######OpenITI# #META# bkid: 14443 #META# bk: تصحيح الفصيح وشرحه #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تصحيح الفصيح وشرحه #META# المؤلف: أبو محمد، عبد الله بن جعفر بن محمد بن درستويه ابن المرزبان (المتوفى: 347ه) #META# المحقق: د. محمد بدوي المختون #META# الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية [القاهرة] #META# عام النشر: 1419ه - 1998م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: ابن درستويه #META# authinf: ابن درستويه (258 - 347 ه = 871 - 958 م). [في «طبقات النحويين» - خ. (درستويه) مشكول فيه بالقلم بفتحتين على الدال والراء، وجعلها ابن خلكان رواية ثانية في ضبط اسمه]. من علماء اللغة، فارسي الأصل، اشتهر وتوفي ببغداد. له تصانيف كثيرة، منها «تصحيح الفصيح - خ» [ثم طبع] يعرف بشرح فصيح ثعلب، منه نسخة في مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة (رقم 78) كما في مذكرات الميمني. وكتاب «الكتاب - ط» و «الإرشاد» في النحو و «معاني الشعر» و «أخبار النحويين» و «نقض كتاب العين» و «شرح ما يكتب بالياء من الأسماء المقصورة والأفعال مؤلفا على حروف المعجم - خ» في المجموع «100 أوقاف، بخزانة الرباط». نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 14443 #META# over: 1 #META# seal: F1A596CC #META# oauth: 2684 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: كتب اللغة #META# lng: أبو محمد، عبد الله بن جعفر بن محمد بن درستويه ابن المرزبان #META# higrid: 347 #META# ad: 347 #META# aseal: 3C78B75B #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/14443 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المؤلف # تصحيح الفصيح # بسم الله الرحمن الرحيم # الذي بعثنا، بعد حمد الله تعالى، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه ~~وعلى آله وأصحابه على تصحيح كتاب الفصيح المنسوب إلى أحمد بن يحيى، ~~وتفسيره، تحفظ كتاب الدواوين بالحضرة إياه، ومعلوهم عليه. من غير أن يفصحوا ~~عن معانيه، ويعلموا تفسيره، ويعرفوا قياس أبنيته، وعلل أمثلته، اتكالا على ~~أن من حفظ ألفاظ الفصيح، فقد بلغ الغاية من البراعة، وجاوز النهاية في ~~التأدب. وأن من لم يحفظه فهو مقصر عن كل غرض، ومنحط عن كل [درجة] ولو علموا ~~أن الذي أغفل واضع هذا الكتاب، مما الناس إليه أشد حاجة، وبعم إلى معرفته ~~أعظم فاقة، لصغر عندهم مقداره، وكبر لديهم من الآداب ما فاته. على أنه كتاب ~~قد نوزع في دعواه، وطائفة تزعم أن الذي جمعه يعقوب بن السكيت، اختصره من ~~كتابه "إصلاح المنطق". وطائفة تنسبه إلى ابن الأعرابي، وتلقبه كتاب ~~"الحلى". وقد رأيته بخط أحمد بن الحارث البصري، المعروف بالخزاز، يحكيه عن ~~ابن الأعرابي بهذا اللقب، إلا أنه قد شهر بأحمد بن يحيى، وهو به أشبه، ~~ورأيناه يعترف ويقر به، وكان الذي أغفل مصنفه منه؛ من قياس كل باب، ومثال ~~يصل به قارئه إلى علم جميع ما تلحن فيه العامة، من نظائر ما ذكر في هذا ~~الباب ويحيط بما لم يذكره فيه [أنفع و] أجمع مما صنف، ثم كان مما أغفله أنه ~~لم يفسر ما ذكر فيه من الغريب، ولم يوضح معانيه وإعرابه؛ فاحتاج من تحفظه ~~إلى التعب في السؤال عن ذلك، وإلى التعويل على قوم من متأخري أهل اللغة، ~~تعاطوا/ شرح ذلك؛ فقصروا عن بلوغ الواجب، وحشوا الكتاب PageV01P031 # بما ليس منه في شيء، وضموا إلى كل باب، وكل كلمة يجب تفسيرها، كل لفظة ~~مشتقة منها وليست منها، ولا في معناها، وفسروا ما ليس من الكتاب، فأطالوا ~~بما ليس منه ولا من فوائده ولا يتعلق به، وأعرضوا عن ذكر الأمثلة والأبنية، ~~التي هي قواعد الأبواب منه، فلم يذكروها أصلا، فشغلوا الناظر في ms001 تفسيرهم ~~بغير ملتمسه، وما لا يحتاج إليه. # فشرحنا لمن عني بحفظه معاني أبنيته، وتصاريف أمثلته، ومقاييس نظائره، ~~وتفسير ما يجب تفسيره؛ من غريبه، واختلاف اللغات فيه، دون ما لا يتعلق به، ~~وبينا الصواب والخطأ منه، ونبهنا على مواضع السهو والإغفال من مؤلفه؛ لتتم ~~فائدة قارئه، وتكثر المنفعة له فيه، ويعرف كثيرا من علل النحو، وضروبا من ~~الأبنية، وتصاريف صحيح اللغة ومعتلها، ووجوها من المجازات والحقائق، ~~والتشبيهات والاستعارات المؤدية إلى علم كثير من كتاب الله عز وجل، وكلام ~~رسول الله صلى الله عليه، وسائر مخاطبات بلغاء العرب وشعرائها، والله عز ~~وجل موفقنا لذلك كله، وله الحمد كثيرا. PageV01P032 ### | AUTO تصحيح الباب الأول # وهو باب فعلت بفتح العين # اعلموا أن كل ما كان ماضيه من الأفعال الثلاثية على فعلت، بفتح العين، ~~ولم يكن ثاتنيه ولا ثالثه من حروف اللين، ولا حروف الحلق؛ فإنه يجوز في ~~مستقبله يفعل. /بضم العين، ويفعل بكسرها، كقولنا: ضرب يضرب، وشكر يشكر، ~~وليس أحدهما أولى به من الآخر، ولا فيه عند العرب إلا الاستحسان ~~والاستخفاف. فمما جاء وقد استعمل فيه الوجهان قولهم: ينفر وينفر، ويشتم ~~ويشتم. فهذا يدلكم على جواز الوجهين فيه، وأنهما شيء واحد؛ لأن الضمة أخت ~~الكسرة في الثقل، كما أن الواو نظيرة الياء في الثقل والاعتلال، ثم لأن هذا ~~الحرف لا يتغير لفظه ولا خطه بتغير حركته، فإن كان الثاني منه أو الثالث ~~حرفا من حروف الحلق؛ فإنه لا يجوز أيضا فيه الفتح [ولا] يمنع من الكسر ~~والضم؛ لأنهما الأصل، وإنما يفتح مع حروف الحلق؛ لأن حروف الحلق مستعلية، ~~فكره فيها من الحركات ما ليس بمستعل، استثقالا للجمع بين الصعود والهبوط في ~~حرف واحد، فمن ذلك قولهم: سبح يسبح، وجبه يجبه، وقلع يقلع، وشدخ يشدخ، ونبح ~~ينبح، وقرأ يقرأ، وسحر يسحر، وسأل يسأل، ودمع يدمع، ونحو ذلك. # ومما جاء [و] قد استعمل فيه الوجهان من حروف الحلق قولهم: نطح ينطح ~~وينطح، ونبح ينبح وينبح، وفرغ يفرغ ويفرغ، وبرأ يبرأ ويبرؤ، وذلك كثير في ~~الكلام. فإن كانت ms002 عين الفعل أو لامه واوا في الأصل، ولم تكن إحداهما من ~~الحلق، لم يجز في مستقبله إلا الضم وحده، نحو: قام يقوم، وعاد يعود، وعدا ~~يعدو، وغدا يغدو، وغزا يغزو، وكذلك إن كانت عين الفعل أو لامه ياء، لم يجز ~~فيه إلا الكسر، كقولهم: PageV01P033 # مال يميل، وسال يسيل، ومشى يمشي، ورمى يرمي، وذلك لأن ذوات الواو والياء/ ~~تعتل؛ فتنقلب حروفها على قدر حركات ما قبلها، فلو أجيز فيهما ما أجيز في ~~الصحيح لتغير لفظ الحرف وخطه، بتغير حركته، فانقلبت الواو ياء، والياء واوا ~~فلم تعرف ذوات الواو من ذوات الياء، والصحيح إذا استعمل فيه الضم والكسر لم ~~تتغير حروفه بتغير الحركات، ولا يدخل باب منه في باب آخر، ولا يلتبس. # وحروف الحلق ستة: "الهاء، والهمز، والعين، والغين، والحاء، والخاء" فإن ~~اجتمعت الواو والياء في العين واللام من فعل كقولهم: ذوى يذوي وغوى يغوي، ~~كسرت العين من مستقبله، من أجل أن لام الفعل ياء معتلة؛ لئلا يعتل الحرفان ~~جميعا، أجري مجرى ما صحت عينه، وكذلك إن كانت الواو عين الفعل أو لامه صحت ~~العين بمثل قوي يقوى؛ لأنه من القوة، وإنما كان آخر الكلمة بالعلة أولى من ~~العين؛ لأنه في موضع الإعراب، واختلاف الحركات، فهو أضعف. # فمما جاء من ذوات الواو والياء مع حروف الحلق ففتح قولهم: سعى يسعى، ورعى ~~يرعى، ورأى يرأى، ولولا حروف الحلق لكان مثل رمى يرمي، وكذلك قولهم: لحى ~~يلحى، بفتح الحاء، وقد قيل فيه: يلحوا، بالواو على الأصل مثل يلهو. وقولهم: ~~شآه يشآه؛ أي سبقه، وفآه بالسيف يفآه؛ أي فلق رأسه، وهما من الواو، ولولا ~~الهمزة لكانت عين الفعل منه مضمومة. # وقد شذت من كلامهم كلمة عما وصفنا، فتحوا منها المستقبل والماضي، وليست ~~عينها ولا لامها من حروف الحلق، وهي قولهم: أبى يأبى، وأجمعوا على ذلك؛/ ~~فزعم سيبويه أنهم فعلوا ذلك؛ لأن في أولها همزة، وهذا غلط منهم؛ لأن فاء ~~الفعل بعيدة عن لامه. وزعم أبو العباس المبرد أنهم إنما فعلوا ذلك؛ لأنهم ~~لما فتحوه صاروا ms003 إلى حرف حلقي، وهو الألف. وهذا فاسد؛ لأنه يوجب مثله في كل ~~ما اعتلت لامه، وليست الألف من الحروف الحلقية، ولا لها معتمد في حلق ولا ~~غيره، لأنها من الحروف الهاوية في الجوف. وإنما PageV01P034 # مقطعها في أقصى الحلق، والحروف كلها مقطعها هناك، لأن الصوت كله إنما ~~يخرج من الحلق، ثم يحصره المعتمد فيصيره حرفا. والذي يذهب إليه في قولهم: ~~أبى يأبى، أنهم [إنما] غلطوا فيه على التشبيه بما هو في معناه، مما ينفتح ~~لحرف الحلق، وهو قولهم: منع يمنع، لأن الآبي ممتنع، فنظيره قولهم: يذر، ~~بفتح الذال، لأنه في معنى يدع، وإن لم يكن فيه حرف من الحلق، وهو شاذ. # ومن الأفعال ما لا يستعمل منه إلا الماضي وميزه، للاستغناء عن استعمال ~~مستقبله بغيره، أو لعلة غير ذلك، فمن ذلك قولهم: عسيت أن أفعل، وهو على ~~مثال رميت، ولو استعمل مستقبله، لكان مكسور السين مثل يرمي، ولكنه فعل وضع ~~للعبارة عن الترجي والإشفاق، كما يعبر بالحروف عن التمني والطمع نحو ليت ~~ولعل، فلم يستعمل مستقبله، ولا مصدره، ولا اسم فاعله، ولا شيء مما يتصرف ~~فيه من سائر الأفعال؛ لأنه وضع موضع الإخبار عن حال صاحبه التي هو مقيم ~~عليها، وإن كان على لفظ الماضي، كما فعل ذلك بليس، وأجري مجرى حروف المعاني ~~الجامدة، لأن "ليس" أيضا هذه قصتها؛ أنها للحال الثابتة، ولفظها لفظ ~~الماضي. # فأما اختيار مؤلف كتاب الفصيح/ الكسر في ينفر ويشتم، فلا علة [له] ولا ~~قياس، بل هو نقض لمذهب العرب والنحويين في هذا الباب. فقد أخبرنا محمد بن ~~يزيد عن عن المازني والزيادي والرياشي عن أبي زيد الأنصاري وأخبرنا به أيضا ~~أبو سعيد الحسن PageV01P035 # ابن الحسين السكري عنهم، وعن أبي حاتم، وأخبرنا الكسروي علي بن مهدي عن ~~أبي حاتم عن أبي زيد أنه قال: طفت في عليا قيس وتميم مدة طويلة، أسأل عن ~~هذا الباب، صغيرهم وكبيرهم؛ لأعرف ما كان منه بالضم أولى، وما كان منه ~~بالكسر أولى، فلم أعرف لذلك قياسا، وإنما يتكلم به كل امرئ ms004 منهم على ما ~~يستحسن ويستخف، لا على غير ذلك. # ونظن المختار للكسر ههنا وجد الكسر أكثر استعمالا عند بعضهم، فجعله أفصح ~~من الذي قل استعماله عندهم. وليست الفصاحة في كثرة الاستعمال ولا قلته، ~~وإنما هاتان لغتان مستويتان في القياس والعلة، وإن كان ما كثر استعماله ~~أعرف وآنس؛ لطول العادة له. وقد يلزمون أحد الوجهين للفرق بين المعاني في ~~بعض ما يجوز فيه الوجهان، كقولهم: ينفر، بالضم من النفار والاشمئزاز، وهو ~~ينفر، بالكسر، من نفر الحجاج من عرفات، فهذا الضرب من القياس يبطل اختيار ~~مؤلف الفصيح الكسر في ينفر على كل حال، ومعرفة مثل هذا أنفع من حفظ الألفاظ ~~المجردة، وتقليد اللغة من لم يكن فقيها فيها. # وقد تلهج العرب الفصحاء بالكلمة الشاذة عن القياس، البعيدة من الصواب، ~~حتى لا يتكلموا بغيرها، ويدعو المنقاس المطرد المختار، ثم لا يجب لذلك أن ~~يقال: هذا أفصح من المتروك. ومن ذلك قول عامة العرب: أيش/ صنعت؟ يريدون: أي ~~شيء صنعت؟. وقولهم: لا بشانيك، يعنون: لا أبالشانيك. وقولهم، لا تبل، أي لا ~~تبال يا هذا .. ومثل تركهم استعمال الماضي واسم الفاعل من يذر ويدع، ~~واقتصارهم على ترك وتارك، وليس هذا لأن ترك أفصح من ودع ووذر، وإنما الفصيح ~~ما أفصح عن المعنى، واستقام لفظه على القياس، لا ما كثر استعماله. وليس قول ~~النبي صلى الله عليه: "ارجعن مأزورات غير مأجورات" دليلا على أن الألف في ~~مأزورات أفصح من الواو؛ لأنه الأصل من الوزر، ولكنه دليل على أنه اختار ~~الألف للتسوية بين مأزورات وبين ما بعده وهو مأجورات، PageV01P036 # والتقريب بين لفظيهما؛ لأن ضرب من النظم والتأليف والسجع، يستعمله ~~الخطباء والبلغاء؛ طلبا للوزن، وترتيبا للمنطق، فإنما هذا انتقال عن الأصل، ~~وعدول عن الصواب؛ لعارض من العوارض. # وكذلك قولهم: "أيش" إنما غيروه عن الأصل والصواب؛ لأنه كلام يكثر ~~استعماله وقد اجتمعت فيه ياءات وهمزات فخففوه، فحذفوا حرف الإعراب من "أي" ~~مع إعرابه، وحذفوا الهمزة من آخر شيء، ثم حذفوا الياء التي قبل التنوين؛ ~~لاجتماع الساكنين، فصار أيش، ولو ms005 فعل مثل هذا بكل ما أشبهه، لفسد كلام كثير. # وأما اختياره نقمت أنقم؛ ففيه لغتان: فمن العرب من يجريه على هذا الباب، ~~وهو الأكثر، ولذلك اختاره مؤلف الكتاب. ومنهم من يكسر الماضي ويفتح ~~المستقبل، على ما تتكلم به العامة، وليس ذلك بخطأ، وإنما ذلك لاختلاف ~~اللغات/، وكأنه لما كان معناه معنى ظفرت أظفر، وسخطت أسخط، وكرهت أكره، وما ~~أشبه ذلك، استعمل على مثالها، وبنائها، وليس بخارج عن القياس. # وأما اختياره في نطح الكبش ينطح، ونبح الكلب ينبح، ونحت ينحت؛ فإن الفتح ~~في مستقبلها أكثر وأعم في الاستعمال، لما فيها من حروف الحلق، ولكن الكسرة ~~في كلام أهل الفصاحة والبصر بالأبنية وتصاريفها أكثر، وهو الأصل، وكلاهما قياس. # وأما جف يجف، وكل يكل، وما أشبههما من المضاعف في هذا الباب فكان عين ~~الماضي منه مفتوحا، فأسكن؛ لاستثقال التضعيف وأدغم، ثم أسكن في المستقبل، ~~وكان حقه الكسر، ولكنه أدعم ليخفف، ونقلت كسرته إلى فاء الفعل. وقياس ما ~~كان من هذا النحو أن يجوز الضم والكسر في مستقبله، كما وصفنا في غير ~~المدغم؛ لأنه صحيح لا تنقلب حروفه، والضم فيه مثل يرد ويمد، ولكن المستعمل ~~آنس للسمع. # و/اقوله: نكل ينكل؛ ففيه لغتان أخريان: فمن العرب من يكسر الماضي ويفتح ~~المستقبل، فيقول: نكل ينكل، على بناء فرق يفرق، وفزع يفزع؛ لأنه في ~~معناهما، وليس PageV01P037 # ذلك من هذا الباب. ومنهم من يكسر الماضي ويضم المستقبل، كأنه أخذ الماضي ~~من لغة، والمستقبل من لغة أخرى، وذلك رديء في القياس، غير جار على أصل. ~~واللغة الأولى هي الأصل، والأعرف الأفصح، وهو فتح الماضي وضم المستقبل، على ~~وزن هرب يهرب، وبمعناه. # وأما قوله: شحب لونه، وسهم وجهه، بفتح الماضي وضم/ المستقبل، فهو ~~المستعمل المعتاد، وهو على أصل، ويجوز في القياس ضم الماضي منهما، كما ~~تتكلم به العامة على معنى أفعال المبالغة، أي كثر ذلك فيه، بمنزلة ظرف ~~وكرم. وهو أصل آخر؛ لأن هذا البناء يدخل على كل فعل، أريدت المبالغة فيه، ~~وليس الضمن فيهما بخطأ على ما بينا، إذا ms006 جيء بفاعلهما على فعيل مثل ظريف ~~وكريم، فقيل: شحيب وسهيم على القياس، ولكنه في الاستعمال قليل، والمعتاد في ~~فاعله: شاحب وساهم. فإن كان فاء الفعل من هذا الباب واوا، ولم: ن آخره من ~~حروف الحلق، فإن ثانيه لا يكون إلا مكسورا، لئلا يجتمع ثقل الضمة، وثقل ~~الواو، ولكن يسقط منه في المستقبل كقولهم: وزن يزن، ووعد يعد، وأصلهما يوعد ~~ويوزن، ولكنه كره وقوع الواو بين ياء وكسرة، فحذفت تخفيفا، ثم أجريت مع ~~سائر حروف المضارعة مجراها مع الياء في الحذف؛ لأن معناهن معنى واحد. فإن ~~كان ثاني هذا الضرب من الأفعال من حروف الحلق، أو ثالثه، جاز فيه من الفتح ~~ما جاز في الصحيح. فمن ذلك قولهم: ولغ يلغ، إنما أصله يلغ، بكسر اللام على ~~ما يقوله العامة، مثل يزن ويعد، ولذلك حذفت الواو في مستقبله؛ لأنها وقعت ~~بين ياء وكسرة، ولكن فتحت اللازم من أجل العين، كما قالوا يضع ويدع ونحو ~~ذلك. وهذا مذهب الأصمعي وقوله. وأما أبو زيد الأنصاري فقال: أخطأ الأصمعي، ~~وإنما ولغ الكلب يلغ، بكسر اللام من الماضي، وفتح من المستقبل، مثل: وسع ~~يسع، وليس هذا منه هذا الباب. روى ذلك/ لنا أبو العباس، والسكري عن الرياشي ~~عن الأصمعي وأبي زيد. وإن العامة مخطئة في كسر لام المستقبل. وقول أبي زيد ~~يقوى بقولهم: شرب يشرب، وجرع يجرع، ولحس يلحس، لأنه بمعناها. PageV01P038 # وأما قولهم: يولغ، فإنما هو فعل لم يسم فاعله، والماضي منه أولغ بضم ~~الهمزة، وهو فعل صاحب الكلب بالكلب، وهو على أفعل يفعل، يتعدى بغير حرف جر، ~~من قولهم: أولغت الكلب فأنا أولغه؛ إذا سقيته. # وأما ربط يربط، ففيه الضمن والكسر جميعا، مستعملان، والكسر أكثر وأعرف ~~فلذلك اختاره، وليس من هذا الباب شيء، ماضيه بغير الفتح، فكل ما كسرته ~~العوام من ذلك، فهو خطأ عند العرب والنحويين، إلا أن يجيء شيء فيه لغتان ~~مثل: نقم ونكل. فهذا قياس أبنية هذا الباب، وعلل أمثلته، صحيحها ومعتلها، ~~فمن عرفها عرف بها جميع ما تخطئ العامة فيه، من ms007 هذا الباب مما ذكر أو لم ~~يذكر في هذا الكتاب. # * * * # وأما غريبه ومعانيه، فإنا مفسرون كل كلمة ذكرها فيه ثعلب، وغير متجاوزين ~~ذلك إلى ما شراكها في اللفظ دون المعنى، أو اتصل بها في الاشتقاق؛ لئلا ~~نخرج عن غرض هذا الكتاب، أو نطيله، على الناظر فيه، إن شاء الله. # أما قوله: نمى المال، فمعناه كثر وزاد، يقال: نمت الماشية؛ إذا تناسلت. ~~ونمى القوم: إذا توالدوا فكثروا. ونمى النبات: إذا طال، ونمى الغلام، ونمت ~~الجارية: أي زاد جسمها، ولذلك سمي الحيوان والنبات: النامي. وقول العرب: ~~نمى المال، إنما يعنون/ الإبل والغنم؛ لأنها تتوالد وتمني. فأما الذهب ~~والفضة فإنما يقال فيهما: نمى مال فلان على الاستعارة، وليس واحد منهما ~~بنام، وإنما ينضم إليهما غيرهما، ولا يرابون في أنفسهما ولا يزيدان، ولكن ~~يتجر بهما، فيربح فيهما. وقد نمى الخضاب في اليد والشعر، إذا استود جدا، أو ~~زاد صبغه، ونمى الحبر في الكتاب؛ إذا اشتد سواده وزاد بعد ما يكتب، وفي ذلك ~~يقول الراجز: # يا حب ليلى لا تغير وازدد ... وانم كما ينمى الخضاب في اليد PageV01P039 # وقد نمى الحديث أو الخبر؛ إذا فشا وشاع، وقال الشاعر: # ألم يأتيك والأخبار تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # أي ألم يبلغك ويتصل بك. وإنما ذكر ثعلب نمى ينمي؛ لأن العامة تقولها ~~بالواو ينمو، وهي لغة لبعض العرب، وليست بخطأ، ولكن الياء أعلى وأعرف، في ~~كلام الفصحاء، ويقولون في مصدره أيضا النمو بالواو، على فعول. ومن قال ينمي ~~بالياء، قال النمي. ويجوز في اللغتين جميعا النماء، ممدودا على فعال، مثل ~~مضى يمضي مضاء ومضايا، وهذه لا يتعدى فعلها إلى مفعول. وإنما قولهم: نميت ~~الحديث فهو متعد عندنا في الأصل بالباء، أو غيرها من حروف الجر، ولكن كثر ~~استعماله حتى حذف الجار، لزوال اللبس، ما قيل: كلته ووزنته، وهكذا كل ما ~~أشبه هذا، وكذلك قولهم: نميت السرج على الدابة، والرحل على الناقة، كما قال ~~النابغة: # وانم القتود على عيرانة أجد # فهذا فرق بين المتعدي/ وغير المتعدي منه. # وأما قوله: ms008 ذوى العود يذوي، فمعناه ذبل واسترخى، ولم يبلغ الجفاف بعد، ~~فهو ذاو، ذيا وذويا. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول فيه: ذوي يذوي بكسر ~~الماضي وفتح المستقبل، على وزن يبس ييبس؛ لأنه في معناه، وهي لغة رديئة، ~~فأما همزه فليس من PageV01P040 # هذا اللفظ، وإن كان لغة، ولا تعرفه العامة. والعامة تقول في الذبول أيضا: ~~ذبل يذبل، بضم الماضي والمستقبل، وهو خطأ وإنما الصواب ذبل يذبل، بفتح ~~الماضي؛ لأن اسم الفاعل من ذابل مثل الذاوي. # وأما قوله: غوى الرجل يغوي ومصدره الغي، فهو الضلال، وترك الرشاد، ~~والخسار، والرجل غاو على فاعل، والماضي منه مفتوح ومستقبله مكسور، ومصدره: ~~الغواية أيضأ، والغية، قال الله عز وجل: (وعصى آدم ربه فغوى) وقال: (فكان ~~من الغاوين). ومنه قول الشاعر: # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # أي من يفعل الخير يحمد، ومن يفعل الشر يذم. وإنما ذكره؛ لأن العامة تكسر ~~الماضي منه، وتفتح الغابر فتقول: غوي يغوي، على وزن جهل يجهل، وخسر يخسر؛ ~~لأنه في معناه، وهو خطأ، أو لغة رديئة. وإنما يقال على هذا الوزن: غوي ~~الفصيل يغوي غوى؛ إذا بشم من اللبن فضعف واعتل، وكل ذلك من الفساد، ولكن ~~خولف بين الأبنية للفرق بين المعاني. # وأما قوله: فسد يفسد، فهو ضد صلح يصلح، بفتح الماضي وضم المستقبل، ~~والفاعل منهما: فاسد وصالح، ومصدرهما: / الفساد والصلاح. وإنما ذكره؛ لأن ~~العامة تقول PageV01P041 # فسد بضم الماضي أيضا، وهو لحن وخطأ، وكذلك يقولون: صلح بضم اللام، ولو ~~كان ذلك صوابا، لجاء اسم الفاعل منهما على فعيل، مثل: فسيد وصليح، مثل: ~~ظريف وكريم، ولم يقل صالح وفاسد. # وأما قوله: عسيت أن أفعل ذاك، فهو فعل ماض، فيه معنى ترج وإشفاق. وإنما ~~ذكره؛ لأن العامة تقوله بكسر السين، وهو لغة شاذة رديئة، ولا يستعمل مستقبل ~~هذا الفعل، ولا يصرف منه اسم فاعل، ولا مصدر له؛ لأنه منقول عن المضي، ~~موضوع موضع الحال والاستقبال، ولو استعمل منه المستقبل لقيل: يعسي بكسر ~~السين. والصواب فيه فتحها مع ms009 الاحد والاثنين والجميع، والظاهر والمضمر، ~~كقولك: عسيت أنا، وعسينا، وعسيت أنت، وعسيت يا امرأة. وعسيتما وعسيتم ~~وعسوا، وعسين وعستا، وقال الله عز وجل: (عسى الله أن يكف باس الذين كفروا). ~~وقال: (فهل عسيتم إن توليتم). وقال: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا). ~~والعرب ترفع بها الاسم، وتجعل خبرها أن والفعل، وهما في تأويل المصدر، ولا ~~يجعلون خبرها المصدر نفسه، ولا اسما غيره، إلا أنه قد جاء في بعض أمثالهم: ~~"عسى الغوير أبؤسا". فجعلوا الخبر ههنا المصدر بعينه، وهو البأس، وجمعوه ~~على أبؤس. وإنما حكمه أن يقال: عسى الغوير أن يبأس، أو يبئس بأسا، وقد نصب ~~بها بعضهم أيضا في ضرورة الشعر اسمها، فقال: PageV01P042 # ولي نفس أقول لها إذا ما ... تنازعني لعلي أو عساني # كأنه أتبعها "لعلي" في العمل/، لما جاءت بعده. وإنما حقها أن يقال فيها: ~~لعلي أو عسيت. # وإنما قوله: دمعت عيني، أي سال دمعها. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: ~~دمعت، بكسر الميم، وهو لغة رديئة، والميم مفتوحة في المستقبل؛ لأن العين ~~بعدها من حروف الحلق، ولولا ذلك لجاز فيها الضم أو الكسر. والدمع مصدر ~~بمعنى السيلان، وهو اسم لكل سائل؛ من ماء وغيره، يقال: دمعت السحابة، ودمع ~~الجرح؛ ولذلك سميت الخمر: دمعة الكرم، وقيل لكل قطرة من جميع ذلك: دمعة، ~~وقيل لبعض الشجاج: الدامعة؛ وهي التي يخرج منها مثل الدمعة من الدم، وفيها ~~حكومة ما يرى الإمام. # وأما قوله: رعفت أرعف؛ بفتح الماضي وضم الغابر، فإنما ذكره؛ لأن العامة ~~تقول: رعفت، بض الراء وكسر العين، على مثال الفعل الذي لا يسمى فاعله، وهو ~~خطأ؛ لأن هذا فعل لا يتعدى، فلا يجيء منه ما لم يسم فاعله، ولا يكون له ~~مفعول، كما لا يكون ذلك في: جلس وقعد، أن يقال: جلست ولا قعدت، ولكن يجوز ~~أن يقال: رعف في المكان، كما يقال: جلس اليوم، وقعد في المكان، فيضمر ~~المصدر بدلا المفعول. ولا يقال زيد قد رعف، على أن يرجع إلى "زيد" ما يضمر ~~في رغف. ومعنى رعفت، انبعث الدم ms010 من أنفي، وذلك الدم الرعاف على فعال؛ لأنه ~~من الأدواء كالزكام والصداع. ومنهذا قيل للفرس، إذا تقدم الخير، في سير أو ~~سبق: قد رعف. وكل متقدم راعف، والتقدم غير معتد إلى مفعول، وإنما فعل ~~الرعاف للدم، فجعل لصاحب الدم، على الاتساع والاختصار، وطلب الإيجاز، ألا ~~ترى أن الدم هو المتقدم! PageV01P043 # وكذلك قوله: عثرت أعثر، يعني سقطت من نكبة الرجل أو غيره؛ وذلك أن تقع ~~رجل الإنسان، أو حافر الدابة، على نبكة ناتئة، أو في وهدة، فيسقط أو يكاد ~~يسقط. وقد يقال لمن أسقط في كلامه أيضا: قد عثر، ولمن زل في رأيه أو تدبيره ~~أو فعله: قد عثر. وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: # لقد عثرت عثرة لا أجتبر سوف أكيس بعدها أو أنتظر # ويقال لكل من أصابه شيء من ذلك: عاثر، ويقال تعثر في كلامه، إذا تتعتع ~~فهو متعثر. ومن هذا قيل للمريض: أقال الله عثرتك، أي وجه إليك العافية وغفر ~~لك الذنب. ويقال: بالدابة عثار، إذا كانت تعثر كثيرا، على وزن فعال، مثل ~~عيوب الدواب، نحو الحران والجماح. والعامة تقول في هذا: عثرت، بضم الثاء في ~~الماضي، وهو خطأ، ألا ترى أن اسم الفاعل منه عاثر، فإن كثر منه الفعل قيل ~~له: عثور، على فعول، ولا يقال منه عثير. # وكذلك قوله: نفر ينفر. والعامة تقول: نفرت، بضم الفاء في الماضي، وهو ~~خطأ؛ لأن الفاعل منه نافر، والمستقبل منه ينفر، بضم الفاء من النفور. فإن ~~عنيت أنك نفرت من عرفات قلت: ينفر بكسر الفاء، ومصدره النفر؛ وهو سرعة ~~الرجوع من الحج، فرق بينه وبين النفور مصدر الأول لاختلاف المعنيين، وهو ~~كالفزع من الشيء، والهرب منه، هكذا الاستعمال. ويجوز في القياس في مستقبل ~~هذين الفعلين الضم / والكسر جميعا، وإن لم يستعمل. فأما النفار فمصدر ~~قولهم: نافرته منافرة ونفارا. والاشتقاق يرد كل ذلك إلى معنى واحد، وكذلك ~~قوله عز وجل: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) ~~وقوله (تعالى): (ما لكم إذا قيل ms011 لكم انفروا PageV01P044 # في سبيل الله اثاقلتم). وقوله (تعالى): (لا تنفروا في الحر قل نار جهنم ~~أشد حرا). يعني النفور إلى العدو. ومنه قولهم: "لا في العير ولا في ~~النفير". # وأما قولهم: شتم يشتم، فليس مما تخطئ فيه العامة. وإنما ذكره؛ لأن ~~المستقبل منه يجوز فيه كسر التاء وضمها قياسا. وكلام فصحاء العرب به أكثره ~~بالكسر، فاختار الكسر لكثيرته، لا أنه أصوب. ومصدره الشتم، وهو رمي أعراض ~~الناس بالمعايب وثلبهم، وذكرهم بقبيح القول، حضرا وغيبا. ولذلك قيل للأسد: ~~شتيم الوجه، لأنه قبيح. والشتيمة اسم للمثلبة، ومنه قول الفرزدق في توبته: # على حلفة لا أشتم الدهر مسلما ولا خارجا من في زور كلام # فأما قوله: نعست أنعس، فهو غشيان النوم وابتداؤه، واسمه النعاس، على ~~فعال، لأنه من الأدواء كالنعاس والزكام. ويقال: إن الكلب أبدا ناعس، ولذلك ~~قالوا: "مطل كنعاس الكلب".وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: نعست، بضم العين في ~~الماضي، وهو خطأ؛ لأن اسم فاعله ناعس، فإذا كثر ذلك منه قيل: نعوس، ولا ~~يقال منه: نعيس، على فعيل. والعامة تقول للرجل نعسان، وللمرأة نعسانة، ~~والعرب تقول: ناعس وناعسة، والجميع نعس. # وأما قوله: لغب الرجل يلغب، فمعناه أعيا/ من الإعياء، والفاعل منه لاغب، ~~ومصدره اللغوب. وكل من كل من عمل أو سفر أو نحو ذلك، فهو لاغب، يقال: PageV01P045 # هو ساغب لاغب. ومنه قول الله عز وجل: (وما مسنا من لغوب). وإنما ذكره؛ ~~لأن العامة تقول: لغبت، بضم الغين من الماضي، وهو خطأ؛ لأن فاعله لاغب، ~~فأما مستقبله فلا يقال إلا بالضم أو بالفتح؛ لأن فيه حرفا مستعليا، والكسر ~~جائز في القياس. # وأما قوله: ذهلت عن الشيء أذهل، فبمعنى غفلت عنه، أو سلوت أو شغلت عنه، ~~وفاعله ذاهل، ومصدره الذهول، ومنه قول الله عز وجل: (يوم ترونها تذهل كل ~~مرضعة عما أرضعت). وقال الشاعر: # ولقد بدا لي أن قلبك ذاهل عني وقلبي لو بدا لك أذهل # وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: ذهلت، بكسر الهاء، لأنه في معنى نسيت، فأما ~~الهاء في المستقبل فمفتوحة؛ لأنها من ms012 حروف الحلق، ولولا ذلك لكسرت أو ضمت، ~~وذلك فيها جائز في القياس. # وأما قوله: غبطت الرجل أغبطه، فمعناه تمنيت مثل حاله أو ماله أو غير ذلك ~~من غير أن تريد زوالها عنه، ومنه الغبطة والاغتباط، وهو الفرح بالنعمة ~~والخير، والرضا بهما. ومنه قولهم: غبطت الشاة أغبطها غبطا؛ إذا جسست موضع ~~الشحم منها، لتعلم أسمينة هي أم لا. والغطبة اسم الحالة الحسنة من الإنسان، ~~والنعمة التي يحسد عليها الناس. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول في مستقبله: ~~أغبطه، بفتح/ الباء، وهو خطأ؛ لأن حرف الحلق في أوله، وليس في ثانيه ولا ~~ثالثه، ذلك والضم فيه جائز، وإن لم يسمع. PageV01P046 # وأما قوله: خمدت النار تخمد؛ فمعناه أن تطفأ ويذهب ضوؤها وحرها، ويقال: ~~خمد الإنسان إذا مات، وإذا سكت، من فزع أو انقطاع عن حجة أو نحو ذلك. ومنه ~~قول الله عز وجل: (حتى جعلناهم حصيدا خامدين). ومصدره الخمود. وإنما ذكره؛ ~~لأن العامة يقولون: خمدت النار تخمد؛ بكسر الماضي وفتح المستقبل، مثل: طفئت ~~تطفأ؛ لأنها في معناها، وهو خطأ، لأن فاعله لا يستعمل على فعل ولا فعيل، ~~وإنما يقال خامد، بالألف لا غير. # وكذلك قوله: عجزت عن الشيء أعجز، بفتح الماضي؛ لأن العامة تقول: عجزت ~~أعجز بكسر الماضي وفتح المستقبل، على وزن كسلت أكسل، وقال الله عز وجل: (يا ~~ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب). ومصدره العجز، والعجز معروف، وهو ضد ~~القوة في الجسم، وضد الكيس في العقل والرأي. واسم الفاعل منه: عاجز بألف، ~~ولا يجيء بغير ألف، كما جاء كسل بغير ألف. وإنما يقال: عجز يعجز عجزا، على ~~لفظ العامة، إذا كان معناه كبر العجيزة، بمنزلة قولهم: سته يسته ستها. # وكذلك قوله: حرصت عليه أحرص؛ لأن العامة تقول: حرصت أحرص، بكسر الماضي ~~وفتح المستقبل، على وزن شرهت أشره، ورغبت أرغب، وهي لغة معروفة صحيحة، إلا ~~أنها في كلام الفصحاء قليلة. واسم الفاعل منها: حريص على فعيل، والقياس ~~حارص، إلا أنه جاء على معنى المبالغة، كما جاء عليم/ ورحيم، واستغني بحريص ~~عن حارص، ms013 وهذا يقوي مذهب العامة. وأما الفصحاء فيفتحون الراء في الماضي، PageV01P047 # ويكسرونها في المستقبل، والضم فيها جائز في القياس. وقال الله عز وجل: ~~(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) وقال (عز وجل): (إن تحرص ~~على هداهم) وقال أبو ذؤيب: # ولقد حرصت بأن أدافع عنهم فإذا المنية أقبلت لا تدفع # وأما قوله: نقمت أنقم، ففيه لغتان؛ وأصحفهما فتح الماضي وكسر المستقبل؛ ~~لأن اسم الفاعل منه: ناقم بألف، وهو أكثر استعمالا من نقم، بغير ألف. ~~والأحرى كسر الماضي وفتح المستقبل، وهي لغة العامة، وقد قرئ بهما جميعا ~~القرآن. ومعنى نقمت معنى سخطت، وغضبت، وكرهت. ومنه الانتقام من العدو، وهو ~~المعاقبة والتشفي. # وأما قوله: غدرت به أغدر، فمعناه ترك الوفاء، ونكث العهد، ونحو ذلك، وهو ~~معروف- فإن العامة تكسر ماضيه وتفتح مستقبله، وهو خطأ؛ فلذلك ذكره. والدليل ~~على خطأ العامة، أن فاعله: غادر بألف، ويروى عن النبي صلى الله عليه أنه ~~قال: "لكل غادر لواء يوم القيامة، يعرف به" ولا يقال منه بغير ألف، ومصدره ~~الغدر، بسكون الدال، ولا يجوز فتحها، وذلك دليل على خطأ العامة فيه. # وكذلك قوله: عمدت أعمد؛ لأن العامة تكسر الماضي منه وتفتح المستقبل، فهو ~~خطأ؛ فلذلك ذكره. والدليل على خطأ/ العامة فيه أن اسم الفاعل منه: عامد، ~~والمصدر منه العمد، ساكن الميم، ولا يجوز حذف الألف من اسم الفاعل منه، ولا ~~فتح مصدره PageV01P048 # وإنما يكون ذلك في قولهم: عند البعير يعمد عمدا، وهو عمد وعميد، إذا دوى ~~سنامه كقولهم: مرض يمرض مرضا فهو مريض، والأول بمعنى قصدت أقصد قصدا، فأنا ~~قاصد. وقد يقال: عمدت الشيء أعمده عمدا إذا أسندته بعماد، إلا أن هذا يتعدى ~~بنفسه، والأول يتعدى بحرف جر، كقولك عمدت الشيء فأنا أعمد له عمدا، وهو ضد ~~الخطأ، ومنه قول الراجز: # عمدا فعلت ذاك غير أني إخال إن هلكت لم ترني # وأما قوله: هلك يهلك؛ فمعناه عطب، أو تلف، أو مات، أو ضاع، يحتمل كل ذلك؛ ~~لقرب بعضه من بعض في المعنى. والعامة تفتح اللام من مستقبله؛ ms014 لأنه في معنى ~~يعطب ويتلف، وهو خطأ؛ لأن حرف الحلق إنما هو فاء الفعل لا عينه أو لامه، ~~فلا يكون إلا بكسر ثاني المستقبل أو ضمه، قال الله عز وجل: (ليهلك من هلك ~~عن بينة) ومصدره الهلك على فعل، ولكن قد وضع موضعه الهلاك والهلك والهلكة. # وأما قوله: عطس يعطس، فهو معروف المعنى، ويقال هو مأخوذ من العطاس؛ وهو ~~الصبح، ويقال هو الانتباه من النوم، يقال: بكرت قبل العطاس، وكذلك العطاس ~~الذي يصيب الإنسان، إنما هو تخلص من بخار مستكن في الرأس والخياشيم، ~~وانفساح من ضيق وغم، فهو بمنزلة الصبح الخارج من الظلمة، والانتباه من ~~الرقدة؛ ولذلك يتبرك PageV01P049 # به، ويشمت صاحبه/ وسمي عطاسا على أبنية الأدواء، كالزكام والصداع، ونحو ~~ذلك. فأما مصدره فالعطس والمرة الواحدة العطسة، وفاعله العاطس. وإنما ذكره؛ ~~لأن العامة تقول: عطس وعطس، بضم الطاء وبكسرها، ويفتحون المستقبل، وهو خطأ. ~~ويقولون أيضا في مصدره: العطس، بفتح الطاء، وذلك خطأ. # وأما قوله: نطح الكبش، ونبح الكلب، وجف الثوب، فمعانيها مكشوفة واضحة. ~~والنطح بالقرنين أو بالرأسين، ويخص بذلك الكباش، لأنها مولعة به، حتى إن ~~الأقران في الحروب تشبه بها، فيقال: تناطحوا وانتطحوا، ونطح فلان قرنه ~~فصرعه، وقال الراجز: # الليل داج والكباش تنتطح فمن نجا برأسه فقد ربح # والنطاح والمناطحة والتناطح، مصادر أفعال المتناطحين. والنطح مصدر فعل ~~الناطح والنطيح المنطوح. فأما النباح، فأصوات الكلاب خاصة على وزن فعال، ~~بمنزلة الثغاء والرغاء والدعاء وما أشبه ذلك، والمصدر منه النبح والنبيح، ~~وقد يشبه صوت الرجل الكثير الخصومة والصياح بالنباح، فيقال: إنه لينبح، ~~وكان أبو عمر الجرمي، يلقب النباح، لكثرة مناظرته في النحو وصياحه. وأما ~~الجفاف فاليبس، يقال: جف الثوب الرطب، والعود، وكل رطب، إذا يبس، وهو مشهور ~~معروف. وإنما ذكره، لأن العامة تقول في مستقبله يجف، بفتح الجيم، وهوخطأ؛ ~~لأن فاعله جاف، وماضيه جف، ومصدره الجفاف والجفوف. والعامة تقول بفتح ~~المستقبل أيضا في ينطح وينبح، وليس ذلك فيهما بخطأ؛ لأن الحاء من حروف ~~الحلق، ولكن كسرهما أكثر في كلام الفصحاء/ وهو الأصل كما ms015 فسرنا. # وأما قوله: نكل عن الشيء؛ فمعناه نكص عنه، وجبن منه وهابه، مثل نكول ~~الخصم عن اليمين لخصمه، وهرب القرن في الحرب عن قرنه، وأنشد في مثل ذلك ~~سيبويه: PageV01P050 # لقد علمت أولى المغيرة أنني كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا # وفاعله: ناكل. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: نكلت، بكسر الثاني من ~~الماضي، مثل: فرقت وفزعت، لتقارب معناهما. وهو لغة أيضا غير خطأ. وقد قدمنا شرحه. # وأما قوله: كللت من الإعياء أكل، فمعناه حسرت وضعفت. وكذلك كل بصري، وكل ~~السيف، يعني إذا لم يقطع. والفعل من الجميع واحد في الوزن، ومصادره مختلفة؛ ~~للفرق بين الفاعلين على ما ذكره. وإنما ذكره؛ لأن العامة يقولون: كللت أكل، ~~بكسر الماضي، وفتح المستقبل؛ لأنه بمعنى عييت وهو خطأ؛ لأن الفاعل من ذلك: ~~كال، بألف. # وأما قوله: سبحت، فمعناه معروف؛ وهو العوم في الماء، وهو مد اليدين ~~والرجلين وقبضهما في الماء، وشق الماء بهما. ومنه قولهم: سبح الفرس في ~~جريه، وهو سعة ذرع يديه، وخطو رجليه. واسم الفاعل منه: سابح. ومصدره: ~~السبح. واسم صناعة السابح: السباحة. وجماعتهم: السباح. وإنما ذكره؛ لأن ~~العامة تقول فيه: سبحت، بكسر الباء في الماضي، وهو خطأ؛ لأن فاعله لا يأتي ~~بغير ألف، ومصدره لا يجيء بفتح الثاني. # وأما قوله: شحب لونه، فمعناه تغير؛ إما من سفر،/ وإما من مرض، أو سوء ~~حال، كما قال الشاعر: # شحب الوجه بلا فائدة وذهاب المال مما قد قدر # وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: شحب، بكسر الحاء، وهو خطأ، وبعضهم PageV01P051 # يقول: شحب بضم الحاء، والمستقبل على كل حال بالضم، على أصل الباب، والفتح ~~لا ينكر فيه مع حرف الحلق، ومصدره: الشحوب. واسم فاعله: الشاحب. # وكذلك: سهم وجهه، مفتوح ثاني الماضي، مضموم المستقبل؛ وهو أن يلوحه الحر ~~والشمس، ونحو ذلك. والسهام: الريح الحارة، وهي السموم، ومنه قيل: برد مسهم؛ ~~أي شديد الحمرة، يضرب إلى السواد، قال النابغة الجعدي: # رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة كحاشية البرد اليماني المسهم # يقال: سهم وجهه، سهومة، فهو ساهم. ولا ينكر فتح مستقبله؛ ms016 لأن ثانيه من ~~حروف الحلق. والعامة تقول: سهم، بضم الهاء من الماضي، وهو خطأ. # وأما قوله: ولغ الكلب في الإناء، فمعناه لطعه بلسانه؛ شرب أو لم يشرب، أو ~~كان فيه ماء أو لم يكن، ومصدره: الولوغ، وهو شرب الكلاب والسباع، وهي تشرب ~~بألسنتها، لا بشفاهها. واسم الفاعل منه: والغ. وإذا كثر منه الولوغ فهو ~~ولوغ بفتح الواو. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقوله بكسر اللام من الماضي؛ ولغ ~~مثل شرب، وهو خطأ عند الأصمعي وصواب عند أبي زيد؛ لأن فعله لا يستعمل بغير ~~ألف. والأصل في المستقبل منه الكسر، ولكنه فتح من أجل الغين؛ لأنه من حروف ~~الحلق، ويدل/ على أن PageV01P052 # الأصل الكسر، سقوط الواو من يولغ. وفي الحديث: "إذا ولغ الكلب في إناء ~~أحدكم، فليغسله سبعا إحداها بالتراب" بفتح اللام. # وأما قوله: أجن الماء يأجن، فمعناه تغير لونه وطعمه؛ لطول ركوده، وتقادم ~~عهده، ولذلك قال الشاعر: # ومنهل فيه الغراب ميت كأنه من الأجون الزيت # سقيت منه القوم واستقيت # والأجون مصدره، واسم فاعله: آجن، على بناء فاعل. وإنما ذكره؛ لأن العامة ~~تقول فيه: أجن، بكسر الجيم من الماضي، وهو خطأ، إلا بالفتح. فأما مستقبله ~~فيكسر ويضم على قياس الباب. # وأما قوله: غلت القدر؛ فمعناه فارت وجاشت، وهو معروف واضح. ومستقبله تغلي ~~بكسر اللام. ومصدره: الغلي، ساكن اللام، والغليان، وهي غالية. وإنما ذكره؛ ~~لأن العامة تقول فيه: غليت، بكسر اللام، وإثبات الياء في الماضي، على مثال ~~حميت، وهو خطأ. ومنه قول الله عز وجل: (يغلي في البطون (45) كغلي الحميم). # وقال الشاعر يعيب العامة: # ولا أقول لقدر القوم قد غليت ولا أقول لباب الدار مغلوق # وكذلك قوله: غثت نفسي، بفتح الثاء. والعامة تقول: غثيت، بكسر الثاء ~~وإثبات الياء، على مثال لقست نفسي، وهو خطأ. ومعناه معروف. ومستقبله مكسور PageV01P053 # الثاء. ومعناه معنى القيء والتهوع، وهو ابتداء ذلك، وهو تحرك غثاء النفس ~~وجيشانه. # وكذلك قوله: كسب المال، يكسبه، ومعناه ابتغاه ووجده. وإنما ذكره؛ لأن ~~العامة تقول: كسب، بكسر السين، وهو خطأ؛ لأن مستقبله يكسب، مكسور ms017 السين، ~~واسم الفاعل منه كاسب بالألف. وقد يستعمل في غير المال، فيقال لمن ظلم أو ~~تعدى: قد كسب الإثم، ولمن عمل عملا صالحا: كسب الأجر. ومنه قوله الله عز ~~وجل: (ومن يكسب خطيئة أو إثما) وقوله (تعالى): (كل نفس بما كسبت رهينة). ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ابنك من كسبك". والعرب تسمي الكلب: ~~كاسبا؛ لأنه يصيد، وكل صائد من الطير وغيره كاسب. وقد يجيء هذا الفعل ~~متعديا إلى مفعولين، بهذا اللفظ بعينه، من غير أن يدخل عليه همزة النقل، ~~يقال: كسبتك المال، كما يقال: جبر العظم وجبرته، ورجع ورجعته. وقد قال ~~سيبويه عن الخليل: إنهم إنما قالوا هذا حين أرادوا أنه قد جعل فيه رجوعا، ~~وجعل في جبورا، ونحو ذلك. ويجوز أن يكون أصله أن يتعدى بحرف جر، ثم يحذف ~~الجار، ويعمل الفعل لنفسه، كما قيل أستغفر الله ذنبا ونحوه. # وأما قوله: ربض الكلب يربض فمعروف المعنى. ومصدره: الربوض، وهو في السباع ~~والدواب، ونحو ذلك، كالبروك في الإبل، والجثوم في الطير. ويستعار في كل ~~شيء، ثبت في مكان أو أقام، كما قال الراجز: # كأنها وقد بدا عوارض والليل بين قنوين رابض # تحت الظلام من قطا نواهض/ PageV01P054 # وإنما ذكره لأن العامة، تفتح الباء من مستقبله؛ فيقولون: يربض، وهو خطأ؛ ~~لأنه ليس فيه من حروف الحلق شيء. وإنما يكسر أو يضم؛ لانفتاحه في الماضي. # وأما ربط يربط، فهو بمعنى شد الحبل والخيط ونحوهما، إذا عقد عليه. # وقد يقال ذلك في القلب الساكن المطمئن؛ يقال: قد ربط جأشه. ويقال للمصاب: ~~ربط الله على قلبك. ومنه ارتباط الخيل، وهو اقتناؤها، وحبسها ورباطها، ومنه ~~قول الشاعر: # فينا رباط جياد الخيل معلمة وفي كليب رباط اللؤم والعار # وإنما ذكره؛ لأن في مستقبله لغتين، وهما: الضم والكسر والعامة تختار ~~الضم، والفصحاء لا يكادون يقولونه إلا بالكسر لخفته؛ فلذلك اختار الكسر، ~~وليس الضم بخطأ. وقال الله عز وجل: (وليربط على قلوبكم). ولم أعلم أنه ~~قرأها أحد بالضم، وليس كل ما ترك الفصحاء استعماله بخطأ؛ فقد يتركون ms018 ~~استعمال الفصيح؛ لاستغنائهم بفصيح آخر، أو لعلة غير ذلك، على ما قدمنا ذكره. # فهذا آخر الباب الأول. PageV01P055 ### | AUTO تصحيح الباب الثاني # وهو باب فعلت، بكسر العين # اعلموا أن كل فعل، كان ماضيه على فعل، بكسر العين، لم يجز أن يكون ~~مستقبله إلا يفعل، بفتح العين، ليخالف الماضي المستقبل في البناء، ويعتدلا ~~في الخفة/ والثقل، كاعتدال الباب الأول، كما خالفه في المعنى، فيعلم كل ~~واحد منهما بما يخصه من الأبنية، لأن اللفظ الواحد لا يدل على معنيين ~~مختلفين حتى تضامه علامة لكل واحد منهما، فإن لم تكن فيه لذلك علامة، أشكل ~~وألبس على المخاطب، وليس من الحكمة وضع الأدلة المشكلة، إلا أن تدفع إلى ~~ذلك ضرورة أو علة بنية، ولا يجيء في الكلام غير ذلك إلا ما شذ وقل على غير ~~القياس والأصل، وهذا مما يدل على أن قياس الأصل في مستقبل الباب الأول، ~~إنما هو يفعل، بالكسر، وأن الضم داخل عليه بالمشاكلة، في الثقل، أو لعلة ~~خفيت على النحويين؛ لأنهم عجزوا عن استخراجها. وربما شذ من كلامهم الشيء من ~~هذا الباب، فيجيء ماضيه على القياس، ومستقبله على الباب الأول، فيحكى ذلك ~~عنهم حكاية، ولا يقاس عليه؛ لأنه ليس بجار على الأصل، كقولهم: ومق يمق، ~~وورم يرم، وولي يلي، ووسع يسع، ووطئ يطأ. # فالدليل على شذوذ هذا مخالفته الاعتدال، وقلته في الكلام، وأن مصدره ~~مفتوح العين، بمنزلة مصدر ما انفتح عين مستقبله، وأنه قد جاءت في بعضه لغات ~~غير شاذة، مثل: حسب يحسب، وأن كسر ماضيه ومستقبله ليس دالا على معنى، كما ~~يدل ضم الماضي والمستقبل على معنى معلوم، ولو كان هذا أصلا غير شاذ لكثر في ~~الكلام مع خفة الكسر، كما كثر المضموم، مع ثقله. PageV01P056 # فأما ما جرى على الأصل الذي ذكرناه، فيقاس عليه ويطرد، ويستوي في هذا ~~الباب ما فيه حروف الحلق وحروف اللين، وما ليس فيه شيء من ذلك، ولا يختلف؛ ~~/لأن الأصل الفتح في مستقبله، وهو أخف الحركات. # وأكثر ما يجيء هذا الباب، في الفعل اللازم، الذي ms019 لا يتعدى فاعله، وإنما ~~يكون بمعنى الانفعال والمطاوعة، فإذا جاء في غير ذلك، فهو لأنه يشبه ~~المتعدي في معناه، ويشاركه في سبب آخر. # فمن ذلك قولهم: قضمت الدابة شعيرها، تقضم. وإنما جاء على وزن فعل ~~المطاوعة والانفعال، وهو متعد، من أجل أنه بمعنى الانفعال؛ وذلك أن قضمت ~~الدابة، بمنزلة شبعت، وإلى لشبع يؤدي، وشبعت غير متعد، وهو بمعنى طعمت، ~~لأنه يقال: أطعمته فطعم، وهو انفعال، يقال: أشبعته فشبع، كما يقال: كسرته ~~فانكسر. والدليل على ما قلنا: أنه يقال منت هذا: أقضمتها الشعير، بفتح ~~العين من الفعل، فقضمت، بالكسر، أي فطاوعت. فكل ما كان أكلا من هذا الباب، ~~فهو مثل شبع. وكل ماكان شربا، فهو مثل روى؛ كبلعت ومصصت، وجرعت، وسرطت، ~~وزردت؛ لأنها أفعال تكون في الطعام والشراب، بمعنى المطاوعة والانفعال، ~~كقولهم: أبلعته فبلع، وأسرطته فسرط، وألقمته فلقم. # وأما قولهم: برأت من المرض بالفتح أبرأ في الماضي والمستقبل؛ فإنما جاء ~~على الباب الأول، في ما كان فيه حرف من حروف الحلق، وليس من هذا الباب، وقد ~~كان يجب أن يذكره هناك. # وأما برئت، بالكسر في الماضي، فجاء من هذا الباب، على مثال ضده، أو ~~نظيره، وهو قولك: سقمت ومرضت؛ لأنه ضده، فجائز أن يكون نظيره في الوزن، ~~كما/ كان PageV01P057 # نظيره في التضاد؛ ولذلك غلطت العامة فقالت: جرعت وبلعت، بالفتح في ~~الماضي، ونهكه المرض؛ لأنه لا يبعد في القياس انفتاح الماضي والمستقبل في ~~ما كانت فيه حروف الحلق، وهو متعد أيضا. # وأما ما ليس فيه حرف من الحلقية، فلا يجوز أن يفتح ماضيه ومستقبله، ولم ~~يجئ ذلك، إلا حروف شاذة، كقولهم: أبى يأبى، ووذر يذر؛ كأنهما شبها بمنع ووردع. # وأما قوله: بريت القلم أبريه، فلم يجب أن يذكره في هذا الباب؛ لأنه من ~~الباب الأول، وإنما أتى به مع برأت؛ لتشابه اللفظين؛ بالباء والراء، وليست ~~الهمزة من الياء في شيء. # وفي قوله: شملهم الأمر يشملهم، لغات؛ فمن العرب قوم يقولون: شمل بفتح ~~الميم من الماضي، وضمها من المستقبل، على قياس الباب الأول؛ ms020 لأنه بمعنى ~~عممت أعم. ومنهم من يأخذ الماضي من هذا الباب، والمستقبل من الأول؛ فيقول: ~~شمل بالكسر، ويشمل بالضم، وليس ذلك بقياس. واللغتان الأوليان أجود. وليس ~~العامة في هذا بخطئين، وإن كانت إحدى هذه اللغات أكثر في كلامهم. # فهذا قياس أبنية الباب الثاني وأمثلته في النحو الذي يعرف به لحن العامة، ~~وخطؤها في جميع ما لم يذكره ثعلب في هذا الباب. # * * * # فأما تفسير غريب هذا الباب: فإن القضم: أكل الشيء اليابس وكسره، ببعض ~~الأضراس، نحو: البر، والشعير، والسكر، واللوز اليابس، والجوز، ونحو ذلك. ~~وكذلك عض المكان الذي فيه العظم من الإنسان، يقال: أخذ يده فقضمها. وفي/ ~~بعض الحديث: إن رجلا عض يد رجل، فجذب المعضوض يده، فندرت ثنية العاض، فرفع ~~ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه؛ أهدر ثنية العاض، وقال: "أفيدع يده في ~~فيه، حتى PageV01P058 # يقضمها، كما يقضم الفحل! ". وفي بعض الحديث: "اخضموا فسنقضم، والموعد ~~الحشر" يقول: كلوا الطيبات اللينة الرخصة، فسنأكل اليابس الصلب. والخضم: ~~أكل الرطب، بجميع الأضراس. وإنما ذكر هذا؛ لأن العامة تقول: قضمت الدابة ~~شعيرها، تقضم، بفتح الثاني من الماضي، وكسره من المستقبل، وهوخطأ، إنما ذلك ~~فعل المطعم للدابة، وهو متعد إلى مفعولين، يقال: قضمتها شعيرها أقضمها ~~إياه، بفتح الماضي وكسر المستقبل. واسم الشعير: القضيم. والعامة تقول: ~~أقضمتها، بالألف، وهو خطأ. فأما فعل الدابة، فالصواب فيه: قضمت تقضم، بكسر ~~الماضي، وفتح المستقبل. وقد مضى قياس ذلك وعلته. # وكذلك: بلعت الطعام والشراب أبلعه: أي أدخلته حلقي وجوفي، وهو معروف ~~المعنى. ومصدره: البلع. يقال: ابتلعته ابتلاعا. ومنه سميت بالوعة الدار؛ ~~لأنها تبلع المياه، على فاعولة، وبلوعة، على فعولة. وهي البواليع والبلاليع ~~وقد يستعار في غير ذلك، فيقال: أبلعني ريقي: أي أمهلني، حتى أقول وأفعل. ~~وإنما ذكره؛ لأن العامة تفتح ماضيه ومستقبله، وهو خط، وإنما ماضيه، بالكسر ~~لا غير، مثل طعمت أطعم. # وأما قوله: سرطته أسرطته؛ فمعناه كمعنى بلعته، إلا أنه في الطعام اللين ~~اللزلج خاصة ولا يقال في الشراب/ وكل ما نزل في الحلق بسهولة وسرعة وبلع ~~كله ms021 بمرة، PageV01P059 # فقد سرطته واسترطته أيضا. ولذلك قيل للفالوذ: السرطراط، على وزن: فعلعال. ~~أخبرنا بذلك محمد بن يزيد. ومنه قيل للطريق: السراط؛ لأنه يسلك؛ فكأنه ~~يسترط السالكين فيه، قال جرير: # أمير المؤمنين على سراط إذا اعوج الموارد مستقيم # ويقال في مثل: "الأكل سريطي، والقضاء ضريطي". يعني به سهولة الأكل على ~~المستدين بدينه، وصعوبة قضاء الدين عليه. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: ~~سرطته، بفتح الماضي، وهو خطأ. # وكذلك قوله: زردته أزرده. وهو في معنى سرطته، وحروفه من مخارج حروفه ~~أيضا، وهو سرعة البلع، إلا أنه دونه، ولذلك قالت الراجزة في فرجها ولينه: # إن هنى لزردان معتدل # وإنما سمي الزرد الذي يلبس في الحرب؛ زردا؛ للينه وتداخل بعضه في بعض، ~~وصانعه: زراد. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: زردته، بالفتح في الماضي، وهو خطأ. # وكذلك قولهم: لقمت ألقم؛ وهو وضع اللقمة في الفم خاصة، دون البلع، وهو ~~مأخوذ من لقم الطريق، وهو فوهته. ومنه قيل: رجل تلقامة؛ إذا كان عظيم الفم. ~~ويقال: تلقمته والتقمته، ولقمت غيري. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه، ~~دعا PageV01P060 # عليا رضي الله عنه، في مرضه، /فالتقم أذنه، وجعل يساره طويلا. واللقمة ~~معروفة. والعامة تقول: لقمت ألقم، بفتح الماضي، وهو خطأ. وهذا الباب كله ~~على وزن واحد، وبمعنى واحد. والمصدر منه كله على فعل، ساكن العين، كالبلع ~~واللقم والزرد والسرط، لأنه كله متعد. # وكذلك: جرعت الماء أجرعه؛ أي بلعته، ومنه قيل: تجرعته؛ إذا بلعت منه شيئا ~~بعد شيء بشدة. وقال الله عز وجل: (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) ومنه قيل: تجرع ~~الغيظ. وجرعته الهم ونحوه. ومنه قيل لنزع النفس عند الموت: "جريعة الذقن". ~~ومصدره: الجرع، ساكن الراء. والجرعة، بالضم: مقدار ما يتجرع منه. والجرعة، ~~بالفتح: المرة الواحدة. وقال المرار في الغيظ: # لم يضرني ولقد جرعته جرع الغيظ بصاب وصبر # والعامة تقول: جرعته؛ بفتح الماضي، وهو خطأ. وفي مثل من أمثال العرب: ~~"الجرع أروى، والرشيف أشرب"؛ أي بلع الماء أسرع للري، وترشفه أدوم لشربه. ~~يضرب للنفقة والإسراف والقصد. # وأما قوله: مسست أمس، ms022 بكسر الماضي وفتح المستقبل، والعامة تقوله بفتح ~~الماضي PageV01P061 # وكسر المستقبل، وهو خطأ. ومعناه كمعنى لمسته، وجسسته، وربما كني به عن ~~الجماع. ومصدره: المس والمسيس، وهو معروف المعنى. ومنه قول الله عز وجلك ~~(فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا). # وكذلك: عضضت أعض، وهو/ معروف، مثل كدمت في المعنى. والعامة تفتح الماضي، ~~وهو خطأ. ومنه قول الله عز وجل: (ويوم يعض الظالم على يديه). وإنما يدخل ~~فيه، فيتعدى به، إذا أريد به معنى المابلغة في العض، ولأنه عض من فوق ~~الشيء، وقد يعدى بالباء وبمن، إذا عني عض بعض الشيء دون الجميع فيقال: # عضضت به، وعضضت منه. فإذا لم يعن من ذلك شيء، عدي الفعل بنفسه. فقيل: ~~عضضته. كما قال الله عز وجل: (عضوا عليكم الأنامل من الغيظ). # وكما قال ابن ذريح: # كمغبون يعض على يديه تبين غبنه بعد البياع # وقال الأعشى: # عض الذي أبقى المواسي له من أمه في الزمن الغابر # ويستعار في غير ذلك، فيقال: قد عضه الأمر؛ إذا اشتد عليه، وعض القتب ظهر ~~البعير؛ إذا عقره. # وكذلك شممت أشم. يعني استنشاق الرائحة، مثل قولهم، نشقت أنشق. والعامة PageV01P062 # تقول: شممت، بفتح الماضي، ويقولون في المستقبل: أشم، بضم الشين. وهو خطأ. ~~ومصدره: الشم والشميم. وقد يستعار في غير ذلك؛ في كل ما قارب شيئا، أو دنا ~~منه: قد شامه وشمه. وفي الحديث؛ أنه قال للخافضة: "أشميه ولا تنهكيه". وفيه ~~أيضا: "إن الأرواح عند الله تشام، كما تشام الخيل الشمس". ومنه أخذ ~~النحويون إشمام الحرف الحركة. # وكذلك: مصصت الشيء أمصه؛ بكسر الماضي، وفتح المستقبل. والعامة تقول: ~~مصصت، بفتح الماضي، وتقول: أمص، بضم المستقبل و [هو خطأ]. ومعناه معروف،/ ~~واضح؛ كمص الرجل الماء بشفتيه عند شربه، والحما [ر بجحفا] ته، والطائر لا ~~يمص، ولا السباع؛ لقصر شفاهها. ومصدره المص كما [في قوله مص الص] بي الثدي. ~~وفي الحديث: "لا تحرم المصة ولا المصتان". واسم فاعله: الماص. والمفعول: ~~الممصوص. ومنه قيل في الشتم: ماص هن أمه. وقد أمصه؛ إذا شتمه بذلك. ومنه ~~سمي المصوص ms023 من الطبيخ. # وأما قوله: سففت الدواء وغيره أسفه؛ فمعناه أقحمته، أي أكلته شيئا بعد ~~شيء، PageV01P063 # وهو أن تلقى من الراحة في الفم. ولا يقال ذلك إلا في شيء مطحون أو مدقوق ~~أو حب صغار من السمسم ونحوه، إذا كان يابسا. وكذلك يقال للطائر، إذا لقط، ~~وللأنعام إذا لقطت اليابس. ومنه قول عنترة: # ما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الخمخم # ويقال: قد أسففت الرجل والطائر، ذلك بالألف، فسفه واستفه. ومنه قيل: أسفت ~~المرأة كفها النئور في و [شمها]، وأسفت لثتها الكحل ونحوه، كما قال طرفة: # سقته إياة الشمس إلا لثاته أسف ولم تكدم عليه بإثمد # والسفوف اسم لكل ما يستف من دواء، أو [سويق] ونحو ذلك، بفتح أوله، على ~~فعول مثل اللدود والوجور. # وأما قوله: زكنت منه كذا وكذا؛/ فمعناه: حزرت وخمنت. وأهل اللغة يقولون: ~~معناه: علمت، ويستشهدون عليه ببيت قعنب بن أم صاحب؛ وهو: # ولن يراجع قلبي حبهم أبدا زكنت منهم على مثل الذي زكنوا # وليس في هذا البيت دليل على تفسيرهم إنما معناه: خمنت على مثل الذي خمنوا ~~عليه، من سوء الظن، وحزرت منهم على مثل ما حرزوا عليه مني. ويروى أيضا- ~~زكنت من بغضهم مثل الذي زكنوا- وليس معناه علمت أيضا. إنما معناه: أضمرت من ~~بغضهم PageV01P064 # مثل ما أضمروا من بغضي. والعرب تقول: فلان صاحب إزكان. وليس يعنون به ~~صاحب علم، ولكن صاحب حزر. وإنما ذكر ثعلب هذا؛ لأن العامة تقول: زكنت؛ بفتح ~~الكاف في الماضي، وهو خطأ. ويقولون: قد زكن، بالتشديد يزكن تزكينا، فهو ~~مزكن؛ أي حازر ومخمن. # وأما نهكه المرض، فمعناه: بلغ منه الجهد، وأضعفه وأنحله، ومن ذلك قيل ~~للحية [الكبيرة] نهيك. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: نهكه المرض وغيره، ~~بفتح الهاء، وهو خطأ. ومصدر هذا: النهوكة والنهاكة. وقد نهك فهو منهوك، ~~نهيك، والفاعل ناهك. # وأما قوله: أنهكه السلطان عقوبة فليس من هذا [الباب]؛ لأنه على أفعل ~~بالألف، وليس هذا موضعه، وإن كان معناه راجعا إلى معنى نهكه المرض، إلا أنه ~~منقول من فاعله إلى ms024 فاعل آخر./ # وأما قوله: برأت من المرض، فمعناه: أفقت وأبللت وعوفيت، وكذلك هو في لغة ~~من قال برئت، وهو مثل البراء [ومن الذنب] والعيب، وغير ذلك، أي نقيت منه ~~ونقيت. ومصدره من المرض: البرء [ومن] ذلك: البراءة على فعالة، كما قال PageV01P065 # الله عز وجل: (براءة من الله ورسوله). والفاعل من المرض: بارئ. ومن غيره: ~~بريء، على فعيل. وقال أمية بن أبي الصلت: # سلامك ربنا في كل فجر بريئا ما تغنثك الذموم # وفي الحديث: "أنه قيل لأبي بكر في مرضه: أراك بارئا، يا خليفة رسول ~~الله". ومنه: التبرؤ من الشيء، وهو الانتفاء منه ول[ذلك] قال أبو ذؤيب: # تبرأ من دم القتيل وبزه وقد عقلت دم القتيل إزارها # ويقال: برأت الرجل من حقي، وبرأته مما قيل فيه، فهو مبرأ. ومنه قول الله ~~عز وجل: (أولئك مبرءون مما يقولون). # وأما قوله: بريت القلم، غير مهموز، فمعناه: قطعته. يقال: بريت القوس ~~والعود أبريه بريا. ويسمى ما يسقط منه البراية، على فعالة والفاعل بار ~~وصانعه البراء. # وأما قوله: دهمتهم الخيل، فمعناه: كثرت [عليهم و] فجئتهم، ولذلك قيل ~~للجمع الكثير: الدهماء. وكذلك الأدهم من الدواب؛ الذي غم شعره كله السواد. ~~والعامة تقول: دهمتهم، بفتح ثاني الماضي، وهو [خطأ]؛ لأنه على معنى غشيتهم PageV01P066 # وفجئتهم، والمستقبل منه يدهم، فبتح الهاء و [من] السواد يقال ادهام/ ~~يدهام ادهيماما [ومنه] قول الله عز وجل: (مدهامتان). واللون الدهمة. # وأما قوله: شلت يده، فمعناه: يبست يده ورجله، أو غير ذلك. وأصله: شللت، ~~على فعلت، بكسر الثاني، ولكن قد أسكن وأدغم. ومستقبله تشل، بفتح الشين ~~شللا، فهي شلاء، ورجل أشل وامرأة شلاء. والعامة تقول: شلت يده، بضم الشين؛ ~~يظنون أنه بمعنى قطعت، وهو خطأ. وقوله: لا تشلل يدك: دعاء له بالسلامة من ~~الشلل. ويروى هذا البيت لشريح القاضي: # رأيت رجالا يضربون نساءهم فشلت يمني يوم أضرب زينبا # وأما قوله: نفد الشيء ينفد؛ فمعناه: فني يفنى؛ ولذلك جاء على مثاله. وقال ~~الله عز وجل: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ms025 أن تنفد ~~كلمات ربي). وقال [تعالى]: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق). ومصدره: ~~النفاد، على فعال، والنفود، على فعول. والفاعل: نافد. # وأما قوله: بررت والدي أبره، وبررت في حديثي [ويميني] فهما في معنى صدق ~~المودة والطاعة، وكلاهما مكسور الماضي [وأصل] هما ألا يتعديا إلا بحرف جر، ~~إلا أن يكثر استعمال أحدهما، فيحذف منه الجار، ويعدى بنفسه كقولهم: بررت في ~~يميني ومودتي. فأما بررت والدي، فكان أصله: بررت بوالدي، ولذلك يقال: هو ~~بار بوالديه، وفي كتاب الله (وبرا بوالدتي). والمستقبل منهما لا يكون إلا ~~بالفتح. والفاعل منهما: بار، على فاعل، وبر. ومصدره: البر، مكسور/ الأول، ~~والمبرة. والعامة تفتح الماضي منهما، ولذلك ذكرهما. PageV01P067 # وأما جشمت الأمر، فبمعنى كلفته أو تكلفته، وماضيه مكسور والعامة تفتحه؛ ~~فلذلك ذكره. والمستقبل منه: يجشم، بالفتح. وفاعله: جاشم. وهو متعد، وقال ~~الأعشى: # وفي كل عام أنت جائم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا # ويقال منه أيضا: تجشمت هذا الأمر أتجشمه تجشما؛ أي تكلفته تكلفا، وجشمني ~~غيري وأجشمني إجشاما وتجشيما، فجشمته جشما وجشامة، وهو احتمال الثقل، مأخوذ ~~من: جشم البعير، وهو ما يغشى به القرن من خلقه، يقال: غشيه بجشمه، وقال ~~الأعشى: # وللحرب يجشمه من جشم # وأما قوله: سفد الطائر فهو للطائر وغيره، ويكنى به أيضا عن جماع الرجل، ~~فيقال: سفدها، بكسر الماضي، ومستقبله بفتح الفاء يسفد، فه سافد. والمصدر: ~~السفد ويقال: تسافدا. والسفاد مصدر سافدها. ومنه أخذ السفود ذو الشوك من ~~الحديد؛ لأنه يعلق بما يشوى عليه، كما يعلق السافد. وهو كلام معروف. ~~والعامة تقول: سفد يسفد، بفتح الماضي، وكسر المستقبل، على وزن ينكح. # وأما قوله: فجئني الأمر، فبمعنى بغتني؛ أي طرقني بغتة. وفجاءة. ومصدره: ~~الفجء والفجأة والفجاءة. مستقبله يفجأ، بفتح الجيم. والفاعل: فاجئ. وهو ~~مشهور معروف. والعامة تفتح الماضي منه. ويقال أيضا: فاجأته، على فاعلته ~~أفاجئه مفاجأة/. # فهذا آخر الباب الثاني. PageV01P068 ### | AUTO تصحيح الباب الثالث # وهو باب فعلت بغير ألف # اعلم أن هذا الباب والبابين الأولين صنف واحد؛ لأنهما جميعا بغير ألف. ~~ولم يجب أن يفرده ويكثر ms026 به الأبواب. وكأنه قصد إلى كلمات تزيد العامة في ~~أوائلها الألف خطأ منها؛ فلذلك جعل له بابا على حدته؛ لأن العامة تغلط ~~بإدخال الألف في ماضي هذا الباب، كما تغلط في الحروف والحركات في ماضي ~~البابين الأولين ومستقبلهما. وقد غلط ثعلب في وضعه قولهم: هرقت الماء، في ~~هذا الباب؛ لأنه قد ترجمه؛ بباب فعلت بغير ألف. وإنما هرقت من باب أفعلت ~~بالألف عند جميع النحويين، وإنما هذه الهاء التي في هرقت بدل من الألف التي ~~تكون في أفعلت؛ لأن أصل هرقت: أرقت. وهو فعل معتل العين من الواو، واصله: ~~أروقت؛ لأنه من قولنا: راق الماء يروق، وأروقته أنا، ولكنه لما اعتلت الواو ~~في راق يروق وجب أن يعتل في الرباعي أيضا، فصارت ألفا، وانتقلت فتحتها إلى ~~الراء، فصارت أراق، فلما كانت هذه الكلمة مما يكثر استعماله في الكلام، ~~استثقلت الهمزة في أولها، فأبدلت منها الهاء؛ لأنها ألين، كما قالوا: هياك ~~في إياك، ولهنك، في لإنك. وهذه الهمزة التي في أراق تسقط في ماضيه، لئلا ~~يجتمع همزتان، فيقال: أنا أريق، وأصله أؤريق؛ فمن العرب من يزيد بين حرف ~~المضارعة، وبين الراء هاء ساكنة، عوضا من/ الهمزة التي تسقط، لأن الهاء ~~ليست تستثقل مع الهمزة، فيقولون: أنا أهريق. وزعم سيبويه أن هذه الهاء عوض ~~من ذهاب حركة العين المعتلة. وإنما قال ذلك؛ لأنهم زادوا هاء في الماضي ~~أيضا، فقالوا: أهراق. ولم تحذف من الماضي همزة، فتكون عوضا منها، فلما جرى ~~ذلك في الماضي والمستقبل، جعل علتهما واحدة، وشبهها بالسين التي تزاد في ~~قولهم: اسطاع يسطيع، وإنما هي: أطاع يطيع. فمن العرب من يقول في المستقبل: ~~يهريق، فيفتح الهاء، PageV01P069 # على فتحة الهمزة التي حذفها؛ لأنها مفتوحة. ومنهم من يسكنها فيقول: ~~يهريق؛ لمن حركها فلا شك في أنه جعل الهاء عوضا من الهمزة. ومن أسكنها ~~فإنها على ما قال سيبويه. وأما الهاء التي في الفعل الماضي، فلا يحركونها ~~مع الهمزة في قولهم: أهراق؛ لأنها ليست ببدل من الهمزة. ومن جعل الهاء في ~~هراق بدلا ms027 من الهمزة التي في أراق أبلدها أيضا في الأمر منها، فقال: هرق، ~~كما قال الراجز: # يا أيها الكاسر عين الأغضن والقائل الأقوال ما لم يلقني # هرق على جمرك أو تبين # فتوهم ثعلب أن هاء هرقت، وهاء هرق، في الأمر، من نفس الكلمة، فأدخل هرقت ~~في باب فعلت؛ بغير ألف، وهو خطأ. # وأما قوله في رعد وبرق في باب فعلت، أنه يقال فيه أيضا: أرعد وأبرق؛ فإن ~~لكل واحد من هذين معنى يخصه، ولا يكون فعل وأفعل بمعنى واحد، كما لم يكونا ~~على بناء واحد،/ إلا أن يجيء ذلك في لغتين مختلفتين؛ فأما من لغة واحدة، ~~فمحال أن يختلف اللفظان، والمعنى واحد، كما يظن كثير من النحويين ~~واللغويين. وإنما سمعوا العرب تتكلم بذلك، على طباعها، وما في نفوسها؛ من ~~معانيها المختفة، وعلى ما جرت به عاداتها وتعارفها، ولم يعرف السامعون تلك ~~العلة فيه والفروق فظنوا أنهما بمعنى واحد، وتأولوا على العرب هذا التأويل ~~من ذات أنفسهم؛ فإن كانوا قد صدقوا في رواية ذلك عن العرب؛ فقد أخطئوا ~~عليهم في تأولهم ما لا يجوز في الحكمة, وليس يجيء شيء من هذا الباب، إلا ~~على لغتين متباينتين كما بينا، أو يكون على معنيين مختلفين، أو تشبيه شيء ~~بشيء، على ما شرحناه في كتابنا الذي ألفناه في افتراق معنى فعل وأفعل، ومن ~~هناك يجب أن يتعرف ذلك. # وكذلك قوله: وقفت الدابة، ووقفت وقفا للمساكين، ووقفت أنا، لا يجوز أن ~~يكون الفعل اللازم من هذا النحو والمجاوز على لفظ واحد، في النظر والقياس؛ ~~لما في ذلك من PageV01P070 # الإلباس، وليس إدخال الإلباس في الكلام من الحكمة والصواب. وواضع اللغة- ~~عز وجل- حكيم عليم. وإنما اللغة موضوعة للإبانة عن المعاني، فلو جاز وضع ~~لفظ واحد، للدلالة على معنيين مختلفين، أو أحدهما ضد للآخر، لما كان في ذلك ~~إبانة، بل كان تعمية وتغطية. ولكن قد يجيء الشيء النادر من هذا لعلل؛ كما ~~يجيء فعل وأفعل، فيتوهم من لا يعرف العلل، أنهما لمعنيين مختلفين، وإن اتفق ~~اللفظان. فالسماع في ذلك صحيح ms028 عن العرب، والتأويل عليهم خطأ، وإنما يجيء/ ~~ذلك في لغتين متباينتين، أو لحذف واختصار، وقع في الكلام، حتى اشتبه ~~اللفظان، وخفي سبب ذلك على السامع، فتأول فيه الخطأ؛ وذلك أن الفعل الذي لا ~~يتعدى فاعله، إذا احتيج إلى تعديته، لم يجز تعديته على لفظه الذي هو عليه، ~~حتى يغير إلى لفظ آخر؛ إما بان تزاد في أوله الهمزة، التي تدخل لنقل الفعل، ~~على فعل، فيجعل على: أفعل، نحو: كرم وأكرم، وحسن وأحسن. وإما بأن يوصل به ~~حرف جر بعد تمامه مثل ذهب وذهب بغيره، وقم وقام بآخر، ونحو ذلك؛ ليستدل ~~السامع على اختلاف المعنيين باختلاف اللفظين؛ إلا أنه ربما كثر استعمال بعض ~~هذا الباب في كلام العرب، حتى يحاولوا تخفيفه، فيحذفوا حرف الجر منه ~~كقولهم: كلته ووزنته؛ أي كلت له، ووزنت له، وأشباه ذلك، فيعرف بطول العادة، ~~وكثرة الاستعمال، وينوب المفعول وإعرابه فيه عن الجار المحذوف. أو يشبه ~~الفعل بفعل آخر، متعد على غير لفظه، فيجرى مجاره؛ لاتفاقهما في المعنى، ~~كقولهم: حبست الدابة، وحبست مالا على المساكين. # ومما يدل على أن الأصل في "وقفت" ما ذكرنا؛ أنهم يقولون: ما أوقفك ههنا؟، ~~بالألف، ويجدونه أحسن وأفصح عندهم من قولهم: ما وقفك ههنا؟ وهو أكثر ~~استعمالا منه. والأصل في "وقفت" أن يكون غير متعد بنفسه إلى مفعول مثل: ثبت ~~ولبثت، وألا يعدى إلا بزيادة قبله أو بعده، أو غير ذلك فيقال: أوقفته، أو ~~وقفت به، أو وقفته، بالتشديد؛ ثم يجوز حذف الجار بعد ذلك، لما ذكرنا؛/ من ~~وجوب التخفيف؛ لكثرة الاستعمال، وطول معرفته واعتياده، كما قال الله عز ~~وجل: (ولو ترى إذ وقفوا على النار) وقوله [تعالى]: (ولو ترى إذ الظالمون ~~موقوفون عند ربهم)؛ لأنه بمعنى حبسوا أو محبوسون. PageV01P071 # وكذلك قولهم: حزنني الأمر وأحزنني. وقد استقصينا شرح ذلك كله في "كتاب ~~فعلت وأفعلت" بحججه، ورواية أقاويل العلماء فيه، وذكر علله، والقياس فيه. # فهذه علل هذا المثال، في هذا الباب، وأما تفسير الغريب والمعاني من هذا ~~الباب، فإنا ذاكروه، إن شاء الله: # فمن ms029 ذلك قوله: تقول شملت الريح من الشمال، وجنبت، من الجنوب، ودبرت، من ~~الدبور، وصبت، من الصبا، بغير ألف، فإن هذه الرياح الأربع، من أربع نواحي ~~العالم؛ كل واحدة منها تهب من ناحية منها؛ فالشمال: هي التي تهب من يسار ~~باب الكعبة، وهي الباردة، التي تقشع السحاب. ويقال لها: شمال، بألف، وشمأل، ~~بهمزة، وشمل، بلا زيادة، وشامل، غير مهمور، وشأمل، مهموز، كل ذلك قد تكلموا ~~به؛ لمعان يطول شرحها. والجنوب: التي تهب من يمين بابها، مقابلة للشمال، ~~وهي دفيئة، تجمع السحاب، وتسوقها، وتأتي بالمطر. والصبا: التي تهب من مطلع ~~الشمس، وفيها لين وندى، ولها نسيم وروح وتشويق إلى الأوطان والأحباب، وجلاء ~~للهم، كما قال الشاعر: # ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد فقد زاداني مسراك وجدا على وجد # وقال الآخر:/ # أي جبلي نعمان بالله خليا سبيل الصبا يخلص إلى نسيمها # فغن الصبا ريح إذا ما تنسمت على نفس محزون تجلت غمومها # أجد بردها أو تشف مني حرارة على كبد لم يبق إلا صميمها PageV01P072 # وأما الدبور: فالتي تهب من دبر الكعبة، مقابلة للصبا، وفيها خشونة وشدة، ~~وهي تمحو السحاب، وتثير العجاج. وقد أكثر الشعراء ذكر هذه الأرواح؛ فقال ~~امرؤ القيس: # فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها لما نسجتها من جنوب وشمأل # وقال الأعشى: # دمنة قفرة تعاورها الصي ف بريحين من صبا وشمال # وقال امرؤ القيس: # نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # وقال رسول الله صلى الله عليه: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور". # وإنما ذكر ثعلب ذلك؛ لأن العامة تقول كل هذا بألف، فتقول: أشملت وأجنبت ~~والعرب لا تقول ذلك؛ لأنها تريد أن الريح هبت من ناحية الشمال، وناحية ~~الجنوب وناحية القبل وناحية الدبر، كما تقول: رأست فلانا، وظهرته، وبطنته، ~~إذا أصبت رأسه أوظهره أو بطنه. ولا يجوز إدخال الألف في شيء من هذه الأربع، ~~إلا أن يجعل الفعل لله عز وجل، أو لشيء غير الريح، تجعل الرياح/مفعولة، ~~فيقال: أشمل الله الريح، وأجنبها، وأصباها، وأدبرها بالألف لا غير. # والعرب تقول: هبت شمالا، وهبت جنوبا، ms030 تريد: هبت الريح شمالا، وهبت الريح ~~جنوبا. وتقوله بالرفع أيضا: هبت شمال، وهبت جنوب؛ إذا جعلت الفعل للشمال ~~وللجنوب، ولم تجعله للريح، وقال جرير: # هبت جنوبا لذكرى ما ذكرتكم عند الصفاة التي شرقي حوارنا PageV01P073 # وقال عبد بن الحسحاس: # وهبت شمالا آخر الليل قرة ولا ثوب إلا درعها وردائيا # فإن قيل: أشملت وأجنبت، على هذا المعنى، وأضمر للفعل فاعل جاز. # وأما قوله: خسأت الكلب؛ فمعناه: طردته، وأبعدته، وأفردته، وذلك أن يقول ~~له: اخسأ، أي ابعد؛ لأنه يقال: قد خسأ الكلب نفسه، غير متعد. وإنما كان ~~الأصل في ذلك أن يقال: خسأت بالكلب، فيعدى بالباء، أو يقال: أخسأته، فيعدى ~~بالهمزة. فحذف ذلك اختصارا أو تخفيفا؛ لكثرة استعماله، وزوال اللبس عنه، ~~بمعرفة معناه, وأنه بمنزلة طردته. أو يقال: خسأته فخسئ، أو فانخسأ؛ لأنه ~~بمعنى الانفعال والمطاوعة، وهو نظير قولك: أبعدته فبعد، وزجرته فانزجر. ~~وأصله ألا يتعدى، كما قال الله عز وجل: (قال اخسئوا فيها ولا تكلمون) وقال ~~تعالى: (كونوا قردة خاسئين) وقال [تعالى]: (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو ~~حسير). وقد مضى هذا الضرب بشرحه. # وأما قوله: فلج الرجل/ على خصمه، فمعناه: ظهر عليه بالحجة، فهو يفلج ~~فلجا، بضم الفاء، وتسكين اللام. ويقال أيضا: فلجا، بفتح الفاء واللام ~~جميعا، وكلاهما اسم موضوع موضع المصدر. وإنما المصدر في مثل هذا الفعل: ~~الفلج، بفتح الفاء وسكون اللام، أو الفلوج، على فعول، مثل: الدخول والخروج، ~~ولكن لما كان بمعنى النجح، والظفر استعمل على وزنهما، وهو فعل لا يتعدى إلا ~~بحرف الجر، فإن جعلت فاعله مفعولا، نقلت الفعل إليه بالهمزة فقلت: أفلجته ~~على خصمه إفلاجا، أو فلجت به فلجا، فعديته بالباء. PageV01P074 # وأما قوله مذى الرجل يمذي؛ فمعناه: خرج من ذكره المذي؛ وهو ماء أرق من ~~المني، ولا لذة له عند خروجه. ومنه قيل للعسل، الذي فيه رقة: الماذي. واسم ~~ذلك الماء: المذي بسكون الذال، كأنه سمى بمصدره؛ لأنه يقال: مذى يمذي مذيا. ~~وإنما يخرج ذلك الماء عند ملاعبة النساء، أو ذكر الجماع. والعامة تقول: ~~أمذى الرجل، بالألف، وليس ms031 ذلك بخطأ، ولكنها لغة للعرب، على ما وصفنا؛ من ~~شرح فعل وأفعل، أنهما لا يجيئان بمعنى واحد، ولكن بمعنيين مختلفين، أو ~~يكونان لغتين متباينتين. # وأما قوله: رعبت الرجل أرعبه؛ فمعناه: أفزعته، وهو فعلت من الرعب، وهو ~~الفزع. والعامة تقول: أرعبته، بألف، على مثال أفزعته. وقولهم للمفعول: ~~مرعوب، يدل على أن فعله رعبت، بغير ألف، ولو كان بألف كان مفعوله مرعبا، ~~على بناء مفعل. وإنما انفتح المستقبل منه من أجل أن ثانيه من حروف الحلق، ~~ولولا ذلك/ لكان مكسورا، أو مضموما، كما شرحنا. # وأما قوله: رعدت السماء، من الرعد، وبرقت، من البرق. وكذلك قوله: رعد ~~الرجل وبرق، إذا أوعد وتهدد، قال: وقد يقال: أرعد وأبرق؛ فإن معنى الرعد ~~معروف؛ وهو صوت الريح في السحاب؛ سمي بذلك؛ لما فيه من الرعدة. وفي الحديث: ~~"أنه صوت ملك، يسوق السحاب، ويزجره". ومعنى البرق: الضوء اللامع، وهو ~~البريق من كل مضيء، كالمرآة والسيف، والعقيقة، والشمس والنار، ونحو ذلك من ~~الأشياء البراقة. يقال في كل شيء مضيء لمع، قد برق وهو يبرق برقا، حتى ~~الثريدة، إذا جعل فيها الزيت، يقال: برقتها. ومنه قولهم: برق عينه، إذا ~~فتحها جدا ولمعها، فهو يبرقها تبريقا. ومنه سمي البراق، الذي تركبه ~~الأنبياء، صلوات الله عليهم. وكذلك كل شيء كان منه صوت شديد مرتعد، يقال ~~منه: رعد وترعد، ولذلك سميت السحابة: راعدة وبارقة، وقيل في مثل لهم: "رب ~~صلف تحت الراعدة" فهذا على ميزان فعل، بغير ألف. فإن أردت PageV01P075 # أن شيئا قد أظهر صوت الرعد، أو بريق البرق، أو غيره، فحقه وقياسه أن ~~يقال: أرعد وأبرق، بألف، كما يقال: سقى وأسقى، بمعنيين مختلفين. وقد بينا ~~ذلك في كتاب "الفرق بين فعل وأفعل". ولا يكون معنى رعد وأرعد واحدا، ولا ~~معنى برق وأبرق واحدا، إلا أن يكون ذلك في لغتين متباينتين، ولذلك قال ~~الكميت: # أرعد وأبرق يا يزي د فما وعيدك لي بضائر/ # لأنه إنما أراد: أظهر صوتا وبريقا، فهددني بهما وأوعدني، فلذلك صار على ~~بناء أوعد، لأن "يزيد" الذي خاطبه رجل؛ ms032 فلا رعد فيه ولا برق. وإنما كنى ~~بهما عن الوعيد، وشبهه بهما. وإنما الرعد والبرق للسحاب، فمن أراد في ~~السحاب مثل هذا المعنى لم يقله إلا بالألف أيضا، على مثال أظهر؛ إلا أن ~~يشبه الشاعر الموعد المتهدد بالسحاب، إذا بشر بالمطر، فيستعير له مثل فعل ~~السحاب، فيقول: رعد وبرق، وليس ذلك بمنكر، في الشعر؛ لأن الاستعارة في ~~الكلام من مذهب الشعراء والخطباء وغيرهم، إذا أرادوا المبالغة في المعنى. ~~وكان الأصمعي لا يجيزه من السحاب، ولا من الوعيد بالألف؛ وذلك لأن الأصمعي ~~صاحب رواية وسماع، وليس بصاحب قياس ونظر. وكان يخطئ الكميت في هذا البيت ~~ولا يحتاج بشعره، من أجل أنه قروي، متأدب كاتب. وليس ذلك مما يسقط به ~~الشاعر وقد كان المرقش كاتبا، وعدي بن زيد كاتبا متأدبا، وأمية بن أبي ~~الصلت كاتبا عالما، وقس بن ساعدة كذلك، وليس في أشعارهم مطعن لأحد، وكان ~~أبو الأسود الدؤلي كاتبا أديبا عالما، وهو أمام النحويين في النحو، وأشعاره ~~حجج لازمة. وكان علي ابن أبي طالب- عليه السلام- كاتبا عالما، وشعره أقوى ~~حجة. وإنما انحرف الأصمعي عن PageV01P076 # الكميت؛ لمذهبه، لا لأدبه. وقد روت العرب عامة في باديتها شعرا لامرئ ~~القيس، تزعم أنه أجاب به "عمرا الحني" حين سأله أن يقول بيتا فيه سبع ~~عينات، وبيتا فيه سبع قافات، فقال: # فأرعد رعد الراعدات وأرعدت رواعد رعد رعدهن قصوف # وأبرق برق البارقات وأبرقت بوارق [برق] برقهن خطوف # فأتى بالألف في: أرعد وأبرق، وهو سيد الشعراء، ولم ينكره أحد من العرب عليه. # وأما قوله: هرق ماءك، فمعناه: اصبب ماءك. وقد بينا علته في أول الباب، ~~وبينا أنه ليس من هذا الباب، إنما هو من باب أفعل، بالألف لا غير. فإن كانت ~~الهاء قد أبدلت فيه من همزة أفعل، يقال: راق الماء، وغيره، إذا انصب، يروق ~~رءوقا، فهو رائق، ولا يقال ذلك إلا إذا كان صافيا خالصا، من غيره. أرقته ~~أنا أريقه إراقة؛ أي صببته، فأنا مريق، وهو مراق. وهو عام في كل شيء مثله، ~~كالدمع والمطر والخمر والدم ms033 وغيره. ومنه قيل: روقت الشراب ترويقا، إذا ~~صفيته من كدره، وخلصته، مما خالطه، حتى يروق ويصفو. ومنه قولهم: جاء فلان ~~رائقا، إذا رجع من حاجته فارغا. ومنه: ريق المطر، وهو ما صفا ورق. # وأما قوله: صرفت الصبيان، فمعناه سرحتهم من الكتاب، وكذلك صرفت الرسول ~~والفيح؛ إذا رددته إلى موضعه، الذي جاء منه. وكذلك قوله: صرف الله عنك ~~الأذى. والعامة تقول: أصرفت الصبيان، وأصرف الله عنك الأذى، بالألف، وهو ~~خطأ. ويدل على ذلك أن فاعله: صارف، ومفعوله: مصروف، ومصدره: الصرف، ~~ومستقبله: يصرف،/ بفتح الياء. # وأما قوله: قلبت القوم، فمعناه كمعنى صرفتهم، أي رددتهم. وكذلك تقول: ~~قلبت الصبيان من المكتب، فانقلبوا، كما تقول: صرفتهم فانصرفوا. وقال الله ~~عز وجل: (وإذا PageV01P077 # انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين)، وقال [تعالى]: (فانقلبوا بنعمة من ~~الله وفضل). والعامة تقول: أقلبت الصبيان، وأقلبت القوم، والثوب ونحو ذلك، ~~بالألف، وهو خطأ؛ لأن فاعله قالب، ومفعوله: مقلوب، ومصدره: القلب، ~~ومستقبله: يقلب، بفتح حرف المضارعة. ومعنى قلبت الثوب: جعلت أعلاه أسفله. ~~وقلبته تقليبا، إذا فعلت ذلك به مرارا وفتشته، وكذلك كل شيء فعلت به ذلك. ~~فإن أردت نقل الفعل من فاعله، إلى آخر، بالألف أو بحرف جر، جاز وتعدى حينئذ ~~إلى مفعولين، كقولك: أقلبت المؤدب الصبيان وأصرفته إياهم؛ إذا أمرته بقلبهم ~~وبصرفهم إلى منازلهم. وقلبت بهم وصرفت بهم، وأقلبت التاجر الثوب، إذا أمرته ~~بقلبه، وقلب المجنون عينه، إذا رد أعلاها إلى أسفلها. # قال الراجز: # قالب حملاقيه قد كاد يجن # ومن هذا سمي قالب الخف، وقالب التكة، وقالب الزجاج، وغير ذلك. وكل ما قلب ~~به شيء فهو قالب، وإنمات هو مقلوب به، ولكنه جعل الفعل له على المبالغة، ~~فقيل له قالب لذلك. # وأما قوله: وقفت الدابة أقفها، فمعناه: حبست الدابة عن السير. وكذلك وقفت ~~وقفا للمساكين؛ / أي حبسته عليهم. وكذلك وقفت أنا؛ أي أحتبست عن الشيء أو ~~المضي، وثبت في مكاني قائما. واسم فاعله: واقف، ومفعوله: موقوف، ومصدر ما ~~لا يتعدى منه: الوقوف، ومصدر المتعدي: الوقف. وقد مضى ذكر علة ذلك وقياسه. ms034 # وأما قوله: مهرت المرأة، من المهر، فمعناه: جعلت لها مهرا، أو سميت لها ~~مهرا، وهو الصداق. والعامة تقول: أمهرت المرأة، بألف، وللعرب فيه لغتان ~~مرويتان: مهرت، على فعلت، وأمهرت، على أفعلت؛ فالذين قالوا: مهرت، على ~~فعلت، بغير ألف، PageV01P078 # كأنهم جاءوا به، على نكحت المرأة؛ لأن المهر من النكاح وسببه، وبه ينعقد، ~~كما قال الأعشى: # ومنكوحة غير ممهورة وأخرى يقال لها فادها # فقال: ممهورة، كما قال منكوحة. والذين قالوا: أمهرت، بالألف؛ كأنهم جاءوا ~~به على لفظ قولهم: اصدقت المرأة؛ لأن المهر هو الصداق بعينه، وكأن معنى ~~أمهرتها: دفعت إليها مهرا، وملكتها أياه. ومعنى مهرت: سميت لها مهرا، كما ~~كان بين سقى وأسقى فرق. وأكثر اللغتين استعمالا بغير الف. ولذلك قالوا في ~~مثل من أمثالهم: "كالممهورة إحدى خدمتيها"، فأتوا به على: مفعولة. ولذلك ~~سموا الحرائر: المهيرات؛ لأنهن ينكحن بالمهور، والإماء يشترين، ولذلك سمي ~~المهر والمهرة؛ لأنهما ولدا الفرس؛ فشبها بالحرائر، لفضلهما على أورد ~~الحمير والبراذين والبغال، وقال الشاعر: # وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تجللها بغل # فإن نبحت مهرا كريما فبالحرى وإن يك إقراف فمن قبل الفحل # وأما قوله: علفت الدابة، فمعناه: أطعمتها العلف، وهو التبن والقت ونحو ~~ذلك. والعامة تقول: أعلفت، يشبهونه بأطعمت، وهو خطأ؛ لأن مستقبله: يعلف، ~~بفتح الأول، ومفعوله: معلوف، وعليف. وفاعله: عالف، وعلاف. ومصدره: العلف. ~~واسم ما يعتلف: العلف، وجمعه: العلوفة. يقال: علفت الدابة والحمام والدجاج ~~ونحوها، فاعتلفت. ويقال للإنسان الأكول: اعتلف فهو معتلف. PageV01P079 # وأما قوله: زررت علي قميصي، فمعناه: شددت زره بعروته. وقوله: ازرر عليك ~~قميصك، أمر بذلك، بغير ألف. والعامة تقول: ازررت القميص، بالألف، وهو خطأ؛ ~~لأن مفعوله: مزرور، ومصدره الزر، ومستقبله بفتح حروف المضارعة، وضم الثالث، ~~أو كسره، ولكن يجوز إذا أردت أنك جعلت للقميص أزرارا أن تقول: أزررت القميص ~~إزرارا، فأنا مزر وهو مزر والزر والعروة معروفان؛ فلذلك لم يفسرهما. وأما ~~قوله في الأمر: زره وزره وزره، مثل مد ومد ومد؛ فإن الفعل الثلاثي المضاعف، ~~إذا كان ثانيه في المستقبل مضموما، مثل يمد ms035 ويرد، فإن الأمر منه يجوز فيه ~~ثلاث لغات: إحداها أن تقول: مد يا هذا. ورد، بفتح المدغم؛ لئلا يجتمع ~~ساكنان، ولأن الفتح/ أخف الحركات. وأن تقول: مد ورد؛ فتضم المدغم، على ضمة ~~ما قبله؛ لتتبع الضمة الضمة، فتكون الحركتان من جهة واحدة. وأن تقول: مد ~~ورد؛ فتكسر المدغم؛ لأن الكسر هو حركة الساكنين إذا اجتمعا في الأصل. وهذا ~~أضعف الأوجه الثلاثة؛ لأن المدغم ثقيل، يهرب من كسره إلى الفتح؛ إلا أن ~~تتبع حركة حركة، فلذلك أتي في زر ثلاث لغات. ولم يكن هذا من هذا الباب في ~~شيء، ولكنا فسرناه لذكره إياه فيه. # وأما قوله: نشدتك الله أنشدك، فمعناه: سألتك بالله، أو أنا أسألك، ويدل ~~على ذلك قولهم: نشدت الضالة، إذا سألوا عنها بغير إلف. ومستقبله: أنشد، بضم ~~الشين. وفاعله: ناشد. ومصدره: النشدة، في هذا المعنى خاصة ويروي أن رجلا ~~نشد ضالته في مسجد رسول الله صلى الله عليه ورفع صوته فقال له النبي صلى ~~الله عليه: "أيها الناشد، غيرك الواجد". فهذا كله يدل على أن نشدت الضالة، ~~بغير ألف. والعامة تقول: أنشدت بالألف، وهو خطأ. إنما يجوز ذلك في إنشاد ~~الشعر، وفي تعريف الضالة PageV01P080 # لا في طلبها، يقال للدال عليها: أنشد وهو منشد للضافة، وكذلك إنشاد ~~الشعر. إنما يقال فيه أنشد؛ لأنه تعريف أخبار وقصص ومعان. # وأما قوله: حش على الصيد، فعناه: اجمعه، يقال منه: قد حاشه يحوشه حوشا، ~~فالفعال: حائش. والمفعول به: محوش: فلذلك كان بلا ألف. والعامة تقوله ~~بالألف: أحاشه، وهو خطأ. # وأما قوله: نبذت/ النبيذ، فمعناه: اتخذته وعملته. وأصله: النبذ؛ وهو ~~الطرح والإلقاء. ومنه قول الله عز وجل: (فنبذوه وراء ظهورهم). أي طرحوه. ~~وقال [تعالى]: (فنبذناه بالعراء). وقال أبو الأسود: # نظرت إلى عنوانه فنبذته كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا # أي طرحته، ورميت به. وذلك أن صانع النبيذ ينبذ زبيبه أو تمره أو غيرهما ~~في الإناء، أو القدر، وينبذ عصير ذلك: إذا طبخه أو أنقعه في وعاء به. إذا ~~أراد اتخاذه؛ بغير ألف. ومستقبله: ينبذ، بفتح حرف ms036 المضارعة. واسم فاعله: ~~نابذ. والمفعول: منبوذ، على وزن مفعول، ونبيذ، على وزن فعيل، مثل: مطروح ~~وطريح. وصانعه: نباذ، كما يقال من ضرب: ضراب، ومن قتل: قتال، ولهذا قيل ~~لولد الزانية الملقى في الطريق: منبوذ؛ لأنه ينبذ. والعامة تقول: أنبذت ~~النبيذ، بالألف، وهو خطأ. # وأما قولهم: رهنت الرهن، فعناه: أثبته عند المرتهن، ووضعته. وفيه لغتان، ~~إحداهما بغير ألف، وهو أشهر وأكثر استعمالا؛ والحجة فيه قولهم للمفعول: ~~مرهون. وفي المصدر: رهن. وفي المستقبل منه: يرهن، بفتح الياء. والأخرى: ~~أرهنته، بألف. والعامة مولعة بها؛ لا تعرف غيرها. وقولهم أقيس، وإن كان أقل ~~استعمالا؛ لأن الراهن المقيم، والرهن نفسه راهن، لأنه مقيم، فلا يجب أن ~~يكون فعله وفعل من يودعه ويصنعه/ PageV01P081 # على لفظ واحد. وإنما قياسه أن/ ينقل عنه فعله إلى غيره بألف أو حرف جر، ~~على ما بينا. ومما يقوي سقوط الألف منه قولهم: رهين ورهينة ورهائن ورهن، ~~إلا أن القياس ما قدمنا، ويشهد له قول الشاعر: # فلما خشيت أظافيره نجوت وأرهنتهم مالكا # وقول الآخر: # عيدية أرهنت فيها الدنانير # وأما قوله: خصيت الفحل، فمعناه: سللت خصيته أو رضختها ونحو ذلك، وهو شيء ~~معروف في الناس والبهائم. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: أخصيت الفحل، بألف، ~~وهو خطأ. وبيان ذلك في قولهم للمفعول: مخصي وخصي. وقولهم في المضارع: ~~يخصيه، بفتح أوله، وفي الفاعل: خاص، ولا يقال له: مخص، ولا للمفعول. # وقال الشاعر: # تخاله إذا مشى خصيا من طول ما قد حالف الكرسيا PageV01P082 # وقال الفرزدق: # يفيش ابن حمراء العجان كأنه خصي براذين تقاعس في الوحل # فأما قوله: برئت إليك من الخصاء، فإنه مصدر على: فعال، بمنزلة ما كان من ~~عيوب الدواب؛ كالعثار والنفاء والشماس والحران والجماح، ولذلك يتبرأ منه ~~البائع إلى المبتاع. # وفي الحديث: أنه نهى عن الخصاء. # وأما قوله:/نعشته، فأنا أنعشه؛ فمعناه: رفعته من صرعته، وذلك إذا صرع ~~ببدنه، فوقع على الأرض، أو سقط جاهه، أو ظلمه ظالم فنصرته، أو عثر فأخذت ~~بيده أو زل في كلامه فأعنته، أو افتقرا فأغنيته أو آسيته، ففي كل ms037 ذلك قد ~~نعشته أي رفعته، وأنت ناعشه، وهو منعوش نعشا. ومستقبل فعله: أنعشه، بفتح ~~حرف المضارعة، وكل ذلك دليل على أن نعشته، بغير ألف. والعامة تقوله بالألف ~~أنعشته وهو خطأ، ومنه قول الشاعر: # إذا ما نغشناه على الرحل ينثني مساليه عنه من وراء ومقدم # ولهذا سمي سرير الميت: نعشا؛ لأنه يرفع عليه. # وأما قوله: حرمت الرجل عطاءه، فمعناه: منعته، مأخوذ من الحرمان. يقال ذلك ~~بغير ألف. والعامة تقول: أحرمته بألف. وقد رويت فيه لغتان؛ وأكثرهما حذف ~~الألف. ومنه قول الله عز وجل: (للسائل والمحروم). فالمحروم على بناء مفعول، ~~ولا يكون كذلك من أحرمت بالألف. والحرمان أيضا مصدر على فعلان. ولا يكون ~~ذلك من أحرمت. وقد قال الشاعر للضرورة: PageV01P083 # ونبئتها أحرمت قومها لتنكح في معشر آخرينا # هكذا الرواية. فلو قال: حرمت بغير ألف لكان البيت مستقيما، وإن كان فيه زحاف. # وأما قوله: حللت من إحرامي، فمعناه صرت حلالا، وهو الذي خرج من إحرام ~~الحج فحل له كل شيء. والعامة تقول فيه:/أحللت من إحرامي، بألف، كما تقول ~~أحرمت للحج، بألف، وهي لغة مروية عن العرب، ويحتج في ذلك بقول زهير: # تتركن القنان عن يمين وحزنه ومن بالقنان من محل ومحرم # وقد اختلف في تفسير هذا البيت؛ فزعم قوم أن المحل الذي لا يرى للحرم ~~حرمة، فمن قال: حللت، فإنما بناه على بناء ضده، وهو قولهم: منعت. وحجته قول ~~الله عز وجل: (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)، بفتح الياء. ومن قال أحللت ~~فعلى معنى أبحت. # وأما قوله: حزنني الأمر يحزنني، فالعامة تقوله بألف: أحزنني، وهو لي ~~محزن. ولا تكاد العرب تقول الفاعل منه: حازن. وهما لغتان معروفتان قد ~~تداخلتا؛ ويقولون للمفعول: هو حزين ومحزون، وهو على معنى فاعل ومفعول. ولا ~~يكادون يقولون للمفعول: محزن. وزعم الخليل أنهما لغتان، وأنهم إذا أظهروا ~~الصوت أو الأمر قالوا: PageV01P084 # أحزنني الأمر، وأحزنني الصوت ونحو ذلك بالألف. وإذا لم يظهروا ذلك قالوا: ~~حزنني، بغير ألف. وقال الله عز وجل: (إني ليحزنني أن تذهبوا به) ومعناه: ms038 ~~يغمني ويكربني. وأما قوله [تعالى]: (ابيضت عيناه من الحزن) فمعناه من ~~البكاء. وقوله [تعالى]: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) أي غمي وكربي. ~~وحزانة الرجل: من يهتم بأمره، ويحزن له. # وأما قوله: شغلني عنك أمر؛ يشغلني، فإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: أشغلني ~~بألف، وهو خطأ؛ لأن فاعله: شاغل. ومفعوله: /مشغول. ومصدره: الشغل ومعنى ~~الشغل معروف مستغن عن التفسير؛ وهو ما حال بينك وبين غيره وقطعه عما سواه. ~~يقولون: شغل شاغلي، ويقولون: اشتغلت، وأنا مشتغل؛ لأن فعل المطاوعة بمعنى ~~الانفعال، تقول: شغلته فاشتغل. والعامة تقول: اشتغلت، وأنا مشتغل، على مثال ~~ما لم يسم فاعله، وهو خطأ. # وأما قوله: شفاه الله يشفيه، فهو من الشفاء والعافية. ومعناه معروف. ~~وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: أشفاه الله، بألف، وهو خطأ. قال الله عز وجل: ~~(ويشف صدور قوم مؤمنين) بفتح الياء في أوله. وفي الحديث: "اشف شفاء، لا ~~يغادر سقما". وفيه: "أنا الراقي، والله الشافي" على مثال فاعل. وهذا يدل ~~على أن فعله بغير ألف. PageV01P085 # وأما قوله: غاظني الشيء يغيظني، وقد غظتني يا هذا، فهو من الغيظ، الذي ~~يجده الإنسان في قلبه، من غضب أو موجدة أو نحو ذلك. كما قال الله عز وجل: ~~(عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم). ومعناه معروف. وفعله ~~المستقبل: يغيظ، بفتح أوله. واسم فاعله غائظ. ومفعوله: مغيظ. وقال الله عز ~~وجل: (ليغيظ بهم الكفار). ويروى لطرفة: # يداك يد خيرها يرتجى وأخرى لأعدائها غائظة # وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: أغاظني، بألف، وهو خطأ. # وأما قوله:/ نفيت رديء المتاع، ألفيه نفيا، فالنفي معروف؛ وهو تنحية ~~الرديء عن الجيد، من كل شيء، من الدنانير والدراهم والأمتعة والدواب ~~والناس. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: أنفيت، وهو خطأ. يدل عليه قولهم ~~للمفعول: منفي ونفي. وفاعله: ناف. ومصدره: النفي. وفي الحديث: "البكر ~~بالبكر جلد مائة ونفي عام". ويقال للرجل الدعي، المنفي: نفي، والنفي: ما ~~يترشش من ماء الدلو والحبل، على ظهر المستقي. قال الراجز: # كأن متنيه من النفي من طول تشرافي على الطوى # مواقع ms039 الطير على الصفى # فهذا كله يدل على أنه بغير ألف. والنفاية اسم لرديء المال وكل شيء. # وأما قوله: زوى وجهه عني يزويه إذا قبضه، فقد فسره هو. يقال: زويته ~~فانزوى، PageV01P086 # كما جاء في الحديث: "إن المسجد لينزوي من النخامة، كما تنزوي الجلدة في ~~النار". أي تتقبض وتتجمع. ومنه سميت الزاوية. والعامة تقول: أزويته، وإنما ~~الصواب: زويته، أزويه، فأنا زاو، والمفعول: مزوي. ومنه قولهم: زوى الرجل ~~ماله عن ورثته زيا، إذا عدل به عنهم إلى غيرهم. والفقهاء يقولون: أزوى ~~ماله، ويسمونه: الإزواء، وهو خطأ، كأنهم غلطوا فيه؛ لقولهم: ألجأ ماله، وهو ~~الإلجاء. وقال الأعشىى: # يزيد يغض الطرف دوني كأنما زوى بين عينيه على المحاجم/ # فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ولا تلقني، إلا وأنفك راغم # وأما قوله: بردت عيني أبردها، فمعناه: كحلتها بالبرود، وهو كحل بارد، قال ~~وكذلك يقال: برد لماء حررة جوفي. وإنما ذكرها؛ لأن العامة تقول: أبردت ~~بالألف. والعرب لا تقوله كذلك. وهو من نوادر الكلام، الخارجة عن القياس ~~لأنك تقول: بردته أنا فبرد هو، فهما فعلان، لمعنيين مختلفين، على مثال واحد ~~وقد بينا من ذلك ما يغني عن الإعادة. وأنشد ثعلب بيت مالك بن الريب: # وعطل قلوصي في الركاب فإنها ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا # ومثله قول الراهب المكي: # إذا وجدت أوار الحب في كبدي بادرت نحو سقاء القوم أبترد # هذا بردت ببرد الماء ظاهره فمن لحر لدى الأحشاء يتقد PageV01P087 # وكان قياس هذا أن يقال: بردته بالتشديد، فبرد، أو أبردته، فبرد، أو يقال: ~~بردته، فانبرد، ولا يقال: فبرد؛ فيسوى بين فعل الفاعل والمنفعل، وبين ~~المتعدي وغير المتعدي، في مثال واحد. # وأما قوله: هلت عليه التراب، أهيله، فمعناه: ذررت عليه التراب، أو حثوته، ~~كما يهال على الميت في قبره، وفي ذلك قال الشاعر: # هيلوا علي ديسم من برد الثرى يأبى إله الناس إلا ما ترى/ # وفي الحديث عن النبي صلى الله [عليه] أنه قال: "كيلوا ولا تهيلوا" بفتح ~~التاء وإنما ذكر هذا؛ لأن العامة تقول: أهلت التراب، بالألف، وهو ms040 خطأ؛ لأن ~~فاعله: هائل. ومفعوله: مهيل. ومصدره: الهيل. يقال: هلت الشيء، فانهال. فأما ~~أهلت؛ فإذابة الشحم ونحوه. ولذلك سميت الإهالة إهالة. # وأما قوله: لا يفضض الله فاك؛ فمعناه: لا يفرق الله أسنانك ولا يذهبها. ~~يقال: فضضت جمعهم، أي فرقتهم. وقال بعضهم: واقعنا العدو ففضضناهم. ويقال: ~~الحمد لله الذي فض خدمتهم. وقال الله عز وجل: (ولو كنت فظا غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك) ومنه قولهم: فضضت الخاتم، أي كسرته. وإنما ذكره؛ لأن ~~العامة تقول: لا يفضض الله فاك، بضم الياء، وهو خطأ؛ لأن الماضي منه: فض ~~الله، بغير ألف. PageV01P088 # وفاعله: فاض. ومفعوله: مفضوض. ومصدره: الفض. وفي حديث يروى عن النبي صلى ~~الله عليه أنه قال لنابغة بني جعدة، وقد أنشده شعره: لا يفضض الله فاك، ~~قال: فيقال: إنه عمر حتى أدرك ابن الزبير، وله أكثر من مائة سنة، ولم يسقط ~~له سن؛ لدعوى النبي صلى الله عليه وسلم. # وأما قوله: ودج دابته، يدجها، فمعناه: قطع عرقها، وهو الذي يسمى: الودج. ~~وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: ودج دابته بالتشديد، وهو خطأ، إلا أن يراد به ~~مرة بعد أخرى، فيشدد للتكثير. وتقول العامة أيضا في الأمر: ودج دابتك، ~~وأودجها، وهو خطأ. وإنما هو: دج دابتك، كما يقال: زن وعد من الوزن والوعد. # وكذلك قوله: وتد يتد، وتده إنما ذكره؛ لأن العامة تقول: قد أوتد وتده ~~بألف، / وتفتح التاء من الوتد وهو خطأ. وكذلك تقول في الأمر: أوتد وتدك ~~بألف. وإنما هو: تد وتدك. والفاعل منه: واتد، على فاعل. والمفعول: موتود ~~على مفعول. والوتد معروف، وهو عود مثل سكة الحديد، يؤتد في الحائط للثياب ~~وغيرها، وتوتد الأوتاد حول الخيمة، فتشد إليها الأسباب. ويقال للرجل الجالس ~~منتصبا: كأنه وتد واتد. وللقرن المنتصب: واتد. وكل منتصب كذلك: واتد. ~~وأنشدوا للراجز: # رأت على الماء جذيلا واتدا ولم يكن يخلفها المواعدا # وقال أبو داود: # بكرت له أذن توجس حرة وأحم واتد # والوتد: أصله بالتاء والكسرة، كما ذكر ثعلب، إلا أن من العرب من يقول: ~~الود، طلبا للتخفيف؛ وذلك ms041 أنهم أسكنوا التاء، كما يسكنون الثاني من مثل: ~~فخذ وكبد، ثم قلبوا التاء دالا، لتقارب مخرجيهما، فادغموا أحدهما في الآخر، ~~فقالوا: ود، ولو حولوا PageV01P089 # الكسرة من التاء إلى الواو كما حولوها في كبد وفخذ فقالوا: ود، لكان ~~قياسا، ولكن لم يفعلوا ذلك، لاجتماع التشديد والواو والكسرة، وأنشدنا محمد ~~بن يزيد لعبد الرحمن بن حسان: # وكنت أذل من وتد بقاع يشجج رأسه بالفهر واج # وأما قوله: جهد دابته يجهدها؛ إذا حمل عليها يعني في السير أو الحمل أو/ ~~غير ذلك، فإنما معناه: بلغ منها الجهد، وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: أجهد ~~دابته، بالآلف، وهو خطأ، لا يجوز بالألف. ألا ترى أن فاعله: جاهد، ومفعوله: ~~مجهود. ومصدره: الجهد والمجهود، وأنشدنا عن الخليل: # القلب منها مستريح سالم والقلب مني جاهد مجهود # وأما قوله: فرضت له أفرض فمعناه: أثبت له فرضا ورسمت له رسما في الديوان، ~~أي جعلت له عطاء، وكذلك فرضت من فرض المواريث؛ إذا بينت له ما يصيبه، أو ~~يصيب كل واحد من الورثة. