######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001315 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الفارابي #META# 010.AuthorNAME :: أبو النصر الفارابي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 9999 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: السياسة للفارابي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: السياسة للفارابي #META# 030.LibURI :: JK_001315 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د.فؤاد عبد المنعم أحمد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة شباب الجامعة #META# 044.EdPLACE :: الإسكندرية #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # السياسة لأبي النصر الفارابي PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # وما توفيقي إلا بالله # | الغرض من الرسالة # قصدنا في هذا القول ذكر قوانين سياسة يعم نفعها جميع من استعملها من ~~طبقات الناس في متصرفاته مع كل طائفة من أهل طبقته ومن فوقه ومن دونه على ~~سبيل الإيجاز والاختصار على أنه لا يخلو قولنا هذا من ذكر ما تختص ~~باستعماله طائفة دون طائفة وواحد دون واحد منهم في وقت دون وقت ومع قوم دون ~~قوم إذ الواحد من الناس لا يمكنه أن يستعمل في كل وقت مع كل أحد كل ضرب من ~~ضروب السياسات ونقدم لذلك مقدمات منها أن نقول # | مكانة الإنسان بين غيره من الناس # إن كل واحد من الناس متى ما رجع إلى نفسه وتأمل أحوالها وأحوال غيره من ~~أبناء الناس وجد نفسه في رتبة يشركه فيها طائفة منهم ووجد فوق رتبته طائفة ~~منهم أعلى منزلة منه بجهة أو بجهات ووجد دونها طائفة هم أوضع منه بجهة أو ~~جهات لأن الملك الأعظم وأن وجد نفسه في محل لا يرى لأحد من الناس في زمانه ~~منزلة أعلى من منزلته فإنه متى تأمل حالة نعما وجد فيهم من يفضل عليه بنوع ~~من الفضيلة إذ ليس في أجزاء PageV01P007 العالم ما هو كامل من جميع الجهات ~~وكذلك الوضيع الخامل الذكر يجد من هو دونه بنوع من الضعة فقد صح ما وصفناه # وينتفع المرء باستعمال السياسات مع هؤلاء الطبقات الثلاث # أما مع الأرفعين فلينال مرتبتهم # وأما مع الأكفاء فليفضل عليهم # وأما مع الأوضعين فلئلا ينحط إلى رتبتهم # | تأمل أحوال الناس # ونقول أيضا إن أنفع الأمور التي يسلكها المرء في استجلاب علم السياسة ~~وغيره من العلوم أن يتأمل أحوال الناس وأعمالهم ومتصرفاتهم ما شهدها وما ~~غاب عنها مما سمعه وتناهى إليه منها وأن يمعن النظر فيها ويميز بين محاسنها ~~ومساوئها وبين النافع والضار لهم منها ثم ليجتهد في التمسك بمحاسنها لينال ~~من منافعها مثل ما نالوا وفي التحرز والاجتناب من مساوئها ليأمن من مضارها ~~ويسلم من غوائلها ms01 مثل ما سلموا # | قوتان في الإنسان # ونقول أيضا إن لكل شخص من أشخاص الناس قوتين # أحدهما ناطقة # والأخرى بهيمية # ولكل واحدة منهما إرادة واختيار وهو كالواقف فيما بينهما ولكل منهما ~~PageV01P008 # | نزاع غالب # فنزاع القوة البهيمية نحو مصادفة اللذات العاجلة الشهوانية مثل أنواع ~~الغذاء وأنواع الاستفراغات وأنواع الاستراحات # ونزاع القوة النطقية نحو الأمور المحمودة العواقب مثل أنواع العلوم ~~وأنواع الأفعال التي تجد العواقب المحمودة # فأول ما ينشأ الإنسان في حيز البهائم إلى أن يتولد فيه العقل أولا فأولا ~~وتقوى فيه القوة الناطقة فالقوة البهيمية إذن أغلب عليه وكل ما كان أقوى ~~وأغلب فالحاجة إلى إخماده وتوهينه وأخذ الأهبة والاستعداد له أشد وألزم # فواجب على كل من يروم نيل الفاضل أن لا يتغافل عن تيقيظ نفسه في كل وقت ~~وتحريضها على ما هو أصلح له وأن لا يهملها ساعة فإنه متى ما أهملها وهي حية ~~والحي متحرك لا بد من أن تتحرك نحو الطرف الآخر الذي هو البهيمي وإذا تحركت ~~نحوه تشبثت ببعض منه حتى إذا أراد ردها عما تحركت إليه لحقه من النصب أضعاف ~~ما كان يلحقه لو لم يهملها ويعطل وقته الذي كان ينبغي أن يحصل فيه فضيلة ~~لاشتغاله بالاحتيال لردها عما