######OpenITI# #META# text_id: On_the_Intellect_ar.xml #META# url: https://www.arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de/text/On_the_Intellect_ar.xml #META# title_short: On the Intellect #META# title_latin: De intellectu et intellecto #META# title_transcription: Risāla fī l-ʿAql #META# author_latin: Alfarabi #META# author_transcription: al-Fārābī #META# responsibility: transcribed by Kaddour Alkassem #META# version: 0.2.0 #META# ed_info: al-Fārābī (Alfarabi), Risāla fī l-ʿAql , ed. Maurice Bouyges (Beirut, 1938). #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # قال محمد بن محمد رضى الله عنهما # اسم العقل يقال على انحاء كثيرة # .ا. الشىء الذى به يقول الجمهور فى الانسان انه عاقل # .ب. العقل الذى يردده المتكلمون على السنتهم فيقولون هذا مما ~~يوجبه العقل او ينفيه العقل # .ج. العقل الذى يذكره الاستاد ارسطاليس فى كتاب البرهان PageV01P003 # .د. العقل الذى يذكره فى المقالة السادسة من كتاب الاخلاق # .ه. العقل الذى يذكره فى كتاب النفس # .و. العقل الذى يذكره فى كتاب ما بعد الطبيعة # اما العقل الذى به يقول الجمهور فى الانسان انه عاقل فان ~~مرجع ما يعنون به هو الى التعقل وذلك انه ربما قالوا فى مثل ~~معوية انه كان عاقلا وربما امتنعوا ان يسموه عاقلا ويقولون ~~العاقل يحتاج الى دين والدين عندهم هو الذى يظنون هم انه هو # الفضيلة فهولاء انما يعنون بالعاقل من كان فاضلا وجيد الروية فى PageV01P004 ~~استنباط ما ينبغى ان يؤثر من خير او يتجنب من شر ويمتنعون ~~ان يوقعوا هذا الاسم على من كان جيد الروية فى استنباط ما هو ~~شر بل يسمونه نكرا وداهية واشباه هذه الاسماء وجودة ~~الروية فى استنباط ما هو فى الحقيقة خير ليفعل وفى استنباط ما ~~هو شر ليتجنب هو تعقل فهولاء انما يعنون بالعقل على المعنى # الكلى ما يعنيه ارسطو بالتعقل واما من سمى معوية عاقلا فانه ~~اراد به جودة الروية فى استنباط ما ينبغى ان يؤثر او يتجنب ~~على الاطلاق وهولاء متى تواقفوا فى امر معوية او امثاله بان ~~يراجعوا فى من هو عاقل عندهم هل يسمون بهذا الاسم من PageV01P005 ~~كان شريرا وكان يستعمل جودة رويته فيما هو عندهم شر ~~توقفوا او امتنعوا ان يسموه عاقلا واذا سئلوا عن من ~~يستعمل جودة رويته فى فعل الشر هل يسمى داهيا او نكرا ~~او ما اشبه هذه الاسماء لم يمنعوه هذا الاسم فمن قول هولاء ايضا ~~يلزم ان يكون العاقل انما يكون عاقلا مع جودة رويته اذا كان ~~فاضلا يستعمل جودة رويته فى افعال الفضيلة ليفعل ms01 وفى # افعال الرذيلة ليجتنب وهذا هو المتعقل فالجمهور لما كانوا فيمن ~~يعنونه بهذا الاسم طائفتين طائفة تعطى من قبل انفسها ان العاقل ~~ليس يكون عاقلا ما لم يكن له دين وان الشرير وان بلغ فى جودة PageV01P006 ~~الروية فى استنباط الشرور ما بلغ لم يسموه عاقلا والطائفة الاخرى ~~التى تسمى الانسان لجودة