######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0021.png) # المفارقات على مراتب مختلفة الحقائق. الأول(2) : الوجود الذي لا سبب له، ~~وهو واحد. الثاني : العقول الفعالة، وهي كثيرة بالنوع. الثالث : القوى السماوية، ~~وهي كثيرة بالنوع. الرابع : النفوس الإنسانية، وهي كثيرة بالأشخاص # والصفات العامة لها أربع: الأولى : أنها ليست بأجسام، وهو معنى سلبي، ولا ~~يوجب أن لا تختلف(8) حقائقها(9) لاشتراكها(19 في هذا السلب. الثانية: أنها لا ~~تموت، ولا تفسد، وإلا وجب أن تكون فيها قوة الموت، والفساد. ولو جاز هذا ~~لوجب أن تجتمع فيها قوة الوجود، والفناء وفعلهما، فتكون13 موجودة، ~~ومعدومة معا. فتبين أن البسائط إذا صارت بالفعل ، لم تبق فيها القوة، والإمكان. بل ~~إنما يصح ذلك في المركبات التي لها إمكانات، فيبطل أحدهما عند كونه بالفعل، ~~ويبقى الآخر في المادة. ثم لامتناع الفساد في واجب الوجود لذاته بيان خاص، PageV01P021 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0022.png) ~~وكذلك في المادة بيان خاص الثالثة(1): إنها مدركة لذواتها(2)، بعد أن يعلم أن ~~إدراكها لذواتها مختلف(3) بالأنواع؛ فإن إدراكها لذواتها، هو نفس وجوداتها، ~~ووجوداتها مختلفة. والأول(4 يدرك ذاته، ولوازم ذاته لا محالة؛ لأنه إن(5 لم يدرك ~~لوازم ذاته، لكان إدراكه لذاته ناقصا. وإدراكه للوازم ذاته هو إدراكه لذاته(5). الرابعة : ~~إن لكل منها سعادة فوق سعادة الملابسات للمادة، على أنها أيضا من المفارقات. ~~البراهين(8) على إثبات هذه المفارقات : فمن البراهين تتضمن إثبات مفارق، ~~ومنها ما يثبت0 أولا به أمر، ثم ببرهان آخر ثان يعلم أن ذلك الأمر مفارق. # البرهان على إثبات الموجود الذي لا سبب له، وهذا يحتاج إلى برهان آخر في ~~أنه مفارق لها، كانت الممكنات واجبا فيها أن تنتهى إلى موجود لأي سبب له، وإلا ~~كان يلزم إذا وضع طرفان، وواسطة، وكان موضع الطرف الأخير معلولا، والأول ~~علة، أن يكون الأول، أيضا، حكمه حكم الواسطة المحتاجة إلى طرف ليس حكمه ~~حكم الواسطة فيما كان يصح وجود ما حكمه حكم الواسطة، سواء كانت عدة ~~الوسائط متناهية3 أو غير متناهية، فوجب أن يكون في الموجودات موجود لا ~~سبب له، وذلك بعد أن توضع العلل، والمعلولات موجودة معا؛ إذ ms001 المعلول( لا ~~يصح أن يوجد من دون العلة. وإذا حصل وجوده، فإنه إن استغنى بعد وجوده عن ~~العلة، صار واجب الوجود بذاته، بعد أن كان ممكنا ومحتاجا إلى العلة. والحدوث لا ~~يفيد وجود المعلول الواجب لذاته؛ فإن الحدوث أيضا لعلة15) هذه صفته. PageV01P022 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0023.png) # وبالجملة فلا تأثير للفاعل في الحدوث، أي في سبق العدم، أي(2) أن(3) يكون ~~مثل هذا الوجود مسبوقا بالعدم، بل هذا له من ذاته، وماله من ذاته فلا سبب له. ~~البرهان على أنه مفارق : أنه لو كان جسما، لكان له مادة، وصورة؛ وكانا سببين(5 ~~لوجوده ، وما لا سبب له لا يجب بسبب ذاته(6، وأنه لو كان جسما، لكانت له ~~ماهية، ولو كانت له ماهية(8)، للزم ثلاث محالات: الأول(10: أن المعدوم كان ~~يلزمه الوجود، أي كان سببا لوجود ذاته.الثاني(1: أن الموجود الذي لا سبب له، ~~ل يكون من لوازم تلك الماهية3، فيكون معلولا صادرا عنه. الثالث(4 : أن ~~يكون5 وجوب الوجود متعلقا بتلك الماهية، قائما بها، وكان وجوبه لها. # إثبات العقول الفعالة عليه بستة(18) براهين وتتضمن(1 إثبات أنها مفارقة. # «البرهان» الأول : اللازم عن الأول يجب أن يكون احدي(20) الذات؛ لأن الأول ~~أحدي الذات من كل جهة، ويقتضيخ الواحد من كل جهة واحد، ويجب أن PageV01P023 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0024.png) ~~يكون هذا الأحدي الذات، أمرا مفارقا بما أقوله من البراهين. معلوم أن الأجسام، ~~والمفارقات كثيرة؛ فلا يجوز أن يكون الصادر عن الأول أولا صورة جسم، أو مادة: ~~وذلك لأن الصورة الجسمية تفعل بواسطة المادة الموجودة، لأن وجود الصور ~~الجسمية في المادة، لا يستغنى عنها، ومصدر فعل كل شيء بعد وجوده، فتكون م ~~الجسم الأول علة لما بعدها من الصور، والمواد، والمفارقات. ولكن ليس للمادة ! ~~القبول) للصورة الجسمية للمادة، والصورة الجسمية لا محالة تفعل بعد وجودها، وار ~~محالة وجودها وجود شخصي، وتشخصها بالوضع(2)، ففعلها إذن وضعي. ولو كان سببا ~~لوجود جسم آخر لكان وجب أن يكون أولا سببا لوجود مادته، وصورته. لكن، ليس ~~بين(4) الصورة الجسمية وبينها وضع، فلا يجوز(5) أن يكون سببا لوجودهما ms002 فلا يصح أن ~~يكون سببا لما بعدها، أعني الجسم والاستحالة لكونهما سببا للمفارق أظهر. # البرهان الثاني: الجسم مؤلف من مادة وصورة، ولا صورة مستغنية في ~~وجودها عن المادة، ولا المادة عن الصورة، فلا بد في وجودهما0 من ثالث ليس # بجسم، وتؤي هذه البراهين، إلى أنه لو كان المعلول الأول غير مفارق لكانت الصورة ~~الجسمية والمادة سببا لوجود الجسم والمفارق، لكن هذا محال. # البرهان الثالث: لو كان جسم فلكي سببا لوجود جسم محوي، لكان يلزم(1 أن ~~يكون لعدم الخلاء سبب، والخلاء محال (، والمحال لا سبب له، فعلم من هذا ~~أن لكل فلك مفارقا. # البرهان الرابع : أن النفوس الإنسانية مفارقة، فعلتها يجب أن تكون مفارقة؛ لأن الجسم PageV01P024 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0025.png) ~~متأخر في درجة الوجود عن المفارقات، فلو كانت صورة جسمية سببا لوجود مفارق لكانت ~~تفيد وجودا فوق وجودها، وأتم من وجودها، فكان وجود مثل النفس الإنسانية بغير ~~سبب، والصورة الجسمية لا تفيد وجودأ أكمل من وجود ذاتها. # البرهان الخامس : النفوس الإنسانية مخرجها من القوة إلى الفعل في ~~المعقولات، عقل ببراهين. الأول : الصورة المتخيلة، والمحسوسة، والمتوهمة، ~~وبالجملة الأجسام بالقوة معقولة فلا بد من أمر يجردها، ويصيرها معقولة؛ فإن كان ~~ذلك الأمر أيضا بالقوة معقولا5 لتسلسل، فينتهي لا محالة إلى معقول بذاته. الثاني: ~~الصور الجسمانية تفعل بوضعها، ولا وضع لها إلى نفوسنا، فلا يصح أن نخرج ~~عقولنا من القوة إلى الفعل. الثالث: مكمل عقولنا لا محالة يكون أتم وجودا منها، ~~والمعقولات هي التي تكملها؛ فمقيدها عقل بالفعل. # البرهان السادس : الحركة الدائمة( لا بد لها من محرك مفارق. فإثبات(2 ~~النفوس السمائية(13) بثلاثة(1 براهين. الأول(13) : الحركة الطبيعية(16) تصدر(0 عنها ~~عند حالة غير طبيعية، فهي مؤدية18 إلى حالة طبيعية، أي السكون، وذلك عند ~~ارتفاع الحالة الغير الطبيعية)، ولا يصح في الحركة المستديرة السكون. الثاني3: PageV01P025 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0026.png) # (8) ~~الحركة الطبيعية تطلب() أمرا تسكن(3 عنده، وذلك على أقرب الطرق، فهي إذا ~~مستقيمة. الثالث: الطبيعة لا تقتضى5 مهروبا عنها، مطلوبا، ولا تهرب عن ~~مطلوباتها. ~~والمستديرة() بخلافها، فهي إذن غير طبيعية؛ فهي نفسانية، ms003 اختيارية. ولأنها ~~تختار جزئيا9)، فلا يصح(10 أن تكون عقلا صرفا، وإلا ما كانت1 تعدم ~~أجزاء الحركات، وما كانت تتعين(14 حركة من دون أخرى، مما كان يجب وجود مالا ~~يتعين(3، فكانت(16) لا توجد حركة. # البرهان على أنها مفارقة، ومطلوبها لا يصح أن يكون حسيا من باب الشهوة، ~~والغضب، وإلا كانت تسكن عند إصابته. # البرهان على إثبات النفوس الإنسانية : الأجسام الحية18 الإنسانية تصدر( عنها أفعال لا ~~تصدر4 عن سائر(6 الأجسام، فهو لا من(6 الجسمية. ولأن(23) الجسم المطلق لا وجود PageV01P026 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0027.png) ~~له، فهذا الأمر مقوم له، فهو جوهر. وليس سبيل1) هذه الأجسام سبيل المعاجين؛ لأن لها ~~خصوصية وجود، إذ لها نمو، واغتذاء، وإدراك، وحركة من تلقائها # البراهين على أنها مفارقة : الأول: أنها تدرك المعقولات، والمعقولات معان مجردة ~~عما سواها، كالبياض لا كالبيض، وكل مدرك فإنه يحصل على المدرك، وكل ما يحصل في ~~جسم، فإنه يحصل في المدرك، مؤثر فيه، ما لا بد للجسم في وجوده منه، مثل الشكل، ~~والوضع، والمقدار. فلو حصل معقول فى الجسم لكان يحصل له مقدار، وشكل، ووضع، ~~فكان يخرج من أن يكون معقولا. الثاني(: أنها تشعر بذاتها، ولو كانت موجودة في آلة، ~~لكانت لا تدرك ذاتها من دون أن تدرك معها آلتها، فكانت بينها وبين(6 آلتها آلة ويتسلسل، ~~بل كل ما يدرك ذاته فذاته له، وكل موجود في آلة، قذاته لغيره. الثالث: أنها تدرك ~~الأضداد معا، بحيث يمتنع أن توجد على ذلك الوجه في المادة. الرابع(1: وهو ~~قناعي. إن العقل قد يقوى بعد الشيخوخة، وإذا كانت مفارقة، لم يجب أن يفسد بفساد ~~المادة الموجبة6 لحدوثها، المتكثرة(25) بعد المعينة(2)، لوجود نفس من دون أخرى ~~مثلها. البرهان على أن لها سعادة بعد المفارقة من جنس3 سعادة المفارقات، وأن أتمها ما PageV01P027 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0028.png) ~~يكون للنفوس الفاضلة. وقد(1) عرفت أنها بسيطة(8) ، وأنها يجب(3) إذا وجد لها ما كان في ~~قوتها، أن يقبله من الكمالات، أن لا يزول عنها، لما بان5 من البرهان المتقدم، حين ~~بين5 أن البسيط إذا خرج إلى الفعل لم ms004 يبق( فيه الإمكان، والذي يختص بهذا الإمكان، أنه ليو ~~كان العقل الهيولاني باقيا10) مع العقل بالفعل لكانت النفس بشىء واحد عالمة وجاهلة معا، ~~وهذا الكمال هو العقل بالفعل، أعنى الاستعداد التام للاتصال بالمفارق الباقي11، الثابت5، ~~فهي تتصل13 بالعقل بالفعل بعد المفارقة، والعقل الهيولاني وإن كان قدسيا، فإنه مستعد لان ~~يصير عقلا بالفعل أتم، وإذا كان العقل الهيولانى قد(14 يتصل بالمفارق من دون تعلم: ~~أعني من دون استعمال فكر ولا خيال، فلأن يتصل به العقل بالفعل أوجب وأولى. وبالجملة، ~~لا بد للنفس في أن يحصل لها العقل بالفعل من البدن، فإن العقل بالملكة يستفاد بالبدن لا ~~محالة، وليس للأوساط من البواقي قسط من القصد والحس # لتمت الرسالة»17. PageV01P028 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0030.png) ~~1 - طبعة حيدر آباد ~~2- مخطوطة المكتب الهندي / لندن ~~3- مخطوطة أوكسفورد PageV01P030 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0031.png) # هذه الموجودات صادرة2 عن ذاته تعالى3، وهي مقتضى ذاته)، فهي غير ~~منافية له، وكل ما كان غير مناف، وكان مع ذلك يعلم الفاعل أنه فاعله فهو مراده ~~بأنه(8) مناسب له، ولأنه عاشق ذاته فهى كلها مرادة(2) لأجل ذاته، فتكون(10) الغاية(11 ~~في فعله ذاته، وكونها مرادة له ليس هو127 لأجل(3 عرض1 بل لأجل(15 ذاته؛ إذ ~~الغرض وألا يكون إلا مع الشوق، فإنه يقال لم طلب هذا فيقال لأنه اشتهاه، ~~وحيث( لا يكون الشوق لا يكون الغرض2). وأيضا، الغرض هو السبب في PageV01P031 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0032.png) ~~ان يصير(2) الفاعل فاعلا بعد أن لم يكن(5)، ولا يجوز أن يكون(4) لواجب الوجود ~~لذاته الذي هو تام أمر يجعله على صفة لم يكن عليها، فإنه يكون ناقصا من تلك ~~الجهة، فقد عرفت إرادة الواجب لذاته وأنها بعينها علمه وهي بعينها عنايته ورضاه. ~~وقال) : كل واحد من العقول الفعالة إشراف مما يليه، وجميع العقول الفعالة ~~إشراف من الأمور المادية، ثم المويات من جملة الماديات أشرف من عالم الطبيعة. ~~ونريد(3) بالأشرف ههنا ما هو أقدم في ذاته، ولا يصح وجود) تاليه إلا بعد وجود ~~مقدمه، والحكماء يسمون ما يحتاج إليه الشيء في وجوده وبقائه الكمال الأول، وما ~~لا يحتاج ms005 إليه في بقائه ووجوده الكمال الثاني. # وقال : الإدراك إنما هو للنفس وليس للحاسة إلا الإحساس بالشيء ~~المحسوس5 والانفعال. والدليل على ذلك أن الحاسة قد تنفعل(13 عن ~~المحسوس، وتكون النفس لاهية، فيكون الشيء غير محسوس، ولا # يدرك15، فالنفس تدرك6 الصور المحسوسة بالحواس، وتدرك17 الصور(18 # المعقولة بتوسط صورها المحسوسة؛ إذ تستفيد معقولية تلك الصور من محسوسيتها، PageV01P032 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0033.png) ~~ويكون معقول تلك الصور لها مطابقا لمحسوسها، وإلا لم يكن معقولا(2) لها، ~~وذلك لنقصان نفسه فيه، واحتياجه في إدراك الصور المعقولة إلى توسط الصور ~~المحسوسة؛ بخلاف المجردات فإنها تدرك الصور المعقولة من أسبابها، وعللها ~~التي لا تتغير. # وحصول المعارف للإنسان يكون من جهة الحواس، وإدراكه للكليات من جهة ~~إحساسه بالجزئيات، ونفسه عالمة بالقوة. فالطفل، نفسه مستعدة لأن تحصل لها ~~الأوائل(8) والمبادئ، وهي تحصل له من غير استعانة عليها بالحواس، بل ~~تحصل له من غير قصد ، ومن حيث لاح1 يشعر به؛ والسبب في حصولها له3 ~~استعداده لها، وإذا فارقت البدن ولها(14 الاستعداد(15 لإدراك المعقولات فلعلها ~~تحصل(16) له7 من غير حاجة إلى القوى الحسية(18) التي فاتته، بل تحصل12 له من ~~غير قصد، ومن حيث لا تشعر كالحال في حصول الأوائلخا للطفل. والحواس هي ~~الطرق التي تستفيد منها النفس الإنسانية المعارف. PageV01P033 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0034.png) ~~وقال( . النفس ما دامت ملابسة للهيولى لا تعرف(2) مجرداتها(3) ولا شيئا من ~~صفاتها التي تكون لها وهي مجردة، ولا شيئا من أحوالها عند التجرد؛ لأنها لا يمكنها ~~الرجوع إلى خاص ذاتها. والتجرد عما يلابسها مانع لها عن التحقق بذاتها، وعن ~~مطالعة شيء من أحوالها، فإذا تجردت زال عنها هذا العوق؛ فحينئذ تعرف ~~ذاتها، وأحوالها، وصفاتها الخاصة بها. # وقال5 : القوى البدنية تمنع النفس عن التفرد بذاتها، وخاص إدراكاتها، فهي ~~تدرك الأشياء متخيلة() لا معقولة لانجذابها إليها، واستيالائها عليها، ولأنها لم ~~تألف العقليات، ولم تعرفها(12)، بل نشأت على الحسيات [157 ب]، فهي ~~تطمئن( إليها1 ، وتثق(13 بها، فتتوهم1 أنه لا وجود للعقليات، وإنما هي أوهام ~~مرسلة. # وقال () : الوقوف على حقانق(19) الأشياء(1) ليس في قدرة البشر(20)، ونحن( PageV01P034 ![image ms006 file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0035.png) ~~لا نعرف من الأشياء(2) إلا الخواص، واللوازم والأعراض، ولا نعرف(8) الفصول ~~المقومة لكل واحد منها الدالة على حقيقته، بل إنها أشياء لها خواص وأعراض. فإنا ~~لا نعرف حقيقة5 الأول، ولا العقل، ولا النفس، ولا الفلك، والنار، والهواء، ~~والماء، والأرض، ولا نعرف أيضا حقائق الأغراض. ومثال ذلك إنا لا نعرف ~~حقيقة الجوهر، بل إنا نعرف شيئا له هذه الخاصة، وهو أنه الموجود لا في ~~موضوع، وهذا ليس حقيقته، ولا نعرف حقيقة الجسم، بل نعرف شيئا له هذه ~~الخواص، وهي الطول، والعرض والعمق. ولا نعرف حقيقة الحيوان، بل إنما نعرف ~~شيئا له إدراك، وفعل؛ فإن المدرك، والفاعل ليس هو حقيقة الحيوان، بل خاص ~~أو لازم، والفصل الحقيقى له لا تدركه، لذلك يقع الخلاف في ماهيات(14 ~~الأشياء(15)؛ لأن كل واحد أدرك لازما غير ما أدركه الآخر، فحكم بمقتضى ذلك ~~اللازم، ونحن إنما نثبت شيئا مخصوصا عرفنا1 له مخصوصا من خاص2 له، ~~أو خواص، ثم عرفنا لذلك الشيء خواص أخرى بواسطة ما عرفناه أولا، ثم ~~توصلنا( إلى معرفة أنيتها، كالأمر في النفس، والمكان، وغيرهما مما أثبتنا أنياتها لا PageV01P035 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0036.png) ~~من ذواتها، بل من نسب(2) لها إلى أشياء عرفناها أو من عارض لها أو لازم. ومثاله ~~في النفس أنا رأينا3) جسما يتحرك فأثبتنا بتلك الحركة محركا، وأنها5 حركة ~~مخالقة لحركات سائر(5) المحركين ثم تتبعنا خاصة خاصة، ولازما لازما، فتوصلنا بها ~~إلى أنيتها. وكذلك) لا نعرف(8) حقيقة(2) الأول، بل إنما نعرف(16 منه أنه يجب(6 له ~~الوجود، وهذا لازم من لوازمه لا حقيقة(12)، ونعرف(12) بواسطة هذا اللازم لوازم ~~أخرى كالوحدانية وسائر(14) الصفات. # وقال(15) : أجزاء(16) البسيط تكون1) أجزاء لحده لا لقوامه وهي شيء نفرضه، ~~فأما(1) هو في ذاته فلا جزء له. ونحن نعرف في الأول أنه واجب الوجود بذاته معرفة # اولية6 من غير اكتساب، فإنا نقسم الوجود إلى الواجب والممكن، ثم نعرف أن ~~واجب الوجود بذاته(2) يجب أن يكون واحدا بواسطة ما عرفنا(2) أولا22) أنه واجب # لذاته. PageV01P036 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0037.png) # وقال: الحد(2) له أجزاء، والمحدود قد لا ms007 تكون(3) له أجزاء؛ وذلك إذا كان ~~بسيطا، وحينئذ يخترع العقل شيئا يقوم مقام الجنس، وشيئا يقوم مقام الفصل. ~~وأما في المركب فإن الجنس يناسب المادة، والفصل يناسب الصورة. وقال ~~الوجود من لوازم الماهيات(8) لا من مقوماتها، لكن الحكم في الأول الذي لا ~~ماهية(10 له غير الأنية(1) يثبت(12) أن يكون للوجود(13) حقيقة(15) إذا كان على ~~صفة(5، وتلك الصفة منها16 هكذا الوجود، وليس هكذا الوجود، ووجود ~~المخصص بالتأكيد بل هو معنى لا إسم له يعبر عنه بتأكيد الوجود، ويثبت أولى # 5 فيه أن حقيقة الواجبيةبالمعنى2 المطلق لا الواجبية بالمعنى العام، ~~ما يقول فيه أن حقيقة الواجبية ~~ومعناه أنه يجب له الوجود. وقد يعبر عن القوى باللوازم إذ ليس نعرف(21) حقيقة كل ~~قوة، ولو كانت خحا تعرف حقيقة الأول لكان3) وجوب الوجود شر، اسم لتلك ~~الحقيقة(24. PageV01P037 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0038.png) ~~وقال1) : إذا كان معلول(2) أخير(8) مطلقا، أى لا يكون() علة البتة(، ولا6 ~~علة لذلك المعلول(8) ، لكن لا بد لها من علة أخرى تكون(9) هذه العلة في حكم ~~الواسطة سواء كانت متناهية(10) أو غير(11) متناهية، ولا(12) يصح وجودها ما لم ~~يعرض(13) له(14) طرف غير معلول(15). والعلة يجب أن توجد(16) مع المعلول( فإن ~~العلل التي لا توجد (18) مع المعلولات ليست(12) عللا بالحقيقة(20) بل معدات أو ~~معينات(4) وهي كالحركة. # وقال(22): البخار يتصعد(23) ونسبته إلى الماء كنسبة(24) الغبار(25) إلى الأرض. # وقالك: الكميات لها أجزاء، والكيفيات لا أجزاء لها، وليست لكل نوع أجزاء ~~إلا للجوهر المركب وللكمية PageV01P038 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0039.png) # وقال : الصورة ليست علة صورية للمادة بل صورة للمادة وهي علة صورية ~~للمركب، وليست علة للمركب. # وقال : سبب الخضرة في السماء اختلاط المرئي مع غير المرئي، والهواء3 غير ~~مرئي، والهباء المنبث فيه مرئي؛ فهذه الزرقة هي خلط مما هو مرئي وغير مرئي. # وقال : إذا قيل هذا أشد سوادا من ذلك فليس يعني به السواد المطلق فإنهما ~~في حد السواد واحد ، بل معناه أن هذا في سواده المخصص أشد(5) من ذلك في ~~سواده المخصص، وإنما يكون ذلك بالإضافة إلى البياض بأن يكون ms008 هذا أقرب ~~إلى البياض من ذلك، وكذا المتشابهان من حيث الإضافة. # وقال(10 : المتخالفان(1 هما منافى الوجود منن حيث(12) الإضافة(13)، ~~والمتضادان1 يلزمهما التضائف(3 بسبب التنازع، ويكون1 كل واحد منهما ~~معقول الماهية بالقياس إلى الآخر بسبب التنازع، فصحيح أن نقول9 إنهما من ~~حيث هما متضادان متضائفان(12) وليس صحيحا أن نقولخ) من حيث هما ~~متضائفان(21) مضادان. PageV01P039 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0040.png) ~~وقال1) : إذا قلنا لا خفيف، ولا ثقيل نعني أنه خارج عن جنس(2) الخفة(2) ~~والثقل، لا أنه متوسط. ~~وقال4 : الضوء انفعال في القابل(5) من المضئ، أو حصول أثر منه من واهب الصور. ~~وقال : الألوان إنما تحدث في السطوح من حصول المضيء وليس في ذاته ~~موجودة، وهي أعراض تحصل بواسطة المضىء، وسبب كونها مختلفة، وأن ~~بعضها أبيض وبعضها أسود، اختلاف الاستعدادات في المواد. # وقال : كل ما يصدر عن واجب الوجود فإنما يصدر بواسطة عقلية له، ~~وهذه الصور المعقولة تكون(10) نفس وجودها نفس عقليته1 لها، لا تمايز ~~بين(13 الحالتين، ولا ترتب(15) لأحدهما على الآخر، فليس معقوليتها له ~~غير نفس وجودها(18) عنه، فإذن(19) من20) حيث هي موجودة معقولة، ومن ~~حيثا هي معقولة موجودة، كما أن وجود الباري ليس(22) إلا نفسد ~~معقوليته ا لذاته، فالصور المعقولة يجب) أن تكون نفس وجودها عنه نفس PageV01P040 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0041.png) ~~عقليته لها، وإلا لكانت معقولات أخرى علة لوجود تلك الصور، وكان(2) ~~الكلام في تلك المعقولات كالكلام في تلك الصور3 ويتسلسل. # وقال: قالوا إن الهيولى(3 من حيث6 هي هيولى شيء، ومن حيث هي ~~مستعدة شىء، فالإستعداد صورتها، وليس كذلك فإن الإستعداد هو نفس الهيولى، ~~وهذا التحديد هو أنه أمر مستعد لأكثرها(0، فإن البسائط تحد بحد يشتمل( على ~~الجنس، والفصل، وليس الجنس، والفصل موجودين في المحدود حتى يكون ~~المحدود له جزءان، بل هما جزء(16 الحد ، وقولنا13) مستعد ليس(14 يجب15 منه ~~أن يكون مركبا كما نقول الوحدة عدد غير6 منقسم، وليس هناك تركيب، وإلا لم ~~بكن وحدة. كما نقول في الأول أنه واجب الوجود، وليس هناك تركيبلاح # وقال): طبيعة الإنسان بما هي تلك الطبيعة غير كائنة ولا فاسدة، ms009 بل هي PageV01P041 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0042.png) ~~مبدعة، وهي مستبقاة بأشخاصها الكاننة() والفاسدة، وأما أشخاص(2) الإنسان فإنها ~~كائنة(3) وفاسدة(4) ، وكذلك طبيعة كل واحدة من العناصر مبدعة غير كائنة، ولا ~~فاسدة، وهي مستبقاة(5) بأشخاصها(6) وأما طبيعة هذه الأرض من) حيث هي هذه ~~الأرض فإنها كائنة(8) فاسدة. # وقال2): المعقول من الشيء هو وجود مجرد من ذلك الشيء، فإن كان وجود ~~ذلك الشيء لك، وذلك إذا كان ماديا معقولا لك0، وإن كان وجوده لذاته كان ~~معقولا لذاته، وذلك إذا كان مجردا، وإن كان وجوده في الأعيان بهذه الصفة أي ~~مجردا فهر معقول لذاته، فمعقوليته(11) الشيء بعينها هي(12 وجوده المجرد عن الماذة ~~وعلائقها (13)، فإذا وجد الشيء «على» هذا النحو من الوجود في الأعيان كان معقولا ~~لذاته، وإن كان في الذهن ولم يكن مجردا في الأعيان كان معقولا لذاته. # وقال14) : الحكمة معرفة(15) الوجود الحق، والوجود الحق هو واجب الوجود ~~بذاته، والحكيم هو من عنده علم الواجب بذاته بالكمال، وكل17 ما سوى ~~الواجب لذاته ففي وجوده نقصان عن درجة الأول بحسبه(18)، فإذن يكون(1) ناقص # الإدراك فلا حكيم إلا الأول لأنه كامل المعرفة بذاته. PageV01P042 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0043.png) # وقال: الواجب لذاته هو الغاية، إذ كل شيء ينتهي إليه كما قال وإن إلى ربك ~~المنتهى» وكل غاية فهي خير؛ فهو خير مطلق. # وقال : الأول تام القدرة، والحكمة، والعلم، كامل في جميع أفعاله لا يدخل ~~في جميع أفعاله خلل البتة5، ولا يلحقه عجز، ولا تصور، والآفات، والعاهات ~~التي تدخل على الأشياء الطبيعة إنما هي تابعة للضرورات، ولعجز( المادة عن ~~قبول النظام التام. # وقال : عقول الكواكب بالقوة لا بالفعل؛ فليس لها أن تفعل دفعة، بل شيئا ~~بعد شيء؛ ولا أن تتخيل( الحركات دفعة، بل حركة بعد حركة13، وإلا لكانت ~~تتحرك[14 الحركات كلها دفعة. وهذا محال(15، وحيث يكون بالكثرة يكون ~~ثمة نقصان، ولما كانت الكواكب في ذواتها كثيرة إذ فيها تركيب1 من مادة وصورة ~~هي النفس، كان في عقولها نقصان، وإنما يكون الكمال حيث) تكون ~~البساطة، وهي الأول والعقول الفعالة. PageV01P043 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0044.png) ~~وقال(1): النفس إذا أدركت ms010 شيا(2) فإنها تطلب(3) الاستكمال لا(4 لتدرك(5) ذات، ~~الشيء المدرك، بل يكون ذلك من توابع ذلك. ~~وقال : ليس سبيل الوحدة في موضوعاتها سبيل اللونية في البياض؛ فالوحدة ~~من اللوازم، وهي كالوجود لا يقوم بما يطرأ عليه ولا يكون غير مفارق. ~~وقال(): موضوعات الوحدة لا تقومها، وليس سبيل تلك الموضوعات معع ~~الوحدة كسبيل الفصول مع الأجناس # وقال: الأعراض، والصور المادية، وجودها في ذواتها هو وجودها فين ~~موضوعاتها(، فلا يصح عليها الانتقال عن موضوعاتها، بل تبطل13 عنها. والنفويب ~~المادية هي صور مادية، والنفس الإنسانية ليست هي صورا مادية؛ إذ هي غير ~~منطبعة في المادة والشبهة في قواها الحيوانية والنباتية، وهل هي قواها، وإن كانتت ~~قواها كيف تبطل16 ببطلان المادة، وهي قواها. # وقال(7) : النفس الإنسانية وإن كانت قائمة(18) بذاتها فإنها لا تنتقل12) عن هنذا ~~البدن إلى غيره لأن كل نفس لها مخصص ببدنها، ومخصص هذه النفس غير مخصص PageV01P044 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0045.png) ~~تلك النفس؛ فلتنبذ1 ما تخصصت(2 بذلك البدن ولا(3) يعرفها() # وقال(5) : معقول الأول من أشخاص الأنواع الكائنة(6) الفاسدة ليس يصح أن ~~يكون محمولا على هذا الشخص على أن ذلك المعقول هي معقول هذا الشخص من ~~حيث هو مقيس لأن المعقول من( الأشخاص، ومن هذا الشخص أيضا، هو نفس ~~الصورة الحاصلة المعقولة، لا أن يقاس إلى هذا الشخص الموجود، فإنه إن ~~قاسه(16) إليه(11) لزم(12) حينئذ(13) أن يكون (14) عقل(15) هذا الموجود لا من أسبابه ~~وعلله، بل إشارة حسية إليه، أو من وجه آخر مشابه لما يدرك عليه الشخص ~~الجزئي المشار إليه؛ بل يجب أن يكون معقولا كليا يصح حمله عليه وعلى سائر(1 ~~أشخاص نوعه. # وقال16: كل شيء يكون بالفعل يسمىخ صورة، ولذلك سميت الصورة ~~الجسمانية صورا لأنها تقيم الأجسام بالفعل. PageV01P045 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0046.png) ~~وقال) : الأشياء التى يكون وجودها لها كالمفارقة، والنفس الناطقة تدرك3 ~~ذواتها؛ والتي وجودها بغيرها كالقوة الباصرة، لا تدرك(3 ذاتها. ~~وقان(6) : إذا بطلت صورة النار، وحصلت() صورة الهواء(8)، تبطل الصورة ~~الجسمية معها، وتحدث(0) صورة جسمية أخرى مع حدوث الصورة الهوائية: ~~لأن الأبعاد التى هي الاتصالات نفسها، ms011 أو أشياء(13) تعرض(14 للاتصالات، تتغير، ~~وتبطل(13 بالتخلخل، والتكائف # وقال(17) : الخير بالحقيقة هو كمال الوجود، وهو(18 واجب الوجود ~~بالحقيقة(12)، والشر عدم ذلك الكمال. # وقال(2: النقطة كيفية21) في الخط، وهو مثل التربيع؛ لأنها حالة للخط المتناهي. # وقال5): السطح يعتبر(23) فيه أنه نهاية، ويعتبر) فيه أنه مقدار، وليس هو PageV01P046 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0047.png) ~~مقدار بالجهة التى هو بها نهاية، ونسبة ذلك هو(1 أنه يمكن أن يفرض فيه(2) بعدان ~~إلى المقدارية منه نسبة فصل إلى جنس لا كنسبة المقدارية إلى الصورة الجسمية؛ فإن ~~هذه النسبة نسبة عارضة(3) إلى الصورة. # وقال : الوحدة فاعلة للمدة(5، فلذلك هي جزء له، والنقطة ليست فاعلة ~~للخط. فلذلك ليست هي بجزء له. # وقال: إذا ماس جسم جسما بنقطة، ثم ماس( بنقطة أخرى، تكون النقطة الأولى قد ~~بطلت0 بالحركة التي بينها فإن النقطة إنما هي نقطة بالمماسة لا غير(12، وإذا بطلت ~~المماسة بالحركة لم تبق النقطة، فلم يبق الخط الذي النقطة مبدأ له. # وقال5 : الخير ما تشوقه كل شيء في حده، ويتم وجوده أي رتبته، ~~وحقيقته7 من الوجود كالإنسان، والفلك، مثلا. فإن كل واحد(1 منهما إنما يتشوق ~~من الخير ما ينبغي له، وما ينتهي إليه حده، ثم سائر" الأشياءك على ذلك. # وقال2): كون الباريء عاقلا(22) ومعقولا لا يوجب أن يكون هناك اثنينية(23) في PageV01P047 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0048.png) ~~الذات ولا في الاعتبار، فالذات واحدة، والإعتبار واحد ؛ لكن في الإعتبار تقديم، ~~وتأخير في ترتيب المعاني. ~~وقال): النفس الإنسانية إنما تعقل(2) ذاتها لأنها مجردة، والنفوس الحيوانية غير ~~مجردة فلا يعقل ذاتها لأن عقلية الشيء هي تجريده عن المادة، والنفس إنما تدرك ~~بواسطة آلات الأشياء المحسوسة، والمتخيلة؛ وأما الكليات، والعقليات. فإنها ~~تدركها(3 بذاتها، ونفسها. # رقال(6): هو الأول، والآخر، لأنه هو الفاعل، والغاية، فغايته ذاته، ولأن ~~مصدر كل شيء عنه، ومرجعه إليه. # وقال(8) : الجسم شرط في وجود النفس لا محالة)، فأما في بقائها فلا حاجة ~~لها إليه، ولعلها إذا فارقته، ولم تكن كاملة كانت لها تكميلات من دونه، ولم يكن ~~شرطا في تكميلها كما هو شرط في وجودها. # وقال(12) : الإنسان ms012 لا يعرف حقيقة الشيء البتة، لأن مبدأ معرفة الأشياء هو ~~الحس، ثم يميز بالعقل بين المتشابهات، والمتباينات، ويعرف حينئذ بالعقل ~~بعض لوازمه، وذاتياته، وخواصه، ويتدرج(5 من ذلك إلى معرفة محمله عن ~~محققه. PageV01P048 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0049.png) # وقال: النفوس كلها محتاجة في ذاتها إلى ان تستكمل بالفعل، وهي مستعدة ~~لذلك استعدادا قريبا أو بعيدا. # وقال2) : النفس وإن لم تكن(3 في البدن فإن قواها التي تصرفها بها في البدن، ~~وهي متشبثة بها، وهذه القوى مشتركة بينها وبينه، وهي منبعثة عن القوة العملية. # وقال : النفوس الإنسانية إذا أخذت(6 من القوة الخيالية مبادئ علومها(8 ~~حتى لا تحتاج في شيء مما تحاول() معرفته(11 إلى أخذ(11) مبادئه من القوة ~~الخيالية16 تكون قد استكملت، وإذا فارقت(13) كانت متخصصة الاستعداد لقبول(14 ~~فيض العقل الفعال. # وقال15) : هذه المقامات16، والإنذارات دليل على اتصال1) النفس بالأوائل(18 ~~طبعا بلا(12) كسب. # وقال(2): إنما أحتيج أن تكون الأشكال الهندسية مصورة في لوح عند تعلم( PageV01P049 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0050.png) ~~البراهين ليشتغل(") بها الخيال بواسطتها(2)، فلا يتشوش(3) على العقل استيفاء10 البرهان، ~~ويكون الخيال مشغولا بشيء من جنس الشىء الذي يطلب برهانه، فلا(3 يفارق، ولا ~~يمانع) الروية"" أن تشغل النفس قواها بشيء من مذهب) ما يطلبه لهم استعداها لقبول ~~الصور المطلوبة من عند واهب الصور. ~~وقال): رأى القدماء أنه تتولد من هذه النفوس الإنسانية، ومن العقول الفعالة. ~~نفوس تكون تلك الباقية، والنفس الإنسانية فانية. # وقال: الفلك يعقل) هذه الأشياء ثم يتخيلها؛ ونحن نتخيل الشيء أولا ثمم ~~نعقله. # وقال(13): الفلك والكواكب تعقل(1) الدول فيستفزها الالتذاذ بهذا(115 الفلك(6 ~~والتعقل فتتبعه الحركة كما نتخيل17 نحن أشياء فيستفزنا ذلك. فتحدث منه حركاتت ~~كالوجد، والنشاط، إلا أن الفلك يتصور(18) الغاية(16) مع تلك الحركات ولا نتصودد ~~نحن الغاية. PageV01P050 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0051.png) # وقال : الذي يحدث في الفلك عندما يعقل من الأول هو كالوجد الذي يلحقنا ~~عند تخيلنا شيئا. # وقال : اتصال الحركات المستديرة سببه الإرادات المتصلة، ويكفي(3 فيها ~~محرك واحد على سبيل العشق(5)، وذلك المحرك هو طلب الكمال إذا كان الكمال لا ~~يحصل للنفوس الفلكية موجودا، فكل حد ينتهى إليه) ms013 لا يقف(8) عنده(9)، بل1 ~~يطلب(11 حدا آخر بقدره(12 كمالا، وكذلك إلى ما لا نهاية(2) فتتصل( الحركات. # وقال : المخصص هو ما يتعين به الوجود للشيء، وينفرد به عن شبهه، ~~والمخصص يدخل في وجود الشيء، والمخصص يدخل في تقويمه، وتكوينه ~~بالفعل شخصا(2). # وقال2) : التشخص هو أن يكون للمتشخص معان لا يشارك فيها غيره، وتلك ~~المعاني هي: الوضع، والأين، والزمان. فأما سائر الصفات واللوازم ففيها PageV01P051 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0052.png) ~~شركة كالسواد والبياض. ~~وقال(2): الفلك كامل في كل شىء إلا فى وضعه وأينه(8)، فيدرك(4) هذا النقصان فيه ~~بالحركة، ولم يمكن أن يكون في كل جزء من أجزائه مجموع أجزاء الحركة، ولم يمكن أن ~~يكون لكل جزء من أجزائه نسبة إلى(5) جميع ما في حشوه إلا على سبيل التعاقب. # وقال : حركة الفلك كمال، لا بأنه يطلب كماله، ولو كان كماله غير حركته، ~~لكان يقف عند وصوله إليه(8)؛ فالحركة فيه() كالثبات10 فى المكان الطبيعي للأجسام ~~المتحركة على الاستقامة؛ فلهذا يتحرك(12) دائم(13 # وقال: إرادة الفلك، والكواكب، أن تستكمل(15 وتشبه(1 بالأول فتتبع ~~إرادتها هذه الحركة، ويلزم عن حركتها وجود هذه الكائنات(18)، فهذه كمالات ثوان. # وقالو1 : الفرض في الحركة الفلكية ليس هو نفس الحركة بما هي هذه الحركة، ~~بل حفظ طبيعة الحركة، إلا أنها لم يمكن حفظها فاستبقت(20) بالنوع أي بالحركات ~~الجزئية، وذلك كما استبقى نوع الإنسان بالأشخاص؛ لأنه لم يمكن حفظه PageV01P052 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0053.png) ~~بشخص( واحد لأنه كائن(2)، وكل كائن(3) فاسد بالضرورة. والحركة الفلكية وإن ~~كانت متجددة فإنها واحدة بالاتصال والدوام، ومن هذه الجهة وعلى هذا الاعتبار ~~تكون(4) كالثابتة. # وقال(5) : غاية(6) الطبيعة الجزئية(7) شخص(8) جزئى(2)، فالشخص(10) الذي(11 ~~يكون بعد، يكون غاية لطبيعة أخرى. فأما الأشخاص التى لا نهاية لها فهى غاية للقوة ~~السارية في جواهر السماوات التي تتبعها1 الحركات التي(3 لا نهاية لها( التي ~~سبقتها15 الاكوان التي لا نهاية لها. # وقال: كل ما تعقله النفس مشوب بالتخيل15 # وقال(12): دورة من دورات الفلك لا تتحرك(20) بحركة واحدة حتى يكون ما يتحرك(21 ~~منه في المشرق هو ما يتحرك منه في المغرب، فإن هذه ms014 لاحقة وتلك فائتة. PageV01P053 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0054.png) ~~وقال) : لا سكون البتة في شىء من الأجزاء السماوية؛ فإن جميعها متحركة2، ~~والكواكب أيضا في ذاتها متحركة على مراكزها أنفسها في أفلاك تداويرها. ~~وقال(): المعنى العدمي هو الذي في قوته أن يصير شيئا آخر، وأن يصير(3 له. ~~شيء ليس له في الحال. ~~وقال : الفرق بين) الهيولى والمعدوم، أن الهيولى معدوم بالعرض موجود: ~~بالذات، والمعدوم معدوم بالذات موجود بالعرض، إذ يكون وجوده في العقل علىب ~~الوجه الذي يقال أنه متصور(3) في العقل. # وقال10 : القابل(11) يعتبر فيه وجهان: أحدهما أن يكون يقبل(2 شيئا(12 منت ~~خارج فيكون(14) ثمة انفعال في هيولى(15) يقبل ذلك الشيء الخارج؛ وقابل من ذاته ~~فلا يكون5) ثمة انفعال. فإن كان هذا الوجه الثاني صحيحا فجائز(19) أن يقال علحت ~~البارئ. PageV01P054 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0055.png) # وقال: كما أن وجود الأول مباين2) لوجود الموجودات بأسرها فكذلك تعقله ~~مباين3 لتعقل الموجوداته. وكذلك جميع أحواله، فلا يقاس حال من أحواله على ~~ما سواه، فهكذا يجب أن نعقل( حتى نسلم من التشبيه، تعالى(8 عن ذلك علوا ~~كبيرا(9). # وقال : الموجودات كلها من لوازم ذاته وإلا لم يكن لها وجود، وكذلك هي ~~منتقشة الصور في العقول، وهي فيها2 كالهيئات3 الموجودة فيها؛ إذ مى ~~معلولة للهيئة الموجودة فيها، وإلا لم تكن موجودة15. وكذلك الكائنات(0 ~~والحادثات منتقشة في نفوس الكواكب والأفلاك وإلا لم تكن كائنة؛ فلو كانت ~~نفوسنا (12 نقوشا تتخيل(2) بقوة خيال الكواكب والأفلاك لكانت(61) مطابقة(25) لجميع ~~ما يحدث ويكون. PageV01P055 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0056.png) ~~وقال: الأبديات(2) وسائر(3) الموجودات فى حالة واحدة لها أحوال ونسب(4 ~~لبعضها إلى بعض، وتلك النسب(5 كلها موجودة للأول فهى معلولة له، مثال تلك ~~النسب هوأن يكون أما نسبة إضافية، ونسبة مضادية، أو نسبة علية ومعلولية. وكل ~~واحدة من هذه النسب لا تتناهى(0 ، ولها اعتبارات غير(1 متناهية. وكل واحد من تلك ~~الموجودات من الهيئات والصور تكون(1 علة للآخر، ومعلولا للآخر، ومضاد الشيء، ~~ومضائفا(13) لشيء وتكون( له إضافة في إضافة، وتركيب إضافة مع إضافة وأحوال ~~غير(15) متناهية. إلا أنها لماكانت(16) الصور والهيئآت متناهية(17)، ومو(18 يعرفها15 ms015 ~~متناهية، وجب أن يعرف النسب التى بينها(20) متناهية وأن كانت غير متناهية(1) ؛ لأن تلك ~~الصور والهيئات المتناهية موضوعة لاعتبارات غير متناهية(26)، وتلك(2) الاعتبارات # تكون(4 حاضره له لا يحتاج إلى اعتبارها كما نحتاج نحن. PageV01P056 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0057.png) # وقال : الأول يعقل الفاسدات من جهة أسبابها، وعللها كما تعقل أنت فاسدا ~~من جهة أسبابه، مثاله أنك3 إذا تخيلت أنه كلما عفيت مادة في عرق يتبعها حمى، ~~وتعلم مع ذلك من الأسباب أن شخصا ما يوجد، وتحدث فيه هذه فتحكم ~~أن هذا الشخص يحم، فهذا الحكم لا يفسد وأن فسد الموضوع. # وقال() : قد يوجب حركة بعض الكواكب شيئا وحركة غيره تمنع عنه ~~فيتصادم(1) موجبا هما فيحدث شيئا آخر # وقال(13 : الغايات من الأمور الطبيعية(13 هي نفس وجود الصورة في ~~المادة؛ لأن طبيعة ما شخصية(153) إنما تتحرك(16 لتحصل(17 صورة ما في مادة. # وقال(18) : الكواكب تتخيل(12) الأشياء(20) فيصير(21) تخيله(22) سببا لحدوث ~~أشياء، كما أن حركاتها تكون2) سببا لحدوث أشياء آخر2، وقد يكون تخيلها(ع PageV01P057 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0058.png) ~~سبيا لايقاع(1) تخيلات(2) في نفوسنا فتبعثن(3) على فعل(4) أشياء، وقد تتخييل(5) ~~الأشياء(5) فيصير سببا لأمور طبيعية، مثل أن نتخيل() حرارة الهواء فتحدث في . ~~الهواء حرارة، وقد يتخيل(10) فيحدث(11) شيئا(12) لا يتوسط(13) الحركة أو مع ~~توسط حركة. والكواكب تتصور(14) الحركة(15) الجزئية وما تتأدى1 إليها الحركة، ~~وتفيضها(" تلك الحركة فيعقل(18) ما يحدث من تلك الحركة فلا يعقل" ما7 ~~يحدثا غير تلك الحركة، ولو كانت تتصور(21) غير تلك الحركة لوجب أنة ~~حدث حركتان معا ومقتضاهما، وهذا محال(23)، وتلك الإجرام والنفوس لا ~~تتخيل المحال ولا تكون25) كاذبة البتة، والسبب في الاختلاف الواقع في # التخيل، وكذب بعضه، وصدق بعضه إنما يكون بسبب القابل وإنه مستعد لقبول PageV01P058 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0059.png) ~~فساد المزاج وفساد التركيب، وعلة اختلاط2 بعضها على بعض، وتشوش(3 الفكر ~~وخلوه من القوة العقلية، كما يكون خاليا في المنام عند استيلاء القوة الخيالية، وليس ~~في الفلك شيء من هذا؛ لأن هناك صفاء( القابل5، وقلة العوائق(5 فلا يتخيل إلا ~~الواجبات دون المحالات، ولها الفاعل وهو العقل الفعال المفيض عليه التعقل، ms016 ~~أي التخيل فهو واحد ؛ فلا يكون من قبله خلاف في المتخيلات. # وقال : الجنس والفصل حقيقتهما أن تعقل1 معان مختلفة تكون(12) بها ~~لوازم يشترك الجميع في بعض تلك اللوازم ويختلف(3 في البعض، فاللوازم المشتركة ~~فيها يسمى جنسا، والمختلفة فيها يسمى فصلا، أو لوازم، أو أعراضا. ولربما» ~~سائل5) أن يقول فهي لوازم لا مقومات منقول أنها لوازم بالإضافة إلى المعاني ~~التي التقط منها هذه اللوازم، وهي مقومات للمعنى العام من حيث المفهوم؛ ~~وذلك أن المعاني العامة لا وجود لها في الأعيان كالحيوان مثلا، وإنما وجودها في ~~الذهن، فهي مقومة لوجودها في الذهن، واللوازم المذكورة في الكتب هي اللوازم ~~بحسب المفهوم لا بحسب الموجود؛ فالحس، والحركة، والإرادة هي لوازم النفس، ~~ولكنها مقومات للحيوان من حيث المفهوم، والحيوان لا وجود له إلا في الذهن. # وقال: الشيء لا يعدم بذاته وإلا لم يصح وجوده، والذي يتوهم في الحركة PageV01P059 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0060.png) ~~أنها تعدم بذاتها محال(2)، فإنها(3 لعدمها سبب، فإذا بطلت الحركة الأولى تبع. ~~بطلانها وجود حركة أخرى. ~~وقال6) : الإنقباض والإنبساط في النبض هو بحسب الإنقباض والإنبساط في ~~النفس [162 أ]، وهما معلولاها؛ لكن الآلة التى للنفس أظهر5 فعلا وأقوى، ~~وذلك أخفى؛ وإنما يكون النبض في» النفس أقوى بحسب الخاصة وشدة الحرارةة ~~وسعة المكان. # (5)1) # وقال) : حركة الانقباض غير محسوسة ولكنها معلومة فإنها لا محالة ترجع ~~إلى مكانها. # وقال1) : البسائط(1 لا فصل لها، فلا فصل للون ولا لغيره من الكيفيات ولاي ~~لغيره من البسائط6، وإنما الفصل للمركبات. وإنما يحاذى الفصل الصورة، كمت ~~يحاذي الجنس المادة، والناطق ليس هو فصل الإنسان بل لازم من لوازم الفصل وهمة ~~النفس الإنساني. # وقال(3) : الفصول المنوعة لا سبيل إلى معرفتها البتة وإدراكه5، وانماد ~~يدركها لازم من لوازمها، فلا سبيل إلى معرفة ما يفصل النفس النباتية(16) عن النفسرر PageV01P060 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0061.png) ~~الحيوانية وعن الناطقة والأشياء التي يؤتى بها على(2 أنها فصل فإنها تدل(3 على ~~الفصول وهي لوازمها وذلك كالناطق، فإنه شيء يدل على الفصل المقوم(5 ~~للإنسان، وهو معنى أوجب له أن يكون ناطقا، والتحديد ms017 بمثل هذه الأشياء يكون ~~رسوما لا حدودا حقيقية(5)، وكذلك ما تتميز( به الأشخاص وما تتم( به الأمزجة. # وقال : الميت يحمل عليه الإنسان باشتراك الاسم، فيقال هو إنسان، وحمله ~~غير واجب، فإن الإنسانية تتضمن الحيوانية، ولا يصح أن يحمل على الميت أنه ~~حيوان. # وقال : غذاء الروح هو النسيم فهي تحيله2 إلى جوهرها، ويتغذى(15 به، ~~وتخرج(15 ما قد سخن، ويستخف(17 بدله، فأما الرطوبة فهي غذاء مستقرها هو ~~القلب، ولهذا إذا لم تجد متنفسا بطل، وذلك كالسراج إذا غمت ولم يجد ~~متنفسا1 فإنها تطفى ولا تغنى عنها الدهن. PageV01P061 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0062.png) ~~وقال(1) : كل2) ما يكون له أول وآخر فنسبته(3) اختلاف مقداري أو عددي أو ~~معنوي؛ فالمقداري كالوقت [والوقت أو الظرف]، والظرف5 والعددي كالواحد ~~والعشرة، والمعنوي كالجنس والنوع والوجود لا أول ولا آخر بذاته. ~~وقال6) : جوهر الفلك لا تدخل عليه الحركة وإنما الحركة طارئة عليه بعد ~~تحقق جوهره؛ ولذلك قيل الفلك ليس في الحركة والزمان، بل مع الحركة والزمان. # وقال9) : هوية الشيء وعينيته ووحدته وتشخصه وخصوصيته ووجود ~~المنفرد له كل16) واحد. وقولنا إنه هو إشارة إلى هويته وخصوصيته ووجوده المنفرد ~~له الذي لا يقع فيه اشتراك. # وقال13 : الهو هو، معناه الوحدة(14) والوجود، فإذا قلنا زيد هو كاتب معناه زيد ~~موجود كاتب. # وقال(13) : هو يسمى رابطة ومعناه بالحقيقة الوجود؛ وإنما يسمى رابطة لأنه(5 ~~يربط بين المعنيين. PageV01P062 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0063.png) # وقال(1): إذا كان الموضوع اسما مشتركا (2) تغيرت الرابطة بحسب تغير ~~الموضوع، فلا يكون واحدا. # وقال : الصفات كلها تقع فيها الشركة إلا الوضع والزمان والتشخص إنما يكون ~~بهما فقط؛ والوضع ينتقل فكيف يدوم به التشخص ولا يبطل. # وقال0 : الوضع يتشخص بذاته وبالزمان. # وقال: الزمان يتشخص بالوضع، وكل زمان له وضع مخصوص لأنه تابع ~~لوضع من الفلك مخصوص، والمكان بتشخص أيضا بالوضع فإن لهذا المكان ~~نسبة إلى ما يحويه مغايرة(6 لنسبة المكان الآخر (13 إلى ما يحويه. # وقال4 : العلم الطبيعي له موضوع يشتمل على جميع الطبيعيات، ونسبته إلى ما ~~تحته5 نسبة العلوم الكلية إلى العلوم الجزئية؛ وذلك الموضوع هو الجسم ms018 بما هو ~~متحرك وساكن؛ والمتحرك فيه وعنه هو الأعراض اللاحقة من حيث هو كذلك لا من ~~حيث هو جسم فلكي أو عنصري مخصوص، ثم النظر في الأجسام الفلكية والاسطقسية ~~نظر أخص من ذلك. فإن النظر في موضوع هذا الجسم هو(13 جسم مخصوص لا الجسم PageV01P063 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0064.png) ~~المطلق، ثم يتبع( ذلك النظر فيما هو أخص منه وهو النظر في الحيوان والنبات وهناكد ~~يختم العلم الطبيعي. وأما الأجسام الفلكية) فإنها لما كانت بسيطة ولم يعرض لها المزاج. ~~وكانت صورها موقوفة على موادها، لم يكن( يتعلق به نظر أخص منه. ويشبه أن تكون ~~تلك الأعراض اللاحقة للموضوعات التى هي أعم أجناسا(5) للأعراض اللاحقة للأجسامم ~~المحسوسة، ويصح أن يكون المبحوث عنه في علم واحد الأعراض، وأعراض ~~الأعراض، وأجناس الأعراض، وفصول الأعراض، وأجناس الفصول، وفصول الفصول، ~~على ما شرح في «كتاب» البرهان؛ ومثال ذلك في السماع الطبيعي أنه يبحث(16) عن المكاذت ~~أولا فإنه من عوارض الجسم بما هو متحرك وساكن، ثم يبحث أنه هل هو خلاء أو لير ~~بخلاء وهو من أعراض أعراضه، وكذلك النظر في الزمان فإنه من عوارض الحركة والنظر ~~في أن الزمان هل هو متناه أم لا، وهل له قطع أم لا أي ابتداء وانتهاء، وهو من أعراضر ~~أعراضه، ويبحث عن أعراض الحركة، وفصولها، وهو الوحدانية، والتضاد فإنه مز. ~~فصولها، والقسر، والطبع، والسرمدية، وغير السرمدية، فهي أعراض لها. ويبحث عن. # أنواع الحركة. وأما النظر في أنه هل هو جسم مؤلف من أجزاء لا تتجزأ، وهل هو # متناه16 أو غير متناه، وهل يجب(13) أن يكون لكل جزء جزء، وشكل، وقوام أم لا(4 فينه ~~يتعلق ما بعد الطبيعة فإنها من أحوال الجسم من حيث هو موجود لا من حيث هو واقع في . # التغير (3، وهو البحث(19 عن نحو وجوده الذي يخصه، وهو أنه أي وجود يخصه، وهل PageV01P064 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0065.png) ~~هو جوهر أو عرض، وإن كان جوهرا فهل هو متناه(1 أو غير متناه(2)، لا من حيث أفعاله ~~وتأثيراته هل هي متناهية أو غير متناهية فإنه يتعلق ms019 بالطبيعي. وقد يبحث في علم النفس عن ~~حال الحركة الإرادية، وفي بعض المواضع عن حركة النمو وكلتاهما حركة متخصصة، ~~وكون(9 الشيء أخص من الآخر، وهو من الأعراض اللاحقة له. فإذن النظر في السماع ~~الطبيعي هو في الأمور العامة في الطبيعيات. # وقال): العلوم لا تشترك في مباديء8 واحدة كالعلم الطبيعي، لا يمنع أن ~~يثبت مباديء ما هو فيها أخص في مباحث ما هو أعم مثلا كإثبات الجسم الفلكي في ~~السماع الطبيعي ثم البعث يكون عن أحوال مذا الجسم حيث يتكلم في الأجسام ~~البسيطة أنها بسيطة فإن الجسم الفلكي يثبت من حيث ينظر في الجسم على الإطلاق ~~ومن حيث هو متحرك أو ساكن ثم يكون البحث عن أحواله حيث يكون البحث عن ~~أحوال الجسم المخصوص. # وقال0 : فرق بين أن يوصف جسم بأنه أبيض لأن البياض من لوازمه، وإنما ~~وجد فيه لأنه هو لو كان يجوز ذلك فى الجسم، وإذا أخذت(1 حقيقة الأول على ~~هذا الوجه ولوازمه على هذه الجهة(1 استمر هذا المعنى فيه، وهو أنه لا كثرة فيه، ~~وليس هناك فاعل وقابل(، بل(15) من حيث هو قابل فاعل. وهذا الحكم0 مطرد PageV01P065 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0066.png) ~~في جميع البسائط فإن حقائقها هي أنها يلزم عنها لوازم في ذواتها تلك اللوازم علن ~~أنها من حيث هي قابلة فاعلة(2، فإن البسيط عنه ومنه شىء واحد إذ لا كثرة فيه ولالا ~~يصح فيه غير ذلك، والوحدة في الأول هى عنه ومنه لأنها من لوازمه، وفي غيره ~~منه لا عنه لأنها واردة من خارج. # وقال5 : علم الأول ليس هو مثل علمنا فإن علمنا قسمان قسم يوجب التكثر ~~ويسمى علما نفسانيا، وقسم لا يوجبه ويسمى علما عقليا بسيطا؛ مثاله إذا كان رجلل ~~عاقل يكون(6) بينه وبين صاحبه مناظرة، فيورد( صاحبه كلاما طويلا، ويأخذ العاقلل ~~ذلك الكلام الطويل فيعرض لنفسه أولا خاطر(8)، ويتعين(9) بذلك10 الخاطر أنسه # يورد1 حينئذ(12) جميع ما قاله من دون أن تخطر(13) بباله(14) تلك الأجوبة(15 # مفصلة)، ثم7 يأخذ(18) بعد ذلك(19) في ترتيب(20) صورة صورة، وكلمة كلمة،. # ويعبرك عن ms020 ذلك() التفصيل بعبارات(124 واضحة(25). # (1) م: وفي. # (2) ف1: فاعلة فاعلة. # (3) ه: وفيه. # (4) ه: فيه. # (5) ه: ومنها. ف1:-. # (6) ح: يكون، محذونة. # (7) ه: فبورد. # (8) ف لم،ح: أولا خاطر، محذوفة. # (9) ه: تعين. # (10) ه: ذلك. # (1) ه: مورد. # (12) ه: جواب. # (13) ه: نيطر ~~(14) ه: بياله. ~~(15) ه: الاجوبة. ~~(16) ه: معصبله. ~~(17) ه: نم. ~~(18) ه: ناحد. ~~(19) ه: دلك. ~~(20) ه: نرنبب. ~~(21) ف] : كلمة، محذوفة. ~~(22) ه: ونعبر. ~~(23) ه: دلك. ~~(24) ف]: عباراة. ~~(25) ه، ف1: كثيرة. PageV01P066 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0067.png) # وكلا القسمين علم بالفعل، لكن الأول هو علم(2 مبدا3آ) لما بعده، وفاعل ? ~~للعلم الثاني؛ والثاني علم انفعالي، والثاني يوجب الكثرة، والأول لا يوجبها، إذ ~~العلم الأول إضافة5 إلى كل واحد من التفاصيل، ولا يوجب الكثرة، فعلم ~~واجب(8) الوجود يكون على الوجه الأول بل أشد بساطة وأبلغ تجردا. # وقال10 : علة الحرارة المطلقة واهب الصور، وعلة(12 الإحراق وعلة ~~لنار(13) هو واهب الصور، ولا يجوز أن يكون شخص منها علة(14 شخص(15). # وقال16) : العدد ضربان أحدهما في المعاد وهو النفس، والآخر في العدد وهو أعيان16 ~~الموجودات، وكلاهما غير معدود. وإنما المعدود هو الأعيان؛ والفرق بينهما أن الذي في ~~الأعيان محدود ولا زيادة(66) عليه(62) ولا نقصان إلا الآفة(63) ويالعرض كما في الأشخاص، ~~والذي في العقل غير محدود يقبل الزيادة والنقصان بالذات. PageV01P067 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0068.png) ~~وقال : الصور الجسمية، وهو البعد(2 المقوم للجسم الطبيعي، ليس ~~قوامها بالمحسوسات فتكون(5) محسوسة، بل هي مبدأ( المحسوسات فهي عارضة ~~للموجود بما هو موجود، وكل ما يكون داخلا في علوم كثيرة كالوحدة، والكثرمه، ~~وغيرهم8، فإنهما يدخلان() فى الطبيعيات0 والتعليمات وغيرهماء1 . ~~فيجب(13) أن تكون14) من العوارض الخاصة(15 بعلم(16 فوق تلك العلوم؛ فإنهه ~~من عوارض العلم الإلهي، وكون8 الموجود موجودا1 غير2 كونه مبدا، فلاة ~~كونه مبدأ من عوارض الوجود، ونحن نثبت في الطبيعيات(خ) مبدأ(ك الوجودد. ~~والحركة من عوارض العلم الطبيعي، ثم (24) نبحث(25) عن ذلك المبدأ) وأنه هل PageV01P068 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0069.png) ~~هو جوهر، أو عرض، فيكون هذان المعنيان من عوارض العلم الطبيعي. وكذلك1 ~~نثبت(2) في الإلهيات مبدأ الوجود ثم(3) نبحث(4) عنه بأن(5) ذلك المبدأ هل هو(6) جوهر ~~أم ليس بجوهر، وإنما نثبت(0 المبدا9آ ms021 للموجود1) في هذا العلم لما له مبدا11آ وهو ~~المعلول، وإذا كان كذلك كان إثبات المبدا13آ لبعض الموجود لا لكله، وهو عن ~~بعض ما هو في هذا العلم كما في سائر(1) العلوم يكون تحديد(15) المبادئ في العلم ~~الذي تبع له مبادي، وإثبات وجودها يكون في علم آخر فوقه، وقد يتفق أن ~~يكون دونه، وكذلك في الهندسة كالنقطة2) إذا أخذناها ونقول إنها61 شيء لا جزء ~~له(22). PageV01P069 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0071.png) PageV01P071 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0072.png) PageV01P072 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0073.png) # العلم3) ينقسم إلى تصور مطلق كما يتصور الشمس، والقمر، والعقل، والنفس؛ ~~وإلى تصور مع تصديق كما يتحقق كون السموات كالأكر بعضها في جوف بعض، ~~ويعلم أن العالم محدث. فمن التصور ألا3 يتم إلا بتصور يتقدمه كما لا يمكن ~~تصور الجسم ما لم يتصور الطول، والعرض، والعمق. وليس إذا احتاج تصور إلى ~~تصور يتقدمه يلزم ذلك(8) في كل تصور؛ بل لا بد من1 الانتهاء إلى تصور يقف ~~ولا يتصل بتصور يتقدمه، كالوجود، والوجوب، والإمكان؛ فإن هذه لا حاجة ~~لها(12) إلى تصور شيء قبلها يكون مشتملا(13) تصورها1، بل هذه معان ظاهرة ~~صحيحة مركوزة( في الذهن، ومتى رام أحد إظهار هذه المعاني بالكلام عليها ~~فإنما ذلك تنبيه12 منه(18 للذهن إلا أنه يروم إظهارها بأشياء(12 هي أشهر منها. PageV01P073 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0074.png) ~~ومن التصديق ما لا يمكن إدراكه ما لم يدرك قبله أشياء أخر، كما أنا نريد( ان. ~~نعلم أن العالم محدث، فنحتاج(3) أولا أن يحصل لنا التصديق بأن العالم مؤلف، ~~وكل مؤلف محدث، ثم نعلم أن العالم محدث. ولا محالة ينتهي هذا التصديق إلى ~~تصديق لا يتقدمه تصديق يقع(5) به التصديق. وهذه أحكام أولية ظاهرة في العقل كمالا ~~أن طرفي(6) النقي ) أبدا يكون أحدهما صدقا والآخر(8) كذبا، وإن الكل أعظم منت ~~جزئه6 . والعلم الذي نعلم به هذه الطرق، فتوصلنا تلك الطرق إلى تصودر ~~الأشياء وإلى التصديق(12) هو علم(13) المنطق. وغرضنا(14) هو(13 معرفة هذينن ~~الطريقين(16 اللذين1 ذكرناهما، حتى نفرق بين التصور التام والناقص عنه.. ~~والتصديق اليقيني والقريب من اليقيني، وغالب الظن1 والشك؛ فيحصل لنا من ~~هذه ms022 الأقسام التصور التام، والتصديق اليقيني الذي لا سبيل للشك إليه فنقول: PageV01P074 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0075.png) # إن الموجودات على ضربين: أحدهما1 إذا(6) اعتبر ذاته لم يجب وجوده ويسمى ~~ممكن الوجود. والثاني إذا اعتبر ذاته وجب وجوده ويسمى واجب الوجود. وإذا(3 ~~كان ممكن الوجود إذا فرضناه(6) غير موجود لم يلزم عنه( محال، ولا2 غنى ~~لوجوده(8 عن علة، وإذا وجب صار واجب الوجود بغيره، فيلزم من هذا أنه كان ~~مما لم يزل، فمكن الوجود بذاته وجب الوجود بغيره. وهذا الإمكان إما أن يكون شيئا ~~فيما لم يزل، وإما أن يكون في وقت دون وقت. والأشياء الممكنة لا يجوز أن ~~تمر بلا نهاية، في كونها علة ومعلولا. ولا يجوز12 كونها على سبيل الدور، بل لا ~~بد من انتهائها13 إلى شيء واجب الوجود، هو(5 الموجود الأول. # فالواجب الوجود بذاته( متى فرض غير موجود لزم17) عنه محال(15)، ولا علة ~~الوجوده، ولا يجوز كون وجوده بغيره، وهو(19) السبب الأولى لوجود الأشبياء. ويلزم أن ~~يكون وجوده أول وجود، وإن ينزه عن جميع أنحاء