تحركت نحوه وفاتته تلك الفضيلة # | المرء بين حالين # ونقول أيضا إن المرء لا يخلو في جميع تصرفاته من أن يلقى أمرا محمودا أو ~~أمرا مذموما وله في كل واحد من الأمرين فائدة إن استفادها ويجد PageV01P009 ~~في كل واحد منهما نفعا يمكنه جذبه إلى نفسه ويصادف في كل واحد منهما موضع ~~رياضة لنفسه وهو إنه يحتال للتمسك بذلك الأمر المحمود الذي يلقاه إن وجد ~~السبيل إلى التمسك به أو يتشبه بالتمسك به بقدر طاقته إن أعوزه ذلك أو يحسن ~~ذلك الأمر عند نفسه وينبهها على فضيلته ويوجب عليها التمسك به متى ما وجد ~~الفرصة لذلك وهو لا شك واجد السبيل إلى هذه الثلاث # وإذا تلقها الأمر المذموم فليجتهد في التحرز منه والاجتناب عنه وإن لم ~~يجد إلى ذلك سبيلا ms02 وهو واقع فيه فليبالغ في نفيه عن نفسه بغاية ما أمكنه ~~وإن لم يمكنه التبرؤ منه فليعزم على نفسه إذا تيسر له الخلاص منه لا يعود ~~إلى أشباهة وليقبح إلى نفسه دواعي ذلك الأمر ولينتبهها على الاعتبار بمن ~~نالهم مضار مثلها فقد ظهر إن المرء يصادف في جميع أحواله دقها وجلها خيرها ~~وشرها موضع الرياضة لنفسه PageV01P010 # | فصل 1 معرفة الخالق وما يجب لعزته # # | الله منفرد بذاته # ونقول أيضا إن أول ما ينبغي أن يبتدئ به المرء هو أن يعلم إن لهذا العالم ~~وأجزائه صانعا بأن يتأمل الموجودات كلها هل يجد لكل واحد منها سببا وعلة أم ~~لا # فإنه يجد عند الاستقراء لكل واحد منها سببا عنه وجد # ثم ينظر إلى تلك الأسباب القريبة من الموجودات هل لها أسباب أيضا أم ليست ~~لها أسباب فإنه يجد لها أيضا أسبابا ثم يتأمل وينظر هل الأسباب ذاهبة إلى ~~ما لا نهاية له أم هي واقفة عند نهاية بعض الموجودات أسباب للبعض على سبل ~~الدور فإنه يجد القول بأنها ذاهبة إلى غير نهاية محالا ومضطربا لأنه لا ~~يحيط العلم بما لا نهاية له ويجد القول بأن بعضها سبب للبعض على التعاقب ~~محالا أيضا لأنه يلزم من ذلك أن يكون الشيء سببا لنفسه كما أنه لو كان ~~الألف سببا للباء والباء سببا للجيم والجيم سببا للدال لكان الألف سببا ~~لنفسه وهذا محال فبقي أن تكون الأسباب متناهية وأقل ما يتناهى إليه الكثير ~~هو الواحد فسبب الأسباب موجود وهو واحد # ولا يجوز أن يكون ذات السبب وذات المسبب واحدا فسبب أسباب العالم منفرد ~~بذاته عما دونه PageV01P011 # | صفات الله # ولما لم يقدر الإنسان على معرفة شيء سوى ما شاهده بحواسه وفهمه بعقله مما ~~شاهده لم يجد بدا من وصف البارئ الذي هو سبب الأسباب والعبارة عنه بما وجد ~~السبيل إليه من الألفاظ والأوصاف # فلما أراد العبارة عنه والوصف له وعلم انه لا يلحقه شيء من جميع الأوصاف ~~التي شاهدها وعلمها لتفرده بذاته ولأنه منزه عن كل ما ms03 أحسه وعرفه لم يجد ~~طريقا أحسن من أن ينظر في الموجودات التي لديه فإذا تأملها وجدها صنفين ~~فاضلا وخسيسا ووجد الأليق والأجدر بسبب الأسباب الواحد الحق أن يطلق عليه ~~من كل الصنفين أفضلهما # مثل أنه رأى الموجود والمعدوم وعلم أن الموجود أفضل من المعدوم فأطلق ~~القول عليه وقال إنه موجود # ورأى الحي وغير الحي وعلم أن الحي أفضل من غير الحي فأطلق القول عليه ~~وقال إنه حي # ورأى العليم وغير العليم فأضاف إليه العلم # وكذلك جميع الأوصاف # على أن الواجب على كل من يصف البارئ بصفة ما أن يخطر بباله مع تلك الصفة ~~أنه بذاته منزه عن أن يشبه تلك الصفة بل هو أفضل وأشرف وأعلى وإنه لا يتهيأ ~~لأحد إحاطة العلم به كما هو مستحق له # ثم إنه إذا علم هذا الذي وصفناه فينبغي أن يتأمل أجزاء العالم كلها ~~PageV01P012 فإنه يجد أفضلها ما هو ذو نفس ويجد أفضل ذوى الأنفس الذي له ~~الاختيار والإرادة والحركة التي عن روية وأفضل ذوى الإرادة والحركة عن ~~الروية الذي له التمييز والفكر والنظر البليغ في العواقب وهو الإنسان ~~الفاضل وأن يعلم مع ذلك أن الطبيعة لا تفعل شيئا باطلا فكيف مبدع الطبيعة ~~والبارئ تعالى حيث هو وهب الاختيار والفكر والروية المبرية لم يكن ينبغي أن ~~يهمل أمرها وكان من الواجب في عدله وصنعه