######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006302 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: نظام الدين أبو علي أحمد بن محمد بن إسحاق الشاشي (المتوفى: 344هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 344 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أصول الشاشي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006302 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6302 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6302 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتاب العربي - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بحث كون أصول الفقه أربعة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذى أعلى منزلة المؤمنين بكريم خطابه رفع درجة العالمين ~~بمعاني كتابه وخص المستنبطين منهم بمزيد الإصابة وثوابه والصلوة علي النبي ~~وأصحابه والسلام على أبي حنيفة وأحبابه وبعد فإن أصول الفقه أربعة كتاب ~~الله تعالى وسنة رسوله وإجماع الأمة والقياس فلا بد من البحث في كل واحد من ~~هذه الأ قسام ليعلم بذلك طريق تخرج الأ حكام ### | البحث الأول في كتاب الله تعالى ### $ 1 - فصل في الخاص والعام # فالخاص لفظ وضع لمعنى معلوم أو لمسمى معلوم على الانفراد كقولنا في تخصيص ~~الفرد زيد وفي تخصيص النوع رجل وفي تخصيص الجنس إنسان # PageV00P000 ### $ 1 - 1 بحث العام والخاص # والعام كل لفظ ينتظم جمعا من الأفراد # إما لفظا كقولنا مسلمون ومشرقون وإما معنى كقولنا من وما # وحكم الخاص من الكتاب وجوب العمل به لا محالة فإن قابله خبر الواحد أو ~~القياس فإن أمكن الجمع بينهما بدون تغيير في حكم الخاص يعمل بهما وإلا يعمل ~~بالكتاب ويترك ما يقابله مثاله في قوله تعالى {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~فإن لفظة الثلاثة خاص في تعريف عدد معلوم فيجب العمل به # ولو حمل الإ قراء على الا طهار كما ذهب إليه الشافعي باعتبار أن الطهر ~~مذكر دون الحيض وقد ورد الكتاب في الجمع بلفظ التأنيث دل على أن جمع المذكر ~~وهو الطهر لزم ترك العمل بهذا الخاص لأن من حمله على الطهر لا يوجب ثلاثة ~~أطهار بل طهرين وبعض الثالث وهو الذي وقع فيه الطلاق فيخرج على هذا حكم ~~الرجعة في الحيضة الثالثة وزواله وتصحيح نكاح الغير وإبطاله وحكم الحبس ~~والإطلاق والمسكن والإنفاق والخلع والطلاق وتزوج الزوج بأختها وأربع سواها ~~وأحكام الميراث مع كثرة تعدادها وكذلك قوله تعالى # PageV01P017 ### $ 2 - 2 بحث تقسيم العام إلى قسمين # {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} خاص في التقدير الشرعي فلا يترك ~~العمل به باعتبار أنه عقد مالي فيعتبر بالعقود المالية فيكون تقدير المال ~~فيه موكولا إلى رأي الزوجين كما ذكره ms01 الشافعي وفرع على هذا أن التخلي لنفل ~~العبادة أفضل من الاشتغال بالنكاح وأباح إبطاله بالطلاق كيف ما شاء الزوج ~~من جمع وتفريق وأباح إرسال الثلاث جملة واحدة وجعل عقد النكاح قابلا للفسخ ~~بالخلع وكذلك قوله تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} خاص في وجود النكاح من ~~المرأة فلا يترك العمل به بما روي عن النبي عليه السلام # أيما امرآة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل ويتفرع منه ~~الخلاف في حل الوطء ولزوم المهر والنفقة والسكنى ووقوع الطلاق والنكاح بعد ~~الطلقات الثلاث على ما ذهب إليه قدماء أصحابه بخلاف ما اختاره المتأخرون ~~منهم # وأما العام فنوعان عام خص عنه البعض وعام لم يخص عنه شيء فهو بمنزلة ~~الخاص في حق لزوم العمل به لا محالة وعلى هذا قلنا إذا قطع يد السارق بعدما ~~هلك المسروق عنده لا يجب عليه الضمان لأن القطع جزاء جميع ما اكتسبه # PageV00P000 ### $ 1 - 3 بحث عموم كلمة ما # إن كلمة ما عامة تتناول جميع ما وجد من السارق وبتقدير إيجاب الضمان يكون ~~الجزاء هو المجموع ولا يترك العمل بالقياس على الغصب والدليل على أن كلمة ~~ما عامة ما ذكره محمد رحمه الله إذا قال المولى لجاريته إن كان ما في بطنك ~~غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية لا تعتق وبمثله نقول في قوله تعالى ~~{فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} فإنه عام في جميع ما تيسر من القرآن ومن ~~ضرورته عدم توقف الجواز على قراءة الفاتحة وجاء في الخبر أنه قال لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب فعملنا بهما على وجه لا يتغير به حكم الكتاب بأن نحمل ~~الخبر على نفي الكمال حتى يكون مطلق القراءة فرضا بحكم الكتاب وقراءة ~~الفاتحة واجبة بحكم الخبر وقلنا كذلك في قوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه} أنه يوجب حرمة متروك التسمية عامدا وجاء في الخبر أنه ~~عليه السلام سئل عن متروك التسمية عامدا فقال # (كلوه فإن تسمية الله تعالى في قلب كل امرىء مسلم) فلا يمكن ms02 التوفيق ~~بينهمالأنه لو ثبت الحل بتركها عامدا لثبت الحل بتركها ناسيا فحينئذ يرتفع ~~حكم الكتاب فيترك الخبر # PageV01P023 ### $ 1 - 4 بحث العام المخصوص منه البعض # وكذلك قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} يقتضي بعمومه حرمة نكاح ~~المرضعة وقد جاء في الخبر # لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان فلم يمكن التوفيق ~~بينهما فيترك الخبر # (وأما العام الذي خص عند البعض فحكمه) أنه يجب العمل به في الباقي مع ~~الاحتمال فإذا أقام الدليل على تخصيص الباقي يجوز تخصيصه بخبر الواحد أو ~~القياس إلى أن يبقى الثلث بعد ذلك لا يجوز فيجب العمل به وإنما جاز ذلك لأن ~~المخصص الذي أخرج البعض عن الجملة لو أخرج بعضا مجهولا يثبت الاحتمال في كل ~~فرد معين فجاز أن يكون باقيا تحت حكم العام وجاز أن يكون داخلا تحت دليل ~~الخصوص فاستوى الطرفان في حق المعين فإذا أقام الدليل الشرعي على أنه من ~~جملة ما دخل تحت دليل الخصوص ترجح جانب نخصيصه وإن كان المخصص أخرج بعضا ~~معلوما عن الجملة جاز أن يكون معلولا بعلة موجودة في هذا الفرد المعين فإذا ~~قام الدليل الشرعي على وجود تلك العلة في غير هذا الفرد المعين ترجح جهة ~~تخصيصه فيعمل به مع وجود الاحتمال # PageV01P026 ### | الفصل الثاني فصل في المطلق والمعيد ### $ 2 - / 1 بحث المطلق إذا أمكن العمل به لا يجوز الزيادة عليه # ذهب أصحابنا إلى أن المطلق من كتاب الله تعالى إذا أمكن العمل بإطلاقه ~~فالزيادة عليه بخبر الواحد والقياس لا يجوز مثاله في قوله تعالى {فاغسلوا ~~وجوهكم} فالمأمور به هو الغسل على الإطلاق فلا يزاد عليه شرط النية ~~والترتيب والموالاة والتسمية بالخبر ولكن يعمل بالخبر على وجه لا يتغير به ~~حكم الكتاب فيقال الغسل المطلق فرض بحكم الكتاب والنية سنة بحكم الخبر # وكذلك قلنا في قوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة} إن الكتاب جعل جلد المائة حدا للزنا فلا يزاد عليه التغريب حدا لقوله ~~عليه السلام # (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) # بل ms03 يعمل بالخبر على وجه لا يتغير به حكم الكتاب فيكون الجلد حدا شرعيا ~~بحكم الكتاب والتغريب مشروعا سياسة بحكم الخبر # وكذلك قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} مطلق في مسمى الطواف بالبيت ~~فلا يزاد عليه شرط الوضوء بالخبر بل يعمل به على وجه لا يتغير به حكم ~~الكتاب بأن يكون مطلق الطواف فرضا بحكم الكتاب والوضوء واجبا بحكم الخبر ~~فيجبر النقصان اللازم بترك الوضوء الواجب بالدم وكذلك قوله تعالى {واركعوا ~~مع الراكعين} # PageV01P029 ### $ 2 - / 2 بحث جواز التوضي بماء الزعفران وأمثاله # مطلق في مسمى الركوع فلا يزاد عليه شرط التعديل بحكم الخبر ولكن يعمل ~~بالخبر على وجه لا يتغير به حكم الكتاب # فيكون مطلق الركوع فرضا بحكم الكتاب # والتعديل واجبا بحكم الخبر وعلى هذا قلنا # يجوز التوضي بماء الزعفران وبكل ماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه لأن ~~شرط المصير إلى التيمم عدم مطلق الماء وهذا قد بقي ماء مطلقا فإن قيد ~~الإضافة ما أزال عنه اسم الماء بل قرره فيدخل تحت حكم مطلق الماء وكان شرط ~~بقائه على صفة المنزل من السماء قيدا لهذا المطلق وبه يخرج حكم ماء ~~الزعفران والصابون والأشنان وأمثاله وخرج عن هذه القضية الماء النجس بقوله ~~تعالى {ولكن يريد ليطهركم} والنجس لا يفيد الطهارة وبهذه الإشارة علم أن ~~الحدث شرط لوجوب الوضوء فإن تحصيل الطهارة بدون وجود الحدث محال # قال أبو حنيفة رضي الله عنه المظاهر إذا جامع امرأته في خلال الإطعام لا ~~يستأنف الإطعام لأن الكتاب مطلق في حق الإطعام فلا يزاد عليه شرط عدم ~~المسيس بالقياس على الصوم بل المطلق يجري على إطلاقه والمقيد على تقييده # وكذلك قلنا الرقبة في كفارة الظهار واليمين مطلقة فلا يزاد عليه شلاط ~~الإيمان بالقياس على كفارة القتل # PageV01P033 ### | بحث المشترك والمؤول # إن قيل أن الكتاب في مسح الرأس يوجب مسح مطلق البعض وقد قيدتموه بمقدار ~~الناصية بالخبر والكتاب مطلق في انتهاء الحرمة الغليظة بالنكاح وقد قيدتموه ~~بالدخول بحديث امرأة رفاعة # قلنا إن الكتاب ليس بمطلق في باب المسح فإن حكم ms04 المطلق أن يكون الآتي بأي ~~فرد كان آتيا بالمأمور به والآتي بأي بعض كان ههنا ليس بآت بالمأمور به ~~فإنه لو مسح على النصف أو على الثلثين لا يكون الكل فرضا وبه فارق المطلق ~~المجمل # وأما قيد الدخول فقد قال البعض أن النكاح في النص حمل على الوطءإذ العقد ~~مستفاد من لفظ الزوج وبهذا يزول السؤال # وقال البعض قيد الدخول ثبت الخبر وجعلوه من المشاهير فلا يلزمهم تقييد ~~الكتاب بخبر الواحد ### | الفصل الثالث فصل في المشترك والمؤول # المشترك ما وضع لمعنيين مختلفين أو لمعان مختلفة الحقائق مثاله قولنا ~~جارية فإنها تتناول الأمة والسفينة والمشتري فإنه يتناول قابل عقد البيع ~~وكوكب السماء # وقولنا بئن فأن يحتمل البين والبيان وحكم المشترك أنه إذا تعين الوحد ~~مرادا به # PageV01P036 # سقط اعتبار إرادة غيره ولهذا أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن لفظ ~~القروء المذكور في كتاب الله تعالى محمول إما على الحيض كما هو مذهبنا أو ~~على الطهر كما هو مذهب الشافعي # وقال محمد إذا أوصى لموالي بني فلان ولبني فلان موال من أعلى وموال من ~~أسفل فمات بطلت الوصية في حق الفريقين لاستحالة الجمع بينهما وعدم الرجحان # وقال أبو حنيفة إذا قال لزوجته أنت علي مثل أمي لا يكون مظاهرا لأن اللفظ ~~مشترك بين الكرامة والحرمة فلا يترجح جهة الحرمة إلا بالنية # وعلى هذا قلنا لا يجب النظير في جزاء الصيد لقوله تعالى {فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم} لأن المثل مشترك بين المثل صورة وبين المثل معنى وهو القيمة ~~وقد أريد المثل من حيث المعنى بهذا النص في قتل إذ لا عموم للمشترك أصلا ~~فيسقط اعتبار الصورة لاستحالة الجمع # ثم إذا ترجح بعض وجوه المشترك بالغالب الرأي يصير مؤلا وحكم المؤول وجوب ~~العمل به مع احتمال الخطأ ومثاله في الحكميات ما قلنا إذا أطلق الثمن ~~ومثاله في الحكميات ما قلنا إذا أطلق في البيع كان على غالب نقد البلد وذلك ~~بطريق التأويل # ولو كانت النقود مختلفة فسد البيع لما ذكرنا وحمل الإقراء ms05 على الحيض # PageV01P039 ### | بحث ### | الحقيقة والمجاز # # حمل النكاح في الآية على الوطىء وحمل الكنايات حال مذاكرة الطلاق على ~~الطلاق من هذا القبيل وعلى هذا قلنا الدين المانع من الزكاة يصرف إلى أيسر ~~المالين قضاء للدين # فرع محمد على هذا فقال إذا تزوج امرأة على نصاب وله نصاب من الغنم ونصاب ~~من الدراهم يصرف الدين إلى الدراهم حتى لو حال عليهما الحول تجب الزكاة ~~عنده في نصاب الغنم ولا تجب في الدراهم ولو ترجح بعض وجوه المشترك ببيان من ~~قبل المتكلم كان مفسرا وحكمه أنه يجب العمل به يقينا # مثاله إذاقال لفلان علي عشرة دراهم من نقد بخاري فقوله من نقد بخاري ~~تفسير له فلولا ذلك لكان منصرفا إلى غالب نقد البلد بطريق التأويل فيترجح ~~المفسر فلا يجب نقد البلد ### | الفصل الرابع فصل في الحقيقة والمجاز # كل لفظ وضعه واضع اللغة بإزاء شيء فهو حقيقة له ولو استعمل في غيره يكون ~~مجازا لا حقيقة # PageV01P042 # ثم الحقيقة مع المجاز لا يجتمعان ارادة من لفظ واحد في حالة واحدة ولهذا ~~قلنا لما أريد ما يدخل في الصاع بقوله عليه السلام # (لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين) وسقط اعتبار نفس الصاع ~~حتى جاز بيع الواحد منه بالإثنين # ولما أريد الوقاع من آية الملامسة سقط اعتبار إرادة المس باليد # PageV01P043 ### | الحقيقة والمجاز # قال محمد إذاأوصى لمواليه وله موال أعتقهم ولمواليه موال اعتقوهم كانت ~~الوصية لمواليه دون موالي مواليه # وفي السير الكبير لو استأمن أهل الحرب على آبائهم لا تدخل الأجداد في ~~الأمان ولو استأمنوا على أمهاتهم لا يثبت الأمان في حق الجدات # وعلى هذا قلنا إذا أوصى لأبكار بني فلان لا تدخل المصابة بالفجورفي حكم ~~الوصية # ولو أوصى لبني فلان وله بنون وبنو بنيه كانت الوصية لبنيه دون بني بنيه # قال أصحابنا لو حلف لا ينكح فلانة وهي أجنبية كان ذلك على العقد حتى لو ~~زنا بها لا يحنث # ولئن قال إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان يحنث لو دخلها حافيا أو متنعلا ms06 ~~أو راكبا وكذلك لو حلف لا يسكن دار فلان يحنث لو كانت الدار ملكا لفلان أو ~~كانت بأجرة او عادية وذلك جمع بين الحقيقة والمجاز # وكذلك لو قال عبده حر يوم يقدم فلان فقدم فلان ليلا أو نهارا يحنث # قلنا وضع القدم صار مجازا عن الدخول بحكم العرف والدخول لا يتفاوت في ~~الفصلين ودار فلان صار مجازا عن دار مسكونة له وذلك لا يتفاوت بين أن يكون ~~ملكا له أو كانت بأجرة له # PageV01P046 ### $ 4 - / 1 بحث تقسيم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام # واليوم في مسألة القدوم عبارة عن مطلق الوقت لأن اليوم إذا أضيف إلى فعل ~~لا يمتد يكون عبارة عن مطلق الوقت كما عرف فكان الحنث بهذا الطريق لا بطريق ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز # ثم الحقيقة أنواع ثلاثة متعذرة ومهجورة ومستعملة # وفي القسمين الأولين يصار إلى المجاز بالاتفاق # ونظير المتعذرة إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة أو من هذه القدر فإن أكل ~~الشجرة والقدر متعذر فينصرف ذلك إلى ثمرة الشجرة وإلى ما يحل في القدر حتى ~~لو أكل من عين الشجرة أو من عين القدر بنوع تكلف لا يحنث # وعلى هذا قلنا إذا حلف لا يشرب من هذه البير ينصرف ذلك إلى الاغتراف حتى ~~لو فرضنا أنه لو كرع بنوع تكلف لا يحنث بالاتفاق # ونظير المهجورة لو حلف لا يضع قدمه في دار فلان فإن إرادة وضع القدم ~~مهجورة عادة # وعلى هذا قلنا التوكيل بنفس الخصومة ينصرف إلى مطلق جواب الخصم حتى يسع ~~للوكيل أن يجيب بنعم كما يسعه أن يجيب بلا لأن التوكيل بنفس الخصومة مهجور ~~شرعا وعادة # PageV00P000 # ولو كانت الحقيقة مستعملة فإن لم يكن لها مجاز متعارف فالحقيقة أولى بلا ~~خلاف فإن كان لها مجاز متعارف # PageV01P050 ### $ 4 - / 2 بحث كون المجاز خلفا عن الحقيقة عند أبي حنيفة # فالحقيقة أولى عند أبي حنيفة # وعندهما العمل بعموم المجاز أولى مثاله لو حلف لا يأكل من هذه الحنطة ~~ينصرف ذلك إلى عينها عنده حتى لو أكل من الخبز الحاصل منها ms07 لا يحنث عنده ~~وعندهما ينصرف إلى ما تتضمنه الحنطة بطريق عموم المجاز فيحنث بأكلها وبأكل ~~الخبز الحاصل منها # وكذا لو حلف لا يشرب من الفرات ينصرف إلى الشرب منها كرعا عنده وعندهما ~~إلى المجاز المتعارف وهو شرب مائها بأي طريق كان # ثم المجاز عند أبي حنيفة خلف عن الحقيقة في حق اللفظ وعندهما خلف عن ~~الحقيقة في حق الحكم حتى لو