######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010697 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الفارابي #META# 010.AuthorNAME :: أبو نصر محمد بن محمد الفارابي (المتوفى : 339هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 339 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحروف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: المعاجم :: كتب المعاجم والغريب والمصطلحات #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الحروف #META# 030.LibURI :: JK_010697 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والسلام على نبيه وآله أجمعين ### | الباب الأول الحروف و أسماء المقولات ### || الفصل الأول حرف إن # (1) أما بعد فإن معنى ان الثبات والدوام والكمال والوثاقة في الوجود وفي ~~العلم بالشيء. وموضوع إن وأن في جميع الألسنة بين. وهو في الفارسية كاف ~~مكسورة حينا وكاف مفتوحة حينا. وأظهر من ذلك في اليونانية " ان " و " اون " ~~، وكلاهما تأكيد، إلا أن " اون " الثانية أشدتأكيدا، فإنه دليل على الأكمل ~~والأثبت والأدوم. فلذلك يسمون الله ب " اون " ممدود الواو، وهم يخصون به ~~الله، فإذا جعلوه لغير الله قالوها ب " ان " مقصورة. ولذلك تسمي الفلاسفة ~~الوجود الكامل " إنية " الشيء - وهو بعينه ماهيته - ويقولون " وما إنية ~~الشيء " يعنون ما وجوده الأكمل، وهو ماهيته. إلا في الإخبار فقط دون ~~السؤال. ### || الفصل الثاني: حرف متى # (2) وحرف " متى " يستعمل سؤالا عن الحادث من نسبته إلى الزمان المحدود ~~المعلوم المنطبق عليه، وعن نهايتي ذلك الزمان المنطبقتين على نهايتي وجود ~~ذلك الحادث - جسما كان ذلك أو غير جسم - بعد أن يكون متحركا أو ساكنا، أو ~~في ساكن أو في متحرك. وليس بشيء من الموجودات يحتاج إلى زمان يلتئم به ~~وجوده أو ليكون سببا لوجود موجود أصلا. فإن الزمان متى ما عارض باضطرار عن ~~الحركة، وإنما هو عدة عدها العقل حتى يمحي به ويقدر وجود ما هو متحرك أو ~~ساكن. وليس الحال فيه مثل الحال في المكان، فإن أنواع الأجسام محتاجة إلى ~~الأمكنة ضرورة في الأشياء التي أحصاها من قبل. ### || الفصل الثالث: المقولات # (3) والذي ينبغي أن يعلم أن أكثر الأشياء المطلوبة بهذه الحروف وما ينبغي ~~أن يجاب به فيها فيسمي الفلاسفة باسم تلك الحروف أو باسم مشتق منها. وكل ما ~~سبيله أن يجاب به في جواب حرف " متى " إذا استعمل يسمونه بلفظ ة متى. وما ~~سبيله أن يجاب به عن سؤال " أين " يسمونه بلفظة أين.وما سبيله أن يجاب به ~~في " كيف " يسمونه بلفظة كيف وبالكيفية. وكذلك ما سبيله أن يجاب به في " أي ~~" بلفظة أي. وما يجاب به ms001 في " ما " يسمونه بلفظة ما والماهية. غير أنهم ليس ~~يسمون ما سبياه أن يجاب به في حرف " هل " بلفظ هل، ولكن يسمونه إن الشيء. # (4) وكل معنى معقول تدل عليه لفظة ما يوصف به شيء من هذه المشار إليها ~~فإنا نسميه مقولة. والمقولات بعضها يعرفنا ما هو هذا المشار إليه، وبعضها ~~يعرفنا كم هو، وبعضها يعرفنا كيف هو، وبعضها يعرفنا أين هو، وبعضها يعرفنا ~~متى هو أو كان أو يكون، وبعضها يعرفنا أنه مضاف، وبعضها أنه موضوع وأنه وضع ~~ما، وبعضها أن له على سطحه شيئا ما يتغشاه، وبعضها أنه ينفعل، وبعضها أنه ~~يفعل. # (5) وقد جرت العادة أن يسمى هذا المشار إليه المحسوس الذي لا يوصف به شيء ~~أصلا إلا بطريق العرض وعلى غير المجرى الطبيعي، وما يعرف ما هو هذا المشار ~~إليه، الجوهر على الإطلاق، كما يسمونه الذات على الإطلاق. ولأن معنى جوهر ~~الشيء هو ذات الشيء وماهيته وجزء ماهيته، فالذي هو ذات في نفسه وليس هو ~~ذاتا لشيء أصلا هو جوهر على الإطلاق، كما هو ذات على الإطلاق، من غير أن ~~يضاف إلى شيء أو يقيد بشيء. وما يعرف ما هو هذا المشار إليه هو جوهر هذا ~~المشار إليه. ولأنه ليس يحمل على شيء آخر، لأنه من كل جهاته جوهر لكل ما ~~يحمل عليه. وأما سائر المحمولات على هذا المشار إليه، فإنه ليس واحد منها ~~بجوهر له، وإن كان جوهر الشيء آخر، فلذلك هو جوهر بالإضافة وبتقييد، وعرض ~~في المشار إليه. PageV01P001 (6) والمقول فقد يعنى به ما كان ملفوظا به، ~~كان دالا أوغير دال، فإن القول قد يعنى به على المعنى الأعم كل لفظ، كان ~~دالا أو غير دال. وقد يعنى به ملفوظا به دالا، فإن القول قد يعنى به على ~~المعنى الأخص كل لفظ دال، كان اسما أو كلمة أو أداة. وقد يعنى به مدلولا ~~عليه بلفظ ما. وقد يعنى به محمولا على شيء ما. وقد يعنى به معقولا، فإن ~~القول قد يدل على القول المركوز في النفس. وقد ms002 يعنى به محدودا، فإن الحدهو ~~قول ما. وقد يعنى به مرسوما، فإن الرسم أيضا هو قول ما. وبهذه سميت ~~المقولات مقولات، لأن كل واحد منها اجتمع فيه أن كان مدلولا عليه بلفظ، ~~وكان محمولا على شيء ما مشار إليه محسوس - وكان أول معقول يحصل إنما يحصل ~~معقول محسوس، وإن كانت توجد معقولات معقولات حاصلة لا محسوسات فذلك ليس ~~بينا لنا منذ أول الأمر - ، وكانت أيضا مفردة والمفردة تتقدم المركبات. ### || الفصل الرابع: المعقولات الثواني # (7) وأيضا فإن هذه المعقولات الكائنة في النفس عن المحسوسات إذا حصلت في ~~النفس لحقها من حيث هي في النفس لواحق يصير بها بعضها جنسا، وبعضها نوعا، ~~ومعرفا بعض ببعض. فإن المعنى الذي به صار جنسا أو نوعا - وهو أنه محمول على ~~كثيرين - هو معنى يلحق المعقول منحيث هو في النفس. وكذلك الاضافات التي ~~تلحقها من أن بعضها أخص من بعض أو أعم من بعض هي أيضا معان تلحقها من حيث ~~هي في النفس. وكذلك تعريف بعضها ببعض هي أيضا أحوال وأمور تلحقها وهي في ~~النفس. وكذلك قولنا فيها إنها " معلومة " وإنها " معقولة " هي اشياء تلحقها ~~من حيث هي في النفس. وهذه التي تلحقها بعد أن تحصل في النفس هي أيضا أمور ~~معقولة، لكنها ليست هي معقولة حاصلة في النفس على أنها مثالات محسوسات او ~~تستند إلى محسوسات، أو معقولات أشياء خارج النفس، وهي تسمى المعقولات ~~الثواني. # (8) وهي أيضا لايمتنع - إذا كانت معقولات - أن تعود عليها تلك الأحوال ~~التي لحقت المعقولات الأول، فيلحقها ما يلحق الأول من أن تصير أيضا أنواعا ~~وأجناسا ومعرفة بعضها ببعض وغير ذلك؛ حتى يصير العلم نفسه الذي هو لاحق ~~للشيء إذا حصل في النفس أن يكون معلوما أيضا، والمعلوم أيضا نفسه يكون ~~معلوما؛ ويصير المعقول معقولا أيضا، والمعقول أيضا معقولا والعلم الذي ~~بمعنى العلم أيضا معلوما، وذلك لعلم آخر، وهكذا الى غير النهاية؛ حتى يكون ~~للجنس أيضا جنس، ولذلك أيضا كذلك، إلى غير النهاية. وذلك على مثال ما توجد ~~عليه الألفاظ التي توضع ms003 في الوضع الثاني، فإنها أيضا يلحقها ما يلحق ~~الألفاظ التي في الوضع الأول من الإعراب. فيكون " الرفع " مثلا أيضا مرفوعا ~~برفع، و " النصب " يكون أيضا منصوبا بنصب، ثم هكذا إلى غير النهاية. # (9) غير أن التي تمر إلى غير النهاية لما كانت كلها من نوع واحد صار حال ~~الواحد منها هو حال الجميع وصار أي واحد منها أخذ هو بالحال التي يوجد ~~عليها الآخر. فإذا كان ذلك كذلك فلا فرق بين الحال التي توجد للمعقول الأول ~~وبين التي توجد للمعقول الثاني، كما لا فرق بين الرفع الذي يعرب به " زيد " ~~و " الإنسان " الذي هو لفظ في الوضع الأول وبين الرفع الذي يعرب به لفظ ~~الرفع الذي هو في الوضع الثاني، فالحال التي يكون عليها إعراب ما في الوضع ~~الأول من الألفاظ، بتلك الحال يكون إعراب ما في الوضع الثاني منها.كذلك ~~يوجد الأمر في المعقولات، فإنه بالحال التي توجد عليها المعقولات الأول في ~~هذه اللواحق هي بعينها الحال التي توجد عليها المعقولات الثواني، فالذي ~~يعمها من كل لا حق شيء واحد بعينه. فمعرفة ذلك الواحد هي معرفة الجميع، ~~كانت متناهية أو غير متناهية، كما أن معرفة معنى " الإنسان " والذي يلحقه ~~من حيث هو ذلك المعنى هي معرفة جميع الناس وجميع ما هو إنسان، كانوا ~~متناهين أو غير متناهين. PageV01P002 (10) فإذن لا حجة تلحق من أن تكون غير ~~متناهية، إذ كانت معرفتنا لواحد منها هي معرفة الجميع، إذ كنا إنما نعرف ما ~~يعم الجميع الذي هو غير متناهي العدد. ولذلك صار سؤال أنطسثانس في حد ~~الإنسان، وحد الحد، وحد حد الحد، الصائر إلى غير النهاية، غلطا، إذ كان ليس ~~هناك نصير بالمعرفة إلى غير النهاية، ولا حاجة بنا إلى أن نعرف ما لا نهاية ~~له، حتى إذا عجزنا عنإحصائه وعن معرفة كل واحد على حياله تكون المعرفة قد ~~بطلت، إذ كان معنى الحد معنى واحدا بعينه كليا في جميع الحدود كانت متناهية ~~أو غير متناهية - كما أن معنى رفع " الرفع " ورفع " زيد " هو بمعنى ms004 واحد عن ~~كلي في هذين وفي رفع " رفع الرفع " الصائر إلى غير النهاية. وكذلك السؤال ~~عن جنس الجنس، وجنس جنس الجنس، الصائر إلى غير النهاية. وعلى ذلك المثال ~~علم العلم بأنه علم علم العلم، الصائر إلى غير النهاية. وكذلك السؤال عن ~~الشبيه وهل هو شبيه شبيه آخر أو مغاير له، وهل معنى الغير غير لغير آخر أو ~~شبيه به: فيكون الغير شبيها بما هو غير وكون الشبيه غيرا بما هو شبيه؛ أو ~~يكون الغير غيرا لغير آخر وغير الغير بغير آخر - غيرا لكل واحد من الأمرين، ~~وغيرا بغيرية غير من آخرين، وغير الغير هكذا، إلى غير النهاية. وكذلك شبيه ~~الشبيه بشبيه آخر له شبيه أيضا بشبيهين آخرين، وذلك إلى غير النهاية. فهذه ~~السؤالات كلها من جنس واحد، وإنما هي كلها في المعقولات الثواني. والجواب ~~عنها كلها جواب واحد، وهو على مثال ما لخصناه في تلك الأخر. ### || الفصل الخامس: الموضوعات الأولى للصنائع والعلوم # (11) وهذه المعقولات هي الأول بالإضافة إلى هذه الثانية كلها. والألفاظ ~~الأول إنما توضع أولا للدلالة على هذه وعلى المركبات من هذه. وهذه هي ~~الموضوعات الأول لصناعة المنطق والعلم الطبيعي والعلم المدني والتعاليم ~~ولعلم ما بعد الطبيعة. # (12) فإنها من حيث هي مدلول عليها بألفاظ، ومن حيث هي كلية، ومن حيث هي ~~محمولة وموضوعة، ومن حيث هي معرفة بعضها ببعض، ومن حيث هي مسؤول عنها، ومن ~~حيث تؤخذ أجوبة في السؤال عنها، هي منطقية. فيأخذها وينظر في أصناف تركيب ~~بعضها إلى بعض من حيث تلحقها هذه التي ذكرت وفي أحوال المركبات منها بعد أن ~~تركبت. فإن المركبات منها إنما تصير آلات تسدد العقل نحو الصواب في ~~المعقولات وتحرزه عن الخطأ في ما لا يؤمن أن يغلط فيه من المعقولات، إذا ~~كانت المفردات التي منها ركبت مأخوذة بهذه الأحوال. # (13) وأما في سائر العلوم فإنما تؤخذ من حيث هي معقولات الأشياء الخارجة ~~عن الذهن مجردة عن ألفاظها الدالة عليها ومن سائر ما يلحقها في الذهن من ~~العوارض التي ذكرت. إلا أن الإنسان ms005 يضطر إلى أن يأخذها بتلك الأحوال ليصير ~~بها إلى أن تحصل معلومة، وإذا حصلت معلومة أخذها حينئذ مجردة عنها. ويضطر ~~إلى أخذها بتلك الأحوال، ويصير ما يطلب علمه منها نتائج بتلك الأحوال، حتى ~~إذا فرغ من تعلمها أزيلت عنها تلك الأحوال، أو يجعل المقصد منها أن تؤخذ لا ~~من جهة ما لها تلك الأحوال وإن كانت لا تنفك منها. # (14) وما تحتوي عليه المقولات بعضها كائن وموجود عن إرادة الإنسان وبعضها ~~كائن لا عن إرادة الإنسان. فما كان منها كائنا عن إرادة الإنسان نظر فيه ~~العلم المدني وما كان منها لا عن إرادة الإنسان نظر فيه العلم الطبيعي. # (15) وأما علم التعاليم فإنه إنما ينظر من هذه في أصناف ما هو كم وفيما ~~كانت ماهيات تلك الأنواع من الكم توجب أن يوجد فيها من سائر المقولات بعد ~~أن يجردها في ذهنه ويخلصها عن سائر الأشياء التي تلحقها وتعرض لها، سواء ~~كانت تلك عن إرادة الإنسان أول عن إرادته. ولا ينظر من المقولات في المشار ~~إليه المحسوس الذي لا يحمل على شيء أصلا ولا بوجه من الوجوه، ولا في ما هو ~~هذا المشار إليه؛ ولا ينظر في أنواع الكم من حيث هي لاحقة وعارضة لهذا ~~المشار إليه؛ ولا لماذا هو هذا المشار إليه؛ بل يأخذ تلك الأنواع في ذهنه ~~مجردة عن هذا المشار إليه وعن ما هو المشار إليه. PageV01P003 (16) وأما ~~العلم الطبيعي فإنه ينظر في جميع ما هو شيء شيء من هذا المشار إليه، وفي ~~سائر المقولات التي توجب ماهية أنواع ما هو هذا المشار إليه أن توجد لها. ~~وينظر أيضا فيما ينظر فيه التعاليم من حيث هي بهذه الحال، فإن جلها - بل ~~جميعها - توجب ماهية أنواع ما هو هذا المشار إليه أن توجد لها. فالتعاليم ~~ينظر فيها مخلصة عن جميع أنواع ما هو هذا المشار إليه، والعلم الطبيعي ينظر ~~فيها من حيث هي أنواع ما هو هذا المشار إليه. والتعاليم يقتصر بين أسباب ~~هذه على ماذا هو كل واحد منها، والعلم الطبيعي ms006 يعطي جميع أسباب كل ما ينظر ~~فيه، فإنه يلتمس أن يعطي في كل واحد منها ماذا هو وعماذا هو وبماذا هو ~~ولماذا هو. والتعاليم لا يأخذ في ماذا هو كل واحد مما يعطي ماهيته أمور ا ~~خارجة عن المقولات أصلا. وأما العلم الطبيعي فإنه يعطي أيضا في أسبابه ~~أمورا غيرها خارجة عن المقولات. فإنه يعطي في الأمكنة التي سبيله أن يعطي ~~فيها الفاعل فاعلا غيره خارجا عن المقولات الفاعلة، أو يرقى إلى أن يعطي ~~غاية الغاية، وغاية غاية الغاية، حتى يروم المصير إلى حصول الغايات ~~والأغراض التي لها كون ما تشتمل عليه المقولات. فإذا التمس أن يعطي ما هو ~~كل واحد من أجزاء أجزاء الماهية حتى يعطي أقصى ما يمكن أن يوجد في ~~ماهياتها، هجم حينئذ على أسبابه معقولة خارجة عن المقولات وعلى أمور من ~~أجزاء ماهيته هي خارجة عن المقولات، فهجم على أمور هي فاعلة خارجة عن ~~المقولات وعلى أمور يعلم أنها غايات إلا أنها خارجة عن المقولات، إلا أنها ~~أجزاء ماهية الأشياء مما في المقولات، وهي أجزاء بألتئامها وتركيب بعضها ~~إلى بعض يكون ذلك الشيء الذي هو من المقولات. إلا أن تلك الأجزاء لم تكن ~~موصوفة بشيء مفارق لأنها إذا كانت أجزاء ماهية الشيء الذي هو أحد ما في ~~المقولات، كان في جملة ما هو في ذلك الشيء. فإنه إن كان ذلك الشيء هو ~~المشار إليه، وكانت تلك الأشياء أجزاء ماهيته، كان غير خارج عما هو ذلك ~~المشار إليه ولا مفارقا له، فيكون ذلك داخلا في المقولات. إلا أنها على كل ~~حال تكون غير مفارقة للأش ي اء التي في المقولات، إذ كان جملة الشيء غير ~~مفارق لتلك الجملة. وأما الفاعل والغاية فقد يكون خارج الشيء ومفارقا له. ~~فإذا كان كذلك فقد أعطى أقصى ما به ماذا الشيء - أي ما هو غي مفارق للشيء ~~الذي يلتمس إعطاء ماهيته من الأنواع التي في المقولات - وأقصى فاعل يكون ~~مفارقا له، وكذلك أقصى غاية له. فالعلم الطبيعي يهجم إذن عند نظره ms007 في ~~المقولات على أشياء خارجة عن المقولات غير مفارقة لها بل هي منها، وعلى ~~أشياء خارجة عنها ومفارقة لها. فعند هذه يتناهى النظر الطبيعي. # (17) وينبغي بعد ذلك أن ينظر في الأشياء الخارجة عن المقولات بصناعة أخرى ~~وهي علم ما بعد الطبيعيات. فإنها تنظر في تلك وتستقصي معرفتها وتنظر في ما ~~تحتوي عليه المقولات من جهة ما تلك الأمور أسبابها - حتى في ما تحتوي عليه ~~التعاليم منها والعلم المدني وما يشتمل عليه المدني من الصنائع العملية. ~~وعند ذلك تتناهى العلوم النظرية. PageV01P004 (18) والمقولات هي أيضا ~~موضوعة لصناعة الجدل والسوفسطائية، ولصناعة الخطابة ولصناعة الشعر، ثم ~~للصنائع العملية. والمشار إليه الذي إليه تقاس المقولات كلها هو الموضوع ~~للصنائع العملية. فبعضها يعطيه كمية ما، وبعضها يعطيه كيفية ما، وبعضها ~~أينا ما، وبعضها وضعا ما، وبعضها إضافة ما، وبعضها يعطيه أن يكون في وقت ~~ما، وبعضها يعطيه ما يتغشى سطحه، وبعضها أن يفعل، وبعضها أن ينفعل، وبعضها ~~يعطيه اثنين من هذه، وبعضها ثلاثة من هذه، وبعضها أ كثر من ذلك. فإنك إذا ~~تأملت موضوع صناعة صناعة من الصنائع العملية وجدته شيئا ما مشارا إليه تقاس ~~المقولات. إلا أن ما يتصور صاحب الصناعة في نفسه من ذلك هو نوعه، فإذا فعل ~~فعل في مشار إليه يحمل عليه ذلك النوع حمل ما هو. فإن الصناعة التي في نفس ~~إنسان إنسان إنما تلتئم من أنواع موضوعها ومن أنواع الأشياء التي تعطي ذلك ~~الموضوع وتفعل فيه، فإذا فعلت فعلت في مشار إليه من النوع المعقول. وذلك ~~بصناعة الخطابة وصناعة الشعر، وفيما يختصان به، دون السوفسطائية والجدل ~~والفلسفة، فإن كل واحدة منهما إنما تتكلم وتخاطب حين ما تتكلم وتخاطب في ~~المشار إليه من التي إليها تقاس المقولات وتعرف بأشياء مما في المقولات، ~~وأما الخطابة فإنها تلتمس أن تقنع بأن فيه شيئا ما مما في المقولات، وأما ~~الشعر فيلتمس أن يخيل بأن فيه شيئا ما مما في المقولات. وما في نفس الخطيب ~~والشاعر من كل واحدة منهما فإنما يلتئم من نوع نوع ms008 من أنواع موضوعاتها، ومن ~~نوع نوع من أنواع ما يلتمس الخطيب أن يقنع به أنه في الموضوع ويلتمس الشاعر ~~أن يخيل به أنه في الموضوع. والخطابة إنما تلتئم من نوع ما فيه تقنع ومن ~~نوع ما إياه تقنع، والشعر ياتئم من نوع ما فيه يخيل ومن نوع ما إياه يخيل. ~~والفلسفة والجدل والسوفسطائية فإنها لا تعدو الأنواع ولا تنحط إلى المشار ~~إليه. ### || الفصل السادس: أسماء المقولات # (19) وينبغي لك إن أردت أن تعرف تلك المقولات أن تكون قد عرفت المتفقة ~~أسماؤها؛ والمتواطئة أسماؤها؛ والمتوسطة بين المتفقة أسماؤها وبين ~~المتواطئة أسماؤها - وهي التي تسمى باسم واحد وتنسب إلى أشياء مختلفة بشيء ~~متشابه من غير أن تسمى تلك الأشياء التي تنسب إليها باسم هذه و من غير أن ~~يسمى ذلك الواحد باسم تلك الأشياء، والتي تسمى باسم واحد وتنسب إلى شيء ~~واحد من غير أن يسمى ذلك الواحد باسم تلك الأشياء، والتي تسمى باسم واحد ~~مشتق من اسم الشيء الذي إليه تنسب، مثل " الطبي " المشتق من اسم الطب، ~~والتي تسمى باسم واحد هو بعينه اسم الشيء الذي إليه تنسب - وكل واحد من هذه ~~إما متساو وإما متفاضل؛ ثم المتباينة أسماؤها؛ والمترادفة أسماؤها؛ ~~والمشتقة أسماؤها. # (20) وينبغي أن تعلم أيضا الأسماء المتفقة أشكال ألفاظها والمتواطئة ~~أشكال ألفاظها وترتاض في هذه أيضا، فإنها من المغلطات العظيمة التغليط. فمن ~~ذلك ما شكله شكل مشتق ومعناه معنى مشتق، كقولنا " الرجل كرم " أي كريم. ~~ومنه ما شكله شكل فعل ومصدر، ومعناه معنى مفعول، كقولنا " خلق الله " أي ~~مخلوقه. ومنه ما شكله شكل ما يفعل ومعناه معنى ما ينفعل.ومنه ما شكله شكل ~~مفعول ومعناه معنى فاعل، مثل " سميع عليم " أي عالم وسامع أو مستمع. # (21) ومما ينبغي أن تعلمه أن لفظا على شكل ما وبنية ما يكون دالا بنفسه ~~على شيء ما بمعنى أو على معنى بحال ما، ثم يجعل ذلك اللفظ بعينه دالا على ~~معنى آخر مجرد عن تلك الحال؛ فتكون بنيته بنية مشتق يدل في شيء ما على ما ms009 ~~تدل عليه سائر المشتقات، ويستعمل بتلك البنية بعينها في الدلالة على معنى ~~آخر مجرد عن كل ما تدل عليه سائر المشتقات. PageV01P005 (22) وإذا أخذت ~~الأنواع التي تشتمل عليها مقولة مقولة من هذه المقولات ورتبت بأن يجعل ~~الأخص فالأخص منها تحت الأعم فالأعم تنتهي الأنواع التي في كل واحد منها ~~إلى جنس عال، وتكون عنده الأجناس عشرة على عدد المقولات. فأعلى جنس يوجد في ~~الأنواع التي تعرفنا في مشار مشار إليه كم هو يسمى الكمية. وأعلى جنس يعم ~~جميع الأنواع التي تعرفنا في مشار مشار إليه كيف هو يسمى الكيفية. وأعلى ~~جنس يعم جميع الأنواع التي تعرفنا في مشار مشار إليه أين هو يسمى الأين. ~~وكذلك يسمى أعلى جنس يعم جميع الأنواع التي تعرفنا في مشار مشار إليه متى ~~هو أو كان أو يكون يسمى متى. وأعلى جنس يعم جميع الأنواع التي تعرفنا في ~~مشار مشار إليه أنه مضاف يسمى الإضافة. وأعلى جنس يعم جميع الأنواع التي ~~تعرفنا في مشار مشار إليه أنه على وضع ما أو موضوع وضعاما يسمى الوضع. ~~وأعلى ما يعرف في مشار مشار إليه أن له ما يتغشى جسمه يسمى أن يكون له. ~~وأعلى ما يعرف فيه أن يفعل يسمى أن يفعل. وأعلى ما يعرف فيه أن ينفعل يسمى ~~أن ينفعل. # (23) وأسبق هذه كلها علما هو علم المشار إليه الذي حاله الحال التي وصفنا ~~دون الباقية. فإنه هو الذي يدرك أولا بالحس. ثم هو بعينه يوجد موصوفا ببعض ~~هذه التي ذكرت، مثل أنه هو " هذا الإنسان " وأنه هو " هذا الأبيض " وأنه هو ~~" هذا الطويل " . فمتى أخذ كل موصوفا بسائر المقولات الأخر أخذ مدلولا عليه ~~باسم مشتق. وإذا أخذ كل واحد من هذه الصفات من غير أن يقال فيه " هذا " كأن ~~يقال " هذا الإنسان " أو " هذا الأبيض " - بأن يقال " الإنسان " و " الأبيض ~~" ، انطوى فيه المشار إليه بالقوة. فيصير ذلك وما أشبهه هو أول المعقولات، ~~وكل واحد منهاإنما ينطوي فيه مشار واحد بعينه في العدد، فيصير " الإنسان " ~~و " الأبيض " و ms010 " الطويل " واحد بعينه، فتميز المقولات بعضها عن بعض هذا ~~التميز. # (24) ثم بآخره يقع من النطق تميز آخر. وذلك أن توجد هذه المعاني الكثيرة ~~من غير أن ينطوي في شيء منها هذا المشار إليه. فينزع الذهن هذه بعضها عن ~~بعض ويفرد كل واحد منها على حياله، فيفرد معنى " البياض " على حدة ومعنى " ~~الطول " على حدة ومعنى " العرض " على حدة، وكذلك الباقية مثل " القيام " و ~~" القعود " وغير ذلك. وهذا شيء يخص العقل وينفرد به دون الحس. وهي أسبق إلى ~~المعرفة من أن تكون منتزعة، ولكل واحد منها تقدم على الآخر بوجه ما. غير أن ~~الألفاظ إن كانت إنما تدل عليها من حيث هي أحرى أن تكون معقولة ومن حيث لها ~~تقدم في العقل فألفاظها الدالة عليها من حيث هي مفردة عن المشار إليه أقدم، ~~ومع ذلك فإنها تدل عليها وهي منحازة بطبائعها وحدها ومن حيث هي أبسط وغير ~~مركبة مع غيرها. وتكون ألفاظها الدالة عليها من حيث هي مع زيادة شيء ومن ~~حيث هي أحرى أن تكون محسوسة، هي المتأخرة المأخوذة من الأول. فإن كانت ~~ألفاظها سبقت عليها قبل أن تنتزع، فسميت بأشكال تدل عليها من حيث هي أصناف ~~المشار إليه، فتلك الأسبق، وهذه متأخرة مأخوذة من تلك. PageV01P006 (25) ~~ولكن كيف تمكن الإنسان أن يكون قد وقف حيث ما كانت في المشار إليه أنه معنى ~~من المشار إليه حين علم أنه مركب من شيئين، لولا أنه علم كل واحد من ~~المركبين على حياله ثم ركب. فمن هذا يجب أن تكون التسمية التي تدل على ~~تركيب بتغير شكل متأخرة ومأخوذة عن لفظ ما علم وحده بسيطا بلا تركيب. فلذلك ~~رأى القدماء أن هذه هي المشتقة وأن تلك هي المثالات الأول، لأنهم إنما يرون ~~أن الألفاظ إنما أحدثت بعد أن عقلت الأشياء، وأن الألفاظ إنما تدل أولا على ~~ما عليه الأمور في العقل من حيث هي معقولة ومتى حدث للعقل فيها فعل خاص، ~~وأنه لا ينكر أن تكون الأشياء من قبل أن يحدث فيها للعقل ms011 فعل خاص ومن حيث ~~كانت هي أقرب إلى المحسوس قد كان يدل عليها إما بإشارات وإما بحروف وإما ~~بأصوات وزعقات، أو بألفاظ غير متأمل أمرها ولا مدبرة من أنحاء دلالاتها - ~~فحينئذ إما أن لا تكون تلك ألفاظ وإما أن تكون غير كاملة، فإن الكاملة منها ~~هي التي حصلت دالة عليها بعد أن صارت معقولة بفعل للعقل فيها خاص. فاذلك ~~يجب أن تجعل الدالة عليها وهي مفردة مثالات أول، وباقيها مشتقة منها، مثل " ~~الضرب " فإنه مثال أول، و " الضارب " و " يضرب " و " ضرب " و " سيضرب " و " ~~مضروب " وأشباه ذلك مشتقة، وكذلك في غيرها. # (26) والمقولات التسع الباقية يدل على كل واحد منها باسمين، مشتق ومثال ~~أول، وأسماؤه المشتقة كثيرة، مثل " عالم " و " معلوم " و " يعلم " و " علم ~~" وغير ذلك مما له تصاريف. وأما المقولة الدالة على ما هو المشار إليه فإن ~~أجناسها وأنواعها أسماء أ كثرها مثالات أول و لا تصاريف لها أصلا، وفي ~~بعضها ما شكل لفظه شكل مشتق وليس معناه مشتقا، مثل " الحي " . وأما فصولها ~~التي تعرف بأجناسها فتلتئم منها حدودها، فإنها كلها يدل عليها بأسماء ~~مشتقة. وكل ما يدل على ما هو المشار إليه فإن المشار إليه منطو فيه بالقوة. ~~وكذلك الأسماء المشتقة الدالة على سائر المقولات فإن المشار إليه منطو ~~فيهابالقوة. وذلك أن المثالات الأول الدالة على سائر المقولات المنتزعة ~~تنطوي فيها أجناسها بالقوة مدلولا عليها بالمثالات الأول. وإذا أخذت مدلولا ~~عليها بألفاظها المشتقة انطوت فيها أنواعها بالقوة مدلول عليها بألفاظها ~~المشتقة وانطوى فيها مع ذلك المشار إليه بالقوة أيضا. إلا أن تلك تنطوي ~~فيها على مثال ما ينطوي المشار إليه تحت كل ما يعرف منه ما هو. وأما أنواع ~~المقولات الأخر فإن المشار إليه الذي هو تحت كل نوع منها لا يمكن أن نشير ~~إليه إلا مع المشار إليه الأول، مثل " هذا البياض " ، فإنا نشير إليه وهو ~~في هذا الثوب أو في هذا الحائط، لأنا نشير إلى الثوب أو إلى الحائط. إلا أن ~~المشار إليه الأول لا ms012 يمكن أن نسميه باسم مشتق من اسم هذا البياض، إذ كان ~~لا اسم له، ولكن يدل عليه بأن يقال " هو في موضوع لا على موضوع " . والمشار ~~إليه الأول لا ينفك من مشار إليه هو في موضوع لا على موضوع، وإنما يوصف ~~المشار إليه الذي لا في موضوع بنوع المشار إليه الذي هو في موضوع، إذ كان ~~المدلول عليه باللفظ نوعه وليس هو بنفسه. ### || الفصل السابع: أشكال الألفاظ وتصريفها # PageV01P007 (27) وا لأ لفاظ الدالة على الذي ~~يعرف ما هو كل واحد مما هو مشار إليه وليست في موضوع هي ألفاظ لا تصرف ~~أصلا، أي لا تجعل لها كلم. والدالة على سائر المقولات الأخر متى أخذت من ~~حيث ينطوي فيها المشار إليه بالقوة فلها أشكال، ومتى أخذت دالة عليها من ~~حيث هي مفردة في النفس عن المشار إليه الذي في موضوع فلها أشكال أخر. وكثير ~~من التي يدل عليها من حيث هي مفردة عن المشار إليه تجعل لها كلم . فإذا ~~جعلت لها كلم وحصلت هذه المراتب الأربع من المعارف - أعني علم المشار إليه ~~أولا، ثم أنه هذا الإنسان وهذا الأبيض، ثم الإنسان والأبيض، ثم الإنسان ~~والبياض - ابتدأت التسمية حينئذ، إذ كانت النفس تتشوق إلى الدلالة على ما ~~لا تفي الإشارة بالدلالة عليه. فإن الذي يشار إليه هو هذا الأبيض لا البياض ~~ولا الأبيض على الإطلاق، وهذا الطويل لا الطول ولا الطويل على الإطلاق - ~~ولكن الطويل والأبيض هو أقرب إلى المشار إليه من الطول والبياض. # ( 28 ) فإذا انتزعت القوة الناطقة هذه الأشياء بعضها عن بعض، عادت فركبت ~~بعضها إلى بعض ضروبا من التركيب تتحرى بها محاكاة ما هو خارج النفس من ~~التركيب، فيصير لها بعضا إلى بعض تركيب القضايا فتحدث الموجبات والسوالب، ~~وبعضها تركيب تقييد واشتراط، وبعضها تركيب اقتضاء مثل الأمر والنهي، وغير ~~ذلك من أصناف التركيبات. # (29) فتحدث حينئذ ألفاظ وتقدر، ويقع تأمل لها وإصلاح، وان يتم المحاكاة ~~بها للمعقولات، وتحدث به أصناف الألفاظ، ويدل بصنف صنف منها على صنف صنف من ~~المعقولات، فتحصل ms013 الألفاظ الدالة أولا على ما في النفس. وما في النفس ~~مثالات ومحاكاة للتي خارج النفس. وإنما قلنا " أولا " أن انفراد المعاني ~~المعقولة بعضها عن بعض ليس يوجد خارج النفس وإنما يوجد في النفس خاصة. ~~والألفاظ ينفرد بعضها عن بعض مدلولا بها على المعاني التي ينفرد في النفس ~~بعضها عن بعض. # (30) والألفاظ هي أشبه بالمعقولات التي في النفس من أن تشبه التي خارج ~~النفس. ولذلك أنكر خلق أن يكون كثير من التي تدل عليها الألفاظ موجودة أو ~~صادقة، مثل " البياض " و " السواد " و " الطول " ، بل يزعمون أن الموجود هو ~~" الأبيض " لا " البياض " و " الطويل " لا " الطول " . بل أنكر كثير منهم ~~أيضا أن يكون " الأبيض " و " الإنسان " موجودا، بل الموجود - زعموا - هو " ~~هذا الإنسان " و " هذا الأبيض " و " هذا الطويل " . بل أنكر أيضا كثير من ~~الناس أن يكون ما يدل عليه المشار إليه ليس بكثير، فأبطلوا وجود المعقولات. ~~غير أن هذه مخالفة المحسوس ومخالفة المعارف الأول وخروج عن الإنسانية. لأن ~~في طباع الإنسان أن ينطق بألفاظ وفي طباعه أن يدل ويعلم، وأن تحصل الأشياء ~~في ذهنه معقولة بالحال التي وصفت. وليس يمكن أن يكشف ما غلط فيه هؤلاء إلا ~~أن توضع الناطقة والتعليم والتفهيم فيما بيننا وبينهم، وإلا لم يكن بيننا ~~وبين النبات والحجارة فرق. فأما إذا وضعنا حيوانا وإنسانا، لم يكن بد من ~~التعليم والتفهيم، بل تجعل ذلك بما شئت من الأمور بعد أن تكون مفهمة أو ~~دالة من بعض لبعض. وإذا كان كذلك عادت المعقولات على ما رتبت. # (31) وظاهر أن التسمية إذا حصلت بالألفاظ وأصلحت على مر الدهور إلى آن أن ~~تحصل الصناعة، وجد فيها ما هو مشتق وما هو غير مشتق، ووجد فيها ما يدل على ~~معان منتزعة عن المشار إليه وعلى ما يدل على هذه المعاني بأعيانها من حيث ~~المشار إليه موصوف بها - وهذا بعضه يدل على ما هو المشار إليه وبعضه يدل ~~على غيره من المعقولات. والمعاني المنتزعة هي متأخرة بالزمان عنها من حيث ~~يوصف بها المشار ms014 إليه ومن حيث ينطوي فيها بالقوة المشار إليه. وأما الألفاظ ~~الدالة عليها، فإنه ينبغي أن تكون هناك ألفاظ مشكلة بأشكال تدل عليها من ~~حيث هي منتزعة مفردة عن المشار إليه، وألفاظ أخر تدل عليها من حيث المشار ~~إليه منطو فيها بالقوة. # (32) وقوم زعموا أن الألفاظ التي تدل عليها من حيث ينطوي فيها بالقوة ~~المشار إليه ومن حيث المشار إليه موصوف بهابالقوة هي مشتقة من ألفاظها ~~الدالة عليها من حيث هي منتزعة عن المشار إليه، وأن ألفاظها تلك هي ~~المثالات الأول. وآخرون رأو PageV01P008 اعكس ذلك. ولكل واحد من الفريقين ~~موضع مقال. فإنها من حيث هي صفات المشار إليه والمشار إليه موصوف بها أحرى ~~بأن تكون موجودة خارج النفس منها كلم - وهذه تسمى عند نحويي العرب " مصادر ~~" وهي تصرف في الأزمان الثلاثة. وما كان من هذه تدل عليها من حيث ينطوي ~~فيها المشار إليه الذي لا في موضوع فإنها كلها مشتقة. وقد توجد سائر ~~المقولات منها ما ينطوي فيه المشار إليه الذي لا في موضوع وليس بمشتق من ~~مصدر. فإذا أردنا أن نجعل له شكلا يقوم مقام المصدر، كان حينئذ المشكل بذلك ~~الشكل أحرى أن يكون مأخوذا من اللفظ الذي ليس بمشتق من المصدر. وهذا بعينه ~~نفعله في أسماء الأشياء التي تعرف في المشار إليه - من التي لا في الموضوع ~~- ما هو، مثل " الإنسان " ، فإنا نقول " إنه إنسان ظاهر الإنسانية " و " ~~رجل بين الرجولية " ، فيكون ذلك شبيها بقولنا " هو أبيض بين البياض " و " ~~هو عالم تام العلم " ، فتكون " الإنسانية " مصدرا و " الرجولية " مصدرا أو ~~قائما مقام المصدر. غير أنه بين أن مصدر المقولات الأخر إنما يدل عليها ~~مفردة منتزعة من موضوعاتها التي تعرف منها ما هو خارج عن ذاتها.