######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010713 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الفارابي #META# 010.AuthorNAME :: أبو نصر محمد بن محمد الفارابي (المتوفى : 339هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 339 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الألفاظ المستعملة في المنطق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الإصلاح اللغوي :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الألفاظ المستعملة في المنطق #META# 030.LibURI :: JK_010713 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | 1 - الألفاظ المفردة ### || 1 - منها ما هو اسم ومنها ما هو فعل # قيل إن الألفاظ الدالة منها ما هو اسم، ومنها ما هو كلم - والكلم هي التي ~~يسميها أهل العلم باللسان العربي الأفعال - ومنها ما هو مركب من الأسماء ~~والكلم. فالأسماء مثل زيد وعمرو وإنسان وحيوان وبياض وسواد وعدالة وكتابة ~~وعادل وكاتب وقائم وقاعد وأبيض وأسود، وبالجملة كل لفظ مفرد دال على المعنى ~~من غير أن يدل بذاته على زمان المعنى. والكلم هي الأفعال مثل مشى ويمشي ~~وسيمشي، وضرب ويضرب وسيضرب، وما أشبه ذلك. وبالجملة فإن الكلمة لفظة مفردة ~~تدل على المعنى وعلى زمانه. فبعض الكلم يدل على زمان سالف مثل كتب وضرب، ~~وبعضها على المستأنف مثل سيضرب، وبعضها على الحاضر مثل قولنا يضرب الآن. ~~والمركب من الأسماء والكلم منه ما هو مركب من اسمين مثل قولنا زيد قام ~~وعمرو إنسان والفرس حيوان، ومنه ما هو مركب من اسم وكلمة مثل قولنا زيد ~~يمشي وعمرو كتب وخالد سيذهب وما أشبه ذلك. ### || 2 - ومنها ما يسميه النحويون الحروف # ومن الألفاظ الدالة الألفاظ التي يسميها النحويون الحروف التي وضعت دالة ~~على معان. وهذه الحروف هي أيضا أصناف كثيرة، غير أن العادة لم تجر من أصحاب ~~علم النحو العربي إلى زماننا هذا بأن يفرد لكل صنف منها اسم يخصه، فينبغي ~~أن نستعمل في تعديد أصنافها الأسامي التي تأدت إلينا عن أهل العلم بالنحو ~~من أهل اللسان اليوناني فإنهم أفردوا كل صنف منها باسم خاص. فصنف منها ~~يسمونه الخوالف، وصنف منها يسمونه الواصلات، وصنف منها يسمونه الواسطة، ~~وصنف منها يسمونه الحواشي، وصنف منها يسمونه الروابط. وهذه الحروف منها ما ~~قد يقرن بالأسماء، ومنها ما قد يقرن بالكلم، ومنها ما قد يقرن بالمركب ~~منهما. وكل حرف من هذه قرن بلف فإنه يدل على أن المفهوم من ذلك اللفظ هو ~~بحال من الأحوال. ### || 3 - ما يستعمله الجمهور وما يستعمله أصحاب العلوم # وينبغي أن نعلم أن أصناف الألفاظ التي تشتمل عليها صناعة النحو ms01 قد يوجد ~~منها ما يستعمله الجمهور على معنى ويستعمل أصحاب العلوم ذلك اللفظ بعينه ~~على معنى آخر. وربما وجد من الألفاظ ما يستعمله أهل صناعة على معنى ما ~~ويستعمله أهل صناعة أخرى على معنى آخر. وصناعة النحو تنظر في أصناف الألفاظ ~~بحسب دلالاتها المشهورة عند الجمهور لا بحسب دلالتها عند أصحاب العلوم. ~~ولذلك إنما يعرف أصحاب النحو من دلالات هذه الألفاظ دلالاتها بحسب ما عند ~~الجمهور لا بحسب ما عند أهل العلوم. وقد يتفق في كثير منها أن تكون معاني ~~الألفاظ المستعملة عند الجمهور هي بأعيانها المستعملة عند أصحاب العلوم. ~~ونحن متى قصدنا تعريف دلالات هذه الألفاظ فإنما نقصد للمعاني التي تدل ~~عليها هذه الألفاظ عند أهل صناعة المنطق فقط، من قبل أنه لا حاجة بنا إلى ~~شيء من معاني هذه الألفاظ سوى ما يستعمله منها أصحاب هذه الصناعة، إذ كان ~~إنما نظرنا حيننا هذا فيما تشتمل عليه هذه الصناعة وحدها. فأما متى نظرنا ~~في المعاني المشهورة عند الجمهور استعملنا هذه الألفاظ بحسب دلالتها عندهم ~~لا بحسب دلالتها عند أصحاب العلوم. والحال في هذه كالحال في الصنائع التي ~~يتعاطاها الجمهور. فإن النجار غنما يخاطب فيما تشتمل عليه صناعة النجارة ~~بالألفاظ المشهورة عند النجارين، وكذلك الفلاحة والطب وسائر الصنائع. فكذلك ~~في هذه الصناعة التي نحن بسبيلها إنما ينبغي أن نذكر من دلالات أصناف ~~الألفاظ بحسب دلالتها عند أهل هذه الصناعة. فلذلك لا ينبغي أن يستنكر علينا ~~متى استعملنا كثيرا من الألفاظ المشهورة عند الجمهور دالة على معان غير ~~المعاني التي تدل عليها تلك الألفاظ عند النحويين وعند أهل العلم باللغة ~~التي يتخاطب بها الجمهور، إذ كنا ليس نستعملها بحسب دلالتها عندهم، إلا ما ~~اتفق فيه أن كانت دلالته عند أهل هذه الصناعة بحسب دلالته عند الجمهور. ### | 2 - ### || 4 - الخوالف # فالخوالف نعني بها كل حرف معجم أو كل لفظ قام مقام الإسم متى لم يصرح ~~بالاسم، وذلك مثل حرف الهاء من قولنا ضربه والياء من قولنا ثوبي والتاء من ~~قولنا ضربت وضربت ms02 وأشباه ذلك من الحروف المعجمة التي تخلف الاسم وتقوم ~~مقامه، ومثل قولنا أنا وأنت وهذا وذلك وما أشبه ذلك، وهي كلها تسمى ~~الخوالف. ### || 5 - الواصلات PageV01P001 # والواصلات هي أصناف. فمنها الحروف التي نستعملها ~~للتعريف، مثل ألف ولام التعريف، ومثل قولنا الذي وأشباهه. ومنها الحروف ~~التي متى قرنت بالإسم دلت على أن المسمى قد نودي باسمه ودعي، مثل يا ويا ~~أيها. ومنها الحروف التي تقرن بالإسم فتدل على أن الحكم الواقع على المسمى ~~هو حكم واقع على جميع أجزاء المسمى، وهو مثل قولنا كل. ومنها ما يدل أنه ~~حكم على شيء من أجزائه ### || 6 - # والواسطة هي كل ما قرن باسم ما فيدل على أن المسمى ~~به منسوب إلى آخر وقد نسب إليه شيء آخر، مثل من وعن وإلى وعلى وما أشبه ~~ذلك. ### || 7 - # والحواشي هي أصناف كثيرة. منها الحروف التي تقرن بالشيء فتدل على أن ذلك ~~الشيء ثابت الوجود وموثوق بصحته، مثل قولنا إن مشددة النون. ومثال ذلك ~~قولنا إن الله واحد وإن العالم متناه. فلذلك ربما سمي وجود الشيء إنيته، ~~ويسمى ذات الشيء إنيته. وكذلك أيضا جوهر الشيء يسمى إنيته. فإنا كثيرا ما ~~نستعمل قولنا إنية الشيء بدل قولنا جوهر الشيء، فنرى أنه لا فرق بين أن ~~نقول ما جوهر هذا الثوب وبين أن نقول ما إنيته. لكن هذه ليست مشهورة مثل ~~تلك عند الجمهور، وأصحاب العلوم يستعملونها كثيرا. ومنها ما إذا قرن بالشيء ~~دل على أنه قد نفي، مثل ليس ولا. ومنها ما إذا قرن بالشيء دل على أنه قد ~~أثبت، مثل قولنا نعم. وليس يخفى علينا أن قولنا ليس يرتبه كثير من أصحاب ~~النحو في الكلم لا في الحروف، وكذلك كثير مما سنعده في الحروف يرتبه كثير ~~من النحويين لا في الحروف لكن إما في الإسم وإما في الكلم. ونحن إنما نرتب ~~هذه الأشياء بحسب الأنفع في الصناعة التي نحن بسبيلها. ومنها ما إذا قرن ~~بالشيء دل على أنه مشكوك فيه، مثل قولنا ليت شعري. ومنها ما إذا قرن ms03 بالشيء ~~دل على أنه قد حدس حدسا، مثل قولنا كأن ويشبه أن يكون ولعل وعسى. ومنها ما ~~إذا قرن بالشيء دل على أنه مطلوب معرفة مقداره، مثل قولنا كم. فإنا إذا ~~قلنا كم هذا الشيء فإنا إنما ندل بهذا الحرف على أن الشيء مطلوب عندنا ~~معرفة مقداره. ومنها ما يدل على أنه مطلوب معرفة زمان وجوده، مثل قولنا ~~متى. ومنها ما إذا قرن بالشيء دل على أنه مطلوب معرفة مكانه، مثل قولنا ~~أين. # والمقصود من كل ما طلب معرفته هو معرفة ما قصد بالطلب. فمتى طلب معرفة ~~مقدار الشيء فغاية الطلب هي الوقوف على مقداره. وكذلك المطلوب زمانه فإن ~~غاية الطلب هي الوقوف على زمان الشيء. وكذلك ما طلب معرفة مكانه، فغاية ~~الطلب هي الوقوف على مكانه. وكل مسألة طلب بها معرفة شيء من عند إنسان ~~فأنها توجب على المسؤول أن يجيب بأمر يفيد به السائل معرفة الشيء الذي هو ~~مقصوده بمسألته. فمتى كانت المسألة عن مقدار الشيء أوجبت على المسؤول أن ~~يجيب بأمر يفيد به السائل معرفة مقدار الأمر الذي طلبه بالمسألة. وكذلك متى ~~كانت المسألة عن مكان الشيء، فإنها توجب على المسؤول أن يجيب بأمر يفيد به ~~السائل معرفة مكانه. وكذلك متى كانت المسألة عن زمان الشيء. # والأمر الذي يستعمله المجيب في إفادة السائل مطلوبه يسمى باسم الحروف ~~التي يستعملها السائل في الطلب أو باسم مشتق من اسم الحروف التي يستعملها ~~السائل. والأمر الذي يستعمله المجيب في إفادة مقدار الشيء يسمى كمية، وهي ~~مشتق من الحرف الذي يستعمله السائل عن مقدار الشيء. والذي يستعمله المجيب ~~في إفادة زمان الشيء يسمى متى، وهو اسم ليس مشتقا من الحرف المستعمل في ~~الطلب، لكن نقل إليه الحرف بعينه فسمي به. والأمر الذي يستعمله المجيب في ~~إفادة مكان الشيء فإنه يسمى أين، وهو مسمى باسم الحرف الذي يستعمله السائل ~~على جهة النقل لا على جهة الاشتقاق. # ومنها ما إذا قرن بالشيء دل على أنه مطلوب معرفة وجوده لا معرفة مقداره ~~ولا زمانه ms04 ولا مكانه، مثل قولنا هل. فإنه متى قلنا هل الشيء فإنما نطلب ~~معرفة وجوده فقط. وهذا الحرف يقرن أكثر ذلك باللفظ المركب، مثل قولنا هل ~~زيد منطلق وهل عمرو راحل وهل سقراط في الدار. وقد يقرن أحيانا بالاسم فقط. ~~وليس يقرن به وحده أو يضمر معه شيء آخر سوى ما يدل عليه ذلك الإسم فقط. ~~فإننا متى قلنا هل زيد، ولم يضمر معه موجود أو في الدار أو منطلق أو ما ~~أشبه ذلك، كان القول باطلا. فإذن إنما يقرن هذا الحرف أبدا يلفظ مركب قد ~~أطهرت أجزاؤه بأسرها أو بمركب قد اضمر بعض أجزائه. فإن إنما يقرن بالمركب ~~أبدا. PageV01P002 ومنها ما إذا قرن بالشيء دل على أن المطلوب من الشيء ~~تصور ذات الشيء فقط، لا معرفة وجوده ولا معرفة شيء آخر سوى ذاته، لا مقداره ~~ولا زمانه ولا مكانه. وذلك مثل قولنا ما وما هو. فإنا متى قلنا ما الشيء أو ~~ما هو الشيء، فإنما نطلب بهذا الحرف تصور معرفة ذات الشيء لا غير. والدليل ~~على أن هذا الحرف ليس يدل على أن الشيء مطلوب وجوده أنه لو قرنا قولنا ~~موجود بقولنا ما الشيء لصار القول غير مفهوم، بمنزلة قولنا ما هو الشيء ~~موجود. فإن هذا القول باطل متى استملنا قولنا ما هو حرف طلبه. فإن هذا ~~الحرف ربما استعمل مكان قولنا ليس، فحينئذ يكون قولنا ما الشيء موجود مفهوم ~~المعنى. ومتى استعمل حرف طلب كان باطلا. ونحن فلم نأخذه في هذا المكان دالا ~~على ما دل عليه قولنا ليس، لكن إنما أخذناه حرف طلب. ومتى أخذ حرف طلب فقيل ~~ما هو الشيء موجود، كان القول باطلا. ومسألتنا ما هو الشيء إذا طلب منها ~~معرفة ذات الشيء فإنما يصلح أن يكون بعد المعرفة بوجود الشيء. والدليل على ~~ذلك أنا لو قلنا فيما لا نراه ولا نعلم وجوده ما ذاك الشيء، وما هو الشيء، ~~لكان القول باطلا. وقد يطلب به فهم معنى الإسم، وذلك قد لا يمتنع أن يكون ~~قبل المعرفة ms05 بوجود الشيء. وكذلك طلب مقدار الشيء وزمانه ومكانه إنما يكون ~~بعد المعرفة بوجود الشيء. فإنا إذا قلنا أين فلان ونحن لا ندري هل هو موجود ~~في العالم أم لا، كان القول باطلا. وكذلك إذا قلنا متى جاء فلان ونحن لا ~~نعلم هل جاء أم لا، كان القول باطلا. # وحرف ما الذي يدل به على أن الشيء مطلوب معرفة ذاته إنما يقرن أبدا ~~بالإسم المفرد أو ما كان بمنزلة المفرد. مثال ذلك قولنا ما الإنسان وما هي ~~الشمس وما هو القمر وما الحركة وما السكون وما كسوف القمر، فإن هذه مركب ~~يجري مجرى المفرد. ولو قرناه بالمركب الذي ليس يجري مجرى المفرد لكان القول ~~غير مفهوم، بمنزلة ما لو قلنا ما الإنسان حيوان وما القمر ينكسف وما أشبه ~~ذلك، فإن هذه أقاويل غير مفهومة. وكل مسألة كما قلنا فإنها توجب على ~~المسؤول أن يجيب بأمر يفيد به معرفة المطلوب بالمسألة. والأمر الذي يستعمل ~~في إفادة ما يتعرف بمسألة ما هو الشيء هو أحد أمرين، إما أمر يدل عليه بلفظ ~~مفرد أو أمر يدل عليه بلفظ مركب. مثال ذلك قول القائل ما هذا الشيء - ~~فلننزل أن المسؤول عنه كانت نخلة - فإن المجيب متى قال هذا الشيء هو نخلة ~~فقد استعمل في إفادته أمرا يدل عليه باسم مفرد، ومتى قال هذه شجرة تثمر ~~الرطب فقط استعمل في الجواب أمرا يدل عليه بقول مركب. وبأي هذين أجاب ~~المجيب به فقد وفى السائل مطلوبه، إلا أن أحد الأمرين يدل على النخلة باسم ~~مفرد والثاني يدل عليه يلفظ مركب. فالأمر الذي ينبغي أن يستعمل في جواب ما ~~هو الشيء إذا كان يدل عليه بلفظ مركب فإنه يسمى ما هية الشيء، ويسمى أيضا ~~القول الدال على ما هو الشيء أو على جوهر الشيء أو على إنية الشيء أو طبيعة ~~الشيء، ويسمى قول جوهر الشيء أيضا. # ومنها ما إذا قرن بالشيء دل على أنه مطلوب معرفة صيغته وهيئته. وصيغة ~~الشيء قد تكون صيغة نفسه - أعنى صيغته التي بها ms06 أثبتت ذات الشيء نفسه - ، ~~مثل أن صيغة الخف التي بها أثبتت خفيته هو أني يكون كذا وكذا، فمتى لم تكن ~~تلك الصيغة لم يكن خف ومتى كانت كان خف. وكذلك في واحد واحد من الأشياء. ~~فإن الخاتم صيغة ذاته هي التي بها أثبتت ذات الشيء. وقد تكون الصيغة أحوالا ~~للشيء توجد له بعد استكمال وجود ذاته، مثال ذلك الثوب، فإن نساجته واشتباك ~~لحمته لسداه هو صيغته التي بها وجدت ذاته. فأما متى قصر بعد ذلك أو لون ~~لونا ما أو صقل فإن تلك - أعني القصارة او اللون أو الصقال والبريق - هي ~~صيغ للثوب وليست التي بها أثبتت ذاته، لكن هي أحوال توجد للثوب بعد استكمال ~~ذاته وتؤخذ صيغا له وهيئات. ومتى تامل واحدا واحدا من المحسوسات تبين ~~للإنسان هذان الصنفان من الصيغ والهيئات. والصنف الذي به تثبت ذات الشيء ~~تسمى صيغ ذات الشيء، والصنف الآخر الذي لا تثبت به تسمى الصيغ الخارجة عن ~~ذات الشيء. PageV01P003 والحرف الذي يقرن بالشيء فيدل على أنه مطلوب معرفة ~~صيغته بالجملة فهو حرف كيف. فإنا إذا قلنا كيف الشيء فطلبنا هو معرفة صيغة ~~الشيء، إما صيغة ذاته وإما الخارجة عن ذاته. فإنا متى قلنا كيف زيد فأجبنا ~~أنه صالح أو طالح أو مريض، كنا قد أجبنا بصيغ زيد الخارجة عن ذاته. ويشبه ~~أن تكون الصيغ التي بها يثبت الشيء خفيت عن الجمهور، فلذلك لا تكاد تجد لها ~~أسامي مشهورة. وخليق أن يكون قولهم كيف عمل هذا الشيء، يطلب به صيغة العمل. ~~وأما الصيغة الخارجة فهو الذي يعتاد الجمهور أن يستعملوا حرف كيف في ~~المسألة عنها. والأمور التي تستعمل في إفادة الصيغ وفي الجواب عن المسألة ~~بكيف الشيء، فإنها تسمى الكيفيات، وهو اسم مشتق من الحرف المستعمل عند ~~المسألة. وما كان منها يفاد به صيغة ذات الشيء فإنها تسمى كيفية ذاتية، ~~وربما سماها بعض الناس كيفيات جوهرية. وما كان منها يليق أن يفاد به السيغ ~~الخارجة فإنها تسمى كيفيات عرضية وربما قيلت كيفيات غير ذاتية. # ومن ms07 الحروف ما إذا قرن بالشيء دل على أنه مطلوب تمييزه عن غيره أو مطلوب ~~معرفة ما يتميز به عن غيره، مثل قولنا أي شيء هو وأيما هو. وهذه المألة ~~إنما تستعمل إذا كان الشيء بحيث يمكن ان يلتبس أمره ويخشى أن يؤخذ غيره ~~بدله، وإنما يمكن ذلك متى كان هناك آخر غيره. فإنا متى قلنا أيما هو زيد ~~وأي شيء هو زيد ولم نعرف شيئا غيره فإن مسألتنا باطلة. وأما قولنا ما ~~الإنسان فإنه قد يمكن أن نسأل هذه المسألة وإن لم يكن شيء سوى ذلك المسؤول ~~عنه. وكذلك نقول كيف زيد وإن لم نكن عرفنا غير زيد ولا أيضا لو لم يكن في ~~العالم غير زيد. ومتى قلنا أيما هو زيد ولم يكن في العالم غير ذلك كانت ~~مسألتنا باطلة. وجميع ما يؤخذ في جواب المسألة عن الشيء كيف هو قد يليق أن ~~يستعمل في الجواب عن الأمر أي شيء هو. وكثير مما يليق أن يستعمل في جواب أي ~~شيء هو لا يليق أن يستعمل في جواب المسألة كيف. والكيفيات لما كانت منها ما ~~يفاد به الصيغ الخارجة عن ذات الشيء. # ومنها ما يفاد به معرفة صيغة ذات الشيء، صارت الكيفيات المفيدة صيغ ذوات ~~الأشياء متى أخذت في جواب أي شيء هو تفيد ما يتميز به الشيء في ذاته عن ~~غيره، وكانت الكيفيات التي تفيد الصيغ الخارجة عن ذات الشيء متى أخذت في ~~جواب أي شيء هو تفيد ما يتميز به الشيء في أحواله عن غيره. وتميز الشيء في ~~ذاته عن غيره هو مثل تميز النخلة بما هي نخلة عن الزجاج وتميز زيد عن عمرو ~~بأن ذا صالح وذا طالح، فإنا نعلم يقينا أن زيدا ليس يتميز عن عمرو بمثل ~~تميزه عن الصوف. # الحواشي # ومن الحواشي الحروف التي متى قرنت بالشيء دلت على أنه مطلوب معرفة سببه، ~~مثل قولنا لم وما بال وما شأن وما أشبه ذلك. وهذه الحروف إنما يستقيم أن ~~تقرن بالشيء متى كان معلوم الوجود. فإنا ms08 إذا قلنا ما بال فلان يفعل كذا ~~وكذا، ولم يعلم أنه يفعل، كان القول باطلا. وأيضا فإن هذا الحرف إنما يقرن ~~أكثر ذلك بما يدل عليه اللفظ المركب، مثل قولنا لم يفعل زيد كذا وما أشبه ~~ذلك. وقد يقرن أحيانا باللفظ المفرد متى أضمر معه شيء آخر مثل قولنا لماذا ~~خرج، متى فهم عنا بالضمير زيد، فلو لم تكن الحال حلا يفهم من هذا القول ما ~~يفهم من قولنا لماذا خرج زيد كان القول باطلا، والشيء الذي يقرن به هذا ~~الحرف ينبغي أن يجتمع فيه أمران، أحدهما أن يكون قد علم وجوده من قبل ~~والثاني ان يكون مركبا. وكذلك قولنا ما هو ينبغي أن يقرن بالشيء الذي يجتمع ~~فيه أمران، أحدهما أن يكون قد علم وجوده والآخر أن يون ذلك الشيء مفردا - ~~أعني أن يدل عليه لفظ مفرد أو ما سبيله سبيل لفظ مفرد. وهذان الحرفان - ~~أعني ما هو ولم هو - يتشابهان في أن الشيء الذي يقرنان به ينبغي أن يكون ~~معلوم الوجود ومختلفان في أن الشيء الذي يقرن به ما هو ينبغي ان يكون مفردا ~~والشيء الذي يقرن به حرف لم ينبغي أن يكون مركبا. ### || 8 - الروابط PageV01P004 # والروابط هي أيضا اصناف. منها الحرف الذي يقرن ~~بألفاظ كثيرة فيدل على أن معاني تلك الألفاظ قد حكم على كل واحد منها بشيء ~~يخصه، مثل قولنا إما مكسورة الألف مشددة الميم. ومنها ما يقرن بالشيء الذي ~~لم يوثق بعد بوجوده فيدل على أن شيئا ما تاليا له يلزمه، مثل قولنا إن كان ~~وكلما كان ومتى كان وإذا كان وما أشبه ذلك. وهذه الرباطات تضمن الثاني ~~بالأول متى وجد الأول، فيسمى لذلك الرباط المضمن، من قبل أنه يدل على أن ~~الأول قد تضمن لحاق الثاني به، مثل قولنا إن دخل زيد خرج عمرو، ومثل إن ~~كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فإن طلوع الشمس قد تضمن لحوق وجود النهار. ~~غير أن طلوع الشمس لم يوثق بعد بكونه. فلذلك تسمى هذه الحروف المضمنات ~~بشريطة، وربما ms09 سميت شرائط. ومن الحروف المضمنة ما إنما يقرن أبدا بالشيء ~~الذي قد وثق بوجوده أو بصحته فيدل على أن تاليا ما لازم له، مثل لما وإذ. ~~مثال ذلك قولنا لما طلعت الشمس كان النهار ولما جاء الصيف اشتد الحر ولما ~~كانت الشمس مقاطرة للقمر انكسف القمر، فإن هذا الحرف دل على أن الأول متضمن ~~لحاق الثاني به بعد أن وثق بوجود الأول. فلذلك يسمى هذا الحرف المضمن جزما. ~~ومنها الحرف الذي يقرن بألفاظ فيدل على أن كل واحد منها قد تضمن مباعدة ~~الآخر، مثل قولنا أما، فإن هذا يدل على أن الأشياء التي قرن بها هذه قد ~~تضمنت تباعد بعض عن بعض بوجه ما، فلذلك يسمى الرباط الدال على الانفصال عن ~~التالي له. ومنها ما إذا قرن بالشيء دل على أنه خارج عن حكم سابق في شيء ~~قدم في القول فظن أنه يلحق هذا الثاني، مثل قولنا لكن - المشددة والمخففة ~~جميعا - وإلا أن. فهذه تستعمل أبدا في الدلالة على أن الشيء المقرون به ~~خارج عن حكم سابق على أمر قدم في القول. وذلك مثل قولنا إن كانت الشمس ~~طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة أو إلا أن الشمس طالعة. فإن قولنا إن ~~كانت الشمس طالعة دال على أن طلوع الشمس لم يوثق بعد به، وقولنا لكن أخرجه ~~عن الحكم الذي كان سبق فيه أولا وظن أن ذلك الحكم باق عليه في أي مرتبة وضع ~~فيها من أجزاء القول. فلما قرن به بعد ذلك قولنا لكن أو إلا أن دل على أن ~~الحكم السابق عليه ليس هو جاريا عليه دائما لكن حين كرر كرر وقد وثق ~~بوجوده. وهذه تسمى حروف الاستثناء. ومنها ما إذا قرن بالشيء دل على أنه ~~غاية لشيء سبقه، مثل قولنا كي واللام التي تقوم مقامه. ومنها ما إذا قرن ~~بالشيء دل على أنه سبب لشيء سبقه في اللفظ أو لشيء يتلوه، مثل قولنا لأن ~~ومن أجل ومن قبل. ومنها ما إذا قرن بالشيء دل على أن ذلك ms10 الشيء لازم عن شيء ~~آخر موثوق به وقد سبقه، مثل قولنا فإذن وما قام مقامه. # وهذه هي أصناف الألفاظ المفردة، وقد عد من كل صنف مقدار الكفاية فيما نحن ~~بسبيله. ### | 3 - الألفاظ المركبة ### || 9 - الأقاويل # والألفاظ المركبة إنما تتركب عن هذه الأصناف - أعني عن الأسماء والكلم ~~والحروف وجميع الألفاظ المتركبة عن هذه تسمى الأقاويل، ولذلك تسمى هذه ~~أجزاء الأقاويل. والألفاظ المفردة قد يتركب بعضها مع بعض أصنافا من التركيب ~~كثيرة. وليست بنا حاجة حيننا إلى ذكر جميع أصناف تركيبها، لكنا إنما نحتاج ~~منها إلى صنف واحد من أصناف التركيب. وهو أن الاسمين قد يتركبان تركيبا ~~يصبر به أحدهما صفة والآخر موصوفا. وذلك مثل قولنا زيد ذاهب وعمرو منطلق، ~~فإن هذين تركبا تركيبا صار به أحدهما صفة والآخر موصوفا، فزيد هو الموصوف ~~وذاهب صفة. واللفظ المركب هذا التركيب هو كل ما يليق أن يقرن به حرف إن ~~المشددة فيكون القول تاما مفهوما، مثل قولنا إن زيدا ذاهب وإن الإنسان ~~حيوان وإن حيوانا ما فرس. والصفة من هذين كل ما صلح أن يقرن به قولنا هو، ~~مثل زيد هو ذاهب، فإن كل ما جاز أن يردف بعد حرف هو وتقدم قبله حرف هو فهو ~~صفة، مثل قولنا الفرس هو حيوان وزيد هو إنسان. وبعض الناس يسمون الموصوف ~~المسند إليه ويسمون الصفة مسندا، وربما سموا الصفة الخير والمخبر به ~~والموصوف المخبر عنه. فقولنا زيد هو موصوف ومسند إليه ومخبر عنه، وذاهب هو ~~صفة وخبر ومخبر به ومسند. وقد يتركب هذا التركيب من اسم وكلمة، مثل قولنا ~~زيد يمشي. وكل واحد من هذه الأقاويل هو متركب عن لفظين هما جزءاه أحدهما ~~صفة والآخر موصوف. PageV01P005 ### || 10 - # فكما تقترن هاتان اللفظتان في اللسان كذلك ~~يقترن معنياهما جميعا في النفس. واقتران معنييهما في النفس يشبه اقتران ~~هاتين اللفظتين في اللسان. وكما أن القول المؤتلف يأتلف من جزئين كذلك ~~المقترن في النفس يأتلف من معنيين، أحد المعنيين هو الذي دل عليه الجزء ~~الذي هو الموصوف والمعنى الآخر هو ms11 الذي دل عليه جزء القول الذي هو الصفة. ~~مثال ذلك قولنا الشمس طالعة، فإن المعنى المفهوم من الطالع اقتران في النفس ~~إلى المعنى المفهوم من الشمس فحصل اقتران من معنيين هما أجزاء المقترن، ~~أحدهما معنى الجزء الذي هو الصفة والآخر معنى الجزء الذي هو الموصوف. ~~فالمعنى المفهوم من الموصوف يسمى أيضا المعنى الموصوف، والمفهوم من الصفة ~~يسمى المعنى الذي هو صفة، مثل قولنا الإنسان هو حيوان، فإن المفهوم عن ~~الإنسان يسمى المعنى الموصوف والمفهوم عن الحيوان يسمى المعنى الذي هو صفة ~~وخبر ومسند. وقد جرت العادة في صناعة المنطق أن يسمى المعنى الموصوف ~~والمسند إليه والمخبر عنه # والموضوعات # موضوعا، والمعنى المسند والمعنى الذي هو الصفة والخبر محمولا. وذلك مثل ~~المفهوم من قولنا زيد هو إنسان، فإن المعنى المفهوم من زيد هو موضوع ~~والمفهوم ها هنا من الإنسان هو المحمول. وكذلك ما أشبهه، مثل قولنا الفرس ~~حيوان وسقراط عادل وعمرو أبيض والغراب أسود، فإن هذه وما أشبهها تأتلف من ~~معنيين أحدهما موضوع والآخر محمول. ### || 11 - # والمعاني المفهومة عن الأسماء منها ما شأنها أن تحمل على أكثر من موضوع ~~واحد، وذلك مثل المعنى المفهوم من قولنا إنسان، فإنه يمكن أن يحمل على زيد ~~وعلى عمرو وعلى غيرهما، فإن زيدا هو إنسان وعمرا هو إنسان وسقراط هو إنسان. ~~وكذلك الأبيض قد يمكن أن يحمل على أكثر من واحد. وكذلك الحيوان والحائط ~~والنخلة والفرس والكلب والحمار والثور وما أشبه ذلك، فإن المعاني المفهومة ~~من جميع هذه شأنها أن تحمل على أكثر من واحد. ومنها ما ليس من شأنها أن ~~تحمل على أكثر من موضوع واحد إما أن لا تحمل أصلا وإما إذا حملت حملت على ~~واحد فقط، وذلك مثل المعاني المفهومة من قولنا زيد وعمرو وهذا الفرس وهذا ~~الحائط، وكل ما أمكنت الإشارة إليه وحده، مثل هذا البياض وهذا السواد وذلك ~~المقبل وهذا الداخل، فإن هذه المعاني إما أن لا تحمل على شيء أصلا وإما إن ~~حملت فإنما تحمل على شيء ما وحده لا ms12 غير. وليس شيء من هذه شأنه أن يحمل على ~~أكثر من موضوع واحد. فإن التي لا تحمل على شيء أصلا فإنها ليست تحمل على ~~أكثر من موضوع واحد ولا أيضا على موضوع واحد. وأما التي تحمل منها فإنها ~~إنما تحمل على موضوع واحد فقط. مثل قولنا ذاك الداخل هو زيد وهذا الذي يمشي ~~هو عمرو والذي بناه فلان هو هذا الحائط والذي سبق هو هذا الفرس، فإن ~~المحمولات في هذه كلها إنما تحمل على ذلك الموضوع الذي أخذ في هذا القول ~~وحده ولا يمكن أن يحمل على غير ذلك الموضوع أصلا. وأما المعنى المفهوم من ~~قولنا إنسان فإنه متى حمل على موضوع ما أمكن أن يؤخذ بعينه محمولا على ~~موضوع آخر. فالمعاني التي شأنها أن تحمل على أكثر من واحد تسمى المعاني ~~الكلية والمعاني العامة والعامية، والمعاني المحمولة على كثيرين. وما لم ~~يكن من شأنه أن يحمل على أكثر من واحد لكن إما أن لا يحمل على شيء أصلا ~~وإما أن يحمل على واحد فقط لا غير فإنها تسمى الأشخاص. ### | 4 - ### || 12 - # والكليات منها ما ينحاز كل واحد منها بالحمل على أشخاص ذوات عدد فيحمل عليها وحدها ~~ويكون كل واحد