النقص، فوجوده إذن(عا تام، ~~ويلزم أن يكون وجوده أتم الوجود، ومنزها عن العلل، مثل: المادة، والصورة، والفاعل(3. PageV01P075 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0076.png) ~~ولا ماهية له، مثل الجسم، إذا قلت إنه موجود فحد الموجود شيء وحدد ~~الجسم شيء سوى(3) أنه واجب الوجود، وهذا وجوده). ويلزم من هذا أن لا جنس ~~له، ولا فصل له ولا حد(5، ولا برهان عليه، بل هو برهان على جميع الأشياء،، ~~ووجوده بذاته أبدي أزلي لا يمازجه العدم، وليس وجوده(6 بالقوة. ويلزم من هنذا ~~أن لا يمكن أن لا يكون، ولا حاجة به إلى شيء يمد بقاءه ولا يتغير مرت ~~حال إلى حال؛ وهو واحد، بمعنى أن الحقيقة التي له ليست لشيء غيره، وواحد ~~بمعنى أنه لا يقبل التجزى(13 كما تكون1 الأشياء(15 التي لها عظم وكمية. وإذن(2 ~~ليس يقال عليه كم، ولا متى، ولا أين، وليس بجسم، وهو واحد بمعنى أن ذاتته ~~اليست(18) من أشياء(19) غيره كان منها وجوده، ولا حصلت() ذاته من معان مثل ~~الصورة، والمادة، ms023 والجنس، والفصلخ، ولا ضد له، وهو خير محض، وعقل # محض، ومعقول محض، وعاقل محض22). وهذه الأشياء الثلاثة(2) كلها فيه واحند PageV01P076 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0077.png) ~~وهو حكيم، وحى، وعالم، وقادر، ومريد. وله غاية الجمال، والكمال، والبهاء ~~وله أعظم السرور بذاته. وهو العاشق الأول، والمعشوق الأول، ووجود جميع ~~الأشياء منه على الوجه الذي يوصل(3) أثر وجوده إلى الأشياء، فتصير موجودة5 ~~والموجودات كلها على الترتيب حصلت(0 من أثر وجوده. # ولكل موجود من وجوده قسم، ومرتبة مفردة، ووجود جميع( الأشياء ~~عنه لا عن جهة قصد(11) منه يشبه قصودنا(12). ولا يكون له قصد الأشياء(13)، ولا ~~صدق(4 الأشياء(15 عنه على سبيل الطبع من دون أن يكون له معرفة(15 ورضا1 ~~بصدورها وحصولها، وانما ظهر الأشياء عنه لكونه عالما بذاته، وبأنه مبدا1آ ~~لنظام الخير2) في الوجود على ما يجب2 أن يكون عليه (22). فإذن(3)، علمه علة ~~لوجود الشيء الذي يعلمه، وعلمه للأشياء ليس بعلم زمانيك؛ وهو علة لوجود PageV01P077 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0078.png) ~~جميع الأشياء(1)، بمعنى(2) أنه يعطيها الوجود الأبدي ويدفع(3) عنها العدم مطلقا، لا ~~بمعنى أنه يعطيها وجودا مجردا بعد كونها معدومة. وهو علة المبدع الأول. وا بداع ~~هو حفظ إدامة وجود الشيء الذي ليس وجوده(3 لذاته، إدامة لا يتصل بشيء من، ~~العلل غير ذات المبدع. ونسبة6) جميع الأشياء إليه من حيث أنه مبدعها، وهوالذي، ~~ليس بينه وبين مبدعها واسطة، وبوساطته(8) تكون علة الأشياء الموجودة نسبةة ~~واحدة، وهو الذي ليس لأفعاله لمية، ولا يفعل ما يفعله لشيء آخر. # وأول المبدعات عنه شىء واحد بالعدد، وهو العقل الأول. ويحصل في المبدع ~~الأول الكثرة(13) بالعرض، لأنه ممكن الوجود بذاته(9)، واجب الوجود بالأول؛ ~~لأنه(15 هو(16) لذاته، وله من الأول وجوب17 الوجود. # ويحصل من العقل الأول بأنه(18) واجب الوجود وعالم بالأول، عقل آخر، ولا ~~يكون فيه كثرة إلا بالوجه الذي ذكرناه. ويحصل من ذلك العقل الأول(19 الثاني() بأنهه # ممكن الوجود وبأنه يعلم ذاته الفلك الأعلى بمادته وصورته التي هي النفس. والمراد: PageV01P078 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0079.png) ~~بهذا أن هذين الشيئين(1) يصيران(2) شيئين(3)، أعني الفلك والنفس. ويحصل من ~~العقل الثانى عقل ms024 آخر، وفلك آخر تحت الفلك الأعلى، وإنما يحصل منه ذلك لأن ~~الكثرة حاصلة فيه بالعرض كما ذكرناه ديا في العقل الأول، وعلى هذا يحصل عقل ~~وفلك من عقل. ونحن لا نعلم كمية هذه العقول والأفلاك إلا على طريق الجملة إلى أن ~~تنتهي(5) العقول الفعالة إلى عقل فعال مجرد من المادة. وهناك يتم عدد الأفلاك. # وليس حصول هذه العقول بعضها من بعض متسلسلا بلا نهاية، وهذه العقول ~~مختلفة الأنواع كل واحد منها نوع على حدة، والعقل الأخير منها سبب وجود ~~الأنفس الأرضية من وجه، وسبب وجود( الأركان الأربعة بوساطة الأفلاك من وجه ~~آخر # ويجب أن يحصل من الأركان الأربعة( الأمزجة المختلفة على النسب التي بينها ~~المستعدة لقبول النفس النباتية والحيوانية، والناطقة من جهة الجوهر الذي هو سبب تمام ~~أكوان هذا العالم، والأفلاك التي حركاتها مستديرة على شيء ثابت غير متحرك، ومن ~~تحركها ومماسة بعضها لبعض على الترتيب(15 تحصل16 الأركان الأربعة، وكل واحد من ~~العقول عالم بنظام الخير الذي يجب" أن يظهر منه، فبتلك الحال يصير سببا لوجود PageV01P079 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0080.png) ~~ذلك الخير الذي يجب(1) أن يظهر منه. والأجرام(2) السماوية لها معلومات كلية، ومعلومات ~~جزئية(3)؛ وهي() قابلة(6) لنوع من أنواع(6) انتقال من حال إلى حال على سبيل التخيلك0، ~~ويحصل بسبب ذلك التخيل(8) لها، التخيل( الجسماني، وذلك السبب هو سبب الحركة(0، ~~فيحصل(11) من جزئيات(12) تخيلاتها(13) المتصلة الحركات الجسمانية، ثم تلك التغيراتت ~~تصير(14 سيبا لتغير الأركان الأريعة، وما يظهر في عالم الكون والفساد من التغير. هذا اللون ~~ومحرك(15) لذلك(16، وإن) كان المحرك أيضا متحركا احتاج إلى محرك، إذ لا ينفك ~~المتحرك من المحرك، ولا يتحرك شيء بذاته، فإذن يجب أن لا يكون بلا نهاية بلل ~~يتهي إلى محرك لا يكون متحركا وإلا أدى إلى وجود متحركين ومحركين بلا نهاية، وهلن ~~محال. والمحرك الذي لا يكون متحركا يجب أن يكون واحدا2) ولا يكون ذا عظم ولا جمل ~~ولا يكون متجزيا(عا ولا فيه كثرة بوجه(23) من الوجوه PageV01P080 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0081.png) # وسطح( الجسم الحاوي، وسطح الجسم المحوي يسمى(2) مكانا ms025 وليس للفراغ ~~وجود، والجهة تظهر من الأجرام السماوية لأنها محيطة، ولها مركز. والجسم ~~الذي لا يكون فيه الميل الطبيعي لا يتأتى فيه الميل القسري : لأنه متى كان في ~~طبعه( الميل الدوري لا يجوز أن يقبل الميل المستقيم. وكل كائن فاسد ففيه ~~الميل المستقيم، وللفلك بطبعه الميل المستدير. # وليس مقدار ينتهي بالقسم(12) إلى أن لا يكون له13) جزء(14، والأجسام ~~ليست(13) مركبة من أجزاء(16) لا جزء(12) لها، ولا يتأتى من الأجزاء(10) التي لا جزء ~~لها تأليف الجسم، ولا الحركة، ولا الزمان. والأشياء ذوات المقادير والأعداد ~~ذوات الترتيب ولا يجوز أن تحصل2 بالفعل بلا نهاية. ولا يجوز بعد بلا نهاية في ~~الفراغ والملاء(22) إن(23) جاز وجوده بلا نهاية. ولا يجوز أن تكون2 حركة متصلة PageV01P081 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0082.png) ~~إلا الحركة المستديرة. والزمان يتعلق بهذه الحركة. والحركات المستوية( المستتا ~~لا يكون لها اتصال لا(3) حيث تتوجه() في جهة، ولا حين تنعطف(3)، ولا - ~~تعمل5 زاوية في انعطافها. # وكل جسم له مكان خاص إليه ينجذب، فإن كان الجسم(8) بسيط وج ~~يكون مكانه، شكله على نوع واحد لا يكون فيه خلاف؛ ويكون هكذا الجسم المس ~~وشكل كل واحد من العناصر(9) الأربعة على مثال الكرة. وكل جسم فله قوة تكو ~~ابتداء حركاته بذاته، وسبب اختلاف الأنواع اختلاف مبادئها(1 التي فيها. وبسائن ~~العالم لها أماكن تكون(13 فيها، وليس1 لكل واحد منها مكانان5. والعالم مرك ~~بسائط16 صائرة1 كرة واحدة، وليس(18 خارج العالم شيء؛ فليس إذن1 في.: ~~ولا يفضي إلى فراغ، أو إلى ملاء. وكل جسم طبيعي إذا انتهى إلى مكانه الخام ~~يتحرك إلا بالقسر، فإذا فارق مكانه يتحرك25 إليه بالطبع. PageV01P082 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0083.png) # وطبع الفلك طبع خاص لا حار، ولا بارد، ولا ثقيل، ولا خفيف. والفلك لا ~~يخرقه شيء(2)، وليس3) فيه مبدأ حركة مستقيمة، وليس بحركته(5) ضد، وليس ~~وجود الفلك ليكون عنه شيء آخر، بل تلك(6) له حال خاصة، وحركته) نفسانية لا ~~طبيعية، وليست حركته لشهوة وغضب، لكن من جهة أن له شوقا إلى التشبه( ~~بالعقليات المفارقة للمادة. ولكل واحد من الأجرام الفلكية ms026 عقل مفارق خاص له ~~يشتاق إلى التسبه به، ولا يجوز أن يكون شوق الجميع إلى شيء واحد من جنس ~~واحد، بل كل واحد له معشوق خاص مخالف لمعشوق الآخر، والكل مشترك11 ~~في أن المعشوق واحد فهو المعشوق الأول. ويجب3 أن تكون القوة المحركة ~~لكل واحد بلا نهاية والقوى الجسمانية كل(15) واحدة(15) منها17 متناهية. ولا يجوز أن ~~تكون(15) قوة متناهية تحرك(19) جسما زمانا غير متناه : ولا أن تحرك(20) جسما21) غير ~~متناه قوة متناهية. ولا يجوز أن يكون جسم علة لوجود جسم، ولا علة نفس، ولا علة ~~عقل. PageV01P083 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0084.png) # والأجسام الكائنة(1) من الأركان الأربعة فيها قوى تعطيها(2) الاستعداد للفعل.. ~~وهي الحرارة، والبرودة. وقوى تعطيها3 الاستعداد لقبول الفعل. وهي الرطربة. ~~واليبوسة. وفيها قوى أخرى فاعلة ومنفعلة، كالذوق الفاعل في اللسان والفم، والشمم ~~الفاعل في آلة الشم، وكالصلابة واللين والخشونة واللزوجة. وهذه كلها تظهر من(3 ~~تلك الأربع التي هي الأولى، والجسم الشديد الحرارة بطبعه هو النار، والشدبيد ~~البرودة هو الماء، والشديد الجري(8 هو الهواء، والشديد الانعقاد هو الأرض ~~وهذه المواد الأريع التي هي أصول الكون والفساد قابلة لاستحالة بعضها إلى بعض ~~والأشياء الكائنة(10) الفاسدة التى تظهر(11 إنما تظهر(12) من الأمزجة التي تظهر(13) فبهه # على النسب المختلفة التى تعطيها(14) الاستعداد لقبول الخلق(13 المختلفةة. # والصور(16) المختلفة التي بها قوامها. # وتظهر( من هذه الصور الكيفيات المحسوسة، وهذه الكيفيات يبطلها3 # ويخلفها غيرما، والصور باقية() بحالها). وما يحصل من الأمزجة الأربعة تبقى # (1) 2: لكاينة. # (2) ه: يعظيها. م2: يعطيها. # (3) ه: يعطيها. م2: يعطيها. # (4) ه، م2: يظهر. # (5) ه: من من. # (6) ه: أول.م2: أولى. م3: اولا. # (7م3: محذوفة. ~~(8) ه: الجاري. م2، م3: والجارى. ~~(9) ق: هي. ~~(10) ه، م2: الكاينة. ~~(1) ه، م2: يظهر. ~~(12) ه، م2: يظهر. ~~(13) ه، م2: يظهر. ~~(14) ه: بعصها. م2: يعطيها. ~~(15) ه: الخلق. ~~(كالم)ا س: والصور المختلفة، محذرقة ~~(1)د س، ق، 5، م2، م3: ويظهر. ~~(15)م2: يطل. م3: نبطل. ~~(19) ه: الباقية. ~~(2)34: بحالها رما يعصل.. الكيفيات الاريع، محذونة. ~~(1)د، ق، د، م2، م3، ز: يقي. PageV01P084 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0085.png) ~~قواها وصورها ولا(1) تفسد(2). وحتيقة المزاج ms027 هو تغبر كيني- من مب ~~وانتقالها من ضد إلى ضد، وتلك هي الناشنة(3 من القوى !اعمية مفثير عصب ~~في بعض حتى تحصل كيفية متوسطة؛ حكمة الباريء تعانى في الفية لاه خفق ~~الأصول، وأظهر منها الأمزجة المختلفة، وخص كل مزاج بنون من الأنو وجعن كن ~~مزاج كان أبعد من الإعتدال كل نوع كان أبعذ عن41 الكمال، وجعل النو الاقرب من ~~الإعتدال مزاج البشر ، حتى يصلح() ما في النفس الناطقة. ولكل نوع من النبت ~~نفس هي صورة ذلك النوع، ومن تلك الصورة هي القوى التي تبلغ بذلك اننوغ ~~كمالا1 بالآلات التي بها تفعل. وحال كل نوع من أنواع الحيوان مثل هذا. # والإنسان من جملة الحيوان خواص(14) بأن(15) به نفسا(15) تظهر(17 منها قوى بها ~~تفعل(18) أفعالها(12) بالآلات. وله زيادة قوة بأن تفعل(20) لا بآلة جسمانية وتلك ~~قوى) قوة الفعل؛ ومن تلك القوى الغاذية، والمربية، والمولدة. ولكل PageV01P085 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0086.png) ~~واحدة1 من هذه قوة2) تخدمها. ومن قواها المدركة : القوى الظاهرة، والإحساباس ~~الباطنة المتخيلة(3) والوهم والذاكرة المحركة والقوى المحركة الشهوانية والغضسبية ~~والتي تحرك الأعضاء. وكل واحدة5) من هذه القوى التي ذكرناها تفعل بآلة، وولا ~~يمكن إلا كذلك، وليس واحدة من هذه القوى مفارقة. # ومن(2) هذه القوى العقل(10 العملى(1 وهو الذي يستنبط ما يجب فعله من ~~الأعمال الإنسانية. ومن قوى النفس العقل العملي(12) وهو الذي يتم به(13 جومهر ~~النفس ويصير جوهرا عقليا بالفعل(4) ولهذا العقل مراتب يكون مرة عقلا(15 هيولانيي ~~ومرة عقلا بالملكة وسرة عقلا مستفادا. وهذه القوى(16) التي تدرك(7 المعقولاتت ~~جوهر بسيط، وليس بجسم، ولا يخرج من القوة إلى الفعل، ولا يصير عقلا تاما إللا ~~بسبب18) عقل مفارق للعقل الفعال الذي يخرجه إلى الفعل(19). ولا يجوز أن تكون ~~المعقولات منحصرة في متجزيء(61) ذي وضع. وهو مفارق للمادة(6) يبقى(43) بع PageV01P086 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0087.png) ~~موت البدن، وليس فيه قوة قبول الفساد فهو جوهر إحدي(1 الذات2)، وهو الإنسان ~~على الحقيقة. وله قوى تنبث منه في الأعضاء وظهوره من واهب الصور يكون عند ~~ظهور الشيء الصاد لقبوله، وهو البدن، فحينئذ يستحق الظهور. ms028 وذلك الشيء هو ~~الجسد والروح الكائن في ضمن القلب من أجزاء البدن، وهو الموضوع الأول ~~للنفس، ولا يجوز وجود النفس قبل البدن كما يقول أفلاطون، ولا يجوز انتقال ~~النفس من جسد إلى جسد كما يقوله التناسخيون. وللنفس بعد موت(8) البدن ~~سعادات وشقاوات، وهذه الأحوال متفاوتة للنفوس، وهي أمور لها مستحقة، وذلك ~~لها بالوجوب والعدل، كما يكون إنسان لا يحسن تدبير صحة البدن فمن ~~تلك الجهة يأتي مرض بدنه. والتوفيق في الأمور بيد الله تعالى، وكل ما يسر لما ~~خلق له، وعناية الله تعالى محيطة بجميع5 الأشياء، ومتصلة بكل أحد، وكل ~~كانت(16) فبقضائه وقدره؛ والشرور(8 أيضا بقدره وقضائه، لأن الشرور على ~~سبيل التبع10) للأشياء20) التي لا بد لها من الشر(21)، والشرور(2خ) واصلة(خ) إلى PageV01P087 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0088.png) ~~الكائنات(1) الفاسدات. وتلك الشرور محمودة على طريق العرض، إذ لو لم تكن2 ~~تلك الشرور اليسيرة(3) لم تكن( الخيرات الكثيرة5) دائمة، وإن فات الخير الكثير ~~الذي(8) يصل إلى ذلك الشيء لأجل اليسير من الشر الذي() لا بد منه كان الشر ~~حينئذ(19) أكثر(14 PageV01P088 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0089.png) PageV01P089 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0090.png) PageV01P090 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0091.png) # هذه(3) مسائل(4) متفرقة سئل عنها الحكيم الفيلسوف(5) الشيخ(6) المعلم الثاني ~~أبو(8) نصر محمد بن0 محمد الفارابي رحمه الله. # - سئل عن الألوان كيف تحدث(12 في الأجسام، وفي أي الأجسام(1 ~~تحدث(14)؟ فقال : إنما تحدث(15) في الأجسام التي هي تحت(16 الكون والفساد ؛ ~~وليس للأجسام العالية ألوان، ولا أيضا للأسطقسات والأجسام البسيطة. هذا رأي أكثر ~~القدماء إلا اليسير17 منهم فإنهم قالوا إن الأرض من سائر18 الأسطقسات سوداء1 ~~اللون وأن للنار إشراقا(20)، وإنما تحدث(21) الألوان في الأجسام المركبة عن امتزاج ~~الأستطقسات، فأي جسم مركب الغالب عليه النارية فإن لونه يكون أبيض، وأي جسم ~~مركب2) الغالب عليه الأرضية فإن لونه يكون أسود ؛ ثم على حسب ذلك تحدث ~~الألوان المتوسطة على المقادير التي يوجبها الإمتزاج. PageV01P091 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0092.png) ~~5- سئل(1) عن(2) اللون ما هو? فقال : هو نهاية الجسم المستشف(3) بما موم ~~مستشف، وظهور اللون إنما يكون في بسط( الجسم، وللجسم نهايتان: إحداهمل ~~البسط( وهي له بما هو جسم، ms029 والأخرى اللون وهي له بما هو مستشف. ~~3- سئل10 عن الممازجة ما هي ? فقال : الممازجة هي فعل كل واحدة منن ~~الكيفيتين في الأخرى وانفعال كل واحدة منهما عن الأخرى. # 4- سئل(12) فيما رآه(13) بعض العوام في معنى الجن وسأله عن ماهيته(1 : ~~فقال(16) : إن الجن حى1 غير ناطق غير مائت(8)؛ وذلك على ما توجبه القسمة التي . ~~يتبين منها حد الإنسان المعروف عن الناس، أعني الحي الناطق المائت؛ وذلك أذ. ~~الحي منه ناطق مائت وهو الإنسان، وفيه ناطق غير مائت وهو الملك، ومنه غير ناطق. ~~مائت(20) وهو البهائم(21)، ومنه غير(22) ناطق غير(23) مائت(24) وهو الجن. فقال السائل PageV01P092 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0093.png) ~~الذي في القرآن مناقض( لهذا وهو قوله (تعالى) «استمع نفر من الجن فقالوا إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا»(). والذي(3) هو غير ناطق كيف يسمع، وكيف يقول(5)? فقال: ~~ليس ذلك بمناقض، وذلك أن السمع والقول يمكن أن يوجد للحي من حيث هو ~~حي، لأن القول والتلفظ غير التمييز الذي هو النطق، وترى( كثيرا من البهائم ~~لا قول لها وهي حية، وصوت الإنسان مع هذه المقاطع هو له طبيعي من حيث هو ~~حي بهذا النوع كما أن صوت كل نوع من أنواع( الحي لا يشبه صوت غيره(4 من ~~الأنواع، كذلك13 هذا الصوت بهذه المقاطع الذي للإنسان مخالف لأصوات غيره من ~~أنواع الحيوان؛ وأما قولنا غير مائت فالقرآن يدل بذلك قوله تعالى لرب فانظرني ~~إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين15 # 5- سئل16 عن1 معنى التخلخل والتكاثف ما هما وتحت أي مقولة هما ~~داخلان؟ فقال : هما تحت(15 مقولة الوضع وذلك أن التخلخل هو تباعد أجزاء الجسم ~~في وضعها بعضها عن بعض حتى يوجد فيما بين(1) تلك الأجزاء(4) أجزاء أخر من PageV01P093 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0094.png) ~~جسم آخر والتكاثآف هو تقارب(1) أجزء في وضعها بعضها من(2) بعض. ~~6- سئل(3) عن الخشونة والملامسة(4) ما هما وتحت(5) أية مقولة هما داخلتان(6)* ~~فقال : هما داخلتان(8 تحت مقولة الوضع، وذلك أنهما وضع ما لأجزاء السطح، ~~فالخشونة هي وضع أجزاء السطح() بالأرفع والأخفض، والملامسة ميي ~~وضع أجزاء سطح الجسم من ms030 غير ارتفاع ولا انخفاض. # 7- سئل(13 عن الأشياء الكثيفة، أيها( يقارنها(15 الصلابة وأيها(16 يقارنها ~~اللين؟ فقال: الأشياء الكثيفة(18) إذا وجد لأجزائها اتحاد10) واتصال بعضها ببعض ~~بإحكام حدث فيها(29 الصلابة، وإذا لم يوجد لأجزائها اتحاد ولا إحكام() حدث ~~فيهاخ اللين، ومن خاصة الصلب أن ينفعل بعسر ويفعل بسرعة، ومن خاصة ~~اللين أن ينفعل بسهولة ويفعل بعسر. PageV01P094 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0095.png) # 8- سئل عن الحفظ والفهم أيهما أفضل ? فقال: الفهم أفضل من الحفظ، ~~وذلك أن الحفظ فعله إنما يكون في الألفاظ أكثر وذلك في الجزئيات والأشخاص، ~~وهذه أمور لا تكاد تتناهى، ولا هي تجدى وتغني لا بأشخاصها ولا بأنواعها، ~~والساعي فيها لا5 يتناهى كباطل السعي. والفهم فعله في المعاني والكليات ~~والقوانين، وهذه أمور محدودة متناهية وواحدة للجميع، والذي يسعى في هذه الأمور ~~لا يخلو من جدوى، وأيضا فإن فعل الإنسان الخاص0 به، والقياس والتدبير ~~والسياسات والنظر في العواقب، فإذا كان معول الإنسان فيما يتحراه ويعرض له ~~على جزئيات حفظها لا يأمن الغلط والضلال، إذ الأمور بأشخاصها لا يشبه ~~بعضها بعضا ؛ بجميع الجهات، ولعل الذي يعرض له حفظها5 لا يكون من ~~جنس ما حفظه، فإذا كان معوله على الأصول والكليات وعرض له أمر من الأمور ~~أمكنه أن يرفع بفهمه إلى الأصول فيقيس هذا بهذا. فقد تبين أن الفهم أفضل من ~~الحفظ. # و- سئل1 عن العالم: هل1 يكون فاسدا أم لا، وإن كان مكونا فاسدا PageV01P095 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0096.png) ~~فهل يكون كونه وفساده ككون(1) وفساد(2) سائر(3) الأجسام؛ أم هو نوع آخر، ~~فكيف ذلك? فقال: الكون في الحقيقة هو تركيب ما أو شبيه بالتركيب ~~والفساد(8) هو انحلال ما أو شبيه بالإنحلال، وإن قيل مكان التركيب والإنحلال ~~الإجتماع والإفتراق جاز) ذلك أيضا، وكل ما كان تركيبه أطول، وكذلك1 ما ~~كان انحلاله بأجزاء أكثر كان انحلاله في زمان أطول، وكل ما كان من هذين ذا ~~أجزاء(12) أقل كان زمانه في التركيب والإنحلال أقصر، وأقل ما يقع عليه التركيب ~~والإنحلال شيئان(13 لأن الشىء الواحد لا تركيب فيه ولا انحلال، ولا يجوز التركيب ~~والتحليل إلا في ms031 الزمان؛ وللزمان1 بدء5، وبدؤه هو الآن1 المحض، ~~فبدء1 الشيء غير الشيء، والتركيب والتحليل الذي يحدث بشيئين1 فقط إنما ~~يكون في الآن المحض، والذي يكون لأشياء أكثر من اثنين إنما يكون في زمان، ~~وطول ذلك الزمان وقصره يكون بحسب كثرة تلك الأشياء وقلتها، وأجزاء) العالم ~~مثل الحيوان والنبات وغير ذلك إنما هي مركبة من أشياء أكثر من اثنين. فكونها PageV01P096 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0097.png) ~~وكذلك فسادها لأجل الكثرة(1) التي في أجزائها(2) وبسائطها(3) في زمان. وكل العالم ~~إنما هو(4 مركب(5) في(6 الحقيقة من بسيطين وهما المادة والصورة المختصان، ~~فكونه كان دفعة بلا زمان على ما بينا، وكذلك يكون فساده بلا زمان، ومن البين أن ~~كل ما كان له كون فله لا محالة يكون(10) فساد. فقد(11) بينا أن العالم بكليته(12) متكون ~~فاسد، وكونه وفساده لا في زمان؛ وأجزاء العالم متكونة فاسدة، وكونها وفسادها في ~~زمان، والله تبارك وتعالى3 هو الواحد الحق مبدع الكل لا كون له ولا فساد. # 10- سئل عن الأشياء العامية5 كيف يكون وجودها وعلى أية جهة? فقال: ~~ما كان وجوده بالفعل لوجود(15 شيء آخر فوجوده على الفصد انثاني فوجوده ~~بالعرض، ووجود( الأشياء العامية، أعني الكليات، إنما يكون بوجود ~~الأشخاص؛ فوجودها إذن20 بالعرض، ولست أعني2 بقولي22) هذا إن الكليات ~~هي أعراض، فليزم أن تكون كليات الجواهر أعراضا؛ لكن237) أقول إن وجودها ~~بالفعل على الإطلاق إنما هو بالعرض. PageV01P097 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0098.png) # 11- سئل() عن مقولة ينفعل وعن الإنفعال المذكور في الكيفية هل هما واحد أم ~~مختلفان، وإن كانا واحدا فلم جعلا4) في موضع جنسا عاليا وفي موضع آخر2 داخلا ~~تحت جنس عال(4) آخر(5)؟ فقال: هما مشتركان بمعني ومختلفان(13 ~~بمعان، فالذى(8) يشتركان(9) فيه هو0 العرض على سبيل اشتراك الاسم، والمعاني، ~~التى يختلفان فيها فهى(11) جميع(12) ما ذكره(13) «أرسطو طاليس» في قاطيغورياس(3 ~~عند وصفه مقولة ينفعل، وفي بعض القول في الكيفية، ثم شرح ذلك فقال إن للجوهر. ~~مع الكيفية حالا ما(15) هو السكون(16) الذي يتبدى(1 فيه5) من العدم الذي هو مقابل. ~~للصورة12 وينتهي إلى الصورة بالقبول، أو يقول) في الجملة ms032 أنه ينتهي من القوة: ~~إلى الفعل وذلك السكونغ هو ينفعل، وإذا حصل في الصورة أو حصلت الصورة: ~~فيه فحيتئذ(23) لا بد لتلك(24) الصورة من أن تكون ثابتة خ وتسمى0حا كيفية انفعالية، # (1) م: سئل، محذرفة. ط، خ: وسئل. # (2) م:م2، ق، د: جعل. # (3) آخر، زيادة ومن ه، ح. # (4) ه: عانى. # (5) م2: آخره. # (6) ف2، ط : مختلفان. # (7) ه، م، ط: بمعاني. # (8) مكررة في ف2. # (9) ه: مستركان. # (للم) ذ2: هو، محذوفة. # (11) ح : هو. # (12)ق، د، ه، م2: جمع. # (13) م2، ح: ذكر. # (14) ه، م2، ف2، ط: تاطاغورياس. ~~(5لم) ح: ما، محذوفة. ~~(16) ح: الكون. م2: السلوك. ~~(7لم) ه: سدى. ق: يتدا. ~~(18) ه: نيه. ~~(19)م2: الصورة ~~(20) ح: نقول. ~~(21)ق، د، م2: عن. ~~(22) ه، ح ، السلوك. ~~(23) ق: فحينذ. ~~(24)م2، ح: لا بد لتلك، محذوفة. ~~(25م2: اما ثابته. ~~(20ا28 نيسمن. PageV01P098 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0099.png) ~~وأما سريعة الزوال فتسمى1 انفعالآ، ثم أنه لما وجد ذلك السلوك علبا لأشياء(2 ~~كثيرة(3) جعل جنسا9) عاليا بعمومه وجعل الإنفعال بإضافة الكيفية إليه حتى(6) قيل(6 ~~كيفية انفعالية نوعا من أنواع الكيفية. # 12- سئل عن الإسم المشكك(8) ما هو؟ فقال : الأسماء على ضربين، ضرب ~~منهما) أسماء1 سميت بها أمور لم يقصد11 بتلك التسمية معنى(12 واحد معلوم وهي ~~الأسماء المشتركة المتفقة(13) ، والضرب الآخر(14) أسماء سميت(15) بها [أمور قصد بتلك ~~التسمية معان معلومة، وهي تنقسم أيضا قسمين1 قسم 19 منه1 أسماء لأمور(0 ~~قصد بتلك التسمية معان معلومة، والمسميات2 لا تتقدم(22) ولا تتأخر(23) في ذلك ~~المعنى وهي المتواطئة(2) أسماؤها25)، وقسم آخر أسماء لأمور قصد بالتسمية معان PageV01P099 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0100.png) ~~معلومة، والمسميات تتقدم(1) وتتأخر(2) بحب (3) تنك الياثسماء وهي الأسمء- ~~المشككة(5) مثل الجوهر والعرض والقوة والفعل والنهي والأمر رما آشبيها. # 13- سثل(6) عن(7) العرض كيف يحمل على الأجناس التعة(3) العالية بالتقه ~~والتأخر، فقال: إن الكم والكيف هما بذاتيهما عرضان لا يحتاجان في إثبات( ~~ماهيتهما(11) إلا(12) إلى الجرمر الحامل لهم15 فقط، وأما المضاف مثلا فلا. ~~إثبات(14) ذاته(15) إنما يكون(10) بين جوهر وجوهر، أو بين جومر وعرض، وب ~~عرض وعرض17، فحاجته18 في إثبات1 ذاته إلى أشياء أكثر من جوهر1. ~~شيء217) ms033 واحد(22): فكل ما كان حاجته في(25) إثبات(24) ذاته إلى أشياء(23) أقل(6) فير ~~في أنيته أقدم وأحق باسم الأنية57) من الذي حاجته إلى(8-) أشياء(5) أكثر. PageV01P100 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0101.png) # 1- سئل(1) عن (2) الجوهر كيف يحمل على الجواهر بالتقدم(3) والتأخر(9)؟ فقال: إن ~~الجواهر(5 الأولى التي مي الأشخاص غير محتاجة في وجودها(5 إلى شيء سواها، وأما ~~الجواهر الثواني كالأنواع والأجناس فهي في وجودها محتاجة إلى الأشخاص؛ ~~فالأشخاص إذن(3 أقدم في الجوهرية، وأحق بهذا الاسم من الكليات. وجهة أخرى من ~~جهات النظر ، إن كليات الجواهر لما كانت ثابتة قائمة باقية، والأشخاص ذاهبة ومضمحلة، ~~فالكليات إذن أحق باسم الجوهرية من الأشخاص وفي كلا النظرين يتبين أن الجوهر ~~يحمل على ما يحمل عليه بالتقدم والتأخر فهو إذن اسم مشكك # 15- سئل(13) عن اكتساب المقدمات لكل(1 مطلوب كيف ينبغي أن يكتسب15 ~~وفيماذا ينبغي أن ينظر؟ فقال : إن لكل مطلوب محمولا وموضوعا هما حدآه ~~وجزءاه5، والأجزاء التي تحمل على الشيء سبعة: جنس الشيء، وفصله، ~~وخاصته، وعرضه، وحده ورسمه، وماهيته. وهذه السبعة بعينها هي التي ~~توضع(2) للشيء(2)، ويحصل(22) من درجاتها ثمانية وعشرون ازدواجا ثم يطرح فيها PageV01P101 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0102.png) ~~اقترانان لأجل أن(1) السالبة كلية تنعكس(2) على(3) ذاتها، وإذا(9) لم تطرح(5) تكرن ~~متكررة فيبقى ستة وعشرون اقترانا بالإزدواج مثل أن يقترن محمول المحمول(8 ~~بمحمول الموضوع، أو محمول الموضوع بمحمول المحمول، أو محمول ~~المحمول بموضوع الموضوع، أو موضوع المحمول بموضوع المحمول، أو موضرع ~~المحمول بموضوع الموضوع، فإن كان موضوع المطلوب نوع الأنواع فإنه لا ينظر ~~حيتئذ في موضوع الموضوع لأن موضوعه أشخاص، والفيلسوف لا يكترثبها ~~وإن كان موضوع المطلوب شخصا فإنه ينبغي أن ينقل الحكم إلى نوع ذلك الشخص ~~ثم يرد إليه في هذا الموضع؛ ويتبين1 منفعة الشكل الثانى أو ما15 صورته صرر: ~~الشكل الثاني، وذلك أنه إذا نظر في مباينات المحمول، ومحمولات الموضوع، ار ~~عكس ذلك فإن هذا هو الشكل الثاني، وكذلك إنتاج1 السالبة والموجب ~~الجزئين، وإنما(13) يكون بالشكل الثالث أو ما صورته صورة الشكل الثالث، ~~(لولا ذلك لما كان بهذين الشكلين انتفاع بعدما بين ms034 الحكيم «أرسطوطاليس»(9)أذ ~~لمطالي لميبعة وهي: الموجبة الكلية، والسالبة الجزئية، والسالبة الكلية (22)، والموجة ~~الجزئية تبين له) في الشكل الأول. PageV01P102 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0103.png) # 16- سئل(1) عن هذه القضية(2)، الإنسان(9) موجود. هل هي ذات مخمول أم لا؟ ~~فقال : هذه مسألة اختلف القدماء والمتأخرون فيها فقال بعضهم إنها غير ذات ~~محمول، وبعضهم قالوا إنها ذات محمول، وعندي إن كلا القولين صحيحان بجهة ~~وجهة؛ وذلك أن هذه القضية وأمثالها إذا نظر فيها الناظر الطبيعي الذي هو فطن في ~~الأمور فإنها غير ذات محمول لأن وجود الشيء ليس هو غير الشيء؛ والمحمول ~~ينبغي أن يكون معنى يحكم بوجوده، أو نفيه عن الشيء؛ فمن هذه الجهة ~~ليست هي قضية ذات محمول. وأما إذا نظر إليها الناظر المنطقي فلأنها1 مركبة ~~من كلمتين هما جزءاها12) وإنها قابلة للصدق والكذب فهي بهذه الجهة ذات ~~محمول، والقولان جميعا صحيحان، لكن(3 كل4 واحد منهما بجهة(5 # 17- وسئل عن المتضادت وهل البياض عدم السواد(16) أم لا؟ فقال: ليس ~~البياض بعدم للسواد ، وبالجملة ليس شيء من المتضادات هو عدم للضد الآخر، ~~لكن في كل واحد من المتضادات عدم الضد الآخر لأنه1) لو لم يكن في كل ضد ~~عدم الضد الآخر لما استحال الجسم من ضد إلى ضد. PageV01P103 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0104.png) ~~18- سئل(1) عن مقولة يفعل وينفعل، قال السائل(2) : إذا (3) لم يمكن أن يوجد ~~أحدهما إلا الآخر مثلا أنه لا يمكننا أن نتصور(4) يفعل إلا مع ينفعل(3) وأيضا ~~نتصور ينفعل(8) إلا مع يفعل فهل هما من باب المضاف أم لا. فقال: لا، لأنه ~~؟؟114 في كل شيء يوجد إلا مع شيء آخر فهما من باب المضاف لأنا لا14) نجد7 ~~النفس إلا مع الرئة1، ولا النهار(15) إلا مع طلوع الشمس، ولا العرض بالجملة ~~إلا مع الجوهر، ولا الجوهر إلا العرض، ولا الكلام إلا مع اللسان، وليس شيء ~~من تلك3 من باب المضافة لكنها داخلة في باب اللزوم، واللزوم منه ما يكون ~~آليا ومنه ما يكون ذاتيا(20)، فالذاتي(521) مثل وجود النهار مع طلوع الشمس ومثل ~~مجيء عمر عند ذهاب زيد، ومنه أيضا22) ms035 ما هو تام اللزوم ومنه وناقص(3ك اللزوم، ~~والتام هو أن يوجد الشيء بوجود(9) شيء آخر، وذلك الشيء قد يوجد أيضا بوجود PageV01P104 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0105.png) ~~الشيء الأول حتى يتكافأ(1) في الوجود مثل(2) الأب(3) والإبن(4) والضعف(5) ~~والنصف(). والناقص اللزوم هو أن يوجد شيء بوجود شيء وليس إذا وجد(2) ذلك ~~الشىء الآخر(0) وجد الشيء الأول، وذلك مثل الواحد والاثنين، فإنه ما وجد ~~الاثنان() إلا10 وجد الواحد، وليس إذا وجد الواحد وجد الاثنان لا محالة. # 20- وسئل عن هذين الجنسين أعني يفعل وينفعل، هل هما يتكافآن1 في لزوم ~~الوجود حتى إذا وجد أحدهما أيهما إتفق وجد الآخر. # فقال لا لأنا كثيرا ما نجد يفعل ولا يكون هناك إنفعال، وذلك حتى لا يكون ~~القابل متهيئا لقبول الفعل؛ وأما متى وجد ينفعل فلا بد من أن يوجد يفعل. # فقال السائل إذا كان معنى يفعل هو أن يؤثر ومعنى ينفعل هو أن يتأثر فلم لم يجعلهما ~~الحكيم «أرسطوطاليس» تحت مقولة لكنهما مما جعلا جنسين عاللين بسيطين. # فقال ليس كل الأجناس العشرة بسيطة عند قياس بعضها ببعض وإنما هي بسيطة ~~عند قياسها إلى ما دونها. # أما البسيطة المحضة من هذه العشرة فهي أربعة: الجوهر والكم والكيف ~~والوضع؛ فأما يفعل وينفعل فهما يحدثان بين الجوهر والكيف؛ ومتى وأين ~~يحدثان بين الجوهر والكم؛ وله يحدث بين الجوهر والجوهر المطيف به كله أو بعضه ~~والمضاف، يحدث بين كل مقولتين من العشر وبين كل نوعين من مقولة من المقولات PageV01P105 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0106.png) ~~العشر، فهو() لذلك داخل من جهة أو جهات في المقولات؛ فلا(2) تقول كذلك لأنه ~~حيئذ يظن أنه نوع من أنواع بعضها أو كلها، بل تقول إن المضاف يوجد في جميع ~~الأجناس. # سئل(3) عن مقولة المضاف هل هي منقسمة إلى أنواع() ذاتية أم لا، وإن كانت ~~منقسمة فما أنواعها، وذلك إن قسمناه(3 إلى ما يرجع بعضها إلى(5 بعض بحرف (ب) ~~والى ما لا2) يرجع() بعضها إلى(2 بعض بحرف (أ) أو إلى ما يبقى1 عند الرجوع ~~بحرف(11) (ج)(12) والنسبة(13 واحدة وإلى ما يتبدل، فهذه قسمة(14 ms036 يحدث(15 عنها ~~أنواع في اللفظ لا في المعنى? فقال : ليس هذه التي عددت بأنواع مقولة المضاف ~~على ما ظنه بعض الناس، ولا مقولة الكيف أيضا منقسمة8 إلى ما في1 كتاب ~~قاطيفورياس(2) من الأربعة التي هي الحال والملكة والقوة واللاقوة والكيفيات ~~الانفعالية واللاانفعاليات والشكل والخلقة، ولا مقولة الكم أيضا منقسمة إلى ~~المذكورة(فك) في المقولات من العدد والقول والزمان والسطح والجسم والخط PageV01P106 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0107.png) ~~والمكان، وذلك أن حال الأنواع في القسمة بالفصول المقومة غير هذه الحالة؛ لأن ~~الجنس(2 لا) ينقسم بالقسمة الصحيحة إلا إلى قسمين فقط، ثم كل واحد من ~~القسمين ينقسم إلى قسمين آخرين، ثم على هذا الترتيب إلى أن ينتهي إلى نوع ~~من الأنواع). وهذه المعدودة في كل واحدة من هذه المقولات1 هي أكثر من ~~اثنين(1) والأولى في مقولة المضاف إذا قسم(13) إذا قسم أن يقال إن(14 المضاف ما ~~يحدث(13) بين أنواع مقولات عدة ، ثم يتصفح(1) أنواع المضافات لا على هذا السبيل ~~وبتحديد فصوله المقومة لأنواعها، ونحن ذاكرون هذه الفصول في تفسيرنا لكتاب ~~المقولات على ما يحتمل1 الاستقصاء في ذلك الكتاب إن شاء الله تعالى. # 21- سئل(18 عن الحركة، واحدها، فقال : ليس للحركة حد لأنها من الأسماء ~~المشككة إذ هي مقولة على النقلة والاستحالة والكون والفساد؛ ولكن رسمها أن ~~يقال(ك) إنها خروج ما هو بالقوة إلى الفعل. # 22- سئل(21) عن الحركة هل هي من الأسماء المشتركة أم هي جنس لتلك ~~المعاني الستة التي يذكرها(22) الحكيم «أرسطوطاليس» في قاطيغورياس، وإن PageV01P107 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0108.png) ~~كانت(1) جنسا فقى أي(2) الأجناس العالية هى؟ فقال : ليست(3) الحركة من الأسماءه ~~المشتركة، إذ الأسماء المشتركة لا تقال على بعض المعاني التي تحتها ~~باستحقاق(6) البعض، ولا بتقديم وتأخير(8). والحركة تقال( على النقلة باستحقاقد ~~ما يقال على الاستحالة، والحكيم «أرسطوطاليس» لما وجد الاستحالة هي تغير ~~يعرض(10) للجوهر في كيفيته(11)، والزيادة والنقصان هما(12) تغيران(13) يعرضان( ~~للجوهر في كميته5)؛ ووجد النقلة(16 وهى تغير الجوهر في مكانه، شبه تلك ~~التغيرات(18) بهذا التغير (12) فسمى الجميع حركة. فالنقلة(20) إذن(21) أولى بهذا الاسم ~~وأقدم، وهذه الباقية اشد تأخرا ms037 فيه وأقل استحقاقا، فهى إذن(22) من الأسماء يا التي ~~تقالمها على ما تحتها من المعاني بتقديم وتأخير، وليست هي بجنس لما ~~نحتها آ، إذر البعض منها في الكمية، والبعض في الكيفية، والبعض في الأبن، PageV01P108 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0109.png) ~~وليس شيء من الأجناس(1) يحتوي(2) هذه الأجناس(3) الثلاثة(4) # 23- سئل5) عن المحمول والموضوع المستعملين في كتاب القياس من أي الأسماء ~~هما: فقال : إنهما من الأسماء المنقولة، وذلك أن الفلاسفة لما وجدوا الأجسام أن ~~بعضها، ويحمل عليها البعض، نقلوا هذا المعنى إلى صناعتهم فسموا الجوهر جوهرا، ~~وما يطرا عليه من الأعراض محمولات. ثم إنهم لما أنشأوا صناعة المنطق كان الحكم ~~والمحكوم عليه شبيهين بالجوهر والعرض المحمول فيه سموهما المحمول والحامل من ~~غير أن يعتبر(11) فيهما(12) الجوهر والعرض(13) بل قد يكون جوهرا وقد يكون عرضا يعتبر ~~في صناعة المنطق الحكم والمحكوم والخبر والمخبر فقط. # 24- وسئل(14) عن الفصول هل تكون(15) داخلة تحت(16) المقولة التي يكون منها ~~الجنس، داخلة أو تكون(7 خارجة عنها ومن مقولة أخرى؛ فقال: فصول(18 كل ~~جنس وكل هى لا محالة داخلة تحت(19 المقولة التي فيها(20) ذلك الجنس، وذلك ~~النوع قد يوهمك أن21) الفصل قد يكون من مقولة أخرى سوى المقولة التي منها PageV01P109 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0110.png) ~~الجنس، ذلك هو أنك وجدت التغذي (1) مثلا والنطق في الجوهر فظننت(2) أنهما ~~فصلان الجوهر وهما في ذاتهما(3) عرضان، وليس الأمر كما ظننت، وذلك أن ~~الفصل إنما هو الغاذي(5)، والناطق لا النطق، والاغتذاء(6). ولعل2) ظانا (3) يظن أن ~~الفصل والغاذي10 هما نوعان وليس الأمر كذلك، بل النوع هو الجسم الغاذي ~~والحي الناطق. ومن يسمى النوع الذي هو الحي الناطق باسم الناطق وحده، ~~فإنما ذلك سبيل(13) الذي ذكرته(14)، وهو أن الإنسان إذا صادف نوعا من الأنواع وارد ~~يعبر عنه ويميل إلى الاختصار(15 عبر عنه جملته [لا بالحد كله لكن بالفصل ~~الأخير1 هو المقوم لذلك النوع؛ فلهذا(1 من12 الشأن ما يقع من2) الأشكال. # 25- سئل4 عن المساوي وغير المساوي هل هي(22) خاصة للكم والشبيه وغير # الشبيه للكمل) خاصة للكيفية؟ فقال: الأولى عندي أن جملة هذا القول ms038 ليس هو # خاصة في تينك( المقولتين أعني الكم والكيفية، لأن الخاصة إنما تكون شيئا واحدا PageV01P110 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0111.png) ~~كالقيام والصهل والجلوس وغيرها، إلا أنا إذا سمينا الرسم(2) وهو قول يعبر عن ~~الشيء ذاته خاصة، فإن كل واحد من المساوى وغير المساوي هو خاصة للكم فإن( ~~كل واحد من الشبيه وغير الشبيه خاصة للكيف، وجملة قولنا وغير مساو وهو رسم ~~للكم وجملة قولنا شبيه وغير شبيه هو(5) رسم للكيف # 26- وسئل عن مقولة له وما رسم به أنه النسبة التي بين الجوهر وبين ما ~~يطيف(9) به(10) كله(11) أو ببعضه وينتقل(12) بانتقاله(13) هل هو رسم صحيح ~~وبجميع ما يدخل تحت المقولة5 ؟ فقال : هو رسم صحيح وأما قوله له علم وله ~~صوت، وله لون، فإن اللفظة أعني له هو اسم مشترك وباشتراك ما ينسب كل ~~شيء(18) لجوهر إلى الجوهر المقولة(15) من بين هذه هي النسبة التي تثبتخا بين ~~الجوهر وبين ما يطيف به كلها22) أو ببعضه من الخاتم23) والنعل(9) واللباس (55)، PageV01P111 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0112.png) ~~وهى من الأجناس الستة التي توجد() حادثة بين الشيئين(2) مثل المضاف وشل : ~~الابن ومثل(4) متى(5)، فأما مقولة في وجود الصوت(16 والعلم واللون وغبر ذل ~~فهى (7 بحقائقها (8) من مقولة الكيف(3) أو مقولة(1) أخرى لائقة(1) به(12)، وبالجمنت ~~فإن الحكيم أرسطوطاليس» لما بحث3 عن حقائق الأمور الموجودة. وجد( ~~منها جوهرا قائما(16) بذاته(12) تطرأ(15) عليه الأعراض وتبطل عنه، وهو باق فوضعه:2 ~~قائم للأعراض، ثم بحث() عن الأعراض كم أجناسها(41)، فوجد الجوهر ذا مقب ~~ما، فجعل ذلك العرض كما وصيره22 مقولة، ثم(23) وجد للجواهر(24) أحوالا6 ~~تغير من بعضها إلى بعض، وما إن له لونا، وله علما، وله قوة، وله انفعالأ. و- PageV01P112 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0113.png) ~~فضيلة(1)، وله وضعا (2) وله شكلا(3)، وكل شخص من الجوهر(4) يشبه(5) شخصا ~~آخر(6 في واحد مما يشبهه، أو لا يشبهه، فجعل ذلك أيضا(8) جنسا2) وهو ~~الكيف، وصيره مقولة، فإن وجد الجوهر الواحد ينسب10 إلى جوهر آخر بإسم أو ~~لفظ، إذا لفظ به1 يتحد12 الجوهر جوهر آخر، ويعرف3 بمعرفته، ختى يصير4 ~~هذا الجوهر باتحاد(15) ذلك الجوهر الآخر ms039 به في ذلك اللفظ ذلك الشيء الذي عبر عنه ~~مثل الأب والابن والصديق والشريك والمالك والعبد وغيرها فجعل ذلك أيضا ~~جنسا(18)، وهو المضاف وصيره(19) مقولة(20) ثم(21) وجد(82) الجوهر في زمان ~~حتى(23) يسال عن زمانه فيدل على ذلك بالزمان الذي كان فيه ذلك الجوهر فجعله ~~جنسا أيضا فصيره(24 مقولة متى(25)، ثم وجد الجوهر أيضا في مكان ما يسأل(20 عن ~~مكانه ويجاب عنه بما يستدل به عليه في مكانه فجعله جنسا أيضا وصيره مقولة أين. PageV01P113 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0114.png) ~~ثم وجد الجوهر أيضا في وضعه1 بأوضاع مختلفة حتى إن بعض أجزائه في مواضع ~~من مكانه المطيف) به في وضع واحد فيتغير(3 ويتبدل أمكنة تلك الأجزاء1 في ~~وضع آخر، فجعل ذلك المعنى جنسا وصيره في(0) مقولة الوضع(، ثم( وجد ~~الجوهر(3) يؤثر(10) [في بعض الجواهر التي هي غيره(1) بالشخص(12]؛ فصير ذلك ~~المعنى(3 أيضا جنسا وجعله مقولة يفعل، ثم وجد الجوهر [أيضا يتأثر عن غيره ~~فجعل ذلك أيضا جنسا آخر وصيره مقولة ينفعل(15) ثم وجد الجوهر](16) يطيف به ~~كله أو بعضه(18) جوهر آخر(19) ينتقل(20 بانتقاله فجعل هذا المعنى أيضا جنسا ~~وصيره مقولة له، على أن(23 الخاتم الذي في إصبع الإنسان، أو اللباس الذي ~~هو لابسه إذا نظر إليه (4 من حيث(83) هو ملك(26) له؛ فهذا27) بذلك(28) المعنى من PageV01P114 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0115.png) ~~مقولة المضاف؛ وأما من حيث يحيط() ببعضه(2) أو بكله(3) وينتقل() بانتقاله فهو ~~من3) مقولة له5، فهذه هي الأجناس العشرة. # 27- وسئل() عن الأدلة(8) هل تتكافأ حتى يوجد للشيء ونقيضه(3) دليل قوي، ~~ويكون دليل الشيء في القوة والصحة كدليل نقيضه(15 أم لا? فقال : هذه مسألة ~~إذا أجبت(13 بلا مطلقا أو بنعم مطلقا، فإن ذلك غير صواب، والأولى أن تقسم(4 ~~الأمور وتنظر5؛ هل هي في ذلك المعنى بحكم واحد أم هي مختلفة الحكم، ~~فنقول(16) : إن الأمور منها ضرورية7 ومنها ممكنة، ولا يوجد للأمور قسم ثالث، ~~وجميع العلوم18 مبناها1 على أحذ هذين، وهي كلها محصورة بهذين، فأي شيء ~~كان من جملة الممكن فإن مبنى القول فيه على المشهودات والمقنعات2) والظنون ~~الحسنة(8) ms040 والتقليدات(23) وما يشبهها(69) مما هي في حيز(63) الممكن. وفي مثلف PageV01P115 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0116.png) ~~هذه فإنه ليس(1 من المحال أن تتكافا(2) الأدلة حتى يوجد دليل الشيء والحجة على ~~إثباته(0) من(4) القوة والصحة والحسن(5) بالمكان الذي يوازيه(6) ويكافئه دليل ~~نقيضه(5) والحجة عليه. وأما ما كان من المسائل(1 والعلوم من حيز(1 الضرورة فإن ~~مبناها ومعولها(12) يكون على الأمور التى توجذ(13) ضرورة، أو لا توجد ~~ضرورة(15، وحينئذ يكون دليل(16) الشىء صحيحا وقويا، وكذلك الحجة عليه، وأما ~~الدليل على نقيضه(1) فواهيا(18) باطلا (19) ضعيفا(20) # 28- سئل4) عن التصور بالعقل(22) كيف يكون وعلى أي جهة، وهل هو أن ~~تصور(3) بالفعل(49) شيء الذي هو من خارج على ما هو عليه، فقال : التصور بالعقل( ~~هو أن يكون الإنسان بشيء من الأمور التي هي خارجة النفس، ويعمل العقل في ذلك ~~الشيء ويتصوره في نفسه، على أن الذي هو من خارج ليس حقا مطابقا لما يتصوره الإنسان PageV01P116 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0117.png) ~~في نفسه إذ العقل ألطف الأشياء، فالعقل فيه إذن(2) الطف الصور. # 29- سئل) عن حصول الصورة في الشيء على كم نوع يكون، فقال: إن ~~حصول صورة الشيء يكون على ثلاثة(3) أنواع أحدها حصول الصورة في الأول ~~والآخر حصول الصورة في العقل، والثالث حصول الصورة في الجسم، وأن حصول ~~الصورة في الجسم يكون بالانفعال وهو أن تحصل صورة الشيء من شيء آخر ~~خارج عنه بقبول منه لها، مثل(8) الحديد(9) الذي يدنى11 من النار فيحصل فيه قوة ~~النار وهي الحرارة، وذلك لقبوله لها حتى يصير حاملا لها وهي محمولة فيه، فتكون ~~عنه بتلك الصورة ما كان يصدر(12) عن صاحب الصورة أو شبيه15 بذلك ما كان ~~يصدر، وأما حصول الصورة في الحس فهو أن لا1 تحصل صورة في الحس إلا ~~بانفعال من الحس بها. فيكون بتصورها(16) بالحال( التي هي عليها كما للمادة لا ~~بغير(8 ذلك من الأحوال، وأما حصول( الصورة في العقل هيخا صورة الشيء فيه ~~مفردة(21) غير ملابسة(22) للمادة ولا(28) بتلك الحالات التي من خارج لكن بغير PageV01P117 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0118.png) ~~تلك الحالات، ومفردة غير مركبة ولا مع موضوع، ms041 أو ما هي ملابسة. وبالجملة ~~فإن الأشياء المحسومة هي غير المعلومة، و هي أمثلة للمعلومات، ومن المعلوم ~~أن المثال غير الممثل، فإن هذا المعقول الذي هو طول بلا عرض وطرف السطح ~~الذي يتوهم غير موجود مفردا من خارج لكن ذلك شيء( يعقله العقل، وقد ~~يظن(5) العقل يحصل(6 فيه صورة الأشياء عند مباشرة الحس للمحسوسات ~~وليس الأمر كذلك، وذلك(8 أن بينها وسائط وهو أن الحس مباشر ~~المحسوس(1) فيحصل صورها فيه ويؤديها13 إلى الحس المشترك حتى تحصل ~~قوة الحس المشترك تلك إلى التخيل1 والتخيل1 إلى قوة التمييز ~~التعمل(12) فيه (2) تهذيبا(21) وتنقيحا(22)، ويؤديها(23) به590) مهذبة(53) منقحة(35 إلى ~~العقل فيحصلها كاملة2). PageV01P118 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0119.png) # 30- سئل عن الأشياء التي يحتاج إليها في تعريف() المجهولات وكم هي تلك ~~الأشياء?(3) فقال : إن أقل ما يحتاج إليه فى تعريف المجهول شيئان(5 معلومان، ~~ذلك إنه لا يمكن أن تعلم مجهولا بأقل ولا بأكثر من شيئين( معلومين على القوة ~~والتحصيل، وذلك أن الذي يقدم ثلاثة معلومات أو أكثر لتعريف واحد، فإنه ~~إذا استقصى النظر فيها، فإما أن(12) أحد تلك الثلاث(13) لا يخلو من أن يكون فضلا ~~في تعريف ذلك المجهول حتى لو14 أسقط ذلك كان1 المجهول معلوما من ~~التامين، أو يكون ذلك الثالث [لازما عن ذينك المعلومين فلم1 يسقط17 ذينك1 ~~التامين، ويبقى(20) أحدهما مع هذا الثالث(21 في صورة] (2) تعريف ذلك ??? ~~والشيء لا يتبين(25) بنفسه والشيء الواحد لا يتبين(خ) منه مجهول. PageV01P119 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0120.png) ~~31- سئل عن معنى [القوى والملكات(6 والأفعال الإرادية](3)، فقال: القوى ~~والملكات والذات الإرادية التي إذا حصلت في الإنسان عاقت عن حصول الغرض ~~المقصود بحد الإنسان في العالم هي الشرور الإنسانية، والقوى والملكات والأفعال ~~الإرادية(2) التي إذا خصلت في الإنسان كان(5) إنسانا(6) لحصول( الغرض المقصود ~~الإنسان في العالم هي الخيرات الإنسانية، فهذا حد الخير والشر الإنساني؛ مثل ~~أرسطوطاليس إياهما في كتاب الخطابة فقال الخير هو الذي يؤثر لأجل ذاته، ~~وأنه هو الذي يؤثر غيره لأجله، وإنه هو الذي يتشوقه الكل من ذي(15 الفهم ~~والحس، والشر حده13 عكس(14 ذلك. # 32- سئل في(15) الفرق ms042 بين الإرادة والاختيار(16). قال(17) . الاختيار أن(18) الإنسان ~~يتقدم فيختار(2) الأشياء الممكنة ويقع أيضا(20) إرادته(21 على أشياء غير ممكنة مثل: ~~أن الإنسان يهوى(2 أن لا يموت، والإرادة أعم من الاختيار، فإن كل اختيار إرادة ~~وليس كل إرادة اختيارا(23). PageV01P120 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0121.png) # 33- حد أرسطوطاليس النفس فقال إنها إستكمال أول لجسم طبيعي آلي ذي ~~حياة(2) بالقوة. # 34- وقال : الجوهر على وجهين جوهر هيولاني وجوهر صوري. فالجسم(3) على ~~ضربين جسم طبيعي وجسم صناعي، فالأجسام الطبيعية على قسمين قسم له حياة3 ~~كالحيوان، وقسم ليس له حياة كالأسطقسات، والجسم الصناعي كالسرير والثوب ~~وما يشبههما. # 35- فصل(8) الاسطقسات مبادئ الجواهر المركبة عن الاسطقسات وهي النار ~~والهواء والماء والأرض. والجواهر مركبة من الأجسام الطبيعية والصناعية ~~والأسطقسات1) بسائط عند الجواهر المركبة لأنها مباديء(12 لها. # 36- الهيولى3 آخر الهويات وأخسها ولولا قبوله للصورة لكان معدوما بالفعل، ~~وهو كان معدوما بالقوة فقبل الصورة فصار جوهرآ، ثم قبل الحرارة والبرودة ~~واليبوسة والرطوبة15 فصار أسطقسات، ثم تولد صنوف المواليد والتراكيب. # 37- الأفلاك(17) كلها متناهية(18) وليس وراءها(12) جوهر ولا شيء ولا خلاء ولا ~~ملاء، والدليل على ذلك أنها موجودة بالفعل وكل ما هو موجود بالفعل فهو متناه، PageV01P121 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0122.png) ~~ولو لم يكن متناهيا لكان موجودا بالقوة، فهذه الأجرام السماوية كلها موجودة بالفعل ~~لا تحتمل زيادة واستكمالا، وحكي عن أفلاطون عن سقراط أنه كان يمتحن ~~عقول تلامذته() فيقول: لو كان الموجود غير متناه وجب أن يكون بالقوة لا بالفعل. # 38- سئل5) عن معنى قولهم العلم بالأضداد واحد هل تصح القضية أم ~~لا، وإن صحت فمن أي جهة تصح? فقال: هذه مسألة جدلية()، ~~والمسائل(13 الجدلية14) من حيز(15 الممكن على الأكثر، وكل ما هو من هذا ~~الحيز(10) فإنه مما ينظر فيه من جهة وجهة، وكل ما ينظر() فيه من جهات ~~مختلفة1، فإن الحكم الواحد يصح في بعض تلك الجهات ونقيض ذلك الحكم ~~يصح(12) أيضا (20) في جهة أخرى، فمن نظر في هذه المسألة(21) ينظر (22) في ذوات(23 ~~الضدين()، فليس العلم بها(ق5) واحد(0ك). وذلك أن العلم بالسواد غير العلم PageV01P122 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0123.png) ~~بالبياض، والعلم بالعادل غير العلم ms043 بالجائر، وأما من نظر في الضد من حيث هو ~~ضد ضده(6) فإنه حينئذ يصير نظره في بعض المضافات. إذ الضد من حيث ~~هو يضد ضده8 هو من باب المضاف، والمضافات العلم بهما واحد، وذلك ~~أنه لا يمكن أن يعرف أحد المضافين على التحصيل بدون الآخر2، فمن هذه ~~الجهة يكون العلم بالضدين واحدا، وبعض الناس ظنوا معنى قبولهم العلم ~~بالضدين(13) واحد هو أن الذي يعلم الضد الواحد فبذلك العلم بعينه يعلم الضد ~~الآخر يعنون1 بقولهم أن العلم من حيث العلم بجميع الأشياء واحد؛ ولو ~~سئلوا: لم تقولون8 إن العلم بالمضافين واحد، والعلم بالنقيض واحد، والعلم ~~بالتباين2 واحد ، وخصصتم الضدين من بين22 جميع المختلفات، لقالوا إن ~~التباين(23) الذي بين الضدين أشد التباينات، وإذا صح الحكم في الأبلغ يصح ~~أيضا23 فيما دونه، وهذا عندي ضعيف والأول أصح. PageV01P123 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0124.png) # 39- المتقابلان(1) هما الشيئان اللذان(2) لا يمكن أن يوجدا في موضوع(3) واحد ~~من جهة واحدة في وقت واحد. والمتقابلان أربع: المضافات مثل الأب والابن ~~والمتضادات مثل الزوج والفرد. والعدم والملكة مثل العمى والبصر، والموجبة ~~والسالبة. # 46- الكليات() ضربان ضرب لا(5) تعرف(3) من موضوعاتها ذواتها(10) ولا ~~تعرف(11) من موضوع أصلا شيئا خارجا عن ذاته وهو كلي(12 الجوهر. وضرب ~~تعرف(13) من موضوعاتها(13) ذواتها، ومن موضوعات آخر أشياء خارجة عن ~~ذواتها(15) وهو كلي(16 العرض(17 الذي هو في موضوع على(13 موضوع. # 41- والأشخاص(12) ضربان ضرب لا تعرف(22) من موضوعاته ذواتها(21) ولا ~~شيئا(2) خارجا (23) عن ذواتها9؛ وهو شخص الجوهر الذي لا يقال على موضوع، PageV01P124 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0125.png) ~~ولا في موضوع، وأشخاص الجواهر إنما تكون معقولة بكلياتها، وكلياتها إنما ~~تصير(3)موجودة بأشخاصها(4) وأشخاص الجواهر(5) التي يقال إنها جواهر أول وكلياتها ~~جواهر ثوان(6)؛ لأن أشخاصها() أولى أن تكون جواهر إذ كانت أكمل وجودا من ~~كلياتها من قبل أنها أحرى أن تكون مكتفية(8، بأنفسها من) أن تكون(1 موجودة، ~~وأحرى(11) أن تكون(2) غير مفتقرة في وجودها إلى شيء آخر إذ كانت غير محتاجة ~~في قوامها13 إلى موضوع أصلا، وأنها ليست في موضوع ولا على موضوع. وأنواع ~~الجواهر(14) أيضا ms044 على هذا المثال أحرى(15) أن تكون(25 جواهر. وضرب(17 لا يعرف ~~من10 موضوعه ما هو خارج عن ذاته، وهو شخص انعرض، والعرض المذكور في ~~هذا الموضع أعم مما تقدم ذكره في إيساغوجي، فإن ذلك جنس، وما تقدم ذكره ~~نوعان له، وكل قضيتين متقابلتين إما شخصيتان2 معا، وإما مهملتان، وإما ~~متضادتان، وإما تحت المتضادتين، وإما متناقضتان(5) أو لا متناقضتان. والمتضادتان PageV01P125 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0126.png) ~~تكون(1) جميعا فى الممكنة، والتى تحت(2) المتضادتين تصدق(3) فى الممكنة ~~وسائرها(4) متضادتان(5) تقتسمان(0) الصدق( والكذب في جميع الجهات، وتقابللل ~~الموجبة والسالبة أعم من تقابل المتضادين، لأن المتضادين لا يقتسمان0 الصدقيى ~~والكذب ما لم يكن موضوعهما موجودا، وتقابل الإيجاب والسلب يقتسمان الصدقنق ~~والكذب وإن لم يكن موضوعهما موجودا، وتقابل الإيجاب والسلب مثل قولك زيد ~~ابيض وزيد ليس بأبيض، ومثل الإنسان حيوان، والإنسان( ليس بحيوان13. ~~وتقابل الموجبات التي محمولاتها(4) أضداد مثل(15) قولك زيد(16) أبيض وزيد(961،3 ~~أسود، أو(18) هذا(12) العدد زوج، وهذا(20) العدد فرد. وإذا كانت القضايا التين ~~محمولاتها أضداد لا(21) تخلو(22) من أمرين أو أمور محدودة، وكانت(23) قوتهل ~~قوة( الموجبة والسالبة كقولنا كل عدد فرد23)، وكل عدد زوج، فهو يصدق حتحت PageV01P126 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0127.png) ~~تصدق الموجبة والسالبة، ويكذب حتى تكذب(2، فإذن( ليس ينبغى أن تجعل ~~المطلوبات موجبات محمولها أضدادا، بل النقائض، ولا أيضا(8 ينبغى أن ~~يوجد في القياس الخلق؛ اللهم إلا أن تضطر(12 إلى ذلك فتستعمله(13 إذا ~~كانت قوتها قوة الموجبة والسالبة المتقابلتين بأن يكون فيها الشرائط التي ذكرناها ~~على مثال5 ما يوجد في الهندسة كقولنا هذا أما أكبر أو أصغر أو مساو16) # 42- وللأسماء غير المحصلة(1 ثلاثة1 معان فالأول20 منها معنى العدم ~~مثل فلان بأهل وفلان أعمى، والثاني أعم منه وهو رفع الشيء عن أمر موجود، ~~وشأن ذلك المرفوع عنه أنهعع يوجد فيه، أو في نوعه، أو في جنسه22)، إما ~~باضطرار، أو بإمكان كقولنا عدد لا زوج6)، فإنه23) ايجاب26) معدول، والثالث # إيجابما معدول، والثالث PageV01P127 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0128.png) ~~أعم من هذا وهو رفع الشيء عن أمر موجود، وإن لم يكن من شأن الشيء أن يوجاله ms045 ~~فيه أصلا لا6) فى كله ولا في بعضه كقوله في الله سبحانه إنه لا مائت(، وفمبب ~~السماء(4) إنه(5) لا خفيف ولا ثقيل. وأي أمر حمل عليه اسم غير محصل(0) فينبغي تخ ~~يوجد ذلك الأمر موجودا2، وأي أمر كان موجودا وسلب عنه شيء كانت قوة ذللث ~~السلب8 قوة إيجاب معدول، ولا فرق في العبارة فيه بين أن يجعل سلبا فيو ~~ايجابا10) معدولا، فإن اتفق(11 في أمر ما يوجب(12) أن يسلب عنه شيء ويكون موقع ~~موقعا(13) يمنع (14) أن يصير قياسا، فله أن يغير(15) فيجعله(15) إيجابا معدولا حتى ~~يطرد(17) القياس(18) وهذا(12) كأن(20) سئلنا(21) عن سقراط هل هو حكيم؟ وهل مية ~~موجود؟ كان كأنه(22) 237) حكيم، كقولنا ليس بحكيم وإذا لم يكن ستراء3 ~~موجودا(89) فليس (63) أن يقول سقراط لا حكيم(25). وهذا الذي قلناه أصل عظيم ~~(2) م: لما. # (3)ق، د: ثابت. م2: فابت. ~~(4) ه: الما. # (5) د، ح، ط: انه، محذوفة. # (6)ق، د، م2: نعلص. # (7) م: راي امر كان موجودا، محذرفة. ~~(8) ق، د، د، ح ، ف2 : الشي. # (9)م2، د، ح: عنه. ~~(10) ق، د: موجبا. ~~(11) م2: اتفق. ~~(12) م2، ح: يرجد. ~~(13) ق: موقع. ~~(14) زيادة من ه. ~~(15) ه، ح: يغير، ح: بعبره. ~~(16) ق، د: ويحعل. ~~(17) ه: تطر. ~~(18) ه: والقياس. ~~(19) م2، ه: محذوفة. ~~(20) ح: كان. ~~21)ح: سالنا. ~~22م2، ح، ط : محذرفة. ~~(23)2: ولا. ~~(24)م2: موجودا قلت لنا. ~~(25) ه: فليس ان. م2: فلبس، محذوفة. ~~(30) ق، د: كقولنا ليس بحكيم راذا لم يكن سقراط موجودا فليس ان يقول سقراط لا حكيم، محذوثة. PageV01P128 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0129.png) ~~الفناء في العلوم وإغفاله عظيم المضرة فينبغي أن يعتنى به فيرتاض(2) فيه والسلب ~~أعم من(3 صور غير المحصل5) لأن السلب اشتمل على دفع الشيء عما شأنه ~~أن يوجد فيه) وما لا يوجد فيه. والإسم غير المحصل1 هو رفع الشيء عما شأنه أن ~~يوجد فيه فإن قولنا هذا الحائط10 عالم وهذا الحائط ليس بعالم يقتسم(15 الصدق ~~والكذب. أما(13) قولنا هذا الحائط(14 عالم15، أو(6 أنه جاهل لا يقتبم الصدق ~~والكذب، فإن السلب هو رفع الشيء عما يمكن وجوده فيه وعما لا ms046 يمكن، ~~والإسم غير المحصل هو رفع الشيء عما شأنه أن يوجد فيه. # 43- التمثيل(20 إنما يكون بأن يوجد أو يعلم أو لا أن شيتا21 موجودا لأمر(22 ~~جزئي، فينقله(2) الإنسان من ذلك الأمر إلى أمر جزئي شبيه بالأول، فيحكم به عليه ~~إذ كان الأمران الجزئيات(24) يعمهما المعنى الكلي الذي هو(3 من جهة وجد الحكم ~~في الجزئي الأول، وكان وجود ذلك الحكم في الأول أظهر وأعرف، وفي الثاني PageV01P129 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0130.png) ~~أخفى. فالأول له مثال، والثاني ممثل بالأول، وحكمنا بذلك عليه تمثيل(1) الشاني(51 ~~بالأول، ومثاله الجسم هو الحائط، والحائط مكون، فالجسم مكون، والسملاء ~~جسم، والجسم مكون(6)، فالسماء مكونة. وقد يكون القياس عن مقدمات كثيرة مثلل ~~قولك كل جسم مؤلف، وكل مؤلف فمقارن لحدث( لا ينفك منه؛ فإذن10 كيش ~~جسم مقارن لحدث(1) لا ينفك منه(16) وكل مقارن لعرض لا ينفك منه(13) فهو مقارويد ~~لمحدث لا ينفك منه4، وكل مقارن لمحدث لا ينفك منه فهو غير سابق للمحدث.، ~~فإذن (13) كل جسم غير سابق للمحدث وكل ما هو غير سابق للمحدث فوجوده معع ~~وجوده(5 فإذا كل چسم فوجوده مع وجود المحدث، وكل ما وجوده مع وجمهد ~~المحدث فوجوده بعد لا وجوده، وكل ما وجوده بعد لا وجوده1 فهو حادث ~~الموجود(18)؛ فكل جسم هو(19 جادث الوجود(20)، والعالم(4) جسم، فإذن ~~العالم محدث والقياس على طريق الجدل ردك الشيء(23) إلى المشارك له في علتمه ~~التحكم له بمثل حكمك الذي أوجبته له العلة وهذا هو التمثيل بعينه9ح # تمت الرسالة»(23). PageV01P130 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0131.png) PageV01P131 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0132.png) ~~1 - مخطوط المكتب الهندي، لندن (209 أ -222 أ). ~~2- مخطوط المتحف العراقي برقم 952 (8 ب - 29 ب). ~~3- مخطوط المتحف العراقي برقم 3824 ~~4- نشرة البير نصري نادر في بيروت 1960 ~~5- نشرة ديترصي في الثمرة المضرية ، لندن 1890 ~~6- نشرة المجموع في القاهرة 1907 PageV01P132 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0133.png) # أما بعد(3)، إني لما رأيت أكثر أهل زماننا قد(4) خاضوا(5) وتنازعوا في حدوث ~~العالم وقدمه، وإدعوا أن بين الحكيمين المتقدمين المبرزين اختلافا في إثبات ~~المبدع الأول في وجود الأسباب عنه، وفي أمر النفس والعقل، ms047 وفي المجازاة ~~على الأفعال؛ وفي كثير من الأمور المدنية والخلقية والمنطقية؛ فأردت في مقالتي ~~هذه أن اشرع في الجمع بين رأييهما، والإبانة عما يدل عليه فحوى قوليهما ليظهر ~~الاتفاق بين ماكانا يعتقدانه، ويزول الشك والإرتياب عن قلوب الناظرين في ~~كتبهما. وأبين مواضع الظنون ومداخل الشكوك في مقالاتهما، لأن ذلك من ~~أهم ما يقصد بيانه، وانفع ما يراد شرحه وإيضاحه. PageV01P133 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0134.png) # اذ() الفلسفة حدها وماهيتها(2) أنها العلم بالموجودات بما هى موجودة وكلا: ~~هذان الحكيمان هما مبدعان للفلسفة(3)، منشئان (4) لأوائلها (5) وأصولها ومتممل- ~~لأواخرها وفروعها؛ وعليهما 0 المعول في قليلها وكثيرها، وإليهما المرجع تافي ~~يسيرها وخطيرها وما يصدر عنهما( في كل فن(8) إنما هي1 الأصل المعتمة ~~عليه(12)، لخلوه من(3) الشوائب(14 والكدر(15). وبذلك نطقت الألسن وشهدست ~~العقول؛ إن لم يكن من الكافة فمن الأكثرين من ذوي الألباب الناصعة والعقوو ~~الصافية، ولماكان القول والإعتقاد(1 صادقا متى كان للموجود(18، المعبر19 عته ~~مطابقا؛ ثم كان بين قول) هذين الحكيمين، في كثير من أنواع الفلسفة، خلاف، اله ~~يخل الأمر (21) من إحدى ثلاث خلال(22) : إما أن يكون(23) هذا الحد المبني( ~~على لل ماهية الفلسفة غير صحيح، وإما أن يكون رأي 4 الجميع أو الأكثريرت PageV01P134 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0135.png) ~~واعتقادهم في تفلسف هذين الرجلين سخيفا ومدخولا، وإما أن يكون في معرفة ~~الظانين، فيهما بأن بينهما خلافا في هذه الأصول، تقصير. # والحد الصحيح مطابق لصناعة الفلسفة وذلك يتبين من إستقراء جزئيات هذه ~~الصناعة، وذلك أن) موضوعات العلوم وموادها لا تخلو من أن تكون: اما ~~إلهية5)، واما طبيعية، واما منطقية، واما رياضية، أو سياسية. # وصناعة(5) الفلسفة هي المستنبطة لهذه والمخرجة لها حتى إنه لا يوجد شيء من ~~موجودات العالم إلا وللفلسفة فيه مدخل، وعليه عرض ومنه علم بمقدار الطاقة ~~الإنسية. وطريق القسمة، يصرح ويوضع ما ذكرناه وهو الذي يؤثر عن الحكيم ~~أفلاطون، فإن المقسم يروم أن لا يشذ عنه شيء، وموجود5 من الموجودات. ولو لم ~~يسلكها أفلاطون(16)، لما كان الحكيم أرسطوطاليس12 يتصدى لسلوكها. # غير أنه لما وجد أفلاطون(118 قد احكمها وبينها وأثبتها وأوضحها إغتنم ms048 ح ~~أرسطوطاليس21) احتمال الكد وإعمال الجهد في إنشاء( طريق القياس، وشرع في PageV01P135 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0136.png) ~~بيانه وتهذيبه ليستعمل البرهان والقياس في جزء جزء مما توجبه القسمة. فيكون كالتابع ~~المتمم والمساعد الناصح. ومن تدرب في علم المنطق، وأحكم علم الآداب ~~الخلقية، ثم شرع في الطبيعيات والإلهيات ودرس كتب هذين الحكيمين، تبين ل ~~مصداق ما أقوله؛ حيث يجدهما، وقد قصدا تدوين6 العلوم بموجودات العالم ~~واجتهدا(3) في إيضاح أحوالها على ماهي عليها من غير قصد منها لاختراع واغراب ~~وابداع وزخرفة وتشوق(، بل ليوفيه كل منهما(6) قسطه ونصيبه بحسب الوسع ~~والطاقة، وإذا كان ذلك كذلك، فالحد الذي قيل في الفلسفة إنها العلم بالموجودات ~~بما هي موجودة حد(6 صحيح، ينبئ عن ذات المحدود ويدل على ماهيته # فاما أن يكون رأي الجميع( أو الأكثرين واعتقادهم في هذين الحكيمين ~~إنهما المنظوران والإمامان المبرزان في هذه الصناعة ؛ سخيفا مدخولا؛ فذلك بعيد ~~جدا1 عن قبول العقل إياه، وإذعانه13) له؛ إذ الوجود يشهد بضده لأنا نعلم يقينا أنه ~~ليس شيء من الحجج أقوى وأقنع(14) وأحكم من شهادات المعارف المختلفة بالشيء ~~الواحد، وإجتماع الآراء الكثيرة، إذ(5 العقل عند الجميع2 حجة، ولأجل أن ذا ~~العقل ربما يخيل إليه(18) الشيء بعد(12) الشيء20، على خلاف ماهو علية، من جهة PageV01P136 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0137.png) ~~تشابه العلامات المستدل بها على حال الشيء، احتيج إلى اجتماع عقول كثيرة ~~مختلفة، فمهما اجتمعت فلا حجة أقوى، ولا يقين أحكم من ذلك. # ثم لا يغرنك وجود أناس على آراء مدخولة، فإن الجماعة المقلدين لرأي واحد، ~~المذعنين) لإمام يعرفهم ، يؤمهم فيما إجتمعوا عليه بمنزلة عقل واحد، والعقل ~~الواحد بما يخطئ من الشيء الواحد، حسب ما ذكرناه، لاسيما إذا لم يتدبر ~~الرأي الذي يعتقده مرارا، ولم ينظر فيه بعين التفتيش والمعاندة. فإن حسن الظن ~~بالشيء أو الإهمال في البحث قد يغطي، ويعي، ويخيل. # فأما العقول المختلفة إذا إتفقت بعد تأمل ومنها وتدرب وبحث، وتنقير، ~~ومعاندة وتبكيت، وإثارة لأماكن المقابلة، فلا شىء أصح منهما إعتقدته، وشهدت ~~به، وإتفقت عليه. ونحن نجد الألسنة المختلفة متفقة بتقديم هذين ms049 الحكيمين ~~في التفلسف بهما تضرب الأمثال، وإليهما يساق الاعتبار، عندهما يتناهى الوصف ~~بالحكم العميقة، والعلوم اللطيفة، والإستنباطات العجيبة، والغوص على5 المعاني ~~الدقيقة المؤدية في كل شيء إلى المحض والحقيقة. # وإذا كان هذا هكذا؛ فقد بقي أن يكون في معرفة الظانين بهما أن يكون ~~بينهما(1 خلافا في الأصول، تقصير وينبغي أن يعلم أن مامن ظن يخطئ أو PageV01P137 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0138.png) ~~سبب يغلط إلا وله داع إليه وباعث عليه. ونحن نبين في هذه المواضع بعض الأسباب ~~الداعية إلى الظن بأن بين الحكيمين خلافا في الأصول، ثم نتبع ذلك بالجمع بين ~~رأبيهما. # إعلم أن ما هو متأكد في الطبائع بحيث لا تقلع عنه ولا يمكن خلوها عنه ~~والبرى منه في العلوم والآراء والاعتقادات، وفي أسباب النواميس والشرائع(3 ~~وكذلك في المعاشرات المدنية، والمعايش هو الحكم بالكل عند إستقراء الجزئيات. # أما في الطبيعيات فمثل حكمنا بأن كل حجر يرسب في الماء، ولعل بعض ~~الأحجار يطفو، وأن كل(8) نبات يحترق بالنار، ولعل بعضها لا يحترق بالنار1، ~~وإن جرم الكل متناه، ولعله غير متناه. # وفي الشرعيات مثل أن كل من شواهد11 فعل الخير منه، على أكثر الالأحوال ~~فهر عدل صادق الشهادة في كثير من أشياء من( غير أن يشاهد جميع أحواله ~~ولما كان أمر هذه القضية على ما وصفناه من إستحكامه، وإستيلائه على الطبائع. ~~ثم وجد أفلاطون(15) وأرسطوطاليس(16)، وبينهما في السير والأحوال(17) وكثير من PageV01P138 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0139.png) ~~الأقوال خلال ظاهر، فكيف يضبط الوهم معهما عن أن تتوهم ويحكم بالخلاف ~~الكلي بينهما، مع سوق(2 الوهم إلى القول والفعل جميعا، ما يعين للاعتقاد ~~ولاسيما حيث لا مراقبة ولا إحتشام ومع تمادي المدة. # ثم من أفعالهما المباينة وسيرهما المختلفة، تخلى أفلاطون من أكثر( ~~الأسباب الدنيوية، ورفضه لها، وتحذيره في كثير من أقواله عنها، وايثاره تجنبها، ~~وملابسة ارسطو طاليس لما كان يهجر أفلاطون1 حتى استولى على كثير من ~~الأملاك(11) وتزوج واولد وتوزر(12). للملك اسكندر(13)، وحوى من الأسباب الدنيوية ~~ما لا يخفى على من اعتنى بدرس كتب أخبار المتقدمين، مظاهر هذا الشأن يوجب ~~الظن ms050 بأن بين الإعتقادين خلافا في أمر الدارين. وليس الأمر كذلك في الحقيقة، فإن ~~أفلاطون(14) هو الذي دون السياسات وهذبها، وبين السير العادلة، والعشرة الأنسية ~~المدنية15، وأبان عن فضائلها، وأظهر الفساد العارض1 لأفعال من هجر ~~العشيرة المدنية، وترك فيها التعارف(، ومقالاته فيما ذكرناه مشهورةك تتدارسها ~~الأمم المختلفة من لدن زمانه إلى عصرنا هذا. PageV01P139 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0140.png) # فالرجلان في حقيقة الأمر متباينان، غير أن الباحث عن علوم أرسطوطاليس ~~والدارس لكتبه والمواظب عليها لا يخفى عليه مذهبه في وجود( الأغلاق رالتعيب ~~والتعقيد مع ما يظهر من قصد البيان والايضاح [من ذلك ما يوجد في أقاويله م ~~حذف المقدمة الضرورية عن كثير من القياسات الطبيعية والالهية() والخلقية ~~أوردها مما دل على موضعها المفسرون لها]، ومن(5) ذلك حذف كثير من ال ~~وحذف الواحد من كل زوجين، والإقتصار على الواحد منهما5، مثل قوله بعي ~~رسالته إلى2 الاسكندر(5) في سياسات(6) المدن الجزئية(10) من أثر اختيار العدل فيقي ~~التعاون المدنى، فخليق أن يميزه مدبر المدينة في العقوبة، وتمام هذا القيب ~~بكذا من أثر إختيار العدل على الجور فخليق أن يميزه مدبر المدينة في العقربة ~~والثواب، يعني أن من أثر العدل، فخليق أن يثاب كما أن من أثر الجور فخليت ~~أن يعاقب. # ومن ذلك ذكره مقدمتي (15) قياس ما [واتباعهما(16) بنتيجة قياس آخر. وذك ~~لمقدمتي قياس]18 وأتباعه نتيجة لوازم تلك المقدمات، مثل ما فعله في كتس ~~القياس، عند ذكر أجزاء الجواهر إنها جواهر . ومن ذلك اشباعه القول في تحدي PageV01P140 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0141.png) ~~جزئيات الشيء الواضح، ليرى من نفسه البلاغ والجهد في الإستيفاء، ثم تجاوزه عن ~~الغامض حتى غير إشباع في القول، ولا يوفيه في النظر. # ومن ذلك النظم والترتيب والرسم الذي في كتبه العلمية حيث يظن أن ذلك طباع ~~له لا يمكنه التحول عنه، فإذا تأمل رسائله، وجد كلامه فيها متسقا ومنطويا على رسوم ~~وترتيبات مخالفة لما في تلك الكتب. ويكفينا رسالته المعروفة إلى أفلاطون في جواب ~~ماكان أفلاطون كتب إليه به يعاتبه على تدوينه الكتب وترتيبه العلوم وإخراجها في ~~تأليفاته الكاملة ms051 المستقصاة، فإنه يصرح في هذه الرسالة إلى أفلاطون، ويقول إني وإن ~~دوتت هذه العلوم والحكم المصونة المضنون بها، فقد رتبها ترتيبا لا يخلص ~~اليها(5 إلا لأهلها، وعبرت عنها بعبارات لا يحيط بها(5 إلا بنوها، فقد ظهر مما ~~وصفناه، أن الذي سبق إلى الأوهام من التباين في المسلكين أمر يشتمل عليه حالان ~~ظاهران متخالفان يجمعهما مقصود واحد. # ومن ذلك ايضا(8) أمر الجواهر وأن التي منها أقدم عند أرسطوطاليس غير التي ~~منها0 أقدم عند أفلاطون، فإن أكثر الناظرين في كتبهم يحكمون بخلاف بين ~~رأييهما12 في هذا الباب. والذي جذبهم(13 إلى هذا الحكم، وهذا الظن، هو ما ~~وجدوا(15) من أمر أقاويل أفلاطون1 في كثير من كتبه مثل كتاب (طيماوس) PageV01P141 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0142.png) ~~وكتاب (بوليطيا)) الصغير، دلالة على أن أفضل الجواهر وأقدمها وأشرفها هيي ~~القريبة من العقل والنفس، والبعيدة(3) من( الحس والوجود الكياني؛ ثم وجدبه ~~اكثرها(5) من أقاويل أرسطوطاليس(6 في كتبه مثل كتابه في المعقولات وكتابه فيي ~~القياسات الشرطية. يصرح بأن أولى الجواهر بالتفضيل والتقديم الجواهر الأول، ~~التي هي الأشخاص. فلما وجدوا هذه في(5) الأقاويل على ما ذكرناه من التفارتت ~~والتباين لم يشكوا(9) في أن بين الاعتقادين خلافا. والأمر ليس(10) كذلك لأن في ~~مذهب الحكماء والفلاسفة أن يغرقوا بين الأقاويل والقضايا في الصناعاتت ~~المختلفة، فيتكلمون على الشيء الواحد في الصناعة بحسب مقتضى تلك الصناعة، ن ~~يتكلمون على ذلك الشيء بعينه في صناعة أخرى بغير ما يتكلموا به أولا. وليس ذلل ~~ببديع ولا مستنكر؛ إذ مدار الفلسفة على القول من حيث هو من جهة(13) ما قد قيل إنمه ~~لو1 ارتفع من حيث هو من جهة ما(15)، بطلت(16) تلك (17 العلوم والفلسفة. # ألا ترى أن(12) الشخص الواحد كسقراط مثلا يكون داخلا تحت الجوهر، منت ~~حيث هو إنسان، وتحت الكم، من حيث هو ذو مقدار، وتحت الكيف، من حيث موو PageV01P142 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0143.png) ~~أب أو ابن، وفي الوضع، من حيث هو جالس أو متكى، وكذلك سائر ما ~~أشبهها. فالحكيم أرسطوطاليس حيث جعل أولى الجواهر بالتقديم والتفضيل ~~أشخاص(4) الجواهر(5 إنما ms052 جعل ذلك في صناعة المنطق وصناعة الكيان(6) حيث ~~يراعي أحوال الموجودات القريبة إلى المحسوس الذي منه يؤخذ جميع ~~المفهومات وبها قوام الكلي المتصور. # وأما الحكيم أفلاطون فإنه حيث جعل أولى12 الجواهر بالتقديم والتفضيل ~~الكليات، فإنه1 إنما جعل ذلك كذلك(14 فيما بعد الطبيعة، وفي أقاويله الإلهية ~~حيث كان يراعى الموجودات البسيطة الباقية التي لا تستحيل ولا تندثر. فلما كان بين ~~المقصدين10 فرق ظاهر وبين الفريقين بون بعيد وبين المنحو بهما خلاف، فقد ~~صح أن هذين الرأيين من الحكيمين متفقان لا خلاف( بينهما، إذ الخلاف ~~إنما يكون حاصلا ان حكما على الجواهر من جهة واحدة، وبالإضافة3خ إلى PageV01P143 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0144.png) ~~مقصود واحد بحكمين(2) مختلفين، فلما لم يكن ذلك كذلك، فقد اتضح11 ~~رأبيهما(4) يجتمعان(5 على حكم واحد في تقديم الجواهر وتفضيلها. # ومن(6) ذلك أيضا ، ما يظن بهما في أمر القسمة والتركيب في توفيه الحدوده. ~~من(8) أن(9) أفلاطون(10) [يرى أن توفيه الحدود إنما يكون بطريق القسمةته. ~~وأرسطوطاليس يرى أن توفية الحدود إنما يمكن بطريق البرهان والتركيب(1]خ1 والمة ~~ينبغي أن يعلم أن مثل ذلك مثل الدرج(14) الذي(15) يدرج(16) عليه1)، وينزل منه(5. ~~فإن المسافة واحدة، وبين المساكين خلاف، وذلك أن ارسطوطاليس لما رأةأى ~~أقرب الطريق وأوثقها في توفية الحدود [ومو يطلب ما يخص الشيء وما يهمه بمامهي ~~ذاتية له وجوهرية وسائر(20) ما ذكره في (الحرف) الذي يتكلم على توفية الحدود # فيه (غ) من كتبه فيما بعد الطبيعة وكذلك في كتاب البرهان، وفي كتاب الجدل وفيقي ~~غير ذلك من المواضع مما يطول ذكره؛ وأكثر كلامه لم يخل في قسمة ما، إن كان غير # (1) م1، م2: مقصد. # (2)ه، م!: الحكمين. # (3) ناقصة في: ه. # (4) م1، م2: رايهما. # (5) م!: على يجتمعان. # (6) م1: من. # (7) ناتصة ني: م1، م2 ن، د، ق. # (8) نانصة ني: م1، م2، ن، د، ق. # (9) م1، م2: عن. ~~(ل ني غبرم1، ن، د، ق: أفلاطين. ~~(11) ه: التركيب. ~~(12) ساقطة ني م1، م2[...]. ~~(13) م1، م2: زاند ارسطو طاليس. ~~(14) م1، م2 : الدروج. ~~(15) م1، م2: التي. ~~(16) م1، م 2 : ترتقي. ~~(17) ه، ما، م2: ms053 عليها. ~~(18) ه، م1، م2: منها. ~~(19) ه، م1، م2: ارسطو. ~~(20) ه: ماذكر. ~~(21) ساقطة في: م1 [...]. ~~(22) ناقصة ني : ن، د، ق. PageV01P144 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0145.png) ~~مصرح بها، فإنه حين يفرق بين العام والخاص، وبين الذاتي وغير الذاتي، فهو ~~شائك بطبعته، وذهنه وفكره، طريق القسمة، وإنما يصرح ببعض أطرافها، ~~ولأجل ذلك لم يطرح طريق القسمة رأسا، لكنه يعده من التعاون على اقتضاء( ~~أجزاء الحدود. والدليل على ذلكم قوله في كتاب القياس في آخر المقالة الأولى ~~فأما أن(9) القسمة التى تكون بالأجناس جزء صغير من هذا المأخذ فإنه سهل أن ~~يعرف، وسائر ما يتلوه، وهو لم يعد المعاني التي يرى أفلاطون استعمالها حيث ~~يقصد إلى أعم ما يجده مما يشتمل على الشيء المقصود تحديده، فيقسمه بفصلين ~~ذاتيين، ثم يقسم كل منها، كذلك وينظر في أي الجزئيين يقع المقصود، ~~تحديده9؛ ثم لا يزال يفعل كذلك المقصود(15 إلى أن يحصل أمر عامي قريب من ~~المقصود6 تحديده، وفصل يقوم ذاته، ويفرده عما يشاركه، وهو في ذلك لا ~~يخلو من (18 تركيب (19 ما حيث يركب الفصل على (20 الجنس وإن لم يقصد ذلك ~~من(1 أول الأمر، فإذا كان لا يخلو من ذلك فيما يستعمله، وإن كان ظاهر سلوكه PageV01P145 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0146.png) ~~ذاك(1) خلاف ظاهر سلوكه هذا(2)؛ فالمعاني واحدة. وأيضا(3) فسواء طلبت جنر ~~الشيء وفصله، أو طلبت الشيء في جنسه وفصله فظاهر أنه لا خلاف بين الرأبين ~~في الأصل، وإن كان بين المسلكين خلاف. ونحن لا ندعي أنه لا بون بوجه مزت ~~الوجوه، وجهة من الجهات بين الطرفين(6) لأنه يلزمنا عند ذلك أن يكون قولب ~~أرسطوطاليس 1) ومآخذه وسلوكه هى بأعيانها قول أفلاطون(8) ومآخذه وسلوكه وذلكد ~~محال وشنيع، لكنا( ندعي أنه لا خلاف بينهما في الأصول والمقاصد على ما بيناء ~~وسنبينه بمشيئة() الله وحسن توفيقه. # ومن ذلك، أيضا، ما انتحله أمونيوس(11 وكثير من الاسكلائيين(12) وآخرهمم ~~ثامسطيوس(13) ومن(14) تبعه من (15) أن القياس المختلط من الضروري والوجودي إذاة ~~كانت المقدمة الكبرى منها ضرورية كانت النتيجة وجودية لا ضرورية، ونسبوا ذلكن ~~إلى افلاطون(10 وإدعوا أنه ms054 يأتي بقياسات في كتبه(1) يوجد مقدماتها(13) الكبريث # ~~ضرورية ونتائجها وجودية مثل القياس الذي أتى19) به في كتاب طيماوس حيث ~~يقول : الوجود أفضل من لا وجود، والأفضل تشتاقه الطبيعة أبدا. PageV01P146 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0147.png) # ويزعمون أنه النتيجة اللازمة لهاتين المقدمتين، وهى أن الطبيعة تشتاق ~~الوجود ليست ضرورية من جهات، منها3 أنه لا ضرورة في الطبيعة، [وأن الذي ~~في الطبيعة](4 من الوجود5 هو الوجود( الذي على الأكثر، ومنها أن الطبيعة قد ~~تشتاق إلى الوجود عند المضاف اللاحق لوجود ما(، اللازمة عنه، وزعموا أن ~~المقدمة الكبرى من هذا القياس1) ضرورية لقوله: «أبدا». وأرسطو طاليس يصرح في ~~كتاب القياس أن القياس الذي تكون(ء1 مقدماته مختلفة من الضروري، ومن ~~الوجودي، ويكون الكبرى، هي الضرورى3، فإن النتيجة تكون1 ضرورية، ~~وهذا خلاف ظاهر. فنقول لولا أنه لا يوجد لأفلاطون(16) قول يصرح فيه(12 أن أمثال ~~هذه النتائج تكون(16 ضرورية أو وجودية البتة. وإنما ذلك شيء يدعيه ~~المتأخرون، ويزعمون أنه قد يوجد لأفلاطون قياسات على هذا السبيل مثل ما ~~حكيناه عنه ، لكان بينهما خلاف ظاهر ، إلا أن الذي دعاهم إلى هذا(1- الاعتقاد وهو ~~قلة التمييز وخلط صناعة المنطق بالطبيعي، وذلك أنهم لماءح وجدواح القياس PageV01P147 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0148.png) ~~مركبا من(1) مقدمتين وثلاثة(2) حدود: أول وأوسط وأخير(3) . ووجدوا لزوم الحد ~~الأول لأوسط ضروريا ولزوم الأوسط للآخر وجوديا، ورأوا5 الحد الأوسط وكان ~~هو العلة(6، في لزوم الحد الأول للأخير، والواصل [له به ثم وجدوا حاله ~~نفسه عند](10) الآخر(11) حال الوجود(16)، [قالوا: إذا كان حال الأوسط الذي هو العلة ~~والسبب فى وصول(13) الأول(14) بالأخير(15)، حال الوجود(] فكيف يجوز أن يكون ~~حال الأول عند الأخير(17 حال الاضطرار؟ وإنما يسوغ لهم هذا الاعتقاد لنظرهم في ~~مجرد الأمور والمعاني. وازورارهم عن شرائط(12 المنطق وشرائط1 المقول على ~~الكل ولو علموا وتفكروا وتأملوا(21) حال(26) المقول على(23) الكل وشرطه(). وإن ~~معناه هو أن كل ماهو (ب) وكل ما يكون (ب)(23) فهو (أ)(46)، تم420) وجدوا PageV01P148 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0149.png) ~~(1)(1) وهو(2) بشرط(3) المقول على الكل . بالضرورة (ج)(4) لما(5) عرض لهم الشك ~~ولما أساغ لهم ما اعتقدوه. ms055 وأيضا فإن القياسات التى يأتون بها عن أفلاطون(8) إذ ~~تؤمل هو التأمل فيها، وجدوا أكثرها واردا في صور القياس المؤتلف1 من ~~الوجبتين في الشكل الثاني؛ ومهما نظر في واحد واحد من مقدماتها تبين1 وهن ما ~~ادعوه فيها. وقد لخص(113 الاسكندر الأفروديسى معنى المقول على(1 الكل، ~~وفاضل(15) عن ارسطو طاليس16. وفيما ادعوه. وشرحنا نحن أقاويله أيضا عن كتاب ~~انولوطيقا في هذا الباب. وبينا معنى القول على الكل ولخصنا أمره، شافيا1 ~~وفرقنا فيه بين الضروري القياسي وبين الضروري البرهاني بحيث يكون فيه غنية لمن ~~تأمله عن16) كل ما يورثه لنا(20) في هذا الباب. فقد ظهر أن الذي ادعاه ~~أرسطوطاليس1)، في هذا القياس، هو على ما ادعاه. وأن أفلاطون(22) لا يوجد له ~~قول يصرح فيه بما يخالف قول أرسطوطاليس(4، ومما أشبه ذلك هو ما ادعوه على PageV01P149 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0150.png) ~~أفلاطون( أنه يستعمل الضرب من القياس في الشكل الأول والثال الذي المقدمة( ~~الصغرى منه سالبه. وقد بين ارسطوطاليس(3) أمره9) في انولوطيقا أنه غير منتج وقللد ~~تكلم المفسرون في هذا الشكل(5 وحللوه وبينوا امره، ونحن أيضا قد شرحنا فيي ~~تفاسيرنا وبينا أن الذي أتى به أفلاطون في كتاب السياسة. وكذلك أرسطوطاليس ~~اتى(3 به0 في كتاب السماء والعالم مما يوهم1 انها سوالب، وليست ~~بسوالب3، لكنها موجبات معدولة مثل قوله1 : السماء لا خفيف ولا ثقيل وكذلكث ~~سائر ما اشبهها5، إذ(0 الموضوعات فيها موجودة. والموجبات المعدولة. ~~مهماوقعت1 في القياس. بحيث لو وقعت هناك سوالب بسيطة(18)، كان الضرب غيرر ~~منتج لا يمنع ( القياس من أن يكون منتجا(2) # ومن ذلك أيضا ما أتى به ارسطو طاليس41) في الفصل الخامس من كتاب ~~باري هرمينياس(، وهو أن الموجبة التي المحمول فيها ضد من الأضداد، فإنة PageV01P150 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0151.png) ~~سالبته أشد مضادة من الموجبة التي المحمول فيها ضد ذلك المحمول، فإن كثيرا ~~من الناس ظنوا أن أفلاطون) يخالف في هذا الرأي وأنه يرى أن الموجبة التي ~~المحمول فيها ضد المحمول في3 الموجبة الأخرى، أشد مضادة؛ واحتجوا على ~~ذلك بكثير من أقاويله السياسية والخلقية، منها ما ms056 ذكره في كتاب السياسة. تباين ~~بين الإعتقادين وبالجملة فليس يوجد لأفلاطون إلى الآن(0 اقاويل تبين فيها المعاني ~~المنطقية التي زعم كثير8 من الناس أن بينه وبين أرسطوطاليس فيها خلافا وإنما ~~يحتجون على ما يزعمون ببعض أقاويله السياسية والخلقية والإلهية حسب ما ~~ذكرناه. # ومن( ذاك أيضا حال الأبصار وكيفية وما ينسب إلى أفلاطون12 من أن رأيه ~~مخالف لرأي أرسطوطاليس(12 # إن أرسطوطاليس( يرى أن الإبصار إنما يكون بانفعال(15 من البصر، ~~وأفلاطون(16 يرى أن الإبصار1 إنما يكون بخروج شيء من البصر وملاقاته المبصر. ~~وقد أكثر المفسرون من الفريقين الخوض في هذا الباب، وأوردوا من الحجج PageV01P151 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0152.png) ~~والشناعات والإلزامات1، وحرفوا أقاويل الأئمة عن سننها(2 المقصودة (3) بها، ~~وتأولوا لها تأويلات إتسعت. لهم معها الشناعات، وجانبوا طريق الإنصاف والحق. ~~ذلك(3) أن أصحاب أرسطوطاليس6، لما سمعوا قول أصحاب أفلاطون في ~~الإبصار، وأنه إنما يكون بخروج شيء من البصر قالوا أن الخروج إنما يكون للجسم، ~~وهذا الجسم الذي زعموا(8) أنه يخرج من البصر، أما أن يكون هواء() أو ضوءا() أو ~~نارا؛ فإن الهواء قد يوجد فيما بين (1 البصر والمبصر فما الحاجة3 إلى خروج ~~هواء آخر. وإن كان ضياء فإن الضياء أيضا قد يوجد في الهواء الذي بين البصر ~~والمبصر. فالضياء الخارج من البصر فضل لا يحتاج إليه؛ وأيضا فإنه إن كان ضياء فلم ~~أحتيج معه إلى الضياء الراكد بين البصر والمبصر? ولم لا يغني هذا الضياء الخارج من ~~البصر عن الضياء الذي يحتاج إليه في الهواء ? ولم لا يبصر في الظلمة إن كان الذي ~~يخرج من البصر هو ضياء؟ وأيضا إن قيل إن الضياء الذي يخرج من البصر يكون ~~ضعيفا فلم لا يقوى إذا اجتمعت أبصار كثيرة بالليل على النظر إلى5 شيء واحد؛ ~~كما يرى ذلك من/16) قوة(2 الضوء عند اجتماع السرج الكثيرة. وإن كان نارا فلم لا ~~يحمي ولا يحرق مثل ما تفعله النار ? ولم لا ينطفئ في المياه كما تنطفئ النار? ولم( ~~ينفذ إلى أسفل كما يتعدى() إلى فوق? وليس من شأن النار أن ms057 تنفذ إلى الأسفل PageV01P152 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0153.png) # وأيضا إن قيل إن الذي يخرج من( البصر شيء آخر غير(2) هذه الأشياء. فلم لا ~~يتلاقى ولا يتصادم3 عند مقابلة المناظر فيمنع الناظرين المتقابلين عن الإدراك ~~النظري? هذه وما(3 أشبهها من الشناعات التي وقعت لهم عند تحريفهم لفظ الخروج ~~عن مقصود القوم، وجريهم إلى الخروج الذي يقال في الأجسام. # ثم إن أصحاب أفلاطون() لما سمعوا قول أصحاب أرسطوطاليس في ~~الإبصار ، وإنه إنما يكون بالانفعال، حرفوا هذه اللفظة بأن قالوا: إن الإنفعال ~~لا يخلو من تأثر(13 واستحالة وتغير في الكيفية، وهذا الإنفعال إما أن يكون في العضو ~~الباصر أو في الجسم المشف الذي بين البصر والمبصر، فإن كان في العضو لزم أن ~~تستحيل الحدقة في آن واحد من ألوان بلا نهاية وذلك محال، إذ الإستحالة إنما تكون ~~لا محالة في زمان ومن شيء واحد بعينه إلى شيء واحد بعينه محدود؛ وإن كان ~~يحصل في بعضه دون بعض ، لزم أن تكون تلك الأجزاء مفصلة5 متميزة، وليست ~~كذلك، وإن كان ذلك الإنفعال يلحق الجسم المشف، أعني الهواء الذي بين البصر ~~والمبصر، لزم أن يكون الموضوع الواحد بالعدد قابلا للضدين في وقت واحد معأ ~~وذلك محال. هذه وما أشبهها من الشناعات التي أوردوها. PageV01P153 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0154.png) # ثم إن أصحاب أرسطوطاليس(1 احتجوا على صحة ما ادعوه فقالوا: لو(2) لم تكنت ~~الألوان وما يقوم مقامها محمولة في الجسم المشف بالفعل لما أدرك البصر الكواكب ~~والأشياء البعيدة جدا في لحظة بلا زمان، فإن الذي ينتقل لابد من أن يبلغ المسافةة ~~القريبة قبل بلوغه المسافة البعيدة، ونحن نلحظ الكواكب مع بعد المسافة فيب ~~الزمان الذي نلحظ فيه ماهو أقرب منها، لا يغادر ذلك شيئا). فظهر من هذه الجهةة ~~أن الهواء المشف لحمل ألوان المبصرات فيؤدي إلى البصر # واحتج أصحاب افلاطون10) على صحة ما ادعوه من أن شيئا(1 ينبث ويخرج5 ~~من(14 البصير إلى المبصر فيلاقيه بأن المبصرات متى كانت متفاوتة المسافات أدركناا ~~ماهو أقرب دون ماهو أبعد، والعلة في ذلك أن الشيء الخارج من البصر ms058 يدرك بقوته ~~ما يقرب منه ثم لا يزال يضعف فيكون إدراكه أقل، وأقل13)، حتى تفنى( قوته فلا ~~يدرك ماهو بعيد منه(5 جدا البتة. ومما() يؤكد هذه الدعوى أنا متى مددنا أبصارتالا ~~إلى مسافة بعيدة فأوقعناها على مبصر يتجلى(12) بضوء(15) نار قريبة منه أدركنا ذلك- ~~المبصر، وإن كانت المسافة التي بيننا وبينه مظلمة. PageV01P154 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0155.png) # فلو كان الأمر على ما قاله أرسطوطاليس وأصحابه، لوجب أن يكون جميع ~~المسافة التي بيننا وبين المبصر مضيئا ليحمل اللون، ويؤدي5 إلى البصر، ~~فلما وجدنا الجسم المنجلي من بعد مبصرا، علمنا أن شيئا خرج من البصر وامتد ~~وقطع الظلمة وبلغ المبصر الذي تجلى بضوء، ما أدركه، ولو أن كلا( الفريقين أرخوا ~~أعينهم قليلا وتوسطوا النظر وقصدوا الحق، وهجروا طريق العصبية؛ لعلموا أن ~~الأفلاطونيين إنما أرادوا بلفظ الخروج معنى غير معنى خروج الجسم من المكان، ~~وإنما اضطرهم إلى إطلاق لفظ الخروج ضرورة العبارة وضيق اللغة وعدم لفظ يدل ~~على إثبات القوى من غير أن تحتمل(1 الخروج الذي للأجسام. # وإن أصحاب أرسطو طاليس(5 أيضا أرادوا بلفظ الانفعال معنى غير معنى ~~الانفعال الذي يكون في الكيفية مع الاستحالة والتغير. وظاهر الأمر(15 أن الذي يشبه ~~بشيء ما تكون ذاته وأبنيته غير المشبه به. ومتى نظرنا بعين النصفة في هذا الأمر ~~علمنا أن ههنا قوة واصلة بين البصر والمبصر، وإن من شنع على أصحاب أفلاطون ~~في قولهم أن قوة ما تخرج من البصر فتلاقى المبصر فإن قوله أن الهواء يحمل لون ~~المبصر فيؤديه إلى البصر ليلاقيه مماسا، ليس بدون قولهم في الشناعة فإن كان ما PageV01P155 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0156.png) ~~يلزم أقاويل أولئك(1) في إثبات القوة وخروجها يلزم قول هؤلاء(2) في حمل اليه ~~الألوان(3)، وأدائها(4) إلى الإبصار فظاهر أن هذه وأشباهها معان لطيفة دقيقة تنبه ب ~~المتفلسفون، وبحثوا عنها واضطرهم الأمر(5 إلى العبارة عنها بالألفاظ القريبة من تنتل ~~المعاني ولم يجدوا لها ألفاظا موضوعة مفردة يعبر عنها حق العبارة من غير إشنت- ~~يعرض فيها، فلما كان ذلك كذلك ، ووجد الغائبون مقالا، فقالوا وأكثر مايقع من ~~المخالفة(8) ms059 فلو كان الأمر على ما قاله أرسطو طاليس() وأصحابه لوجب أن يكك ~~جميع المسافة التي بيننا وبين المبصر مضيئا ليحمل اللون12) ويؤدي(.: ~~البصر، فلما وجدنا الجسم المنجلي من بعد مبصرا علمنا أن شيئ(15 خرج ~~البصر وامتد وقطع الظلمة وبلغ المبصر الذي تجلى بضوء، ما أدركه، ولو أن كلاي ~~الفريقين أرخوا أعينهم قليلا وتوسطوا النظر وقصدوا الحق، وهجروا طريق الع ~~لعلموا1 أن الأفلاطونيين إنما أرادوا بلفظ الخروج معنى غير معنى خروج الج ~~من1 المكان، وإنما اضطرهم إلى إطلاق لفظ الخروج ضرورة العبارة وضيق الللغ ~~وعدم لفظ يدل على إثبات القوى من غير أن تحتمل الخروج الذي للأجسام. PageV01P156 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0157.png) # وإن أصحاب أرسطو طاليس ليس أيضا أرادوا بلفظ الإنفعال معنى غير معنى ~~الإنفعال الذي يكون في الكيفية مع الإستحالة والتغير، وظاهر الأمر(2 أن الذي يشبه ~~بشيء ما تكون(3 ذاته وأبنيته غير المشبه به. ومتى نظرنا بعين النصفة في هذا الأمر ~~علمنا أن ههنا قوة واصلة بين البصر والمبصر، وإن من شفع على أصحاب أفلاطون ~~في قولهم أن قوة ما تخرج من البصر فتلاقي المبصر فإن قوله إن الهواء يحمل لون ~~لمبصر0 فيؤديه إلى البصر ليلاقيه مماسا، ليس بدون قولهم في الشناعة فإن كان ما ~~يلزم اقاويل أولئك في إثبات القوة وخروجها يلزم قول هؤلاء( في حمل الهواء ~~الألوان(9)، وأدائها(10) إلى الأبصار فظاهر أن هذه وأشباهها معان لطيفة دقيقة تنبه لها ~~المتفلسفون، وبحثوا عنها واضطرهم الأمر1 إلى العبارة عنها بالألفاظ القريبة من ~~تلك المعاني ولم يجدوا لها ألفاظا موضوعة مفردة يعبر عنها حق العبارة من غير ~~اشتراك يعرض فيها، فلما كان ذلك كذلك، ووجد العائبون مقالا، فقالوا وأكثر مايقع ~~من(13) المخالفة4 إنما يقع في أمثال هذه المعانى للأسباب التي ذكرناها، ~~وذلك لا يخلو من أحد أمرين: أما لتخلف المخالف(1 وأما لمعاندية. فأما PageV01P157 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0158.png) ~~ذو الذهن الصحيح والرأي السديد والعقل الرصين، إذا لم يتعمد لتمويه أو تعصب، ~~أو مغالبة، فقلما يعتقد خلاف العالم أطلق لفظا على سبيل الضرورة عندما رام بياذت ~~أمر غامض ms060 وإيضاح معنى لطيف لا يخلو المتبصر له عن اشتباه توقعه الألفاظ. ~~المشتركة والمستعارة. # ومن ذلك أيضا أمر اخلاق النفس، وظنهم بأن رأي أرسطوطاليس(5) مخالف- ~~الرأي أفلاطون(6)، وذلك أن أرسطوطاليس(7) ليس يصرح في كتاب نيقوما خيا: إن . ~~الأخلاق كلها عادات تتغير، وإنه ليس شيئ منها بالطبع، وإن الإنسان يمكنه أن ينتقل. ~~من كل واحد منها إلى غيره بالاعتبار والدربة، وأفلاطون يصرح في كتاب السياسة. ~~وفي كتاب بوليطيا خاصة، بأن الطبع يغلب العادة، وإن الكهول مهما طبعوا على ~~خلق ما يعسر زوالهم عنه، وإنه متى قصدوا(10) زوال(11) ذلك(12) الخلق عنهم ازدادوا ~~فيه تماديا، ويأتي على ذلك بمثال من الطريق إذا نبت(13 فيه الدغل والحشيش ~~والشجر إذا نبتت(16) معوجة متى قصد خلاء(17) الطريق منه(18)، أو(19) ميل الشجر إلى ~~جانب آخر؛ فإنها إذا خليت سبيلها أخذت من الطريق أكثر مما كانت أخذت قبل PageV01P158 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0159.png) ~~ذلك. وليس يشك أحد ممن يسمع هاتين المقالتين أن بين الحكيمين في أمر ~~الأخلاق خلافا. وليس الأمر في الحقيقة كما ظنوا وذلك أن أرسطو طاليس(2) فى كتابه ~~المعروف نيقو ما خيا3 إنما يتكلم على القوانين المدنية على ما بيناه في مواضع ~~من(6 شرحنا لذلك الكتاب. ولو كان الأمر فيه أيضا على ما قاله فرفوريوس وكثير ~~ممن بعد من المفسرين أنه يتكلم على الأخلاق، فإن كلامه على القوانين الخلقية ~~والكلام القانوني أبدا يكون كليا ومطلقا لا يحسب شيء آخر، ومن البين أن كل خلق ~~إذا نظر إليه مطلقا علم أنه ينتقل ويتغير ولو بعسر). وليس شيء من الأخلاق ~~ممتنعا0 عن التغير، والتنقل1. فإن الطفل الذى نفسه بعد(3 بالقوة ليس فيه ~~شيء من الأخلاق بالفعل، ولا من الصفات5 النفسانية، وبالجملة فإن [ماهي فيه ~~بالقوة وكل] ماكان فيه بالقوة ففيه تهيؤ قبول الشيء وضده، ومهما اكتسب أحد ~~الضدين يمكن زواله عن ذلك الضد المكتسب إلى ضده، إلى18) أن تنقص البنية ~~ويلحقه نوع من الفساد، ومثل ما يعرض لموضوع الإعدام والملكات فيصير بحيث ~~لا يتعاقبان عليه، وذلك لنوع من الفساد وعدم التهيؤ، فإذا كان ms061 ذلك كذلك، PageV01P159 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0160.png) ~~فليس شيء من الأخلاق إذا نظر إليه مطلقا بالطبع لا(1) يمكن فيه التغير والتبدل(2). # وأما أفلاطون()، فإنه ينظر في أنواع السياسات، وأيها أسهل وأيها أنفع، وأيها ~~أشد ضررا5)، فينظر في أحوال قابلي السياسات وفاعليها، وأيها أسهل قبولا ~~وأيها أعسر. ولعمري إن من نشأ على خلق من الأخلاق، واتفقت له تربيته يمكن ~~بها(9) من نفسه على خلق من الأخلاق، فإن زوال ذلك عنه مما/10 يعسر جدا. والعسر ~~غير الممتنع وليس ينكر(12 أرسطوطاليس3 إن بعض الناس يمكن فيه التنقل ~~من خلق إلى خلق [اسهل وبعضهم أعسر على ما صرح في كتابه المعروف بنيقو ~~ماخيا(15) الصغير فإنه عد أسباب عسر التنقل من خلق إلى خلق]6 وأسباب ~~السهولة لم هي، وما هي، وعلى أية جهة? كل واحد من تلك الأسباب، وما ~~العلامات وما الموانع? فمن تأمل تلك الأقاويل حق التأمل وأعطى كل شيء حقه، ~~عرف أنه لا خلاف بين الحكيمين في الحقيقة. وإنما ذلك شيء تخيله الظاهر من ~~الأقاويل. عندما ننظر في واحد واحد منها على انفراده من غير أن يتأمل المكان ~~الذي فيه ذلك القول ومرتبه العلم الذي هو منه، وههنا أصل عظيم الغناء في تصور PageV01P160 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0161.png) ~~العلوم. وخصوصا في أمثال هذه المواضع، وهو أنه كما أن(2 لمادة مهما كانت ~~متصورة بصورة ما ثم حدثت(3) فيها صورة أخرى صارت مع صورتها جميعا مادة ~~الصورة الثالثة، الحادثة فيها، كالخشب الذي له صورة يباين بها5 سائر الأجسام. ~~ثم يجعل(6 منها الألواح) ثم يجعل() من الألواح سريرا(3) التي هي(1 مادة بالإضافة ~~إلى صورة السرير صور كثيرة مثل الصور اللوحية1 والصور الخشبية والصور ~~النباتية وغيرها من الصور القديمة. وكذلك مهما(3 كانت النفس متخلقة1 ببعض ~~الأخلاق، ثم تكلف اكتساب خلق جديد كانت(15) الأخلاق التي معها كالأشياء ~~الطبيعية لها؛ وهذه المكتسبة الجديدة اعتيادية. ثم إن مرت على هذه ودامت على ~~اكتساب خلق ثالث صارت تلك بمنزلة الطبيعي، وذلك بالإضافة إلى هذه الجديدة ~~المكتسبة. # فمهما رأيت أفلاطون(1 أو غيره يقول إن من الأخلاق ماهي طبيعية ms062 ومنها ~~ما2) هي مكتسبة6) فاعلم ما ذكرناه، وتفهمه من فحوى كلامهم، لئلا يشكل عليك PageV01P161 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0162.png) ~~الأمر فتظن أن من الأخلاق ماهي طبيعية بالحقيقة لا يمكن زوالها فإن ذلك شنيع جدا ~~ونفس( اللفظ يناقض معناه إذا تؤمل جدا. # ومن ذلك أيضا أن أرسطو طاليس(2) قد أورد في كتاب البرهان شكا، أن الذي ~~يطلب علما ما لا يخلو من أحد الوجهين، فإنه إما أن يطلب ما يجهله أو ما يعلمه، ~~فإن كان يطلب مايجهله فكيف يوفق في تعلمه أنه هو الذي كان يطلبه وإن كان يعلمه ~~وطلب(4) علمه(5) ثانيا فضل لا يحتاج إليه. ثم أجرى(6) الكلام في(2 ذلك(8) إلى أن قال ~~إن الذي يطلب علم شيء من الأشياء إنما يطلب في شيء آخر ما قد يوجد في نفسه ~~على التحصيل مثل إن المساواة وغير المساواة موجوذان( في النفس والذي يطلب ~~الخشية مثلا، هل هي مساوية أو غير مساوية إنما يطلب(14) مالها منها على ~~التحصيل، فإذا وجد أحدهما فكأنه تذكر(3 ما كان موجودا في نفسه. ثم( إن كانت ~~مساوية فبالمساواة، وإن كانت غير مساوية فبغير المساواة. # وأفلاطون(5 بين في كتابه المعروف (بفاذن) أن التعليم تذكر؛ وأتى على ~~ذلك بحجج يحكيها(2 عن سقراط في مساءلات(18) ومجاوباته في أمر(13 المساري PageV01P162 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0163.png) ~~والمساواة وإن المساواة هي التي تكون في النفس. وإن المساوي مثل الخشية أو ~~غيرها مما/5) تكون مساوية لغيرها متى أحسب بها() الإنسان تذكر المساواة التي ~~كانت في النفس، فعلم أن هذا المساوي إنما كان مساويا بمساواة5 شبيهة(6 ~~بالتي في النفس، كذلك سائر ما يتعلم إنما يتذكر مافي الأنفس والله أعلم. وقد ~~ظن أكثر الناس من هذه الأقاويل ظنونا مجاوزة عن الحد ؛ أما القائلون ببقاء النفس ~~بعد مفارقتها البدن، فقد أفرطوا في تأويل هذه الأقاويل وحرفوها عن سننها(، ~~وأحسنوا الظن بها، إلى أن أجروها مجرى البراهين، ولم يعلموا أن أفلاطون ~~إنما يحكي هذا عن سقراط على سبيل من يروم تصحيح أمر خفي بعلامات ~~ودلائل؛ والقياس بالعلامات لا يكون برهانا كما علمنا الحكيم أرسطوطاليس ms063 ~~في انولوطيقا الأولى والثانية، وأما الدافعون لها فقد أفرطوا12 أيضا في التشنيع ~~وزعموا أن أرسطوطاليس3 مخالف له في هذا الرأي، وأغفلوا قوله في أول كتاب ~~البرهان، حيث ابتدأ فقال : كل تعليم وكل(1 تعلم فإنما يكون عن معرفة متقدمة ~~الوجود، ثم قال15 بعد قليل : وقد يتعلم الإنسان بعض الأشياء وقد كان علمه من ~~قبل قديما، وبعض الأشياء تعليمها يحصل من حيث تعلمها معا، مثال ذلك ~~جميع الأشياء الموجودة تحت الأشياء الكلية. PageV01P163 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0164.png) # فليت شعري هل يغادر معنى هذا القول ما قاله أفلاطون شيئا(2) سوى العقل السليم ~~والرأي السديد والميل) إلى الحق والإنصاف معدوم في الأكثرين من الناس؛ فمن تأمل ~~حصول العلم( وحصول(5 المقدمات الأول، وحال التعلم، تأملا شافيا، علم أنه لا ~~يوجد بين رأي الحكيمين في هذا المعنى [خلاف ولا تباين ولا مخالفة. ونحن نومئ إلى ~~طرف منه يسير بمقدار ما يتبين به هذا المعنى]) ليزول الشك المواقع فيه. # فتقول: من البين الظاهر أن للطفل نفسا عالمة بالقوة ولها الحواس آلات الإدراك؛ ~~وإدراك الحواس إنما يكون للجزئيات، وعن الجزئيات( تحصل الكليات، ~~والكليات(112 هي التجارب على(13 الحقيقة؛ غيرأن من التجارب ما يحصل عن قصد. ~~وقد جرت العادة بين الجمهور بأن يسمى التي يحصل من(1 الكليات [عن قصد ~~تقدمه(15) تجارب، فأما(16) التى تحصل بين الكليات](17) للإنسان(18) لا عن قصد، فأما ~~أن لا يوجد لها اسم عند الجمهور، لأنهم لا يعنونه، أما أن يوجد لها اسم عند العلماء ~~فيسمونها الأوائل(4 والمعارف ومباديء(خ البرهان وما أشبهها من الأسماء. PageV01P164 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0165.png) # وقد بين أرسطو طاليس في كتاب البرهان أن من فقد حسا فقد فقد(2 علم)؛ ~~فالمعارف إنما5 تحصل في النفس بطريق الحس، ولما كانت المعارف إنما ~~حصلت في النفس عن غير قصد، وأولا فأولا لم يتذكر الإنسان، وقد حصل ~~جزء6) جزء منه، فلذلك قد يتوهم أكثر الناس أنها لم تزل في النفس، وأن تعلم ~~طريقا غير الحس فإذا حصلت في هذه التجارب في النفس صارت النفس ناقلة، ~~إذ3 العقل ليس هو شيئا غير التجارب، ومهما ms064 كانت هذه التجارب أكثر كانت النفس ~~أتم عقلا. ثم إن الإنسان مهما قصد معرفة شيء من الأشياء واشتاق إلى الوقوف ~~على حال من أحوال ذلك الشيء تكلف(15) الحاق16 ذلك الشيء وفي حالته ~~تلك، بما تقدم معرفته(15) وليس كذلك(1 إلا طلب ما (20) هو موجود(2) في نفسه ~~في ءخ) ذلك الشيء مثل أنه3خ) متى اشتاق إلى معرفة شيء من الأشياء هل هو حي أم PageV01P165 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0166.png) ~~ليس بحي، وقد تقدم فحصل في نفسه معنى الحي ومعنى غير الحي، فإنه يطلب. ~~بذهنه أو بحسه أو بهما جميعا أحد المعنيين، فإذا صادقه سكن عنده وأطمان به، ~~وإلتذ بما زال عنه من أذى الحيرى والجهل. # وهذا ما قاله أفلاطون(3) : أن التعلم تذكر(5) وأن التفكر(6 هو تكلف العلم، ~~والتذكر تكلف الذكر والطالب مشتاق متكلف، فمهما وجد لهما( قصد معرفته ~~دلائل وعلامات ومعان ماكان في نفسه قديما، فكان يتذكره10 عند ذلك كالناظر ~~إلى جسم1، يشبه بعض أعراضه بعض أعراض جسم آخر كان عرفه وغفل عنه. ~~فيذكره(16 بما أدركه من شبيهه، وليس لعقل فعل يختص15) به دون الحس، سوى ~~إدراك جميع الأشباه والأضداد وتوهم أحوال الموجودات إلى غيرها مي ~~عليه(15 فإن الحس يدرك(16 من أحوال7) الموجود المجتمع9 مجتمعا ومن حال ~~الموجود المتفرق تفرقا، من حال الموجود1 القبيح قبيحا، ومن حال ~~الموجود الجميل جميلا، وكذلك سائرها. وأما العقل فإنه قد(41) يدرك من حال كل PageV01P166 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0167.png) ~~موجود ماقد أدركه الحس، وكذلك ضده فإنه قد(1) يدرك من حال الموجود ~~المجتمع مجتمعا ومتفرقا معا ومن حال الموجود المتفرق) متفرقا ومجتمع ~~ما)، وكذلك سائر ما أشبهها. # فمن تأمل ما وضعناه على سبيل الإيجاز بما(5 قد بالغ الحكيم أرسطوطاليس ~~في وصفه في آخر كتاب البرهان وفى كتاب النفس وقد(8) شرحه المفسرون واستقصوا ~~أمره، علم أن الذي ذكره الحكيم [في أول كتاب البرهان وجكيناه في هذا القول ~~قريب مما قاله أفلاطون(10)](1) في كتاب فيدون(5) الا ان بين الموضعين خلافا وذلك ~~أن الحكيم أرسطوطاليس(3 يذكر ذلك عندما يريد إيضاح أمر [العلم والقياس وأما ~~أفلاطون(5 فإنه ms065 يذكر1) ما يذكره عندما يريد ايضاحه أمر](17 النفس. ولذلك ما(1 ~~اشكل على اكبر من ينظر في أقاويلهما وفيما أوردناه كفاية لمن قصد سواء السبيل. # ومما دعاهم إلى ذلك الظن، أيضا، ما يذكره في كتاب السماء والعالم أن ~~الكل2) ليس له بدء زماني، فيظنون عند ذلك أنه يقول بقدم العالم، وليس الأمر PageV01P167 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0168.png) ~~كذلك، إذ قد تقدم فتبين في ذلك الكتاب وغيره من الكتب الطبيعية، والإلهية( ~~الزمان إنما هو عدد حركة الفلك وعنه يحدث، وما يحدث عن الشيء لا يشتمللل ~~ذلك الشيىء، ومعنى قوله إن العالم ليس له بدء زماني، إنه لم يتكون أولا فأولابا ~~بأجزائه كما يتكون البيت مثلا أو الحيوان الذي يتكون أولا فأولا بأجزائه، فإلان ~~أجزاءه تتقدم بعضها بعضا بالزمان(6. والزمان حادث عن حركة الفلك؛ فمحال( أنأن ~~يكون لحدوثه بدء زماني، ويصح(0) بذلك أنه إنما يكون عن إبداع الباريء جل جلالنه ~~إياه دفعه بلا زمان وعن حركته حدث الزمان. ومن نظر في أقاويله في الربوبية فيي ~~الكتاب المعروف باثولوجيا لم يشتبه عليه أمره في إثباته الصانع المبدع لهذا العالمم ~~فإن الأمر في تلك الأقاويل أظهر من أن يختفي. وهناك يتبين أن الهيولى أبدعها ~~الباريء جل شأنه لا عن شيء وأنها تجسمت عن(12 الباريء سبحانه، وعن إرادته ثيم ~~ترتبت. وقد بين في السماع الطبيعي أن الكل لا يمكن حدوثه بالبخت والاتفاق:: ~~وكذلك في العالم جملة(15. يقول في كتاب السماء والعالم ويستدل على ذلك بالنظاام ~~البديع الذي يوجد لأجزاء العالم بعضها مع بعض. # وقد بين(14 هناك أمر الفلك كم هي، وأثبت الأسباب الفاعلة وقد بين هناك أيف ~~أمر المكون) والمحرك وأنه غير المتكون والمتحرك، وكما أن أفلاطون بين فيي PageV01P168 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0169.png) ~~كتابه المعروف بطيماوس إن كل متكون فإنما يكون(2) عن علة مكونة له اضطرار ~~وأن المتكون لا يكون علة لكون ذاته. كذلك بين(5 أرسطوطاليس في كتاب ~~(اثولوجيا) إن الواحد موجود في كل كثرة، [لأن كل كثرة]) لا يوجد(8) فيه ~~الواحد لا يتناهى أبدا البتة. وبرهن0 على ذلك براهين واضحة ms066 مثل قوله : إن كل ~~واحد من أجزاء الكثير أما أن يكون واحدا وأما أن لا يكون واحد، فإن لم يكن ~~واحدا لم يخل من أن يكونع1 أما كثيرا وأما لا شيء، فإن( كان لا شيء لزم أن لا ~~يجتمع منها كثرة9)، وإن كان كثيرا فما الفرق بينه وبين الكثرة ويلزم أيضا من ذلك ما ~~لا يتناهى(15، أكثر مما يتناهى، ثم بين0 أن ما يوجد فيه الواحد من هذا العالم فهو ~~واحد2) ولا واحد(113 بجهة1) وجهة2)، فإذا لم يكن في الحقيقة واحدا بل ~~[كان) الواحد فيه موجودا]22) كان الواحد غيره وهو غير الواحد، ثم بين أن الواحد ~~الحق هو الذي أفاد سائر الموجودات الواحدية(23) PageV01P169 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0170.png) # ثم بين(1) أن الكثير(2) بعد الواحد لا محالة، وأن الواحد تقدم الكثير(3)، ~~تبين() أن كل كثرة تقرب من الواحد الحق كان أول كل3) كثرة مما يبعد عنه، وكذلك بالعكس. # ثم يترقى بعد تقديمه هذه المقدمات القول في أجزاء العالم الجسمانية منها ~~والروحانية، ويتبين بيانا شافيا أنها كلها حدثت عن إبداع الباريء لها، وأنه عز وجل ~~هو العلة الفاعلة الواحد الحق ومبدع) كل شيء على حسب ما بينه أفلاطون(8) في ~~كتبه في(9) الربوبية مثل طيماوس وبوليطيا وغير ذلك من سائر أقاويله، وأيضا ~~فإن حروف أرسطوطاليس1 فيما بعد الطبيعة، إنما يترقى فيها من الباريء جل ~~جلاله13) في حروف اللام، ثم ينحرف راجعا في بيان صحة ما قدمه من تلك # (111 ~~المقدمات إلى أن يسبق فيها، وذلك مما لا يعلم أنه يسبقه إليه من قبله ولم يلحقه ~~من بعده إلى يومنا هذا. فهل يظن عن هذا سبيله أنه يعتقد نفي الصانع وقدم العالم? ~~ولأمونيوس رسالة مفردة في ذكر أقاويل هذين الحكيمين في إثبات الصانع ~~استغنينا1) لشهرتها عن احضارنا اياها(18) في هذا الموضع(). ولولا أن هذال ~~الطريق الذي نسلكه1) في هذه المقالة هو الطريق الأوسط؛ ومتى ما تنكبناه كنا PageV01P170 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0171.png) ~~كمن ينهى عن خلق ويأتي مثله، لافرطنا في القول وبينا أنه ليس لأحد من أهل ~~المذاهب والنحل والشرائع ms067 وسائر الطرائق من العلم بحدوث العالم وإثبات الصانع له. ~~وتلخيص3 أمر الإبداع مالأرسطوطاليس وقبله لأفلاطون ولمن يسلك سبيلهما، ~~وذلك أن كل ما يوجد من أقاويل العلماء من سائر المذاهب والنحل ليس يدل عند ~~التفصيل إلا على قدم الطبيعة وبقائها، ومن احب الوقوف على ذلك فلينظر في ~~الكتب المصنفة في المبتدءات والأخبار المروية فيها والآثار المحكية عن قدمائهم ~~ليرى الأعاجيب عن قولهم، بأنه كان في الأصل ماء متحرك1 واجتمع زبد وانعقد ~~منه الأرض وارتفع منه الدخان وانتظم منه السماء. ثم ما تقوله اليهود والمجوس ~~وسائر الأمم مما يدل جميعه على الإستحالات والتغاير التي هي أضداد الإبداع وما ~~يوجد لجميعهم عما(14 سيؤول5 إليه أمر السموات والأرضين من طينها ونسفها ~~وطرحها من جهنم وتبديدها، وما أشبه ذلك مما لا يدل شيء منه على التلاشي ~~المحض. ولولا ما انقد الله اهل العقول والأذهان بهذين الحكيمين ومن سلك ~~سبيلهما ممن أوضحوا) أمر الإبداع بحجج1 واضحة مقنعة. وأن إيجاد الشيء PageV01P171 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0172.png) ~~لا عن شىء وإن كان كل(1) متكون(2) من شيء (3) فإنه يفسد لا محالة إلى ذلك الشيءء ~~والعالم مبدع من غير شيء، فمآله إلى غير شيء. فيما شاكل ذلك من الدلانايل ~~والحجج والبراهين التي توجد كتبهما مملوءة منها، وخصوصا مالهما في الربوبية وفيي ~~مبادئ الطبيعة لكان الناس في حيرة ولبس). غير أن لنا في هذا الباب طريقا نسلكك ~~يتبين به أمر تلك الأقاويل الشرعية، وأنها على غاية السداد والصواب، وهو إنتذ ~~الباريء جل جلاله مدبر(5) جميع العالم لا يغرب عنه مثقال حبة من خردل ولا يفوتت ~~عنايته شيء من أجزاء العالم، [على السبيل الذي بيناه في العناية، من أن العناية الكليةة ~~شائعة في الجزئيات وأن كل شيء من أجزاء العالم] وأحواله موضوع باوفق ~~المواضع وأتقنها، على ما تدل عليه كتب التشريحات ومنافع الآعضاء وما أشبهها ~~من الأقاويل الطبيعية()، وكل أمر من الأمور التي بها قوامه موكول( إلى شيء يقوم ~~بها ضرورة على غاية الإتقان والإحكام، إلى أن يترقى من(ء1 الأجزاء الطبيعية. إلى ~~البرهانيات(13 والسياسيات والشرعيات، ms068 والبرهانيات موكولة إلى أصحاب الاذهان ~~الصافية والعقول المستقيمة، والسياسات [موكولة إلى ذوي الآراء السديدة، ~~والشرعيات موكولة]14 إلى ذوي الإلهامات الروحانية وأعم هذه كلها الشرعيات ~~وألفاظها خارجة عن مقادير عقول المخاطبين؛ ولذلك ما لا(13) يوآخذون بما PageV01P172 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0173.png) # فإن من تصور أمر(1 المبدع الأول أنه جسم(2) وأنه يفعل بحركة وزمان ثم لا يقدر ~~بذهنه على تصور ماهو ألطف من ذلك وأليق به، ومهما توهم أنه غير جسم وأنه يفعل ~~فعلا بلا حركة وزمان لا يثبت في ذهنه معنى(5 يتصور البتة؛ وإن أجبر على ~~ذلك زاده غيا وضلالا، وكان فيما يتصوره ويعتقد معذورا ومصيبا، ثم يقدر بذهنه ~~على أن يعلم أنه غير جسم(8، وأن فعله بلا حركة غير أنه لا يقدر على تصور( أنه لا ~~في مكان ؛ وإن أجبر11 على ذلك وكلف تصوره تبلد، فإنه يترك12 على حاله، ~~ولا يساق15 إلى غيره14. وكذلك لا يقدر الجمهور على معرفة شيء يحدث لا عن ~~شيء، أو يفسد15 لا إلى شيء، فلذلك ماقد خوطبوا بما قدروا على تصوره وإدراكه ~~وتفهمه. ولا يجوز أن ينسب شيء من ذلك فيما هو في موضعه إلى الخطأ ~~والوهن، بل كان ذلك صواب ومستقيم، فطرق البراهين الحقيقية منشأها من ~~عند الفلاسفة الذين تقدمهم(20) هذان(61) الحكيمان اعني أفلاطون وأرسطوطاليسجا PageV01P173 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0174.png) # وأما طرق (1) البراهين المقنعة المستقيمة العجيبة النفع فمنشأها(2) من عند. ~~أصحاب الشرائع الذين عوضدوا بابداع الوحي والالهامات، ومن كان هذا سبيله. ~~ومحله من ايضاح الحجج وإقامة البراهين على وحدانية الصانع الحق وكان لأقاويله ~~في كيفية الإبداع وتلخيص معناه بأقاويل5) هذين الحكيمين فمستذكر أن يظن بهما ! ~~إفساد يعتري ما يعتقدانه وأن رأييهما مدخولات فيما يسلكانه. # ومن ذلك أيضا الصور والمثل التي تنسب إلى أفلاطون أنه يثبتها ( وإن ~~أرسطوطاليس(9) على خلاف رأيه فيها(10، وذلك أن أفلاطون(11) في كثير من آقاويله ~~يوميء إلى أن للموجودات صورا مجردة في عالم6 الإله وربما يسميها المثل ~~الإلهية(13، وأنها لا تندثر ولا تفسد ولكنها باقية، وإن التى تندثر وتفسد إنما ~~هي هذه الموجودات التي هي كائنة. وأرسطوطاليس(16) ms069 ذكر في حروفه فيما بعد ~~الطبيعة كلاما شنع فيه على القائلين بالمثل والصور التي يقال إنها موجودة قائمة في ~~عالم الإله(18 غير فاسدة، ويبين ما يلزمها من الشناعات: إنه يجب أن هناك خطوطا PageV01P174 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0175.png) ~~وسطوحا وأفلاكا، ثم توجد حركات بدل الأفلاك والأدوار، وان(2) توجد هناك ~~علوم مثل علم النجوم وعلم اللحون وأصوات مؤتلفة وطب وهندسة ومقادير ~~مستقيمة وأخر معوجة وأشياء حارة وأشياء باردة، وبالجملة كيفية فاعلة ومنفعلة ~~وكليات وجزئيات ومواد وصور( وشناعات أخر ينطق بها في(8) تلك الأقويل مما ~~يطول بذكرها هذا القول. وقد إستغنينا1 لشهرتها عن الإعادة، مثل ما فعلنا بسائر ~~الأقاويل حيث اومأنا إليها وإلى أماكنها وخلينا ذكرها بالنظر فيها والتأويل لها ~~لمن يلتمسها من مواضعها؛ فإن الغرض المقصود من مقالتنا هذه ايضاح الطرق ~~التي إذا سلكها(15 طالب الحق لم يصل16 فيها، وأمكنه الوقوف على حقيقة المراد ~~بأقاويل هذين الحكيمين من غير أن ينحرف7 عن سواء( السبيل إلى ما تخيله ~~الألفاظ المشكلة. وقد نجد أن أرسطوطاليس20) في كتابه في الربوبينة المعروف ~~باثولوجيا الخا يثبت الصور الروحانية ويصرح بأنها موجودة في عالم الربوبية فلا PageV01P175 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0176.png) ~~تخلو(1) هذه الأقاويل إذا أخذت على ظواهرها (2) من إحدى ثلاث(3) حالات(84» ~~أما أن تكون بعضها5) متناقضة بعضها، وأما أن تكون بعضها لأرسطوطاليس ~~وبعضها ليس له، وإما أن تكون لها معان وتأويلات تتفق بواطنها، وإن إختلف ~~ظواهرها، فيتطابق عند ذلك ويتفق. فأما أن نظن بأرسطوطاليس) مع براعته ~~وشدة يقظته وجلالة هذه المعانى عنده، أعنى الصور الروحانية أنه يناقض ~~في علم(1 واحد وهو العلم الربوبي، فبعيد ومستنكر؛ وأما أن بعضه ~~لأرسطوطاليس(14 وبعضه(15) ليس له فهو أبعد جدا، إذ(16 الكتب الناطقة بتلك ~~الأقاويل أشهر من أن يظن ببعضها أنه منحول18، فبقي أن يكون لها تأويلات ~~ومعان إذا كشف عنها إرتفع الشك والحيرة. # فنقول(13) إنه لما كان الباريء جل جلاله بأنيته (20) وذاته مباينا(21) لجميع ما سواه ~~وذلك له( بمعنى أشرف وأفضل وأعلى بحيث لا يناسبه(28) في أنيته ولا يشاكله ولا PageV01P176 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0177.png) ~~يشبهه(1) حقيقة ولا مجازا(2)، ms070 ثم مع ذلك لم يكن بد من وصفه وإطلاق لفظ(8) فيه من هذه ~~الألفاظ المتواطئة عليه. فان من الواجب الضروري، أن يعلم أن مع كل لفظة نقولها في شيء ~~من أوصافه معنى بذاته بعيد من المعنى الذي يتصوره من تلك اللفظة وذلك كما قلنا ~~بمعنى أشرف وأعلى حتى إذا قلنا إنه موجود، علمنا5 مع ذلك أن وجوده [لا كوجود ~~سائر ماهو دونه، وإذا قلنا إنه حي، علمنا] أنه حي بمعنى أشرف مما يعلمه منه الحبي ~~الذي هو دونه، وكذلك الأمر في سائرهما. ومهما إستحكم هذا المعنى وتمكن من(8) ذهن ~~المتعلم للفلسفة التي بعد الطبيعيات سهل عليه تصور ما يقوله أفلاطون ~~وأرسطو طاليس، ومن سلك سبيلهما. فنرجع( الآن إلى حيث فارقناه، فنقول12) : لما ~~كان الله تعالى وتقدس حيا مريد1 لهذا(5 العالم بجميع مافيه فواجب أن يكون عنده ~~صور ما يريد إيجاده في ذاته جل الله عن الإشتباه. # وأيضا، فإن ذاته لما كانت باقية لا يجوز عليه1 التبدل والتغير مما هو من ~~خيره(9، وأيضا ل) كذلك باق غير دائر، ولا متغير ولو6 لم تكن للموجودات PageV01P177 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0178.png) ~~صور وآثار في ذات الموجد الحي المريد، فما الذي كان يوجده ? وعلى أي مثال ينحمو ~~بما(1) يفعله ويبدعه6؟ # أما علمت أن من نفى3 هذا المعنى عن الفاعل الحي المريد لزمه القول ~~بأن(6 ما يوجده جزافا وتنحسا(8). وعلى غير قصد ولا ينحو نحو() غرض مقصودة ~~بإرادته، وهذا من أشنع الشناعات، فعلى هذا المعنى ينبغي أن تعرف وتتصور ~~أقاويل أولئك1 الحكماء فيما أثبتوه من الصور الإلهية، لا على أنها أشباح قائمة: ~~في(3) أماكن أخر خارجة عن هذا العالم، فإنها متى تصورت على هذا السبيل يلزم ~~القول بوجود عوالم غير متناهية كلها كأمثال هذا العالم، وقد بين الحكيم ~~أرسطوطاليس(19) ما يلزم القائلين بوجود العوالم الكثيرة في كتبه في الطبيعيات وشرح ~~المفسرون أقاويله بغاية الاصلاح. وينبغي أن تتدبر هذا الطريق الذي ذكرناه15 مرار ~~كثيرة في الأقاويل الإلهية، فإنه عظيم النفع وعليه المعول في جميع ذلك وفي ~~إهماله الضرر الشديد، ms071 وأن يعلم مع ذلك أن الضرورة تدعو إلى إطلاق الألفاظ ~~الطبيعية والمنطقية المتواطئة على تلك المعاني اللطيفة الشريفة العالية عن جميع PageV01P178 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0179.png) ~~الأوصاف المتباينة عن جميع الأمور الكيانية الموجودة الوجود(1 الطبيعي. فإنه إن ~~قصد لإختراع ألفاظ أخر وإستئناف وضع لغات، سوى ماهي مستعملة لماكان يوجد ~~السبيل إلى ألفاظه ويتصور منها غير ما باشرته الحواس فلما كانت الضرورة تمنع ~~وتحول بيننا وبين ذلك إقتصرنا على ما يوجد من الألفاظ، وأوجبنا على أنفسنا ~~الأخطار بالبال أن المعاني الإلهية التي5 يعبر عنها بهذه الألفاظ، هي بنوع أشرق ~~وعلى غير ما نتخيله ونتصوره. # ومما يجري هذا المجرى أقاويل أفلاطون في كتاب طيماوس من كتبه في أمر ~~النفس والمقل، وإن لكل سنهما(8) عالما( سوى عالم الآخر(10)، فإن(11 تلك(12 ~~العوالم13 متتالية4 بعضها أعلى وبعضها أسفل وسائر ما قال مما أشبه ذلك، ومن ~~الواجب أن(15) نتصور منها شبه ما ذكرناه أنه إنما يريد بعالم( العقل حيزه وكذلك ~~بعالم النفس، لا( أن للعقل مكانا، والنفس مكانا، وللباريء تعالى مكانا، ~~وبعضها أعلى وبعضها أسفل كما يكون للأجسام. فإن ذلك مما يستنكره المبتدئون ~~بالتفلسف، فكيف المرتاضون بها(? وإنما يريد بالأعلى والأسفل الفضيلة والشرف PageV01P179 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0180.png) ~~لا المكان السطحي، وقوله عالم() العقل إنما هو على ما يقال عالم الجهل، وعالم ~~العلم، وعالم الغيب؛ ويراد بذلك حيز كل واحد منها. # وكذلك ماقاله من افاضة النفس على الطبيعة وافاضة العقل على النفس إنما أرد ~~به افادة(3) العقل بالمعونة في حفظ الصور الكلية عند احساس النفس بمفصلاتها؛ ~~والتفصيل عند احساسها مجتمعا بها، وتحصيله ما يودعه إياها(3) من الصور(5) الداثرة ~~الفاسدة وكذلك سائر مايجري مجراها) من معونة(5) العقل للنفس. وأراد بإفاضة ~~النفس على الطبيعة ما يقصدها من المعونة والانسياق نحوها ينفعها مما10) به قوامها ~~ومنه التذاذها وبالتلطف(11) لها وسائر ما أشبه(14) ذلك. # وأراد برجوع النفس إلى عالمها عند الإطلاق من محبسها، أن النفس مادامت في ~~هذا(13 العالم فإنها مضطرة إلى مساعدة البدن الطبيعي الذي هو محلها وكانت ~~تشتاق إلى الإستراحة فإذا رجعت إلى ذاتها ms072 فكأنها قد أطلقت من محبس مؤذ إلى ~~حيزها الملائم المشاكل(" لها، وعلى هذه الجهة ينبغي أن يقاس كل ما(13) سوى ما PageV01P180 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0181.png) ~~ذكرناه(1) من تلك الرموز فإن(2) تلك المعاني بدقتها ولطفها(3) تمتعت من العبارة(4) عنها ~~بغير تلك الجهة التي استعملها الحكيم أفلاطون ومن سلك سبيله. وان( العقل ~~على ما بينه الحكيم أرسطوطاليس(8) في كتبه في النفس(2) وكذلك الإسكندر وغيره ~~من الفلاسفة، هو أشرف أجزاء النفس وأنها هي بالفعل ناجزة، وبه تعلم الإلهيات، ~~ويعرف الباريء جل ثناؤه. فكأنه أقرب الموجودات إليه شرفا ولطفا وصفاء، ~~لا3 مكانا وموضعا. ثم تتلوه النفس لأنها كالمتوسطة( بين العقل والطبيعة إذ لها ~~حواس طبيعية، فكأنها متحدة من أحد طرفيها بالعقل الذي هو متحد بالباريء، جل ~~جلاله1 وعز وعلا، على السبيل الذي ذكرناه، ومن الطرف الآخر متحدة ~~بالطبيعة وكأن الطبيعة تتلوها كثافة( لا مكانا، فعلى هذا السبيل وعلى ما يشاكلها ~~مما يعسر وصفها قولا، ينبغي أن يعلم ما يعوله أفلاطون في أقاويله، فإنها مهما ~~أجريت هذا المجرى، زالت الظنون والشكوك التي تؤدي إلى القول بأن لحح بينه PageV01P181 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0182.png) ~~وبين أرسطو طاليس(1 اختلافا في هذا المعنى، ألا ترى أن أرسطو طاليس(2) حيث يريد ~~أن يتبين من أمر النفس والعقل والربوبية حالا كيف يتحرز() ويتشدق في القول ويخرج ~~مخرج الألغاز، وعلى سبيل التشبيه وذلك في كتابه المعروف باثولوجيا حيث يقول:: ~~إني ربما خلوت بنفسي كثيرا(5) وخلعت(5) بدني فصرت(5) كأني جوهر مجرد بلا ~~جسم(8)، فأكون داخلا في ذاتي وراجعا إليه وخارجا من سائر الأشياء سواي(1)،. ~~فأكون العلم والعالم والمعلوم جميعا فأرى( في ذاتي من الحسن والبهاء ما ابهت ~~معجبا3، فاعلم عند ذلك أني من العالم الشريف جزء صغير، وأني لمحيا(3 ~~فاعل، فلما1 أيقنت بذلك ترقيت بذهني1 من ذلك العالم إلى العالم ~~الإلهي1، فصرت كأني هناك2 متعلق بها، فعند2 ذلك يلمع لي من النور والبهاء ~~ما كل الالسن تعجز عن(3) وصفه، والأذان عن سمعه، فإذا استغشى) في ذلك PageV01P182 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0183.png) ~~النور وبلغت طاقتي ولم أقو(1) على إحتماله هبطت إلى ms073 عالم الفكرة، فإذا صرت(2) إلى ~~عالم الفكرة وحجبت عني الفكرة ذلك النور، وتذكرت عند ذلك أخي ارقيلطوس ~~من حيث أمر بالطلب والبحث عن جوهر النفس الشريفة بالصعود إلى عالم العقلح هذا ~~في كلام له طويل يجتهد فيه ويروم بيان هذه المعاني اللطيفة فيمنعه العقل(5 الكياني ~~عن ادراك ما عنده وايضاحه. # فمن أراد أن يقف على يسير( ما أومؤوا إليه فإن الكثير منه عسير وبعيد( ~~فيلحظ ما ذكرناه(9) بذهنه، ولا يتبع الالفاظ متابعة( تامة لعله يدرك بعض ما ~~قصد بتلك الرموز والألغاز(16 فإنهم قد بالغوا آو3 إجتهدوا. ومن بعدهم إلى يومنا ~~هذا ممن لم يكن قصدهم الحق، بل كان كدهم العصبية وطلب(5 العيوب فحرفوا ~~وبدلوا ولم يقدروا مع الجهد والعناء) والقصد التام على الكشف والإيضاح. فإنا مع ~~شدة العناية بذلك نعلم أنا لم نبلغ من الواجب فيه اليسر(3 اليسير لأن الأمر في ~~نفسه صعب ممتنع(جا جدا. PageV01P183 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0184.png) # [ومما يظن بالحكيمين(1] أفلاطون(2) وأرسطوطاليس(2) أنهما لا يريانه ولا يعتقدانه أمر ~~المجازات والثواب والعقاب. وذلك وهم فاسد بهما. فإن( أرسطوطاليس(3) صرح بقوله إن ~~المكافآت( واجبة في الطبيعة، ويقول في رسالته التي كتبها إلى والدة الإسكندر حين ~~بلغها نعيه(8)، وجزعت عليه( وعزمت على الثكل1 بنفسها(1، وأول تلك ~~الرسالة «فأما شهود الله في أرضه التي هي الأنفس العالمة فقد تطابقت3 على أن ~~الاسكندر العظيم1 من أفضل الأخيار الماضين وأما الآثار الممدوحة فقد ~~رسمت له في عيون أماكن الأرض وأطراف مساكن الأنفس بين مشارقها ~~ومغاربها، ولن يؤتى الله أحدا ما أتاه الإسكندر، إلا عن إجتباء وإختيار والخير ~~من إختاره(15) الله تعالى(15) فمنهم(17) من شهدت(18) عليه دلائل الإختيار ومنهم ~~من خفيت، ذلك1 فيه، والإسكندر أشهر الماضيين والحاضزين دلائل، ~~وأحسنهم ذكرا، وأحمدهم ياه وأسلمهم وفاة، يا والدة الإسكندر، إن كنت ~~مشفقة على العظيم الإسكندر) لا تكسبي ما يبعدك عنه، ولا تجلبي على نفسك PageV01P184 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0185.png) ~~ما يجول بينك وبينه حين الإلتقاء في زمرة الأخيار، وإحرصي على ما يقربك ~~منه وأدنى() ذلك توليك بنفسك الطاهرة تمر القرابين في هيكل ms074 زيوس(3. # فهذا وما يتلوه من كلامه يدل دلالة واضحة على أنه كان يوجب المجازاة متقدا، ~~وأما أفلاطون(?) فإنه أودع آخر كتابه في السياسة القصة(5 الناطقة بالبعث والنشور ~~والحكم(6 العدل والميزان وتوقية العقاب والثواب على الأعمال خيرها وشرها. # فمن تأمل ما ذكرناه من أقاويل هذين الحكيمين ثم لم يعرج على العناد ~~الصراح أغناه ذلك عن متابعة الظنون الفاسدة والأوهام المدخولة وإكتساب ~~العذر1 بما نسب إلى هؤلاء الأفاضل مما هم منه براء وعنه بمعزل. # وعند هذا (12 الكلام نختم القول فيما رمنا بيانه من الجمع بين رأيي الحكيمين ~~أفلاطون(13) وأرسطوطاليس(14) PageV01P185 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0187.png) PageV01P187 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0188.png) # الرمز ~~مخطوط لندن/ المكتب الهندي ه ~~مخطوط طهران/ الأول ط1 ~~مخطوط طهران/ الثاني ط2 ~~مخطوط كابل ك1 ~~نشرة ديترصي / الثمرة المرضية د. ~~نشرة القاهرة 1908 ق ~~طبعة الهند ح ~~نشرة محمد حسن آل ياسين / مطبعة المعارف يا ~~بغداد 1976. PageV01P188 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0189.png) # (3) الأمور التي() قبلنا لكل منها ماهية(5) وهوية وليست ماهيته(56) هويته(7) ولا ~~داخلة في هويته(8، ولو كانت ماهية(9) الإنسان(10) هويته (11) لكان تصورك ماهية(12 ~~الإنسان تصور(13) الهوية(1)، فكنت(15) إذا تصورت ما(16) الإنسان تصورت هو1 ~~الإنسان فعلمت وجوده ولكان كل تصور(1 يستدعي تصديقا1 ولا الهوية داخلة في PageV01P189 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0190.png) ~~ماهية(1) الأشياء والا لكان(8) مقوما(8) لا يستكمل تصور الماهية(4) دونه ويستحيل رفع ~~عن الماهية5) توهما؛ وكأن قياس الهوية من الإنسان قياس الجسمية والحيوانية ~~وكان كما أن من يفهم الإنسان إنسانا8 لا يشك في أنه جسم أو حيوان وإذا فهم ~~الجسم والحيوان كذلك لا يشك في أنه موجود، وليس كذلك؛ بل يشك مالم ~~يقم حس أو دليل، فالوجود والهوية لما يلينا(5 من الموجودات ليس من جملة ~~اللواحق التي تكون بعد الماهية3 وكل لاحق فأما أن يلحق الذات عن ذاته ويلزمه، ~~وأما أن يلحقه عن غيره؛ ومحال أن يكون الذي لا وجود له يلزمه شيء يتبعه ~~في(15 الوجود(، فمحال أن تكون(1 الماهية(18 يلزمها شيء حاصل إلا بعد ~~حصولها ولا يجوز(12 أن يكون الحصول يلزمه(2) بعد الحصول والوجود يلزمه بعد ~~الوجود، فيكون قد كان قبل ms075 نفسه، فلا يجوز أن يكون الوجود من اللواحق ~~للماهية خخ) عن نفسها إذ اللاحق لا يلحق الشيء(43) عن نفسه إلا الحاصل الذي إذا PageV01P190 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0191.png) ~~حصل عرضت له أشياء سببها(1) هو(2 أن الملزوم المقتضي للازم(3) علة لما يتبعه ~~ويلزمه والعلة لا توجب معلولها إلا إذا أوجبت وقبل الوجود لا تكون وجبت فلا ~~يكون الوجود مما تقتضيه الماهية5) فيما5 وجوده غير ماهيته بوجه( من الوجوه، ~~فيكون إذا المبدا0آ الذي( عنه الوجود غير الماهية1، وذلك( لأن كل لازم ~~ومقتض(4 وعارض فأما من نفس الشيء(13 وإما من غيره وإذا لم تكن0 الهوية ~~للماهية التي ليست(8) هي الهوية عن1 نفسها، فهي لها عن غيرها وكل1 ما ~~هويته غير ماهيته86) وغير المقومات(ك) فهويته(خ من ف غيره، وينتهي ها إلى ~~مبدا27آ) لا ماهية (28) له مباينة(29) للهوية. PageV01P191 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0192.png) # (1) الماهية (2) المعلولة(3) لا يمتنع في ذاتها(1) وجودها(5) [والا لم توجد(6) ولا. ~~يجب وجودها بذاتها والا] لم تكن معلولة فهي في حد ذاتها [ممكنة الوجرد. ~~وتجب(9) بشرط مبدأها(10) وتمتنع(11) بشرط لا مبدأها(12) فهي حد ذاتها] (13) هالكة(13 ~~ومن الجهة المنسوبة(15) واجبة ضرورة وكل(16) شيء(1 هالك إلا وجهه(1 # 12 الماهية (2 المعلولة لها عن ذاتها أنها(21) ليست ولها عن غيرها أن ~~توجد(28 والأمر(24) الذي عن الذات قبل(25) الأمر الذي(6 ليس عن الذات فالماهية ~~المعلولة أن لا توجد(29) بالقياس إليها قبل أن توجد فهي محدثة لا بزمان تقدم. PageV01P192 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0193.png) # ((6 كل(8) ماهية (8) مقولة على(4) كثنيرين(8) فليس(6) قولها على كثيرين بماهيتها(4 والا لما ~~كانت ماهيتها(5) بمفرد؛ وذلك عن( غيرها فوجودها معلول11 # (12) كل(13) واحد من أشخاص الماهية4 المشتركة فيها ليس كونه تلك الماهية ~~ذلك الواحد [والا لإستحالت تلك الماهية لغير ذلك الواحد](15) فاذا ليس كونها ذلك ~~الواحد واجبا لها من ذاتها فهي بسبب ما هية معلولة. # (16) الفصل(17) لا مدخل(18) له(12) في ماهية(20) الجنس فإن دخل في (21) أنيته ~~أعني أن طبيعة الجنس مقوم(64) بالفعل(23 بذلك الفصل(4) كالحيوان مطلقا إنما ~~يصير(25) له ماهية(26) الحيوان بأنه ناطق. ~~(1)ك1: فصل، ق، ح : فص. د: 4. يا: 3 - فص. ms076 ~~(2) ط] : وكل. ~~(3) ه، ط1، ط2: مهية. ~~(4)ك1 : عن. ~~(5) ق: * كالانسان. ~~(6) د، ق، يا: وليس. ~~(7) م: بمهيتها. ط1، ط2 : لمهيتها. ك1 : لماهيتها. ~~(8) ه، ط1، ط2 : مهيتها. ~~(9) ط2: بمفردة. ك1] : الفرد كل واحد. د، يا: لمفرد. ~~(10)ك1 : من. ~~(11) ه: متعة. ~~(12)ك1 : ق، ح : فص. د: ه. يا: 4 - فص. ~~(13) ط1: وكل. ~~(14) ه، ط1، ط2: المهية. ~~(15) ناقص في ك. ~~(16) ك1: فصل، د: 6 . ق، ح : فص. يا: «=فص. ~~(17) ناقصة في : ك1. ~~(18) ه، ك1 : لا يدخل. ~~(19) ناقصة في: ه، ك1، ط1. ~~(20) ه، ط1، ط2: مهية. ~~(21) ط2، يا: ففي . ~~(22) ط1، ط2، ك1، ح، يا: يتقوم. د، ق: تقوم. ~~(23 ط1: * موالحصول فك الاعيان ذاما فوجوده قالمة ك1: * القوام والفصل هي الحصول في الاعيان ذلت موجودة قليمة بذلك. ~~(24) د، ق : * بل المقوم بالفصل هو الحصول في الاعيان ذاتا موجودة قاتمة بذلك الفصل. ~~(25 ط1، ط2، يا، ط، ق، ح.* موجودا بان يكون ناطقا اواعجم ولكنه لا يصير. ك1: موجود بان يكون ناطق واعجم ولكه لايصير. ~~(26) ه، طلم، ط2: مهية. PageV01P193 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0194.png) ~~(1) وجوب الوجود بالذات لا ينقسم بالفصول(2) ولو كان لكان(2) الفصل مقوما ~~له موجودا(4) و(3) كان داخلا في ماهيته() أو2) ماهية(8) الوجود نفسه. ~~(9) وجوب الوجود لا ينقسم بالجمل على كثيرين مختلفين بالعدد والا لكان ~~معلولا، وهذا أيضا10) برهان(1 على الدعوى الأولى. ~~*(12) وجوب الوجود لا ينقسم بأجزاء القوام مقداريا كان او معنويا والا لكان كل ~~جزء من أجزائه أما الواجب(13) الوجود فكثر(14 واجب الوجود وأما غير الواجب(5 ~~وهي أقدم بالذات من الجملة فتكون الجملة أبعد من الوجود1. ~~*واجب الوجود لذاته لا فصل له ولا جنس له فلا حد له. ~~واجب الوجود لا جنس له ولا فصل له فلا نوع له فلا ند له. ~~* واجب الوجود لا مفهوم له فلا موضوع [فلا مشارك له في الموضوع] فلا ضد له. ~~*واجب الوجود لا موضوع له ولا عوارض له، فلا لبس له فهو صراح فهر ~~ظاهر. PageV01P194 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0195.png) # (1) واجب الوجود مبدا(2) كل فيض وهو ظاهر(3) فله الكل من حيث لا ms077 كثرة فيه ~~فهو من حيث هو ظاهر فهو( ينال الكل من ذاته فعلمه بالكل بعد ذاته(3 وعلمه ~~بذاته ويتحد الكل بالنسبة إلى ذاته فهو الكل في وحدة. # (2) هو(10) الحق فكيف(11 لا وقد وجب(12) هو الباطن، فكيف(13) لا وقد ظهر ~~فهو ظاهر من حيث هو باطن(19)، والباطن(15) من(16) حيث(17) هو(18) الظاهر(12)، ~~فخذ من بطونه إلى ظهورهخ يظهر ويبطنحح ~~(1) ك1: فصل، ط1، ج، ق: فص. د: استمرار الكلام، يا: 11 - فص. ~~(2)ك1، ط2: مبداء. ج : مبدو. ~~(3)د، ق، يا: * على ذاته بذاته. ~~(4) ط1: وهو. ط2: ناقصة. ~~(5) ج: وبعد. ~~(6) ط1 : بداية فص. ج : علمه. ~~(7) ط1 : * نفس ذاته فيتكثر علمه بالك كثرة بعد ذاته. # ط2: * نفس ذاته وكثرة علمه بالكل كثرة بعد ذاته، ك1: # 4 نفس فيكثر علمه بالكل كثرة بعد ذاته. د، ق : نفس ذاته. # فيكثر علمه بالكل كثرة بعد ذاته، يا : نفس ذاته، فتكثر علمه بالكل كثرة بعد ذاته. ح: -. ~~(8) ج: وحدته. ~~(6) ج: نص. يا: 12 - فص، ط1، ط2،/ك1، د، ق: استمرار الكلام. ~~(10) ط1، د، ق: فهو. ~~(11) طا، ك1، د، ق: وكيف. ~~(12) ط1: بداية فص. ~~(13) ط1، ك1، د، ق: وكيف. ~~(14)ك1: ناقص. ~~(15)ك]، طلا: ناقص. ~~(16) ك1: ناقص. ~~(17)ك1: ناقص. ~~(18)ك1: ناقص. ط1: لاهو ~~(19)ك1، طل1: - ط2 ، 5، ق، ج. يا: طاهر. ~~(20) د، ق: * حتى. ~~(21 د، ق: * لك. ~~(22) ق: * عنك. PageV01P195 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0196.png) # *(1) كل (8) ما عرف سبيه (3) من حيث أوجبه(4) فقد عرف(5)، وإذا(6) رتبت() الأسباب ~~انتهت أواخرها (8) إلى الجزئيات الشخصية على سبيل الإيجاب؛ فكل كلي وجزئي ظاهر عن ~~ظاهرية(8 الأول ولكن ليس يظهر له شيء منها عن ذواتها داخلة في الزمان والآن بل # عن(13) ذاته(14) والترتيب الذي عنده(15) شخصا مشخصا بغير(15 نهاية فعالم علمه ~~بذاته(02) هو الكل (6) الثاني (ك) لا نهاية له ولا حد وهناك الآخر(ع2) # *(33) علمه(24) الأول (25) لذاته(26)؛ لا ينقسم علمه2) الثاني عن ذاته، إذا ~~(1) ط1، ك1: الكلام متمر. د: 9. ق، م: فص. يا: 13 - فص. # (2) ط1: وكل. ~~(3) ط]، ط2: بسببه. ~~(4) ط1، ط2، ك]، د، ق، يا: يوجبه. ~~(5)ك1: عرفت. ~~(6) ط1: فاذا. ~~(7) طا: ms078 رايت. ~~(8)ك1: وآخر. ~~(9) ط1: ظاهر. ط2، د، ق، ج: ظاهريته. # (10) ط2، د، ق، يا: الاولى. ~~(11) د، ق: داخل. ~~(12)ك1: ناقص. ~~(13ك1: ناقص. ~~(14)ك]: بذاته. ~~(15)ك1: عند. ~~(16) ك1: بغيره. ~~(17)ك1: ثابت. ~~(18) ط1 : يعلمه، يا: * بالاشياء. ~~(19) طل، ك1، د: بعد ذاته. ق: بعداته. ~~(20)ك 1: الاول. ~~(21) ح : الشام. ~~(22) ط]، ط2، ط2، ك1، د، ق، ح، يا: الأمر ~~(23) ط، ق، ح: وض . د: 10، يا : 14 فص. ك] : الكلام مستمر. ~~(24) د. علمنا. ~~(25)ك1 : الأولى ~~(26) ك! : بذاته. ~~(27) د، ق، ح: * و. ~~(28) ط1: اذ. PageV01P196 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0197.png) ~~تكثر(1) لم(2) تكن(3) الكثرة(4) في ذاته بل(5) بعد(6) ذاته(7)، وما تسقط(8) من ورقة إلا ~~يعلمها). من هناك يجري علم في(10 اللوح جريا(12) متناهيا إلى القيامة(1. # (14) إذا (15 كان مرتع بصرك ذلك الجنات(16) ومذاقك من ذلك الفرات(17) كنت ~~في طيب ولم18 تدهش # 20 انفذ21 إلى الأحدية2 تدهش إلي(23 الأبدية وإذا سئلت24 عنها فهي ~~قريب(25) اظلت(26) الأحدية(2) وكان(24) قلما اظلت الكلية وكان(29) لوحا وجرى(10 ~~القلم على اللوح بالخلق. PageV01P197 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0198.png) ~~امتنع ما لا يتناهى لا في كل شيء بل في الخلق وما له مكانه ووجب في الأمر ~~فهناك العير متناهي كم شئت. # لحظت الأحدية وكانت قدرة فلحظت القدرة فلزم العلم الثاني المشتمل على ~~الكثرة وهناك أفق عالم الربوبية يليها عالم الأمر يجري به القلم على اللوح متكثر ~~الوحدة حيث يغشى السدرة ما يغشى ويلقى الروح والكلمة وهناك أفق عالم الأمر يليها ~~العرش والكرسي والسموات وما فيها كل يسبح بحمده لم يدور على الفداء وهناك ~~عالم الخلق يلتفت منه إلى عالم الأمر ويأتونه كل فرد. # لك أن تلحظ عالم الخلق فترى فيه إمارات الصنعة ولك أن تعرض ~~عنه(3) عالم(9) الوجود(5) المحض وتعلم أنه لابد من وجود( بالذات وتعلم كيف ~~ينبغى()(8) الوجود(9) بالذات فإن اعتبرت عالم الخلق فأنت صاعد، وأن اعتبرت ~~عالم المحض فأنت نازل تعرف بالنزول1 أنه( ليس(12) هذا ذاك: تعرف(1) وإن ~~هذا هذا(1) «سنريهم(15) آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين أنه(5" الحق( أر ~~لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد». PageV01P198 ![image ms079 file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0199.png) # (1) اذا عرفت أو لا الحق(2) عرفت الحق وعرفت ما ليس بحق وإن عرفت الباطل ~~ولم تعرف الحق فانظر إلى الحق فإنك لا تحب الآفلين بل توجه بوجهك. # (4أليس قد إستبان لك أن الحق الواجب لا ينقسم قولا على كثيرين(3) يشارك ندا ولا ~~يقابل هذا ولا يتجزا(6) مقدارا ولا حدا ولا تختلف( ماهيته8) عن هويتة ولا بتغير ~~ظاهرية (11) وباطنية (12) فانظر هل ما تقبله(13) مشاعرك ويتمثله(19) ضميرك(15) كذلك(16 لا ~~تجده1 فليس ذلك إلا مباينا له18 فهذا منه فدفع هذا إليه فقد عارفته # *(اتكل إدراك فأما أن يكون لملائم(22) أو لغير ملائم(23) بل مناف أو لما ~~نيس(85) بملائم (26) ولا مناف(27)، اللذة(28) إدراك الملائمل23)، الأذى إدراك PageV01P199 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0200.png) ~~المناف(1. أن(2 كل(5) ادرال(4) كمالا فلذته (5) إدراكه(6) للشهوة مها يسيطيه ~~وللفضح (8) الغلبة والوهم الرجاء() ولكل حسن(19) ما يعدله ولما هو أعلى الحق ~~وخصوضا(13) الحق بالذات كل كمال من هذه(1 معشوق(15 إدراكه15. # (17)النفس (18) المطمئنة كمالها عرفان(13) الحق(2) الأول بإدراكها ~~فعرفانها(22) الحق (63 الأول (24) بزينة (25) قدسيته (56) على ما يتجلى لها هو3 اللذة ~~القصوى PageV01P200 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0201.png) # *(1) كل مدرك متشبه(2) من جهة ما(3) يدركه(4) تشبه التقبل(5) والإتصال فالنفس(6) ~~المطمئنة ستخالط معنى من اللذة الخفية على ضرب من الاتصال فترى الحق ~~وتبطل عن ذاتها فإذا رجعت إلى ذاتها قالت لها اف. # (11ما كل نائل(12) اللذة يشعر بها ولا كل محتاج إلى الصحة(13 يفطن لها(1 ~~بل(15) قد(16) يعاف(17) اليسن(18) المرور(1 يستخبث الحلو ويستبشعه، أليس من به ~~جوع بوليموس(20) يعلف الطعام. ويذوب بدنوه جوعا(41)، كل(42) متقلب في سبب ~~مؤلم يحس به، أليس الحذر23) لا يؤلمه إحراق( النار ولا انجماد(5) الزمهرير. PageV01P201 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0202.png) # ()ما حال المرور(5) إذا كشف عنه غطاء سوء المزاج؟ ومن به جوع بوليموس ~~إذا إستفهم عن معدته الأذى(? والحذر إذا سرت قوة الحس) في جارحته(5? أليس ~~الأول يستلذ الحلو استلذاذا? أليس الثاني يقلقه الجوع إقلاقا? أليس الثالث ينهكه ~~الألم(7) إنهاى(8)م، كذلك(2) إذا(10) كشف عنك غطاؤك فبصرك اليوم حديد حينئذ. # (1أن لك منك(12 غطاء فضلا عن لباسك من البدن فإجتهد(3 أن ms080 تتجرد، ~~فحينئذ تلحق ولا(15 تسأل1 عما تباشره فإن تألمت فويل لك وإن سلمت فطوبى ~~لك(18) وأنت في بدنك تكون نست في بدنك وكأنك من صقيعء الملكوت ~~فترى ما لا عين رأت ولا(22) إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فإتخذ ففا لك عند ~~الحق عهدا إلى أن تأتيه فردا4. PageV01P202 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0203.png) # ما تقول في الذي عند الحق(2 من(3) الحق()، وهنالك(6) صورة العشق ~~فهو() معشوق لذاته، وإن لم يعشق، لذيذ(8 عند ذاته، وأن لم يلحق، تم ~~وجوده فوق التمام، فيفضل ليسبح(1 على الإتمام. # *19 من شاهد(15) الحق لزمه لزوما، أو تركه عجزا، ولا منزلة بين هاتين ~~المنزلتين، إن منزلة الخمول16؛ ومن تركه عجزا فقد(1 أقام عذرا13 وهو ~~متجلي(1: فيشرق(2 وبسرع41) فيلحق وهو لا يضيع أجر المحسنين. ~~3جعلت السماء(63) بدورانها والأرض برجحانها(24) والماء بسيلانه (6) والمطر ~~بهطلانه، وقد تصلي له ولا تشعر، ولذكر الله أكبر PageV01P203 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0204.png) # * أن(1) الروح [الذي لك من جوهر(2) العالم(8) الأمر(4)، أن] (5) لا(6) يتشكل ~~بصورة) ولا يخلق خلقه ولا يتعين(5) لإشارة)، ولا يتردد10 بين سكون، ~~وحركة(11)، فلذلك(12) يدرك(13) بعدوم(14 الذي فات، والمنتظر(5 هوآت، ويسبح ~~في الملكوت وينتقش6 من عالم الجبروت(18. # *(19)أنت(20 من جوهرين أحدهما متشكل بصورة وكيف مقدر متحرك ساكن ~~متحيز(21) منقسم والثاني(22) مباين(23) للأول في هذه الصفات غير مشارك له في حقيقة ~~الذات، يناله العقل ويعرض عنه الوهم فقد جمعت من عالم الخلق ومن عالم الامر ~~لأن روحك من أمر ربي، وبدنك من خلق ربك. ~~(2) ج: جواهر. ~~(6) طل1، د، ق، ح، يا: عالم. ~~(4) طلا، د، ق، ح، يا: -. ~~(5) الجملة ناقصة في ط2. ~~(6) ح : لا تتشكل. ~~(7) ج: لا تتخلق. ~~(8) ج: ولا تتعين. ~~(9) يا، د، ق: باشارة. ~~(10) ج: ولا تتردد. ~~(11) ط2، د، ق، ح: يا: حركة وسكون. ~~(12) ط1: ولذلك. ~~(13)د، ق، ح، يا: تدرك. ~~(14) ه: العلوم. ~~(15) ط2، د، ق، ح، يا: * الذي. ~~(16) ج: وتتنفس. ~~(17) ط1، د، ق: خاتم. ~~(18) ح: الجبروت. # (19) ط1، ك]: الكلام متمر. ط2 ...، ق، ح: فص. د: 27 . يا: 27 فص. ~~(20) يا * مركب. ~~(21)ك1: متجزئ، د: متجسد. ~~(22) ك1 ms081 : والثالث. ~~(23) ح : مبائن. ~~(24) ط]، ط2، ك1، د، ق، ح، يا: ربك. # (5) بعدها نقرة *: ط1، ك1: الكلام مستمر. ط2:.. ق. ح : فص. د: 28 يا: 32- نص. # 206 PageV01P204 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0205.png) # *النبوة (1) تختص في روحها بقوة قدسية (2 تذعن(8) لها غريزة(4) عالم(5) الخلق الأكبر كما ~~تذعن لروحك غريزة عالم الخلق الأصغر، فتأتي بمعجزات خارجة عن الجبلة والعادات ~~ولا تصدا() مرآتها(10) عن انتقاش(1 بما12) في اللوح المحفوظ من الكتاب الذي لا يبطل ~~وذوات الملائكة التي هي الرسل فتبلغ بما0 عند الله # (18) الملائكة(12) صور علية(20) جواهرها(21) علوم إبداعية(22) [ليست كألواح ~~فيها نقوش أو صدور فيها علوم بل هي علوم إبداعية(5-(24) قائمة بذواتها2) تلحظ ~~[الأمر الأعلى فتنطبع(26) في هواياتها ما تلحظ(87)](28) وهي مطلقة(22) لكن الروح ~~القدسية تخاطبها(30) في اليقظة والروح(31) النبوية(2) تعاشرها في النوم. PageV01P205 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0206.png) # (إن الإنسان لمنقسم5 إلى سر وعلن(3)، أما علنه فهو( الجسم المحسوس ~~بأعضائه وأمشاجه؛ وقد وقف الحس وعلى ظاهره، ودل التشريع على باطنه، وأما ~~سره فقوي روحه. # (اإن قوى روح الإنسان تنقسم(2) إلى قسمين، قسم موكل بالعمل وقسم موكل ~~بالإدراك، والعمل ثلاثة أقسام نباتي وحيواني وإنساني، والإدراك قسمان ~~حيواني وإنساني؛ وهذه1 الأقسام الخمسة موجودة في الإنسان ويشارك في ~~كثير(12) منها غيره(13، # *(1 العمل النباتي(15) في غرضي(1) حفظ الشخص وتبقيه، وحفظ(13 ~~النوع10) وتنميه () بالتوليد؛ وقد سلط عليها إحدى قوى روح الإنسان؛ وقوم ~~يسمونها القوة2 النباتية(22) ولا حاجة بنا(23) إلى شرحها. PageV01P206 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0207.png) # (1) العمل(2) الحيواني جذب النافع وتقتضيه(2) الشهوة، ودفع الضار ويستدعيه ~~الخوف ويتولاه الغضب. وهذه من قوى روح الإنسان. # 5العمل(6 الإنساني اختيار الجميل النافع في المقصد المعهود إليه بالحياة ~~العاجلة() وسد(10) فاقة السعه(11 على العقل(12) ويهدي إليه عقل تفيده(13) التجارب ~~وتؤتيه العشرة ويقلده التأديب بعد صحة من العقل الأصيل. # *(16 لإدراك(17) يناسب الانتعاش(18)، وكما أن(12) الشمع(20) يكون أجنبيا عن ~~الخاتم (21) حتى إذا(22) عانقه معانقة ضافية(23) رحل(24) عنه بمعرفة(23) وشاكلة(26) ~~صورة(27)، وكذلك(29) المدرك يكون أجنبيا عن الصورة(22)، فإذا اختلس عنه PageV01P207 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0208.png) ~~صورته1 عقد معه( المعرفة، كالحس، يأخذ من المحسوس صورة يشبه صنعه( ms082 ~~الذكر فيتمثل( في الذكر وأن5 غاب عن المحسوس. # (6الإدراك الحيواني أما في الظاهر وأما في الباطن، والإدراك الظاهر، ~~وهو(9) الحواس10 الخمسة، التي هي المشاعر، والإدراك الباطن من الحيوان ~~للوهم(12)، وتخيله(13) أي كل( حس من الحواس الظاهرة يتأثر عن15 المحسوس ~~مثل كيفيته، فإن كان المحسوس قويا خلف فيه صورته وأن2 زال18 كالبصر، ~~إذا حدق الشمس تمثل فيه شبح(17 الشمس(1)، فإذا عرض(51) عن جرم الشمس بتي ~~فيه(22) ذلك الأثر زمانا، وربما إستولى على غريزة الحدقة فأفسذها، وكذلك السمع ~~إذا عرض عن الصوت القوي باشره طنين(23) متعب(24) مدة(23)؛ وكذلك حكم(8 PageV01P208 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0209.png) ~~الرائحة والطعم()؛ وهذا في اللمس أظهر. # (البصر مرآه يتشبع فيها خيال المبصر ما دام يحاذيه، فإذا زال لم يكن قويا انسلخ. # (5السمع(6) جوبة(7 يتموج فيه(9) الهواء المنقلب عن متصاكين10 على شكله ~~فيسمع # (12)اللمس(13) قوة في عضو معتدل يحس بما يحدث فيه من إستحالة بسبب ~~ملاق مؤثر؛ وكذلك حال الشم والذوق. # *(14) إن وراء المشاعر(15) الظاهرة(16) شركا(17) وحبائل لاصطياد(18) ما ~~يقتنصه1 الحس من الصورة20، ومن ذلك قوة تسمى(2 مصورة، وقد رتبت(ك ~~في(84) مقدم(25) الدماغ(26)، وهي التي تستثبت) صور المحسوسات بعد زوالها عن PageV01P209 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0210.png) ~~مساوقة(1 الحواس أو(2 ملاقاتها فتزول(3) عن الحس وتبقى( فيها، وقوة(5) تسمى(6 ~~وهما، وهي التي تدرك عن المحسوس ما لا يحس مثل القوة التي في الشاة # إذا تشبح(11) صورة(12 الذئب في حاسة(15) الشاة فتشبحت(14 عداوته ورداءته(15) # فيه(15)، إذا(17) كانت الحاسة لا تدرك(18) ذلك؛ وقوة تسمى(12) حافظة وهى خزانة ما ~~يدركه الوهم كما أن المصورة لما خزانة ما يدركه الحس؛ وقوة تسمى1 مفكرة وهي # التي تتسلط(5) على الودائع 23) في خزانتي(49 المصورة والحافظة(25)، فتخلط2 # بعضها ببعض وتفصل- بعضها عن بعضا، وإنما تسمى مفكرة إذا استعملها روح ~~(1)د، ق، ح : مسامة. # (2) ج: و. ~~(3) ط1، ط2: فيزول. # (4) د، ق: ويبقي. ~~(5)ك1: د، ق: قوة. # (6)ك1: ويمى. # (7) ط1: يدرك. ك1: تد. ~~(8) ط2: ناقص. د، ق، ح، يا: من. ~~(9)ك1: محوس. ~~(10) ج: ناقص. ~~(11) د، ق: اشبحت. ~~(12)ك1: صورت. ~~(13)ك1: نية. ~~(14) د، ق: تشجت. ~~(15)ك] : ورداته. ~~(16) د، ق: ms083 فيها. ~~(17)د، ق: اذا. ~~(18) ط1، ط2: لا يدرك. ~~(19) ط2 : يسمي. ~~(20) ط1: كمنا للمصورة، ك1: للمصورة. ~~(21) ط2: يسمى. ~~(22)ك: مسلط. ~~(23) ط2: الردايع. ك]: يوديع. ~~(24) ط1: خزانيتن. د، ق: خزانة. ~~(25) ط1، ك! : والمفكرة. ~~(26) ط]، و، ق، ح : فيخلط. ~~(27) ط1، د، ق: فيمفصل. ~~(28) ح: البعض. PageV01P210 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0211.png) ~~الإنسان والعقل فان استعملها الوهم سميت متخيلة(). # (8الحسن() لا يدرك صرف المعاني(5 بل خلطا ولا يستثبته بعد زوال المحسوس ~~فإن الحس لا يدرك زيدا من حيث هو صرف إنسان(0)، بل) إنسانا له زيادة أحوال من كم ~~وكيف وأين ووضع وغير ذلك، ولو كانت تلك الأحوال داخلة في حقيقة الإنسان ~~لشارك(11) فيها الناس كلهم والحس مع(12) ذلك ينسلخ عن(13) هذه(19 الصورة(15) إذا فارقه ~~المحسوس، فلا1 تدرك الصورة إلا(18 في المادة ولا مع علائق المادة. # 20)الوهم والحس الباطن لا يدرك المعنى صرفا بل خلطا ولكن يستثبته ~~بعذ زوال المحسوس، فإن الوهم والتخيل أيضا لا يحضران في الباطن صورة ~~إنسانية(23) صرفة(24). PageV01P211 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0212.png) # بل على نحو ما يحس(1) من خارج مخلوطة بزوائد(2) وغواش من كم وكيف رأين ~~ووضع، فإذا(3) حاول أن يتمثل9 فيه الإنسانية(3) من حيث هي إنسانية(5 بلا زيادة ~~أخرى، لم يمكنه [ذلك؛ إنما يمكنه] استثبات الصورة الإنسانية المخلوطة ~~المأخوذة عن(10) الحس وإن(11 فارقت(12 المحسوس. # 13الروح الإنسانية هي التي تتمكن من تصور? المعنى بحدة وحقيقته ~~منقوصا(15) عنه(16) اللواحق الغربية مأخوذا(17 من حيث تشترك فيه الكثرة(18 وذلك ~~بقوة لها تسمى العقل النظري؛ وهذه الروح كمرآة، وهذا العقل النظري كصقالها، ~~وهذه المعقولات تترسم فيها من الفيض الإلهي كما ترتسم الأشباح في المرايا ~~الصقيلة21) إذا لم يفسد صقالها بطبع، ولم يعرض بجهة منكا صقالها لنا عن ~~الجاب الأعلى شغل(24) بما تحتها(25) من الشهوة والغضب والحس والتخيل. فإذا PageV01P212 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0213.png) ~~عرضت عن هذه، وتوجهت للقاء عالم الأمر لحظت الملكوت الأعلى واتصلت ~~باللذة(2) العليا(3). # *(4 الروح(5) القدسية لا تشغلها(6) جهة تحت() عن(8) فوق ولا(2) يستغرق(16) ~~الحسن الظاهر حسها الباطن ويتعدى تأثيرها بدنها1 إلى أجسام العالم وما فيه ~~ويقبل5 المعقولات من الروح الملائكة بلا ms084 تعليم5 من الناس. # 16) الأرواح العامية الضعيفة إذا مالت إلى الباطن غابت عن الظاهر واذا مالت ~~إلى الظاهر غابت عن الباطن وإذا ركنت من الظاهر(1 إلى مشعر(18 غابت عن الآخر ~~وإذا احتجبت(1 من20) الباطن إلى قوة غابت عن(21) أخرى(22)، فلذلك(23) البصر ~~يختل( بالسمع والخوف يشغل عن الشهوة، والشهوة تشغل عن الغضب، والفكر PageV01P213 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0214.png) ~~يصد(6 عن الذكر، والتذكر() يصرف(2) عن التفكر. والروح(4) القدسية لا يشغلها شان عن ~~شأن. # في الحد المشترك بين الباطن والظاهر قوة هي مجمع( تأدية الحواس ~~وعندها بالحقيقة الإحساس وعندها ترتسم() صورة آلة تتحرك بالعجلة فتبقى(8) ~~الصورة محفوظة فيها، وإن زالت، حتى تحس(9 كخط10 مستقيم أو كخط1 ~~مستدير من غير أن تكون(16 . كذلك إلا أن لا يطول ذلك(13) ثباته فيها(14)؛ وهذه القوة ~~أيضا فكان لتقرير(15) الصور الباطنة فيها عند النوم(16) فإن(17) المدرك بالحقيقة(18) ما ~~يتصور فيها سواء وزد عليها من خارج أو صدر إليها من داخل، فما111) يتصور) فيها ~~حصل6) مشاهدا، فإن امتهنها(22) الحس الظاهر تعطلت عن الباطن، وإذا عطلها3 ~~الظاهر تمكن منها الباطن الذي(2) حتى يصير مشاهدا(25) كما في النوم، ولربما جذب PageV01P214 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0215.png) ~~الباطن جاذب جد في شغله فاشتدت حركة الباطن اشتدادا إستولى(1) بسلطانه فحينئذ ~~لا يخلو من(2) وجهين، أما أن يعدل العقل حركته ويغشا غليانه، وإما أن يعجز ~~فيغرب(5) من( جواره؛ فإن اتفق عن العقل عجز ومن الخيال تسلط قوي تمثل في ~~الخيال، قوة مباشرتها في هذه المرآة، فيتصور فيها الصورة1 المتخيلة فتصير ~~مشاهدة، كما يعرض1 لمن يغلب في باطنه إستشعار أمر أو تمكن خوف فيسمع ~~أصواتا ويبصر أشخاصا. وهذا التسلط ربما قوى(16 الباطن وقصر عنه يد الظاهر فلاح ~~فيه شيء من الملكوت(13) الأعلى فأخبر بالغيب كما يلوح في النوم عندها ~~والحواس وسكون المشاعر فيرى الأحلام؛ فربما ضبطت القوة الحافظة الرؤيا بما لها ~~فلم تحتج إلى عبارة3، وربما انتقلت القوة المتخيلة بحركاتها الشبيهة عن المرئي ~~نفسه إلى أمور متجانسة1 فحينئذ يحتاج التعبير1 ؛ والتعبير هو حدس من المعبر ~~يستخرج به الأصل من الفرع # 20 ليس من ms085 شأن المحسوس من حيث(21) هو محسوس أن يعقل ولا من شأن PageV01P215 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0216.png) ~~المعقول من حيث هو معقول أن يحس [ولن يتم الإحساس إلا بآلة جسمانية فيها ~~تشبح(2) صور(3) المحسوس تشبحا(9) مستصحبا للواحق غريبة(5)](6) ولن ~~يستقيم الإدراك العقلي() بآلة جسمانية، فإن المتصور فيها مخصوص والعام ~~المشترك فيه لا يقترر في منقسم بل الروح الإنسانية تتلقى المعقولات بالقبول ~~جوهر غير(1 جسماني ليس بمتحيز( ولا يتمكن في(5 وهم، ولا يدرك ~~بالحس؛ لأنه من خير(17 الأمر. # (18) الحس تصرفه فيما هو من العالم(19) الخلق، العقل(20) تصرفه فيما هو من ~~عالم(21) الأمر، وما هو فوق الخلق والأمر فهو محجب(22) عنه(23) الحبن والعقل، ~~وليس حجابه غير(24) انكشافه كالشمس لو انتقبت يسيرا(25) لإستعلت(20) كثيرا. PageV01P216 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0217.png) # (1الذات الأحدية لا سبيل [إلى إدراكها بل تدرك بصفاتها وغاية السبيل إليها ~~الإستبصار بل( لا سبيل]3 إليها. تعالى عما يصف الجاهلون. # (5ا للملائكة(6) ذوات(7) حقيقة(8) [ولها ذوات بحسب القياس إلى(8) الناس. فأما ~~ذواتها الحقيقة]10 فأقر به وإنما يلاقيها2 من القوة(13 البشرية البروح الإنسانية ~~القدسية فإذا تخاطبا(14) انجذب(15) الحس الباطن(1 والظاهر إلى فوق، فيتمثل1 لها ~~من صورة بحسب ما يحتملها(18) فترى(19) ملكا(20) غير صورته وتسمع كلامه بعد ما ~~هو وحي، والوحي لوح من مراد الملك للروح الإنساني بلا واسطة، وذلك هو الكلام ~~الحقيقي؛ فإن الكلام إنما يراد به تصور ما يتضمنه باطن المخاطب [في باطن ~~المخاطب] ليصير مثله، فإذا عجز المخاطب عن مس باطن المخاطب بباطنه مبس ~~الخاتم الشمع فيجعله مثال4 نفسه اتخذ بين(2) الباطنين سعير(كخا من الظاهرين PageV01P217 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0218.png) ~~بتكلم(1) بالصواب(2) أو كتب أو إشارة وإذا كان المخاطب روحا لا حجاب بينه ~~وبين الروح اطلع عليه اطلاع3 الشمس على الماء الصافي فإنتعش منه لكن المنتقش ~~في الروح من شأنه أن يتشبح إلى الحس الباطن إذا كان قويا يستطيع في القوة ~~المذكورة(8، فيشاهد فيكون الموحى إليه يتصل بالملك بباطنه ويتلقى وحيه ~~بباطنه ثم يتمثل للملك صورة محسوسة ولكلامه أصوات15 مسموعة يتكون الملك ~~والوحي ينادي(3 إلى قواه المدركة من وجهين ويعرض للقوى الحسية ms086 شبه ~~الدهش وللموحى إليه شبه الغشي ثم يرى # (17ل تظن(18) أن القلم آلة جمادية أو(16) اللوح بسيط(20) أو(21) الكتابة نقش من ~~مرقوم(22) بل القلم [ملك روحاني واللوح ملك(63)] روحاني والكتابة تصوير ~~الحقائق4، فالقلم( يتلقى أما في الأمر من المعاني ويستودعه اللوح بالكتابة PageV01P218 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0219.png) ~~الروحانية فينبعث القضاء من القلم، والتقدير من اللوح، أما القضاء فيشتمل على ~~مضمون أمره الواحد والتقدير يشتمل على مضمون(5 التنزيل بقدر ومعلوم ~~وفيها) تسبح( إلى الملائكة التي في السموات ثم تفيض إلى الملائكة التي ~~في الأرضين ثم يحصل القدر في الوجود # *11 السبب إذا لم يكن سببا(12) ثم صار سببا، فلسبب صار سببا، وينتهي إلى مبدا ~~يترتب(14) عنه(15) أسباب الأشياء على ترتيب علمه فيها(16، فلن( تجد(0 في عالم ~~الكون(19) طبعا حادثا أو إختيارا حادثا لا عن(20) سبب، ويرتقي إلى مسبب(1) الأسباب. ~~ولا يجوز(82) أن يكون الإنسان مبتدئا(23) فعلا من الأفعال( من غير استناد إلى الأسباب ~~الخارجة83) التي ليست باختياره(26)، وتستند2 تلك الأسباب إلى الترتيب؛ والترتيب يستند PageV01P219 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0220.png) ~~إلى التقدير، والتقدير يستند [إلى القضاء والقضاء ينبعث عن الأمر وكل شيء يقدر]. # * فإن ظن ظان أنه يفعل(2) ما يريده ويختار ما يشاء استكشف(3) عن اختياره ~~وهل(4 هو حادث فيه بعدما لم يكن أو عن(5) حادث، فإن كان غير حادث فيه لزم أن ~~يصحبه ذلك الإختيار [منذ أول وجود ولزم أن يكون مطبوعا على ذلك الإختيار] ~~لا ينفك عنه، ولزم القول فإن إختياره مقتضي فيه من غيره وإن كان حادثا [ولكل ~~حادث سبب(2] ولكل حادث محدث(1) فيكون اختياره عن سبب اقتفاه ومحدث ~~أحدثه فأما1 أن يكون إيجاده للاختيار بالاختيار(12، وهذا يتسلسل إلى غير النهاية ~~أو(13) يكون وجود الإختيار فيه لا بالإختيار فيكون سخمولا على ذلك(1 الإختيار من ~~غيره، وينتهي(5 إلى الإختيار الأزلي(16) الذي أوجب ترتيب(1 الكلي(18) إلى1 ما ~~هو عليه فإنه إن انتهى (لالحإلى إختيار حادث عاد الكلام من(21) الرأس فتبين6ا من ~~هذاكك) أن كل كائن من خير وشر يستند إلى الأسباب المنبعثة عن الإرادة الأزلية. PageV01P220 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0221.png) ms087 # *(كل إدراك فإنه أما(2) أن يكون لشيء خاص كزيد أو شيء عام كالإنسان ~~والعام لا يقع عليه رؤية ولا يصل5 بحاسة. وأما الشيء الخاص فإما أن يدرك ~~بالإستدلال أو بغير إستدلال واسم المشاهدة يقع على ما تبين وجوده في ذاتها ~~الحاجبة بعينها من غير واسطة إستدلال، فإن الإستدلال(12 على الغائب1 ~~ينال بالإستدلال وما لا يستدل(1 عليه ويحكم ذلك(15) بأنيته بلا شك فليس بغائب ~~فكل موجود ليس بغائب فهو شاهد16). فإدراك1 المشاهد هو المشاهدة13، ~~والمشاهدة أما بمباشرة وملاقاة وأما من غير مباشرة وملاقاة وهذا هو الرؤية. ~~والحق(20) الأول لا يخفى عليه ذاته وليس ذلك(21) بإستدلال(22)، فجائز(83) على ذاته ~~مشاهدة(24) كماله من(25) ذاته؛ فإذا تجلى لغيره مغيبا(26) عن الاستدلال وكان() بلا PageV01P221 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0222.png) ~~مباشرة ولا مماسة، كان مرئيا لذلك الغير حتى(2) لو جازت المباشرة، تعالى عنها، ~~لكان ملموسا أو مذوقا أو غير ذلك. وإذا كان في قدرة الصانع أن يجعل قوة هذا ~~الإدراك(6) في عضو البصر الذي يكون بعد البعث لم يبعد أن يكون تعالى مرئيا يوم القيامة ~~من غير تشبيه وتكييف ولا مماسة ولا محاذاة؛ تعالى عما يشركون. # *8) تفسير قوله(9) فلا لبس له، فهو صراح فهو ظاهر كل شيء يخفى، فأما ~~السقوط حاله(10) فى الوجود حتى يكون وجوده وجودا ضعيفا مثل النور الضعيف وأما ~~أن يكون لشدة قوته وعجز قوة المدرك عنه ولكون حظه من وجوده قويا مثل نور ~~الشمس، بل قرص الشمس، فإن الإبصار إذا رمقته( أتت(12) خيرا(15) وخفى ~~شكله عليها كثيرا. وأما أن يكون(13) لستر(16)، والستر إما مباين(12 كالحائط(1 ~~يحول(19) بين البصر وبين ما وراءه(20)، وأما غير مباين وهو إما مخالط لحقيقة الشيء ~~وأما ملاصق غير مخالط. المخالط(21) مثل الموضوع والعوارض لحقيقة الإنسانية التي ~~غشيته فهي خفية فيها وكذلك لسائر الأمور المحسوسة. فالعقل يحتاج إلى PageV01P222 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0223.png) ~~قسرها عنها حتى يخلص إلى حاق كنهها والملاصق مثل الثوب للابس، وهو في ~~حكم المباين(3 # * الملاصق(5) والمباين يخفيان(6 لتوقفهما الإدراك عندهما لأنهما أقرب إلى ~~المدرك. # *(8لموضوع يخفي الحقيقة الجلية لما يتبع إنفعالات ms088 من اللواحق الغريبة كالنطقة( ~~التي(1) تضم صورة(11 الإنسانية فإذا كانت كثيرة(12) معتدلة كان الشخص عظيم الجثة حسن ~~الصورة، وإن كانت يابسة قليلة كان بالضد13 يتبع طباعها المختلفة # *(13) القريب(1) مكاني ومعنوي، والحق غير مكاني فلا يتصور فيه قرب(" وبعد ~~مكاني والمعنوي وأما(8 [إتصال من قبل الوجود(1] وأما إتصال من قبل الماهيةللح ~~والأول الحق لا يناسب شيا2) في الماهية) فليس لشيء إليه نسبة أقرب وأبعد في PageV01P223 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0224.png) ~~الماهية(1) واتصال الوجود لا يقتضي قربا أقرب من قربه. وكيف هو(2) مبدأ كل وجود ~~ومعطيه؛ وإن(3) فعل بواسطة، فللواسطة واسطة وهو(5 أقرب من الواسطة فلا خفاء ~~بالحق الأول من قبل ساتر( ملاصق أو مباين قد تنزه الحق الأول عن مخالطة الموضوع ~~وتقدس عن عوارض(8) الموضوع() وعن اللواحق الغريبة فما به ليس(10) في ذاته. # *(1كلا وجود أكمل من وجوده فلا خفاء به من بعض(16) الوجود(13) فهو في ذاته ظاهرة9 ~~ولشدة الظهور(15) باطن ويه يظهر كل ظاهرة كالشمس(15) كل خفي ويستبطن لا عن خفاء. # (17)تفسير الفص (18) الذي بعده : لا كثرة في هوية(1) ذات الحق ولا اختلاط( ~~بل تفرد بلا غواش، ومن مناك ظاهريته وكل كثرة واختلاط فهو بعد ذاته ~~وظاهريته). ولكن من ذاته من حيث وحدتها(4، من حيث ظاهريتها ظاهرة ~~وهي بالحقيقة تظهر بذاتها ومن ظهورها يظهر كل شيء؛ فيظهر مرة أخرى لكل شيء PageV01P224 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0225.png) ~~بكل شيء وهو ظهور بالآيات(1)، وبعد(3) ظهوره بالذات وظاهريته الثانية تتصل ~~بالكثرة5) وتنبعث( من ظاهريته الأولى التي هي الواحدة. # (5 لا يجوز أن يقال إن الحق(6) الأول(2) يدرك الأمور المبدعة عن قدرته من ~~جهة تلك الأمور كما ندرك الأشياء المحسوسة من جهة حضورها وتأثيرها فينا، ~~فتكون10 هي الأسباب لتالمية الحق، بل يجب أن تعلم16 أنه يدرك الأشياء من ~~ذاته، تقدست15). إذا لحظ(14 ذاته لحظ(15 القدرة المستعلية فلحظ من القدرة ~~المقدرة فلحظ الكل فيكون علمه بذاته سبب علمه بغيره ويجوز1 أن يكون بعض ~~العلم [سببا لبعضه] فإن علم الحق الأول بطاعة العبد الذي قدر طاغته ~~سبب لعلمه بأنه ينال رحمته20) وعلمه ms089 بآن(2 ثوابه(22) غير منقطع سبب لعلمه231) ~~بأن فلانا إذا دخل الجنة لم يعده إلى النار، ولا يوجب هذا قبلية وبعدية في PageV01P225 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0226.png) ~~الزمان بل يوجب القبلية والبعدية التي بالذات، وقبل يقال على وجوه) فيقال ~~قبل الزمان كالشيخ قبل الصبي، ويقال قبل الطبع وهو الذي لا يوجد الآخر ~~بدونه(3)، وهو يوجد بدون الآخر مثل الواحد للاثنين [ويقال قبل بالترتيب] ~~كالصف الأول قبل الثانى إذا أخذت من جهة القبلية، ويقال قبل بالشرف مثل ~~[أبى بكر قبل عمر(6]، ويقال قبل بالذات(7 واستحقاق الوجود مثل إرادة الله ~~تعالى وكون الشيء فإنهما يكونان معا لا يتأخر كون الشيء عن إرادة الله تعالى ~~في الزمان لكنه(2) يتأخر(10) في حقيقة الذات لأنك تقول أراد الله ~~فكان(12 الشيء [ولا تقول كان الشيء فأراد الله] (1 # 14 ليس علمه بذاته مفارقا لذاته بل هو ذاته وعلمه بالكل( صفة لذاته ~~وفيها17 الكثرة غير المتناهية بحسب(18) كثرة المعلومات غير المتناهية فلا كثرة في ~~الذات(2) بل بعد الذات فإن الصفة بعد الذات لا بزمان(21) بل بترتيب(عك الوجود لكن PageV01P226 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0227.png) ~~لتلك الكثرة ترتيب يرتقي به إلى الذات يطول شرحه والترتيب تجميع(2) الكثرة في ~~نظام، والنظام وحدة ما3 وإذا اعتبر الحق ذاتا وصفات كان كل(5) في وحدة فإن ~~كان كل"2 متمثل(8) في قدرته وعلمه ومنهما(2) حقيقة الكل مفردة(110) ثم تكتسي ~~المواد؛ فهو كل الكل من حيث صفاته وقد اشتملت عليها(2 ذاته. # 13تفسير الفص( الذي بعده : يقال(15 حق للقول المطابق للمخبر عنه [إذا ~~طابق القول](17)، ويقال حق للموجود(18) الحاصل(19)، ويقال(20) حق للذي لا سبيل ~~للبطلان إليه) لكنا إذا قلنا أنه حق فلانه الواجب الذي لا يخالطه بطلان وهذه يجب ~~وجود كل باطل إلا كل شيء ما خلا الله باطل هو باطن لأنه شديد الظهور غلب ظهوره ~~على الإدراك فخفي وهو ظاهر من حيث أن الآثار تنتسب إلى صفاته يجب اعكا عن ذاته PageV01P227 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0228.png) ~~فتصدق بها() [مثل القدرة(2)] والعلم يعني أن(8) في القدرة والعلم(4) مساعا(5) وسعة ~~فأما5 الذات فهي ممتنعة فلا يطلع على ms090 حقيقة الذات فهو باطن بإعتبار(8) ما وذلك ~~لا من جهة3 وظاهر باعتباره ومن جهة(11 إذا إكتسب ظلا من صفاته قطعك(5 ~~ذلك عن(13 صفات البشرية، وقطع عرقك1 عن مغرس الجسمانية(15 فوصلت1 ~~إلى إدراك الذات من حيث لا تدرك فإلتذت1 بأن تدرك أن لا تدرك فلذلك عليك أن ~~تأخذ من بطونه إلى ظهوره، فيظهر( الأعلى عالم الربوبية1 عن الأفق الأسغل ~~وعالم البشرية. # (28) الحد(21) يولف(22) من جنس وفصل كما يقال الإنسان(23) حيوان ناطق، ~~فيكون الحيوان جنسا والناطق فصلا. # 9 الموضوع هو الشيء الحامل للصفات والأحوال المختلفة مثل الماء PageV01P228 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0229.png) ~~للجمود والغليان. والخشب للكرسية والبابية، والثوب للسواد والبياض # *2) [وهو أول من جهة أنه يصدر كل وجود(3) لغيره؛ وهو أول من جهة أنه ~~أولى بالوجود5]؛ وهو6 أول من جهة أن كل زماني ينسب إليه يكون، ~~فقد وجد زمان لم يوجد معه ذلك الشيء ووجد أعني معه لا فيه، هو أول ~~لأنه إذا اعتبر كل شيء كان فهي أولا أثره وثانيا قبوله لا بالزمان هو آخر لأن ~~الأشياء إذا10 نسبت(1 إلى أسبابها ومبادئها(2 وقف