######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مجالس الطبري ¶ المؤلف : أحمد بن موسى الطبري #META# auth: أحمد بن موسى الطبري #META# cat: مباحث وردود وفتاوى #META# bkid: 82 #META# الكتاب: مجالس الطبري #META# bkord: 194 #META# idx: 1 #META# iso: مجالس الطبري #META# bk: مجالس الطبري #META# max: 72 #META# المؤلف: أحمد بن موسى الطبري #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### || AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # (1) مجلس [في تحديد مكان الوقف في قوله تعالى: لايعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم] # قال أحمد بن موسى الطبري رحمة الله عليه: جرى بيني وبين رجل من أهل صنعاء ~~كلام، وهو: رجل مقرئ يقال له: (ميمون)، فقلت له: ما تقول يا ميمون، قال ~~الله عز وجل: {لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم}؟ # فقال: يا أبا الحسين، ليست هكذا القراءة، إنما قال: {ما يعلم تأويله إلا ~~الله} [آل عمران: 7] هاهنا الوقف. # قال: فغفلت عنه حتى نسي الكلام ساعة، ثم قلت له: يا ميمون، ما معنى قول ~~الله عز وجل: {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: ~~82] قال: ليس القرية تسأل لإنها جماد، وكذلك العير لا تتكلم، وإنما يتكلم أهلها. # قال: فقلت له: يا ميمون، هذا من التنزيل أو من التأويل؟ # فقال: بل هو من التأويل. # قلت له: أليس قلت لي آنفا: إن الوقف: {ما يعلم تأويله إلا الله} فمتى نزل ~~عليك هذا التأويل؟ # قال: فتحير وبرم، وضحك قوم كانوا بالحضرة. # فقال: ثم إني قلت له: في كلامنا بقية يا ميمون، قوله عز وجل: {والراسخون ~~في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] إن كانوا آمنوا بما جهلوا فليس ~~معهم إيمان، وإن كانوا آمنوا بما علموا فإيمانهم صحيح. PageV01P004 ### || AUTO (2)مجلس [في معنى الهدى والضلال] # قال: وجرى بيني وبين رجل من كبراء أهل صنعاء كلام، فقلت له: ما تقول، على ~~كم الهدى من وجه عندكم؟ # فقال لي: يا أبا الحسين، الهدى على وجه واحد، والضلال على وجه واحد. # قلت: فبين لي/3 / كيف؟ # قال: نحن نقول: من هداه الله تعالى فليس له إلى الضلال سبيل، ومن أضله ~~فليس له إلى الهدى سبيل. # قال: قلت: وهذا قولكم. # قال: نعم. # قال: قلت له: فأخبرني عن أبينا آدم عليه السلام، أهو عندك ممن هداه الله؟ # قال: نعم. # قلت: فقال الله تعالى بقراءة الخاص والعام : {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: ~~121] كيف غوى؟ وقد هداه الله تعالى؟! # قال: فتحير ms01 ثم انقطع. PageV01P005 ### || AUTO (3)مجلس [في الهدى والضلال] # قال: وجرى بيني وبين إبراهيم الحداقي وكان من فقهاء أهل صنعاء كلام، فقلت ~~له: يا إبراهيم، بيني وبينك خلاف في حرف من كتاب الله عز وجل. # قال: يا أبا الحسين، وما هو؟ # قلت: قول الله تعالى: {الركتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى ~~النور بإذن ربهم} [إبراهيم: 1]. # قال: وكيف ذلك؟ # قلت: لإنك تقول: إن الله أخرج قوما من الظلمات إلى النور، وأدخل قوما في ~~الظلمات وأخرجهم من النور. # قال: لست أقول هكذا. # قلت: أليس أنت تقول: {يضل من يشاء ويهدي من يشاء} [النحل: 93] [فاطر: 8] ~~على وجه الجبر؟ # قال: بلى. # قلت: فكان الذين أضلهم أخرجهم من النور إلى الظلمات، والذين هداهم أدخلهم ~~في النور وأخرجهم من الظلمات. # قال: أما هكذا فنعم. # قلت: فعد بنا إلى كتاب الله عز وجل، فأنا وأنت نعد له. # قال: إفعل. # قلت: أفتكلم لي ولك. # قال: نعم. # قلت: قال الله عز وجل:{الله ولي الذين آمنوا يخرجهم/4/من الظلمات إلى ~~النور والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقر: 57]، إنسب يا إبراهيم، إلى الله عز ~~وجل ما نسب إلى نفسه، وانسب إلى الطاغوت ما نسب الله إليه. PageV01P006 ### || AUTO (4)مجلس [حول الجبر والإختيار] # قال: وجرى بيني وبين رجل من الأشراف حسيني ب(عدن) كلام، وكان يقول ~~بالجبر. فقلت له: ما تقول أيها الشريف في جدك علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~هل قتله عبد الرحمن بن ملجم باختيار أو باضطرار؟ قل ما شئت. # قال: وكان رجلا حاضر الذهن ففهم ما أردت به، فقال لي: يا أبا الحسين، ~~أنت تلجئني إلى الوعر، إن قلت: إن عبد الرحمن بن ملجم قتل جدي عليا عليه ~~السلام باضطرار أهدرت دم جدي علي؛ لإنه لا يكون على عبد الرحمن في قتله شئ؛ ~~لقول الله تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119]، وإن قلت: إنه قتله ~~باختيار خرجت من مذهبي، وإلى مذهبك أعود. # قلت: لا تستكبر، ليس المذهب مذهبي، هو مذهب آبائك ms02 وأجدادك الطاهرين، قلت: ~~فعلى ما أذهب منك. # قال: تنظرني حتى ألقاك يا أبا الحسين. # قال: قلت: اللهم، أشهد على عبدك، وابن نبيك أني قد بلغت إليه الحق الذي ~~جاء به جده عليه السلام /5/. PageV01P007 ### || AUTO (5)مجلس [الفرق بين الموحد والملحد] # قال: وسألني بعض إخواني، فقال لي: يا أبا الحسين، ما يكون الفرق بين ~~الملحد والموحد؟ # فقلت له: إعلم أكرمك الله أنه أجمع الملحد والموحد [على] أن الله تبارك ~~وتعالى لو أراد ما عصي، ثم قال الموحد: الله عز وجل مع هذا ما رضي بفعل ~~العصاة، لقوله سبحانه: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده ~~الكفر} [الزمر: 7]. وقال الملحد: لما كان الله قادرا على أن ينتقم ~~الكافرين،فأخر النقمة عنهم علمنا أنه قد رضي بفعلهم، فهذا الفرق بين الملحد ~~والموحد، فاعلم ذلك. PageV01P008 ### || AUTO (6)مجلس [مع رجل من الإمامية في علم الإمام] # قال: ولقيت رجلا من الحسينيين ب(عدن)، وكان يقول بمذهب الإماميه قال: ~~فقعدت معه على ساحل البحر في مسجد بناه رجل غريب.فقلت له: ما تقول يا شريف، ~~أنت مجمع معي على أن يد النبي صلى الله عليه وعلى آله فوق أيدي الأئمه ~~الطاهرين، من علي إلى المهدي عليهم السلام. # قال: نعم. # قلت: فضائل النبي صلى الله عليه، فوق فضائل الأئمة وأعلا منها. # قال: نعم. # ثم قلت: تزعم أن إمامك يعلم ما في قعر هذا البحر؟ # قال: نعم. # قلت: والله عز وجل يقول لرسوله صلى الله عليه: {ومن أهل المدينة مردوا ~~على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم} [التوبة: 101]. # قال: فتحير وسكت. PageV01P009 ### || AUTO (7)مجلس [مع إمامي في ما تستحق به الإمامة] # قال: وجرى بيني وبين رجل /6/ حسيني كلام، فقلت له: يا شريف، الإمامة في ~~أولاد الجوهرتين الحسن والحسين عليهما السلام بالاستحقاق؟ # قال: لسنا نقول بهذا يا أبا الحسين. # قلت: فكيف قولكم؟ # قال: نحن نقول: بالنص. # قلت: وما النص؟ # قال: ينص الأول على الآخر، يقول الإمام الذي هو اليوم للناس: هذا إمامكم ~~من بعدي. # قلت له: فلست أشط عليك بما لا تقوى عليه، قد ms03 أجمعت الأمة بأسرها على أن ~~رسول الله صلى الله عليه نص عليا يوم الغدير ونوه باسمه، وعرف بإمامته، ~~فلست أسألك مثل تلك الجماعة، ولكني أسألك شاهدين عدلين من غير أهل مذهبك، ~~يشهدان أن عليا عليه السلام، نص الحسن كما نصه الرسول صلى الله عليه، فإذا ~~أتيت لي بهذا ولست تقدر على ذلك سألتكم شاهدين عدلين من غير أهل مذهبك، ~~يشهدان أن الحسن نص الحسين كما نصه علي عليه السلام، ثم بين لي أي إمام نص ~~على الذي يكون من بعده إلى الطرف؟ فلم يجد جوابا وانقطع. PageV01P010 ### || AUTO (8)مجلس [في صوم يوم الشك والخلاف في ميراث الجد والقتال بين ~~المؤمنين] # قال: وكان بيني وبين أبي يعقوب المقرئ ب (عدن) كلام، في مجلس ابن رياح، ~~فقال لي أبو يعقوب: متى صمت يا أبا الحسين؟ # قلت: صمت أمس يا أبا يعقوب. # قال: فصام/7/ الناس اليوم، وصمت أمس، لإي علة؟ # قلت: للخبر المروي عن علي عليه السلام. # قال: وما هو؟ # قلت: قوله: ((لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من ~~رمضان)). # قال: يا أبا الحسين، فأنت تقول بالشك؟ # قلت: أما في الله وملائكته وكتبه ورسله فمعاذ الله، وأما في نهار أمس فقد ~~شككت. فما تقول في نهار أمس كان من شعبان أو من رمضان؟ # قال: لاأدري. قلت: فقد استوينا في الشك في نهار أمس، ولكنك أمنت على نفسك ~~فأقدمت، وخفت على نفسي فاستحطت. # ثم قال: يا أبا الحسين، بلغنا عنك أنك تقول: ليس بين العلماء اختلاف. # قلت: نعم، هذا قولي واعتقادي. # قال: أفليس عندك خبر أبي بكر وعلي واختلافهما في الجد؟ # قال: قلت: يا أبا يعقوب، إنا في طلب هذا الأمر، فعرفني كيف كان ~~اختلافهما؟ # قال: نعم، اختلفا في ميراث الجد، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ~~الجد يقاسم الإخوة إذا كانوا مجتمعين، ويقاسم الإخوة إذا كانوا منفردين، ~~ولا يقاسم الأخوات إذا كن وحدهن، ولا يبرح يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة ~~خيرا له، فإذا خشي على سدسه الضرر ms04 قبضه، وخلى أهل الفريضة وفريضتهم. وقال ~~أبو بكر: الجد بمنزلة الأب/8/يحجب ما حجب الأب، ويرث ما ورث. PageV01P011 # قال: قلت: يا أبا يعقوب، قد وطئت الكتب، ولقيت العلماء، ودخلت البلدان، فهل ~~رأيت أحدا، أو قرأت في كتاب أن أحدا من الأمة يخرج من حكم علي هذا في الجد؟ # قال: لا. # قلت: فهل قرأت في الكتب، أو سمعت أحدا من الأمة يدخل في حكم أبي بكر؟ # قال: لا. # قلت: يا أبا يعقوب، فإذا كنت أنت وأصحابك وجميع أهل مقالتك تقولون بإمامة ~~أبي بكر، وأنتم وجميع أهل الإسلام خارجون من حكمه فكيف منزلته عندكم؟ ~~ولربما أعملت الفكر في أمركم، فإن أصدق كلامكم على الرجل وقد غاب عني شخصه ~~فأنا متحير في كلامكم، وإن أقل: إنكم اتخذتمم إلى الرجل ما لم يقل فبالحرا. # ثم قال: يا أبا الحسين، بلغنا أنك تقول: ليس بين المؤمنين قتال. # قلت: نعم، هذا قول واعتقادي. # قال: أفليس عائشة قاتلت عليا؟ # فقلت له: عائشة لم تؤمر بالقتال، إنما أمرها الله عز وجل بأن تقر في ~~بيتها، فعصت ربها ونبيها. # قال: فتحير، ثم قلت للجماعة الذين كانوا حضورا معنا: إنما القتال بين ~~المؤمنين والكافرين. # ثم قلت: هل منكم أحد يشك في إيمان أمير المؤمنين علي عليه السلام؟ # قالوا: معاذ الله! # قلت: فأحد منكم يشك في كفر/9/ذي الثدية. # قالوا: لا. # قلت: فجميع من حارب أمير المؤمنين عليا عليه السلام، فهو كافر بالله. # قال: فانقطع أبو يعقوب وأمسك. # ثم ألتف إبراهيم بن رياح إلي. فقال لي: يا أبا الحسين، أنت مقلد. # قلت له: إني أبرأ إلى الله من فريقين. # قال: ومن هما؟ # قلت: من الذين قال الله سبحانه فيهم: {وكذبوا واتبعوا أهوآئهم} [القمر: ~~3]، ومن الذين قالوا: { إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على ءاثارهم ~~مقتدون}. PageV01P012 # قال: فممن أنت؟ # قلت: من الذين قال الله عز وجل فيهم: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} ~~[النساء: 65]. # قال: يا أبا الحسين، وفيمن هذه الآية؟ ms05 # قلت: هي في النبي صلى الله عليه، وفيمن يقوم مقام النبي صلى الله عليه، ~~من أهل بيت النبي في أمة النبي. # قال: لا يا أبا الحسين، إنما هذه الآية خآصة في النبي، والنبي فقد غاب. # قلت: فأحسن الله جزاك يا أبا إسحاق. # قال: فيم تشكرني؟ # قلت: عندما رفعت عنا العبادة. # قال: كيف ؟ # قلت: لإنك قلت: إنها خاصة في النبي وليست لإحد بعده، فإذا غاب عنا المعلم ~~ولم يبق من يقوم مقامه فقد ارتفعت العبادة. # قال: أنا استغفر الله يا أبا الحسين، بل الآية كما قلت خاصة في النبي ~~وعامة/10/فيمن يقوم مقام النبي، من أهل بيت النبي، في أمة النبي عليه ~~وعليهم السلام. # ثم قال إبراهيم لجميع من حضر: دعوا الكلام لأبي الحسين. PageV01P013 ### || AUTO (9)مجلس [في أن العلماء لا يختلفون] # وقال لي البحيرمي إنسان كان ب(عدن) وكان يتعلم مني :يا أبا الحسين، قال ~~لي هؤلاء المخالفون لنا: أليس صاحبك أبو الحسين يقول: ليس العلماء يختلفون، ~~وقد اختلف موسى والخضر. # قلت له: فما قلت لهم؟ # قال: جئت أسألك ما أقول لهم. # قلت له: قل لهم: كيف أنتم تزعمون أنهما اختلفا، والله عز وجل يقول في ~~كتابه أن موسى قال للخضر: {إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من ~~لدني عذرا} [الكهف: 76]، فإنا نراه يعتذر، وليس المعتذر بمخالف. PageV01P014 ### || AUTO (10)مجلس [في معنى قوله تعالى:إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم] # قال:وقال لي البحيرمي مرة: أليس أنت تقول: إن الله تعالى لا يغوي أحدا من خلقه؟ # قلت: بلى، هذا قولي واعتقادي. # قال: فقال قوم من مخالفينا: ألا ترى أن نوحا صلى الله عليه، قال لقومه: ~~{إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم} [هود: 34]. # قلت له: فما قلت لهم؟ # قال: تعرفني يا أبا الحسين ما أقول لهم. # قلت:للهادي عليه السلام كلام في هذا المعنى، وللقاسم أيضا فيه كلام، ~~فالمعنى في كلامهما واحد، واللفظ مختلف، قال القاسم عليه السلام: صدق الله ~~الذي لا إله إلا هو وبلغت رسله، قال نوح عليه السلام،/11/لقومه: ms06 {إن كان ~~الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] قوله: إن هو حرف استفهام، فليس ينفعكم نصحي ~~إن كان قد حال بينكم وبين الطاعه. وقال الهادي عليه السلام: إن كان الله ~~يريد أن يغويكم، معنى يغويكم: يعذبكم بما اجترمتم فليس ينفعكم نصحي، إذا حل ~~بكم العذاب بما استوجبتم، قال الله عز وجل: {فسوف يلقون غيا} [مريم: 59] ~~يعني عذابا. PageV01P015 ### || AUTO (11)مجلس # قال: وجرى بيني وبين رجل من الطالبيين كلام، فقال لي: يا أبا الحسين، أنا ~~رجل معي ضيق صدر ومعي بنات، وتحت يدي خويدمات، وأنا أرى أن ماتا حاجزت ولست ~~أقدر على الضيق، فلا أدري ما تشر علي؟ # قلت له: إسمع يا شريف، لا يضق صدرك، ولا يغم قلبك، فما سلمنا أن يحدث ~~بالمحدث بأس فحالنا جميل، وأنا وأنت نعلم والحمدلله أنه لا يحدث به بأس، ~~وقد قال الله عز وجل في كتابه المنزل على لسان نبيه المرسل: {ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2،3]فتوكل على الله واعمل ~~بطاعته تنج من جهد الدنيا وعذاب الآخرة. # قال: وبينما نحن في مجلسنا ذلك إذ نظر إلي رجل من جند السلطان،وذلك ~~الجندي شيخ كبير أحمر الرأس واللحيه وهو يمرغ فرسا له وينصص له ويلاعبه. # فقال لي الشريف: يا أبا الحسين،/12/ألا تنظر إلى قلة عقل هذا على هذه ~~السن وحمقه. # فقلت له: قد بقي من هو أقل من هذا عقلا وأحمق منه، لإن هذا عارف بنفسه ~~وأنه مخط، ولعله يحدث نفسه بتوبة مما هو عليه، لكن أشد منه جهلا من قد جمع ~~الكتب التي فيها إدحاض ما جاء به النبي عليه السلام، وليس هو يحدث نفسه ~~بالتوبة من ذلك إلى يوم القيامة، هذاك أجهل من هذا. # قال، فقال: صدقت يا أبا الحسين، والقول على ما قلت. PageV01P016 ### || AUTO (12)مجلس [هذا هو المجلس الأول مع زياده] # قال: وكنت التقيت برجل من فقهاء صنعاء مقرئ، يقال له: (ميمون) فتحدثنا ~~إلى أن قلت له: قال الله عز وجل: {ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ms07 ~~العلم} [آل عمران: 7] فقال لي: يا أبا الحسين، لا يقرأ هكذا، فإن القراءة ~~ووقف القراء: {ما يعلم تأويله إلا الله} هاهنا الوقف. قال: فغفلت عنه ساعة ~~حتى نسي حديثنا، ثم قلت له: مامعنى قول الله عز وجل:{واسأل القرية التي كنا ~~فيها والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: 82] قال: اسأل أهل القرية وأهل ~~العير. قلت: وقوله: {لتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: 92] قال: أم ~~القرى مكة وحولها الشرق والغرب. قال: فقلت له: هذا تنزيل أم تأويل؟ قال: بل ~~تأويل. قلت: فقد قلت: إن الوقف: {ما يعلم تأويله إلا الله} فتحير، وبرم ~~فأمسكت. # ثم قلت: يا ميمون، في/13/كلامنا بقية، قوله عز وجل: {والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به} إن كانوا آمنوا بما علموا فإيمانهم صحيح، وإن كانوا آمنوا ~~بما جهلوا فليس معهم إيمان. # قال: ثم قلت له: ما تقول لإحد عنك مشية أوأمر. # قال: لا. # قلت: لا للذكر ولا للأنثى. # قال: نعم. # قلت له: فاعلم أني قد وجدت لك كتابا قد كتبته بخطك لمرأة على زوجها: إذا ~~شاءت فلانة سألت فلانا حقها هذا، وسأله إياه لها سائلها بأمرها. فأخبرني هل ~~كتبت لها ما لا يحل لها؟ أم خدعتها عند ما قصدت إليك بكتابها؟ # قال: فتحير ولم يرد جوابا. PageV01P017 ### || AUTO (13)مجلس [هذا المجلس الثاني] # قال: ولقيت رجلا من فقهاء أهل صنعاء. فقلت له: ما تقول على كم الهدى ~~عندكم من وجه؟ # قال: هو عندنا على وجه واحد، والضلال على وجه واحد. # قلت: فبين لي فيهما حالا أعمل بحسبه. # قال: يا أبا الحسين، أنا أبين لك القول ببيان واضح، إعلم أن قولنا وعندنا ~~أن من هداه الله عز وجل فليس له إلى المعصية سبيل، وكذلك من أضله فليس له ~~إلى الطاعة سبيل، وهذا القول يكفيك عن غيره. # قال: فقلت له: فأخبرني آدم عندك وعند أصحابك ممن هداه الله؟ # قال: نعم. # قلت: قال الله عز وجل من قائل: {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121]يقرى بهذا ~~في جميع الدنيا، وقلت: إن عندكم من هداه الله فليس له ms08 إلى المعصية ~~سبيل/14/. # قال: فتحير وبرم ولم يجب. PageV01P018 ### || AUTO (14)مجلس [إن الله لا يأمر بمالا يريد] # وقال لي يوما رجل غريب ب(عدن): يا أبا الحسين، أليس أنت تقول: إن الله لا ~~يأمر بما لا يريد. # قلت له: نعم، هذا قولي واعتقادي، وقول جميع أهل الإسلام. # قال: فهذا إبراهيم عليه السلام أمره الله بذبح ابنه وهو لا يريد منه أن يذبحه. # قال: قلت له: ليس القول كما قلت، إنما أراد الله عز وجل من إبراهيم أن ~~يجري السكين على حلق ابنه ففعل إبراهيم ما أراد الله عز وجل منه وأمره به، ~~وتصديق ذلك قول الله عز وجل له: {يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} [الصافات: ~~104، 105]. PageV01P019 ### || AUTO (15)مجلس # قال: وقال لي يحيى القطان ب(عثر): يا أبا الحسين، إنما مثل أبي بكر مع ~~علي بن أبي طالب عليه السلام، مثل نبي بني إسرائيل، مع طالوت عليهما ~~السلام. # قال: فقلت له: يا يحيى، أليس اجتمعت بنو إسرائيل إلى نبيهم وتوسلوا به ~~إلى خالقهم أن يبعث لهم ملكا يقاتل في سبيل الله؟ فدعا لهم فاستجاب الله عز ~~وجل دعاء نبيه عليه السلام، فبعث لهم طالوت، فهمت بنو إسرائيل بمكابرته، ~~وقالوا: {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من ~~المال}، فعرفهم نبي الله أن الملك خلاف ما ذهبوا إليه بقوله: إنه فضل طالوت ~~{وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم} ~~[البقرة: 247]، فهل معك يا يحيى،/15/بيان أو برهان أن أمة محمد صلىالله ~~عليه، اجتمعوا إلى علي بن أبي طالب كاجتماع بني إسرائيل إلى نبيهم، وسألوه ~~أن يبعث لهم أبا بكر؟ # قال: فتحير، وقال: ليس معي في هذا جواب. # قال له: فينبغي للمسلم يحصل كلامه ويصل قوله بقول لا يفيد، وإلا فليس معه ~~قول ولا عمل. PageV01P020 ### || AUTO (16)مجلس [في الشفاعة] # قال أبو الحسين: وقعدت يوما ب(منكث) في جماعة من إخواني وجرى بيني وبينهم ~~كلام، فقال لي رجل: ما تقول يا أبا الحسين، في الشفاعة من النبي صلى الله ms09 ~~عليه وآله، هل تكون للمحسن أم للمسيء؟ # فقلت: لا، بل للمحسن دون المسيء. # فقام إلي رجل كان من خدام أسعد، فقال: يا أبا الحسين، ليس يحتاج المحسن ~~إلى الشفاعة، قال الله عز وجل: {ما على المحسنين من سبيل}. # قال: فقلت له: أقعد. فقعد، ثم قلت له: يا هذا، أخبرني عن نبينا محمد صلى ~~الله عليه في كمال عقله ومعرفته بربه إذا كان يوم القيامه، فقال لربه: إلهي ~~وسيدي، قد كنت أنزلت علي كتابا في دار الدنيا، تأمرني فيه أن أعلم جميع ~~خلقك من الجن والأنس وآمرهم بطاعتك، وأعدهم عليها بثوابك، وأنهاهم عن ~~معصيتك، وأتوعدهم عليها بعقابك، فأنا اليوم أسألك أن تبطل ذلك الوعد ~~والوعيد وتصير المسيء مع المحسن، والمسلم مع المجرم، وهو مع ذلك يتلو قوله ~~تعالى: { لايشفعون إلا لمن ارتضى/16/وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 28]، ~~والله يقول: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} [القلم: 35]، ويقول تعالى: {إن ~~رحمت الله قريب من المحسنين} [الأعراف: 56]، فهل ترى أن يجوز لرسول الله ~~صلى الله عليه مثل هذا من القول؟ # قال: فتحير. # ثم قال لي: أنتم يآ معشر الشيعة تقعون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه. # فقلت له: أنت تعرفني وأنا أعرف منذ دهركثير، فهل سمعتني أقع في أحد من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه؟ # قال: أما أنت فلا، وأما أصحابك فنعم. # قلت له: يا هذا، أنا غير أصحابي وأصحابي غيري. PageV01P021 # قال: إنما هم يقعون فيمن قد رضي الله عنه، ثم ذهب يعد العشرة فلم يحسن. # فقلت له: تحب أن أحسبهم لك؟ # قال: نعم. # قلت هم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وأبو ~~عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف.ثم قلت له: ما تقول هؤلاء العشرة؟ # قال: هؤلاء الذين قال الله فيهم عز وجل: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم...الآية} ~~[الفتح: 18]. # قلت له: يا شيخ، مثلك على هذه السن وهذه الشيبة يطعن على أصحاب النبي صلى ~~الله عليه، ويقع فيهم. # قال: كيف ms10 ذلك؟! # قلت: إذا كان عندك أن الله سبحانه لم يرض إلا على هؤلاء العشرة، فكأنه قد ~~سخط على الباقين من أصحاب النبي صلى الله/17/عليه، ليس عندي أن مسلما يتكلم ~~بمثل هذا، أين ذو الشهادتين؟ وأين التيهان؟ أين المهاجرون والأنصار؟ # ثم قلت له: يا شيخ، أنت تروي أنت وأصحابك أنه لا يجتمع القاتل والمقتول ~~في موضع واحد. # قال: نعم. # قلت له: أليس قولكم إن القاتل خلع عن المقتول ذنوبه كما يخلع الإنسان لحافه؟ # قال: نعم. # قلت: فأخبرني عن عثمان بن عفان أين قتل؟ # قال: بالمدينة. # قلت: وعلي بن أبي طالب حاضر. # قال: نعم. # قلت: بلغك أنه نهنه عنه بيد أوبلسان. # قال: لا. # قلت: فأخبرني عن طلحة بن عبيد الله في مصاف من قتل؟ # قال: في مصاف علي عليه السلام. # قلت: فإلى من أتي برأس الزبير بن العوام؟ # قال: إلى علي. # قلت: فهؤلاء يجتمعون في مكان واحد؟! # قال: فتجبر. # ثم قلت له: يا شيخ، كلامكم ينقض بعضه بعضا. PageV01P022 ### || AUTO (17)مجلس [في قوم غرقوا في البحر] # قال: وسألني يوما أهل عدن ونحن في الجبانة في يوم عيد، وقد كان قوم من ~~أهل عدن ومن الغرباء ركبوا في البحر إلى بعض تلك البلدان، ثم جاءهم خبر أن ~~المركب باق وأنهم غرقوا. قال: فأغتم لذلك أهل عدن وبكوا عليهم. وقالوا لي: ~~يا أبا الحسين، ما تقول في هؤلاء؟ نحن نرجو أن يجعل الله تعالى عوضهم في رحمته. # قلت لهم: إن الله تعالى قد عرفنا بخلاف ما قلتم. # قالوا: وما ذلك؟ # قلت: قال تعالى: {فيغرقكم بما كفرتم} [الإسراء: 69]، وقال: {فكلا أخذنا ~~بذنبه [إلى قوله] ومنهم من أغرقنا} [العنكبوت: 40]، وقال سبحانه: {مما ~~خطيئآتهم أغرقوا/18/ فأدخلوا نارا} [نوح: 25]، ففي كل هذا يخبر أنه لا يغرق ~~مسلما، فمن هذه الجهة قلت لكم هذا القول. PageV01P023 ### || AUTO (18)مجلس [في صفة الراجي لرحمة ربه] # قال: وكنت قد كتبت لمحمد بن هيثم، إلى عدن كتابا بالغا في معرفة الله ~~تعالى، ومعرفة رسوله وأهل بيته عليهم السلام، فبينا أنا ذات يوم بصنعاء إذ ~~ذكرت ms11 محمد بن هيثم، فقال لي بعضهم: يا أبا الحسين، صديقك ابن الهيثم هاهنا ~~اليوم يريد الحج. قال: فنهضت إليه، فوجدته في منزل ابن خلف، فسلمت عليه ~~وفرح بمجيئي إليه. # ثم قلت: يا أبا عبدالله، ما حاجتك إلى هذه البلد؟ قال: أريد إلى مكة. # قلت: ما تعمل؟ # قال: أحج. # قلت: تريد تغالب ربك ليغفر لك شاء أو أبى. # قال: فضحك. # ثم قال لي: يا أبا الحسين، تقف عندي حتى يأتي رفيق لي هاهنا، فوقفت ~~وسألته عن رفيقه، فقال: هو: عبدالله بن المحاي، فلما جاء عرفه بي، وقال: يا ~~أبا محمد، هذا صديقي أبو الحسين الذي كنت أذكره لك. قال: فسلم علي وأبتش بي ~~وهم أن يقعد بين يدي، فقلت:ليس كل هذا إن تركتمونا نقعد معكم وإلا قمنا، ثم ~~إن محمد بن الهيثم التفت إليه، وقال: يا سيدي، يا أبا محمد، تدري ما قال لي ~~أبوالحسين؟ قال: وما قال لك؟ قال: قال: ما جاء بك إلى هذه البلد؟ فقلت له: ~~أحج. فقال: أنت تريد تغالب ربك ليغفر لك شاء أو أبى. # قال: فقال المحاي لي: يا أبا الحسين نحن نرجو رحمة الله/19/. PageV01P024 # قال: قلت: يا أبا محمد، إذا كنت ممن يرجو رحمة الله فطنت، وقد عرفنا الله ~~بأهل الرجاء لرحمته. فقال تبارك وتعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا ~~وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله} [البقرة: 218]، وروي أيضا عن ~~النبي صلى الله عليه، أنه لما انصرف من جهاد بدر، قال: ((إنصرفنا من الجهاد ~~الأصغر، إلى الجهاد الأكبر)) قالوا: يا رسول الله، أليس قد قتلنا وقتلنا ~~وجرحنا وجرحنا. فقال عليه السلام: ((جهاد المرء لنفسه أشد من جهاده ~~لعدوه)). # قال: وجاء رجل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه، فقال: يا نبي الله، إليك ~~الهجرة فإذا مت انقطعت الهجرة. فقال صلى الله عليه: ((يا أعرابي، إذا هجرت ~~الخطايا والذنوب فأنت مهاجر ولو مت بالحضرة))، وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وعلى أهله، أنه قال: ((الأيمان قول مقول، وعمل معمول، وعرفان بالعقول))، ~~فقد بينت لكم ms12 الجهاد، والهجرة عن النبي صلى الله عليه، والأيمان أيضا. ~~فهؤلاء أهل الرجاء لرحمة الله، فإن كنتم هؤلاء فهذا حسن، وإن كنتم من غيرهم ~~فالقول ما شئتم. قال: فلم يجيروا جوابا. PageV01P025 ### || AUTO (19)مجلس [في الجبر والشفاعة] # قال: وقلت يوما لإهل صنعاء بعد أن دخل ابن وردان صنعاء بعساكره وخرج ~~منها، وقد قعدت مع نفر منهم في السرار فقلت لهم: أضر بكم هذا السلطان ~~وعساكره. قالوا: نعم. # قلت: وفقهاؤكم وعلماؤكم، يقولون:/20/ليس لكم منهم نصفة لا في الدنيا ولا ~~في الآخرة، وذلك أنهم اعتقدوا أن عيث هذا العسكر وعبثه كان بقضاء الله ~~وقدره، فليس لكم أن ترغبوا إلى الله عز وجل وتسألوه أن ينصفكم من قضاءه ~~وقدره، فتقولون: اللهم، انصفنا من قضائك وقدرك. والثانيه: أن علماءكم أيضا ~~رووا لكم أن النبي صلى الله عليه، قال: ((ادخرت شفاعتي لإهل الكبائر من ~~أمتي))، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه يشفع لهؤلاء، فما الذي تقع في ~~أيديكم؟ ثم قلت لهم: أما نحن والحمدلله فنرجو لنصفه فيما يصيبنا من أعداء ~~الله في الدنيا والآخرة، لأنا نعهد أن الله سبحانه لا يرضى بفعل العصاة، ~~ولا يقضي بشيء منه، لقوله تعالى: {يقضي الحق} [غافر: 20]، وكذلك قولنا ~~واعتقادنا في الرسول أنه لا يشفع لإحد من العصاة، لقول الله سبحانه فيه وفي ~~إخوانه النبيين جميعا: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} ~~[الأنبياء: 28]. PageV01P026 ### || AUTO (20)مجلس [في الفرق بين الخروج عن أمر الله والخروج عن علمه] # قال: وجرى بيني وبين رجل من كبار أهل صنعاء كلام، فقلت له: يا هذا، إن ~~حجة الله عليك كمثل حجته على أبيك، وقد كان أبوك رحمه الله، يقول بعدل الله ~~وتوحيده، وتصديق وعده ووعيده، وأنت تقدر أن تعمل مثل عمله لنفسك ما دمت في ~~أوان المهلة. # قال: يا أبا الحسين، هو كما قلت، ولكن معي ها هنا شئ قد ضاق منه/21/صدري، ~~وعيل منه صبري. # قلت: وما هو؟ # قال: أخبرني أليس قد علم الله عز وجل أن فرعون لعنه الله يعصي، وأنه لا ~~يطيع ms13 إذا أرسل إليه موسى، فهل كان قادرا أن يخرج من ذلك العلم؟ # قلت: استمع، واعلم أن الله عز وجل علم أنه سيخلق موسى صلى الله عليه ~~فخلقه، وعلم أنه يأمره فيختار الطاعة، فخلقه وأمره واختار الطاعة، وعلم أنه ~~سيخلق فرعون الملعون، وأنه يأمره فيختار المعصية، فخلقه واختار المعصية. ~~فما لك في هذا من حجه؟ # قال: لم تبين لي بعد. # قلت: أنه يتبين لك في المتبوع ما لا يتبين لك في التابع، ما تقول في ~~إبليس الملعون، هل لعنه الله تبارك وتعالى وتوعده بعذابه، وأمر خلقه بلعنته ~~إلى يوم الدين، علىخروجه من أمره، أو على خروجه من علمه؟ # قال: فتحير وابتهر ولم يرد جوابا. # قال: ثم قلت: قد بينت لك الحق، فارجع إليه، واعلم أن الله عز وجل إنما ~~لعن إبليس على خروجه من أمره، لا على خروجه من علمه، لأنه لا يقدر أحد من ~~الخلق يخرج من علم الله أصلا، فارجع إلى الحق وتعلق بكلمة الصدق، يكن ذلك ~~خيرا لك في الدنيا والآخرة. PageV01P027 ### || AUTO (21)مجلس [عن مكان الجنة] # قال: وقال لي أيضا رجل من أهل (صنعاء): يا أبا الحسين، قد كنت حدثتنا مرة ~~بحديث طيب. وقلت لنا: إن الجنة تكون في الأرض، وأنا لا ننتقل من هذه إلى ~~سماء ولا غيرها. # قلت له: يا هذا، ليس كلامي عليك ولا على غيرك حجة، وإنما الحجة علينا ~~كتاب الله تبارك وتعالى، حيث قال وأخبر أن أهل الجنة يقولون: {الحمدلله ~~الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبؤا من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين} ~~[الزمر: 74]. PageV01P028 ### || AUTO (22)مجلس [في معنى قوله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن ~~والأنس] # قال: ودخلت مرة على أبي عبدالله محمد بن هارون الصيني، فقال لي: يا أبا ~~الحسين، ما قول أصحابك في تفسير قول الله عز وجل: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا ~~من الجن والأنس} [الأعراف: 179]؟ قلت: يا أبا عبدالله، قولهم فيه كقولكم، ~~أعني الهادي إلى الحق، وآبائه الطاهرين عليهم السلام . # قال: فما قولهم؟ # قلت: معناه عندهم، كمثل قول الله ms14 عز وجل: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا} [القصص: 8]، لما علم الله سبحانه أن آخر أمر موسى يكون لآل ~~فرعون عدوا وحزنا عرفنا به، وهم لم يأخذوه إلا ليسرهم؟ # قال:لم يتبين لي. # قلت: يا أبا عبدالله، الذروذروانذرء الإبتداء وذرء الإعادة. # قال: لم يتبين لي. # قلت: يا أبا عبدالله، معنى قوله عز وجل: {ولقد ذرأنا لجهنم} أي سيذرأ ~~أولياؤه إلى ثوابه ويذرأ أعداءه إلى عقابه. قال: يا أبا الحسين، قوله عز ~~وجل: {ذرأنا} فعل ماض. وقولك سنذرأ: فعل مستقبل، وهذا يخالف العربيه، ليس ~~الفعل الماضي يرجع مستقبلا/23/. # قال: حجتي يا أبا عبدالله، من كتاب الله، قال الله سبحانه: {ونادى أصحاب ~~النار أصحاب الجنة} [الأعراف: 50] {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} ~~[الأعراف: 44] فما تقول؟ قد نادوا يا أبا عبدالله، قال: لا، ولكن معناه ~~سينادون. # قال: قلت: وكذلك أراد أنه سيذرأ أولياءه إلى ثوابه وأعداؤه إلى عقابه. ~~قال: ما أحسن ما جئت به في هذا المعنى. PageV01P029 ### || AUTO (23)مجلس # قال: ولقيني يوما علي بن القاسم العلوي، فعرفني أنها ذهبت خيل لإبي ~~القاسم بن خلف، وأن أبا القاسم استعان بأبي جعفر بن الضحاك وبهمدان وبني ~~الحرث على المرهبيين، كي يردوها. قال: فقلت له: يا شريف، فعهدي بإبي القاسم ~~يقول بالقضاء والقدر، فعلى معنى قوله: إن هذه الخيل أخذت بقضاء من الله ~~وقدر، فكان يصبر للقضاء والقدر ولا يستعين بأحد، إن قضى أن يردوها إليه ردوها. # قال: فقال لي الشريف: فتمضي بنا إليه؟ فمضينا إليه، فلما قعدنا عنده، ~~عرفه الشريف بما كان من كلامي من جهة القضاء والقدر. # قال: فضجر والتفت إلي، وقال: أنتم تقعون في أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه، ثم تخاطب هو والشريف وأنا ممسك، ثم قال لي: فأنت مالك لا تتكلم وأول ~~الكلام منك؟ # قال: قلت: يا هذا، لست بكريا، ولا عمريا، ولا عثمانيا، ولا علويا، فازداد ضجره. # فقلت: يا هذا، إنا لم نأتك لخصام، هل عندك شيء حلو تطعمنا؟ # قال:/24/فصاح أبو القاسم بأخيه أبي عيسى، وكلمه بينه وبينه بما لا أدري، ms15 ~~ومضى أبو عيسى فأتى بخوان عليه شئ من الحلوى. # قال: فقال أبو القاسم: صيحوا لنا بالضياع الذين في أسفل الدار. قال: فأتي ~~بهم، وهم: ابن نبات، وإبراهيم بن عاصم المؤذن. # قال: فلما دخلا وضعنا نأكل. قلت لإبراهيم بن عاصم: يا إبراهيم، إعلم أني ~~سمعتك وأنت تقول: حي على الصلاة فأجبتك، وحييتك وقمت، ثم لا أدري لأي ~~الصلوات دعوتني في ذلك الحين لصلاة العشاء أم للعتمة، أم للصبح، أم للظهر، ~~أم للعصر؟ # قال لي: كنت مغبون إذا صليت في ذلك الوقت. PageV01P030 # فقال له صاحبه ابن نبات: يا أبا إسحاق، ليس هذا جواب الرجل. # قال: فضجر، وقال: قد نحن في العصبية، وجاء يقوم، فقال أبو القاسم: أمسكوه ~~وهو يضحك منه. ثم قلت له: اسمع يا إبراهيم، روي عن زيد بن علي عليه السلام، ~~أنه قال: ((من أذن قبل طلوع الفجر فقد أحل ما حرم الله وحرم ما أحل الله)). PageV01P031 ### || AUTO (24)مجلس [في خلق القرآن] # قال: وقال لي رجل من أهل صنعاء مرة ونحن في جماعه: ما تقول يا أبا ~~الحسين، الله عز وجل خلق (الرحمن)؟ فقلت: الله تبارك وتعالى عندي وعندك ~~وعند جميع المسلمين واحد لا ثاني معه. # قال: نعم. # قلت: والرحمن (ال ر ح م ن) فالله عز وجل خلق هذه الأحرف السته. قال: ~~فتحير وبرم وانصرف. PageV01P032 ### || AUTO (25)مجلس [في أطفال اليهود والنصارى] # قال: وقال لي رجل من بعض المخالفين: بلغني عنك يا أبا الحسين، لو أنك ~~تركت وأولاد اليهود والنصارى لغسلتهم وكفنتهم وقبرتهم في مقابر المسلمين. # قال: قلت: نعم، هذا قولي واعتقادي. # قال: فإذا كان هذا قولك فورث بعضا من بعض. # قال: قلت: ليس كذلك، ولكن قد بين الله سبحانه لنا ما نأتي وما نذر، فقال ~~لنبيه صلى الله عليه: {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم}، ثم قال سبحانه في موضع ~~آخر: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ~~ورسوله وماتوا وهم فاسقون} [التوبة: 84]، فهذا الطفل عندك كفر بالله ~~وبرسوله ومات وهو فاسق، ms16 قل ما شئت. قال: فتحير وسكت. PageV01P033 ### || AUTO (26)مجلس [حول حديث معاذ] # قال: وكنت قد مررت في بعض هذه الأيام بمنزل محمد بن أبي روح الصنعاني، ~~فصادفته على باب داره، فقام إلي فسلم علي فإذا في يده دفتر، فقلت له: يا ~~أبا عبدالله، ما في دفترك؟ # قال: يا أبا الحسين، فيه شئ من مذاهب أهل الكوفة. # قلت: يا محمد، تركت من أمرك الله بإتباعه: محمدا وأهل بيته عليهم السلام، ~~وأنت تطلب مذاهب أهل الكوفة وغيرهم. # قال: يا أبا الحسين، مذهبهم من أقرب المذاهب إلى الحق. # قال: قلت: يا أبا عبدالله، تركت مذهب الحق عيانا، وأنت تطلب أقرب المذاهب إليه. # فقال: يا أبا الحسين، إنما على الإنسان أن يجتهد رأيه، يا أبا الحسين ~~أليس عندك خبر معاذ بن جبل عندما وجهه/26/رسول الله صلى الله عليه إلى ~~اليمن. فقال له: ((يا معاذ، بما تحكم؟)) قال: بكتاب الله. قال: ((فإن لم)) ~~قال: فبسنتك يا رسول الله. قال: ((فإن لم)) قال: أجتهد برأيي. قال: فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: ((الحمدلله الذي وفق رسول رسوله صلى الله ~~عليه)). # قال: قلت: يا محمد، إن صحت الروايه فكأن رسول الله صلى الله عليه، قال: ~~الحمدلله الذي وفق رسول رسوله فحمد الله حين فضل معاذا عليه. # قال: وكيف ذلك؟ # قلت: لإن الله عز وجل قال في كتابه لرسوله صلى الله عليه: {وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم}، وقال عز وجل: {ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]، {وأولئك هم الظلمون} ~~[المائدة: 45]، {وأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47]. PageV01P034 ### || AUTO (27)مجلس [مع إمامي في موضع الإمامة] # قال: وقعدت أنا وأبو بكر بن مفصل الأبناوي، وكان معه أحمد بن دينار، رجل ~~من تلامذته، وكان معي عبد الرحمن بن إبراهيم البشاري، وكنت أنا وأبو بكر في ~~حديث، وعبد الرحمن وابن دينار في حديث، فسمعت أحمد بن دينار يقول: يا عبد ~~الرحمن، حجتنا يا معشر الإمامية أقوى من حجتكم يا معشر الزيدية. فقال عبد ~~الرحمن: وكيف؟ قال: لأنا ms17 نقول إن النبوة كانت في خليل الله إبراهيم ثم أفضت ~~عنه إلى ابنه إسماعيل، وأفضت من إسماعيل إلى إسحاق أخيه، ثم درجت في ~~ولد/27/ إسحاق عليهم السلام، وكذلك أفضت الإمامة من النبي عليه السلام، إلى ~~الوصي رضي الله عنه، وكذلك أفضت من علي إلى الحسن، وأفضت من الحسن إلى ~~الحسين، ثم درجت في ولد الحسين عليهم السلام، فابتهر عبد الرحمن ولم يدر ~~كيف يجيبه. # قال: فقلت: يا عبد الرحمن، سل أحمد بن دينار: أمحمد صلى الله عليه من ولد ~~إسماعيل، أم ولد إسحاق؟ # قال: فوثب أبو بكر، فقال: جاء من بعد الناطقين يا أبا الحسين، موسى وعيسى ~~عليهما السلام. # قلت: فليكن من بعد عشرة نطقا، أليس قد رجعت النبوة من ولد إسحاق إلى ولد ~~إسماعيل يوما ما؟ # قال: نعم. # قلت: وكذلك ترجع الإمامة من ولد الحسين إلى ولد الحسن. PageV01P035 ### || AUTO (28)مجلس [جواب عمن فضل الحسين على الحسن] # قال: وقعدت يوما في حانوت لرجل يقال له: (ابن عيلان) في دار البز بصنعاء ~~في جماعة، ونحن نتحدث إذ دخل علينا رجل كان من خدم أهل جبل مسور، يقال له: ~~(ابن السيرافي) فسلم علينا، وقعد، ثم قال: نعم، إنما الإمامة في أولاد ~~الحسين دون أولاد الحسن، لأن الحسن باع دين الله من معاوية فليس لأولاده في ~~الإمامة نصيب، والحسين جاهد في سبيل الله حتى قتل. # قال: فتركته حتى فرغ من كلامه، ثم قلت له: أبو من؟ قال: أبو الحسن. فأنت ~~أبو من؟ قلت: أبو الحسين. # ثم قلت له: يا أبا الحسن، إعلم أني متحير في أمر ها هنا، وأنا أريد ~~/28/مشورتك فيه. # قال: وما هو يا أبا الحسين؟ # قلت: إعلم أني خرجت من بلدي من طبرستان، فما وصلت إلى بلد من البلدان إلا ~~وأنا ألقى به العلماء والمتكلمين، وكل منهم مجمع على أن رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله، شهد لابنه الحسن بالجنة، ثم أسمعك تشهد له بالنار، فأشر علي ~~بأي القولين آخذ بقول رسول الله صلى الله عليه، في ابنه، أوبقولك؟ ms18 # قال: بل بقول رسول الله وما يساوي قولي معه يا أبا الحسين، وتغير وجهه. PageV01P036 # قلت: فأنت تدري ما أنت تقول، وكلامك هذا إلى ما يؤول؟ إنك أردت أن تمدح ~~الحسين بذم الحسن، فذممتهما جميعا، ولم تدبر قول الله عز وجل: {أولئك يؤتون ~~أجرهم مرتين بما صبروا}[القصص: 54] وقوله عز وجل {وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين} [النساء: 95]، فالحسن صابر، والحسين مجاهد عليهما السلام، وأنت ~~يا هذا فليس معك بيان ولا برهان أن الحسن وجد أعوانا وقعد وقام بهم الحسين؛ ~~لأنك تعلم أن الأمة بأسرها يشهدون أن الحسن لما لزم منزله وأقبل على طاعة ~~خالقه من جهة عدم الأعوان، قعد معه أخوه الحسين بقعوده، وقعودهما كقعود ~~أبيهما مع الثلاثة الذين سلفوا من جهة عدم الأعوان. # قال، فقال: يا أبا الحسين، إني من أهل المحبة لأهل بيت النبي صلى الله ~~عليه وعليهم. # قلت: فإذا كان هذا كلام المحب فكيف/29/يكون كلام المبغض؟ # قال: فانكسر وسكت، ثم قلت له: يا عبد الله، اتق الله واستغفر لذنبك، ~~واحذر العودة لمثل هذا الكلام، فإن الله عند لسان كل قائل. PageV01P037 ### || AUTO (29)مجلس # قال: وكنت قعدت بدار البز بصنعاء على حانوت أبي المقدم، ومعي محمد بن أبي ~~كثير، فنحن نتحدث إذ نظر محمد بن أبي كثير إلى رجل كان أيضا من أهل صنعاء، ~~يقال له: (ابن العرز) وقد قام يريد الرواح إلى منزله، فأقبل يلعنه ويتكلم ~~في ابن العرز هذا. # قال أبو الحسين: فقلت له: يا محمد، لا تغرق في نزعك كل هذا، فإنك والرجل ~~قريب من قريب. # فقال محمد لأبي المقدم: انصفني من أبي الحسين، يشبهني بهذا المجبر ~~المشبه. # قال: قلت: يا أبا عبدالله،كما أنت، ما تقول في قول الله عز وجل: {أفمن ~~يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي ألا أن يهدى}، فما قولك واعتقادك ~~ومذهبك أن اليد اليسرى تكون فوق اليد اليمنى؟ # قال: فالتفت إليه أبو المقدم، فقال له: قل ما شئت، فتحير وسكت. PageV01P038 ### || AUTO (30)مجلس # قال: وكنت عند أبي ميمون بن الصلت، أسمر فأنا ms19 وهو نتحدث إذ تذاكرنا محمد ~~بن أبي كثير. فقلت له: لست أعلم في هذه المدينة أحدا أحرص على إدحاض ما جاء ~~به النبي صلى الله عليه من محمد بن أبي كثير. # فقال لي أبو ميمون: لا تفعل. قلت له: قد فعلت، ولكن قل لي: لا تعد. قال: ~~فبتنا تلك الليله، فلما أصبح غدا علي محمد بن أبي كثير يصحبني وكان لي ~~صديقا. قال: فلما دخل إلينا صبحنا وقعد/30/ وقعد أبو ميمون، فلما قعد. قلت: ~~يا محمد، قد ذكرناك البارحة. فقلت لأبي ميمون: لست أعلم في هذه المدينة ~~أحدا أحرص منك على إدحاض ما جاء به الرسول عليه السلام. فأقبل علي وتبسم، ~~وقال: استغفر الله. فقال له أبو ميمون: مما تستغفر الله، قد ظننت أنها كانت ~~غيبة، ولم أكن لأذكرها لك على كل حال، فاسأل الرجل من أين قال لك ذلك؟ # قال: فمن أين ذلك يا أبا الحسين؟ # قلت: يا أبا عبدالله، ما تقول فيمن كذب بآية من كتاب الله، أليس يكون كمن ~~كذب بالقرآن كله؟ # قال: نعم. # قلت: ما تقول في قول الله تبارك وتعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} ~~[النساء: 11]. # قال: يا أبا الحسين، قال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه، يقول: ~~((نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما خلفنا فهو صدقة على كآفة المسلمين)). # قلت: فتحكم كلام أبي بكر على كتاب الله، ثم قلت: يا أبا عبدالله، فمن كذب ~~بحديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه، المجمع عليها عن النبي فهو كمن ~~كذب بجميع ما جاء به الرسول؟ # قال: نعم. PageV01P039 # قلت: فما قولك في يوم الغدير، وما كان فيه من كلام النبي صلى الله عليه، ~~لجمع من حضره؟ قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والمن والاه، وعاد من ~~عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، ثم قال: ليبلغ الشاهد الغائب)) /31/. # قال: يا أبا الحسين، إنما قالوا: كان يوم الغدير من جهة زيد بن حارثة. # قال: قلت: يا ميمون، خذ إليك. # قال لي أبو ميمون: أما ms20 البارحة فقد كنت في شك، وأما الآن فقد استبان لي ~~الأمر في الرجل. PageV01P040 ### || AUTO (31)مجلس # قال: وكنت في يوم من الأيام ب(حمدة) في (البون) وكنت في المسجد، فدخل علي ~~رجلان: إباضي وإمامي، وقد كانا تناظرا، فقال لي الإمامي: يا أبا الحسين، ~~إنما أنا وأنت نشرعان في مشرع واحد، وهذا الإباضي فهو عدو لي ولك. # قال: قلت: ما أنت وهو عندي إلا في منزلة واحدة في تكذيب الرسول صلى الله عليه. # قال: كيف؟ # قلت له:أنت مجمع معي على ما قال الله عز وجل في كتابه: {ولكن رسول الله ~~وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40]، قال: إذا أقررت معك بهذا أبطلت الوحي إلى ~~الأئمة وإلى المهدي. # قال: ثم قلت للأباضي: فأنت مجمع معي على قول رسول الله صلى الله عليه، في ~~يوم الغدير في علي عليه السلام. # قال: إذا أجمعت في هذا فضلت عليا على أبي بكر. # قال: قلت: فهذا تكذيبكما كما كتاب الله ورسوله صلى الله عليه، لم نجئ بعد ~~نحن وأنتما إلى علي، وكيف يكون التكذيب؟ PageV01P041 ### || AUTO (32)مجلس # قال: وكنت في منزل حمزة بن محمد العلوي، بصنعاء أيام دخل (ابن وردان) ~~صنعاء يوم الأثنين ومعي يومئذ محمد بن أبي كثير، فدخل علي عبد الرحمن/32/بن ~~إبراهيم البشاري، وكان ممن علمته، وكان من جند ابن وردان. فلما سلم علي ~~وقعد. قلت له: يا عبد الرحمن، تكلم مع هذا الشيخ في خطاب هو ظالم. # قال: قال ابن أبي كثير: نعم. # قال عبد الرحمن: فالله عز وجل يريد هلاك الظالمين. # قال محمد: نعم. # قال عبد الرحمن: فكأنا يا شيخ نحن وابن وردان سعينا في إرادة الله عز وجل. # قال: فهابه محمد ولم يرد أن يجيبه حين رآه من أهل السلاح. # قال: قلت له:يا أبا محمد، تكلم مع الرجل ولا تخف، فإنه من أصحاب الكلام. # قال: فقاله له محمد: يا عبد الرحمن، ما تقول في سعيكم هذا وافق إرادة ~~الله؟ قال: فتحير عبد الرحمن. # فقلت له: أجب الرجل. قال: بما أجيب يا أبا الحسين، ما وافق سعينا وسعي ms21 ~~ابن وردان إرادة الله قط. PageV01P042 ### || AUTO (33)مجلس # قال: وجرت بيني وبين رجل من كبار أهل صنعاء المناظرة. فقال لي: يا أبا ~~الحسين، قال علي بن أبي طالب: خير خلق الله بعد رسول الله، أبو بكر، ثم ~~عمر، ثم عثمان. قال: فقال له بعض من حضر كلامه: فأنت يا أبا الحسين، قال: ~~(إنا أهل البيت لا يقاس بنا أحد). قلت له: فتقول: إن عليا أفضل منهم. قال: ~~نعم. قلت: وتقول بإمامته، وإمامة ابنيه الحسن والحسين، وإمامة الهادي، ~~وإمامة ابنه محمد بن الهادي. قال: قال/33/:نعم. فقلت: ليس بيني وبينك ~~اختلاف، إذا كنت تقول بإمامة هؤلاء الأشراف. قال: نعم، إلا أني أقول أيضا ~~بإمامة هؤلاء الثلاثة: أبي بكر، وعمر، وعثمان.قال: قلت له: وتقول إن عليا ~~بايعهم. قال: نعم. قلت: فقولك هذا يخرج عليا من الإسلام. قال: كيف؟ # قلت: لإنك تقول: إنه بايعهم، ثم نكث بيعتهم وخذلهم، فالناكث والخاذل في ~~النار، لإنك تعلم أن المهاجرين قالوا لعثمان: اعتزل وإلا قتلناك، فكره ~~الاعتزال فحاصروه في داره أربعين يوما، فلما أبى أن يعتزل قتلوه وطرحوه على ~~مزبلة، فجعل الصبيان يجرونه ويقولون: # أبا عمر، أبا عمر. رماك الله بالجمر # فما ينفعك المال .إذا دليت في القبر PageV01P043 وعلي يومئذ حاضر المدينة لم يقتله ولم ينصره، فوقوفه عن نصره يدل على أنه ~~لم يبايعه؛ لأنه عليه السلام قد كان يقرأ هذه الآية من كتاب الله عز وجل ~~حيث يقول: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} [الأنفال: 72]، ويقول: ~~{فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما} [القصص: 19]، ألا ترى أن موسى ~~عليه السلام، نصر ذلك الرجل الإسرائيلي على القبطي إذ كان عدوهما وعدو الله ~~واحدا، كما قال تعالى لإم موسى: {يأخذه عدو لي وعدو له} [طه: 39]، فلو/34/ ~~أن عدو علي بن أبي طالب عليه السلام وعدو عثمان أو عدو قاتله واحد لنصره أو ~~إياهم، فلما اعتزل عن الفريقين صح أن القاتل والمقتول غير مصيبين بل هم ~~ظالمون لإنفسهم، إذ أدبروا عم أوجب الله طاعته عليهم؛ لإنه من خرج من ms22 طاعة ~~أولي الأمر فقد خرج من طاعة خالقه. # قال: وقد قال علي عليه السلام، لما بلغه قتل عثمان: ما سآني. قلت: فقولك ~~هذا مما يدحض حجتك ويدل أنه لم يبايعه. قال: ثم قلت: وهذا عمر بن الخطاب ~~قتله أبو لؤلؤة، فلم يطلبه علي بدمه كما طلب عبيدالله بن عمر بدم الهرمزان ~~الفارسي حتى هرب منه إلى معاوية، فلم يزل علي يطلبه حتى قتله بصفين في عسكر ~~معاوية. PageV01P044 # ثم أنت تعلم أن الأمة مجمعة على قول النبي صلى الله عليه: (إن الله يغضب ~~لغضب فاطمة) وأنها ماتت وهي غضبى على أبي بكر وعلى من عاونه على قطع ~~ميراثها من أبيها وانتزاع فدك من يدها، ليس أحد يشك في ذلك من أمة محمد صلى ~~الله عليه، والحديث المشهور عن العلماء أن عثمان حج ذات سنة بالناس، فلما ~~صار إلى منى أذن المؤذن للظهر فلم يظهر عثمان، فقال الناس لعلي: يا أبا ~~الحسن، صل بنا. فقال لهم علي عليه السلام: (إن أحببتم صليت بكم صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه)، فأبوا عليه فتركهم، فهذا/35/ يدل على أنه لم يبايعهم ~~ولم يعتقد بصلاتهم، ثم أنتم تزعمون أن الشيعة يسبون أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه، والذي يسبهم أنتم؛ لأنكم تقولون في تفسير هذا الآية، حيث يقول ~~تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18]، ~~إنه تعالى لم يرض إلا عن عشره منهم، وأن العشرة هم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، ~~وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن، فإذا قلتم: ~~إن الله سبحانه لم يرض إلا عن هؤلاء العشرة، فقد زعمتم أنه سخط على الباقين ~~من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، فليس الشيعة تقول أبدا بمثل هذه ~~المقالة؛ لأن الآية تدل على خلاف ما قلتم، إذ يقول الله سبحانه: {لقد رضي ~~الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} إلى قوله {لو تزيلوا لعذبنا ~~الذين كفروا منهم عذابا أليما} [الفتح: 25]، وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه خرج بالمهاجرين والأنصار وبمن معه من ms23 سائر العرب يريد مكة، فلما صار ~~إلى الحديبية لقيه أبو سفيان بن حرب، PageV01P045 وسهيل بن عمرو بمشركي قريش ومن تابعهم من العرب، فقالوا: يا محمد، لا ندعك ~~تدخل بلدنا. فلما سمع أصحابه صلى الله عليه، قولهم جددوا له البيعة تحت ~~الشجرة، فلما رأت قريش ما معه من القوة سألوه الهدنة والرجوع/36/ من ذلك ~~الموضع إلى المدينة على أنه يعود من السنة القابلة، ويدخل مكة بغير قتال، ~~ويقيم ثلاثة أيام، وعلى أنه من فر إليه مسلما رده عليهم، ومن فر إليهم من ~~المسلمين مرتدا ردوه عليه، وأمره جبريل بأمر الله عز وجل أن يقبل منهم ذلك ~~لقول الله سبحانه: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطأوهم} ~~[الفتح: 25]، فكان هؤلاء المؤمنون محصورين لم يمكنهم أن يخرجوا من مكة، ~~فكان مع النبي صلى الله عليه الهدي فنحره في ذلك المكان ورجع إلى المدينة، ~~فأتبعه أبو جندل بن سهيل فرده صلى الله عليه على أبيه، ثم نقض المشركون ~~العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه، فأمره الله سبحانه ~~بقتلهم وقتالهم، فقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5]، وقال: ~~{لا إكراه في الدين} [البقرة: 256]، أمره أن لا يكره أحدا على دين قريش كما ~~أكره أبا جندل بن سهيل، فإنه قد تبين الرشد من الغي، ثم رجع عليه السلام، ~~ففتح مكة، ورايته في يد سعد بن عبادة الأنصاري، وهو يقول: اليوم يوم ~~الهمهمة اليوم يوم الدمدمة، اليوم يذل الله قريش فلا يعزها أبدا. فقال ~~النبي صلى الله عليه: ((اليوم يوم المرحمة، اليوم يعز الله قريشا فلا يذلها ~~أبدا))، فلما أخذهم عليه السلام/37/ السيف بعد أن كانوا أخرجوه من قريته، ~~كما قال الله تعالى: PageV01P046 # {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} [محمد: 13]، فقال النبي ~~صلى الله عليه: ((اللهم، إن قريشا أخرجتني من أحب البلاد إلي فسكني أحب ~~البلاد)). فأسكنه الله عز وجل المدينة، فبأهل المدينة أخذ قريشا وأقام ~~الدين، كما قال تعالى: {والذين ءاووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا} ~~[الأنفال: ms24 74]، أبطلتم أنتم جميع المهاجرين والأنصار الذين مدحهم الله في ~~كتابه على لسان نبيه، فزعمتم أن هؤلاء العشرة الذين رضي الله عنهم ورسوله، ~~وإنما هذه حيلة من قريش أجازوها عليكم فجازت، ودليل ذلك أنهم لم يدخلوا في ~~هؤلاء العشرة رجلا من الأنصار بل جميعهم من قبائل قريش، ثم زادوا فموهوا ~~عليكم بقولهم: إن النبي صلى الله عليه، قال: ((الأئمة من قريش، والناس تبع ~~قريش مسلمهم لمسلمهم، وكافرهم لكافرهم)). وإنما قال عليه السلام: ((عليكم ~~بأهل بيتي، فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى، ولن يدخلوكم في باب ردى)). مع ~~كلام كثير يحض أمته على طاعة أهل بيته، فأدبرتم أنتم عن أهل بيته وعبتم على ~~الشيعة حيث اتبعوا الرسول في جميع أمره، عملا بقوله تعالى: {ما أتاكم ~~الرسول فخذوه/38/ وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر: 7]، فقلتم أنتم تكذيب ~~الرسول؛ لأنه واحدا أهون عليكم من تكفير من أدبر عن وصي النبي صلى الله ~~عليه، ثم رووا لكم أحاديث ألقوها من عند أنفسهم، ثم نسبوها إلى الرسول في ~~هؤلاء العشرة، فقالوا: إن النبي صلى الله عليه، قال: ((ما نفعني إلا مال ~~أبي بكر، وأن الله أعز الأسلام بعمر، وأن طلحة والزبير حواريا رسول الله ~~صلى الله عليه، وأن معاوية كاتب الوحي))، PageV01P047 وسميتم أبا بكر: الصديق، وعمر: الفاروق، وعثمان: ذا النورين، فجعلتم ~~الأسماء التي سمى الله بها رسوله صلى الله عليه ووصيه عليه السلام، لغيرهم ~~وحولتموها إلى قوم آخرين. وقد بين الله سبحانه في رسوله ووصي رسوله ~~والمصدقين إلى آخر أيام الدنيا: {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم ~~المتقون} [الزمر: 33]؛ لأن رسول الله صلى الله عليه صدق جبريل وما جاء به ~~من عند خالقه، وكذلك الوصي، إنما هؤلاء الثلاثه هم أمناء الله على وحيه: ~~جبريل، ومحمد، وعلي. أقاموا ثلاثا وعشرين سنة حتى بلغوا رسالة ربهم إلى ~~خلقه، فكان جبريل عليه السلام، يلقن محمدا صلى الله عليه آيات القرآن، ~~ويملي محمد عليا ما يلقنه جبريل، فيكتب علي بخطه حتى يلقنه القرآن كله بخطه ~~بإملاء الرسول، فعلي عليه السلام ms25 صدق محمدا قبل/39/ التكذيب، والباقون ~~الذين صدقوه صدقوا صلى الله عليه بعد التكذيب، كما قال الله: {فمن أظلم ممن ~~كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه} [الزمر: 32]، لأنهم عبدوا الأصنام ثم ~~ادعوا أنهم يعبدونها تقربا إلى الله، وكذبوا بالصدق عند ما جائهم ثم صدقوه ~~بعدما أدبروا عن الله وعن رسوله صلى الله عليه، فقبلهم الله وتاب عليهم، ~~غير أنه لا يستوي كما قال بعض الحكماء: PageV01P048 # هل كافر بصنم كمؤمن بصنم. أو ثابت في الوغى كالهارب المنهوم.