المتقن أن ينهج لها منهجا يسلكونه # | النبوات # ولما كان ذلك واجبا لم يكن ينبغي أن يرسل إليها من ليس من طبعها لأنهم لم ~~يكونوا يقدرون على الاستفهام ممن هو من غير طبعهم فظاهر أن في الناس وفي ~~عقولهم وقوى نفسهم تفاضلا بيننا حتى أن الواحد منهم يفوق بالفن الواحد جميع ~~ذوى جنسه ويعجز الباقين عنه فممكن إذن أن يكون من الناس من يقوى على أن ~~يوحى إلى قلبه بما يعجز ذوو جنسه عن مثله حتى يقوم ذلك الواحد بتبليغ ما ~~يلقى إليه ويقدر بتلك القوة وذلك الإفهام على تشريع الأحكام ونهج السبل ~~الداعية إلى صلاح الخلق # | التميز والاتباع # ثم ينبغي ms04 أن تعلم إنه إذا ظهر مثل هذا الوجه وتبين أمره فالواجب على كل ~~ذي تمييز اتباعه وأن تعلم إن لكل واحد من الناس تمييزا ومعرفة فمتى عرف ~~الأفهام الكثيرة والآراء المختلفة مجتمعة على كلمة واحدة ولم يجد ما هو ~~أظهر منه وأكشف وأقوى فليتبع الكثير PageV01P013 فإن الحق معهم والسلامة ~~أبدا مع الكثير # وينبغي أن لا تغره الواقعات في الندرة وفي الآراء المزخرفة فإن أكثرها ~~أباطيل إذا تأملنا نعما # | الجزاء # ثم ينبغي أن يعلم إن المكافأة واجبة في الطبيعة وإنها إنما تجب في ~~الأعمال المقرونة بالنيات # والدليل على ذلك أن المرء لا يجازى على ما يعمله في نومه ولا على ما لبس ~~من إرادته واختياره مثل سعاله وعطاسه وحياته وموته وتنفسه واغتذائه ~~واستفراغه وإن كان فيها بعض الإرادة # ولا يجازى أيضا على نياته المجردة # وأول ما ينبغي أن يستدل به المرء على وجوب المكافأة هو أنه متى ما أعتقد ~~ما تقدم ذكره من معرفة البارئ ووحدانيته وتنزهه عن صفات المخلوقين ومعرفة ~~رسوله في أي زمان كان وانتهج النهج المستقيم وجد في صدره سعة وفي أحواله ~~استقامة وعن الأشرار سلامة وعند الاختيار خطوة وفي معاشه سدادا مقدار ما ~~يفعله وينويه منه # وإذا تيقن ذلك فينبغي أن يقدم على سياسة الأحوال بقلب قوي ونية صادقة ~~وصدر واسع وثقة بأن ما يأتيه من ذلك وإن قل يجدي عليه نفعا يجل PageV01P014 # | فصل 2 ما ينبغي أن يستعمله المرء مع رؤسائه # نبدأ بتعهد الرؤساء لما سنصفه فنقول # إن المرء مع من هو فوقه من الرؤساء لا يخلو من أن يكون متصديا لخدمته أو ~~يكون بينه وبين من هو فوقه حال يلقاه في بعض الأوقات أو يكون بالبعد لا ~~يلقاه إلا بالذكر # | الاجتهاد فيما فوض إليه # فواجب على المرء أن يستعمل مع من هو متصد لخدمته ما نقوله # وهو أن يكون ملازما لما هو بصدده مواظبا على ما فوض إليه ويجتهد أن يكون ~~نصب عينه إذا ذكره ولا يخشى الملال وخصوصا من الملوك لأن موضع الملال إنما ms05 ~~يكون عند كثرة غشيان الناس المواضع التي ليس لهم فيها عمل # | بيان محاسن الرئيس # وأن يكون مازجا له مقرظا لجميع ما يأتيه الرئيس من دق أو جل مجتهدا في ~~طلب وجوه حسان لكل ما يفعله ويقوله وهو واجد ذلك إذ ليس شيء من الأمور في ~~العالم إلا وله وجهان أحدهما جميل والآخر قبيح PageV01P015 # فليطلب لكل أمر من أموره وجها جميلا يعرفه إليه ويتكلف بذكره بحضرته ~~وغيبته # | بيان وجه الصلاح للرئيس بالحيلة # وإن كان المرء ممن فوض إليه تدبير ذلك الرئيس مثل أن يكون وزيرا أو مشيرا ~~أو معلما ولا بد من تعريفة وجه الصلاح في الأعمال فليعلم أن الرئيس كالسيل ~~المنحدر من الربوة إن أراد المرء أن يصرفه إلى ناحية من النواحي وواجهه ~~أهلك نفسه وأتى عليه السيل فأغرقه # وإن سعي معه وعلى جانبيه وتلطف ليصرفه إلى الناحية التي يريدها بأن يطرح ~~في بعض جوانبه مقدارا من السدد ويطرق له من الجانب الآخر لا ينشب أن يصرفه ~~إلى حيث شاء # ويبغي له أيضا أن يستعمل مع الرئيس في صرف وجهه عما يريد صرفه من أمر ~~يريد أن يجرى معه في ما هو جار نحوه ولا يواجهه بأمر ولا نهي بل يريه وجه ~~الصلاح في خلاف ما يأتيه ويقبح عنده في الوقت بعد الوقت على سبيل الحكايات ~~عن غيره والحيل اللطيفة بعض ما يعرض بما هو فيه فإنه إذا استعمل معه هذه ~~الطريقة لا يلبث أن يعود الحال بمراده # | حفظ أسرار الرئيس وأحواله