رويته فيما ينبغى ان يفعل بالجملة عاقلا ~~فانها متى روجعت فيمن هو شرير وله جودة روية فيما ينبغى ان ~~يفعل من شر هل يسمى عاقلا توقفوا او امتنعوا صار مرجع # الجمهور باسرهم فيما يعنونه بالعاقل الى معنى المتعقل ومعنى المتعقل ~~عند ارسطو هو الجيد الروية فى استنباط ما ينبغى ان يفعل من ~~افعال الفضيلة فى حين ما يفعل فى عارض عارض اذا كان مع ذلك ~~فاضلا بالخلقة # واما العقل الذى يردده المتكلمون على السنتهم فيقولون فى ~~الشىء هذا مما يوجبه العقل او ينفيه العقل او يقبله العقل او لا PageV01P007 ~~يقبله العقل فانما يعنون به المشهور فى بادئ راى الجميع فان ~~بادئ الراى الرأى المشترك عند الجميع او الاكثر يسمونه العقل وانت ~~تتبين ذلك متى استقريت كلامهم شيئا شيئا مما يتخاطبون فيه ~~وبه او مما يكتبونه فى كتبهم ويستعملون فيه هذه اللفظة # واما العقل الذى يذكره ارسطو فى كتاب البرهان فانه انما ~~يعنى به قوة النفس التى بها يحصل للانسان اليقين بالمقدمات الكلية ~~الصادقة الضرورية لا عن قياس اصلا ولا عن فكر بل بالفطرة ~~والطبع او من صباه او من حيث لا يشعر من اين حصلت ~~وكيف حصلت فان هذه القوة جزء ما من النفس يحصل لها PageV01P008 ~~المعرفة الاولى لا بفكر ولا بتأمل اصلا واليقين بالمقدمات التى ~~صفتها الصفة التى ذكرناها وتلك المقدمات هى مبادى العلوم ~~النظرية # واما العقل الذى يذكره فى المقالة السادسة من كتاب الاخلاق ~~فانه يريد به جزء النفس الذى يحصل فيه بالمواظبة على اعتياد ~~شىء شىء مما هو فى جنس جنس من الامور وطول تجربة شىء ~~شىء مما هو فى جنس جنس من الامور على طول ms02 الزمان اليقين ~~بقضايا ومقدمات فى الامور الارادية التى شانها ان تؤثر او تجتنب ~~فان ذلك الجزء من النفس سماه العقل فى المقالة السادسة من كتاب # الاخلاق. والقضايا التى تحصل للانسان بهذا الوجه وفى ذلك الجزء PageV01P009 ~~من اجزاء النفس هى مبادى المتعقل والداهى فيما سبيله ان يستنبط ~~من الامور الارادية التى شانها ان تؤثر او تتجنب ونسبة هذه ~~القضايا الى ما يستنبط بالتعقل كنسبة تلك القضايا الاول التى ~~هى مذكورة فى كتاب البرهان الى ما يستنبط بها فكما ان تلك ~~مبادئ لاصحاب العلوم النظرية يستنبطون بها ما شانه شأنه من ~~الامور النظرية ان يعلم ولا يفعل كذلك هذه هى مبادئ ~~للمتعقل والداهى فيما شانه ان يستنبط من الامور الارادية ~~العملية # وهذا العقل المذكور فى المقالة السادسة من كتاب الاخلاق ~~يتزيد مع الانسان طول عمره وتتمكن فيه تلك القضايا وينضاف PageV01P010 ~~اليها فى كل زمان قضايا لم تكن عنده فيما تقدم ويتفاضل الناس فى ~~هذا الجزء من النفس الذى سماه عقلا تفاضلا متفاوتا ومن تكاملت ~~فيه هذه القضايا فى جنس ما من الامور صار ذا راى فى ذلك الجنس ~~ومعنى ذى الراى هو الذى اذا اشار بشىء ما قبل رايه ذلك من ~~غير ان يطالب بالبرهان عليه ولا يراجع وتكون مشوراته مقبولة ~~وان لم يقم على شىء منها برهانا ولذلك قلما يصير انسان