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: أفرضت له، بألف، وهو ~~خطأ؛ لأن مفعوله: مفروض، وفاعله: فارض، ومصدره: الفرض، قال الله عز وجل: ~~(نصيبا مفروضا)، وقال تبارك وتعالى: (سورة أنزلناها وفرضناها) بغير ألف. # وأما قوله: صدت الصيد أصيده، فمعروف المعنى، أي أخذت الصيد. وإنما ذكره؛ ~~لأن العامة تقول: أصدت، بألف، وهو خطأ؛ لأن فاعله: صائد، ومفعوله: مصيد، ~~ومصدره: الصيد. إلا أن تريد أنك وكلت رجلا بالصيد، أو علمت كلبا، أو غيره ~~الصيد، فتنقل الفعل إليه بالألف، وتعديه إلى مفعولين، فتقول: أصدته الوحش ~~ونحو ذلك. # فهذا آخر الباب الثالث. PageV01P090 ### | AUTO تصحيح الباب الرابع # وهو باب فعل بضم الفاء # اعلم أن هذا الباب، إنما هو للفعل الذي يحدث به من المفعول، الذي لا ~~يسمى/ فاعله ولا يكون إلا مضموم الأول في ماضيه ومستقبله، ثلاثيه ورباعيه، ~~فمنه ما هو على بناء فعل مخففا، ومنه ما هو على بناء فعل مشددا، ومنه على ~~أفعل بألف. ومنه على افتعل، وفوعل، وتفوعل، واستفعل، وفعلل، ونحو ذلك. ms042 ولم ~~يترجم ثعلب هذا الباب إلى بفعل، بضم الفاء وحده، وقد أتى معه بغير فعل. ~~وكان يجب أن يترجمه بباب ما كان بمعنى فعل؛ ليستوعب جميع الباب، وما تقدم ~~من الأفعال في الأبواب الماضية، يدخل كله إذا لم يسم فاعله في هذا الباب. ~~وهذا الباب يكون الثاني من ماضيه إذا كان ثلاثيا مكسورا، ليكون مخالفا ~~لأبنية الأفعال الماضية التي قدمنا شرحها، مما كسر أو ضم أو فتح ثانيه في ~~الماضي. ويكون الثالث الذي كان في الماضي مكسورا مفتوحا في مستقبله، وهو ~~عين الفعل. ويستوي في ذلك المتعدي وغير المتعدي وفعل المطاوعة وغيرها، إلا ~~أن يكون فيه حرف علة، فيغير بناؤه بالاعتلال، وذلك نحو قولهم: ضرب وهو ~~يضرب، وجلس عند ويجلس غدا، وإنما قصد لذكر ما تغلط فيه العامة من هذا ~~الباب؛ فتفتح أوله على مثال ما قد سمي فاعله وتجريه مجراه؛ ليبين الصواب من ~~الخطأ فيه. وفيه ما يجوز فيه الوجهان، وإن كان أحدهما أكثر استعمالا، فهو ~~يختار الأكثر، فمن ذلك قولهم: عنيت بحاجتك بضم العين وكسر النون؛ لأن التاء ~~علامة مفعول لم يسم فاعله، وإنما الفاعل الحاجة أو المودة، وهي التي عنتك، ~~تقول عنتني حاجتك، وعناني أمرك وعنتني مودتك،/ لأنك قد سميت الآن الفاعل. ~~وقد عنيت بأمرك وبحاجتك، فأنت معني بها، لأنك مفعول للأمر أو الحاجة، واسمك ~~معني من العناية، وكان أصله أن يقال معنوي على مثال مفعول، ولكن الواو ~~والياء إذا اجتمعا والأول منهما ساكن، جعلا جميعا ياءين، وادغما، استثقالا ~~لاجتماعهما، فلذلك قيل: معيي وكسرت النون، التي كانت مضمومة قبل واو مفعول، ~~لما صارت الواو ياء، لأن الضمة لا تكون قبل ياء ساكنة. PageV01P091 # وقد حكي عن بعض العرب: عنيت بحاجتك، بفتح العين، على مثال فعلت، فأنا ~~أعنى، بمعنى الانفعال والمطاوعة، لأن فعلت من أبنية المطاوعة، فمن كانت هذه ~~لغته جاز أن يقول في الأمر: لتعن بحاجتي، بفتح التاء أيضا، وهو قليل في ~~كلام الفصحاء؛ فلذلك لم يختره ولم يذكره. # وأما الرباعي من هذا الباب، فإن الحرف الثالث من ms043 ماضيه هو المكسور، ~~والرابع من مستقبله هو المفتوح، وهما عين الفعل، ولكن لما لحقت أوائلهما ~~الزيادة، وهي في همزة النقل تأخرت العين عن مكانها، فمن ذلك قولهم: أولعت ~~بالشيء؛ لأنه من باب أفعلت وليس من باب فعلت، فعين الفعل ثالثة الألف ~~الزائدة في الماضي، ورابعة في المستقبل، وإن كان قد حذف الألف من أفعل من ~~المستقبل، فصار عين الفعل كأنه فيه أيضا ثالث؛ لأن الأصل في قولهم: أنا ~~أولع: أنا أأولع، بهمزتين مثل قولك في الرباعي الأصلي: أنا أدحرج. وقولك: ~~أولعت بالشيء، أي فعلت فأنت مفعول والفعل بك غيرك، كقولك: أولعني الله به، ~~فأنا أولع به، واسمك مولع،/ بفتح اللام، والفاعل مولع، بكسرها، وقد حكي عن ~~بعض العرب: ولعت، بغير ألف مكسورة العين من الفعل على معنى الانفعال ~~والمطاوعة، كأنه قال أولعني الله فولعت. وليس فعل متعد إلا وله فعل مطاوعة، ~~غير متعد؛ إما على انفعل وإما على افتعل أو تفعل أو فعل، وهو القياس، وإن ~~قل استعمال بعض ذلك، أو لم يسمع، وليس كل مستعمل مسموعا مرويا. وإنما قال ~~أهل العربية: لا يقال ولعت وهو الوقع، فهذا يقوي ما بينا من القياس. ~~والعامة لا تقول إلا ولعت، كأنهم قد أولعوا بمخالفة الفصحاء، إما استثقالا ~~لكلمهم، وإما عجزا عن النطق به، وجهلا بتصريفه، وعامة أهل اللغة يزعمون أن ~~هذا الباب لا يكون إلا مضموم الأول، ولم يقولوا PageV01P092 # إنه إذا سمي فاعله جاز بغير الضم، وهذا غلط منهم؛ لأن الأفعال كلها ~~مفتوحة الأوائل في الماضي فإذا لم يسم فاعلها فهي كلها مضمومة الأوائل، ولم ~~يخص بذلك بعضها دون بعض. وقد بينا ذلك بعلله وقياسه؛ ليستغني بمعرفته ~~القياس عن تقليد "ثعلب" وغيره. # وأما قوله: غبن غبنا، فليس من هذا الباب؛ لأنه فعل قد سمي فاعله وهو من ~~باب فعلت، بكسر العين وفتح الفاء. ولو قيل منه: قد غبن اليوم غبن شديد ~~بالضم لجاز على ما شرحنا. وإنما ذكره في هذا الباب؛ لأن الاشتقاق في الغبن ~~الساكن والغبن المفتوح واحد؛ لاشتراكهما/ في الحروف، ms044 إلا أنت بين مثالي ~~الفعلين فرقا؛ فبين ذلك، واعترض به في الباب، ولافتراق مثال الفعلين فيهما ~~كان م صدر أحدهما مفتوح الأوسط ومصدر الآخر ساكن الأوسط، وأحد الفعلين ~~متعديا، والآخر غير متعد، بل هو كالانفعال. وكذلك ذكره أديربي، وهو بمنزلة ~~أولعت بالشيء، وهو من باب أفعلت رباعي، وليس من الثلاثي. وإنما ذكره لأنه ~~مما لم يسم فاعله أيضا؛ فماضيه بكسر العين من الفعل في الثلاثي والرباعي. # وأهل اللغة أو عامتهم يزعمون أن فعل وأفعل بهمزة وبغير همزة، قد يجيئان ~~بمعنى واحد. وأن قولهم: ديربي، وأديربي من ذلك، وهو قول فاسد في القياس ~~والعقل، مخالف للحكمة والصواب. ولا يجب أن يكون لفظان مختلفان لمعنى واحد، ~~إلا أن يجيء أحدهما في لغة قوم، والآخر في لغة غيرهم، كما يجيء في لغة ~~العرب والعجم، أو في لغة رومية، ولغة هندية. وقد ذكر ثعلب أن أدير بي لغة، ~~فأصاب بذلك، وخالف من يزعم أن فعلت وأفعلت بمعنى واحد. والأصل في هذا: قد ~~درت، ودار رأسي، وهذا الفعل اللازم، ثم ينقل إما بالباء، وإما بالألف ~~فيقال: قد ديربي، وأدرت، فهذا القياس، ثم جيء بالباء مع الألف فقيل: قد ~~أدير بي، كما قيل: قد أسري بي، على لغة من قال أسرى في معنى سرى، لأن إدخال ~~الألف في أول الفعل، والباء في آخره للنقل خطأ، إلا أن يكون قد نقل مرتين؛ ~~إحداهما بالألف، والأخرى بالباء. # وأما قوله في هذا الباب: ومن العاقر عقرت، بفتح/ العين، وضم القاف، فليس ~~من هذا الباب. وكان يجب ألا يدخله فيه، ولكنه اعترض به؛ لأن العاقر بمعنى ~~العقيم، وهو مما سمي فاعله، فلا معنى لذكره فيما لم يسم فاعله. وإنما هو من ~~باب انفتح أوله، PageV01P093 # وانضم ثانيه من الأفعال الماضية، وهو باب لم يذكره مؤلف كتاب "الفصيح" ~~ولم يفرده، وقد كان يجب ألا يخلي الكتاب منه؛ لأنه باب يكثر استعماله في ~~الكلام. والعامة والخاصة يغلطون في كثير منه؛ وهو باب المبالغة في المدح ~~والذم، نحو: ظرف وكرم، يظرف ويكرم، مما ينضم ms045 عين الفعل في ماضيه ومستقبله ~~جميعا، وينفتح أولهما. ولا يكون اسم فاعله أبدا إلى على فعيل، ولا يتعدى ~~إلى مفعول. وقد جاء العاقر على فاعل، وكان قياسه أن يقال: عقير. ومثله ~~قولهم: حمض الشيء يحمض، وجاء منه حامض، وقياسه: حميض. فما كان من هذا محكيا ~~عن فصحاء العرب، فإنما جاء منه فاعل على جهة النسب، كما جاء: رامح ونابل ~~وناشب، لا على الفعل. وما لم يسمع فيه فاعل من العرب الفصحاء، فهو من خطأ ~~العامة. وقد قالت العرب: مكث يمكث، بضم العين من الماضي والمستقبل، وقالوا ~~في فاعله: مكث على القياس. فإذا فتحوا الماضي فقالوا: مكث، قالوا في فاعله: ~~ماكث، كما يقال: عالم وعليم؛ أحدهما على الفعل المعتاد، والآخر على ~~المبالغة. والعامة لا تعرف هذا، فهي تأتي بفعل المبالغة مع فاعل في عامة ~~هذا الباب، وأكثر ما يتكلم العرب: حمض، بالفتح، لاستعمالهم الفاعل منه على: حامض. # وأما قوله: أهل/ الهلال، فاستهل، فإن العامة تقول فيه: هل الهلال؛ ~~فيجعلون الفعل للهلال، ويعنون به: طلع. وأما العرب فإنما يقولون: أهل؛ ~~لأنهم يعنون به: أطلع، أو رئي. وإنما يريدون أن الناس أهلوا الهلال، أي ~~أهلوا لما رأوه، أي رفعوا أصواتهم، كما يقال: أهللنا بالحج، أي رفعنا ~~أصواتنا بالتلبية. وكذلك يقولون: استهل؛ لأنهم يعنون أنهم استهلوا، حين ~~رأوه، من رفع الصوت، كما يقال: استهل المولود، إذا رفع صوته بالبكاء، ولا ~~يعنون أنتهم استطلعوا الهلال، وإنما هو استفعال من الهلال، كقول ابن أحمر: PageV01P094 # يهل بالفرقد ركبانها كما أهل الراكب المعتمر # ويروى في شعر لأهل الجاهلية في وقعة بدر: # لأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تسل # وكان يجب أن يقال: أهللنا بالهلال، وقد أهل بالهلال، فيعدى إليه الفعل ~~بالباء؛ لأنه فعل غير متعد بنفسه، ولكن حذفوا الباء لكثرة هذا الكلام ~~تخفيفا، وعدي الفعل بنفسه، كما قيل: سميته زيدا، أي بزيد. والذي تقوله ~~العامة قد يجوز في القياس؛ لأن العرب تقول في الدقة والتقويس: قد هلل ~~البعير، من كثرة السفر والعمل، ويقولون من الإشراق والغئور: ms046 قد تهلل وجهه، ~~إلا أن كلام العرب في الهلال، على معنى رفع الصوت له، ولا صنع للهلال في ~~ذلك، ولكنه لم يسم هلالا إلا لمعنى فيه، فلو استخرج له اشتقاق من نفسه، لم ~~يكن إلى على/فعل، أو فعل بالتشديد، أو أفعل، بالألف، أو تفعل ونحو ذلك. ولم ~~يستعمل العرب ذلك فيه، فلذلك جعل قول العامة خطأ. ويجوز أن يكون معنى ~~قولهم: أهل الهلال، كمعنى قيل الهلال أو صيح الهلال، كقولك: ليحق الحق، ~~ويبطل الباطل؛ فلذلك صار مفعولا لم يسم فاعله. وقولهم: أهللنا الهلال بمعنى ~~قلنا الهلال؛ لأن الهلال اسم يتكلم به ويقال، كما يقال: أحققنا الحق، ~~وأبطلنا الباطل، كما يقال: قلنا الحق، وقيل الحق، فعلى هذا المعنى تعدى، ~~فأما أهللناه بالحج، وأهل الصبي، ونحو ذلك فلا يتعدى. # وأما قوله: شدهت، وأنا مشدوه؛ أي شغلت، فليس شدهت عندنا بمعنى شغلت كما ~~ذكر، ولكنه شبيه بقوله: دهشت، يتقارب معنياهما لتقارب لفظيهما، لا لانقلاب ~~أحدهما من الآخر، كما جعله قوم من اللغويين من باب المقلوب، ولو كان معناه ~~شغلت كما فسروا، لما جاز لهم أن يدعوا فيه القلب، كما ادعوا ذلك في "جذب ~~وجبذ" لاشتباههما في المعنى واللفظ، لأن شدهت ليس بمعنى شغلت، وقد قال ~~الشاعر: PageV01P095 # شدهت وبيت الله إذ جاء نعيه # فهذا لا يكون شغلا، إنما يكون تحيرا ودهشا وغما، ونحو ذلك. # وأما قوله: ثلج بخبر أتاه يثلج به؛ فهو من باب ما كسر ثاني ماضيه، وإنما ~~اعترض به في هذا الباب اعتراضا؛ لأن لفظه ولفظ "ثلج فؤاده" مشتقان من معنى ~~واحد؛ لأن الأصل فيه أن يقال: ثلجت فؤاده بالخبر، فثلج به، أي بردته فبرد،/ ~~فأنت فاعل، وهو منفعل، فإذا لم يسم فاعله قيل: ثلج فؤاده على هذا الباب، ~~فلو جعلت فؤاده هو المنفعل فقلت: ثلج فؤاده بالخبر، كما تقول: ثلج هو ~~بالخبر، لكان صوابا أيضا. # وأما قوله: نفست عليك، فإنا أيضا ليس من هذا الباب، وقد اعترض به، ولكن ~~اشتقاقه واشتقاق "نفست المرأة" من فعل واحد، وإن كان أحدهما قد سمي ms047 فاعله، ~~والآخر لم يسم فاعله، فاشتبه لفظهما، وإن اختلف في غير ذلك معنياهما. # وأما قوله: وإذا أمرت من هذا الباب كله كان باللام كقولك: لتعن بحاجتي، ~~فإنما أراد أنك إنما تأمر غائبا بالعناية، ولست تأمر المخاطب، فتستغني ~~بخطابه ومواجهته، عن حرف المضارعة، وحرف الأمر، كما تستغني في المواجهة ~~والمأمور عن ذلك. وإنما تأمر الفاعل الذي لم تسمه، فهو غائب، والغائب غير ~~مواجه، ولا مخاطب، فلا يستغنى عن حرف المضارعة، الدال عليه، وعن حرف الأمر، ~~المفرق بين الأمر والخبر، كقولك في الأمر للمواجه: اذهب، واقعد، وللغائب: ~~ليذهب، وليقعد، فلما كان المخاطب في هذا الباب مفعولا، وفاعله غير مواجه ~~بالأمر، ولا مذكور مع الفعل، جعل في فعله حرف الأمر. وقد يؤتى بهذا اللام ~~في أمر المواجه أيضا؛ لأن فاعله مسمى معه، وهو الأصل، كما يؤتى بلا النهي ~~كما قال الله عز وجل: (فبذلك فليفرحوا) لأن التاء حرف الخطاب، وهي تدل على ~~الفاعل المضمر في الفعل، وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه. # فأما قوله: لتعن بحاجتي، فإن الأصل فيه: تعنى؛ بألف، على/ لفظ الخبر؛ ~~لأنه فعل مستقبل، لم يسم فاعله، والتاء في قوله للمخطاب، لا للفاعل؛ لأن ~~فاعله غير مسمى، PageV01P096 # فلما دخلت عليه اللام للأمر، لحقه الجزم، فسقطت الألف، كما تسقط الحركة ~~من الحرف الصحيح للجزم، وبقيت النون على فتحتها، ما دامت في الوصل، فإن وقف ~~عليها ألحقت بها هاء الوقف، فقيل: لتعنه. والعامة تقول: اعن بحاجتي، كما ~~تقول: ارض عني، فتجعل الفعل للمخاطب، وتضمر الفاعل في الفعل، على لغة من ~~يقول: عنيت بالحاجة، وهي لغة ضعيفة وقد بينا ذلك في أول الباب. # وأما قوله: لتوضع في تجارتك، فليس في آخره حرف علة، فسكون العين علامة ~~جزمه، وفاعله غير مسمى، والمخاطب غير مأمور، وتفسيره تفسير ما قبله. # وقوله: لتزه علينا مثل قوله لتعن. وأصله أيضا تزهى، فذهبت الألف، بدلا من ~~ذهاب الحركة للجزم. ولو سميت فاعله لقلت: زاهاه المال، وزهاه الكبر، ونحو ~~ذلك؛ ففتحت أوله. وإذا أمرت الفاعل قلت: لتزه فلانا علينا ms048 أيها العلم، ~~وأيها المال. وإنما تضم أوله، إذا كان مفعولا لم يسم فاعله. وهكذا جميع هذا ~~الباب؛ لأن لكل مفعول فاعلا، ولا يكون مفعول بغير فاعل، فهذا علل هذا ~~المثال من الفعل في هذا الباب. # * * * # وأما تفسير غريبه ومعانيه، فإنا نقول: # إن قوله: عنيت بحاجتك، معناه جعلت لي بها عناية، وصار بي حرص عليها. ~~والعناية مصدر هذا اللفظ، فرق بينه وبين العناء، الذي هو التعب؛ لأنه أيضا ~~مصدر فعل/ من لفظه، وكلاهما يئولان إلى التعب والجهد والاهتمام؛ فلذلك فرق ~~بين المصدرين منهما، وكان أحدهما تعبا للبدن، والأخر تعبا للنفس والقلب. ~~وقيل في أحدهما: أعنيت وتعنيت، وفي الآخر عنيت. # وأما قوله: أولعت بالأمر، فمعناه كمعنى: ألهجت به، وأغريت فغريت ولهجت، ~~وعلى مثالهما قيل: ولعت ولعا، لاتفاق معانيها كما تقول العامة، والفاعل من ~~أولعت مولع، والمفعول مولع، بفتح اللام، كما قال الشاعر، وهو عنترة: PageV01P097 # حرق الجناح كأن لحيى رأسه جلمان بالأخبار هش مولع # ومصدره الإيلاع. وقد يقال الولوع، بفتح الواو، والقياس بضمها، وهو مثل ~~الولع، كما يقال: الوقود، والوضوء. # وأما قوله وثئت يده، فهي موثوءة، فإن معناه أن ينثني مفصل الرجل من عثرة ~~أو غيرها، ومفصل اليد من جذبة أو غيرها، فيزول عن موضعه من غير كسر، ولا ~~انخلاع، وهو مهموز، وهو فعل لم يسم فاعله، ولو سمي لفتح أوله فقيل: وثأها ~~كذا وكذا؛ إما السقوط أو الكسر أو اللي، أو غير ذلك، ومستقبله يثأ وثئا، ~~وفاعله واثئ، وإذا لم يسم فاعله فإن مستقبله توثأ وثئا، فهي موثوءة. وإنما ~~ذكره؛ لأن العامة تقول: وثيت، بفتح الواو، ولا تهمز، فتجعل الفعل لليد ~~والرجل، على فعل، بكسر العين، على مثال المطاوعة والانفعال؛ لأنه بمعنى ~~وجعت توجع. وتقول في مستقبله: توثأ، وهي وثئة، وهو عند أهل اللغة خطأ. # وأما قوله: شغلت عنك، وشغلني/ كذا، فمعناه معروف، ومنه قول الله عز وجل: ~~(إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون). يقال في مصدره: شغل؛ بضمتين، وشغل ~~بفتحتين، وشغل وشغل، بضم الأول لا غير، وبفتح الأول لا غير. ms049 وتقول شغله عنا ~~أمر، فهو مشغول. وقد قالوا: هو "أشغل من ذات النحيين، وهي مفعولة؛ PageV01P098 # لأنها شغلت. وقل ما يقال؛ هو أفعل من كذا من فعل المفعول، إنما أكثر ~~الكلام أن يقال ذلك من فعل الفاعل، والفاعل غير من هو في شغل، وإنما فعل ~~المشغول بالزوائد، وهو على افتعل، فلا يقال منه أفعل من كذا. وكل ما منع ~~الإنسان؛ من عمل، أو حديث، أو لهو، أو لعب، أو غم، فهو شغل شاغل له من ~~غيره. والشغل يكون للبدن وللنفس. والشغل ضد الفراغ. يقال أنت فارغ فأنت ~~مشغول. وكل واحد ضد الآخر. ومنه قولهم: فلان فارغ مشغول؛ أي هو متعلق بما ~~لا ينتفع به، ولا يحتاج إليه، فهو مع شغله فارغ، مما يحتاج إليه. ويقال: ~~دار مشغولة؛ أي فيها ساكن. وجارية مشغولة، أي لها بعل. ومال مشغول، أي معلق ~~بتجارة. وكل هذا ضد الفارغ. وأم قول العامة: أشغلت عنك، وأشغلني عنك كذا ~~فخطأ، وقد شرحناه. # وأما قوله: طل دمه، فهو مطلول، فإن معناه أهدر دمه، أي أبطل، وأذهب بغير ~~حق، بلا قود ولا دية، وكذلك قول الشاعر: # إن بالجزع الذي دون سلع لقتيلا دمه ما يطل # أي لا يبطل، ولكنه يثأر به، وقال السموءل بن عادياء اليهودي:/ # وما مات منا ميت حتف أنفه ولا طل منا حيث كان قتيل # يقال طل القتيل نفسه، وطل دمه، أي بطل. وقد طلله قاتله، أي أبطله لهو طال ~~للدم، والدم مطلول. والعامة تقول: أطل دمه بألف. وزعم أهل اللغة أن القولين ~~جميعا جائزان، بمعنى واحد، وقد بينا الصحيح من ذلك بحججه في كتاب "فعل ~~وأفعل". وقالوا أيضا: طل الدم نفسه، أي بطل، وطله غيره أيضا، على نحو ~~قولهم: جبرته PageV01P099 # فجبر، بلفظ واحد، للازم والمتعدي، والفاعل والمفعول. وقدمنا في ذلك ما ~~يغني عن إعادته بعلله وقياسه. # وأما قوله: أهدر دمه، فهو مهدر، فمعناه طل وأبطل دمه؛ إلا أن بين طل ~~وأهدر فرقا؛ وهو أن الإهدار، إنما هو الإباحة من سلطان أو غيره، ولدم ~~إنسان؛ ليقتل بغير ms050 مخافة من قود، أو دية، أو طلب به. وقد هدر الدم نفسه، ~~فهو هادر. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول فيه: هدر دمه، بغير ألف، مضموم ~~الهاء، وهو خطأ. وكأنه مأخوذ من قولهم: هدر الشيء إذا غلا وفار. وكذلك هدير ~~الحمامة؛ وهو ما دام ولج من صوته، بمنزلة غليان القدر أيضا. وكذلك المستقيل ~~من الناس، قد هدر دمه. وكذلك يقال له: يغلي دمه. # وأما قوله: وقص الرجل، إذا سقط عن دابته، فاندقت عنقه؛ فقد فسره هو ~~بسقوطه، واندقاق عنقه. وهو فعل لم يسم فاعله. ولو سمي لقيل فيه: وقصته، ~~ووقصت به الدابة. وقد جاء في الحديث "أن رجلا وقصت به دابته، أو راحلته في ~~أخاقيق جرذان"، فالمعنى/ أنها عثرت وسقطت به فوقص، وهو أن تندق رقبته، ~~فتدخل في فقار ظهره؛ فتقصر، فيصير بمنزلة الأوقص، وهو القصير الرقبة، من ~~غير سقوط، ولكن خلقة. يقال: وقص به يوقص وقصا. وإنما ذكره؛ لتفرق بين فعل ~~الموقوص به، وبين فعل الأوقص؛ وذلك أن الأوقص يقال له: فعل يفعل ففعلا؛ ~~لأنه بمعنى الانفعال، كنظائره، مثل قولهم: زمن يزمن زمنا، وعرج يعرج عرجا، ~~وأشباه ذلك، وهذا الآخر فعل لم يسم فاعله، وإنما هو منسوب إلى المفعول، بضم ~~الأول، على مثال فعل يفعل فعلا؛ لأن العامة تضع أحدهما في موضع الآخر. # وأما قوله: وضع الرجل في البيع، يوضع، فمعناه أن يخسر من رأس المال، وهو ~~من PageV01P100 # الوضيعة؛ وهي نقصان رأس المال، كأن التجارة وضعت من رأس ماله، فجعل الفعل ~~له فقيل: وضع الرجل، على الاتساع والاختصار. وإنما وضع من ماله. وإذا ربح ~~وزاد ماله، فقد رفع ماله، وإذا خسر ونقص ماله، فقد وضع، لأن الوضع ضد ~~الرفع. يقال: ارتفع الشيء إذا زاد. واتضع إذا نقص. ومنه قيل للساقط القدر ~~من الناس: وضيع. وكل شيء قلت قيمته وقدره، فهو وضيع. ومنه يقال: اتضع بعد ~~الارتفاع. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: وضعت في البيع، بفتح الأول، كما ~~يقولون: خسرت؛ لأنه في معناه؛ فيجعلون الفعل للمتكلم، وإنما هو لفاعل غير ~~مسمى. ms051 والمتكلم مفعول للتجارة، والتجارة هي الواضعة من رأس المال. وقال بعض ~~الأعراب و [قد] أمرته امرأته بالتجارة، فازدحم عليه الناس في السوق، وذهب ~~بعض متاعه وخسر، فقال:/ # قد أمرتني امرأتي بالسمسره فكان ما أصبت وسط الغثيرة # وفي الزحام أن وضعت عشرة # وكذلك قوله: وكس الرجل يوكس في البيع، معناه نقص. والوكس النقصان، يقال: ~~طلب مني بوكس، من رأس المال، ووكستني أيها المشتري، تكسني، وكسا، فأنا ~~موكوس، وقد وكست. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: أوكست، بألف، وقد أوكستني، ~~وهما خطأ. # وكذلك قوله: غبن الرجل في البيع غبنا، فمعناه خدع خدعا، وهو مغبون مخدوع. ~~وفاعله: غابن، مثل الخادع، وهو الذي غبنه، وهو بغير ألف، وأوله مضموم؛ لأنه ~~مفعول لم يسم فاعله، فإن جعلته فاعلا قلت: غبن يغبن غبنا، وهو فعل لازم، ~~غير متعد؛ لأنه انفعال ومطاوعة، ولذلك قال: ويقول: غبن رأيه يغبن غبنا، أي ~~غبن في رأيه، والمعنيان PageV01P101 # من أصل واحد، إلا أنهم خصوا الفعل الذي للرأي ببناء فعل المنفعل، والذي ~~للبيع ببناء فعل المفعول، للفرق بين المعاني. # ألا تراهم قالوا: إنه لغبين الرأي، وإنه لمغبون في البيع، وقالوا في ~~المعنيين جميعا: تغابن له؛ أي تغافل، حتى غبن. ومن هذا قول الله عز وجل: ~~(يوم التغابن)؛ لأن الظالم فيه، هو الخاسر المغبون، والمظلوم المغبون، هو ~~الرابح الفائز، يتحول فيه الغابن مغبونا، والمغبون غابنا. # وأما قوله: هزلت الدابة، وهزل الرجل، بضم الهاء، فمعناه معروف وهو النحول ~~في الجسم، والدقة من ضر أو مرض، أو غم أو تعب. وإنما ذكره؛ لأن العامة/ ~~تقول: هزلت، بفتح أوله، وبضم ثانيه، فتجعل الفعل للرجل، وإنما هو مفعول لم ~~يسم فاعله، وليس له فعل، والدليل على ذلك قولهم: هو مهزول، على بناء مفعول، ~~ولا يقال له هازل، وإنما الهازل الشيء الذي صيره مهزولا. يقول: هزله الجدب ~~وهزله المرض، وهزله الكد والسفر هزالا. # وأما قوله: نكب الرجل، فهو منكوب، فمعناه أن يصيب حجر، أو نبكة ناتئة، أو ~~خشبة، أو نحو ذلك، إصبعا له، أو ظفرا، فيعنته، منكوبا ونكيبا، وقال ms052 لبيد: # وتصك المرو لما هجرت بنكيب معر دامي الأظل PageV01P102 # وقد يستعار، فيقال للذي أصابته جائحة، أو حادثة من حوادث الدهر: قد نكب، ~~فهو منكوب، لأنه مفعول لم يسم فاعله، وإذا سمي الفاعل قيل نكبه الحجر، ~~ونكبه الدهر، ونحو ذلك، ينكبه نكبا، والأصل فيه النكوب عن الشيء. وذلك أن ~~يمشي الرجل جانبا، عن الجادة، مائلا عن الطريق، فيصيبه ذلك فيقال: قد نكب ~~عن الطريق ينكب نكوبا. ومنه قول الله عز وجل: (عن الصراط لناكبون). وقد ~~تنكبت الشيء أتنكبه، إذا اجتنبته. ومنه قيل: تنكب الرجل قوسه، إذا جعله على ~~جانبه الأيسر، وهو منكبه والمنكب أيضا سمي بذلك؛ لأنه جانب عن الوسط. وكذلك ~~مناكب الأرض جوانبها في قول الله عز وجل: (فامشوا في مناكبها) ويقال: ~~جبالها. وكل منحرف عن الاعتدال ناكب. # وأما قوله: وقد حلبت ناقتك وشاتك، فهي تحلب لبنا، فمعناه معروف وهو أن ~~يستخرج/ من الضرع ونحوه، ما فيه من اللبن، بالكف والأصابع، ونحو ذلك وإنما ~~ذكره؛ لأن العامة تقول: كم حلبت ناقتك، بفتح الأول، فيجعلون الفعل للناقة ~~والشاة، وهو خطأ؛ لأنهما لا يحلبان، وإنما يحلبهما الراعي أو صاحبهما، الذي ~~يستخرج ما في ضروعهما من اللبن، فهو الحالب. وفعله حلب، بفتح الحاء. ~~والناقة محلوبة، فهي تحلب، بضم التاء. وحلبت، بضم الحاء. فإن جعلت الفعل ~~للناقة أو الشاة، أدخلت في أوله الألف. فقلت: كم أحلبت ناقتك، أو شاتك؛ أي ~~كم بلغ حلبها ولبنها، وحلوبة القوم الشاة التي يحلبونها، لا تباع ولا تذبح، ~~وهي شاة حلوب؛ أي كثيرة اللبن. # وأما قوله: رهصت الدابة، فهي مرهوصة، ورهيص، فمعناه أن تصيبها الرهصة، ~~وهي ما ينزل في رسغها، فيبزغ ويستخرج ويداوى. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: ~~رهصت الدابة، بفتح الراء، وتجعل الفعل للدابة، وإنما الفعل للداء، وهو ذلك ~~الماء. PageV01P103 # ولكن الفاعل لم يسم، ولو سمي مع فعله لقيل: رهص الداء الدابة، فهو راهص، ~~وهي مرهوصة. # وأما قوله: نتجت الناقة، تنتج، ونتجها أهلها فمعناه ولدت، وقيم عليها حتى ~~ولدت، وهو بضم الأول؛ لأنه لمفعول، لم يسم فاعله. فإذا ms053 سميت الفاعل، فتحت ~~أول الفعل، فقلت: نتجها أهلها، والناتج في الناقة بمنزلة القابلة للمرأة، ~~فتقول: نتجت ناقتي، وقبلت القابلة المرأة. فإذا لم تسم الفاعل فيها ضممت ~~فقلت: نتجت الناقة، وقبلت المرأة، ومنه قو الحارث بن حلزة: # لا تكسع الشول بأغبارها إنك لا تدري من الناتج # واصبب لأضيافك ألبانها فإن شر اللبن الوالج # وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: قد أنتجت ناقتي، بالألف، وقد أنتجت الناقة، ~~ونتجت هي، وهو كله خطأ. وإنما يقال: قد أنتجت الناقة، إذا دنا وضعها ~~ونتاجها، فهي منتنج. وقد يستعار هذا الكلام في غير الناقة فيقال: هذا الرأي ~~لا ينتج، وهذه المقدمة لا تنتج نتيجة صادقة، أي لا تكون لها عاقبة، ولا فرع محمود. # وأما قوله: عقمت المرأة، إذا لم تحمل، وهي عقيم؛ فإن الخليل ذكر أن العقم ~~هزمة تقع في الرحم، فتمنعها من الحمل، فيقال: عقمت الرحم، تعقم، فهي معقومة ~~وعقيم، وكذلك المرأة نفسها، يقال لها: عقمت تعقم، فهي معقومة وعقيم فهما ~~مفعولتان، لم يسم فاعلهما، والفاعل هو الداء، الذي وصفه الخليل، وهو ~~الهزمة، أو شيء أصابها. وقد سموا PageV01P104 # الريح التي تهلك كل شيء، ولا تلقح الشجر العقيم أيضا وإنما ذكر هذا؛ لأن ~~العامة تقول: عقمت المرأة، فيجعلون الفعل لها. وقد حكى أهل اللغة أنه قد ~~يقال: عقمت المرأة، بفتح الأول وضم الثاني. وعقمت أيضا، بفتح الأول، وكسر ~~الثاني، فهي لغات، والأولى أجود، وأفصح وأكثر استعمالا، وليس شيء منها ~~بخطأ. وفي حديث: "وتعقم أصلاب الرجال" فجاء ذلك في الرجال، وفي أصلابهم، ~~كما جاء في النساء وأرحامهن، وقال الشاعر، يصف ناقة: # معقومة أو غارز جدود # فهذا حجة لمن قال: عقمت، بضم الأول؛ لأن معقومة مفعولة. وقال/ الشاعر، ~~وهو أبو دهبل الجمحي: # عقم النساء، فلا يلدن شبيهه إن النساء بمثله عقم # والمعاقم معاقد الأوصال، من اليدين والرجلين، وجميع الجسد يقال إنه لصلب ~~المعاقم، والواحد معقم. ومن هذا أخذ العقيم. # وأما قوله: ومن العاقر عقرت، بفتح العين، وضم القاف، فهذا معناه من ~~العقر، وجاء الفعل لها على بناء كرم وظرف؛ ms054 لأنه لازم غير مجاوز ~~كالانفعالات، وهو بناء فعل المبالغة، أي صارت ذات عقر، والعقر معروف. وليس ~~قولهم لها عاقر مما ينكر؛ لأنه قد يجيء ذلك على نية النسب لا على طلب الفعل ~~وحذفه، وقد قدمنا شرح هذا. على أن "الخليل" قد ذكر عن العرب: عقرت المرأة، ~~بضم العين، وكسر القاف أيضا، وعقرت، بفتح العين وكسر القاف، واختار ضم ~~العين، واحتج في ذلك بأن هذا الفعل ليس من PageV01P105 # المرأة نفسها، وإنما هو شيء ينزل بها من غيرها. فاستدل بهذا على أن عقرت ~~فعل مفعول لم يسم فاعله، قفولهم عاقر، يجوز أن يكون فاعلا من عقرت، بفتح ~~العين، وكسر القاف، وأن يكون مثل قول الأعشى: # لو أسندت ميتا إلى نحرها عاش ولم ينقل إلى قابر # حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر # فهذا البناء يشترك فيه الفاعل والمفعول، إذا أريد به النسب. والعاقر: لتي ~~في رحمها عقر، فهي معقورة وعقير. ومنه قيل: كلب عقور. وبيضة العقر،/ لآخر ~~البيض، التي لا يباض بعدها شيء، كأنها تصير عاقرا. # وأما قوله: زهيت علينا يا رجل، وأنت زهو؛ فإن الزهو العجب والكبر، أي ~~تكبرت علينا يا رجل. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: قد زها علينا، فتجعل ~~الفعل له، وإنما هو مفعول، لم يسم فاعله. والدليل على ذلك قولهم: فهو مزهو، ~~والفعل للزهو، أو للكبر أو للمال، أو العلم، أو الحسن، أو نحو ذلك. فإن ~~أدرت أن تخبر عن فاعله قلت: زهاه المال وزهاه الجمال أو الكبر، ونحو ذلك، ~~كما قال ابن أبي ربيعة: # فيما تواقفنا وسلمت أشرقت وجوه زهاها الحسن أن تتنقعا # الحسن ونحوه الزاهي والوجه ونحوه المزهو ومن ذلك قولهم: زهته الريح أي ~~رفعته، وطيرت به، وهو فعل متعد. وأما زها غير متعد، فإنما يقال للنخل ~~والثمر، إذا تلون، لا غير. # وأما قوله: وكذلك نخيت علينا فأنت منخو، من النخوة، فقد فسره ثعلب بقوله PageV01P106 # من النخوة، وهي التكبر والتجبر، وهو مثل: زهيت علينا وقد بين أيضا بقوله ~~فأنت منخو، أنه فعل مفعول لم ms055 يسم فاعله؛ لأن منخوا مفعول، ولم نسمع فعل ~~الفاعل من النخوة مستعملا في شيء من الكلام. وقياسه سهل، ولو استعمل لقيل: ~~نخته الإمارة فهي ناخية، وهو منخو. # وأما قوله: فلج الرجل، من الفالج، فهو مفلوج، فإن معناه استرخى شقه من ~~داء أصابه. وقوله فهو مفلوج دليل على أنه فعل لم يسم فاعله فهو مضموم ~~الأول. وكل شيء مال جانب منه عن الآخر، وانفرج ما بينهما فقد فلج. ومنه سمي ~~البعير/ ذو السنامين فالجا. والمكيال الواسع فالجا. وقيل للثنيتين إذا ~~انفرج ما بينهما أفلج ومفلج. وإنما ذكره لأن العامة تقول: أفلج الرجل، ~~بألف، وهو خطأ؛ لأنه لا يقال للمفعول منه مفلج. # وأما قوله: لقي الرجل من اللقوة فهو ملقو، فمعناه اعوج وجهه، والتوى شق ~~شدقه، إلى أحد جانبي عنقه. وهو ضرب من الفالج إلا أن الفالج في البدن كله، ~~وهذا في الوجه خاصة. وهو فعل لم يسم فاعله أيضا. وأنما ذكره مع فلج الرجل، ~~لأنه نظيره في المعنى والمثال من الفعل. والدليل على ضم أوله قولهم في ~~الاسم: ملقو على مثال مفعول، واسم الداء نفسه: اللقوة، بفتح اللام، فأما ~~اللقوة بكسر اللام فاسم العقال؛ سميت بذلك؛ لأنها معوجة المنسر، بها شغا، ~~ولذلك يقال لها: شغواء. ولو استعمل اسم الفاعل مع فعله لقيل لقاه الله، ~~وفلجه الله، فهو لاقيه وفالجه. # وأما قوله: قد دير بي وأدير بي، على فعل وأفعل؛ فقد قدمنا القول في ذلك ~~في مواضع، ومعناه أنه أصابه الدوار؛ وهو داء في الرأس، كالغشي والإغماء، ~~مأخوذ من دور PageV01P107 # الشيء، إذا دار، من دورانه. والفاعل من دير بي دائر، ومن أدير بي مدير. ~~والمفعول من دير مدور. ومن أدير مدار، ومصدرهما الدور والإدارة، وهما ~~معروفان. والمستقبل منهما يدور ويدير، يقال: دارت الرحى، ودارت النجوم، ~~ودار الفلك، ودارت الأيام والشهور، ونحو ذلك. وقد أدار ذلك كله مديرها. # وأما قولهم: غم الهلال على الناس؛ فمعناه غطي وستر. وكل شيء غطيته فقد ~~غممته. وإنما يكون ذلك في الهلال، من سحاب يكون في السماء، أو ms056 غيره أو ~~دخان، أو نحو ذلك. وفي/ الحديث: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم ~~عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". وهي الغمة. ومنه قول الله عز وجل: (ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة). فالهلال مغموم؛ لأنه مفعول. ولو استعمل فعل فاعله مع ~~الفعل لقيل: غم السحاب الهلال، يغمه كما قال الراجز: # يا عمرو غم الماء ورد يدهمه # وإنما ذكر هذا؛ لأن العامة تقول: أغمي علينا الهلال، بألف وياء، وهو خطأ. ~~ومن هذا قيل للرجل الكثير شعر الوجه والقفا: أغم، وبه غمم، وقال الشاعر: # فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # ومنه قولهم غمام، والواحدة غمامة. ومنه قيل للغم غم. # وأما قوله: أغمي على المريض، فهو على أفعل؛ بالألف، ولكنه أيضا فعل مفعول ~~لم يسم فاعله؛ ولذلك ضم أوله. وقال: فهو مغمى عليه، ولم يقل مغمى عليه ~~ومعناه: غشي عليه، فهو مغشي عليه، بغير ألف، والفاعل من أغمي مغمى؛ تقول: ~~أغمى الله عليه، PageV01P108 # ومصدره الإغماء، وهو من الغمى، مفتوح الأول مقصور؛ وهو ضرب من التغطية ~~على الشيء. # وأما قوله: قد أهل الهلال، واستهل؛ فمعناه رئي الهلال، إلا أنه مشتق من ~~استهلال الناس بالتكبر، لرؤيته، على ما كنا قدمنا شرحه. فأما أهل، بالألف، ~~على مثال أفعل. وأما استهل فعلى استفعل، وكلهما فعل لم/ يسم فاعله. وقد ~~شرحنا ذلك في أول الباب. # وأما قوله: شدهت، فأنا مشدوه، أي شغلت، فإنما توهم أهل اللغة أن معناه ~~شغلت، لقول رؤبة: # لم يطو أذيالي كثار المبتهى ولا معرات الخطوب الشده # والخطوب وإن كانت قد تشغل، فليس للأشغال معرات، ولكن للدهش معرات، وقد ~~قدمنا تفسير هذا أيضا. # وأما قوله: بر حجك، فعمناه قبل حجك، وزكي، أي جعله الله من أعمال البر. ~~وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: بر حجك، بفتح الباء يجعلون الفعل للحج. وإنما ~~الحج مفعول به، مبرور، وليس ببار، والله هو الذي يبر الحج، وقد فسرنا البر ~~في أول الباب أيضا. # وأما قوله: ثلج فؤاد الرجل، فهو مثلوج، إذا كان بليدا، فمعناه أنه قد ms057 برد ~~قلبه عن الفهم والمعرفة، فصار بليدا، وهو مشتق من الثلج، وأتى به على أنه ~~مفعول، لم يسم فاعله. وذكر" الخليل" في هذا أنه يقال: ثلج الرجل، بفتح ~~الثاء، وكسر اللام، إذا برد قلبه عن شيء، وأنشد في ذلك قول العجاج: # يزداد عن طول النطاح ثلجا PageV01P109 # لأنه أتى بالمصدر على فعل، بفتح الفاء والعين، فهذا يدل على أن الفعل منه ~~كما قال الخليل. وقد ذكر ثعلب هذا الفعل بعينه في الرجل، إذا سر بخبر أتاه، ~~وليس بين المعنيين فرق؛ إلا أن البرد قد أفرط على الأول، حتى فتر عن كل ~~شيء، وأن هذا أصابه منه قدر ما التذ به. وفي الحديث: "من أحب أن يجد في ~~قلبه ثلج اليقين"،/ بفتح الأول والثاني. # وأما قوله: امتقع لونه، أي تغير، فهو على بناء افتعل، إلا أنه مما لم يسم ~~فاعله أيضا، فهو مضموم الأول، ومعناه ذهاب الدم من الوجه وغئوره في البدن، ~~لأنه من المقع، وهو شدة شرب الفصيل لبن أمه، ولو ذكر الفاعل مع فعله لقيل: ~~امتقع الخوف لونه: أو التعب أو السهر أو المرض، ونحو ذلك، ولكن الفعل بغير ~~الفاعل واللون مفعول لم يسم فاعله. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول فيه: انتقع ~~لونه؛ بفتح التاء والقاف وبالنون، ولا يعرفون الميم، ومن عرف منهم الميم ~~فتح أيضا الميم والقاف، فيجعلون الفعل للون، وهو خطأ. وكذلك هو بالنون ~~والهاء، بضم التاء، وكسر القاف، وقد انتقع واهتقع. # وأما قوله: انقطع به فمعناه انقطعت به نفقته في سفره أو نحو ذلك من ~~الحوادث، والفعل لغيره، وهو مفعول لم يسم فاعله. وإنما المنقطع ما ذهب منه، ~~ولكن فعله يتعدى إلى المفعول بحرف جر؛ لأنه بمعنى الانفعال، لازم. وإنما ~~ذكره؛ لأن العامة تقول: انقطع به، بفتح القاف والطاء، وتظن أن الفعل للرجل، ~~وهو خطأ. وإنما يجوز ذلك، إذا سمى الفاعل معه، فقيل: انقطعت به نفقته ونحو ذلك. # وأما قوله: نفست المرأة غلاما، وهي نفساء، والمولود منفوس فإن معناه ~~ولدت، أو أولدت، ولكنه فعل مفعول، لم يسم ms058 فاعله. وأما الغلام، فإنه وإن ~~نصب، فمعناه بغلام، ولكن الباء قد حذفت تخفيفا، وعدي الفعل إلى الغلام، وهو ~~لا يتعدى في الأصل إلا بحرف جر. وقوله: للغلام منفوس/ أيضا، إنما أصله ~~منفوس به، ولكن حذفت منه "به" وكل ما نفس به من شيء، أي ضن به، فهو نفيس، ~~أي كريم له نفاسة PageV01P110 # والعرب تقول للمرأة إذا حاضت: قد نفست، والنفس عندهم الدم؛ ولذلك قيل، ~~إذا وقع في الماء فمات شيء لا نفس له، مثل الذباب، أي لا دم له؛ فهو طاهر. ~~وإنما سمي الدم نفسا لنفاسته، في البدن، وقوام الروح والبدن به. والعامة ~~تقول للنفساء: قد نفست، بفتح الأول، تجعل الفعل لها، وهو خطأ. # وأما قوله: نفست عليك بالشيء، أنفس نفاسة، فمعناه ضننت عليك به. وهذا شيء ~~منفوس به، وهو منفس أيضا. كما قال الشاعر، وهو النمر بن تولب: # لا تجزعي إن منفس أهلكته وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # أي لا تجزعي إن أهلكت شيئا، له نفاسة، فأنفقته. وهذا وما قبله من أصل ~~واحد، لأن الولد له نفاسة، وهو مما ينفس به، فلذلك قيل له: منفوس به. # وأما قوله: وإذا أمرت من هذا الباب كله، كان باللام، فإنما يعني أن الفعل ~~ليس للمأمور، وإنما هو لغيره، والغائب لا يؤمر، كما يقال للمخاطب المواجه: ~~افعل، ولا يحذف من فعله حرف المضارعة، فإذا ثبت حرف المضارعة لم يجز أن ~~يبنى، فاستحق الإعراب، ولا يكون مجزوما إلا بدخول الجازم عليه، وهو اللام؛ ~~لأنه حرف الأمر، وفعل المخاطب أيضا، إذا لم يحذف منه حرف المضارعة، لم يكن ~~فيه بد من حرف الأمر الجازم له، إذا كان مأمورا. وإن كان حذف اللام والتاء ~~جائزا فيه. فأما الغائب فلا يكون إلا كما بينا. وقد شرحنا هذا في /أول ~~الباب أيضا، فهذا آخر هذا الباب الرابع. PageV01P111 ### | AUTO تصحيح الباب الخامس # وهو باب فعلت وفعلت باختلاف المعنى # اعلموا أنه قد مضى باب فعلت، بفتح العين، في أول الكتاب. ومضى بعده باب ~~فعلت، بكسر العين. وإنما أعاد ذكرهما ههنا؛ ms059 ليذكر الكلمتين اللتين تكون ~~حروفهما واحدة، وهما مختلفان في المعنى، فكان يجب على هذا أن يترجم الباب ~~بباب ما اختلف بناؤه ومعناه، واتفق لفظه ليكون أوضح لما أراد. # فأما قوله: انقه من الفهم، بفتح القاف فإنه كان يجب أن يكون على الأصل ~~قافه مكسورة، أو مضمومة؛ لأن القاف في ماضيه مفتوحة وقد بينا ذلك, ولكن ~~انفتحت القاف في المستقبل من أجل الهاء التي هي لام الفعل؛ لأنها من حروف ~~الحلق. وقد فسرنا ذلك. # وكذلك قوله: يقنع، إذا سأل، إنما فتح من أجل العين، وأصله الكسر أو الضم. # وهذا الباب عنده، وعند أهل اللغة أجمعين، من باب ما اتفق لفظه، واختلف ~~معناه. وذلك غلط منهم؛ لأن البناءين إذا اختلفا فقد اختلف اللفظان، وإن ~~اتفقت الحروف. وإنما المتفق في اللفظ ما اتفق في البناء وفي الحروف؛ فإذا ~~اتفق البناءان في الكلمة والحروف، ثم جاءا لمعنيين مختلفين، لم يكن بد من ~~رجوعهما إلى معنى واحد، يشتركان فيه، فيصيران متفقي اللفظ والمعنى, إن ~~أفردنا كتابا لهذا على حدته./ # وقوله: عمت أعيم أصله فعلت، بفتح العين، فلو جاء على الأصل لقيل: عمت، ~~بفتح العين، كما يقال في فعل الغائب: عام يعيم، وهكذا باب هذا الضرب، إذا ~~انكسر المستقبل أو انضم منه، فماضيه يجب ألا يكون إلا مفتوحا. ولكن فعلت ~~خاصة، يحول من فعل إلى فعل من أجل مجيء التاء، وسقوط عين الفعل، لسكونها ~~وسكون لام الفعل لأنه الحرف المعتل فيحول إلى فعلت؛ لتدل الكثيرة على أن ~~الساقط ياء مكسورة، كما يفعل بما كانت عليه واوا؛ فيحول فعلت منه إلى فعلت، ~~ثم تحذف الواو، وتحول ضمتها إلى PageV01P112 # فاء الفعل، لتدل الضمة، على أن الساقط واو، مضمومة، كقولك: قمت وصمت؛ ~~فيشترك الماضي والمستقبل في حركة عين الفعل، كما اشتركا في حرف العلة. # وأما قوله في مستقبل عمت أعام، فخطأ، إلا أن يكون عام في الأصل قد جعل من ~~باب فعل، بالكسر، غير محول في فعلت من فعلت، فيكون مستقبله مفتوحا. وهذا ~~إنما يجوز على أن يكون في ms060 عمت لغتان، إحداهما فعلت، بكسر العين، فيكون أعام ~~في المستقبل على هذه اللغة، ويكون أعيم على لغة من كان أصل عمت عنده ~~بالفتح. فإن كان إلى هذا ذهب فقد كان يجب عليه أن يبينه. # وقوله: عجت، بضم العين منقول من فعلت بالفتح إلى فعلت بالضم مثل ما ~~فسرنا. ولذلك ذكره في هذا الباب؛ لأن هذا الباب ليس بباب فعلت، بضم العين. ~~وليس الأمر في عاج يعيج، وعاج يعوج، بمنزلة/ الأمر في نقهت ونقهت؛ لأن نقهت ~~ونقهت من باب واحد، عين الفعل فيهما فيها جميعا القاف، فاشتقاقهما واحد، من ~~أصل واحد. وهذا مختلف لأن عاج يعوج، عين الفعل منه واو. وعاج يعيج، عين ~~الفعل من ياء. فأصلاهما مختلفان، وليس واحد منهما بمشتق من الآخر. ووقوعهما ~~في هذا الباب خطأ من وجهين؛ وكذلك عام يعوم، وعام يعيم؛ لأن عجت أعيج، أصله ~~فعلت، بفتح العين، ولكنه نقل مع علامة المضمر إلى الكسر. وكذلك عمت بالضم، ~~وعمت، بالكسر، أصلهما جميعا فعلت، بفتح العين. وهما منقولان كما وصفنا. ~~وأصل أحدهما من الواو، والآخر من الياء، فهما مختلفا الحروف، فلم يجب ~~ذكرهما في باب فعلت وفعلت باختلاف المعنى. فهذا ذكر ما غلط فيه. # وأما تفسير الغريب من هذا الباب: # فإن قوله: نقهت الحديث مثل فهمت مفسر. وقوله: نقهت من المرض أنقه فيهما ~~جميعا، معناه: برأت من المرض؛ ولذلك جاء على وزن برأت أبرأ. كما جاء نقهت ~~الحديث على وزن فهمت، لما كان في معناه، والكلمات مشتركتان في معنى واحد، ~~إلا أن PageV01P113 # إحداهما في النفس والأخرى في البدن؛ وذلك أن الذي فقه الحديث بعد جهله، ~~بمنزلة الذي صح جسمه بعد سقمه، فلما كانت إحداهما للنفس، والأخرى للبدن، ~~فرق بين مثاليهما. وجعلت كل واحد على وزن ما هو في معناها على ما بينا. # فأما ينقه من المرض، ففتح مستقبله؛ لأن ماضيه مكسور مثل فهم يفهم، فمصدر ~~الأول مفتوح العين، كالفهم، ومصدر الثاني مكسور الأوسط؛ لأنه مثل البرء. # وأما قوله: قررت به عينا أقر، على مثال فعلت أفعل، فإن ms061 معناه من القر، ~~وهو البرد. ومنه قرة العين، وهي ضد سخنة العين. فلذلك جاء على مثال سخنت ~~عينه تسخن، وهي عين قريرة، أي باردة ولذلك يقال: إن دمع السرور بارد، ودمع ~~الحزن حار. ويقال: عين سخينة، أي حارة باكية. والعين المريضة يجد صاحبها ~~فيها حرارة وحرقة. والصحيحة يجد فيها صاحبها بردا أو سكونا، ولذلك قال أبو ذؤيب: # بالعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع # فأما قوله: قررت بالمكان أقر، فمعناه ثبت وسكنت، فلذلك جاء على فعلت، ~~بفتح أوله وثانيه، وهو من القرار. والقرار: المستقر، خولف بين أمثلة ~~الفعلين والمصدرين للفرق بين معانيها. # وأما قوله: قنع الرجل قناعة، بكسر النون في الماضي، فمعناه رضي بحظه، ~~وصبر على ضره. واسم فاعله: قنع، بكسر النون، بغير ألف، وقنوع على فعول في ~~المبالغة. # وأما قوله: قنع، بفتح النون قنوعا فمعناه سأل وتعرض وطلب. واسم فاعله ~~قانع. PageV01P114 # ومنه قول الله عز وجل: (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) والمستقبل ~~منهما جميعا: يقنع، بفتح النون، فالأول يجري مستقبله على ماضيه، على الأصل. ~~والثاني يفتح مستقبله، لحرف الحلق، وأصله غير ذلك. ومصدر الثاني: القنوع، ~~على/ فعول كما قال الشماخ: # لمال المرء يصلحه فيغنى مفاقره أعف من القنوع # وأما قوله: لبست الثوب ألبسه، بكسر الباء من الماضي، وفتحها من المستقبل، ~~فمعناه معروف. وهو بمزلة اكتسيت، عام في كل شيء، من اللباس وغيره. يقال: ~~لبست ثوبي، وسراويلي، وعمامتي، وخفي، وخاتمي، وسلاحي، ونحو ذلك. مثل لبست ~~أيامي، ولبست عمري، ونعمتي، وأهلي، قاله الله عز وجل: (هن لباس لكم، وأنتم ~~لباس لهن). وكذلك لابست الأمر، أي خالطته. وهو ضد عريت أعرى؛ ولذلك جاء على ~~مثاله في الماضي والمستقبل. # وأما قوله: لبست عليهم الأمر ألبسه، بفتح الثاني من الماضي وكسره من ~~المستقبل، فمعناه خلطته عليهم وسترته؛ ولذلك جاء على مثالهما. وأصل الفعلين ~~واحد؛ لأنهما جميعا من التغطية والاختلاط؛ لأن ستر الأمر تغطية له، ولبس ~~الثياب تغطية للبدن، ولكن خولف بين الأمثلة؛ لفرق بين ما شرحنا، كما خولف ~~بين المصادر فيهما، فقيل ms062 في الأول: لبسا، بضم اللام، ولباسا، وقيل في ~~الثاني: لبسا، بفتح اللام. ومن الثاني قول الله عز وجل: (وللبسنا عليهم ما ~~يلبسون). PageV01P115 # وأما قوله: لسبت العسل ونحوه؛ إذا لعقته، فقد فسره هو. وهو مثل: سففت ~~الدواء ونحوه؛ فلذلك جاء على مثاله، بكسر الثاني من الماضي وفتحه من ~~المستقبل. # وأما قوله: لسبته العقرب تلسبه لسبا، فمعناه لدغته ولسعته،/ وأبرته ~~وغرزته؛ ولذلك جاء على مثال هذه الأفعال، بفتح الثاني من الماضي، ولم يفتح ~~من مستقبله؛ لأنه ليس فيه حرف من الحلق، مثل ما في يلدغ ويلسع، ولكنه يجوز ~~في مستقبله الكسر والضم جميعا، وهما لغتان. ويستعمل ذلك في الحياة والعقرب ~~والزنبور؛ ولذلك قيل للنحل: اللسوب. # وأما قوله: أسيت على الشيء؛ إذا حزنت عليه آسى، وأسوت الجرح وغيره إذا ~~أصلحته آسوه، فهما على ما فسره، إلا أنهما من الحروف التي غلط في إدخالها، ~~في هذا الباب، إذ وضع أسيت مع أسوت؛ لأن شرطه في ذلك الباب، فعلت وفعلت من ~~لفظ واحد، وهذان لفظان مختلفان في الحروف لأن أسيت من ذوات الياء، وأسوت من ~~ذوات الواو، فهما صنفان مختلفان في الحروف. وإنما يجب أن يأتي أسيت، بكسر ~~السين، مع أسيت، بفتحها؛ ليكونا جميعا من ذوات الياء، وأن يأتى بهما جميعا ~~من ذوات الواو، كما أتى بمثل ذلك في الصحيح، فقد خالف هذان جميع ما في هذا ~~الباب من الصواب. # وأما قوله: حلا الشيء في فمي يحلو، وحلي بعيني يحلى حلاوة، فيهما جميعا، ~~فمعنى الأول واضح مشهور. وأما الثاني، فمعناه حسن في عيني، لأن الحلاوة ~~إنما تذاق بالفم، لا بالعين، والحسن يرى بالعين، ولا يذاق بالفم، وإن كان ~~لا تمتنع الاستعارة في ذلك، كما قال الله [عز وجل]: (ذوقوا مس سقر) وقال ~~[تعالى]: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر)؛ لأن المعنيين ~~محسان جميعا؛ فحلى يحلى يحتمل أن يكون مشتقا من الحلية، فيكون من بنات ~~الياء، فلا يجب أن يقرن بقوله: حلا يحلو أيضا. فأما/حلاوة في مصدره، فغير ~~منكر أن يقع ههنا. بدلا من مصدر ms063 صحيح لم يستعمل، كما يقال: ذهبت سيرا ونحو ~~ذلك. ولكنه يحتمل أن يجيء أيضا من حلا يحلو على فعل يفعل، فتنقلب الواو منه ~~ياء، كما قيل: رضي يرضى وهو من الرضوان. PageV01P116 # وأما قوله: عرج الرجل يعرج، إذا صار أعرج، وعرج يعرج، إذا غمز من شيء ~~أصابه؛ فإن الأول بمعنى زمن يزمن؛ فلذلك جاء على مثال فعله، بكسر الماضي، ~~وفتح المستقبل. # وأما عرج يعرج إذا غمز فأصله من قولك: عرج يعرج، إذا صعد. ومنه قول الله ~~عز وجل: (يعرج إليه في يوم كان مقداره [ألف سنة مما تعدون]) فشبه مشى ~~الغامز من وجع برجله بذلك الصعود؛ كأنه يرقى في درجة أو سلم، فقيل: يعرج ~~عروجا، وقد عرج. # وأما قوله: نذرت النذر أنذره وأنذره، بفتح الذال من الماضي، وكسره وضمه ~~من المستقبل، فبمعنى حلفت أحلف، ولذلك جاء على فعلت، بفتح الثاني من ~~الماضي، وجاز في مستقبله الكسر والضم، على الأصل والقياس، اللذين قدمنا؛ ~~لأنه ليس فيه من حروف الحلق شيء. وفاعله: ناذر، مثل الحالف. ومصدره: النذر، ~~على فعل. ومنه قول الأعشى: # يحلف بالله لئن جاءه عني أذى من سامع خابر # ليجعلني سبة بعدها جدعت يا علقم من ناذر # وأما قوله: نذرت القوم، إذا علمت بهم، فاستعددت لهم أنذر، بكسر الثاني من ~~الماضي، وفتحه من المستقبل، فجاء على وزن: علمت أعلم؛ لأنه بمعناه؛ / وتقول ~~فيه: أنذرني فلان كذا وكذا، إنذارا، مثل: أعلمني إعلاما، فهو منذر ونذير، ~~كما قال الله عز وجل: (بشيرا ونذيرا)، (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) وقال ~~[تعالى]: (إنما أنت منذر من يخشاها). # وأما قوله: عمر الرجل منزله، وعمر المنزل، فهو ضد قولك: خرب الرجل منزله، ~~وخرب المنزل. وهذا من نوادر الكلام؛ أن يقال: عمرته فعمر فيسوى بين فعل ~~الفاعل، وفعل المنفعل في البناء، نحو قولهم: جبرته فجبر وقد فسرنا بعض ذلك ~~فيما تقدم، وهما جميعا على فعل، بفتح الثاني من الماضي، والرجل عامر، ~~والمنزل عامر، وأحدهما فاعل، والآخر منفعل ومستقبلهما بضم الثاني، والكسر ~~فيهما جائز. PageV01P117 # وأما قوله: عمر ms064 الرجل، إذا طال عمره، فبمعنى بقي وهرم، فلذلك جاء على ~~مثالهما، بكسر الثاني من الماضي، وفتحه من المستقبل، أما معاني ثلاث ~~الكلمات، فإنها ترجع إلى معنى واحد، وهو العمارة. # وأما قوله: سخن الماء وسخن، فمعناهما معروف واضح، من السخونة، وهي ~~الحرارة القليلة. وفتح الخاء أفصح من ضمها، لن اسم الفاعل منه ساخن. وضم ~~الخاء لغة العامة. واسم فاعله: سخين، كما قال عمرو بن كلثوم: # مشعشعة كأن الحص فيها إذا ما الماء خالطها سخينا # وأما قوله: سخنت عين الرجل، بكسر الخاء، فبمعنى حزنت وبكت. ومعناها حميت، ~~ولذلك جاء على مثالها. والفاعل منه سخين، والعين سخنة. ومصدره: السخونة. ~~ويقال منه: سخن الماء، وهو سخن، ولا يقال سخن، للفرق. # وأما/ قوله: أمر القوم، إذا كثروا، بكسر الثاني من الماضي؛ فقد فسره هو ~~وفاعله: "أمر، على فعل، والجميع أمرون. ومصدره: الأمر؛ بفتحتين. ومستقبله: ~~يأمرون، بفتح الميم. # وأما قوله: أمر علينا فلان، بفتح الثاني من الماضي، أي ولي، يعني صار ~~أميرا علينا، ومستقبله يأمر، بضم الميم. وفاعله: أمير، عى مثال: عليم ~~ورحيم، للمبالغة في الأمر. وأما في غير هذا، ففاعله: آمر، لا غير. وأهل ~~اللغة يرون أن أميرا بمعنى آمر، ويستشهدون بقول الشاعر: # ألا حجبت ليلى وآلى أميرها يمينا عليها جاهدا لا أزورها # وإنما يعني زوجها، الذي يلي عليها أمرها، دون غيره، فلذلك قال أميرها، PageV01P118 # للمبالغة، لأنه مثل الوالي عليها، والقيم، بل هو أكثر من الوالي. والزوج ~~أمير على المرأة، وليس أحد غيره عليها بأمير. وأما الآمر، على فاعل، فهو كل ~~من أمر بأمر، زوجا كان أو غير زوج. # وأما قوله: مللت الشيء في النار أمه ملا، فمعناه طبخت أطبخ طبخا، وشويت ~~أشوي شيا، وحنذت أحنذ حنذا، ولذلك جاء على مثال طبخت أطبخ طبخا وحنذت أحنذ. ~~وهو خبزة تدخل في رماد حار، ورمل حار، حتى تنضج. ويسمى ذلك: خبز ملة. ~~والملة: الرماد الحار. # وأما قوله: مللت من الشيء أمل، فمعناه سئمت أسأم، وغرضت أغرض، ونحو ذلك؛ ~~فلذلك جاء على أمثلتهما، بكسر الثاني من الماضي، وفتحه ms065 من المستقبل. ~~ومصدره: الملل، بفتحتين مثل السأم والغرض، ونحو ذلك، وملالا أيضا. # وأما قوله: أسن الرجل يأسن أسنا، / إذا غشي عليه من ريح البئر، على فعل، ~~بكسر عين الفعل من الماضي، وفتحها من المستقبل، فبمنزلة قولهم: بحر الرجل ~~يبحر بحرا، من البحر. وقولهم: قمر يقمر قمرا، من القمر، إذا حار بصره فلم ~~يبصر، أو أصابه ريح البحر، فأغمي عليه؛ وذلك أن النازل في البئر الآسنة ~~يصيبه من رائحتها وأسونها ما يغمى عليه منها، ولذلك يقال: أسن الماء يأسن ~~يأسن، بفتح عين الماضي وكسرها من المستقبل أو ضمها، كما يقال: أجن يأجن ~~ويأجن. ومصدرها: الأجون والأسون، إلا أن الأجون تغير اللون، والأسون تغير ~~الرائحة ومنه قول الله عز وجل: (من ماء غير آسن). # وأما قوله عمت في الماء أعوم عوما، فعمناه سبحت أسبح، إلا أنه على مثال ~~غصت أغوص. وهو ضده. وأصلهما جميعا فتح الثاني من الماضي وفي الحديث: "علموا ~~أولادكم، العوم" ويقال لضرب من السمك: العومة. PageV01P119 # وأما قوله: عمت إلى اللبن عيمة، فمعناه اشتهيت اللبن، كما يقال: عطشت إلى ~~الماء، وقرمت إلى اللحم. وتقول العرب في الدعاء على الرجل: ما له عام وآم. ~~أي أصابه العيمة والأيمة، أي أذهب الله بماله وأهله. ويقال منه: رجل عيمان، ~~وامرأة عيمى، والجمع العيامى. وقد بينا في صدر الباب ما غلط به في هذه ~~الكلمة. # وأما قوله: عجت أعوج، فمعناه ملت وعطفت إلى الشيء كما فسره. # وأما قوله: ما عجت بكلامه، فمعناه ما باليت به، ولا أكترث له، وما عجت ~~بالدواء، أي ما انتفعت به، على ما فسره. وقد تقدم تفسير هذه الحروف أيضا،/ ~~وما غلط في في صدر هذا الباب. # فهذا آخر تفسير هذا الباب. PageV01P120 ### | AUTO تصحيح الباب السادس # وهو المترجم بباب فعلت وأفعلت، باختلاف المعنى # قال أبو محمد: اعلموا أن أصل أفعلت إنما هو من فعلت؛ لأن الهمزة التي في ~~أفعلت زائدة على فعلت. وهي تزاد قبله، لتعدية الفعل إلى ما لم يكن يتعدى ~~إليه قبل الزيادة، وينقل الفعل من فاعله إلى ms066 مفعوله، فيجعله فاعلا كما تكون ~~الباء كذلك، إذا جاءت بعد الفعل، فتوصل الذي لا يتعدى إلى مفعول وينقل ~~الفعل من فاعله إلى مفعوله فتجعله فاعلا، كقولك: ذهب زيد وأذهبه غيره، أي ~~جعله ذاهبا. وإن شئت قلت: ذهب به غيره في هذا المعنى، فتعد ى ذهب إليه ~~بالباء، ولم يكن متعديا، وتجعل الفعل لغيره وكذلك الهمزة، وكأن كل واحدة ~~منهما عقيب للأخرى. وكذلك يقال: سقيته الماء وأسقيته. فسقيته فعل متعد، ~~ومعناه أعطيته ماء يشريه، أو صببته في حلقه، فإذا قلت: أسقيته؛ بالألف، ~~فمعناه أعطيته نهرا، أو بئرا، أو جعلت له حظا في الماء وشربا، فمعناها ~~مختلف، وله وجوه كثيرة على هذا المعنى. وكذلك لو قلت: سقيته بالماء لكان ~~معناه غير معنى سقيته الماء، إنما تريد أنك سقيته شيئا بالماء أو أوصلت ~~السقي إليه بالماء، ونحو ذلك. # وكذلك قوله: شرقت الشمس وأشرقت، إنما اختلف معناهما، بدخول الألف على ما ~~قد فسرنا، فإذا لحقت هذه/ الألف، الفعل الماضي، فهي بمنزلة الفعل قبل ~~لحوقها مفتوحة، كما يكون أول الماضي من الرباعي الأصلي، الذي لا زيادة فيه، ~~مفتوحا، مثل: دحرج، وقلقل. وتسقط هذه الألف من المستقبل كله؛ لأن همزة ~~المضارعة التي هي علامة المتكلم، تدخل عليها، فتستثقل الهمزتان، فتحذف هذه ~~الزائدة، وتترك علامة المتكلم، للحاجة إليها، إلا أن همزة المضارعة تكون ~~مضمومة، كما تكون في المستقبل من الرباعي، الذي لا زيادة فيه مضمومة، ~~كقولك: أنا أدحرج، وأقرطس، ثم تجري سائر الحروف المضارعة، مجرى الهمزة في ~~الانضمام وفي سقوط الهمزة الزائدة بعدها، فيقاس: يفعل وتفعل ونفعل، كما ~~يقال: يدحرج وتدحرج وندحرج، والهمزة المحذوفة من اللفظ مقدرة في المعنى، PageV01P121 # كأنك قلت: يؤفعل وتؤفعل ونؤفعل، كما يكون أفعل بمعنى أؤفعل. ويكون اسم ~~الفاعل من هذا مضموم الأول، وهو الميم الزائدة فيه، في معنى [و] ضع الهمزة ~~الثانية من الفعل كقولك: معط ومكرم، والحرف الثالث مكسورا، كما كان في ~~الفعل المضارع كذلك. واسم المفعول كذلك، إلا أن الحرف الثالث منه مفتوح كما ~~كان في فعل المفعول كذلك، ليكون الفتح ms067 والكسر فرقا بين الفاعل والمفعول كما ~~كانت الميم، وذلك قولك: مكرم ومعطى. وتكون حروف المضارعة فرقا بين الاسم ~~والفعل. والهمزة المحذوفة ترد في مصدر هذا الفعل، فيكون على الإفعال، ~~كقولك: أعطيت إعطاء، وأكرمت إكراما، على وزن دحرجت دحراجا. # وقوله: عييت به، بكسر العين من الفعل، هو مخالف لما صدر به أول الباب من ~~فعلت وأفعلت، وذلك أنه لم يقصد في أول الباب، إلى ما كانت عينه مفتوحة أو ~~مكسورة أو مضمومة؛ فيضع الباب على ذلك مقيدا. ولكنه وضع لفظه على أنه يقصد ~~ما عينه مفتوحة، لا غير. وإنما القصد ههنا، ما كان على ثلاثة أحرف، لا ~~زيادة فيه، ثم يزاد عليه الألف للنقل. وكل ما قيل فيه: عييت، بغير ألف، إذا ~~نقلته من الفاعل إلى فاعل آخر، جاز فيه أعييت فلانا بالألف؛ لأن الألف ~~موضوعة، لنقل الفعل، وإخراج الثلاثي إلى الرباعي. ولا تضره موافقته قولك ~~أعييت من التعب في البناء والوزن؛ لأن الأفعال قد تتفق في مثل هذا، أو لأن ~~الفرق بين هذين الفعلين أن أعييت من التعب، غير متعد. وأعييت فلانا من العي ~~ونحوه متعد، إلى مفعولين، فهما غير ملتبسين. # وقوله: أهديت إلى البيت هديا وهديا، وضعه على أن هديا وهديا مصدران ~~مخالفان لمصادر أهديت الهدية، وليس هكذا الأمر؛ لأن مصدر أهديت الهدية، ~~وأهديت الهدي إلى البيت واحد، وهو الإهداء؛ لأنهما على أفعل يفعل إفعالا، ~~ولا يكون إلا كذلك، عند جميع النحويين. وإنما الهدي والهدي اسمان، لما أهدي ~~إلى البيت من الإبل وغيرها، كما قالت عائشة، رحمة الله عليها: "كنت أفتل ~~قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم". وإنما تقلد الأنعام PageV01P122 # والحيوان، ولا يقلد المصدر. والهدي أيضا فعيل بمعنى مفعول. والعروس تسمى ~~هديا لذلك. والبعير إذا سيق إلى البيت وغيره كذلك. والهدية أيضا مثل ذلك، ~~إلا أن الهاء فيها كأنها تمرة وضربة،/ علامة للواحدة، فوضعت هذه الأسماء ~~مواضع المصادر، لاختلافها، وتوكيدا للبيان، وطلبا للفرق، فتوهم أنها مصادر ~~على الحقيقة. وهذا مذهب اللغويين الذين لا يعرفون قياس النحويين. وأما ms068 ~~الهداية، فاسم لصناعة الهادي؛ بمنزلة الوكالة والرسالة، والخطابة، ~~والخلافة، ونحو ذلك. وإن كان يجوز أن يوضع موضع المصدر. وكذلك الهدي اسم ~~للاهتداء في الدين والعقل، والرأي والطريق، وليس بمصدر، وإنما يوضح موضع ~~المصدر مجازا. ويجوز أن يكون جمعا للهدية، ولذلك يؤنث. # وقوله؛ للمرأة: هي سافر بلا هاء إنما يجوز ذلك، إذا لم يجر اسم الفاعل ~~على فعله، ولم يرد به معنى الفعل، ولكن يوضع موضع النسب، فيراد به، أنها ~~ذات سفور، فإن نوي به الفعل، لم يكن بد من إدخال علامة التأنيث فيه، كما ~~تكون علامة التأنيث في الفعل الذي هو جاء عليه، كقولك: هي سافرة غدا، وهذا ~~قول قد ذكرناه في مواضع غير هذا. # وقوله: وادلجت وأدلجت، ليس على ما قال؛ من السير في أول الليل وآخره، وإن ~~كان وافق قول كثير من أهل اللغة في ذلك. وإنما هذا قول يقوله أهل اللغة ~~الذين لا يعرفون القياس، ولا علل الأبنية، بالظن والحديث بغير حجة، إلا ~~أنهم وجدوا الشعراء قد قالوا مثل قول الأعشى: # وادلاج بعد المنام وتهجي ر وقف وسبسب ورمال # وقول زهير: # بكرن بكورا وادلجن بسحرة فهن ووادي الرس كاليد في الفم/ PageV01P123 # فلما قال الأعشى: وادلاج بعد المنام، ظنوا أن الادلاج، لا يكون إلا بعد ~~المنام،. ولما قال زهير: الدلجن بسحرة، ظنوا أن الادلاج لا يكون إلا بسحرة. ~~وهذا وهم وغلط. وإنما كان يجب أن يقولوا من أجل هذين البيتين: أن الادلاج ~~بالتشديد بالنهار، لأن معنى قوله: بعد المنام هو الصبح؛ لأن المنام يكون ~~بالليل، والانتشار بالنهار، وليس بعد النوم إلا الانتباه، ولا بعد الليل ~~إلا النهار. أو يقولوا إن الادلاج يكون قبل المنام وبعده؛ فلذلك اشترط ~~الأعشى "بعد المنام" لادلاجه، لا لكل ادلاج. وإنما وصف ما فعل هو، وخصه دون ~~ما فعل غيره. وكذلك بيت زهير، إنما وصف بالسحرة ادلاجه، لا كل ادلاج، ووقت ~~فعله لا أفعال غيره، ولولا أنه يكون بسحرة، وبغير سحرة، لما احتاج إلى ذكر ~~"سحرة" لأنه إذا كان الادلاج لا يكون إلا بسحرة، ms069 وبعد المنام، فقد استغن عن ~~تقييده. ومما يدل على فساد تأويلهم أنه قد يدلج المسافرون، من غير نوم ولا ~~تغميض، ولا يبطل ادلاجهم بعدم نومهم، وإنما الادلاج عند أهل النحو والقياس، ~~افتعال من الدلاج، والدلج: سير الليل بمنزلة السرى. والإدلاج، مخففا إفعال ~~منه، وليس واحد من هذين البناءين، بدليل على شيء من الأوقات. ولو كان ~~المثال دليلا على الوقت، لكان قول القائل: الاستدلاج، بوزن الاستفعال أيضا ~~دليلا لوقت آخر. وكان الاندلاج على الانفعال لوقت آخر أيضا. وهذا كله فاسد ~~عندجميع من يعقل النحو واللغة. وإنما تحدث الأبنية معانيها التي هي لها، في ~~الدلج وغيره، ولا تحدث تغيير الأوقات المخصوصة في الدلاج، ولا في غيره. ~~وإنما يتبين في الأفعال من الوقات، المضي والاستقبال/ والحال لا غير. ولا ~~يتبين ذلك في مصادرها. فأما وسط الليل وآخره وأوله، وسحره، وقبل النوم ~~وبعده، فمما لا تدل عليها الأفعال، ولا مصادرها؛ ولذلك احتاج الأعشى إلى ~~اشتراط: بعد المنام. وزهير إلى: سحرة. وإنما هذا بمنزلة قولهم: الإبكار، ~~والابتكار، والتبكير، والبكور، في أنه كله العمل بكرة، ولا يتغير الوقت ~~بتغير هذه الأمثلة، وإن اختلفت معانيها، ومثل الإصباح، والاصطباح، والتصبح، ~~في أنها كلها الفعل في الصبح؛ وإن تغير الأمثة لا يغير الوقت مع اختلافها. ~~وقد بينا الحجج في هذا ونظائره بما فيه مقنع لمن عقل، في كتابنا في "اتفاق ~~الألفاظ والمعاني" ولذلك تركنا ذكرها في هذاا لموضع لطولها. PageV01P124 # وقوله: أثرت التراب أيضا، ليس من هذا الباب، ولا هو من أثرت الحديث في ~~شيء، وإن اتفق لفظهما، في بعض المواضع؛ لأن أثرت الحديث فعل صحيح الحروف ~~والهمزة فيه أصلية، وهو على فعلت، بغير ألف. وأما أثرت التراب، فهو فعل ~~معتل، والهمزة فيه زائدة، لنقل الفعل، فهو على أفعلت، من ثار يثور. وإنما ~~أشبه لفظه لفظ فعلت لسقوط حرف العلة منه. وأصله أثورت، ولا يخفى ذلك على ~~أحد ممن تعلق بالقليل من علم العربية. وقد كان يجب ألا يذكره في هذا الباب، ~~أو يضم إليه ثار التراب يثور، حتى يصيرا ms070 من هذا الباب؛ لأنه قد ترجم الباب ~~بفعلت وأفعلت، باختلاف المعنى. وأتى بفعلت من الأثر مع أفعلت من الثوران. ~~وإنما حقه؛ أن يؤتى بفعلت وأفعلت من أصل واحد. وكذلك ادلجت، بالتشديد ذكره ~~غلط في باب فعلت وأفعلت؛ لأنه على مثلا افتعلت، وليس من شرط ترجمته. وإنما ~~قدمنا في أول الباب الحروف التي/ غلط فيها، ثم أخذنا بعدها في تفسير الغريب ~~من هذا الباب. # * * * # فمن ذلك قوله: شرقت الشمس، إذا طلعت، وهو كما فسر، إلا أن شرقت ضد غربت؛ ~~ولذلك جاء على مثاله. ومصدرهما أيضا على مثال واحد، وهما الشروق والغروب. ~~واسم الفاعل منهما أيضا: شارقة وغاربة. ومستقبلهما أيضا على مثال واحد: ~~تشرق وتغرب، والكسر فيهما جائز في القياس، على أصل الباب. # وأما قوله: أشرقت، إذا أضاءت وصفت، فهو كما قال. ومعناه صارت ذات إشراق ~~وضياء؛ لأن هذه الألف قد تجيء لهذا المعنى، كقولك: أحصد الزرع، وأجني ~~الشجر، والفرق بين المعنيين أن الشروق لا يكون فيها، إلا وقت طلوعها خاصة، ~~وإن طلعت كدرة أو منكسفة أو نحو ذلك. وأما الإشراق فيكون فيها في النهار ~~أجمع، وفي كل ساعة يقوى فيها ضوؤها ونورها، ولا يكون ذلك مع الكدر، ولا ~~الكسوف. ولذلك جاء أن يقال لكل ما استنار وأضاء، وحسن لونه قد أشرق، وهو ~~مشرق، كما قال الله عز وجل: PageV01P125 # (وأشرقت الأرض بنور ربها) ولا يقال في شيء من ذلك شرق، ولا يقال لها ~~أشرقت، ولا هي مشرقة، إذا كانت في سحاب أو غيره، أو دخان، حتى ينجلي وتظهر. # وأما قوله: مشيت حتى أعييت، وأنا معي، فإن معناه مشيت حتى كللت وتعبت، ~~وكذلك ناظرت وجادلت حتى أعييت، أي تعبت وكللت. وكذلك كل شيء يتعب ويكل، ~~يقال فيه قد أعييت، بألف، أي صرت ذا عياء. ومصدره: الإعياء. # وأما قوله: عييت بالأمر، إذا لم تعرف وجهه، فأنا به عيي، فإنما معناه ~~عجزت عن الشيء، وإن لم تتعب فيه، ولم تزاوله. ومصدره:/ العي، هكذا ~~المستعمل، كأنه اسم موضوع موضع المصدر، ومصدره على القياس. والعيا مقصور ~~على ms071 فعل؛ لأن فعله على فعل يفعل، مثل بعل الرجل يبعل بعلا. ويجوز أن يجيء ~~مصدره ممدودا أيضا. وهو مستعمل في باب التعب، وهو العياء. وقد قالوا أيضا: ~~الداء العياء. وأصلهما واحد، وإن كان أحدهما يستعمل في تعب البدن ومشقته، ~~والآخر في ضعف الرأي والحيلة والقول. # وأما قوله: وأنا به عيي، فالمستعمل منه على فعيل، كما ذكر، وليس يمتنع ~~فيه عي، على فعل، مخففا على أصل الباب، مثل: بعل وغلق، ولكنه قد استغني عنه ~~بفعيل. وهو بمنزلة شجيت أشجى شجا، وأنا شج. وقد قيل: شجي، على فعيل، ~~للمبالغة. وشج، بالتخفيف أجود. وكل من لم يهتد لوجه أمر، أو حجة أو مناظرة، ~~فقد عيي به، وعي به، مبينا، ومدغما؛ ولذلك قال ابن مفرغ: # عيوا بأمرهم كما عيت ببيضتها الحمامه # جعلت لها عودين من نشم وآخر من ثمامه PageV01P126 # يعني أنها لم تحكم اتخاذ العش، ولم تحسن إحراز بيضتها، فوضعتها على عودين ~~ضعيفين. # وأما قوله: حبست الرجل عن حاجته، وحبسته في الحبس، فهو محبوس، فمعناه ~~معروف ظاهر؛ وهو المنع من التصرف؛ بحصار أو قيد، أو ما أشبه ذلك من ~~الشواغل. # وأما قوله: أحبست فرسا في سبيل الله، فهو محبس وحبيس؛ فإن معناه جعلته ~~محبوسا، يحبس عن التصرف في غير سبيل الله؛ فدخلت الألف لهذا المعنى؛ لأنه ~~من مواضعها، ولا يمتنع أن يقال: حبست فرسي/ في سبيل الله، كما تقوله ~~العامة؛ لأنه إذا أحبس، فقد حبس، ولكن قد استعمل هذا في الوقوف من الخيل، ~~وسائر الأموال، التي منعت من البيع والهبة، للفرق بين الوقوف الممنوع، وبين ~~المطلق غير الممنوع. والحبيس قد يكون فعيلا، في موضع مفعول، مثل: قتيل ~~وجريح. وقد يقع في موضع المفعل، لأنهما جميعا في المعنى مفعولان وإن كان ~~لفظ أحدهما مفعولا، فلذلك قيل: أحبست فرسي، فهو حبيس. # وأما قوله: أذنت للرجل في الشيء، فهو مأذون له فيه، فمعناه أطلقت له ذلك، ~~وخيرته فيه. وليس معناه أمرته، كما زعم بعض أهل اللغة؛ لأن الإذن إنما يكون ~~في كل ما كان ممنوعا أو محظورا، ms072 أو محبوسا، على توقع إطلاقه، ثم يطلق بعد ~~ذلك. فإطلاقه المتوقع هو الإذن. وأما الأمر، فقد يقع بما لم يكن محظورا ولا ~~محبوسا على الأذن، ولا متوقعا إطلاقه وفعله، على مثال فعل، بكسر الثاني من ~~الماضي، وفتح ثاني المستقبل؛ لأنه في معنى المطاوعة والانفعال؛ ولذلك لا ~~يتعدى إلا بحرف الجر، ألا ترى أنك تقول: استأذنته، فأذن لي، أي فطاوعني ~~والفاعل منه: آذن، على مثال فاعل، ومصدره: الإذن، بكسر الهمز، وسكون الذال ~~وكان قياسه أن يكون على فعل بفتحتين في الهمزة والذال، ولكن قد استعمل ذلك ~~في مصدر السماع من الغناء، فوضع موضعه ههنا الإذن، على فعل للفرق بينهما. ~~وهو اسم في موضع المصدر. # وأما قوله: آذنته بالصلاة وغيرها، فهو مؤذن بها فمعنا [ه] أنبأته وأعلمته ~~ولذلك جاء على مثال أفعلته. وتعدى بغير حرف جر/ وفاعله: مؤذن، بكسر الذال، ~~على مثال معلم. ومفعوله مؤذن بفتح الذال، على مثال معلم ومصدره الإيذان ~~والأذان. قال PageV01P127 # الله عز وجل: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر). ومنه ~~قوله [تعالى]: (آذنتكم على سواء). والجميع راجع إلى الأذن السامعة، ولكن ~~خولف بين أفعالها، ومصادرها؛ لاختلاف معانيها، وإن اتفقت في الرجوع إلى الأذن. # وأما قوله: أهديت الهدية، وأهديت إلى البيت هديا وهديا، فمعناه أرسلت؛ ~~ولذلك جاء على مثال أفعلت لأن الهدية مرسلة إلى المهدى والهدي مرسل إلى ~~البيت الحرام. والهدي والهدي اسمان، على فعل وفعيل لكل ما أرسل إلى البيت، ~~من الإبل والغنم، ونحو ذلك، كما أن الهدية اسم ما أرسل إلى المهدى له. ~~والمصدر منهما جميعا الإهداء، وإن كان قد يستعمل كل هذه الأسماء في موضع ~~المصدر على الاتساع والمجاز. # وأما قوله: هديت العروس إلى زوجها هداء، فمعناه يجوز أن يكون من شيئين: ~~أحدهما من قولك: هديته السبيل، أي دللته على السبيل، ولذلك جاء على مثال ~~فعلت بغير ألف مثل ذلك. والآخر أن يكون من الرفق والتؤدة والتمهيل، كما ~~يقال: هاديت المرأة، إذا ماشيتها، وتهادت في مشيها، أي تمهلت، ولم تسرع؛ ~~ولذلك جاء مصدره ms073 على الهداء؛ لأنك تقول: هاديتها هداء ومهاداة، كما تقول ~~ماشيتها مماشاة ومشاء، وعاديتها معاداة وعداء، على فاعلت مفاعلة وفعالا. ~~وأخبرنا أبو العباس المبرد أن معنى قولهم: تهادت، أي يهدي بعضها بعضا. قال: ~~وقال الأعشى:/ # وإن هي تأتت تريد القيام تهادى كما قد رأيت البهيرا # واسم المرأة؛ المهدية إلى زوجها: هدي، على فعيل بمعنى المفعول. # وأما قوله: هديت القوم الطريق هداية، وفي الدين هدى؛ فإن معنى هديت ههنا ~~دللت بعينه، ولذلك جاء على مثاله. ومصدر ذلك في الطريق والدين وغيرهما: ~~الهدي، على الأصل، ولكنه قد استغني عنه بالهداية في هذا الوجه من الطريق ~~ونحوه؛ للفرق. وشبه بالدلالة؛ لأنه في معناه إذا كان الهادي والدال بمعنى ~~واحد. PageV01P128 # وأما الهدى في الدين، وهو اسم فقد أجري مجرى المصدر، للفرق بين المعاني. ~~وقد تقدم شرح ذلك في صدر الباب. وأصل هديت القوم والرجل، أن يتعدى إلى ~~مفعول واحد، ثم يتعدى إلى أكثر منه بحروف الجر، كقولك: هديتهم إلى الطريق، ~~وهديتهم إلى الدين، ولكن حذف حرف الجر منه، لكثرة الاستعمال، وزوال اللبس، ~~وطلب الإيجاز فعدي الفعل بنفسه إلى اثنين، كما قال الله عز وجل: (إنا ~~هديناه السبيل) وقال [تعالى]: (وهديناهما الصراط المستقيم) وقال [تعالى]: ~~(اهدنا الصراط المستقيم) وجميع هذه الأفعال، متعديها ولازمها، وما كان على ~~فعل وأفعل، مع اختلاف مصادرها، راجع في الاشتقاق إلى شيء واحد؛ وهو الرفق ~~والتمهيل، ولكن خولف بأبنيتها، لما دخل في معناها، من الزيادات والنقصان. ~~واسم الرجل المدلول المهدي على مفعول، للفرق، كما جعل اسم المرأة، الهدي، ~~على فعيل للفرق بالخلاف في الأبنية والأمثلة. # وأما قوله: سفرت المرأة، إذا ألقت خمارها عن وجهها، والرجل عمامته،/ وهي ~~سافر، فإن معناه: كشفت وجهها، وهي كاشف، ولذلك جاء الفعل منه على مثال كشف ~~يكشف. ومصدره: السفور؛ لأنه استعمل غير متعد بمنزلة الدخول والخروج، وكما ~~قال توبة بن الحمير: # وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها # وأما قوله للمرأة: فهي سافر، بغير علامة التأنيث، فمن أجل أنه بمعنى ~~النسب؛ أي هي ms074 ذات سفور، كما قيل للرجل: سافر، على جهة النسب. فإن أردت أنها ~~ستسفر قلت: هي سافرة، فتأتي بعلامة التأنيث في اسمها، كما تأتي بها في ~~فعلها، فتقول: داخلة وخارجة، كما أنك تقول: دخلت وخرجت. وقوله للمرأة ~~والرجل جميعا سافر، مما يبطل قوله في حامل وطامث؛ لأن الذكر والأنثى يكون ~~منهما السفور، وقد اشتركا في فاعل. PageV01P129 # وأما قوله: وقد أسفر وجهها، إذا أضاء، وكذلك اسفر الصبح، فهو كما فسره ~~بعنى أضاء وأشرق، ولذلك جاء الفعل منهما على مثالهما، بوزن أفعل. ويقال ذلك ~~فيها، وإن لم تكشف وجهها، وفي الرجل وإن لم يكشف عنه العمامة؛ لأنه يعنى به ~~الحسن، لا الكشف، فهذا فرق ما بينهما. وكذلك يقال: أسفر الصبح، وإن كان في ~~غيم، ولم تظهر الشمس. وكل ذلك راجع إلى اصل واحد؛ وهو السفر، يقال: سفرت ~~البيت، إذا كشفته، أو كنسته سفرا، وسفرت الريح السحاب، وسفرت النار الظلمة. ~~ومنه قول العجاج: # سفر الشمال الزبرج المزبرجا/ # والعامة تقول في كل هذا: أسفر، بالأف، فلذلك ذكره. # وأما قوله: خنست عن الرجل، إذا تأخرت عنه، فهو كما فسر، ومنه قيل للبقرة: ~~خنساء؛ لقصور أنفها عن الارتفاع، والمرأة إذا كانت كذلك قيل لها أيضا: ~~خنساء, ولذلك قيل للكوكب: قد خنس. ومنه قول الله عز وجل: (فلا أقسم بالخنس ~~(15) الجوار الكنس). فلما كان فيه معنى القصور جاء فعله ومصدره، على مثال ~~فعله ومصدره، فقيل: خنس يخنس خنوسا، ولم يعد إلا بحرف جر أيضا، والكسر ~~والضم في مستقبله جائزان، كما قدمنا شرحه. # وأما قوله أخنست عن الرجل حقه؛ فإنما جاء على أفعل، بألف، لنقلك الفعل ~~إليك من الحق، وتصييرك الحق مفعولا، وكان في الأصل فاعلا، ألا ترى أنك ~~تقول: خنس عنه حقه؛ إذا تأخر، ثم تقول: أخنست أنا الحق عنه، أي جعلته ~~متأخرا، وهذا مطرد على بابه، ولا معنى لقوله: سترته عنه، ولو كان فيه ~~سترته، لقيل في كل مستور: أخنسته، فإنما هذا تفسير أخذ عن رواة تفسير ~~القرآن، في قول الله عز وجل: (فلا أقسم بالخنس (15) PageV01P130 # الجوار ms075 الكنس) أنها الكواكب المستترة، التي لا تظهر. وإنما قيل لها: ~~الخنس؛ لقصورها في السير عن المنازل، لا لانستارها، وإن كانت منسترة. # وأما قوله: أقبست الرجل علما، بألف، وقبسته نارا، بغير ألف، فكلام على ~~غير القياس، وإن كان مستعملا؛ لأن الأصل في هذين أن يقال: قد قبس الرجل ~~علما، وقبس نارا، بغير ألف، فهو قابس، بمعنى أخذ، فهو آخذ. وقديقال: اقتبس ~~العلم أيضا، فإذا نقلت الفعل إلى فاعل آخر، وجعلت فاعله الأول مفعولا، وجب ~~إدخال الألف في أول الفعل كقولك: أقبسته علما، وأقبسته /نارا. وأما قبسته ~~نارا، بغير ألف، فمما جاء نادرا، على حذو رجعته فرجع، وجبرته فجبر. وليس ~~ذلك بالأصل. وقد كنا بينا العلة في هذا الضرب. وإنما هو شيء محذوف منه ~~للاختصار، أو مشبه بغيره، كما قالوا: كسبه مالا، وكسب هو المال، أو على ~~لغتين. وأحسن ذلك أن يكون معنى قولك: قبسته نارا، بمعنى قبست له نارا، ثم ~~حذفت اللام، وعدي الفعل إلى المفعول، كما قال الله عز وجل: (وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون). وإنما أراد أن العامة تدخل الألف في الوجهين. ولو علمت ~~العامة هذا المقصد الذي شرحناه، لما كانت مخطئة بقولها؛ لأن القياس يوجب ~~ذلك، والذي اختاره ليس بالقياس، وإن كان مستعملا. # وأما قوله: أوعيت المتاع في الوعاء، ووعيت العلم، إذا حفظته، فهما جميعا ~~من الوعاء، ولكن وعيته، خص به ما كان في السمع والقلب، ومعناه الفهم والحفظ ~~والذكر. وقال "قس بن ساعدة" في خطبته، التي حكاها عنه النبي صلى الله عليه: ~~"يا أيها الناس، استمعوا وعوا". وفي الحديث: "سمعته أذناي ووعاه قلبي"، ~~فلما كان فيه معنى حفظت، خرج فعله على مثال حفظت؛ فقيل: وعيت، بغير ألف. PageV01P131 # فأما أوعيت المتاع في الوعاء، فإن معناه جعلت الوعاء يعيه، أي يحفظه، ~~فاحتاج إلى الألف، لنقل الفعل، كما تقول: حفظت الشيء، وأحفظته غيري. واصل ~~الوعي: الجمع؛ ولذلك قيل: وعي الجرح إذا جمع المدة. لو قال قائل: أوعيت ~~العلم قلبي لكان مصيبا في القياس. # وأما قوله: أضاق الرجل، إذا أعسر، فهو ms076 مضيق، وضاف/ الشيء، فهو ضيق؛ فهو ~~كما قال: لأن الرجل، إذا قل ماله، فقد أضاق ما عنده؛ فلم يسع حوائجه، وصار ~~معسرا فقيل: أضاق الرجل، أي صار ماله ضيقا، كما قيل: أعسر، أي صار أمره عسرا. # فأما ضاق الشيء، فهو مثل: صغر في المعنى، وذلك في نحو الخاتم والثوب ~~والمنزل والجراب، إذا صغر، فلم يسع الكثير مما يوعي فيه، فهو ضيق، على وزن: ~~فيعل، للفرق بينه وبين الذي يضيق قلبه، أو صدره، فيقال: هو ضائق، على فاعل؛ ~~لأن الفعلين واحد، في المضي والاستقبال، والمعنى متقارب، وليس بين النحويين ~~خلاف في أن فاعلا وفعيلا بمعنى واحد؛ لأن الياء أقرب الحروف شبها من الألف، ~~فهم يقولون: ميت ومائت، وسيد وسائد، ولكن استعملوا الفاعل في أحد الوجهين، ~~والفعيل في الوجه الآخر، للفرق بين المعيين المشتبهين، فقيل: ضاق الشيء ~~ضيقا، فهو ضيق، وضاق قلبه وصدره، فهو ضائق، على فاعل، وهما من الضيق، كما ~~قال الله عز وجل: (وضائق به صدرك). وكذلك جعلوا الضيقة في موضع الإضافة، ~~وإنما الضيقة المرة الواحدة، كقولك: ضاق الشيء وضاق الصدر، وغير ذلك، ~~والأصل واحد. والإضاقة مصدر أضاق، بالألف لا غير، إلا أنه من الضيق. ولكن ~~قد يستغنى بالشيء عن الشيء، للفرق بين المشتبهين، أو لكثرة الاستعمال ~~والإيجاز والتخفيف. # وأما قوله: أقسط الرجل، إذا عدل، فهو مقسط، وقسط إذا جار فهو قاسط. قال ~~الله عز وجل: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) فهو كما قال ولكن الأصل ~~فيهما من القسط، وهو العدل في الحكم، / والتسوية بين الخصوم في الأنصباء؛ ~~لذلك سمي المكيال قسطا، والنصيب قسطا، والميزان قسطاسا، فإذا استعمل ذلك في ~~الظلم قيل: PageV01P132 # قسط، بغير ألف، وهو يقسط، فهو قاسط على وزن ظلم يظلم فهو ظالم، أي لم يوف ~~بالمكيال والميزان، أو في النصيب، وإذا استعمل في باب التسوية والإنصاف ~~قيل: أقسط بالألف يقسط فهو مقسط؛ لأنهما بمعنى واحد. والذين لا يعلمون قياس ~~النحو ولا يميزون بين دخول هذه الألف وخروجها، وما يحدث بذلك من المعنى ~~فيهما يظنون أن هذا من ms077 الأضداد؛ وذلك أنه عندهم لفظ واحد، واقع على الشيء ~~وضده، ولا يدرون أن دخول الألف، يخرج الكلمة عن لفظها بغير ألف، ويجعل لها ~~مثالا على حدته، فتصير الكلمتان بمنزلة العدل والجور، في اختلاف اللفظين ~~والمعنيين. # وأما قوله: خفرت الرجل، إذا أجرته خفرة وخفارة وأخفرته إذا نقضت عهده، ~~فإنما قيل خفرته، إذا أجرته، بغير ألف؛ لأنه بمعنى حرسته وحفظته وحميته، ~~فخرج على أوزانها، وأما الخفرة، فاسم مثل الخدعة والغرفة والطعمة، موضوع ~~موضع المصدر. وكذلك الخفارة، وليسا بمصدر خفرته المرد على بابه وقياسه. ولو ~~استعمل مصدره بعينه لقيل: خفرته خفرا مثل ضربته ضربا، وأخذته أخذا، ومنعته ~~منعا. فأما أخفرته بالألف، في نقض العهد فبمعنى آذيته وأخفته وأيأسته، من ~~الخفارة، ونحو ذلك، مما هو في معناه، وهو على وزنه بالألف؛ فلذلك استعمل ~~بالألف، على أفعلته وليفرق بين المعنيين. وأصل ذلك كله من الخفر، وهو ~~الحياء/ والتستر. # فأما قوله: خفرت المرأة، إذا استحيت، بكسر ثاني الماضي، خفرا وخفارة فهو ~~أصل هذا الباب، كما قلنا، وهو فعل لا يتعدى؛ لأنه بمعنى الانفعال بمنزلة: ~~حييت تحيا، فبنى على بناء ذلك، وما أشبهه، وكذلك مصدره بني على فعالة، كما ~~أن مصدر ذلك على فعال، لا فرق بينهما، إلا علامة التأنيث وقد يجوز أن يكون ~~شبه بفعالة، التي تجيء في أفعال المبالغة. فأما استحييت فإنما هو استفعلت ~~من حييت. # وأما قوله: نشدت الضالة، إذا طلبتها، وأنشدتها، إذا عرفتها، فقد مضى بعض ~~تفسيره، في باب فعلت بغير ألف. وإنما قيل نشدت الضالة بغير [ألف] لأنه ~~بمعنى سألت وطلبت وبغيت، فخرج على بنائها، وفرق بينه وبين نشدتك الله ~~بالمخالفة بين PageV01P133 # المصدرين؛ فقيل ههنا: نشدانا، على فعلان، بوزن عرفان ووجدان، وقيل هنا: ~~نشدة، وهي بناء الهيئة والنوع. ومما يدلك على أنه بغير ألف أن اسم فاعله، ~~ناشد، ويروى عن النبي صلى الله عليه أنه قال، لرجل نشد ضالة في المسجد، ~~ورفع صوته بذلك: "أيها الناشد غيرك الواجد". وقال الشاعر: # ويصيخ أحيانا كما اس تمع المضل لصوت ناشد # وقال آخر: # يصيخ للنبأة ms078 أسماعه إصاخة الناشد للمنشد # وإنما قيل أنشدت الضالة إذا عرفتها، بألف؛ لأنه بمعنى أظهرتها وأوجدتها، ~~فخرج على بناء فعلهما. ولذلك قيل: أنشدته الشعر بألف؛ لأنه تعريف وتعليم ~~ونحو ذلك./ ومعناه معنى أسمعته أو أنبأته؛ فالأصل في جميع هذا واحد، ~~واختلفت الأفعال والمصادر؛ لافتراق معانيها. # وأما قوله: حضرني شيء، وأحضر الرجل والغلام، إذا عدوا، فإنما معنى حضر ~~الشيء وحضرني، كمعنى شهد وشهدني، وهو ضد الغيبة؛ ولذلك قيل للمشهد: الحضرة ~~والحاضرة. فإذا نقل هذا الفعل أدخلت الألف في أوله فقيل: أحضرني فلان كذا ~~وكذا، أي جعله حاضرا؛ فلذلك قيل للرجل والغلام، إذا عدوا، والفرس: قد أحضر؛ ~~لأنه جعل العدو حاضرا، ولكن لما استعمل ذلك في العدو، سمي بالحضر؛ ليفرق ~~بينه وبين الحضور، الذي يعم كل حاضر ولا يخص العدو. وأما مصدر أحضر الغلام ~~والفرس؛ فهو الإحضار كما قال الأعرابي: PageV01P134 # فخرجت أعثر في مقادم جبتي لولا الحياء أطرتها إحضارا # والعامة تقول: أحضرت الفرس، أي عديت بها. وإنما الصواب أحضر الفرس هو ~~نفسه، أو أحضرت أنا بالفرس؛ لتكون الباء هي الناقلة للفعل الذي قد نقل ~~بالألف؛ لأن فيه نقلين، فيحتاج إلى حرفين، إلا أن يكثر استعمال ذلك في بعض ~~اللغات، فيحذف، وهو مثل قوله عز وجل: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) وقوله ~~[تعالى]: (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن)، لاجتماع حرفي النقل ~~فيهما، لدخول النقلين، على ما قلنا. # وأما قوله: كفأة الإناء إذا كببته، وأكفأت في الشعر، وهو مثل الإقواء، ~~فإن معنى كفأته كمعنى قلبته؛ وهو أن تميله عن الاستواء، كببته أو لم تكببه. ~~ولذلك قيل: أكفأت في الشعر؛ لأنه قلب القوافي عن جهتها واستوائها، / فلو ~~كان مثل كببته- كما زعم ثعلب- لما قيل في القوافي؛ لأنها لا تكب. وفي ~~الحديث: "كانت قدورنا منصوبة بلحوم الحمر الأهلية، فسمعنا مناديا ينادي أن ~~النبي صلى الله عليه قد نهى عن لحومها، أو قد حرمها فكفأنا القدور" أي ~~قلبناها وصببنا ما فيها، ولم يرد وأكببنا القدور؛ ولهذا قيل: قد انكفأ ~~فلان، إذا رجع إلى حيث جاء منه؛ لأنه ms079 انقلب فقيل: كفأت الإناء، على مثل ~~قلبته؛ لأنه في معناه، ونقل بالألف إلى الشعر وما أشبهه، أي جعلت فيه قلبا. ~~ولو نوى في كفأت الإناء وغيره معنى الفعل لجاز دخول الألف في أول الفعل، ~~ومثل ما ذكرنا قول الراجز: # بيت حتوف مكفأ مردوحا PageV01P135 # وأما قوله: حصرت الرجل في منزله، إذا حبسته، وأحصره المرض، إذا منعه من ~~السير، فهو كما قال: إن الحصر حبس الرجل، ولكن ليس يخص ذلك المنزل دون ~~غيره، فإن ذلك في منزله ومنزل غيره، وفي السجن والطريق واحد؛ ولذلك قال ~~الله عز وجل: (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) ومعناه محصور. ومن ذلك سمي حصار ~~المدن والقرى والقلاع وغيرها، ومحاصرتها، كل ذلك من الحبس والتضييق؛ ولذلك ~~قيل لمن اعتقل بطنه: قد حصر، وبه حصر. وقيل للعيي عن الكلام: قد حصر يحصر ~~حصرا؛ أي لم يقدر على الكلام. وقد حصر الصارم للنخل، إذا لم يقدر على ~~الصعود؛ فإن منعه من ذلك شيء قيل: أحصره كذا وكذا عن الكلام والصعود، أي ~~صيره حصرا عاجزا. وإن منع الغازي والحاج أو نحوهما عدو من بلوغ الحج أو ~~الغزو، أو منعه من إتمام/ ذلك مرض، غير حصر البطن قيل: قد أحصر بألف، وقد ~~حصر به أيضا؛ لأن الباء تنقل الفعل، كما تنقله الألف، ولذلك قال الشاعر: # وقالوا رأينا القوم قد حصروا به فلا شك أن قد كان ثم لحيم # وإنما يجوز ذلك بإفساد شيء عليه الحج أو الغزو، أو أمرا كان قصده، فمنعه ~~منه مانع مفسد؛ لنه فعل منقول بمعنى الإفساد؛ لأن هذه الأمور قد أفسدت عليه ~~ما قصده، فأخرج الفعل على مثلا أفسد إفسادا وقد زعم بعضهم أنه يقال للمعتقل ~~البطن قد أحصر كأنه نوى الإفساد، ونقل الفعل، وهو قياس إن كان مقولا. # وأما قوله: أدلجت، إذا سرت من أول الليل، وادلجت، إذا سرت من آخره، فإن ~~معنى الإدلاج والادلاج، بالتخفيف والتشديد جميعا عندنا سير الليل، في كل ~~وقت، من أوله ووسطه وآخره. وهو إفعال وافتعال من الدلج وهو أيضا: الدلجة ~~والدلجة، تأتي ms080 هذه الأمثلة والحركات فيها على المعاني، التي قدمنا شرحها، ~~لا لتحديد وقت. وقد كنا ذكرنا PageV01P136 # في صدر الباب ما غلط فيه المتأولون على الشعراء، لقول الأعشى وزهير ~~وغيرهما، ألا ترون قول عمرو بن شأس: # إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا كفى لمطايانا بذكراك حاديا # فلم يرد "عمرو" أن ذكرها عند السير في أول الليل يحرك الإبل على المسير ~~دون وسطه أو آخره؛ لأن ذكراها مشوقة له، وللحداة، وللإبل، في أي وقت من ~~أوقات الليل سار، ولو كان عني أنه لا يذكر ولا يشتاق إلا في أول الليل أو ~~في سير أول/ الليل، لما كان محمودا ذلك منه، بل كان عيبا عليه، وعلى شعره. ~~وقد زعم "الخليل" أن الإدلاج، مخففا: سير الليل كله، وأن الادلاج، بالتشديد ~~سير آخر الليل، فقد دل بهذا التفسير على أن الادلاج بالتشديد أيضا إدلاج، ~~إذ كان قد قدم أن الادلاج مخففا سير الليل كله. ولكن الذي قاله في التشديد ~~إنما هو شيء تأولوه في بيت الأعشى: وادلاج بعد المنام- فظنوا أن الافتعال ~~يغير الوقت عن وقت الإفعال؛ إذ قرنه الشاعر بقوله: بعد المنام، وقد يكون ~~"بعد المنام" أول الليل أو أوسطه لأن النوم تختلف أوقاته، وكذلك الانتباه. ~~ولو كان الافتعال يخص وقتا آخر، لكانت أمثلة الإفعال والمصادر عليها، ~~موضوعة على توقيت الساعات، وليس ذلك قول أحد من النحويين، ولكن الأمثلة عند ~~جميعهم موضوعة لاختلاف معاني الأفعال في أنفسها، لا لاختلاف أوقاتها. وهذا ~~إجماع النحويين وقياسهم، وما يوجبه العقل والنظر، ولا يمكن دفعه، وقال ~~الشاعر: # زودينا عبيد قبل ادلاج وركوب المضمرات النواجي # فمن الظاهر البين أنه لم يرد أن تزوده قبل آخر الليل، ولا قبل سير آخره ~~ولا قصد أول الليل، ولا أوسطه. وإنما سألها أن تزوده منها قبل المسير ~~والمفارقة، وذكر الادلاج؛ لأن مسيرهم لا يكاد يكون إلا ليلا، كما قال الآخر: # قل لأسماء أنجزي الميعادا وانظري أن تزودي منك زادا # وقال النابعة:/ # أمن آل مية رائح أو مغتدي عجلان ذا زاد وغير مزود PageV01P137 # ومما يوضح فساد تأويلهم؛ ms081 أن العرب تسمى "القنفذ" مدلجا؛ لأنه يدرج ~~بالليل، ويتردد فيه، لا لأنه لا يدرج، إلا في أول الليل، أو في وسطه أو في ~~آخره، أو فيه كله. ولكنه يظهر بالليل في أي أوقاته احتاج إلى الدروج، لطلب ~~علف أو ماء أو غير ذلك، فالادلاج بالتشديد إنما هو الافتعال بزيادة التاء، ~~وهذه التاء ليست بعلامة لآخر أوقات الليل في مذهب أحد من العلماء بالنحو ~~واللغة، ولكنها تأتي في الفعل والمصدر، لمعان غير الأوقات منها: أن تكون ~~بدلا من نون الانفعال كقولك: اضطرب في معنى انضرب، لأن وزن الفعلين واحد، ~~والزيادتين على حرف واحد ساكن، في موضع واحد. والنون الساكنة تخفي مع جميع ~~الحروف، إلا مع حروف الحلق خاصة، فلما كانت التاء تدغم في مقاربتها فتخفى، ~~كما تخفى النون مع سائر الحروف وقعت موقعها، ونابت عنها، فكأن المعنى في ~~الادلاج المشدد: المطاوعة، كأنه قيل: أدلجت به فاندلج، فجاء ادلاج بدلا من ~~اندلج، لما وصفنا. ومما يبين ذلك ما قلنا أنه يروى عن النبي صلى الله عليه ~~أنه قال: "من بكر وابتكر، وغسل واغتسل، ودنا واستمع". # فلم يزعم أحد من العلماء باللغة والفقه أن معنى ابتكر واغتسل واستمع لآخر ~~أوقات البكور أو الغسل أو السمع. وإنما المعنى من بكر بغيره، وابتكر هو أو ~~من بكر به غيره فانقاد للبكور، ومن غسل غيره واغتسل هو، وكذلك قوله: ~~فاستمع، كأنه أسمعه الإمام فاستمع له، فإنما/ تدخل هذه التاء في الفعل ~~والمصدر لمعان معلومة محدودة عند أهل النحو، فتكون طورا بمزلة الفعل، وطورا ~~بمنزلة أفعل، وطورا بمنزلة فعل، المشددة، ونحو ذلك، مما يطول شرحه، لا لشيء ~~من الأوقات وتقديمها وتأخيرها. وقد استقصينا تبيين ذلك في غير هذا الكتاب، ~~بحجج كثيرة من الشعر وغيره. وليس الادلاج بالتشديد أيضا من هذا الباب؛ لأنه ~~قد ترجم الباب بفعل وأفعل خاصة، والادلاج الافتعال من افتعل، فلم يكن لوضعه ~~ههنا معنى، ولا هو من لحن العامة في شيء، ولا تعرف العامة الإدلاج ~~بالتخفيف، إلا في جميع أوقات الليل، وهو مذهب صحيح، ms082 ليس بخطأ. ولا يعرفون ~~الادلاج بالتشديد أصلا. # وأما قوله: أعقدت العسل وغيره، فهو معقد وعقيد، وعقدت الحبل والعهد، فهو ~~معقود، فإن معنى معقد أن اشتد العسل ونحوه، والأصل فيه أن يكون فعله غير ~~متعد، PageV01P138 # ولكن بمعنى الانفعال، كقولك: عقد العسل وعقدت الثمرة، وانعقدت أيضا. فإذا ~~أردت نقل هذا الفعل زدت في أوله الألف، وصيرته متعديا فقلت: أعقدت العسل، ~~وأعقد الحر أو البرد أو الهواء الثمرة، أي صيره عاقدا. فأما عقدت الحبل، ~~فإنه في الأصل متعد بغير نقل من شيء، وهو بمعنى شددت، وعلى وزنه وتعديه، ~~تقول: عقدت الحبل والخيط والنكاح، والعهد والبيع واليمين، فانعقد، إذا ~~شددته وأكدته. وقوله: معقد على القياس، وعقيد فعيل بمعنى مفعول. وهو يجوز ~~في فعل وأفعل جميعا؛ لأنه للمبالغة. وإنما ذكر هذا؛ لأن العامة تقول: عقدت/ ~~العسل، وليس ذلك بخطأ؛ لأن الأصل واحد، ولكن خرج مخرج عقدت الحبل وغيره، ~~إذا شددته فاشتد. # وأما قوله: أصفدت الرجل، إذا أعطيته، فهو مصفد، وصفدته، وإذا شددته، فهو ~~مصفود؛ فإن الأصل في ذلك الشد والتوكيد والوثيقة، وتسمى العطية: الصفد؛ ~~لأنها تؤكد الحال، وتشد المودة وتؤكدها. ولذلك يسمى القيد: الصفد، لمثل ذلك ~~المعنى. # قال النابعة في العطية: # هذا الثناء لأن بلغت معتبة ولم أعرض بيت اللعن بالصفد # أي بالعطية. وقال الله عز وجل في القيود: (مقرنين في الأصفاد). يقال: ~~صفدته، بغير ألف. وصفدتهم بالتشديد. وفي حديث النبي صلى الله عليه، في شهر ~~رمضان: "وتصفد فيه الشياطين". فقيل في التقييد: صفدته بغير ألف، فهو مصفود، ~~كما يقال: شددته فهو مشدود، وربطته فهو مربوط؛ لأنه في معناهما. وقيل في ~~العطية: أصفدته، بالألف؛ لأنه في معنى أعطيته وأكرمته؛ ليفرق بين المعنيين، ~~والألف لنقل الفعل ههنا أي جعلته ذا مال، وقال أمية بن أبي الصلت: PageV01P139 # تضيفته ليلا فأكرم مقعدي وأصفدني على الزمانة قائدا # وأما قوله: أفصح الأعجمي، وفصح اللحان، فمعناهما جميعا من الفصاحة، وهي ~~البيان والإصابة في القول. ومنه قيل: أفصح اللبن، إذا خلص من الرغوة. فأما ~~قوله: أفصح الأعجمي، فمعناه صار فصيحا بالعربية، بعد ms083 أن كان أعجميا، لا ~~يحسنها؛ فلذلك جاء على أفعل، كما يقال: أثرى الرجل وأيسر، أي صار ذا مال ويسار. # وأما قوله: فصح اللحان فمعناه/ أنه حذق، في فصاحته وعربيته التي كان ~~يحسنها. ولذلك جاء على فصح بضم الصاد في الماضي والمستقبل؛ لأنه فعل ~~المبالغة في الحمد والذم، بمنزلة ظرف وكرم وحسن. ومصدره: الفصاحة أيضا ~~كذلك. واسم فاعله أيضا: فصيح، مثل ظريف وكريم؛ ولذلك اختلف الفعلان؛ ~~لاختلاف المعنيين. وليس فصح مما عقد عليه أول الباب؛ لأنه مضموم الثاني، ~~ولكنه في المعنى يشبه فعل، بغير ألف. # وأما قوله: لممت شعثه، ألمه وألممت به، إذا أتيته وزرته؛ فإن معنى لممته، ~~كمعنى رممته، إذا أصلحته، وغيرت فساده؛ وهو تشعثه ولكنه استعمل بالراء في ~~المنازل والضياع والثياب ونحوها. وباللام في الشعر والحال وغير ذلك. وأصل ~~الشعث في الشعر، إذا اتسخ وقفر من الدهن والغسل، ولكنه قد استعير لسوء ~~الحال في المال والنفس، والمسواك والوتد ونحو ذلك؛ فقيل: لممته، كما يقال: ~~رممت الدار؛ لأنه في معناه، ولذلك قيل للجمة: اللمة، لأنها تلم، أي تصلح من ~~الشعث والجميع: اللمم. ومنه قولهم في الدعاء: "اللهم المم شعثنا" أي أصلح ~~أحوالنا. وقال الشاعر: # إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما PageV01P140 # وأما ألممت به، بالألف، ففعل منقول بحرفي النقل جميعا، أي جعلت المرمة ~~مني به، وهي الزيارة اليسيرة، والتعهد. ومصدره: الإلمام. والاسم منه: ~~اللمام، كما قال الطرماح: # حب بالزور الذي لا يرى منه إلا لمحة أو لمام/ # وقال الأعشى: # أتهجر غانية أم تلم أم الحبل واه بها منجذم # ومنه اللمم؛ وهو القليل من المعصية والإثم. قال الله عز وجل: (إلا اللمم ~~إن ربك واسع المغفرة). وكذلك الإلمام، إنما هو الزيارة القليلة. قال ~~الشاعر: # ألمم بزينب، إن الركب قد أفدا قل الثواء لئن كان الرحيل غدا # والعامة تقول فيهما جميعا: لممت، وهو خطأ. # وأما قوله: حمدت الرجل، إذا شكرت له صنيعه، وأحمدته، إذا أصبته محمودا، ~~فإن أصل الحمد رضا فعل الإنسان وقوله، ونحو ذلك في كل شيء وثناؤك ms084 عليه به، ~~وإظهاره لغيرك. وحمدته قريب من شكرته، إلا أن الشكر جزاء على ما يسدى إليك، ~~والحمد لله قد يكون على ما لم يسده إليك، وليس بمجازاة، ولكن على ما وجدت ~~فيه، من الفضل والخير، ورضيته منه ومن سيرته. وأكثر اللغويين يظنون الحمد ~~لله هو الشكر بعينه. وإنما أخذ هذا من أهل التفسير، وهو على التقريب ~~والتشبيه، لا على التحقيق والتحديد. PageV01P141 # وأما أحمدته، بالألف، فمعناه أنك وجدته حميد المذهب، ورضيته في نفسك، وإن ~~لم تثن عليه؛ فالحمد: كلام تظهره، والإحماد: معرفة تضمرها، فلذلك دخلته ~~الألف؛ لأن معناه أصبته ووجدته كذلك. والعامة تقول في الوجهين كليهما: ~~حمدته، بغير ألف. # وأما قوله: أصحت السماء، فهي مصحية، وصحا السكران، فهو صاح، فأصلهما ~~جميعا من الصحو، وهو انجلاء الغيم عن السماء، وذهاب السكر عن السكران. ~~وإنما السكر: بخار يغطي/ على عقل الشارب، كما يغطي السحاب وجه السماء. فإذا ~~أفاق السكر عن السكران قيل: قد صحا، أي عقل فلذلك جاء بغير ألف، وهو يصحو ~~صحوا، على فعول؛ لأنه فعل لا يتعدى فاعله، مثل: سها يسهو سهوا. وإن شئت ~~قلت: صحوا. قال جرير: # أتصحو أم فؤادك غير صاح عشية هم صحبك بالرواح # وأما السماء فقيل لها أصحت، بالألف؛ لأنه بمعنى أقشعت وأسفرت وشبه جرير ~~زوال الهم عن القلب بزوال السكر عن الشارب. # وأما قوله: أقلت الرجل البيع إقالة، وقلت من القائلة قيلولة؛ فإن الإقالة ~~في البيع: نقضه وإبطاله، إذا سألك المشتري ذلك، تقول: استقالني فأقلته ~~ومعناه استرجاع العقد الذي كان بينكما ورده، وهو المبايعة. ويقال: تقايلنا ~~بيعنا تقايلا، وقايلته مقايلة وقيالا، إذا أقال كل واحد منكما صاحبه. ومنه ~~قولهم: أقلت فلانا عثرته، إلا لم تؤاخذه بزلته. وفي الدعاء: اللهم أقلنا ~~عثراتنا. أي اعف عن ذنوبنا، ولا تؤاخذنا. # وأما قوله: القيلولة في مصدر قلت من القائلة، فإنه أيضا من ذوات الياء؛ ~~يقال: قال يقيل قيلولة؛ وهو نوم نصف النهار. وبه سمي شرب نصف النهار: قيلا. ~~يقال منه: اقتال الرجل؛ PageV01P142 # إذا شرب القيل، كما يقال: اصطبح واغتبق، على ms085 افتعل. وقالت الساجعة ~~لولدها: "والله ما أرضعته غيلا، ولا حرمته قيلا". والقائلة والقيلولة من ~~المصادر النادرة في الكلام. والعامة تقول في البيع: قلته قيلولة، وهو خطأ. # وأما قوله: أكننت الشيء، إذا أخفيته في نفسك وكننته؛ إذا سترته بشيء ~~فأوصلهما/ واحد. وليس معنى كننته سترته، ألا ترى أنك إذا أسبلت سترا على ~~بيت، أو قوم، لم تقل: كننتهم، ولو سترت وجهك عن شمس، أو ريح بيدك، أو ثوبك، ~~لم تقل: كننت وجهي، وليس المكان الكنين بالمستور عن الأبصار. وإنما ذلك في ~~كل ما فيه صيانة وحفظ عن مكروه أو سوء، وإن كان بارزا للأبصار، كما قيل ~~للدر المصون: المكون؛ لأنه في حق أو درج. وجارية مكنونة، أي مصونة في ~~الحجال، وما أشبهه؛ فكل ما صين عن البذلة، أو الشمس، أو الغبار أو نحو ذلك، ~~فقد كننته، وهو مكنون، وإن لم يكن مستورا عن الأبصار، كما قال الله عز وجل: ~~(كأمثال اللؤلؤ المكنون). وقال الأعشى: # أو بيضة في الدعص مكنونة أو درة شيفت إلى تاجر # فالبيضة ليست بمستورة في الدعص، ولكنها مصونة عن التدحرج والانكسار ~~والوطء، كالسر ونحوه، وإنما تصونه عن الإذاعة به والهتك، ولكن قيل فيه: ~~أكننته، بالألف؛ لأن معناه معنى أخفيته، فنقل فعله بالألف أي جعلت له كنا، ~~كم قال الله عز وجل: (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون). والعامة تقول ~~فيهما جميعا، بغير ألف. PageV01P143 # وأما قوله: أدنت الرجل، إذا بعته بدين، ودنت أنا، وادنت، وإذا أخذت بدين، ~~فإن قوله: دنت الشيء، بمعنى أخذت بدين، فعل لازم بفاعله، غير متعد إلى ~~مفعول، ومعناه ذللت، وذلك أن كل ذي دين يذل لصاحب/ دينه، ويخضع. وفي ~~الحديث: "الدين رق فلينظر أحدكم من يرق رقبته". وهو من قول الأعشى: # ثم دانت بعد الرباب وكانت كعذاب عقوبة الأقوال # يعني ذلت وأطاعت، فهو فعل لا يتعدى، فأما قوله: ادنت، بتشديد الدال إذا ~~أخذت بدين، فهو افتعلت من دنت، ومعناه دخلت في الدين، ولكن التاء قلبت ~~دالا، وادغمت في الدال، التي بعدها. وقد يقولون: دنت ms086 فلانا أيضا، إلا أنه ~~متعد إلى مفعول، وليس بالأول بعينه، وإن شركه في معنى الذل. # وأما قوله: أدنت الرجل إذا بعته بدين، فإنما دخلته الألف لأن معناه ~~أدخلته في الدين، فنقل الفعل من آخذ الدين إلى المعطي، بالألف، وفرق بذلك ~~بينه وبين قولهم: دنته، إذا أذللته وقهرته، كما فرق بالسين والتاء في ~~قولهم: استدنت بين سألته الدين، وبين أخذت بدين، حين قيل: دنت وادنت. ~~والأصل واحد. ووجوه هذه الكلمة كثيرة، والاشتقاق يردها إلى شيء واحد، فمن ~~أحب معرفة ذلك فلينظر في كتابنا: "في علل الاشتقاق وحججه" فإنما لم نتكلم ~~في هذا الكتاب منه إلا بما كان من شكله، وعلى حسب موضوعه؛ لئلا يطول. # وأما قوله: ضفت الرجل، إذا نزلت به، وأضفته، إذا أنزلته؛ فإن معنى ضفت، ~~كمعنى ملت؛ ولذلك جاء على بنائه، إلا أن يفارقه في معان أخر. ومستقبله ~~أضيف، بفتح الألف. وفاعله: ضائف. ومفعوله: مضيف. ومصدره: الضيف والضيافة ~~أيضا، وهي/ كالوكالة والسياسة والصناعة. ويسمى الفاعل والمفعول جميعا ~~بالمصدر: ضيفا. ومنه PageV01P144 # قول الله عز وجل: (إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون) وقوله [تعالى]: (هل أتاك ~~حديث ضيف إبراهيم المكرمين).