منها محمولا على أشخاص غير الأشخاص التي يحمل عليها الكلي ~~الآخر. ومنها ما يشترك عدة منها في الحمل على أشخاص واحدة بأعيانها. مثال ~~الأول الإنسان والفرس. فإن الإنسان وهو كلي يحمل على زيد وعمرو. والفرس ~~والحمار وهو كلي يحمل على الحرون وعلى هذا الفرس وهذا الحمار، فقد انحاز ~~بالحمل على أشخاص غير أشخاص الإنسان. فإن الفرس ليس يمكن أن يحمل على زيد ~~ولا الإنسان على هذا الحمار، وكذلك الثور والحمار والكلب والغراب وما أشبه ~~ذلك. ومثال الصنف الثاني الحيوان والإنسان والحساس والأبيض، فغن هذه كلها ~~كليات قد تشترك في الحمل على زيد وعمرو. فإن زيدا هو إنسان وهو حيوان وهو ~~حساس وهو أبيض. PageV01P006 ### || 13 - # والكليات المشتركة في الحمل على أشخاص واحدة ~~بأعيانها منها ما يشترك في الحمل ويقتصر أحدهما في ms13 الحمل على تلك العدة من ~~الأشخاص فقط ولا يحمل على ما سواها من الأشخاص، وبفضل مشاركة الآخر في ~~الحمل حتى يحمل على تلك وعلى غيرها. مثال ذلك الحيوان والإنسان، فإنهما ~~يحملان جميعا على زيد وعلى عمرو، والإنسان يقتصر به على زيد وعمرو، ~~والحيوان يحمل عليهما وعلى الحرون وهذا الحمار، فيفضل الحيوان على الإنسان ~~في الحمل حتى يحمل على أشياء كثيرة غير ما يحمل عليه الإنسان. وكذلك الأبيض ~~فإنه يشارك الإنسان في الحمل على زيد وعمرو ويحمل أيضا على أشياء كثيرة لا ~~يحمل عليها الإنسان، فهو أيضا يفضل الإنسان في الحمل. ومنها ما يشترك في ~~الحمل فإذا حمل أحدهما على أشخاص حمل مشاركه على تلك بعينها وعليها وحدها ~~ولا يحمل على أشخاص سواها. مثال ذلك الإنسان والضحاك، فإنهما مشتركان في ~~الحمل على أشخاص ما وليس يفضل أحدهما على الآخر لكن يقتصر بكل واحد منهما ~~على أشخاص واحدة بأعيانها فمتى حمل أحدهما على شيء كان الآخر محمولا على ~~ذلك وحده ولم يحمل على أشخاص سواها. ومثال ذلك أيضا الحيوان والحساب فإنهما ~~يشتركان في الحمل والأشخاص التي يحمل عليها الحيوان فإن الحساس يحمل على ~~تلك وحدها. والمشتركة التي يفضل أحدهما في الحمل على الآخر فالفاضل منهما ~~يسمى الأعم والمفضول يسمى الأخص ويسمى الجزئي، والمشتركة التي لا تتفاضل في ~~الحمل تسمى المتساوية في الحمل والمتساوقة في الحمل. والحيوان أعم من ~~الإنسان والإنسان أخص. فأما الحيوان والحساس فإنهما متساويا ومتساوقان في ~~الحمل. ### || 14 - # والمشتركة التي يفضل أحدهما على الآخر منها ما الفاضل هو فاضل للآخر أبدا ~~والمفضول هو أخص من الفاضل أبدا، مثل الحيوان والإنسان المشتركين في الحمل ~~على زيد، فإن الحيوان هو أبدا يفضل على الإنسان والإنسان أبدا يقصر عن ~~الحيوان في الحمل. ومنها ما هو إن فضل أحدهما على الآخر أمكن أن يفضل الآخر ~~ذلك الذي كان الفاضل أولا حتى يكون هذا يفضل ذلك بوجه وذاك بفضل هذا بوجه ~~آخر، مثل الإنسان والأبيض فإن الإنسان يحمل على زيد وكذلك الأبيض يحمل أيضا ~~على ms14 زيد، والإنسان أعم من الأبيض إذ كان الإنسان يحمل على الزنجي والأبيض ~~لا يحمل عليه، وأيضا فإن الأبيض يحمل على الثلج والإسفيذاج والإنسان لا ~~يحمل عليهما. ### || 15 - # والكليات التي لا تشترك في الحمل على أشخاص واحدة بأعيانها فإن تلك لا ~~يحمل بعضها على بعض أصلا. مثال ذلك الإنسان والفرس والثور والحمار والكلب، ~~فإنها كليات لا تشترك بالحمل على أشخاص واحدة بأعيانها وليس شيء منها يحمل ~~على الآخر أصلا، فإنه لا الإنسان فرس ولا الفرس إنسان، وكذلك ما سواه. ~~والكليات التي هي مشتركة في الحمل على أشخاص واحدة بأعيانها فإن تلك ~~الكليات يحمل بعضها على بعض. ### || 16 - # والكلي إذا حمل على كلي آخر فإنه يحمل بإحدى جهتين، إما حملا مطلقا وإما ~~حملا غير مطلق. والحمل المطلق هو الذي إذا قرن بموضوعه قولنا كل صدق الحمل، ~~مثل قولنا كل إنسان حيوان. والحمل غير المطلق هو الذي إذا قرن بموضوعه ~~قولنا كل إنسان حيوان. والحمل غير المطلق هو الذي إذا قرن بموضوعه قولنا كل ~~كذب الحمل، مثل قولنا كل حيوان إنسان، فإذا قرن بالموضوع حرف ما صدق، وهو ~~قولنا حيوان ما إنسان. والكليات التي تشترك في الحمل على أشخاص بأعيانها ~~متى كان أحدها أعم والآخر أخص وكان الأعم أعم من الأخص أبدا فإن العم يحمل ~~على الأخص حملا مطلقا والأخص يحمل على الأعم حملا غير مطلق. PageV01P007 ~~مثال ذلك الإنسان والحيوان والحساس والمغتذي والجسم، فإن هذه كليات تشترك ~~في الحمل على زيد وعمرو، والحيوان أعم من الإنسان، وكذلك الحساس أعم من ~~الحيوان، والحيوان هو أبدا أعم من الإنسان، وكذلك المغتذي هو أبدا أعم من ~~الحيوان، فالحيوان يحمل على الإنسان حملا مطلقا، فإنا إذا قلنا كل إنسان ~~حيوان صدق القول، وكذلك إذا قلنا كل حيوان مغتذ. والإنسان يحمل على الحيوان ~~حملا غير مطلق، وكذلك الحيوان على المغتذي، فإنا إذا قلنا كل مغتذ حيوان ~~كذب القول من قبل أن النبات هو مغتذ وليس بحيوان، وكذلك إذا قلنا كل حيوان ~~إنسان كذب القول من قبل أن الفرس ms15 هو حيوان وليس بإنسان، وإنما يصدق القول ~~إذا قيل مغتذ ما حيوان وحيوان ما إنسان. والمشتركة التي بعضها أعم من بعض ~~متى كان الأعم ليس هو الأعم أبدا والأخص ليس هو الأخص أبدا فإنما يحمل ~~بعضها على بعض حملا غير مطلق. مثال ذلك الإنسان والأبيض، فإنهما يشتركان في ~~الحمل على أشخاص واحدة بأعيانها وكل واحد منهما هو بوجه أعم من الآخر وهو ~~بوجه أخص من الآخر، والإنسان ليس يحمل على الأبيض حملا مطلقا ولا الأبيض ~~على الإنسان، فإنا إذا قلنا كل إنسان أبيض وكل أبيض إنسان لم يصدق بل إنما ~~يصدق إذا قلنا إنسان ما أبيض أو أبيض ما إنسان. والكليات المشتركة ~~المتساوية المتساوقة في الحمل فإن كل واحد منها يحمل على الآخر حملا مطلقا. ~~مثال ذلك الإنسان والضحاك فإنهما متساويان في الحمل، فإنا إذا قلنا كل ~~إنسان ضحاك وكل ضحاك إنسان صدق القول. ### || 17 - # والكليات المشتركة في الحمل على أشخاص واحدة بأعيانها فإن الأعم منها ~~يشارك كليات أخر في الحمل على أشخاص أخر. مثال ذلك الإنسان والحيوان، ~~فإنهما كليان اشتركا في الحمل على زيد وعمرو، والحيوان أعم من الإنسان، ~~فالحيوان يشارك أيضا الفرس الذي هو كلي آخر في الحمل على أشخاص الحمار ~~والفرس وهي هذا الحمار والحرون وكذلك الحيوان يشارك الكلب الذي هو كلي في ~~الحمل على ضمران وواشق. وبين أن الكلي الأعم يحمل حملا مطلقا على الكليات ~~المتباينة التي يشاركها في الأشخاص التي يحمل عليها. ولما كان الكلي العم ~~يشارك كليات متباينة اكثر من واحد تحمل على أشخاص مختلفة، صار يحمل على ~~كليات متباينة اكثر من واحد. مثال ذلك الحيوان هو كلي ما أعم، وهو يشارك ~~الإنسان في الحمل على زيد وعمرو، والفرس في الحمل على هذا الحمار والحرون، ~~والكلب في الحمل على ضمران وواشق، فالحيوان يحمل على الإنسان وعلى الفرس ~~وعلى الكلب. ثم الأعم فالأعم من الكليات يحمل على كليات متباينة أكثر عددا ~~من التي يحمل عليها الأخص. مثال ذلك الإنسان والحيوان والمغتذي والجسم، ~~فالحيوان أعم من ms16 الإنسان فهو يحمل على الإنسان وعلى الفرس، والمغتذي أعم من ~~الحيوان فهو يحمل على الإنسان وعلى الفرس والمخلفة، والجسم أعمها فهو يحمل ~~على الإنسان والفرس والنخلة وعلى الحجر حملا مطلقا. وليست الأشخاص وحدها ~~فقط هي التي تشترك في الحمل عليها كليات عدة، لكن قد يمكن أن يوجد كلي ~~تشترك في الحمل عليه عدة كليات أخر. فإن الإنسان وهو كلي قد اشترك في الحمل ~~عليه الحيوان والمغتذي والجسم. PageV01P008 ### | 5 - ### || 18 - # والمسألة بما هو قد تكون عن شخص ~~أو أشخاص وقد تكون عن كلي. فإنا قد نقول ما هذا الشيء الذي بين أيدينا وهو ~~شخص، وقد نقول في الإنسان ما هو والإنسان كلي. وقد قيل فيما سلف إن المسألة ~~متى كانت عن شيء بما هو فإنه يلزم المسؤول أن يجيب بأمر يفيد به السائل ~~معرفة ما هو الشيء المسؤول عنه. والأمر الذي يليق أن يستعمل في إفادة ما هو ~~قد يكون اسما لذلك الشيء وقد يكون بعض جزئياته وقد يكون بعض الكليات التي ~~تشترك في الحمل عليه. ونحن فقصدنا أن نتكلم ها هنا فيما هو الذي إنما يليق ~~أن يجاب عنه ببعض كليات المسؤول عنه. فإن كان المسؤول عنه شخصا فالذي يليق ~~أن يستعمل في الجواب هو بعض الكليات التي تشترك في الحمل على ذلك الشخص. ~~وكذلك إن كان المسؤول عنه أمرا كليات فإن الذي يليق أن يستعمل في الجواب عن ~~مسألة ما هو بعض الكليات التي تشترك في الحمل على ذلك الكلي. وكذلك إن ~~سئلنا عن شخص أو كلي كيف هو وأي شيء هو فإن الذي يليق أن يستعمل في الجواب ~~هو بعض الكليات المشتركة في الحمل على ذلك الشخص أو على ذلك الكلي. ~~فالكليات المشتركة على شخص شخص منها ما يليق أن يستعمل في جواب ما هو ومنها ~~ما يستعمل في جواب كيف هو منها ما يستعمل في جواب أي شيء هو. وكذلك الكليات ~~المشتركة في الحمل على كلي كلي منها ما يليق أن يستعمل في جواب المسألة في ~~كلي ms17 كلي بما هو ومنها ما يليق أن يستعمل في الجواب عنه بأي شيء هو. والذي ~~يليق أن يؤخذ في جواب ما هو الشيء بعضها يدل عليه لفظ مفرد وبعضها يدل عليه ~~لفظ مركب. وقد قيل ذلك فيما سلف. ### || 19 - # فأقول: إذا كانت أشخاص، واشتركت في الحمل عليها كليات عدة تدل عليها ~~ألفاظ مفردة، وكان جميعها يليق أن يؤخذ في جواب المسألة عنها بما هي، فإن ~~أخص تلك الكليات يسمى النوع، والباقية التي هي أعم تسمى الجنس. مثال ذلك ~~زيد وعمرو وخالد اشترك عليهم في الحمل الإنسان والحيوان والمغتذي والجسم، ~~وكل واحد من هذه يدل عليه لفظ مفرد، وجميع هذه يليق أن تؤخذ في جواب ما هو ~~متى سئلنا عن شخص شخص منها - أعني إن سئل عن زيد ما هو وعن عمرو ما هو. ~~فأخص هذه الكليات هو الإنسان والباقية أعم، فإن الإنسان يسمى نوعا لهذه ~~الأشخاص والباقية - أعني الحيوان والمغتذي والجسم - تسمى الأجناس. # والأجناس ### || 20 - # والأجناس من بين هذه الكليات فكل واحد منها أعم من النوع. أما هي في ~~أنفسها - أعني الأجناس - فإن بعضها أعم من بعض، فإن الحيوان والمغتذي ~~والجسم كلها أعم من الإنسان، ثم المغتذي أعم من الحيوان، والجسم أعم من ~~المغتذي. وعلى هذا المثال حال الأجناس الكثيرة المشارة للنوع في الحمل على ~~شخص أو أشخاص، فإن بعضها أعم من بعض - أعني أن الواحد منها أبدا أخص والآخر ~~أعم. ولما كان الأعم يحمل على الأخص حملا مطلقا والأخص يحمل على الأعم حملا ~~غير مطلق، وكان النوع أبدا أخص من الأجناس والأجناس أعم، صارت الأجناس تحمل ~~على النوع حملا مطلقا والنوع يحمل على الأجناس حملا غير مطلق. وأما الأجناس ~~فإن الأعم فالأعم يحمل على الأخص فالأخص حملا مطلقا. فالنوع يحمل على الشخص ~~ويليق أن يجاب به في جواب ما هو، ولا يحمل على كلي أصلا في جواب ما هو حملا ~~مطلقا، لكن إنما يحمل هذا الحمل على الأشخاص فقط. وأما الأجناس فإنها قد ~~تحمل على الأشخاص التي يحمل عليها ms18 النوع حملا مطلقا وفي جواب المسألة عن ~~النوع ما هو PageV01P009 ### || 21 - # والأجناس المحمولة على النوع، فإن منها ما هو أخص ~~حتى لا يحمل على النوع من بين تلك الأجناس جنس أكثر خصوصا منه، ومنها ما هو ~~أعم حتى لا يحمل على ذلك النوع جنس أعم منه أصلا، ومنها ما هو أزيد عموما ~~من الجنس الأخص الذي لا أخص منه وأخص من الجنس الأعم الذي لا أعم منه. ~~والجنس الأخص يسمى الجنس القريب من النوع، والأعم الذي لا أعم منه يسمى ~~الجنس البعيد والجنس العالي، والذي هو أزيد عموما من الجنس القريب وأخص من ~~الجنس العالي يسمى الجنس المتوسط من قبل أنه متوسط بين الجنس الذي لا أخص ~~منه وبين الجنس الذي لا أعم منه. والمتوسط ليس أبدا يتفق أن يكون جنسا ~~واحدا، بل يتفق أن يكون بين الجنس القريب وبين الجنس العالي أجناس أكثر من ~~واحد هي متوسطات. وهذه المتوسطات بعضها أعم وبعضها أخص، والأخص فالأخص منها ~~أقرب مرتبة إلى الجنس القريب، والأعم فالأعم منها أقرب مرتبة إلى الجنس ~~العالي. وكلما أخذ من المتوسطات شيء أعم وجد ما هو أعم منه، وكلما أخذ منها ~~شيء خاص وجد ما هو أخص منه. وأما الجنس العالي فلا يوجد جنس أعم منه يحمل ~~عليه. ولما كان الجنس الأعم يحمل على جميع الأجناس التي هي أخص منه حملا ~~مطلقا، صار الجنس العادي يحمل على جميع الأجناس التي هي أخص منه حملا ~~مطلقا، صار الجنس العالي يحمل على جميع الأجناس التي تشاركه في الحمل على ~~النوع، وهي التي هي أخص من الجنس العالي. ### || 22 - # والجنس الأخص الذي شأنه أن يكون موضوعا في الحمل لجنس أعم منه يقال إنه مرتب تحت ما هو ~~أعم منه. وبالجملة فإن جميع ما شأنه أن يكون موضوعا