كانت الحقيقة ممكنة في نفسها إلا أنه امتنع ~~العمل بها لمانع يصار إلى المجاز وإلا صار الكلام لغوا # وعنده يصار إلى المجاز وإن لم تكن الحقيقة ممكنة في نفسها # أمثاله إذا قال لعبده وهو أكبر سنا منه هذا ابني # لا يصار إلى المجاز عندهما لاستحالة الحقيقة # وعنده يصار إلى المجاز حتى يعتق العبد # PageV01P052 # وعلى هذا يخرج الحكم في قوله له علي ألف أو على هذا الجدار وقوله عبدي أو ~~حماري حر ولا يلزم على هذا إذا قال لامرأته هذه ابنتي ولها نسب معروف من ~~غيره حيث لاتحرم عليه # PageV01P053 # ولا يجعل ذلك مجازا عن الطلاق سواء كانت المرأة أصغر سنا منه أو كبرى لأن ~~هذا اللفظ لو صح معناه لكان منافيا للنكاح فيكون منافيا لحكمه هو الطلاق ~~ولا استعارة مع وجود التنافي # بخلاف قوله هذا ابني فإن البنوة لا تنافي ثبوت الملك للأب بل يثبت الملك ~~له ثم يعتق عليه ### | الفصل الخامس فصل في تعريف طريق الاستعارة # اعلم أن الاستعارة في أحكام الشرع مطردة بطريقين # أحدهما لوجود الاتصال بين العلة والحكم # والثاني لوجود الاتصال بين السبب والمحض والحكم # فالأول منهما يوجب صحة الاستعارة من الطرفين # والثاني يوجب صحتها من أحد الطرفين وهو استعارة الأصل للفرع # مثال الأول فيما إذا قال إن ملكت عبدا فهو حر فملك نصف العبد فباعه ثم ~~ملك النصف الآخر لم يعتق إذ لم يجتمع في ملكه كل العبد # ولو قال إن اشتريت عبدا فهو حر فاشترى نصف العبد فباعه ثم # PageV01P056 # اشترى النصف الآخر عتق النصف الثاني # ولو عنى بالملك الشراء أو بالشراء الملك صحت نيته بطريق ms08 المجاز لأن ~~الشراء علة الملك والملك حكمه فعمت الاستعارة بين العلة والمعلول من ~~الطرفين # PageV01P057 # إلاإنه فيما يكون تخفيفا في حقه لا يصدق في حق القضاء خاصة لمعنى التهمة ~~لا لعدم صحة الاستعارة # ومثال الثاني إذا قال لامرأته حررتك ونوى به الطلاق يصح لأن التحرير ~~بحقيقته يوجب زوال ملك البضع بواسطة زوال ملك الرقبه فكان سببا محضا لزوال ~~ملك المتعة فجاز أن يستعار عن الطلاق الذي هو مزيل لملك المتعة # ولا يقال لو جعل مجازا عن الطلاق لوجب أن يكون الطلاق الواقع به رجعيا ~~كصريح الطلاق # لأنا نقول لا نجعله مجازا عن الطلاق بل عن المزيل لملك المتعة وذلك في ~~البائن إذ لرجعي لا يزيل ملك المتعة عندنا # ولو قال لأمته طلقتك ونوى به التحرير لا يصح لأن الأصل جاز أن يثبت به ~~الفرع وأما الفرع فلا يجوز أن يثبت به الأصل وعلى هذا نقول # ينعقد النكاح بلفظ الهبة والتمليك والبيع لأن الهبة بحقيقتها توجب ملك ~~الرقبة وملك الرقبة يوجب ملك المتعة في الإماء فكانت الهبة سببا محضا لثبوت ~~ملك المتعة فجاز أن يستعار عن النكاح # PageV01P060 # وكذلك لفظ التمليك والبيع لا ينعكس حتى لا ينعقد البيع والهبة بلفظ ~~النكاح # ثم في كل موضع يكون المحل متعينا لنوع من المجاز لا يحتاج فيه إلى النية ~~لا يقال ولما كان إمكان الحقيقة شرطا لصحة المجاز عندهما # PageV01P061 # كيف يصار إلى المجاز في صورة النكاح بلفظ الهبة مع أن تمليك الحرة بالبيع ~~والهبة محال # لأنا نقول ذلك ممكن في الجملة بأن ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت وصار ~~هذا نظير مس السماء واخواته ### | الفصل السادس فصل في الصريح والكناية # الصريح لفظ يكون المراد به ظاهرا كقوله بعت واشتريت وأمثاله # وحكمه أنه يوجب ثبوت معناه بأي طريق كان من إخبار أو نعت أو نداء # ومن حكمه أنه يستغني عن النية وعلى هذا قلنا # إذا قال لامرأته أنت طالق أو طلقتك أو يا طالق يقع الطلاق نوى به الطلاق ~~أو لم ينو # وكذا لو قال لعبده أنت ms09 حر أو حررتك أو يا حر # وعلى هذا قلنا إن التيمم يفيد الطهارة لأن قوله تعالى {ولكن يريد ~~ليطهركم} صريح في حصول الطهارة به # PageV01P064 # وللشافعي فيه قولان # أحدهما أنه طهارة ضرورية # والآخر انه ليس بطهارة بل هو ساترا للحدث وعلى هذا يخرج المسائل على ~~المذهبين # من جوازه قبل الوقت إداء الفرضين بتيمم واحد # وأمامة المتيم للمتوضئين # وجوازه بدون خوف تلف النفس أو العضو بالوضوء # وجوازه للعيد والجنازة # وجوازه بنية الطهارة # والكناية هي ما استتر معناه # والمجاز قبل أن يصير متعارفا بمنزلة الكناية وحكم الكناية ثبوت الحكم بها # PageV01P065 # عند وجود النية أو بدلالة الحال إذ لا بد له من دليل يزول به التردد ~~ويترجح به بعض الوجوه ولهذا المعنى سمي لفظ البينونة والتحريم كناية في باب ~~الطلاق لمعنى التردد واستتار المراد لا أنه يعمل عمل الطلاق ويتفرع منه حكم ~~الكنايات في حق عدم ولاية الرجعة # ولوجود معنى التردد في الكناية لا يقام بها العقوبات حتى لو أقر على نفسه ~~في باب الزنا والسرقة لا يقام عليه الحد ما لم يذكر اللفظ الصريح ~~ولهذاالمعنى لا يقام الحد على الأخرس بالإشارة # ولو قذف رجلا بالزنا فقال الآخر صدقت لا يجب الحد لاحتمال التصديق له في ~~غيره ### | الفصل السابع فصل في المتقابلات يعنى بها الظاهر والنص والمفسر والمحكم مع ما يقابلها من الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه # فالظاهر اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع بنفس السماع من غير تأمل # والنص ما سيق الكلام لأجله ومثاله في قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم ~~الربا} فالآية سيقت لبيان التفرقة بين البيع والربا ردا لما ادعاه الكفار ~~من التسوية بينهما حيث قالوا {إنما البيع مثل الربا} # PageV01P068 # وقد علم حل البيع وحرمة الربا بنفس السماع فصار ذلك نصا في التفرقة ظاهرا ~~في حل البيع وحرمة الربا # PageV01P069 ### $ 7 - / 1 بحث وجوب العمل بحكم الظاهر والنص # وكذلك قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} # سيق الكلام لبيان العدد وقد علم الإطلاق والإجازة بنفس السماع فصار ذلك ms10 ~~ظاهرا في حق الإطلاق نصا في بيان العدد # وكذلك قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة} # نص في حكم من لم يسم لها المهر # وظاهر في استبداد الزوج بالطلاق # وإشارة إلى أن النكاح بدون ذكر المهر يصح # وكذلك قوله عليه السلام من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه # نص في استحقاق العتق للقريب # وظاهر في ثبوت الملك له # وحكم الظاهر والنص وجوب العمل بهما عامين كانا أو خاصين مع احتمال إرادة ~~الغير وذلك بمنزلة المجاز مع الحقيقة # وعلى هذاقلنا إذا اشترى قريبه حتى عتق عليه يكون هو معتقا ويكون الولاء ~~له وإنما يظهر التفاوت بينهما عند المقابلة # PageV00P000 # ولهذا لو قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي يقع الطلاق رجعيا # لأن هذا نص في الطلاق وظاهر في البينونة فيترجح العمل بالنص # وكذلك قوله عليه السلام لأهل عرينة # (إشربوا من أبوالها والبانها) # نص في بيان سبب الشفاء # وظاهر في إجازة شرب البول # وقوله عليه السلام # (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) # نص في وجوب الاحتراز عن البول فيترجح النص على الظاهر فلا يحل شرب البول ~~أصلا # PageV01P073 ### $ 7 - / 2 بحث ترجيح المفسر على النص # وقوله عليه السلام # (ما سقته السماء ففيه العشر) نص في بيان العشر # وقوله عليه السلام ليس # (في الخضروات صدقة) مؤول في نفي العشر لأن الصدقة تحتمل وجوها فيترجح ~~الأول على الثاني # وأما المفسر فهو ما ظهر المراد به من اللفظ ببيان من قبل المتكلم بحيث لا ~~يبقى معه احتمال التأويل والتخصيص مثاله # في قوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} فاسم الملائكة ظاهر في العموم ~~إلا أن احتمال التخصيص قائم فانسد باب التخصيص بقوله (كلهم) ثم بقي احتمال ~~التفرقة في السجود فانسد باب التأويل بقوله أجمعون # وفي الشرعيات إذا قال تزوجت فلانة شهرا بكذا فقوله تزوجت ظاهر في النكاح ~~إلا أن احتمال المتعة قائم فبقوله شهرا فسر المراد به فقلنا هذا متعة وليس ~~بنكاح # ولو قال لفلان علي ألف ms11 من ثمن هذا العبد أو من ثمن هذا المتاع فقوله علي ~~ألف نص في لزوم الألف إلا أن احتمال التفسير باق # فبقوله من ثمن هذا العبد او من ثمن هذا المتاع بين المراد به فيترجح ~~المفسر على النص حتى لا يلزمه المال إلا عند قبض العبد أو المتاع # PageV01P076 # وقوله لفلان علي ألف ظاهر في الإقرار نص في نقد البلد فإذا قال من نقد ~~بلد كذا يترجح المفسر على النص فلا يلزمه نقد البلد بلد نقد بلد كذا وعلى ~~هذا نظائره # PageV01P077 ### $ 7 - / 3 بحث الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه # وأما المحكم فهو ما ازداد قوة على المفسر بحيث لا يجوز خلافه أصلا مثاله ~~في الكتاب {أن الله بكل شيء عليم} {إن الله لا يظلم الناس شيئا} وفي ~~الحكميات ما قلنا في الإقرار إنه لفلان علي ألف من ثمن هذا العبد فإن هذا ~~اللفظ محكم في لزومه بدلا عنه وعلى هذا نظائره # وحكم المفسر والمحكم لزوم العمل بهما لا محالة # ثم لهذه الأربعة أربعة أخرى تقابلها # فضد الظاهر الخفي # وضد النص المشكل # وضد المفسر المجمل # وضد المحكم المتشابه # فالخفي ما أخفى المراد بها بعارض لا من حيث الصيغة مثاله في قوله تعالى ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فإنه ظاهر في حق السارق خفي في حق ~~الطرار والنباش # وكذلك قوله تعالى {الزانية والزاني} ظاهرفي حق الزاني خفي في حق اللوطي # ولو حلف لا يأكل فاكهة كان ظاهرا فيما يتفكه به خفيا في حق العنب والرمان # PageV01P080 # وحكم الخفي وجوب الطلب حتى يزول عنه الخفاء # وأما المشكل فهو ما ازداد خفاء على الخفي كأنه بعدما خفي على السامع ~~حقيقة دخل في أشكاله وأمثاله حتى لا ينال المراد إلا بالطلب ثم بالتأمل حتى ~~يتميز عن أمثاله # ونظيره في الأحكام لو حلف لا يأتدم فإنه ظاهر في الخل والدبس فإنما هو ~~مشكل في اللحم والبيض والجبن حتى يطلب في معنى الائتدام ثم يتأمل أن ذلك ~~المعنى هل يوجد في اللحم والبيض والجبن أولا # ثم وفق المشكل المجمل وهو ما ms12 احتمل وجوها فصار بحال لا يوقف على المراد ~~به إلا ببيان من قبل المتكلم # PageV01P081 # ونظيره في الشرعيات قوله تعالى {وحرم الربا} فإن المفهوم من الربا هو ~~الزيادة المطلقة وهي غير مرادة بل المراد الزيادة الخالية عن العوض في بيع ~~المقدورات المتجانسة واللفظ لا دلالة له على هذا فلا ينال المراد بالتأمل # ثم فوق المجمل في الخفاء المتشابه مثال المتشابه الحروف المقطعات في ~~أوائل السور # وحكم المجمل والمتشابه اعتقاد حقية المراد به حتى يأتي البيان ### | الفصل الثامن فصل فيما يترك به حقائق الألفاظ وما يترك به حقيقة اللفظ خمسة أنواع # أحدها دلالة العرف وذلك لأن ثبوت الأحكام بالألفاظ إنما كان لدلالة اللفظ ~~على المعنى المراد للمتكلم # فإذا كان المعنى متعارفا بين الناس كان ذلك المعنى المتعارف دليلا على ~~أنه هو المراد به ظاهرا فيترتب عليه الحكم # مثاله لو حلف لا يشتري رأسا فهو على ما تعارفه الناس فلا يحنث برأس ~~العصفور والحمامة # PageV01P085 # وكذلك لو حلف لا يأكل بيضا كان ذلك على المتعارف فلا يحنث بتناول بيض ~~العصفور والحمامة # وبهذا ظهر أن ترك الحقيقة لا يوجب المصير إلى المجاز بل جاز أن تثبت به ~~الحقيقة القاصرة ومثاله تقييد العام بالبعض # PageV01P086 ### | بحث ترك الحقيقة بدلالة في نفس الكلام # وكذلك لو نذر حجا أو مشيا إلى بيت الله تعالى أو أن يضرب بثوبه حطيم ~~الكعبة يلزمه الحج بأفعال معلومة لوجود العرف # والثاني قد تترك الحقيقة بدلالة في نفس الكلام مثاله إذا قال كل مملوك لي ~~فهو حرلم يعتق مكاتبوه ولا من أعتق بعضه إلا إذا نوى دخولهم لأن لفظ ~~المملوك مطلق يتناول المملوك من كلوجه والمكاتب ليس بمملوك ومن كل وجه ~~ولهذا لم يجز تصرفه فيه ولا يحل له وطء المكاتبة ولو تزوج المكاتب بنت ~~مولاه ثم مات المولى ورثته البنت لم يفسد النكاح # وإذا لم يكن مملوكا من كل وجه لا يدخل تحت لفظ المملوك المطلق # وهذا بخلاف المدبر وأم الولد فإن الملك فيهما كامل ولذا حل وطء المدبرة ~~وأم الولد وإنما النقصان ms13 في الرق من حيث أنه يزول بالموت لا محالة وعلى هذا # قلنا إذا أعتق المكاتب عن كفارة يمينه أو ظهارها جاز ولا يجوز فيهما ~~إعتاق المدبر وأم الولد لأن الواجب هو التحرير وهو إثبات الحرية بإزالة ~~الرق فإذا كان الرق في المكاتب كاملا كان تحريره تحريرا من جميع الوجوه وفي ~~المدبر وأم الولد لما كان الرق ناقصا لا يكون # PageV01P089 # التحرير تحريرا من كل الوجوه # والثالث قد تترك الحقيقة بدلالة سياق الكلام قال في (السير الكبير) إذا ~~قال المسلم للحربي إنزل فنزل كان آمنا # PageV01P090 ### | بحث ترك الحقيقة بدلالة من قبل المتكلم # ولو قال إنزل إن كنت رجلا فنزل لا يكون آمنا # ولو قال الحربي الأمان الأمان فقال المسلم الأمان الأمان كان أمنا # ولو قال الأمان ستعلم ما تلقى غدا أو لا تعجل حتى ترى فنزل لا يكون آمنا # ولو قا اشتر لي جارية لتخدمني فاشترى العمياء أو الشلاء لا يجوز # ولو قال اشتر لي جارية حتى أطأها فاشترى أخته من الرضاع لا يكون عن ~~الموكل # وعلى هذا قلنا في قوله عليه السلام # (إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه ثم انقلوه فإن في إحدى جناحيه داء ~~وفي الأخرى دواء وإنه ليقدم الداء على الدواء) # دل سياق الكلام على أن المقل لدفع الأذى عنا لا لأمر تعبدي حقا للشرع فلا ~~يكون للإيجاب # وقوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء} عقيب قوله تعالى {ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات} يدل على أن ذكر الأصناف لقطع طمعهم من الصدقات ببيان المصارف لها ~~فلا يتوقف الخروج عن العهدة على الأداء إلى الكل # والرابع قد تترك الحقيقة بدلالة من قبل المتكلم مثاله قوله تعالى {فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} # PageV01P093 # وذلك لأن الله تعالى حكيم والكفر قبيح والحكيم لا يأمر به فيترك دلالة ~~اللفظ على الأمر بحكمة الأمر وعلى هذا قلنا إذا وكل بشراء اللحم # فإن كان مسافرا نزل على الطريق فهو على المطبوخ أو على المشوي # وإن كان صاحب منزل فهو على النيء ومن هذا النوع يمين الفور ms14 مثاله إذا قال ~~تعال تغد معي فقال والله لا أتغدى ينصرف ذلك إلى الغداء المدعو إليه حتى لو ~~تغدى بعد ذلك في منزله معه أو مع غيره في ذلك اليوم لايحنث # وكذا إذا قامت المرأة تريد الخروج فقال الزوج إن خرجت فأنت كذا كان الحكم ~~مقصورا على الحال حتى لو خرجت بعد ذلك لا يحنث # والخامس وقد تترك الحقيقة بدلالة محل الكلام بأن كان المحل لا يقبل حقيقة ~~اللفظ ومثاله انعقاد نكاح الحرة بلفظ البيع والهبة والتمليك والصدقة وقوله ~~لعبده وهو معروف النسب من غيره هذا إبني وكذا إذا قال لعبده وهو أكبر سنا ~~من المولى هذا إبني كان مجازا عن العتق عند أبي حنيفة رضي الله عنه خلافا ~~لهما بناء على ما ذكرنا أن المجاز خلف عن الحقيقة في حق اللفظ عنده وفي حق ~~الحكم عندهما # PageV01P094 ### | الفصل التاسع فصل في متعلقات النصوص # نعني بها عبارة النص وإشارته ودلالته واقتضاءه # فأما عبارة النص فهو ما سيق الكلام لأجله وأريد به قصدا # وأما إشارة النص فهي ما ثبت بنظم النص # PageV01P099 # من غير زيادة وهو غير ظاهر من كل وجه ولا سيق الكلام لأجله # مثاله في قوله تعالى {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم} الآية ~~فإنه سيق لبيان استحقاق الغنيمة فصار نصا في ذلك وقد ثبت فقرهم بنظم النص ~~فكان إشارة إلى أن استيلاء الكافر على مال المسلم سبب لثبوت الملك للكافر ~~إذ لو كانت الأموال باقية على ملكهم لا يثبت فقرهم # ويخرج منه الحكم في مسألة الاستيلاء وحكم ثبوت الملك للتاجر بالشراء منهم ~~وتصرفاته من البيع والهبة والإعتاق # وحكم ثبوت الاستغنام وثبوت الملك للغازي وعجز المالك عن انتزاعه من يده ~~وتفريعاته # وكذلك قوله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث} إلى قوله تعالى {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} فالإمساك في أول الصبح يتحقق مع الجنابة لأن من ضرورة حل ~~المباشرة إلى الصبح أن يكون الجزء الأول من النهار مع وجود الجنابة ~~والإمساك في ذلك الجزء صوم أمر العبد بإتمامه فكان هذا إشارة ms15 إلى أن ~~الجنابة لا تنافي الصوم # ولزم من ذلك أن المضمضة والاستنشاق لا ينافي بقاء الصوم # PageV01P101 # ويتفرع منه أن من ذاق شيئا بفمه لم يفسد صومه فإنه لو كان الماء مالحا ~~يجد طعمه عند المضمضة لا يفسد به الصوم # PageV01P102 ### | بحث كون حكم دلالة النص عموم الحكم المنصوص عليه # وعلم منه حكم الاحتلام والاحتجام والادهان لأن الكتاب لما سمي الإمساك ~~اللازم بواسطة الانتهاء عن الأشياء الثلاثة المذكورة في أول الصبح صوما علم ~~أن ركن الصوم يتم بالانتهاء عن الأشياء الثلاثة # وعلى هذا يخرج الحكم في مسألة التبييت فإن قصد الإتيان بالمأمور به إنما ~~يلزمه عند توجه الأمر # والأمر إنما يتوجه بعد الجزء الأول لقوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} # وأما دلالة النص فهي ما علم علة للحكم المنصوص عليه لغة لا اجتهادا ولا ~~استنباطا مثاله في قوله تعالى {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} # فالعالم بأوضاع اللغة يفهم بأول السماع أن تحريم التأفيف لدفع الأذى ~~عنهما # وحكم هذا النوع عموم الحكم المنصوص عليه لعموم علته ولهذا المعنى قلنا ~~بتحريم الضرب والشتم والاستخدام عن الأب بسبب الإجارة والحبس بسبب الدين ~~والقتل قصاصا # PageV01P104 # ثم دلالة النص بمنزلة النص حتى صح إثبات العقوبة بدلالة النص # قال أصحابنا وجبت الكفارة بالوقاع بالنص وبالأكل واشرب بدلالة النص # PageV01P105 ### | بحث كون المقتضى زيادة على النص # وعلى اعتبار هذا المعنى قليل يدارالحكم على تلك العلة قال الإمام القاضي ~~أبو زيد لو أن قوما يعدون التأفيف كرامة لا يحرم عليهم تأفيف الأبوين # وكذلك قلنا في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي} الآية ولو ~~فرضنا بيعا لا يمنع العاقدين عن السعي إلى الجمعة بأن كانا في سفينة تجري ~~إلى الجامع لا يكره البيع # وعلى هذا قلنا إذا حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو عضها أو خنقها يحنث ~~إذا كان بوجه الإيلام # ولو وجد صورة الضرب ومد الشعر عند الملاعبة دون الإيلام لا يحنث # ومن حلف لا يضرب فلانا فضربه بعد موته لا يحنث لانعدام معنى الضرب وهو ms16 ~~الإيلام # وكذا لو حلف لا يكلم فلانا فكلمه بعد موته لا يحنث لعدم الإفهام # وباعتبار هذا المعنى يقال إذا حلف لا يأكل لحما فأكل لحم السمك والجراد ~~لا يحنث # ولو أكل لحم الخنزير أو الإنسان يحنث لأن العالم بأول السماع يعلم # PageV01P108 # أن الحامل على هذا اليمين إنما هو الاحتراز عما ينشأ من الدم فيكون ~~الاحتراز عن تناول الدمويات فيدار الحكم على ذلك # وأما المقتضى فهو زيادة على النص لا يتحقق معنى النص إلا به كأن النص ~~اقتضاه ليصح في نفسه # PageV01P109 ### | بحث كون القبول ركنا في باب البيع # معناه مثلا في الشرعيات قوله أنت طالق فإن هذا نعت المرأة إلا أن النعت ~~يقتضي المصدر فكأن المصدر موجود بطريق الاقتضاء # وإذا قال اعتق عبدك عني بألف درهم فقال اعتقت يقع العتق عن الآمر فيجب ~~عليه الألف # ولو كان الآمر نوى به الكفارة يقع عما نوى وذلك لأن قوله اعتقه عني بألف ~~درهم يقتضي معنى قوله بعه عني بألف ثم كن وكيلي بالإعتاق فاعتقه عني فيثبت ~~البيع بطريق الاقتضاء فيثبت القبول كذلك لأنه ركن في باب البيع # ولهذا قال أبو يوسف إذا قال اعتق عبدك عني بغير شيء فقال اعتقت يقع العتق ~~عن الآمر ويكون هذا مقتضيا للهبة والتوكيل ولا يحتاج فيه إلى القبض لأنه ~~بمنزلة القبول في باب البيع # ولكنا نقول القبول ركن في باب البيع فإذا أثبتنا البيع اقتضاء أثبتنا ~~القبول ضرورة بخلاف القبض في باب الهبة فإنه ليس بركن في الهبة ليكون الحكم ~~بالهبة بطريق الاقتضاء حكما بالقبض # وحكم المقتضى أنه يثبت بطريق الضرورة فيقدر بقدر الضرورة ولهذا قلنا إذا ~~قال أنت طالق ونوى به الثلاث لا يصح لأن الطلاق # PageV01P112 # يقدر مذكورا بطريق الاقتضاء فيقدر بقدر الضرورة والضرورة ترتفع بالواحد ~~فيقدر مذكورا في حق الواحد # PageV01P113 # وعلى هذا يخرج الحكم في قوله إن أكلت ونوى به طعاما عاما دون طعام لا يصح ~~لأن الأكل يقتضي طعاما فكان ذلك ثابتا بطريق الاقتضاء بقدر الضرورة ~~والضرورة ترتفع بالفرد المطلق ولا تخصيص في الفرد ms17 المطلق لأن التخصيص يعتمد ~~العموم # ولو قال بعد الدخول اعتدي ونوى به الطلاق فيقع الطلاق اقتضاء لأن ~~الاعتداد وجود الطلاق فيقدر الطلاق موجودا ضرورة ولهذا كان الواقع به رجعيا ~~لأن صفة البينونة زائدة على قدر الضرورة فلا يثبت بطريق الاقتضاء ولا يقع ~~إلا واحد لما ذكرنا ### | الفصل العاشر فصل في الأمر # الأمر في اللغة قول القائل لغيره افعل # وفي الشرع تصرف إلزام الفعل على الغير وذكر بعض الأيمة أن المراد بالأمر ~~يختص بهذه الصيغة # واستحال أن يكون معناه إن حقيقة الأمر يختص بهذه الصيغة فإن الله تعالى ~~متكلم في الأزل عندنا وكلامه أمر ونهي وإخبار واستخبار # واستحال وجود هذه الصيغة في الأزل # PageV01P116 # واستحال أيضا ان يكون معناه أن المراد بالأمر للأمر يختص بهذه الصيغة فإن ~~المراد للشارع بالأمر وجوب # الفعل على العبد وهو معني الابتلاء عندنا وقد ثبت الوجوب بدون هذه الصيغة ~~أليس أنه وجب الإيمان على من لم تبلغه الدعوة بدون ورود السمع # PageV01P117 # قال أبو حنيفة لو لم يبعث الله تعالى رسولا لوجب على العقلاء معرفته ~~بعقولهم فيحمل ذلك على أن المراد بالأمر يختص بهذه الصيغة في حق العبد في ~~الشرعيات حتى لا يكون فعل الرسول بمنزلة قوله افعلوا ولا يلزم اعتقاد ~~الوجوب به والمتابعة في افعاله عليه السلام إنما تجب عند المواظبة وانتقاء ~~دليل الاختصاص ### | بحث تحقيق موجب الأمر المطلق فصل # اختلف الناس في الأمر المطلق أي المجرد عن القرنية الدالة على اللزوم ~~وعدم اللزوم نحو قوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ~~ترحمون} وقوله تعالى {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} # والصحيح من المذهب إن موجبه الوجوب إلا إذا قام الدليل على خلافه لأن ترك ~~الأمر معصية كما أن الائتمار طاعة قال الحماسي # أطعت لآمريك بصرم حبلي # مريهم في أحبتهم بذاك ... فإن هم طاوعوك فطاوعيهم # وإن عاصوك فاعصي من عصاك # PageV01P120 # والعصيان فيما يرجع إلى حق الشرع سبب للعقاب # وتحقيقه أن لزوم الائتمار إنما يكون بقدر ولاية الآمر على المخاطب # ولهذا إذا وجهت صيغة الأمر ms18 إلى من لا يلزمه طاعتك أصلا لا يكون ذلك موجبا ~~للائتمار # وإذا وجهتها إلى من يلزمه طاعتك من العبيد لزمه الائتمار لا محالة حتى لو ~~تركه اختيارا يستحق العقاب عرفا وشرعا # فعلى هذا عرفنا أن لزوم الائتمار بقدر ولاية الأمر # إذا ثبت هذا فنقول أن لله تعالى ملكا كاملا في كل جزء من أجزاء العالم ~~وله التصرف كيف ما شاء وأراد # وإذا ثبت أن من له الملك القاصر في العبد كان ترك الائتمار سببا للعقاب ~~وما ظنك في ترك أمر من أوجدك من العدم وأدر عليك شآبيب النعم ### | فصل الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار # ولهذا قلنا لو قال طلق امرأتي فطلقها الوكيل ثم تزوجها الموكل ليس للوكيل ~~أن يطلقها بالأمر الأول ثانيا # PageV01P123 # ولو قال زوجني امرأة لا يتناول هذا تزويجا مرة بعد أخرى # ولو قال لعبده تزوج لا يتناول ذلك إلا مرة واحدة لأن الأمر بالفعل طلب ~~تحقيق الفعل على سبيل الاختصار فإن قوله اضرب مختصر من قوله افعل # PageV01P124 ### | بحث تكرار العبادات بتكرار أسبابها # فعل الضرب والمختصر من الكلام والمطول سواء في الحكم # ثم الأمر بالضرب أمر بجنس تصرف معلوم # وحكم اسم الجنس أن يتناول الأدنى عند الإطلاق ويحتمل كل الجنس وعلى هذا ~~قلنا # إذا حلف لا يشرب الماء يحنث بشرب أدنى قطرة منه ولو نوى به جميع مياه ~~العالم صحت نيته # ولهذا قلنا إذا قال لها طلقي نفسك فقالت طلقت يقع الواحدة ولو نوى الثلاث ~~صحت نيته # وكذلك لو قال الآخر طلقها يتناول الواحدة عند الإطلاق ولو نوى الثلاث صحت ~~نيته ولو نوى الثنتين لا يصح إلا إذا كانت النكوحة أمة فإن نية الثنتين في ~~حقها نية بكل الجنس # ولو قال لعبده تزوج يقع على تزوج امرأة واحدة ولو نوى الثنتين صحت نيته ~~لأن ذلك كل الجنس في حق العبد # ولا يتأتى على هذا فصل تكرار العبادات فإن ذلك لم يثبت بالأمر بل بتكرار ~~أسبابها التي يثبت بها الوجوب والأمر # PageV01P127 # لطلب أداء ما وجب في الذمة بسبب سابق لا ms19 لإثبات أصل الوجوب وهذا بمنزلة ~~قول الرجل أد ثمن المبيع وأد نفقة الزوجة فإذا وجبت العبادة بسببها فتوجه ~~الأمر لأداء ما وجب منها عليه ثم الأمر لما كان يتناول الجنس # PageV01P128 # يتناول الجنس ما وجب عليه ومثاله ما يقال إن الواجب في وقت الظهر هو ~~الظهر فتوجه الأمر لأداء ذلك الواجب ثم إذا تكرر الوقت تكرر الواجب فيتناول ~~الأمر ذلك الواجب الآخر ضرورة تناوله كل الجنس الواجب عليه صوما كان أو ~~صلاة فكان تكرار العبادة المتكررة بهذا الطريق لا بطريق أن الأمر يقتضي ~~التكرار ### | بحث نوعي المأمور به مطلق ومقيد # مطلق عن الوقت ومقيد به # وحكم المطلق أن يكون الأداء واجبا على التراخي بشرط أن لا يفوته في العمر ~~وعلى هذا قال محمد في الجامع # لو نذر أن يعتكف شهرا له أن يعتكف أي شهر شاء # ولو نذر أن يصوم شهرا له أن يصوم أي شهر شاء # وفي الزكاة وصدقة الفطر والعشر المذهب المعلوم أنه لا يصير بالتأخير ~~مفرطا فإنه لو هلك النصاب سقط الواجب والحانث إذا ذهب ماله وصار فقيرا كفر ~~بالصوم # وعلى هذا لا يجب قضاء الصلوة في الأوقات المكروهة لأنه لما وجب مطلقا وجب ~~كاملا فلا يخرج عن العهدة بأداء الناقص فيجوز # PageV01P131 # العصر عند الاحمرار أداء ولا يجوز قضاء وعن الكرخي رح أن موجب الأمر ~~المطلق # PageV01P132 # الوجوب على الفور والخلاف معه في الوجوب ولا خلاف في أن المسارعة إلى ~~الائتمار مندوب إليها ### | بحث نوعي المأمور به مطلق ومقيد وحكمهما # وأما الموقت فنوعان # نوع يكون الوقت ظرفا للفعل حتى لا يشترط استيعاب كل الوقت بالفعل كالصلوة # ومن حكم هذا النوع أن وجوب الفعل فيه لا ينافي وجوب فعل آخر فيه من جنسه ~~حتى لو نذر أن يصلي كذا أو كذا ركعة في وقت الظهر لزمه # ومن حكمه أن وجوب الصلوة فيه لا ينافي صحة صلوة أخرى فيه حتى لو شغل جميع ~~وقت الظهر لغير الظهر يجوز # وحكمه أنه لا يتأدى المأمور به إلا بنية معينة لأن غيره لما كان ms20 مشروعا ~~في الوقت لا يتعين هو بالفعل وإن ضاق الوقت لأن اعتبار النية باعتبار ~~المزاحم وقد بقيت المزاحمة عند ضيق الوقت # والنوع الثاني ما يكون الوقت معيارا له وذلك فصل الصوم فإنه يتقدر بالوقت ~~وهو اليوم # ومن حكمه أن الشرع إذا عين له وقتا لا يجب غيره في ذلك الوقت ولا يجوز ~~إداء غيره فيه حتى أن الصحيح المقيم لو أوقع # PageV01P135 # إمساكه في رمضان عن واجب آخر يقع عن رمضان لا عما نوى # وإذا اندفع المزاحم في الوقت سقط اشتراط التعيين فإن ذلك لقطع المزاحمة ~~ولا يسقط أصل النية لأن الإمساك لا يصير صوما إلا بالنية # PageV01P136 ### | بحث أحد نوعي المأمور به أي المقيد # فإن الصوم شرعا هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية # وإن لم يعين الشرع له وقتا فإنه لا يتعين الوقت له بتعيين العبد حتى لو ~~عين العبد أياما لقضاء رمضان لا تتعين هي للقضاء ويجوز فيها صوم الكفارة ~~والنفل ويجوز قضاء رمضان فيها وغيرها # ومن حكم هذا النوع أنه يشترط تعيين النية لوجود المزاحم # ثم للعبد أن يوجب شيئا على نفسه موقتا أو غير موقت وليس له تغيير حكم ~~الشرع # مثاله إذا نذر أن يصوم يوما بعينه لزمه ذلك # ولو صامه عن قضاء رمضان أو عن كفارة يمينه جاز لأن الشرع جعل القضاء ~~مطلقا فلا يتمكن العبد من تغييره بالتقييد بغير ذلك اليوم ولا يلزم على هذا ~~ما إذا صامه عن نفل حيث يقع عن المنذور لا عما نوى لأن النفل حق العبد إذ ~~هو يستبد بنفسه من تركه وتحقيقه فجاز ان يؤثر فعله فيما هو حقه لافيما هو ~~حق الشرع # وعلى اعتبار هذا المعنى قال مشايخنا إذا شرطا في الخلع أن لا نفقة لها ~~ولا سكنى سقطت النفقة دون السكنى حتى لا يتمكن # PageV01P138 # الزوج من اخراجها عن بيت العدة لأن السكنى في بيت العدة حق الشرع فلا ~~يتمكن العبد من إسقاطه بخلاف النفقة # PageV01P139 ### | بحث كون المأمور به في حق الحسن نوعين ### | فصل الأمر بالشيء ms21 يدل على حسن المأمور به # إذا كان الآمر حكيما لان الأمر لبيان أن المأمور به مما ينبغي أن يوجد ~~فاقتضى ذلك حسنه # ثم المأمور به في حق الحسن نوعان حسن بنفسه وحسن لغيره # فالحسن بنفسه مثل الإيمان بالله تعالى وشكر المنعم والصدق والعدل والصلوة ~~ونحوها من العبادات الخالصة # فحكم هذا النوع أنه إذا وجب على العبد أداؤه لا يسقط إلا بالأداء وهذا ~~فيما لا يحتمل السقوط مثل الإيمان بالله تعالى # وأما ما يحتمل السقوط فهو يسقط بالأداء أو بإسقاط الأمر # وعلى هذا قلنا إذا وجبت الصلوة في أول الوقت سقط الواجب بالأداء أو ~~باعتراض الجنون والحيض والنفاس في آخر الوقت باعتبار أن الشرع أسقطها عنه ~~عند هذه العوارض ولا يسقط بضيق الوقت وعدم الماء واللباس ونحوه # النوع الثاني ما يكون حسنا بواسطة الغير وذلك مثل السعي إلى الجمعة ~~والوضوء للصلوة فإن السعي حسن بواسطة كونه مفضيا إلى أداء الجمعة # PageV01P142 # والوضوء حسن بواسطة كونه مفتاحا للصلاة # وحكم هذا النوع أنه يسقط بسقوط تلك الواسطة حتى أن السعي لا يجب على من ~~لا جمعة عليه ولا يجب الوضوء على من لا صلاة عليه ولو سعى إلى الجمعة فحمل ~~مكرها إلى موضع آخر إقامة الجمعة يجب عليه السعي ثانيا # PageV01P143 # ولو كان معتكفا في الجامع يكون السعي ساقطا عنه وكذلك لو توضأ فأحدث قبل ~~أداء الصلوة يجب عليه الوضوء ثانيا # ولو كان متوضئا عند وجوب الصلوة لا يجب عليه تجديد الوضوء # والقريب من هذا النوع الحدود والقصاص والجهاد # فإن الحد حسن بواسطة الزجر عن الجناية # والجهاد حسن بواسطة دفع شر الكفرة وإعلاء كلمة الحق ولو فرضنا عدم ~~الواسطة لا يبقى ذلك مأمورا به فإنه لولا الجناية لا يجب الحد # ولولا الكفر المقضي إلى الحراب لا يجب عليه الجهاد ### | فصل الواجب بحكم الأمر نوعان # أداء وقضاء # فالأداء عبارة عن تسليم عين الواجب إلى مستحقه # والقضاء عبارة عن تسليم # مثل الواجب إلى مستحقه # ثم الأداء نوعان كامل وقاصر # فالكامل مثل أداء الصلاة في وقتها بالجماعة أو ms22 الطواف متوضئا وتسليم ~~المبيع سليما كما اقتضاه العقد إلى المشتري # PageV01P146 # وتسليم الغاصب العين المغصوبة كما غصبها # وحكم هذا النوع أن يحكم بالخروج عن العهدة به وعلى هذا قلنا # الغاصب إذا باع المغصوب من المالك أو رهنه عنده أو وهبه له وسلمه إليه ~~يخرج عن العهدة ويكون ذلك أداء لحقه ويلغي ما صرح به من البيع والهبة # ولو غصب طعاما فأطعمه مالكه وهو لا يدري أنه طعامه أو غصب ثوبا فألبسه ~~مالكه وهو لا يدري أنه ثوبه يكون ذلك أداء لحقه # PageV01P147 # والمشتري في البيع الفاسد لو أعار المبيع من البائع او رهنه عنده أو آجره ~~منه أو باعه منه أو وهبه له وسلمه يكون ذلك أداء لحقه ويلغي ما صرح به من ~~البيع والهبة ونحوه ### | بحث الأداء القاصر وحكمه # وأما الأداء القاصر تسليم عين الواجب مع النقصان في صفته نحو الصلوة بدون ~~تعديل الأركان أو الطواف محدثا ورد البيع مشغولا بالدين أو بالجناية ورد ~~المغصوب مباح الدم بالقتل أو مشغولا بالدين أو