فإذا انتزعت ~~عن تلك الموضوعات سائر المقولات في الذهن، بقيت الموضوعات موجودة معقولة، ~~وكانت المفردة عنها معقولة مجردة بطبائعها وحدها غير مقترنة بغيرها. # (33) وينبغي أن ننظر في " الإنسانية " و " الرجولية " و " البنائية " ~~وأشباه ذلك مما يجري مجرى المصادر، هل تدل على أشياء مفردة انتزعت ms015 عن ~~موضوعات فأفردت عنها. فإن كانت كذلك، فما موضوع " الإنسانية " . فإن كان ~~ذلك هو " الإنسان " فإن " الإنسان " إنما يدل على معنى انطوى فيه بالقوة ~~موضوع. فمعنى " الإنسان " مركب من ذلك الموضوع ومن معنى ما من الموضوع لا ~~يدل على ذاته، ويكون مجموعهما هو جملة معنى " الإنسان " - " حال البياض " ~~من " الأبيض " - ، وتلك تكون حال كل ما يعرف من المشار إليه - الذي لا في ~~الموضوع - ماهو. فيكون كل واحد منها مركبا من شيئين، أحدهما مثل " البياض " ~~الآخر مثل الذي فيه " البياض " ، ومجموعهما " الأبيض " ، وهو مثل " الإنسان ~~" . وكما أن " الأبيض " إنما ينطوي فيه موضوعه بالقوة، فياهل ترى " الإنسان ~~" ينطوي فيه موضوعه بالقوة أيضا. PageV01P009 (34) وظاهر أن الموضوع غير ~~المشار إليه الذي ينطوي في " الإنسان " بالقوة. لأن " الإنسان " هو معقول ~~للمشار إليه ويعرف من المشار إليه ماهو، وأما هذا الموضوع فإن " الإنسان " ~~يدل منه لا على ماهو. ونسبة هذا الموضوع من " الإنسان " كنسبة المشار إليه ~~الذي لا في موضوع من " الأبيض " . ونسبة المشار إليه من " الإنسان " كنسبة ~~المشار إليه الذي تحت " الأبيض " - وهو شخص " الأبيض " - مما هو أبيض، وهو ~~الذي يعرف " الأبيض " منه ما هو بالفعل، إذ نقول إن " الإنسان " ينطوي فيه ~~ذلك الموضوع بالفعل. ف " الإنسان " إذن مركب من شيئين بها قوامه. فبين أن ~~الذي به قوام " الإنسان " والذي يدل عليه حده هو جنسه وفصله، أو شيئان ~~أحدهما كالمادة والآخر كالصورة والخلقة؛ مثل " الأبيض " الذي " البياض " له ~~مثل الصورة والفصل، والموضوع المشار إليه أو بعض أنواعه أو أجناسه كالمادة ~~أو الجنس. غير أن " الأبيض " دلالته على " الأبيض " بالفعل ودلالته على ~~الموضوع بالقوة، فهل " الإنسان " يدل على الذي هو له كالصورة أو كالفصل ~~بالفعل ويدل على الذي هو كالمادة أو كالجنس بالقوة، أو دلالته عليهما ~~بالفعل. فإن كان ذلك، ف " الإنسانية " التي منزلتها من " الإنسان " منزلة " ~~البياض " من " الأبيض " ، ما هي منهما، هي المادة أو الصورة، أو هل هي ~~الجنس أو الفصل. فإن كان " البياض " كالصورة أو الفصل، ف " الإنسانية " هي ~~ماهيته التي هي الصورة ms016 أو الفصل مجردا دون المادة أو الجنس. فإذن " ~~الإنسانية " هي إما مثل " الناطق " وحده وإما مثل " النطق " . فإذا كانت " ~~الإنسانية " هي " النطق " مجردا عن " الناطق " ، و " الإنسان " هو " الناطق ~~" ، ف " الناطق " ينطوي فيه " الحيوان بالقوة لا بالفعل. ف " الناطق " إذن ~~لا يدل على ما هو " الإنسان " أ كثر من أنه " حيوان " . فإذن أمثال هذه ~~المصادر فيما تعرف ما هو المشار إليه إنما تصح دلالتها في كل ما كان منها ~~مركبا إذا أفرد ما هو منه، مثل الصورة أو الفصل الذي لا يدل عليه باسم ~~مشتق. وما لم يكن منقسما، وكان إما كالصورة لا في مادة أو مادة بلا صورة، ~~فليس يمكن أن يجعل له مصدر. فإن جعل له مصدر كان ما يدل عليه المصدر ~~والمشتق منه معنى واحدا لا غير. فقد تبين أيضا أن فصول ما يدل على ما هو ~~هذا المشار إليه هي أيضا تعرف ما هو هذا الشيء. # (35) وعلى أن في سائر الألسنة سوى العربية مصادر ما تتصرف من الألفاظ ~~وتجعل منها كلم على ضربين، ضرب مثل " العلم " في العربية وضرب مثل " ~~الإنسانية " ، وبالجملة مثل مصادر ما لا يتصرف من الأشياء. فإن أهل " ~~الإنسانية " ، وكذلك سائر الأسماء - مما تتصرف ومما لا تتصرف - يجعلون لها ~~مصدر ا على هذه الجهة - أعني أنهم يقولون من المثلث " مثلثية " ومن المدور ~~" مدورية " ومن الأبيض " أبيضية " ومن الأسود " أسودية " . على أنهم يقولون ~~أيضا " التثليث " و " التدوير " و " البياض " و " السواد " . PageV01P010 ف ~~" الأبيضية " و " الأسودية " و " الظنية " و " العالمية " و " المثلثية " و ~~" المدورية " هي أشبه ب " الإنسانية " و " الرجولية " من شبهها ب " العلم " ~~و " السواد " و " البياض " . فإن " العلم " و " السواد " و " البياض " إنما ~~تدل على معاني هذه مجردة مفردة عن كل موضوع وكل ما يقرن به في موضوعه. وأما ~~" الأبيضية " و " الأسودية " فكأنها تدل على هذه المعاني من حيث هي في ~~موضوعاتها ومن حيث هي غير مفارقة موضوعها. فلذلك قد تكون بهذا الشكل بعينه ~~في تلك الألسنة الألفاظ المركبة، مثل " العبقسة " و " العبشمة ms017 " و " ~~العبدرية " . وكذلك تدل هذه الأشكال على هذه المعاني من حيث هي متمكنة في ~~موضوعها. فإن هذا هو الفرق بين " العالم " و " العالمية " في تلك الألسنة، ~~فإن " العلم " قد يكون لما هو غير متمكن ولا يصير بعد صناعة ولا هو عسير ~~الزوال، وأما " العالمية " فإنها تدل عليها من حيث هي متمكنة في موضوعاتها ~~غير مفارقة. وأما مثل هذه المصادر فيشبه أن تكون مشتقة ومأخوذة من الأسماء. ~~وهذه لا تتصرف بأنفسها في تلك الألسنة، ولكن إذا أرادوا أن يصرفوها جعلوا ~~منها لفظة الفعل، فنقول " فعل العالمية " و " يستعمل العالمية " . فلذلك ~~ينبغي أن نفهم من " الإنسانية " أنها تدل على شيء غير مفارق لموضوع ما. # (36) غير أن هذه المصادر تفارق الأسماء التي لم تشكل بهذه الأشكال في أن ~~الأسماء ينطوي فيها معنى الوجود الذي هو الرابط الذي به يصير المحمول ~~محمولا على موضوع. فلذلك نقول " زيد إنسان " ولا نقول " هو إنسانية " ، و " ~~زيد عالم " و لا نقول " هو عالمية " . وأشكال الألفاظ الدالة على الوجود ~~الذي هو الرابط تختلف فيما تعرف وفيما تعرف منه أشياء أخر، مثل كم وكيف ~~وغير ذلك. فيكون الذي يعرف ما هو شكل ما والذي يعرف أنحاء أخر من التعريف ~~شكلا آخر، فالشكل الذي لذلك لا يستعمل في هذا والذي لهذا لا يستعمل في ذلك. ~~ولكن لما كانت الألفاظ إنما هي بالشريعة والوضع أمكن أن يخل بهذا القانون. ~~فإنه ربما اتفق أن يكون اشتراك في الأشكال. فيكون شكل ما دالا في الأ كثر ~~على الوجود الرابط في تعريف أنحاء أخر من التعريف لا من طريق ما هو يحيل ~~أحيانا فيدل على ما هو، مثل " الحي " الذي يستعمل مكان " الحيوان " الذي هو ~~جنس الإنسان. فإن اسم " الحي " وشكله مشتق وليس يعبر به معنى المشتق. ويكون ~~شكل ما دالا في الأ كثر على الوجود الرابط فيما يعرف ما هو يحيل أحيانا ~~فيدل على نحو آخر من التعريف. وقد تكون أحيانا ألفاظ أشكالها مصادر ~~ومعانيها معاني المشتق، مثل " رجل كرم " . وقد يلحق في ms018 اليونانية شيء طريف، ~~وهو أنه قد يكون اسم ما دالا على مقولة ونوع ما مجرد عن موضوعه، ولا يسمى ~~الموضوع به من حيث يوجد له ذلك النوع باسم مشتق من اسم ذلك النوع، بل مشتق ~~من اسم نوع آخر، مثل " الفضيلة " في اليوناني، فإن المكيف بها لا يقال فيه ~~" فاضل " كما يقال في العربية، بل يقال " مجتهد " أو " حريص " . ### || الفصل الثامن: النسبة # PageV01P011 (37) النسبة يستعملها المهندسون من أصحاب التعاليم ~~دالة في الأعظام على معنى هو نوع من الإضافة التي هي مقولة ما. فإنهم يحدون ~~النيبة في الأعظام أنها " إضافة في القدر بين عظمين من جنس واحد " . ويعنون ~~بقولهم " من جنس واحد " أن تكون إضافة بين سطحين أو خطين أو حجمين، لا أن ~~تكون بين سطح وخط، وحجم وسطح، وحجم وخط. ويعنون بقولهم " في المقدار " ~~المساواة والزيادة والنقص. فإن الإضافة في القدر على الإطلاق ليست هي غير ~~هذه النسبة، وذلك أن تكون متساوية أ وبعضها زائدا على بعض أو بعضها ناقصا ~~عن بعض. ثم أصناف النسب عندهم على عدد أصناف المساواة أ و النقصانات أو ~~الزيادات. و المساواة التي لها متشابهة وإن كانت في أجناس مختلفة، مثل أنه ~~ساوى خط خطا كان الشبيه به في النسبة حجم يساوي حجما آخر أو سطح يساوي سطحا ~~آخر. وإن كان خط زائدا على خط وهذا زائد على آخر، كانت نسبته بتلك الزيادة ~~على حسب ما تحده صناعة، وهو أن تكون الزيادتان متساويتين معا على ما يحده ~~المهندسون - يقولون في الأقدار المتناسية نسبة واحدة " إنها هي التي إذا ~~أخذت للأول والثالث أضعاف متساوية، وللثاني والرابع أضعاف متساوية، كانت ~~أضعاف الأول والثالث زائدتين معا على أضعاف الثاني والرابع أو ناقصتين ~~عنهما معا أو متساويتين لهما معا " ، وسائر ما نجدهم يقولونه، فإنها كلها ~~أنواع من الإضافة. # (38) وأصحاب العدد يجعلونها أيضا نوعا من الإضافة. فإنهم يقولون " إن ~~النسبة في العدد هو أن يكون العدد جزءا أو أجزاء من عدد آخر " . وهذا نوع ~~من أنواع الإضافة أخص من الذي يأخذه ms019 المهندسون. فإن النسبة التي يحدها ~~المهندسون هو جنس يعم النسبة التي يحدها صاحب العدد. وذلك أن النسبة التي ~~يحدها صاحب العدد منطقية، والنسبة التي يحدها المهندسون منها منطقية ومنها ~~غير منطقية. # (39) والمنطقيون يجعلون النسبة أعم من الإضافة التي هي مقولة ما، فإنهم ~~يجعلون الإضافة نسبة ما. وبالجملة كل شيئين ارتبطا بتوسط حرف من الحروف ~~التي يسمونها حروف النسبة - مثل " من " و " عن " و " على " و " في " وسائر ~~الحروف التي تشاكلها - يسمونها " المنسوبة بعضها إلى بعض " (ويسمون هذه ~~حروف النسبة )، وكذلك المرتبطات بوصلة أخرى سوى الحروف - أي وصلة كانت. ~~ويحصون في النسبة عدة مقولات، منها الإضافة ومقولة أين ومقولة متى ومقولة ~~أن يكون له. وقوم يجعلون النسبة جنسا يعم هذه الأربعة. غير أنه ليس ينبغي ~~أن تجعل جنسا ومقولة على أشياء كثيرة بتواطؤ، إذ كانت اللفظةتقال عليها ~~بتقديم وتأخير. فإن متى متأخرة عن أين، فإن نسبة وجود الزمان هو أن ينفعل ~~الجسم في أين ما فيحدث حينئذ الزمان الذي ينطبق على الشيء وينسب إليه لأجل ~~انطباقه على وجوده، فهذه النسبة شبيهة بتلك النسبة - أعني نسبة الشيء إلى ~~مكانه. وأن يكون له هو نسبة ما، غير أنها ليس تكون دون أن يكون أين ما؛ ~~فإذا كان كذلك، كانت هذه النسبة متأخرة عن الوضع، والوضع متأخر عن الأين. ~~فالنسبة يقال عليها بتقديم وتأخير. فالنسبة إنما تقال في أن يكون له لأجل ~~وضع ذلك الشيء من شيء آخر في أين ما. فلذلك ليس ينبغي أن يقال إن لفظة ~~النسبة يقال عليها بتواطؤ، بل باشتراك، أو بجهة متوسطة بين الاشتراك ~~والتواطؤ، أو بتواطؤ ما . فالنسبة تقال باشتراك أو بجهة متوسطة على مقولة ~~الإضافة وعلى مقولة أين وعلى مقولة متى وعلى مقولة أن يكون له. ثم يكون اسم ~~النسبة مقولا على أنواع الإضافة التي يستعملها المهندسون. فيكون الاسم ~~الأعم عند المنطقيين يستعمل على الخصوص عند المهندسين. فيكون الاسم الذي ~~يقال على الجنس الذي هو بالإضافة يقال أيضا على بعض أنواعه، ويكون ذلك من ~~جملة الأسماء التي ms020 تقال على العموم أحيانا وعلى الخصوص أحيانا. فإذا سئلنا ~~عن حد النسبة أجبنا " الإضافة " ، ثم نرسم " أين " ، ثم نرسم " متى " ، ~~ونرسم " أن يكون له " . فإذا سئلنا عن حد ما يعم هذه أجبنا بأنها ليس لها ~~حد يعم هذه الأربعة. PageV01P012 (40) على أن اسم الإضافة واسم النسبة ~~يستعملها النحويون في الدلالة على ما هو أخص من هذه كلها. وذلك أن المنسوب ~~إلى بلد أو جنس أو عشيرة أو قبيلة يدل عليه عند أهل كل طائفة بألفاظ مشكلة ~~بأشكال متشابهة ينتهي آخرها إما إلى حرف واحد - مثل ما في العربية ~~والفارسية - أو إلى حروف بأعيانها، مثل ما في اليونانية. وكل اسم كان مشكلا ~~بذلك الشكل فإنه دال عندهم على النسبة، وما عدا ذلك من الألفاظ التي ليست ~~مشكلة بذلك الشكل فليست دالة على نسبة. فهم يخصون هذه خاصة باسم النسبة ~~والمنسوب، وما عدا هذه لا يسمونها منسوبة ولا نسبة. وكذلك لأهل كل لغة ~~أشكال في الألفاظ أو حروف يقرنوها بألفاظهم، فمتى كانت ألفاظهم مشكلة بتلك ~~الأشكال أو كانت مقرونة بتلك الحروف قيل في معاني تلك الألفاظ من حيث هي ~~مدلول عليها بتلك الألفاظ مشكلة بتلك الأشكال أو مقرونة بتلك الحروف إنها " ~~مضافة " . والإضافة عندهم هي أن يدل على المعاني بألفاظها مشكلة بتلك ~~الأشكال أو مقرونة بتلك الحروف، وما عدا ذلك يسمونها " مضافة " لا " إضافة ~~" . وإذا تأملت معنى معنى من التي يدلون عليها بتلك الألفاظ وجدت بعضها تحت ~~مقولة الإضافة وبعضها في سائر المقولات أنسب. # فهذه معاني النسب، ولا معنى لها غير هذه الإضافة. ### || الفصل التاسع: الإضافة # (41) والمضافان ينسب كل واحد منهما إلى الآخر بمعنى واحد مشترك لهما يوجد ~~معا لكل واحد منهما، مثل أن يكون المضافان آ و ب، فإن ذلك المعنى المشترك ~~إذا أخذ بحروف " آ إلى ب " نسب به حرف آ إلى ب، وإذا أخذ بحروف " ب إلى آ " ~~نسب به حرف ب إلى آ، وذلك المعنى المشترك هو الذي هو إضافة، وبه يقال كل ~~واحد منهما بالقياس إلى الآخر. وذلك ms021 المعنى الواحد هو الطريق الذي بين ~~السطح وأرض الدار الذي إذا أخذ مبدؤه من السطح وانتهاؤه عند الأرض يسمى ~~هبوطا، وإذا جعل مبدؤه من الأرض ومنتهاه السطح يسمى صعودا، وليس يختلف إن ~~أخذ ما له في طرفيه فقط. وكذلك الإضافة، فإن المضافين هما طرفاها، فتؤخذ ~~مرة من آ إلى ب ومرة من ب إلى آ. PageV01P013 (42) وأنواع الإضافة منها ما ~~لا اسم له أصلا، فيبقى المضافان لا اسم لهما من حيث يوجد لهما ذلك النوع من ~~أنواع الإضافة، فيؤخذ اسماها اللذان يدلان على ذاتيهما لا من حيث هما ~~مضافان، فيستعملان عند الإضافة، فلا يتبين معنى الإضافة فيهما. ومنهاما ~~يوجد له اسم إذا أخذ لأحدهما، ولا يكون له اسم إذا أخذ للآخر، فيستعمل اسم ~~ذلك الآخر الدال على ذاته عند الإضافة واسم الأول الدال عليه من حيث له ذلك ~~النوع من أنواع الإضافة. ومنها ما يوجد له اسمان يدل كل واحد منهما على ~~واحد من المضافين من حيث له ذلك النوع من أنواع الإضافة، فيؤخذ لهما عند ~~إضافة كل واحد منهما إلى الآخر اسمه الدال عليه من حيث له ذلك النوع من ~~أنواع الإضافة. فمن هذه ما اسماها متباينان - مثل " الأب " و " الابن " - ~~ومنه ما اسماها مشتقان من شيء ما - مثل " المالك " و " المملوك " - ومنه ما ~~اسم أحدهما مشتق من اسم آخر - مثل " العلم " والمعلوم " - ومنه ما اسماهما ~~جميعا شيء واحد - مثل " الصديق " و " الصديق " و " الشريك " و " الشريك " . ~~وكثير من التي لها اسمانقد يسامح المتكلم فيأخذ أحدهما أو كل واحد منهما ~~بالقياس إلى الآخر ومنسوباإلى الآخر مدلولا عليهما باسميهما الدالين على ~~مجرد ذاتيهما، من غير أن يؤخذ اسميهما الدالين عليهما من حيث لهما نوع ~~الإضافة التي بها صار كل واحد منهما منسوبا إلى الآخر - كقولنا " ثور زيد " ~~، فإنه لا الثور ولا زيد يدل على نوع الإضافة التي لأجلها نسب الثور إلى ~~زيد. بل إن قلنا " إن الثور المملوك زيد مالكه " كان " المملوك " و " ~~المالك " هما اسماهما من حيث يوجد لهما ذلك ms022 النوع من الإضافة. و " زيد " هو ~~اسمه الدال على ذات المضاف إليه، فلا يدل عليه من حيث له هذا النوع من ~~الإضافة. ولو قلنا " فلان عبد لزيد مولاه " لكنا عبرنا عنهما باسميهما ~~الدالين عليهما من حيث لهما هذا النوع من الإضافة. ومن المضاف ما يوجد ~~للمتضايفين اللذين لهما جنسه اسم لكل واحد منهما من حيث يوجد لهما جنس ~~الإضافة الذي لهما، ولا يوجد لهما اسم من حيث لهما نوع لذلك الجنس من ~~الإضافة. مثل " العلم " و " المعلوم " ، فإن العلم علم للمعلوم والمعلوم ~~معلوم للعلم، وأنواع العلم ليس يوجد لها اسم من حيث لها أنواع الإضافة التي ~~العلم هو جنسها إلى أنواع المعلوم الذي هو جنسها، مثل " النحو " و " ~~الخطابة " . فلذلك يمكن أن يقال " النحو نحو لشيء هو معلوم بالنحو " ، بل ~~إذا أردنا أن نضيف النحو إلى شيء ما مما له إليه إضافة من المعلومات بالنحو ~~أخذناه موصوفا بجنسه فقلنا " النحو علم للشيء الذي هو معلوم بالنحو " . # (43) فشريطة المضافين أن يكون كل واحد منهما أخذ مدلولا عليه باسمه الدال ~~عليه من حيث له ذلك النوع من الإضافة.فلذلك قال أرسطوطاليس " إن المضافين ~~هما اللذان الوجود لهما أنهما مضافان بنوع من أنواع الإضافة " . فلذلك إذا ~~وجدنا شيئا منسوبا إلى شيء بحرف من حروف النسبة، أو كان شكلهما أو شكا ~~أحدهما شكل مضاف في ذلك السان، فليس ينبغي أن يقال إنهما مضافان حتى يكون ~~اسماهما دالين عليهما من حيث لهما ذلك النوع من الإضافة. فحينئذ ينبغي أن ~~يقال إنهما مضافان. PageV01P014 (44) وأما الجمهور والخطباء والشعراء ~~فيتسامحون في العبارة ويجوزون فيها. فلذلك يجعلون لكل اثنين قيل أحدهما ~~بالقياس إلى الآخر مضافين، كانا موجودين باسميهما الدالين عليهما من حيث ~~لهما ذلك النوع من الإضافة، أو كانا موجودين باسميهما الدالين على ذاتيهما، ~~أو كان أحدهما مأخوذا باسمه الدال عليه من حيث له الإضافة التي لهما والآخر ~~مأخوذاباسمه الدال على ذاته. وبهذا يرسم المضاف أولا، إذ كان المضاف في ~~بادئ الرأي هذا رسمه. فلذلك رسمه أرسطوطاليس في افتتاحه باب ms023 المضاف في كتاب ~~" المقولات " بأن قال " يقال في الأشياء إنها من المضاف متى كانت ماهياتها ~~تقال بالقياس إلى الآخر بنحو من أنحاء النسبة - أي نحو كان " ، أراد بقوله ~~" ماهيتها " ما تدل عليه ألفاظها كيف كانت على العموم، كانت تدل عليها من ~~حيث هي أنواع الإضافة التي لها، أو كان المدلول عليها بألفاظها ذواتها. ~~فلذلك لما أمعن أرسطوطاليس في تلخيص معاني المضاف لزم عنها ما يبين بأن ~~الرسم الأول ليس فيه كفاية في تحديد المضاف. فحينئذ خص المضاف بالرسم ~~الآخر، فتم له معنى المضاف معنى واحدالحقه حد المضافات ولم يخل أصلا. # (45) فهذه هي المضافات وهذه هي الإضافة وهذه هي الأسماء التي ينبغي أن ~~يحتفظ بها في المضاف والإضافة. وجميع ما تسمع نحويي العرب يقولون فيها إنها ~~مضافة فإنها داخلة تحت المضاف الذي ذكرناه على الجهات التي عند الخطباء ~~والشعراء وعلى الرسم الأول الذي رسم به أرسطوطاليس المضاف في كتابه في " ~~المقولات " . غير أنها مضافات فرط المضيف أو تجوز أن يجعل إضافات بعضها إلى ~~بعض إضافة معادلة، وليست هي على الرسم الأخير الذي رسم به أرسطوطاليس ~~المضاف في ذلك الكتاب. وأنت فينبغي أن لا تسمي المضاف إلا ما كان داخلا تحت ~~الرسم الأخير، وهي ما كانت إضافة أحدهما إلى الآخر إضافة معادلة. ### || الفصل العاشر: الإضافة والنسبة # (46) وأما ما سبيله أن يجاب به في جواب " أين الشيء " فإنه إنما يجاب فيه ~~أولا بالمكان مقرونا بحرف من حروف النسبة، وفي أ كثر ذلك حرف في، مثل قولنا ~~" أين زيد " فيقال " في البيت " أو " في السوق " . فإن الأسبق في فكر ~~الإنسان من معاني هذه الحروف هو نسبة الشيء إلى المكان أو إلى مكانه الذي ~~له خاصة أو لنوعه أو لجنسه. ويشبه أن تكون هذه الحروف إنما تنقل إلى سائر ~~الأشياء متى تخيل فيها نسبة إلى المكان. والمكان لما كان محيطا ومطيفا ~~بالشيء، والشيء المنسوب إلى المكان محاط بالمكان - فالمحيط محيط بالمحاط ~~والمحاط محاط به بالمحيط - فالمكان بهذا المعنى من المضاف. وأيضا فإن ~~أرسطوطاليس لما حد ms024 المكان في " السماع الطبيعي " قال فيه " إنه النهاية ~~المحيط " . فقد جعل المحيط جزءا من حد المكان، وجعل ماهيته تكمل بأنه محيط، ~~وإنيته ما به محيط، والمحيط محيط بالمحاط والمحاط به هو الذي في المكان. ~~فإن كان معنى قولنا " في " أنه محاط، فقولنا " في " ههنا إنما يدل على ~~مضاف. فيكون ما يجاب به في جواب " أين " من المضاف، فأين إذن من المضاف. # (47) غير أنه إن كان معنى قولنا " زيد في البيت " ليس نعني به أنه محاط ~~بالبيت - وإن كان يلزم ضرورة أن يكون محاطا بحسب حد المكان - ، وكان قولنا ~~" في البيت " ليس نعني به هذه النسبة بل نسبة أخرى لا تدخل في المضاف، كانت ~~مقولة أين ليست من المضاف. ويعرض لها أن تكون من المضاف لا من جهة ما هي ~~مقولة أين ومن حيث يجاب بها في جواب سؤال " أين " .ويكون معنى حرف في ههنا ~~نسبة أخرى غير نسبة الإضافة. فإن كان يلحقها مع ذلك نسبة الإضافة، فتكون ~~لها نسبتان إلى المكان، وتكون إحداهما هي التي يليق أن يجاب بها في جواب " ~~أين " ، والأخرى تصير بها من المضاف. PageV01P015 (48) غير أنه قد يقول ~~قائل في مثل قولنا " ثور زيد " و " غلام زيد " ما الذي يمنع أن تكون لها ~~نسبتان، يوجد في إحدى النسبتين اسم كل واحد منهما الدال على ذاته، ولا يكون ~~ذلك من المضاف، ويكون من المضاف إذا أخذ رسم كل واحد منهما الدال عليه من ~~حيث له نوع ما من أنواع الإضافة. فإن كان ليس كذلك، بل كان هذا وأمثاله ~~مضافا سومح في العبارة عنه. فكيف لم يكن قولنا " زيد في البيت " مضافا سومح ~~في العبارة عنه، ولو وفى عبارته لقيل " زيد المحاط به في البيت المحيط به " ~~، ولبان حينئذ أنه من المضاف. وإذا كان قولنا " هذا الثور لزيد " و " هذا ~~الكلام لزيد " لم تجعل له نسبتان نسبة ليست بإضافة و نسبة مدلول عليها ~~بقولنا " هذا الثور المملوك مملوك لزيد المالك له " ، فيكون المنسوب بتلك ~~النسبة الأولى التي ليست بإضافة ms025 تلحقه الإضافة من جهة أخرى، بل يجعل أيضا ~~قولنا " هذا الثور لزيد " من أول الأمر مضافا سومح في العبارة عنه اتكالا ~~على ما في ضمير السامع، وأنه ليس يفهم منه إلا أنه ملك لزيد؛ فكيف لم يجعل ~~أيضا قولنا " زيد في البيت " من أول الأمر مضافا سومح في العبارة عنه ~~اتكالا على ما في ضمير السامع، وأنه ليس يفهم منه إلا أنه محاط بالبيت، ~~فيكون معنى حرف في منذ أول الأمر معنى الإحاطة. # (49) فنقول أن هذا صحيح - أعني أن يكون زيد محاطا بالبيت والبيت ~~محيطابزيد، وأنهما يكونان مضافين متى أخذ اهكذا. غير أن ما تقال عليه ~~النسبة ضربان، ضرب هو معنى واحد مشترك بين اثنين هما طرفاه يؤخذ كل واحد ~~منهما مبدءا والآخر منتهى. وأحيانا يجعل هذا مبدءا أو ذاك منتهى، فيقال هذا ~~بين اثنين، بل هو من أحدهما إلى الآخر فقط. فيكون أحدهما هو المبدأ دون ~~الآخر، وذلك المنتهى دون الأول، وليس يمكن أن يؤخذ الآخر مبدءا بذلك المعنى ~~بعينه، بل إنما يقال الأول بالقياس إلى الثاني فقط. وهذا هو الذي يسمى على ~~الخصوص النسبة، وذاك يخص باسم الإضافة. فهذا الضرب إنما يوصف به أحدهما ~~فقط، ويوجد له وحده على أنه محمول عليه دون الآخر، وإن كان ذلك الآخر يحدث ~~معه ويكون جزءا مما يكمل به المحمول. فإن قولنا " زيد هو أبو عمرو " ف " ~~أبو " يحدث معه " عمرو " على أنه جزء محمول، وقولنا " عمرو ابن زيد " ف " ~~ابن " يحدث معه زيد على أن جزء محمول، فيكون كل واحد منهما موضوعا حينا ~~وجزء محمول حينا إذا أخذا مضافين. وقولنا " زيدفي البيت " فإن " البيت " ~~جزء محمول، ولا يمكننا أن نجعل " زيدا " جزء المحمول على البيت بالمعنى ~~الذي قلنا في زيد إنه " في البيت " ، بل إذا قلنا " البيت ملك زيد " كان " ~~زيد " حينئذ جزء المحمول بمعنى غير الأول. وهذا هو الذي يعم الأين ومتى وأن ~~يكون له. # (50) و هذان الصنفان هما صنفا النسبة على أنها اسم مشترك، ولم يشترط فيه ~~ما يخص ms026 كل واحد منهما، بل أخذ على الإطلاق، وهو النسبة التي تعمكل واحد ~~منهما وتعم الأين ومتى وله. وإنما يختلف باختلاف الأجناس التي إليها تقع ~~النسبة. وليس بعضه تحت بعض، فإنه لا المكان تحت الزمان ولا الزمان تحت ~~المكان ولا اللباس تحت واحد منهما. فإن اللباس جسم موضوع حول جسم تكون ~~النسبة إليه، والمكان ليس بجسم بل هو بسيط جسم ونهايته، والزمان أبعد من ~~اللباس. وليس ينبغي أن يشككنا ما نجد من أن كل واحد من هذه الأشياء ~~المنسوبة قد يمكننا أن نجعله من باب المضاف بأن تلحقه الإضافة، فإن الإضافة ~~تلحق كل ما سواه من المقولات. ### || الفصل الحادي عشر: النسبة وعدد المقولات # PageV01P016 (51) وقوم أنكروا أن يكون لها وجود ~~أصلا وكذلك لكل نسبة. ولذلك قال أرسطوطاليسفي أول كتابه في " العلم المدني ~~" : فأما الإضافة فقد يظن أنها إنما هي شرع وجور فقط. وأرادوا بذلك لضعف ~~وجودها. وآخرون ينكرون أن تكون من المعقولات الأول، بل يجعلونها من ~~المعقولات الثواني. وأرسطوطاليس يعتقد أن كثيرا منها في المعقولات الأول، ~~ولذلك جعلها في المقولات. وقد يوجد كثير منها في المعقولات الثواني حتى ~~أنها ما يلحقها أن تصير إلى غير النهاية - مثل أن يقال " إضافة الإضافة " و ~~" نسبة النسبة " و " نسبة نسبة النسبة " - فاستعملت، وانقطع بها عدم ~~التناهي؛ على مثال ما يعمل في سائر المعقولات الثواني، إذ كانت تصير غير ~~متناهية. فإن كل ارتباط وكل وصلة بين شيئين اثنين محسوسين أو معقولين إنما ~~تكون بإضافة أو نسبة ما. ولذلك إذا كانت النسبة والذي توجد له النسبة شيئين ~~اثنينمحسوسين بينهما صلة، لم يكن بد من أن تكون نسبة ما، وذلك هكذا إلى غير ~~النهاية. # (52) ثم قال قوم إنه غير موجود من أول أمره، إذ كان يلزم وضعه ما يظن أنه ~~محال، وهو الجريان إلى غير النهاية. غير أن هذا الضرب مما هو غير متناه لم ~~يتبين ببرهان بأنه محال ولا هو بين بنفسه أنه محال. وآخرون قالوا إن الواحد ~~نسبته للأول، وباقي تلك ليست لها نسبة ولا هناك ms027 لها نسب. وبعضهم قطعوها ~~بقدر شيئين. وقد بينا نحن كيف الوجه في الجري إلى غير النهاية في المعقولات ~~الثواني. # (53) وقوم يسمون أصناف النسب كلها إضافة، ويجعلونها جنس يعم مقولات ~~النسب. فتصير المقولات عندهم سبعة: ما هو هذا المشار إليه الذي لا في موضوع ~~ولا على موضوع، وكم هو، وكيف هو، وما يعرف فيه أنه يفعل، وما يعرف فيه أنه ~~ينفعل، ووضعه، وإضافته إلى شيء ما. وآخرون ادخلوا وضعه في الإضافة وأنه ~~مضاف، فصيروا المقولات ستة. والوضع بين أنه ليس بمضاف بما هو وضع، وإن كان ~~قد يعرض له ويلحقه أن يضاف إلى شيء، كما قد يعرض أن يضاف الإنسان إلى شيء ~~وكما يعرض أن يكون الخط مضافا. غير أن من الوضع ما هو وضع بذاته ومنه ماهو ~~وضع مضاف - على مثال ما توجد عليه أنواع ما هو أين، يكون أينا بذاته وأينا ~~بالإضافة - ، فحينئذ يكون وضعا عند شيء. وأما أن يكون الوضع وضعا لشيء على ~~أنه وضع عرض لموضوع، وكان بهذا مضافا، فهو مثل البياض الذي هو للأبيض، فإن ~~هذا يوجد لكل عرض موجود في موضوع؛ فهو بهذه الجهة مما قد لحقه أن يكون ~~مضافا، لا من جهة ما هو وضع. والوضع وإن كانت ماهيته لا يمكن أن تكمل إلا ~~بنوع من الإضافة - إذ كانت إنما توجد أجزاء الجسم محاذية لأجزاء من المكان ~~محدودة، والمحاذاة إضافة ما، فقد صار جزء ماهية الوضع نوعا من أنواع ~~الإضافة - فليس يجب من أجل ذلك أن يكون تحت مقولة الإضافة، كما أن كثيرا ~~مما هو كم هو متصل أو منفصل، والمتصل والمنفصل بما هي كذلك فهما مضافان، ~~وليس الخط بما هو خط مضافا ولا المصمت. وآخرون يرون في أن يفعل أنه إنما ~~يقال بالإضافة إلى أن ينفعل، فتحصل عندهم المقولات خمسة. وهذا أيضا و إن ~~كانت ماهيته أو جزء ماهيته نسبة أو إضافة - فإن معنى أن يفعل هو أن تتبدل ~~على الجسم النسب التي بها أجزاء ما يفعل - فليس يلزم من ذلك أن يكون ms028 تحت ~~المضاف، كما أن الذي ينفعل في كيف ليس تحت مقولة كيف، ولا الذي ينفعل في كم ~~داخل تحت مقولة كم، فإنه ليس تبدل النسب على ما يفعل حين ما يفعل إلا كتبدل ~~الكيف على ما ينفعل حين ما ينفعل. وآخرون يظنون أن معنى أن يفعل وأن ينفعل ~~هو الفاعل والمفعول، ولما كان هذان من المضاف ظنوا أن المقولتين جميعا من ~~المضاف، فتكون المقولات عندهم أربعة. وأمر هذين بين أنهما ليسا بفاعل ~~ومفعول، على ما لخصنا مرارا كثيرة. وآخرون ظنوا أنهما فعل وانفعال، وقد ~~بينا في مواضع كثيرة أنهما ليسا كذلك. PageV01P017 (54) وقوم يزعمون أن ~~المقولات اثنتان، ما هو هذا المشار إليه، وعرضه؛ ويسمون ما هو هذا المشار ~~إليه " لاجوهر " . فجعلوا المقولات اثنتين، الجوهر والعرض. وبين أن الجوهر ~~على الإطلاق هو الذي ليس في موضوع، والعرض معناه هو الذي في موضوع. فكأنه ~~قال المقولات اثنتان، إحداهما ذات الموضوع، والأخرى ما عرف ما هو خارج عن ~~ذاته. وهذانأيضا رسمان ترسم الجوهر والعرض. ولكن ليس معنى العرض جنسا يعم ~~التسعة، ولكنه إضافة ما لكل واحدة من هذه المقولات إلى المشار إليه. زنحن ~~فليسنسمي المقولة ما كان جنسا يعم أنواع كل واحدة منالتي نسبتها إلى مشار ~~مشار إليه هذه النسبة والتي لها هذه الإضافةإلى المشار إليه. وليس شيء منها ~~جنسا ولا طبيعة معقولة توضف بها تلك الأنواع - نعني من حيث لحقها أن كانت ~~لها هذه الإضافة. وكذلك قولنا " ما عرف ما هو هذا المشار إليه " يدل أيضا ~~على إضافة لحقت كل واحد من أنواع هذا المشار إليه وأجناس أنواعه، وكذلك ~~قولنا " مقولة " تعم أيضا جميعها، لا على أنها جنس لها، لكن إما على أنها ~~اسم مشترك يعمها وإما أن تكون دالة على الإضافة التي لحقتها على العموم، ~~وليس واحد منهما جنسا لها، لا الاسم المشترك لها ولا العرض اللاحق لها على ~~العموم. # (55) وقوم ظنوا أنه قد قصر في عدد المقولات، وذكروا أن التأليف يحتاج في ~~أن يحصل إلى اجتماع أشياء، وأن توضع بعضها من ms029 بعض على ترتيب محدود، وأن ~~يكون لها رباط تربط به، فهو شيء مركب من مقولات عدة. والاجتماع هو إضافة ~~ما، فجنسه أن توضع بعضها من بعض على ترتيب وارتباط محدود، فهو داخل تحت ~~الوضع، فليس ينبغي أن يوضع جنسا عاليا ما هو بين أنه داخل تحت واحدة من ~~هذه. فالوضع جنسه وباقي تلك فصوله. فإن كان إنما يريد بالتأليف تأليف ما ~~ليس بمشار إليه أصلا على الحال التي ذكرنا، فليس يدخل في شيء من المقولات. ~~لأن كل واحد إنما يقال له " مقولة " بالإضافة إلى المشار إليه، وما لم يكن ~~معرفا أصلا لمشار إليه على الصفة التي قلنا فليس بداخل في المقولات. ### || الفصل الثاني عشر: العرض # (56) العرض عند جمهور العرب يقال على كل ما كان نافعا في هذه الحياة ~~الدنيا فقط؛ أما ما كان نافعا في الحياة الآخرة فقط، أو نافعا مشتركا ~~يستعمل لأجل الحياة في الدنيا ويستعمل لأجل الحياة في الآخرة، فإنه لا يسمى ~~عرضا. وقد يقال أيضا على كل ما سوى الدراهم والدنانير وما قام مقامهما من ~~فلوس ونحاس أو دراهم حديد مما استعمل مكان الدراهم والدنانير. وقد يقال ~~أيضا على كل ما توافت أسبابه كونه أو فساده القريبة - فإنه يقال فيه إنه ~~يعرض كذا - أو أنه قريب من أن يوجد أو يتلف لحضور سبب ما له قريب لوجوده أو ~~تلفه، أو لتخريب كثير لوجوده أو تلفه، أو لتخريب له كثير. وقد يقال أيضا ~~على كل ما يقال عليه العارض، وهو كل حادث سريع الزوال. # (57) وأما في الفلسفة فإن العرض يقال على كل صفة وصف بها أمر ما ولم تكن ~~الصفة محمولا حمل على الموضوع، أو لم يكن المحمول داخلا في ماهيته. وهذان ~~ضربان، أحدهما عرض ذاتي والثاني عرض غير ذاتي . والعرض الذاتي هو الذي يكون ~~موضوعه ماهيته أو جزء ماهيته، أو توجب ماهية موضوعه أن يوجد له على النحو ~~الذي توجب ماهية أمر ما أن يوجد له عرض ما. فإن ذلك العرض إذا حد أخذ ذلك ~~الأمر في ms030 حد العرض. فما كان من الأعراض هكذا فإنه يقال إنه عرض ذاتي. وغير ~~الذاتي هو الذي لا يدخل موضوعه في شيء من ماهيته، وما هية موضوعه لا توجب ~~أن يوجد له ذلك العرض. فهذا هو معنى العرض في الفلسفة. # (58) واسم العرض إنما يدل على صفات حالها هذا الحال، ولا معنى له غير ~~هذا. وهو المقابل للعرض الذي قد يوجد في الأمر حينا ولا يوجد حينا. والذي ~~يمكن أن يوجد في الشيء وأن لا يوجد ليس هو معنى العرض. فإن اسم العرض ليس ~~يدل على الشيء من حيث له هذه الحال - أعني أن يوجد حينا وأن لا يوجد حينا - ~~ولكنه شيء لحق بوجود الشيء عرضا. فإن العرض قد يكون دائم الوجود وقد يكون ~~غير دائم الوجود، وليس يسمى عرضا لدوام وجوده ولا لسرعة زواله، بل معنى أنه ~~عرض هة أنه لا يكون داخلا في ماهية موضوعه. PageV01P018 (59) وما بالعرض ~~والموجود بالعرض غير قولنا العرض على الإطلاق. فإن الذي هو بالعرض في شيء ~~أو له أو عنده أو معه أو به أو منسوبا إليه بجهة ما هو أن لا يكون ولا في ~~ماهية واحدة منها ينسب إليه تلك النسبة. فإن كان في ماهية أحدها أن يوجد له ~~أو لأن ينسب إليه تلك النسبة قيل فيه إنه بالذات لا بالعرض. والعرض يقابله ~~ما هو الشيء على الإطلاق، فإن كان يحمل على الشيء حما ما هو و لا يحمل أصلا ~~عليه ولا على شيء آخر حملا يعرف به ما هو خارج عن ذاته، فإنه مقابل ما هو ~~عرض. وكذلك ما هو على موضوع فقط يقابل ما هو بوجه ما في موضوع. وأما الذي ~~هو بالعرض فإنما يقابل ما هو بالذات. # (60) والعارض غير العرض وغير ما بالعرض. فإن العارض يقال على كيفيات ما ~~توجد في شيء ما إذا كانت قليلة المكث فيه سريعة الزوال، مثل الغضب وغيره. ~~فما كان منها في الأجسام سميت عوارض جسمانية، وما كان منها في النفس سميت ~~عوارض نفسانية. ولا يكادون يقولون ms031 ذلك فيما عدا الكيفية من المقولات. وأما ~~الجمهور فإنهم يسمون بهذا الاسم كل ما كان قليل المكث سريع الزوال من سائر ~~المقولات التسع، ويسمون العوارض " انفعالات " أيضا، فالنفسانية منها " ~~انفعالات نفسانية " ، والجسمانية " انفعالات جسمانية " . وقد يلحق كل ما ~~يقال إنه عوارض أن يكون عرضا، إذ كانت كيفية ما، والكيفية لا تعرف من ~~المشار إليه الذي لا في موضوع ما هو، بل كيفية خارجة عن ذاته. إلا أن معنى ~~العارض فيه غير معنى العرض. وقد يلحق كثيرامما يقال فيه أنه عارض أن يكون ~~موجودا في شيء بالعرض. فيكون معنى أنه بالعرض غير أنه عارض وغير معنى أنه ~~عرض. # (61) وكل ما هو بالعرض في شيء ما فإنه موجود فيه على الأقل. وكل ماهو ~~بالذات لا بالعرض فهو إما دائم فيه وإما في أ كثر الأوقات. فلذلك يقول ~~أرسطوطاليس " الذي بالعرض هو الذي يوجد لا دائما ولا على الأ كثر " . ~~وكثيرا ما يسمى الذي بالعرض على المسامحة والتجوز " العرض " . والذي يعرف ~~من المحمولات ماهو هذا المشار إليه الذي لا في موضوع يسمى أيضا الجوهر على ~~الإطلاق. فصار هذا المعنى من معاني الجوهر مقابلا لمعنى العرض. فتكون ~~المحمولات على المشار إليه الذي لا في موضوع منها ما هو جوهر ومنها ما هو ~~عرض. فالعرض يقال على المقولات التسع التي ليس بواحدة منها تعرف ماهو هذا ~~المشار إليه الذي لا في موضوع. ### || الفصل الثالث عشر: الجوهر # (62) والجوهر عند الجمهور يقال على الأشياء المعدنية والحجارية التي هي ~~عندهم بالوضع والاعتبار نفيسة، وهي التي يتباهون في اقتنائها ويغالون في ~~أثمانها، مثل اليواقيت واللؤلؤ وما أشبهها، فإن هذه ليس فيها بالطبع ولا ~~بحسب رتبة الموجودات جلالة في الوجود ولا كمال تستأهل بها في الطبع الإجلال ~~والصيانة. والإنسان أيضا يستفيد الجمال عند الناس والكرامة والجلالة ~~والتعظيم في اقتنائها، لا الجمال الجسماني ولا الجمال النفساني، سوى الوضع ~~والاعتبار فقط، وأن لها ألوانا يعجبون بها فقط ويستحسنون منظرها فقط، وأنها ~~قليلة الوجود. فلذلك يقولون في من عندهم من الناس نفيس ذو ms032 فضائل عندهم " ~~إنه جوهر من الجواهر " . وقد يقال أيضا الجواهر على الحجارة التي إذا سبكت ~~وعولجت بالنار حصل عنها ذهب وفضة أو حديد أو نحاس، فهي بوجه ما من مواد ~~وهذه هيولاتها. PageV01P019 (63) وقد يستعملون اسم الجوهر في مثل قولنا " ~~زيد جيد الجوهر " ، ويعنون به جيد الجنس وجيد الآباء وجيد الأمهات. فالجوهر ~~يعنون به الأمة والشعب والقبيلة التي منهم آباؤه وأمهاته - وأكثر ذلك في ~~الآباء - ، والجودة يعنون بهاالفضائل - فإنهم إذاكانوا ذوي فضائل قيل فيهم ~~إنهم ذوواجودة. فإن آباءه وجنسه متى كانوا فاضلين قيل فيه إنه جيد الجوهر، ~~ومتى كانوا ذوي نقص قيل فيه ردئ الجوهر. والجوهر ههنا إنما يعنون به الجنس ~~والآباء والأمهات - فهم إما مادته وإما فاعلوه.