لأمر أعم منه يحمل عليه ~~من طريق ما هو، فإنه يقال إنه مرتب تحت ذلك الأمر. فإذن الأجناس المتوسطة ~~مرتبة تحت الجنس العالي، والمتوسطات بعضها مرتب تحت بعض، والجنس القريب ~~مرتب تحت بعض ms19 المتوسطات، والنوع مرتب تحت الجنس القريب منه، والشخص مرتب ~~تحت النوع. ### || 23 - # ولما كان الكلي الأعم ليس إنما يشارك كليا واحدا أخص منه في الحمل على ~~شخص، وكان الجنس أعم من النوع، فليس إذن إنما يشارك نوعا واحدا في الحمل ~~على الشخص، لكن يشارك أنواعا أكثر من واحد. ولما كان المشارك الأعم يحمل ~~حملا مطلقا على الأخص، صار الجنس يحمل على جميع الأنواع التي تشاركه في ~~الحمل حملا مطلقا. مثال ذلك الحيوان وهو جنس، وهو أعم من الإنسان المشارك ~~له في الحمل على زيد وعمرو، وهو أيضا يشارك مع ذلك الفرس، فالحيوان يحمل ~~على الإنسان والفرس وعلى كل نوع يشاركه في شخص ما حملا مطلقا. وكذل كل جنس ~~أعم يشارك جنسا آخر أخص منه في الحمل على أنواع أخر، فإنه أيضا يشارك جنسا ~~آخر أخص منه في الحمل على أنواع أخر، ويحمل هذا الجنس الأعم على الجنسين ~~الأخصين جميعا وعلى الأنواع الموضوعة لهما وعلى الأشخاص التي تحت تلك ~~الأنواع. مثال ذلك المغتذي، فإنه أعم من الحيوان، وهو أيضا أعم من النبات، ~~وهو يحمل على الحيوان والنبات جميعا، ويحمل على الإنسان والفرس اللذين تحت ~~الحيوان، وعلى النخلة والزيتونة اللتين تحت النبات. وهذا لازم في كل جنس ~~متوسط كان أعم من جنس آخر متوسط. وكذلك يلزم في الجنس العالي. والجنس ~~العالي فلم يتبين بعد هل هو واحد أو أكثر من واحد. فإن كان أكثر من واحد ~~فلم يتبين بعد ها هنا كم عدده. غير أنا ننزل أنه أكثر من واحد. فيلزم إذن ~~في كل جنس عال أن يحمل على أجناس متوسطة، وعلى أنواع تحت المتوسطة، وعلى ~~الأشخاص التي تحت الأنواع. PageV01P010 ### || 24 - # وكل شخصين كانا تحت جنسين عاليين ~~فإنه ليس يمكن أن يوجد كلي أصلا يحمل عليهما معا من طريق ما هو، بل يكون ~~جميع الكليات التي تحمل على أحدهما من طريق ما هو غير جميع الكليات التي ~~تحمل على الآخر من طريق ما هو. وكل شخصين أمكن أن تكون الكليات التي تحمل ms20 ~~على أحدهما هي بأعيانها الكليات التي تحمل على الشخص الآخر، فإنه إما أن ~~يكون بعض الكليات التي تحمل على أحدهما من طريق ما هو هي بأعيانها بعض تلك ~~الكليات التي تحمل من طريق ما هو على الآخر، وإما أن تكون بجميع الكليات ~~التي تحمل على أحدهما من طريق ما هو هي بأعيانها تحمل على الإنسان الآخر من ~~طريق ما هو. فالأول يشترك في بعض الكليات ويختلف في بعض، والثاني لا يختلف ~~في كلي يحمل عليه من طريق ما هو أصلا. فمثال الأول زيد والحرون. فإن ~~الكليات المحمولة على زيد من طريق ما هو إنسان وحيوان ومغتذ، والمحمولة على ~~الحرون فرس وحيوان ومغتذ، فقد اختلفا في بعض واشتركا في بعض. ومثال الثاني ~~زيد وعمرو، فإن هذين ليس يختلفان في كلي يحمل عليهما من طريق ما هو أصلا. ~~والذي يختلف في بعض ويشترك في بعض منها ما يختلف في أقل ويشترك في أكثر، ~~ومنها ما يشترك في أقل ويختلف في اكثر. والأشخاص التي تخلف في جميع التي ~~تحمل عليها من طريق ما هو تسمى المختلفة بالأجناس العالية. والأشخاص التي ~~تختلف في بعض وتشترك في بعض تسمى المختلفة بالنوع. والتي لا تختلف أصلا في ~~كلي يحمل عليها من طريق ما هو تسمى المختلفة بالنوع. والتي لا تختلف أصلا ~~في كلي يحمل عليها من طريق ما هو تسمى المختلفة بالعدد. فإن كان النوع أخص ~~الكليات المحمولة على الشخص من طريق ما هو، والجنس أعم من النوع، لزم ضرورة ~~أن يكون النوع هو الكلي المحمول على كثيرين مختلفين بالعدد من طريق ما هو، ~~والجنس هو الكلي المحمول على كثيرين مختلفين بالنوع من طريق ما هو وهذا ~~مطرد في كل جنس، كان جنسا قريبا أو متوسطا أو عاليا. ### || 25 - # والجنس العالي ليس يترتب تحت جنس أصلا بل يترتب تحته الأجناس، والأجناس المتوسطة فكل ~~واحد منها يترتب تحت جنس ويرتب تحته جنس آخر، والجنس القريب يرتب تحته نوع ~~ويرتب هو تحت جنس آخر فوقه. فكل جنس يرتب ms21 تحت جنس فإنه من جهة ما يرتب تحت ~~شيء يسمى أيضا نوعا، ومن جهة أنه يرتب تحته شيء آخر يسمى أيضا جنسا. مثال ~~على ذلك الحيوان، فإنه يسمى نوعا للمغتذي وجنسا للإنسان، والمغتذي جنسا ~~للحيوان ونوعا للجسم. وهذه لسنا ندل عليها بتسميتنا لها أنها أنواع أنها ~~محمولة على كثيرين مختلفين بالعدد، لكن إنما ندل بقولنا إنها أنواع على ~~أنها مرتبة تحت كلي يحمل عليها من طريق ما هو، فالنوع الأول يدل أحيانا على ~~هذا المعنى وأحيانا على المحمول على كثيرين مختلفين بالعدد من طريق ما هو. ~~فالجنس العالي إذ كان ليس يرتب تحت كلي من طريق ما هو، فالجنس العالي إذ ~~كان ليس يرتب تحت كلي من طريق ما هو، فالجنس العالي ليس يسمى نوعا أصلا. ~~والمتوسطات تسمى أنواعا إذ كانت ترتب تحت كلي يحمل عليها من طريق ما هو. ~~وأما المحمول على كثيرين مختلفين بالعدد من طريق ما هو فإنه يسمى نوعا ~~بجهتين اثنتين، إحداهما من جهة ما هو مرتب تحت كلي يحمل عليه من طريق ما ~~هو، والثانية من جهة ما هو محمول على كثيرين مختلفين بالعدد من طريق ما هو. ~~فلذلك يسمى نوعا على الإطلاق. والمتوسطات والعالي تسمى أجناسا بجهتين، ~~إحداهما م جهة ما هي محمولة على كثيرين مختلفين بالنوع من طريق ما هو، ~~والثانية من جهة أن كليا يرتب تحتها. فإذن المتوسطات تسمى أجناسا وأنواعا. ~~والجنس العالي يسمى جنسا فقط ولا يسمى نوعا. والمحمول على كثيرين مختلفين ~~بالعدد يسمى نوعا فقط ولا يسمى جنسا، ويسمى أيضا النوع الأخير، ويسمى أيضا ~~نوع الأنواع - ويعنى به النوع المرتب تحت الأنواع - ، ويسمى النوع الذي ليس ~~تحته نوع. والجنس العالي أيضا يسمى جنس الأجناس - ويعنى به الجنس الذي ترتب ~~تحته الأجناس. PageV01P011 ### || 26 - # والكليات التي تحمل على الشخص من طريق ما هو متى ~~شاركتها كليات أخر في الحمل على تلك الأشخاص، وكان واحد واحد من هذه الأخر ~~يليق أن يؤخذ في جواب المسألة عن واحد واحد من الكليات الأول بكيف هو ms22 في ~~ذاته، وكانت تحمل مع ذلك على الأول حملا مطلقا، فإنها تسمى فصولا ذاتية ~~لتلك الأول. فمتى كان الكلي المحمول على الشخص هو النوع، وشاركه في الحمل ~~على الشخص كلي آخر، وكان على الصفة التي وصفناها، فإن ذلك الكلي هو فصل ~~ذاتي للنوع. وكذلك متى كان الكلي المحمول على الشخص هو الجنس وشاركه كلي ~~آخر بهذه الصفة، فإن ذلك الكلي فصل ذاتي لذلك الجنس. وهذا مطرد في كل جنس ~~متوسط إلى أن يرتقى إلى الجنس العالي. ### || 27 - # وكل واحد من هذه التي تحمل من طريق كيف هو على كلي حملا مطلقا فإنه يحمل ~~بعينه على جنس ذلك الكلي حملا غير مطلق. فمتى كان الكلي المحمول محمولا هذا ~~الحمل على نوع فإنه بعينه يحمل على جنس ذلك النوع حملا غير مطلق. ومتى كان ~~المحمول هذا الحمل محمولا على جنس ما فإنه بعينه يحمل على جنس ذلك الجنس ~~حملا غير مطلق. فيكون شيء واحد بعينه يحمل على نوع ما حملا مطلقا وذلك ~~الشيء بعينه يحمل على جنس ذلك النوع حملا غير مطلق. وكذلك يكون شيء واحد ~~بعينه يحمل على جنس ما حملا مطلقا ويحمل على ذلك بعينه على جنس ذلك الجنس ~~حملا غير مطلق. فتكون أشياء واحدة بأعيانها تحمل على كليين أحدهما تحت ~~الآخر، فتحمل على الأسفل منهما حملا مطلقا وعلى الأعلى حملا غير مطلق. وهذه ~~الأشياء هي الفصول الذاتية لهما جميعا، غير أنها هي لما تحمل عليه حملا ~~مطلقا فصول ذاتية مقومة، ولما تحمل عليه حملا غير مطلق فصول ذاتية قاسمة. ~~فيكون الفصل الذاتي المقوم لنوع ما هو بعينه فصل ذاتي مقسم لجنس ذلك النوع، ~~وكذلك المقوم لجنس ما يكون هو بعينه مقسما لجنس ذلك الجنس. ### || 28 - # والأنواع المختلفة التي تحت جنس واحد # فإن فصل كل واحد منها الذاتي المقوم له يحمل كل واحد منها عل جنس تلك ~~الأنواع حملا غير مطلق. والفصول الكثيرة التي تحمل على جنس واحد حملا غير ~~مطلق صنفان، صنف منها يمكن أن يحمل بعضها على بعض ms23 حملا ما، وصنف منها لا ~~يمكن أن يحمل بعضها على بعض أصلا، لا مطلقا ولا غير مطلق. فالصنف الذي لا ~~يحمل بعضها على بعض أصلا فإنها تسمى فصولا متقابلة. والصنف الذي يحمل بعضها ~~على بعض حملا ما فإنها فصول غير متقابلة. والفصول المتقابلة منها ما يدل ~~عليها جميعا بألفاظ مختلفة حتى يكون اللفظ الدال على أحدهما غير اللفظ ~~الدال على المقابل الآخر، ومنا ما يدل على أحد المتقابلين منهما بلفظ ما ~~ويدل على مقابلة بذل اللفظ مقرونا به حرف لا. وأقل الفصول المتقابلة اثنان. ### || 29 - # والفصول المقومة لنوع ما PageV01P012 فإنها تحمل على أشخاص ذلك النوع، ~~وكذلك المقومة لجنس ما فإنها تحمل على أنواع ذلك الجنس، حملا مطلقا. وكذلك ~~كل جنسين كان أحدهما تحت الآخر فإن الفصل المقوم للجنس الذي هو أعلى يحمل ~~على الجنس الذي هو أسفل حملا مطلقا. ولما كان جميع ما يجاب به في جواب كيف ~~الشيء يمكن أن يؤخذ في جواب أي شيء هو، وكان الفصل يحمل من طريق كيف هو، ~~لزم أن تكون الفصول الذاتية للنوع تؤخذ في جواب المسألة عن ذلك النوع بأي ~~شيء هو. وكذل الفصول المقومة لجنس ما، فإنها تؤخذ في جواب المسألة عن ذل ~~الجنس أي شيء هو. وتلك حال كل فصل مقوم، فإنه يؤخذ في التمييز بين ما يقوم ~~وبين آخر يشاركه في الجنس الذي هو أعلى منه. فلذلك صار الفصل يقال فيه إنه ~~هو المحمول على كلي من طريق أي شيء هو، ويقال إنه هو الذي يميز بين ما تحت ~~جنس واحد بعينه، ويقال إنه هو الذي تختلف به الأشياء التي لا تختلف بالجنس. ~~ولما كانت الأشياء التي تؤخذ في جواب أي شيء هو بعضها يفاد به معرفة ما ~~يتميز به الشيء في ذاته عن غيره وبعضها يفيد معرفة ما يتميز به الشيء في ~~أحواله. فلذلك متى قيل في الفصل الذاتي إنه هو المحمول على كلي من طريق أي ~~شيء هو فينبغي أن يزاد فيقال من طريق أي شيء هو ms24 في ذاته لا في أحواله. ~~والفصول المقومة لنوع أو لجنس فإنها تحمل كما قد قيل على ذلك النوع أو ذلك ~~الجنس حملا مطلقا. لكن ربما وجد في الفصول المقومة ما هو مساو في الحمل ~~الكلي الذي قومه، وقد يوجد أيضا فيها ما هو أعم من الكلي الذي قومه. ولما ~~كان الفصل المقوم لنوع ما يحمل على جنس ذلك النوع حملا غير مطلق لزم أن ~~تكون الفصول المقومة لنوع ما أخص من جنس ذلك النوع، وأعم أو مساوية لذلك ~~النوع. ولما كانت المحمولات المساوية لنوع ما ليست تحمل على أكثر مما يحمل ~~عليه ذلك النوع، وكان النوع يحمل على مختلفين لا بالنوع لكن بالعدد، لزم أن ~~يكون الفصل المساوي لذلك النوع يحمل على مختلفين لا بالنوع لكن بالعدد. ~~وأما الفصل الأعم من النوع فإنه يحمل على أشخاص ذلك النوع وعلى أشخاص نوع ~~آخر. فإذن الرسم الذي رسم به الفصل أنه هو المحمول على كثيرين مختلفين ~~بالنوع من طريق أي شيء هو ليس رسما لكل فصل لكن للفصول التي هي أعم من ~~النوع الأول فقط . ### || 30 - # والكليات التي تحمل على أشخاص ما # من طريق ما هو متى شاركتها كليات أخر في تلك الأشخاص، وكانت تليق أن تؤخذ ~~في جواب المسألة عن الكليات الأول بكيف هي في أحوالها، وكانت مساوية للأول ~~في الحمل، وكان الدال عليها لفظا مفردا، فإنها تسمى خواص الكليات الأول. ~~ومتى شارك النوع في الأشخاص التي يحمل عليها النوع كليات بهذه الصفة فإن ~~تلك تسمى خواص ذلك النوع. مثال ذلك الضحاك، فإنه مشارك للإنسان في الحمل ~~على زيد وعمرو، ويؤخذ في جواب المسألة عن الإنسان كيف هو في حاله، وهو مساو ~~للإنسان في الحمل، ويدل عليه لفظ مفرد، فالضحاك هو خاصة للإنسان. وكذلك متى ~~شارك الجنس كلي بهذه الصفة فإنه خاصة للجنس. فالهنوع وخاصته متساويان في ~~الحمل على ما يحملان عليه. وكذلك الجنس وخاصته متساويان في الحمل، يحمل كل ~~منهما على الآخر حملا مطلقا. مثال ذلك الضحاك والإنسان، فإن كل ms25 إنسان ضحاك ~~وكل ضحاك إنسان، فكل واحد منهما ممكن أن يوضع للآخر ويمكن أن يحمل. وما كان ~~هكذا فإنه يسمى المنعكسة في الحمل. فالنوع وخاصته ينعكس كل واحد منهما على ~~الآخر في الحمل، وكذلك الجنس وخاصته. وكل ما حمل على النوع حملا غير مطلق ~~ولم يكو يحمل على نوع آخر أصلا، فإنه يسمى أيضا خاصة ذلك النوع. مثال ذلك ~~الطبيب والمهندس. فإنه يحمل على الإنسان حملا غير مطلق، وليس يحمل على نوع ~~آخر أصلا. وظاهر أن هذا الصنف من الخواص يحمل عليه النوع حملا مطلقا، فإن ~~كل مهندس إنسان كل طبيب إنسان. والصنف الأول من الخواص يسمى خاصة بالتحقيق، ~~والصنف الثاني خاصة لا بالتحقيق. وإذا كان في جميع ما يجاب به في جواب كيف ~~هو يليق أن يؤخذ في جواب