عنده المنسوب(13 هو14 ~~آخر لأنه الغاية الحقيقة في كل طلب. فالغاية(15 مثل(16 السعادة وفي قولك لم ~~شربت الماء فتقول لتغيير المزاج، فيقان(1 ولم(1 أردت أن تغير المزاج، فتقون ~~للصحة، فيقال لم طلبت الصحة فتقول للسعادة والخير ثم لا يورد عليه سؤال ~~[يجب أن يجاب عنه] (22) لأن السعادة والخير يطلب(23) لذاته لا لغيره فالحق الأول ~~يتصل(2) به (23) كل شيء(20) [طبعا وإرادة(22)] بحسب طاقته على ما يعرفه الراسخون في PageV01P229 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0230.png) ~~العلم بتفصيل للجملة وكلام() طويل فهو المعشوق الأول(3)، فلذلك هو آخركل ~~غاية أول في الفكرة آخر في الحصول هو آخر من جهة أن كل زماني() يوجد زمان ~~يتأخر(5 عنه ولا يوجد( يتأخر عن الحق هو طالب أي طالب الكل إلى النيل منه) ~~بحسبه هو غالب أي مقتدر على إعدام العدم وسلب الماهيات ما يستحقها ~~بنفسه من البطلان وكل شيء هالك إلا وجهه(3 # [والحمد لله على ما هدانا إلى سبيله فأولانا من تفضيله]. ms091 PageV01P230 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0231.png) PageV01P231 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0232.png) ~~مخطوط الأوقاف، رقم 7071 ~~مخطوط مانجستر(3)، رقم 11(460) 284 ~~طبعة حيدر آباد PageV01P232 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0233.png) # قال الحكيم() أبو نصر الفارابي(3) رأيت لزينون الكبير تلميذ أرسطو طاليس، ~~والشيخ(16 اليوناني رسائل(5) قد شرحها النصارى شروحا تركوا بعضها وزادوا فيها)، ~~فشرحت أنا ما2 وجب على الشارح شرح فص(8). فأول هذه الرسالة() رسالة لزينون ~~الكبير اليوناني # قال زنيون: الأول في الدلالة على وجود المبدأ الأول تعالى(2). الثاني: ~~في(13 الكلام في صفاته. الثالث: الكلام في نسبة الأشياء إليه تعالى. الرابع: ~~في الكلام في النبوة. الخامس : في الشرع. السادس: في المعاد. PageV01P233 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0234.png) # الأول: في الدلالة(1) على وجود المبدأ الأول تعالى(2). إن(3) كل(4) شيء في عالم ~~الكون والفساد مما5 لم يكن فكان؛ كان قبل الكون ممكن الوجود، إذ كان أن ~~ممتنع الوجود لما وجد(3)، ولو كان واجب الوجود لكان لم يزل ولا يزال موجودا(، ~~وممكن الوجود يحتاج في الوجود إلى علة تخرجه من العدم إلى الوجود، فكل ماله ~~وجود، عن ذاته فهو( ممكن الوجود، وكل ممكن الوجود فوجوده عن ~~غيره؛ ذلك الغير إن كان ممكن الوجود فالكلام فيه كالكلام فيما نتكلم فيه، فلابد ~~أن(15) يكون وجود ما هو ممكن الوجود ويستند1 إلى واجب الوجود(15 بذاته، ~~ولا يجوز أن يكون الشيء علة لنفسه، لأن العلة تتقدم على المعلول بالذات؛ ~~وذلك(20) لأننا(21) إذا قلنا (أ) علة (ب) فإنما نعني بذلك أن وجود (ب) متأخر ~~عن() وجود(24) (أ) بالفعل. PageV01P234 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0235.png) # وقضية هذا تقتضي أن يكون وجود العلة متقدما على وجود1 المعلول، ولا ~~يكون للشيء() وجودان(3) : أحدهما متقدم علة، والآخر متأخر معلول، ~~وحتى يكون الشيء علة نفسه. وبهذا الطريق يعلم أنه لا يجوز أن يكون ماهية() ~~الشيء(2) سببا10 لوجود العارض للماهية لأن وجود العلة هو سبب في وجود ~~المعلول. وليس للماهية1 وجودان5 أحدهما مفيد والآخر مستفيد، ولا يجوز ~~أن يكون15 شيئان كل واحد منهما علة للآخر، مثلا (أ)1 و(ب) فيكون (أ) علة ~~لوجود (ب) و(ب) علة لوجود (أ) فإن وجود (ب) إذا كان من( (أ) [وجب ms092 أن ~~يكون وجود (أ) متقدما على وجود (ب)؛ فلا يكون معلولا له، وذلك يقتضي أن ~~يكون] (أ) من حيث هو علة، (ب) متقدما في وجوده على(ب) ومن حيث هو ~~معلول (ب) متأخرا في(1 وجوده عن وجود (ب)، فيكون في اعتبار واحد(جن ~~موجودآ معدوما) ويكون (ب) [علة نفسه، لأن علة العلة علة، فإذا كان (ب) علة PageV01P235 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0236.png) ~~(أ)، ويكون (أ) علة (ب)، كان (ب) علة نفسه]، ويؤدي ذلك إلى أن يكون2 ~~وجوده متقدم على وجوده، وذلك باطل. وليس كذلك حال المتضايفين5، فإن ~~لهما ثالثا وقعت علامة التضايف بينهما، ولا يجوز أن تكون(8) عللا ممكنة(2) لا ~~نهاية لها، لأن في(10) واحدة() منها(12) خاصية(13) الوسط(14) فتكون(15) معلولة(16) ~~باعتبار، وعلة باعتبار، وكل ما يكون( خاصية(18 الوسط فله بالضرورة طرف ~~والطرف نهاية، فيكون استناد الممكنات إلى وجود واجب الوجود [الذي هو](20 ~~نزيه عن العلل المادية والصورية والغائية والفاعلة، يجب أن يكون واحدا ~~لأن ) كل اثنين، فالواحد() متقدم والثاني متأخر(23)، وهذا() شيء طبيعي، وهو PageV01P236 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0237.png) ~~لقدم(1) الواحد على الإثنين؛ وإن(2) كان مقاما(3) ما، أن يشتركا في جميع الأشياء، فإن ~~اشتركا لم يكن بينهما إثنينية، وإن إختلفا؛ فلابد وإن كان أحدهما(5 سببا، والآخر ~~مسببا، لأن أحدهما واجب الوجود، فإن كان الآخر أيضا واجب الوجود لم يتخصص ~~أحدهما و لم يتعين بوجوب الوجود، بل يتخصص شيء آخر، ولا محالة من ~~أن يتخصص ما وجوده واحد في مفهوم ماهيته بوجوب الوجود، ولا يجوز أن يكون جسما ~~وسطحا11 وخطاء1 ونقطة، لأن الجسم مركب من المادة الصورة. فالمادة والصورة علتان ~~للجسم وقيام السطح والخط والنقطة والمجسم، ما دام الجسم بالمادة والصورة، وكل ذلك ~~ينافي وجوب(15 الوجود بذاته، فهو واحد من جميع الوجوه9، وقد عقل ذاته، بل عقل ~~ذاته هو بذاته لا بشيء غير سوى(15) ذاته، يكون ذلك الشيء(10) سببا في تعقله ذاته، بل ~~عقل ذاته بذاته، أكان من حيث أنه عقل عاقلا، ومن حيث أنه معقول ذاته معقولا، ومن ~~حيث أنه عقل(15) ذاته بذاته، لا شيء آخر خارج ومباين ms093 عقلا. ولا يتعجب(12 ممن يقول ~~عقل وعاقل ومعقول، فإنه لا يقتضي التكثر، فإنه مفهومح قولنا عقل ذاته بذاته. PageV01P237 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0238.png) # [وهو حى(1)] لأن أحد(2) ما(3) يوصف بأنه حى كنسبة(4) العقل إليه(5)، فهو نفس ~~العقل والعالم بجميع الأشياء الأولى أن يكون حيا، والحي والحياة كالعاقل ~~العقل في حقه شيء واحد، وهو عالم لا يتغير علمه، لأنه يعلم الأشياء ~~بالأسباب العقلية، والترتيب الوجودي، لا بالحواس، والعلم( العقلي(3 لا ~~يتغير، والمستفاد منه الحس يتغير. وهو الحكيم المطلق، لأن حكمته من ذاته. # وهو مريد لأنه ليس(15) فيه ضدية الأشياء0 ولم يصدر عنه ما لا يلائمه، ~~ولولاه لما بقي شيء من الموجودات. ولا يقال إنه فعل ليكمل الكلمات(15 بفعله، ~~يعني أن الفعل أولى له وأليق به، فإن ذلك يقتضي أن يكون ناقصا إستكمل ~~بفعله، وذلك لا يجوز على الباريء تعالى. # والعقل الأول عقل نفسه، فصدر عنه عقل له إمكان وجود من ذاته، ووجوب ~~وجود من غيره، وهو [اثنينية لا يمكن أن يعرض(21) الاثنينية إلا بهذا الطريق PageV01P238 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0239.png) ~~وذلك الثاني عقل الأول، وعقل ذاته، فبعقله الأول وجب عنه(2) [عقل لشرفه(، ~~وبعقله نفسه صدر عنه صورة لها تعلق بالمادة، وهى نفس العلل، ولا تتعجب، ~~فإن تخيلنا المشتهى اللطيف يحدث لنا في بعض أعضائنا شيئا، وتخيلنا ~~للحموضة يحدث لنا [تضريسا وما يليق به، وتخيلنا المفرد أو المنافي، يحدث ~~لنا1] إنفعالا وقشعريرة وتجريد بدن فكيف16 نتعجب(1 من أن العقل المجرد إذا ~~عقل شيئا يحدث في الوجود من تعقله أثر. # وفي المبدع الأول إثنينية، وربما يعتبر فيه تثليث، فإنه حصل منه عقل ونفس ~~للفلك وصورة15 هي علة لوجود المادة بالفعل والفاعل، إستبقى أحدهما بالآخر. ~~وجسم الفلك معلول مادته1) وصورته، ولا(8 يصدر عن(12 الواحد( إلا واحد، ~~وإن صدر عن واحد إثنان مختلفان في الحقائق6) لم تكن3) حقيقة العلة PageV01P239 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0240.png) ~~واحدة(1 محضة تعرفه(2) بأدنى تأمل. وسمعت أقوال المعلم أرسطو طاليس أنه قال إذا ~~صدر عن(3 واحد حقيقي إثنان، لا يخلو5 إما أن يكونا مختلفين في الحقائق ~~أو متفقين في جميع ms094 الأشياء، فإن كانا متفقين لم يكونا إثنين، وإن كانا مختلفين لم ~~تكن العلة واحدة. # ثم عقل المبدع الأول الذي1 علامته (ب) ذاته - كما ذكرنا- ومبدعه1، ~~فحصل منه عقل بتعقله المبدأ الأول، ونفس فلك بتعقله(3 ذاته، وذاته ليست ~~بواحدة، بل لها ماهية(1 عرض(13) لها5) الوجود. # وعن17) الأول تبارك وتعالى، فإنه عقل مبدعه يكون واحدا حقيقيا، وعقل ~~ذاته18)، بهيئة لها وجود. # ثم عقل العقل الثالث الذي علامته (ج) و(1المبدع الأول تعالىلخا وذاته، ~~فحصل منه عقل ونفس الفلك(21) الذي فيه الثوابت وجرم الفلك6خ. والعجب من PageV01P240 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0241.png) ~~أن العقل الثاني عقل شيئين، خالقه( وذاته، وحصل منه ثلاثة(3) أشياء، وسائر( العقول ~~يعقلون أشياء وليس يصدر منهم( أيضا أشياء؛ بل العجب ممن لم يعرف كيفية صدور ~~هذه الأشياء على وجه عقل(5) سببي ومسببي، وذلك(9) أن تلتفت(10 مهنا(11) إلى(12) أن ~~الموجب(15) لا ينعكس مثل(1) نفسه حتى يسهل ذلك عليه بأدنى تأمل. # ثم عقل العقل الرابع الذي علامته (د)(15 والأول والثاني والثالث6 يحصل ~~هكذا، ونفس فلك علامته18 (ج)، وهو فلك زحل، وجرم الفلك، حتى انتهى إلى ~~العقل الفعال الذي يقال له معطي الصور، وهو يعقل الأول عل الدوام، إلى ما دون ~~الأول على الدوام، فتصدر عنه النفوس الناطقة بعقله الأول، وبه ما دون الأول(ن ~~يحدث(3 عنه الصور، والنفوس الفلكية تعاضده2) بأن تهىء( للقبول أسبابا، كماأن ~~الطبيب لا يعطي الصحة، بل يهئ لقبولك الصحة أسبابا. PageV01P241 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0242.png) # وقيد الخامس في النبوة، والنفس القدسية النبوية تكون2) في الإبتبداء لغاية( ~~في مبدا وئها ثم تقبل الفيض في دفعة واحدة، ولا تحتاج إلى ترتيب قياسي. # والنفس لا تكون8 قدسية تقبل العلوم البديهية بلا واسطة، وتقبل غيرها من ~~المعلوم(1 بطريق قياسي. # والنبي قد(12 يضع(1 السنن والشرائع ويأخذ الأمة بالترغيب والترهيب، ~~يعرفهم15) أن مجازيا لهم على أفعالهم يثيب على الخير ويعاقب على الشر، ولا ~~يكلفهم بعلم ما دونه، فإن هذه المرتبة التي هي مرتبة العلم، أعلى من أن ~~يصل إليها كل أحد(20، قال المعلم2) أرسطاطاليس، حكاية عن معلمه أفلاطون: ~~إن شاهق المعرفة سمع من ms095 أن يطيرلخ إليه كل طائر، وسرادق البصيرة أحجب من PageV01P242 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0243.png) ~~أن يحوم حوله كل سائر. # ويوجب النبي عليهم تنبهات(2) وأفعالا(3) كالصلوة والزكوة، ففي الصلوة ~~تضرع وتجريد وإستعداد لقبول فيض الرحمة، وتذكر الله تعالى( ورسوله؛ وفي ~~الزكوة عدل وإنصاف وإمداد للفقراء، وبه يبقى النظام الكلي المحفوظ في العالم، ~~وفي(2 سائر(8) العبادات ما فيه صلاح للأخلاق1 وتجريد للنفس، وتنزيه عن ~~العلائق، وفوائد( يطول الكلام في وجه الحكمة في كل(13 واحدة منها. # وأما المعاد فقد ورد7 الشرع به، ونحن نبينه على وفق ما أمر به الشرع ~~والنبي، وهو منقسم إلى لذات عقلية، ولذات حسية، كما قال أفلاطون1: لكل ~~امري) في غده ما يرجوه في يومه، [واعلم أني سمعت]1 المعلم أرسطوطاليس ~~أنه قال: سمعت معلمي(22) أفلاطون(23) أنه قال سمعت معلمي سقراط( أنه قال: PageV01P243 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0244.png) # ينبغي لمن يتعلم الحكمة أن يكون شابا فارغ القلب غير ملتفت إلى الدني ~~صحيح المزاج، محبا للعلم بحيث لا يختار على العلم شيئا من أسباب الدنيا، ~~ويكون صدوقا لا يتكلم بغير الصدق، ويكون محبا للإنصاف بالطبع لا بالتكلف، ~~ويكون أمينا متدنيا عاملا بالأعمال البدنية والوظائف الشرعية، غير مخل بواجب ~~منها(5). فمن أخل بواجب(0 من واجبات(7) نبي من أنبياء الله تعالى(0) ثم إدعى( ~~الحكمة [فهو أهل لأن يهجر ويترك ويحرم على نفسه ما كان حراما في ملة نبية، ~~ويوافق الجمهور في) المرسوم والعادات التى يستعملها أهل زمانه، ولا يكون فظا ~~سيئ الخلق، فإن الحكمة تنافي سوء الخلق، ويترحم على من12 دونه في الرتبة، ~~و(13) لا يكون أكولا ولا متهتكا ولا خائفا(14) من الموت، ولا جماعا للمال إلا بقدر ~~الحاجة(5) مما يحتاج1 إليه، فإن الاشتغال(1) بطلب أسباب المعاش مانع من1 ~~العلم، وتوريث ما فضل من النفقة والعمر لا يكون مانعا من العلم، ولا عائقا PageV01P244 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0245.png) ~~عن نيل الرتبة في الآخرة؛ لعل غيره من أصحاب صناعة وشركائه(2) ينتفع به بعد ~~موته فتكون(3) خيرا( في حال حياته(5) وبعد وفاته لغيره. # ولا يستنكف من التعليم، فإن سقراط كان كثيرا ما يستفيد( من ms096 تلامذته، ~~وأفلاطون كذلك، وأرسطوطاليس كذلك، فإن العلم كنز [مدفون يفوز به من سهل الله ~~له] طريقه إليه، فكما أنك لا تستنكف من أن تببتقرض من غلامك وممن(13 ~~دونك في الرتبة، وممن3 فوقك أو مثلك، لتصلج نه أسباب المعاش، [فلا ~~تستنكف من أن تستفيد ممن هو مثلك أو دونك لتصلح به أسباب المعارف]، فإنك ~~أحوج إلى أمور المعاد ونظامها. وبفدع(15) الرفلة(6ل)عفية الغتاس(17) . فإن أردت ~~تهذيبهم هذبهم بنصائح غير مؤلمة، وإن خالظهم ببدله: وخالقهم بخلقه ~~الحسن، فله ذلك. نبه بيه سه رالمفا مقذن 144، # بشوه نساا- ه نابه للت: هينتااء PageV01P245 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0246.png) # ويعود لسانه وقول الخير والصدق( ويغنى(2 الأحوال(3) بما يفضل فيه)، فمن ~~فعل ذلك، فهو حكيم حقيقي يتمتع بالحكمة وأسرارها، ومن كان بخلاف ذلك فهر ~~حكيم(5) يتبهرج(0) مثل كمثل( النحاس مطلي بالذهب()، فإذا فارقته نفسه بقيت في ~~حسرة(3) وبلاء. # نعوذ بالله من عذاب الآخرة. والحمد لله رب العالمين PageV01P246 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0247.png) PageV01P247 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0248.png) PageV01P248 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0249.png) # [الحمد لله رب العالمي، والصلوة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله ~~وأصحابه أجمعين] الدعاوى القلبية، المنسوبة إلى أرسطو طاليس الحكيم( ~~مجردة(9 عن الحجج لأبي نصر الفارابي(5)، قال(5) : إن الوجود والوجوب والإمكان ~~من المعاني التي تتصور(8) لا بتوسط تصور آخر(7 قبلها، بل هي معان0 واضحة ~~في الذهن وإن عرفت بقول فإنما يكون على سبيل التنبيه عليها، لا على3 ~~سبيل أنها تعرف بمعان أظهر منها. وأن الأمور الداخلة(15 في الوجود تنقسم ~~قسمين منها ما(17 إذا اعتبر بذاته وجب وجوده وهو الذي يسمى(13) واجب الوجود. ~~وأن الممكن الوجود حتى فرض غير موجود، لم يلزم منه محال وأنه لابد من أن PageV01P249 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0250.png) ~~يكون(1) له علة وأن الممكن الوجود ابذاته واجب الوجود بغيره وأنه يلزمه(2)](3) أن ~~يكون دائما(4) باعتبار ذاته [ممكن الوجود فيعرض له أن يكون5] وجوده بغيره؛ فأما ~~أن يكون ذلك(6) عارضا له دائما(7) وإما ليس دائما(8) بل وقتا دون وقت. وأن الأمور ~~الممكنة الوجود لا يجوز بأن1 يترقى في(12 العلية والمعلولية إلى1 ما لا نهاية ~~له ولا أن يكون دورا(14 بل ms097 ينتهي إلى(15 آخر(16 واجب الوجود بذاته هو الموجود ~~الأول؛ وأن الواجب الوجود بذاته متى فرض غير موجود ، لزم منه المحال وأنه هو ~~السبب الأول لوجود سائر(7 الموجودات، فيكون وجوده أقدم الوجود، وأنه ~~بريء(15) من(19) جميع أنحاء(21) النقص(21) فيكون وجوده أكمل، وأنه لا علة له فاعلية ~~ولا غائية(3) ولا صورية(23) ولا مادية(2). وإن وجوده ليس(2) لاحقا(2) لماهية غير PageV01P250 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0251.png) ~~الوجود وإنه لا ماهية له غير آنه واجب الوجود وهي أنيته(1) فيكون لا جنس لبه ولا ~~فصل() له، ولا حد له، ولا برهان عليه؛ وأنه دائم3 الوجود بذاته لا يشوبه عدم ~~ولا أن يكون بالقوة؛ فأنه لا يمكن أن لا يوجد وأنه لا يحتاج إلى(5 شيء آخر يمد ~~بقاءه، وأنه واحد بمعنى أنه لا يمكن أن يكون لشيء آخر وجود مثل وجوده؛ ~~فيكونان واجبي الوجود، وأنه واحد بمعنى أنه لا يجوز أن يجتمع وجوده عن ~~كثرة، وأنه واحد بمعنى(3 أن الحقيقة التى له5 [لا يجوز أن يجتمع وجوده ~~عن كثرة، وأنه واحد بمعنى أن الحقيقة التى له] لا يجوز أن يكون مشتركا فيها ~~بل هي له وحده1 وأنه واحد بمعنى أنه غير منقسم إنقسام الأعظام( وسائر ~~الكميات (22) فيلزم أن يكون لا كمية(23) له وأن يكون لا أين له ولا متى(4) وأنه ليس PageV01P251 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0252.png) ~~بجسم(1) وأنه واحد بمعنى(2) أن وجوده الذي [هو في ذاته وجود، ليس(3) مو غير ~~وجوده الذي] به ينحاز(5) عن(6 الموجودات الأخر، وأنه لا ضد له وأنه خير ~~محض وهذه الثلاثة فيه بمعنى واحد، وأنه حكيم وحي وقادر، وأنه على غاية ~~الكمال والبهاء، وأنه أجل مبتهج1 بذاته، وأنه العاشق الأول والمعشوق الأول، ~~وأنه عنه توجد سائر(13 الموجوات على جهة(6) فيض وجوده [بوجودها؛ وعلى أن ~~وجودها فائض عن وجوده](15 وأنه يترتب عنه الموجودات الفائضة5 عنه ~~مراتبها1، يحصل عنه لكل موجود قسطه الذي هو وجوده ومرتبته منه، وأن يكون ~~الكل منه لا يجوز أن يكون على(19) سبيل(12 قصد منه شبيه201) بقصدنا فيكون قاصد ~~الأجل شيء غيره، وأن كونه عنه [لا ms098 يجوز أن يكون على (21) سبيل الطبع الخالي من ~~المعرفة والإرادة، أن كونه منه]2) على سبيل(3) أنه يعقل ذاته29 التي(25) هي [المبدأ PageV01P252 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0253.png) ~~لنظام() الخير في الوجود الذي ينبغي(2) أن يكون عليه، فيكون هذا(3) الحقل علة ~~للوجود بحسب ما تعقله، فإن عقله للكل ليس بزماني بل على [أنه يعقل ذاته ويعقل ~~ما يلزمه على](5) الترتيب معا، وليس يلحقه() تكثر في ذاته لتعقله8 للكل ~~والكثرة، وأنه علة( الوجود(11 الكل على معنى أنه معطي الكل وجودا [دائما ~~ويمنع العدم مطلقا لا على أن يعطي الكل وجود12 جديدا بعد تسلط العدم ~~عليه إلا العدم الذي يستحقه للكل بذاته فيكون علة على151 أنه مبدع لما لا ~~واسطة(16) بينه وبينه(17)، وبتوسط(18) ذلك تكون(19) علة (20) للأشياء(21) الأخر(22)، ~~وأن القديم بذاته واحد(23) وما سواه محدث(24 فى ذاته، وأنه ليس لفعله كمية، ~~ولا يفعل(26) فعله لأجل شيء آخر2) غير ذاته، وأن أول المبدعات عنه يكون واحدا PageV01P253 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0254.png) ~~وهو العقل الأول وأنه يجب أن يحصل(2) في هذا المبدع كثرة عرضية على سبيل( ~~أنه بذاته ممكن الوجود وبالأول( واجب الوجود وعلى(5) أنه يعقل ذاته ويعقل ~~الأول، وأن الكثرة التي فيه تلزمه من الأول فإن إمكان وجوده هو أمر له بذاته لا ~~لسبب(8) الأول بل له من الأول وجوب الوجود، وأنه يلزم عن هذا1 العقل الأول ~~من حيث هو() واجب الوجود(16) عاقل للحق وجود عقل ثان وهو أيضا واحد لا ~~كثرة فيه إلا على(13) الوجه(14) المذكور(15) و(16) يوجد(17) عنه من حيث هو ممكن ~~الوجود عاقل لذاته الفلك إلا على بمادته وصورته التي هي نفسه وإنه يوجد عن ~~هذا(18) الثاني عقل آخر(12) وفلك دون الفلك(20) إلا على21) وذلك لما(22) وجد ~~فيه من الكثرة العرضية(3) وأنه على هذا يوجد عن كل عقل [عقل(] وفلك إلى PageV01P254 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0255.png) ~~أن ينتهي(1 إلى آخر(2) العقول(3)؛ والفاعلة بفاعله المفارقة وهناك تستوفي(5) ~~عدد الأفلاك ولا يمر ترتيب العقول والأفلاك إلى ما لا نهاية له، وأن هذه العقول ~~مختلفة بالنوع وأن العقل() الأخير(8) يصير سببا للنفوس الأرضية من ms099 جهة هي جهة ~~ما يعقله من الأول، والأسطقسات [نسبتها] بتوسط السماوية من جهة هي ~~جهة (11 ما يعقله من ذاته وأنه يجب(12) في الأسطقسات بحسب نسبتها(13) من ~~السماويات [ومن أمور منبعثة من السماويات]14 أن يحدث فيها إمتزاجات ~~مختلفة تستعد(15) بها بقبول(15) النفوس النباتية والحيوانية والناطقة من الجوهر ~~العقلي( الآخر(8، وأن الكون والفساد وغيرهما إنما يكون بقرب1 العلل ~~وبعدها(20) وذلك هو الحركة وأنه يجب(21) أن تكون الأفلاك التي تتحرك ~~على(33) الإستدارة متحركة على شيء ثابت ويلزم من محاكاتها له على الترتيب PageV01P255 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0256.png) ~~الأسطقسات الأربعة، وأن لكل واحد من هذه العقول أن يعقل النظام الذي ~~يحب(2) أن يكون عنه؛ فيصير(3) بذلك سببا ومبدأ(4) لوجود(5) ما يوجد عنه لا عالم ~~غير هذه الكثرة المجتمعة من الأجرام السماوية والأسطقسات الأربعة، وأن ~~الأجرام السماوية لها تعقلات كلية وتعقلات جزئية وهي قابلة لنوع من التغير ~~التخيلي يتبعه التخيل الجسماني وهي الحركة؛ فيكون إتصال تخيلاتها سببا ~~الإتصال حركاتها الجسمانية. # ثم تصير() هذه التغيرات سببا لتغيرات الاسطقسات وفي العالم الكون ~~والفساد، وأن اشتراك(15) هذه الأجرام السماوية في معنى واحد وهو اقتضاء3 ~~الحركة المستديرة يكون سببا لاشتراك الأسطقسات [فى مادة واحدة وأن إختلافها ~~يكون سببا لإختلاف الأسطقسات(4) في صورها وأن تغيراتها يكون سببا لتغيرات ~~الأسطقسات وكون الكائنة(15) منها(16) وفساد(17) الفاسدة(18)، وأن الأجرام السماوية ~~وإن كانت مشاركة لأسطقسات(1) والكائنات4) في كون كل واحدة منها ذا مادة PageV01P256 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0257.png) ~~وصورة، فأن مادة السماويات مخالفة لمادة الاسطقسات والكائنات كما أن صور تلك ~~مخالفة لصور هذه وأنها تشترك في الجسمية التي معناها أنها كما أول لما هو بالقوة ~~من جهة ما هو كذالك؛ وأن العارضة للسماويات) من الحركات هى(3) حركة ~~الوضعية فقط والعارضة للأجرام الكائنة الفاسدة هي الحركة المكانية) والكمية ~~والكيفية. إلى غير نهاية. وإنه لا اتصال إلا للحركات المستديرة والتعلق للزمان بها ~~وحدها، والمستقيمات لا يتصل إمتدادها بانعطافها ولا بإمتداد تحدث10 ~~الزاوية معها، وأن الأجسام السماوية هي محددة للجهات وأن كل جسم فإنه ~~يتخص حيز(12) يحويه"13) أو يتخير("] فيه أو يسكن ms100 فيه ويختص بتشكل به، وأنه إن ~~كان بسيطا(15) إقتضى حيزا واحدا وشكلا(16) غير مختلف(1) في أجزائه(18) وذلك هو ~~المتسدير وأن كل واحد من الأسطقسات(1) الأربعة كري الشكل وأنه ينتظم لحم ~~بسائط العلم في أمكنة منتظمة(22) ليس لجزء3، ومنها) مكانان متباينان، وأن PageV01P257 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0258.png) ~~العالم مركب من بسائطه كرة واحدة و()ليس له شيء(3) خارج فلا يكون في مكان ~~وينتهي(9) لا إلى [خلاء ولا إلى(6] ملاء، وأن العالم محدث لا على أنه كان قبل ~~العالم زمان لم يخلق الله فيه العالم ثم بعد انقضاء ذلك الزمان خلق العالم، على أن ~~العالم وجوده بعد وجوده بالذات؛ وأن كل جسم ففيه قوة هي مبدأ(13 حركة بالذات ~~وأن الأنواع إنما أختلفت لإختلاف هذه المبادئ المحركة فيها وأن كل جسم طبيعي ~~بسيط إذا حصل في مكانه الطبيعي لم يتحرك إلا قسرا فإذا فارقه يتحرك إليه ~~طبعا، وأن الفلك ليس له مبدأ حركة مستقيمة وأنه لا ضد لصورته ولا ضد1 ~~لحركته وأنه لا يجوز أن5 يكون للجسم البسيط مبدأ حركة مستقيمة وحركة ~~مستديرة معا، وأن الجسم الذي لا ميل له طبيعي فإنه لا يقبل ميلا(17 قسريا(1. وأن ~~الجسم الذي في طباعه ميل مستدير( يستحيل أن يكون في طباعه ميل قسري أو ~~ميل مستقيم، وأن كل كائن41) فاسد ففيه ميل مستقيم وأن الفلك يلزم بطباعه الميل PageV01P258 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0259.png) ~~المستدير، وأن طبيعته طبيعة خامسة، وليس بحار ولا بارد ولا خفيف ولا ثقيل، ~~وأنه لا يقبل الإنحراف، وأن حركته نفسانية لا طبيعية، وأن ليس تحركه لداعا ~~شهواني أو غضبي بل للشوق إلى التشبه بالمبادئ العقلية المفارقة فيما يمكن البقاء( ~~على الفعل فيلزم عن ذلك تكوين ما بعده وأن لكل() واحد من الأجرام الفلكية عقل ~~مفارق خاص متشوقه الخاص وأنه لا يجوز أن يكون متشوق جميعها واحد، وأنه ~~وإن كان لكل واحد منهما معشوق خاص مخالف لمعشوق الآخر فإنها تشترك2) في ~~معشوق واحد هو المعشوق الأول، وأنه يجب أن تكون(2 القوة المحركة لكل ~~واحد منها قوة غير متناهية(2، وأنه يجب? أن ms101 تكون( قوة كل واحد عنها ~~الجسدانية قوة متناهية(16)، وأنه لا يجوز أن تكون(17) قوة متناهية(18) تحرك جسما12 ~~زمانا غي متناه ولا يجوز أن يكون جسم غير متناه(2) بحركة قوة متناهية، وأنه لا يجوز ~~أن يكون جسم علة لوجود جسم آخر، ولا علة لنفس أو عقل، وإن حقيقة الجوهر: PageV01P259 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0260.png) ~~هو أنه لا في موضوع، وحقيقة العرض هو أنه في موضوع، وأن الأجسام ~~الأسطقسية(2) توجد) فيها قوى مهيأه نحو الفعل وهو الحرارة والبرودة، وقوة ~~مهيأة نحو الانفعال السريع والبطيء(، وهو الرطوبة واليبوسة، وأن القوى ~~[الأخر الفعلية(9] منها والانفعالية(10 هى كلها تابعة لتلك(11 الأمور الأربعة الأول، ~~وأنه ليس ولا واحد من هذه الأربعة بصورة للأسطقس، بل هي أعراض تابعة(2 ~~للصور(3 الحقيقية، وأن الجسم البالغ في الحرارة بطبعه5 هو النار، والبالغ ~~في البرودة هو الماء، والبالغ في [الميعان هو الهواء، والبالغ] في ~~الجمود) هو الأرض، وأن هذه الاسطقسات الطبيعية(21) التي هي أصول الكون ~~والفساد، وأن الكون هو حدوث صورة جوهرية في المادة، والفساد بطلانها، وأنها ~~هي قابلة لإستحالة(2خ) بعضها إلى بعض، وأن الكائنة (3) الفاسدة تحدث) بأمزجة ف PageV01P260 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0261.png) ~~تقع(1) فيها نسب مختلفة معدة(2) نحو خلق مختلفة وبصور مقومة(3)، وان من هذه ~~الصور تنبعث الكيفيات المحسوسة، وقد تتبدل الكيفية وتحفظ الصورة، وأن ~~الكائنة2 عن مزاج الأسطقسات(3) فإن قوى الأسطقسات وصورها باقية فيها لم ~~تفسد؛ وأن الأسباب الطبيعية أربعة الفاعل والقابل والصورة والغاية، وأن حقيقة ~~المزاج أن تستحيل الأسطقسات في كيفيتها المتضادة المنبعثة عن قواها الأصلية ~~متفاعلة فيها حتى(12) يكتسب كيفية(13) متوسطة(1 فإنه إذا اشتدت الكيفية في اسطقس ~~أدى إلى فساد الصورة وحدث إستعداد تام لمادة15 صورة أخرى، فهناك توجد ~~عن المبادئ الصورة التى إستعد لها وأن حكمة الصانع هي البالغة، إذ قد كان ~~أصولا2) ثم خلق منها أمزجة6) شتى وأعد كل مزاج لنوع22 ما، وجعل إخراج(3 ~~الأمزجة() عن الإعتدال لإخراج (33) الأنواع عن الكمال وجعل أقربها من الاعتدال PageV01P261 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0262.png) ~~مزاج الإنسان ليستعد لقبول نفسه الناطقة وأن لكل(1) واحد من الأنواع النباتية نفسا ms102 هي ~~صورة النوع وعنها تنبعث القوى التي تبلغها كمالاتها بآلات يفعل بها، وأن كل ~~واحد من الأنواع الحيوانية كذلك5، وأن الإنسان مخصوص من بينها بأن له نفسا ~~عنها تنبعث القوى التي يفعل بها أفاعيلها بآلات جسمانية وزيادة قوة يفعل بغير آلة ~~جسمانية هي العقل، وأن من قواها : القوة الغاذية والقوة المربية والقوة المولدة، ~~ولكل واحدة منها رواضع وخوادم لها، وأن من قواها المدركة الحواس ~~الظاهرة، والباطنة، والقوة المتخيلة، والقوة الوهمية، والقوة، الذاكرة، والقوة ~~المفكرة؛ ومن قواها المحركة للأعضاء وأن كل واحد من هذه القوى المعدودة ~~نفعل فعلها بآلة5 لا يمكن غير ذلك، وأنه ليس ولا واحدة فيها بمفارقة، وأن من ~~قواها العقلية العملية التي يستنبط(15 الواحد12 فيما(18) يجب أن يفعل من الأمور ~~الإنسانية؛ ومن قواها القوة العقلية العملية وهي التي جعلت لها سبب حاجتها إلى ~~فكميل(4) جوهرها عقلا بالفعل ولها مراتب؛ فتارة يكون عقلا هيولانيا، [وتارة عقلا PageV01P262 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0263.png) ~~بالفعل وله مراتب، فتارة يكون عقلا هيولانيا وتارة عقلا بالملكة]) وتارة عقلا ~~مستفادا، وأن هذه القوة التي لها إصابة المعقولات هي غير جسم ولا في جسم؛ ~~وأن النفس الناطقة التي لها هذه القوة المذكورة جوهر واحد هو الإنسان عند التحقيق ~~وله فروع وقوى منبثة( منها في الأعضاء(5)، وأنها حادثة عن واهب() الصبورة2) وعند ~~حدوث الشيء(8) المستعد لقبوله( المستحق لوجود(10) فيه وهو البدن وما في قوته ~~أن12 يكون بدنا(12، وأن(14 الروح من جملة أجزاء(15 البدن، هو الموضوع الأول ~~لإستعمالها إياها ثم البدن بتوسط الروح، وأن النفس لا يجوز أن تكون موجودة ~~قبل وجود البدن، وأنا لا يجوز أن تكرر(" في أبدان1 مختلفة، وأنه لا يجوز أن ~~يكون لبدن واحد نفسان، وأنها مفارقة باقية بعد موت البدن ليس فيها قوة مثول ~~الفساد، وأن لها بعد المفارقة أحوالا، أما22) أحوال سعادة أو أحوال شقاوة، PageV01P263 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0264.png) ~~وأن المعقولات لا يجوز أن تحصل وترمم في شيء(2 منقسم ولا في شيء(3) ذي ~~وضع، وأن النفس إنما تخرج قوتها العقلية5 إلى الفعل وإلى أن يكون عقلا ~~كاملا ms103 بالفعل بشيء(5) آخر يخرجها من القوة إلى الفعل وهو العقل الفعال، وإن ذلك ~~إنما يكون باتصال يحصل بين النفس الناطقة وبين العقل الفعال، وأن الأمور الكلية ~~ليس لها وجود في الأعيان، وأن التعليمات بذواتها مفارقة، وأن المثل والصور ~~الطبيعية10 لا يجوز أن توجد(11) مفارقة قائمة(12) بذواتها، وأن الخير والنظام ~~المقصود بالذات. وأما(13 الشر(14) فإنه5 لاحق لأمور1 لم يكن بد من ~~وجودها(19) وعلى(12 سبيل20) انعرض، نكونها(21) خيرا ولم يكن من إتباع22 ~~الشر23) لها24)، وأن المعجزات حق، ممكنة الوجود في الأنبياء(5، PageV01P264 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0265.png) ~~عليهم السلام(1، وأن الدعاء(2) حق واجب(3) ومشفع(4) به، وأن الرؤيا(5) والمنامات ~~حق، وأن يوصف به الأنبياء [صلوات الله عليهم] من أحاطتهم بالعلوم لا( ~~على سبيل التعليم الشاق فهو حق، وأن أخبارهم بالمغيبات حق، وأن العبادات ~~واجبة، وأن ما يأتي به الأنبياء من الشرائع والأحكام والأمر والنهى حق ~~واجب، وأن الكمال التام للإنسان إنما هو بالعلم والعمل معا، وأن الدرجة ~~الرفيعة(9 السعادة العظمى(5 إنما هو معد( لأولي الحكمة الحقيقية. # والحمد لله كما هو أهله ومستحقه. PageV01P265 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0267.png) PageV01P267 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0268.png) PageV01P268 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0269.png) ~~قال) أبو نصر الفارابي : الأشياء التي يحتاج إلى تعلمها ومعرفتها قبل تعلم ~~الفلسفة التي أخذت عن أرسطوطاليس، وهي(5 تسعة أشياء: ~~الأول منها : أسماء الفرق التي كانت في الفلسفة. ~~والثاني : معرفة غرضه في كل واحد من كتبه. ~~والثالث: المعرفة بالعلم الذي ينبغي أن يبدا) به في تعلم الفلسفة. ~~والرابع: معرفة الغاية التي يقصد إليها في تعلم الفلسفة. ~~والخامس: معرفة السبيل التي يسلكها من أراد الفلسفة(. ~~والسادس : المعرفة بنوع كلام أرسطوطاليس كيف يستعمله في كل واحد ~~من كتبه. ~~والسابع: معرفة السبب الذي دعا أرسطو إلى استعمال( الأغماض في كتبه. PageV01P269 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0270.png) # والثامن : معرفة الحال التي يجب(2) أن يكون عليها الرجل الذي [يؤخذ عنه] ~~علم الفلسفة. # والتاسع: الأشياء(3) التي يحتاج إليها من أراد تعلم كتب أرسطوطاليس. # [أسماء الفرق التى كانت في الفلسفة) : فأما أسماء(8 الفرق التي كانت في ~~الفلسفة فمشتقة) من سبعة أشياء، أحدها: من اسم الرجل المعلم للفلسفة. ~~والثاني : من اسم ms104 البلد الذي كان مبدأ ذلك المعلم. والثالث : من15 اسم الموضع ~~الذي كان يعلم(1 فيه. والرابع : من التدبير الذي كان يتدبر به. والخامس : من ~~الآراء(15 التي كان يراها أصحابها في علم الفلسفة، والسادس: من الآراء التي كان ~~يراها أهلها في الغاية التي يقصد(17 إليها في تعلم الفلسفة. والسابع من الأفعال التي ~~كانت تظهر عنه في تعلم الفلسفة. # فأما الفرقة التي سميت من اسم الرجل المعلم للفلسفة، ففرقة أصحاب فيثاغورس(1. # وأما الفرقة( المسماة من إسم البلد الذي كان منه الفيلسوف ففرقة أصحاب PageV01P270 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0271.png) ~~ارسطيفوس( الذي من أهل قورينا2) # وأما الفرقة المسماة من اسم الموضع الذي كان يعلم فيه الفيلسوف الفلسفة ~~ففرقة أصحاب كروسيفس وهم أصحاب الرواق، وإنما سموا بذلك لأن تعلمهم كان ~~في رواق هيكل أثينية(3) # وأما الفرقة التى سميت من تدبير أصحابها وأخلاقهم، ففرقة أصحاب ~~ديوجانس ويعرفون بالكلاب، لأنهم كانوا يرون إطراح الفرائض( المفترضة في ~~المدن على الناس، ومحبة أقاربهم وإخوانهم، وبغضة غيرهم من سائر ~~الناس، وإنما يوجد شذا الخلق للكلاب فقط. # وأما الفرقة(12) المسماة من الآراء(13) التى كان(14) يراها أصحابها(15) في الفلسفة ~~فهي الفرقة التي تنسب إلى قورن وأصحابه وتسمى1 المانعة، لأنهم يرون منع ~~الناس من العلم. # وأما الفرقة التي سميت من الآراء التي كان يراها أهلها في الغاية التي يقصد ~~إليها في تعلم الفلسفة، فهي الفرقة المنسوبة إلى أفيغورس وأصحابه وتدعى فرقة PageV01P271 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0272.png) ~~اللذة، وذلك أن هؤلاء( كانوا يرون أن غاية الفلسفة المقصود إليها، هي اللذة التي ~~تتبع معرفتها. # وأما الفرقة المسماة من الأفعال التي كانت تظهر من أصحابها، فالمشاؤن، ~~وهم أصحاب أرسطو وأفلاطون، وذلك أن هذين كانا يعلمان الناس وهم يمشون، ~~كيما يرتاض البدن مع رياضة النفس. # [معرفة غرض أرسطو في كل واحد من كتبه]) : وأما كتبه: فمنها جزئية، وهي ~~التي يتعلم منها معنى واحد فقط، ومنها كلية، ومنها متوسطة بين الجزئية والكلية ~~والجزئية (8) من كتبه هي رسائله()، وأما الكلية، فبعضها تذاكير يتذاكر بقراءتها ~~ما قد عرف من علمه، وبعضها يتعلم منها الفلسفة التي بعضها خاصية ms105 وبعضها ~~عامية. # والخاصية من كتبه بعضها يتعلم منه علم الفلسفة، وبعضها يتعلم منه أعمال ~~الفلسفة، ومنها13 ما يتعلم منه أمور الآهية، ومنها ما5 يتعلم منه أمور طبيعية، ~~ومنها ما يتعلم منه الأمور التعليمية. # فالكتب التي يتعلم منها(8 الأمور الطبيعية، فمنها ما يتعلم منه الأمور PageV01P272 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0273.png) ~~العامة لجميع الطبائع، ومنها ما يتعلم منه) الأمور التي تخص كل واحد من ~~الطبائع(3، والكتاب الذي يتعلم منه الأمور العامة لجميع الطبائع هو كتابه المسمى ~~سمع الكيان، فإنه يعلم في هذا المكان معرفة المبادئ التي لجميع الأشياء، ~~ومعرفة الأشياء التي هي بمنزلة المبادئ ومعرفة الأشياء اللاحقة بهذه الأشياء، ~~والأشياء التي هي بمنزلة اللاحقة. # وأما المبادئ [فهي العنصر والصورة وما أشبه المبادئ] وليست1 كذلك ~~بالحقيقة بل بالتقريب، وأما اللاحقة للمبادي فالزمان والمكان، وأما الشبيهة ~~باللاحقة فالخلاء وما لا تهاية له. # وأما الكتب التي يتعلم منها الأمور الخاصة لكل واحد من الطبائع فبعضها ~~يعلم فيه معرفة الأشياء التي لا كون لها، وبعضها يعلم فيه معرفة الأشياء المكونة؛ فأما ~~[الأشياء التي]1 لا كون لها15 فبعض علمها عامى لجميعها، وبعضها خاص ~~لجميعها. والأشياء المكونة، فأما العلم بجميعها فالإستحالة والحركة، و أمر الإستحالة ~~يتعلم من كتابه في الكون والفساد، وأما أمر الحركة فيتعلم من المقالتين الأخرين ~~من كتابه في السماء. PageV01P273 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0274.png) # وأما ما يخص كل واحد منها، فمنها ما يخص البسيطة، ومنها ما يخص المركبة، ~~والأشياء التي تخص البسيطة من الطبائع تتعلم من كتابه في الآثار العلوية، وأما ~~الأشياء التي تخص المركبة منها، فبعضها كلي2 وبعضها جزؤي، فالجزؤي منها ~~يتعلم من كتابه في الحيوان، ومن كتابه في النبات، وأما الكلي فيتعلم من كتابه في ~~النفس، وكتابه في الحس والمحسوس. # وأما الكتب التي يتعلم منها العلوم التعليمية، فهي كتبه في المناظر، وكتابه في ~~الخطوط(6، وكتابه في الحيل. # وأما الكتب التي يتعلم منها الأمور التي تستعمل في الفلسفة، فبعضها يتعلم منه ~~إصلاح الأخلاق، وبعضها يتعلم منه تدبير المدن، وبعضها يتعلم منه تدبير ~~المنزل. # وأما الكتب التي يتعلم منها البرهان المستعمل ms106 في الفلسفة، فبعضها يقرأ قبل ~~علم البرهان، وبعضها يتعلم منه البرهان، وبعضها يحتاج إلى قراءته بعد علم ~~البرهان. # أما التي يتعلم(12) منها(13) قبل علم البرهان، فبعضها يتعلم منه إجزاء النتيجة التي ~~صح1 بها البرهان، وبعضها يتعلم منه أجزاء المقدمات التي تستعمل في البرهان PageV01P274 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0275.png) ~~أما التي يتعلم منها أجزاء النتيجة التي يصح بها البرهان، ففي كتابه المسمى ~~بأرمينياس(، وأما التي يتعلم منها أجزاء المقدمة المستعملة في البرهان، ففي كتابه ~~في الحد المسمى قاطيغورياس31. # وأما التي يتعلم منها البرهان، فهي كتبه في البرهان، وبعض هذه الكتب يتعلم منه ~~شكل البرهان، وبعضها يتعلم منه العنصر الذي يكون منه البرهان، وشكل البرهان ~~يتعلم من كتابه في القياس وهو المسمى أنولوطيقا، وعنصره في كتابه المسمى بالبرهان ~~المعروف بأفوذوقطيقا5. # وأما التي يحتاج إلى قراءتها بعد علم البرهان، فهي الكتب التي يفرق بها بين ~~البرهان الصحيح والبرهان الكاذب والذي() بعضه كذب خالص وبعضه مشوب. ~~والبرهان الكاذب كذبا خالصا يتعلم من كتابه في صناعة الشعر، وأما البرهان المشوب ~~فبعضه ماحقه مساو لكذبه وبعضه(0 ما كذبه(1 أكثر من حقه، وبعضه(11 ما حقه أكثر ~~من كذبه، فالذي كذبه مساو لحقه، يتعلم من كتابه في صناعة الخطابة، والذي كذبه ~~أقل من حقه، يتعلم من كتابه في مواضع الجدل، والذي كذبه أكثر من حقه، ~~فيتعلم من(13 كتابه في صناعة المغالطين. # [العلم الذي ينبغي أن يبدأ به في تعلم الفلسفة]): فأصحاب أفلاطون5 يرون PageV01P275 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0276.png) ~~أنه علم الهندسة، ويستشهدون على ذلك بقول أفلاطون(2 لأنه كتب على باب ~~هيكله : (من لم يكن مهندسا فلا يدخل علينا). وذلك لأن(3 البراهين المستعملة في ~~الهندسة البراهين كلها. # وأما آل أفرسطس، فيرون أن يبدأ بعلم إصلاح الأخلاق، وذلك أن من لم ~~يصلح أخلاق نفسه لم يمكنه أن يتعلم علما صحيحا، والشاهد على ذلك أفلاطون ~~قوله : (أن من لم يكن نقيا زكيا فلا يدنو من نقي زكي). وبقراط حيث يقول: ~~(الأبدان التي ليست بنقية كلما غذيتها(5) زدتها شرا). # وأما بواتيس(9) الذي كان(10) من أهل صيداء فيرى أن ms107 يبتدأ بعلم الطبائع لأنها ~~أعرف وأقرب عنده وآلف. # وأما أنرونيقس(12) تلميذه فيرى أن يبدا(13 بعلم المنطق، إذ04 كان الآلة التي ~~من(15) بها(16) الحق من الباطل في جميع الأشياء. # وليس ينبغي أن يرذل واحد من هذه الآراء، وذلك أنه ينبغي قبل الدرس الفلسفة ~~أن يصلح أخلاق النفس الشهوانية، كيما تكون الشهوة للفضيلة فقط هي بالحقيقة ~~فضيلة3، لا التي يتوهم( أنها كذلك، أعني اللذة ومحبة الغلبة(، يكون بإصلاح PageV01P276 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0277.png) ~~الأخلاق، لا بالقول فقط، لكن بالأفعال أيضا، ثم يصلح ذلك النفس الناطقة، كيما ~~تفهم منها طريق الحق التي يؤمن معها الغلط وفي الباطل، وذلك يكون ~~بالارتياض في علم البرهان. # والبرهان على ضربين : منه هندسي، ومنه منطقي، ولذلك ينبغي أن ~~يؤخذ أولا من علم الهندسة، مقدار ما يحتاج في الارتياض في البراهين الهندسية، ~~ثم يرتاض بعد ذلك في علم المنطق. # [الغاية التي يقصد إليها في تعلم الفلسفة) : وأما الغاية التي يقصد إليها في ~~تعلم الفلسفة، فهي معرفة الخالق تعالى، وأنه واحد غير متحرك، وأنه العلة الفاعلة ~~لجميع الأشياء، وأنه المرتب لهذا العالم بجوده وحكمته وعدله. # وأما الأعمال التي يعملها(10) الفيلسوف فهي التشبه(81) بالخالق بقدر(2() طاقة الإنسان. # [السبيل التي يسلكها من أراد «تعلم» الفلسفة](13): وأما السبيل التي (19 ينبغي ~~أن يسلكها من أراد تعلم الفلسفة، فهي القصد إلى الأعمال، وبلوغ الغاية. # والقصد إلى الأعمال يكون بالعلم، وذلك أن تمام العلم العمل، وبلوغ الغاية ~~في العلم لا يكون إلا بمعرفة الطبائع(42) لأنها أقرب إلى فهمنا، ثم بعد ذلك الهندسة: PageV01P277 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0278.png) ~~وأما بلوغ الغاية في العمل، فيكون أولا بإصلاح الإنسان نفسه، ثم بإصلاح غيره ~~ممن في منزله أو في مدينته. # [نوع كلام أرسطو طاليس كيف يستعمله في كل واحد من كتبه] : وأما نوع كلام ~~أرسطوطاليس الذي يستعمله في كتبه فهو(2) على ثلاثة أنحاء: وذلك أنه يستعمل ~~في كتبه الخاصة من الكلام أخصره) وأبعده من الفضول، وأما في تفاسيره ~~فيستعمل من الكلام أغلقه وأغمضه، وأما في رسائله فيلزم القانون الذي ينبغي أن ~~يستعمل من الكلام في ms108 الرسالة، وهو الواضح من الكلام الموجز # [السبب الذي دعا أرسطو إلى إستعمال الأغماض في كتبه] : والعلة في ~~استعماله الأغماض ثلاثة(12) أشياء : أحدها : استبراء(13) طبيعة المتعلم هل يصلح ~~للتعليم أم لا? والثاني: لئلا يبذل الفلسفة لجميع الناس، بل لمن يستحقها فقط، ~~والثالث: ليروض الفكر بالتعب في الطلب. # [معرفة الحال التي يجب أن يكون عليها الرجل الذي يؤخذ عنه علم الفلسفة] ~~وأما الحال التي يجب أن يكون عليها( الرجل الذي يؤخذ عنه علم PageV01P278 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0279.png) ~~أرسطوطاليس؛ فهي أن يكون في نفسه ما قد تقدم(2) وأصلح الأخلاق من نفسه ~~الشهوانية، كيما تكون شهوته للحق فقط، لا للذة، وأصلح مع ذلك قوة النفس ~~الناطقة، كيما يكون) ذا(5) إرادة صحيحة. وأما قياس أرسطوطاليس فينبغي() أن لا ~~تكون محبته له في حد يحركه ذلك أن يختاره على الحق، وأن لا يكون له1 ~~مبغضا فيدعوه ذلك إلى تكذيبه. وأما قياس المعلم فينبغي أن لا يظهر تسلطا ~~شديدا، ولا اتضاعا مفرطا(3، فإن التسلط الشديد يدعو المتعلم إلى بغضه ~~لعلمه، وما يأخذه من العلم، بالتواضع المفرط يدعوه إلى الإستخفاف به، والتكاسل ~~عنه وعن علمه. # وأما الحاجة إلى شدة حرصه ودوامه، فلأنه قد قيل: أن قطر الماء بذوامه قد ~~يثقب الحجر. وأما قلة التشاغل بغير العلم فلأن كثرة التشاغل بأشياء مختلفة يصير ~~صاحبها لا ترتيب له ولا نظام. وأما طول العمر فلأنه إذا كان علاج الأبدان، كما قال ~~أبقراط، يزيد العمر1، فكم بالحري1 علاج النفس. ~~[الأشياء التي يحتاج إليها من أراد تعلم كتب أرسطوطاليس](19): وأما الأشياء التي يحتاج PageV01P279 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0280.png) ~~إليها، فأحدها: الغرض في كتاب المنطق، والثاني: المنفعة في علمه. والثالث: سبب ~~تسمية كتبه. والرابع: صحتها. والخامس: ترتيب مراتبها. والسادس: معرفة الكلام الذي # استعمله في كتبه. والسابع: الأجزاء التي ينقسم( إليها كل واحد من كتبه. # والقياس مركب من شيئين: أحدهما: المقدمات التي بها يكون القياس، والثاني: ~~الشكل الذي به يتشكل القياس. وعلم ذلك يؤخذ(3) من كتاب أنولوطيقا. وأما ~~المقدمات فمن الحدود والأشكال، وهى آخر أجزاء الكلام. # وأجناس الأشياء البسيطة التي ms109 يقع( الكلام عليها عشرة، يدل كل واحد منها ~~على كل واحد من تلك الأجناس، وهي تؤخذ من كتابه في المقولات، وأشكال ~~المقدمات تؤخذ) من كتاب(8) باريمينياس، ومقدمات القياس تؤخذ(10 من كتابه ~~في البرهان، وهذه الكتب يحتاج إلى قراءتها1 قبل المنطق، لأنها تحرص ~~على(14) معرفة العلة في كل واحد منها. # والذي بقي(15 منها معرفة الأبواب المنقسم إليها كل واحد من كتبه، وعلم ~~ذلك يحتاج إليه عند قراءة كل واحد منها، والسلام( PageV01P280 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0281.png) PageV01P281 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0282.png) PageV01P282 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0283.png) # أما أن السعادة هي غاية ما يتشوقها كل إنسان، وإن كل من ينحو بسعيه نحوها، ~~فإنما ينحوها على أنها كمال ما، فذلك ما لا يحتاج في بيانه إلى قول. إذ كان في غاية ~~الشهرة. وكل كمال وكل غاية يتشوقها الإنسان، فإنما يتشوقها على أنها خير ما، فهو ~~لا محالة مؤثر، ولما كانت الغايات التى تتشوق على أنها خيرات مؤثرة كثيرة، ~~كانت السعادة أجدى الخيرات المؤثرة. وقد تبين أن السعادة من بين الخيرات ~~أعظمها خيرا، ومن بين المؤثرات أكمل كل غاية سعى( الإنسان نحوها من قبل، إن ~~الخيرات التي تؤثر منها ما يؤثر() لينال بها(10) غاية أخرى مثل الرياضة وشرب الدواء، ~~ومنها ما يؤثر لأجل ذاتها، وبين أن التى تؤثر لأجل ذاتها آثر وأكمل من التي تؤثر ~~لأجل غيرها، وأيضا فإن الذي يؤثر لأجل ذاته منه(12) ما(13) يؤثر أحيانا لأجل شيء ~~آخر؛ مثل ذلك العلم: فإنا قد نؤثره أحيانا [لننال به]( الثروة أو أمرأ آخر من الأمور ~~التي قد تنال بالرئاسة أو العلم. ومنها ما شأنها (5 أن تؤثر( أبدا لذاتها ولا تؤثر PageV01P283 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0284.png) ~~في وقت من الأوقات لأجل غيرها؛ وهذا آثر وأكمل وأعظم خيرا من التي قد تؤ ~~أحيانا لأجل غيرها. # ولما كنا نرى أن السعادة إذا حصلت لنا لم نحتج بعدها أصلا أن نسعى(1 لغاية ما ~~أخرى غيرها؛ ظهر(2) بذلك أن السعادة(3) تؤثر لأجل ذاتها ولا تؤثر في وقت من ~~الأوقات لأجل غيرها. فتبين من ذلك أن السعادة هي آثر الخيرات وأعظمها ms110 وأكملها. ~~وأيضا فإنا نرى أنها إذا حصلت لنا لم نحتج معها إلى شيء آخر غيرها. وما كان ~~كذلك. فهو أحرى الأشياء بأن يكون مكتفيا بنفسه. وقد يشهد بهذا القول ما يعتقده كل ~~إنسان في(5) الذي يتبين له أو يظن أنه وحده هو السعادة؛ فإن بعضهم يرى أن الثروة ~~هى السعادة، [وبعضهم يرى أن التمتع باللذات هو السعادة، وبعضهم يرى أن السياسة ~~هى السعادة، وبعضهم يرى أن العلم هو السعادة]، وغيرهم يرى أن السعادة في غير ~~ذلك، وكل واحد يعتقد في الذي يرى أنه سعادة على الإطلاق أنه آثر وأعظم خيرا ~~وأكمل؛ فإن مرتبة السعادة من الخيرات هذه المرتبة، وإذا كانت هذه مرتبة السعادة، ~~وكانت8) نهاية الكمال الإنساني، فقد(0 يلزم1) من آثر تحصيلها لنفسه أن يكون له ~~السبيل والأمور التي بها يمكن الوصول إليها. # فنبتدئ فنقول: إن أحوال الإنسان التي توجد له في حياته6، منها ما لا يلحقه ~~محمدة ولا مذمة. ومنها ما إذا كانت له لحقته بها محمدة أو مذمة3. PageV01P284 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0285.png) # وأما السعادة فليس ينالها الإنسان بأحواله(2) التي لا(3 يلحقها( حمد أو ذم، ~~لكن التي بها ينال السعادة هي في جملة أحواله التي يلحقه بها حمد(5 أو ذم. وأحواله ~~التي يلحقه بها حمد أو ذم ثلاثة : أحدهما الأفعال التى يحتاج فيها إلى إستعمال ~~أعضاء بدنه الآلية، مثل القيام والقعود والركوب والنظر والسماع. والثاني عوارض ~~النفس، وذلك مثل الشهوة واللذة والفرح والغضب والخوف والشوق والرحمة والغيرة ~~وأشباه ذلك. والثالث هو التمييز بالذهن. وهذه الثلاثة هي التي لا يخلو الإنسان ~~عنها في وقت من زمان حياته أو أن1 يكون1 له بعض هذه، وكل واحد من ~~هذه إما أن يحمد عليه الإنسان أو يذم؛ والمذمة تلحقه بأفعاله متى كانت قبيحة، ~~وتلحقه5 المحمدة متى كانت جميلة، وتلحقه المذمة بعوارض النفس متى كانت ~~على غير ما ينبغي. [والمحمدة متى كانت على ما ينبغي]( وتلحقه المذمة بتمييزه ~~متى كان رديء التمييز، [والمحمدة متى كان جيد التمييز](1، وجودة التمييز هي إما ~~أن يحصل للإنسان اعتقاد حق(15)، ms111 أو يقوى على تمييز ما يرد عليه، ورداءة التمييز ~~هي أن لا يعتقد فيما آثر الوقوف عليه لاحقا ولا باطلا؛ فيجب أن نبين كيف لنا ~~السبيل إلى أن تكون أفعالنا جميلة، وعوارض أنفسنا على ما ينبغي وبأي سبيل تحصل PageV01P285 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0286.png) # وينبغي أن نعلم أولا أن الأفعال الجميلة قد يمكن أن توجد للإنسان باتفاق، أو ~~بأن نحمل عليها من غير أن يكون فعلها طوعا واختيارا(3). والسعادة ليست تنال بالأفعال ~~الجميلة متى كانت عن الإنسان بهذه الحال؛ لكن أن يكون له وقد فعلها طوعا ~~وباختياره، ولا أيضا إذا فعلها طوعا في بعض الأشياء(5) وفي بعض الأزمان، بل() أن ~~يختار الجميل في كل ما يفعله وفي زمان حياته) بأسره. وهذه الشرائط بأعيانها يجب أن ~~تكون في عوارض النفس الجميلة. وأيضا فإن جودة التمييز ربما وجدت() للإنسان ~~باتفاق، فإنه ربما يحصل للإنسان إعتقاد حق لا(9) بقصد(10) ولا(11 بصناعة(1. السعادة ~~ليست تنال بجودة التمييز ما لم(13) تكن بقصد بصناعة ومن حيث يشعر الإنسان بما يميز ~~كيف يميز، وقد يمكن أن يكون للإنسان من حيث يشعر بها لكن في أشياء يسيرة وفي ~~بعض الأزمان، ولا بهذا المقدار عن جودة التمييز تنال4 السعادة، لكن إنما تنال(13 متى ~~كانت جودة التمييز للإنسان وهو بحيث يشعر بما يميز كيف يميز، وفي كل حين من زمان ~~حياته16)، والشقاوة تلحق الإنسان متى كانت أفعاله وعوارض نفسه وتميزه بضد هذه التي ~~قيلت، وهو أن يفعل الأفعال القبيحة طوعا ويختارها في كل ما يفعله2 في زمان ~~حياته باسره6 وكذلك عوارض نفسه، ويكون له رداءة التمييز في كل ما للإنسان ~~تمييزه وفي كل حين من زمان حياته(2). PageV01P286 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0287.png) # وينبغي أن نقول الآن في التي بها تكون الأفعال وعوارض النفس والتمييز، ~~بالحال التي تنال بها السعادة لا محالة، وفي التي بها(5 تكون هذه الثلاثة بحال لا ~~تلحقها بها السعادة لا محالة، ثم نتجنب هذه ونعني بتلك؛ فأقول: إن كل إنسان ~~هو مفطور من أول وجوده على قوة بها تكون أفعاله وعوارض نفسه وتمييزه ms112 على ما ~~ينبغي؛ وبتلك القوة بعينها تكون له هذه الثلاثة على غير ما ينبغي، وبهذه القوة يفعل ~~الأفعال الجميلة، وبها بعينها يفعل الأفعال القبيحة. فيكون بسبب ذلك إمكان فعل ~~القبيح من الإنسان على مثال إمكانه فعل الجميل منه، وبها يمكن أن تحصل له جودة ~~التمييز، وبها بعينها يمكن أن تحصل له رداءة التمييز. # وتلك حال هذه القوى من عوارض النفس؛ فإن إمكان القبيح منها على مثال ~~إمكان الجميل، ثم يحدث بعد ذلك للإنسان حال أخرى، بها تكون هذه الثلاثة على ~~أحد أمرين فقط : أعني إما على جميل ما ينبغي فقط، وإما على قبيح ما ينبغي ~~فقط، من غير أن يكون إمكان فعل ما ينبغي على مثال إمكان فعل ما لا ينبغي بالسوء، ~~مكن [يكون بها](17) أحدهما أشد إمكانا من الآخر. # أما القوة التى يفطر عليها الإنسان من أول وجوده، فليس إلى الإنسان اكتسابها؛ ~~وأما الحال الأخرى فإنها إنما تحدث باكتساب من الإنسان لها. وهذه الحال تنقسم إلى ~~صنفين: أحدهما به يكون التمييز ، أما جيدا فقط، وإما رديئا فقط. والصنف الذي ~~يكون به التمييز على جودة أو رداءة ينقسم إلى صنفين: يكون(12) بأحدهما جودة PageV01P287 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0288.png) ~~التمييز ويسمى قوة الذهن، ويكون(1) بالآخر رداءة التمييز ويسمى ضعف الذه ~~والبلادة، والذي تكون) به الأفعال وعوارض النفس إما جميلة وإما قبيحة يسمى ~~الخلق، والخلق هو(3 الذي تصدر به عن الإنسان الأفعال القبيحة والحسنة. ولما كانت ~~الأفعال والتمييز التي بها تنال السعادة؛ هي بالشرائط التي قيلت، وكانت إحدى ~~تلك الشرائط أن تكون هذه في كل شيء ودائما، لزم أن يكون ما به تصدر عنه(3 ~~الأفعال والتمييز بهذه الشرائط، حالا شأنه أن يكون عند أحد الأمرين فقط، حتى ~~يمكن للإنسان به إدامة فعل الجميل وجودة التمييز في كل شيء. ولما كانت القوة ~~التي فطر الإنسان عليها بحيث لا يصدر عنها أحد الأمرين فقط دون الآخر، وكانت ~~الحال المكتسبة التي تحدث بعد ذلك بحيث يصدر عنها أحد الأمرين فقط، لزم أن ~~تكون الأفعال وعوارض النفس إنما يمكن ms113 أن تكون) منا، بحيث ننال1 بها ~~السعادة لا محالة، متى حصل لنا خلق جميل؛ وتكون لنا جودة التمييز بحيث ننال بها ~~السعادة لا محالة متى صارت لنا قوة الذهن ملكة لا يمكن زوالها أو يعسر فالخلق ~~الجميل وقوة الذهن هما جميعا الفضيلة الإنسانية، من قبيل أن فضيلة كل شيء هي ~~التي تكسبه الجودة والكمال فى ذاته(، وتكسب أفعاله جودة، وهذان جميعا هما ~~اللذان () إذا حصلا حصلت لنا الجودة والكمال في ذواتنا وأفعالنا فيهما (115، نصير PageV01P288 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0289.png) ~~نبلاء أخيارا1) فاضلين، وبهما(2) تكون