بهذه ~~الصفة الا اذا شاب لاجل حاجة هذا الجزء من النفس الى طول ~~التجارب الذى ليس يكون الا فى طول الزمان ولان تتمكن ~~فيه تلك القضايا # والمتكلمون يظنون بالعقل الذى يرددونه فيما بينهم انه هو العقل ~~الذى ذكره ارسطو فى كتاب البرهان ونحو هذا يومون ولكنك اذا PageV01P011 ~~استقريت ما يستعملونه من المقدمات الاول تجدها كلها بلا استثناء ~~مقدمات مأخوذة عن بادئ الرأى المشترك فلذلك صاروا يومون ~~شيئا ويستعملون غيره # واما العقل الذى يذكره فى كتاب النفس فانه جعله على اربعة ~~انحاء عقل بالقوة وعقل بالفعل وعقل مستفاد والعقل الفعال # فالعقل الذى هو بالقوة هو نفس ما او جزء نفس او ms03 قوة من ~~قوى النفس او شىء ما ذاته معدة او مستعدة لان تنتزع ماهيات ~~الموجودات كلها وصورها دون موادها فتجعلها كلها صورة لها او ~~صورا لها وتلك الصور المنتزعة عن المواد ليست تصير منتزعة PageV01P012 ~~عن موادها التى فيها وجودها الا بان تصير صورا لهذه الذات ~~وتلك الصور المنتزعة عن موادها الصائرة صورا فى هذه الذات ~~هى المعقولات واشتق لها هذا الاسم من اسم تلك الذات التى # انتزعت صور الموجودات فصارت صورا لها. وتلك الذات شبيهة ~~بمادة تحصل فيها صور الا انك اذا توهمت مادة ما جسمانية مثل ~~شمعة ما نقش فيها نقش فصار ذلك النقش وتلك الصورة فى ~~سطحها وعمقها واحتوت تلك الصورة على المادة باسرها حتى صارت ~~المادة بجملتها كما هى باسرها هى تلك الصورة بان شاعت فيها ~~الصورة قرب وهمك من تفهم معنى حصول صور الاشياء فى PageV01P013 ~~تلك الذات التى تشبه مادة وموضوعا لتلك الصورة وتفارق ~~سائر المواد الجسمانية بان المواد الجسمانية انما تقبل الصور فى # سطوحها فقط دون اعماقها وهذه الذات ليست تبقى ذاتها متميزة ~~عن صور المعقولات حتى يكون لها ماهية منحازة وللصور التى ~~فيها ماهية منحازة بل هذه الذات نفسها تصير تلك الصور كما لو ~~توهمت النقش والخلقة التى تخلق بها شمعة ما مكعبة او مدورة ~~فتغوص تلك الخلقة فيها وتشيع وتحتوى على طولها وعرضها ~~وعمقها باسرها فحينئذ تكون تلك الشمعة قد صارت هى تلك ~~الخلقة بعينها من غير ان يكون لها انحياز بماهيتها دون ماهية تلك ~~الخلقة PageV01P014 # فعلى هذا المثال ينبغى ان تتفهم حصول صور الموجودات فى ~~تلك الذات التى سماها ارسطو فى كتاب النفس عقلا بالقوة فهى ما ~~دامت ليس فيها شىء من صور الموجودات فهى عقل بالقوة فاذا ~~حصلت فيها صور الموجودات على المثال الذى ذكرناه صارت تلك # الذات عقلا بالفعل فهذا معنى العقل بالفعل فاذا حصلت فيه ~~المعقولات التى انتزعها عن المواد صارت تلك المعقولات معقولات ~~بالفعل وقد كانت من قبل ان تنتزع عن موادها معقولات بالقوة ~~وهى اذا انتزعت حصلت ms04 معقولات بالفعل بان حصلت صورا لتلك ~~الذات وتلك الذات انما صارت عقلا بالفعل بالتى هى بالفعل معقولات ~~فأنها معقولات بالفعل وانها عقل بالفعل شىء واحد بعينه ومعنى PageV01P015 ~~قولنا فيها انها عاقلة ليس هو شىء