الجناية بسبب عند الغاصب ~~وأداء الزيوف مكان الجياد إذا لم يعلم الدائن ذلك # وحكم هذا النوع أنه إن أمكن جبر النقصان بالمثل ينجبر به وإلا يسقط حكم ~~النقصان إلا في الإثم # وعلى هذا إذا ترك تعديل الأركان في باب الصلوة لا يمكن تداركه بالمثل إذ ~~لا مثل له عند المعبد فسقط # ولو ترك الصلوة في أيام التشريق فقضاها في غير أيام التشريق لا يكبر لأنه ~~ليس له التكبير بالجهر شرعا # PageV01P150 # وقلنا في ترك قراءة الفاتحة والقنوت والتشهد وتكبيرات العيدين أنه يجبر ~~بالسهو # ولو طاف طواف الفرض محدثا يجبر ذلك بالدم وهو مثل له شرعا # وعلى هذا لو أدى زيفا مكان جيد فهلك عند القابض لا شيء له على المديون ~~عند أبي حنيفة لانه لا مثل الصفة الجودة منفردة حتى يمكن جبرها بالمثل # ولو سلم العبد مباح الدم بجناية عند الغاصب وعند البائع بعد المبيع فان ~~هلك عند المالك أو المشتري قبل الدفع لزمه الثمن وبرئ الغاصب باعتبار أصل ~~الأداء ms23 # وان قتل بتلك الجناية استند الهلاك الى أول سببه فصار كأنه لا يوجد ~~الاداء عند أبي حنيفة # والمغصوبة إذا ردت حاملا بفعل عند الغاصب فماتت بالولادة عند المالك لا ~~يبرأ الغاصب عن الضمان عند أبي حنيفة # PageV01P154 ### | بحث القضاء ونوعية كامل وقاصر # ثم الأصل في هذا الباب هو الأداء كاملا كان أو ناقصا وانما يصار الى ~~القضاء عند تعذر الأداء ولهذا يتعين المال في الوديعة والوكالة والغصب # ولو أراد المودع والوكيل والغاصب أن يمسك العين ويدفع ما يماثله ليس له ~~ذلك ولو باع شيئا وسلمه فظهر به عيب كان المشتري بالخيار بين الأخذ والترك ~~فيه وباعتبار أن الأصل هو الأداء يقول الشافعي # الواجب على الغاصب رد العين المغصوبة وان تغيرت في يد الغاصب تغيرا فاحشا ~~ويجب الأرش بسبب النقصان # وعلى هذا لو غصب حنطة فطحنها أو ساجة فبنى عليها دارا أو شاة فذبحها ~~وشواهاأو عنبا فعصرها أو حنطة فزرعها ونبت الزرع كان ذلك ملكا للمالك عنده # وقلنا جميعها للغاصب ويجيب عليه رد القيمة # ولو غصب فضة فضربها دراهم أو تبرا فاتخذها دنانيرا أو شاة فذبحها لا ~~ينقطع حق المالك في ظاهر الرواية # وكذلك لو غصب قطنا فغزله أو غزلا فنسجه لا ينقطع حق المالك في ظاهر ~~الرواية # ويتفرع من هذا مسألة المضمونات ولذا قال لو ظهر العبد # PageV01P157 # المغصوب بعدما أخذ المالك ضمانة من الغاصب كان العبد ملكا للمالك والواجب ~~على المالك رد ما أخذ من قيمة العبد # وأما القضاء فنوعان كامل وقاصر # فالكامل منه تسليم مثل الواجب صورة ومعنى كمن # غصب قفيز حنطة فاستهلكها ضمن قفيز حنطة ويكون المؤدي مثلا للأول صورة ~~ومعنى وكذلك الحكم في جميع المثليات # وأما القاصر فهو ما لا يماثل الواجب صورة ويماثل معنى كمن غصب شاة فهلكت ~~ضمن قيمتها والقيمة مثل الشاة من حيث المعنى لا من حيث الصورة والأصل في ~~القضاء الكامل # وعلى هذا قال أبي حنيفة إذا غصب مثليا فهلك في يده انقطع ذلك عن أيدي ~~الناس ضمن قيمته يوم الخصومة لأن العجز عن ms24 تسليم المثل الكامل إنما يظهر ~~عند الخصومة فأما قبل الخصومة فلا لتصور حصول المثل من كل وجه # فأما ما لا مثل له لا صورة ولا معنى لا يمكن إيجاب القضاء فيه بالمثل # ولهذا المعنى قلنا إن المنافع لا تضمن بالإتلاف لأن إيجاب الضمان بالمثل ~~متعذر وإيجابه بالعين كذلك لأن العين لا تماثل المنفعة لا صورة ولا معنى ~~كما إذا غصب عبدا فاستخدمه شهرا أو دارا فسكن فيها شهرا ثم رد المغصوب إلى ~~المالك لا يجب عليه ضمان المنافع خلافا للشافعي فبقي الإثم حكما له وانتقل ~~جزاؤه إلى دار الآخرة # ولهذا المعنى قلنا لا تضمن منافع البضع بالشهادة الباطلة على الطلاق ولا ~~بقتل منكوحة الغير ولا # PageV01P158 # بالوطء حتى لو وطئ زوجة إنسان لا يضمن للزوج شيئا إلا إذا ورد الشرع ~~بالمثل مع أنه لا يماثله صورة ومعنى فيكون مثلا له شرعا فيجب قضاؤه بالمثل ~~الشرعي ونظيره ما قلنا أن الفدية في حق الشيخ الفاني مثل الصوم والدية في ~~القتل خطأ مثل النفس مع أنه لا مشابهة بينهما # PageV01P159 ### | بحث تقسيم النهي إلى قسمين ### | الفصل الحادي عشر فصل في النهي # والنهي نوعان نهي عن الأفعال الحسية كالزنا وشرب الخمر والكذب والظلم # ونهي عن التصرفات الشرعية كالنهي عن الصوم في يوم النحر والصلوة في ~~الأوقات المكروهة وبيع الدرهم بالدرهمين # وحكم النوع الأول أن يكون المنهى عنه هو عين ما ورد عليه النهي فيكون ~~عينه قبيحا فلا يكون مشروعا أصلا # وحكم النوع الثاني أن يكون المنهى عنه غير ما أضيف إليه النهي فيكون هو ~~حسنا بنفسه قبيحا لغيره ويكون المباشر مرتكبا للحرام لغيره لا لنفسه وعلى ~~هذا # قال أصحابنا النهي عن التصرفات الشرعية يقتضي تقريرها # ويراد بذلك أن التصرف بعد النهي يبقى مشروعا كما كان لأنه لو لم يبق ~~مشروعا كان العبد عاجزا عن تحصيل المشروع وحينئذ كان ذلك نهيا للعاجز وذلك ~~من الشارع محال # PageV01P165 ### | بحث النهي عن الأفعال الحسية والشرعية # وبه فارق الأفعال الحسية لانه لو كان عينها قبيحا لا يؤدي ذلك إلى نهي ms25 ~~العاجز لانه بهذا الوصف لا يعجز يوم النحر وجميع صور التصرفات الشرعية مع ~~ورود النهي عنها # ويتفرع من هذا حكم البيع الفاسد والإجارة الفاسدة والنذر بصوم يوم النحر ~~وجميع صور التصرفات الشرعية مع ورود النهي عنها # فقلنا البيع الفاسد يفيد الملك عند القبض باعتبار أنه بيع ويجب نقضه ~~باعتبار كونه حراما لغيره # وهذا بخلاف نكاح المشركات ومنكوحة الأب ومعتدة الغير ومنكوحته ونكاح ~~المحارم والنكاح بغير شهود # لأن موجب النكاح حل التصرف # وموجب النهي حرمة التصرف فاستحال الجمع بينهما فيحمل النهي على النفي # فأما موجب البيع ثبوت الملك وموجب النهي حرمة التصرف وقد أمكن الجمع ~~بينهما بان يثبت الملك ويحرم التصرف # أليس أنه لو تخمر العصير في ملك المسلم يبقى ملكه فيها ويحرم التصرف # PageV01P168 # وعلى هذا قال أصحابنا إذا نذر بصوم يوم النحر أيام التشريق يصح نذره لأنه ~~نذر بصوم مشروع وكذلك لو نذر بالصلوة في الأوقات المكروهة يصح لأنه نذر ~~بعبادة مشروعة لما ذكرنا أن النهي # يوجب بقاء التصرف مشروعا ولهذا قلنا لو شرع في النقل في هذه الأوقات لزمه ~~بالشروع وارتكاب الحرام ليس بلازم للزوم الاتمام فانه لو صبر حتى حلت ~~الصلوة بارتفاع الشمس وغروبها ودلوكها أمكنه اتمام بدون الكراهة # وبه فارق صوم يوم العيد فانه لو شرع فيه لا يلزمه عند أبي حنيفة ومحمد ~~لان الاتمام لا ينفك عن ارتكاب الحرام # ومن هذا النوع وطء الحائض فان النهي عن قربانها باعتبار الأذى لقوله ~~تعالى {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن} # ولهذا قلنا يترتب الأحكام على هذا الوطء فيثبت به إحصان الواطئ وتحل ~~المرأة للزوج الأول ويثبت به حكم المهر والعدة والنفقة # ولو امتنعت عن التمكين لأجل الصداق كانت ناشزة عندهما فلا تستحق النفقة # وحرمة الفعل لا تنافي ترتب الأحكام كطلاق الحائض والوضوء بالمياه ~~المغصوبة والإصطياد بقوس مغصوبة والذبح بسكين مغصوبة والصلوة في الأرض ~~المغصوبة والبيع في وقت النداء فانه يترتب الحكم على هذه التصرفات مع ~~اشتمالها على الحرمة وباعتبار هذا ms26 الأصل قلنا في قوله تعالى {ولا تقبلوا ~~لهم شهادة أبدا} # PageV01P169 ### | الفصل الثاني عشر فصل في تعريف طريق المراد بالنصوص # ان الفاسق من أهل الشهادة فينعقد النكاح بشهادة الفساق لان النهي عن قبول ~~الشهادة بدون الشهادة محال وانما لم تقبل شهادتهم لفساد في الأداء لا لعدم ~~الشهادة أصلا # وعلى هذا لا يجب عليهم اللعان لان ذلك أداء الشهادة ولا أداء مع الفاسق ### | بحث طريق معرفة المراد بالنصوص # اعلم ان لمعرفة المراد بالنصوص طرقا منها ### | 1 - # ان اللفظ اذا كان حقيقة لمعنى ومجازا لآخر فالحقيقة أولى مثاله ما قال ~~علماؤنا البنت المخلوقة من ماء الزنا يحرم على الزاني نكاحها # وقال الشافعي رح يحل # والصحيح ما قلنا لأنها بنته حقيقة فتدخل تحت قوله تعالى {حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم} # ويتفرع منه الأحكام على المذهبين من حل الوطء ووجوب المهر ولزوم النفقة ~~وجريان التوارث وولاية المنع عن الخروج والبروز ### | 2 - # ومنها أن أحد المحملين إذا أوجب تخصيصا في النص دون الآخر فالحمل على ما ~~لا يستلزم التخصيص أولى # مثاله في قوله تعالى {أو لامستم النساء} فالملامسة لو حملت على الوقاع # PageV01P175 # كان النص معمولا به في جميع صور وجوده # ولو حملت على المس باليد كان النص مخصوصا به في كثير من الصور فان مس ~~المحارم والطفلة الصغيرة جدا غير ناقض للوضوء في أصح قولي الشافعي # ويتفرع منه الأحكام على المذهبين من إباحة الصلوة ومس المصحف ودخول ~~المسجد وصحة الامامة ولزوم التيمم عند عدم الماء وتذكر المس في أثناء ~~الصلوة ### | 3 - # ومنها أن النص إذا قرئ بقراءتين أو روي بروايتين كان العمل به على وجه ~~يكون عملا بالوجهين أولى # مثاله في قوله تعالى {وأرجلكم} قرئ بالنصب عطفا على المغسول وبالخفض عطفا ~~على الممسوح # فحملت قراءة الخفض على حالة التخفف وقراءة النصب على حالة عدم التخفف ~~وباعتبار هذا المعنى قال البعض جواز المسح ثبت بالكتاب # وكذلك قوله تعالى {حتى يطهرن} قرئ بالتشديد والتخفيف # فيعمل بقراءة التخفيف فيما إذا كان أيامها عشرة # وبقراءة التشديد فيما إذا كان أيامها دون ms27 العشرة # وعلى هذا قال أصحابنا اذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة # PageV01P176 # أيام لم يجز وطء الحائض حتى تغتسل لأن كمال الطهارة يثبت بالإغتسال # ولو انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطئها قبل الغسل لأن مطلق الطهارة ثبت ~~بانقطاع الدم # ولهذا قلنا اذا انقطع دم الحيض لعشرة أيام في آخر وقت الصلوة تلزمها ~~فريضة الوقت وان لم يبق من الوقت مقدار ما تغتسل به # ولو انقطع دمها لأقل من عشرة ايام في آخر وقت الصلوة # إن بقي من الوقت مقدار ما تغتسل فيه وتحرم للصلوة لزمتها الفريضة وإلا ~~فلا # ثم نذكر طرقا من التمسكات الضعيفة ليكون ذلك تنبيها على موضع الخلل في ~~هذا النوع منها # ان التمسك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم # (أنه قاء فلم يتوضأ) لاثبات أن القيء غير ناقض ضعيف # لان الأثر يدل على ان القيء لا يوجب الوضوء في الحال ولا خلاف فيه وانما ~~الخلاف في كونه ناقضا # وكذلك التمسك بقوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} لاثبات فساد الماء بموت ~~الذباب ضعيف لان النص يثبت حرمة الميتة ولا خلاف فيه وانما الخلاف في فساد ~~الماء # وكذلك التمسك بقوله عليه السلام # (حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء) لاثبات أن الخل لا يزيل النجس ضعيف ~~لأن الخبر يقتضي وجوب غسل الدم بالماء فيتقيد بحال وجود الدم على المحل ولا ~~خلاف فيه وانما الخلاف في طهارة المحل بعد زوال الدم بالخل # PageV01P177 # وكذلك التمسك بقوله عليه السلام # (في اربعين شاة شاة) لاثبات عدم جواز دفع القيمة ضعيف لأنه يقتضي وجوب ~~الشاة ولا خلاف فيه وانما الخلاف في سقوط الواجب بأداء القيمة # PageV01P178 ### | بحث التمسكات الضعيفة الفاسدة # وكذلك التمسك بقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} لإثبات وجوب العمرة ~~ابتداء ضعيف لأن النص يقتضي وجوب الإتمام وذلك إنما يكون بعد الشروع ولا ~~خلاف فيه وإنما الخلاف في وجوبها ابتداء # وكذلك التمسك بقوله عليه السلام # (لاتبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين) لإثبات أن البيع الفاسد ~~لا يفيد الملك ضعيف لأن النص يقتضي تحريم البيع ms28 الفاسد ولا خلاف فيه وإنما ~~الخلاف في ثبوت الملك وعدمه # وكذلك التمسك بقوله عليه السلام # (ألا لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال) لإثبات أن ~~النذر بصوم يوم النحر لا يصح ضعيف لأن النص يقتضي حرمة الفعل ولا خلاف في ~~كونه حراما وإنما الخلاف في إفادة الأحكام مع كونه حراما وحرمة الفعل لا ~~تنافي ترتب الأحكام فإن الأب لو استولد جارية ابنه يكون حراما ويثبت به ~~الملك للأب # ولو ذبح شاة بسكين مغصوبة يكون حراما ويحل المذبوح # ولو غسل الثوب النجس بماء مغصوب يكون حراما ويطهر به الثوب # PageV01P185 # ولو وطىء امرأة في حالة الحيض يكون حراما ويثبت به إحصان الواطىء ويثبت ~~الحل للزوج الأول # PageV01P186 ### | الفصل الثالث عشر تقرير حروف المعاني # الواو للجمع المطلق وقيل أن الشافعي جعله للترتيب وعلى هذا الواجب ~~الترتيب في باب الوضوء # قال علماؤنا رح إذا قال لامرأته ان كلمت زيدا أو عمرا فأنت طالق فكلمت ~~عمرا ثم زيدا طلقت ولا يشترط فيه معنى الترتيب والمقارنة # ولو قال إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق فدخلت الثانية ثم دخلت ~~الأول طلقت # قال محمد رح إذا قال أن دخلت الدار فأنت طالق تطلق في الحال ولو اقتضى ~~ذلك ترتيبا لترتب الطلاق به على الدخول ويكون ذلك تعليقا لا تنجيزا # وقد تكون الواو للحال فتجمع بين الحال وذي الحال وحينئذ تفيد معنى الشرط ~~مثاله ما قال في المأذون إذا قال لعبده أد إلي ألفا وأنت حر يكون الأداء ~~شرطا للحرية # وقال محمد في السير الكبير إذا قال الإمام للكفار افتحوا الباب وأنتم ~~آمنون لا يأمنون بدون الفتح ولو قال للحربي أنزل وأنت آمن لا يأمن بدون ~~النزول # وإنما تحمل الواو على الحال لطريق المجاز فلا بد من احتمال # PageV01P189 # اللفظ ذلك وقيام الدلالة على ثبوته كما في قول المولى لعبده أد إلي ألفا ~~وأنت حر فإن الحرية تتحقق حال الأداء وقامت الدلالة على ذلك فإن المولى لا ~~يستوجب على عبده مالا مع قيام الرق فيه وقد ms29 صح التعليق به فحمل عليه # PageV01P190 ### | بحث كون الواو لمطلق الجمع والفاء للتعقيب # ولو قال أنت طالق وأنت مريضة أو مصلية تطلق في الحال ولو نوى التعليق صحت ~~نيته فيما بينه وبين الله تعالى لأن اللفظ وإن كان يحتمل معنى الحال إلا أن ~~الظاهر خلافه وإذا تأيد ذلك بقصده ثبت # ولو قال خذ هذه الألف مضاربة واعمل بها في البز لا يتقيد العمل في البز ~~ويكون المضاربة عامة لأن العمل في البز لا يصلح حالا لأخذ الألف مضاربة فلا ~~يتقيد صدر الكلام به # وعلى هذا قال أبو حنيفة إذا قالت لزوجها (طلقني ولك ألف) فطلقها لا يجب ~~له عليها شيءلأن قولها (ولك ألف) لا يفيد حال وجوب الألف عليها وقولها ~~(طلقني) مفيد بنفسه فلا يترك العمل به بدون الدليل # بخلاف قوله احمل هذا المتاع ولك درهم لأن دلالة الإجارة يمنع العمل ~~بحقيقة اللفظ # ولهذا تستعمل في الأجزية لما أنها تتعقب الشرط قال أصحابنا رح إذا قال ~~بعت منك هذا العبد بألف فقال الآخر ### | فصل الفاء للتعقيب مع الوصل # PageV01P193 # فهو حر يكون ذلك مقبولا للبيع اقتضاء ويثبت العتق منه عقيب البيع # بخلاف ما لو قال وهو حر أو هو حر فإنه يكون ردا للبيع وإذا قال للخياط ~~انظر إلى هذا الثوب أيكفيني قميصا فنظر فقال نعم # فقال صاحب الثوب فاقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه كان الخياط ضامنا لأنه ~~إنما أمره بالقطع عقيب الكفاية # بخلاف ما لو قال اقطعه أو واقطعه فقطعه فإنه لا يكون الخياط ضامنا # ولو قال بعت منك هذا الثوب بعشرة فاقطعه فقطعه ولم يقل شيئا كان البيع ~~تاما # ولو قال إن دخلت هذه الدار فهذه الدار فأنت طالق فالشرط دخول الثانية ~~عقيب دخول الأولى متصلا به حتى لو دخلت الثانية أولا أو آخرا لكنه بعد مدة ~~لا يقع الطلاق # PageV01P194 ### | بحث أن الفاء قد تستعمل لبيان العلية # وقد تكون الفاء لبيان العلة مثاله إذا قال لعبده أد إلي ألفا فأنت حر كان ~~العبد حرا في الحال وإن لم يؤد ms30 شيئا # ولو قال للحربي إنزل فأنت آمن كان آمنا وإن لم ينزل # وفي الجامع ما إذا قال أمر امرأتي بيدك فطلقها فطلقها في المجلس طلقت ~~تطليقة