سيرتنا في(3) حياتنا سيرة فاضلة، وتصير جميع ~~تصرفاتنا تصرفات محمودة. # فلنبتدئ الآن في التي بها نصل إلى أن تصير لنا الأخلاق الجميلة ملكة، ثم نتبع ~~بالتي بها نصير إلى أن تصير لنا القوة على إدراك الصواب ملكة. وأعني بالملكة أن ~~يكون الصواب5) بحيث لا يمكن زواله أو يعسر. فنقول : إن الأخلاق كلها، ~~الجميل منها القبيح) هي مكتسبة ويمكن الإنسان متى لم يكن له خلق حاصل؛ أن ~~يحصل لنفسه خلقا، ومتى صادف أيضا نفسه() في شي ما على خلق، إما( ~~جميل أو قبيح، أن1 ينتقل بإرادته إلى ضد ذلك الخلق، والذي به يكسب1 الإنسان ~~الخلق، أو ينقل(15 نفسه16) عن خلق صادفها عليه؛ هو الإعتياد. وأعني بالإعتياد تكرير ~~فعل الشيء الواحد مرارا كثيرة، زمانا طويلا في أوقات متقاربة ولأن الخلق الجميل ~~أيضا يحصل عن الإعتياد، فينبغي أن نقول في التي إذا18 اعتدناها حصل لنا بها ~~خلق جميل، وفي التي إذا اعتدناها حصل2) لنا21) بهااخا خلق قبيح. PageV01P289 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0290.png) # فأقول إن الأشياء التى إذا اعتدناها إكتسبنا الخلق الجميل ؛ هي الأفعال التي ~~شأنها أن تكون في أصحاب الأخلاق الجميلة، والتي تكسبنا الخلق القبيح هي الأفعال ~~التي تكون عن( أصحاب الأخلاق القبيحة. والحال، في التي بها يستفاد تحصيل ~~الأخلاق، كالحال في التى [بها تستفاد] الصناعات. فإن الحذق بالكتابة إنما يحصل ~~متى إعتاد الإنسان فعل من هو [كاتب حاذق]5، وكذلك سائر الصناعات، فإن جودة ~~فعل الكتابة إنما تصدر عن الإنسان بالحذق في الكتابة؛ والحذق في ms114 الكتابة إنما ~~يحصل متى تقدم الإنسان واعتاد جودة فعل الكتابة؛ وجودة فعل() الكتابة ممكنة ~~للإنسان قبل حصول الحذق في الكتابة بالقوة التى فطر عليها. وأما بعد حصول الحذق ~~فيها فبصناعة، كذلك الفعل الجميل ممكن للإنسان أما قبل حصول الخلق الجميل ~~فبالقوة التي فطر عليها، وأما بعد حصولها فبالفعل. وهذه الأفعال التي تكون عن ~~الأخلاق إذا حصلت هى بأعيانها متى إعتادها الإنسان قبل حصول الأخلاق؛ حصلت ~~الأخلاق. والدليل على أن الأخلاق إنما تحصل على العادة، ما نراه يحدث في ~~المدن، فإن أصحاب السياسات إنما يجعلون أهل المدن أخيارا بما يعودونهم من ~~أفعال الخير. # وأما أي الأفعال هي الأفعال الجميلة، وهي التى باعتيادنا لها يحصل لنا الخلق ~~الجميل، فنحن الآن واصفوه. فنقول: إن كمال الإنسان فى خلقه [هو كمال الخلق، ~~والحال في الأفعال التي بها يحصل كمال الإنسان في خلقه]2 كالحال في التي بها ~~يحصل كمال الإنسان في بدنه، وكمال الإنسان في بدنه هو الصحة. فكما أن PageV01P290 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0291.png) ~~الصحة متى كانت حاصلة فينبغي أن تحفظ، ومتى لم تكن(1) فينبغى أن تكتسب، وكما ~~أن الأمور التي بها تحصل الصحة، إنما تحصل بها متى كانت توسط، فإن الطعام متى ~~كان متوسطا حصلت به الصحة، والتعب متى كان(2) متوسط(3) حصلت به القوة، ~~كذلك الأفعال(5) متى كانت متوسطة حصل(6) الخلق الجميل، ومتى زال شأنه أن ~~تحصل به الصحة لم تكن الصحة كذلك() ومتى زالت الأفعال عن الإعتدال ~~واعتيدت لم يكن عنها خلق جميل، وزوالها عن الإعتدال المتوسط(2) هو0 إما ~~إلى(1 الزيادة على ما ينبغي أو النقصان عما ينبغي. فإن الطعام متى كان زائدا على ما ~~ينبغي أو ناقصا عما ينبغي لم تحصل به الصحة. والتعب متى كان متوسطا أفاد ~~الأبدان القوة، ومتى كان أزيد مما ينبغى، أو ناقصا عما ينبغى أزال القوة، أو حفظ ~~الضعف، فكذلك الأفعال متى كانت زائلة عن التوسط، أما أزيد مما ينبغي، أو أنقص ~~مما ينبغي، أكسبت13 الأخلاق القبيحة، أو حفظتها وأزالت الأخلاق الجميلة، وكما ~~أن التوسط فيما يكسب الصحة هو ms115 في كثرته وقلته، وشدته وضعفه، وطول زمانه ~~وقصره، والزيادة والنقصان فيهما كذلك، فعلى هذا المثال الاعتدال في الأفعال هو في ~~كثرتها وقلتها، وشدتها وضعفها؛ وطول زمانها وقصره. ولما كان التوسط في كل ~~شيء إنما يكون متى كانت كثرته وقلته، وشدته وضعفه، على مقدار ما، وحصول كل ~~شيء على مقدار ما، إنما يكون متى قدر بعيار، فيجب أن نقول في العيار الذي به ~~نقدر الأفعال فتحصل معتدلة، فأقول إن المعيار الذي به نقدر [الأفعال على مثال PageV01P291 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0292.png) ~~العيار الذي به نقدر] ما يفيد الصحة، وعيار ما يفيد الصحة هو أحوال البدن [الذر ~~نطلب الصحة له]، فإن التوسط فيما يفيد الصحة إنما يمكن أن يوقف عليه متى قيس ~~بالأبدان وقدر بأحوال البلدان، وكذلك عيار الأفعال هو الأحوال) المطبقة ~~بالأفعال، وإنما يمكن أن يوقف على المتوسط في الأفعال، ومتى قيست وقدرت ~~بالأحوال المطبقة بها، وكما أن الطبيب متى رام الوقوف على المقدار الذي هو ~~اعتدال فيما يفيد الصحة، تقدم في معرفة مزاج البدن الذي يقصد بالصحة، وفي معرفة ~~الزمان، وفي صناعة الإنسان وسائر الأشياء التي تحدد صناعة الطب وتجعل مقدار ~~ما يفيد الصحة، على مقدار ما يحتمل مزاج الأبدان ويلائم زمان العلاج. كذلك متى ~~أردنا الوقوف على المقدار الذي هو توسط في الأفعال، تقدمنا فعرفنا زمان الفعل ~~والمكان الذي فيه الفعل، ومن منه الفعل، ومن إليه الفعل. وما منه الفعل، ما به ~~الفعل، وما من أجله وله الفعل، [وجعلنا الفعل على مقدار كل واحد من هذه، ~~فحينئذ نكون0 قد أضبنا الفعل المتوسط، ومتى كان الفعل مقدرا بهذه أجمع، ~~كان متوسطا، ومتى لم يقدر لها أجمع كان الفعل أزيد أو أنقص. ولما كانت مقادير ~~هذه الأشياء ليست دائما واحدة بأعيانها في الكثرة والقلة، لزم أن تكون الأفعال ~~المتوسطة ليست مقاديرها مقادير واحدة بأعيانها دائما. # وقد ينبغي الآن أن نذكر، على سبيل التمثيل، ما هو مشهود أنه جميل من ~~لأخلاق، ونذكر متوسطات الأفعال الكائنة عنها والمحصلة لها ليتطرق(3 الذهن إلى PageV01P292 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0293.png) ~~مطابقة(1 ما ms116 أجمل ههنا(2) على أصناف الأخلاق والأفعال الصادرة عنها(3)؛ فنقول: إن ~~الشجاعة خلق جميل، وتحصل متوسط في الإقدام على الأشياء المفزعة والإحجام ~~عنها، والزيادة في الإقدام عليها تكسب التهور، والنقصان في الإقدام يكسب ~~الجبن، وهو خلق قبيح. ومتى حصلت هذه الأخلاق، صدرت عنها هذه الأفعال ~~بأعيانها. والسخاء يحدث بتوسط في حفظ المال وإنفاقه، والزيادة في الحفظ، ~~والنقصان في الإنفاق يكسب التقتير، وهو قبيح. والزيادة في الإنفاق والنقصان في ~~الحفظ يكسب التبذير ، ومتى حصلت(6) هذه الأخلاق صدرت عنها الأفعال بأعيانها. ~~والعفة تحدث بتوسط في مباشرة إلتماس اللذة التي هي عن طعم أو نكاح، والزيادة ~~في هذه اللذة تكسب الشره، والنقصان فيها يكسب عدم الحس باللذة، وهو مذموم. ~~ومتى حصلت هذه الأخلاق صدرت(9) عنها هذه الأفعال والظرف، وهو خلق جميل، ~~يحدث بتوسط فى استعمال الهزل، فإن الإنسان مضطر في حياته إلى الراحة؛ ~~والراحة إنما هي أبدا إلى ما الإفراط فيه ملذ أو غير مؤذ، والهزل هو مما الإستكثار ~~منه ملذ أو غير مؤذ، والتوسط فيه يكسب الظرف، والزيادة فيه تكسب المجون، ~~والنقصان فيه يكسب الغدامة13. والهزل هو فيما يقوله الإنسان وفيما يفعله وفيما ~~يستعمله، والمتوسط منه هو ما يليق بالرجل الحر الطلق الوادع( أن يقوله ويسمعه، ~~وتحديد هذه الأشياء، على الإستقصاء، ليس(1 يحتمله هذا الكتاب؛ وقد استقصي ~~ذلك في موضع آخر، وصدق الإنسان عن نفسه إنما يحدث متى اعتاد الإنسان أن PageV01P293 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0294.png) ~~يصف نفسه بالخيرات التي هي له من حيث ينبغي، ومتى إعتاد الإنسان أن يصف ~~نفسه بالخيرات التى ليست له، اكسبته التصنع والمخرقة والمراءاة. ومتى إعتاد ~~أن يصف نفسه حيث اتفق ، بدون ما هو5 فيه، أكسبه ذلك التحاسر. والتودد خلق ~~جميل يحدث بتوسط(6) في لقاء الإنسان غيره، مما يلتذ به من قول أو فعل، والزيادة ~~فيه تكسب الملق، والنقصان فيه يكسب الحصر. وإذا كان مع ذلك يلقى غيره ~~بما يغمه أكسبه سوء العشرة، وعلى هذا المثال، قد يمكننا أن نأخذ فيما سوى هذه ~~الأفعال، توسطا وزيادة ونقصانا. # فينبغي أن نقول الآن ms117 في الحيلة التي بها يمكننا أن نقتني الأخلاق الجميلة، ~~فأقول: إنه يجب أولا أن نحصى الأخلاق خلقا خلقا، ونحصي الأفعال الكائنة عن ~~خلق خلق؛ ومن بعد ذلك ينبغي أن نتأمل وننظر أي خلق نجد أنفسنا عليه، وهل ذلك ~~الخلق الذي اتفق لنا منذ أول أمرنا جميل أم قبيح، والسبيل إلى الوقوف على ذلك أن ~~نتأمل [ذلك] وننظر أي فعل إذا فعلناه لحقنا من( ذلك الفعل لذة، وأي فعل إذا ~~فعلناه لم فتأذ به، وإذا وقفنا عليه، نظرنا إلى ذلك الفعل، هل هو فعل يصدر عن ~~الخلق الجميل، أو هو صادر عن الخلق القبيح. فإن(13 كان ذلك عن خلق جميل؛ ~~قلنا إنا لنا خلقا15 جميلا؛ وإن كان ذلك عن خلق قبيح ؛ قلنا إن لنا خلقا قبيحا. فبهذا ~~نقف على الخلق الذي نصادف) أنفسنا عليه أي خلق هو؛ كما أن الطبيب متى وقف PageV01P294 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0295.png) ~~على حال البدن، بالأشياء التابعة لأحوال البدن، فإن كانت الحال التى صادف عليها ~~البدن حال صحة ، إحتال في حفظها على البدن، وإن كان ما صادف البدن عليه حال ~~سقم، إستعمل الحيلة في إزالة ذلك السقم، كذلك متى صادفنا أنفسنا على خلق ~~جميل احتلنا في حفظه علينا ، ومتى صادفناها على خلق قبيح استعملنا الحيلة في ~~إزالته؛ فإن الخلق القبيح هو سقم نفساني، فينبغي أن نحتذي في إزالة أسقام النفس ~~حذر الطبيب في إزالة أسقام البدن، ثم ننظر بعد ذلك الخلق القبيح الذي صادفنا ~~أنفسنا عليه، وهل هو من جهة الزيادة، أو من جهة النقصان? وكما أن الطبيب متى ~~صادف البدن أزيد حرارة أو أنقص، رده إلى التوسط من الحرارة «و بحسب ~~الوسط(2) المحدود في صناعة الطب. كذلك(3 متى صادفنا أنفسنا على الزيادة أو ~~النقصان في الأخلاق رددناها إلى الوسط ، بحسب الوسط المحدود في هذا الكتاب. ~~ولما كان الوقوف على الوسط من أول وهلة عسيرا جدا، إلتمست حيلة في إيقاف( ~~الإنسان خلقه عليه، أو القرب منه جدا، كما أن الوسط في حرارة الأبدان لما عسر ~~الوقوف عليه، إلتمست حيلة ms118 في إيقاف البدن عليه أو القرب) منه جدا. والحيلة ~~فى إيقاف( الأخلاق على الوسط أن ننظر في الخلق الحاصل لنا، فإن كان10 من ~~جهة الزيادة، عودنا أنفسنا الأفعال الكائنة عن ضده الذي هو من جهة النقصان وإن ~~كان ما صادفناه عليه من جهة النقصان، عودناها الأفعال الكائنة عن ضده الذي هو من ~~جهة الزيادة، ونديم ذلك زمانا. ثم نتأمل وننظر أي خلق حصل? فإن الحاصل لا ~~يخلو11 من ثلاثة أحوال : أما الوسط، وأما المائل عنه، وأما المائل إليه؛ فإن كان ~~الحاصل هو القرب من الوسط من غير أن نكون(2) قد جاوزنا الوسط إلى الضد PageV01P295 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0296.png) ~~الآخر، دمنا على تلك الأفعال بأعيانها زمانا آخر إلى أن ننتهي إلى الوسط، وإن كن ~~قد جاوزنا الوسط إلى الضد الآخر، فعلنا) أفعال الخلق الأول، ودمنا عليه زمنا، ثم ~~نتأمل الحال. وبالجملة، كلما وجدنا أنفسنا مالت إلى جانب عودناها أفعال الجانب ~~الآخر، ولا نزال3 نفعل ذلك إلى أن نبلغ الوسط أو نقاربه جدا. # وأما كيف لنا أن نعلم أنا قد وقفنا أخلاقنا على الوسط، فإنا نعلم بأن ننظر إلى ~~سهولة الفعل الكائن عن النقصان، هل يتأتى أم لا ، فإن كانا على السواء من السهولة، ~~أو كانا متقاربين، علمنا أنا قد وقفنا( أنفسنا على الوسط. وامتحان سهولتهما، هو ~~أن ننظر إلى الفعلين جميعا، فإن كنا لا نتأذى بواحد منهما، أو نلتذ بكل واحد منهما، ~~أو نلتذ بأحدهما ولا نتأذى بالآخر، أو كان الأذى عنه يسيرا جدا، علمنا أنهما في ~~السهولة على السواء «فهما» متقاربان. ولما كان الوسط بين طرفين وكان قد يمكن أن ~~يوجد في الأطراف ما هو شبيه بالوسط(10)، وجب1 أن نتحرز من الوقوع في الطرف ~~الشبيه بالوسط. مثاله التهور، فإنه2 شبيه الشجاعة، والتبذير شبيه السخاء3، ~~والمجون شبيه الظرف، والملق شبيه التودد، والتحاسر شبيه التواضع، والتصنع ~~شبيه صدق الإنسان عن نفسه. وأيضا فإنه لما كان في هذه الأطراف ما نحن أميل إليه ~~الطباع(13)، لزم أن نتحرز من الوقوع فيه، مثال(16) ذلك النقصان من الإقدام ms119 على PageV01P296 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0297.png) ~~الأمر المفزع، نحن بالطبع إليه أميل، والتقتير نحن(2 إليه أميل؛ وأحرى ما يتحرز ~~منه ما كان من الأطراف نحن إليه أميل، وهو مع ذلك شبيه الوسط. مثال ذلك ~~المجون، فإن الإفراط في استعمال الهزل لما كان ملذا أو غير مؤذ، خف عمله فصرنا ~~إليه نميل، فقد بقي أن نعرف الذي ينبغي أن نستعمله آلة يسهل(3) به( علينا ~~الإنجذاب من طرف إلى طرف، أو إلى الوسط، فإن الروية وحدها ربما لم تكن كافية ~~من دون هذه الآلة. فنقول إنا إنما صار القبيح سهلا علينا فعله(3)، بسبب اللذة التى ~~عندنا أنها تلحقنا بفعل القبيح، ونكتسب الجميل متى كان عندنا إنه يلحقنا به أذى، ~~من قبل إنا نظن أن اللذة في كل فعل هي الغاية، ونحن فإنما نقصد بجميع ما نفعله ~~هذا، واللذات منها ما يتبع المحسوس مثل اللذات التابعة لمسموع أو منظور إليه، ~~أو مذوق أو ملموس أو مشموم. ومنها ما يتبع المفهوم، مثل اللذات التابعة للرئاسة ~~والتسلط والغلبة والعلم وما أشبه ذلك. ونحن دائما إنما نتحرى أكثر اللذات التي تتبع ~~المحسوس ونظن أنها هي غاية الحياة وكمال العيش من قبل اصطناعنا لها من أول ~~وجودنا، وأيضا فإن منها ما هو سبب لأمر ضروري، أما لنا وأما في العالم. أما الذي ~~لنا فهو التغذي الذي به قوامنا في حياتنا، وأما الضروري في العالم، فالتناسل. ~~وبهذا نظن أنها في غاية العيش، ونظنها هي السعادة، ومع ذلك فإن المحسوس أعرف ~~عندنا ونحن له أشد إدراكا، والوصول إليه أشد إمكانا، وقد تبين12 بالنظر والتأمل ~~أنها هي الصادة(13 لنا عن أكثر الخيرات، وهي العائقة عن أعظم ما تثال به السعادة. PageV01P297 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0298.png) # فإنا متى رأينا أن لذة محسوسة تفوتنا، لفعل جميل، ملنا إلى تنكب(23 ~~الجميل، ومتى بلغ من قوة الإنسان أن يطرح هذه اللذات، أو ينال منها بقدر فقد ~~قارب(3) الأخلاق المحمودة. # واللذات التابعة للأفعال، كانت لذة محسوسة أو لذة مفهومة، فهي إما عاجلة ~~وإما عاقبة(5، وكذلك الأذى، ولكل(6 واحد من هذه اللذات ms120 التابعة أفعال تتبع ~~على أحد وجهين()، وذلك إما أن يكون شأن ذلك الفعل دائما أن يتبعه لذة أو أذى؛ ~~مثل الألم الذي يتبع الإحتراق، واللذة التي تتبع العاقبة، فإن شأن الإحتراق إذا لحق ~~الحيوان، أن يتبعه أذى أو ألم، وأما أن يتبع الفعل الأذى، بأن يعرض بالشريعة فيكون ~~تابعا للفعل من غير أن يكون شأن ذلك الفعل أن يتبعه دائما، وذلك الأذى(1 مثل ~~حال الزاني وقتل العاقل، والأفعال الجميلة التي يتبعها أذى في العاجل فإن تلك لا ~~محالة تتبعها2 لذة في العاقبة والأفعال القبيحة3 التى تتبعها لذة في العاجل فإن تلك ~~يتبعها أذى() في العاقبة لا محالة. وينبغي أن تحصل اللذات التابعة لفعل(15) والأذى ~~التابع له، ونميز ما منها لذته عاجلة وأذاه في العاقبة، فمتى ملنا إلى فعل قبيح بسبب ~~لذة ظننا أنها تتبع القبيح في الأجل، قابلنا تلك اللذة بالأذى التابع له في العاقبة، ~~فقمعنا به اللذة الداعية لنا إلى فعل القبيح؛ فيسهل علينا بذلك ترك القبيح. ومتى ملنا ~~إلى ترك فعل(" جميل بسبب(12 أذى يلحق في العاجل، قابلناه باللذة التي تتبع PageV01P298 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0299.png) ~~الجميل في العاقبة، فقمعنا به الأذى الصارف لنا عن الجميل فيسهل علين فعل ~~الجميل. وأيضا متى ملنا إلى القبيح بسبب لذة فيه عاجلة3، قابلناها بما فيها في ~~الأجل القبيح # والناس منهم من له جودة الروية وقوة العزيمة على ما أوجبته الروية، فلذلك هو ~~الذي جرت عادتنا أن نسميه الحر باستيهان، ومن لم تكن له هاتان، ففى عادتنا أن ~~تسميه الإنسان البهيمي ، ومن كانت له جودة الروية فقط دون قوة العزيمة، سميناه ~~العبد بالطبع، وقوم ممن ينسب إلى العلم أو يتفلسف، قد عرض لهم ذلك، ~~فصاروا في مرتبة من ليس له دون الأول في الرق، وصار ما ينسبون إليه عارا ~~عليهم ومسبة، إذ صار ذلك باطلا لا ينتفعون به. ومنهم من له قوة العزيمة وليست ~~له جودة الروية، ومن كان كذلك، فإن الذي يروي له غيره وهو إما أن يكون منقادا ~~لمن يروي له أو غير ms121 منقاد، فإن كان غير منقاد فهو أيضا بهيمي، وإن كان منقادا ~~نجح" في أكثر أفعاله، وبهذا السبب قد خرج من الرق وشارك الأحرار. # واللذات التابعة للأفعال بعضها أعرف، ونحن لها أشد إدراكا، وبعضها أخفى، ~~والأعرف هو ما كان في العاجل، وكان [لذة محسوسة وكذلك الأذى، فإن ما ~~كان منه في العاجل، وكان]13 عن محسوس فإنه أظهر عندنا، ولا سيما إذا كان مع ~~ذلك أذى وضع في الشريعة، والأخفى ما سوى ذلك من اللذات والأذى، وأخفى ~~ذلك ما كان بالطبع، وكان في العاقبة وكان مع ذلك غير مفهوم، وماكان من ذلك PageV01P299 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0300.png) ~~عاجلا وبالطبع فهو دون ذلك في الخفاء، وكذلك ما كان منها في العاقبة وكان غي ~~محسوس. # أما الأحرار من الناس، فإنهم متى أرادوا أن يسهلوا على أنفسهم فعل الجميل ~~وترك القبيح باستعمال اللذة والأذى، فإن الأخفى منهما2 والأظهر عندهم بمنزلة ~~واحدة، فإن اللذات الداعية لهم إلى القبيح تنقمع(3 بالأذى، [وإن كان الأذى] من ~~التي هي أخفى، كما ينقمع بما هو أظهر، من قبل أن جودة رؤيتهم تجعل ما شأنه أن ~~يخفى على الأكثر بمنزلة الأظهر. # وأما من سواهم من الناس، فليس يكتفون بذلك دون أن تقسع لذاتهم بأذى ~~أظهر5 ما يكون، وعسى أن يكون من هؤلاء من يكتفي فيهم - متى مالوا إلى القبيح ~~بسبب لذة عاجلة، أن يقمع بلذة توضع مانعة لتركه، أو تفعل() ضده، فبهذا الوجه ~~ينبغي أن يؤدب الصبيان، فإن كان ممن لا يكفيه ذلك، زيد إليه أذى يعقب القبيح، ~~ويجعل الأذى أظهر ما يكون. وبهذا الوجه، أعنى الوجه الأخير، ينبغي أن يدبر ~~البهيميون؛ ومن لا يكتفي فيه بالوجه الأول، وأظهر اللذات والأذى ما لحق ~~الحواس، وأما ما يلحق الإنسان وليس من حواسه، فهو مثل الخوف والغم ~~وضيق الصدر، وما أشبه ذلك. # ومن البهيميين من يكتفي فيهم بهذا الأذى وحده، ومنهم من لا يكتفي [فيهم] ~~بذلك، أو يلحقهم أذى في حواسهم، وأخزى ما تأذى به الإنسان في حسه هو ما لحق ~~حس اللمس، وبعده ما يلحق ms122 حس الشم، وحس الذوق، وبعد ذلك ما يلحق باقي PageV01P300 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0301.png) ~~الحواس، فبهذا السبيل يقدر الإنسان على تسهيل سبيل الخير وترك الشر عن [نفسه ~~وعن]1 غيره. وهذا المقدار من القول كاف ها هنا(2) وإستقصاء القول فيه هو ~~للمعني3 بالنظر في علم السياسة، وقد إستقصي ذلك. # وينبغي أن نقول في جودة(5 التمييز، فنقول أولا في جودة التمييز، [آثم في السبيل ~~الذي(6) به(2) تحصل(5) لنا جودة التمييز(] ؛ فأقول: إن جردة التميز هي التي بها ~~نحوز وتحصل لنا معارف جميع الأشياء التي للإنسان أن يعرفها، وهى صنفان: صنف ~~شأنه أن يعلم، وليس شأنه أن يفعله إنسان، لكن إنما يعلم فقط، مثل علمنا أن العالم ~~محدث، وأن الله واحد، ومثل علمنا بأسباب كثيرة من أشياء محسوسة. وصنف ~~شأنه أن يعلم ويفعل، مثل علمنا أن بر الوالدين حسن، وأن الخيانة قبيحة، وأن العدل ~~جميل، ومثل علم الطب بما يكسب الصحة. # وما شأنه أن يعلم ويعمل، فكماله أن يعمل؛ وعلم هذه الأشياء متى حصل ~~ولم يردف بالعمل، كان العلم باطلا لا جدوى له، وما شأنه أن يعلم ولم يكن شأنه أن ~~يعمله الإنسان، فإن كماله أن يعلمه فقط. [وكل واحد من هذين الصنفين له صنائع ~~تحوزه، فإن ما شأنه أن يعلم فقط](15، إنما تحصل معرفته بصنائع ما يكسب ~~علم ما يعلم ولا يعمل. وما شأنه أن يعلم ويعمل يحصل أيضا بصنائع أخر PageV01P301 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0302.png) ~~فالصنائع(1) إذن(5) صنفان: صنف تحصل(3) لنا به() معرفة ما(5) يعلم(6) فقط، وصنف ~~يحصل لنا به() علم ما يمكن أن يعمل والقدرة على عمله. والصنائع التي تكسبنا علم ~~ما يعمل والقوة على عمله صنفان: صنف يتصرف به الإنسان في المدن؛ مثل الطب ~~والتجارة والفلاحة، وسائر الصنائع التي تشبه هذه. وصنف يتصرف به الإنسان في ~~السير، أيها أجود، وتتميز به أعمال البر والأفعال الصالحة، وبه يستفيد القوة على ~~فعلها. # فكل واحد من هذه الصنائع الثلاث له مقصود ما إنساني، أعني به، المقصود ~~الذي هو خاص(12، والمقصود الإنساني ثلاثة : اللذيذ، والنافع والجميل. والنافع إما ~~نافع ms123 في اللذة، وإما نافع في الجميل، والصناعات التي يتصرف بها في المدن ~~مقصودها النافع [و] الذي يميز السير، وبها يستفاد القوة على فعل13 ما يتخير، ~~فإن مقصودها أيضا من الجميل، من قبل أن تحصيلها العلم واليقين بالحق، ~~ومعرفة الحق واليقين هي لا محالة جميلة، فقد حصل أن مقصود الصنائع كلها إما ~~جميل وإما نافع، فإذن الصنائع صنفان: صنف مقصوده تحصيل الجميل. وصنف ~~مقصوده تحصيل النافع، والصناعة التي مقصودها تحصيل الجميل فقط هي PageV01P302 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0303.png) ~~التي تسمى الفلسفة، وتسمى الحكمة على الإطلاق. والصناعات التى يقصدها بها ~~النافع فليس منها شيء يسمى الحكمة على الإطلاق، ولكن ربما يسمى(2) بعضها ~~بهذا الإسم على طريق التشبه بالفلسفة. # ولما كان الجميل صنفين: صنف هو علم فقط، وصنف هو علم وعمل، صارت ~~صناعة الفلسفة صنفين: صنف به تحصل() معرفة الموجودات التي ليس للإنسان فعلها ~~وهذه تسمى النظرية. والثاني به تحصل معرفة الأشياء التي شأنها أن تفعل، والقوة على ~~فعل الجيد منها، وهذه تسمى الفلسفة العملية، والفلسفة المدنية. والفلسفة النظرية ~~تشمل() على ثلاثة أصناف من العلوم: أحدها علم التعاليم، والثاني العلم الطبيعي، ~~والثالث علم ما بعد الطبيعيات، وكل واحد من هذه العلوم الثلاثة يشتمل على صنف ~~من الموجودات التي شأنها أن تعلم فقط. # وأما تحصيل صنف صنف من أصناف الموجودات التي يشتمل عليها واحد واحد من ~~هذه العلوم الثلاثة؛ فليست بنا حاجة إليها ههنا، فمن التعاليم علم العدد، وعلم ~~الهندسة، وعلم المناظر، والفلسفة المدنية صنفان: أحدهما يحصل به علم الأفعال الجميلة ~~والأخلاق التى) يصدر عنها الأفعال الجميلة، والقدرة على أسبابها ويه تصير ~~الأشياء الجميلة قنية لنا، وهذه تسمى الصناعة الخلقية، والثاني يشتمل على معرفة ~~الأمور التى بها تحصل الأشياء الجميلة لأهل المدن، والقدرة على تحصيلها لهم وحفظها ~~عليهم؛ وهذه تسمى الفلسفة السياسية، فهذه جمل أجزاء صناعة الفلسفة. PageV01P303 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0304.png) # ولما كانت السعادات إنما ننالها متى كانت لنا الأشياء الجميلة قنية، وكانت ~~الأشياء الجميلة إنما تصير قنية بصناعة الفلسفة، فلازم ضرورة أن تكون الفلسفة هي ~~التي بها ننال ms124 السعادة، فهذه هي التي تحصل لنا بجودة التمييز. وأقول، لما كانت ~~الفلسفة، إنما تحصل بجودة التمييز، وكانت جودة التمييز إنما تحصل بقوة الذهن على ~~إدراك الصواب، كانت قوة الذهن حاصلة لنا قبل جميع هذه، وقوة الذهن إنما تحصل ~~متى كانت لنا قوة بها نقف على الحق إنه حق بيقين فنعتقده، وبها نقف على ما هو ~~باطل إنه باطل بيقين فنجتنبه، ونقف على الباطل الشبيه بالحق فلا [نغلط فيه]، ~~ونقف على ما هو حق في ذاته وقد أشبه الباطل؛ فلا نغلط فيه ولا ننخدع؛ والصناعة ~~التي بها نستفيد هذه القوة تسمى صناعة المنطق. # وهذه الصناعة هي التي بها يوقف على الاعتقاد الحق، أي ما5 هو، وعلى ~~الاعتقاد الباطل، أي ما هو، وعلى الأمور التي يصير الإنسان إلى الحق، والأمور ~~التي بها يزول الإنسان عن الحق، والأمور التي بها يظن في الحق أنه باطل، والتي ~~يخيل الباطل في صورة الحق، فتوقع ذهن الإنسان في الباطل من حيث لا يشعر، ~~وتوقف على السبيل التي بها يزيل الإنسان( الباطل عن ذهنه متى إتفق أن اعتقده ~~وهو لا يشعر، حتى إن قصد الإنسان مطلوبا أراد أن يعرفه إستعمال الأمور التي ~~توقفه على الصواب من مطلبه، ومتى وقع له إعتقاد في شيء عرض له فيه شك، ~~هل هو صواب أو ليس صواب، أمكنه امتحانه حتى يصير إلى(1 اليقين فيه أنه صواب ~~أو ليس بصواب، ومتى اتفق له في خلال ذلك، وقوع في باطل لم يشعر به، أمكنه إذا PageV01P304 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0305.png) ~~تعقب ذلك، أن يزيل الباطل عن ذهنه. فإذا كانت هذه الصناعة بالحال التي وصفنا، ~~فيلزم ضرورة أن تكون العناية بهذه الصناعة تتقدم العناية بالصنائع الأخر. # ولما كانت الخيرات التي هي للإنسان، بعضها أخص وبعضها أقل خصوصا، ~~وكان أخص الخيرات بالإنسان عقل الإنسان، إذ كان الشيء الذي به صار إنسانا هو ~~العقل. ولما كان ما تفيده هذه الصناعة من الخيرات عقل الإنسان، صارت هذه ~~الصناعة تفيد الخيرات التي هي أخص الخيرات بالإنسان. # فأسم العقل قد يقع على ms125 إدراك الإنسان الشيء بذهنه، وقد يقع على الشيء الذي ~~يكون به إدراك الإنسان، والأمر الذي به يكون إدراك الإنسان، الذي يسمى العقل؛ قد ~~جرت العادة عند( القدماء أن يسموه النطق، واسم النطق قد يقع على النظم ~~والعبارة باللسان، وعلى هذا المعنى يدل اسم المنطق عند الجمهور، وهو المشهور ~~في معنى هذا الإسم. # وأما القدماء من أهل هذا العلم، فإن هذا الإسم يقع عندهم على المعنيين ~~جميعا، والإنسان قد يصدق عليه أنه ناطق بالمعنيين جميعا، أعني من طريق أنه يعبر، ~~وأن له الشيء الذي به يدرك، غير أن القدماء يعنون بقولهم في الإنسان إنه ناطق أي ~~إنه له الشيء الذي به يدرك ما يقصد تعرفه. # ولما كانت هذه الصناعة تفيد النطق كماله، سميت صناعة المنطق؛ والذي به ~~يدرك الإنسان مطلوبه، وقد يسمى أيضا الجزء الناطق من النفس، فصناعة المنطق ~~هي التي بها ينال الجزء الناطق كماله. # ولما كان اسم المنطق قد يقع على العبارة باللسان، ويظن كثير من الناس أن هذه ~~الصناعة قصدها أن تفيد الإنسان المعرفة بصواب العبارة، وليس ذلك كذلك؛ بل PageV01P305 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0306.png) ~~الصناعة التى تفيد العلم بصواب العبارة والقدرة عليه، هي صناعة النحو، وسب ~~الغلط في ذلك هو مشاركة المقصود بصناعة3 النحو المقصود بهذه الصناعة في الإسم ~~فقط، فإن كليهما يسمى بإسم المنطق، غير أن المقصود في هذه الصناعة من المعنيين ~~اللذين يدل عليهما اسم المنطق هو أحدهما دون الآخر؛ وبين صناعة النحو وصناعة ~~المنطق تشابه ما؛ وهو أن صناعة النحو تفيد العلم بصواب ما يلفظ به والقوة على ~~الصواب منه، بحسب عادة أهل لسان ما. وصناعة المنطق تفيد العلم بصواب ما ~~يعقل، والقدرة على اقتناء الصواب فيما يعقل. وكما أن صناعة النحو تقوم اللسان حتى ~~لا يلفظ إلا بصواب ما جرت به عادة أهل لسان ما ؛ كذلك صناعة المنطق تقوم الذهن ~~حتى لا يعقل إلا الصواب ما جرت به عادة أهل لسان ما؛ كذلك صناعة المنطق تقوم ~~الذهن حتى لا يعقل إلا الصواب من كل شيء، وبالجملة ms126 فإن نسبة صناعة النحو إلى ~~الألفاظ، هي كنسبة صناعة المنطق إلى المعقولات، فهذا تشابه ما بينهما، فأما أن ~~تكون إحداها(3) هي الأخرى [أو أن تكون إحداهما داخلة في الأخرى]. # فقد تبين بهذا القول كيف السبيل إلى السعادة، وكيف السلوك في سبيلها، ~~ومراتب ما ينبغي أن يسلك عليه؛ فإن أول مراتبها تحصيل صناعة المنطق، ولما كانت ~~هذه الصناعة هي أول صناعة ينبغي أن يشرع فيها من صنائع( العلوم، وكانت اكل ~~صناعة إنما يمكن الشروع فيها متى كانت]9 مع الناظر فيها أمور تستعمل في تكشف ~~ما تشتمل عليه تلك الصناعة، فقد ينبغي أولا أن تعلم الأمور التي يجب أن ~~تستعمل8) في تكشف ما تشتمل عليه تلك الصناعة والتى تستعمل(1) في تكشف ما ~~في كل صناعة من الأمور التي شأنها أن يكون الإنسان قد حصل عليها قبل الشروع في PageV01P306 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0307.png) ~~الصناعة، وقد تسمى(1) الأوائل التي [بها يمكن](2) الشروع في الصناعة. والأشياء التى للإنسان ~~معرفتها؛ منها ما لا يعرى أحد من معرفته بعد أن يكون سليم الذهن مثل أن جميع الشيء(3) أكثر ~~وأعظم من بعضه، وأن الإنسان غير الفرس. وهذه تسمى العلوم المشهورة والأوائل المتعارفة. ~~وهذه متى جحدها إنسان بلسانه فلا يمكنه أن يجحدها في ذهنه، إذ كان لا يمكن [أن يقع]( له ~~التصديق بخلافه. ومنها(3) ما يعرفها بعض الناس دون بعض، ومن هذه ماقد يوقف عليه ~~بسهولة ومنها ما شأنه أن لا تكون معرفتها للجميع لكن إنما نعلمه بفكرنا، ونصل( الى معرفتها ~~بتلك الأوائل التي لا يرى منها أحد. # ولما كانت صناعة المنطق هي أول شيء يشرع فيه بطريق صناعي، لزم أن تكون الأوائل ~~التي يسرع فيها أمورا معلومة سبقت معرفتها للإنسان، فلا يرى من معرفتها أحد، و[هذه التي لا ~~يرى من معرفتها أحد](5) هي أشياء كثيرة، وليس أي شيء اتفق منها يستعمل في أي شيء اتفق ~~من الصنائع لكن صنف منها يستعمل في صناعة، وصنف آخر في صناعة أخرى. فلذلك ينبغي ~~أن يحصل من تلك الأشياء ما يصلح لصناعة المنطق فقط، ms127 ويخلي عن سائرها لسائر الصنائع. # وجميع هذه الأشياء التي لا يعرى1 من علمها أحد، هي حاصلة في ذهن ~~الإنسان من أول وجوده غريزية فيه، غير أن الإنسان ربما لم يشعر بما هو حاصل في ~~ذهنه؛ حتى إذا سمع اللفظ الدال عليه شعر حينئذ أنها كانت في ذهنه. وكذلك ريما ~~لم(1 تنفصل هذه الأشياء بعضها عن بعض في ذهنه، حتى يرى الإنسان بذهنه كل PageV01P307 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0308.png) ~~واحد منها على حياله، حتى إذا سمع ألفاظها المتناسبة الدالة عليها، رآها منفصلة ~~متميزة في ذهنه. فلذلك ينبغي، فيما اتفق منها أن لا يشعر به، أو لا يشعر بتفصيل بعضه عن ~~بعض، أن يعدد ألفاظها الدالة عليها، فحينئذ يشعر بها الإنسان ويرى كل واحد على حياله، ~~وكثير من الأشياء التي يمكن الشروع بها في صناعة المنطق؛ لا يشعر بتفصيلها، وهي حاصلة ~~في ذهن الإنسان. فينبغي إذن، متى(2) قصدنا(3) التنبيه عليها، أن نحصر() أصناف الألفاظ ~~الدالة على أصناف المعاني المعقولة، حتى إذا شعر بتلك المعاني ورأى كل واحد منها على ~~حياله، إقتضب حينئذ من المعاني ما شأنه أن يستعمل في تكشف هذه الصناعة. # ولما كانت صناعة النحو، التى تشمل على أصناف الألفاظ الدالة، وجب أن تكون ~~صناعة النحو لها غنى() ما في الوقوف والتنبيه على أوائل هذه الصناعة، أو نتولى بحسن ~~تعديد أصناف(9) الألفاظ التى من عادة(10) أهل اللسان الذي به يدل على ما تشتمل عليه هذه ~~الصناعة، إذا اتفق أن لم يكن لأهل ذلك اللسان صناعة تعدد فيها أصناف الألفاظ التي هي ~~في لغتهم؛ فلذلك مايتبين ما عمل من قدم في المداخل إلى المنطق أشياء هي من ~~علوم النحو، وأخذ منه مقدار الكفاية، بل الحق6 أنه استعمل الواجب فيما يسهل به ~~التعليم، ومن سلك غير هذا المسلك فقد أغفل أو أهمل الترتيب الصناعي. # ونحن إذا كان(13 قصدنا أن نلزم فيه الترتيب الذي توجبه الصناعة، فقد ينبغي ~~أن نفتتح(5 كتابا من كتب الأوائل به يسهل الشروع في هذه الصناعة، بتعديد أصناف ~~الألفاظ الدالة، فيجب أن نبتدئ ms128 به، ونجعل(6 مآلنا لهذا الكتاب. PageV01P308 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0309.png) PageV01P309 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0310.png) ~~نشرة بدوي - الحكمة الخالدة لمسكويه ~~نشرة يوحنا قمير ~~نشرة علي إسبر، دارالتكوين، دمشق 2006 PageV01P310 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0311.png) # قصدنا في(4) هذا القول ذكر قوانين سياسية يعم نفعها جميع من إستعملها من ~~طبقات الناس في متصرفاته مع كل طائفة من أهل طبقته ومن فوقه ومن دونه على ~~سبيل الإيجاز والإختصار؛ على أنه لا يخلو قولنا هذا من ذكر ما تختص باستعماله ~~طائفة دون طائفة، وواحد دون واحد منهم في وقت دون وقت، ومع قوم دون قوم، ~~إذ الواحد من الناس لا يمكنه أن يستعمل في كل وقت مع كل أحد كل ضرب من ~~ضروب السياسات، ونقدم لذلك مقدمات، منها أن نقول: # مقدمات(3) : إن(3) كل واحد من الناس متى ما رجع إلى نفسه وتأمل أحوالها ~~وأحوال غيره من أبناء( الناس، وجد نفسه في رتبة يشركه فيها طائفة منهم ووجد ~~فوق رتبته طائفة منهم() أعلى منزلة منه؛ بجهة أو جهات، ووجد دونها طائفة هم ~~أوضع منه بجهة أو جهات. لأن الملك الأعظم وإن وجد نفسه في محل لا يرى لأحد ~~من الناس في زمانه منزلة أعلى من منزلته، فإنه متى تأمل حاله نعما وجد فيهم من ~~يفضل عليه بنوع من الفضيلة إذ ليس في أجزاء العالم ما هو كامل من جميع الجهات، ~~وكذلك الوضيع الخامل الذكر يجد من هو دونه بنوع من الضعة، فقد صح ما ~~وصفناه(10) ، وينتفع المرء باستعمال السياسات مع هؤلاء الطبقات الثلاث، أما مع ~~الأرفعين فلينال مرتبتهم، وأما من الأكفاء فليفضل عليهم، وأما مع الأوضعين فلثآلا ~~ينحط إلى رتبتهم PageV01P311 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0312.png) # ونقول أيضا: إن أنفع الأمور التي يسلكها المرء في إستجلاب علم السياس ~~وغيره(2) من العلوم(3) أن يتأمل أحوال الناس وأعمالهم ومتصرفاتهم، ما شهدها1 وما ~~غاب عنها، مما سمعه وتناهى إليه منها وأن يمعن النظر فيها ويميز بين محاسنها ~~ومساوئها، وبين النافع والضار لهم منها، ثم ليجتهد في التمسك بمحاسنها لينال من ~~منافعها مثل(9) ما نالوا2 وفي التحرز والإجتناب [من مساوئها ليأمن] من ms129 مضارها ~~ويسلم ومن غوائلها مثلما سلموا. # الإنسان والبهيمة: ونقول أيضا إن لكل شخص من أشخاص الناس قوتين ~~إحداهما ناطقة عاقلة(16 والأخرى بهيمية؛ ولكل واحدة منهما [إرادة وإختيار وهر ~~كالواقف فيما](13 بينهما. ولكل واحدة منهما نزوع غالب، فنزوع(9 القوة البهيمية نحو ~~مصادفة اللذات العاجلة الشهوانية(13) مثل أنواع الغذاء وأنواع الإستفراغات وأنواع ~~الإستراحات، ونزوع(6 القوة النطقية نحو الأمور1 المحمودة العواقب(15 مثل أنواع ~~العلوم وأنواع الأفعال التي تجدي العواقب المحمودة PageV01P312 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0313.png) # فأول(1) ما ينشأ الإنسان يكون(2) في حيز البهائم إلى أن يتولد فيه العقل.. اولا اولا، ~~وتقوى فيه هذه(5) القوة الناطقة(4). فالقوة البهيمية إذن(5) أغلب عليه وكل ما كان أقوى وأغلب ~~[فالحاجة إلى] إخماده وتوهينه وأخذ الأهبة والإستعداد له أشد وألزم. فواجب على كل ~~من يروم نيل الفاضل8) [أن لا يتغافل عن تيقظ نفسه في كل وقت وتحريضها على ماهو ~~أصلح له وأن لا يهملها ساعة واحدة، فإنه متى ما1 أهملها وهي حية، والحي ~~يتحرك(12) لا بد من أن تتحرك نحو الطرف الآخر(12) الذي هو البهيمى(1، وإذا تحركت ~~نحوه تشبثت ببعض منه حتى إذا أراد ردها عما تحركت إليه13) لحقه من النصب أضعاف ما ~~كان يلحقه لو لم يهملها ويعطل وقتها الذي كان ينبغي أن يحصل فهي فضيلة، لاشتغاله ~~بالإحتيال لردها17 عما تحركت نحوه وفاتته تلك الفضيلة. # رياضة النفس18 : ونقول أيضا أن المرء لا يخلو في جميع تصرفاته من أن يلقى ~~أمرا محمودا أو أمرا مذموما، وله في كل واحد من الأمرين فائدة إن إستفادها. ويجد ~~في كل واحد واحد منهما نفعا يمكنه جذبه إلى نفسه ويصادف في كل واحد منهما ~~موضع رياضة لنفسه وهو أنه يحتال للتمسك بذلك الأمر المحمود الذي يلقاه إن وجد ~~السبيل إلى التمسك به أو يتشبه بالتمسك به بقدر طاقته، أن أعوزه ذلك أو يحسن ذلك PageV01P313 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0314.png) ~~الأمر عند نفسه وينبهها على فضله ويوجب عليها التمسك به متى ما وجد الفرصة ~~لذلك وهو لا شك واجد(6) السبيل إلى [أحد هذه السبل](3) الثلاث. # وإذا تلقاه الأمر المذموم ms130 فليجتهد فى التحرز منه والاجتناب والتباعد عنه، وإن ~~لم يجد إلى ذلك سبيلا وهو واقع فيه فليبالغ في نفيه عن نفسه بغاية ما أمكنه؛ وإن لم ~~يمكنه التبرؤ منه فليعزم على نفسه أنه إذا تيسر له الخلاص منه لا يعود إلى أسبابه، ~~وليقبح إلى نفسه دواعي ذلك الأمر ولينبهها على الإعتبار بمن نالهم مضار مثلها، فقد ظهر ~~أن المرء يصادف في جميع أحواله جلها، خيرها وشرها موضع الرياضة لنفسه. # [معرفة الخالق وما يجب لعزته]: ونقول أيضا أن أول ما ينبغي أن يبتدئ به ~~المرء هو أن يعلم ويعتقد أن لهذا العالم وأجزائه صانعا بأن يتأمل الموجودات ~~كلها هل يجد(12 لكل واحد منها سببا(13) وعلة أم لا؟ فإنه يجد عند الإستقراء لكل ~~واحد منها سببا وعلة عنه وجد، ثم ينظر إلى تلك الأسباب القريبة من الموجودات ~~هل لها أسباب أيضا أم ليست لها أسباب? # فإنه يجد لها أيضا أسبابا ثم يتأمل وينظر هل الأسباب ذاهبة إلى ما لا نهاية له(5 أم هي ~~واقفة عند نهاية أم بعض الموجودات أسباب للبعض على سبيل الدور? فإنه يجد القول بأنها ~~ذاهبة إلى غير نهاية محالا [ومضطربا لأنه لا يحيط العلم بما لا نهاية له](16، ويجد القول بأن PageV01P314 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0315.png) ~~بعضها سبب للبعض على التعاقب محالا أيضا لأنه يلزم من ذلك أن يكون الشىء سيبا لنفسه ~~كما لو كان الألف سببا للباء، والباء(3 سببا للجيم(، والجيم(5 سيبا للألف(6)، لكان ~~الألف2 سببا لنفسه وهذا محال؛ فبقي أن تكون الأسباب متناهية وأقل ما يتناهى إليه الكثير هو ~~الواحد، فسبب الأسباب موجود وهو واحد، ولا يجوز أن يكون(8) ذات السبب وذات ~~المسبب واحدا، فسبب أسباب العالم منفرد بذاته عما دونه. # ولما لم يقدر الإنسان على معرفة شيء سوى ما شاهده بحواسه1 وفهمه ~~بعقله مما شاهده ، لم يجد بدا من وصف الباريء الذي هو سبب الأسباب والعبارة ~~عنه بما وجد السبيل إليه من الألفاظ والأوصاف، فلما أراد العبارة عنه والوصف ~~له(13، علم أنه لا يلحقه شيء من جميع الأوصاف ms131 التي شاهدها وعلمها لتفرده بذاته ولأنه ~~منزه عن كل ما أحسه وعرفه، لم يجد طريقا أحسن من أن ينظر في الموجودات التي لديه ~~فإذا تأملها وجدها صنفين: فاضلا وخسيسا، ووجد الأليق والأجدر() بسبب الأسباب ~~وموجدها(15) الواحد الحق أن يطلق عليه من كلا(16) الصنفين أفضلهما، مثل أنه رأى ~~الموجود والمعدوم وعلم أن الموجود [أفضل من المعدوم]02 فأطلق القول عليه وقال: إنه ~~موجود. ورأى الحي وغير الحي وعلم أن الحي أفضل من غير الحي، فأطلق القول عليه PageV01P315 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0316.png) ~~وقال: إنه حي. ورأى العليم وغير العليم، فأضاف إليه العلم. وكذلك جميع الأوصاف. # على(2) أن الواجب على كل(3) من(4) يصف الباريء عز وجل(3) بصفة ما أن يخطر ~~بباله مع تلك الصفة أنه بذاته منزه عن أن يشبه تلك الصفة بل هو أفضل وأشرف ~~وأعلى [لأنه سبب وجود كل صفة وموصوف] وأنه لا يتهيأ لأحد إخاطة العلم به ~~كما هو، [وكما يستحق]، ثم10 إنه إذا علم هذا الذي وصفناه؛ فينبغي1 أن ~~يتأمل أجزاء العالم كلها فإنه يجد أفضلها ما هو ذو نفس، ويجد أفضل ذوي ~~الأنفس الذي له الإختيار والإرادة والحركة [التي عن روية]1، وأفضل ذوي ~~الإرادة والحركة [عن الروية] الذي له [التمييز والفكر](15 والنظر البليغ في ~~العواقب وهو الإنسان الفاضل). وأن يعلم مع ذلك أن الطبيعة لا تفعل شيئأ ~~باطلا، فكيف مبدع الطبيعة? والباريء تعالى حيث وهب الإختيار والفكر ~~والروية للبرية لم يكن ينبغي أن يهمل أمرها، وكان من الواجب في عدله ~~وصنعه المتقن أن ينهج لها منهجا يسلكونه، ولما كان ذلك واجبا، لم PageV01P316 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0317.png) ~~يكن ينبغي أن يرسل إليها من ليس من طبعها، لانهم لم يكونوا يقدرون عدى ~~الإستفهام ممن هو من غير طبعهم. وظاهر(1 أن في الناس وفي عقولهم وقوى ~~أنفسهم تفاضلا بينا ، حتى إن الواحد منهم يفوق بالفن الواحد جميع ذوي ~~جنسه ويعجز الباقون عنه، فممكن إذا أن يكون من الناس من يقوى على أن ~~يوحى إلى قلبه بما يعجز ذو جنسه عن مثله حتى يقوم ذلك الواحد بتبليغ ms132 ما ~~يلقى إليه، ويقدر بتلك القوة وذلك الإلهام على تشريع الأحكام ونهج(5 السبل ~~الداعية إلى صلاح الخلق. # ثم ينبغي أن تعلم أنه إذا ظهر سثل هذا الواحد وتبين أمره فالواجب على كل ~~ذي تمييز إتباعه(8) و( يعلم(10) أن لكل واحد من الناس مقدارا11 و( تمييزا ~~ومعرفة؛ فمتى وجد(3 الأفهام الكثيرة والآراء المختلفة مجتمعة على كلمة واحدة، ~~ولم يجد ما هو أظهر منه وأكشف وأقوى فليتبع الكثير، فإن الحق منه، ~~والسلامة أبدا مع الكثير . وينبغي ألا(16) تغره الواقعات في الندرة وفي الآراء المزخرفة ~~فإن أكثرها أباطيل إذا تأملناها. PageV01P317 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0318.png) # ثم ينبغي أن يعلم أن المكافأة واجبة في الطبيعة، وأنها إنما تجب في الأعمال ~~المقرونة بالنيات، والدليل على ذلك أن المرء لا يجازى على ما يعمله في نومه، ولا ~~على ما ليس من1) إرادته وإختياره مثل سعاله وعطاسه وحياته وموته وتنفسه ~~وإغتذائه وإستفراغه [وإن كان فيها بعض الإرادة]، ولا يجازى أيضا على نياته ~~المجردة. # وأول ما ينبغي أن يستدل به المرء على وجوب المكافأة هو أنه [متى م] ~~اعتقد [ما تقدم]10) ذكره1 من [معرفة الباريء])(12) ووحدانيته وتنزهه عن صفات ~~المخلوقين، ومعرفة رسوله في أي زمان كان، وانتهج النهج الواضح المستقيم: ~~وجد في صدره سعة، وفي أحواله إستقامة، وعن الأشرار سلامة، وعند ~~الأخيار4 حظوة، وفي معاشه سدادا مقدار ما يفعله وينويه منه(15. وإذا(16) تيقن ~~ذلك، فينبغي أن يقدم على سياسة الأحوال(18) بقلب قوي ونية صادقة ~~وصدر واسع وثقة بأن ما يأتيه من ذلك وإن قل يجدي عليه نفعا يجل 2 PageV01P318 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0319.png) # [ما ينبغي أن يستعمله المرء مع رؤسائه]: نبدا(2) بتعهد الرؤساء لما سنصفه، ~~فنقول : إن المرء3 [لا يخلو مع من هو فوقه من الرؤساء] من أن يكون متصديا ~~الخدمته أن يكون، أو يكون بينه [وبين من هو فوقه](3) حال يلقاه بها(150 في بعض ~~الأوقات ، أو يكون بالبعد منه لا يلقاه إلا بالذكر. # فواجب على المرء أن يستعمل مع من هو متصد لخدمته ما نقوله: وهو أن ~~يكون(8) ملازما9 لما هو بصدده0، ms133 مواضبا على ما فوض إليه، ويجتهد أن ~~يكون نصب عينه إذا112 ذكره. ولا يخشى(3 الملال وخصوصا من الملوك لأن موضع ~~الملال إنما يكون عند كثرة غشيان الناس المواضع التي ليس لهم فيها عمل، وأن ~~يكون مادحا له مقرظا لجميع ما يأتيه الرئيس من دقيق أو جليل(13) مجتهدا [طلب ~~وجوه حسان](16) ما(17) يفعله ويقوله(18) وهو واجد ذلك(13) إذ ليس شيء من [أمور ~~العالم]2) إلا وله وجهان أحدهما جميل والآخر قبيح، فليطلب لكل أمر من أموره ~~وجها جميلا يصرفه إليه ويتكلف ذكره بحضرته وغيبته. PageV01P319 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0320.png) # وإن كان المرء ممن فوض(2) إليه تدبير ذلك الرئيس مثل أن يكون وزيرا أو ~~مشيرا أو معلما، ولا بد له من تعريفه وجه الصلاح في الأعمال، فليعلم أن الرئيس ~~كالسيل المتحدر من الربوة إن أراد المرء أن يصرفه إلى ناحية من النواحي وواجهه ~~أهلك نفسه وأتى عليه السيل فأغرقه، وإن5 سعى معه وعلى جانبيه، وتلطف ~~ليصرفه إلى الناحية التي يريدها بأن يطرح في بعض جوانبه مقدارا من السدد ~~ويطرق له من الجانب الآخر، لا ينشب أن يصرفه إلى حيث شاء. وينبغي له أيضا أن ~~يستعمل مع الرئيس في صرف وجهه عما يريد صرفه عنه8 أن يجري معه فيما هو ~~جار نحوه، ولا يواجهه بأمر ولا نهي بل يريه وجه الصلاح في خلاف ما يأتيه ويقبح ~~عنده في الوقت بعد الوقت بعد على سبيل الحكايات عن غيره؛ والحيل اللطيفة بعض ~~ما يعرض مما هو فيه، فإنه إذا استعمل معه هذه الطريقة لا يلبث أن يعود ~~الحال بمراده، وأن يكون كاتما لأسراره. والحيلة في ذلك أن يكتم جميع أحواله ~~الظاهرة بما يقدر عليه، فإن من كان كاتما للأحوال الظاهرة فهو(13) بالحري ألا يعثر ~~منه على إفشاء سر باطن، ولا يؤمن على السر المكتوم أن يظهر ببعض الأحوال ~~الظاهرة لأن الأمور والأحوال متصلة متعلقة بعضها ببعض. وأن يعلم أن للرؤساء همما ~~ينفردون بها عمن سواهم من الناس وهي أنهم يعتقدون في جميع من دونهم ~~الإستخدام والإستعباد، وفي أنفسهم الإصابة ms134 في جميع ما يأتونه. وإنما تحدث هذه ~~لهمة فيهم لكثرة مدح الناس لهم وإطرائهم أعمالهم وتصويبهم آرائهم وذلك في طباع ~~كل الناس، وأن يتحرز كل الإحتراز بأن يخبر عن نفسه بحضرة الرئيس شيئا يمكن أن PageV01P320 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0321.png) ~~يتخذ ذلك( بوجه من الوجوه جرما عليه وإن كان في غاية الإنبساط معبه، ولا(2 يقر ~~بما يخبر3 الرئيس عنه مما يستقبح؛ فشتان بين الخبر وبين الإقرار، وليس ~~يؤمن تغيير( الأحوال. # وأما(3) إذا إعترض بينه وبين الرئيس حال لا يمكن صرف القبيح منه إلا إليه أو ~~إلى الرئيس فقط ؛ فليجتهد في صرف ذلك القبيح إلى نفسه وليجعل لذلك أوجها فإذا ~~اتجه القبيح نحوه وتبرأت ساحة الرئيس منه أو كاد أن يتجه فليحتل لأن يطلب لذلك ~~الأمر سببا يكون بدؤه من غيره لترجع اللائمة عليه، وإن كان بالقصد الثاني على ~~غيره11) لئلا(11) يلتزم باللائمة(12) . وما من شيء أبلغ وأعم نفعا في باب العبودية من ~~ترك المرء حظ نفسه في جميع ما يباشر من الأعمال الرئيسية (13) فإنه ما من أمر يتعاطاه ~~المرء مما هو بينه وبين الرئيس إلا ويجد لنفسه فيه موضع حظ؛ فينبغي( أن ~~يتركه ويتجنبه ويستخلص ما(17) هو حظ الرئيس فإنه مهما فعل ذلك إجتنى ثمرة ~~خيره(12)، ومهما إشتغل بإستيفاء حظه لا(14) ياتي(83) الأمر على رجهه ووقع فيه PageV01P321 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0322.png) ~~خلل، وترك الأمر (الأخير) خير من إفساده. ~~وينبغى أن يتلطف كل التلطف في نيل المنافع من جهة الرؤساء بألا يلح في ~~السؤال ولا1 يديمه ولا يظهر الطمع والشره من نفسه ويجتهد في أن يطلب من ~~الرؤساء أسباب المنافع، لا المنافع أنفسها، مثل إطلاق اليد في وجوه يجلب منها ~~الأموال والمنافع ليقل السؤال ويكثر النفع ويجتهد في أن ينتفع بالرئيس لا منه لأن ~~من إنتفع بهم أعزوه ومن إنتفع منهم ملوه. # وليضع) نفسه عندهم في صورة من ينخلع عن ملكه وقنيته لهم بأهون كلمة ~~وأدون سعى. وليحذر كل الحذر من أن يتصور عندهم من أنه يضن بماله أو يحب أن ~~يستأثر بشيء من مقتنياته فإنه ms135 يصير حينئذ(5 بعرض من الإستقصاء. والممنوع محروص ~~عليه، والمبذول مملول منه، وليجتهد أن يظهر في كل ما يقتنيه أنه إنما يفعله ~~ليكون(9) زينة10) وجمالا(1) للرئيس لا لنفسه فإنه ملال للإبقاء(=1. # وليحذر أن يتخذ لنفسه شيئا مما يتفرد(13 به الرئيس أو مما يليق بالزؤساء الذين ~~فوقه فإنه كلما(14 إتخذ شيئا من ذلك عرض نفسه للهلاك وعرض ذلك الشيء ~~للذهاب. وينبغي ألا يظهر من نفسه الإستغناء عن الرؤساء ولا فيما يقل مقداره وأن ~~يكون مظهرا أبدا قناعة ورضى بكل ما يتصرف فيه من الأمور والأحوال() ومتى ما PageV01P322 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0323.png) ~~لحقته سخطة من الرئيس أو ملال وما أشبهه فليجتهد فى ترك الشكاية منه ~~وليحذر3 من إظهار العداوة له والحقد وليصرف وجه الذنب منه(5) إلى نفسه ثم ~~ليجتهد وليتلطف لتجديد حال يزيل تلك السخطة بأهون ما يقدر عليه؛ فهذه ~~قوانين ينتفع باستعمالها في معاشرة الرؤساء. # [ما ينبغي للمرء أن يستعمله(3) مع أكفائه](2): أما(10) ما ينبغى(11) للمرء(12) أن ~~يستعمله3) مع الأكفاء فسنذكر منه جملا19، ونقول: إن الأكفاء لا يخلون من أن ~~يكونوا أصدقاء أو أعداء أو ليسوا(15) بأصدقاء(16) ولا أعداء. و(17) الأصدقاء صنفان: ~~أحدهما : الأصفياء المخلصون في الصداقة، فينبغى1 للمرء أن يديم ملاطفتهم ~~وتعهد أحوالهم وأسبابهم وإهداء ما يستحسنه وما تيسر) له إليهم في كل وقت، ~~يحيى(21) الحال فيما بينه وبينهم(46) من غير(23) أن يظهر منه ملال أو تقصير، ويجتهد ~~في الإستكثار( منهم [غاية الجهد](3، فإن الصديق زين المرء وعضده وعونه PageV01P323 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0324.png) ~~وناصره ومذيع فضائله وكاتم هفواته وماحي زلاته، ومهما كان هؤلاء أكثر، كانت ~~أحوال المرء فيما بينهم أحسن وأقوم. # والصنف الآخر: هم( الأصدقاء في الظاهر(2 عن غير صدق فيما يظهرونه بل ~~بتشبه وتصنع؛ فينبغي للمرء أن يجاملهم ويحسن إليهم ولا يطلعهم على شيء من ~~أسراره وخصوصا من عيوبه ولا يلقي إليهم3 من خواص أحاديثه وأفعاله وأحواله، ~~ولا يحدثهم عن نعمه ولا عن أسباب منافعه، وليجتهد في إستمالتهم والصبر معهم ~~ومعاملتهم(3) بحسب الظاهر دون أخذهم بالبواطن ولا يأخذهم بالتقصير ولا يقطع ~~عتابهم فيما يقع ms136 منهم من التقصير ولا يجاز بهم على ذلك فإنه مهما فعل ذلك ترجى ~~صلاحهم ورجوعهم إلى مراده ولعلهم يصيرون في رتبة الأصفياء له وليس شيء أدل ~~على صدق الإخاء وإظهار( الوفاء ولا أشد إستجلابا للمحبة ووجوب الحق من تعهد ~~أحوال إخلائه والمتصلين به، ويستدل بذلك على صدق محبته له ويثق بوداده ويقوي ~~أمله) ورجاؤه فيه. وأفضل ما يستعمله المرء مع أصدقائه هو أن يتعهد أحوالهم ~~عند الحاجة والفاقة ويواسيهم بما يمكنه من غير أن يحوجهم إلى المساءلة ويتفقد ~~أقاربهم وعائلاتهم إذا ماتوا فإنه متى شهر بذلك رغب في صداقته كل أحد وبذلك ~~يكثر(13) أصدقاؤه. # والأعداء أيضا صنفان؛ أحدهما: ذوو الأحقاد والضغائن، وينبغي للمرء PageV01P324 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0325.png) ~~ان يحترس منهم كل الإحتراس(1) ويبحث عن أحوالهم [ويستطلع اخبارهم)(2) بكل ما ~~أمكنه ومهما طلع منهم على مكر أو خديعة أو تدبير(3) يدرونه(1)، فليقابلهم بما يناقض ~~تدبيرهم ويكثر الشكاية منهم إلى الرؤساء وأفناء الناس ليعرفوا بعداوته(5) حتى لا ~~تنجح [فيه مكائدهم ولا ينفق عليهم]) قولهم فيه(8) وليصيروا متهمين عند الناس ~~في أقوالهم وأفعالهم بما ظهر عندهم من معاداتهم) إياه. وكل من يئس ~~المرء1 من صلاحه وتيقن سوء طبعه وتمكن الضغينة من قلبه، فلينتهز الفرصة في ~~إهلاكه ومهما وجدها فلينتهزها ولا يتغافل عما يمكنه إذا تيقن بقدرته( على ~~إهلاكه (14). # وأعلم(15) أنه ربما لا يقدر على إتمام أمره والنجاة منه، فلا يسرع( في شيء منه ~~لئلا يجد العدو عليك ما يتعلق به عند الناس مما يمهد لنفسه عندهم في عداوته علذرا # والصنف الآخر من الأعداء(17) : الحساد، وينبغي للمرء أن يظهر أبدا له) ~~ما يغيظهم (20) ويؤذيهم بأن يلقى إليهم ذكر النعم التي يخنص بها لتذوب له PageV01P325 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0326.png) ~~نفوسهم، ويحترز مع ذلك من دسيستهم ويحتال لظهور حسدهم فيه وفي غيره من ~~الناس ليعرفوا بذلك. # فأما2) سائر الناس الذين ليسوا بصديق ولا عدو ولا متصنع فهم طبقات سنذكر ~~جلها، وجل ما ينبغي للمرء أن يستعمله3 مع كل طائفة منها. فمنهم النصحاء: الذين ~~يتبرعون بالنصيحة، فالواجب على المرء أن يتفرغ ms137 بالخلوة مع كل من إدعى أنه ~~ناصح له ويسمع إلى قوله ويعزم على قلبه5 أولا؛ بألا يغتر بكل قول يسمعه، [وألا ~~يعجل إلى قبوله]) ولا يعمل بكل ما ينهى إليه بل يتأمل أقاويلهم ويتعرف ~~أغراضهم غاية التعرف ليقف من0 معرفة أغراضهم على حقيقة أقاويلهم، فإذا ~~لاح له وجه الصواب وحقيقة الأمر فى شىء مسا ألقوة إليه بادر إلى إنقاذ الأمر فيه. # وليكن تلقيه لكل واحد(1 منهم بهشاشة وإظهار للحرص5 على ما يلقيه ~~إليه، ومنهم الصلحاء: وهم أناس5 يتبرعون لإصلاح ما بين الناس فيجب على ~~المرء أن يمدحهم أبدا على ما يفعلونه، وأن يتشبه بهم في جميع أحواله فإن مذاهبهم ~~مرضية عند جميع الناس، ومهما تشبه المرء بهم عرف بالخير وحسن النية. # ومنهم السفهاء: فيجب على المرء أن يستعمل الحلم معهم، وألا PageV01P326 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0327.png) ~~يؤاتيهم ولا يقابلهم بما هم(2) فيه من السفاهة بل يتلقاهم أبدا بحلم رزين وسكون ~~بليغ ليعرفوا قلة مبالاته بما هم فيه ولا يؤذونه1) بعد ذلك، ومتى(3) تلقوه ~~بالمشاتمة والسفه فيجب أن يتلقاهم بالمحقرة وقلة الإكتراث. # ومنهم أهل الكبر والمنافسة: فيجب على المرء أن يقابلهم بمثله [لأنهم إن تواضع لهم ~~أحسوا فيه بضعف وتوهموا أن فيه لينا، وإن فعلهم ذلك صواب وأنه لا بد للناس من ~~التواضع لهم ومتى ما تكبر المرء عليهم وكابرهم في الأحوال وتأذوا به، علموا أن الذنب ~~في ذلك منهم ورجعوا إلى التواضع وحسن السيرة. # [آما ينبغى أن يستعمله المرء مع من دونه](12): وأما(13) الذي ينبغي للمرء أن يستعمله ~~مع من دونه من الناس، فإنا نصف منه(9 ما تيسر، ونقول(15): إن منهم(5 الضعفاء، وهم ~~صنفان: أحدهما المحتاجون1 ذوو الفاقة؛ وهم صنوف، منهم: الملحون، فينبغي ألا ~~يعطيهم