غير ان المعقولات صارت صورا ~~لها على انها صارت هى بعينها تلك الصور فاذا معنى انها عاقلة ~~بالفعل وعقل بالفعل ومعقول بالفعل معنى واحد بعينه ولمعنى واحد # بعينه والمعقولات هى التى كانت بالقوة معقولات فهى من قبل ~~ان تصير معقولات بالفعل هى صور فى مواد هى خارج النفس ~~واذا حصلت معقولات بالفعل فليس وجودها من حيث هى معقولات ~~بالفعل هو وجودها من حيث هى صور فى مواد ووجودها فى نفسها # ليس هو وجودها من حيث هى معقولات بالفعل ووجودها فى ~~نفسها هو تابع لسائر ما يقترن بها فهى مرة اين ومرة متى ومرة PageV01P016 ~~وضع واحيانا هى كم واحيانا هى مكيفة بكيفيات جسمانية ~~واحيانا يفعل واحيانا ينفعل واذا حصلت معقولات بالفعل ارتفع ~~عنها كثير من تلك المقولات الاخر فصار وجودها وجودا اخر ~~ليس ذلك الوجود وصارت هذه المقولات او كثير منها يفهم ~~معانيها فيها على انحاء اخر غير تلك الانحاء مثال ذلك الاين المفهوم ~~فيها فانك اذا تاملت معنى الاين فيها اما ان لا تجد فيها شيئا من ~~معانى الاين اصلا واما ان تجعل اسم الاين يفهمك فيها معنى اخر ~~وذلك المعنى على نحو اخر # فاذا حصلت المعقولات بالفعل صارت حينئذ احد موجودات PageV01P017 ~~العالم وعدت من حيث هى معقولات فى جملة الموجودات وشأن ~~الموجودات كلها ان تعقل وتحصل صورا لتلك الذات فاذا كان ~~كذلك لم يمتنع ان تكون المعقولات من حيث هى معقولات # بالفعل وهى عقل بالفعل ان تعقل ايضا فيكون الذى يعقل حينئذ ~~ليس هو شيئا غير الذى هو بالفعل عقل لكن الذى هو بالفعل عقل ~~لاجل ان معقولا ما قد صار صورة له قد يكون عقلا بالفعل ~~بالاضافة الى تلك الصورة فقط وبالقوة بالاضافة الى معقول اخر ~~لم يحصل له بعد بالفعل فاذا حصل له ms05 المعقول الثانى صار عقلا بالفعل ~~بالمعقول الاول وبالمعقول الثانى واما اذا حصل عقلا بالفعل بالاضافة ~~الى المعقولات كلها وصار احد الموجودات بان صار هو المعقولات ~~بالفعل فانه متى عقل الموجود الذى هو عقل بالفعل لم يعقل موجودا PageV01P018 # خارجا عن ذاته بل انما عقل ذاته وبين انه اذا عقل ذاته من حيث ~~ذاته عقل بالفعل لم يحصل له مما عقل من ذاته شىء موجود ~~وجوده فى ذاته غير وجوده وهو معقول بالفعل بل يكون قد ~~عقل من ذاته موجودا ما وجوده وهو معقول هو وجوده فى ذاته ~~فاذا تصير هذه الذات معقولة بالفعل وان لم تكن فيما قبل ان ~~تعقل معقولة بالقوة بل كانت معقولة بالفعل الا انها عقلت بالفعل ~~على ان وجودها فى نفسها عقل بالفعل ومعقول بالفعل على خلاف ~~ما عقلت هذه الاشياء باعيانها اولا فانها عقلت اولا على انها انتزعت ~~عن موادها التى كان فيها وجودها وعلى انها كانت معقولات ~~بالقوة وعقلت ثانيا ووجودها ليس ذلك الوجود المتقدم بل ~~وجودها مفارق لموادها على انها صور لا فى موادها وعلى انها PageV01P019 # معقولات بالفعل فالعقل بالفعل متى عقل المعقولات التى هى صور ~~له من حيث هى معقولة بالفعل صار العقل الذى كنا نقول اولا انه ~~العقل بالفعل هو