الظاهرة # وأن يكون كاتما لأسراره والحيلة في ذلك أن يكتم جميع أحواله الظاهرة بما ~~يقدر عليه فإن كان كاتما للأحوال الظاهرة فهو بالحرى أن لا يعثر على إفشاء ~~سر باطن ولا يؤمن على السر المكتوم أن يظهر ببعض الأحوال الظاهرة لأن ~~الأمور والأحوال متصلة متعلقة بعضها ببعض PageV01P016 # | اعتقاد الرؤساء الإصابة وسببها # وأن يعلم إن للرؤساء همما ينفردون بها عمن سواهم من الناس وهي أنهم ~~يعتقدون في جميع من دونهم الاستخدام والاستعباد وفي أنفسهم الإصابة في جميع ~~ما يأتونه ms06 وإنما تحدث هذه الهمة فيهم لكثرة مدح الناس لهم وإطرائهم أعمالهم ~~وتصويبهم آرائهم وذلك في طباع كل الناس # | الاحتراز بالأخبار عن النفس بحضرة الرئيس # وأن يحترز كل الاحتراز بأن يخبر عن نفسه بحضرة الرئيس شيئا يمكن أن يتخذ ~~ذلك بوجه من الوجوه جرما عليه وإن كان في غاية الانبساط معه ولا يقر بما ~~يلقى منه إلى الرئيس مما يستقبح نسيان بين الخبر والإقرار وليس يؤمن تغير ~~الأحوال # | صرف القبيح عن الرئيس # وأما إذا اعترض بينه وبين الرئيس حال لا يمكن صرف القبيح منه ألا إليه أو ~~إلى الرئيس فقط فليجتهد في صرف ذلك القبيح إلى نفسه وليجعل لذلك أوجها فإذا ~~اتجه القبيح نحوه تبرأت ساحة الرئيس منه أو كاد أن يتجه فليحتل لأن يطلب ~~لذلك الأمر سببا يكون بدؤه من غيره لترجع اللائمة لعيه وإن كان بالقصد ~~الثاني على غيره لئلا يلتزم باللائمة # | ترك المرء حظ نفسه لعلمه # وما من شيء أبلغ وأعم نفعا في باب العبودية من ترك المرء حظ نفسه في جميع ~~ما يباشر من الأعمال الرئيسية فإنه ما من أمر يتعاطاه المرء مما هو بينه ~~وبين الرئيس ألا ويجد لنفسه فيه موضع حظ فينبغي أن يتركه ويتجنبه ويستخلص ~~لما هو حظ الرئيس فإنه مهما فعل ذلك اجتنى ثمره PageV01P017 خيره ومهما ~~اشتغل باستيفاء حظه لا يأتي الأمر على وجهه ووقع فيه خلل وترك الأمر خير من ~~إفساده # | طلب أسباب المنافع # وينبغي أن يتلطف كل التطلف في نيل المنافع من جهة الرؤساء بأن لا يلح في ~~السؤال ولا يديمه ولا يظهر الطمع والشره من نفسه ويجتهد في أن يطلب من ~~الرؤساء أسباب المنافع لا المنافع أنفسها مثل إطلاق اليد في وجوه يجلب منها ~~الأموال والمنافع ليقل السؤال ويكثر النفع ويجتهد فأن ينتفع بالرئيس لا منه ~~من انتفع بهم أعزوه ومن انتفع منهم ملوه # | يضع لمرءوس ماله ونفسه في خدمة الرئيس # وليضع نفسه عندهم في صورة من يتخلع عن ملكه وقنيته لهم بأهون كلمة وأدون ~~سعى وليحذر كل الحذر من ms07 أن يتصور عندهم منه أنه يضن بماله أو يحب أن يستأثر ~~بشيء من مفتنياته فإنه يصير حينئذ بعرض من الاستقصاء والممنوع محروص عليه ~~والمبذول مملول منه وليجتهد أن يظهر في كل ما يقتضيه إنما يفعله ليكون زينة ~~وجمالا للرئيس لا لنفسه فأنه ملاك للإبقاء # | الابتعاد عما ينفرد به الرؤساء # وليحذر أن يتخذ لنفسه شيئا مما يتفرد به الرئيس أو مما يليق بالرؤساء ~~الذين فوقه فإنه كلما اتخذ شيئا من ذلك عرض نفسه للهلاك وعرض ذلك الشيء ~~للذهاب PageV01P018 # | إظهار حاجته للرؤساء في كل الأحوال # وينبغي أن لا يظهر من نفسه إلا الاستغناء عن الرؤساء ولا فيما يقل مقداره ~~وأن يكون مظهرا أبدا قناعة ورضى بكل ما يتصرف فيه من الأمور والأحوال # | ترك الشكاية والعداوة من مسخطة الرئيس # ومتى ما لحقته سخطه من الرئيس أو ملال وما أشبهه فليجتهد في ترك الشكاية ~~منه وليحظر من إظهار العداوة والحقد وليصرف وجه الذنب منه إلى نفسه ثم ~~ليجتهد ويتطلف لتجديد حال يزيل تلك السخطة بأهون ما يقدر عليه # فهذه قوانين ينتفع باستعمالها في معاشرة الرؤساء PageV01P019 # | فصل 3 ما ينبغي للمرء أن يستعمله مع أكفائه # أما ما ينبغي للمرء أن يستعمله مع الأكفاء فسنذكر منه جملا ونقول إن ~~الأكفاء لا يخلون من أن يكونوا أصدقاء أو أعداء أو ليسوا بأصدقاء ولا أعداء # | أصناف الأصدقاء وأحوالهم # والأصدقاء صنفان # أحدهما الأصفياء المخلصون في الصداقة فينبغي للمرء أن يديم ملاطفتهم ~~وتعهد أحوالهم