وتصديق ذلك قول ~~الله عز وجل حين يحكي عن خليله إبراهيم الأواه الحليم عليه السلام، إذ يقول ~~سبحانه: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد ~~الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس... الآية} [إبراهيم: 35]، فمن عبد ~~صنما أو شيطانا فقد خرج من ملة إبراهيم، وزالت عنه النبوة والإمامة، كما ~~قال الله سبحانه لإبيهم إبراهيم حين يقول: {لاينال عهدي الظالمين} [البقرة: ~~124]، فمن هذه الجهة استوجب محمد صلى الله عليه النبوة، وعلي الوصية، ~~والحسن والحسين الإمامة، والأئمة الطاهرين من آل محمد خاتم النبيين صلى ~~الله عليه وعليهم أجمعين، ما لم يستوجب غيرهم من الذين خرجوا من ملة أبيهم ~~إبراهيم عليه السلام/40/. PageV01P049 # وأما قولكم إن أبا بكر أنفق على النبي صلى الله عليه ماله، وأن الله عز وجل ~~قال فيه: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من ~~الدين أنفقوا...الآية} [الحديد: 1]، فالأمة مجمعةأن أبا بكر، وعمر، وعثمان، ~~لم يقتلوا أحدا قط بين يدي رسول الله صلى الله عليه، وفي إجماع الأمة تكذيب ~~لقولكم أيضا في عمر أنه جرد السيف يوم أسلم، لأن إسلامه كان بمكة والنبي ~~عليه السلام لم يؤمر بمكة بتجريد السيوف، فكيف عمر! فقولكم هذا طعن على ~~عمر؛ لأنكم زعمتم أنه جاء بأمر لم يؤمر به، ثم قلتم: إن النبي صلى الله ~~عليه، قال: ((اللهم انصر الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام)). ~~فسبقت الدعوة زعمتم لعمر، فلو كان الأمر كما قلتم لم يحتج ms26 إلى مطعم بن ~~عدي بعد موت عمه أبي طالب ليجيره من أبي جهل وغيره، فبطل قولكم في عمر كما ~~بطل في أبي بكر؛ لأن النبي صلى الله عليه ، كان في حجر عمه أبي طالب حتى ~~زوجه خديجة، فكان في مالها ما تحمل الرسول صلى الله عليه، ثم مات أبو طالب ~~وخديجة بعد النبوة بسبع سنين، فصار النبي صلى الله عليه إلى مطعم بن عدي، ~~فأقام في جواره أربع سنين، ثم خرج إلى يثرب ومعه أبو بكر فأغاثهما ربهما ~~بلبن شاة أم معبد، فلو كان مع أبي بكر شئ لم يحتاجا إلى لبن الشاة، ثم جرد ~~عليه السلام/41/ السيف فأغنى كل من قال به، كما قال الله سبحانه: {وما ~~نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} [التوبة: 70]، فقول الله عز وجل: ~~{لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل...الآية} [الحديد: 10]،في أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب PageV01P050 عليه السلام. # وأما قولك: إن معاوية كاتب الوحي فهذا باطل، لأن معاوية أسلم يوم فتح ~~مكة، والنبي صلى الله عليه لم يلبث بعد الفتح إلا ثلاث سنين، وبإجماع الأمة ~~أن معاوية عدو لله فكيف يأمنه الله على وحيه!، وإنما استأمن الله على وحيه ~~رسوليه صلى الله عليهما: جبريل، ومحمدا، ووليه عليا، كما قال الله سبحانه ~~في كتابه: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله ~~هم الغالبون} [المائدة: 55،56]، الله عز وجل أولى يخلقه من أنفسهم، ثم ~~رسوله صلى الله عليه، ثم وليه هذا المؤمن المزكي في ركوعه، وهو علي بإجماع ~~الأمة عن الرسول صلى الله عليه، فمن والى الله ورسوله وهذا المؤمن فهو حزب ~~الله وحزب الله هم الغالبون، وحزب إبليس هم الخاسرون، ثم أنتم تعلمون أن ~~الرسول صلى الله عليه، قال يوم الغدير بإجماع الأمة لجميع المسلمين: ((ألست ~~أولى بكم من أنفسكم)). قالوا: بلى، يا رسول الله، إتباعا لقوله تعالى: ~~{النبي أولى/42/بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6]، فقال الرسول ms27 صلى الله ~~عليه: (اللهم، اشهد، ثم قال: اللهم، اشهد، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم ~~وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره،واخذل من خذله)) والخلق ~~مجتمعون يسمعون كلام رسول الله صلى الله عليه، وهو رافع بيد علي حتى أبصر ~~بياض أباطهما، وهو ينادي بهذا القول، ثم قال: ((فليبلغ منك الشاهد ~~الغائب)). # ثم قال عليه السلام: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة ~~فليأتها من الباب)). PageV01P051 # ثم قال: ((أنا وعلي كهاتين)) ضمد عليه السلام المسبحتين، يريد بقوله: إن ~~عليا عليه السلام يحكم فيكم بحكمي، ويسير فيكم بسيرتي كهاتين، وكذلك أراد ~~بقوله: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، أي أن الولاء الذين كان لي عليكم فهو ~~لعلي من بعدي، وكذلك أراد بقوله في المدينة: ((فليأتها من بابها))، إن الذي ~~جاء به الرسول عليه السلام من معرفة الكتاب والسنة، فهو موجود عند باب ~~المدينة ومعدوم عند غيره، وقال: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ~~وأبوهما خير منهما))، فبين عليه السلام، بقوله هذا أن سبطيه أولى بمقامه ~~بعد أبيهما في أمته، لأن أهل الجنة قد وصفهم الله سبحانه بالخشية والعلم، ~~فقال سبحانه: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28]،فليس ~~يسودهم/43/ إلا أعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه، ثم قال النبي ~~صلى الله عليه: ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها ~~غرق وهوى))، فقرن عليه السلام، القائم من أهل بيته في أمته بعده بنوح عليه ~~السلام، قال سبحانه تبارك وتعالى بأنه سفينة نوح عليه السلام على لسان ~~رسوله محمد عليه السلام، التي جعلها آية للعالمين في ولد رسوله محمد صلى ~~الله عليهم إلى آخر الدنيا، ثم أكد رسوله بقوله بأمر ربه حين قال لإمته: ~~((أيها الناس، إني مسائلكم غدا، فمجحف بكم في السوأل عن كتاب الله وعترتي ~~أهل بيتي، ما إن تمسكتم به من بعدي لن تضلوا أبدا، إن اللطيف الخبير نبأني ~~أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))، وأنتم تعلمون أنه كما لا يجوز ms28 ترك ~~التمسك بالكتاب، فكذلك لا يجوز ترك التمسك PageV01P052 بالعترة؛ لأن الكتاب يدل على العترة والعترة تدل على الكتاب، ولا يقوم واحد ~~منهما إلا بصاحبه، لقول النبي صلى الله عليه: ((إنهما لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض)). # ثم اعلموا أن الله عز وجل ختم أنبياؤه صلوات الله عليهم بمحمد نبيه صلى ~~الله عليه وسلم، ثم أقام أولاده الطاهرين في أمة جدهم من بعده مقام رسله في ~~الأمم الخالية، إذ كانت عبادته تبارك وتعالى على الأولين ~~والآخرين/44/واحدة؛ لإنه سبحانه تعبد الخلق بمعقول ومسموع، فالمعقول: ما ~~أدرك بالعقل. والمسموع ما أدرك بالسمع، ولايدرك المسموع إلا بمسمع، والمسمع ~~فلا يكون إلا نبيا مرسلا أو ملكا مقربا، أو إماما مهديا، فالأئمة الهادون ~~شهداء على أمة جدهم، وجدهم شهيد عليهم، كما قال الله سبحانه من قبل: {وفي ~~هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس...الآية} [الحج: ~~78]، وقال تعالى: {واعتصموابحبل الله جميعا ولاتفرقوا} [آل عمران: 103]، ~~فحبل الأئمة الهادين موصول بحبل جدهم، وحبل جدهم موصول بحبل خالقه: {لئلا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165]، {ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم} [الأنفال: 42]، فالشيعه وصفوا ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه بأفعالهم. قال الله عز وجل: {النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجهم أمهاتهم} [الأحزاب: 6]. PageV01P053 # والذي نازع علي بن أبي طالب عليهم السلام الأمر، وادعى أنه أولى بالمقام ~~منه، هم ثمانيه: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، وعائشة، والزبير، ومعاوية، ~~وذو الثدية، وتاسعهم المرادي، فأنكرعلي عليه السلام، على جميعهم بقدر ~~طاقته، على بعضهم بيده، وعلى بعضهم بيده ولسانه، وأمهات المسلمين اللواتي ~~خلف النبي عليه السلام بعده تسع نسوة/45/،والأجداد ثلاثه نازع عليا عليه ~~السلام في مقامه: أبو بكر، وعمر، وأمسك أبوسفيان. # والأخوال أربعة: حاربه معاوية، وعبيدالله بن عمر، ونصره محمد بن أبي بكر، ~~وخذله عبدالله بن عمر. # ومن الأمهات حاربته عائشة بنت أبي بكر، فلعلم الله أنها تحارب وصي رسوله ~~صلى الله عليه، قال في كتابه وأمر رسوله أن يقول لهن: {وقرن ms29 في بيوتكن ولا ~~تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب:33]. # قال أبو الحسين: ثم قلت لمن حضر المجلس وكانوا جماعة كثيرة: أليس قول ~~الشيعة هذا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه تصحيح؟ فقالوا بأجمعهم: ~~بلى.