فإن الإنسان إنما يظن به ~~دائما أنه شبيه مادته وآبائه وجنسه. فإنه يظن أولا أنه يفطر في فطرته ~~الإنسانية على فطر آبائه وجنسه النفسانية التي كانت لهم، وبحسب فطرته ~~النفسانية تكون أفعالهالخلقية جيدة أو ردية. ثم أنه بعد ذلك يتأدب بما ~~يراهم عليه من الآداب ويتخلق بما يراهم عليه من الأخلاق ويقتفي بهم في كل ~~ما يعملونه، إذ كان لا يعرف غيرهم من أول أمره. ولأنه أيضا يثق بهم أ كثر ~~من ثقته بغيرهم. ولأنه أيضا يحتاج أن يسعى في حياته لما يسعى له جنسه. فمتى ~~كان أولئك ذوي نقائص بالطبع والعادة تظن به النقائص التي كانت فيهم، ومتي ~~كانوا ذوي فضائل بالطبع والعادة تظن به أيضا تلك الفضائل التي كانت فيهم. ~~فإنما يلتمس بجودته ورداءته فضيلته ونقيصته لا غير، إما بالطبع وإما ~~بالعادة. # (64) وكثيرا ما يقولون " فلان جيد الجوهر " ، يعنون به جيد الفطرة التي ~~بها يفعل الأفعال الخلقية أو الصناعية، وبالجملة الأفعال الإرادية. فإن ~~الإنسان إنما يفطر على أن تكون بعض الأفعال الإرادية أسهل عليه من بعض، ~~فإذا خلا يفه نفسه منذ أول الأمر فعل الأفعال التي هي عليه أسهل. فإن كانت ~~تلك أفعال جيدة قيل إنه بفطرته وطبعه جيد. فيحصل الأمر في هذا وفي ذلك ~~الأول على الفطر التي يفطرالإنسان عليها من ms033 أن تكون الأفعال الجيدة عليه ~~أسهل أو الردية أسهل، إما فطرة آبائه وعاداتهم وإما فطرته هو في نفسه. # (65) وبين أن فطرته التي بها يفعل هي التي منزلتها من الإنسان منزلة حدة ~~السيف من السيف، وتلك هي التي تسمى الصورة. فإن فعل كل شيء إنما يصدر عن ~~صورته إذا كانت في مادة تعاضد الصورة في الفعل الكائن عنها ( عن الصورة ). ~~وبين أن ماهية الشيء الكاملة إنما هي بصورته إذا كانت في مادة ملائمة ~~معاضدة على الفعل الكائن عنها. فإذن للمادة مدخل لا محالة في ماهيته. فإذن ~~ماهيته بصورته في مادته التي إنما كونت لأجل صورته الكائنة لغاية ما. فإذا ~~كان كذلك، فإن الفطرة التي كان الناس يعنون بقولهم " الجوهر " إنما هي ~~ماهية الإنسان، كان ذلك جوهر زيد أو آبائه أو جنسه. وأيضا فإنهم يظنون أن ~~آباءه وأمهاته وجنسه الأقدمين هم مواده التي منها كون، ويظنون أن مواد ~~الشيء متى كانت جيدة كان الشيء جيدا، مثل مواد الحائط ومواد السرير. فإنهم ~~يظنون أن الخشب إذا كان جيدا كان السرير جيدا، إذ تكون جودة الخشب سببا ~~لجودة السرير، وإذا كان الحجارة واللبن والآجر والطين جيدا كان الحائط ~~المبني منها أيضا جيدا، إذ كانت جودة تلك سببا لجودة الحائط. فعلى هذا ~~المثال يرون في آباء الإنسان وأمهاته وأجداده وقبيلته وأمته وأهل بلده، فإن ~~كثيرا من الناس يخيل إليهم أنهم مواد الإنسان الكائن عنهم أو فيهم. ومواد ~~الشيء هي إما ماهيته وإما أجزاء ماهيته، فهم إذن إنما يعنون بالجوهر ههنا ~~ماهيته أو ما به ما هيته. وقد يقولون " هذا الثوب جيد الجوهر " ، يعنون به ~~سداه ولحمته من كتان أو قطن أو صوف، وتلك كلها مواد. فهم يعنون بالجوهر ههن ~~أيضا مواد الثوب، ومواد الشيء إما ماهيته وإما أجزاء ماهيته؛ فإن قوما يرون ~~أن ماهية الشيء بمادته فقط، وآخرون أنها بأجزاء ماهيته. # (66) فهذه هي المعاني التي يفال عليها الجوهر عند الجمهور. وهي كلها ~~تنحصر في شيئين، أحدهما الحجارة التي في غاية النفاسة عندهم، والثاني ماهية ~~الشيء ms034 وما به ماهيته وقوام ذاته - وما به قوام ذاته إما مادته وإما صورته ~~وإما هما معا. ويكون الجوهر عندهم إما جوهرابإطلاق وإما جوهرالشيء ما. ~~PageV01P020 (67) وأما في الفلسفة فإن الجوهر يقال على المشار إليه الذي هو ~~لا في موضوع أصلا. ويقال على كل محمول عرف ما هو هذا المشار إليه من نوع أو ~~جنس أو فصل، وعلى ما عرف ماهية نوع نوع من أنواع هذا المشار إليه وما به ~~ماهيته وقوامه - وظاهر أن ما عرف ما هو نوع نوع من أنواع هذا المشار إليه ~~فهو يعرف ما هو هذا المشار إليه. وقد يقال على العموم علىما عرف ماهية أي ~~شيء كان من أنواع جميع المقولات، وعلى ما به قوام ذاته، وهو الذي بالتئام ~~بعضها إلى بعض تحصل ذات الشيء، وهي التي إذا عقلت يكون قد عقل الشيء نفسه ~~ملخصا بأجزائه التي بها قوام ذاته أو ملخصا بالأشياء التي بها قوام ذاته، ~~وهو الذي بالتئام بعضها إلى بعض يحصل ذلك الشيء - أي شيء كان. فلذلك تسمع ~~المتفلسفين يقولون: " الحد " يعرف جوهر الشيء، ويدل " قوام " على جوهر ~~الشيء. فإنهم يعنون بالجوهر ههنا الأشياء التي بالتئام بعضها إلى بعض تحصل ~~ذات الشيء، وهي التي إذا عقلت يكون قد عقل الشيء نفسه ملخصا بأجزائه التي ~~بها يقوم ذاته أو ملخصا بالأشياء التي بها قوام ذاته. فإن هذا المعنى ~~الثالث من معاني الجوهر جوهر مضاف ومقيد بشيء، وليس يقال إنه جوهر على ~~الإطلاق، وإنما يقال إنه جوهر لشيء ما. وأما المعنى الأول فإنه إنه جوهر ~~على الإطلاق. والمعنى الثاني يقال أيضا إنه جوهر على الإطلاق، إذ كان معقول ~~المشار إليه الذي لا في موضوع، ومعقول الشيء هو الشيء بعينه، إلا أن معقوله ~~هو ذلك الشيء من حيث هو في النفس، والشيء هو ذلك المعقول من حيث هو خارج ~~النفس. # (68) ويشبه أن يكون هذان إنما سميا جوهرا على الإطلاق لأجل أنهما ~~مستغنيان في ماهيتهما وفي ما يتقومان به عن سائر المقولات، وباقي المقولات ~~محتاجة في أن تحصل ms035 لها ماهيتها إلى هذه المقولة، فإن ماهية كل واحدة منها ~~لا بد أن يكون فيهاشيء مما في هذه المقولة. فهذه المقولة هي بالإضافة إلى ~~باقيها مستغنية عنها. وفي باقي المقولات شيء من هذه، فإن جنس ذلك النوع أو ~~جنس جنسه لا بد أن يصرح فيه ببعض أنواع هذه المقولة. ويشبه أن تكون هذه ~~المقولة هي بالإضافة إلى باقيها مستغنية عنها وباقيها مفتقر إليها - فهي ~~لذلك أكمل وأوثق وجودا وأنفس وجودا بالإضافة إلى باقيها - وأنه ليس هناك ~~شيء آخر نسبة هذه المقولة إليه كنسبة باقي المقولات إليه. فيشبه أن يكونوا ~~نقلوا إليها هذا الاسم من الحجر الذي هو أنفس الأموال عند الجمهور وأجلها ~~وأحرى أن يقال في أثمانها - على قلة غنائها في الأشياء الضرورية، بل لا ~~مدخل لها أصلا في شيء من الضرورية ولا في السعادة - " إن لم تكن السعادات ~~كفت مكانها " . فرأوا أن نسبة هذه المقولة وهذا المشار إليه إلى باقي ~~المقولات نسبة هذه الحجارة إلى سائر ما يقتنيه الإنسان، فسمي لذلك باسمه. ~~فلذلك قد تقع المقايسة بين هذا المشار إليه وبين كلياته، فينظر أيهما أحرى ~~أن يكون له هذا المعنى الذي قيل لكل واحد منهما بأنه جوهر، وهو أيهما أوثق ~~وجودا وأكمل. فإن أرسطوطاليس يسمي المشار إليه الذي لا في موضوع " الجوهر ~~الأول " وكلياته " الجواهر الثواني " ، إذ كانت تلك هي الموجودة خارج النفس ~~وهذه إنما تحصل في النفس بعد تلك، وسائر الأشياء التي قيلت في كتاب " ~~المقولات " . فهذه هي الجواهر على الإطلاق. # (69) وأما المعنى الثالث فإنه جوهر مضاف، ونقل إليه هذا الاسم عن المعاني ~~التي يسميها الجمهور الجوهر على أنه جوهر لشيء ما، مثل جوهر الذهب أو جوهر ~~زيد أو جوهر هذا الثوب. فيكون المعنى الذي تسمي الفلاسفة جوهرا على الإطلاق ~~إنما نقل إليه اسم الجوهر عن الذي يسميه الجمهور جوهرا على الإطلاق، ~~والمعنى الذي تسميه الجمهور بالإضافة إلى شيء ما إنما نقل إليه اسم الجوهر ~~عن المعنى الذي يسميه الجمهور جوهرا بالإضافة إلى شيء ما. PageV01P021 (70) ~~ويلحق الكليات التي ms036 تعرف من مشار إليه مشار إليه من التي ليس في موضوع أن ~~يقال لها جواهر من جهتين، من جهة أنها جواهر على الإطلاق ومن جهة أنها ~~جواهر مشار إليه مشار إليه من التي ليست في موضوع. والمشار إليه الذي لا في ~~موضوع يلحقه أن يقال إنه جوهر من جهة واحدة فقط، وهو أن يكون جوهرا على ~~الإطلاق لا جوهرا لشيء أصلا. ويلحق كليات سائر المقولات أن تكون جوهر مضافة ~~إلى شيء ما فقط، وهي أن تكون جواهر ما يوجد في حدودها لا جوهر على الإطلاق، ~~فتصير أيضا جواهر من جهة واحدة فقط. وأما المشار إليه الذي هو في موضوع ~~فإنه ليس يقال فيه إنه جوهر أصلا، لا بالإضافة ولا بالإطلاق. والسموات ~~والكواكب والأرض والهواء والماء والنار والحيوان والنبات والإنسان يقال ~~إنها جواهر، إذ كانت إما مشاراإليها لا في موضوع وإما أن تعرف ما هو مشار ~~إليه مشار إليه من التي ليست في موضوع. وكذلك كل ما يعرف في نوع نوع من ~~أنواع ما هو مشار إليه لا في موضوع ما هو أيضا جوهر على الإطلاق. فلذلك إذا ~~كان شيء ما ظن أنه يعرف في مشار إليه مشار إليه من التي ليست تقال في موضوع ~~أو في نوع نوع من أنواعه ما هو، قيل فيه إنه جوهر. # (71) وإذا كان يظن بما عرف ماهو في كل واحد أن به يقام ذلك الشيء وأنه ~~سبب حصوله ذاتا وجوهرا، ظن بكل واحد ظن به أنه يعرف ماهو في شيء شيء من تلك ~~أنها ليست جواهر فقط، بل أحرى أن تكون أو تسمى جواهر. فلذلك لما ظن قوم أن ~~كليات هذه من أجناس وفصول هي التي تعرف ماهياتها، ظنوا أنها هي أحرى أن ~~تكون جواهر من هذه. ولما ظن قوم أن الجسم والمصمت، وأن كونها جسما ومصمتا، ~~وأن يقال فيها إنه جسم أو مصمت، هو الذي يعرف ماهياتها، ظن أن الجسم ~~والمصمت هو أحرى أن يكون جوهرا من هذه. ولما ظن قوم أن قوام هذه ms037 بالطول ~~والعرض والعمق، جعلوا هذه الثلاثة أحرى أن تكون جواهر من الجسم. ولما ظن أن ~~الطول وكل واحد من الباقين إنما تلتئم من نقط، وظن بالنقط أنها هي جواهر أ ~~كثر من الباقية، وأنها هي التي تعرف ماهياتها ( الطول والعرض والعمق )، ~~وهذه الثلاثة هي التي هي بها ماهيات الجسم والمصمت، صارت النقط هي أحرى أن ~~تكون جواهر على الإطلاق، وأحرى أن تكون جواهر من هذه، وأنها أقدمها كلها في ~~أن تكون جواهر، إذ كانت لا تنقسم إلى أشياء أخر بها التئام ذواتها. ولما ظن ~~آخرون أن الأجسام إنما تلتئم باجتماع الأجزاء التي لا تنقسم، قالوا في ~~الأجزاء التي لا تنقسم إنها هي من الجواهر، أو أحرى أن تكون جواهر. وكل من ~~ظن أن ماهية كل واحد من المشار إليه الذي لا يقال في موضوع، أو ماهية نوعه، ~~بمادته شيء ما، وظن أنها واحد - مثل الماء والنار والأرض والهواء وأشياء ~~غير ذلك - قال في ذلك الشيء إنه جوهر، وإنه أحرى أن يكون جوهرا على ~~الإطلاق، وأحرى أن يكون جوهرا للشيء الكائن عنه، وإن جوهر كل واحد من ~~الأشياء واحد، أو جوهر الأشياء كلها واحد. ومن رأى أن مادة كل واحد من هذه ~~كثيرة متناهية، قال فيها إنها جواهر كثيرة، وإن جواهر كل مشار إليه أو ~~أنواع كل مشار إليه كثيرة، إما متناهية وإما غير متناهية. ومن رأى أن كل ~~واحد من هذه إنما يحصل أن يكون ذاتا ما بالتئام مادة وصورة، وأن هاتين ~~اللتان تعرفان ماهيته، قال في كل واحدة من هذه إنها جوهر. ونظر في كل واحد ~~من هذه أي شيء مادته وأي شيء صورته. فالشيء الذي يظنه ظان أنه هو صورة شيء ~~والذي يظنه مادته، فإياه يسمى الجوهر، أو يجعله أحرى أن يكون جوهرا من ~~المشار إليه أو من نوع المشار إليه. PageV01P022 (72) فإذا كان المشار إليه ~~الذي لا في موضوع أحرى أن يكون جوهرا بالإطلاق لا جوهرابالإضافة إلى ما ~~يعرف فيه ماهو، إذا كان لا يحمل ولا على موضوع ms038 وإذا كان ليس جوهرا لشيء ~~آخر، وكان كل ما سواه يحمل عليه إما حملا في موضوع، وكان هذا الموضوع ~~الأخير الذي للمقولات كلها ولا موضوع له، كان الذي هو لا على موضوع ولا هو ~~موضوع لشيء أصلا بوجه من الوجوه أحرى أن يكون جوهرا، إذ كان أكمل ~~وجوداوأوثق. والبرهان يوجب أن يكون هنا ذاتاهو بهذه الصفة. فهو أحرى أن ~~يكون جوهرا. ويكون هذا جوهرا خارجا عن المقولات، إذ ليس هو محمولا على شيء ~~أصلا ولا موضوعا لشيء أصلا، اللهم إلا أن يكون الذي يسمى جوهرا على الإطلاق ~~يقتصر به من بين هذين على ما كان لا في موضوع ولا على موضوع إذا كان مشارا ~~إليه محسوسا أو كان موضوعا للمقولات. # (73) وإذغ كان كذلك صار ما يقال عليه الجوهر في الفلسفة ضربين، أحدهما ~~الموضوع الأخير الذي ليس له موضوع أصلا، والثاني ماهية الشيء - أي شيء اتفق ~~مما له ماهية. ولا يقال الجوهر على غير هذين. فإن المادة والصورة هما ماهية ~~ثانيهما. وإن سامح إنسان فجعل الجوهر يقال على ما ليس يقال على موضوع ولا ~~في موضوع وهو لا هو مشار إليه ولا هو موضوع لشيء من المقولات أصلا - إن ~~تبرهن أن ههنا شيئا ما بهذه الحال - صار الجوهر على ثلاثة أنحاء. أحدها ما ~~ليس له موضوع من المقولات أصلا ولا هو موضوع لشيء منها - اللهم إلا أن يكون ~~لإضافة ما، فإنه ليس يعرف شيء أصلا أن يوصف بنوع منها. والثاني ما ليس له ~~موضوع من المقولات أصلا وهو موضوع لجميعها. والثالث ماهية أي شيء اتفق مما ~~له ماهية من أنواع المقولات، وأجزاء ماهيته. فيعرض ههنا أيضا أن يكون ~~الجوهر إما جوهرا بالإطلاق وإما جوهرا لشيء ما. ### || الفصل الرابع عشر: الذات # (74) الذات يقال على كل مشار إليه لا في موضوع. ~~ويقال على ما يعرف في مشار مشار إليه مما ليس في موضوع ماهو، مما تدل عليه ~~لفظة مفردة أو قول. ويقال أيضا على كل مشار إليه في موضوع. ويقال على كل ما ms039 ~~يعرف فب مشار مشار إليه مما في موضوع ما. وهذه بأعيانها هي المقولات ~~الباقية التي تعرف في المشار إليه الذي ليس في موضوع، ما هو خارج عن ~~ماهيته. ويقال أيضا على ما ليس له موضوع أصلا ولا هو موضوع لشيء أصلا، إن ~~تبرهن أن شيئا ما بهذه الصفة. فهذه معاني الذات على الإطلاق. # (75) وهو يقال على كل ما يقال عليه الجوهر وعلى ما لا يقال عليه الجوهر. ~~فإن المشار إليه الذي في موضوع ليس يقال إنه جوهر أصلا لا بإطلاق ولا ~~بإضافة. وأما ذات الشيء فهو ذات مضافة. فإنه يقال على ماهية شيء وأجزاء ~~ماهيته وبالجملة لكل ما أمكن أن يجاب به - في أي شيء كان - في جواب " ما هو ~~" ذلك الشيء، كان الشيء مشاراإليه لا في موضوع أو نوعا له أو كان مشاراإليه ~~في موضوع أو نوعا له. وإن الذات المضافة إلى شيء ينبغي أن يكون غير المضاف ~~إليه، ولا يبالي أي غيرية كانت بينهما بعد أن يكون عيره بوجه ما. حتى أنا ~~إذا قلنا " ما ذات الشيء الذي نراه " يكون الذات مضافة إلى ما نفهمه من ~~قولنا " هذا الذي نراه " . فإن معنى قولنا " هذا الذي نراه " ليس هو ذات ~~لذلك الذي عنه نسأل، بل ذاته أنه " إنسان " ، فلذلك المسؤول عن ذاته هو إذن ~~غير ذاته الذي إياه يلتمس. وحتى لو قلنا " ذات الشيء " أو " ذات هذا الشيء ~~" أو ذات شيء ما " فإنما نلتمس به ماهيته التي هي أخص مما يدل عليه الشيء. ~~ولو قلنا " ذات زيد " فإنما نلتمس ماهيته التي هي أعم مما يدل عليه " زيد " ~~أو التي هي ماهيته في الحقيقة. لأن اسم " زيد " ربما وقع على المشار إليه ~~من حيث له علامة من غير أنه " إنسان " . وأما أن يكون قولنا " ذات الشيء " ~~مضافا إلى شيء ما من حيث لا غيرية بين المضاف والمضاف إليه بوجه من الوجوه، ~~فإنه هذر من القول، اللهم إلا أن نسامح فيه، فإن قولنا " نفس الشيء " أيضا ~~إنما نعني به أيضا هذا ms040 المعنى، وهو ما هية الشيء، وهو بعينه معنى قولنا " ~~جوهر الشيء " . PageV01P023 (76) وأم قولنا " ما بذاته " و " الذي هو بذاته ~~" فإنه غير الذات وغير قولنا " ذات الشيء " .فإن " ما بذاته " قد يقال على ~~المشار إليه الذي لا يقال على موضوع، يعنى به أنع مستغن في ماهيته عن باقي ~~المقولات، فإنه ليس يحتاج في أن تحصل ماهيته لا أن يحمل عليه شيء منها ولا ~~أن يوضع له، لا في أن يحصل معقولا ولا في أن يحصل خارج النفس. ويقال أيضا ~~على ما يعرف ماهو هذا المشار إليه، إذ كان مستغنيا في أن تحصل ماهيته ~~ومستغنيا في أن تعقل ماهيته من مقولة أخرى، فأما سائر المقولات الباقية ~~فإنها محتاجة في أن تحصل لها ماهيتها معقولة في النفس وتحصل خارج النفس إلى ~~هذه المقولة - أعني إلى المشار إليه الذي لا في موضوع وإلى ما يعرف ماهيته. ~~فإذن يقال هذا على ما يقال عليه الجوهر على الإطلاق. # (77) وقد يقال " ما بذاته " على شيء آخر خارج عن هذين. فإنه قد يقال في ~~المحمول إنه محمول على الموضوع " بذاته " متى كانت ماهية الموضوع أو جزء ~~ماهيته هي أن يوصف بذلك المحمول، مثل أن الحيوان محمول على الإنسان " بذاته ~~" إذا كانت ماهية الإنسان أو جزء ماهيته أن يكون حيوانا أو أن يوصف بأنه ~~حيوان. وقد يقال في المحمول إنه محمول على الموضوع " بذاته " متى كانت ~~ماهية المحمول أوجزء ماهيته هي أن يكون محمولا على الموضوع، مثل " الضحاك " ~~الموجود في " الإنسان " فإن ماهية " الضحاك " أو جزء ماهيته هي أن يكون ~~محمولا على " الإنسان " . وقد يقال في المحمول إنه محمول على الموضوع " ~~بذاته " متى كانت ماهية المحمول أو جزء ماهيته هي أن يكون في ذلك الموضوع ~~وكانت ماهية الموضوع أو جزء ماهيته هي أن يوصف بذلك المحمول، وذلك أن يكون ~~موضوعه جزء ماهيته أو ماهيته مثل الزوج أو الفرد في العدد، فإن ماهية الزوج ~~أو جزء ماهيته هي أن يكون في العدد، والعدد هو جزء ماهية كل واحد منهما ~~وهما ms041 محمولان على العدد. والخالصة التي في قولنا " ذاته " هي راجعة على ما ~~شئت من هذين، إن شئت على الموضوع وإن شئت على المحمول. غير أنها تظن أنها ~~راجعة في الأول على الموضوع - فكأنه قيل المحمول محمول على الموضوع " بذات ~~ذلك الموضوع " يعنى " بذات الموضوع " من جهة ماهية الموضوع - وفي الثاني ~~على المحمول - فكأنه قيل " المحمول بذاته وماهيته محمول " . وأنت فأجعله ما ~~شئت منها.وقد يقال أيضا في المحمول إنه محمول على الموضوع " بذاته " متى ~~كان الموضوع إذا حد لزم من حده أن يوجد له ذلك المحمول، وهو أن تكون ماهيته ~~الموضوع توجب دائما أو على أ كثر الأمر أن يوجد له ذلك المحمول حتى تكون ~~ماهيته، وحده هو السبب في أو يوجد له ذلك المحمول. وقد يقال في ما عدا نسبة ~~المحمول إلى الموضوع من سائر النسب - مثل أن يكون شيء عند شيء أو معه أو به ~~أو عنه أو فيه أو له أو غير ذلك مما تدل عليه سائر الحروف النسبية - إنه " ~~بذاته " متى كانت ماهيته كل واحد منهما أو ماهية أحدهما توجب أن تكون له ~~تلك النسبة إلى ذلك الشيء أو أن يكون ضروريا في ماهية أن تكون له تلك ~~النسبة. وبالجملة إنما يقال في شيء إنه منسوب إلى شيء آخر " بذاته " - أي ~~نسبة كانت - متى كان أحدهما أو كل واحد منهما محتاجا في أن تحصل ماهيته إلى ~~أن تكون له تلك النسبة أو إن كانت ماهية أحدهما أو كل واحد منهما توجب أن ~~تكون له تلك النسبة. وهذا إنما يكون أبدا في ما أحدهما منسوب إلى الآخر تلك ~~النسبة دائما أو في الأ كثر. وهذا المعنى من معاني " ما بذاته " يقابل ما ~~هو بالعرض. PageV01P024 (78) والمعنى الثاني من معاني " ما بذاته " - وهو ~~الذي يقال على ما يعرف ماهو المشار إليه الذي لا في موضوع - يجتمع فيه أن ~~يقال له " بذاته " بالجهتين جميعا - بالجهة التي قيل في المشار إليه إنه " ~~بذاته " والجهة التي قيل في ماهو محمول بذاته على الموضوع ms042 إنه " بذاته " - ~~بمعنى واحد، وهو أنه مستغن في أن يحصل ماهيته بنفسه من غير حاجة إلى مقولة ~~أخرى. و " المنسوب إلى شيء آخر بذاته " يقال عليه بمعنى واحد، وهو أن تكون ~~ماهيته توجب أن يكون له تلك النسبة أو أن يكون يحتاج في أن تحصل له ماهيته ~~إلى أن يكون منسوبا هذه النسبة. والذي يعرف ماهو المشار إليه يقال له إنه " ~~بذاته " بالمعنيين جميعا، أحدهما أنه أيضا مستغن في أن تحصل له ماهيته ~~بنفسه من غير حاجة إلى المقولات الأخر، والثاني أن المشار إليه يحتاج في ~~ماهيته إلى أن يوصف به ويحمل عليه، إما في أن تحصل ماهيته موجودة أو ~~معقولة. وقد يقال في الموضوع إنه " بذاته له محمول ما " متى كان يوجد له لا ~~بتوسط شيء آخر بين المحمول وبين الموضوع، كما يقول قوم " إن الحياة هي ~~للنفس بذاتها ثم للبدن بتوسط النفس " . وهذا أيضا قد يدل عليه بقولنا " ~~الأول " ، كما يقول قائل " إن النفس توجد لها الحياة أولا " . وهذا ربما ~~كان بالإضافة إلى شيء دون شيء. فإن المثلث يقال فيه " إنه توجد له مساواة ~~الزوايا لقائمتين أولا " ، فتناوله قوم من المفسرين على أنه بلا واسطة ~~أصلا. وهذا شنيع غير ممكن، ولكن هذا " أول " بالإضافة إلى جنس المثلث، ~~ومعناه أن لا يوجد بجنسه قبله وجودا كليا. فإن قولنا في الشيء إنه " بذاته ~~" قد يقال على ما وجوده لا ينسب أصلا لا لفاعل ولا مادة ولا صورة ولا غاية ~~أصلا. ووجود ما هذه صفته يلزم ضرورة متى يترقى بالنظر إلى أسباب الأسباب ~~وكانت متناهية العدد في الترقي.وكل مستغن عن غيره في وجوده أو فعله أو في ~~شيء آخر مما هو له أو به أو عنه، يقال إنه " بذاته " . # (79) وهذه اللفظة وما تصرف وتشكل منها - أعني " الذات " و " ما بذاته " و ~~" ذات الشيء " - ليست مشهورة عند الجمهور وإنما هي ألفاظ يتداولها الفلاسفة ~~وأهل العلوم النظرية. والجمهور يستعملون مكانها قولنا " بنفسه " . فإنهم ~~يقولون " زيد بنفسه قام الحرب " يعنون بلا معين، ويقولون " زيد ms043 هو بنفسه " ~~أي بذاته لا بغيره، أي مستغن عن غيره في كل ما يفعله. ### || الفصل الخامس عشر: الموجود # (80) الموجود في لسان جمهور العرب هو أولا اسم مشتق من الوجود والوجدان. ~~وهو يستعمل عندهم مطلقا ومقيدا، أما مطلقا ففي مثل قولهم " وجدت الضالة " و ~~" طلبت كذا حتى وجدته " ، وأما مقيدا ففي مثل قولهم " وجدت زيدا كريما " أو ~~" لئيما " . فالموجود المستعمل عندهم على الإطلاق قد يعنون به أن يحصل ~~الشيء معروف المكان وأن يتمكن منه في ما يراد منه ويكون معرضا لما يلتمس ~~منه. فإنما يعنون يقولهم " وجدت الضالة " و " وجدت ما كنت فقدته " أني علمت ~~مكانه وتمكنت مما ألتمس منه متى شئت. وقد يعنون به أن يصير الشيء معلوما. ~~وأما الذي يستعمل مقيدا في مثل قولهم " وجدت زيدا كريما " أو " لئيما " ~~فإنما يعنون به عرفت زيدا كريما أو لئيما لا غير. وقد يستعمل العرب مكان ~~هذه اللفظة في الدلالة على هذه المعاني " صادفت " و " لقيت " ، ومكان ~~الموجود " المصادف " و " الملقى " . # (81) وتستعمل في ألسنة سائر الأمم عند الدلالة على هذه المعاني التي تدل ~~عليها هذه اللفظة في العربية وفي الأمكنة التي يستعمل فيها جمهور العرب هذه ~~اللفظة لفظة معروفة عند كل أمة من أولئك الأمم يدلون بها على هذه المعاني ~~بأعيانها، وهي بالفارسية " يافت " وفي السغدية " فيرد " - يعنون به الوجود ~~والوجدان - و " يافته " و " فيردو " - يعنون به الموجود. وفي كل واحد من ~~باقي الألسنة لفظة من نظير ما في الفارسية والسغدية، مثل اليونانية ~~والسريانية وغيرها. PageV01P025 (83) ثم في سائر الألسنة - مثل الفارسية ~~والسريانية والسغدية - لفظة يستعملونها في الدلالة على الأشياء كلها، لا ~~يخصون بها شيئا دون شيء.ويستعملونها في الدلالة على رباط الخبر بالمخبر ~~عنه، وهو الذي يربط المحمول بالموضوع متى كان المحمول اسما أو أرادوا أن ~~يكون المحمول مرتبطا بالموضوع ارتباطا بالإطلاق من غير ذكر زمان. وإذا ~~أرادوا أن يجعله مرتبطا في زمان محصل ماض أو مستقبل استعملوا الكلم ~~الوجودية، وهي كان أو يكون أو سيكون أو الآن. وإذا أرادوا أن يجعلوه مرتبطا ms044 ~~به من غير تصريح بزمان أصلا نطقوا بتلك اللفظة، وهي بالفارسية " هست " وفي ~~اليونانية " " استين " وفي السغدية " استي " وفي سائر الألسنة ألفاظا أخر ~~مكان هذه. وهذه الألفاظ كما قلنا تستعمل في مكانين كما قلنا. وهذه كلها غير ~~مشتقة في شيء من هذه الألسنة. بل هي مثالات أول وليست لها مصادر ولا ~~تصاريف. ولكن إذا أرادوا أن يعملوها مصادر اشتقوا منها ألفاظا أخر مكان ~~هذه، وهذه الألفاظ يستعملونها مصادر، مثل " الإنسان " الذي هو مثال أول في ~~العربية ولا مصدر له ولا تصريف، ولكن إذا أرادوا أن يعملوا منها مصدرا ~~قالوا " الإنسانية " مشتقا من " الإنسان " . وكذلك تعمل سائر الألسنة بتلك ~~اللفظة؛ مثل ما في الفارسية، فإنهم إذا أرادوا أن يعملوا " هست " ~~مصدراقالوا " هستي " ، فإن هذا الشكل يدل على مصادر ما ليس له تصاريف من ~~الألفاظ عندهم، كما يقولون " مردم " - وهو الإنسان - و " مردمي " - وهو ~~الإنسانية. # (83) وليس في العربية منذ أول وضعها لفظة تقوم مقام " هست " في الفارسية ~~ولا مقام " استين " في اليونانية ولا مقام نظائر هاتين اللفظتين في سائر ~~الألسنة. وهذه يحتاج إليها ضرورة في العلوم النظرية وفي صناعة المنطق. فلما ~~انتقلت الفلسفة إلى العرب واحتاجت الفلاسفة الذين يتكلمون بالعربية ويجعلون ~~عبارتهم عن المعاني التي في الفلسفة وفي المنطق بلسان العرب، ولم يجدون في ~~لغة العرب منذ أول ما وضعت لفظة ينقلوا بها الأمكنة التي تستعمل فيها " ~~استين " في اليونانية و " هست " بالفارسية فيجعلونها تقوم مقام هذه الألفاظ ~~في الأمكنة التي يستعملها فيها سائر الأمم، فبعضهم رأى أن يستعمل لفظة " هو ~~" مكان " هست " بالفارسية و " استين " باليونانية. فإن هذه اللفظة قد ~~تستعمل في العربية كباية في مثل قولهم " هو يفعل " و " هو فعل " . وربما ~~استعملوا " هو " في العربية في بعض الأمكنة التي يستعمل فيها سائر أهل ~~الألسنة تلك اللفظة المذكورة. وذلك مثل قولنا " هذا هو زيد " ، فإن لفظة " ~~هو " بعيد جدا في العربية أن يكونوا قد استعملوها ههنا كناية. كذلك " هذا ~~هو ذاك الذي رأيته " و " هذا هو المتكلم يوم كذا وكذا ms045 " و " هذا هو الشاعر ~~" ، وكذلك " زيد هو عادل " وأشباه ذلك. فاستعملوا " هو " في العربية مكان " ~~هست " في الفارسية في جميع الأمكنة التي يستعمل الفرس فيها لفظة " هست " . ~~وجعلوا المصدر منه " الهوية " ، فإن هذا الشكل في العربية هو شكل مصدر كل ~~اسم كان مثالا أولا ولم يكن له تصريف، مثل " الإنسانية " من " الإنسان " و ~~" الحمارية " من " الحمار " و " الرجولية " من " الرجل " . ورأى آخرون أن ~~يستعملوا مكان تلك الألفاظ بدل الهو لفظة الموجود، وهو لفظة مشتقة ولها ~~تصاريف. وجعلوا مكان الهوية لفظة الوجود، واستعملوا الكلم الكائنة منها ~~كلما وجودية روابط في القضايا التي محمولاتها أسماء، مكان كان ويكون ~~وسيكون. واستعملوا لفظة الموجود في المكانين، في الدلالة على الأشياء كلها ~~وفي أن يربط الاسم المحمول بالموضوع حيث يقصد أن لايذكر في القضية زمان، ~~وهذان المكانان هما اللذان فيهما " هست " بالفارسية و " استين " ~~باليونانية. واستعملوا الوجود في العربية حيث تستعمل " هستي " بالفارسية، ~~واستعملوا وجد ويوجد وسيوجد مكان كان ويكون وسيكون. PageV01P026 (84) ولأن ~~لفظة الموجود وهي أول ما وضعت في العربية مشتقة، وكل مشتق فإنه يخيل ببنيته ~~في مل يدل عليه موضوعا لم يصرح به ومعنى المصدر الذي منه اشتق في ذلك ~~الموضوع، فلذلك صارت لفظة الموجود تخيل في كل شيء معنى في موضوع لم يصرح به ~~- وذلك المعنى هو المدلول عليه بلفظةالوجود - حتى تخيل وجودا في موضوع لم ~~يصرح به، وفهم أن الوجود كالعرض في موضوع. أو تخيل أيضا فيه أنه كائن عن ~~إنسان، إذ كانت هذه اللفظة منقولة من المعاني التي يوقع عليها الجمهور هذه ~~اللفظة - وهي التي للدلالة عليها وضعت من أول ما وضعت - وكانت معاني كائنة ~~عن الإنسان إلى شيء آخر، إما إنسان أو غيره، كقولنا " وجدت الضالة " و " ~~طلبت كذا " أو " وجدته " و " وجدت زيدا كريما " أو " لئيما " ، فإن هذه ~~كلها تدل على معان كائنة عن إنسان إلى آخر. # (85) وينبغي أن تعلم أن هذه اللفظة إذا استعملت في العلوم النظرية التي ~~بالعربية مكان " هست " بالفارسية فينبغي أن لا يخيل معنى الاشتقاق ms046 ولا أنه ~~كائن عن إنسان إلى آخر، بل تستعمل على أنها لفظة شكلها شكل مشتق من غير أن ~~تدل على ما يدل عليه المشتق، بل أن معناه معنى مثال أول غير دال على موضوع ~~أصلا ولا على مفعول تعدى إليه فعل فاعل، بل يستعمل في العربية دالا على ما ~~تدل عليه " هست " في الفارسية و " استين " في اليونانية. وتسعمل على مثال ~~ما نستعمل قولنا " شيء " . فإن لفظة الشيء إذا كانت مثالا أولا لم يفهم منه ~~موضوع ولا فهم أنه كائن عن إنسان إلى آخر، بل إنما يفهم منه ما يعم ما يدل ~~عليه المشتق والمثال الأول، وما هو كائن عن إنسان إلى آخر أو غير كائن. ~~وتستعمل لفظة الوجود مصدرا، لكن ينبغي أن يتحرز من أن يتخيل أن معناه هو ~~كائن عن إنسان إلى آخر - وهو ما كان هذا المصدر يدل عليه عند جمهور العرب ~~من أول ما وضع - ولكن يستعمل على مثال ما نستعمل قولنا في العربية " الجمود ~~" وأشباه ذلك ما بنيته بنية الوجود في العربية مما ليس يدل على كونه عن ~~إنسان إلى آخر. # (86) ولأن هذه اللفظة بحيث ما هي عربية وبنيتها عندهم هذه البنية صارت ~~مغلطة جدا، رأى قوم أن يتجنبوا استعمالها واستعملوا مكانها قولنا " هو " ~~ومكان الوجود " الهوية " . ولأن لفظة " هو " ليست باسم ولا كلمة في ~~العربية. ولذلك لا يمكن فيها أن نعمل منها مصدرا أصلا، وكان يحتاج في ~~الدلالة على هذه المعاني التي يلتمس أن يدل عليها في العلوم النظرية إلى ~~اسم، وكان يحتاج إلى أن يعمل منه مثل " الرجل " و " الرجولية " و " الإنسان ~~" و " الإنسانية " ، رأى قوم أن يتجنبوها ويستعملوا الموجود مكان " هو " ~~والوجود مكان الهوية. وأما أنا فإني أرى أن الإنسان له أن يستعمل أيهما ~~شاء. ولكن إن يستعمل لفظة " هو " فينبغي أن يستعملها على أنها اسم لا أداة ~~- و " الهوية " ، المصدر المعمول الآخر، جار وإن لم يستعمل - تركب مبنية في ~~جميع الأمكنة على طرف واحد، على مثال ما توجد عليه كثير من ms047 الأسماء العربية ~~التي تركب مبنية على طرف واحد آخر. وأما المصدر الكائن منها وهو " الهوية " ~~فينبغي أن يستعمل اسما كاملا ويستعمل فيه الطرف الأول والأطراف الأخيرة ~~كلها. و إذا استعملت لفظة الموجود استعملت على أنها مثال أول وإن كان شكلها ~~شكل مشتق ولا يفهم منها ما تخيله نظائرها من المشتقات ولا من التي تفهمها ~~هذه اللفظة إذا استعملت في الأمكنة التي يستعملها فيها جمهور العرب وعلى ~~وضعها الأول، لا موضوعا ولا معنى في موضوع ولا أنه كائن عن الإنسان إلى ~~آخر، بل على العموم وكيف اتفق، بل تستعمل منقولة عن تلك المعاني مجردة عن ~~التي توهمها هناك وتستعمل على مثال ما نستعمل قولنا " شيء " . # (87) فنحن الآن نحصي معنى هذه اللفظة إذا استعملت في العلوم النظرية على ~~النحو الذي ذكرناه أنه ينبغي أن تستعمل عليه. PageV01P027 (88) الموجود لفظ ~~مشترك يقال على جميع المقولات - وهي التي تقال على المشار إليه - ، ويقال ~~على كل مشار إليه، كان في موضوع أو لا في موضوع. والأفضل أن يقال إنه اسم ~~لجنس جنس من الأجناس العالية على أنه ليست له دلالة على ذاته، ثم يقال على ~~كل ما تحت كل واحد منها على أنه اسم لجنسه العالي، ويقال على جميع أنواعه ~~بتواطؤ - مثل اسم العين، فإنه اسم لأنواع كثيرة ويقال عليها باشتراك - ، ثم ~~يقال على كل ما تحت نوع نوع بتواطؤ على أنه اسم أول لذلك النوع، ثم لكل ما ~~تحت ذلك النوع على أنه يقال عليها بتواطؤ. وقد يمكن أن يقال إنه اسم يقال ~~باشتراك على العموم على جميع جنس جنس من الأجناس، ثم هو اسم لواحد واحد مما ~~تحته يقال عليه بالخصوص. وقد تلزم هنا شنعة ما، فلذلك آثرنا ذلك الأول، إلا ~~أن يكون بنوع من الإضافة. وقد يقال على كل قضية كان المفهوم منها هو بعينه ~~خارج النفس كما فهم، وبالجملة على كل متصور ومتخيل في النفس وعلى كل معقول ~~كان خارج النفس وهو بعينه كما هو في النفس. وهذا معنى أنه صادق، فإن ms048 الصادق ~~والموجود مترادفان. وقد يقال على الشيء " إنه موجود " ويعنى به أنه منحاز ~~بماهية ما خارج النفس سواء تصور في النفس أو لم يتصور. والماهية والذات قد ~~تكون منقسمة وقد تكون غير منقسمة. فما كانت ماهيته منقسمة فإن التي يقال ~~إنها ماهيته ثلاثة، إحداها جملته التي هي غير ملخصة، والثانية الملخصة ~~بأجزائها التي بها قوامها، والثالثة جزء جزء من أجزاء الجملة كل واحد ~~بجملته على حياله. فجملته ما دل عليه اسمه، والملخصة بأجزائها ما دل عليه ~~حده، وجزء جزء من أجزائها جنس وفصل كل واحد على حياله أو مادة وصورة كل ~~واحدة على حيالها. وكل واحدة من هذه الثلاثة يسمى الماهية والذات. وبالجملة ~~فإنما يسمى الماهية كل ما للشيء، صح أن يجاب به في جواب " ماهو هذا الشيء " ~~أو في جواب المسؤول عنه بعلامة ما أخرى - فإن كل مسؤول عنه " ماهو " فهو ~~معلوم بعلامة ليست هي ذاته ولا ماهيته المطلوبة فيه بحرف ما. فقد يجاب عنه ~~بجنسه، وقد يجاب عنه بفصله أو بمادته أو بصورته، وقد يجاب عنه بحده، وكل ~~واحد منها فهو ماهيته المنقسمة. وتنقسم إلى أجزاء. فإن كان ماهية كل واحد ~~من أجزائها منقسمة، فتنقسم أيضا إلى أجزاء، حتى تنقسم إلى أجزاء ليس واحد ~~منها ينقسم، فتكون ماهية كل واحد منها غير منقسمة. # (89) فالموجود إذن يقال على ثلاثة معان: على المقولات كلها، وعلى ما يقال ~~عليه الصادق، وعلى ما هو منحاز بماهية ما خارج النفس تصورت أو لم تتصور. ~~وأما ما ينقسم حتى تكون له جملة وملخص تلك الجملة فإن الموجود والوجود ~~يختلفان فيه، فيكون الموجود هو بالجملة - وهي ذات الماهية - والوجود هو ~~ماهية ذلك الشيء الملخصة أو جزء جزء من أجزاء الجملة إما جنسه وإما فصله، ~~وفصله إذ كان أخص به فهو أحرى أن يكون وجوده الذي يخصه. ووجود ما هو صادق ~~فهو إضافة ما للمعقولات إلى ما هو خارج النفس. والموصوف بجنس جنس من ~~الأجناس العالية فوجوده هو جنسه، وأيضا هو داخل في معنى الوجود الذي ms049 هو ~~الماهية أو جزء ماهية، فإن جنسه هو جزء ماهيته وهو ماهية ما به، وإنما يكون ~~ذلك في ماماهيته منقسمة. وكل ما كانت ماهيته غير منقسمة فهو إما أن يكون ~~موجودا لا يوجد وإما أن يكون معنى وجوده وأنه موجود شيئا واحدا، ويكون أنه ~~وجود وأنه موجود لا يوجد وإما أن يكون معنى وجوده وأنه موجود شيئا واحدا، ~~ويكون أنه وجود وأنه موجود معنى واحدا بعينه. فالموجود المقول على جنس جنس ~~من الأحناس العالية فإن الوجود والموجود فيها معنى واحد بعينه. وكذلك ما ~~ليس في موضوع ولا موضوع لشيء أصلا فإنه أبدا بسيط الماهية، فإن وجوده وأنه ~~موجود شيء واحد بعينه. # (90) وظاهرأن كل واحد من المقولات التي تقال على مشار إليه هي منحازة ~~بماهية ما خارج النفس من قبل أن تعقل منقسمة أو غير منقسمة. وهي مع ذلك ~~صادقة بعد أن تعقل، إذ كانت إذا عقلت وتصورت تكون معقولات ما هو خارج ~~النفس. فيجتمع فيها أنها موجودات بتينك الجهتين الأخرتين. فيحصل أن تكون ~~ترتقي معاني الموجود الى معنيين: إلى أنه صادق وإلى أن له ماهية ما خارج ~~النفس. PageV01P028 (91) وظاهر أن كل صادق فهو منحاز بماهية ما خارج النفس. ~~والمنحاز بماهية ما خارج النفس هو أعم من الصادق. أن ما هو منحاز بماهية ما ~~خارج النفس إنما يصير صادقا إذا حصل متصورا في النفس، وهو من قبل أن يتصور ~~منحاز بماهية ما خارج النفس وليس يعد صادقا - وإنما معنى الصادق هو أن يكون ~~المتصور هو بعينه خارج النفس كما تصور - وإنما يحصل الصدق في المتصور ~~بإضافته إلى خارج النفس، وكذلك الكذب فيه. فالصادق بما هو صادق هو بالإضافة ~~إلى منحاز بماهية ما خارج النفس. والمنحاز بماهية ما على الإطلاق من غير أن ~~يشرط فيه هو أعم من الذي هو منحاز بماهية ماخارج النفس. فإن الشيء قد ينحاز ~~بماهية متصورة فقط ولا تكون هي بعينها خارج النفس، أو كانت منها أشياء ~~معقولة متصورة ومتخيلة ليست بصادقة، كقولنا " القطر مشارك للضلع " وكقولنا ~~" الخلاء ms050 " فإن الخلاء له ماهية ما، وذلك أنا قد نسأل عن الخلاء " ما هو " ~~ويجاب فيه بما يليق أن يجاب في جواب " ما هو الخلاء " ويكون ذلك قولا شارحا ~~لاسمه وما يشرح الاسم فهو ماهية ما وليست خارج النفس. # (92) وينبغي أن تعلم ما هي الأشياء التي لها ماهيات خارج النفس، فتحصل ~~إذن على المعقولات، وعلى ما عليها تقال، وعلى ماعنها استفادت ماهياتها وهي ~~مادتها. فلذلك إذا قلنا في الشيء " إنه موجود " و " هو موجود " فينبغي أن ~~يسأل القائل لذلك أي المعنيين عنى، هل أراد أن ما يعقل منه صادق أو أراد أن ~~له ماهية ما خارج النفس بوجه ما من الوجوه. وما له ماهية ماخارج النفس، وإن ~~كان عاما، فإنه يقال بالتقديم والتأخير على ترتيب. وهو أن ما كان أكمل ~~ماهية ومستغنيا في أن يحصل ماهية عن باقيها، وباقيها فيحتاج في أن يحصل ~~ماهية وفي أن يعقل إلى هذه المقولة، هي أحرى أن تكون وأن يقال فيها إنها ~~موجودة من باقيها. ثم ما كان من هذه المقولة محتاج في أن يحصل ماهية إلى ~~فصل أو جنس من هذه المقولة كان أنقص ماهية من ذلك الذي هو من هذه المقولة ~~سبب لأن يحصل ماهية. فما كان مما في هذه المقولة سببا لأن تحصل به ماهية ~~شيء منها كان أكمل ماهية وأحرى أن يسمى موجودا. ولا يزال هكذا يرتقي في هذه ~~المقولة إلى الأكمل فالأكمل ماهية إلى أن يحصل فيها ما هو أكمل ماهية ولا ~~يوجد في هذه المقولة ما هو أكمل منها، كان ذلك واحدا أو أ كثر من واحد. ~~فيكون ذلك الواحد وتلك الأشياء هي أحرى أن يقال " إنه موجود " من الباقية. ~~فإن صودف شيء خارج عن هذه المقولات كلها هو المسبب في أن يحصل ماهية ما هو ~~أقدم شيء في هذه المقولة، كان ذلك هو السبب في ماهية باقي ما في هذه ~~المقولات، ويكون ما في هذه المقولة هو السبب في ماهية باقي المقولات الأخر. ~~فتكون الموجودات التي يعنى بالموجود ms051 فيها ما له ماهية خارج النفس مرتبة ~~بهذا الترتيب. PageV01P029 (93) والموجود الذي يعنى به ما له ماهية ما خارج ~~النفس، منه موجود بالقوة ومنه موجود بالفعل. وما هو موجود بالفعل ضربان، ~~صرب غير ممكن أن لا يكون بالفعل ولا في وقت من الأوقات أصلا - فهو ~~دائمابالفعل - ومنه ما قد كان لا بالفعل، وهو الآن بالفعل، وقد كان قبل أن ~~يكون بالفعلوقد كان موجودا بالقوة. ومعنى قولنا " موجود بالقوة " أنه مسدد ~~ومعد لأن يحصل بالفعل. ومل هو مسدد ومعد لأن يحصل بالفعل منه ما هو مسدد ~~ومعد لأن يحصل بالفعل فقط من غير أن يكون تسديده واستعداده لذلك ~~استعدادالأن لا يحصل بالفعل أو لأن يحصل بالفعل ولأن لا يحصل بالفعل، بل ~~يكون استعداده استعدادا مسددا نحو الفعل فقط، ومنه ما هو مسدد ومستعد أن ~~يحصل بالفعل أو لا يحصل. فالموجود بالقوة فإن قوته تنقسم إلى هذين. ولا فرق ~~بين أن نقول " القوة " أو " الإمكان " . فإن ما هو موجود بالقوة منه ما هو ~~بقوته وإمكانه مسدد نحو أن يحصل بالفعل فقط، ومنه ماهو مسدد أن يحصل بالفعل ~~وألا يحصل، فيكون مسددا لمتقابلين. وما هو مسدد في ذاته لأن يحصل بالفعل ~~فقط فإنه ضربان، ضرب معرض للعوائق الواردة من خارج، وضرب لا عائق له أصلا، ~~وما لا عائق له أصلا من خارج من هذين فإنه سيكون لا محالة يحصل بالفعل. مثل ~~إحراق النار للحلفاء التي تماسها، فإن النار فيها قوة الإحراق فقط وليست هي ~~مسددة لأن تحرق ولا تحرق، ولكن لما كانت معرضة للعوائق عن الإحراق صارت ~~ربما أحرقت وربما لم تحرق. وأما كسوف القمر فإن قوته التي هو بها مستعد ~~لأنينكسف، هو بها مسدد لأن ينكسف عند الاستقبال في العقدة، وغير معرض لعائق ~~من خارج أصلا. فلذلك إذا قابل الشمس عند إحدى العقدتين انكسف لا محالة. ~~وهذه أشياء قد لخصت في الفصل الثالث من كتاب " باري ارميناس " . # (94) وما هو موجود بالقوة لم تجري عادة الجمهور فيه أن يسموه موجودا بل ~~يسموه غير موجود ms052 ما داموا يعبرون عنه بلفظ الموجود. وإنما يسمون بلفظ ~~الموجود ما كانت ماهيته التي بالفعل صادقة - ولا يسمون ما كانت ماهيته ~~صادقة وماهيته بعد بالقوة موجودا - فإن هذا هو الأسبق إلى نفوسهم من لفظ ~~الموجود . فأما إذا نطقوا عن أنواع ما يقال فيه على العموم إنه موجود جعلوا ~~العبارة عنه حين ما هو بعد بالقوة باللفظة التي يعبرون بها عنه وهو بالفعل. ~~وذلك مثل " الضارب " و " القاتل " و " المضروب " و " المبني " و " المقتول ~~" . فإنهم يقولون " فلان مضروب - أو مقتول - لا محالة " ، وذلك من قبل أن ~~يضرب، إذا كان مستعدا لأن يضرب في المستقبل. وكذلك يقولون " ما ببلاد الهند ~~من الأشجار مرئية " يعنون به معرضة لأن ترى. وكذلك يقولون " إن الإنسان ميت ~~" أو " زيد ميت " يعنون به معرض للموت. وذلك من قبل أن يموت. فيجعلون ~~العبارة في جزئيات ما هو بالقوة حينا وبالفعل حينا بألفاظ واحدة بأعيانها، ~~ويجعلون اللفظ الدال على ما هو بعد بالقوة هو بعينه اللفظ الدال على ما هو ~~منه حاصل بالفعل. فاتبع الفلاسفة في لفظةالموجود المقولة على جميع هذه ~~العموم