الان العقل المستفاد # فاذا كانت هاهنا موجودات هى صور لا فى مواد ولم ~~تكن قط صورا فى مواد فان تلك اذا عقلت صارت موجودة ~~وهى معقولة الوجود الذى كان لها من قبل ان تعقل فان قولنا ان ~~يعقل الشىء اولا هو ان تنتزع الصور التى فى المواد عن موادها ~~ويصير لها وجود آخر غير وجودها الاول فاذا كانت هاهنا ~~اشياء هى صور لا مواد لها لم تحتج تلك الذات الى ان تنتزعها ~~عن مواد اصلا بل تصادفها منتزعة فتعقلها على مثال ما يصادف ~~ذاته من حيث هى عقل بالفعل معقولات لا فى موادها فتعقلها PageV01P020 ~~فيصير وجودها من حيث هى معقولة عقلا ثانيا هو وجودها الذى ~~كان لها من قبل ان تعقل هذا ms06 العقل وهذا بعينه ينبغى ان يفهم ~~فى التى هى صور لا فى مواد انها اذا عقلت كان وجودها فى # انفسها هو وجودها وهى معقولة لنا فالقول فى الذى هو منا ~~بالفعل عقل والذى هو فينا بالفعل عقل هو القول بعينه فى تلك ~~الصور التى ليست فى مواد ولا كانت فيها اصلا فان الوجه الذى ~~به نقول فيما هو منا بالفعل عقل انه فينا فعلى ذلك المثال # ينبغى ان يقال فى تلك انها فى العالم وتلك الصور انما يمكن ان ~~تعقل على التمام بعد ان تحصل المعقولات كلها معقولة بالفعل او PageV01P021 # جلها ويحصل العقل المستفاد فحينئذ تحصل تلك الصور معقولة ~~فتصير تلك كانها صور للعقل من حيث هو عقل مستفاد والعقل # المستفاد شبيه بموضوع لتلك ويكون العقل المستفاد شبيها بالصورة ~~للعقل الذى بالفعل والعقل الذى بالفعل شبه موضوع ومادة للعقل ~~المستفاد والعقل الذى بالفعل صورة لتلك الذات وتلك الذات ~~شبه مادة فعند ذلك تبتدى الصور فى الانحطاط الى الصور ~~الجسمانية الهيولانية ومن قبل ذلك ما كانت تترقى قليلا قليلا الى ~~ان تفارق المواد شيئا شيئا وقليلا قليلا بانحاء من المفارقة متفاضلة PageV01P022 # فان كانت الصور التى هى لا فى مادة اصلا ولم تكن ولا ~~تكون فى مادة اصلا متفاضلة فى الكمال والمفارقة وكان لها ترتيب ~~ما فى الوجود وتومل امرها كان اكملها على هذا الطريق صورة لما ~~هو الانقص الى ان تنتهى الى ما هو انقص وهو العقل المستفاد ~~ثم لا تزال تنحط حتى تبلغ الى تلك الذات والى ما دونها من ~~القوى النفسانية ثم من بعد ذلك الى الطبيعة ثم لا تزال تنحط ~~الى ان تبلغ الى صور الاسطقسات التى هى اخس الصور فى # الوجود وموضوعها اخس الموضوعات وهى المادة الاولى. فاذا ~~ارتقى من المادة الاولى رتبة رتبة فانما يرتقى الى الطبيعة التى هى PageV01P023 ~~صور جسمانية فى مواد هيولانية الى ان يرتقى الى تلك الذات ثم ~~الى ما فوق ذلك حتى اذا انتهى الى العقل المستفاد انتهى الى ما ~~هو شبيه ms07 بالتخوم والحد الذى اليه تنتهى الاشياء التى تنسب ~~الى الهيولى والمادة واذا ارتقى منه فانما يرتقى الى اول رتبة ~~الموجودات المفارقة واول رتبة رتبة العقل الفعال # والعقل الفعال الذى ذكره ارسطالس فى المقالة الثالثة من ~~كتاب النفس هو صورة مفارقة لم تكن فى مادة ولا تكون ~~اصلا وهو بنوع