قال: قلت: فليقع عندكم أن هذا آخرموقف بيني وبينكم، واعلموا أن لنا ~~موقفا بين يدي الله عز وجل، يحضره رسوله صلى الله عليه، لقوله تعالى: {إنك ~~ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامه عند ربكم تختصمون} [الزمر: 30،31]. # ثم قلت: وأنتم كلكم مقرون معي بأمامة إمامي المرتضى لدين الله محمد بن ~~الهادي إلى الحق، وإلا فما تقولون فيه. قالوا: نحن نقركلنا بأمامته، ونقول ~~بها. قلت: فجميع ما احتججت به عليكم من الآيات والروايات فهو احتجاجه. PageV01P054 # واعلم أعزك الله أن مخالفينا عابوا علينا عندما وصفنا خالقنا بما وصف به ~~نفسه من العدل والتوحيد وصدق الوعد والوعيد، ثم وصفنا رسوله صلى الله عليه ~~بتبليغ الرسالة وأداء الأمانة إلى أمته صلى الله عليه/46/وعلى آله، ثم ~~وصفنا وصيه بقيامه في أمته بعده مقامه ووصفنا أصحابه بأفعالهم سواء سواء، ~~مخافة من بعض [بياض في الأصل]. إذ يقول: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم ~~الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين ~~والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: ~~57،58]. PageV01P055 ### || AUTO (34)مجلس # وقال أبو الحسين، رحمه الله لجماعة حضروه: ذكر الله سبحانه في كتابه أن ~~إبليس الملعون لما أدبر عن أمر ربه، استكبر عن السجود لله، من أجل ما أظهر ~~في آدم من الآيات، خاف الملعون من ربه المعاجلة فقال: {أنظرني إلي يوم ~~يبعثون} فقال تعالى: {إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم}، ثم قال: فما ~~تقولون أنتم في هذا الخطاب كيف اتصل من الله عز وجل إلى إبليس؟ قال: فتحيرت ~~تلك الجماعة الحاضرة. ثم قالوا: يا أبا الحسين، أفدنا أكرمك الله، وكيف كان ~~وصول الخطاب من الله عز وجل إلى إبليس، قال لهم: نعم، وصل ذلك الخطاب على ~~لسان آدم صلى الله عليه، لأنه قد كان ms30 بين محمد صلى الله عليه وبين فراعنة ~~قريش من العداوة ما علمتم فلم يمنعه ذلك من إقامة الحجة عليهم، ولم ينظر في ~~عداوتهم، وذلك حجة الله عز وجل في وقت مخاطبة/47/إبليس آدم صلى الله عليه، ~~فلم يمنعه ما كان بينه وبين إبليس من العداوة أن يبلغه ما أمره الله عز وجل ~~بإبلاغه. PageV01P056 ### || AUTO (35)مجلس # قال: وكان قد جرى بيني وبين رجل من القرامطة كلام خاطبنى في إبطال الرسل ~~عليهم السلام، فقال: يا أبا الحسين، جبريل هو: روح، والروح شيء خفي ليس ~~يرى. قلت: جبريل ملك من الملائكة، والملائكة أولوا أجنحة، والجناح جسم ~~والجسم يرى، وقد قال الله عز وجل فيه عليه السلام:{فأرسلنا إليها روحنا ~~فتمثل لها بشرا سويا} [مريم: 17]، وقال سبحانه: {وإنه لتنزيل رب العالمين ~~نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين} [الشعراء: 192،193،194]، ~~وقال سبحانه: {إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه} [النساء: 171]، وقال سبحانه في أبي البشر آدم عليه السلام: {فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29]. # فقال: لهذه تأويل وسكت. ثم قال لي: كيف كان محمد يأخذ الوحي من جبريل؟ ~~قلت له: مشافهة، يقول له: أمرك ربك بكذا وكذا، نهاك عن كذا وكذا. قال : ~~فجبريل كيف كان يأخذ؟ قلت: على هذا المعنى من ميكائيل عليهما السلام. قال: ~~فميكائيل؟ قلت: وميكائيل من الملك الأعلى على هذا الوجه. قال: فالملك ~~الأعلى؟ قلت: يقذف الله في قلبه جميع ما تعبد به خلقه من الأمر والنهي ~~والحلال/48/ والحرام، ويقرره في صدره، ثم يأمر بتنفيذ ذلك من ملك إلى ملك، ~~ثم تهبط به رسل الملائكة بما أعطاهم الملك الأعلى إلى رسل الإنس، ويبلغ ذلك ~~رسل الإنس إلى أممهم من الجن والإنس. قال: فكذلك يقذف الله في قلب محمد صلى ~~الله عليه. PageV01P057 # قلت: لا، لأنه سبحانه قال: {علمه شديد القوى}، وقال: {إنه لقول رسول كريم ~~ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين} [التكوين: 19،20،21]،قال: فسكت ~~ساعة، ثم قال: الزيديون يقولون: إن الإمام يخرج ms31 من بطن أمه عالما وطبعه ~~العلم. قلت: هذا قول الإمامية، والزيدي هو: الذي ينكر عليهم هذا القول، ~~ويحتج عليهم بقول الله عز وجل حين يقول: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ~~تعلمون شيئا} [النحل: 78]، فالإمام هو داخل في هذا الآية، ويحتجون أيضا ~~بقول النبي عليه السلام: ((أنا عبد مخلوق مربوب لم أكن نبيا فتنبيت، ولم ~~أكن رسولا فأرسلت، ولم أكن عالما فعلمت، فلا تقولوا في فوق طولي)). وقال ~~الله عز وجل: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا ~~الإيمان} [الشورى: 52]، وقال سبحانه: {ووجدك ضآلا فهدى} يقول: جاهلا بشرائع ~~النبوة فهداك الله. # فقال: أليس عيسى قال: {إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} [مريم: ~~30]،/49/عندما خرج من بطن أمه. PageV01P058 # قلت: لكلام عيسى معنيان، أحدهما: أن قوما رموا أمه بالزور والبهتان، ~~فأعلمهم الله عز وجل على لسان عيسى عليه السلام، أنها بريئة من الدنس. ~~والثاني: أنه سبحانه أراهم قدرته إذ نطق طفلا في المهد بكلام الأنبياء، ~~ليعتبر من سمع كلامه، ويزدجر عن الكلام الفاحش في أمه الطاهرة البرة ~~التقية. وأما قوله: {وجعلني نبيا}، فالمعنى فيه أنه سيجعلني نبيا، كقول ~~الله سبحانه في أهل الجنة: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} [الأعراف: 50]، ~~{ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم} [الأعراف: 48]، المعنى أنهم ~~سينادون؛ لأنه لو كان نبيا عند كلامه هذا لهدى الناس إلى طاعة الله وأمرهم ~~ونهاهم كما فعل بعد الأربعين سنة، كما قال الله سبحانه: {يا عيسى بن مريم ~~أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد ~~وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والأنجيل وإذ تخلق من الطين كهئية ~~الطيربإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بأذني وإذ ~~تخرج الموتى بأذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين ~~كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي ~~وبرسولي...إلى آخر السورة} [المائدة: 11،111]،/50/ ألا ترى أنه لما بلغ ~~عليه السلام، إلى قوله: {والسلام علي يوم ولدت ms32 ويوم أموت ويوم أبعث ~~حيا}[مريم: 33]، وقف فلم يقدر على الكلام ثم أفصح بعد ذلك بكلام الأطفال لا ~~بكلام النبوة، لأن كلام النبوة عزيز لا يحتمله إلا عقل، وحلم وافر، ولسان ~~فصيح طلق ذلق، والطفل يعدم ذلك، ولذلك رفع عنه PageV01P059 خالقه العبادة عز وجل، ولم يتعبد أحدا إلا بعد أن أكمل عقله، وبعث رسولا ~~إلى خلقه إلا بعد بلوغ سنه، وهي أربعون سنة لقوله سبحانه وتعالى في صفيه ~~نوح عليه السلام: {فلبث فيهم ألف سنة لإلا خمسين عاما} وقوله سبحانه في ~~صديقه يوسف: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} [يوسف: 21]، ويروي في الحديث أنه ~~اجتمع هو وأبوه يعقوب بعد ثلاث وثلاثين سنة، وقوله لكليمه موسى عليه ~~السلام: {ثم جئت على قدر يا موسى واصطنعتك لنفسي إذهب أنت وأخوك بآياتي ولا ~~تنأيا في ذكري} [طه:40،41،42]، مع إجماع الأمة أن محمدا صلى الله عليه، ~~أقام في نبوته ثلاثا وعشرين سنة، ثلاث عشرة بمكة وعشرا بالمدينة، ومات وهو ~~ابن ثلاث وستين سنة، فعيسى كواحد من رسل الله، كما قال الله تعالى: {إن هو ~~إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف:52]، صلى الله ~~عليهم أجمعين. # ثم قلت له:ألستم/51/ تقولون: إن بعد محمد من أئمتكم من يوحى إليه غير وحي محمد؟ # قال: نعم. PageV01P060 # قلت: فالوحي عندكم كله على نحو ما ذكرت في محمد أنه يقذف في قلب إمامكم، ~~كما قذف في قلب محمد صلى الله عليه، ففي قولكم هذا إبطال كتاب الله إذ يقول ~~تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس}[الحج: 75] ، فإذا أبطلتم ~~رسل الله من الملائكة فأنتم إلى إبطال رسل الله من الأنس أسرع، ولذلك قال ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله لأمته:((أنه سيخرج من بعدي ثلاثون كذابا ~~يدعون النبوة، ألا إنه لا نبي بعدي)). والله عز وجل ختم الأنبياء بمحمد صلى ~~الله عليه، ولا كتاب بعد كتاب محمد صلى الله عليه، والوحي الذي جاء به ~~جبريل من عند خالقه إلى محمد صلى الله عليه، ثابت في أمته يقوم به عترته في ~~أمة ms33 جدهم كقيامه في أصحابه سواء سواء، ثم أنتم تزيدون لها في إمامكم عيونا ~~حتى تجعلوه فوق محمد صلى الله عليه، لأنكم تقولون: إنه يعلم ما وراء الباب ~~فمحمد لم يعلم ذلك، كما قال الله عز وجل: {ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم} [التوبة: 101]، وكذلك تقولون في إبطال رسالة ~~رسل الله عز وجل: إن الأنسان يدرك بعقله توحيد الله/52/ وعدله، فما باله لا ~~يدرك شرائع الدين بعقله، فالعدل والتوحيد أصل فروض الله تعالى التي تعبد ~~بها خلقه، تريدون بذلك إبطال الرسل والكتب ولستم تقدرون على هدم بنيان ~~خالقكم، فبنيانكم أولى وأقرب إلى الهدم من بنيان خالقكم سبحانه، كما قال ~~تعالى: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على ~~شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين لا يزال ~~بنيانهم الذي بنوا ريبة في PageV01P061 قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم} [التوبة: 109،110]، وبنيان ~~ربكم لا ينهدم ولا يقدر عليه؛ لأنه بنيان العزيز العليم ، كما قال ~~سبحانه:{ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: 38]. # ثم قال: إن جميع ما تعبد الله به خلقه من المعرفه بالله ورسله وما جاءت ~~به لا يدرك إلا بالعقول، وذلك أن الرسل تأتي بجميع ذلك إلى أصل العقول ليس ~~إلا الأطفال والمجانين، فبالعقول قبل من قبل قول الرسول، حتى استوجب من ~~خالقه الحفظ والحياطة في دنياه وآخرته، كما استوجبت الرسل سواء سواء، قال ~~الله سبحانه وتعالى في الرسل ومن تبعهم من المؤمنين: {ومساكن طيبة في جنات ~~عدن ذلك الفوز العظيم وآخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب} [الصف:12،13]، ~~في دنياهم غيرأن الله عز وجل هو أعلم/53/بخلقه منهم بأنفسهم وأرحم بهم، جعل ~~لرسالته قوما من ملائكته وإنسه علم أنهم سيبلغونها خلقه كما يأمرهم ولا ~~يخونونه في خلقه،كما قال سبحانه: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: ~~124]، وقال عز وجل:{ولقد اخترناهم على علم على العالمين} [الدخان: 32]، ~~أعطاهم على علم منه أنه أهل لما أعطاهم، ولذلك قلدهم بأذنه ms34 أمانته إلى ~~عباده: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23]، إذ ليس في فعله عيب ~~ولا في تقديره فساد، ولا في تدبيره تفاوت، كما قال سبحانه: {ما ترى في خلق ~~الرحمن من تفاوت} [الملك: 3]، ثم قال سبحانه: {وهم يسألون عن أفعالهم}، إذ ~~هم ينسبون إلى خالقهم ما لا يليق من الجبر والتشبيه وإبطال الوعد والوعيد، ~~وتكذيب الرسل، والذي جاء به الرسل من شرائع الدين إلى أهل العقول بعقولهم PageV01P062 دون معرفة العدل والتوحيد كالذي جاء به العالم إلى كليم الله عليه السلام، ~~بعدل الله من معرفة السفينة والغلام والجدار، لأن موسى بعدل الله وتوحيده ~~أنبل من هذا العالم، ولعلمه بعدل الله وتوحيده اصطفاه ربه، كما قال تعالى: ~~((يا موسى أتدري لم اصطفيتك على الناس برسالتي وكلمتك تكليما )). قال:لم ~~يارب؟ قال: ((لأني اطلعت في قلوب عبادي فلم أجد فيهم أشد تواضعا لي منك)). ~~فبمعرفة عدل الله وتوحيده أرتفعت/54/منزلة موسىعند خالقه، ليس بالذي قالت ~~المشبهة: أنه يسأل ربه أنه يراه جهرة ف{فسبحان الله عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمدلله رب العالمين} [الصافآت: 159،160،161]. PageV01P063 ### || AUTO (36)مجلس # قال: ودخلت يوما على ميمون اليماني. فقال لي: ما تقول يا أبا الحسين، في ~~عذاب القبر؟ # قال: قلت: ليس أهل بيت النبي صلىالله عليه وعليهم، يقولون به. # قال: فما حجتهم في ذلك؟ # قلت: قول الله عز وجل حيث يحكى عن أهل النار أنهم قالوا: {يا ويلنا من ~~بعثنا من مرقدنا} [يس: 52]، فتجيبهم الملائكة عليهم السلام: {هذا ما وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون} [يس: 52]. PageV01P064 ### || AUTO (37)مجلس # قال: وقال لي يوما أبو عقيل بن أبي الحسين صاحب الجبل، يعني قرمطي مسور ~~وكان يومئذ بقاعة في البون، وقد دخلت عليه وعنده جماعة من أهل البون ~~وغيرهم، وعلى يمينه رجلان من دعاة القرامطة يقال لأحدهما: العنسي، وللثاني: ~~الكافري، فلما دخلت سلمت عليه وقعدت في جانب من الناس، فإذا به قد التفت ~~إلى الجماعة، فقال لهم: مذهب الزيديه ضعيف. # فقلت: يا أبا عقيل، ليس هو ضعيف، ولكنه قليل الأعوان، فزاد فأعاد قوله ~~مرة ثانية، ms35 فأعدت الجواب،فعاد بعد. فقال: مثل قوله الأول. فقلت: يا أبا ~~عقيل، قد بقي ما هو أضعف من مذهب الزيدية. قال: وأي مذهب/55/هو؟ قلت: مذهب ~~من يقول بإمامة إمام يزعم أنه يوحى إليه لم يره وليس يراه إلى يوم القيامة. ~~قال: فلم يقدر أن ينكر الوحي من جهة من كان في مجلسه ذلك من الدعاة. # فقال: يا أبا الحسين، أيهما أعظم منزله، عند الله الأمام أو النحل؟ قال: ~~فقلت: بل الإمام. قال: فقال الله عز وجل: {وأوحى ربك إلى النحل} [النحل: 68]. # فقلت: يا أبا عقيل، وحي الله إلى النحل وحي إلهام. فإن كان إمامك في هيئة ~~النحل ليس له ثواب ولا عليه عقاب. فقل ما شئت. # قال: فتحير، وبان للجماعه تحيره. # ثم قال: يا أبا الحسين، أيهما عند الله عز وجل أرفع منزلة الإمام أو ~~الحواريون. # قال: فقلت: بل الإمام. قال: فقال الله عز وجل: {وأوحيت إلى الحواريين} ~~[المائدة: 111]. # فقلت: يا أبا عقيل، أوحى إلى الحواريين على لسان عيسى عليه السلام،كما ~~أوحى إلينا على لسان محمد صلى الله عليه، فما في مثل هذا لك من حجة. # قال: فالتفت إلى من كان عن يمينه وهو مغضب. PageV01P065 # فقال: قال عز من قائل: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل ~~الخيرات} [الأنبياء: 73]. # فقلت: يا أبا عقيل، إقرأ الآية من أولها،فإن المعنى علىخلاف ما أردت. ~~المعنىفي هذا المكان إبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم السلام، ليس الذي عنيت. # قال: فتحير. # ثم قال لي: يا أبا الحسين، ما تقول الروح جسم أوعرض؟ قلت: /56/ الروح ~~جسم. لقوله تعالى: {نزل به الروح الأمين على قلبك} [الشعراء: 193،194]، ~~وقوله: {جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة} [فاطر: 1]، والجناح لا يكون إلا ~~على جسم. قال: فانقطع وبرم، وخرجت. فقال لي قوم: يا أبا الحسين، لو حضر هذا ~~المجلس غيرك لنزه هذا الرجل على جميع من حضر. PageV01P066 ### || AUTO تمام مجالس الطبري باليمن # (38)مجلس # قال أبو الحسين الطبري رحمه الله: وجرى بيني وبين قوم من فقهاء أهل صنعاء ~~كلام، فقالوا لي: ما تقول يا أبا ms36 الحسين في قول الله عز وجل: {أحصاهم وعدهم ~~عدا} [مريم: 94]، أولاد الزنا ممن أحصى وعد؟ فقلت لهم: لست أعرف للزنا ~~ولدا. قالوا: يا أبا الحسين، نحن نعرف منك إنصافا في المناظرة، وإنك ~~لاتستحسن المكابرة فما هذا الكلام؟ فقلت لهم: ألستم تقرؤن معي أن الله عز ~~وجل خلق خلقه من شيئين فخلق أبانا وأمنا آدم وحوى من الطين اللازب، وخلق ~~جميع أولادهما من الماء الدافق، الذي يخرج من بين الصلب والترائب، فهذا ~~الطين الذي ذكره الله وهذا الماء الدافق هما الزنا؟. # قالوا:لا. # قلت: فمن هذه الجهة قلت لكم: إني لست أعرف للزنا ولدا. PageV01P067 # فقال بعض من سمع الكلام ممن حضر، ممن استعمل عقله: ليس على أبي الحسين لكم ~~حجة؛ لأنه قد عقد/57/عليكم الكلام، قال لكم: الطين اللازب هو: الزنا. قلتم: ~~لا. قال: فالماء الدافق هو: الزنا. قلتم:لا. وليس معكم سبب. فانقطعوا ~~وتحيروا، فلما انصرفوا قلت لأصحابي: أرأيتم القوم إنما هم خصوم ولويطلب ~~الفائدة لأفدتهم، ولم أستحمل أن أكتمها عنهم، ولو اهتدوا فقالوا لي: هذا ~~صاحبك يحيى بن الحسين قد ورث ولد النكاح، ولم يورث ولد السفاح. لقلت لهم: ~~هذا الذي ذكرتم معناه كقول الله عز وجل: {بل مكر الليل والنهار} [سبأ: 33]، ~~وليس لليل والنهار مكر، إنما المكر ممن فيهما، وكقوله: {وجاؤا على قميصه ~~بدم كذب}[يوسف: 18]، والدم لا يكذب ولا يصدق، وإنما الكذب ممن جاء به، ~~وجواب ما سألوا أن الله عز وجل [بياض في المخطوطة] خلق خلقه ليس من فعل ~~الزانين. PageV01P068 ### || AUTO فصل من أخباره رحمة الله عليه # سمعت من مشائخنا بوقش رحمهم الله فيما يعيدون من أخبار أبي الحسين أحمد ~~بن موسى الطبري ويتواعظون به أنها أصابت الناس سنة شديدة، وكان لأبي الحسين ~~رحمه الله قطعة أرض قد صارت/58/إليه يتبلغ بثمرها في الوقت بعد الوقت وكان ~~بها زرع، وأحسبه كان يومئذ بصنعاء، فخرج هو ورجل شريف كان من خواص إخوانه ~~في الله، إلى تلك الأرض لينظرا أهل قد فيهما شئ يتبلغ به، فوجد زرعها متأخر ~~الحصاد فساء ذلك الشريف وغمه، ms37 وأبو الحسين صابر راض شاكر لله، فلما رجعا ~~لقيهما قبل أن يصلا رجل، فدفع إلى أبي الحسين عشرة دنانير لوجه الله ~~لينفقها على نفسه، فقبلها وسارا، فبينا هما في الطريق إذ لقيهما رجل من ~~أولياء الله وأوليائهما، فشكى إلى أبي الحسين الإعدام وضيق الحال وأن له ~~امرأة تتزحر بولد، ولا يعلم لها مما يصلح شأنها مثقال حبة من خردل من متاع ~~الدنيا، فرق له أبوالحسين ورحمه فدفع إليه تلك الدنانير العشرة، فأخذها ~~وانصرف مستريحا، فأقبل الشريف على أبي الحسين، وقال: ألم تكن لتعطيه بعضها ~~وتفرج علينا وعلى أولادنا ببعضها. قال: إني نظرت في أمره فإذا هو يحتاج إلى ~~فراش بكذا، ويحتاج طعاما بكذا، ودهنا بكذا، وذكر ما يصلح شأن القوم في تلك ~~الحال، فإذا هو يستغرق الدنانير. قال: فلم أر بدا مما صنعت، ولكن الله لنا ~~ومعنا فسكت الشريف وانصرف. فلما صارا إلى منازلهما أتى آت فقرع على أبي ~~الحسين رحمه الله بابه فخرج إليه فسلم عليه، فقال له/59/الرجل: أنا المولى ~~الذي مررت به بناحية الخشب في سنة كذا، وهو يرعى غنما ويزمر ويغني PageV01P069 فنهيته ووعظته وتوبته، ونفع وعظك وتعليمك، وقد أعتقني من كنت مملوكا له، ~~وأجازني بشئ من ماله فأصلحته وبارك الله فيه، وقد جاءت هذه السنة فرأيت ~~شدتها فذكرتك، فرأيت أن أعينك على أمرك بشئ وقد قدمت به. وإذا معه دابتان ~~تحملان برا وكبشان يتبعانهما، فسلم ذلك إلى أبي الحسين، فحمد الله وأثنى ~~عليه، وصرف إلى الشريف حمل دابة وكبشا، وأخذ حمل دابة وكبشا، وتقدم فذبح ~~الكبش الذي صار إليه وأمر فطبخ وعمل من الطعام ما أكلوا وأطعموا ضيفهم. # فهذا من محاسن أخباره، ومما يتواعظ به الزيديه منها. PageV01P070 ### || AUTO ومن أخباره رضي الله عنه # قالوا:كان الطبري رحمه الله،قد اجتمع له بصنعاء عيال من ولد وأهل وأصحاب ~~فقراء من آل رسول الله صلى الله عليه، وغيرهم وكان ذا جاه يوصل ويرفد، فكان ~~يعينهم ممايرزق ويواسيهم، ويؤثر على نفسه في كثيرمن الأمور، وكان له إخوان ~~باليمن وأصدقاء يرون له حقا ms38 عليهم، فخرج زائرا لهم ملتمسا من فضل الله ما ~~يعين به من خلفه، فلبث في سفره حتىأصاب خيراكثيرا، وراح/60/بشئ ينفعهم به ~~ويفرحهم من كسوة وغيرهامن نقد وعرض، فلما صارعند طرف الحمراء وهو الجبل ~~الذي يتصل بجبل نقم المطل على صنعاء مما يلي علب من أرض الأبناء ، فخرج ~~عليه لصوص فأخذوا ما معه فلما حازوه. قال: يا إخوة العرب، هل لكم في شئ من ~~المرؤة والكرم؟ قالوا: وما هو؟ قال: قد صرت في أيديكم وليس لي عليكم يد ، ~~فيقال: خفتموني، وقد جئت بما ترون من بعد، أهوي به إلى فقراء ومساكين خلفي، ~~أعينهم إليه ممدودة، فهل لكم في خير؟ قالوا: وما هو؟ قال: تفوزون بشرف ~~الذكر وبالشكر مني ما بقيت، وتقسمون لي معكم نصيبا من هذا، آتي به من خلفي، ~~فلعل الله يثيبكم على ذلك، وتأخذون نصيبكم حلالا ويشكركم الناس. فرقوا ~~لكلامه وأجابوه إلى ما طلب، فقسموا له نصف المتاع، وكانوا قد أبقوا عليه ~~ثيابه إما حياء وتكرما من أهل ذلك الزمان، أو لما رأوا عليه من سيما الدين ~~والحياء ونحو ذلك، فلما فعلوا أخرج إليهم ما كان معه من دنانير، وقال: قد ~~بقي نصيبكم من هذه الدنانير فأعجبهم ذلك، ثم بايعهم بنصيبه منها في نصيبهم ~~من الثياب وتلك العروض التي ينتفع بها أولئك الذين يقول أكثر من نفع PageV01P071 الدنانير، فبقي عليه منها ثلاثون دينارا. فقال: لو تبعني/61/ لها أحدكم إلى ~~صنعاء ما كان عليه بأس ولشكر صحابتي، فقد لزمني لكم ولزمكم لي حق الصحابه، ~~في نحو هذا من الكلام. # فقال أحدهم: ليس ما يأتيني من هذا الشيخ بعد هذا سوء فسار معه، وخلوه ~~يتبعه فأتيا صنعاء فتلقاه إخوانه فسلموا عليه وأخبر بعض بعضا حتى اجتمع ~~منهم من أغنيائهم، فسألهم تلك الدنانير الثلاثين ففعلوا، وعمد إلى كبش فأمر ~~به فذبح وعمل طعاما ودفع إلى الرجل الدنانير والطعام. وقال: أحمل هذا ~~لأصحابك، فلا أشك أن عهدهم بالطعام بعيد في ذلك الجبل، فلما أتاهم الطعام ~~والدنانير وأثنى الرجل على أبي الحسين خيرا رقت ms39 قلوبهم، وخشعوا، وعلموا أنه ~~الأيمان والصدق لله وفي الله، فأناب إلى الله تعالى منهم من أناب، وصار ~~أولئك من أصحاب الطبري. # هذا من أخباره رضي الله عنه، وله أخبار غير ذلك. وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وسلم. PageV01P072 ms40