حذوهم في جزئيات ما يقال عليه الموجود بأن سموا ما هو منه بعد القوة ~~باسم ما هو منه بالفعل، فسموه الموجود في الوقتين جميعا، وفصلوا بينهما بما ~~زادوه من شريطة القوة والفعل، فقالوا " موجود بالقوة " و " موجود بالفعل " ~~. وقد يقال " إنه موجود لا بالقوة " وقد يقال " إنه غير موجود بالقوة " ، ~~فإليك أن تنطق عنه بأي العبارتين شئت. وكذلك فيما هو موجود بالقوة، إن شئت ~~قلت فيه " إنه موجود لا بالفعل " وإن شئت قلت " إنه غير موجود بالعفل " . ~~PageV01P030 (95) و " غير الموجود " و " ما ليس بموجود " تقال على نقيض ما ~~هو موجود، وهو ما ليست ماهيته خارج النفس. وذلك يستعمل على ما لا ماهية له ~~ولا بوجه من الوجوه أصلا لا خارج النفس ولا في النفس؛ وعلى ما له ماهية ~~متصورة في النفس لكنها خارج النفس، وهو الكاذب، فإن الكاذب قد يقال " إنه ~~غير موجود " . وذلك أن ما له ms053 ماهية خارج النفس سلبه قولنا " ليست له ماهية ~~خارج النفس " ، وهذا مشتمل على ما له ماهية في النفس فقط من غير أن يكون ~~خارج النفس وما ليست له ماهية خارج النفس ولا في النفس. و " غير الموجود " ~~انما يدل على هذاالسلب، كما أن قولنا " ليس يوجد عادلا " ولا يصدق على ما ~~يمكن فيه وعلى ما لا يمكن فيه العدل. وما ليس بصادق فهو أعم من الكاذب. ~~وذلك أن الذي لا ماهية له أصلا ليس بصادق ولا كاذب - لأنه لا اسم له ولا ~~قول يدل عليه أصلا - ولا بجنس ولا بفصل ولا يتصور ولا يتخيل ولا تكون عنه ~~مسألة أصلا. وأما ما كان ليس بصادق وهو كاذب فإنه يعقل أو يتصور أو يتخيل ~~وله ماهية. فإن للكاذب ماهية ما وله اسم وقد يسأل عنه " ما هو " . مثل ~~الخلاء، فإنه قد يسأل عنه " ما هو " فيقال " هو مكان لا جسم فيه أصلا " و " ~~يمكن أن يكون فيه جسم " أو غير ذينك مما يجاب به عن الخلاء وعن أشبهه. فإن ~~هذا وما أشبهه هو كاذب وهو غير موجود. وإنما تكون هذه مركبة من أشياء لكل ~~واحد منها على انفراده ماهية صادقة. والذي له ماهية خارج النفس ليس يقال ~~فيه " إنه صادق " ما لم يتصور. فإنه " غير موجود " إذن بمعنيين مختلفين، ~~فإن الذي ينفي " غير " ليس هو المعنى " يوجد " إلا باشتراك الاسم. وهذا شيء ~~يعرض لكل شيئين اشتركا في اسم واحد وكان الصادق هو نفي أحدهما عن أمر ما ~~وإيجاب الآخر، مثل " إن العضو الذي به نبصر هو عين وليس بعين " ، وكذلك ما ~~أشبهه. إلا أن الصادق إنما يقال فيه " إنه موجود " لأجل إضافته إلى الذي له ~~ماهية خارج النفس. فهو إذن بالإضافة إلى المعنى الآخر الذي يقال عليه ~~الموجود. فأقدم ما يقال عليه الموجود هو هذا المعنى. فإن قال فيه قائل " ~~إنه غير موجود " يعني أنه غير صادق، أي كان لم يتصور بعد، فما ينبغي أن ~~يستنكر، فإنه ليس بممتنع. # (96) والأسبق إلى النفوس ms054 في بادئ الرأي من قولنا " غير موجود " ما لا ~~ماهية له أصلا ولا بوجه من الوجوه. ولذلك لما كان لا ماهية له أصلا ولا ~~بوجه من الوجوه، وكان أن يعلم عند الجمهور هو أن يحس، صار ما كان غير محسوس ~~عندهم في حد ما ليس بموجود. ولذلك لماصار أيضا ما كان أخفى في الحس عندهم ~~من الأجسام مثل الهباء والهواء وما أشبهه في حد ما هو عندهم غير موجود، ~~صاروا يقولون في ما تلف وبطل " إنه هباء " و " صار هباء " و " ريحا " . ~~ولذلك يسمون القول الكاذب أيضا ريحا، إذ كان معناه يقال فيه إنه غير موجود. ~~فمن ههنا يتبين أنهم يقولون على الكاذب أيضا " غير موجود " ، وإن لم يكن ~~ذلك مشهورا في نطقهم، إذ كانوا يعبرون عن الكاذب بالذي يعبرون به عما ما لا ~~ماهية له أصلا، فيقولون " إنه ريح " كما يقولون فيما بطلت ماهيته " إنه صار ~~ريحا " . PageV01P031 (97) ولما كان الأقدمون من القدماء يعملون في الفلسفة ~~على ما يفهم من الألفاظ في بادئ الرأي، وكان قولنا " غير موجود " يفهم عنه ~~ببادئ الرأي ما ليست له ماهية أصلا، وكان ما هو غير موجود هكذا لا يمكن أن ~~يصير موجودا وأن يحصل عنه موجود بالفعل، ورأواما يحس أشياء تحدث وتحصل ~~بالفعل وكان ما يحدث يسبق إلى النفس إنه يحدث عن غير موجود، وكان الأسبق ~~إلى النفس عن غير الموجود أنه لا ماهية له أصلا، لزم عندهم محال، إذ كان ~~يلزم أن يحدث موجود عن غير موجود. فاعتقد بعضهم أنه غير موجود. ورأى بعضهم ~~أيضا أن هذا يلزم عنه أيضا محال، إذ كان يلزم أن يكون ما هو الآن موجود ~~حادث الوجود قد كان موجودا قبل حدوثه. فأبطلوا الكون والحدوث. وقالوا إن ~~الأشياء كلها لم تزل ولا تزال وليس فيها شيء يحدث ويبطل. وأبطلوا أن يتغير ~~شيء أصلا بوجه من وجوه التغير، قالوا إنه لا ينبغي أن يعمل على ما يظهر ~~للحس، وذلك مثل قول ماليسس. وهذا المعنى فهم فاسد من قولنا " غير ms055 موجود " . ~~فقال: كل ما سوى الموجود فهو غير موجود، وما هو غير موجود فليس بشيء. وإنما ~~حكم على ماهو لا موجود أنه ليس بشيء، إذ فهم عن ما هو لا موجود ما لا ماهية ~~له أصلا. # (98) ولما لم يتميز أيضا للطبيعيين الأقدمين فرق ما بين الموجود بالقوة ~~والموجود بالفعل كما تبين للإلاهيين، شنع عندهم أن يقال في شيء واحد " إنه ~~موجود " و " إنه غير موجود " ، إذ كانوا يفهمون عن " الموجود " ما له ماهية ~~بالفعل فقط - فإن هذا هو أسبق إلى النفوس في بادئ الرأي - وعن " غير ~~الموجود " ما لا ماهية له أصلا - وهذا أيضا هو الأسبق إلى النفوس في بادئ ~~الرأي. فاعتقد كثير من المنطقيين أن كل حادث الوجود حصل بالفعل فقد كان ~~بالفعل قبل وجوده. فبعضهم قال إنه كان متفرقافاجتمع، وبعضهم قال كان مجتمعا ~~مختلطا فافترق وتميز بعضه عن بعض، وبعضهم قال إنه كان عن لا موجود أصلا من ~~كل الجهات. ثم أخذوا يحتالون في ما معنى أن يكون عن غير موجود أصلا ولا ~~ماهية له أصلا. # (99) و " الموجود بذاته " هو على عدد أقسام ما يقال " بذاته " . فمن ذلك ~~ما ماهيته مستغنية عن باقي المقولات ولا تحتاج إليه أن تتقوم أو تحصل أو ~~تعقل إليها، وتلك هي المشار إليه الذي لا في موضوع ثم ما يعرف ما هو هذا ~~المشار إليه، والمقابل لهذا هو الموجود في موضوع. ومنه ما ماهيته مستغنية ~~عن أن تحتاج إلى أن تتقوم إلى نسبة بينه وبين غيره بوجه ما من الوجوه، وهو ~~الذي لا سبب أصلا لماهيته في أن تحصل، والمقابل لهذا هو الموجود الذي له ~~سبب ما. وأما الموجود بذاته المقابل لما هو موجود بالعرض، فإنه ليس يكون في ~~ما يوصف بالموجود على الإطلاق وبالوجه الأعم. فإنه ليس شيء ماهيته بالعرض، ~~بل إنما يقال ذلك عند مقايسة الموجودات بعضها إلى بعض وعندما يضاف بعضها ~~إلى بعض - أي إضافة كانت وأي نسبة كانت - مثل أن يكون أحدهما أو كل واحد ~~منهما بالآخر أو عنه ms056 أو إليه أو منه أو معه أو عنده أو منسوبا إليه نسبة ~~أخرى - أي نسبة كانت. فإنه إذا كانت ماهية أحدهما أو كل واحد منهما هي ظان ~~تكون له تلك النسبة إلى الآخر، قيل في كل واحد منهما " إنه منسوب إلى الآخر ~~بذاته " . مثل إن كانت ماهية شيء ما أن يوصف بمحمول ما فيه قيل في ذلك ~~المحمول " إنه محمول بذاته على ذلك الشيء " وقيل في ذلك الشيء " إنه بذاته ~~يوصف بذلكالمحمول " . كذلك إن كانت ماهية أمر أن يكون محمولا على موضوع قيل ~~فيه " إنه محمول بذاته على ذلك الموضوع " وقيل في ذلك الموضوع " إنه بذاته ~~يحمل عليه ذلك المحمول " . وكذلك إن كانت ماهية شيء ما توجب دائما أو في أ ~~كثر الأمر أن يوصف بأمر ما قيل فيه " إنه محمول عليه بذاته " . وكذلك إن ~~كان شيء كائنا أو قوامه بأمر ما كان سببا له. فإنه إن كانت ماهيته هي أن ~~يكون عنه، أو ماهية ما هو سبب أن يكون عنه ذلك الشيء، قيل " إنه له بذاته " ~~. وإن لم يكن ذلك ولا في ماهية واحد منهما قيل " إنه لذلك الأمر - أو فيه ~~أو به أو عنه أو معه أو عنده - بالعرض " . PageV01P032 (100) المقابل ~~للموجود الذي يقال بالقياس إلى آخر هو " غير الموجود " الذي يقال بالقياس ~~إلى آخر. فإنا نقول " زيد غير موجود عمرا " و " الحائط غير موجود إنسانا " ~~و " السرير غير موجود عن الطبيعة بل عن الصنعة " ، نعني ليست ماهية السرير ~~مستفادة عن الطبيعة. وكذلك في الباقي، نعني ما هو زيد ليست ماهية عمرو. # (101) وقد يستعمل الموجود في شيء آخر خارج عن هذه التي ذكرناها. وهو أنه ~~يستعمل رابطا للمحمول مع الموضوع في الأقاويل الجازمة الموجبة. فهذه اللفظة ~~ومعناها تربط المحمول بالموضوع وبه يحصل إيجاب شيء لشيء. وقد يحصل هذا ~~الصنف من تركيب الموجودات بعضها إلى بعض، فإن الموجود يدل على الإيجاب و " ~~غير الموجود " يدل على السلب. وليس يدلفي مثل قولنا " زيد موجود عادلا " ~~على أن ماهية أحدهما بالذات أو ms057 بالعرض، ولا أن ماهية أحدهما أو كلاهما ~~الخارجة عن النفس هي أن توصف بالعادل. فإنه قد يكون هذا التركيب في جواب ما ~~ليست له الآن ماهية خارج النفس، فيصدق قولنا " اوميرس موجود شاعرا " . ~~فيكون صادقا لأن ما يدل الموجود ههنا ليس هو الموجود الذي تحددت معانيه ~~فيما تقدم، بل هو لفظة ينطوي فيها موضوع لمحمول أو محمول لموضوع، وبالجملة ~~شيئان ركبا هذا التركيب. وقد تنطوي فيها ما هياتها على أن لكل واحد عند ~~الآخر هذه النسبة فقط. وهذه اللفظة في قوتها ماهيتا أمرين يضاف كل واحد ~~منهما إلى الآخر هذه الإضافة، ليس ماهياتهما اللتان يقال إنهما خارج النفس، ~~لكنها ماهيتاهما كيف اتفقت من حيث هما مضافان هذه الإضافة التي يصير المؤلف ~~منها قضية موجبة. فإن هذه اللفظة قد تستعمل فيما هي كاذبة وفيما هي صادقة ~~وفيما لا ندري هل هي صادقة أو كاذبة. فإنها إنما تتضمن ماهيتهما على ~~الإطلاق من حيث هما في النفس، سواء كانتا خارج النفس أو لم تكونا. وليس ~~تتضمن أيضا أمرين بأعيانهما، بل إنما تتضمن موضوعا لمحمول أو محمولا ~~لموضوع. فلا فرق بين أن يبتدأ آ ب من الموضوع إلى المحمول أو من المحمول ~~إلى الموضوع، فيقال " آ موجود ب " أو يقال " ب موجود آ " . و " غير الموجود ~~" يدل على سلب محمول عن موضوع أو موضوع يسلب عنه محمول ما. وليس للموجود ~~منها معنى أخر غير هذا. # (102) فلذلك لما ظن قوم أنه يعنى بالموجود ههنا ما له ماهية خارج النفس ~~ظنوا أن قولنا " زيد يوجد عادلا " يوجب أن يكون زيد موجود خارج النفس. وعلى ~~هذا المثال ظنوا السلب، كقولنا " زيد ليس يوجد عادلا " . فإنهم زعموا أنه ~~رفع ماهية زيد من حيث هو عادل. وأن الإيجاب قد كان عندهم إثبات ماهية زيد ~~من حيث هو عادل. فلذلك لا يصدق الإيجاب على زيد متى كان قد مات وبطل. ~~وأخرون ظنوا أنه لا يصدق أن يقال " الإنسان موجود أبيض " ، إذ ليست ماهية ~~الإنسان أن يكون أبيض. وآخرون ظنوا أن ms058 قولنا " الإنسان موجود حيوانا " كذب، ~~إذ كان الحيوان قد يكون حمارا أو كلبا، وظنوا ان قولنا " الإنسان موجود ~~حيوانا " يعنى به أن الإنسان ماهيته الحيوان الذي ينطوي فيه الحمار والكلب، ~~فتكون ماهية الإنسان أن يكون حمارا أو كلبا، أو أن يكون الحيوان أيضا ~~جزءامن حد الحمار وأن تكون ماهية الإنسان حمارية ما، وقالوا بل الصادق أن ~~يقال " الإنسان موجود إنسانا " و " العادل موجود عادلا " . ولم يعلموا أن ~~الموجود ههنا إنما استعمل باشتراك، وأنه إنما تنطوي فيه بالقوة ماهيتان ~~اثنتان من حيث هما متصورتان لهما نسبة المحمول إلى موضوع والموضوع إلى ~~المحمول فقط لا غير، وأنه ليس يتضمن إضافة ماهية خارج النفس إلى ماهية خارج ~~النفس بل إضافة في النفس أحد طرفيها الموضوع والآخر المحمول، ولا يتضمن أن ~~تكون ماهية أحدهما أن توصف بذلك المحمول بل إنما يتضمن ما قلناه فقط. وإنما ~~يتضمن إضافة ما بها يصير أحد الأمرين خبرا والآخر مخبرا عنه موضوعا لا غير. ~~PageV01P033 (103) والمؤتلف من الشيئين اللذين يأتلف أحدهما إلى الآخر هذا ~~الائتلاف هو القضية، وفيها يكون الصدق والكذب. فمنه موجبة ومنه سالبة. وكل ~~واحد منهما إما أن يكون معنى الوجود الرابط فيهما بالقوة فقط، وهي القضايا ~~التي محمولاتها كلم، وإما أن يكون معنى الوجود الرابط فيهما بالفعل، وهي ~~التي محمولاتها أسماء. ثم تنقسم هذه بما ينقسم الموجود على الإطلاق، ~~فمنهاما فيه إيجاب هذا الموجود بالفعل دائما، ومنها ما فيه نفي هذا الموجود ~~دائما، ومنها ما فيه هذا الوجود في وقت ما وقد كان قبل ذلك بالقوة. فما كان ~~بالقوة فهو ما دام بالقوة يقال فيه " إنه قضية ممكنة " ، وإذا حصلت بالفعل ~~فيها " قضية وجودية " ؛ وما كان منها إيجاب هذا الوجود دائما قيل فيه " إنه ~~قضية موجبة ضرورية " ، وما كان في نفي هذا الوجود دائما قيل فيه " سالبة ~~ضرورية " ؛ وسائر ما قلنا في كتاب " باري ارميناس " و كتاب " القياس " . ~~فيكون منها ما هو " صادق ضروري " ومنها ماهو " كاذب ضروري " وهو المحال، و ~~" كاذب وجودي " وهو الكاذب غير المحال، ms059 وما هو " صادق وجودي " ، ثم ما هو " ~~بالعرض " وما هو " بذاته " وما هو " أول " وما هو " ثان " ، وسائر ما في ~~كتاب " البرهان " . ### || الفصل السادس عشر: الشيء # (104) والشيء قد يقال على كل ما له ماهية ما كيف كان، كان خارج النفس أو ~~كان متصورا على أي حهة كان، منقسمة أو غير منقسمة. فإنا إذا قلنا " هذا شيء ~~" فإنا نعني به ما له ماهية ما. فإن الموجود إنما يقال على ما له ماهية ~~خارج النفس ولا يقال على ما ماهية متصورة فقط، فبهذا يكون الشيء أعم من ~~الموجود. والموجود يقال على القضية الصادقة، والشيء لا يقال عليها. فإنا لا ~~نقول " هذه القضية شيء " ونحن نعني به أنها صادقة، بل إنما نعني أن لها ~~ماهية ما. ونقول " زيد موجود عادلا " ولا نقول " زيد شيء عادلا " . والمحال ~~يقال عليه " إنه شيء " ولا يقال عليه " إنه موجود " . فالشيء إذن يقال على ~~كثير مما يقال عليه الشيء وعلى ما لا يقال عليه الشيء. # (105) و " ليس بشيء " يعنى به ما ليست له ماهية أصلا لا خارج النفس ولا ~~في النفس. وهذا المعنى هو الذي فهم برمانديس من " غير الموجود " ، فقال " ~~وكل ما هو غير موجود فليس بشيء " ، فإنه أخذ " الموجود " على أنه بتواطؤ ~~وأخذ " غير الموجود " على أنه يدل على ما لا ماهية له أصلا ولا بوجه من ~~الوجوه، فلذلك حكم عليه أنه ليس بشيء. فكان الذي ينتج عن هذا القول أن ما ~~سوى الموجود ليس بشيء، وأنه لا ماهية له أصلا. فأبطل بذلك كثرة الموجودات ~~وجعل الموجود واحدافقط. وأما هو فإنه أنتج من أول الأمر " فالموجود إذن ~~واحد " . فهذه معاني ما يقال عليه الشيء. ### || الفصل السابع عشر: الذي من أجله # PageV01P034 (106) " والذي من أجله " يقال على أنحاء. الأول ~~في مثل قولنا " الأساسهو من أجل الحائط والحائط هو الذي من أجله الأساس " ، ~~فإنه يدل على أن الكل هو الذي من أجله الجزء. والثاني يدل على الآلة والذي ~~فيه تستعمل الآلة، فإن الذي يطلب بلوغه باستعمال الآلة هو الذي ms060 لأجله ~~الآلة، مثل المبضع والفصاد. والثالث هو الفعل الذي يؤدي إلى غاية و غرض، ~~فإن الغاية هو الذي لأجله الفعل، مثل التعليم والعلم الحاصل عنه، فإن العلم ~~هو الذي لأجله التعليم. وفي جميع هذه يلزم ضرورة أن يكون الذي لأجله الشيء ~~يتأخر بالزمان عن الشيء وأن يتقدمه الشيء بالزمان. والرابع المقتني، مثل ~~الصحة والإنسان. فإن الإنسان هو الذي لأجله التمست الصحة، والسرير الذي ~~يعمله النجار هو الذي لأجل زيد، والمال لأجل مقتني المال. والخامس يدل على ~~المستعمل للآلة والخادم، فإن المبضع إنما التمس لأجل الطبيب والمثقب لأجل ~~النجار، فإن النجار هو الذي لأجله عمل المثقب. والسادس يدل على الذي ~~يقتدىبه ويجعل مثالا وإماما ودستورا، وهو يسمى به فيما يعمل ويلتمس رضاه ~~ويتبع أمره، مثل ضرب الحيد لأجل الملك، والجهاد هو من أجل الله، والله هو ~~الذي من أجله الجهاد والصلاة وأعمال البر والتمسك بالنواميس التي يشرعها. ~~فهذه الثلاثة يلزم فيها أن يتقدم بالزمان الأشياء التي التمست لأجله هذه. ~~فإن هذه الأصناف التي لأجلها الشيء تتقدم بالزمان الشيء ويتأخر عنها الشيء ~~بالزمان. ### || # (107) عن يدل على فاعل، وعلى هذه الجهة يقال " عن شتم فلان لفلان كانت ~~الخصومة " .ويدل على المادة وعلى هذه الجهة يقال " الإبريق عن النحاس " . ~~ويدل على " بعد " كقولنا " عن قليل تعلم ذلك " ، وعلى هذه الجهة يقال " كان ~~الموجود عن لاموجود " أو عن العدم " أو " وجد الشيء عن ضده " . ### | الباب الثاني حدوث الألفاظ والفلسفة والملة ### || الفصل التاسع عشر: الملة والفلسفة تقال بتقديم وتأخير # (108) ولما كان سبيل البراهين أن يشعر بها بعد هذه لزم أن تكون القوى ~~الجدلية والسوفسطائية والفلسفة المظنونة أو الفلسفة المموهة تقدمت بالزمان ~~الفلسفة اليقينية، وهي البرهانية. والملة إذا جعلت إنسانية فهي متأخرة ~~بالزمان عن الفلسفة، وبالجملة، إذ كانت إنما يلتمس بها تعليم الجمهور ~~الأشياء النظرية والعملية التي استنبطت في الفلسفة بالوجوه التي يتأتى لهم ~~فهم ذلك، بإقناع أو تخييل أو بهما جميعا. # (109) وصناعة الكلام والفقه متأخرتان بالزمان عنها وتابعتان لها. فإن ~~كانت الملة تابعة لفلسفة قديمة مظنونة ms061 أو مموهة كان الكلام والفقه التابعان ~~لها بحسب ذلك بل دونهما، وخاصة إذا كانت قد خلت الأشياء ألتي أخذتها عنهما ~~أو عن إحداهما وأبدلت مكانها خيالاتها ومثالاتها، فأخذت صناعة الكلام تلك ~~المثالات والخيالات على أنها هي الحق اليقين والتمست تصحيحها بالأقاويل. ~~وإن اتفق أيضا أن يكون واضع نواميس متأخر حاكىفيما شرعه من الأشياء النظرية ~~واضع نواميس متقدما قبله كان أخذ الأمور النظرية عن فلسفة مظنونةأو مموهة، ~~وأخذ المثالات والخيالات التي تخيل بها الأول ما كان أخذه عن تلك الفلسفة ~~على أنها هي الحق لا أنها مثالات، فالتمس تخييلها أيضا بمثالات تخيل تلك ~~الأشياء، فأخذ صاحب الكلام في ملته مثالاته تلك على أنها هي الحق، صار ما ~~تنظر فيه صناعة الكلام في هذه الملة أبعد عن الحق من الأولى، إذ كان إنما ~~تصحيح مثال مثالالشيء الذي ظن حق أو مموه أنه حق. # (110) وبين أن صناعة الكلام والفقه متأخرتان عن الملة، والملة متأخرة عن ~~الفلسفة، وأن القوة الجدلية والسوفسطائية تتقدمان الفلسفة، والفلسفة ~~الجدلية والفلسفة السوفسطائية تتقدمان الفلسفة البرهانية، فالفلسفة بالجملة ~~تتقدم الملة على مثال ما يتقدم بالزمان المستعمل الآلات الآلات. والجدلية ~~والسوفسطائية تتقدمان الفلسفة على مثال تقدم غذاء الشجرة للثمرة، أوعلى ~~مثال ما تتقدم زهرة الشجرة الثمرة. والملة تتقدم الكلام والفقه على مثال ما ~~يتقدم الرئيس المستعمل للخادم الخادم المستعمل للآلة الآلة. PageV01P035 ~~(111) والملة إذ كانت إنما تعلم الأشياء النظرية بالتخييل والإقناع، ولم ~~يكن يعرف التابعون لها من طرق التعليم غير هذين، فظاهر أن صناعة الكلام ~~التابعة للملة لا تشعر بغير الأشياء المقنعة ولا تصحح شيئا منها إلا بطرق ~~وأقاويل إقناعية، ولا سيما إذا قصد إلى تصحيح مثالات الحق على أنها هي ~~الحق. والإقناع إنما يكون بالمقدمات التي هي في بادئ الرأي مؤثرة ومشهورة، ~~وبالضمائر والتمثيلات، وبالجملة بطرق خطبية، كانت أقاويل أو كانت ~~أموراخارجة عنها. فالمتكلم إذن يقتصر في الأشياء النظرية التي يصححها على ~~ما هو في بادئ الرأي مشترك. فهو يشاركالجمهور في هذا. لكنه ربما يتعقب بادئ ~~الرأي أيضا، لكنه إنما يتعقب ms062 بادئ الرأي بشيء آخر هو أيضا بادئ الرأي. ~~وأقصى ما يبلغ من التوثيق أن يجعل الرأي في نقضه جدليا. فهو بهذا يفارق ~~الجمهور بعض المفارقة. وأيضا فإنه إنما يجعل غرضه في حياته ما يستفاد بها. ~~فهو أيضا يفارق الجمهور بهذا. وأيضا فإنه لما كان خادما للملة، وكانت الملة ~~منزلتها من الفلسفة تلك المنزلة، صار الكلام نسبته إلى الفلسفة أيضا على ~~أنها بوجه ما خادمة لها أيضا بتوسط الملة، إذ كانت إنما تنصر وتلتمس تصحيح ~~ماقد صحح أولا في الفلسفة بالبراهين بما هو مشهور في بادئ الرأي عند الجميع ~~ليحصل التعليم مشتركا للجميع. ففارق الجمهور بهذا أيضا. فلذلك ظن به أنه من ~~الخاصة لا من الجمهور. وينبغي أن يعلم أنه أيضا من الخاصة، لكن بالإضافة ~~إلى أهل تلك الملة فقط، والفيلسوف خاصيته بالإضافة إلى جميع الناس وإلى ~~الأمم. # (112) والفقيه يتشبه بالمتعقل. وإنما يختلفان في مبادئ الرأي التي ~~يستعملانها في استنباط الرأي الصواب في العملية الجزئية. وذلك أن الفقيه ~~إنا يستعمل المبادئ مقدمات مأخوذة منقولة عن واضع الملة في العملية ~~الجزئية، والمتعقل يستعمل المبادئ مقدمات مشهورة عند الجميع ومقدمات حصلت ~~له بالتجربة. فلذلك صار الفقيه من الخواص بالإضافة إلى ملة ما محدودة ~~والمتعقل من الخاصة بالإضافة إلى الجميع. # (113) فالخواص على الإطلاق إذن هم الفلاسفة الذين هم فلاسفة بإطلاق. ~~وسائر من يعد من الخواص إنما يعد منهم لأن فيهم شبها من الفلاسفة. من ذلك ~~أن كل من قلد أو تقلد رئاسة مدنية أو كان يصلح لأن يتقلدها أو كان معدا لأن ~~يتقلدها يجعل نفسه من الخواص، إذ كان فيه شبه ما من الفلسفة، إذ كان أحد ~~أجزائها الصناعة الرئيسة العملية. ومن ذلك أن الحاذق من أهل كل صناعة عملية ~~يجعل نفسه من الخواص لكونه أنه قد استقصى تعقيب ما هو عند أهل الصناعة ~~مأخوذ على الظاهر. وليس الحاذق من أهل كل صناعة يسمينفسه بهذا الاسم فقط، ~~لكن أهل صناعة عملية ربما سموا أنفسهم خواص بالإضافة إلى من ليس هو من أهل ~~تلك الصناعة، ms063 إذ كان إنما يتكلم وينظر في صناعته بالأشياء التي تخص صناعته، ~~ومن سواه إنما يتكلم وينظر فيها ببادئ الرأي وما هو مشترك عند الجميع في ~~الصنائع كلها. وأيضا فإن الأطباء يسمون أنفسهم أيضا من الخواص إما لأنهم ~~كانوا يتقلدون تدبير المرضى المدنفين، وإما لأن صناعتهم تشارك العلم ~~الطبيعي من الفلسفة، وإما لأنهم يحتاجون إلى أن يستقصوا تعقيب ما هو في ~~صناعتهم من بادئ الرأي أ كثر من سائر الصناعات للخطر والضرر الذي لا يؤمن ~~على الناس من أقل خطأ يكون منهم، وإما لأن صناعة الطب تستخدم صنائع كثيرة ~~من الصنائع العملية مثل صناعة الطبخ والحرد وبالجملة الصنائع النافعة في ~~صحة الإنسان. ففي جميع هذه شبه من الفلسفة بوجه ما. وليس ينبغي أن يسمى أحد ~~من هؤلاء خواص إلا على جهة الاستعارة، ويجعل الخواص أولا وفي الجودة على ~~الإطلاق الفلاسفة، ثم الجدليون والسوفسطائيون، ثم واضعوا النواميس، ثم ~~المتكلمون والفقهاء. والعوام والجمهور أولئك الذين حددناهم، كان فيهم من ~~تقلد رئاسة مدنية أو كان يصلح أن يقلدها أم لا. ### || الفصل العشرون: حدوث حروف الأمة وألفاظها # PageV01P036 (114) وبين أن ~~العوام والجمهور هم أسبق في الزمان من الخواص. والمعارف المشتركة التي هي ~~بادئ رأي الجميع في الزمان من الصنائع العملية ومن المعارف التي تخص صناعة ~~صناعة منها، وهذه جميعا هي المعارف العامية. وأول ما يحدثون ويكونون هؤلاء. ~~فإنهم يكونون في مسكن وبلد محدود، ويفطرون على صور وخلق في أبدانهم محدودة، ~~وتكون أبدانهم على كيفية وأمزجة محدودة، وتكون أنفسهم معدة ومسددة نحو ~~معارف وتصورات وتخيلات بمقادير محدودة في الكمية والكيفية - فتكون هذه أسهل ~~عليهم من غيرها - ، وأن تنفعل انفعالات على أنحاء ومقادير محدودة الكيفية ~~والكمية - وتكون هذه أسهل عليها - ، وتكون أعضائهم معدة لأن تكون حركتها ~~إلى جهات ما وعلى أنحاء أسهل عليها من حركتها إلى جهات أخر وعلى أنحاء أخر. # (115) والإنسان إذا خلا من أول ما يفطر ينهض ويتحرك نحو الشيء الذي تكون ~~حركته إليه أسهل عليه بالفطرة وعلى النوع الذي تكون به حركته أسهل عليه، ~~فتنهض ms064 نفسه إلى أن يعلم أو يفكر أو يتصور أو يتخيل أو يتعقل كل ما كان ~~استعداده له بالفطرة أشد وأ كثر - فإن هذا هو الأسهل عليه - ويحرك جسمه ~~وأعضاءه إلى حيث تحركه وعلى النوع الذي استعداده بالفطرة له أشد وأ كثر وأ ~~كمل - فإن هذا أيضا هو الأسهل عليه. وأول ما يفعل شيئامن ذلك يفعل بقوة فيه ~~بالفطرة وبملكة طبيعية، لا باعتياد له سابق قبل ذلك ولا بصناعة. وإذا كرر ~~فعل شيء من نوع واحد مرارا كثيرة حدثت له ملكة اعتيادية، إما خلقية أو ~~صناعية. # (116) وإذا احتاج أن يعرف غيره ما في ضميره أو مقصوده استعمل الإشارة ~~أولا في الدلالة على ما كان يريد ممن يلتمس تفهيمه إذا كان من يلتمس تفهيمه ~~بحيث يبصر إشارته، ثم استعمل بعد ذلك التصويت. وأول التصويتات النداء - ~~فإنه بهذا ينتبه من يلتمس تفهيمه أنه هو المقصود بالتفهيم لا سواه - وذلك ~~حين ما يقتصر في الدلالة على ما ضميره بالإشارة إلى المحسوسات. ثم من بعد ~~ذلك يستعمل تصويتات مختلفة يدل بواحد واحد منها على اوحد واحد مما يدل عليه ~~بالإشارة إليه وإلى محسوساته، فيجعل لكل مشار إليه محدود تصويتا ما محدودا ~~لا يستعمل ذلك التصويت في غيره، وكل واحد من كل واحد كذلك. # (117) وظاهر أن تلك التصويتات إنما تكون من القرع بهواء النفس بجزء أو ~~أجزاء من حلقه أو بشيء من أجزاء ما فيه وباطن أنفه أو شفتيه، فإن هذه هي ~~الأعضاء المقروعة بهواء النفس. والقارع أولا هي القوة التي تسرب هواء النفس ~~من الرئة وتجويف الحلق أولا فأولا إلى طرف الحلق الذي يلي الفم والأنف وإلى ~~ما بين الشفتين، ثم اللسان يتلقى ذلك الهواء فيضعطه إلى جزء جزء من أجزاء ~~باطن الفم وإلى جزء جزء من أجزاء أصول الأسنان وإلى الأسنان، فيقرع به ذلك ~~الجزء فيحدث من كل جزء يضغطه اللسان عليه ويقرعه به تصويت محدود، وينقله ~~اللسان بالهواء من جزء إلى جزء من أجزاء أصل الفم فتحدث تصويتات متوالية ~~كثيرة محدودة. # (118) وظاهر أن ms065 اللسان إنما يتحرك أولا إلى الجزء الذي حركته إليه أسهل. ~~فالذين هم في مسكن واحد وعلى خلق في أعضائهم متقاربة، تكون ألسنتهم مفطورة ~~على أن تكون أنواع حركاتها إلى أجزاء أجزاءمن داخل الفم أنواعا واحدة ~~بأعيانها، وتكون تلك أسهل عليها من حركاتها إلى أجزاء أجزاء أخر . ويكون ~~أهل مسكن وبلد آخر، أذا كانت أعضاؤهم على خلق وأمزجة مخالفة لخلق أعضاء ~~أولئك، مفطورين على أن تكون حركة ألسنتهم إلى أجزاء أجزء من داخل الفم أسهل ~~عليهم من حركتها إلى الأجزاء التي كانت ألسنة أهل المسكن الآخر تتحرك ~~إليها، فتخالف حينئذ التصويتات التي يجعلونها علامات يدل بها بضعهم بعضا ~~على ما في ضميره مما كان يشير إليه وإلى محسوسه أولا. ويكون ذلك هو السبب ~~الأول في اختلاف ألسنة الأمم. فإن تلك التصويتات الأول هي الحروف المعجمة. ~~PageV01P037 (119) ولأن هذه الحروف إذا جعلوها علامات أولا كانت محدودة ~~العدد، لم تف بالدلالة على جميع ما يتفق أن يكون في ضمائرهم إلى تركيب ~~بعضها إلى بعض بموالاة حرف حرف، فتحصل في ألفاظ من حرفين أو حروف، ~~فيستعملونها علامات أيضا لأشياء أخر. فتكون الحروف والألفاظ الأول علامات ~~لمحسوسات يمكن أن يشار إليها ولمعقولات تستند إلى محسوسات يمكن أن يشار ~~إليها، فإن كل معقول كلي له أشخاص غير أشخاص المعقول الآخر. فتحدث تصويتات ~~كثيرة مختلفة، بعضها علامات لمحسوسات - وهي ألقاب - وبعضها دالة على ~~معقولات كلية لها أشخاص محسوسة. وإنما يفهم من تصويت تصويت أنه دال على ~~معقول معقول متى كان تردد تصويت واحد بعينه على شخص مشار إليه وعلى كل ما ~~يشابهه في ذلك المعقول. ثم يستعمل أيضا تصويت آخر على شخص تحت معقول ما آخر ~~وعلى كل ما يشابهه في ذلك المعقول. ### || الفصل الحادي والعشرون: أصل لغة الأمة واكتمالها # (120) فهكذا تحدث أولا حروف تلك الأمة وألفاظها الكائنة عن تلك الحروف. ~~ويكون ذلك أولا ممن اتفق منهم. فيتفق أن يستعمل الواحد منهم تصويتا أو لفظة ~~في الدلالة على شيء ما عندما يخاطب غيره فيحفظ السامع ذلك، فيستعمل السامع ms066 ~~ذلك بعينه عندما يخاطب المنشئ الأول لتلك اللفظة، ويكون السامع الأول قد ~~احتذى بذلك فيقع به، فيكونان قد اصطلحا وتواطئا على تلك اللفظة، فيخاطبان ~~بها غيرهما إلى أن تشيع عند جماعة.ثم كلما حدث في ضمير إنسان منهم شيء ~~احتاج أن يفهمه غيره ممن يجاوره، اخترع تصويتا فدل صاحبه عليه وسمعه منه ~~فيحفظ كل واحد منهما ذلك وجعلاه تصويتا دالا على ذلك الشيء. ولا يزال، يحدث ~~التصويتات واحد بعد آخر ممن اتفق من أهل ذلك البلد، إلى أن يحدث من يدبر ~~أمرهم ويضع بالإحداث ما يحتاجون إليه من التصويتات للأمور الباقية التي لم ~~يتفق لها عندهم تصويتات دالة عليها. فيكون هو واضع لسان تلك الأمة. فلا ~~يزال منذ أول ذلك يدبر أمرهم إلى أن توضع الألفاظ لكل ما يحتاجون إليه في ~~ضرورية أمرهم. # (121) ويكون ذلك أولا لما عرفوه ببادئ الرأي المشترك وما يحس من الأمور ~~التي هي محسوسات مشتركة من الأمور النظرية مثل السماء والكواكب والأرض ~~ومافيها، ثم لما استنبطوه عنه، ثم من بعد ذلك للأفعال الكائنة عن قواهم ~~التي هي لهم بالفطرة، ثم للملكات الحاصلة عن اعتياد تلك الأفعال نت أخلاق ~~أو صنائع للأفعال الكائنة عنها بعد أن حصلت ملكات عن اعتيادهم، ثممن بعد ~~ذلك لما تحصل لهم معرفته بالتجربة أولا ولما يستنبط عما حصلت معرفته ~~بالتجربة من الأمور المشتركة لهم أجمعين، ثم من بعد ذلك للأشياء التي تخص ~~صناعة صناعة من الصنائع العملية من الآلات وغيرها، ثم لما يستخرج ويوجد ~~بصناعة صناعة، إلى أن يؤتى على ما تحتاج إليه تلك الأمة. # (122) فإن كانت فطر تلك الأمة على اعتدال وكانت أمة مائلة إلى الذكاء ~~والعلم طلبوا بفطرهم من غير أن يعتمدوا في تلك الألفاظ التي تجعل دالة على ~~المعاني محاكاة المعاني وأن يجعلوها أقرب شبها بالمعاني والموجود، ونهضت ~~أنفسهم بفطرها لأن تتحرى في تلك الألفاظ أن تنتظم بحسب انتظام المعاني على ~~أ كثر ما تتأتى لها في الألفاظ، فيجتهد في أن تعرب أحوالها الشبه من أحوال ~~المعاني. فإن لم يفعل ms067 ذلك من اتفق منهم فعل ذلك مدبروا أمورهم في ألفاظهم ~~التي يشرعونها. PageV01P038 (123) فيبين منذ أول الأمر أن ههنا محسوسات ~~مدركة بالحس، وأن فيها أشياء متشابهة وأشياء متباينة، وأن المحسوسات ~~المتشابهة إنما تتشابه في معنى واحد معقول تشترك فيه، وذلك يكون مشتركا ~~لجميع ما تشابه، ويعقل في كل واحد منها ما يعقل في الآخر، ويسمى هذا ~~المعقول المحمول على كثير " الكلي " و " المعنى العام " . وأما المحسوس ~~نفسه، فكل معنى كان واحدا ولم يكن صفة مشتركة لأشياء كثيرة ولم يكن يشابهه ~~شيء أصلا، فيسمى الأشخاص والأعيان؛ والكليات كلها فتسمى الأجناس والأنواع. ~~فالألفاظ إذن بعضها ألفاظ دالة على أجناس وأنواع وبالجملة الكليات، ومنها ~~دالة على الأعيان والأشخاص. والمعاني تتفاضل في العموم والخصوص. فإذا طلبوا ~~تشبيه الألفاظ بالمعاني جعلوا العبارة عن معنى واحد يعم أشياء ما كثيرة ~~بلفظ واحد بعينه يعم تلك الأشياء الكثيرة، وتكون للمعاني المتفاضلة في ~~العموم والخصوص ألفاظ متفاضلة في العموم والخصوص، وللمعاني المتباينة ألفاظ ~~متباينة. وكما أن في المعاني معاني تبقى واحدة بعينها تتبدل عليها أعراض ~~تتعاقب عليها، كذلك تجعل في الألفاظ حروف راتبة وحروف كأنها أعراض متبدلة ~~على لفظ واحد بعينه، كل حرف يتبدل لعرض يتبدل. فإذا كان المعنى الواحد يثبت ~~وتتبدل عليه أعراض متعاقبة، جعلت العبارة بلفظ واحد يثبت ويتبدل عليها حرف ~~حرف، وكل حرف منها دال على تغيير تغيير. وإذا كانت المعاني متشابهة بعرض أو ~~حال ما تشترك فيها، جعلت العبارة عنها بألفاظ متشابهة الأشكال ومتشابهة ~~بالأواخر والأوائل، وجعلت أواخرها كلها أوأوائلها حرفاواحدافجعل دالا على ~~ذلك العرض. وهكذا يطلب النظام في الألفاظ تحريا لأن تكون العبارة عن معان ~~بألفاظ شبيهة بتلك المعاني. # (124) ويبلغ من الاجتهاد في طلب النظام وشبه الألفاظ بالمعاني إلى أن ~~تجعل اللفظةالواحدة دالة على معان متباينة الذوات متى تشابهت بشيء ما غير ~~ذلك وعلى أدائها وإن كان بعيدا جدا، فتحدث الألفاظ المشككة. # (125) ثم يبين لنا شبه الألفاظ بالمعاني، ونحاكي بالألفاظ المعاني التي ~~ليست تكون بها العبارة، فيطلب أن يجعل في الألفاظ ألفاظ تعم أشياء ms068 كثيرة من ~~حيث هي ألفاظ، كما أن في المعاني معاني تعم الأشياء كثيرة المعاني. فتحدث ~~الألفاظ المشتركة، فتكون هذه الألفاظ المشتركة من غير أن يدل كل واحد منها ~~على معنى مشترك. وكذلك يجعل في الألفاظ ألفاظ متباينة من حيث هي ألفاظ فقط، ~~كما أن المعاني معاني متباينة. فتحصل ألفاظ مترادفة. # (126) ويجرى ذلك بعينه في تركيب الألفاظ، فيحصل تركيب الألفاظ شبيها ~~بتركيب المعاني المركبة التي تدل عليها تلك الألفاظ المركبة، ويجعل في ~~الألفاظ لمركبة أشياء ترتبط بهاالألفاظ بعضها إلى بعض متى كانت الألفاظ ~~دالة على معان مركبة ترتبط بعضها ببعض. ويتحرى أن يجعل ترتيب الألفاظ ~~مساويا لترتيب المعاني في النفس. # (127) فإذا استقرت الألفاظ على المعاني التي جعلت علامات لها فصار واحد ~~واحد لواحد واحد وكثير لواحد أو واحد لكثير، وصارت راتبة على التي جعلت ~~دالة على ذواتها، صار الناس بعد ذلك إلى النسخ والتجوز في العبارة ~~بالألفاظ، فعبر بالمعنى بغير اسمه الذي جعل له أولا وجعل الاسم الذي كان ~~لمعنى ما راتبا له دالا على ذاته عبارة عن شيء آخر كان له به تعلق ولو كان ~~يسيرا إما لشبه بعيد وإما لغير ذلك، من غير أن يجعل ذلك راتبا للثاني دالا ~~على ذاته. فيحدث حينئذ الاستعارات والمجازات والتحرد بلفظ معنى ما عن ~~التصريح بلفظ المعنى الذي يتلوه متى كان الثاني يفهم منالأول، وبألفاظ معان ~~كثيرة يصرح بألفاظها عن التصريح بألفاظ معان أخر إذا كان سبيلها أن تقرن ~~بالمعاني الأول متى كانت تفهم الأخيرة مع فهم الأولى، والتوسع في العبارة ~~بتكثير الألفاظ وتبديل بعضها ببعض وترتيبها وتحسينها. فيبتدئ حين ذلك في أن ~~تحدث الخطبية أولا ثم الشعرية قليلا قليلا. PageV01P039 (128) فينشأ من نشأ ~~فيهم على اعتيادهم النطق بحروفهم وألفاظهم الكائنة عنها وأقاويلهم المؤلفة ~~عن ألفاظهم من حيث لا يتعدون اعتيادهم ومن غير أن ينطق عن شيء إلا مما ~~تعودوا استعمالها. ويمكن ذلك اعتيادهم لها في أنفسهم وعلى ألسنتهم حتى لا ~~يعرفوا غيرها، حتى تحفوا ألسنتهم عن كل لفظ سواها وعن كل تشكيل لتلك ms069 ~~الألفاظ غير التشكيل الذي تمكن فيهم وعن كل ترتيب للأقاويل سوى ما اعتادوه. ~~وهذه التي تمكنت على ألسنتهم وفي أنفسهم بالعادة على ماأخذوه ممن سلف منهم، ~~وأولئك أيضا عن من سلف، وأولئك أيضا عن من وضعها لهم أولا. بإكمال التي ~~وضعها لهم أولئك. فهذاهو الفصيح والصواب من ألفاظهم، وتلك الألفاظ هي لغة ~~تلك الأمة، وما خالف ذلك فهو الأعجم والخطأ من ألفاظهم. ### || الفصل الثاني والعشرون: حدوث الصنائع العامية # (129) وبين أن المعاني المعقولة عند هؤلاء هي كلها خطبية، إذ كانت كلها ~~ببادئ الرأي. والمقدمات عندهم وألفاظهم وأقاويلهم كلها أولاخطبية. فالخطبية ~~هي السابقة أولا. وعلى طول الزمان تحدث حوادث تحوجهم فيها إلى خطب وأجزاء ~~خطب.ولا تزال تنشأ قليلا قليلا إلى أن تحدث فيهم أولا من الصنائع القياسية ~~صناعة الخطابة. ويبتدئ مع نشئها أو بعد نشئها استعمال مثالات المعاني ~~وخيالاتها مفهمة لها أو بدلا منها،فتحدث المعاني الشعرية. ولا يزالينمو ذلك ~~قليلا قليلا إلى أن يحدث الشعر قليلا قليلا،فتحصل فيهم من الصنائع القياسية ~~صناعة الشعر لما في فطرة الإنسان من تحري الترتيب والنظام في كل شيء. فإن ~~أوزان الألفاظ هي لها رتبة وحسن تأليف ونظام بالإضافة إلى زمان النطق. ~~فتحصل أيضا على طول الزمان صناعة الشعر. فتحصل فيهم من الصنائع القياسية ~~هاتان الصناعتان - و هما العامتان - منالصنائع القياسية. # (130) فينشغلون أيضافي الخطب والأشعار حتى يقتصوابهما الأخبار عن الأمور ~~السابقة والحاضرة التي يحتاجون إليها. فيحدث فيهم رواة الخطب و رواة ~~الأشعار وحفاظ الأخبار التي اقتصت بها. فيكونون هؤلاءهم فصحاء تلك الأمة ~~وبلغاؤهم، ويكونون همحكماء تلك الأمةأولا ومدبروهم والمرجوع إليهم في لسان ~~تلك الأمة.