ما هو عقل بالفعل قريب الشبه من العقل PageV01P024 ~~المستفاد وهو الذى جعل تلك الذات التى كانت عقلا بالقوة عقلا ~~بالفعل وجعل المعقولات التى كانت معقولات بالقوة معقولات ~~بالفعل # ونسبته الى العقل الذى بالقوة كنسبة الشمس الى العين التى ~~هى بصر بالقوة ما دامت فى ظلمة فان البصر انما يكون بصرا ~~بالقوة ما دام فى ظلمة ومعنى الظلمة هو الاشفاف بالقوة وعدم ~~الاشفاف بالفعل ومعنى الاشفاف هو الاستنارة عن محاذاة منير ~~فاذا حصل الضوء فى البصر وفى الهواء وما جانسه صار البصر بما ~~حصل فيه من الضوء بصرا بالفعل وصارت الالوان مرئية بالفعل PageV01P025 ~~بل نقول ان البصر ليس انما صار بصرا بالفعل بان حصل فيه ~~الضوء والاشفاف بالفعل بل لانه اذا حصل له الاشفاف بالفعل ~~حصلت فيه صور المرئيات فبحصول صور المرئيات فى البصر ~~صار بصرا بالفعل ولانه توطا قبل ذلك بشعاع الشمس او غيره ~~ان صار مشفا بالفعل وصار الهواء المماس له ايضا مشفا بالفعل ~~صار حينئذ ما هو مرئى بالقوة مرئيا بالفعل فالمبدا الذى به صار ~~البصر بصرا بالفعل بعد ان كان بصرا بالقوة وصارت المبصرات ~~التى كانت مبصرات بالقوة مبصرات بالفعل الاشفاف الذى حصل # فى البصر عن الشمس. فعلى هذا المثال يحصل فى تلك الذات التى هى PageV01P026 ~~عقل بالقوة شىء ما منزلته منه منزلة الاشفاف بالفعل من البصر ~~وذلك الشىء يعطيه اياه العقل الفعال فيصير مبدا به تصير له ~~المعقولات التى كانت بالقوة معقولات له بالفعل وكما ان الشمس هى ~~التى تجعل العين بصرا بالفعل والمبصرات مبصرات بالفعل بما تعطيه ~~من الضياء كذلك العقل الفعال هو الذى جعل العقل الذى بالقوة ~~عقلا بالفعل بما اعطاه من ذلك المبدا وبذلك ms08 بعينه صارت المعقولات ~~معقولات بالفعل # والعقل الفعال هو من نوع العقل المستفاد وصور الموجودات # المفارقة التى فوقه هى فيه لم تزل ولا تزال الا ان وجودها فيه على ~~ترتيب غير الترتيب الذى هى موجودة عليه فى العقل الذى بالفعل PageV01P027 ~~وذلك ان الاخس فى العقل الذى بالفعل كثيرا ما يترتب ويكون ~~اقدم من الاشرف من قبل ان ترقينا نحن الى الاشياء التى هى اكمل ~~وجودا كثيرا ما يكون عن الاشياء التى هى انقص وجودا ~~على ما بين فى كتاب البرهان اذ كنا انما نترقى عن الاعرف ~~عندنا الى ما هو مجهول وما هو اكمل وجودا فى نفسه هو اجهل ~~عندنا اعنى ان جهلنا به اشد فلذلك يضطر الى ان يكون ترتيب ~~الموجودات فى العقل الذى بالفعل على عكس ما عليه الامر فى # العقل الفعال والعقل الفعال يعقل اولا من الموجودات الاكمل ~~فالاكمل فان الصور التى هى اليوم صور فى مواد هى فى العقل ~~الفعال صور منتزعة لا بانها كانت موجودة فى مواد فانتزعت بل PageV01P028 # > لم تزل تلك الصور فيه بالفعل وانما احتذى فى امر المادة الاولى ~~وسائر المواد بان اعطيت بالفعل الصور التى فى العقل الفعال. # والموجودات التى قصد ايجادها قصدا اولا فيما لدينا هى تلك الصور ~~غير انها لما لم يمكن ايجادها هاهنا