ولا يبذل لهم على إلحاحهم شيئا ليزجروا عن ذلك(18) إلا إذا علم أنهم صادقو ~~الحاجة إلى الشيء الضروري. ومنهم الكاذبون فيما يدعونه من الفاقة فيبغي أن يميز بينهم ~~فإن كان تعمدهم للكذب لضرب من التدبير فلتكن معاملته معهم في المؤاساة وسطا من غير ~~منع ولا بذل تام ومنهم ms138 الضعفاء الصادقون فيما يدونه من الحاجة إنينبغي ألن يتهدهم PageV01P327 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0328.png) ~~بالمؤاساة]1 بغاية ما أمكنه(2) من غير أن يخل بأحوال نفسه(3). # والصنف الآخر هم المتعلمون وذوو الحاجة إلى العلم: فمنهم [ذوو الطباع ~~الرديئة يقصدون تعلم العلوم ليستعملوها في الشرور، فينبغي للمرء أن يحملهم على ~~تهذيب الأخلاق ولا يعلمهم شيئا من العلوم التي إذا عرفوها استعملوها فيما لا يجب، ~~وليجتهد في كشف ما هم عليه من رداءة الطبع ليحذروا. # ومنهم [البلداء الذين لا يرجى ذكاؤهم وبراعتهم]: فينبغي أن يحثهم على ما ~~هو أعود عليهم9 # ومنهم المتعلمون ذوو الأخلاق الطاهرة والطبائع الجيدة فيجب ألا ياخر ~~عنهم شيئا مما عنده من العلوم. # [في سياسة المرء لنفسه]: ثم إنه ينبغي للمرء أن يرجع إلى خاص أحواله ~~فيميزها [ويعلم طريقة حاله وصلاحها]16) ويستعمل في كل حال من أحواله ما يعود ~~بصلاحها، [من خلل القنية والمال فالواجب عليه في ذلك أن يتأمل وجوه الدخل ~~ووجوه الخرج]3، يستقصي النظر في أسباب الدخل والوجوه التي يمكنه ~~إستجلاب المال منها إلى ملكة فيبالغ في إستجلابه من حيث لا يضر بشيء مما تقدم ~~ذكرنا له/15) من الأصول؛ أعني(16) به لا يخل بدينه ومروءته ولا بعرضه فإنه ليس كل ~~وجه تكون فيه منفعة يحسن بكل أحد أن يتعرض له، مثال ذلك الدباغة والكناسة PageV01P328 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0329.png) ~~والتجارات الخسيسة والقمار والوجوه التي لا يحسن بذي المروءة أن يجتلب المال ~~منها. # فإذا تجنب هذه الوجوه واكتسب المال من وجهه فيجب أن يخرجه بحسبه، في ~~[أن يكون خرجه]1 بحسب() دخله، ويجتهد في() أن يعرف بالسخاء وليس السخاء ~~بذل الأموال حيث إتفق، لكن بذلها كما ينبغي وحيث ينبغي( وبالمقدار الذي ~~ينبغي في سبيل الإعتدال، [اللائق بحال طبقة طبقة من الناس] # ومن ذلك الجاه فينبغى للمرء أن يجتهد كل الجهد في إحراز الجاه لنفسه، ومتى ~~إستقبله أمر أن يكون في تناول أحدهما زيادة المنافع وفي الآخر زيادة الجاه ليبادر ~~إلى الأمر الذي هو أعود عليه في زيادة الجاه، إذ الجاه العريض يكسب بالضرورة [أو ~~ما يقوم مقامه] ms139 وليس المال مما يكسب الجاه ضرورة. # ومن أنفع ما يستعمله المرء في معاشه [ما نذكره: وهو أنه يجب]( أن يستجلب ~~[اللذات والشهوات](11) كلها(12) إلى نفسه بجاهه لا بماله بكل ما أمكنه فإن من ~~إستجلب اللذات بماله في جاهه [لا يصل إلى لذته](13) كما يشتهيه ولا ينشب أن ~~يذهب(13) ماله ويصير سخرية من الناس ويصير كل من(5 انتفع به عدواله، ومن PageV01P329 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0330.png) ~~استجلب اللذات(1) بجاهه وقضاء (2) الناس وصل إليها كما يشتهيه [وفوق ما ~~يشتهيه](3)، وكل من جلب إليه لذة لطمعه جاهه كان صديقا له أبدا9) محبا لخيراته ~~مواليا5). ولسنا نوميء إلى أنه لا ينبغي ينفق من ماله شيئا في إجتلاب10 لذاته ولكن ~~إلى أن يكون معوله في ذلك الجاه لا على المال. # ونقول الآن في تحصين الأسرار وفي إستخراجها عن المناوئين، وإذا عرف ~~المرء أحد هذين البابين حصلت له المعرفة بالثانى، ولكل طائفة من أهل الطبقات ~~الثلاث نوع من التحصين ونوع من الإستخراج، وما نذكره من الأصول فيها يصلح ~~لكل طائفة منهم(10 على مقداره ومرتبته. # وأول منافع تحصين الأسرار وكتمانها هو أن يكون المرء أبدا1 قادرا على إجالة ~~الرأي في تدبيره وفي إنفاذه والإمساك عنه إلى أن يتجه له وجه الصواب فيه فإنه ما دام ~~الأمر مكتوما كان قادرا عليه، فإذا ظهر خرج الأمر عن [يده ولم يقدر عليه]. وفي ~~كتمان الأمر(13 والآراء والتدابير سلامة من( الآفات، ومن آفاتها الإعراض التي ~~تعرض من إذاعتها فتصير موانع(15) من إنفاذها، ويعيى(16) ذوي الرأي عن رأيه بتلك ~~الأعراض، ومنها ذهاب جدته [وثمرة رأيه ونفاذه في جدته]18) وطراءته. ومنها أن PageV01P330 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0331.png) ~~الرأي إذا ظهر قصد بالمناقضة وإذا كان محصنا سلم من المناقضة. ونكل أمر نقيض؛ ~~ومنها أن المرء الذي فيه التدابير والرأي لا يفطن له حتى يقع به فيبهته ويرد عليه ما ~~لا يحتسب، وإذا ظهر قبل الوقوع قوبل بالتحفظ والتحرز(، وبطل الرأي والتدبير، ~~وتعطل الوقت الذي أفنى في أحكامه. ولا بد للمرء من المشاورة مع غيره في آرائه ~~وتدبيره، فينبغي أن يستودعها ms140 ذوي( النبل وكبر الهمة وعزة النفس وذوي العقول ~~والألباب فإن أمثالهم لا يذيعونها وأن يباشر في وقت إنشاء الرأي الأمور التي ~~يستعان بها على أحكام ذلك الرأي من [الإستشارة و]1 النظر في أخبار المتقدمين ~~والإستماع إلى الأحاديث في السياسات اللائقة بذلك التدبير، وأن يستر بجهده ~~الأمور الظاهرة المتعنقة بذلك التدبير، التي يظهر مع ظهورها العسر، ويستعمل ~~ما يضاد ذلك الرأي من غير أن يظهر في نفسه حرصا على إستعمال الأضداد فإنها ~~أيضا إذا كانت مع حرض مفرط تدل على نفس الأمر وتوقع التهمة، وتطلب1 معرفة ~~الأسرار من الأمور الظاهرة والباطنة جميعا. أما الأمور الظاهرة فيما يبدو عن ~~الرئيس من أخذ العزم وإعداد العدد وأخذ الأهبة للأمور التي كانت فيما1 قبل على ~~التقصير ومن المتفرقات وتفريق المجتمعات، وبالجملة تغير الأحوال الظاهرة، وأيضأ PageV01P331 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0332.png) ~~من الإمساك عن أمور كان يباشرها( قبل ذلك ومن إدناء من كان قاصيا وإقصاء من ~~كان دانيا وشدة التطلع للأخبار وحرض زائد في الوقوف() على الأحاديث المختلطة ~~من التيقظ(3 الزائد على كل ما كان قبل ذلك، وأما من الأمور الباطنة فعن ~~استطلاع أحوال البطانة والحزم وعن( إمساكهم عما كانوا مستعملين له ~~واستعمالهم لما كانوا ممسكين عنه، فإن البطانة والخواص إذا لم يكونوا حزمة ~~ظهر عن مصادر أمورهم ومواردها ما ييسره الرئيس ويستطلعه من أفواه العجم ~~والصبيان والجهال والنساء والذين هم قليلو التمييز والعقول، فإنه ليس مع هؤلاء ~~حصافة ولا عندهم من الرزانة ما يمكنهم التحرز به من الإفشاء للأسرار. # وأجود ما تستخرج به الأسرار كثرة المحادثة فإن لكل واحد من الناس من ~~يستأنس به ويلقي إليه جميع(12 أحاديثه(3 أو جلها وإذا كثر4 الكلام والمحادثة، ~~فإنه لا بد3 من أن يأتي ذلك على جل ما في الضمائر. # وأيضا فإنه ليس كل أمر وكل تدبير يكون بموافقة الجميع ممن بحضرة الرئيس ~~صاحب التدبير وملاك أسباب الظفر بالأعداء هو ما نذكره فنقول : إن أول ما يجب أن ~~ايستعمله المرء هو أن يطلب] العلو على عدوه في كل فضيلة يذكر بها(2 ms141 إن كان PageV01P332 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0333.png) ~~من الفضل ويتحرى أن يقف العدو على ذلك ويعلمه منه، فإن ذلك مما يضعفه ويفقد ~~ثائرته أن يحصي عليه معايبه حتى لا يبقي صغيرا ولا كبيرا ولا ظاهرا ولا باطنا من ~~عيوبه إلا جمعه ونشره في الناس. وليتوخ في ذلك الصدق [لئلا يذهب حدثه] ~~وليجتنب(2 الكذب على العدو فإن الكذب عليه قوة له وأن يتعرف [أخبار العدو ~~وأخلاقه](3) وشيمه وسجاياه(5) وعاداته(6 ليقابل كل واحد منها بما يضاده ويناقضه، ~~وليجتهد في) معرفة ما يقلقه ويضجره(8) فيوكل [بكل(3) واحد](10 وكل(11) سبب من ~~أسباب ضجره وقلقه ما يهيجه12) فإن في(15) ذلك ملاك الظفر(14) به وهو(13) من ~~أبلغ(1، أسباب الفضيحة عليه17. وأصل ذلك كله والمرجح هو طلب السلامة منه ~~ومن مكائده(95) بكل ما أمكن زيادة(1) على طلب النكاية فيه # ومما يتفع المرء به غاية المنفعة هو الأدب (21)، وأصل الأدب(88 مزايلة الأدب(ف4 في PageV01P333 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0334.png) ~~الظاهر، ومن ذلك معرفة العورات وإفتراص(0 العثرات. وعمدة الأدب(8) شدة التطلع لما8) عند ~~الناس، والحرص على التباعد من أن يعرف الناس ما عند المرء. # ومنه أن يبتديء بالإعتلاء من الأدنى، فالأدنى إلى الأعلى فالأعلى، فإن ~~الرضا مبع(6 هذا الإستعمال وفى خلافه السخط، ومنه أن يحمل(5) الأصعب ثم ~~الأخف، ومنه ألا يظهر الغضب ولا الرضا بإفراط، ومنه أيضا المطل [في بعض ~~الأحوال] إذا تعقبها(2 الإنجاح. ومنه الصبر إلى أن يظفر بالفرصة؛ ومن ذلك أن ~~يقدم للأمور مقدمات تصير توطئة لها، ومنه أن يلقي المرء الأمر بلسان غيره. # خاتمة157 : ونحن الآن ذاكرون من أقاويل القدماء وأهل الفضل شطر1 ~~يكون(1 خاتمة قولنا هذا. فإن للحكايات والنوادر والأمثال في مثل هذا الفن غناء(3 ~~عظيما، فنقول: قال أفلاطون: الشيء الذي لا ينبغى( أن تفعله فلا تهوه أبد). ~~وقال: من إستحق منك خيرا فلا تنتظر إبتداءه بالمسألة ليكون أكمل التذاذا وأهنأ ~~توقعا، وقيل: خساسة المرء تعرف بشيئين: بقوله فيما لا ينفع وإخباره عما لا1ء) يسأل PageV01P334 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0335.png) ~~عنه. وقيل: لا تحكم من قبل أن تسمع قول الخصمين ودعواهما (2. وسيل: لم كلما ~~علمتم ms142 أكثر2) كانت عنايتكم بالعلم أشد، قال: لانا كلما ازددنا علما ازددنا معروة ~~بمنفعة العلم. وسئل: أي الأشياء أهون، قال: لائمة الجهال. وسثل :أي شيء يقدر كل ~~إنسان(9 أن يجود به؟ قال: حبه الخير للناس. وسئل: ما أفضل ما يتعى به عن ~~المصائب؟ فقال(5 : أما العلماء( فعلمهم بأنها ضرورة)، وأما لسائر الناس فالتأسى) ~~وسئل: أي حسنة لا يحسد عليها? وأي سيئة(8) لا يقبلها() أحد? فقال(10): التواضع ~~حسنة لا يحسد عليها، والكبر سيئة( يرذلها(13) كل أحد. وسئل(13): ما الشيء الذي ~~إذا فقده المرء كان دائم البلاء? فقال : العقل. [وقيل: من طمع أن يذهب على ~~الناس مذهبه فقد جهل](15 [وقال(15 : إذا تقدم ضمان المرء للشيء [لم يقف]1 به ~~صار كالمنام الحسن](18). وقيل(12) : لا تأمن [الكذاب فان]20) من كذب لك يكذب1 ~~عليك. [وقيل : طالب الحاجة على شرف أمرين إن قضيت حاجته صار كالأمير وإن لم ~~تقض صار كالكلب العقور](23). وقيل(3): شتم من لا يحتمل شتمك إستدعاء منك PageV01P335 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0336.png) ~~للشتم وشتم من يحتمل شتمك لؤم. [وقيل : إن إستقضيت، قضي عليك. وقال: ~~الأدب يزين غنى الغني، ويستر فقر الفقير. وقيل: يجب على من إصطنع معروفا أن ~~يتناساه من ساعته، ويجب على من أسدى إليه أن يكون ذكره [نصب عينيه]. [وقيل: ~~إن الذين يضمنون ما لا نفوز به يشبهون الأحلام المخيلة]). وسئل: أيما أحمد، ~~الحياء أم الخوف? فقال(4) : الحياء لأنه يدل على العقل والخوف يدل على الجبن. ~~[وقيل : دعو المزاح فإنه لقاح الضغائن]5). وقيل: إذا أحببت أن لا تفوتك ~~شهوتك فاشته ما يمكنك. [وقيل: أفضل الملوك من ملك شهواته ولم يستبعده ~~هواه](). وقيل: أحسن ما عوشر به الملوك اثنان: البشاشة، وتخفيف المؤونة. وقيل: ~~أفضل ما يقتنيه المرء الصديق المخلص. وقيل: [من بريء من ثلاثة أشياء](2 نال ثلاثة ~~أشياء: من بريء من الشره نال العز، ومن بريء من البخل نال الشرف، ومن بريء من ~~الكبر نال الكرامة. [وقيل: ثلاثة ينبغى للملوك أن لا يفرطوا فيهن : حفظ النفور، وتفقد ~~المظالم، وإختيار الصالحين لأعمالهم]. وقيل: ثلاث لا يتم المعروف ms143 إلا بهن: ~~تعجيله، [وأن يستقله وإن كان كثيرا، وأن يترك الإمتنان به]1. وقيل: من تشاغل ~~بالأدب فأقل ما يريع منه ألا يتفرغ للخطأ(14). وقيل : لا ينبغي للمرء أن يبلغ من ~~مرارة النفس إلى حد [يظن به معه] أنه شرير، ولا يبلغ من لين الجانب إلى حد PageV01P336 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0337.png) ~~يظن به معه1 أنه ملاق. وقيل: لا تحبوا(2) من الأشياء ما أحيبتموه، ولكن أحبوا ما هى ~~محبوبة في أنفسها. وسئل: بماذا ينتقم الإنسان من أعدائه، [وبأي شىء ~~يغيظهم]5? فقيل: بأن [يزداد فضلا]6 # فهذه أصول وقوانين متى ما إستعملها المرء في معاشه وقاس عليها في متصرفات ~~أموره وأسبابه إستقامت به أحواله وطابت له أيامه، وسلم من كثير من الآآفات، ونال ~~الحظ الجزيل من السعادات. وعند هذا القول خاتمة قولنا هذا). PageV01P337 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0339.png) PageV01P339 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0340.png) # هذه ثلاث رسائل للفارابي في «تلخيص نواميس أفلاطون»، و«أغراض ما بعد ~~الطبيعة لأرسطوطاليس»، و«رسالة زينون الكبير» ؛ نلحقها برسائل الفارابي الفلسفية - ~~الصغرى، بعد أن انتهينا من طبعها، فرأينا من الواجب أن تكون ملحقا، خيرا من ~~تركها إلى مشروع آخر، وهي بالذات من رسائل الفارابي الصغرى، وصحيحة النسبة ~~إليه. # أرد. عبد الأمير الأعسم PageV01P340 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0341.png) PageV01P341 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0343.png) # لما كان الشيء الذي به يفضل الإنسان على سائر الحيوان هو القوة التي بها يميز ~~بين الأسباب والأمور التي يتصرف فيها ويشاهدها حتى يعرف النافع منها فيؤثره ~~ويحصله عنده، ويرفض غير النافع ويجتنبه - خروج ذلك الشيء من القوة إلى الفعل ~~أنما يكون بالتجربة، ومعنى التجربة هو تأمل جزئيات الشيء، والحكم على كلياته بما ~~يصادفه في تلك الجزئيات - كان من حصل عنده من هذه التجارب أكثر فهو أفضل ~~وأكمل في الإنسانية غير ا، الذي يجرب الأمور ربما يخطئ في فعله وتجربته حتى ~~يتصور من حال الشيء خلاف ما هو عليه ذلك الشيء بالحقيقة. وأسباب الخطأ كثيرة. ~~وقد عدها من تكلم في صناعة المغالطة. والحكماء - من بين سائر الناس - هم الذين ~~حصلت عندهم من التجارب ما هي حقيقية صحيحة. إلا أن من طباع جميع الناس أن ms144 ~~يحكموا بالحكم الكلى عند مشاهدتهم بعض الجزئيات. ومعنا الكلي، هاهنا، الذي ~~يشمل جزئيات الشيء بأسرها وفى «طول» أزمانه أيضا()، حتى أن الشيء الواحد ~~بالشخص لو شوهد منه فعل مرات، حكم على ذلك الشيء بذلك الفعل في طول ~~زمانه كله، كمن يصدق مرة في كلامه أو مرتين. أو أكثر، فإن في الطباع أن يحكم بأنه ~~صدوق بالإطلاق؛ وكذلك من يكذب. ومن شوهد منه شجاعة أو جبن أو خلق من ~~الأخلاق مرات فإنه يحكم عليه بذلك أجمع دائما. # والحكماء لما عرفوا هذا المعنى من طباع الناس، ربما أظهروا من أنفسهم حالا ~~من الأحوال مرات كثيرة حتى حكم الناس عليهم بذلك الأمر دائما؛ ثم أتوا بخلاف ~~تلك الحال فيما بعد، فخفى على الناس ذلك، وظنوه الحالة الأولى، مثلما يحكى عن ~~بعض الزهاد المتقشفين أنه كان ممن عرف بالصلاح والسدد والزهد والعبادة، وشهر PageV01P343 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0344.png) ~~عند الناس بذلك فلحقه خوف من جهة السلطان الجائر وأراد المهرب من مدينته تلك. ~~فخرج أمر ذلك السلطان بطلبه وأخذه حيثما وجد ، ولم يمكنه الخروج من باب من ~~أبواب المدينة. وخشى على نفسه الوقوع في يد أصحاب السلطان فعمد إلى لباس من ~~لباس أهل البطالة فلبسه، وأخذ بيده طنبورا وتساكر في أول الليل وجاء إلى باب ~~المدينة يغني على طنبوره ذلك. فقال له البواب : من أنت?» فقال له مستهزئا : أنا ~~فلان الزاهد». فظن البواب أنه سخر منه، فقلم يتعرض له فنجا ولم يكذب في قوله. # وغرضنا من تقديم هذه المقدمة هو أن أفلاطون الحكيم لم يكن يسمح لنفسه ~~بإظهار العلوم. وكشفها لجميع الناس. فسلك طريق الرمز والألغاز والتعمية والتصعيب ~~لئلا يقع العلم إلى غير أهله فيبتذل ومن لا يعرف قدره، أو يستعمله في غير ~~موضع؛ . وذلك منه5 صواب. ولما علم واستبين أنه قد شهر بذلك وعرف الناس ~~أجمع منه ذلك ربما عمد إلى الشيء الذي يريد أن يتكلم فيه فيصرح به تصريحا ~~ظاهرا، فيظن القارئ والسامع لكلامه أن «في» ذلك رمزا، وأنه يريد به خلاف ما ~~صرح به. وهذا ms145 المعنى من أسرار كتبه. ثم لا يقف على ما قد صرح به، وما قد رمزه، ~~إلا من تدرب في الصناعة نفسه. ولا يميز بينهما إلا من تمهر في العلم الذي فيه ~~كلامه. وهذا هو سبيل كلامه في النواميس وقد عزمنا على استخراج المعانى التي أومأ ~~إليها في هذا الكتاب وجمعها «على» مقالاته، ليكون عونا لمن أراد معرفة ذلك ~~الكتاب، وغنية لمن لا يحتمل مشقة الدرس والتأمل. والله الموقف للصواب. # المقالة الأولى # سأل سائل عن السبب في وضع النواميس. ومعنى السبب هاهنا() هو: الفاعل. ~~وفاعلها واضعها. فأجاب المجيب أن الواضع لها كان زاوش. وزاوش، عند اليونانين PageV01P344 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0345.png) ~~«معناها» ابو البشر الذي ينتهى إليه النسب .. ثم اتى بددر وضع اخر ليبين 01 ~~النواميس كثيرة ، وكثرتها لا تبطلها. واستشهد على ذلك بالشعر والخبر المشهور ~~المتداول بين الناس في مدح بعض واضعي النواميس من القدماء. ثم أرما إلى أن ~~البحث عن النواميس صواب، بسبب من يبطلها ويروم القول بتسفيهها. وبين أنها من ~~الرتبة العليا وفوق جميع الحكم. وبحث عن جزئيات الناموس الذي كان مشهورا في ~~زمانه. # وذكر أفلاطون أشجار السرو. وذكر الطريق الذي كان المجيب والسائل يسلكانه ~~ومنازله. فظن أكثر الناس أن تحت ذلك معاني دقيقة، وأنه إذا أراد بالأشجار: الرجال، ~~ومعاني صعبة متعسفة مستكرهة يطول بذكرها القول. وليس الأمر كما ظنوه؛ لكنه أراد ~~بذلك التطويل ووصل ظاهر الكلام بما شاكله في معنى غير( ما هو غرضه، ليخفي ما ~~قصده. # ثم عمد إلى أحكام ذلك الناموس المشهور عندهم، فبحث عنها، وطلب وجه ~~الصواب فيه وموافقته لما يوجبه العقل السديد، وهو: الاجتماع على الطعام؛ واتخاذ ~~الأسلحة الخفيفة المحمل5). وبين أن الفوائد في مثل ذلك كثيرة: منها ما يكون فيه من ~~التألف والمعاونة نما في طرقهم من الوعورة، وأن أكثرهم مشاة غير ركبان. ثم بين أن ~~اتخاذ الأسلحة الموافقة واقتناءها، والاجتماع والتألف هي أشياء ضرورية لمافي ~~الطباع من الحرب، الدائم عامة ولأولئك(6) القوم خاصة. وبين، أيضا، الفوائد التي ~~تحصل من الحرب، وعد أقسام الحرب عدا ms146 مستقصى، وبين الخاص منه والعام ثم ~~نادى «إلى»(2) القول في أمر الحروب(8) حتى ذكر من فوائد الناموس أشياء كثيرة منها: ~~مغالبة المرء نفسه، وطلب القدرة على قمع الشرور النفسانية والتي من خارج وطلب ~~العدل في الأمور. PageV01P345 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0346.png) # وبين أيضا المدينة الفاضلة في هذا الباب: ما هي ? والمرء الفاضل: من هو? وذكر ~~أنها المدينة «الغالبة» والرجل «هو الرجل» الغالب بالحق والصواب. وبين أيضا ~~صدق الحاجة إلى الحاكم ووجوب طاعته وما في ذلك من المصالح. ووصف الحاكم ~~المرضى: من هو، وكيف ينبغي أن تكون سيرته في قمع الأشرار ونفى الحروب عن ~~الناس بالرفق وحسن التدبير وأن يبدأ بالأولى فالأولى، وهو الأدنى فالأدنى. # وبين صدق حاجة الناس إلى رفع الحروب من بينهم وشدة ميلهم إلى ذلك لما ~~فيه من الصلاح. ولا يمكن ذلك إلا بلزوم الناموس، وإقامة أحكامها؛ وأن ~~الناموس متى أمرت بالحروب فذلك لطلب السلم، لا لطلب الحرب، كما يؤمر ~~بالمكروه لما في عاقبته من المحبوب أخيرا. وذكر أيضا أن اليسار لا يكفي المرء في ~~معاشه دون الأمن. واستشهد على ذلك بشعر رجل معروف عندهم، وهو شعر ~~طرطاوس. وبين أن الشجاع الممدوح ليس هو المقدام في الحروب الخارجة، لكن ~~«الشجاع الممدوح هو»(2) الغالب لنفسه والمدبر لاتخاذ( السلم والأمن حيثما ~~أمكنه. واستشهد على ذلك بالأشعار المشهورة عندهم. # ثم بين أن غرض واضع النواميس فيما يحتكم من ذلك ويصيبه هو ابتغاء ~~وجه الله عز وجل وطلب الثواب والدار الآخرة واقتناء الفضيلة العظمى التي هي فوق ~~الفضائل الخلقية الأربع. وبين أنه قد يوجد في الناس متشبهون بأصحاب النواميس، ~~وهم أقوام لهم أغراض مختلفة، فيسرعون في وضع النواميس ليبلغوا بذلك مقاصدهم ~~الرديئة. وإنما قصد لذكر هؤلاء ليتحذر(9) الناس من الاغترار بأمثالهم. # وقسم الفضائل وقد» بين أن منها ما هي إنسية، ومنها ما هي إلهية. وإن الإلهية ~~آثر من الأنسية، وأن المقتنى الإلهية لا يعدم الأنسية، والمقتنى الأنسية ربما فاتته PageV01P346 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0347.png) ~~الإلهية. والأنسية: كالقوة، والجمال، واليسار. والعلم، وغير ذلك مما قد عدوه في ~~كتب الأخلاق. ms147 وذكر أن صاحب الناموس الحق هو الذي يرتب هذه الفضائل ترتيبا ~~موافقا ليتأوى ذلك إلى حصول الفضائل الإلهية؛ لأن الفضيلة الإنسية()، متى ~~استعملها صاحبها على ما أوجبه الناموس، كانت إلهية. ثم بين أن أصحاب النواميس ~~يقصدون إلى الأسباب التي بها تحصل الفضائل والأسباب: هي(3) التزويج الناموسي ~~وترتيب الشهوات واللذات والأخذ من كل واحد منها بالمقدار الذي يطلقه الناموس. ~~وكذلك الأمر في الخوف والغضب والأمور القبيحة والأمور الجميلة، وغير ذلك مما ~~يكون أسبابا للفضائل. ثم بين أن زاوش وأفولين قد استعملا تلك الأسباب كلها في ~~ناموسيهما. وبين الفوائد الكبيرة في واحد من أحكام شريعتهما، مثل الصيد والاجتماع ~~على الطعام وأمر الحرب، وغير ذلك. وبين أيضا أن الحرب ربما تكون بالضرورة، ~~وربما تكون بالشهوة والإيثار؛ وبين أيا منها هي التي تؤثر وتستلذ، وأيا3 منها هي ~~التي بالضرورة. # وذكر في عرض(6 كلامه أن المحاجة التي تجري بين السائل والمجيب ربما ~~أدت إلى ذكر بعض الأشياء الجميلة المؤثرة بالتقبيح لها والوضع منها وإنما المقصود ~~بذلك البحث والتدبير ليثبت فضيلتها وينفى الظن عنها ويتيقن صحتها وإيثارها، ~~وذلك صواب. وصير ذلك معذرة للقائل في تدبير(8) شيء من أحكام الناموس؛ إذا ~~كان نيته() القصد والنظر لا المعاندة والمناصبة. ثم شرع في ذم بعض الأحكام ~~المعروفة عندهم في تلك النواميس؛ وذكر أن التصديق بمثل تلك الأحكام، مع ما ~~يظن بها من أول الأمر من الاختلال، إنما هو من عمل الصبيان والجهال، وان ~~الواجب على العاقل أن يبحث عن أمثالها لينفى الريب عنه بذلك، ويقف على ~~حقائقها. ثم بين أن من أصعب الأشياء العمل بما يوجبه الناموس، وأن المراء PageV01P347 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0348.png) ~~والدعوى سهل جدا. ثم ذكر بعض الأحكام التي هي مشهورة من نواميس متقدمة: من ~~ذلك أمر الأعياد، وأنها في غاية الصواب لما في ذلك من اللذة التي يميل إليها جميع ~~الناس بطباعهم، وما وضعوا في ذلك من الناموس التي تجعلها الآلهة؛ ومدح ذلك ~~وصوبه، وبين فوائده. ومن ذلك أيضا شرب الخمر وما في ذلك من الفوائد إذ ~~استعملت ms148 على ما أوجبه الناموس وما يتولد منه إذا استعمل على غير تلك الجهة. # ثم حذر من الظن بالغالبين أنهم أبدا على الصواب، والمغلوبين أنهم أبدا على ~~الخطأ، وأن(2 الغلبة ربما تعرض من كثرة القوم، وقد يجوز أن يكونوا مبطلين. فلا ~~ينبغي أن يغتر الإنسان بالغلبة، بل يتأمل أحوالهم وأحوال نواميسهم؛ فإن كانوا ~~محقين، فسواء كانوا غالبين أو مغلوبين. على أن المحق في أكثر الأمر غالب، وإذا ~~صار مغلوبا فبطريق العرض. # ثم ذكر أن واضع النواميس بالحقيقة ليس هو كل من يروم؛ ذلك لكن من خلقه ~~الله وهيأه لوضع النواميس؛ وكذلك كل رئيس في صناعة، مثل الملاح وغيره. ثم ~~حينئذ سواء في وقت فعله ووقت إمساكه عن الفعل هو مستحق لإسم الرئاسة. وكما أن ~~الممسك عن الفعل بعد أن عرف بالصناعة مستحق لإسم الرئاسة، كذلك الفاعل لها ~~إذا لم يحسنها ولم يكن ماهرا بها ومتهيئا لها لا يستحق اسم الرئاسة. # ثم بين أن واضع النواميس ينبغي أن يكون مستعملا لها أولا ثم آمرا بها، فإنه متى ~~لم يستعمل ما يأمر به، ولم يلزم نفسه ما يلزمه غيره لا يقع أمره وقبول قوله من أنفس ~~المأمورين ذلك الموقع الجميل اللائق؛ كما أن الذي يسوس الجنود إذا لم يكن بطلا ~~يمكنه ملاقاة الحروب( بنفسه لا تقع سياسته الموقع اللائق. وأتى على ذلك بمثل من ~~السكارى، وقال إن كان مصرفهم ورئيسهم أيضا سكران مثلهم، كان تدبيره لا يقع ~~موقع الصواب، بل ينبغي أن يكون صاحيا في غاية الذكاء والمعرفة والتيقظ ليمكنه ~~تدبير السكارى. وبحق ما قال، ذلك أن واضع النواميس متى كان جاهلا مثل القوم، ~~فإنه لا يمكنه وضع الناموس الذي ينفعهم. PageV01P348 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0349.png) # ثم ذكر أن التاديب والارتياض مما يتفع به في المحافظه على النواميس وان من ~~أهمل نفسه، أو أهمل من هو تحت يده، أورثه ذلك خلاد # ثم ذكر أن الهرء متي اشتهر بجودة الجدل والكلام وغزارة القول والاقتدار عليه، ~~فإنه مهما قصد أمرا من الأمور ومدحه ووصفه، يظن به أل كذلك ms149 الامرفي تفسه ليس هو ~~من الفضل الذي يصفه به، وإنما يصفه بقدرته على الكلام، وهذه بلية تعرض للعلماء ~~كثيرا. فالواجب على السامع لكلام أن يتأمل الأمر نفسه بعقله تاملا صحيحا مستقصى، ~~هل توجد فيه تلك الأوصاف المذكورة فيه، أو أنما هي أشياء يصفها المتكلم إما بقدرته ~~على الكلام والبلاغة، وإما لمحبته لذلك الشيء وحسن رأيه فيه. فإن وجد الأمر في ~~نفسه شريفا مستحقا لتلك الصفات فلينف الظن الذي وصفناه عن خلده. والناموس في ~~نفسها شريفة فاضلة. وكل ما يقال منها وفيها فهي أفضل من ذلك. # ثم بين أنه لا سبيل إلى معرفة حقائق النواميس وفضيلتها وحقائق جميع الأشياء ~~إلا بالمنطق والتدرب فيه، وأن الواجب على الناس أن يتدربوا فيه ويرتاضوا به وإن لم ~~يكن غرضهم في أول الأمر الوقوف على حقيقة الناموس، فجائز، إن ذلك ينفعهم ~~بآخره. وأتى على ذلك بأمثلة من الصناعات كالصبي الذي يتخذ الأبواب والبيوت على ~~جهة اللعب فتحصل في نفسه من الصناعات ملكات وقنيات ينتفع بها إذا رام الصناعة ~~بالجد. ثم عطف على صاحب الناموس، وذكر أن ارتياضه منذ صباه، بالأمور ~~السياسية وتأمل صوابها وخطاها مما ينفعه إذا توسط الأمر بالجد فيه فإنه يصبر حيئذ ~~بحيث يمكنه ضبط نفسه والصبر على ما هو بصدده، لما قد تقدم له ومضى من ~~الارتياض والتدرب بذلك الأمر. # ثم شرع يبين أن في نفس كل إنسان قوتين متقابلتين بينهما مجاذبة وأنه يوجد له حزن ~~وفرح، ولذة وأذى، وسائر المتقابلات؛ وأن إحدى القوتين تميزية والأخرى بهيمية، ~~وأن فعل الناموس أنما يكون بالتمييزية لا بالبهيمية. وبين أن المجاذبة التي تقع من جهة ~~القوة البهيمية شديدة صعبة والتي تكون من جهة التمييزية ألين وألطف، وأن إلواجب على ~~لرجل الواحد أن يتأمل أحوال نفسه في تلك المجاذبات فيتبع التميز. وعلى أهل المدينة ~~بأسرهم إذا لم يقدروا على التمييز بأنفسهم أن يقبلوا الحق من واضعي نواميسهم، وممن ~~هوعلى طريقتهم والقائلين بالحق فيهم* والأخيار الصالحين. PageV01P349 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0350.png) ~~ثم بين أن احتمال الكد والتعب الذي يأمر به ms150 صاحب الناموس حق؛ وفي عايه ~~الصواب لما يتلوه من الراحة والفضيلة، كما أن الأذى الذي يلحق شارب الأدوية ~~الكريهة محمود لما يتأدى إليه أخيرا من راحة الصحة. # ثم بين أن الأخلاق توابع ومشابه ينبغي أن يميز بينها وبين أضدادها مثل أن الحياء ~~محمود؛ وإذا أفرط فيه صار عجزا مذموما، وأن الظن الجميل بالناس مجمود وسلامة ~~الصدر. فإذا كان ذلك مع الأعداء صار مذموما. وكما أن الحذر محمود فإذا أفرط صار جبنا ~~وإحجاما فصار مذموما. وبين أن المرء إن وصل إلى غرضه المقصود، وإن كان في غاية ~~الحسن والفضل، لكنه يسلك إليه طريقا غير محمد فذلك مذموم وأن أحسن من ذلك أن ~~يصل إلى مقصوده بما يكون جميلا مؤثرا. # ثم ذكر أمرا نافعا؛ وهو أن الواجب على العاقل أن يدنو من الشرور ويعرفها لئلا ~~يقع فيها، وليحسن حذره منها. ومثل على ذلك مثالا من الشرب. وبين أن الصاحي ~~ينبغي أن يدنو من السكارى ويحضر مجالسهم ليعرف المقابح التي تتولد من السكر، ~~وليعرف وجه التحرز من المقابح والمذام التي تعرض فيما بينهم: من ذلك أن الضعيف ~~البدن ربما شرب أقداحا، فظن بنفسه قوة ليس فيه شىء «منها» فيروم المصاخبة ~~والقتال لما يظن بنفسه من القوة فتخذله، قوته؛ وأشياء أخر كثيرة تعرض للشرآب. # ثم بين أنه ينبغي لمن رام اقتناء فضيلة من الفضائل أن يجتهد أولا في نفي الرذيلة ~~التي تقابلها؛ فإنه قلما تحصل الفضيلة إلا بعد ذهاب الرذيلة. ثم بين أن لكل طبيعة ~~فعلا توافقه خاصة، فواجب على المرء وعلى صاحب الناموس آن يعرف ذلك، ليضع ~~كل حكم من أحكامه عند ما يوافقه ويلائمه، لئلا يضيع؛ فإن الشيء إذا لم يكن في ~~موضعه ضاع، ولم يتبين له أثر. # المقالة الثانية # بين في هذه المقالة أن في الإنسان أشياء طبيعية عن أسباب لأخلاقه وأفعاله. ~~فينبغي لواضع النواميس أن يقصد إلى تلك الأشياء فيقومها ويضع النواميس التي تقوم ~~تلك الأشياء: فإنها إذا تقومت، تقومت الأخلاق والأفعال بتقويمها. وأظنه يعني ~~بالصبيان جميع المبتدئين، سواء كان ms151 ذلك في السن أو العلم أو في الدين. PageV01P350 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0351.png) # وبين ان ملاك الاشياء الطبيعيه وامهاتها هي اللده وا«دى، واد بهدين حصل ~~الفضائل والرذائل، ثم من بعد ذلك بآخره الحلم والعلوم ويسمى تقديم هذين: التأديب ~~والارتياض. ولو أن صاحب الناموس أمر الناس باجتناب اللذات رأسا، لما استقامت له ~~الناموس، ولا تمسكوا بها، لما في الطباع من الميل إلى اللذات. لكنه اتخذ أعيادا ~~وأوقاتا يستلذونها فتكون تلك لذات إلهية. وكذلك ما أطلقوا من انواع الموسيقى لما ~~علموا من ميل الطباع إلى ذلك، وليكون الالتذاذ بها إلهيا وأتى على ذلك بالأمثلة ما ~~كانت مشهورة عندهم ، مثل الرقص والزمر. وبين أن في كل شيء يوجد ما هو حسن، ~~وما هو قبيح. والحسن في أنواع الموسيقى ما هو موافق للطبع الجيد، وما يحث على ~~الأخلاق الجميلة النافعة ، مثل السخاء والشجاعة؛ والقبيح ما يحث على ضد ذلك. ~~وأتى على ذلك بالمثال من الألحان والأشكال التي كانت موجودة في هياكل مصر وعند ~~أهلها، مما كانت تعين على التمسك بالسنن؛ وبين أنها كانت إلهية. # وبين أيضا أن كل من كان في سنه أحدث، كان إلى الفرح بتلك اللذات أقرب؛ ~~ومن كان أسن فهو أسكن وأثبت. وصاحب الناموس الحاذق هو الذي يأتي بالناموس ~~المبهج1 للجميع نحو الخير والسعادة. وأيضا فإن لكل طائفة ولكل جيل من الأجيال ~~ولكل أهل بقعة طباعا خلاف طباع الأخر الباقية، والحاذق من يأتي بنوع من ~~الموسيقار، وغير ذلك من أحكام السنن، يغلب تلك الطباع ويقهرها على القبول ~~للناموس، مع اختلاف تلك الطباع وتباينها في أخلاقها وكثرتها، لا الذي يأتي بشيء ~~منه يغلب قوما دون قوم، فإن ذلك مما يمكن أكثر الممارسين لذلك الشيء بطبعه من ~~جملة أولئك(2) الطائفة، وأيضا فإن الذي يأتي بناموس يقهر به الرجل العالم المحتنك ~~أفضل ممن يأتي بناموس يقهر به جماعة ليسوا بعلماء ولا محتنكين، كالمغنى الذي ~~يطرب ذا السن المحتنك الصمد الصلد. # وينبغي لصاحب الناموس وللقائمين بها وبأحكامها(0 أن يضبطوا أمور الناس على ~~كثرتها واختلافها حتى لا يخفى عليهم ms152 من أمورهم شيء ضبطا كليا باستقصاء، ولا ~~يهملوا منها شيئا؛ فإنهم متى آنسوا إهمالهم استعانوا1 عليهم بكل ما أمكنهم: فإن PageV01P351 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0352.png) ~~الشيء إذا أهمل مرة أو مرتين وأكثر، اندرس وذهبت حدته؛ كما آنه إذا استعمل مرة او ~~مرتين صار عادة لا تترك، ويتأكد بقدر الاستعمال له، ويندرس بقدر الإهمال له، ولا ~~يعرفه حدث السن «من» الصبيان، بل يؤخذون به ويعملون عليه: فإنهم إذا تعودوا ~~السرور واتباع الشهوات والالتذاذ بأضداد الناموس، عسر حينئذ تقويمهم، بل ينبغي أن ~~يكون الالتذاذ لهم بقوانينه، وأخذ الرجال والصبيان بملابسته والاستعمال له. # ومخاطبة صاحب الناموس لكل طائفة من الناس ينبغي أن تكون بما هو أقرب إلى ~~أفهامهم وعقولهم والتفهيم لهم بما يطيقونه، فإنه ربما صعب على الناس فهم الشيء ~~أو عجزوا عن العمل به، فتصير صعوبته داعية لهم إلى رفضه وباعثة لهم على تركه ~~واطراحه. وأتى على ذلك بالمثال من الطبيب الحاذق الرفيق الذي يقدم على المريض ~~ما ينفعه من الأدوية في أغذيته المألوفة المشتهاة. # ثم أنه أراد أن يبين أن الخير إنما يكون بالإضافة، لا على الإطلاق. واستشهد ~~على صحة قوله بشعر قديم تذكر فيه الخيرات التى يعدها قوم دون قوم خيرات، مثل ~~الصحة والجمال والثروة، وبين أن هذه كلها خيرات للأخيار. فأما الأشرار والجائرون ~~فليست لهم بخيرات ولا مؤدية لهم إلى السعادة أيضا، حتى الحياة ذاتها شر للأشرار، ~~كما أنها خير للأخيار. فمن ذلك يصح أن الخير إنما يكون بالإضافة. وهذا معنى ينبغي ~~أن يعنى به صاحب الناموس جدا، وكذلك الشعراء وجميع الذين يدونون أقاويلهم، ~~لئلا يفهم عنهم ما ليس بصحيح. ثم بين أن القول بأن الخيرات كلها لذيذة في العاجل، ~~وأن كل ما هو جميل وخير فهو لذيذ وخير، وأن عكس هذا صحيح - هو قول غير ~~برهاني. «إذ»( الكثير من الأشياء اللذيذة ليست خيرا، وهي جميع ما يلتذ به أولو ~~العقول الضعيفة. ولعمري إن الخير قد يكون لذيذا عند من يعرف عاقبته، فأما عند من ~~لم يستيقن عاقبته، فلا. وكذلك القول في ms153 السير العادلة وأنها تنعكس على الخيرات. # ثم بين أيضا أن الحكم الواحد بعينه ليس واجبا على جميع الناس التمسك به، بل ~~لكل طائفة. أحكام لا تجب على غيرهم. وأتى على ذلك بالمثال من الرقص وأسنان ~~الناس واختلافهم في أحوالهم واستعماله سواء اختلفوا بالسن أو بحال أخرى من PageV01P352 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0353.png) ~~الأحوال التي تعرض لهم في بعض الأوقات دون بعض. وذلك أن الشيء إذا استعمل ~~في غير موضعه لا يكون له من الرونق والرواء والاستحسان والقبول(1) ما يكون له إذا ~~استعمل في موضعه اللائق به. ومثل على ذلك بأمثلة منها: إن الشيخ الذي لا يليق به ~~أن يزمر أو يرقص، إذا فعل شيئا من ذلك وما أشبهه في محفل من الناس فإنهم لا ~~يهشون لذلك ولا يستحسنونه منه. وكذلك إذا لم يكن هنالك حال توجب الزمر ~~والرقص ففعل شيئا من ذلك فإنه يكون شنيعا قبيحا جدا. كذلك جميع الأشياء إذا ~~فعلها من لا يليق به فعلها، أو فعلها في موضع أو وقت لا يحسن فعل مثلها في مثله، ~~أو فعلها لغير موجب يقتضيها - كان ذلك سمجا غير لائق ولا مستحسن، وكان داعيا ~~للنظار إلى رفضه واستقباحه واستسماجه، لاسيما إن كانوا غير محتنكين. # ثم بين، أيضا، أن اللذة إنما تختلف باختلاف الناس واختلاف حالاتهم وطباعهم ~~وأخلاقهم. وأتى على بيان ذلك بأمثلة من الشجعان ومن أصحاب الصنائع؛ فإن اللذيذ ~~عند صاحب كل صناعة غير اللذيذ عند صاحب الصناعة الأخرى؛ والمستقيم كذلك، ~~والجميل كذلك، والمعتدل كذلك. ثم أشبع القول في هذا الباب ليبين أن هذه الأشياء ~~كلها جميلة وقبيحة بالإضافات، لا بأنها في أنفسها جميلة أو قبيحة. وقال إن أصحاب ~~الصناعات متى سئلوا عن هذا المعنى، أقروا به لا محالة. # ثم بين أن الذي لا يعلم ماهية الشيء ولا ذاته وأنيته، لا يمكنه ترتيب أجزائه ~~وموافقته ولوازمه وتوابعه بتصيده له. وإن إدعى ذلك مدع فقد إدعى باطلا. وأيضا، ~~فإن الذي يعرف ماهيته، ربما خفى عليه حسنه وجودته ورداءته وقبحه. والكامل ~~المعرفة بالشيء هو الذي يعرف ms154 من الشيء ماهيته ثم حسنه ثم جودته ورذاءته وقبحه. ~~والكامل المعرفة بالشيء هو الذي يعرف من الشيء ماهيته ثم صنعه ثم جودته ورواءته ~~وقبحه. وهكذا الأمر في النواميس وفي جميع الصنائع والعلوم. فينبغي أن يكون الحاكم ~~عليها بالجودة، أو التقصير والرداءة قد اقتنى منها هذه الأشياء الثلاثة المقدم ذكرها، ~~وأحكمها إحكاما جيدا. ثم بعد ذلك يحكم عليها ليكون حكمه صوابا مستقيما. وأفضل ~~من حكم(2) «عليه» منشئه «و» واضعه(3) إذ عند منشئه وواضعه بتلك العلوم الثلاثة، ~~قدرة منه على وضع ما يليق بكل حال وضعه. فأما من عدم تلك العلوم الثلاثة PageV01P353 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0354.png) ~~والقدرة، فكيف يقدر على وضعه وإنشائه. وليس هذا بخاص للنواميس فقط، بل ~~ولكل علم ولكل صناعة. وأتى على ذلك بأمثلة من الأشعار وأوزانها وألحانها، ومن ~~الموسيقى والواضعين لها والمستعملين لضروبها. # ثم طول القول في ذكر الرقص والزمر. وغرضه كله بتلك الأمثلة أن يبين أن كل حكم ~~من أحكام الشريعة والسنة ينبغي أن يستعمل في موضعه اللائق به، ومع من يحتمل ذلك. ~~وإن فساد الانتقال واستعمل الشيء في غير موضعه اللائق به؛ ومع من يحتمل ذلك، وإن ~~فساد الانتقال واستعمال الشىء فى غير وضعه اللائق به أشد وأقبح من تركه رأسا. ~~ووصف المدح الذي لحق مستعمل ألحان معروفة عندهم في أمكنتها وعند أهلها، وذكر ~~الذم الذي لحق من غير وبدل واستعملها في غير وقت يليق باستعمالها حتى هيج بلايا ~~وشرورا. وكان لصناعة الغناء عند اليونانيين شأن عجيب، ولأصحاب النواميس بها عناية ~~تامة. وهي على الحقيقة نافعة جدا لنفوذ عملها في النفس خاصة؛ والناموس خاص ~~بالنفس؛ فلذلك ما أطنب في القول في هذا الباب إذ الرياضة التي يحتاج إليها في الأبدان ~~إنما هي لأجل النفس، وإن الأبدان متى استقامت أدت إلى استقامة النفس. # ثم بين معنى آخر يليق بما وصفه، وهو أن الشىء الواحد قد يكون استعماله من ~~موس، وتركه من ناموس آخر. وليس ذلك بشنيع ولا قبيح، إذ الناموس إنما يكون ~~حسب ما يوجبه الحال ليتأدى بالناس إلى الخير ms155 الأقصى وطاعة الآلهة. وأتى على ~~ذلك بمثال من الخمر وشربه وأنه كان يستعمله طائفة من اليونانيين القديمة ويهجره ~~طائفة أخرى حتى عند الضرورة أيضا. والضرورة الداعية إلى شربه هي الحال التي ~~يحتاج فيها إلى عدم العقل والمعرفة: كالولادة، والكى، والمعالجة المؤذية للبدن. ~~وكذلك الحال التي «فيها») يتداوى به لاجتلاب صحة لا يجلبها غيره. # ابتدأ يبين أن وضع النواميس ودروسها وتجديدها ليس هذا شيئا محدثا في هذا ~~الزمان، لكنه شيء قد كان في الأزمان القديمة، وسيكون فيما يأتي منها. وبين أن فساد ~~الناموس ودروسها يكون من جهتين: إحداهما لمرور الأزمان الطوال عليها، والأخرى ~~للحوادث العامة التي تحدث في العالم، مثل الطوفانات والأمراض الأوبئة( المفنية للناس. PageV01P354 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0355.png) # تم اخد يبين كيف يكون نشوء ابعمارات، ونيف بحدن «حون اي يحبج ميه ~~الى السياسات والنواميس؛ ويأتي على ذلك بأمثلة من الطوفان الذي يغرق سائر() ~~نمدن، ثم تبتدئ المدينة تنعقد وتنمو(5). ويسمى أقواما ومدنا كانت معروفة عندهم في ~~ذلك الوقت: كيف خربت ثم نشأت بدلها مدن أخر؛ وأن الناس في بدء ذلك الأمر، ~~كانت لهم أخلاق محمودة؛ حتى إذا كثروا تغيرت تلك الأخلاق؛ مثل أنهم في ذلك ~~الوقت، أعنى بعقب الطوفان، كانوا ينظرون بعضهم إلى بعض بهشاشة، ويتآنس بعضهم ~~ببعض. فلما كثروا إبتدأ(9) الحسد بينهم قليلا قليلا حتى تباغضوا وتقاطعوا وتهاجروا ~~وتحاربوا. وأيضا، فإن الصناعات قد ذهبت في ذلك الوقت أعنى بعقب الطوفان، حتى ~~ابتدؤوا قليلا، وأولا فأولا، في إنشائها على حسب ما تضطرهم الحاجة إليه، مثل ~~احتقار المعدن وقطع النبات واتخاذ المصانع والبيوت، وغير ذلك مما لا تعسر، على ~~من نظر في أصل الكتاب وتأمل قليلا، معرفته، حتى يعلم أن أسباب الصناعات إنما تكون ~~أولا من حيث هي ضرورية، ثم بآخره للأشياء الجميلة الحسنة كاتخاذ اللباس للغطاء ~~وستر العورة والتوقي من الحر والبرد، ثم بآخره اعتمد على الجيد منها والحسن. وكذلك ~~القول في جميع ما سواه. وبين أن المدن والحصون والأكنان إنما اتخذها الناس في أول ~~الأمر تحصنا من السباع والحيوانات الضارية والأشياء ms156 المؤذية، ثم صار بآخره لتحصين ~~بعضهم من بعض، وذلك بعد ما نشأ فيما بينهم الحروب أولا فأولا. # وبين أيضا أمر السنن كيف يكون، وأنه إنما يكون بين الأولاد من السنن ما كان ~~يسير «عليه»(2) الآباء، ثم صار بآخره - إذا تأدت تلك إلى العصبية - تضطر الحاجة أولا ~~الى وضع الناموس العامي الذي يجمع السير المختلفة وأهل البيرتات(18 الكبيرة وابناء ~~الآباء الكبيرين على شيء واحد مما فيه صلاحهم واستشهد على ذلك بقول أوميرس ~~لشاعر يصف مدينة إيليانس(9)، وكيف ك أن السبب فيها. ثم بين المغالبة التي تكون PageV01P355 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0356.png) ~~من جهة العصبية والبغضاء والقهر الذي يلحق بأهل مدينة من مدينة اخرى، وان تلك ~~لا تجدي نفعا، إذ ليست ناموسية. ومثل على ذلك المدن التي حاصرها اليونانيون ~~القدماء وغلبوا عليها وكيف حالها في هذا المعنى، نم أخذ: يبين أن المدينة الواحدة ~~التى فيها ملك، وله سيرة قد سار بها الناس السكان فيها إنما تفسد سيرهم وتصير ~~معدومة بجهتين: إحداهما بفساد يلحقها من قبل القوم أنفسهم وتركهم استعمال ما ~~ينفعهم استعماله. والأخرى تغلب ملك آخر عليهم. وهذا ربما كان ناموسا؛ وإذا كان ~~ناموسا فقد يجتمع الملك والملكان والملوك على مدينة واحدة فتقهرها لتقبل الناموس ~~الإلهي. كما ذكر ذلك في الأمثلة التي أتى بها من المدن التي كانت مشهورة عندهم ~~حينئذ؛ وبين أيضا أن بعض أهل المدن ربما يفسدون سنتهم أسرع مما يفسدها أهل ~~مدينة أخرى لسوء طباع القوم كما بينه في أمثلته. # ثم أخذ يبين أن الاستحسان ربما يؤدي إلى التمسك بالناموس. ويذكر أن المرء قد ~~يستحسن الشيء الذي ليس هو في نفسه خيرا؛ فكيف يعمل في استحسانه الناموس ولعله ~~ليس هو خيرا ولا مؤديا إلى السعادة ?! ويذكر صعوبة هذا التمييز؛ وأتى على ذلك بأمثلة ~~ممن رأى سفينة عجيبة واستحسنها واشتهى أن تكون له؛ أو رأى غنى ومالا جليلا ~~يستحسنه فيشتهي على المكان أن يكون له؛ وربما كان ذلك ليس بخير مطلق. وبين أيضا ~~أن الصبي قد يتمنى أن تكون له أشياء يستحسنها مادام ms157 صبيا؛ فإذا جاوز حد الصبى لم ~~يتمنها ولم يستحسنها، وتلك الأشياء هي هي بأعيانها لم تتغير. ثم أعطى البرهان على أن ~~الشيء المستحسن الذي هو بالحقيقة خير «أفضل»(2) من المستحسن الذي ليس بخير، ~~فقالك نحن نرى الصبي يستحسن الشيء الواحد، وأبوه لا يستحسن ذلك الشيء، بل ~~يدعو الله أن يزيل ذلك الاستحسان عنه لأن أباء عاقل، والصبي غير عاقل. فالشيء الذي ~~يستحسنه العقلاء هو الحسن الجميل في نفسه، والذي يستحسنه من لا عقل له، سواء كان ~~صبيا أو كهلا جاهلا؛ فهو الذي ينبغي أن يرفض. # ثم بين معنى حسنا، وهو أن الشاهد للناموس بالحق والخير، والحاث عليه هو ~~العقل. فواجب على صاحب الناموس أن يقصد إلى الأشياء التي تورث الأنفس العقل ~~فيعنى بها عناية تامة؛ فإن ذلك كلما كان أكد، كان أمر الناموس آكد وأوثق. والذي ~~يورث العتل هو الأدب؛ فإن من عدم الأدب يستلذ الشرور، ومن كان ذا أدب فإنه لا PageV01P356 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0357.png) ~~يستلذ إلا الخير. والناموس طريق الخيرات وامها ومعدنها، فواجب إذن لصاحب ~~الناموس أن يثبت الأدب بجهده. ثم بين أن الأدب إذا انغرس في طباع رؤساء المدن ~~وأمثالهم، كان نتيجته إيثار الخيرات واستحسانها والشهادة بالحق لها. واجتماع ~~شهادات الأخيار هي الحكمة المؤثرة. # ثم بين أن المدينة لا يتم أمرها إلا بأن يكون فيها رؤساء ومرؤوسون فالرؤساء مثل ~~الأفضل مثل الأفاضل وذوي الأسنان وذوي التجارب؛ والمرؤوسون كل من دون ~~هؤلاء من الصبيان والشبان والجهال. فمهما كان الأمر كذلك، فهو على غاية الصواب. ~~ثم أخذ يبين أن الملوك والرؤساء إذا لم يكونوا ذوي أدب فسد أمرهم وأمر رعاياهم، ~~كما بين ذلك في الأمثلة التي أتى بها من ملوك اليونانيين إذا لم يكونوا ذوي علم ~~فأفسدوا أمر رعاياهم وأمر أنفسهم حتى خربت مدنهم. والجهل في الملوك أكثر ضررا ~~منه في العوام. ثم بين أنه لا بد لأهل المدينة من رئيس أديب وسياسة مرضية ليجري ~~أمورهم على استقامة، كما أن البدن لا بد له من الغذاء ولاسفينة لا بد لها من ms158 الملاح؛ ~~كذلك النفس لا بد لها من سياسة، وإلا فسد الأمر، كما بينه في أمر الماغيليون ~~وكما أن البدن المريض لا يحتمل المشقة ولا يعمل العمل الجيد النافع، كذلك النفس ~~المريضة لا تميز ولا تختار الشيء الأجود والأنفع. ومرض النفس عدم آداب السياسة ~~الإلهية. ثم أتى بالأمثلة على الرؤساء الذين ظنوا بأنفسهم أنهم علماء أدباء، ولم يكونوا ~~كذلك وطلبوا المغالبة فأفسدوا الأمر. # ثم بين أن صاحب الناموس ينبغي أن يكون عنايته العظمى بأمر المحبة ليأخذ ~~الناس بها(5) ليكون ثبوت النواميس شريفا والعلة سهلة - وإلا عسر الأمر وصعب عليه. ~~وبين أيضا أن الرئاسات الكثيرة مما يفسد الأمر، وأن الواجب على واضع الناموس أن ~~يكون مقصوده التفرد بالرئاسة، وإلا لم يطرد له ما قصده وإن ظهر ناموسه لم يكن له ~~بقاء، ما لم يقصد التوحد والتفرد بالناموس فإن ذلك أمر لا يحتلم المداراة ~~والمداهنة. وبين أيضا أن الأنفع والأجود لصاحب الناموس هو لزوم طريق الحرية وأن PageV01P357 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0358.png) ~~لا يكون في الرئيس حسد، فإن الحسد من أخلاق العبيد؛ ولن يتم لعبد رئاسة. وإذا ~~كان الأمر على طريق الحرية، كان الاتباع والطاعة من المرؤوسين بشهوة وهشاشة، ~~وكان إلى البقاء أقرب. وقد أتى على هذه المعاني وإصدارها بأمثلة من الفرس وملوكها ~~وأخلاقها؛ وأشبع القول في ذلك. ~~ثم أخذ يبين أقسام الفضائل والآداب، وذكر أن صاحب الناموس يجب عليه أن ~~يميز هذه الأخلاق ويعمل فيها ما ينبغي أن يعمله: مت ترتيبها والحث عليها، وأن يلزم ~~الناس الأخذ بها والتمسك بها على طريق الحرية لا على طريق العبودية، فإن فساد ~~العبودية هو ما ذكره عن الفرس في الأمثلة التي أتى بها. ثم جرى في حكاياته عن ~~الفرس وعن تنقل دولتهم من ملكهم إلى ابنه، وما اجتلبوا من الحرب في البحر معنى ~~ينتفع به، وهو أن الأعداء في(2 مدينة واحدة صاروا أصدقاء. فالواجب على صاحب ~~الناموس أن يفتقد المحبة التى بين أهل ناموسه، هل هى من هذا الضرب، أم لا? فيدبر ~~تدبيره على يقين ومعرفة بحسب ذلك ms159 لئلا تلحق الناموس من تلك الجهة مضرة وفساد. # ثم اندفع يبين أمر الموسيقى التي كانت من أحكام السنن القديمة. ويين من أمره شيئا كان ~~ذكره قبل ذلك، وهو قبول السنن على طريق الحرية، وما في ذلك من الصلاح؛ وقبولها على ~~طريق العبودية والقهر وما يعرض فيه من الفساد. وذكر ما في التعبد من النبوة والنفار، وأن ~~المدينة متى لم يكن أمرها على المحبة الذاتية والأدب التام والعقل الكامل، كان مصيرها إلى ~~الهلاك والفساد. ومتى كانت تلك الثلاثة موجودة، كان مصيرها إلى الخير والسعادة. والقول ~~في المدينة بأسرها، وفي المنزل الواحد، وفي الرجل الواحد سواء. # المقالة الرابعة # أخذ الآن في «هذه »(3) المقالة يبين أن المدينة على الحقيقة ليست هي الموضع ~~الذي يسمى مدينة أو مجمع الناس، لكن لها شروط: منها أن يكون أهلها قابلين لسنن ~~السياسات وأن يوجد لها مدبر إلهي، وأن يظهر في أهلها من الأخلاق والعادات ما ~~يحمد ويمدح، وأن يكون مكانها ملائما طبيعيا بحيث يمكن أن يجلب إليها الميزة التي ~~يحتاج إليها أهلها وسائر ما لا غنى بهم عنه. PageV01P358 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0359.png) # ثم بين معنى آخر، وهو أن الناموس الذي يرضع لاهل المدينة ليس الغرض بها ~~أن يكون أهلها سامعين مطيعين فقط، بل وأن يصيروا ذوي أخلاق محمودة وعادات ~~مرضية. وذكر معنى آخر، وهو أن المرء متى لم تكن عاداته وأخلاقه ناموسية جميلة ~~مرضية ، يكن أبدا في انحطاط وتراجع وقبح بالمرء أن يكون في تراجع كلما طعن في ~~سنه. وأتى على ذلك بمثال من الشجعان الذين يتركون رياضة أنفسهم إلى أن يضطروا ~~إلى الصناعات والمكاسب الدنية كالملاحة وما أشبهها. وأتى بمثال من شعر ~~هوميرس1 مشهور عندهم، ومن السبع الذي أهمل نفسه حتى فاتته شجاعته وصار ~~يفزع من الأيائل. # ثم شرع في أن يبين هذا المعنى في المدينة بأسرها. وبين أيضا أن من الاتفاق ~~الحسن الجيد للمدينة أن يكون واضع سننها حاذقا عارفا مهذبا بسائر الاتفاقات الجيدة ~~في أمر اليسار وغير ذلك. ومن الاتفاق الجيد أيضا لصاحب الناموس أن يكون ms160 أهل ~~مدينته سامعين مطيعين متهيئين لقبول السنن في السياسات. # ثم أخذ يبين أمر التغلب، وأنه قد يحتاج إليه إذا لم يكن أهل المدينة أخيارا ~~جيدي الطباع، وأن التغلب إنما يذم إذا كان صاحب الرئاسة متغلبا بطبعه، لا لحاجة ~~منه إلى ذلك لأجل أهل المدينة. فإذا كانت المدينة بحيث لا بد للسائس أن يقهرها ثم ~~قهرها ووضع فيها من السنن ما هو إلهي؛ فذلك محمود ومرضي جدا، ثم بين حأنه ~~أمر التغلب إذا كان على هذه الجهة، أوفق وأسهل بأشياء كثيرة من أمر الاختيار، لأن ~~واضع السنن إذا قدم على أهل المدينة بالتغلب أمكنه تقويمهم في أوحى مدى. والذي ~~ليس بمتغلب، بل يجري أمره على سبيل الحرية، لا بد له من الرفق. ويطول مدة ~~الرفق. ثم بين حأنه» (3) كما أن التغلب للعبيد والأشرار والقهر لهم في غاية الجودة، ~~فإن التغلب والقهر للأحرار والأفاضل في غاية الرداءة. وأتى على ذلك بأمثلة من ~~القبرسيين) وأهل مدن أخر مشهورة عندهم. PageV01P359 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0360.png) ~~ثم بين أن أهل المدينة كلما كانوا اختيارا، كان رئيسهم أكثر إلهية. فإذا كان رئيسهم ~~أفضل كثيرا من رؤساء مدينة أقل فضلا «كان أعظم» حتى ربما يرتقي ذلك إلى أن ~~يكون مدبر المدينة(2) من جنس الإلهيين حتى لا يكون له اشتراك مع هؤلاء البشر إلا في ~~القليل. وأتى على هذا المعنى بالمثال من أهل مدينة مشهورة عندهم. ثم بين أن أنواع ~~السياسات إنما تكون بعدد أنواع السنن، إذ السياسات تابعة للسنن، ومنها تبنى، وعليها ~~تبتنى. ثم تكون الرئاسات أيضا على عددها بالنوع، ويحسبها بالسيرة: إن جيدة فجيدة، ~~وإن رديئة فرديئة(3) وإن فائقة ففائقة - لا يغادر ذلك بالحقيقة إلا شيئا يسيرا. # ثم بين أن الرئيس المعجب الذي قد غره كماله، أو ماله، أو حسبه أو شيء من ~~فضائله - لا يحمد ولا يرتضى. إذ الرئيس ينبغى أن يكون أكبر همه صلاح ~~المرؤوسين، وذو الفتحة لا يشتغل إلا بنفسه وحظه، فيكون سخوطا عليه من ~~الآلهة، والمسخوط عليه غير مؤيد، وغير المؤيد لا يؤثر أثرآ جميلا ms161 مرضيا. - ثم أخذ ~~في وصفه، وبين الأشياء التي ينبغ له أن يعنى بها، وأنه يبدأ بحظ الجسد، ثم حظ ~~النفس، ثم الأشياء التي من خارج أولا فأولا. وأتى على ذلك بأمثلة، وأطنب في ~~قول في هذا الباب إذ هو نافع جدا. ومخرج كلامه في ذلك على البنين والآباء وما ~~جب لهم وعليهم، وكيف يؤدونها، وبماذا يبتدئون، وإلى ماذا يدبرون بآخره بعد ~~انقضاء أيام الحياة5). ثم بين صعوبة هذه الطريقة الفاضلة وسهولتها في ماذا وماذا. ~~وأتى على ذلك بمثال من شعر مشهور. # ثم بين أن الشاعر والمخاصم والمتكلم ربما قال شيئا وضده. وصاحب الناموس ~~لا ينبغي أن يبصر( إلا شيئا واخدا مما ينفعه. ثم أتى على ذلك بمثال من بعض أحكام ~~الشرائع وهو دفن الموتى وتكفينهم، وكيف ينبغي أن يأمر به صاحب الناموس، وكيف ~~يتكلم فيه غيره من أولئك الذين عددناهم. ثم بين كيف ينبغي أن يغرس الناموس في ~~قلوب الناس. ومثل على ذلك بالطبيب الذي يرفق بالصبيان. وذكر أن للأطباء خدما PageV01P360 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0361.png) ~~يتشبهون بهم وكذلك لأصحاب النواميس حكام يقتدرن بهديهم. وحث(1) على أن ~~يرفقوا بإحياء السنن وحفظها على الناس جيدا(). ثم بين أن مبدا عمارة المدينة أنما ~~يكون من الناموس التزويجي والتوالدي، فينبغي أن يكون ذلك في غاية التهذيب ~~والضبط له(3) . وذكر من التخليط(9) في ذكره أشياء كانت في تلك السنن التي كانت في ~~تلك الأزمنة مشهورة ، مثل الغرامات والعقوبات. # ثم أخذ يبين أن السنن لا تثبت في قلوب أهل المدينة ما لم يكن لها قبل وضعها ~~توطئات. وهذه التوطئات منها اتفاقيات بختيات، ومنها تكليفيات، ومنها طبيعيات. ~~فالاتفاقيات كحدوث حادث بأهلها يفسد ما بينهم، فيضطرون إلى سنة تجمعهم وتجمع ~~شملهم وكلمتهم. والطبيعيات كالفساد الذي يعرض لطول الزمان وامتداد المدة والملالة ~~التي تلحق الناس لما في طباعهم من ذلك، والتكليفيات كالإظهارات التي تكون بالكلام ~~والإيضاحات التى تكون بالمجادلات - فإذا أوطئت هذه التوطئات الثلاث(3) صدقت رغبة ~~الناس في السنن واضطروا لها، فمتى وجدوها قبلوها بهشاشة. ثم هاهنا1) نوع آخر من ~~التوطئات ms162 ليس من جنس تلك الثلاث وهي ما يحسنه أصحاب النواميس وحكامهم وتبعهم ~~عند الجهال والصبيان من الأخلاق الحمية، ليتعودوها. حتى إذا صارت لهم ملكات، ~~كانوا أسهل انقيادا إلى قبول السنن وأسرع مبادرة إلى التمسك بها، إذ الأشزار لا ينقادون ~~للخيرات بسهولة، والمتوسطون منقادون لها بسهولة. ثم أنه وعد أن يبين فيما بعد ما ~~يحتاج إليه من أمر نفس أهل المدينة وأبدانهم وعاداتهم وأحولهم. # المقالة الخامسة # يبين في هذا المقالة أن أولى ما يعتنى به، أمر النفس، إذ هي أشرف الأشياء. ~~وهي في الرتبة الثانية من رتبة الإلهية وأجدر شيء يلحقها من ضروب العناية هو ~~الكرامة. وذلك