وهؤلاء أيضاهم الذين يركبون لتلك الأمة ألفاظا كانت غير مركبة ~~قبل ذلك، و يجعلونها مرادفة للألفاظ المشهورة، ويمنعون في ذلك ويكثرون ~~منها، فتحصل ألفاظ غريبة يتعارفها هؤلاء ويتعلمها بعضهم عن بعض ويأخذها ~~غابرهم عن سالفهم. وأيضا فإنهم مع ذلك يعمدون إلى الأشياء التي لم تكن ~~اتفقتلها تسمية من الأمور الداخلة تحت جنس أو نوع. فربما شعروا بأعراض ~~فيصيرون لها أسماء. وكذلك الأشياء التي لم ms070 يكن يحتاج إليها ضرورة فلم يكن ~~اتفق لها أسماء لأجل ذلك، فإنهم يركبون لها أسماء ، والباقون من تلك الأمة ~~سواهم لا يعرفون تلك الأسماء، فيكون جميع ذلك من الغريب.فهؤلاء هم الذين ~~يتأملون ألفاظ هذه الأمة ويصلحون المختل منها. وينظرون إلى ما كانالنطق به ~~عسيرا في أول ما وضع فيسهلونه؛ وإلى ما كان بشع المسموع فيجعلونه لذيذ ~~المسموع؛ وإلى ما عرض فيه عسر النطق عن التركيبات الذي لم يكن الأولون ~~يشعرون به ولا عرض في زمانهم فيعرفونه أو يشعرون فيه بشاعة المسموع، ~~فيحتالون في الأمرين جميعا حتى يسهلوا ذلك ويجعلوا هذا لذيذا في السمع. ~~وينظرون إلى أصناف التركيبات الممكنة في ألفاظهم والترتيبات فيها ويتأملون ~~أيها أ كمل دلالة على تركيب المعاني في النفس وترتيبها، فيتحرون تلك ~~وينبهون عليها، ويتركون الباقية فلا يستعملونها إلا عند ضرورة تدعو إلى ~~ذلك. فتصير عندها ألفاظ تلك الأمة أفصح مما كانت، فتتكمل عند ذلك ~~لغتهمولسانهم.ثم يأخذ الناشئ هذه الأشياء عن السالف على الأحوال التي سمعها ~~من السالف، وينشؤ عليها ويتعودها مع من نشأه، إلى أن تتمكن فيه تمكنا يحفو ~~به أن يكون ناطقا لغير الأفصح من ألفاظهم. ويحفظ الغابر منهم ما قد عمل به ~~الماضي منالخطب والأشعار وما فيها من الأخبار والآداب. PageV01P040 (131) ~~ولا يزالون يتداولون الحفظإلى أن يكثر عليهمما يلتمسون حفظه ويعسرفيحوجهم ~~ذلك إلى الفكر فيما يسهلونه به على أنفسهم فتستنبط الكتابة. وتكون في أول ~~أمرها مختلطة إلى أن تصلح قليلا قليلا على طول الزمان ويحاكى بها الألفاظ ~~وتشبه بها وتقرب منها أ كثر ما يمكن، على ما فعلوا قديما بالألفاظ بأن ~~قربوها في الشبه من المعاني ما أمكنهم من التقريب. فيدونون بها في الكتب ما ~~عسر حفظه عليهم وما لا يؤمن بأن ينسى على طول الزمان وما يلتمسون إبقاءها ~~على من بعدهم وما يلتمسون تعليمها وتفهيمها من هو ناء عنهم في بلد أو مسكن ~~آخر. # (132)ثم من بعد ذلك يرى أنيحدث صناعة علم اللسان قليلا قليلا بأن يتشوق ~~إنسان إلى أن يحفظ ألفاظهم المفردة الدالة ms071 بعد أن يحفظ الأشعار والخطب ~~والأقاويل المركبة، فيتحرى أن يفردها بعد التركيب، أو أراد التقاطها ~~بالسماع من جماعتهم ومن المشهورين باستعمال الأفصح من ألفاظهم وفي مخاطباته ~~كلها وممن قد عنى بحفظ خطبهم وأشعارهم وأخبارهم أو ممن سمع منهم، فيسمعها ~~من واحد واحد منهم في زمان طويل، ويكتب ما يسمعه منهم ويحفظه. # (133) وقد يجب لذلك أن يعلم من الذين ينبغي أن يؤخذ عنهم لسان تلك الأمة. ~~فنقول إنه ينبغي أن يؤخذ عن الذين تمكنت عادتهم لهم على طول الزمان في ~~ألسنتهم وأنفسهم تمكنا يحصنون به عن تخيل حروف سوى حروفهم والنطق بها، وعن ~~تحصيل ألفاظ سوى المركبة عن حروفهم وعن الناطق بها ممن لم يسمع غير لسانهم ~~ولغتهم أو ممن سمعها وجفا ذهنه عن تخيلها ولسانه عن النطق بها. وأما من كان ~~لسانه مطاوعا على النطق بأي حرف شاء مما هو خارج عن حروفهم وبأي لفظ شاء من ~~الألفاظ المركبة عن حروف غير حروفهم وبأي قول شاء من الأقاويل المركبة من ~~ألفاظ سوى ألفاظهم فإنه لا يؤمن أن يجري على لسانه ما هو خارج عن عاداتهم ~~الممكنة الأولى فيعود ما قد جرى على لسانه فتصير عبارته خارجة عن عبارة ~~الأمة ويكون خطأ ولحنا وغير فصيح. فإن كان مع ذلك قد خالط غيرهم من الأمم ~~وسمع ألسنتهم أو نطق بها كانالخطأ منه أقرب وأحرى، ولم يؤمن بما يوجد جاريا ~~في عادته أنه لغير تلك الأمة التي هو منهم. وكذلك الذين كانوا يحصنون عن ~~النطق وعن تحصيل حروف سائر الأمم وألفاظهم - إذ كانوا يحصنون عما لم يكن ~~عودوه أولا من مخالفة أشكال ألفاظهم وإعرابها - إذا كثرت مخالطتهم لسائر ~~الأمم وسماعهم بحروفهم وألفاظهم، لم يؤمن عليه أن تتغير عادته الأولى ~~ويتمكن فيه ما يسمعه منهم فيصير بحيث لا يوثق بما يسمع منه. # (134)ولما كان سكان البرية في بيوت الشعر أو الصوف والخيام والأحسية من ~~كل أمة أجفى وأبعد من أن يتركوا ما قد تمكن بالعادة فيهم وأحرى أن يحصنوا ~~أنفسهم عن تخيل حروف سائر ms072 الأمم وألفاظهم وألسنتهم عن النطق بها وأحرى أن ~~لا يخالطهم غيرهم من الأمم للتوحش والجفاء الذي فيهم، وكان سكان المدن ~~والقرى وبيوت المدر منهم أطبع وكانت نفوسهم أشد انقيادا لتفهم ما لم ~~يتعودوه ولتصوره وتخيله وألسنتهم للنطق بما لم يتعودوه، كان الأفضل أن تؤخذ ~~لغات الأمة عن سكان البراري منهم متى كانت الأمم فيهم هاتان الطائفتان. ~~ويتحرى منهم من كان في أواسط بلادهم. فإن من كان في الأطراف منهم أن ~~يخالطوا مجاوريهم من الأمم فتختلط لغاتهم بلغات أولئك، وأن يتخيلوا عجمة من ~~يجاورهم. فإنهم إذا عاملوهم احتاج أولئك أن يتكلموا بلغة غريبة عن ألسنتهم، ~~فلا تطاوعهم على كثير من حروف هؤلاء، فيلتجئوا إلى أن يعبروا بما يتأتى لهم ~~ويتركوا ما يعسر عليهم. فتكون ألفاظهم عسيرةقبيحة وتوجد فيها لكنة وعجمة ~~مأخوذة من لغات أولئك. فإذا كثر سماع هؤلاء ممن جاورهم من هذه الأمم للخطأ ~~وتعودوا أن يفهموه على أنه من الصواب لم يؤمن تغير عادتهم، فلذلك ليس ينبغي ~~أن تؤخذ عنهم اللغة. ومن لم يكن فيهم سكان البراري أخذت عن أوسطهم مسكنا. ~~PageV01P041 (135) وأنت تتبين ذلك متى تأملت أمر العرب في هذه الأشياء. فإن ~~فيهم سكان البراري وفيهم سكان الأمصار. وأ كثر ما تشاغلوا بذلك من سنة ~~تسعين إلى سنة مائتين. وكان الذي تولى ذلك من بين أمصارهم أهل الكوفة ~~والبصرة في أرض العراق. فتعلموا لغتهم والفصيح منها من سكان البراري منهم ~~دون أهل الحضر، ثم من سكان البراري من كان في أوسط بلادهم ومن أشدهم توحشا ~~وجفاء وأبعدهم إذعانا وانقيادا، وهم قيس وتميم وأسد وطي ثم هذيل، فإن هؤلاء ~~هم معظم من نقل عنه لسان العرب. والباقون فلم يؤخذ عنهم شيء لأنهم كانوا في ~~أطراف بلادهم مخالطين لغيرهم من الأمم مطبوعين على سرعة انقياد ألسنتهم ~~لألفاظ سائر الأمم المطيفة بهم من الحبشة والهند والفرس والسريانيين وأهل ~~الشام وأهل مصر. # (136) فتؤخذ ألفاظهم المفردة أولا إلى أن يؤتى عليها، الغريب والمشهور ~~منها، فيحفظ أو يكتب، ثم ألفاظهم المركبةكلها من الأشعار والخطب. ثم من ms073 بعد ~~ذلك يحدث للناظر فيها تأمل ما كان منها متشابها في المفردة منها وعند ~~التركيب، وتؤخذ أصناف المتشابهات منها وبماذا تتشابه في صنف صنف منها وما ~~الذي يلحق كل صنف منها. فيحدث لها عند ذلك في النفس كليات وقوانين كلية. ~~فيحتاج فيما حدث في النفس من كليات الألفاظ وقوانين الألفاظ إلى ألفاظ يعبر ~~بها عن تلك الكليات والقوانين حتى يمكن تعليمها وتعلمها. فيعمل عند ذلك أحد ~~شيئين: إما أن يخترع ويركب من حروفهم ألفاظا لم ينطق بها أصلا قبل ذلك، ~~وإما أن ينقل إليها ألفاظامن ألفاظهم التي كانوا يستعملونها قبل ذلك في ~~الدلالة على معان أخر غيرها إما كيف اتفق لا لأجل شيء وإما لأجل شيء ما. ~~وكل ذلك ممكن شائع، لكن الأجود أن تسمى القوانين بأسماء أقرب المعاني شبها ~~بالقوانين، بأن ينظر أي معنى من المعاني الأول يوجد أقرب شبها بقانون من ~~قوانين الألفاظ فيسمى ذلك الكلي وذلك القانون باسم ذلك المعنى، حتى يؤتى من ~~هذا المثال على تسمية جميع تلك الكليات والقوانين بأسماء أشباهها من ~~المعاني الأول التي كانت عندهم أسماء. # (137) فيصيرون عند ذلك لسانهم ولغتهم بصورة صناعة يمكن أن تتعلم وتعلم ~~بقول، وحتى يمكن أن تعطى علل كل ما يقولون. كذلك خطوطهم التي بها يكتبون ~~ألفاظهم، إذا كانت فيها كليات وقوانين أخذت كلها فالتمس حتى تصير ينطق عنها ~~ويمكن أن تعلم وتتعلم بقول. فتصير الألفاظ التي يعبر بها حينئذ عن تلك ~~القوانين الألفاظ التي في الوضع الثاني، والألفاظ الأول هي الألفاظ التي في ~~الوضع الأول، فالألفاظ التي في الوضع الثاني منقولة عن المعاني التي كانت ~~تدل عليها. # (138) فتحصل عندهم خمس صنائع: صناعة الخطابة، وصناعة الشعر، والقوة على ~~حفظ أخبارهم وأشعارهم وروايتها، وصناعة علم لسانهم، وصناعة الكتابة. ~~فالخطابة جودة إقناع الجمهور في الأشياء التي يزاولها الجمهور وبمقدار ~~المعارف التي لهم وبمقدمات هي في بادئ الرأي مؤثرة عند الجمهور وبالألفاظ ~~التي هي في الوضع الأول على الحال التي اعتاد الجمهور استعمالها. والصناعة ~~الشعرية تخيل بالقوة في هذه الأشياء بأعيانها. ms074 وصناعة علم اللسان إنما ~~تشتمل على الألفاظ التي هي في الوضع الأول دالة على تلك المعاني بأعيانها. ~~PageV01P042 (139) فالمعتنون بها فالمعتنون بها يعدون إذن مع الجمهور، إذ ~~كان ليس معاني ولا واحد منهم بصناعته هي من الأمور النظرية ولا شيئا من ~~الصناعة التي هي رئيسة الصنائع على الإطلاق. وقد لا يمتنع أن يكون رؤساء ~~وصنائع رئيسة - وهي الصنائع التي بها يتأتى تدبير أمورهم - وهي إما صناعة ~~تحفظ عليهم صنائعهم التي يزاولونها ليبلغ كل واحد مما يزاوله منها غرضه به ~~ولا يعتاق عنه، وإما صناعة يستعملهم بها رئيسهم في صنائعهم ليبلغ بهم غرضه ~~وما يهواه لنفسه من مال أو كرامة. ويكون منزلته منهم منزلة رئيس الفلاحين. ~~وذلك أن رئيس الفلاحين تكون له قدرة على جودة التأتي لأن يستعمل الفلاحين ~~وجودة المشورة عليهم في الفلاحة ليبلغوا غرضهم بأصناف فلاحتهم أو ليبلغ هو ~~بأصناف فلاحتهم غرضه وما يلتمسه، فهكذا هو يعد أيضا منهم. وعلى هذا المثال ~~يكون رئيس الجمهور ومدبر أمورهم فيما يستعملهم فيه من الصنائع العملية ~~وفيما يحفظ عليهم صنائعهم وبالجملة استعمالهم فيها لأنفسهم أو لنفسه أو لهم ~~وله. فهو أيضا منهم، إذ كان غرضه الأقصى هو غرضهم أيضا بصناعته، إذ هي ~~بعينها صناعتهم في الجنس والنوع، إلا أنها أسمى ما في ذلك الجنس أو النوع. ~~فإذن رؤساء الجمهور الذين يحفظون عليهم الأشياء التي هم بها جمهور ~~ويستعملونهم في التي هم بها جمهور هم من الجمهور، إذ كان الرئيس غرضه في ~~حفظها عليهم واستعمالهم فيها هو غرضهم، بأن يحصل له وحده وبأنيحصل لهم، فهو ~~منهم. فإذن رؤساء الجمهور الذين هكذا هم من الجمهور أيضا. فهذه صناعة أخرى ~~من صنائع الجمهور. وهي أيضا صناعة عامية، إلا أن أصحابها والمعتنين بها ~~يجعلون أنفسهم من الخواص. فإذن ملوك الجمهور هم أيضا من الجمهور. ### || الفصل الثالث والعشرون: حدوث الصنائع القياسية في الأمم # (140)فإذا استوفيت الصنائع العملية وسائر الصنائعالعامية التي ذكرناها ~~اشتاقت النفوس بعد ذلك إلى معرفة أسباب الأمور المحسوسة في الأرض وفيما ~~عليها وفيما حولها وإلى سائر ms075 ما يحس من السماء ويظهر،وإلى معرفة كثير من ~~الأمور التي استنبطتها الصنائع العملية من الأشكال والأعداد والمناظر في ~~المرايا والألوانوغير ذلك. فينشأ من يبحث عن علل هذه الأشياء. ويستعمل أولا ~~في الفحص عنها وفي تصحيح ما يصحح لنفسه فيها من الآراء وفي تعليم غيره وما ~~يصححه عند مراجعتهالطرق الخطبية لأنها هي الطرق القياسية التي يشعرونبها ~~أولا. فيحدث الفحص عن الأمور التعاليمية وعن الطبيعة. # (141) ولا يزال الناظرون فيهايستعملون الطرق الخطبية، فتختلف بينهم ~~الآراء والمذاهب وتكثر مخاطبة بعضهم بعضا في الآراء التي يصححها كل واحد ~~لنفسه ومراجعة كل واحد للآخر. فيحتاج كل واحدإذا روجع فيما يراه مراجعة ~~معاندةأن يوثق ما يستعمله من الطرق ويتحرى أن يجعلها بحيث لا تعاند أو يعسر ~~عنادها. ولا يزالون يجتهدون ويختبرون الأوثقإلى أن يقفوا على الطرق الجدلية ~~بعد زمان. وتتميز لهم الطرق الجدلية من الطرق السوفسطائية، إذ كانوا قبل ~~ذلك يستعملونها غير متميزتين، إذ كانت الطرق الخطبية مشتركة لهما ومختلطة ~~بهما،فترفض عند ذلك الطرق الخطبية وتستعمل الجدلية. ولأن السوفسطائية في ~~الفحص عن الآراء وفي تصحيحها.ثم يستقر في النظر في الأمور النظرية والفحص ~~عنها وتصحيحها على الطرق الجدلية وتطرح السوفسطائية ولا تستعمل إلا عند ~~المحنة. # (142) فلا تزال تستعمل إلى أن تكمل المخاطبات الجدلية، فتبين بالطرق ~~الجدلية أنها ليست هي كافية بعد في أن يحصل اليقين. فيحدث حينئذ الفحص عن ~~طرق التعليم والعلم اليقين، وفي خلال ذلك يكون الناس قد وقعوا على الطرق ~~التعاليمية وتكاد تكتملأو تكون قد قاربت الكمال، فيلوح لهم مع ذلك الفرق ~~بين الطرق الجدلية وبين الطرق اليقينيةوتتميز بعض التمييز ويميل الناس مع ~~ذلك إلى علم الأمور المدنية، وهي الأشياء التي هي مبدؤها الإرادة ~~والاختيار. ويفحصون عنها بالطرق الجدلية مخلوطة بالطرق اليقينية وقد بلغ ~~بالجدلية أكثر ما أمكن فيها من التوثيق حتى كادت تصير علمية. ولاتزال هكذا ~~إلى أن تصير الحال في الفلسفة إلى ما كانت عليه في زمن أفلاطون. ~~PageV01P043 (143) ثم يتداول ذلك إلى أن يستقر الأمر على ما استقر عليه ~~أيام أرسطوطاليس. فيتناهى النظر العلمي ms076 وتميز الطرق كلها وتكمل الفلسفة ~~النظرية والعامية الكلية، ولايبقى فيها موضع فحص، فتصير صناعة تتعلم ~~فقط،ويكون تعليمها تعليما خاصا وتعليما مشتركا للجميع. فالتعليم الخاص هو ~~بالطرق البرهانية فقط، و المشترك الذي هو العام فهو بالطرق الجدلية أو ~~بالخطبية او بالشعرية. غير أن الخطبية والشعرية هما أحرى ان تستعملا في ~~تعليم الجمهور ماقد استقر الرأي فيه ويصح بالبرهان من الأشياء النظرية ~~والعملية. # (144) ومن بعد هذه كلها يحتاج إلى وضع النواميس، وتعليم الجمهور ما قد ~~استنبط وفرغ منه وصحح بالبراهين من الأمور النظرية، وما استنبط بقوة التعقل ~~من الأمور العلمية. وصناعة وضعالنواميس فهي بالاقتدار على جودة تخييل ماعسر ~~على الجمهور تصوره من المعقولات النظرية، وعلى جودة استنباط شيء شيءمن ~~الأفعال المدنية النافعة في بلوغ السعادة، و على جودةالإقناع في الأمور ~~النظرية والعلمية التي سبيلها أن يعلمها الجمهور بجميعطرق الإقناع. فإذا ~~وضعت النواميس في هذين الصنفين وانضاف إليها الطرق التي بها يقنع ويعلم ~~ويؤدب الجمهور فقد حصلت الملة التي بها علم الجمهور وأدبوا وأخذوا بكل ما ~~ينالون به السعادة. # (145)فإذا حدث بعد ذلك قوم يتأملون ما تشتمل عليه الملة،وكان فيهممن يأخذ ~~ما صرح به في الملة واضعها من الأشياء العملية الجزئية مسلمة ويلتمس أن ~~يستنبط عنها ما لم يتفق أن يصرح به، محتذيا بما يستنبط من ذلك حذو غرضه بما ~~صرح به،حدثت من ذلك صناعة الفقه. فإن رام مع ذلك قوم أن يستنبطوا من الأمور ~~النظرية والعملية الكلية ما لم يصرح به واضع الملة أوغير ما صرح به منها، ~~محتذين فيها حذوه فيما صرح به،حدثتمن ذلك صناعة ما أخرى، وتلك صناعةالكلام. ~~وإن اتفق أن يكون هناك قوم يرومون إبطال ما في هذه الملة، احتاج أهل الكلام ~~إلى قوة ينصرون بها تلك الملة ويناقضون اللذين يخالفونها ويناقضون الأغاليط ~~التي التمس بها إبطال ما صرح به في الملة، فتكمل بذلك صناعة الكلام. فتحصل ~~صناعة هاتين القوتين. وبين أنه ليس يمكن ذلك إلا بالطرق المشتركة وهي الطرق ~~الخطبية. # (146) فعلى هذا الترتيب تحدث الصنائع القياسية في الأمم ms077 متى حدثت عن ~~قرائحهم أنفسهم وفطرهم. ### || الفصل الرابع والعشرون: الصلة بين الملة والفلسفة # (147) فإذا كانت الملة تابعة للفلسفة التي كملت بعد أن تميزت الصنائع ~~القياسية بعضها عن بعض على الجهة والترتيب الذي اقتضينا كانت ملة صحيحة في ~~غاية الجودة. فأما إذا كانت الفلسفة لم تصر بعد برهانية يقينية في غاية ~~الجودة، بل كانت بعد تصحح آراؤها بالخطبية أو الجدلية أو السوفسطائية، لم ~~يمتنع أن تقع فيها كلها أو في جلها أو في أ كثرها آراء كلها كاذبة لم يشعر ~~بها، وكانت فلسفة مظنونة أو مموهة. فإذا أنشئت ملة ما بعد ذلك تابعة لتلك ~~الفلسفة، وقعت فيها آراء كاذبة كثيرة. فإذا أخذ أيضا كثير من تلك الآراء ~~الكاذبة وأخذت مثالاتها مكانها، على ما هو شأن الملة فيما عسر وعسر تصوره ~~على الجمهور، كانت تلك أبعد الحق أ كثر وكانت ملة فاسدة ولا يشعر فسادها. ~~وأشد من تلك فسادا أن يأتي بعد ذلك واضع نواميس فلا يأخذ الآراء في ملته من ~~الفلسفة التي يتفق أن تكون في زمانه بل يأخذ الآراء الموضوعة في الملة ~~الأولى على أنها هي الحق، فيحصلها ويأخذ مثالاتها ويعلمها الجمهور، وإن جاء ~~بعده واضع نواميس آخر فيتبع هذا الثاني، كان أشد فسادا. فالملة الصحيحة ~~إنما تحصل في الأمة متى كان حصولها فيهم على الجهة الأولى، والملة الفاسدة ~~تحصل فيهم متى كان حصولها على الجهة الثانية. إلا أن الملة على الجهتين ~~إنما تحدث بعد الفلسفة، إما بعد الفلسفة اليقينية التي هي الفلسفة في ~~الحقيقة وأما بعد الفلسفة المظنونة التي يظن بها أنها فلسفة من غير أن تكون ~~فلسفة في الحقيقة، وذلك متى كان حدوثها فيهم عن قرائحهم وفطرهم ومن أنفسهم. ~~PageV01P044 (148) وأما إن نقلت الملة من أمة كانت لها تلك الملة إلى أمة ~~لم تكن لها ملة، أو أخذت كانت لأمة فأصلحت فزيد فيها أو أنقص منها أو غيرت ~~آخر فجعلت لأمة أخرى فأدبوا بها وعلموها ودبروا بها، أمكن أن تحدث الملة ~~فيهم قبل أن تحصل الفلسفة وقبل أن يحصل ms078 الجدل والسوفسطائية، والفلسفة التي ~~لم تحدث فيهم عن قرائحهم ولكن نقلت إليهم عن قوم آخرين كانت هذه فيهم قبل ~~ذلك، أمكن أن تحدث فيهم بعد الملة المنقولة إليهم. # (149) فإذاكانت الملة تابعة لفلسفة كاملة وكانت الأمور النظرية التي فيها ~~غير موضوعة فيها كما هي في الفلسفة بتلك الألفاظ التي يعبر بها عنها بل ~~إنما كانت قد أخذت مثالاتها مكانها إما في كلها أو في أ كثرها، ونقلت تلك ~~الملة إلى أمة أخرى منغير أن يعرفوا أنها تابعة لفلسفة ولا أن ما فيها ~~مثالات لأمور نظرية صحت في الفلسفة ببراهين يقينية بل سكت عن ذلك حتى ظنت ~~تلك الأمة أن المثالات التي تشتمل عليها تلك الملة هي الحق وأنها هي الأمور ~~النظرية أنفسها، ثم نقلت إليهم بعد ذلك الفلسفة التي هذه الملة تابعة لها ~~في الجودة، لم يؤمن أن تضاد تلك الملة الفلسفة ويعاندها أهلها ويطرحونها، ~~ويعاند أهل الفلسفة تلك الملة ما لم يعلموا أن تلك الملة مثالات لما في ~~الفلسفة. ومتى علموا أنها مثالات لما فيها لم يعاندوها هم ولكن أهل الملة ~~يعاندون أهل تلك الفلسفة. ولا تكون للفلسفة ولا لأهلها رئاسة على تلك الملة ~~ولا على أهلها بل تكون مطرحة وأهلها مطرحة، ولا يلحق الملة كثير نصرة من ~~الفلسفة، ولا يؤمن أن تلحق الفلسفة وأهلها مضرة عظيمة من تلك الملة وأهلها. ~~فلذلك ربما اضطر أهل الفلسفة عند ذلك إلى معاندة أهل الملة طلبا لسلامة أهل ~~الفلسفة. ويتحرون أن لا يعاندواالملة نفسها بل إنما يعاندونهم في ظنهم أن ~~الملة مضادةللفلسفة ويجتهدون في أن يزيلوا عنهم هذا الظن بأن يلتمسوا ~~تفهيمهم أن التي في ملتهم هي مثالات. # (150) وإذا كانت الملة تابعة لفلسفة هي فلسفة فاسدة ثم نقلت إليهم بعد ~~ذلك الفلسفة الصحيحة البرهانية، كانت الفلسفة معاندة لتلك الملة من كل ~~الجهات وكانت الملة معاندة بالكلية للفلسفة. فكل واحدة منهما تروم إبطال ~~الأخرى، فأيتهما غلبت وتمكنت في النفوس أبطلت الأخرى أو أيتهما قهرت تلك ~~الأمة أبطلت عنها الأخرى. # (151) وإذا نقل الجدل أو السوفسطائية ms079 إلى أمة لها ملة مستقرة ممكنة فيهم ~~فإن كل واحد منهما ضار لتلك الملة ويهونها في نفوس المعتقدين لها، إذ كانت ~~قوة كل واحدة منهما فعلها إثبات الشيء أو إبطال الشيء أو إبطال ذلك الشيء ~~بعينه. فلذلك صار استعمال الطرق الجدلية والسوفسطائية في الآراء التي تمكنت ~~في النفوس عن الملة يزيل تمكنها ويوقع فيها شكوكاويجعلها بمنزلة مالم يصح ~~بعد وينتظر صحتها، أو يتحير فيها حتى يظن أنها لا تصح هي ولا ضدها. ولذلك ~~صار حال واضعي النواميس ينهون عن الجدل والسوفسطائية ويمنعون منهما أشد ~~المنع. وكذلك الملوك الذين رتبوا لحفظ الملة - أي ملة كانت - فإنهم يشددون ~~في منع أهلها ذينك ويحذرونهم إياهما أشد تحذير. # (152) فأما الفلسفة فإن قوما منهم حنوا عليها. وقوم أطلقوا فيها. وقوم ~~منهم سكتوا عنها. وقوم منهم نهوا عنها، إما لأن تلك الأمة ليس سبيلها أن ~~تعلم صريح الحق ولا الأمور النظرية كما هي بل يكون سبيلها بحسب فطر أهلها ~~أو بحسب الغرض فيها أو منها أن لا تطلع على الحق نفسه بل إنما تؤدب بمثالات ~~الحق فقط أو كانت الأمة أمة سبيلها أن تؤدب بالأفعال والأعمال والأشياء ~~العملية فقط لا بالأمور النظرية أوبالشيء اليسير منها فقط، وإما لأن الملة ~~التي أتى بها كانت فاسدة جاهلية لم يلتمس بها السعادة لهم بل يلتمس واضعها ~~سعادة ذاته وأراد أن يستعملها فيما يسعد هو به فقط دونهم فخشى أن تقف الأمة ~~على فسادها وفساد ما التمس تمكينه في نفوسهم متى أطلق لهم النظر في ~~الفلسفة. # (153) وظاهر في كل ملة كانت معاندة للفلسفة فإن صناعة الكلام فيها تكون ~~معاندة للفلسفة، وأهلها يكونون معاندين لأهلها، على مقدار معاندة تلك الملة ~~للفلسفة.PageV01P045 ### || الفصل الخامس والعشرون: اختراع الأسماء ونقلها # (154) فإذا حدث ملة في أمة لم تكن لها ملة قبلها ولم تكن تلك ملة لأمة ~~أخرى قبلها، فإن الشرائع التي فيها بين أنها لم تكن معلومة قبل ذلك عند تلك ~~الأمة، ولذلك لم تكن لها عندهم أسماء. فإذا احتاج واضع الملة إلى أن يجعل ~~لها ms080 أسماء فإما أن يخترع لها أسماء لم تكن تعرف عندهم قبله وإما أن ينقل ~~إليها أسماء أقرب الأشياء التي لها أسماء عندهم شبها بالشرائع التي وضعها. ~~فإن كانت لهم قبلها ملة أخرى فربما استعمل أسماء شرائع تلك الملة الأولى ~~منقولة إلى أشباهها من شرائع ملته. فإن كانت ملته أو بعضها منقولة عن أمة ~~أخرى فربما استعمل أسماء ما نقل من شرائعهم في الدلالة عليها بعد أن يغير ~~تلك الألفاظ تغييرا تصير بها حروفها وبنيتها حروف أمته وبنيتها ليسهل النطق ~~بها عندهم. ولإن حدث فيهم الجدل والسوفسطائية واحتاج أهلها إلى أنينطقوا عن ~~معان استنبطوها لم تكن لهاعندهم أسماء، إذ لم تكن معلومة عندهم قبل ذلك، ~~فإمااخترعوا لها ألفاظا من حروفهم وإما نقلوا إليها أسماء أقرب الأشياء ~~شبها بها. وكذلك إن حدثت الفلسفة احتاج أهلها ضرورة إلى أن ينطقوا عن معان ~~لم تكن عندهم معلولة قبل ذلك، فيفعلون فيها أحد ذينك. # (155) فإن كانت الفلسفة قد انتقلت إليهم من أمة أخرى، فإن على أهلها أن ~~ينظروا إلى الألفاظ التي كانت الأمة الأولى تعبر بها عن معاني الفلسفة ~~ويعرفوا عن أي معنى من المعاني المشتركة معرفتها عند الأمتين هي منقولة عند ~~الأمة الأولى. فإذا عرفوها أخذوا من ألفاظ أمتهم الألفاظ التي كانوا يعبرون ~~بها عن تلك المعاني العامية بأعيانها، فيجعلوها أسماء تلك المعاني من معاني ~~الفلسفة. فإن وجدت فيها معان نقلت إليها الأمة الأولى أسماء معان عامية ~~عندهم غير معلومة عند الأمة الثانية وليس لها عندهم لذلك أسماء، وكانت تلك ~~المعاني بأعيانها تشبه معان أخر عامية معلومة عند الثانية ولها عندهم ~~ألفاظ، فالأفضل أن يطرحوا أسماءها وينظروا إلى أقرب الأشياء شبها بها من ~~المعاني العامية عندهم فيأخذوا ألفاظها ويسموا بها تلك المعاني الفلسفية. ~~وإن وجدت فيها معان سميت عند الأولى بأسماء أقرب الأشياء العامية شبها بها ~~عندهم وعلى حسب تخيلهم الأشياء، وكانت تلك المعاني الفلسفية أقرب شبها عند ~~الأمة الثانية على حسب تخيلهم للأشياء بمعان عامية أخرى غير تلك، فينبغي أن ~~لا تسمى عند ms081 الأمة الثانية بأسمائها عند الأمة الأولى ولا يتكلم بها عند ~~الأمة الثانية. فإن كانت فيها معان لا توجد عند الأمة الثانية معان عامية ~~تشبهها أصلا - على أن هذا لا يكاد يوجد - فإما أن تخترع لها ألفاظ من ~~حروفهم، وإما أن يشرك بينها وبين معان أخر - كيف اتفقت - في العبارة، وإما ~~أن يعبر بها بألفاظ الأمة الأولى بعد أن تغير تغييرا يسهل به على الأمة ~~الثانية النطق بها.ويكون هذا المعنى غريبا جدا عند الأمة الثانية، إذ لم ~~يكن عندهم لا هو ولا شبهه. وإن اتفق أن كان معنى فلسفي يشبه معنيين من ~~المعاني العامية، ولكل واحد منهما اسم عند الأمتين، وكان أقرب شبها ~~بأحدهما، وكانت تسميتها له باسم الذي هو أقرب شبها به، فينبغي أن يسمى ذلك ~~باسم ما هو أقرب شبها به. PageV01P046 (156) والفلسفة الموجودة اليوم عند ~~العرب منقولة إليهم من اليونانيين. وقد تحرى الذي نقلها في تسمية المعاني ~~التي فيها أن يسلك الطرق التي ذكرناها. ونحن نجد المسرفين والمبالغين في أن ~~تكون العبارة عنها كلها بالعربية. وقد يشركوا بينها . منها أن يجعلوا لهذين ~~المعنيين اسما بالعربية: فإن الأسطقس سموه " العنصر " وسموا الهيولى " ~~العنصر " أيضا - وأما الأسطقس فلا يسمى " المادة " و " هيولى " - وربما ~~استعملوا " الهيولى " وربما استعملوا " العنصر " مكان " الهيولى " . غير أن ~~التي تركوها على أسمائها اليونانية هي أشياء قليلة. فما كان من المعاني ~~الفلسفية جرى أمر التسمية فيها على المذهب الأول فتلك المعاني يقال إنها ~~مأخوذة من حيث هي معان مدلول عليها بألفاظ الأمتين. وإن كانت المعاني ~~العامية التي منها نقلت إلى المعاني الفلسفية أسماؤها مشتركة لجميع الأمم ~~كانت تلك المعاني الفلسفية مأخوذة من حيث تدل عليها ألفاظ الأمم كلها. وما ~~جرى أمر التسمية فيها على المذاهب الباقية فإنها مأخوذة من حيث تدل عليها ~~ألفاظ الأمة الثانية فقط. # (157) وينبغي أن تؤخذ المعاني الفلسفية إما غير مدلول عليها بلفظ أصلا بل ~~من حيث هي معقولة فقط، وإما إن أخذت مدلولا عليها بالألفاظ فإنما ينبغي أن ~~تؤخذ مدلولا عليها بألفاظ أي أمة ms082 اتفقت والاحتفاظ فيها عندما ينطق بها وقت ~~التعليم لشبهها بالمعاني العامية التي منها نقلت ألفاظها. وربما خلطت بها ~~وأوهم فيها أنها هي المعاني العامية بأعيانها في العدد وأنها مواطئة لها في ~~ألفاظها. فلذلك رأى قوم أن لا يعبروا عنها بألفاظ أشباهها بل رأوا أن ~~الأفضل هو أن تجعل لها أسماء مخترعة لك تكن قبل ذلك مستعملة عندهم في ~~الدلالة على شيء أصلا، مركبة من حروفهم على عاداتهم في أشكال ألفاظهم. ولكن ~~هذه الوجوه من الشبه لها غناء ما عند تعليم الوارد على الصناعة في سرعة ~~تفهيمه لتلك المعاني متى كانت العبارة عنها بألفاظ أشباهها من المعاني التي ~~عرفها قبل وروده على الصناعة. غير أنه ينبغي أن يتحرز من أن تصير مغلطة على ~~مثال ما يتحرز به من تغليط الأسماء التي تقال باشتراك. PageV01P047 (158) ~~والألفاظ المنقولة عن المعاني العامية إلى المعاني الفلسفية فإن كثيرا منها ~~يستعملها الجمهور مشتركة لمعان عامية كثيرة وتستعمل في الفلسفة أيضا مشتركة ~~لمعان كثيرة. والمعاني التي تشترك في اسم واحد منها ما هي صفة في ذلك الاسم ~~المشترك؛ ومنها ما لها نسب متشابهة إلى أشياء كثيرة؛ ومنها ما ينسب إلى أمر ~~واحد على الترتيب، وذلك إما أن تكون رتبتها من ذلك الواحد رتبة واحدة وإما ~~أن تكون رتبتها منه متفاضلة بأن يكون بعضها أقرب رتبة إليه وبعضها أبعد ~~منه. وكل واحد من هذين إما أن تسمى هي باسم واحد غير اسم الأمر الواحد الذي ~~إليه نسبتوإما أن تسمى هي وذلك الأمر معا باسم واحد بعينه. ويكون ذلك الأمر ~~الواحد أشدها تقدما. وتقدمه قد يكون في الوجود وقد يكون في المعرفة. فالذي ~~يرتب كل واحد منها إذا كان في المعرفة، وتقاس إلى الواحد الذي هو أعرف، ~~فإذن أعرف كل اثنين منهما وأقربهما في المعرفة إلى ذلك الواحد الذي هو ~~أعرفها كلها هو أشدهما تقدما، ولا سيما إذا كان مع أنه أعرف سببا أيضا ~~لأنيعرف أو عرف به الآخر. وأحراها بذلك الاسم أو أحراها بأن يجعل له ذلك ~~الاسم بإطلاق ms083 ذلك الواحد إذا كان أيضا سمي باسم تلك، ثم أولى الباقية ما ~~كان أعرف أو كان أعرف وسببا لأن تعرف به الأخر، إلى أن يؤتى على جميع ما ~~يسمى بذلك الاسم. وعلى هذا المثال إذا كان فيها واحد هو أقدمفي الوجود أو ~~كان مع ذلك سببا لوجود الباقية فإنه أحق وأولى بذلك الاسم على الإطلاق، ثم ~~كل ما كان أقرب في الوجود إلى ذلك الواحد، ثم الأقرب فالأقرب، أحق بذلك ~~الاسم، ولا سيما إذا كان أكمل اثنين منهما سببا لوجود الآخر، فإنه أحق بذلك ~~الاسم من الآخر. وقد يتفق في كثير من الأمور أن يكون الأقدم في المعرفة هو ~~أشد تأخرا في الوجود والآخر منهما أشد تقدما في الوجود، فيكون اسما لها ~~واحدا لأجل تشابه نسبها إلى أشياء كثيرة، أو لأجل على أنها تنسب إلى شيء ~~واحد - إما بتساو أو بتفاضل، كان ذلك الواحد يسمى باسمها هي أو كان يسمى ~~باسم غير اسمها. وهذه غير المتفقة أسماؤها وغير المتواطئة أسماؤها، وهي ~~متوسطة بينهما، وقد تسمى المشككة أسماؤها. ### | الباب الثالث حروف السؤال ### || الفصل السادس والعشرون أنواع المخاطبات # (159) وكل مخاطبة وكل قول يخاطب به الإنسان غيره فهو إما يقتضي به شيئا ~~ما وإما يعطيه به شيئا ما. والذي يعطي به الإنسان غيره شيئا ما فهو قول ~~جازم إما إيجاب وإما سلب، حملي أو شرطي، ومنه التعجب، ومنه التمني، ومنه ~~سائر الأقاويل التي تأليفها أو شكلها يدل على انفعال آخر مقرون به، إن كان ~~في لسان من الألسنة تأليف أو بنية لقول يدل به على انفعال مقرون به. وقوم ~~من الناس يمارون في التعجب والتمني. فبعضهم يجعلها نوعا آخر من الأقاويل ~~سوى الجازم، وبعضهم يجعلها من الجازم ويجعل ما قرن به وما يخبر به في ~~تأليفه أو في شكله جهة من الجهات. والقول الذي يقتضى به شيء ما فهو يقتضى ~~به إما قول ما وإما فعل شيء ما. والذي يقتضى به فعل شيء ما فمنه نداء، ومنه ~~تضرع، وطلبة، وإذن، ومنع، ومنه حث، ms084 وكف، وأمر، ونهي. # (160) فإن النداء يقتضى به أولا من الذي نودي الإقبال بسمعه وذهنه على ~~الذي ناداه منتظرا لما يخاطبه به بعد النداء. وهو نفسه لفظة مفردة قرن بها ~~حرف النداء. وإنما يكون حرفا من الحروف المصوتة التي يمكن أن يمد الصوت بها ~~إذا احتيج به إلى ذلك لبعد المنادى أو لثقل في سمعه أو لشغل نفسه بما يذهله ~~عن المنادي. فقوته قوة قول تام يقتضى به من الذي نودي الإصغاء بسمعه وذهنه، ~~ثم الإقبال وجهة الذي ناداه الذي هو في المشهور دليل على الإصغاء التام. ~~والنداء يتقدم بالزمان كل ما سواه من أنواع المخاطبة. PageV01P048 (161) ثم ~~يرد بعده النوع الذي هو مقصود الإنسان من المخاطبات من اقتضاء أو إعطاء. ~~والقول الذي يعطى به شيء ما قد يبتدئبه الإنسان ابتداء من غير أن يكون قد ~~اقتضاه ذلك آخر، وقد يكون يقتضى عن اقتضاء لهسبق. فالذي يكون عن اقتضاء له ~~سابق هو جواب. والمقول المقتضى بين أنه إنما يكون من الإنسان الذي اقتضاه ~~بنطق ما، والنطق بالقول هو فعل ما، واقتضاء النطق إنما يكون بأحد تلك ~~الأقاويل الأخر التي تقتضي فعلا. والقول غير النطق به. فإن القول مركب من ~~ألفاظ، والنطق والتكلم هو استعماله تلك الألفاظ والأقاويل وإظهارها باللسان ~~والتصويت بها ملتمسا الدلالة بها على ما في ضميره. فالنطق فعل ما، واقتضاء ~~النطق هو اقتضاء فعل ما، وهو داخل تحت أحد تلك الأخر. فاقتضاء النطق بالقول ~~غير اقتضاء القول، وإن كان يلزم كل واحد منهما عن الآخر، فاقتضاء القول هو ~~السؤال، واقتضاء النطق هو شيء آخر، غير أنه قوته في كثير من الأوقات قوة ~~سؤال عن الشيء. ولذلك صار قولنا " تكلم يا وزان بكذا وكذا " و " أعلمني ~~وأخبرني عن كذا وكذا " قوته قوة السؤال عن الشيء. وكل مخاطبة يقتضى بها شيء ~~ما فلها جواب. فجواب النداء إقبال أو إعراض، وجواب التضرع والطلبة بذل أو ~~منع، وجواب الأمر والنهي وما شاكله طاعة أو معصية، وجواب السؤال عن الشيء ~~إيجاب أو سلب - وهما جميعا ms085 قول جازم. والمخاطبة التي يعطى بها الإنسان شيئا ~~المبتدأ بها لا عن اقتضاء لها هو أيضا قول جازم. # ( 162) والمخاطبة العلمية يقتضى بها علم شيء أو يفاد بها علم شيء ما. وهي ~~بضربين من الأقاويل، إما السؤال عن الشيء، وإما القول الجازم وإما جواب عن ~~السؤال وإما ابتداء. والعلم الذي يقتضى أن يقال إما أن يعتقد شيء ما ويتصور ~~ويقام معناه في النفس، وإما أن يعتقد وجوده، أو وجوده وسبب وجوده. وليس ~~ههنا علم آخر غير هذه الثلاثة. # (163) وحروف السؤال كثيرة: " ما " و " أي " و " هل " و " لم " و " كيف " ~~و " كم " و " أين " و " متى " . وهذه وجل الألفاظ قد تستعمل دالة على ~~معانيها التي للدلالة عليها وضعت منذ أول ما وضعت، وتستعمل على معان أخر ~~على اتساع ومجازا واستعارة، واستعمالها مجازا واستعارة هو بعد أن تستعمل ~~دالة على معانيها التي لها وضعت من أول ما وضعت. # (164) والخطابة والشعر فإن الألفاظ تستعمل فيهما بالنوعين جميعا. وأما ~~الفلسفة والجدل والسوفسطائية فلا تستعمل فيها إلا على المعاني الأولى التي ~~لأجلها وضعت أولا. وما استعمل في السوفسطائية من الاستعارة والمجاز فإنما ~~يستعمل ليوهم فيها أنها استعملت على ما استعملت عليه على انها إنما وضعت ~~عليها من أول الأمر. ولا يستعمل المستعار في السوفسطائية على أنه مستعار ~~بلعلى أنه في الوضع الأول، وإنما يستعمل المستعار فيها إذن بالعرض، ولذلك ~~يستعمل عند الخطابة بها. وما استعمل منها في الجدل فإنما يستعمل منها الشيء ~~اليسير لزينة الكلام عند السؤال والجواب، لا على أنه جدلي بذاته وأولى، لكن ~~على أنه خطبي استعمل منه شيء ما للحاجة إليه في وقت ما، على مثال ما يجوز ~~لإنسان ما أن يتمثل ببيت من الشعر عندما يخطب أو عندما يعلم أو عندما ~~يجادل، لا على أنه بذاته وأولى من تلك الصناعة، بل بالعرض وثانيا. والفلسفة ~~فلا يستعمل في شيء منها لفظ إلا على المعنى الذي لأجله وضع أولا، لا على ~~معناه الذي له استعير أو تجوز به وسومح في العبارة به عنه. ms086 PageV01P049 ~~(165) ونحن إذا تأملنا ما تدل عليه الألفاظ المشهورة فإنما نتأمل الأمكنة ~~التي فيها يستعمل شيء شيء منها عند مخاطبة بعضنا بعضا في الدلالة على ~~المعاني المشهورة التي للدلالة عليها أولا وضعت تلك الألفاظ. فإذا أخذنا ~~منها الأسماء المنقولة إلى المعاني الفلسفية فإنا إنما نأخذ معانيها التي ~~للدلالة عليها أولا نقلت لا التي استعملت بعد نقلهم إياها استعارة ومجازا ~~واتساعا لتعلق كثير من المعاني وشبهها بالمعاني الفلسفية التي إليها أولا ~~كانت نقلت. فإنه قد عرض ذلك لكثير من الألفاظ المشهورة التي كانت أولا دالة ~~على معان عامية، ثم نقلت فجعلت مع ذلك لمعان فلسفية، ثم أخذها قوم من ~~الخطباء والشعراء وسائر الناس فاستعملوها على معان أخر تشبه تلك الفلسفية ~~أو تتعلق بها ضربا من التعلق على جهة الاستعارة والتجوز والمسامحة. ### || الفصل السابع والعشرون: حرف ما # (166) فمن ذلك حرف " ما " الذي يستعمل في السؤال، فإنه وما قام مقامه في ~~سائر الألسنة إنما وضع أولا للدلالة على السؤال عن شيء ما مفرد. وينبغي أن ~~يتأمل الشيء الذي عنه يسأل بهذا الحرف - وهو الذي كان يجهله فطلب بهذا ~~الحرف علمه - وأي طرف من العلوم طلبه - وهو بعينه نوع العلم الذي يستفيده ~~من الطلب - فيحصي الأمكنة التي يستعمل