أي شيء هو، فالخواص كلها تؤخذ في جواب أي شيء هو، ~~ويفاد بها تمييز الشيء عن غيره في أحواله فقط لا في جوهره، والذي يميزه في ~~جوهره فهو الفصل الذاتي. PageV01P013 ### || 31 - # ومتى شارك النوع أو الجنس كلي آخر أعم ~~من ذلك النوع أو من ذلك الجنس، وكان يليق أن يؤخذ في جواب أي شيء هو في ~~حاله لا في ذاته، فإن ذلك الكلي يسمى عرضا لذلك الجنس أو لذلك النوع. وهذان ~~صنفان. أحدهما يحمل على النوع أو على الجنس حملا مطلقا، فلذلك يسمى العرض ~~غير المفارق والعرض اللازم. والآخر يحمل على النوع أو على الجنس حملا غير ~~مطلق، فلذلك يسمى العرض المفارق. ومثال الصنف الأول قولنا الأسود إذا ~~حملناه على القار، فإن كل قار أسود. ومثال الثاني قولنا الأسود والأبيض، ~~إذا حملناه على الإنسان، وكذلك القيام والقعود والمشي وأشباه ذلك، فإن جميع ~~هذه يحمل على الإنسان، وكذلك القيام والقعود والمشي وأشباه ذلك، فإن جميع ~~هذه يحمل على الإنسان حملا غير مطلق. وجميع الأعراض - المفارق منها وغير ~~المفارق - يمكن أن يفاد به تميير الشيء عن الشيء في أحواله، ويليق أن تؤخذ ~~في جواب المسألة عن الأمر أي شيء هو في حاله. ms26 فمن هذه ما قد يليق به مع ذلك ~~أن يجاب به في جواب كيف هو، مثل قولنا صالح أو طالح، ومنها ما لا يليق أن ~~يجاب به في جواب كيف هو، مثل قولينا الذي يتكلم والقائم أو القاعد. ~~والأعراض المفارقة منها ما شأنه أن يحمل على شخص ما دائما، مثل الفطوسة ~~والزرقة، ومنها ما شأنه أن يحمل عليه حينا ولا يحمل عليه حينا، مثل القيام ~~والقعود وما أشبه ذلك. فالأول يسمى العرض اللازم لشخص ما والثاني يسمى ~~المفارق لشخص ما. وهذا الثاني هو الذي تختلف به أحوال الشخص دائما وتتبدل ~~تبدلا غير محدود. وكل واحد من هذين قد يستعمل في إفادة تمييز شخص عن شخص، ~~فتسمى لذلك فصولا، لا على التحقيق لكن على طريق التشبيه بالفصول الذاتية. ~~فما كان منها شأنه أن يلزم شخصا واحدا بعينه دائما فذلك أبلغ في إفادة ~~التمييز، وهذا ربما سماه قوم لهذا السبب فصولا خاصة. وما كان منها ليس شأنه ~~أن يلزم الشخص دائما فذلك دون الأول في إفادة التمييز، فيسميه بعض الناس ~~الفصول العامة، إذ كانت أحوال الشخص تتبدل بها تبدلا غير محدود. والذي رسم ~~به العرض ها هنا فقد انتظم تميزه عن جميع المحمولات على النوع سوى العرض. ~~فإن قولنا فيه إنه أعم ميزه من خاصة النوع، وقولنا أي شيء هو في حاله ميزه ~~من الأجناس ومن الفصول. PageV01P014 ### | 6 - ### || 32 - # ومتى شارك النوع في الحمل على الأشخاص ~~كلي يدل عليه لفظ مركب يليق أن يجاب به في المسألة عن النوع وعن الشخص ما ~~هو، وكانت أجزاؤه بعضها يدل على جنس ذلك النوع وبعضها يدل على فصله، وكان ~~مساويا للنوع في الحمل، فإن ذلك الكلي يسمى حد ذلك النوع - وأعني بالنوع ها ~~هنا ليس الأخير فقط لكن والأنواع المتوسطة. مثال ذلك قولنا حيوان مشاء ذو ~~رجلين، أو حيوان ناطق مائت، فإن هذا كلي إذ كان يحمل على أكثر من واحد، وهو ~~يشارك الإنسان في الحمل على زيد وعمرو، ويدل عليه لفظ مركب، ويليق أن ms27 يجاب ~~به في المسألة عن زيد وعن الإنسان ما هو، وأجزاؤه الحيوان والمشاء، ~~والحيوان يدل على جنس الإنسان، والماء يدل على فصله وكذلك ذو الرجلين، وهذا ~~الكلي بأسره يساوي الإنسان في الحمل. فهذا وما أشبهه هو حد الإنسان. ومتى ~~كان الكلي الذي بهذه الحالة غير مساو للنوع في الحمل، بل كان أعم من النوع ~~المشارك له، فهو يسمى حا ناقصا لذلك النوع، وذلك بعينه حد تام لبعض الأجناس ~~التي فوق ذلك النوع. مثال ذلك حيوان مشاء هو حد الإنسان، غير أنه حد ناقص. ~~والأجناس التي فوق النوع قد يتفق أن يكون منها ما لم يوضع له اسم، فيستعمل ~~حده بدل اسمه. مثال ذلك حيوان مشاء، فإنه متوسط بين الحيوان وبين الإنسان، ~~ولم يوضع له اسم، واستعمل بدل اسمه لفظ حده، وهو قولنا حيوان مشاء، فيكون ~~هذا اللفظ مستعملا بدل اسم النوع، وهو لفظ حدة التام، وهو أيضا حد ناقص لما ~~تحته. فلذلك متى أخذ حد لجنس متوسط له اسم أو لا اسم له فجعل حدا لنوع تحته ~~كان ذلك الحد حدا ناقصا للنوع الأسفل، فيكون أعم منه. ولما كان الحد الكامل ~~هو لشيء وحده أمكن أن يجاب به في جواب أي شيء هو، وأن يستعمل في الدلالة ~~على تمييز الشيء عن كل ما سواه. والحد يعرف من الشيء أمرين اثنين، أحدهما ~~أنه يعرف ذات الشيء وجوهره، والثاني أنه يعرف ما يتميز به عن كل ما سواه. ~~فلذلك سمي بهذا الإسم - أعني اسم الحد - من قبل أنه شبيه بحدود الضياع ~~والعقار، إذ كان حد الدار يخص الدار وبه تتميز عن سائر الدور وبه انحازت ~~الدار عن ما سواها. ### || 33 - # ومتى شارك النوع أو الجنس كلي يدل عليه لفظ مركب، وكان مساويا للنوع أو ~~الجنس في الحمل، ولم يكن يليق به أن يجاب به في جواب ما هو، وكانت أجزاء ~~لفظه تدل على اعراض ذلك النوع أو الجنس، أو كانت بعض أجزائه تدل على جنسه ~~وبعضها يدل على أعراضه أو على خواصه، ms28 فإن ذلك يسمى رسم ذلك النوع أو الجنس، ~~وربما سماه أرسطاطاليس خاصة. مثال ذلك قولنا المتحرك القابل للعلم، فإنه ~~يشارك الإنسان في الحمل على زيد وعمرو، وهو مساو له في الحمل، ويدل على ~~أعراض الإنسان، فإن هذا وما أشبهه يسمى الرسم. وكذلك قولنا المتحرك الضحاك، ~~أو قولنا حيوان ضحاك أو حيوان قابل للعلم. ومتى كان الكلي الذي هو بهذه ~~الصفة غير مساو للنوع أو الجنس سمي رسما غير كامل. وما كان غير مساو فهو ~~إما أعم وإما أخص. PageV01P015 # ولما كانت الحدود من أجناس وفصول ذاتية فقط، ~~لزم فيما لا جنس له ألا يكون له حد، وكذلك ما لا فصول له ذاتية يلزم ألا ~~يكون له حد. ولما كانت الأجناس العالية ليست لها أجناس فوقها، لزم فيها ألا ~~يكون لها حدود. ولما كانت الأشياء التي ليست لها أجناس أو التي ليست لها ~~فصول ذاتية لم يمتنع أن تكون لها أعراض، صارت بسبب ذلك لا يمتنع أن يكون ~~لها رسوم. فلذلك لم يمتنع في الأجناس العالية أن يكون لها رسوم، وكذلك في ~~المتوسطة. ### || 34 - # والنوع متى كان له حد مساو له في الحمل، فزيد على أجزاء الحد ~~محمول أعم من النوع، بقيت مساواة الحمل على حالها. مثال ذلك قولنا حيوان ~~مشاء ذو رجلين متحرك. وكذلك متى زيد عليه كلي مساو للنوع في الحمل. مثال ~~ذلك حيوان مشاء ذو رجلين ضحاك. ومتى زيد على أجزاء الحد كلي أخص من النوع، ~~أزال مساواة الحد للنوع. مثال ذلك حيوان مشاء ذو رجلين طبيب. فإن هذا يحمل ~~على أقل مما يحمل عليه الإنسان. والحد الكامل قد يكون من جزئين - أعني من ~~جنس واحد وفصل واحد - وقد يكون من أكثر من جزئين - ومن ثلاثة أو أكثر. ومتى ~~كان من جزئين، فأي الجزئين نقص لم يكن الباقي حدا، من قبل أن الذي يبقى يدل ~~عليه لفظ مفرد، والحد يدل عليه لفظ مركب. والحد أبدا فإن أول أجزائه في ~~الترتيب هو الجنس. ومتى كان من ثلاثة أجزاء أو أكثر، ms29 فنقص منه جزؤه الأول - ~~وهو الجنس فقط - كان الباقي مساويا أيضا للنوع في الحمل. مثال ذلك قولنا في ~~حد الإنسان حيوان مشاء ذو رجلين، ومتى حذفنا قولنا حيوان وبقينا قولنا مشاء ~~ذو رجلين، كان مساويا للإنسان في الحمل. ومتى نقص آخر أجزاء الحد، فإن ~~الباقي تزول مساواته في الحمل للنوع الذي كنا أخذناه له حدا. ومتى نقص أوسط ~~أجزائه، وكان آخر أجزائه مساويا للنوع في الحمل، بقي الباقي أيضا مساويا. ~~ومتى نقص الجزء الأوسط من أجزائه، وكان الأخير أعم، زال عن الباقي ~~المساواة. ### || 35 - # والشيء الواحد قد تصدق عليه أسامي كثيرة. وصدق الأسامي الكثيرة على شيء ~~واحد هو بإحدى جهتين. إما أن تكون الأسامي الكثيرة الصادقة عليه تدل منه ~~على معنى واحد فقط، وإما أن تكون الأسامي الكثيرة الصادقة عليه تدل منه على ~~معان مختلفة. فإذا كانت الأسامي الكثيرة الكثيرة الصادقة عليه تدل منه على ~~معان مختلفة، وكان كل واحد من تلك المعاني يدل عليه أيضا بحد، كان جزء جزء ~~من حدوده يدل على ما يدل عليه اسم من أسمائه. فمتى أخذ حد من حدوده فكان ~~دالا منه على معنى فقيس باسمه. فمتى أخذ حد من حدوده فكان دالا منه على ~~معنى فقيس باسمه الدال منه على ذلك المعنى بعينه، كان ذلك الحد هو حد ذلك ~~الشيء بحسب اسمه الدال منه على ذلك المعنى فقط. ومتى قيس باسمه الدال منه ~~على معنى آخر، كان ذلك الحد هو حد ذلك الشيء لا بحسب اسمه ذلك لكن بحسب اسم ~~له آخر. فإنه لا يمتنع أن يطن في حد الشيء أنه حد له بحسب أي اسم اتفق من ~~الأسامي التي تصدق عليه. فلذلك يجب أن يحتفظ في الحد بهذا الأمر، وهو أن ~~يكون بحسب اسم ما محصل من أسامي ذلك الشيء. وبالجملة فإن قولنا في الحد إنه ~~بحسب الإسم ينبغي أن يفهم منه معنيان، أحدهما أن يصدق على جميع ما يصدق ~~عليه الإسم وعلها وحدها، والثاني أن يدل الحد من الأمر المحدود على ms30 المعنى ~~الذي دل عليه الإسم الذي قيس به بعينه. وحدود الأنواع كثيرا ما تستعمل بدل ~~أسامي الأنواع. مثال ذلك الجوهر المغتذي الحساس، وهو حد الحيوان، ويقام ~~مقام اسم الحيوان، فيظن أنه لا فرق بين أن يدل عليه بشيء مركب وبين أن يدل ~~عليه باسم مفرد. # وأيضا فإن حد الشيء قد يستعمل بدل الشيء ويظن أنه لا فرق بين الشيء وبين ~~حده. فتكون الأجزاء التي منها تأتلف الحدود هي بأعيانها يقوم بها المحدود. ~~ولما كانت الأنواع تأتلف حدودها من الأجناس والفصول، صارت الفصول التي تليق ~~أن تؤخذ جزء حد النوع يقال إنها فصول مقومة للنوع، وهي الفصول الذاتية التي ~~تحمل على النوع حملا مطلقا. PageV01P016 ### | 7 - ### || 36 - # ومتى أخذ كلي وقرن به أمور متقابلة ~~تحمل على ذلك الكلي حملا غير مطلق، ووضع بين كل اثنين منها حرف إما، مثل ~~قولنا الحيوان إما مشاء وإما لا مشاء، فإن هذا الفعل يسمى قسمة. والمقسوم ~~هو الكلي المأخوذ أولا، والمحمولات المتقابلة المقرونة بالكلي تسمى الأمور ~~القاسمة. ومن بعد أن يفعل هذا الفعل متى نزع عنها حرف إما وأخذ الكلي ~~مقرونا بواحد واحد من المتقابلات وافرد كل واحد من تلك المقترنات على ~~حياله، فإن تلك الأمور تسمى الحادثة عن القسمة والتي إليه يقسم الكلي. مثال ~~ذلك الحيوان وهو كلي، فمتى قرنا به مشاء ولا مشاء وهما متقابلان، وقرنا به ~~حرف إما فقلنا الحيوان إما مشاء وإما لا مشاء، ثم بعد ذلك أسقطنا حرف إما ~~وأخذنا الحيوان مقرونا بالمشاء وأفردناه على حياله وهو الحيوان المشاء ~~وقرنا أيضا الحيوان بلا مشاء وأفردناه على حياله فصار حيوانا لا مشاء، فإن ~~الحيوان هو كلي ومشاء ولا مشاء هي الأمور القاسمة. وفعلنا بالحيوان هذا ~~الفعل يسمى قسمة الحيوان، والحيوان المشاء والحيوان اللامشاء هي الأمور ~~الحادثة عن قسمة الحيوان، وهي التي إليها يقسم الحيوان بالمشاء واللامشاء، ~~وهي تسمى أيضا الأمور القسيمة، فإن الحيوان المشاء هو قسيم الحيوان ~~اللامشاء. وقد يستعمل في القسمة بدل إما حرف منه. مثال ذلك الحيوان منه ~~مشاء ومنه ms31 غير مشاء. فمتى استعمل في القسمة حرف منه فإن القسمة تخص باسم ~~التبعيض، وكذلك قولنا من الحيوان ما هو مشاء ومنه ما ليس هو مشاء. ### || 37 - # والمقسوم قد يكون جنسا وقد يكون نوعا # وقد يكون كليا آخر إما خاصة أو غيرها # وأما الأمور القاسمة فإنها إنما تكون أبدا كل ما أمكن أن يحمل على الكلي ~~المقسوم حملا غير مطلق. ومتى كان المقسوم جنسا فإنه قد يقسم بالفصول ~~الذاتية المقومة لواحد واحد من أنواع ذلك الجنس. مثال ذلك الحيوان، فإنه ~~جنس الإنسان والفرس، والفصول القاسمة له - وهي المقومة لهذين النوعين - هما ~~الناطق والصهال، والحيوان يقسم بهما، فيقال الحيوان إما ناطق وإما صهال، أو ~~منه ناطق ومنه صهال. ومتى أخذنا الجنس، وقرنا به الفصول التي قسمته، ~~وأسقطنا منه حرف القسمة، وأفردنا مقترن الجنس والفصول كل واحد على حياله، ~~فإن الحادث عن قسمة الجنس بالفصول الذاتية هي الأنواع. مثال ذلك الحيوان ~~الناطق والحيوان الصهال، فإن الحيوان الناطق نوع والحيوان الصهال نوع. ~~والأنواع كما قد قلنا ربما لم يكن لبعضها اسم مفرد، فيؤخذ مجموع جنسه وفصله ~~فيقام مقام الإسم المفرد، فتكون الفصول التي تقوم أنواعها هي بأعيانها تقسم ~~جنسها إلى تلك الأنواع. والفصول التي تقسم جنسا ما إلى أنواع هي بأعيانها ~~تقوم الأنواع التي إليها قسم الجنس. والأنواع الحادثة عن قسمة جنس بفصول ~~متقابلة المتقومة عن تلك المتقابلة التي قسمة الجنس تسمى الأنواع القسيمة. ~~ومتى قسمنا جنسا إلى أنواع وكان تحت كل واحد من تلك الأنواع أنواع أخر، فإن ~~تلك قد يمكننا أن نقسم كل واحد منها إلى الأنواع التي تحته، فيحدث من قسمة ~~كل واحد منها أنواع أخر. وكذلك قد لا يمتنع