بائنة ولا يكون الثاني توكيلا بطلاق غير الأول فصار كأنه قال طلقها ~~بسبب أن أمرها بيدك # ولو قال طلقها فجعلت أمرها بيدك فطلقها في المجلس طلقت تطليقة رجعية # ولو قال طلقها وجعلت أمرها بيدك وطلقها في المجلس طلقت تطليقتين # وكذلك لو قال طلقها وابنها أو ابنها وطلقها فطلقها في المجلس وقعت # تطليقتان وعلى هذا قال أصحابنا # إذا أعتقت الأمة المنكوحة ثبت لها الخيار سواء كان زوجها عبدا أو حرا لأن ~~قوله عليه السلام لبريدة حين أعتقت # (ملكت بضعك فاختاري) أثبت الخيار لها بسبب ملكها بضعها بالعتق وهذا ~~المعنى لا يتفاوت بين كون الزوج عبدا أو حرا # ويتفرع منه مسألة (اعتبار الطلاق بالنساء) فإن بضع الأمة # PageV01P198 # المنكوحة ملك الزوج ولم يزل عن ملكه بعتقها فدعت الضرورة إلى القول ~~بازدياد الملك بعتقها حتى يثبت له الملك في الزيادة ويكون ذلك سببا لثبوت ~~الخيار لها وازدياد ملك البضع بعتقها معنى مسألة اعتبار الطلاق بالنساء ~~فيدار حكم مالكية الثلاث على عتق الزوجة دون عتق الزوج كما هو مذهب الشافعي ~~رح # PageV01P199 ### | فصل ثم للتراخي # لكنه عند أبي حنيفة يفيد التراخي في اللفظ والحكم # وعندهما يفيد التراخي في الحكم # وبيانه فيما إذا قال لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق # فعنده يتعلق الأولى بالدخول وتقع الثانية في الحال ولغت الثالثة # وعندهما يتعلق الكل بالدخول ثم عند الدخول يظهر الترتيب فلا يقع إلا ~~واحدة # ولو قال أنت طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار فعند أبي حنيفة # وقعت الأولى في الحال ولغت الثانية والثالثة # وعندهما يقع الواحدة عند الدخول لما ذكرنا # وإن كانت المرأة مدخولا بها # فإن قدم الشرط تعلقت الأولى بالدخول ويقع ثنتان في الحال عند أبي حنيفة # وإن أخرالشرط وقع ثنتان في الحال وتعلقت الثالثة بالدخول # وعندهما يتعلق الكل بالدخول في الفصلين # PageV01P203 ### | بحث وضع بل ms31 لتدارك الغلط ### | فصل بل لتدارك الغلط بإقامة الثاني مقام الأول # فإذا قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثنتين وقعت واحدة لأن ~~قوله لا بل ثنتين رجوع عن الأول بإقامة الثاني مقام الأول ولم يصح رجوعه ~~فيقع الأول فلا يبقى المحل عند قوله ثنتين # ولو كانت مدخولا بها يقع الثلاث # وهذا بخلاف ما لو قال لفلان علي ألف لا بل ألفان حيث لا يجب ثلاثة آلاف ~~عندنا # وقال زفر يجب ثلاثة ألاف لأن حقيقة اللفظ لتدارك الغلط بإثبات الثاني ~~مقام الأول ولم يصح عنه إبطال الأول فيجب تصحيح الثاني مع بقاء الأول وذلك ~~بطريق زيادة الألف على الألف الأول # بخلاف قوله أنت طالق واحدة لا بل ثنتين لأن هذا إنشاء وذلك إخبار والغلط ~~إنما يكون في الإخبار دون الإنشاء فأمكن تصحيح اللفظ بتدارك الغلط في ~~الإقرار دون الطلاق حتى لو كان الطلاق بطريق الإخبار بأن قال كنت طلقتك أمس ~~واحدة لا بل ثنتين يقع ثنتان لما ذكرنا # PageV01P206 ### | بحث كون لكن للاستدراك بعد النفي ### | فصل لكن للاستدراك بعد النفي # فيكون موجبه إثبات ما بعده فأما نفي ما قبله فثابت بدليله # والعطف بهذه الكلمة إنما يتحقق عند اتساق الكلام # فإن كان الكلام متسقا يتعلق النفي بالإثبات الذي بعده وإلا فهو مستأنف ~~مثاله ما ذكره محمد في الجامع إذا قال لفلان علي ألف قرض فقال فلان لا ~~ولكنه غصب لزمه المال # لأن الكلام متسق فظهر أن النفي كان في السبب دون نفس المال # وكذلك لو قال لفلان علي ألف من ثمن هذه الجارية فقال فلان لا الجارية ~~جاريتك ولكن لي عليك ألفا يلزمه المال فظهر أن النفي كان في السبب لا في ~~أصل المال # ولو كان في يده عبد فقال هذا لفلان فقال فلان ما كان لي قط ولكنه لفلان ~~آخر # فإن وصل الكلام كان العبد للمقر له الثاني لأن النفي يتعلق بالإثبات # وإن فصل كان العبد للمقر الأول فيكون قول المقر له مردا للإقرار # PageV01P209 # ولو أن أمة زوجت نفسها بغير ms32 إذن مولاها بمائة درهم # فقال المولى لا أجيز العقد بمائة درهم ولكن أجيزه بمائة وخمسين بطل العقد ~~لأن الكلام غير متسق فإن نفي الإجازة وإثباتها بعينها لا يتحقق فكان قوله ~~(لكن أجيزه) إثباته بعد رد العقد # وكذلك لو قال لا أجيزه ولكن أجيزه إن زدتني خمسين على المائة يكون فسخا ~~للنكاح لعدم احتمال البيان لأن من شرطه الاتساق ولا اتساق # PageV01P210 ### | بحث كون أو متناولا لأحد المذكورين ### | فصل (أو) # لتناول أحد المذكورين ولهذا لو قال هذا حر أو هذا كان بمنزلة قوله أحدهما ~~حر حتى كان له ولاية البيان # ولو قال وكلت ببيع هذا العبد هذا أو هذا كان الوكيل أحدهما ويباح البيع ~~لكل واحد منهما # ولو باع أحدهما ثم عاد العبد إلى ملك الموكل لا يكون للآخر أن يبيعه # ولو قال لثلاث نسوة له هذه طالق أو هذه وهذه طلقت أحد الأوليين وطلقت ~~الثالثة في الحال لانعطافها على المطلقة منهما ويكون الخيار للزوج في بيان ~~المطلقة منهما بمنزلة ما لوقال احداكما طالق وهذه # وعلى هذا قال زفر إذا قال لا أكلم هذا أو هذا أو هذا كان بمنزلة قوله لا ~~أكلم أحد هذين وهذا فلا يحنث مالم يكلم أحد الأولين والثالث # وعندنا لو كلم الأول وحده يحنث ولو كلم أحد الآخرين لا يحنث مالم يكلمهما # ولو قال بع هذا العبد أو هذا كان له أن يبيع أحدهما أيهما شاء ولو دخل ~~أوفى المهر بأن تزوجها على هذا أو على هذا # PageV01P213 # يحكم مهرالمثل عند أبي حنيفة لأن اللفظ يتناول أحدهما والموجب الأصلي مهر ~~المثل فيترجح ما يشابهه # وعلى هذا قلنا التشهد ليس بركن في الصلوة لأن قوله عليه السلام # (إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلوتك) # PageV01P215 # علق الأتمام بإحدهما فلا يشترط كل واحد منهما وقد شرطت القعدة بالاتفاق ~~فلا يشترط قراءة التشهد ثم هذه الكلمة في مقام النفي يوجب نفي كل واحد من ~~المذكورين حتى لو قال لا أكلم هذا أو هذا يحنث إذا كلم أحدهما وفي الإثبات ~~يتناول ms33 أحدهما مع صفة التخيير كقولهم خذ هذا أو ذلك ومن ضرورة التخيير عموم ~~الإباحة قال الله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} ### | بحث مجيء أو لتناول أحد المذكورين # وقد يكون (أو) بمعنى (حتى) قال الله تعالى {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب ~~عليهم} قيل معناه حتى يتوب عليهم # قال أصحابنا لو قال لا أدخل هذه الدار أو أدخل هذه الدار يكون (أو) بمعنى ~~حتى حتى لو دخل الأولى ولا حنث # ولو دخل الثانية أولا بر في يمينه # PageV01P218 # وبمثله لو قال لا أفارقك (أو) تقضي ديني يكون بمعنى (حتى) تقضي ديني ### | بحث إفادة حتى معنى الغاية ### | فصل حتى للغاية # كإلى فإذا كان ما قبلها قابلا للامتداد وما بعدها يصلح غاية له كانت ~~الكلمة عاملة بحقيقتها # مثاله ما قال محمد إذا قال عبدي حر إن لم أضربك حتى يشفع فلان أو حتى ~~تصيح أو حتى تشتكي بين يدي أو حتى يدخل الليل كانت الكلمة عاملة بحقيقتها ~~لأن الضرب بالتكرار يحتمل الامتداد وشفاعة فلان وأمثالها تصلح غاية للضرب # فلو امتنع عن الضرب قبل الغاية حنث # ولو حلف لا يفارق غريمه حتى يقضيه دينه ففارق قبل قضاء الدين حنث # فإذا تعذر العمل بالحقيقة لمانع كالعرف كما لو حلف أن يضربه حتى يموت أو ~~حتى يقتله حمل على الضرب الشديد باعتبار العرف # وإن لم يكن الأول قبلا للامتداد والآخر صالحا للغاية وصلح الأول سببا ~~والآخر جزاء يحمل على الجزاء # PageV01P221 # مثاله ما قال محمد رح إذا قال لغيره عبدي حر إن لم آتك حتى تغديني فآتان ~~فلم يغده لا يحنث لأن التغدية لا تصلح غاية للأتيان بل هي داع الى زيادة ~~الأتيان وصلح جزاء فيحمل على الجزاء # فيكون بمعنى لام كي فصار كما لو قال إن لم آتك إتيانا جزاؤه التغدية # وإذا تعذر هذا بإن لا يصلح الآخر جزاء للأول حمل على العطف المحض مثاله # ما قال محمد رح إذا قال عبدي حر إن لم آتك ms34 حتى أتغدى عندك اليوم أو إن لم ~~تأتني حتى تغدى عندي اليوم فأتاه فلم يتغد عنده في ذلك اليوم حنث # وذلك لأنه لما أضيف كل واحد من الفعلين إلى ذات واحد لا يصلح إن يكون ~~فعله جزاء لفعله فيحمل على العطف المحض فيكون المجموع شرطا للبر # PageV01P222 ### | بحث وضع إلى لانتهاء الغاية ### | فصل إلى لانتهاء الغاية # ثم هو في بعض الصور يفيد معنى امتداد الحكم وفي بعض الصور يفيد معنى ~~الإسقاط # فإن أفاد الامتداد لا تدخل الغاية في الحكم # وإن أفاد الإسقاط تدخل # نظير الأول اشتريت هذا المكان إلى هذا الحائط لا يدخل الحائط في البيع # ونظير الثاني باع بشرط الخيار إلى ثلاثة أيام وبمثله لو حلف لا أكلم ~~فلانا إلى شهر كان الشهر داخلا في الحكم وقد أفاد فائدة الإسقاط ههنا # وعلى هذا قلنا المرفق والكعب داخلان تحت حكم الغسل في قوله تعالى {إلى ~~المرافق} لأن كلمة {إلى} ههنا للإسقاط فإنه لولاها لاستوعبت الوظيفة جميع ~~اليد # ولهذا # قلنا الركبة من العوره لأن كلمة {إلى} في قوله عليه السلام # (عورة الرجل ما تحت السرة إلى الركبة) تفيد فائدة الإسقاط فتدخل الركبة ~~في الحكم # وقد تفيد كلمته {إلى} تأخير الحكم إلى الغاية ولهذا قلنا إذا # PageV01P226 # قال لامرأته أنت طالق إلى شهر ولا نية له لا يقع الطلاق في الحال عندنا ~~خلافا لزفر # لأن ذكر الشهر يصلح لمد الحكم والإسقاط شرعا والطلاق يحتمل التأخير ~~بالتعليق فيحمل عليه # PageV01P227 ### | بحث كون كلمة على للإلزام وفي للظرف ### | فصل كلمة على # للإلزام وأصله لإفادة معنى التفوق والتعلي ولهذا لو قال لفلان علي ألف ~~يحمل على الدين بخلاف ما لو قال عندي أو معي أو قبلي # وعلى هذا قال في السير الكبير إذا قال رأس الحصن آمنوني على عشرة من أهل ~~الحصن ففعلنا فالعشرة سواه وخيار التعيين له # ولو قال امنوني وعشرة أو فعشرة أو ثم عشرة ففعلنا فكذلك وخيار التعيين ~~للأمن # وقد تكون على بمعنى (الباء) مجازا حتى لو قال بعتك هذا على ألف تكون ~~(على) بمعنى ms35 (الباء) لقيام دلالة المعاوضة # وقد يكون (على) بمعنى (الشرط) قال الله تعالى {يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله شيئا} ) ولهذا قال أبو حنيفة إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا على ألف ~~فطلقها واحدة لا يجب المال لأن الكلمة ههنا تفيد معنى الشرط فيكون الثلاث ~~شرطا للزوم المال # PageV01P229 ### | بحث افادة في معنى الظرفيه ### | فصل كلمة ((في)) # للظرف وباعتبار هذا الأصل قال أصحابنا # إذا قال غصبت ثوبا (في) منديل أو تمرا (في) قوصرة (وعاء) لزماه جميعا # ثم هذه الكلمة تستعمل في الزمان والمكان والفعل # أما إذا استعملت في الزمان بأن يقول أنت طالق غدا # فقال أبو يوسف ومحمد يستوي في ذلك حذفها أو إظهارها حتى لو قال أنت طالق ~~في غد كان بمنزلة قوله أنت طالق غدا يقع الطلاق كما طلع الفجر في الصورتين ~~جميعا # وذهب أبو حنيفة رح إلى أنها إذا حذفت يقع الطلاق كما طلع الفجر وإذا ~~أظهرت كان المراد وقوع الطلاق في جزء من الغد على سبيل الإبهام فلولا وجود ~~النية يقع الطلاق بأول الجزء لعدم المزاحم له # ولو نوى أخر النهار صحت نيته ومثال ذلك في قول الرجل إن صمت الشهر فأنت ~~كذا فإنه يقع على صوم الشهر # ولو قال إن صمت في الشهر فأنت كذا يقع ذلك على الإمساك ساعة في الشهر # PageV01P232 # وأما في المكان فمثل قوله أنت طالق في الدار وفي مكة يكون ذلك طلاقا على ~~الإطلاق في جميع الأماكن # وباعتبار معنى الظرفية قلنا إذا حلف على فعل وإضافة إلى زمان أو مكان # فإن كان الفعل مما يتم بالفاعل يشترط كون الفاعل في ذلك الزمان أو المكان # وإن كان الفعل يتعدى إلى محل يشترط كون المحل في ذلك الزمان والمكان لأن ~~الفعل إنما يتحقق بأثره وأثره في المحل # PageV01P233 ### | بحث إفادة كلمة في معنى الظرفية # قال محمد في الجامع الكبير # إذا قال أن شتمتك في المسجد فكذا فشتمه وهو في المسجد والمشتوم خارج ~~المسجد يحنث # ولو كان الشاتم خارج المسجد والمشتوم في المسجد لا يحنث # ولو قال إن ms36 ضربتك أو شججتك في المسجد فكذا يشترط كون المضروب والمشجوج في ~~المسجد ولا يشترط كون الضارب والشاج فيه # ولو قال إن قتلتك في يوم الخميس فكذا فجرحه قبل يوم الخميس ومات يوم ~~الخميس يحنث # ولو جرحه يوم الخميس ومات يوم الجمعة لا يحنث # ولو دخلت الكلمة في الفعل تفيد معنى الشرط # قال محمد رح إذا قال أنت طالق في دخولك الدار فهو بمعنى الشرط فلا يقع ~~الطلاق قبل دخول الدار # ولو قال أنت طالق في حيضتك إن كانت في الحيض وقع الطلاق في الحال وإلا ~~يتعلق الطلاق بالحيض # PageV01P236 # وفي الجامع لو قال أنت طالق في مجيء يوم لم تطلق حتى يطلع الفجر # ولو قال في مضي يوم إن كان ذلك في الليل وقع الطلاق عند غروب الشمس من ~~الغد لوجود الشرط # وإن كان في اليوم تطلق حين تجيء من الغد تلك الساعة # وفي الزيادات لو قال أنت طالق في مشيئة الله تعالى أو في إرادة الله ~~تعالى # كان ذلك بمعنى الشرط حتى لا تطلق # PageV01P237 ### | بحث وضع حرف الباء للإلصاق ### | فصل حرف الباء للإلصاق في وضع اللغة ولهذا تصحب الأثمان # وتحقيق هذا أن المبيع أصل في البيع والثمن شرط فيه ولهذا المعنى هلاك ~~المبيع يوجب ارتفاع البيع دون هلاك الثمن إذا ثبت هذا # فنقول الأصل أن يكون التبع ملصقا بالأصل لا أن يكون الأصل ملصقا بالتبع # فإذا دخل حرف الباء في البدل في باب البيع دل ذلك على أنه تبع ملصق ~~بالأصل فلا يكون مبيعا فيكون ثمنا # وعلى هذا قلنا إذا قال بعت منك هذا العبد بكر من الحنطة ووصفها يكون ~~العبد مبيعا والكر ثمنا فيجوز الاستبدال قبل القبض # ولو قال بعت منك كرا من الحنطة ووصفها بهذا العبد يكون العبد ثمنا والكر ~~مبيعا ويكون العقد سلما لا يصح إلا مؤجلا # وقال علماؤنا رح إذا قال لعبده إن أخبرتني بقدوم فلان فأنت حر فذلك على ~~الخبر الصادق ليكون الخبر ملصقا بالقدوم # PageV01P240 # فلو أخبر كاذبا لا يعتق # ولو قال إن أخبرتني أن ms37 فلانا قدم فأنت حر فذلك على مطلق الخبر فلو أخبره ~~كاذبا عتق # ولو قال لامرأته إن خرجت من الدار إلا بإذني فأنت كذا تحتاج إلى الإذن كل ~~مرة إذ المستثنى خروج ملصق بالإذن # فلو خرجت في المرة الثانية بدون الإذن طلقت # ولو قال إن خرجت من الدار إلا أن آذن لك فذلك على الإذن مرة حتى لو خرجت ~~مرة أخرى بدون الإذن لا تطلق # وفي الزيادات إذا قال أنت طالق بمشيئة الله تعالى أو بإرادة الله تعالى ~~أو بحكمه لم تطلق # PageV01P241 ### | الفصل الرابع عشر بيان التقرير وبيان التفسير ### | فصل في وجوه البيان # البيان على سبعة أنواع بيان تقرير وبيان تفسير وبيان تغيير وبيان ضرورة ~~وبيان حال وبيان عطف وبيان تبديل # أما الأول فهو أن يكون معنى اللفظ ظاهرا لكنه يتحمل غيره فبين المراد بما ~~هو الظاهر فيتقرر حكم الظاهر ببيانه # ومثاله إذا قال لفلان علي قفيز حنطة بقفيز البلد أو ألف من نقد البلد ~~فإنه يكون بيان تقرير # لأن المطلق كان محمولا على قفيز البلد ونقده مع احتمال إرادة الغير فإذا ~~بين ذلك فقد قرره ببيانه # وكذلك لو قال لفلان عندي ألف وديعة فإن كلمة عندي كانت بإطلاقها تفيد ~~الأمانة مع احتمال إرادة الغير فإذا قال وديعة فقد قرر حكم الظاهر ببيانه ### | فصل وأما بيان التفسير # فهو ما إذا كان اللفظ غير مكشوف المراد فكشفه ببيانه مثاله إذا # قال لفلان علي شيء ثم فسرالشيء بثوب # أو قال علي عشرة دراهم ونيف ثم فسر النيف # PageV01P245 # أو قال علي دراهم وفسرها بعشرة مثلا # وحكم هذين النوعين من البيان أن يصحح موصولا ومفصولا # PageV01P246 ### | بحث بيان التغيير فصل وإما بيان التغيير # فهو أن يتغير ببيانه معنى كلامه ونظيره التعليق والاستثناء # وقد اختلف الفقهاء في الفصلين # فقال أصحابنا المعلق بالشرط سبب عند وجود الشرط لا قبله # وقال الشافعي رح التعليق سبب في الحال إلا أن عدم الشرط مانع من حكمه # وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا قال لأجنبية أن تزوجتك فأنت طالق # أو قال لعبد الغير ms38 إن ملكتك فأنت حر يكون التعليق باطلا عنده لأن حكم ~~التعليق انعقاد صدر الكلام علة والطلاق والعتاق ههنا لم ينعقد علة لعدم ~~إضافته إلى المحل فبطل حكم التعليق فلا يصح التعليق # وعندنا كان التعليق صحيحا حتى لو تزوجها يقع الطلاق لأن كلامه إنما ينعقد ~~علة عند وجود الشرط والملك ثابت عند وجود الشرط فيصح التعليق # ولهذا المعنى قلنا شرط صحة التعليق للوقوع في صورة # PageV01P249 # عدم الملك أن يكون مضافا إلى الملك وإلى سبب الملك حتى لو قال لأجنبية إن ~~دخلت الدار فإنت طالق ثم تزوجها ووجد الشرط لا يقع الطلاق # وكذلك طول الحرة يمنع جواز نكاح الأمة عنده لأن الكتاب علق نكاح الأمة ~~بعدم الطول # فعند وجود الطول كان الشرط عدما # وعدم الشرط مانع من الحكم فلا يجوز # وكذلك قال الشافعي لا نفقة للمبتوتة إلا إذا كانت حاملا # لأن الكتاب علق الإنفاق بالحمل لقوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن} # فعند عدم الحمل كان الشرط عدما وعدم الشرط مانع من الحكم عنده # وعندنا لما لم يكن عدم الشرط مانعا من الحكم جاز أن يثبت الحكم بدليله ~~فيجوز نكاح الأمة ويجب الإنفاق بالعمومات # ومن توابع هذا النوع ترتب الحكم على الاسم الموصوف بصفة فإنه بمنزلة ~~تعليق الحكم بذلك الوصف عنده # وعلى هذا قال الشافعي رح لا يجوز نكاح الأمة الكتابية لأن النص رتب الحكم ~~على أمة مؤمنة لقوله تعالى {من فتياتكم المؤمنات} فيتقيد بالمؤمنة فيمتنع ~~الحكم عند عدم الوصف فلا يجوز نكاح الأمة الكتابية # ومن صور بيان التغيير الاستثناء # PageV01P250 ### | بحث كون الاستثناء من صور بيان التغيير # ذهب أصحابنا إلى أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا كأنه لم يتكلم إلا ~~بما بقى # وعنده صدرالكلام ينعقد علة لوجوب لكل إلا أن الاستثناء يمنعها من العمل ~~بمنزلة عدم الشرط في باب التعليق # ومثال هذا في قوله عليه السلام # لاتبيعوا الطعام بالطعام إلا سوء بسواء # فعند الشافعي رح صدر الكلام انعقد علة لحرمة بيع الطعام بالطعام على ~~الإطلاق وخرج عن هذه ms39 الجملة صورة المساواة بالاستثناء فبقي الباقي تحت حكم ~~الصدر # ونتيجة هذا حرمة بيع الحفنة من الطعام بحفنتين منه # وعندنا بيع الحفنة لا يدخل تحت النص لأن المراد بالمنهي يتقيد بصورة بيع ~~يتمكن العبد من إثبات التساوي والتفاضل فيه كيلا يؤدي إلى نهي العاجز # فما لا يدخل تحت المعيار المسوى كان خارجا عن قضية الحديث # ومن صور بيان التغيير ما إذا قال لفلان علي ألف وديعة # فقوله علي يفيد الوجوب # PageV01P256 # وهو بقوله وديعة غيره إلى الحفظ # وقوله اعطيتني أو أسلفتني ألفا فلم أقبضها من جملة بيان التغيير # وكذا لو قال لفلان علي ألف زيوف ### | وحكم بيان التغيير # أنه يصح موصولا ولا يصح مفصولا # ثم بعد هذا مسائل اختلف فيها العلماء # أنها من جملة بيان التغيير فتصح بشرط الوصل أو من جملة بيان التبديل فلا ~~تصح وسيأتي طرف منها في بيان التبديل # PageV01P257 ### | بحث بيان الضرورة وبيان الحال ### | فصل وأما بيان الضرورة # فمثاله في قوله تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} # أوجب الشركة بين الأبوين ثم بين نصيب الأم فصار ذلك بيانا لنصيب الأب ~~وعلى هذا قلنا إذا بينا نصيب المضارب وسكتا عن نصيب رب المال صحت الشركة # وكذلك لو بينا نصيب رب المال وسكتا عن نصيب المضارب كان بيانا # وعلى هذا حكم المزارعة # وكذلك لو أوصى لفلان وفلان بألف ثم بين نصيب احدهما كان ذلك بيانا لنصيب ~~الآخر # ولو طلق أحدى امرأتيه ثم وطىء إحداهما كان ذلك بيانا للطلاق في الأخرى ~~بخلاف الوطء في العتق المبهم عند أبي حنيفة لأن حل الوطء في الإماء يثبت ~~بطريقين فلا يتعين جهة الملك باعتبار حل الوطء ### | فصل وأما بيان الحال # فمثاله فيما إذا رأى صاحب الشرع أمرا معاينة فلم ينه عن ذلك # PageV01P261 # كان سكوته بمنزلة البيان أنه مشروع # والشفيع إذا علم بالبيع وسكت كان ذلك بمنزلة البيان بأنه راض بذلك # والبكر إذا علمت بتزويج الولى وسكتت عن الرد كان ذلك بمنزلة البيان ~~بالرضاء والإذن # والمولى إذا رأى عبده يبيع ويشتري في السوق فسكت كان ذلك بمنزلة ms40 الإذن ~~فيصير مأذونا في التجارات # والمدعى عليه إذا نكل في مجلس القضاء يكون الامتناع بمنزلة الرضاء بلزوم ~~المال بطريق الإقرار عندهما أو بطريق البذل عند أبي حنيفة رح فالحاصل أن ~~السكوت في موضع الحاجة إلى البيان بمنزلة البيان وبهذا الطريق قلنا # الإجماع ينعقد بنص البعض وسكوت الباقين # PageV01P262 ### | بحث بيان العطف ### | فصل وأما بيان العطف # فمثل أن تعطف مكيلا أو موزونا على جملة مجملة يكون ذلك بيانا للجملة ~~المجملة مثاله إذا قال لفلان علي مائة درهم أو مائة وقفيز حنطة كان العطف ~~بمنزلة البيان أن الكل من ذلك الجنس # وكذا لو قال مائة وثلاثة أثواب أو مائة وثلاثة دراهم أو مائة وثلاثة أعبد ~~فإنه بيان أن المائة من ذلك الجنس بمنزلة قوله أحد وعشرون درهما # بخلاف قوله مائة وثوب أو مائة وشاة حيث لا يكون ذلك بيانا للمائة # واختص ذلك في عطف الواحد بما يصلح دينا في الذمة كالمكيل والموزون # وقال أبو يوسف رح يكون بيانا في مائة وشاة ومائة وثوب على هذا الأصل # PageV01P266 ### | بحث سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ### | فصل وأما بيان التبديل # وهو النسخ فيجوز ذلك من صاحب الشرع ولا يجوز ذلك من العباد # وعلى هذا بطل استثناء الكل عن الكل لأنه نسخ الحكم # ولا يجوز الرجوع عن الإقرار والطلاق والعتاق لأنه نسخ وليس للعبد ذلك # ولو قال لفلان علي ألف قرض أو ثمن المبيع وقال وهي زيوف # كان ذلك بيان التغيير عندهما فيصح موصولا # وهو بيان التبديل عند أبي حنيفة رح فلا يصح وأن وصل # ولو قال لفلان علي ألف من ثمن جارية باعنيها ولم أقبضها والجارية لا أثر ~~لها # كان ذلك بيان التبديل عند أبي حنيفة رح لأن الإقرار بلزوم الثمن إقرار ~~بالقبض عند هلاك المبيع إذ لو هلك قبل القبض ينفسخ البيع فلا يبقى الثمن ~~لازما ### | البحث الثاني # (في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهي أكثر من عدد الرمل والحصى # PageV01P268 ### | فصل في أقسام الخبر # خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة ms41 الكتاب في حق لزوم العلم والعمل ~~به # فإن من أطاعه فقد أطاع الله فما مر ذكره من بحث الخاص والعام والمشترك ~~والمجمل في الكتاب فهو كذلك في حق السنة إلا إن الشبهة في باب الخبر في ~~ثبوته من رسول الله صلى الله عليه وسلم واتصاله به # ولهذا المعنى صار الخبر على ثلاثة أقسام ### | 1 - # قسم صح من رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت منه بلا شبهة وهو المتواتر ### | 2 - # وقسم فيه ضرب الشبهة وهو المشهور ### | 3 - # وقسم فيه احتمال وشبهة وهو الآحاد # PageV01P269 ### | بحث كون المتواتر موجبا للعلم القطعي # فالمتواتر ما نقله جماعة عن جماعة لا يتصور توافقهم على الكذب لكثرتهم ~~واتصل بك هكذا أمثاله نقل القرآن وإعداد الركعات ومقادير الزكاة # والمشهور ما كان أوله كالآحاد ثم اشتهر في العصر الثاني والثالث وتلقته ~~الأمة بالقبول فصار كالمتواتر حتى اتصل بك وذلك مثل حديث المسح على الخف ~~والرجم في باب الزنا # ثم المتواتر يوجب العلم القطعي ويكون رده كفرا # والمشهور يوجب علم الطمأنينة ويكون رده بدعة # ولا خلاف بين العلماء في لزوم العمل بهما وإنما الكلام في الآحاد # فنقول خبر الواحد هو ما نقله واحد عن واحد أو واحد عن جماعة أو جماعة عن ~~واحد ولا عبرة للعدد إذا لم تبلغ حد المشهور # وهو يوجب العمل به في الأحكام الشرعية # بشرط إسلام الراوي وعدالته وضبطه وعقله واتصل بك ذلك من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بهذا الشرط # PageV01P272 ### | بحث تقسيم الراوي على قسمين # ثم الراوي في الأصل قسمان ### | 1 - # معروف بالعلم والاجتهاد كالخلفاء الأربعة وعبد الله بن مسعود وعبد الله ~~بن عباس وعبد الله بن عمروزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأمثالهم رضي الله عنهم # فإذ صحت عندك روايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون العمل ~~بروايتهم أولى من العمل بالقياس # ولهذا روى محمد رح حديث الأعرابي الذي كان في عينه سوء في مسألة القهقهة ~~وترك القياس # وروى حديث تأخير النساء في مسألة المحاذاة وترك القياس # ورى عن عائشة ms42 حديث القيء وترك القياس به # وروى عن باابن مسعود حديث السهو بعد السلام وترك القياس # والقسم الثاني من الرواة هم المعروفون بالحفظ والعدالة دون الاجتهاد ~~والفتوى كأبي هريرة وأنس بن مالك # فإذا صحت رواية مثلهما عندك # فإن وافق الخبر القياس فلا خفاء في لزوم العمل به # وإن خالفه كان العمل بالقياس أولى مثاله ما روى أبو هريرة الوضوء مما ~~مسته النار # PageV01P275 # فقال له ابن عباس أرأيت لو توضأت بماء سخين أكنت تتوضأ منه فسكت # وإنما رده بالقياس إذ لو كان عنده خبر لرواه # وعلى هذا ترك أصحابنا رواية أبي هريرة في مسألة المصراة بالقياس وباعتبار ~~اختلاف أحوال الرواة # PageV01P276 ### | بحث شرط العمل بخبر الواحد # قلنا شرط العمل بخبر الواحد أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنة المشهورة ~~وأن لا يكون مخالفا للظاهر قال عليه السلام # (تكثر لكم الأحاديث بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله ~~فما وافق فاقبلوه وما خالف فردوه) # وتحقيق ذلك فيما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال كانت الرواة على ثلاثة ~~أقسام ### | 1 - # مؤمن مخلص صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف معنى كلامه ### | 2 - # وأعرابي جاء من قبيلة فسمع بعض ما سمع ولم يعرف حقيقة كلام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرجع إلى قبيلته فروى بغير لفظ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتغير المعنى وهو يظن أن المعنى لا يتفاوت ### | 3 - # ومنافق لم يعرف نفاقه فروى مالم يسمع وافترى فسمع منه أناس فظنوه مؤمنا ~~مخلصا فرووا ذلك واشتهر بين الناس # فلهذا المعنى وجب عرض الخبر على الكتاب والسنة المشهورة # ونظير العرض على الكتاب في حديث مس الذكر فيما يروى عنه من مس ذكره ~~فليتوضأ) # فعرضناه على الكتاب فخرج مخالفا لقوله تعالى {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} ~~فإنهم كانوا يستنجون بالأحجار ثم يغسلون بالماء # ولو كان مس الذكر حدثا لكان هذا تنجيسا لا تطهيرا على الإطلاق # وكذلك قوله عليه السلام # أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل ms43 خرج مخالفا ~~لقوله تعالى {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} # PageV01P280 # فإن الكتاب يوجب تحقيق النكاح منهن # ومثال العرض على الخبر المشهور رواية القضاء بشاهد ويمين # فإنه خرج مخالفا لقوله عليه # (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) # PageV01P281 ### | بحث ترك العمل بخبر الواحد إذا يخالف الظاهر # وباعتبار هذالمعنى قلنا خبر الواحد إذا خرج مخالفا للظاهر لا يعمل به # ومن صور مخالفة الظاهر عدم اشتهار الخبر فيما يعم به البلوى في الصدر ~~الأول والثاني لأنهم لا يتهمون بالتقصير في متابعة السنة # فإذا لم يشتهر الخبر مع شدة الحاجة وعموم البلوى كان ذلك علامة عدم صحته # ومثاله في الحكميات إذا أخبر واحد أن امرأته حرمت عليه بالرضاع الطارىء ~~جاز أن يعتمد على خبره ويتزوج اختها # ولو أخبر ان العقد كان باطلا بحكم الرضاع لا يقبل خبره # كذلك إذا أخبرت المرأة بموت زوجها أو طلاقه إياها وهو غائب # جاز أن تعتمد على خبره وتتزوج بغيره # ولو اشتبهت عليه القبلة فأخبره واحد عنها وجب العمل به # ولو وجد دماء لا يعلم حاله فأخبره واحد عن النجاسة لا يتوضأ به بل يتيمم # PageV01P284 ### | بحث حجية خبر الواحد في أربعة مواضع ### | ### | فصل # خبر الواحد حجة في أربعة مواضع # خالص حق الله تعالى ما ليس بعقوبة # وخالص حق العبد ما فيه إلزام محض # وخالص حقه ما ليس في إلزام # وخالص حقه ما فيه إلزام من وجه # أما ألآول فيقبل فيه خبر الواحد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~شهادة الأعرابي في هلال رمضان # أما الثاني فيشترط فيه العدد والعدالة ونظيره المنازعات # وأما الثالث فيقبل فيه خبر الواحد عدلا كان أو فاسقا ونظيره المعاملات # وأما الرابع فيشترط فيه إما العدد أو العدالة عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~ونظيره العزل والحجر ### | البحث الثالث في الإجماع # فصل # إجماع هذه الأمة بعدما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في فروع # PageV01P287 # الدين حجة موجبة للعمل بها شرعا كرامة لهذه الأمة # ثم الاجماع على أربعة أقسام ### | 1 - # إجماع الصحابة رضي الله ms44 عنهم على حكم الحادثة نصا ### | 2 - # ثم إجماعهم بنص البعض وسكوت الباقين عن الرد # PageV01P288 ### | بحث كون الإجماع على أربعة أقسام ### | 3 - # ثم إجماع من بعدهم فيما لم يوجد فيه قول السلف ### | 4 - # ثم الإجماع على أحد أقوال السلف # أما الأول فهو بمنزلة آية من كتاب الله تعالى # ثم الإجماع بنص البعض وسكوت الباقين فهو بمنزلة المتواتر # ثم إجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الأخبار # ثم أجماع المتأخرين على أحد أقوال السلف بمنزلة الصحيح من الآحاد # والمعتبر في هذا الباب إجماع أهل الرأي والاجتهاد فلا يعتبر بقول العوام ~~والمتكلم والمحدث الذي لا بصيرة له في أصول الفقه # ثم بعد ذلك الإجماع على نوعين مركب وغير مركب # فالمركب ما اجتمع عليه الآراء في حكم الحادثة مع وجود الاختلاف في العلة ~~ومثاله الإجماع على وجود الانتقاض عند القيء ومس المرأة # أما عندنا فبناء على القيء # وأما عنده فبناء على المس # ثم هذا النوع من الإجماع لا يبقي حجة بعد ظهور الفساد # PageV01P291 # في أحد المأخذين حتى لو ثبت أن القيء غير ناقض # فأبو حنيفة لا يقول بالانتقاض فيه # ولو ثبث أن المس غير ناقض فالشافعي لا يقول بالانتقاض فيه لفساد العلة ~~التي بني عليها الحكم # والفساد متوهام في الطرفين لجواز أن يكون أبو حنيفة رح مصيبا في مسألة ~~المس مخطئا في مسألة القيء والشافعي مصيبا في مسألة القيء مخطئا في مسألة ~~المس فلا يؤدي هذا إلى بناء وجود الإجماع على الباطل # PageV01P292 ### | بحث نوع من الإجماع وهو عدم القائل بالفصل # بخلاف ما تقدم من الإجماع فالحاصل أنه جاز ارتفاع هذا الإجماع ~~لظهورالفساد فيما بنى هو عليه # ولهذا إذا قضى القاضي في حادثة ثم ظهر رق الشهود أو كذبهم بالرجوع بطل ~~قضاؤه وأن لم يظهر ذلك في حق المدعي # وباعتبار هذا المعنى سقطت المؤلفة قلوبهم عن الأصناف الثمانية لانقطاع ~~العلة # وسقط سهم ذوي القربى لانقطاع علته # وعلى هذا إذا غسل الثوب النجس بالخل فزالت النجاسة يحكم بطهارة المحل ~~لانقطاع علتها أو بهذا ثبت الفارق بين الحدث ms45 والخبث # فإن الخل يزيل النجاسة عن المحل فأما الخل لا يفيد طهارة المحل وإنما ~~يفيدها المطهر وهو الماء ### | فصل # ثم بعد ذلك نوع من الإجماع وهو عدم القائل بالفصل وذلك نوعان أحدهما ما ~~إذا كان منشأ الخلاف في الفصلين واحدا # PageV01P295 # الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل # والثاني ما إذا كان المنشأ مختلفا # والأول حجة # والثاني ليس بحجة # مثال الأول فيما خرج العلماء من المسائل الفقهية على أصل واحد ونطيره إذا ~~أثبتنا أن النهي عن التصرفات الشرعية يوجب تقريرها # قلنا يصح النذر بصوم يوم النحر والبيع الفاسد يفيد الملك لعدم القائل ~~بالفصل # ولو قلنا أن التعليق سبب