الا فى مواد كونت هذه ~~المواد # وهذه الصور هى فى العقل الفعال غير منقسمة وهى فى ~~المادة منقسمة وليس يستنكر ان يكون العقل الفعال وهو ~~غير منقسم او تكون ذاته اشياء غير منقسمة يعطى المادة اشباه PageV01P029 ~~ما فى جوهره فلا تقبله الا منقسما وهذا شىء قد بينه ارسطو ~~فى كتابه فى النفس ايضا # وفى ما مضى موضع فحص وهو انه ان كانت هذه الصور ~~ممكنة ان توجد من غير مواد فما كانت الحاجة الى ان تجعل فى ~~مواد وكيف حطت من الوجود الاكمل الى الوجود الانقص فلعل ~~قائلا ان يقول انما فعل ذلك لتصير المواد اكمل وجودا ويلزم من ~~ذلك ان تكون تلك الصور انما كونت لاجل ms09 المادة وذلك خلاف # ما يراه ارسطو او نقول ان هذه كلها هى فى العقل الفعال بالقوة ~~وليس ينبغى ان يفهم من قولنا بالقوة هاهنا على ان العقل الفعال فى PageV01P030 ~~قوته ان يقبل هذه الصور فتصير فيه فى المستقبل بل نعنى ان له ~~قوة ان يجعلها فى المادة صورا وهذه هى القوة على ان يفعل فى غيره # فانه هو الذى يجعلها صورا فى المواد ثم يتحرى ان يقربها من المفارقة ~~قليلا قليلا الى ان يحصل العقل المستفاد فيصير عند ذلك جوهر ~~الانسان او الانسان بما يتجوهر به اقرب شىء الى العقل الفعال # وهذه هى السعادة القصوى والحياة الآخرة وهى ان يحصل للانسان ~~اخر شىء يتجوهر به وان يتحصل له كماله الاخير وهو ان يفعل ~~اخر ما يتجوهر به فعل اخر ما يتجوهر به وهذا معنى الحياة # الاخرة واذا كان فعله ليس فى شىء اخر خارج عن ذاته وان يفعل ~~هو ان يوجد ذاته فيكون ذاته وفعله وان يفعل شيئا واحدا بعينه ~~فحينئذ ليس يحتاج فى قوامه الى ان يكون البدن مادة له ولا ايضا ~~يحتاج فى شىء من افعاله ان يسترفد بفعل قوة نفسانية فى جسم PageV01P031 # ولا ان يستعمل فيه آلة جسمانية اصلا فانقص وجود ذاته ان يحتاج ~~فى قوامه فى ان يكون موجودا الى ان يكون البدن مادة له ~~ويكون هو صورة فى بدن او جسم فى الجملة وفوق ذلك ان ~~يستغنى فى قوامه عن ان يكون البدن مادة له ولكن يحتاج فى ~~افعاله او فى كثير منها الى ان يستعمل قوة جسمانية ويسترفد فعلها ~~وذلك مثل الحس والتخيل واكمل الوجود له ان يصير بالحال التى ~~ذكرناها # واما ان العقل الفعال موجود فانه بين فى كتاب النفس ~~وظاهر ان العقل الفعال ليس يفعل دائما بل يفعل حينا ولا ~~يفعل حينا فاذا يلزم ضرورة ان يكون من الشىء الذى يفعله او ~~من الذى فيه يفعل على نسب مختلفة فهو يتغير من نسبة الى نسبة ~~فان كان ليس دائما على كماله الاخير ms10 فهو ليس انما يتغير من نسبة الى ~~نسبة فقط بل يتغير فى ذاته اذ كماله الاخير هو فى جوهره فهو اذن ~~فى جوهره حينا بالقوة وحينا بالفعل فالذى هو لها بالقوة مادة ما PageV01P032 ~~هو لها بالفعل غير انا قد وصفنا انه مفارق لكل مادة فاذا كان ~~كذلك فهو دائما على كماله الاخير وهو باضطرار تغير من نسبة ~~الى نسبة فاذن ليس النقص فى ذاته بل اما الا يصادف دائما الشىء ~~الذى فيه يفعل بان لا يجد المادة والموضوع