وأسبابهم وإهداء ما يستحسنه وما تيسر له إليهم في كل وقت ~~ويخفى الحال فيما بينه وبينهم بغير أن يظهر منه ملال أو تقصير # ويجتهد في الأكثار منهم غاية الجهد فإن الصديق زين المرء وعضده وعونه ~~وناصره ومذيع فضائلة وكاتم هفواته وما حي زلاته ومهما كان هؤلاء أكثر كانت ~~أحوال المرء فيما بينهم أحسن وأقوم # والصنف الآخر الأصدقاء في الظاهر عن غير صدق فيما يظهرونه بل بتشبه وتصنع ~~فينبغي للمرء أن يجاملهم ويحسن إليهم ولا يطلعهم عن شيء من أسراره وخصوصا ~~من عيونه ولا يلقى إليهم من ms08 خواص أحاديثه وأفعاله وأحواله ولا يحثهم عن ~~نعمة ولا عن أسباب منافعه # وليجتهد في استمالتهم والصبر معهم بحسب الظاهر دون أخذهم بالباطل ولا ~~يأخذهم بالتقصير ولا يقطع عتابهم فيما يقع منهم من التقصير ولا يجازهم ~~PageV01P020 على ذلك فإنه مهما فعل ذلك ترجى صلاحهم ورجوعهم إلى مراده ~~ولعلهم يصيرون في رتبة الأصفياء له وليس شيء أدل على صدق الإخاء وإظهار ~~الوفاء ولا أشد استجلابا للمحبة ووجوب الحق من تعهد أحوال أصدقاء الأصدقاء ~~فإن المرء إذا رأى صديقه وهو يتعهد أحوال أخلانه والمتصلين به يستدل بذلك ~~على صدق محبته له ويثق بوداده ويقوى أمله ورجاؤه فيه وأفضل ما يستعمله ~~المرء مع أصدقائه هو أن يتعهد أحوالهم عند الحاجة والفاقة ويؤاسيهم بما ~~يمكنه من غير أن يحوجهم إلى المسئلة ويتعاهد أقاربهم وعائلاتهم إذا ماتوا ~~فإنه متى شهر بذلك رغب صداقته كل أحد وبذلك يكثر أصدقاؤه # | أصناف والأعداء وأحوالهم # والأعداء أيضا صنفان # أحدهما ذوو الأحقاد والضغائن وينبغي للمرء أن يحترس منهم كل الاحتراس ~~ويستطلع عن أحوالهم بكل ما أمكنه ومهما اطلع منهم على مكر أو خديعة أو ~~تدبير يدبرونه فليقابلهم بما يناقض تدبيرهم ويكثر الشكاية منهم إلى الرؤساء ~~وإفناء الناس ليعرفوا بعداوتهم حتى لا ينجح في أحد قولهم عليه وليصيروا ~~متهمين عند الناس في أقوالهم وأفعالهم بما ظهر عندهم من معاداتهم إياه # وكل من آيس المرء من صلاحه وتيقن سوء طبعه وتمكن الضغينة من قلبه فلينتهز ~~الفرصة في إهلاكه ومهما وجدها فلينتهزها ولا يتغافل عما PageV01P021 يمكنه ~~إذا يتقن بقدرته على إهلاكه # وأن علم إنه ربما لا يقدر على إتمام أمره والنجاة منه فلا يسرع في شيء ~~منه لئلا يجد العدو عليك مما يتعلق به عند الناس مما يمهد لنفسه عندهم في ~~عداوته عذرا # والصنف الآخر من الأعداء الحساد وينبغي للمرء أن يظهر لهم ملا يغيظهم ~~ويؤذيهم بأن يلقى إليهم ذكر النعم التي يختص بها لتذوب لها نفوسهم ويحترز ~~مع ذلك من دسيستهم ويحتال لظهور حسدهم فيه وفي غيره من الناس ليعرفوا بذلك # | ما ليس ms09 بأصدقاء ولا أعداء وأحوالهم # فأما سائر الناس الذين ليسوا بصديق ولا عدو ولا متصنع فهم طبقات سنذكر ~~جلها وجل ما ينبغي للمرء أن يستعمله مع كل طائفة منها # | أ - النصحاء # فمنهم النصحاء الذين يتبرعون بالنصيحة فالواجب على المرء أن يتفرغ ~~بالخلوة مع كل من أدعى أنه ناصح له ويسمع إلى قوله ويعزم على قلبه أولا بأن ~~لا يغتر بكل قول يسمعه وأن لا يعجل إلى قبوله ولا يعمل بكل ما ينهي إليه بل ~~يتأمل أقاويلهم ويتعرف أغراضهم غاية التعرف ليقف مع معرفة أغراضهم على ~~حقيقة أقاويلهم فإذا لاح له وجه الصواب وحقيقة الأمر في شيء مما ألقوه إليه ~~بادر إلى إنفاذ الأمر فيه وليكن تلقيه لكل واحد منهم بهشاشة وإظهار حرص على ~~ما يلقيه إليه PageV01P022 # | ب - الصلحاء # ومنهم الصلحاء وهم إناس يتبرعون لإصلاح ما بين الناس فيجب على المرء أن ~~يمدحهم أبدا على ما يفعلونه وإن يتشبه بهم في جميع أحواله فإن مذاهبهم ~~مرضية عند جميع الناس ومهما تشبه المرء بهم عرف بالخير وحسن النية # | ج - السفهاء # ومنهم السفهاء فيجب على المرء استعمال الحلم معهم وأن لا يؤاتيهم ولا ~~يقابلهم بما هو فيه من السفاهة بل يتلقاهم أبدا بحلم رزين وسكون بليغ ~~ليعرفوا قلة مبالاته بما هم فيه ولا يؤذوه بعد ذلك متى تلقوه بالمشاتمة ~~والسفه فيجب إن يتلقاهم بالمحقرة وقلة