ويقال للجميع: ضيف أيضا على المصدر. ويقال: ~~أضياف وضيوف وضيفان. # فأما قوله: أضفته، إذا أنزلته؛ فإن الألف دخلت فيه لنقل الفعل من النازل ~~إلى المنزل، ومن الداخل إلى المدخل، ومن المائل إلى المميل، ونحو ذلك. ~~ومعناه كمعنى الأول في الإمالة، كما قال امرؤ القيس: # فلما دخلنا [ه] أضفنا ظهورنا إلى كل حاري جديد مشطب # أي أملنا وأسندنا؛ ولذلك سمي كل من ادعى إلى قوم ونسب إليهم مضافا ومنه ~~قول النحويين في الاسم: المضاف، والمضاف إليه. إنما هو الممال والممال ~~إليه، والمنسوب، والمنسوب إليه. # وأما قوله: أدليت الدلو، إذا أرسلتها؛ لتملأها، ودلوتها، إذا أخرجتها من ~~البئر، فليس معنى دلوتها أخرجتها، إلا والماء فيها، فممدتها بالحبل رويدا ~~رويدا. فأما إذا وقعت في البئر فأخرجتها، فإنه لا يقال فيها: دلوتها، ولا ~~أدليتها، وإنما يقال: دلوتها، إذا مددتها بالحبل من البئر، لأنه بمعنى ~~مددتها، أو جررتها، أو ms087 جذبتها، فبني الفعل له على مثال ذلك. وأصل الدلو: ~~السوق الرويد. كما قال الراجز: # لا تقلواها وادلواها دلوا إن مع اليوم أخاه غدوا PageV01P145 # ومستقبل دلوت: أدلو. ومصدره: الدلو. وفاعله: الدالي. والدلو مدلوة؛ ~~لأنها/ مفعولة. وجمعها: أدل، ودلي ودلي، فأما أدليت الدلو إذا أرسلتها في ~~البئر بالحبل للاستقاء، ونحو ذلك، فهو كما فسرنا. فإن أرسلتها بغير حبل، ~~ولغير الاستقاء ونحوه، لم تقل: أدليتها. ولهذا قال الله عز وجل: (فأدلى ~~دلوه قال يا بشرى هذا غلام). ومنه قيل: قد أدلى الحمار والفرس إذا أرسل ~~غرموله. وكل حبل أو خيط أو نحوه، أرسل في بئر، أو من علو إلى سفل فإنه يقال ~~فيه: قد دليته، بالتشديد خاصة، حتى أنه ليقال لمن ألقي في مكروه أو غش، أو ~~غرور: قد دليته فيه، ومنه قول الله عز وجل لإبليس - لعنه الله-: (فدلاهما ~~بغرور). ولا يقال ذلك في الدلو، إذا استقي بها. وإنما قيل في ذلك بالألف، ~~للفرق بين هذا المعنى، وبين سائر ما تقدم. وقد زعم الخليل أن بعض العرب ~~يقول: دلوت الدلو، إذا أرسلها. والعامة تقول: دليتها بالتشديد لا غير. # وأما قوله: لحمت العظم، إذا عرقت ما عليه، وألحمتك عرض فلان، إذا أمكنته ~~منه يشتمه، فاللحم معروف، وهو ما على العظم تحت الجلد، سوى الشحم. فإنما ~~قيل: لحمت العظم، أي أخذت لحمه، إما بسنك، وإما بسكين أو غير ذلك، كما ~~يقال: عرقت العظم، فهو معروق. وقال امرؤ القيس يصف فرسا، بقلة لحم اللحيين: # قد أشهد الغارة الشعواء تحملني جرداء معروقة اللحيين سرحوب # فقيل لحمت العظم، لأنه في معنى عرقت العظم. ومنه قيل للبازي: قد لحم ~~يلحم، وهو لاحم، أي أكل اللحم. وقد ألحمه صاحبه، إذا أطعمه اللحم، كما قال ~~الشاعر: PageV01P146 # قد أغتدي والطير ذو نقيق بملحم أزرق سودنيق/ # والعظم ملحوم ولحيم؛ إذا أخذ أو أكل أو قطع، وإنما قيل: ألحمتك عرض فلان، ~~على الاستعارة والتشبيه؛ لأن عرضه بمنزلة لحمه، فكأنك أطمته لحمه، إذا ~~أبحته عرضه. قال الله عز وجل: (أيحب أحدكم أن ياكل لحم ms088 أخيه ميتا) يعني ~~الغيبة وذكر العرض، فنقل فعل اللاحم بالألف، إلى الملحم، وهو المطعم اللحم. ~~والمفعول: ملحم، بفتح الحاء. والمصدر: الإلحام. # وأما قوله: هل أحسست صاحبك، وحسهم؛ قتلهم، فإن أصل هذين من الحس، الذي ~~تحس به الأشياء، مثل السمع والبصر والشم والذوق واللمس. وكل ما شعرت به فقد ~~أحسسته، ومعناه: أدركته بحسك، أو أدركه حسك. وصار بالألف؛ لأنه بمعنى ~~الإدراك، فقيل أحسسته إحساسا، مثل أدركته إدراكا. ومنه قول الله عز وجل: ~~(فلما أحسوا باسنا) ومنه قوله تعالى: (هل تحس منهم من أحد) ومنه قول يعقوب: ~~(يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) أي تعرفوا بإحساسكم. وفاعل أحسست ~~محس. ومفعوله: محس. والحواس: جمع الحاسة، وهي الحس، اسم على معنى النسب لا ~~على الفعل؛ لأنه لا يقال منه: حسست. # وأما قوله: حسهم، إذا قتلهم؛ فإن الحس: كل قتل وهلاك واستئصال لشيء ~~بسرعة. كما قال الله عز وجل: (إذ تحسونهم بإذنه) أي تقتلونهم قتلا ذريعا. ~~وحقيقته: تأتون على إحساسهم؛ فلا تبقون لهم حسا. ومنه قولهم: قد حس البرد ~~النبات، أي أهلكه وأفسده. والبرد محسة للنبت؛ لأنه يحس النبت، والأشياء. PageV01P147 # فالفاعل من هذا حاس، والمفعول: محسوس ومصدره: الحس. والعامة تقول: حسست ~~الشيء في أحسست، وهو خطأ. # وأما قوله: ملحت القدر/ إذاا ألقيت فيها من الملح بقدر؛ يعني بغير ألف. ~~وأملحتها، إذا أفسدتها بالملح، بالألف؛ فإن الملح هو الإصلاح في كل شيء. ~~وبالملح يكون صلاح جميع الطعام وأكثر الأشياء، فإذا جعلت في القدر من الملح ~~بقدر، فقد أصلحتها، ولذلك قيل: ملحتها. وكذلك غير القدر كقولهم ملحت المرأة ~~الصبي، إذا أرضعته، ولذلك سمي الرضاع واللبن: الملح، كما قال الشاعر: # وإني لأرجو ملحها في بطونكم وما بسطت من جسد أشعث أغبرا # ومنه قيل: ملحت السمك، إذا جعلت فيه ما يصلحه من الملح، ولذلك قيل: سمك ~~مملوح ومليح. ولا يقال: مالح، إلا على جهة النسب، أي ذو ملح. والعامة تقول: ~~سمك مالح. فإذا جاوزت القدر الذي يجب، فقد تركت الصلاح وأفسدت؛ فلذلك قيل: ~~أملحتها بألف، أي أفسدتها بالملح، ms089 فأنت مملح، والشيء مملح إملاحا. وإذا كان ~~شيء يصلحه الملح الكثير قيل: ملحته تمليحا، فهو مملح؛ بالتشديد، كالشحم ~~والإلية والسنام. وللدابة وللبعير، إذا أطعمتها الملح، والنخل إذا ذررت ~~الملح في أكرابها، للعلاج من داء، ودواب. # وأما قوله: رميته أرميه رميا بيدك، فإذا قلعته من موضعه قلت: أرميته عن ~~الفرس وغير إرماء. فإن أصل الرمي، إنما هو بسهم أو حجر أو غيرهما، مما يقذف ~~به باليد أو بغيرها، وإن لم يمس باليد، وهو مرمى. وذلك عام في كل شيء، حتى ~~يستعار للأيام والليالي والموت، وغير ذلك، فيقال: رمته الأيام ورماه الدهر، ~~ورمته/الحوادث، ورماه الموت، كما قال عمرو بن قميئة: PageV01P148 # رمتني بنات الدهر من حيث لا أدري فكيف بمن يرمى وليس برام # على الراحتين تارة وعلى العصا أنوء ثلاثا بعدهن قيامي # فلو أنني أرمي بسهم تقيته ولكنني أرمي بغير سهام # يعني الصروف والأحداث. ومنه قولهم: رمتني المرأة بعينها، إذا نظرت إليه، ~~ففتنته، كما أنشدنا محمد بن يزيد: # رمتني وسرت الله بين وبينها عشية آرام الكناس رميم # ألا رب يوم لو رمتني رميتها ولكن عهدي بالنضال قديم # فهذا يبين أن قوله: إذا رميته بيدك خطأ، لأنه ليس للدهر يد، والعين ليست ~~بيد، والإنسان يرمي غيره بالشتم بلسانه، كما قال الله عز وجل: (والذين ~~يرمون المحصنات). وقال [تعالى]: (والذين يرمون أزواجهم) وقال الله لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) والنبي صلى الله ~~عليه قد رمى بالتراب، ولكن الله رمى بالهزيمة والرعب في قلوبهم. والذي قاله ~~أيضا في اليد، إنما هو رمي بشيء غير اليد، مثل: السهم والحجر ونحوهما. ومنه ~~ما هو بآلة، كالقوس والمقلاع والمحذفة. # وأما قوله: أرميته، إذا قلعته من موضعه، فإنما هو إلقاء الشيء من مكانه، ~~من علو إلى سفل، وهو مجاوزة حد الرمي الأول، والزيادة عليه، فإنما قيل: ~~أرميته عن الفرس، كما يقال: أذريته أي ألقيته من الذروة، ولأنه في معانه، ~~ولذلك قيل:/ قد أرمى فلان على كذا وكذا سنة، إذا زادت سنوه، فهو مرم ms090 إرماء. PageV01P149 # وأما قوله: أجبرت الرجل على الشيء يفعله، فهو مجبر. وجبرت العظم والفقير ~~فهو مجبور؛ فإن أصل ذلك من جبر العظم المنكسر، وهو إصلاحه وعلاجه حتى يبرأ. ~~وهو عام في كل شيء، على التشبيه والاستعارة؛ فلذلك قيل: جبرت الفقير إذا ~~أغنيته: كأنه قد فقر ظهره، أي كسر فقاره. وكذلك يقال لليتيم: جبر الله ~~يتمه. ويقال في الدعاء: اللهم اجبرنا، أي أصلح شئوننا. وفي الدعاء: يا جابر ~~كل كسير؛ فجابر لا يكون إلا من جبر، وهو اسم الفاعل، ومفعوله/ مجبور. ~~ومصدره: الجبر. ومنه قول العجاج: # قد جبر الدين الأله فجبر # وأهل اللغة ورواة الشعر يقولون: معنى فجبر، أي فانجبر أو فاجتبر ولكنه ~~خرج لفظ المطاوعة والانفعال عن لفظ الفعل من الجابر. وهذا من الحروف ~~النوادر، التي شرحناها، فلا يمتنع عندي أن يكون قوله في هذا البيت "فجبر" ~~على معنى الدعاء بالزيادة، أي فلا زال الله يجبره، وهو أقيس من قولهم ~~وتأولهم؛ لن الانفعال من هذا على الجبر، واجتبر، كما قال الراجز: # من عال منا بعدها فلا اجتبر ولا سقى الماء ولا رعى الشجر # وأما قوله: أجبرت الرجل على الشيء يفعله، نحو قولك: أجبر القاضي الخصم ~~على الحق إجبارا، بمعنى ألزمه أوكرهه وقهره. ويقال: أجبر الله الخلق على ما ~~أراد؛ أي/ خلقهم على مراده، فلا يقدرون أن يخرجوا عما أجبرهم عليه وقدره ~~وقضاه. والفاعل من هذا: مجبر، بكسر الباء. والمفعول: مجبر، بفتح الباء لغة ~~الإجبار. وقد روى PageV01P150 # في هذا المعنى لغة أخرى على فعلت بغير ألف، وهو جبرت فأنا جابر. وإذا كثر ~~ذلك منه قيل: جبار. وفي دعاء أو تسبيح لعلي بن أبي طالب عليه السلام: (جبار ~~القلوب، على فطرها" ومنه قول الله عز وجل: (العزيز الجبار المتكبر). # وأما قوله كنفت حول الغنم كنيفا، إذا حظرت، وأكنفت الرجل، إذا أعنته، فهو ~~مكنف، فإن أصل هذا من الكنف، بفتح الكاف والنون، وهو الناحية. والكنفان من ~~الإنسان وغيره ناحيتاه. وقال الأعشى: # أو بيضة الأدحي ألجأها كنفا الظليم بوهدة قفر # يقال منه: كنت في كنف ms091 فلان؛ أي في ناحيته. ويقال في الدعاء عن الوداع: في ~~كنف الله، وفي ستره؛ أي في حفظ الله. وقد كنفه الله يكنفه. وكذلك الرجل ~~يكنف صاحبه. وقد كنفه، أي حفظه وحرسه وصانه. وكذلك الغنم وغيرها، إذا جعل ~~لها حظيرة، فإنما تحفظ فيها، وتحرس، وهي في ناحية من المكان؛ فلذلك يقال: ~~كنفتها أكنفها. والفاعل: كانف. والمفعول: مكنوف. والمصدر: الكنف، بفتح ~~الكاف وسكون النون. والكنيف اسم ما يجعل حول الغنم وغيرها، كالمغتسل ~~والمتوضأ، وهو فعيل بمعنى مفعول، أي مكنوف. فأما قولك أكنفت الرجل، بالألف، ~~إذا أعنته، فليس بخارج عن الصيانة والحفظ، وإن زاد فيه معنى الإعانة؛ لأن ~~كل من أعين، فقد كنف أيضا، ولكن/ نقل إلى الألف، من أجل أنه في معنى أعان، ~~وللفرق بين المعنيين بعلامة. والعامة لا تعرف الإكناف في الإعانة، وليس ~~يمتنع من أن يقال فيها كنفت، بغير ألف. # وأما قوله: أعجمت الكتاب، فهو معجم، وعجمت العود ونحوه، إذا عضضته أعجمه ~~فإن قوله: أعجمت الكتاب؛ بالألف مأخوذ من حروف المعجم، التي لا معنى لها؛ PageV01P151 # فسميت معجما لذلك، فإذا نقطت قيل أعجمتها، أي أوضحتها وأبنتها من العجمة. ~~والفاعل منه: معجم، بالكسر. والمفعول: معجم، بالفتح. والمصدر: الإعجام. ~~وأما عجمت العود، بغير ألف، فمأخوذ من العجم، وهو: نوى كل شيء؛ من تمر أو ~~زبيب أو نحو ذلك. وإذا عضضت شيئا منها قلت: عجمته، أي عضضت العجم، فاستعمل ~~في كل شيء، على الاستعارة والتشبيه، قيل: عجمته التجارب، وعجمته الدهور. ~~وقال الحجاج بن يوسف في خطبته في بالعراق: "إن أمير المؤمنين، نكب كنانته، ~~فعجم سهامها، سهما سهما، فوجدني أصلبها عودا- يريد جرب الرجال- فخاتارني". ~~والفاعل من هذا: عاجم. ومفعوله: معجوم، كما قال علقمة في صفة فرس: # سلاءة كعصا النهدي غل لها ذو فيئة من نوى قران معجوم # والمصدر: العجم، والمعجم. ويقال: إنه لمر المعجم، ولين المعجم، عام في كل شيء. # وأما قوله: نجم القرن والنبت، إذا طلع، وكذلك السن وأنجم السحاب إذا ~~أقلع، وكذلك البرد، فإن أصل النجوم: خروج كل شيء في الأرض أو السماء أو ms092 ~~الجسد، وظهوره، كالكواكب والأشجار والنبات والقرون والأسنان. يقال: نجم قرن ~~الغزال، ونجم/ ناب البعير، ونجم النبات، ونجمت النجوم. ويقال: كلما درج قرن ~~من الناس نجم آخرون. وقد نجم في بني فلان شاعر، أو متكلم، أو فارس، فهو ~~ينجم نجوما. والاسم: الناجم، مثل قولك: ظهر يظهر ظهورا، فهو ظاهر. وبرز ~~يبرز بروزا، فهو بارز، وخرج يخرج خروجا، فهو خارج. وكذلك الشهور والأوقات ~~والمواعيد، إذا أتى منها واحد أو حان قيل: قد أتى نجم من النجوم، وقد نجم. # وأما قوله: أنجم السحاب إذا أقلع، فهو كقولهم: أحصد الزرع، وأصرم النخل، PageV01P152 # بمعنى أقلع فلذلك جاء بالألف. وفاعله، منجم، بالكسر. ومصدره: الإنجام ~~وليس له مفعول؛ لأنه فعل غير متعد، إلا أن يبنى مصدره بناء المفعول، فإن ~~ذلك جائز. # وأما قوله: صدقت الحديث، وأصدقت المرأة صداقها؛ فإن الصدق معروف، وهو ضد ~~الكذب. وقوله: صدقت الرجل الحديث؛ إنما أصله: صدقت الرجل في الحديث؛ لأن ~~صدقت من الأفعال، التي تتعدى إلى مفعول واحد، ثم يعدى بحرف الجر إلى أكثر ~~من ذلك. ولكن قد حذف حرف الجر منه، لكثرة الاستعمال، واعتياد معناه، وزوال ~~اللبس عنه، فقيل: صدقت الرجل الحديث. وفاعله: صادق. ومفعوله: مصدوق. ~~والصدق: اسم له، موضوع موضع مصدره. وقد يستعمل هذا الفعل لازما لفاعله، غير ~~متعد ألبتة، فيقال: صدق وبر. وفي مثل من أمثالهم: "صدقني سن بكره" معدي إلى ~~مفعولين. ويقال: من صدق الله نجا، معدى إلى مفعول واحد. وليس من صدق الحديث ~~في شيء، ولكنه صدق النية والعمل. # وأما قوله: أصدقت المرأة صداقها، فمعناه أعطيتها صداقها؛ وهو المهر. فإن ~~أردت أنك سميت لها صدقا، قلت: أصدقتها لا غير، ولم تذكر الصداق./ وإن أردت: ~~أعطيتها مهرها، قلت: أصدقتها صداقها، فكذرته، بمعنى أوفيتها صداقها. # وأما قوله: قد ترب الرجل، إذا افتقر، وأترب إذا استغنى، فإن أصل ذلك كله ~~من التراب. وإنما قيل: ترب الرجل، بمعنى لزق بالتراب لفقه، أي ليس له شيء ~~غير التراب، وبنى على فعل بكسر العين؛ لأنه من أمثلة الانفعال، ولزق مثله، ~~فخرج على بنائه. ms093 وهو يترب؛ بالفتح. وفاعله: ترب. ومنه قول ذي الرمة: # مرا شمال ومرا بارح ترب PageV01P153 # وهو الذي لزق بالتراب واختلط به، من شدة هبوطه. وفي الحديث: "لأنفضنكم ~~نفض الوذام التربة". وفي الدعاء على الرجل: تربت يداك، أي لزقت بالتراب. ~~وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه قال لرجل تزوج امرأة لما لها: "عليك ~~بذات الدين، تربت يداك". وهذا كله بمعنى الانفعال؛ كأنه قد أترب، أو ترب ~~فترب كما تقول: أتربت الكتاب وتربته. وأما قوله: أترب، إذا استغنى فمعناه ~~أصاب من الغنى بكثرة التراب، فلما كان بمعنى أيسر وأكثر وأصاب، بني على ~~أفعل، بالألف ولنقل الفعل أيضا. وفي هذا المعنى قولهم: جاء بالطم والترم، ~~فالطم البحر وماؤه والرم التراب ونحوه. # وأما قوله: نظرت الرجل؛ إذا انتظرته، وأنظرته؛ إذا أخرته، فإن أصله من ~~النظر بالعين أيضا، إلا أنه يتصرف على وجوه للاتساع في الكلام، فيستعمل في ~~العين مرة، وفي القلب مرة، وفي غير ذلك أيضا، على التشبيه والاستعارة، ~~ويخالف بين أبنيته ويعدى مرة بنفسه، ومرة بحرف الجر، ليفرق بذلك بين اختلاف ~~معانيه، فلما كان الانتظار/ والتوقع في معنى أردته وطلبته وبغيته استعمل ~~فعله على أمثلتها، وعدي، تعديتها، بغير حرف جر، فقيل: نظرته. وفرق بذلك ~~بينه وبين قولك: نظرت إليه، في نظر العين، فإنه لا يكون إلا معه إلى، وبها ~~يتعدى، كما قال الله لموسى: (ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ~~تراني) وكقوله: (وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة) وكما قال المسيب: # نظرت إليك بعين جازئة في ظل فاردة من السدر PageV01P154 # جازئة: طيبة، جزأت بالرطب عن الماء، والفاردة: السدرة المنفردة. وقال ~~الحطيئة في نظرته، بمعنى انتظرته: # وقد نظرتكم إيناء صادرة للخمس طال بها حوزي وتنساسي # الحوز: سوق قليل لين. والتنساس: السوق الشديد، ويقال: نسها ينسها نسا، ~~ومستقبل ذلك أنظر. وفاعله: ناظر. ومفعوله: منظور. ومصدره: النظر، في الوجوه ~~كلها. فأما أنظرته، فمعناه جعلت له الانتظار على نفسي فنقل الفعل بالألف؛ ~~لأنه بمنزلة أمهلتها، وأنسأته وأرجأته. والفاعل منه: منظر بكسر الظاء. ~~والمفول: منظر، بفتحها. ms094 والمصدر: الإنضار، قال الله عز وجل، عن إبليس- لعنه ~~الله-: (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (36) قال فإنك من المنظرين) ~~والنظرة، بكسر الظاء: اسم يستعمل بدل المصدر. قال الله عز وجل: (وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة). # وأما قوله: أعجلته، أي استعجلته، وعجلته، أي سبقته، فإنه قد غلط في قوله: ~~عجلته: /سبقته؛ لأنه عدي الفعل إلى الهاء، وعجلت لا يتعدى، وإنما هو فعل ~~لازم، بمعنى أسرعت وبادرت. يقال: عجل يعجل عجلا، فهو عجل وعاجل. ومنه قيل ~~للدنيا: العاجلة. وقال الله عز وجل: (وعجلت إليك رب لترضى) فلم يعد عجلت ~~إلا بحرف جر، وكذلك تعدية ما لا يتعدى. وقال الأعشى في مصدره: # كأن مشيتها من بيت جارتها مر السحابة لا ريث ولا عجل # فإن وجدتم عجلته في شعر، فذلك من ضرورات الشعر، وحذف الجار، على قياس ~~قولهم: كلته ووزنته. وليس عجلت أيضا بمعنى سبقت، بكسر الجيم، ولكن لعله ~~أراد PageV01P155 # قولك: عاجلني فعجلته، بمعنى سابقني فسبقته، وذلك ليس بمكسور الجيم. وإنما ~~هو مفتوح. وأما أعجلته فمنقول من عجلت، أي أسرعت، أي استعجلته وهو دليل على ~~ما قلناه في عجلت؛ لأن عجلت لو كان متعديا إلى مفعول، لكان أعجلته متعديا ~~إلى مفعولين؛ لأن المنقول أبدا يكون له مفعول، لم يكن لما نقل عنه. وقال ~~الله عز وجل: (وما أعجلك عن قومك يا موسى) فعدى الفعل إلى الكاف، ثم عداه ~~بعد الكاف بحرف الجر؛ إذ كان أصله ألا يتعدى. ومما يزيد في الدلالة قول ~~موسى عليه السلام: (وعجلت إليك رب لترضى) فهذا جواب ما أعجلك، ولم يسأله ~~الله عن سبقه القوم، وإنما سأله عن التعجل والسرعة في المجيء، وعن ذلك ~~أجابه، لا عما لم يسأله. وعدى أيضا قوله: عجلت إليك بحرف الجر، لا بنفسه. ~~والفاعل من أعجلته: معجل، بكسر الجيم. والمفعول: معجل، بفتحها. والمصدر: ~~الإعجال. # وأما قوله: مد النهر، ومده نهر آخر، / وأمددت الجيش بمدد، وأمدا لجرح، ~~إذا صارت فيه المدة؛ فإن مد النهر غير متعد ليس بمعنى مده نهر آخر، متعديا؛ ~~لأن الذي ms095 لا يتعدى معناه: زاد النهر، أو طما أو زخر، ولذلك جاء على فعل، ~~غير متعد. وأما الذي يتعدى فمعناه: كثر غيره وقواه ووصله، كقول الله عز ~~وجل: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) ~~وقال الشاعر: # ماء قري مده قري # وليس هذا من باب زدته أنا وزاد هو، كما يقال: جبرته وجبر هو ونحو ذلك، ~~لأن معنى اللفظتين في "مد" مختلف، ومستقبله: يمده. والفاعل ماد. والمفعول: ~~ممدود، مثل قولك: مددت الحبل فهو ممدود، ومددت الحديث ومددت سيري، ونحو ~~ذلك. وأما أمددت الجيش، فمنقول بالألف من قولك: مد النهر، من المدد، أي ~~جعلت له مددا ومادة وزيادة. وقال الله عز وجل: (وأمددناهم بفاكهة) وقال ~~[تعالى]: (أني ممدكم بألف من الملائكة) فلذلك تعدى إلى مفعول واحد بنفسه، ~~ثم عداه إلى الآخر PageV01P156 # بحرف الجر، فمعناه كعمنى: أرطبت البسرة، وأبسرت البلحة، وأثمرت الرطبة، ~~أي صارت بسرة ورطبة وتمرة. والمدة: اسم لما يجتمع في الجرح، مشتق من المادة ~~والمدد. # وأما قوله: آثرت فلانا عليك فأنا أوثره، وأثرت الحديث فأنا آثره، وأثرت ~~التراب فأنا أثير، فإن فلانا عليك ممدودة الألف. وإنما هو أفعلت من الأثرة ~~والتفضيل، وهو عائد الى الأثر. واحد الآثار، إلا أنه نقل بالألف ليفرق بينه ~~وبين أثرت الحديث، مقصورة الألف. والفاعل من الممدود: موثر بكسر الثاء. ~~ومفعوله: /موثر بالفتح. ومصدره: الإيثار. ومنه قول الله عز وجل: (ويؤثرون ~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وقوله [تعالى]: (تالله لقد آثرك الله علينا) ~~أي فضلك. فأما أثرت الحديث مقصورة، فمعناه تبعت أثره وبلغته. ومستقبله: ~~آثره، بضم الثاء، ممدودة الألف. والفاعل منه: آثر. ومفعوله: مأثور. فأما ~~أثرت التراب فقد قدمنا في أول الباب أن دخوله ههنا خطأ، وليس من هذا الباب. # وأما قوله: وعدت الرجل خيرا وشرا، فإذا لم تذكر الشر قلت أوعدته ووعدته ~~بكذا وكذا، يعني الوعيد. فليس يحتاج إذا قيل وعدت الرجل إلى ذكر خير ولا ~~شر، وإن كان يحتمل معناه كل واحد منهما، إلا أن يخاف اللبس، فيذكر ms096 الذي ~~يعني. واسم الفاعل منه: الواعد. والمفعول: الموعود. والمصدر: الوعد والعدة ~~والميعاد والموعد. قال الله عز وجل: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين) وقال ~~[تعالى]: (ووعدتكم فأخلفتكم) وقال [تعالى]: (إن الله لا يخلف الميعاد) وقال ~~[تعالى]: (موعدكم يوم الزينة) وقال [تعالى]: (ما أخلفنا موعدك بملكنا). ~~فأما أوعدته، بالألف فلا يكون إلا للشر خاصة وللتهدد، فلذلك استغنى معه عن ~~ذكر الشر، إلا أن تذكر الوعيد الذي تهددته به فتقول: أوعدته بالقتل، أو ~~بالصلب، أو بالقيد، أو الحبس، أو بكذا وكذا، مفسرا للشر، الذي لا يعلم ~~بقولك أوعدته، وقال الشاعر في الوعد والإيعاد: PageV01P157 # إذا وعدوا أنجزوا وعدهم وإن أوعدوا خاب من أوعدوا # يمدحهم بذلك؛ لأن من الكرم والفضل تناسي الوعيد. وأنشدنا أبو العباس/ ~~وغيره من البصريين، عن الأصمعي، عن أبي عمر بن العلاء، أنه احتاج على "عمرو ~~بن عبيد" في الوعيد من الله عز وجل، بقول الشاعر: # وإني وإن أوعدته أو وعدته لأخلف إيعادي وأنجز موعدي # فهذا آخر الباب. PageV01P158 ### | AUTO تصحيح الباب السابع # وهو المترجم بباب "أفعل" بالألف # اعلموا أنه لا معنى لذكره لهذا الباب، وإفراده إياه؛ لأنه لم يجعله أفعل، ~~الذي ليس فيه فعل، ولا أفعل، الذي هو بمعنى فعل، عند أهل اللغة، ولا ألحقه ~~بالباب الذي قبله، فيكون أفعل منه بمعنى، وفعل بمعنى آخر، فكأنه إنما أراد ~~تكثير الأبواب، أو كأنه لم يحصل الأبواب على ترتيب واستحسان، فهو باب مخلط ~~بعضه من الباب الذي قبله، وبعضه مما يكون فيه فعل وأفعل عند أهل اللغة ~~بمعنى واحد، ومنه ما يستعمل منه أفعل، ولا يستعمل منه فعل، فإن كان جعله ~~باب أفعل المخلط، فقد كان يجب أن يجعل الذي قبله معه، ويخلط أبواب الكتاب ~~كلها به، حتى يكثر تخليطه، ولا يتكلف التفصيل والترتيب. # فمن ذلك أنه قال: أشكل علي الأمر، فهو مشكل، وفعل من هذا اللفظ مستعمل ~~كقولك: شكلت الدابة، وشكلت الكتاب، ولم يذكرهما، وهما من الباب الذي قبله، ~~وقال: أمر الشيء، إذا صار مرا، فذكر أفعل، ولم يذكر فعل، وهو قولهم: مر ms097 ~~الرجل وغيره مرورا/ إذا ذهب، فإن كان إنما أراد أن يذكر ما أخطأت فيه ~~العامة في أفعل منه فقالته بفعل، فقد كان يجب أن يجمع ذلك في باب واحد، ولا ~~يفرقه في أبواب. # ومنه قوله: أسف الرجل للأمر، إذا دخل فيه، وليس ذلك كما قال. ولكنه إذا ~~طمع فيه وأراده، ودنا منه وطلبه، فقد أسف إليه، وإن لم يدخل فيه. وهو مأخوذ ~~من قولهم: أسف الطائر، إذا دنا من الأرض في طيرانه، وإن لم يقع بالأرض. ~~وسففت، بغير ألف مستعمل، فلم يذكره. # * * * # ونحن مفسرون غريب هذا الباب، ومعانيه، على كل حال، وهذا تفسير ذلك: # أما قوله: أشكل علي الأمر، فهو مشكل، فإن معناه التبس الأمر واشتبه، وهو ~~منقول PageV01P159 # من: شكلت الدابة، إذا شددت إحدى رجليه إلى يديه، فمنعته من المشي والعدو؛ ~~لأن ذلك يلبس عليه التصرف ويمنعه منه، فشبه التباس الأمر في كل وجه به، ~~ولكن نقل الفعل إلى الأمر بالألف، فصار فعلا غير متعد إلى مفعول، بمعنى ~~ألبس علي الأمر، وعلى وزنه؛ لأنه بمعنى المطاوعة كقولك: خلطت عليه فاختلط، ~~وخلطته فاختلط. والعامة تقول: شكل علي الأمر، وهو خطأ. # وأما قوله: أمر الشيء، إذا صار مرا، فكما فسره، ولهذا نقل بالألف؛ لأن ~~الألف تأتي في معنى صار الشيء كذا وكذا. ويقال: كلمته فما أمر ولا أحلى. أي ~~ما تكلم بحلو ولا مر. وفاعل هذا: ممر. ومصدره: الإمرار. والعامة تقول: قد ~~مر إذا صار ذلك مرا، بغير ألف. وقد روي ذلك في بعض اللغات أنه قد يقال: مر ~~وحلا. وينشد للطرماح: # لئن مر في كرمان ليلي لطالما حلا بين تلى بابل فالمضيح/ # وقال بعض العلماء: كل طعام وشراب، تحدث فيه حلاوة أو مرارة، فإنه يقال ~~فيه قد حلا يحلو، وقد مر يمر. وكل ما كان من دهر أو عيش أو أمر، يشتد ويلين ~~ولا طعم له فإنه يقال فيه: أحلى يحلى، وأمر يمر؛ لأنه مشبه بما له طعم، ~~فنقل الفعل إليه بالألف، كأنه من الطعوم، على الاستعارة. # وأما قوله: أغلقت الباب، ms098 فهو مغلق، وأقفلته فهو مقفل. فإن قوله: أغلقت ~~فإن معناه شددته بالغلق وأوثقته وأرتجته. وأما أقفلت فمعناه أوثقته بالقفل. ~~والعامة تقولهما جميعا، بغير ألف، وهو خطأ. وفي ذلك يقول الشاعر: PageV01P160 # ولا أقول لقدر القوم قد غليت ولا أقول لباب الدار مغلوق # وإنما كانا على أفعل؛ لأنه بمعنى أوثقت وأحكمت وأوصدت وأرتجت، أي جعلت ~~عليه الغلق أو القفل. ومعناهما راجع إلى قولهم: غلق الشيء يغلق غلقا وأغلقه ~~غيره إغلاقا، وإلى قولهم: قفل الشيء يقفل قفولا، وأقفله غيره إن شئت من ~~الرجوع كالقافلة، وإن شئت من اليبس الذي ينال المسافر في جلده، يقال: قد ~~قفل جلده، أي يبس. # وأما قوله: أعتقت الغلام فهو معتق، وعتق هو، فهذان من باب فعل وأفعل ~~ومعنى عتق الشيء، أي صار حرا، أي كريما، ويقال لكل كريم من الخيل وغيره: ~~عتيق؛ ولذلك سميت الجارية المخدرة: عاتقا، والخمر: عتيقا، وسمي الماء: ~~العتيق، والتمر: العتيق، وثوب عتيق، ووجه عتيق، أي كريم أو جميل. وكل شيء ~~قديم يسمى عتيقا أيضا؛ ولذلك قيل للبيت الحرام: البيت العتيق. قال الله جل ~~وعز: (ثم محلها إلى البيت العتيق) / وقال [تعالى]: أيضا: (وليطوفوا بالبيت ~~العتيق) وامرأة عتيقة: أي جملية أو كريمة أو حسيبة. وقال عنترة: # كذب العتيق وماء شن بارد إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي # والبازي يقال له: عتيق؛ لأنه أكرم الطير. وقال لبيد: # فانتضلنا وابن سلمى قاعد كعتيق الطير يغضي ويجل PageV01P161 # وقال رؤبة في عتق العبد: # قد عتق الأجدع بعد رق بزولة أو قارح معق # والمستقبل من هذا الفعل: يعتق، بفتح أوله، وكسر التاء. ومصدره: العتق ~~والعتاقة والعتاق. وهو عتيق، فعيل بمعنى فاعل، أو مفعول من أعتق وإن أردت ~~أنه يعتق غدا قلت: هو عاتق. وأما أعتق فاسم فاعله: معتق. ومفعوله: معتق، ~~بفتح التاء. ومصدره: الإعتاق. والعامة تقول: عتقت الغلام. بغير ألف، وهو خطأ. # وأما قوله: أبغضت الشيء أبغضه، وأن مبغضه، وقد بغض هو، فإنه أيضا من باب ~~فعل وأفعل، باختلاف المعنى. وكان يجب أن يأتي به هناك. وأبغضت منقول ~~بالألف، من بغض ms099 الشيء، يبغضن بغاضة وبغضنا، ومعناه معروف. # وأما قوله: أسف الرجل لأمر، إذا دخل فيه فقد فسرناه، في أول الباب، وبينا ~~غلطه. وكذلك أسف الطائر، فهو مسف. وفيه يقول عبيد، يصف السحاب: # دان مسف فويق الأرض هيدبه يكاد يدفعه من قام بالراح/ # وأما قوله: أسففت الخوص، إذا نسجته، فالخوص لا ينسج، ولكنه يضفر، كما ~~يضفر الشعر والجلد والسيور، ويرصع، ونحو ذلك. وقيل ذلك فيه؛ لأنه قد دنا من ~~النسج، كما دنا السحاب من الأرض، والطائر من الأرض فلذلك قيل: أسففته، وهو ~~منقول من قولك سففت السويق والفتوت والدواء والتراب؛ لأن السف قريب من ~~الأكل. والعامة تقول: سففت الخوص؛ بغير ألف. # وأما قوله: أنشر الله الموتى فنشروا، فإنه من باب فعلت وأفعلت، باختلاف ~~المعنى أيضا؛ أي أحياهم فحيوا، كأنهم حين ماتوا، كانوا قد طووا فنشروا من ~~طيهم، ولكن خولف بين بناء فعلهم، وفعل النشر والطي، للفرق بين المعاني. PageV01P162 # وقال الأعشى: # حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر # فهذا من نشروا. وقال الله عز وجل: (ثم إذا شاء أنشره)؛ أي أحياه. # وأما قوله: أمنى الرجل فهو يمني من المني، فمعناه أنزل، فهو ينزل وذلك ~~إذا خرج منه الماء الدافق. قال الله عز وجل: (من مني يمنى). والمني مشدد ~~الياء اسم على فعيل. وقد أمنى الرجل يمني إمناء، وبعض أهل اللغة يجيز منى، ~~بغير ألف، كأنه على لغتين، فمعنى منى سال، ومعنى أمنى أسال. وقد روي أن ~~"منى" التي بعرفات إنما سميت منى؛ لأن الدماء تمنى بها؛ أي تسال، إذا ذبحت النسك. # وأما قوله: ضربه فما أحاك فيه السيف، فمعناه لم يعمل فيه ولم يؤثر. يقال: ~~هذه شجرة لا يحيك فيها القدوم ولا الفأس، وفلان لا يحيك فيه [العتاب] ~~والملام، بالألف فهو محيك إحاكة. والعامة تقول: /حاك يحيك بغير ألف، فهو ~~حائك فيه حيكا وحيكانا. ويقال: إنها لغة لبعض العرب. وليس هذا من الحياكة ~~والنسج؛ حياكة النسيج أصلها من الواو. يقال: حاك يحوك حوكا. ويقال: فلان ~~يحيك في مشيته، إذا تبختر بالياء، ms100 كأنه من الأول لأنه من المضي. # وأما قوله: أمضني الجرح والقول، وكان من مضى يقول: مضني، بغير ألف؛ فقد ~~روى فيها لغتان، كما حكي بألف، وبغير ألف، فمن قالها بغير ألف، فمصدره: ~~المض والمضيض، ومن قالها بألف، فمصدره: الإمضاض. وقال بعض الأعراب، واشتكى ~~عينه فذرها: PageV01P163 # هذا ذرور إن شفاني الذر له مضيض وأذى وحر # والشر لا يطفيه إلا الشر # وقال آخر: # يا من لعين لم تذق تغميضا ومأقيين أشربا مضيضا # ويقال: وجدت له مضيضا ومضاضة ومضضا ومضا، أي حرقة وحرارة. # وقال رؤبة في أمض، بألف: # فاقني فشر القول ما أمضا # وأما قوله: أنعم الله بك عينا، فالمعنى فيه أقر الله بك عينا، وقرت العين ~~نعمتها. تقول: نعمت بالا، ونعمت به عيني، وأنعمها غيرها بالألف، لنقل الفعل ~~على ما فسرناه. # وقال الشاعر في نعمت بالا: # ولو أني أشاء نعمت بالا وعاداني صبوح أو غبوق # وقال امرؤ القيس: # ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن من كان في العصر الخالي/ # وهذا فعل لازم، بغير ألف بمعنى الانفعال، وأنعمته؛ بالألف، فعل متعد، ~~منقول. والله عز وجل هو المنعم على كل ناعم. والعامة تقول: نعم الله بك ~~عينا بغير ألف. # وأما قوله: أيديت عند الرجل يدا، فمعناه أسديت إليه معروفا، وأنعمت عليه ~~وهو فعل مشتق من اليد وهي جارحة من الجوارح، ليس اسمها بمصدر، تتصرف منه ~~الأفعال، ولكن تصرف منه ذلك على الاستعارة والتشبيه بالمصادر، لما جعل اسم ~~للإسداء والإنعام على الاستعارة؛ لأنهما لا يكونان إلا بهذه الجارحة، فمعنى ~~أيديت؛ أي اتخذت عنده يدا. PageV01P164 # والنعمة تسمى يدا، وتجمع على الأيدي، كما جمعت اليد نفسها. وربما جمعوا ~~الجمع فقالوا: الأيادي، ليفرقوا بين جمع الجارحة والنعمة, وقد روى عن ~~بعضهم: يديت إليه معروفا بغير ألف. وحكى "الخليل" عن العرب أنهم يقولون: إن ~~فلانا لذوي مال، ييدي به ويبوع؛ أي يبسط به يديه وباعه، فكأنه قولهم: يديت، ~~إنما هو من هذا، لا من النعمة؛ لأن اليد هي التي تبسط بالخير والشر، وتصرف ~~بها الأمور، وكذلك الباع. ms101 # وأما قوله: لا أعلك الله، للرجل إذا وجد علة، فمعناه لا جعل الله فيك ~~علة، أي مرضا، وهو منقول من اعتل الرجل واعتل انفعال منه، كأن الله أعله ~~فاعتل؛ لأن اعتل فعل لازم بمعنى المطاوعة، والرجل عليل وهو فعيل بمعنى ~~مفعول، أي جعلت فيه علة فقبلها. وأصله من العل؛ وهو القراد الضخم الكبير، ~~والشيخ المسن، يشبه به؛ لضعفه وذهاب قوته، وقال الهذلي، يصف رجلا: # ليس بعل كبير لا شباب له لكن أثيلة صافي الوجه مقتبل. # وقال الطرماح في "القراد": # عل طويل الطوى كبالية ال سفع متى يلق علو يصطعده # أي يصعده. ويقال لكل كبير السن، صغير الجسم: عل، فلذلك قيل للمريض: عليل، ~~ومعتل. والعامة تقول: لا علك الله، بغير ألف، وهو خطأ. # وأما قوله: أرخيت الستر، فهو مرخي، فإنه واضح، ومعناه أرسلته إرسالا، على PageV01P165 # أفعلت، منقول بالألف، من الرخو، من كل شيء. ومنه قيل لبعض سير الفرس: ~~الإرخاء، وهو اللين منه، كما قال امرؤ القيس: # له أيطلا ظبي وساق نعامة وإرخاء سرحان وقريب تتقل # والعامة تقول للمرخي من الستور: مرخي، وهو خطأ؛ لأنه على مفعول، وإنما هو ~~مفعل؛ لأنه بالألف مثل: أسبلته فهو مسل. وقد استرخى هو على استفعل، بمعنى ~~انفعل للمطاوعة. # وأما قوله: أغليت الماء فهو مغلي، فمعناه كمعنى سخنت وطخبت وأحميت وتقول: ~~قد على الماء نفسه، بغير ألف، فهو يلي غليا وغليانا، كما قال الله عز وجل: ~~(يغلي في البطون (45) كغلي الحميم) وقد أغلاه غيره، وهو يغليه إغلاء، فهو ~~مغلي، كما تقول: حمي يحمى حميا، وأحماه غيره يحميه إحماء، فهو محمى، فتنقله ~~بالألف. والعامة تقول: غليت الماء، بغير ألف، وهو مغلي على مفعول، وهو خطأ. ~~ويقولون: غليت القدر تغلي، بكسر الثاني من الماضي والمستقبل، وهو أيضا خطأ. ~~وفيه قال الشاعر: # ولا أقول لقدر القوم قد غليت ولا أقول لباب الدار مغلوق/ # ولم يجئ فعل يفعل في الكلام، إلا في كلمات قليلة شاذة عن القياس مثل: حسب ~~يسحب، وورم يرم، كأنهم حملوا غليت على حميت، لما كان في معناه ms102 هو غلط منهم. # وأما قوله أكريت الدار فهي مكراة، والبيت مكري، فإن العامة تقول: هو ~~مكري، على مفعول، وهو خطأ. وهو مثل قولهم: أكريت النهر، وهو من التأخير ~~والإبعاد؛ وذلك أنك إذا أجرت الدار وغيرها شهرا أو أكثر بشيء، فهو بتأخير ~~ونسيئة، وكذلك أكريت الإبل والحمير. والكري الحمال الذي يكريك، والمكاري ~~الذي يكري الدواب. وقد يقال للمكتري أيضا: الكري على فعيل؛ لأن الفاعل ~~والمفعول متكاريان ومفاعلان. وفعيل في PageV01P166 # معنى ذلك كثير. وأكريت فعل منقول من ثلاثي غير مستعمل في هذا المعنى. ~~والكراء مصدره. والكراء، بالفتح مصدر الأول، وهو التأخير. وقال الحطيئة في ~~تأخير العشاء عنه: # وأكريت العشاء إلى سهيل أو الشعرى فطال بي الكراء # وأما قوله: أغفيت، فأنا مغف من النوم، فإن العامة تقول: غفيت بغير ألف ~~وبالياء، وتقول في المستقبل: أغفو، غفوة، ومعناه الدخول فيما قل من النوم، ~~وهو اليسير، الذي لا يكتفى به ولا ينتفع، وهو مأخوذ من الغفا؛ وهو رديء ~~التمر؛ هو داء يقع في البسر، فيفسده، وكأن العامة لم تدخل في الألف؛ لأنها ~~شبهته بقولهم: نعست ونمت ووسنت وجاء بالمستقبل بالواو، والماضي بالياء ~~جهلا، وبالمصدر على فعلة واحدة وإنما المصدر: الإغفاء. وكذلك يقال في ~~البسر/ والتمر: أغفى يغفي إغفاء، وإغفاءة واحدة. # فهذا آخر الباب. # *** PageV01P167 ### | AUTO تصحيح الباب الثامن # وهو المترجم بباب ما يقال بحروف الخفض # اعلموا أن هذا الباب إنما هو باب الفعل الذي لا يتعدى بنفسه، فيعدى ~~بالباء أو بغيرها من حروف الجر، وحق هذا الباب أن تتعاقب فيه حروف الجر، ~~وهمزة النقل، الداخلتان في أول الفعل وآخره، وألا يجتمعا فيه؛ لأن إحداهما ~~تنوب عن الأخرى. وربما احتيج في بعض المواضع إلى الحرفين جميعا، وذلك إذا ~~اجتمع في الفعل معنيان: أحدهما النقل، والآخر غير ذلك. أو يكون الفعل في ~~الأصل مستعملا بالهمزة، غير متعد وغير مستعمل بلا همزة، ثم يحتاج إلى ~~تعديته فيدخل حرف الجر أيضا، أو يحتاج فيه إلى نقل بعد نقل؛ فتكون الهمزة ~~لأحد النقلين، والحرف الجار للنقل الآخر، ولا يجتمع هذا إلا ms103 لمثل هذا. ~~والعامة ربما أدخلت حروف الجر على ما لا يحتاج إليها، أو الهمزة، فذكر مؤلف ~~هذا الكتاب من ذلك طرفا، أخطأت فيه العامة. وربما أدخلوا حرف جر مكان آخر. ~~والعرب تتكلم بغير ذلك. # فمن ذلك قوله: سخرت منه، وهزئت به. ومن مذهبه ومذاهب كثير من أهل اللغة، ~~أن حروف الجر تتعاقب، فيقع كل واحد منها مكان الآخر، بمعنى واحد. وهذا ~~إبطال حقيقة اللغة، وإفساد الحكمة فيها، وضد ما يوجبه العقل والقياس. وكل ~~من كان على غير مذهبهم من أهل التحصيل والمعرفة، ينكرون ذلك. فإنكار مؤلف ~~هذا الكتاب ما عليه العامة، واعتقاده واعتقاد أصحابه، دليل على/ فساد ~~مذهبهم. وقد بينا هذا على الاستقصاء، في كتابنا في الرواية التي وصفناها ~~وفي إبطال تعاقب الحروف. # فأما نصحت وشكرت فإنهما يتعديان. وأشباهها بغير اللام. وإنما تدخل اللام ~~فيهما؛ ليعديا بها إلى مفعول آخر، غير ما يتعديان إليه بأنفسهما، كقولك: ~~شكرت لفلان PageV01P168 # فعله، وشكرت له بره، وشكرت له معروفه، فالفعل والبر والمعروف مفعولات ~~لشكرت، بغير حرف جر. وفلان يتعدى إليه الفعل، بحرف الجر، وليس في الدنيا ~~عربي، ولا نحوي، يزيد اللام في هذا المفعول، الذي يتعدى الفعل إليه، فتقول: ~~شكرت لفلان معروفه، فإن شئت اقتصرت على أحد المفعولين فقلت: شكرت فلانا، أو ~~شكرت معروف فلان، فكان كلاما تاما مستقيما؛ لأنه في الأصل لا يتعدى إلا إلى ~~مفعول واحد. وإن شئت حذفت الجار من المفعول الثاني، فعديت الفعل بنفسه ~~إليهما فقلت: شكرت زيدا معروفه، كما قال الشاعر: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل # وإنما يجوز ذلك إذا كثر استعمال الفعل، وعرف معناه، واحتيج إلى تخفيفه أو ~~اضطر إلى الحذف شاعر. وإن شئت قلت: شكرت فلانا لمعروفه، فجعلت اللام في ~~المعروف، ونصبت فلانا. ونصحت مثل شكرت، لا يتعدى بنفسه إلا إلى مفعول واحد؛ ~~لأن أصله من النصح؛ وهو الخياطة، تقول: نصحت ثوبي أي خطته، وأصلحته، كما ~~تقول: خطت ثوبي، وأصلحت ثوبي، وتقول: نصحت لفلان ثوبه، فتعديه باللام إلى ~~مفعول ثان، فهو في ms104 غير الخياطة أيضا بهذا المعنى، والتعدي إلى مفعول واحد ~~بنفسه، ولى ما بعده بحرف / الجر؛ لأنه ينصح له الرأي والمشورة، أو نحو ذلك، ~~كما ينصح له الثوب، ولكنه لما كثرت معه اللام وعرف معناه، واستغني عن ~~المفعول الأول، وقل استعماله في الكلام توهم من لا يحصل المعاني، ولا ~~يتحققها أنهلا يجوز بغير اللام، وتوهم قوم أن حرف الجر زائد فيه، وليس واحد ~~من القولين بالصواب، ألا ترى أنك لو أظهرت المفعول المستغنى عنه فقلت: نصحت ~~له الرأي ونحوه، لكان جيدا عند جميع أهل العربية ولو أردت إدخال اللام على ~~الرأي لما جاز؛ فهذا يوضح صحة ما قلنا وفساد غيره. وقد ذكر ثعلب صنيعه مع ~~قوله شكرت له، ولم يعلم أن هذا الفعل قد تعدى إلى صنيعه، بغير حرف جر، ~~فترجم الباب بما لا يقال PageV01P169 # إلا بحرف جر؛ فإما أن يكون لم يفطن لنصبه "صنيعه" بشكرت. وإما أن يكون ~~توهم أنه لا يجوز أن يقال: شكرت صنيعه من غير أن يقال "له". وهذا قبيح من ~~مثله جدا. وليس فعل متعد أو غير متعد بنفسه أو بحرف جر إلا وتعديته بعد ~~تمام الكلام إلى مفعول آخر بحرف جر، أو إلى مفعولين جائز جيد، عند جميع ~~النحويين واللغويين. وليس حرف الجر الذي يتعدى بمخصوص ولا معين. بل يجوز ~~ذلك بجميع حروف الجر، التي تتعلق بمعنى الفعل، وتوجب معناها متصلا به، ~~كقول: شكرت لزيد صنيعه بفلان في أمر كذا وكذا، ألا ترى أنك قد عديت هذا ~~الفعل إلى فلان بالباء، وإلى أمر بفي، كما عديته إلى زيد باللام ولم تعده ~~بنفسه، إلا إلى صنيع، فهكذا جميع الأفعال في جميع كلام العرب. # وأما قوله: نسأ الله في أجله، فإنه قد استعمل بفي، لبعض المعاني التي ~~شرحناها وهو جائز بغير حرف جر؛ لأن النسيء التأخير، يقال منه: / نسأته ~~الدين، إذا أخرته عليه، ومنه: نسيء الشهور، التي قال الله عز وجل [فيها]: ~~(إنما النسيء زيادة في الكفر). وقال الشاعر: # ألسنا الناسئين على معد شهور الصيف نجعلها حراما ms105 # فعدى الناسئين، وهو من نسأت إلى الشهور، بغير حرف جر؛ لأنه بمنزلة قولك: ~~أخرته، بغير حرف جر. وإنما تدخل "في" فيه؛ لأنه يراد: نسأ الله الأيام في ~~أجلك؛ أي أخرها، ولكن يحذف هذا المفعول؛ لأنه معلوم، لا يلبس. ومعنى أنسأ ~~الله أجله، أي أنسأه الله أجله، إلى آخر الأيام. فهذا أصل هذا الباب، ~~وقياسه وعلته. # * * * # ونحن نفسر غريب هذا الباب بعده إن شاء الله: # أما قوله: سخرت منه؛ فأصله من تسخير الشيء، وهو السخرة. ومن ذلك قول الله ~~عز وجل: (فسخرنا له الريح تجري بأمره) أي طوعناها له، وذللناها له؛ أي PageV01P170 # جعلناها له مطيعة. وكذلك قوله: (وسخرنا مع داود الجبال) وكذلك قولهم: ~~سخرت الدواب والسفن: إنما معناه جعلنا ما لغيرنا منقادا لنا. وكذلك سخرت ~~منه؛ إنما معناه، أن تتخذ الرجل لك كالمسخر، فتجعله بالخديعة أو غيرها ~~مطيعا لك. وإنما قيل: سخرت منه؛ فأدخلت فيه "من" للتبعيض لأنك لم تسخره، ~~كما تسخر الدواب وغيرها. وإنما ختدعته عن بعض عقله فأدخلت "من" للتبعيض، ~~وبني الفعل منه على فعلت؛ لأنه بمعنى عبثت وهزئت، ونحو ذلك. وهو أيضا ~~كالمطاوعة التي لا تتعدى، ومستقبله على أسخر، بالفتح، كما قال الله عز وجل: ~~(لا يسخر قوم من قوم) وقال [تعالى]: (إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم). واسم ~~الفاعل منه: ساخر. ومصدره:/ السخرية؛ كأنها منسوبة إلى السخرة، ولكن علامة ~~التأنيث حذفت من صدره؛ لدخول ياءي النسب، ثم أنث المصدر بعد ذلك، كما يقال: ~~العبودية واللصوصية. وأما قول الله عز وجل: (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) فإنما ~~هو نعت الشيء المسخر، من السخرة، ولو وضع موضع المصدر جاز، وقد يكسرون ~~السين منه، والعامة تقول: سخرت بك؛ فتعدي الفعل بالباء، على التشبيه بهزئت ~~به. ومن يزعم أن حروف الجر تتعاقب، يجيز ذلك. وثعلب وأصحابه يعتقدون جواز ~~التعاقب وقد رد على العامة، سخرت به، وصوب سخرت منه. والسخرة، بفتح الخاء ~~الكثير السخرية. والسخرة، الذي يسخر منه، من الناس، وهو أيضا مصدر مثل: ~~الغرفة واللعبة وأشباههما. # وأما هزئت به، من الهزء؛ وهو ms106 العبث والسخرية بالشيء ونحوهما، وهو قريب ~~المعنى، من سخرت منه؛ إلا أن هزئت لا يقتضي معنى السخرية والتسخير، وهزئت ~~يتعدى بالباء؛ للفرق بينهما، وهما جميعا كالانفعال. وإنما خص هزئت بالباء؛ ~~لأن الباء تلصق الشيء PageV01P171 # بالشيء، وتخلطه به، تقول: هزئ يهزأ هزءا، وهزوءا، فهو هازئ. وقد يبنى ~~أيضا على بناء تفعلت واستفعلت، للمبالغة، فيقال: تهزأت به واستهزأت. وقال ~~الله عز وجل: (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون) وقال [تعالى] أيضاك ~~(إنا معكم إنما نحن مستهزئون (14) الله يستهزئ بهم). واسم الفاعل من هزئت: ~~هازئ. ويقال: رجل هزأة، بفتح الزاي، على مثال فعلة؛ إذا كان يكثر الاستهزاء ~~بالناس. ورجل هزأة، بسكون الزاي؛ إذا كان مضعوفا، يستهزأ به. # وأما قوله: نصحت له؛ فقد/ مضى تفسيره في أول الباب. وكذلك شكرت له وفرقنا ~~أيضا بين: حمدته، وأحمدته، وبينا معنى قوله: نسأ الله في أجله. # وأما قوله: اقرأ على فلان السلام، فهو من قولك: قرأت القرآن، وقرأت ~~الكتاب، وتفسيره: جمعت وضممت بعضه إلى بعض، وتلوت، ونحو ذلك. فالسلام ههنا ~~مفعوله الذي يتعدى إليه هذا الفعل، كما يتعدى إلى القرآن والتوراة والإنجيل ~~والكتاب ونحو ذلك. ثم قيل بعد المفعول: على فلان؛ فأدخلت فيه "على" لتعديته ~~إلى مفعول ثان؛ لأنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد. وكل فعل عدي إلى أكثر من ~~مفعوله، لم يكن له بد من حرف جر، يضاف به إليه. وإن شئت حذفت منه "على" كما ~~حذفت حرف الجر من: كلته ووزنته إذا لم يلبس، وكثر استعماله، وإن شئت فتحت ~~الألف؛ فقلت: أقرئ فلانا السلام؛ لأنك نقلت فعله من فعل إلى أفعل، فعديته ~~بالأف، واستغنيت عن "علي" على ما قدمنا شرحه، وهو قول العامة. # وأما قوله: زريت عليه، إذا عبت عليه فعله، وأزريت به، إذا قصرت به، فكله ~~من العيب، غلا أن بين فعلت منه وأفعلت فرقا. وذلك أن زريت عليه معناه أنكرت ~~عليه أو عبت عليه فعله؛ ولذلك عدي بعلى؛ لأنه غير متعد بنفسه، أي ليرجع. ~~ومستقبله: أزرى به؛ بفتح أوله، وكسر الراء؛ فإنه زار ms107 عليه زريا. ويروى ~~للنابغة: # نبئت "نعما" على الهجران زارية نفسي فداء لذاك العائب الزاري PageV01P172 # وقال غيره:/ # يا أيها الزاري على عمر قد قلت فيه غير ما يعلم # وأما أزريت به فمعناه: قصرت به وتنقصته، كما قال ذو الإصبع: # أزرى بنا أننا شالت نعمتنا فخالني دونه بل خلته دوني # أي قصر بنا. ومستقبله: يزري بضم الأول. وفاعله: مزر، بكسر الراء. ~~ومفعوله: مزرى به. والمصدر: إزراء، على إفعال. وإنما بني هذا على أفعل، ~~بالألف؛ لأنه نقل فعله بالهمزة، وأدخلت الباء فيه للإلصاق، فعدي به؛ لأنه ~~لا يتعدى، واستغني عن "على" بالباء، لما تغير من معناه. ولو كانت حروف الجر ~~يعاقب بعضها بعضا، لجازت الباء وعلى في الوجهين جميعا، كما تقوله العامة. # وأما قوله: جن عليه الليل، وأجنه الليل، فإن معنى جن كمعنى ستر أو غطى؛ ~~وهو يجن، بكسر الجيم. ومصدره: الجنان والجن، والجنون، على فعول؛ لأنه لا ~~يتعدى. وفاعله: جان. ومفعوله: مجنون. وكل ساتر يستتر به، فهو جان؛ ولذلك ~~سميت الجن جنا، لاستتارها. والجنين: الولد في بطن أمه أيضا كذلك، على فعيل ~~بمعنى مفعول؛ إلا أن قولهم: جن الليل فيه معنى: أتى الليل؛ فلذلك عدي بعلى، ~~فقيل: جن عليه الليل، كما يقال أتى عليه الليل. وكل ما عدي بحرف جر جاز أن ~~يعدى بألف النقل؛ لأنهما حرفان متعاقبان، يجيئان لنقل الفعل وتعديته؛ فلذلك ~~قيل: أجنه الليل؛ أي ستره الليل، فعدي بغير حرف جر. وهذا الباب كله من باب ~~فعل وأفعل، باختلاف المعنى. ولا معنى لإفراده هذه الحروف عن باب أفعل، إلا ~~أن بعضها قد جاء منه وجه واحد، ولم يجيء الوجه الآخر،/ للاستغناء عنه، مثل ~~قولهم: سخرت منه وهزئت به، فإنه لم يجئ منهما أسخرته ولا أهزأته. وقد جاءت ~~تهزأت واستهزأت وربما جاء تفعلت وافتعلت واستفعلت PageV01P173 # في موضع أفعلت؛ لأسباب توجب ذلك. وقد قيل: يستسخرون. وكذلك لم نسمع ~~أنصحته ولا أشكرته. فأما سائر ما ذكره فقد استعمل فيه الوجهان وله باب، وقد ~~قدمه كان يجب أن يلحقه به. وقال الله عز وجل ms108 في جن عليه: (فلما جن عليه ~~الليل رأى كوكبا). # وأما قوله: ذهبت به وأذهبته، فواضح المعنى، مثل مررت به وأمررته، قد ~~تعاقب فيه حرف الجر والألف، لنقل الفعل والتعدية. وقد مضى شرحه مرارا. وقد ~~يعدى دخلت بغير الباء أيضا؛ لاختلاف المعنى، فيقال: دخلت عليه، ودخلت إليه، ~~ودخلت فيه. ولكل واحد من ذلك معنى، ليس للآخر: لأنك تقول: دخلت في هذا ~~الأمر، وفي هذه الوصية، ودخلت في دين فلان ونحوه، ولا يجوز ههنا الباء. ~~وتقول: دخلت إلى الدار، ولا يجوز فيه الباء أيضا. وتقول: دخلت على الأمير، ~~دخلت على الجارية، ولا يجوز فيه الباء؛ لأن المعنى يبطل بالباء ههنا. وهذا ~~يلزم من زعم أن حروف الجر تتعاقب، بمعنى أن يجيزه كله، فإن لم يجزه بطل ~~قوله في التعاقب، ووجب عليه الرجوع عنه. # وأما قول: لهيت من الشيء وعنه، إذا تركته، فهو خطأ؛ لأنه ليس كل من ترك ~~شيئا، فقد لهى عنه. وإنما يقال: لهيت عنه، ومنه، بمعنى سهوت عنه، وغفلت ~~عنه، وتشاغلت عنه ونسيته، ونحو ذلك، فأما من ترك الشيء عامدا بلا سهو، ولا ~~غفول ولا تشاغل ولا نسيان، ورفضه عن صواب رأي/ وفعل، فلا يقال له: لهى عنه؛ ~~لا يقال لمن ترك الأكل بعد الشبع، أو الشرب بعد الري، أو الصلاة بعد ~~تمامها: قد لهى عن ذلك، ولا لهى منه. وإنما هو من اللهو، ولكن بنى على ~~فعلت، بكسر العين. في معنى الانفعال والمطاوعة، فانقلبت الواو ياء، كما ~~يقال: رضي، وعدي بمن وعن لما شرحنا في نظائره. ولمن معنى ابتداء الغاية ~~والتبعيض، ولعن غير معنى. وتعدية لهيت بالألف جائزة أيضا كقولك: ألهاني عنه ~~كذا وكذا، كما قال الشاعر: # ألهى بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن كلثوم PageV01P174 # وقال الله عز وجل: (ألهاكم التكاثر). وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله: ~~"ما قل وكفى، غير مما كثر وألهى". وكذلك يجوز أفعل في لهوت. وألهاني كذا ~~وكذا؛ ولذلك سمي المغني: ملهيا. وبه سميت الملاهي من الغناء ونحوه. وقال ~~الشاعر في ms109 لهيت: # فدعني ويب غيرك واله عني كأني من خزاعة أو ثقيف # فهذا تفسير هذا الباب ومعانيه. # * * * PageV01P175 ### | AUTO تصحيح الباب التاسع # وهو المترجم بباب ما يهمز من الفعل # قال أبو محمد: اعلموا أن الهمزة حرف صحيح، كسائر الحروف الصحاح، عند عامة ~~النحويين. وقد جعلها "الخليل" من حروف العلة كالواو والياء والألف اللينة. ~~والعرب تحقق/ الهمزة أحيانا، وتخفضها أحيانا، في مواضع معلومة؛ لعلل عارضة؛ ~~ولذلك حدود مفهومة. والعامة تنزل الهمزة في أكثر الكلام لثقلها، وتجعل ~~بدلها الواو والياء والألف. فربما وافقت بذلك تخفيف العرب، أو لغة قريش، أو ~~غيرها من العرب؛ فيكون لذلك قياس ووجه. وربما كان خطأ العامة، مخالفا لكلام ~~العرب، وخارجا عن حد العربية؛ لجهل العامة بصواب الكلام؛ فقصد ثعلب ذكر ما ~~تهمزه العامة، واصله الهمز. وليس ترك الهمز في عامة ما أنكره ثعلب بخطأ، ~~وإن كان الأصل فيه الهمز. وأهل العربية يزعمون أن النبي أصله الهمز؛ لأنه ~~عندهم من أنبأه الله، والعرب كلهم لا يهمزونه، إلا في ضرورة شعر وشذوذ. ~~وكذلك نزل به القرآن، بغير همز في قوله [تعالى]: (إن ذلكم كان يؤذي النبي) ~~وقوله [تعالى]: (ويقتلون النبيين بغير الحق) وقوله [تعالى]: (فلم تقتلون ~~أنبياء الله). وقد قال رجل: يا نبي الله؛ فهمز، فقال له: "لست بنبيء الله، ~~فهمز، ولكني نبي الله"، ولم يهمز. وقال أيضا: "لا تنبروا باسمي؛ أي لا ~~تهمزوه. والنبر: الهمز. فأما قوله في هذا الباب: رقيت الصبي، ورقيت في ~~السلم، فليسا من هذا الباب؛ لأنهما من بنات الياء، ولكن اعترض بذكرهما ~~ليبين الفرق بينهما وبين نظيرهما من المهموز، بكسر القاف. PageV01P176 # وقوله: عبيت الجيش، إنما ترك همزه تخفيفا، حتى دخله التشديد. وأصله ~~الهمز، ألا ترى أنهم لا يستعملون خفيفه إلا بإثبات الهمز. # * * * # ونحن مفسرون غريب الباب ومعناه إن شاء الله: # أما قوله: رقأأ الدم يرقأ رقوءا، إذا انقطع، فهو كما قال. وهو كقولك: ~~سكن/ يسكن سكونا، في المعنى والوزن، وإن فتح منه المستقبل، من أجل الهمزة. ~~وذلك إذا كان قد انفجر عرق، أو رعف إنسان ثم ms110 سكن. وكذلك يقال للدمع، إذا ~~كثر البكاء ثم سكن: قد رقأ دمعه، وهو يرقأ. ويقال للحزين الباكي: ما ترقأ ~~له دمعة. ويقال في الدعاء: لا رقأت دمعته. ولا يرقئ الله دمعته. وقد يجعل ~~الفعل للعين، فيقال: رقأت عينه. ولا رقأت عينه. وإذا نقل الفعل عن الدم ~~والعين إلى فاعل آخر، نقل بالألف فقيل: أرقأ الدواء الدم، كما قال جرير ~~للأخطل: # بكى "دوبل" لا يرقئ الله دمعه ألا إنما يبكي من الذل "دوبل" # وقوله: "لا تسبوا الإبل، فإن فيها رقوء الدم" مفتوح الأول، معناه أن فيها ~~سكون الدم والقتل؛ وذلك أنها تؤخذ في الدية؛ فيرقأ بها الدم من القود؛ أي ~~يحبس ولا يهراق. فالرقوء: اسم على فعول لما يسكن به الدم، مثل: الوجور، ~~والسعوط، واللدود، والوقود. وهو ايضا اسم للدواء، الذي يسكن به دم الجرح ~~والعرق والرعاف. والعامة تقول: رقا الدم، بألف لينة، غير مهموز. وليس ذلك ~~بخطأ، وهو لغة قريش، ومن يخفف الهمز، كما يقولون: قرا يقرا، بغير همز، ~~وأصله الهمز. # وأما قوله: رقيت الصبي من الرقية أرقيه؛ فليس من هذا الباب؛ لأنه من ذوات ~~الياء، ولا همز فيه؛ ومعناه: أن يعوذه بأسماء الله، أو بكتابه من عين أو ~~نظرة، من الجن أو غير ذلك. وكل كلام استشفي به من وجع أو خوف أو شيطان أو ~~سحر فهو رقية. وفاعله: PageV01P177 # راق. ومفعوله: مرقي. كما يقال في الرقية: "أنا الراقي، والله الشافي". ~~وقد/ يستعار هذا في التملق والخديعة، فيقال: رقيته؛ إذا تملقته، وسللت حقده ~~بالرفق، كما ترقى الحية، حتى تجيب. وفي ذلك يقول كثير لعبد الملك بن مروان: # وما زالت رقاك تسل ضغني وتخرج من مصائبها ضبابي # ويرقيني لك الحاوون حتى أجابك حية تحت الحجاب # وكذلك قوله: رقيت في السلم أرقى رقيا، ليس من هذا الباب؛ لأنه لا همز ~~فيه. وإنما هو من ذوات الياء، ومعناه: صعدت أصعد صعودا؛ ولذلك جاء على ~~وزنه. ومنه سميت درجات السلم، والدرجة والشرف والعلم: مراقي، والواحدة: ~~مرقاة. وقالت أعرابية، وهي ترقص ولدها: # أشبه أبا أمك ms111 أو أشبه عمل ولا تكونن كهلوف وكل # وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل # وفي الحديث: "يقال لقارئ القرآن يوم القيامة: اقرأ وارقأ" وهو في طلب ~~المكارم والمعالي مستعار. وهو من باب الرقية، ولكن خولف بين أمثلتها في ~~الفعل؛ للفرق يين ما اختلف من معانيهما. # وأما قوله: دارأت الرجل، أي دافعته، وتدارأ الرجلان، فإنما هما فاعلت ~~وتفاعل الرجلان، من درأت الشيء، إذا دفعته، فأنا أدرؤه. ومنه قول الله عز ~~وجل: (قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) ومنه قول الشاعر؛ وهو ~~المثقب: PageV01P178 # تقول، وقد درأت لها وضيني أهذا دينه أبدا وديني/ # والمعنى فيما قاله ثعلب أن كل واحد من الرجلين، يدفع صاحبه عن أمر يحاوله ~~فهما مختلفان. وأصله من الدرء، بسكون الراء؛ وهو الاعوجاج. ومنه قول ~~الشاعر: # كان عني يرد درؤك بعد ال له شغب المستصعب المريد # ويقال للفارس: إنه لذو تدرأ، أي قوة ومنعة ودفع. وقال عباس بن مرداس ~~السلمي: # وقد كنت في الحرب ذا تدرأ فلم أعط شيئا ولم أمنع # وأما قوله: داريته، إذا لاينته وختلته، يعني بغير همز، فليس من هذا ~~الباب. وبعض اللغويين يجعله مهموزا، من المدافعة التي شرحناها، فمن لم ~~يهمزه جعله من قولهم: دريت الصيد، إذا ختلته؛ وذلك أن تنصب للوحش شخصا؛ ~~لتستأنس، ثم تأتي من ناحية ذلك الشخص، فتصيدها ويسمى ذلك: درية. وأنشدني في ~~ذلك أبو العباس المبرد: # فإن كنت قد أقصدتني إذ رميتني بسهمك فالرامي يصيب ولا يدري # ومنه قول الآخر: # يصيب ولا يدري ويخطي وما درى وكيف يكون النوك إلا كذلكا # وتسمى الحلقة والشيء الذي ينصب للرامي فيرميه: درية، والدرية أيضا: جلد ~~ينصب فيتعلم عليه الطعن، فمن ذهب إلى ذلك قال: داريته، بلا همز أي خاتلته، ~~ومن ذهب إلى الأول قال: دارأته مدارأة مهموزا. # وأما قوله: بارأ / الرجل شريكه وامرأته، يعني بالهمز، فإنما ذهب فيه إلى ~~تبرئة كل PageV01P179 # واحد منهما صاحبه، من قولهم: أنا بريء منك. وأنت بريء مني، مهموزا، إذا ~~نوى فيه هذا المعنى. ولا يمتنع هذا المعنى من ترك ms112 الهمز فيه أيضا، وليس ~~بخطأ. ولا من أن يجعل من قولهم: بريت الشيء بريا، إذا قطعته لأن أحدهما ~~يريد قطع صاحبه وغلبته في الجود أو الجري أو السوق، ونحو ذلك فلذلك قيل: باراه. # وأما قوله: عبأت المتاع أعبئوه، وعبيت الجيش كذلك، حكى يونس قال: وقال ~~أبو زيد، وابن الأعرابي، هما جميعا يهمزان؛ فإن معنى عبأت المتاع والطيب ~~تثقيل لهما بالحزم والشد وغير ذلك، فأصلهما جميعا الهمز. وأنشد "الخليل" ~~لمسافع بن خلف: # وحمل العبء عن أعناق قومي وفعلي في الخطوب بما عناني # والمستعمل في المتاع والطيب التخفيف والهمز، تقول: عبأته أعبؤه عبئا، ~~بفتح العين ولو شدد في التكثير لجاز في القياس؛ لأن التشديد علامة التكثير ~~والمبالغة، كقول: عبأت الأمتعة والطيب تعبئة، مهموزة. ولو ترك الهمز فيها ~~تخفيفا في المخفف والمشدد لكان في القياس جائزا؛ لأن الهمز قد يبدل ويخفف ~~لثقله، إلا أنهم قد ألزموه في التخفيف الهمز. وترك الهمز في المشدد، للفرق ~~بين الجيش، والمتاع والطيب، مع الهرب من ثقلين. وقد حكى "الخليل" في الجيش: ~~عبأت، بالتخفيف وعبأت بالتشديد، مهموزين كليهما. # وأما قوله: نكأت القرحة أنكؤها، ونكيت في العدو أنكي نكاية؛ فإن معنى ~~نكأت القرحة، قرفتها وأقشرتها؛ وهو أن تقلع عنها قرفها بعد برئها،/ وذلك ~~يعقرها. وأصله الهمز على ما ذكر، قال ابن هرمة: # ولا أراها تزال ظالمة تحدث لي قرحة وتنكؤها # وترك الهمز فيه جائز على ما شرحنا. ومنه قولهم في مثل: "إني إذا نكأت ~~قرحة PageV01P180 # أدميتها"، أي إذا هممت بأمر، بالغت فيه. والعامة تقول: نكيت القرحة، على ~~ترك الهمز. ومصدره: النكء، مهموز على فعل، كما قال ذو الرمة: # ولن ينسني "أوفى" المصيبات بعده ولكن نكء القرح بالقرح أوجع # وأما نكيت، في العدو، فهو بمعنى أبلغت فيهم وأوجعتهم، قتلا وقتالا وحربا ~~وهزيمة وأنهكتهم، بالياء غير مهموز، وأنشد "سيبويه:" # شديد النكاية أعداءه يخال الفرار يراخي الأجل # وليس هذا من هذا الباب. وقد روي أيضا: نكأت في العدو نكأ، مهموزا بمنزلة ~~نكأت القرحة، كأنها لغة. # وأما قوله: ردؤ الشيء فهو رديء، فمعناه ms113 فسد وضعف وخس. والرديء من كل شيء ~~نفاسته. وأصله من الردء؛ وهو المعين؛ وذلك أن كل فاسد أو نفاية، يحتاج إلى ~~ردء يقويه ويحسنه؛ فمعنى ردؤ الشيء: أي ضعف وعجز، فاحتاج إلى ردء. ~~ومستقبله: يردؤ. ومصدره: الرداءة. مثل: سمح يسمح سماحة. والعامة تقول: قد ~~ردا، يردو، رداوة، فتبدل الواو من الهمزة، وهو خطأ. # وأما قوله: قد دفؤ يومنا، فهو دفيء، بمعناه سخن يومنا فهو سخين. وهو فعل ~~لازم على فعل يفعل، بمنزلة ظرف يظرف فهو ظريف. ومصدره: الدفاء ممدود، ~~والدفاءة. ومنه /قولهم: رجل دفآن. وامرأة دفآى إذا كان سخنا من حرارة أو ~~مرض، أو عليل القلب من الحب، كما قال الشماخ: # لنا صحاب قد خل من أجل نظرة دفيء الفؤاد حب كلبة قاتله PageV01P181 # وهو مهموز كله. والعامة تقول: دفي يومنا يدفى دفا، بغير همز، على فعل ~~يفعل، بوزن: حمي يحمى؛ لأنه في معناه. # وأما قوله: أومأت إلى الرجل، فمعناه أشرت إليه بيد أو غيرها، مثل العين ~~والحاجب وهو مهموز، على مثال أفعلت، أومئ، فأنا مومئ. والعامة تقول: أوميت، ~~بترك الهمز، وإبدال الياء، وهو جائز في القياس، والهمز أفصح. # أنشدنا أبو العباس للراعي: # فأومأت إيماء خفيا لحبتر ولله عينا "حبتر" أيما فتى # وأما قوله: رفأت الثوب أرفؤه، فمعناه شددت خصاصه بالخيوط وأصلحته، إذا ~~كان فيه خرق أو ثقب أو شق، وهو مهموز. والعامة تقول: رفوته، بالواو، ~~ورفيته، بالياء، أرفوه رفوا مثل: أرشوه رشوا، وأسوته أسوا. والواو لغة ~~للعرب. ومنه قيل: رفوت الرجل، إذا سكنت غضبه وأصلحت قلبه. ورفأته أيضا ~~بهمز، وبغير همز. فأما رفيته بالياء فخطأ. وقال الشاعر: # ولما أن رأيت أبا رويم يرافئني ويكره أن يلاما # وقال آخر في الواو: # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم/ PageV01P182 # أنشدناهما علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد. والفاعل من المهموز: رافئ ~~ومصدره: الرفء. والمفعول: مرفوء. ومن الواو: راف ورفاء أيضا: ومصدره: الرفو. # وأما قوله: قد هدأ الناس، وهم هادئون، فمعناه سكنوا، وهم ساكنون. ويقال ~~للرجل في الأمر: اهدأ ms114 يا هذا، أي اسكن ولا تنزعج ولا تطش. وهو من قولهم: ~~مضى هدء من الليل، أي طائفة منه، وهو الوقت الذي يسكن فيه الناس، وتنام ~~العيون، يقال: جئت بعد هدء، وبعد ما هدأ الناس، وبعدما هدأت العيون, وبعد ~~ما هدأت الرجل، أي سكنت من النظر والسهر والمجيء والذهاب. والعامة تقول: ~~هذا يهدا، بغير همز، وليس ذلك بمختار، وإن كان جائزا. والمستقبل من هذا: ~~يهدأ، بفتح الدال، من أجل أن الهمزة من حروف الحلق. ومصدره: الهدوء، على ~~فعول؛ لأنه فعل لا يتعدى. واسم الفاعل منه: هادئ وهادئة. # وأما قوله: تثاءبت، وهي الثؤباء، فإنه يعني ما يصيب الإنسان عند الكسل ~~والنعاس والهم، من فتح الفم والتمطي. واسمه: الثؤباء، على وزن: العرواء ~~والعدواء والرحضاء، وهي بناء فيه معنى المبالغة. وفعله: تثاءب ممدود يتثاءب ~~تثاؤبا، على مثال: تفاعل يتفاعل تفاعلا. والعامة تقول بالواو ولا تهمزه: ~~تثاوب يتثاوب تثاوبا، وهو خطأ. وفي الحديث: "إذا تثاءب أحدكم، فليطبق فاه؛ ~~لئلا يدخل فيه الشيطان". وفي حديث آخر: "إذا تثاءب أحدكم، فلا يقل: هاه، ~~هاه فإنه اسم شيطان". # وأما قوله: فقأت عينه، وعين مفقوءة، فإن معناه أعميت عينه وعورت عينه، ~~وذلك أن تدخل فيها حديدة أو شوكة أو إصبعا، فتشقها. ومنه قيل:/ تفقأت ~~السحابة، أي PageV01P183 # انشقت بالمطر. وتفقأت الأرض بالكمأة والنبات. وتفقأت البثرة، وتفقأ ~~الإنسان شحما. وقال الشاعر: # تفقأ فوقه القلع السواري وجن "الخازباز" به جنونا # ويقال: كان الرجل من العرب، إذا ملك ألف بعير، فقأ عين بعير منها، تسميه ~~المفقأ؛ ولذلك قال الفرزدق: # غلبتك بالمفقئ والمعنى وبيت المحتبي والخافقات # يعني أربع قصائد، ذكر فيها هذه الأسماء، تفضل على نقائضها من شعر جرير. ~~والعامة تترك الهمز في هذا، فتقول: فقيت عينه، بالياء، وهو خطأ. # وأما قوله: قد أرجأت الأمر يا رجل، وأنت ترجئ، وهم المرجئة؛ فإن الإرجاء: ~~التأخير في كل شيء. ومنه قول الله عز وجل: (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك PageV01P184 # من تشاء). والمرجئة: صنف من المسلمين، فهم مقالة مبتدعة؛ لقولهم: الإيمان ~~قول بلا عمل، فأرجئوا العمل، ms115 أي أخروه. وبعض العرب يقولون: أرجيت الأمر ~~إرجاء، بالياء؛ وهي لغة، وعليها العامة؛ فإما أن تكون مخففة من الهمز، وإما ~~أن يكون اشتقاقها من رجا البئر، وهو ناحيتها. والجميع الأرجاء؛ وهي نواحي ~~كل شيء. # وأما قوله: ارض وبئة، وقد وبئت، فمعناه صار بها الوباء، على فعلت تفعل، ~~فهي فعلة، والفعل لها مثل: مرضت تمرض مرضا. والوباء: كثرة الأمراض والموت. ~~وقد قيل فيها: أرض موبوءة، على مفعولة والفعل: قد وبئت، معنى هذا قد جعل ~~بها الوباء، فخرج على مثال جعل / وفعل في هذه اللغة. وهذا نظير قولهم: رجع ~~ورجعته، وجبر وجبرته وإن كان بينهما فرق؛ وذلك أنك إذا جعلت الفعل للبلدة، ~~بنيته على فعل يفعل، كفعل المطاوعة بمعنى الانفعال. والقياس في هذا أن ~~يقال: موبأة، وقد أوبئت، فينقل الفعل عنها بالألف، أو بحرف جر. والدليل على ~~ذلك أنه لا يقال: قد وبأها الله، علت مثال فعلها الله، ولكن أوبأها الله. ~~والعامة لا تهمز هذا، والأصل فيه الهمز، وإن كان ترك الهمز فيه جائزا. # وأما قوله: إذا ناوأت الرجال فاصبر، أي عاديت، وهي المناوأة. فليست ~~المناوأة بالمعاداة. وليس معنى ناوأت: عاديت. وقد غلط. وإنما معناه: جاذبت ~~ومانعت وغالبت وطالبت ونحو ذلك. ويدل على ذلك أنه على وزن: فاعلت، من ~~النوء؛ وهو الارتفاع بمشقة وثقل. ومنه قيل للكواكب قد ناء، إذا طلع فهو ~~ينوء. وقد قيل للجارية الممتلئة اللحيمة إذا نهضت: قد نائت وللدابة: قد ناء ~~بحمله، أي نهض. ومنه قول الله عز وجل: (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي ~~القوة). وقد زعم قوم من اللغويين أن النوء: السقوط أيضا، وأنه من الأضداد. ~~وقد أوضحنا الحجة عليهم في ذلك في كتابنا في: "إبطال الأضداد" وليس هذا ~~موضع ذكره. ومما يوضح لكم غلطه أن الرجل قد يعادي الرجل ولا ينازعه ولا ~~يجاريه، ولا يجاذبه ولا يباريه؛ فلا يقال له: قد ناوأه، وهو هو مناوئ PageV01P185 # له وإنما يقال: قد ناوأه، إذا نازعه وطلب أن يساويه أو يغلبه، وإن لم ~~يعاده وهذا ظاهر معروف عند جميع ms116 أهل اللغة. # وأما قوله: تقول والله ما قتلت عثمان، ولا مالأت في قتله، فهذا قول علي ~~عليه السلام. ومعناه ما عاونت ولا استعنت؛/ لأن فاعلت فعل لا يكون إلا من ~~اثنين، يفعل كل واحد منهما بالآخر مثل فعله به، نحو: عاونت وشايعت وبايعت. ~~وإنما هو مأخوذ من قولهم: ملأت الإناء وغيره، وامتلأت من الشيء وهو معروف. ~~والفاعل: مالئ، أي يريد ما ملأت قلب أحد ولا ملأ قلبي أحد من قتل عثمان، أي ~~ما عاونني أحد على ذلك، ولا عاونت أحدا. # وأما قوله: روأت في الأمر، والروية جرت في كلامهم غير مهموزة فإن معنى ~~روأت: تدبرت ونظرت وفكرت في الأمر. وأصله الهمز، وترك الهمز فيه جائز. ~~والروية اسم منه عند النحويين واللغويين، كالمصدر، وإن كانت العرب قد تركت ~~الهمز فيه تخفيفا؛ لكثرة الاستعمال. وأنشدونا عن الخليل: # لا خير في رأي بغير روية ولا خير في جهل تعاب به عيبا # والروية على وزن فعيلة. والعامة تقول: رويت في الأمر، بغير همز، والهمز ~~أفصح وأكثر، وليس يمتنع أن تكون الروية من الري. ومعناه: إشباع الرأي ~~والاستقصاء في تأمله. ويكون قول العامة في الفعل: رويت في الأمر منه: أي ~~أنعمت النظر. فأما المصدر من الهمز وترك الهمز فعلى مثال: التفعلة؛ وهو ~~التروئة، والتروية، كما قيل: يوم التروية. # فهذا آخر تفسير هذا الباب. # * * * PageV01P186 ### | AUTO تصحيح الباب العاشر # وهو باب المترجم بباب من المصادر # قال أبو محمد: اعلموا أن هذا الباب ليس مما يلحن فيه العامة، ولا مما ~~يختار فيه الأفصح، ولكنه مما يحتاج إليه أكثر الناس في كلامهم المعتاد، وقد ~~يمر فيه الحرف/ بعد الحرف أحيانا مما تلحن فيه العامة أو تخطئ، وفيه أفعال ~~مختلفة الأمثلة، تختلف مصادرها، على حسب اختلاف الأفعال، وأفعال مختلفة ~~تختلف مصادرها؛ لاختلاف المعاني فيها والمفعولين أو الفاعلين، ولكل واحد من ~~ذلك باب يطول شرحه؛ وهو مما كثر به أبواب الكتاب. وكان يجب أن يجعل المصادر ~~كلها بابا واحدا، أو يصنفها، فيجعل كل ما كان منها من جنس، أو على مثال ms117 ~~بابا على حدته، ولا يكثر الأبواب المخلطة، بغير تأليف ولا نظام. # فمن ذلك قوله: وجدت المال، وهو فعل مستعمل في وجوه مختلفة، ولفظ ماضيه ~~ومستقبله في كل وجه من وجوهه، مع اختلافها في المعنى، على لفظ واحد، ولكن ~~مصادرها مختلفة مع اتفاق أمثلة الفعل، وذلك لعلل أوجبته، فالماضي منها ~~مفتوح العين والمستقبل مكسوره، والواو أوله وهي ثابتة في الماضي، ساقطة من ~~المستقبل وقد مضى تفسير ذلك قبل هذا الباب، وإنما خولف بين مصادره؛ للفرق ~~بين معانيه التي وصفنا؛ فمن ذلك قولهم في مصدر وجدت الضالة: الوجدان، على ~~بناء الفعلان؛ لأنه مثال ضده، وهو النشدان، يقال: نشدت الضالة، إذا طلبتها، ~~وسألت عنها نشدانا، فلما وجدوها قالوا: وجدتها وجدانا، فلما صار مصدره ~~موافق لبناء النشدان؛ استدل على أن وجدت ههنا إنما هو للضالة خاصة. ومن ذلك ~~قولهم: وجدت وجدا في الحزن، على وزن فعل؛ لأنه مثل نظيره في المعنى، وهو ~~الغم والهم والكرب، وصار ذلك فرقا بينه وبين الوجدان PageV01P187 # ودليلا على أن الفعل بغير الوجدان ونحوه، وكذلك قولهم: وجدت على الرجل ~~موجدة بوزن المعتبة؛ لأن قولك: وجدت عليه، وعتبت عليه بمعنى، فصار خروج ~~مصدره على مثال نظيره، فرقا بينه وبين/ غيره، ودليلا على المقصود بالفعل، ~~ولذلك عدي إلى المفعول بعلى، كما عدى به عتبت؛ ولذلك قالوا في اليسار ~~والغنى: وجدت المال وجدا ووجدا، بالضم والكسر، وجدة، فالجدة على قياس: ~~وعدته عدة، ووزنت زنة، وومقت مقة، بحذف الواو من صدره، وهو أصل مطرد في ~~جميع هذا الباب، وإن كان الاستعمال ما ذكره. وأما الوجد بالضم؛ فقد خص به ~~مصدر الغنى واليسار، كما قال الله عز وجل: (من وجدكم) وهو على مثال: اليسر ~~والوسع، وضده الفقر والضر والجهد والبؤس، فصار البناء فيه فرقا بين معناه، ~~وبين سائر معاني "وجدت". وكذلك الوجد بالكسر؛ لأن الكسر أخت الضم، وقد ~~استعمل الوجود، على مثال فعول في ضده الفقور والعدم، كأنه بنى على مثال ~~ضده؛ فذلك فيه فرق أيضا بينه وبين سائر المعاني. وهذه اللفظة من أقوى حجج ms118 ~~من يزعم أن من كلام [العرب] ما يتفق لفظه ويختلف معناه؛ لأن سيبويه ذكره في ~~أول كتابه، وجعله من الأصول المقدمة؛ فظن من لم يتأمل المعاني، ولم يلحق ~~الحقائق: أن هذا لفظ واحد قد جاء لمعان مختلفة؛ وإنما هذه المعاني كلها شيء ~~واحد؛ وهو إصابة الشيء خيرا كان أو شرا، ولكن فرقوا بين المصادر؛ لأن ~~المفعولات كانت مختلفة فجعل الفرق في المصادر؛ لأنها أيضا مفعولة، والمصادر ~~كثيرة التصاريف جدا، وأمثلتها كثيرة مختلفة، وقياسها غامض، وعللها خفية، ~~والمفتشون عنها قليلون، والصبر عليها معدوم؛ فلذلك توهم أهلل اللغة أنها ~~تأتي على غير قياس؛ لأنهم لم يضبطوا قياسها، ولم يقفوا على غورها. # وقوله: القرب الليلة؛ التي ترد الأبل في صبيحة يومها الماء خطأ؛ لأن ~~القرب PageV01P188 # هو الورود نفسه،/ وإنما هو مصدر؛ ولذلك جاء به في باب المصادر، فإن كان ~~اسما لليلة كما فسر، فوضعه في المصادر خطأ، ولو كان اسما لليلة لما جاز أن ~~يقال: ليلة القرب، فتضاف إليها الليلة؛ لأنها لا تكون ليلة نفسها، ولا يجوز ~~أن يضاف شيء إلى نفسه، وإنما هي الليلة التي يقربون فيها من الورود قربا. # وقوله: جلا القوم عن منازلهم، وأجلوا، خطأ؛ لأن أجلوا إنما يقال لمن أجلى ~~قوما عن منازلهم وبلدهم، لا للقوم الجالين أنفسهم، إذا جلوا عن ديارهم. وقد ~~بينا أمر فعل وأفعل في كتاب غير هذا. # ونحن مفسرون غريب الباب ومعانيه، إن شاء الله. # أما قوله: وجدت المال وجدا، ووجدت الضالة وجدانا، ووجدت في الحزن وجدا، ~~ووجدت على الرجل موجدة. وتقول في كله: يجد، فقد ذكرنا علته وقياسه وتفسيره ~~في صدر الباب. # وأما قوله: رجل جواد، بين الجود، وشيء جيد، بين الجودة، وفرس جواد [بين] ~~الجودة والجودة، وجادت السماء تجود جودا؛ فإن الأصل في كل ما ذكر هو السخاء ~~والسماحة والعطاء؛ فالإنسان يجود بالمال، والفرس يجود بالجري والعدو، ~~والسماء تجود بالمطر، فالمعنى واحد؛ ولذلك اتفقت ألفاظ أفعالها وأبنيتها، ~~ولكن قد فرق بين مصادر هذه الأفعال؛ دليلا على اختلاف الفاعلين والمفعولين، ~~وفرق بين صفاتهم أيضا ms119 لاختلافهم في أعيانهم؛ فقيل في مصدر السخاء بالمال: ~~الجود، على بناء اليسر، بضم الأول وقيل في صفة الفاعل منه: جود، على فعال؛ ~~لأن فعالا بمنزلة فعول وفعيل في العدد والحركات والسكون. ومعناهما جميعا ~~المبالغة في النعت. وقيل في مصدر عتق الفرس وكرمه وجريه: الجودة، والجودة، ~~مؤنثتين، بضم الأول وفتحه، على مثل: غرفة وغرفة، كأن أحدهما للمرة الواحدة، ~~والآخر للمقدار، وقيل في صفة الفرس أيضا: جواد، على صفة السخي من الناس. PageV01P189 # وقيل في مصدر المطر الكثير: الجود، بالفتح، بغير تأنيث، على بناء القطر ~~والصب والدر والسيل، ولم يصفوا السماء والسحاب بصفة منه، نحو جواد ولا جائد ~~ولا جيد؛ إلا أن الجيد قد جعل صفة عامة لكل شيء محمود مستجاد، غير مخصوصة، ~~والجودة، بالفتح أيضا: مصدر عام في كل شيء محمود، معناه المرة الواحدة، ~~وجاء في جمع الجواد من الناس: أجواد وأجاويد. وفي جمع الجواد من الخيل: ~~الجياد، كما يجيء في جمع كل شيء جيد. # فأما قوله: وجب البيع يجب وجوبا، وجبة، وكذلك الحق، ووجبت الشمس وجوبا، ~~ووجب القلب وجيبا، ووجب الحائط وغيره، إذا سقط وجبة وجبة؛ فإن أصل وجب، ~~ومعناه في جميع هذا: وقع واستقر، فكما يقال: وقع البيع كذلك قيل وجب البيع، ~~وكما يقال وقع الحق فكذلك يقال وجب الحق. قال الله عز وجل: (فوقع الحق وبطل ~~ما كانوا يعملون). وقيل: وجبت الشمس، كما يقال سقط القرص، وقيل وجب الحائط ~~كما يقال سقط الحائط ووقع، وأما وجب القلب، فمعناه اضطرب وصعد ونزل، فكأنه ~~يعلو ثم يسقط؛ فلذلك قيل: وجب القلب، فاتفقت ألفاظ هذه الأفعال، لاتفاق ~~معناها، واختلفت مصادرها؛ لاختلاف الفاعلين ليفرق بينهما فقيل في بعضها ~~وجوبا، كما يقال سقوطا ووقوعا، وفي بعضها: جبة، كما يقال عدة وزنة، وفي ~~بعضها: وجيبا، كما يقال خر الماء خريرا، وهو صوته؛ لأن القلب إذ وجب كان ~~لخفقانه صوت خفي، كما قال ابن مقبل:/ # وللفؤاد وجيب تحت أبهره لدم الغلام وراء الغيب بالحجر # وقيل في بعضه: وجبة، كما يقال وقعة وسقطة. وقد يقال: وجب الحائط ms120 وجبا، ~~مثل وقع وقعا. وأنشدنا لأوس بن حجر في الواجب، وهو الساقط، يرثي ميتا: PageV01P190 # ألم تكسف الشمس شمس الن هار والبدر للجبل الواجب # ومن هذا قول الله عز وجل: (فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها) يعني الإبل إذا ~~نحرت فسقطت على جنوبها. # وأما قوله: حسبت الحساب أحسبه حسبا وحسبانا. والحساب: الاسم وحسبت الشيء ~~أحسبه، وأحسبه، محسبة ومحسبة وحسبانا؛ فإن معنى حسبت الحساب، كمعنى عددت ~~أعد، فلذلك جاء على فعلت وجاء مصدره على: "حسبا" أيضا، كما جاء عدا في مصدر ~~عددته. وأما الحساب الذي ذكر أنه اسم فمثل الكتاب. وقيل حسبانا، كما قيل ~~قنيته قنيانا، وقال الله عز وجل: (الشمس والقمر بحسبان) فيحتمل أن يكون جمع ~~حساب، وحكى "الخليل" عن بعض بني أسد: حسبانك على الله. مثل قولك: تكلانك، ~~وأنشد "الخليل" لشاعر منهم أيضا: # على الله حسباني إذا النفس أشرفت على طمع أو خاف شيئا ضميرها # ويقال أيضا: حسبته حسبة، بكسر الحاء. ومنه قول النابغة: # فأكملت مائة فيها حمامتها وأسرعت حسبة في ذلك العدد PageV01P191 # وقد يكون الحساب مصدر كالمحاسبة من حاسبته. وقد يقال: حسبت حسابه بالهاء ~~أيضا، كما يقال كتبت كتابة. # وأما قوله: حسبت الشيء/: أي ظننته أحسبه وأحسبه، فإن قولهم: حسبته، بكسر ~~السين، وأحسبه، بفتحها في المستقبل نظير قولهم: علمته أعلمه؛ لأن من بابه، ~~وهو ضده، فخرج على مثاله. وأما أحسبه، بالكسر في المستقبل، فلغة مثل: ورم ~~يرم، وولي يلي، ومثله قليل في الكلام. وقال بعضهم: يقال: حسب يحسب، على ~~مثال ضرب يضرب مخالفة للغة الأخرى، فمن كسر الماضي والمستقبل، فإنما أخذ ~~الماضي من تلك اللغة، والمستقبل من هذه، فانكسر الماضي والمستقبل لذلك. ~~ومصدره: الحسبان، بكسر الحاء، على مثال: الخيلان من خلت؛ لأنه في معناه. ~~وأما محسبة ومحسبة، فمثل المعدلة والمعدلة، والمحمدة والمحمدة. وفي القرآن: ~~(أحسب الناس) بالكسر. وفيه: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات). وأما المستقبل ~~فإن قول الله عز وجل: (لا تحسبن الذين): يقرأ بالفتح والكسر، والفتح أقيس، ~~والكسر مستعمل كثير. وزعم قوم أن الكسر لغة النبي، صلى الله عليه ms121 وسلم. ~~وإنما خاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم، رجلا، كانت لغته الكسر، فكلمه ~~بلغته، فقال: "لا تحسبن أنا ذبحناها من أجلك"، فظن من سمع ذلك من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها لغته. # وأما قوله: امرأة حصان، بينة الحصانة والحصن، وقد أحصنت، وفرس حصان بين ~~التحصن والتحصين، فإن المرأة الحصان: هي الحافظة لفرجها ونفسها، العفيفة. ~~وقال حسان، في عائشة، رضي الله عنها: # حضان رزان ما تزن بريبة تصبح غرثى من لحوم الغوافل PageV01P192 # وهو مفتوح الأول، كما يقال: ارمأة رداح وصناع، صفة لها. ومصدرها: ~~الحصانة/ لأن فعلها حصنت تحصن، مثل: كرمت تكرم كارمة. والحصن أيضا مصدر ~~لها، كما يقال: حسنت تحسن حسنا، وقبحت تقبح قبحا، ويقال أيضا فيه الحصن، ~~وإنها لبينة الحصن، بكسر الحاء، وقالت شاعرة في الضم لابنتها: # الحصن أولى لو تريدينه من حثيك الترب على الراكب # وقوله: قد أحصنت، معناه أنها قد عفت وحفظت فرجها، كما قال الله عز وجل: ~~(ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) فجعل الفعل لها، فهي محصنة بالكسر، ~~مثل أحسنت فهي محسنة. ويقال: هي محصنة؛ بفتح الصاد، إذا أردت أو زوجها أو ~~وليها أحصنها. ومنه قول الله عز وجل: (والمحصنات من النساء) وقوله [تعالى]: ~~(والذين يرمون المحصنات). ويقال للمرأة: حصان الفرج أيضا، كما قال الأعشى ~~لامرأته: # وبيني حصان الفرج غير ذميمة وموموقة فينا كذاك ووامقة # وأما قوله: فرس حصان، بكسر الحاء؛ فإنه الفحل الذي يتحصن على الرمال؛ أي ~~ينزو. وقد جعله "ثعلب" صفة. وذكر "الخليل" أن الحصان: الفرس الفحل، فلم ~~يجعله صفة، وروي لنا عن قطرب أنه قال: لا يجوز أن يقال فرس حصان، PageV01P193 # فيوصف به؛ لأنه اسم، وليس بصفة، وتحصنه: تكلفه لأن يكون فحلا. وأما ~~تحصينه، فتصيير أهله إياه حلا؛ أي يحبسونه للفحلة وذلك لكرمه وعتقه. وكل ~~هذا في معنى إحراز الشيء وحفظه؛ ولذلك قيل للحصن، الذي يتحرز فيه حصن. # وأما قوله: عدل عن الحق، إذا جار، عدولا. وعدل عليهم عدلا ومعدلة ومعدلة؛ ~~فإن العدل/ في الأصل: النصفة، وأخذ الحق، وإعطاؤه، والتسوية في ms122 الوزن ~~وغيره. وفعله: عدل يدل، مثل وزن يزن، ثم يفرق بين المعاني، بتعدية الفعل، ~~أو منعه من التعدي، أو بأن يعدي بنفسه، أو بحرف جر، أو بأن يخالف بين حروف ~~الجر فيه، لاختلاف المعاني؛ فإنما قيل عدل عن الحق، فعدى إلى الحق بعن؛ ~~لأنه بمعنى زال عن الحق، أو زاغ عنه، أو مال عنه، فعدى بالحرف الذي تتعدى ~~به هذه الأفعال المضارعة معناه معانيها وجعل مصدره فيه العدول، كمصدر ~~قولهم: خرج عن الشيء خروجا؛ لأنه خرج عن العدل والنصفة والحق. # وأما قوله: عدل عليهم عدلا ومعدلة، فمعناه عطف عليهم وتحنن ومن عليهم، ~~ونحو ذلك؛ من الإحسان والأفعال التي تعدى بعلى، فعدى لذلك بعلى، وهو ايضا ~~ضد جار عليهم جورا، وجار يعدي بعلى، فأجري مجرى ضده، وجعل مصدره: العدل ~~والمعدلة؛ فرقا بينه وبين مصدر الأول في البناء، لما كان لفظ فعلهما واحدا ~~في البناء، وكمصدر ضده؛ وهو الجور. # وأما قول؛ قربت منه أقرب قربا. وما قربتك ولا أقربك قربانا. وقربت الماء ~~أقربه قربا؛ فإن أصل هذا كله من القرب وهو الدنو من الشيء ولكن فرق بين ~~أمثلة الفعل منه وبين أمثلة المصادر؛ لما فيها من اختلاف الفاعلين ~~والمفعولين، وزيادة المعاني على ما شرحناه في غيره، فقيل: قربت منك، وبنى ~~على مثال فعل يفعل، بضم عين الماضي والمستقبل منه؛ لإرادة معنى المبالغة في ~~الدنو، كما يقال: ظرف يظرف، فقيل: هو قريب وقيل في مصدره: القرب، على فعل، ~~كما قيل في مثل الحسن: / القبح والحصن والخبث. # وأما قوله: ما قربتك ولا أقربك قربانا، فبنى على فعل، بكسر العين في ~~الماضي، وفتح PageV01P194 # المستقبل، على مثال: غشيت أغشى، ومسست أمس. وجعل مصدره كمصدر "قربانا" ~~مثل: غشيان. وعدي الفعل بنفسه، لا بحرف الجر كما عدي غشيت ومسست. ومنه قول ~~الله عز وجل: (لا تقربوهن حتى يطهرن) أي لا تمسهوهن، ولا تغشوهن. وقوله ~~[تعالى]: (ولا تقربوا مال اليتيم) وقوله [تعالى]: (لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى). # وأما قوله: قربت الماء، فبني على فعلت، بفتح عين الماضي، مثل: دنوت ms123 ~~ومستقبله بالضم، مثل: أدنو؛ لأنه في معناه، ولكنه عدي بغير حرف جر؛ للفرق ~~بينه، وبين ما عدي بحرف الجر في غير معناه؛ ومع ذلك إن معناه كمعنى طلبت ~~أطلب طلبا، فخرج على مثله، وعدي تعديته، وهو أيضا، مثل: وردت أرد؛ وذلك أن ~~القارب: هو الذي يطلب الماء، فيتقدم أصحابه لطلبه، ولا يكون ذلك عندهم ~~نهارا، وإنما يسيرون ليلا؛ فلذلك قالوا: ليلة القرب، وجعل مصدره: القرب، ~~بفتح الأوسط؛ للفرق بينه وبين مصادر سائر ما قدمنا وصفه؛ لأنه في معنى ~~الطلب والكثب، وهو القرب، فهكذا تختلف الأمثلة، وتتفق الحروف. # وأما قوله: نفق البيع ينفق، ونفق الشيء إذا نقص وانقطع ينفق نفقا وهو ~~نفق؛ فإن أصله هذا كله من سرعة الذهاب، ولكن فرق بين أبنية أفعاله؛ للفرق ~~بين فاعليه ومفعوليه، فقيل: نفق المتاع؛ لأنه أسرع ذهابه ونقصانه، بالشراء ~~والبيع، فقيل: نفق ينفق، على وزن نقص ينقص وذلك إذا رغب فيه فطلب، وكذلك ~~نفق البيع، يريد بالبيع المبيع/ من المتاع، لا البيع نفسه: وكان ضده: مسد ~~يكسد المتاع والشيء كسادا فخرج على مثال تصرفه لذلك، ومع ذلك إن معنى نفق ~~المتاع كمعنى خرج المتاع. وأما نفق الشيء، بكسر عين الماضي، ينفق، بفتح ~~المستقبل؛ فلأنه بمعنى نفد ينفد نفدا، فهو نفد، وتلف PageV01P195 # يتلف تلفا فهو تتلف، فخرج على أمثلته وبمنزلة فني يفنى، يقال: نفقت نفقته ~~تنفق؛ أي نفدت تنفد؛ لقلتها، ومن هذا استعير للدابة إذا مات، فقيل: قد نفق ~~نفوقا، مثل خرج خروجا، على وزن همد همودا. # وأما قوله: قدرت على الشيء، إذا قويت عليه أقدر قدرة ومقدرة ومقدرة، ~~وقدرت الشيء من التقدير قدرا وقدرا، وأنا أقدره؛ فإن معنى ذلك وأصله من ~~القدرة، ولكن فرق بين الأبنية، لما مازجها من المعاني المختلفة؛ وإنما يكون ~~التقدير للأشياء عن قدرة عليها، وعلم بها، فإذا قلت فيه: قدرت، مخففة، فهو ~~مثل: عرفت وحزرت ووزنت، وإذا قلت: قدرت، بالتشديد، فإنما أردت التكرير ~~والتكثير؛ فمصدر الخفيف: القدر، بسكون الدال. وأما القدر، بفتح الدال فاسم، ~~ولكن الأسماء قد توضع مواضع المصادر، ms124 إذا كانت الأسماء من أسماء الأحداث ~~والأفعال. وأما قدرت على الشيء؛ بمعنى قويت عليه، فلذلك عدي بعلى إلى ~~المفعول؛ للدلالة على القوة، وقيل في المصدر: القدرة، على مثال القوة، ~~والمقدرة، بضم الدال في القدرة نفسها، وهي على مثال المكرمة، وهي اسم. ~~والمقدرة بكسر الدال مصدر، بمنزلة المحمدة والمعدلة. # وأما قوله: جلوت العروس جلوة، وجلوت السيف جلاء، وجلا القوم عن منازلهم ~~جلاء، وأجلوا أيضا، وأجلوا عن قتيل لا غير إجلاء؛/ فإن معنى جلوت نحيت ~~الأذى أو الصدأ أو الدرن عن شيء، إذا نظفته، كقولك: جلوت السيف والمرآة ~~والطست؛ ولذلك قيل: جلوت العروس، لما تزين به. وكذلك قولهم: جلا القوم عن ~~منازلهم، إذا تنحوا عنها، وانتقلوا وخرجوا، وكذلك قولهم: أجلى القوم عن ~~قتيل، إنما معناه تنحوا، إلا أن أبنية الأفعال، وتعديها، ومصادرها اختلفت؛ ~~لاختلاف الفاعلين والمفعولين؛ لئلا يلتبس بعضها ببعض، فقيل: جلوت العروس ~~والسيف والمرآة والطست ونحوها، على فعلت مثل مسحت وصقلت، وعدي الفعل بنفسه، ~~ثم فرق بين مصدر العروس، فقيل فيه: الجلوة، على فعلة، مكسورة الأول، ويقال ~~أيضا: الجلوة، بالضم. وفي مصدر السيف ونحوه: الجلاء، بكسر الأول، على فعال. ~~ومنه قول زهير: PageV01P196 # فإن الحق مقطعه ثلاث يمين أو نفار أو جلاء # وقيل: جلا القوم عن منازلهم، غير متعد؛ لأنه في معنى انفعلوا، والانفعال ~~لا يتعدى. وقد يقال: انجلوا، وهي لغة العامة، أخروجها على بناء انفعلوا، ~~لما كان في معناه، وجاء مصدره على الجلاء، مفتوح الأول ممدودا على فعال، ~~بوزن الذهاب، كما قال الله عز وجل: (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء). وفي ~~لغة أخرى جلوتهم فأجلوا عن منازلهم، وعلى هذه اللغة قول أبي ذؤيب، يصف ~~النحل والرجل الذي طردها ونفاها، عن خلايا العسل بالدخان: # فلما جلاها بالأيام تحيزت ثبات عليها ذلها واكتئابها # وحق الألف أن تزاد في فعل الناقل لهم عن منازلهم، وأن يقال: أجليتهم، ~~فجلوا، والإجلاء على إفعال/ مصدر أجلوا، ومن هذا سميت: الجالية، وجمعها ~~الجوالي: لأنهم جلوا عن أوطانهم. وكان قياس من قال: جلوت القوم عن منازلهم، ~~أن يقول ms125 في المطاوعة منهم: فانجلوا، كما يقال: نفيته فانتفى، وقول أبي ذؤيب ~~يقوي لغة العامة، في جلوتهم فانجلوا. # وأما قوله: وتقول: غرت على أهلي أغار غيرة، وغار الرجل فهو غائر، إذا أتى ~~الغور، وغار الماء يغور غورا، وغارت عينه غئورا، وغار الرجل أهله إغارة ~~وغارة، وأغار الحبل إغارة، إذا أحكم فتله؛ فإن الذي ذكره في هذا الفصل خاصة ~~من أصلين مختلفين، أحدهما عينه واو، والآخر عينه ياء، ولم يجب أن يجمعها، ~~فأما ذوات الواو منها فهو في معنى الهبوط والنزول والانحدار من علو إلى ~~سفل، والغوص في الماء، وفي الفكرة يقال: إنه لبعيد الغور؛ أي بعيد القعر، ~~فلذلك قال: غار الرجل، إذا أتى الغور؛ لأن PageV01P197 # الغور منهبط في الأرض، وهو ما سفل، وهو ضد النجد؛ لأن النجد: ما علا ~~وارتفع، ومنه قول الأعشى في النبي صلى الله عليه وسلم: # نبي يرى ما لا ترون وعدله أغار لعمري في البلاد وأنجدا # وقال آخر: # يا دار لا تستعجمي يا دار وخبري ما فعل الحضار # أشرقوا أم غربوا أم غاروا أما فرقت بينهم الأقدار؟ # وقال آخر # يذهبن في نجد وغورا غائر # ولذلك قيل: غارت عينه، إذا دخلت من الهزال أو الجوع أو المرض أو غير ذلك، ~~إلا أنه/ قد فرق في مصدريهم، فقيل في مصدر العين: الغئور، على فعول وفي ~~مصدر الهبوط في الأرض: الغور. ومنه قولهم: غار النجم، إذا مال للغروب غيارا ~~وغئورا. وقال أبو ذؤيب الهذلي: # هل الدهر إلا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها # والفاعل من الجميع غائر، ولذلك قيل غار الماء غورا، إذا غاض أو غيض قال ~~الله عز وجل: (أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا) أي غائرا، إلا أن المصدر قد يوضع ~~في موضع الفاعل والمفعول جميعا، ومنه قولهم: غورنا في بطن الوادي أي نزلنا ~~في غوره، أي بطنه. # وأما ذوات الياء منها فمعناها تغيير الشيء عما هو عليه، أو إنكار حاله، ~~ولذلك قيل لكل ما خالف شيئا: "غير" فمعنى غرت على أهلي، أي حذرت عليهم من ~~سواء، فجاء ms126 PageV01P198 # بناؤه على فعلت، بكسر الثاني، مثل حذرت ونحوه. ومستقبله: يفعل، بفتح ~~الثاني، مثل يحذر، وقال الراجز: # يا رب شيخ من بني فزاره يرمي سواد الليل بالحجارة # يغار أن يعتلج البكاره # وعدي بعلى، كما يعدى حذرت بعلى فيقال: حذرت عليه، وخص مصدره بالغيرة، ~~والفعلة من كل فعل بناء المرة الواحدة، وقد يقال أيضا فيه: الغار، على وزن ~~فعل بفتح العين، وقال الهذلي: # ضرائر حرمي تفاحش غارها # وأما قوله: غار الرجل أهله، يغيرهم غيارا وغيرا وغيرا، إذا مارهم، فهو ~~أيضا من تغيير الشيء؛ لأنه يأتيهم/ بغير ما عندهم من الميرة، ويغير بذلك من ~~أحوالهم، وجعل على بناء مار يمير؛ لأنه في معناه، وجعل مصدره: الغيار ~~والغير، فرقا بينه وبين مصدر الغيرة على الأهل، وعدي الفعل بنفسه، مثل ~~تعدية مارهم، وجعلت الغيرة اسما له، كالميرة؛ لاتفاقهما في المعنى، وغير ~~الدهر، بكسر الأول وفتح الثاني من هذا، ولكن بني على فعل؛ لأنه جمع، بمنزلة ~~كسرة وكسر. # وأما أغار على العدو، فإنه منقول بالألف من قولهم: غار أهله، أي مارهم؛ ~~لأنه أخذ غيرة قوم، أو غيرة عدوه التي غارها نفسه وأهله، ونحو ذلك، فجعلها ~~لنفسه غيرة. ومصدره: الإغارة، بالألف على أصل القياس في المعتل، وعدي بعلى؛ ~~لأنه بمعنى هجم عليهم، وعدا عليهم وكر عليهم وشن عليهم الغارة. فأما قولهم: ~~الغارة؛ فاسم للوقعة والحرب التي يغار فيها، وليست بمصدر، ولكنه بمنزلة ~~الطاعة من الإطاعة، ومثل الجابة من الإجابة. PageV01P199 # وأما قولهم: أغار الحبل إغارة، إذا فتله، وأحكم فتله، فمعناه أنه جعل فيه ~~شعرا كثيرا أو ليفا أو صوفا أو نحو ذلك، من الغيرة والميرة، فاحتيج إلى شدة ~~فتله، كما يقال أغار أهله، إذا أتاهم بالغيرة والميرة، وبنى على أفعل، مثل: ~~أمررت الحبل وأحصدته، إذا شددت فتله، وأحكمته، ومنه قولهم: فرس مغار، أي ~~شديد المعاقم والفصوص، أي قد أغير بالقضيم وغيره، حتى اشتد. # فهذا آخر هذا الباب. # * * * PageV01P200 ### | AUTO تصحيح الباب الحادي عشر من الكتاب # وهو في بعض النسخ فصل من باب المصادر، الذي قبله # وترجمته باب فعل، بين ms127 الفعولة، في نسخة أحمد بن الحارث بخطه/ # اعلموا أن عامة في هذا الكتاب في رواية ثعلب، طائفة من الباب العاشر، ~~الذي فسرناه، غير مفصول منه، ولكنه داخل في جملة المصادر، التي ذكرها وقد ~~فصله ابن الحارث عن ابن الأعرابي، وجعله بابا على حدته؛ فلذلك أفردنا ~~تفسيره. [وكان يجب] ألا يذكر فيه إلا ما وافق ترجمته، أو كان يدخله في ~~المصادر المتقدمة المختلطة، ولا ينظم الأبواب، على غير ترتيب. وقد ذكر "ابن ~~السكيت" مثله في "إصلاح المنطق"، وذلك عظيم من أمثالهم. # ونحن مفسرون ذلك على ما رسمه، إن شاء الله. # فنقول: أما قوله: هو أب بين الأبوة، وأخ بين الأخوة، وابن بين البنوة، ~~وعم بين العمومة، وخال بين الخئولة، وأم بينة الأمومة؛ فليس أب ولا أخ، ولا ~~خال ولا أم، ولا أمة، على وزن فعل، بسكون العين، كما ذكر، وترجم به الباب. ~~بل أكثرها على فعل، بفتح العين من الفعل، ولاماتها محذوفة، والأم أيضا ~~مضمومة الأول مع ذلك فهي على وزن فعل، مع الحذف، ولكن الأبوة والأخوة ~~والبنوة، والعمومة والخئولة والأموة، على الفعولة كما ذكر؛ لأن الحروف ~~المحذوفة منها قد ردت إليها، في هذه المصادر. # فأما الأمومة في مصدر الألم، فمخالفة للقياس، شاذة عن نظائرها؛ لأن الأم ~~تقديرها: أمهة، على وزن: فعلة، بتشديد العين، ولكن قد حذفت منها الهاء ~~الأصلية، التي هي PageV01P201 # لام الفعل منها، والدليل على ذلك: أن جمعها أمهات كما قال الله عز وجل: ~~(حرمت عليكم أمهاتكم) وقال [تعالى]: (وأمهات نسائكم). فكان يجب أن ترد ~~الهاء المحذوفة منها/ في مصدرها، كما ترد في جمعها فيقال في الفعولة منها: ~~أموهة. فأما الأمومة فإنما هو شاذ، أخرج على لفظ الأمر وليست الميم الثانية ~~منها بلام الفعل، وإنما اللام منها الهاء المحذوفة، والميمان عين الفعل قد ~~كررت، فلم يدر أن الفعولة يجب أن تكون لامها لام الفعل، وأتى بعين الفعل ~~المكررة في موضع اللام، لما وجدها في الأم في موضع اللام في الواحد، وفي ~~قول من جعل الأم على اللفظ دون المعنى، ms128 وهي لغة ضعيفة، غير فصيحة، كأنها ~~مشتقة في المعنى بما أخذ في الإمامة والإمام، وإنما يستعمل، ويجوز مثلها في ~~ضرورات الشعر، كما قال الشاعر: # إذا الأمهات كسفن الوجوه فرجت الظلام أماتكا # فجاء في الأولى على القياس والصحة، وأتى في الثانية على لفظ الأم، دون ~~المعنى للضرورة إلى الوزن والقافية. وإنما المصدر الصحيح في الأم على ~~الفعولة منها: الأمومة؛ لأن الكلام لا ضرورة فيه؛ ولأن القياس أولى من ~~الشذوذ. وكان يجب عليه إذ حكى المسموع الشاذ، أن يبين الصواب المقيس، ولا ~~يختار إلا الأجود. # وأما العم والابن فأصلهما فعل، كما ترجم الباب. وزعم بعض النحويين أن ~~الهاء في أمهات زائدة، وأن الأصل أمات، ويجب عليه أن يزعم أن الأمهات: ~~فعلهات، والواحدة: فعلهة، وهذا بناء ليس له في كلام العرب نظير، ولا يجوز ~~أيضا أن تكون أمهة فعلهة؛ لأن أمهة ثانيها مضعف، وفعلهة ليس ثانيها مضعفا، ~~فإن ضعف عين فعلهة صارت على وزن: فعلهة، وهذا أقبح من الأول؛ لأنه ليس في ~~كلام العرب هذا المثال، مع ثقله، PageV01P202 # فجعل / الأمات، التي لا يتكلم بها أحد من الفصحاء، ولا توجد في القرآن ~~ولا في الشعر إلا ضرورة، هي الأصل، وجعل الأمهات، التي أطبقت العرب على ~~الكلام بها، ولم يجئ في القرآن إلا كذلك، شاذا رديئا. ووزن أمهة عند هؤلاي: ~~فعلهة، والأمهات عندهم على فعلهات؛ وهو مثال لم يجئ عليه شيء من كلام ~~العرب، ولم يذكر "الخليل" ولا "سيبويه" ولا أحد من مقدمي أصحابهما هذا ~~البناء في أبنية الأسماء، ولا ذكروا أن الهاء تزاد إلا في موضعين أحدهما ~~بعد ألف الندبة، والآخر لبيان الحركة في مثل قول الله عز وجل: (وما أدراك ~~ماهيه) وفي مقل: ارمه وعه. وليس يجوز أن تكون أمهة إلا كما ذكره "الخليل" ~~فإنه قال: جمع الأم أمهات، ويقال فيه: قد تأمه الرجل أما، إذا اتخذ لنفسه ~~أما، وقال: تصريف الأم وتفسيرها في كل معانيها: أمه يأمه أمها، في كتاب ~~المؤلفات الصحاح؛ لن تأسيسها من حرفين صحيحين وهمزة، والهاء في أصلية، ولكن ms129 ~~العرب حذفت تلك الهاء؛ إذ أمنوا اللبس، قال: ويقول بعضهم في تصغير أم: ~~أميهة والصواب: أميمهة. وبعض يصغرها: أميمة، على لفظها، وهم الذين يقولون ~~أمات في الجمع. ومن العرب من يحذف ألف أم، في مواضع كثيرة بمنزلة ألفات ~~الوصل، كما قال عدي بن زيد: # أيها العائب عندي أم زيد أنت تفدي من أراك تعيب # وقال "سيبويه" وجميع أصحابه: إن الهاء إنما تزاد لبيان الحركة في مثل: ~~ارمه وعه، و (وما أدراك ماهيه) وفي الندبة بعد الألف كقولك: وافلاناه. ولم ~~يجعلوها/ زائدة في غير ذلك، والصواب ما فسرنا، وإنما الأمهات بمنزلة ~~الأبهات، والأبهة: الكبر. وبمنزلة الترهات، وهي الأباطيل، واحدتها: ترهة. ~~ومثل فوهة الطريق على مثال العلفة، وهي ثمرة الطلح ووزنها: فعلة، بتشديد ~~العين، وليست الهاء في الأبهة والترهة، والفوهة بزائدة عند PageV01P203 # أحد من النحويين ولا اللغويين. وأما من حذف الهمزة من الأم كما تحذف ~~ألفات الوصل فهو مخطئ، وإنما جاء في الشعر للضرورة، كقول امرئ القيس: # ويل أمها في هواء الجو طالبة ولا كهذا في الأرض مطلوب # واستعملوا "ويل أمه" في الكلام محذوفا؛ لكثرته في الكلام، ولا يجوز أن ~~تكون فاء الفعل وعينه حرفا واحدا في شيء من كلام العرب، إلا أن يفصل بينهما ~~فاصل، مثل: كوكب، وقبقب، فأما "ببة" فلقب كأنها حكاية. وزعم "الخليل" أن ~~"ددا" حكاية لصوت اللعب واللهو. وإنما ذكر "الخليل" الأم في باب اللفيف من ~~كتاب الميم، وحقها أن تكون في كتاب الهاء في المعتل؛ لأن المعتل عنده ما ~~كان فيه حرفان صحيحان والثالث منه حرف علة، واللفيف عنده ما كان حرف واحد ~~صحيح، وحرفان منه حرفا علة، فبين أنه إنما وضع الأم في اللفيف؛ لأن لفظها ~~اللفيف؛ إذ لم يكن فيها من الحروف الصحاح، إلا الميم؛ فأما الهمزة فإنها ~~عنده من حروف العلل، ثم بين لما صار لفظها: أم، فقال: تأسيسها من حرفين ~~صحيحين، يعني الميم والهاء، وبين أن الهاء في الأمهات أصلية، فإنها قد حذفت ~~من الواحدة، ثم بين تصريفها بقول العرب: /تأمهت أما. وبقوله: ms130 إن تصريفها ~~وتفسيرها في جميع الوجوه: أمه يأمه أمها، فأثبت الهاء في الوجوه كلها. وقد ~~قرأت القراء: (وادكر بعد أمه" بإثبات الهاء، وفسره المفسرون، وأهل اللغة، ~~فقالوا: هو النسيان. وروينا من وجوه أن أبي زيد الأنصاري أنه قال: الأمه ~~جدري الجمل، يقال: قد أمه يأمه أمها، فإن توهم متوهم، لضعف قريحته أن معنى ~~النسيان والجدري بعيد من معنى الأم، فليعليم أن الأم تنسى كل شيء، سوى ~~حبلها وولادتها وولدها، وأن PageV01P204 # للجدري أثرا لا يكاد يمحي، ولا يفارق صاحبه أبدا، كما لا تفارق الأم ذكر ~~الولد وحبه، ولا تنساه، وإلى هذا ذهب " الخليل" بقوله: إن تفسير الأم ~~وتصريفه في كل الوجوه: أمه يأمه. والصواب عندنا ما قال "الخليل" في الأم، ~~والهاء فيها أصلية محذوفة من الواحدة، يستدل عليها برجوعها في الجميع ~~والتصغير، وتصريف الفعل، وبما هذه الهاء ثابتة مما ذكرناه، كما يستدل ~~بالتثنية والتصغير والتصريف على المحذوف من: أب وأخ وابن ودم، وهن وحر ~~واست. وما أشبه ذلك، ويستدل أيضا على ذلك بنظائر الأمهة، نحو الأبهة، وهي ~~الكبر ونحو الترهة واحدة الترهات، وهي الأباطيل والحماقات، والتاء فيها ~~مبدلة من واو أصلها ورهة، ونحو الفوهة؛ وفي فوهة الطريق، ونحو السمة جمع ~~السامه، وهو الذي لا يعييه السير من الأبل والخيل. وكل هذا عند النحويين ~~واللغويين على وزن فعلة، والهاء أصلية غير زائدة، عند أحد منهم، فكذلك ~~الأمهة. # ومما يستدل به أيضا على أن هذه الهاء غير زائدة في الأمهات، أن الحرف ~~المزيد في الكلمة لا يخلو عند حذاق النحويين، وعلماء اللغويين من أن يكون ~~زيد بمعنى من معاني/ الحروف الزائدة في الكلمة، فتجب زيادته لذلك المعنى ~~بعينه في كل كلمة، كما تزاد التاء في قولنا: احتمل في كل فعل غير احتمل، ~~نحو احتبس من الحبس، واعتبر من العبرة، واتخذ من الأخذ في ماضيها ~~ومستقبلها، واسم فاعلها ومفعولها. وإن ذلك يجب أن يطرد ولا ينكسر، وكما ~~تزاد النون التي في انطلق في كل فعل معناه المطاوعة، نحو انكسر وانستر ~~وانجبر وانجذب في ماضيها ms131 ومستقبلها، والاسم المتصرف منها، وألا ينكسر ذلك ~~بل يطرد، أو يكون الحرف الزائد إنما زيد لإلحاق الثلاثي بالرباعي، أو ~~الرباعي بالخماسي فإن كانت هذه الهاء زيدت في الأم، التي هي عند مدعي ذلك ~~لإلحاق، الأم التي هي عنده ثلاثية بالرباعي، فإنه يجب أن يصرف الأمهة تصريف ~~الملحقات بالرباعي، وذلك أن الملحق بالرباعي لا يخالف الرباعي الذي لا ~~زيادة فيه في التصرف في ماضيه ومستقبله واسم فاعله ومفعوله ومصدره، ألا ترى ~~أنك تقول: يبيطر يبطر بيطرة، وجوهر يجوهر جوهرة، وهما فيعل من البطر وفوعل ~~من PageV01P205 # الجهر، وكذلك: عنسل يعنسل عنسلة؛ لأنهن ملحقات بدحرج يدحرج دحرجة، ~~فتصرفهن كتصريف دحرج، فمن زعم أن أمهة هاؤها ملحقة وجب عليه أن يقول في ~~فعلها: أمه يؤمه أمهة، ولا يصرفها محذوفة كما لا يصرف بيطر ولا جوهر، بحذف ~~الياء والواو الملحقتين؛ لئلا يلتبس الملحق بغير الملحق، ولا الرباعي ~~بالثلاثي، وهذا من أقوى الأدلة على أن من صرف الأم على الحذف إنما صرفها ~~غلطا على اللفظ، وترك المعنى؛ إما لأنه خفى عليه الحق والصواب، وإما لأنه ~~تعمد الحذف تخفيفا، كما قال "الخليل"./ وكان مما جلب الالتباس على مصرف ذلك ~~على الحذف أنه وجد الميم مشددة وهما مع الهمزة في صورة ما وزنه من الأبنية ~~على فعل، وأنه وجد هذه اللفظة تتصرف على وجوه كثيرة من غير هذا الأصل، مثل ~~الإمامة والأم والإمة والأمة، وغير ذلك مما له أصل غير أصل الأم، ولم يعلم ~~أنهما من أصلين مختلفين لما بين اللفظين من التشابه، فحملها على فعل، ولم ~~يفطن للأمهة أنها على فعلة ولم يقسها بنظائرها، التي لا تحصى كثرة؛ لأن ~~فعلة وفعلا في الأسماء مثل الجلب وهو نبت، والخلب وهو البرق الكاذب، والعلف ~~وهو ثمرة الطلح، والسلم وهو معروف، والحمرة وهي طائر، وفي الصفات مثل الحول ~~والقلب والصلب، وفي الجمع مثل: العذل والعزب والخدم، والقوم والصوم، فترك ~~مدعو هذا القول الطريق المستقيم والحمل على النظائر، واخترعوا مثالا ليس له ~~نظير في العربية كلها، وأتوا بمثال لم يذكره "الخليل" ms132 ولا "سيبويه"، ولا ~~الموثوق بعلمهم من البصريين، وإنما هو شيء طرأ عن الكوفيين، وذكره ابن ~~كيسان، إما عن الفراء وأصحابه، أو عن ابن نجدة، فإنه زعم أن الهاء في هجرع ~~زائدة؛ لأن الجرع مستعمل، والهاء في هبلع زائدة؛ لأن البلع مستعمل، وأن ~~الهاء في هركولة زائدة؛ لأن الركل مستعمل، فصير في الكلام أمثلة لا يعرفها ~~الحذاق من النحويين، وهي هفعل وهفعولة وفعلهة، ولولا أن هذا شيء مسطر في ~~الكتب، مدون عندهم، لكان حكمه أن يهزأ من قائله، ولا يحكى ولا يحتج عليه PageV01P206 # ولو كان ما ذهبوا إليه في الأمهة صحيحا لوجب أن تكون العلقة على مثال ~~فعلفه والفاء زائدة، وأن تكون الحمرة على فعلرة والراء زائدة، ويكون/ السلم ~~على فعلم والميم زائدة، وأن يكون الجلب والخلب على وزن فعلب واباء زائدة من ~~أجل أن ما قبل هذه الزوائد يخرج على وزن فعل بمنزلة الأم ويتصرف في وجوه ~~كثيرة ومعان، كما يتصرف لفظ الأم. فمن علم أن جميع ما ألزمناهم مما ينفرون ~~منه، ولا يقولون به، فليعلم أن دعواهم في أمهة أيضا باطل، يجب أن ينفر منه؛ ~~لأنها نظيرة جميع ذلك. # وقد ذكر "الخليل" أن من العرب من يحذف ألف أم أيضا في مواضع كثيرة، ~~بمنزلة ألفات الوصل، كما قال عدي بن زيد: # أيها العائب عندي أم عمرو أنت تفدي من أراك تعيب # أراد أم عمرو، والعرب تقول في كلامها: ويلمة، وقد قال امرؤ القيس: # ويلمها في هواء الجو طالبة ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب # وليست الهمزة بزائدة، ولا هي ألف واصل، وإنما حذفت في الكلام تخفيفا ~~لكثرة استعمالها في الشعر ضرورة، ولو كانت زائدة لوجب أن تكون فاء الفعل ~~وعينه الميمان، وهذا لا يجوز في كلام العرب، إلا أن يفصل بين الحرفين ~~بفاصلة مثل قولهم: كوكب وقبقب، غلا في حكاية صوت مثل رجل يلقب: ببة. وقال ~~"الخليل": الدد حكاية صوت اللهو واللعب؛ فلذلك جاز فيها دالان. # وأما قوله: عبد بين العبودة والعبودية، فالعبودية الطاعة والرق والخدمة ~~وليست العبودية بفعولة، ms133 كما صدر به الباب وترجمه. ولكنها فعولية، وهي ~~منسوبة إلى العبودة بياء النسب، كما قيل في الرب عز وجل: الربوبية؛ فنسبت ~~بالياء إلى المصدر، الذي هو فعول أو فعولة. وأنثت العبودية / والربوبية ~~للمبالغة والتوكيد في المعنى، وكما قيل في الديمومة: الديمومية، وقد تلحق ~~هذه العلامة لتأنيث المرة الواحدة والخصلة الواحدة. # وأما قوله: غلام بين الغلومة والغلومية، فليس الغلام على مثال فعل أيضا، ~~كما صدر به الباب، ولا الغلومية بالياء بفعوله، ولكنها فعولية منسوبة، ~~وكذلك قوله: رجل بين PageV01P207 # الرجولية والرجولة، في أنه ليس رجل على بناء فعل كما ترجم به الباب، ولا ~~الرجولية بفعولة، ولكنها فعولية منسوبة، وليس معنى الرجولية والرجولة من ~~معنى الرجل الذي هو ضد المرأة في شيء، وإنما يراد بهما الجلادة والنفاذ ~~والفضل الذي يمدح به الرجال. وكذلك العبودية والعبودة، إنما يراد بهما الرق ~~لا غير ذلك؛ لأنه لا يقال لعبد من عباد الله: بين العبودية؛ لأن ذلك لا يشك ~~فيه، وليس أحد لا تصح لله عبوديته، فلا يحتاج إلى تثبيته بعلامة، وإنما يشك ~~في عبودة أرقاء الناس. وكذلك يراد في الأبوة والأخوة: الرقة والرحمة والبر ~~والصلة والشفقة، أو الشبه في الأخلاق والخلق. وكذلك العم والخال، فأما ~~الأمة فبمنزلة العبد والغلام أيضا، إنما يراد بالغلومية فيه تمام القوة ~~والشباب والخدمة والجلادة والنفاذ فيها. # وأما قوله: جارية بينة الجراء ووصيفة بينة الوصافة والإيصاف، ووليدة بينة ~~الولادة والوليدية فليس واحد منهما على الترجمة، التي عقد بها الباب ~~وترجمه، وإنما هي أسماء مختلفة الأمثلة؛ لأن الجارية على وزن فاعلة، ~~والوصيفة على مثال فعيلة، وكذلك الوليدة، وليس المصادر منها أيضا على/ ~~فعولة؛ لأن الجراء على فعال، والوصافة على فعالة، والإيصاف إفعال، والولادة ~~أيضا فعالة، والوليدية فعيلية منسوبة إلى الوليدة، وليست الوليدة بمصدر. ~~وقد حكي عن ثعلب أنه قال: الجراء، بكسر الجيم مع المد، وبفتحها مع القصر، ~~وأصحابنا البصريون يأبون ذلك ويقولون: هو الجراء، مفتوح لا غير ممدود، ~~وينشدون قول الأعشى في ذلك كذلك رواية عن العرب: # والبيض قد عنست وطال جراؤها # ومعنى ms134 الجراء ههنا العذرة؛ لأنهم يسمون المرأة ما لم تتزوج: جارية، يقول: ~~قد بقين أبكارا، دهرا طويلا، أي لم يزوجن، ولم يرد الشباب ولا الحداثة؛ لأن ~~ذلك لا يطول ولا يبقى لأحد، والدليل على ذلك: قد عنست. وقد تكون الجارية ~~بمعنى الشابة الحديثة السن، وقد تسمى المملوكة أيضا والخادمة والحرة: ~~جارية، كما يسمى الحر والعبد غلاما، ولم يسمع الفعل في شيء من هذا كله ~~مستعملا عند العرب. وكان يجب عليه أن PageV01P208 # يقيس هذه المصادر، ويذكر أفعالها المقدرة عليها؛ ليفيد الناس غير المسموع ~~في الباب كله، ويبين للمتعلمين أصلا يعتمدون عليه، ولا يكلهم إلى الحفظ دون ~~المعرفة؛ فإن الاسم إذا كان على فعيلة كالوصيفة والوليدة، وكان مصدره على ~~فعالة، كالوصافة والولادة، وجب أن يكون تقدير فعله على فعل يفعل، بضم العين ~~من الماضي والمستقبل، مثل قولهم: كرمت تكرم كرامة، فهو كريم وهي كريمة، ~~وظرفت تظرف فهي ظريفة، فيكون على وصفت توصف وصافة، فهي وصيفة، وولدت تولد ~~ولادة فهي وليدة؛ لأن هذا وزن/ أفعال الانتقال من حال إلى حال، مثل قولهم: ~~ما كان ظريفا ولقد ظرف وما كان قاضيا، ولقد قضو. وقد يجيء بعضه على مثال ~~فعل يفعل، بكسر عين الماضي وفتحها من المستقبل؛ لأنه أيضا من أبنية ما لا ~~يتعدى، وما يكون انفعالا وما يكون للمبالغة أيضا .. ويجيء اسم الفاعل منه ~~على فعيل كعليم ورحيم، وهذا الفعل يشترك في مصدره فعالة وفعولة؛ لأنهما ~~بوزن واحد في الحركات والسكون وعدد الحروف والتأنيث، وعلى حذو واحد، وربما ~~جاء مذكرا مثل الجراء؛ لأنه ليس بتأنيث حقيقي، وإنما هو مصدر مؤكد. # فأما فعيلة فاسم الفاعلة وليست بمصدر كالفعولة والفعولية، فتصير الفعيلة ~~بالنسبة مصدرا، وتصير الفعولة بياء النسبة مؤكدة للمبالغة في المصدر. # فأما الإيصاف فمصدر فعل غير الوصيفة، ولكنه فعل الله عز وجل بها، أو فعل ~~من جعلها وصيفة، كقولك: أوصفها يوصفها إيصافا، ويجوز فيه فعلها بالتشديد ~~كقولك: وصفها يوصفها توصيفا، ونحو ذلك، وقد جعل ثعلب الإيصاف مثل الوصافة ~~وذلك خطأ. # وأما الوليدية فمنسوبة إلى الوليدة نفسها ms135 بالياء على ما فسرنا، وكل اسم ~~أو صفة نسب بالياء وأنث بالهاء، صار مصدر الفعل مقدرا، وإن لم يكن منه فعل، ~~ويكون كالفعولة نفسها وكالفعالة، وجاء في فعلها أن يتصرف، على مثال نظائره ~~من أفعال أمثال هذه المصادر، وإن كان غير مسموع، أو كان المسموع من العرب ~~مخالفا له؛ لأنهم قد يستعملون الشيء على غير بابه وقياسه، الذي أجمعوا ~~عليه؛ لأسباب كثيرة، ويستغنون عن/ الشيء، الذي هو صواب بغيره. ولو لم يؤت ~~في ذلك بالفعالة ولا الفعولة ولا بالنسبة إليهما، ونسبت إلى الاسم بعينه، ~~فقيل للرجل بين الرجلية، وفي الغلام بين الغلامية، وفي الفرس بين الفرسية PageV01P209 # وفي الحمار بين الحمارية، وفي الكلب بين الكلبية لكانت مصادر غير جارية ~~على أفعال مستعملة، بل على أفعال مقدرة. وقد حكى في الأب والأخ: كنت أبا، ~~ولقد أبوت، وما كنت أخا، ولقد أخوت، على فعلت، بفتح العين، أخبرنا بذلك ~~"علي ابن عبد العزيز" عن أخي "إبراهيم" عن "سلمة بن عاصم" عن " الفراء". ~~وحكاه لنا أيضا ثعلب عن سلمة عن الفراء، وهذا خلاف قياس المصدر منهما، وهو: ~~الأبوة والأخوة، وخلاف أبنية الفعل الموضوع للانتقال من حال إلى حال، وكان ~~قياسه أن يقال: أبوت وأخوت، على فعلت، بضم العين من الماضي والمستقبل ~~كقولك: هو يأبو وأخو، على مثال: كرم يكرم، وظرف يظرف، وكما تقول: ما كان ~~قاضيا ولقد قضو يا هذا. ويقول بعضهم: أبيت من الأب، على فعلت، بكسر العين ~~من الماضي، وحكى ذلك لنا "علي بن عبد العزيز" عن "أبي عبيد" عن "اليزيدي" ~~وهذا أقيس مما حكي عن الفراء؛ لأن فعل تدخل على فعل؛ لأنها أيضا من أمثلة ~~ما لا يتعدى، وما هو انفعال وللمبالغة، فتنقلب الواو ياء لذلك، والذاهب من ~~أب وأخ واو؛ ولذلك يقال في التثنية: أبوان وأخوان فترد كما ترد في التصغير ~~والجمع، فيقال: إخوان وإخوة، وأخي وأبي وآباء، فتصير ياء، من وقوع ياء ~~التصغير قبلها، وهي ساكنة، ويقال: آباء؛ فتصير همزة، لوقوع الألف قبلها في آباء. # والأب معروف المعنى، وهو الوالد، ms136 وقد يستعمل في معنى: الصاحب والمالك ~~والرب في أشياء، على الاستعارة/ والتشبيه؛ لأن الأب مالك لولده؛ لأنه من ~~كسبه؛ ولذلك قالوا: هذا أبو منزلي؛ أي صاحب منزلي، ويسمى الجد أيضا: أبا ~~كما قيل لآدم: أبو البشر؛ لأنه الذي كسب البشر وولدهم، ويقال لكل شيخ: أب ~~ولكل قيم على قوم: أب. ويروى أنه كان يقرأ: (وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم). ~~وكانت بنو إسرائيل تسمى أنبياءها PageV01P210 # وملوكها: آباء. كما قلنا، ولذلك كني الرجال بأبي فلان، وإن لم يكن لهم ~~أولاد على التعظيم. # والأخ الشقيق، ويسمى به الصديق والرفيق والصاحب على التقريب حتى إنه ~~ليقال في السلع ونحوها، إذا اشتبهت في الصورة، أو الجودة، أو الرداءة أو في ~~القيمة: هذا أخو هذا؛ ولذلك سمي النحويون الواو والياء: أخوين، وأختين، ~~كذلك الضمة والكسرة: أختين. وقد سمي أبو الأسود الدؤلي نبيذ الزبيب: أخا، فقال: # فإلا يكنهاأو تكنه فإنه أخوها غذته أمه بلبانها # وتقول العرب: يا أخا الخير، ويا أخر الجود، ونحو ذلك، يعني صاحبه. ومنه ~~قول الله عز وجل: (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه). وعلى هذا قالوا لمكة: أم ~~القرى، ولسورة الحمد: أم الكتاب. قال الراجز: # ما فيهم من أم الكتاب أم ولا لهم من حسب يلم # وقالوا لصاحبة المنزل: هي أم مثواه. وقيل للحمى: أم ملدم، وللداهية ~~العظيمة: أم الدهيم؛ لأن الأم أصل الولد، وأصل كل شيء مشبه بأصل الولد؛ ~~ولذلك قيل للمرضعة: أم. قال الله عز وجل: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة). PageV01P211 # والأمة/ أيضا ليست بفعل، بسكون العين ولكنها على وزن فعلة، بتحريك العين، ~~مثل: أب وأخ، والذاهب منها لام الفعل، وهي واو، وهي: المملوكة من النساء، ~~وواوها ترد فيها، إذا جمعت أو صغرت، فيقال: إموان، بكسر الهمزة، على فعلان ~~وبضهما على فعلان، كما قال القتال الكلابي، أنشدناه ثعلب والمبرد على ~~الوجهين: # أما الإماء فلا يدعونني ولدا إذا ترامى بنو الإموان بالعار # وتجمع على الإماء أيضا، فترد فيها الواو، ولكنها قد وقعت، بعد ألف طرفا، ~~فصارت همزة لاعتلالها. وإذا صغرت قيل: ms137 أمية، فتقلب واوها ياء؛ لوقوع ياء ~~التصغير قبلها؛ لأنها ساكنة. ويقال لما دون العشر من الإماء: آم، على وزن ~~أفعل. كما يقال: أكلب، ولكن الواو تقلب ياء ويكسر ما قبلها من أجلها، قال ~~الشاعر: # كما تهدى إلى العرسات آم # ويقال: قد تأميت أمة؛ أي اتخذت أو اشتريت أمة. ويقال: قد أميت فلانة أي ~~اعتبدتها وجعلتها أمة، وتأمت هي؛ أي أقرت بالأموة، ورضيت بها وقال الراجز: # يرضون بالتعبيد والتأمي # والأموة مصدر منه على فعولة، كما ذكر ثعلب، وقياس فعله: ما كانت أمة، ~~ولقد PageV01P212 # أموت تأمو، مثل: كرمت تكرم على ما قلنا. وقد