أن نقسم تلك الأخر إلى أنواع ~~أخر، حتى ننتهي إلى الأنواع الأخيرة. وعلى هذا المثال لفننزل أنا أخذنا ~~الكلي الأول الجنس العالي، فإنا إذا قسمناه هذه القسمة حدثت أنواع قريبة ~~منه، وكذلك نقسم كل واحد منها إلى أنواع أخر، وكل واحد من تلك الأخر إلى ما ~~تحتها، ثم نتمادى كذلك إلى ms32 أن ننتهي إلى الأنواع الأخيرة. وظاهر أنا كلما ~~انحدرنا بالقسمة حدثت أنواع أكثر عددا من التي قسمناها. PageV01P017 ### || 38 - # ومتى ~~أخذنا أنواعا أخيرة قوامها من فصول متقابلة، وأقمنا بجموع أجناسها وفصولها ~~مقام أساميها، ثم أسقطنا فصولها وأخذنا أجناسها وحدها، فإن هذا الفعل يسمى ~~التركيب. والأنواع المأخوذة أولا هي التي منها كان وقع التركيب، والحادث ~~بالتركيب هو الجنس المأخوذ مفردا. مثال ذلك الإنسان والفرس هما نوعان ~~أخيران، فإذا أقمنا الحيوان الناطق بدل الإنسان والحيوان الصهال يدل الفرس، ~~ثم أسقطنا منهما الناطق والصهال وأخذنا الحيوان وحده، فهذا الفعل هو تركيب ~~والإنسان والفرس اللذان منهما كان التركيب، والحادث عن تركيبهما هو ~~الحيوان. وكذلك قد يمكننا أن نأخذ الحيوان وقسيمه فنركبهما، فيحدث منهما ~~الجنس الذي فوقهما. مثال لك أنا نأخذ بدل الحيوان المغتذي الحساس، وبدل ~~النبات المغتذي اللاحساس، وتسقط منهما المتقابلين، فيحدث المغتذي وهو جنس ~~الحيوان والنبات. وعلى هذا المثال قد يمكننا أن نتمادى في التركيب إلى أن ~~ننتهي إلى الجنس العالي. ### || 39 - # وظاهر أنا بالقسمة ننحدر # من الجنس العالي إلى الأنواع الأخيرة # وبالتركيب نترقى من الأنواع الأخيرة إلى الجنس العالي. وأيضا فإن القسمة ~~تفضي بنا إلى أشياء أكثر عددا من المقسومة، والتركيب يفضي بنا إلى أشياء ~~أقل عددا من الأشياء التي عنها كان التركيب. والمقسومة قد تكون نوعا أخيرا، ~~غير أن الذي يقسم النوع الأخير هي كلها أعراض. مثال ذلك الإنسان إما كاتب ~~وإما لا كاتب. والجنس قد يمكن أيضا أن يقسم بالأعراض. مثال ذلك الحيوان إما ~~أبيض وإما لا أبيض. وقد يمكن أن يقسم الجنس بالخواص التي توجد لأنواعه. ~~مثال ذلك الحيوان إما ضحاك وإما لا ضحاك. وكذلك الخواص والأعراض قد يمكن أن ~~تقسم بكل ما أمكن أن يحمل عليها بوجه ما حملا غير مطلق. مثال ذلك الضحاك ~~إما مهندس وإما غير مهندس. وكذلك العرض. مثال ذلك قولنا الأبيض إما كاتب ~~وإما لا كاتب. وكذلك العرض قد يمكن أن يقسم بأجناس الأنواع التي توجد لها ~~الأعراض متى كان أعم من تلك الأنواع ومن ms33 أجناسها، وبتلك الأنواع بأعيانها. ~~مثال ذلك الأبيض إما حيوان وإما لا حيوان، والبيض إما إنسان وإما لا إنسان. ~~ومتى قسم الجنس بأعراض أنواعه كانت تلك القسمة قسمة بفصول غير ذاتية، إذ ~~كانت الأعراض قد تسمى أيضا فصولا. فلذلك قد يقال فيها أنها قسمة الجنس ~~بفصول عرضية. وهذه القسمة ليست تحدث أنواعا للجنس المقسوم. ### | 8 - ### || 40 - # والتعليم قد يكون بسماع وقد يكون باحتذاء # والذي بسماع هو الذي يستعمل المعلم فيه القول، وهذا يسميه أرسطاطاليس ~~التعليم المسموع. والذي يكون باحتذاء هو الذي يلتئم بأن يرى المتعلم المعلم ~~بحال ما في فعل أو غيره، فيتشبه به في ذلك الشيء أو يفعل مثل فعله، فيحصل ~~للمتعلم القوة على ذلك الشيء أو الفعل. والأمور التي يلتئم تعليمها بقول، ~~فإن منها ما قد يمكن أن يكون باحتذاء، ومنها ما شأنه أن يكون بالقول فقط لا ~~غير. وكل شيء شأنه أن يتعلم بقول، فإنه يلزم ضرورة أن يكون للمتعلم في ذلك ~~الشيء أحوال ثلاثة. أحدها أن يتصور ذلك الشيء ويفهم معنى ما سمعه من ~~المعلم، وهو المعنى الذي قصده المعلم بالقول. والثاني أن يقع له التصديق ~~بوجود ما تصوره أو فهمه عن لفظ المعلم. والثالث حفظ ما قد تصوره ووقع له ~~التصديق به. وهذه الثلاثة هي التي لا بد منها في كل شيء يتعلم بقول. ~~والمعلم فإنما ينبغي أن ينحو أبدا نحو أن يحصل للمتعلم هذه الثلاثة بالجهات ~~التي يكون تحصيلها أسهل إمكانا، وأن يكون الذي يحصل على أجود ما يمكن أن ~~يحصل. وجهات التعليم التي تستعمل في تحصيل هذه الثلاثة تسمى أنحاء التعليم. ~~وأنحاء التعليم تختلف بحسب اختلاف الأمور التي تستعمل في التعليم وبحسب ~~اختلاف جهات استعمال كثير من تلك الأمور عند التعليم. PageV01P018 ### || 41 - # والأمور ~~التي تستعمل إنما ينحى بها نحو تلك الأحوال الثلاثة التي ينبغي أن تحصل ~~للمتعلم في الشيء الذي يتعلمه. وهذه الأمور كثيرة، منها استعمال الألفاظ ~~الدالة على الشيء وحد الشيء وأجزاء حده وجزئياته وكلياته ورسوم الشيء ~~وخواصه وأعراضه وشبيه الشيء ومقابله والقسمة ms34 والمثال والاستقرار والقياس ~~ووضع الشيء بحذاء العين. وهذه كلها ما عدا القياس فتنفع في تسهيل الفهم ~~والتصور. وأما القياس فإن شأنه أن يوقع التصديق بالشيء فقط. والذي قصدنا أن ~~يقع به التصديق ينبغي أن يتصور قبل ذلك على الكفاية ثم يطلب التصديق به، ~~فإن علم صدقه بنفسه لم يحتج إلى القياس، وإن لم يعلم بنفسه استعمل القياس ~~في تبين صدقه. وجميع هذه قد تنفع في سهولة حفظ الشيء. والاستقرار والمثال ~~من بينها ينفعان في الثلاثة بأسرها - أعني أن فهم الشيء يسهل بهما والتصديق ~~أيضا قد يقع بهما وينفعان في سهولة الحفظ. وسائر هذه الأمور - ما عدا ~~المثال والاستقراء والقياس - فإنها ليس شأنها أن توقع التصديق، لكنها تنفع ~~في سهولة الفهم وفي سهولة الحفظ فقط. ### || 42 - # أما لفظ الشيء وحده وأجزاء حده ورسمه # وخاصته وعرضه وشبيهه وجزئياته وكلياته، فإنها تنقع في جودة الفهم وفي حفظ ~~الشيء. # وتستعمل على جهات ثلاث. # إحداها أن تؤخذ علامات للشيء # فتكون بأنفسها مخيلة، فتكون بحيث إذا حضرت الذهن حضر معها الشيء الذي ~~جعلت هذه علامات له. فلذلك تكون مذكرة للشيء ومنبهة عليه، فتعين على تخيل ~~الشيء وعلى حفظه. وأمر شبيهه أيضا بين. فإن الشيء متى يخيل شبيهه سهل تصور ~~الشيء نفسه، من قبل أن خيال الشيء في النفس على مثال خيال شبيهه. والشيئان ~~قد يشتبهان بأن يشتركا في أمر واحد يؤخذ فيهما جميعا معا، ويشتبهان بأن ~~يتناسبا نسبا متشابهة. مثال ذلك أن نسبة الربان إلى المركب كنسبة قائد ~~الجيش إلى الجيش، وكنسبة مدبر المدينة إلى المدينة. فقائد الجيش ومدبر ~~المدينة والربان يتشابهون بتشابه نسبهم. ### || 43 - # والنحو الثاني هو أن يبدل بعض هذا مكان بعض # وهو أن الشيء متى كان له اسمان، فكان أحدهما أعرف عند المتعلم والآخر ~~أخفى عنه، فلم يفهم الشيء باسمه الأخفى، أبدل الأعرف مكان الأخفى. وكذلك ~~متى كان الشيء يدل عليه لفظ مفرد ولفظ مركب، فلم يسهل فهمه عن لفظه المفرد، ~~أبدل لفظه المركب مكان المفرد. وكذلك يبدل المفرد مكان المركب. وعلى هذا ms35 ~~المثال قد يبدل كل واحد مكان كل واحد متى احتيج إلى ذلك. وهذا النحو يسمى ~~إبدال الأعرف واقتضاب الأعرف. وكذلك يبدل اللفظ المفرد باللفظ المركب. ~~وتبديل اللفظ المفرد باللف المركب يسمى شرح الإسم وتحليل الاسم إلى الحد. ~~وعلى هذا المثال قد تبدل بدل حد الشيء حدود أجزاء حد الشيء. وهذا يسمى ~~تحليل أجزاء الحد. وقد يشبه هذا أخذ الأشياء التي عنها يتركب الشيء بدل اسم ~~الشيء في تعريف ذلك الشيء، كما لو أخذنا بدل الحائط اللبن أو الطين والآجر ~~التي عنها تركب الحائط، والحائط هو جملة ذلك الشيء من غير أن يحضر في الذهن ~~ما ينطوي عليه تلك الجملة من الأجزاء. وأخذ أجزائه بدل ذلك هو أخذ الجملة ~~مفصلة بأجزائها. وإبدال ما عنه ركب الشيء بدل الشيء يسمى تحليل الشيء إلى ~~ما عنه ركب. وهذا يشبه إبدال اللفظ المركب الدال على الشيء مكان اسم ذلك ~~الشيء وإبدال حد الشيء مكان اسم الشيء. وقوم يسمو هذه الإبدالات الثلاثة ~~المتشابهة القسمة، وآخرون يسمونها التحليل. ### || 44 - # والنحو الثالث إبدال هذه الأشياء مكان الشيء نفسه # فإنه ربما عسر تصور الشيء فينبغي فيه أن يؤخذ لفظه بدل خيال ذلك الشيء. ~~وكذلك متى كان تخيل حد الشيء أو أجزاء حدة أيسر على المتعلم من تخيل الشيء ~~نفسه، أبدل حده بدل الشيء نفسه. وكذلك رسمه وخاصتة وعرضه. وكذلك متى عسر ~~تصور شيء ما وكان ذلك الشيء كليا، أخذ جزء ذلك الشيء بدل ذلك الشيء فاكتفي ~~بتخيله عن تخيل الكلي. وكذلك إن عسر تصور أمر ما وسهل تصور جنس ذلك الأمر ~~أو نوعه، أخذ جنس ذلك الأمر أو نوعه بدل الأمر فاكتفي به وأقيم مقامه إلى ~~أن يقوى ذهن المتعلم على تخيل الشيء بذاته. وقد يمكن أن يؤخذ شبيه الشيء ~~بدل الشيء فيكتفي بتصور شبيهه عن تصور الشيء نفسه. PageV01P019 ### || 45 - # وهذا النحو ~~الثالث قد يمكن أن يركب فيه الإبدالات، بمنزلة ما لو اتفق أن عسر تخيل أمر ~~ما فأخذنا كلي ذلك الشيء بدل الشيء ثم أبدلنا مكان الكلي ms36 اسمه فقام اسم ~~الكلي مقام الكلي وقد كنا أقمنا الكلي مقام المر المقصود، فيصير اسم كلي ~~الأمر مأخوذا بدل الأمر. وهذا النحو خاصة استعمله أرسطاطاليس في مواضع ~~يسيرة. وكذلك إبدال الإسم الخاص بالشيء بدل الشيء، فإنه استعمله في مواضع ~~عدة. وأما إبدال عرض الشيء بدل الشيء، فإن أرسطاطاليس يتجنب في الفلسفة هذا ~~النحو من التعليم كل التجنب. وكذلك إبدال شبيه الشيء بدل الشيء، فإنه ~~يتجنبه إلا في أشياء يسيرة. وقد يمكن أن تركب هذه الإبدالات أصنافا من ~~التركيب، مثل أن يبدل عرض الشيء بدل الشيء ثم يبدل ذلك العرض بشبيهه، وهذا ~~من أردأ ما يكون من أنحاء التعليم. ### || 46 - # وأردأ ما يكون ذلك كله ما ركب تركيبا أزيد كثيرا. مثال ذلك أن يبدل كلي ~~الشيء بدل الشيء ويبدل الكلي بخاصته والخاصة بعرض فيها، ثم يؤخذ شبيه ذلك ~~العرض بدل العرض ويقام اسم ذلك الشبيه بدل الشبيه، فيبعد السامع والمتعلم ~~عنا لشيء المقصود غاية البعد. وهذا النحو من الإبدال استعمله كثير من آل ~~فيثاغورس ومن تقدم أفلاطن واستعمله من أصحاب العلم الطبيعي أنبادقلس. ومن ~~هذا النحو الكلام الذي ذكر في كتاب أفلاطن المعروف بطماوس من أن الباري أخذ ~~خطا مستقيما فشقه فحناه من الاستقامة إلى الإستدارة - وشقه في الطول ~~بدائرتين - ثم قسم إحدى الدائرتين سبع دوائر، فلذلك صارت السماء تتحرك ~~دورا. فهذا هو أردأ ما يمكن أن يكون من أنحاء التعليم. وأرسطاطاليس قد صرح ~~بترذيل هذا النحو من التعليم فقال هذا القول: فأما عنايتهم إنما كانت في في ~~إفهام أنفسهم فقط ولم تكن عنايتهم في إفهامنا بل توانوا عن ذلك. ومعلوم ~~أنهم قالوا هذه الأشياء وهي عندهم معروفة، إلا أن ما وضعوا من ذلك بهذا ~~القول فهو خارج عن عقولنا. وكذلك ليس يجب أن نفحص عن أقاويل الذين فلسفتهم ~~شبيهة بالزخارف. وبهذه السبيل تلتئم الأقاويل التي تسمى الرموز والألغاز. ~~وعسى ألا تكون هذه مرذولة إلا في أنحاء التعاليم الفلسفية فقط. فأما في ~~الخطابة وفي الأقاويل المستعملة في الأمور السياسية، فعسى ألا ms37 يكون الواجب ~~غيرها. ### || 47 - # وأما استعمال مقابل الشيء فإنه نافع في الفهم، من قبل أن الشيء إذا رتب ~~مع مقابله فهم أسرع وأجود، وكذلك قد يذكر الشيء مقابله. فلذلك قد يمكن أن ~~يؤخذ مقابل الأمر علامة للأمر فيصير معينا على فهم الشيء وعلى حفظه. ### || 48 - # وأما النحو الذي بطريق القسمة # فإنما يستعمل متى عسر تخيل الشيء بسبب أمر عم ذلك الشيء وغيره، فسبق إلى ~~الذهن فهم الشيء العام له ولغيره، فظن لذلك الشيء أن الشيء المقصود هو ~~المشارك له في ذلك الأمر العام. فنستعمل عند ذلك طريق القسمة، فيقسم ذلك ~~الأمر العام بأشياء يخص كل واحد منها من تلك الفصول واحدا من التي اشتركت ~~في العموم، فيتخلص عند ذلك في فهم السامع الشيء المقصود. وقد يدخل في نحو ~~القسمة تعديد المعاني التي يدل عليها اسم واحد، فإنه متى اشتركت معان كثيرة ~~باسم واحد فقصد إلى تخيل أحدها أمكن أن يأخذ السامع بدل المفهوم شيئا آخر ~~مما يمكن أن يفهم عن الإسم. فلذلك يجب في كل ما أمكن أن يعسر فهمه لهذا ~~السبب أن يعدد جميع المعاني التي اشتركت في ذلك الاسم حتى يراها السامع ~~متميزة في ذهنه ثم يتخلص له منها المعنى المقصود. ونحو القسمة قد ينتفع به ~~في تسهيل الحفظ. فإن القسمة توقع الشيء تحت العدد، فيسهل حفظ الأشياء ذوات ~~العدد. وأيضا فإن القسمة تضع المتقابلات بعضها بحذاء بعض، فيسهل لذلك فهم ~~كل واحد من المتقابلات وحفظه. PageV01P020 ### || 49 - # ومتى حكم بحكم على موضوع فلم ~~يعلم هل ذلك الحكم صادق على ذلك الموضوع أم لا، فإن أحد ما يوقع لنا ~~التصديق به أن نتصفح جزئيات ذلك الموضوع إما كلها وإما أكثرها، فإذا وجدنا ~~ذلك الحكم صادقا على جزئياته وقع لنا التصديق بأن الذي حكم به على هذا ~~الموضوع هو ما حكم. فتصفح جزئيات موضوع ما لنتبين به