الاكتراث # | د - أهل الكبر والمنافة # ومنهم أهل الكبر والمنافة فيجب على المرء أن يقابلهم بمثله لأنه إن تواضع ~~أحسوا منه بضعف وتوهموا أن فيه لينا وأن فعلهم ذلك صواب وأنه لا بد للناس ~~من التواضع لهم ومتى تكبر المرء عليهم وكابرهم في الأحوال وتأذوا به علموا ~~أن الذنب في ذلك منهم ورجعوا إلى التواضع وحسن المعاشرة PageV01P023 # | فصل 4 ما ينبغي أن يستعمله المرء مع من دونه # وأما الذي ينبغي للمرء أن يستعمله مع من دونه من الناس فإنا نصف منهم ما ~~تيسر ونقول # | أصناف الضعفاء وأحوالهم # إن منهم الضعفاء وهم صنفان # | أ - المحاويج ذوو الفاقة وصنوفهم # أحدهما المحاويج ذوو ms10 الفاقة وهم صنوف منهم الملحفون فينبغي أن لا يعطيهم ~~ولا يبذل لهم على إلحاحهم شيئا لينزجروا عن ذلك إلا إذا علم أنهم صادقو ~~الحاجة إلى الشيء الضروري # ومنهم الكاذبون فيما يدعونه من الفاقة فينبغي أن يميز بينهم فإن كان ~~تعمدهم للكذب لضرب من التدبير فلتكن معاملته معهم في المؤاساة وسطا من غير ~~منع ولا بذل تام # ومنهم الضعفاء الصادقون فيما يبدونه من الحاجة فينبغي أن يتعهدهم ~~المؤاساة بغاية ما أمكنه من غير أن يخل بأحوال نفسه # | ب - المتعلمون ذوو الحاجة وطبائعهم # والصنف الآخر هم المتعلمون وذوو الحاجة إلى العلم فمنهم أولو الطبائع ~~الردئية يقصدون تعلم العلوم ليستعملوها في الشرور فينبغي للمرء أن يحملهم ~~PageV01P024 على تهذيب الأخلاق ولا يعلمهم شيئا من العلوم التي إذا عرفوها ~~استعملوها فيما لا يجب وليجتهد في كشف ما هم عليه من رداءة الطبع ليحذروا # ومنهم البلداء الذين لا يرجى ذكاؤهم وبراعتهم فينبغي أن يحثهم على ما هو ~~أعود عليهم # ومنهم المتعلمون ذوو الأخلاق الطاهرة والطبائع الجيدة فيجب أن لا يدخر ~~عنهم شيئا مما عنده من العلوم PageV01P025 # | فصل 5 في سياسة المرء لنفسه # ثم ينبغي للمرء أن يرجع إلى خاص أحواله فيميزها ويستعمل في كل حال من ~~أحواله ما يعود بصلاحها # | المال # فمن ذلك خلل القنية والمال فالواجب عليه في ذلك أن يتأمل وجوه الدخل ~~ووجوه الخرج ويستقصى النظر في أسباب الدخل والوجوه التي يمكنه استجلاب ~~المال منها إلى ملكه فيبالغ في استجلابه من حيث لا يضر بشيء مما تقدم ذكرنا ~~له من الأصول اعني به لا يخل بدينه ومروءته ولا بعرضه فإنه ليس كل وجه تكون ~~فيه منفعة يحسن بكل أحد أن يتعرض له مثال ذلك الدباغة والكناسة والتجارات ~~الخسيسة والقمار والوجوه التي لا يحسن بذي المروءة أن يجتلب المال منها ~~فإذا تجنب هذه الوجوه واكتسب المال من وجهه فيجب أن يخرجه بحسبه أعني أن ~~يكون خرجه بحسب دخله ويجتهد أن يعرف بالسخاء وليس السخاء بذل الأموال حيث ~~اتفق لكن بذلها فيما ينبغي وحيث ينبغي وبالمقدار ms11 الذي ينبغي على سبيل ~~الاعتدال اللائق بحال طبقة من الناس # | الجاه # ومن ذلك الجاه فينبغي للمرء أن يجتهد كل الجهد في إحراز الجاه لنفسه ومتى ~~ما استقبله أمران يكون في تناول أحدهما زيادة المنافع وفي الآخر زيادة ~~الجاه فليبادر إلى الأمر الذي هو أعود عليه في زيادة الجاه إذ الجاه ~~PageV01P026 العريض يكسب المال بالضرورة وليس المال يكسب الجاه ضرورة # | استجلاب اللذات غير المحرمة بين المال والجاه # ومن النفع ما يستعمله المرء في معاشه ما نذكره # وهو أنه يجب أن يستجلب الذات والشهوات كلها إلى نفسه بجاهه لا بماله بكل ~~ما أمكنه فإن من استجلب اللذات بماله دون جاهه لا يصل إلى لذته كما يشتهيه ~~ولا ينشب أن يذهب ماله ويصير سخرية بين الناس ويصير كل من انتفع به عدوا له # ومن استجلب بجاهه قضاء حوائج الناس وصل إليها كما يشتهيه وفوق ما يشتهيه # وكل من جلب إليه لذة لطعمه في جاهه كان صديقا له أبدا محبا لخيراته ~~ومواليا # ولسنا نومئ إلى أنه لا ينبغي أن ينفق من ماله شيئا في اجتلاب لذاته ولكن ~~إلى أن يكون معوله في ذلك على الجاه لا على المال # | تحصين الأسرار # ونقول الآن في تحصين الأسرار وفي استخراجها عن المناوئين وإذا عرف المرء ~~أحد هذين البابين