أن غهانة النفس أمر قبيح. وبين أن الكرامة هي من الأمور الإلهية، ~~وهي اشرفها. والنفس الشريفة فيبغي(2) أن تكرم. واكرام النفس ليس هو أن يعطيها PageV01P361 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0362.png) ~~شهوتها، لأنه لو كان كذلك، لكان الواجب أن يعطي الصبي نفسه شهوتها، وكذلك ~~الجاهل. فإن أنفس هؤلاء تشتهي أشياء يظنونها جيدة مؤثرة، فإذا أعطوها تلك ~~الشهوات كان ضررا عظيما ؛ بل كرامة النفس أن يؤدبها ويعطيها من الشهوات ما مدحته ~~السنن الإلهية. وكلما كانت مذمومة عند الناموس، فإن منع النفس عنها إكرامها، وإن ~~كانت مؤذية في عاجل الحال. ومن ظن أن البدن أشرف من النفس، لأجل أنه لولا البدن ~~لما كانت النفس، فذلك ظن خطأ، يتبين خطؤه بأهون سعي. ثم بين إكرام النفس في ~~كثير من الأعمال التى يباشرها الإنسان، مثل جمع المال وغير ذلك كيف ينبغي أن تكرم ~~النفس في تلك الأعمال. ثم أرشد إلى إكرام النفس كيف يكون حو(2) قال: ينبغي أن ~~يؤخذوا بالتعلم من صاحب الناموس - فإن هذا الأمر هو إليه. # ثم ذكر أيضا أن الواجب، بعد إكرام النفسن إكرام البدن. وبين أن البدن الكريم ~~ليس هو الجميل، ولا القوي، ولا الخفيف، ولا الصحيح ولا السمين؛ بل الذي يلزم ~~من العادات ما يحمد ويرتضى، ومن السير ما يوافق السنن. وطرق إكرام البدن هو ~~لزوم التأديب الخلقي. وبين هذا المعنى بكلام مشبع وأمثلة نافعة. ثم أخذ ms163 يبين أن ~~السنن في تأديب الصبيان لإكرام البدن ليست هي غير السنن في تأديب الكهول ~~والمشايخ إذا كانوا جهالا. ثم بين أن لسنن في كرامات النفس للغرباء والأقارب ~~وأهل المدينة شرع سواء. وأما السنن في تأديب الأبدان التي للغرباء فينبغي(5 أن تكون ~~مميزة6 عما للأقارب، فإن في تأديب الأبدان عقوبات على الجرائم. وإذا جعل ~~الغريب والقريب فيها سواء، أدى ذلك إلى فساد السنن والنواميس. # ثم بين الطريق في اقتناء الفضائل الخلقية كيف ينبغي أن يسلك، وأنه باكتساب ~~زماني ، لا بد من ذلك: فإن العادة لا تحصل إلا فى طول زمان وفي كل حال من ~~أحوال المعاشرة ومع كل الأقوام، وغلا لم يصر() عادة. وهذا الطريق في اعتياد العدل PageV01P362 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0363.png) ~~والعفة والشجاعة وغيره سواء. وكذا في نفي المذام لا بد من زمان يتعود المرء فيه ترك ~~المقابح. وإذا لم يكن للإنسان أنفة وحمية طبيعية قرية، لا يتم له رياضة نفسه أصلا. ~~وذلك أن في طباع الإنسان أنه يغضي عن محبوبه في أكثر الجنايات. وما من محبوب ~~أحب إلى المرء من نفسه. وإذا كان كذلك، فلا بد من حمية قوية جتى يمكنه ضبط ~~نفسه المحبوبة عن شهواته اللذيذة. وإنما ينتفع بالغضب في هذا المكان لئلا يرضى من ~~نفسه بكل ما تأتيه، بل يعود نفسه في أول الأمر السخط عليها. # ثم بين أن الواجب على الأدباء أن يأمروا أنفسهم بترك الأفعال الخارجة عن ~~الاعتدال، مثل الفرح الدائم، والضحك المفرط، والحزن الشديد، والجزع المفرط، ~~وما أشبه ذلك. ثم بعد أمرهم لأنفسهم بذلك يأمرون به من يليهم. ثم ذكر أن الواجب ~~أن يستعان بالآلهة في جميع هذه الآداب واقتنائها، بأن يتضرعوا إليهم ويدعوهم ~~ويسألوهم العون على ما هم فيه ليكون ذلك ناموسيا وممدوحا. إلهيا؛ وإن هوى المرء ~~رجاؤه(1 إلى الآلهة ليكون عيشه أهنأ وسيرته أجمل. والسيرة الجميلة ربما كانت جميلة ~~عند قوم وربما كانت جميلة عند الآلهة؛ فيجب أن ينظر هذا ويتأمل جيدا. وقد أشبع ~~القول في هذا المعنى، وبين السيرة المختارة في كل ms164 واحد من الأخلاق والأحكام ~~وعدد بعضها على سبيل الأمثلة حتى ذكر العفة، وبين أن اختيار الملذ على المؤذي ~~هو سيرة قهرية واختيار المؤذي على الملذ هو سيرة اختيارية. ثم ذكر ذلك أيضا في ~~الصحة والشجاعة والعلم؛ وغير ذلك. # وذكر أيضا أن المدينة لا يتم أمرها إلا بأن يوطا() لسننها توطئات من السياسات. ~~حتى إذا تمكنت تلك التوطئات، عملت السنة العظيمة الباهرة عملها، ومثل على ذلك ~~من السدى واللحمة في الأثواب. ثم صرح بأن تلك السياسات نوعان: أما أحدهما ~~فرؤساء القبائل وسياستهم لها؛ وأما الآخر فالسنن التي يضعها واضعوها. وذلك أن ~~هذا المعنى موجود في جميع ما يساس من النعم والناس؛ فإن لكل صنف منها ومنهم ~~سائسا ورسما غير السائس والرسم الذي للآخر. ثم ذكر معنى آخر نافعا في هذا ~~الباب، وهو : إن التغلب يحتاج إليه ليصير توطئة للسنة الإلهية والحاجة إليه لمعنيين ~~اثنين: أحد هما لتنظيف(3) المدينة من الأشرار الذي دأبهم وشأنهم وصناعتهم ووكدهم PageV01P363 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0364.png) ~~هو» العناد للرؤساء؛ والمعنى الآخر ليصيروا عبرة وعظة للأخيار، فيقبلون سنة ~~المتألهين بسهولة وهشاشة. وأتى على ذلك بأمثلة، ولخص تلك «الأمثلة كلها ~~تلخيصا بليغا. ثم بين أن الحاجة إذا لم تصدق ولم تمس إلى شيء، لا يكون الأمر فيه ~~بغاية الأحكام. ومثل على ذلك مثالا من الانتقال والمسكنة اللذين يمكن فيهما أن ~~يجعل أساس مدينة فاضلة لصدق حاجة النقلة إلى السكون، وصدق حاجة ذوي الفاقة ~~إلى ما يقيم معاشهم. # ثم بين أن ملاك أمر المدينة هو التقسيط المستقيم لئلا يكثر الشيء فيصير مشغلة؛ ~~أو ينقص عن الواجب فيصير مخلة بأهلها. وابتدأ بتعديد ذلك : من الأرض والأماكن، ~~ثم الأصحاب والأحوال، ثم الميرة والأغذية ثم المزارع، ثم المساجد ثم بيوت ~~القنيات التي لا بد منها. وذكر أن هذا التقسيط أمر صعب مع ضرورته. وعلى واضع ~~السنن أن يقيم فيها أحكاما عليها يبنون أمرهم. وأتى على ذلك بأمثلة مما كانت ~~مشهورة عندهم. وذكر من أصحاب النواميس في تقسيطهم عروض الدنيا بين أهل ~~المدن أحوالا لا تخفى(2) على ms165 القارئ لتلك الفصول ما أراده. ثم قال بآخر الأمر: فهذه ~~المدينة التي رمنا في أول الأمر وجودها. # ثم رجع إلى ذكر الأولاد والصبيان كيف ينبغى أن تدبر أحوالهم، وكذلك ~~الجهال. ثم اتبع ذلك بالأمر بإكرام السنن والسياسات والنظر إليها بعين الإجلال ~~والإعظام. ثم أخذ يبين تفضيل جمع المال من المكاسب غير الدنية. فذكر أن المال، ~~متى استجمع من وجوه محمودة، فهو أفضل بكثير من الفقر. وأما إذا ك أن جمعه من ~~مكاسب يلحق الإنسان فيها ضروب من العار، فالإمساك عن الكسب خير من الكسب. ~~وأشبع القول في هذا الباب؛ وأتى على جمع المال من وجوه محمودة، بأمثلة من ~~مكاسب اليونانيين، محمودة وغير محمودة، لشهرتها، كانت عندهم وهي مثل ~~الأسفار والتجارات. وجملة الأمر في ذلك هو أن المكتسب الذي لا يضر بالنسب ~~والآداب التي هي توطئات للسنن وبإكرام النفس وإكرام البدن؛ فهي محمودة جدا. ~~وأما الذي يضر بواحد من ذلك فمذموم. والامتناع خير من الشروع في شيء من ذلك، PageV01P364 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0365.png) ~~أن الغرض المقصود إحياء الأدب والسنن. وذكر أن الواجب على واضع السنن أن يحظر ~~الاشتغال بتلك المكاسب على جميع الأدباء والعقلاء والذين قد استجابوا لتلك السنن، ~~وأن يضع لها حدودا ويبين معانيها وما يتبعها، ليلزم الناس تلك السنن ولا يتعدوها. # وقد أشبع الحكيم قوله في هذا الباب، وفي أن الواجب على صاحب الناموس أن ~~يعنى بأمر الفقراء كما يعنى بأمر الأغنياء، بل أن يجعل لهم من السنن ما يقومهم ~~ويطيب أنفسهم، وإلا تولد من ذلك من الفساد ما لا يمكن ضبطه وتلافيه. وواجب ~~عليه أيضا أن يضع السنن في الأوزان والمكاييل وجميع ما يتعامل به الناس في المدينة ~~وفي الأخذ والإعطاء على حسب ما لا يجحف بقوم ولا يبطر آخرين؛ وكذلك في ~~الأماكن الخاصة بواحد واحد من الأغنياء والفقراء من أهل المدينة، لئلا يبقى صنف ~~من الناس خلوا من السنة، فيعود ذلك بفساد لا يتدارك غوره ومنتهاه. وجملة الأمر أنه ~~ينبغى أن تكون السنة الإلهية لا تفاوت فيها ولا خلل ms166 ومعنى التفاوت هوأن كل من ~~نظر إليها، ثم( يأتي بعدها من أمثال واضعها يرتضيها ولا يعيب عليها. # المقالة السادسة # قد عزم فى هذه المقالة على أن يبين أن المدينة الفاضلة هي التي يكون رؤساؤها ~~ورئاستها مرتبا(3) ترتيبا حسنا طبيعيا. فإن المدينة متى عدمت هذا المعنى لا يستقيم ~~أمرها. وصاحب الناموس إن لم يرتب الرؤساء والحكام والأصحاب ترتيبا طبيعيا، فإنه ~~تلخصه(3) في أول الأمر سخرية، ويصير ضحكة؛ وفي آخر الأمر يلتوى عليه أمره ~~ويفسد ناموسه؛ وفي فساد النواميس فساد المدن. # ثم أخذ يبين أن أهل هذه المدينة إذا كانوا جهالا وغير محتنكين وصبيانا فقلما ~~يقبلون تلك السياسات وذلك الترتيب الذي يأتي به أصحاب النواميس. ثم بين وجه ~~الحيلة في قبولهم. وأشار إلى «أن(3) تلك المدينة لا تخلو: إما أن تكون عتيقة، أر ~~جديدة. فإن كانت عتيقة، فإن الأمر لصاحب الناموس فيها أسهل، لما قد مضى فيها PageV01P365 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0366.png) ~~من النواميس المتقدمة التي قد بقيت عندهم منها آثار في طبائعهم لها أماكن، فتصير ~~تلك توطئة للناموس الأخير. وإن كانت جديدة، فالأمر فيها عسر قليلا. وذلك أنه ~~يجب أن يتخير من رجالها أناسا لهم طباع متهيئة لقبول النواميس، فيتواطأ صاحب ~~الناموس معهم ويمكن في نفوسهم السنن ويستعين بهم، ويتقوى على غيرهم، وإن ~~صادف أقواما من أهل مدينة أخرى قد شاهدوا النواميس وعرفوها، فليستعن بهم على ~~أهل مدينته، إذ هم أيضا من بني جنسهم، فيفشون هذا في المدينة نفسها مع مدينة ~~أخرى. فأما الأمر في الأسنان، فكذلك أيضا يجب أن يستعان بالمحتنكين الجيدي ~~الطباع على من دونهم من الصبيان والجهال. فإذا صادف صاحب الناموس أمثال ~~هؤلاء، فليرتب كل واحد منهم بحيث ينبغي له أن يرتب، وفي أليق الأشياء به؛ وليلق ~~إليه من السنن ما يعلم أنه يمكنه أن يقوم بموجبها ويقدر على القيام بها وهو1 الذي ~~ذكرناه هو معنى ما رمز به في تلك الأمثلة من أهل قريطس والمدن الأخرى التي ذكرها ~~والألواح والأسواق وغير ذلك. وقد أطنب فيه : من ذكر المدينة كيف تتخذ ms167 إن أنشئت ~~من أول الأمر، وكيف يرتب فيها الناس، وكيف يرتب أرزاقهم، وما يحتاجون إليه، ~~وكيف يرتب أعمالهم في أعمارهم: فإن الأمر والعمل الذي يقوم به المشايخ ~~ويصلحون له لا يقوم به الشبان ولا يصلحون له. وقد بين ذلك بكلام مشبع شاف. # ثم بين أنه من الواجب، بعد ترتيب أهل المدينة، يرتب أصحاب الحروب ~~ورؤساءهم ومدبريهم، فإن الحروب من أعظم أسباب المدن. ثم ذكر معنى آخر في ~~معنى الترتيب، وهو أن الترتيب ربما لم يقع في أول الأمر على غاية الصواب. فإذا رأى ~~بعض الرؤساء غير ناهض ولا كاف بالأمر الذي هو بصدده، ووجد غيره أحذق منه ~~وأنهض بالأمر، فلا يتوانى في عزل الأول عن ذلك الأمر، وترتيب الثاني مكانه ~~ليجري الأمر على غاية ما يمكن من الجودة والاستقامة، فإن «عدم(4 مراءاة الحق في ~~مثل هذا المكان مما يضر. # ثم أومأ إلى أنه يجب أن يعنى عناية تامة بأمر الوزراء وأهل التجارب وأصحاب ~~الرأي والتدبير لوقت المشاورة، سواء كانوا في حرب أو سلم. فإنه لا غنى بأصحاب PageV01P366 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0367.png) ~~النواميس ولا بأهل المدن عن أمثال هؤلاء. فترتيهم واجب ضرورة في صلاح المدن. ~~وبين أيضا أن الكرامات التي يلزم بها هؤلاء المرتبون تختلف: فمنها() كرامة أولى مثل ~~العز النفساني والإجلال، ومنها كرامة ثانية، كالنفع؛ ومنها كرامة ثالثة كالوعد ~~الجميل؛ ومنها كرامة رابعة، كإظهار الإيجاب والهيبة(5) بغير القول. وأما أهل الحرب ~~فلهم كرامات نفعية مالية، ولهم ترتيبات على المقدار. فينبغي أن يحتفظ بهذه كلها ~~جيدا. وبين أيضا أن الواجب على الرؤساء أن يقاتلوا(3) أصحاب الكل والعناد: بدل ~~الكرامات بالغرامات ، ليستقيم أمر المدينة. فإن الكرامات والغرامات متى لم ترتب ~~الترتيب الطبيعي الذي به يعطى لك ذي حق حقه دعا ذلك إلى فساد الناموس. # ثم أشار إلى معنى لطيف في باب الترتيب، وهو أن المساواة تورث الصداقة ~~وكلاهما مؤثران. فلا يظنن ظان أن() المساواة هي أن يجعل العبيد والأخساء في ~~الرتبة والكرامات كالأحرار والأفاضل، بل المساواة هي أن ينزل كل منهما المنزلة التي ~~يستحقها ms168 ؛ وأن هذه المساواة هي التي تورث المحبة والصداقة. ثم ذكر معنى آخر ~~نافعا، وهو أن جماعة ممن كانوا في القدر والرتبة سواء، ربما عرض أمر يحتاج إليه ~~إلى تفويض أمر ما إلى أحدهم دون صاحبه، فتقع هناك مشاجرة وتغير قلب؛ ففي مثل ~~هذا الموضع ينتفع بالأشياء البختية والاتفاقية وما أشبهها. فعلى صاحب الناموس أن ~~يعنى بهذا الموضع عناية تامة. ثم بين أمر الجود والبخل في باب النفقات، أن إعطاء ~~أرزاق الناس مع اختلافهم وبحسب نفقاتهم وسماحتهم بها هو من أصعب أسباب ~~السياسة. وذلك أن الذي يأخذ أرزاقه، ولا ينفقها ليجدي نفعها على ما تحت يده بل ~~يجمعها لنفسه؛ فإن ضرره عظيم. وعلى الرؤساء أن يتفقدوا أمر أمثال هؤلاء ويتلطفوا ~~في منعه وحرمانه. وكذلك أمر المسرفين. وقد شرح هذا المعنى شرحأ كافيا. وبين ~~أيضا أمر الفساق من المزيدين في نفقاتهم وأرزاقهم، أن نفقاتهم وارزقاهم تنفق فيما ~~يولد في المدينة شرورا عظيمة الضرر، وفيما يضيع فلا ينتفع به. # ثم ذكر أمر الحفظة والحراس. وهؤلاء هم نوعان: أحدهما حفظة المدينة كالجنود ~~وطواف الليل والمحاربين، والآخر حراس النواميس والسياسات كالحكام والواعظين PageV01P367 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0368.png) ~~والمدبرين وأهل الرأي. ومثل على ذلك بالسفينة التي في البحر. وذكر أيضا منفعة ~~أمر البرد وما في ذلك من التيقظ ونفى التكاسل عما جعل إلى المحافظة» وتجريد ~~الحراسة، وذلك شرع سواء، فإن في توظيف الوظائف نفعا بليغا تاما جدا. ثم ذكر أمر ~~العيون والجواسيس الذين يردون على أهل المدينة من عند أعدائهم، فيسائلونهم. وأمر ~~بتعهد أمرهم والتحرز منهم؛ ثم عدل إلى ذكر جواهر الرجال، وأمر في ذلك أمرا ~~نافعا، وهو أن ينتخب للأمور المهمة القريبة من الأصحاب النواميس ومن الرؤساء ~~أيضا رجالا لهم في الحرية حقدم راسخة»3 ليكون من الشرور أبعد بطباعهم الجيدة. # ثم أشبع القول في الترتيبات الطبيعية. ومعنى الطبيعية هو أن يكونوا بمقدار ~~الكفاية : أن مائة فمائة، وأن عشرة فعشرة، وأن واحدا فواحد، على حسب المكان ~~والأمر والحال. ثم شرع في أمر الخدم، وبين أن من الأسباب المهمة لأهل ms169 المدن ~~أمر الخدم. وهم صنفان: صنف منهم العبيد والإماء، وصنف آخر هم الحيوانات التي ~~يحتاج إليها في المدينة للسلم والحرب. فواجب على صاحب الناموس، وعلى ~~الرؤساء من بعده، أن يكون أمرهم وتدبيرهم منهم على بال في وضع السنن لهم ~~فيهم. # ثم وصف أمر الماء: إذ ليس لأهل المدينة سبيل إلى المقام دون أن يكون تدبير ~~مياههم على غاية الصواب. وعلى صاحب الناموس والرؤساء أن يعنوا بأمر المياه ~~ومجاريها عناية تامة ليقسطوها تقسيطا لا يكثر على موضع ويعدم من موضع آخر، ~~ويعطى بعض الناس ويحرم آخرون(5). ثم ذكر أمر النوافل في باب التعاون ~~كالسقايات والأسباب السبيلية للمحاويج، فإن ذلك من أعظم أسباب المدن وعمارتها ~~وبقاء ذكرها. وعلى صاحب السنن، وحكامها، أن يتعهدوا هذه الأسباب غاية التعهد. # ثم عدل إلى معنى آخر من أهم أسباب المدينة، وهي الفروض التي ينبغي أن ~~يؤخذ بها الناس، مثل الزكوات والخراجات والجزية. وذلك على ضربين: أحدهما ما PageV01P368 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0369.png) ~~يؤخذ للتعاون(، والآخر ما يؤخذ للتربية(2) لاجل الصبيان كيلا يميلوا إلى ما عله أهل ~~النواميس والسير المخالفة لسير أهل المدينة ونواميسهم ثم ذكر أمر الجرائم ~~والعقوبات، وأن الجرائم صنفان: صنف منها التقاعد عن الطاعة، والصنف الآخر ~~إحداث ما لا يوافق السنة. وإن كان من مرؤوس فعلى الرئيس أن يعاقبه بالعقوبة التى ~~وضعها صاحب الناموس الأكبر على تلك الجريمة. وإن3) كان ذلك من رئيس فعلى ~~الرؤساء الآخرين أن يستجمعوا على تأديبه وتأنيبه بما يوجبه الحال؛ فإنه متى أهمل ~~ذلك دعا إلى خراب المدينة وفسادها. # ثم شرع في ذكر أرزاق المدنيين، وأشبع القول في ذلك بعد ما كان جرى، مما ~~أشبه هذا، شأوا صالحا. غير أن ذلك الأول كان على سبيل العموم، وهذا الأخير على ~~سبيل الخصوص. ثم ذكر ما ينبغي أن يعنى به من أمر رؤساء الموسيقاريين، إذ ذلك ~~واجب أيضا في كل زمان، غير أن في تلك الأزمنة كانت العناية بها أكثر. فذكر أن ذلك ~~صنفان : صنف منه ما يحث على الجهاد وأعمال الحرب؛ وصنف آخر ما ms170 يحث ~~ويتأدى إلى أعمال السلم والأفراح. وواجب على صاحب النواميس وعلى الرؤساء ~~ترتيب هؤلاء على ما توجبه النواميس. # المقالة السابعة # أخذ في هذه المقالة يبين أمر التذاكير التي لا بد لأصحاب النواميس أن يثبتوها ليكون ~~المرجع إليها في زمانهم وبعد انقضاء أيام حياتهم. وذكر أن ذلك أمر ضروري، بكلام ~~مشبع. ثم قسمها وقال إن منها ما يؤتى به دفعة في أول ما أظهروا أمرهم، ومنها ما يؤتى به ~~شيئا بعد شيء؛ ومنها ما يؤتي به جملة في آخر ما فرغوا من تشريع شرائعهم وترتيب ~~أحكامهم واستثبات أمر سننهم. ثم ذكر أن الذي يؤتى به في أول الأمر دفعة كالمزيف لما ~~قد يحتاج إليه من التغيير والتبديل في الشيء بعد الشيء على ما قد جرى ذكر مثله في ~~موضع(4) (آخر» من هذا الكتاب. فربما صار ذلك وصمة عند الصبيان وغير المحتنكين ~~على السنن. وأما ما يؤتى به قليلا قليلا فحسن جميل، والذي يؤتى به، اخيرا، جملة ~~واستنباطه3) بليغ. PageV01P369 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0370.png) ~~وذكر أن أقاويلهم ينبغي أن تكون بحيث لا يبخس حق أحد، ولا حقوق(2) ~~من3 متأمليها ومستنبطي معانيها. ثم أتى على ذلك بأمثلة من كلام الشعراء ممن ~~حكوا أقاويل بعض أصحاب النواميس القديمة وتعجبوا من احتواء تلك الألفاظ القليلة ~~على المعاني الجمة. ثم شرع في أن يبين أن هذه الأقاويل ربما كانت مستبدعة، يحتاج ~~أهل المدينة إلى تعلمها والتكلف بحفظها. وربما كانت «غير» مستبدعة من جملة ما ~~يعرفه أهل المدينة. وأتى على ذلك بأمثلة من كتب قديمة معروفة عندهم. ثم عدل إلى ~~ذكر أصناف ما ينبغي أن يكون مثبتا فيها، بأحسن ما يكون من التفصيل والتلخيص؛ ثم ~~المواعظ التي إذا سمعها أهل المدينة لانت قلوبهم لها وخشعوا وحزنوا وأورثت ~~قلوبهم رقة وخشوعا. ثم أتى بأمثال يعتبر بها أهل المدينة إما عن أناس قد (ذهبوا ~~وامحت آثارهم، ولم يبق منهم إلا الاسم أو من بهائم وأحوالهم. ثم بين غرائب ~~تتحير فيها الأفهام. ووصف من فوائد هذه الغرائب أشياء عجيبة : أحدها ما في طباع ms171 ~~غير المحتنكين وأكثر الناس من الميل إلى ما عرف من أقاويلهم، فلا يدركون كنهها إلا ~~بعسر؛ والأخرى ما يظهر فيهم من التعجب من الشيء البديع والآخر ما فيه من ~~بقاء الناموس ببقاء الخوض في استخراج معاني تلك الغرائب. ثم اتبع ذلك بذكر كتب ~~كانت مشهورة عند أهل تلك المدن يخوضون في معانيها فيشتهر ذلك حتى ذكرته ~~الشعراء في أشعارهم، مثل هوميرس( وغيره. # ثم عمد إلى معنى آخر فبينه بكلام مشبع، وهو أنه يجب على صاحب الناموس ~~أن يوجب على أهل تلك المدينة حفظ تلك الأقاويل ودرسها، ويجعل ذلك من أهم ~~أحكام ناموسه. ثم شرع في ذكر معنى آخر من أمر أصحاب النواميس، وهو أن كل PageV01P370 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0371.png) ~~واحد منهم لا ينبغي له أن ينكر شيئ مما أتى به صاحب الناموس الذي كان قبله. فإذا ~~دعته ضرورة إلى تغيير شيء من أحكام النواميس المتقدمة، فلينكر(1 تبديل أهل تلك ~~المدن ما قد أتت به أصحاب نواميسها وتحريفهم ذلك عن سننها ورسمها. ثم بعد ذلك ~~بآخره شرع() في الإبدال. إنما هو(3) أوقف. وأطنب في القول في هذا الباب. # ثم عمد إلى تبيين أمر أصحاب النواميس الذين يأتون من بعد. وذكر أن صاحب ~~الناموس متى صرح بإتيان واحد آخر من بعده شغل خواطر أهل المدينة، وخصوصا غير ~~المحتنكين وقلوبهم بالانتظار. ودعاهم ذلك إلى قلة الرغبة في التمسكم بما يأتيهم هو به. ~~ثم إنه بين أنه ينبغي له أن يحذر كل الحذر من الدعوى بأنه لا يكون بعده البتة بوجه من ~~الوجوه صاحب ناموس. فإن ذلك لو شاع منه ثم رأى الناس(6) ظهور غيره بعده على مر ~~الزمان، صار ذلك داعية لهم إلى رفض جميع النواميس: ناموسه وناموس من كان قبله ~~ومن جاء بعده، وتكذيبها واطراحه؛ بل يجب عليها أن يجري معهم بين الإنكار والإقرار ~~طريقا وسطا، مثل أن يصرح بظهور ناصر له ولناموسه عند دروس هذه الأحكام والسنن ~~وعلى طول الزمان وفساد الناس. فإن سألوه: هل مثله في الفضل? فلينكر ذلك لأنه لا ~~يضره. ms172 وأتى على ذلك بأمثلة من أهل تلك المدن وأصحاب نواميسها. # ثم شرع بعد ذلك في أن يبين أن السنن صنفان: صنف(5) يخص واحدا واحدا من ~~أصحاب النواميس بسرعة، وذلك بحسب حاجتهم في أوقاتهم وأحوال مدنهم؛ وسنن ~~لا تتغير ولا تتبدل، وهي طبيعية. واطنب في القول في هذا الباب، وأتى على ذلك ~~بأمثلة من قبل الأقارب وجحود النعم، وغير ذلك. # المقالة الثامنة # قد ذكر أمر الأعياد مجملا في أول الكتاب. ثم شرع الآن في ذكر ترتيبها، فوصف ~~معنى لطيفا تظهر فيه فائدة عجيبة في العيد سوى الفائدة التي أومأ إليها في أول ~~الكتاب، وهي تعظيم الآلهة وتجديد ذكرهم. فإن تعظيمهم وتبجيلهم تعظيما للسنن ~~والنواميس. فذكر أنه ينبغي أن ينظر إلى الآلهة: كم هم? فيجعل لكل واحد منهم عيدا PageV01P371 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0372.png) ~~وقرابين يتقربون بها. ثم ذكر أن الآلهة صنفان: صنف منهم السمويات التي تعبد، ~~وصنف آخر الأرضيات التي تبجل ولا تعبد. فليرتب لكل صنف منهم ما يليق به من ~~القرابين والأعمال التي يوجبها الناموس. ووصف أنه يجب أن يشتغل أحداث المدينة ~~في هذه الأعياد ، بعد تقريب القرابين، بالرياضات التي ينتفعون بها في الجهاد لفي ~~الأعياد» ليكون ذلك حاصلا لهم بهشاشة، وليطلق لهم أنواع من الغناء يغنون بها في ~~هذه الأعياد تتضمن ذكر المدائح والمثالب، ليصير ذلك داعية لهم إلى التمسك بالسنة ~~بلذة وهشاشة. فإن سماع المدائح والمذام، إذا كان على الطريقة المستقيمة وكما ~~يوجبه الناموس، انغرس منه في قلوب الأحداث حرص على اقتناء الفضائل بالجهاد؛ ~~وازداد حرصه وتضاعف وقوى قلبه واشتدت حميته. ثم إن تلك الرياضات التي ~~يتصرف فيها الأحداث في تلك الأعياد لتستخرج منها أعمال للجهاد، مع شوكة ~~شديدة، ينتفع بها في المدينة. # ثم ذكر معنى آخر مما ينبغي لرؤساء المدينة أن لا يغفلوا أمره، وهو أن الذابحين ~~لتلك القرابين، وأهل الصناعات التى يحتاج إليها لزينة الأعياد هم أيضا من أجزاء ~~المدينة. فواجب على الرؤساء أن لا يطلقوا الكثير من أهل المدينة أن يكونوا من أهل ~~تلك الصناعات؛ ثم ليضع فيهم ms173 إباحات خاصية لئلا يفسد بذلك أهل المدينة، وليظهر ~~من أمر تلك الصناعات من المقابح ما لا يرغب فيها، مع ظهور مقابحها تلك، إلا كل ~~رديء الطبع؛ وإلا صار ذلك داعيا إلى ضعف أمر السنن. # ثم عاد إلى ذكر الرياضات التي تستعمل في أيام العيد وعددها وشرح أمرها وعدد ~~فوائدها : من أنواع الفروسية وأنواع العمل بالأسلحة والمصارعات، على ما كانت ~~مشهورة في( تلك الأيام والأزمنة عند(3 أولئك4). ثم ذكر أن هذه اللذات العيدية ~~دخلت في قلوبهم عند اشتغالهم بها في الأعياد فانهمكوا على الاشتغال بها واللزوم لها ~~في غير الأعياد ، حتى يرتقي بهم الاشتغال بها إلى الاشتغال باللذات الخارجة عن ~~السنن الناموسية فعلى صاحب الناموس أن يتحفظ(5) بهذا المعنى جدا، وخصوصا أمر PageV01P372 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0373.png) ~~الجماع ولذته فإنها من أعظم أسباب الشهوات واللذات؛ وكما أن نفعها عظيم، كذلك ~~أيضا ضررها عظيم. وقد أكثر القول في هذا المعنى خاصة، وهذا الباب، وتوسع في ~~ذكره وأطنب ، حتى تخطى وارتقى من ذلك إلى ذكر العفة، ثم اتبعها الفضائل الأخر ~~ومراتب الأحداث فيها. وذكر أيضا كيف تدب) الفضائل الى النفس في عروض ~~اللذات الناموسية، والرذائل في عروض اللذات الخارجة عن الناموس، ولو يسيرا. إذ ~~هذا المعنى من أهم الأمور التي ينبغي لصاحب الناموس أن يعنى بها عناية تامة. # ثم ذكر(3) صعوبة هذا الباب : صعوبة حفظه وضبطه. إذ الشيء الذي ليس يتميز ~~عن ضده : الأمر في حفظه وضبطه صعب جدا. وذلك أن الأحداث وأصحاب الضمائر ~~الرويئة يتمسكون بالظواهر الجميلة التي تتأدى بهم إلى ما يريدونه، فيعسر على ~~الرؤساء منعهم عما تمسكوا «به» ثم لا يلبثون إلا يسيرا حتى يصلوا إلى بغيتهم ~~الرديئة فيؤتى ذلك إلى فساد المدينة في آخر الأمر. فعلى صاحب الناموس أن يعنى ~~بجميع هذه الأمور كلها، وبأمور الفعلة أيضا والصناع وأصحاب الزرع وسكان ~~الأطراف؛ وليضع لهم من السنن ما يليق بتقويمهم؛ ثم ليصرف أكثر همته إلى أمر ~~الهياكل والمواضع المبجلة من الأرض لئلا تغير فإن في تغييرها فساد القلوب، وفي ~~فساد القلوب انتشار أمر ms174 المدينة. # وعلى صاحب الناموس أن يعلم أصحاب السياسات والحكام كيف يدبر كل ~~واحد من الناس ليسلكوا في ذلك طريقه، ولينهجوا في ذلك النهج الصواب، لثآلا ~~يحدث من سوء تدبيرهم نفار. وقد ذكر هذا المعنى وأتى على ذلك بأمثلة من الأحرار ~~والعبيد، ومن نحل الكوارث ومعاملات الناس معها وإنما عنى بهذا الأشرار والبطالين ~~ثم ذكر أن السائس والمدبر الواحد لا يعرف رسوم هذه الأقاليم كلها وقوانينها ~~وعاداتها، حتى أن الواحد منهم ربما كان حاذقا بسياسة طائفة من الناس وأهل بلده ~~بعينه فإن كلف سياسة أقوام أخر أقل منهم عددا مثلا لا يمكنه ذلك لما يغيب عنه ولا PageV01P373 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0374.png) ~~يعرفه من رسومهم وقوانينهم وعاداتهم. وقد أتى على هذا حو(1 أكثر بأمثلة من سواس ~~البحر ورؤساء البر؛ وأشبع القول في ذلك. # ثم شرع في أن يبين المعنى في معنى واحد وهو أمر السرقة وأمر المقتنيات، فذكر ~~أن المقتنيات التي لا خطر لها والتي لا يمكن ادخارها؛ فالأولى أن(2 لا يعاقب ~~آخذوها على الأخذ منها بغير إذن، فإن ترك ذلك مروءة5 وذكر جميل لأهل المدينة. ~~وأما التي يمكن ادخارها والانتفاع بها في الآجل إن احتفظ بها، فليس ذلك بقبيح. ~~ومن ذلك تبين أن من أخذ من مال غيره أمثال هذه الأشياء، فلا يعاقب عقوبة السراق ~~الذين يأخذون الأشياء التي لها قيمة . وقا أتى على ذلك المعنى بمثالات من الفواكه ~~وغير ذلك مما أشبهها. # ثم عدل إلى ذكر الصناعات والمهن، وبين أن من الواجب أن يستعمل بكل واحدة ~~منها من يليق بتلك الصناعة من أهل المدينة. وكل من عدل عن صناعة إلى صناعة لهوا ~~ولعبا وبطرا من غير ضرورة داعية، أو عجز عن الأولى، أو عذر ظاهر أو حاجة ظاهرة، ~~فالواجب على مدبر المدينة أن يمنعه عن ذلك. وإن احتاج إلى معاقبته في ذلك، عاقبه؛ ~~فإن في الانتقال من صناعة إلى أخرى من غير عذر سببا قويا للتخاليط وفساد الترتيبات. ~~وقد أكثر القول في هذا المعنى أيضا، وفي غراماتها. # ثم أنه وصف الأغذية التي ms175 لا بد لأهل المدينة منها؛ وذكر أن من الواجب على ~~سواس المدن ضبط أمرها، وعلى واضعي السنن أن لا يغفلوا أمرها، بل يأمروا فيها ~~بأحكام يستقيم بها أمرها، من ذلك: أمر غذاء أهل المدينة أنفسهم، ثم غذاء عبيدهم، ~~ثم غذاء حيواناتهم، ثم ما يفضل مما يتكرمون به بعضهم على بعض. ثم وصف أمر ~~الأماكن التي تعبد فيها الآلهة وأمر المجامع التي يجتمع فيها أهل المدينة لضرب من ~~ضروب مصالحهم، كالأسواق، فإن على صاحب الناموس وعلى رؤساء المدينة أن ~~يصرفوا عنايتهم إلى أمرها. PageV01P374 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0375.png) # ثم بين أن النظر في أمر البيوع والأشربة واجب أيضا، وكذلك أمر الآلات التى ~~يحتاج إليها للأبدان والأماكن والمساجد والحروب وغير ذلك ثم أمر العقود والخطوط ~~والأمانات والديون والصكك، فإن هذه كلها مما قد يجب على صاحب الناموس أن ~~يعنى بها. وقد ذكر هذه الأشياء كلها في آخر هذه المقالة. يتضح() وجه ما أراده منه ~~لمن تأمله وعرف مقصوده الذي ذكرناه. # إن هذا الموضع تكلم في أصول النواميس، وما يجب على صاحب الناموس أن ~~يعنى به وألا يهمل أمره بجهة من الجهات: وهي القوانين، والأصول، ثم شرع الآن ~~في هذه المقالة يبين أشياء هي زين الناموس ومحاسنه وتوابع تلك الأصول. وبين أن ~~أهل هذه المدينة الأخيار منهم لا بد لهم من أن يروضوا أنفسهم بالتمسك لهذه النوافل ~~والتوابع، فإن الحر أبدا متطوع والعبد مأمور. فواجب على الأفاضل من أهمل ~~الناموس أن يعنوا عناية تامة بما هو زين السنن فيثبتوا أمرها كي يتمسك الأفاضل بها ~~من أهل المدينة تطوعا ليكونوا خيرة سعداء. ومثل على ذلك مثالات من زيارات بيوت ~~القدس وعمارتها وعشرة لمن» أولي الفضل. # ثم ذكر ما ينبغي أن يعامل به أهل الشر الذين لا يبجلون بيوت العبادات من ~~العقوبة على جرائمهم تلك، والذين لا يبجلون الآباء والرؤساء وذكر أن تعهد أمثال ~~هذه الأشياء إلى الحكام، ليعاقبوا أصحاب الجرائم بما يستحقونه من ضرب أو قتل أو ~~غرامة أو مثله. ثم بين أن الذين لحقهم شيء من ms176 هذه العقوبات إن1 كان لهم بنون ~~وقرابات فانتفوا عنه واتقوا صحبته()، فذلك محمود جدا؛ وينبغي أن يكرموا في ~~المدينة، فإن ذلك منهم جودة طبع. وذكر أنه من عاند ذلك الضرب والبقوبات، ولم ~~يرتضها، فضرره على السنن كثير؛ وهو أضر عليها من عدو محارب # ثم وصف شيئا من أمر المواريث، وأنه إذا نشأ في المدينة من يصلح لبعض ~~الأمور التي كان يقوم بها قديمو(3) الأسنان أكثر، فليسلم إليه ذلك الأمر، وإن مات ~~الأول أقيم الأخير مكانه. ثم شرع في أن يلخص أمر العقوبات والإبدال ومقل على PageV01P375 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0376.png) ~~ذلك بمثال من السرقة وغيره، وأن السارق «و إن رد ما أخذه بالضعف وتاب، تحول ~~عنه العقوبة من الحبس والضرب في أمثال أخر أوردها. # ثم بين أن الناس متى كانوا أخيارا أفاضل، فلا حاجة بهم إلى السنن والنواميس: ~~البتة، ويكونون سعداء جدا. وإنما الحاجة إلى النواميس والسنن لمن كانت أخلاقه غير ~~سديدة ولا مستقيمة. وذكر أيضا أن التذاكير التي يجدها أهل المدينة في السنن ~~القديمة تنفعهم في وقت الحاجة إلى أصحاب النواميس وفي تهذيب الأخلاق. ~~وكذلك ما يوجد منها في أقاويل الشعراء وفي السنن العامة والأمثال السائرة. # ثم ذكر أيضا الشرور التي تعمل بإرادة وروية، والتي تعمل بالطباع من غير روية؛ ~~وذكر أن جميعها غير موافق للسنن، بل مضرة بها مفسدة لأمور المدينة؛ وذكر أن في ~~صنفيها العقوبات. وأشبع القول في الاضرارات التي تكون لأهل المدينة بعضهم من ~~بعض: هل هي إرادية، أو غير إرادية بل ضرورية؟ وذكر أحكامها التي كانت مشهورة ~~عندهم. وبين ذلك المعنى أيضا في العدل والجود وسائر ما يكون شيء3 منه بالإرادة ~~وشيئا بغير الإرادة. # ثم أخذ يبين معنى آخر معرفته نافعة جدا، وهو أن العدل جميل، فهل أفعاله ~~وتوابعه كلها جميلة، أو لا? وذلك أن من العدل القصاص والعقوبات على الجرائم. ~~فإذا نظر إلى تلك الأفعال نفسها، وهي القتل والضرب والغرامة وما أشبهها؛ فلعلها ~~في أنفسها لا تكون جميلة. وأتى على ذلك بمثال من الذي ينهب بيتا من ms177 بيوت ~~العبادات فيؤتى به فيضرب أو يقتل. واطنب حفي القول في الأشياء الإرادية، سواء ~~كان ذلك جميلا أو قبيحا. وغرضه في أكثر من قوله أن يبين أن الذي يولد على السنن ~~ويتربى عليها ولا يعرف غيرها ولا يعمل غير ما توجبه السنن؛ هل هو فاضل ممدوح، ~~أو لا? فإن في ذلك اختلافا عظيما لم يزل بين الناس. وهل تجب العقوبة على من أتى ~~شيئا من الجرائم بطبغه من غير روية، سواء كان ذلك مما تجب عليه العقوبة العاجلة ~~أو الآجلة? ولعمري أن هذا المعنى شديد النفع إذا لخص حق التلخيص. وقد أتى في PageV01P376 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0377.png) ~~عروض أقاويله بكلام منقطع في مواضع غير واحد، يدل بجميع ذلك أن من له القدرة ~~على الروية واجتناب ما يأتيه من القبائح وأهمل نفسه حتى أتى بأشياء مذمومة بطبعه ~~فإنه تلحقه عقوبة على جميع ما يأتيه عاجلا وآجلا. ثم بين العقوبات وقسمها على ~~أنواع الجرائم ، بحسب ما كانت مشهورة عندهم في تلك الأزمنة. # قال أبو نصر الفارابي : إلى هذا الموضع من هذا الكتاب وصل إلينا، وظرفنا به، ~~فتأملناه وتصفحناه واستخرجنا من معانيه ما لاح لنا، وعلمنا أن الحكيم «أفلاطون ~~قصد إلى بيانه. ولعله قد أودع أقاويله، التي استخرجنا منها هذه المعاني، من اللطائف ~~والدقائق والمعاني النافعة، ما هو أضعاف ما قصدناه. إلا أن ما أتينا به حهوي مما ~~قصد بيانه ؛ واحتسبنا المثوبة والذكر الجميل فيما أتينا به() وقد بقى من مقالات هذا ~~الكتاب مقالات لم يحضرنا(3) نسخها. وقد( اختلف في عدد مقالات هذا الكتاب؛ ~~فزعم بعضهم أنها عشر، وبعضهم زعم أنها أربع عشرة. ولم يقع إلينا منها سوى ~~المقالات التي تكلمنا فيها(3 PageV01P377 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0379.png) PageV01P379 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0380.png) ~~م = مخطوط المتحف/ 529. ~~م2 - مخطوط المتحف/ 2438 . ~~د = نشرة ieiتعاeذ. PageV01P380 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0381.png) # هذه مقالة(3) في أغراض ما بعد الطبيعة للمعلم الول، أرسطوطاليس، ~~للحكيم الفاضل الكامل أبي نصر الفارابي جزاه الله عن أهل العلم خيرا # قال(3) : قصدنا في هذه المقالة هو) أن ندل على الفرض الذي يشتمل عليه كتاب ~~أرسطوطاليس ms178 المعروف بما بعد الطبيعة، وعلى الأقسام الأول التي له إذ كثير من ~~الناس سبق() إلى وهمهم أن محتوى هذا(2 الكتاب مضمونه هو( القول في ~~الباري صسبحانه وتعالى،(12) والعقل والنفس وسائر ما يناسبها. وإن علم ما بعد الطبيعة ~~وعلم التوحيد واحد بعينه(3) فلذلك نجد أكثر الناظرين فيه يتحير ويضل إذ يجد( ~~أكثر الكلام فيه خاليا من هذا الفرض، بل لا يجد(13) فيه كلاما(0) في شرح هذا PageV01P381 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0382.png) ~~الكتاب كما(1) لسائر الكتب، بل لا يجد كلاما خالصا لهذا الفرض إلا الذي في المقالة ~~الحادية عشر منه التى عليها علامة اللام ثم لا يوجد للقدماء كلام في شرح هذا الكتاب على ~~وجهه كما لسائر الكتب بل إن وجد فلمقالة اللام للاسكندر غير تام، ولثامسطيوس تامأ. # وأما المقالات الأخرى(3) فإما لم تشرح وإما(5) لم تبق إلى زمانا. على أنه إذا نظر في ~~كتب المتأخرين من المشائين، علم8 إن الاسكندر كان قد فسر الكتاب على التمام؛ ونحن ~~نريد أن نشير إلى الفرض فيه وإلى الذي يشمل كل مقالة منه. # فنقول إن العلوم منها جزئية ومنها كلية. والعلوم الجزئية هي التي موضوعاتها ~~بعض الموجودات أو بعض الموهومات ويخص15 نظرها بأعراضها الخاصة ~~ابها(13) مثل: # علم الطبيعة؛ فإنه ينظر في بعض الموجودات وهو الجسم من جهة ما يتحرك ~~ويتغير ويسكن عن الحركة، ومن جهة ماله مبادئ ذلك ولواحقه. # وعلم الهندسة «فإنه5 ينظر في المقادير من جهة ما يقبل(16 الكيفيات الخاصة ~~بها والإضافات الواقعة فيها «في مبادئه ولواحقه من جهة ما هو كذلك PageV01P382 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0383.png) # وكذلك علم الحساب في العدد وعلم الطب في بدن الإنسان من جهة ما ~~يصح ويمرض وغير ذلك من العلوم الجزئية، وليس لشيء منهما النظر فيما يعم ~~جميع الموجودات. # فأما العلم الكلي فهو الذي) ينظر في الشيء العام جميع الموجودات، مثل ~~الوجود والوحدة، وفي أنواعه ولواحقه، وفي الأشياء التي لا يعرض بالتخصيص ~~لشيء شيء من موضوعات العلوم الجزئية مثل التقدم والتأخر والقوة والفعل والتام ~~والناقص، وما8) يجري مجرى هذه؛ وفي المبدأ المشترك لجميع( الموجودات1، ms179 ~~وهو الشيء الذي ينبغي أن يسمى باسم الله جل جلاله. # وينبغي أن يكون العلم الكلي(1 واحد؛ فإنه( لو إنهما (4) علمان كليان لكان لكل ~~واحد منهما(15) موضوع علم آخر هو علم جزئي فكلا العلمين جزئيا لو»(15 هذا خلف! # فإذن(17 العلم الكلي واحد وينبغي(18) أن يكون العلم الإلهي داخلا في هذا ~~لأن الله تعالى مبدأ الوجود (3) المطلق لا لموجود دون(2) القسم الذي يشتمل منه على PageV01P383 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0384.png) ~~إعطاء مبدأ الوجود، ينبغي أن يكون هو العلم الإلهي؛ ولأن هذه المعاني ليست ~~خاصة بالطبع(2) بل هي أعلى من الطبيعيات عموما. فهذا العلم أعلى من علم الطبيعة ~~فلهذا أوجب أن يسمى علم ما بعد الطبيعة. # والعلم الطبيعي وإن كان أعلى من علم الطبيعة إذا كانت موضوعاته مجردة(3 ~~عن المادة، فليس ينبغي أن يسمى علم ما بعد الطبيعة لأن تجرد موضوعاته عن ~~المواد وهمي لا وجودي. # وأما في الوجود فليس لها وجود إلا في الأمور الطبيعية وإما موضوعات هذا ~~العلم فمنها ما ليس له وجود البتة في الطبيعيات لا وهمي ولا حقيقي، وليس، إنما ~~جردها الوهم عن الطبيعات فقط بل وجودها وطبيعتها أنها(3 مجردة ومنها ما يوجد في ~~الطبيعيات وإن كان يتوهم مجردا عنها، ولكن ليس يوجد منها( بذاتها بحيث لا ~~يتعدى عنها وجودنا(0 ويكون أمورا لها1 قوامها بالطبيعيات، بل يوجد ~~للطبيعيات وغير(3 الطبيعيات من الأمور المفارقة بالحقيقة أو المفارقة بالوهم؛ ~~فإذن( العلم المستحق بأن يسمى بهذا الاسم هو هذا العلم فهو إذن وحده3 دون ~~سائر العلوم. PageV01P384 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0385.png) # علم ما بعد الطبيعة والموضوع الأول لهذا العلم هو الوجود المطلق وما يساويه ~~في العموم وهو الواحد ؛ لكنه لما كان علم المقابلات(3 واحدا ففي هذا العلم أيضا ~~النظر في العدم والكثرة ثم بعد هذه الموضوعات وتحققها ينظر في الأشياء التي تقوم ~~منها مقام الأنواع، كالمقولات العشرة5 للموجود، وأنواع الواحد كالواحد بالشخص ~~والواحد بالنوع والواحد بالجنس والواحد بالمناسبة؛ وأقسام كل واحد من هذه. # وكذلك في أنواع العدم والكثرة ثم في لواحق الموجود كالقوة والفعل ~~والتمام والنقصان والعلة والمعلوم، ms180 ولواحق الوحدة كالهوية والتشابه والتساوي ~~والموافقة وللموازنة والمناسبة وغير ذلك ولواحق العدم والكثرة ثم في مبادئ ~~كل واحد من هذه فيتشعب1 ذلك وينقسم إلى أن يبلغ موضوعات هذا» ~~العلم الجزئية. ينتهى هذا العلم ويتبين منها3 مبادئ جميع العلوم الجزئية ~~وحدود موضوعاتها، فهذه هي(1 الأشياء التي يبحث(1 عنها في هذا العلم. # المقالة الأولى من هذا الكتاب تشتمل) على تشبيه الصدر والخطبة ~~الكتاب(18) وإبانة أن أقسام العلل(1) ينتهي في بابه (خا إلى علة أولى. PageV01P385 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0386.png) # والمقالة الثانية تشتمل( على تقدير(2 مسائل عويصة في هذه المعاني وإبانة وجه ~~التعويض(3) فيها، وقيام وجه5 الحجج المتقابلة عليها ليكون الذهن متنبها نحو الطلب. ~~والمقالة الثالثة تشتمل على تعديد موضوعات هذا العلم، وهي المعاني التي ~~ينظر فيها وفي الأعراض الخاصة بها؛ وهي التي عددناها. # والمقالة الرابعة على تفصيل ما يدل عليه لكل واحد من الألفاظ الدالة ~~على موضوعات هذا العلم، وأنواع موضوعاته، ولواحقها بالتواطؤ، ~~وبالتشكيك3، وبالاشتراك الحقيقي. # والمقالة الخامسة يشتمل( على إبانة الفصول الذاتية من(3 العلوم النظرية الثلاثة ~~التي هي الطبيعي والرياضي والألهي؛ وأنها ثلاثة فقط، وتعريف أمر العلم الألهي أنه ~~داخل في هذا العلم بوجه ما وأن له نظر20) في الهوية التي تقال بالذات لا في الهوية ~~التي يقال بالعرض وأنها كيف تشارك الجدل وصناعة المفالطينخ # المقالة السادسة يشمل(23) على تحقيق القول بالهوية(24) التي تقال(83) بالذات PageV01P386 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0387.png) ~~ولاسيما في الجوهر منه. وتفصيل(2) أقسام الجوهر، وأنه هيولى وصورة ومركب؛ ~~وأن الحد الحقيقي( لأي الموجودات؛ فإن كان للجوهر فلأي جوهر(كات؛ وكيف ~~يحد المركبات وأي الأجزاء يوجد في الحدود وأي الصور المفارقة، وأيهما لا يفارق ~~وأيهما لا وجود للمثل. # والمقالة السابعة يشتمل على جوامع هذه المقابلة)، وإتمام القول في الصور ~~الأفلاطونية وعلى( المكنونات عنها في الكون، وتحقيق القول في المفارقات ~~إذا وجدت، وأن وجودها(15) ذواتها. # المقالة الثامنة في القول والفعل وفي القدم(، المتقدم منها. # والمقالة التاسعة في الواحد والكثير والغير والخلاف والضد. # المقالة العاشرة في تميز ما بين مبادئ هذا العلم وعوارضه. # المقالة الحادية عشر في مبدأ ms181 الجوهر والوجود كله، وإثبات هويته، وأنه عالم ~~بالذات(14) الموجودات عنه15) # والمقالة الثانية عشر في مبادئ التعليمات والطبيعيات(1، فهذه هي الإبانة عن ~~غرض هذا الكتاب(7 وأقسامه18 PageV01P387 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0389.png) PageV01P389 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0391.png) # قال الحكيم(1) أبو نصر الفارابي رأيت لزينون الكبير تلميذ أرسطاليس والشيخ (3 ~~اليوناني رسائل (8) قد شرحها النصارى شروحا تركوا بعضها وزادوا افيها»2) فشرحت ~~أنا كما وجب على الشارح شرح نص(5)؛ فأول هذه الرسالة(8): رسالة لزينون الكبير ~~اليوناني. # قال زينون «أن» الأول في الدلالة على وجود المبدأ الأول(2) «و» الثاني في الكلام ~~في صفاته. «و» الثالث الكلام(5) في نسبة الأشياء إليه(2. «و» الرابع الكلام في النبوة. ~~و»ا الخامس في الشرع «و» السادس في المعاد. # الأول في الدلالة على وجود المبدأ الأول(1 أن كل شيء في عالم الكون ~~والفساد مما لم يكن فكان(1 قبل الكون، ممكن الوجود؛ إذ لو كان ممتنع الوجود ~~لما وجد. ولو كان واجب الوجود لكان لم يزل ولايزال موجودا أو ممكن الوجود ~~يحتاج في الوجود إلى علة تخرجه من العدم إلى الوجود؛ فكل ماله وجود لا عن ذاته PageV01P391 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0392.png) ~~فهو ممكن(1 الوجود؛ وكل ممكن الوجود فوجوده عن غيره. وذلك الغير إن كان ~~ممكن الوجود فالكلام فيه كالكلام فيما نتكلم فيه، فلا بد أن يكون وجود ما هو ~~ممكن الوجود يستند(3) إلى واجب(4) بذاته ولا يجوز أن يكون الشيء علة لنفسه(5) لأن ~~العلة تتقدم على المعلول بالذات؛ وذلك إذا قلنا (أ) علة (ب) فإنما نعني بذلك أن ~~وجود (ب) متأخر عن7) وجود (أ) بالفعل وقضية هذا تقتضي أن يكون وجود العلة ~~متقدما على وجود(5) المعلول ولا يكون للشيء وجودان أحدهما متقدم وعلة والآخر ~~متأخر معلول() حتى يكون الشيء علة نفسه وبهذا الطريق يعلم أنه لا يجوز أن يكون ~~ماهية10 الشيء سببا لوجوده العارض للماهية(11) لأن وجود العلة هو سبب العلة هو ~~سبب في وجود المعلول وليس للماهية وجودان الأول16 مفيد والآخر مستفيد ~~ولا يجوز أن(14 «يكون» شيئان كل واحد مهما علة للآخر مثلا: (أ) و(ب) فيكون (أ) ~~علة لوجود ms182 (ب) و(ب) علة لوجود (أ)؛ فإن وجود (ب) إذا كان من(15) (أ) وجب أن ~~يكون وجود (1) متقدما على وجود (ب) فلا يكون معلولا له(1) وذلك يقتضي أن ~~يكون (آ) من حيث هو علة (ب) متقدما في وجوده على (ب) ومن حيث ههوه1 ~~معلول (ب) متأخرا(12) حفي- وجوده عن وجود (ب) فيكون في اعتبار واحد موجودا PageV01P392 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0393.png) ~~معدوما ويكون (ب) «علة» نفسه؛ ويؤدي ذلك إلى أن وجوده متقدم على وجود ~~«غيره»، وذلك باطل. وليس كذلك حال المتضايفين فإن لهما ثالثا أوقع(2) علاقة ~~التضايف بينهما. ولا يجوز أن تكون) عللا ممكنة لا نهاية لها، لأن لكل واحدة ~~منها خاصة(5) الوسط فتكون(6) معلولة(2) باعتبار «ها» علة وكل ما يكون له خاصية (2 ~~الوسط فله بالضرورة طرف والطرف نهاية فيكون إسناد الممكنات وجود واجب ~~الوجود بريئا(2) عن العلل المادية والصورية والغائية والفاعلية ويجب أن يكون ~~واحدا ؛ لأن كل اثنين فالواحد متقدم والثاني متأخر؛ وهذا( تقدم طبيعي وهو ~~تقدم الواحد على الاثنين وإن(13) كانا مقاما(14) ما إشتركا في جميع الأشياء فإن اشتركا ~~لم يكن بينهما أثنينية وإن اختلفا فلا بد أن يكون أحد منهما15 سببا والآخر مسبا؛ ~~لأن أحدهما واجب الوجود، فإن كان الأخر أيضا واجب الوجود لم يتخصص أحد ~~منهما6) ولم يتعين بوجوب(12 الوجود بل يتخصص بشيء آخر؛ # ولا محالة من أن يتخصص ما وجوده واحد في مفهوم ماهيته بوجوب الوجود ~~ولا يجوز أن يكون جسما(18) وخطا ونقطة، لأن الجسم مركب من المادة والصورة. ~~فالمادة والصورة علتان للجسم وقيام السطح والخط والنقطة بالجسم وقوام الجسم PageV01P393 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0394.png) ~~بالمادة والصورة وكل ذلك ينافى وجوب الوجود بذاته فهو واحد من جميع الوجوه ~~وقد عقل ذاته؛ بل عقل ذاته هو بذاته لا بشيء آخر سوى ذاته يكون ذلك الشيء سببا ~~فى تعقله ذاته بل عقل ذاته بذاته وكان من حيث إنه عقل عاقلا، ومن حيث إنه معقول ~~ذاته معقولا ومن حيث أنه عقل ذاته بذاته لا بشيء آخر خارج ومباين عقلا. ولا ~~تعجب ممن(3) يقول هو عقل ms183 وعاقل ومعقول فإنه لا يقتضي التكثير في(5 ~~مفهوم() قولنا: عقل ذاته بذاته وهو حي() لأن أحدنا(8) يوصف بأنه حي نسبة العقل ~~إليه، فهو نفس العقل. والعالم بجميع الأشياء أولى أن يكون حيا والحي والحياة ~~كالعقل والعاقل في حقه شيء واحد، وهو عالم لا يتغير علمه لأنه يعلم الأشياء ~~بالأسباب العقلية والترتيب الوجودي لا بالحواس. وعلم العقل( لا يتغير؛ ~~والمستفاد منه(13) الحس يتغير وهو الحكيم المطلق لأن حكمته من ذاته وهو مريد لأنه ~~ليس فيه ضدية الأشياء(4 ولم يصدر عنه ما لا يلائمه، ولولاه لما بقي شيء من ~~الموجودات ولا يقال أنه فعل ليكمل بفعله يعني أن الفعل أولى له وأليق به فإن ذلك ~~يقتضى) أن يكون ناقصا استكمل بفعله؛ وذلك لا يجوز على الباريء تعالى. والعقل ~~الأول عقل نفسه فصدر عنه عقل له إمكان وجود من ذاته ووجوب وجود من غيره ~~وهو «أثنينية لا يمكن أن يعرض،(12 الأثنينية إلا بهذا(12) الطريق وذلك الثاني عقل PageV01P394 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0395.png) ~~الأول وعقل ذاته فيعقله(1 الأول وجب عنه(2) «عقل لشرفه»(3) وبعقله نفسه صدر عنه ~~صورة لها تعلق بالمادة وهي نفس الفلك. ولا تتعجب(5) فإن تخيلنا المشتهى ~~لطيفا، يحدث لنا في بعض أعضائنا شيئا، وتخيلنا) للحموضة يحدث لنا حتضريسا ~~وما يليق به وتخيلنا لمؤذ أو لمناف يحدث لنا انفعالا وقشعريرة وتجريد بدن1) ~~فكيف(1 نتعجب(16) من أن العقل المجرد إذا عقل شيئا يحدث في الوجود من تعقله أثر. # وفي المبدع الأول إثنينية وربما يعتبر فيه تثليث فإنه حصل منه عقل ونفس للفلك ~~وصورة(13) هى(1 علة لوجود المادة بالفعل والفاعل استبقى أحدهما بالآخر وجسم ~~الفلك معلول مادته(15) وصورته ولا(16) يصدر عنه(1) الواحد(18) إلا واحد وإن صدر ~~عن(13) واحد إثنان مختلفان في الحقائق(2) لم تكن(21) حقيقة العلة واحدة محضة ~~يعرفه(23) من له أدني(24) تأمل، وسمعت معنمي أرسطاطاليس إنه قال إذا صدر عن 3 PageV01P395 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0396.png) ~~واحد حقيقى إثنان لا يخلو أما أن يكونا مختلفين في الحقائق أو متفقين في جميع ~~الأشياء؛ فإن كانا مثقفين، لم يكونا إثنين وإن كانا ms184 مختلفين لم تكن العلة واحدة ثم ~~عقل المبدع الأول الذي علامته (ب) ذاته كما ذكرنا ومبدعه فحصل منه عقل بتعقله ~~المبدأ الأول ونفس فلك بتعقله ذاته، وذاته ليست بواحدة بل لها جهة عرض ~~أما(5) الوجود(5) الأول تبارك وتعالى فإنه عقل مبدعه واحد حقيقي وعقل ذاته بهيئة لها ~~وجود ثم عقل العقل الثالث الذي علامته (ج) المبدع الأول تعالى حوالمبدع الأول ~~لذاته فحصل منه عقل ونفس للفلك(8) الذي فيه الثوابت وجرم الفلك( أن العقل الثاني ~~عقل شيئين(10) خالقه وذاته وحصل منه ثلاثة أشياء وسائر(11 العقول يعقلون أشياء وليس ~~يصدر منهما12) أيضا15)؛ بل العجب ممن لم يغرف كيفية صدور هذه الأشياء على وجه ~~عقلي(1 سببي؛ وذلك(5 أن تلتفت ههنا إلى أن الكلي الموجب لا ينعكس مثل نفسه ~~حتى يسهل ذلك عليك بأدنى تأمل ثم عقل العقل الرابع الذي علامته (د)، الأول والثاني ~~والثالث فحصل منه عقل(15) ونفس فلك علامته (ج)(17) وهو فلك زحل. # وجرم الفلك حتى انتهى ذلك إلى العقل(18) الذي يقال له معطي الصور وهو ~~يعقل الأول على الدوام ويعقل ما دون الأول على الدوام فتصدر عنه النفوس PageV01P396 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0397.png) ~~الناطقة بعقله الأول وبعقله ما دون الأول(1 يحدث(3) عنه الصور والنفوس الفلكية ~~تعاضده بأن تهيئء(3 للقبول منه أسبابا كما أن الطبيب لا يعطي الصحة بل يهيئ ~~لقبول الصحة أسبابا في النبوة والنفس والقدسية النبوية تكون في الابتداء( لغاية ~~في مبدا2آ نشوئها ثم(5) تقبل الفيض(9) دفعة واحدة ولا يحتاج إلى ترتيب قياسي ~~والنفس التي لا تكون قدسية تقبل العلوم البديهية بلا واسطة؛ وتقبل غيرها من ~~العلوم بطريق قياسي؛ والنبي يضع السنن والشرائع( ويأخذ الأمة بالترغيب ~~والترهيب ويعرفهم2 أن إلها مجازيا لهم على أفعالهم، يثيب على الخير ~~ويعاقب على الشر، ولا يكلفهم بعلم ما يحملونه(5). فإن هذه المرتبة( التي هي ~~مرتبة العلم أعلى من أن يصل إليها كل أحد كما قال معلمي( أرسطاطالي ~~حكاية عن معلمه أفلاطون(1): أن شاهق المعرفة أشمخ من أن يطير إليه كل طائر ~~وسرادق البصيرة أحجب من أن يحوم ms185 حوله كل سائر( ويوجب النبي عليهم ~~تنبهات(22) وأفعالا(23) كالصلاة والزكاة مع (84) الصلاة تضرع وتجريد واستعداد لقبول PageV01P397 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0398.png) ~~فيض الرحمة وتذكر الله تعالى ورسوله وفي الزكاة عدل وإنصاف وإمداد للفقراء وبه ~~يبقى النظام الكلي المحفوظ في العالم وفي سائر العبادات ما فيه صلاح ~~الأخلاق(5) وتجريد للنفس وتنزيه عن العلائق(0 وفوائد( يطول الكلام في وجه ~~الحكمة «في كل»(8) واحد() منهما(10). حوأما المعاد معدود»(11 الشرع به. # ونخن ننبه12) على وفق ما أمر به الشرع والنبي وهو منقسم إلى لذات عقليه ~~ولذات حسية كما قال أفلاطون(13 لكل امريء في غده ما يرجوه في يومه واعلم أني ~~سمعت معلمى أرسطاطاليس إنه قال سمعت معلمى(14) أفلاطون(155) إنه قال سمعت ~~معلمى سقراط(16) إنه قال ينبغي لمن يتعلم(7 الحكمة أن يكون شابا فارغ القلب غير ~~ملتفت إلى الدنيا صحيح المزاج ومحبا(8 للعلم بحيث لا يختار على العلم شيئا من ~~أسباب الدنيا، ويكون صدوقا لا يتكلم بغير الصدق، ويكون محبا للأنصاف بالطبع ~~لا بالتكلف، ويكون أمينا متدينا عاملا بالأعمال البدنية والوظائف الشرعية غير ~~مخل بواجب منها(41) فمن أخل بواجب منها(22) من واجبات(23) نبي من أنبياء الله ~~(1) ح : محذوفة. ~~(2) ح: في. (الواو ساقطة). ~~(3) مخ: ساير. ~~(4) مخ: اصلاح. ~~:5) ح : للأخلاق. ~~(6) مخ: العولايق. ~~(7) مخ: فوايد. ~~(8) ح : محذوفة. ~~(9) ح : واحدة. ~~(10) ح : منها. ~~(11) ح : محذوفة ومضافة (فقد ورد). ~~(12) مخ: ننبيه. ~~(13) ح : أفلاطن. ~~(14) ح : محذوفة. ~~(15) ح : أفلاطن. ~~(16) مخ: بقراط. ~~(17) ح: يتكلم بعلم. ~~(18) ح : محيا. ~~(19) ح: مضافة (وان). ~~(20) مخ: والوظايف. ~~(21) مخ: منهما. ~~(22) ح : محذوفة. # (23) ح: الواجبات ومضاف (التي امر). PageV01P398 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0399.png) ~~تعالى ثم ادعى الحكمة فهو أهل لأن يهجر ويترك ويحرم على نفسه ما كان حراما في ~~ملة نبيه ويوافق الجمهور في الرسوم والعادات التي يستعملها أهل زمانه ولا يكون فظا ~~سيء الخلق. # فإن الحكمة تنافي سوء الخلق ويرحم(2) كل من دونه في الرتبة؛ ولا يكون ~~أكولا ولا متهتكا ولا خائفا(4) من الموت ولا جماعا للمال إلا بقدر الحاجة(3) ما ~~يحتاج إليه فإن الاشتغال بطلب أسباب المعاش مانع من( العلم وتوريث ما فضل ~~من النفقة ms186 والعمر ولا يكون مانعا عن العلم ولا عائقا( عن نيل الرتبة في الآخرة، لعل ~~غيره من أصحاب صناعة وشركائه() ينتفع به بعد موته فتكون(1 خيرا في حال حياته ~~وبعذ وفاته لغيره ولا يستنكف من التعلم. # فإن سقراط كان كثيرا ما يستفيد من تلامذته وأفلاطون كذلك وأرسطاطاليس ~~كذلك فإن العلم كنز مدفون يفوز به من سهل الله طريقه عليه. فكما إنك لا ~~تستنكف من(13) أن تستقرض من غلامك ومن(19) دونك في الرتبة ومن 13ا فوقك أو ~~مثلك لتصلح به أسباب المعاش «فلا تستنكف من أن تستفيد ممن هو مثلك أو دونلي ~~لتصلح به أسباب المعارف»(16) فإنك أحوج إلى أمور المعاد ونظامها وتلع PageV01P399 ![image file](./0339AbuNasrFarabi.RisalaFalsafiyyaSughra_0400.png) ~~الرفعة) في الناس؛ فإن أردت تهذيبهم() هذبهم(3 بنصائح غير مؤلمة، وأن خالطهم ~~ببدنه وخالقهم بخلقه بالحسن فله ذلك ويعود لسانه قول الخير والصدق ويقين(5 ~~الأخوان بما يفضل منه، فمن فعل ذلك فهو حكيم حقيقي يتمتع بالحكمة ~~وأسرارها، ومن كان بخلاف ذلك «فهو حكيم») يتبهرج مثله كمثل نحاس ~~مطلي بذهب فإذا فارقته نفسه بقيت في حيرة وبلاء؛ نعوذ بالله من عذاب ~~الآخرة19 PageV01P400 ms187