صدق حكم حكم به على ~~ذلك الموضع يسمى الاستقراء. ومتى أخذ من جزئيات الموضوع شيء واحد أو أقل ~~جزئياته، لم يسم ذلك استقراء، ms38 لكن يسمى أخذ المثال. فعلى هذه الجهة ينفع ~~المثال والاستقراء في إيقاع التصديق بالشيء. وقد ينفعان أيضا في تفهيم ~~الشيء. فإنه ربما عسر تصور الكلي وأخذه مجردا، فيؤخذ ذلك الكلي في بعض ~~جزئياته فيخيل فيه فيسهل تصوره، وكلما خيل الكلي في جزئيات أكثر كان ~~المتعلم له أقوى. وينفعان أيضا في سهولة الحفظ. فإن جزئيات الشيء وأشخاصه ~~المحسوسه لا يكاد يعسر على الإنسان أن يحصرها ذهن، فيسهل لذلك على الذهن أن ~~يتذكر بها الأمر الذي قصده، فيسهل بذلك حفظ الشيء، وكلما كثرت الجزئيات كان ~~أبلغ في المعونة على حفظ الشيء وفي المعونة على استذكاره. ### || 50 - # والوضع نصب العين مما يستعمل في التعليم، وهو إيقاع الشيء تحت البصر ~~بالجهة الممكنة. وهذا النحو هو أحد أنحاء التعليم الذي يستعمله أصحاب ~~التعاليم، وهو أن يجعل بحذاء البصر إما المحسوس من الشيء بالبصر وإما ~~المحسوس من شبيهه. والنحو الذي تستعمل فيه الحروف هو جزء من نصب العين. ~~والتصوير واستعمال الأشكال واستعمال الترتيب بالأشياء التي تدرك بالبصر هي ~~أجزاء من نصب حذاء العين. وأما سائر أجزائها فليس يستعمل في الفلسفة وله ~~مدخل يسير في التصديق. # وهذا المقدار من القول في انحاء التعليم قانع في هذا الموضع. ### | 9 - ### || 51 - # وبعد هذا ينبغي أن نعدد الأمور التي ينبغي أن يعرفها المتعلم في افتتاح ~~كل كتاب. وتلك فليس يعسر عليك معرفتها من تعديد المفسرين الحدث لها. وهي ~~غرض الكتاب ومنفعته وقسمته ونسبته ومرتبته وعنوانه واسم واضعه ونحو التعليم ~~الذي استعمل فيه. ويعنى بالغرض الأمور التي قصد تعريفها في الكتاب. ومنفعته ~~هي منفعة ما عرف من الكتاب في شيء آخر خارج عن ذلك الكتاب. ويعنى بقسمته ~~عدد أجزاء الكتاب مقالات كانت أو فصولا أو غير ذلك مما يليق أن يؤخذ ألقابا ~~لأجزاء الكتاب من فنون أو أبواب أو ما أشبه ذلك وتعريف ما في كل جزء منه. ~~ونسبة الكتاب يعنى بها تعريف الكتاب من أي صناعة هو. والمرتبة يعنى بها ~~مرتبة الكتاب من تلك الصناعة أي مرتبة هي، هل هو ms39 جزء أول في تلك الصناعة أو ~~أوسط أو أخير أو في مرتبة منها أخرى. وعنوانه هو معنى اسم الكتاب. وأما اسم ~~واضع الكتاب فمعناه بين. فأما نحو التعليم فقد بينا نحن معناه آنفا. وكل ~~واحد من هذه متى عرف كان له غناء في تعليم ما في الكتاب ومعرفة غنائها فليس ~~تعدمها في تفاسير الحدث، فإن عناية أكثرهم مصروفة إلى التكثير بأمثال هذه ~~الأشياء. ونحن فقد خلينا أمثال هذه الأشياء لهم. وأرسطاطاليس والقدماء من ~~شيعته يستعملون من هذه الأشياء في افتتاح كل كتاب مقدار الحاجة، وربما لم ~~يستعملوا منها شيئا أصلا. وفي أكثر الكتب فلا يكاد أرسطاطاليس يخل بمعظم ما ~~يحتاج إليه من هذه، وذلك هو الغرض والمنفعة. وكثيرا ما يذكر النسبة ~~والمرتبة، وربما ذكر معها نحو التعليم الذي يستعمله في الكتاب. ### || 52 - # وقد قيل في الكتاب الذي قدم على هذا الكتاب أي قوة يفيدها صناعة المنطق ~~وأي كمال يكسبه الإنسان بها. وهذه القوة وهذا الكمال إنما يحصل بالوقوف على ~~جميع الجهات والأمور التي بها ينقاد الذهن إلى أن الشيء هو ذا أو ليس هو ~~كذا، أو بالوقوف على أصناف انقيادات الذهن كم هي وعلى كم جهة هي وبالوقوف ~~على أصناف الجهات وأصناف الأمور التي صنف صنف منها سبب لصنف صنف من أصناف ~~انقيادات الذهن. وأصناف انقيادات الذهن كثيرة. منها انقياد الذهن الشيء عن ~~طريق ما ينقاد عن الأشياء الشعرية. ومنها انقياده للشيء على جهة انقياده عن ~~الأقاويل المشورية والأقاويل التي تؤخذ فيها ما يمدح به ا لإنسان أو يهجى، ~~وعلى مثال ما ينقاد عن الأقاويل الخصومية والمعاتبات والشكاية والإعتذار ~~وما جانس هذا، الصنف هو الإنقياد الخطبي. ومنها انقياد الذهن للمغالطات ~~الواردة عليه. ومنها انقياده للشيء على طريق الجدل. ومنها انقياده لما هو ~~حق يقين. PageV01P021 ### || 53 - # وكل صنف من هذه الانقيادات له أمور خاصة تسوق الذهن ~~إليه. والأمور التي تسوق الذهن إلى أن ينقاد للشيء بطريق الانقياد الشعري ~~غير الأمور التي تسوقه إلى أن ينقاد للشيء بطريق خطبي، وذلك الأمور التي ms40 ~~تسوقه إلى أن ينقاد للشيء بمغالطة غير الأمور التي تسوقه إلى أن ينقاد ~~بطريق الجدل، والأمور التي تسوقه إلى أن ينقاد لما هو حق يقين غير التي ~~تسوقه إلى أن ينقاد للشيء بالطرق الأخر. وسنبين فيما بعد أن الذهن ليس له ~~انقياد آخر سوى هذه الخمسة. فيلزم إذن أن تكون أصناف الأمور السائقة إلى ~~هذه الخمسة هي خمسة أصناف. وهذه الأصناف كلها تجتمع في أنها انقياد الذهن. ~~وانقياد الذهن هو أمر يعمها كلها على مثال ما يعم الجنس للأنواع وعلى مثال ~~ما يعم الشيء المطلق لما فيه شرائط وعلى مثال ما يعم المجمل الأشياء ~~المفصلة. فإن انقياد الذهن على الإطلاق كأنه جنس لأصناف الانقيادات، كما أن ~~الحيوان هو جنس لأصناف الحيوانات. أو كأن انقياد الذهن على الإطلاق هو مطلق ~~وأصنافه مقيدة بشرائط، فإن صنفا منها هو انقياد شعري والآخر هو انقياد ~~خطبي، وكذلك كل واحد من سائر الباقية هو مقيد بحال ما، كما أن الحيوان هو ~~مطلق وأصنافه حيوان بشرائط، فإن منها ما هو حيوان ناطق ومنها ما هو حيوان ~~صهال، وكذلك سائر أصنافها. أو كأن انقياد الذهن على الإطلاق هو انقياد مجمل ~~وأصنافه انقيادات مفصلة، كما أن الحيوان هو جملة أو مجمل وأصنافه حيوانات ~~مفصلة، مثل الإنسان والفرس والثور والغراب. ### || 54 - # ولما كان انقياد الذهن منه عام ومنه مفصل، وكان العام عاما لتلك ~~المفصلات، لزم أن تكون الأمور السائقة للذهن إلى الانقياد منها أمور عامية ~~تسوق إلى الانقياد المطلق وأمور مفصلة تسوق إلى الانقيادات المفصلة. وكما ~~أن الانقيادات المفصلة تحت الانقيادات المطلقة، كذلك الأمور المفصلة ~~السائقة إلى الإنقيادات المفصلة تحت الأمور العامية السائقة إلى الانقياد ~~المطلق. والأمور التي توجد مطلقة وتوجد مفصلة فإن معرفة المطلق منها ~~والمجمل العام تتقدم معرفة الأمور التي تخص واحدا واحدا من المفصلات. مثال ~~ذلك معرفتنا أن الحائط هو من لبن أو من حجارة قبل معرفتنا أن حائط كذا هو ~~من حجارة كذا أو لبن كذا. وكذلك في صناعة الكتابة، فإن علمنا أن الخط على ms41 ~~الإطلاق هو بالجملة من ألف وباء وتاء قبل معرفتنا أن الخط المحقق شكل ألفه ~~كذا وشكل بائه كذا، والخط الرياسي شكل ألفه كذا وشكل بائه كذا. وكذلك ~~الأمور العامية التي تسوق الذهن إلى الانقياد المطلق تتقدم معرفتنا بها ~~معرفتنا أن صنف كذا من الانقياد يسوق إليه صنف كذا من الأمور. ### || 55 - # والأمور العامية المطلقة التي تسوق الذهن إلى الانقياد المطلق تسمى # المقاييس والقياسات PageV01P022 وأصناف تلك الأمور العامة التي يسوق صنف ~~صنف منها إلى صنف صنف من انقيادات الذهن تسمى أصناف المقاييس وأنواع ~~المقاييس. وما كان من هذه الأصناف يسوق الذهن إلى الانقياد الشعري فهي ~~المقاييس الشعرية، ويضاف إليها الأمور التي بها تلتئم وتنفذ هذه المقاييس. ~~وما كان منها يسوق الذهن إلى الانقياد الخطبي فهي المقاييس الخطبية، ويضاف ~~إليها الأمور التي بها تلتئم وتنفيذ هذه المقاييس. وما كان منها يسوق الذهن ~~إلى انقيادات المغالطات الواردة عليه فهي المقاييس المغالطية، ويضاف إليها ~~الأمور التي بها تلتئم وتنفيذ هذه المقاييس - مثل الاحتيالات التي يحتال ~~بها على المجيب حتى يلتبس عليه موضع المغالطة، وما ينبغي للمجيب أن يستعمل ~~في تلقي ما يرد عليه من المغالطات وإحراز اتقاده عن أن يظن به أنه باطل أو ~~ينخدع بمغالطة. وما كان منها يسوق الذهن إلى الانقياد الجدلي فهي المقاييس ~~الجدلية، ويضاف إليها الأمور التي بها تلتئم وتنفذ هذه المقاييس، وهي ~~الاحتيالات التي يحتال بها على المجيب حتى يلتبس عليه المقصود معاندته من ~~اعتقاده فلا يتحرز، والحيل التي يستعملها المجيب في تلقي ما يرد عليه من ~~السائل فيتحرز بها ويمنع السائل عن تنفيذ مقاييسه. والمقاييس التي تسوق ~~الذهن إلى الانقياد لما هو حق يقين تسمى البراهين والمقاييس اليقينية، ~~ويضاف إليها الأمور التي بها تلتئم البراهين والأمور التي يسهل على الذهن ~~السبيل إلى الوقوف على البراهين والتي بها يستعين الإنسان من خارج على ~~الوصول إلى الحق. والمقصود الأعظم من صناعة المنطق هو الوقوف على البراهين. ~~وسائر أصناف المقاييس إذا عرفت وتميزت عند الإنسان عن البراهين وقف بتلك ~~على ما ms42 ينبغي أن يستعمله إذا قصد الاعتقاد الحق، وما ينبغي أن يتجنبه. # وبالجملة فإنه يتبين أن قوة الذهن التي حددناها في الكتاب الذي قبل هذا ~~إنما تحصل بالوقوف على هذه الأصناف التي عددناها ها هنا. ### || 56 - # والمقاييس بالجملة هي أشياء ترتب في الذه PageV01P023 ترتيبا ما متى رتبت ~~ذلك الترتيب أشرف بها الذهن لا محالة على شيء آخر ق كان يجهله من قبل ~~فيعلمه الآن، ويحصل حينئذ للذهن انقياد لما أشرف عليه أنه كما علمه. وبين ~~أن الأشياء التي ترتب فيشرف بها الذه على شيء كان يجهله قبل ذلك فيعلمه ~~ليست هي ألفاظا ترتب، إذ كان ما يشرف به الذهن بهذا الترتيب هو ترتيب أشياء ~~في الذهن، والألفاظ إنما ترتب على اللسان فقط. وأيضا فإن الألفاظ لو أمكو ~~أن ترتب في النفس هذا الترتيب لكان الذي إليه يتخطى الذهن عما رتب هذا ~~الترتيب فيعرفه هو أيضا لفظ ما لا معنى معقول، إذ كان ما يتخطى إليه الذهن ~~عن الذي رتب هذا الترتيب له تعلق بالأشياء التي رتبت، وليس يجوز متى رتبت ~~ألفاظ وحدها بلا معنى يعتقد منها أن يتعلق بها على التوالي واضطرار معنى ~~معقول أصلا. وإذا كان ما يتخطى إليه الذهن عن الأشياء التي رتبت معاني ~~معقولة، وكانت هذه اليس يمكن أن يتخطى إليها بألفاظ فقط يسبق ترتيبها، ~~فبالضرورة يلزم أن تكون الأشياء المرتبة السابقة ليست ألفاظا. وأيضا فإن ~~الذهن لما كان إشرافه على اكل شيء كان يجهله من قبل ذلك إنما يكون عن أشياء ~~سبقت معرفتنا بها، والأشياء التي سبقت معرفتنا بها هي الأشياء التي تقدمت ~~خيالاتها في النفس واتقد فيها أنها حق، والتي سبقت خيالاتها في النفس هي ~~المعقولات عن الألفاظ لا الألفاظ، والتي ترتب فيشرف منها الذهن هي بهذه ~~الحال، فبين أن الأشياء التي ترتبت في الذهن ليست هي الألفاظ لكن معاني ~~معقولة. وأيضا فإن الأشياء التي شأنها أن تعلم هي الأشياء التي شأنها أن ~~تكون واحدة عند الجميع، والألفاظ الدالة ليست واحدة بأعيانها عند الجميع، ~~فبين أن ms43 المقصود معرفته من الأشياء ليست هي الألفاظ الدالة عليها. فإذن ولا ~~ما يتخطى عنه الذهن هي أيضا ألفاظ مرتبة، إذ كانت تلك أيضا يجب أن تكون قد ~~علمت من قبل. وأيضا فإن الأشياء التي شأنها أن ترتب هذا الترتيب هي الأشياء ~~التي شأنها أن تؤخذ في الذهن بالطبع والضرورة، والألفاظ الدالة هي باصطلاح، ~~فإذن لا شيء مما يرتب هذا الترتيب هو اللفظ الدال على الشيء. وأيضا فليست ~~الأشياء التي ترتب في الذهن هذا الترتيب حتى يكون عن ترتيبها قياس هي معان ~~مقرونة بها ألفاظها الدالة عليها، من قبل أنه لا فرق بين أن يقال ذلك وبين ~~أن يقال إنها معان مقرونة بها الخطوط الدالة عليها. وإذ كان قد تستعمل ~~الإشارات والتصفيق وأشباه ذلك دالة على المعاني المعقولة، فلا فرق بين أن ~~يقال في التي ترتب إنها معان مقرونة بالألفاظ الدالة عليها وبين أن يقال ~~إنها معان معقولة مقرونة بالخطوط الدالة عليها أو بالإشارات الدالة عليها. ~~فإن كانت الألفاظ الدالة تصير متى رتبت مقاييس، لزم أن يكون ترتيب الإشارات ~~أيضا مقاييس لذلك السبب بعينه، أو تكون الخطوط كذلك. وكل ذلك ضحكة وهزؤ، ~~وقد تبين هذا أيضا بأشياء أخر كثيرة صحيحة يقينية، غير أن الموضع لا ~~يحتملها إذ كان كثير منها يغمض على السامعين اللذين هم في هذه المرتبة من ~~الصنعة. وبعد ذلك فما حاجتنا إلى التطويل في ذلك وأرسطاطاليس نفسه يقول في ~~كتاب البرهان هذا القول: والبراهين ليست تكون عن النطق الخارج لكن عن النطق ~~الداخل، وكذلك المقاييس. ولما كانت عادة أرسطاطاليس في كثير مما يعرفه في ~~أوائل هذه الصناعة أن يستعمل فيه نحو التعليم الذي يسمى إبدال الألفاظ، غلط ~~لذلك جل من تكلف تفسير كتابه، فظنوا أن المقاييس وأجزاءها هي الألفاظ التي ~~أبدلها أرطاطاليس في التعليم مكان المعقولات، إذ لم يكن أكثر المتعلمين في ~~وسعهم تخيل المعقولات ولا كيف ترتب في الذهن، فأخذ ألفاظها الدالة عليها ~~بدلها إلى أن يقوى ذهن المتعلم فينتقل منها إلى