فيها. و هذا الحرف قد يقرن باللفظ ~~المفرد والذي للدلالة عليه أولا وضعنا اللفظ دالا عليه، وهو الشيء الذي جعل ~~ذلك اللفظ دالا عليه، فإن " الشيء " هو أعم ما يمكن أن نعلمه. فإذا علم أنه ~~دال على شيء ما، فإنما جهل الشيء الذي جعل ندا له، كقول القائل " ما معنى " ~~، إذا اتفق أن علم أنه اسم دال على شيء. وقد يقرن بمحسوس أدرك ما أحس فيه ~~من الأحوال أو الأعراض في الجملة، وجهل منه شيء آخر، كقولنا " ما الذي نراه ~~" و " ما الذي بين يديك " . وقد يقرن باسم معقول المعنى عرف ضربا من ~~المعرفة، كقولنا " الإنسان ما هو " ، فيطلب معرفته وإقامة معناه في النفس ~~وأن تحصل ذاته معقولة بضرب أزيد مما عرف به أولا. وينبغي أن نحصي ms087 الأمكنة ~~التي فيها يستعمل هذا الحرف سؤالا ونعرف في كل واحد منها عماذا يسأل وأي ~~علم يطلب فيه. PageV01P050 (167) فمنها أنا نقول " ما هذا المرئي " و " ما ~~هذا الذي بين يديك " و " ما ذاك السواد الذي نراه من بعيد " و " ما ذاك ~~الذي كأنه يتحرك " وبالجملة " ما هذا المحسوس " فيقرن حرف " ما " بمحسوس - ~~أي محسوس كان وبأي حاسة أحسسناه - وبأمر مشار إليه. فالذي سبيله أن يجاب به ~~عن مثل هذا السؤال هو بعض الكليات التي هي صفات لذلك الشيء المسؤول عنه. ~~فإنا نقول فيه " إنه نخلة " ونقول فيه " إنه شجرة " و " إنه نبات " و " إنه ~~جسم ما " ، فتكون هذه كليات متفاضلة في العموم يليق أن يجاب بكل واحد منها ~~في جواب " ما هو هذا المرئي " . وأي اثنين منها أخذته فإن الأخص منهما يسمى ~~نوعا والأعم يسمى جنسا، لالأن الذي يسمى جنسا لم يكن يجوز أن يسمى بالنوع ~~أو بغيره من الألفاظ، لكن وضع وضعا أن يكون الأخص يسمى نوعا والأعم منها ~~يسمى جنسا. وإذا قويس بينها فوجد فيها شيء هو أخص لا أخص منه، وشيء هو أعم ~~لا أعم منه، وشيء أو أشياء متوسطة هي أخص من بعض وأعم من بعض، سمي الأخص ~~الذي لا أخص منه " نوعا " بالإطلاق و " نوعا أخيرا " و " نوع الأنواع " ، ~~وسمي الأعم الذي لا أعم منه " جنسا " بالإطلاق و " جنسا عاليا " و " جنس ~~الأجناس " ، والذي هو أعم من شيء منهما وأخص من الآخر منهما يسمى نوعا ~~وجنسا - نوعا لما هو أخص منه وجنسا لما هو أعم منه - و " نوعا متوسطا " و " ~~جنسا متوسطا " . وقد يجاب عن هذا السؤال بقول مؤلف من جنس لذلك المسؤول عنه ~~يقيد بصفات ومحمولات أخر. مثل أن يقال لنا " هو شجرة تحمل الرطب " أو " هي ~~الشجرة التي تثمر التمر " . أو إن اتفق أن كان المسؤول عنه حائطا فإنه قد ~~يجاب " إنه حائط " أو يجاب بأنه " جسم متصلب ذو سمك مؤتلف من حجارة أو لبن ~~أو طين أعد ليحمل السقف ويصون من الرياح ms088 " ، فيقوم ذلك مقام قولنا " إنه ~~حائط " . فإن الحائط هو نوع الشخص المسؤول عنه، والقول الذي أقيم مقامه هو ~~حد الحائط وهو حد النوع المسؤول عنه، وإنما يكون ذلك القول أبدا مؤتلفا من ~~حد النوع ومن الأشياء التي بها أو لها قوام ذلك النوع. وما يدل عليه حد ~~النوع هو ماهيته، والذي يدل عليه جزء جزء من أجزاء القول هو جزء ماهيته. ~~PageV01P051 (168) وقد يقرن حرف " ما " بنوع من الأنواع عد أن فهمنا ما يدل ~~عليه اسمه الذي وضع أولا دالا عليه. فنقول " الإنسان ما هو " و " النخلة ما ~~هي " ، فيجاب عنه بجنس ذلك النوع أو حده. فإنه قد يقال لنا في الإنسان " ~~إنه حيوان " أو " إنه حيوان ناطق " ، وفي النخلة " إنها شجرة تحمل الرطب " ~~. ويقال " ما العباءة " ، فيقال " هي ثوب من الصوف " ، فالثوب جنسه، وقولنا ~~" ثوب من صوف " حده. وما يفهم من القول ماهيته والأشياء التي بها قوامه ~~وجزء ماهية جنسه، ثم ما يقيد به جنسه مما به قوامه. والذي يردف به جنسه، ~~فليس يجاب به وحده في جواب " ما هو الشيء " ، بل إنما يكون جوابا عن " ما ~~هو الشيء " متى أردف به أو قيد الجنس، فإنه في " ما هو الشيء " ينفرد جنسا ~~ومقيدا بشيء آخر حينا. ولو أردف جنسه بشيء مما يوجد له غير أنه ليس به قوام ~~ذاته ولا يعرف ما هو ذلك الشيء أصلا، لم يكن القول حدا، كما لو قيل في ~~العباءة " إنها الثوب الذي يلبسه المترهبون وأهل الصنائع القشفة مثل ~~الملاحين والفلاحين " لكان تعريفا للعباءة لكن لا يحد العباءة، ولا كان ما ~~يدل عليه القول هو ماهية العباءة وإن كان مما يوصف به العباءة، بل كان صفة ~~له لا محمولا عليه لا يعرف ما هو بل يعرف منه شيئا خارجا عن ذاته. وكذلك لو ~~قيل في الإنسان " إنه الحيوان الذي يصلح أن يتجر ويبيع ويشتري " لكان ~~تعريفا للإنسان لا يحده. والقدماء يسمون هذا الصنف من الأقاويل المعرفة ~~للشيء " الرسم " ويسمون بالجملة صفاته ومحمولاته التي لا تعرف ms089 ما هو بل ~~تعرف منه شيئا خارجا عن ذاته وشيئا ليس به قوامه " أعراض " ذلك الشيء. وكل ~~واحد من هذه التي يليق أن يجاب بها في جواب " ما هو الشيء " يفهم الشيء ~~المسؤول عنه ويفهم معناه في النفس، ويتصوره الإنسان به ويحصل له في النفس ~~معقول ما. غير أن جنس الشيء يصوره في النفس ويفهمه بوجه يعمه وغيره، ونوعه ~~يفهمه بوجه أخص من جنسه. وجنسه كلما كان أبعد وأعم كان تفهيمه للشيء ~~وتصويره له في النفس بوجه أعم وأبعد عنه. وحده يصيره معقولا ويفهمه بأجزائه ~~التي بها قوامه. فإن النوع المسؤول إذا عقل بما يدل عليه اسمه فإنما يعقل ~~الشيء مجملا غير ملخص بأجزائه التي بها قوامه. وإذا عقل بما يدل عليه حده ~~فقد عقل ملخصا بالأشياء التي قوامه بها، وذلك هو أ كمل ما يعقل به الشيء ~~الذي يمكن أن يعقل على هذه الأنحاء. ورسمه أيضا يفهم الشيء ملخصا بصفاته ~~التي ليس بها قوام الشيء وبالتي هي خارجة عن ذات الشيء، وهي أعراضه. وأنقص ~~ما يفهم به الشيء هو أن يفهم بأبعد أجناسه أو أن يفهم بأبعد محمولاته عن ~~ماهيته أو جزء ماهيته. وأ كمل ما يفهم به الشيء هو حده. والأشياء الخارجة ~~عن ذاته وصفاته التي لا تفهم ماهو والتي ليس بها قوام ذاته - وهي أعراضه - ~~بعضها أقرب إلى ذاته وبعضها أبعد عن ذاته. مثل أن يقال في النخلة " إنها ~~الشجرة التي تكتسي الليف والتي تورق الخوص " أو " التي أغصانها سعف " أو " ~~التي تكون في البلدان الحارة " ، فإن بعض هذه أبعد عن ذاتها وبعضها أقرب ~~إلى ذاتها، وكل ذلك يفهم الشيء ويصوره في النفس - بعضها أ كمل وبعضها أنقص ~~- لكن بما هي غريبة عن ذاته. PageV01P052 (169) وقد يقرن حرف " ما " بلفظ ~~مفرد علم أنه دال على شيء ما، غير أنه لم يعلم النوع والجنس الذي هو دال ~~عليه أولا، وإنما يلتمس به تفهم معنى النوع الذي يدل عليه ذلك اللفظ وتصوره ~~وإقامته في النفس. فإن كان السائل عرف ذلك ms090 النوع وتصوره باسم له آخر وعلم ~~المجيب له ذلك، عرفه. وإن لم يكن تصور معنى ذلك النوع أصلا ولاكان رأى شيئا ~~من أشخاصه - كما يلحق كثيرا من الأمم أن لا يرى أحد منهم فيلا أصلا ولا ~~جملا - اضطر المسؤول عند ذلك إلى أن يعرفه بقول مشتمل على صفات يؤلف بعضها ~~إلى بعض إلى أن تجتمع من جملة ما يؤلفه صورة ذلك المسؤول عنه في نفس ~~السائل، فيحصل في نفسه معنى ما مركب عن صفات يقرن بعضها ببعض ويفهم معنى ~~الاسم ملخصا بأجزائه. غير أنه قد يتفق أن يكون ما تصوره في نفسه من ذلك ~~وفهمه عن الاسم معنى غير معلوم هل هو موجود أم لا، مثل ما لو لخص معنى ~~الفيل عند من لم يشاهدهلأمكن أن لا يقع له التصديق بوجوده ولا يدري هل ما ~~هو كذا وبهذه الصفات موجود أم لا. وقد يتفق أن يكون ذلك قولا يفهم ويلخص ~~شيئا يمكن أن يتصور ولكن يكون غير موجود، مثل تماثيل الحمامات التي يصورها ~~المصورون، فإنها معان تقوم صورها في النفس لكنها غير موجودة. فتكون ~~الأقاويل التي تركب للدلالة عليها تدل على أشياء غير موجودة، ويكون كثير من ~~هذا الصنف أقاويل تدل ما لا يدرى هل هي موجودة أم لا. وأمثال هذه فليست ~~حدودا إلا على جهة المسامحة والتجوز، بل تسمى " الأقاويل التي تشرح الأسماء ~~" . ولذلك تستعمل هذه الأقاويل في مبادئ الفحص عن الأمور المفردة في ~~المطلوبات وعن الأمور التي يكفي في وجود قياساتها ما يفهم عن أسمائها منذ ~~أول الأمر، وفي إبطال الأشياء التي ظن قوم من الناس أنها موجودة - مثل ~~الخلاء، فإنه يجب أن يفهم ما معنى هذه اللفظةعند من يعتقد وجود الخلاء. ~~وكذلك إذا فحص الإنسان هل القوة المدبرة في الدماغ أو لا، فإنه ينبغي أن ~~يلخص بالقول ما معنى القوة المدبرة. وإذا فحصنا هل العالم كري الكل، فينبغي ~~أن نلخص القول ما معنى العالم. فإن هذه كلها أقاويل تشرح الأسماء قد تسمى ~~على التجوز والاتساع في العبارة ms091 حدودا. وإنما يلتمس بهذه الأقاويل تحصيل ~~معاني تلك الألفاظ متصورة بأجزائها التي إذا ألفت حصل منها معنى معقول ملخص ~~مشروح بأجزائه التي يصير بها معقولا متصورا في النفس فقط. فتكون تلك ~~الأجزاء بها قوامه من حيث هو معقول أو متصور في النفس، إذ بها قوامه في ~~النفس. فإذا تبين بعد ذلك أن المعنى المدلول عليه بذلك الاسم موجود، وأن ~~تلك الأشياء التي بها قوامه معقولا في النفس أيضا بأعيانها خارج النفس، عاد ~~ذلك الذي كان قولا يشرح المعنى فصار حدا، إذ كانت تلك ماهيته. وإن تبين أن ~~ذلك غير موجود بقيت تلك الأجزاء التي بها قوامه في النفس فقط ولم يكن ما دل ~~عليه ذلك القول ماهية شيء أصلا. وتلك الأشياء التي بها قوام الشيء من خارج ~~النفس متى أخذت من حيث هي معقولة ومن حيث هي معقول ذلك الشيء قيل فيه إنه ~~ماذا هو الشيء، ومتى أخذت من حيث هي قوام ذلك الشيء من خارج قيل فيه إنه ~~بماذا هو الشيء. # (170) وقد يستعمل حرف " ما " في مثل قولنا " ما ذلك الحيوان الذي يكون في ~~الهند " و " ما النبات الذي يكون بلاد اليمن " و " ما الحجر الذي قيل إنه ~~ببلاد تهامة " . ومن هذا الصنف قولنا " ما لك " و " ما حال زيد " و " ما ~~خبر فلان " و " ما المال الذي عندك " و " ما الحيوان الذي ملكته " . فإن ~~هذه كلها أيضا يقترن فيها حرف " ما " بجنس الشيء، وذلك متى عرف الشيء بجنسه ~~ولم يعرف النوع الخص الذي هو منسوب إلى الذي أخذ منسوبا إليه، فإنه إنما ~~يكون إذا جهل النوع ولم يتصور، وعرف بجنسه الذي يعمه وغيره، والتمس أن ~~يتصور ذات ذلك النوع خاصة. فإن قولك " ما مالك " يعنى به ما النوع الذي ~~تملك من المال. وكذلك " ما حالك " ، فإنه عرف أن له نوعا من أنواع الحال ~~ولم يفهم ذاته ولم يتصور فقيل " ما النوع الذي هو لك من أنواع الحال " ، ~~وكذلك " ما ذلك النبات الذي يكون باليمن " يعنى به ما النوع ms092 الذي يكون خاصة ~~من أنواع النبات. PageV01P053 (171) فهذه أربعة أمكنة يستعمل فيها حرف " ما ~~" على جهة السؤال. ويعمها كلها أنه يطلب بها معرفة ذات الشيء المسؤول عنه ~~وأن يتصور ذاته وأن يعقل ذاته معقولة. ويعمها أنها كلها ليس يمكن أن يسأل ~~عنها إلا وقد عرف المسؤول عنه وتصور مقدارا ما من التصور أو عقل إلى مقدار ~~ما، ويلتمس فيه أن يعقل أ كمل من ذلك المقدار وأن يتصور بمقدار أزيد من ذلك ~~التصور من ذلك المحسوس المسؤول عنه بحرف " ما " . فإنه إذا عقل وتصور أنه " ~~شيء " وأنه " أسود " وأنه " متحرك " فقد تصور بأبعد ما يمكن ان يتصور به ~~الشيء وأنقصه. فإن " الشيء " هو أبعد ما يمكن أن يتصور به " الأسود " ، ~~وأنه " أسود " فإنه أبعد عرض يمكن أن يتصور به " المتحرك " . وأنه " متحرك ~~" فإنه أيضا عرض بعيد من ذات المسؤول عنه. فإن القائل " ما ذلك المتحرك " ~~يسأل عن ذلك الشيء الذي يراه متحركا أو أسود. على أن معنى المتحرك غير معنى ~~ذلك الذي علامته في أبصارنا أنه متحرك. وقد يسأل في مثل هذا المكان " ما ~~الحيوان الذي نراه " و " ما الجسم الذي نلمسه " ، فيكون مثل قولنا " ما ذلك ~~الشيء الذي نراه " - غير أن " الشيء " هو أعم من " الحيوان " و " الحيوان " ~~أخص من " الشيء " - فإن هذه كلها إنما تصور الشيء بجنسه فقط. و من جهل ذلك ~~المرئي فإما أن يجاب بنوعه من حيث يدل عليه اسمه أو من حيث يدل عليه حده. ~~فالمسؤول عنه بحرف " ما " في هذين هو معروف لا محالة حين ما يسأل عنه معرفة ~~أنقص، إما بجنسه الأبعد جدا أو بجنسه الأقرب، أو ما يقوم في العموم مقام ~~جنسه الأبعد أو بحال له خارج عن ذاته، مثل أنه " متحرك " أو أنه " أسود " ~~أو غير ذلك من أعراضه. وكذلك النوع المسؤول عنه، فإنه عرف وتصور وعقل ما ~~يدل عليه اسمه، وهو التصور المجمل. و يكون عرف ذلك النوع بعلامة له ليست هي ~~ذاته ولا جزء ذاته بل بعرض له لازم، فظن ms093 أن تلك الصفة أو الصفات التي عرفه ~~بها هي التي إذا عقلت تكون ذاته معقولة. مثل أن يكون " الإنسان " عنده ~~معقول بشكل جسمه؛ ثم يرى أن الإنسان يتكلم ويروي ويعقل ويحوزالصنائع لا ~~لشكل جسمه - إذ كان بعد أن يموت يكون شكل جسمه على حاله - ويرى أن تصوره له ~~بصفته هذه ليست كافية في أن يعقل ذاته، فيسأل حينئذ عنه " ما هو " فيلتمس ~~بسؤاله أن يعقل ذاته، إذ كان ليس يرى أنه عقل ذاته أو ذاته على التمام إذا ~~عقل منه شكل جسمه. وكذلك في شيء شيء من سائر الأنواع إذا كان يعقل ما يدل ~~عليه اسمه بعلامة أو صفة إذا تعقبت يتبين أنها ليست هي كافية في أن تحصل ~~ذاته بها معقولة، سأل حينئذ " ما هو ذلك النوع " فيجاب إما بجنسه وإما بحده ~~فإذا أجيب بما هو له حد لم يبقى بعدها لسؤال " ما هو " موضع أصلا. وكذلك ~~متى جهل معنى لفظةما فسأل عنه ب " ماهو " . فقد عرف أنه " شيء " وتصوره ~~بأعم ما يمكن أن يتصور به الشيء ولم يكن تصوره بصورته التي تخصه، وهو نوع ~~ذلك الشيء. فإذا أجيب عنه باسم له آخر وبقول يشرح به معنى ذلك الاسم فقد ~~بلغ ما التمسه. وكذلك " ما حالك يا فلان " و " ما حالك يا زيد " فإنه مثل ~~قولك " ما ذلك الحيوان الذي نراه " . فإنه يكون قد عرف في كل هذا جنس ذلك ~~الشيء وجهل نوعه. فإنه إنما يسأل عن نوع الحال التي هي حاله وعن نوع ~~الحيوان الذي نراه. # (172) واستعمال السؤال ليس إنما يكون عند مخاطبة الإنسان الآخر، لكن ~~عندما يروي الإنسان فيما بينه وبين نفسه أيضا. فإنه قد يسأل نفسه وهو نفسه ~~يجيب عن شيء شيء من هذه فيما بينه وبين نفسه. وليس يلتمس أن يستفيد من ~~تلقاء نفسه إلا ذلك العلم الذي كان يؤمل أن يستفيده من غيره إذا سأله عنه. ~~PageV01P054 (173) وكل إنسان إنما يجيب في الموضع الذي يمون سبيل الجواب ~~فيه بالنوع أو بالجنس أو بالحد بالذي هو ms094 عنده نوع أو بالذي هو عنده جنس أو ~~بالذي هو عنده حد. فإن النوع قد يكون نوعا على أنه يحاكي النوع من غير أن ~~يكون نوعا فيأخذ الآخذ المحاكي للنوع أو للجنس أو للحد على أنه في الحقيقة ~~كذلك على مثال ما يأخذه الشعر، أو نوعاهو ببادئ الرأي نوع، أو نوعايتموه ~~أنه نوع، أو نوعاهو في المشهور أنه نوع، أو نوعاتبرهن أنه نوع. وكذلك كل ~~واحد من الباقين. وكل إنسان إنما يجيب في الموضع الذي سبيله أن يجيب فيه ~~بالجنس بالجنس الذي هو عنده جنس من الجهة التي بها صح عنده أنه جنس، وفي ~~الموضع الذي سبيله أن يجيب فيه بالنوع إنما يجيب بالنوع الذي هو عنده نوع ~~من الجهة التي بها صح عنده أنه نوع، وفي الموضع الذي سبيله أن يجيب فيه ~~بالحد إنما يجيب بالقول الذي هو عنده حد من الجهة التي صح عنده بها أنه حد. ~~والجهات التي بها يصحح الشيء أنه كذا وليس كذا تلك الجهات الخمس. # (174) والذي هو بالمحاكاة جنس يأخذه كثير من الناس جنسا لأشياء كثيرة، ~~مثل الظلمة والنور، فإن قوما يزعمون أن المادة ظلمة ما وأن العقل نور ما ~~وأن الملائكة أنوار. فإنه لا يمتنع أن يكون شيء ما عرضا في أمر، فيظن إما ~~ببادئ الرأي وإما بتموه الشيء به أنه نوع له، حتى إذا تعقب بالطرق ~~البرهانية يتبين أنه عرض له لا نوع له. وكذلك قد يكون القول رسما للشيء ~~فيظن بهاتين الجهتين أنه حد له، حتى إذا تعقب بالطرق البرهانية يتبين أنه ~~ليس بحد له. # (175) فلذلك متى صادفت ما قد يتبين عندك أنه عرض لشيء ما قد استعمله ~~الجمهور أو بعض أهل الصنائع في الجواب عن " ما هو الشيء " فليس ينبغي أن ~~تظن أن العرض عند الجمهور أو عندنا حد يستعمل في الجواب عن " ما هو الشيء " ~~، لكن ينبغي أن تعلم أن ذلك إذا استعملته في الجواب عن " ما هو الشيء " ~~استعملته على أنه علامة للذات التي سبيلها أن تكون هي ms095 التي سئل عنها بحرف " ~~ما هو " . لا على أن ذلك العرض أو العلامة إذا عقلت تكون ذاته قد عقلت. لكن ~~كثيرا ما قد يعجز الإنسان عن أن يجد محمولا للمسؤول عنه إذا عقل تكون قد ~~عقلت ذاته، فيجيب بما قد علم أنه ليس ذاته ليجعله علامة للشيء الذي إذا عقل ~~تكون قد عقلت ذاته، فتكون قوة جوابه " إن الذي ينبغي أن يكون هو الجواب عما ~~سألت عنه هو أمر لا أعرفه نفسه ولا بأسمه ولكن أمر يوجد له نوع كذا من ~~العرض أو يوصف بكذا من الأعراض " أو " إنه أمر يخصه أنه يوصف بعرض كذا " أو ~~" إنه أمر علامته كذا " ،وهو نوع العرض الذي أخذه في الجواب عن " ما هو ذلك ~~الشيء " . فعلى هذه الجهة يصلح أن يجاب بالذي هو عرض - وهو يعرف أنه عرض - ~~في جواب " ما هو الشيء " ،و كان الذي يجاب به رسما أو عرضا مفردا. غير أن ~~الرسم الذي إذا كان إنما أردفت الأعراض فيه بجنسه كان أقرب إلى الحد من أن ~~يكون مأخوذا دون الجنس. PageV01P055 (176) ولا يمتنع أن يكون أمرا ما ~~محمولا على شيء ما ويليق أن يجاب به في جواب " ما هو " في ذلك الشيء، وهولا ~~صفة لشي ءما آخر ولا يليق أن يجاب به في جواب " ما هو " في ذلك الشيء ~~الآخر. فيكون جنسا أو نوعا أو حدااو حد لشيء ما هو عرض لشيء آخر. فيكون ~~معرفا لذات شيء ما أو ماهيته أو جزء ماهيته، ومعرفا من شيء آخر ما هو خارج ~~عن ذاته وماهيته. ولا يمتنع أيضا أن يكون أمر ما يليق أن يجاب به في جواب " ~~ما هو " في شيء ما، ولا يكون محمولا على شيء آخر بجهة أخرى بل كل ما حمل ~~على شيء ما فإنه يحمل عليه على أنه يليق أن يجاب به في جواب " ما هو " ذلك، ~~ولا يكون صفة لشيء آخر أصلا. فما كان هكذا فإنه إنما يكون محمولا من طريق ~~ماهو فقط من غير أن يكون ms096 محمولا على جهة أخرى، وهو المحمول بماهو على ~~الإطلاق ومن كل الجهات، إذ كان ليس يحمل بجهة أخرى على شيء من طريق ماهو ~~وعلى شيء آخر من طريق آخر، لا بما هو محمول بما هو على الإطلاق ولا من كل ~~الجهات. والقدماء يسمون المحمول على الشيء الذي إذا عقل عقل ذلك الشيء وذات ~~ذلك الشيء " جوهر ذلك الشيء " ، ويسمون ماهية الشيء " جوهره " ، وجزء ~~ماهيته " جزء جوهره " ، والمعرف لما هو الشيء " المعرف بجوهره " . فما كان ~~محمولا على شيء ما بطريق ماهو وعلى شيء آخر ر بطريق ما هو يقال إنه " جوهر ~~لذلك الشيء " الذي إذا عقل المحمول يكون قد عقل و " معرف بجوهره " ، و " ~~ليس بجوهر لذلك الشيء " الذي ليس يحمل عليه من طريق ماهو ولا معرفا بجوهره ~~بل عرضا له. وما كان إنما يحمل أبدا على أي شيء ما يحمل بما هو ذلك الشيء، ~~ولم يكن يحمل على شيء أصلا إلا بماهو، فإن ذلك المحمول بماهو بإطلاق ومن كل ~~جهة، فهو جوهر كل شيء حمل عليه ومعرف بجوهر كل ما يحمل عليه، إذ ليست له ~~جهة أخرى من الحمل إلا أنه جوهر لكل مايحمل عليه. فسماه القدماء " الجوهر " ~~على الإطلاق و " معرفا للجوهر " على الإطلاق. وسموا تلك الأخر " جوهر ~~البياض " و " معرف بجوهر الحركة " وغير ذلك من التي ليست جواهر التي ~~محمولاتها عليها لا بماهو ولا معرفا لجواهرها. وليس يعنى بالجوهر ههنا شيء ~~غير المحمول على الشيء الذي إذا عقل المحمول يكون قد عقل الشيء نفسه. فما ~~ليس له حمل على شيء إلا على هذه الجهة فهو الجوهر الذي على الإطلاق. وإن ~~كان قد يوجد شيء محمول على أمر ما لا بطريق ماهو، ولم يكن يحما على أمر آخر ~~بجهة ماهو أصلا بل كان حمله أبدا على أي شيء ما حمل هو حمل لا بطريق ماهو، ~~كان هو العرض على الإطلاق، وهو مقابل بالكلية لما هو جوهر الإطلاق. وما كان ~~يحمل بجهتين على موضوعين مختلفين فهو جوهر لأحد هذينالموضوعين وعرض ms097 للموضوع ~~الآخر. PageV01P056 (177) وليس ينبغي أن تخيل إلى نفسك معنى الجوهر أنه شبه ~~شيء ثخين مكتل مصمت أو صلب لأجل ما تسمعه من قوم قد اعتادوا أن يقولوا " ~~إنه هو القائم بنفسه " و " قوامه بنفسه " وأشباه هذه العبارة التي تخيل في ~~الجوهر ما ليس هو الجوهرالمحمول الذي لا يحمل على موضوع أصلا إلا على طريق ~~ماهو. فإن موضوعه أيضا إن كان يحمل على موضوع آخر دونه فليس يمكن أن يحمل ~~عليه إلا بطريق ماهو. فإنه إن أمكن أن يحمل على شيء ما لا بطريق ماهو كان ~~المحمول الأعم إذا عقل كان معقول عرض، فيكون محمولا بوجه ما لا بماهو، وذلك ~~غير ممكن. وموضوع موضوعه إن كان إنما يحمل أيضا على موضوع فهو إنما يحمل ~~هذا الحمل، إلا أنه لا يمضي في العمق هكذا إلى غير النهاية بل ينتهي، فإذا ~~انتهى يكون الموضوع الأخير الذي لا يحمل على آخر دونه هذا الحمل أيضا على ~~شيء آخر حملا لا على طريق طريق ماهو ذلك لا محالة. فإذن موضوعهما الأخير لا ~~يحمل على شيء أصلا لا حمل ماهو ولا حملا بغير طريق ماهو ولا يكون معرفا ~~لجوهر شيء غيره ولا جوهرا لغيره، لأنه ليس إذا عقل يكون عقل موضوع له ولا ~~يكون ذاتا ما لغيره بل يكون ذاتا على الإطلاق ومحمولاته التي تحمل عليه من ~~طريق ماهو ذوات له جواهر له. وإن كنا نعني بالجوهر ذات الشيء ونفس الشيء، ~~وكان هذا هو ذاتا لكن ليس بذات لغيره بل ذاتا لنفسه، كان جوهر بنفسه وكان ~~هو الجوهر على الإطلاق. فإن معنى الجوهر ومعنى الذات ههنا واحد بعينه في ~~العدد، ومحمولاته هي جواهر وذوات ومعرفات لذات هذا وجوده. فيكون هذا جوهرا ~~على الإطلاق. وتلك كانت معقولات هذا كانت جواهر أيضا على الإطلاق. وتلك ~~التي تنظر فيها العلوم، لا هذه. وهذه إذا أخذت معقولات كانت تلك. وهذه هي ~~التي يمكن أن يخيل فيها أنها مكتلة ثخينة مصمتة. و ليس ينبغي أن تخيل هذه ~~في هذا الجوهر. فإن ms098 ما يتخيل بذا وشبهه ليس هو الجوهر، بل ينبغي أن يجعل ~~معنى الجوهر هو الذي حددناه وتجعل علامته التي عرفناه بها. # (178) والسبب في هذا التخيل أذهاننا وأذكارنا الصامتة، كأنا إذا لم يدافع ~~لمسنا جسم ما بل كان سهل الاندفاع والانحراف وهوانا لنا حين ما نرجمه، هان ~~علينا أمر وجوده، وخاصة إن اجتمع مع ذلك أن لايرد شعاع أبصارنا، فإنه يهون ~~علينا حتى نظن به أنه غير موجود. فلذلك صرنا نقول فيما لا وجود له " إنه ~~هباء " و " إنه ريح " . وكل ما يدافع ويقاوم من يرجمه وكان مع ذلك لا تنفذ ~~فيه شعاعات أبصارنا كان هو الموجود والوثيق الوجود. فلذلك لما كان الحق هو ~~أوثق الموجودات وجودا صاروا يتخيلونه بما هو وثيق الوجود عندهم من الأجسام، ~~وهو المصمت الكثير الصلب. ولذلك اعتادوا أن يسموه " الحامل لكل شيء " كأنه ~~يحمل ما يحمل أثقالا تعتليه فينهض بها وهو غير محمول على شيء؛ و " الصلب " ~~فإن اسم الجوهر عند الجمهور إنما يقع على حجارة ما من المادة النفيسة، ~~والحجارة بهذه الصفات التي يصير بها الجسم عندهم وثيق الوجود، فيتخيلون فيه ~~ماهو موجود في المشارك له في الاسم. وكل هذه خيالات فاسدة مغلطة عليك أن ~~تحذرها وتصور الجوهر في نفسك. PageV01P057 (179) والمحمول على موضوع ما ~~بطريق ماهو وعلى موضوع آخر لا بطريق ماهو، إن كان موضوعه الذي يحمل عليه من ~~طريق ماهو كان يحمل أيضا على موضوع دونه بطريق ماهو، فإن ذلك الموضوع يحمل ~~على شيء آخر لا بطريق ماهو، لأنه إن لم يكن كذلك كان محمولا معقول ما ليس ~~بعرض، فيكون جوهرا على الإطلاق، وذلك محال. وإن كان موضوع هذا الموضوع يحمل ~~أيضا على شيء دونه بطريق ماهو، فإنه يكون محمولا أيضا على شيء ما آخر لا ~~بطريق ماهو، إلى أن ينتهي على هذا الترتيب إلى الموضوع الذي لا يحمل على ~~شيء دونه أصلا بطريق ماهو. فيبين في العميق أيضاالى أن ذلك الذي ينتهي في ~~العمق لا يمكن أن يكون محمولا على شيء بطريق ماهو. ms099 فيكون ذلك عرضا ~~بالإطلاق، إذ كان محمولا ولم يكن له حمل ما على موضوع أصلا بطريق ماهو. وإن ~~كان موضوعه الذي يحمل عليه لا بطريق ماهو أمرا لا يحمل على موضوع أصلا ولا ~~بوجه من الوجهين، فقد تناهى في العرض وانتهى إلى الجوهر على الإطلاق. وإن ~~كان أمرا يحمل على موضوع، وكان أي موضوع حمل عليه حمل عليه بطريق ماهو، فقد ~~تناهى أيضا إلى الجوهر المحمول على جوهر آخر، الذي ينتهي في آخر الأمر إلى ~~الموضوع الأخير. وإن كان أمرا يحمل على موضوع ما بطريق ماهو، وعلى أمر آخر ~~لا بطريق ماهو كانت الحال فيه تلك الحال بعينها إلى أن ينتهي في العمق إلى ~~العرض الذي لا يحمل على شيء دونه حمل ماهو، بل يحمل لا بطريق ماهو. وليس ~~يمكن ذلك أو تكون تلك الموضوعات موضوعات ما إذا عقلت يكون معقولها ذلك ~~الأول، فيعود الأمر ويصير ذلك محمولا على هذه بطريق ماهو، ولا سبيل إلى ~~ذلك. فإذن لا يمكن أن يكون ذلك موجودا لموضوع يحمل أصلا على شيء حمل ماهو. ~~فإن كان ذلك الشيء يحمل لا من طريق ماهو على شيء ما، فإن ذلك الشيء أيضا ~~تكون حاله هذه في أنه لا يمكن أن يحمل على شيء أصلا بحمل ماهو، بل إن كان ~~ولا بد يحمل لا من طريق ماهو، إلى أن ينتهي عى هذا الترتيب إلى موضوع لا ~~يمكن أن يحمل حملا أصلا لا بطريق ماهو ولا حملا لا بطريق ماهو. فينتهي إذن ~~إلى الجوهر على الإطلاق. فيكون ذلك موضوعا أخيرالكل ما يحمل عليه لا من ~~طريق ماهو ولكل ما يحمللا من طريق ماهو. # (180) وإذا تأملنا المسؤول عنه بحرف " ما " على القصد الأول وجدناه ~~الموضوع الأخير الذي وجدناه بالسياق القول بعضه إلى بعض. وذلك أنا إذا قلنا ~~" ما هذا المرئي " و " ما ذاك الذي نراه يتحرك " و " الذي نراه أسود " ، ~~فإنا نعتقد في كل شيء نحسه فيه أنه ليس يعرف ذات المسؤول عنه. ولاأيضا نسأل ~~عنه كما قلنا من ms100 جهة ما هو مرئي أومن جهة ما هو يتحرك أو من جهة ما هو ~~أسود، لكن إنما نسأل على القصد الأول عن الشيء الذي ندرك فيه بالبصر هذه ~~الأشياء أو أحدها. وذلك الشيء لا نعتقد فيه أنه صفة لغيره، و إلا لكانت ~~مسألتنا تكون على ذلك الذي هذا صفة له وجعلناه أيضا علامة لذلك الشيء، كما ~~جعلنا الحركة او السواد علامة له. ولا أيضا نعتقد فيه أنه يحمل من طريق ما ~~هو على شيء أصلا. فإن كان هكذا فليس بمحسوس ولا الذي يحسه بخطر بباله في ~~الذي حس به أنه كذلك. فإذن المسؤول عنه على القصد الأول هو الموضوع الأخير ~~الذي أبانه لنا القول المنساق بعضه على إثر بعض. # (181) والقدماء يسمون الموضوع الأخير وكلياته المحمولة عليه من طريق ما ~~هو " الجوهر " على الإطلاق، وسائر المحمولات على الموضوع الأخير التي تحمل ~~عليه لا بطريق ماهو - كانت كليات أو لم تكن كليات - والمحمولات على كليات ~~الموضوع الأخير لا بطريق ماهو " الأعراض " ، وذلك إذا حملتعلى الجواهر، ~~لأنها تحمل عليهالا من طريق ماهو. # (182) فهذه هي الأشياء التي أعطانا وأفادنا تأملنا حرف " ما هو " ~~المستعمل في السؤال في جل الأمكنة التي لأجلها زضع هذا الحرف. وهذا الحرف ~~قد يستعمل في الإخبار ويستعمل استعارة ويستعمل مجازا. وسينظر فيه أيضا في ~~الأمكنة الأخر التي فيها يستعمل، وسينظر فيه أيضا عند المقايسة بينه وبين ~~سائر حروف السؤال في الأمكنة التي لأجلها وضع هذا الحرف. ### || الفصل الثامن والعشرون: حرف أي # PageV01P058 (183) وحرف " أي " يستعمل أيضا سؤالا يطلب به علم ما ~~يتميز به المسؤول عنه وما ينفرد وينحاز به عما يشاركه في أمر ما. فإنه إذا ~~فهم أمر ما وتصور وعقل بأمر يعمه هو وغيره، لم يكتف الملتمس تفهمه دون أن ~~يفهمه ويتصوره ويعقله بما ينحاز به هو وحده دون المشارك له في ذلك الأمر ~~العام له ولغيره. # (184) من ذلك أننا نستعمل هذا الحرف في السؤال عن ما تصورناه بما يدل ~~عليه اسمه وبجنسه،والتمسنا بعد ذلك أن نتصوره ونعقله ونفهمه في ms101 أنفسنا بما ~~ينحاز وينفرد ويتميز به عن كل ما يشاركه في ذلك الجنس، وبما إذا عرفناه كنا ~~عرفنا به ذلك النوع. فنقول في الإنسان مثلا " أي حيوان هو " والنخلة " أي ~~نبات هي " . وربما قلنا " أي شيء هو " فإن " الشيء " يجري في بادئ الرأي ~~مجرى أعم الأشياء للمسؤول عنه. والنوع الذي تصور بجنسه إما أن يتصور بأقرب ~~أجناسه وإما بجنس أبعد من أقرب أجناسه. فإن كان إنما يتصور بأقرب أجناسه ~~وقرن حرف " أي " بذلك - مثل أن نقول في الإنسان " أي حيوان هو " والنخلة " ~~أي شجر هي " - فإنناإنما نطلب به ما ينحاز به عن سائر الأنواع القسيمة له. ~~والجواب عنه بأحد شيئين، إما بما يميزه في ذاته وتنحاز به ذاته وبشيء يكون ~~جزء ماهيته وإما بعرض خارج عن ذاته خاص به يؤخذ علامة له وينحاز به في ~~المعرفة عما يشاركه في جنسه القريب من الأنواع القسيمة. فإن الشيء قد يتميز ~~عن الشيء في ذاته بما هو ذاته أو جزء ذاته أو بشيء به قوام ذاته - مثل تميز ~~الحرير عن الصوف - ، وقد يتميز ببعض أحواله كتميز الصوف بعضه عن بعض - مثل ~~أن يكون بعضه أحمر وبعضه أسود وبعضه أصفر. فمتى كان الجواب ما يميز النوع ~~المسؤول عنه عما سواه بشيء هو جزء ماهيته - مثل أن يكون الجواب عن الإنسان ~~أي حيوان هو " إنه حيوان ناطق " أو " ناطق " والجواب عن النخلة أي شجرة هي ~~" إنها الشجرة التي تثمر الرطب " - كان الذي أجيب به حده، والذي قيد به ~~الجنس وأردف به هو الفصل، وهو الذي يميزه بما هو جزء ماهيته عما سواه من ~~الأنواع القسيمة، وكان القول بأسره حدا. وإن كان الجواب عنه بشيء ليس بجزء ~~ماهيته وكان خاصا بالنوع المسؤول عنه - مثل أن يكون الجواب عن الإنسان أي ~~حيوان هو " إنه حيوان يبيع ويشتري " والجواب عن النخلة أي شجرة هي " إنها ~~الشجرة التي تورق الخوص " - كان الذي يردف به الجنس هو خاصة ذلك النوع، ~~وكان القول بأسره رسما لا حدا، وربما سمي القول بأسره ms102 خاصة. # (185) فقد صار الجواب الذي يجاب به ههنا بعينه الجواب الذي يجاب به في ~~السؤال عن الإنسان بماهو، فيكون الجواب عن الإنسان إذا قيل فيه " أي حيوان ~~هو " هو بعينه الجواب عن الإنسان إذا قيل فيه " ما هو " . غير أن حرف " ما ~~" إنما يطلب به أن يعقل النوع المسؤول عنه في ذاته لا بالإضافة إلى شيء ~~آخر. وأما حرف " أي " فإنما يطلب به تمييزه عن غيره. فإن السائل بحرف " أي ~~" متى لم تضع نفسه شيئا آخر غير المسؤول عنه لم يمكنه أن يسأل هذا السؤال . ~~والسائل بحرف " ما " ليس يحتاج إلى أن تضع نفسه شيئا آخر غير المسؤول عنه، ~~ويعقله بالإضافة إلى نفسه وإن لم يكن هناك شيء آخر غيره. ومتى اتفق أن يكون ~~هناك شيء آخر غيره، فليست مسألته عنه وهو ينظر إلى ذلك الآخر ولا يقيس ~~المسؤول عنه به. ومتى وافق أن يكون الجواب عنه بشيء يميز المسؤول عنه عما ~~سواه، فلم تكن مسألته عنه ولا طلبته لذلك الجواب من جهة تمييزه ذلك النوع ~~عن غيره، بل لتعريفه معرفة كاملة فقط. فلذلك صار الجواب عن حرف " ما " هو ~~الجواب عن حرف " أي " بالعرض لا بالذات ولا على القصد الأول. ومع ذلك فإن ~~كل موجود فإن ماهيته ليس هو إنما تحصل له متى كان هناك غيره بل تحصل له وإن ~~لم يكن موجود آخر غيره. وإنما يحتاج إلى تمييزه عن غيره متى وافق أن كان ~~هناك غيره. فإذن تميزه عن غيره هو عارض يعرض له. PageV01P059 (186) فالسؤال ~~بحرف " أي " هو سؤال عن ذات نوع عرض له أن يتميز بماهيته عن سواه. والسؤال ~~بحرف " ما " يطلب به ماهيته بغير هذا العارض، بل لتحصل لنا معرفته وفهمه ~~وتصوره ملخصا بأجزائه اليت بها قوام ذاته بأسرها. فالذي سمي من أجزاء ~~الماهية " فصلا " ليدل به على هذا العارض الذي يكون عرض له - وهو أن يكون ~~مميزا بينه وبين قسيمه المشارك له ولذلك - تابع أيضا، كما عرض لجنسه أن كان ~~عاما له ولغيره. فإذن إذا ms103 أخذت الطبيعة التي عرض لها أن كانت مشتركة له ~~ولغيره لم يكن بد من أن يكون هناك فصل يميزه في ماهيته عن غيره المشارك له. ~~فأن تكون هذه الطبيعة فصلا تابعا هي كما كانت الأخرى جنسا، وأن تكون تلك ~~جنسا هي أن يشترك هذا وآخر في ماهيته، وأن تكون هذه فصلا هي أن يتميز هذا ~~عن ذلك الآخر في ماهيته. والمعرفة الكاملة وبالنوع هي بهاتين - أعني بجنسه ~~مقرونا بفصله. فإذن حرف " ما " أحرى أن تلتمس به ماهيته من حيث أجزاء ~~ماهيته أمور قائمة وطبائع. وحرف " أي " أحرى أن تلتمس به ماهيته من حيث عرض ~~لتلك لطبيعة أن كانت مشتركة. وهذه إن كانت مميزة فإن تلك لو لم تكن مشتركة ~~لم تكن هذه مميزة. وحرف " ما " وإن كان قد يجاب عنه بما كان مشتركا للمسؤول ~~عنه ولغيره فليس يطلب به على القصد الأول ما هو مشترك للمسؤول عنه ولغيره، ~~بل إنما ألتمس أن يعرف ما به قوام ذات ذلك الشيء وما به تعقل ذات ذلك ~~النوع، فوافق أن كان ذلك الأمر الذي سبيله أن يجاب عنه أمرامشتركا للمسؤول ~~عنه ولغيره، ولم يكن الطلب له من حيث هو مشترك. فلأ نه كان مشتركا احتيج ~~إلى السؤال عن ذلك الشيء بعينه بحرف " أي " ليزال الاشتراك و المشترك ~~وليكمل العلم إذا علمنا الفصل الذي يميزه عن المشارك له وقيد به الجنس. ~~فحرف " ما " لم يلتمس به أخذ الأمر الذي وافق أن كان جنسا من حيث عرض له أن ~~كان جنسا، بل كان ذلك على القصد الثاني. وحرف " أي " التمس به على القضد ~~الأول أن يؤخذ الأمر الذي عرض له أن كان مميزا من حيث له هذا العارض. ولذلك ~~صار الجواب عن حرف " ما " ليس يكون بما هو خارج عن ذات الشيء. # (187) وقد يظن ببادئ الرأي وبما هو مشهور أن الجنس هو الذي يعرف ما هو ~~النوع المسؤول عنه؛ وأما الفصل فإنما يحتاج إليه ليتميز وليكون علامة لجوهر ~~ذلك النوع تميزه عن قسيمه، وأنه ليس ms104 هو جزء ماهية النوع. على مثال ما يمكن ~~أن يظن أن المادة وهيولى الجسم كافية في أن يحصل الجسم به جوهرا، فإنه إنما ~~هو جوهر بمادته لا بصورته، وأن ماهيته وذاته بما هو جسم أو بما هو نوع من ~~أنواع الجسم إنما هو بمادته فقط، وصورته فإنما يستفيد بها أن يميز بها عن ~~غيره من التي تشاركه في مادته. وكذلك يظن بالجنس أنه هو الدال على ماهو ~~النوع المسؤول عنه دون الفصل. فلذلك لا يكاد يميز بين الرسم والحد. ولذلك ~~صار لا يجاب بالفصل وحده في سؤال " ما هو " النوع المسؤول عنه بل يجاب به ~~مقرونا بالجنس، ويجاب بالجنس وحده دون الفصل في سؤالنا عن النوع " ما هو " ~~. وأما إذا تعقب يتبين أن الفصل أ كمل تعريفا بماهو النوع المسؤول عنه من ~~الجنس، وأنه لا بد من كليهما. وكل واحد منهما يجاب به في جواب " ما هو " ~~النوع المسؤول عنه، إلا أن الفصل يقيد به الجنس. وإذا أخذامن حيث هما ~~طبيعتان وأقرنا صار مجموعهما ماهو النوع المسؤول عنه، من حيث أن النوع أيضا ~~طبيعة وأمر ما معقول. وحينئذ يخيل أن الحد المأخوذ منهما من حيث هما ~~طبيعتان قائمتان معقولتان من غير أن يعرض لكل واحد منهما عارض يصير به ذاك ~~جنسا وهذا فصل.