حكي فيها نحو ما حكي في الأب ~~والأخ أيضا. # وأما البنوة من الابن، فأصلها الياء من بنيت؛ لأن الابن مبنى من الأبوين، ~~ولكن انقلبت الياء المحذوفة في المصدر واوا، لما جاء على فعولة، بضمتين ~~بينهما واو كما يقال: الفتوة بالواو، /وأصلها الياء، كما قال الله عز وجل: ~~(ودخل معه السجن فتيان). فثنى الفتى بالياء. وقياس الفعل من الابن أن يقال: ~~ما كان ابنا، ولقد بنو، فتقلب الياء واوا للضمة قبلها. وأما قولهم: تبنيته، ~~إذا اتخذته أبنا، فهو تفعلته؛ فلذلك جاء بالياء على القياس والأصل. والابن ~~يستعار أيضا في كل شيء صغير أو مستصغر، فيقول الشيخ للشاب الأجنبي منه: يا ~~بني، ويسمى الملك رعيته بالأبناء، وكذلك الأنبياء في بني إسرائيل، كانوا ~~يسمون أممهم: أبناءهم، والحكماء والعلماء يسمون المتعلمين: أبناءهم. ويقال ~~أيضا: لطالبي العلم: أبناء العلم، ونحو ذلك كذلك. وقد يكنى بالابن كما يكنى ~~بالأب وفي بعض الأشياء بمعنى الصاحب ونحوه، كقولهم: ابن عرس، وابن نمرة، ~~وابن ماء، وبنت وردان، وبنات نعش، على الاستعارة والتشبيه. # والعم أخو الأب، سمي بذلك من العموم؛ وهو القوة والكثرة؛ ولذلك قيل للنخل ~~الطوال: عم، والواحدة: عميمة. وقال النبي صلى الله عليه وآله: "أكرموا ~~عمتكم النخلة"، ويقال لكل شيخ: عم، على الاستعارة، وفي ذلك يقول الأخطل: # وإذا دعونك عمهن فإنه نسب يزيدك عندهن خبالا # وتقول: تعممت عما، وما كان عما، ولقد عم يعم. وإنما خص بالعم ms138 أخو الأب، ~~دون أخي الأم؛ لأنه أعلى من الخال نسبا؛ لأنه أخو الأب. وسمي الخال خالا من ~~الخول، وهم: الأتباع والخدم والمتعهدون؛ لأنه أخو الأم، والأم من خول ~~الزوج؛ لأنها فراشه. PageV01P213 # وأصل الخال من الواو. وقياس فعله أن يقال: ما كان خالا، ولقد خال يخول،/ ~~ويقال: تخولت خالا، وتقول الشابة للشيخ: يا خال، كما يقال: يا عم. # وأما قوله: شيخ بين الشيخوخة، والشيخوخية، والشيخ والتشييخ؛ فالشيخ ~~معروف، وهو الكبير السن من الناس، وقد يستعار لغيرهم، والأنثى شيخة وهي ~~العجوز، كما قال عبد يغوث الحارثي: # وتضحك مني شيخة عبشمية كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا # وأهل اليمن يسمون القرد الكبير شيخا، والفعل منه: شاخ يشيخ شيخوخة مثل: ~~كان كينونة، وصار صيرورة، وتقديرها: فيعولة. وقد شيخ تشييخا وهو يشيخ، ~~بالتشديد، إذا بلغ الغاية في الكبر. وأما الشيخ فاسم موضوع موضع المصدر، ~~بفتح الياء، وإن قدرت له فعلا، كان على فعل يفعل، بكسر الماضي وفتح ~~المستقبل، حتى يصير مصدرا، فأما الشيخوخية فمنسوبة إلى الشيخوخة، بالياء ~~المشددة، على ما فسرنا. والعرب تسمي الشاب: شيخا، إذا عظمته وبجلته، وتسمي ~~الشيخ: فتى على التفاؤل له بالقوة ونحوها، وجمع الشيخ شيوخ وأشياخ ~~ومشيوخاء، ممدود، ومشيخة ومشايخ وشيخان. # وأما قوله: أيم بين الأيومة، فليس مما ترجم به الباب أيضا؛ لأنه ليس على ~~فعل ولا مصدره كذلك؛ لأن الأيم، على فيعل، مثل: ميت وسيد، وهي المرأة التي ~~لا زوج لها؛ إما أن يكون مات عنها زوجها، وإما أن تكون لم تتزوج بعد، كما ~~قال الشماخ: # أيم لم تزوج PageV01P214 # والفعل منها مستعمل يقال منه: آمت المرأة وهي ت ئيم مثل عامت تعيم، قال ~~الشاعر: # كل النساء يئيم/ # وربما قيل للرجل إذا بقي بغير زوجة: أيم أيضا، ويقولون في الدعاء على ~~الرجل: ماله عام وآم، أي بقي بغير لبن ولا زوجة. ومنه قولهم: عيمان أيمان. ~~وجمع أيم: أيامى، كما قال الله عز وجل: (وأنكحوا الأيامى منكم). وقال النبي ~~صلى الله عليه وآله: "الأيم أحق بنفسها من وليها". والأيمة مصدر للمرة ~~الواحدة ms139 من قولك: آمت تئيم أيمة، والأيوم أيضا مصدر، مثل الخروج والدخول ~~والقعود والجلوس، وليست هذه الكلمة التي ذكرها ثعلب، ولا مصدرها من هذا ~~الباب، الذي ترجمه بفعل بين الفعولة. # وأما قوله: عنين بين العنينة، والتعنين، والعنين على بناء فعيل مثل: شريب ~~وخمير وسكير، وليس كما ترجم به الباب أيضا. وأما العنينة فمنسوبة بالياء ~~إلى العنين نفسه، فلذلك صارت مصدرا. وأما التعنين فمصدر قولك: عنن الرجل ~~وعننه الله. والعنين: هو الذي لا ينتشر عليه قضيبه، ولا يقدر على اللجماع ~~وهو الذي يقال له السريس، وإنما هو مشتق من العنن؛ وهو: الاعتراض، يقال: عن ~~الشيء أي عرض، وعن له، إذا عرض له؛ وذلك أنه يتعرض للجماع، ولا يقدر عليه. ~~ويقال عن عننا، كما قال ابن حلزة: # عننا باطلا وظلما كما تع تر عن حجرة الربيض الظباء # وأما قوله: لص بين اللصوصية، بفتح اللام، فمخالف أيضا للباب الذي عقده؛ ~~لأن اللص ليس بوزن فعل، واللصوصية ليست بفعولة، ولا فعولية منسوبة إلى ~~فعولة؛ لأنها PageV01P215 # مفتوحة الأول، ولكنها منسوبة إلى لصوص، بالفتح، وهو اسم يوضع في موضع/ ~~المصدر، قليل النظر في الكلام كالوقود، وهو اسم ما يوقد به وكالوضوء اسم ما ~~يتوضأ به، وإن كانا يوضعان في موضع الوقود والوضوء وأكثر ما يجيء هذا الباب ~~إنما هو أسماء تجعل في مواضع المصادر، فكأن اللصوص اسم لما يتلصص به، من ~~أداة أو حيلة. واللص معروف، وهو السارق، قالت الشاعرة: # ما لقي البيض من الحرقوص من فاجر، لص من اللصوص # تعني دويبة، تندس من الرمل في ثوب المرأة، فتدخل في فرجها، وكذلك اللص من ~~الناس، وهو الذي يلج عليهم في المنازل، ويتخبأ لهم حتى يسرق، وهو مشتق من ~~اللصص؛ وهو: تداخل الأسنان، بعضها في بعض وتزاحمها، يقال: رجل ألص وكذلك ~~الكلاب، قال امرؤ القيس: # ألص الضروس حتى الضلوع طلوب تبوع نشيط أشر # والفعل المستعمل من اللص: تلصص تلصصا، هكذا مصدره، والاسم من هذا الفعل: ~~المتلصص، وهم المتلصصة، وإنما عدل الفصحاء في اللصوصية من الضم إلى الفتح؛ ~~لأن ms140 المضمومة منسوبة إلى الجمع، وهو اللصوص، والجماعة لا ينسب إليها، ~~فاستغنوا عن ذلك بما هو أمثل منه على قلته في الكلام. # ونظيره قوله: وكذلك: خصصته بالشيء خصوصية، ليس قوله خصصته من الترجمة ولا ~~الخصوصية من الفعولة؛ لأنها مفتوحة الأول، منسوبة بالياء، وقصة الخصوصية ~~قصة اللصوصية، والمصدر المطرد المستعمل المعتاد المعروف منه: الخصوص، وهو ~~ضد العموم، وفعله مستعمل مشهور، ومعناه/ واضح، وهو أن يجعل له وحده شيئا، PageV01P216 # أو معنى لا يشركه فيه غيره، تقول: خصه يخصه خصوصا وفاعله: خاص، والمفعول: ~~مخصوص. وفعله: خصته أخصه خصوصا. وقد يقال: اختصصته بالشيء اختصاصا، فأنا ~~مختلص، والمفعول أيضا كذلك. والخصوصية منسوبة، بضم الأول هو الجيد؛ لأنه ~~نسب إلى الخصوص، وهو المصدر الصحيح، وليس بجمع، والفتح فيها شاذ، ولكن ربما ~~كثر استعمال الشاذ لخفته، وترك استعمال المنقاد لثقله. # وأما قوله: حر بين الحرورية، بالفتح أيضا، فبمنزلة ما قبله في الفتح، ~~وقلة النظير والضم فيها أقيس؛ لأن مصدر ففعله قد يخرج على الفعولة بالضم؛ ~~لأن معناه كمعنى كرم يكرم، والمصدر من مثل هذا على الفعالة، وهي نظيرة ~~الفعولة، كما بينا، وتقدير الفعل منه: حر يحر حرورة، وإن كان المستعمل منه: ~~الحرورية. والحر ضد العبد، وضد اللئيم؛ لأنه أيضا الكريم من كل شيء، ومنه ~~قيل للأرض الكريمة: حرة، وحر الخد أفضله، ونبات حر، وهو الطيب، ورجل حر، أي ~~كريم الأخلاق والحر من الناس ضد العبد. والجميع: الأحرار. والحرية منسوبة ~~إلى الحر نفسه، وزعم ثعلب أن الحرورية بالفتح أفصح في هذه الثلاثة الأحرف، ~~وأن الضم فيها جائز. وكان يجب أن يقول: الضم أفصح؛ لأنه أقيس على ما بينا، ~~ولكنه نظر إلى استعمال المتشادقين، وإنما القياس في ذلك على ما ذكرنا؛ من ~~أنه على تقدير فعل؛ فكأن اللصوص اسم لما يتلصص به، والخصوص اسم لما يتخصص ~~به، فعل لم يستعمل، ولو استعمل لقيل: ما كان حرا ولقد حر يحر، بضم الحاء في ~~المستقبل، والمصدر: الحرورة بالضم، أو بفتح الحاء، على ما قبل في الكلام من ~~الوقود وأشباهه،/ فيكون اسما موضوعا ms141 موضع المصدر، كالوقود والوضوء والحرور، ~~اسم لما ستحرر به، ثم ينسب إليه. # وأما قوله: وفارس على الخيل، بين الفروسية والفروسة، وإذا كان يتفرس في ~~الأشياء وينظر فيها قلت: بين الفراسة، فهو كما قال. ومعناهما جميعا من ~~البصر والحذق وحدة الفهم؛ لأن الفارس إنما هو الحاذق بركوب الخيل، ~~وإجرائها، والحرب عليها، والمتفرس أيضا البصير اللطيف الفهم والمعرفة ~~بالأشياء وآثارها، وفي الحديث: "اتقوا فراسة المؤمن، PageV01P217 # فإنه ينظر بنور الله عز وجل". وليس للفارس فعل مستعمل، وإن كان له مصدر، ~~ولكنه على تقدير ما له فعل. وإنما قيل له: فارس، على معنى قولهم: ذو فرس، ~~أو ذو فروسية وكذلك صاحب الفراسة، وليس له فعل متصرف على الفراسة، وإنما ~~يقال فيه: تفرس تفرسا، وليس واحد منهما مما عقد عليه ترجمة هذا الباب. ~~والفراسة بوزن الإمارة والوكالة والصناعة، وعلى معناها، وهو اسم، وبالفتح ~~مصدر صحيح كالوكالة والولاية ونحوها، وقد روي في الحديث: "اتقوا فراسة ~~المؤمن" بكسر الفاء. # فهذا آخر هذا الباب. # * * * PageV01P218 ### | AUTO تصحيح الباب الثاني عشر # وهو المترجم بباب آخر من المصادر # اعلموا أن هذا الباب في كتاب ثعلب فصل من الباب العاشر أيضا، بمنزلة الذي ~~قبله وهو في خط: "ابن الحارث" باب مفرد، بمنزلة الحادي عشر، وهو أيضا مما ~~كثر به الأبواب، بلا نظام ولا ترتيب ولا تبويب، وكان يجب أن يخلط المصادر ~~كلها في موضع واحد؛ إذ كان يضيق عليها تصنيفها صنفا صنفا، أو كان يجعل كل ~~صنف، على نظام، إن كان يقدر / على ذلك، فلم يفعل ذلك. # ونحن مفسروه على ما وضع: # أما قوله: حلمت أحلم حلما وحلما في النوم، وحلمت عن الرجل حلما وأنا ~~حليم، فليس الحلم ولا الحلم بمصدر، ولكنها اسمان يوضعان في موضع المصدر، ~~وذلك أن حق فعلت، بفتح العين أن يكون مصدره إذا لم يكن متعديا: الفعول مثل ~~القعود والجلوس، في قعدت وجلست، وإن كان متعديا، فعلى مثال فعل مثل الضرب ~~في ضربت، والقتل في قتلت. وقد يدخل مصدر أحد البابين على الآخر؛ لشركة تقع ~~في معنى، أو ms142 تشابه من جهة بينهما، على ما كنا فسرناه. وقد توضع الأسماء ~~مواضع المصادر؛ إما للفرق بين الشيئين، اللذين على لفظ واحد، وإما لتشبيه ~~شيء بمثله. وإنما المصدر من حلمت في النوم المطرد على قياس بابه: الحلوم ~~بالضم والواو، مثل السكون والسكوت، والهمود والهجود والهجوع، ولكنه لم ~~يستعمل واستغني عنه بغيره، وإنما الحلم: اسم لما يرى في المنام، واسم لما ~~يصيب الإنسان من الجنابة، ولذلك قيل للغلام البالغ: حالم وقيل له: قد بلغ ~~الحلم، كما قال الله عز وجل: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) ولذلك جمعه ~~[تعالى] فقال: (أضغاث أحلام وما نحن بتاويل الأحلام بعالمين) والمصادر ~~حكمها لا تجمع، فهذا يدل على أنه اسم لما يرى، وليس بنفس الرؤية، ومن أسكن PageV01P219 # اللام فإنما خففه كما قيل: عضد وكبد ونحو ذلك. ويقال أيضا: احتلم الغلام ~~يحتلم، فهو محتلم، إذا بلغ الحلم. # وأما حلمت عن الرجل فمصدره الجاري على مثال نظيره: الفعالة؛ لأنه من باب ~~المبالغة في النعت كقولك: صلب يصلب صلابة وظرف يظرف ظرافة، وكرم يكرم ~~كرامة، ونحو ذلك، ولكنه لم يستعمل، واستغني /عنه بغيره، فوضع الحلم في موضع ~~مصدره، طلبا للتخفيف لكثرة استعماله، أو للفرق بينه وبين ما يلتبس به، وهو ~~اسم للعقل أو شبهه، ولذلك يجمع على: الأحلام، وعلى: الحلوم، كما تجمع ~~الألباب والعقول، قال الشاعر: # يا حار لا تجهل على أشياخنا إنا ذوو السورات والأحلام # وأما قوله: حلم الأديم يحلم حلما، فهو مصدر صحيح، جار على القياس؛ لأن ما ~~كان على فعل يفعل، فحقه أن يكون مصدره على: فعل، بفتحتين، وإن كان قد يدخل ~~على الشيء ما ليس من بابه، كما دخلت المصادر المختلفة في باب: وجدت، كما ~~فسرنا من المعاني المختلفة، فتصير كأنها مصادر لذلك الشيء، وحقيقته ما ~~فسرنا، وأهل اللغة لا يعرفون ذلك. وقوله: حلم الأديم، إذا تثقب خطأ، وإنما ~~معنى حلم: أنه وقع في الحلم، وهو: دود لتولد في جلد الشاة في الشتاء، من ~~الهزال، فإذا دبغ تثقب مواضع الحلم، ولو لم يقع فيه الحلم لم ms143 يتثقب من شيء ~~آخر، لما قيل: قد حلم؛ لأنه فعل مشتق من الحلم، واسم واحدته: حلمة، وإذا ~~حلم الأديم لم يدبغ؛ لأنه لا ينتفع به، ولذلك قال الشاعر: # فإنك والكتاب إلى علي كدابغة وقد حلم الأديم # وأما قوله: قذت عينه تقذى قذيا، إذا ألقت القذى، وقذيت تقذى قذى، إذا صار ~~فيها القذى، وأقذيتها إقذاء، إذا ألقيت فيها القذى، وقذيتها تقذية إذا ~~أخرجت منها القذى؛ فإن القذى: كل ما وقع في العين من شيء يؤذيها كالتراب ~~والعود، وكالرمص السائر من موقع المجتمع فيها كما/ قال الشاعر: PageV01P220 # كأن قذى في العين قد مرحت به وما حاجة الأخرى إلى المرحان # وقال جميل بن معمر: # رمى الله في عين بثينة بالقذى وفي الغر من أنيابها بالقوادح # يريد: عمرها الله حتى تهرم، ولم يدع عليها، كما يقول أهل اللغة. وإنما ~~قيل: قذت عينه تقذى قذيا، فهي قاذية، إذا ألقت القذى، كما يقال: سالت تسيل ~~سيلا، ودمعت تدمع دمعا. وقيل: قذيت تقذى قذى، فهي قذية وقذية، بكسر الذال ~~وسكونها، على فعلت تفعل فعلا، فهي فعلة مثل: وجعت توجع وجعا فهي وجعة، ~~ورمدت ترمد رمدا، فهي رمدة؛ لنه فعل غير مجاوز، بمعنى الانفعال. وقيل: ~~أقذيتها فأنا مقذ، إذا ألقيت فيها ما تقذى به، وتتأذى، بألف لنقل الفعل ~~منها إليك. وقيل: قذيها، بالتشديد تقذية، فأنا مقذ، بالتشديد، على مثال ~~نظفتها وسكنتها. وكان حق المصدر أن يكون على التفعيل في المشدد، مثل: ~~التنظيف والتسكين، ولكن كره ذلك؛ لاجتماع الياء بعد كسرة، فحذفت منه ياء ~~واحدة تخفيفا، وعوض منها علامة التأنيث فقيل: تقذية، وكذلك يفعل في كل فعل ~~معتل الآخر، فأصل هذا الفعل من لفظ واحد، ومعنى واحد، والأمثلة والمصادر ~~مختلفة، لما دخلها من الفروق، واختلاف المعاني. وإنما قيل: قذية، بسكون ~~الذال كراهية ثقل الكسرة فيها مع الياء التي بعدها، كما قيل: كبد وعضد، ~~وكما قيل: قد ضجر/ وقد عصر قال الشاعر: # وإن تلقه يضجر كما ضجر بارك من الأدم دبرت صفحتاه وكاهله # وقال الراجز: # لو عصر منه المسك والبان ms144 انعصر # وجمع القذى: الأقذاء، وواحدته: قذاة. وقد يستعار ذلك في الماء والشراب ~~إذا كان كدرا، أو كان فيه شيء فيقال له: القذى، كما قال الأعشى: PageV01P221 # تريك القذى من فوقها وهي دونه إذا ذاقها ذواقها يتمطق # وأما قوله: وتقول رجل بطال بين البطالة. وقد بطل، ورجل بطل، أي شجاع بين ~~البطولة. وقد بطل وبطل الشيء يبطل بطلا وبطولة، فإن البطال: الفارغ، الذي ~~لا شغل له ولا عمل يعمله. والبطالة مصدر منه، على فعل، غير مستعمل ولو ~~استعمل لكان قياسه أن يقال: بطل مثل سمح يسمح سماحة، ولكن المستعمل منه: ~~تبطل يتبطل تبطلا. يقال ذلك للغلام الذي يدع الصناعة والكتاب ويفر منهما، ~~وللرجل يدع حرفته ومعيشته، ويشتغل باللهو واللعب والجهالة، ولا يسعى فيما ~~يحتاج إليه. ويقال: بطلته أنا فتبطل، وهو مأخوذ من الباطل، وهو ضد الحق، ~~يقال: قد بطل الحق، إذا زهق، وبطل الشيء، إذا فسد، فهو يبطل مثل قولك: فسد ~~يفسد، وهو فاسد، ومصدره: البطول، كما قال: والبطلان أيضا. والبطل، بضم ~~الباء وسكون الطاء، كما قال الشاعر: # لعمري وما عمري علي بهين لقد نطقت بطلا على الأقاوع # وقال الله عز وجل: (وقل جاء الحق وزهق الباطل) وقال [تعالى]: (بل نقذف ~~بالحق على الباطل فيدمغه) وقال [تعالى]: (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون). ~~وتقول للرجل: أبطلت؛ أي قلت الباطل، وبطلت حجتك. # وأما الشجاع البطل فإنه المجاوز للمقدار في الشجاعة، الذي لا يبالي، على ~~أي شيء أقدم، لجسارته؛ كأنه يغرر بنفسه، ويعرضها للتلف والبطلان. وفعله ~~مبني على فعل يفعل بضم الماضي والمستقبل للمبالغة، مثل: صعب يصعب، فقيل ~~فيه: بطل يبطل بطولا، فهو بطل مثل: حسن فهو حسن، ففرقوا بفعولة وفعالة بين ~~مصدر البطال والبطل، كما فرقوا باختلاف الأمثلة في الأفعال. وقال عنترة في البطل: # بطل كأن ثيابه في سرحة يحذي نعال السبت ليس بتوءم PageV01P222 # وأما قوله: خزي الرجل [يخزى] خزيا من الهوان، وخزي يخزى خزاية من ~~الاستحياء، ورجل خزيان، وامرأة خزيى، فإن الخزي هو الإفاقة على السوء ~~والقبح والمكروه، بكسر الخاء، كما قال ms145 الله عز وجل: (إن الخزي اليوم والسوء ~~على الكافرين) وفعله على فعل يفعل، بكسر الماضي وفتح المستقبل، وإذا استحيا ~~الرجل من سوء أو قبيح فعله، أوفعل به، قيل أيضا فيه: قد خزي يخزى لأنهما في ~~معنى واحد، ولكن فرق بين المصدرين، فقيل في الاستحياء: الخزاية على فعالة، ~~بالفتح، يقال: ما يأنف ولا يخزى، ورجل خزيان، أي مستحي من قبيح وسوء، ~~وامرأة خزيى، والجميع: الخزايا، وقد أقمته على خزية بوزن فعلة، مفتوح ~~الأول، وعلى مخزاة، على مفعلة، إذا وبخته، وبينت له سوء فعله. # وأما قوله: طلقت المرأة وطلقت طلاقا، وقط طلقت/طلقا، عند الولادة، وطلق ~~وجه الرجل طلاقة، وقد طلق يده بخير، وأطلقها. ويروى هذا البيت: # أطلق يديك تنفعاك يا رجل # ورجل طلق الوجه، وطليق الوجه، ويوم طلق وليلة طلقة، إذا لم يكن فيها قر ~~ولا شيء يؤذي؛ فإن معنى هذا كله من السهولة والانحلال والاسترسال في كل شيء ~~تطلقه، من جبس أو من يدك، أو تحله من وثاق، فيتصرف كيف شاء، أو تحلله بعد ~~تحريمه، أو تبيحه بعد المنع، فتقول: أطلقته لك، فهو طلق وطليق، ومنه سمي ~~الأسير إذا أطلق: طليقا، ولكن قد فرق بين الأمثلة والمصادر منه، لما قد دخل ~~في كل واحد منها من المعاني المختلفة، على ما نحن مبينوه، فقيل في المرأة ~~المطلقة: طلقت بفتح اللام، وطلقت، وهي تطلق، بالضم فيهما طلاقا، وهي طالق، ~~إذا كان طلاقها قد وقع، وطالقة فيما تستقبل، كما قال الأعشى: # أيا جارتي بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقة PageV01P223 # وقد طلقها زوجها، بالتشديد، فهو يطلقها تطليقا، كما قال الله عز وجل: ~~(وإن طلقتموهن) وقال عز وجل: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن). وأجود اللغتين في ~~فعلها: طلقت بالفتح؛ لأن الفاعل فيه لم يستعمل على طليق، ولا المصدر على ~~فعالة ولا فعولة، وإنما قيل لها هذا؛ لأنها كانت كالأسيرة والمأمورة في يد ~~الزوج، فخرجت عن ذلك وصار أمرها بيدها؛ ولهذا قيل للناقة إذا أرسلت من عقال ~~أو نحوه لترعى كيف شاءت: ناقة طالق وطالقة، وقد طلقت ms146 تطلق، وطلقها صاحبها ~~من وثاقها، وأطلقها، ونحو ذلك كذلك، فإذا كان الرجل كثير التطليق للنساء، ~~قيل له: مطلاق ومطليق./ وكذلك المرأة إذا كانت تنفس، قيل لها: طلقت تطلق ~~طلقا على مثال ما لم يسم فاعله؛ لأن ذلك الفعل ليس من كسبها، وإنما هو وجع ~~نزل بها، إلا أنه من الانحلال والاسترسال لها، مما بها من الحمل. ومصدره ~~مفتوح الأول، ساكن الثاني، للفرق بينه وبين غيره؛ ولأنه مصدر فعل قد تعدى ~~إليها مثل قولك: ضربت ضربا، وامرأة مطلوقة أي بها طلق، ولم نسمع فعل ~~فاعلها. وكذلك قوله: طلق وجه الرجل، بفتح الأول وضم الثاني طلاقة، على بناء ~~صبح يصبح صباحة، وملح يملح ملاحة، كأنه قد انحل عنه العبوس وحسن وهو بخير، ~~مخففا مفتوح الثاني. وأطلقها، وقد جاء في هذا بلغتين: فعل وأفعل، بمعنى ~~واحد، ثم استشهد على ذلك بقول الشاعر: # أطلق يديك تنفعاك يا رجل # على لغة من قال: طلق يده؛ فكسر الألف من قوله: أطلق. ولو فتحها على اللغة ~~الأخرى، لكان أجود، ولم يكن يتغير وزن الشعر، ولعل هذه الرواية التي رواها ~~مما غلطت فيه الرواة؛ لأن أطلق، بالفتح، هو المعروف المشهور والقياس ~~المطرد، ولم يجيء طلقته متعديا خفيفا إلا في قولهم: طلقت المرأة عند ~~الولادة خاصة مع المفعول دون الفاعل، فإن صحت هذه اللغة في اليد، فهي ~~بمعنى: طلقت المرأة وهي مطلوقة طلقا؛ لأن تخليص اليد من البخل والإمساك، ~~كتخليص المرأة من الحمل، وكان في مستقبله الكسر والضم جائزين. PageV01P224 # وإنما قياس هذا أن يقال: أطلق يده بخير فطلقت، فيكون فعل فعلا لليد، غير ~~متعد فأما الذي حكاه فشاذ رديء. # وقوله رجل طلق الوجه، بسكون/ اللام، وطليق الوجه، صفتان له بمعنى فعله، ~~يوصف بهما الوجه والرجل جميعا، ورجل طلق اليدين أيضا، وطلق الرداء، إذا كان ~~سمحا سهلا، كما قال ربيعة بن مكدم: # نفرت قلوصي من حجارة حرة بنيت على طلق اليدين وهوب # وقال الآخر: # طلق الرداء إذا ابتسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال # يعني بالرداء: الخلق: ويقال: الطليق في اللسان ms147 أيضا الفصيح. وإنه لطليق ~~ذليق، وطليق ذليق على فعل، بكسر العين، وطلق ذلق، بسكون اللام أيضا؛ لأنه ~~من السلاسة والسرعة في المنطق، الذي لا حبسة فيه ولا ثقل. ومثله قولهم: ~~تطلق وجهه، وتطلقت نفسي لكذا وكذا؛ أي انشرحت، واستمرت. وتطلق الظبي، إذا ~~خلى عن قوائمه وأسرع المشي، وتطلقت يد الرجل أو رجله أو لسانه، إذا تحللت ~~من عقلة أو حبسة كانت بها، أو خدر؛ ومنه قيل: انطلق الرجل في حاجته، إذا ~~أسرع، ولم يحبسه عنها شيء، وتطلق من مرضه، إذا خف عنه، وأمكنته الحركة، ~~وكذلك يوم طلق وليلة طلقة، بسكون اللام، على وزن: نحس ونحسة؛ لأنه ضده، وهو ~~الذي لا شر فيه ولا أذى، من برد أو حر ولا مكروه، بل هو ساكن طيب. # وأما قوله: وتقول قد قر يومنا يقر، ويوم قار، وقر، وليلة قارة وقرة، ~~والقر والقرة: البرد، فإن هذا كله من البرد، وهو القر وقد كنا فسرنا بعض ~~ذلك في قوله: قرت عينه، وقوله: قر يقر اليوم على مثال فعل يفعل، بكسر عين ~~الماضي وفتح المستقبل، إلا أنه مدغم للتضعيف. # ويوم قار اسم/ الفاعل منه، ولكنه مدغم. ويوم قر وليلة قرة أيضا: اسم ~~مأخوذ من المصدر للمؤنث والمذكر. وقال امرؤ القيس: PageV01P225 # إذا ركبوا الخيل واستلأموا تحرقت الأرض واليوم قر # وقال عبد بني الحسحاس: # وهبت شمالا آخر الليل قرة ولا ثوب إلا درعها وردائيا # فالقرة في هذا البيت وصفت بمعنى: قارة. فأما القرة، بالكسر، فاسم البرد، ~~وليس بوصف. وتقول: قر فلان، بضم القاف، فهو مقرور، إذا أصابه البرد، كما ~~يقال: حر فلان، إذا أصابه الحر فهو محرور، ويقال: طعام قار وهو البارد. وفي ~~أمثالهم: "ول حارها، من تولى قارها". # وأما قوله: وتقول: حر يومنا يحر حرا، ومن الحرية: حر المملوك يحر؛ فإن ~~الأول من الحرارة والسخونة، فجاء على مثال فعله، بفتح الماضي وكسر ~~المستقبل. والمصدر، على فعل، ويقال فيه أيضا: حرارة، كما يقال: سخن يسخن ~~سخونة. ويستعار في حرقة القلب والكبد والحلق والجراحة وكل شيء فيقال: وقعت ~~بهم ms148 الحرة، ووجد حرارة السيف والموت ونحو ذلك. # وأما الثاني في الحرية، وهو ضد العبودية، فجاء لذلك على مثال: فعل يفعل، ~~بكسر الماضي وفتح المستقبل ومصدره على فعلية، منسوبة إلى الحر، تقول: حررته ~~فتحرر وجر جميعا، والمحرر: العبد المعتق. ومنه قول الله عز وجل: (إني نذرت ~~لك ما في بطني محررا) وقوله [تعالى]: (فتحرير رقبة). وقد يقال في مصدر ~~الحر: الحرار والحرارة أيضا، / وقد مضى شرح ذلك. PageV01P226 # وأما قوله: رجل ذليل، بين الذل والذلة والمذلة، ودابة ذلول، بينة الذل ~~فإن الأصل منهما معنى واحد، ولكن فرق بين أمثلة مصادرهما واسمائهما؛ للفرق ~~بين الذليل من الناس، والذلول من الدواب؛ فالذل: الهوان، بالضم، ومصدره: ~~الذلة، بالكسر، والمذلة، والذل، بضم الأول، ولكل واحد منهما وجه؛ فأما الضم ~~فمثل الضعف والجهد والفقر. وأما الذلة، بالكسر فمثل: الجلسة والمشية. وأما ~~المذلة فمثل: المذمة والمحبة. وأما الذلول؛ فالمروض السهل الملين من كل ~~شيء، ومصدره: الذل، بالكسر، فرق بينه وبين مصدره الأول، كما فرق بين ~~الأسماء بفعيل وفعول، والفعل منهما على مثال واحد: ذلك يذل، بفتح الماضي، ~~وكسر المستقبل. وإذا نقل فعلهما إلى غيرهما قيل في الذليل: أذللته إذلالا، ~~بالألف فذل، وفي الذلول: ذللته تذليلا فتذلل، بالتشديد. ومنه قول الله عز ~~وجل: (وذللت قطوفها تذليلا) وأنشد الليث بن المظهر عن أبي الثروان في مصدر ~~الذلول: # على جلال مثل ركن التل أغلب يعطي رأسه، للذل # وأما قوله: رجل نشوان من الشراب، بين النشوة، ورجل نشيان للخبر، بين ~~النشوة، إذا كان يتخير الأخبار. وأصله الواو بزعمه؛ فإن النشوة، بفتح ~~النون: السكرة من الشراب وغيره؛ يقال: نشي ينشى، مثل: سكر يسكر كما يقال: ~~رضي يرضى، وانتشى ينتشي، فهو نشوان، والمرأة: نشوى، والجميع: نشاوى. وقال يزيد: # ألا يا صاح للعجب دعوتك ثم لم تجب # إلى اللذات والنشوا ت والقينات واللعب/ PageV01P227 # فالنشوة بالفتح مثل السكرة، وهي المرة الواحدة، والنشوة، بالكسر، الهيئة ~~والنوع منه، مثل الركبة والجلسة والمشية. # وأما قوله نشيان للخبر؛ فإنما هو من قولهم: النشا، مقصور، من تنسم ~~الرائحة الطيبة، يقال: نشى ms149 وهو ينشى الرائحة، إذا تنسمها، وأنشد "الخليل" ~~في ذلك: # وينشى نشى المسك في فارة وريح الخزامى على الأجرع # وكذلك هو في الخبر، يقال: هو ينشي الأخبار، كما يقال: يتنسم الأخبار ~~والروائح فأصله الياء، وليس من الواو، كما زعم ثعلب، ولو كان من الواو لكان ~~شاذا رديئا، لا يجب اختياره في فصيح الكلام؛ لأن الواو إذا قلبت ياء لغير ~~علة فقد شذت عن الكلام. # والفصيح على مذهب ثعلب أن يقال: نشوان للأخبار. والمصدر من هذا: النشية ~~بالياء أيضا على فعلة، فإن قاله بالواو فهو شاذ، لأنه تحويل للواو ياء بلا ~~علة توجب ذلك، ولا بد له من الفساد في أحد الوجهين، إما في النشيان وإما في ~~النشوة. # وأما قوله: قريت الضيف أقريه قرى، وكذلك قريت الماء في الحوض، وقروت ~~الأرض والشيء قروا، إذا تتبعته، فإن قريت الضيف والماء أصلهما واحد وفعلهما ~~على مثال واحد، وهما بمعنى جمعت وصنت، إلا أنه فرق بينهما، بتعدية القرى ~~إلى مفعولين بغير حرف جر، كقول الراعي: # طرقا فتلك هماهمي أقريهما قلصا لواقح كالقسي وحولا # وجعل مصدره القرى على وزن فعل، بكسر الأول، وفتح الثاني. وأما الآخر فعدي ~~إلى مفعول واحد هو الماء، وإلى الآخر بحرف جر، وجعل مصدره على فعل، بسكون ~~الثاني وفتح الأول: قريا، ومنه قيل: قرت الحياة سمها؛ أي جمعته، كما قال ~~الشاعر: PageV01P228 # قرى السم حتى انماز فروة رأسه من الرقش صل فاتك اللسع مارده # ومنه سمي حوض البئر: المقراة، وجمعها: المقاري، والمقري: الجفنة التي ~~يقرى فيها الضيوف، والجمع: المقاري أيضا. # وأما قروت بالواو فليس من هذين، وهو بمعنى تتبعت أثر الشيء وطلبته. ~~ويقال: فلان يقرو الكمأة؛ أي يطلبها، ويتتبع منابتها، ويتقرها أيضا، ويقرو ~~آثار الأشياء. ومنه قيل: استقريت الحجة، إذا تطلبتها بالقياس، ومنه قيل ~~للظهر: القرى، مقصور، لطوله باتصال فقاره، بعضها في أثر بعض، ويقال منه: ~~أتان قرواء، أي طويلة الظهر. والفاعل من قروت: قار. ومفعوله: مقرو، ومن ~~الأول: مقري. # وأما قوله: قد شفه المرض وغيره، يشفه، بضم المستقبل شفا، وشف الثوب يشف ms150 ~~شفوفا، فإن قوله: شفه المرض والسفر والبرد والحر والوجد والهم، بمعنى نهكه ~~وبلغ مجهوده. وقال الشاعر: # فأرسلت إلى سلمى بأن النفس مشفوفة # فما جادت لنا سلمى بزنجير ولا فوفة # والشف: النقصان، والشف: الستر الرقيق، ويقال: بقي منه شفافة وهي: البقية ~~القليلة، وهو مثل: نقص المرض ينفصه نقصا. وأما شف الثوب يشف، بكسر الثاني ~~من المستقبل شفوفا، فمعناه تبيين ما وراءه لسخافته ورقته وضيائه، ولذلك قيل ~~للبلورة/ وما أشبهها: هو يشف وللغضار الصيني: هو يشف، والزجاجة تشف، وليس ~~فيها متخلخل ولا رقيق، ولكن لصفائها، وهو أيضا من الأول، ولكن فرق بين ~~حركتي المستقبل منهما وبين مصدريهما، وبأن عدي أحدهما، ولم يعد الآخر، ~~والفعول مصدر ما لا يتعدى، PageV01P229 # على ما قدمنا تفسيره، ومن هذا قيل: استشف الثوب إذا نشره في الضوء وفتشه؛ ~~ليطلب خرقا أو عيبا، إن كان فيه. # وأما قوله: زبده يزبده زبدا، إذا أعطاه، وزبده يزبده، إذا أطعمه الزبد، ~~فإن أراد بالأول العطية، يقال: زبدت فلانا زبدا، بمعنى منحته منحا، والعامة ~~تسمي العطية: الزبد، بفتح الباء، وهو من كلام الصيارفة وليس بخطأ. ومنه ~~الحديث المروي: "أن رجلا من المشركين أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هدية، فردها وقال: إنا لا نقبل زبد المشركين". هكذا يروى بسكون الباء ~~على المصدر، ولو جعله اسما لجاز فتحه. والماضي منهما جميعا بفتح العين، ~~والمستقبل من الأول مكسور العين، ومن الثاني مضمومها، كأن ذلك استعمل على ~~هذا للفرق بين الهدية والعطية، وبين إطعام الزبد، وأصلهما واحد؛ لأنهما ~~جميعا هبة ومنحة وبر وصلة، والكسر والضم فيهما جميعا جائزان، على ما تقدم ~~من شرحنا. والمصدر منهما على الأصل بسكون العين. # وأما قوله: نسب الرجل ينسبه نسبة، ونسب الشاعر بالمرأة بنسب بها نسيبا ~~فإن الأصل فيهما واحد، ولكن خولف بين المستقبلين منهما، بضم العين من النسب ~~وبكسرها من النسيب للفرق، وكل واحد منهما جائز فيه ما قد استعمل في الآخر ~~على ما قدمنا شرحه في أول الكتاب،/ وفرق بين مصدريهما أيضا، فاستعمل في ~~الأول المصدر على ms151 مثال الفعلة، بكسر الأول مثل الجلسة والركبة، وما كان على ~~هيئة واستعمل في الثاني على مثال فعيل، مثل النئيم والنهيم والنشيد، ~~والمصدر الأصلي في الأول إنما هو على: فعل: بفتح الأول وسكون الثاني، لأنه ~~فعل يتعدى مثل ضربه ضربا، وفي الثاني على فعول؛ لأنه غير متعد، بمنزلة ~~الدخول والخروج والمرور، وأما تفسيرهما جميعا فمن الوصف؛ لأن من نسب رجلا ~~فقد وصف بأبيه وببلده وبنحو ذلك، ومن نسب امرأة فقد وصفها بالجمال والصبا ~~والمودة ونحو ذلك، والفاعل منهما: ناسب، والمفعول: منسوب، ومنسوب بها. ومن ~~النسبة قولهم: رجل نسابة، مثل علامة. PageV01P230 # وأما قوله: شب الصبي يشب شبابا وشبيبة، وشب الفرس يشب شبابا وشبيبا، وشب ~~الرجل الحرب والنار شبوبا وشبا، فإن معنى جميع ذلك يرجع إلى أصل واحد، وهو ~~ارتفاع الشيء ونموه، ولكن فرق بين تصاريف أفعاله للتفرقة بين الفاعلين منها ~~وبين المفعولين أيضا فقيل في السبي: شب يشب بكسر العين من المستقبل؛ لأنه ~~بمعنى نمى ينمى. وجعل مصدره: الشباب، مثل النماء، على فعال كالذهاب ~~والمضاء؛ لأنه يذهب طولا، إذا نمى وارتفع تقول العرب: ذهب طولا، وذهب عرضا؛ ~~إذا جسم وعظم، كما قال الشاعر: # إذا أكلت سمكا وفرضا ذهبت طولا وذهبت عرضا # وقد يستعمل الشباب أيضا جميعا للشاب، كأنهم وصفوه بالمصدر مثل قولهم: عدل ~~ورضي، وقوم عدى. وأما الشبيبة فاسم يستعمل في موضع المصدر بمعنى الحداثة ~~والطراءة،/ على وزن فعيلة مثل: الغريزة والنحيزة والطبيعة وأما شب الفرس ~~يشب فمعناه أنه يقوم على رجليه، ويدفع يديه فرحا، أو صعوبة، وقيل في مصدره: ~~شبابا، بكسر الأول؛ لأنه عيب فيه فأخرج مصدره على مثال العيوب في الدواب ~~كالحران والجماح. وقد قيل أيضا: شبيبا على فعيل مثل النبيب من التيس، ~~والهبيب وأشباه ذلك. فأما شب الحرب والنار يشب، فضم العين من مستقبلهما ~~للفرق بين الحرب والنار، وبين ما تقدم، وإن كان الكسر والضم جائزين في ~~الجميع على ما فسرنا, ولو قيل في مصدر هذا: شبا بفتح الأول وسكون الثاني ~~على الأصل في الفعل المتعدي، مثل: قدحت قدحا ms152 لكان جيدا، وربما قيل فيه: ~~شبوبا، على فعول، لأنه في معنى الوقود، فخرج على مثاله، والشبوب في النار ~~هو: التذكية والإضاءة؛ ولذلك قال امرؤ القيس: # سموت إليها والنجوم كأنها قناديل رهبان تشب لقفال PageV01P231 # وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: # شبت الحرب فأعددت لها مشرف الحارك محبوك الثبج # وأما قوله: شاة ساح، وقد سحت تسح سحوحة، وسح المطر إذا صب، يسح؛ فالأصل ~~في كل ذلك واحد، لأن المعنى فيهما الانصباب والكثيرة، من الشحم والماء ~~وغيرهما. وإنما قيل: شاة ساح، لأنها شديدة السمن، كأنها يسيل دسمها، وقيل ~~في فعلها: سحت، وهو على فعل، بكسر العين من الماضي، بوزن: سمن، ولكن حذفت ~~الكسرة، لتدغم العين في اللام، ومستقبله: يسح، بفتح العين على القياس، وهو ~~فعل لا يتعدى، وهذا المثال من/أبنيته؛ ولذلك جاء مصدره على فعولة، فقيل: ~~سحوحة، كما شرحنا في باب الفعولة؛ لأنها نظيرة للفعالة، وزعم "الخليل" أنه ~~لا يقال ساحة بالهاء في ذلك؛ لأنها إنما تمدح بالحال التي هي عليها من ~~السمن؛ لا أنها سوف يكون فيها. # وأما سح المطر، فهو في الأصل مفتوح العين من الماضي، ومكسورها من ~~المستقبل، وقد يضم أيضا على ما شرحنا من قياس نظائره، وهو فعل متعد، يقال: ~~سح السحاب المطر، أي صبه، وسح المطر الأودية، أي أسالها، وليس معنى انصب، ~~وقد قال امرؤ القيس في بيان ذلك: # فأضحى يسح الماء من كل [فيقة] يكب على الأذقان دوح الكنهبل PageV01P232 # ومنه قيل: سح الفرس إذا عرق، أي سال عرقه من الجري، وقيل له: مسح، كما ~~قال امرؤ القيس: # مسح إذا ما السابحان على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل # ولذلك جاء مصدره على: السح، مثل الصب. وجاء من هذا فعل وفعلته على لفظ ~~واحد متعديا وغير متعد، مثل جبر هو وجبرته أنا، كأنهما لغتان، والقياس أن ~~يقال: أسحه الله فسح. # وأما قوله: وتقول أعرضت عن الرجل والشيء إعراضا، وأعرض لك الشيء، إذا ~~بدا، وأعرض الكتاب والجند عرضا، وعرض الرجل عرضا. وتقول: ما يعرضك لهذا ~~الأمر. والعرض خلاف الطول، ms153 والعرض: الوادي، والعرض: ريح الرجل الطيبة ~~والخبيثة. يقال: هو نقي العرض؛ أي بريء من أن يشتم/ ويعاب. والعرض طمع ~~الدنيا وما يعرض منها. وعرض الشيء: ناحيته. والعود معروض على الإناء وكذلك ~~السيف معروض على فخذه، فإن معاني ذلك كله متقاربة، تعود إلى أصل واحد، وإن ~~اختلفت الأمثلة، لاختلاف الفاعلين والمفعولين منها؛ وذلك أن الأصل من ~~الجميع إنما هو من العرض الذي هو خلاف الطول، وهو مشهور معروف في كل ثوب ~~وحائط وأرض وخشبة وذهب وفضة، وجوهر وماء وسماء وإنسان، وبهيمة، ولكل جسم ~~وشخص عرض وطول، وأكثر الأشياء عرضه اقل من طوله، وقد يكون منها ما يتساوى ~~فيه العرض والطول، وهو مثل المستدير، والمربع المتساوي الجوانب، ومنها ما ~~يزيد عرضه على طوله. فأما قوله: تقول أعرضت عن الرجل والشيء إعراضا فإنما ~~معناه حولت عرضي عنه، فلما بنى أفعل من العرض اجتمع بناء الفعل مع حروف ~~العرض، فاستغنى بهما عن ذكر العرض معهما، فوضع في موضعه وجهه وقلبه ونحو ~~ذلك تبيينا للشيء الذي كني عنه، وعدي الفعل بعن؛ لأنه في معنى حول عنه ~~وأضرب عنه، وقد يستغنى معه عن ذكر الوجه والقلب ونحوهما اختصارا، وأمانا من ~~اللبس، ومنه قول الله عز وجل: (وأعرض عن الجاهلين) وقوله [تعالى]: (أعرض ~~ونأى بجانبه) PageV01P233 # وأما قوله: أعرض لك الشيء إذا بدا فمعناه أبدى لك عرضه؛ أي عرض بدنه ~~وشخصه، فكنى عن ذلك بالعرض وحده، وبنى على مثال أفعل، إلا أنه عدي باللام؛ ~~لأنه مقبل إليك، وباد لك، والأول منصرف عنك؛ ليفرق بين الفعلين، باختلاف ~~تعديتهما/ بحرفي الجر. ومنه قول التغلبي: # وأعرضت اليمامة واشمخرت كأسياف بأيدي مصلتينا # وأنشد "الخليل": # أعرضت فلاح لها عارضان كالبرد # وأما قوله: عرض الكتاب والجند عرضا، فإنهما بمعنى نشر الكتاب وتلاه ~~وقرأه، وعد الجند ومر بهم عليه، فأبرز له من عرضهما ما كان محجوبا، فكنى عن ~~ذلك بقوله عرض؛ لأنه جمع حروف العرض، وبناء الفعل. وعرض الشيء بعد شخصه، ~~فأقيم مقامه، كما يقال ظفرت يداه، وقرت عيناه، فيخص بعضه بذلك، وإنما الظفر ~~والقرة ms154 لجميع البدن والنفس، وبنى هذا على فعل يفعل فعلا، وعدى بنفسه للفرق ~~بينه وبين الأولين، ومنه قولهم: عرضت المتاع والرقيق وكل سلعة على البيع، ~~وعلى المبتاع إنما هو إبداء الشيء لطالبه. # وأما قوله: عرض الرجل عرضا، فهو من باب الانتقال من حال إلى حال، كأنه ~~أراد معنى ما كان عريضا، ولقد عرض، أي صار عريضا، فهذا المعنى لا يكون بضم ~~الثاني من الماضي والمستقبل، ولا يكون اسم فاعله إلا على فعيل، كما قدمنا ~~شرحه. ومصدره: العرض، بكسر الأول وفتح الثاني؛ ليخالف ما تقدم؛ ولأنه في ~~معنى غلظ يغلظ غلظا. ومصادر هذا النحو تجيء على ضروب مختلفة منها: فعل ~~كالسمن والغلظ، ومنها فعل كالسرع، ونحو ذلك؛ لأنها أمثلة تجيء بمعنى ~~الانفعال ومعنى المبالغة. PageV01P234 # وأما قوله: ما يعرضك لهذا الأمر فمعناه ما ينصب عرضك له، أي عرضك/ وشخصك، ~~وما جعلك عرضة له، كما قال الله عز وجل: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) ~~فبنى من العرض الفعل، واستغنى عن ذكر ذلك، وأقيم صاحب العرض مقام مفعوله، ~~وعدي إلى مفعول آخر باللام. # وأما قوله: والعرض الوادي، فإنما معناه العريض؛ لأن الفعل، بكسر الفاء ~~وسكون العين، بناء يجيء بمعنى الفعيل كثيرا، كقولهم: خليل وخل، وحبيب وحب، ~~وقرين وقرن، فهو راجع إلى معنى العرض الذي هو ضد الطول. # وأما قوله: والعرض ريح الرجل الطيبة والخبيثة، وأنه يقال هو نقي العرض، ~~أي بريء من أن يشتم أو يعاب فإن أهل اللغة مختلفون في هذه الكلمة، فزعم ~~"الخليل" أن عرض الرجل حسبه يقال: لا تعرض عرض فلان، أي لا تذكره بسوء. ~~وقال الأصمعي: عرض الإنسان: ما يمدح منه ويذم. وقال أبو عبيدة: عرضه: حسبه. ~~والأصل عندنا في هذا كله: جسد الإنسان، الذي فيه عرضه وطوله، ولكنه اشتق له ~~من عرضه اسم على فعل، بكسر أوله للجسد، ثم كني به عن الحسب في المدح والذم، ~~فسمي عرضا، ويدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن أهل الجنة ~~"لا يبولون ولا يتغوطون، ولكن يخرج من أعراضهم ms155 عرق مثل ريح المسك" ~~فالأعراض؛ هي الأبدان، وواحدها عرض، والعرق لا يخرج من الحسب ولا من الريح ~~الطيبة والخبيثة، ولكن يخرج من الأبدان، ولذلك قيل فلان يشتم أعراض الناس، ~~ويقع في أعراضهم. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله حرم عليكم ~~دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" أي ~~أجسادكم./ وقد يستعار للحسب والدين والعقل يضا؛ لأنها كلها من الأبدان، كما ~~قال الله عز وجل: (وثيابك فطهر) يريد القلب والنية، وقال امرؤ القيس: PageV01P235 # ثياب بني عوف طهارى نقية وأوجههم بيض المسافر غران # فمعنى قولهم يشتم أعراض الناس، ويشتم الناس جميعا واحد. وقولهم: يقع في ~~أعراض الناس ويقع فيهم واحد في المعنى. وإذا قيل هو طيب العرض، وخبيث العرض ~~فإنما يعنون به البدن الطاهر من الخبثة البين الرشدة لا رائحة البدن، وإن ~~أراد مريد ذلك أيضا فإنما كنى بالعرض الذي هو البدن عن رائحة البدن، واختصر ~~فحذف. ومن هذا قول حسان بن ثابت: # فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء # ومعناه أبي وجدي وأنا وقاء للنبي صلى الله عليه وسلم، من أشعار الكفار ~~الذين هجوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأجابهم حسان وهاجاهم، ليقبلوا ~~بالهجاء عليه وعلى أبويه؛ فيقي رسول الله بهم، والبيت الذي قبله يدل على ما ~~قلناه ويوضحه، وهو: # هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء # فقوله عرضي معناه يريد أقي ببدني بدنه، وبحسبي حسبه، يعني أبويه. وزعم ~~قوم من أهل اللغة المتأخرين أن العرض في هذا البيت النفس، وأن "حسان" إنما ~~أراد: فإن أبي ووالده ونفسي، فإن كان عنى بنفسي أي أنا، فهو له مجاز ووجه ~~وإن عنى النفس التي بها حياة البدن، فليس ذلك بشيء؛ فإن العرب لا تسمي ~~النفس/ والروح بالعرض، ولا يوجد ذلك في شعر لهم، ولا سجع، ولا خطبة، ولا ~~كلام، بل يسمون البدن بالنفس أيضا، ولو كان ذلك على ما ظنوا لجاز أن يقال: ~~فلان يشتم نفس فلان، كما يقال: يشتم عرضه، ولكان ms156 معنى قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: عرق يخرج من أعراضهم؛ معناه من نفوسهم، والعرق لا يخرج من النفس ~~ولا من الروح، وإنما يخرج من البدن، والعرب تقول: تلقت نفسه، ولا يقولون ~~تلف عرضه، ويقولون: بنفسي أنت، ولا يقولون بعرضي أنت. # وأما قوله: والعرض طمع الدنيا وما يعرض منها فخطأ؛ لأن العرض ليس بالطمع PageV01P236 # وإنما هو الشيء المطموع فيه من عرض الدنيا الذي يعرض للناس من مال وولد ~~وأهل وزينة وغير ذلك، كما قال الله عز وجل: (تريدون عرض الدنيا والله يريد ~~الآخرة) وليس للدنيا طمع، وإنما الطمع للناس في الدنيا، وكل ما عرض للناس ~~فاسمه: عرض، بفتح الراء؛ للفرق بينه وبين ما تقدم، فأما فعله فمثل الأول ~~على بناء ضرب يضرب، وإنما سمي عرضا؛ لأنه يجيء ويذهب ولا يدوم، كما يسمى ~~العرض في الجسد مثل اللون والصحة والمرض، والغم والفرح، والحركة والسكون؛ ~~لأنها تعرض في البدن مرة وتزول أخرى. واستعير هذا الاسم كالكناية من العرض ~~الذي هو خلاف الطول؛ لأن ذلك عرض في العريض يأتي ويذهب؛ ولذلك قال الشاعر: # ما المال إلا عرض زائل يأخذ منه البر والفاجر # وأما قوله: والعرض من ناحية الشيء، فهو اسم على بناء فعل، بضم الأول ~~وسكون العين للفرق بينه وبين سائر ما تقدم، ومعناه معنى السقع، وهو الناحية ~~من الشيء ومن/كل بلد، وهو مأخوذ أيضا من العرض الذي هو ضد الطول؛ لأن ذلك ~~أيضا ناحية من الشيء العريض، والسقع منه. # وأما قوله: والعود معروض على الإناء، وكذلك السيف معروض على فخذه، فإنه ~~أيضا من العرض الذي يضاد الطول؛ لأن العود إنما يوضع على رأس الإناء عرضا، ~~أي بالعرض والإضجاع، ولا ينصب نصبا مع الإناء قائما منتصبا مع طول الإناء. ~~وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أتي بإناء فيه لبن وهو مكشوف، ~~فقال: "هلا خمرته ولو بعود تعرضه عليه" يجوز ذلك بضم الراء وكسرها في ~~المستقبل. وفي حديث آخر: "أنه كان يستاك عرضا". أي يجيل السواك في عرض فيه ~~على أسنانه، ولا ms157 يسوكها طولا. وكذلك السيف إنما يضجعه الرجل على فخذيه، من ~~يمينه إلى شماله، فهو على عرض الرجل الذي يضاد الطول، ولو وضعه على فخذه ~~طولا، لما كان معروضا على فخذه. PageV01P237 # وأما قوله: لحم الرجل لحامة، وشحم شحامة، إذا كان ضخما، والرجل شحيم ~~لحيم، وقد شحم يشحم، ولحم يلحم إذا كان قرما إلى اللحم والشحم، وهو شحم ~~لحم، وقد شحم أصحابه يشحمهم، ولحمهم يلحمهم إذا أطعمهم ذاك، وهو شاحم لاحم، ~~وقد أشحم وألحم إذا كثر عنده ذاك، وهو مشحم ملحم، فإن هذا كله أفعال مشتقة ~~من اللحم والشحم، وهما معروفان، فإذا كثر لحم الشيء وشحمه قيل له: قد شحم ~~ولحم، بضم الثاني من الماضي والمستقبل؛ يشحم ويلحم، على مثال ظرف يظرف، ~~وكرم يكرم. وكان مصدره: اللحامة والشحامة، بفتح الأول على فعالة، مثل ~~الكرامة والظرافة. وكان اسم فاعله على فعيل؛ شحيم لحيم، مثل كريم وظريف، ~~وقد بينا تصريف/ هذا الفصل والمثال ومعناه؛ وأنه للمبالغة، وأن قياسه هكذا. ~~فأما قوله إذا كان ضخما فهو خطأ؛ لأن الشيء قد يكون ضخما ولا يكون له شحم ~~ولا لحم؛ ألا ترى أن الخشبة قد تكون ضخمة والحجر قد يكون ضخما والبعير قد ~~يكون ضخما، وهو مع ذلك مهزول، وكذلك الفيل، وإنما كان يجب أن يقول إذا كان ~~كثير اللحم والشحم. # وأما قوله في القرم: شحم، بكسر الثاني أيضا من الماضي، ويشحم بفتحه من ~~المستقبل، وفي الاسم: شحم بكسر الثاني أيضا، فهو القياس الذي بيناه في أول ~~الكتاب، من باب فعل يفعل فعلا، ويجب أن يكون مصدره هذا على فعل، بفتح ~~العين، شحما ولحما، فلم يذكر المصدر، وإنما وضع الباب على المصادر، لا على ~~الفعل، وإنما بني هذا الفعل على هذا البناء؛ لأنه في معنى قرم يقرم قرما، ~~إذا اشتهى اللحم، وشره إليه يشره شرها وطمع فيه يطمع طمعا؛ لأنه في المعنى ~~مثل قرم وشره، وهو فعل لازم بمعنى الانفعال؛ لأنه بلاء نزل به، ليس من ~~كسبه، فإذا اشتهى اللحم فهو لحم وإذا اشتهى الشحم فهو شحم، ms158 وإذا اشتهاهما ~~جميعا فهو شحم لحم. وقد كان فيما مضى من تفسير باب فعل يفعل لو جاء بالعلل ~~فيه ما يغني عن ذكر جميع ما يجيء من هذا الباب. # وأما قوله في إطعام الشحم واللحم: شحمهم ولحمهم ويشحمهم ويلحمهم بالفتح ~~في المستقبل والماضي جميعا، فإنما ذلك لما قدمنا شرحه من وقوع الحرف الحلقي ~~فيه، ولولا ذلك لم يكن المستقبل إلا مضموم الثاني أو مكسوره، نحو قولك من ~~التمر: تمرته أتمرته، ومن اللبن: لبنته ألبنه، بالكسر، وإن شئت ضممت. ~~والمصدر من هذا الباب على: فعل، PageV01P238 # بسكون / العين؛ لأنه فعل متعد؛ شحما ولحما وتمرا ولبنا. والمفعول: ملحوم ~~ومشحوم ومتمور وملبون، شاحم ولاحم وتامر ولابن كما قال الحطيئة للزبرقان: # أغررتني وزعمت أن ك لابن بالصيف تامر # وأما قوله في كثرة اللحم والشحم عنده: قد أشحم وألحم فمعناه صار ذا لحم ~~وشحم كثير، كما يقال قد أيسر الرجل، وقد أكثر، وقد أترب، إذا صار له مال ~~كثير. وفاعل هذا: ملحم ومشحم كما ذكر، ومصدره: الإلحام والإشحام، ولم ~~يذكرها، وإنما الباب موضوع للمصادر. # وأما قوله: أحددت السكين إحدادا، وسكين حديد وحداد، وأحددت النظر إليك ~~إحدادا، وحددت حدود الدار حدا، وحدت المرأة على زوجها تحد وتحد حدادا، إذا ~~تركت الزينة، وهي حاد. ويقال أيضا: أحدت، وهي محد، وقد حدت على الرجل أحد ~~حدة وحدا؛ فإن أصل ذلك كله من شيء واحد؛ وهو الحد، وهو: طرف كل شيء وحرفه. # فقوله: أحددت السكين أحدادا، معناه جعلت لها حرفا وطرفا، وهو ما يرقق ~~منهان وبني الفعل على أفعل؛ لأنه منقول من السكين إلى غيرها، وقد يقال: ~~حددتها، بالتشديد تحديدا، إذا أكثرت وبالغت. والإحداد هو مصدر أحددت ~~والتحديد مصدر المشدد. والفاعل بها: محد ومحدد. # وأما قوله: سكين حديد وحداد، فإنما هو وصف للسكين على فعيل وفعال ~~للمبالغة مثل طويل وطوال، وعجيب وعجاب، وكريم وكرام، وهما جميعا للمبالغة، ~~وهما صفتان من فعل السكين، لا من أحدها، ولم يذكر ذلك، وهو قولك: حدت ~~السكين على فعلت،/ بضم الثاني، إلا أنه أسكن وأدغم ms159 ومستقبله أيضا بضم الحاء ~~على تفعل، إلا أن الأصل سكونها، وضم الدال الأولى، ولكن الادغام لحق الدال ~~لاجتماع الدالين، فنقلت حركتها إلى الحاء. ومصدر هذا الفعل: الحدادة؛ ولذلك ~~جاء الاسم منه على: فعيل فقيل: PageV01P239 # حديد، وفعال؛ لأن فعالا نظير فعيل. ومن قال: سكين حادة، كان الفعل منه: ~~حدت السكين تحد، بفتح الماضي وكسر المستقبل ومصدره: الحدة. وإنما سمي طرف ~~السكين وحرفها الرقيق حدا؛ لأنه يحد عنها اللمس، أي يمنع؛ ولهذا قيل ~~للبواب: حداد؛ لأنه يمنع. ومنه قول الأعشى: # فقمنا ولما يصح ديكنا إلى جونة عند حدادها # ولمثل هذا المعنى قيل: أحددت النظر إحدادا؛ لأنه نظر شديد له حدة كحدة ~~السكين فيه غضب. وقد يقال في هذا أيضا: حددت النظر بالتشديد، إذا أردت ~~المبالغة. وقوله: حددت حدود الدار حدا راجع إلى هذا المعنى بعينه؛ لأن حد ~~الدار منتهاها وطرفها المانع غيرها من الدخول فيها، والفاصل لها مما سواها. ~~وبني فعله على فتح الثاني من ماضيه وضمه من مستقبله؛ لأن المعنى فيه مثل ~~معنى ذرعت وشبرت وبحثت وعرفت وما أشبه ذلك، والضمة والكسرة مطردتان في ~~مستقبله، وإن كان المستعمل الضم وحده؛ للفرق بينه وبين غيره. والفاعل: حاد ~~والدار محدودة. # وقوله: حدت المرأة على زوجها تحد وتحد حدادا، فهي حاد، فإن المعنى فيه ~~أنها منعت الزينة ونحو ذلك نفسها،/ والطيب بدنها، ومنعت بذلك الخطاب ~~خطبتها، والطمع فيها، كما منع حد السكين وحد الدار ما منعا. وجعل مصدر ~~فعلها على فعال فرقا بينه وبين فعل غيرها، ولأن فعالا مثال لما كان من ~~اثنين كالعناد والقتال، كأنها قد مانعت الخطاب والزينة والطيب وحادتهم، فهي ~~تحداهم محادة وحدادا، كما قال الله عز وجل (إن الذين يحادون الله ورسوله) ~~وإن كان قد استعمل في مستقبله الكسر والضم على غير فعل الاثنين، بل على ~~القياس في فعل الواحد والكسر فيه أكثر للفرق بينه وبين غيره. # وأما قوله: ويقال أحدت بالألف فهي محد، فلا يجوز أن يجيء بمعن حدت، PageV01P240 # ولكنه بمعنى دخلت في الحداد، إلا أن يكونا من لغتين ms160 مختلفتين. وقد بينا ~~ذلك في كتاب "فعل وأفعل" وفي مواضع من هذا الكتاب. # وقوله: حددت على الرجل أحد حدة وحدا ايضا، وقولهم: أحد الرجل، افتعل من ~~حد، إذا غضب، واحتدت السكين وغيرها أيضا، بمعنى الانفعال ففي كل شيء، مثل ~~حد السكين المانع من نفسه، لأن الحدة: الغضبة والسلاطة، فهما مشبهان ~~بالسلاح المانع. وقد بينا في مواضع أن الفعلة، بكسر الفاء: الهيئة من الفعل ~~والنوع كالجلسة والركبة والحدة، والحد، مفتوح: مصدر عام في الأفعال ~~المختلفة على ما كنا شرحنا، ولم يستعمل المستقبل من هذا إلا بالكسر؛ للفرق ~~بينه وبين ما تقدم، والضم فيه غير ممتنع. # فأما قوله: أحال الرجل في المكان، إذا أقام حولا، وأحال المنزل: أتى عليه ~~حول، إحالة، وحال بيني وبين الشيء حولا، وحال الحول، وحال عن العهد حئولا، ~~وحالت الناقة والنخلة، إذا لم تحمل: حيالا، وأحلت فلانا على فلان بالدين ~~إحالة، وحال في ظهر دابته إذا ركبها حئولا، فإن ذلك كله مرجعه إلى معنى ~~واحد وهو: زوال الشيء من مكان إلى مكان، وتحوله من حال إلى حال، ونحو ذلك، ~~ولكن شارك هذا المعنى من كل واحد منها معنى آخر، فاختلفت لذلك، وخولف بين ~~تصاريف أفعالها ومصادرها؛ للفرق بين ما زاد فيها من المعاني المختلفة، فمن ~~ذلك أن قوله: أحال الرجل في المكان، إذا أقام حولا إنما معناه أقام عنه ~~حول، وصار في حول آخر، وسمي الحول نفسه حولا لمضي السنة ومجيء أخرى؛ فلكل ~~واحدة منهما حول، لأنها تحول لا محالة، وتأتي أخرى، وكذلك قوله: أخال ~~المنزل إذا أتى عليه حول؛ لأنه قد مضى له حول وأتى عليه آخر. وجمع الحول: ~~أحوال. والرجل المقيم حولا: محيل، والمنزل كذلك محيل وهذا الفعل غير متعد، ~~ولكنه بمعنى دخل في الشيء وصار فيه، فلذلك جاء بالألف على أفعل، كما يقال ~~ايسر وأترب، ونحو ذلك. ومصدر ذلك: الإحالة في الوجهين وأصله الإحوال ~~[فاعتلت الواو بالقلب]، كما اعتلت في: أحال، وفي: يحيل ومحيل؛ فاجتمع ~~ساكنان، فحذف الزائد منهما، وعوض علامة التأنيث التي تجيء للمرة ms161 الواحدة من ~~الألف المحذوفة، فقيل: الإحالة. وقد جاء في كلام العرب: محول على الأصل غير ~~معتل، قال الشاعر: PageV01P241 # ماذا وقوفي على رسم عفا مخلولق محول مستعجم # وقال لبيد في الحول: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # يريد: ثم السلام عليكما، وإنما أزاد في البيت اسما، مع الاضطرار إليه، من ~~أجل أنه يرثي ميتين بهذا الكلام. والعرب إذا حيت موتاها قالت: عليك السلام؛ ~~فقدمت عليك وأخرت السلام، وإذا حيت أحياءها قدمت السلام وأخرت عليك، فقالت: ~~السلام عليك، فلما احتاج إلى تأخير ما حقه التقديم أدخل الاسم لئلا يكون ~~كتحية الأحياء، ومعنى قوله: السلام عليكم، واسم السلام عليك واحد؛ لأن اسم ~~السلام إنما يراد به السلام، ولولا المسمى ما احتيج إلى اسمه. وقوم من أهل ~~اللغة يزعمون أن الاسم يزاد في الكلام لغير معنى، وكذلك غير الاسم، وهذا ~~القول مردود معيب. وقال امرؤ القيس في جمع الحول: # وله ينعمن من كان أقرب عهده ثلاثون شهرا أو ثلاثة أحوال # وقوله: حال بيني وبين الشيء حئولا معناه أيضا أزالني عنه وأزاله عني ~~بدخوله بيننا وتفريقه، وهو أيضا غير متعد؛ لأن البين ليس مفعولا، وإنما هو ~~ظرف، والظروف يتعدى إليها جميع الأفعال، فكأن معناه زال في هذا المكان، ~~فبذلك فرق بينهما وجاء مصدره على: فعل للفرق. ولا يمتنع من الفعول؛ لأنه ~~غير متعد، كما جاز الحئول في حال الحول، وحال الرجل عن العهد، أي زال عنه. ~~وجاء بناء الفعل منهما على بناء زال يزول؛ لأنهما في معناه. # وأما قوله: حالت الناقة والنخلة حيالا فإنه يتصرف على بناء ما قبله أيضا، ~~ومعناه كمعناه؛ لأنها زالت عن الحمل حولا، أي في حولها، وتحولت عن حالها، ~~ولكن مصدره PageV01P242 # جاء/ على فعال؛ للفرق بين هذا وبين ما تقدم فحولت الواو منه ياء من أجل ~~انكسار الحاء قبلها، فقيل: حيالا، كما يقال: قام يقوم قياما، وصام يصوم ~~صياما، ومع ذلك إن الفعل بناء عيوب الدواب كالعضاض والشماس والحران ~~والجماح، وكذلك الحيال من عيوب الناقة ms162 والنخلة. ومنه قول الأعشى: # ولقد شبت الحروب فما غ مرت فيها إذ قلصت عن حيال # يعني أن الحرب حالت، كما أحالت الناقة، ثم وقعت بعد الحيال، كما تحمل ~~الناقة والنخلة بعد الحيال، فيكون أشد لها وأقوى، ويقال: ناقة حائل، إذا لم ~~تحمل، وحولل أيضا، ونخلة حائل، وجمعها: الحول. # وقوله: أحلت فلانا على فلان بالدين إحالة أيضا، بمنزلة الأول في التصريف ~~والمعنى؛ لأنه أزال عن نفسه الدين إلى غيره وحوله تحويلا، فهو محيل، ~~والمفعول: محال، والذي حول عليه الدين: محال عليه، فنقل هذا الفعل بالألف، ~~كما نقل بالتشديد فيقال: حول تحويلا؛ ولهذا قيل للكلام المزال عن الاستقامة ~~والصحة: محال، وقد أحاله يحيله إحالة. وكذلك قوله: حال في ظهر دابته، إذا ~~ركبها، حئولا أيضا، معناه: زال من مكانه وتحول إلى ظهر دابته. وقد مضى شرح ~~تصريف فعله. # وأما قوله: أوهمت الشيء إذا تركته كله، أوهم، ووهمت في الحساب وغيره إذا ~~غلطت فيه، أوهم. ووهمت إلى الشيء، إذا ذهب قلبك إليه، وأنت تريد غيره، أهم ~~وهما؛ فإنه ذكر ثلاثة أوجه في هذه اللفظة، ولم يذكر إإلا مصدر الثالث منها، ~~وكان حقه ألا يخل بذكر المصادر منها جميعا؛ لأن الباب مترجم بالمصادر لا ~~بالأفعال،/ فقوله: أوهمت الشيء، إذا تركته كله مصدره أو يقال: إيهاما؛ لأن ~~فعله على أفعلت، وهذا الفعل يتعدى إلى مفعول واحد ومعناه أسقطت الشيء من ~~وهمي أي نسيته وليس معناه تركته كما زعم. وإنما يكون هذا تركا إذا كان ~~الترك عن نسيان وإضاعة ونحو ذلك، فهو سقوطه من الوهم. ولو تركه عامدا لم ~~يكن موهما ولا مسقطا له عن وهمه، بل كان مثبتا له في وهمه تاركا له على ~~عمد، وهذا بين لمن عقل. وقد تأتي هذه اللفظة بعينها متعدية إلى اثنين، وذلك ~~قوله: أوهمت زيدا أمرا، وأوهمتك كذا وكذا، أي ألقيته في وهمه، فهذا ضد ذلك؛ PageV01P243 # لأن هذا إثبات شيء في الوهم، وذلك إسقاطه من الوهم، ولذلك عدي إلى اثنين؛ ~~ليفرق بينهما؛ لأن تصريف الفعلين والمصدر منهما على مثال واحد، ms163 وطريقة واحدة. # وأما قوله: وهمت في الحساب وغيره، فمعناه ذهب عني وضل عن وهمي. وإنما بني ~~فعله على كسر الماضي وفتح المستقبل، فقيل: وهم يوهم؛ لأنه بمعنى غلطت أغلط، ~~وخطئت أخطأ، ونسيت أنسى، ومصدر هذا الوهم، بفتح الهاء على مثال الغلط ~~والخطأ ومثال ضده وهو الفهم. # وأما قوله: وهمت إلى الشيء إذا ذهب قلبك إليه فهو ضد الذي قبله؛ لأن ~~معناه: وقع الشيء في وهمي، وماضيه بالفتح ومستقبله بالكسر، وحذف الواو مثل ~~وزنت أزن ووعدت أعد، وقد مضى شرح ذلك. ومصدره: الوهم، بسكون الهاء مثل ~~الوزن والوعد. ولو قيل فيه: الهمة، خفيفة، مثل الزنة والعدة لكان صوابا، ~~وإن لم يسمع ذلك. # وأما قوله: أحذيت الرجل من العطية، وهي الحذيا، وحذوت النعل بالنعل حذوا، ~~وحذوته جلست بحذائه. وحذى/ النبيذ اللسان يحذى حذيا؛ فإن هذا الكلام من ~~اصلين مختلفين؛ أحدهما من ذوات الواو، والآخر من ذوات الياء، فأما ذوات ~~الواو فمعناه: تعبت أثر الشيء، وقابلته بمثل فعله، ونحو ذلك. وأصل ذلك من ~~حذو النعل بالنعل، وهو أن يقدر نعل على أخرى، فتقطع على مثالها، وليس يحذي ~~شيء من النعال إلى على مثال. والماضي من هذا مفتوح، ومستقبله مضموم، من أجل ~~الواو. وتقول: يحذو، ولا يجوز فيه الكسر، لئلا تنقلب الواو إلى الياء. ~~وفاعله: الحاذي والحذاء، على فعال. ومثل من أمثال العرب: "من يكن الحذاء ~~أباه تجد نعلاه". والنعل محذوه. والمصدر: الحذو، بفتح الأول وسكون الثاني. ~~وقال الأعشى: # هؤلا ثم هؤلى كلا أعطي ت نعالا محذوة بمثال # وقال الآخر في المصدر، وهو عمر بن أبي ربيعة: # فلما تلاقينا عرفت الذي بها كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل PageV01P244 # وقد يقال لغير النعل: حذوت، إذا كان شبيها بمعناها، كقولهم: فلان يحذو ~~حذو فلان، اي يقتدي بهديه وشكله وفعله، ويتشبه به. ويقال أيضا: هو يحتذي ~~طريقة فلان، على يفتعل. # فأما قوله: أحذيت فلانا من العطية، وهي الحذيا، فإنما جاء بالألف، لنقل ~~الفعل أو تعديته إلى مفعولين؛ أحدهما الرجل والآخر العطية؛ لأنه في معنى ~~أعطيته مالا، وكذلك ms164 أحذيته ثوبا ومالا ونحو ذلك. وقد يجوز أن يقتصر على ~~مفعول واحد، للاختصار. وإنما تحولت الواو في أحذيت إلى الياء؛ لأنها وقعت ~~رابعة، وكل واو صارت رابعة تبدل منها الياء استثقالا للواو فيما طال وكثرت ~~حروفه./ وأما الحذيا فاسم للعطية، وليست بمصدر، وإن كانت قد توضع موضع ~~المصدر، والواو فيها قد أبدلت منها الياء، لضم أولها، وللفرق بينها وبين ~~الصفات، وللحوق ألف التأنيث في آخرها؛ لئلا يجتمع فيها ضروب من الثقل ~~واللبس، وأصلها: حذوى، ولو كان أولها مفتوحا، لأقرت الواو مكانها، كما تقر ~~في مثل شكوى وبلوى. ومصدر أحذيت: الإحذاء، ممدود على إفعال. وفاعله: محذ، ~~بكسر الذال، ومفعوله: محذى بفتحها، على قياس الإعطاء والمعطي والمعطى، ~~وإنما قيل أحذيته بمعنى أعطيته؛ لأن المعطى يحذو بالعطية حذو المعطي، ~~ومعناه جعلت له الحذو. # وقوله: حذوته، أي جلست بحذائه أيضا كذلك؛ لأنك إذا جلست بحذائه فقد حذوت ~~جلوسك على جلوسه، وقابلت فعلك بفعله، كما تحذو النعل على المثال. ويقال في ~~هذا الوجه: حاذيته محاذاة وحذاء ممدودا على فاعلت؛ لأنه فعل من اثنين، فأما ~~الحذاء، فاسم للمكان الذي يقعد فيه المحاذي، وهو ظرف مثل الإزاء والشمال ~~ونحو ذلك، ويحتمل أن يكون أخذ ذلك من نفس المصدر، وهو الحذاء. # وأما ذات الياء فقوله: حذى الشراب لساني يحذيه، ومعناه قرص وقبض وأمض ~~ونحو ذلك، وهو على فعل يفعل، بفتح الماضي وكسر المستقبل ولا يجوز فيه الضم، ~~لئلا تنقلب الواو ياء، على مثال برى يبري، وفي معناه. وقد يقال: حذى السيف ~~يحذي حذيا، أي قطع. وبعضهم يجيز: حذا يحذو الشراب، بالواو ايضا. PageV01P245 # وأما قوله للرجل؛ إيه، حدثنا، إذا استزدته، /وإيها، كف عنها، إذا أمرته ~~أن يقطعه، وويها، إذا زجرته عن الشيء وأغريته به، وواها له، إذا تعجبت منه؛ ~~فليس شيء من هذه الكلمات بمصدر، ولا هو داخل في باب المصادر، ولكنها أسماء ~~للأمر والنهي ونحوهما، يستغنى بها عن الأفعال، وتجري مجرى حروف المعاني، لا ~~حظ لها في شيء من الإعراب؛ لأنها غير متمكنة في الاسمية، وهي بمنزلة صه ms165 ومه ~~وليست لها أفعال، تتصرف منها، ولكنها حكايات لأصوات وزجر. # فأما إيه، بكسر الهمزة والهاء، فموضوعة للاستزادة والاستدعاء، وأصلها ألا ~~تنون؛ لأنها غير متمكنة، وأنها لاستزادة المعرفة كالأعلام من الأسماء ~~المبينة، مثل: دراك ونزال وهي مبنية على الكسر، لئلا يجتمع في آخرها ~~ساكنان، ومنه قول ذي الرمة: # وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم وما بال تكليم الديار البلاقع # كأنه قال: وقفنا على الديار، فقلنا: أخبرينا عن أم سالم. فصار قوله أيه ~~اسما لأخبرينا بمنزلة الإخبار، كأنه قال لها: الإخبار عن أم سالم. ومن ~~العرب من نونها، فيقول: إيه، وذلك إذا لم يقصد بالإخبار شيئا معروفا، ولكن ~~إذا أراد استزادة من الاستزدادات وخبرا من الأخبار؛ لأن التنوين من علامات ~~التنكير؛ لأن النكرات أمكن من المعارف، وأنشدنا أبو العباس المبرد: # إيه فداء لك يا فضاله أجره الرمح ولا تهاله # وأما إيه، بفتح الهاء فموضوعة لضد معنى المكسورة، ومعناها الزجر عن/ ~~الشيء والنهي عن الزيادة فيه؛ ولذلك فتحت؛ ليفرق بين الأمر والنهي، وسبيلها ~~في التنوين سبيل المكسورة، وأنشد "الخليل" في تنوين هذه لحاتم: PageV01P246 # إيها فدى لكم أمي وما ولدت حاموا على مجدكم، واكفوا الذي اتكلا # وقد يبدلون من الهمزة الهاء في أولها جميعا، فيقولون: هيه وهيه، استثقالا ~~للهمزة، كما يقال: هياك وإياك، ونحو ذلك. # وأما ويه بالواو فمفتوحة الأول؛ لأن الكسرة تستثقل في الواو، وهي موضوعة ~~للإغراء والتحريض على الشيء، والهاء مبنية على الفتح لا غير، إلا أنها ~~تستعمل منونة وغير منونة، على ما بينا فيما قبلها، من المعرفة والنكرة، ~~وقال الشاعر: # ويها يزيد وويها أنت يا زفر # وقد ينشد في ذلك قول الأول: # ويها فداء لك يا فضاله أجره الرمح ولا تهاله # ولا تكون "ويه" زجرا، كما قال. وإنما هي حض لا غير. # وأما قوله: واها فإنما يقال بالواو كما ذكر، ويقال بهمزة: آها وواها. وقد ~~يبنى على الكسر فيقال آه، وتكون منونة لا غير، وهي موضوعة لحكاية التلذذ ~~للشيء واستطابته والتلهف عليه عند فوته، وليست للتوجع على ما ذكر. قال أبو ms166 النجم: # واها لريا ثم واها واها # وأنشد الخليل: # آه من تياي آها تركت قلبي متاها # وليست هذه من أسماء الأمر والنهي في شيء، ولكنها حكاية صوت المتلهف ~~والمتفجع والحكايات كلها كحروف المعانب مبنية غير معربة. PageV01P247 # وأما قوله: ثلثت الرجلين أثلثهما إذا صرتم ثلاثة، وكذلك إلى العشرة، إلا ~~أنك تفتح: أربعهم وأسبعهم وأتسعهم؛ فقد كنا ذكرنا في أول الكتاب أن كل فعل ~~ماضيه مفتوح الثاني من الثلاثي، فإن مستقبله يكون بالكسر أو الضم، وهذا ~~داخل في ذلك فإنما قيل: أثلثهم وأخمسهم وأسدسهم وأثمنهم وأعشرهم لذلك ~~بالكسر، ولو قيل بالضم، لكان جيدا غير خطأ. وأما الفتح في قوله: أربتهم ~~وأسبتهم وأتسعم فمن أجل أن الحرف الثالث منها من حروف الحلق، على ما كنا ~~فسرنا. ولو تكلم في هذا أيضا بالكسر أو الضم لم يكن خطأ؛ لأن الفتح عارض ~~فيه، والأصل غير الفتح. # وأما قوله: وإذا أخذت منهم العشر قلت: أعشرهم، بالضم كذلك إلى الثلث، إلا ~~أنك تفتح أيضا أربعهم وأسبعهم وأتسعهم، فهو أيضا على قياس ما قبله، وعلى ما ~~قدمنا شرحه، إلا أن الثاني من ماضيه مفتوح، والضم والكسر في مستقبله مطردان ~~جائزان، وإن كانوا قد لزموا الضم في هذه اللغة؛ فرقا بينه وبين ما قبله؛ ~~لأن هذا في معنى أخذ العشر، ونحوه منهم. والأول في تصيير الاثنين ثلاثة، ~~ونحو ذلك، فلولا ما اختير فيهما من الفرق، لكان الكسر والضم فيهما جميعا ~~صوابا. وما فتح مستقبله من هذا ايضا بمنزلة ما فتح في الذي قبله، من أجل أن ~~لام الفعل منه منحروف الحلق، وهو عارض فيه، كما قلنا. واسم الفاعل/ من ~~الفعلين على بناء فاعل. واسم المفعول منهما على مفعول، كقولك: عاشر ومعشور، ~~وثالث ومثلوث، وإذا أضفت اسم الفاعل منهذا إلى مفعوله فقلت: هذا ثالث ~~ثلاثة، فإنما يعنى به؛ هذا أحد ثلاثة، وإن عنيت أنك صيرت اثنين ثلاثة، فاسم ~~الفاعل إنما يضاف إلى اثنين لا إلى ثلاثة فيقال: ثالث اثنين، أو يقال ثاني ~~اثنين، كما قال الله عز وجل: (ثاني اثنين إذ ms167 هما في الغار) وكما قال ~~[تعالى]: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم). والمصدر ~~فيهما جميعا: على فعل كقولك: الثلث والعشر والربع ونحو ذلك. # وقوله: وقد أثلثوهم، إذا صاروا ثلاثة، وكذلك إلى العشرة. وقد أمأيت ~~الدراهم، وآلفتها، وأمأت هي وآلفت؛ فإن أفعلت بالألف فعل غير منقول في باب ~~أثلثوا وأعشروا. وأمأت وآلفت، وأمأوا وآلفوا، على معنى دخلوا في الشيء، كما ~~يقال: أحصد الزرع، أي دعا إلى حصاده، وأرطب البسر، إذا ظهر نضجه، ونحو ذلك، ~~والألف فيه كأنه للمبالغة؛ لأن معناه كمعنى فعل الشيء، بضم ثاني الماضي، ~~إذا كان للمبالغة، مثل: كثر ونحوه. PageV01P248 # وإذا أمأيت أنا الدراهم وآلفتها، ففعل متعد منك إلى الدراهم مخالف للأول؛ ~~لأن الأول غير متعد، وإن اشتركا في مثال أفعل؛ لأن الهمزة دخلت في الأول ~~لمعنى، وفي هذا لمعنى آخر، وهو نقله من فاعل إلى غيره، وهذه الأفعال مشتقة ~~من أسماء العدد، ووضعت للاختصار، فصار ثلثت الرجل بدلا من قولك: صيرت رجلين ~~بي أو معي ثلاثة رجال، وبدلا من قولك: أخذت من مال القوم الثلث ونحوه، فصار ~~ما اشتق من العدد على بناء الأفعال، مغنيا عنها، ومثل هذا كثير/ في الكلام، ~~منقاس مطرد، وليس هذا الفصل أيضا من باب المصادر في شيء، ولا كان لإدخاله ~~فيها معنى ولا وجه. بل كان يجب أن يكون له باب على حدته؛ إذ لم يذكر معه ~~مصادره التي ذكرناها. # وأما قوله: والطول الفضل، وقد طال عليهم يطول، والطول خلاف العرض ولا ~~أكلمك طوال الدهر، ويروى هذا البيت:- وإن طالت بك الطول- والطيل، والطول ~~الحبل، ورجل طويل وطوال، وقوم طوال؛ فإن الطول، بفتح الطاء مصدر قولك: طال ~~عليهم، فهو يطول طولا، إذا أفضل عليهم، وتطول أيضا تطولا، وهو كما قال. ~~والفاعل منه: طائل. والمفعول: مطول عليه. ومن هذا قيل للشيء الخسيس الدون: ~~إنه غير طائل. وأما الطول، بضم الطاء فاسم بمنزلة الحسن والقبح، يوضع موضع ~~المصدر من فعله، وليس بمصدر؛ لأن مصدره غير مستعمل، وفعله: طال يطول أيضا، ~~على الأول، إلا أن أصل ms168 بنائه على فعل يفعل، بضم العين من الماضي والمستقبل، ~~مثل قولك: قصر يقصر؛ لأنه ضده، ومثل: عظم يعظم. وقد يجيء منه متعد، كقولهم: ~~طاولني فطلته، وقال الهذلي في غزال: # تحت بقرنيها برير أراكة وتعطو بظلفيها إذا الغصن طالها # وهو مما لا يتعدى، وهو بمعنى الانفعال، وفيه معنى المبالغة، ولكن اعتلت ~~الواو في طال، فتحولت ألفا؛ لانفتاح ما قبلها، واعتلت في بطول، فسكنت، ~~لانضمام ما قبلها، PageV01P249 # ولذلك كان اسم الفاعل منه على فعيل، وهو: طويل، مثل القصير، ومثل عريض من ~~قولك: عرض يعرض، وهو خلاف العرض. # وأما قوله: لا أكلمك طوال الدهر، فإن الطوال/ بفتح الطاء على مثال فعال ~~هو: مدى الدهر، يال: لا أتيك طوال الدهر، أي أبد الدهر، ومدى الدهر ودوام ~~الدهر، وهو مما لا يثنى ولا يجمع، وهو أبدا منصور على تأويل الظروف، وليس ~~بمصدر، ولا وهو من هذا الباب. وأما ما ذكر من أنه يروى في بيت القطامى: # وإن بليت وإن طالت بك الطيل # والطول، فإن الطول ههنا: العصور والدهور ولذلك أنثها بقوله: وإن طالت. ~~وأصل الطول: الحبل، سمي بذلك لطوله وامتداده، وأصله من الواو، وفيه يقول طرفع: # لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لكالطول المرخى وثنياه باليد # هو رسن الدابة الطويل. ويستعار في غير الحبل أيضا، إذا كان طويلا، فيقال ~~للرجل: لقد طال طوالك، أي تماديك في الأمر، وتراخيك عنه، وقد طال عليه ~~اطول، أي العمر والدهر. ومن العرب من يبدل الياء من الواو فيقول: الطيل، من ~~أجل الكسرة التي قبل الواو، طلبا للتخفيف، وكثرة الاستعمال، لهذه الكلمة، ~~وهو مثل قراءة من قرأ: (دينا قيما) بكسر القاف، وفتح الياء، على قياس ~~قياما. وكما قالوا في الطوال جمع الطويل: طيال، وأنشدنا محمد بن يزيد: # تبين لي أن القماءة ذلة وأن أشداء الرجال طيالها # وأما قوله: رجل طويل وطوال، بضم الطاء، فإن الطوال، بضم الطاء صفة الطويل ~~الأهوج الطول المضطربه. وأما الطوال، بكسر الطاء، فجمع للطويل وللطوال ~~كليهما؛ لأنهما بوزن واحد في عدد الحركات والسكون، وإن اختلف المثالان./ ms169 PageV01P250 # وأما قوله: تقول شرعت لكم شريعة في الدين، وأشرعت بابا إلى الطريق ~~إشراعا، وشرعت الرمح قبله، وشرعت الدواب في الماء تشرع شروعا، وأنتم في هذا ~~الأمر شرع: سواء وشرعك من رجل زيد، أي حسبك، وشاعر شرعك أي حسبك؛ فإن قوله: ~~شرعت لكم شريعة في الدين معناه: نصبت لكم وأوضحت وأظهرت؛ وهو من الطريق ~~الشارع، وهو البارز الظاهر، ومنه مشارع الماء جمع المشرعة، وهو فعل يتعدى، ~~قال الله عز وجل: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا)، ويقال معنى شرع لكم ~~من الدين: أي مثل لكم، وماضي هذا الفعل ومستقبله مفتوحان من أجل حروف ~~الحلق. وفاعله: شارع، ومفعوله: مشروع، ومصدره: الشرع، بسكون الراء، على ~~فعل. فأما الشريعة فاسم لما يوضع من الدين، وليس بمصدر، وكان يجب أن يذكر هذا. # وأما قوله: أشرعت بابا إلى الطريق، على أفعلت بالألف، فمعناه: أخرجت بابا ~~وأبرزت بابا اشرعه إشراعا، وشرع الباب نفسه فهو شارع، وهو فعل منقول، وكذلك ~~قوله: أشرعت الرمح قبله، إذا أملئه إليه، ويجوز نحوه وقد شرع الرمح نفسه ~~فهو شارع، وقد جاء في لغة أخرى: شرعت الرمح نحوه والسيف، بغير ألف، وانشد ~~الخليل: # أناخوا من رماح الحظ لما رأونا قد شرعناها نهالا # وقال آخر: # غداة تعاورته ثم بيض شرعن إليه في الرهج المكن # وكذلك أشرعت الدواب في الماء إشراعا، بالألف؛ لأنه فعل منقول، وقد شرعت/ ~~الدواب أنفسها، إذا تناولت الماء بأفواهها من المشرعة فهي شارعة وشروع، كما ~~قال الشماخ: # يسد به نوائب تعتريه من الأيام، كالنهل الشروع PageV01P251 # ومصدر هذا الفعل خاصة: الشروع أيضا على فعول؛ لأنه فعل لا يتعدى ومستقبله ~~مفتوح كماضيه، لأن حرف الحلق آخره. # وأما قوله: أنتم في هذا الأمر شرع واحد، بفتحتين؛ فإن معناه: أنتم فيه ~~سواء، وكأنه جمع شارع، مثل خادم وخدم، أي كلهم يشرع فيه شروعا أي يقول فيه. # وأما قوله: شرعك من رجل زيد؛ فمعناه: حسبك من رجل زيد، يقال: مررت برجل ~~شرعك من رجل، أي كفاك، أي يشرع لك في الأمور كما ينبغي، وهو ms170 مثل حسبك وهدك، ~~وليس شرع بنعت، ولكنه اسم قد وصف به، أو مصدر أقيم مقام النعت. # فهذا آخر تفسير هذا الباب. # * * * PageV01P252 ### | AUTO تصحيح الباب الثالث عشر # وهو المترجم بباب ما جاء وصفا من المصادر # اعلموا أن الصفات إنما هي الأسماء المشتقة للموصوف من أفعال فعلها هو، أو ~~فعلت به، أو من أسماء ما فيه، من حلية أو نسب أو عيب، أو ما ضارع ذلك في ~~المعنى كقولك: ضارب ومضروب. وتاجر وخشاب ونجار، وأعرج وأعور وأحمر وأبيض، ~~وبصري وكوفي وتميمي وبكري، وشديد وظريف. فأما خصم ودنف وصعب وخدل/ ونحو ذلك ~~مما وضع موضع الصفات، فهي الأسماء والمصادر كقولهم: رجل عدل، يريدون: عادل، ~~ورجل رضي، يريدون: مرضي: فإنما فعل ذلك لما كان أصل الصفة من المصدر. وكان ~~تأويل الفاعل والمفعول وسائر الصفات تأويل ذي الفعل، فإذا قلت عادل فمعناه ~~ذو عدل. ومرضي معناه ذو رضي، فوضع اسم واحد موضع اسمين اختصارا. # [و] من كلامهم أن يحذف المضاف إيجازا، أو يقام المضاف إليه مقامه، إذا ~~كان مما لا يلبس، كما قال الله عز وجل: (واسأل القرية) أي أهل القرية، وكما ~~تقول العرب: اجتمعت اليمامة، يريدون: اجتمع أهل اليمامة؛ وذلك أنه قد علم ~~أن القرية لا تسأل، واليمامة لا تجتمع، وإنما الاجتماع والمسألة لأهلهما، ~~فلم يلبس، وكذلك إذا قلت رجل عدل فمعناه ذو عدل، وامرأة رضي معناه ذات رضي. ~~فكما وضعت الفاعل والمفعول موضع الصفة، كذلك وضعت المصدر الذي هو أصل جميع ~~ذلك؛ إذ لم يلبس؛ لأنه قد علم أن الرجل جسم، وأن العدل عرض، فلا يجوز أن ~~يكون الرجل هو العدل فيشك فيه. وإنما معناه ذو عدل، فعلى هذا المضهب جاءت ~~المصادر صفات طلبا للإيجاز والاختصار، فإذا جعلت المصادر صفات، فالوجه فيها ~~الأجود، ألا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث؛ لأن المصادر أنفسها قبل أن يوصف بها ~~لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث. وربما ثنوا منها وجمعوا وأنثوا الشيء، إذا كثر ~~استعماله في الوصف، ودام الاستماع له وألف واعتيد، حتى يزول عن شبه المصادر ms171 ~~ويدخل ف باب الأسماء والصفات/ بطول العادة، وذلك في الكلام قليل، وليس من ~~المصادر شيء إلا ووضعه موضع الصفات جائز فيه مطرد منقاس غير منكسر، وإنما ~~ذكر ثعلب أحرفا قليلة يتوهم من نظر فيها أن الوصف بغيرها من المصادر لا ~~يجوز؛ فلذلك بينا ما بينا. PageV01P253 # ونحن مفسرون ما ذكره إن شاء الله. # أما قوله: تقول هو خصم وهي خصم وهم خصم، للواحد والاثنين والجميع، على ~~حال واحدة، فليس ذلك بلازم فيه كما قال. بل يجوز تثنيته وجمعه وتأنيه على ~~ما شرطناه. ومن الدليل على ذلك قول الله عز وجل: (هذان خصمان اختصموا في ~~ربهم)، وقوله [تعالى]: (خصمان بغى بعضنا على بعض) فثنى الخصم، وذلك من ~~الدليل على أن الخصم يقع على الجماعة قوله عز وجل: (اختصموا في ربهم) ~~بالواو، وقد ثنى الاسم فقال: (هذان خصمان) لأن كل خصم من الخصمين كان جماعة ~~وطائفة. وكذلك قوله: (وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) إذ دخلوا ~~على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف) فبدأ بالخصم على لفظ واحد، فأوقعه على ~~طائفتين، ثم بين ذلك في الفعل حين قال (تسوروا) فأتى بواو الجميع، وقال: ~~(دخلوا) فأتى بالواو أيضا، وقال: (ففزع منهم) فأتى بالهاء والميم، وهما ~~علامة الجمع، وقال أيضا: (قالوا لا تخف) فأتى بالواو، فهذا كله يدل على أنه ~~يجوز التثنية والجمع والتأنيث في مثل هذا، وأنه لا يلزم لزوم لفظ الواحد ~~فيه كما ذكر ثعلب. # فأما قوله [تعالى]: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة) فإنما حكى عن ~~الرجلين أو الملكين المتقدمين إلى داود خاصة، دون الطائفتين، فإن أردت أن ~~تأتي بالصفة الصحيحة/ بدل المصدر ههنا، جئت بالمخاصم والخصيم؛ لأن الفعل من ~~اثنين، فهو على المفاعل والفعيل، وقد يجيء منه بعضه على الفعل، بالكسر أيضا ~~نحو: قرن وخل وخدن، فعلى هذا يجوز أن يقال: خصم، بكسر الأول وهو قول ~~العامة. وإلى رد هذا أومأ ثعلب، والفعل من هذا: خاصم الرجل أخاه، يخاصمه ~~مخاصمة وخصاما وخصومة، وقد اختصما وهما يختصمان اختصاما، وهم خصوم ms172 وخصماء؛ ~~فالخصوم جمع الخصم، والخصماء جمع الخصيم، وهم المتنازعون في الدعاوى ~~والمطالبات بالحقوق وغيرها. وإنما سموا بذلك؛ لأن كل خصم مقابل لخصمه، ~~وفاعل مثل فعله، وقائل مثل قوله: فاشتق ذلك من خصمي الرواية، والإداوة ~~ونحوهما، وهو الطرف الذي بحيال العزلاء في الرواية، والذي عند PageV01P254 # الكلية من المزادة، كل واحد مقابل لما في الناحية الأخرى. وجمعه: ~~الأخصام، والواحد: خصم، بضم الخاء وسكون الصاد، فإن قلت: خاصمته فخصمته ~~فاسم الفاعل من خصمته: خاصم. والمفعول: مخصوم، مثل غالبته فغلبته فأنا ~~غالب، وهو مغلوب. # وأما قوله: وكذلك رجل دنف، وقوم ونسوة دنف، فإن قلت: دنف ثنيت وجمعت، فإن ~~قوله دنف، بفتح النون مصدر موضوع موضع الوصف ودنف، بكسر النون هو الصفة ~~نفسها، فليس في جواز تثنية الصفة الخاصلة وجمعها اختلاف. وإنما الكلام في ~~المصدر، وهو على ما بينا في الخصم، إلا أن الدنف، بفتح النون أقل استعمالا ~~في باب الوصف من الخصم، ولا يكاد يتكلم به إلا فصحاء العرب الخطباء ~~والشعراء، كقول العجاج:/ # والشمس قد كادت تكون دنفا # وعامتهم إنما يستعملون الوصف بعينه، بكسر النون، ولذلك قل استعمال ~~التثنية والجمع في الدنف، وهو جائز في القياس، على الشرط الذي قدمنا؛ من ~~كثرة الاستعمال والدخول في باب الأسماء والصفات. والفعل من هذا: دنف يدنف ~~دنفا، على وزن: عمل يعمل عملا، ومرض يمرض مرضا. واسم الفاعل: دنف، بكسر ~~النون. ومصدره: دنف، بفتح النون، على قياس نظائره. وقد يقال: أدنف الرجل ~~يدنف إدنافا، وهو مدنف؛ فالمدنف اسم المفعول، كأن المعنى؛ أدنفه الله، ~~فدنف. والمعنى فيه شدة المرض، وبلوغ الغاية في الضعف، وتغير اللون، حتى ~~يشرف على الموت. وقد يستعار في غير المرض، كما قال العجاج في اصفرار الشمس ~~للمغيب وقلة ضوئها. # وأما قوله: وكذلك أنت حرى من ذلك، وفمن، لا يثنى ولا يجمع، فإن قلت: حر ~~أو حري، أو قمن أو قمين، ثنيت وجمعت؛ فإن حري، بفتح الراء والقصر وقمنا، ~~بفتح الميم مصدران وصف بهما، فالوجه فيهما ترك التثنية والجمع، إلا أن ~~يدخلهما كثرة الاستعمال في باب ms173 الأسماء والصفات الخالصة. وأما حر، بكسر ~~الراء، وقمن، بكسر الميم فصفتان خالصتان بمنزلة: دنف، وتقدير فعلهما كتقدير ~~فعل دنف، كأن المعنى حري يحرى حرى، PageV01P255 # فهو حر، وقمن يقمن قمنا، فهو قمن. وكذلك حري بتشديد الياء وقمين بالياء ~~هما صفتان على فعيل؛ ولذلك كانت التثنية والجمع فيها. ومعنى ذلك كله كمعنى ~~خليق وجدير وحقيق. وقال الشاعر:/ # من كان يسأل عنا أين منزلنا فالأقحوانة منا منزل قمن # يروى هذا بفتح الميم وكسرها. وقال الآخر: # إذا جاوز الاثنين سر فإنه بنث وتكثير الوشاة قمين # واشتقاق هذا من مقاربة الشيء، والدنو منه، حتى يرجى تحققه؛ ولذلك قيل: ~~خبز قمن، وقد قمن الخبز، إذا بدأ فيه التكرج؛ لأنه قد دنا من الفساد ~~والتكرج؛ وهي القمنة. وأهل ديار ربيعة يسمون "الفوذج" الذي يتخذ منه ~~الكواميخ: القمن. وأما الحري؛ فمأوى الشيء وكانه، الذي يستوطنه؛ ولذلك قيل ~~لمأوى الطير: حراه، ولموضع بيضه: الحرى. وإذا توخى الإنسان أمرا وطلبه قيل: ~~قد تحرى الأمر، وهو يتحرى مسرة فلان. وقال الشاعر: # فإن نتجت مهرا كريما فبالحري وإن يك إقراف فمن قبل الفحل # وقال الأعشى أو غيره: # إن تقل هن من بني عبد شمس فحري أن يكون ذاك وكانا PageV01P256 # ومن هذا قولهم: أحر به أن يفعل كذا وكذا، أي أخلق به. ومنه قول الشاعر: # لئن كانت توعدنا بالهجاء فأحر بمن رامنا أن يخيبا # وأما قوله: وكذلك رجل زور وفطر وصوم وعدل ورضى، لا يثنى ولا يجمع؛ لأنه ~~فعل. ورجل ضيف وامرأة ضيف، وقوم ضيف، وإن شئت ثنيت وجمعت، فقد قالوا: أضياف ~~وضيوف وضيفان. وما أتى من هذا الباب/ فهو مثله؛ فإن الزور مصدر قولك: زار ~~يزور زورا فهو زائر، من الزيارة والإلمام، والوصف منه: زائر ومزور، ولكن قد ~~وضع المصدر منه موضع الفاعل للإيجاز. وقد يسمى الزائر: زيرا، على فعل، بكسر ~~الأول، مثل: خل وخدن، يقال: إنه لزير نساء، إذا كان يزورهن كثيرا. وقال ~~الشاعر: # من يك في السواد والدد والإغ رام زيرا فإنني غير زير # والفطر اسم يوضع موضع المصدر، ويستغنى ms174 به عن المصدر، ثم يوصف به، ويوضع ~~موضع المفطر، والفعل منه: أفطر يفطر إفطارا. والدليل على أن الفطر ليس ~~بمصدر أنه لا يقال منه: فعل يفعل بغير ألف، وهو أيضا مكسور الأول، مخالف ~~لبناء المصدر الثلاثي، ومعناه الرجوع إلى ابتداء العادة من الأكل والشرب ~~والجماع ولذلك كان معنى فاطر السموات: مبتدئ السموات، ولذلك قيل للعجين، ~~إذا بقي على الحالة الأولى، ولم يختمر: الفطير. والصوم: مصدر قولك: صام ~~يصوم صوما. واسم فاعله: صائم، ومعناه: الإمساك عن الطعام والشراب والجماع، ~~وعن كل شيء. وكذلك العدل هو مصدر قولهم: عدل يعدل عدلا، وهو ضد جار يجور جورا. # ورضا: اسم يوضع موضع المصدر أيضا، وهو اسم على فعل، بكسر الأول، ولو كان ~~مصدرا لكان مفتوح الأول؛ لأن فعله رضي يرضي مثل عمي يعمى، وإنما وضع موضع ~~الصفة، كما وضع قولهم: قوم عدى، فوضع موضع الوصف، وليس بوصف. # وليس قوله إن هذه الأشياء لا تثني ولا تجمع بصحيح، وإنما يجوز ذلك فيها ~~ويمتنع، على الشروط/ التي قدمنا؛ من كثرة الاستعملا وقلته، وإدخاله في باب ~~الأسماء وتركه، ألا ترى أنهم يقولون: رجلان عدلان، وقوم عدول، وقد ذكر هو ~~في ضبف أنك إذا شئت PageV01P257 # ثنيت وجمعت فجعل جواز ذلك وامتناعه بمشيئة المتكلم، وليس كذلك، ولكن ~~الضيف مما كثر استعمال الوصف به، وغلب عليه شبه الاسم، حتى استغني معه عن ~~ذكر الموصوف فجاز فيه ما يجوز في الأسماء، من التثنية والجمع والتأنيث، ~~وتوحيده في كل ذلك هو الأصل، كما قال الله عز وجل: (هل أتاك حديث ضيف ~~إبراهيم المكرمين) وقوله عز وجل: (إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون). وقد جاء في ~~الشعر التأنيث في قول البعيث: # لقي حملته أمه وهي ضيفة فجاءت بنز للنزالة أرشما # والفعل منه: ضاف يضيف، ضيفا، إذا زار القوم، ونزل بهم للضيافة. وأضاف ~~يضيف إضافة، إذا أنزلهم وأطعمهم. والفاعلان منهما: ضائف ومضيف، والضيافة: ~~اسم بمنزلة الإمارة والسيادة. وقد استعمل الضيف في موضع الضائف والمضيف ~~والمضاف، فقيل لجميعهم: ضيف، وإنما هو مأخوذ من الميل والإمالة، يقال: ms175 أضفت ~~الشيء، إذا أملته إلى غيره، وأسندته إليه. وضاف الشيء، إذا مال إلى الشيء ~~واستند إليه، كما قال امرؤ القيس: # فلما نزلناه أضفنا ظهورنا إلى كل حاري حديد مشطب # وقد تقدم من شرح هذا قبل هذا مستقصى في غير هذا الباب. # وأما قوله:/ تقول ماء رواء، بفتح الراء ومد الألف، على بناء فعال، فهو ~~وصف، مأخوذ من الري، وهو صفة الماء الطيب المروي شاربه، جاء على هذا المثال ~~كما قيل جارية رداح، وأرض براح، ومكان فساح وبساط، ومثل قولهم: الجماد ~~والموات، وليس يتبين أنه مصدر كما زعم ثعلب؛ لأن فعله إن كان للشارب، فإنما ~~هو: روي يروي ريا، ولا يقال فيه: رواء، وإن كان منه للساقي، فإنما هو: أروى ~~يروي إرواء، ولا يدخل في هذين PageV01P258 # الفعلين مصدر على فعال، وكذلك قوله: روى، بكسر الراء وقصر الألف؛ لأن ~~المصادر لا تجيء على هذا المثال في فعل يفعل، ولو جاء على قياس هذا الفعل ~~لقيل: روى، بفتح الراء مع قصر الألف، ولكن لم يسمع هذا فيه، ولكنه وصف. # وأما قوله: قوم رواء، بكسر الراء ومد الألف، فهو وصف للجماعة، ووحدهم: رو ~~على بناء فعل أو ريان على فعلان، أو راو على بناء فاعل مثل قولك: ظماء ~~وعطاش ونهال. وهذا الجمع يدل على أن هذين الوصفين ليسا في الأصل بمصدرين؛ ~~لأن المصادر لا تجمع. ويقال في الإناء: كأس روية على فعيلة، وجمعها رواء ~~على فال وروايا على فعائل، وهي المتأقة المروية، وأصل ذلك كله من راء وواو ~~وياء وليس في شيء منه همزة أصلية. وقال الشاعر في الممدود: # من يك في شكل فهذا فلج ماء رواء وطريق نهج # وقال العجاج في المقصور: # تذكرا عينا روى وفلجا # وأما قوله في هذا الفصل: رجل له رواء بضم الراء، فهو بهمز عين الفعل وليس ~~من الري في شيء، ولكنه من الرؤية،/ واصله من رأيت مبني، ولكنه يقع موقع ~~المصادر، وكذلك قوله: قوم رياء، أي يقابل بعضهم بعضا، هو من رأيت، مهموز؛ ~~لأنه إذا قابل بعضهم بعضا ms176 تراءوا؛ أي رأى بعضهم بعضا، فهذا يحتمل أن يكون ~~مصدرا لقولك: تراءوا مراءاة ورياء، بالهمز، وكذلك قوله: بيوتهم رياء، يعني ~~أنها تتراءى مراءاة ورياء بالهمز. ومنه قولهم: فعل ذلك رياء الناس؛ لأن ~~معناه فعله ليراه الناس، فهو يرائيهم بفعله مراءاة ورياء، كالمنافق الذي ~~يصلي ليراه الناس، لا لله عز وجل. ومنه قوله: الرؤى جمع الرؤيا؛ لأنها أيضا ~~من الهمز، تقول: رأيته في المنام رؤيا، وهو على فعلى، وجمعها فعل، مثل ~~البشرى والبشر، وأما ما يروى بالبصر، فإنه بالهاء: الرؤية، وأصلها واحد. # وأما قوله: تقول: دلع فلان لسانه، أي أخرجه، ودلع لسانه، أي خرج فليس من ~~باب المصادر، ولا باب الوصف، وكان يجب ألا يذكره في هذا الباب أو يذكر ~~مصدره واسم PageV01P259 # فاعله ومفعوله. وإنما هو من باب الفعل الذي يستوي فيه تصريف المتعدي وغير ~~المتعدي كقولهم: جبر الرجل وجبرته، وكسب وكسبته وما أشبه ذلك، مما قد شرحه ~~في غير هذا الباب، وأنه جاء مخالفا للباب، والأصل والقياس؛ لأن حق هذا أن ~~يكون في المتعدي منه همزة النقل في أوله أو باء الإضافة بعده، كقولك: ~~أذهبته وذهبت به، فكان أصله أن يقال: دفع اللسان إذا خرج، وأدلعه صاحبه أو ~~دلع به، كما يقال: خرج اللسان وأخرجه صاحبه أو خرج به، ولكنه شيء كثر ~~استعماله، وعرف معناه، فحذف منه حرف التعدية والنقل تخفيفا، واستغني عنه ~~بالتعارف / لمعناه. ومصدر هذا الفعل: الدلوع، إذا لم يكن متعديا، والدلع، ~~إذا كان متعديا، هكذا القياس، ووجوب الفرق بين المختلفين. وقال بعضهم: هما ~~لغتان؛ فمن قال: دلع سلانه، فجعل الفعل للسان قال: أدلعت لسانه بالألف، إذا ~~جعله مفعولا ومن قال: دلعت لسانه، قال: فاندلع لسانه، إذا جعل اللسان فاعلا. # وكذلك قوله: شحا فاه، يعني فتحه، وشحا فوه، يعنى انفتح، وكذلك قوله: فغر ~~فاه، وفغر فوه، بمعنى شحا، والتفسير والقياس واحد، وإن اختلف ذلك في ~~الاشتقاق. والمصدر في المتعدي: الشحو والفغر، على فعل، وفي غير المتعدي ~~الشحو والفغور، على فعول. # وأما قوله: ذر ذا ودعه، ولا تقل: وذرته ms177 ولا ودعته؛ فليس هذا أيضا من باب ~~المصادر ولا الصفات، ولكنه من باب ما قد أهمل استعمال ماضيه واسم فاعله ~~ومصدره، واستغني عنه بغيره، مما هو في معناه، وليس فيه ثقل لفظه، وذلك أن ~~الماضي من هذين الفعلين إنما هو: وذرته وودعته واسم فاعلهما: واذر ووادع، ~~ففي أولهما واو، وهو حرف مستثقل، واستعمل في موضع لك: ترك وتارك؛ لأنهما في ~~ذلك المعنى بعينه، وليس في أوله حرف [مستثقل]. واستعمال ما أهملوا جائز ~~صواب، وهو الأصل، وقد جاء في الشعر منه، كقول أبي الأسود: # ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الود حتى ودعه # وقرأت القراء: (ما ودعك ربك وما قلى) بالتخفيف والتشديد، ولم يستعمل ~~المصدر من هذين الفعلين أيضا، واستعمل في موضعه الترك؛ لأنه في معناهما، ~~وهو أخف / PageV01P260 # منهما، واستعمال ما لم تستعمله العرب من ذلك غير خطأ. بل هو في القياس ~~الوجه، وهو في الشعر أحسن منه في الكلام؛ لقلة اعتياده؛ لأن الشعر أيضا اقل ~~استعمالا من الكلام. وأما المستقبل من هذين الفعلين فإنما استعملا؛ لأن ~~الواو تسقط منهما؛ لوقوعها بين ياء وكسرة فيخفان، وذلك قولهم: يذر ويدع ~~وتفتح الدال من يدع؛ لأن بعدها حرفان من حروف الحلق، وأصله يودع. وقد أجرى ~~يذر مجرى يدع، في فتح الثاني منه، وليس فيه شيء من حروف الحلق، ولكن لما ~~كان في معنى يدع وماضيه غير مستعمل، فتح اتباعا ليدع فقيل: يذر، وإنما حقه ~~أن يكسر مثل وزن يزن، وهذا بمنزلة قولهم: يأبى، حين فتحوه وليس ثانيه ولا ~~ثالثه من حروف الحلق، وكان حقه أن يقال: يأبي، بكسر الباء، كما يقال يأتي؛ ~~لأن ماضيه على فعل أيضا، فزعم "سيبويه" أنهم فتحوه من أجل أن فاء الفعل من ~~حروف الحلق، كأنهم غلطوا في ذلك، وهذا بعيد. # وزعم أبو العباس "المبرد" إنما فتح "يأبى" لأنه إذا فتح صار لام الفعل ~~منه من حروف الحلق، يعني الألف، وإن كان لا يكون في الكلام إلا زيادة أو ~~بدلا ولا يعتمد به اللسان على راد، ولكنه ms178 هاو. وهذا القول خطأ، وقياسه ~~فاسد؛ لأنه ليس من حروف العلة، إلا وهو إذا انفتح ما قبله، وتحول هو صار ~~ألفا، فلم خص بالفتح من ذوات العلة هذه الكلمة وحدها ومع ذلك فإنه تصير ~~العلة بعد المعلول، إذا كان إنما يفتح من أجل شيء يحدث فيه بعد انفتاحه، ~~وهذا فاسد. وقد قالوا: يذر بالفتح وليست لامه بحرف علة، ولا فيه شيء من ~~حروف الحلق. والعلة عندنا/ في "يأبى" وفتحه أنهم حملوه على ما هو في معناه ~~وفيه حرف حلقي، وهو قولهم: يمنع، كما حمل يذر على يدع، ولو استعمل المصدر ~~من يذر لكان قياسه أن يقال وذرته وذرا وذرة، وكذلك ودعته ودعا ودعة مثل ~~وعدته وعدا وععدة ووزنته وزنا وزنة. وليس هذا من باب المصادر أيضا، ولا ذكر ~~مصدره، ولا من باب الوصف به أيضا. ولكنا شرحناه لذكره إياه. # وهذا آخر تفسير هذا الباب. PageV01P261 ### | AUTO تصحيح الباب الرابع عشر # وهو المترجم بباب المفتوح أوله من الأسماء # هذا باب قد خلط فيه أبوابا مختلفة، كان حقها أن يصنفها على مراتبها، فلم ~~يفعل ذلك وجمعها في باب ما يفتح أوله، مما تلحن العامة فيه، فتكسره أو ~~تضمه، والفتح الصواب. ومنه ما يجوز كسره، وإن كان الفتح أجود. # ونحن نبين من كل ذلك ما يجب تبيينه: # فمن ذلك قولهم: هو الفقر، بالفتح، يريد أن العامة تضمه، وليس الضم فيه ~~بخطأ. ولكنه اسم مثل العسر والجهد والضعف. والمصادر منها؛ الجهد والضعف ~~والفقر وإن كان لم يجر على هذه المصادر فعل، كقولهم: فقر يفقر، وإنما يقال: ~~افتقر ويجوز أن يكون الفتح والضم فيها على لغتين بمعنى واحد. ومن العرب من ~~يفتح أوائل جميع هذا، إذا كان إعرابها في آخرها النصب، ويضمها إذا كان ~~إعرابها الرفع، ويكسرها إذا كان إعرابها الجر، على الاتباع. وينبغي لمن قال ~~بالمعرب من مكانين أن يجعل هذا الضرب منه. وزعم بعضهم أن فتح أوائل هذا ~~الضرب/ لمعنى، وضمها لمعنى آخر، وكسرها لآخر، وهو أقيس القولين أو الأقوال ~~فقالوا: الضعف بالضم في ms179 الجسد. ومنه قول الله عز وجل: (الله الذي خلقكم من ~~ضعف) والضعف بالفتح في الرأي والعقل، ونحو ذلك. وكذلك جميع نظائره. وهذا ~~مذهب حسن، وكذلك الفقر والفقر. # وأول ما ذكره في الشعر والشعر، والشمع والشمع، والنهر والنهر، من سكون PageV01P262 # الثاني وفتحه فغلط منه في هذا الباب؛ لأنه مترجم بما انفتح أوله لا ~~ثانيه. وكثير من أهل اللغة يقولون: كل ما كان الحرف الثاني منه من حروف ~~الحلق، جاء فيه التسكين والفتح. وليس ذلك عند أهل النظر والقياس منهم ~~صحيحا. وإنما ذلك لغات جاءت في أحرف قليلة على غير قياس، فيما كان ثانيه ~~حلقيا أو غير حلقي، ولا يطرد هذا في حروف الحلق. وإنما التسكين فيها لغة، ~~والفتح آخرى، سماعا من العرب، كأن من قال من اللغويين بهذا نظر إلى الأفعال ~~المضارعة، التي تفتح لما فيها من حروف الحلق فظنوا أن ذلك في الأسماء كذلك، ~~وهو غلط منهم؛ لأن الحرف الذي يحرك بالفتح في الفعل من أجل حروف الحلق، ~~أصله التحرك بغير الفتح، فليس بنقل عن الحركة إلى سكون ولا عن سكون إلى ~~حركة، وإنما تجعل حركته من جنس حرف الحلق للمقاربة بين الحرف والحركة، وهذه ~~الأسماء إن كانت في الأصل ساكنة الأوسط لم يجز تثقيلها بالفتح؛ لأن الساكن ~~أخف من المتحرك، وإن كانت في الأصل مفتوحة فليس يجب أن تسكن؛ لأن الفتحة لا ~~تستثقل، وإنما يسكن المضموم والمكسور خاصة لثقل الضم والكسر، في مثل كتف وعضد. # وقوله: / دخل هذا في القبض، بفتح الباء، ليس القبض بمصدر، ولكنه اسم ~~المال المقبوض. وإنما مصدره: القبض، بسكون الباء تقول: قبضته قبضا، وهو: ~~الأخذ بجمع الكف من كل شيء، وإنما الفتحة في الثاني من القبض، فليس هذا ~~بابه، لأنه ترجم الباب بما أوله مفتوح. # وقوله: العربون، هو الذي تسميه العامة: "الربون"، وهو كلمة فارسية معربة، ~~أصله: أرمون، وهرمون. ويقال في تعريبها أيضا: العربون على مثال: العصفور. ~~ويقال: العربان على مثال: القربان. وليس شيء من ذلك بمصدر، وإنما هو اسم ~~لما يسلف في ثمن السلعة، ms180 أو من أجرة الصنعة، ولكنه إذا صرف منه الفعل أقيم ~~مقام المصدر، فقيل: عربنته عربونا، ونحو ذلك. # وقوله: الحرب خدعة، وأنه أفصح اللغات؛ لأنها لغة النبي صلى الله عليه ~~وسلم؛ فقد غلط فيها؛ PageV01P263 # لأن الخدعة ليست بلغة قوم دون قوم، بل هي كلام الجميع. وإنما هي المرة ~~الواحدة؛ فلذلك فتحت. وأما الخدعة، بالضم: فالحيلة التي يخدع بها، كما يقال ~~لعبة، لما يلعب به، وهزأة، لمن يهزأ به. وليست بلغة بل هي كلام الجميع. وقد ~~افتتح هذا الباب بقوله: هو فكاك الرهن، يعني بفتح الفاء، وكان يجب أني يفرد ~~ما كان على مثال فعال، بفتح الفاء، مما تلحن فيه العامة في باب واحد، كما ~~بدأ في أول الكتاب بالأمثلة، ولكنطال عليه ذلك. # وكذلك قوله: هو حب المحلب، بفتح الميم، كان يجب أن يرفد بابا لكل ما كان ~~على وزن مفعل، بفتح الميم، مما تلحن فيه العامة، لا يخلطه بغيره، مما ليس ~~مثله، وكذلك قوله: عرق النسا، يعني بفتح النون، كان حقه أن يذكره في باب ما ~~كان من المقصور/ على فعل، بفتح الفاء، مما تلحن فيه العامة. وكان يجب أولا ~~عليه أن يبين أن "النسا" هو العرق نفسه بعينه، وليس بشيء ينسب العرق إليه؛ ~~فإن عرق النسا من غلط العامة، كما تخطئ في قولها: عرق الأكحل، وعرق ~~القيفال، ونحو ذلك؛ فتضيف العرق إلى اسم العرق، ولا يجوز ذلك؛ لأنه إضافة ~~الشيء إلى نفسه. وإنما الصواب أن يقال: هو القيفال، وهو الأكحل، وهو النسا؛ ~~لأن النسا اسم العرق الذي يمتد من الورك إلى الساق. وقال في ذلك امرؤ القيس: # فأنشب أظفاره في النسا فقلت هبلت ألا تنتصر # فقال في النسا، ولم يقل في عرق النسا. والعامة تكسر النون من النسا، وهو ~~خطأ. وقال أبو داود: # وقصرى شنج الأنساء نباج من الشعب # وأما الملحب فأصله مصدر من قولك: حلب يحلب محلبا، كما يقال: ذهب يذهب ~~مذهبا، وأخذ يأخذ مأخذا، فأضيف الحب الذي يفعل به هذا الفعل إلى مصدره، ~~فقيل: PageV01P264 # حب المحلب، وشجر المحلب، ms181 أي حب الحلب، وشجرة الحلب، ففتحت الميم في ~~المصدر. وإنما تكسر الميمات إذا كانت أوائل الأدوات المنقولة المستعملة؛ ~~كالمرجل والمنجل والمصدعة والمثقب، ولذلك لم يجز الكسر في حب المحلب، فأما ~~الإناء الذي يحلب فيه، فمسكور الميم وهو المحلب لا غير. و"المحلبية" بفتح ~~الميم: ضرب من الطيب، يتخذ من حب المحلب وكذلك؛ اسم منزل في طريق مكة: ~~"المحلبية" بالفتح./ # والفكاك أيضا مصدر على بناء فعال، مثل: الذهاب والسراح والبراح، يقال: ~~فككت الرهن فكا وفكاكا، بمعنى حللته حلا؛ لأنه كالشيء المغلق المشدود، حتى ~~يفك. وقد انفك الرهن، أي انحل، كما ينفك الشيء من الشيء، الذي قد نشب فيه ~~وتعلق به. وقد أجاز بعض أهل اللغة في الفكاك: الكسر أيضا؛ كأنه جعله اسما ~~موضوعا موضع المصدر، وهو اسم لما يفك به الرهن، على قياس: إزار ورداء ولحاف ~~وعطاف وغطاء ووطاء. وأجود ذلك إذا كان بمعنى المفاعلة من اثنين، كالمفاكة ~~مثل حاسبته حسابا، وخاصمته خصاما، وقد كتبت كتابا، وحسبت حسابا، بالكسر ~~وبيت زهير لا ينضد إلا بالفتح: # وفارقتك ببرهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا # وأما قوله: هي الرحا، فهي التي يطحن بها، وهي تؤنث، وبها شبهت معركة ~~الحرب فسميت رحى ومرحى، وهي مقصورة، وأولها مفتوح. والعامة تكسر أولها، وهو ~~خطأ. وجمعها: الأرحاء، على أفعال. والعامة تقول: أرحية، وهوخطأ. وهو من ~~بنات الياء، يقال في تثنيتها: رحيان، كما قال الشاعر: PageV01P265 # كأنا غدوة وبنى أبينا غداة عنيزة رحيا مدير # وأما قوله الرخاء من العيش، فهو ممدود، وهو: السعة والخصب والخفض والين. ~~ومنه قولهم: عيش رخي وبال رخى. وأصله من الشيء الرخو ومنه: المسترخي، وهو ~~اللين على وزن مستفعل من الرخو. وأول الرخاء مفتوح وهو على/ بناء فعال. ~~والعامة تكسر أوله، وهو خطأ. ومنه سميت الريح اللينة، الطيبة: رخاء، بضم ~~الراء، كما قال الله عز وجل: (فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث ~~أصاب).