حصلت له المعرفة بالثاني ولكل طائفة من أهل الطبقات ~~الثلاث نوع من التحصين ونوع من الاستخراج وما نذكره من الأصول فيها يصلح ~~لكل طائفة منهم على مقداره ومرتبته # | أصاله لرأي # فأول منافع تحصين الأسرار وكتمانها هو أن يكون المرء قادرا على ~~PageV01P027 إجالة الرأي في تدبيره وعلى إنفاذه والإمساك عنه إلى أن يتجه ~~له وجه الصواب فيه فإنه ما دام الأمر مكتوما كان قادرا عليه فإذا ظهر خرج ~~الأمر عن مقدرته # وفي كتمان الآراء والتدابير سلامة من الآفات ومن آفاتها الأعراض التي ~~تعرض من إذاعتها فتصير موانع عن إنفاذها ويعيا ذو الرأي عن رأيه بتلك ~~الأعراض ومنها ذهاب جدته وثمرة رأيه ونفاذه في جدته وطراته ومنها أن الرأي ~~إذا ظهر ms12 قصد بالمناقضة وإذا كان محصنا سلم من المناقضة ولكل أمر نقيض # ومنها إن المرء الذي فيه التدبير والرأي لا يفطن له حتى يقع فيبهته ويرد ~~عليه ما لا يحتسب وإذا ظهر قبل الوقوع قوبل بالتحفظ والتحرز وبطل الرأي ~~والتدبير وتعطل الوقت الذي أفنى في أحكامه # | المشاورة # ولا بد للمرء من المشاورة مع غيره في آراء وتدبيره فينبغي أن يستودعها ~~ذوي النبل وكبير الهمة وعزة النفس وذوي العقول والألباب فإن أمثالهم لا ~~يذيعونها وإن يباشر في وقت إفشاء الرأي الأمور التي يستعان بمثلها على ~~إحكام ذلك الرأي من الاستشارة والنظر في أخبار المتقدمين والاستماع إلى ~~الأحاديث في السياسات اللائقة بذلك التدبير وأن يستر وجهده الأمور الظاهرة ~~المتعلقه بذلك التدبير الذي يظهر مع ظهورها السر ويستعمل ما يضاد ذلك الرأي ~~من غير أن يظهر في نفسه حرصا على استعمال الأضداد PageV01P028 فإنها أيضا ~~إذا كانت مع حرص مفرط تدل على نفس الأمر وتوقع التهمة وتطلب معرفة الأسرار ~~من الأمور الظاهرة والباطنة جميعا # أما الأمور الظاهرة فيما يبدو من الرئيس من أخذ العزم وأعداد العدد وأخذ ~~الأهبة للأمور التي كانت فيما قبل على التقصير ومن جمع المتفرقات وتفريق ~~المجتمعات وبالجملة تغيير الأحوال الظاهرة وأيضا من الإمساك عن أمور كان ~~يباشرها المرء قبل ذلك ومن إدناء من كان قاصيا وإقصاء من كان دانيا وشدة ~~التطلع للأخبار وحرص زائد للوقوف على الأحاديث المختلطة ومن التيقظ الزائد ~~على كل ما كان قبل ذلك # وأما من الأمور الباطنة فمن استطلاع أحوال البطانة والحزم وإمساكهم عما ~~كانوا غير ممسكين له واستعمالهم لما كانوا ممسكين عنه فإن البطانة والخواص ~~إذا لم يكونوا حزمة ظهر من مصادر أمورهم ومواردها ما يسره الرئيس ويستطلع ~~من أفواه العجم والصبيان والجهال والنساء والذين هم قليلو التمييز والعقول ~~فإنه ليس مع هؤلاء حصافة ولا عندهم من الرزانة ما يمكنهم التحرز به من ~~الإفشاء للأسرار # وأجودها ما تستخرج به الأسرار كثرة المحادثة فإن لكل واحد من الناس من ~~يستأنس به ويلقي إليه بجميع أحاديثه وجلها وإذا ms13 أكثر الكلام والمحادثة فإنه ~~لا بد من أن يأتي ذلك على جل ما في الضمائر # وأيضا فإنه ليس كل أمر وتدبير يكون بموافقة الجميع ممن بحضرة الرئيس أو ~~صاحب التدبير وملاك أسباب الظفر بالأعداء هو ما نذكره فنقول PageV01P029 # | طلب العلو على العدو # أن أول ما يجب أن يستعمله المرء هو أن يطلب العلو على عدوه في كل فضيلة ~~يذكر بها إن كان من أهل الفضل ويتحرى أن يقف العدو على ذلك ويعلمه منه فإن ~~ذلك ما يضعفه ويخمد ثائرته وأن يحصي عليه معايبه حتى لا يبقى صغيرا ولا ~~كبيرا لا ظاهرا ولا باطنا من عيوبه إلا جمعه ونشره في الناس وليتوخ في ذلك ~~الصدق لئلا يذهب حدثه وليجتنب الكذب على العدو فإن الكذب عليه قوة له وأن ~~يتصرف أخلاق العدو وشيمة وسجاياه وعاداته ليقابل كل واحد منها بما يضاده ~~ويناقضه # وليجتهد في معرفة ما يقلقه ويضجره فيوكل كل واحد وبكل سبب من أسباب ضجره ~~وقلقله ما يهيجه فإن ذلك ملاك الظفر ومن أبلغ أسباب الفضيحة وأصل ذلك كله ~~والمرجع هو طلب السلامة منه ومن مكايده بكل ما أمكن زيادة على طلب النكاية ~~فيه # | الأدب # ومما ينتفع المرء به غاية المنفعة