فإذا تعقب تبين أن هذا حد الشيء بحسب المنطق وذلك حده بحسب ~~الموجود، وكلاهما يؤولان في آخر الأمر إلى أن يكون الإنسان قد حصل له ~~الموجود معقولا. PageV01P060 (188) وإذا كان حرف " أي " عند السؤال عن ~~النوع مقرونا بجنسه الأبعد - مثل أن يقال في الإنسان " أي جسم هو " أو يقال ~~في النخلة " أي نبات هي " - كان الجواب عنه بفصل إذا أردف بالجنس المقرون ~~به حرف " أي " حدا لذلك الجنس أقرب من ذلك الجنس إلى المسؤول عنه بحرف " أي ~~" . فيقال مثلا في الإنسان " إنه جسم متغذ " ويقال في النخلة " إنها نبات ~~ذو ساق " . فيكون كل واحد من هذين وأشباههما حدا بجنس ما أقرب إلى المسؤول ~~عنه من الجنس الأول. فيكون جوابه ms105 " نبات ذو ساق " حدا للشجرة. و " الجسم ~~المتغذي " حد أيضا بجنس، إلا أنه اتفق أن لم يكن لهذا الجنس اسم مفرد فيؤخذ ~~حده يحده مكان اسمه. وقد يكون الجواب عنه بجنس له أقرب من جنسه المقرون به ~~حرف " أي " مدلول عليه باسم مفرد - إن كان له اسم - أو بحده - إن لم يكن له ~~اسم. فيقال مثلا عند سؤالنا عن النخلة أي نبات هي " إنها شجرة " . فيبقى في ~~مثل هذا الجواب أيضا موضع سؤال عنه ب " أي " ، بأن يقال مثلا " أي شجرة هي ~~" ، إلى أن يؤتى بفصل إذا قرن بأقرب جنس له حصل منه حد النخلة وغيرها من ~~الأنواع المسؤول عنها. فإن كان الجنس الذي أجيب به ليس له اسم واستعمل حده ~~مكان اسمه، عمل فيه ذلك العمل الذي كان يعمل به إذاكان له اسم ويعبر عنه ~~باسمه. فإنه إذا أجيب في سؤالنا عن الإنسان أي جسم هو بأنه " جسم متغذ " ~~قيل فيه " أي متغذ هو " أو " أي جسم متغذ هو " فيجاب " إنه جسم متغذ حساس " ~~فيكون قد حصل حد الحيوان، وهذا الجنس له اسم. فإن أراد السائل بعد ذلك أن ~~يسأل أيضا فله أن يقرن حرف " أي " باسم الحيوان فيقول " أي حيوان هو من ~~الحيوان بأسره " - إذ كان الفصل الأخير إذا وضع لزم عنه وجود الجنس الذي ~~يقيد به الفصل الأخير - فيجاب " أنه ناطق " أو " حيوان ناطق " أو " حساس ~~ناطق " أو " إنه جسم متغذ حساس ناطق " . ألا ترى أنه قد أخذ في جواب " أي " ~~ههنا شيئان، أحدهما يمكن أن يقيد به الجنس المقرون بحرف " أي " وهو الفصل - ~~مثل المتغذي والحساس - والثاني ليس يمكن أن يقرن به الجنس المقرون به حرف " ~~أي " . فقد تبين أن جنس النوع المسؤول عنه قد يؤخذ في التمييز بينه وبين ~~المشترك لذلك النوع من الجنس المقرون به حرف " أي " ، وهو بعينه قد كان ~~يؤخذ في الجواب عن " ما هو " الإنسان. غير أنه إنما كان يؤخذ في جواب " ما ~~هو " ذلك النوع لا من حيث هو مميز ms106 له بل من حيث هو معرف له في ذاته من غير ~~أن يحصل ببال السائل هل هناك شيء آخر مشارك له في جنس له آخر أعلى منه، بل ~~عسى أن لا يكون ولا يعرف له جنس أعلى منه، ولكن وافق بالعرض أن صار ما يسأل ~~عنه بحرف " ما " ويجاب به في سؤال " ما " أن يسأل عنه بحرف " أي " ويجاب به ~~في سؤال " أي " على مثال ما قلناه فيما تقدم. وقد يجاب عنه أيضا برسم النوع ~~المسؤول، فيقوم مقام حده في التمييز. # (189) وقد يقرن باسم معلوم أنه دال على نوع تحت جنس ما، ولا يعرف ذلك ~~النوع نفسه بما هو نوع، ويعرف بجنسه أو أنه شيء ما - مثل الفيل مثلا، فيقال ~~" الفيل أي حيوان هو " - ، فيكون الجواب عنه إما باسملا يدل عليه عند ~~السائل غير هذا الاسم أو بحده أو برسمه، فيكون أيضا ملتمس به أن يميز عنه ~~عما يشاركه في الجنس الذي له. PageV01P061 (190) وقد يقرن بمحسوس فيقال " ~~هذا الذي نراه أي شيء هو " . فنجيب عنه بجنسه البعيد أو القريب أو بنوعه أو ~~بحد جنسه أو بحد نوعه أو برسم جنسه أو برسم نوعه. فإنا نقول " إنه حيوان " ~~أو أنه جسم متغذ حساس " . وقد نقول فيه " إنه الإنسان " و " إنه الحيوان ~~الناطق " ، و " إنه الحيوان الذي يبيع ويشتري " و " إنه الجسم الذي يأ كل ~~ويشرب " ، فيكون هذا رسم جنسه ويكون ذلك رسم نوعه. أو نقول فيه " إنه شيء ~~جسماني " ، ثم نأتي بالفصول التي تنفصل بها أنواع الأشياء الجسمانية إلى أن ~~تجتمع لنا من ذلك ما هو حد للنوع المحسوس أو ما هو رسم له. فإن لفظة الشيء ~~تقوم في بادئ الرأي مقام جنس يعم الموجودات كلها مما اتفق في هذه الأشياء ~~التي أخذت أجوبة عن المحسوس المسؤول عنه " أي شيء هو " ومما يليق أن يجاب ~~به في جواب " ما هو هذا الشخص المرئي " . فالمعنى به يدخل في جواب السؤالين ~~من جهتين مختلفتين على ما قلنا أولا. # (191) وقد نقول في هذا المرئي ms107 " أي حيوان هو " و " أي جسم هو " ، فيكون ~~الجواب عنه مثل الجواب عنه لو قيل " أي شيء هو " . إلا أنه أن أخذ في ~~الجواب عنه جنس له فينبغي أن يكون ذلك جنسا أقرب إليه من الجنس الذي قرن به ~~حرف " أي " . أو يجاب عنه بحد ذلك الجنس أو برسمه. أو يجاب عنه بنوعه أو ~~بحد نوعه أو برسم نوعه. أو تؤخذ فصول أو أعراض يقيد بها جنسه الذي قرن به ~~حرف " أي " . ولا نزال نؤلف بعضه إلى بعض ونقيد الأعم بالأخص إلى أن يجتمع ~~من جملة ذلك ما يكون حد النوع. # (192) وقد نقول أيضا " الحيوان الذي يكون باليمن أي حيوان هو " و " ~~النبات الذي يكون بمصر أي نبات هو " ، فيكون الجواب عنه بنوع ذلك النبات أو ~~الحيوان، وبالنوع من الحيوان الذي يكون باليمن وبالنوع من النبات الذي يكون ~~بمصر، أو بحد ذلك النوع، أو بحد رسمه، وهذا هو شبيه بما تقدم، فإن معنى ما ~~تقدم " هذا الحيوان الذي نراه أي حيوان هو " . # (193) وقد نقول " أي شيء حالك " ، " أي شيء خبرك " ، " أي شيء مالك " ، و ~~" في أي حال أنت " و " في أي بلد زيد " و " الشمس في أي برج هو " ، و " ما ~~ذاك البلد الذي فيه زيد " و " ما ذاك البرج الذي فيه الشمس " ، فيكون ~~الجواب عنه ههنا هو الجواب عنه هناك. ألا ترى أن قولنا " أي شيء خبرك " ~~معناه " خبرك، أي شيء هو " أو " خبرك، أي خبر هو " ، و " حالك، أي حال هو " ~~و " مالك، أي مال هو " و " البرج الذي فيه الشمس، أي برج هو " ، على مثال ~~ما نقول " الحيوان الذي في بلد كذا، أي حيوان هو " ، و " المال الذي لك، أي ~~مال هو " وكذلك " الخبر الذي لك، أي خبر هو " . فإنما تسأل عما يتميز به ~~النوع الذي لك من الأخبار عن الذي ليس لك منها، والنوع الذي لك من الحال ~~عما ليس لك منه، والنوع الذي لك من المال عما ليس لك منه، والنوع الذي لك ~~من أنواع ms108 الخبر عما ليس لك منه؛ ونوع أو شخص البلد الذي فيه زيد، ونوع ~~البرج الذي فيه الشمس، " أي نوع هو " . فالجواب عنه إما بنوع ما قرن به حرف ~~" أي " وإما بحد ذلك النوع وإما برسمه. وما كان من هذه الأجوبة يليق أن ~~يجاب به في جواب حرف " ما " من هذه بأعيانها فهو بالجهتين اللتين قلنا. # (194) وقد نقول " زيد أيما هو من بين هؤلاء " وتكون أنت تشير إلى جماعة ~~يجمعهم شيء ما من مكان أو زمان أو حال أخرى. وإنما يكون الجواب بشيء يتميز ~~به زيد المسؤول عنه عن أولئك الجماعة المشار إليهمفي ذلك الوقت خاصة. وليس ~~يمكن أن يجعل الجواب عنه شيء يمكن أن يجاب به في جواب " ما هو " المسؤول، ~~لا بنوعه ولا بجنسه ولا بحد نوعه، بل بعرض معلوم في زيد عند من يسأل عنه، ~~خاص به في ذلك الوقت دون باقي الجماعة. مثل أن نقول " هو ذاك الذي يناظر " ~~أو غير ذلك من الأحوال والأعراض التي نصادفها في زيد خاصة دون الجماعة في ~~ذلك الوقت. وأمثال هذه الأعراض إذا استعملت علامات يتميز بها المسؤول عنه ~~عن شيء ما آخر فقط وفي وقت ما فقط تسمى " خواص " بالإضافة إلى ذلك الشيء ~~وإلى ذلك الوقت. PageV01P062 (195) ويلحق كل ما نسأل عنه بحرف " أي " أن ~~نكون قد عرفناه بشيء يعمه وغيره، ونلتمس أن نعرفه مع ذلك بما يخصه ويميزه ~~عن غيره المشارك له في الشيء العام الذي عرفناه به. ونرى عند سؤالنا عن ~~الشيء بحرف " أي " أن المعرفة الناقصة هي معرفتنا له بما يعمه وغيره وبما ~~يتميز به عن غيره، والتي هي أ كمل أن نعرفه بما يخصه دون غيره وبما يتميز ~~به عن غيره. فإن تقييدنا الجنس بالفصل ليس يبقي الجنس مشتركا له ولغيره بل ~~يجعلهخاصا به، وإنما يصيره خاصا به من حيث هو مقيد به. وأما عند سؤالنا ~~بحرف " ما هو الشيء " فإنا نرى أن المعرفة الناقصة هي أن نكون عرفنا ~~المسؤول عنه بما هو خارج عن ذاته من ms109 الأعراض، ونلتمس معرفته بما هو ذاته أو ~~بجزء ذاته، أو نكون عرفناهبأعم ما تعرفنا ذاته معرفة مجملة وبأبعد ما به ~~قوام ذاته وبأبعد ما به قوامه، ونطلب معرفة ذاته بأخص ما تعرفنا ذاته ~~وبأقرب ما هو ذاته، أو نكون عرفنا ذاته معرفة مجملة ونطلب منه ذاته ملخصة ~~بأجزائه التي بها قوام ذاته. # (196) وقد يستعمل حرف " أي " سؤالا في أمكنة خارجة عن هذه التي أحصيناه. ~~وهو أن يستعمل سؤالا يلتمس به أن يعلم على التحصيل واحد من عدة محدود ~~معلومةعلى غير التحصيل، كانت العدة اثنين أو أ كثر - مثل قولنا " أي ~~الأمرين نختار، هذا أو هذا " ، " أي هذه الثلاثة نختار " ، " أي الرجلين ~~خير، زيد أو عمر " ، " أي الأمور آثر، اليسار أو العلم أو الرئاسة " ، " ~~العالم أي هذين هو، كري أم غير كرى " ، " زيد أي الرجلين يوجد، صالحا أو ~~طالحا " ، " الشمس في أي البروج الاثنين " ، " عمرو - أو زيد - في أي ~~البلدين هو. الشام أو العراق " . فإن هذه كلها يكون السائل قد علم الواحد ~~على غير التحصيل من كل عدة، وهو بهذه الحال على التحصيل. فإن ما تشتمل عليه ~~العدة إذا أقرن بكل واحد منها حرف إما دل على أن واحدا منها معلوم على غير ~~التحصيل. فما يدل عليه حرف إما عند الخبر عنه هو الذي إذا قرن به حرف " أي ~~" كان سؤالا يطلب به أن يعلم على التحصيل ذاك الذي يدل عليه قبل ذلك الحرف ~~إما أنه معين على غير التحصيل. فإنه قد علم أن الشمس من البروج هي في واحد ~~منها على غير التحصيل، والتمس أن يعلم ذلك الواحد منها على التحصيل. ويكون ~~الإنسان قد علم أن زيدا في واحد من هذين الموضوعين المعروفين عنده على غير ~~التحصيل، فطلب بحرف " أي " أن يعلم ذلك الواحد منهماعلى التحصيل. وكذلك قد ~~علم أن العالم يوجد له أحد هذين الحالتين - إما كري وإما غير كري - على غير ~~التحصيل، والتمس بحرف " أي " أن يعلم على التحصيل الواحد الذي يوجد له. # (197) وليس يصح السؤال ههنا إلا ms110 على عدة محدودة، فإذا سقطت العدة يرجع ~~السؤال إلى بعض ما تقدم مما علم بجنسه وجهل بنوع الذي هذا جنسه. مثل أنا لو ~~قلنا - مكان قولنا " العالم أي هذين هو، كري أم غير كري " - " شكل العالم ~~أي شكل هو " ومثل أن لو قلنا - مكان قولنا " زيد أي هذين هو، صالح أو طالح ~~" - " سيرة زيد أي سيرة هي " أو قلنا - مكان " أي الأمور الثلاثة آثر، ~~اليسار أو العلم أو الكرامة " - " والأمر الآثر أي أمر هو " ، لكان الجواب ~~بما تميز به المسؤول عنه عن غيره على مثال الجواب عن السؤال عن " هذا ~~المحسوس أي حيوان هو " أو عن قولنا " الحيوان الذي باليمن أي حيوان هو " و ~~" مال فلان أي مال هو " و " حال فلان أي حال هي " ، وكان الجواب عن هذه ~~كلها إما بنوع ما نسأل عنه أو بحد ذلك النوع أو برسمه. وبكل هذا فإنه يتميز ~~ما عنه نسأل عما سواه من المشارك له في الجنس الذي عنه نسأل. وجملة ما يطلب ~~بحرف " أي " ذلك الأخير إذااستعمل سؤالا عن شيء علم بما يشارك فيه غيره ~~شيئان. أحدهما أن حرف " أي " يطلب به فيما علم بما يعمه ويعم غيره أن يعلم ~~بما ينحاز به وحده عن غيره. والثاني أن حرف " أي " يطلب به علامة خاصة في ~~المسؤول عنه يتميز بها عن شيء ما آخر فقط وفي وقت ما فقط . PageV01P063 ~~(198) أما ههنا فيستعمل حرف " أي " سؤالا فيطلب في واحد من عدة محدودة علم ~~انحيازه على غير تحصيل له أن يعلم انحيازه بذلك على تحصيل له. وإنما يكون ~~ذلك في واحد من عدة محدودة يقرن بكل واحد منها حرف إما. فإن حرف إما يميز ~~في عدة محدودة واحدا عن واحد على غير تحصيل له وتعيين، وحرف " أي " يطلب به ~~أن يميز في عدة محدودة واحدا عن واحد بتحصيل وتعيين. وإنما يكون الواحد من ~~عدة محدودة منحازا بشيء ما على غير تعيين وتحصيل ومدلولا عليع بحرف إما ثم ~~يطلب انحيازه بذلك الشيء على تعيين وتحصيل، ms111 في الأمور الممكنة. وذلك إما في ~~التي هي ممكنة في وجودها وإما في التي هي ممكنة عندنا وفي علمنا بها. والتي ~~هي ممكنة في وجودها هي أيضا ممكنة عندنا وفي علمنا بها. والتي هي ممكنة ~~عندنا وفي علمنا بها قد تكون ضرورية في وجودها، وما هو من هذه غير محصل ~~عندنا فهو في وجوده محصل، غير أنا نجهل نحن التحصيل منها. والممكنة في ~~وجودها هي كثيرة من الطبيعيات وجميع الأمور الإرادية. فقولنا " أي هذين شئت ~~" و " أي هذين اخترت فافعل " إنما هو طلب تحصيل ما هو غير محصل وجوده لأجل ~~أنه ممكن في وجوده. وقولنا " العالم أي هذين هو، كري أم غير كري " هو طلب ~~تحصيل ما هو غير محصل عندنا وهو في وجوده خارجعن أذهاننا يحصل على أنه كري ~~لا غير أو على أنه غير كري، فإنه في وجوده ضروري، وإنما نجهل ما هو عليه ~~ذاته. وجملة السؤال ب " أي " في هذه الأشياء ثلاثة. أحدها " أي هذين ~~المحمولين يوجد لهذا موضوع " أو " هذا الموضوع يوجد له أي هذين المحمولين " ~~. والثاني " أي هذين الموضوعين يوجد له هذا المحمول " أو " هذا المحمول ~~يوجد لأي هذين الموضوعين " . والثالث " أي هذين الموضوعين يوجد له أي هذين ~~المحمولين " أو " أي هذين المحمولين يوجد لأي هذين الموضوعين " . وهذه هي ~~المطلوبات المركبة التي يقول أرسطوطاليس فيها إنها تجعل في عدة، وهي ~~بأعيانها أيضا يسأل عنها بحرف " هل " . فالصنف الأول هو الذي يقال فيه " هل ~~هذا المحمول يوجد في هذا الموضوع أم هذا المحمول الآخر " أو " هل هذا ~~الموضوع يوجد فيه هذا المحمول أو المحمول الآخر " ، والثاني هو الذي يقال ~~فيه " هل هذا الموضوع يوجد فيه هذا المحمول أو هذا الموضوع الآخر " ، ~~والثالث " هل هذا المحمول يوجد في هذا الموضوع وذاك المحمول في ذاك الموضوع ~~أو هذا المحمول يوجد في ذاك الموضوع وذاك المحمول يوجد في هذا الموضوع " . # (199) وكذلك يستعمل حرف " أي " في المطلوبات التي تكون بالمقايسة، وهي ~~التي يطلب فيها فضل أحد الأمرين على الآخر، ويستعمل ms112 فيها حرف " هل " . وهي ~~ثلاثة. أحدها " أي هذين المحمولين يوجد أ كثر في هذا الموضوع " و " هل هذا ~~المحمول يوجد أ كثر في هذا الموضوع أم المحمول الآخر " . والثاني " أي هذين ~~الموضوعين يوجد له هذا المحمول أ كثر " و " هل هذا الموضوع يوجد له هذا ~~المحمول أ كثر أم هذا الموضوع " و " هل هذا المحمول يوجد في هذا الموضوع أ ~~كثر أم في هذا الموضوع " . والثالث " أي هذين المحمولين يوجد أ كثر لأي ~~هذين الموضوعين " و " هل هذا المحمول يوجد لهذا الموضوع أ كثر أم هذا ~~المحمول لهذا الموضوع " . ### || الفصل التاسع والعشرون: حرف كيف # (200) وعلى هذا المثال ننظر في حرف " كيف " ، فنأخذ الأمكنة التي يستعمل ~~فيها هذا الحرف سؤالا ونتأمل أي أمر هي وماذا يطلب به في موضع موضع من ~~المواضع التي يستعمل فيها هذا الحرف سؤالا. # (201) منها أنا قد نقرنه بشيء مفرد وما يجري مجرى المفرد من المركبات ~~التي تركيبها تركيب اشتراط وتقييد. فنقول " كيف فلان في جسمه " فيقال لنا " ~~صحيح " أو " مريض " و " قوي " أو " ضعيف " ، ونقول " كيف هو في سيرته " ~~فيقال " جيد " أو " رديء " ، و " كيف هو في خلقه " فيقال " ذعر " أو " وادع ~~" ، و " كيف هو في صناعته " فيقال " حاذق " أو " غير حاذق " ، و " كيف هو ~~فيما يعانيه في حياته " فيقال لنا " " هو عطل " أو " ذو صناعة " . فيكون ~~المطلوب بحرف " كيف " في هذه الأمكنة كلها أموراخارجة عن ماهية المسؤول عنه ~~بحرف " كيف " والتي يجاب بها فيها كذلك أيضا. PageV01P064 (202) ونقول " ~~كيف بنى الحائط " و " كيف أشاده " و " كيف صاغ الخاتم " و " كيف نسج ~~الديباج " ، ونقول أيضا " كيف نسج فلان الديباج " و " كيف صياغة زيد الخاتم ~~" ، فنقرنه بجزئيات تلك، فيكون الجواب عن هذه الجزئيات المقرون بها حرف " ~~كيف " على حسب ما في بادئ الرأي المشهور. وأول هذه عند السامع وما كان على ~~حسب أشهر ما عنده أن يقول " جيد " أو " رديء " أو يقول " سريع " أو " بطيء ~~" . # (203) وأما إذا قرن بنوع صياغة الخاتم وبنوع نساجة الديباج وبنوع بناء ~~الحائط فإن ms113 الجواب عنه بحسب الأسبق إلى ذهن السامع وبحسب بادئ الرأي عند ~~الجميع هو أن توصف للسائل الأجزاء التي بها تلتئم صيغة ذلك الشيء وتركيب ~~تلك الأجزاء شيئا شيئا وترتيبها واحدابعد الآخر، إلى أن يؤتى على جميع ما ~~يحصل به ذلك الشيء بالفعل مفروغا منه. فهذا الجواب أسبق إلى لسان المجيب من ~~أن يقول - عندما يسأل " كيف يبنى الحائط " أو " كيف ينسج الديباج " - " ~~سريعا " أو " بطيئا " ، " جيدا " أو " رديا " . وأما في الجزئيات إذا سئل " ~~كيف ينسج فلان الديباج " أو " كيف يبني هذا البناء الحائط " فالأسبق إلى ~~لسانه أن يقول " جيد " أو " رديء " ، " سريع " أو " بطيء " ، دون أن يقتص ~~أجزاءه و دون أن يصف ترتيب أجزاء عمله وصيغته. وأما إذا كان المسؤول عنه ~~نوع البناء والنساجة فإن الذي يليق في بادئ الرأي المشهور عند الجميع أن ~~يجاب به، أن توصف وتقتص الأجزاء التي منها يلتئم الديباج، ويوصف تركيبها ~~وترتيب شيء شيء منها على إثر شيء شيء، وما تستعمل من الآلات في تقريب شيء ~~شيء منها إلى شيء شيء أو تبعيد شيء شيء عن شيء شيء، إلى أن يحصل الجسم ~~المصوغ مفروغا منه. وهذا ليس شيئا إلا اقتصاص ما به قوام ذلك المصوغ شيئا ~~شيئا والإخبار عن انضمام شيء منه إلى شيء، إلى أن يحصل المصوغ. فما هذا ~~الذي أقتص وأخبر به إلا ماهية تكونه ثم ماهيته هو. # (204) ولما كانت ماهية كثير من الأجسام المصوغة هو تركيب أجزائها ~~وترتيبها فقط، وماهية كثير منها تربيعها وتدويرها، وبالجملة أن تحصل بشكل ~~ما في مادة يليق بها أن يصدر عن ذلك الشكل الفعل أو المنفعة المطلوبة بذلك ~~الجسم الذي ماهيته بذلك الشكل - مثل ماهية السيف، فإنهاشكله وأنه من حديد، ~~فإنه لو كان من شمع لما حصل عنه الفعل المطلوب به، فماهيته إذن شكله في ~~مادة ما محصلة معاونة للشكل في الفعل الكائن عن ذلك الجسم، وكذلك السرير ~~والباب والثوب وغير ذلك من الأجسام المصوغة - صار هذا الحرف كلما قرن بنوع ~~صيغة ذلك الجسم - وقد تكون مادته ms114 وقد تكون صيغة ما في مادته - الملائمة له ~~مثل تركيب أو ترتيب أو شكل ما من الأشكال، فإن الأسبق إلى لسان المجيب عند ~~هذا السؤال أن يقتص ترتيب تلك الأجزاء أو المواد إلى أن يحصل شكله الذي هو ~~خاص به، لا أن يقتصر على أجزائه ومادته، بل يكون غرضه اقتصاص ما به يلتئم ~~شكلهأو ترتيبه الذي هو صيغته وبه يحصل بالفعل. فإذن إنما يجيب عند القصد ~~الأول بما يلتئم به ذلك الجسم وتلك صيغته، إلا أن صيغته تلك - ترتيبا كانت ~~أو شكلا من الأشكال - ليس يمكن أن تكون ماهية ذلك الجسم دون أن تكون في ~~مادته ملائمة محدودة. فلذك احتاج أن يقتص أمر مادته ليحصل من ذلك علم ~~ماهيته التي هي صيغته، وصيغته هي ترتيب أو تركيب أو شكل ما من الأشكال. ~~فإذا كان كذلك فإنما يكون السؤال بحرف " كيف " على القصد الأول عن ماهية ~~الشيء التي هي فيع كالصيغة والهيئة، لا التي هي كالمادة. والمادة يجاب بها ~~على القصد الثاني وعلى أنه كالآلة والمعرف للهيئة والمعين على وجودها وعلى ~~الفعل الكائن عنها. PageV01P065 (205) ثم ليس هذا إنما يستعمل فقط في ~~السؤال عن الأجسام الصناعية لكن في كثير من الطبيعيات، كقولنا " كيف انكساف ~~القمر " و " كيف ينكسف القمر " ، فليس يكون الجواب عن ذلك أنه " سريع " أو ~~" بطيء " ، أو " قليل " أو " كثير " ، أو أنه " أسود " أو أنه " أغبر " ، ~~بل الجواب الأسبق إلى لسان المجيب وذهنه أن يقول ما عنده مما به يلتئم ~~الكسوف - مثل أنه " ينقلب وجهه الآخر الذي لا ضوء فيه " ومثل أنه " يدخل في ~~طريقه إلى واد في السماء غابر " أو أنه " يربق إلى مكان في السماء مظلم " ~~أو " يقوم الشيطان في وجهه " أو أنه يحجب بالأرض عن الشمس فلا يقع عليه ~~ضوؤها " . فأي شيء ما أخذ في الجواب فهو ماهية انكسافه عند الذي يجيب. # (206) وكذلك إذا كان السؤال بحرف " كيف " عن نوع نوع - مثل ما لو سألنا ~~فقلنا " الجمل كيف هو " و " الزرافة كيف هي " - لكان الذي يليق أن ms115 يجاب به ~~أن توصف لنا أجزاؤه التي بها التئامه وترتيب تلك الأجزاء أو أشكالها إلى أن ~~تجتمع لنا من تلك الجملة ذلك الجسم بالفعل. وليس ذلك شيئا غير خلقته. وما ~~ذلك في المشهور عند الجمهور سوى ماهيته. فإنهم إنما يرون أن ماهيات الأجسام ~~والحيوانات كلها خلق في كل واحد منها. فإن الصيغ والخلق اليت هي ماهية نوع ~~نوع هي التي عنها نسأل بحرف " كيف " في نوع نوع. وأما في أشخاص نوع نوع من ~~هذه فإن التي إياها نطلب بحرف " كيف " فيها أشياء أخر خارجة عن ماهياتها. ~~فلذلك قال أرسطوطاليس في كتاب " المقولات " : " وأسمي باكيفية تلك التي بها ~~يقال في الأشخاص كيف هي " . إذ كان ليس قصده هناك أن يحصي الكيفيات التي هي ~~ماهيات الأنواع، وهي التي بها يقال في نوع نوع " كيف هو " . # (207) والماهية التي هي صيغ وخلق فهي التي بها شعائر الأنواع، وهي الأسبق ~~إلى المعارف أولا، وبها تتميز الأنواع عندنا بعضها عن بعض. والماهية التي ~~هي صيغة فينبغي أن تؤخذ على ما عند إنسان إنسان من الجهة التي صح بها عنده ~~أنها ماهيته. فإن الذي هو عند إنسان ما ماهية شيء قد يمكن أن يكون عند كل ~~إنسان جنسا. فإن كل إنسان إذا أجاب عن أمثال هذا السؤال بشيء فإنما يجيب ~~بالذي هو عنده ماهية ذلك الشيء الذي عنه يسأل. وليس كل ما يعتقد فيه أنه ~~ماهيته هو ماهيته، بل ماهيته التي هو بها بالفعل. والتي ماهيات نوع نوع ~~ليست هي التي عنها يسأل بحرف " كيف " في شخص شخص. وهذه كلها تسمى كيفيات. ~~وتلك الكيفيات ذاتية، وهذه كيفيات غير ذاتية. PageV01P066 (208) والمطلوب ~~بحرف " كيف " في الذاتية والمطلوب فيه بحرف " ما " والمطلوب فيه بحرف " أي ~~" يكون شيئا واحدا بعينه. فإن قولنا " كيف انكساف القمر " و " ما هو انكساف ~~القمر " و " أي شيء هو انكساف القمر " يطلب بها كلها شيء واحد. فإن الجواب ~~عن " كيف انكساف القمر " هو أنه " يحتجب بالأرض عن الشمس " ، والجواب عن " ~~أي شيء هو انكساف القمر " هو ms116 هذا بعينه، و كذلك الجواب عن " ما هو انكساف ~~القمر " . غير أنه من حيث يجاب به في جواب " أي شيء هو " إنما يؤخذ مميزا ~~بينه وبين غيره في ما به وجوده وقوامه. ومن حيث هو في جواب " كيف هو " إنما ~~تؤخذ ماهيته التي هي صيغته بالإضافة إلى ذاته لا من حيث هو مميز له عن ~~غيره، على مثال ما عليه الأمر في الطلوب بحرف " ما " . وأما حرف " ما " فإن ~~المطلوب به ماهيته التي هي جنسه، كانت تلك من جهة مادته أو من جهة صورته أو ~~منهما. فلذلك صار يليق عند السؤال بحرف " ما " أن يجاب بجنس ذلك النوع ~~المطلوب بما هو، ولا يليق أن يجاب بجنسه إذا قيل فيه " كيف هو " . ويفارقان ~~حرف " ما " فيما عدا هذه فإن الذي يسأل عنه بحرف كيف في شخص شخص قد يليق أن ~~يطلب بحرف " أي " ويليق أن يجاب به في جواب " أي " - مثل أن نقول " زيد ~~أيما هو " فيقال " هو ذاك المصفر " ، ويقال " كيف زيد في لونه " فيقال " هو ~~مصفر " - غير أن الجواب بهذا الشيء الواحد في السؤالين ليس بجهة واحدة بل ~~إنما يؤخذ في جواب " أي شيء " من حيث أخذ مميزا بينه وبين غيره، ويجاب به ~~في جواب " كيف " ليعرف به حال في نفسه لا بالإضافة إلى آخر غيره. ثم إن ~~الجواب عن السؤال في شخص شخص بحرف " أي " قد يكون بأي شيء ما اتفق مما يمكن ~~أن يميز بين المسؤل عنه وبين غيره. فإنا إذا قلنا " أيما هو زيد " فقد بقال ~~لنا " هو ذاك الذي يتكلم " أو " ذاك الذي عن يمينك " أو " ذاك الطويل " أو ~~" ذاك الذي كان يناظر منذ ساعة " . وليس شيء من هذه يجاب به عن سؤالنا " ~~كيف زيد " . والتي يجاب بها في السؤال عن شخص شخص " كيف هو " هي الكيفيات ~~التي أحصاها أرسطوطاليس في كتاب " المقولات " وجعلها أربعة أجناس. # (209) وقد نقول " كيف وجود هذا المحمول في هذا الموضوع " نعني به أسالب ~~هو أم موجب، وهو يشارك في هذا ms117 الحرف " هل " . ونعني به أيضا هل وجوده له ~~وثيق غير مفارق في بعض الأوقات، فإن جهات القضايا قد يقال إنها كيفيات وجود ~~محمولها لموضوعاتها. وقد نقول " كيف صارت السماء كرية " و " كيف رأيت ~~واعتقدت وقلت إن السماء كرية " ، نطلب به الأشياء التي إذا ألفت حصل بها ~~أنالسماء كرية أو صح بها اعتقادنا أنها كرية. وهو شبيه بقولنا " كيف ينمو ~~النامي " و " كيف يبنى الحائط " ، فإنه كما يجاب في تلك باقتصاص الأشياء ~~التي إذا رتبت وألفت التأم منها الحائط والنبات، أو البناء والنامي، كذلك ~~يجاب ههنا بأن تذكر وتقتص الأشياء التي إذا رتبت وألفت التأم عنها بأن يصح ~~ويعتقد أنها كرية أو يقال إنها كرية، وذلك أن يذكر القياس أو البرهان الذي ~~عنه يلزم ويصح أن السماء كرية، وهو أيضا ماهية القياس التي بها يلتمس صواب ~~الاعتقاد أن السماء كرية، وهو طلب السبب في أن صارت السماء كرية وطلب الذي ~~به صح عنده أو الذي به علم أنها كرية. والسبب الذي به يصح ويعلم ذلك هو ~~القياس والبرهان. ويفارق سؤال " هل " أن هذا السؤال - وهو سؤال " كيف صارت ~~السماء كرية " - إنما هو السؤال عما علم السائل أنه قد استقر عند المسؤول ~~أو تحصل من أن السماء كرية. وسؤال " هل " إنما يكون فيما لم يعلم السائل ~~أنه استقر عند المسؤول أحد النقيضين على التحصيل. ### || الفصل الثلاثون: حرف هل # PageV01P067 (210) حرف " هل " هو حرف سؤال إنما يقرن أبدا في ~~المشهور وبادئ الرأي بقضيتين متقابلتين بينهما أحد حروف الانفصال وهي أو ~~وأم وإما وما قام مقامها - على أي ضرب كان تقابلهما - كقولنا " هل زيد قائم ~~أو ليس بقائم " ، " هل السماء كرية أو ليست بكرية " ، " هل زيد قائم أو ~~قاعد " ، " هل هو أعمى أو بصير " ، " هل زيد ابن لعمرو أو ابن عمر " . ~~وربما أضمرت إحدى المتقابلتين وصرح بالواحدة منهما فقط، كقولنا " هل تظنان ~~زيدا نجيبا " ، " هل ههنا فرس " ، " هل في هذا الدار إنسان " . وربما لم ~~يصرح بأحد جزأي القضية، إما الموضوع منهما - كقولنا " هل زيد " - وإما ms118 ~~المحمول - كقولنا " هل يأتينا " و " هل يتكلم " . وإنما أضمر ما أضمر في ~~الأمكنة التي يعلم السامع ما أضمره القائل، فيكون ما علمه منه مضافافي ~~ضميريهما إلى ما صرح بلفظه، فالتأم منهما ما سبيله أن يقرن به هذا الحرف. ~~فإن كان المضمر أحد جزأي القضية، تمت القضية من الجزء المصرح به ومن الجزء ~~الذي في ضميريهما غير مصرحبلفظه. وإن كان المضمر إحدى المتقابلتين، ~~فالمتقايلتان إنما تلتئمان بالتي صرح بها وبالتي فهمت من ضمير القائل. # (211) وحرف " هل " إنما يقرن بمتقابلتين علم أن إحداهما لا على التحصيل ~~صادقة أو معروف بها عند المجيب، ويطلب به أن تعلم تلك الواحدة منهما على ~~التحصيل. فإنه يطلب أيهما على التحصيل هي المصادقة أو المعروف بها عند ~~المجيب. فالجواب عن هذا السؤال هو بإحدى المتقابلتين على التحصيل إذا كان ~~السائل قد صرح بهما جميعا. وأما إذا أضمر إحداهما، فللمجيب إما أن يجيب ~~بالمصرح وإما بالمضمر. وكذلك إذا كان إنما يصرح بأحد جزأي قضية واحدة فقط، ~~فإن له أن يجيب بإحدى المتقابلتين على التحصيل اللذين أضمرهما السائل. # (212) وهذا الحرف هو يستعمل في السؤال عما ليس يدري السائل بأيهما يجيب ~~وعن ما لا يبالي السائل بأيهما أجاب المجيب. وقد يستعمل فيما يدري السائل ~~بأيهما يجيب المجيب ولكن يلتمس به إظهاراعتراف المجيب عند نفسه أو عند باقي ~~الناس الحضور. وأما إذا كان السؤال سؤال من إنما يريد أن يتسلم إحدى ~~المتقابلتين دون الأخرى، فإنه يستعمل فيه حرف " أليس " ويقرنه بالذي يلتمس ~~تسلمه فقط، وليس يجوز أن يذكر معه مقابله - وذلك في مثل قولنا " أليس ~~الإنسان حيوانا " ، " أليس الإنسان بطائر " - وللمجيب عن هذا السؤال أن ~~يجيب أيضا بالذي سأل عنه السائل إذا أراد المجيب أن يجيب بحسب ما وضع ~~السائل في نفسه، وأن يجيب بمقابله الذي لم يسأل عنه إذا أراد أن يكذب ~~السائل فيما وضعه عند نفسه، كما أنه لو لم يجب ولا بواحد من المتقابلتين بل ~~أجاب بشيء آخر كان ذلك تكذيبا لظن السائل أن المجيب لا بد من ms119 أن يجيب ~~بأحدهما ضرورة. # (213)وحرف الألف - أعني الألف التي تستعمل في الاستفهام - تقوم مقام " هل ~~" ، كقولنا " أزيد قائم أم ليس بقائم " ، " أو يقوم زيد أم ليس يقوم زيد " ~~. وربما كان السؤال عن هذا لا بحرف يقرن بالمسؤول عنه أصلا، كقولنا " زيد ~~يمشي أو لا يمشي " . PageV01P068 (214) وأما " نعم " و " لا " فإنهما لا ~~يستعملان وحدهما جوابا عن السؤال الذي صرح فيه بالنقيضين معا - فإنا إذا ~~قلنا " هل زيد قائم أو ليس بقائم " لم يجز أن يكون الجواب لا " نعم " وحدها ~~ولا " لا " وحدها - بل السؤال الذي إنما صرح فيه بأحدهما، مثل قولنا " هل ~~زيد بقائم " ، " أزيد قائم " ، فإن المجيب إذا قال " نعم " يكون قد أجاب ~~بالمقابل الذي صرح به، وإذا قال " لا " يكون قد أجاب بالسلب الذي هو مقابل ~~الإيجاب الذي صرح به. وإذا كان الذي صرح به في السؤال عنه هو السلب - ~~كقولنا " هل زيد ليس بقائم " - فإن المجيب إن قال " نعم " يكون قد أعطى ~~السلب الذي صرح به السائل في سؤاله، وإن قال " لا " يكون قد أعطى سلب هذا ~~السلب ويكون قوة ذلك قوة الإيجاب. وقد يكون قوته إعطاء للسلب - كقولنا " هل ~~صحيح أن الإنسان ليس بطائر " - فإن المجيب متى قال " نعم " يكون قد أعطى ~~السلب نفسه، وإن قال " لا " لم يكن ذلك إلا الجواب بمقابل السلب. وأما ~~السؤال الذي يقصد به تسليم أحد المتقابلين فقط - كقولنا " أليس الإنسان ~~بحيوان " - فإن المجيب متى قال " نعم " احتمل ذلك تسليم السلب وتسليم ~~الإيجاب، وإن قال " بلى " لم يكن إلا تسليم الإيجاب، فإن قال " لا " كان ~~تسليم السلب. وقولنا " أليس الإنسان ليس بطائر " فأي شيء من هذه الثلاثة ~~أجاب به احتمل المتقابلين. فلذلك كل موضع كان استعمال كل واحد من هذه ~~الثلاثة مفردا وحده على حياله يحتمل إعطاء المتقابلين فيه فينبغي أن نزيد ~~على الحرف الذي نستعمله منها المقابل الذي هو مزمع به تسليمه. ولذلك لما ~~كان السائل إذا صرح بالمتقابلين جميعا فأجاب المجيب بحرف نعم وحده أو بحرف ~~لا وحده احتمل الجواب ms120 كلا المتقابلين حتى لا يدرى أي المتقابلين أعطى ~~المجيب في الجواب عند استعمال أحد هذين الحرفين وحده، استعملا حيث لا يوقع ~~اللبس وهو يصرح فيه بالإيجاب وحده دون السلب، فإنه إن قال " نعم " يكون لا ~~محالة قد أجاب بالإيجاب وإن قال " لا " يكون قد أجاب بالسلب. وكذلك إذا ~~استعملا جوابا للأمر فإن حرف نعم طاعة وحرف لا معصية، وإن استعملا جوابا ~~للنهي لم يتبين هل هو طاعة أو معصية، فإن قال " بلى " كان لا محالة. وكذلك ~~إذا استعملا تلقيا لقضية حملية نطق بها قائل مخبرا فإنها إذا كانت موجبة ~~فتلقاها السامع بحرف نعم كان تلقيا بالقبول والتصديق وإن تلقاها بحرف لا ~~كان تلقيا بالرد والتكذيب، وإذا كانت سالبة لم يتبين بواحد منهما هل هو ~~تكذيب أو تصديق، ولكن ينبغي أن يتلقى بأن يقال " بلى " حينئذ على مقابل ~~السلب الذي نطق به القائل، مثل أن يقول قائل " لم يذهب زيد " فنقول " بلى " ~~، نعني به بلى ذهب زيد. ### || الفصل الحادي والثلاثون: السؤالات الفلسفية وحروفها # (215) حرف " لم " هو حرف سؤال يطلب به سبب وجود الشيء أو سبب وجود الشيء ~~لشيء. وهو مركب من اللام ومن " ما " الذي تقدم ذكره، وكأنه قيل " لماذا " . ~~وهذا السؤال إنما يكون في ما قد علم وجوده وصدقه أولا إما بنفسه وإما ~~بالقياس. فإن كان بقياس فقد سبق وطلب قياس وجوده بحرف " هل " ، فسؤال " هل ~~" يتقدم سؤال " لم " فيما كان سبيله أن ينفرد فيه سبب وجوده. وربما كان ~~القياس الذي يبرهن به وجوده يعطي مع علم وجوده سبب وجوده، وربما أعطى وجوده ~~فقط فيحتاج حينئذ إلى قياس آخر يعطي بعد ذلك سبب وجوده. فالبرهان الذي يعطي ~~اليقين بوجوده فقط يعرف ب " برهان الوجود " ، والذي يعطي بعد ذلك سبب وجوده ~~يسمى " برهان لم هو الشيء " ، والذي يعطي علم الوجود وسبب الوجود معا يسمى ~~" برهان الوجود ولم هو " ، وهو البرهان على الإطلاق لأنه يجتمع فيه أن يكون ~~مطلوبا به وجوده وسبب وجوده معا، والمطلوب به فيما عدا ذلك هو مطلوب وجوده ms121 ~~فقط. PageV01P069 (216) فأصناف الحروف التي تطلب بها أسباب وجود الشيء ~~وعلله على ما يظهر ثلاثة: " لماذا " وجوده، و " بماذا " وجوده، و " عن ماذا ~~" وجوده. فأما حرف " ماذا " وجوده فالذي يدل عليه حد الشيء - وهو ماهيتة ~~ملخصة - وإنما يكون بأجزاء ذاته وبالأشياء التي إذا ائتلفت تقومت عنها ~~ذاته، وإنما يكون فيما ذاته منقسمة. فإذن ما هيته هي أحد أسباب وجوده، وهو ~~أخص أسبابه. وهو أيضا داخل " بماذا " وجوده وهو فيه، فإنه الذي به وجوده ~~وهو فيه.فإن الذي به وجوده قد يكون فيه وقد يكون خارجا عنه. فإن الحافظ ~~لوجوده مثل الشمس في أنها تبقي النهار موجودا، هي التي بها وجود النهار وهي ~~من خارجه. ف " ماذا " وجوده و " بماذا " وجوده يجتمعان في الدلالة على سبب ~~واحد، أشترط في " ماذا " وجوده أن يكون في الشيء، و " بماذا " وجوده يطلب ~~به الفاعل و الحافظ والماهية. فإن الأشياء التي إذا ائتلفت تقوم بها ذات ~~الشيء يجتمع فيها أن تكون هي معقول الشيء على التمام وأتم ما يعقل به فيما ~~هو منقسم الماهية.