المعقولات. فقد تبين مما ~~قيل ms44 أن المقاييس هي معقولات ترتب في النفس متى ترتبت ذلك الترتيب أشرف ~~الذهن بها على شيء آخر قد ان يجهله من قبل فيعلمه الآن. PageV01P024 ### || 57 - ~~فالقياس إذن هو أمر ما مركب وله أجزاء عنها يتركب. وكثير من المركبات التي ~~لها أجزاء لأجزائها أيضا أجزاء، والمقاييس بهذه الحال - أعني أن لها أجزاء ~~ولأجزائها أجزاء أيضا. فأجزاء أجزائها تسمى الأجزاء الصغرى، وأجزاؤها ~~أنفسها تسمى الأجزاء العظمى. والحال في ذلك كالحال في البيت، فإنه مركب وله ~~أجزاء وهي الحيطان والسقوف، وللحائط أجزاء وهي اللبن والطين، وللسقوف أجزاء ~~وهي القصب والخشب، واللبن هو جزء جزء البيت، والحائط هو جزء البيت. فأجزاء ~~المقاييس العظمى تسمى المقدمات. وأجزاء المقدمات - وهي أجزاء أجزاء القياس ~~وأجزاء المقاييس الصغرى - هي المعقولات المفردة وهي المعاني التي تدل عليها ~~الألفاظ المفردة مثل قولنا إنسان، فرس، ثور، حمار، بياض، سواد، وما أشبه ~~ذلك، فإن المعاني التي تدل عليها هذه الألفاظ وما أشبهها تسمى المعقولات ~~المفردة. وإذا تركبت المعقولات المفردة حدثت مقدمات، وهي معقولات ما مركبة، ~~وهي من جزئين مفردين. وهذه المعقولات المركبة - وهي المقدمات - هي التي تدل ~~عليها الألفاظ المركبة التي أحد جزئي المركب منها مسند والآخر مسند إليه. ~~وإذا تركبت المقدمات بعضها إلى بعض ورتبت ترتيبا حدثت عنها المقاييس. ولما ~~كانت الأمور العامية التي تسوق الذهن إلى الانقياد المطلق تتقدم معرفتها ~~معرفة أصناف تلك الأمور، لزم أن تكون المقاييس على الإطلاق تتقدم معرفة ~~أنواع المقاييس وأصناف الأمور التي تضاف إلى أنواع المقاييس. ولما كانت ~~الأشياء المركبة يلزم منها ضرورة متى قصدنا إلى معرفتها أن تتقدم لنا ~~المعرفة بالأشياء التي عنها تركبت، وكانت المقاييس مركبة عن مقدمات، لزم ~~ضرورة إن كان قصدنا معرفة أمور المقاييس أن نتقدم فنعرف قبل ذلك أمور ~~المقدمات. ولما كانت المقدمات أيضا مركبة عن المعقولات المفردة، لزم ضرورة ~~أن تتقدم لنا معرفة أمر المعقولات المفردة. ولما كانت هذه لا تنقسم إلى ~~معقولات أخر، لم يمكن أن يكون في هذه الصناعة شيء أسبق من المعقولات ~~المفردة. فقد ظهر بهذا ms45 القول أجزاء هذه الصناعة ومراتب أجزائها. وليس يعسر ~~عليك أن ترتب كل جزء من هذه المواضع الأليق به من الصناعة. ### | 10 - ### || 58 - # وقصدنا الآن الشروع في صناعة المنطق # فينبغي أن نفتتح النظر في هذه الصناعة بما قد قيل إن العادة قد جرت أن ~~يفتتح به في كل كتاب. فالغرض في هذه الصناعة هو تعريف جميع الجهات وجميع ~~الأمور التي تسوق الذهن إلى أن ينقاد الحكم ما على الشيء أنه كذا أو ليس ~~كذا - أي حكم كان - والتي بها تلتئم تلك الجهات والأمور. ### || 59 - # ومنفعة هذه الصناعة أنها هي وحدها تكسبنا القدرة على تمييز ما تنقاد إليه أذهاننا هل هو حق ~~أو باطل، والجملة فإنها تكسب القوة أو الكمال الذي ذكرناه في الكتاب الذي ~~قبل هذا. وذلك أنا متى عرفنا أصناف انقيادات الذهن والأمور التي يسوق واحد ~~واحد منها إلى واحد واحد من انقيادات الذهن أمكننا في كل حكم انقادت له ~~أذهاننا أو ذهن غيرنا أن نعلم أي انقياد هو ذلك الانقياد وأي الأمور ساق ~~الذهن إلى ذلك الانقياد، ونعلم طبيعة تلك الأمور التي تسوق الذهن إلى ~~انقياد لحق أو باطل وإلى أي مقدار من الانقياد تسوق تلك الأمور، هل إلى ~~انقياد هو يقين أو مقارب لليقين أو دون ذلك. ### || 60 - # وأما عدد أجزاء الصناعة PageV01P025 فهو على عدد أصناف انقياد الذهن وعلى ~~عدد الأشياء التي شأنها أن تتقدم تلك الأمور. وأصناف تلك الأمور فهي خمسة ~~على ما بين، والأشياء التي تتقدمها ثلاثة، ونحن نعلم ذلك مما قيل، فأجزاء ~~صناعة المنطق ثمانية. فالجزء الأول هو الذي يشتمل على المعقولات المفردة، ~~والكتاب الذي فيه هذا الجزء يسمى كتاب المقولات. والجزء الثاني هو الذي ~~يشتمل على المقدمات، والكتاب الذي فيه هذا لجزء يسمى كتاب باري مينياس، ~~ومعناه العبارات. والجزء الثالث يشتمل على تبيين أمر القياس المطلق، ~~والكتاب الذي فيه هذا الجزء يسمى كتاب أنالوطيقا الأولى، ومعناه كتاب ~~التحليلات بالعكس. والجزء الرابع يشتمل على تبيين أمور البراهين وعلى التي ~~بها تلتئم البراهين وعلى ما هي ms46 مضافة إلى البراهين، والكتاب الذي فيه هذا ~~الجزء يسمى أنولوطيقا الثانية والأخيرة. والجزء الخامس يشتمل على الأشياء ~~الجدلية، والكتاب الذي فيه هذا الجزء يسمى طوبيقا، ومعناه المواضع، ويعني ~~الأمكنة التي بها يتطرق في حل مسألة إلى انتزاع الحجج في إثباتها وإبطالها. ~~والجزء السادس يشتمل على الأمور المغالطية والأشياء المضافة إليها، والكتاب ~~الذي فيه هذا الجزء يسمى سوفسطيقا، ومعناه المغالطات التي قصد مستعملوها أن ~~يظن بها علما أو فلسفة من غير أن يكونوا كذلك. فإن سوفسطس معناه حكمة مموهة ~~وعلم مموه أو مظنون بها أنها حكمة وليست ذلك. وكل من اقتنى القدرة على ~~استعمال ما يظن به بسبب ذلك أنه ذو حكمة وذو علم من غير أن يكون كذلك ~~بالحقيقة فهو يسمى السوفسطاي. وكثير ممن لا يعرف معنى هذا الاسم فيظن أن ~~سوفسطاي لقب رجل أنشأ مذهبا ما ونسب من ذهب ذلك المذهب إليه. وظن آخرون أن ~~هذه النسبة إنما تلحق من جحد إمكان المعارف. وليس واحد من هذين الظنين حقا، ~~بل معنى السوفسطاي ما قلناه، وسبب غلطهم هو جهلهم بما تدل عليه هذه اللفظة ~~باليونانية. غير أنه مع ذلك قد عرض لكثير ممن اقتنى هذه القوة أن جحد ~~المعارف، لكن التسمية لم تلحقهم بسبب جحودهم المعارف لكن إنما لحقتهم بسبب ~~القوة التي اقتنوها. وهذه القوة إنما تحصل بأن يكون للإنسان القدرة على ~~التمويه بالقول وعلى مغالطة السامع بالأمور التي توهم أن الذي يسمعه حق أو ~~بحيث لا يمكنه دفعه. ولما كانت المغالطة والأمور التي بها تلتئم المغالطة ~~خاصة من له هذه القوة، سمي الكتاب الذي فيه هذا الجزء بأمر مأخوذ عن اسم من ~~له هذه القوة فقيل كتاب سوفسطيقا. والجزء السابع يشتمل على ما به تلتئم ~~الأشياء التي تسوق الذهن إلى التصديقات الخطبية، والكتاب الذي فيه هذا ~~الجزء يسمى كتاب ريطوريقا، ومعناه الخطبيات والبلاغيات. والجزء الثامن ~~يشتمل على الأشياء التي بها يلتئم انقياد الذهن إلى الشعرية، والكتاب الذي ~~فيه هذا الجزء يسمى أبوبطيقا، ومعناه الشعريات. وأرسطاطاليس كثيرا ما يعد ~~كتاب ms47 القياس وكتاب البرهان جميعا كتابا واحدا. ويسمى مجموعها الكتاب ~~الثالث. فلذلك كثيرا ما يسمى كتاب سوفسطيقا الكتاب الخامس وكتاب طوبيقا ~~الكتاب الرابع، وذلك لاشتراك كتاب القياس وكتاب البرهان في اسم واحد. فمتى ~~جعل أجزاء المنطق بحسب أسامي الكتب التي تشتمل على أجزائها جعل أجزاء ~~المنطق سبعة. فأما متى قسمة بحسب ما يشتمل عليه غرض غرض على ما قسمناه نحن ~~فإنها لا محالة ثمانية. وأما السبب في أن أرسطاطاليس يسمي الكتابين جميعا ~~باسم واحد فسيبين فيما بعد. فهذه أجزاء صناعة المنطقة وأجزاء الكتاب ~~المشتمل عليها. PageV01P026 ### || 61 - # وأما نسبته، فإن هذه الصناعة قد يمكن أن تذهب ~~الظنون فيها أنها جزء من صناعة الفلسفة، إذ كان ما تشتمل عليه هذه الصناعة ~~هي أيضا أحد الأشياء الموجودة. لكن هذه الأشياء، وإن كانت أحد الموجودات، ~~فإن هذه الصناعة ليست تنظر فيها ولا تعرفها من جهة ما هي أحد الموجودات، ~~لكن بما هي آلة يقوى بها الإنسان على معرفة الموجودات، كما أن صناعة النحو ~~تشتمل على الألفاظ، والألفاظ أحد الموجودات التي يمكن أن تعقل، لكن صناعة ~~النحو ليست تنظر فيها على أنها أحد الأشياء المعقولة، وإلا فقد كانت تكون ~~صناعة النحو والجملة صناعة علم اللغة تشتمل على المعاني المعقولة وليست ~~كذلك. والألفاظ الدالة وإن كانت أحد الموجودات التي يمكن أن تعقل فإن صناعة ~~النحو ليست تعرفها على أنها معان معقولة، لكن على أنها دالة على المعاني ~~المعقولة، فنأخذها على أنها خارجة عن المعقولات أصلا، إذ كان ليس ننظر فيها ~~من هذه الجهة. فكذلك صناعة المنطقة وإن كان ما تشتمل عليها هي أحد ~~الموجودات فليست ننظر فيها على أنها أحد الموجودات، لكن على أنها آلة نتوصل ~~بها إلى معرفة الموجودات، فنأخذها كأنها شيء آخر خارجة، وعلى أنها آلة ~~لمعرفة الموجودات. فلذلك ليس ينبغي أن يعتقد في هذه الصناعة أنها جزء من ~~صناعة الفلسفة، ولكنها صناعة قائمة بنفسها وليست جزءا لصناعة أخرى، ولا ~~أنها آلة وجزء معا. ### || 62 - # فأما مرتبة هذه الصناعة بحسب قياسها إلى سائر الصنائع فإنها ms48 تتقدم جميع الصنائع التي تشتمل عليها ~~صناعة الفلسفة، وبالجملة جميع سائر الصنائع التي شأنها أن تتعلم بقول. ~~ومرتبه الصناعة قد تؤخذ بحسب المقايسة بينها وبين صنائع أخر، وقد تؤخذ ~~بالقياس إلى المتعلمين. وهذه الصنائع التي تستعمل الفكر. وأما بحسب قياسها ~~إلى المتعلمين فإنه قد كادت أن تكون مراتب الصنائع بهذه الجهة غير محدودة. ~~فإنه لا يمتنع أن تكون الصناعة متى قيست بأخرى لزم تقدمها على تلك الأخرى، ~~وإذا قيستا جميعا بالمتعلم كانت المتأخرة منهما أسهل على المتعلم من ~~المتقدمة. فلذلك لما رام قوم تحصيل مرتبة صناعة المنطق وتحصيل مراتب أجزاء ~~الفلسفة وقعت لهم في مراتبها ظنون مختلفة، وكان نظرهم فيها لا بحسب قياس ~~بعضها إلى بعض فقط لكن بحسب قياسها إلى المتعلمين. ولذلك جعل قوم منهم ~~مرتبة هذه الصناعة متأخرة عن كثير من أجزاء الفلسفة، مثال ذلك تقديم من قدم ~~الهندسة على هذه الصناعة. ### || 63 - # وأما المنشىء لهذه الصناعة PageV01P027 والمثبت لها في كتاب والجاعل ~~إليها سبيلا بها يمكن اقتناؤها من يقصد إليها وتعلمها بقول فهو أرسطاطاليس ~~وحده. والذي يظن به أنه أثبت من هذه الصناعة قبله في كتاب فإنما نظر ذلك في ~~أجزاء من هذه الصناعة يسيرة منها المقولات، فإنها يظن بها أن الذين أنشؤوها ~~أولا هم آل فوثاغورس. فإن الذي أثبتها منهم هو رجل يعرف بأرخوطس، وزعموا ~~أنه كان قبل زمن أرسطاطاليس وأفلاطن. وكذلك يظن بأشياء من أمور الجدل ومن ~~السوفسطائية ومن الخطابة والشعر أنها أنشئت قبله. فاقول: أما الكتاب ~~المنسوب إلى أرخوطسن فإن ثامسطيوس قال إنه تبين من أمر هذه الكتاب أنه إنما ~~وضع بعد زمن أرسطاطاليس، لأن من آل فوثاغورس رجلان كل واحد منهما يسميان ~~بأرخوطس أحدهما كان قبل زمن أرسطاطاليس والآخر بعده، وكلاهما من شيعة ~~فوثاغورس، والواضع منهما للمقولات هو الذي كان بعد زمن أرسطاطاليس. وأنا ~~أقول أيضا قد تبين من أمر أرخوطس الذي كان قبل أرسطاطاليس. وأنا أقول أيضا ~~قد تبين من أمر أرخوطس الذي كان قبل أرسطاطاليس أنه قد كان يروم أيضا القول ~~فيما ms49 هو داخل في صناعة المنطق. فإن أرسطاطاليس لما عدد في المقالة السابعة ~~من كتاب ما بعد الطبيعيات أصناف الحدود وبلغ أكمل أصنافها قال هذا القول: ~~وأمثال هذه الحدود من التي كان يرتضيها أرخوطس. وكذلك قد تبين من أمر قوم ~~آخرين أنهم كانوا يتعاطون القول في أشياء مما هي داخلة في هذه الصناعة، مثل ~~القسمة والحدود، مثل ما بن من قبل كسانقراطيس وأكثر ذلك أفلاطن، وذلك ليس ~~على طريق الصناعة لكن على أنها أجزاء ما من الصناعة قد شعر بها. وبالجملة ~~فإن ما أثبت من أمر الأشياء التي هي داخلة في صناعة المنطقة قبل أرسطاطاليس ~~هو أحد الأمرين: إما الأفعال الكائنة عن الصناعة لا على أنها بصناعة لكن ~~بالدربة والقوة الحادثة عن طول مزاولة أفعال الصناعة، إذ كان اتفق لهم أن ~~زاولوها من غير أن تكون عندهم القوانين التي بها تكون الأفعال، مثل قوة ~~افروطاغورس على السوفسطائية وثراسوماخوس على الخطابة وأوميرس على الشعر، ~~وكما أثبتت الخطب أنفسها والأشعار أنفسها ليس على القوانين التي إذا ~~استعملها الإنسان أنشأ أمثال تلك الخطب والأشعار. وإما أن يكون ما أثبت ~~منها في كتاب جزءا ما من الصناعة إلا أنه يسير، مثل ما كتب في الشعراء ~~أصناف أوزان ألفاظه، ومن الخطب أشياء مأثورة، وكذلك من الجدل. فأما أن تكون ~~هذه الصناعة وهذه الأشياء على النظام الذي ينبغي أن تكون عليه الصنائع قد ~~كانت قبل ذلك فلا، لكن إنما هو لأرسطاطاليس وحده. ### || 64 - # وأما أنحاء التعليم فإنه يستعمل في هذه الصناعة جميعها إلا ما قلنا إن ~~أرسطاطاليس يتجنبه بالجملة. ### || 65 - # فقد أتى هذا القول على الأقاويل التي بها يسهل الشروع في صناعة المنطق. ~~فينبغي الآن أن نشرع فيها ونبتدىء بالنظر في الكتاب الذي يشتمل على أول ~~أجزاء هذه الصناعة وهو كتاب المقولات. # والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته. ~~PageV01P028 ms50