هو الأدب وأصل الأدب مزايلة الأدب في ~~الظاهر # من ذلك معرفة العورات وافتراص العثرات # وعمدة الأدب شدة التطلع لما عند الناس والحرص على التباعد من أن يعرف ~~الناس ما عند المرء # ومنه أيضا أن يقصد الإنسان لغير المقصود ثم المقصود PageV01P030 # ومنه أن يبتدئ بالاعتلاء من الأدنى فالأدنى إلى الأعلى فالأعلى فإن الرضا ~~مع هذا الاستعمال وفي خلافة السخط # ومنه أن يحصل الأصعب ثم الأخف # ومنه أن لا يظهر الغضب ولا الرضا بإفراط # ومنه أيضا المطل في بعض الأحوال إذا تعقبها الإنجاح # ومنه الصبر على أن يظفر بالفرصة # ومن ذلك أن يقدم للأمور مقدمات تصير تواطئه لها # ومنه أن يلقي الأمر بلسان غيره PageV01P031 # | خاتمة # ونحن الآن ذاكرون من أقاويل القدماء وأهل الفضل صدرا يكون خاتمة لقولنا ~~هذا فإن للحكايات والنوادر والأمثال ms14 في مثل هذا الفن غناء عظيما فنقول # قال أفلاطون الشيء الذي لا ينبغي أن تفعله فلا تهواه # وقال من استحق منك الخير فلا تنتظر ابتداءه بالمسألة ليكون أكمل التذاذا ~~وقال وأهنأ توقعا # وقيل خساسة المرء تعرف بشيئين بقوله فيما لا ينفع وإخباره عما لا يسأل ~~عنه # وقيل لا تحكم من قبل أن تسمع قول الخصمين # وسئل لم كلما علمتم أكثر كانت عنايتكم بالعلم أشد # قال لأنا كلما ازددنا علما ازددنا معرفة بمنفعة العلم # وسئل أي الأشياء أهون قال الأئمة الجهال # وسئل أي شيء يقدر إنسان أن يجود به # قال حبه الخير للناس # وسئل ما أفضل ما يتعزى به عن المصائب قال أما العلماء فعلمهم بأنها ضرورة ~~وأما سائر الناس فالتأسي # وسئل أي حسنة لا يحسد عليها وأي عيب لا يقبله أحد # قال التواضع حسنة لا يحسد عليها والكبر عيب يرذله كل أحد # وسئل ما الشيء الذي إذا فقده المرء كان دائم البلاء # فقيل العقل PageV01P032 # وقيل من طمع أن يذهب على الناس مذهبه فقد جهل # قال إذا تقدم ضمان المرء للشيء لم يقف به صار كالمنام الحسن # وقيل لا تأمن من كذب أن يكذب عليك # وقيل طالب الحاجة على شرف أمرين إن قضيت حاجته صار كالأمير وإن لم تقض ~~صار كالكلب العقور # وقيل شتم من لا يحتمل شتمك استدعاء منك للشتم وشتم من يحتمل شتمك لؤم # وقيل إن استقضيت قضي عليك # وقال الأدب يزين غنى الغني ويستر فقر الفقير # وقيل يجب على من اصطنع معروفا أن يتناساه من ساعته ويجب على من أسدى إليه ~~أن يكون ذكره نصب عينه # وقيل إن الذين يضمنون مالا تفوز به يشبهون الأحلام المخلية # وسئل أيما أحمد الحياء أم الخوف قال الحياء لأنه يدل على العقل والخوف ~~يدل على الجبن # وقيل دعوا المزاح فإنه لقاح الضغائن # وقيل إذا أحببت أن لا تفوتك شهوتك فاشته ما يمكنك # وقيل أفضل الملوك من ملك شهواته ولم يستعبده هواه # وقيل أحسن ما عوشر به الملوك اثنان البشاشة وتخفيف المؤونة # وقيل ms15 أفضل ما يقتنيه المرء الصديق المخلص # وقيل ثلاثة أشياء من يرى منهن نال ثلاثة أشياء PageV01P033 # من برئ من الشره نال العز # ومن برئ من البخل نال الشرف # ومن برئ من الكبر نال الكرامة # وقيل ثلاثة ينبغي للملوك أن لا يفرطوا فيهن # حفظ الثغور وتفقد المظالم واختيار الصالحين لأعمالهم # وقيل ثلاثة لا يتم المعروف إلا بهن # تعجيله وتقليله وترك الامتنان به # وقيل من تشاغل بالأدب فأقل ما يربح من ذلك أن لا يتفرغ للخطل # وقيل لا ينبغي للمرء أن يبلغ من مرارة النفس إلى حد معه يظن أنه شرير ولا ~~يبلغ من لين الجانب إلى حد يظن به أنه ملاق # وقيل لا تطلبوا من الأشياء ما أحببتموه ولكن أحبوا ما هي محبوبة في ~~أنفسها # وسئل بماذا ينتقم الإنسان من عدوه فقيل بأن يتزيد في نفسه فضلا # فهذه أصول وقوانين استعملها المرء في معاشه وقاس عليها في متصرفات أموره ~~وأسبابه استقامت به أحواله وطابت له أيامه وسلم من كثير الآفات ونال الحظ ~~الجزيل من السعادات # وعند هذا القول خاتمة قولنا هذا والحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين ~~والصلاة على رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين PageV01P034 ms16