وقد تكون تلك أحد أسباب وجوده، عقلناه نحن أو لم نعقله. ~~فإذا أخذناه هكذا كان ذلك بالإضافة إلى الشيء نفسه فقط لا إلينا. وإذا ~~أخذناه من حيث هو معقول ذلك الشيء فهو بإضافة ذلك الشيء إلينا، لأنه إنما ~~هو معقول لنا. فحرف " ماذا " و " بماذا " هما يتفقان في أن يكونا عبارة عن ~~أشياء واحدة بأعيانها. إلا أن " ماذا " يدل عليها من حيث هي بالإضافة إلينا ~~ومن حيث هي معقول ذلك الشيء عندنا، و " بماذا " يدل عليها من حيث هي ~~بالإضافة إلى الشيء نفسه. ف " ماذا هو " إنما يحصل على الإطلاق متى كان ~~معقول الشيء عندنا بالأشياء التي إذا أخذت بالإضافة إليه كانت تلك بأعيانها ~~هي " بماذا هو " الشيء. و " عن ماذا " وجود يطلب به الفاعل والمادة. و " ~~لماذا " وجوده يطلب به الغرض والغاية التي لأجلها وجوده - وهي أيضا " لأجل ~~ماذا " وجوده على حسب الأنحاء التي يقال عليها " لأجل ماذا " وجوده. وهذه ~~الثلاثة قد يطلب ms122 بها في المطلوبات المركبة التي هي قضايا. وأما " ماذا هو " ~~فلا يجوز أن يقرن بقضية أصلا بل مطلوب مفرد أبدا. # (217) فإذن " لم هو " و " ما هو " قد يجتمعان أحيانا فيكون المطلوب بهما ~~شيئا واحدا بعينه. وإذا كان المطلوب بحرف " هل " قد ينطوي فيه أحيانا ~~المطلوب بحرف " لم " ، فقد يكون أحيانا المطلوب ب " هل هو " منطويافيه " لم ~~هو " و " ما هو " جميعا. وهذا فحص طويل وعريض صعب جدا، إلا أنه يتبين في ~~آخر الآخر أن هذا إنما يكون في كل ما كان مثل قولنا " هل كسوف القمر هو ~~انطماس ضوء القمر أم لا " . فإن قوما قالوا غير ذلك. فإنه إذا أخذ في بيان ~~ذلك أنه يحتجب بالأرض عن ضوء الشمس وقت المقابلة، يكون قد برهن على هذا ~~الوجه - وفي مثل هذا يسوغ أن يسأل " هل الإنسان إنسان " أو " لم الإنسان ~~إنسان " - فإن انطماس ضوئه هو كسوفه بعينه، وهو بعينه احتجابه عن الشمس. ~~PageV01P070 (218) والسؤال بحرف " هل " هو سؤال عام يستعمل في جميع الصنائع ~~القياسية. غير أن السؤال به يختلف في أشكاله وفي المتقابلات التي يقرن بها ~~هذا الحرف وفي أغراض السائل بما يلتمسه بحرف " هل " . فإن في الصنائع ~~العلمية إنما يقرن حرف " هل " بالقولين المتضادين، وفي الجدل يقرن ~~بالمتناقضين فقط، وفي السوفسطائية بما يظن إنهما في الظاهر متناقضان، وأما ~~في الخطابة والشعر فإنه يقرن بجميع المتقابلات وبما يظن أنهما متقابلان من ~~غير أن يكونا كذلك. ويصرح في العلوم وفي الجدل بالمتقابلين معا أو يجعل ~~السؤال - وإن لم يصرح بالمتقابلين معا اختصارا - قوته قوة ما يصرح فيه ~~بالمتقابلين، وأما في السوفسطائية فبما يظن في الظاهر أنه سؤال علمي أو ~~جدلي، وأما في الخطابة والشعر فربما صلح أن يصرح فيه بالمتقابلين وربما لم ~~يصلح أن يصرح. وليس يجوز أن تكون مخاطبة جدلية أصلا إلا سؤال بحرف " هل " ~~وإلا جوابا عما يسأل عنه بحرف " هل " ، وكذلك المخاطبة السوفسطائية. وأما ~~المخاطبة الخطبية والشعرية فإنها قد تكون ابتداء لا عن سؤال سابق، وقد تكون ~~سؤالا بحرف " هل ms123 " وجوابا عن السؤال بحرف " هل " . وكذلك في العلوم. غير أن ~~السؤال العلمي إنما هو يلتمس السائل أن يخبره المسؤول من المتقابلين بالذي ~~هو الصادق منهما فقط مقرونا بالذي يتبين صدقه ويفيد اليقين فيه، فإنه سؤال ~~ينتظم هذين. # (219) والسؤال الجدلي يستعمل في المكانين، أحدهما سؤالا يلتمس به تسلم ~~وضع يقصد السائل إبطاله والمجيب حفظه أو نصرته، والثاني سؤالا يلتمس به ~~تسلم المقدمات التي يقصدبها السائل إبطال الوضع. وكلاهما عنغير جهل. فالذي ~~يلتمس به تسلم الوضع فليس يلتمس أن يخبر السؤال بالذي هو حق يقين من ~~المتقابلين، بل يخبر السائل المسؤول بحرف " هل " أن يجيب بأيهما شاء أو أن ~~يجيب من الأوضاع بما حفظه أو نصرته عليه أسهل. فربما اختار المجيب في وقت ~~أحد المتقابلين وفي وقت آخر المقابل الآخر، ويكون الاختيار إليه في ذلك، ~~ولا يكون خارجا عن طريق الجدل إذ كان مباحث الجدل إنما يقصد تعقب كل واحد ~~مما يختاره المجيب من المتقابلات والتنقير عنه والفحص عن قياساته ونقضها في ~~ما بينه وبين المجيب، بعد أن يكون قد ارتاض قبل ذلك في كل واحد من ~~المتقابلين وإبطاله وتعقبه والتنقير عنه والفحص عما يورد كل واحد من ~~المتحاورين. PageV01P071 (220) وليس هي صناعة تصحح الآراء ولا تعطي اليقين ~~كما يفعل ذلك التعاليم وسائر علوم الفلسفة. ولو استعملت في تصحيح الآراء لم ~~تحصل عنها إلا الظنون وإنرفعت اختلافا بين أهل النظر في الأشياء الفلسفية، ~~على ما كان عليه الأمر في القديم قبل أن تحصل القوانين المنطقية في صناعة. ~~فإنه ليس يستفاد من صناعة الجدل إلا القدرة على الفحص والتنقير وتعقب ما ~~يخطر بالبال وكل ما يقوله قائل أو يضعه واضع من الأشياء النظرية والعلمية ~~الكلية، وليس نقتصر على شيء منها دون شيء. إلا أننا إنما نحتاج له ونرى ~~الأفضل له أن يجعل ارتياضه بالفعل في ذلك في مسائل بأعيانها على صفات ~~محدودة - وقد وضعت في كتاب " الجدل " كيف ينبغي أن تكون المسائل حتى إذا ~~استفاد القوة على التنقير والفحص والتعقب في تلك المسائل استعمل ms124 تلك القوة ~~في باقي المسائل. كما أن الذي يرتاض بالفروسية أولا إنما يتخير له أولا من ~~الأفراس على صفات ما، ثم ينتقل إلى أفراس أخر بارتياضه، حتى إذا استفاد ~~القوة على تلك الأفراس يكون قد استفاد الصناعة. فحينئذ يستعمل بقوته تلك أي ~~فرس شاء فيقوى. وإذا أراد أن يحفظ قوة الفروسية على نفسه بعد أن تحصل عنده ~~كان ارتياضه في الميادين لاستبقائها عنده على أفراس بأعيانها، لا لأ ن ~~الفروسية هي قوة على استعمال أفراس بصفات ما محدودة فقط يقتصر عليها فقط ~~وإن كان ارتياضه عند تعلمهلها وارتياضه ليحفظها على نفسه في أفراس محدودة ~~موصوفة بصفات ما ويقتصر عليها فقط. كذلك الجدل ارتياض في مسائل محدودة ~~موصوفة بصفات ما ويقتصر عليها فقط من غير أن يكون صاحبه قد وقف على الصادق ~~من كل متقابلين وتعقبه واطرح المقابل الآخر. وما يشتمل عليه ذلك العلم ~~فكلها حاصلة بالفعل في ذهن الذي يتعاطاه محفوظة لديه وينطق عنها أي وقت ~~شاء. # (221) فمتى استعمل ذلك في علم من العلوم وأديمت فيه المراجعة والتعقب ~~واستقصي إلى أن لا يبقى فيه للفحص موضع وامتحن بقوانين البرهان اليقينية ~~وحصل ما حصل منه بتصحيح قوانين البرهان، صار علما برهانيا واستغني فيه عن ~~صناعة الجدل. وأنت يتبين لك ذلك من التعاليم، فليس يحتاج فيها إلى الفحص، ~~لأنها إنما صارت صناعة يقينية بعد أن فحص عنها وتعقب إلى أن بلغ بها ~~اليقين، فلم يبق فيها بعد ذلك للفحص موضع، ولذلك صارت المخاطبة فيها تعليما ~~وتعلما. فسؤال المتعلم للمعلم ليس بفحص ولا تنقير ولا تعقب لما يقوله ~~المعلم بل إنما يسأله إما لتصور وتفهم معنى شيء ما في الصناعة، وإما للتيقن ~~بوجود ذلك الشيء، أو مع ذلك سبب وجوده ليحصل له البرهان على الشيء الذي عنه ~~يسأل - فالأول بحرف " ما " ، والثاني بحرف " هل " وما جرى مجراه، والثالث ~~بحرف " لم " وما جرى مجراه أوبحرف قوته قوة " هل " و " لم " معا إن كان ~~يوجد ذلك في لسان ما. ولما كان التعليم على ترتيب، لم ms125 يكن لسؤال المتعلم ~~للمعلم على طريق التشكيك موضع أصلا. فالمتعلم إذ يسأل " هل كل مثلث فزواياه ~~الثلاث مساوية لقائمتين، أو مثلث واحد كذلك " يسأل وقد تقدمت معرفته بما ~~قبله من الأشكال، فيخبره المعلم بأن كل مثلث كذلك ويردف ذلك بأن يتلو عليه ~~برهانهالمؤلف عن مقدمات قد تبرهنت عند المتعلم قبل ذلك، فلا يبقى له بعد ~~ذلك موضع لسؤال. PageV01P072 (222) وأما العلوم التي يحتاج في كثير من ~~الأمور التي فيها إلى ارتياض جدلي، فإن المتعلم إذا سأل عن شيء منها " هل ~~هو كذا أو ليس هو كذا " فإن المعلم إنما ينبغي أن يجيبه أولا أنه كذلك ~~ويردف ذلك بحجة جدلية يتبين عنهاذلك الشيء. وينتظر من المتعلم أن يأتي بما ~~يبطل ذلك الشيء ويناقض ما أورده المعلم لا ليجادل ولكن ليستزيد من المعلم ~~البيان وليعلم أن الذي أورده ليس بكاف في إعطاء اليقين، ويقف المعلم به على ~~ذكاء المتعلم وأنه ليس يعمل في ما سمعه على بادئ الرأي ولا على حسن الظن ~~بالمعلم. فإن لم يفعل المتعلم ذلك من تلقاء نفسه بصره المعلم موضع العناد ~~في ذلك الشيء وموضع المعارضة في تلك الحجة، ثم إبطال تلك المعارضة وإبطال ~~ذلك الإبطال. ولا يزال ينقله من إبطال إلى إثبات ومن إثبات إلى إبطال إلى ~~أن لا يبقى هناك موضع نظر ولا فحص، ثم يردف جميع ذلك بامتحانها بالطرق ~~البرهانية. فحينئذ ينقطع تداول الحجج في الإثبات والإبطال ويحصل اليقين. و ~~لا موضع ههنا أيضا للفحص. لأن الشيء الذي كان المتعلم يحتاج إلى أن يفكر في ~~استنباط حججه يجده قد استنبطتحججه كلها، فيعلمها كلها، ثم يمتحن ذلك ~~بقوانين البرهان التي عرفها من المنطق. لأن المتعلم لتلك العلوم ليس ~~يتعلمها على ترتيب أو يكون قد علم المنطق قبل ذلك. فإذن لا موضع في شيء من ~~العلوم للفحص الجدلي إلا في التي يحتاجفيها إلى ارتياض جدلي، اللهم إلا أن ~~تكون الصناعة التي كان القدماء فرغوا من استنباطها بادت فاحتاج الناس إلى ~~استئناف النظر والفحص عن الأمور أو يكون ذلك ms126 في أمة لم تقع إليها الفلسفة ~~مفروغا منها. # (223) والسوفسطائية فهي تنحو نحو الجدل فيما تفعله. فما يفعله الجدل على ~~الحقيقة تفعله السوفسطائية بتمويه ومغالطة. وهي أحرى أن لا تكون صناعة تصحح ~~بها الآراء في الأمور، فإن استعملها مستعمل حصل من الآراء في الأمور على ~~آراء أهل الحيرة أو على مثال آراء فروطاغورس. ومخاطباتها سؤال ب " هل " ~~وجواب عن " هل " ، اللهم إلا حيث تتشبه بالفلسفة وتقول عن ذاتها وتموه ~~وتوهم أنها فلسفة. # (224) وأما الخطابة فإن أ كثر مخاطباتها اقتصاص وابتداء وإخبار لا بسؤال ~~ولا بجواب، و ربما استعملت السؤال والجواب. وتستعمل جميع حروف السؤال ~~سؤالات وفي الإخبار. أما حروف السؤال سوى حرف " هل " فإنها إنما تستعملها ~~في السؤال على جهة الاستعارة والتجوز وعلى جهة إبدال حرف مكان حرف - وهذا ~~أيضا ضرب من الاستعارة والتجوز - وتستعملها في الإخبار على الأنحاء التي ~~سبيلها عند الجمهور أن تستعمل في الإخبار على ما قد بيناها كلها. وأما حرف ~~" هل " فإنها تستعمل أحيانا في السؤال على التحقيق وعلى ما للدلالة عليه ~~وضع أولا، وتستعمله أيضا في السؤال استعارة، وتستعمله أيضل في الإخبار. إلا ~~أنها إذا استعملته في السؤال على التحقيق فربما قرنت به أحد المتقابلين. ~~وليس إنما يقتصر على ذلك الواحد إرادة للاختصار ويضمر الآخر ليفهمه المجيب ~~من تلقاء نفسه، لكن لأن صناعته توجب أن لا يقاس به إلا ذلك الواحد فقط من ~~غير أن تكون قوة قوله قوة ما قرن به المتقابلان، بل لا ينجح قوله إذا كان ~~على طريق السؤال إلا إذا كان المأخوذ في السؤال أحد المتقابلين فقط. وإذا ~~قرن به المتقابلين فليس يقرنهما به معا إلا حيث لا ينجح قوله إلا بإهمال ~~المتقابلين والتصريح بهما معا. ثم ليس يقتصر على المتناقضين ولا على ~~القولين المتضادين بل يستعمل سائر المتقابلات، ثم ليست المتقابلات التي هي ~~في الحقيقة بل والتي هي في الظاهر وبادئ الرأي متقابلات، ثم التي قوتها قوة ~~المتقابلات وإن لم تكن هي أنفسها متقابلات، فإنه ربما قرن به أحد ~~المتقابلين ويجعل ms127 مكان المقابل الآخر شيئا لازما عنه ويأتي به مكان المقابل ~~الآخر - ولا يكون ذلك خارجا عن صناعته - أو يكون المقابل الآخر أو الآخر ~~استعارة فجعله مكانه. PageV01P073 (225) فهذه هي السؤالات الفلسفية، وهذه ~~حروفها، وهي التي تطلب بهاالمطلوبات الفلسفية، وهي " هل هو " و " لماذا هو ~~" و " ماذا هو " و " بماذا هو " و " عن ماذا هو " . و " هل " و " لماذا " و ~~" بماذا " و " عن ماذا " قد تقرن بالمفردات وبالمركبات. وأما " ماذا هو " ~~فلا تقرن إلا بالمفردات فقط. ### || الفصل الثاني والثلاثون: حروف السؤال في العلوم # (226) وينبغي أن يعلم أن سبب وجود الشيء غير سبب علمنا نحن بوجوده. وكل ~~برهان فهو سبب لعلمنا بوجود شيء ما. ولا يمتنع أن توجد في البرهان أمور ~~تكون سببا لوجود ذلك الشيء أيضا، فيجتمع فب ذلك البرهان أن يكون سببا ~~لعلمنا بوجود الشيء وسببا مع ذلك لوجود ذلك الشيء. ومتى لم يوجد فيه أمر هو ~~سبب لوجود الشيء كان البرهان هو سبب لعلمنا بالوجود فقط. و لما كان البرهان ~~من ثلاثة حدود أحدها الأوسط والآخران هما جزءاالنتيجة، والحد الأوسط هو ~~بالبرهان من سائر أجزائه وهو أولا السبب ثم البرهان بأسره، ففي البرهان ~~الذي يجتمع فيه الأمران يكون الأمر الذي يوجد فيه حد أوسط هو سبب وجود ~~الشيء الذي يبرهن، وانضيافه وائتلافه مع سائر أجزاء القياس هو السبب في ~~لزوم حصول الشيء في أذهاننا معلوما أو مظنونا. # (227) والجواب عن " لم هو الشيء " هو بأن يذكر السبب. والحرف الدال على ~~الشيء المقرون به سبب الشيء المسؤول عنه هو حرف لأن وما يقام مقامه في سائر ~~الألسنة. فيكون الجواب عن حرف " لم " هو حرف لأن. والبرهان كما قلنا هو سبب ~~لعلمنا بوجود الشيء واعتقادنا وقولنا بوجوده. فلذلك متى سئلنا " لم كذا هو ~~كذا " أمكن أن يكون سؤالا عن السبب الذي به علمنا أو اعتقدنا أو قلنا إنه ~~كذا. فلذلك قد يقرن حرف لأن بالبرهان بأسره، إذ كان البرهان بأسره سبب ذلك، ~~ونقرنه بالمقدمة الصغرى التي محمولها الحد الأوسط. وهذا هو السبب الذي ms128 ~~نستعمله أ كثر ذلك، كقولنا " لم نقول إن هذا المطروح هو بعد في الحياة " ~~فإنا نقول " لأنه يتنفس " ، فقولنا " يتنفس " هو سبب لقولنا وعلمنا أنه ~~يعيش، وليس هو السبب في أن يعيش. والخالفة التي جعلت مع حرف لأن إنما نعني ~~بها الحد الآخر الذي هو الإنسان المطروح. وإذا قلنا " لأنه يتنفس وكل من ~~يتنفس فهو في الحياة " نكون قد أجبنا بالبرهان بأسره، وكان الحمل، ولم يبق ~~في لزوم ما لزم موضع مسألة. فإنه إذا اقتصر على قوله " أنه يتنفس " أمكن أن ~~يكون فيه موضع مسألة عن صحة اللزوم بأن يقال " لم إذا كان يتنفس فهو في ~~الحياة " ، فإذا أجبنا بأن " كل من يتنفس فهو بعد في الحياة " فلا يبقى ~~موضع مسألة عن صحة لزوم ما لزم. فإن سأل بعد ذلك " لم صار - أو لم قلت - كل ~~من يتنفس فهو بعد في الحياة " فليس يسأل عن صحة لزوم ما يلزم عن المقدمتين ~~وإنما يسأل عن صحة هذا المقدمة وصدقها، ولزوم ما يلزم صحيح وإن كانت هذه ~~المقدمة غير معلومة. واستعمال حرف " لم " في السؤال عن سبب علمنا بالشيء ~~واعتقادنا له أو قولنا به هو بنحو متأخر، فاستعمالنا له في السؤال عن سبب ~~وجود الشيء هو بالنحو متقدم. # (228) وحرف " هل " يستعمل في العلوم في عدة أمكنة. أحدها مقرونا بمفرد ~~يطلب وجوده، كقولنا " هل الخلاء موجود " و " هل الطبيعة موجودة " . فإن كل ~~واحد من هذه وأشباهها هو في الحقيقة مركب، وهو قضية. فإن الموجود محمول في ~~الذي يطلب وجوده، وهو الموضوع الذي يقال فيه " هل موجود " - ويعنى بالموجود ~~ههنا مطابقة ما يتصور بالذهن عن لفظه لشيء خارج النفس. فمعنى السؤال هل ما ~~في النفس من المفهوم عن لفظه هو خارج النفس أم لا، وهذا هو هل ما في النفس ~~منه صادق أم لا - فإن معنى الصدق أن يكون ما يتصور في النفس هو بعينه خارج ~~النفس - فمعنى الوجود والصدق ههنا واحد بعينه. PageV01P074 (229) وقد يقال ~~في ما علم فيه أن ما يفهم عن لفظه ms129 هو بعينه خارج النفس " هل هو موجود أم لا ~~" . فإذا طلب فيما علم أنه موجود بالمعنى الأول " هل هو موجود أم لا " ~~فإنما نعني بهذا الطلب هل لذلك الشيء ما به قوامه وهو فيه. فإن وجود الشيء ~~بعد أن يعلم أن ما يعقل منه بالنفس هو بعينه خارج النفس إنما نعني به الشيء ~~الذي به قوامه وهو فيه. فإذا أجيب وقيل " نعم " ، قيل بعد ذلك " ما وجوده " ~~و " ماهو " - يعنى به ما الذي به قوام ذلك الشيء - فيكون الجواب حينئذ بما ~~يدل عليه حده لا غير. فحينئذ ننتهي بهذا الطلب فلا يبقى بعد ذلك شيء يطلب ~~فيه. فيتبين أن الذي به قوامه هو أحد أسباب وجوده. ومعلوم أن قولنا " هل ~~الشيء موجود " على الوجه الثاني إنما نعني به هل له سبب به قوامه في ذاته. ~~فإذا صح ذلك قيل فيه بعد ذلك " ما ذلك السبب " ، فتكون قوة هذا السؤال قوة ~~لم هو موجود. # (230) وقد نقول " هل كل مثلث موجود زواياه مساوية لقائمتين " و " هل كل ~~إنسان موجود حيوانا " . على أن ما نعني بالموجود ههنا كلمة وجودية يرتبط ~~بهذا المحمول بالموضوع حتى يصير القول قضية حملية، ونعني به هل هذه القضية ~~صادقة وهل ما تركب منها في النفس هو على ما هو عليه خارج النفس. وقد يعني ~~قولنا " هل كذا موجود " كذا هل وجوده أنه كذا، ونحن نعني هل كذا قوامه أو ~~ماهيته أنه كذا، كقولنا " هل كل إنسان موجود حيوانا " أي هل كلإنسان قوامه ~~وماهيته أنه حيوان، وهذا هو هل كل إنسان سبب وجوده أن يوصف أنه حيوان بحال ~~كذا. فإذاقيل " نعم " وصحح ذلك يتبين بذلك أنه قوام الإنسان وسبب وجوده. ~~فيكون قد تبين لم هو موجود إما بجميع أسباب وجوده أو بواحد منها. # (231) وقد نقول " هل كذا موجود كذا " ونحن نعني هل كذا وجوده يوجب أن ~~يوصف هكذا وأنه كذا ونعني هل كذا ماهيته توجب أنه كذا أو أنه يوصف بكذا، ~~فيكون سبب الذي به قوام كذا هو أيضا ms130 السبب في أن يوصف أنه كذا - كقولنا " ~~هل كل مثلث هو موجود زواياه مساوية لقائمتين " قد نعني به هل كل مثلث ~~ماهيته توجب أن تكون زواياه مساوية لقائمتين أو هل الذي به قوام كل مثلث هو ~~السبب أيضا في أن تكون زواياه مساوية لقائمتين. فإذا قيل " نعم " وصحح أنه ~~كذلك يكون قد تبين السبب في أن زواياه مساوية لقائمتين وأن ذلك السبب هو ~~السبب أيضا في قوام المثلث. # (232) فهذه كلها سؤالات ثلاثة. فإن المطلوبات البرهانية التي هي في ~~الحقيقة برهانية هي هذه. فهذان سؤالان عن القضية قد يكونان في قضية قد علم ~~صدقها. فإن القضية قد تكون صادقة، ويعلم أن كذا هو كذا، ولكن لا يعلم هل ~~الموضوع ماهيته أنه كذا، ولا أن الموضوع وجوده يوجب أن يوصف بمحمول ما - ~~كان ذلك المحمول ماهية ذلك الموضوع أو جزء ماهيته أو شيئا به قوام ذلك ~~الموضوع - ؛ ولا أيضا تكون ماهية ذلك الموضوع أو جزء ماهيته أو شيء به قوام ~~ذلك الموضوع يوجب أن يوصف بكذا. فإن قولنا " الإنسان أبيض " صادق، وليس ~~الأبيض ماهية الإنسان ولا جزء ماهيته، ولا ماهية الإنسان توجب أن يكون ~~أبيض، فلذلك يحتاج إلى هذا الطلب. وقد يكون ذلك فيمالم يعلم صدقه، فيكون ~~السؤال ب " هل هو " ينتظم حينئذ هذين جميعا، فيكون سؤالا برهانيا. وأما إذا ~~كان سؤالا عن الصدق أيضا، فذلك هو سؤال يشتمل على البرهان وعلى غير ~~البرهان. # (233) وقد يقول القائل: إذا كان معنى " موجود " إنما يعنى به أحد هذين ~~فكيف يصح أن يقال " الإنسان موجود أبيض " فيكون صادقا. فالجواب أن الشيء قد ~~يكون موجوداكذا بالعرض وقد يكون موجودا كذا بالذات. فالإنسان موجود حيوانا ~~بالذات لأن وجوده وماهيته أنه حيوان، والمثلث موجود أن زواياه مساوية ~~لقائمتين بالذات لأن وجوده وما هيته توجب أن زواياه مساوية لقائمتين. وهذان ~~هما معنيا وجود الشيء بالذات وشريطتا كل مطلوب علمي. PageV01P075 (234) وكل ~~طلب علمي يقرن بحرف " هل " هو طلب سبب الشيء الموضوع الذي عليه يحمل ~~المحمول وما ذلك السبب، أو طلب ms131 سبب وجود المحمول الذي يحمل على موضوع ما ~~وما ذلك السبب، فإن حرف " هل " في العلوم فيما علم صدقه ينتظم هذين. وفيما ~~لم يعلم صدقه من القضايا ينتظم الثلاثة كلها. فالجواب الوارد يجب أن ينتظم ~~إعطاء الثلاثة بأسرها فيما لم يكن علم صدفه قبل ذلك، وفيما كان علم صدقه ~~قبل ذلك فينبغي أن ينتظم الأمرين. غير أنه ربما ورد الجواب فيما لم يكن علم ~~صدقه بشيء يعرف به صدقه فقط من غير أن يعطي الأمرين الباقيين، فيبقى ~~للمسألة " هل " التي تطلب بها الباقيان موضع، فإذا أوردالم يبق بعد ذلك ~~لسؤال " هل " موضع أصلا. وهذا العلم هو أقصى ما يعلم به وأ كمل، وليس فوق ~~ذلك علم بالشيء الآخر. والفلسفة إنما تطلب وتعطي هذا العلم في شيء شيء من ~~الموجودات إلى أن تأتي عليها كلها. # (235) وكل صناعة من الصنائع العلمية استعمل فيها السؤال بحرف " هل هو " ~~على المعنى الذي يستعمل في الصنائع العلمية فإنه ينبغي أن يفهم منه طلب تلك ~~الأسباب التي تعطيها تلك الصناعة في الأشياء التي فيها تنظر. # (236) فإن صناعة التعاليم إنما تعطي في كل شيء تنظر فيه من بين الأسباب ~~الماهية التي بها الشيء بالفعل وماذا هو الشيء، وهي التي تطلب بحرف " كيف " ~~في نوع نوع. فإذا قلنا فيهذه الصناعة " هل الشيء موجود " فإنما نطلب به بعد ~~صدقه وجوده الذي هو به موجود بالفعل، وهو ماهيته المأخوذة من جهة الصورة من ~~بين ما به قوام ذلك الشيء المسؤول عنه. وكذلك إذا قلنا " هل الشيء موجود ~~حيوانا " فإنما نعني هل وجوده الذي هو به موجود بالفعل يوجب أن يكون كذا، ~~فإذا قيل " نعم " قيل بعد ذلك " وما هو " و " كيف هو موجود ذلك الموجود " ، ~~فيرد الجواب حينئذ بتلك الماهية المطلوبة. وهذه في التعاليم خاصة. # (237) وأما في العلم الطبيعي فإنه إذا كان يعطي من جهة الطبيعة والأشياء ~~الطبيعية كل ما به قوام الشيء، الخارج منها - الفاعل والغاية - والذي هو في ~~الشيء نفسه، كان عن كل ما يسأل عنه بحرف " هل ms132 هو موجود " أو " هل هو موجود ~~كذا " إنما يطلب فيه كل شيء كان به وجود ذلك الشيء من فاعل أو مادة أو صورة ~~أو غاية. فإن كل واحد من هذه توجد في ماهو الشيء وتستبين في ماهو الشيء، ~~ويكون ماهو الشيء موجودا من أحد هذه أو من اثنين منها أو ثلاثة منها أو من ~~جميعها. وكذلك في العلم المدني. # (238) وأما في العلم الإلهي فإنه إذا كان يعطي من جهة الإله والأشياء ~~الإلهية من الأسباب التي بها قوام الشيء الفاعل، والماهية التي بها الشيء ~~بالفعل والغاية صارت المطلوبات بحرف " هل " عن ما يوجد الموضوع فيه الإله ~~أو شيئا ما إلهيا هي التي بها قوام المحمول من جهة الشيء الذي أخذ موضوعا. ~~فيقال " هل هو موجود أو لا " . فإذا قيل " نعم " قيل " وما هو " أو " كيف ~~هو " أو " بماذا هو " وصار المطلوب عما يوجد المحمول فيه الإله أو شيئا ما ~~إلهيا، وهو الذي صح به قوام الموضوع من قبل المحمولات. فإذا قيل " نعم " ~~طلب " ما هو " أو " كيف هو " أو " أيما هو " ، فيرد الجواب فيه بأحد ~~الثلاثة، أو جواب ينتظم جميعها. # (239) وقد يسأل سائل عن معنى قولنا " هل الإله موجود " ، ما الذي نعني ~~به. هل نعني به هل ما نعتقد فيه أو نعقل منه في النفس هو بعينه خارج ~~النفس.وهل إذا علم أن معقوله في النفس هو بعينه خارج النفس يسوغ أن يسأل ~~عنه " هل هو موجود " على المعنى الثاني. فإن ذلك المعنى من معاني هذا ~~السؤال هل الشيء له قوام بشيء وهل الشيء له وجود به قوامه وهو فيه. فإن هذا ~~إنما كان يسوغ فيما تنقسم ماهية وجوده وذاته وفي ما له سبب به قوامه بوجه ~~من الوجوه. والإله يجتمع فيه أنه لا قوام له بشيء آخر أصلا ولا سبب لوجوده، ~~وأن ذاته غير منقسمة ولا بوجه من وجوه الانقسام. فإذن ليس يسوغ أن يسأل عنه ~~بحرف " هل " على المعنى الثاني. PageV01P076 (240) ولكن قد نجيب في ذلك أن ~~قولنا فيه " هل هو ms133 موجود " على المعنى الثاني إنما يعنى به هل هو ذات ما ~~منحازة، أو هل له ذات. فإن الذات قد يقال عليها الموجود، ويقال له إنه ~~موجود. فإنه ليس كل مل يفهم عن لفظة ما وكان ما يعقل منه هو أيضا خارج ~~النفس يمون أيضا له ذات؛ مثل معنى العدم، فإنه معنى مفهوم، وهو خارج النفس ~~كما هو معقول، لكن ليس هو ذاتا ما ولا له ذات. فعلى هذا الوجه يسوغ أن يسأل ~~عنه " هل هو موجود " أي هل هو ذات أو هل له ذات. فإذا قيل " نعم " سئل بعد ~~ذلك " فما وجوده " و " ما ذاته " و " أي ذات هي " . وقد يسوغ فيه أن يسأل ~~عنه بحرف " هل " على المعنى الثاني من جهة أخرى. وهو أن ما هو بالقوة ذات ~~ليس بموجود، فإن الموجود المشهور هو الذي بالفعل، وأ كمل ذلك ما كان على ~~الكمال الأخير. فيقال فيه " هل هو موجود " أي ما نعقله هل هو بالفعل وهل هو ~~على الكمال الأخير من الوجود. فإذا قيل " نعم " قيل بعد ذلك " ما هو " و " ~~كيف هو " و " أيما هو " . # (241) وينبغي أن يعلم أن الذي لا تنقسم ذاته فإنه ينبغي أن يقال فيه أحد ~~أمرين، إما أنه موجود لا يوجد، وإما يقال فيه إن معنى وجوده هو أنه موجود، ~~ويكون لا فرق فيه بين أن يقال " إنه هو وجود " و " إنه موجود " و " إن له ~~وجودا " . فإن وجود ما هو موجود هكذا ليس هو غير الذات التي يقال فيها " ~~إنها موجودة " . وما ينقسم وجوده فإن وجوده الذي هو به موجود غير بوجه ما، ~~على ما يكون جزء الكل غير الكل و جزء الجملة غير الجملة، وعلى أن ذلك ~~الوجود الذي به الشيء موجود وأن له أيضا وجودا - أعني أنه ينقسم وأن له ~~جزءا به وجوده. فإن كان كذلك، فما الذي يقال في جزئه، أليس يقال فيه أيضا " ~~إنه موجود " و " له وجود " ، و هل يقال ذلك فيه على أنه منقسم أيضا. وإن ~~كان ms134 ذلك كذلك، ننتهي عند التحليل هكذا إلى جزء وجود شيء ما، ويكون ذلك ~~الجزء موجودا وله وجود، ويكون غير منقسم، وإلا تمادى إلى غير النهاية ولم ~~يحصل علم ماهية شيء أصلا. فإذا كان غير منقسم، فمعنى وجوده وأنه موجود معنى ~~واحد بعينه. أو أن يقال فيه " إنه موجود ولا يوجد " أو " إنه موجود ولا ~~يوجد هو بوجه ما غير ذاته بل موجود يوجد ذاته بعينها " أو " يوجد هو ~~الموجود بعينه " . # (242) وأيضا فإن الموجود على الإطلاق هو الموجود الذي لا يضاف إلى شيء ~~أصلا. والموجود على الإطلاق هو الموجود الذي إنما وجودهبنفسه لا بشيء آخر ~~غيره. فيكون قولنا فيه " هل هو موجود " بهذا المعنى. فعند ذلك يكون المطلوب ~~فيه ضد المطلوب في قولنا " هل الإنسان موجود " . فإن المطلوب بقولنا " هل ~~الإنسان موجود " هل الإنسان له قوام بشيء ما آخر أم لا. والمطلوب ههنا ~~بقولنا " هل هو موجود " هل هو شيء قوامه بذاته لا بشيء غيره، وهل وجوده ~~وجود ليس يحتاج في أن يكون به موجوداإلى شيء آخر هو بوجه ما من الوجوه غير ~~ذاته. أما قولنا " هل هو موجود عقلا " أو " موجود عالما " أو " موجود واحدا ~~" ، فإن معناه هل وجوده الذي به صار قوامه لا بغيره هو أنه عقل أو أنه ~~عالم، وهل ذاته هو أنه عقل. وقولنا " هل هو موجود فاعلا أو سببا لوجود غيره ~~" يعني هل وجوده الذي هو به موجودا أو ماهيته التي تخصه أو له يوجب أن يكون ~~سببا لوجود غيره أو فاعلا لغيره. فإن هذه كلها مطلوبات فيه بحرف " هل " . # (243) وأما سائر معاني " هل هو موجود " - وهي التي أحصيناهافيما تقدم - ~~فإنها قد تسوغ فيه أيضا من أول ما تقع المسألة عنه. إلا أن الجوابات ~~الواردة كلها إنما تكون فيه بحرف لا. والجواب الوارد في هذا الأخير إنما ~~يكون فسه بحرف نعم. وإنما يكون هذا الأخير بعد أن تقدم السؤال عنه بحرف " ~~هل " على المعاني الأول. فإذا أوردت جواباتها كلها بحرف لا، كانت المسائل ~~عنه بحرف " هل ms135 هو " على هذه المعاني الأخيرة، فترد الجوابات عنها بحرف نعم. ~~فهذه رسوم معاني السؤال عن الإله بحرف " هل " . PageV01P077 (244) وأما ~~قولنا " هل الإنسان إنسان " فإنه يكون فيما بين المحمول وبين الموضوع تباين ~~وغيرية بوجه ما - وإلا فليس يصح السؤال - مثل " هل ما يعقل من لفظ الإنسان ~~هو الإنسان الخارج عن النفس " أو " الإنسان الكلي هو الإنسان الجزئي " أو " ~~الإنسان الجزئي يوصف بالإنسان الكلي " أو " الحيوان الذي هو بحال كذا هو ~~حيوان على الإطلاق " أو " الذي أنت تظنه حيوانا هو في الحقيقو حيوان " . ~~فإن كان معنى الإنسان الموضوع هو بعينه معنى الإنسان المحمول بعينه من كل ~~جهاته فلا تصح المسألة عنه بحرف " هل " . وإن قال قائل إن الإنسان الموضوع ~~هو الذي يدل عليه حده، فإنه لا يصح أيضا. لأن الذي يدل عليه القول إن لم ~~يكن علم أنه محمول على الذي يدل عليه الاسم فليس يقال لذلك الذي يدل عليه ~~القول إنه إنسان. فلذلك لا يحمل عليه من حيث هو مسمى إنسانا، إذ كان لم يصح ~~بعد أنه إنسان، بل إن يصح " هل الإنسان حيوان مشاء ذو رجلين أم لا " فليس ~~تصح المسألة عنه على أن المحمول هو أيضا إنسان، وإنما يصح أن المحمول هو ~~أيضا إنسان إذا صح أنه محمول عليه وصح أنه حده. أو أن يقال أن قولنا " هل ~~الإنسان موجود إنسانا " يعني هل الإنسان وجوده وإنيته هي تلك الذات المسؤول ~~عنها وليس له ذات غير تلك الواحدة التي أخذناها موضوعا وهي غير منقسمة ~~الوجود، أم إنه إنسان بوجوه أخر مثل أنه حيوان مشاء ذو رجلين، أي هل له ~~وجود وماهية على ما يدل لفظه عنه فلا يمكن أن يتصور تصورا آخر أزيد منه ولا ~~أنقص. فيكون ما نتصوره إنسانا على مثال ما عليه كثير من الأمور المسؤول ~~عنها في الشيء، يتصور حينا مجملا وحينا مفصلا، ثم لا يكون ممكنا أن يعقل ~~إلا بجهة واحدة فقط. فإنه قد يصح هذا السؤال على هذه الجهة أيضا. وعلى أي ~~معنى ما صح ms136 قولنا " هل الإنسان إنسانا " صح فيه أن يطلب السبب في ذلك فيقال ~~" لم الإنسان إنسان " و " بأي سبب الإنسان هو إنسان " و " لماذا الإنسان ~~إنسان " و " عماذا " . ويصح أيضا " لم الإنسان إنسان " إذا عني به لم ~~الإنسان حيوان مشاء ذو رجلين و لم الإنسان ماهيته هذه الماهية. وهذا إنما ~~يصح في الشيء الذي له حدان أحدهما سبب لوجود الآخر فيه، مثل " لم صار كسوف ~~القمر هو انطماس ضوئه " - فإن انطماس ضوء القمر هو الكسوف - فيقال " لأنه ~~يحتجب بالأرض عن الشمس " ؛ فكلاهما ماهية الكسوف، إلا أن احتجابه بالأرض عن ~~الشمس هو السبب في ماهيته الأخرى. وأما فيما عدا ذلك فلا يصح فيه هذا ~~السؤال. وقد كان هذا لا يصلح أن يسأل عنه بحرف " هل " وقد صلح أن يسأل عنه ~~بحرف " لم " . ### || الفصل الثالث والثلاثون: حروف السؤال في الصنائع القياسية الأخرى # (245) وأما صناعة الجدل فإنها إنما تستعمل السؤال بحرف " هل " في مكانين. ~~أحدهما يلتمس به السائل أن يتسلم الوضع الذي يختار المجيب وضعه ويتضمن حفظه ~~أو نصرته من غير أن يتحرى في ذلك لا أن يكون صادقا و لا أن يكون كاذبا. ~~فإنه لا يبالي كان ذلك الذي يضعه المجيب ويتضمن حفظه صادقا أو كاذبا، ~~ولإنما يتحرى في ذلك أن يكون موجبا أو سالبا فقط. والمجيب أيضا لا يبالي ~~أيضا كيف كان ما يضعه، فإنه يتضمن حفظه وإن علم أنه كاذب. والموجب الذي ~~يضعه ليس بموجب اضطره إلى اعتقاده والقول به قياس أو برهان، بل موجب أوجبه ~~هو؛ وكذلك السالب هو شيء يسلبه هو عن شيء من غير أن يكون قياس اضطره إلى ~~وضعه أو اعتقاده، بل اختار أن يتضمن حفظه اختيارا فقط. فلذلك تسمى أوضاعا. ~~ويجمع فيه السائل بين جزأي النقيض ويقرن بهما حرف " هل " وحرف الانفصال. ~~والثاني يستعمله بعد ذلك في أن يتسلم به من المجيب مقدمات يستعملها في ~~إبطال الوضع الذي حفظه من غير أن يبالي كيف كانت المقدمات - صادقة أو كاذبة ~~- بعد أن تكون مشهورة أو - إن لم ms137 تكن مشهورة - كانت مقدمات يعترف بها ~~المجيب، ويجمع بين المتناقضين ليفوض إلى المجيب النظر فيما يختار تسليمه ~~منها ليكون إذا سلم سلم بعد تأملها هل هي نافعة للسائل أو غير نافعة، ليسلم ~~ما يظن بعد تأملها أنها غير نافعة للسائل في أن يناقض بها المجيب في وضعه. ~~PageV01P078 (246) وربما لم يجمع السائل بين المتناقضين إما للاختصار وإما ~~للإخفاء. وربما لم يستعمل حرف " هل " ولكن يستعمل حرف التقرير - وهو " أليس ~~" - فيما يظن أن المجيب لا يمنع من تسليمه، وذلك في المشهورات. ولكن للمجيب ~~أن لا يسلم ذلك الذي ظن السائل أنه يسلمه وله أن يسلمه نقيضه. لأن صناعة ~~الجدل هي الارتياض والتخرج في وجود قياس كل واحد من المتناقضين وارتياض ~~فيما ينبغي أن يفحص عنه وتعقب لكل واحد مما يقال فيوضع. فلذلك لا يبالي ~~المرتاض بصدق ما يرتاض فيه ولا كذبه. فلذلك إذا سألت " هل كذا موجود كذا " ~~إنما تستعمل " الموجود " رابطا للمحمول بالموضوع في الإيجاب و " غير ~~الموجود " رابطا في السلب من غير أن تعني به شيئا آخر غير ذلك. وقولنا " هل ~~الإنسان موجود " إنما نعني به هل ما يعقل منه هو وهم صادق أو كاذب. فلذلك ~~أدخله الإسكندر الأفروديسي في مطلوبات العرض، إذ كان الصدق والكذب عارضين ~~للأمر. وقوم أدخلوه في مطلوبات الجنس وآخرون أدخلوه في مطلوبات الحدود، إذ ~~كان قد يفهم من قولنا هل الإنسان موجود " هل له ماهية بها قوامه أم لا. # (247) غير أن الجدل ليس يرتفع في معاني الموجود عن ما هو المشهور من ~~معانيه. فلذلك ينبغي أن يفهم من قولنا " هل الإنسان موجود " معنى هل ~~الإنسان أحد الموجودات التي في العالم، مثال ما يقال في السماء " إنها ~~موجودة " وفي الأرض " إنها موجودة " ، وهي كلها راجعة إلى أنها صادقة. ~~فإنهم إنما يسمون " غير الموجود " ما كان قد يتوهم في النفس توهما فقط من ~~غير أن يكون خارج النفس. وإلى هذا المقدار يبلغ الجدل من معاني الموجود. ~~أما في قولنا " هل كذا موجود كذا " فإنمانستعمل الموجود رابطا يربط ms138 المحمول ~~بالموضوع. وأما في مثل قولنا " هل الخلاء موجود " فعلى معنى هل ما يفهم من ~~معاني الخلاء وهم كاذب أو هو مثال لشيء خارج النفس. أما عند تأملنا هذه ~~الأشياء التي فيها نرتاض في الجدل عند فلسفتنا فيها لنصادف الحق اليقين ~~فيها، فإنا نأخذ المقدار الذي يفهمه الجمهور منه والذي يفهمه أهل الجدل ~~فنتأمله، فإن لزم عنه محال أزلنا موضع المحال منه ونكون قد وقفنا منه على ~~شيء زائد نتأمل ما صادقه منه. فإن لزم منه أيضا محال أو كان هناك قياس ~~أبطله، أزلنا الموضع الذي لزم عنه المحال ونكون قد وقفنا منه على شيء آخر ~~أيضا. ولا نزال هكذا حتى لا يبقى فيه موضع معارضة ولا موضع يلزم منه محال. ~~وهذا ليس بارتياض ولكن ابتداء من المعرفة الناقصة بالشيء وتدرج في معرفته ~~قليلا قليلا إلى أن نبلغ إلى أقصاه أو إلى أ كمل ما يمكن أن نعرف به الشيء. # (248) وأما السوفسطائية فإنها تستعمل السؤال بحرف " هل " في ثلاثة أمكنة. ~~أحدها عند التشكيك السوفسطائي، قإنه يسأل بالمتقابلين وبما هو في الظاهر ~~والمغالطة متقابلين، ويلتمس إلزام المحال من كل واحد منهما. والثاني عندما ~~تتشبه بصناعة الجدل أو تغالط وتوهم أن صناعتها هي صناعة الارتياض. فيستعمل ~~السؤال بحرف " هل " عند تسلم الوضع ويستعمله أيضا عندما يلتمس تسلم ~~المقدمات التي يبطل بها على المجيب الوضع الذي تضمن حفظه. غير أن ما تفعله ~~صناعة الجدل فيما هو في الحقيقة مشهور تفعله السوفسطائية فيما هو في الظن ~~والظاهر والتمويه أنه مشهور من غير أن يكون في الحقيقة كذلك. والثالث عندما ~~تتشبه بالفلسفة وتوهم أنها هي صناعة الفلسفة. وكل موضع تستعمل فيه الفلسفة ~~فيه السؤال بحرف " هل " وتطلب به الحق اليقين من المطلوب بحرف " هل " فإن ~~السوفسطائية تطلب فيه بحرف " هل " ما هو في الظن والتمويه والمغالطة حق ~~يقين لا في الحقيقة. PageV01P079 (249) وأما صناعة الخطابة فإن أ كثر ~~مخاطباتها لا بالسؤال والجواب، وإنما تستعمل السؤال حيث ترى أن السؤال انجح ~~في اقتصاص مثل. وكذلك صناعة الشعر. ms139 وهما يقتصران من " هل هو موجود " و " هل ~~كذا موجود كذا " على الأشهر من معاني الموجود وما هو من معانيه مفهوم في ~~بادئ الرأي: أما في قولنا " هل كذا موجود كذا " فعلى أنه رابط فقط، وأما في ~~قولنا " هل كذا موجود " فعلى معنى هل هو محسوس أو هل هو ملموس وهل له أثر ~~محسوس وهل له فعل محسوس. فإن معاني الموجود هي هذه كلها عندهم. ولذلك كل ما ~~كان خارجا عن هذه كلها كان عندهم غير موجود. ولذلك صارت الأجسام التي ~~محسوساتها قليلة أو هي أخفى بالحس هي عندهم في حد ما هو غير موجود، مثل ~~الريح والهواء والهباء. والخطابة تستعمل حرف " هل " على ما وضع للدلالة ~~عليه أولا، وتستعمله على طريق الاستعارة. وأما حرف " لم " وحرف " ما " ~~فإنها لا تستعملها في السؤال إلا على طريق الاستعارة فقط. وحرف " أي " وحرف ~~" كيف " فربما استعملتهما في الدلالة على معانيهما الأول. وأ كثر ما ~~تستعملهما إنما تستعملهما أيضا على طريق الاستعارة. وبالجملة فإن صناعة ~~الخطابة تستعمل جميع هذه الحروف على طريق الاستعارة. # (250) ونقول الآن في الأمكنة التي يقال يقال فيها هذه الحروف على طريق ~~الاستعارة والتجوز والمسامحة. فالتجوز والمسامحة إنما تستعمل في الصنائع ~~التي يحتاج الإنسان فيها إلى إظهار القوة الكاملة في غاية الكمال على ~~استعمال الألفاظ، فيعرف أن له قدرة على الإبانة عن الشيء بغير لفظه الخاص ~~به لأدنى تعلق يكون له بالذي تجعل العبارة عنه باللفظ الثاني، أو له قدرة ~~على استعمال اللفظ الذي يخص شيئا ما على ما له تعلق به ولو يسيرا من ~~التعلق، وليبين عن نفسه أن له قدرة على أخذ اتصالات المعاني بعضها ببعض ولو ~~الاتصال اليسير، ويبين أن عباراته وإبانته لا تزول ولا تضعف وإن عبر عن ~~الشيء بغير لفظه الخاص بل بلفظ غيره. وأما الاستعارة فلأن فيها تخييلا وهو ~~شعري. # (251) والصناعة التي حالها هذه الحال هي صناعة الخطابة وصناعة الشعر. ~~فلذلك ينبغي أن يعرف كيف تستعمل هاتان الصناعتان هذه الحروف على طريق ~~الاستعارة والتجوز ms140 وأين تستعمل ما تستعمل منها على معانيها الأول وكيف ~~مستعملها. ومن المشهور عند الجميع في بادئ الرأي أن الشيء الذي يقال إنه ~~مفرط في الخسة والقلة والهوان، وفي كل شيء كان في حيز العدم، تدل معاني ~~العبارة عنه باسمه الخاص أنه ليس بشيء أصلا - يريدون أنه ليس له ذات أصلا ~~وأنه ليس داخلا تحت نوع ولا جنس أصلا - فإنه لذلك مجهول الذات أصلا لا يمكن ~~أحدا أن يجيب عنه ما هو. وما هو مفرد في العظم والكثرة والجلالة من أي شيء ~~كان يقال فيه " إنه كل " - يريدون أن له ذات كل ما له ذات وأنه داخل تحت كل ~~نوع. وأيضا فإن كل ما هو جليل جدا فإنه يفوق طباع الإنسان أن يعرف ماهو وما ~~ذاته، وذلك بحيث لا يمكن أحدا أن يجيب عنه ماهو أصلا حتى يصف ما هو أقصى ما ~~هو به موجود أيضا. وأيضا فإن كل صناعة من الصنائع القياسية الخمس فيها ضرب ~~أو ضروب من السؤال خاص بها، ففي الفلسفة سؤال برهاني وفي الجدل سؤال جدلي ~~وفي الفلسفة سؤال سوفسطائي وفي الخطابة سؤال خطبي وفي الشعر سؤال شعري. ~~والسؤال الذي في كل صناعة هو على نوع ونحو وبحال ما على غير ما هو في ~~الأخرى. وللسؤال في كل صناعة أمكنة ينجح فيها وأمكنة لا ينجح فيها. فلذلك ~~إنما يصير ذلك السؤال نافعا وفي تلك الصناعة متى استعمل في الأمكنة التي ~~فيها ينجح وعلى النحو الذي ينجح. فالسؤال الجدلي يكون بتصريح المتقابلين أو ~~تكون قوة ما صرح به قوة المتقابلين. وكذلك في كثير من الصنائع. وأما السؤال ~~الخطبي فمن ضروب سؤالاته أن يكون بأحد المتقابلين فقط. # تمت رسالة الحروف للفيلسوف أبي نصر الفارابي. PageV01P080 ms141