ومنه إرخاء الفرس في عدوه، قال امرؤ القيس: # له أيطلا ظبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تتفل # ومنه قولهم: أرخيت ms182 الثوب والستر والحبل، إذا أرسلته وأسبلته، إرخاء. # وأما قولهم: هو الرصاص، فإن الرصاص اسم أعجمي معرب، والعامة تكسر الراء ~~من أوله، والعرب تفتحه. واسمه بالعربية: الصرفان. وبالعجمية: إرزرز؛ فأبدلت ~~الصاد من الزاي، والألف من الراء الثانية، وحذفت الهمزة من أوله، وفتحت ~~الراء من أوله فصار على وزن: فعال. ويقال للقطعة منه: رصاصة. ويشتق منه ~~الفعل، فيقال: رصصت الشيء ترصيص، إذا طليته به، وقد ترصص هو إذا قبله ~~والتصق به. وأهل الاشتقاق يجعلونه مشتقا من قوله [تعالى]: (بنيان مرصوص). ~~ويقال قد رص بعضه إلى بعض، أي ألصق؛ لأنه في معناه وحروفه، وإن كان عجميا. # وأما قوله: هو صداق المرأة، يعني مهرها، قال: وإن شئت: صدقة؛ فقد حكى ~~فيها أبو عبيد عن الكسائي أربعة أوجه: صداق، وصداق، بفتح الصاد وكسرها، ~~وصدقة وصدقة، بضم الدال وسكونها. ولكل واحدة منهن وجه. وكان ثعلب يختار ~~الصداق PageV01P266 # بالفتح؛ يذهب به مذهب المصادر. والبصريون يختارون كسر الصاد؛ لأنه اسم ~~للمهر وليس باسم للفعل. إنما يقال في المصدر منه: الإصداق، بالألف على ~~إفعال؛/ لأنه من أصدقتها. وأما الصدقة، بضم الدال، فهو لفظ القرآن، قال ~~الله عز وجل: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) ويجب أن يكون ذلك المختار، فأما ~~من أسكن الدال من الصدقة فإنما خففها، كما يخفف عضد وكبد ونحوهما بالتسكين. ~~وقد يجوز فيها وجه خامس، وهو: الصدقة، بضم الصاد، وتسكين الدال؛ وذلك أنه ~~لما أسكن الدال تخفيفا حول ضمتها إلى الصاد، كما يحولون ضمة الضاد من عضد ~~إلى العين فيقولون: عضد، كما يحولون كسرة التاء من كتف إلى الكاف، فيقولون: كتف. # وأما قوله: هو الشنف والأنف، فإن العامة تضم أولهما، والعرب تفتحه، ~~وجمعها يدل على فتح الواحد منها؛ لنه الشنوف والأنوف، على فعول، ولو كانا ~~مضمومين لكان قياس جمعها: أشناف وآناف، على أفعال، مثل: قفل وأقفال؛ فالشنف ~~ما يجعل في أعلى أذن الغلام، أو الجارية من الحلي. # وأما قوله: ويأتيك بالأمر من فصه، أي من مفصله، وهو فص الخاتم، فإن فص كل ~~عظم طرفه، وهو مفصله، وهو مفتوح ms183 الأول لا غير، والعامة تكسره، والعرب تجمعه ~~على الفصوص، وذلك دليل على فتح أول واحده. ومنه قيل في المثل: "يأتيك ~~بالأمر من فصه"، وبه سمي فص الخاتم ايضا بالفتح. وجمعه: فصوص. والعامة ~~تكسره. وقد حكي عن بعض العرب فيه الكسر، وهو لغة رديئة. ومن كسر قال في ~~الجميع: الفصصة، على فعلة مثل قرد وقردة. # وأما قوله: الخسم، فإنه اسم للواحد والاثنين والجميع المتخاصمين من ~~الناس؛ لأن كل واحد منهم خصم/ لآخر، ولا يكون الاختصام من واحد، بل من ~~اثنين فصاعدا، ومنه قول الله عز وجل: (هذان خصمان اختصموا في ربهم) فثنى ~~الجماعتين تثنية PageV01P267 # الواحد فجعل المؤمنين خصما، والكافرين خصما، ثم جمعهما فقال: اختصموا في ~~ربهم. وقال [تعالى] أيضا في شأن داود: (وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا ~~المحراب) فسمى الفرقتين جميعا خصما باسم الواحد ثم قال: (إذ تسوروا ~~المحراب) بالواو، فبين أنهم جماعة، ثم ثنى بعد ذلك بقوله [تعالى]: (قالوا ~~لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض) فجعل كل فرقة خصما، وإنما كان هذا كذلك؛ ~~لأن الخصم مصدر لقولهم: خصمهم يخصمهم خصما، بمنزلة العدل الذي هو مصدر: عدل ~~يعدل عدلا؛ فإن أجريته مجرى المصدر على أصله، وجب ألا يثنى ولا يجمع ولا ~~يؤنث، بل يوحد ويذكر في كل موضع، كما يقال: رجل عدل وامرأة عدل. وإن سمي به ~~وجعل كالصفات الجارية على أفعالها، جاز فيه التأنيث والتثنية والجمع، كما ~~يقال في: قمن ودنف ورضي وعدل وما أشبهه. وقد فسرناه في مواضع كثيرة. والخاء ~~من الخصم مفتوحة؛ لأنه مصدر، والعامة تكسره. وللكسر وجه؛ وهو: ألا يجعل ~~مصدرا، ولكن يكون بمعنى مخاصم وخصيم، كما يقال: خدن في معنى مخادن وخدين ~~وخل في معنى مخال، وهو أقيس من تصيير المصدر صفة. # وأما قوله: ثدي المرأة، يعني ما يكون في اللبن كالضرع من الشاة، فإنه ~~مفتوح الأول، والعامة تكسره، وهو خطأ. ويدل على أن الفتح فيه هو الصواب أنه ~~يجمع على فعول، فيقال: ثدي، كما يقال في/ الضرع: ضروع. ولو كان مكسورا كما ~~تقول ms184 العامة، لقيل في جمعه: أثداء. والعامة تكسر أول الضرع أيضا، وهو خطأ. ~~وقد حكي عن بعضهم: الأثداء على أفعال؛ من أجل أن آخره حرف علة، وهو في معنى ~~الطبي، فجمع على ما جمعت الأطباء. وفعول في الثدي أجود وأعرف. وإنما قيل: ~~ثدي بالياء، وهو على فعول؛ لأن واو فعول قلبت ياء من أجل الياء التي بعدها، ~~وادغمت فيها، ثم كسرت الدال؛ لوقوع الياء المشددة بعدها. ومن العرب من يقول ~~في الجمع: ثدي، بكسر الثاء للاتباع. # وأما قوله: خاصمت فلانا، وكان ضلعك علي، أي ميلك؛ فإن العامة تقول فيه: ~~كان ضلعك علي، بكسر الضاد، وهو خطأ، لأن الضلع بالكسر اسم العظم. وإنما ~~الضلع هنا مصدر قولك: ضلع يضلع ضلعا، أي يميل ميلا، وهو ضالع أي جائر ظالم، ~~فلذلك كان مفتوحا. PageV01P268 # وأما قوله: جيء به من حسك وبسك، يعني بفتح أوائلهما؛ فإنما ذلك لأنهما ~~مصدران، والعامة تكسرهما، وذلك خطأ؛ لأنه ليس المعنى أن يجيء به حسه الذي ~~تحس به الأشياء. وإنما الحس مصدر قولك: حسستهم حسا، وهو المبالغة في الحرب ~~والقتل ونحو ذلك، والاستقصاء في الشيء. وأما البس فهو الرفق في حلب الناقة ~~وغيرها. ومنه قولهم: "الإيناس قبل الإبساس" فإنما معنى جيء به من حسك وبسك، ~~أي جيء به من كدك وراحتك وشدتك ورفقك ومن حيث أمكنك، تقول: حسه حسا، وبسه بسا. # وأما قوله: ثوب معافري؛ فإنما تقوله العامة بضم الميم، وهو خطأ؛ لأن ~~المعافر بالضم ليس بشيء تنسب إليه الثياب. وإنما المعافر، / بفتح الميم اسم ~~لقرى اليمن، وواحدها غير مستعمل على لفظها، بمنزلة محاسن وملامح والثياب ~~التي تعمل بها وتجلب منها منسوبة إليها، ولو كان واحدها مستعملا لنسبت ~~الثياب إليه، ولم تنسب إلى الجمع. # وأما قوله: هي الأسنان، فإنها جمع السن، التي تكون في الفم، والسن: اسم ~~مفتوح الأول، على أفعال، وبها سميت السنون، فقيل: فلان على سن فلان. وهؤلاء ~~ذوو أسنان واحدة. والعامة تكسر أول أسنان، على كسر السن، وهو خطأ. # وأما قوله: هي اليسار لليد، فإن اليسار شيئان؛ أحدهما: ms185 اليد اليسرى ~~والعامة تكسر الياء في أوله، كما تكسر أول الشمال؛ لأنهما لمعنى واحد، ~~والآخر: اليسار، من الغنى، والعامة تكسر الياء منه أيضا؛ لأنه بمعنى الغنى، ~~وهو خطأ. والعرب تفتح الياء فيهما كليهما؛ لأن الكسرة تثقل في الياء، ولو ~~كانت مما يكسر، لجاز فيها إبدال الهمزة من الياء، كما يقال: إسادة وإشاح، ~~في وسادة ووشاح. # وأما قولهم: هو السميدع، بالفتح، قال: ولا تضمن السين؛ فالسميدع من ~~الرجال: PageV01P269 # السيد السخي، الموطأ الأكناف، وهو مفتوح الأول، والعامة تضمه، وهو خطأ؛ ~~لأنه ليس في كلام العرب اسم على مثال فعلل بالضم، ولكن فيه مثل: خفيدد ~~وعميدد. # وأما قوله: هو الجدي، وثلاثة أجد، والكثير: الجداء، وكذلك ثلاثة أظب ~~وثلاثة أجر، تعني الظباء والجراء؛ فإن الواحد من الظباء: ظبي، بفتح الأول ~~وسكون الثاني، على فعل: وكذلك الجدي؛ ولذلك صار أدنى العدد/ فيهما على أعل، ~~مثل أكلب وأفرخ، والكثير منهما على فعال، مثل: جداء وظباء ممدودين. والأصل ~~في أدنى العدد: أظبي وأجدي، بضم الباء والدال، ولكنهما كسرا من أجل الياء ~~التي بعدهما لئلا تصير واوا. والعامة تقول: جدي، بكسر الجيم ومنهم من يكسر ~~الجيم والدال. ومنهم من يفتح الجيم ويكسر الدال، وكل ذلك خطأ. # والأجرى جمع الجرو، وهو ولد الكلب والسنور، وكل ذي ناب في أدنى العدد ~~والكثير منه: الجراء على فعال أيضا؛ لأن الواحد منه مكسور الأول. # وأما قوله: هو الكتان، يعني بفتح الكاف، وهو نبات تنسج منه الثياب ~~الدبيقية والقضب ونحوهما. والعامة تكسر الكاف منه؛ وهو مشتق من: الكتن، ~~وهو: سواد الدخان ولطخه في البيت، وسواد الشفة، من أكل الجوز الرطب ~~والباذنجان ونحو ذلك، وكذلك لون الكتان، وقال الأعشى: # هو الواهب المسمعات الشرو ب بين الحرير وبين الكتن # وأما قوله: رمح خطى، ورماح خطية؛ فإن الخط: اسم قرية بناحية البحرين ترفأ ~~إليها الرماح، ثم تحمل منها إلى سائر البلدان؛ لذلك نسب إليها الرماح فقيل ~~لها: الخطية، PageV01P270 # ورمح خطي. وذكر "الخليل" أنهم إذا جعلوا الخطية اسما للرماح لازما، ولم ~~يصفوا به كسروا الخاء، فقالوا: الخطية، ms186 كما قالوا: ثياب قبطية بالكسر، فإذا ~~جعلوها اسما قالوا قبطية، بالضم؛ فغيروا الاسم، وهذا حسن. وأما العامة ~~فتكسر: الخطية في كل حال، وهو خطأ. وقال الشاعر:/ # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه وتنبت إلا في مغارسها النخل # وقال عمرو بن كلثوم: # بسمر من قنا الخطي لدن ذوابل أو ببيض يختلينا # وأما قوله: ما أكلت أكالا، ولا ذقت غماضا؛ فإن الأكال مثل الذواق، يقال: ~~ما ذقت ذواقا، وما طعمت طعاما، وما شربت شرابا؛ فالذواق اسم ما يذاق، ~~والطعام ما يطعم، والشراب اسم ما يشرب، والأكال اسم ما يؤكل، وكذلك الغماض ~~في العين، مثل الذواق في الفم، وهو النوم القليل، مقدار ما تغمض عليه ~~العين، ويسمى غمض العين من ذلك. وكذلك يقال: ما ذقت لماجا ولا شماجا ولا ~~لماقا، وكل هذا مفتوح الأول، ولا يجوز كسر شيء منه ولا ضمه. وأسامي هذه ~~المعاني كثيرة، على هذا المثال وغيره. # وأما قوله: ما جعلت في عين حثاثا، بالكسر عن الفراء. وقال غيره: هو ~~مفتوح؛ فإن الحثاث: النوم الحثيث، أي الخفيف؛ فمن كسر الراء شبهه بالغرار، ~~وهو: القليل من النوم. وفيه يقول الشاعر: # ما أذوق النوم إلا غرارا مثل حسو الطير ماء الثماد PageV01P271 # وقال النابغة أو غيره: # ما تطعم النوم عيني من تذكركم إلا غرارا كنوم الطائر الساري # ومن فتحه شبهه بالغماض واللماج والذواق؛ لأنها أسماء القليل من: الأكل ~~والشرب والنوم أيضا. وروي عن ابن الأعرابي أيضا أنه قال: الحثاث: القليل من ~~الكحل، وهو/ عند غيره: القليل من النوم. # وأما قوله: هو الجورب والكوسج، تضم أولهما أو تحركهما بحركة بين الضم ~~والفتح، وتجعل آخرها بالهاء بدل الجيم. والعامة تتبع العجمة في ضم أولهما؛ ~~فالجورب اسم ما يلف على القدم ليقيها، من الخف. والكوسج صفة الرجل السناط. # وأما قوله: وبالصبي لوى؛ فإنه يعنى وجع البطن، الذي يأخذه من الجلوس على ~~الندى، أو من كل شيء له ريح، أو برد، وهو: داء يصيب الرجال والنساء ولا يخص ~~الصبيان، وهو مفتوح الأول، مقصور، على مثال فعل، يقال منه: لوى ms187 يلوي لوى ~~شديدا؛ فاللوى: مصدر، قد سمي به الوجع، وهو مشتق من الالتواء، ويعالج ~~بالرقي. واسم الذي يرقي منه: اللواء، ممدود مشدد على فعال. والمرأة: لواءة. ~~ولو استعمل فعل الراقي لقيل: لوى يلوي ليا، إذا فعل ذلك مرة، فإن أكثر منه ~~قيل: لوى يلوي، بالتشديد، تلوية، كما قال الراجز في الخاتن: # تلوية الخاتن زب المعذر PageV01P272 # وأما قوله: الفقر، يريد بالفتح فإن العامة تقوله بالضم والفتح جميعا؛ ~~وليس الضم فيه بخطأ، ولكنه بمنزلة ما فيه الفتح والضم، كالضر والضر، والجهد ~~والجهد، والضعف والضعف، والشرب والشرب، وهو في معنى البؤس والعدم والعسر ~~أيضا. وضده مضموم، وهو: الوجد والوسع. وقد قدمنا شرح فعل وفعل. # وأما قوله: تقول هذا طعام في نزل؛ فإن النزل: البركة والفضل والكثرة. ~~والعامة تقول: النزل بضم النون، وسكون الزاي، وليس ذلك بخطأ. وقد رواه ~~"الخليل" وهو في معنى قولهم: طعام له ريع. ومن هذا سميت/ الأنزال التي تقام ~~للجند وغيرهم. وواحدها: نزل، بالضم، لا يفتحه أحد. وأما في الخط فإنه لا ~~يقال؛ إلا بفتحتين: نزل. يقال: خط له نزل، وهو نزل. وفعله: نزل ينزل نزلا، ~~وقد نزله كاتبه تنزيلا؛ أي قارب بين حروفه وجمعها، وهو مأخوذ من هذا؛ لكثرة ~~ما يدخل فيه من الكلام. # وأما قوله: هو أبين من فلق الصبح، وفرق الصبح، فإنه يعني بهما عمود ~~الصبح، الذي ينفلق وينفرق في ظلمة الفجر، فيلفلق الليل ويفرقه، كما فرق ~~الله عز وجل البحر لموسى [عليه السلام]، وقال عز وجل: (وإذ فرقنا بكم ~~البحر) ومنه قوله [تعالى]: (فكان كل فرق كالطود العظيم). وفلق الصبح وفرقه، ~~بفتح الثاني جميعا، وهما اسمان للعمود جميعا، وليسا بمصدرين، ولو كانا ~~مصدرين لكان ثانيهما ساكنا، كما يقال: فلقت الشيء فلقا، وفرقته فرقا. # وأما قوله: هو الشمع والشعر والنهر وإن شئت أسكنت ثانيه، فإن العامة تسكن ~~ثاني هذا كله. والفصحاء من العرب، وأهل اللغة، وأكثر النحويين يزعمون أن ~~الفتح والإسكان إنما جاز فيه من أجل حروف الحلق؛ لأنها حروف مستعلية، ~~ففتحها أبين لاستعلائها. وقال الحذاق منهم: ms188 ليس ذلك من أجل حروف الحلق، ~~ولكن هذه كلمات فيها لغتان؛ PageV01P273 # فمن سكن من العرب لا يفتح، ومن فتح لا يسكن، إلا في ضرورة شعر. والدليل ~~على ذلك: أنه قد جاء عنهم مثل ذلك في كلام كثير، ليس فيه شيء من حروف الحلق ~~مثل: القبض، والنفض؛ فإنه جاء فيهما الفتح والإسكان، ولذلك قال "ثعلب" ~~ههنا: قد دخل هذا في القبض والنفض. والنفض: ما نفضت من الورق. والمصدر ~~منهما ساكن: القبض/ والنفض. والقبض بالفتح: المقبوض من المال وغيره. ~~وقالوا: خبط الورق يخبط خبطا، بالسكون. والخبط بالفتح: ما عجن من الورق مع ~~النوى أو غيره، وليس حرف الحلق إلا في أوله. وقد بين "ثعلب" العلة في هذين ~~في الفتح والتسكين فجعل التسكين علامة المصدر، والفتح علامة اسم الشيء ~~المقبوض. وكذلك ما ذكرنا من الخبط والخبط. وليس الساكن والمتحرك في شيء ~~منها من الحلق. وكل كلمة مثل ذلك، يجوز في مصدرها واسم مفعولها من التسكين ~~والفتح ما جاز في هذه من غير أن يكون فيها حرف حلق، ومما يدل على بطلان ما ~~ذهبوا إليه أنه قد جاء في "النطع" أربع لغات؛ فلو كان ذلك من أجل حرف ~~الحلق، لجازت هذه الوجوه الأربعة في الشعر والنهر، وفي كل ما كان فيه شيء ~~من حروف الحلق. # وأما قوله: هو قليل الدخل، فهو بمنزلة قولهم: قليل الدغل، يقال: هذا أمر ~~فيه دخل ودغل، واختار "ثعلب" فيه فتح الخاء في الدخل. وأجاز "الخليل" فيه ~~السكون والفتح جميعا. ومن أجاز في مثل "النهر والشعر" السكون والفتح، لزمه ~~إجازتهما في "الدخل" أيضا، لما تعلق به من علة حروف الحلق. وقال "الخليل": ~~الدخل: عيب في الحسب، وأنشد في ذلك: # رفدت ذوي الأحساب منهم مرافدي وذا الدخل حتى عاد حرا سنيدها # والدخل: كل ما انستر عن الناس من الإنسان. وقالت ابنة الخس: # ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما "الدخل" # وأما قوله: لا أكلمك إلى عشر من ذي قبل، حكاه بفتح القاف. والعامة تقوله ~~بكسر القاف. وقد/ حكى "الخليل" ذلك بالكسر، وزعم ms189 أن القبل يكون بمعنى PageV01P274 # الطاقة من قول الله عز وجل: (فلناتينهم بجنود لا قبل لهم بها) ويكون ~~بمعنى التلقاء والمواجهة. وقال معنى قولك: افعل ذلك من ذي قبل، أي ذي ~~استقبال وقال: إذا شربت الإبل ما في الحوض فاستقي لها على رءوسها؛ لتشرب ~~فذلك "القبل" وفتحه وأنشد: # قرب لها سقاتها يا بن خدب لقبل بعد قراها المنتهب # فمعنى قول "ثعلب": لا أكلمك إلى عشر من ذي قبل، أي لا أكلمك إلى عشر ~~ليال، مما يستقبل. # وأما قوله: هي طرسوس، وهو قربوس السرج، وهو العربون والعربان في قول ~~الفراء؛ فإن طرسوس اسم بلدة أعجمية من بلدان الروم معرب، على بناء فعلول. ~~وقد جاء في كلام العرب على هذا المثال، مثل قولهم: قاع قرسوس، وقولهم ~~للأسود: الحلكوك، وقربوس السرج: هو الشخص الذي بين يديه. والعامة تقول: ~~طرسوس، بسكون الراء، وقربوس بسكون الراء، وهما خطأ؛ لأن فعلولا ليس من ~~أبنية كلام العرب، إلا كلمة واحدة أعجمية معربة في قول العجاج: # من آل صعفوق وأتباع أخر # وهو اسم معرفة، بمنزلة إسماعيل وإبراهمي ونحوهما من الأعجمية، التي ليست ~~على أبنية العربية. # وأما قوله: العربون والعربان، فقد فسرناهما فيما مضى. PageV01P275 # وأما قوله: هي الجبروت، وقوم فيهم جبرية، أي كبر؛ فإن الجبروت على بناء ~~فعلوت، والتاء فيه زائدة، للإلحاق بقربوس ونحوه. والجبرية، بفتح الجيم ~~والياء مصدر منه منسوب/ إليه، بحذف الواو والتاء. والجبروت أيضا يجري مجرى ~~المصادر، ومعناه معنى التجبر. ومثله ملكوت من الملك، ورهبوت من الرهبة ~~ورغبوت من الرغبة، ورحموت من الرحمة. وفيها لغات، تقول العرب: "رهبوت خير ~~من رحموت" أي أن ترهب خير من أن ترحم، و"رهبوتي خير من رحموتي"، و"رهبوتي ~~خير من رحموتي" على نسبة. وبعضهم يقول: الجبروة مثل الجبرية، والجبروت. # وأما قوله: قوم جبرية، خلاف القدرية، فإنه يعني بالجبرية، ساكنة الباء: ~~الذين يقولون: إن العباد مجبورون على المعاصي والطاعات جبرا، فنسبوا إلى ~~الجبر لذلك، فهذا ساكن الباء؛ لأنه ليس مثل الأول. وأما القدرية؛ فهم الذين ~~ينكرون أن الله قدر على المعاصي والطاعات والأعمال ms190 ويدعون أنهم هم الذين ~~قدروها وفعلوها، كما أحبوا، فأضافوا القدر إلى أنفسهم، فنسبوا إليه؛ فلذلك ~~حركت الدال؛ لأنه منسوب لى القدر، وهو المستعمل في كلام العرب. # وأما قوله: تقول هي فلكة المغزل؛ فإن العامة تقول: فلكة، بكسر الفاء وهو ~~خطأ والصواب فتحه. والعامة تفتح الميم أيضا من المغزل، والصواب كسرها. ~~والفلكة: الهنة المستديرة المثقوبة، التي تجعل على رأس المغزل، لتثقله ~~وتكون من العظام أو الحجارة أو غير ذلك. وهي مشتقة من الفلك، وهو: اسم لكل ~~شيء مستدير من السماء والأرض. # وأما قوله: هي ترقوة الإنسان، وعرقوة الدلو، فهما على وزن: فعلوة، بفتح ~~الفاء وضم اللام وسكون العين. والعامة تضم أولهما، وهو خطأ. والترقوة: وصل ~~عظم بين/ ثغرة النحر والعاتق من الجانبين، أعلى صدر الإنسان. وجمعها تراق، ~~ووزنها: فعلوة. والعرقوة من الدلو: الموضع الذي يقع عليه صليب الدلو، ~~ويقال: الصليب نفسه يسمى عرقوة. وقد يكون للدلو عرقوتان وجمعها: العراقي. ~~وقال الشاعر في الدلو: PageV01P276 # رحب الفروغ مكرب العراقي # ويقال: ملأت الدلو إلى عرقوتها، وإلى عراقيها. والداهية العظيمة تسمى: ~~"ذات العراقي" أي هي لعظمها وثقلها تحتاج إلى عراق عدة، وقال عدي: # وخلا علي ذات العراقي # وقد يسمى طرف الخشبة نفسها: عرقوة. وللقتب أيضا عرقوتان، وهما خشبتان على ~~عضديه، من جانبين. والعرقوة أيضا: أكمة منقادة في الأرض مستطيلة وهي ~~العراقي. وتكون للمزادة أيضا: عرقوة. ومنه قول سطيح الكاهن في سجعه: "خبأتم ~~لي عين جرادة في عرقوة مزادة، بين عنق سوار والقلادة". # وأما قوله: قرأت سورة السجدة، بفتح السين؛ فإن من فتح السين ذهب إلى ~~المرة الواحدة من السجود، يقال: سجدت سجدة واحدة وسجدتين وسجدات. ومن كسرها ~~ذهب إلى نوع السجود، يقال: سجد سجدة حسنة، وسجد سجدة سوء، كما يقال: جلس ~~جلسة سوء وجلسة حسنة، وجلسة قبيحة. والعامة تقولها بالكسر، وليس ذلك بخطأ، ~~وإن كان الفتح أكثر وأعرف، وأصل السجود الخضوع، يقال: سجد يسجد سجودا. ~~والسجود في كلام العرب: الخضوع والتذلل. وقال الشاعر: # بجيش تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدا للحوافز PageV01P277 # وأما قوله: ms191 هي الجفنة، فإنه يعني التي يعجن فيها من الخشب. والعرب تثرد ~~فيها للأضياف، كالقصعة من الخشب. والكرمة أيضا تسمى: جفنة، بالفتح على فعلة ~~والعامة تكسر الجيم، وهو خطأ؛ لأنها ليست من المصادر، فيجوز فيها الوجهان ~~وجمع الجفنة: الجفان والجفنات. وقال الله عز وجل: (وجفان كالجواب). # وقال حسان: # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحا وأسيا فنا يقطرن من نجدة دما # ومثله جفن السيف، بالفتح. والعامة تقوله بالكسر أيضا. وكذلك جفن العين ~~وقال "الخليل": الجفن أيضا: نوع من العنب، بلغة اليمن. ويقال: بل الجفن ~~والجفنة: قضيب من قضبان الكرم. ويقال: بل هو ورقة. وجفنة: قبيلة من غسان، ~~كانوا ملوكا بالشام؛ وفيهم يقول حسان بن ثابت: # أولاد جفنة عند قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل # وأما قوله: هي ألية الكبش، وتجمع على: أليات، وكبش أليان، ونعجة أليانة، ~~ورجل آلي، وامرأة عجزاء؛ كذا كلام العرب والقياس: ألياء؛ فإن العامة تقول: ~~هي إلية الشاة، بكسر أولها وإثبات الهمزة، وهم المتفاصحون منهم، وسائرهم ~~يقولون: لية، بحذف الهمزة وتشديد الياء، وكلتاهما خطأ. والصواب فتح الهمزة ~~وتسكين اللام وتخفيف الياء على وزن فعلة، وجمعها: أليات، بفتح اللام ~~والهمزة مثل: تمرات، فإذا وصف الكبش بعظم الألية كانت صفته على فعلان، بفتح ~~الفاء والعين جميعا على مثال الغليان والنزوان كما قال الشاعر:/ PageV01P278 # ألا أبلغا هاروت عني رسالة وماروت أن قد جاء ما تريان # وأن عتاق الطير يسقط نورها على علبة الهلباجة الأليان # فوصف الرجل بصفة الكبش، على فعلان، كما يقال رجل زفيان وصميان، على ~~الاستعارة، ولم يقولوا في الكبش أليان، بسكون اللام على فعلان؛ ولذلك قالوا ~~في النعجة أيضا أليانة، بفتح اللام على فعلانة، ولو قيل في الكبش أليان، ~~بسكون اللام، لقيل في النعجة أليا، مقصورة الألف على وزن فعلان وفعلى مثل ~~سكران وسكرى، وكان قياسا ولكن قد قيل في صفة الرجل آلي على مثال أعمى، ولم ~~يقولوا في المرأة ألياء على فعلاء مثل عمياء، واستغنوا عن ذلك بقولهم: ~~عجزاء، ولم يقولوا رجل أعجز؛ لأن الرجل لا ينعت بكبر العجز ms192 كما لا تنعت ~~المرأة بالألية، وإنما ينعت بها الكبش. # وأما قوله: الحرب خدعة، هذا أفصح اللات، ذكر لي أنها لغة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فإن أكثر الكلام في هذا ضم الخاء، وقد روي فتحها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. ولكن ليس ذلك لأنه كما ذكر ثعلب أنه أفصح اللغات، ولا أنها ~~لغة النبي عليه السلام ولكن الفتح علامة للمرة الواحدة في هذا، وفي كل مصدر ~~مثله، يقال: خرجت خرجة ودخلت دخلة، وركعت ركعة وأكلت أكلة، أي مرة واحدة، ~~فإذا ضموا جعلوه اسم ما يخدع به، كما يقال للتي يلعب بها: لعبة، ولما يؤكل: ~~أكلة، والخدعة أيضا من الناس الذي لا يزال يخدع. والخدعة، بفتح الدال: ~~الرجل الخداع، والخدعة بفتحتين جمع الخادع. وإنما أراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بفتح الخدعة: المرة الواحدة من الخداع، وليس فيها/ شيء من اللغات، بل ~~كل العرب لغتهم النطق بجميع ما وصفنا في مواضعها. # وأما قوله: هي الأنملة، لواحدة الأنامل، وقد يجوز بالضم، وموضع يقال له: ~~أسنمة؛ فإن النملة فيها لغتان، حكاهما "الخليل" و"سيبويه" فتح الميم وضمها. ~~وأما أسنمة اسم موضع بعينه فلم يرو فيها عن العرب غير الضم. وقد جعلها ~~"ثعلب" مثل الأنملة يجوز فيها الفتح، ولم يرو أحد بيت زهير الذي فيه ذكرها ~~بغير الضم، وهو قوله: # ضحوا قليلا، على كثبان أسنمة ومنهم بالقسوميات، معترك PageV01P279 # وقال "الخليل": الأنملة: المفصل الأعلى من الإصبع الذي فيه الظفر. ~~وجمعها: الأنامل. وقال الله عز وجل: (عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) ورجل ~~مؤنمل الأصابع، أي غليظها في قصر. وقد يقال: رجل نمل أيضا. # وأما قوله: هي الدجاجة فإنه يعني أنثى الديك، وقد يسمى الديك دجاجة أيضا، ~~وهي مفتوحة الأول، والعامة تكسره. وذكر "الخليل" أن الكسر فيه لغة للعرب، ~~إلا أن الفتح أعرف وأكثر. وكذلك دجاجة الغزل مثلها. وقال "الخليل": جستقة ~~الغزل، يعني الكبة، وما يخرج عن المغزل، وأنشد في ذلك لأبي المقدام ~~الخزاعي: # وعجوز أتت تبيع دجاجا لم يفرخن قد رأيت عضالا # ثم عاد الدجاج من ms193 عجب الده ر فراريج صبية أطفالا # يعني بالفراريج: الأقبية. # وأما قوله: هي الشتوة والصيفة والكثرة، يعني الشتاء والصيف؛ فإن العامة ~~تكسر الشين والشتوة، والكاف من الكثرة، / والعرب لا تتكلم بذلك. وهي بالفتح ~~على بناء المرة الواحدة. ويقال: شتا الشتاء فهو شات، إذا برد، وصاف الصيف، ~~إذا اشتد الحر، فهو صائف. والمشتى: موضع الشتاء. والمصيف: موضع الصيف. وأما ~~الكثيرة: فهي النماء والعدد. # وأما قوله تقول: سفود وكلوب وسمور وشبوط وتنور، وكل اسم على فعول، فهو ~~مفتوح الأول، إلا السبوح والقدوس، فإن الضم فيهما أكثر، وقد يفتحان. وكذلك PageV01P280 # الذروح واحد الذراريح، بالضم، وقد يفتح. فإن العامة تضم أول سفود وكلوب ~~وسمور وشبوط، ولم يجئ عن العرب في شيء من ذلك الضم، ولا في كلامهم غير الضم ~~للثلاثة، التي ذكرناها خاصة. وسائر نظائرها مفتوح، وقد يفتحون هذه الثلاثة ~~أيضا. والواحدة من الذرارايح: ذروحة، وهي دويبة طيارة، تشبه الزنبور، وهي ~~من السموم القاتلة. ويقال لها أيضا: ذرنوحة، كأنهم أبدلوا النون من الراء ~~الأولى؛ استثقالا للتشديد في الراء، فإذا فصلوا في تصغير أو جمع بين ~~الراءين حذفوا هذه النون فقالوا: ذريرحة وذراريح. ومنهم من يسميها: ذرحرحة، ~~وجمعها: ذرارح وذرارايح، كما قال الشماخ: # سقته على لوح دماء الذرارح # والسفود: حديدة طويلة لها شعب معقفة، يشك فيها اللحم، فيشوى بها. ومنه ~~قول النابغة: # كأنه خارجا من جنب صفحته سفود شرب نسوه عند مفتاد # ومنه قيل للكلب: سفد أنثاه، إذا نكحها، وهو يسفدها، وقد تسافدا. وكذلك/ ~~كل ما سفد، مما يعلق بالأنثى بمخالبه، والكلوب حديدة مثل المنجل، طويلة لها ~~مقبض خشب، لها عقفة يجر بها الأشياء من النار وغيرها. والكلاب أيضا: حديدة ~~أعظم منها. وجمعها: كلاليب. وكلاليب البازي: مخاليبه. والسمور: دابة برية ~~مثل السنور، تتخذ منجلودها الفراء للينها وخفتها ودفائها وحسنها، وهو أعجمي ~~معرب. والشبوط: ضرب من السمك، لين الجلد أبيض، يضرب على الطول، طيب الطعم. ~~والجميع: الشبابيط. # وأما قوله: وقعوا في صعود وهبوط وحدور، وهي الجزور، وهو الوقود، والطهور ~~والوضوء، تعني الاسم، والمصدر بالضم، وهو السحور والفطور ms194 والبرود ونحو ذلك، PageV01P281 # وهو حسن القبول، وهو الولوع؛ فإن العامة تضم أول هذه الأسماء ولا تفرق ~~بين المصدر وغيره. وإنما الصعود والهبوط والحدور بالفتح: اسم المكان، الذي ~~يصعد فيه من الجبل أو الوادي، وما أشبهه، وما يهبط وينحدر فيه من ذلك. فأما ~~مصدر الفعل منها فمضموم الأول من الدخول والخروج، يقال: هو كثير الصعود ~~والهبوط، وكذلك الوقود بالفتح: اسم ما يوقد به من حطب وغيره. وبالضم مصدر ~~قولك: وقد يقد وقودا. وكذلك الطهور: اسم لما يتطهر به بالفتح والمصدر ~~بالضم، وكذلك الوضوء والوضوء. والسحور والفطور بالفتح: اسم ما يتسحر به من ~~الطعام والشراب، وما يفطر عليه. والبرود بالفتح: اسم لما يكتحل به، لتبرد ~~به العين. والقبول: اسم بالفتح. وبالضم مصدر. وقد يوضع الاسم موضع المصدر. ~~وكذلك/ الولوع، بالفتح: اسم لما يولع به، وبالضم المصدر. # والجزور: الناقة التي تجزر وتنحر خاصة، وإن كانت لم تنحر ولم تجزر بعد، ~~ولا يسمى الجمل جزورا، هكذا يقول أهل الغة. وفي الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، [قال]: "مثل الذي يسمع الحكمة، ويحفظ شرها، كمثل رجل أتى راعيا، ~~فقال له: أجزرني شاة من غنمك، فقال له: خذ بأذن أيها شئت، فعمد إلى كلب ~~بالغنم فأخذ بأذنه وترك الغنم ومضى"؛ فسمى الشاة جزورا. وفي حديث آخر عن ~~رجل من الصحابة أنه قال: "أجزرني رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة" ومعنى ~~أجزرني دفعها إلي لأجزرها. # وأما قوله: تقول هي الكبد والفخذ واللكرش والفحث، وهي القبة، وهو اللعب ~~والضحك، والحلف والكذب، الحبق والضرط، وهو الصبر؛ لهذا المر، وهي المعدة، ~~وهم السفلة، وهي اللبنة، والكلمة، والقطنة، وهي الرمانة تكون في جوف ~~البقرة، وبعتك بيعا بأخرة ونظرة؛ فن كل اسم أو فعل على ثلاثة أحرف، وثانيه ~~مضموم أو مكسور، فحذف الضمة والكسرة منه جائز للتخفيف كقولهم في: كبد: كبد، ~~وفي عضد: عضد، وفي ضجر: ضجر، وفي حسن: حسن، وتحريك الحركة المحذوفة إلى أول PageV01P282 # الكلمة، للدلالة على أصلها جائز أيضا، كقولهم في كبد: كبد، وفي كتف: كتف، ~~وفي عضد: ms195 عضد وما أشبه ذلك. والعامة كلها على التخفيف، وأكثر العرب على ~~ذلك. وأما أهل التفاصح والبلاغة فيلزمون الأصل، ويحتملون الثقل؛ طلبا ~~للفخامة وهو الذي اختاره "ثعلب". وليس التخفيف بخطأ. وقد قرئ القرآن ~~بالتخفيف. واللعب والضحك، والحلف والكذب، / والحبق والضرط كلها تستعمل في ~~موضع المصدر، وليست على أبنية المصادر من أفعالها. وإنما هي أسماء. والصبر: ~~نبات مر، وليس يجري مجرى المصادر. فأما مصدر قولهم: صبرت، فهو ساكن الأوسط ~~لا غير. # والمعدة: اسم عضو: ويجوز فيها: المعدة، بسكون العين، والمعدة بكسر الميم ~~مع سكون العين على ما فسرنا، وهو قول العامة. والسفلة: اسم جماعة رذال ~~الناس. والعامة تقول: السفلة، بكسر السين وتسكين الفاء على ما شرحنا. ~~واللبنة واحدة اللبن، الذي يبنى به، وكذلك لبنة القميص. والعامة تقول: ~~لبنة، وكذلك يقولون: الكلمة، بكسر الكاف والتسكين في الكلمة، وكذلك يقولون: ~~القطنة، بكسر الأول وتسكين الثاني. وكذلك يقولون: بعته بأخرة، بسكون الثاني ~~ولا يكسر أولها. وكذلك النظرة مثلها، وهو قياس التخفيف، على ما شرحنا. # وأما قوله: ما عرفته إلا بأخرة فبفتح الأول والثاني لا غير. والعامة تسكن ~~ثانيه على قياس الشعر والنهر. وقال "الخليل": جاءوا بأخرة، بفتح الخاء ~~والألف، أي أخيرا، وبعته بأخرة كذلك، أي بتأخير، وهو مأخوذ من قولهم: الأول ~~والآخر، وهو الثاني على وزن فاعل، وعندي ثوب وهذا آخر، على وزن أفعل، أي ~~غيره. ومنه قولهم: الدنيا والآخرة، على فاعلة؛ لأنها متأخرة. ومنه قولهم: ~~تأخر، واستأخر، إذا تباعد. وأخرته، إذا أبعدته. وقال: الآخر؛ الأبعد. # فهذا آخر تفسير هذا الباب. PageV01P283 ### | AUTO تصحيح الباب الخاسم عشر # وهو المترجم بباب المكسور أوله # / # اعلموا أن هذا الباب مثل الذي قبله؛ في أن العامة تلحن فيه، فتفتح أوائل ~~أشياء منه، حقها الكسر، ومنها ما يجوز فتحه، وإن كان كسره أصوب. فوضع الباب ~~على ذلك، وخلط فيه، كما خلط في الأول، ولم يميز صنفا من صنف. # ونحن مفسرون على ما شرحنا الذي قبله إن شاء الله: # أما قوله: تقول الشيء رخو، فهو صفة لكل مسترخ. وذكر أحمد بن يحيى، ms196 رضي ~~الله عنه؛ أنه مكسور الأول، والعامة تفتحه. وقد ذكر "الخليل" أن الفتح لغة ~~فيه. وقد شرحنا اشتقاقه في غير هذا الباب. وكذلك قوله: هو الجرو، بكسر ~~أوله، يعني ولد الكلب والسنور وكل ذي ناب. والأنثى: جروة والجمع: الجراء ~~والأجراء، على فعال وأفعال، وأدنى العدد: أجر، على أفعل وتقول العامة: جرو، ~~بفتح الجيم، وهو خطأ. # وأما قوله: هو الرطل الذي يوزن به؛ فإنه يعني الصنجة، وهي نصف المنا وهو ~~اسم له، حجرا كان أو حديدا أو غير ذلك. وإنما هو زنة رطل، أو مقدار رطل، ~~ولكنه حذف المضاف منه، وأقيم المضاف إليه مقامه؛ طلبا للإيجاز والاختصار؛ ~~فإذا قلت: اشتريت رطل لحم، أو رطل خبز، فمعناه اشتريت وزن رطل من لحم أو من ~~خبز، ولكنه قد اختصر. وهذه مسألة محمد بن يزيد على أحمد بن يحيى عند ابن ~~طاهر. PageV01P284 # وليس الرطل ههنا بصفة لشيء؛ ولذلك كسر أوله، ليفرق بينه وبين الرطل الذي ~~هو صفة، فإن ذلك مفتوح. والرطل الذي يوزن به يختلف في البلدان؛ وهو عند قوم ~~وزن مائة وبضعة وعشرين درهما وعند آخرين مائة وخمسون درهما وعند آخرين ~~ثلاثة أرطال، وعند آخرين خمسة أرطال، فأول هذا كله مكسور، كما قال أحمد بن ~~يحيى، إلا أنه قد حكي فيه الفتح أيضا،/ وهي لغة العامة، وأكثر أهل اللغة ~~والنحو لا يجيزون فتحه. فأما الرطل المفتوح الأول فصفة للناعم الرطب من كل ~~شيء، يقال: غلام رطل، وجارية رطلة، وقوم رطلون، ونساء رطلات، ولا يجوز كسر ~~شيء من هذا. وهو مأخوذ من قولهم: رطلت شعره ترطيلا، وشعر مرطل، أي مرطب ~~مرجل. وأصل جميع الكلام الفتح في أوله؛ لأن أول الكلمة إنما يحرك ضرورة؛ ~~يوصل بالحركة إلى النطق بها، إذ لم يكن من كلامهم الابتداء بالساكن، وليست ~~الحركة في الأوائل دليلة لمعنى كالإعراب ونحوه، فوجب أن يختار أخف الحركات، ~~ولا يتكلف حركة ثقيلة من غير معنى، فإذا وقع في الكلام لبس يوجب الفرق، أو ~~عرض عارض غير ذلك، مما يوجب الانتقال عن الفتح إلى الكسر ms197 أو الضم، فعند ذلك ~~يترك الفتح، ويتكلم بما هو أولى من الفتح، كما كسر أول الرطل الذي يوزن به، ~~وترك الذي هو صفة مفتوحا، لشلا يكون الاسم كالوصف، وكان إبقاء الفتحة في ~~الوصف أولى منه في الاسم، لثقل الوصف. # وأما قوله: استعمل فلان على الشام، وما أخذ إخذه، يعني العامل الذي ولي ~~تلك الناحية وهي الإخذ؛ فإن الأخذ ليس بمصدر، وإنما هو اسم للناحية من ~~المكان، ولما اتصل به، ودخل في حيزه وحده. وذكر "الخليل" أن الإخاذ والأخذ ~~ما اتخذه الرجل PageV01P285 # لنفسه كالحوض، يجتمع فيه الماء، وإنما كسر أول الإخذ، ليفرق بينه وبين ~~مصدر فعله؛ لأن المصدر مفتوح الأول، وهو الأخذ، وهذا اسم لناحية الشيء، وهو ~~المأخذ الذي يؤخذ فيه أو منه، فمعنى قولك: سار إلى الشام وما أخذ إخذها، أي ~~وما أخذ مأخذها الذي يؤخذ فيه أو/ منه إلى الشام، كما تقول: سقعها وحيزتها. ~~وقد تكون الفعلة بكسر الأول والتأنيث اسما للهيئة والنوع من الفعل كالركبة ~~والجلسة، والمصدر الصحيح بالفتح، تقول: أخذ أخذا وأخذة واحدة، وفي النوع: ~~أخذ إخذة حسنة، والأخذ بالضم: ما يؤخذ به من سحر أو حيلة أوغير ذلك. # وأما قوله: هو النسيان، فإنه مصدر قولهم: نسي الشيء ينساه نسيانا بكسر ~~الأول وسكون الثاني، وهو ناس للفاعل، والمفعول: منسي، كما قال الله عز ~~ذكره: (وكنت نسيا منسيا). والنسي على وزن فعل اسم لما ينسى ويترك والعامة ~~تقول: النسيان، بفتح الأول والثاني، وإنما هو بكسر النون وسكون السين على ~~فعلان، مثل الخذلان والنشدان والوجدان. فأما الفعلان بفتحتين، فإنما يجيء ~~في المصادر التي فيها معنى التحرك والعجلة، كالغليان والقفزان والنزوان، ~~وليس في النسيان شيء من هذا المعنى، ولكنه بمعنى الغشيان والحسبان والوشكان ~~والرئمان، على وزن فعلان، بكسر الأول وسكون الثاني. # وأما قوله: الديوان والديباج، فإنه يريد أنهما مكسورا الأول. وقد يروى ~~فيهما الفتح أيضا. والصحيح عند البصريين أن الياء منقلبة في الديوان من ~~واو، وأصله: الدوان PageV01P286 # بالتشديد، فاستثقل ذلك في الواو بعد الكسرة، لكثرة الاستعمال وانكسار ~~أولها، فأبدلت الياء ms198 من الواو، وكذلك الديباج، يقال إن اصله: الدباج بتشديد ~~الباء، على فعال، فاستثقل التشديد بعد الكسرة، فأبدل من الباء الأولى ~~الياء، إتباعا للكسرة التي قبلها، وكذلك الدينار. وإنما الأصل فيه: دنار، ~~بتشديد النون، فأبدل من النون الأولى ياء، إتباعا للكسرة قبلها،/ واستثقالا ~~للتشديد معهما. والدليل على ذلك أنهم إذا صغروا ذلك أو كسروه للجمع عاد إلى ~~الأصل فظهرت الحروف التي أبدل منها غيرها، فقيل: دواوين، ودويوين، ودبابيج ~~ودبيبيج ودنانير ودنينير؛ لأن الثقل قد زال ههنا؛ لدخول حرف التصغير وحرف ~~التكسير بين الحرفين المضعفين وتفرقهما، لما فصل بينهما، وكذلك إذا ~~استعملوا فيها الفعل أو الوصف ردوه إلى الأصل فقالوا: دونت الدواوين ودنرت ~~الدنانير، ودبجت الدبابيج، وهو مدون ومدنر ومدبج؛ لزوال الكسرة التي كانت ~~قبل الحرف. وليس واحد من ذلك بمصدر، ولا الباب باب مصدر. # وأما قوله: كسرى، فيجوز فيه الفتح والكسر، وهو اسم أعجمي، أصله: خسرو ~~بالخاء والضم، فبني على فعلى في لغة، وعلى فعلى في لغة أخرى؛ لأنه ليس في ~~كلام العرب اسم آخره واو وما قبلها مضموم. وأبدلت الكاف فيه من الخاء؛ ~~علامة لتعريبه، وشبه بالأسماء المؤنثة بالألفات المقصورة، ويجمع على: ~~الأكاسرة، على غير PageV01P287 # الواحد، وغير القياس. وقال "الخليل" أيضا عنهم: كساسرة، على غير قياسه. ~~وإنما قياسه: كسرون، مثل: عيسون، وموسون، أو كسارى مثل سكارى. # وأما قوله: سداد منعوز، فإن الكسر هو الصواب في السين، وهو كلام العرب. ~~والعامة تفتحه، وهو خطأ؛ لأنه اسم لما يسد به الشيء، كالصمام والبلغة من ~~المال، يسد بها الحاجة والخلة. ومنه قول الشاعر: # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر # فأما السداد بالفتح فمصدر كالصواب في القول والفعل، كما قال رؤبة بن ~~العجاج: # قلت وقولي صائب سديد # وكذلك العوز هو بفتحتين. والعامة تخطئ فيه فتكسر أوله. والعوز: الخلة PageV01P288 # والحاجة والعدم والفقر ونحو ذلك. ومنه قولهم: قد أعوزني الشيء، وهو معوز ~~إذا لم تجده وأنت تطلبه. ويقال قد أعوز الرجل، إذا دخل عليه الفقر وساءت حاله. # وأما قوله: هو الخوان، يعني المائدة التي ms199 يؤكل عليها، فإنه اسم أعجمي ~~معرب بكسر الخاء وضمها. والعامة تكلم فيه بالضم من أجل الواو التي بعدها. ~~والعرب تختار الكسر؛ ليكون على مثال [ما] تستعمل من الأشياء، كالرداء ~~واللحاف والسلاح. والعجم تبتدئ بهذه الخاء ساكنة. ومنهم من يضمها ويحذف ~~واوها، ويجمع الخوان، على خون، وأدنى العدد فيه: أخونة. وأنشد بعضهم: # خوانهم فلكة لمغزلهم يحار فيه لحسنه البصر # وأما قوله: هو في جواري، بكسر الجيم، فإنه مصدر من المجاورة، كقولهم في ~~المخاصمة: الخصام، وفي المطاعنه: الطعان، وكذلك كل مفاعلة من المصادر، يجوز ~~فيها: الفعال، بالكسر. والعامة تقوله بالضم: هو في جواري. ويجوز أن يكون ~~ذلك اسما لا مصدرا، وليس بخطأ. ويقال: هو جاري، أي مجاوري. وجمعه: الجيرة، ~~على فعلة، والأجوار على: أفعال، وجيران على: فعلان، وأنشد "الخليل" في ~~الأجوار: # ورسم دار [دارس ال] أجوار # وقال: الجار: من جاورك في المسكن، ومن استجار بك في الأمر، وهو جارك، ~~وأنت جار؛ لأن الجار بمعنى المجاور. ومن هذا قيل للزوجة:/ جارة؛ لأنها ~~تجاور زوجها في البيت، كما قال الأعشى: # أيا جارتي بيتي فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه PageV01P289 # وزعم الشافعي: أن الجار هو الشريك، واحتاج بهذا البيت، وهو غلط منه. ~~والعرب لا تسمي الشريك ولا الصديق جارا، إلا إذا جاورها في المنزل، أو ~~استجار بها. وزوجة الرجل لا تكون جارة، إلا إذا ساكنته ببلدته، أو محلته أو داره. # وأما قوله: هذا قوام الأمر وملاكه، فإنهما بمنزلة السداد والزمام والصمام ~~والمساك. وهو: اسم ما يقوم به الشيء، أو يملك به. وقوام العيش: ما يقيمك ~~ويعينك على العيش. وقال العجاج أو رؤبة: # رأس قوام الدين وابن رأس # مثل قولهم: عماد الشيء؛ لما يعند به. وإياده: ما يؤيد به. والعامة تقول: ~~قوام الأمر بالفتح، وهو خطأ. وإنما القوام: قامة المرأة والرجل. والعامة ~~تقول أيضا: هذا ملاك الأمر؛ بالفتح وهو خطأ. # وأما قوله: تقول: المال في الرعي، بكسر الراء، فإن الرعي بالكسر هو ~~المرعى بعينه، والنبت والكلأ. والعامة تفتحه، وهوخطأ؛ لأن الرعي بالفتح ~~إنما هو مصدر ms200 رعيت، وهو اسم فعل الراعي والإبل أنفسهما؛ فمن فتح هذا على ~~فعل الراعي بها، أو فعلها بأنفسها، ولم يرد الكلأ، فإنه صواب أيضا، يقال: ~~هو يرعاها رعيا، وهي ترعى رعيا، مثل قولهم: جبر وجبرته. # وأما قوله: كم سقى أرضك، يعني بكسر السين، وهو المقدار الذي يكفي أرضك ~~مثل الشرب، إذا سقيتها. والعامة تفتحها، وهو غلط. وإنما السقي مصدر سقيته ~~سقيا؛ ولذلك قال أحمد بن يحيى: فإن أردت المصدر فتحت أولهما، يعني السقي/ ~~والرعي. PageV01P290 # وأما قوله: وزرع سقي ودذي، يعني بكسر أولهما. والعامة تفتحها وهو خطأ. ~~وإنما يجيء الفتح في المصدر. فأما هذا فاسم الزرع: السقي والعذي؛ فالسقي: ~~ما سقاه أهله. والعذي: ما سقته السماء، لا الناس. ومنه قولهم: أرض عذية ~~وعذاة، كما قال الشاعر: # بأرض عذاة النبت طيبة الثرى يمج الندى جثجاثها وعرارها # وأما قوله: فلان ينزل العلو والسفل، وإن شئت ضممت، فإنه يجوز فيهما الكثر ~~والضم، على ما ذكره. ويجوز أيضا الفتح في العلو؛ لكثرة استعماله مع ثقل ~~الواو وإن كان أقل من الكسر والضم. ويجوز فيه لغات أخرى، غير ذلك. وأما ~~السفل فلا يجوز فيه الفتح؛ لأنه ليس في آخره واو. وقال "الخليل": يقال: ذهب ~~في السماء علوا، وفي الأرض سفلا، بالضم. وقال: السفل أسفل كل شيء، والعلو ~~أعلى كل شيء، يعني بالكسر. # وأما قوله: هو الجص، فإنه يجوز فيه الفتح أيضا، وهو فارسي معرب، قد أبدلت ~~فيه الجيم من كاف أعجمية، لا تشبه كاف العربية، والصاد من جيم أعجمية. ~~وبعضهم يقول: القص، بالفتح، وهو أفصح؛ وهو لغة أهل الحجاز. ويقال للموضع ~~الذي يطبخ فيه الجص: الجصاصة؛ وهي: الأتون، الذي يطبخ فيه الطين والحجارة، ~~فيصير جصا، إذا تكلس. # وأما قوله: وهو الزئبر، وثوب مزأبر، وهو الزئبق، ودرهم مزأبق؛ فإن الزئبر ~~مهموز، بكسر الباء: ما يظهر على وجه الثوب بعد النسج والغسل كالزغب من ~~غزله، PageV01P291 # نحو ما يكون على الخز وأكسية المرعزي والصوف، والثياب الكردوانية/ ~~والهمزة في الزئبر أصلية، وهي كلمة رباعية، فلذلك كان فعله مصرفا على تصريف ~~الرباعي، ms201 تقول: زئبر الثوب يزأبر، زأبرة، وهو مزأبر، مثل دحرج الشيء، وهو ~~مدحرج دحرجة. وصاحبه: مزأبر، بكسر الباء. والزئبر على زنة، فعلل مثل: زهلق، ~~وخذعل. والعامة لا تهمزه وتفتح االباء منه، وهو خطأ عند جماعة النحويين. ~~وزعم بعضهم أن الهمزة فيه للإلحاق، بمعنى همزة شأمل وشمأل، إلا أنها ملحقة ~~ببناء فعلل بالكسر. وإن الدليل على ذلك: أخذت الشيء بزوبره، فالهمزة مثل ~~هذه الواو. وإن قول العامة: زيبر، ليس بخطأ؛ لأن الواو إنما صارت ياء، ~~لانكسار ما قبلها، أو لينت الهمزة، فصارت ياء، وليس في الكلام فيعل. وكذلك ~~الزئبق، إلا أن باء الزئبق مفتوحة بعد الهمزة على مثال هجرع ودرهم، وفعله ~~يصرف تصريف الربااعي فيقال: قد زؤبق الدرهم يزأبق، فهو مزأبق، مثل قولك: ~~درهم الرجل، فهو يدرهم درهمة وهو مدرهم. وفاعله: مدرهم. والعامة لا تهمز ~~الزئبق، ولكن تقوله بالياء وتصرف فعله بحذف الياء لذلك، وقد حكى "الخليل" ~~أن تليين الهمزة فيه لغة، وفعله التزبيق، وقد زبق يزبق، وهو موافق لقول ~~العامة والصحاء العرب، على ما قاله أحمد بن يحيى- رضي الله عنه- والأخرى ~~جائزة مقاربة للفظها بالفارسية؛ لأن اسمها بالفارسية: جيفة، بجيم عجمية، ~~وفاء عجمية، ولا همز فيها بالعجمة. PageV01P292 # وأما قوله: القرقس، هو لهذا البعوض، يعني صغار اللبق. واسمه بالعربية: ~~البعوض. وأما القرقس فأعجمي معرب. ويقال أيضا: الجرجس، بالجيم. والعرب تكسر ~~أوله وثالثه. والعامة/ تفتح أوله خاصة. قال الشاعر: # فليت الأفاعي يعضضننا مكان البراغيث والقرقس # ويجوز أن يكون هذا عربيا من قول العرب قاع قرقوس، وهو الذي لا نبات فيه. ~~وقد فسرناه في موضعه. # وأما قوله: ليس لي فيه فكر، فلا نعلم أن أحدا من الناس، فتح أول هذا ولا ~~ضمه ولكنهم قد يؤنثونه، وهو مكسور كما ذكره، ساكن الكاف، وهو اسم فعل من ~~أفعال النفس، كالعلم والحفظ والذكر، وليس بمصدر يجري عليه فعلة، لأن الفعل ~~ثلاثي من الفكر لا يستعمل، وإنما يستعمل منه الإفعال أو التفعيل كقولهم: ~~أفكر يفكر تفكيرا، أو تفعل كقولهم: تفكر يتفكر تفكرا، فلما لم يستعمل منه ~~فعل ثلاثي لم ms202 يؤت بالمصدر على قياس الفعل، ووضع بدله اسم على مثال نظائره، ~~وهي: الذكر والحفظ والعلم، وعلى بناء الفعل الذي هو عبارة عن كل فعل. ويجمع ~~الفكر على: الأفكار. ويقال للمرة الواحدة منه: فكرة، وليس على طريقة ~~المصادر، ولكن مثل: تمرة وتمر، وبسرة وبسر، وقشرة وقشر. وقد تكسر الفكر [ة] ~~كما تكسر الكسرة، والربقة، فيقال: الفكر. # وأما قوله: أوطأتني عشوة، فإن العرب تقول: عشوة وعشوة، بالكسر والصم في ~~أولها. PageV01P293 # وذكر "الخليل" أن الفتح لغة فيها على ما تقوله العامة. وإنما الفتح فيهما ~~بمعنى المرة الواحدة صحيح بمنزلة: رشوة رشوة، وللمرة الواحدة: رشوة. وأما ~~الكسر فعلى غير المصدر، وهو: اسم لتلبيس الأمر والتغرير، وذلك أن تكذب/ ~~الرجل حتى تضلل رأيه وتدبيره، فتوقعه فيما يكره. والعشوق مشتقة من قولهم: ~~يعشو إلى كذا وكذا، أي يسير وهو ينظر في ظلمة العشاء إلى نار أو ضوء على ~~غير بيان، وبغير دليل. وقال "الخليل": العشوة من أول الليل إلى ثلثه، ومنها ~~العشاء، بالكسر، والعشاء بالفتح، وعشو الليل: ظلمته. ومنه قول الحطيئة: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد # فمعنى أوطأته عشوة، أي تركته يطأ "العشوة". ومنه قولهم: فلان يركب ~~العشواء، أي يركب الغرر. والعاشية: الإبل التي تعشو إلى ضوء نار. وكل شيء ~~يعشو بالليل إلى ضوء نار من أصناف الخلق. # وأما قوله: هي الحدأة، وجمعها: حدأ، بالهمز وكسر الحاء وفتح الدال؛ فإنها ~~ضرب من الطير الجوارح، تصيد الجرذان ونحوها. وفيها لغات: فمنهم من يسكن ~~الدال في الواحد خاصة. ومنهم من يقول: الحدو، بالواو وفتح الدال. والعامة ~~تقوله: الحدأة، بفتح الحاء وإبدال الألف من الهمزة، على مثال فعلة مثل ~~القطاة. والجميع: الحدا, وذلك خطأ. والحدأة، بفتح الحاء والدال والهمزة: ~~اسم الفأس والمعول. والجميع: الحدأ، بغير تأنيث. وقال الشماخ يصف أنياب ~~الإبل: PageV01P294 # يباكرن العضاه بمقنعات نواجذهن كالحدأ الوقيع # وأما قوله: هي الجنازة، يعني بكسر الجيم. قال "الخليل": الجنازة، بكسر ~~الجيم: خشب الشرجع، يعني سرير الميت، وقال: العرب تقول: رمي في جنازة فلان ~~فمات، ms203 بالكسر،/ وقد وقع في أفواه الناس بالفتح. قال: والجنازة، بالفتح: ~~الإنسان الميت، وكل شيء ثقل على قوم واغتموا به: جنازة. وأنشد في ذلك ~~للهذلي، بقوله لامرأته، و [قد] رأى منها تبرما بمرضه، وأمه صابرة عليه # أرى أم صخر ما تمل عيادتي وملت سليمى مضجعي ومكاني # فأي امرئ سواى بأم حليلة فلا عاش إلا في شقا وهوان # وما كنت أخشى أن أكون جنازة عليك ومن يغتر بالحدثان # أهم بأمر الحزم لو أستطيعه وقد حيل بين العير والنزوان # وأما قوله: هي الغسلة، يعني بكسر الغين، للآس اليابس المطيب، الذي يجعله ~~النساء في رؤوسهن. والعامة تفتح أولها، وهو خلاف قول العرب؛ لأن الفتح إنما ~~هو في اسم PageV01P295 # المرة الواحدة، من الغسل، تقول: غسلته غسلة واحدة وإنما الغسلة اسم لما ~~يغسل به الرأس؛ ولذلك سمي السدر والخطمي: غسلا بالكسر، فرقا بينه وبين ~~المصدر. وجمع الغسلة: الغسل. # وأما قوله: هي كفة الميزان، يعني بالكسر، وهي المستدير المعلق بالخيوط، ~~الذي يوزن به. وحكاه "الخليل": كفة، بالضم. وكذلك كفة الصياد ونحوه: ما ~~يجعله كالطوق. وأما كفة، بالكسر فحكاها في كفة اللثة، وهي: ما انحدر منها ~~على أصول الثغر. وكذلك كفة السحاب، بالكسر. وكفافه: أي نواحيه. والعامة ~~تفتح أول كفة الميزان. وإنما الفتح في المرة الواحدة من الفعل، كقولك: ~~كففته كفة واحدة. فأما الجنس والهيئة فبالكسر/ قال الشاعر: # كل عجوز رأسها كالكفه قاعدة في يدها هرشفه # وكذلك كل ما يكف من دارات النسج والوشم على اليد بالكسر. وجمعها كفف. قال لبيد: # أو رجع واشمة أسف نئورها كففا تعرض فوقهن وشامها PageV01P296 # والكفة بالضم: ما يكف به الشيء، ككفة الصياد، الذي كأنه طوق، لاستدارته. # وأما قوله: صنارة المغزل، فهي: حديدة دقيقة معقفة الرأس، تجعل في رأس ~~المغزل، الذي يغزل به. وهي فارسية معربة. والعامة تفتح أولها، والصواب ~~كسره، كما قال الشاعر: # فليت سنانك صنارة وليت رميحك من مغزل # والصنارة بلغة اليمن: الأذنان، أي ليتك كنت امرأة تغزل في البيت، ولم ~~تشهد الحرب فتفتضح. # وأما قوله: لي في بني فلان بغية، ms204 فإن يعني به طلبة أو حاجة. ويقال: عندك ~~بغيتي، وأنت بغيتي، وهي مكسورة الأول، على مثال: همة ونية. وجمعها: بغى، ~~مقصورة، على وزن فعل. وبعضهم يضم ألها. وقد يمد مكسورا أو مضموما قال ~~الراجز: # آليت لا آلوا بغائي مقسما آليت لا أسأم حتى تسأما # والبغية من الابتغاء: اسم على بناء فعلة للهيئة والنوع. وبالضم: اسم لما ~~يبغى به الشيء. والبغية، بالكسر أيضا، الزنية. يقال: هو ولد بغية، وولد ~~زنية، أي هو ابن /بغية وبغي، وهي الزانية. وهو من قول الله تعالى: (ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء). PageV01P297 # وأما قوله: هو لرشدة وزنية، بعني بالكسر وهو لغية بالفتح؛ فإن الرشدة: ~~الحلال، وهو من الرشاد والرشد. والزنية الفجور، وهو من الزنا. يقال: فلان ~~ولد رشدة وفلان ولد زنية. ومنه قولهم: لم يهد فلان لرشده، أي للصواب. ~~وتستعمل الرشدة، بكسر الأول وفتحه. والفتح للمرة الواحدة من الرشد. وأما ~~الزنية، فبالكسر لا غير. وفي ذلك يقول الشاعر: # ألا رب من يغتابني ود أنني أبوه الذي يدعى إليه وينسب # على رشدة من أمه أو لغية فيغلبها فحل على النسل منجب # وأنشد الخليل في ذلك: # وكائن ترى من شردة في كريهة ومن غية تلقى عليها الشراشر # وأما الغية فلم تستعمل مكسورة الأول؛ لاستثقال الكسرة مع الياء. واقتصروا ~~فيها على اسم المرة الواحدة. واستعملوا في الرشدة الكسرة، على معنى الهيئة ~~والنوع، والفتحة على المرة الواحدة. # وأما قوله: يقال بينهما إحنة؛ فإنها العدواة والحقد، وأولها همزة مكسورة ~~أصلية. يقال منها: قد أحن عليه يأحن، إذا حقد عليه. وجمعها: الإحن. قال ~~الشاعر: # ذوي البغضاء والإحن PageV01P298 # وقال الآخر: # إذا كان في صدر ابن عمك إحنة فلا تستثرها سوف يبد دفينها # وقال ذو الرمة: # إذا ما امرؤ، حاولن أن يقتتلنه بلا إحنة بين النفوس، ولا ذحل # والعامة تقول: بينهما حنة، بحذف الهمزة، وكسر الحاء، على مثال: عدة وزنة ~~وهو خطأ. إنما يجوز ذلك فيما كانت أوله واوا في الأصل. وقد جاء في بعض الشعر: # ذوي العداوة والحنات # وهو رديء في الكلام، ولكن ms205 للشاعر إذا اضطر، أن يفعل مثل ذلك. وقد/ زعم ~~"الخليل": أنها لغة. # وأما قوله: أجد إبردة، يعني بالكسر الأول والثالث. والعامة تفتح أولها، ~~وهو خطأ؛ لأن أفعلة إنما تكون جمعا لفعال أو فعيل أو نحوهما. وإنما إلإبردة ~~إفعلة مثل إسحلة من البرد، والهمزة فيها زائدة، وهي: وجع يصيب المشايخ ~~كالخام ونحوه. # وأما قوله: هي الإصبع، بفتح الباء مع كسر الهمزة؛ فإن بعض العامة يكسر ~~الباء منها. وبعضهم يضم أولها، وفيها لغات، وأفصحهن ما ذكره أحمد بن يحيى. ~~وفي الحديث PageV01P299 # عن النبي صلى الله عليه أنه قال: "قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع ~~الرحمن، يقلبه كيف شاء" وقال يوم الخندق: # هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت # فكسر الهمزة وفتح الباء، وأنث الإصبع. والإصبع معروفة، وربما استعيرت في ~~أشياء غيرها. # وأما قوله: هي الأشفى، وجمعه: الأشافي فإنه يعني المثقب، الذي يخرز به ~~الخراز والإسكاف. وهو مكسور الأول مقصور الآخر، على وزن الإصبع، والهمزة ~~فيه زائدة. والعامة تحذف الهمزة من أوله وتقول: الشفي، وهو خطأ. واشتقاقه ~~من "الشفا" بالفتح والقصر، وهو: حرف/ كل شيء. ومنه قولهم: أشفى المريض على ~~الموت، أي أشرف. وإليه يئول معنى الشفاء من المرض، وهو التخلف من الشفي. # وأما قوله: هي أنفحة الجدي، ويخفف، وهي: التي تخرج من بطن الجدي، وفيها ~~لبن متعقد يسمى: اللبأ، ويعقد به اللبن الحليب، فيصير جبنا. والعرب تهمز ~~أولها وبعضهم يفتح الهمزة، وبضعهم يكسرها، ومنهم من يشدد الحاء، ومنهم من ~~يخففها، والتخفيف أكثر. والعامة تفتح الهمزة في أولها وتخفف الحاء، ومنهم ~~من يجعل بدل الهمزة التي في أولها ميما، فيقول: منفحة. والجيد ما ذكره، ~~والميم خطأ. وتجمع الإنفحة على الأنافح، قال الشماخ يخاطب امرأة: # وإني لمن قوم على أن ذممتهم إذا أولموا لم يولموا بالأنافح PageV01P300 # وأنشد "الخليل" في تخفيفها: # كم قد تمششت من قس وإنفحة جاءت بهن إليك الأضئون السود # وأما قوله: هو الإكاف والأكاف، يعني بهمز أوله وكسره وضمه؛ فإنما جاء ~~أوله بالهمز؛ لأن أصلها الواو، وهو فعال أو ms206 فعال، من الوكف، فأبدلت الهمزة ~~من الواو، لانكسارها وضمها، وقال فيه الشاعر: # إن لنا أحمرة عجافا يأكلن كل ليلة إكافا # وقال الآخر: # حتى إذا ما آض ذا أعراف كالكودن الموكف بالإكاف # وقد يستعملون الفعل منه بالهمز والواو، كما يفعل ذلك في الاسم منه ~~فيقال:/ آكفته وأوكفته وأكفته ووكفته مثل أكدت ووكدت. # وأما قوله: هي إضبارة من كتب، وإضمامة، تعني كتبا مجتمعة مضمومة مشدودة، ~~وهي على زنة إفعالة، وهي مصدر قولهم: أضبرت إضبارة واحدة، وأضممت إضمامة ~~واحدة، فسميت بالمصدر. وأصل الإضبارة الضبر وهو شدة تلزز العظام، واكتناز ~~اللحم، ويقال جمل مضبور الظهر مضبر. وكل حزمة من الصحف والسهام أو نحو ذلك؛ ~~فإنها إضبارة. والجمع: الأضابير. وجمع الإضمامة: الأضاميم. والعامة PageV01P301 # تحذف الهمزة من أولها، وتكسر الضاد فتقول: ضبارة، ومنهم من يفتح الضاد ~~فيقول: ضبارة، وهما خطأ. # وأما قوله: السوار لليد والإسوار من أساورة الفرس، ويقال بالضم؛ فإن ~~السوار بكسر السين لا غير، هذا الذي يجعل في اليد، ويجمع على أسورة فأما ~~قول الله تعالى: (وحلوا أساور من فضة) فإنه جمع الجمع، يقال: أسورة وأساور، ~~وهو عربي. والعامة تضم أوله فتقول: سوار. وقد يجمع على السور، كما قال ~~الراجز: # وفي الأكف اللامعات سور # وهمزوا "سؤر" لانضمامها. وأما الإسوار من أساورة؛ فإنه بالفارسية اسم ~~الفارس خاصة، ومعناه: الحاذق بالفروسية، مفتوح الأول، ولكن لما عرب كسر، ~~ليكون على أمثلة أسماء العرب. قال الشاعر: # كما ازدهرت قينة بالشراع لإسوارها [عل منه اصطباحا] PageV01P302 # ومنهم من يضم أوله؛ فيقول: أسوار، والعامة تفتحه على لفظ العجم، وهو ~~خطأ،/ والأسوارة جمعه، وإنما أدخلت فيه الهاء عوضا مما حذف من آخره؛ لأنه ~~كان قياسه: الأساوير. وقد حكي الإسوار أيضا على إفعال، في سوار المرأة، ~~كأنه سمي بالمصدر من قولهم: أسورتها إسوارا. # وأما قوله: رمان إمليسي، يعني يهمز أوله وكسره، وهو الرمان الذي لا عجم ~~له في حيه، إنما هو ماء منعقد أملس. والهمزة زائدة فيه للإلحاق. والعامة ~~تحذف الهمزة، وتفتح الميم، تشدد اللام، فتقول: مليسي، وهوخطأ، وهو منسوب ~~بالياء إلى الإمليس. ms207 والإمليس من كل شيء: الناعم اللين، وهو مأخوذ من ~~الملوسة مصدر الأملس والملساء. ويقال: أرض ملساء. والجمع: الأماليس. وقال ~~بعضهم: يقال للأرض: إمليس، واحد الأماليس. وقال جرير: # لا يستطيع امتناعا، فقع قرقرة بين الطريقين، بالبيد الأماليس # وأما قوله: هو الإهليلج، فهو دواء معروف، يتخذ منه الطريفل وغيره. وهو ~~اسم هندي معرب. والعامة تحذف الهمزة من أوله وتفتح الهاء، على لفظ العجمة ~~فتقول: هليلج. والواحدة: الإهليلجة. # وأما قولهم: هي الإوزة فإنها الواحد من الإوز، وهو ضرب من البط، وفي ~~أولها همزة مكسورة، زعم "المازني" أنها زائدة، وأن مثالها إفعلة، وأن ~~الدليل على ذلك قولهم: وزة ووز بغير همز. وزعم "الخليل" أن الإوز طير من ~~طيور الماء, والواحدة إوزة. قال: PageV01P303 # وينبغي أن تكون المفعلة منها: مأوزة، ولكن العرب؛ منهم من يحذف الألف ~~منها فتصير وزة على فعلة: وزة من الإوز، وهي قبيحة. وتقول في المفعلة منها ~~في هذه اللغة أرض موزة. قال: ويقال هو البط. وأنشد للأعشى في جمعها:/ # ترى الإوزين في أكناف دارهم فوضى وبين يديها التين منثور # فقال الإوزين، كما قالوا: الإحرون لجمع الحرة. وهذا يؤيد قول المازني ~~وقول من يحذف الهمزة من العرب. وقال "الخليل" أيضا: رجل إوز، وامرأة إوزة ~~أي عظيمة لحيمة في غير طول، ولا يحذف ألفها، يعني لا يقال في الوصف: وز ولا ~~وزة، وهذا يؤيد قول من يجعلها فعلة مثل هجف وخدب، كأنها ملحقة بالتضعيف ~~بسبطر وقمطر. # وأما قوله: هي الإرزبة، وهي التي تسميها العامة: مرزبة، وهي على وزن ~~إفعلة مثل الإنفحة، ملحقة بالهمزة بجر دحل وقرطعبة، وهي خشبة عليها حديد ~~شبه عصية من حديد. والعامة تجعل بدل الهزة التي في أولها ميما مفتوحة، وهو خطأ. # وأما قوله: هي الإبهام للإصبع، فأما البهام فجمع البهم، وإنما أراد أن ~~العامة تسمي هذه الإصبع، وهي الأولى من اليد والرجل المنفردة: بهاما، بغير ~~همزة وهوخطأ. والعرب تسميها: الإبهام على وزن إفال مكسورة الهمزة ويذكرونها ~~كأنها من مصدر قولهم: أبهمت الشيء إبهاما؛ وذلك أنه قد أبهم عن سائر ~~الأصابع ms208 فلم يختلط بها، حتى كأنه ليس منها. وقد أنثه "أحمد بن يحيى" فقال: ~~الإبهام. والأبهام: ترك الشيء PageV01P304 # بغير علامة ولا دليل، ومنه قيل للفرس: بهيم، إذا لم يكن فيه شية، أي هو ~~على لون واحد. ومنه سميت الآية المبهمة في القرآن. والآية المحكمة ضدها؛ ~~وهي التي بين حكمها. ومنقول ابن عباس عن قول الله [تعالى]: (وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم) هل هي من المدخول بها أم غير المدخول، فقال: أبهموا ما ~~أبهم الله. ومنه قيل للباب المغلق الذي لا يهتدى لوجهه: مبهم. وقوله:/ فأما ~~البهام فجمع البهم، وهي صغار الغنم. ومنه قول الشاعر: # وعهدي بليلى وهي ذات موصد ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم # وأما قوله: شهدنا إملاك فلان؛ فإن الملاك: عقد النكاح والتزويج، على مثال ~~إفعال وهو مصدر قولك: أملكت إملاكا، وهو من قولهم: ملكت العجين؛ إذا أحكمت ~~عجنه. والعامة تقول: شهدنا ملاك فلان، بحذف الهمزة، وهو خطأ. # وأما قوله: هو الإذخر، للشجرة التي تجعل في الأشنان، فإنها شجرة صغيرة، ~~لها أصل مندفن، يحشى في مخاد الأدم وبراذع الدواب، ويسد بها أخصاص البيت، ~~وتوقد بها الصاغة، ولها رائحة طيبة، إذا طحنت خلطت مع الأشنان، لطيب ~~رائحتها وهي مكسورة الأول والثالث. والعامة تفتح أوله، وهو خطأ؛ لأنه ليس ~~في كلام العرب اسم على مثال أفعل. PageV01P305 # وأما قوله: ومنه كل اسم أوله ميم، مما ينقل ويعمل به، فهو مكسور الأول ~~كقولك: ملحفة وملحف، ومطرقة ومطرق، ومروحة ومروح، ويجمع ثلاث مراوح. ومرآة ~~وتجمع ثلاث مراء، ومئزر ومحلب، للذي يحلب فيه، ومقطع ومخيط؛ فإنه إنما يريد ~~الأدوات، وليس الميم في أولها من أجل أنها أداة تنقل، ولكن لما كان الاسم ~~في معنى المفعول به، ومما يعمل به على كل حال، جعل في أوله الحرف الذي يجعل ~~في أوائل الأسماء المفعولة من الثلاثي والرباعي، وفي الزمان والمكان؛ ~~كقولهم: هو مفعول، ومفعل ومفعل، ومستفعل، ومفعل، ونحو ذلك؛ إلا أنه فرق بين ~~ما ms209 ينقل ويستعمل منها، وبين تلك / الأشياء بالكسر في الميم والفتح والضم؛ ~~لأن تلك لا تكون إلا مضمومة أو مفتوحة، وهذه مكسورة. وقد يكون هذا في ~~الكثير الفعل، للمبالغة في الفعل به، وذلك مثل قولهم: رجل مرجم ومقول، ~~ومذكار ومئناث ومحرب ونحو ذلك. وكذلك المخيط والمقراض والمقطع والمسورة ~~والمخدة؛ لأنها يكثر بها الخياطة والقرض والقطع ونحو ذلك. وألزمت هذه الميم ~~الكسرة لما بينا، من الفرق. والعامة تفتحها طلبا للخفة، وتخطئ في إبطال ~~الفرق؛ فالملحفة إزار, رداء أو كساء، يلتحف به، ومن ذلك قيل للحاف: لحاف؛ ~~لأنه يتغطى به. ومنه قول طرفة: # ثم راحوا عبق المسك بهم يلحفون الأرض هداب الأزر # وجمع الملحفة: الملاحف، والملحف بغير تأنيث مثلها؛ يعني طرفة: أنهم يجرون ~~ذيولهم، ويسحبونها على الأرض. والمطرقة: مطرقة الحداد، التي يطرق بها ~~الحديد على العلاة، وهي أيضا عصا، يطرق بها الصوف ونحوه من الوبر وغيره، أي ~~يضرب بها. PageV01P306 # والطرق: الضرب، وجمع ذلك: المطارق ومنه الطرق بالحصا، للزجر والفأل، وهو ~~أن يجمع الحصى في الكف ثم يضرب بها الأرض. وينظر إلى مواقعها، فيؤجر. قال لبيد: # لعمرك ما تدري الطوارق بالحصا ولا زاجرات الطير ما لله صانع # والمطرق بغير تأنيث: العصا أيضا، مثل المطرقة. والمروحة: كل ما يروح به؛ ~~أي اجتلب به الريح. وجمعها: مراوح؛ وهي أداة من خوص مسفوف، لها مقبض من خشب ~~أو عاج أو خيزران، معروفة؛ فإن فتحت الميم فهو اسم المكان الذي يكثر / فيه ~~هبوب الريح. قال القطامي في ناقة ركبها: # كأن راكبها غصن بمروحة إذا تسنمها أو شارب ثمل # والمرآة أداة من حديد مجلوة، يتراءى الإنسان فيه وجهه، وهي مفعلة من ~~الرؤية، على حذو مرعاة من الرعي، وجمعها: مراء، على مثال مفاعل مثل قولك: ~~مراع. وآخر المرائي ياء ساكنة في الرفع والجر، ومفتوحة في النصب، مثل ياء ~~القاضي والرامي، فإذا نون الاسم سقطت الياء لاجتماع الساكنين، فلذلك قيل: ~~مراء. والعامة تقول في الواحدة: مراة، بحذف الهمزة منها، ونقل حركتها إلى ~~التاء، وهو صواب؛ لأن العرب هكذا تخفف الهمزة المتحركة، ms210 الساكن ما قبلها. ~~ويقولون في جمعها: مرايا، فيبدلون الياء من همزتها، والألف من يائها، كما ~~يقال في مطية: مطايا وفي خطية: خطايا، ونحو ذلك، طلبا للتخفيف، وقال الراجز ~~في تخفيف الهمزة: PageV01P307 # إذا الفتى لم يركب الأهوالا فابغ له المراة والمحكالا # واسع له وعده عيالا # والمئزر كالمنديل، يؤتزر به في الحمام، وعند العمل ونحو ذلك، وهو على ~~مثال مفعل من الإزار مهموز. وجمعه: مآزر، بالهمز أيضا. والعامة تفتح الميم ~~من الواحد، وتبدل من الهمزة الياء، فتقول: ميزر، فأما فتح الميم فخطأ، وأما ~~إبدال الياء من الهمزة فجائز مع كسر الميم، ولكنهم يقولون في الجمع أيضا: ~~ميارز، بالياء، أثبتوها في الجمع، كما أثبتوها في الواحد. وأصل الميزر ~~والإزار: الأزر، وهو الظهر. ومنه قوله تعالى: (أخي (30) اشدد به أزري). # والمحلب / بكسر الميم ما يحلب فيه، وهو: العس. وقد كنا فسرناه، وفسرنا ~~المحلب بالفتح أيضا. # والمحيط: الإبرة التي يخاط بها، وهو مفعل منا الخيط والخياطة، وهي صناعة ~~الخياط. والخياط أيضا: اسم للإبرة. ومنه قول الله عز ذكره: (حتى يلج الجمل ~~في سم الخياط). وتقول: خاط الرجل ثوبه يخيطه خياطة، وفي الحديث: "ردوا ~~الخيط والمخيط". # والمقطع: كل ما قطع به الشيء كالمنجل التي تقطع به الرطبة والقت للدواب. ~~والعامة تقول: مقطع بالفتح، وهو خطأ. وإنما المقطع: الموضع الذي يقطع فيه، ~~من طريق مخوف، أو غيره، وهو معروف. # وأما قوله: إلا أحرفا قليلة نوادر، جاءت بالضم، وهن: مدهن ومنخل ومسعط ~~ومدق ومكحلة؛ فإن هذه الأسماء المضمومة الميمات ليست من باب المكسور في ~~شيء، PageV01P308 # ولا هي كالمفعول، وهي كلمات عند النحويين لما كثر استعمالها، أخرجت عن ~~باب المكسور أوله، وبنيت بناء آخر، على غير معنى المكسور الأول، ولو ذهب ~~بها ذلك المذهب لم يضم ثالثها، وترك على فتحته كمافعل بالمفعول به. وإنما ~~بنيت هذه الأسماء كبناء الملحق بالرباعي الذي على وزن فعلل مثل البرجد، ~~فضمت عين الفعل منها على إتبااع ضمها في الفعل المضارع منها، ثم أتبعت حركة ~~العين الميم، لكثرة الاستعمال استثقالا للتحول من الكسر إلى ms211 الضم، فجعلوا ~~اللفظ من وجه واحد، وهم مسموعة تروى رواية، ولا يقاس عليها؛ لشذوذها عن ~~بابها، ولكن تحكى عن العرب حكاية. وردها إلى القياس جائز صواب، مثل ~~نظائرها، وهو قولك: مدهن ومنجل ومغزل ومسعط ومدق ومكحل. وقد يجيء قبل أواخر ~~هذه الأسماء ألف زائدة للمبالغة،/ ولا يكون حينئذ في ميمها إلا الكسر، ~~كقولهم: المكحال في المكحلة، مثل المفتاح والميزان والمثقال والمسمار ونحو ~~ذلك. والعامة تضم ميم المفتاح، وهو خطأ. # وقد شذت عن باب المكسور أحرف؛ ففتح بعض العرب أوائلها مثل: المرمة ~~والمقمة والمثقب، وأنكر ذلك فصحاء العرب والعلماء باللغة، فلم يجيزوه وعدوه ~~فيما أخطأت فيه العامة؛ لأنها تفتح الميمات المكسورة كلها. وأما المرمة ~~فمصدر رممت، أو اسم الموضع الذي فيه الرمة. والمقمة مصدر قممت، أو اسم موضع ~~القمامة. والمنقب مصدر نقبت، أو اسم موضع النقب، ولذلك قيل للطريق في ~~الجبل: المنقب، فأما الذي يثقب به الشيء لهو بالكسر لا غير، وكذلك المقمة ~~والمرمة. فأما المدهن مما يجعل فيه الدهن من زجاج أو غيره. وجمعه: المداهن، ~~وكذلك المدهن من الأرض والحجارة: الموضع الذي يقف فيه ماء المطر. والجمع: ~~المداهن. ويقال من الدهن: دهنته أدهنه دهنا ودهنا بالضم، إذا وضعت الاسم ~~موضع المصدر، وادهنت أنا أدهن ادهانا بالدهن. والدهان: بائع الدهن. ~~وصناعته: الدهانة. وأما المنخل فما ينخل به كل شيء، أي ينقى من النخالة. ~~والنخل: الانتقاء يقال: نخلته وانتخلته. وخيار ما ينتخل: النخيلة. وفقايته: ~~النخالة. والجميع: المناخل. والنخال: الذي صناعته النخل. وأنشد محمد بن ~~يزيد في النخيلة وقال هي النصيحة: PageV01P309 # نخلت نصيحة مني ليحيى ويحيى طاهر الأثواب بر # وأنشدنا أيضا: # ولن يلبث التخشين أن نخيلة نفس كان نصحا ضميرها # والمسعط: ما يجعل فيه السعوط، من دواء أو دهن، ويسعط به العليل في منخره/ ~~وفعله: أسعطته فأنا أسعطه إسعاطا، كما قال الراجز: # أريد جوا ويريد برا كأنما أسعط شيئا مرا # ويقال: أسعطته إسعاطة واحدة، وسعطة واحدة، وقد استعطه. وأسعطته الرمح، أي ~~طعنت أنفه. وهن المساعط. # وأما المدق: فما يدق به الشيء، كفهر العطار، ms212 ويد الهاون، وهو اسم فإذا ~~أردت الوصف، فهو المدق، بكسر الميم، كما قال رؤبة: # يرمى الجلاميد بجلمود مدق # وفعله: دق يدق دقا. وهو داق. والمفعول: مدقوق ودقيق. # وأما المكحلة: فما يجعل فيه الكحل من زجاجة أوحديدة، أو غير ذلك. وفعله: PageV01P310 # كحلته أكحله كحلا وكحلا، بالفتح والضم. واكتحل هو نفسه اكتحالا. ويقال: ~~ما أكحلت عيني بغمض، أي ما نمت، على الاستعارة. وهن المكاحل. # وأما قوله: تقول هو الدهليز والسرجين والمنديل والقنديل، وتمر شهريز ~~وسهريز، وهو السكين ورجل سكير وخمير ونحو ذلك، وهو الطبيخ والبطيخ؛ فإن ~~العامة تفتح أول دهليز وسرجين، وهو خطأ؛ لأنه ليس في كلام العرب اسم على ~~بناء فعلين ولا فعيل ولا فعليل، بفتح الفاء. وإنما هذه أسماء أعجمية، ~~عربتها العرب، فجعلتها على أبنية كلامها، فكسرت أوائلها؛ لتكون على مثال ~~فعليل، نحو عربيد وشمليل، وكانت في لسان العجم مفتوحة، فغيرت ولزمت العامة ~~لفظ العجمية فيها، والصواب كسرها. والدهليز بالعجمية: اسم الممر الذي يكون ~~بين باب الدار ووسطها، وقرية بين بلدين تسمى: "دهليزان". # وأما السرجين: فهو الروث بالفارسية، وكل رجيع. وليست/ فيها بلسان العجم ~~جيم، وإنما هو حرف يشبه الكاف، فأبدلت منها العرب الجيم، وبعضهم يبدلها قافا. # وأما السهريز من التمر فصفة لون من النخل، بسره أحمر. والحمرة بلسان ~~الفرس: سهر، وسرخ، وثهر، مضمومات الأوائل، فجعلته العرب بالسين وكسرته. ~~والعامة تضم السين على عجمتها. # وأما المنديل، فعربي محض، غير أنه مما جاء على غير قياس ما يستعمل، مما ~~في أوله ميم، وهو مبني على مفعيل من الندل، كما قال الشاعر: PageV01P311 # ثمت قمنا إلى جرد مسومة أعرافهن لأيدينا مناديل # والمناديل جمع المنديل ويقال تندلت للمنديل وعلى لفظه: تمندلت على مثال ~~الرباعي؛ لأن الميم ألحقته بالرباعي، وأصله ثلاثي، قال الشاعر: # على حين ألهى الناس جل أمورهم فندلا زريق المال ندل الثعالب # والمنديل معروف؛ وهو الذي يتمسح به من الماء بعد الغسل وبعد الوضوء ونحوه. # وأما السكين فعلى بناء فعيل من السكون، مشدد العين، وهو اسم المدية التي ~~يقطع بها اللحم، وتذبح الذبيحة. ms213 وجمعها: السكاكين، تذكر وتؤنث. وقال حميد ~~ابن ثور: # باتوا وجلتنا البرني بينهم كأن أظفارهم فيها السكاكين # والسكير وصف الكثير السكر من الشراب، وهو على بناء فعيل من السكر، بتشديد ~~العين، وهو على مثال من أمثلة المبالغة. والخمير مثله، فعيل مثله من ~~الخمار، ومثله: رجل عميت، بتشديد الميم، إذا كان حاذاق بعمل "العميتة" أو ~~غزلها، وهي حلقة ملفوفة من/ الصوف، يصنعها الراعي على ذراعه، كالسوار ويغزل ~~منها. وقد غلط بعض الشعراء، فسمى الأعمى: عميتا في قوله: PageV01P312 # ربع الصبا أخرس عميت مسلب المنطق سكيت # يريد أن الربع لا يسمى ولا يبصر ولا يجيب، ولم يعلم أن التاء التي في ~~عميت ليست من بناء العمى، ولا يجوز أن يكون فعيل من العمى بالتاء، وإنما ~~فعيل من العمى بتشديد الميم والياء جميعا بغير تاء، فإن أراد بناء فعليت ~~بزيادة التاء من العمى، فإنه يجب أن يقال: عمييت، بياءين إحداهما لام الفعل ~~من عمي، والثانية مثل ياء فعليت الزائدة، ولا تكون الميم مشددة. # وأما البطيخ ففاكهة معروفة، وهي بكسر الأول، وتشديد الثاني على بناء فعيل ~~وهي عربية محضة، وفيها لغة أخرى، وهي الطبيخ، بتقديم الطاء، وليس عندنا على ~~القلب كما يزعم اللغويون. وقد بينا الحجة في ذلك في "إبطال القلب". وفي ~~الحديث: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الطبيخ بالرطب" كأنه مشتق من ~~الطبخ والبطخ من معنى آخر؛ وذلك أنه يقال لمكانه، الذي يزرع فيه: المبطخة. ~~وجمعها: المباطخ، مثل المقاثي والمقثاة. # وأما قوله: ومنه الماء شديد الجرية، وهو حسن الركبة والمشية والجلسة، ~~يعني الحال التي يكون عليها، وكذلك ما أشبهه؛ فقد شرحنا الفرق بين فعلة، ~~بالفتح وفعلة بالكسر، في مواضع مما تقدم. والكسر علامة الهيئة والنوع، ~~وليست للحال كما ذكر أحمد بن يحيى، ولا معنى للحال ههنا. والفتح غير ممتنع ~~على معنى المرة الواحدة. والعامة لا تستعمل في الماء،/ ولا في غيره إلا ~~الجرية بالفتح، ولا يميزون بين المرة والنوع منه، وكذلك هذه الأبنية كلها. # هذا آخر تفسير هذا الباب. PageV01P313 ### | AUTO تصحيح الباب السادس ms214 عشر # وهو المترجم بباب المكسور أوله، والمفتوح باختلاف المعنى # وهذا ايضا باب مخلط، لم يميزه على الأمثلة، كما بدأ به كتابه، ولا على ~~المعنى المتفقة ولكن قصد فيه الفرق بين المفتوح والمكسور أوله من أي صنف ~~كان، وعلى أي مثال وقع؛ لأن العامة ربما وضعت أحدهما موضع الآخر غلطا. # ونحن مفسرون ما أهمل من غريبه، ومنبهون على سهو منه، إن وجدنا فيه: # فمن ذلك قوله: امرأة بكر، ومولود بكر، أول ولد أبويه، وأمه بكر، وأبوه ~~بكر. قال وأنشد ابن الأعرابي: # يا بكر بكرين ويا خلب الكبد أصبحت مني كذراع من عضد # وهذا كله مكسور الأول، والبكر مشتق من البكرة والمباكرة، وهي التقدم في ~~أول الوقت في كل أمر. والعرب تسمي الرجل الذي لم يتزوج بعد بكرا. وكذلك ~~المرأة التي لم تتزوج، ولا يقال لها بكرة بالهاء، ولذلك قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام". وإنما قيل لهما بكر؛ لأن ~~جماعهما كان أول جماع منهما. وقيل للرجل الذي قد تزوج، والمرأة التي قد ~~تزوجت: ثيب؛ لأنه مشتق من قولهم: ثاب يثوب إلى الشيء، أي رجع؛ وذلك لأنهما ~~قد عاودا النكاح. وثيب بمعنى ثائب، مثل: سيد وميت. وسمي أولاد الرجل البكر، ~~والمرأة البكر: بكرا؛ لما شرحنا. ولكن/ قوله: مولود بكر لا تتكلم به العرب ~~مطلقا بغير إضافة، إنما يقال للولد: هو بكر أبويه، بإضافته إليهما. PageV01P314 # ومعناه: هذا أول ولد أبويه. ويجوز أن يراد: هذا بكر أبواه، كما يقال: هذا ~~قائم أبواه، ثم يضاف تخفيفا، فيقال: هذا قائم أبويه، وهذه حسنة وجهها؛ ~~لأنهم لا يعنون أن الغلام بكر، وإنما يعنون أن أبويه بكران، واجتماع العرب ~~على هذا المثل حجة ل "سيبويه" في إجازته: حسنة وجهها. والجمع من هذا كله: ~~أبكار للمذكر والمؤنث، كما قال الله تعالى: (إنا أنشاناهن إنشاء (35) ~~فجعلناهن أبكارا) وهذا أيضا حجة لكسر أول الواحد منها. وأما قول الشاعر: # يا بكر بكرين ويا خلب الكبد # فزعم "الخليل" أنه يقال: "أشد الناس بكر بن بكرين" وزعم أن ms215 هذا الشعر قيل ~~في قيس بن زهير البكر. وقال "الخليل": البكر من كل أمر: أوله وأنشد: # وتلكم غير ماثني ولا بكر # قال "الخليل": الثني: ما يكون بعد البكر، يقال: ما هذا الأمر منك ببكر ~~ولا ثني. # وأما قوله: والبكر من الإبل الفتى، والأنثى بكرة، فإنما سميا أيضا بذلك، ~~وإن كانا مفتوحين الأول من البكور؛ لأن البكر والبكرة من الإبل: هما أول ما ~~يحمل عليه، وهما فتيان بشبابهم وقوتهما، ولكن فتح أول هذا، وكسر أول الأول؛ ~~للفرق بين الصنفين. وجمع هذا: البكارة، والأنثى خاصة: البكرات، وفي أدنى ~~العدد: أبكر. وقال الشاعر: # يا رب شيخ من بني فزارة يرمي سواد الليل بالحجارة # يغضب أن يعتلج البكارة # أي يغار من اجتماع الذكران والإناث؛ لأن بني فزارة يرمون بنكاح القرص/. PageV01P315 # كما قال الشاعر: # لا تأمنن فزاريا خلوت به بعد الذي امتل أير العير في النار # وإن خلوت به في الأرض وحدكما فاحفظ قلوصك واكتبها بأسيار # وقال الراجز: # قد وردت إلادهيدهينا قليصات وأبيكرينا # فصغر أدنى العدد وجمعه بالواو والنون. وأنشدنا محمد بن يزيد: # أتت[ك] منها البكرات النيب أكلن حمضا فالوجوه شيب # شربن حتى نزح القليب # وأما قوله: والخيط من الخيوط، بفتح الخاء، وخيط من النعام للقطعة منها، ~~يعني بكسر الخاء؛ فإن الخيط بالفتح معروف، وهو السلك الذي يخاط به، وكل ما ~~دق وطال، جاز أن يسمى خيطا، على التشبيه به، كما قال الله تعالى: (وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) يعني ما ~~امتد وطال من بياض الفجر في سواد الليل، وليس يعني أن ينظر إلى الخيط ~~الأبيض والخيط الأسود في وقت الفجر، حتى يعرفا. وقد روي أن "عدي بن حاتم ~~الطائي" أخذ حبلا أسود وآخر أبيض فجعلهما تحت وسادة؛ لينظر إليهما عند ~~الفجر، ثم جاء فوصف ذلك لرسول الله صلى الله عليه، فقال PageV01P316 # له النبي صلى الله عليه: "إنك لعريض القفا، ليس المعنى ذلك، ولكنه بياض ~~الفجر من سواد الليل"؛ ولهذا سمي ما ينظم من الجوهر والخرز خيطا، وإن ms216 كان ~~منظوما بغير سلك، ولهذا قيل للقطعة من النعام: خيط؛ لأنها تمتد كالخيط في ~~الرعي/ وغيره. وكل ما اصطف من الطير في الطيران أو من الوحش في الرعي ونحوه ~~جاز أن يقال له: خيط على الاستعارة. وجمع الخيط: خيوط وخيوطة. وفعله: خاط ~~يخيط خيطا وخياطة. والخياطة أيضا اسم صناعة من يخيط، وهو الخياط. والثوب ~~مخيط. والخياط: اسم الإبرة التي يخاط بها الثوب. وقال "الخليل"، يقال: خاط ~~فلان خيطة واحدة، إذا سار، ولم ينقطع سيره. قال: والخيطة: السير مرة بعد ~~مرة، حتى ينتهي إلى حيث يبتغي. والمخيط: طريقه الذي سار فيه، وأنشد الخليل: # وبينهما ملقى زمام كأنه مخيط شجاع آخر الليل ثائر # ومن هذا قول العرب: خاطت عينه تخيط، وإن عينه لتخيط، إذا نعس. ومن هذا ~~قيل: خيط رأسه بالشيب، وقال: # حتى تخيط بالمشيب قروني # وأما خيط النعام فكسر؛ للفرق بينه وبين خيط الخياطة، وبني على بناء ~~السرب؛ لأنه في معناه من جنسه. وجمع الخيط من النعام: الخيطان والأخياط. ~~والنعامة الواحدة تسمى: PageV01P317 # خيطاء، على فعلاء ممدود. وقال "الخليل": إنما خيطها طول قصبتها وعنقها، ~~قال: ويقال: بل خيطها ما فيها من اختلاط السواد والبياض اللازم لها كالعيس ~~في الإبل العراب، وهما خيطان: وأنشد "الخليل" في الخيط لشبيل: # وخيطا من خواضب مؤلفات كأن رئالها ورق الإفال # وأما قوله: والحبر: العالم، يعني بالفتح، والحبر: المداد، يعني بالكسر، ~~فهما جميعا من الحبار، وهو الأثر، يعني بالشيء؛ ولذلك قيل للوشى: محبر ~~الألوان والنقوش التي فيه. وقيل/ للشعر الكثير المعاني: المحبر. والتحبير: ~~التحسين؛ ولذلك سمي العالم: حبرا، لما عنده من العلوم، وتحسينه القول في ~~ذلك، وسمي المداد وما يكتب به أو ينقش: حبرا، بالكسر؛ ففرق بالفترح والكسر ~~بين العالم وبين المداد. وقد اختلف فيه فقيل للعالم أيضا: الحبر، بالكسر، ~~ورووا أنه يقال: كعب الحبر، بالكسر؛ فمن جعله وصفا له نون كعبا، ومن جعله ~~المداد لم ينون وأضافه إلى الحبر. وجمع الحبر: الأحبار، يستوي فيه العالم ~~والمداد. قال الله تعالى: (الأحبار والرهبان) وهذا يقوي قول من كسر الحاء ms217 ~~في الحبر في العالم؛ لأن الأفعال ليس بقياس في جمع الفعل مفتوحا، وإن كان ~~قد جاء في مثل: فرخ وأفراخ، وزند وأزناد. ومن هذا سميت الحبر من البرود. PageV01P318 # وأما قوله: والقسم: النصيب، يعني بالكسر، والقسم: المصدر، يعني بالفتح؛ ~~فإن الاشتقاق والأصل فيهما واحد، إلا أنهم فرقوا بين اسم النصيب منه وبين ~~اسم الفعل بالفتح والكسر، وكان الفتح بالمصدر أولى. والعامة تضع أحدهما في ~~موضع الآخر. # وأما قوله: والصدق: الصلب، والصدق: خلاف الكذب؛ فليس الصدق من الصلابة في ~~شيء، لا في معنى ولا في لفظ، ولكن أهل اللغة أخذوا ذلك من نعت وجدوه في بيت ~~شعر، فظنوا أنه من الصلابة في كل شيء، وفي كل موضع وهو في قول الشاعر في ~~نعت رمح: # في حالك اللون صدق غير ذي أود # والرمح قد ينعت بالتقويم، كما ينعت بالصلابة، وينعت بالتمام والطول وبغير ~~ذلك فإنما معنى قول الشاعر في الرمح: الجامع للأوصاف المحمودة الكامل، ولم ~~يرد الصلابة دون غيرها./ والصدق لا يدل على الصلابة، وهو مما ينعت به غير ~~الرمح من الأشياء التي لا صلابة لها، كقول رؤبة في صفة عيون الكلاب: # مقذوذة الآذان صدقات الحدق # وإنما يعني حدة البصر، وقوله أيضا في الفرس: # والمرئي الصدق يبلى صدقا # ولذلك قال "الخليل": الصدق: هو الكامل من كل شيء، وقال: يقول: هو الرجل ~~الصدق، والمرأة الصدقة، وقوم صدقون، ونساء صدقات، وليس يراد في واحد من PageV01P319 # هؤلاء شيء من الصلابة، ولكنه على وصف الكمال. وقال "الخليل" أيضا: إذا ~~أضفت الرجل أو المرأة أوغيرهما إلى الصدق المكسور، فإنما يريد به: نعم ~~الشيء هو، كقولك: رجل صدق، وامرأة صدق، وثوب صدق. وإنما الصدق، بالفتح، من ~~الصدق، بالكسر بعينه. والمعنى: أنه يصدق في نعته من صلابة أو قوة أو جودة ~~أو لين، أو غير ذلك، ونظيره قول العرب: هذا تمر صادق الحلاوة، وخل صادق ~~الحموضة، وليس الصدق من الحلاوة ولا الحموضة في شيء. ولكنها إذا تمت في ~~الشيء فكأنها صادقة، وإنما الصدق واصفها بالكمال، وكذلك رجل صادق المودة، ~~أي ms218 كامل المودة، ولذلك قيل: هو رجل صدق، وثوب صدق، وليس هناك صدق، وإنما ~~يعني: نعم الرجل، ونعم الثوب، أي لا يكذب في فضله وكماله وجودته، ولكنه ~~خالص صادق الفضل والجودة. وإنما جعل النعت للأشياء من هذا مفتوحا، فقيل: ~~رمح صدق، وكسر المضاف ليه، فقيل: صدق، للفرق بينهما؛ ولأن الكذب ضد الصدق ~~ويقال فيه: كذب بالكسر والسكون، /وليس يستعمل الصدق في كل شيء صلب، فيكون ~~كما قال ثعلب، ولا يقال: حجر صدق ولا حديد صدق، ولا يقولون: صدق القناة كما ~~يقولون: صلب القناة، ولو كان الصدق الصلب، كما ذكر، لقيل ذلك. # وأما قوله: خل سربه، بالفتح، وهو آمن في سربه، أي في نفسه؛ وليس معنى في ~~سربه: في نفسه، ولا يقال: هو آمن في سربه، إلا لمن أمن في ماله وأهله وولده ~~فأما من أمن في نفسه وحدها، وخيف على كل شيء له، فلا يقال له: هو آمن في ~~سربه. وقد قال "الخليل": رأيت فلانا منساح السرب، كأنه يريد سعة الرزق ~~والبلد. وربما قالوا: هو آمن السرب، يريدون القلب. وهذا يدل على أنه لا ~~يسكن قلبه، إذا خاف على أهله أو ماله وولده، فهذا معنى قوله في نفسه. وإنما ~~السرب ههنا ما للرجل من أهل ومال، ولذلك يسمى قطيع الإبل والظباء والنساء ~~ونحوه: السرب، فكأن الأصل في PageV01P320 # ذلك أن يكون الراعي آمنا في سربه، أو الفحل آمنا في سربه، فاستعمل في ذلك ~~الأشياء من غير الرعاة اتساعا، واستعارة لكل ما شبه به؛ ولهذا كسرت السين. ~~وفي حديث النبي صلي الله عليه: "من أصبح آمنا في سربه، غاديا عليه قوت ~~يومه، معافي في بدنه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذفيرها" فهذا الحديث يقوي ما ~~شرحناه من معنى سربه. وقد روى هذا الحديث قوم بالفتح، فإن صحت لهم الرواية، ~~فإنما معناه: المال خاصة؛ لأن "الخليل" قد ذكر أن السرب مال القوم. والجمع: ~~السروب، على الفعول. والفعول يدل في الجمع على فتح السرب. وقال أيضا: فلان ~~آمن السرب، أي: لا يغزى نعمه من عزه. وأما ms219 قوله: خل سربه، بالفتح؛ فإنما ~~معناه: خل سبيله، أو طريقه أو ماله أو نحو ذلك؛/ وهو من قولهم: سرب الماء ~~يسرب سربا وسروبا، إذا جرى. # وأما قوله: وجزع الوادي جانبه. وقال ابن الأعرابي: معظمه؛ يعني بكسر ~~الجيم. والجزع: الخرز، يعني بالفتح؛ فإن كان أصل ذلك كله واحد، وهو: القطع، ~~يقال: جزعت الوادي والقارة، إذا قطعتها عرضا وسلكتها. وإنما سمي منعطفه ~~وجانبه جزعا؛ لأنه حيث ينقطع الوادي. والجمع: الأجزاع وهذا دليل على كسر ~~أول الجزع، الواحد منه. # وأما الخرز، فليس كل الخرز يسمى جزعا. وإنما الجزع منها: المجزع، أي ~~المقطع بالألوان المختلفة، وقد قطع سواده ببياضه، أو بنحو ذلك؛ ولذلك قيل: ~~لحم مجزع، إذا كثر فيه الشحم؛ لأنه يقطع حمرة اللحم ببياضه. وفتح أول جزع ~~الخرز؛ للفرق بينه وبين الأول، وهو جمع. وواحدته: جزعة؛ كأنها سميت بالمرة ~~الواحدة من قولك: جزعته جزعة، قال الشاعر: # كأنها جزعة يمانية # وقال امرؤ القيس يشبه عيون الخيل المذبحة بالجزع: PageV01P321 # كأن عيون الوحش، حول خبائنا وأرحلنا الجزع، الذي لم يثقب # والجزع بالفتح أيضا مصدر قولك: جزعت الوادي والقارة جزعا، أي قطعته. # وأما قوله: والشف؛ الستر الرقيق، والثوب أيضا، والشف: الفضل؛ فإن المفتوح ~~والمكسور منهما يرجعان إلى معنى واحد، ولكن قد فرق باختلاف الحركتين ~~بينهما، فسمي المفتوح منهما بالمصدر، وسمي المكسور بغير المصدر. وقد قدمنا ~~شرح معنى الشف قبل هذا الموضع، وهو: بلوغ الغاية في كل شيء، وأخذ الفضل ~~منه. ومن ذلك قولهم: "إذا شرب اشتف"، أي لم يبق من الشراب شيئا في الإناء، ~~وشرب شفافته. وفي الحديث: "الذهب بالذهب،/ والفضة بالفضة، مثل بمثل لا ~~تشفوا بعضها على بعض". والشفوف: نحول الجسم. وإنما قيل للثوب الرقيق: شف؛ ~~لفضله على الغليظ في الضوء، الذي يرى من ورائه. وليس يقال ذلك إلا لكل ثوب ~~نفيس مع رقته؛ ويدل على ذلك قول عدي بن زيد: # زانهن الشفوف ينفحن بالمس ك وعيش مفانق وحرير # وقال " الخليل": الشف، بالفتح من المهنأ، يقال: شف لك يا فلان، إذا غبطته ~~بشيء قلت ذلك له. ms220 # وأما قوله: والدعوة في النسب، والدعوى إلى الطعام وغيره؛ فإن الأصل في ~~ذلك واحد، وإن كانت الدعوة في النسب مكسورة الأول، وفي الدعوى إلى الطعام ~~مفتوحة الأول؛ PageV01P322 # لأنهما من قولك: دعوت أدعو، ولكن تكلم في النسب على مثال فعلة، بمعنى ~~الهيئة والنوع، ولذلك كسرت، وفتحت الأخرى؛ لأنها سميت بالمرة الواحدة، من ~~قولك: دعوت دعوة واحدة، وكل واحدة منهما يجوز فيها ما جاز في الأخرى، إذا ~~أريد بها ذلك المعنى، غير أن الاستعمال جرى على ما ذكر؛ للفرق بينهما. ~~ومنهم من يجعل بدل الواو في المكسورة ياء للفرق، ولاتباع الكسرة، فيقول: ~~دعية، وذلك لمن انتسب إلى غير أبيه، وليست بالجيدة. # وأما قوله: والحمل: ما كان على الظهر، والحمل: حمل المرأة، وحمل النخلة، ~~والشجرة، يفتح ويكسر، فإن أصلهما واحد. وإنما المفتوح مصدر سمي به على ~~الاتساع والاستعارة وإرادة الفعل، ولو عني هذا المعنى فيما كان على [الظهر] ~~أيضا، لجاز فتحه. والدليل على ذلك أنك إذا استعملت فعلهما حال المصدر منهما ~~كليهما بالفتح تقول: حمل يحمل حملا، ولكن جرى الاستعمال في المحمول على ~~الظهر ونحوه بإلزام اسمه الكسر، على معنى النوع/ والهيئة وللفرق بينه وبين ~~غيره، فاعتيد ذلك؛ ولذلك سمي المال المحمول حملا، وجمع على: الحمول ولم ~~يكسر، وليس ذلك من أجل الظهر والبطن، ألا ترى أن ثمرة النخلة والشجرة ظاهرة ~~فوقهما، غير باطنة، وهي تسمى حملا بالكسر أيضا. وإنك تقول لمن يحمل على ~~ظهره: إنه لقوي، على الحمل، وضعيف عن الحمل، فتفتح. وقد حكي "الخليل" أن ~~قوما يقولون: ما كان مفارقا للشيء وهو حمل بالكسر، وما كان متصلا أو باطنا ~~وهو حمل بالفتح، كحمل الإناث في بطونها أولادها. # وأما قوله: المسك: الجلد، والمسك: الطيب؛ فإن المسك بالفتح عربي محض، ~~وجمعه: مسوك: وهو: الإهاب. ولكن أصله مأخوذ من مصدر غير مستعمل الفعل إلا ~~أن منه الإمساك؛ وذلك أن الجلد هو الذي يمسك الجسد وجميع ما فيه. وقال ~~"الخليل": يقال: سقاء مسيك، أي كثير الأخذ للماء. ويقال في فلان إمساك PageV01P323 # ومساك، أي بخل ومسكة، ms221 والمسكة من الطعام والشراب: ما يمسك الرمق. ~~والمسكة: ضرب من حلي الأعراب، يجعل في اليدين؛ إما من القرن، وإما من ~~العاج، ونحو ذلك. وأما المسك، بالكسر، وهو الطيب، فإنه فارسي معرب، وهو ~~بالعجمية بالشين المعجمة وبضم الميم، فلما عرب غيرت حركته إلى الكسر، وشينه ~~إلى السن وشبه بالمسك الذي هو جلد؛ لأنه جلدة قد قرت فيها الدم، واستحال ~~طيبا، فوافق في اشتقاقه "المسك". وإنما المشك بالعجمة، اسم الفأر، وهو ضرب ~~من الظباء، أو أمثال الظباء، تقطع سراتها، وتدفن مدة، حتى يستحيل ما فيها ~~من الدم طيبا. والمسك: اسم الجنس منه، وواحدة: مسكة. وتسمى حلدته، النافجة، ~~وهو تعريب النافة، وهي بالفارسية السرة. # وأما/ قرن زيد في القتال، وهو قرنه أي على سنه؛ فإنما كسر القرن في ~~القتال؛ لأنه بمعنى القرين والمقارن، والشكل والمشاكل، والخدن والمخادن ~~ونحو ذلك، وهذا المعنى لا يكون إلا بالكسر. وقد قدمنا سرح هذا في أبواب. ~~وجمع القرن: أقران، مثل أشكال وأخدان وأمثال. ومعنى القرن: الذي يساويه ~~ويوازيه ويعدل به. # وأما القرن، بالفتح، فإنما هو في الأصل اسم لأهل كل عصر، وجمعه: القرون ~~على فعول، كما قال الله تعالى: (وقد خلت القرون من قبلي). ويقال إن القرن ~~اسم من أسماء الأزمنة. وكل قرن: سبعون سنة. وأصله من الأول؛ وذلك أن أهل كل ~~عصر أشكال ونظراء وذوو أسنان متقاربة، وكل واحد منهم قرن للآخر، ولكن فتح ~~أول هذا للفرق بينه وبين الأول؛ لأن ذلك الاسم اسم للواحد لزمه، وهذا اسم ~~لأمة. فكأنك إذا قلت هو قرنه عنيت أنه على سنه، فإنما معناه أنه من أهل ~~قرنه، أو من أسنان قرنه، ولكن حذف واختصر تخفيفا. وأما "الخليل": فذكر أن ~~القرن، بالكسر، الذي هو في السن مثلك، أو لدتك. وهو القياس الصحيح، بمنزلة ~~الترب. PageV01P324 # وأما قوله: هو شكله، أي مثله، والشكل: الدل؛ فإن الشكل بالفتح إنما سمي ~~بالمصدر، كما قيل رجل عدل، أي عادل؛ ولذلك وضع الشكل موضع مشاكل يقال: هذا ~~شكل هذا، وهذا ضرب هذا. ويجمع على: الأشكال، كما يقال ms222 للمثل: أمثال؛ لأنه ~~في معناه، وقياسه: الشكول، ولو استعمل هذا بالكسر لكان صوابا؛ لأنه بمعنى ~~فعيل ومفاعل، ولكنه فتح للفرق بينه وبين الدل كما قيل للدل: شكل بالكسر. ~~وروى "الخليل" الشكل، بالفتح، في الدل على بناء البل، وهما من أصل واحد،/ ~~وهو اختلاط الشيء بالشيء؛ لأن الشكلة: حمرة مخالطة للبياض. وكذلك الشكل ~~مخالط لشكله في الأخلاق، أو غير ذلك. والدل أيضا فنون مختلطة من الأخلاق ~~المستحسنة. # وأما قوله: ما بها آرم، أي أحد على وزن عارم، والإرم: العلم، فإن قوله ~~آرم، على وزن فاعل، كلام لا يستعمل إلا في النفي خاصة، يقال: ما في الدار ~~آرم وآرمي، بمعنى ما بها أحد. وأما الإرم، على بناء فعل، بكسر الأول وفتح ~~الثاني، فإنه مما ينصب في الطريق والمفازة، من الحجارة، ليهتدى بها، وهي ~~أعلام، وبها سميت "إرم ذات العماد" وأصلهما واحد؛ لأن الآرم على بناء ~~الفاعل، إنما هو اسم للذي ينصب الإرم، وهو العلم، فمعنى قولهم ما بها آرم، ~~أي ما بها ناصب علم؛ لذلك قيل: معناه ما بها أحد. وقد حكى "الخليل" أنه ~~يقال: ما بها إرم بكسر الأول وفتح الثاني، فكأن المعنى ما بها علم. قال: ~~ويقال: ما بها إرمي، بالياء المشددة، فكأنه يقول: ما بها أحد، ونسبه إلى ~~العلم، أي ذو إرم. # وأما قوله: والجد في النسب، والجد: الحظ، مفتوحان. ويروى: ما أتاك في ~~الشعر من قوله: أجدك بالكسر، وإذا أتاك، وجدك مفتوح، فإن الجد بالفتح في ~~النسب PageV01P325 # أب الأب، فمن فوقه، وهو أصل الرجل الذي يعرف به، ومنه وإليه. والجد: الحظ ~~أيضا/ مفتوح مثل الحظ، وهو بخت الإنسان الذي يسعد به، وينال الخير، وهما ~~مصدران قد سمي بهما من قولهم: جد الرجل جدا، وهو مجدود، أي أخذ به في ~~السعادة والرزق، أو قصد به في النسب إلى أصله الصحيح. # فأما قوله: يروي ما أتاك في الشعر من قوله: أجدك، بالكسر، فكان الواجب ~~عليه تبيين ذلك؛ لأن المتعلم لا يقف على ما أشار له إليه./ وإنما معناه أن ~~كل ms223 ما كان في أوله ألف الاستفهام، فإنه مكسور الأول؛ لأنه يراد به الجد في ~~الأمر، والمضي فيه، والانكماش وترك السهو والتواني؛ لأن الجد ضد الهزل، ~~يقال: أبجد هذا القول منك، وأجدك، هذا كله مكسور لأن معناه الحقيقة والمضي ~~في العزم، وهو أيضا اسم موضوع موضع المصدر وتقول: قد جد في أمره يجد جدا، ~~فكان الفتح بالمصدر أولى، ولكن فرق بالكسر بين هذا وبين الأول. ومنه قول ~~الأعشى: # أجدك ودعت الصبا والولائدا # وقوله: # أجدك لم تسمع وصاة محمد نبي الإله، حين أوصى وأشهدا # وإنما قوله: وإذا أتاك وجدك، فهو مفتوح، فإنما معناه إذا جاء في الشعر ~~بعد الواو فتحت الجيم، وذلك لأن الجد ههنا هو أب الأب، والحظ لا غير. ~~والكلام في موضع القسم واليمين، وهذه الواو التي قبل جدك، إنما هي واو ~~القسم المبدلة من باء الإضافة، ولذلك كان الجد بعدها مجرورا، كما تقول ~~للرجل: وجدك وحياتك، فلذلك كانت الجيم مفتوحة. PageV01P326 # وأما قوله: والوقر: الحمل، والوقر: الثقل في الأذن، فإن الوجهين جميعا ~~يرجعان إلى معنى واحد، وهو الثقل، إلا أنهم فرقوا بين الثقل على الظهر ~~والثقل في السمع، بالفتح والكسر على نحو ما شرحنا، في سائر ما قدمنا. وقد ~~مضى لنا شرح كثير من هذا الباب، فمن ثقل السمع قول الله عز ذكره: (كأن في ~~أذنيه وقرا). يقال: وقرت أذنه تقر وقرا. وقال الشاعر: # كم كلام سيء قد وقرت أذني عنه وما بي من صمم # والوقر، بالكسر: حمل بغل أو حمار أو جمل. وجمعه: الأوقار. وقد أوقرت ~~الحمار إيقارا، أي حملت/ عليه وقرا تاما، وهو على وزن الحمل. # وأما قوله: واللحى، بفتح اللام، وثلاثة ألح، واللحية مكسور اللام. ~~وجمعها: لحى، فإن أصلهما واحد. فأما اللحى، بالفتح بغير تأنيث، وهو عظم ~~الفك الذي فيه الأضراس والأنسان، بلحمه وجلده، أو على الانفراد أيضا. وأما ~~اللحية، بالكسر مع التأنيث، فاسم ما ينبت على الفك من الشعر على اللحيين ~~جميعا. وجمعهما: لحى، بكسر اللام، على وزن فعل، مثل كسرة وكسر، على اللفظ. ~~وفي لغة ms224 بعضهم: لحى، بضم اللام، كما قيل في جمع قرية: قرى؛ لأن الكسر والضم ~~أخوان في الثقل، والاعتلال. وفي الحديث: "أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى". ~~وأما الألحى جمع اللحى، المفتوح، فهو مثال أدنى العدد على أفعل، بضم العين، ~~ولكن كسرت الحاء للياء التي بعدها، فإذا كثر فهي اللحاء، ممدود بكسر اللام، ~~على فعال، والألحاء على أفعال، ولحي على مثال فعول، وتقلب واو فعول إلى ~~الياء التي بعدها. وفي لغة: لحي بكسر اللام PageV01P327 # أيضا. والعامة تكسر اللام من اللحى واللحية كلاهما، ولا تعرف الفرق بين ~~العظم واللحم وبين الشعر. # فأما قوله: والفل: الأرض التي لا نبات بها، وقوم فل، أي منهزمون فإن أصل ~~هذين أصل واحد، ومعناهما شيء واحد، وهو من قولهم: فللت السيف أو السكين، ~~وانفل هو إذا ثني حده وتكسر؛ ولهذا قيل: فللنا القوم فلا، أي هزمناهم، وقد ~~انفوا، أي انهزموا. وإنما سموا فلا بالمصدر، كما قيل هم عدل. والأصل فيه أن ~~يقال: مفلولون. ومنه قيل: سيف أفل. ومنه قول أبي كبير الهذلي: # فعلوته بأفل يحسب أثره نهجا أقام بذي قريع مخرف # والفلول مصدر منه ايضا. وقد يكون الفلول جمعا للفل أيضا. قال النابغة:/ # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب # ولهذا المعنى قيل للأرض التي لا نبات فيها ولا شجر: الفل. وجمعه: أفلال. ~~ولكن فرق بفتح الفاء وكسرها بين نعت القوم ونعت الأرض، وبين الفل على بناء ~~القي، وهو القواء من الأرض، الذي لا شيء فيه. والعامة تفتح أول كل هذا، ولا ~~تفرق بين الأرض والقوم. # وأما قوله: ومرفق الإنسان، مفتوح الميم، وإن شئت كسرت. والمرفق ما ارتفقت ~~به، فإن أصل هاتين ايضا اصل واحد. ومعناهما جميعا من الرفق والارتفاق، إلا ~~أن الميم إذا زيدت في أولل مكان أو زمان أو مصدر فتحت، فقيل: مرفق، كما ~~يقال منزل ومجلس ومذهب ومدخل ومخرج. وإذا زيدت في أول أداة تستعمل أو آلة ~~يرتفق بها وينقل كسرت فقيل مرفق، مثل مخيط ومكتل ومسورة ومرفقة، ونحو ذلك. ~~وإنما أجاز الفتح ms225 والكسر في مرفق اليد من الإنسان؛ لأنه يصلح أن يكون موضع ~~الارتفاق فيفتح لذلك، PageV01P328 # وأن يصلح أن يكون أداة وآلة، يرتفق بها، فيكسر لذلك. فأما ما ارتفقت به ~~ولم يكن مكانا ولا زمانا ولا مصدرا، فلزمه الكسر؛ لأنه آلة تستعمل. ولو عني ~~به الموضع ونحوه لجاز فتحه أيضا. وقد حكى ذلك أبو زيد عن العرب بالفتح. ~~وأما "الخليل" فذكر أن المرفق مكسور في كل شيء، من المتكأ واليد والأمر ~~كقوله تعالى: (ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) أي رفقا بكم وصلاحا لكم في أمركم. ~~وإن المرفق، بفتح الميم مرفق الدار كالمغتسل والكنيف ونحو ذلك. وقد قدمنا ~~شرح هذا قبل هذا الباب. وإنما ذكر هذا؛ لأن العامة تفتح جميع ذلك، ولا تعرف ~~الفرق بين المعنيين واختلاف اللفظين./ # وأما قوله: والنعمة: التنعم، والنعمة: اليد وما أنعم به عليك، فإنهما ~~جميعا من أصل واحد، وهو النعيم والتنعم والإنعام، ولكن خولف بين الأبنية، ~~فوضعت النعمة بالفتح اسما للمرة الواحدة من التنعم، فلذلك فتحت مثل قولهم: ~~ضربته ضربة وشربت شربة، وأكلت أكلة، ونحو ذلك. ووضعت النعمة، بالكسر اسما ~~للنوع من التنعيم والهيئة منه مثل قولك: سار سيرة حسنة، ومات ميتة سوء، ~~ونحو ذلك. والعامة تكسر ذلك جميعا، ولا تعرف الفرق بينهما، ولونوت النوع من ~~الوجهين لكان ذلك صوابا. والفعل من هذا على نعم ينعم، بكسر الماضي وفتح ~~المستقبل وفي لغة بكسر الماضي والمستقبل نعم ينعم، على غير القياس، مثل ~~قولهم: ولي يلي. وينشد قول امرئ القيس: # ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن من كان في العصر الخالي # على الوجهين جميعا. ومن هذا قولهم: نعم الرجل زيد، واصله: نعم، على فعل ~~بفتح الأول وكسر الثاني؛ لأنه فعل ماض، ولكن خفف، بتسكين العين، وتحول ~~كسرتها PageV01P329 # إلى النون، كما قد شرحناه، في كتاب "الإرشاد"، وكتاب "الهداية" وغيرهما ~~من كتب النحو. # وأما قوله: والجنة: الجن، والجنون أيضا، والجنة: البستان، والجنة: ~~السلاح؛ فإن أصل ذلك كله من الاجتنان، وهو الاستتار بالشيء، ولذلك قيل ~~لظلام الليل: جنان الليل، وإنما سميت ms226 الجن جنا، لاستتارها عن الناس. والجنة ~~اسم لها، كالغلمة والصبية. وقال: "الخليل": الجن جماعة ولد الجان، والجنة ~~جميعهم. والجان: أبو الجن. ومنه قول الله عز ذكره: (ولقد علمت الجنة إنهم ~~لمحضرون). وأما قوله تعالى: (أم يقولون به جنة) فيصلح/ أن يكون معناه ~~الجنون، بمنزلة اللمة من اللمم، وأن يكون معناه الجن. وإنما جاءت الجنة ~~اسما للجنون، كما قيل به: علة، على فعلة اسما للاعتلال، وكما جاءت الريبة ~~ونحوها. وقال "الخليل": المجنة: الجنون، بالميم، وفيه يقول الشاعر: # وإني من القوم الذين دماؤهم شفاء من الداء المجنة والخبل # وأما الجنة بالفتح اسم البستان، فإنما سمي البستان بمصدر المرة الواحدة، ~~على فعلة، وسمي جنة؛ لاجتنان كل شيء منه من الأشجار والأنبات. وأما الجنة ~~بضم الجيم اسم السلاح واسم لما يستتر به من السلاح، كما قيل لما يلعب به: ~~لعبة، ولما يخدع به: خدعة على مثال فعلة. يقال: قد اجتن واستجن، أي أستتر؛ ~~ولذلك سمي الترس: المجن، وجمع: المجان. وفي الحديث: "كأن وجوههم المجان ~~المطرقة" يعني الترك. PageV01P330 # وأما قوله: والعلاقة: علاقة السوط ونحوه، وعلاقة الحب، بالفتح، فإن ~~المعنى فيهما يرجع إلى أصل واحد، وهو ما يعلق بالشيء، ويعلق به الشيء إلا ~~أنه قد فرق بينهما، بالكسر والفتح، فجعل الكسر في أول ما كان آلة تستعمل ~~مثل الغلالة والعمامة والقلادة، على وزن فعالة، وهي: خيط أو سير يكون في ~~طرف السوط، يعلق به. وجعل الفتح في كل ما كان من هذا مصدرا، كقولك: علقت ~~فلانة علاقة، أي أحببتها محبة شديدة؛ لأن مصادر أمثال هذا تجيء على ~~الفعالة؛ كالشماتة والسماحة والصباحة والملاحة. والعامة تكسرهما جميعا، ولا ~~تفرق بين المصادر وغيره، قال المرار: # أعلاقة أم الوليد بعدما أفنان رأسك كالثغام المخلس/ # وقال "الخليل": يقال: علقت بقلبي علاقة حبتي، وفي نفسي منها علاقة ~~بالفتح، وجمعها: العلائق، وأنشد لجرير: # أو ليتنا لم تعلقنا علائقها ولم يكن داخل الحب الذي كانا # قال: وتقول: علق فلان بفلانة إذا أحبها علاقا وعلاقة، وعلقها تعليقا كما ~~قال الأعشى: # علقتها عرضا وعلقت رجلا غيري ms227 وعلق أخرى عيرها الرجل PageV01P331 # وأنشد في العلق لجميل: # ألا أيها الحب المبرح هل ترى ذا علق يفري بحب، كما أفري # وقال أيضا: وهما العشق. ومن أمثال اللعرب: "نظرة من ذي علق" وقال ذو الرمة: # وقد علقت مي بقلبي علاقة بطيئا على مر الليالي انحلالها # وقال "الخليل": العلاقة، بالكسر: ما تعلق به الرجل من صناعة أو ضيعة أو ~~معيشة تقيمه، أو ما ضرب إليه يده من الأمور، التي يحاولها، ومن الخصومات ~~ونحوها. ومن هذا قول الراجز: # أرسلها عليقة وقد علم أن العليقات توافين الرقم # وأما قوله: وحمالة السيف بالكسر، والحمالة بالفتح: ما لزمك من غرم في ~~دية؛ فإن معناهما يرجع إلى أصل واحد، وهو من حمل الشيء واحتماله، ولكن فرق ~~بالكسر والفتح بين ما كان منه آلة تستعمل، وبين ما كان مصدرا، كقولك: حمالة ~~السيف بالكسر، وهو سيره الذي يعلق به، ويسمى المحمل أيضا، بكسر الميم، كما ~~قال الهذلي:/ # ما إن يمس الأرض إلا منكب منه وحرف الساق طي المحمل # وأما ما يلزم من الغرم في دية أو غيرها؛ ففتح؛ لأنه مصدر، فقيل: حمالة، ~~وجمعها: حمالات. وجمع الأول: حمائل. والعامة لا تفرق بينهما وتفتحهما ~~جميعا. PageV01P332 # وأما قوله: والإمارة: الولاية، والأمارة: العلامة؛ فإن الإمارة بكسر ~~الأول اسم للصناعة، على وزن الصياغة. وكذلك اسم كل صناعة، نحو الولاية ~~والوكالة والحياكة والنساجة. وأما الإمارة بالفتح، فاسم العلم المنصوب في ~~الطريق؛ ليهتدي به. وكل علامة أو آية تدل على شيء، فهو أمارة له، بالفتح، ~~على وزن العلامة، وكل ذلك من الأمر؛ لأن الإمارة، بالكسر اسم للأمر والنهي، ~~وبالفتح اسم ما يستدل به؛ فكأنه يأمر وينهى بدلالته. والعامة لا تفرق ~~بينهما فتكسرهما جميعا. # وأما قوله: ولك علي أمرة مطاعة، والإمرة: الإمارة؛ فإن الأمرة المطاعة ~~إنما هي المرة الواحدة من الأمر؛ ولذلك فتحت وبنيت على فعلة، بمعنى: أنا ~~أطيعك في أمر واحد، لا أكثر منه. وأما الإمرة من الإمارة، فكسرت؛ لأنها ~~بمعنى النوع من الأنواع، مثل: الركبة والجلسة، وقد شرحنا ذلك، في مواضع ~~كثيرة. والعامة تكسرهماجميعا، ولا ms228 تفرق بينهما، ولو عرفت الفرق وكسرتهما ~~على معنى إرادة النوع، لما كانت مخطئة. # وأما قوله: وهي بضعة من لحم، وهم بضعة عشر رجلا، فإن البضعة اسم للمرة ~~الواحدة، والقطعة الواحدة من الشيء، ولذلك فتحت كما تقول: قطعته قطعة ~~واحدة. قال "الخليل": يقال: بضعت اللحم أبضعه بضعا، وبضعته تبضيعا، إذا ~~جعلته قطعا. والبضعة: / القطعة الواحدة، وهي: الهبرة. وإن فلانا لشديد ~~البضع والبضعة وحسنها، إذا كان ذا جسم حسن وسمن. وأما قوله: بضعة عشر رجلا؛ ~~فاسم كني عن بعض العدد الذي هو دون العقد والعشر، كالستة والسبعة؛ فصارت ~~اسم الصنف والجنس. والعامة تكسر الجميع، ولا تفصل بينهما. والبضع والبضعة ~~من العدد مبهم، غير محدود ولا مؤقت وهو ما بين الثلاثة إلى السبعة، قال ~~"الخليل": وبهذا يفسر قول الله عز ذكره: (في بضع سنين) PageV01P333 # أي سبع سنين. قال: ويقال: هو ما بين الثلاثة إلى العشرة. وإنما صار ~~مبهما؛ لأنه بمعنى القطعة، والقطعة ليست بمحدودة. # وأما قوله: وفي الدين والأمر عوج، وفي العصا عوج؛ فإن يعني أن الدين ~~والأمر معنيان، موهومان، غير معاينين، كأنهما لا شخص لهما. والعصا شخص ~~معاين، كالحائط والجسد، وما أشبه ذلك؛ ففرق بكسر الأول وفتحه بين هذين ~~المعنيين. وليس السبب فيهما ما قيل، ولكن العوج بفتحتين مصدر، ففتح؛ لأن ~~الفعل من هذا إنما هو على: فعل يفعل، بكسر الماضي وفتح المستقبل، يقال: عوج ~~يعوج عوجا، فهو أعوج، والأنثى عوجاء، والجميع عوج. وأما العوج مكسور الأول، ~~فاسم موضوع على غير الفعل لهذا المعنى، واستعمل المصدر بمعناه وكذلك ~~المعنى. ومنه قول الله تعالى: (ولم يجعل له عوجا (1) قيما). وقوله: ~~[تعالى]: (وتبغونها عوجا). وقد قال [تعالى] في الأرض- وهي معاينة لها شخص: ~~(لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) بالكسر أيضا. # وأما قوله: والثفال: جلد أو كساء، يوضع تحت الرحى، يقع عليه الدقيق، ~~والثفال: البعير البطيء، فإنهما يئولان إلى معنى واحد في الاشتقاق؛ لأن ثفل ~~كل شيء ما وزن منه وسفل/ ونزل لثقله، والدقيق ينزل من الرحى إلى ما في أسفل ~~الرحى. والجمل الثفال: هو ms229 الذي يبطئ في السير لثقله، والدقيق ينزل من الرحى ~~إلى ما تحتها لثقله؛ ولكن فرق بالفتح والكسر بين جلد الرحى وبين الجمل؛ لأن ~~الثفال بالكسر مثال ما كان أداة تستعمل، كالإزار والرداء والبساط والفراش. ~~والفعال صفة للشيء العظيم، كالرداح والعقام واللقاح ونحو ذلك. وفي جلد ~~الرحى يقول عمرو بن كلثوم: PageV01P334 # يكون ثفالها شرقي نجد ولهوتها قضاعة أجمعينا # وأما قوله: واللقاح مصدر لقحت الأنثى لقاحا، وحي لقاح، إذا لم يدينوا ~~للملوك، ولم يصبهم سباء في الجاهلية. واللقاح؛ جمع لقحة، وإن شئت لقوح وهي ~~التي نتجت فهي لقوح شهرين أو ثلاثة، ثم