعز: * (وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط...) * [آية ~~16]. # الأكل: الثمر. # قال أبو مالك ومجاهد وقتادة والضحاك: الخمط: # الأراك، وكذا قال الخليل. # قال أبو عبيدة: الخمط: كل شجرة فيها مرارة، ذات شوك. # وقال القتبي في أدب الكاتب: يقال للحامضة خمطة، ويقال: الخمطة التي أخذت ~~شيئا من الريح، وأنشد: PageV05P408 # عقار كماء النيء ليست بخمطة ولا خلة يكوي الشروب شهابها 21 - وقوله جل ~~وعز: * (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور) * [آية 17]. # قال طاووس: هو المناقشة في الحساب، من نوقش عذب. # قال أبو جعفر: ويبين لك صحة هذا، ما رواه أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: * (من حوسب عذب، قالت: قلت فإن ~~الله يقول: * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * فقال: ~~إنما ذاك العرض، ولكن من نوقش الحساب عذب. PageV05P409 # قال أبو جعفر: المعنى أن المؤمن يكفر عنه سيئاته، والكافر يحبط عمله ~~ويجازى، كما قال جل وعز * (أضل أعمالهم) *. # 22 - وقوله ms692 جل وعز: * (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ~~ظاهرة...) * [آية 18]. # قال الحسن: بين اليمن والشام، قال: * (القرى التي باركنا فيها) *: الشام. # قال قتادة: * (قرى ظاهرة) * على الطريق متصلة. # وقال مجاهد: يردون كل يوم على ماء. # 23 - ثم قال جل وعز: * (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما ~~آمنين) * [آية 18]. # قال قتادة: يغدون ويقيلون في قرية، ويروحون ويبيتون في PageV05P410 # قرية، يسيرون غير خائفين، ولا جياع، ولا ظماء، وإن كانت المرأة لتمر وعلى ~~رأسها مكتلها، فلا ترجع إلا وهو ملآن ثمرا، من غير اجتناء. # قال: فبطروا النعمة * (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) * [آية 19]. # 24 - قال الله جل وعز: * (وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث...) * [آية 19]. # وقرأ عبد الله بن عباس وابن الحنفية * (ربنا باعد بين أسفارنا) *. # قال ابن عباس: شكوا ربهم جل وعز. PageV05P411 # وقرأ يحيى بن يعمر، وعيسى: * (ربنا بعد بين أسفارنا) *. # وقرأ سعيد بن أبي الحسن - أخو الحسين -: * (ربنا بعد بين أسفارنا) *. # والقراءة الأولى أبين، وأهل التفسير يقولون: بطروا النعمة 7 وأخبر الله ~~جل وعز، أنه عاقبهم على ذلك، إلا أنه يجوز أن يكونوا قالوا هذا، بعدما باعد ~~الله جل وعز بين أسفارهم، أو يكونوا لبطرهم استبعدوا القريب. # وكانت العرب تضرب بهم المثل فتقول: " تفرقوا أيدي سبأ " و " أيادي سبأ " ~~أي مذاهب سبأ وطرقها. PageV05P412 # 25 - وقوله جل وعز * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه...) * [آية 20]. # وهي قراءة الهجهاج. # ويجوز * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) * في ظنه. # روي عن ابن عباس أنه قال: قال إبليس: خلقت من نار، وخلق آدم صلى الله ~~عليه من طين، ضعيفا * (لأحتنكن ذريته إلا قليلا) *. # ويروى أنه قال: قد أغويت آدم على موضعه وعلمه، فأنا على ولده أقدر، فصدق ~~ظنه. # ويبين هذا قوله تعالى * (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم ~~وعن شمائلهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين) * وقوله جل وعز * (لأغوينهم أجمعين. ~~إلا عبادك منهم PageV05P413 # المخلصين) * فإنما قال هذا ظنا، فصدق ظنه. # ومن قرأ * (صدق) * صير الظن مفعولا. # ومن رفع الظن، ونصب إبليس، أراد: ولقد صدق ms693 ظن إبليس حين اتبعوه. # 26 - وقوله جل وعز * (وما كان له عليهم من سلطان...) * [آية 21]. # أي من حجة. # * (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة) * أي ما امتحناهم به، إلا لنعلم من يؤمن ~~بالآخرة، علم شهادة، فأما علم الغيب، فالله جل وعز عالم به، قبل أن يكون. ~~PageV05P414 # 27 - وقوله جل وعز * (وما له منهم من ظهير) * [آية 22]. # قال أبو عبيدة * (من ظهير) * أي من معين. # 28 - وقوله جل وعز: * (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له...) * [آية ~~23]. # يجوز أن يكون المعنى: إلا لمن أذن له أن يشفع. # وأن يكون للمشفوع. # والأول أبين، لقوله تعالى * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) *. # وقرأ ابن عباس * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) * أي فزع PageV05P415 # الله عز وجل عن قلوبهم، يقال: فزعته: أزلت عنه الفزع. # والمعروف من قراءة الحسن: * (حتى إذا فرغ عن قلوبهم) * أي فرغ منها ~~الفزع. # قال عكرمة: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لله جل ~~وعز، فيسمع كالسلسلة على الصفوان، فيقولون: ماذا قال ربكم؟ # فيقال للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير... " وذكر وذكر الحديث. # وقال عبد الله بن مسعود: " تسمع الملائكة في السماء للوحي PageV05P416 # صوتا، كصوت الفولاذ على الصفا، فيخرون على جباههم، فإذا جلي عنهم، قالوا ~~للرسل: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: الحق، الحق ". # وقال قتادة: لما كانت الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم فنزل ~~الوحي، خرت الملائكة سجدا * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) * أي جلي. # * (قالوا ماذا قال ربكم) *؟ قالوا: الحق. # 29 - وقوله جل وعز: * (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) * [آية ~~24]. # المعنى: وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين، أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين... ثم حذف. # وهذا على حسن المخاطبة والتقرير، أي قد ظهرت البراهين، وتبين الحق، كما ~~يقال: قد علمت أينا الكاذب؟. PageV05P417 # قال قتادة: * (ثم يفتح بيننا) * أي يقضي بيننا. # 30 - وقوله جل وعز: * (وما أرسلناك إلا كافة ms694 للناس...) * [آية 28]. # قال مجاهد: أي إلى الناس جميعا. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أرسلت إلى كل أحمر وأسود). # 31 - وقوله جل وعز: * (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي ~~بين يديه...) * [آية 31]. # قال أبو إسحق: يعني الكتب المتقدمة، وهم كفار العرب. PageV05P418 # 32 - وقوله جل وعز: * (بل مكر الليل والنهار...) * [آية 33]. # روى معمر عن قتادة: أي بل مكركم بالليل والنهار. # وقرأ سعيد بن جبير * (بل مكر الليل والنهار) * من الكرور. # وقرأ راشد - وهو الذي كان ينظر في المصاحف وقت الحجاج - * (بل مكر الليل ~~والنهار) *. # والمعنى: وقت مكر الليل والنهار. # 33 - وقوله جل وعز: * (إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون) * [آية ~~34]. # أي رؤساها، ومتكبروها، وقادتها. PageV05P419 # 34 - وقوله جل وعز: * (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا ~~زلفى...) * [آية 37]. # المعنى: وما أموالكم بالتي تقربكم، ولا أولادكم بالذين يقربونكم، ثم حذف. # 35 - وقوله جل وعز * (فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا...) * [آية 37]. # أي جزاء الضعف الذي أعلمناكموه، أنه وهو قوله تعالى * (من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها) *. # 36 - وقوله جل وعز: * (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه...) * [آية 39]. ~~PageV05P420 # روى المنهال عن سعيد بن جبير قال: في غير سرف، ولا تقتير. # أي فالله جل وعز يخلفه بالثواب. # 37 - وقوله جل وعز: * (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير...) * [آية 44]. # أي لم يكونوا أهل كتاب، ولم يبعث إليهم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم. # 38 - ثم قال جل وعز: * (وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما ~~آتيناهم...) * [آية 45]. PageV05P421 # قال قتادة: أي كذب الذين قبل هؤلاء، وما بلغ هؤلاء معشار ما أوتي أولئك، ~~كانوا أجلد، وأقوى، وقد أهلكوا. # قال أبو جعفر: * (معشار) * بمعنى عشر، ونظير هذه الآية قوله تعالى * ~~(ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) *. # 39 - وقوله جل وعز: * (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى ~~وفرادى...) * [آية 46]. # قال قتادة: أي واحدة أعظكم بها، أن تقوموا لله، وهذا وعظهم. # والمعنى: على قول قتادة: * (إنما أعظكم) * بخصلة واحدة، ثم بينها فقال: ms695 * ~~(أن تقوموا لله مثنى، وفرادى) *. PageV05P422 # وقال مجاهد: * (بواحدة) * بطاعة الله جل وعز: وقيل: # بتوحيده. # والمعنى على هذا: لأن تقوموا لله مثنى وفرادى، ثم تتفكروا ما بصاحبكم من ~~جنة. # أي يقوم أحدكم وحده، ويشاور غيره فيقول: هل علمت أن هذا الرجل كذب قط، أو ~~سحر، أو كهن، أو شعر، ثم تتفكروا بعد ذلك، فإنه يعلم أن ما جاء به من عند ~~الله جل وعز. # ويقال: إن من تحير في أمر، ثم شاور فيه، ثم فكر بعد ذلك، تبين له الحق ~~واعتبر. # 40 - وقوله جل وعز: * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم...) * [آية 47]. ~~PageV05P423 # أي ما سألتكم من أجر على تأدية الرسالة، ودعائكم إلى القبول، فهو لكم. # 41 - وقوله جل وعز: * (قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب) * [آية 48]. # * (يقذف بالحق) * أي يأتي به. # قال قتادة: * (بالحق) *: أي بالقرآن. # 42 - وقوله جل وعز: * (قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد) * [آية ~~49]. # أي وأي شيء يبدئ الباطل؟ # ويجوز أن تكون " ما " نافية. PageV05P424 # قال قتادة: * (الباطل) *: الشيطان، ما يخلق أحدا ولا يبعثه و 43 - وقوله ~~جل وعز: * (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت...) * [آية 51]. # قال الضحاك: هذا في الدنيا. # قال سعيد بن جبير: يخسف بهم بالبيداء، فلا يسلم منهم إلا رجل واحد، يخبر ~~الناس بخبر أصحابه. # قال قتادة: هذا في الدنيا، إذا رأوا بأس الله جل وعز. # وقال الحسن: هذا إذا خرجوا من قبورهم. PageV05P425 # قال أبو جعفر: هذه الآية مشكلة. # والمعنى على القول الأول: # إذا فزعوا في الدنيا حين نزل بهم الموت، أو غيره، من بأس الله، كما قال ~~جل وعز * (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به ~~مشركين. فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا...) *. # والمعنى على قول الحسن: إذا فزعوا حين خروجهم من قبورهم، فلا فوت يصلون ~~إليه، ولا ملجأ ولا مهرب. # كما قال قتادة * (ولات حين مناص) *. # 44 - وقوله جل وعز: * (وأخذوا من مكان قريب) * [آية 51]. # أي قريب على الله جل وعز، أي لأنهم حيث كانوا ms696 فهم من الله قريب، لا ~~يبعدون عنه. # وقيل: ولو ترى الكفار إذ فزعوا يوم القيامة، من مكان قريب PageV05P426 # أي من جهنم، فأخذوا فقذفوا فيها. # 45 - وقوله جل وعز * (وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد) * ~~[آية 52]. # قال مجاهد: * (وقالوا آمنا به) * أي بالله جل وعز. # [وقال قتادة]: أي بمحمد صلى الله عليه وسلم. # * (وأني لهم التناوش من مكان بعيد) * [آية 52]. # قال الحسن وأبو مالك: أي التوبة. PageV05P427 # قال مجاهد: * (التناوش) *: التناول. # قال قتادة: * (التناوش) *: تناول التوبة. # قال أبو جعفر: هذا أبينها، يقال: ناش ينوش: إذا تناول، وأنشد النحويون: # " فهي تنوش الحوض نوشا من علا " ويقال: تناوش القوم: إذا تناول بعضهم ~~بعضا، ولم يقربوا كل القرب. # والمعنى: ومن أين لهم تناول التوبة من مكان بعيد؟ # أي يبعد منه تقبل التوبة. PageV05P428 # وقرأ الكوفيون * (التناؤش) * بالهمز، وأنكره بعض أهل اللغة، قال: لأن " ~~النأش " وهو البعد، فكيف يكون: وأنى لهم البعد من مكان بعيد؟ # قال أبو جعفر: وهو يجوز أن تهمز الواو لانضمامها، ويكون بمعنى الأول و ~~وروى أبو إسحق عن التميمي عن ابن عباس * (وأنى لهم التناوش) *. # قال: الرد، سألوه وليس بحين رد. # قال مجاهد: * (من مكان بعيد) * ما بين الآخرة والدنيا. PageV05P429 # قال أبو جعفر: هذا يرجع إلى الأول. # 46 - ثم قال جل وعز: * (وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان ~~بعيد) * [آية 53]. # أي قد كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا، حين لا ينفعهم إيمانهم. # * (ويقذفون بالغيب) *. # قال قتادة: أي بالظن، قال يقولون: لا بعث، ولا جنة، ولا نار. # قال مجاهد: * (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) *. # قولهم: هو ساحر، وهو كاهن، وهو شاعر. # 47 - ثم قال جل وعز: * (صلى الله عليه وسلم وحيل بينهم وبين ما ~~يشتهون...) * [آية 54]. PageV05P430 # قال الحسن: وحيل بينهم وبين الإيمان لما رأوا العذاب، يعني: قبول ~~الإيمان. # قال مجاهد: حيل بينهم وبين زهرة الدنيا ولذتها، وأموالهم وأولادهم. # * (كما فعل بأشياعهم من قبل) * قال مجاهد: أي بالكفار قبلهم. # * (إنهم كانوا في شك مريب) * فأخبر جل وعز ms697 أنه يعذب على الشك. # " انتهت سورة سبأ " * * * PageV05P431 # تفسير سورة فاطر مكية وآياتها 45 آية PageV05P433 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة فاطر وهى مكية 435 - من ذلك قوله جل وعز: * ~~(الحمد لله فاطر السماوات والأرض...) * [آية 1]. # قال ابن عباس: ما كنت أدري ما * (فاطر) * حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر، ~~فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها. # ثم قال جل وعز: * (جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع...) * ~~[آية 1]. # الرسل منهم: " جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت " صلى الله عليهم. # وقوله تعالى * (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) * أي أصحاب أجنحة: اثنين ~~اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، في كل جانب. PageV05P435 # 3 - ثم قال جل وعز: * (يزيد في الخلق ما يشاء...) * [آية 1]. # أي يزيد في خلق الملائكة ما يشاء. # وقال الزهري: * (يزيد في الخلق ما يشاء) *: حسن الصوت. # والأول أولى. # 4 - وقوله جل وعز: * (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها...) * ~~[آية 2]. PageV05P436 # أي ما يأتي به الله جل وعز، من الغيث، والرزق، فلا يقدر أحد على رده. # وقال قتادة: * (من رحمة) * من خير، فلا يقدر أحد على حبسه. # 5 - وقوله تعالى: * (لا إله إلا هو فأنى تؤفكون) * [آية 3]. # أي فمن أين تصرفون عن التوحيد، والإيمان بالبعث، بعد البراهين والآيات؟ # 6 - وقوله جل وعز: * (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) ~~* [آية 5]. # روى معمر عن قتادة قال: * (الغرور) *: الشيطان. PageV05P437 # وروى شعبة عن سماك بن حرب: * (الغرور) * بضم الغين. # فقيل: إن هذا لا يجوز، لأنه إنما يقال: غره غرا، ولا يكاد يأتي على " ~~فعول " فيما يعتدى إلا شاذا. # قال أبو جعفر: يجوز أن يكون " غرور " جمع غار، أو جمع غر، أو يشبه ~~بقولهم: نهكه المرض نهوكا، ولزمه لزوما. # 7 - وقوله جل وعز: * (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا...) * [آية 8]. # الجواب محذوف لعلم السامع، فيجوز أن يكون المعنى: أفمن زين له سوء علمه ~~كمن هداه الله جل وعز؟ ويكون يدل على هذا المحذوف * (فإن الله يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء) *. PageV05P438 # ويجوز أن يكون ms698 المعنى: أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليه؟ # ويكون يدل عليه * (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) *. # 8 - وقوله جل وعز: * (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا...) * [آية ~~10]. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: من كان يريد العزة بعبادة الأوثان. # قال الفراء: من كان يريد علم العزة. # ثم قال * (فلله العزة جميعا) * أي فالله عز وجل يعز من يشاء بطاعته. ~~PageV05P439 # وقال قتادة: فليتعزز بطاعة الله جل وعز. # قال أبو جعفر: وأولاها الأول، لأن الآيات التي قبلها، وبخ فيها المشركون ~~بعبادة الأوثان، فكان أولى بهذه أن تكون من جنس الحث على فراق ذلك أيضا. # 9 - ثم قال جل وعز: * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه...) * ~~[آية 10]. # في معناه ثلاثة أقوال: # أ - من ذلك ما حدثنا بكر بن سهل: قال: حدثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح ~~عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه) * قال: الكلام الطيب: ذكر الله جل وعز، و * (العمل الصالح) ~~*: # أداء فرائضه. PageV05P440 # فمن ذكر الله سبحانه في أداء فرائضه، حمل عمله ذكر الله، فصعد إلى الله ~~سبحانه. # ومن ذكر الله، ولم يؤد فرائضه، رد كلامه على عمله، فكان أولى به. # قال أبو جعفر: وكذلك قال الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبو العالية، ~~والضحاك، قالوا: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب. # قال الحسن: فإذا كان كلام طيب، وعمل سئ، رد القول على العمل، فكان عملك ~~أولى بك من قولك. PageV05P441 # ب - وقال شهر بن حوشب: * (إليه يصعد الكلم الطيب) *: القرآن: * (والعمل ~~الصالح يرفعه) * القرآن. # ج - وروى معمر عن قتادة قال: والعمل الصالح يرفعه الله عز وجل. # قال أبو جعفر: قول قتادة ليس ببعيد في المعنى، لأن الله عز وجل يرفع ~~الأعمال. # وقول شهر بن حوشب معناه: أن العمل الصالح، لا ينفعك إلا مع التوحيد، فكأن ~~التوحيد يرفعه. # إلا أن القول الأول أولاها وأصحها لعلو من قال به، وأنه في العربية أولى، ~~لأن القراء على رفع العمل، ولو كان المعنى: ms699 والعمل الصالح يرفعه الله، أو ~~والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، لكان الاختيار نصب العمل، ولا نعلم أحدا ~~قرأه منصوبا، إلا شيئا روي عن عيسى بن عمر أنه قال: قرأه أناس * (والعمل ~~الصالح يرفعه) *. PageV05P442 # 10 - وقوله جل وعز: * (والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك ~~هو يبور) * [آية 10]. # روى معمر عن قتادة * (يبور) * قال: يفسد. # قال أبو جعفر: وقد بين الله جل وعز هذا المكر في قوله * (وإذ يمكر بك ~~الذين كفروا ليثبتوك...) *. # وروى قيس عن منصور عن مجاهد * (ومكر أولئك هو يبور) * قال: الرياء. # 11 - وقوله جل وعز: * (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في ~~كتاب...) * [آية 11]. # في معنى هذه الآية أقوال: # أ - فمن أحسنها وأشبهها بظاهر التنزيل، قول الضحاك PageV05P443 # قال: " من قضيت له أن يعمر حتى يدركه الهرم، أو يعمر دون ذلك فكل ذلك ~~بقضاء، وكل في كتاب ". # قال أبو جعفر: والمعنى على هذا * (وما يعمر من معمر) * أي هرم، وفلان ~~معمر أي كبير * (ولا ينقص) * آخر * (من عمره) * من عمر الهرم، إلا بقضاء من ~~الله عز وجل. # ب - وروى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله جل وعز * ~~(وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب...) * قال: يكتب عمره كذا ~~وكذا سنة، وكذا وكذا شهرا، وكذا وكذا يوما، ثم يكتب نقص من عمره يوم، ونقص ~~من عمره شهر، ونقص من عمره سنة، في كتاب آخر، إلى أن يستوفي أجله، فيموت. ~~PageV05P444 # ج - قال سعيد بن جبير: فيما مضى من عمره فهو النقصان، وما يستقبل فهو ~~الذي يعمر. # د - وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن كعب الأحبار أنه قال: " لما طعن ~~عمر بن الخطاب، لو دعا الله لزاد في أجله، فأنكر ذلك عليه المسلمون، ~~وقالوا: إن الله عز وجل يقول * (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون) * فقال: وإن الله تعالى يقول * (وما يعمر من معمر، ولا ينقص من ~~عمره إلا في كتاب) *. PageV05P445 # ه‍ - قال الزهري: ms700 نرى أنه يؤخر ما لم يحضر الأجل، فإذا حضر الأجل لم يزد ~~في العمر، ولم يقع تأخير. # قال أبو جعفر: وقيل في معنى الآية: إنه يكون أن يحكم أن عمر الإنسان مائة ~~سنة إن أطاع، وتسعون إن عصى، فأيهما بلغ فهو في كتاب. # * (إن ذلك على الله يسير) * أي إحصاء طويل الأعمار وقصيرها لا يتعذر ~~عليه. # 12 - وقوله جل وعز: * (وما يستوي البحران هذا عذب فرات...) * [آية 12]. # قال أبو عبيدة: الفرات: أعذب العذوبة، والأجاج: أملح الملوحة. # 13 - ثم قال جل وعز: * (ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية ~~تلبسونها...) * [آية 12]. # الحلية: اللؤلؤ والمرجان، كما قال تعالى * (يخرج منهما PageV05P446 # اللؤلؤ والمرجان) * وإنما يخرج من الملح. # قال أبو جعفر: وهذا كثير في كلام العرب، لأن البحرين مختلطان، فجاز أن ~~يقال: يخرج منهما، وإنما يخرج من أحدهما، على قول بعض أهل اللغة. # 14 - ثم قال جل وعز: * (وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله...) * [آية ~~12]. # قال قتادة: أي تجري الفلك مقبلة، ومدبرة. # قال أبو جعفر: مخرت السفينة تمخر، وتمخر، مخرا، ومخورا: إذا خرقت الماء. # 15 - وقوله جل وعز: * (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير) * [آية ~~13]. PageV05P447 # روى خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: # (القطمير): القشرة التي على النواة أي بينها وبين التمرة، و " الفتيل ": ~~الذي في شق النواة، قال " والنقير " الحبة التي في وسط النواة. # 16 - وقوله جل وعز: * (ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) * ~~[آية 14]. # أي يتبرءون منهم، ومن عبادتهم إياهم، ويوبخونهم على ذلك. # ثم قال تعالى * (ولا ينبئك مثل خبير) * وهو الله جل وعز، خبير بما يكون، ~~لا يعلمه غيره. PageV05P448 # 17 - وقوله جل وعز: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى...) * [آية 18]. # روى سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا يؤاخذ أحد بذنب أحد. # 18 - ثم قال جل وعز: * (وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء...) * ~~[آية 18]. # قال مجاهد: * (إلى حملها) *: أي إلى الذنوب. # قال أبو جعفر: المعنى: وإن تدع نفس قد أثقلته الذنوب * (إلى حملها) ms701 * - ~~وهو ذنوبها - لا يحمل من حملها، وهو ذنوبها شيء. PageV05P449 # * (ولو كان ذا قربى) * أي ولو كان الذي تدعوه إلى ذلك، أبا، أو ابنا، أو ~~ما أشبههما. # 19 - وقوله جل وعز * (وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ~~ولا الظل ولا الحرور) * [آية 20]. # قال قتادة: أي كما لا يستوي الأعمى والبصير، لا يستوي المؤمن والكافر. # وقال غيره: المعنى: وما يستوي الأعمى عن الحق وهو الكافر، ولا البصير ~~بالهدى وهو المؤمن * (ولا الظلمات) * وهي الضلالات * (ولا النور) * وهو ~~الهدى. # ثم قال تعالى: * (ولا الظل ولا الحرور) *. PageV05P450 # قال أبو عبيدة: * (الحرور) * في هذا الموضع، إنما يكون بالنهار مع الشمس. # وقيل: يعني الجنة، والنار. # وقيل: لا يستوي من كان في ظل من الحق، ومن كان في الحرور. # وقال الفراء: (الحرور): الحر الدائم ليلا أو نهارا، والسموم بالنهار ~~خاصة. # وقال رؤبة بن العجاج: * (الحرور) * بالليل خاصة، والسموم بالنهار. ~~PageV05P451 # قال أبو جعفر: وقول أبي عبيدة أشبه، لأن الظل إنما يستعمل في اليوم ~~الشمس. # 20 - ثم قال جل وعز: * (وما يستوي الأحياء ولا الأموات...) * [آية 22]. # أي العقلاء والجهال. # والمراد بالأحياء: الأحياء القلوب بالإيمان والمعرفة. # والأموات: الأموات القلوب بغلبة الكفر عليها، حتى صارت لا تعرف الهدى من ~~الضلال. # 21 - وقوله جل وعز: * (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) * [آية 24]. # أي سلف فيها نبي. PageV05P452 # 22 - وقوله جل وعز: * (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانه وغرابيب ~~سود) * [آية 27]. # قال الضحاك: أي ألوان مختلفة أي أبيض، وأحمر، وأسود، قال: والجدد: ~~الطرائق. # قال أبو جعفر: قال أبو عبيدة: الغريب: الشديد السواد. # 23 - ثم قال جل وعز: * (ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه ~~كذلك...) * [آية 28]. # قال الضحاك: أي ومن الناس الأبيض، والأحمر، والأسود. PageV05P453 # 24 - ثم قال جل وعز: * (إنما يخشى الله من عباده العلماء...) * [آية 28]. # أي العلماء بقدرته على ما يشاء، فمن علم ذلك أيقن بمعاقبته على المعصية، ~~فخافه. # كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس * (إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء) *. # قال: الذين يعلمون أن الله على ms702 كل شيء قدير. # وفي الحديث (كفى بخشية الله علما، وبالغرة به جهلا). PageV05P454 # 25 - وقوله جل وعز: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ~~ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله..) * [آية 32]. # قيل: إن الناجي هو المقتصد، والسابق، وأن قوله تعالى * (جنات عدن ~~يدخلونها) * للمقتصد والسابق، هذا مذهب ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، ~~وقتادة. # روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس * (فمنهم ظالم ~~لنفسه) * قال: كافر. PageV05P455 # وعن ابن عباس قال: * (الكتاب) *: كل كتاب أنزل. # وعنه: كلهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم من رواية ابن أبي طلحة عنه، وهذا ~~أولى ما قيل فيها. # وروى الثوري عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز وجل * (ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) * إلى آخر الآية. # قال: هذا مثل قوله جل وعز * (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة. وأصحاب ~~المشأمة ما أصحاب المشأمة. # والسابقون السابقون أولئك المقربون) *. # قال: فنجت فرقتان. # قال مجاهد: * (فمنهم ظالم لنفسه) * أصحاب المشأمة PageV05P456 # * (ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * السابقون من الناس ~~كلهم. # وقال عكرمة: * (فمنهم ظالم لنفسه) * كما قال * (فذوقوا فما للظالمين من ~~نصير) *. # وقال الحسن وقتادة: * (فمنهم ظالم لنفسه) * المنافق. # قال قتادة: * (الكتاب) *: شهادة أن لا إله إلا الله. # وقيل: إن الفرق الثلاث ناجية، قال ذلك عمر، وأبو الدرداء، وإبراهيم ~~النخعي، وكعب الأحبار. PageV05P457 # وقال عثمان: هم أهل باديتنا، يعني الظالم لنفسه. # قال عمر: سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له. # وقال أبو الدرداء: السابق يدخل الجنة بغير حساب، و (المقتصد) يحاسب حسبا ~~يسيرا، و (الظالم لنفسه) يؤخذ منه ثم ينجو، فذلك قوله جل وعز * (وقالوا ~~الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) *. # وقال كعب: هذه الأمة على ثلاث فرق، كلها في الجنة، ثم تلا * (ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه...) * إلى قوله * (جنات ~~عدن يدخلونها...) * فقال: دخلوها ورب الكعبة. # وبعد هذا للكفار. PageV05P458 # 26 - وهو قوله جل وعز: * (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى ms703 عليهم ~~فيموتوا...) * [آية 36]. # قال محمد بن يزيد: الرجال أربعة: جواد، وبخيل، ومسرف، ومقتصد. # فالجواد: الذي وجه نصيب آخرته، ونصيب دنياه، جميعا إلى آخرته. # والبخيل: الذي لا يعطي واحدة منهما حقا. # والمسرف: الذي يجمعهما للدنيا. # والمقتصد: الذي يلحق بكل واحدة نصيبها، أي عمله قصد ليس بمجتهد. ~~PageV05P459 # قال أبو إسحق: معنى * (أذهب عنا الحزن) *: أي الهم بالمعيشة، والخوف من ~~العذاب، وتوقع الموت. # وكل ما قاله قد جاء في التفسير، فهو عام لجميع الحزن. # والمقامة والمقام واحد، والنصب: التعب. # واللغوب: الإعياء، واللغوب بفتح اللام: ما يلغب منه. # وقرأ الحسن: * (لا يقضى عليهم فيموتون) *. # والمعنى على قراءته: لا يقضى عليهم الموت، ولا يموتون. # 460 - وقوله جل وعز * (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر...) * [آية ~~37]. PageV05P460 # قال أبو هريرة وابن عباس: ستين سنة. # وعنه أيضا: أربعين. # وهذا أشبه، لأن في الأربعين تناهي العقل، وما قبل ذلك وما بعده، منتقص ~~عنه، والله جل وعز أعلم. # وقال الحسن أيضا: أربعين، ويقال: إن ابن سبع عشرة داخل فيها. # ثم قال تعالى: * (وجاءكم النذير) * [آية 37]. # قال ابن زيد: النبي صلى الله عليه وسلم. PageV05P461 # وقيل: يعني الشيب. # والأول أكثر، والمعنى على الثاني: حتى شبتم، وهو قول ابن عباس. # 28 - وقوله جل وعز: * (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض...) * [آية 39]. # أي تخلفون من كان قبلكم، وتعتبرون بما نزل بهم. # 29 - ثم قال جل وعز * (فمن كفر فعليه كفره...) * [آية 39]. # أي جزاء كفره. # * (ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا...) * [آية 39]. # المقت: أشد الإبغاض. PageV05P462 # 30 - وقوله جل وعز * (قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله...) * ~~[آية 40]. # المعنى عند سيبويه: أخبروني عن الذين تدعون من دون الله على التوقيف. # 31 - ثم قال جل وعز * (أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في ~~السماوات...) * [آية 40]. # أي أعبدتموهم لأنهم خلقوا من الأرض شيئا؟ أم لهم شركة في خلق السماوات؟ # * (أم آتيناهم كتابا) * بالشركة * (فهم على بينة منه) * أي على بينات ~~منه؟ # 32 - وقوله جل وعز: * (إن الله يمسك السماوات والأرض أن ms704 تزولا...) * [آية ~~41]. PageV05P463 # المعنى: عند البصريين: كراهة أن تزولا، كما قال سبحانه * (واسأل القرية) ~~*. # 33 - ثم قال جل وعز: * (ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده...) * [آية ~~41]. # يجوز أن يكون المعنى: لزوالهما يوم القيامة. # ويجوز أن يقال هذا وإن لم تزولا، و " إن " بمعنى " ما " وهو يشبه قوله ~~تعالى * (ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا) *. # قال أبو جعفر: وفي الآية سؤال، يقال: هذا موضع قدرة، PageV05P464 # فكيف قال * (إنه كان حليما غفورا) *؟. # فالجواب: أنهم لما قالوا * (اتخذ الرحمن ولدا) * كادت الجبال تزول، وكادت ~~السماوات ينفطرن، وكادت الأرض تخر، لعظم ما قالوا، فأسكنها الله جل وعز، ~~وأخر عقابهم، وحلم عنهم، فذلك قوله سبحانه * (إنه كان حليما غفورا) * [آية ~~41]. # 34 - وقوله عز وجل: * (لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم...) * ~~[آية 42]. # معنى * (أهدى من إحدى الأمم) * من اليهود والنصارى. # 35 - وقوله جل وعز: * (استكبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر ~~السيء إلا بأهله...) * [آية 43]. # * (ومكر السيء) * قيل: أي ومكر الكفر. PageV05P465 # ثم قال تعالى * (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) * أي ولا ينزل مكروه ~~المكر السيء إلا بأهله، أي بالذين يمكرونه. # 36 - ثم قال جل وعز: * (فهل ينظرون إلا سنة الأولين...) *؟ # [آية 43]. # أي فهل ينتظرون إلا سنة الأولين في العذاب حين كفروا؟ # 37 - وقوله جل وعز * (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها ~~من دابة...) * [آية 45]. # قال أبو عبيدة: يعني الناس خاصة. # وعن عبد الله بن مسعود ما يدل على أنه يعني الناس وغيرهم. PageV05P466 # قال: كاد الجعل يعذب بذنب بني آدم، ثم تلا * (ولو يؤاخذ الله الناس بما ~~كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة...) * الآية. # قال قتادة: قد فعل ذلك في أيام نوح صلى الله عليه وسلم. # وقوله تعالى * (على ظهرها) * [آية 45]. # قيل: قد عرف أن المعنى على ظهر الأرض. # قال أبو جعفر: والأجود أن يكون الإضمار يعود على ما جرى PageV05P467 # ذكره، في قوله سبحانه * (أولم يسيروا في الأرض) *. # 38 - وقوله جل وعز: * (فإذا جاء أجلهم فإن الله كان ms705 بعباده بصيرا) * [آية ~~45]. # * (فإذا جاء أجلهم) * أي أجل عقابهم. # * (فإن الله كان بعباده بصيرا) * أي بصيرا بما يستحق كل فريق منهم. # * * * " انتهت سورة فاطر " PageV05P468 # تفسير سورة يس مكية وآياتها 83 آية PageV05P469 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة يس وهى مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز: * ~~(يسن. والقرآن الحكيم) * [آية 2]. # وقرأ عيسى * (ياسين) * بفتح النون. # روى سفيان عن أبي بكر الهذلي عن الحسين * (يس) * قال: افتتاح القرآن. # وروى هشيم، عن حصين، عن الحسن قال: * (يس) * قال: يا إنسان، وكذلك قال ~~الضحاك. PageV05P471 # وقال عكرمة: هو قسم. # وقال مجاهد: من فواتح كلام الله جل وعز. # وقال قتادة: هو اسم للسورة. # وقراة عيسى تحتمل أن تكون اسما للسورة، ونصب بإضمار فعل. # ويجوز أن يكون الفتح لالتقاء الساكنين. # قال سيبويه: وقد قرأ بعضهم * (يسن. والقرآن) * و * (ق. والقرآن) * يعني ~~بنصبهما جميعا. # قال: فمن قال هذا، فكأنه جعله اسما أعجميا، ثم قال: # اذكر ياسين. PageV05P472 # قال أبو جعفر: هذا يدل على أن مذهب " سيبويه " في " يس " أنه اسم السورة، ~~كما قال قتادة. # قال سيبويه: ويجوز أن يكون * (يس) * و * (صاد) * اسمين غير متمكنين، ~~فيلزما الفتح، كما ألزمت الأسماء غير المتمكنة الحركات، نحو " كيف، وأين، ~~وحيث، وأمس ". # 2 - وقوله جل وعز: * (إنك لمن المرسلين. على صراط مستقيم) * [آية 3 و 4]. # خبر بعد خبر. # ويجوز أن يكون * (على صراط مستقيم) * من صلة PageV05P473 # المرسلين، أي لمن المرسلين على استقامة من الحق. # 3 - وقوله جل وعز: * (تنزيل العزيز الرحيم) * [آية 5]. # أي الذي أوحي إليك، تنزيل العزيز الرحيم. # والنصب لأنه مصدر. # 4 - ثم قال جل وعز: * (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون) * [آية 6]. # قال قتادة: قال قوم: لتنذر قوما ما أتى آباءهم قبلك من نذير. # وقال قوم: لتنذر قوما مثل ما أنذر آباؤهم. # قال أبو جعفر: إ المعنى على القول الثاني: لتنذر قوما بما أنذر ~~PageV05P474 # آباؤهم، كما قال سبحانه * (فقل أنذرتكم صاعقة) *. # 5 - ثم قال جل وعز: * (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون) * [آية ~~7]. # أي وجب القول عليهم بكفرهم، ms706 بأن لهم النار. # وقيل: عقوبة على كفرهم. # 6 - ثم قال جل وعز: * (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا...) * [آية 8]. # في معنى هذا أقوال: # قال الضحاك: منعناهم من النفقة في سبيل الله، كما قال تعالى * (ولا تجعل ~~يدك مغلولة إلى عنقك) *. # وقيل: هذا في يوم القيامة، إذا دخلوا النار. PageV05P475 # والماضي بمعنى المستقبل، أو لأن الله جل وعز أخبر به. # أو على إضمار " إذا كان ". # وقيل: جعلنا بمعنى وصفنا أنهم كذا. # وقد حكى سيبويه أن " جعل " تأتي في كلام العرب على هذا المعنى، وهو أحد ~~أقواله في قولهم: جعلت متاعك بعضه فوق بعض، وقوله جل وعز * (وجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا...) *. PageV05P476 # 7 - ثم قال جل وعز * (فهي إلى الأذقان فهم مقمحون) * [آية 8]. # والمعنى: فأيديهم إلى الأذقان، ولم يجر للأيدي ذكر، لأن المعنى قد عرف، ~~كما قال: # فما أدري إذا يممت وجها أريد الخير أيهما يليني أألخير الذي أنا أبتغيه ~~أم الشر الذي لا يأتليني وفي قراءة عبد الله بن مسعود * (إنا جعلنا في ~~أيمانهم أغلالا) *. # ثم قال تعالى * (فهم مقمحون) * [آية 8]. # قال مجاهد: أي رافعوا رؤوسهم، وأيديهم على أفواههم. PageV05P477 # وقال الفراء: هو الرافع رأسه، الغاض بصره. # وقال أبو عبيدة: هو الذي يجذب، وهو رافع رأسه. # قال أبو جعفر: المعروف في اللغة: أن " المقمح " الرافع رأسه لمكروه، ومنه ~~قيل لكانونين: " شهرا قماح " لأن الإبل إذا وردت فيهما الماء، رفعت رؤوسها ~~من البرد، ومنه قوله: # ونحن على جوانبها قعود نغض الطرف كالإبل القماح 8 - ثم قال جل وعز: * ~~(وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا...) * [آية 9]. PageV05P478 # قال أبو جعفر: السد، والسد: الجبل، والمعنى أعميناهم، كما قال: # ومن الحوادث - لا أبالك - أنني ضربت على الأرض بالأسداد لا أهتدي فيها ~~لموضع تلعة بين العذيب وبين أرض مراد قال عكرمة: كل ما كان من صنعة الله عز ~~وجل فهو سد، وما كان من صنعة المخلوقين فهو سد. # وقال ابن أبي إسحق: كل ما لا يرى فهو سد، وما رئي فهو سد. # ويروى أنهم أرادوا النبي ms707 صلى الله عليه وسلم بسوء، فأحال الله جل وعز ~~PageV05P479 # بينهم وبينه، أي فصاروا كأن بينهم وبينه سدا، وكأن في أعناقهم إغلالا، ~~كذا قال عكرمة، ونزلت في أبي جهل. # 9 - ثم قال جل وعز: * (فأغشيناهم فهم لا يبصرون) * [آية 9]. # التغشية: التغطية، وروي عن ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز * (فأغشيناهم) * ~~بالعين غير معجمة، كما قال تعالى * (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ~~فهو له قرين) *. # 10 - وقوله جل وعز: * (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم...) * ~~[آية 12]. PageV05P480 # روى سماك عن عكرمة عن ابن عباس: " كانت الأنصار بعيدة من المسجد، فقالوا: ~~نأخذ أمكنة تقرب من المسجد، فأنزل الله جل وعز * (ونكتب ما قدموا وآثارهم) ~~* فقالوا: نثبت مكاننا. # وقال مسروق: ما من رجل يخطو خطوة إلا كتب الله له حسنة أو سيئة. # وقال مجاهد وقتادة: * (آثارهم) *: خطاهم. # وقال سعيد بن جبير: * (نكتب ما قدموا) * أعمالهم، و * (آثارهم) * ما سنوا ~~بعدهم. PageV05P481 # 11 - وقوله جل وعز: * (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون) * ~~[آية 13]. # قال عكرمة: هي أنطاكية. # قال أبو جعفر: يقال: عندي ضروب من هذا، أي أمثال فالمعنى على هذا: ومثل ~~لهم مثلا أي اذكر لهم مثلا * (أصحاب القرية) * على البدل، أي اذكر أصحاب ~~القرية. # والمعنى: واذكر خبر أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون. # 12 - وقوله جل وعز: * (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث...) ~~* [آية 14]. PageV05P482 # قال قتادة: أرسل إليهم عيسى صلى الله عليه وسلم، اثنين من الحواريين، ~~فكذبوهما. # وقال كعب ووهب: أرسل الله جل وعز إلى " أنطيخس " الفرعون بأنطاكية - وكان ~~يعبد الأصنام - اثنين، ثم عزز بثالث. # قال الفراء: الثالث أرسل قبل الاثنين، وفي التلاوة كأنه أرسل بعدهما، ~~قال: ومعنى * (فعززنا بثالث) *: فعززنا بتعليم الثالث. PageV05P483 # قال: وفي قراءة ابن مسعود: " فعززنا بالثالث " وأهل وأهل التفسير على ~~خلاف قوله، وقوله ليس بالبين، والله أعلم. # قال الحسن ومجاهد: * (فعززنا) * فشددنا. # قال الفراء: وقرأ عاصم * (فعززنا) * خفيفة، قال: وهو مثل: شددنا، وشددنا. # قال أبو جعفر: والمعروف في اللغة أن معنى " عززنا " غلبنا وقهرنا، ~~والمستقبل ms708 " يفعل " بالضم. # 13 - وقوله جل وعز: * (قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم...) ~~* [آية 18]. PageV05P484 # قال قتادة: أي ما أصابنا من شر فهو بكم. # ثم قال تعالى * (لئن لم تنتهوا لنرجمنكم) * أي لنقتلنكم رجما. # 14 - وقوله جل وعز: * (قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون) ~~* [آية 19]. # روي عن مجاهد عن ابن عباس قال: * (طائركم معكم) * أي الأرزاق والأقدار ~~تتبعكم. # قال أبو جعفر: ومن هذا قوله جل وعز * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) ~~* أي ما يطير له من الخير والشر، فهو لازم له في عنقه، على التمثيل. ~~PageV05P485 # ثم قال تعالى: * (أئن ذكرتم) * قال قتادة: أي أإن ذكرتم تطيرتم؟ # وقرأ أبو رزين * (أأن ذكرتم) *. # والمعنى على قراءته: ألأن ذكرتم بالله، أو بالعذاب، تطيرتم؟ # وقرأ عيسى: * (قالوا طائركم معكم أين ذكرتم) *. # وقرأ الحسن: * (أين ذكرتم) * وفسره: حيث ذكرتم طائركم معكم. # 15 - وقوله جل وعز * (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى...) * [آية 20]. # قال مجاهد: هو " حبيب النجار ". PageV05P486 # قال قتادة: كان يعبد الله جل وعز في غار، فلما سمع بخبر المرسلين [جاء ~~يسعى، فقال للمرسلين: أتطلبون على ما جئتم به أجرا؟ قالوا: لا، ما أجرنا ~~إلا على الله، فقال يا قوم اتبعوا المرسلين] إلى قوله * (إني آمنت بربكم ~~فاسمعون) * يقول هذا للمرسلين. # وقال كعب ووهب: قال هذا لقومه. # قال قتادة: فرجمه قومه فقال: اللهم اهد قومي - أحسبه قال - فإنهم لا ~~يعلمون، فلم يزالوا يرجمونه حتى أقعصوه، فأدخله PageV05P487 # الله جل وعز الجنة، ولم ينظر الله قومه حتى أهلكهم. # قال كعب ووهب: وثبوا عليه وثبة رجل واحد، فقتلوه، فإذا هم خامدون. # 16 - وقوله جل وعز * (قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون) * [آية ~~29]. # قال مجاهد: في قوله تعالى * (قيل ادخل الجنة) * قال: قيل له وجبت لك ~~الجنة. # 17 - وقوله جل وعز: * (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون) * [آية ~~29]. # وقرأ أبو جعفر * (إن كانت إلا صيحة واحدة) *. # والمعنى على قراءته: إن وقعت عقوبتهم إلا صيحة واحدة، PageV05P488 # * (فإذا هم خامدون) * أي ساكنون بمنزلة ms709 الرماد الخامد. # 18 - وقوله جل وعز * (يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزءون) * [آية 30]. # وفي حرف أبي * (يا حسرة العباد) * أي هذا موضع حضور الحسرة. # قال أبو جعفر: وحقيقة الحسرة في اللغة: أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير ~~به حسيرا. # 19 - وقوله جل وعز: * (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا ~~يرجعون) * [آية 31]. PageV05P489 # قال سيبويه: هو بدل من " كم " أي ألم يروا أن القرون التي أهلكناهم، أنهم ~~لا يرجعون؟! # قال محمد بن يزيد: هذا لا يصح ولا يجوز، ومعنى * (ألم يروا) *؟ ألم ~~يعلموا؟ لأنهم إنما أخبروا بهذا، و * (كم) * نصب ب * (أهلكنا) *. # والمعنى: ألم يعلموا كم أهلكنا قبلهم من القرون؟ أي بأنهم إليهم لا ~~يرجعون، أي بالاستئصال. # قال: والدليل على هذا أنها في قراءة عبد الله بن مسعود * (من أهلكنا ~~قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون) *. # وقرأ الحسن: * (إنهم إليهم لا يرجعون) *. # 20 - وقوله جل وعز: * (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) * [آية 31]. ~~PageV05P490 # " إن " بمعنى " ما " و " لما " بمعنى " إلا ". # وحكى النحويون: بالله لما قمت: بمعنى إلا. # وفي حرف أبي بن كعب * (وإن منهم إلا جميع لدينا محضرون) *. # 21 - ثم قال جل وعز: * (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها...) * [آية 33]. # أي وعلامة تدل على قدرة الله عز وجل، وإحيائه الموتى، الأرض الميتة ~~أحييناها. # 22 - وقوله جل وعز: * (ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم...) * [آية 35]. ~~PageV05P491 # روي عن ابن عباس: أي ولم تعمله أيديهم. # وتقرأ * (وما عملت أيديهم) * بمعنى: والذي عملت أيديهم. # 23 - وقوله جل وعز: * (سبحان الذي خلق الأزواج كلها...) * [آية 37]. # أي الأصناف من الثمرات، والحيوان، وغيرها. # 24 - وقوله جل وعز: * (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون) * ~~[آية 37]. # يقال: سلخت الشيء من الشيء: أي أزلته منه، وخلصته حتى لم يبق منه شيء * ~~(فإذا هم مظلمون) *. # * (فإذا هم مظلمون) * أي داخلون في الإظلام. PageV05P492 # 25 - ثم قال جل وعز: * (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) ~~* [آية 38]. # قيل المعنى: إلى ms710 موضع قرارها، كما جاء في الحديث: # (تذهب فتسجد بين يدي ربها جل وعز، ثم تستأذن بالرجوع، فيؤذن لها...) *. # آي وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها. # ويجوز أن تكون مبتدأة، و * (لمستقر لها) * الخبر، أي لأجل لها. # وروي عن ابن عباس أنه قرأ * (لا مستقر لها) * أي جارية، لا تثبت في موضع ~~واحد. # وروى الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: * ~~(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله جل وعز PageV05P493 # * (والشمس تجري لمستقر لها) * قال: مستقرها تحت العرش). # وقيل: إلى أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع ولا تجاوزه. # 26 - وقوله جل وعز: * (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم) * ~~[آية 39]. # أي وآية لهم القمر. # ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر * (قدرناه منازل) * والتقدير: PageV05P494 # قدرناه ذا منازل، كما قال سبحانه * (وإذا كالوهم) * أي كالوا لهم. # 27 - ثم قال جل وعز * (حتى عاد كالعرجون القديم) * [آية 39]. # قال قتادة: أي كالعذق اليابس المنحني، من النخلة. # قال أبو جعفر: الذي قاله قتادة، هو الذي حكاه أهل اللغة، والعذق بكسر ~~العين: هو الكباسة والقنو، وأهل مصر PageV05P495 # يسمونه الإسباطة، وإذا جف شبه به القمر، في آخر الشهر وأوله. # والعذق بفتح العين: النخلة. # 28 - ثم قال جل وعز * (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق ~~النهار...) * [آية 40]. # قال الضحاك: أي لا تجئ الشمس، فيغلب ضوءها ضوء القمر، ولا يطلع القمر، ~~فيخالط ضوءه ضوء الشمس * (ولا الليل سابق النهار) * قال: أي لا يزول من قبل ~~أن يجئ النهار. # 29 - ثم قال جل وعز * (وكل في فلك يسبحون) * [آية 40]. PageV05P496 # كل من سار سيرا فيه انبساط فهو سابح. # 30 - ثم قال جل وعز * (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) * ~~[آية 41]. PageV05P497 # قال أبو جعفر: أحسن ما قيل في هذا أن المعنى: وآية لأهل مكة، أنا حملنا ~~ذريات القرون الماضية، في الفلك المشحون. # 31 - وقوله جل وعز * (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) * [آية 42]. # قال ابن عباس، وأبو مالك، وأبو ms711 صالح، والحسن: يعني السفن. # وقال عبد الله بن شداد بن الهاد، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة: يعني الإبل. ~~PageV05P498 # قال أبو جعفر: والإبل، والدواب في البر، بمنزلة السفن في البحر، إلا أن ~~الأول أشبه بتأويل ذلك، لدلالة قوله * (وإن نشأ نغرقهم) * وإنما الغرق في ~~الماء. # 32 - وقوله جل وعز: * (وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون) * ~~[آية 43]. # قال قتادة: أي فلا مغيث لهم. # 33 - وقوله جل وعز: * (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم...) * ~~[آية 45]. # قال قتادة: أي ما بين أيديكم من الوقائع، فيمن كان قبلكم، * (وما خلفكم) ~~* قال: من الآخرة. PageV05P499 # والمعنى على قول الحكم بن عتيبة * (ما بين أيديكم) * من الدنيا أي مثل ما ~~أصاب عادا وثمودا * (وما خلفكم) * الآخرة. # وعلى قول مجاهد * (ما بين أيديكم) * من ذنوبكم. وما لم تعملوه. # وعلى قول ابن عباس وسعيد بن جبير * (ما بين أيديكم) * الآخرة * (وما ~~خلفكم) * الدنيا، وكذلك قالا في قول الله جل وعز * (ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم) *. # والتقدير في العربية: وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم، وما خلفكم، ~~أعرضوا. PageV05P500 # ودل على هذا الحذف، قوله تعالى * (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا ~~كانوا عنها معرضين) *. # 34 - ثم قال جل وعز: * (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله...) * [آية ~~47]. # قال الحسن: هم اليهود. # 35 - ثم قال جل وعز: * (قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء ~~الله أطعمه...) * [آية 49]. # يقولون هذا على التهزؤ. # 36 - وقوله جل وعز: * (ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون) * ~~[آية 49]. PageV05P501 # وفي حرف أبي * (وهم يختصمون) * والمعنى واحد. # ويقرأ * (يخصمون) * أي يخصم بعضهم بعضا. # ويجوز أن يكون معناه: وهم يخصمون عند أنفسهم بالحجة، من آمن بالساعة. # 37 - ثم قال جل وعز: * (فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون) * [آية ~~5]. # أي لا يمهلون حتى يوصوا. # * (ولا إلى أهلهم يرجعون) * أي يموتون مكانهم. PageV05P502 # ويجوز أن يكون المعنى: ولا يرجعون إلى أهلهم قولا. # 38 - وقوله جل وعز: * (ونفخ في الصور...) * [آية 51]. # قال ms712 أبو عبيدة: هو جمع صورة. # يذهب إلى أن المعنى: ونفخ في الأجسام، واحتج بقول الشاعر: # لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع قال أبو جعفر: الذي ~~قاله أبو عبيدة، لا يعرفه أهل التفسير، ولا أهل اللغة. # والحديث على أنه الصور الذي ينفخ فيه إسرافيل صلى الله عليه. # وأهل اللغة على أن جمع " صورة " صور. PageV05P503 # وسيبويه وغيره يذهب إلى أن سور المدينة ليس بجمع سورة. # 39 - ثم قال جل وعز: * (فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) * [آية 51]. # أي القبور، يقال للقبر: جدث، وجدف. # * (إلى ربهم ينسلون) * قال أبو عبيدة: أي يسرعون. # 40 - وقوله جل وعز: * (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا...) * [آية ~~52]. # وفي قراءة عبد الله * (من أهبنا من مرقدنا) *. PageV05P504 # قال أبي بن كعب: ينامون نومة قبل البعث [فيجدون لذلك راحة فيقولون: يا ~~ويلنا من بعثنا من مرقدنا]. # قال الأعمش: بلغني أنه يكف عنهم العذاب بين النفختين، فإذا نفخ في الصور ~~قالوا: من بعثنا من مرقدنا؟. # قال مجاهد وقتادة: هذا قول الكفار، فقال لهم المؤمنون * (هذا ما وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون) *. PageV05P505 # وقيل: هذا من قول الملائكة لهم. # وقيل: التمام عند قوله * (هذا) *. # والمعنى: الذي وعد الرحمن حق. # 41 - وقوله جل وعز: * (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) * [آية 55]. # يقال: فلان فاكه أي ذو فاكهة، وتامر أي ذو تمر، كما قال الشاعر: # أغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تأمر PageV05P506 # روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس * (فاكهين) *: # فرحين. # وفي بعض التفاسير: ناعمين. # فأما * (فكهون) * فقال الفراء: معناه كمعنى فاكهين، كما يقال: حذر، ~~وحاذر، وهذا أولاها. # وقال أبو زيد: يقال رجل فكه: إذا كان طيب النفس ضحوكا. # وقال أبو عبيدة: يقال: هو فكه بالطعام، أو بالفاكهة، أو بأعراض الناس. ~~PageV05P507 # وقال قتادة: * (فكهون) *: معجبون. # 42 - ثم قال جل وعز: * (هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون) * [آية ~~56]. # * (في ظلال) * جمع ظل. # ويجوز أن يكون جمع ظلة، فأما " ظلل " فهو جمع ظلة لا غير. # قال ابن عباس وقتادة: * (الأرائك) *: السرر في ms713 الحجال. # وقيل: الفرش في الحجال. PageV05P508 # وقيل: هي الفرش أين كانت، وهذا معروف في كلام العرب، قال ذو الرمة. # خدودا جفت في السير حتى كأنما يباشرن بالمعزاء مس الأرائك. # 43 - وقوله جل وعز: * (لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون) * [آية 57]. # قال أبو عبيدة: أي ما يتمنون، يقال: ادع علي ما شئت، أي تمن. # قال أبو جعفر: هو مأخوذ من الدعاء بالشيء، أي كلما دعوا بشيء أعطوه. # 44 - ثم قال جل وعز: * (سلام قولا من رب رحيم) * [آية 58]. PageV05P509 # قال الفراء: أي لهم ذلك سلام أي مسلم. # قال أبو إسحاق: * (سلام) * بدل من * (ما) * أي ولهم أن يسلم الله جل وعز ~~عليهم، وذلك غاية أمنيتهم. # وفي قراءة عبد الله * (سلاما) *. # قال أبو إسحاق: * (قولا) * أي يقول الله ذلك السلام قولا. # قال الفراء: يجوز أن يكون المعنى: ولهم ما يدعون قولا، كما تقول: عدة. ~~PageV05P510 # 45 - وقوله جل وعز: * (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) * [آية 59]. # أي انفرزوا عن المؤمنين، يقال: مزته فانماز، وامتاز، وميزته فتميز. # 46 - وقوله جل وعز * (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا ~~الشيطان...) * [آية 60]. # أي ألم أتقدم إليكم وأوصيكم؟!. # 47 - وقوله جل وعز * (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا...) * [آية 62]. # قال مجاهد: أي خلقا. # قال أبو جعفر: فيه سبعة أوجه، قرئ منها بخمسة. # فأما الخمسة التي قرئ بها فهي * (ولقد أضل منكم جبلا) * PageV05P511 # و * (جبلا) * و * (جبلا) * و * (جبلا) * و * (جبلا) *. # وأما الاثنان اللذان لم يقرأ بهما ف " جبلا " و " جبلا ". # 48 - وقوله جل وعز: * (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم...) * [آية ~~65]. # وفي قراءة عبد الله بن مسعود: * (اليوم نختم على أفواههم ولتكلمنا ~~أيديهم) *. # في الكلام حذف على هذه القراءة، كما قال تعالى * (وكذلك نري إبراهيم ~~ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين) *. PageV05P512 # 49 - وقوله جل وعز: * (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط...) * ~~[آية 66]. # قال الحسن: أي لتركناهم عميا يترددون. # قال أبو جعفر: المطموس، والطميس عند أهل اللغة: # الأعمى الذي ليس في عينيه شق. # * (فاستبقوا الصراط) * أي ليجوزوا. # قال مجاهد: * (الصراط) ms714 *: الطريق، ثم قال تعالى * (فأنى يبصرون) * أي فمن ~~أين يبصرون؟. PageV05P513 # 50 - ثم قال جل وعز * (ولو نشاء لمسحناهم على مكانتهم...) * [آية 67]. # قال الحسن: أي لأقعدناهم. # وعن ابن عباس قال: أي لو نشاء لأهلكناهم في مساكنهم. # قال أبو جعفر: المكان والمكانة واحد. # 51 - وقوله جل وعز: * (ومن نعمره ننكسه في الخلق، أفلا يعقلون) * [آية ~~68]. # قال قتادة: هو الهرم، يتغير سمعه، وبصره، وقوته كما رأيت. PageV05P514 # 52 - وقوله جل وعز: * (وما علمناه الشعر وما ينبغي له...) * [آية 69]. # أي ما ينبغي أن يقوله. # قال أبو إسحاق: ليس هذا يوجب أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يتمثل ~~بيت شعر، ولكنه يوجب أنه صلى الله عليه وسلم ليس بشاعر، وأن القرآن لا يشبه ~~الشعر. # قال قتادة: بلغني أن عائشة قالت: لم يتمثل النبي صلى الله عليه وسلم بيت ~~شعر، إلا بيت طرفة: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود فقال: ويأتيك ~~من لم تزود بالأخبار. # فقال أبو بكر: ليس هو كذلك يا رسول الله!! # فقال: إني لا أحسن الشعر، ولا ينبغي لي. PageV05P515 # 53 - وقوله جل وعز: * (لينذر من كان حيا، ويحق القول على الكافرين) * ~~[آية 70]. PageV05P516 # * (حيا) * قيل: عاقلا. # وقيل: مؤمنا. # وقال قتادة: حي القلب. PageV05P517 # 54 - وقوله جل وعز: * (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ~~أنعاما...) * [آية 71]. # العرب تستعمل اليد في موضع القوة، والله أعلم بما أراد. # 55 - وقوله جل وعز: * (فهم لها مالكون) * [آية 71]. # أي ضابطون، لأن المقصود ههنا التذليل، وأنشد سيبويه: # أصبحت لا أملك السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا 56 - وقوله جل وعز: * ~~(لا يستطيعون نصرهم، وهم لهم جند محضرون) * [آية 75]. PageV05P518 # أي أنهم يعبدونهم ويقومون بنصرتهم، فهم لهم بمنزلة الجند. # قال قتادة: يغضبون لهم في الدنيا. # وهذا بين حسن. # وقيل: تفسير هذا ما روي في الحديث (أنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون من ~~دون الله جل وعز، فيتبعونه إلى النار، فهم لهم جند محضرون إلى النار). # 57 - وقوله جل وعز: * (أولم ير الإنسان أنا ms715 خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم ~~مبين) * [آية 77]. # روى هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: أخذ PageV05P519 # " العاص بن وائل " عظما حائلا ففته، فقال يا محمد: أيحيي الله هذا بعد ~~ذا؟ فقال: نعم، يميتك الله ثم يبعثك، ثم يدخلك نار جهنم، فأنزل الله عز وجل ~~* (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة، فإذا هو خصيم مبين. وضرب لنا مثلا ~~ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم...) *؟ إلى آخر السورة. # قال مجاهد وقتادة: نزلت في " أبي بن خلف ". # قال أبو جعفر: يقال: رم العظم، فهو رميم، ورمام. # 58 - وقوله جل وعز: * (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه ~~توقدون) * [آية 80]. PageV05P520 # هو المرخ، والعفار، تستعمل الأعراب منه الزنود. # 59 - ثم قال جل وعز: * (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن ~~يخلق مثلهم بلى...) * [آية 81]. # كما قال سبحانه * (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) *. # و * (بلى) * تأتي بعد النفي، ولا يجوز أن يؤتى ب " نعم " لو قال لك قائل: ~~أما قام زيد؟ فقلت: نعم، انقلب المعنى، فصار نعم ما قام، فإذا قلت: بلى، صح ~~المعنى. PageV05P521 # وهي عند الكوفيين " بل " زيدت عليها الياء، لأن " بل " عندهم إيجاب بعد ~~نفي، فاختيرت لهذا، وزيدت عليها الياء، لتدل على هذا المعنى، وتخرج من ~~النسق. # 60 - وقوله جل وعز: * (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون) * ~~[آية 83]. # أي تنزيها للذي بيده ملك كل شيء وخزائنه، فهو يقدر على إحياء الموتى وما ~~يريد. # * (وإليه ترجعون) * أي تردون وتصيرون بعد مماتكم. # " تمت سورة يس " * * * تم الجزء الخامس من معاني القرآن الكريم بحمد الله ~~وتوفيقه في البلد الحرام " مكة المكرمة " PageV05P522 # المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية واحياء ~~التراث الاسلامي مركز إحياء التراث الاسلامي مكة المكرمة من التراث ~~الاسلامي معاني القرآن الكريم للامام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة 338 ه‍ ~~تحقيق الشيخ محمد علي الصابوني الأستاذ بجامعة أم القرى الجزء السادس ~~PageV06P001 # الطبعة الأولى 1410 ه‍ / 1989 م حقوق الطبع محفوظ ms716 لجامعة أم القرى ~~PageV06P002 # إني لأعجب ممن يقرأ القرآن، كيف يتلذذ بتلاوته ولم يفهم معناه " الامام ~~الطبري " PageV06P003 # تفسير سورة الصافات مكية وآياتها 182 آية PageV06P005 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الصافات وهي مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز ~~(والصافات صفا. فالزاجرات زجرا. # فالتاليات تذكرا.) (آية 1 - 3) روى مسروق عن عبد الله بن مسعود، وعكرمة ~~عن ابن عباس قالا في قوله تعالى: (والصافات صفا. فالزاجرات زجرا. # فالتاليات ذكرا.) هذه كلها الملائكة قال أبو جعفر: (الصافات) جمع صافة، ~~كأنه جماعة PageV06P007 # صافة، أي مصطفة تذكر الله جل وعز، وتسبحه. # (والزاجرات) جمع زاجرة، أي التي تزجر السحاب، على ما مضى وقال قتادة: ~~(الزاجرات): كل ما زجر عنه، كأنه يريد ذوات الزجر. # ويجوز أن تكون (الزاجرات): كل ما يزجر عن معاصي الله جل وعز، وأن تكون ~~(التاليات) كل ما يتلو ذكر الله جل وعز وكتبه. # 2 - ثم قال جل وعز: (رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق) (آية 5) ~~روى أبو ظيبان عن ابن عباس قال: للشمس كل يوم PageV06P008 # مشرق، وكل يوم مغرب، فتلك المشارق والمغارب. # وللصيف مشرق ومغرب، وللشتاء مشرق ومغرب، فذلك قوله جل وعز (رب المشرقين ~~ورب المغربين) 3 - ثم قال جل وعز: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) ~~(آية 6) على البدل، و (بزينة الكواكب) قال أبو حاتم: أعني الكواكب. ~~PageV06P009 # قال أبو جعفر: وأجود مما قال أن يكون بمعنى: بأن زينا الكواكب فيها، ~~ويجوز (بزينة الكواكب) بمعنى: بأن زينتها الكواكب، أو بمعنى: هي الكواكب. # 4 - وقوله جل وعز: (وحفظا من كل شيطان مارد) (آية 7) أي وحفظناها حفظا من ~~كل شيطان مارد. # 5 - وقوله جل وعز: (لا يستمعون إلى الملأ الأعلى..) (آية 8) يعني ~~الملائكة قال أبو حاتم: أي لئلا يسمعوا، ثم حذف (أن) فرفع PageV06P010 # الفعل، كما قال الشاعر: ألا أيها اللائمي احضر الوغى * وأن أشهد اللذات ~~هل أنت مخلدي 6 - ثم قال جل وعز: (ويقذفون من كل جانب دحورا..) (آية 9) قال ~~مجاهد: (ويقذفون) أي يرمون (دحورا) أي مطرودين. # وقال قتادة: (دحورا) أي رميا في النار. # قال ms717 أبو جعفر: يقال دحره إذا طرده وباعده، دحورا، ودحرا. PageV06P011 # ويروى عن أبي عبد الرحمن أنه قرأ (دحورا) بفتح الدال، والمصادر على ~~(فعول) قليلة. # وقال بعض النحويين: ليس بمصدر، ولكنه بمعنى بما يدحرهم، ولو كان على ما ~~قال لكان (بدحور) أي بمباعد. # 7 - ثم قال جل وعز: (ولهم عذاب واصب) (الآية 9) قال مجاهد وقتادة: أي ~~دائم. PageV06P012 # 8 - ثم قال جل وعز: (إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب) (آية 10) يقال: ~~خطف الشئ إذا أخذه بسرعة (فأتبعه شهاب ثاقب). # قال الحسن، ومجاهد، وقتادة، وأبو مجلز: (ثاقب) أي مضئ. # قال أبو جعفر: وهذا مشهور في اللغة، كما قال: # (وزندك أثقب أزنادها) وقوله جل وعز: (فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من ~~خلقنا..)؟ # (آية 11). PageV06P013 # قال مجاهد والضحاك: يعني السماوات والأرض، والبحار. # قال أبو جعفر: يجب أن يكون داخلا في هذا، الملائكة، وغيرها مع السماوات، ~~والأرض، والبحار، لأن (من) لا يقع لما لا يعقل مفردا ثم قال جل وعز: (إنا ~~خلقناهم من طين لازب) (آية 11). # قال مجاهد: أي لازم. # وقال قتادة: أي لازق. PageV06P014 # والفراء يذهب إلى أن الباء، بدل من الميم، وحكي أنه يقال (لاتب) بمعناه، ~~وقال النابغة: # فلا تحسبون الخير لا شر بعده * ولا تحسبون الشر ضربة لازب 1 - وقوله جل ~~وعز: (بل عجبت ويسخرون) (آية 12). # قال قتادة: بل عجبت من الكتاب، والوحي، ويسخرون مما جئت به. # وقيل المعنى: بل عجبت من إنكارهم البعث. # وأنكر شريح أن تقرأ (بل عجبت) بضم التاء، وقال: إن الله لا يعجب، إنما ~~يعجب من لا يعلم. PageV06P015 # قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله لا يلزم، وبضم التاء قرأ (علي بن أبي طالب) ~~و (ابن مسعود) و (ابن عباس). # ومعنى التعجب في اللغة: أن ينكر الشئ ويقل، فيتعجب منه، فالله جل وعز ~~العالم بالأشياء، وبما يكون، ولكن لا يقع التعجب إلا بعد الكون. # فهو منه جل وعلا، خلافة من الآدميين، لأنه قد علمه قبل وبعد، وهو يشبه ~~علم الشهادة، كما قال سبحانه (لنعلم أي الحزبين) ويجوز أن يكون المعنى: قل ~~بل ms718 عجبت. PageV06P016 # 12 - وقوله جل وعز: (وإذا رأوا آية يستسخرون) (آية 14). # قال قتادة: أي يسخرون. # وقال مجاهد: أي يسخرون ويستهزئون. # وقيل: (يستسخرون) يستدعون السخري من غيرهم، PageV06P017 # وهو قول مجاهد وقتادة. # ونظيره من كلام العرب: (قر، وأستقر) و (عجب، واستعجب) بمعنى واحد. # وقرأ أهل الكوفة (كأنهم حمر مستنفرة) أي نافرة. # وقوله جل وعز: (قل نعم وأنتم داخرون) (آية 18). # المعنى: قل نعم تبعثون (وأنتم داخرون) قال قتادة: أي صاغرون. # 13 - ثم أخبر أن ذلك يكون زجرة واحدة فقال جل وعز: (فإنما هي زجرة واحدة ~~فإذا هم ينظرون) أي قد حيوا ينظرون. PageV06P018 # 14 - وقوله جل وعز: (وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين) (آية 20). # قال قتادة: أي يوم يدين الله جل وعز العباد بأعمالهم. # ثم قال جل وعز (هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون) (آية 21). # أي يقال لهم: نعم هذا يوم الفصل، أي يوم الفصل بين المحسن والمسئ وقال ~~أبو عبيدة: (يوم الفصل) يوم القضاء. # وقوله جل وعز: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون. من دون ~~الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم) (آية 23). PageV06P019 # أي يقال هذا. # قال عبد الله بن عباس، والنعمان بن بشير عن عمر: # (وأزواجهم) أي وأشباههم. # قال أبو جعفر: يقال: زوجت الناقة بالناقة أي قرنتهما، ومنه قيل للرجل: ~~زوج، وللمرأة زوج. # ويقال: هديته الطريق أي دللته عليه. # 17 - وقوله جل وعز: (ما لكم لا تناصرون. بل هم اليوم مستسلمون) (آية 26). # روى سعيد عن قتادة (ما لكم لا تناصرون)؟ أي لا يدفع بعضكم عن بعض (بل هم ~~اليوم مستسلمون) قال: أي مستسلمون في العذاب. PageV06P020 # 18 - وقوله جل وعز: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. قالوا إنكم كنتم ~~تأتوننا عن اليمين) (آية 28). # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هذا قول الكفار للشياطين. # وروى سعيد عن قتادة قال: هذا قول الإنس للجن، قالوا لهم (إنكم كنتم ~~تأتوننا عن اليمين) أي من طريق الجنة، تثبطوننا عنها وتصدوننا. # وقيل: هذا قول التابعين للمتبعين. # قال أبو جعفر: وهذا يشبه قوله تعالى (وعن أيمانهم). # روى علي بن أبي ms719 طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى PageV06P021 # (وعن أيمانهم) قال: أشبه عليهم أمر دينهم. # قال أبو جعفر: وحقيقة معنى (إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) - والله أعلم - ~~إنكم كنتم تأتوننا من الجهة التي هي أقوى الجهات، وهي جهة الدين فتشككوننا ~~فيه. # وقد قيل هذا في قوله جل وعز: (والسماوات مطويات بيمينه) وهو معروف في ~~كلام العرب، والله أعلم بما أراد، PageV06P022 # قال الشاعر: # (تلقاها عرابة باليمين) فردوا عليهم بأنهم كانوا ضالين، فقالوا: (بل لم ~~تكونوا مؤمنين. وما كان لنا عليكم من سلطان). # قال السدي: أي من حجة. # وقوله جل وعز: (بل كنتم قوما طاغين) أي ضالين (فحق علينا قول ربنا إنا ~~لذائقون) أي كلنا في العذاب (فأغويناكم إنا كنا غاوين) (آية 32). # أي بالوسوسة والاستدعاء. # 20 - وقوله جل وعز: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون) ~~(آية 35). # أي عن توحيد الله جل وعز. PageV06P023 # 21 - وقوله جل وعز: (يطاف عليهم بكأس من معين) (آية 45). # قال قتادة: أي خمر جارية (بيضاء لذة للشاربين) قال الحسن: خمر الجنة أشد ~~بياضا من اللبن. # ثم قال جل وعز: (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) (آية 47). # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد (لا فيها غول) قال: لا فيها وجع بطن (ولا هم ~~عنها ينزفون): لا تذهب عقولهم. # وروى معمر عن قتادة (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) قال: لا تصدع ~~رؤسهم، ولا تذهب عقولهم. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (لا فيها غول) قال: يقول: ليس فيها ~~صداع (ولا هم عنها ينزفون) قال: لا تذهب عقولهم. PageV06P024 # قال سعيد بن جبير (لا ينزفون) لا تنزف عقولهم، قال: والغول: الأذى ~~المكروه. # قال أبو جعفر: وهذا أجمعها أو أولاها، يقال: غالته غول أي ذهبت به ذاهبة، ~~وقد غاله الشراب واغتاله، أي ذهب بعقله أو آذاه، ومنه (اغتال فلان فلانا) ~~ومنه (قتله قتل غيلة) انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وأصل (نزف) نقص، ~~والمعنى: لا يلحقهم نقصان بسكر ولا غيره، فنفى الله جل وعز عنهم السكر، ms720 لما ~~فيه من الباطل والسفه. PageV06P025 # وجملته النقصان، ويقرأ (ولا هم عنها ينزفون) وفي معناه قولان: # أ - أعرفهما أنه يقال: أنزف الرجل إذا نفد شرابه والمعنى أنزف شرابه. # ب - والقول الآخر أنه حكي انه يقال: أنزف الرجل إذا سكر، وانشد أبو عبيدة ~~للأبيرد: # لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبئس الندامى كنتم آل أبجرا فأما نزف الرجل: ~~إذا ذهب عقله من السكر، فمعروف مسموع من العرب. PageV06P026 # 23 - وقوله جل وعز: (وعندهم قاصرات الطرف عين) (آية 48). # قال قتادة: قصرن طرفهن على أزواجهن. # وروى أبو يحيى عن مجاهد قال: (قصرن: أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى ~~غيرهم). # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: لا يغرن على أزواجهن. # قال أبو جعفر: والقول الأول هو المعروف، وأصله من قصرته أي حبسته. # وقوله تعالى (عين) قال مجاهد: أي حسان العيون. # وقال السدي: (عين) أي عظام الأعين. # وحكى أهل اللغة أنه يقال: رجل أعين، وامرأة عيناء أي واسع PageV06P027 # العين. # ثم قال جل وعز (كأنهن بيض مكنون) (آية 49). # قال قتادة: أي لم تمر به الأيدي، يشبهن بياضه. # يعني قتادة: الذي داخل القشر. # قال أبو جعفر: يقال: كننت الشئ: أي صنته، والعرب تشبه المرأة ببيضة ~~النعامة، كما قال الشاعر: # كبكر المقاناة البياض بصفرة * غذاها نمير الماء غير محلل PageV06P028 # 25 - ثم قال عز وجل: (فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون) (آية 50). # يعني أهل الجنة. # (قال قائل منهم إني كان لي قرين) (آية 51). # قال عطاء الخراساني: هذان رجلان أخوان، تصدق أحدهما بماله فعيره أخوه، ~~وقال له ما قص الله جل وعز. PageV06P029 # وقد روي عن ابن عباس: هو الرجل المشرك له صاحب مؤمن، قال له هذا قال ~~مجاهد: (قرين) أي شيطان. # 26 - ثم قال جل وعز: (يقول أئنك لمن المصدقين) (آية 52). # المعنى: يقول أئنك لمن المصدقين بأنا مدينون؟ ثم كسرت (إن) لمجئ اللام. # قال مجاهد: (مدينون) أي محاسبون. # قال هل أنتم مطلعون) أي قال الذي في الجنة: هل أنتم مشرفون؟ (فاطلع فرآه) ~~أي فأشرف فرأى قرينه (في سواء PageV06P030 # الجحيم) أي في وسطها. # قال ms721 الذي في الجنة (تالله إن كدت لتردين) أي تهلكني. # وفي قراءة عبد الله (لتغوين). # ثم قال جل وعز: (ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين) (آية 57). # قال قتادة: أي لمن المحضرين في النار. # ثم قال جل وعز (أفما نحن بميتين. إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين؟ إن ~~هذا لهو الفوز العظيم) (آية 60). # قال قتادة: هذا آخر كلامه، ثم قال جل وعز (لمثل PageV06P031 # هذا فليعمل العاملون). # وقوله جل وعز: (أذلك خير نزلا..؟) (آية 62). # أذلك خير نزلا، ونزلا: أي رزقا، والنزل أيضا: الريع والفضل. # ثم قال تعالى: (أم شجرة الزقوم. إنا جعلناها فتنة للظالمين) (آية 62). # قال مجاهد: قال أبو جهل: ما نعرف الزقوم إلا التمر بالزبد، فنتزقم. # وقال قتادة: فتنوا بهذا، فقالوا: كيف يكون في النار شجرة، والنار تأكل ~~الشجر؟ فقال الله عز وجل (إنها شجرة تحرج في PageV06P032 # أصل الجحيم) أي غذاؤها من النار، ومنها خلقت. # 30 - ثم قال جل وعز: (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) (آية 65). # (طلعها) أي ثمرها كأنه أول ما يطلع منها، ثم قال: # (كأنه رؤوس الشياطين). # قال أبو العباس: يقال: لم تر الشياطين، فكيف وقع التشبيه بها؟ # وهل يجوز أن يقال: كأن زيدا فلان، وفلان لا يعرف؟ PageV06P033 # فالجواب: أن المقصود هو ما وقع عليه التعارف من المعاني، فإذا قيل: فلان ~~شيطان، فقد علم أن المعنى: فلان قبيح خبيث، ومنه قولهم: تشيطن: إذا تخبث، ~~كما قال الشاعر: # أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال ولم تر الغول قط، ~~ولا أنيابها، ولكن العرب إذا قبحت المؤنث شبهته بالغول، وإذا قبحت المذكر ~~شبهته بالشيطان، فهذا جواب صحيح بين. # وقد قيل هو نبت باليمن قبيح المنظر، شبهت به، يقال له: # الأستن، والشيطان، وليس ذلك بمعروف عند العرب. PageV06P034 # قال أبو جعفر: وقيل الشياطين ضروب من الحيات قباح. # 31 - وقوله جل وعز: (ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم) (آية 67). # قال قتادة: أي مزاجا. # قال أبو جعفر: يقال: شبت الشئ بالشئ أي خلطته به. # فقيل: يراد به ههنا شرب الحميم. # 32 - وقوله جل وعز: (إنهم ألفوا ms722 آباءهم ضالين. فهم على آثارهم يهرعون) ~~(آية 70). PageV06P035 # معنى (ألفوا): وجدوا. # قال مجاهد: (يهرعون) كهيئة الهرولة، وقال قتادة: # يسرعون. # وقيل: كأنهم يزعجون من الإسراع. # 33 - وقوله جل وعز: (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون) (آية 75). # قيل: بمسألته هلاك قومه، فقال (رب لا تذر على PageV06P036 # الأرض من الكافرين ديارا). # وقيل: المعنى دعا بأن ننجيه من الغرق (ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) أي ~~من الغرق. # 34 - ثم قال جل وعز: (وجعلنا ذريته هم الباقين) (آية 76). # روى سعيد عن قتادة: الناس كلهم من ذرية نوح صلى الله عليه وسلم. # 35 - ثم قال جل وعز: (وتركنا عليه في الآخرين) (آية 78). # قال مجاهد وقتادة: أي ثناء. # وقال محمد بن يزيد: المعنى: وتركنا عليه في الآخرين، PageV06P037 # يقال: (سلام على نوح في العالمين) أي تركنا عليه هذه الكلمة باقية. # 36 - وقوله جل وعز: (وإن من شيعته لإبراهيم) (آية 83). # قال مجاهد: أي على منهاجه وسنته. # وقال قتادة: على دينه. # قال أبو جعفر: المعنى: وإن من شيعة نوح. # قال الفراء: المعنى: وإن من شيعة محمد صلى الله عليه وسلم. PageV06P038 # والأول أشبه، لأن ذكر نوح قد تقدم. # 37 - ثم قال جل وعز: (وإذ جاء ربه بقلب سليم) (آية 84). # قال قتادة: أي سليم من الشرك. # وقال عروة بن الزبير: لم يلعن شيئا قط، فقال الله جل وعز (إذ جاء ربه ~~بقلب سليم). # 38 - وقوله جل وعز: (أئفكا آلهة دون الله تريدون) (آية 86). # قال قتادة: أي أكذبا؟. # 39 - ثم قال جل وعز: (فما ظنكم برب العالمين) (آية 87). # روى سعيد عن قتادة قال: أي فما ظنكم برب العالمين، وقد PageV06P039 # عبدتم غيره، إذا لقيتموه؟ # 40 - وقوله جل وعز: (فنظر نظرة في النجوم) (آية 88). # في معناه ثلاثة أقوال: # قال الحسن: أي تفكر فيما يعمل إذا كلفوه الخروج. # قال أبو جعفر: والمعنى على هذا القول: فنظر فيما نجم له من الرأي، أي ~~فيما طلع له، يقال: نجم القرن والنبت إذا طلعا. # أي فكر فعلم أنه لبد لكل حي من أن يسقم، فقال: # (إني سقيم). PageV06P040 # قال الخليل: يقال للرجل ms723 إذا فكر في الشئ كيف يدبره: # نظر في النجوم. # وكذلك قال أبو العباس في معنى هذه الآية. # والقول الثاني: أن يكون المعنى: فنظر فيما نجم من الأشياء، فعلم أن لها ~~خالقا ومدبرا، وأنها تتغير، وعلم أن ذلك يلحقه فقال: إني سقيم. # والقول الثالث: ما رواه سعيد عن قتادة أن سعيد بن المسيب قال: نظر إلى ~~نجم، فقال: إني سقيم، فكايد عن دينه. # قال أبو جعفر: والمعنى على هذا القول، فعمل ما يعلمون من PageV06P041 # النظر في النجوم، واستدلالهم بها. # قال سعيد بن جبير والضحاك: (فقال إني سقيم) أي مطعون، وكانوا يهربون من ~~الطاعون قال الله جل وعز (فتولوا عنه مدبرين). # 41 - وقوله جل وعز: (فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون) (آية 91). # أي مال وعدل، ومنه الرواغ، ثم قال (ألا تأكلون)؟ PageV06P042 # تعجبا. # أي فقرب إليها الطعام، فقال: (ألا تأكلون)؟ فلما لم يرها تأكل، قال: ألا ~~تنطقون؟ # وقال أبو مالك: جاء إلى آلهتهم، وكانوا قد جعلوا بين أيديها طعاما، فلما ~~لم تكلمه قال (مالكم لا تنطقون) فأخذ فأسا فضرب به حافتيها، ثم علقه في عنق ~~أكبرها. # 42 - وقوله جل وعز: (فراغ عليهم ضربا باليمين) (آية 93). # قال أبو جعفر: يجوز أن يكون معنى (باليمين): # بالقوة، كما تقدم. # ويجوز أن يريد اليد. PageV06P043 # وقيل: بيمينه حين قال (وتالله لأكيدن أصنامكم). # 43 - ثم قال جل وعز: (فأقبلوا إليه يزفون) (آية 94). # قال قتادة: أي يمشون. # قال أبو جعفر: يقال: زف النعام يزف: إذا أسرع، وذلك في أول عدوه. # ويقرأ (يزفون) بضم الياء، وأكثر أهل اللغة لا يعرفه. # وقد يجوز أن يكون (أزف) صادف الزفيف، فيكون هذا منه. PageV06P044 # وحكى الكسائي أنه قرئ (يزفون) بتخفيف الفاء، وأكثر أهل اللغة لا يعرفه ~~أيضا. # وحكى بعضهم أنه قال: وزف، يزف: إذا أسرع. # 44 - ثم قال جل وعز: (والله خلقكم وما تعملون) (آية 96). # قال أبو عبيد: أي وما تعملون منه الأصنام وتنحتونه، عليه وهو الخشب ~~والحجارة وغيرهما. # قال قتادة: وما تعملون بأيديكم. # ويجوز أن يكون (ما) نفيا، أي وما تعملونه، ولكن الله خالقه. ms724 # ويجوز أن يكون بمعنى المصدر أي وعملكم. PageV06P045 # ويجوز ان يكون استفهاما فيه معنى التوبيخ. # 45 - وقوله جل وعز: (فأرادوا به كيدا فجعلنا هم الأسفلين) (آية 98). # (الأسفلين) الأذلين حجة. # قال قتادة: ما ناظر هم بعد ذلك حتى أهلكهم. # 46 - وقوله جل وعز: (وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين) (آية 99). # هاجر إلى الأرض المقدسة. PageV06P046 # 47 - وقوله جل وعز: (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام ~~أني أذبحك فانظر ماذا ترى..؟) (آية 102). # قال مجاهد: (بلغ معه السعي) أي العمل، أي شب. # وقال غيره: بلغ ثلاث عشرة سنة. # (قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟) (آية 102). # أي إني أرى في المنام أني سأذبحك. # أي أمرت بهذا في المنام، وجعل علامة، إذا رأيت ذلك أن أذبحك. PageV06P047 # ويقرأ (ماذا تري)؟ من الصبر. # قال أبو إسحاق: لم يقل هذا أحد غيره. # وإنما قال العلماء المعنى: ماذا تشير؟ # وقد روي في الذبيح أحاديث عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وقال بعض أهل العلم: الدليل على أنه إسماعيل، أن إسماعيل كان بمكة، وكان ~~الذبح بمنى. PageV06P048 # وهذا لا يلزم، روي عن ابن عباس أنه قال: كان الذبح بالشام. # وقال عبيد بن عمير: كان بالشام، وإن كان مجاهد قد قال: # كان بمنى. # وقال بعضهم: في القرآن ما يدل على أنه إسماعيل صلى الله عليه وسلم، قال ~~الله عز وجل (فبشرناه بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب) فدل بهذا على أن إسحاق ~~سيعيش، حتى يولد له، فكيف يؤمر بذبحه؟ PageV06P049 # قال أبو جعفر: وهذا أيضا لا يثبت حجة، لأنه يجوز أن يؤمر بذبحه، وقد علم ~~أنه يولد له، لأنه يجوز أن يحييه الله جل وعز بعد ذلك. # 48 - وقوله جل وعز: (فلما أسلما وتله للجبين) (آية 103). PageV06P050 # قال مجاهد: أي سلما لأمر الله جل وعز. # قال أبو جعفر: وفي حرف عبد الله بن مسعود (فلما سلما). # يقال: سلم، إذا أعطى بيده ورضي. # ثم قال تعالى: (وتله للجبين) أي صرعه، وهما جبينان، بينهما ms725 الجبهة. # وجواب (لما) عند البصريين محذوف، كأنه قال: سعد. # والواو عند الكوفيين زائدة، كأنه قال: ناديناه. # 49 - وقوله جل وعز: (وفديناه بذبح عظيم) (آية 107). PageV06P051 # الذبح: المذبوح، والذبح المصدر. # روى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كبير، متقبل. # قال أبو جعفر: (عظيم) في اللغة: يكون للكبير، والشريف. # وأهل التفسير على أنه ههنا للشريف، أي المتقبل. # 50 - وقوله جل وعز: (ولقد مننا على موسى وهارون. ونجيناهما وقومهما من ~~الكرب العظيم) (آية 115). # روى سعيد عن قتادة قال: من فرعون. # 51 - ثم قال جل وعز: (ونصرناهم فكانوا هم الغالبين) (آية 116). # ولم يقل: ونصرناهما، لأن الاثنين في الأصل جمع. PageV06P052 # ويجوز أن يكون، كما يخبر عن الواحد بفعل الجماعة. # وقيل: المعنى: ونصرنا موسى، وهارون عليهما السلام، وقومهما، على فرعون ~~وقومه، وهذا هو الصواب، لأن قبله (ونجيناهما وقومهما). # 52 - ثم قال جل وعز: (وآتيناهما الكتاب المستبين) (آية 117). # روى سعيد عن قتادة قال: التوراة. # قال: (وهديناهما الصراط المستقيم): الإسلام. # 53 - وقوله جل وعز: (وإن إلياس لمن المرسلين) (آية 123). PageV06P053 # قيل: إلياس: هو إدريس. # وقيل: هو من ولد هارون، صلى الله عليهما وسلم، والله جل وعز أعلم. # 54 - وقوله جل وعز: (أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين) (آية 125). # قال مجاهد: (أتدعون بعلا) أي ربا. # وقال الضحاك: هو صنم لهم يسمى بعلا. # قال ابن زيد: كانوا ببعلبك. # وسئل ابن عباس عن هذا فسكت، فسمع رجلا ينشد ضالة، فقال له آخر: أنا بعلها ~~أي ربها، فقال ابن عباس للسائل: PageV06P054 # هذا مثل قوله تعالى (أتدعون بعلا) أي ربا. # وحكى ابن إسحاق أن (بعلا) امرأة كانوا يعبدونها. # قال أبو جعفر: يقال: هذا بعل الدار: أي ربها. # فالمعنى: أتدعون ربا اختلقتموه، وتذرون أحسن الخالقين؟ # وأصل هذا أنه يقال لكل ما علا وارتفع: بعل، ومنه قيل: # بعل المرأة، ومنه قيل لما شرب بماء السماء: بعل. # 55 - وقوله جل وعز: (فكذبوه فإنهم لمحضرون) (آية 127). # قال قتادة: أي في العذاب. PageV06P055 # وقوله جل وعز: (سلام على إل ياسين) (آية 130). # قال أبو جعفر: من قرأ (سلام على إلياسين) ففي ms726 قراءته قولان: # أحدهما: ان يكون (إلياسين) و (إلياس) واحد، كما يقال: سيناء، وسينين. # والثاني: ويجوز أن يكون جمعه مع أهل دينه، كما يقال: # مهالبة. # 56 - وقوله جل وعز: (وإن يونس لمن المرسلين. إذ ابق إلى الفلك المشحون) ~~(آية 140). # أي هرب. # قال طاووس: لما ركب السفينة ركدت، فقالوا: إن فيها PageV06P056 # رجلا مشئوما، فقارعوه فوقعت القرعة عليه ثلاث مرات، فرموا به، فالتقمه ~~الحوت. # 57 - وقوله جل وعز: (فساهم فكان من المدحضين) (آية 141). # قال مجاهد: (فكان من المدحضين) أي من المسهومين. # قال أبو جعفر: أصل أدحضته: أزلقته. # وقال ابن عيينة: أي من المقمورين. # 58 - ثم قال جل وعز: (فالتقمه الحوت وهو مليم) (آية 142). # قال قتادة: أي مسئ. PageV06P057 # قال أبو جعفر: يقال: ألام الرجل: إذا جاب بما يلام عليه. # 59 - وقوله جل وعز: (فلولا انه كان من المسبحين. للبث في بطنه إلى يوم ~~يبعثون) (آية 144). # روى أبو رزين عن ابن عباس (من المسبحين) قال: من المصلين. # ثم قال (للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) (آية 144). # قال مجاهد: أي في بطن الحوت. # 60 - ثم قال جل وعز: (فنبذناه بالعراء وهو سقيم) (آية 145). # قال يعقوب بن إسحاق: قال الفراء: (العراء): PageV06P058 # المكان الخالي، ومنه قول الله جل وعز: (فنبذناه بالعراء وهو سقيم). # قال وقال أبو عبيدة: العراء: وجه الأرض، وأنشد لرجل من خزاعة: # رفعت رجلا لا أخاف عثارها * ونبذت بالبلد العراء ثيابي 61 - ثم قال جل ~~وعز: (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) (آية 146). # روى عمرو بن ميمون عن ابن مسعود قال: هي القرع. # وقال مجاهد: هي كل شجرة على وجه الأرض لا ساق لها. PageV06P059 # قال أبو جعفر: هذا الذي قاله مجاهد، هو الذي تعرفه العرب، يقع للقرع، ~~والحنظل، والبطيخ، والكل ما لم يكن على ساق، وكأن اشتقاقه من قطن بالمكان: ~~أي أقام به، وانشد سيويه: # (قواطنا مكة من ورق الحمي) 62 - ثم قال جل وعز: (وأرسلناه إلى مائة الف ~~أو يزيدون) (آية 147). # قال أبو جعفر: في معنى (أو) أربعة أقوال: # 1 - قال أبو عبيدة والفراء: هي بمعنى: ms727 بل. # وهذا خطأ عند أكثر النحويين الحذاق، ولو كان كما قالا لكان: وأرسلناه إلى ~~أكثر من مائة ألف، واستغنى عن (أو). PageV06P060 # 2 - وقال القتبي: (أو) بمعنى الواو. # وهذا أيضا خطا، لأن فيه بطلان المعاني. # 3 - وقيل: (أو) للإباحة. # 4 - وقال محمد بن يزيد: (أو) على بابها، والمعنى: PageV06P061 # أرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم: مائة ألف، أو أكثر. # وروي عن ابن عباس: قال أرسل إلى مائة ألف وثلاثين ألفا. # قال أبو مالك: أقام في بطن الحوت أربعين يوما. # قال ابن طاووس: أنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي (الدباء) فكانت تظله من ~~الشمس، ويأكل منها، فلما سقطت بكى عليها، فأوحى الله جل وعز إليه: أتحزن ~~على شجرة، ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون؟ تابوا فلم أهلكهم. # قال سعيد بن جبير: أرسل الله جل وعز على الشجرة الأرضة، فقطعت أصولها، ~~فحزن عليها، وذكر الحديث قال مجاهد: كانت الرسالة قبل أن يلتقمه الحوت. ~~PageV06P062 # قال أبو جعفر: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: # حدثنا العباس بن محمد، قال: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، قال: حدثنا ~~أبو هلال، قال: حدثنا شهر بن حوشب عن ابن عباس، قال: إنما كانت رسالة يونس ~~صلى الله عليه وسلم بعد ما نبذه الحوت، وتلا هذه الآية (وإن يونس لمن ~~المرسلين..) حتى بلغ إلى قوله (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) قال: كانت ~~الرسالة بعد ذلك. # 63 - وقوله جل وعز: (فآمنوا فمتعناهم إلى حين) (آية 148). # روى معمر عن قتادة قال: إلى الموت. PageV06P063 # 64 - وقوله جل وعز: (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) (آية 149). # أي فاسألهم سؤال توبيخ. # وروي عن جماعة من القراء انهم قرءوا (اصطفى البنات على البنين) بوصل ~~الألف، وانكر أبو حاتم هذه القراءة. # قال أبو جعفر: وهي جائزة، على أن يكون مردودا على القول، وعلى أنه قد ~~يكون التوبيخ بغير الف استفهام. # 65 - وقوله جل وعز: (أم لكم سلطان مبين. فائتوا بكتابكم إن كنتم ~~PageV06P064 # صادقين) (آية 157). # قال السدي: (سلطان) أي حجة (فائتوا بكتابكم) قال: بحجتكم أن ms728 كتابا جاءكم ~~بهذا. # 66 - وقوله جل وعز: (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا..) (آية 158). # قال الفراء: (الجنة) ههنا: الملائكة، أي قالوا: الملائكة بنات الله. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالوا: يعني كفار قريش - الملائكة. بنات ~~الله، فقال أبو بكر: فمن أمهاتهن؟ # قالوا: مخدرات الجن. # وروى سعيد عن قتادة قال: قالوا صاهر الله جل وعز الجن، PageV06P065 # فولدت الملائكة. # وروى جوبير عن الضحاك في قوله تعالى (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا..) ~~قال: قالوا: إبليس أخو الرحمن جل وعز. # 67 - وقوله جل وعز: (ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون) (آية 158). # أي ولقد علمت الجنة، ان الذين قالوا هذا، لمحضرون العذاب، كذا قال السدي، ~~وهو صحيح، وكذا كل ما في السورة من محضرين. PageV06P066 # وقال مجاهد: (لمحضرون) الحساب، يعني الجن. # 68 - وقوله جل وعز: (فإنكم وما تعبدون. ما أنتم عليه بفاتنين) (آية 162). # أي ما أنتم به مضلين. # (إلا من هو صال الجحيم). # قال ابن عباس: أي لا تضلون إلا من سبق في قضائي أنه يضل. # قال الحسن وإبراهيم، ومحمد بن كعب، والضحاك: هذا معنى قوله (ما أنتم عليه ~~بفاتنين) أي لن تفتنوا إلا من قضيت عليه بذلك. PageV06P067 # 69 - ثم قال جل وعز: (وما منا إلا له مقام معلوم) (آية 164). # قال الشعبي: جاء جبرئيل أو ملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: # تقوم أدنى من ثلثي الليل، ونصفه، وثلثه؟ إن الملائكة لتصلي وتسبح، ما في ~~السماء ملك فارغ. # 70 - وقوله جل وعز: (وإنا لنحن الصافون. وإنا لنحن المسبحون) (آية 166). # قال مجاهد وقتادة: هذا من قول الملائكة. # 71 - وقوله جل وعز: (وإن كانوا ليقولون. لو أن عندنا ذكرا من الأولين) ~~(آية 168). # روي عن الضحاك قال: هذا قول مشركي مكة، فلما جاءهم ذكر الأولين، وعلم ~~الآخرين، كفروا به فسوف يعلمون. PageV06P068 # قال أبو إسحاق: كان كفار قريش يقولون: لو جاءنا ذكر كما جاء غيرنا من ~~الأولين، لأخلصنا العبادة لله عز وجل، فلما جاءهم كفروا به، فسوف يعلمون ~~مغبة كفرهم، وما ينزل بهم من العذاب، والانتقام منهم، في الدنيا ms729 والآخرة. # 72 - وقوله جل وعز: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) (آية 171). # أي سبق منا القول لرسلنا، إنهم لهم المنصورون، أي مضى بهذا منا القضاء ~~والحكم. # قال الفراء: أي سبقت لهم السعادة، وهي في قراءة عبد الله (ولقد سبقت ~~كلمتنا على عبادنا المرسلين) وقيل: أراد بالكلمة قوله عز وجل (كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي). # 73 - وقوله جل وعز: (فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين) (آية 177). # أي نزل بهم العذاب، ومعنى (بساحتهم) أي بدارهم، PageV06P069 # والساحة في اللغة: فناء الدار الواسع. # (فساء صباح المنذرين) أي فبئس صباح الذين أنذروا بالعذاب، وفيه إضمار، أي ~~فساء الصباح صباحهم، وفي الحديث (الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا أنزلنا ~~بساحة قوم، فساء صباح المنذرين). # 74 - وقوله جل وعز (سبحانك ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. ~~والحمد لله رب العالمين) (آية 180 - 182). # نزه سبحانه نفسه عما أضاف إليه المشركون من الصاحبة والولد (رب العزة) ~~على البدل، ويجوز النصب على المدح، والرفع بمعنى هو رب العزة. # وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى (سبحان الله، فقال: هو تنزيه ~~الله عن كل سوء). # تمت سورة الصافات PageV06P070 # تفسير سورة ص مكية وآياتها 88 آية PageV06P071 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة ص وهي مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز (ص). # بإسكان الدال، لأنها من حروف التهجي، وتقرأ صاد. # والأجود عند سيبويه فيها الإسكان، ولا تعرب، لأن حكمها الوقوف عليها، فهي ~~مثل حروف الهجاء (آلم) و (آلمر). # و (ص) إذا جعلته اسما للسورة لم ينصرف. # قال مجاهد: هو فاتحة السورة. # (وقال قتادة: هو اسم من أسماء الرحمن. # وقال محمد بن كعب: هو مفتاح أسماء الله تعالى (صمد) و (صادق الوعد)). ~~PageV06P073 # وروي أن الضحاك قال: (صاد): صدق الله. # وقراءة الحسن: (صاد) بكسر الدال، معناها: صاد القرآن بعملك. # يقال: صاديته أي قابلته، وهذا مشهور عند أهل اللغة. # ويجوز أن يكون كسر لالتقاء الساكنين. # والفتح من ثلاث جهات: # أ - قيل منها أن يكون قسما: الله لأفعلن. # ب - ومنها أن يكون بمعنى: أتل ms730 صاد والقرآن. # ج - ومنها ان يكون فتح لالتقاء الساكنين. PageV06P074 # والقراءة بكسر الدال والتنوين، لحن عند أكثر النحويين، وإن كان ابن أبي ~~إسحاق من كبراء النحويين، إلا أن بعض النحويين قد أجازها، على أن تخفض على ~~القسم، أجاز ذلك سيبويه. # 2 - وقوله جل وعز (والقرآن ذي الذكر) (آية 1). # روى سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد، ومسعر عن أبي حصين، في قول الله جل ~~وعز (والقرآن ذي الذكر) أي ذي الشرف. # وهذا مثل قوله جل وعز (وإنه لذكر لك ولقومك). # وقيل: معنى (ذي الذكر) فيه ذكر الأمم، وغيرهم. PageV06P075 # فاما جواب القسم فقيل: إنه في قوله (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) وهذا ~~بعيد جدا، لأنه قد اعترضت أقاصيص وأخبار. # وقيل: الجواب في وقوله تعالى (كم أهلكنا من قبلهم من قرن). # والمعنى: لكم أهلكنا، وحذفت اللام كما قال تعالى (قد أفلح من زكاها) وهو ~~مذهب الفراء. # وقيل: الجواب (إن كل إلا كذب الرسل). # وقيل: الجواب محذوف، أي ما الأمر كما يقول هؤلاء الكفار. # ودل على هذا قوله تعالى (بل الذين كفروا في عزة PageV06P076 # وشقاق) وهو مذهب قتادة. # وهو أولى الأقوال، لأن (بل) قد حلت محل الجواب، فاستغنى بها عنه. # 3 - ثم خبر الله جل وعز بعنادهم وانحرافهم عن الحق فقال: (بل الذين كفروا ~~في عزة وشقاق) (آية 2). # أي خلاف. # 4 - ثم قال جل وعز: (كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولا ت حين مناص) ~~(آية 3) و (كم) للتكثير في كلام العرب. # 5 - ثم قال جل وعز (فنادوا) أي بالتوبة والاستغاثة (ولات حين مناص) (آية ~~3). # روى أبو إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس (ولات PageV06P077 # حين مناص): قال: ليس حين نزو، ولا فرار. # وقال عكرمة: ليس حين انقلاب. # وقال قتادة: نادوا حين لا حين نداء. # قال أبو جعفر: هذه الأقوال متقاربة، أي ليس حين نداء منجي. # والمعنى: ليس حين فوت، واصله من ناص ينوص: إذا تأخر، وباص يبوص: تقدم كما ~~قال الشاعر: # أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص * فتقصر عنها تارة وتبوص PageV06P078 # وقوله جل ms731 وعز: (إن هذا لشئ عجاب) (آية 5). # عجاب، وعجيب، بمعنى واحد، كما تقول: طويل، وطوال، وكذلك (عجاب) قرأ به ~~أبو عبد الرحمن. # 7 - ثم قال جل وعز (وانطلق الملأ منهم أنا امشوا واصبروا على آلهتكم..) ~~(آية 6). # روى سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد (وانطلق الملأ منهم) قال: هو ~~(عقبة بن أبي معيط) (أن PageV06P079 # امشوا) (أن) تفسير. # ويجوز أن يكون معناه: بأن امشوا، واصبروا على آلهتكم، فخبر الله جل وعز، ~~بإقامتهم على الكفر. # 8 - وقوله جل وعز: (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) ~~(آية 7). # روى إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد: وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قالا: (في ~~الملة الآخرة) في النصرانية. PageV06P080 # وقال محمد بن كعب: يعنون ملة عيسى صلى الله عليه وسلم. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد (في الملة الآخرة) قال: # ملة قريش. # وقال قتادة: (في الملة الآخرة) أي ملتنا التي نحن عليها. # 9 - وقوله جل وعز: (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب) (آية 9). # قال أبو جعفر: هذه الآية مشكلة، لذكره هذا بعدما تقدم، وفيها قولان: # أحدهما: أنها متصلة بقوله (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم) أي إن الله جل وعز ~~له خزائن السماوات والأرض وملكهما، فيرسل من يشاء. PageV06P081 # والقول الآخر: أنه لما ذكر عنادهم، وكفرهم، وصبرهم على آلهتهم، كان ~~المعنى: أم عندهم خزائن رحمة ربك، فيحظروها على من يريدون؟ أم لهم ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما؟ فقررهم بهذا. # 10 - ثم قال جل وعز: (أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في ~~الأسباب) (آية 10). # أي إن كانوا صادقين فليرتقوا في أبواب السماوات. # قال مجاهد وقتادة: (الأسباب): أبواب السماوات، وقال زهير: PageV06P082 # : (ولو نال أسباب السماء بسلم) وقيل: (الأسباب) الجبال، أي فليرتقوا في ~~السماء، حتى يأتوا بآية. # وحكى أهل اللغة أنه يقال للدين الفاضل: ارتقى أسباب السماوات، كما يقال: ~~قد بلغ السماء، على التمثيل. # 11 - ثم قال جل وعز: (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) (آية 11). # أي هم جند لهؤلاء الآلهة (مهزوم) أي مقموع ذليل، ms732 أي قد انقطعت حجتهم، ~~لأنهم لا يصلون إلى أن يقولوا: هذا لنا. # ويقال: تهزمت القرية: إذا انكسرت، وهزمت الجيش: PageV06P083 # كسرته، ثم قال (من الأحزاب) قال مجاهد: أي من الأمم الخالية. # قال أبو جعفر: والمعنى أنهم حزب من الأحزاب، الذين تحزبوا على أنبيائهم. # 12 - وقوله جل وعز: (كذبت قبلهم قوم نوح، وعاد، وفرعون ذو الأوتاد) (آية ~~12). # روى سعيد عن قتادة في وقوله تعالى (وفرعون ذو الأوتاد) قال: كانت له ~~أوتاد، وارسان، وملاعب، يلعب بها بين يديه. # قال أبو جعفر: وقيل كان يجعل الإنسان بين أربعة أوتاد، ثم يقتله. ~~PageV06P084 # وقال الضحاك: (ذو الأوتاد) ذو البناء المحكم، كما قال: # (في ظل ملك ثابت الأوتاد) 13 - ثم قال جل وعز: (وثمود، وقوم لوط، وأصحاب ~~الأيكة، أولئك الأحزاب) (آية 13). # قال قتادة: كان أصحاب الأيكة أصحاب شجر، أكثره من الدوم. # 14 - وقوله جل وعز: (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق) (آية ~~15). # قال مجاهد: (ما لها من فواق) أي من رجوع. PageV06P085 # وقال قتادة: أي ما لها من مثنوية. # وأبو عبيدة يذهب إلى أن معنى (من فواق) بفتح الفاء: # من راحة، و (من فواق) بضم الفاء: من انتظار. # وقال غيره: هما لغتان بمعنى. # وقال السدي: مالهم بعدها إفاقة، ولا رجوع إلى الدنيا. # قال أبو جعفر: أصل هذا من قولهم (فواق الناقة) وهو ما بين الحلبتين. # المعنى: أنها لا تلبثهم حتى يموتوا، ولا يحتاج فيها إلى رجوع، وأفاق من ~~مرضه، رجع إلى الصحة والراحة، وإلى هذا ذهب أبو PageV06P086 # عبيدة في قوله: مالها من راحة. # 15 - وقوله جل وعز: (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) (آية 16). # قال سعيد بن جبير: (قطنا) أي نصيبنا من الجنة. # وقال الحسن: أي عقوبتنا. # وقال مجاهد: أي عذابنا. # وقال قتادة: أي نصيبنا من العذاب. # وقال عطاء الخراساني: أي قضاءنا أي حسابنا. PageV06P087 # قال أبو جعفر: أصل هذا من قولهم: قططت الشئ أي قطعته، فالمعنى: عجل لنا ~~نصيبنا أي ما قطع لنا. # ويجوز أن يكون المعنى: عجل لنا ما يكفينا، من ms733 قولهم: # قطني من هذا أي يكفيني. # ويروى أنهم قالوا هذا لما انزل الله جل وعز (وأما من أوتي كتابه وراء ~~ظهره..) استهزاء، وهذا كما قال: # (... يعطي القطوط ويأفق). # يعني الكتب بالجوائز. # ويدل على هذا قوله تعالى (إصبر على ما يقولون) (آية 17). # 16 - ثم قال جل وعز: (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب) (آية 17). ~~PageV06P088 # قال سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة: أي ذا القوة في طاعة الله جل وعز. # قال أبو جعفر: الأيد، والآد، في اللغة: القوة، وأيده: # قواه، فانآد، كما قال: # (لم يك يناد فأمسى انآدا) ثم قال تعالى (إنه أواب) قال مجاهد: أي راجع عن ~~الذنوب. # وقال قتادة: أي مطيع. # قال أبو جعفر: يقال: آب، يؤوب، فهو آيب: إذا PageV06P089 # رجع، وأواب: على التكثير. # 17 - ثم قال جل وعز: (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق) (آية ~~18). # إشراق الشمس: ضوءها وصفاؤها. # 18 - ثم قال جل وعز: (والطير محشورة كل له أواب) (آية 19). # يجوز أن يكون المعنى: كل لله جل وعز أواب، يعني داود، والجبال، والطير. # ويجوز أن يكون المعنى في (كل) للجبال، والطير، أي ترجع مع داود التسبيح. # 19 - ثم قال جل وعز: (وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) (آية 20). ~~PageV06P090 # قال مجاهد: لم يكن في الأرض سلطان أعز من سلطانه. # قال السدي: كان يحرسه في كل ليلة أربعة آلاف. # وقيل: (شددنا ملكه) بأن الوحي كان يأتيه، وهذا عن ابن عباس. # وقد روى عكرمة عن ابن عباس: أن رجلين اختصما إلى (داود) فقال المستعدي: ~~إن هذا اغتصبني بقرا، فجحده الآخر، فأوحى الله إلى (داود) أن يقتل الذي ~~استعدى عليه، فأرسل داود إلى الرجل إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك، فقال ~~الرجل: أتقتلني بغير بينة؟ فقال: لا يرد أمر الله فيك، فلما عرف الرجل أنه ~~قاتله قال: # والله ما أخذت بهذا الذنب، ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته، فأمو به ~~(داود) فقتل، فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند ذلك له، PageV06P091 # وهو قول الله عز وجل (وشددنا ملكه). # 20 - ثم قال جل وعز ms734 (وآتيناه الحكمة) (آية 20). # قال أبو العالية: أي المعرفة بكتاب الله جل وعز. # وقال السدي: النبوة. # وقال مجاهد: هو عدله. # 21 - ثم قال جل وعز: (وفصل الخطاب) (آية 20). # قال الحسن: أي الفهم في القضاء. PageV06P092 # وقال أبو عبد الرحمن وقتادة: أي وفصل القضاء. # وقال شريح والشعبي وكعب: الشهود والأيمان. # وكذلك روى الحكم عن مجاهد. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ما قال أنفذ. # وقال الشعبي: (فصل الخطاب): أما بعد. # قال أبو جعفر: الخطاب في اللغة، والمخاطبة، واحد. # فالمعنى على حقيقة اللغة: أنه يفصل أي يقطع المخاطبة، بالحكم الذي آتاه ~~الله إياه، ويقطع أيضا فصلها في الشهود والأيمان. # وقيل (وفصل الخطاب): البيان الفاصل بين الحق والباطل. PageV06P093 # 22 - وقوله جل وعز: (وهل اتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب) (آية 21). # تسوروا أي علو، والمحراب كل مكان مرتفع. # وقيل: محراب للذي يصلى إليه على التمثيل، أي هو أرفع موضع في المسجد. # و (خصم) يقع للواحد، والاثنين، والجميع بلفظ واحد على معنى (ذو خصم). # ولا اختلاف بين أهل التفسير انه يراد به ههنا ملكان. PageV06P094 # 23 - وقوله جل وعز: (إذ دخلوا على داود ففزع منهم..) (آية 22). # قيل: دخلا عليه ليلا في غير وقت الخصومة، فلذلك قال: # (ففزع منهم). # وقيل: فزع منهما، لدخولهما من غير الباب، الذي كان منه المدخل. # 24 - وقوله جل وعز (قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض..) (آية 22). # على جهة المسألة كما تقول: رجل يقول لامرأته كذا ما يجب عليه؟ # 25 - ثم قال جل وعز: (فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء ~~الصراط) (آية 22). # (فاحكم بيننا بالحق) أي بالعدل ولا تشطط أي ولا تجر، PageV06P095 # يقال: أشط يشط إذا جار، وشط يشط إذا بعد. # وقد قرى (ولا تشطط) أي لا تبعد في الحكم، كما قال الشاعر: # شطت مزار العاشقين فأصبحت * عسرا علي طلابها ابنة مخرم (واهدنا إلى سواء ~~الصراط) أي إلى قصد السبيل. # وقال تعالى (اهدنا الصراط المستقيم) بغير (إلى) والعرب تحذف حرف الخفض ~~مما يتعدى إلى مفعولين كما قال الشاعر: # ومنا الذي ms735 اختير الرجال سماحة * وبرا إذا هب الرياح الزعازع وقيل: معنى ~~(اهدنا الصراط) أعلمنا الصراط، ومعنى PageV06P096 # (اهدنا إلى الصراط) ارشدنا إلى الصراط. # 26 - ثم قال عز وجل (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة..) ~~(آية 23). # قال وهب: (إن هذا أخي) أي على ديني (له تسع وتسعون نعجة) والعرب تكني عن ~~المرأة: بالنعجة: والشاة، كما قال الشاعر: # فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حبة قلبها وطحالها وفي قراءة ابن مسعود: ~~(إن هذا أخي كان له تسع وتسعون نعجة أنثى). PageV06P097 # و (كان) ههنا مثل قوله (وكان الله غفورا رحيما) فاما قوله (أنثى) فقيل: ~~هو على جهة التوكيد. # وقيل: لما كان يقال: هذه مائة نعجة، وإن كان فيها من الذكور شئ يسير، جاز ~~أن يقال: أنثى، ليعلم انه لاذكر فيها. # 27 - ثم قال جل وعز: (ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها) (آية 23). # قد جاءت أخبار وقصص في أمر (داود) صلى الله عليه وسلم و (أوريا) وأكثرها ~~لا يصح، ولا يتصل إسناده، ولا ينبغي ان يجترأ على مثلها، إلا بعد المعرفة ~~بصحتها. PageV06P098 # وأصح ما روي في ذلك ما رواه مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: (ما زاد ~~داود صلى الله عليه وسلم على أن قال (أكفلنيها) أي انزل لي عنها) وروى ~~المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (ما زاد داود على أن قال ~~(أكفلنيها) أي تحول لي عنها، وضمها PageV06P100 # إلي). # قال أبو جعفر: فهذا أجل ما روي في هذا. # والمعنى عليه: أن داود عليه السلام سأل (أو ريا) أن يطلق له امرأته، كما ~~يسال الرجل الرجل ان يبيعه جاريته، فنبهه الله جل وعز على ذلك وعاتبه، لما ~~كان نبيا، وكان له تسع وتسعون، أنكر عليه أن يتشاغل بالدنيا، وبالتزيد ~~منها، فأما غير هذا فلا ينبغي الاجتراء عليه. # ومعنى (أكفلنيها) إنزل لي عنها، واجعلني كافلها. # قال الضحاك: (وعزني في الخطاب) أي قهرني. # وفي قراءة عبد الله (وعازني). PageV06P101 # قال أبو جعفر: يقال عازه أي غالبه، وعزه أي غلبه. # قال الحسن: أي ms736 قهره في المحاورة. # قال أبو جعفر: ومنه قولهم (من عز بز). # ومنه قول زهير: # (فعزته يداه وكاهله) 28 - ثم قال جل وعز: (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى ~~نعاجه..) (آية 24). # المعنى: بسؤاله نعجتك كما قال تعالى (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير). # ومعنى (إلى نعاجه) أي مضمومة إلى نعاجه. # (وإن كثيرا من الخلطاء) PageV06P102 # أي الشركاء، والخليط: الشريك. # 29 - ثم قال جل وعز: (وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) ~~(آية 24). # أي أيقن. # وقرأ قتادة (أنما فتناه) بتخفيف النون، يعني الملكين، وقال: معناه: صمدا ~~له. # (فاستغفر ربه وخر راكعا) قال أبو الأحوص والحسن: # خر ساجدا. # وقال مجاهد: سجد أربعين يوما، من قبل أن يسأل ربه PageV06P103 # شيئا. # قال سفيان: يروى انها قام أربعين يوما، لا يرفع رأسه، إلا لصلاة، أو حاجة ~~لابد منها. # قال قتادة: (وأناب) أي تاب. # 30 - وقوله جل وعز: (فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) (آية ~~25). # قال الضحاك: (لزلفى) أي منزلة رفيعة. # قال أبو جعفر: الزلفى في اللغة: القربة، ومنه قوله تعالى (وأزلفنا ثم ~~الآخرين) ومنه قوله: # مر الليالي زلفا فزلفا * سماوة الهلال حتى احقوقفا PageV06P104 # أي ساعة تقرب من أخرى. # ثم قال (وحسن مآب) قال الضحاك: أي وحسن مرجع. # 31 - ثم قال جل وعز (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض..) (آية 26). # يقال: إنه من هذا جاز ان يقال خلفاء. # 32 - وقوله جل وعز (إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا ~~يوم الحساب) (آية 26). # (بما نسوا يوم الحساب) أي تركوا العمل له، وكانوا ناسين له، هذا مذهب ~~السدي. # وقال عكرمة: هذا من التقديم والتأخير، أي لهم يوم الحساب PageV06P105 # عذاب شديد (بما نسوا) أي بما تركوا أمر الله عز وجل، والقضاء بالعدل. # 33 - ثم قال جل وعز: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن ~~الذين كفروا..) (آية 27). # أي لما قالوا: إنه لا حساب، ولا جنة، ولا نار، قيل لهم هذا. # ثم قال جل وعز: (فويل للذين كفروا من النار) ms737 (آية 27). # فأخبر أنه يعذبهم على ذلك. PageV06P106 # 34 - وقوله جل وعز: (كتاب أنزلناه إليك مبارك) (آية 29). # على إضمار هذا. # ثم قال تعالى (ليدبروا آياته) أي ليفكروا في عواقب ما يكون منه (وليتذكر ~~أولوا الألباب) أي العقول. # 35 - وقوله جل وعز: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب) (آية 30). # فيه سبعة أقوال: # أ - قال ابن المسيب: (الأواب): الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب. # ب - وقال سعيد بن جبير: (الأواب): المسبح. # ج - وقال قتادة: المطيع. PageV06P107 # د - وقال عبيد بن عمير: الذي يذكر ذنبه في الخلاء، فيستغفر منه. # ه‍ - وقيل: الراحم. # و - وقيل: التائب. # ز - وقال أهل اللغة: الرجاع الذي يرجع إلى التوبة. # 36 - وقوله جل وعز: (إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد) (آية 31). # قال مجاهد: (الصافنات) من الخيل: التي ترفع إحدى يديها، وتقف على ثلاث. # وقال الفراء: الصافن: القائم. PageV06P108 # وهذا المعروف في كلام العرب. # قال مجاهد: الجياد: السراع. # 37 - وقوله جل وعز: (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي..) (آية 32). # قال الفراء: الخير في كلام العرب، والخيل واحد. # قال أبو جعفر: في الحديث الشريف (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة). # فكأنها سميت خيرا لهذا. # وفي الحديث (لما وفد زيد الخيل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: # أنت تزيد الخير) PageV06P109 # وهو زيد بن مهلهل الشاعر قال الفراء: المعنى: إني آثرت حب الخير. # قال أبو جعفر: أحسن ما قيل في هذا ان المعنى: إني أحببت حب الخير حبا، ~~فالهاني يحيى عن ذكر ربي. # قال قتادة: عن صلاة العصر. # 38 - ثم قال جل وعز (حتى توارت بالحجاب) (آية 32). # في معناه قولان: # أحدهما: أن المعنى حتى توارث الشمس، وانه قد عرف معنى الضمير، كما قال: ~~PageV06P110 # على مثلها أمضي إذا قال صاحبي * الا ليتني أفديك منها وأفتدي أي منها، ~~يعني من الفلاة، ولم يجر لها ذكر. # قال أبو إسحاق: لما قال: (بالعشي) كان المعنى بعد زوال الشمس، فجئ ~~بالضمير على هذا. # وروى أبو إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه، قال: ms738 (الصلاة التي فرط ~~فيها سليمان صلاة العصر). # وقيل: حتى توارت بالحجاب، يعني الخيل. # وروى سعيد بن مسروق عن عكرمة: قال كانت الخيل التي شغل بها سليمان، عشرين ~~ألف فرس، فقطعها. PageV06P111 # 39 - وقوله جل وعز: (ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق) (آية 33). # قال الحسن: في قوله تعالى فطفق مسحا بالسوق والأعناق) فقطع أسوقها ~~وأعناقها، فأبدله الله جل وعز مكانها خيرا منها. # وقيل: معنى (فطفق مسحا): اقبل يمسحها بيده، من غير قتل، كما روى ابن أبي ~~طلحة عن ابن عباس قال: يقول: جعل يمسح أعراف الخيل، وعراقيبها، حبا لها. ~~PageV06P112 # ومن قال: قتلها، فذلك على أنه ذكاة، أو أنه أبيح ذلك، كما روي عن عبد ~~الله بن عمر، أنه أعجبه غلام فأعتقه. # 40 - وقوله جل وعز: (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) ~~(آية 34). # قد رويت في ذلك أخبار: أ - منها أن شيطانا غلب على ملكه أياما. ~~PageV06P113 # ب - ومنها أن الشياطين قتلت ابنه، خوفا من أن يملكهم بعده، والقته على ~~كرسيه، والله أعلم بما كان من ذلك. # والكلام يوجب انه أزيل ملكه، فجلس آخر على كرسيه. # 41 - وقوله جل وعز: (قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) ~~(آية 35). # أي أعطني فضيلة ومنزلة كما قال إبراهيم (رب أرني كيف PageV06P114 # تحيي الموتى)؟ # 42 - وقوله جل وعز: (فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب) (آية ~~36). # قال قتادة: الرخاء: اللينة. # قال الحسن: الرخاء: ليست بعاصفة، ولا هينة، بين ذلك. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى (رخاء حيث أصاب): قال: ~~مطيعة حيث أراد. # حكى الأصمعي: أصاب الصواب، فأخطأ الجواب. # أي أراد الصواب، وحقيقته في اللغة أنه بمعنى قصد، من قولهم: أصبت، أي ~~قصدت فلم تخطئ. PageV06P115 # 43 - ثم قال جل وعز: (والشياطين كل بناء وغواص) (آية 37). # أي من يبني له المحاريب والتماثيل: ومن يغوص في البحر، فيخرج الحلية. # وقوله جل وعز: (وآخرين مقرنين في الأصفاد) (آية 38). # قال قتادة: أي في الأغلال. # قال أبو جعفر: يقال: صفدت ms739 الرجل إذا شددته، وأصفدته، أعطيته. # 44 - ثم قال جل وعز: (هذا عطاؤنا أو أمسك بغير حساب) (آية 39). ~~PageV06P116 # قال الحسن والضحاك: (هذا عطاؤنا): الملك، فأعط وامنع. # وقال قتادة: هؤلاء الشياطين، فاحبس من شئت، وسرح من شئت. # وعن ابن عباس: كان له ثلاثمائة امرأة، وتسعمائة سرية، هذا عطاؤنا. # قال أبو جعفر: وأولاها الأول، لأن الأول مشتمل على كل ما أعطي، وهو عقيب ~~تلك الأشياء. PageV06P117 # وروى سفيان عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس (فامنن) أي أعط، (أو أمسك ~~بغير حساب): أي أمسك فليس عليك حساب. # وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد (بغير حساب): أي بغير حرج. # وقال الحسن: ليس أحد ينعم عليه بنعمة، إلا وهو يحاسب عليها، إلا سليمان، ~~ثم قرأ (هذا عطاؤنا) أي بغير نقتير. # ويجوز أن يكون بمعنى: لا يحاسب عليه. # 45 - ثم قال جل وعز: (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) (آية 40). # قال قتادة: أي حسن مصير. # 46 - ثم قال جل وعز (واذكر عبدنا أيوب، إذ نادى ربه، أني مسني الشيطان ~~بنصب وعذاب) (آية 41). PageV06P118 # ويروى عن الحسن، والجحدري، وأبي جعفر (بنصب) بفتح النون والصاد، وهما عند ~~أكثر أهل اللغة بمعنى واحد، كما يقال: حزن، وحزن، إلا أن القتبي حكى أن أبا ~~عبيدة قال: النصب: الشر، والنصب: الإعياء. # قال أبو جعفر يقال أنصبه ينصبه إذا عذبه وآذاه، ومنه: # (كليني لهم يا أميمة ناصب) قال أبو جعفر: وأحسن ما قيل في معنى (أني مسني ~~الشيطان بنصب وعذاب) ما رواه يوسف بن مهر ان عن ابن عباس قال: # (لما أصاب أيوب صلى الله عليه وسلم البلاء، أخذ إبليس تابوتا، وقعد على ~~PageV06P119 # الطريق يداوي الناس، فجاءته امرأة أيوب، فقالت: أتداوي رجلا، به علة كذا، ~~وكذا؟ فقال: نعم بشرط واحد، على أني إذا شفيته قال لي: أنت شفيتني، لا أريد ~~منه أجرا غير هذا. # فجاءت امرأة أيوب إلى أيوب فأخبرته، فقال لها: ذاك الشيطان، والله لئن ~~برأت لأضربنك مائة، فلما برأ، أخذ شمراخا فيه مائة، فضربها به ضربة. # قال أبو جعفر: فمعنى النصب على ms740 هذا، هو ما ألقاه إليه، أي يكون شيئا وسوس ~~به. PageV06P120 # فأما قول من قال: إن (النصب) ما أصابه في بدنه، و (العذاب) ما أصابه في ~~ماله، فبعيد. # قال مجاهد عن ابن عباس: ضربها بالأسل. # قال قتادة: أخذ عودا، فيه تسعة وتسعون عودا، وهو تمام المائة، فضربها به. # قال مجاهد: هذا له خاص. # وقال عطاء: هذا لجميع الناس. # قال أبو جعفر: البين من هذا أنه خاص، لأنه قال PageV06P121 # (ولا تحنث) فأسقط عنه الحنث، وقال الله جل وعز (فاجلدوهم ثمانين جلدة) ~~ومن جلد بشمراخ فيه مائة، فإنما جلد جلدة واحدة. # 47 - وقوله جل وعز: (واذكر عبادنا إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، أولي الأيدي ~~والأبصار) (آية 45). # روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (أولي الأيدي) قال: القوة، والعبادة ~~(والأبصار) قال: الفقه في دين الله جل وعز. # قال أبو جعفر: واحد (الأيدي) يد، واليد تقع للقوة. # وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (أولي الأيد) بلا ياء. PageV06P122 # وهذا بين من قولهم: أيده إذا قواه. # 48 - ثم قال جل وعز: (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) (آية 46). # قال قتادة: أي يذكرون بالآخرة، وبطاعة الله جل وعز. # قال أبو جعفر: وهذا قول بين، أي إنهم يزهدون في الدنيا، ويرغبون في ~~الآخرة، وكذا الأنبياء صلى الله عليهم وسلم. # وقال الضحاك: أي بخوف الآخرة. # قال أبو جعفر: والمعنى على هذا القول: أنهم يذكرون الآخرة، ويرغبون فيها، ~~ويزهدون في الدنيا. PageV06P123 # وهذا القول ظاهر معنى الكلمة. # وقد يكون من صفتهم أيضا الترغيب في الآخرة. # وهذان التأويلان على قراءة من قرأ بالتنوين. # ومن أضاف قال معناه: أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة. # هذا قول ابن زيد. # والمعنى على هذا القول: أنهم يذكرون بالآخرة، ويرغبون فيها، ويزهدون في ~~الدنيا. # وفي القراءة بالإضافة قول آخر، وهو قول مجاهد، يكون المعنى: إنا أخلصناهم ~~بأن ذكرنا الجنة لهم. # 49 - ثم قال جل وعز: (وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار) (آية 47). ~~PageV06P124 # أي هم مصطفون من الذنوب، والأدناس. # 50 - وقوله جل وعز: (واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفيل وكل من الأخيار) ~~(آية 48). # قال ms741 الأشعري: قيل (ذو الكفل) لأنه كفل بعمل رجل صالح، كان يصلي في كل يوم ~~مائة صلاة، فاثنى الله جل وعز عليه بحسن كفالته، ولم يكن نبيا. # وقيل: كفل لبعض الملوك بالجنة، وكتب له كتابا بذلك. PageV06P125 # والكفل في اللغة: النصيب، والحظ. # 51 - وقوله جل وعز (هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب) (آية 49). # (هذا ذكر) أي شرف، وذكر حسن في الدنيا. # ثم قال (وإن للمتقين لحسن مآب) أي لهم مع الذكر الحسن في الدنيا، حسن ~~مرجع في الآخرة. # 52 - ثم بين ذلك فقال (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) (آية 50). # أي أبوابها. # 53 - وقوله جل وعز: (وعندهم قاصرات الطرف أتراب) (آية 52). # روى سعيد عن قتادة قال: قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم. # قال أبو جعفر: وانشد أهل اللغة: PageV06P126 # من القاصرات الطرف لودب محول * من الذرفوق ولم الأتب منها لأثرا الإتب: ~~الجلد. # ثم قال تعالى (أتراب). # قال قتادة على سن واحدة. # قال مجاهد: أي أمثال. # وحكى السدي: متواخيات، لا يتعادين، ولا يتغايرن. # 54 - وقوله جل وعز (إن هذا لرزقنا ماله من نفاد) (آية 54). # أي انقطاع. PageV06P127 # قال السدي: كلما أخذ منه شئ، عاد مثله. # 55 - وقوله جل وعز: (هذا فليذوقوه حميم وغساق) (آية 57). # يجوز أن يكون المعنى: هذا حميم وغساق، فليذوقوه. # ويجوز أن يكون المعنى: هذا فليذوقوه، منه حميم، ومنه غساق، كما قال ~~الشاعر: # لها متاع وأعوان غدون لها * قتب، وغرب إذا ما أفرغ انسحقا قال قتادة: كنا ~~نحدث أن الغساق: ما يسيل من بين الجلد، واللحم. # قال الفراء: - وهو مذهب الضحاك - قيل: الغساق شئ PageV06P128 # بارد، يحرق. كما يحرق الحميم. # قال أبو جعفر: قول قتادة أولى، لأنه يقال: غسقت عينه: # إذا سالت. # وقال ابن زيد: الحميم: دموع أعينهم، يجمع في حياض النار، يسقونه. # والغساق: الصديد الذي يخرج من جلودهم. # والاختيار على ذلك (غساق) حتى يكون مثل سيال. # 56 - ثم قال جل وعز: (وآخر من شكله أزواج) (آية 58). PageV06P129 # وقرأ مجاهد، وأبو عمرو بن العلاء (واخر من شكله). # وأنكر أبو عمرو (آخر) لقوله (أزواج) أي لا ms742 يخبر عن واحد بجماعة. # وأنكر عاصم الجحدري (وأخر) قال: ولو كانت (وأخر) لكان من شكلها. # قال أبو جعفر: كلا الردين لا يلزم، لأنه إذا قرأ (وأخر من شكله) جاز أن ~~يكون المعنى: وأخر من شكل ما ذكرنا. # وأخر من شكل الحميم. # وأخر من شكل الغساق. # وأن يكون المعنى: وأخر من شكل الجميع. # ومن قرأ (وآخر من شكله) فقراءته حسنة، لأن المعنى للفعل، وإذا كان المعنى ~~للفعل، خبر عن الواحد باثنين، وجماعة، كما تقول: PageV06P130 # عذاب فلان ضربان، وعذابه ضروب شتى. # ويجوز أن يكون أزواج لحميم، وغساق، وآخر. # قال قتادة (من شكله): من نحوه. # قال يعقوب: الشكل: المثل، والشكل: الدل. # قال عبد الله بن مسعود: (وآخر من شكله أزواج): # الزمهرير. # حدثنا محمد بن جعفر الأنباري، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ~~حدثنا إسماعيل بن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله (أزواج) قال: ألوان ~~من العذاب. PageV06P131 # ثم قال جل وعز: (هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار) (آية ~~59). # (هذا فوج) أي جماعة 0 وفرقة (مقتحم معكم) أي شئ بعد شئ (لا مرحبا بهم ~~إنهم صالوا النار). # ((لا مرحبا) بمعنى: لا أصبت رحبا أي سعة، بمعنى لا اتسعت منازلهم في ~~النار). # الفراء يذهب إلى أن الكلام معترض، وأن المعنى: قالوا لا مرحبا بهم. # 58 - وقوله جل وعز: (قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في ~~النار) (آية 61). # قال عبد الله بن مسعود: يعني الحيات والأفاعي. PageV06P132 # 59 - ثم قال جل وعز: (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار. ~~اتخذناهم سخريا) (آية 62 63). # ويقرأ (اتخذناهم)؟ على الاستفهام. # وفي القراءة الأولى قولان: # أحدهما: وهو قول الفراء: أنها على التوبيخ والتعجب، قال: # والعرب تأتي بالاستفهام في التوبيخ والتعجب، ولا تأتي به. # والقول الآخر: وهو قول أبي حاتم أن المعنى: وقالوا ما لنا لا نرى رجالا ~~اتخذناهم سخريا؟ يجعله نعتا للرجال. PageV06P133 # ومعنى (سخري) و (سخري) عند أكثر أهل اللغة واحد، إلا أبا عمرو، فإنه زعم ~~أن (سخريا) يسخرون ms743 منهم، و (سخريا) يسخرونهم ويستذلونهم. # 60 - ثم قال جل وعز: (أم زاغت عنهم الأبصار) (آية 63). # روى ليث عن مجاهد (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا) قال: # قال أبو جهل والوليد بن المغيرة (ما لنا لا نرى رجالا)؟ قال: # قالوا: أين سلمان؟ أين خباب؟ أين بلال؟ أين عمار؟. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال (اتخذناهم سخريا) فأخطأنا، أمرهم في ~~النار فزاغت أبصارنا عنهم؟. PageV06P134 # قال أبو جعفر: وهذا قول حسن، لأن (أم) للتسوية، فصار المعنى على قوله: ~~أأخطأنا، أم لم نخطئ. # وقيل: هي بمعنى (بل). # والقراءة بوصل الألف، بينة حسنة. # 61 - وقوله جل وعز: (قل هو نبأ عظيم. أنتم عنه معرضون) (آية 68). # قال مجاهد: يعني القرآن. # 62 - وقوله جل وعز: (ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون) (آية ~~69). # قال الحسن: يعني الملائكة، اختصموا - كما أخبر تعالى عنهم بقوله - (إذ ~~قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من PageV06P135 # طين). # أي حين خلق آدم عليه السلام بيده. # قال أبو جعفر: وفي الحديث (يختصمون في الكفارات: وهي إسباغ الوضوء في ~~المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة). # قال أبو جعفر: الملأ في اللغة: الأشراف الأفاضل، كأنهم مليئون بما يسند ~~إليهم. # وقد قيل: يجوز أن يكون يعني بالملأ الأعلى ههنا: الملائكة، (إذ يختصمون) ~~يعني قريشا، لأن منهم من قال: الملائكة بنات PageV06P136 # الله جل وعز، فأعلم الله جل وعز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، واعلمه ~~أنهم عباده، وأنهم (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون). # وقيل: يجوز أن يراد بالملأ الأعلى ههنا: أشراف قريش، إذ يختصمون فيما ~~بينهم، فيوحي الله عز وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، والله أعلم ~~بما أراد. # وأولى ما قيل فيه، ما قاله ابن عباس والسدي وقتادة: أن الملأ الأعلى ههنا ~~الملائكة، اختصموا في أمر آدم عليه السلام حين خلق، فقالوا: لا تجعل في ~~الأرض خليفة؟ # 63 - ثم قال جل وعز: (إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين) (آية 70). ~~PageV06P137 # يجوز أن يكون المعنى: إلا إنذار. # وأن يكون المعنى: إلا بأنما ms744 أنا نذير مبين. # 64 - وقوله جل وعز: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون. إلا إبليس استكبر وكان ~~من الكافرين) (آية 74). # قال الضحاك قال ابن عباس: كان إبليس من أشراف الملائكة، وكان خازن ~~الجنان، وكان أمينا على السماء الدنيا والأرض ومن فيهما، فأعجبته نفسه، ~~ورأى أن له فضلا على الملائكة، ولم يعلم بذلك أحد إلا الله جل وعز، فلما ~~أمر الله جل وعز الملائكة بالسجود لآدم، امتنع وظهر تكبره. PageV06P138 # 65 - وقوله جل وعز (قال فأخرج منها فإنك رجيم. وإن عليك لعنتي إلى يوم ~~الدين) (آية 78). # قال أبو جعفر: ومعنى (إلى يوم الدين): إلى اليوم الذي يدان فيه الناس ~~بأعمالهم. # قال أهل التفسير: (رجيم) أي ملعون، والمعنى: مرجوم باللعنة. # 66 - وقوله جل وعز: (قال فإنك من المنظرين. إلى يوم الوقت المعلوم) (آية ~~81). # ومعناه إلى يوم الوقت المعلوم، الذي لا يعلمه إلا الله جل وعز. ~~PageV06P139 # 67 - وقوله جل وعز (قال فالحق والحق أقول. لأملأن جهنم منك وممن تبعك ~~منهم أجمعين) (آية 85). # ويقرأ بنصب الأول. # وحكى الفراء أنه يجوز الخفض في الأول. # قال أبو جعفر: رفعه على ثلاثة معان: # أ - روي عن ابن عباس: فأنا الحق. # ب - وروى أبان بن تعلب عن الحكم عن مجاهد قال: # فالحق مني، وأقول الحق. # ج - والقول الثالث: على مذهب سيبويه والفراء بمعنى: # فالحق لأملأن جهنم، بمعنى فالحق أن أملأ جهنم. # وكذا يقول سيبويه في وقوله تعالى (ثم بدا لهم من بعد ما PageV06P140 # رأوا الآيات ليسجننه). # والنصب بمعنى: فالحق قلت، وأقول الحق. # وقد قال أبو حاتم: المعنى: فالحق لأملأن، أي فحقا لأملأن. # وقال قولا آخر وهو أن المعنى: فأقول الحق، والحق لأملأن. # والأولى في النصب القول الأول، وهو مذهب أبي عبيدة. # والخفض بمعنى القسم، حذف الواو، ويكون الحق لله جل وعز. # وقد أجاز سيبويه: الله لأفعلن، إلا أن هذا أحسن من ذاك، إلا أن الفاء ~~ههنا تكون بدلا من الواو، كما تكون بدلا من الواو في قوله: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول PageV06P141 # 68 - وقوله جل وعز: ms745 (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) ~~(آية 86). # قال ابن زيد: أي لا أتخرص، وأتكلف ما لم يأمرني الله جل وعز به. # 69 - وقوله جل وعز: (ولتعلمن نباه بعد حين) (آية 88). # أي ولتعلمن أن القرآن، وما أو عدتم فيه، حق. # وروى معمر عن قتادة (ولتعلمن نبأه بعد حين) قال: # بعد الموت. # وقال السدي: يوم بدر. PageV06P142 # وقال ابن زيد: يوم القيامة. # والحين مبهم، فهو مطلق يقع لكل وقت علموه فيه. # (تمت بعونه تعالى سورة ص) PageV06P143 # تفسير سورة الزمر مكية وآياتها 75 آية PageV06P145 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الزمر وهي مكية قال وهب بن منبه: (من أحب أن ~~يعرف قضاء الله جل وعز في خلقه، فليقرأ سورة الغرف). # قال مجاهد عن ابن عباس: هي مكية إلا ثلاث آيات منها، فإنهن نزلن ~~بالمدينة، في (وحشي) قاتل حمزة، صلوات الله على حمزة. اسلم ودخل المدينة، ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطيق أن ينظر إليه، فتوهم أن الله جل وعز ~~لم يقبل إيمانه، فأنزل الله جل وعز PageV06P147 # (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله..) إلى آخر ~~الثلاث الآيات. # 1 - من ذلك قوله جل وعز: (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) (آية 1). # يجوز ان يكون المعنى: تنزيل الكتاب من عند الله. # وأن يكون المعنى: هذا تنزيل الكتاب. # 2 - ثم قال جل وعز: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له ~~الدين..) (آية 2). # أي بما حق في الكتب من إنزاله عليك. # ويجوز ان يكون المعنى: ألزمك إياه، بحقه عليك، وعلى خلقه. PageV06P148 # وقيل المعنى يأمر: بالعدل، والحق. # 3 - ثم قال تعالى (فاعبد الله مخلصا له الدين) (آية 2). # أي لا تعبد معه غيره. # وحكى الفراء (له الدين) برفع الدين. # وهو خطأ من ثلاثة جهات: # إحداها: أن بعده (ألا لله الدين الخالص) فهو يغني عن هذا. # وأيضا: فلم يقرأ به. # وأيضا: فإنه يجعل (مخلصا) التمام، والتمام عند رأس الآية أولى. # 4 - ثم قال جل وعز: (ألا لله الدين الخالص..) ms746 (آية 3). # أي يعبد وحده، لأن من الناس من له دين، ولا يخلصه لله PageV06P149 # جل وعز. # وروى معمر عن قتادة (ألا لله الدين الخالص) قال: # (لا إله إلا الله). # 5 - ثم قال جل وعز: (والذين اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى..) (آية 3). # قال قتادة: أي منزلة. # وقال الضحاك: أي إلا ليشفعوا لنا. # قال أبو جعفر: وفي قراءة ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد (والذين اتخذوا من ~~دونه أولياء قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى PageV06P150 # الله زلفى). # وفي حرف أبي: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدكم إلا ليقربونا إلى ~~الله زلفى). # قال أبو جعفر: والحكاية في هذا بينة. # 6 - وقوله جل وعز: (لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما ~~يشاء..) (آية 4). # واتصال هذا بالأول، يدل على أن هؤلاء ممن اتخذ من دون الله أولياء. # و (اصطفى): اختار. # 6 - وقوله جل وعز: (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل..) ~~(آية 5). PageV06P151 # قال قتادة: أي يلقي هذا على هذا، وهذا على هذا. # قال أبو جعفر: أصل التكوير في اللغة: اللف، والجمع، ومنه كور العمامة، ~~ومنه (إذا الشمس كورت). # 7 - وقوله جل وعز: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها..) (آية 6). # (ثم) ههنا تدل على أن الإخبار الثاني، بعد الأول. # وقال قتادة: (ثم جعل منها زوجها) حواء، خلقها من ضلع من أضلاعه. # وقيل: يكون خلقه الزوج، مردودا على واحد، أي على نفس PageV06P152 # وحدها، ثم جعل منها زوجها. # 8 - ثم قال جل وعز: (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج..) (آية 6). # أي أصناف. # قال مجاهد: من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الضان اثنين، ومن المعز ~~اثنين. # قال قتادة: هي مثل التي في الأنعام. # 9 - ثم قال جل وعز: (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق) (آية 6). # قال مجاهد والضحاك: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، حتى يتم الخلق. PageV06P153 # ثم قال تعالى (في ظلمات ثلاث) (آية 6). # قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: في ظلمة الرحم، وفي ظلمة المشيمة، ms747 ~~وفي ظلمة البطن. # وقيل: في الصلب، ثم في الرحم، ثم في البطن، وهذا مذهب أبي عبيدة، والأول ~~أصح. # 10 - وقوله جل وعز: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لعباده ~~الكفر، وإن تشكروا يرضه لكم..) (آية 7). # أي يرضى الشكر لكم، ودل (تشكروا) على الشكر. # 11 - وقوله جل وعز: (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه..) (آية 8). # روى سعيد عن قتادة قال: مخلصا. PageV06P154 # قال أبو جعفر: يقال: أناب: إذا رجع، وتاب. # 12 - وقوله جل وعز (ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل..) ~~(آية 8). # أي أعطاه واباحه، وكان أبو عمرو بن العلاء ينشد: # هنالك إن يستخولوا المال - يخولوا * وإن يسألوا يعطوا، وإن ييسروا يغلوا ~~ثم قال: (نسي ما كان يدعو إليه من قبل) (آية 8). # أي نسي الذي كان يدعو الله جل وعز به، من قبل. # ويجوز أن يكون المعنى: نسي الله الذي كان يدعوه، كما PageV06P155 # قال تعالى (ولا أنتم عابدون ما أعبد). # وفي قوله تعالى (قل تمتع بكفرك قليلا) معنى التهديد. # 13 - وقوله جل وعز (وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله..) (آية 8). # قال السدي: الأنداد من الرجال، يطيعهم في المعاصي. # وقيل: عبد الأوثان. # وهذا أولى بالصواب، لأن ذلك في سياق عتاب الله عز وجل إياهم، على ~~عبادتها. # 14 - وقوله جل وعز: (أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما..) (آية 9). ~~PageV06P156 # أي مصل، والقنوت: الطاعة. # قال الحسن وقتادة: (آناء الليل) ساعاته، أوله، وأوسطه، وآخره. # قال أبو جعفر: قال الأخفش: قراءة من قرأ (أمن هو)؟ بالتخفيف، ضعيفة في ~~العربية، لأن الف الاستفهام لا يعتمد على ما قبلها. # قال أبو جعفر: الذي قاله الأخفش حسن، يدل عليه ان الذي في سورة النمل لم ~~يقرأ إلا مثقلا، ومعنى كلامه: أن الكلام معتمد على ما قبله، ليس له خبر، ~~وإنما دل عليه ما قبله، لأنه قال جل وعز (وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله). ~~PageV06P157 # فحذف الخبر لأن المعنى: أمن هو مطيع كهذا؟ # أو أمن هو مطيع: أفضل أم هذا؟ # وهذا ms748 موضع (أم) التي بمعنى (بل) كما قال: # أفتلك أم وحشية مسبوعة * خذلت وهادية الصوار قوامها وقوله: # أذلك أم جاب يطارد آتنا * حملن فأدنى حملهن دروص ومن قرأ بالتخفيف، ~~فالخبر أيضا عنده محذوف، وهو شئ غامض في العربية، لا يأنس به إلا من درب ~~بها، كما قال: # فأقسم لو شئ أتانا رسوله * سواك، ولكن لم نجد لك مدفعا PageV06P158 # أي لدفعناه، فعلى هذا يقع الحذف. # وقيل: هو نداء أي يا من هو قائم آناء الليل. # 15 - وقوله جل وعز (يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) (آية 9). # قرأ سعيد بن جبير (يحذر عذاب الآخرة) والمعنى واحد. # 16 - وقوله جل وعز: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ إنما ~~يتذكر أولوا الألباب) (آية 9). # أي كما لا يستوي العالم والجاهل، كذا لا يستوي المطيع والعاصي. # وقيل: (الذين يعلمون) ما لهم في الطاعة، وما عليهم في المعصية. ~~PageV06P159 # ثم قال (إنما يتذكر أولو الألباب) أي العقول. # ولب كل شئ خالصه. # 17 - وقوله جل وعز: (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة..) ~~(آية 10). # قيل: الحسنة: الجنة. # وقيل المعنى: لهم حسنة في الدنيا، أي ثناء حسن، وطمأنينة بما لهم. # وقوله جل وعز (وأرض الله واسعة) (آية 10). # قال مجاهد: أي فهاجروا، واعتزلوا الأوثان. PageV06P160 # 18 - وقوله جل وعز: (فاعبدوا ما شئتم من دونه) (آية 15). # على الوعيد، وهذا قبل الأمر بالقتال. # 19 - ثم قال جل وعز (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة..) (آية 15). # أي خسروا أنفسهم بالتخليد في النار، وأهليهم بأنهم لم يدخلوا الجنة، ~~فيكون لهم أهلون. # وروى معمر عن قتادة قال: ليس أحد إلا وقد أعد الله له أهلا في الجنة، إن ~~اطاعه. # 20 - وقوله جل وعز: (ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون) (آية 16). # أي ذلك الذي وصف من العذاب. # 21 - وقوله جل وعز: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها..) (آية 17). ~~PageV06P161 # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: الطاغوت: # الشياطين. # قال أبو جعفر: وقد بينا هذا في سورة البقرة. # 22 - وقوله جل وعز: (فبشر عبادي ms749 الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه..) ~~(آية 18). # في معنى هذا قولان: # القول الأول: قال الضحاك: (يستمعون القول) القرآن، و (أحسنه) ما أمر الله ~~جل وعز به الأنبياء، من طاعته فيتبعونه. PageV06P162 # والقول الآخر: أنهم يستمعون القرآن وغيره، فيتبعون القرآن. # قال أبو جعفر: القول الأول حسن، والمعنى: أنهم إذا سمعوا بالعقوبة ~~والعفو، عفوا، ورأوا أن العفو أفضل، وغن كانت العقوبة لهم. # 23 - وقوله جل وعز: (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار)؟ ~~(آية 19). # يقال: كيف جئ باستفهامين، وقد أجمع أهل العربية، انه لا يجوز استفهامان ~~في اسم وخبره؟ # ففي هذا جوابان: # أحدهما: ان العرب إذا طال الكلام، كررت توكيدا، وكذلك قال سيبويه في قول ~~الله جل وعز: (أيعدكم أنكم إذا متم، وكنتم ترابا وعظاما، أنكم مخرجون)؟ # المعنى على هذا: أفمن حق عليه كلمة العذاب، أفأنت تنقذه؟ # والكلام شرط وجوابه، وجئ بالاستفهام، ليدل على التوقيف والتقرير. ~~PageV06P163 # قال الفراء: المعنى أفأنت تنقذ من حقت عليه كلمة العذاب؟ # قال أبو جعفر: وهذا والأول واحد. # والجواب الآخر: أن في الكلام حذفا. # والمعنى: أفمن حق عليه كلمة العذاب يتخلص. أو ينجو؟ # ثم حذف الجواب، وكان ما بعده مستأنفا. # والمعنى: أفمن سبق في علم الله جل وعز، انه يدخل النار، ينجو أو يتخلص؟ # 24 - وقوله جل وعز: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في ~~الأرض..) (آية 21). # يروى ان كل ماء في الأرض، فأصله من السماء. PageV06P164 # وقد يجوز ان يكون إنزاله إياه، خلقه له، وتكوينه بأمره. # وقوله تعالى (فسلكه) أي فأدخله فجعله (ينابيع) جمع ينبوع (يفعول) من نبع، ~~ينبع. # (ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه) أي أخضر، وأسود، وأصفر، وأبيض. # (ثم يهيج فتراه مصفرا) أي يجف. # قال الأصمعي: يقال للنبت إذا تم جفافه، قد هاج، يهيج، هيجا. # (ثم يجعله حطاما) أي رفاتا. # 25 - ثم قال تعالى (إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب) (آية 21). ~~PageV06P165 # أي يفكرون، فيذكرون ان هذا دال على توحيد الله جل وعز، وقدرته. # 26 - وقوله جل وعز (أفمن شرح الله صدره ms750 للإسلام فهو على نور من ربه..) ~~(آية 22). # في الكلام حذف. # والمعنى: أفمن شرح الله صدره فاهتدى، كمن طبع على قلبه، فلم يهتد؟! # وفي الحديث قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أو ينشرح القلب؟ ~~قال: نعم، إذا أدخل الله فيه النور، انشرح وانفسح، قالوا: فهل لذلك من ~~علامة؟ قال: نعم!! # التجافي عن دار الغرور. # والإنابة إلى دار الخلود. PageV06P166 # والإعداد للموت قبل (لقاء) الموت. # 27 - ثم قال جل وعز (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، أولئك في ضلال ~~مبين) (آية 22). # قيل: معنى (من) و (عن) ههنا واحد. # قال أبو جعفر: وليس هذا بشئ، فمعنى (من) إذا تليت عليهم آياته قسوا، كما ~~قال تعالى (واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم). # وإذا قال (عن) فمعناه: قست قلوبهم، وجفت عن قبول ذكر الله. PageV06P167 # 28 - وقوله جل وعز: (والله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها..) (آية 23). # روى الشعبي عن عون بن عبد الله قال: قالوا يا رسول الله: # حدثنا!! فنزلت (الله نزل أحسن الحديث). # قال قتادة: (متشابها) أي لا يختلف. # قال أبو جعفر: والمعنى: انه يشبه يكون بعضه بعضا في الحكمة والحق، كما ~~قال جل وعز (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا). # 29 - ثم قال جل وعز: (مثاني..) (آية 23). PageV06P168 # قال قتادة: (مثاني): ثناه الله عز وجل. # قال أبو جعفر: والمعنى: ما تثنى فيه القصص، والثواب، والعقاب. # وقيل: المثاني: كل سورة، فيها أقل من مائة آية، أي تثنى في الصلاة. # 30 - ثم قال جل وعز (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم ~~وقلوبهم إلى ذكر الله..) (آية 23). # أي تقشعر من الآيات التي يذكر فيها العذاب، ثم تلين إلى الآيات التي تذكر ~~فيها الرحمة. PageV06P169 # 31 - وقوله جل وعز: (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة..)؟ (آية ~~24). # في الكلام حذف. # والمعنى: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب، كمن يدخل الجنة؟ # قال مجاهد: يخر على وجهه في العذاب يوم القيامة. # قال أبو جعفر: ويروى أنه يلقى في النار مغلولا، فلا يقدر ms751 ان يتقي النار ~~إلا بوجهه. # 32 - وقوله جل وعز: (قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون) (آية 28). # قال مجاهد: أي غير ذي لبس. # قال أبو جعفر: المعنى: أنه مستقيم، لا يخالف بعضه PageV06P170 # بعضا، لأن الشئ المعوج مختلف. # وقد روي عن ابن عباس: (غير ذي عوج): غير مخلوق. # 33 - وقوله جل وعز: (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون..) (آية 29). # قال قتادة: هو الكافر، والشركاء: هم الشياطين. # قال: (ورجلا سلما) هو المؤمن، يعمل لله وحده. # قال مجاهد والضحاك: هذا مثل للحق والباطل، والشركاء: # هم الأوثان. PageV06P171 # قال الفراء: (متشاكسون): مختلفون. # قال أبو جعفر: من قرأ (رجلا سالما) أخرجه على الفعل، ومن (قرأ سلما) جعله ~~مصدرا فمعناه، ذا سلم. # 34 - وقوله جل وعز: (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) (آية 31). # أي يخاصم المظلوم الظالم، والمؤمن الكافر. # قال ابن عمر: ما كنا ندري فيم نختصم، حتى وقعت الفتنة فقلنا: هو ذا. # وفي الحديث: أن الزبير قال يا رسول الله: (أنختصم يوم القيامة، بعدما كان ~~بيننا؟ قال: نعم، حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه، قال: إن الأمر إذا لشديد). ~~PageV06P172 # 35 - وقوله جل وعز: (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) (آية ~~33). # حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس (والذي جاء بالصدق) يقول: جاء ب‍ (لا إله إلا الله) (وصدق ~~به) يعني برسول الله صلى الله عليه وسلم (أولئك هم المتقون) يقول: اتقوا ~~الشرك. # وروى ابن عيينة، عن منصور قال: قلت لمجاهد: يا أبا الحجاج، ما معنى قوله ~~تعالى (والذي جاء بالصدق وصدق به)؟ (آية 33). # قال: الذي جاء بالقرآن، وصدق به. PageV06P173 # قال أبو جعفر وهذا يشبه القول الأول، وهو قول أكثر أهل اللغة. # ويدل على صحته، أن عبد الله بن مسعود قرأ (والذين جاءوا بالصدق وصدقوا ~~به، أولئك هم المتقون). # ف‍ (الذي) ههنا، و (الذين) واحد. # وقال الحسن: هو المؤمن جاء بالصدق يوم القيامة، وصدق به في الدنيا. # وبعض أهل ms752 اللغة يقول: حذف من (الذين) النون، لطول الاسم. # وبعضهم يقول: (الذي) بمعنى: (الذين). PageV06P174 # وبعضهم يقول: (الذي) واحد يؤدي عن معنى الجماعة. # قال أبو جعفر: وهذا القول أصحها، يكون (الذي) مثل (من) لأنه لا يقصد ~~قصده، وحقيقته ان المعنى: والقبيل الذي جاء بالصدق، وصدق به. # وقد قيل في الآية غير هذا قال قتادة وأبو العالية: الذي جاء بالصدق النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه. # وقيل: النبي صلى الله عليه وسلم، وعلي عليه السلام. # حدثنا علي بن سعيد، قال: حدثنا الحسين بن نصر، حدثني أبي، قال: حدثنا عمر ~~بن سعيد، عن ليث، عن مجاهد (والذي جاء بالصدق) محمد صلى الله عليه وسلم ~~وصدق به علي بن أبي PageV06P175 # طالب عليه السلام. # ونظير الذي جاء بالصدق، في أنه واحد يؤدي عن جماعة، قوله. # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد وحذف النون، ~~وقوله: # أبني كليب إن عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا 36 - وقوله عز وجل: ~~(أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه..) (آية 36). # هذا يدل على النصر، وأكثر الكوفيين يقرأ (بكاف) PageV06P176 # عباده). # والتوحيد أحسن، لأنه يروى أنه يراد به النبي صلى الله عليه وسلم، ويدل ~~عليه (ويخوفونك بالذين من دونه). # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: الأوثان. # قال قتادة: أخذها خالد بن الوليد فأسا، فجاء إلى (العزى) ليكسرها فقال له ~~قيمها: إن سبلها لا يطاق، فخف منها، فجاء حتى كسر أنفها. # ويروى أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لئن لم تنته عن سبها، ~~لنأمرنها فلتخبلنك. PageV06P177 # قال مجاهد: نزلت هذه الآية حين قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم ~~عند باب الكعبة. # 37 - وقوله جل وعز: (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون) ~~(آية 39). # قال مجاهد: (على مكانتكم) أي على ناحيتكم. # قال أبو جعفر: وهذا قول صحيح. # والمعنى: على ناحيتكم التي اخترتموها: وتمكنت عندكم. # (إني عامل) المعنى: إني عامل على ناحيتي، ثم حذف. # 38 - وقوله جل وعز: (الله ms753 يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها..) (آية 42). # روى جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: تجمع أرواح الأحياء، ~~وأرواح الأموات، فتعارف بينهما ما شاء الله، فيمسك التي قضى عليها الموت، ~~ويرسل الأخرى إلى أجسادها. PageV06P178 # قال الفراء: المعنى (والتي لم تمت في منامها) عند انقضاء أجلها، قال: وقد ~~يكون (توفاها) نومها. # قال أبو جعفر: وقيل: المعنى: الله يتوفى الأنفس حين موتها، بإزالة أنفسها ~~وتمييزها، ثم أضمر للثاني فعل، لأنه مخالف للأول. # فالمعنى: ويتوفى التي لم تمت في منامها، بإزالة تمييزها فقط، لأن النائم ~~يتنفس. # قال أبو جعفر: أحسن ما قيل في هذا أن المعنى (يتوفى) و (يستوفي) واحد، ~~إذا انقضى الشئ، كما يقال: تبينت، PageV06P179 # واستبنت، وتيقن، واستيقن، فالميت والنائم في هذا واحد، ويدل عليه قوله ~~(فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى). # 39 - وقوله جل وعز: (أم اتخذوا من دونه شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون ~~شيئا ولا يعقلون) (آية 43). # قال قتادة: قالوا إنما عبدناها بكر حتى تشفع لنا. # ثم قال جل وعز: (أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون) (آية 43). # قال سيبويه: هذا باب الواو، إذا دخلت عليها ألف الاستفهام، وذلك قولك: ~~أفلان عند فلان؟ فيقول أهو ممن يكون عند فلان؟ # قال أبو العباس: هذا على الاسترشاد، أو على الإنكار، وما جاء منه في ~~القرآن فمعناه الإنكار، والتقرير، ووقوع الشئ. PageV06P180 # 40 - ثم قال جل وعز: (قل لله الشفاعة جميعا..) (آية 44). # كما قال تعالى (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه). # 41 - وقوله جل وعز: (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة) (آية 45). # روى معمر عن قتادة قال: (اشمأزت): استكبرت، وكفرت. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: انقبضت. # قال أبو جعفر: يقال: اشمأز من كذا: إذا نفر منه. # ويروى أنهم كانوا إذا سمعوا من يقول: (لا إله إلا الله وحده) نفروا، ~~وقالوا: لم تذكر آلهتنا. PageV06P181 # 42 - وقوله جل وعز: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) (آية 47). # يروى ms754 أنهم عملوا أعمالا، توهموا أنها تنفعهم، فلم تنفعهم، لأنهم كانوا ~~مشركين. # 43 - وقوله جل وعز: (فإذا مس الإنسان ضر دعانا، ثم إذا خولناه نعمة ~~منا..) (آية 49). # قال مجاهد: (خولناه): أعطيناه. # قال أبو جعفر: يقال: خولته كذا أي أعطيته إياه، تفضلا من غير جزاء. # 44 - وقوله جل وعز (قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون) (آية 49). # قال مجاهد: (إنما أوتيته على علم) أي على شرف. # وقال قتادة: أي على خير عندي. PageV06P182 # قال أبو جعفر: المعنى: إن لي علما بالكسب، إما بتجارة، أو غيرها، فقد ~~علمت إني أوتي هذا. # ومن أحسن ما قيل فيه: أن المعنى: قد علمت إذا أوتيت هذا في الدنيا، ان لي ~~عند الله منزلة، فرد الله جل وعز ذا عليه، فقال: (أولم يعلم أن الله قد ~~أهلك من قبله من القرون..) الآية. # فعرف الله جل وعز، انه ليس يعطي المال كل من له منزلة. # 45 - ثم قال جل وعز (بل هي فتنة..) (آية 49). # أي بل العطية فتنة، يمتحن بها العبد، ليظهر منه أيشكر أم يكفر؟ ~~PageV06P183 # 46 - وقوله جل وعز: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ~~رحمة الله..) (آية 53). # روى مجاهد عن ابن عباس قال: نزلت في (وحشي) قاتل حمزة، على حمزة السلام، ~~إلى تمام ثلاث آيات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطيق أن ينظر إليه، ~~فظن أن الله جل وعز لم يقبل منه إسلامه، فنزلت هذه الآيات الثلاث. # وروى إبراهيم التيمي عن ابن عباس أنه كان يقرأ (قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء). # وقال: نزلت في قاتل حمزة وذويه: كذا قال. PageV06P184 # قال أبو جعفر: وكذلك يروى أنه في مصحف ابن مسعود. # ومعنى (لا تقنطوا): لا تيأسوا. # قال قتادة: (وأنيبوا إلى ربكم) أي أقبلوا واعملوا له. # 47 - وقوله جل وعز: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن ~~يأتيكم العذاب بغتة..) (آية 55). # وكله ms755 حسن، ففي هذا أقوال: # أ - منها أن الله جل وعز، قد أباح الانتصار - بعد الظلم - والعفو، والعفو ~~أحسن. # ب - ومنها أن الله جل وعز، قد أخبر عن قوم أنهم أطاعوا، وعن قوم أنهم ~~عصوا، فأمر أن نتبع الطاعة. # ج - ومنها أنه الناسخ. # د - ومنها أن يكون المعنى: الحسن مما أنزل إليكم. PageV06P185 # و (بغتة) فجأة. # 48 - وقوله جل وعز (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله..) ~~(آية 56). # المعنى: افعلوا هذا خوف أن تقول نفس، وكراهة أن تقول نفس يا حسرتا. # والحسرة: الندامة، أي يلحق الإنسان ما يصير معه حسيرا، أي معيبا، وحرف ~~النداء يدل على أنه شئ لازم، أي يا حسرة هذا وقتك، وهذا مذهب سيبويه. # قال مجاهد: (في جنب الله) أي في أمر الله. # قال أبو جعفر: المعنى: في جنب أمر الله، على التمثيل. PageV06P186 # أي على الطريق الذي يؤدي إلى الحق، وهو الإيمان. # 49 - وقوله جل وعز: (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من ~~الكافرين) (آية 59). # (بلى) في كلام العرب، إنما يقع بعد النفي، وليس في الكلام نفي، ولكن فيه ~~معناه، لان معنى (لو أن الله هداني): # ما هداني الله. # وروى الربيع بن انس، عن أم سلمة، ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (بلى ~~قد جاءتك آياتي، فكذبت بها واستكبرت، وكنت من الكافرين). # وقراءة الأعمش (بلى قد جاءته آياتي) وهذا يدل على التذكير. PageV06P187 # والربيع بن أنس لم يلحق (أم سلمة) إلا أن القراءة جائزة، لأن النفس تقع ~~للمذكر والمؤنث. # وقد أنكر هذه القراءة بعضهم، وقال: يجب إذا كسر التاء أن يقول: وكنت من ~~الكوافر، أو من الكافرات. # قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم، ألا ترى ان قبله (أن تقول نفس) ثم قال (وإن ~~كنت لمن الساخرين) ولم يقل: من السواخر، ولا من الساخرات!! # والتقدير في العربية على كسر التاء: واستكبرت، وكنت من الجميع الساخرين، ~~أو من الناس الساخرين، أو من القوم الساخرين، و (قوم) يقع للرجال والنساء، ~~إذا اجتمعوا، وللرجال مفردين، كما قال ms756 (الشاعر): # وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء PageV06P188 # 50 - وقوله جل وعز: (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم..) (آية 61). # أي بنجائهم من النار. # ويقرأ (بمفازاتهم) والتوحيد أجود، لأن مفازة بمعنى الفوز. # 51 - وقوله جل وعز: (له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله ~~أولئك هم الخاسرون) (آية 63). # روى سعيد عن قتادة قال (مقاليد): أي مفاتيح. # قال أبو جعفر: ومعنى له مفاتح السماوات والأرض، هو خالق ما فيهما، ومفتاح ~~بابه بيده عز وجل، ثم قال: (والذين كفروا PageV06P189 # بآيات الله أولئك هم الخاسرون) أي من زعم أن غيره خلق شيئا من هذا، فقد ~~خسر وكفر. # 52 - ثم أخبر أنه ينبغي أن يعبد وحده، فقال بعد البراهين: # (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون)؟ (آية 64). # أي أفغير الله أعبد في أمركم؟. # هذا قول سيبويه. # 53 - وقوله جل وعز: (وما قدروا الله حق قدره..) (آية 67). # قال أبو جعفر: أبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى: وما عرفوا الله حق معرفته. # وفي معناه قول آخر، وهو أن يكون التقدير، وما قدروا نعم PageV06P190 # الله، ثم حذف، كما قال سبحانه (واسأل القرية). # 54 - ثم قال جل وعز: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه..) (آية 67). # قال الضحاك: هذا كله في يمينه. # قال أبو جعفر: معنى والأرض جميعا قبضته يوم القيامة أي يملكها، كما تقول: ~~هذا في قبضتي. # قال محمد بن يزيد: معنى (بيمينه) بقوته، وأنشد: # إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة. PageV06P191 # 55 - وقوله جل وعز: (ونفخ في الصور..) (آية 68). # في معناه قولان: # أحدهما: أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الصور، فقال: هو ~~قرن ينفخ فيه. # وروى معمر عن قتادة في قوله (ونفخ في الصور) قال: # في صور الناس أجمعين. # قال أبو جعفر: هذا ليس بمعروف، والمستعمل في جمع صورة صور، ولم يقرأ أحد ~~(ونفخ في الصور). # 56 - ثم قال تعالى (فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله..) ~~(آية 68). PageV06P192 # روى سعيد عن قتادة ms757 (فصعق): فمات. # وروى عاصم عن عيسى المدني قال: سمعت علي بن حسين، يسال كعب الأحبار، عن ~~قوله تعالى (فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) فقال كعب: # (جبرائيل) و (ميكائيل) و (إسرافيل) ملك الموت، وحملة العرش، ثم يميتهم ~~الله بعد. # وروى محمد بن إسحاق، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في وقوله تعالى (فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء ~~الله) قال: جبرائيل، وميكائيل، PageV06P193 # وحملة العرش، وملك الموت، وإسرافيل. # وفي هذا الحديث: أن آخرهم موتا جبرائيل صلى الله عليه وسلم. # وقال سعيد بن جبير: (إلا من شاء الله): هم الشهداء، متقلدي السيوف عند ~~العرش. # قال أبو جعفر: وهذا ليس بناقض للأول. # وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ينفخ في الصور، فأكون ~~أول من قام، فإذا موسى صلى الله عليه وسلم، فلا أدري أقام قبلي، أم هو ممن ~~استثنى الله). # 57 - وقوله جل وعز: (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) (آية 68). # روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن بين النفختين ~~أربعين).. PageV06P194 # قال الحسن: لا أدري، أهي أربعون سنة، أم أربعون شهرا، أم أربعون ليلة، أم ~~أربعون ساعة؟. # 58 - وقوله جل وعز: (وأشرقت الأرض بنور ربها..) (آية 69). # يبين هذا، الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، من طرق كثيرة ~~صحاح: (تنظرون إلى الله جل وعز، لا تضامون في رؤيته). # وهو يروى على أربعة أوجه (لا تضامون) و (لا تضارون) ولا (تضارون) و (لا ~~تضامون). # فمعنى (تضامون): لا يلحقكم ضيم، كما يلحق في الدنيا في النظر إلى الملوك. # ولا (تضارون): لا يلحقكم ضير. # ولا (تضامون): لا ينضم بعضكم إلى بعض ليسأله ان يريه. PageV06P195 # ولا (تضارون): لا يخالف بعضكم بعضا، يقال: ضاررته مضارة وضرارا: أي ~~خالفته. # 59 - وقوله جل وعز (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا، حتى إذا ~~جاءوها وفتحت أبوابها) (آية 73). # الكوفيون يذهبون إلى أن الواو زائدة. ms758 # وهذا خطأ عند البصريين، لأن الواو تفيد معنى العطف، ولا يجوز أن تزاد. ~~PageV06P196 # قال محمد بن يزيد: المعنى: حتى إذا جاءوها، وفتحت أبوابها، سعدوا. # 60 - وقوله جل وعز (وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ~~(آية 73). # قال أبو إسحاق: المعنى: طبتم فادخلوها خالدين دخلوا، وحذف هذا لعلم ~~السامع. # وقيل: معنى (طبتم) طبتم في الدنيا. # وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: # (يغتسلون من نهر في الجنة ويشربون منه، فلا يبقى في أجوافهم خبث ولا غل ~~إلا خرج). PageV06P197 # 61 - وقوله جل وعز: (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض..) ~~(آية 74). # قال قتادة: يعني أرض الجنة. # 62 - وقوله جل وعز: (وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) (آية ~~75). # فختم بالحمد، كما بدأ به. # (انتهت سورة الزمر) PageV06P198 # تفسير سورة غافر مكية وآياتها 85 آية PageV06P199 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة غافر وهي مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز: (حم. ~~تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم) (آية 1 2). # روى معمر عن قتادة قال: (حم) اسم من أسماء القرآن. # وقيل: معنى (حم): حم الأمر. # وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال: (آلر) و (حم) و (نون) حروف الرحمن جل ~~وعز، مقطعة. PageV06P201 # وقرا عيسى بن عمر (حاميم تنزيل) والمعنى على قراءته: # أتل حاميم، ولم يصرفه لأنه جعله اسما للسورة. # ويجوز أن يكون فتح لالتقاء الساكنين. # والمعنى: هذا تنزيل الكتاب: من الله العزيز العليم. # 2 - ثم قال جل وعز: (غافر الذنب وقابل التوب) (آية 3). # ويجوز أن يكون التوب جمع توبة، كما قال: # (فيخبو ساعة ويهب ساعا) ويجوز ان يكون التوب: بمعنى: التوبة. # 3 - ثم قال جل وعز: (شديد العقاب ذي الطول) (آية 3). PageV06P202 # روى ابن أبي نجيح (ذي الطول) قال: ذي الغنى. # وروى سعيد عن قتادة قال: ذي النعمة. # قال أبو جعفر: الطول في اللغة: الفضل، والاقتدار، يقال: لفلان على فلان ~~طول، واللهم طل علينا برحمتك. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ذي الطول) قال: ذي السعة والغنى. # 4 - وقوله ms759 جل وعز: (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك ~~تقلبهم في البلاد) (آية 4). # قال قتادة: أي فلا يغررك إقبالهم وإدبارهم، وتصرفهم في أسفارهم. # قال أبو جعفر: مثله قوله جل وعز (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد. ~~متاع قليل). PageV06P203 # والمعنى: لا يغرنك سلامتهم، وأناة الله لهم، فإن عاقبتهم مذمومة، ومصيرهم ~~إلى النار. # 5 - ثم بين ان ذلك كان سبيل من قبلهم فقال: (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب ~~من بعدهم..) (آية 5). # وهم: ثمود، وعاد، وقوم لوط، ومن كان مثلهم. # 6 - وقوله جل وعز: (وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه..) (آية 5). # روى معمر عن قتادة قال: ليأخذوه فيقتلوه. # قال أبو جعفر: ويبين هذا قوله تعالى (فأخذتهم) أي أهلكتهم، ويقال: ~~للأسير: أخيذ. # 7 - وقوله جل وعز: (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب ~~النار) (آية 6). # أي بقوله: (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين). PageV06P204 # قال قتادة: حق عليهم العذاب بكفرهم. # 8 - ثم أخبر أن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين فقال: (الذين يحملون ~~العرش ومن حوله، يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به، ويستغفرون للذين آمنوا، ربنا ~~وسعت كل شئ رحمة وعلما، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك، وقهم عذاب ~~الجحيم) (آية 7). # روى معمر عن قتادة: (فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك) قال: تابوا من ~~الشرك، واتبعوا طاعتك. # 9 - ثم قال جل وعز: (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم..) (آية 8). # يروى ان عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: ما جنات عدن؟ قال: قصور من ذهب ~~في الجنة، يدخلها النبيون، والصديقون، والشهداء، وأئمة العدل. # قال أبو جعفر: العدن في اللغة: الإقامة، وقد عدن PageV06P205 # بالمكان: أقام به. # 10 - وقوله جل وعز: (وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته..) ~~(آية 9). # (وقهم السيئات) قال قتادة: أي العذاب (ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته) ~~قال: العذاب. # 11 - وقوله جل وعز: (إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم ~~أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون) (آية 10). # في الكلام تقديم وتأخير، وقد بينه أهل التفسير. # قال الحسن: يعطون كتابهم، فإذا نظروا ms760 في سيئاتهم، مقتوا أنفسهم، فينادون: ~~لمقت الله إياكم في الدنيا، إذ تدعون إلى الإيمان PageV06P206 # فتكفرون، أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم. # وقال مجاهد: إذا عاينوا أعمالهم السيئة، مقتوا أنفسهم، فنودوا: لمقت الله ~~لكم إذ تدعون إلى الإيمان، أكبر من مقتكم أنفسكم، إذ عاينتم النار. # 12 - وقوله جل وعز: (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين..) (آية ~~11). # روى أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: هي مثل قوله تعالى ~~(وكنتم أمواتا فأحياكم، ثم يميتكم ثم يحييكم). # قال أبو جعفر: المعنى على هذا في (أمتنا اثنتين) خلقتنا أمواتا، أي نطفا، ~~ثم أحييتنا، ثم أمتنا، ثم أحييتنا للبعث. PageV06P207 # وقيل: إحدى الحياتين، وإحدى الموتتين: الإحياء في القبر، ثم الموت، وأنهم ~~لم يعنوا حياتهم في الآخرة. # 13 - وقوله جل وعز: (ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم) (آية 14). # أي كذبتم (وإن يشرك به تؤمنوا) أي تصدقوا. # 14 - وقوله جل وعز: (يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده..) (آية ~~15). # روى عكرمة عن ابن عباس قال: (الروح): النبوة. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: (الروح): # الوحي. # وروى معمر عن قتادة (يلقي الروح) قال: الوحي، PageV06P208 # والرحمة. # قال أبو جعفر: يلقي الوحي على من يختص من عباده، وسمي الوحي روحا، لأن ~~الناس يحيون به، أي يهتدون، والمهتدي حي، والضال ميت، على التمثيل، ومنه ~~يقال لمن لم يفقه: إنما أنت ميت، وقال الله تعالى (فإنك لا تسمع الموتى). # 15 - ثم قال جل وعز: (لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون..) (آية 16). # أي لينذر الذي يوحى إليه. # ويجوز أن يكون المعنى: لينذر الله يوم التلاق. # قال قتادة: أي يوم يتلاقى أهل السماء، وأهل الأرض، ويلتقي الأولون ~~والآخرون. PageV06P209 # (يوم هم بارزون) قال قتادة: أي لا يسترهم جبل، ولا شئ. # 16 - ثم قال جل وعز: (لا يخفى على الله منهم شئ، لمن الملك اليوم) (آية ~~16). # أي يقال هذا. # روى أبو وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: (يحشر الناس على أرض بيضاء، مثل ~~الفضة، لم يعص الله جل وعز عليها قط، ms761 فأول ما يقال: (لمن الملك اليوم لله ~~الواحد القهار) ثم أول ما ينظر من الخصومات في الدماء، فيحضر القاتل ~~والمقتول، فيقول: سل هذا لم قتلني؟ فإن قال: قتلته لتكون العزة لفلان، قيل ~~للمقتول: اقتله كما قتلك، وكذلك إن قتل جماعة، أذيق القتل، PageV06P210 # كما أذاقهم في الدنيا، قال (لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب) 17 - ~~وقوله جل وعز: (وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين..) (آية ~~18). # قال مجاهد وقتادة: أي القيامة. # قال الكسائي: يقال: أزف الشئ يأزف: أي (دنا، واقترب). # قال أبو جعفر: قيل للقيامة الآزفة: لقربها، وإن بعدت عن الناس، ومنه ~~يقال: أزف رحيل فلان. # 18 - ثم قال جل وعز: (إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين..) (آية 18). # قال قتادة: شخصت من صدورهم فنشبت في حلوقهم، فلم PageV06P211 # تخرج، ولم ترجع. # وقال غيره: تزحزحت فلا قلوبهم من الفزع، فلم تخرج فيستريحوا، ولم ترجع. # ثم قال تعالى: (كاظمين): أي مغتاظين، ولا شئ يزيل غيظهم، يقال: كظم ~~البعير بجرته: إذا رددها في حلقه، وكظم غيظه، إذا حبسه. # 19 - ثم قال جل وعز: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (آية 18). # أي ليس لهم شفيع مطاع. # قال الحسن: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين، فإن الرجل منهم يشفع في ~~قريبه، وصديقه، فإذا رأى الكفار ذلك قالوا (فما لنا من شافعين. ولا صديق ~~حميم). # 20 - ثم قال جل وعز: (يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور) (آية 19). ~~PageV06P212 # قال ابن عباس: هو الرجل ينظر إلى المرأة، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، ~~فإذا رأى منهم غفلة تدسس، فإذا نظروا إليه غض بصره، وقد علم الله جل وعز ~~منه أن بوده أن لو نظر إلى عورتها. # وقال جرير بن عبد الله: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر ~~الفجاءة، فأمرني أن أغض بصري). # 21 - وقوله جل وعز: (وآثارا في الأرض..) (آية 21). # قال مجاهد: هو مشيهم وتأثيرهم في الأرض. # 22 - وقوله جل وعز: (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين) (آية 23). # (بآياتنا) أي بالعلامات التي تدل على رسالته، نحو PageV06P213 # العصا، ms762 وما أشبهها. # (وسلطان مبين) أي: وحجة مبينة. # 23 - ثم أعلم جل وعز انهم ردوا الآيات، التي يعجز عنها المخلوقون، بان ~~قالوا: ساحر كذاب (فقالوا ساحر كذاب) (آية 24). # 24 - ثم قال جل وعز: (فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء ~~الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم..) (آية 25). # روى معمر عن قتادة قال: هذا بعد القتل الأول. # 25 - ومعنى: (إني أخاف أن يبدل دينكم أو ان يظهر في الأرض الفساد) (آية ~~26). # قال أبو جعفر: أخاف ان يكون أحد الأمرين: إما ان يذهب دينكم البتة، وإما ~~أن يستميل فيفسد عليكم ويحاربكم!!. # ويقرأ (وأن يظهر في الأرض الفساد) أي أخاف PageV06P214 # الأمرين جميعا. # 26 - وقوله جل وعز: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه..) (آية 28). # يجوز أن يكون المعنى: وقال رجل مؤمن، يكتم إيمانه من آل فرعون، على ~~التقديم والتأخير. # ويجوز أن يكون المعنى: وقال رجل مؤمن من آل فرعون، يكتم إيمانه (أتقتلون ~~رجلا أن يقول ربي الله)؟ أي لأن يقول. # (وإن يك كاذبا فعليه كذبه) أي لا يضركم منه شئ. # 27 - وقوله جل وعز: (وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم..) (آية 28). # هذه آية مشكلة، لأن كل ما وعد به نبي كان، فهذا موضع (كل)؟. PageV06P215 # ففيها أجوبة: # أ - منها أن (بعضا) بمعنى (كل) وهذا مذهب أبي عبيدة، وأنشد: # (أو يرتبط بعض النفوس حمامها) وهذا قول مرغوب عنه، لن فيه بطلان البيان. # ب - قال أبو إسحاق: في هذا إلزام الحجة للمناظر، أن يقال: # أرأيت إن أصابك بعض ما أعدك، أليس فيه هلاكك؟. # فالمعنى: إن لم يصبكم إلا بعض ما وعدكم موسى، هلكتم، قال: ومثله قول ~~الشاعر: # قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل PageV06P216 # أي أقل أحوال المتأني، أن يدرك بعض حاجته. # ج - وقيل: ليس في قوله (يصبكم بعض الذي يعدكم) نفي للكل. # د - وقيل: الأنبياء صلى الله عليهم يدعون على قومهم، فيقولون: # اللهم اخسف بهم، اللهم أهلكهم، في أنواع من الدعاء، فيصيبهم بعض ذلك. # ه‍ - وفي الآية جواب خامس: وهو أن ms763 موسى صلى الله عليه وسلم وعدهم بعذاب ~~الدنيا معجلا إن كفروا، وبعذاب الآخرة، وإنما يلحقهم في الدنيا ما وعدهم به ~~فيها، وعذاب الآخرة مؤخر، فعلى هذا يصيبهم بعض الذي يعدهم. # ثم قال جل وعز: (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) (آية 28). PageV06P217 # أي كافر. # وقال قتادة: أي أسرف على نفسه بالشرك. # وقال السدي: وهو صاحب الدم. # 29 - وقوله جل وعز: (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل ~~الرشاد) (آية 29). # روي عن معاذ بن جبل أنه قرا (سبيل الرشاد) بتشديد الشين، وقال: سبيل الله ~~جل وعز. # قال أبو جعفر: وهذا عند أكثر أهل اللغة العربية لحن، لأنه PageV06P218 # إنما يقال: أرشد يرشد، ولا يكون (فعال) من (أفعل) إنما يكون من الثلاثي، ~~وإن أردت التكثير من الرباعي، قلت: (مفعال). # قال أبو جعفر: يجوز أن يكون (رشاد) بمعنى يرشد، لا على أنه مشتق منه، ~~ولكن كما يقال: لأال من اللؤلؤ، فهو بمعناه، وليس جاريا عليه. # ويجوز ان يكون رشاد من رشد، يرشد أي صاحب رشاد، كما قال: # (كليني لهم يا أميمة ناصب) 30 - وقوله جل وعز: (وقال الذي آمن يا قوم إني ~~أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب) (آية 30). # قال قتادة: هم قوم نوح، وعاد، وثمود. PageV06P219 # 31 - وقوله جل وعز: (ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد) (آية 32). # وقرأ الضحاك: (يوم التناد) بتشديد الدال. # قال أهل العربية: هذا لحن، لأنه من ند، يند: إذا مر على وجهه هاربا، كما ~~قال الشاعر: # وبرك هجود قد أثارت مخافتي * نواديها أسعى بعضب مجرد قال: ولا معنى لهذا ~~في القيامة. # قال أبو جعفر: هذا غلط، والقراءة به حسنة، روى صفوان بن عمرو، عن عبد ~~الله بن خالد، قال: (يظهر للناس يوم القيامة PageV06P220 # عنق من نار، فيولون هاربين منها، حتى تحيط بهم، فإذا أحاطت بهم، قالوا: ~~أين المفر؟ ثم أخذوا في البكاء حتى تنفد الدموع، فيكون دما، ثم تشخص أبصار ~~الكفار، فذلك قوله تعالى (مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم). # ويروي: أنه إذا أمر ms764 بهم إلى النار، ولوا هاربين منها. # ولو لم يكن في الاحتجاج بالقراءة إلا قوله تعالى (يوم تولون مدبرين ما ~~لكم من الله من عاصم) لكفى. # فأما معنى التخفيف: فقال قتادة في قوله (إني أخاف عليكم يوم التناد). # قال: يوم ينادى كل قوم بأعمالهم، وينادي أهل الجنة أهل النار. # وقال عبد الله بن خالد: (إذا حشر الناس يوم القيامة، نادى PageV06P221 # بعضهم بعضا، حتى يظهر لهم عنق من النار، فيولون هاربين). # 32 - ثم قال تعالى: (ما لكم من الله من عاصم..) (آية 33). # قال قتادة: أي من ناصر. # 33 - ثم قال جل وعز: (ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات..) (آية 34). # أي من قبل موسى (بالبينات) أي بالآيات المعجزات. # (فما زلتم في شك مما جاءكم به، حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده ~~رسولا) (آية 34). # أي ظننتم ان الحجة لا تقام عليكم بعده (كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب) ~~أي مثل هذا الضلال، يضل الله من هو مسرف مرتاب.. PageV06P222 # 34 - ثم قال جل وعز: (الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم..) ~~(آية 35). # على البدل من (من). # ومعنى (كبر مقتا): كبر الجدال مقتا. # 35 - ثم قال جل وعز: (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) (الآية 35). # وفي قراء عبد الله بن مسعود (على قلب كل متكبر جبار). # ومعنى هذه القراءة كمعنى الأولى، كما يقال: أنا أكلم فلانا، يوم كل جمعة، ~~وكل يوم جمعة. PageV06P223 # فأما التنوين فإنه يقال: قلب متكبر، أي صاحبه متكبر. # 36 - وقوله جل وعز: (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا..) (آية 36). # أي قصرا، وكل بناء عظيم صرح. # (لعلي أبلغ الأسباب) (آية 36). # قال قتادة: أي الأبواب. # والسبب في اللغة: ما يؤدي إلى الشئ، فالمعنى: لعلي أبلغ ما يؤدي إلى ~~السماوات. # 37 - وقوله جل وعز: (وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل..) (آية ~~37). # ويقرأ (وصد عن السبيل) وهو اختيار أبي عبيد. PageV06P224 # وروي عن ابن أبي إسحاق (وصد عن السبيل). # قال أبو جعفر: وأحسنها (وصد عن السبيل) كما قال ms765 تعالى (الذين كفروا وصدوا ~~عن سبيل الله). # وقول أبي عبيد في اختياره ليس بشئ، لأن من قرأه بالضم، فالمعنى عنده - ~~على ما ذكر أبو حاتم -: وصده الشيطان عن السبيل، كما قال (وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل) المستقيمة. # 38 - ثم قال جلا وعز: (وما كيد فرعون إلا في تباب) (آية 37). # قال مجاهد وقتادة: أي في خسار. # قال أبو جعفر: من هذا قوله جل وعز (تبت يدا أبي لهب). PageV06P225 # وقوله (وما زادوهم غير تتبيب). # 39 - وقوله جل وعز: (من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها..) (آية 40). # قال قتادة: يعني شركا. # 40 - وقوله جل وعز: (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة..) (آية 41). # قال مجاهد: إلى الإيمان بالله عز وجل. # 41 - وقوله جل وعز: (لا جرم أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ~~ولا في الآخرة) (آية 43). # قال مجاهد: يعني الأوثان. PageV06P226 # قال أبو جعفر: قال الخليل: معنى (لا جرم) حقا، وقد جرم الشئ، أي حق ~~وأنشد: # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا قال أبو جعفر: ~~فأما دخول (لا) على (جرم) فلتدل على أنه جواب لكلام، وأنه ليس مستأنفا. # فالمعنى: وجب بطلان ما تدعونني إليه، أي ليس له استجابة دعوة تنفع. # 42 - وقوله: (وأن المسرفين هم أصحاب النار) (آية 43). # قال عبد الله بن مسعود: هم السفاكون للدماء، وكذلك قال PageV06P227 # عطاء ومجاهد 43 - وقوله جل وعز: (فوقاه الله سيئات ما مكروا..) (آية 45). # قال قتادة: كان رجلا من القبط، فنجاه الله مع بني إسرائيل. # 44 - وقوله جل وعز: (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا..) (آية 46). # يقال: كيف يعرضون عليها غدوا وعشيا وهم من أهلها؟. # فالجواب عن هذا ما قاله عبد الله بن مسعود، قال: أرواح آل فرعون في أجواف ~~طير سود، تعرض كل يوم على النار مرتين، يقال: هذه داركم. PageV06P228 # وروى شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت ميمون بن ميسرة يقول: كان أبو هريرة ~~إذا أصبح ينادي: أصبحنا والحمد لله، وعرض آل فرعون على النار، وإذا أمسى ~~نادى: ms766 أمسينا والحمد لله، وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمع أبا هريرة ~~أحد، إلا تعوذ بالله من النار. # وقال مجاهد: في قوله تعالى (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) قال: من أيام ~~الدنيا. # قال الفراء: ليس في القيامة غدو ولا عشي، ولكن مقدار ذلك. # قال أبو جعفر: التفسير على خلاف ما قال الفراء، وذلك أن التفسير، على أن ~~هذا العرض، إنما هو في أيام الدنيا. PageV06P229 # والمعنى أيضا: بين أنه على ذلك، لأنه قال جل وعز (النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا) ثم دل على أن هذا قبل يوم القيامة، بقوله (ويوم تقوم الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) فدل على أن الأول، بمنزلة عذاب القبر. # 45 - وقوله جل وعز: (ويوم يقوم الأشهاد) (آية 51). # قال معمر عن قتادة: الملائكة. # قال أبو جعفر: واحدهم شاهد، كما يقال: صاحب، وأصحاب. # ويجوز أن يكون: جمع شهيد، كشريف، وأشراف. PageV06P230 # 46 - وقوله جل وعز: (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه..) (آية 56). # مثل قوله (واسال القرية) المعنى: ما هم ببالغي إرادتهم فيه، لأن الكبر شئ ~~قد أتوه، فهذا لا يشكل. # وقد قيل: الكبر ههنا: العلو على النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك إرادتهم ~~ولم يبلغوه، فأما إرادتهم في الأول: فالجدال في آيات الله جل وعز، حتى ~~يبطلوها، ولم يبلغوا ذلك. # وقيل: إنما يراد بذا (اليهود) تكبروا، وتوقفوا، وقالوا حتى يخرج الدجال، ~~ونكون معه، فأعلم الله جل وعز أن هذه الفرقة من اليهود، لا تلحق الدجال، ~~واستشهد صاحب هذا القول بقوله (فاستعذ بالله). PageV06P231 # وقوله جل وعز: (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (آية ~~60). # روى يسيع الكندي عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~الدعاء هو العبادة، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال ربكم ادعوني ~~استجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين). # قال أبو عبيدة: (داخرين): صاغرين. # 48 - وقوله جل وعز: (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون) (آية 71). # وقرئ (والسلاسل يسحبون). PageV06P232 # وفي قراءة أبي (بالسلاسل يسحبون). # وأجاز الفراء: ms767 (والسلاسل يسحبون). # قال أبو جعفر: من قرأ (والسلاسل يسحبون) فالمعنى عنده: يسحبون السلاسل، ~~وهي قراءة ابن عباس، قال: وذلك أشد عليهم، يكلفون أن يسحبوها ولا يطيقون. # ومن قرأ (والسلاسل يسحبون) فالتمام عنده (والسلاسل) ثم ابتدأ فقال ~~(يسحبون في الحميم). # قال الفراء: والسلاسل بالخفض، محمول على المعنى، لأن المعنى: أعناقهم في ~~الأغلال والسلاسل، كما حمل على المعنى قوله: PageV06P233 # قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان والشجاع الشجعما 49 - ثم قال جل ~~وعز: (ثم في النار يسجرون) (آية 72). # قال مجاهد: أي توقد بهم النار. # قال أبو جعفر: يقال: سجرت الشئ: أي ملأته، ومنه (والبحر المسجور). # فالمعنى على هذا: تملأ بهم النار، وقال الشاعر يصف وعلا: # إذا شاء طالع مسجورة * ترى حولها النبع والساسما PageV06P234 # أي عينا مملوءة. # 50 - وقوله جل وعز: (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق..) (آية ~~75). # بين هذا بقوله سبحانه (فرحوا بما عندهم من العلم). # 51 - ثم قال جل وعز: (وبما كنتم تمرحون) (آية 75). # قال مجاهد: أي تبطرون وتأشرون. # 52 - وقوله جل وعز: (الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها، ومنها ~~تأكلون) (آية 79). # أي الإبل. # قال قتادة في قوله تعالى (ولتبلغوا عليها حاجة في PageV06P235 # صدوركم): الرحلة من بلد إلى بلد. # وقال مجاهد: أي حاجة كانت. # 53 - وقوله جل وعز: (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من ~~العلم..) (آية 83). # أي رضوا به. # قال مجاهد: قالوا: نحن أعلم منكم، لن نبعث، ولن نحيا بعد الموت. # قال مجاهد: (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) (آية 83). # أي ما جاءت به الرسل الحق. PageV06P236 # 54 - وقوله جل وعز: (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا، سنة الله ~~التي قد خلت في عباده..) (آية 85). # قال قتادة: أي إنهم إذا رأوا العذاب آمنوا، فلم ينفعهم إيمانهم. # 55 - ثم قال تعالى: (وخسر هنالك الكافرون) (آية 85). # وقد كانوا قبل ذلك خاسرين، لأنه تبين خسرانهم، بأن لحقهم العذاب، ولم ~~يقبل إيمانهم. # (انتهت سورة غافر) PageV06P237 # تفسير سورة فصلت مكية وآياتها 54 آية PageV06P239 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة فصلت وهي مكية 1 ms768 - من ذلك قوله جل وعز: (حم ~~تنزيل من الرحمن الرحيم) (آية 1، 2). # الخبر عند البصريين (كتاب فصلت آياته) (آية 3). # وقال بعض الكوفيين: هذا كتاب. # (فصلت آياته): أي أنزلت متفرقة. # وقال الحسن: فصلت بالوعيد. # وقال مجاهد: (فصلت): فسرت. # وقال قتادة: بين حلالها وحرامها، والطاعة والمعصية. PageV06P241 # 2 - ثم قال جل وعز: (قرآنا عربيا لقوم يعلمون) (آية 3). # (قرآنا عربيا) أي في حال الاجتماع. # (لقوم يعلمون) أي لمن يعلم العربية. # (بشيرا ونذيرا) نعت للقرآن. # 3 - وقوله جل وعز: (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه..) (آية 5). # أي في أغطية، أي ليست تعي ما تقول. # والوقر: الصمم. # 4 - ثم قال جل وعز: (ومن بيننا وبينك حجاب فأعمل إننا عاملون) (آية 5). # (حجاب) أي حاجز. PageV06P242 # وهو يزيد على معنى (قلوبنا في أكنة) لأن معنى (قلوبنا في أكنة) أي ليس ~~نجيبك إلى شئ مما تدعونا إليه. # ثم قال (فاعمل إننا عاملون) أي فاعمل في هلاكنا، فإنا عاملون على مثل ~~ذلك. # ويجوز أن يكون المعنى: فاعمل بدينك، فإننا عاملون بديننا. # 5 - وقوله جل وعز: (وويل للمشركين، الذين لا يؤتون الزكاة..) (آية 7). # قيل: أي لا يؤمنون. PageV06P243 # وقال قتادة: الزكاة فطرة الإسلام، فمن أداها برئ ونجا، ومن لم يؤدها هلك. # 6 - وقوله جل وعز: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون) ~~(آية 8). # قال مجاهد: أي غير محسوب. # قال أبو جعفر: يقال: مننت الشئ فهو ممنون، ومنين، إذا قطعته، كما قال: # فترى خلفها من الرجع والوقع * منينا كأنه أهباء يعني بالمنين: الغبار ~~المنقطع، الضعيف. # ويجوز أن يكون المنون: يمن به. # 7 - وقوله جل وعز: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين..) (آية ~~9). PageV06P244 # روى سفيان، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وابن أبي ذيب عن سعيد بن ~~أبي سعيد عن أبيه عن عبد الله بن سلام قالا - وهذا معنى قولهما - ابتدأ ~~الله جل وعز بخلق الأرضين يوم الأحد، فخلق سبع أرضين في يوم الأحد، ويوم ~~الاثنين. # ثم (جعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقوائها) يقول أرسى ms769 ~~الجبال، وشق الأنهار، وغرس الأشجار، وجعل المنافع في يومين، يوم الثلاثاء، ~~ويوم الأربعاء. # (ثم استوى إلى السماء) فخلقها سبع سماوات في يوم الخميس، ويوم الجمعة. # قال ابن عباس: ولذلك سميت يوم الجمعة لأنه اجتمع فيها الخلق. PageV06P245 # قال عبد الله بن سلام: قضاهن سبع سماوات في آخر ساعة من يوم الجمعة، ثم ~~خلق فيها آدم على عجل، وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة. # قال أبو جعفر: معنى (وبارك فيها) على قولهما، شق أنهارها، وغرس أشجارها. # وقيل: معنى (بارك فيها): أكثر فيها من الأوقات. # وقيل: معناه كما يقال: باركت عليه أي قلت بورك فيك. # 8 - قال عكرمة: في قوله تعالى: (وقدر فيها أقواتها) (آية 10). # جعل اليماني باليمن، والسابري بسابور. PageV06P246 # قال أبو جعفر: فالمعنى على هذا: جعل فيها ما يتعايش به، ويتجر فيه. # وقيل: (أقواتها) ما يتقوت ويؤكل. # وقول ابن عباس، وابن سلام يحتمل المعنيين، والله أعلم. # 9 - ثم قال جل وعز: (في أربعة أيام سواء للسائلين) (آية 10). # المعنى: في تتمة أربعة أيام. # (سواء) أي استوت استواء. # وقال الفراء: هو متعلق بقوله (وقدر فيها أقواتها) سواء. # وقرأ الحسن: (سواء) بالخفض، أي في أربعة أيام، مستوية، تامة. # وبالاسناد الأول عن ابن عباس في قوله تعالى (للسائلين) قال: من سألك فقال ~~لك: في كم خلق الله السماوات والأرض؟ فقل PageV06P247 # له: في هذا. # قال أبو جعفر: فالمعنى على هذا القول: جوابا للسائلين. # وفيه قول آخر: وهو أن المعنى: وقدر فيها أقواتها للسائلين أي للمحتاجين، ~~أي لمن سأل، لأن الناس يسألون أقواتهم، وهذا مذهب ابن زيد، قال: قدر ذلك ~~على قدر مسائلهم، علم ذلك. # 10 - وقوله جل وعز: (ثم استوى إلى السماء) (آية 11). # دل على أن خلق السماء بعد خلق الأرض، وقد قال في موضع آخر (والأرض بعد ~~ذلك دحاها)؟. # ففي هذا أجوبة: # روى هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس قال: # خلق الله الأرض أول، ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض والماء بعد PageV06P248 # ذلك، قال: (دحا) أي بسط. # وقيل: المعنى: ثم أخبركم بهذا، كما قال ms770 جل وعز (ثم كان من الذين آمنوا) ~~وهو في القرآن كثير. # وقيل: (ثم) ههنا بمعنى الواو، وهذا لا يصح ولا يجوز. # والجوابان حسنان جيدان. # 11 - وقوله جل وعز: (فقال لها وللأرض ائتنا طوعا أو كرها قالتا أتينا ~~طائعين) (آية 11). # في هذا أجوبة: PageV06P249 # أ - منهما أن الله جل وعز، جعل فيهما ما يميزان، ويجيبان عما قيل لهما. # ب - وقال محمد بن يزيد: هذا إخبار عن الهيئة، أي صارتا في هيئة من قال، ~~أي هو كما قال: (امتلأ الحوض وقال قطني). # أي حسبي، أي صار في هيئة من يقول. # وقيل: أخبرنا الله عز وجل بما نعرف، من سرعة الإجابة، وقد علمنا أنه ليس ~~شئ اسرع، من أن يقال للإنسان: افعل، فيقول: # قد فعلت. # فأخبر الله جل وعز: عن إجابة السماوات والأرض، إلى أمره جل وعز. # فأما قوله تعالى (طائعين) ولم يقل: طائعات فقال فيه الفراء معناه: أتينا ~~بمن فينا طائعين. PageV06P250 # قال أبو جعفر: الأحسن في هذا - وهو مذهب جلة النحويين - أنه جل وعز، لما ~~أخبر عنها بأفعال ما يعقل، جاء فيها بما يكون لمن يعقل، كما في قوله تعالى ~~(والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين). # فأما الكسائي فأجاز في كل شئ، أن يجمع بالواو والنون، والياء والنون، ~~وهذا لا يعرج عليه. # 12 - وقوله جل وعز: (فقضاهن سبع سماوات في يومين..) (آية 12). # (فقضاهن) أي أحكمهن، كما قال الشاعر: # وعليهما مسرودتان قضاهما * داود، أو صنع السوابغ تبع 13 - وقوله جل وعز: ~~(وأوحى في كل سماء أمرها..) (آية 12). PageV06P251 # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ما أمر، وما أراده. # وروى سعيد عن قتادة قال: خلق شمسها، وقمرها، ونجومها، وأفلاكها. # قال أبو جعفر: القولان متقاربان، وكأن المعنى - والله أعلم - وأوحى في كل ~~سماء إلى الملائكة، بما أراد من أمرها. # 14 - ثم قال جل وعز: (وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا..) (آية 12). # أي وحفظناها حفظا من الشياطين بالكواكب. # والمعنى: أئنكم لتكفرون بمن هذه قدرته، وتجعلون له أمثالا PageV06P252 # مما تنحتون بأيديكم؟ # 15 - ثم قال جل وعز: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم ms771 صاعقة مثل صاعقة عاد ~~وثمود..) (آية 13). # أي فإن أعرضوا عن التوحيد، وما جئت به (فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد ~~وثمود) أي أنذرتكم أن ينزل بكم عذاب، كما نزل بهم. # (إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم) يعني من جاء قبلهم، كما قال تعالى ~~(مصدقا لما بين يديه). # ثم قال (ومن خلفهم) فيه قولان: # أحدهما: أن المعنى: ومن بعد كونهم. PageV06P253 # والقول الآخر: أن يكون الضمير يعود على الرسل. # 16 - وقوله جل وعز: (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا..) (آية 16). # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: شديدة السموم. # وروى معمر عن قتادة قال: باردة. # قال أبو جعفر: قول قتادة أبين، وكذا قال عطاء، لأن (صرصرا) مأخوذ من صر، ~~والصر في كلام العرب: البرد، كما قال الشاعر: # لها غدر كقرون النساء * ء ركبن في يوم ريح وصر وليس القولان بمتناقضين، ~~لأن لأنه يروى أنها كانت ريحا باردة، PageV06P254 # تحرق كما تحرق النار. # وقد قال أبو عبيدة: (صرصر) شديدة الصوت عاصف. # وقد روي عن مجاهد: شديدة الشؤم. # 17 - ثم قال جل وعز: (في أيام نحسات..) (آية 16). # قال مجاهد: أي مشائيم. # وقال قتادة: مشئومات، نكدات. # 18 - وقوله جل وعز: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى..) ~~(آية 17). PageV06P255 # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: بينا لهم. # قال أبو جعفر: بينا لهم الخير، والشر، قال سبحانه (إنا هديناه السبيل. ~~إما شاكرا وإما كفورا) وكما قال تعالى (وهديناه النجدين). # قال علي بن أبي طالب: الخير، والشر. # و (الهون): الهوان. # 19 - وقوله جل وعز: (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) (آية ~~19). # قال أبو الأحوص وأبو رزين، ومجاهد، وقتادة: أي يحبس أولهم على آخرهم. ~~PageV06P256 # قال أبو الأحوص: فإذا تكاملت العدة، بدئ بالأكابر فالأكابر جرما. # قال أبو جعفر: يقال: وزعه، يزعه، ويزعه: إذا كفه، ومنه (لما يزع السلطان، ~~أكثر مما يزع القرآن) ومنه (لا بد للناس من وزعة). # 20 - وقوله جل وعز: (حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم، وأبصارهم، ~~وجلودهم بما كانوا يعملون) (آية 20). # قال الفراء: الجلد ms772 ههنا - والله أعلم - الذكر، كني عنه، كما قال تعالى ~~(أو جاء أحد منكم من الغائط) والغائط: # الصحراء. # قال أبو جعفر: وقال غيره: هو الجلد بعينه. # وروى أبو الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: يجادل المنافق عند الميزان، ~~ويدفع الحق، ويدعي الباطل، فيختم على فيه، ثم PageV06P257 # تستنطق جوارحه، فتشهد عليه، ثم يطلق عنه فيقول: بعدا لكن وسحقا، إنما كنت ~~أجادل عنكن. # 21 - وقوله جل وعز: (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا، قالوا أنطقنا الله ~~الذي أنطق كل شئ..) (آية 21). # هذا تمام الكلام. # 22 - ثم قال: (وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون) (آية 21). # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى (وما كنتم تستترون) قال: ~~تتقون. PageV06P258 # قال أبو جعفر: المعنى: وما كنتم تستترون، من أن يشهد عليكم سمعكم. # قال عبد الله بن مسعود: كنت مستترا بأستار الكعبة، فجاء ثقفي وقرشيان، ~~كثير شحم بطونهم، قليل فقه قلوبهم، فتحدثوا بينهم بحديث، فقال أحدهم: أترى ~~الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخران: # يسمعنا إذا جهرنا، ولا يسمعنا إذا خافتنا، وقال الآخر: إن كان يسمعنا إذا ~~جهرنا، فهو يسمعنا إذا خافتنا. # 23 - فأنزل الله جل وعز: (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم، ولا ~~ابصاركم، ولا جلودكم..) إلى قوله (وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) (آية ~~22، 24). # وروى بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى (أن يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم..) قال: (تدعون يوم ~~القيامة، مفدمة أفواهكم PageV06P259 # بفدام، فأول ما يبين عن الإنسان، فخذه وكفه). # 24 - وقوله جل وعز: (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من ~~الخاسرين) (آية 23). # أي حين ظننتم أنه لا يسمعكم. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله (أنا عند ظن عبدي بي..) ~~ومعنى (أرداكم): أهلككم. # 25 - وقوله جل وعز: (فإن يصبروا فالنار مثوى لهم، وإن يستعتبوا فما هم من ~~المعتبين) (آية 24). PageV06P260 # والنار مثوى لهم صبروا أو لم يصبروا؟ ففي هذا جوابان: # أحدهما ان المعنى: فإن يصبروا في الدنيا، ms773 على أعمال أهل النار، كما قال ~~سبحانه (فما أصبرهم على النار) فالنار مثوى لهم (وإن يستعتبوا) في النار. # وقيل: (وإن يستعتبوا) في الدنيا، وهم مقيمون على كفرهم. # والجواب الآخر: فإن يصبروا في النار أو يجزعوا، فالنار مثوى لهم، ويكون ~~قوله (وإن يستعتبوا) يدل على الجزع، لأن المستعتب جزع. # 26 - وقوله جل وعز: (وقيضنا لهم قرناء، فزينوا لهم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم..) (آية 25). PageV06P261 # قال مجاهد: يعني الشياطين. # قال أبو جعفر: معنى قيضت له كذا: سببته له، من حيث لا يحتسب. # 27 - ثم قال جل وعز: (فزينوا لهم ما بين أيديهم..) (آية 25). # أي ما يعملونه من المعاصي (وما خلفهم): وما عزموا على أن يعملوه. # 28 - وقوله جل وعز: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا ~~فيه..) (آية 26). # وقرأ عيسى، وابن أبي إسحاق (والغوا) بضم الغين. # حكى الكسائي: لغا يلغو، وعلى هذا (والغوا فيه). # وحكى: لغا يلغى، ولغي يلغى، والمصدر على هذا مقصور. # روى داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: PageV06P262 # كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة إذا قرأ رفع صوته، فتطرد قريش عنه ~~الناس، ويقولون: (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) وإذا ~~خافت بقراءته لم يسمع من يريد، فأنزل الله جل وعز (ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا). # وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد في وقوله (والغوا فيه) قال: بالمكاء، ~~والتصفيق، والتخليط على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ، كانت قريش ~~تفعله. # قال أبو جعفر: اللغو في اللغة: ما لا يعرف له حقيقة، ولا يحصل معناه، ~~فمعنى (والغوا فيه): أي عارضوه باللغو. # 29 - وقوله جل وعز: (ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد..) ~~(آية 28). PageV06P263 # المعنى: ذلك العذاب الشديد، جزاء أعداء الله، ثم بين الجزاء فقال: (النار ~~لهم فيها دار الخلد). # والنار هي دار الخلد، والعرب تفعل هذا على التوكيد كما قال: # أخو رغائب بعطيها ويسالها وقد * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر وهو هو، ~~كما يقال لك، في ms774 هذا المنزل دار واسعة، وهو الدار. # ولا يجوز عند الكوفيين، حتى يخالف لفظ الثاني لفظ الأول، لا تقول على ~~قولهم: في هذا المنزل منزل حسن، على أن الثاني الأول، وهو عند البصريين كله ~~جيد. # وفي قراءة عبد الله بن مسعود (ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد). ~~PageV06P264 # 30 - وقوله جل وعز: (وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن ~~والإنس نجعلهما تحت أقدامنا..) (آية 29). # قال حبة العرني، وعقبة الفزاري سئل علي بن أبي طالب عليه السلام عن قوله ~~جل وعز (أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس) فقال: هما إبليس الأبالسة، ~~وابن آدم الذي قتل أخاه، وكذلك روي عن ابن مسعود، وابن عباس. # 31 - وقوله جل وعز: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا..) (آية 30). # قال مجاهد وإبراهيم: قالوا (لا إله إلا الله) ثم استقاموا. # روي عن أبي بكر الصديق أنه قال لهم: ما معنى (ثم استقاموا)؟ فقالوا: لم ~~يعصوا الله، فقال: لقد صعبتم الأمر، إنما هو استقاموا، على ألا يشركوا ~~بالله شيئا. PageV06P265 # وقال مجاهد وإبراهيم: (ثم استقاموا): لم يشركوا. # وقال الزهري: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ثم استقاموا) على طاعة ~~الله عز وجل، ولم يروغوا روغان الثعلب. # وروى معمر عن قتادة (ثم استقاموا) قال: على طاعة الله. # قال أبو جعفر في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن ~~تحصوا) أي استقيموا على أمر الله وطاعته. # 32 - ثم قال جل وعز: (تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا..) ~~(آية 30). # قال مجاهد: (تتنزل عليهم الملائكة) عند الموت، أن لا تخافوا ولا تحزنوا. ~~PageV06P266 # روى سفيان عن زيد بن اسلم قال: لا تخافوا ما أمامكم من العذاب، ولا ~~تحزنوا على ما خلفكم من عيالكم، وضيعتكم، فقد خلفتم فيها بخير. # وفي قراءة ابن مسعود: (تتنزل عليهم الملائكة لا تخافوا ولا تحزنوا ~~وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون). # قال زيد بن اسلم: يقال لهم هذا عند الموت. # 33 - وقوله جل وعز: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا..) (آية ~~33). # في ms775 معناه ثلاثة أقوال: # فمذهب الحسن: أنها عامة لجميع المؤمنين. PageV06P267 # وروى هشيم عن عوف عن ابن سيرين في قوله تعالى (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى ~~الله) قال: ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، أي دعا إلى توحيد الله. # وقال محمد بن نافع قالت عائشة: نزلت في المؤذنين (ومن أحسن قولا ممن دعا ~~إلى الله وعمل صالحا). # وقال أبو الزاهرية: قالت عائشة: إني لأرجو أن يكون المؤذنون هم الذين قال ~~الله فيهم (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا). # 34 - وقوله جل وعز: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة..) (آية 34). # (لا) زائدة للتوكيد. PageV06P268 # 35 - ثم قال جل وعز: (ادفع بالتي هي أحسن..) (آية 34). # قال عطاء ومجاهد: تقول إذا لقيته: سلام عليكم. # ويروى عن ابن عباس في قوله (ادفع بالتي هي أحسن) قال: هما الرجلان ~~متقاولان، حتى فيقول أحدهما لصاحبه: يا صاحب كذا وكذا، فيقول له الآخر: إن ~~كنت صادقا علي، فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا، فغفر الله لك. # وحدثنا بكر بن سهل، قال حدثنا أبو صالح، عن معاوية عن علي بن أبي طلحة، ~~عن ابن عباس (ادفع بالتي هي أحسن) قال: # (أمر الله جل وعز المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، ~~فإذا فعلوا ذلك، عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم) ~~PageV06P269 # 36 - ثم قال جل وعز: (وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ ~~عظيم) (آية 35). # قال يقول: الذين أعد الله لهم الجنة. # روى معمر عن قتادة (كأنه ولي حميم) قال: # قريب. # 37 - ثم قال جل وعز: (وما يلقاها إلا الذين صبروا) (آية 35). # أي وما يلقى هذه الفعلة، الا الذين يكظمون الغيظ، (وما يلقاها إلا ذو حظ ~~عظيم) أي من الخير. # وروى معمر عن قتادة قال: الحظ العظيم: الجنة. # 38 - ثم قال جل وعز: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله..) (آية ~~36). PageV06P270 # أي إن عرض لك الشيطان ليصدك تعالى عن الحلم، فاستعذ بالله منه، واحلم. # 39 - وقوله جل وعز: (ومن آياته الليل ms776 والنهار والشمس والقمر، لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن..) (آية 37). # أي ومن علاماته، التي تدل على قدرته، ووحدانيته (الليل والنهار والشمس ~~والقمر، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن). # ويجوز ان يكون المعنى: واسجدوا لله الذي خلق الليل والنهار، والشمس ~~والقمر. # ويجوز أن يكون المضمر يعود على الشمس والقمر، لأن الاثنين جميع. ~~PageV06P271 # ويجوز ان يكون يعود على معنى الآيات. # 40 - ثم قال جل وعز: (فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل ~~والنهار وهم لا يسامون) (آية 38). # أي فإن استكبروا عن أن يوحدوا الله، ويتبعوك (فالذين عند ربك) أي ~~فالملائكة الذين عند ربك فإن (يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون) أي ~~لا يملون. # 41 - ثم زادهم في الدلالة فقال جل وعز: (ومن آياته أنك ترى الأرض ~~خاشعة..) (آية 39). # قال قتادة: أي غبراء، متهشمة. # 42 - ثم قال جل وعز: (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) (آية 39). # قال مجاهد: (اهتزت) أي بالنبات. # قال أبو جعفر: يقال: اهتز الإنسان أي تحرك، ومنه قوله: PageV06P272 # * تراه كنصل السيف يهتز للندى * إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا ثم قال: ~~(وربت) قال مجاهد: أي ارتفعت، لتنبت. # قال أبو جعفر: قرأ أبو جعفر (يزيد بن القعقاع) وخالد (وربأت) معناه: ~~عظمت، من الربيئة. # 43 - وقوله جل وعز: (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا..) (آية ~~40). # قال مجاهد: المكاء وما ذكر معه. # وقال قتادة: الإلحاد: التكذيب. # قال أبو جعفر: أصل الإلحاد العدول عن الشئ، والميل عنه، ومنه اللحد لأنه ~~جانب القبر. PageV06P273 # فمعنى ألحد في آيات الله: مال عن الحق فيها أي جعلها على غير معناها. # 44 - وقوله جل وعز: (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم ~~القيامة..) (آية 40). # (أفمن يلقى في النار) أبو جهل بن هشام (خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة) ~~عمار بن ياسر. # ثم قال (اعملوا ما شئتم): وقد بين جل وعز ذلك. # قال مجاهد: هذا على الوعيد. # 45 - وقوله جل وعز: (إن الذين كفروا بالذكر ms777 لما جاءهم..) (آية 41). ~~PageV06P274 # قال قتادة: أي بالقرآن. # قال أبو جعفر: وفي الخبر قولان: # أحدهما: أن المعنى: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم، أولئك ينادون من ~~مكان بعيد. # والقول الآخر: أن الخبر محذوف، أي: هلكوا. # وهذا القول الاختيار عند النحويين جميعا، فيما علمت. # وقوله (وإنه لكتاب عزيز): أي قاهر لا يقدر أحد أن يأتي بمثله. # 46 - وقوله جل وعز: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..) (آية ~~42). # في معناه أقوال: # أ - فمن أحسنها أن المعنى: لا يأتيه الشيطان من بين يديه، PageV06P275 # فينتقص منه، ولا من خلفه فيزيد فيه. # قال مجاهد: (الباطل): الشيطان. # وقال الحسن: حفظ الله القرآن من الشيطان، فلا يقدر أن يزيد فيه، ولا ينقص ~~منه، قال الحسن (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). # وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه) قال: لا يقدر الشيطان أن يبطل منه حقا، ولا يحق فيه باطلا. # قال أبو جعفر: معنى (يحق فيه باطلا) يزيد فيه باطلا، فيصير حقا، فهذا ~~قول. # ب - وقيل: معنى (لا يأتيه الباطل من بين يديه): لا يبطله كتاب قبله، ولا ~~يأتي بعده كتاب فيبطله، وهذا قول الفراء أي لا PageV06P276 # يوجد فيه باطل من إحدى الجهتين. # ج - وقيل: معنى (لا يأتيه الباطل من بين يديه): من قبل أن يتم نزوله (ولا ~~من خلفه) من بعد تمام نزوله. # ويكون أيضا (من بين يديه) بعد نزوله كله (ومن خلفه) قبل تمامه. # د - وقيل: المعنى: لا يأتيه الباطل قبل أن ينزل، لأن الأنبياء وقد بشرت ~~به، فلم يقدر الشيطان على أن يدحض ذلك، ولا من خلفه بعد أن أنزل. # ه‍ - وقيل: معنى (من بين يديه ولا من خلفه) على التكثير. # أي لا يأتيه الباطل البتة. # 47 - وقوله جل وعز: (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك..) (آية ~~43). # قال أبو صالح: أي من الأذى. PageV06P277 # وقوله تعالى (إن ربك لذو مغفرة) أي لمن آمن بك. # (وذو عقاب أليم) أي لمن ms778 كذبك. # 48 - وقوله جل وعز: (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته..) ~~(آية 44). # أي بينت. # قال أبو جعفر: أصل هذا أن التفصيل لا يكون إلا للعرب، وهم أصحاب البيان. # 49 - ثم قال جل وعز: (أعجمي وعربي)؟ (آية 44). # قال سعيد بن جبير: أي أقرآن أعجمي، ونبي عربي؟ # قال قتادة: اي لو جعلنا القرآن أعجميا، لأنكروا ذلك، PageV06P278 # وقالوا: أعرب مخاطبون بالعجمية؟ فكان ذلك أشد لتكذيبهم. # وقرأ ابن عباس، والحسن، وأبو الأسود: (أعجمي) بغير استفهام، والعين ~~ساكنة. # والمعنى على هذه القراءة: لولا فصلت آياته، فكان منها أعجمي تفهمه العجم، ~~وعربي تفهمه العرب؟. # ويكون (أعجمي) بدلا من (آياته). # وحكي أنه قرئ (أعجمي)؟ على أن الأصل عجمي. # دخلت عليه ألف الاستفهام. PageV06P279 # قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: الأعجمي: الذي لا يفصح، كان من العرب أو من ~~العجم، والعجمي: الذي ليس من العرب، كان فصيحا، أو غير فصيح. # قال أبو جعفر: والقراءة الأخرى بعيدة، لأنهم قد أجمعوا على قوله: (ولو ~~جعلناه قرآنا أعجميا)!. # 50 - وقوله جل وعز: (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى..) ~~(آية 44). # (وقر): أي صمم على التمثيل، وهو عليهم عمى. # قال قتادة: القرآن. # وقيل: الوقر عليهم عمى. PageV06P280 # وقرأ ابن عباس، ومعاوية، وعمرو بن العاص (وهو عليهم عمي) على أنه فعل ~~ماض. # وحكي (وهو عليهم عم). # 51 - ثم قال جل وعز: (أولئك ينادون من مكان بعيد) (آية 44). # حكى أهل اللغة أنه يقال للذي يفهم: أنت تسمع من قريب ويقال ويقال للذي لا ~~يفهم: أنت تنادى من مكان بعيد. # أي كأنه ينادي، من موضع بعيد منه، فهو لا يسمع النداء، ولا يفهمه. # ومذهب الضحاك: أنهم ينادون يوم القيامة بأقبح أسمائهم، من مكان بعيد، ~~ليكون ذلك أشد عليهم في الفضيحة والتوبيخ. # 52 - ومعنى قوله جل وعز: (ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم..) (آية ~~45). PageV06P281 # أنهم قد أخروا إلى مدة يعلمها الله، وأنه لا يعاجلهم بالهلاك. # 53 - وقوله جل وعز: (إليه يرد علم الساعة، وما تخرج من ثمرات من ~~أكمامها..) (آية 47). # روى ابن أبي ms779 نجيح عن مجاهد قال: حين تطلع. # وقال غيره: هي الطلعة تخرج من قشرها. # قال أبو جعفر: القول الأول أعم، أي وما تخرج من ثمرة من غلافها، الذي ~~كانت فيه، وذلك أول ما تطلع، وغلاف كل شئ: # كمه. # 54 - وقوله جل وعز: (ويوم يناديهم أين شركائي..) (آية 47). # أي على زعمكم. # (قالوا آذناك) هذا من قول الآلهة، أي أعلمناك. PageV06P282 # يقال: آذنته فأذن، أي أعلمته فعلم، والأصل في هذا من الأذن، أي أوقعته في ~~أذنه، ومنه: # (آذنتنا ببينها أسماء) ومنه قوله جل وعز (ومنهم الذين يؤذون النبي ~~ويقولون هو أذن) أي اعملوا ما شئتم، ثم اعتذروا منه، فإنه يعذركم، ويقبل ما ~~تعلمونه به. ومنه الأذان، إنما هو إعلام بالصلاة. # ثم قال تعالى (ما منا من شهيد) أي ما منا من شهد أن لك شريكا. # 55 - ثم قال جل وعز: (وظنوا ما لهم من محيص) (آية 47). # (وظنوا) أي وأيقنوا. # 56 - وقوله جل وعز: (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير، وإن مسه الشر فيؤوس ~~قنوط) (آية 49). PageV06P283 # أي لا يمل من أن يصيبه الخير. # وفي قراءة عبد الله (من دعاء بالخير). # (وإن مسه الشر) أي إن مسه شئ يسير من الشر، يئس وقنط. # 57 - وقوله جل وعز: (ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة..) (آية 50). # قال مجاهد: أي بعملي، وأنا حقيق بهذا. # وهذا يراد به الكافر، الا ترى أن بعده (وما أظن الساعة قائمة)؟. # وقوله تعالى (ولئن رجعت إلى ربي) أي على قولك. PageV06P284 # 58 - وقوله جل وعز: (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه..) (آية ~~51). # أي تباعد، ولم يدعنا. # وقرأ أبو جعفر (يزيد بن القعقاع) (أعرض وناء بجانبه) الألف قبل الهمزة. # فيجوز أن يكون معناه من (ناء): إذا نهض. # ويجوز أن يكون على قلب الهمز بمعنى الأول. # 59 - وقوله جل وعز: (وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض) (آية 51). # أي كبير. # يقال: له دعاء عريض وطويل، بمعنى واحد. # 60 - وقوله جل وعز: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم ~~أنه الحق..) (آية 53). # أي في آفاق ms780 الدنيا، وتقلب أحوالها (وفي أنفسهم) مثل ذلك. PageV06P285 # قال مجاهد: (في الآفاق) فتح القرى (وفي أنفسهم) فتح مكة. # 61 - وقوله جل وعز: (أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد) (آية 53). ~~PageV06P286 # المعنى: أو لم يكفهم بربك، أي أو لم يكفهم ربك، بما دلهم به على توحيد ~~الله جل وعز، مما فيه كفاية لهم، لأنه على كل شئ شهيد؟ # ويجوز أن يكون المعنى: أنه له على كل شئ شاهد، بأنه محدث، وإذا شهده جازى ~~عليه. # 62 - ثم قال جل وعز: (ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم..) (آية 54). # أي في شك. # وقرأ الحسن: (في مرية). # (الا إنه بكل شئ محيط) أي قد أحاط بعلم الغيب، والشهادة جل وعز. # (انتهت سورة السجدة) PageV06P287 # تفسير سورة الشورى مكية وآياتها 53 آية PageV06P289 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشورى وهي مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز: ~~(حم. عسق) (آية 1). # وفي قراءة ابن مسعود، وابن عباس (حم. سق). # قال ابن عباس: وكان علي عليه السلام، يعرف الفتن بها. # وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى (حم. عسق) قال: # اسم من أسماء القرآن. PageV06P291 # 2 - وقوله جل وعز: (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز ~~الحكيم) (آية 3). # المعنى: يوحي إليك وإلى الذين من قبلك، كذلك الوحي الذي تقدم، أو كحروف ~~المعجم. # وقيل: إنه لم ينزل كتاب إلا وفيه (حم. عسق). # فالمعنى على هذا: كذلك الذي أنزل من هذه السورة. # وهذا مذهب الفراء. # قال: ويقرأ (كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك). # قال أبو جعفر: يجوز على هذه القراءة، ان يكون هذا التمام، ثم ابتدأ فقال: ~~(الله العزيز الحكيم) على أن العزيز الحكيم خبر، أو صفة، والخبر (له ما في ~~السماوات وما في الأرض). # وكذلك يكون على قراءة من قرأ (نوحي) بالنون، ويجوز على قراءة من قرأ ~~(يوحى) ان يكون المعنى: يوحي الله، وأنشد سيبويه: PageV06P292 # ليبك يزيد ضارع لخصومة * وأشعث ممن طوحته الطوائح فقال: ليبك يزيد، ثم ~~بين من ينبغي أن يبكيه، فالمعنى: # يبكيه ضارع. # 3 - وقوله ms781 جل وعز: (تكاد السماوات ينفطرن من فوقهن..) (آية 5). # أي ينشققن كما من أعلاهن، عقوبة. # وقال قتادة: لجلالة الله، وعظمته. # قال أبو جعفر: وقيل: أي من فوق الأمم المخالفة. PageV06P293 # ويقرأ: (يتفطرن من فوقهن) أي من عظمة من فوقهن. # 4 - ثم قال جل وعز: (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في ~~الأرض..) (آية 5). # وفي الأرض المؤمن، والكافر!! # فروى معمر عن قتادة قال: (يستغفرون لمن في الأرض) من المؤمنين. # قال أبو جعفر: ويبين هذا قوله جل وعلا (ويستغفرون للذين آمنوا) وقال في ~~الكفار (أولئك عليهم لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين). PageV06P294 # 5 - وقوله جل وعز: (لتنذر أم القرى ومن حولها، وتنذر يوم الجمع لا ريب ~~فيه..) (آية 7). # روى أشعث عن الحسن قال: (أم القرى): مكة. # قال أبو جعفر: وإنما قيل لها (أم القرى) لأنها أول ما عظم من خلق الله عز ~~وجل. أو لأنها ما وضع، كما قال جل وعز (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة..). # وفي الحديث: (إن الأرض منها دحيت). # قال أبو جعفر: والمعنى: لتنذر أهل أم القرى، وتنذر من حولها. PageV06P295 # (وتنذر يوم الجمع) أي يوم يبعث الناس جميعا. # المعنى: وتنذرهم بيوم القيامة، ثم حذف المفعول والباء، كما قال تعالى ~~(لينذر باسا شديدا من لدنه..). # 6 - وقوله جل وعز: (فاطر السماوات والأرض، جعل لكم من أنفسكم أزواجا، ومن ~~الأنعام أزواجا..) (آية 11). # (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) أي إناثا (ومن الأنعام أزواجا، يذرؤكم فيه). # قال مجاهد: نسلا من بعد نسل، من الناس، والإنعام. # قال قتادة: (يذرؤكم فيه): يعيشكم فيه. # قال أبو جعفر: المعنى انه لما قال (جعل) دل على الجعل، كما يقال: من كذب ~~كان شرا له. # أي يخلقكم ويكثركم في الجعل. PageV06P296 # وقال الفراء: (فيه): بمعنى به، والله أعلم. # وقال القتبي: (يذرؤكم فيه) في الزوج. # قال أبو جعفر: كأن المعنى عنده، يخلقكم في بطون الإناث، ويكون (فيه) في ~~الرحم، وهذا خطأ، لأن الرحم مؤنثة، ولم يجر لها ذكر. # 7 - وقوله جل وعز: (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) (آية 11). # الكاف زائدة للتوكيد، ms782 وأنشد سيبويه: PageV06P297 # (وصاليات ككما يؤثفين). # 8 - وقوله جل وعز: (له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر..) (آية 12). # قال الحسن ومجاهد وقتادة: المقاليد: المفاتيح. # قال أبو جعفر: والذي يملك المفاتيح يملك الخزائن. # يقال للمفتاح: إقليد، وجمعه على غير قياس، كمحاسن، والواحد حسن. # 9 - وقوله جل وعز: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا ~~إليك..) (آية 13). # قال أبو العالية: الذي وصى به نوحا: الإخلاص لله، PageV06P298 # وعبادته لا شريك له. # وقال مجاهد: وصى نوحا، ووصاك، ووصى الأنبياء كلهم، دينا واحدا. # وقال الحكم: جاء نوح بالشريعة بتحريم الأمهات، والبنات، والأخوات. # وقال قتادة: جاء نوح بالشريعة، بتحليل الحلال، وتحريم الحرام. # قال أبو جعفر: قول أبي العالية: ومجاهد، بين، لأن الإسلام والإخلاص، دين ~~جميع الأنبياء، والشرائع مختلفة. PageV06P299 # 10 - قوله جل وعز: (وما وصينا به إبراهيم، وموسى، وعيسى، أن أقيموا ~~الدين، ولا تتفرقوا فيه..) (آية 13). # قال أبو العالية: (ولا تتفرقوا) أي لا تتعادوا، وكونوا إخوانا. # قال قتادة: فأخبر أن الهلكة في التفرق، وأن الإلفة في الاجتماع. # 11 - ثم قال جل وعز: (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه..) (آية 13). # قال قتادة: أكبروا وسلم واشتد عليهم شهادة (ان لا إله إلا الله وحده) ~~وضاق بها إبليس وجنوده، فأبى الله جل وعز إلا أن ينصرها ويفلجها، ويظهرها ~~على من ناوأها. PageV06P300 # 12 - ثم قال جل وعز الله: (يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) (آية ~~13). # قال أبو العالية: يخلصه من الشرك، ولا يكون الاجتباء إلا من الشرك. # وقال مجاهد: (يجتبي): يخلص. # 13 - وقوله جل وعز: (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم..) ~~(آية 14). # المعنى: وما تفرقوا إلا من أجل البغي (من بعد ما جاءهم العلم) القرآن، ~~والدلالات، على صحة نبوة محمد عليه السلام. PageV06P301 # 14 - وقوله جل وعز: (ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم..) ~~(آية 14). # قال مجاهد: أخروا إلى يوم القيامة. # 15 - وقوله جل وعز: (فلذلك فادع واستقم كما أمرت..) (آية 15). # مؤخر ينوى به التقديم. # والمعنى: كبر على المشركين ms783 ما تدعوهم إليه، فلذلك فادع واستقم كما أمرت. # (فلذلك) أي فإلى ذلك، أي فإلى إقامة الدين، كما قال: PageV06P302 # (أوحى لها القرار فاستقرت) أي أوحى إليها. # 16 - وقوله جل وعز: (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم ~~داحضة..) (آية 16). # قال مجاهد: أي من بعد ما اسلم الناس. # قال: وهؤلاء قوم توهموا أن الجاهلية تعود. # وقال قتادة: الذين حاجوا في الله من بعد ما استجيب له: # اليهود والنصارى، قالوا: نبينا قبل نبيكم، وديننا قبل دينكم، ونحن ~~PageV06P303 # خير منكم. # 17 - قوله جل وعز: (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان) (آية 17). # قال قتادة: الميزان: العدل. # 18 - ثم قال جل وعز: (وما يدريك لعل الساعة قريب) (آية 17). # (لعل الساعة) أي البعث قريب. # أو لعل مجئ الساعة قريب. # 19 - وقوله جل وعز: (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها، والذين آمنوا ~~مشفقون منها ويعلمون أنها الحق..) (آية 18). # أي يقولون متى تكون؟ على وجه التكذيب بها. PageV06P304 # (والذين آمنوا مشفقون منها) أي خائفون، لأنهم قد أيقنوا بكونها. # (ألا إن الذين يمارون في الساعة) أي يجادلون فيها، ليشككوا المؤمنين. # (لفي ضلال بعيد) لأنهم لو أفكروا، عنه لعلموا أن الذي أنشأهم، وخلقهم أول ~~مرة، قادر على أن يبعثهم. # 20 - وقوله جل وعز: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه..) (آية 20). # الحرث: العمل، ومنه قول عبد الله بن عمر: (احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا، ~~واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) ومنه PageV06P305 # سمي الرجل حارثا. # والمعنى: من كان يريد بعمله الآخرة (نزد له في حرثه) أي: نوفقه ونضاعف له ~~الحسنات. # وقوله جل وعز (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها..) (آية 20). # في معناه ثلاثة أقوال: # أ - منها أن المعنى: نؤته منها ما نريد، كما قال سبحانه (من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد..). # ب - ومنها أن يكون المعنى: ندفع عنه من آفات الدنيا. # والقول الثالث أن المعنى: من كان يفعل الخير، ليثنى عليه، تركناه وذلك، ~~ولم يكن له في الآخرة نصيب. PageV06P306 # 21 - وقوله جل وعز: ms784 (ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم..) (آية ~~22). # أي من جزاء ما كسبوا وهو العذاب، وهو واقع بهم. # 22 - وقوله جل وعز: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى..) ~~(آية 23). # في معناها أربعة أقوال: # 1 - روى قزعة بن سويد، عن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: قل لا أسألكم على ما أتيتكم به أجرا، إلا أن تتوددوا لله، ~~وتتقربوا إليه بطاعته. # وروى منصور وعوف عن الحسن (قل لا أسألكم عليه أجرا PageV06P307 # إلا المودة في القربى) قال: تتوددون إن إلى الله جل وعز، وتتقربون منه ~~بطاعته، فهذا قول. # 2 - وقال الشعبي، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة: المعنى: قل لا أسألكم عليه ~~أجرا، إلا أن تودوني لقرابتي منكم، فتحفظوني ولا تكذبوني. # قال عكرمة: وكانت قريش تصل أرحامها، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~قطعته، فقال: صلوني كما كنتم تفعلون. # قال أبو جعفر: والمعنى على هذا: قل لا أسألكم عليه أجرا، لكن أذكركم ~~قرابتي، على أنه استثناء ليس من الأول، فهذان قولان. PageV06P308 # 3 - وقال الضحاك: هذه الآية منسوخة، نسخها قوله جل وعز (قل ما سألتكم من ~~أجر فهو لكم) فالذي سئلوه، أن يودوه بقرابته، ثم رده الله إلى ما كان عليه ~~الأنبياء، كما قال نوح، وهود (قل لا أسألكم عليه أجرا). فهذه ثلاثة أقوال. # 4 - وروى قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت (قل ~~لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قالوا يا رسول الله: من هؤلاء ~~الذين نودهم؟ # قال علي وفاطمة وولدها. PageV06P309 # 23 - وقوله جل وعز: (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا..) (آية 23). # الاقتراف: الاكتساب، وهو مأخوذ من قولهم: رجل قرفة إذا كان محتالا. # 24 - وقوله جل وعز: (أم يقولون افترى على الله كذبا، فإن يشأ الله يختم ~~على قلبك..) (آية 24). # قال قتادة: أي إن شاء أنساك ما علمك. # وقيل: المعنى: إن يشأ يزل تمييزك، فاشكره إذ لم يفعل. PageV06P310 # وقيل: معنى (فإن يشأ الله يختم ms785 على قلبك): إن يشأ الله يربط على قلبك، ~~بالصبر على أذاهم. وقولهم: (افترى على الله كذبا) تم الكلام. # 25 - ثم قال جل وعز: (ويمح الله الباطل، ويحق الحق بكلماته..) (آية 24). # أي يمحو الله الشرك ويزيله. PageV06P311 # وقوله جل وعز: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات..) (آية ~~24). # في الحديث أن عبد الله بن مسعود سئل عن رجل زنى بامرأة، أيجوز له أن ~~يتزوجها؟ فقال: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، ويعلم ~~ما تفعلون). # 26 - وقوله جل وعز: (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من ~~فضله..) (آية 26). # (الذين) في موضع نصب، بمعنى: ويستجيب للذين آمنوا، كما قال سبحانه (وإذا ~~كالوهم) أي كالوا لهم، يقال: # استجبته إلا بمعنى أجبته، وانشد الأصمعي: # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب ويجوز أن يكون ~~في موضع رفع، ويكون (ويستجيب PageV06P312 # الذين آمنوا) بمعنى يجيب الذين آمنوا، كما قال عز وجل (فليستجيبوا لي). # قال محمد بن يزيد: حقيقته: فليستدعوا الإجابة، هكذا حقيقة معنى (استفعل). # 27 - وقوله جل وعز: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض، ولكن ~~ينزل بقدر ما يشاء..) (آية 27). # روى سعيد عن قتادة قال: خير الرزق ما لا يطغي، ولا يلهي. # 28 - وقوله جل وعز: (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا..) (آية 28). ~~PageV06P313 # قال مجاهد: (من بعد ما قنطوا) أي يئسوا. # قال أبو جعفر: يقال: قنط، يقنط، وقنط يقنط: إذا اشتد يأسه من الشئ. # 29 - وقوله جل وعز: (ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من ~~دابة..) (آية 29). # قال الفراء: أراد بث في الأرض، دون السماء، كما قال سبحانه (يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان) وإنما يخرج من الملح. # قال أبو جعفر: هذا غلط. # روى ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله (وما بث فيهما من دابة) ~~قال: الناس، والملائكة. PageV06P314 # وهذا قول حسن، يقال لكل حي: دابة، من دب، فهو دأب، والهاء للمبالغة، كما ~~يقال: راوية، وعلامة. # ثم قال جل وعز (وهو على ms786 جمعهم) أي على إحيائهم (إذا يشاء قدير). # 30 - وقوله جل وعز: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن ~~كثير) (آية 30). # يقال: قد تكون المصيبة بغير هذا، ففيه أجوبة: PageV06P315 # أ - روى معمر عن قتادة عن الحسن في قوله تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم) قال: # الحدود. # فالمعنى في هذا: إن الله جل وعز جعل الحدود، بما يعمل من المعاصي. # ب - وقيل: (ما) ههنا بمعنى (الذي) وهو حسن. # والدليل على هذا، أن أهل المدينة قرؤوا (بما) بغير. # فاء. # فالمعنى على هذا: والذي كان أصابكم، بذنوب عملتموها. # ج - وروى سفيان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال قال PageV06P316 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج ~~عرق، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر)، ثم تلا (وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم ويعفو عن كثير). # قال أبو جعفر: فالمعنى على هذا: وما أصابكم من مصيبة، مقصود بها العقوبة، ~~فبما كسبت أيديكم. # قال أبو جعفر: وفي الآية قول رابع، وهو: أن كل مصيبة تصيب، فإنما هي من ~~اجل ذنب، إما أن يكون الإنسان عمله، وإما أن يكون تنبيها له، لئلا يعمله، ~~وإما أن يكون امتحانا له، ليعتبر والداه، فقد صارت كل مصيبة على هذا من أجل ~~الذنوب، وصارت القراءة بالفاء أحسن، لأنه شرط وجوابه. PageV06P317 # 31 - وقوله جل وعز: (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام) (آية 32). # قال مجاهد: الجواري: السفن، والأعلام: الجبال. # 32 - ثم قال جل وعز: (إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره..) (آية ~~33). # أي سواكن. # 33 - وقوله جل وعز: (أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير) (آية 34). # قال مجاهد: (يوبقهن) يهلكهن. # قال أبو جعفر: يقال: أوبقته ذنوبه: أي أهلكته. # قال قتادة: (أو يوبقهن بما كسبوا) يهلك من فيهن بذنوبهم. PageV06P318 # قال أبو جعفر: تقديره مثل (واسأل القرية). # 34 - وقوله جل وعز: (والذين يجتنبون كبائر الإثم، والفواحش..) (آية 37). # روي عن ابن عباس: (كبائر الإثم): الشرك. # ويقرأ (كبير الإثم). # قال الحسن: الكبائر: كل ms787 ما وعد الله جل وعز عليه النار. # وقيل: الكبائر: كل ما وعد الله عليه النار، وأجمع المسلمون على أنه من ~~الكبائر!! فقد أجمعوا على أن الخمر من الكبائر. PageV06P319 # حدثنا بكر بن سهل، قال حدثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي ~~طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش): ~~(الإشراك، واليأس من روح الله، والأمن لمكر الله). # ومنه عقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنات، وأكل مال ~~اليتيم، والفرار من الزحف، وأكل الربا، والسحر، والزنى، واليمين الغموس ~~الفاجرة، والغلول، ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، ~~وشرب الخمر، وترك الصلاة متعمدا، أو شئ مما افترض الله، ونقض العهد، وقطيعة ~~الرحم. PageV06P320 # 35 - وقوله جل وعز: (وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) (آية 38). # اي يتشاورون. # 36 - وقوله جل وعز: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) (آية 39). # روى منصور إبراهيم: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم، فيجترئ، عليهم الفساق. # 37 - ثم قال جل وعز: (وجزاء سيئة سيئة مثلها..) (آية 40). # قال ابن أبي نجيح: إذا قال: أخزاه الله، قال له: أخزاه الله. PageV06P321 # قال أبو جعفر: الأولى سيئة في اللفظ والمعنى، والثانية سيئة في اللفظ، ~~وليست في المعنى سيئة، ولا الذي عملها مسئ، وسميت سيئة لازدواج الكلام، ~~ليعلم إنها جزاء على الأولى. # 38 - وقوله جل وعز: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) (آية ~~41). # قال قتادة: هذا في القصاص، فأما من ظلمك، فلا يحل لك أن تظلمه. # قال الحسن: (ولمن انتصر بعد ظلمه) هذا إذا لم يكن ظلمه لا يصلح. # أي هذا فيما أباح الله الانتصار منه. PageV06P322 # وقد روى يونس عن الحسن في قوله (ولمن انتصر بعد ظلمه) قال: إذا لعن لعن، ~~وإذا سب سب، ما لم يكن حدا، أو كلمة لا تصلح. # 39 - وقوله جل وعز: (وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل، ينظرون من طرف ~~خفي..) (آية 45). # أي ينظرون إلى النار. # قال مجاهد: (خفي) أي ذليل. # قال أبو جعفر: وقيل: ينظرون بقلوبهم، لأنهم يحشرون ms788 عميا. PageV06P323 # 40 - وقول جل وعز: (وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة..) (آية 45). # قال قتادة: خسروا أهليهم الذين في الجنة، أعدوا لهم لو أطاعوا. # وقيل: لما كان المؤمنون، يلحق بهم أهلوهم في الجنة، وكان الكفار لا ~~يجتمعون معهم في خير، كانوا قد خسروهم، قال الله تعالى (والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم). # 41 - وقوله جل وعز: (ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير) (آية 47). # قال مجاهد: (من ملجأ) من محرز، و (من نكير) من ناصر. # وقيل: (من ملجأ) من مخلص من عذاب الله.. # (وما لكم من نكير) أي لا تقدرون أن تنكروا الذنوب، PageV06P324 # التي توقفون عليها. # 42 - وقوله جل وعز: (يهب لمن يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ~~ذكرانا وإناثا، ويجعل من يشاء عقيما) (آية 50). # قال عبيدة، وأبو مالك، والحسن، ومجاهد، والضحاك - والمقصود لفظ عبيدة - ~~أي: يهب لمن يشاء ذكورا يولدون له، ولا يولد له إناث، ويهب لمن يشاء إناثا ~~يولدون له، ولا يولد له ذكر (أو يزوجهم ذكرانا وإناثا) يولد له ذكور، ويولد ~~له إناث. # قال عبيدة: (ويجعل من يشاء عقيما) لا يولد له. # قال أبو جعفر: يقال لكل اثنين مقترنين: زوجان، كل واحد منهما زوج.. من ~~ذلك الرجل والمرأة، والخفان، والنعلان، فمعنى (يزوجهم ذكرانا وإناثا): ~~يقرنهم، أي يقرن لهم، كما قال PageV06P325 # (والقمر قدرناه منازل). # ويقال: زوجت إبلي صغيرها وكبيرها، أي قرنت صغيرها مع كبيرها. # ويقال: رجل عقيم: لا يولد له، وامرأة عقيم: لا تلد، وريح عقيم: لا تأتي ~~بمطر ولا خير. # 43 - وقوله جل وعز: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا، أو من وراء ~~حجاب، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء) (آية 51). # في المعنى قولان: # أ - فالذي عليه أهل التفسير، ما قاله مجاهد، قال: (إلا وحيا) أن ينفث في ~~قلبه. PageV06P326 # (أو من وراء حجاب) كما كلم موسى صلى الله عليه وسلم (أو يرسل رسولا) كما ~~أرسل جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ms789 وإلى أشباهه. # والقول الآخر: أن معنى (إلا وحيا) كما أوحي إلى الأنبياء صلى الله عليهم ~~بإرسال جبريل صلى الله عليه (أو من وراء حجاب) كما كلم موسى صلى الله عليه ~~وسلم (أو يرسل رسولا) إلى الناس عامة. # ويقرأ (أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه) وهذا في موضع الحال، أي الذي يقوم ~~مقام الكلام ما ذكر. # ويجوز أن يكون مقطوعا من الأول. PageV06P327 # 44 - وقوله جل وعز: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا..) (آية 52). # قال ابن عباس: النبوة. # قال أبو جعفر: أي وكذلك أوحينا إليك، ما تحيا به النفوس، أي ما تهتدي به. # وقال قتادة والحسن: (روحا من أمرنا) أي رحمة من عندنا. # 45 - وقوله جل وعز: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) (أية 52). # أي بما أوحينا إليك. # وقال معلى: سمعت حوشبا يقرأ (وإنك لتهدى إلى PageV06P328 # صراط مستقيم). # وفي قراءة أبي (وإنك لتدعو إلى صراط مستقيم). # قال أبو جعفر: وهذا لا يقرا به، لأنه مخالف للسواد، وإنما يحمل ما كان ~~مثله، على أنه من قائله، على جهة التفسير، كما قال سفيان في قوله جل وعز: ~~(وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) أي لتدعو. # وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال: لكل ~~قوم هاد. # (انتهت سورة الشورى) PageV06P329 # تفسير سورة الزخرف مكية وآياتها 89 آية PageV06P331 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الزخرف وهي مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز: ~~(حم. والكتاب المبين) (آية 1 و 2). # أي إبان الهدى من الضلالة، والحق من الباطل. # ويكون (المبين): البين. # 2 - ثم قال جل وعز: (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) (آية 3). # أي بيناه. PageV06P333 # 3 - وقوله جل وعز: (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) (آية 4). # روى معمر عن قتادة قال: (في أم الكتاب) قال: في أصل الكتاب، وجملته ~~عندنا. # قال أبو جعفر: ونظير هذا على قول قتادة (إنه لقرآن مجيد. في لوح محفوظ). # وقيل: (وإنه في أم الكتاب): يعني ما قدر من الخير والشر (لعلي): لقاهر، ~~لا يقدر أحد أن يدفعه (حكيم): # محكم. # 4 ms790 - وقوله جل وعز: (أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين) (آية ~~5). # روى إسماعيل عن أبي صالح (أفنضرب عنكم الذكر)؟ PageV06P334 # قال: العذاب. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: أتكذبون بالقرآن، ولا تعاقبون؟ # قال أبو جعفر: المعنى على هذين القولين: أفنضرب عنكم ذكر العذاب. # ومذهب قتادة أن المعنى: أفنهملكم، وقال ولا نأمركم، ولا ننهاكم؟ # قال أبو جعفر: يقال: ضربت عنه، وأضربت أي تركته. # ثم قال جل وعز (صفحا) أي إعراضا. # يجوز أن يكون المعنى: أفنصفح عنكم صفحا، كما يقال: # هو يدعه تركا. PageV06P335 # ويجوز أن يكون المعنى: أفنضرب عنكم الذكر صافحين، كما يقال: جاء فلان ~~مشيا. # ومعنى صفحت عنه: أعرضت عنه أي وليته صفحة عنقي، قال الشاعر: # صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة * فمن مل منها ذلك الوصل ملت 5 - ثم قال جل ~~وعز: (أن كنتم قوما مسرفين) (آية 5). # قال قتادة: أي مشركين. # قال أبو جعفر: المعنى لأن كنتم، إذا فتحت (أن) وبذلك قرأ الحسن، وأبو ~~عمرو، وابن كثير. # وقرأ أهل المدينة، وأهل الكوفة بالكسر، وهو عند قوم من PageV06P336 # أهل اللغة لحن، منهم أبو حاتم، وإنما صار عندهم لحنا، لأنهم إنما وبخوا ~~على شئ قد ثبت وكان، فهذا موضع (أن) مفتوحة، كما قال سبحانه (عبس وتولى. أن ~~جاءه الأعمى). # قال أبو جعفر: وهذا عند الخليل، وسيبويه، والكسائي، والقراء جيد. # قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله - يعني الفرزدق -: # أتغضب إن أذنا قتيبة حزنا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم فقال: هي (إن) ~~مكسورة، لأنه قبيح أن يفصل بين (أن) والفعل. # قال أبو جعفر: وهذا شئ قد مضى. PageV06P337 # قال أبو إسحاق: وهذا يكون بمعنى الحال، إذا كان في الكلام معنى التوبيخ ~~والتقرير، اي أهذه حالك؟. # قال أبو جعفر، فعلى هذا قوله (إن كنتم قوما مسرفين). # 6 - وقوله جل وعز: (فأهلكنا أشد منهم بطشا، ومضى مثل الأولين) (آية 8). # قال مجاهد: أي سنة الأولين. # قال قتادة: أي عقوبة الأولين. # وقوله جل وعز: (وجعل لكم فيها سبلا) أي طرقا. # 7 - وقوله جل وعز: (والذي خلق الأزواج كلها) ms791 (آية 12). # أي الأصناف كلها. PageV06P338 # 8 - ثم قال جل وعز: (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون) (آية 12). # قال مجاهد: الأباعر، والخيل، والبغال، والحمير. # 9 - وقوله جل وعز: (لتستووا على ظهوره) (آية 14). # أي على ظهور هذا الجنس. # (ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه) أي تقولوا: # الحمد لله. # كما روى أبو إسحاق، عن علي بن ربيعة قال: رأيت علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه جعل رجله في الركاب، فقال (بسم الله) فلما استوى راكبا قال ~~(الحمد لله) ثم قال (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) اللهم لا ~~إله إلا PageV06P339 # أنت، قد عملت سوء، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) ثم قال: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كفعلي. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد: من ركب ولم يقل: # (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) قال له الشيطان: تغنه فإن لم ~~يحسن، قال له: تمنه. # قال قتادة: (مقرنين) أي في القوة. PageV06P340 # قال أبو جعفر: حكى أهل اللغة أنه يقال: أقرن له: إذا أطاقه، وأنشدوا: # ركبتم صعبتي أشرا وحينا * ولستم للصعاب بمقرنينا وحقيقة: أقرنت له: صرت ~~له قرنا، يقال: هو قرنه في القتال، وهو على قرنه، أي مثله في السن. # 10 - ثم قال تعالى: (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) (آية 14). # أي إنا لمبعوثون. # 11 - ثم قال جل وعز: (وجعلوا له من عباده جزء إن الإنسان لكفور مبين) ~~(آية 15). PageV06P341 # قال قتادة: (جزء): أي عدلا. # قال أبو جعفر: والمعنى على قولهم أنهم عبدوا الملائكة، فجعلوا لله جل وعز ~~شبها ومثلا. # وقال عطاء: (جزء): أي نصيبا وشركا. # قال أبو جعفر: وهذا أبين كما يقال: هذا جزء فلان، وقيل لهم هذا، لأنهم ~~جعلوا الملائكة بنات الله، هذا قول مجاهد. # ومعنى (وجعلوا): قالوا هذا ووصفوه. # 12 - وقوله جل وعز: (أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) (آية ~~18). PageV06P342 # قال ابن عباس: يعني النساء، جعل زيهن غير زي الرجال. # قال أبو جعفر: يجوز أن يكون المعنى: أو ms792 من ينشأ في الحلية يجعلون لله جل ~~وعز نصيبا؟ # ويجوز أن يكون: في موضع رفع. # 13 - ثم قال جل وعز: (وهو في الخصام غير مبين) (آية 18). # قال قتادة: قل ما تكلمت امرأة ولها حجة، إلا جعلتها عليها. PageV06P343 # 14 - ثم قال جل وعز: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا..) ~~(آية 19). # (جعلوا) هنا بمعنى: وصفوا، وهذا من وجوه (جعل) التي ذكرها الخليل، ~~وسيبويه، كما تقول: جعلت فلانا أعلم الناس أي وصفته بهذا. # 15 - وقوله جل وعز: (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم ~~إن هم إلا يخرصون) (آية 20). # هذه آية مشكلة، وقد تكلم فيها العلماء. # أ - فمن أحسن ما قالوا أن قوله عز وجل (ما لهم بذلك من علم) مردود إلى ~~قوله (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا). # فالمعنى: إن الله جل وعز لم يرد عليهم قولهم (لو شاء الرحمن ما عبدناهم) ~~وإنما المعنى: ما لهم بقولهم: الملائكة بنات الله من علم، وما بعده يدل على ~~أن المعنى على هذا، لأن بعده (أم PageV06P344 # آتيناهم كتابا من قبله) أي أم أنزلنا عليهم كتابا فيه هذا؟ # ب - وفي الآية قول آخر، وهو أن معنى (ما لهم بذلك من علم) ما لهم عذر في ~~هذا، لأنهم رأوا أن ذلك عذر لهم، فرد الله ذلك عليهم، فالرد محمول على ~~المعنى، وقوله (أم آتيناهم كتابا) 16 - وقوله جل وعز: (بل قالوا إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة..) (آية 22). PageV06P345 # وقرأ مجاهد، وعمر بن عبد العزيز (على إمة). # قال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد. # قال أبو جعفر: المعروف في اللغة، أن (الإمة) بالكسر: # الطريقة من الدين والمذهب، كما قال: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع والأمة: السنة ~~والملة، وقد يكون لها غير هذا المعنى، وقد تكون الإمة بمعنى الملك، والتمام ~~كما قال: # ثم بعد الفلاح والملك والإمة وارتهموا وهو هناك القبور PageV06P346 # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد (إنا وجدنا آباءنا على أمة) على ملة. # 17 - وقوله جل وعز: (وإنا ms793 على آثارهم مهتدون) (آية 22). # يجوز أن يكون خبرا بعد خبر. # ويجوز أن يكون المعنى: مهتدون على آثارهم. # 18 - ثم أخبر جل وعز أن الأنبياء قبله قد قيل لهم مثل هذا فقال: # (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير، إلا قال مترفوها إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) (آية 23). # ثم قال جل وعز: (قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم..) (آية 24). ~~PageV06P347 # المعنى: أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم، أقمتم على ما كان عليه ~~آباؤكم؟ # 19 - وقوله جل وعز: (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون) ~~(آية 26). # وفي قراءة (إنني برئ). # وحكى الفراء أن قوما يكتبون الهمزة في كل موضع ألفا. # فعلى هذا يقرأ برئ وإن كان في السواد بالألف، ومن قرأ (براء) قال في ~~الاثنين، والجميع، براء أيضا، بمعنى ذوي براء. PageV06P348 # 20 - ثم قال جل وعز: (إلا الذي فطرني فإنه سيهدين) (آية 27). # قال قتادة: أي خلقني. # قال أبو جعفر: يجوز أن يكون استثناء من الأول. # ويجوز أن يكون (إلا) بمعنى (لكن). # 21 - ثم قال جل وعز: (وجعلها كلمة باقية في عقبة لعلهم يرجعون) (آية 28). # قال مجاهد: (كلمة باقية): لا إله إلا الله. # وقال قتادة: التوحيد والإخلاص في عقبه. PageV06P349 # وقال مجاهد: في ولده. # قال قتادة: لا يزال من ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم، من يعبد الله جل ~~وعز، إلى يوم القيامة. # وقوله جل وعز (لعلهم يرجعون) إلى دينك ودين إبراهيم صلى الله عليهما، إذ ~~كانوا من ولده. # 22 - وقوله جل وعز: (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ~~عظيم) (آية 31). # قال ابن عباس: القريتان: (مكة) و (الطائف). PageV06P350 # قال قتادة: الرجلان: (أبو مسعود الثقفي) واسمه عروة بن مسعود، من أهل ~~الطائف، و (الوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومي) من أهل مكة. # قال مجاهد: الرجلان (عتبة بن ربيعة) من أهل مكة، وأبو مسعود الثقفي واسمه ~~(عمير بن عمرو بن مسعود). # قال أبو جعفر: روي هذا عن جماعة ثقات، منهم (ابن جريج) ms794 و (ابن أبي نجيح). # وروى ذلك عن قتادة الثقات أيضا، إلا أن قول قتادة أشبه بالصواب، لن معمرا ~~روى عنه أنه قال: قال الوليد بن المغيرة: لو كان ما يقول محمد حقا، أنزل ~~علي، أو على أبي مسعود الثقفي!! # فخبر قتادة بسبب نزول الآية. PageV06P351 # قال أبو العباس: التقدير في العربية: على رجل من رجلين من القريتين. # قال أبو جعفر: حقيقة التقدير في العربية: على رجل من رجلي القريتين، كما ~~قال سبحانه (واسأل القرية). # 23 - ثم قال جل وعز: (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في ~~الحياة الدنيا..) (آية 32). # أي كما قسمنا بينهم الأرزاق، وفضلنا بعضهم على بعض، كذلك فضلنا بعضهم على ~~بعض بالاصطفاء بالرسالة. # 24 - ثم قال جل وعز: (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا..) (آية 32). # أي ليكون بعضهم لبعض خولا، و (سخري) و (سخري) واحد. PageV06P352 # ثم أخبر جل وعز أن ما عنده من الرحمة خير فقال (ورحمة ربك خير مما ~~يجمعون) (آية 32). # وقرأ الحسن: (تجمعون) بالتاء. # 25 - وقوله جل وعز: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة، ومعارج عليها يظهرون) (آية 33). # في معنى الآية قولان: # قال الحسن وقتادة: لولا أن يكفر الناس جميعا، لفعلنا هذا. # قال أبو جعفر: ومعنى هذا القول: لولا أن يميل الناس إلى الدنيا فيكفروا، ~~لأعطينا الكافر هذا، لهوان الدنيا على الله عز وجل. # والقول الآخر - قاله الكسائي - قال: المعنى: لولا إرادتنا PageV06P353 # أن يكون في الكفار غني وفقير، وفي المسلمين مثل ذلك، لأعطينا الكفار من ~~الدنيا هذا، لهوانها على الله جل وعز. # قال الفراء: يجوز أن يكون معنى (لبيوتهم) على بيوتهم. # قال أبو جعفر: روى سفيان عن إسماعيل عن الشعبي (سقفا من فضة) قال: جزوعا، ~~(ومعارج) قال: درجا (عليها يظهرون) قال: يصعدون. PageV06P354 # وقرأ جماعة: (سقفا من فضة) وأنكر هذه القراءة بعض أهل اللغة، وقال لو كان ~~كذا لقال (عليه). # قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم، لأنه يجوز أن يكون (عليها) للدرج. # 26 - ثم قال جل وعز: (ولبيوتهم أبوابا) (آية ms795 34). # أي من فضة، (وسررا) أي من فضة (وزخرفا). # روى شعبة عن الحكم عن مجاهد قال: (كنت لا أدري ما معنى (وزخرفا) حتى ~~وجدته في قراءة عبد الله بن مسعود (وذهبا))!! # قال أبو جعفر: في معناه قولان: # أحدهما: أن المعنى: وجعلنا لهم زخرفا أي غنى. PageV06P355 # والآخر: أن المعنى: من فضة، ومن زخرف، ثم حذف (من) ونصب. # 27 - وقوله جل وعز: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) ~~(آية 36). # روى سعيد عن قتادة قال: (يعش): يعرض. # وقال أبو عبيدة: (يعش): تظلم عينه. # وروى عكرمة عن ابن عباس: يعمى. # قال أبو جعفر: يجب على قول ابن عباس، أن تكون القراءة (ومن يعش) بفتح ~~الشين. PageV06P356 # وأما قول قتادة (يعش) يعرض، وهو قول الفراء، فغير معروف في اللغة، إنما ~~يقال: عشا يعشو: إذا مشى ببصر ضعيف، قال الحطيئة: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد ونظير هذا: عرج ~~الرجل يعرج، أي مشى مشية الأعرج. # وعرج يعرج: صار أعرج. # وأصح ما في هذا قول أبي عبيدة، قال الله جل وعز PageV06P357 # (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري..). # وفي الحديث: ان سعيد بن المسيب ذهبت إحدى عينيه، وكان يعشو بالأخرى، أي ~~يبصر بها بصرا ضعيفا. # 28 - وقوله جل وعز: (نقيض له شيطانا فهو له قرين) (آية 36). # قيل: جزاء على ما فعل. # وقال سعيد الجريري في قوله تعالى (نقيض له شيطانا) قال: بلغنا ان الكافر ~~إذا خرج من قبره، سفع شيطان بيده، فلا يزال معه، حتى يدخله الله عز وجل ~~النار، فذلك قوله جل وعز (قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) ~~ويوكل بالمؤمن ملك فلا يزال معه، حتى يقضي الله بين الخلق، أو يصير إلى ~~PageV06P358 # ما شاء الله. # 29 - وقوله جل وعز: (وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون) (آية ~~37). # أي وإن الشياطين ليصدون الكافر عن السبيل. # (ويحسبون) أي ويحسب الكفار أنهم مهتدون. # 30 - وقوله جل وعز: (حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد ms796 المشرقين ~~فبئس القرين) (آية 38). # قال قتادة: (حتى إذا جاءانا) قال: الكافر وقرينه جميعا. # قال أبو جعفر: ويقرأ (حتى إذا جاءنا) يراد به الكافر في الظاهر، والمعنى ~~لهما جميعا، لأنه قد عرف ذلك بما بعده، كما قال: PageV06P359 # وعين لها حدرة بدرة * شقت مآقيهما من أخر 31 - وقوله تعالى: (قال يا ليت ~~بيني وبينك بعد المشرقين) (آية 38). # في معناه قولان: # أحدهما: أنه يراد (مشرق الشتاء) و (مشرق الصيف). # والآخر: أنه يراد المشرق والمغرب، فجاء على كلام العرب، لأنهم إذا اجتمع ~~الشيئان في معنى، غلب أحدهما، كما قال الشاعر: PageV06P360 # أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع وأنشد أبو عبيدة ~~بيت جرير: # ما كان يرضى رسول الله فعلهم * والطيبان أبو بكر ولا عمر وأنشد سيبويه: # قدني من نصر الخبيبين قدي) يريد (عبد الله) و (مصعبا) ابني الزبير، وإنما ~~(أبو خبيب) عبد الله. PageV06P361 # وفي الحديث أن أصحاب الجمل، قالوا لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أعطنا ~~سنة العمرين، يعنون: أبا بكر، وعمر. # 32 - وقوله جل وعز: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) ~~(آية 39). # المعنى: إن الله عز وجل حرم أهل النار، هذا المقدار من الفرح، وهو ~~التأسي، وهو أن ذا البلاء، إذا رأى من قد ساواه في المصيبة، سكن ذلك من ~~حزنه، كما قالت الخنساء: # فلولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ~~ولكن * أعزي النفسي منه بالتأسي PageV06P362 # 33 - وقوله جل وعز: (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) (آية 41). # قال قتادة: ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيت النقمة، وليس نبي إلا ~~قد رأى النقمة في أمته، إلا محمدا صلى الله عليه وسلم، ولكنه أري ما ينزل ~~بأمته من بعده، فما رؤي بعد ذلك ضاحكا منبسطا. # 34 - وقوله جل وعز: (أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون) (آية ~~42). # قيل: المعنى: الذي وعدناهم، ووعدناك عليهم من النصر. # وقيل: الذي وعدناهم يرجع إلى قوله تعالى (والآخرة عند PageV06P363 # ربك للمتقين) أي الذي وعدنا المتقين، من النصر، وقد نصروا. # 35 ms797 - وقوله جل وعز: (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) (آية ~~43). # قال قتادة: أي بالقرآن (إنك على صراط مستقيم) قال: على الإسلام. # (وإنه لذكر لك ولقومك) قال: القرآن. # وروى محمد بن يوسف عن سفيان (وإنه لذكر لك ولقومك) قال: شرف لك ولقومك. # 36 - ثم قال جل وعز: (وسوف تسألون) (آية 44). PageV06P364 # قال الفراء: اي وسوف تسألون عن الشكر عليه. # 37 - وقوله جل وعز: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون ~~الرحمن آلهة يعبدون) (آية 45). # قال أبو جعفر: هذه آية مشكلة، وفي معناها قولان: # روى أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: # لقي الرسل صلى الله عليهم ليلة أسري به. # فهذا قول، ومعناه: أنه سيسرى بك، وتلقى الرسل فاسألهم. # والقول الآخر: وهو قول (محمد بن يزيد) وجماعة من العلماء، أن في هذا ~~المعنى التوقيف والتقرير، والتوبيخ، والمعنى: PageV06P365 # واسأل أمم من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا كما قال تعالى (واسأل القرية) ~~أي سل من عبد الملائكة، أو قال إن الله ثالث ثلاثة، أو عبد غير الله جل ~~وعز، هل وجد هذا في شئ من كتب الأنبياء، مما أنزل الله عليهم؟ فإنه لا يجد ~~في كتاب نبي، أن الله أمر أن يعبد غيره، ففي هذا معنى التقرير، والتوبيخ، ~~والتوقيف، على أنهم قد كفروا، وفعلوا ما لم يأمر الله به، ونظيره قوله ~~تعالى (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين). # ويصحح هذا القول، أن علي بن الحكم، روى عن الضحاك قال: وهي في قراءة عبد ~~الله (واسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) قال: يعني أهل الكتاب. # روى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في قراءة عبد PageV06P366 # الله (واسأل من أرسلنا إليهم قبلك رسلنا) فهذه قراءة مفسرة. # وقال قتادة: اي سل أهل الكتاب، أأمر الله إلا بالتوحيد، والإخلاص؟ # وزعم ابن قتيبة أن التقدير: واسأل من أرسلنا إليه من قبلك رسلا من رسلنا، ~~فحذف (إليه) لأن في الكلام دلالة عليه، وحذف (رسلا) لأن (من رسلنا) يدل ~~عليه، ms798 وزعم أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد المشركون. # 38 - وقوله جل وعز: (وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك ~~إننا لمهتدون) (آية 49). # يقال: كيف قالوا له (أيها الساحر) وقد قالوا (إننا PageV06P367 # لمهتدون) فيما يستقبل؟ # قيل: إنهم لما قالوا له هذا - قبل أن يدعوه - عرفوه فنادوه به. # وقيل: كانوا يسمون العلماء سحرة، فالمعنى: يا أيها العالم. # قال مجاهد: في وقوله تعالى (بما عهد عندك) من أنا إن آمنا، كشف عنا ~~العذاب. # قال أبو جعفر: ويدل على صحة هذا الجواب، قوله تعالى (فلما كشفنا عنهم ~~العذاب إذا هم ينكثون) أي ينقضون العهد. # وروى سعيد عن قتادة (إذا هم ينكثون) قال: PageV06P368 # يغدرون. # 39 - وقوله جل وعز: (ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر ~~وهذه الأنهار تجري من تحتي؟ أفلا تبصرون)؟ # (آية 51). # قال الأخفش: في الكلام حذف، والمعنى: أفلا تبصرون؟ أم تبصرون؟ كما قال: # فيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا هل أنت أم أم سالم أي أنت أحسن ~~أم أم سالم؟ # قال أبو زيد: العرب تزيد: والمعنى: أنا خير. PageV06P369 # وقيل المعنى: أبل؟ # قال أبو جعفر: وأحسن ما قيل في هذه الآية - قول الخليل وسيبويه - ان ~~المعنى: أفلا تبصرون، أم أنتم بصراء؟ ويكون (أم أنا خير) بمعنى أم أنتم ~~خير؟ لأنهم لو قالوا له: أنت خير، كانوا عنده بصراء. # 40 - وقوله جل وعز: (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) آية ~~52). # والمهين: القليل من المهانة. PageV06P370 # روى سعيد عن قتادة: (ولا يكاد يبين) قال: عيي. # وقيل: إنما هذا للثغة التي كانت به. # 41 - وقوله جل وعز: (فلولا القي عليه أساورة من ذهب أو جاء معه الملائكة ~~مقترنين) (آية 53). # أي فهلا القي عليه أساورة من عند الله، تدل على أنه رسول؟! # و (أساورة) جمع إسوار، وفي قراءه أبي وعبد الله (لولا القي عليه أساوير) ~~وهو بمعنى الأول. PageV06P371 # (أو جاء معه الملائكة مقترنين) قال قتادة: أي متتابعين. # وقال مجاهد: أي يمشون معه معا. # قال ms799 أبو جعفر: فاقترحوا هذا، بعدما جاءهم ما يدل على نبوته. # 42 - ثم قال جل وعز: (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين) (آية ~~54). # أي استفزهم. # 43 - وقوله جل وعز: (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين) (آية ~~55). # قال مجاهد وقتادة: اي أغضبونا. PageV06P372 # 44 - وقوله جل وعز: (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) (آية 56). # قال لاحق بن حميد: اي جعلناهم سلفا لمن عمل بعملهم، ومثلا لمن لم يعمل ~~بعملهم. # وقال مجاهد: هم قوم فرعون، سلف لكفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال: ~~(ومثلا) أي عبرة. # وقال قتادة: (سلفا) إلى النار (ومثلا) أي عظة. # قرئ على أبي قاسم، قريب (أحمد بن منيع) عن أبي كامل الجحدري عن عبد ~~الواحد، عن عاصم عن أبي مجلز (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) قال: سلفا لمن ~~عمل بمثل عملهم، ومثلا لمن لم يعمل بمثل عملهم. PageV06P373 # قال أبو جعفر: هذه الأقوال متقاربة، وأصل السلف في اللغة: ما تقدم، ومنه ~~تسلفت من فلان، وأبينها قول قتادة، اي جعلناهم متقدمين في الهلاك، وعظة لمن ~~يأتي بعدهم. # ويقرأ (سلفا) جمع سليف. # وقرأ حميد الأعرج فيما روي عنه (سلفا) جمع سلفة اي فرقة متقدمة. # وأبينها وأكثرها فتح السين واللام، كما يقال: فلان يحب السلف. # 45 - وقوله جل وعز: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) (آية ~~57). # قال مجاهد: قالوا ما ذكر محمد (عيسى) صلى الله عليهما إلا لننزله فقال ~~منزلته من النصارى. PageV06P374 # وقال قتادة: لما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عيسى غاظ ذلك ~~قريشا، وقالوا: لم ذكرت عيسى؟ وقالوا: ما ذكره إلا لنستعمل فيه ما استعملت ~~النصارى في عيسى، فأنزل الله جل وعز (ما ضربوه لك إلا جدلا). # وقيل: نزل هذا في (ابن الزبعري) لما انزل الله تعالى (إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) قال: فالنصارى تعبد المسيح؟؟ قال جل ~~وعز (ما ضربوه لك إلا جدلا) أي قد علموا أنه لا يراد بهذا المسيح، وإنما ~~يراد بها الأصنام التي كانوا يعبدونها. PageV06P375 # 46 - وقوله جل ms800 وعز: (إذ قومك منه يصدون) (آية 58). # روى سفيان، وشعبة عن عاصم، عن أبي رزين عن ابن عباس (إذا قومك منه يصدون) ~~قال: يضجون. # ويقرأ (يصدون) بضم الصاد قال النخعي: أي يعرضون. # وقال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد. PageV06P376 # وأنكر بعض أهل اللغة الضم، وقال: لو كانت (يصدون) لكانت (عنه) ولم تكن ~~(منه). # وقال أبو جعفر: وهذا لا يلزم، لأن معنى يصدون منه أي من أجله. # 47 - وقوله جل وعز: (وقالوا أآلهتنا خير أم هو؟..) (آية 58). # قال قتادة: ((أم هو) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم) وفي قراءة (أبي) ~~(وقالوا أآلهتنا خير أم هذا) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم. # 48 - ثم قال جل وعز: (ما ضربوه لك إلا جدلا..) (آية 58). # المعنى على تفسير قتادة: إنهم قد علموا أنك لا تريد منهم. # أن ينزلوك منزلة المسيح. # وعلى القول الآخر: انهم قد علموا أنه لا يراد بقوله جل وعز PageV06P377 # (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) المسيح عليه السلام، وإنما يراد ~~به الأصنام، واللغة تدل على هذا، لأن (ما) لما لا يعقل، فقد علم أن معنى ~~(وما تعبدون من دون الله) لا يكون للمسيح. # وهذا أصح ما قيل في قوله تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم). # 49 - ثم قال جل وعز: (بل هم قوم خصمون) (آية 58). # قال سفيان حدثني رجل، أنها نزلت في ابن الزبعرى 50 - ثم قال جل وعز: (إن ~~هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) (آية 59). # يكون المعنى على قول من قال: إن الآية نزلت في ابن الزبعرى: إن المسيح ~~إلا عبد أنعمنا عليه، وجعلناه مثلا لبني PageV06P378 # إسرائيل، اي جعلناه عظة لهم، اي ذا عظة أي يعظهم. # ويجوز ان يكون معنى (مثلا): أنه بشر مثلهم، فضل عليهم. # ويجوز أن يكون المعنى على قول قتادة وعلى الآخر أيضا: إن محمد إلا عبد ~~أنعمنا عليه، وجعلناه مثلا لبني إسرائيل، والكلام في (مثل) كالكلام فيه. # 51 - ثم قال جل وعز: (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض ms801 يخلفون) (آية ~~60). # قال مجاهد: اي يعمرونها كما تعمرونها، بدلا منكم. PageV06P379 # وقال قتادة: أي ملائكة يخلف بعضهم بعضا. # 52 - ثم قال جل وعز: (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها..) (آية 61). # روى سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس (وإنه لعلم للساعة) قال: ~~نزول عيسى. # وكذلك روى سماك عن عكرمة عن ابن عباس. # وكذلك قال مجاهد وأبو مالك. # وقد روي عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما قرءا (وإنه لعلم للساعة). ~~PageV06P380 # قال الخليل: العلم والعلامة واحد. # قال أبو جعفر: ومعنى (لعلم للساعة): يعلم بنزول عيسى صلى الله عليه وسلم، ~~أن الساعة قد قربت. # وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لينزلن أبن مريم حكما عدلا، ~~فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير..). # ويجوز أن يكون المعنى: وإن محمدا صلى الله عليه وسلم لعلم للساعة، لأنه ~~خاتم النبيين، قال الله جل وعز (اقتربت الساعة وانشق القمر). # ثم قال تعالى (فلا تمترن بها): أي فلا تشكوا. PageV06P381 # 53 - وقوله جل وعز: (ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين ~~لكم بعض الذي تختلفون فيه..) (آية 63). # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) قال: تبديل ~~التوراة. # 54 - وقوله جل وعز: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) (آية ~~67). # قال مجاهد: أصحاب المعاصي متعادون يوم القيامة. # وقال الحارث: سئل علي بن أبي طالب عن قوله جل وعز (الأخلاء يومئذ بعضهم ~~لبعض عدو) فقال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، مات أحد المؤمنين فبشر ~~بالجنة، فقال: اللهم لا تضل خليلي، حتى يبشر بما بشرت به، وترضى عنه كما ~~رضيت PageV06P382 # عني، فلما مات جمع بينهما، فقال له: جزاك الله من خليل، ومن أخ وصاحب ~~خيرا، فنعم الخليل كنت. # والكافران يقول أحدهما لصاحبه: بئس الخليل، والصاحب كنت، ثم قرأ (الأخلاء ~~يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين). # وقال مجاهد: قال ابن عباس: أحب لله، وأبغض لله، ووال لله، وعاد لله، فإنه ~~إنما ينال ما عند الله بهذا، ولن ينفع أحد كثرة صومه، وصلاته، وحجه، حيى ~~يكون هكذا، ms802 وقد صار الناس اليوم يحبون ويبغضون للدنيا، ولن ينفع ذلك أهله، ~~ثم قرأ (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين). # 52 - وقوله جل وعز: (ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون) (آية 70). ~~PageV06P383 # قال يحيي بن أبي كثير سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى (أنتم ~~وأزواجكم تحبرون) قال: (اللذة: والسماع بما شاء الله من ذكره). # قال قتادة: (تحبرون): تنعمون. # 56 - ثم قال جل وعز: (يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب..) (آية 71). # روى سعيد عن قتادة قال: الأكواب دون الأباريق، قال: # وبلغني أنها مدورة، وكذلك هي عند أهل اللغة، إلا أنها لا آذان لها، ولا ~~عرى. # 57 - وقوله جل وعز: (لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون) (آية 75). PageV06P384 # مأخوذ من الفترة، والفتور، والفتر. # والمبلس: المتحير، الذي قد يئس من الخير. # 58 - وقوله جل وعز: (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك، قال إنكم ماكثون) ~~(آية 77). # قال مجاهد: ما كنا ندري ما معنى (ونادوا يا مالك) حتى وجدنا في قراءة عبد ~~الله (ونادوا يا مال). # قال عبد الله بن عمرو بن العاص: ينادون مالكا أربعين سنة، فيجيبهم بعدها ~~(إنكم ماكثون) ثم ينادون رب العزة (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون) ~~فيسكت عنهم مثل عمر الدنيا، ثم يقول: (اخسئوا فيها ولا تكلمون) قال: فليس ~~بعدها PageV06P385 # إلا صياح كصياح الحمير، أوله زفير، وآخره شهيق. # 59 - وقوله جل وعز: (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) (آية 79). # قال مجاهد: أي أم أجمعوا على كيد أو شر، فإنا نكيدهم. # قال الفراء: أي أم أحكموا أمرا ينجيهم من عذابنا على قولهم، فإنا نعذبهم. # قال أبو جعفر: يقال: أبرم الأمر: إذا بالغ في إحكامه، وأبرم الفاتل: إذا ~~أحكم الفتل، وهو الفتل الثاني، والأول سحيل كما قال: # (من سحيل ومبرم) PageV06P386 # ومنه: رجل برم: إذا كان لا يدخل في الميسر، أو كان ضيق الخلق لا يجتمع مع ~~الناس، كما قال الشاعر: # ولا برما تهدى النساء لعرسه * إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا و (برمة) ~~من هذا، سميت به، للإلحاح عليها بالإيقاد. # 60 - وقوله ms803 جل وعز: (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) (آية 81). # في معناه ثلاثة أقوال: # أ - قال مجاهد: أي قل إن كان للرحمن ولد - في قولكم - فأنا أول من عبده، ~~ووحده، وكذبكم. PageV06P387 # ب - وقال الحسن: يقول: ما كان للرحمن ولد. # ج - وقيل، هو من عبد أي أنف كما قال: # (وأعبد أن تهجى تميم بدارم) قال أبو جعفر: أحسنها قول مجاهد، لأن (إن) ~~يبعد أن تكون ههنا بمعنى (ما) لأن ذلك لا يكاد يستعمل إلا وبعد (إن) إلا. # وأيضا فإن بعدها ألفا، وأكثر ما يقال، إذا أنف الإنسان وغضب، وأنكر الشئ: ~~عبد فهو عبد، كما يقال: حذر، فهو حذر. PageV06P388 # وقول مجاهد بين أي إن كان للرحمن ولد - على زعمكم وقولكم - كما قال تعالى ~~(أين شركائي)؟ فانا أول من خالفكم ووحد الله جل وعز. # ومعنى (العابدين) كمعنى الموحدين، لأنه لا يقال عابد، إلا لموحد. # 61 - وقوله جل وعز: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم ~~العليم) (آية 84). # قال قتادة: أي يعبد في السماء وفي الأرض. # ووري عن عمر، وأبي، وابن مسعود (وهو الذي في السماء الله وفي الأرض ~~الله). PageV06P389 # 62 - وقوله جل وعز: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد ~~بالحق..) (آية 86). # قال قتادة: المسيح، وعزير قد عبدا من دون الله، ولهما شفاعة. # وقال مجاهد: لا يشفع المسيح، وعزير، والملائكة، إلا لمن شهد بالحق، قال: ~~(لا إله إلا الله). # قال أبو جعفر: قول قتادة أبين، وقول مجاهد على أنه استثناء ليس من الأول. # 63 - وقوله جل وعز: (وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يعلمون) (آية 88). ~~PageV06P390 # وسنبين معنى (وقيله يا رب) في الإعراب إن شاء الله. # 64 - وقوله جل وعز: (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) (آية 89). # قال قتادة: في قوله (فاصفح عنهم) قيل له هذا، ثم نسخ بالأمر بالقتال. # (انتهى تفسير سورة الزخرف) PageV06P391 # تفسير سورة الدخان مكية وآياتها 59 آية PageV06P393 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الدخان وهي مكية 1 - قوله جل وعز: (حم. ~~والكتاب المبين. ms804 إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) (آية 1 - 3). # قال مجاهد وقتادة: (في ليلة مباركة): ليلة القدر. # قال أبو جعفر: في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال: # أ - فمن أصحها ما رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ~~(أنزل القرآن في ليلة القدر، إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل به ~~جبرائيل في عشرين سنة) وهذا إسناد لا يدفع. PageV06P395 # ب - وقيل المعنى: إنا أنزلناه قرآنا في تفضيل ليلة القدر. # وهو قوله تعالى (ليلة القدر خير من الف شهر) فهذان قولان. # ج - وقيل المعنى: إنا ابتدأنا به إنزاله في ليلة القدر، كما تقول: إنا ~~أخرج إلى مكة غدا، أي أنا ابتدئ الخروج. # 2 - وقوله جل وعز: (فيها يفرق كل أمر حكيم. أمرا من عندنا إنا كنا ~~مرسلين) (آية 4 - 5). # في معناه قولان متقاربان: # قال ابن عباس: يحكم الله جل وعز أمر الدنيا إلى قابل، في ليلة القدر، ما ~~كان من حياة، أو موت، أو رزق. PageV06P396 # وقال أبو عبد الرحمن السلمي، والحسن، ومجاهد، وقتادة: نحوا من هذا، إلا ~~أن مجاهد قال: إلا الشقاء، والسعادة، فإنهما لا يتغيران. # قال أبو جعفر: فهذا قول. # والمعنى عليه: أنه تؤمر - ليلة القدر - الملائكة بما يكون من القطر، ~~والرزق، والحياة، والموت، إلى قابل. # ومعنى (يفرق) و (يؤمر) واحد، كأنه قال: يؤمر كل أمر حكيم، أمرا من عندنا. # والقول الآخر: أنها ليلة النصف من شعبان، يبرم فيها أمر السنة، وينسخ ~~الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج، فلا يزاد فيهم، ولا ينقص منهم أحد. ~~PageV06P397 # وقال غيره: (يفرق): يقضي، ويفصل في تلك الليلة، إلى مثلها من السنة ~~الأخرى. # و (حكيم) بمعنى محكم. # وقيل: إن معنى (يفرق): يفصل، اي يفصل بين المؤمن، والكافر، والمنافق، ~~فيقال للملائكة هذا، ويعرفونه. # 3 - وقوله جل وعز: (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) (آية 10). # روى إسرائيل عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~قال: (آية الدخان لم تمض بعد وستكون، يأتي دخان يصيب المؤمنين الزكام، ~~وينقد الكافر). ms805 # وروى الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: (جلس رجل فقال: إن الدخان لم ~~يكن، وإنما يكون يوم القيامة، يأخذ المؤمنين منه مثل الزكام، ويشتد على ~~الكافرين والمنافقين، فدخلنا على عبد الله بن مسعود وهو متكئ، فحكينا له ما ~~قال، فقام فجلس مغضبا وقال: إذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل: لا علم لي ~~به، فإن الله جل وعز يقول لنبيه (قل لا أسألكم عليه من أجر، وما أنا ~~PageV06P398 # من المتكلفين) وسأخبركم عن الدخان.. إن قريشا استعصت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكفرت، فدعا الله جل وعز عليها ان يجوعها، فأصابها جوع ~~شديد، حتى كان الرجل يرى بين السماء والأرض دخانا، من الجوع والحر، فقالت ~~قريش (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) فكشفه الله عنهم فعادوا، ثم بطش ~~بهم البطشة الكبرى يوم بدر، ولو كان الدخان يوم القيامة، ما كشف عنهم). # 4 - وقوله جل وعز: (إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون) (آية 15). ~~PageV06P399 # يجوز أن يكون المعنى: إنكم عائدون في المعاصي. # ويجوز أن يكون بمعنى: ميتين. # 5 - وقوله جل وعز: (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) (آية 16). # قال أبي بن كعب: وابن مسعود في (البطشة الكبرى): # إنها يوم بدر. # وروى عوف، وقتادة، عن الحسن (يوم نبطش البطشة الكبرى) قال: يوم القيامة. ~~PageV06P400 # 6 - وقوله جل وعز: (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم) (آية ~~17). # روى سعيد عن قتادة قال: ابتليناهم. # قال (وجاءهم رسول كريم): يعني موسى صلى الله عليه وسلم. # قال (وأن لا تعلوا علي): أن لا تعتوا. # قال: وقوله (إني آتيكم بسلطان مبين) اي بعذر مبين. # 7 - ثم قال جل وعز: (وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون) (آية 20). ~~PageV06P401 # قال قتادة: بالحجارة. # قال الفراء: الرجم ههنا: القتل. # وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في (وإني عذت بربي وربكم أن ~~ترجمون) قال: ان يقولوا: ساحر، أو كاهن، أو شاعر. # 8 - ثم قال جل وعز: (وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون) (آية 21). # أي دعوني كفافا، لا لي، ولا علي. # 9 ms806 - وقوله جل وعز: (واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون) (آية 24). ~~PageV06P402 # روى عكرمة عن ابن عباس قال (رهوا): طريقا. # وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: سهلا. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد (واترك البحر رهوا): # أي ساكنا، لا تأمره أن يرجع إلى ما كان عليه، حتى يحصل فيه آخرهم. # وروي عن مجاهد أنه قال: (رهوا): اي يابسا. # قال أبو جعفر: هذه الأقوال متقاربة، ويقال للساكن: # رهو، كما قال الشاعر: # والخيل تمرغ رهوا في أعنتها * كالطير ينجو من الشؤبوب ذي البرد ~~PageV06P403 # ويقال: جاء القوم رهوا على نطم واحد. # 10 - وقوله جل وعز: (كم تركوا من جنات وعيون. وزروع ومقام كريم) (آية 25، ~~26). # قال الفراء: يقال: المنازل الحسنة، ويقال: المنابر. # 11 - ثم قال جل وعز: (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) ~~(آية 29). # روى المسيب بن رافع عن علي عليه السلام أنه قال: (يبكي على المؤمن، الباب ~~الذي يصعد منه عمله، ومصلاه من الأرض). # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (للمؤمن باب يصعد منه عمله، وينزل ~~منه رزقه، فإذا مات بكى عليه، وبكى عليه PageV06P404 # الموضع الذي كان يصلي عليه، ولم يكن في آل فرعون خير، ولا كان لهم عمل ~~صالح يصعد، قال الله تعالى (فما بكت عليهم السماء والأرض..). # وقيل: المعنى: فما بكى عليهم أهل السماء، وأهل الأرض، كما قال تعالى ~~(واسأل القرية). # قال أبو جعفر: العرب إذا عظمت هلاك الإنسان قالت: # بكت عليه السماء، وأظلمت له الشمس، على التمثيل كما قال: PageV06P405 # والشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا ثم قال تعالى ~~(وما كانوا منظرين): أي مؤخرين. # 12 - وقوله جل وعز: (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين. # من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين) (آية 31). # قال قتادة: كان يذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم. # 13 - ثم قال جل وعز: (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) (آية 32). # قال قتادة: على عالمي أهل زمانهم. PageV06P406 # 14 - ثم قال جل وعز: (وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين) (آية 33). # قال قتادة: أنجاهم من ms807 عدوهم، وأقطعهم البحر، وأنزل عليهم المن، والسلوى. # قال أبو جعفر: فالبلاء ههنا النعمة على هذا القول، كما قال الشاعر: # (فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو) وقد يكون البلاء ههنا: العذاب ضد النعمة ~~أي لحقهم البلاء لما كفروا بآيات الله. PageV06P407 # 15 - ثم قال جل وعز: (إن هؤلاء ليقولون. إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن ~~بمنشرين) (آية 35). # إن (هؤلاء) يعني قريشا (إن هي) بمعنى ما هي، والمنشرون: المبعوثون، أنشر ~~الله الموتى فنشروا، كما قال الشاعر: # يا آل بكر أنشروا لي كليبا * يا آل بكر أين أين الفرار؟ # 16 - ثم قال جل وعز: (فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين) (آية 36). # الفراء يذهب إلى أن قوله (فائتوا) مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وحده ~~على ما تستعمله العرب في مخاطبة الجليل. PageV06P408 # 17 - ثم قال جل وعز: (أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم..) ~~(آية 37). # قالت عائشة: كان تبع رجلا صالحا، فذم الله قومه، ولم يذممه. # وقال سعيد بن جبير: سال ابن عباس كعبا: كيف ذكر الله جل وعز قوم تبع، ولم ~~يذكر تبعا؟ فقال: كان تبع ملكا من الملوك، وكان قومه كهانا، وكان معهم قوم ~~من أهل الكتاب، فكان قومه يكذبون على أهل الكتاب عنده، فقال لهم جميعا: ~~قربوا قربانا، فقربوا فتقبل قربان أهل الكتاب، ولم يتقبل قربان قومه، فاسلم ~~فلذلك ذكر الله قومه، ولم يذكره. PageV06P409 # 18 - وقوله جل وعز: (ما خلقناهما إلا بالحق، ولكن أكثرهم لا يعلمون) (آية ~~39). # (إلا بالحق) أي إلا لإقامة الحق. # 19 - وقوله جل وعز: (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون) (آية ~~41). # المولى: الولي، والناصر، كما قال الشاعر: # فغدت كلا الفرجين تحسب انه * مولى المخافة، خلفها وأمامها وفي الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (من كنت مولاه، فعلي مولاه). PageV06P410 # في معناه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن يكون المعنى: من كنت أتولاه فعلي يتولاه. # والقول الثاني: من كان يتولاني تولاه. # والقول الثالث: أنه يروى أن أسامة بن زيد قال لعلي عليه السلام: لست ~~مولاي إنما مولاي ms808 رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام: # (من كنت مولاه فعلي مولاه). # 20 - وقوله جل وعز: (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) (آية 44). # قال شعبة: سمعت سليمان عن مجاهد قال: كان ابن عباس جالسا وفي يده محجن، ~~والناس يطوفون بالبيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس ~~اتقوا الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، فلو أن قطرة من الزقوم قطرت على ~~أهل الدنيا، لأمرت عليهم عيشهم، فكيف بمن طعامه الزقوم؟) PageV06P411 # قال أبو الدرداء: (طعام الأثيم): طعام الفاجر. # 21 - ثم قال جل وعز: (كالمهل يغلي في البطون. كغلي الحميم) (آية 45). # روى سعيد بن جبير، وأبو ظبيان عن ابن عباس قال: # المهل: دردي الزيت. # ثم قال (تغلي في البطون) يعني الشجرة. # ومن قال (يغلي): جعله للطعام، والزقوم. # وقال الفراء وأبو حاتم: من قال (يغلي) جاز أن يجعله للمهل. PageV06P412 # قال أبو جعفر: وهذا غلط، لأن المهل ليس هو الذي يغلي في البطون، وإنما ~~شبه به ما يغلي. # والحميم: الماء الحار، كما قال: # (فيها كباء معد وحميم) الكباء: البخور، يقال: كببت العود اي بخرته، ~~والكبا مقصور: الكناسة. # 22 - ثم قال جل وعز: (خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم) (آية 47). # أي يقول للملائكة: خذوه فاعتلوه. # قال مجاهد: أي فادفعوه. PageV06P413 # قال أبو جعفر: يقال: عتله، يعتله، ويعتله: إذا جره بعنف، وشدة. # قال قتادة: (إلى سواء الجحيم) إلى وسط الجحيم. # 23 - وقوله جل وعز: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) (آية 49). # وقرا الحسن بن علي عليهما السلام (ذق انك) بفتح الهمزة، وهي قراءة ~~الكسائي، والمعنى عليها: ذق لأنك كنت تقول هذا، والمعنى: على قولك. # قال قتادة: أنزل الله عز وجل في (أبي جهل) الآية (أولى لك فأولى. ثم أولى ~~لك فأولى) فقال: أيوعدني محمد، وما بين جبليها أعز مني ولا أكرم؟ فأنزل ~~الله (ذق إنك أنت العزيز PageV06P414 # الكريم) وأنزل فيه (كلا لا تطعه واسجد واقترب). # 24 - وقوله جل وعز: (إن المتقين في مقام أمين) (آية 51). # قال الكسائي: المقام: المكان، والمقام: الإقامة، كما قال: # (عفت الديار ms809 محلها فمقامها) ومعنى (أمين) أي من العلل والأحزان. # قال قتادة: (أمين) من الشيطان والأنصاب، والأحزان. # 25 - وقوله جل وعز: (يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين) (آية 53). ~~PageV06P415 # قال عكرمة: الإستبرق: غليظ الديباج. # قال أبو إسحاق: الإستبرق مأخوذ من البريق، وهو الذي يجعل على الكعبة، ~~والسندس الرقيق منه. # 26 - ثم قال جل وعز: (كذلك وزوجناهم بحور عين) (آية 54). # قال مجاهد: أي أنكحناهم. # قال قتادة: وفي قراءة عبد الله (كذلك وزوجناهم بعيس عين) ومعناه: البيض، ~~يقال: جمل أعيس، ولا إذا كان أبيض يضرب إلى الشقرة. # 27 - ثم قال جل وعز: (يدعون فيها بكل فاكهة آمنين) (آية 55). PageV06P416 # قال قتادة: آمنين من الموت، والوصب، والشيطان. # وقال غيره: آمنين من انقطاع ذلك، ومن غائلة أذاه، ومكروهة، وليس كفاكهة ~~الدنيا التي لها غائلة، وتنفد. # 28 - ثم قال جل وعز: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى، ووقاهم ~~عذاب الجحيم) (آية 56). # المعنى: لا يذوقون فيها الموت البتة، ثم قال (إلا الموتة الأولى) استثناء ~~ليس من الأول، وأنشد سيبويه: # من كان أسرع في تفرق فالج * فلبونه جربت معا وأغدت ثم استثنى ما ليس من ~~الأول فقال: # إلا كناشرة التي ضيعتم * كالغصن في غلوائه المتنبت PageV06P417 # 29 - وقوله جل وعز: (فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم) (آية 57). # قال الفراء: اي فعل ذلك تفضلا. # 30 - وقوله جل وعز: (فارتقب إنهم مرتقبون) (آية 59). # أي منتظرون. # (انتهت سورة الدخان) PageV06P418 # تفسير سورة الجاثية مكية وآياتها 73 آية PageV06P419 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجاثية وهي مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز: ~~(إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين) (آية 3). # والمعنى: إن في خلق السماوات والأرض. # ودل عليه قوله (وفي خلقكم وما يبث من دابة..) (آية 4). # وكل ما فيه الروح، فهو دابة. # 2 - وقوله جل وعز: (وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون) (آية 5). ~~PageV06P421 # قال قتادة: إن شاء جعلها رحمة، وإن شاء جعلها عذابا. # 3 - وقوله جل وعز: (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق، فبأي حديث بعد الله ~~وآياته يؤمنون) (آية 6). # أي بعد قرآن الله، كما قال تعالى (واسأل ms810 القرية). # 4 - وقوله جل وعز: (ويل لكل أفاك أثيم) (آية 7). # الأفاك: الكذاب. # 5 - وقوله جل وعز: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه..) ~~(آية 13). PageV06P422 # روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: منه النور، ومنه الشمس، ~~ومنه القمر. # ويقرأ (جميعا منة) بمعنى من به منة. # ويقرأ (منة) بمعنى: ذلك منة. # ويجوز (منه) على أنه مصدر، كما قال تعالى (صنع الله). # 6 - وقوله جل وعز: (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله..) ~~(آية 14). # قال مجاهد: أي لا يبالون نعم الله، أي لا يعلمون أنه أنعم PageV06P423 # بها عليهم، كما قال تعالى (وذكرهم بأيام الله). # قال أبو جعفر: يجوز أن يكون المعنى: لا يرجون البعث، أي لا يؤمنون به. # وقال قتادة: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم). # 7 - وقوله جل وعز: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء ~~الذين لا يعلمون) (آية 18). # روى سعيد عن قتادة قال: الشريعة: الفرائض، والحدود، والأمر، والنهي. # قال أبو جعفر: الشريعة في اللغة: المذهب، والملة، ومنه شرع فلان في كذا، ~~ومنه (الشارع لأنه طريق إلى المقصد، فالشريعة PageV06P424 # ما شرع الله لعباده من الدين، والجمع: الشرائع) أي المذاهب. # 8 - وقوله جل وعز: (هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون) (آية 20). # أي هذا القرآن. # 9 - وقوله جل وعز: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم، ساء ما يحكمون) (آية 21). # (اجترحوا السيئات) أي: كسبوا السيئات، ومنه (ويعلم ما جرحتم بالنهار) ~~ومنه الجوارح أي الكواسب. # 10 - وقوله تعالى: (سواء محياهم ومماتهم) (آية 21). PageV06P425 # قال مجاهد: المؤمن يموت مؤمنا، ويبعث مؤمنا، والكافر يموت كافرا، ويبعث ~~كافرا. # ويقرأ: (سواء محياهم ومماتهم). # وقرأ الأعمش: (سواء محياهم ومماتهم). # قال أبو جعفر: القراءة الأولى أحسن من جهة المعنى على قول مجاهد، وهي ~~أيضا أجود عند النحويين من جهة الإعراب. # وقراءة الأعمش على البدل، وعند الفراء بمعنى الظرف. PageV06P426 # 11 - وقوله جل وعز: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله ms811 على علم..) ~~(آية 23). # قال سعيد بن جبير: كان أحدهم يعبد الحجر، فإذا رأى أحسن منه، قال: هذا ~~أحسن من هذا، فعبده. # وقال الحسن وقتادة في قوله (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) قال: المنافق إذا ~~هوي شيئا ركبه. # ثم قال: (وأضله الله على علم) (آية 23). # روي عن ابن عباس أنه قال: (على علم) قد علمه عنده. PageV06P427 # وقيل: (على علم) انه لا ينفعه، ولا يضره. # 12 - وقوله جل وعز: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما ~~يهلكنا إلا الدهر..) (آية 24). # يقال: هم لا يقرون بالبعث، فما معنى (نموت ونحيا)؟ # ففيه ثلاثة أجوبة: # 1 - منها ان المعنى: يموت بعضنا، ويحيا بعض. # 2 - ومنه ان في الكلام تقديما وتأخيرا وأن المعنى: نحيا، ونموت. # 3 - والجواب الثالث: أن معنى (نموت) نخلق مواتا، ثم نحيا في الدنيا. # وقوله جل وعز: (وما يهلكنا إلا الدهر): PageV06P428 # قال مجاهد: اي الزمان أي مر السنين، والأيام. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا الدهر، فإن الله هو ~~الدهر). # في معناه ثلاثة أقوال: # 1 - منها أن المعنى: لا تسبوا خلقا من خلق الله، فيما لا ذنب له فيه (فإن ~~الله هو الدهر) أي خالق الدهر، كما قال تعالى (واسأل القرية). # 2 - وقيل: لما كانوا يقولون فعل الله بالزمان، فإنه قد فعل بنا كذا، وكان ~~الله جل وعز هو القاضي بتلك الأشياء، قال لهم: لا تسبوا فاعل PageV06P429 # الأشياء، فإن الدهر ليس يفعلها. # 3 - وقد روي (فإن الله هو الدهر) والمعنى عليه: لا تسبوا الدهر، فإن الله ~~مقيم الدهر، أي مقيم أبدا لا يزال. # وقد روي عن ابن عباس في قوله تعالى (وما لهم بذلك من علم) قال: قولهم لا ~~نبعث. # 13 - وقوله جل وعز: (وترى كل أمة جاثية، كل أمة تدعى إلى كتابها..) (آية ~~28). # في معناه قولان: # روى ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وابن عيينة عن ابن جريح، عن مجاهد ~~في قوله تعالى (وترى كل أمة جاثية) PageV06P430 # قال: مستوفرين على الركب. # قال مجاهد - في رواية ms812 ابن أبي نجيح - الأمة ههنا: # الواحد. # قال سفيان بن أبي عيينة: ولا يكون المستوفز إلا على ركبتيه، وأطراف ~~أصابعه. # قال الضحاك: (جاثية): عند الحساب. # فهذا قول. # وقال الفراء في قوله تعالى (وترى كل أمة جاثية) قال: # أهل كل دين، وجاثية: مجتمعة. # قال أبو جعفر: قد يقال لما اجتمع من التراب: جثوة، فأحسب الفراء أخذه من ~~هذا، قال الشاعر: # ترى جثوتين من تراب عليهما * صفائح صم من صفيد ابن منضد PageV06P431 # والقول الأول أعرف، وأشهر. # 14 - وقوله جل وعز: (كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون) ~~(آية 28). # في معناه قولان: # أحدهما: أن كتابها ما فرض عليها، من حلال وحرام. # والقول الآخر: أن كتابها ما كتبت الملائكة عليها. # وهذا أولى، لأن بعده ما يدل عليه. # 15 - وقوله جل وعز: (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق، إنا كنا نستنتج ما ~~كنتم تعملون) (آية 29). # (ينطق) أي يبين. # أي تنظرون فتذكرون ما عملتم. PageV06P432 # ثم قال تعالى: (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) (آية 29). # في معناه قولان: # أحدهما: ان المعنى ما تكتبه الملائكة، وتنسخه قوله من أعمال بني آدم. # والقول الآخر: رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: # فرغ الله جل وعز مما هو كائن، فتنسخ الملائكة ما يعمل يوما بيوم، من ~~اللوح المحفوظ، فيقابل به ما يعمله الإنسان، لا يزيد على ذلك، ولا ينقص. # قال: فقيل لابن عباس: ما توهمنا إلا إنهم يكتبونه بعدما يعمل!! فقال: ~~أنتم قوم عرب، والله جل وعز يقول (إنا كنا نستنسخ) ولا يكون الاستنساخ إلا ~~من نسخة. # 16 - وقوله جل وعز: (وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم، ~~فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين) (آية 31). PageV06P433 # في الكلام حذف، والمعنى: فيقال لهم: ألم تكن آياتي تتلى عليكم؟ # 17 - وقوله جل وعز: (وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا..) (آية ~~34). # روى معمر عن قتادة قال: فاليوم نترككم، كما تركتم لقاء يومكم هذا. # قال أبو جعفر: المعنى على هذا: فاليوم نترككم في النار، كما تركتم العمل ~~ليومكم هذا!! # 18 - وقوله جل ms813 وعز: (وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) ~~(آية 37). # الكبرياء: العظمة. # (انتهت سورة الجاثية) PageV06P434 # تفسير سورة الأحقاف مكية وآياتها 35 آية PageV06P435 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحقاف وهي مكية 1 - من ذلك قوله جل وعز: ~~(ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق..) (آية 3). # أي الا لإقامة الحق. # ثم قال: (والذين كفروا عما أنذروا معرضون) (آية 3). # أي أعرضوا بعدما تبين لهم الحق من خلق الله عز وجل. # 2 - ثم احتج عليهم فيما يعبدون فقال: (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله..) ~~(آية 4). # المعنى: ما تدعونه إلها من دون الله. # (أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات؟). PageV06P437 # أي في خلق السماوات. # (ايتوني بكتاب من قبل هذا) أي بكتاب فيه برهان على ما قلتم. # (أو أثارة من علم). # قال مجاهد: أحد يأثر علما. # وقال الحسن: شئ يثار أو يستخرج. # وقال أبو عبيدة: (أثارة): بقية. # قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة، لأن البقية هو شئ يؤثر، ومعروف في ~~اللغة أن يقال: سمنت الناقة على أثارة أي على بقية من سمن. PageV06P438 # ويقرأ (أو أثرة). # روى أبو سلمة عن ابن عباس (أو أثرة من علم) قال: # الخط. # حدثنا محمد بن أحمد - يعرف بالجريجي - حدثنا بندار، أنبأنا يحيي بن سعيد ~~عن سفيان الثوري، عن صفوان بن سليم، عن أم سلمة، عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله تعالى (أو أثرة من علم) قال: الخط. PageV06P439 # وروى سعيد عن قتادة (أو أثرة من علم) قال: خاصة من علم. # قال أبو جعفر: يقال لفلان عندي أثرة، أو أثرة: أي شئ أخصه به، ومنه آثرت ~~فلانا على فلان. # ويجوز أن يكون (أثرة) خبرا عن بعض الأنبياء صلى الله عليهم، من أثرت ~~الحديث، وذا قول أبي عبيدة. # 3 - وقوله جل وعز: (هو أعلم بما تفيضون فيه..) (آية 8). # قال مجاهد: اي تقولونه. # 4 - وقوله جل وعز: (قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا ~~بكم..) (آية 9). # قال مجاهد في قوله ms814 تعالى (قل ما كنت بدعا من الرسل): أي أول من أرسل. ~~PageV06P440 # وقوله تعالى (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) وقد قال في موضع آخر (ليغفر ~~لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر). # فالجواب في هذا: أنه ليس من ذاك، وإنما المعنى - والله أعلم - وما أدري ~~ما يفعل بي ولا بكم، من جدب أو غيره. PageV06P441 # ويبين هذا أنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رؤيا سرت أصحابه، ~~فاستبطأوا تأويلها، فانزل الله جل وعز (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم). # 5 - وقوله جل وعز: (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به، وشهد شاهد ~~من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم..) (آية 10). # قيل: في الكلام حذف لعلم السامع به. # والمعنى: أرأيتم إن كان من عند الله، وشهد شاهد من بني إسرائيل، ممن ~~تثقون به، وتقفون على صدقه وعلمه، على ما شهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكفرتم به، أليس قد غررتم، وأتيتم أمرا قبيحا، واجترأتم عليه؟! # فأما الشاهد من بني إسرائيل فقيل: إنه (عبد الله بن سلام). # روى مالك عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: ما سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي PageV06P442 # على وجه الأرض: إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزلت ~~(وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم..). # وقال الحسن، ومجاهد، والضحاك (وشهد شاهد من بني إسرائيل): عبد الله بن ~~سلام. # قال أبو جعفر: وفي الآية قولان آخران: # أ - قال مسروق: ليس هو (عبد الله بن سلام) لأن السورة مكية، والمعنى ~~لموسى صلى الله عليه وسلم والتوراة وأهل الكتاب، أنزل الله جل وعز التوراة ~~على موسى، فآمن بها أهل الكتاب (وكفرتم به) مخاطبة PageV06P443 # لقريش، قال (وسبقونا إليه) يعني أهل الكتاب. # ب - روى ابن عون، عن الشعبي، في قوله تعالى (وشهد شاهد من بني إسرائيل ~~على مثله) قال: هو رجل من أهل الكتاب، وليس بعبد الله بن سلام، لأن ms815 السورة ~~مكية، وإنما اسلم عبد الله بن سلام، قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعامين. # قال أبو جعفر: هذا الاعتراض لا يلزم، وسئل (محمد بن سيرين) عن هذا بعينه ~~فقال: كانت الآية تنزل فيقال لهم: ألحقوها في سورة كذا، وكذا. # قال أبو جعفر: فهذا جواب عن ذاك. # ويجوز أن تكون الآية نزلت بمكة، ويكون المعنى: أرأيتم إن كان من عند ~~الله، وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله أتؤمنون؟ # وقال الحسن: نزل هذا بمكة فآمن عبد الله بن سلام PageV06P444 # بالمدينة. # 6 - ثم قال جل وعز: (وقال الذين كفروا لو كان خيرا ما سبقونا إليه..) ~~(آية 11). # قال مسروق: هم أهل الكتاب. # وقال الحسن: اسلم، وغفار، فقالت قريش: لو كان خيرا ما سبقونا إليه. # 7 - وقوله جل وعز: (وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى ~~للمحسنين) (آية 12). PageV06P445 # فيه جوابان: # أحدهما: أن المعنى: مصدق له أي لكتاب موسى صلى الله عليه وسلم، ثم حذف، ~~لأن قبله (ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة). # و (عربيا) حال، و (لسانا) توطئه للحال أي توكيد، كما يقال: جاءني زيد ~~رجلا صالحا، ويقوي هذا أنه في قراءة عبد الله (وهذا كتاب مصدق [لما بين ~~يديه] لسانا عربيا). # والجواب الآخر: أن يكون (لسانا) مفعولا، يراد به النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ويكون المعنى: ذا لسان عربي. # ثم قال (لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين) (آية 12). PageV06P446 # يجوز أن يكون المعنى: وهو بشرى. # وأن يكون المعنى: وتبشر المحسنين بشرى. # 8 - وقوله جل وعز: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون) (آية 13). # قد بينا معنى (ثم استقاموا) فيما تقدم. # 9 - وقوله جل وعز: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا) (آية 15). # (إحسانا): أي يحسن إليهما إحسانا. # 10 - ثم قال تعالى: (حملته أمه كرها ووضعته كرها) (آية 15). # ويقرأ (كرها) بفتح الكاف وهو عند بعض العربية لحن، لأنه يفرق بينهما. # قال الحسن ومجاهد وقتادة: الكره: المشقة. # والفراء وجماعة من أهل العربية، يذهبون إلى أن الكره بفتح PageV06P447 # الكاف: القهر، والغصب، ms816 فعلى هذا القول يكون لحنا. # وقال الكسائي: الكره، والكره، بمعنى واحد، وكذلك هو عند البصريين جميعا، ~~لا اعلم بينهم اختلافا، لأن الكره: المصدر، والكره: اسم بمعناه. # 11 - وقوله جل وعز: (حتى إذا أبلغ أشده وبلغ أربعين سنة..) (آية 15). # قال مجاهد: سالت ابن عباس عن قوله تعالى (حتى إذا بلغ أشده) فقال: بضعا ~~وثلاثين سنة. # قال مجاهد: ثلاثا وثلاثين. PageV06P448 # قال أبو جعفر: وقيل: الأشد: ثماني عشرة سنة. # والأول أشبه، لاتساق الكلام، الا ترى أن بعده (وبلغ أربعين سنة)؟ # وأيضا فإن البالغ ثلاثا وثلاثين سنة أولى بهذا الاسم لأنه أكمل. # 12 - وقوله جل وعز: (قال رب أوزعني ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى ~~والدي..) (آية 15). # روى أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش في قوله تعالى (أوزعني ~~ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي) قال: هو أبو بكر الصديق، فلم ~~يكفر له أب، ولا PageV06P449 # أم، قال: (وأوزعني): ألهمني. # 13 - وقوله جل وعز: (والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت ~~القرون من قبلي..) (آية 17). # قال الفراء: (أف لكما): أي قذرا لكما (أتعدانني أن أخرج)!! # روى سعيد عن قتادة قال: (هذا عبد سوء، نعته الله جل وعز، قال لوالديه: ~~أتعدانني أن أبعث)!! # 14 - وقوله جل وعز: (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا..) (آية 20). # وقرأ يزيد بن القعقاع (أأذهبتم طيباتكم في حياتكم PageV06P450 # الدنيا)؟ بالاستفهام. # قال أبو جعفر: العرب تقرر، وتوبخ بالاستفهام وغير الاستفهام. # ويروى ان عمر رضي الله عنه رأى جابر بن عبد الله ومعه إنسان يحمل شيئا، ~~فقال: ما هذا؟ فقال: لحم اشتريته بدرهم، فقال: أكلما قام أحدكم اشترى لحما ~~بدرهم، والله لو شئت أن أكون أطيبكم طعاما، وألينكم ثوبا، لفعلت، ولكن الله ~~يقول: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا)؟ فأنا اترك طيباتي. # 15 - وقوله جل وعز: (فاليوم تجزون عذاب الهون..) (آية 20). # قال مجاهد: الهون: الهوان. # 16 - وقوله جل وعز: (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف، وقد خلت النذر ~~من ms817 بين يديه ومن خلفه..) (آية 21). PageV06P451 # قال قتادة: كانت عاد أحياء من اليمن، منازلهم عند الرمال والدكاوات. # قال أبو جعفر: الحقف عند أهل اللغة: الرمل المنحني، وجمعه: حقفة، وأحقاف، ~~وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بظبي حاقف، أي منحن متثن. # 17 - وقوله جل وعز: (قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا..) (آية 23). # معنى (لتأفكنا) لتصرفنا. # 18 - وقوله جل وعز: (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ~~ممطرنا..) (آية 24). PageV06P452 # أي فلما رأوا الذي أو عدوا، كسحاب عارض، قد اعترض، فيه عذاب، ولم يعلموا ~~أن فيه عذابا، قالوا: هذا عارض ممطرنا. # روى طاووس عن ابن عباس قال (كان لعاد واد، إذا جاء المطر أو الغيم من ~~ناحيته كان غيثا، فأرسل الله عليهم العذاب من ناحيته، فلما وعدهم هود صلى ~~الله عليه وسلم بالعذاب، ورأوا العارض، قالوا: # (هذا عارض ممطرنا) قال لهم هود عليه السلام (بل هو ما استعجلتم به ريح ~~فيها عذاب اليم) فقالوا: كذبت، كذبت) فقال الله جل وعز (فأصبحوا لا يرى إلا ~~مساكنهم..). # 19 - وقوله جل وعز: (ولقد مكناهم في ما إن مكناكم فيه، وجعلنا لهم سمعا ~~وأبصارا وأفئدة..) (آية 26). # قال قتادة: أنبأنا الله أنه قد مكنهم في شئ، لم يمكنا فيه. PageV06P453 # قال أبو جعفر: ف‍ (إن) على هذا القول بمعنى (ما). # وقد قيل: انها زائدة، والأول أولى، لأنه لا يعرف زيادتها إلا في النفي، ~~وفي الإيجاب (أن) بالفتح. # 20 - وقوله جل وعز: (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن..) (آية ~~29). # قال زر بن حبيش: كانوا تسعة نفر. # 21 - وقوله جل وعز: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل..) (آية 35). # قال قتادة: هم أربعة (نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى) صلى الله عليهم. ~~PageV06P454 # وقال مجاهد وعطاء الخراساني: أولو العزم من الرسل خمسة: # نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليهم. # 22 - وقوله جل وعز: (بلاغ، فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) (آية 35). # أي ذلك بلاغ. # وقرأ عيسى بن عمر (بلاغا) وقرأ أبو مجلز (بلغ) على الأمر. # 23 - ثم قال جل وعز: ms818 (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون؟) (آية 35). # أي فهل يهلك مع رحمة الله، وتفضله، إلا القوم الفاسقون؟ # (تم تفسير سورة الأحقاف) PageV06P455 # تفسير سورة محمد مدنية وآياتها 38 آية PageV06P457 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة محمد وهي مدنية 1 - من ذلك قوله جل وعز: ~~(الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم..) (آية 1). # روى أبو يحيى عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله تعالى (الذين كفروا وصدوا ~~عن سبيل الله..) قال: أهل مكة. # (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال: الأنصار. # (وأصلح بالهم) قال: أمرهم. # قال أبو جعفر: معنى (أضل أعمالهم): أبطلها، كما PageV06P459 # قال تعالى (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض) والمعنى: لم نثبهم كان على ما ~~عملوا لكفرهم. # ومعنى (كفر عنهم سيئاتهم): غطى عليها، ولم يؤاخذهم بما عملوا وقت كفرهم. # 2 - وقوله جل وعز: (كذلك يضرب الله للناس أمثالهم) (آية 3). # المعنى: كذلك يبين الله أمر الحسنات والسيئات. # ومعنى: ضربت له مثلا: بينت له ضربا من الأمثال، أي نوعا منها. ~~PageV06P460 # 3 - ثم قال جل وعز: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) (آية 4). # أي فاقتلوهم، وذكرت الرقاب لأن القتل أكثر ما يقع بها. # 4 - ثم قال جل وعز: (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق) (آية 4). # قال سعيد بن جبير: لا ينبغي أن يقع أسر، حتى يثخن بالقتل في العدو، كما ~~قال جل وعز (ما كان النبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض). PageV06P461 # 5 - ثم قال جل وعز: (فإما منا بعد إما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) (آية ~~4). # قال أبو جعفر: في هذه الآية اختلاف. # قال ابن جريج: كان عطاء يكره قتل الأسير صبرا، لقول الله جل وعز (فإما ~~منا بعد وإما فداء) وقال: امنن، أو فاد، ولا تقتل. # وقال قتادة: الآية منسوخة، نسخها قوله تعالى (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد ~~بهم من خلفهم..). # وروى شعبة عن الحكم قال: سألني مغيرة عن آية غامضة منسوخة، وهي قوله ~~تعالى (فإما منا بعد وإما فداء). PageV06P462 # وقال الضحاك: هي ناسخة، نسخت قوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم). # قال أبو جعفر: ms819 البين في الآية أنها ليست بمنسوخة ولا ناسخة، وإنما هذا ~~إباحة، وكذلك القتل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، وفادى، وذكر ~~القتل في آية أخرى، وهو (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) فاجتزأ بذلك. # 6 - وقوله جل وعز: (حتى تضع الحرب أوزارها) (آية 4). # قال قتادة: أي حتى يسلم أهل الشرك، فسماهم حربا. # قال سعيد بن جبير ومجاهد في قوله تعالى (حتى تضع الحرب أوزارها): حتى ~~ينزل عيسى بن مريم فيكسر الصليب، PageV06P463 # ويقتل الخنزير، وتزول الأديان، إلا دين الإسلام، وتكون الملة واحدة. # قال أبو جعفر: فهذا قول في الآية، أي حتى يضع أهل الحرب أوزارهم، فيسلموا ~~أو يسالموا. # وقيل: يعني بالأوزار ههنا السلاح كما قال الشاعر: # وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا، وخيلا ذكورا والمعنى على هذا: فشدوا ~~الوثاق حتى تضع الحرب أوزارها، فإما منا بعد وإما فداء. PageV06P464 # 7 - وقوله جل وعز: (ولكن ليبلوا بعضكم ببعض..) (آية 4). # أي ليمحص المؤمنين، ويمحق الكافرين. # 8 - ثم قال جل وعز: (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم) (آية ~~4). # ويقرأ (قتلوا) و (قتلوا) و (قتلوا). # 9 - وقوله جل وعز: (سيهديهم ويصلح بالهم. ويدخلهم الجنة عرفها لهم) (آية ~~6). # في معناه ثلاثة أقوال: # قال مجاهد: عرفهم بيوتها، ومساكنها، وقسمهم منها، فلا PageV06P465 # يغلط أحد منهم، فيدخل إلى موضع غيره، ولا يحتاج أن يستدل. # وقال سلمة بن كهيل: (عرفها لهم): عرفهم طرقها، فهذا قول. # وقيل: (عرفها): طيبها. # وقيل: (عرفها): رفعها. # قال أبو جعفر: القول الأول - وإن كان بعض أهل اللغة قد أنكره، وقال: لو ~~كان كذا لقال: عرفهم بها - أحسن الأقوال وأصحها، ولا يلزم هذا الرد. ~~PageV06P466 # والمعنى: بينها لهم فتبينوها. # والقول الثاني: ليس بممتنع، لأنه يقال: طعام معرف أي مطيب. # والقول الثالث: مأخوذ من العرف، لارتفاعه. # وقيل: أي عرف المكلفين من عباده بأنها لهم. # 10 - وقوله جل وعز: (والذين كفروا فتعسا لهم، وأضل أعمالهم) (آية 8). # أي ممن ينبغي أن يقال لهم: أتعسهم الله، أي لا جبرهم، وهذا يدعى به على ~~العاثر. # وقال ثعلب: التعس: الشر، قال: وقيل: هو البعد، ms820 وانتكس: قلب أمره وأفسد. # وقال البن السكيت: التعس: أن يخر على رأسه، قال PageV06P467 # والتعس أيضا: الهلاك. # 11 - وقوله جل وعز: (دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها) (آية 10). # قال مجاهد: وللكافرين التدمير وعيدا من الله. # وقال غيره: فقتل منهم من قتل بالسيف. # 12 - ثم قال جل وعز: (ذلك بان الله مولى الذين آمنوا، وان الكافرين لا ~~مولى لهم) (آية 11). # قال قتادة: أي ولي الذين آمنوا. PageV06P468 # قال أبو جعفر: وفي قراءة عبد الله كذلك، وقال الشاعر: # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها أي ولي المخافة. # وروى سماك عن عكرمة، عن ابن عباس (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا) قال: ~~لا مولى لهم غيره. # قال قتادة: نزلت هذه الآية يوم أحد، والنبي صلى الله عليه وسلم في الشعب، ~~وقد أثخن في المسلمين بالقتل والجراح، فصاح المشركون: # يوم بيوم بدر، لنا العزى، ولا عزى لكم، فانزل الله جل وعز (والذين قتلوا ~~في سبيل الله فلن يضل أعمالهم..) إلى قوله (ذلك بان الله مولى الذين آمنوا ~~وأن الكافرين لا مولى لهم). # فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قولوا: (الله مولانا، ولا مولى لكم، ~~PageV06P469 # وقتلانا أحياء يرزقون في الجنة، وقتلاكم في النار). # قال أبو جعفر: والمعنى: الله ولي الذين آمنوا في الهداية، والنصرة. # فلما أخبر بولايته المؤمنين، وخذلانه الكافرين، أعلم بما أعده للمؤمنين ~~والكافرين، فقال: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار) أي منزل لهم. # (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) (آية ~~14). # 13 - ثم قال جل وعز: (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك ~~أهلكناهم فلا ناصر لهم) (آية 13). PageV06P470 # قال قتادة: يعني أهل مكة، قال: فلا ناصر لهم. # 14 - ثم قال جل وعز: (أفمن كان على بينة من ربه..) (آية 14). # قال قتادة: هو محمد صلى الله عليه وسلم. # (كمن زين له سوء عمله) قال: هم مشركو العرب. # ثم قال (واتبعوا أهواءهم) على معنى (من). # 15 - ثم قال جل وعز: (مثل الجنة ms821 التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير ~~آسن..) (آية 15). # ولم يأت بالمماثل. PageV06P471 # في معناه ثلاثة أقوال: # أ - منها أن مثلا بمعنى: (صفة) قال ذلك النضر بن شميل، والفراء. # وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قرأ (أمثال الجنة التي وعد ~~المتقون). # قال أبو جعفر: فهذا قول، ويكون على هذا (مثل) على معنى (مثل) ويكون فيه ~~خلاف معناه، كما أن في (عدل) خلاف معنى (عدل). # ب - وقيل المعنى: مثل الجنة التي وعد المتقون، فيما تعرفون في الدنيا، ~~جنة فيها أنهار. # ج - والقول الثالث: أن المعنى على التوبيخ والتقرير، أي مثل الجنة التي ~~وعد المتقون، كمن هو خالد في النار؟ أي مثل المطيع عندكم كمثل العاصي؟ ~~PageV06P472 # وروى معمر عن قتادة (من ماء غير آسن) قال: غير منتن. # قال قتادة: الآسن: المتغير، الآجن. # قال أبو جعفر: قول قتادة أصح، لأنه يقال: أسن الماء يأسن ويأسن فهو آسن ~~وأسن: إذا أنتن فلم يقدر أحد على شربه، وأجن يأجن وهو آجن: إذا تغير، وإن ~~كان شرب على كره. # 16 - وقوله جل وعز: (وأنهار من خمر لذة للشاربين) (آية 15). # يقال: شراب لذيذ، ولذ. PageV06P473 # (وأنهار من عسل مصفى) أي ليس كعسل الدنيا، الذي فيه الشمع وغيره. # (ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم) أي ولهم مغفرة من ربهم. # ثم قال تعالى (كمن هو خالد في النار)؟ # قال أبو جعفر: قد تقدم القول فيها. # وفيه قول آخر، وهو ان المعنى: أمن يخلد في الجنة، وفي هذا النعيم ~~المذكور، كمن هو خالد في النار؟ ثم حذف هذا، لعلم السامع، كما قال تعالى ~~(أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما). PageV06P474 # وان كان قد قيل إن المعنى: يا من هو قانت. # 17 - وقوله جل وعز: (ومنهم من يستمع إليك..) (آية 16). # قال قتادة: هم المنافقون. # 18 - ثم قال تعالى: (حتى إذا خرجوا من عندك، قالوا للذين أوتوا العلم ~~ماذا قال آنفا) (آية 16). # أي إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، ثم خرجوا، قالوا للمسلمين ~~استهزاء (ماذا قال ms822 آنفا)؟ أي لم نلتفت إلى ما قال. # والمعنى: ماذا قال الساعة، أي في أقرب الأوقات إلينا؟ من قولهم: استأنفت ~~الشئ، وروضة أنف: لم ترع. PageV06P475 # 19 - وقوله جل وعز: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) (آية 17). # المعنى: زادهم الله هدى، فيكون الضمير يعود على قوله (أولئك الذين طبع ~~الله على قلوبهم). # ويجوز أن يكون المعنى: وزادهم قول النبي هدى. # ويجوز أن يكون المعنى: وزادهم استهزاء المنافقين هدى. # ثم قال تعالى (وآتاهم تقواهم): أي ألهمهم. # ويجوز أن يكون المعنى: ثواب تقواهم. PageV06P476 # 20 - وقوله جل وعز: (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء ~~أشراطها..) (آية 18). # أي فهل ينتظرون إلا أن تأتيهم الساعة فجأة؟ # (فقد جاء أشراطها). # قال الفراء: أي علامتها، الواحد شرط. # 21 - ثم قال جل وعز: (فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم)؟ # (آية 18). # قال قتادة: أي فأنى لهم أن يتذكروا؟ # قال أبو جعفر: فالمعنى على هذا: فمن أين لهم منفعة الذكرى، إذا جاءت ~~الساعة، وانقطعت التوبة؟ PageV06P477 # 22 - ثم قال جل وعز: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات..) (آية 19). # والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة لأمته. # أي اثبتوا على هذا. # 23 - وقوله جل وعز: (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة، فإذا أنزلت سورة ~~محكمة وذكر فيها القتال..) (آية 20). # قال قتادة: كل سورة فيها ذكر القتال فهي محكمة. # قال أبو جعفر: وهذه آية مشكلة، وفي قراءة عبد الله (وإذا أنزلت سورة ~~محدثة). # والمعنى واحد، أي لم يقع عليها النسخ، وذكر فيها القتال. PageV06P478 # وإنما كان المسلمون يقولون هذا، لأنهم كانوا يأنسون بنزول الوحي. # (رأيت الذين في قلوبهم مرض) أي ريب وشك (ينظرون إليك نظر المغشي عليه من ~~الموت) أي نظر مغتاظين مغمومين، كما قال تعالى (وإن يكاد الذين كفروا ~~ليزلقونك بأبصارهم) وإنما كانوا يكرهون ذكر القتال، لأنهم إذا تأخروا عنه ~~تبين نفاقهم، فخافوا القتل. # ثم قال تعالى: (فأولى لهم) على التهديد. # وحقيقته: وليهم المكروه، أي أولى لهم المكروه، والعرب تقول PageV06P479 # لكل من قارب الهلكة ثم أفلت: (أولى لك) أي ms823 كدت تهلك. # كما روي أن أعرابيا كان يوالي رمي الصيد، فيفلت منه، فيقول: أولى لك، رمى ~~صيدا فقاربه، ثم أفلت منه، فقال: # فلو كان (أولى) يطعم القوم صدتهم * ولكن (أولى) تترك الناس جوعا 24 - ثم ~~قال تعالى: (طاعة وقول معروف، فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا ~~لهم) (آية 21). # قال قتادة: أي طاعة الله، وقول بالمعروف في حقائق الأمور. # أي سمع وطاعة خير لهم. # وقال الخليل وسيبويه: أي طاعة وقول معروف أمثل. PageV06P480 # وفي المعنى قول آخر: وهو أته حكى ما كانوا يقولون، قبل نزول القتال، وقبل ~~الفرض. # فالمعنى على هذا: يقولون: منا طاعة وقول معروف. # ويدل على صحة هذا القول (فإذا عزم الأمر). # قال مجاهد: أي جد الأمر. # قال أبو جعفر: فالتقدير على هذا: فإذا جد الأمر بفرض القتال، كرهوا ذلك، ~~ثم حذف. # 25 - ثم قال جل وعز: (فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم) (آية 21). # قال قتادة: فلو صدقوا الله في الإيمان، والجهاد. # 26 - وقوله جل وعز: (فهل عسيتم إن توليتم ان تفسدوا في الأرض وتقطعوا ~~أرحامكم) (آية 22). PageV06P481 # قال بكر بن عبد الله المزني: هؤلاء الحرورية. # قال محمد بن كعب: اي فهل عسيتم إن توليتم الأمور، أن يقتل بعضكم بعضا، ~~كقتل قريش بني هاشم، وكقتل بني هاشم قريشا. # وفي المعنى قول آخر: وهو فهل تريدون، إن توليتم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وكفرتم بما جاءكم به، على أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه، من الكفر، ~~فتفسدوا في الأرض بالكفر، وتقطعوا أرحامكم، بان تئدوا بناتكم؟ # وقرأ علي بن أبي طالب عليه السلام (فهل عسيتم إن PageV06P482 # توليتم) اي ولي عليكم. # 27 - وقوله جل وعز: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم ~~الهدى، الشيطان سول لهم وأملى لهم) (آية 25). # قال قتادة: هؤلاء أهل الكتاب، عندهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~فأنكروها وكفروا، من بعد ما تبين لهم الهدى. # وقال الضحاك: هم أهل النفاق. # (الشيطان سول لهم) قال قتادة: أي زين لهم. # ثم قال تعالى (وأملى لهم). # المعنى: ms824 وأملى الله لهم، أي مد الله لهم في آجالهم، ملاوة PageV06P483 # من الدهر، كما قال تعالى (وأملي لهم إن كيدي متين). # وقرأ مجاهد: (الشيطان سول لهم وأملى لهم). # وهذه قراءة حسنة، والمعنى: وأنا أملي لهم. # وحكى الفراء انه قرئ (وأملي لهم) وهي قراءة شيبة، وأبي عمرو. # 28 - ثم قال جل وعز: (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم ~~في بعض الأمر..) (آية 26). # (أي في التضافر على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم). # وقال سفيان: يعني الفرائض. # قال قتادة: هم المنافقون. PageV06P484 # 29 - وقوله جل وعز: (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله ~~أضغانهم) (آية 29). # اي عداوتهم.. أي يظهروا عداوتهم لأهل الإسلام. # 30 - ثم قال جل وعز: (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في ~~لحن القول..) (آية 30). # أي لعرفناكهم، يقال: قد أريتك كذا أي عرفتكه. # (فلعرفتهم بسيماهم) أي بعلامتهم. # 31 - ثم قال تعالى: (ولتعرفنهم في لحن القول..) (آية 30). # اي فحواه، ومعناه، كما قال الشاعر: # منطق صائب وتلحن أحيانا * وخير الحديث ما كان لحنا PageV06P485 # أي ما لم يصرح به، وما عرف بالمعنى، ونحو الكلام. # وقولهم: لحن فلان في هذا: إنما معناه: أخذ في ناحية غير الصواب. # 31 - وقوله جل وعز: (والله معكم ولن يتركم أعمالكم) (آية 35). # قال مجاهد: لن ينقصكم. # قال أبو جعفر: من هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم (من فاتته صلاة ~~العصر، فكأنما وتر أهله). # 32 - وقوله جل وعز: (إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم) (آية ~~37). PageV06P486 # (فيحفكم) أي يجهدكم، ومنه حفيت الدابة. # (ويخرج أضغانكم) قيل: أي عداوتكم. # وقال الضحاك: غش قلوبكم، إذا سئلتم أموالكم. # 33 - وقوله جل وعز: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم..) (آية 38). # قال قتادة: أي إن تتولوا عن طاعة الله. # ثم قال: (يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم) (آية 38). # قال مجاهد: من شاء. PageV06P487 # وروى العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: (قالوا يا رسول الله: من هؤلاء ~~الذين إن تولينا استبدلوا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ # فضرب بيده على فخذ سلمان رضي الله عنه، ms825 فقال: هم قوم هذا، لو كان الدين ~~بالثريا لتناوله رجال من الفرس). # (تمت سورة محمد صلى الله عليه وسلم) PageV06P488 # تفسير سورة الفتح مدنية وآياتها 29 آية PageV06P489 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفتح وهي مدنية مدنية في رواية مجاهد عن ~~ابن عباس. # وروى الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان قالا: (نزلت ~~سورة الفتح بين مكة والمدينة، كلها في شأن الحديبية). # 1 - من ذلك قوله جل وعز: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) (آية 1). # روى قتادة عن أنس قال: نزلت (إنا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر..) بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد نزلت علي آية PageV06P491 # أحب إلي من جميع الدنيا ثم تلاها، فقال رجل من المسلمين: هنيئا مريئا، ~~هذا لك يا رسول الله، فماذا لنا؟ فأنزل الله جل وعز (ليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنت تجري من تحتها الأنهار..) إلى آخر الآية. # قال مجاهد في قوله تعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قال: # قضينا لك قضاء بينا. # قال سفيان: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك) أي ما كان في الجاهلية، (وما ~~تأخر) قال: ما كان في الإسلام، مما لم تعمله بعد. PageV06P492 # قال أبو جعفر: في قوله جل وعز (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) ثلاثة أقوال ~~متقاربة: # متقاربة أ: منها ما تقدم أنه فتح الحديبية، والحديبية بئر سمي المكان ~~باسمها. # قال أبو جعفر: ولا أعرف أحدا من أهل اللغة يشدد الياء منها، وكان في ~~فتحها أعظم الآيات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي ورد على هذه ~~البئر، وقد نزف ماؤها، فتمضمض صلى الله عليه وسلم وتفل فيها، فأقبل الماء، ~~حتى شرب كل من كان معه، ولم يكن بينهم إلا ترام، حتى كان الفتح) هذا قول. ~~PageV06P493 # ب - وقيل المعنى: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) باجتناب الكبائر (ليغفر لك ~~الله) الصغائر. # ج - وقيل: (إنا فتحنا لك فتحا) بالهداية إلى الإسلام. # فهذه الأقوال ms826 متقاربة، وقول مجاهد يجمعها، لأن فتح الحديبية قضاء من قضاء ~~الله، وهداية من هدايته، يهدي بها من شاء، وكذلك اجتناب الكبائر. # وقد روي عن ابن عباس، ما يقويه، قال: ما كنت أدري ما معنى (إنا فتحنا) ~~حتى قالت لي ابنة مشرح: فتح الله بيني وبينك. # وقوله تعالى (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق). PageV06P494 # 2 - وقد تكلم العلماء في قوله تعالى: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر) (آية 2). # فقال أبو حاتم: المعنى: ليغفرن لك الله. # وقال أبو الحسن بن كيسان: لا يجوز أن تكون إلا (لام كي) قال: قال الله جل ~~وعز (إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا. ~~فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) فأمر الله أن يستغفره إذا كان ~~الفتح، ووعده بالمغفرة فكان قوله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك الله) ~~متعلقا بذاك. # وقيل: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) مما PageV06P495 # كان.. أي مما كان مقدما ومؤخرا، وقد وقع ذلك كله. # وقيل: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) كله للمستقبل، أي لتقع ~~المغفرة في الاستقبال، فيما يكون من الذنوب أولا وآخرا. # 3 - ثم قال جل وعز: (ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما. # وينصرك الله نصرا عزيزا) (آية 2، 3). # أي نصرا ذا عز، لا ذل معه. # 4 - ثم قال جل وعز: (هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ~~إيمانا مع إيمانهم..) (آية 4). PageV06P496 # (السكينة): اي السكون والطمأنينة. # 5 - وقوله جل وعز: (ولله جنود السماوات والأرض، وكان الله عليما حكيما) ~~(آية 4). # أي كل ما فيها يدل على أن له خالقا، وأنه واحد. # 6 - ثم قال جل وعز: (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار..) (آية 5). # أي فتح لك بالإسلام والهداية بهذا. # ويدل عليه أيضا قوله سبحانه (ويعذب المنافقين PageV06P497 # والمنافقات، والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء) (آية 6). # لأنهم ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرجع (عليهم دائرة السوء) أي ~~الهلاك. # ويقرأ: السوء، والفرق بينهما ms827 أن (السوء) الشئ بعينه، والسوء: الفعل. # 7 - وقوله جل وعز: (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) (آية 8). # قال قتادة: أي شاهدا على أمتك (ومبشرا) المحسن منهم (ونذيرا) المسئ. # قال أبو جعفر: هذا قول حسن، وهذه حال مقدرة. PageV06P498 # حكى سيبويه: مررت برجل معه صقر، صائدا به غدا. # فالمعنى: إنا أرسلناك مقدرين لشهادتك عبد يوم القيامة، وعلى هذا تقول: ~~رأيت عمروا قائما غدا. # 8 - وقوله جل وعز: (لتؤمنوا بالله ورسوله، وتعزروه، وتوقروه، وتسبحوه ~~بكرة وأصيلا) (آية 9). # روى شعبة عن أبي بشر عن عكرمة في قوله تعالى (وتعزروه) قال: وتقاتلوا معه ~~بالسيف. # قال قتادة: وتنصروه. # وقرأ جويبر: اي وتفخموه. # وقرأ عاصم الجحدري (وتعزروه). # وأصله في اللغة من التبجيل، والتطهير، ومنه (التعزير) الذي هو دون الحد. ~~PageV06P499 # وقرا محمد اليماني (وتعززوه) بزاءين معجمتين، يقال: # عززه: أي جعله عزيزا وقواه، ومنه قوله تعالى (فعززنا بثالث). # ويجوز أن يكون (وتعزروه وتوقروه) لله جل وعز وحده، ويجوز أن يكون للنبي ~~صلى الله عليه وسلم. # 9 - فأما قوله تعالى: (وتسبحوه بكرة وأصيلا) (آية 9). # فلا يجوز أن تكون إلا لله جل وعز. # لأنه ليس يخلو من أن يكون معناه كما قال جويبر: وتصلوا له. # أو يكون معناه: وتعظموه وتنزهوه. PageV06P500 # 10 - وقوله جل وعز: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله..) (آية 10). # أي عقدك عليهم البيعة، عقد لله جل وعز. # 11 - ثم قال جل وعز: (يد الله فوق أيديهم..) (آية 10). # أي يد الله في الثواب. # وقيل: في الوفاء. # وقيل: في المنة عليهم بالهداية. PageV06P501 # (فوق أيديهم) في الطاعة. # (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) يقال: نكث إذا نقض ما اعتقده. # 12 - وقوله جل وعز: (سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا ~~وأهلونا فاستغفر لنا..) (آية 11). # قال مجاهد: هم أعراب المدينة، وجهينة ومزينة. # ثم قال تعالى (شغلتنا أموالنا وأهلونا) أي ليس لنا من يحفظ أموالنا، ~~ويقوم بأهالينا. # 13 - وقوله جل وعز: (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ~~ذرونا نتبعكم..) (آية 15). # قال مجاهد: دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخروج إلى مكة، فأبوا، ~~وقالوا: ms828 كيف نخرج معه إلى قوم جاءوا إليه فقتلوا أصحابه؟ فلما خرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأخذ قوما على غفلة، ووجه بهم، قالوا (ذرونا ~~PageV06P502 # نتبعكم). # 14 - ثم قال جل وعز: (يريدون أن يبدلوا كلام الله..) (آية 15). # وهو على قول ابن زيد، قوله جل وعز (فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا ~~معي عدوا). # 15 - وقوله جل وعز: (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس ~~شديد، تقاتلونهم أو يسلمون) (آية 16). # روى سفيان عن شعبة عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير، قال سفيان - أراه عن ~~ابن عباس - (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) قال: هوازن. PageV06P503 # وقال عطاء: هم فارس. # وقال الحسن: فارس الروم. # ومن أصح ما قيل فيه: انهم (بنو حنيفة) الذين قوتلوا في الردة، وكان هذا ~~مما يدل على صحة خلافة أبي بكر رضي الله عنه من القرآن. # ويدلك على ذلك قوله تعالى (تقاتلونهم أو يسلمون) فليس هذا ممن تؤخذ منهم ~~الجزية. PageV06P504 # 16 - وقوله جل وعز: (وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما) ~~(آية 16). # أي كما توليتم مع النبي صلى الله عليه وسلم. # 17 - قال عثمان بن المغيرة: سألت الحسن عن قوله تعالى: (ليس على الأعمى ~~حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج) (آية 17). # فقال: هذا في الجهاد. # 18 - وقوله جل وعز: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة..) ~~(آية 18). # قال جويبر: بايعوا على أن لا يفروا. PageV06P505 # وقال قتادة: كانوا ألفا وأربعمائة، وكانت الشجرة سمرة. # 19 - وقوله جل وعز: (فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا ~~قريبا) (آية 18). # (فعلم ما في قلوبهم) من الإخلاص. # (فأنزل السكينة عليهم) قال قتادة: الصبر، والوقار. # (وأثابهم فتحا قريبا) قال ابن أبي ليلى: خيبر. # 20 - وقوله جل وعز: (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها، فعجل لكم هذه، وكف ~~أيدي الناس عنكم..) (آية 20). # قوله (فعجل لكم هذه) قال مجاهد: يعني خيبر. PageV06P506 # ثم قال تعالى (وكف أيدي الناس عنكم): لأنهم خلفوا عيالاتهم فزعين عليهم، ~~فمنع الله منهم، ms829 وكف أيدي الناس عنهم. # 21 - وقوله جل وعز: (وأخرى لم تقدروا عليها، قد أحاط الله بها، وكان الله ~~على كل شئ قديرا) (آية 21). # روى شعبة عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول في قوله تعالى (وأخرى ~~لم تقدروا عليها): هي الفتوح التي فتحت لكم. # وقال ابن أبي ليلى: هي فارس والروم. # وقال مجاهد: هو ما يكون بعد إلى يوم القيامة. # وقال قتادة: هو فتح مكة. PageV06P507 # 22 - ثم قال جل وعز: (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار، ثم لا يجدون ~~وليا ولا نصيرا) (آية 22). # قال قتادة: كفار قريش. # قال أبو جعفر: ولو قاتلكم من لم يقاتلكم منهم لا تهزموا، لأن في سنة الله ~~نصر أوليائه. # قال قتادة: يعني في قوله عز وجل (ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا) ولا يجدون ~~لهم وليا ولا نصيرا من الله جل وعز. # 23 - وقوله جل وعز: (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من ~~بعد أن أظفركم عليهم..) (آية 24). PageV06P508 # كف أيدي المشركين عمن خلفه المؤمنون، حين خرجوا إلى الحديبية. # قال قتادة في قوله تعالى (وكف أيديكم عنهم) (تطلع رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقال له: (زنيم) فرماه المشركون بسهم، فقتلوه، فبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم خيلا، فأخذوا اثني عشر فارسا، فأتوا بهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لهم: الكم عهد أو ذمة؟ قالوا: لا، فأطلقهم) فأنزل الله ~~تعالى (وهو الذي كف أيديهم عنكم، وأيديكم عنهم ببطن مكة..). # قال قتادة: يعني الحديبية. PageV06P509 # 24 - وقوله جل وعز: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام، والهدي ~~معكوفا أن يبلغ محله..) (آية 25). # قال قتادة: (والهدي معكوفا): محبوسا. # 25 - وقوله جل وعز: (أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم، ليدخل الله ~~في رحمته من يشاء..) (آية 25). # (أن تطئوهم) أي تقتلوهم (فتصيبكم منهم معرة) أي عيب. # يقول المشركون: قتلوا أهل دينهم، ولو فعلتم لأدخلهم الله في رحمته. ~~PageV06P510 # 26 - وقوله جل وعز: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) ~~(آية 25). # قال مجاهد: (لعذبنا ms830 الذين كفروا) بالسباء، والقتل. # 27 - وقوله جل وعز: (وألزمهم كلمة التقوى..) (آية 26). # قال علي بن أبي طالب وابن عمر، وأبو هريرة: (كلمة التقوى): لا إله إلا ~~الله. # 28 - ثم قال تعالى: (وكانوا أحق بها وأهلها) (آية 26). # أي أن الله اختارهم لدينه. # 29 - وقوله جل وعز: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق، لتدخلن المسجد ~~الحرام إنشاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون..) (آية 27). # قال مجاهد: رأى النبي صلى الله عليه وسلم كأنه قد دخل مكة هو وأصحابه ~~PageV06P511 # محلقين. # وقال قتادة: هي رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية: كأنهم ~~دخلوا مكة محلقين رؤوسهم ومقصرين، فاستبطأوا الرؤيا، ثم دخلوا بعد ذلك. # فأما قوله تعالى (إن شاء الله) ففيه أقوال: # أ - منها إن المعنى: إن شئت دخلتم آمنين. # ب - وقيل: هو حكاية لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم. # ج - وقيل: خوطب العباد على ما يجب أن يقولوه، كما قال تعالى (ولا تقولن ~~لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله..). # د - وقيل: الاستثناء لمن مات منهم، أو قتل. PageV06P512 # 30 - وقوله جل وعز: (فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) (آية ~~27). # قال مجاهد: رجعوا من الحديبية، ثم فتح الله عليهم خيبر. # 31 - وقوله جل وعز: (محمد رسول الله، والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم، تراهم ركعا سجدا، يبتغون فضلا من الله ورضوانا، سيماهم في وجوههم من ~~اثر السجود..) (آية 29). # قال سعيد بن جبير: ذلك اثر الطهور، وثرى الأرض. # وقال عكرمة: هو أثر التراب. PageV06P513 # قال ابن وهب: أخبرني مالك في قوله تعالى (سيماهم في وجوههم) قال: هو ما ~~يتعلق بالجهة من تراب الأرض، فهذا قول. # وقال مجاهد: إنما هو الخشوع والتواضع، وليس للمنافق هذا. # وقال الحسن: بياض يكون في الوجه يوم القيامة. # وقال عطية: موضع الجبهة يوم القيامة أشد بياضا من سائر الوجه. # وقال الضحاك: هذا يوم القيامة، تبدو صلاتهم على PageV06P514 # وجوههم. # وقال شمر بن عطية: هو تهيج الوجه وصفرته من سهر الليل. # وقال قتادة: نعتوا بالصلاة، ms831 اي يعرفون بالصلاة. # 32 - ثم قال جل وعز: (ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج ~~شطأه..) (آية 29). # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مثلهم) يعني نعتهم (في التوراة ~~والإنجيل) أي مكتوب فيهما. # وقال قتادة: فيما تقدم مثلهم في التوراة، ولهم مثل آخر في الإنجيل وهو ~~(كزرع أخرج شطأه). # قال الضحاك: هما مثلان، فالأول في التوراة، والثاني في الإنجيل. # وقال مجاهد: هما مثل واحد، والتمام على قول مجاهد (في الإنجيل). ~~PageV06P515 # 33 - ثم قال جل وعز: (كزرع أخرج شطأه، فآزره، فاستغلظ، فاستوى على ~~سوقه..) (آية 29). # (كزرع) أي هم كزرع. # (اخرج شطأه) روى حميد عن أنس قال: نباته، فروخه. # قال أبو عبيدة: يقال: أشطأ الزرع: إذا خرجت فراخه. # قال الفراء: الحبة تخرج العشر، والسبع، والثماني، من السنبل. PageV06P516 # ثم قال تعالى: (فآزره). # قال مجاهد: أي شدده، وأعانه. # وقال الضحاك: هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا قليلا فكثروا، ~~وضعفاء فقووا. # 34 - ثم قال جل وعز: (فاستغلظ فاستوى على سوقه..) (آية 29). # جمع ساق (يعجب الزراع) تمثيل (ليغيظ بهم الكفار) قال قتادة: أي ليغيظ ~~محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكفار. PageV06P517 # 35 - ثم قال جل وعز: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة ~~وأجرا عظيما) (آية 29). # يجوز أن تكون (من) ههنا لبيان الجنس، كما قال تعالى (فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان). # ويجوز أن تكون للتبعيض أي وعد الله الذين ثبتوا على الإيمان منهم، مغفرا ~~وأجرا عظيما. # آخر السورة، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد رسوله وعلى آله ~~وصحبه وسلم (انتهت سورة الفتح) PageV06P518 # تم الكتاب بعون الله وتوفيقه في البلد الحرام ((مكة المكرمة)) عام 1409 ~~ه‍ من هجرة خير الأنام تم بعونه تعالى الكتاب# PageV06P519 #####ENDNOTES# ms832