عند وجودالشرط # قلنا تعليق الطلاق # والعتاق بالملك وسبب الملك صحيح # وكذا لو أثبتنا أن ترتب الحكم على اسم موصوف بصفة لا يوجب تعليق الحكم به # قلنا طول الحرة لا يمنع جواز نكاح الأمة إذ صح بنقل السلف أن الشافعي رح ~~فرع مسألة طول الحرة على هذا الأصل # ولو أثبتنا جواز نكاح الأمة المؤمنة مع الطول جاز نكاح الأمة الكتابية ~~بهذا الأصل # وعلى هذا مثاله مما ذكرنا في ما سبق # ونظير الثاني إذا قلنا إن القيء ناقض فيكون البيع الفاسد مفيدا للملك ~~لعدم القائل بالفصل أو يكون موجب العمد القود لعدم القائل بالفصل وبمثل هذا ~~القيء غير ناقض فيكون المس ناقضا وهذاليس بحجة لأن صحة الفرع وإن دلت على ~~صحة اصله ولكنها لا توجب صحة أصل آخر حتى تفرعت عليه المسألة الأخرى # PageV01P296 ### | بحث بيان الواجب على المجتهد ### | فصل الواجب على المجتهد # طلب حكم الحادثة من كتاب الله تعالى ثم من سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بصريح النص أو دلالته على ما مر ذكره فانه لا سبيل الى العمل بالرأي ~~مع إمكان العمل بالنص # ولهذا إذا إشتبهت عليه القبلة فأخبره واحد عنها لا يجوز له التحري ولو ~~وجد ماء فأخبره عدل أنه نجس لا يجوز له التوضي به بل يتيمم # وعلى اعتبار أن العمل بالرأي دون العمل بالنص قلنا # أن الشبهة ms46 بالمحل أقوى من الشبهة في الظن حتى سقط اعتبار ظن العبد في ~~الفصل الأول # ومثاله في ما إذا وطئ جارية ابنه لا يحد وان قال علمت أنها علي حرام ~~ويثبت نسب الولد منه # لان شبهة الملك لا تثبت بالنص في مال الإبن قال عليه الصلوة والسلام # (أنت ومالك لأبيك) فسقط إعتبار ظنه في الحل والحرمة في ذلك # ولو وطئ الإبن جارية أبيه يعتبر ظنه في الحل والحرمة # حتى لو قال ظننت أنها علي حرام يجب الحد # PageV01P300 # ولو قال ظننت أنها علي حلال لا يجب الحد لان شبهة الملك في مال الأب # أو يثبت بالنص فاعتبر رأيه ولا يثبت نسب الولد وان ادعاه # PageV01P301 ### | بحث إذا تعارض الدليلان ما يفعل المجتهد # ثم اذا تعارض الدليلان عند المجتهد # فان كان التعارض بين الآيتين يميل الى السنة # وان كان بين السنتين يميل الى آثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم والقياس ~~الصحيح # ثم اذا تعارض القياسان عند المجتهد يتحرى ويعمل بأحدهما لانه ليس دون ~~القياس دليل شرعي يصار إليه # وعلى هذا قلنا اذا كان مع المسافر إناءان طاهر ونجس لا يتحرى بينهما بل ~~يتيمم # ولو كان معه ثوبان طاهر ونجس يتحرى بينهما لان للماء بدلا وهو التراب ~~وليس للثوب بدل يصار إليه # فثبت بهذا أن العمل بالرأي انما يكون عند انعدام دليل سواه شرعا # ثم اذا تحرى وتأكد تحريه بالعمل لا ينتقض ذلك بمجرد التحري # وبيانه فيما اذا تحرى بين الثوبين وصلى الظهر باحدهما ثم وقع تحريه عند ~~العصر على الثوب الآخر لا يجوز له أن يصلي العصر بالآخر لان الأول تأكد ~~بالعمل فلا يبطل بمجرد التحري # وهذا بخلاف ما اذا تحرى في القبلة ثم تبدل رأيه ووقع تحريه على جهة أخرى ~~توجه اليه لان القبلة مما يحتمل الإنتقال فأمكن نقل # PageV01P304 # الحكم بمنزلة نسخ النص وعلى هذا مسائل الجامع الكبير في تكبيرات العيد ~~وتبدل رأي العبد كما عرف # PageV01P305 ### | بحث حجية القياس ووجول العمل به ### | البحث الرابع فصل في القياس # القياس حجة من حجج الشرع يجب ms47 العمل به عند انعدام ما فوقه من الدليل في ~~الحادثة وقد ورد في ذلك الأخبار والآثار قال عليه الصلوة والسلام لمعاذ بن ~~جبل حين بعثه الى اليمن قال # (بم تقضي يا معاذ) قال بكتاب الله تعالى قال # (فان لم تجد) قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # (فان لم تجد) # قال اجتهد برأيي فصوبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله الذي ~~وفق رسول رسول الله على ما يحب ويرضاه # وروي أن إمرأة خثعمية أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي ~~كان شيخا كبيرا أدركه الحج ولا يستمسك على الراحلة فيجزئني أن أحج عنه قال ~~عليه السلام (أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يجزئك فقالت بلى ~~فقال عليه السلام # فدين الله أحق وأولى) # الحق رسول الله عليه السلام الحج في حق الشيخ الفاني بالحقوق المالية ~~وأشار الى علة مؤثرة في الجواز وهي (القضاء) وهذا هو القياس # PageV01P308 ### | بحث الأخبار التي توجب حجية القياس ### | 1 - # وروى ابن الصباغ وهو من سادات أصحاب الشافعي في كتابه المسمى بالشامل عن ~~قيس بن طلق بن علي أنه قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه ~~بدوي فقال يا نبي الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما توضأ # فقال هل هو إلا بضعة منه وهذا هو القياس ### | 2 - # وسئل ابن مسعود عمن تزوج إمرأة ولم يسم لها مهرا وقد مات عنها زوجها قبل ~~الدخول فاستمهل شهرا ثم قال # أجتهد فيه برأيي فان كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن ابن أم عبد فقال ~~أرى لها مهر مثل نسائها لا وكس فيها ولا شطط # PageV01P312 ### | بحث كون شروط صحة القياس خمسة ### | فصل شروط صحة القياس خمسة # أحدها أن لا يكون في مقابلة النص # والثاني أن لا يتضمن تغيير حكم من أحكام النص # والثالث أن لا يكون المعدى حكما لا يعقل معناه # والرابع أن يقع التعليل لحكم شرعي لا لأمر لغوي # والخامس أن ms48 لا يكون الفرع منصوصا عليه # ومثال القياس في مقابلة النص فيما حكي أن الحسن بن زياد سئل عن القهقهة ~~في الصلوة فقال انتقضت الطهارة بها # قال السائل لو قذف محصنة في الصلوة لا ينتقض به الوضوء مع أن قذف المحصنة ~~أعظم جناية فكيف ينتقض بالقهقهة وهي دونه # فهذا قياس في مقابلة النص وهو حديث الأعرابي الذي في عينه سوء # وكذلك اذا قلنا جاز حج المرأة مع المحرم فيجوز مع الأمينات كان هذا قياسا ~~بمقابلة النص وهو قوله عليه السلام # (لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاثة أيام ~~ولياليها الا ومعها أبوها أو زوجها أو ذو رحم محرم منها) # ومثال الثاني # وهو ما يتضمن تغيير حكم من أحكام النص ما يقال النية شرط في الوضوء ~~بالقياس على التيمم فان هذا يوجب # PageV01P314 # تغيير آية الوضوء من الإطلاق الى التقييد # PageV01P315 ### | بحث بيان أمثلة شروط القياس # وكذلك اذا قلنا الطواف بالبيت صلوة بالخبر فيشترط له الطهارة وستر العورة ~~كالصلوة كان هذا قياسا يوجب تغيير نص الطواف من الاطلاق الى القيد # ومثال الثالث وهو ما لا يعقل معناه في حق جواز التوضي بنبيذ التمر فانه ~~لو قال جاز بغيره من الأنبذة بالقياس على نبيذ التمر # أو قال لو شج في صلاته أو احتلم يبني على صلاته بالقياس على ما اذا سبقه ~~الحدث لا يصح # لان الحكم في الأصل لم يعقل معناه فاستحال تعديته الى الفرع # وبمثل هذا قال أصحاب الشافعي رح قلتان نجستان اذا اجتمعتا صارتا طاهرتين ~~فاذا افترقتا بقيتا على الطهارة بالقياس على ما اذا وقت النجاسة في القلتين # لان الحكم لو ثبت في الأصل كان غير معقول معناه # ومثال الرابع وهو ما يكون التعليل لأمر شرعي لا لأمر لغوي في قولهم ~~المطبوخ المنصف خمر لان الخمر انما كان خمرا لأنه يخامر العقل وغيره يخامر ~~العقل أيضا فيكون خمرا بالقياس # والسارق انما كان سارقا لأنه أخذ مال الغير بطريقة الخفية وقد شاركه ~~النباش في هذا المعنى فيكون سارقا بالقياس وهذا ms49 قياس في اللغة مع اعترافه ~~أن الإسم لم يوضع له في اللغة # PageV01P318 # والدليل على فساد هذا النوع من القياس أن العرب يسمي الفرس أدهم لسواده ~~وكميتا لحمرته ثم لا يطلق هذا الإسم على الزنجي والثوب الأحمر # ولو جرت المقايسة في الأسامي اللغوية لجاز ذلك لوجود العلة # ولأن هذا يؤدي الى ابطال الأسباب الشرعية وذلك لأن الشرع جعل السرقة سببا ~~لنوع من الأحكام # فاذا علقنا الحكم بما هو أعم من السرقة وهو أخذ مال الغير على طريق ~~الخفية تبين أن السبب كان في الأصل معنى هو غير السرقة # وكذلك جعل شرب الخمر سببا لنوع من الأحكام # فاذا علقنا الحكم بأمر أعم من الخمر تبين أن الحكم كان في الأصل متعلقا ~~بغير الخمر # ومثال الشرط الخامس وهو (ما لا يكون الفرع منصوصا عليه) كما يقال اعتاق ~~الرقبة الكافرة في كفارة اليمين والظهار لا يجوز بالقياس على كفارة القتل # ولو جامع المظاهر في خلال الإطعام يستأنف الإطعام بالقياس على الصوم ~~ويجوز للمحصر أن يتحلل بالصوم بالقياس على المتمتع # والمتمتع اذا لم يصم في أيام التشريق يصوم بعدها بالقياس على قضاء رمضان # PageV01P319 ### | بحث في تعريف القياس الشرعي ### | فصل القياس الشرعي # هو ترتب الحكم في غير المنصوص عليه على معنى هو علة # لذلك الحكم في المنصوص عليه # ثم انما يعرف كون المعنى علة بالكتاب وبالسنة وبالإجماع وبالإجتهاد ~~والإستنباط ### | بحث العلة المعلومة بالكتاب # فمثال العلة المعلومة بالكتاب كثرة الطواف فانها جعلت علة لسقوط الحرج في ~~الإستئذان في قوله تعالى {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم ~~بعضكم على بعض} ثم أسقط رسول الله عليه الصلوة والسلام حرج نجاسة سؤر الهرة ~~بحكم هذه العلة فقال عليه السلام # (والهرة ليست بنجسه فانها من الطوافين عليكم والطوافات) # فقاس أصحابنا جميع ما يسكن في البيوت كالفأرة والحية على الهرة بعلة ~~الطواف # وكذلك قوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} بين الشرع أن ~~الإفطار للمريض والمسافر لتيسير الأمر عليهم ليتمكنوا من تحقيق ما يترجح في ~~نظرهم من ms50 الإتيان بوظيفة الوقت أو تأخيره إلى أيام أخر # PageV01P325 # وباعتبار هذا المعنى قال أبو حنيفة رح المسافر اذا نوى في أيام رمضان ~~واجبا آخر يقع عن واجب آخر لانه لما ثبت له الترخص بما يرجع الى مصالح بدنه ~~وهو الإفطار فلأن يثبت له ذلك بما يرجع الى مصالح دينه وهو اخراج النفس عن ~~عهدة الواجب أولى # PageV01P326 ### | بحث العلة المعلومة بالسنة # ومثال العلة المعلومة بالسنه في قوله عليه السلام والصلوة # (ليس الوضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا انما الوضوء ~~على من نام مضطجعا) فانه اذا نام مضطجعا استرخت مفاصله جعل استرخاء المفاصل ~~علة فيتعدى الحكم بهذه العلة الى النوم مستندا أو متكئا الى شئ لو أزيل عنه ~~لسقط # وكذلك يتعدى الحكم بهذه العلة الى الإغماء والسكر وكذلك قوله عليه السلام # (توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرا فانه دم عرق انفجر) # جعل انفجار الدم علة فتعدى الحكم بهذه العلة الى الفصد والحجامة # ومثال العلة المعلومة بالإجماع فيما قلنا (الصغر) علة لولاية الأب في حق ~~الصغير فيثبت الحكم في حق الصغيرة لوجود العلة # والبلوغ عن عقل علة لزوال ولاية الأب في حق الغلام فيتعدى الحكم الى ~~الجارية بهذه العلة # وانفجار الدم علة الإنتقاض للطهارة في حق المستحاضة فيتعدى الحكم الى ~~غيرها لوجود العلة # ثم بعد ذلك نقول القياس على نوعين # PageV01P329 # أحدهما أن يكون الحكم المعدى من نوع الحكم الثابت في الأصل # والثاني أن يكون من جنسه # مثال الإتحاد في النوع ما قلنا أن الصغر علة لولاية الإنكاح في حق الغلام ~~فيثبت ولاية الإنكاح في حق الجارية لوجود العلة فيها وبه يثبت الحكم في ~~الثيب الصغيرة # PageV01P330 ### | بحث العلة المستفيدة بالإجماع # وكذلك قلنا الطواف علة سقوط نجاسة السؤر في سؤر الهرة فيتعدى الحكم الى ~~سؤر سواكن البيوت لوجود العلة # وبلوغ الغلام عن عقل علة زوال ولاية الإنكاح فيزول الولاية عن الجارية ~~بحكم هذه العلة # ومثال الإتحاد في الجنس ما يقال كثرة الطواف علة سقوط حرج الاستئذان في ~~حق ما ms51 ملكت أيماننا فيسقط حرج نجاسة السؤر بهذه العلة فان هذا الحرج من جنس ~~ذلك الحرج لا من نوعه # وكذلك الصغر علة ولاية التصرف للأب في المال فيثبت ولاية التصرف في النفس ~~بحكم هذه العلة # وان بلوغ الجارية عن عقل علة زوال ولاية الأب في المال فيزول ولايته في ~~حق النفس بهذه العلة # ثم لا بد في هذا النوع من القياس من تجنيس العلة بأن نقول انما يثبت ~~ولاية الأب في مال الصغيرة لأنها عاجزة عن التصرف بنفسها فأثبت الشرع ولاية ~~الأب كيلا يتعطل مصالحها المتعلقة بذلك وقد عجزت عن التصرف في نفسها فوجب ~~القول بولاية الأب عليها # وعلى هذا نظائره # PageV01P333 # وحكم القياس الأول أن لا يبطل بالفرق لأن الأصل مع الفرع لما أتحد في ~~العلة وجب اتحادهما في الحكم وان افترقا في غير هذه العلة # وحكم القياس الثاني فساده بممانعة التجنيس # والفرق الخاص وهو بيان أن تأثير الصغر في ولاية التصرف في المال فوق ~~تأثيره في ولاية التصرف في النفس # PageV01P334 ### | بحث العلة المعلومة بالرأي والإجتهاد # وبيان القسم الثالث وهو القياس بعلة مستنبطة بالرأي والإجتهاد ظاهر ~~وتحقيق ذلك # اذا وجدنا وصفا مناسبا للحكم وهو بحال يوجب ثبوت الحكم ويتقاضاه بالنظر ~~إليه وقد اقترن به الحكم في موضع الإجماع يضاف الحكم إليه للمناسبة لا ~~لشهادة الشرع بكونه علة # ونظيره اذا رأينا شخصا أعطى فقيرا درهما غلب على الظن أن الإعطاء لدفع ~~حاجة الفقير وتحصيل مصالح الثواب # اذا عرف هذا فنقول اذا رأينا وصفا مناسبا للحكم وقد اقترن به الحكم في ~~موضع الإجماع يغلب الظن باضافة الحكم الى ذلك الوصف # وغلبة الظن في الشرع توجب العمل عند انعدام ما فوقها من الدليل بمنزلة ~~المسافر اذا غلب على ظنه أن بقربه ماء لم يجز له التيمم وعلى هذا مسائل ~~التحري # وحكم هذا القياس أن يبطل بالفرق المناسب لأن عنده يوجد مناسب سواه في ~~صورة الحكم فلا يبقى الظن باضافة الحكم اليه فلا يثبت الحكم به لانه كان ~~بناء على غلبة الظن وقد بطل ذلك ms52 بالفرق # وعلى هذا كان العمل بالنوع الأول بمنزلة الحكم بالشهادة بعد تزكية الشاهد ~~وتعديله # PageV01P338 # والنوع الثاني بمنزلة الشهادة عند ظهور العدالة قبل التزكية # والنوع الثالث بمنزلة شهادة المستور # PageV01P339 ### | بحث الأسولة المتوجهة على القياس ### | فصل الأسولة المتوجهة على القياس ثمانية # الممانعة والقول بموجب العلة والقلب والعكس وفساد الوضع والفرق والنقض ~~والمعارضة # أما الممانعة فنوعان # أحدهما منع الوصف # والثاني منع الحكم # ومثاله في قولهم صدقة الفطر وجبت بالفطر فلا تسقط بموته ليلة الفطر # قلنا لا نسلم وجوبها بالفطر بل عندنا تجب برأس يمونه ويلي عليه # وكذلك اذا قيل قدر الزكاة واجب في الذمة فلا يسقط بهلاك النصاب كالدين # قلنا لا نسلم ان قدر الزكاة واجب في الذمة بل أداؤه واجب # ولئن قال الواجب أداؤه فلا يسقط بالهلاك كالدين بعد المطالبة # قلنا لا نسلم أن الأداء واجب في صورة الدين بل حرم المنع حتى يخرج عن ~~العهدة بالتخلية وهذا من قبيل منع الحكم # وكذلك اذا قال المسح ركن في باب الوضوء فليس تثليثه كالغسل # PageV01P341 # قلنا لا نسلم ان التثليث مسنون في الغسل بل اطالة الفعل في محل الفرض ~~زيادة على المفروض كاطالة القيام والقراءة في باب الصلوة غير ان الإطالة في ~~باب الغسل لا يتصور إلا بالتكرار لاستيعاب الفعل للمحل وبمثله نقول في باب ~~المسح بان الإطالة مسنون بطريق الإستيعاب # وكذلك يقال التقابض في بيع الطعام بالطعام شرط كالنقود # قلنا لا نسلم أن التقابض شرط في باب النقود بل الشرط تعيينها كيلا يكون ~~بيع النسئة بالنسئة غير أن النقود لا تتعين إلا بالقبض عندنا # PageV01P342 ### | بحث القول بموجب العلة # وأما القول بموجب العلة فهو تسليم كون الوصف علة وبيان أن معلولها غير ما ~~ادعاه المعلل # ومثاله المرفق حد في باب الوضوء فلا يدخل تحت الغسل لأن الحد لا يدخل في ~~المحدود # قلنا المرفق حد الساقط فلا يدخل تحت حكم الساقط لأن الحد لا يدخل في ~~المحدود # وكذلك يقال صوم رمضان صوم فرض فلا يجوز بدون التعيين كالقضاء # قلنا صوم الفرض لا يجوز بدون التعيين