الذى فيه يفعل موطا # واما ان يكون له عائق من خارجه فيزول او الامران جميعا. فمن ~~ذلك يتبين انه ليس فيه كفاية فى ان يكون هو المبدأ الاول لجميع ~~الموجودات اذ كان يفتقر الى ان يعطى مادة فيها يفعل والى ان يزال ~~عائقه فاذا ليس فى ذاته وجوهره كفاية فى اعطاء جميع الاشياء ففى ~~جوهره اذن نقص عن اعطاء كثير من الموجودات وما فى جوهره ~~نقص فليس فيه كفاية فى ان يكون وجوده بنفسه من غير ان ~~يكون وجوده بغيره فيلزم ضرورة ان يكون لوجوده مبدأ اخر ~~وان يكون هناك سبب اخر يرفده فى اعطاء المادة التى فيها يفعل # وظاهر ان الموضوعات التى فيها يفعل العقل الفعال هى اما ~~اجسام واما قوى فى اجسام متكونة فاسدة وقد تبين فى كتاب PageV01P033 ~~الكون والفساد ان الاجسام السمائية هى الاقسام الفاعلة الاول ~~لهذه الاجسام فهى اذا تعطى العقل الفعال المواد والموضوعات التى ~~فيها يفعل # وكل جسم سمائى فانه انما يتحرك عن محرك ليس بجسم ولا ~~فى جسم اصلا فانه هو السبب فى وجوده فيما يتجوهر به فمرتبته فى ~~الوجود الذى هو جوهره مرتبة ذلك الجسم فمحرك اكملها هو اكملها ~~وجودا واكملها وجودا هو السماء الاولى فاكملها وجودا هو محرك ~~السماء الاولى غير ان محرك السماء الاولى لما كان مبدا به وجود ~~شيئين متباينين احدهما ما يتجوهر به السماء الاولى وهو جوهر ~~جسمانى او متجسم والشىء الاخر هو محرك فلك الكواكب الثابتة ~~وذلك ذات لا جسم ms11 ولا فى جسم فليس يمكن ان يعطى الامرين ~~جميعا بجهة واحدة وامر واحد فى ذاته مما به تجوهره بل بطبيعتين PageV01P034 ~~احداهما اكمل من الاخرى اذ كان التى بها اعطى الشىء الاكمل ~~الذى ليس بجسم ولا فى جسم اكمل من التى اعطى بها ما هو جسمانى ~~وهو الانقص فهو اذن انما يتجوهر بطبيعتين بهما وجوده فلوجوده ~~اذن مبدا اذ كان ما ينقسم اليه هو السبب فيما يتجوهر به فاذن ~~ليس يمكن ان يكون محرك السماء الاولى هو المبدأ الاول للموجودات ~~كلها بل له مبدا ضرورة وذلك المبدا لا محالة اكمل وجودا منه # واذ محرك السماء الاولى لا مادة ولا فى مادة لزم ضرورة ان يكون ~~عقلا فى جوهره فهو يعقل ذاته وذات الشىء الذى هو مبدا وجوده ~~فظاهر ان ما عقل من مبدا وجوده اكمل طبيعتيه التى تخصه ~~انقصهما وليس يحتاج فى ان تنقسم ذاته الى طبيعتين الى شىء اخر ~~غير هذين # فاما مبداه الذى هو مبدا ما يتجوهر به محرك السماء الاولى فهو ~~واحد من كل الجهات اضطرارا وليس يمكن ان يكون موجود ~~اكمل منه ولا ان يكون له مبدا فهو اذا مبدا المبادى كلها ومبدا ~~اول للموجودات كلها وهذا هو العقل الذى يذكره ارسطو فى PageV01P035 # حرف اللام من كتاب ما بعد الطبيعة وكل واحد من تلك الاخر ~~ايضا عقل الا ان ذلك هو العقل الاول والموجود الاول والواحد ~~الاول والحق الاول وهذه الاخر انما صارت عقلا عن ذاك على ~~ترتيب # والنظر فيما هو اكثر من هذا المقدار فى هذه الاشياء خارج ~~عن غرضنا والسلام # كملت رسالة ابى نصر الفارابى فى العقل PageV01P036 ms12