ms53 إلا أنه وجد التعيين ههنا من جهة ~~الشرع # ولئن قال صوم رمضان لا يجوز بدون التعيين من العبد كالقضاء # قلنا لا يجوز القضاء بدون التعيين إلا أن التعيين لم يثبت من جهة الشرع ~~والقضاء فلذلك يشترط تعيين العبد وهنا وجد التعيين من جهة الشرع فلا يشترط ~~تعيين العبد # وأما القلب فنوعان أحدهما أن يجعل ما جعله المعلل علة للحكم معلولا لذلك ~~الحكم ومثاله في الشرعيات جريان الربا في الكثير يوجب جريانه في القليل ~~كالأثمان فيحرم بيع الحفنة من الطعام بالحفنتين منه # PageV01P346 # قلنا لا بل جريان الربا في القليل يوجب جريانه في الكثير كالأثمان # وكذلك في مسألة الملتجىء بالحرم حرمة إتلاف النفس يوجب حرمة إتلاف الطرف ~~كالصيد # قلنا بل حرمة إتلاف الطرف يوجب حرمة إتلاف النفس كالصيد فإذا جعلت علته ~~معلولة لذلك الحكم لا تبقى علة له لاستحالة أن يكون الشيء الواحد علة للشيء ~~ومعلولا له # PageV01P347 ### | بحث تقسيم القلب على قسمين # والنوع الثاني من القلب أن يجعل السائل ما جعله المعلل علة لما ادعاه من ~~الحكم علة لضد ذلك الحكم فيصير حجة للسائل بعد أن كان حجة للمعلل مثاله صوم ~~رمضان صوم فرض فيشترط التعيين له كالقضاء # قلنا لما كان الصوم فرضا لا يشترط التعيين له بعد ما تعين اليوم له ~~كالقضاء # وأما العكس فنعني به أن يتمسك السائل بأصل المعلل على وجه يكون المعلل ~~مضطرا إلى وجه المقارنة بين الأصل والفرع ومثاله الحلي أعدت للابتذال فلا ~~يجب فيها الزكاة كثياب البذلة # قلنا لو كان الحلي بمنزلة الثياب فلا تجب الزكاة في حلي الرجال كثياب ~~البذلة # PageV01P350 ### | بحث العكس وفساد الوضع والنقض # وأما فساد الوضع فالمراد به أن يجعل العلة وصف لا يليق بذلك الحكم # مثاله في قولهم في إسلام أحد الزوجين اختلاف الدين طرأ على النكاح فيفسده ~~كارتداد أحد الزوجين فإنه جعل الإسلام علة لزوال الملك # قلنا الإسلام عهد عاصما للملك فلا يكون مؤثرا في زوال الملك # وكذلك في مسألة طول الحرة إنه حر قادر على النكاح فلا يجوز له الأمة ms54 كما ~~لو كانت تحته حرة # قلنا وصف كونه حرا قادرا يقتضي جواز النكاح فلا يكون مؤثرا في عدم الجواز # وأما النقض فمثل ما يقال الوضوء طهارة فيشترط له النية كالتيمم # قلنا ينتقض بغسل الثوب والإناء # وأما المعارضة فمثل ما يقال المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالغسل # قلنا المسح ركن فلا يسن تثليثه كمسح الخف والتيمم # PageV01P352 ### | فصل الحكم # يتعلق بسببه ويثبت بعلته ويوجد عند شرطه # فالسبب ما يكون طريقا إلى الشيء بواسطة # كالطريق فإنه سبب للوصول إلى المقصد بواسطة المشي # والحبل فإنه سبب للوصول إلى الماء بالإدلاء # فعلى هذا كل ما كان طريقا إلى الحكم بواسطة يسمى سببا له شرعا ويسمى ~~الواسطة علة # مثاله فتح باب الإصطبل والقص وحل قيد العبد فإنه سبب المتلف بواسطة توجد ~~من الدابة والطير والعبد # PageV01P353 ### | بحث الفرق بين السبب والعلة # والسبب مع العلة إذا اجتمعا يضاف الحكم إلى العلة دون السبب إلا إذا ~~تعذرت الإضافة إلى العلة فيضاف إلى السبب حينئذ # وعلى هذا قال أصحابنا إذا دفع السكين إلى صبي فقتل به نفسه لا يضمن # ولو سقط من يد الصبي فجرحه يضمن # ولو حمل الصبي على دابة فسيرها فجالت يمنة ويسرة فسقط ومات لا يضمن # ولو دل إنسانا على مال الغير فسرقه أو على نفسه فقتله أو على قافلة فقطع ~~عليهم الطريق لا يجب الضمان على الدال وهذا بخلاف المودع إذا دل السارق على ~~الوديعة فسرقها أو دل المحرم غيره على صيد الحرم فقتله # لأن وجوب الضمان على المودع باعتبار ترك الحفظ الواجب عليه لا بالدلالة # وعلى المحرم باعتبار أن الدلالة محظور إحرامه بمنزلة مس الطيب ولبس ~~المخيط فيضمن بارتكاب المحظور لا بالدلالة إلا أن الجناية إنما تتقرر ~~بحقيقة القتل فإما قبله فلا حكم له لجواز ارتفاع أثر الجناية بمنزلة ~~الاندمال في باب الجراحة # PageV01P356 ### | بحث كون السبب تارة بمعنى العلة # وقد يكون السبب بمعنى العلة فيضاف الحكم إليه ومثاله فيما يثبت العلة ~~بالسبب فيكون السبب في معنى العلة لأنه لما ثبت العلة بالسبب فيكون في ms55 معنى ~~علة العلة فيضاف الحكم إليه # ولهذا قلنا إذا ساق دابة فأتلف شيئا ضمن السائق # والشاهد إذا أتلف بشهادته مالا فظهر بطلانها بالرجوع ضمن لأن سير الدابة ~~يضاف إلى السوق وقضاء القاضي يضاف إلى الشهادة لما أنه لا يسعه ترك القضاء ~~بعد ظهور الحق بشهادة العدل عنده صار كالمجبور في ذلك بمنزلة الهيمة بفعل ~~السائق # ثم السبب قد يقام مقام العلة # PageV01P359 # عند تعذر الاطلاع على حقيقة العلة تيسرا للأمر على المكلف # ويسقط مع اعتبار العلة ويدار الحكم على السبب # ومثاله في الشرعيات النوم الكامل فإنه لما أقيم مقام الحدث سقط اعتبار ~~حقيقة الحدث ويدار الانتقاض على كمال النوم # وكذلك الخلوة الصحيحة لما أقيمت مقام الوطء سقط اعتبار حقيقة الوطء فيدار ~~الحكم على صحة الخلوة في حق كمال المهر ولزوم العدة # وكذلك السفر لما أقيم مقام المشقة في حق الرخصة سقط اعتبار حقيقة المشقة ~~ويدار الحكم على نفس السفر حتى أن السلطان لو طاف في أطراف مملكته يقصد به ~~مقدار السفر كان له الرخصة في الإفطار والقصر # وقد يسمى غير السبب سببا مجازا كاليمين يسمى سببا للكفارة وإنها ليست ~~بسبب في الحقيقة # فإن السبب لا ينافي وجود المسبب واليمين ينافي وجوب الكفارة # فإن الكفارة إنما تجب بالحنث وبه ينتهي اليمين # PageV01P361 # وكذلك تعليق الحكم بالشرط كالطلاق والعتاق يسمى سببا مجازا وأنه ليس بسبب ~~في الحقيقة # لأن الحكم إنما يثبت عند الشرط والتعليق ينتهي بوجود الشرط فلا يكون سببا ~~مع وجود التنافي بينهما # PageV01P362 ### | بحث تعلق الأحكام الشرعية بأسبابها ### | فصل الأحكام الشرعية تتعلق بأسبابها # وذلك لأن الوجوب غيب عنا فلا بد من علامة يعرف العبد بها وجوب الحكم ~~وبهذا الاعتيار أضيفت الأحكام إلى الأسباب # فسبب وجوب الصلوة الوقت بدليل أن الخطاب بأداء الصلوة لا يتوجه قبل دخول ~~الوقت وإنما يتوجه بعد دخول الوقت والخطاب مثبت لوجوب الأداء ومعرف للعبد ~~سبب الوجوب قبله وهذا كقولنا أد ثمن المبيع وأد نفقة المنكوصة ولا موجود ~~يعرفه العبد ههنا إلا دخول الوقت فتبين أن الوجوب يثبت بدخول الوقت ms56 # ولأن الوجوب ثابت على من لا يتناوله الخطاب كالنائم والمغمى عليه ولا ~~وجوب قبل الوقت فكان ثابتا بدخول الوقت وبهذا ظهر أن الجزء الأول سبب ~~للوجوب ثم بعد ذلك طريقان # أحدهما نقل السببية من الجز الأول إلى الثاني إذا لم يؤد في الجزء الأول ~~ثم إلى الثالث والرابع إلى أن ينتهي إلى آخر الوقت فيتقرر الوجوب حينئذ ~~ويعتبر حال العبد في ذلك الجزء ويعتبر صفة ذلك الجزء # وبيان اعتبار حال العبد فيه إنه لو كان صبيا في أول الوقت بالغا في ذلك ~~الجزء # PageV01P364 # أو كان كافرا في أول الوقت مسلما في ذلك الجزء # أو كانت حائضا أو نفساء أول الوقت طاهرة في ذلك الجزء وجبت الصلوة # وعلى هذا جميع صور حدوث الأهلية في آخر الوقت # وعلى العكس بأن يحدث حيض أو أنفاس أو جنون مستوعب أو إغماء ممتد في ذلك ~~الجزء سقطت عنه الصلوة # ولو كان مسافرا في أول الوقت مقيما في آخره يصلي أربعا # ولو كان مقيما في أول الوقت مسافرا في آخره يصلي ركعتين # وبيان اعتبار صفة ذلك الجزء إن ذلك الجزء إن كان كاملا تقررت الوظيفة ~~كاملة فلا يخرج عن العهدة بأدائها في الأوقات المكروهة # ومثاله فيما يقال إن آخر الوقت في الفجر كامل وإنما يصير الوقت فاسدا ~~بطلوع الشمس وذلك بعد خروج الوقت فيتقرر الواجب بوصف الكمال # فإذا طلعت الشمس في أثناء الصلوة بطل الفرض لأنه لا يمكنه إتمام الصلوة ~~إلا بوصف النقصان باعتبار الوقت ولو كان ذلك الجزء ناقصا # كما في صلوة العصر فإن آخر الوقت وقت احمرار الشمس والوقت عنده فاسد ~~فتقررت الوظيفة بصفة النقصان ولهذا وجب القول بالجواز عنده مع فساد الوقت # والطريق الثاني أن يجعل كل جزء من أجزاء الوقت سببا لا على طريق الانتقال ~~فإن القول به قول بإبطال السببية الثابتة بالشرع ولا يلزم على هذا تضاعف ~~الواجب فإن الجزء الثاني إنما أثبت # PageV01P365 # عين ما أثبته الجزء الأول فكان هذا من باب ترادف العلل وكثرة الشهود في ~~باب الخصومات # وسبب وجوب ms57 الصوم شهود الشهر لتوجه الخطاب عند شهود الشهر وإضافة الصوم ~~إليه # وسبب وجوب الزكاة ملك النصاب النامي حقيقة أو حكما # وباعتبار وجوب السبب جاز التعجيل في باب الأداء # وسبب وجوب الحج البيت لإضافته إلى البيت وعدم تكرار الوظيفة في العمر # وعلى هذا لو حج قبل وجود الاستطاعة ينوب ذلك عن حجة الإسلام لوجود السبب ~~وبه فارق أداء الزكاة قبل وجود النصاب لعدم السبب # PageV01P366 ### | بحث كون الموانع أربعة # وسبب وجوب صدقة الفطر رأس يمونه ويلي عليه # وباعتبار السبب يجوز التعجيل حتى جاز أداؤها قبل يوم الفطر # وسبب وجوب العشر الأراضي النامية بحقيقة الريع # وسبب وجوب الخراج الأراضي الصالحة للزراعة فكانت نامية حكما # وسبب وجوب الوضوء الصلوة عند البعض ولهذا وجب الوضوء على من وجب عليه ~~الصلوة ولا وضوء على من لا صلوة عليه # وقال البعض سبب وجوبه الحدث ووجوب الصلوة شرط وقد روي عن محمد ذلك نصا # وسبب وجوب الغسل الحيض والنفاس والجنابة ### | فصل # قال القاضي الإمام أبو زيد الموانع أربعة أقسام # مانع يمنع انعقاد العلة # ومانع يمنع تمامها # ومانع يمنع ابتداء الحكم # ومانع يمنع دوامه # PageV01P373 # نظير الأول بيع الحر والميتة والدم فإن عدم المحلية يمنع انعقاد التصرف ~~علة إفادة الحكم # وعلى هذا سائر التعليقات عندنا # فإن التعليق يمنع انعقاد التصرف علة قبل وجود الشرط على ما ذكرناه # ولهذا لو حلف لا يطلق امرأته فعلق طلاق امرأته بدخول الدار لا يحنث # ومثال الثاني # هلاك النصاب في أثناء الحول وامتناع أحد الشاهدين عن الشهادة ورد شطر ~~العقد # ومثال الثالث البيع بشرط الخيار وبقاء الوقت في حق صاحب العذر # ومثال الرابع خيار البلوغ والعتق والرؤية وعدم الكفاءة والاندمال في باب ~~الجراحات على هذا الأصل # وهذا على اعتبار جواز تخصيص العلة الشرعية # فإما على قول من لا يقول بجواز تخصيص العلة فالمانع عنده ثلاثة أقسام # مانع يمنع ابتداء العلة # ومانع يمنع تمامها # ومانع يمنع دوام الحكم # وأما عند تمام العلة فيثبت الحكم لا محالة وعلى هذا كل ما جعله الفريق ~~الأول مانعا لثبوت الحكم ms58 جعله الفريق الثاني مانعا لتمام العلة # PageV01P374 # وعلى هذا الأصل يدور الكلام بين الفريقين # PageV01P375 ### | بحث بيان معنى الفرض لغة وشرعا ### | فصل # الفرض لغة هو التقدير ومفروضات الشرع مقدراته بحيث لا يحتمل الزيادة ~~والنقصان # وفي الشرع ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه # وحكمه لزوم العمل به والاعتقاد به # والوجوب هو السقوط يعني ما يسقط على العبد بلا اختيار منه # وقيل هو من الوجبة وهو الاضطراب سمي الواجب # بذلك لكونه مضطربا بين الفرض والنفل # فصار فرضا في حق العمل حتى لا يجوز تركه # ونفلا في حق الاعتقاد فلا يلزمنا الاعتقاد به جزما # وفي الشرع وهو ما ثبت بدليل فيه شبهة كالآية المؤولة والصحيح من الآحاد # وحكمه ما ذكرنا # والسنة عبارة عن الطريقه المسلوكة المرضية في باب اللين سواء كانت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من الصحابة قال عليه السلام # (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي عضوا عليها النواجذ) # PageV01P379 # وحكمها أن يطالب المرء بإحيائها ويستحق اللائمة بتركها إلا أن يتركها ~~بعذر # والنفل عبارة عن الزيادة والغنيمة تسمى نفلا لأنها زيادة على ما هو ~~المقصود من الجهاد # وفي الشرع عبارة عما هو زيادة على الفرائض والواجبات # وحكمه أن يثاب المرء على فعله ولا يعاقب بتركه والنفل والتطوع نظيران # PageV01P380 ### | بحث العزيمة ماهي لغة وشرعا ### | فصل العزيمة # هي القصد اذا كان في نهاية الوكادة ولهذا قلنا أن العزم على الوطء عود في ~~باب الظهار لانه كالموجود فجاز أن يعتبر موجودا عند قيام الدلالة ولهذا لو ~~قال أعزم يكون حالفا وفي الشرع عبارة عما لزمنا من الأحكام ابتداء سميت ~~عزيمة لأنها في غاية الوكادة لوكادة سببها # وهو كون الأمر مفترض الطاعة بحكم أنه إلهنا ونحن عبيده وأقسام العزيمة ما ~~ذكرنا من الفرض والواجب # PageV01P383 ### | بحث بيان الرخصة لغة وشرعا # وأما الرخصة فعبارة عن اليسر والسهولة # وفي الشرع صرف الأمر من عسر الى يسر بواسطة عذر في المكلف # وأنواعها مختلفة لاختلاف أسبابها وهي إعذار العباد # وفي العاقبة تؤول الى نوعين # أحدهما رخصة الفعل مع بقاء الحرمة ms59 بمنزلة العفو في باب الجناية وذلك نحو ~~اجراء كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب عند الإكراه وسب النبي عليه ~~السلام وإتلاف مال المسلم وقتل النفس ظلما # وحكمه انه لو صبر حتى قتل يكون مأجورا لامتناعه عن الحرام تعظيما لنهي ~~الشارع عليه السلام # والنوع الثاني تغيير صفة الفعل بان يصير مباحا في حقه قال الله تعالى ~~{فمن اضطر في مخمصة} وذلك نحو الاكراه على أكل الميتة وشرب الخمر # وحكمه انه لو امتنع عن تناوله حتى قتل يكون آثما بامتناعه عن المباح وصار ~~كقاتل نفسه # PageV01P385 ### | بحث ان الاحتجاج بلا دليل أنواع ### | فصل الاحتجاج بلا دليل # أنواع منها ### | 1 - # الاستدلال بعدم العلة على عدم الحكم مثاله القئ غير ناقض لانه لم يخرج من ~~السبيلين # والاخ لا يعتق على الأخ لانه لا ولاد بينهما # وسئل محمد رح أيجب القصاص على شريك الصبي قال لا لأن الصبي رفع عنه القلم # قال السائل فوجب أن يجب على شريك الأب لان الأب لم يرفع عنه القلم فصار ~~التمسك بعدم العلة على عدم الحكم هذا بمنزلة ما يقال لم يمت فلان لانه لم ~~يسقط من السطح إلا إذا كانت علة الحكم منحصرة في معنى فيكون ذلك المعنى ~~لازما للحكم فيستدل بانتفائه على عدم الحكم # مثاله ما روي عن محمد رح أنه قال ولد المغصوب ليس بمضمون لأنه ليس بمغصوب ~~ولا قصاص على الشاهد في مسألة شهود القصاص إذا رجعوا لأنه ليس بقاتل # وذلك لأن الغصب لازم لضمان الغصب والقتل لازم لوجود القصاص # PageV01P388 # وكذلك التمسك # (باستصحاب الحال) تمسك بعدم الدليل إذ وجود الشيء لا يوجب بقاءه فيصلح ~~للدفع دون الإلزام # وعلى هذا قلنا مجهول النسب لو ادعى عليه أحد رقا ثم جنى عليه جناية لا ~~يجب عليه أرش الحر لأن إيجاب أرش الحر إلزام فلا يثبت بلا دليل # وعلى هذا قلنا إذا زاد الدم على العشرة في الحيض وللمرأة عادة معروفة ردت ~~إلى أيام عادتها والزائد استحاضته لأن الزائد على العادة اتصل بدم الحيض ~~وبدم الاستحاضة فاحتمل الأمرين ms60 جميعا # فلو حكمنا بنقض العدة لزمنا العمل بلا دليل # وكذلك إذا ابتدأت مع البلوغ مستحضاة فحيضها عشرة أيام لأن ما دون العشرة ~~تحتمل الحيض والاستحاضة # فلو حكمنا بارتفاع الحيض لزمنا العمل بلا دليل # بخلاف ما بعد العشرة لقيام الدليل على أن الحيض لا تزيد على العشرة # ومن الدليل على أن لا دليل فيه إلا حجة للدفع دون الإلزام مسألة المفقود ~~فإنه لا يستحق غيره ميراثه # ولو مات من أقاربه حال فقده لا يرث هو منه فاندفع استحقاق الغير بلا دليل ~~ولم يثبت له الاستحقاق بلا دليل # PageV01P389 ### | بحث أن العنبر لا خمس فيه عند أبي حنيفة # فإن قيل قد روي عن أبي حنيفة رح أنه قال لا خمس في العنبر لأن الأثر لم ~~يرد به وهو التمسك بعدم الدليل # قلنا إنما ذكر ذلك في بيان عذره في أنه لم يقل بالخمس في العنبر ولهذا ~~روي أن محمد عن الخمس في العنبر فقال ما بال العنبر لاخمس فيه قال لأنه ~~كالسمك # فقال وما بال السمك لا خمس فيه # قال لأنه كالماء ولا خمس فيه والله تعالى أعلم بالصواب تم أصول الشاشي مع ~~عمدة الحواشي PageV01P394 ms61