هي لبون بعد ذلك، فإن اللقاح بالفتح ~~مصدر على فعال مثل الذهاب، ويكون وصفا كالثفال والرداح واللقاح، ويجوز أن ~~يكون سمي الحي اللقاح بهذا المصدر، على التشبيه بالناقة التي لقحت، كأنهم ~~لقحوا ولم ينتجوا، إذا لم يسبوا ولم يدانوا. وأما اللقاح بالكسر على فعال ~~فجمع الناقة اللقوح، وهي التي لقحت، أي حملت، بنيت على فعول للمبالغة، وقد ~~تسمى لقحة أيضا، وجمعها لقح. وقد يجمع اللقوح على لقائح. والعامة لا تعرف ~~الحي اللقاح، لا بالفتح ولا بالكسر، وتعرف ألبان اللقاح. # وأما قوله: والخرق من الرجال: السخي والجواد، والخرق من الأرض: التي تخرق ~~في الفلاة؛ فإن معناهما جميعا يرجع إلى أصل واحد، هو الاتساع. وذلك أن ~~الخرق من الرجال: السخي الذي يتسع بالعطية، والخرق من الأرض بالفتح: اسم ~~لما استع من الفلوات، فكسر/ أحدهما وفتح الآخر؛ للفرق بينهما. والمفتوح في ~~الأصل مصدر سمي به. والعامة لا تفصل بينهما، بل تكسرهما جميعا. # وأما قوله: وعدل الشيء مثله، والعدل القيمة، فإن عدل الشيء بالكسر بمنزلة ~~مثل الشيء ونظيره، ومعناه معنى عديل الشيء، وهو وصف صحيح من باب المفاعلة، ~~فلذلك جاء مكسورا. ومن ذلك قولهم في الدعاء: لا عدل لك، أي لا مثل لك، ومنه ~~قيل لعدلى PageV01P335 # الجمل [عدلان] بالكسر؛ لأنه قد سوي أحدهما بالآخر ومنه: جعلت فلانا عدلا ~~لفلان. قال "الخليل": العدل: مثل الشيء سواء بعينه، لا يخالفه في قليل ولا ~~كثير، وهما معتدلان. ms230 وأما العدل الذي هو قيمة الشيء فسمي بالمصدر من قولك: ~~عدلته أعدله عدلا، إذا ساويته به؛ لأنه من قولك: عدل في الحكم عدلا، وهو ضد ~~الجور، وبه سمي الرجل: عدلا. والعدل: الحكم بالحق. ومنه قوله تعالى: (أو ~~عدل ذلك صياما) أي يكون مثله في العدل والحق، ولكن خص بالمصدر، ليكون ~~مفتوحا فلا يلتبس بالعدل وقيمة كل شيء مثله في المعنى؛ ولذلك قلنا إنهما ~~يرجعان إلى معنى واحد. ومن القيمة قول الله تعالى: (وإن تعدل كل عدل لا ~~يؤخذ منها) أي إن تفتد كل فداء لا يقبل منها. والفداء قيمة كل شيء. وقال ~~"الخليل": ومنه قولهم: قد عدلت الشيء، أي أقمته؛ لئلا يميل عدلا، حتى ~~اعتدل. وأنشد قول الشاعر: # صبحت بها القوم حتى امتسك ت بالأرض أعدلها أن تميلا # ومنه قولهم: عدلت فلانا عن طريقة، وعدلت الدابة إلى مكان كذا وكذا، عدلا، ~~أي عطفته وصرفته فانعدل، فهو لهذه المعاني، ليس للقيمة وحدها كما/ قال أحمد ~~ابن يحيى. # فهذا تفسير جميع هذا الباب. PageV01P336 ### | AUTO تصحيح الباب السابع عشر # وهو المترجم بباب المضموم أوله # وهذا أيضا مما قد خلط فيه ضروبا مختلفة، مما ينضم أوله، ولم يميز كل صنف ~~منها على حدته. # ونحن مفسروه على ما رتب، على سبيل ما شرحنا غيره: # فمن ذلك قوله: تقول لمن اللعبة، وهذا باب فعلة، بضم الفاء، ويشترك فيها ~~أشياء مختلفة؛ لتقارب ما بينها على اختلافها؛ فمنها: ما يكون لمقدار الشيء، ~~كالغرفة والأكلة والجرعة، أي مقدار ما يغرف ويؤكل ويجرع. ومنها ما يكون لما ~~يفعل به؛ كاللعبة، التي يلعب [بها]، والهزأة، لمن يهزأ به، والسخرة، لمن ~~يسخر به. ومنها ما يكون اسما للون، يجري مجرى المصادر، كالحمرة والشقرة، ~~والصفرة والخضرة، والكلفة والحوة. ومنها ما يكون كالآلة، يستعد [بها]، ~~كالأهبة والعدة والسفرة. ومنها ما يكون للفضلة من الشيء والزيادة فيه، ~~كالغرلة والقلفة والجلدة. ومنها ما يكون جمعا لفاعل في الوصف، كقولهم: روقة ~~وفرهة وسوقة، ونحو ذلك، وهو كثير، وإنما اشتركت فيه الأشياء في هذه البنية ~~من الفعل؛ لتقارب ms231 معانيها. # واللعبة فعلة من اللعب، واللعب ضرب من الهزل والعبث واللهو، يقال: لعب ~~الرجل يلعب لهبا، فهو لاعب، كثير اللعب. ولعبة بسكون العين، يلعب به، لعبة PageV01P337 # كالشطرنج والنرد والصورة المتخذة للنساء من العاج والخشب وغير ذلك لعبة؛ ~~لأنها يلعب بها؛ ولذلك قيل للنساء: هن لعب الرجال. وملعب/ الصبيان ~~والجواري، وغيرهن: المكان الذي يلعبون فيه، وهي الملاعب، كما قال ذو الرمة: # كأنه دملج من فضة نبه في ملعب من جواري الحي مقصوم # والملعبة: ثوب للصبي يلعب فيه. واللعاب: الذي صناعته وعمله اللعب. وليس ~~قوله: لمن اللعبة، بالضم، صوابا كما زعم؛ لأن ذلك ليس يقال عند السؤال عن ~~الشطرنج، لمن هي؟. وإنما يقال هذا عند المسألة، عمن وجب له اللعب، وأن ~~يعلب. وإنما الصواب أن يقال فيه: لمن اللعبة، بالفتح؛ لأن اللعبة ههنا اسم ~~للمرة الواحدة، وهي لعبة لك، وملعبة لملاعبك، ولو كنت تسأل عن الشيء الذي ~~يعلب به، لكان الضم صوابا، وكان معناه: لمن الشطرنج. والعامة تقول: لمن ~~اللعبة بالكسر، كأنهم أرادوا النوع من اللعب، وأرادوا تخفيف اللعبة، بتسكين ~~العين وتحويل الكسر منها للى اللام، وهذان الوجهان أصوب مما اختاره ثعلب. # وأما قوله: وهي القلفة والجلدة، فإن القلفة هي الجلدة بعينها، وهي ما فضل ~~من جلد "المختون" عن القضيب، فيقطع قبل أن يختن، أو بقي بعد الختان. وجلد ~~كل شيء وقشره: قلف، كقلف الرمان. وجمعه: القلوف، مثل الجلود. وإنما كني ~~بالجلدة عن القلفة، فبنيت على الضم أيضا، وهي الغرلة أيضا. والعامة تقول: ~~القلفة، بالفتح، وإنما ذلك اسم المرة الواحدة، تقول: قلفته قلفة واحدة ~~وقلفا. والقلف، بفتح القاف وسكون اللام: اقتلاع الظفر من أصله، والقلفة من ~~أصلها، وأنشد "الخليل": # يقتلف الأظفار عن بنانه PageV01P338 # والقلف، بفتح اللام مصدر الأقلف، وهو الذي لم يختن. والعامة تقول: الجلدة ~~بالكسر على الجلد، وليس هذا موضع الكسر لما/ بينا، إلا أن يراد به القطعة ~~من الجلد على وزن تمرة وتمر. # وأما قوله: اللهم ارفع عنا هذه الضغطة، وهي اسم لما ضغطهم به من قحط أو ~~غلاء أو ms232 وباء، أو ضيقة أو جور ونحوه. وقال "الخليل": الضغطة: غمز الحلق. ~~والضغاط: تضاغط الناس في الزحام ونحوه، وقال الراجز: # إن الندى حيث ترى الضغاطا # ويقال: فعل ذلك ضغطة، أي ضرورة. وضغطته ضغطة، بالفتح. وفي الحديث: "إن ~~للقبر ضغطة، حين يوضع فيه الميت، تتزايل منها أوصاله". # وأما قوله: وأنا على طمأنينة، وأجد قشعريرة، فليس هذان من باب فعلة في ~~شيء، ولكنهما مصدران، على بناء فعليلة، يجريان مجرى فعيعال، كقولك: اطمأن ~~يطمئن اطمئنانا وطمأنينة، واقشعر اقشعرارا وقشعريرة؛ فالطمأنينة: السكون ~~والهدوء والاستيناس، للأمر وغيره. ومنه قيل للأرض المنخفضة: المطمأن. ومنه ~~المتطأمنة، بتقديم الهمزة. قال الله عز ذكره: (فإذا اطماننتم فأقيموا ~~الصلاة) والقشعريرة: ما يصيب جلد الإنسان، من نفضة أو فزعة، أو برد أو خوف. ~~وقال "الخليل": كل شيء تغير فهو PageV01P339 # مقشعر، واقشعرت السنة من شدة الشتاء والمحل واقشعر النبات، إذا لم يجد ~~ريا فذبل أو جف. وأنشد "الخليل": # أصبح البيت بيت آل بيان مقشعرا والحي حي خلوف # وقال الشاعر: # فأضحى الأرض بعدك مقشعرا كأن الأرض ليس بها هشام # ومنه الاشمئزاز، والشمأزيزة، وهما ضد الطمأنينة. ومنه قوله تعالى: (وإذا ~~ذكر الله/ وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة). # وأما قوله: وعود أسر، والأسر: احتباس البول، والحصر: احتباس البطن؛ فهذا ~~أيضا ضرب آخر من المضموم ثالث، ليس مما تقدم، ولكنه من الأسماء الجارية ~~مجرى المصادر، نحو الجهد والرعب والضعف والشكر، والكفر والوجد والوسع، ~~والعسر واليسر. وقد مضى شرح ذلك في الأبواب المتقدمة؛ فالأسر: اسم لاحتباس ~~البول، مأخوذ من الأسر، بالفتح، تقول: أسرت الشيء أسرا؛ أي شددته وعقدته؛ ~~ولذلك سمي الأسير أسيرا ومأسورا؛ لأنه يشد بالإسار، وهو الرباط، إما بحبل ~~أو قد أو قيد. ويقال: اسرت الإكاف والسرج، إذا شددته بالقد أو السير ومنه ~~قول الأعشى: # وقيدني الشعر في بيته كما قيد الآسرات الحمارا # يعني حمار الإكاف. ويقال: إنه لشديد الأسر، أي القوة. ومنه قول الله عز ~~ذكره: (وشددنا أسرهم). فأما الحصر، فاحتباس البطن، مأخوذ من الحصار، ومن PageV01P340 # حصر الشيء بالفتح. يقال: حصرته أحصره حصرا، ولكن ms233 ضم الحصر في البطن؛ ~~للفرق بينه وبين غير البطن، كما ضم الأسر، فرقا بينه وبين الأسر، ونحوه. ~~وعود الأسر: قضيب إذا أمسكه الذي به الأسر، سري عنه فبال. والعامة تقول: ~~عود يسر، بالياء، يريدون به أنه يحدث اليسر على العليل. # وأما قوله: واجعله منك على ذكر، فإنه اسم من التذكر، بني بضم الأول على ~~فعل، كالحب والود. كما بني منه الذكر، بالكسر، على بناء الحفظ والذهب ~~والفكر؛ لتقارب المعنى. وقد يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر، وليس ~~فيهما إلا / فصيح صحيح المعنى، وإن لزموا في الاستعمال أحدهما دون الآخر. ~~وهذا كله ضرب واحد، من المضموم، ومثال واحد. وقال "الخليل": الذكر: الحفظ ~~للشيء تذكره، تقول: هو مني على ذكر. والذكر: جري الشيء على اللسان، يقال: ~~جرى له ذكر. والذكر: الشرف والصيت، كما قال الله تعالى: (وإنه لذكر لك ~~ولقومك). والذكر: الكتاب الذي فيه تفصيل الدين، من كتب الأنبياء. والذكر: ~~الصلاة والدعاء، وذكر الحق: الصك. فكأن الذكر، بالكسر يصلح للمعاني ~~الكثيرة، وهو عام؛ إلا أن بينهما شركة. فأما الذكر بالضم، فلا يكون إلا ~~بالقلب وحده. # وأما قوله: وثياب جدد؛ فإن العامة تقولها بفتح الدال، وهو خطأ؛ لأن الجدد ~~ههنا جمع جديد، فلا يكون إلا مضموم الثاني، مثل رغيف ورغف، وعقير وعقر. ~~وأما فتح الثاني على جدد؛ فإنما ذلك في جمع الجدة؛ وهي الطريقة من طرائق ~~الجبل، على غير لون سائره، وكالخطة السوداء على ظهر الحمار. ومنه قول الله ~~تعالى: (ومن الجبال جدد بيض). واللفظان يئولان إلى معنى واحد؛ لأن الجد: ~~القطع؛ فإنما الجديد PageV01P341 # من الثياب: المقطوع من النساجة، وكذلك الطريقة في الجبل وغيره: ما انقطع ~~من سائره. ومن ذلك قولهم: جديد الأرض، وهو: الواضح البائن عن سائلها. وقال ~~الأعشى: # فعض جديد الأرض إن كنت ساخطا بفيك وأجحار الكلاب الرواهصا # ومن قول الحطيئة: # لكل جديد لذة غير أنني رأيت جديد الموت غير لذيذ # وهذا صنف آخر من المضموم، غير ما تقدم قبل هذا. # وأما قوله: وهو الفلفل/ فضرب آخر غير ما قبله ms234 من الضروب، وليس هذا من لحن ~~العامة وخطئهم في شيء؛ فإن من العرب من يكسر الفاء من الفلفل على ما تقوله ~~العامة، وإن كان الضم أكثر وأعرف، كأنهما لغتان، والضم أحسن للعادة. وليس ~~لهذا الضرب مثال يقاس عليه ما كان مثله؛ لأن الرباعي قد يأتي على فعلل ~~بضمتين، مثل برجد وبرقع، وقد يأتي على فعلل، بكسرتين، مثل فرسن وقرمز. وقد ~~يأتي على فعلل، بكسرة وفتحة، مثل: درهم وهجرع. وكل ذلك جيد جائز، ومع ذلك ~~إن "الفلفل" أعجمي معرب. # وأما قوله: أتى أهله طروقا، أي أتاهم ليلا، فليس من هذه الأصناف في شيء، ~~وإن كان مضموم الأول. ولكنه مصدر على فعول، مثل دخل دخولا، وخرج خروجا، ~~وذهب ذهوبا. والمعنى: طرق أهله طروقا، فذكر أتى بدلا من قوله طرق. وهذا ~~البناء مطرد في مصادر الفعل الذي لا يتعدى، ويكثر أيضا في المتعدي. وإنما ~~ذكره؛ لأن العامة تقول: طروقا، بفتح الطاء، وهو خطأ. وإنما الطروق: اسم ~~الفاعل الذي يكثر الطروق، وهو الإتيان بالليل. PageV01P342 # وأنشدنا محمد بن يزيد المبرد، للشماخ: # ورب ضيف طرق الحي سرى صادف زادا وحديثا ما اشتهى # إن الحديث جانب من القرى # وإنما سمي النجم: الطارق؛ لأنه يطلع بالليل. قال الله تعالى: (والسماء ~~والطارق (1) وما أدراك ما الطارق (2) النجم الثاقب). وقال بعضهم: قد يكون ~~الطروق بالنهار أيضا، وهو: المجيء بغتة على غفلة، أي وقت كان، واحتج بدعاء ~~يروى عن النبي صلى الله عليه: "وأعوذ بك من طوارق الليل والنهار، إلا طارقا ~~يطرق بخير". # وأما قوله: وهي العنق؛ فصنف آخر أيضا،/ ليس مما قبله. ولكن العامة تقول: ~~عنق، بفتح النون، وتسكنها، فتقول: عنق. وعنق هو: اسم ما بين الرأس والبدن، ~~ولجماعة الناس وغيرهم، يقال: رأيت عنقا من الناس ومن الدخان والغبار، وجاء ~~القوم عنقا عنقا، ورسلا رسلا، وفوجا فوجا وجمعه: الأعناق. ومنه قول الله ~~تعالى: (فظلت أعناقهم لها خاضعين) والعنق من البدن يذكر ويؤنث. وأما من غير ~~ذلك، فإنه يذكر لا غير. والأعناق من الناس: أشرافهم وكبرائهم أيضا، يقال: ~~هم أعناق البلاد ms235 ووجوهها، ورجل أعنق: طويل العنق. وامرأة عنقاء كذلك. ومنه ~~قيل لبعض الطير: عنقاء مغرب. # وأما قوله: وهو عنوان الكتاب، وقد عنونته؛ فإنما أراد أن العامة تقول: ~~علوان باللام، وقد علونته، وهي لغة قليلة. وعنوان كل شيء ظاهره، الدال على ~~باطنه، قال أبو الأسود: PageV01P343 # نظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا # وقال عمران بن حطان: # ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا # وقد حكي: علونت، باللام، أبو زيد الأنصاري، عن العرب؛ فيحتمل أن يكون على ~~مثال فعلان من العلو، بمنزلة السلوان من السلو، وأن يكون على فعلوال من ~~العلن والإعلان. وكذلك عنوان بالنون، يكون إما فعلانا من يعنو، وإما فعوالا ~~من عن الشيء يعن. وعنونت: فعولت، ولا يكون من عنيت الشيء بالياء. # وأما قوله: وطفت بالبيت أسبوعا، وثلاثة أسابيع؛ فإن الأسبوع ههنا سبع ~~مرات، أي سبع طوفات، ولذلك سميت أيام/ الجمعة أسبوعا؛ لأنها سبعة، وكل ~~سبعة: أسبوع. والجميع: أسابيع. والعامة تقول للأسبوع: سبوع، على فعول، وهو ~~خطأ ههنا. وهذا من باب ما يجيء بإثبات الهمز، على بناء أفعول، إلا أنه يضم ~~أوله، وهو صنف آخر، غير ما تقدم. # وأما قوله: عقدت العقد بأنشوطة؛ فإن الأنشوطة: عقدة رخوة مسهلة الانحلال، ~~كما تعقد التكة في السراويل. يقال: نشطت الحبل والخيط بأنشوطة وأنشوطتين ~~ونشط كثيرة، وهكذا استعماله. وقياسه: بأناشيط؛ أي أوثقت. وأنشطت الحبل؛ إذا ~~مددت أنشوطته فانحلت. وأنشطت عقال البعير، وأنشطت البعير من عقاله. وفي ~~الحديث: "أن النبي صلى الله عليه صح من وجع، كان به، فقام يمشي كأنما نشط ~~من عقال". PageV01P344 # وكأنها لغتان. وأصلهما من النشط، وهو: مد الحبل من البئر، ومد الدابة ~~قوائمها في العدو. ويقال: ثور ناشط، وهو: الخارج من أرض إلى أخرى. وطريق ~~ناشط وهو: الذي يتشعب منه طرق كثيرة، يمينا وشمالا. ومنه قول الله تعالى: ~~(والناشطات نشطا). والعامة تقول: عقدت العقد بنشوطة، على فعولة، وهوخطأ. ~~وإنما النشوط ضرب من السمك، ممقور بماء وملح. وأحسبها نبطية. # وأما قوله: قدح نضار، وإن شئت أضفت؛ فإن النضار، ضرب ms236 من الخشب أصفر، يكون ~~بالغور، كالأثل، يتخذ منه الأقداح وغيرها. والنضار أيضا: الذهب الخالص، ~~فإذا أضفت القدح إلى النضار، فهو الأصل، ون نونت القدح، وجعلت النضار وصفا ~~له، فهو جائز على التوسع، والاختصار، والإضافة أجود، إلا أن يجعل النضار ~~مأخوذا من النضرة والشيء النضير، وهو الحسن وقال الله تعالى: (تعرف في ~~/وجوههم نضرة النعيم). وقال النبي صلى الله عليه: " نضر الله امرأ، سمع ~~مقالتي، فأداها". وقد نضر الشيء ينضر نضارة ونضورا. وقد يكون النضار صفة ~~كالنضير، مثل قولهم: طويل وطوال. والعامة تقول: النضار، بكسر النون، وهو خطأ. # وأما قوله: وهو الجبن للذي يؤكل، والجبن من الجبان، فإن الذي يؤكل فيه ~~لغات، يقال: الجبن، بضم الجيم والباء بلا تشديد، والجبن بالتشديد، مع ~~الضمتين، والجبن بسكون الباء، وهي لغات معروفة، لا خطأ فيها، ولكن التثقيل ~~والضم فيه؛ فرق بين PageV01P345 # فعل الجبان وبين المأكول. والأصل في المأكول الضمتان والتشديد، وفرعهما ~~التخفيف والتسكين. # وأما قوله: كنا في رفقة عظيمة؛ فمن الباب الأول الذي على بناء فعلة، مما ~~هو لمقدار الشيء، كأنها المقدار الذي يترافق به؛ لأن المرافقة لا تكون إلا ~~من جماعة، يرتفق بعضها ببعض، في السفر والحضر. والعامة تقول: الرفقة، ~~بالكسر وهو خطأ في هذه. وقال "الخليل": الرفقة: اسم للجماعة المنضمين في ~~مجلس واحد، أو سير واحد، ما داموا كذلك. فإذا تفرقوا زال عنهم اسم الرفقة، ~~ولم يزل عن كل واحد منهم اسم الرفيق؛ وهو: الذي يرافقك في السفر. # وأما قوله: كبش عوسي؛ فإن العامة تفتح أوله، وهو منسوب بالياء المشددة ~~إلى العوسة، على فعلة مثل القوة والهوة، وهو الضخم الكبير مأخوذ من قولهم ~~للحامل من الخنافس: عواساء، وللمتزين بما ليس فيه: أعوس، كما قال الفرزدق: # تصف السيوف وغيركم يعصي بها يا ابن القيون وذاك فعل الأعوس # والأعوس: الصيقل ههنا. # وأما قوله: نعم ونعمة عين، ونعمى عين، فإن العامة / تقولها بكسر النون ~~وهو خطأ. وإنما هو بمنزلة قولهم: قرة عين، وسخنة عين. والمعنى وما تنعم به ~~عينك، وذلك إذا سألت الرجل حاجة، فقال ms237 لك: وكرامة ومسرة وأنعم عينك بها، أو ~~أنعمك بها عينا. PageV01P346 # والنعمة ههنا: المسرة، وفيها لغات، يقال: نعمة ونعم ونعمى، مضمومات ~~الأول، ونعام عين، بالفتح. # وأما قوله: وأعط العامل أجرته، فهي أجر عمله وما يستحقه. قال الله تعالى: ~~(فنعم أجر العاملين) فهذا من الباب الأول، وهو المقدار الذي يعمل به مثل ~~اللعبة والغرفة. وقد تقدم شرح ذلك. # وأما قوله: وهي الذؤابة، فهذا صنف آخر، غير ما تقدم، وهو من باب ما يجيء ~~من الأسماء على فالة، وهو اسم لجانبي الرأس إلى العنق، واسم لما عليها من ~~الشعر المرسل والمضفر. والعامة تقولها: ذوابة، بالواو وفتح الأول، وهو خطأ، ~~أخذوه من الجمع؛ لأن جمعها: ذوائب، بالفتح والواو وتخفيف الهمزة التي هي ~~عين الفعل؛ لئلا تجتمع همزتان. ومن هذا قيل: تذأبت الريح إذا هبت من كل ~~جانب. والذئب كلب البر سمي ذئبا؛ لأنه يتذأب من ههنا وههنا، فتراه مرة عن ~~يمينك، ومرة عن شمالك، ومرة من خلفك؛ لخبثه. ومن هذا سميت ذئبة السرج ~~والإكاف والقتب، وهو: ما تحت ملتقى الحنوين على منسج الدابة. # وأما قوله: وليس عليك طلاوة؛ فإن العامة تقولها طلاوة، بالفتح، وهو خطأ، ~~وهي اسم للبهجة والحسن، يقال: هذا كلام عليه طلاوة، وعلى وجه فلان طلاوة، ~~وعلى شعره وخطبته طلاوة. # وأما قوله: حجزة السراويل، وهي التي تقولها العامة: حزة، وذلك خطأ، وهي ~~مأخوذة من قولهم: حجزت بين الشيئين، / والحاجز بينهما، وهي على بناء فعلة ~~من أول الباب، وقد [قيل]: اللعبة، لما يلعب به؛ لأنه يحجز بها أيضا. وقال ~~"الخليل": الحجزة حيث يثنى طرف الإزار في لوث الإزار. وقال النابغة: PageV01P347 # رقاق النعال طيب حجزاتهم يحيون بالريحان يوم السباسب # قال: والحجز، بسكون الجيم: أصل الرجل ومنبته، وهو أيضا: ما بين فخذه ~~والفخذ الأخرى من عشريته، وأنشد في ذلك: # وامدح كريم المنتمى والحجز # وأما قوله: وهي نفاية المتاع لرديئه؛ فإنها من باب فعالة، كالطلاوة وهو ~~ما تنفيه من كل شيء، من دراهم أو ثياب، أو طعام أو غير ذلك. والعامة تفتح ~~أولها، وهو خطأ. والنفي ms238 على فعيل: المنفي من كل شيء. وقد نفى الرجل من ~~أبيه. وكذلك النقاوة لكل شيء: ما تنقيه وتختاره، بضم أوله. وكذلك قوارة ~~الجيب والأديم ونحوهما، هي: ما يقور منه، مضموم الأول خفيف. والعامة تفتح ~~ذلك أجمع، وتشدد القوارة. وكذلك نشارة الخشب: ما ينشر منه. ونحاتته: ما ~~ينحت منه. ونخالة كل شيء: ما ينخل من دقيق أو غيره، ما ينفى منه إذا نخل. ~~والعامة أيضا تضم هذه الأشياء. # وأما قوله: ووقعنا في أفرة، أي اختلاط. وهي الأبلة؛ فهذا مثال آخر سوى ما ~~تقدم، وهو على فعلة، بضم الأول والثاني وتشديد الثالث، وهمزته أصلية. ~~والعامة تفتح أولهما، وليس هذا المثال بالفتح في كلام العرب. فأما الأفرة ~~فمأخوذة من الأفر، وهو الوثوب والعجلة في العدو. ويقال: أفرت القدر/ تأفر ~~أفرا، إذاجاش غليانها، كأنها تنزو نزوا، قال رؤبة: # ناخوا قدور القوم تغلي أفرا # والأفر أيضا: الخدش بالأظافير، يقال للأسد والذئب والكلب والسنور: قد أفر ~~يأفر أفرا. وقال "الخليل": يقال جاء فلان في أفرة من قومه، أي في جماعة لهم ~~جلبة PageV01P348 # وضجة. وأفرة الشتاء: أشده. وزعم بعضهم أن أفرة، على مثال أفعلة، مثل ~~الأنملة، الهمزة زائدة فيها، وأنها مشتقة من فررت الشيء، وفر القوم، ولو ~~كان كما ذكر، لجاز فتح أولها عند العرب، على مثال الأنملة والأرنبة ~~ونحوهما. ولم تكن العامة مخطئة فيه. # وأما الأبلة، فاسم بلد بالبصرة. والأبلة من اللبن أيضا: ما اجتمع في وعاء ~~أو إناء، كالقعب. ويقال: الأبلة مخففة، على وزن فعلة، مثل اللقمة والغرفة. ~~ويجوز أبلة واحدة أيضا؛ من قولك: أبلته أبلة، وأنشدونا عن ابن خناسة: # منحته أمه أبلته/ فهو يروي الكفل منها والظهر # وأما الولى فوزنها فعلة، من الأبل والإبال، ونحوهما، وهي مثل الأفرة ~~سواء. وهما من الأبول، والأبول: الإقامة بالمكان، والتجزي به عن غيره، كما ~~تابل الإبل عن الماء بالأبل. وهو: الرطب، والإبال: الحزمة من الحطب. قال ~~الراجز: # في كل يوم من ذؤاله ضغث يزيد إلى إباله # وأما قوله: هي التخمة، وعليك بالتؤدة، وهي التكأة، وهي اللقطة؛ فهذه كلها ms239 ~~بناء آخر سوى ما تقدم، والعرب تضم أولها وتفتح الثاني، على مثال فعلة؛ ~~لأنها بناء ما كثر منه الفعل، كالضحكة؛ للكثير الضحك. والهزأة للكثير ~~الهزء. والعامة تسكن الثاني، وكان يجب أن يذكر هذا في باب ما/ تسكنه ~~العامة، وهو مفتوح، لا في هذا الباب PageV01P349 # فأما التخمة فأصلها الوخمة، بالواو من الوخامة. وقد وخم يوخم، ولكن أبدل ~~من الواو التاء كراهية ثقل الضمة والواو. وهو اسم لثقل الطعام الذي لا ~~يستمرئه آكله. ومنه قيل: مكان وخيم؛ أي لا ينجع كلؤه، كما قال زهير: # إلى كلأ مستوبل متوخم # وفعله أيضا بإبدال الواو تاء، إذا كان على الافتعال، يقال منه: اتخم يتخم ~~فهو متخم، على افتعل يفتعل فهو مفتعل. وكذلك التكأة، أصلها وكأة بالواو، من ~~قول الله تعالى: (هي عصاي أتوكأ عليها) أي أتحامل عليها. ومنه الوكاء، الذي ~~تسد به القربة ونحوها، وهو رباطها. وجمعه: الأوكية، مهموزة، والتاء بدل من ~~الواو كما قلنا. وفعله أيضا على الافتعال، يقال: اتكأ يتكئ. والتكأة على ~~فعلة: اسم لما يتكأ عليه. ومنه قول الله عز ذكره: (وأعتدت لهن متكا). ~~ويقال: قد اتكأته إتكاء، إذا نصبت له متكأ. أو رفعه حين وقع على جنبه ~~كالمتكئ. ويقال: ضربه حتى أتكأه. والأصل أوكأه. # وكذلك اللقطة، على وزن فعلة، بفتح الثاني، والعامة تسكنه. وهو عند عامة ~~اللغويين اسم لما يلقط من الطريق فجاءة، من غير طلب، لكل ما سقط وضل من ~~صاحبه، فيلقط كما يلقط الطائر الحب من الأرض. ومن أمثالهم: "لكل ساقطة ~~لاقطة". وفعله PageV01P350 # على افتعل يفتعل افتعالا. أيضا، فيقال: التقطته التقاطا. ومنه قول الله ~~تعالى: (يلتقطه بعض السيارة). وقال الشاعر: # ومنهل وردته التقاطا لم ألق إذ وردته فراطا # إلا القطا الجوني والغطاطا وهن يلغطن به إلغاطا # يعني فاجأته مفاجأة. ومنه سمي ولد الزنا المنبوذ: لقطة وملقوطا. وأما ~~"الخليل" فذكر أن اللقطة، ساكنة القاف: اسم لما يوجد ملقى فيؤخذ من صبي أو ~~غير ذلك، وأن اللقطة، بفتح القاف: هو الرجل اللقاطة للأشياء، البياع ~~للقاطات لملتقطها. والقياس ما قال "الخليل"، وهو ms240 الصواب؛ لأن فعله ساكنة ~~العين هو اسم ما يفعل به كاللعبة، لما يلعب به، والسخرة لما يسخر به، ~~والضحكة لما يضحك منه. فأما فعلته، بفتح العين، فبناء من يكثر منه الفعل، ~~مثل قولك: اللعبة، للكثير اللعب، والضحكة للكثير الضحك. والعامة على الصواب ~~في تسكين القاف من اللقطة؛ لأنه الذي يلقط. وما اختاره ثعلب وغيره خطأ؛ لأن ~~هذا الباب كله على ما شرحنا، من فتح من كثر منه الفعل، وتسكين ما فعل به، ~~ولم يكثر منه فعل. وذلك بإجماع النحويين واللغويين؛ ولأن القياس يوجب تحريك ~~ما فيه مبالغة للدلالة على كثرة الفعل، والفرق بينه وبين ما خالفه. PageV01P351 # وكذلك قوله: ورجل لعنة إذا كان يلعن الناس، ولعنة، إذا كان يلعن. والذي ~~يكثر اللعن مفتوح الثاني للمبالغة والذي يلعن الناس مسكن الثاني للفرق، وهو ~~مثل اللعنة واللعبة. وكذلك قوله: ضحكة وضحكة، وهزأة وهزأة ونحو ذلك، يعني ~~الذي يهزأ بالناس، ويهزأ به الناس. والمثالان على ما شرحنا. واللعن: الشتم ~~والذم والإبعاد. وكانت تحية الملك في الجاهلية: "أبيت اللعن" أي: لا أتيت ~~ما تلعن عليه، أي يدعى عليك وتذم به. ومنه: الملاعنة واللعان بين الزوجين ~~والرجل اللعين: الملعون. وكان يعد في الجاهلية الرجل اللعين بمثال من طين ~~ويركب على فرس من طين، وينصب في ناحية عن الطريق للناس يلعنونه؛/ ولذلك قال ~~الشماخ: # وماء قد وردت لوصل أروى عليه الطين كالورق اللجين # ذكرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين # وتفسير هذا على وجوه. # وأما قوله: ومنه تقول: عصفور وثؤلول. وجمعه: ثآليل. وبهلول وزنبور وكل ~~اسم على فعلول، فهو مضموم الأول؛ فإن العامة تفتح أوائل هذا الضرب وهو خطأ؛ ~~لأنه ليس في كلام العرب فعلول، بفتح الفاء في شيء من الأشياء، إلا كلمة ~~واحدة أعجمية معربة، وهي: "صعفوق" وكذلك ما ألحق بفعلول مثل فنعول وأفعول، ~~فهو كله مضموم الأول، ولا يجوز فيه الفتح؛ فعصفور وثؤلول وبهلول على مثال ~~فعلول، ومثلها زنبور، وليست النون فيه زائدة للإلحاق. والعصفور من الطير ~~معروف، وهو: الذي يأوي الدور ويفرخ ms241 فيها، وهو مأخوذ من العصفر، والواو فيه ~~زائدة، وجثة خلقته أشبه شيء بحمل العصفر في منبته. والعصفور أيضا من ~~الدابة: الشمراخ السائل من غرة الفرص، لا يبلغ PageV01P352 # الخطم، وهو أيضا قطعة من الدماغ بائنة، بينها وبين الدماغ حاجز، وهو أيضا ~~خشبة تجمع خشبات الهودج، وهو الإكاف أيض كذلك، عند مقدمه. والجميع من كل ~~ذلك: عصافيره .. وأما الثؤلول فما يخرج على أصابع اليدين والرجلين وغيرهما، ~~كالمسامير، وهو مهموز. وجمعه: ثآليل، على وزن فعاليل. ويقال منه: رجل ~~مثألل، وقد ثؤلل، وهو يثألل وقد تثألل جسده، بغير همز كأنه بوزن فعلول من ~~الواو، وكأن أصله: ثولول من الثول، فانقلبت/ الواو ألفا، فصار على وزن ~~فاعول من الثل والعرب لا تقول ذلك. # وأما قوله: ومنه تقول: صار فلان أحدوثه، وهي الأرجوحة التي يلعب عليها ~~الصبيان، وهي الأضحية. والجميع: الأضاحي. ومثله أمنية وأماني، وأوقية ~~وأواقي، وكذلك ما أشبهه؛ فإن هذا كله على بناء أفعول وأفعولة ملحقة بفعلول، ~~بزيادة الهمزة في أوله. والعامة تقول في الأحدوثة: حدوثة بفتح الحاء وتشديد ~~الدال بغيرر همزة، على بناء فعول مثل سفود وكلوب وما أشبههما. والجمع يدل ~~على خطأ العامة؛ لأن جمعه: أحاديث، بهمزة ثابتة، وإن كان من الحديث. وكذلك ~~الأرجوحة أفعولة من الرجحان؛ لأنه يترجح فيعلو تارة ويسفل تارة. وجمعها: ~~أراجيح، وهو حبل يشد طرفاه في سقف، أو على شيء عال، ويرخى وسطه، ثم يجلس ~~عليه الغلام ويدفعه آخر، حتى يترجح، وكذلك الخشبة، إذا بطحت وجعل وسطها على ~~شيء عال، وجلس على طرفيها نفسان، ثم دفع طرفها إنسان ترجحت أيض من كل طرف. ~~والعامة تسميها: مرجوحة، على مفعولة، وهو خطأ. PageV01P353 # وكذلك الأضحية أفعولة، من الضحوة، واهو اسم لما يذبح أو ينحر من النعم في ~~الأضحى. والفعل منها: ضحى يضحى؛ وذلك أن ذبحها إنما يكون في ضحوة النهار، ~~وبذلك سمي يوم الأضحى. وكان أصل الأضحية: أضحوية، فأبدت من الواو الساكنة ~~ياء، وأدغمت في التي بعدها، فقيل: أضحية. والأضحى على مثال أفعل. والعامة ~~تقول: هي الضحية، على فعيلة. ويجمعونها على: الضحايا، ms242 ولها في العربية وجه ~~صحيح. وكذلك الأمنية أفعولة من التمني، والجمع يدل على ذلك، وهو الأماني. # وأما أوقية فليست عندنا من باب أفعولة،/ ولا الهمزة فيها بزائدة؛ لأنها ~~من الأوق، وهو الثقل، ولو كانت الهمزة فيها زائدة، لكانت من وقيت، وليس في ~~الأوقية معنى وقيت، ولكنها على فعلية، منسوبة إلى الأوقة، وهي هبطة في ~~الأرض، يجتمع فيها الماء. وجمعها: الأوق، كما قال رؤبة: # واغتمس الرامي لها بين الأوق # وقال بعضهم: إنما هي الأوقية، بفتح الهمزة على فعلية، منسوبة إلى الأوق ~~وهو الثقل، وهو أصح الأقوال. والعامة تقول فيها: وقية، على فعيلة من وقيت، ~~وهو خطأ في المعنى واللفظ جميعا. PageV01P354 ### | AUTO تصحيح الباب الثامن عشر # وهو المترجم بباب المفتوح أوله، والمضمون، باختلاف المعنى # اعلموا أنه ليست كلمة تأتي بحركتين مختلفتين؛ إلا لاختلاف معنيهما، ولا ~~يجوز أن تختلف الحركتان والمعنى فيهما واحد؛ لأن كل حركة موضوعة لمعنى، كما ~~أن كل حرف لمعنى، وإن كان كثير من اللغويين يتوهمون أن الكلمة قد تفتح وتضم ~~بمعنى واحد؛ لخفاء الفرق بينهما عليهم، واشتباه المعنيين عندهم. وهذا الباب ~~كثير جدا نحو قولهم: الجهد والجهد، والضعف والضعف والخبر والخبر، والخراج ~~والخراج، والجناح والجناح، وما أشبه ذلك. وإنما كان غرض ثعلب أو أكثر قصده: ~~ما كان على فعلة وفعلة، فلم يقيد الباب على ما قصد بالمثال فيزول عنه ~~الشبهة، وترجمه بما يلبس. فما كان من هذا الباب على فعلة، بالفتح، فهو على ~~المصدر للمرة الواحدة، وما كان على فعلة بالضم فهو لمقدار الشيء، كقولنا: ~~أكلت أكلة واحدة، وهي أكلة طيبة، ولقمت لقمة واحدة، وهي لقمة، وغرفت/ غرفة ~~واحدة، وهي الغرفة. وما لم يكن من المصادر فهو اسم موضوع للشيء على هيئته، ~~وتختلف حركات أوله، لفروق غير هذا؛ كاللحمة واللحمة. # ونحن مفسرون ما ذكر في هذا الباب، مما قصده، ومما خلط فيه، على سبيل ما ~~فسرنا به ما قبله، إن شاء الله [تعالى]. # أما قوله: لحمة الثوب، بالفتح، ولحمة النسب، ولحمة البازي والصقر: ما ~~أطعمته إذا صاد؛ فقد شرحنا ms243 في عدة أبواب متقدمة أن الفعلة بالفتح اسم المرة ~~الواحدة، وأن الفعلة، بالضم، لمعان غير ذلك؛ كالمضغة والمضغة، والأكلة ~~والأكلة، وكذلك الفرق بين اللحمة واللحمة. أما المفتوحة فتكون اسما للفعلة ~~الواحدة، كقولك: لحمته لحمة واحدة، إذا PageV01P355 # اللحم مرة واحدة، أو أعطيته. وتكون أيض اسما للقطعة من اللحم كما يقال: ~~تمرة وتمر، فتكون لحمة الثوب على هذا؛ اسم ما يجعل في الثوب على التشبيه، ~~بما يطعم الرجل من اللحم، أو يعطاه؛ لأن اللحمة للسدي، كاللحم للأكل؛ لأنه ~~يحشى بها سداه. ومنه قولهم: ثوب ملحم، إذا كان سداه من لون، ولحمته من لو ~~آخر. وفعله: ألحمته مثل أعطيته وأطعمته. وأما لحمة النسب وضمها، فالشيء ~~الذي يوصل به النسب، وهي مأخوذ من اللحام، على بناء الفوفة والوصلة والشبكة ~~والخلة. وأما لحمة البازي، فبمنزلة الأكلة والطعمة وهو: مقدار ما يأكله ~~ويطعمه من اللحم الذي يصيده، مثل الغرفة واللقمة، ونحو ذلك، مما قدمنا شرحه. # وأما قوله: والأكلة: الغداء والعشاء، والأكلة واللقمة، فإن الغداء ~~والعشاء مما لا يوجد ضمة ولا غيرها. وإنما الأكلة، بالفتح مقدار ما يأكله ~~الآكل في مقعد واحد، في أي وقت كان، من غدو أو عشي أو/ غيرهما، كالغرفة. ~~وأما الأكلة التي هي لقمة فمستعارة للقمة؛ لأن اللقمة ليست مقدار ما يأكله ~~الآكل في مقعد واحد، ولكنها مقدار ما يلقمه الآكل، أي يدخله في فيه؛ لأن ~~القم: اللقم وكذلك قيل لفوهة الطريق: لقم الطريق. وقد شرحنا فيما تقدم ~~الفعلة ووجوهها. والعامة تقول: الأكلة بالفتح. وأيضا الأكلة: المرة ~~الواحدة. ومنه قول العرب: "رب أكلة تمنع أكلات". # وأما قوله: وجلة الماء بالضم: معظمه. وسمعت لجة الناس، تعني أصواتهم فإن ~~اللجة بالضم اسم أكثر مواضع البحر ماء، وهو من المقدار الذي بني على فعلة. ~~وقال "الخليل": هو أكثر الماء وأوسعه وأبعده من الأرض، لا يرى فيه إلا ~~الماء والسماء، كأنه يعني وسط البحر، وهو مبني على فعلة كالغرفة والفرقة. ~~وقد مضى شرح ذلك. وقال الله تعالى: PageV01P356 # (أو كظلمات في بحر لجي) معناه في بحر واسع، وهو ms244 منسوب إلى اللجة. وأما ~~اللجة بالفتح على فعلة؛ فاسم للمرة الواحدة، وهما من أصل واحد؛ لأن اللجة: ~~كثرة الأصوات وغلبتها أيضا، إلا أنها المصدر للمرة الواحدة كقولك: قد لج ~~يلج لجة واحدة. ومنهما أخذ اللجاج واللجاجة في كل شيء. وكل فعلة في هذا ~~الباب، فهو من الباب المقدم المضموم أوله، وكان حقه أن يضمه إلى ذلك الباب. # وأما قوله: والحمولة والأحمال، والحمولة: الإبل التي يحمل عليها. وتكون ~~من غير الإبل، فإن الأحمال ضم أول الفعولة منها؛ لأنها بمعنى الجمع الذي ~~على فعول كما قال النابغة: # أصاح ترى وأنت إذن بصير حمول الحي يرفعها الوجين # وقال "الخليل": الحمول بالضم الإبل بأثقالها، وإنما علم التأنيث في آخر ~~حمولة لمبالغة معنى/ الجمع، وللفرق بين الأثقال وحدها، وبينها على الإبل ~~وغيرها، مما يحمل عليه ففتح أول الفعولة منها؛ لأنها صفة بمعنى فعول، نحو ~~ضروب وقتول وحمول، وأدخل فيها علم التأنيث أيضا للمبالغة، والفرق بين ~~الواحد والجمع، ومعناها معنى الحاملة. ومنها قول الله تعالى: (ومن الأنعام ~~حمولة وفرشا) وكلا الوجهين اسم، وليس بوصف. وقال عنترة في الحمولة: # ما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الخمخم # وأما قوله: والمقامة: الجماعة من الناس، والمقامة: الإقامة؛ فإن المقامة ~~بالضم PageV01P357 # موضع الإقامة هكذا قاله "الخليل بن أحمد"، وأنشد فيه لسلامة بن جندل: # يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب # والإقامة مصدر قولك: أقمت إقامة. وكل فعل على أفعل؛ فإن مصدره يكون على ~~إفعال، وعلى مفعل مضمومة الميم بغير تأنيث. ويكون اسم الزمان والمكان منه ~~كذلك. ويجوز أن تأتي علامة التأنيث فيه للمبالغة، فيقال فيه: مفعلة وربما ~~جاءت فيما اعتلت عينه عوضا عن ألف إفعال، فلذلك قيل: المقامة. ومن ذلك قول ~~الله عز ذكره: (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) يريد دار المقام، ودار ~~الإقامة، فدخلت الهاء فيه، كما دخلت في الإقامة، وترك الهاء في مفعل أكثر ~~في الكلام، ولكن الميم مضمومة فيه، فإذا كان الفعل بغير ألف فمصدره على ~~مفعل، بفتح الميم كقولك: قام مقاما، ms245 وإن شئت أدخلت الهاء للمبالغة، فقلت: ~~مقامة. وكذلك اسم المكان والزمان منه: المقام وإن شئت ألحقت علم التأنيث. ~~ومنه قول الله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)، فهذا يحتمل/ أن ~~يكون معناه المصدر، كأنه قال: عسى أن يبعثك بعثا محمودا، أي يبعثك من ~~القبر. ويجوز أن يكون اسما للمكان. وقال "الخليل": المقام: موضع القدمين من ~~القائم، ولذلك قيل: مقام إبراهيم، موضع قدميه. فأما الجماعة من الناء، فلا ~~تكون المقامة اسما لها، على ما ذكر ثعلب وإنما يسمى بها الجماعة التي تقوم ~~في المقامات والخطب خاصة وتتكلم، فيقال لها؛ على التوسع والمجاز: مقامة، ~~كما قال الله تعالى: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) ~~كما قيل اجتمعت اليمامة، ومن ذلك قول زهير: # وفيهم مقامات حسان وجوهها وأندية ينتابها القول والفعل # يريد: وفيهم ذوو مقامات حسان وجوهها، فاستعمل الاختصار والمجاز؛ لمعرفته ~~بجوهر الكلام والفصاحة وجودة طبعه. وحملته الرواة على مثل قول ثعلب، لخفاء ~~العلة والسبب PageV01P358 # فيه عليهم. وليست "المقامة" ههنا بالموضع الذي يقام فيه قياما على ~~الأقدام، ولا القوم القائمين على أرجلهم، ولكن لما كانت الخطباء من شأنها ~~القيام عن الخطابة، سمي موضع الخطبة: مقاما، وإن خطبوا فيه قعودا، فقد تسمى ~~الخطبة نفسها: مقامة على ما وصفنا. ويسمى كل محفل فيه خطابة، أو ذكر أو ~~دعاء أو مناضلة أو مفاخلة أو مثاقفة: مقاما، ولذلك قال لبيد: # ومقام ضيق فرجته بلساني وبياني وجدل # لو يقام الفيل أو فياله زل عن مثل مقامي وزحل # والفيل لا يخطب، ولكنه يزل ويزلق في موضع الزلق من الأرض، ولبيد عنه نفسه ~~لا يزل في خطبته، وليس بقائم مثل الفيل، وإنما خص الفيل لأنه قائم أبدا لا ~~يبرك ولا يربض. ومن هذا قيل: فلان قائم بالحق، إذا نصر الحق، وإن كان ~~جالسا، وقائم بأمر أهله، وقائم بما أسند إليه، ولا يراد في شيء من ذلك ~~القيام على القدمين، وإنما يعني به: حسن العهد له والحفظ. ويقال: هو حسن ~~القيام بالضيعة، ولا يعني به القيام على ms246 القدمين؛ ولذلك قيل: دينار قائم، ~~أي وازن. وقيل للزوال: قد قام قائم الظهيرة. وقيل للملك: هو قائم بالملك، ~~أي حافظ له، وهذا كثير لا يحصى. ومن ذلك قولهم: أقمت بالمكان، أي لبثت فيه، ~~وأطلت المكث، وليس يراد به القيام على الأرجل، ولكن للاستعارات والتشبيهات ~~التي بها تكمل الفصاحة والبلاغة، وللاختصار والاكتفاء بالمجاز والإشارة فعل ذلك. # وأما قوله: أخذت فلانا الموتة؛ ضرب من الجنون، والموتة من الموت فإن ~~الموتة، بالضم، بنيت على فعلة، بضم الأول، بمنزلة اللوثة، التي تكون ~~بالإنسان المعتوه، على مثال أسماء العيوب، التي تأتي مثل العرجة والسدة ~~والغمة واللثغة والرتة، وما أشبه ذلك، وهي داء يأخذ المجنون، بمنزلة النعاس ~~والاسترخاء كأنه يقارب الموت من الغشى. وأما الموتة بالفتح؛ فاسم للمرة ~~الواحدة من الموت بمعنى الميتة، وإن كانت الميتة لا تكون إلا مرة واحدة. ~~ولكن قد قيل في الشدائد التي تصيب الإنسان: إنه قد مات موتات. وفي PageV01P359 # القرآن: (إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين) وفيه: (قالوا ربنا أمتنا ~~اثنتين وأحييتنا اثنتين). وقد تدخل علامة التأنيث في الأسماء أيضا للتعظيم ~~والمبالغة فيما لا يكون إلا مرة واحدة، وقد يراد الموتة الواحدة، من أجل أن ~~كل ضرب من الموت/ مرة واحدة، وموتة كل واحد من الناس واحدة من سائر الموت. # وأما قوله: والخلة: المودة، والخلة أيضا: ما كان حلوا من المرعى، والخلة: ~~الخصلة والخلة: الحاجة؛ فإن الخلة بالضم مصدر بمعنى المودة، بنيت من الخليل ~~والمخالة على فعلة، بالضم، لأنها قربة ووصلة، وهي الحب والود أيضا. وقد ~~تسمى المرأة: خلة، بمعنى الصديق والخليل، كما قال الراجز: # [شبعت من نوم] وزاحت علتي وطرقتني في المنام خلتي # وكذلك الخلة من المرعى، وهي النبات الذي تحبه الإبل، وهي مثل البلغة ~~والعلقة ونحو ذلك. وقال "الخليل": كل ما لم يكن بحمض فهو خلة. ويقال: الخلة ~~خبز الإبل، والحمض فاكهتها. ويقال أيضا: كل شجر سقي في الشتاء فهو الخلة. ~~والعرب تسميها: العلقة؛ لأنهم يتعلقون بها في الشتاء. # وأما الخلة بالفتح التي يراد بها الخصلة الواحدة فمصدر على ms247 مثال الخصلة، ~~وهي الواحدة من الخلال الكثيرة؛ فلذلك جاءت على فعلة. وكذلك التي هي ~~الحاجة؛ لأنها واحدة من الخلات الكثيرة من قولك: اختل اختلالا، وقد خل ~~الرجل إذا هزل وساءت حاله ورق ماله ورجل خل، أي مهزول [وقوم] خلون، ومنه ~~قول الشماخ: # لنا صاحب قد خل من أجل نظرة دفئ الفؤاد حب كلبة قاتله PageV01P360 # والمعنيان يرجعان إلى أصل واحد في الاشتقاق؛ لأن خلة المودة والنبات ~~يورثان الهم والهزال عند فقدهما. # وأما قوله: الجمة من الشعر، والجمة أيض: القوم يسألون في الدية، وجمة ~~الماء اجتماعه؛ فإن معاني ذلك كله من أصل واحد، وهو الكثرة والاجتماع، من ~~قولهم: له مال جم، أي كثير؛ فجمة الشعر، بالضم: ما/ كثف واجتمع، ولم يطل ~~والجميع: الجمم. والجمة أيضا من الناس: العصبة الكبيرة الجتمعة، على أي حال ~~كانوا من الخصومة والقتال أو النجدة أو غير ذلك، وإن لم يسألوا في دية ولا ~~في غيرها. ولا معنى لتخصيصه من يسأل في الدية بذلك. وكذلك المفتوحة؛ وهي ~~جمة الماء، أي ما يجتمع منه في العين أو البئر أو يكثر، وفتحت للدلالة على ~~المرة الواحدة من قولهم: جمت البئ جمة، وضمت الأوليان لما بينا؛ من معاني ~~الفعلة كالعصبة والغرفة ونحوهما، وللفرق بينهما. # وأما قوله: ما بها شفر، أي أحد، وشفر العين بالضم؛ فإن الشفر، بالفتح في ~~قول "الخليل": جمع الشفرة، وهي السكين العريضة، كما يقال تمرة وتمر؛ فكأن ~~المعنى، ما بها حديد، ويحتمل أن يكون المعنى: ما بها ذو شفر، أي صاحب شفر، ~~أي ما بها ذابح أو قاطع. وإنما الشفرة الواحد، فلذلك فتحت، فأما الشفر، ~~بالضم فهو حرف الجفن من العين الذي ينبت عليه الهدب، وضم أوله؛ لأنه كالعضو ~~والسقع، وما أشبههما في المعنى. والكلمتان جميعا من أصل واحد، وهو الحرف ~~والحد من كل شيء. ومنه شفر المرأة، وشفر المشفر، وهوحرفه. ولا ينكر أن ~~يقال: ما بها شفر، بالفتح أيضا، على معنى ما بها عين تطرف، فيكون الشفر هو ~~الشفر بعينه؛ لأنه حد الجفن وحرفه، ولكنه غير مستعمل. ms248 # وأما قوله: وجئت في عقب الشهر، إذا جئت بعد ما مضى، وجئت في عقبه، إذا ~~جئت وقد بقيت منه بقية؛ فإن عقب الشهر، بالضم، إنما يقال إذا مضى الشهر ~~كله، PageV01P361 # ولم يبق منه شيء. وهو بمنزلة قولهم: دبر الشيء وقبله وقدمه وآخره، وهن ~~متقاربة المعنى. وهي تجيء بضمتين، وبضمة واحد. وإذا كان الشيء دبر الشيء، ~~فهو/ بعده لا محالة، وهو في أثره. ومن هذا قولهم: أعقب الرجل إذا خلف ولدا، ~~ولم يعقب، إذا لم يخلف. ومن هذا قول الله تعالى: (وخير عقبا) أي عاقبة؛ لأن ~~عاقبة الشيء بعده، وقال الراجز: # حتى أروح عقب الإصدار محيرا مسترخي الأزار # وأما عقب الشهر، فإنما يقال إذا بقيت منه بقية، وقد يكسر ثانيه، وهو ~~الأصل ويسكن تخفيفا في لغة تميم، وجمعه الأعقاب أيضا، وهو مأخوذ من عقب ~~الإنسان وهو: مؤخر قدميه، قال ذلك "الخليل". وقال أيضا: عقب الرجل: ولده، ~~وولد ولده الباقون من بعده. وفلان لا عقب له؛ أي لا ولد له من بعد موته. ~~وعقب يجمع على: الأعقاب. وقال حسان: # فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما # وفي حديث ابن عمر: "أنه سافر في عقب رمضان، فقال: إن الشهر قد تسعسع، فلو ~~صمناه، أو صمنا بقيته". والعامة تفتح ذلك كله، وتسكن ثانيه. # وأما قوله: والدف: الجنب، والدف الذي يلعب به؛ فإن الدف بالفتح بوزن ~~الجنب وهو الجنب، وهما جنبان ودفان. ويقال لهما: الدفتان أيض من كل حيوان. ~~ومنه أخذت دفتا المصحف وغيره. قال الراعي: # ما بال دفك بالفراش مذيلا PageV01P362 # وأما الذي يلعب به فمضموم في لغة أهل الحجاز، ومفتوح في سائر اللغات. ~~وإنما سمي دفا؛ لأن الأصابع تدف عليه دفيفا. وجمعها جميعا: الدفوف مثل ~~الجنوب. وقياس جمع المضموم: دفاف ودففة./ # وأما قوله: وقع في الناس موات، وأرض موات؛ فإن الموات بالضم: كثرة الموت ~~والوباء، وهو الموتان أيضا بالضم، على فعلان، مثل الطوفان. والموات مثل ~~الهزال والهلاس والعطاس ونحوها من الأمراض والأدواء. وأما الموات بالفتح ~~فكل شيء غير الحيوان؛ من الحجارة ms249 والنبات، بوزن الجماد والنبات، وهما جميعا ~~من أصل واحد، مأخوذان من الموت. فالمضموم على مثال الأدواء التي ذكرناها، ~~وهو مصدر، وأما المفتوح: فاسم لكل ما لا روح فيه، من الأجساد على ما وصفنا. ~~وكذلك الموتان بفتحتين، على بناء الحيوان. ويقال لكل ما لم يعمر من الأرض؛ ~~لأن عمارة الأرض حياتها؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه: "من أحيا أرضا ~~ميتة فهي له". # فهذا أخر تفسير هذا الباب. PageV01P363 ### | AUTO تصحيح الباب التاسع عشر # وهو المترجم بباب المكسور أوله، والمضموم، باختلاف المعنى # اعلموا أن هذا الباب أيضا من فساد الترتيب، وسوء التبويب، على حال ما ~~قبله. ونحن مفسرون ما فيه، على نحو ما فسرنا غيره: # فمن ذلك قوله: الإمة: النعمة، والأمة: القامة، والأمة: القرن من الناس ~~والجماعة، والأمة: الحين. وليست الإمة بالكسر النعمة، كما يفسرونها. ولكنها ~~أشياء ترجع إلى معنى واحد؛ فمنها: إمامة الإمام في الصلاة، أو في المسجد، ~~يقال: فلان أحق بإمامة هذا المسجد، أي بأن يؤم الناس ويصلي بهم. ومنها: ~~الدين يقال: فلان حسن الإمة، أي حسن الدين. ومنه قول النابغة: # خلفت فلم أترك لنفسك ريبة وله يأثمن ذو إمة وهوطائع/ # فأما من كسر الإمة في معنى النعمة، فعلى اتباع بناء النعمة، وهي النعمة ~~أيضا بالفتح إلا أنها تفتح للمرة الواحدة، وتكسر لغير ذلك. وأما الأمة ~~بالضم فأشياء كثيرة. وأصلهما جميعا أصل واحد. وهي: كل جماعة من الناس، ~~كانوا قرنا أو لم يكونوا قرنا. ومنه قول الله تعالى: (ولما ورد ماء مدين ~~وجد عليه أمة من الناس يسقون)، أي جماعة، ولم يرد قرنا. وإنما سمي القرن من ~~الناس أمة؛ لأنهم جماعة، فكل جماعة كانوا فمضوا، فهم أمة؛ لنهم قدوة لمن ~~بعدهم من القرون وسلف يتبعونهم، كما يؤتم بالرجل الصالح، وتسمى أمة واحدة، ~~كما قال الله [تعالى]: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) لأن إبراهيم- عليه ~~السلام- خالف قومه بالإسلام والحنيفية، وائتم به الأنبياء PageV01P364 # بعده، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في "قس بن ساعدة": "يبعث يوم ~~القيامة أمة وحده". وليس ذلك ms250 من أجل أنه قرن. وكذلك قوله: الأمة الحين، ليس ~~كما قال. وإنما يقال للحين أمة، على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، ~~كما قال الله تعالى: (وادكر بعد أمة). أي بعد حين؛ فتوهم المفسرون أن الأمة ~~هي الحين نفسه. وقال بعضهم: الأمة ههنا النسيان، ففسروه على الظن والتوهم ~~وعلى معنى الكلام، لا حقيقة اللغة. وأما قول الأعشى: # وإن معاوية الأكرمين حسان الوجوه طوال الأمم # فأراد بالأمم القامات، هكذا يفسر، وهو استعارة؛ لأن الأمة: الجماعة في كل ~~شيء وكل جنس من الحيوان، وقامة الإنسان، تجمع كل أعضائه، فجائز أن يقال ~~لها/ أمة، ويحتمل أن تكون الأمم في هذا البيت: النعم، وأن تكون الرياسة ~~والملك. ويقال للطير: أمة وللإبل أمة، وللبعوض أمة. وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه أنه قال: "لولا ان الكلاب أمة لأمرت بقتلها". # وأما قوله: والخطبة المصدر، والخطبة: اسم المخطوب به، فليس واحد من هذين ~~بمصدر لقولك خطب يخطب، ولكنهما اسمان يوضعان موضع المصدر، لأن مصدر هذا ~~الفعل غير مستعمل، ولكنه مستغنى عنه بغيره. فأما الخطبة بالكسر، فاسم ما ~~يخطب به في النكاح وغيره. كما أن الخطبة بالضم: ما يخطب به في كل شيء، ~~ودليل ذلك ما روي عن النبي- صلى الله عليه- قالوا: (كان رسول الله- صلى ~~الله عليه- PageV01P365 # يعلمنا خطبة النكاح والحاجة" بضم الخاء؛ فهو اسم لما يخطب به في كل شيء، ~~كما قلنا. إن الخطابة: اسم لصناعة الخطباء. ولو استعمل مصدر فعله على قياس ~~العربية لخرج ما لا يتعدى فعله على فعول، كقولك: خطب خطوبا، ولكان مصدر ~~المتعدي منه على الفعل كقولك: خطبت المرأة خطبا، ولكن ترك استعمال ذلك؛ ~~لئلا يلتبس بغيره، ووضع موضعه ما يغني عنه، ولا يلتبس بشيء. والعامة تقول ~~في الوجهين: الخطبة بالضم، وليس بخطأ؛ لأن المضموم اسم لكل ما يخطب به وإن ~~كان المكسور للنكاح خاصة، ولولا طلب الفرق لمخالفة الحركات، لكان الكسر ~~يجوز في كل ذلك، بمعنى الهيئة والنوع، والضم فيها لغير ذلك، على ما قدمنا شرحه. # وأما قوله: بعير ذو رحلة، إذا كان ms251 قويا على السفر، والرحلة: الارتحال؛ ~~فإن الرحلة بالضم، هي: القوة على الرحيل، فجعلت على بنائها، وكان يجب أن ~~يذكر هذا مع باب فعلة/ في موضعها. وأما الرحلة، بالكسر، فاسم الهيئة والنوع ~~من الرحيل، وهو المسير على ما قدمنا شرحه: كالركبة والجلسة. وجمعها: الرحل. ~~والعامة تكسر كل ذلك؛ فلذلك ذكرهما، وهما جميعا مأخوذان من الرحل، وهو: ~~أداة البعير، التي يركب فوقها الراكب في السفر، وهي خشب. وشبه ذلك برحل ~~الرجل، وهو: منزله وخيمته في السفر وغيره. وإذا وضع ذلك على البعير قيل: ~~رحلته، وأنا أرحله. ويقال للذي تركبه المرأة: الرحالة. ويقال للمسافر إذا ~~خرج من بيته ومضى: قد رحل وهو يرحل. أي سار في رحلته وقد ارتحل ارتحالا ~~والرحيل مصدر قولك رحل يرحل. والرحال: الكثير الرحلة. وكل منزل ينزله الرجل ~~يسمى: مرحلة. وجمعها: المراحل. والمرحل من البرود والوشى: ما عمل فيه صور ~~الرحالة. وقد ترحل القوم وارتحلوا، وهم مرتحلون في غد، ونحو ذلك، أي ~~ظاعنون. PageV01P366 # وأما قوله: حمل الله رجلتك. والرجلة: مطمئن من الأرض، وبقلة أيضا يقال ~~لها: رجلة؛ فإن العامة تقول كل ذلك بالكسر، فلذلك ذكر المضموم، وهو: اسم ~~المشي في السفر ونحوه، لعدم المركوب، وهو من باب الفعلة، وقد شرحنا ذلك. # فأما البقلة التي تسمى رجلة، فهي الحمقاء، وهي الفرفين. وأصلها: رجلة، ~~بفتح الراء وكسر الجيم؛ لأنها مثل الشعر الرجل، وذلك للينها، وأنها ليست ~~بجعدة. ولكن قد أسكنت الجيم ونقلت كسرتها إلى الراء تخفيف، كما قيل في كتف: ~~كتف، وفي كبد: كبد. وليس ببعيد أن تكون الرجلة من الأرض كذلك. ~~وقال/"الخليل": الرجلة منبت العرف الكثيرة في روضة واحدة. وجمعها: رجل كقول لبيد: # في رياض ورجل # وقال أيض: التراجيل: الكرفس، وقال أيضا: الحرة الرجلاء: المستوية بالأرض ~~الكثيرة الحجارة، لا يتجاوزها الراكب حتى يترجل. ومنه قولهم: ترجلت البئر، ~~إذا نزلتها من غير أن تدلى منها. # وأما قوله: والحبوة من العطاء، والحبوة من الاحتباء، فإن المضمومة اسم ما ~~يحبى به، وهو العطية، كما أن اللعبة اسم ما يعلب به، وكان يجب أن ms252 يذكر هذا ~~في ذلك الباب. وأما الحبوة بالكسر، فهي الهيئة من الاحتباء، كاللبسة والعمة ~~والجلسة، فلذلك كسرت. وقد ذكرنا أصل هذا في أول الكتاب، يقال: حبوته أحبوه ~~حبوة، بالضم، وإذ أردت مرة PageV01P367 # واحدة قلت: حبوة بالفتح، إذا أعطيته ووصلته. واحتبيت إذا أردت الإزار ~~والرداء على ظهرك وركبتك، والاحتباء من الواو أيضا، ولذلك قيل فيه: الحبوة ~~بالواو، ولكن الواو أبدلت في احتبيت ياء؛ لأنها صارت رابعة. وقد يقال: حل ~~حبيته بالياء، وإنما ذلك لاتباع كسرة الحاء. ولو أردت الإزار الذي يحتبى ~~به، لجاز أن يقول فيه: حبوة، بالضم أيضا. فأما المكسور فالنوع من الفعل ~~نفسه. والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق، من قولك: حبا الشيء من الشيء، ~~إذا دنا منه. والعامة تقول في جميع ذلك: الحبوة، بالفتح وهي اسم المرة ~~الواحدة منهما. # وأما قوله: ومنه الصفر: النحاس، بالضم، والصفر: الخالي من الآنية وغيرها ~~فليس الصفر النحاس بعينه؛ لأن النحاس: ما جاء من المعدن، وهو أحمر مظلم، ~~كالنار والدخان المختلطين؛ ولذلك قيل للدخان والنار: نحاس. وأما الصفر؛ فما ~~يصنعه الناس من النحاس، بعد أخذه من المعدن بالتوت أو يذيبونه بها حتى يصفر ~~ويشبه الذهب. ويسمى صفرا؛ لصفرته،/ وشبها؛ لاشتباهه بالذهب، وضمت الصاد ~~منه؛ للفرق بينه وبين الصفر الذي هو نعت للشيء الخالي الفارغ، يقال: صفر ~~الشيء يصفر صفرا، فهو صفر، ثم تسكن الفاء وتنقل كسرتها إلى الصاد، فيقال: ~~هو صفر. ومنه قول الأعشى: # ملء الأزار وصفر الدرع بهكنة إذا تقوم بكاد الخصر ينخرل # وقال امرؤ القيس: # وأدركهن علباء جريضا ولو أدركنه صفر الوطاب # والعامة تكسر الجميع، وهو خطأ. # وأما قوله: وعشر الدرهم، بالضم يثقل ويخفف إلى الثلث، وفي إظماء الإبل ~~بالكسر: العشر، والتسع كذلك إلى الثلث؛ فإنما ضم عشر الدرهم وتسعه وثلثه ~~على معنى الجزء؛ PageV01P368 # لأنهن أجزاء الشيء، فالعشر جزء من عشرة أجزاء وهو أيضا: العشير والمعشار. ~~وجمع العشر: أعشار، كما قال امرؤ القيس: # وما ذرفت عيناك إلا لتضربني بسهميك [في] أعشار قلب مقتل # وأما التثقيل والتخفيف فيهن، فيجوز أن يكون الأصل ms253 التثقيل، ولكن يخفف ~~طالبا للخفة. والدليل على أن الأصل التثقيل، أنه في القرآن كله متحرك ~~الأوسط: الثلث والربع، والثمن والسدس، وخالفهما النصف، لعلة غير ذلك. ولا ~~يجوز أن يكون التخفيف الأصل؛ لأن التخفيف لا يثقل إلا في ضرورة الشعر، ~~والشعراء تحرك هذه السواكن للضرورات، وذلك جائز لهم خاصة. وأما عشر ~~الإظماء، / فإنما كسرت إلى الثلث كله؛ لأنها أظماء وأوراد، فكسرت على كسر ~~الورد والظمء، وجمع المكسور أيضا على أفعال بناء الأظماء والأوراد ولا يجوز ~~في العشر من الأظماء إلا السكون. # وأما قوله: وخلف الناقة، بالكسر، وليس لوعده خلف؛ فإن خلف الناقة إنما ~~كسر كما كسر خل وخدن وعدل وحمل ومثل؛ لأنهما خلفان، كل واحد منهما خليف ~~للآخر، وهما: ما تأخر من أطباء الناقة، ومنه قول الراجز: # كأن خلفيها إذا ما درأ جروا خراش خورشا فهرا # ولذلك قيل للضلعين القصيرين: خلفان. وفرق بين جمعيهما باختلاف الأمثلة ~~فقيل في الأطباء: أخلاف. وفي الضلوع: خلوف، كقول طرفة: # وطي محال كالحنى خلوفه وأجرنه لزت بدأي منضد # وقد مضى شرح ذلك. PageV01P369 # وأما خلف الموعد فعلى بناء الهجر والزور، كأنه بمعناهما، وللفرق بينهما، ~~وهو أن تعد بخير فلا تفعله، فإن وعدت بشر فلم تفعله فليس ذلك بخلف عند ~~العرب، بل هو كرم وفضل تتباهى به. وكذلك يجب أن يكون في المعقول. وفصل ~~بالكسر والضم بين هذين، كما فصل بينهما وبين غيرهما بالفتح فقيل لوراء ~~الشيء: خلف، ولحرف الفأس: خلف، وللأشرار: خلف وللعي في الكلام ونحوه: خلف. ~~وجميع ذلك يرجع في الاشتقاق إلى أصل واحد. # وأما قوله: والحوار: ولد الناقة، والرجل حسن الحوار، تريد المحاورة فإن ~~العامة لا تعرف المحاورة، ولا اسم ولد الناقة، على مثال غلام وغراب، وفيه ~~لغة أخرى بالكسر، حكاهما "الخليل"/ وقال: هو الفصيل أو ما ينتج. وجمعه ~~كجمعها: حيران، مثل غربان وغلمان. وأما المكسور الآخر الذي حكاه "ثعلب" ~~فمصدر كالطعان من المطاعنة، والقتال من المقاتلة، يقال: حاورته حوارا ~~ومحاورة أي خاطبته خطابا وخطابة، وقال "الخليل": المحاورة: الحوار والحوير ~~والمحورة، على مفعلة كالمشورة من ms254 المشاورة، وأنشد في ذلك: # بحاجة ذي بث له ومحورة كفى رجعها من قصة المتكلم # وهو مأخوذ من قولهم: حار يحور أي رجع؛ لأنه ما يرجع من كلام المتكلم إلى ~~مخاطبه. # وأما قوله: وعندي جمام القدح ماء، وجمام المكوك دقيقا، لا فرق بين القدح ~~وبين المكوك، ولا بين الماء والدقيق، في الكيل والملي، وليس أحدهما بالكسر ~~أولى من الآخر، ولا بالضم، ولكنهما لغتان في معنى واحد. وإنما جمام المكيال ~~كطفافه؛ لأنه PageV01P370 # ضده، وكذلك قرابة، فهذا المثال، موضوع لمثل هذا المعنى. وقد حكى أبو ~~عبيدة الكسر والضم في الجمام, وليس واحد منهما مما تلحن فيه العامة، إلا أن ~~يفتحوا أوله، ولم يذكر "الخليل" إلا الجمام، بالضم في الكيل وقال: هو الكيل ~~إلى الرأس، يقال: جممت المكيال جما، وهو منجمة البئر وكثرة الماء فيها. ~~وروى "الخليل": الجمام بالكسر في غير المكيال، بل في جموم الدواب وكل شيء، ~~كأنه جمع الجمة، وهي مجتمع الشيء، وجمعه: جم يجم، وأجممته أنا إجماما، أي ~~أرحته من المد، وتركته لترجع قوته إليه وجمومه. وكأن الجمام مثل الغراف ~~والجراف والجحاف، وهو من أبنية المبالغة، مث الطوال والكرام ونحو ذلك. # وأما قوله: قعد في علاوة الريح وسفالتها، وضربت علاوته، أي رأسه والعلاوة ~~أيضا:/ ما علق على البعير بعد حمله، وجمعها: العلاوى؛ فإن العلاوة والسفالة ~~بالضم: ناحيتان، على وزن فعالة، مثل القبالة، من العلو والسفل، ومن هذا: ~~عالية الرمح وسافلته على بناء فاعلة وهي أيضا أعلاه وأسفله علوه وسفله ~~بالضم، وعلوه وسفله بالكسر، وهل لغات أصلها واحد مع اختلاف أمثلتها، ومعاني ~~الأمثلة شتى. وأما العلاوة بالكسر فاسم على فعالة من العلو أيضا، لأعلى ~~الجسد وهو الرأس والعنق، ولذلك سمي ما زاد على الحمل علاوة، وهو بمنزلة ~~الإداوة في المثال والوزن، والرحالة والعمامة، ويقال: أعطيته ألفا ودينارا ~~علاوة، أي زيادة، ويقولون في رد السلام على المسلم: "وعليك السلام ورحمة ~~الله وبركاته، والزاكيات علاوة" أي زيادة. وجمع علاوة PageV01P371 # على علاوي، كما جمع إداوة على أدواي كما ذكر، وكان حقها أن تجمع على ~~فعائل، ms255 فتصير ألف فعالة في الجمع همزة مكسورة بعد ألف الجمع، والواو التي ~~هي لام الفعل بعد الهمزة، فاستثقلت الواو بأبدلت ألفا، ثم كرهت الهمزة بين ~~الألفين، فأبدلت منها واو، وفتحت من أجل الألف التي بعدها. # فهذا آخر تفسير هذا الباب. # * * * PageV01P372 ### | AUTO تصحيح الباب العشرين # وهو المترجم بباب ما يثقل ويخفف باختلاف المعنى # اعلموا أنه إنما يعنى بالمثقل [المتحرك] وبالمخفف الساكن ههنا. وقد يقال ~~للمشدد من الحروف الثقيل، ولغير المشدد: الخفيف في غير هذا. # ونحن مفسرون هذا الباب، كما فسرنا ما قبله: # أما قوله: تقول اعمل على حسب ما أمرتك مثقل، وحسبك ما أعطيتك، فالأصل ~~فيهما جميعا واحد، وإن اختلفت فيهما الحركة والسكون، فأما المفتوح السين ~~منهما فبمعنى القدر والمثال، كما يقال: اعمل على قدر ذلك، وعلى مثال ذلك. ~~وقال "الأصمعي": الحسب بفتح السين اسم الشيء المحسوب، والحسب بالسكون ~~مصدره. وقال "الخليل": الحسب بالفتح الشرف في الآباء، يقال: رجل حسيب وكريم ~~الحسب. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه: "الحسب المال، والكرم التقوى" ~~فكأنه اسم وضع للشرف والغنى، على وزن الشرف والكرم، والنشب والنسب. وأما ~~الساكن السين، فإنه اسم جعل من أسماء الأمر والنهي في حال، ووصفا للنكرة في ~~حال، وهو في الأمر موضوع في موضع الفعل المأمور به، بمعنى: قدك وقطك، إلا ~~أنه مرفوع بالابتداء معرب؛ لتمكنه، مضاف إلى ضمير المخاطب، أو اسم ظاهر ~~أبدا. وإنما تريد PageV01P373 # بقولك: حسبك ما أعطيتك ما تريد بقول:: كفيتك ما أعطيتك، أي ليحسبك ذذلك ~~وليكفيك، كما يقال: رحمة الله على فلان وصلوات الله عليه، على لفظ الابتداء ~~والخبر، ومعناه: ليرحم الله، وليصل الله، وهو دعاء، والدعاء كالأمر والنهي، ~~يقال: أحسبني الشيء، أي كفاني. وأما وضعه وصفا للنكرة فقولك: مررت برجل ~~حسبك من رجل، مثل قولك: مررت برجل كفئك وهذك. ويقال أيضا: حسبك به فارسا، ~~أي اكتف به فارسا، وذلك في الأمر. وقد يستعمل اسما مضافا، متضمنا فاعلا ~~ومفعولا ومبتدأ مخبرا به كقولك: حسبي الله، وقولك: حسب زيد ما عنده. وقد ~~يحذف منه الإضافة فيبنى ms256 على الضم، بمنزلة قبل وبعد، كقولك: افعل ذلك حسب لا ~~تراد به الإضافة، فهو معرف من غير/ جهة التعريف. ومن هذا قولك: احتسبه عند ~~الله. وفعلت ذلك حسبة واحتسابا. # وأما قوله: جلس وسط القوم، يعني بينهم، وجلس وسط الدار، واحتجم وسط رأسه ~~فإن وسط القوم بسكون السين مصدر قولك: وسطت القوم وسطا وسطة، مثل وعدتهم ~~وعدا وعدة، كما قال الراجز: # وقد وسطت مالكا وحنظلا جمهورها والعدد المؤبلا # فأسكن ثانيه، كأنه مثله، كما أسكن "بين" لأنه في المعنى مثله، وهو منصوب ~~الآخر كنصب بين" أو مجرور بحرف الجر مثل "بين" سواء. وأما وسط الدار، بفتح ~~السين فاسم لكل واسطة من جميع الأشياء، ولذلك فرق بينهما بالسكون والفتح ~~وليس بمصدر، وما بين طرفي كل شيء وسطه بالفتح وواسطته. وقال "الخليل": إنما ~~سمي PageV01P374 # واسط الرحل؛ لأنه بين القادمة والآخرة، وكذلك واسط القلادة وواسطتها، وهي ~~الجوهرة التي تكون في وسط الكرس المنظوم. ومنه قول الله عز وجل: (وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا)، أي أعدل الأمم وأفضلهم. وهذا معنى الوسط في كل شيء، بين ~~الغالي والمقصر. وجمعه: الأوساط. ومنه قولهم: فلان من أوساط الناس. # وأما قوله: والعجم: حب الزبيب والنوى، والعجم: العض؛ فإن أصل هذين واحد، ~~إلا أن النوى من الزبيب وغيره، فتح ثانيه على مثال النوى؛ لأنه في معناه ~~وواحدته: عجمة، كالنواة، وهو اسم ما صلب من حب التمر كله. وفي حديث عمر رضي ~~الله عنه أنه قال لعمرو بن العاص، أو غيره: "يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب" ~~وهو شيء يشتم به الإماء. وأما الساكن فمصدر قولك: عجمت العود والسهم ~~وغيرهما أعجمه/عجما، إذا عضضته؛ لتعرف صلابته ولينه، كما قال "الحجاج": "إن ~~أمير المؤمنين نثر كنانته، فجعمها عودا عودا، فوجدني أصلبها". ويقال: "إن ~~فلانا لصلب المعجم" أي لا يطمع فيه. وفلان لين المعجم، وهو مثل الغمز. ~~ويقال للرجل إذا كان مجربا: قد عجمته الأمور، أي عضته وضرسته ونجذته أي ~~أحكمته. # وأما قوله: وهو يوم عرفة، وخرجت على يده عرفة، وهي قرحة؛ فإن "عرفة" بفتح ~~الراء اسم ms257 علم لجبل أو لمكان، خلف "منى" وهو موقف الحجاج، يوم الحج الأكبر PageV01P375 # ويسمى أيض: عرفات، على لفظ الجمع، ولا يدخل عليهما الألف واللام، ~~للتعريف؛ لأنهما معرفتان. ويقال: إنما سميت "عرفة" لعلوها، وهي مأخوذة من ~~العرف. ويقال من معرفتها وشهرتها. والوجهان أصل واحد. # وأما الساكنة الراء فواحده مثل القرحة في المعنى والوزن، وهي أيضا مأخوذة ~~من الأصل الأول إلا أنها نكرة تدخل عليها الألف واللام للتعريف. والعامة ~~تقول: يوم العرفة وهو خطأ. وعرفة هذه لا تنصرف. وفي عرفات وجهان؛ الصرف وتركه. # وأما قوله: وحطب يبس، كأنه خلقة، ومكان يبس، إذا كان فيه ماء فذهب، فإنه ~~لا يكون حطب خلقته اليبس، وإنما ييبس بعد رطوبته وأصله كسر الباء، وهو من ~~قولك: يبس الشيء ييبس يبسا، على القياس؛ لأنه على فعل يفعل، فلا يكون مصدره ~~إلا فعلا، بفتح العين، وهو يبس، ويابس، على فعل وفاعل، ولكن قد أسكن ثانيه ~~استثقالا للكسرة، فقيل: يبس، كما يقال: كتف، كما قال الشاعر: # كما خشخشت يبس الحصاد جنوب # وأما قوله: مكان يبس،/ بفتح الثاني، إذا كان فيه ماء فذهب، فإنما ذهب إلى ~~قوله تعالى: (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى) ولم ~~يؤمر موسى صلى الله عليه أن يضرب لهم طريقا في موضع كان فيه ماء فذهب ويبس. ~~وإنما أمر أن يحدث طريقا يبسا في البحر الذي فيه الماء، فتوهم "ثعلب"- رحمه ~~الله- أن PageV01P376 # اليبس لا يوصف به إلا الطريق الذي كان فيه ماء ثم ذهب، وليس كذلك لأن كل ~~طريق يابس فهو يبس، وإن كان فيه قبل يبوسته ماء أو لم يكن قط فيه ماء. ~~وإنما فتح هذا؛ لأنه وصف بمصدره الذي قدمنا ذكره فيما قبله، فترك على الفتح ~~الذي كان عليه، لخفة الفتح، كما يقال: رجل دنف. وقال "الخليل": طريق يبس، ~~أي لا ندوة فيه، ولا بلل. وفسر به الآية، وقال أيضا: اليبس: الكلأ الكثير ~~اليابس. # وأما قوله: وفلان خلف صدق من أبيه، وخلف سوء، والخلف: من يجيء بعد، ~~والخلف: الخطأ من الكلام، ms258 يقال: "سكت ألفا ونطق خلفا"؛ فإن الخلف بفتح ~~اللام، إذا نطق به بغير إضافة ولا صفة، فهو الصالح والطالح من كل شيء خلف ~~شيئا، فإذا خص به الصالح أضيف إلى الصلاح، فقيل: خلف صدق وإن خص به الطالح ~~أضيف إلى ذلك فقيل: خلف سوء. وقدم قبله نعم أو بئس فقيل: نعم الخلف، وبئس ~~الخلف. والصفة مثل قولك: خلف صالح. وخلف طالح. وقال بعض الرجاز: # إنا وجدنا خلفا بئس الخلف عبدا إذا ما ناء بالحمل خضف # والسوء مصدر ساء يسوء سوءا. # وأما الخلف بسكون اللام فاسم لكل مذموم من المتخلفين، قال الله عز ذكره: ~~(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات). ويقال:/ هذا خلف من ~~الكلام، إذا كان لحنا أوخطأ، أو كذبا أو فاسدا، قال لبيد: # ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب PageV01P377 # وقال بعضهم: الخلف: اسم لكل قرن مستخلف. وجمعه: الخلوف. وإنما فتح الخلف ~~على بناء ضده، وهو السلف والقدم. وأسكن ثاني الخلف، على بناء القرن، أو على ~~أن أصله مصدر، سمي به، من قولك: خلفه يخلفه خلفا. وأما الخلوف فيصلح أن ~~يكون جمع خلف أو خالف، وأن يكون مصدرا، سمي به جمع الخلف. # فهذا تفسير هذا الباب. # * * * PageV01P378 ### | AUTO تصحيح الباب الواحد والعشرين # وهو المترجم بباب المشدد # اعلم أن هذا الباب تخففه العامة، كله أو أكثره، والنحويون واللغويون ~~يشددونه. ومنه ما يستوي فيه لغة العرب والعامة. # ونحن مبينون ذلك كله، إن شاء الله [تعالى]: # فأول ذلك قوله: يقال فيه: زعارة، وحمارة القيظ: شدته، فهذا المثال لم يجئ ~~في كلام العرب إلا قليلا، في كلمات يسيرة، منها الزعارة؛ وهي: شدة الخلق ~~وسوء فيه وشراسة، وهي مبنية من الزعر، والألف وتضعيف الراء [و] علامة ~~التأنيث، زوائد فيها، لما دخلها من معنى المبالغة. والأصل في هذا المثال ~~التخفيف على فعالة، وهي مصدر فعل يفعل، بضم عين الماضي والمستقبل. ولكن ~~الفصحاء من العرب شددوا لام الفعل منها للزيادة في معنى المبالغة، ولم يكثر ~~ذلك في كلامهم، ولا جاء في الباب ms259 كله. وإنما خصوا هذه الكلمات دون غيرها، ~~فالتخفيف فيها جائز، على أصل الباب وقياسه، وليس بخطأ. وقال "الخيلي": ~~كلمتان لا نظير لهما، جاءتا في / العربية على فعالة؛ بتشديد اللام، وهما: ~~زعارة الرجل وحمارة القيظ. قال: ولم يشتقوا لهما فعلا، ولا فاعلا، ولا ~~مفعولا، ولا مصرفا في الوجوه. ولكنه يقال: إنه لزعر الخلق، وفي خلقه زعارة، ~~أي شدة، يريد أنهم لم يصرفوهما مع التشديد في الوجوه. وهذا دليل على ما ~~قلنا. وقولهم: PageV01P379 # إنه لزعر الخلق أيضا دليل على أنه إنما أخذ من فعل يفعل، بضم الماضي ~~والمستقبل؛ لأن فعل بكسر العين، وفتح مستقبله قد يأتي في معنى ما ضم الماضي ~~والمستقبل منه أيضا. وقال "الخليل" أيضا في الحمارة: هي الحمرة أيضا والحمر ~~قال: وحمر الغيث: معظمه، وأنشد في ذلك: # حمر غيث زمزم جاجار # فدل بهذا القول على أن تشديد الحمر، وأن المراد بالتشديد: معظم الشيء ~~وأكثره وأن الفعل بناء لتعظيم الشيء، والتشديد علامة المبالغة، وأن الأصل ~~فيه ما وصفنا من فعل يفعل، بضم الماضي والمستقبل، أو فعل بكسر العين، وأن ~~التشديد زيادة على الأصل، لمعنى المبالغة وتعظيم الأمر. وقد حكى غير الخليل ~~في هذا النحو، كلمات: صبارة الشتاء، لشدة البرد، وهي مأخوذة من الصبير ~~والصنبر. وقوله: ألقى عليه عبالته، وهي ثقله، وهي مأخوذة من قوله: عبل ~~الشيء يعبل عبالة، أي ضخم وغلظ. وقولهم لبعض الشجر: الحماطة، بتشديد الطاء. ~~والعامة تخفف هذا كله. # وأما قوله: وهو سام أبرص، وساما أبرص، وسوام أبرص؛ فإن سام أبرص اسم جنس ~~من الحشرات، معرفة تعريف الجنس، وهو الوزغ. وإنما قيل: سام، على بناء فاعل؛ ~~لأنه من السموم، إذا عضت أو وقعت في مأكول أو مشروب. وأضيف إلى أبرص؛ وهو ~~اسم للونه، أو صفة قد أقيمت اسما؛ لأنه لون شبيه بالبرص والبهق، وهو غير ~~مصروف/؛ لأن على بناء الفعل وهومعرفة. وإن جعل أبرص وصفا، لم يجز أن يصرف ~~في معرفة ولا نكرة وكان وصفا لشيء غير السام نفسه؛ لأن الشيء لا يضاف إلى ~~وصفه. وهما اسم واحد، ms260 يقع على كل واحد من جنسه، فإذا ثنى، ثنى الأول منهما ~~مضافا إلى PageV01P380 # الثاني موحدا، فقيل: سوام أبرص. ومن العرب من يجمع الثاني دون الأول ~~اختصارا، فيقول: الأبارص، على وزن الأساود والأداهم والأراقم، والبرصة مثل ~~القردة ونحوها. وقال الراجز: # والله لو كنت لهذا خالصا لكنت عبدا يأكل الأبارصا # والعامة تقول: سم أبرص في الواحد، ولا تعرف التثنية والجمع. # وأما قوله: وسكران ملتخ وملطخ، أي مختلط، يقال: التخ عليهم أمرهم؛ فإن ~~هذين مثالهما مفعل بتشديد اللام من اللتخ واللطخ، مثل مصفر ومحمر. وفعلهما ~~قد التخ والطخ التخاخا والطخاخا. فأما اللطخ فمعناه معروف ظاهر. وأما اللتخ ~~فقريب منه؛ لن لفظه قريب من لفظه، والتاء والطاء من مخرج واحد. والسكران في ~~عقله وفهمه ودماغه وقلبه لطخ السكر، وليس يصح أن يجعل مثالهما على مفتعل من ~~اللخ؛ لأن الطاء لا يجيء في موضع التاء ههنا. # وأما قوله: شربت مشوا ومشيا، يعنى الدواء، فإنه دواء المشي المسهل. ~~والمشو على بناء فعول، مثل الوجور واللدود والسعوط. وإنما المشي ههنا كناية ~~عن الحدث، ولذلك سمته العرب: دواء المشي، وليس ذلك بخطأ. وأصل المشو: مشوي ~~بالياء، ولكن الياء قلبت إلى الواو، من أجل الضمة والواو اللتين قبلهما، ثم ~~أدغما. ومن قال المشي، فإنه أبدل من الواو التي قبل الياء ياء، ثم أدغمهما ~~وكسر السين من أجلهما. ووزنه فعول في التقدم، وهو في اللفظ يشبه الفعيل. ~~ويقال: قد مشاه الدواء PageV01P381 # فهو يمشيه تمشية، وقد أمشاه يمشيه إمشاء. ومشى الرجل من الدواء يمشي ~~مشيا. وبعض الناس يهمز؛ المشوء، وهو خطأ. # وأما قوله: وهو الحسو، للذي يحسى، والحساء أيضا، فإن هذا أيضا على فعول ~~كالوجور والسعوط واللدود والمشو، إلا أن لام الفعل منه واو فلم يجز فيه ~~الحسي، كما جاز المشي. وأما الحساء بالفتح والمد فبمنزلة الطعام والشراب في ~~الوزن، وبمنزلة الذواق والمتاع والدواء. وكذلك يقال في المشو: المشاء؛ لأنه ~~أيضا دواء، وهو على مثاله وجمع الحساء والمشاء: أحسية وأمشية. والعامة تسمي ~~الحساء: الحسو، بسكون السين، وهو مصدر مسمى به، وليس ms261 ذلك بخطأ. # وأما قوله: وهي الإجانة والإجاص؛ فإن العامة تقول فيهما: إنجانة وإنجاس ~~فتبدل النون من الجيم الأولى، لثقل الإدغام كما أبدلت الياء في قيراط ~~ودينار وديوان، وإنما هما على وزن فعالة؛ فالإجانة مأخوذة من: أجن الماء ~~يأجن، لأن الماء ينقع فيها فيتغير، أو غير الماء. والجمع يدل على ذلك في ~~قول الخاصة والعامة لأنه على أجاجين، وهو فعاعيل، مثل قراريط ودنانير ~~ودواوين، وكذلك قياس إجاص، وهو جمع، وواحدته: إجاصة، ومثلها الإجار، في لغة ~~أهل الشام، وهو السطح. والجمع: الأجاجير. والعامة تسميه: الإنجار، ولو كانت ~~الإنجانة على فنعالة لكان الجمع أيضا على فناعيل، فكان يقال في إنجانة ~~أناجين وهذا خطأ، لا يقوله أحد. ولم نسمع للإجاص فعلا مستعملا، فنستدل به ~~على أصله، ولكن مثاله يدل على أنه من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة والجيم ~~والصاد/ لا غير، وسائره زائد فيه، وهو فاكهة معروفة، وهي أصناف، منها: ~~الأحمر والأصفر والأسود. PageV01P382 # وأما قوله: والأترج، فهو ريحان؛ لطيب رائحته، وفاكهة لطيب طعمه، وهو ثمرة ~~صفراء، حسنة اللون مشهورة معروفة، وواحدته: أترجة، بتشديد الجيم، والجميع: ~~أترج. وأصلها عندي- فارسية معربة، وليس في لسان العجم في أولها همزة، ولا ~~فيها جيم، ولكن لماعربت حولت عن العجمة. وإنما هي بالفارسية: "ترش رنك" ~~اسمان قد جعلا اسما واحدا، فالأول: ترش، وهو الحامض، والثاني: رنك، وهو ~~اللون أو الصبغ؛ وذلك لحموضة داخلها، وصفرة ظاهرها فحذفت الشين منها، ~~وأبدلت الجيم من الكاف، وجعل تشديد الجيم عوضا من نونها وما حذف منها، ~~وزيدت في أولها همزة، وهي في التقدير ترجع إلى ترج؛ لأنها أفعلة، فالهمزة ~~فيها زائدة، ألحقت بالرباعي بها، وقال "الخليل": يقال: أترج وترنج، وإن ~~ترنجا لغة من يقول في الأرز: الرنز، فكأنها ملحقة بزيادة النون بالرباعي ~~أيضا، مثل قولهم: عرند. # وأما قوله: جاء بالضح والريح؛ فإن الضح مشدد الحاء، وهو الشمس، ويقال: ما ~~طلعت عليه الشمس. وقال "الخليل": هو ضوء الشمس، إذا استمكن من الأرض. قال: ~~ويقال: الضيح أيضا بالياء، كأنها لغة. والعامة عليها، فكأنها تبدل من إحدى ~~الحاءين في ms262 الضح الياء، فتقول الضيح إتباعا للريح، وليس هذا بخطأ؛ لأن PageV01P383 # الإتباع في كلام العرب كثير، كقول النبي صلى الله عليه: "ارجعن مأزورات" ~~من الوزر، فأبدل من الواو الهمزة، والألف لإتباع مأجورات، وإبدال حروف ~~اللين من التضعيف كثير في كلامهم. وإنما هذا مثل، يضرب للرجل يأتي من سفر ~~أو تجارة أو غزو، ومعه غنائم كثيرة، أو مال كثير، فيقال: "جاء بالضح ~~والريح". # وأما قوله: قعد على فوهة/ الطريق والنهر؛ فإن العامة تقوله: فوهة، بتسكين ~~الواو. والفصحاء من العرب يشددون الواو ويفتحونها، على وزن: فعلة مثل ~~الأبهة، والأمهة واحدة الأمهات. وأصلها من الفوه واحد الأفواه وهو الفم من ~~كل شيء. ويقال: الفوهة: جانب الطريق. وقال "الخليل": الفوهة: فم الطريق ~~والنهر والوادي، وجمعها على فوه بوزن فعل. # وأما قوله: وغلام ضاوي، وجارية ضاوية. والعامة تخفف الياء، والعرب ~~تشددها، وهو على وزن فاعول، من ضوى يضوي ضوى، بوزن عمي يعمى عمى، على فعل ~~يفعل؛ أي هزل وضعف. وأنشد "الخليل" لذي الرمة في صفة زند: # أبوها أخوها والضوى لا يضيرها بساق أبيها أمها عقرت عقرا PageV01P384 # وأنشد أيضا في تشديد الضاوي للراجز: # من نسب الضاوي ضاوي غني # فكان أصله: ضاؤوي، على مثال فاعول، فأبدلت الياء من واو فاعول وأدغمت في ~~الياء فقيل: ضاوي، بكسر الواو من أجل الياء التي بعدها. ويجوز تخفيف الياء ~~على بناء فاعل، مثل قولك: ضويت النخلة تضوي، فهي ضاوية. وليس قول العامة ~~فيه بخطأ. ويقال الضاوي المهزول المقرقم من كل شيء. ويقال: هو السيء ~~الغذاء. ويقال: هو الدعي. ويقال: هو ولد القرابة القريبة، كأولاد ذات ~~المحرم، مثل ولد الأخت والبنت، وما أشبه ذلك. والعرب تقول: تزوجوا في ~~الغرائب؛ لئلا تضووا. وقال: ولد الغرائب أنجب، وولد القرائب أضوى. وقال ~~"الخليل": يقال: أضويت الأمر، إذا أفسدته وهو من الضواة، وهي ورم يخرج في ~~رأس البعير، أو في عنقه، يغلب علي عينيه ويصفر لذلك خطمه. # وأما قوله: هي العارية؛ فإن العامة تقول: عارية، مخففة / الياء على مثال ~~فاعلة من قولهم: عراه يعروه، والعرب تشدد الياء، ms263 وهي على وزن فعلية من ~~التعاور، والياء فيها للنسب؛ لأنهم يقولون في فعلها: استعرنا على استفعلنا ~~وتعاورنا بيننا على تفاعلنا، وأعرنا على أفعلنا. وإنما كانت على فعيلة، ~~ولفظها عارية، بالألف؛ لأن الواو التي هي عين الفعل منها اعتلت لانفتاحها ~~وانفتاح ما قبلها، فانقلبت ألفا فصارت: عارية، وأصلها: عورية، قال الشاعر: PageV01P385 # وجدنا في كتاب بني تميم أحق الخيل بالركض المعار # وتفسير هذا البيت على وجوه. وقال الآخر: # وردوا ما استعاروه كذاك العيش عارية # والعرب تسمى "العارية": عارة أيضا. بغير ياء، كأنها في الأصل: عورة فصارت ~~الواو ألفا، كما شرحنا، وهذا دليل على ما قلنا. وقال الشاعر: # فأتلف وأخلف إنما المال عارة وكله مع الدهر الذي هو آكله # وقال "الخليل": اختلف الناس في اشتقاق العارية من الفعل، فقيل: إنما سميت ~~عارية؛ لأنها عار على من طلبها، وهذا قول فاسد؛ لأن العار ألفه في الأصل ~~ياء؛ ولذلك قيل: عيرته تعييرا، ولا يقال في العارية: يتعايرون بالياء، إنما ~~يقال: يتعاورون، قال وقيل: إنما هو من المعاورة، أي المناولة يأخذون ~~ويعطون، وأنشد لذي الرمة: # وسقط كعين الديك عورت صاحبي أباها وهيأنا لموضعها وكرا # وأنشد لغيره: # إذا لدد المعاور ما استعارا PageV01P386 # وأما قوله: وتقول للمهر: فلو/؛ فإن العامة تقول: فلو، بسكون اللام وتخفيف ~~الواو. وأكثر العرب يقولونه بضم اللام، مع تشديد الواو، ويجمعونه على: ~~الأفلاء، بوزن أفعال، وهذا يقوي قول العامة. وقال "الخليل": هو الجحش ~~والمهر، يقال: أفلينا الفلو، أي اتخذناه لأنفسنا. ويقولون: فلوناه، أي ~~فصلناه، وقال الراجز في التشديد: # كان لنا وهو فلو نرببه مجثعن الخلق يطير زغبه # وإنما يقال له "فلو" إذا فصل عن أمه، وقد يكون ذلك بالنكاح وبالفطام ومنه ~~قول الأعشى: # ملمع لاعة الفؤاد إلى جح ش فلاه عنها فنعم الفالي # وقد يستعار ذلك في الناس أيضا، فيقال: افتلينا غلاما، كما قال الشاعر: # ولم يمت قط منا سيد أبدا إلا افتلينا غلاما سيدا فينا # وأما قوله: وهو الحواري: للدقيق؛ فإن العامة تفتح الحاء وتكسر الراء، وهو ~~خطأ، والعرب تضم الحاء وتفتح الواو ms264 وتشدد الواو، على وزن فعالى مثل الخضارى ~~والسوادى والزبادى والخبازى، وهو الدقيق الأبيض الذي تغسل حنطته قبل الطحن ~~حتى يبيض. والحور: البياض. وقال "الخليل": الحوارى أجود الدقيق وأخلصه. ~~ويقال فيه: PageV01P387 # قد حورت الدقيق تحويرا، إذا بيضته. ويقال لكل شيء بيضته؛ فقد حورته. وقال ~~أيضا: المحور: الخشبة التي يبسط بها العجين تحويرا، يعني التي تسميها ~~العامة: الصوبج، كأنها التي يخبز بها الحواري لأنه لا يبسط باليد. # وأما قوله: هو الأرز، بضم الهمزة، فإن العامة تقوله بالفتح، فتفتح ~~الهمزة. وبضعهم يحذف الهمزة، ويقول: الرز. وبضعهم يبدل من الزاي الأولى ~~نونا، فيقول: الرنز. وكل ذلك لغات، قد حكيت عن العرب، أفصحها ما/ذكره ~~"ثعلب". وهو مأخوذ من الأرز، وهو الصلابة والشدة. ومنه قول رؤبة: # أروز الأرز # وقال الشاعر، وهو زهير: # بآرزة الفقارة لم يخنها قطاع في الركاب ولا خلاء # ووزن الأرز على هذا: فعل، مثل: حزق، وقمد وصمل وعتل. ومن فتح الهمزة لم ~~يجز أن يجعله من الأرز؛ لأنه يصير على مثال فعل، وليس هذا البناء من ~~كلامهم، ولكن تكون همزته زائدة وتصير على وزن: أفعل من الرز والإرزيز ويقوي ~~ذلك قول من حذف الهمزة فقال: رز. وأما من قال: رنز، بالنون فإنها كلمة غير ~~مشتقة في العربية. # وأما قوله: هو الباقلي، مشدد مقصور، وإذا خففت مددت، فقلت: الباقلاء؛ فإن ~~هذا اسم أعجمي، ذكر "الخليل": أنه اسم سوادي. والعامة لا تعرف المخفف ~~الممدود، ولكن تشدد اللام وتقصر الألف، وهما لغتان معروفتان، وهي من ~~الحبوب، PageV01P388 # واسمها: القول. وقال بعضهم: الفوم. قال الله تعالى: (من بقلها وقثائها ~~وفومها وعدسها). # وأما قوله: وكذلك المرعزي، والمرعزاء، بكسر الميم، وإن شئت فتحتها؛ فإن ~~العامة تقتح ميمها وتشدد الزاي وتقصر الألف. وللعرب فيها لغات، منها: القصر ~~مع التشديد، والمد مع التخفيف، وكسر الميم، وفتحها. وقال "الخليل": هو ~~فعللي على تقدير ولكنها مفعلي مثل شفعلي وهو اسم الباطل وليس في كلام العرب ~~اسم على فعللي، بفتح أوله، وكسر حشوه، إلا مثقلا مؤنثا بالألف المرسلة، ~~يعني المقصورة، نحو: المرعزي والشفصلى. وإنما قال: ms265 على تقدير مفعلى، يريد ~~أن في أول مرعزي ميما تشبه ميم مفعلى/ الزائدة، وهي أصيلة عنده. والمرعزى ~~اسم ما لان من صوف المعز، الذي يكون تحت الشعر. # وأما قوله: ومن الفعل تقول: فلان يتعهد ضيعته، يعني بتشديد الهاء، على ~~مثال يتفعل، أي يجدد بها عهده ويتفقد مصلحتها، وأنه لا يجوز فيه يتعاهد؛ ~~لأنه على يتفاعل، وهو عند أصابه فعل، لا يكون إلا بين اثنين، ولا يكون ~~متعديا مثل قولهم: تعاملا وتقاتلا. ومثل: تغافل وتماسك، وهذا غلط؛ لأنه قد ~~يكون تفاعل أيضا من واحد؛ ويكون متعديا، كقول امرئ القيس: # تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا علي حراصا لو يسرون مقتلي # وقال "الخليل": التعاهد والتعهد، في الاحتفاظ بالشيء، وإحداث العهد به، ~~واحد، يعني قول الناس: هو يتعاهد إخوانه ويتعهد، ويتعاهد القرآن والمسجد، ~~ويتعهد بالتشديد؛ فأجاز لغة العامة. # وأما قوله في أول هذا الفصل: ومن الفعل؛ فإن هذا الفعل يجري عليه اسم ~~الفاعل PageV01P389 # والمفعول، والمصدر على قياسه ووزنه، فلم تكن به حاجة إلى ذكر الفعل؛ لأن ~~التعاهد والمتعاهد أسماء كلها تجري على قولك: تعاهد ويتعاهد، بالألف كله. ~~وكذلك التعهد والمتعهد والمتعهد أسماء كلها، وهي تجري على تعهد ويتعهد ~~بالتشديد. # وأما قوله: عظم الله أجرك، يعني بتشديد الظاء، فإن العامة تقوله بتخفيفها ~~وهو خطأ. وذلك إنما يقال في تعزية المصاب بمصيبته، وهو من تعظيم الأجر ~~وتكثيره. ويقال أيضا: أعظم الله أجرك، بالألف على أفعل، تعظمه إعظاما أي ~~جعله عظيما، وهما مثالان بمعنيين. # وأما قوله: / وأوعزت، فإن معناهما تقدمت إليه في الأمر وبعثته عليه، ~~والمشدد على فعلت تفعيلا، وهو للمبالغة والتكثير. وأوعزت بالألف على أفعلت، ~~بمعنى النقل الذي كنا فسرناه في مواضع، وأفعلت فيه أكثر وأعرف وأخف من فعلت ~~بالتشديد؛ ولأن مصدر أفعلت بالألف هو المستعمل على الإفعال دون التفعيل، ~~وهو الإيعاز، وبه جرت العادة والعرف، ولا يكاد يستعمل التوعيز. والعامة ~~تقول: وعزت إليه بالتخفيف، بغير ألف. وذلك خطأ جائز؛ لأن المصدر منه لا ~~يستعمل على الوعز بوزن فعل، ولا على الوعوز بوزن فعول، ولا يقال في ms266 فاعله: ~~واعز، ولا في مفعوله: موعوز إليه. وأنشد "الخليل" في التشديد، وهو من كلام ~~الشعراء: # قد كنت وعزت إلى العلاء في السر والإعلان والنجاء # بأن يحق ودم الدلاء PageV01P390 ### | AUTO تصحيح الباب الثاني والعشرين # وهو المترجم بباب المخفف # اعلموا أن عامة هذا الباب تشدده العامة، والعرب تخففه؛ فلذلك ذكره. ومن ~~كلام العامة ما هو خطأ، ومنه ما هو جائز. # ونحن مبينون ذلك كله، إن شاء الله [تعالى]. # أما قوله: فلان من علية الناس، يعني بكسر الأول وسكون الثاني. والعامة ~~تقول: من علية الناس، بكسر اللام وتشديدها، وهو خطأ؛ لأن العلية جمع وليس ~~بواحد، وهم رؤساء الناس وأعلاهم قدرا أو منزلة، وهو على فعلة جمع فعيل ~~كالصبية/ جمع صبي، والولدة جمع وليد، والواحد منهم، علي، على وزن فعيل، فلو ~~كان قول العامة مقدرا على فعيل مثل سكير وخمير لكان واحدا ولم يكن جمعا، ~~وكان ذلك الواحد مؤنثا، فخالف المعنى، وقد زعم قوم أن الياء في علية، مخفف، ~~وفي صبية، مبدلة من واو، لأنهما من علوت وصبوت، لكراهة الواو بعد الكسرة. ~~وزعم آخرون أنها أصلية من الياء، من قولك: علي يعلى، كما قال الراجز: # لما علا كعبك لي عليت # وقيل أيضا: هو من علاوة الحداد، وهو السندان وأصلها الياء؛ ولذلك قيل ~~للبعير الضخم: عليان، وللضبعان عليان، وهو ذكر الضباع، وليس إبدال الياء من ~~الواو ولزوم الياء بعجب في كلامهم؛ لأنهم قد يفعلون ذلك. PageV01P391 # وأما قوله: وهو المكاري، وهم المكارون؛ فإن العامة تقول: المكاري بتشديد ~~الياء في الواحد، وفي الجماعة، مثل المكاريين، وهو خطأ، إلا أن يكون شيئا ~~منسوبا إلى المكارى؛ لأن المكارى وزنه المفاعل، من: كاريته كراء ومكاراة ~~مثل المجاري: من جاريته مجاراة وجراء، ومثل المنادي من ناديته مناداة ~~ونداء، فهو مخفف، والجميع كذلك: مكارون ومجارون ومنادون؛ لأن الياء التي في ~~المكاري تسقط في الجمع لسكونها، وسكون واو الجمع. ويقال للمكاري: الكري ~~أيضا، مشدد الياء على فعيل، وهو الأجير والمستأجر جميعا، قال الراجز: # إن الكري والأجير والجمل مشتركون في العناء والعمل # ومعنى كاريته ms267 فاعلته من الكراء والاكتراء. وكان الأصل في الجمع: ~~المكاريون، بضم/ الياء وكسر الراء، فأسقطت الضمة التي قبل واو الجمع في ~~الياء، فحذفت فاجتمع ساكنان، فلما حذفت الياء، ضمت الراء من أجل واو الجمع ~~التي بعدها. وأصل المكاري يحتمل أن يكون مأخوذا من الياء، من قولهم: كريت ~~النهر، وأكريت الشيء إذا أخرته، وأن يكون من الواو لقولهم: أعط الأجير ~~كروته، ومن قوله: امرأة كرواء، للطويلة الساق، ومنها قيل الكروان والكراء، ~~يمد ويقصر، والوجه المد؛ لأنه مصدر، فاعلته فعالا. # وأما قوله: عنب ملاحي مخفف اللام، فإن العامة تشدد اللام، وتخفف الياء ~~المشددة، وهو خطأ. إنما منسوب إلى ملاحة، أو ملاح، أو ملحة، وهو عنب ليس في ~~حبه طول، غليظ القشر. وهو مأخوذ من الملحة، وهي البياض، ولكن نسب إليها على ~~فعالي مثل السداسي والرؤاسي للمبالغة، وقال الشاعر: # ومن تعاجيب خلق الله غاطية يعصر منها ملاحي وغربيب PageV01P392 # ويقال: كبش أملح، ونعجة ملحاء، فيهما بياض. وفي الحديث: "ضحى النبي- صلى ~~الله عليه- أو عق، عن الحسن والحسين، بكبشين أملحين". # وأما قوله: وأنا في رفاهية، وعرفت الكراهية في وجهه، وهو حسن الطواعية لك ~~وهي الرباعية؛ فإن هذه الأسماء والمصادر على وزن فعالية، بتخفيف الياء ~~الزائدة في كلام العرب، وهي أسماء قليلة جدا. والعامة تشدد الياء منها ~~تشبيها بياء النسبة، وليست بها ولا مثلها. # فأما الرفاهية فإنه يقال فيها الرفاهة أيضا، بغير ياء، وهو الأصل المطرد، ~~على بناء فعالة، ومعناها: السعة والخصب في المعيشة، وهي مأخوذة من الرفه، ~~وهو: ورد الإبل الماء كل يوم، كما/ قال "لبيد" في وصف النخل: # يشربن رفها رواء غير صادرة فكلها كارع في الماء مغتمر # وقال "الخليل": لا يقال أرفهنا الإبل، ولكن يقال: القوم مرفعون، وقد ~~أرفهنا إرفاها. وفي الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن الإرفاه". ~~وفسر ذلك على التدهن كل يوم. وإذا كان الرجل في ضيق وشدة فنفست عنه قلت: ~~رفهت عنه ترفيها، على وزن فعلت بالتشديد تفعيلا. والرفاغية أيضا والرفاغة، ~~بالياء وغير الياء، مثل الرفاهية في لفظه ومعناه، ms268 لا في الاشتقاق، ولم ~~يذكرها "ثعلب" ومثلهما: الكراهية، وهما مصدران من قولهم: كرهته أكرهه. PageV01P393 # وأما الطواعية فهي المطاوعة والطاعة، ولا يقال في هذا: الطواعة، بغير ~~ياء، استغناء عن ذلك بالطاعة؛ لأن فعله إنما هو على أفعل بزيادة الألف فأما ~~الرباعية، فاسم لسن من أسنان الناس والدواب، وهي التي بجنب الناب وليست ~~بمصدر، ولا يجوز فيها الرباعة، بغير ياء. ويوصف بها الدواب، يقال: فرس ~~رباع، وجمل رباع، والأنثى: رباعية، بالتخفيف، وهي مأخود من العدد وهو ~~الأربعة. والعامة تشدد الياء في جميع هذا، وهو خطأ. # وأما قوله: وأرض ندية، فإن العامة تشدد الياء منها، ولا يجوز فيها إلا ~~التخفيف؛ لأنها اسم الفاعل من قول: نديت تندى ندى، على فعل، بكسر عين ~~الماضي، وفتح عين المستقبل، فلا يكون اسم الفاعل منه إلا على فعل بكسر ~~العين بغير ألف، مثل عمي يعمى فهو عم، والنثى عمية. والأرض الندية هي التي ~~/ أصابها المطر فترطبت قليلا، أو التي فيها من نفسها رطوبة، لقربها من ~~الماء. والندى هو: الرطوبة، ومنه قيل: يد فلان ندية، أي رطبة بالعطية، إذا ~~كان سخيا، وكل سحابة فيها مطر فهي أيضا ندية، خفيفة. # وأما قوله: وهي مستوية؛ فإن العامة تشدد الياء في مثل هذا أيضا، وهي ~~خفيفة علتها كعلة ندية؛ لأنها اسم الفاعل من قولك: استوت، على افتعت، وهي ~~مستوية على مفتعلة. وكل فعل كانت لامه ياء أو واوا، فانكسر ما قبلها، فإنها ~~تكون ياء خفيفة، نحو رامية وغازية، وعمية وندية ومستوية ومعتدية ومتعرية، ~~ومستغرية ومغرية ومتغرية، يستوي في ذلك فاعلة وفعلة ومستفعلة. والاستواء ~~معروف المعنى، وهو مأخذو من السواء. والعامة تخطئ في تشديد جميع هذا. PageV01P394 # وأما قوله: رماه بقلاعة؛ فإن العامة تشدد اللام منها وهي عين الفعل. ~~والعرب تخففها على قياس جرادة ونشارة ونخالة، وهو اسم لما يقع من حائط أو ~~جبل أو تل أو أرض، فيرمى به سبع أو طائر أو إنسان أو نحو ذلك. وقد يكنى بها ~~عن الداهية والحيلة أيضا. # وأما قوله: هو أب لك، وأخ لك، وهو ms269 الدم؛ فاعلم فإن هذه الأسماء تشدد ~~آخرها العامة، والعرب قد تشدد بعضها، وذلك خطأ؛ لأن الأب أصلها: أبو بالواو ~~على وزن فعل، وكذلك الأخ. الدليل على ذلك ظاهر في تثنيتها، وهو قولك: أبوان ~~وأخوان، ولكن الواو حذفت منهما في توحيدهما، وفي إفرادهما؛ لأنها كانت في ~~موضع تلحقه حركات الإعراب، وهي في اسم مضمر بالإضافة، فأسقطت فيهما الواو، ~~فحذفت، فبقيا على حرفين خفيفين، كما كانا في التثنية. وهما أب وأخ، بغير ~~تشديد، وإذا أضيفا أو ثنيا، ردت الواو/ المحذوفة فيهما فقيل: أخوك وأبوك، ~~بغير تشديد أيضا. وأما الدم فحذفت من آخره الياء في الإفراد والتوحيد، كما ~~حذفت الواو من أب وأخ؛ فإذا ثني فمن العرب من يرد فيه الياء، فيقول: دميان. ~~ومنهم من لا يردها، ولكن يقول: دمان. وكلهم لا يردونها في الإضافة ولكن ~~يقولون: دمك، ودم زيد، وقال الشاعر في التثنية: # فلو أنا على حجر ذبحنا جرى الدميان بالخبر اليقين # ولكن إذا صرف منه الفعل، أو من أب وأخ، رد فيه المحذوف فقيل: دمى يدمى ~~دمي. وكذلك إذا جمع قيل: الدماء. وقد أبوته آبوه، وآخيته فأنا أواخيه. وهم ~~الآباء والإخوة. وكذلك ترد في التصغير، فيقال: دمي وأبي وأخي. ومن العرب من ~~يقول: PageV01P395 # الدم بالتشديد، على لفظ العامةم، وهو كلام سوء، ولغة رديئة. والعامة تفعل ~~مثل هذا في "الفم" أيضا. ومن العرب من يشدد الفم ايضا، وهو في الشعر محتمل ~~للضرورة، كما قال الراجز: # يا ليتها قد خرجت من فمه # وأما قوله: وهو السمانى: الطير، والواحدة: سماناة؛ فإن العامة تشدد الميم ~~منه، ولا تأتي في آخر بألف، فتقول: هو السمان، والواحدة: سمانة. والعرب لا ~~تقول ذلك إلا بالألف والتخفيف. وهو طير يشبه الذراح في لونه، إلا أنه أصغر ~~منه بكثير. ويقال: إنها السلوى، والألف التي في السمانى المقصورة ليست ~~للتأنيث. ولذلك قيل في الواحدة: سماناة، فأتى بها مع علامة التأنيث. وقد ~~قال غير ثعلب: لا واحد للسمانى، إلا بلفظ الجميع بعينه، يقال: هذه سمانى ~~واحدة، وسمانى كثيرة. # وأما قوله؛ هي حمة ms270 العقرب، تعني السم؛ فإن العامة تشدد الميم منها، وهي ~~خفيفة؛ لأنها/ في الأصل على فعلة، من قولك: حمي الشيء يحمى، ولكن قد حذف من ~~آخرها حرف العلة، فبقيت الميم على أصلها خفيفة. وتصغيرها: حمية، ترك الياء ~~فيها، وحميا أيضا. والحمة من العقرب عند العامة: إبرتها التي تلدغ بها، ~~وإنما هي سمها الذي في الإبرة. # وأما قوله: وهي اللثة، وهي مخففة كما قال. وهي: ما انحدر من اللحم على ~~الأسنان. والعامة تشدد الثاء منها، وهو خطأ؛ لأنها من الأسماء المنقوصة. ~~وهي في الأصل على فعلة، ولكن قد حذفت لام الفعل منها، كما حذفت من الحمة، ~~فإذا صغرت أو نسب إليها، ردت فيها المحذوفة فقيل: لثية، ولثوية، ولا ترد في ~~الجمع. قال الشاعر: PageV01P396 # [و] مها يرف كأنه برد حمش اللثات مفلج الثغر # والمحذوفة من اللثة ياء؛ لأنها مأخوذة من اللثا، وهو ما يخرج من الشجر ~~خاثرا، أبيض، كالماء، يسقط ويقطر. يقال: قد ألثت الشجرة ما حولها. ويقال: ~~أمة لثياء، إذا قبلها يعرق. # وما قوله: هو الدخان، فإن العامة تشدد الخاء منه، وهي خفيفة، ووزنه على ~~فعال، مأخوذ من: الدخنة، ولا يجوز تشديدها إلا في تكثير الفعل، إذا قيل: ~~دخنت تدخلنا. ويقال: قد دخن الدخان، إذا سطع وارتفع، وكذلك يقال: دخن ~~الغبار. والدخنة مثل الغبرة والكدرة والدكنة، وهي لون مثلها. والأدخن: ما ~~كان على لون الدخان من الثياب أغبر، وذكلك من الكباش وغيرها. وقال ~~"الخليل": ويقال: يوم دخنان، إذا [غشيه الدخا] ن، على فعلان، وليلة دخنانة ~~سخنانة، كأنما يغشاها الدخان من شدة الحر والغم. وقول العامة: دخان، ~~بالتشديد [إن] أريد به جمع الداخن، على فعال فهو جائز، وإلا فهو خطأ. # وأما قوله: ومن الفعل: قد أرتج على القارئ فإن/ العامة تقوله بتشديد ~~الجيم وضم التاء، وهو خطأ؛ لأنه أفعل، من الرتاج، وهو: الباب المغلق، يقال ~~منه: أرتجت الباب، أي أغلقته وأوثقته، فمعنى أرتج عليه فهو مرتج عليه، أي ~~مغلق عليه. وإنما يصح قول العامة من الرجة، وهي الأصوات. وقولهم: ارتج عليه ~~بالتشديد، على ms271 وزن افتعل، والصواب ما قاله "ثعلب"- رحمة الله عليه-؛ لأنه ~~يراد أن القارئ قد أغلق عليه ما كان يقرؤه، وذلك إذا انقطع عليه كلام أو ~~قراءة أو شعر يقرضه، فلم يدر ما تمامه. وقال "الخليل": يقال: في كلامه رتج، ~~على وزن فعل، أي تتعتع، وهو رتج. PageV01P397 # وأما قوله: وغمرت حين بقل وجهه؛ فإن العامة تثقل القاف من بقل، وهو خطأ؛ ~~لأن معناه: حين نبت الشعر في عارضيه وشاربه، فبنى على وزن نبت البقل، على ~~التشبيه لشعره بالبقل، في قلته ولينه، فهو باقل، هكذا تقوله االعرب. ولا ~~يقال: بقل بالتشديد، ولا أبقل بالألف، إلا في الأرض إذا أنبتت، يقال: أنبتت ~~وأبقلت، قال الشاعر: # فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها # وقال "الخليل": الباقل: ما يخرج في أعراض الشجر، إذا دنا أيام الربيع، ~~وجرى فيها الماء، فرأيت في أعراضها شبه أعين الجراد، قبل أن يستبين ورقه، ~~فذلك الباقل. وينبغي أن يكون قولهم للأمرد، إذا خرج وجهه، قد بقل وجهه، ~~مأخوذا من هذا. # فهذا آخر تفسير هذا الباب. # * * * PageV01P398 ### | AUTO تصحيح الباب الثالث والعشرين # وهو المترجم بباب المهموز # اعلموا أنه قد كان قدم بابا آخر في الهمز، ولو أضاف هذا إليه، أو وضعه ~~إلى جنبه/ كان أصوب من التفرقة بين بابي همز، ومن ذكر بابين، إلا أن هذا ~~الباب مما تشدده العامة مع ترك الهمز، ومنه ما لا تهمزه ولا تشدده؛ وقد ~~ذكره لذلك. # ونحن مفسرون منه مثل ما فسرنا في غيره: # أما قوله: استأصل الله شأفته، فهموز مخفف، والعامة تقول: شافته؛ بتشديد ~~الفاء وترك الهمز، فتصير كأنها فاعلة من شفه المرض يشفه شفا. وليس هذا مراد ~~العرب بهذه الكلمة، ولو أرادت ذلك، لكان دعاء للمريض وغيره، وإنما أرادوا ~~الدعاء عليه، لا له. وذلك أن الشأفة خفيفة الفاء مهموزة على وزن فعلة. ~~وإنما هي بثرة تكون في أسفل القدم، أو قرحة أو داء ينقشر منه جلدها. وقد ~~يسمى باطن القدم نفسه: الشأفه، فلذلك قيل لقرحتها أو بثرتها: شأفة، فكأنه ~~دعي عليه بأن يؤتى على ms272 جميعه، حتى يذهب أسفل قدمه، وإذا اشتكى الرجل شأفته ~~قيل: قد شئف الرجل يشألف شأفا، بفتح الهمزة من المصدر، وشأفة، على المرة ~~الواحدة. ويقال أيضا لمن صار في قلبه عداوة أو بعض قد ارتجن فيه: قد شئف ~~يشأف شأفا، على فعل، وشآفة ممدود، على وزن فعالة، بوزن العداوة، كما يقال: ~~شمت يشمت شماتة، وهو قلب شئف، ورجل شئف، بكسر الهمزة على فعل، كما قال ~~الراجز: PageV01P399 # ولم تداو غلة القلب الشئف # وأنشدنا محمد بن يزيد: # فما لشآفة في غير ذنب إذا ولى صديقك من طبيب # وأما قوله: أسكت الله نأمته؛ فإن العامة تشدد الميم منها ولا تهمز، فيصير ~~/ على وزن فاعلة من النميمة، كأنها تذهب إلى اللسان، وليس هذا مراد العرب، ~~وإنما مرادهم: فعلة من النئيم، وهو الصوت الضعيف، يقال: نئم ينئم نئيما، ~~يقال ذلك للطائر والسنور والمريض، كما قال الأعشى: # لا يسمع المرء فيها ما يؤنسه بالليل إلا نئيم البوم والضوعا # وقال المرار في العير: # صخب التعشير نئام الضحا # والنئيم أيضا من صوت الأسد، دون الزئير. # وأما قوله: ربطت لذلك الأمر جأشا، إذا تحزمت له، فلا معنى لقوله إذا ~~تحزمت له. وإنما لمراد به إذا امطأننت له ولم تهيبه وتشددت له، كما يقال ~~ربط الله على قلبه، إذا عزي. والجأش كالقلب. ومنه قيل للصدر: جؤشوش، على ~~فعلول. وإنما يراد أنه أمسك نفسه، وشدد قلبه، وإن لم يتحزم لشيء، ولم يتأهل ~~له. ووالعامة تقول ذلك بغير همز، كأنه على تليين الهمز، مثل قول العرب ~~الذين يخففون الهمزة، وأصله التحقيق، ولكن لغة PageV01P400 # قريش التخفيف. والعامة غير مخطئة في ترك الهمز ههنا. وليس هذا من قولهم: ~~جاش صدري، وجاش المرجل، إذا غلى، وفار، يجيش جيشا، بغير همز كما قال امرؤ القيس: # على الذبل جياش كأن اهتزامه # ولا هو من قولهم: جشأت نفسي في شيء؛ لأن جشأت همزتها متأخرة. والجأش ~~همزته متوسطة. ومعنى جشأت نفسه وجاشت، أي خبثت وخافت، وقال ابن الإطنابة: # وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي # وأما قوله: واجعلها بأجا ms273 واحدا، زعم أنه مهموز. والعامة لا تهمزه، وليس/ ~~بمخطئة فيه، بل هي على الصواب. وإنما هي كلمة فارسية، يؤتى بها في أواخر ~~أسماء الطبيخ، كما يؤتى باللون الغريب في أوائلها، فيقولون: سكباج، ~~ونارباج، ودوغباج، وزيرباج، ونحو ذلك. وليست مما يتكلم به العرب، وذلك بين ~~في ألفاظ هذه الأسماء ومعانيها؛ لأن قولهم: "سك" اسم الخل. وقولهم: "نار" ~~اسم الرمان. وقولهم: "دوغ" اسم المخيض من اللبن. وقولهم: "زير" اسم الكمون. ~~وقولهم: "غور" اسم الحصرم. وأما "باج" التي في أواخرها، فبمنزلة النسب في ~~أواخر الأسماء العربية، ومعناه: اللون- وروي- الطعام، فمعنى "سكباج": ~~الخلية أو لون الخل. ومعنى "نارباج": الرمانية، أو لون الرمان. وكذلك ~~سائرها. ومما يبين ذلك حديث يروى عن "عمر بن الخطاب"- رضي الله عنه-: أنا ~~ألوانا من الطبيخ، قدمت إليه على مائدته، من عند بعض الدهاقين، فسأل عنها، ~~فقال: ما هذه؟ فقيل له: هذا سكباج، وهذا زيرباج، وهذا اسفيدباج، ونحو ذلك. ~~فأمر بالقصاع كلها ففرغت في جفنة أو قصعة واحدة، وقال: PageV01P401 # اجعلوها باجا واحدا. ثم خرج "الباج" في كلام العرب على الباج [الذي] هو ~~لون واحد، كما فسرنا، فاستعمل في كل شيء، غير الطبيخ أيضا، وليست بعربية. # وأما قول العرب: تبوج البرق في السحاب، وقولهم: بجتهم بشر، وقد باجتهم ~~بائجة، أي غشيتهم، كما يقال باقتهم بائقة، وليس من هذا في شيء، ولا فيه ~~همزة أيضا. فالباج الواحد غير مهموز في الأصل، وفي رده إلى العربية أيضا. # وأما قوله: وهو اللبأ، وهو اللبؤة؛ فإن اللبأ أول اللبن من البقرة، ~~والشاة وغيرهما، وهو معروف، وهو مهموز عند العرب، يقال: لبأت اللبأ؛ فأنا ~~ألبؤه، أي اتخذته من اللبن، وتليين/ همزته جائز في كلامهم، كما تقول ~~العامة: اللبا. وأما اللبؤة: فاسم الأنثى من الأسد، على بناء فعلة، بوزن ~~السمرة، بالهمز وضم الثاني. والعامة تسكن ثانيها ولا تهمزها، وتبدل الواو ~~من همزتها، فتقول: اللبوة، على فعلة. ومن العرب من يقول: اللبأة، بتسكين ~~الثاني أيضا، مع إثبات الهمز، على فعلة، كما يسكنون ثاني: عضد وكبد، وهو ~~جائز. وتحويل الهمزة إلى ms274 الواو على ما تقوله العامة أيضا جائز عند بعض ~~العرب، وهي لغة من لغاتهم غير جيدة. # وأما قوله: كلب زئني، وهو القصير، بالزاي وهمزة بعدها؛ فإن العامة تقوله ~~بالصاد بغير همز، وتذهب إلى أن يجلب من الصين. وليس هذا مراد العرب فيه. ~~وإنما تريد قصر قوائمه وقصره. ومن هذا سمي الحب الدقاق الذي يكون في الحنطة ~~والشعيرك الزؤان. PageV01P402 # وأما قوله: ملح ذرآني، وذراني، فإن العامة تقول: أندراني، كأنه منسوب إلى ~~"أندران" وهو اسم موضع، أو إلى "أندر". وإنما تريد العرب بياضه؛ لأن ~~البياض. يقال له: الذرأة، مهموز على فعلة. والذرأة شيب يبدو في فودي الرأس ~~قبل سائره، يقال: قد ذرئ فلان يذرأ ذرأة وذرأ فهو أذرأ، على أفعل، أي أبيض. ~~والأنثى: ذرآء على فعلاء. ويقال للشاة التي ابيض مقدم رأسها أيضا: ذرآء. ~~فمن هذا قيل: ملح ذرآني، زاد فيه ألفا ونونا؛ للمبالغة، كما قيل: لحياني ~~ونجراني، ونحو ذلك. وأنشدنا محمد بن يزيد: # رأته شيخا ذرئت مجاليه يقلي الغواني والغواني تقليه # وقال أبو النجم: # وقد علتني ذرأة بادي بدى ورثية تنهض في تشدد # بعد التصابي والشباب الأملد # وأما قوله: غلام توأم، للذي ولد معه/ آخر، وهما توءمان، والأنثى: توأمة ~~وتوءمتان؛ فإن العامة تقول ذلك، بحذف الهمزة: توم، ويجعلونه اسم الولدين ~~معا، كما يقولون: زوج من حمام، للذكر مع الأنثى. وليس قول العامة ههنا ~~تخفيفا للهمزة؛ لأن PageV01P403 # من أراد ذلك فإنما يجوز له أن يحذف الهمزة وينقل حركتها إلى الواو التي ~~قبلها فيقولون: توم، بفتحتين، لا على ما تقول العامة، وهذه التاء توءم بدل ~~من واو والواو التي بعدها زائدة غير أصلية؛ لأنه على فوعل فلو لم تبدل ~~الأولى بالتاء لقيل: ووءم، بواوين، وذلك مستثقل، وهو مأخوذ من الشيء ~~الموائم، أي الموافق، يقال: واءمني يوائمني. ومنه قولهم في المثل: "لولا ~~الوئام، لهلك اللئام" وبعضهم يقول: "لهلك الأنام" أي لولا المواساة والتأسي ~~والتشاكل والموافقة. فمعنى التوءم: أنه قد واءم غيره، فكل واحد منهما توءم ~~للآخر، والأنثى: توءمة بالهاء. والجميع: التؤام، بدل من الواو ms275 التي هي فاء ~~الفعل أيضا، أبدلت منها، لانضمامها، كما أبدلت في تراث وتكأة ونحو ذلك. ~~يقال: نظمت الدر تؤاما، إذا جعل كل حبتين في مكان واحد. والشعراء تشبه ~~الثنيتين بالدر التؤام لذلك. وفعال في الجمع قليل جدا، يقال: هي رخل ~~والجميع: رخال. وزعم "الخليل" أنه يقال: هما توءم كلاهما، ولا يجوز أن ~~يقال: هما توءمان، ولا للواحد هو توءم، وهذا خلاف ما قال "ثعلب" وزعم بعضهم ~~أن" التوءم" يقع على كل واحد منهما، على الانفراد وعليهما مجتمعين، بلفظ ~~واحد، بمنزلة قولهم: كلاهما يقول ذلك، وكلاهما يقولان ذلك. وقال عنترة: # بدل كأن ثيابه في سرحة يحذى نعال السبت ليس بتوءم/ # وإلى هذا ذهب "ثعلب" وتعلق به، وليس في هذا البيت دليل على أنه يثني لفظه ~~في الاثنين. PageV01P404 # وأما قوله: رؤبة بن العجاج مهموز؛ فلأنه من قولهم: رأبت الصدع، أي شعبته، ~~فأنا أرأبه رأبا، أي أصلحته. والرؤبة: القطعة التي يشعب بها الإناء ~~المشعوب، من قدر أو قعب أو غير ذلك. والعامة لا تهمزه، طلبا للتخفيف وليست ~~في ذلك بمخطئة، بل ذلك جائز. وقد تكون الرؤبة في أشياء غير هذا، مهموزة مثل ~~رؤبة اللبن الرائب، من قولهم: راب اللبن يروب روبا، وراب النائم في نومه؛ ~~إذا استثقل فيه، وقد نام حتى راب، فهو روبان، وقال بشر بن أبي خازم: # فأما تميم تميم بن مر فألفاهم القوم روبى نياما # وأما قوله: ومرئ الجزور، يهمز ولا يهمز؛ فإن المريء من جميع الحيوان: ما ~~ينزل فيه الطعام والشراب من الحلق، وهو االأحمر الملتصق بالحلقوم وهو فم ~~المعدة وبابها. وفيه لغتان؛ لمن همز فاشتقاقها من المروءة ونحوها، ومن لم ~~يهمز أخذه من المري؛ وهو المسح بالكف. يقال: مريت ضرع الشاة وذلك عند ~~الحلب، وهو على فعيل في الوجهين جميعا. وقد يجوز أن يكون أصله الهمز، وترك ~~الهمز فيه تخفيفا لها، وذلك لغة للعامة. # وأما قوله: السموءل اسم رجل؛ فهو السمول بن عادياء، الذي يضرب به المثل ~~في الوفاء، وله حديث معروف. والعامة تشدد الواو منه ولا تهمز، ms276 كأنها تبدل ~~من الهمزة واوا، وتدغم التي قبلها فيها. والعرب إذا خففت هذا، حذفت الهمزة ~~ونقلت حركتها إلى الواو فقالت: السمول، بثلاث فتحات، وتقديره فعولل من قول ~~الشاعر: # إذا اسمأل التبع/ PageV01P405 # لأن الواو زائدة مثل حبوكري. وأهل الاشتقاق يأخذونه من السمل، وهو ~~الإصلاح بين القوم، أو من السمل، وهو الماء القليل، ولا يصح ذلك إلا من لغة ~~العامة؛ لأنه يكون على فعول، بتشديد الواو. وأما على إثبات الهمزة، ملحقة ~~فإنه يجوز على فعوءل، وهو مثال ليس في أبنية العرب. # أما قوله: والصؤاب في الرأس، مهموز؛ فإنه يعني صغار القمل، وواحدتها: ~~صؤابة. والجميع: الصؤاب. وجمع الصؤاب: صئبان، وقد سمي صغار الذهب الذي ~~يستخرج من تراب المعدن: صؤابا، وهو مهموز الثاني. والواحدة صؤابة على ~~فعالة. والعامة لا تهمز الصئبان، ولا الصؤابة. # وأما قوله: والمهنأ: اسم رجل مهموز؛ فإنه اسم مأخوذ من قولهم: "هنأه ~~الله" مبني على مفعل، بالتشديد للمبالغة. والعامة تقول: المهنى، بغير همز، ~~وإبدال الألف من هذه الهمزة للتخفيف جائز، وليس بخطأ، والهمز أجوده. # وأما قوله: ورئاب اسم رجل مهموز، فإنه اسم مبني على فعال من قولك: رأبت ~~الشيء، أي أصلحته، فإما أن يكون جمع رؤبة، وإما أن يكون مصدر فعل الاثنين، ~~مثل الخطاب والخصام. # وأما قوله: هي كلاب الحوءب، مهموز، وهو موضع في طريق البصرة من مكة ~~وأنشد: PageV01P406 # ما هي إلا شربة بالحوءب فصعدي من بعدها أو صوبي # وقال الآخر: # يا قاتل الله كلاب الحوءب تنبحنا الأكلب بعد الأكلب # فإن الحوءب اسم مبني على فوعل، ومعناه الواسع، يقال: جرة جوءبة، ودلو ~~حوءبة، أي. واسعة وهذا الشعر قول بعض من كان يسوق جمل "عائشة"- رضي الله ~~عنها- ويحدو بها،/ وله حديث، والعامة تقول: الحوب، بضم الحاء وإبدال الواو ~~من الهمزة مشددا، على وزن فعل، كأنه جمع الحائب. # وأما قوله: وجئت جيئة، والجية: الماء المستنقع في الموضع غير مهموز؛ فإن ~~المهموز مصدر بمعنى المجيء، على فعلة، مفتوح الأول؛ لأنها المرة الواحدة، ~~وتكون مكسورة الأول، بمعنى الهيئة والنوع أيضا، من المجيء. والعامة تلين ~~الهمزة وتشدد ms277 الياء وهو جائز، وإن كان الهمز أجود. وأما المستنقع في ~~الموضع، فهو كماء الحمام. والجوية: المتغير وما أشبهه. فإن أخذ من المجيء ~~فأصله الهمز، وإن ترك ذلك، وإن أخذ من الجوى، وهو الداء؛ لأنه يجتوي، أي ~~يكره ويجتنب، فإنه يكون مشددا، على بناء فعلة أيضا، واصله جوية، بسكون ~~الواو، ولكن الواو تقلب ياء؛ لسكونها ووقوع الياء المتحركة بعدها، وللكسرة ~~قبلها، فتدغم في الياء الأخيرة، فتصير جية. PageV01P407 # وأما قوله: والسؤر: ما بقي من الشراب وغيره في الإناء، مهموز، وسور ~~المدينة غير مهموز؛ فإن البقية من الشيء يهمز؛ لأنه من قولهم: أسأرته، فأنا ~~أسئره إسئارا، أي أبقيته. والباقي من كل شيء يسمى: السائر، وهو من قولهم: ~~أعطني بعضه وخذ السائر، أو خذ سائره. والعامة لا تهمزه، وتركها الهمز فيه ~~ليس بخطأ، ولكن الهمز أفصح وأعرف في السؤر. وأما سور المدينة فمن الارتفاع. # تقول: سار الغبار سورة، وسار الشراب في رأسه سورة، وسار الغضب سورة، وسر ~~الحب في قلبه. وأنشدنا محمد بن يزيد: # أحبه حبا له سواري كما تحب فرخها الحباري # وأنشدنا أيضا في سور المدينة لجرير:/ # لما أتى خبر الزبير توضعت سور المدينة والجبال الخشع # فزعم "سيبويه" أنه إنما قال: "تواضعت سور المدينة" لأن السور بعض المدينة ~~فلما أضافه إلى مؤنث هو منه أنثه، كما قالوا: ذهبت بعض أصابعه، وهذا حسن ~~كثير في العربية، ولكن يجوز أيضا أن يكون إنما قال تواضعت؛ لأنه جمع السور ~~إلى الجبال وخبر عنها معا، وهي جماعة فأنث لذلك. فأما قوله: "الخشع" فمثل ~~قول الله تعالى: (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت) يعني ~~أنها مغبرة يابسة لا نبات فيها ولا شجر. وزعم "الخليل": أن الخضع المرتفعة، ~~وأن الخشعة: ما ارتفع من الأرض ومن السور، من قولهم: تسور اللص الحائط، أي ~~صعد عليه وتسلق. ومنه قول الله تعالى: (وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا ~~المحراب). وقال الأخطل في سورة الشراب والغضب: PageV01P408 # وصاحب مربح في الكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسوار # ويروى:" ولا فيها بسئار مهموزا ms278 من الإسآر في الإناء. والسور يجمع على ~~الأسوار والسيران. # وأما قوله: هو الأرقان واليرقان؛ فإن العامة لا تعرف الهمزة فيه. وإنما ~~تقوله بالياء. وللعرب فيها لغتان؛ فمن همزه فإنما أخذه من الأرق، وهو ~~السهر. والأرقان: وجع يصيب الإنسان في كبده أو مرارته، فتصفر منه حدقتاه، ~~وجميع بدنه، وليس مما يسهر، فلا معنى للهمز فيه، وإن كانت العرب تهمزه؛ ~~لأنهم قد يهمزون ما ليس بمهموز، على تشبيه الشيء بغيره، حتى قالوا في الزرع ~~أيضا إذا اصفر من داء أصابه: قد أرق، فهو مأروق. ومنهم من يقول: يرق فهو ~~ميروق، على قولهم: اليرقان. والعامة لا تقول/ إلا اليرقان بالياء، وليس ذلك بخطأ. # وأما قوله: الأرندج واليرندج، فإن العامة لا تقول هذا بهمز ولا ياء، ~~ولكنها تقول بحذفها: الرندج، وهي كلمة أعجمية، لا همزة في أصلها ولا ياء. ~~وإنما هي: رندج، وهو اسم ضرب من الجلود، يتخذ منه الخفاف، فزادت العرب في ~~أولها- لما أعربته- الهمزة والياء، على لغتين. وقال فيه الشماخ، يصف ثيران الوحش: # كمشي النصارى في خفاف الأرندج # وهو على تقدير أفنعل، مثل الألندد، واليلندد يفنعل، وهما صفة الرجل ~~الشديد PageV01P409 # الخصومة، مثل الألد في المعنى. وزيادة هذين الحرفين في الأعجمي المعرب، ~~قد صيرته عربيا غير أصلي الهمزة والياءن وصارت النون التي هي أصلية في ~~العجمة زيادة في تعريبها. والجيم في الأرندج بدل من هاء كانت فيها بلسان ~~العجم، لأنها زائدة في لسانهم. # * * * PageV01P410 ### | AUTO تصحيح الباب الرابع والعشرين # وهو باب ما يقال للمؤنث بغير هاء # اعلموا أن قوله: ما يقال للمؤنث بغير هاء، كلام غير صحيح؛ لأن المؤنث لا ~~يقال: فعله بالهاء أصلا، وإنما يقال بالتاء، نحو قامت وقعدت. وأما اسمه ~~فعلامة التأنيث فيه التاء التي لا تظهر في الإدراج والإضافة، مثل قولك: ~~رحمتك، ورأفتك، وجارية فلان، ونعمة الملوك. وإنما الهاء بدل من هذه التاء ~~في حال الوقف خاصة؛ ليفصلوا بذلك بين التاء الأصلية، وبين التي للتأنيث. ~~ومما يدل على ذلك أن علامة التأنيث في الفعل التاء وحدها، ولا يبدل منها في ~~الفعل الهاء ms279 الانفصال الفعل من الاسم بالبناء وغيره، فهذا حقيقة/ المعنى في ~~هذه الهاء التي يسمونها "هاء التأنيث" على المسامحة، وليس الهاء في شيء من ~~الكلام علامة للتأنيث، وإنما هي بدل كما قلنا من تاء التأنيث في حال الوقف ~~على الكلمة خاصة، وهي زائدة. وقد تزاد أيضا لبيان الحركة عند الوقوف على ~~المتحرك، ولا تكون بدلا، وتزاد في مواضع غير ذلك؛ ولذلك زعم النحويون أن ~~الهاءات ثمانية، منها "هاء الأصل" التي في مثل: وجه وشبه. و"هاء التأنيث" ~~التي في مثل: نخلة ودابة وقائمة، وقد بينا أنها ليست بعلامة التأنيث. و"هاء ~~التنبيه" التي في أول: هذا وهذه وهؤلاء، وهذا خطأ؛ لأن حرف التنبيه ههنا ~~إنما هو حرفان: الهاء مع الألف، وهي كلمة منفصلة تامة، بمنزلة "يا" التي في ~~النداء، وإنما تحذف الألف منها في الخط خاصة، لا في اللفظ، ولو حذفت ~~للتخفيف منها الألف لكانت ثابتة في النية، وذلك في قولهم: PageV01P411 # "هلم" و"هاء المبالغة" التي في مثل قولهم: علامة ونسابة، وإنما هذه الهاء ~~بدل تاء التأنيث على ما فسرنا، وإن كان الاسم مذكرا قد أنث للمبالغة. وأما ~~[هاء] "الاعتماد" التي في مثل قول الله [تعالى]: (إنه أنا الله) و (إنها ~~لظى) و (إنه من يات ربه مجرما) فليست هذه بهاء التأنيث، ولا بدل ولا وقف، ~~وإنما هي علامات الأسماء المضمرة، وهي على حرفين؛ فعلامة المذكر هاء وواو، ~~وللمؤنث هاء وألف، ولكن لا تكتب الواو في الخط، وهي ثابتة في اللفظ. ولا ~~معنى لقولهم: "اعتماد" وإنما جاءت بعد إن وأخواتها، اسما لها مضمرا، على ~~شريطة التفسير، والتفسير هو الجملة التي تأتي بعدها، وتنوب عن خبر إن ~~وأخواتها. # و"هاء ضمير الغائب" التي في مثل قولهم: أخذته وضربته وهذه الهاء هي التي ~~سموها هاء الاعتماد بعينها، وهي علامة الاسم المضمر المنصوب/ المتصل ~~بالغائب في جميع المواضع، ومعها واو تحذف من الخط، ولا تحذف من اللفظ ~~والنية. و"هاء استراحة" وهي التي في مثل قولهم: ماليه وغلاميه، وليس هذه ~~للاستراحة، ولا نال المتكلم قبل أن يبلغ إليها تعب ms280 فيستريح، وإنما هي لبيان ~~الحركة كما قلنا، زيدت لما احتاجوا، وأحبوا الوقوف على الحرف المتحرك؛ ~~لأنهم لا يقفون إلا على ساك، فزيدت الهاء ليوقف عليها، وتثبت قبلها الحركة. ~~و"هاء الندبة"- زعموا- وهي في مثل قولهم: وازيداه، وليس هذه الهاء للندبة، ~~وإنما حرف الندبة الألف، و [الهاء] لبيان الألف، وتبعيد الصوت PageV01P412 # بالألف، فإذا وصل الكلام سقطت الهاء، كما تسقط بعد الحركة في الإدراج، ~~وهي تلك الهاء بعينها. و"هاء التوفيق"- زعموا- وهي في مثل قول ابن قيس بن ~~الرقيات: # تبكيهم أسماء معولة وتقول سلمى وارزيتيه # وإنما هذه تلك التي سموها هاء الندبة، يريد وارزيتاه، فحذف الألف ~~للضرورة، وزاد الهاء؛ لبيان الحركة التي قبلها، وللدلالة على الألف ~~المحذوفة، وحرف الندبة التي في أول قوله: وارزيتيه دليل على ذلك؛ لأنها مثل ~~الذي في قولك: وازيداه. وهي مثل التي للنداء على حرفين. والقول في مواضع ~~هذه الهاءات وغيرها طويل، قد استقصيناها في كتاب "التركيب". # فأما قوله: تقول امرأة طالق، وحائض وطاهر وطامث، بغير هاء، وقوله في آخر ~~هذا الباب: فهكذا جميع ما كان للإناث خاصة، فلا تدخلن فيه الهاء، فليس كما ~~قال. ولكن إذا أريد بوصف المؤنث الجاري على فعلها، ما يراد بالفعل المضارع ~~أو غيره من معنى الحال والاستقبال والمضي، فلا بد من إلحاق علامة/ التأنيث ~~في الصفة، كما تلحق العلامة بفعلها، كقولك: مررت بضاربة الرجل، أي بالتالي ~~ضربت الرجل، وهذه حائضة غطا، وطالقة الليلة، أي تحيض وتطلق؛ لأن هذا وصف قد ~~جرى للمؤنث على فعل لها فيه علامة تأنيث. فإن لم ترد معنى الفعل في الوقت ~~وأردت النسب كقولك: هي ذات مال وذات دار، لم تحتج إلى علامة التأنيث ولا ~~غيره، وإنما تعني: الملك والاستحقاق الثابت لها، كما يثبت للمذكر، فهذا ~~يستوي فيه لفظ صفة المذكر والمؤنث، كما استوى فيهما ثبات الملك والنسب، ~~فتقول على هذا: هي حائض، وهي طالق؛ لأن المعنى: أن بها حيضا، ونحو ذلك؛ ~~ولذلك قال الأعشى: PageV01P413 # يا جارتي بيني فإنك طالقة كذاك أمور الناس غاد وطارقة # لأنه أراد تطلقين، ولم يكن أوقع بعد ms281 طلاقها، وإنما أوعدها، ولو كانت قد ~~طلقت لما قال لها بيني؛ لأن البائن لا يؤمر بأن يبين. ومما يدل على صحة ما ~~شرحنا: أن قوله: طاهر من صفات الرجال والنساء، ولا يخص المؤنث كحائض، قد ~~جاء بغير الهاء للمؤنث. وهذا يبطل قوله الذي أصله. وكذلك طامث، يقال للرجال ~~والنساء، كما قال الله تعالى: (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان). وقال النبي- ~~صلى الله عليه-: "أيما امرأة ماتت [بجمع] فلم تطمث دخلت الجنة" فجعل الطمث ~~للرجال، وهو الافتضاض، ولا يقال الطمث لكل نكاح، ولكن للذي تكون منه ~~التدمية والعقر؛ ولذلك قيل للحائض: طامث، وقد طمثت، إذا رأت الدم وقد قالت ~~العرب في خطابها، في وصف البعير الفتى، الذي لم يحمل عليه بعد: ما طمثه حبل ~~قط. فهذا كله دليل أن الطامث لا يخص المؤنث، وقد جاء بغير الهاء كما قال: ~~طاهر. وقد قالت العرب: امرأة حائضة بالهاء،/ والحائض لا يوصف به المذكر ~~وأنشد أهل اللغة في ذلك قول الشاعر: # رأيت ختون العام والعام قبله كحائضة يزني بها غير طاهر # وهذا أيضا مما يفسد ما شرطه. وإنما تؤنث هذه الأشياء وتذكر، لما قلناه. ~~وقد قالوا: حاضت الشجرة، إذا قشر عنها قشرها، فظهرت فيه حمرة كالدم. وكذلك ~~دم الحائض، أحمر، يقال: حاضت تحيض حيضا، وهي حائض وحائضة، على ما شرطنا. ~~والحيضة بالفتح اسم المرة الواحدة، تقول: ما حاضت الجارية إلا حيضة واحدة. ~~وفي الفقه: أن تستبرأ الجارية بحيضتين. والجميع: الحيض؛ بالفتح. فأما ~~الحيضة، بكسر الحاء، فالهيئة والنوع من الحيض. وجمعها: الحيض، بكسر الحاء ~~وفتح الياء. والمحيض يكون PageV01P414 # مصدرا كالحيض، ويكون اسما لمكان الحيض، ولوقت الحيض. ومن ذلك قول الله ~~تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض). ويقال: قد تحيضت المرأة، إذا تفقدت ~~ذلك منها. والطالق: اسم الفاعل الجاري على فعله، تقول: طلقت المرأة، وهي ~~تطلق طلاقا، بفتح اللام من الماضي، وضمها من المستقبل، وهو فعل لازم لا ~~يتعدى إلى مفعول، مثل الحيض. والموقع للطلاق عليها غيرها، يقال: طلقها ~~زوجها وهو يطلقها تطليقا، بتشديد اللام من الفعل، ms282 فهو مطلق، وهو فعل متعد ~~إلى المرأة. وقد مضى تفسير هذه الكلمة فيما تقدم. والطاهر أيضا فعله غير ~~متعد تقول: طهرت المرأة، وهي تطهر طهرا، بضم الهاء، وتطهرت فهي تتطهر تطهرا ~~وطهارة. فأما قولك: طهرت على فعلت، فبمعنى نقيت من الحيض، وانقطع عنها. ~~وأما قولك: تطهرت، بالتشديد والتاء بفمعنى تغسلت بالماء، ومن ذلك قول الله ~~تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن) كأنه أراد فلا تقربوهن ~~حتى يطهرن من الحيض، ويتطهرن بالماء، والتطهر: التنظف بالماء الذي لا نجاسة ~~فيه، ولا خلط ولا مزاج. ويقال: ماء طاهر لذلك. وقد طهر الماء إذا برئ من ~~النجس. ومنه قول الله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا). وقد يستعار ~~ذلك لأشياء كثيرة، فيقال: طاهر العرض، وطاهر الخلق، كما يقال: طاهر الثوب، ~~وطاهر البدن، وإن كان مما لا يمسه الماء ولا يغسل، ولكنه يكون نقيا من ~~العيب، بعيدا من الأذى، ويشبه بما قد طهر بالماء وغسل؛ فالمرأة الطاهر ضد ~~الحائض والمحدث. والرجل الطاهر ضد الجنب والمحدث وغيرهما، مستعارة له ذلك ~~على التوسع والتشبيه. # وأما قوله: وكذلك تقول: كف خضيب، وامرأة قتيل، وعين كحيل، ولحية دهين ~~يعني بغير تأنيث، كأنها لم تدخل فيها الهاء؛ لأنها على وزن فعيل بمعنى ~~المفعول وهي منقولة من اسمها الجاري على الفعل، إلى ما يجري عليه، وذلك أن ~~اسم الفاعل على فعله PageV01P415 # بوزن فاعل. واسم المفعول الجاري على فعله بوزن مفعول. فأما فعيل فإنما هو ~~موضوع للفاعلين، بمعنى المبالغة، وليست المبالغة في فعل الفاعل، وهو موضوع ~~للمفعول أيضا بمثل ذلك المعنى، ولم يجز فعيل للمفعول بمعنى هو في فعله، ~~ولكنهما مثل قولك في باب النسب الذي لا يجري على الفعل: ذو فعل، وذت فعال، ~~إذا أضفتهما إلى فعلهما، وثبته لهما، إما بالتمليك، وإما بالاستحقاق، فلما ~~كان فعيل على هذا المعنى جاء ألا يلحق به علم التأنيث؛ لأنه ليس بجار على ~~فعل قد لحقه أيضا علم تأنيث، فاشترك في ذلك المذكر والمؤنث، كما اشترك ~~الفاعل والمفعول في المثال؛ فإن جاء فعيل ms283 في المؤنث بمعنى الفاعل جاز دخول ~~التأنيث فيه؛ لأنه حينئذ للمبالغة، وليس/ بمنقول عن باب الفاعل إلى باب ~~المفعول، بل هو على الأصل، كقولك: امرأة رحيمة وكريمة وعليمة لأنك تريد ~~المبالغة في الفعل لا الفعل وحده، بغير مبالغة، كما تريد ذلك بعالم وراحم ~~فهذه حجة وصف المؤنث الحقيقي. # فأما ما كان تأنيثه مستعارا، ولم يكن من الحيوان، فحذف الهاء منه أسهل ~~جدا من حذفه من المؤنث الحقيق؛ وذلك مثل الكف واللحية والعين. وإنما كانت ~~امرأة قتيل منقولة من باب مفعول؛ لأن حقها أن يقال: قتلت فهي مقتولة، تلحق ~~بهاء التأنيث في وصفها، كما ألحقته بفعلها، وتصفها بصفتها على وزنه الذي هو ~~لها. فوضعت قتيلا موضع مقتولة، كما يفعل ذلك بالمذكر فتقول: رجل قتيل، ولا ~~تريد إجراء الصفتين على فعليهما. # فأما قوله: وإن قلت رأيت قتيلة، ولم تذكر امرأة أدخلت فيها الهاء، فالعلة ~~في قتيلة، إذا لم تذكر قبلها اسم الموصوف بها، أنه إنما أدخلت فيها الهاء؛ ~~لئلا يلتبس المذكر [بالمؤنث] إذا انفردت الصفة دون الموصوف، كما قال الله ~~تعالى: (والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة) فأتى بالهاء في النطيحة، ~~لما لم يذكر قبلها الميتة. PageV01P416 # وأما الميتة للذكر والأنثى، فأراد كل ميتة، ولم يخصص بالنطيحة الأنثى دون ~~الذكر بالتحريم، ولكن عملهما، وأتت الصفة على إرادة النفس التي ماتت بغير ~~تذكية. وقد قالت العرب: "بئس الرمية الأرنب" ولم يخصوا بذلك الأنثى دون ~~الذكر، بل عموهما، ولكن الأرنب اسم يقع على الأنثى والذكر، مثل العقرب ~~والشاة. وقد تسمى الشاة ذبيحة قبل أن تذبح، إذا كانت معدة لذلك أو مقدرة ~~له، كما يقال للناقة: جزور قبل أن تجزر. وكذلك يقال: أكيلة السبع وفريسة ~~الأسد، إذا عرض/ لذلك. ويقال: ذبيحة العيد، وضحية العيد، ألا ترى أنه قد ~~حرم الميتة التي لم تمت بعد علينا. والمنخنقة التي لم تنخنق، والمتردية ~~التي لم تترد، والنطيحة التي لم تنطح. وإنما بين لنا أنها إذا كانت فهي ~~محرمة. وأما إذا كانت الصفة بعد الموصوف فإنه يستغنى عن العلامة، لا يلتبس ~~بالمذكر؛ ms284 لأن الموصوف يدل على تأنيث الصفة. # وقوله: كف خضيب، معناه: ذات خضاب. والكف قد يذكره قوم ويؤنثه آخرون؛ ~~لأنها يد، فخضيب فعيل منقول من مفعولة؛ لأنها خضبت، وهي تخضب وهي مخضوبة ~~خضبا وخضابا. والخضب مصدر فعل الخاضب؛ لأنه متعد، والخضاب اسم ما يخضب به ~~من الحناء أو غيره، ويوضع موضع المصدر أيضا، فإن جعلت الفعل للمرأة قلت: ~~اختضبت تختضب اختضابا، وهي مختضب. ومنه قولهم: خضبته بالدم تخضيبا، وتخضب ~~به تخضبا، وامرأة خاضبة وخاضب، على ما فسرنا، وهي التي تخضب النساء، ولحية ~~خضيب، بمعنى كف خضيب في جميع الوجوه. ودهين أيضا فعيل منقول عن مفعولة؛ ~~لأنها دهنت تدهن دهنا ودهنا. والدهن: اسم لما يدهن به، وقد يوضع موضع ~~المصدر، قال الله تعالى: (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ ~~للآكلين) ومعنى لحية دهين: ذات دهن على ما شرحنا في خضيب. PageV01P417 # وكذلك عين كحيل، أي [ذات] كحل أي فيها كحل، وهو فعيل منقولة من مفعولة؛ ~~لأنها كحلت تحكل كحلا وكحلا، وهي مكحولة ومنه قولهم لما يجعل فيه الكحل: ~~مكحلة، على مفعلة، بضم الميم والحاء. والأصل المكحلة والمكحال. وإذا كان ~~خلقة العين السواد، فهي كحلاء، والمرأة كحلى، والرجل أكحل. والفعل منه: كحل ~~يكحل كحلا. وكحلت المرأة والعين تكحل كحلا. # وأما قوله: وكذلك امرأة صبور/ وشكرو ونحو ذلك؛ فإنما استوى فيه لفظ ~~المذكر والمؤنث؛ لأنه بناء وضع للمبالغة والمدح والذم، وليس بجار ايضا على ~~فعل، وهو وصف للفاعل أيض، وليس بمنقول من مفعول، ولكن صار بمنزلة النسب ~~والإضافة لا بمعنى الفعل، فلذلك اشترك فيه المذكر والمؤنث على لفظ واحد ~~بغير تأنيث. وإنما اسمه الجاري على الفعل: فاعل، مثل قولك: صابر وصابرة، ~~وشاكر وشاكرة لغير المبالغة، على ما شرحنا. فإذا أردت المبالغة جئت بفعول، ~~فقلت: صبور وشكور وقد تجري الصفة التي للمبالغة على الفعل، وذلك مثل: فعل ~~يفعل وهو مفعل، بتشديد العين، كقولك: ضرب يضرب، فهو مضرب، وقتل يقتل وهو ~~مقتل. وربما جاء منه شيء على فعال نحو قتال وضراب. وليس هذا بجار على ms285 قتل ~~وضرب، ولكنه بناء وضع للمبالغة على غير فعل، ألا ترى أنه يقال: صبار وشكار ~~وحماد ونحو ذلك. ولا يستعمل منها فعل مشدد، ولكن هذا يلحقه الهاء للتأنيث. ~~ويقال: صبارة وشكارة لأنه يشبه ما جرى على الفعل المشدد كقولك: مقتل وقتال، ~~ومضرب وضراب، ومتصبر ومتشكر، فيقال فيهما: متصبرة ومتشكرة، ونحو ذلك. وهذا ~~متفعل من صابر وشاكر. والصبر: احتمال المكروه، ونفى الجزع منه. وفعله: صبر ~~يصبر صبرا فهو صابر. ويقال في المبالغة: صبور، ولا يستعمل فيه فعيل، خوف ~~الالتباس. وكذلك يستعمل في شارك "فعول" في المبالغة، PageV01P418 # ولا يستعمل فعيل؛ يقال: شكر يشكر شكرا، بضم الشين من المصدر. والشكرك اسم ~~الثناء الذي يقع مكافأة ومجازاة، على إحسان، فلا يكون إلا جزاء، وليس مثل ~~الحمد الذي يقع جزاء وغير جزاء. # وأما/ قوله: وكذلك امرأة معطار ومذكار ومئناث ومرضع ومطفل، فإن هذين ~~مثالان مختلفان. أما مفعال فبناء وضع للمبالغة، غير جاء على فعل، وهو لمن ~~كثر منه الفعل وتتابع. والميم والألف فيه زائدتان يدلان على ذلك، فلما كان ~~كذلك شورك بين المذكر والمؤنث فيه بلفظ واحد، بغير علامة تأنيث، إذ لم يكن ~~له فعل يلحقه علامة التأنيث، فيجري عليه. والمعطار: التي تكثر من استعمال ~~الطيب والعطر ولو جرى على الفعل لقيل: متعطر ومتعطرة، كما يقال في الفعل: ~~تعطر وتعطرت. والمذكار التي تكثر ولادة الذكور، وكذلك هو من الرجال، ولو ~~جرى على الفعل لقيل فيه: مذكر كما يقال في الفعل: أذكر يذكر إذكارا. وقيل ~~في المؤنث: مذكرة، كما يقال في فعلها: أذكرت بعلامة التأنيث. والمئناث: ~~التي تكثر ولادة الإناث، وكذلك هو من الرجال، ولو جاء على الفعل لقيل: أنث ~~الرجل يؤنث إيناثا. ولقيل للمؤنث: آنثت، وفي صفتيهما مؤنث ومؤنثة، والذكر ~~من كل شيء: الصلب الشديد. والأنثى: اللين المسترخي ولذلك قيل للفولاذ: ذكر، ~~وللنرماهن أنيث، وقالوا للحسام: ذكر. # وأما مرضع ومطفل، فلم يوضع للمبالغة على غير فعل يقول: أرضعت ترضع وهي ~~مرضعة ومرضع، وأطفلت تطفل وهي مطفلة ومطفل؛ لأنه من أسماء الفاعلين قال ~~الله عز ذكره: ms286 (تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها) وقال لبيد: PageV01P419 # رزقت مرابيع النجوم وصابها وقد الرواعد جودها فرهامها # فعلا فروع الأيهقان وأطفلت بالجهلتين ظباؤها ونعامها # فهو بمنزلة فاعل في بابه، فإذا أريد به النسب استوى لفظ المذكر والمؤنث. ~~منه تقول: هي مرضعة غدا، ومطفلة بعد أيام ونحو ذلك. ومعنى مرضع ترضع ولدها، ~~أي تسقيه لبنها. ومعنى مطفل: أن تسوق ولدها أو تحمله، إذا أردت الفعل، وإلا ~~فإن معناهما ذات رضاع، وذات طفل. والطفل بسكر الطاء: الولد أول ما يرضع، ~~وليس ترك التأنيث فيهما من أجل أنه لا يوصف به المذكر؛ لأنا قد بينا في أول ~~الباب أن ذلك لا يصح. وإنما هو على ما شرطنا. # وأما قوله: امرأة حامل، إذا أردت حبى، وإذا كانت تحمل شيئا ظاهرا قلت ~~حاملة، فليس كما قال. فإن الحبلى بمنزلة غير الحبلى، وقد تحمل الحبلى ~~القرآن، كما تحمله غير الحبلى، فيقال فيهما: حامل كتاب الله للذكر، وحاملة ~~للأنثى، وإنما تحذف علامة التأنيث منه إذا أردت النسب، فإن أردت أنها ستحبل ~~لم يكن إلا بالتأنيث، ولا يجوز أن يقال: هي حامل غدا، من الحبل، ولكن تقول: ~~حاملة غدا- إن شاء الله- وقوله: فإن أردت أنها PageV01P420 # تحمل شيئا ظاهرا، قلت: حاملة، فليس كما زعم؛ لأن الظاهر والباطن في هذا ~~شيء واحد، ألا تراه يحمل المصحف ظاهرا، كما يحمله في قلبه باطنا، ويحمل ~~الشيء تحت ثيابه كما يحمله مكشوفا، ولا يتغير لذلك الوصف، ألا ترى أن ~~النخلة حملها ظاهر، والشجرة كذلك، وحذف الهاء من صفتهما جائز على الشرط ~~الذي بينا. وإنما العلة فيه إرادة الفعل أو النسب، لا غير ذلك. # وأما قوله: وامرأة خود، وضناك، وامرأة سرح ونحو ذلك؛ فإن هذه صفات ~~كالأسماء، لم تؤخذ من أفعال مستعملة، ولكنها موضوعة للإناث خاصة، لا يوصف ~~بها المذكر، لا يقال: رجل خود ولا ضناك، ولا يقال للجمل: رسح؛ فلما لم ~~يشاركها بها المذكر، استغنى فيها/ عن علامة التأنيث بإلقاء تأنيثها. ولا ~~يتصرف شيء من ذلك على الفعل أيضا. وليست هذه ms287 من باب: طالق وطاهر، ولا من ~~باب: قتيل وحكيل، ولا من باب معطار ومذكار في شيء، ولكنها بمنزلة رجل ~~وامرأة وكبش ونعجة وتيس وغير ذلك، [وهي] من النساء الشابة ما لم تصر نصفا. ~~والضناك: المكتنزة اللحم من النساء. وقد يقال من الرجال، وقد تهمز ألفها ~~وهي ساكنة، فيكون بمعنى الصلب المعصوب اللحم من الرجال والنساء، وهو مأخوذ ~~من الضنك، وهو الضيق. ومنه قول الله تعالى: (فإن له معيشة ضنكا). والسرح من ~~النوق: السريعة السير المنسرحة، وهو مأخوذ من السراح، والأمر السريح، ~~والأمر السرح: السهل، وقال الأعشى: # بجلالة سرح كأن بغرزها هرا إذا انتعل المطي ظلالها # وهي مثل قولهم: امرأة فنق، وشعر حبك، وناقة أجد. PageV01P421 # وأما قوله: ملحفة جديدة وخلف، فهما مما يوصف به المذكر والمؤنث، وهما من ~~بابين مختلفين لأن الجديد منقول من مفعول إلى فعيل؛ لأن الجديد إنما هو ~~بمعنى المجدود، أي المقطوع من قولهم: جددته إذا قطعته. ومنه قيل: جددت ~~النخل، إذا صرمتها. وهذا وقت الجداد. وقال أبو ذؤيب: # وما هي إلا صحفة بارقية جديد حديث نحتها وصقالها # وإنما سبيل هذا كسبيل ما فسرناه، ولا تكاد العرب تقوله إلا بالهاء، إلا ~~نادرا قليلا، وإن كان لمؤنث؛ لأن الموصوف يدل على الصفة. وربما قال بعضهم: ~~جديدة وخلقة، على ذلك. قال "سيبويه": وليس بالجيد عندهم. وأما الخلق ففي ~~معنى الفاعل ولكن قد سمي الوصف فيه بالمصدر. وبابه أن يقال: قد أخلق الشيء ~~فهو مخلق إخلاقا. وقد يقال في لغة أخرى: خلق / يخلق خلوقة، وهما لغتان؛ ~~فلذلك قال أبو الأسود: # نظرت إلى عنوانه فنبذته كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا # وقال الشاعر: # لقد علمت ربيعة أن ن حبلك واهن خلق PageV01P422 # وأما قوله: عجوز وأتان، وثلاث آتن، والكثيرة أتن؛ فإن هذين اسمان، لا ~~يسمى بهما الذكورة، لا يقال للرجل: عجوز، وإنما يقال له: شيخ، كما لا يقال ~~للمرأة: شيخة. ولا يقال للعير: أتان؛ فلذلك استغني فيهما عن الهاء. وليس ~~للأتان فعل من لفظه يجري عليه، وكذلك قوله: رخل للأنثى من ولد الضأن، لا ms288 ~~يجري على فعل. والذكر يسمى حملا. وقد يسمى الشعراء العجوز: شيخة على ~~الضرورة، كما قال عبد يغوث الحارثي: # وتضحك مني شيخة عبشمية كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا # وأما قوله: هذه فرس؛ فإن الفرس يسمى به الذكر والأنثى، بحذف علامة ~~التأنيث ويستغنى عنها. فإذا صغرت الأنثى، قيل: فريسة بالهاء، كأنهم استغنوا ~~في التكثير بما يتقدم الاسم، أو يصحبه، من خطاب أو إشارة أو حال، أو بما ~~يتأخر عنه من الوصف وليس من الأسماء الجارية على الفعل أيضا. وأما قوله: ~~وهكذا جميع ماكان من الإناث خاصة، فلا تدخلن فيه الهاء، وهو كثير فقس عليه، ~~فقد بينا الصواب والسقيم. فأما ما وصفه فتقليد لا يجوز العمل به، ولا ~~القياس عليه، وليس قوله بحجة على العرب، ولا على النحويين، ولا على القياس. # وهذا آخر تفسير هذا الباب. # * * * PageV01P423 ### | AUTO تصحيح الباب الخامس والعشرين # وهو باب ما أدخلت فيه الهاء من وصف المذكر # / # أما قوله في ترجمة هذا الباب: "ما أدخلت فيه الهاء من وصف المذكر" فغلط ~~فيه؛ لأن الهاء ليست وصفا لشيء من الأسماء في شيء من الكلام، لا لمذكر ولا ~~لمؤنث وإنما تدخل في الاسم والصفة بدلا من علامة التأنيث فيهما. وإنما هي ~~حرف معنى، تزاد في الوقف. وقد شرحنا ذلك في مواضع. # ونحن نفسر جميع ما ذكر في هذا الباب، كما فسرنا ما سواه: # أما قوله: تقول رجل راوية للشعر، ورجل علامة، ونسابة، ومجذامة، ومطرابة ~~ومعزابة؛ وذلك إذا ما مدحوه، كأنهم أرادوا به داهية. وكذلك إذا ذموه ~~فقالوا: رجل هلباجة، ورجل فقاقة وجخابة، في حروف كثيرة، كأنهم أرادوا به: ~~بهمية؛ فإن الراوية: اسم من أسماء الفاعلين الجارية على أفعاليها، على غير ~~معنى المبالغة، تقول: روى الحديث والشعر وغير ذلك، يرويها فهو راو، ولكن ~~أدخلت فيه الهاء، علامة التأنيث للبالغة في النعت، لا لغير ذلك؛ ولهذا ~~اشترك المذكر والمؤنث فيه، وليس هذا للمذكر خاصة دون المؤنث كما زعم. بل هو ~~لهما جميعا؛ لأن المرأة قد تكون رواية، لما يروي الرجل، وتكون أيضا أروى ms289 ~~منه، إلا أنه في المؤنث على ضربين: أحدهما على معنى المبالغة في النعت، ~~كالمذكر. والآخر على تأنيث المرأة لا على المبالغة في الرواية كقولك: روت ~~تروي فهي رواية، والأصل في هذا من الري من الماء، يقال: روى فلان من الماء ~~ونحوه، يروي ريا، وأرويته أنا أرويه. وقيل للجمل: راوية؛ لما يحمل عليه من ~~الماء، ويروى به الناس وغيرهم. وشبه راوية الأخبار والشعر براوية الماء ~~فيقال: روى فلان الشعر، ورويته إياه. فأما علامة ونسابة؛ فمن أسماء أبنية ~~المبالغة في النعت، التي لم تجر على أفعالها وإن كان لها في/ الاشتقاق أصل ~~منها، وزيدت عليها علامة التأنيث للزيادة في المبالغة، والمذكر والمؤنث PageV01P424 # يشتركان فيهما، على ما فسرنا في الرواية. والعلامة الكثير العلم، ~~والنسابة: العالم بالأنساب، واسمهما الجاري على الأفعال: عالم وناسب؛ لأنك ~~تقول فيهما: علم يعلم، ونسب ينسب. # وأما قوله: مجذامة ومطرابة ومعزابة فإن مفعالا من أبنية المبالغة، بغير ~~هاء. وذكر "الخليل" أن هذا البناء لا يدخله علامة التأنيث؛ لأنه للمبالغة، ~~وأنه لم يجئ عن العرب منه غلا معزابة. وقد زاد "ثعلب" معه: مجذامة ومطرابة، ~~والذي أراد "الخليل" في هذا؛ أنه يجب أن يكون لفظ المؤنث في هذا المثال ~~كلفظ المذكر، مثل المرأة: مذكار ومئناث. ولا تلحق به تاء التأنيث للأنثى. ~~وهذا الذي روي عن العرب في هؤلاء الكلمات إنما زيدت فيه الهاء توكيدا ~~للمبالغة، لا فرقا بين الأنثى والذكر؛ ألا ترى أنهم قالوا: رجل مجذامة، ~~ورجل معزابة، فجاء وصفا للاسم المذكر خاصة. والمجذام: هو الشديد السير ~~القطاع للسفر. والجذم: القطع، يقال: جذمته أجذمه جذما. والمعزابة: الرجل ~~الذي يطيل العزوب عن أهله، أي يغيب عنهم في الرعي أو غيره. وقد عزب يعزب ~~عزوبا، وهو عازب، كما قال النابغة: # وصدر أراح الليل عازب همه تضاعف في الحزن من كل جانب # ولا توصف النساء أيضا بالعزوب، ولا القطع للسير. # والمطراب: الذي يكثر الطرب يقال: طرب يطرب طربا، وهو طرب، وللمبالغة: ~~طروب ومطراب. PageV01P425 # فأما قوله: وذلك إذا مدحوه، فليس كما قال؛ لأنه قد يذم الرجل ms290 بكثرة السير ~~وسرعة السفر،/ ويذم بالعزوب عن أهله، ويذم بالطرب، إذا كان على غير جهته. ~~ولكن إذا أرادوا المبالغة في فعله، والتكثير، مدحا كان ذلك أو ذما بني على ~~هذا المثل، وشورك بين المؤنث والمذكر فيه. # وأما قولهم: كأنهم أرادوا به الداهية فإن الداهية نفسها لم توضع للمدح ~~خاصة، ولكن يسمى بها الخير والشر جميعا، إذا جاوز الحد والمقدار في الدهى، ~~كما قال الله تعالى: (والساعة أدهى وأمر) وقال الشاعر: # لكل أخي عيش وإن طال عمره دويهية تصفر منها الأنامل # يعني الموت، وهو مكروه إلى كل نفس، مذموم عندها. وإنما الداهية بمنزلة ~~الرواية اسم من أسماء الفاعلين، الجارية على الفعل، يقال: دهاه الشيء يدهاه ~~فهو داه. والأنثى: داهية. ثم تلحق هاء التأنيث، على ما يراد به المبالغة، ~~فيستوي الذكر والأنثى، مثل الراوية، فيقال للرجل: داهية، وللمرأة: داهية. # وأما قوله: وكذلك إذا ذموه، فقالوا: رجل لحانة، ورجل هلباجة، ورجل فقاقة ~~وجخابة في حروف كثيرة، كأنهم أرادوا به بهيمة. فليس في قولهم: رجل لحانة ~~شيء من شبه البهيمة؛ لأن البهيمة لا تلحن، وإنما يلحن من ينطق، والبهيمة لا تنطق. # وأما الهلباجة [ف] الكسلان النوام الثقيل، ويقال: الأحمق المائق. وليس ~~شيء من ذلك بوصف البهيمة. والفقاقة: الأحمق، وهي تخفف وتشدد. فأما الجخابة ~~أيضا، بالتخفيف والتشديد، فهو الأحمق، وليس مما يوصف به البهيمة، وقال ~~الشعر في الهلباجة: PageV01P426 # ألا أبلغا هاروت عني رسالة وماروت أن قد جاء ما تريان # وأن عتاق الطير يسقط نورها على علبة الهلباجة الأليان/ # فهؤلاء وإن أشبهوا البهيمة في أخلاقهم، أو خلقهم؛ فإن سبيلهم في دخول ~~الهاء على أسمائهم سبيل البهيمة نفسها في دخول الهاء فيها للمبالغة؛ وذلك ~~لأن البهيمة من الحيوان ما أبيهم عن العقل والمعرفة والمنطق، ولم يعرف إلا ~~الأكل والنكاح والنوم. والبهيمة بالهاء إنما لحقها الهاء لما ذكرنا، أو ~~علامة للواحدة، كأنها بهيمة من بهيم، مثل تمرة وتمر، أو كما وصفنا من ~~المبالغة؛ فالذكر والأنثى فيها سواء. قال الله عز ذكره: (ليذكروا اسم الله ~~على ما رزقهم من ms291 بهيمة الأنعام) فعم بذلك الذكران والإناث. وكذلك دخول ~~الهاء في هذه الأسماء؛ إنما هي للمبالغة في نعوتهم، لا على التشبيه ~~بالبهيمة، ولو كان على التشبيه بها، لاشتق لها أوصاف من لفظ البهيمة. ~~واللحانة مثل النسابة سواء. وقد مضى شرح ذلك. وإنما ذكرنا في هذا الباب؛ ~~لأن العامة تغلط فيه؛ فتتوهم أن الهاء للمؤنث، وحذفها للمذكر في كل شيء. # وهذا آخر هذا الباب. # * * * PageV01P427 ### | AUTO تصحيح الباب السادس والعشرين # وهو باب ما يقال للمذكر وللمونث بالهاء # اعلموا أن المذكر والمؤنث إنما يشتركان في الهاء، إذا لم تكن الهاء ~~للتأنيث المحض، ولكن للمبالغة والعوض، أو الفرق بين الواحد والجمع، أو ~~للمرة من المصدر، أو كان مصدرا قد وصف به، أو لمعنى من ذلك. # فمن ذلك قوله: رجل ربعة، وامرأة ربعة، والتاء فيها للمبالغة، مثل ~~الهلباجة والجخابة والداهية والبهيمة، فهذا بمنزلة الباب الذي قبله، ولولا ~~ذلك لما اشترك فيه المذكر والمؤنث وقد كان يجب أن يدخل هذا الباب في الأول، ~~ففصله/ منه؛ ليكثر أبوابه، أو من أجل ذكره الربعة؛ لأنه ليس مما جرى على ~~الفعل، ولا مما بني مثاله للمبالغة، وإن كانت التاء فيه للمبالغة. والربعة ~~من الرجال: من كانت قامته بين القصير والطويل. ويروى في حديث: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان فوق الربعة". وأنشدنا المبرد عن المازني لبعض الأعراب ~~يقول لجار له، عيرته القصر، تسمى جعفرا: # يا جعفر يا جعفر يا جعفر أراك ربعة وأنت أقصر # وقد يقال للربعة: الربع، بغير هاء، والمربوع على معنى ربع يربع، وهو ~~مربوع ومنه قولهم للحبل، إذا فتل على أربع قوى: مربوع، ورمح مربوع، أي غير ~~طويل وقال لبيد: PageV01P428 # رابط الجأش على فرجهم أعطف الجون بمربوع متل # وسميت ربعة الطيب أيضا: ربعة؛ لأنها فوق اللاطية، ودون المرتفعة. # وأما قوله: رجل ملولة وامرأة ملولة، ورجل فروقة، وامرأة فروقة، فهذا ليس ~~من هذا الباب؛ لأن فعولا من أبنية المبالغة بغير تأنيث، مثل صبور وشكور. ~~وإنما لحقها التأنيث زيادة في المبالغة وتوكيدا لها، فاشترك المذكر والمؤنث ~~في هائها، ms292 كما اشتركا في بنائها. وليس فعول بجار على فعل؛ لأن فعله إنما هو ~~على فعل يفعل، فهو فعل، كقولك: مل يمل مللا وملا، وملالا وملالة، فهو مال. ~~ويقال: رجل مل وملة بالهاء على المبالغة، كما قال الشاعر: # إنك ما أعرف ذو ملة يقطعك الأدنى عن الأبعد # وفرق يفرق فرقا، فهو فرق، مثل سئم يسأم سأما، وهو سئم وسائم، وضجر/ يضجر ~~وهو ضجر، وفي المبالغة سئوم وضجور، ولا تقول: هو ملل على مثال فرق وضجر ~~وسئم كراهية إظهار التضعيف مع الكسر، قال الشاعر: # أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ترقي الذين يلقون منا لملت # وقد جاء فروق في المؤنث، بغير هاء، قال الشاعر: PageV01P429 # أنورا سرع ماذا يا فروق وحبل الوصل منتكث حذيق # وأما قوله: رجل صرورة، وامرأة صرورة للذي لم يحج، فهو أيضا على فعول، وهو ~~من أبنية المبالغة، وليس يستعمل منه في هذا المعنى فعل ولا اسم فاعل، جار ~~على فعل ولكن يقال للذي لم يحج الفريضة: صرورة بالهاء للزيادة في معنى ~~المبالغة، وللذي لم يتزوج، ولا يريد النساء، وللمرأة التي لا تريد التزوج: ~~صرورة أيضا، كما قال النابغة في الراهب: # ولو أنها عرضت لأشمط راهب عبد الإله صرورة متعبد # كأنه في المعنى من صر خلف الناقة، ومنع لبنها من الحلب والرضاع، مثل ~~الشاة المصراة وهي المحفلة. # وأما قوله: رجل هذرة، للكثير الكلام، وامرأة هذرة للكثيرة الكلام؛ فمن ~~أبنية المبالغة على غير مثال فعول، ولكن على فعل، مثل قولهم: رجل حطم، أي ~~شديد الحطم ودليل ختع، أي جيد الدلالة، ولكن قد ألحقت فيه علامة التأنيث ~~أيضا؛ لتوكيد المبالغة، فقيل: هذرة، واصله: هذر، كما قال الراجز: # قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي إبل ولا غنم # ومثل هذا قولهم: رجل ضحكة، أي كثير الضحك، وهزأة، أي كثير الهزء، ولعنة ~~للكثير اللعن./ وقد مضى بعض هذا قبل هذا الموضع. PageV01P430 # والهذر: الإسقاط في الكلام، وليس الهذر كثرة الكلام، حتى يكون معه سقط، ~~فإذا كان فيه سقط فهو الهذر، قل أو كثر، يقال: هذر ms293 يهذر هذرا، وهو هاذر، ~~هذور، هذار، مهذار، هذارة، هذر، هذرة أيضا. # وأما قوله: ورجل همزة لمزة، وامرأة كذلك، وهو الذي يعيب الناس في حروف ~~كثيرة، فإنهما مثل ما فسرنا، ولهما فعل متصرف، وفاعل يجري عليهن يقال: همزه ~~يهمزه همزا، فهو هامز، إذا غمز فيه، بالمغيب. ويقال إن اللمز في المواجهة، ~~يقال: لمزه يلمزه فهو لامز، كما قال الله تعالى: (ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات) أي غمزه فهو غامز. وقال [تعالى]: (هماز مشاء بنميم) وقال [تعالى]: ~~(ويل لكل همزة لمزة)، وقال الشاعر: # تدلي بود إذا عاينتني كذبا وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه # ومنه فيه للعصا، التي في رأسها حديدة كالمسمار ينخس بها الدواب: المهمزة. ~~وجمعها: المهامز، وهي أيضا حديدة يشدها الرائض في عقب خفه، فيركض بها جنب ~~الدابة إذا شمست، ومنه قول الشماخ: # أقام الثقاف والوليدان درأها كما قومت ضغن الشموس المهامز # ومن هذا سميت "الهمزة" من الحروف؛ لأنها تهمز بالحلق، أي تغمر. والسنورة ~~تهمز الفأرة بأنيابها، أي تعمزها. وقيل لأعرابي: أتهمز الفأرة؟ قال: الهرة ~~تهمزها. PageV01P431 ### | AUTO تصحيح الباب السابع والعشرين # وهو باب ما الهاء فيه أصلية # / # اعلموا أن هذه الباب ليس من باب المذكر والمؤنث في شيء، وإن كانت العامة ~~تخطئ فيه. ونحن مفسروه على نحو ما فسرنا غيره، إن شاء الله [تعالى]: # أما قوله: يقال: جمع الماء: مياه، والقليلة: أمواه؛ فلأن الماء قد أبدلت ~~من الهاء التي في آخره همزة. وأصله: ماه، بإظهار الهاء، فأما الألف فيه ~~فمنقلبة من واو مفتوحة. وكان في الأصل موه، على وزن فعل؛ ولذلك كان أدنى ~~العدد منه على أمواه؛ وزن أفعال، كما قال الشاعر: # سقى الله أمواها عرفت مكانها جرابا وملكوما وبذر والغمرا # والجميع الكثير منه على مياه، بوزن فعال، وصارت الواو في مياه ياء، من ~~أجل كسرة الميم. والعامة تجمع الماء على الأمياء، تتبع لفظ الماء بغير هاء، ~~وتأتي بالياء بدلا من الواو، كما يقال في مياه. والماء: اسم للمطر وغيره ~~مما يغتسل به ويتطهر، وتطهر به الأشياء، ويشرب ويحيا به الحيوان ms294 والنبات ~~وكل شيء، كما قال الله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي). وماء الوجه: ~~حياؤه وجاهه وحسنه وطرأته، ويقال له: الموهة على فعلة. يقال: ما أحسن موهة ~~وجهه، ويقال: رجل ماه القلب بالهاء، أي ليس بذكي القلب وتصغير الماء: مويه. ~~ويقال: سيف مموه، وسكين مموهة، أي مطلي بالذهب PageV01P432 # أو الفضة، ولهذا قيل لكل مدلس: مموه؛ لأنه حمل على ظاهر أمره موهة. ~~وصناعته التمويه. وتصغير الموهة: مويهة. والمموه بمعنى الموهة، قال العجاج: # لما رأتني خلق المموه براق أصلاد الجبين الأجله # والنسب إلى الماء: ماهي. ويقال للماء: ماه على تأنيث البئر والعين. ~~ويقال: قد ماهت السفينة إذا دخل فيها الماء، وهي تموه موها. وفي لغة: ~~أماهت، وهي تميه، إماهة. # وأماهت الأرض، إذا ظهر فيها/ النز والندى. وأماه الزرع، إذا غرقه الماء. # وأما قوله: وجمع الشفة: شفاه؛ فلأن الشفة اسم ناقص قد حذفت منه لام الفعل ~~وهي هاء، فهذه الهاء التي فيها بدل من تاء التأنيث. وأصلها: شفهة، فإذا ~~صغرت أو جمعت عادت فيها الهاء المحذوفة، فظهرت في اللفظ، مثل قولك: شفيهة ~~وشفاه وكذلك إذا صرف فيها الفعل، يقال: شافهته مشافهة وشفاها، أي خاطبته ~~بشفتي وواجهته بخطابي. ومنه قولهم: المال مشفوه، أي مطلوب بالشفاه. وهذا ~~ماء مشفوه؛ أي يكثر الشراب أو السقاة على شربه؛ وذلك إذا قل من كثرة من ~~يرده. وطعام مشفوه مثله. ويقال في أدنى عدد الشفة: شفهات وشفوات، كما يقال ~~سنوات بالواو، وهي من الهاء. # وأما قوله: وجمع الشاة شياه، فلأن الشاة وزنها: شاه على وزن فعلة، ولكن ~~حذفت منها الهاء الأصلية فصارت شاه، فإذا صغرت أو جمعت عادت الهاء فيها، ~~فقيل: شويهة وشياه، والألف التي في شياه مبدلة من الواو، لانكسار الشين. ~~وقد يقولون في الجميع: الشاء؛ ممدودا على مذهب تمرة وتمر، ولكن الهمزة في ~~الشاء بدل من الهاء ولو لم تبدل لقيل في الجمع: الشياه بالهاء، على تقدير: ~~شوهة وشوه مثل تمرة وتمر. PageV01P433 # ومن العرب يقول في الجمع: الشوي، على فعيل مثل معين وضئين، فتبدل من ~~الهاء ms295 ياء في فعيل، كما أبدل منها همزة في فعل. والشوي جمع مثل الشاء. # وأما قوله: والعضاه سجر، والواحدة عضة؛ فلأن العضة أيضا اسم منقوص منه ~~الهاء، وأصلها: عضهة بهائين، فلما حذفت الأصلية بقيت الزائدة، فإذا صغرت أو ~~جمعت عادت هاؤه المحذوفة فيها، فقيل: عضيهة وعضاه، بإظهار الهاء في الوصل/ ~~والقطع. والعضة: كل شجر له شوك من أشجار أم غيلان كالطلح والسمر والعرفط. ~~ويقال: بعير عاضه وعضه، إذا أكل العضة، قال الراجز: # وقربوا كل جمالي عضه أبقى السناف أشرا بأنهضه # ومن العرب من يقول في جمعها: عضوات بالواو بدل الهاء، كما قال الراجز: # هذا طريق، يأزم المآزما وعضوات تقطع اللهازما # وتصغيرها: عضية بالياء. # وأما قوله: وجمع الاست: أستاه، بفتح الألف؛ فإن الاست من الأسماء الناقصة ~~قد ذهبت منها هاء أصلية، وأسكن أولها وأدخل فيها ألف الوصل، وأصلها: سته، ~~بفتح السين وآخرها هاء، فإذا صغرت أو جمعت عادت الهاء المحذوفة فيها فقيل: ~~ستيهة وأستاه، على أفعال. والعامة تقول: استاه، بكسر الألف، على نحو كسر ~~ألف الوصل في واحدها، وهو خطأ. ويقال للرجل العظيم الاست: أسته، كما يقال ~~للمرأة: عجزاء، ولا يقال لها: ستهاء، إلا في الشتم. وربما قالوا: ستهم، ~~بزيادة الميم عوضا من حذف ألف، أفعل وفعلاء، كما يقال: زرقم للأزرق ~~والزرقاء. والسته على فعل PageV01P434 # بتحريك الثاني مصدر الأسته. وفعله: سته يسته ستها، ولا نعلم فعلا آخر ولا ~~اسما مشتقا منه مستعملا، فنرده إليه. ومن العرب من يقول للاست: السه بالهاء ~~على حذف الهاء. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "العين وكاء ~~السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء ... ". وهذا حجة الطهارة من النوم، ~~وقال الراجز: # ادع بحيحا باسمه لا تنسه إن بحيحا هي صئبان السه/ # وقال الشاعر: # شأتك قعي نغثها وسمينها وأنت السه السفلى إذا دعيت نصر # فأما قول: وينشد هذا البيت: # وليس لعيشنا هذا مهاه وليست دارنا الدنيا بدار # يعني: أن المهاه ههنا بالهاء، وليست كهاء التأنيث، التي تصير في الوصل ~~تاء. وقال "المبرد": المه: الرفق واللين بالإبل ms296 في الرعي، يقال: سرت سيرا ~~مهها، أي رفيقا، ويقال: مههت يا رجل، أي لنت. ومنه قول الشاعر: # وليس لعيشنا هذا مهاه # أي: لا لين فيه ولا خفض. والعامة وأكثر اللغويين يروونه بالتأنيث. PageV01P435 # وأما قوله في آخر هذا الباب: إن الهاء في كل هذا صحيحة، فخطأ؛ لأن ~~الهاءات كلها في المؤنث وغير المؤنث كلها صحيحة، أصليها وزائدها، وليس فيها ~~شيء معتل وإنما كان يجب أن يقول: هي أصلية؛ لأن الهاء التي هب بدل من تاء ~~التأنيث أيضا صحيحة، إلا أنها غير أصلية. # * * * PageV01P436 ### | AUTO تصحيح الباب الثامن والعشرين # وهو المترجم بباب آخر، مما تلحن فيه العامة # اعلموا أن هذا باب لا معنى لإفراده؛ لأنه مما كان يجب أن يرفق في سائر ~~الأبواب المتقدمة فتجعل كل كلمة منه في بابها. # ونحن مفسروه على ما فسرنا غيره، إن شاء الله [تعالى]: # أما قوله: في صدره عليه غمر، أي حقد، بكسر الأول وسكون الثاني، فإنما كسر ~~لمضارعته الحقد في المعنى، وهو اسم ما يغشى القلب من العدواة، ويغمره، أي ~~يغطيه،/ ولا يعرف له فعل مستعمل، إلا أن يقاس، فيقال: قد عمر قلبه يغمر ~~غمرا، فيكون الغمر اسما في موضع مصدره. ولا أعلم العامة تلحن في هذه ~~الكلمة، بل تقولها كما يقولها الخاصة. # وأما قوله: هو منديل الغمر؛ فإنه يعني بالمنديل الذي يبسط على المائدة، ~~أو تحتها، ليتمسح به الآكل. والغمر ما يغشاه من زهومة ووسخ من الأيدي ~~والطعام. وقد غمر المنديل يغمر غمرا. ويقال لليد الزهمة أيضا: غمرة. وقد ~~غمرت تغمر غمرا. # وأما قوله: والغمر من الرجال: الذي لم يجرب الأمور، وهو المغمر، فإن ~~الغمر بضم الأول وسكون الثاني. وجمعه: الأغماء. ومعناه: الذي تغمره الأمور، ~~ويغرق فيها، ولا يهتدي لوجهها. وإنما قيل له: مغمر؛ لأن الناس غمروه، أي ~~وصفوه بأنه غمر، يغمرونه تغميرا، أو أو الله خلقه غمرا، فهو الذي غمره. ~~وقال الشاعر: # فطعنة لاغس ولا بمغمر PageV01P437 # وقال الآخر: # دع المعمر لا تسأل بمصرعه واسأل بمصقلة البكري ما فعلا # والعامة لا تلحن في هذا الحرف ms297 ايضا، وإنما يسمونه: الغمر. # وأما قوله: الغمر من الماء: الكثير، يعني بفتح الأول وسكون الثاني. قال: ~~ومن الرجال: الكثير العطاء، فإن الماء الكثير إنما سمى غمرا بمصدر فعله؛ ~~لأنه يغمر الأشياء غمرا، أي يغطيها. يقال: غمره الماء يغمره، وهو غامره، ~~كما قال الأعشى في الغواص في البحر: # نصف النهار الماء غامره وشريكه بالغيب ما يدري # وشبه الرجل الكثير العطاء به، لأنه يغمر السؤال بعطائه. ويقال: إنه لغمر ~~النائل،/ وغمر الخلق، وغمر الرداء، كما قال الشاعر: # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال # وهذا أيضا لا تلحن فيه العامة، بل يسمونه الرجل الغمر. ويسمون الكثير من ~~المال: الغمر، ويقولون: طبخته بغمرة من الماء، ويعرفون تفسيره. # وأما قوله: والغمر: القدح الكبير، فإن يعني أنه مضموم الأول مفتوح الثاني ~~وفيه يقول أعشى باهلة: # تكفيه حزة فلذ إن ألم بها من الشواء ويروي شربه الغمر PageV01P438 # وكانوا إذا عز بهم الماء في سفر تقاسموا ما معهم من الماء بالغمر، ~~ليكفيهم. ويروى أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال في بعض أسفاره: ~~"أطلقوا لي غمري" وإنما سمي هذا غمرا؛ لأن القليل من الماء يغمره. وبنى على ~~فعل للمبالغة. والعامة لا تعرف هذه الكلمة، ولا تستعمله صواب ولا لحنا. # وأما قوله: والغمرات: الشدائد؛ فإن الغمرات جمع غمرة، بسكون الميم، وهي ~~مما يغمر ويغطى، وهي مبنية على فعلة، بسكون، المرة الواحدة، كغمرة الموت ~~وغمرة النوم وغمرة السكر، وغمرة الدنيا. ومنه قول الله تعالى: (في غمرة ~~ساهون) ومن أمثال العرب: "غمرات ثم ينجلين" والحروب والفتن والخصومات وما ~~أشبه ذلك تسمى: الغمرات. والعامة تستعمل هذه الكلمة على هذا بعينه بغير لحن ~~ولا خطأ. # وأما قوله: رجل مغامر، إذا كان يلقي نفسه في المهالك، فإنما معناه أنه ~~يداخل الغمرات من الحروب والفتن والشدائد؛ لجرأته ولا يحيد عنها. ومن هذا ~~قيل: دخل في غمار الناس، أي في زحمتهم/ وجماعتهم. وكان يجب أن يسمى هذا ~~الباب: باب مما لا تلحن فيه العامة؛ إذ كانت مصيبة في جميعه. # وهذا آخر تفسير هذا الباب. ms298 # * * * PageV01P439 ### | AUTO تصحيح الباب التاسع والعشرين # وهو المترجم بباب ما جرى مثلا أو كالمثل # هذا الباب مما كان يجب تفريقه في الأبواب المتقدمة، التي تلحن فيها ~~العامة، مع ما تشبه كل كلمة منه، ويستغنى بذلك عن إفراده هذا الباب لغير معنى. # ونحن مفسرون ذلك، على حسب ما فسره، إن شاء الله [تعالى]: # أما قوله: تقول: "إذا عز أخوك فهن" فإنه مثل للعرب تضربه على وجوه، وتضعه ~~على مواضع كثيرة، وتفسيره أيضا يتصرف على معان، يقال: إن معنى قولهم: "فهن" ~~من الهوان، مأخوذ على الاستعارة لا على الحقيقة؛ لأنه ليس يراد به: كن ~~هينا، ولكن يراد به: إذا اشتد أخوك فلن له، أي إذا صعب وتعسر، فتسهل له؛ ~~لتدوم الأخوة بينكما. ويجوز أن يكون معناه: إذا صار عزيزا، أي ملكا غالبا ~~قويا عليك فأطعه وتذلل عليه، تسلم عليه، ولا يطلمك بعزه. ويجوز أن يكون من ~~العون، وهو السكون والهدو، من قول الله تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون ~~على الأرض هونا) أي يمشون على هينتهم وسكونهم، يقول: إذا تجبر أخوك عليك ~~وتكبر فتواضع أنت: لتكون أفضل منه، ولا يكون هذا من الوهن والضعف؛ لأن فعل ~~الوه: وهن يهن، بكسر الهاء من المستقبل، والأمر منه: فهن، بكسر الهاء مثل: ~~عد وزن. وهذا إنما هو: فهن، بضم الهاء، أي إذا أساء أخوك خلقه فحسن أنت ~~خلقك والعامة تقول: إذا/ عز أخوك فأهنه، وهو خطأ وضد المعنى./ PageV01P440 # وأما قوله: "وعند حفينة الخبر اليقين" فإن أكثر الناس يقولون والعامة: ~~جهينة بالهاء، قال "أبو العباس"- رحمه الله-: وقال "أبو عبد الله- يعني ابن ~~الأعرابي-: حفينة، وأما جهينة فاسم قبيلة، والنسبة إليها: جهني، وأما ~~"جفينة" فاسم رجل قتل رجلا كان سافر معه، فانصرف جفينة ولم ينصرف رفيه، ~~فكانت أخته تتلقى الركبان، تسألهم عن أخيها واسمه "خصيل"، فقال بعض ~~الشعراء: # تسائل عن خصيل كل راكب وعند جفينة الخبر اليقين # فضرب به المثل. وقبيلة من اليمن كان يقال لها: بنو جفنة الغسانيون، وفيهم ~~يقول حسان ابن ثابت: # أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ms299 ابن مارية الكريم المفضل # وأما قوله: "افعل ذاك وخلاك ذم" فمعناه: خلا منك دم، أي ولا تكون مذموما، ~~ولكن حذف الجار، وعدي الفعل بنفسه إلى الكاف، كما قال الله تعالى: (وإذا ~~كالوهم أو وزنوهم يخسرون) يعني: كالوا لهم ووزنوا لهم. والعامة تقول: وخلاك ~~ذنب، ومعناه صحيح غير فاسد؛ لأنه في معنى خلا منك ذم. ولكن العرب إنما ~~تضربه مثلا بالذم لا بالذنب. PageV01P441 # وأما قوله: "تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها" أي: لا تكون ظئرا لقوم، فليس ~~معنى الحرة ههنا ضد الأمة، ولكن الحرة الكريمة الحسيبة، أي الكريمة تصبر ~~على الجوع والضر ولا تلتمس المكاسب الدنية، ولا ترضع بالأجرة، فتأكل ببيع ~~لبنها، فكأنها إنما باعت ثدييها. والعامة تقول: ولا تأكل ثدييها، وهو جائز ~~على المبالغة في المعنى، ولكن المثل ليس هكذا. والظئر: المرضعة غير ولدها ~~من الناس والإبل. # وأما قوله: "تحسبها حمقاء وهي باخس"/ هكذا جرى المثل وإن شئت قلت بالهاء، ~~فإنما يعني: أن العرب تقول: باخس، بغير هاء، وأن الهاء جائز فيها، كما تقول ~~العرب: باخسة، وحذفها أجود؛ لأن المثل يحذف منه للتخفيف. ومعنى باخس، أي ~~ذات بخس، ومعنى باخسة، أنها تبخس. وهو مثل يضرب لمن تظنه أبله أو غمرا ~~مغفلا، فتجده خبيثا في المعاملة، يبخسك أي ينقسك. قال الله تعالى: (ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم) وقال [تعالى]: (وشروه بثمن بخس) أي ناقص عن قيمته. # وأما قوله: وتقول: "الكلاب على البقر" فتنصبها وترفعها، فإنه يعني أن ~~النصب والرفع جائزان في الكلاب، فالرفع فيها على الابتداء، وما بعدها خبر ~~المبتدأ. وأما النصب، وهو الأكثر فعلى إضمار فعل، كأنك قلت: دع الكلاب على ~~البقر. وقال غيره: إنما المثل أن يقال: الكراب على البقر، وتنصب إن شئت ~~الكراب، وإن شئت ترفعه. والكراب: شق PageV01P442 # الأرض للزراعة، أي دع الحرث على البقر، إذا نصبت وإن رفعت فهو أيضا مثل ~~"الكلاب" وهو على المبتدأ والخبر. # وأما قوله: وتقول: "أحمق من رجلة" والأحمق: الضعيف الرأي والعقل. والرجلة ~~بقلة لينة القصب والورق، وفضيبها يتثنى إلى الأرض، ويتمحق، أي يسقط؛ ولذلك ms300 ~~سميت رجلة، والمعنى: رجلة، بفتح الراء وكسر الجيم، على فعلة، ولكن قد خفف ~~فأسكن الثاني منه، ونقلت حركة الثاني منه إلى الأول. وإنما قيل له رجلة؛ ~~لسقوطها وسقوط ورقها، كما يقال: شعر رجل، إذا لم يكن جعدا. والعامة تسميها ~~الحمقاء لذلك. # وأما قولهم: "أحشفا وسوء كيلة" أي تطفف في الكيف. والحشف: ما يبس من ثمرة ~~النخل قبل أن تدرك ففسد، والكيلة: النوع من الكيل. والعامة تقول: حشفا وسوء ~~كيل، بفتح الكاف/بغير تأنيث، والصواب كيلة، بالكسر والتأنيث؛ لأنه ليس ~~المعنى ههناجمع الكيل، ولا يجوز الواحدة. وإنما أنكروا نوعا من الكيل سيئا، ~~ونصبوا حشفا بفعل مضمر، يريد: أتجمع حشفا. وعطف الكيلة عليه. # وأما قوله: "ما اسمك اذكر" برفع الاسم، وجزم اذكر، فإنما معناه: عرفني ما ~~اسمك، لأذكره، ولكن الاستفهام كلام غير واجب، مضارع للأمر والنهي، كأنك ~~قلت: أعلمني ما اسمك، والأمر في موضع جزم. وقوله: اذكر، جزم؛ لأنه جواب ~~الاستفهام، كأنه قال: افعل أفعل، أو إن تفعل أفعل. # وأما قوله: همك ما أهمك، وأهمني الشيء: حزنني، وهمني: أذابني، فهمك اسم PageV01P443 # مرفوع بالابتداء، وخبره قولك: ما أهمك وأهمك فعل ماض وهو صلة لما، ومعنى ~~ما: معنى الذي كأنه قال همك الذي أهمك والذي أهمك، هو الذي عناك من الأمر، ~~تقول: عناني الشيء يعنيني، وأهمني يهمني، وهو لي مهم، أي: محزن. # وأما قوله: همني؛ أذابني فهو فعل ماض من قولك: هممت الألية والشحم، أي ~~أذبتها، فانهمت هي، أي: ذابت، ومنه قول الراجز: # وانهم هاموم السديف الواري # والهاموم: ما انهم من الشحم الكثير الدسم. # وأما قوله: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"؛ فإن العامة تقول: يسمع ~~بالمعيدي خير من أن تراه، ومعناه صحيح، ولكن ليس هذا اللفظ بالمثل المضروب. ~~إنما هو رجل من معد نسب إليهم بالياء، وصغر فقيل: المعيدي. والأصل فيه ~~تشديد الدال؛ لأنه في تقدير المعيدي، فكره إظهار التضعيف فأدغم الدال ~~الأولى في الثانية، ثم استثقل تشديد الدال وتشديدها الياء بعدها، فخففت ~~الدال فقيل: المعيدي، وبقيت الياء / مشددة. وأصل هذا المثل للنعمان بن ms301 ~~المنذر وكان وصف له رجل ببأس ونجدة. وعارضة وغير ذلك، ثم رآه فوجده قصيرا ~~حقيرا، فازدراه فقال: "تسمع بالمعيدي لا أن تراه" يعني: السماع بالمعيدي ~~غير رؤيته، أي مخبره أكبر من منظره، كما يقال: ليس الخبر كالمعاينة، فقوله: ~~أن والفعل مصدر، وهما في موضع رفع بخبر المبتدأ فجرى هذاا لكلام مثلا، ~~فقيل: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه". ويقال: إن هذا الرجل، ضمرة بن ضمرة. PageV01P444 # وأما قوله: "الصيف ضيعت اللبن" مثل يضرب لمن فرط في طلب ما يحتاج إليه، ~~حتى فاته ثم يطلبه: وأصله: أن امرأة شابة كانت عند رجل شيخ مكثر، فسألته ~~طلاقها، فأشار عليها أن تصبر معه ولا تسله ذلك، فأبت فطلقها، وكان ذلك في ~~الصيف، فتزوجت شابا مقترا، فلما حضر الشتاء، وقلت الألبان، سألت الشيخ ~~لبنا، فقال لها: "الصيف ضيعت اللبن"، أي: في الصيف، ولكن حذف "في" ونصب ~~"الصيف"، على الظرف بضيعت، ونصب اللبن بضيعت، على المفعول يريد أنك سألتني ~~الطلاق في الصيف، فضيعت ما كان لك من اللبن. والعامة تقول: "في الصيف ضيعت ~~اللبن" وهو خطأ. وأهنأ الضياح من اللبن: الخاثر، الذي يمزج بالماء حتى يرق، ~~ومنه قول الراجز: # حتى إذا جن الظلام واختلط جاءوا بضيح هل رأيت الذئب قط # يقول: ضيحت اللبن فهو مضيح. # وأما قوله: "تقول فعل ذاك عودا وبدءا" و"رجع عوده" على بدئه، إذا رجع في ~~الطريق الذي جاء منه، فإن العود تثنية الأمر، وهو مصدر عاد يعود عودا وعودة ~~واحدة. والبدء مصدر بدأ يبدأ بدءا وبدوءا، وبدأة واحدة،/ فإذا بدأ الرجل ~~بمجيء أو ذهاب أوعمل، ثم عاد له، فقد فعله عودا على بدء، أي جاء بالعود في ~~أثر البدء، وتابع المجيء وثناه. وإذا جاء ثم رجع على المكان من حيث جاء، ~~فقد رجع عوده على بدئه، PageV01P445 # وأضاف الفاعل إلى ضمير فاعله. ومن هذا قول الله عز ذكره: (والذين يظاهرون ~~من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) ولكنه كلام فيه إيجاز واختصار ~~وحذف، والمعنى: ثم يعودون إلى ما ظاهروا؛ لأن الذي قالوا ms302 إنما هو الظهار ~~والتحريم، فكأنهم حرموا النساء على أنفسهم ثم عادوا إلى ما حرموا، وليس ~~معناه أنهم يعودون إلى اللقول؛ لأن العود إلى ما قالوا أن يقوله ثانية، وهو ~~إذا قال ذلك ثانية، فإنما ظاهر مرة أخرى، وليس في ذلك كفارة. وقد بين الله ~~تعالى ذلك في قوله: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) أي من قبل أن يتماسا، ~~أي من قبل العود إلى المسيس، وليس المسيس بالظهار ثانية. # وأما قوله: شتان زيد وعمرو، وشتان ما هما، نون "شتان" مفتوحة وقال: قد ~~قال الفراء بخفض النون، وإن شئت: قلت شتان ما بينهما؛ فإن "شتان" مصدر على ~~فعلان، من قولك: شت القوم يشتون شتاتا. وشت شعبهم، إذا تفرقوا، وتشتتوا ~~يتشتتون. ومنه قول الطرماح: # شت شعب الحي بعد التئام وشجاك الربع ربع المقام # وقال الراجز: # من يك ذابت فهذا بتي مقيظ مصيف مشتي # جمعتها من نعجات شت # وجمع الشت: أشتات. وإنما يجمع إذا نقل عن المصدر إلى الاسم أو الوصف، كما ~~قال PageV01P446 # الله تعالى: (يومئذ يصدر الناس أشتاتا) ويقال: أمور شتى للجماعة. وقال ~~الله تعالى: (إن سعيكم لشتى) على وزن فعلى، أي مختلف، فمنه السعي في الخير، ~~ومنه السعي في الباطل. ومن هذا قيل للثغر/ المفلج: الشتيت. فإذا قلت: شتان ~~زيد وعمرو، فكأنك قلت: شت زيد وعمرو، أي اختلفا، فأقمت المصدر مقام الفعل، ~~وأضمرت الفعل، ورفعت زيدا وعمرا بذلك المضمر. ومن قال: شتان ما زيد وعمرو؛ ~~فإنه جعل قوله: "ما" توكيدا والمعنى واحد، كما قال الأعشى: # شتان ما يومي على كورها ويوم حيان أخي جابر # وكذلك قولك: شتان ما هما. والعامة تقول: شتان ما بينهما، وقد أجازه ~~"ثعلب"- حمه الله- وكثير من النحويين يخطئون ربيعة الرقي في قوله: # لشتان ما بين اليزيدين في الندى يزيد سليم والأغر بن حاتم # وإنما اضطره الشعر إلى قوله: "بين اليزيدين" وكذلك: شتان ما بين فلان وما ~~بين فلان لأن "ما" ههنا اسم بمعنى الذي، و"بين" صلته، وموضعه رفع. وشتان لا ~~يكون إلا لاثنين أوجماعة، ولا يقال: شتان الرجل؛ ms303 لأن الواحد لا يتشتت، وقال ~~الشاعر: PageV01P447 # شتان هذا والعناق والنوم والمشرب البارد والظل الدوم # وقول "الفراء" في كسر نون شتان، إنما ذهب إلى المعنى، لما كان للاثنين، ~~ظن أن "شتان" مثنى، فكسره، والعرب كلها تفتحه، ولم يسمع بمصدر مثنى، إلا ~~إذا اختلف، فصار جنسين، وذلك أيضا قليل في كلامهم. ويلزم الفراء إن كان ~~اثنين أن يقول فيه في موضع النصب والجر: شتين بالياء، وهذا لا يجيزه عربي ~~ولا نحوي. # وأما قوله: قول: ما هو بضربة لازب، وبالميم إن شئت؛ فإن العامة تقوله ~~بالميم. ومعناه: ليس بفرض لازم، ولا حق واجب. ومن قاله بالباء، فمعناه ~~اللازق بالشيء اليابس، كما قال الله عز ذكره: (إنا خلقناهم من طين لازب) ~~وهو اللازق الشديد، الذي فيه غراوة ولزوجة. ومنه سميت اللزبة، وهي الشدة ~~والجدب، والسنة القحطة وضيق العيش. وليس هذا بمثل، ولكنه كلام معناه كقول ~~النابغة: # ولا يحسبون الخير لا شر بعده ولا يحسبون الشر ضربة لازب # والضربة ههنا ليس يراد بها الضرب، ولكن وجوب الحق، وهي مضافة إلى صفة قد ~~أقيمت مقام الموصوف، كأن معناه: بضربة حق لازب. # وأما قوله: "هو أخوه بلبان أمه" فمعناه أنه رضع لبن أمه، يقال: لبن ~~ولبان. ويجوز أن يكون اللبان جمع لبن، وأن يكون مصدر لابنته ملابنة ولبانا، ~~إذا شاركته في الرضاع. وقال أبو الأسود الدؤلي يصف الخمر والنبيذ: # فإلا يكنها أو تكنه فإنه أخوها غذته أمه بلبانها PageV01P448 # وأما قوله: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، وما رابك من بني فلان، وما ~~أربك إلى هذا، أي ما حاجتك. وقد أراب الرجل إذا جاء بريبة؛ فإن قوله: ما ~~يريبك، من الريبة، ومعناه: دع ما فيه ريبة، وما ترتاب به، أي لا ظنة فيه ~~ولاشبهة. وهو كلام مختصر، يقول: رابني الشيء فهو يريبني، على فعل يفعل. ~~والمصدر: الريبة: وكذلك قوله: ما رابك من بني فلان، معناه: أي شيء رابك، من ~~الريبة أيضا، أي ما هذا الذي كرهته منهم. # وأما قوله: وما أربك إلى هذا، فليس من هذا الباب ms304 ولا هو من الريب، ولكنه ~~مهموز الأول، بهمزة أصلية. والأرب: الحاجة، يقول: لي فيه أرب، ولا أرب لي ~~فيه. ومنه قول الله عز ذكره: (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال). ~~وليس هذا موضع ذكر هذه الكلمة. # فأما قوله: قد أراب الرجل، إذا جاء بريبة، وهو على/ أفعل، من راب يريب ~~غيره، وأراب هو، أي دخل في الريبة. وقال الشاعر: # أخوك الذي إن ربته قال إنما أربت وإن لاينته لان جانبه # أنشدناه أبو العباس "المبرد" وقال: روى البصريون عن "شبيل بن عزرة ~~الضبعي"- وكان عالما بشعر المتلمس الضبعي- أنه روى هذا البيت للمتلمس، وزعم ~~"بشار الأعمى" أنه قاله، وأن "شبيلا" كذب عليه. وقد حكى أربته، متعديا إلى ~~الهاء، بمعنى ربته، وهو لغة رديئة، ويروى لأبي ذؤيب الهذلي: PageV01P449 # يمس رأسي ويجس ثوبي كأنما أربته بريب # ويروى: كأنني قد ربته بريب. # وأما قوله: ألام الرجل، إذا جاء بما يلام عليه، وهو مثل قوله: أراب ~~الرجل، إذا جاء بريبة، وهو أفعل من اللوم، تقول: لامني يلومني لوما، فتعديه ~~إلى مفعول وألام هو غير متعد إذا دخل فيما يلام عليه، فهو مليم، كما قال ~~الله تعالى: (فنبذناهم في اليم وهو مليم). # وأما قوله: "ويل للشجي من الخلي" ياء الشجي خفيفة، وياء الخلي مشددة، فإن ~~هذا المثل جرى كما ذكره. ويقال: كانوا يسمون الزوج الشجي بالتخفيف، والخلم ~~وهو الصديق: الخلي بالتشديد. والأصل في فعل هذا قولهم: شجي يشجى شجي إذا ~~نشب في خلقه عود أو عظم أن نحوهما، ويسمونه: الشجي، وعود الشجى، كما قال ~~الشاعر: # كعود الشجا أعيا الطبيب المداويا # وقال سويد بن أبي كاهل: # ويراني كالشجى في حلقه عسيرا مخرجه ما ينتزع PageV01P450 # وهو شج، بالتخفيف مثل عم، ونظيره من الصحيح: شرق يشرق شرقا، وهو شرق. ~~وليس الشجي بالتشديد بخطأ./ ولكنه من قولك: شجاه الهم يشجوه شجوا، فهو مشجو ~~وشجي، على فعيل بمعنى مفعول. # وأما قوله: "هو أحر من القرع"، وهو جدري الفصال، فإن القرع مصدر لقولهم: ~~قرع يقرع قرعا، وهو بثر يخرج بالفصال، فيسقط منه وبرها، ms305 ولا يبرأ حتى يجر ~~على سبخة، أو مكان مالح، وفصيل أقرع وقرعى. ومن أمثالهم: "استنت الفصال حتى ~~القرعى"، والفصال: أولاد الإبل. والعامة تقول: هو أحر من القرع بسكون ~~الراء، وهو خطأ. # وأما قوله: "افعل ذاك آثرا ما"أي: أول كل شيء، من قولهم: آثرت أن أفعل ~~كذا وكذا، أي: اخترت، فأنا آثر، على بناء فاعل. وآثرا منصوب على الحال منون ~~و"ما" توكيد وعوض من الكلام المحذوف؛ لأن المعنى: اختره على كل شيء وقدمه ~~وافعل هذا إن لم تفعل غيره. ويقال أيضا: فعلته آثر ذي أثير، وأثر ذي يدين، ~~وقال الشاعر: # وقالوا ما تشاء فقلت ألهو إلى الإصباح آثر ذي أثير # والاسم منه وهو المصدر: الأثرة، بفتح الثاني. ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P451 # للأنصار: "إنكم سترون بعدي أثرة" أي سيؤثر عليكم غيركم. ومنه قولهم: آثرت ~~الشيء أوثره إيثارا، مثل: اخترته اختيارا، وقدمته على غيره. # وأما قوله: ما يحلى وما يمر، فإنه من الحلو والمر، تقول: حلا الشيء نفسه ~~وأحره غيره إحلاء، أي: جعله جلو. وحلاه يحليه أيضا. وقد مر الشيء نفسه ~~وأمره غيره إمرارا، أي صيره مرا. ومرره أيضا يمرره تمريرا. قال زهير: # وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا على صير أمر ما يمر وما يحلو # فقال "يحلو" لأنه جعل الفعل لازما، ولم يعده ضرورة، ويستعار هذا في غير ~~الحلو/ والمر. ويقال: كلمته، فما أمر وما أحلى، أي ما أجابني بحلوة ولا مرة. # وأما قوله: خذ ما صفا ودع ما كدر، فإن يريد بكسر الدال من الماضي. ~~والعامة تقول ذلك بفتح الدال، كأنه إتباع، وهو خطأ؛ لأن فعله على فعل يفعل ~~فعلا ومصدره مفتوح الدال، يقال: كدر عليه عيشه يكدر كدرا وكدورة على فعولة ~~أيضا والشيء كدر وأكدر. وكذلك الماء واللون وغيرهما. والكدرة في اللون خاصة ~~على فعلة، كالصفرة والحمرة. # وأما قوله: ما هم عندنا إلا أكلة رأس؛ فإن هذا يقال عند استقلال عدد ~~القوم, والأكلة جمع: الآكل؛ فإن هذا يقال، مثل كاتب وكتبة، وفاعل وفعلة. ~~والرأس أكثر ما يجمع ms306 على أكله ثلاثة، وقد يأكله الاثنان والواحد، والعامة ~~تقول: أكلة رأس، بسكون الكاف، وهو خطأ؛ لأن الأكلة: الأكل نفسه مرة واحدة. PageV01P452 # وأما قوله: "أساء سمعا، فأساء إجابة"؛ فإن الجابة اسم للجواب، كالطاعة ~~والطاقة، وليس واحد منهما بمصدر. وإنما المصدر من ذلك كله: الإجابة ~~والإطاعة والإطاقة. والجواب أيض اسم يوضع موضع الإجابة. وينشد في ذلك قول ~~الشاعر: # وما من تعتفين له بنصر بأسرع جابة لك من هديل # والعامة تقول: أسرع إجابة، وهو صواب أيضا. وأصل هذا من قولهم: جاب يجوب ~~البلاد، أي: قطعها طوافا، وذلك أن الجواب، هو ما يرجع من المجيب إلى ~~السائل. ومنه: جوائب الأخبار. ويقال: هل عندك من جائبة خبر؛ وهي الواحدة من ~~الجوائب التي تئوب وترجع. وقال أبو زبيد الطائي:/ # واصدقوني وقد خبرتم وقد ثا بت إليكم جوائب الأخبار # وهذا آخر تفسير هذا الباب. # * * * PageV01P453 ### | AUTO تصحيح الباب الثلاثين # وهو المترجم بباب ما جاء بلغتين # هذا باب كثر به أبواب الكتاب، ولم تكن به إلى إفراده حاجة؛ لأن عامة ما ~~في كتابه قد جاء بلغتين أيضا، وأكثر من لغتين، وقد فرق الكثير منه في سائر ~~الأبواب. وكان من حق التأليف، أن يلحق ما في هذا الباب بما فرقه هناك أو ~~يجمع ما فرقه إلى هذا الباب؛ ليكون الجميع على منهاج واحد ونحو مصحح من ذلك ~~ما يجب تصحيحه. # ونفسره على نحو ما سلف إن شاء الله [تعالى]: # أما قوله: تقول: هي بغداد وبغدان، ويذكر ويؤنث؛ فإنه يعني اسم البلدة ~~المشهورة بمدينة السلام. وهو اسم أعجمي، عربته العرب، فغيرت حروفه العجمية، ~~على ألفاظ مختلفة، لتقارب أسماء العرب. فقال بعضهم: بغداد، بدالين غير ~~معجمتين، على وزن فعلال، بفتح أوله. وليس هذا البناء بمعروف في أبنية كلام ~~العرب، ولكن جعلت الذال المعجمة التي في آخره "دالا" لتشبه كلام العرب. ~~وقال بعضهم: بغدان؛ فأبدل من الدال النون، ليكون على مثال فعلان، فتوافق ~~حروف العرب، وأمثلة أسمائها، فهذان الوجهان اللذان حكاهما "ثعلب"- رحمه ~~الله- فيه. وقد حكى لنا فيه "محمد بن يزيد" أيضا: "مغدان" بإبدال ms307 الباء ~~ميما، وهو أيضا على فعلان، وهو أشبه هذه الحروف بكلام العرب؛ لن "المغد" ~~معروف في كلامهم، و"البغد" غير معروف. والعامة/ على خلاف هذا كله، ولكنها ~~تابعت العجم في الحروف فقالت: "بغداد" بالباء في أوله، والذال المعجمة في ~~آخره. وتفسير هذا الاسم في لسان العجم، أنهم يسمون البستان: "باغ" و"داذ" ~~اسم رجل، كأنهم أرادوا بستان هذا الرجل، ونسبوه PageV01P454 # إليه، فلما عرب حذفت الألف من "باغ" فبقي "بغداذ" وهو اسمان جعلا اسما ~~واحدا. والعرب لا تصرفه؛ لأنه أعجمي ومعرفة. وروى أصحابنا عن الأصمعي أنه ~~لم يكن يقول: "بغداذ"، وكان يسميها: مدينة السلام"، وأنه زعم أن "بغ" اسم ~~صنم، وأن "داذ" بالفارسية: العطية فمعنى "بغداذ" عطية الصنم، فتورع عن هذه ~~اللفظة، وهذا قبيح من الأصمعي؛ لأنه يتكلم بعبد يغوث، وعبد العزى، وعبدود، ~~ونحو ذلك من أصنام العرب، وليس يتورع عن هذا أحد، وقد غلط أيضا؛ لأن الفرس ~~ما عبدت الأصنام قد، وهم يدعون أن لهم كتابا ونبيا، وإنما "مدينة السلام" ~~مدينة بأبي جعفر، الذي بناها خاصة. وبغداذ اسم لخارج المدينةكله، وقد تكلمت ~~العرب في بالذال المعجمة، فقال شاعرهم: # لما رأيت أنه الإغذاذ وأنه السير إلى بغداذ # وقد آخر في النون، أنشدناه "ثعلب"- رحمه اللهك # وأضحت ببغدان في منزل له شرفات ديون السماء # وأما قوله: هم صحابي بالكسر، وصحابتي بالفتح، فهذان حكاهما "ثعلب" ويقال ~~أيضا: صحبي، وأصحابي، وصحبتي، وصحابي، بالضم والتشديد، ولكل واحد من ذلك ~~معنى غير معنى سائره، مع اشتراكهما في الأصل، وهو الصاحب، الواحد منهم. ~~وأما الصحب، فجمع الصاحب، مثل: راكب وركب، وتاجر وتجر، وساكن وسكن، وأما ~~الصحبة فمثل: الرفقة والصحبة. وأما الصحاب فجمع الصحبة،/ مثل: الرفاق جمع ~~الرفقة، وإن شئت فجمع الصحب وجمع الصاحب أيضا. وأما الصحابة بالفتح ~~والتأنيث، فمثل الجماعة والزرافة. وأما الصحاب فجمع للصاحب، مثل راكب ~~وركاب. وقد يجمع الصاحب أيضا على: الصحبان، مثل: راكب وركبان. وقد تكون ~~الصحابة PageV01P455 # بالفتح مصدرا. ومنه قولهم: أحسن الله صحابتك. وكذلك الصحبة مصدر. ~~والصحابة، بالكسر أيضا مثل الإمارة والوكالة. وكل ذلك قد جاء ms308 في الأشعار، ~~وفي القرآن، وغير ذلك. قال الله تعالى: (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين). ~~وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "دعوا لي أصحابي". وأجمعت العرب على ~~تسمية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصحابة. وليس شيء من هذا بلغات ~~مختلفة، على ما وضعه "ثعلب" في الباب، ولكنها وجوه صحيحة المعاني، يتكلم كل ~~العرب بها، وهي على قياس مطرد في كل شيء. وليست مما يدخل في هذا الباب. # وأما قوله: هو صفو الشيء، وصفوته؛ فإن الصفو من كل شيء مصدر، مثل الكدر، ~~وهو ضده، يسمى به الصافي اختصارا. والصفوة على بناء فعلة: خالص كل شيء، من ~~الدنيا والآخرة، وإن كان من معنى الصفو، كما أن الخبر خلاف الخبر، وإن كانا ~~من أصل واحد. وقد بينا معنى الفعلة في غير هذا الباب. ألا ترون أن محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- صفوة الله من خلقه، ولا يقال: هو صفو الله، وهذا يدلك ~~على أنهما ليستا بلغتين كما ذكره، ولو كانا لغتين بمعنى واحد لقيل ذلك، ~~ولكان لا يتكلم بكل واحد منهما إلا قبيلة دون أخرى. ومن هذا أيضا: الصفاء ~~وليس بلغة أخرى ولكنه مصدر الشيء الصافي. ومعنى قولهم: صفا الشيء يصفو أي ~~تميز من الكدر والخبث والغش، وغير ذلك، فهو صاف، وقد صفاه المصفى، أي ميزه ~~وأخلصه. ومنه قولك: /اصطفيت كذا وكذا. ومنه سمي النبي- صلى الله عليه وسلم: ~~"المصطفى" وقال الله تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلا). وقال تعالى: ~~(إن الله اصطفى آدم ونوحا) أي: تخيرهم. ومنه قوله: استصفيت الشيء، إذا أخذت ~~جميع صفوه. PageV01P456 # وأما قوله: هو الصيدلاني، والصيدلاني، فإنهما لغتان كما قال، يتكلم بكل ~~واحدة منهما قوم من العرب، دون غيرهم، باللام والنون، وهما على: "فيعلاني" ~~وأصله من "الصيدل والصيدن" وهما: حجارة الفضة، واحدتها: صيدانة، وشبه حجارة ~~العقاقير [بها]، فنسب إليها الصيدناني. والصيداء أيضا: أرض حجارتها صغار، ~~وفيها يقول الشماخ: # كساها من "الصيداء" نعلا طراقها طراق الحوامي والكراع العشاوز # والصيدن أيضا: الملك والرئيس. ومنه قول رؤبة: # أبي إذا استغلق باب الصيدن # والصيدن أيضا: ms309 الثعلب، وهو على بناء فعلن، من الأصيد، والنون زائدة، ~~والألف والنون في الصيد لان والصيدنان زائدتان، للمبالغة ونحوها. # وأما قوله: هي الطنفسة والطنفسة يعني بكسر الطاء وفتحها، فهما بناءان، قد ~~تكلمت بهما العرب، ملحقان من الثلاثي بالرباعي، فالنون فيهما زائدة، ~~والمفتوح ملحق PageV01P457 # بحرملة وخردلة ونحوهما، وهو على فعيلة، وهما ضرب من البسط والفرش وثير، ~~كثير الخمل في أسفله وأعلاه، من صوف أو خز، يصبغ ألوانا. وهما لغتان كما ~~ذكر معروفتان. والعامة تقول: طنفسة، بالفتح؛ لأنها أخف، والكسر أعرف. # وأما قوله: هي القلنسوة، بفتح القاف وبالواو، والقلنسية، بضم القاف ~~وبالياء؛ فإنهما/ أيضا لغتان، على بناءين مختلفين؛ فمن قال قلنسوة، جمعها ~~على: القلانس، وصغرها على: قلينسة، وحذف الواو من الجمع والتصغير. ومن قال ~~قلنسية، قال في الجمع: قلاس وقلاسي، بالتشديد، وفي التصغير: قليسية وحذف ~~النون من الجمع والتصغير. وقال بعضهم في جمع قلنسوة: قلنس؛ وذلك أنه حذف ~~الهاء التي كانت في الواحدة، كما يقولون في تمرة: تمر، فبقيت قلنسو بأبدل ~~من الواو الياء؛ لأن الأسماء لا تكون في آخرها واو ساكنة قبلها حركة، كما ~~قيل في جمع دلو: أدل، والأصل: أدلو. قال الشاعر: # لا عيش حتى تلحقي بعبس أهل الرياط البيض والقلنسي # وقال يزيد بن الجون: # وكنا نرجي من إمام زيادة فزاد الإمام المرتضى في القلانس # وقال آخر: # إذا ما القلاسي والعمائم أخلست ففيهن عن صلع الرجال حسور PageV01P458 # والعامة تقول: قلنسوة وقلانس، وهو أحد الوجهين، والتقلس: لبس القلنسوة، ~~بحذف الزيادة، وهو أيضا: التقلنس، بالنون، والتقلس، بالياء. وبائع القلانس ~~وصانعها: القلاس، والمقلنس، والمقلسي. والعامة تقول: القلانسي، وهو خطأ؛ ~~لأن الجمع لا ينسب إليه. # وأما قوله: هو بسر قريثاء، وكريثاء، فإنهما اسمان أعجميان معربان، على ~~وزن فعيلاء. وقد قيل أيضا: كراثاء، وقراثاء، بالألف وفتح القاف والكاف، على ~~بناء فعالاء، مثل طباقاء، وعياياء. وهو ضرب من النخل، يشبه الشهريز في ~~اللون والقدر أحمر يغلى بسره ويجفف. والعامة تقول: قريثا. # وأما قوله: هو ابن عمه دنيا ودينا، بضم الدال غير منون؛ فإنه يريد أن ~~دنيا على ms310 بناء فعلى، وألفها للتأنيث، بمنزلة عليا وقصيا. وأصلها: دنوى؛ ~~لأنها/ من دنوت، أي قربت، ولكن الواو قلبت ياء للفرق بين الاسم والصفة. ~~وكذلك دنيا، بالكسرن ولكن الدال كسرت للياء التي بعدها، وهما بمعنى قربى، ~~أي قربه. وقال "الخليل": سميت الدنيا دنيا؛ لأنها دنت، وللآخرة آخرة. # وأما قوله: هو شطب السيف، وشطبه، فليسا بلغتين، ولكنهما جمعان؛ فالشطب، ~~بضم الطاء جمع: الشطيبة؛ وهي ما يقد من السنام طولا، وبه شبهت طريقة السيف ~~في متنه. وأما الشطب، بفتح الطاء فجمع: السطبة؛ وهي الطريقة تكون على متن ~~السيف. وسيف مشطب، ومنه قول امرئ القيس: PageV01P459 # إلى كل حاري حديد مشطب # وهو من الشواطب؛ وهن اللواتي يقددن الأديم طولا والسعف، ويتخذن منها ~~الحصر. قال الشاعر: # عقب الرذاذ خلالها وكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرا # والواحدة: شاطبة، والسعفة المشقوقة تسمى: شطية. وكذلك الشقة من القنا. # وأما قوله: تقول امرؤ وامرآن، وقوم وامرأة وامرأتان ونسوة؛ فإنما يعني أن ~~امرأ وامرأة لا يجمعان بلظهما، ولكن يستغنى عن ذلك بقوم ونسوة، وأن هذا ~~استعمال العرب، وهو خلاف القياس؛ لأن امرأ وامرأة اسمان بمنزلة ابن وابنة، ~~واسم، وأن أولها مسكن، وألف الوصل داخل عليها؛ وهي مع ذلك تجمع على لفظها ~~فيقال: أبناء وبنون وأسماء. ولكن قد ترك القياس فيهما. وقد روي عن "الحسن ~~البصري" أنه قال في بعض كلامه: "أيها المرءون"، فجمع المرء على لفظه. ومن ~~قال هذا قال في المرأة أيضا: مرءات، ولكنه حذف ألف الوصل، وفتح الميم على الأصل. # وأما قوله: فإن أدخلت الألف واللام قلت: المرء والمرأة؛ فإنما/ يعني أن ~~الف الوصل إنما تدخل في امرئ وامرأة، إذا كانا نكرتين وأسكن أولهما من أجل ~~حركة الإتباع عند اجتماع الساكنين، فإذا عرفا بالألف واللام ردا إلى ~~أصلهما؛ فحرك أنلهما، واستغني عن ألف الوصل فيهما، وسقطت حركة الإتباع من ~~وسطهما؛ لذهاب الساكنين، كما يفعل بالبنين PageV01P460 # والبنات، هكذا الاستعمال في المرأة والمرء؛ لأنهما اسمان صحيحان؛ فأما ~~سائر الأسماء التي في أولها ألف الوصل كاسم واست وابن واثنين؛ فإن التعريف ~~يدخل عليها مع ms311 تسكين أولها؛ لأنها معتلة محذوفة الأواخر. # وأما قوله: أتانا بجفان رذم، ورذم، ولا تقل رذم؛ أي مملوءة تسيل فإن ~~الرذم بكسر الراء وفتح الذال لفظ العامة وهو خطأ فأما الرذم؛ بضم الراء ~~والذال فجمع: الرذوم، يقال: جفنة رذوم؛ أي كثيرة المرق واللحم، تكاد تنصب ~~من امتلائها. وقال "الخليل": الفعل منه: رذمت ترذم رذما, وقل ما يستعمل إلا ~~بفعل مجاوز نحو أرذمت، وأنشد: # لا يملأ الدلو صبابات الوذم إلا سجال رذم على رذم # قال: والرذم ههنا: الامتلاء، والرذم: الاسم، والرذم: المصدر. وأما رذم، ~~بفتح الراء والذال فجمع: رذام، مثل خادم وخدم، وليس بجمع رذوم. وزعم قوم أن ~~فعلها: رذمت ترذم رذما، وهي رذمة وراذمة. # وأما قوله: ولد المولود لتمام، وتمام، وليل التمام، مكسور لا غير؛ فإن ~~العامة تقول هذا بالفتح لا غيرن والعرب تكسر التمام مع الليل خاصة تقول: ~~ليل التمام، كما قال امرؤ القيس: # فبت أكابد ليل التما م والقلب من خشية مقشعر # وأما قولهم: ولد/ الغلام للتمام؛ فمنهم من يكسره، ومنهم من يفتحه؛ فمن ~~فتحه ذهب به إلى المصدر؛ لأنه يقال: تم الأمر تمام، وهذا تمام حقك، أي وفاء ~~حقك، وكل شيء يراد في المصدر، فالتمام فيه مفتوح كالوفاء. وأما ليل التمام ~~فإنما يعني طول الليل لا تمامه؛ وذلك أن كل ليلة تامة على حدتها، بمقدارها ~~في وقتها، وإنما بعض الليل أطول من بعض، وكذلك الولد الذي يطول حمله في بطن ~~أمه، ولم تنقص شهوره فقد ولد PageV01P461 # لتمام. وقال "الخليل": ليلة التمام أطول ليلة في السنة. قال: ويقال: بل ~~ليل التمام ثلاث ليال، لا يستبان منها نقصانها من زيادتها، يعني البيض. ~~قال: ويقال: بل ليلة أربع عشرة وهي التي يتم فيها القمر فيصير بدرا. قال: ~~ويقال: حملته أمه لتمام وللتمام. وقال: والتمام في لغة تميم هو التمام، ~~كقول رؤبة: # جرت تماما لم تحنق جهضا # وأما قوله: تقول هما الخصيان، فإذا أفردت الواحدة أدخلت الهاء فقلت: ~~خصية، كما قال الراجز: # كأن خصييه من التدلل ظرف جراب فيه ثنتا حنظل # فإن ms312 العامة تقول: الخصوة والخصوتان، بالواو، وهو خطأ. # وأما قوله: إذا أفردت الواحدة أدخلت الهاء، وإذا ثنيت أخرجت منها لهاء، ~~فغلط منه؛ لأن الخصي بغير تأنيث، إنما هو جلد الخصية. فأما الخصية بالهاء ~~فليس يراد بها الجلد دون البيضة. وإنما غلط لقول الراجز: # كأن خصييه من التدلدل # ولم يتأمل البيت الثاني حيث يقول: # ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل PageV01P462 # وإنما شبه الراجز جلد الخصيتين بجراب فيه حنظلتان، ولم يشبه البيضتين ~~بالجراب؛ لأن هذا محال من التشبيه، وخطأ. / وقد أنشد "سلمان بن يزيد ~~السدوسي" عن "المازني" لبعض الرجاز: # يا بأبي أنت ويا فوق البيب يا بأبي خصياك من خصى وزب # فحذف الهاء من خصي، ولم يثنه؛ لنه أراد جلد الخصية، وغلط أيضا لقول ~~الراجز: # وما أبالي أن أكون محمقه إذا رأيت خصية معلقه # فظن أن التأنيث إنما يدخل في الانفراد، وليس كذلك إذا عنيت البيضتين دون ~~جلودهما قلت: خصيان فأنثت لا غير؛ وذلك أن جلد الواحدة لا ينفرد من جلد ~~الأخرى، كما تنفرد البيضة من البيضة، ولا تمتنع الواحدة أيضا في القياس من ~~التذكير، إذا عني جلدها. وقال "الخليل": "إذا ثنيت فذكر إن شئت، وإن شئت ~~فأنث". وهو عنده على نية البيضتين أو الجلد. ويجوز أن يكون الخصي جمع: ~~الخصية أيضا بالتكسير: الخصي، بفتح الصاد مقصور، مثل ربوة وربا، وعروة وعرى. # وأما قوله: عندي غلام يخبز الغليظ والرقيق، فإذا قلت: الجردق، قلت: ~~والرقاق، لأنهما اسمان، فخطأ؛ لأن الرقاق قد تكون صفة كالرقيق كما يقال: ~~طويل وطوال، وكبير وكبار، فهذا صفة، ولا يكون اسما، وإن كثر استعماله حتى ~~استغني به عن ذكر موصوفه، فأشبه الأسماء فقيل للواحد منه: رقاقة، وهذا أدخل ~~في باب الأسماء؛ لأنه ليس مع الرقاقة PageV01P463 # موصوف مؤنث يوصف برقاقة، كما يوصف الخبز بالرقيق والرقاق. ولا يقال: خبز ~~رقاقة، إلا أن تقول: خبزة أو قرصة ثم تصفها برقاقة، مثل طوال وطوالة، وهو ~~قليل في الكلام. وقد يقال: خبز مرقق أيضا، كما قال جرير: # تكلفني معيشة آل زيد ومن لي بالمرقق والصناب # وأما ms313 الجردق/ فاسم فارسي معرب، وهو في الأصل كرده، وتأويله: المدور ~~الغليظ، وهوجمع، وواحدته: جردقة، وتكسيره: جرادق وهو بالفارسية صفة لما جمع ~~ولم يبسط، ولكنه لما عرب استعمل اسما. # وأما قوله: رجل حدث؛ فإذا قلت السن قلت: حديث؛ فإن العامة تقول: هو حدث ~~السن، كما تقول: حديث السن، وهو خطأ؛ لأن الحديث صفة الرجل نفسه، وكان في ~~الأصل مصدرا فوصف به. ولا يقال للسن: حدث، ولا للضرس، ولا للناب، ولا يحتاج ~~معه إلى ذكر السن. وإنما يقال للغلام نفسه: هوحدث لا غير. وأما الحديث فصفة ~~يوصف بها كل شيء قريب المدة والعهد. وبه سمي الحديث الذي يتحدث به، لقرب ~~عهده ويقال: هذا بر حديث، وتمر حديث. وكذلك السن الحديثة القريبة النبات. ~~والحديث السن من الناس: القريب السن والمولد، كما قال الشاعر: # ما تنقم الحرب العوان مني بازل عامين حديث سني # ومن هذا قولهم: هو حديث عهد بالوجع، وحديث عهد بالنعمة، ونحو ذلك. # وأما قوله: هو نقاوة المتاع، تعني خياره ونقاوته؛ فإن العامة تقول: ~~نقاوة، بالفتح. وقد أجازه "ثعلب"، والاختيار الضم. وإنما كانت النقاوة ~~بالضم؛ لأنها من PageV01P464 # من قولهم: نقوت الشيء، وهو مأخوذ من النقا، نقا الرمل. ويقال ايضا: ~~انتقيت. وأما النقاية من قولهم نقيت، ومن النقاوة أيضا: النقو؛ وهو: كل عظم ~~من قصب اليدين والرجلين. ذكر ذلك "الخليل". والجميع: الأنقاء. ويقال: رجل ~~أنقى، وامرأة نقواء، أي دقيق عظم اليدين والرجلين والفخذ. وفخذ نقواء إذا ~~كانت دقيقة القصب، ظاهرة العصب نحيفة الجسم، قليلة اللحم، كأن المعنى أنها ~~في دقة النقو، وهو القصب؛/ لأن النقو من الأضداد، على ما يذهب إليه ~~اللغويون. وقال "الخليل": النقاوة أفضل ما انتقيت من الشيء، يعني بالضم، ~~والنقاوة يعني بالفتح مصدر الشيء النقي، يقال: نقي ينقى الشيء نقاوة، ~~وأنقيته إنقاء. والانتقاء أن تجوده. والنقاء ممدود يجري مجرى النقاوة. ~~ومرجعه إلى الصفاء. # وأما قوله: أنا على أوفاز، ووفاز، والواحد: وفز، إذا لم تكن على طمأنينة، وأنشد: # أسوق عيرا مائل الجهاز صعبا ينزيني على أوفاز # فإن العامة تقوله: على وفاز، ms314 بفتح الواو، أي على عجلة. ويقول: هو مستوفز ~~أي مستعجل متهيئ للقيام أو المضي، كأنهم يرونه مصدرا. وجعله "ثعلب" جمعين ~~للوفز، على أفعال وفعال، وليس الوفز بمستعمل ولا معروف عند "أصحابنا" ولكن ~~أصحابنا يرون الأوفاز والوفاز اسمين غير مجموعين. فما أوفاز فهو بمنزلة ~~قولهم: برمة أعشاء، وحبل أرمام، قد استقل على رجله للقيام، ولم يستو قائما، ~~وقد تهيأ للوفز والوثوب. PageV01P465 # وأما قوله: هو أس الحائط، وأساس الحائط، يعني واحدا، والجمع: الإساس ~~وآساس؛ فإن العامة تقول: أساس الحائط، مفتوح الهمزة، غير ممدود؛ يعني ~~واحدا، فأما الأس فقد تستعمله العامة أيضا، وجمعه: آساس، ممدود الهمزة، على ~~ما وصف "ثعلب". وأما الإساس، بكسر الهمزة على فعال، فهو جائز على القياس في ~~جمع الأس أيضا، وليس بمعروف. وأما الأساس، بالفتح غير ممدود فجمعه: آئيسة، ~~على مثال أفعلى، وأسس، على فعل، هكذا قياسه. وقال "الخليل": الأس لغة في ~~الاسمين، يعني بفتح الثاني أيضا. وأس الرماد: ما بقي منه في المستوقد/. ~~قال: ويقال: أسست الدار، إذا بنيت حدودها، أو رفعت من قواعدها. وتقول: هذا ~~تأسيس حسن، وهو يستعمل في كل شيء، وكذلك استعمله أصحاب القوافي في تأسيس الشعر. # وأما قوله: وإذا دعا الرجل قلت: أمين، رب العالمين، بقصر الألف، كما قال ~~الشاعر: # تباعد مني فطحل إذ سألته أمين فزاد الله ما بيننا بعدا # وإن شئت طولت الألف، فقلت: آمين، قال الشاعر: # يا رب لا تسلبني حبها أبدا ويرحم الله عبدا قال آمينا # ولا تشدد الميم؛ فإنه خطأ؛ فإن العامة تشدد الميم، وتمد الهمزة. وليس ~~"أمين" بقصر الهمزة معروفا في الاستعمال. وإنما قصره الشاعر ضرورة، إن كان ~~قصره. وقد يروى هذا البيت على غير ما رواه "ثعلب" وهو: # فآمين زاد الله ما [بيننا] بعدا PageV01P466 # وهذا ممدود، لا ضرورة فيه، وهو المعروف. وروي [عن] رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: إذا قال الإمام: "ولا الضالين" فقولوا: "آمين" ولم يروه ~~واحد منهم بالقصر، ولكن ممدودا، وهو الأصل الصحيح. وللشاعر أن يقصر الممدود ~~في الشعر خاصة إذا اضطر ms315 إلى تقويم وزن أو قافية، وليس للمتكلم في غير الشعر ~~ذلك. ومعنى آمين: اسمع واستجب. ويقال: اللهم افعل ذلك. وهي كلمة عبرانية ~~معربة، مبنية على الفتح للياء التي قبل نونها. وقد شرحنا أمرها وزوال ~~تمكنها في كتابنا "في القرآن". # وأما قول: تقول: تلك المرأة، ولا تقل ذيك المرأة، فإنه خطأ، فليس كما ~~قال، وإن كانت العامة تستعمله، والعرب تجتنبه؛ لأن "ذي وتي/ وتا" كلها ~~إشارات إلى ما قرب ودنا، والكاف تلحقها؛ للإشارة إلى ما بعد وتراخى. وهي مع ~~الكاف بمنزلتها بغير كاف، يقال: هاتي، وهذي. ولكن لما قل استعمال العرب ~~"ذيك" توهم أنه خطأ. ولم يتأمل القياس. وقد تترك العرب استعمال الكثير من ~~الصواب المنقاس الصحيح، للاستغناء عنه بغير لا لأنه خطأ، كتركهم استعمال ~~الماضي واسم الفعل والمصدر من يذر ويدع استغناء بترك تركا فهو تارك، وليس ~~واحد من ذلك خطأ. # وأما قوله: قال ابن الأعرابي: الظل: ما نسخته الشمس والفيء: ما نسخ ~~الشمس؛ فإنما الفيء ما رجع، من قولهم: فاء يفيء، أي رجع يرجع. ويقال: PageV01P467 # قد فاء الفيء، وفاء الظل. ومنه سمي الفيء في الغزو، وهو: ما أفاءه الله ~~على المسلمين من أموال المشركين، أي رده عليهم، بعد أن كان في أيد الكفار. ~~ومنه قول الله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) أي ترجع. ~~وأما الظل فما أقام وثبت. ومنه قولهم: ظل يفعل كذا وكذا، أي مكث وقام ودام. ~~ومنه قول الله تعالى: (الذي ظلت عليه عاكفا) وقوله [تعالى]: (فظلتم ~~تفكهون). وقال "الخليل": الظل ضد الصبح ونقيضه، وسواد الليل يسمى ظلا. ومنه ~~قول الله عز ذكره: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) إنما هو الليل، لقوله ~~[تعالى]: (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) وجاء في التفسير أن الظل من طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس. والمكان الظليل الدائم الظل. وهذا يشبه ما حكاه ~~"ثعلب" عن ابن الأعرابي. وقال "الخليل": "تقول: فاء الفيء إذا تحول عن جهة ~~الغداة. والفيء: الظل". # وأما قوله: ولا تقل لقاة مقصورة، فإنه خطأ؛ ms316 فليس كما قال. ولكنه مما قل ~~استعمال العرب إياه فظن لذلك أنه خطأ وليس كل ما قل استعمالهم إياه، أو ~~تركوه خطأ. والصحيح في مصدر: "لقيته"/ في القياس أن يقال: ألقاه لقى، مفتوح ~~مقصور، مثل قولك: عمي يعمى عمى. فأما اللقاء، ممدود مكسور الأول فليس بمصدر ~~لقيت الجاري عليه فعله. بل هو مخالف للباب، وهو اسم. والعرب قد تضع الأسماء ~~مواضع المصادر، فقولهم: لقاة إنما هي كاللقية، بسكون القاف للمرة الواحدة ~~من اللقى، كأنه خرج مخرج قذيت عينه قذى وقذاة، وهي اسم في موضع المصدر، ولم ~~يجيء على فعلة بسكون العين وإن كان ذلك الأصل في المرة الواحدة. ومن هذا ~~قولهم للملقى: لقى ولقاة. PageV01P468 # واللقى: ما طرح في الطريق منخرقة أو غيرها، مما لا يحتاج إليه. واللقا ~~أيضا: المنبوذ من الولدان في الطريق. وقال الشاعر: # لقى حملته أمه وهي ضيفة فجاءت بيتن للضيافة أرشما # وقال الآخر: # كفى حزنا كرى عليه كأنه لقى بين أيدي الطائفين حريم # أي ملقى. وإنما قيل للملقى: لقى؛ لأنه يلقاه كل من مر به؛ فالمنبوذ لقى، ~~والمنبوذة لقاة, وإن شئت بغير هاء، إذا سميتها بالمصدر. # وأما قوله: امرأة عزبة فليس من فصيح الكلام، وإن كان قد قيل. وإنما ~~الفصيح أن يقال للذكر والأنثى: عزب بغير هاء؛ لأنه مصدر قد وصف به، مثل دنف ~~وقمن، وعدل ورضى، ويروى لعمرة بنت الحمارس: # هل عزب أدله على عزب على فتاة مثل تمثال الذهب # على ابنة الحمارس الشيخ الأزب # والعزب من الرجل؛ الذي لا زوجة له. ومن النساء؛ التي لا بعل بها. وإنما ~~هو مأخوذ من عزوب الشيء عن الشيء، وهو غيبته. # وأما قوله: هي الثندؤة، بضم أولها والهمز، والثندوة بفتح أولها وترك ~~الهمز في آخرها،/ وليس ترك الهمز فيها بخطأ؛ لأن ترك الهمز لغة من لغات ~~العرب معروفة. PageV01P469 # ومثلها في الكلام: العنصوة والحنذوة. فأما الثندوة بالفتح فمثل: القرنوة، ~~وهي: نبت. وقال "الخليل": "الثندوة من الرجال كالثدي من المرأة، وذكر الهمز ~~مع الضم كما حكاه "ثعلب". # وأما قوله: جئت على ms317 إثره، وعلى أثره، وهو أثر السيف وإثره؛ فإن العامة ~~تقول في كل هذا: أثر، بفتحتين. وقال: "الخليل": الأثر: بقية ما يرى من كل ~~شيء، وما لا يرى، بعد أن يبقى منه علقة، ومن هذا قولهم: ما بها عين ولا ~~أثر. قال: والأثر أيضا: الاستقفاء والإتباع، هذان بفتحتين قال: وهو بلغتين: ~~الأثر والإثر. قال: ولا يشتق من حروفهما فعل في هذا المعنى، ويجمعان كلاهما ~~على: الآثار، يقال: تبعت آثاره ولكن يقال: ذهب في إثر فلان وكان هذا في إثر ~~ذاك، إذا أوقعت عليه الفعل ولم تفصله بصلة أو نحوها قلت: اتبعت أثره ونحوه، ~~وقد يقع عليه النعت إذا كان معناه بعد، يقول: أقبل فلان إثر فلان، وأنشد: # متيم إثر من لم يجز مكبول # وقال: أثر السيف: وشيه الذي يقال له فرند. # ويسمى السيف مأثورا. وأثر السيف ضربته. ويقال: أثرت الحديث آثره أثرا، أي ~~يحدث به قوم عن قوم في آثارهم من بعدهم. ومصدره: الأثارة بفتح أوله، كما ~~قال الله تعالى: (أو أثارة من علم). PageV01P470 # وأما قوله: وتقول: القوم أعداء، وعدى، بكسر العين، فإذا أدخلت الهاء قلت: ~~عداة، بالضم؛ فإن الأعداء جمع وليس واحده عدو، على فعول؛ لأن فعولا ليس ~~بابه وقياسه أن يجمع على أفعال، ولكن يجمع الأعداء على الأعادي وكذلك عدى ~~بكسر العين ليس على القياس والباب؛ لأنه اسم واحد موضوع للجمع/ كما وضع قوم ~~لجماعة الرجال، وإبل لجماعة الأباعر، وهو اسم واحد؛ ولذلك ذكر "سيبويه" أنه ~~لم يجئ فعل وصفا إلا في المعتل في حرف واحد، يعني قولهم: عدى، وعدى أيضا ~~ليس على القياس؛ لأن عدى لو كان وصفا صحيحا لم يوصف به إلا واحد؛ لأنه ~~واحد. ولا يجوز أن يقال عدى. ولا يكون عدى أيضا جمعا لعدو؛ لأن فعولا لا ~~يجمع على فعل. وقد يكون عدو جميعا بهذا اللفظ كما قال الله تعالى: (فإنهم ~~عدو لي إلا رب العالمين). والعامة تقول: عدى، بضم العين، وهو أيضا على غير ~~بابه في التكسير. وإنما يجيء فعل في نعت الواحد للمبالغة، ms318 نحو الحطم ~~والزفر، ولكن يكون فعل جمعا لفعلة، نحو قوله تعالى: (إذ أنتم بالعدوة ~~الدنيا وهم بالعدوة القصوى) ونحو العروة والعرى. وقد يقال للعدوة: عدوة، ~~بالكسر. وقال قوم: العدى، بالكسر: الأعداء، والعدا بالضم: الأباعد، فقيل ~~لهم الأعداء كلهم أباعد، إما في النسب، وإما في القلوب. فأما العداة بالهاء ~~فجمع عاد، لا جمع عدو، مثل غاز وغزاة، وقاض وقضاة، ولكن العدو في معنى ~~الفاعل، إلا أنه قد بني على مثال المبالغة، فكأنه جمع عداة، على المعنى. PageV01P471 # وأما قوله: بأسنانه حفر وحفر، يعني بفتح الفاء وسكونها، فإنهما لغتان مثل ~~شعر وشعر، ونهر ونهر، وليس ثانيه ولا ثالثه من حروف الحلق، كما بيناه في ~~المتقدم. والمعنى في الحفر والحفر مختلف؛ لأن الحفر بسكون الفاء مصدر فعل ~~متعد، وهوحفره يحفره حفرا، فكأن الذي حفر أسنانه إنما هو كبر السن أو دوام ~~القلح، أو آفة لحقتها. وأما الحفر، بالفتح، فمصدر قولهم: حفرت سنه تحفر ~~حفرا، وهذا الفعل غير متعد، والأول متعد،/ كأن الثانب بمعنى الانفعال، وكل ~~واحد منهما جيد في معناه. # وأما قوله: تقول درهم زيف، وزائف؛ فإن العامة تقول: زيف بغير ألف طلبا ~~للخفة وإنما الزيف مصدر قولك: زاف يزيف زيفا من الياء. وقد يقال: زاف يزوف ~~زوفا، بالواو. فالزيف على هذا الوجه مخفف من الزيف بتشديد الياء، كما قيل ~~ميت وميت، وهين وهين. ويروى في حديث عن عمر- رضي الله عنه- أنه قال: "من ~~زافت عليه دراهمه، فليأت بها السوق وليقل: من يبغني بها كذا وكذا، ولا ~~يحالف الناس عليها". فهذا دليل على الزائف بالألف، وليس الزيف بخطأ. ومعنى ~~قول عمر- رضي الله عنه-: زافت عليه؛ أي بقيت عليه ورجعت إليه، وهو من ~~قولهم: زاف الطائر على أنثاه، إذا دار، وزاف الرجل على تل أو دكان، إذا وضع ~~يده على قرنته ثم قفز فوقه فدار حتى تعود رجله إلى مكانها، وكذلك الدراهم ~~يصرفها صاحبها في حوائجه فتطوف وتؤخذ، ثم ترد فترجع إلى صاحبها. # وأما قوله: وتقول دانق ودانق، وخاتم وخاتم، وطابع وطابع، وطابق وطابق كل ~~هذا ms319 صحيح جائز، فإن العامة تفتح هذا كله لخفة الفتح، والعرب تكسره وتفتحه. ~~فأما الدانق ففارسي أو نبطي معرب، والنون منه ساكنة، وقافها شبيهة بالكاف ~~فعربتها العرب PageV01P472 # بتصحيح القاف، وتحريك النون، لتصير على منهاج كلامها، فصاارت بوزن فاعل ~~وفاعل، ثم صغرت وكسرت، وصرف منها الفعل فقيل: دوانيق ودوينيق، وقد دنق ~~الرجل، إذا كان شحيحا ينظر في الدوانيق ويعامل بها، وأنشد "الخليل" شعرا لبشار: # يا قوم من يعذر من عجرد القاتل المرء على الدانق/ # وأما الخاتم فعربي محض من قولهم: ختمت الكيس والكتاب أختمه ختما، فأنا ~~خاتم، والمفعول مختوم. وإنما سمي ما يختم به خاتما، على بناء اسم الفاعل، ~~كأنه فاعل؛ لأنه يؤثر في الطين وغيره، وإنما هو مختوم به، ومثل هذا كثير في ~~كلامهم، كما قال الأعشى: # لو أسندت ميتا إلى نحرها عاش ولم ينقل إلى قابر # حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر # وإنما يعني المنشور والمقبور، ولكنه بناهما، على الفاعل، على جهة النسب، ~~لا على إرادة الفعل، ي ذي نشر، وذي قبر. ويقال: الخاتم. ومن فتح التاء من ~~الخاتم، أراد الفرق بين المختوم به وبين المختوم، وجعله اسما ليس بجار على ~~الفعل كالفاعل. ومن كسر التاء فعلى ما قدمنا. والختم آخر الأمر، وآخر كل ~~شيء خاتمته، وختم الكتاب أيضا آخر أعماله، وكذلك ختم الكيس. ومنه قيل: ختم ~~القرآن، إذا فرغ من تعلمه أو درسه. ومنه قول الله تعالى في شراب أهل الجنة: ~~(ختامه مسك). أي آخر طعمه. PageV01P473 # والخاتم بالكسر اسم ما يتختم به الإنسان في خنصره. والخاتم، بالفتح اسم ~~الطابع المختوم بالخاتم، وقد يسمى به المختوم على التوسع. ويقال أيضا له: ~~خاتام، بزيادة ألف، كما قال الراجز: # يا هند ذات الجورب المنشق أخذت خاتامي بغير حق # ويقولون أيضا: خيتام، بالياء على مثال فيعال. وليس يجوز خاتم، بفتح ~~التاء، إلا فيما يلبس، ويختم به المال خاصة، ولا يفتح في خاتم القرآن، ولا ~~خاتم الأنبياء، ولا خاتمة الأمر ونحو ذلك. # وأما الطابع فقريب المعنى من الخاتم، من قوله [تعالى]: ms320 (طبع الله على ~~قلوبهم) / ويقال: طبعت الكتاب طبعا، كما يقال: ختمته ختما، فالطابع، بكسر ~~الباء: اسم لما يطبع به، أو يرسم. الطابع، بالفتح: اسم المطبوع من طينة أو ~~نحوها، كطابع الحاكم إلى الخصوم. ولا يفتح إلا في هذا خاصة. وتقول: طبعته ~~فانطبع، وقد تطبع الرجل. إذا قبل أخلاق الناس، وتخلق بها. وإنما سمي العيب ~~والدنس طبعا، بفتح الباء؛ لأنه يلزق بالشيء وينطبع فيه. وفي الدعاء: "نعوذ ~~بالله من طمع يؤدي إلى طبع". # وأما الطابق فكلمة أعجمية معربة، يقولون لها: تابه، بالتاء والباء ~~والهاء، وباؤها مفتوحة بالعجمية، وهو اسم ما يخبز عليه من الحديد، واسم لما ~~عرض ورق من الآجر. PageV01P474 # فمن قال: طابق، بفتح الباء فإنما تركها على فتحها في العجمية، ومن كسر ~~الباء أجراها مجرى: خاتم وطابع، كأنه جعلها من قولهم: أطبقت الشيء، وهذا ~~طبق هذا؛ لأن لفظه من حروفه، ومعناه كمعناه، قال الله تعالى: (لتركبن طبقا ~~عن طبق). وقال امرؤ القيس: # ديمة هطلاء فيها وطف طبق الأرض تحرى وتدر # وأما قوله: هي الخنفساء، والخنفسة، يعني بضم الخاء والفاء؛ فإن العامة ~~تفتح الفاء، وتقوله بالألف، على مثال فنعلاء، والهاء والألف من علامات ~~المؤنث، وهما بوزن الفنعلاء والفنعلة، وأصلهما ثلاثي ملحق بالرباعي بزيادة ~~النون، وهي من الدبيب سوداء، صلبة الجلد، منتنة الرائحة، شديدة اللجاج، ~~كلما رمى بها عادت إلى حيث رمي بها منه. ويقال في المثل؛ للجوج: "إنه لألج ~~من خنفساء". وأنشدوا لخلف الأحمر في أبي عبيدة: # لنا صاحب مولع بالمراء كثير الخطاء قليل الصواب/ # ألج لجاجا من الخنفساء وأزهى إذا مشى من غراب # وقال بعضهم: الخنفس بغير تأنيث، مفتوح الفاء، هو ذكر الخنافس، وأنشد فيه: # إذا غمسنا جلدها في المغمس جاءت بدمن وحشي خنفس # وذكر "الخليل": الخنفساء، بفتح الفاء، وأن جمعها الخنافس، والخنفس، وفي ~~لغة: خنفساة واحدة، وثلاث خنفساوات، وفي اللغة الأولى: ثلاث خنفسات. PageV01P475 # وأما قوله: وهي الطس، والطسة؛ فإن العامة تقولها بالتاء طست، كأنها لغة ~~من يبدل التاء من السين المدغم فيها، كرايهة التضعيف فإذا جمعوا وصغروا ~~ردوا السين ms321 التي أبدلوا منها التاء فقالوا: طسيسة وطساس، كما فعلوا مثله في ~~دينار وقيراط؛ لأن حرف التصغير والتكسير قد فرق بين السينين. وقال ~~"الخليل": الطست في الأصل: الطسة بالتأنيث والتضعيف، ولكن حذفت السين ~~الثانية للتخفيف، فأظهروا تاء التأنيث لسكون ما قبلها؛ لأن الهاء إنما تبدل ~~من تاء التأنيث إذا كان ما قبلها متحركا، ولو لم يظهروا التاء ويعربوها ~~لاجتمع ساكنان: السين والهاء، فصرات طست بمنزلة بنت وأخت، كأن تاء التأنيث ~~أصلية في الكلمة، فإذا جمعوا قالوا: طساس فعادوا إلى التضعيف، وحذفوا ~~التاء، وقد قالوا في الجمع: أطساس، على أفعال، قال الشاعر: # كأن الحميم على متنها إذا اغترفته بأطساسها # جمان يجول على فضة جلته مذواد دواسها # وصانع الطساس: الطساس، بالتشديد، وصناعته: الطساسة. وقد زعم غيره أن/ ~~الطست اسم أعجمي، التاء فيه أصلية في لسان العجم، لغير التأنيث وأن العرب ~~لما عربتها أبدلت من التاء سينا؛ لقرب المخرجين، فقالوا: طس وطسة، وأنها ~~ليست بعربية محضة؛ لأن التاء مع الطاء لا يدخلن في كلمة واحدة أصليتين في ~~تأليف كلام العرب، وقال الراجز في الطس: # وهامة كالطس علطميسا PageV01P476 # ويجمع الطس على الطسوس أيضا، ولا يجمع على الطسوت، ولا على الطسات، ولا ~~على الأطسات، ولا يصغر على الطسيت، ولا على الطسيتة؛ لأن هذه الحروف تخالف ~~تأليف العربية مجتمعة في كلمة. # أو قوله: بفيه الأثلب، والإثلب، والفتح أكثر؛ فإنه التراب، ويقال: هو ~~دقاق الحجارة، وإذا دعي على الرجل قيل: بفيك الأثلب. وفي الحديث: "الولد ~~للفراش وللعاهر الأثلب". وهذا يدل على الحجارة، ومثل هذا قول الأعشى: # فعض جديد الأرض إن كنت ساخطا بفيك وأحجار الكلاب الرواهصا # وأصحابنا يعرفون الأثلب بالفتح، ولا يعرفونه بالكسر، وهو على مثال أفعل ~~من الثلب، وهو عيب الناس وقصبهم وثلبهم، يقال: ثلبهم يثلبهم ثلبا، والمثلبة ~~ضد المنقبة، وجمعها المثالب. # وأما أسود حالك وحانك، وهو أشد سوادا من حلك الغراب، وحنك الغراب واللام ~~أكثر، فإن النون لغة العامة، واللام هو الصحيح، وعليه كلام فصحاء العرب. ~~والحلك والحلكة: شدة السواد. ولا يقال في المصدر والفعل منه ms322 بالنون. ويقال: ~~هو أسود حلوك، وفعله على لغتين، يقال: حلك يحلك حلوكا وحلكة، والأخرى: حلك ~~يحلك حلكا. وسواد الغراب شديد؛ فلذلك خص بالتشبيه به. فأما /حنكه فإنما هو ~~أسفل منقاره الأسفل والأعلى، وهما عظمان ليس عليهما ريش، ولا هما أشد سوادا ~~من ريشه، ولا قريبا منه وإنما النون في حانك وحنك بدل من اللام ههنا، ولا ~~معنى لحنك الغراب في هذا الوصف. PageV01P477 # وأما قوله: هو الجدري والجدري؛ فإن العامة تقوله بفتحتين، والعرب الفصحاء ~~بضم الجيم وفتح الدال، وهو قروح تخرج على الصبيان خاصة وينقط. وواحدتها: ~~جدرية، كأنها منسوبة إلى جدرة أو جدرة. ويقال: جدر الجلد، إذا نتأ وارتفع. ~~ومنه سمي الحائط جدارا. والعامة تقول: قد جدر الغلام، بالتشديد، وهو مجدر، ~~والعرب تقول: جدر، بالتخفيف وهو مجدور، ولا يكاد يسمع منهم مشددا؛ لأنه داء ~~لا يتكرر في واحد، ولا يصيب الإنسان إلا مرة واحدة في جميع عمره، ولو قيل ~~بالتشديد لكثرته على الجلد في تلك المرة الواحد لجاز. وقال "الخليل": ~~الجدر: انبتار في عنق الحمار من آثار الكدم أو غيره، فجائز أن يكون الجدري ~~منسوبا إلى ذلك. # وأما قوله: تعلمت العلم قبل أن يقطع سرك وسررك، والسرة التي تبقى؛ فإن ~~العامة تقول: قبل أن تقطع سرتك، وليس ذلك بخطأ؛ لأن الذي يبقى، والذي يسقط ~~كلاهما مقطوع من الآخر. # فأما قولهم: السر والسرة والسرر، فإنما خولف بين أبنيتها، للفرق بين ~~معانيها، وأن يكون اسم ما يبقى على غير بناء ما يسقط. ومعنى الكلام: أنى ~~تعلمت العلم قبل أن تولد؛ لأن المولود تقطع سرته ساعة يولد. وبنيت السرة ~~على فعلة؛ لأنها مثال ما يفعل به القطع، وهو السر، يقول: سررت الصبي، أي ~~قطعت سرته. وأما السرر على فعل فما يقطع من السرة. وقد قال "ثعلب"- رحمه ~~الله: السر/ السرة أيضا، وليس بين السر والسرة فرق، غير إدخال حرف التأنيث ~~وإخراجه ويقال أيضا للكسور التي PageV01P478 # تكون في الجبهة: سرر؛ لأنها بمنزلة الخطوط التي تبقى في السرة المقطوعة ~~يقال: القطع. ويكون مثل ذلك في وجه الإنسان ms323 وفي راحته. وفي الحديث: "أن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحك تبدو أسارير وجهه". وهي جمع أسرار. ~~والأسرار: جمع السرر، والسر أيض، وهو خطوط الراحة. وقال الأعشى: # انظر إلى كف وأسرارها هل أنت إن وعدتني ضائري # ومن السرة قولهم لوسط الوادي: السرارة والسر، وكذلك سر كل شيء أوسطه ~~وأكرمه. ومنه أخذ السرير، كأنه أكرم المجالس وأجلها. # وأما قوله: ما يسرني بهذا الأمر منفس ونفيس، ومفرح ومفروح [به]، فإن ~~المنفس على وزن مفعل من النفاسة، وهو الشيء النفيس الكريم الذي تنافس فيه ~~الناس، كما قال الله عز ذكره: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) أي: كل واحد ~~منهم ينفس به على الآخر، أي يبخل به عليه، ويؤثر نفسه به، يقال: نفست به ~~نفاسة. وقيل: إنه لمنفس، أي: صار ذا نفاسة، فكأنه قد أنفس، وهو منفس، وفي ~~يقول المتلمس: # لا تجزعي إن منفسا أهلكته وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # يقول: لا تلوموني إن أهلكت نفيس مالي، وأنفقته، ولا تجزعي من ذلك ما دمت ~~حيا غيرها لك. وأما النفيس فعلى وزن فعيل، وفعله، نفس ينفس نفاسة فهو نفيس، ~~بمنزلة كرم يكرم كرامة وهو كريم، وإنما سميت النفس نفسا، لنفاستها وفضلها/ ~~على جميع البدن. وأما المفرح فما أفرحك من شيء، وفرحت به. والمفروح معناه: ~~المفروح به، ولكن حذفت "به" من الكلام اختصارا تقول: فرحت به فهو مفروح به. PageV01P479 # وأما قوله: ماء شروب وشريب، للذي بين الملح والعذب، فإن الشروب فعول من ~~الشرب بمعنى المشرب، أي الممكن للشرب غير المانع منع على مرارته وملوحته. ~~وأما الشريب ففعيل بمعنى مفعول، أي هو مشروب غير ممتنع من شربه. وقال "أبو ~~زيد الأنصاري": الشروب دون الشريب في العذوبة. والعامة تقول: ماء شروب ~~للعذب الطيب، الذي يلتذه شاربه. # وأما قوله فلان يأكل خلله وخلالته، يعني مايخرج من أسنانه، إذا تخلل فإن ~~الخلل جمع الخلة، وهو ما يبقى في خلل الأسنان، وهي الفرج التي يبقى فيها ~~الطعام، يقال لها: خلل، ويجمع على الخلال، قال الله تعالى: (فترى الودق ~~يخرج من خلاله) ms324 ويقرأ: من خلله. # وأما قوله: أمليت الكتاب أملي، وأمللت لغتان جيدتان، جاء بهما القرآن، ~~فإن العامة تقول: أمليت بالياء لا غير، وهو من الإملاء، أي التمهل، قال ~~الله تعالى: (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) وقال تعالى: (اكتتبها فهي تملى ~~عليه بكرة وأصيلا) وذلك أن المملي على الكاتب لا بد له من أن يتمهل عليه ~~ويمهله حتى يكتب، ولا يقدر أن يقرأ بغير تمهل، وإلا لم يلحقه الكاتب. وأما ~~أمللت بلامين، فمن الملل والملال، لأن الممل يطيل قوله على الكاتب ويكرره ~~حتى يفهمه ويكتبه، وفي ذلك إملاله. ومنه قول الله [تعالى]: (وليملل الذي ~~عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) فهاتان كلمتان ~~مختلفتان في اللفظ والمعنى، وليستا/ بلغتين في معنى واحد، كما ذكر "ثعلب"- ~~رحمه الله. PageV01P480 ### | AUTO تصحيح الباب الواحد والثلاثين # وهو المترجم بباب حروف منفردة # هذا الباب مما تقدم لكل كلمة منها نظائر، وقد كان يجب أن يضم بعضها إلى ~~بعض في أبوابها، ولا يفرد لها بابا، ويسميها حروفا منفردة. # ونحن مبينون ما يجب تبيينه، كما بينا ما قبله: # أما قوله: أخذت لهذا الأمر أهبته؛ فإن الأهبة على بناء الفعلة، وهي ما ~~يتأهب به للسفر، أو للحرب، أو لغير ذلك، أي يستعد له، وكذلك الفعلة في كل ~~شيء بناء ما يفعل به، وقد تقدم تفسير ذلك. والألف في الأهبة همزة أصلية. ~~وقولهم: تأهبت للأمر، على بناء تفعلت له، مثل تحزمت له، واستعددت له؛ فأنا ~~متأهب تأهبا. وكأنه مأخوذ من الإهاب، وهو الجلد، لأنه مثل قولهم: لبست له ~~جلد النمر، ونحوه. والعامة تقول: أخذت للأمر هبته؛ فتحذف الهمزة، وترد ~~ضمتها على الهاء، وهي لغة رديئة، بمنزلة قولهم: الحنة للعداوة والحقد، ~~وإنما هي الأحنة، بالهمز. وقد أجازهما الخليل وغيره، وجاءا في الشعر. # وأما قوله: أبعد الله الأخر، قصيرة الألف، فمعناه الغائب؛ أي المتاخر، ~~هكذا فسره "الخليل". وهو كلام ينزه به المخاطب، ويكنى فيه عن ms325 اسمه، وذلك أن ~~يقول الرجل للرجل: رأيت فلانا، وقد قتل أو صلب، فقلت له: أبعد الله الآخر، ~~أي قلت له: أبعدك الله، فكره اللفظ بالكاف، فتصير كأنه يعني المخاطب بها، ~~فوضع قوله الآخر PageV01P481 # بدل الكاف، أي أبعد الله الغائب. وقد يكون بين الرجلين كلام فيقول: إن ~~كنت/ كاذبا، فأبعد الله الآخر. وهو يريد أبعدك الله، ولكنه كره مواجهته ~~بالكاف فكنى عنها بالآخر، وقد مضى تفسيرها في قوله: بعته بأخره. # وأما قوله: والشيء منتن؛ فإن للعرب فيه لغتين؛ إحداهما هذه التي ذكرها ~~على وزن مفعل، وهو اسم الفاعل من قولك: أنتن الشيء وهو منتن، فهذا بناؤه ~~الجاري على فعله في القياس، ومستقبله: ينتن، ومصدره الإنتان، على الإفعال، ~~بمنزلة قولهم: أكرم يكرم إكراما، وهو مكرم. واللغة الأخرى مغيرة عن الأصل، ~~جارية على غير قياس، وهي قولهم: منتن، بكسر الميم، وهي لغة العامة وهي أكثر ~~في الكلام لخفتها، كأنهم كرهوا ضمة قبل كسرة، ليس بينهما حاجز حصين، ~~فأتبعوا الميم التاء في الكسرة، ليكون الثقل من وجه واحد. وقد حكى "الأخفش" ~~أن من العرب من يقول: منتن، بضم التاء على ضمة الميم لمثل ذلك، كما قالوا: ~~منخل ومسعوط. وبين قولهم: منتن وبين منخل ومسعط فرق بين، وبون بعيد؛ وذلك ~~أن المنتن إنما هو اسم فاعل من أنتن الشيء، من النتن، وأصله نتن ينتن ~~ينتنا، والمنخل والمسعط مما ينقل ويستعمل من الآلات، التي تكون الميمات في ~~أولها مكسورة، والعين مفتوحة كالمنجل والمثقب وما أشبه ذلك، فحمل المنتن في ~~الضم على قياس المسعط والمنخل بعيد من القياس. ويقال في جمع المنتن: مناتن، ~~وأنتان أيضا، كأن واحدها مسمى بالمصدر، وهو النتن. # وأما قوله: هي الحلقة من الناس والحديد، بسكون اللام؛ فإن الحلقة ليست ~~بواحدة، ولكنها اسم موضوع للجمع على لفظ الواحد، مثل العصبة والجفة ألا ترى ~~أن الحلقة من الناس اسم جماعة مختلفين، وإن حلقة الحديد اسم للدرع وهي ~~حلقات/ كثيرة مجموعة، وسمي السلاح كله حلقة أيضا. وزعم "الخليل" أنها تجمع ~~على الحلق، بفتح اللام، PageV01P482 # وأن الحلقة ms326 بالتخفيف والتثقيل جائزان مقولان، وأدنى العدد حلقات. وزعم ~~بعضهم أنه لا يجوز في هذه إلا سكون اللام. ومنهم "ثعلب"- رحمه الله وقالوا: ~~لا تفتح اللام إلا في شيئين: أحدهما دروع لامرئ القيس، كانت عند السموأل، ~~يقال لها: الحلقة، بالفتح. والحلقة جمع: الحالق، الذي يحلق الشعر من الرأس ~~أو الجلود مثل قولهم: عامل وعملة، وكاتب وكتبة، وليس بين امرئ القيس وغيره ~~فرق في هذا، فإنه، وإن كانت الحلقة، بالفتح اسم سلاحه، فإنها أيضا اسم ~~لسلاح غيره بالفتح. وزعم "الخليل" أن الخاتم، الذي لا فص له، يقال له: ~~الحلق، بكسر الحاء، وسكون اللام، وأنشد في ذلك "للمخبل" في رجل أعطاه ~~النعمان خاتمه: # وناول منا الحلق أبيض ماجدا رديف ملوك ما تغب نوافله # وأما قوله: درهم بهرج؛ فإن العامة تقول: نبهرج؛ لأنه فارسي معرب وفي أوله ~~بالفارسية نون، كما تقوله العامة، وبعد النون حرف يضارع الباء، والفاء ~~مخرجه بين مخرجيهما، كأنه نفهره، والعرب قد حذفت النون من أوله، وجعلته ~~رباعيا، على وزن خردل ونحوه، وليس إثبات النون فيه خطأ؛ لأنه يصير على وزن ~~سفرجل وهمرجل ونحوهما من الخماسي. وتفسير البهرج بالفارسية: المزور من كل ~~شيء، وقد صرف من البهرج فعل مثل دحرج فقيل قد بهرج يبهرج، فهو مبهرج، بكسر ~~الراء، والمفعول مبرهج، PageV01P483 # فيوصف باسم المفعول الجاري على فعله، أو يوصف بالمصدر منه، وهي البهرجة، ~~فأما البهرج فليس بواحد منهما. # وأما قوله: نظرت يمنة وشامة، ولا تقل شملة، إن اليمنة/ من اليمين، وهي من ~~اليمن والبركة، وهم يتفاءلون بما يسنح لهم من جانب اليمين لذلك، والشامة من ~~الشؤم، وهي اليسار، وهم يتطيرون بما يأتيهم من جانبه، ويسمونه البارح وهما ~~أيضا الأيمن والأشأم، واليمنى والشؤمى، قال الله تعالى: (فأصحاب الميمنة ما ~~أصحاب الميمنة (8) وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة) يعني أصحاب اليمين ~~وأصحاب الشمال. ومن هذا سميت اليمن والشام؛ لأنها عن يمين القبلة وشأمتها. ~~ومن هذا قول الله عز ذكره: (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) (وأصحاب الشمال ~~ما أصحاب الشمال) لأن الشمال كاليسار، ولا يقال منه: مشملة ms327 ولا شملة ولا ~~أشمل ولا شملى؛ لأنه ليس فيه ما في اليمنى والشؤمى من معنى اليمن والبركة ~~ومعنى الشؤم، وإنما هو من الشمول والعموم، ولكن يقال من اليسار ذلك كله وهو ~~اليسرة والأيسر واليسرى والميسرة. وإنما اليمين واليسار: الجانبان من كل ~~شيء، مأخوذان من اليمن واليسر، على التفاؤل. # وأما قوله: تقول الثوب طوله سبع في ثمانية؛ لأن الذراع أنثى، والشبر ~~مذكر، فليس واحد منهما مذكرا ولا أنثى، ولكن العرب تؤنث الذراع وتذكر ~~الشبر، وهما عضوان لا يحبلان ولا يلدان، وربما كانا من حديد أو خشب، وإنما ~~هما مقدران يقدر بهما كل مذروع ومشبور. وقد ذكرنا علة تذكير الشبر وتأنيث ~~الذراع في كتب النحو. وإنما أراد أن الثوب طوله سبع أذرع، وعرضه ثمانية ~~أشبار، فلم تدخل علامة التأنيث في سبع؛ لأن المؤنث علامته فيما دون العشرة ~~سقوط علم التأنيث، وأدخل العلامة في الثمانية لأن المذكر يدخل فيما دون ~~العشرة منه علم التأنيث، وتذكير كل مؤنث ليس بأنثى جائز، PageV01P484 # كقول الله عز وجل:/ (فقد جاءكم بينة من ربكم) وقوله [تعالى]: (إن رحمت ~~الله قريب من المحسنين) إلا أن المعتاد أحسن. # وأما قوله: ودرع الحديد مؤنثة، ودرع المرأة مذكر، فإنما أنث درع الحديث؛ ~~لأنها حلقة، ولذلك تسمى السابغة والشكة والفضفاضة واللأمة ونحو ذلك. وأما ~~درع المرأة فذكر؛ لأنه قميص، والقميص مذكر. وكان يجب أن يذكر هذا في باب ما ~~يذكر ويؤنث. وقال "الخليل" كان بعضهم يذكر درع الحديد أيضا، وذا صغروهما لم ~~يؤنثوا واحدا منهما رواية عن العرب، يقولون فيهما: دريع، وأنشد في تذكير ~~درع الحديد، لأوس بن حجر: # وأبيض صوليا كنهي قرارة أحس بقاع نفح ريح فأجفلا # وأما قوله: يقال لهذا الطائر: قارية، والجميع: قوار، ولا تقل قارور؛ فإنه ~~يعني الذي يسمى الشقراق. والعامة تسميه: القارور، كأنها تحكي صوته كما قال ~~الراجز: # كأن صوت جرعهن المنحدر صوت الشقراق إذا قال قرر # وإنما سميت قارية؛ لأنها تقري في حواصلها الماء والعلف. وقال بعضهم: سميت ~~قواري؛ لأن ألوانها كألوان الجرار الخضر، لأنهما تسمى القواري؛ ms328 واحدتها؛ ~~قارية، وإنما سميت PageV01P485 # هذه الجرار قارية؛ لما يقرى فيها من الطعام والشراب أيضا. وزعم "الخليل" ~~أن بضعهم يقول: هي طير سود، كأنها السودانيات، سميت قارية لسوادها، وأن ~~بعضهم قال: هي خضر، وأنشد لدريد في خضرتها: # سوابقها يخرجن من متنصب خروج القواري الخضر من سبل الرعد # وقال: أكثر ما يأكل هذا الطير العنب والزيتون، وهذا دليل على أنها سميت ~~قواري؛ لما يقرى في حواصلها. # وأما قوله: عندي زوجان من الحمام، يعني ذكرا وأنثى، وكذلك كل اثنين لا ~~يستغني أحدهما عن الآخر؛ فإن العامة تقول: عندي زوج من حمام، أي ذكر وأنثى، ~~ولا تثني الزوج، وكذلك كل شيء بهذا المعنى، كقولهم: المقراض والجلم والنعل. ~~ويزعم قوم من اللغويين أنه لا يجوز إلا مقراضان وجلمان ونعلان؛ لأن الواحد ~~منهما لا يستغني عن الآخر. وقد أجاز بعضهم قول العامة في هذه الأشياء. # وتقول العامة أيضا للولدين يولدان في بطن واحد: توأم، ولا تقول: توأمان، ~~على ما اختاره "ثعلب". وقال الله تعالى: (فيهما من كل فاكهة زوجان) ويفسر ~~هذا: لونان ويحتمل أن يكون معنى زوجين أربعة. وقوله [تعالى]: (قلنا احمل ~~فيها من كل زوجين اثنين) يحتمل أن يكون معناه: احمل اثنين، وأن يكون بمعنى: ~~احمل PageV01P486 # أربعة. ومن هذا النحو قولهم: ضعف الشيء، يقال هو واحد، ويقال هو اثنان؛ ~~لأنه بمعنى مثل، وسي، مما لا يستغني أحدهما عن الآخر. وقد أجاز "الخليل" أن ~~يقال: هما توأمان، للوالدين. # والعرب تعني بالحلة ثوبين، لا تقول حلتان، وهذا مما كان حقه أن يذكر في ~~باب ما يثنى. # وأما قوله: هم المسودة والمبيضة والمحمرة والمطوعة؛ فإن المسودة هم الذين ~~يلبسون السواد من الجند وأعوان الشرط؛ لأنهم قد سودوا ثيابهم تسويدا. ~~والمبيضة الذين يلبسون البياض؛ لأنهم بيضوا ثيابين فصاروا مبيضين، ولكن ~~أنثوا؛ لأنهم جماعة، وكل جماعة مؤنثة، وصار علم التأنيث عوضا من الواو ~~والنون. وكذلك المحمرة الذين يلبسون الحمرة. وكذلك يقال للأمراء الذين ~~يسودون أعلامهم وراياتهم، أو يبيضونها. والعامة تقول كل ذلك، بفتح /عين ~~الفعل، كأنهم مفعولون، قد سودهم غيرهم. ms329 # وأما المطوعة، فقوم يخرجون إلى المرابطات، يتطوعون بالجهاد، وقد طوعوا ~~كما قال الله عز ذكره: (فطوعت له نفسه قتل أخيه) وتطوعوا بفعلهم من ذات ~~أنفسهم، أي تبرعوا بما لا يلزمهم. والعامة تفتح الواو في المطوعة، وهو خطأ. ~~وقد يقال لهم: المطوعة، بتشديد الطاء أيضا؛ لأن الأصل: المتطوعة، فأدغمت ~~التاء في الطاء؛ لتقارب مخرجيهما. وكان يجب أن يذكر هذا في باب ما يكسر. # وأما قوله: يقول: كان ذاك عاما أول يا فتى، وعام الأول إن شئت، فإن قولهم ~~عاما أول هو الأصل الجيد؛ لأن عاما نكرة، وأول وصف له نكرة مثله، والنكرة ~~يوصف بالنكرة، وهما منصوبان على الظرف بكان، والمعنى كان ذلك في عام أول. PageV01P487 # وأما قوله: عام الأول فخطأ في القياس؛ لأن الأول إنما هو صفة العام، وقد ~~أضاف الموصوف إلى صفته، وهذا لا يجوز في شيء من الكلام؛ لأن الإضافة إنما ~~تعرف المضاف بالمضاف إليه، والصفة لا تعرف موصوفها بالإضافة إليها. ولا ~~يقول أحد من العرب هذا ثوب الجيد، ولا هذا فرس الفاره، ولا هذا حمار ~~الأسود، ولا رجل البزاز ولا عبد الرومي، على إضافة الأول إلى الثاني، إلا ~~أن تجعل هذه الصفة المضاف إليها صفة لاسم مضمر غير العام، كأنك تريد: فعل ~~ذلك عام الحديث الأول وعام الخصب الأول، وعام الحديث الأول أو نحو ذلك، وهو ~~مع ذلك رديء؛ لأن الموصوف لم يتقدم له ذكر، فتعرف به صفته. وليس يجوز أن ~~يكون الأول صفة لعام، لأن عاما نكرة، والأول معرفة، ولا توصف النكرة ~~بالمعرفة. والعامة لا تقول إلا "عام الأول"/ ولا تعرفه، ولا تعرف الإضافة ~~ولا غيرها والوجه والصواب في هذا أن يدخل في عام الألف واللام أيضا، ثم ~~يوصف بالأول فيقال: كان ذلك العام الأول، منصوبين على الظرف، أي في العام ~~الأول، حتى يصح الكلام. وقد أجاز "ثعلب" قول العامة كما ترون. وقد كان يجب ~~أن يذكر هذا في باب ما يضاف. # وأما قوله: هو المعسكر، بفتح الكاف، فإن العامة تكسر الكاف، وهو خطأ؛ ~~لأنهم يريدون العسكر ms330 نفسه، أو موضع العسكر، وليس يعنون صاحب العسكر فيكون ~~فاعلا مكسور الكاف. وإنما المعكسر بالفتح اسم المفعول، وهو العسكر، الذي قد ~~عسكر صاحبه عسكرة، ومعسكرا. واسم فاعله: معسكر بالكسر، كما تقول: دحرجته ~~دحرجة ومدحرجا وأنا مدحرج، والعسكر المجتمع الذي فيه السلاح والرجال ~~والخيل، وكل مجتمع من شيء كثير فهو عسكره. ومنه قول طرفة: # بات في عسكرة من حبها # وأما قوله: أطعمنا خبز ملة، وخبزة مليلا، ولا تقل أطعمنا ملة؛ لأن الملة: ~~الرمادة والتراب الحار؛ فإنه خبز يدفن في رماد حار أو في رمل حار حتى ينضج؛ ~~وذلك الرماد PageV01P488 # والرمل سمي الملة، وهو مصدر المرة الواحدة، وقد سمي به، وكان القياس أن ~~يقال له: الممل أو المملة على مثال مفعل ومفعلة، فاستغنى عن ذلك باسم المرة ~~الواحدة، على المجاز والتخفيف. فأما الخبزة المليل فهي المملولة، ولكنه عدل ~~من المفعول إلى فعيل، وهو مثال يشترك فيه المذكر والمؤنث على لفظ واحد. ~~ويقال فيه: قد امتل الرجل، إذا خبز خبز ملة، وقال الراجز: # يا صاحبي اشتويا وامتلا لا خير في اللحم إذا [ما] صلا # /وتقول: مللت اللحم والخبز أملهما ملا، والخبز مملول، وكل شيء يمل في ~~النار مملول، قال الشاعر: # كأن ضاحيه بالنار مملول # والعامة تقول: أكلنا ملة. و"ثعلب" قد أنكر ذلك، وله في العربية مخرج ~~صحيح؛ لأنه يجوز تسمية الممل بالملة على الاتساع. ويجوز أن يحذف المضاف ~~ويقوم المضاف إليه مقامه، فيقال: أكلنا ملة، أي خبز ملة، كما قال الله ~~تعالى: (واسأل القرية). وكان الواجب أن يذكر هذا في باب المشدد، وما لا ~~يقال إلا بالإضافة. # وأما قوله: رجل آدر مثل آدم؛ فإن العامة تشدد الراء منه، وتقصر الألف، ~~وهو خطأ؛ لأنه من الأدرة، على وزن فعلة، فآدر، على وزن أفعل منه، وهو الذي ~~تنتفخ خصيته. ويقال: الذي له بيضة واحدة. ويقال: قد أدر أدرا وأدرة. واسم ~~الخصية المنتفخة: الأدرة، بفتحتين. # وأما قوله: هي القازوزة، والقاقوزة، ولا تقل: قاقزة فإنه يعني القدح ~~الطويل PageV01P489 # الضيق الأسفل، الذي يسميه الزجاجون: البازنج. والقاقوزة بالفارسية يقال ms331 ~~لها: كاكزة، بكافين وزاي خفيفة. والعامة تقول: القاقزة، بتشديد الزاي، على ~~مثال فاعلة، كأنها تتبع ذلك مثالها في العجمية، والجميع: القواقيز، ~~والقوازيز. وقال "الخليل": هي مشربة دون القرقارة وهي أعجمية، ولا تكون في ~~العربية كلمة يفصل بالألف بين حرفين مثلين منها ترجع إلى بناء مثل ققز، إلا ~~"بابل" وهي بلدة لا يجري مجرى سائر الأسماء. وقول العامة قاقزة، مثل قولهم: ~~آجرة في البناء، إلا اجتماع المثلين في صدره. وكان يجب أن يذكر هذا في باب ~~ما لا يقال بالتشديد. # وأما قوله: نظر إلي بمؤخر عينه، فإنه العامة تقول: بمؤخر العين ومقدمها ~~بالتشديد وضم الميم، على ما يقال في كل شيء، وليس بخطأ./ وأما العرب ~~فيقولون في العين خاصة: مؤخر العين ومقدمها خفيفتين، على بناء مفعل، ولا ~~يقولون ذلك في غير العين، ومؤخرها: ما تأخر منها، ومقدمها: ما تقدم. وكان ~~يجب أن يذكر هذا في باب ما تشدده العامة وتخففه العرب. # وأما قوله: بينهما بون بعيد، فإن البون: المسافة والمقدار من الأرض وغيره ~~ومنه سمي العمود الذي يكون عند باب الخباء: بوانا، ويجمع على الأبونة، ~~والبوائن، وليس من البين في شيء، وكان يجب أن يكون هذا في باب فعل بسكون ~~العين، أو ما يكون بالواو. PageV01P490 # وأما قوله: الحب ملآن، والجرة ملأى، وكذلك ما أشبههما؛ فإن العامة تقول: ~~الحب ملا، بألف مقصورة، على مثال عصا وقفا، وتقول: جرة ملا مثل ذلك، ~~وملانة، فأما "ملا" فله قياس من العربية- وإن كان العرب لا تعرفه- وهو: أن ~~يحذف همزة "ملأى" وتلقى فتحتها على اللام، فهذا جائز في نعت الجرة، ولا ~~يكون في نعت الحب؛ لأن الحب مذكر، ولكن لو قالت في الحب على هذا ملان، بحذف ~~الهمزة لجاز. فأما الجرة فلا يجوز فيها ملانه؛ لأن النون في فعلان إنما هو ~~للمذكر، والنثى على فعلى، مثل عطشان وعطشى، وريان وريا. والفعل منه: ملأت ~~الشيء أملؤه ملأ. والاسم منه الملء، بكسر الميم فهو مملوء، وأنا مالئ، ~~وامتلأ الشيء، فهو يمتلئ امتلاء، واسمه: ممتلئ، كل ذلك مهموز. وكان يجب ms332 أن ~~يذكر هذا في باب المهموز. # وأما قوله: وتقول هي الكرة؛ فإن العامة تسميها أكرة، بالهمز على مثال ~~فعلة، وهي المدورة المخيطة، أو المحروزة التي تضرب الصوالجة بها. وإنما ~~الكرة: الحفرة التي تحفر في الأرض للنار، أو للعبة بالجوز ونحوه. وجمعها: ~~أكر على فعل ومنها أخذ اسم الأكار؛ لأنه يحفر الأرض/ بمسحاته للزراعة. وأما ~~كرة الصولجان فهي فعلة من كروت مثل البرة والظبة، والمحذوف من آخرها واو. ~~ويجمع على الكرين، مثل البرين والظبين، أو الكرات مثل البرات والظبات. وكان ~~يجب أن يذكر هذا في باب ما لا يمهز فمنه قيل: أمة كرواء، وهي التي تصطك ~~ركبتاها، كأنهما كرتان. # وأما قوله: هو الصولجان والطيلسان والسيلحون، لهذه القرية. كل هذا بفتح ~~اللام؛ فإن هذه الثلاثة أسماء أعجمية معربة، وفيها لغتان. فالفصحاء من ~~العرب يفتحون لاماتها؛ ليكون ما قبل الألف والنون، على بناء الأسماء ~~العربية: الصولج، والطيلس، والسيلح، مثل الكوثر والحيدر ونحو ذلك. ومن ~~العرب من يترك هذه اللامات فيها مكسورة على ما كانت PageV01P491 # عليه في العجمة. لأن الأعجمي من الأسماء، التي على غير أبنية العرب في ~~كلامهم كثير جدا؛ فيكتفون بما غير من حروفها وأبنيتها وحركاتها، عما كانت ~~عليه. وزعم "أبو العياس المبرد" أنه إذا سمى رجلا بطيلسان، على لغة من يكسر ~~اللام، ثم رخمه، وجعل ما بقي منه اسما على حياله، لم يجز فيه إلا فتح ~~اللام؛ لأن مثال فيعل لا يكون في أسماء العرب، وقد أخطأ، وبينا خطأه في ~~كتبنا في النحو. فأما الصولجان فالعصا المعقفة الرأس، التي تضرب بها الكرة. ~~وأما الطيلسان فالملاء المقورة وهو مشهور. وأما السيلحون فقرية من قرى ~~النبط، وفيها يقول الأعشى: # وتجبى إليه السيلحون وعنده صريفين في أنهارها والخورنق # وكان يجب أن يذكر هذا في باب الأسماء الأعجمية، أو باب ما يفتح أوله. # وأما قوله: هو التوت؛ فإنه أيضا اسم أعجمي معرب، وهو بلسان العجم: توث، ~~بالثاء المعجمة،/ بثلاث نقط، كما تتكلم به العامة. ومن العجم من يقول: توذ، ~~بالذال، فأبدلت العرب التاء منهما، فقال ms333 توت؛ لأن التوث والتوذ مهملان في ~~كلامهما، لا في كلامها، فردته إلى لفظ يكون مثله في العربية، وإن قل، مثل ~~الطوط والسوس والقوق، واسم التوث عند العرب: الفرصاد، وفيه يقول الشاعر: # ... ... فكأنما قنأت أناملها من الفرصاد PageV01P492 # وأما قوله: هو يوم الأربعاء، بفتح الألف وكسر الباء؛ فإن هذه لغة قد ~~أجروها مجرى الجميع، مثل قولهم: سعيد وأسعداء، كأنها جمع ربيع، و"سيبويه" ~~لا يجيزها إلا في الجمع خاصة. وقد حكى "الخليل" فيها فتح الباء، فقال: ~~أربعاء وأربعاوات، بفتح الباء في جميع هذا، كأنه اسم واحد مؤنث مثل قصباء، ~~وهو يشبه الأربعة من العدد، كما أن الثلاثاء يشبه الثلاثة. وقد حكى بعضهم ~~أيضا كسر الهمزة مع الباء فقال: الاربعاء، على مثال قولهم: إرمداء، وهو أقل ~~هذه اللغات. والعامة على فتح الباء والهمزة. # وأما قوله: ماء ملح، ولا يقال: مالح، وسمك مملوح ومليح، ولا تقل مالح؛ ~~فإن العامة تقول في كل هذا: مالح، على فاعل، ولا تعرف غيره. وكان القياس في ~~الماء أن يقال فيه: مليح، على فعيل، لأن فعله على فعل يفعل، بضم العين من ~~الماضي والمستقبل مثل قولهم: عذب يعذب، ولكن اجتنب فعيل فيه؛ لئلا يلتبس ~~بفعيل الذي في موضع مفعول في قولهم: سمك مليح، وطعام مليح، وبالشيء ~~المستملح كقولهم للوجه مليح من المرحة، فوصفوه باسم الفعل نفسه لذلك، ~~ولخفته، كما وصف بالعذب لخفته في موضع العذيب، والشيء إذا كثر استعماله وجب ~~تخفيفه. وقال الله تعالى في ماء البحر: (هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج). وقول ~~العامة ليس بخطأ في القياس؛ لأن ما كان/ فعله على فعل يفعل قد يجيء نعته ~~على فاعل، مثل ماكث وحامض، إذا أريد به النسب، ولم يعن به الفعل. وكان يجب ~~أن يذكر هذا في باب قوله: ملحت القدر، وأملحتها، وملحتها. # وأما قوله: تقول: رجل يمان من أهل اليمن، وشآم من أهل الشام، وتهام من ~~تهامة؛ فإن العامة تشدد الياء من جميع هذا، وهو خطأ في الكلام، ولكنه في ~~الشعر PageV01P493 # جائز، للضرورة خاصة. وإنما يجوز التشديد في ms334 الياء من مثل هذه الأسماء، ~~إذا كانت الأسماء في أنفسها على أصولها غير مغيرة على أبنيتها، فتكون الياء ~~فيها ياء النسب. فأما اليماني فإنما هو منسوب إلى اليمن لا إلى يمان وكان ~~حق من نسب إلى اليمن أن يقال في يمني، بغير ألف، ولكنه لما كثر في الكلام ~~وبج تخفيفه، فحذفت إحدى ياءي النسب، وعوضت الألف منها قبل النون، فصار ~~يمان، بياء خفيفة تسقط من أجل دخول التنوين عليها، لئلا يجتمع ساكنان، ~~ولذلك لا يجوز تشديد الياء، إلا أن تحذف الألف، لئلا يجمع بين العوض ~~والمعوض منه. وكذلك رجل شآم، إنما هو منسوب إلى الشأم، والشأم ساكن الهمزة ~~على وزن فعل، فكان يجب أن يقال شأمي، بتسكين الهمزة وإدخال ياء النسب ~~المشددة بعد الميم، ولكنه لما كثر في الكلام فعل به كما فعل باليمني، من ~~حذف إحدى اليائين، وتعنويض الألف منها قبل الميم فقيل: شآم، بفتح الهمزة ~~وألف بعدها، فبقيت الياء خفيفة، فلا يجوز تثقيلها، إلا مع حذف هذه الألف ~~وكذلك رجل تهام، بفتح التاء [على وزن فعال، فكان يجب أن يقال تهامي بإدخال ~~ياء النسب المشددة بعد الميم]، فلو تركت على كسرتها لقيل: تهامي، بياء ~~مشددة، ولكن لما حذفت إحدى ياءي النسبة منه لم يمكن تعويض الألف منها لأن ~~في مكانها ألفا، ولو زدتها لاجتمع الساكنان، فاضطررت إلى حذف أحدهما، ~~ففتحت/ التاء فقيل تهام ونابت هذه الفتحة عن ألف التعويض، فصار على لفظ ~~يمان وشآم، كما فعل بثمان في العدد، وكان أصلها ثمانية، بياء مشددة منسوبة ~~إلى الثمن، فخففت ياء النسب وعوضت منها ألف فقيل ثمان، مثل ما وصفنا. وكذلك ~~ثمانية. وكان يجب أن يذكر هذا في باب المخفف. # وأما قوله: فعلت ذلك من أجلك ومن جراك؛ فإن العامة تقول من إجلك، بكسر ~~الهمزة، ومجراك، بحذف نون "من" وتخفيف الراء من "جراك"، وذلك خطأ. PageV01P494 # قال الله تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل). وقال عدي بن زيد: # أجل أن الله قد فضلكم فوق ما أحكأ صلبا بإزار # وأنشد ms335 سيبويه: # من اجلك يا التي تيمت قلبي وأنت بخيلة بالود عني # وهو اسم غير مصرف منه فعل، ولكن أصله من قولهم: أجل عليهم شرا، أي جلبه ~~وجناه، فكأنه قيل: من جنايتك، ومن سببك، وقد تحذف منه "من" كما قال عدي، ~~فيقال: أجل إنك. وللعرب فيه لغة أخرى: كانت بعدها أن، حذفوا همزة أن ولام ~~أجل، وجعلوا الكلمتين كالكلمة الواحدة، تخفيفا وأمانا من اللبس، فقالوا: ~~أجنك فعلت كذا، يريدون: أجل أنك، ففتحوا الجيم بفتحة الهمزة المحذوفة. وقال ~~"الخليل": هو بمنزلة قول الله عز ذكره: (لكنا هو الله ربي) أي لكن أنا. ~~ويروى في الحديث: "أجنك من أصحاب محمد" أي أجل أنك. وأما قوله: من جراك، ~~فإن جرى على وزن فعلى، وهي بمعنى جريرتك، أي من جريرتك وكسبك. قال أبو النجم: # فاضت دموع العين من جراها # ولغة أخرى للعرب تقول: فعلت ذلك من جللك، ومن جلالك، وأنشدنا لجميل ابن ~~معمر: PageV01P495 # رسم دار وقفت في طلله/ كدت أقضي الحياة من جلله # ومعناه: من جلاله وعظمه عندي. وكان يجب أن يذكر هذا مع نظائره في باب ~~المفتوح والمشدد. # وأما قوله: جئنا من رأس عين، وعبرت دجلة، بغير ألف ولام، فإنما يعني أن ~~العامة تدخل الألف واللام في "دجلة" وفي "عين" وهما موضعان معرفتان، ~~والأعلام لا يجوز تعريفها بالألف واللام، ولا سيما ما لا يكون له ثان يتنكر ~~به كزيد وعمرو. وقال الشاعر في "رأس عين" قرية فوق نصيبين: # نصيبين بها إخوان صدق ولم أنس الذين برأس عين # وأما دجلة فالنهر العظيم المشهور بالعراق. ومن هذا الباب "عرفة وعرفات" ~~والعامة تقول: العرفة والعرفات. وكان يجب أن يذكر هذا كله في باب ما لا ~~يدخله حرف التعريف. # وأما قوله: وتقول: أسود سالخ ولا تضيف، والأنثى أسودة، ولا توصف بسالخة؛ ~~فإن أسود إنما هو من صفة السواد، غلب على الموصوف، حتى صار كالاسم في ~~الاستغناء به عن ذكر الموصوف، بمنزلة قولهم: أبطح وأجرع وأبرق. والأصل: ~~مكان أبطح، ومكان أجرع، ومكان أبرق. والمؤنث فيها: بطحاء وجرعاء وبرقاء، ~~فيغلب ms336 عليها نعتها حتى يصير كالاسم بمنزلة مذكرها، إجماعا من العرب. ولا ~~يقول أحد للمؤنث: PageV01P496 # أبطحة ولا أجرعة ولا أبرقة، كما ذكر "ثعلب" في الحية الأنثى: أسودة، ~~والذي قاله غلط. وإنما سمعوا اسم بئر بالبادية تسمى "أسودة" لأنها بجنب جبل ~~أسود، وليس ذلك يوصف، وإنما هو اسم سميت به، وهذا نعت خالص، وقياسه أن يقال ~~للأنثى: سوادا سالخ، إن عرفت من الذكر، وألا يقال أسودة؛ لأن/ الأسود ههنا، ~~وإن استغنى به عن المنعوت، فقد جرى مجرى النعوت، بمنزلة أحمر وأصفر ~~ونحوهما، مما لا يجوز في مؤنثه أحمرة وأصفرة. وقد قيل للعجم: الحمراء، ولم ~~يقل فيهم أحمرة. وقيل للجماعة: الدهماء، ولم يقل فيهم أدهمة. وقيل للقيد: ~~أدهم، ولا يجوز فيه: أدهمة، إذا عنيت الحلقة. فأما سالخ فنعت ثان تبع النعت ~~الأول، ولم يجر مجرى الاسم، وهو من قولهم: سلخ يسلخ؛ وذلك أن الحية تخرج من ~~جلدها في كل سنة، فتسلخ جلدها، وتخرج منه، كما يخرج الرجل ثوبه عنه، فتبرق ~~عند ذلك ويشتد سوادها، ويسمى جلدها الذي تسلخه: سلخ الحية. ويقال للنبات ~~أيضا إذا سلخ ثم عاد واخضر كله وحسن: سالخ. وسالح إذا أريد به الذكر ~~والأنثى صلح للمؤنث بغير تأنيث، وإن كان على بناء فاعل. وأما ما ذكره من ~~إضافة أسود إلى سالخ فخطأ، كما ذكره؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نعته، وقد أجاز ~~هو إضافة عام إلى الأول، وهو نعته، وإن كان معرفا بالألف واللام. وامتنع ~~ههنا من مثل ما أجازه. والحية مما لا يعرف ذكره من أنثاه. وإنما الحية اسم ~~مؤنث يقع على الذكر، كما يقع على الأنثى، فكما غلب التأنيث على الاسم كذلك ~~غلب التذكير على النعت لهما جميعا، واستغنى بالنعت عن الاسم فيهماجميعا، ~~وإن عرفت الأنثى فقياسها ما قدمنا، وإن لم تعرف لم يجز فيها إلا أسود سالخ. # وأما قوله: ما رأيته مذ أول من أمس، فإن أردت يومين قبل ذلك قلت: ما ~~رأيته مذ أول من أول من أمس، ولم تجاوز ذلك؛ فإن قوله: ما رأيته مذ ms337 أول من ~~أمس معناه: PageV01P497 # مذ يوم واحد، ولكن "من" دخلت على أمس، كما تدخل في قولك: هو أعلم من زيد؛ ~~لأن أول بمنزلة أفعل التي تضاف بمن في/ كل شيء كقولك: هو أكبر من هذا، ~~فأفعل ههنا أبدا مضاف إلى ما بعده، ولكنه قد فتح "أول" والأجود فيه الرفع، ~~وإنمايختار الجر بعد "منذ" والرفع بعد "مذ" كما تقول: ما رأيته مذ يومان، ~~ومنذ يومين، وفتحه في موضع الجر لأنه لا ينصرف وهو عنده مجرور بمنذ. وكذلك ~~قوله: مذ أول من أول من أمس، يجب أن يكون أول بعد مذ مرفوعا، والذي بعد ~~"من" مفتوحا في موضع جر بمن لأنه لا ينصرف. ولا يجوز أن ينصب "أول" بعد ~~"مذ" على الظرف؛ لأنه لا يقع بعد "مذ أو منذ" شيء ينتصب على الظرف، وإنما ~~يكون ما بعدهما مرفوعا على الابتداء أو مجرورا بمنذ ومذ؛ لأنهما حرفا جر في ~~الزمان بمزلة "من" في كل شيء، والجر في منذ هو الوجه الجيد، والرفع في "مذ" ~~هو الوجه، وإن كانا قد يشتركان في الرفع والجر. # وأما قوله: ولا تجاوز ذلك؛ فإنه يعني أنك لا تقول هذا إذا كان قبل أمس ~~ثلاثة أيام، مثل قولك: ما رأيته مذ أول من أول من أمس؛ لأن العرب لا تتكلم ~~به في أكثر من يومين، لطوب الكلام وقبحه وثقله وإشكاله. # وأما قوله: والظل للشجرة وغيرها بالغداة، والفيء بالعشي، كما قال الشاعر: # فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق # وقال أبو عبيدة: قال رؤبة: كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه، فهو: فيء ~~وظل؛ فإن الأصل في هذا أن الظل مأخوذ من قولهم: ظل يفعل كذا وكذا، إذا ثبت PageV01P498 # وأقام يومه أو ساعته، فهو يظل ظلولا، أي ثبت ثبوتا. والعرب تقول: ظللنا ~~يومنا في سرور، وبتنا ليلتنا في هموم، أي مكثنا ولبثنا، فقولهم: ظل للنهار ~~كقولهم: بات لليل، قال الشاعر: # / ظللنا نخبط الظلماء ظهرا هنالك والمطي له أوام # وقال الله عز ذكره: (فظلتم تفكهون) أي ms338 مكثتم. وقال [تعالى]: (فظلوا فيه ~~يعرجون) أي مكثوا؛ ولذلك قال رؤبة: ما لم تكن عليه الشمس فهو ظل؛ لأن ~~المكان الذي لا تقع عليه الشمس فهو فيء وظل؛ لنه إذا عدم الشمس صار ظلا ~~ثابتا ماكثا أيضا. فأما الفيء فلا يكون إلا من الشمس؛ وذلك أنه يفيء ويرجع ~~بعدما ذهبت به الشمس، والفيء: الرجوع من كل شيء. وقد كنا شرحنا ذلك والأصل ~~في الفيء للظل الذي يفيء من الشمس، أي يرجع عند زوالها، فيسمى لذلك فيئا ~~وهو ظل، وقال امرؤ القيس: # تيممت العين التي عند ضارج يفيء عليها الظل عرمضها طامي # ولذلك قيل: إن الظل ما نسخته الشمس، أي جاء بعدها. وقال الشاعر: # سبوب تتبع أفياء الظلال عشية على طرق كأنهن سبائب # وإنما قيل: ظل الشجرة، ولم يقل: فيء الشجرة؛ لأن كن الشجرة ثابت دائم من ~~أجل أغصانها وورقها، التي تمنع الشمس من الانبساط تحتها. وأما ما خص "ثعلب" ~~به الغداة من الظل والعشي من الفيء، فإنما أخذه من قول الشاعر الذي أنشده، ~~ولم يرد الشاعر PageV01P499 # أن الظل لا يكون إلا بالغداة، ولكنه ذكر أنه هو يعدم الظل بالغداة قبل ~~طلوع الشمس على الأرض، أو المكان، ويعدم بالعشي ما فاء عن الشمس من الكن، ~~فلا ينال واحدا منهما، وهذا راجع إلى ما شرحناه، وغلط هو في تأويله. وقال ~~"الخليل": الظل ضد الصبح ونقضيه، وواد الليل يسمي ظلا، والجميع: الظلال. ~~قال الله تعالى: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) إنما هو/ الليل. والظل في ~~كلام العرب: الليل. والحكماء يقولون: الليل ظل الأرض؛ يعنون: أن الأرض تستر ~~الشمس. قال: والمكان الظليل: الدائم الظل. ويقال: قد أظلني الشيء، أي ألقى ~~على ظله. وهذا كله دليل على ما شرحنا. # وأما قوله: وتقول للأمة، إذا شتمها: يا لكاع، يا غدار، يا خباث، يا فجار ~~بفتح أوله وكسر آخره. وتقول للرجل: يا غدر ويا لكع ويا فسق؛ فإن العامة لا ~~تفرق بين مذكر هذا وبين مؤنثه، ولا بين الأمثلة والإعراب، فهى تخطىء فيه. ~~وأصل اللكع ms339 واللكاع ما ذكره "الخليل" [من] أن اللكع وسخ القلفة، ومنه قيل ~~للعي في الكلام: اللكع. ويقال: قد لكع لكعا، وهو الكع ولكع ولكيع، وهو: ~~اللئيم. وللعبد: اللكع، على فعل، وقد لكع يلكع لكاعة، وهو لكيع، ولكع، ~~وإمرأة لكيعة، أي حمقاء مائقة. ويقال للحمار والجحش أيضا: لكع، وللجاهل: ~~لكع. وقال "الحسن" لرجل يستجهله: يا لكع. ويقال: اللكع: الصغير من كل شيء، ~~وفي كل شيء. ويروى أن النبي- صلى الله عليه - قال للحسن أو الحسين: "يا ~~لكع". وفي الحديث: "لا تقوم الساعة حتى يملكها لكع بن لكع". وفي حديث آخر: ~~يأتي على الناس زمان، يكون اسعد الناس فيه، لكع بن لكع". ورجل ألكع وإمرأة ~~لكعاء، والرجل ملعكان والمرأة ملعكانة. وقال بعضهم، لا تقل ملعكان إلا في ~~النداء. وقال آخرون: يقال في النداء وغيره، إلا أنه معدول معرفة لا ينصرف. ~~فهذا أصل لكع ولكاع. فأما لكع في النداء فيجري PageV01P500 # مجرى حطم وزفر؛ فيبنى على الضم؛ لأنه معرفة. وأما لكاع فبنى على الكسر؛ ~~لأنه على بناء نزال ودراك وما أشبههما، من أسماء الأمر والنهي، التي لا ~~تتمكن في غير النداء؛ لأنها على وزنها، وهي مؤنث مثلها، ومعرفة كذلك، وهو ~~في / غير النداء أيضا مكسور كقول الحطيئة: # أطوف ما أطوف ثم آتي إلى بيت قعيدته لكاع # وأما قوله: إذا قيل: ادن فتغد، فقل: ما بي تغد، وفي العشاء: ما بي تعش، ~~ولا تقل: غداء ولا عشاء؛ لأنه الطعام بعينه. وإذا قيل لك: ادن فاطعم فقل: ~~ما بي طعم، ومن الشراب: ما بي شرب. وإذا قيل لك: ادن فكل، فقل: ما بي أكل؛ ~~بالفتح؛ فإنما يعني أنك تأتي في هذا الموضع بمصادر الفعل الذي دعيت إليه لا ~~غير، وهو الأصل كما قال. والعامة تقول: ما بي عشاء، وما بي غذاء، ولا تعلم ~~أن الغداء والعشاء اسمان للطعام الذي يتغدى به ويتعشى، بل تظن أنه اسم ~~الفعل الذي هو المصدر، وتستعمله في كلامها كذلك. وهو مما يجوز على الاتساع ~~والاستعارة، وعلى حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. والمعنى ms340 ما بي حاجة ~~إلى غداء، وما بي حاجة إلى عشاء، وما بي شهوة ونحو ذلك لكان جيدا، ولم يكن ~~فيه لفظ التغدي والتعشي بعد أن يكون مصدرا في ذلك المعنى. والغداء اسم ~~الطعام الذي يتغدى به، والعشاء اسم الطعام الذي يتعشى به. وأما الطعم ~~والشرب والأكل فأسماء الفعل. والعامة تستعملها كما تستعملها الخاصة. وفي ~~حديث النبي - صلى الله عليه - أنه قال:"ماء زمزم طعام طعم، وشراب شرب". # وأما قوله: وتقول هذه عصا معوجة؛ فإنه يعني بتسكين العين، وتشديد الجيم؛ ~~لأن PageV01P501 # فعلها: اعوجت تعوج، مثل احمرت تحمر، وهي معوجة مثل قولك محمرة، كما قال ~~الراجز: # إذا اعوججن، قلت: صاحب قوم # والعامة تقول: معوجة، بفتح العين وتشديد الواو. وإنما هذا إذا كانت ~~مفعولة لا فاعلة، تقول: عوجتها أعوجها فاعوجت فهي معوجة،/ فإذا أردت أنها ~~مفعولة لم يج، إلا قول العامة. وإذا أردت أنها فاعلة لم يجز إلا قول "أحمد" ~~- رحمه الله - ومصدر فعلها نفسها: الاعوجاج. ومصدر فعل صاحبها: التعويج ~~وكان يجب عليه أن يبين الوجهين. # وأما قوله: تقول: رجل صنع اليد واللسان، وإمرأة صناع اليد؛ فإن الصنع من ~~الرجال: الجيد الصنعة الحاذق. والقياس فيه أن يقال: الصانع والصنع بكسر ~~النون، من قولك: صنع يصنع صنعا، وللمرأة صانعة وصنعة، كما قال الفرزدق: # قال ابن صانعة الزروب لقومه لا أستطيع رواسي الأعلام # ولكن وصف الرجل بصنع، وهو مصدر صنع يصنع، كما قالوا: دنف وقمن، وقال ~~الراجز: # مثل أشافي الصنع الحراز # وقيل للمرأة: صناع، على فعال، وإنا هي صانعة وصنعة، كما قيل لها رداح ~~وكعاب ووساع، قال الراجز: # وهي صناع باللسان واليد PageV01P502 # وقال النمر بن تولب: # كأن محطا في يدى حارثية صناع علت مني به الجلد من عل # وجمع الصنع: صنعون، وتكسيره: أصناع. وجمع صناع: صناعات، وتكسيرها: صنع، ~~مثل إمرأة حصان وحصن. # وأما قوله: سير مضفور، وللمرأة ضفيرتان، وقد ضفرت رأسها؛ فإن الضفر مثل ~~سف الخوص على ثلاث قوى، أو أكثر. وكذلك تضفر المرأة ضفيرتها. والعامة تقول: ~~حبل مظفور، بالظاء، وظفيرتان، وهما خطأ. والجميع: الضفار، وكل ms341 جانب من شعر ~~المرأة: ضفيرة؛ لأنها مضفورة. # وأما قوله: تقول: لقيته لقية، ولقاءه، ولا تقل لقاه؛ فإنه خطأ، وكان ابن ~~الأعرابي يجيزها؛ فإن اللقية صحيحة، على وزن / فعله، للمرة الواحدة من ~~لقيت. واللقاءة أيضا الواحدة من اللقاء. وليس اللقاء على القياس؛ لأن لقيته ~~من باب فعلت بكسر العين في الماضي، ومستقبله ألقى، مفتوح العين، فمصدره ~~المنقاس؛ على فعل، وهي لقى، مقصور، وقد مدوه وكسروا أوله فقالوا: لقاء. ~~والعامة تقوله: لقاه، بفتح اللام وقصر الألف، وهي الواحدة من اللقى المقصور ~~على القياس، مثل قذيت عينه قذى وقذاة واحدة، وهو قول ابن الأعرابي وقد ~~فسرناه فيما تقدم أيضا. # وقوله: عائشة بألف؛ فإن العامة تقوله: عيشة، بغير ألف، والذي تسمي به ~~العرب نساءها بألف على فاعله. وكذلك اسم عائشة - زوج النبي صلى الله عليه - PageV01P503 # قال لها: "إنما سميت عائشة؛ لتعيشي، وتنعمي". وقوله العامة له مخرج في ~~العربية، وذلك أنها تعني به العيشة الواحدة، على ما قدمنا تفسيره. # وأما قوله: هو الحاير لهذا الذي تسميه العامة الحير، وجمعه: حوران؛ فإن ~~الحاير اسم المكان الواسع الذي تسيل إليه الأمطار، كالحوض العظيم، حتى ~~يتحير فيه الماء، كما قال لبيد: # حتى تحيرت الدبار كأنها زلف وألقى قتبها المحزوم # وإنما قيل حوران في الجميع بالواو؛ لأنه جمع على فعلان فانقلبت الياء ~~واوا، لانضمام الحاء قبلها. ومن جمعه على الحيران لم يقلب الياء إلى الواو؛ ~~لأن قبلها كسرة، وهى على فعلان، وربما ذهب ماء الحاير ويبس، وبقى اسم ~~الحاير عليه، كما بقى على حاير الحجاج بالبصرة، وقد يبس وذهب ماؤه. وذكر ~~"الخليل" أن الحير بغير ألف تخفيف وحذف، وأنه لغة فيه، وفي عيشة ونحوهما، و ~~"يسر من رأى" حاير للمتوكل، يسمى الحير، لا ماء فيه. وبناحية الكوفة مكان ~~يسمى الحير، فيه قبر الحسين / رضوان الله عليه - والأصل في جميع ذلك ~~الحاير، قال العجاج: # سقاه ريا حاير روي # والماء يتحير في السحابة، والرجل يتحير في أمره، أي يضل فيه، فلا يهتدي ~~فيه لوجهه. PageV01P504 # وأما قوله: وتقول: الحائط، ولا تقل: الحيط، ms342 فإنه من كلام العامة، وهو مثل ~~ما قبله كحير وعيشة، قد حذفت منه الألف. والحائط على مثال فاعل من قولهم: ~~حاط يحوط حوطا، أي حفظ، وهو الجدار. وجمعه: الحيطان، على فعلان؛ ولذلك ~~انقلبت الواو ياء؛ لانكسار الحاء. ويقال منه: قد أحاط بالمكان، أي حازه ~~كله. ومنه قول الله تعالى: (ولا يحيطون بشيء من علمه). ومنه قولهم: حطت ~~الرجل والشيء حياطة. # وأما قوله: ورجل عزب، وامرأة عزبة؛ فإن العامة تقول في هذا: أعزب، بألف، ~~على أفعل، وهو خطأ، ولو كان صوابا لقيل للمرأة: عزباء، على فعلاء، وليس هذا ~~من باب العيوب والألوان، وإنما هو الذي لا زوجة له وهومصدر قد وصف به، مثل ~~دنف وقمن، والمرأة أيضا: عزب مثله؛ لأن المصادر إذا وصف بها استوى فيها ~~المذكر والمؤنث، والتثنية والجمع على لفظ الواحد. والعامة تقول: امرأة ~~عزبة، وهذا لا يجوز في المصادر، إذا غلبت على الصفة، حتى جرت مجرى الأسماء، ~~وليس بالمختار، وأنشدنا "ثعلب والمبرد" لعمرة بنت الحمارس: # هل عزب أدله على عزب على فتاة مثل تمثال الذهب # على ابنة الحنارس الشيخ الأزب # وأما قوله: وهو أعسر يسر؛ فإن العامة تقول: أعسر أيسر، بإثبات الألف في ~~أيسر، على مثال أعسر للإتباع. والعرب لا تقول فيه أيسر؛ لأنه من اليسر ~~والياسر، وهما يتبرك بهما، وليسا من العيوب. بل هو الذي يعمل بيديه ~~/كلتيهما. والعامة تجعله من اليسار، وهو الشمال، ولو كان كذلك لكان معناه ~~أعسر أعسر؛ لأن معنى الأيسر من اليسار معنى الأعسى بعينه. PageV01P505 # وأما قوله: هي "ريطة" اسم امرأة، بمنزلة الريطة من الثياب؛ فإن العامة ~~تزيد فيه الألف، تقول: رايطة، وهو خطأ؛ لأن الريطة: الثوب الأبيض المشرق. ~~والجميع: الريط، والرياط. # وأما قوله: هي "فيد" لهذه القرية؛ فإنه يعني منزلا، فوق الكوفة من طريق ~~الحاج، يقول: لا يدخل فيه حرف التعريف، ولاتقول: فايد، وهو اسم معرفة. # وأما قوله: تقول: قرط، وثلاثة قرطة، فإن العامة تقول: أقرطة في الجمع، ~~بألف، على أفعلة، وهو خطأ، إنما أفعلة جمع فعال، وهو مثل قولهم: باب ~~وأبوبة، ms343 ورحى وأرحية، وقفا وأقفية. ولا يكون الجمع إلا لما كان واحده على ~~فعال، أو فعيل، أو فعول، إلا أن يجعل جمعا للجمع، فأما فعل مثل القرط فجمعه ~~لأدنى العدد، القرطة، على فعلة. والقرط: ما يعلق من الحلي في شحمة الأذن، ~~قال ذو الرمة: # والقرط في حرة الذفرى معلقة تباعد الحبل منه فهو مضطرب # وأما قوله: جحر، وثلاثة جحرة، وجرز وثلاثة جرزة؛ فإنهما مثل قرط وعلى ~~وزنه، وجمعهما كجمعه. والعامة تقول فيه: أجحرة وأجرزة، بألف، وهو خطأ، كما ~~بينا. والجحر معروف، كجحر الفأر، والجرز: عمود من حديد. # وأما قوله: وتقول: ناقة شائلة، إذا ارتفع لبنها، وجمعها: شول، وناقة ~~شائل، إذا شالت بذنبها، وجمعها: شول، فإن الفعل منهما واحد، وتصريفه واحد، ~~وهو قولك: شالت تشول، أي رفعت ترفع، إلا أن فعل الشول/ للبن غير متعد، وفعل ~~الشول لأذنابها يتعدى بحرف الجر. وقال "الخليل": تقول: شولت الأبل، إذا ~~لزقت بطونها بظهورها، وهي الشول والشول، بضم الشين وتشديد الواو. إنما هو ~~جمع للشائل والشائلة PageV01P506 # مثل: صائم وصوم، وقائم وقوم. وإنما الشول، بفتح الشين وسكون الواو بمنزلة ~~صحب وركب، جمع صاحب وراكب. وكلا الجمعين جائز في الوجهين جميعا، غير أنه قد ~~فرق بين الجمعين؛ للفرق بين المعنيين؛ فاستعمل في جمع الرافعة لذنبها فعلا، ~~وفي المرتفعة الألبان: فعلا، وهو أخفها؛ لكثرة الاستعمال والحاجة إليه، ~~وزال اللبس به، كما فرقوا في الواحد منهما بإثبات علامة التأنيث في التي ~~ارتفع لبنها، وحذفها من الرافعة لذنبها، والقياس فيهما واحد، لإشراكهما في ~~اللفظ والبناء والمعنى، وإرادة الفعل والنسب فيهما وهما جميعا، أنثيان لا ~~ذكر فيهما. وربما تركوا استعمال القياس؛ للاستغناء عنه. # وأما قوله: هي أكيلة السبع، وأكولة الراعي التي يسمنها، ويكره للمصدق أن ~~يأخذها، فإن قوله أكيلة السبع إنما تدخلها علامة التأنيث؛ لأنها اسم، وليست ~~بصفة بمعنى المأكولة، ولو كانت صفة لكانت على بناء فعيل، بغير هاء؛ لأنها ~~منقولة من مفعولة إلى غير بابها، فكان يستوي فيه نعت الذكر والأنثى وقد ~~تقدم شرح هذا. # وكذا أكولة الراعي اسم، وليس بنعت، ms344 وهي التي تعد للأكل، وهي فعولة بمعنى ~~مفعولة؛ مثل الحلوبة للتي تحلب، والركوبة للتي تركب، والقتوبة للتي تقتب. ~~ومنه قول الله تعالى: (ومن الأنعام حمولة وفرشا) وقوله [تعالى]: (فمنها ~~ركوبهم ومنها ياكلون) وهي التي تقتنى ليحمل عليها. ولا توصف بشيء من ذلك، ~~لا يقال ناقة حمولة، ولا شاة/ حلوبة ولا شيء منذلك. فإن أدرت النعت كان ~~بغير تأنيث إن كان مما ينعت به الذكر والأنثى، مثل امرأة صبور وشكور، وقد ~~مر تفسيره، أو كان للذكر PageV01P507 # دون الأنثى. ولا يوصف بأكولة الراعي، لا يقال: شاة أكولة، إلا أن يجعلها ~~فاعلة مؤنثة في اللفظ. ولا تقول: كبش أكولة، ولكن أكول؛ لأنه نعت حنيئذ. # وأما قوله: ويقال لهذا الذي يوزن به: منا ومنوان وأمناء؛ فإن العامة تقول ~~بتشديد النون، على وزن فعل، من ومنان وأمنان، وهي لغة مستعملة، واللغة ~~الأخرى أكثر في كلامهم، وهو على وزن فعل، مثل عصا وعصوان؛ لأن أصله من ~~الواو؛ ولذلك تظهر في التثنية. وكان يجب أن يذكر هذا في باب ماجاء بلغتين. # وأما قوله: هو قص الشاة وقصصها؛ فإن العامة تقول هذا بالسين وهو الزور، ~~أي وسط الصدر، موضع المشاش والشحم من الشاة وغيرها وهو بالصاد. # وأما قوله: صقر للطائر، وهو الصندوق؛ فإن العامة تقولهما بالسين جميعا: ~~سقر وسندوق، وتفتح سين سندوق أيضا، وهو خطأ. فأما السين فلغة للعرب في مثل ~~هذن الكلمات التي يجتمع فيها حروف الإطباق وحروف الصفير، والزاي أيضا لغة ~~فيها تقول العرب: صقر وزقر وسقر. والأصل فيها الصاد. وأما السين والزاي ~~فتخفيف وتقريب للمخرج من نظيره ومجاوره. وجمع الصقر: صقورة، وصقور. وجمع ~~الصندوق: صناديق وهو على وزن فنعول، بضم الأول. ويقال: نونه زائدة للإلحاق ~~بفعلول مثل عصفور. # وأما قوله: ما حك الأمر في صدري، فإن العامة تقول: ما حاك، بألف وتخفيف ~~الكاف. وإنما هذا من الحكة والاحتكاك والحكاكات، وهي التي تقع في قلب ~~الإنسان وتؤثر فيه من غير غم أو عدواة/ أو ظلم أو إثم أو رداءة نية، ونحو ~~ذلك، تقول: حك في صدر ms345 يحك حكا، وذلك الشيء الذي يحك فيه الحكاكة؛ ولذلك ~~قيل: ما حك في صدري، بتشديد الكاف، أي عمل في قلبي. وأما قول العامة: ما ~~حاك فغلط. PageV01P508 # وإنما يقال ذلك في المشي، يقال: حاك في مشيه، يحيك، أي تبختر، وأحاك ~~السيف في الضريبة، يحيك، إذا مضى وأثر فيها. وما أحاك فيه السيف؛ أي لم يؤثر. # وأما قوله: تقول: مررت على رجل يسأل، ولا تقل يتصدق؛ فإنما المتصدق: ~~المعطي؛ فإن العامة تسمى السائل المتصدق، وتقول: تصدق وهو يتصدق إذا سأل ~~الصدقة، وتسمى معطى الصدقة مصدقا. وتقول: قد صدق الرجل وهو يصدق، أي يعطي ~~الصدقة، وهذا خطأ. وإنما يقال: تصدق، لمن أعطى الصدقة، وهو المتصدق، كما ~~قال الله [تعالى]: (إن الله يجزي المتصدقين) وهو متفعل من الصدقة. والصدقة: ~~ما يخرجه الرجل من زكاة ماله، أو يتنفل به متطوعا من غير الزكاة، أو يدفعه ~~عن إبله وغنمه، منحق الله، ومن النخل والزرع الواجب. والمصدق على مثال ~~المفعل: العامل الذي يجبي الصدقات من أربابها، وهو الذي يصدقها، أي يأخذ ~~صدقاتها. والعامة تجعل المصدق الذي يدفع الصدقة إلى السؤال، وهو خطأ. وزعم ~~"الخليل" أنه يقال للسائل والمعطي الصدقة جميعا: متصدق، على لفظ واحد، وهو ~~قول العامة. # وأما قوله: أشليت الكلب وغيره، إذا دعوته إليك، وقول الناس: أشليته على ~~الصيد خطأ؛ فإن أردت ذلك قلت: آسدته على الصيد وأوسدته، فإن أشليت إنما هو ~~أفعلت من الشلو. والشلو من كل شيء من الحيوان: جلده وجسده، إذا مات. ~~وأعضاؤه: أشلاؤه. وكذلك يقال إذا هزل أو بلي من الكبر ونحوه، يقال منه: ~~ما/بقي منه إلا شلو، وإلا أشلاء؛ ولذلك تسمى سيور اللجام أشلاء اللجام، وهو ~~جمع الشلو، ومنه قول الفرزدق: # تنازعني جسما تمزق لحمه فلم يبق إلا شلوه وأكارعه PageV01P509 # وقال "الخليل": تقول: أشليت الكلب، واستشليته، إذا دعوته. وكل من دعوته ~~حتى تنجيه من الضيق أو الهلاك فقد استشليته، وهذا يدل على أن العامة تخطئ ~~إذا زادت في كلامها "عليه أو إليه" فأما إذا قالت: أشليت الكلب، ولم تذكر ~~"عليه ولا ms346 إليه" فليس ذلك بخطأ، ولكنه قد يدعى ليطعم أو ليرسل على الصيد، ~~فإرساله على الصيد هو إنجاؤه من الضيق أو الهلاك وهو الجوع؛ فمن قال أشليته ~~على الصيد فإنما معناه دعوته فأرسلته على الصيد، ولكن حذف قوله: "فأرسلته" ~~تخفيفا واختصارا. وليس حذف مثل هذا للاختصار بخطأأ. ونفس لفظ "أشليت" إنما ~~هو أفعلت من الشلو، فهو يقتضي الدعاء إلى الشلو ضرورة. وقد قال "الشافعي": ~~دعوت الكلب فأجاب وأرسلته فاستشلى. واستشلى استفعل من الشلو، أي طاوع ~~المشلي، وهو يعني الانفعال، لا يتعدى في هذا، ولكن إذا قلت: استشليت فلانا، ~~إذا دعوته إلى أن ينجو من ضيق أو هلكة، وهو متعد، أي سألته أن يستجيب ~~لإشلائي. # وأما آسدته فهو أفعلت من قولك: أسد يأسد، إذا صار جريئا، وقد آسده غيره، ~~أي جرأه على فعله، أي صيره مثل الأسد. ومنه قول إحدى النسوة في حديث أم ~~زرع: "زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد". وليس حقيقة آسدته دعوته إلى السيد ~~ولا أرسلته، ولكن معناه جرأته. فأما قول "ثعلب": أوسدته بمعنى آسدته فخطأ ~~بالواو؛ لأن الواو في أوسدته إنما هو على أفعلته من الوساد والتوسد لا غير، ~~فأما من الأسد لا يكون إلا على لغة من قال: واخيته وواكلته في/ آكلته ~~وآخيته، بتحويل الهمزة الثانية واوا، PageV01P510 # وهي لغة رديئة؛ لأن هذه الهمزة إنما تجعل ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها. ~~وإنما تتكلم بهذا العامة، كما يقولون في: أذنت وذنت. # وأما قوله: تقولك استخفيت منك، أي تواريت، ولا يقال: اختفيت، فإن العامة ~~تقول: اختفيت في موضع اختبأت، وتخطئ في ذلك؛ لأن معنى اختفيت استخرجت، وهو ~~فعل متعد إلى ما يستخرج، وهو الشيء الخفي، أو المندفن، أي أظهرته، كما قال ~~امرؤ القيس: # وإن تدفنوا الداء لا نخفه وإن تبعثوا الحرب لا نقعد # ولذلك سمي النباش: مختلفيا. وأما قوله: تواريت فإنما يقال فيه: استخفيت ~~على مثال استفعلت من الخفاء والخفية، قال الله تعالى: (يستخفون من الناس ~~ولا يستخفون من الله وهو معهم). وإذا سترت الشيء قلت: أخفيته إخفاء وقد ms347 خفي ~~الشيء نفسه يخفى، إذا انستر فهو خاف؛ ولذلك قيل للجن: الخافي. ومنه قولهم: ~~ربح الخفاء، أي زال الشك، ممدود. والخفى مقصور: الشيء الخفي، والموضع ~~الخفي، وقال أمية: # تسبحه الطير الكوامن في الخفى وإذ هي في جو السماء تصعد # ومنه خوافي الريش من الطائر، وهو ما لم يظهر من الجناح وخفي تحته، ~~وواحدته: خافية. والخافية من الأمور ضد العلانية، وجمعها: خافيات. والخفاء ~~على فعال: رداء تلبسه المرأة، وجمعه: الأخفية، كما قال الراجز: # جر العروس جانبي خفائها PageV01P511 # وكل ما غطي به شيء من كساء أو ثوب أو غير ذلك فهو خفاء، على فعال. ~~والخفية على فعيلة: غيضة ملتفة يتخذ الأسد فيها عريشه، وقال الشاعر:/ # أسود شرى، لاقت أسود خفية تساقت على لوح دماء الأساود # والشرى: ما ظهر وبرز. ويقال: بل الشرى والخفية موضعان خاصان. # وأما قوله: دابة لا ترادف، إذا لم تحمل رديفا؛ فإن العامة تقوله: لا ~~تردف، كما تقول للراكب نفسه: لا يردف، وهوخطأ عند "ثعلب". وقد أجازه ~~"الخليل" فقال: يقول هذا البرذون لا يردف ولا يرادف، أي لا يدع رديفا ~~يركبه. وقال: الرداف: موضع مركب الرديف، يعني الكفل، وهو من الإنسان الردف. ~~ومؤخر كل شيء ردفه، ورديفك: الذي تردفه خلفك، أي تركبه، وكل شيء يتبع شيئا ~~فهو ردفه. وإذا تتابع القوم بعضهم خلف بعض قلت: قد ترادفوا ترادفا. ~~والجميع: المترادف. والذي تركبه خلفك يرتدفك ويردفك، وفعله: أردف يردف. ~~وقال "الخليل": يقال للقوم إذا نزل بهم أمر قد ردف لهم أعظم منه. وهذا ~~الفعل على فعل يفعل مثل سهر يسهر، وهو غير متعد؛ ولذلك عدي باللام فقيل: ~~ردف لهم، والذي قبله فعل يفعل، مثل ضرب يضرب؛ ولذلك عدي فقيل: درفته أردفه ~~بغير لام. وقال الله تعالى: (أن يكون ردف لكم). PageV01P512 # وأرداف النجوم: ما يتلوها من النجوم كما قال الشاعر: # وردت وأرداف النجوم كأنها قناديل فيهن المصابيح تزهر # وأما قوله: لا ترادف، على يفاعل، فلأنه جعل الفعل منه ومن الدابة؛ لأنها ~~لا تواتي الرادف عليها. # وأما قوله: هذا يساوي ألفا، فإن ms348 العامة تقول فيه: يسوى، وماضيه: قد سوي، ~~وهو خطأ؛ ويدل على ذلك أن الفاعل منه لا يجيء على فعل ولا فاعل، ولكنه على ~~مفاعل، وهو مساو. والمصدر منه: المساواة أيضا، أي لا يعادله من هذا قولهم: ~~ساوى الماء الخشبة، وساوى/ فلان فلانا، أي عادله وماثله. وكذلك الثوب أو ~~البعد أو الفرس، يساوي الألف، أي يعادله ويماثله في القدر والقيمة فهما ~~متساويان، كل واحد منهمامعادل للآخر، وهو فعل من اثنين لا يكون كل واحد ~~منهما معادلا للآخر، كقولهم: يوازي، أي كل واحد بإزاء صاحبه ويوازن مثله، ~~أي كل واحد بوزن الآخر، أو بعدد، وأصله من السي، وهو المثل، وهما يسان، أي مثلان. # وأما قوله: فلان يتندى على أصحابه، كقولك يتسخى؛ فإنه يتعفل من الندى وهو ~~العطاء؛ لأنه مشبه بندى المطر، ويقال: ما أندى كفه، أي ما أسخاه، وفلان ~~أندى يدا من فلان، أي أسمح يدا، وقد ندي يندى ندى أيضا منه. وقال أيضا: قد ~~أندى علينا فلان ندى كثيرا، وإن يده لندية، خفيفة، على فعلة، أي سخية ~~بالمعروف. وقال "الخليل": الندى له وجوه، منها: ندى الماء وندى الخير، وندى ~~الشر، وندى الصوت، وندى الحضر، وندى الدخنة، تقول من ندى الماء: أصابه ندى ~~من طل، PageV01P513 # ويوم ند، وأرض ندية، ومصدر هذا: الندوة، يعني على فعولة، ولذلك انقلبت ~~ياؤه واوا كما قيل الفتوة، وهذا كله عندنا من بعد المذهب، مشبه بالمطر، ~~لبعد مذهبه من السماء إلى الأرض. وكذلك المعروف، ينال القريب والبعيد، ~~فيبعهد مذهبه، وكذلك ندى الأرض يبعد مذهبه، وهكذا الخير والشر، وكذلك الصوت ~~قيل له ندى؛ لبعد مذهبه، وكذلك البخور. # وأما النداء، ممدودا فمصدر: ناديته نداء، وقال الشاعر في الصوت: # بعيد ندى التغريد أرفع صوته سحيل، وأدناه شحيج محشرج # ومن الشر قول العرب: أصابته المنديات، وهي المخزيات، التي يبعد بها الصوت ~~وتسيرم في الآفاق وواحدتها: مندية. # وأما قوله: أصابه ما قدم وما حدث، فإنهما من القدم والحدثا، وفعلهما: فعل ~~يفعل، بضم العين من الماضي والغابر. واسم فاعلهما على فعيل، لما فيها من ms349 ~~معنى المبالغة، وهو قديم وحديث، مثل ظريف وكريم، ومصدرهما على: القدم ~~والحدثان. ومعنى الكلام: أخذني ما تقدم وما تأخر، يعني من الغم أو الغيظ أو ~~الخير أو الخوف ونحو ذلك. # وأما قوله: تقول: كسفت الشمس، وخسف القمر، هذا أجود الكلام؛ فإن فيه ~~لغتان، هذه أجودهما، يقال: كسفت الشمس تكسف كسوفا، فهي كاسفة، الفعل للشمس، ~~وهو غير متعد إلى مفعول، وماضيه مفتوح، ومستقبله مكسور، ومصدره على فعول، ~~ومعناه: أظلمت الشمس أو اسودت، وعلى هذا يوجه قول جرير: PageV01P514 # فالشمس كاسفة، ليست بطالعة تبكي عليك نجوم الليل والقمر # فتكون "نجوم الليل والقمر" منصوبين على الظرف؛ لأنه بمعنى ما طلع نجم، أو ~~قمر، أي الليل كله، وهو تفسير "الخليل". ويروى على هذا: # فالشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # والمعنى: ليست بكاسفة نجوم الليل والقمر، يعني أنه لا ضوء لها، فهي لا ~~تذهب بطلوعها ضوء النجوم والقمر، وهذا على اللغة الأخرى، على أن "كسفت" فعل ~~يتعدى، مثل ضربت تضرب، ومثل هذا الكسف على هذه اللغة، تقول العامة: كسفت ~~الشمس، بضم الكاف، كأنها مفعولة لم يسم فاعلها، كأن شيئا كسفها، فانكسفت ~~هي، أي طاوعت. # وزعم قوم أنها لغة معروفة جيدة، وكلام صحيح، وذكر "الخليل" أنها خطأ. # وأما قوله: خسف/ القمر، فمن قوله: خسفت عينه، إذا غارت، وقال الله تعالى: ~~(فإذا برق البصر (7) وخسف القمر) وقد يقال: خسف القمر، على ما لم يسم ~~فاعله، كأن غيره خسفه، فانخسف هو، كما يقال: انخسفت البئر، وخسفها غيرها. ~~وفي الحديث: "يلون الخسف والقذف" يعني أن الأرض تخسف بهم، أو يقذفون ~~بالحجارة، أي يخسف الله الأرض بهم خسفا ويقذفهم بالحجارة قذفا. PageV01P515 # وأما قوله: شويت الشواء حتى انشوى، ولا يقال: اشتوى، إنما المشتوي الرجل؛ ~~فإن العامة تقول: قد اشتوى الشواء، فيجعل الفعل للحم بتاء، بمعنى: قد نضج ~~وهو خطأ. إنما يقال منه قد انشوى على بناء انفعل، إذا نضج وشواه صاحبه إذا ~~تولى إنضاجه يشويه شيا، وهو شاو، كما قال الأعشى: # وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني شاو نشول مشل ms350 شلشل شول # وأما اشتويت ففعل صاحب اللحم، إذا استعمل غيره أن يشوي له، يقال: اشتويت ~~شواء، أي اتخذته. # وأما قوله: قليت السويق واللحم وغيره، فهو مقلي، وقد يقال في البسر: ~~مقلو، وقلوته؛ فإن "أصحابنا" يقولون: قلوت السويق والبسر ونحوهما قلوا فهو ~~مقلو، بالواو لا غير، وهو مأخوذ من قول العرب: قلوت الحمار أقلوه قلوا، إذا ~~حثثته على السير واستعجلته، وهو من شدة الحركة، وكذلك البسر ونحوه، إنما ~~يحرك في المقلي ويستعجل، وقال الراجز: # لا تقلواها وادلواها دلوا إن مع اليوم أخاه غدوا # والدلو: السير الرفيق. ومنه أخذ: دلوت الحبل والدلو في البئر. وأما قليته ~~أقليه/ فهو مقلي، فمن الهجران والبغض. والفاعل منهما جميعا: القالي. هذا ~~مذهب البصريين، فأما الكوفيون فقلوته قليا من البغض ومن البسر ونحوه. وكذلك ~~قولته من السويق، والقلي جميعا. والقلى، بكسر القاف وفتح اللام هو مصدر ~~البغض، على غير قياس، وقال الشاعر: PageV01P516 # هجرتك حتى قيل ما يعرف القلى وزرتك حتى قيل ليس له صبر # فهذا الكلام يحتمل أن يكون "ما" فيه بمعنى الذي، وما بعده صلته له، ويكون ~~الضمير العائد الذي مجرورا؛ لأن المعنى: الذي يعرفه القلي، ويحتمل أن يكون ~~"ما" نفيا، ويكون المعنى أنه ليس يعرف ما في القلى، من الشدة والعذاب أي هو ~~هين عليه، لا يهتم منه ولا يبالي به؛ فلذلك يقلي، وسمعناه على وجه آخر، وهو: # وصلتك حتى قيل لا يعرف القلى وزرتك حتى قيل ليس له صبر # والوصل غير الزيارة. # وأما قوله: قال "الفراء": كلام العرب، إذا عرض عليك الشيء أن تقول: توفر، ~~بالفاء، ولا تقل: توثر؛ فإن معنى "توفر" بالفاء من الوفور، أي نفر عليك ~~مالك، ونحمدك من غير أن نرزأك. ومعنى "توثر" بالثاء، أي نؤثرك بما عرضت ~~علينا، على أنفسنا، ونحمدك مع إيثارنا إياك. وكلاهما صحيح المعنى، ليس ~~فيهما خطأ. وليس يلزم أحدا ألا ينطق إلا بما تكلمت به العرب، بل واجب أن ~~يتكلم بكل صواب، وإن لم يتكلموا به. # وأما قوله: إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت، بالتاء؛ فإن ms351 العامة تقول: نعمة، ~~وتقف بالهاء، وينبغي أن يكون ذلك عند "ثعلب" هو الصواب، وأن تكون التاء ~~خطأ؛ لأن/ الكوفيين يزعمون أن "نعم وبئس" اسمان، والأسماء تدخل فيها هذه ~~الهاء بدل تاء التأنيث وأما البصريون فيقولون: هما فعلان ماضيان، وأصلهما: ~~نعمت وبئست، والأفعال تلحقها تاء التأنيث، ولا تلحقها الهاء. واختياره ~~التاء في نعمت وبئست رد لمذهب "أصحابه". وهو كما ذكر، وهو قول البصريين ~~ومعنى الكلام إن فعلت هذه الفعلة PageV01P517 # فبالسنة فعلت، أو بالوثيقة، ونعمت الفعلة هي، أو ونعمت الخصلة ونحو ذلك. ~~إلا أنه كلام مختصر محذوف؛ للإيجاز معلوم غير ملبس. # وأما قوله: أرعني سمعك، أي اسمع مني؛ فإن العامة تقول: أعرني سمعك، من ~~العارية، وليس ذلك بخطأ في العربية، وإن كان غير ما تستعمله العرب، وله ~~معنى صحيح. فأما قولهم: أرعني سمعك، فمأخوذ من الرعي والرعاية، أي أبحني، ~~أي أرعى سمعك، وهو كلام مستعار أيضا حسن المعنى، والفعل منه: أرعاه يرعيه ~~إرعاء، وهو مرعيك وأنت مرعيه. والأول معناه: اجعل سمعك إلي، واستمع مني. # وأما قوله: بخصت عين الرجل، وبخسته حقه، فإن العامة تقولهما جميعا ~~بالسين. والصاد والسين تتداخلان، إذا كانتا مع الخاء ونحوها من الحروف ~~المستعلية والمطبقة، كالقاف والطاء. والأصل غير ذلك؛ لأن كل حرف منهما غير ~~الآخر، ولكل واحد منهما معنى غير معنى الآخر، فقالوا: بخصت عينه، بالصاد، ~~أي فقأتها، وهو مأخذو من بخص القدم وهو لحم باطنها، يعني أنه جعل عينه مع ~~وجهه بخصة واحدة. يقال: بخص يبخص بخصا، وهو باخص، وهي مبخوصة. وأما بخسته ~~حقه فمن قول الله [تعالى]: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) أي لا تنقصوهم ~~حقوقهم. ومنه قيل للزرع: /بخس، إذا لم يسقه زراعه، ولكنه ينبت بالمطر، ~~يقال: بخسته يبخسه بخسا، وهو باخس، والمفعول: مبخوس. والعامة لا تفرق ~~بينهما. وقال "الخليل": البخص: ما ولي الأرض من تحت أصابع الرجلين، وتحت ~~مناسم البعير والنعامة، وربما أصاب الدابة داء في بخصها، يقال: هي مبخوصة، ~~تظلع من ذلك. قال: وبخص اليد: لحم أصول الأصابع مما يلي الراحة. والبخص في ~~العين ms352 عند الجفن الأسفل مثل اللخص عند الجفن الأعلى. PageV01P518 # والبخص: لحم الذراع أيضا. قال: وتقول: بخصت عين فلان أبخصها بخصا، إذا ~~أدخلت يدك فيها. # وأما قوله: بسق الرجل، وهو البصاق، وبسق النخل، أي طال؛ فإنهما مما ذكرنا ~~أنه يتداخل فيه الصاد والسين والزاي، لتقارب مخارجها وتجانسها؛ فمن ذلك: أن ~~البصاق فيه ثلاث لغات؛ البصاق بالصاد، والبزاق بالزاي، والبساق بالسين. ~~والأصل الصاد. وهو ما يبصقه الإنسان من فيه ومن ريقه، يقال: بصق يبصق بصقا ~~وبصاقا، وهو باصق، وتبصق يتبصق تبصقا، فهو متبصق. والبصق مصدر، والمرة ~~الواحدة منه البصقة. وأما البصاق فهو اسم على فعال، كاللعاب والمخاط، وما ~~أشبه ذلك من العيوب والأدواء. وبصاق الجراد: ما يسيل من فيه كالدبس، وقال ~~فيه الشااعر: # بصاق الدبا محموميا والجنادب # وكل هذا يقال بالزاي، والزاي فيه أكثر من السين. والمبصقة: ما يبصق فيه. ~~والعامة تقول: مبزقة. وأما السين فهو في النخل وفي كل شيء طويل من الشجر ~~والناس، تقول: بسقت النخلة تبسق بسوقا، فهي باسقة، والجميع: بواسق وباسقات، ~~كما قال الله عز ذكره: (والنخل باسقات لها طلع نضيد) / ولا يجوز في هذا ~~الصاد ولا الزاي. وإنما جاز في الأول؛ لأن أصله الصاد. وتقول: جبل باسق، ~~وجبال بواسق، ومجد باسق أيضا. # وأما قوله: لصقت به، وصفقت الباب، وهو صفيق الوجه؛ فإن العامة تقولها ~~بالسين، وبعضها بالزاي، والزاي في قولهم: لزقت به أكثر من الصادر؛ لما ~~ذكرنا من PageV01P519 # العلة. والأصل الصاد. ويقال في تصريف فعله: يلصق لصوقا، ويلزق لزوقا لهو ~~لاصق ولازق، والتصق الشيء والتزق، يلتصق ويلتزق التصاقا والتزاقا، وهو ~~ملتصق وملتزق، وبيته ملاصق بيتي وملازق بيتي، وهو لصيقي ولزيقي، أي بجنبي، ~~واللصوق واللزوق: الصمغ والغراء وكل ما ألصق به الشيء، فأكثر الكلام به ~~بالزاي، والعامة عليه. # وأما صفقت الباب فمعناه: رددته بشدة حتى صوت، فأنا أصفقه صفقا، وكذلك ~~صفقت يدي على الأخرى، وأكثر ما يقال بالتشديد: صفقت بيدي أصفق تصفيقا، كما ~~تفعل المرأة في العرسات والولاءم وعند الطرب وغيره. ومنه قول النبي- صلى ~~الله عليه-: "التسبيح للرجال، والتصفيق ms353 للنساء" يعني في الصلاة. وقد صفق ~~البائع على يد المشتري يصفق صفقا، أي يضرب عند وجوب البيع. ومنه قيل: صفقة ~~البيع، وصفقة البيعة. والطائر يصفق بجناحية تصفيقا، إذا طار، وإذا طرب ~~وغرد، والديك إذا صاح يفعل ذلك. ويقال: أصفق الأمير على القوم، أي أتى ~~عليهم بالحبس أو الضرب أو القتل، يصفق إصفاقا. وقد أصفق القوم على أمر، إذا ~~أجمعوا عليه. والعامة تقول هذا بالسين. وكذلك إنه لصفيق الوجه، ومعناه: ~~قليل الحياء، وهو ضد الرقيق. وقد صفق وجهه يصفق صفاقة، وصفقه صاحبه تصفيقا ~~كأنه أضاف إليه وجها آخر، أو جلدا/ آخر. وكذلك ثوب صفيق، وقد صفق صفاقة. ~~وصفقه ناسجه يصفقه تصفيقا، وهو ضد الرقيق السخيف النسج والعامة تقوله ~~بالسين. # وأما قوله: والبرد قارس، واللبن قارص، فإن البرد أصله السين، واللبن أصله ~~الصاد، فإن كانت العامة تقولهما جميعا بالسين، تقول: قرس البرد يقرس قرسا، ~~بفتح الراء، وهو قارس، إذا اشتد. ومنه قيل: قرس الماء ومنه القريس من ~~الطبيخ، الذي يجمد من البرد. PageV01P520 # والعامة تقول: قريص بالصاد. وأما اللبن القارص فبالصاد، وهو الحامض الذي ~~يقرص اللسان وقد قرص يقرص قرصا. ومنه قيل للنبيذ الحديث، إذا حذى اللسان: ~~قارص، وذلك قبل أن يشتد ويسكر. وهو مأخوذ من قرص الأسنان بالأصابع والظفر، ~~تقول: قرصته بيدي أقرصه قرصا. ويستعار فيقال: قرصته بلساني قرصا، أي ~~تناولته بغيبة أو شتيمة أو وقيعة. ومنه قيل: قرصت العجين، أي قطعته قرصة ~~قرصة، وهي التي يبسط منها الرغيف. وقد قرص العطار العطر، أي قطعه قطعة مثل ~~الند، والبرمكية، والسك، وما أشبهها. والقرض: الرغيف، وهو أيض من الأدوية، ~~ما يشبه الرغيف في بسطه، وتدويره، وإن كان صغيرا. ويجمعان على: الأفراص، ~~والقرصة، وضرب من النبات، يقال له: القراص، والقريص. # فهذا آخر تفسير هذا الباب. # * * * PageV01P521 ### | AUTO تصحيح الباب الثاني والثلاثين # وهو المترجم بباب من الفرق # هذا باب قد صنف فيه متقدمو أهل اللغة والنحو كتبا كثيرة، وتبع "أحمد بن ~~يحيى" آثارهم/ في إفراده له بابا. وقد كان يجوز أن يضيف كل كلمة إلى ~~نظيرتها ms354 في بابها من الكتاب، فلم يفعل. وفي هذا الباب تلبيس من أهل اللغة ~~وإيهام لما لا حقيقة له، وحظر لما أباحه قياس اللغة. # فمن ذلك قوله: هي الشفة من الإنسان، ومن ذوات الخف: المشفر، ومن ذوات ~~الحافر: الجحفلة، ومن ذوات الظلف: المقمة والمرمة، ومن السباع: الخطم ~~والخرطوم، ومن الخنزير: الفنطيسة، ومن ذي الجناح غير الصائد: المنقار، ومن ~~الصائد: المنسر. فهذه عشرة أسماء مختلفة الحروف والحركات والأمثلة لعشرة ~~أعضاء مختلفة الصور والمنافع وأكثر المعاني، وقد أوهمونا أنه عضو واحد؛ ~~جعلت له عشرة أسماء مختلفة للفرق، بين ذوات هذه الأعضاء من الحيوان، ولبسوا ~~عليه بذلك، وليس الأمر على ما قالوا؛ لأن الشفة لا تكون لغير الإنسان؛ ~~لأنها عضو رطب رقيق، ينقبض ويتبسم ويومأ به ويشار إلى المعاني، ويقبل به ~~ويلثم به ويمص وينفخ ويصفر وينطق بحروف من حروف المعجم، متحركة وساكنة، ~~ومشددة ومخففة، ويحسو ويتمطق ويبصق وليس لسائر الحيوانات التي ذكروها مثل ~~هذا العضو، ولا فيما سموا لها من الأعضاء شيء من هذه المعاني والأفعال، ~~التي وصفناها، فمن الواجب ألا يكون اسمها كأسماء تلك التي شبهوها بها، وأن ~~يسمى كل عضو منها بالاسم الموافق لمعناها وفعلها، وهو القياس، وما يوافق ~~العقل؛ ولذلك قيل للإنسان: ذو شفة؛ لأنه يشافه بها مخاطبيه بما أراد من ~~الخطاب، الذي هو خاص في PageV01P522 # الإنسان، وقد فضله الله به على غيره من الحيوان. وقد قدمنا في أول الكتاب ~~من تفسير الشفة واشتقاقها ما يغني عن إعادته ههنا. ثم قد أباحت اللغة ~~استعارة هذا/ الاسم لسائر الحيوان، والموات من الأواني، لأبوابها حروف، ~~وللصور المصورة والأمثلة الممثلة في الثياب والحيطان، والأصنام والأوثان ~~واللعب، التي لا تعقل شيئا، فتقول لحرف الكوز والجرة والحب والقدر والقدح ~~والجراب والزق ونحو ذلك، شفته، فكيف باستعارة ذلك للبهيمة التي هي من جنس ~~الإنسان في الحيوانية، وليس ذلك بمنكر في اللغة وإن كان الأصل في الإنسان؛ ~~لن أكثر اللغة على التشبيه والاستعارة والاختصار والمجاز، ولو حظر ذلك فيها ~~لضاق الكلام علينا، وعسر البيان عما في نفوسنا. ms355 وقد زعم أهل اللغة أن ~~"الشفة" لا تكون إلا للإنسان، ولو عنوا أن هذا العضو لا يكون إلا له ~~لصدقوا، ولكنهم ذهبوا إلى أنه لا يسمى بالشفة أول الفم، من غيره. وذلك خطأ، ~~لأنهم يحظرون بذلك الاستعارة والتشبيه والاشتقاق ومعاني كثيرة مباحة في ~~اللغة، لو شئنا أن نأتي من الشعر والكلام الذي قد سمي فيه بالشفة، غير عضو ~~الإنسان، لأتينا منه بالكثير؛ لأنه ذائع فاش مشهور. وسمي المشفر من ذوات ~~الخف مشفرا، وهي الإبل خاصة، وليس فيه من معاني الشفة وأفعالها، التي ~~عددناها شيء، وإن كان يشاركهما في أنهما عضوان من أعضاء الحيوان، وأنهما ~~مقدما الأفواه، وحجابا للأسنان مع اختلاف صورهما وتباين خلقيهما، في الغلظ PageV01P523 # والرقة والصلابة واللين وغير ذلك؛ فلذلك سمي باسم آخر الشفة، لا للفرق ~~بين البعير والإنسان كما توهموا. والمشفر مفعل من الشفر، أو من الشفير، على ~~مثال ما في أول الميم الزائدة من الأدوات المستعملة والأصل من شفر العين، ~~وشفر الفرج، وشفير الوادي والبئر، وخصت الإبل بذلك مع جواز استعارته ~~للإنسان الغليظ الشفة، أو المشقوقها،/ كقولهم: إنه لعظيم المشافر، وإنه ~~لمشفراني، وقيل للأذن الكبيرة: الشفارية، وقيل لضرب من اليرابيع: الشفاري. ~~ويقال: ما بالدار شفاري، أي ما بها أحد وقال الفرزدق: # فلو كنت ظبيا عرفت قرابتي ولكن زنجيا عظيما المشافر # فجعل للإنسان مشفرا، لما غلظت شفته، وجمعه أيضا للمبالغة. وقد فرق بين ~~الإبل وذوات الحافر مع اشتراكهما في البهيمية، وفي أكثر الخلقة فقيل لذوات ~~الحافر: الجحفلة؛ لعدمها النعو والعلم اللذين يكونان في مشفري البعير، ~~ولسبوغ خلق الجحفلة واستوائها وغلظها، لا للفرق بين الخف والحافر، كما لم ~~يقل: مشفر البعير من أجل خفة. واشتقت الجحفلة من الجيش الكثير، فإنه يسمى ~~جحفلا. وقد تستعار الجحفلة للإنسان وغيره على التشبيه. ويوضح ذلك تسميتهم ~~الجيش بالجحفل. وخولف بين ذوات PageV01P524 # الأظلاف، وهي البقر والغنم وأما أشبههما، وبين ذوات الخف والحافر أيضا؛ ~~لاختلاف صور ذلك منها، وتباين الخلق والأفعال، فقيل له: مقمة، على مثال ~~مفعلة من القمام؛ لأنها تقتم وتقمم، لا لأنها ذات ms356 ظلف، ومن هذا قيل قمة ~~الرأس، وكذلك المرمة مفعلة من الرمة، لأنها ترم، أي تجمع وتلف ما قد رم من ~~حشيش ونحوه بفيها، والرميم منه، وهو البالي من كل شيء فتأكله. ولو فعل ~~إنسان مثل فعل البقرة والشاة بالقمام والرمة لقيل: قد ارتم واقتم وتقمم، ~~كما يقال للبهيمة. ولو أشبه فم إنسان مرمة الشاة ومقمته لجاز أن تسمى مقمة ~~ومرمة، وهو لا يقم ولا يرم، وإنما هو مشبه بما يرتم ويقتم. # وزعم أن الخطم والخرطوم من السباع، وليس كما قال؛ لأن الخطم يقال لكل شيء ~~من الحيوان،/ ولذلك قيل لخطام البعير خطام؛ لأنه يجعل في خطمه، وهو المخطم ~~أيضا، بذلك أخبرنا "علي بن عبد العزيز" عن "أبي عبيد" أنه قال في أول كتاب ~~"الغريب المصنف": الأنوف يقال لها: المخاطم، واحدها: مخطم. وفي حديث النبي- ~~صلى الله عليه- أن الدابة تخرج في آخر الزمان، فتسم المؤمن، وتخطم الكافر". ~~وفي صفة الحشر يوم القيامة في العرق: "إنه يلجمهم ثم يخطمهم" أي يبلغ إلى ~~خطم الناس. وذكر "الخليل" أن الخطم من البازي، ومنكل طائر: منقاره، ومن كل ~~دابة: مقدم أنفه، وفيه، نحو الكلب والبعير وقال: يقال: إبل مخطمة، أي ~~موسومة على أنوفها. والسمة على الأنف تسمى: الخطام. وإذا طعن الرجل في ~~أنفه، أو ضرب بالسيف قيل: قد خطم، أي أصيب خطمه، أو قطع خطمه؛ ولذلك سميت ~~خطم الإبل خطما، وواحدها: خطام؛ لأنها PageV01P525 # تجعل في أنوفها، فأي فرق ههنا. والخرطوم أيضا اسم يقع على أنف الإنسان ~~وشفته فيقال للغضبان: قد دلى خرطومه، وعلق خرطومه، وقد تخرطم. وقال ~~"الخليل" يقال: خرطمت، إذا ضربت خرطومه فعوجته. وقال: المخرنطم: الغضبان، ~~ويقال لأول كل شيء خرطوم، حتى الخمر أول ما ينزل منها خرطوم. وكل متقدم في ~~كل شيء خرطوم. ومنه قيل للسادات: الخراطيم، وليس الأمر على ما وصف "ثعلب". # وأما الفنطيسة من الخنزير فليست بمقدم فمه، ولا هي كالشفة من الإنسان ~~ولكنها فنعيلة من الفطس، وهي الفطسة أيضا. وذلك قصر الأنف وانخفاض قصبته. ~~والفطسة تكون في البقر والغنم، وفي الزنج ms357 والترك، وكثير من غيرهم؛ ولذلك ~~تسمى البقرة الخنساء؛ لأن الخنس قصر النف. ويقال للرجل وكل ذكر بأنفه فطس، ~~والأنثى: فطساء، والجميع: فطس، والزنج فطس والترك/ فطس. ومن هذا سميت مطرقة ~~الحداد الغليظة: الفنطيس. ويقال لحب الآس: الفطس، والواحدة فطسة؛ لقصرها، ~~والانخفاض الذي بين طرفيها ووسطها. ويقال للرجل إذا مات من غير داء ظاهر: ~~قد فطس فطوسا. فإنما الفنطيسة والفطسة من الخنزير أنفه، لا ما وصف "ثعلب" ~~وهي اسم مشترك يسمى به كل ما كان مثل أنف الخنزيرة. # وأما المنقار من الطائر غير الصائد فمباين لسائر ما تقدم من هذه الأعضاء ~~في الخلقة والمعنى والعمل به؛ لأنه عظم يابس، وليس وراءه شيء من الأسنان، ~~بل هو نفسه كالسن، ولم يسم منقارا من أجل أنه للطائر، ولكنه سمي بذلك من ~~النقر؛ لأنه ينقر به الحب، الذي يأكله يقال: نقر ينقر نقرا، فهو ناقر، ~~والحب منقور؛ ولأنه ينقر به الطائر أيضا، ويقاتل PageV01P526 # به وينقر صائده. وإنما المنقار مفعال من النقر؛ لأنه كالأداة التي تنقل ~~وتستعمل، مثل المفتاح من الفتح، والمغلاق من الغلق، والمقراض من القرض ~~ويسمى أيضا منقادا، بالدال، لأنه ينقد به الحب وغيره، وإن كان النقد خلاف ~~النقر، وهما جميعا يستعملان في كل شيء ناقر وناقد، من الناس وغيرهم فيقال ~~لحديدة النجار، التي ينقر بها الخشب منقار، وللمعول الذي يستعمله الحفار ~~منقار، ولفأس الرحى ونحوها من الحجارة: المنقار، وللحديدة التي ينقش بها ~~السراج اللجم، والركب، منقار، ويسمى الرجل المفتش للعلم: منقارا. ولو طالت ~~شفة الرجل العيا ودقت، لجاز أن يقال لها منقار. وقد قال "علي" - رضوان الله ~~عليه- لشريح: "أيها العبد الأبظر". ولا يكون للرجل بظر. ويقال منه: نقرت ~~بالخيل، إذا زجرته بلسانك، ونقرت بالطائر، إذا فعلت ذلك. وقال الشاعر: # أنا ابن ماوية إذ جد النقر # /فحول الرفع من الراء إلى القاف؛ لئلا يقف على المتحرك، وإنما يريد ~~"النقر" ومنه قول الله تعالى: (فإذا نقر في الناقور) يريد نفخ في الصور، ~~والتنقير عن الأمور: التفتيش. والنقرة: مكان يحتبس فيه ماء المطر. والنقرة ~~في ms358 القفا أيضا. والنقير: النقرة الصغيرة في ظهر النواة. والنقير أيض: جذع ~~منقور ينتبذ فيه. والنقري: دعوة القوم متفرقين فمنه قول طرفة: PageV01P527 # نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر # ويقال: نقرت الدرهم بإصبعي، ونقرت أنفه. والمغني ينقر الدف بإصبعه. ~~والرجلان يتناقران، أي يتخاصمان. والقوم يتناقرون أيضا، أخذ ذلك من نقار ~~الطائرين بمناقيرهما في قتالهما، وهكذا يتصرف النقد في وجوه كثيرة منها ~~النقد في البيع، وذلك لا يكون بنسيئة. والناقد: الصيرفي الذي ينقد الدراهم ~~بإصبعه وينتقدها. ومنه قولهم للحية، إذا لسعت، والعقرب والزنبور، وقد نقدته ~~الحية، وكل هذا دليل لما قلنا. # وأما المنسر في الصائد من الطير كالصقر والبازي، وما أشبههما، فمخالف ~~أيضا للمنقار في جميع معانيه، وفي صورته وفعله؛ لأنه أصلب من المنقار، وهو ~~أعقف معوج منكس الطرف حاد كالفأس ولا ينقر الحب ولا يلتقطه. وإنما سمي ~~منسرا؛ لأنه ينسر به اللحم نسرا، أي ينتفه نتفا، وينثره نثرا، ويقلعه؛ ~~ولهذا سمي النسر من النسور نسرا؛ لقوته وشدة نسره، وبه سمي اللحم الصلب ~~الذي يكون في باطن الحفر نسرا؛ لصلابته ويبسه، ويسمى كوكبان بالنسرين: ~~أحدهما يقال له الطائر تشبيها بالطائر، والآخر الواقع تشبيها بالواقع، فهذا ~~كله مما يدل على أن هذه الأسماء/ لم تقع على مسمياتها؛ ليفرق بها بين بعضها ~~وبعض، ولكن سميت بها مسميات مختلفة الخلق والصور والمعاني والأفعال، ~~كاختلاف أسمائها المستقة لها من أفعالها، وليست هذه الأسماء لشيء واحد من ~~الأعضاء كما يتوهم "أهل اللغة". بل على ما يوجبه العقل والقياس في التسميات ~~ويصح به المعنى والاشتقاق. وهذا دليل على سائر ما ذكروا من الفروق في كتب ~~"الفرق" في سائر أعضاء الحيوان وغيرها. # وأما قوله بعد ذلك: وهو الظفر من الإنسان، ومن ذي الخف المنسم، ومن ذي ~~الحافر: الحافر، ومن ذي الظلف: الظلف، ومن السباع والصائد من الطير: ~~المخلب، PageV01P528 # ومن الطائر غير الصائد والكلاب ونحوها: البرثن، ويجوز في السباع كلها، ~~فإن "الخليل" ذكر أن "الظفر" ظفر الإصبع، وظفر الطائر. وزعم "أحمد بن يحيى" ~~أن "الظفر" للإنسان خاصة، ms359 وقد جعله امرؤ القيس للكلب في قوله: # فأنشب أظفاره في النسا فقلت هبلت ألا تنتصر # وقد يسمى منسم البعير أيضا ظفرا. ويقال للظفر: الأظفور أيضا في غير ~~الإنسان فلذلك جمع على: الأظافر. وقد يجوز أن تكون الأظافير جمع الأظفار، ~~والأظفار جمع الظفر، ويقال لضرب من العطر: الأظافر، وهو نبات يشبه ثمره ~~أظافير الناس، ولا يفرد لها واحد. وقال بعضهم: يقال لواحدتها: إظفارة ~~وإظفار أيضا. والظفرة: داء يغشي حدقة الإنسان، شبيهة بالظفر، تنبت من ناحية ~~موق العين، وتزداد حتى تغطي الناظر، وتعالج بالقطع. ويقال منه: ظفرت العين ~~وهي منظفورة. والظفر: الفوز والغلبة في القتال والخصام، وغير ذلك، يقال: ~~ظفر فلان يظفر، وظفرت يده تظفر، وأظفره الله، وإنه لمظفر، إذا كثر ظفره. ~~وضرب من الوشى يسمى: المظفر؛ لأنه معمول/ على صورة الظفر. وإنما سمي ظفر ~~الإصبع. وظفر الطائر والكلب؛ لظفره بما يحاول؛ ولذلك قيل: ظفرت يداه والظفر ~~من اليد. # وأما قوله: ومن ذي الخف المنسم، فإنه وإن لم يستعمل إلا في الإبل لهو ~~مأخذو مما هو مستعمل في غير الإبل. وقد ذكر "الخليل" أن المنسم من الفيل ~~أيض، وأنشد في ذلك: # من كل جانب لهن منسم PageV01P529 # وحكى بعضهم: المنسم في النعامة أيضا، وهو مأخوذ من النسم والنسيم. أما ~~النسم فالأرواح، وواحدتها: نسمة، وهي النفوس. ويقال في الدعاء: يا بارئ ~~النسم. وفي الحديث "في العتق نسمة مؤمنة". ويقال لنفس الإنسان: نسمة. وهو ~~يتنسم النسيم، أي يتنشق الأرواح تنسما. وقال: تنسمت الريح نفسها إذا تضوعت. ~~ومنه قول الشاعر: # فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت على كبد محزون تجلت غمومها # والمنسم إنما اشتق له من هذه الأشياء، لسرعة سيره وتفرقه في البلاد. وليس ~~المنسم من البعير بمنزلة الظفر من الإنسان في شيء من المعاني، بل هو بمنزلة ~~الأصابع، وخفه بمنزلة القدم. وإنما الحافر من ذي الحافر كالفرس والبغل ~~والحمار، فسمي بذلك؛ لأنه يحفر الأرض بحده وصلابته، وكل ما حفر الأرض من ~~حديد أو خشب أو حجارة أو عظم أو يد أو رجل، فهو حافر، وإذا ms360 كثر منه الحفر ~~لهو حفار؛ ولذلك سمي حفار الآبار والقبور وغير ذلك حفارا، ويسمى ما يحفر ~~به: محفارا، وتسمى كل جوبة أو وقبة حفرة وحفيرة. وإن لم يحفرها أحد؛ لأنها ~~تشبه ما قد حفر. ومن هذا قولهم: "النقد عن الحافر" أي أذا اشتريت السلعة لم ~~تبرح حتى تنقد ثمنها، والخيل والبغال والحمير تسمى أنفسها: الحافر، فيقال:/ ~~الحافر خير من ذوات الأظلاف. والحفر والحفر: ما يلصق بالأسنان من ظاهر ~~وباطن، ويؤثر فيها، يقال: حفرت أسنانه تحفر حفرا، وحفرت تحفر حفرا؛ فإنما ~~سمي الحافر حافرا؛ لأنه يحفر، فهو اسم له، ولكل ما حفر، وليس الحافر أيضا ~~من الظفر، ولكن ما طال منه، ويأخذه عنه البيطار مثل الظفر والظلف أيضا سمي ~~من ذوات PageV01P530 # الظلف لشدته وصلابته، وهو في الشدة والصلابة مثل الحافر، إلا أنه لا يطول ~~ولا يصير له حد، ولا يحفر كما يفعل ذلك الحافر، وهو أيضا مخالف للحافر في ~~الصورة؛ لأنه قد افترق فرقين، والحافر مجتمع، ولكنه شبه بما صلب من الأرض، ~~وهي الظلفة على فعلة، والأظلوفة على أفعولة، وهي: الأرض الصلبة التي فيها ~~حجارة حداد خشنة. والجميع: الأظاليف. ويقال: مكان ظلف، أي خشن فيه رمل ~~كثير؛ ولذلك سمي طرف حنو القتب، وحنو الإكاف، وأشباه ذلك: الظلفة؛ لأنه يقع ~~على جانبي الحمار والبعير، فيؤثر فيه بشدته وصلابته، حتى يذهب منه الشعر ~~والوبر، ويبيض كما قال فيه الشاعر: # كأن مواقع الظلفات منه مواقع مضرحيات بقار # ويقال: قد ظلفت نفسي عنه. فهي تظلف ظلفا، أي أنفت وكرهته. ولو اجتمع ~~أصابع قدمي الإنسان فصارت فرقتين، أو كانت قدمه كذلك من خلقة، أو داء لجاز ~~أن يسمى بذلك ظلفا؛ لأن ظلف الشاة والبقرة لم يسم بالظلف، من أجل أنه في ~~بقرة أو شاة، ولكن لما وصفنا من الشدة والصلابة، وإذا اشتد رجل الإنسان جاز ~~أن تسمى بذلك وبالحافر أيضا. وأما المخالب من السباع. والصائد من الطير على ~~ما ذكره "أحمد بن يحيى" فلم تسم به للفرق بين السبع/ وغير السبع، ولا بين ~~الصائد وغيره من ms361 الطير. وإنما سمي به لمعناه وفعله، وأخذ من لفظ يستعمل في ~~كل شيء. قال "الخليل": الخلب: مزق الجلد بالناب وهذا لغير المخلب أيضا، وهو ~~الدليل على أنه المخلب إنما سمي مخلبا؛ لأنه يخلب به الجلد واللحم. قال: ~~والسبع يخلب الفريسة PageV01P531 # إذا شق جلده بناب أو مخلب، ولكل طائر من الجوارح مخلب، ولكل سبع [مخلب] ~~وهو أظافير. قال: والمخلب: المنجل. وقال النابغة: # قد أفناهم الدهر قبل الوفاة كهد الإشاءة بالمخلب # وقال بعضهم: هو المنجل الذي لا أسنان له، يقطع به سعف النخل وما أشبهه. ~~وقال "الخليل": ورق الكرم والعرمض ونحوه، والخلب: حبل دقيق شديد الفتل من ~~ليف أو قنب أو شيء صلب. وقال الراجز: # كالمسد اللدن أمر خلبه # ويقال لغشاء القلب: الخلب، بالكسر، قال الشاعر: # بين خلب وكبد # قال: والمخالبة: المخادعة في كل شيء، وهي الخلابة أيضا، ورجل خلاب، ~~وامرأة خلاب وخلوب، أي خدوع. وفي حديث أن النبي - صلى الله عليه- قال لرجل ~~كان يخدع في تجارته: "قل لا خلابة إذا بعت". ومنه: برق خلب، وهو الذي يومض ~~ولا يمطر. والخباء: المرأة الحمقاء، وهي الخلبن أيضا بزيادة النون. وقال رؤبة: # وخلطت كل دلاث علجن تخليط خرقاء اليدين خلبن PageV01P532 # والمخلب من الثياب: الكثير الوشي، كما قال لبيد: # كوشي العبقري المخلب # فكل هذا بعضه مشتق من بعض؛ لأن في كل واحد منه لفظ سائره ومعناه وإنما ~~اشتق مخلب السبع والطائر من الخلب./ ولو طالت أظافير الإنسان حتى تخلب ~~وتخدش، لجاز أن يقال لها: مخالب أيضا. # وأما البرثن الذي ذكر أنه من السباع كلها، فإن السباع تدخل فيها: الذئاب ~~والضباع، والكلاب والسنانير، والفأر واليرابيع، وهذه كلها ذوات مخالب ~~وبراثن. وليس "البرثن" من المخلب في شيء، ولكن البرثن مثل نصاب السكين ~~والموسى للمخلب، يدخل فيه المخلب عامته، فإذا أراد السبع الوثبة على فريسة ~~أو الصيد ونحو ذلك تمطى فأخرج مخالبه من براثنها، وكذلك السنور إذا أراد ~~الصيد أو القتال. وقال الشاعر: # فقلت يا قوم إن الليث منقبض على براثنه لوثبة الضاري # فأما قول الآخر: # كأن براثنه ms362 الأشافي # فإنه جعل البرثن كأنه المخلب؛ لأنه أصله، وهما شيئان مختلفان. ويجوز أن ~~يكون البرثن ثلاثيا، قد ألحق بالرباعي، بزيادة النون، كما ألحق زرقم، وستهم ~~بزيادة الميم. وكما قيل: ناقة علجن من العنج، وامرأة خلبن من الخلب فيكون ~~أصله من البرث، وهو الأرض السهلة اللينة الحسنة، وهو أيضا جبل من رمل، وفي ~~تربه صلابة، وجمعه: PageV01P533 # البروث، والبراث، لأن البرثن لين، وهو جلد كالغلاف للمخلب، فلو كان ~~لإنسان مثله خلقة، أو من داء وكأن ظفره يدخل فيها لجاز أن يسمى ذلك برثنا. # وأما قوله بعد ذلك: هو الثدي من الإنسان، ومن ذوات الخف: الخلف، ومن ذوات ~~الحافر والسباع: الأطباء، واحدها: طبي، ويقال: طبي، ومن ذوات الظلف: الضرع، ~~فإن العامة تقول: ثدي، بكسر الثاء، وتضيفه إلى جميع الحيوان، وهو من المرأة ~~خاصة. فأما الرجل فلا ثدي له، ولكن له ثنودة بدل الثدي، / هكذا قال ~~"الخليل"، وهو مفتوح الأول، ساكن الأوسط، وجمعه: الثدي، على فعول، ولكن ~~انقلب واو فعول فيه ياء من أجل سكونها، والياء التي بعدها، وصارت مدغمة ~~فيها، وانكسر الدال للياء التي بعدها وأدنى العدد فيه: أثد، على أفعل، كما ~~يقال في دلو: أدل؛ لأن الدال تنكسر للياء التي بعدها. ويقال: امرأة ثدياء، ~~أي عظيمة الثديين. والعامة تكسر أول ثدي، وهو خطأ، وتجمعه على: الأثداء. ~~وقال الأعشى: # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما بأسحم داج عوض لا نتفرق # ولو أشبهت ثندوة الرجل ثدي المرأة جاز أن تسمى ثديا، وكذلك لو كان ضرع ~~شاة أو خلف ناقة على خلقة الثدي وصورتها لجاز ذلك فيهما. والدليل على ذلك ~~تسمية العرب جميعا: ذا الثدية من أجل أن يده كانت منقبضة مجتمعة لا عظم ~~لها، كثدي المرأة، وفي الحديث عن النبي- صلى الله عليه- حين وصف الخوارج، ~~فقال: "فيهم رجل مثدن اليد" فشبهها بالثندوة، هكذا رواه الرواة. وقياسه: ~~مثند اليد، فكأنه مقلوب. وإنما قالوا الثدية، بالتأنيث والثدي مذكر، من أجل ~~أنها يد، وإن كانت تشبه الثدي. PageV01P534 # وأما الخلف من ذوات الخف فنظير الثدي من المرأة؛ لأنهما اللذان يحلب ms363 ~~منهما ويرتضع. وفيه اختلاف. ذكر "الخليل" أنه المؤخر من الأطباء، وأن ~~القادم هو المقدم. وعند بعضهم: الخلف هو الشرع نفسه، وقادماه المتقدمان ~~والمتأخران. والجميع: الأخلاف. والدليل على أن الخلفين هما المتأخران من ~~الضرع قول الراجز: # كأن خلفيها إذا ما درا جروا خراش خورشا فهرا # ونفس الخلف يدل بحروفه على أنه المتأخر؛ لأنه مشتق من الخلف والمتخلف، ~~وهو المتأخر. والعامة تسمى الخلف:/ الضرع، ولا تعرف غير ذلك، ولكنهم يكسرون ~~الضاد وهو خطأ. وقد تسمى المرأة العظيمة الثديين: الضرعاء. ويقال: هي عظيمة ~~الضرعين؛ فقد ظهر أن الخلف إنما سمي خلقا لتخلفه، لا لأنه لذوات الخف. # وإنما الطبي من السباع والكلاب وكل ما ليس له ضرع فهو بمنزلة الحلمة من ~~ثدي المرأة. يقال: أطباء الكلبة، وأطباء اللبؤة، وأطباء الرمكة والأتان ~~أيضا، وهي جماعة الطبي، بضم الطاء، وبعضهم يكسر الطاء، وهو مأخوذ من قولهم: ~~طباه يطبيه عن رأيه، إذا صرفه عنه، ودعاه إلى غيره ويقال: أطباه يطبيه، ~~وذلك أن الذكر كلما قرع طبيا طباه طبي آخر عنه إلى نفسه. # وأما الضرع فهو مفتوح الأول. والعامة تكسره. وفيه اختلاف. ذكر "الخليل" PageV01P535 # أنه للشاة والبقرة ونحوهما من ذوات الأظلاف، وأن منهم من يجعل للدواب ~~كلها الضرع؛ ولذلك قيل: ما له زرع ولا ضرع. وتفسيره: ما له ذوات ضرع تحلب، ~~يعني الإبل والبقر والغنم. ومن كلامهم أيضا: مطرنا الزرع والضرع، وهو مثل ~~الأول، حكى ذلك "سيبويه" ومعناه: أنه كثر من المطر زرعهم ولبنهم. وقال ~~"الخليل" يقال: أضرعت الناقة فهي مضرع عند اللبن، لقرب النتاج. وهذا حجة ~~لمن جعل الضرع في اللبن. قال: وشاة ضريع أي حسنة الضرع؛ ولذلك قيل للمرأة ~~العظيمة الثدي ضرعاء. وإما الضارع فإنما اشتق من ضارع لأنه الخاضع الذليل ~~المنقاد لما التمس منه، كما أن الضرع معرض لحالبه، والشارب منه. ومنه ~~التضرع في المسألة والطلب والدعاء وغيره. والمضارعة مفاعلة منه، وهي ~~المخالطة والمشاركة والمشابهة ونحو ذلك، يقال: هذا الشراب حلو، يضارع ~~الحموضة، أي يخالطها، وكذلك الضريع الذي ذكره الله تعالى في القرآن إنما هو ms364 ~~طعام رذل خسيس وضيع، لا منفعة فيه لآكله كما وصف الله/ تعالى: (لا يسمن ولا ~~يغني من جوع) وإن كان يضارع الطعام، فقد تبين أن الضرع لم يسم ضرعا من أجل ~~أنه لظلف ولا لخف ولا لفرق بين شيئين، ولكن لما فيه من التأتي للحلب، ~~والتمسح به، كما قلنا. # وأما قوله بعد ذلك: وإذا أرادت الناقة الفحل قيل ضبعت ضبعة شديدة وهي ~~ضبعة، وتقول لذوات الحافر: استودقت وأودقت، وأتان وديق وودوق وبها وداق، ~~وقد استحرمت الماعزة، وهي ماعزة حرمى، وبها حرام، وقد حنت النعجة، وهي حان، ~~وبها حناء، وصرفت الكلبة، وهي صارف وأجعلت أيضا، وهي مجعل، وكذلك السباع ~~كلها، ويقال للظبية إذا أرادت الذكر، كما يقال للماعزة، ويقال للبقرة من ~~الوحش، كما يقال للضائنة. والظبية عند العرب: ماعزة، والبقرة عندهم نعجة. ~~فإنما قيل للناقة: ضبعت ضبعة شديدة من قولك: ضبعت في سيرها تضبع، أي سارت ~~سيرا شديدا، وذلك بمد ضبعيها والضبع PageV01P536 # وسط العضد. ومنه قولهم: أخذت بضبعى فلان، وشددت بضبعه، إذا قبضت على وسط ~~عضديه. والمضبعة: اللحمة التي تحت الإبط من قدم. وفي الحديث: "مد رسول ~~الله- صلى الله عليه- ضبعيه إلى السماء" أي في الدعاء، وذلك أنها إذا أرادت ~~الفحل تمطت وتمددت بضبعيها وجميع بدنها، فيقال: ضبعت ضبعة شديدة، بسكون ~~الباء وبفتحها على نية المرة الواحدة، وعلى اسم الداء، وإن بها لضبعة ~~وضباعا، على وزن لعال كأوزان العيوب من الحران والجماح والحلاء، وكذلك ~~الهياج والوداق ونحو ذلك. والعامة تقول: ضبعة مخففة. # وأما قوله: استودقت لذوات الحافر، وأودقت، فهما استفعلت وأفعلت من ~~الوداق، وهو الهياج. والعامة تقول: ودقت الأتان وغيره توديقا على فعلت ~~بالتشديد/ تفعيلا. وقوله: هي وديق وودوق من أبنية المبالغة، على فعيل ~~وفعلول، والوداق على فعال مثل سائر أسماء العيوب وهو مأخوذ من الودق، وهو ~~المطر، قال الله تعالى في السحاب: (فترى الودق يخرج من خلاله) وذلك أن ~~الأتان إذا استوقدت مجت الماء من فرجها. ويقال: سحابة ذات ودقين، وحرب ذات ~~ودقين. ويروى لعلي بن أبي طالب- رضي الله عنه: # تلكم ms365 قريش تمناني لتقتلني فلا وربك ما بروا ولا ظفروا # فإن بقيت فرهن ذمتي لكم بذات ودقين لا يعفو لها أثر # ولا يكاد يستعمل الفعل من الدوق، وقياسه إن استعمل أن يقال: ودق يدق ~~ودقا، ودقة، مثل وزن يزن وزنا وزنة، وهو وداق، ومنه الوديقة، وهي شدة الحر ~~في نصف النهار، مثل الهجيرة. وجمعها: الودائق. PageV01P537 # قال الشاعر: # تكلف إدلاج السرى والودائق # والمودق: معول الشر؛ فهذا معنى أتان وديق. ومنه قيل: استودقت. # وأما قوله: استحرمت الماعزة، وهي ماعزة حرمى، وبها حرام، فإن "الخليل" ~~قال: الحرمى من الشاء والبقر هي المستحرمة، يقال: استحرمت حرمة، أي أرادت ~~السفاد، وهن حرامى ومستحرمات، فجعل ذلك في الشاء والبقر، ولم يخص الماعزة. ~~وقال أيضا: تقول: حرم الرجل، إذا لج في الشيء ومحك. فكأن هذا مأخوذ منه؛ ~~لأنه كاللجاج والمحك. وقال: يقال: قد حرم الشيء، إذا وجب. ومنه قراءة من ~~قرأ: (وحرم على قرية" أي واجب. والحرمة والحرام بمنزلة الوداق والضبعة، إلا ~~أنه من هذا. # وأما قوله: قد حنت النعجة، وهي حان، وبها حناء؛ فقال "الخليل": إذا أمكنت ~~النعجة الكبش يقال: قد حنت، وهي حانية؛ وذلك من شدة صرافها، فجعل الصراف في ~~النعجة بمنزلة الوداق/ والحرام، وجعل الحناء مطاوعة الصارف فحلها، كأنه ~~اشتق من الحنو، يقال: حنت الأم على ولدها وحنت إليه تحنو إذا برته وأشفقت ~~عليه. PageV01P538 # وفي حديث أن النبي- صلى الله عليه- قال: "إني والسفعاء الحزين الحانية ~~على ولدها كهاتين يوم القيامة- وأشار بإصبعيه". وبين "الخليل" أن الحنو غير ~~الصراف بقوله: إمكان النعجة، فهذا معنى النعجة الحانية. # وقال "أحمد بن يحيى"- رحمه الله: نعجة حان، بغير هاء، وقد بينا دخول ~~التأنيث وسقوطه في مثل هذا. # وأما قوله: صرفت الكلمة، وهي صارف وأجعلت أيضا وهي مجعل، وكذلك السباع ~~كلها؛ فإنه قد روي عن "الأصمعي" أنه قال: قولهم: صرفت الكلبة ليس من كلام ~~العرب، ولكنه من توليد أهل الأمصار. وقد قال "الخليل"- وهو أقدم من الأصمعي ~~في اللغة وأعلم وأثبت رواية عن العرب: إن الصراف: حرمة الشاء والبقر ~~والكلاب، وقد صرفت تصرف صروفا، ms366 فهي صارف، وجعل ذلك في الشاء والبقر أيضا، ~~ولم يخص السباع. وذكر "الخليل" أيضا: أن صرف الدهر: حدته، وهذا يدل على أن ~~صراف الشاء والسباع وغيرها مأخوذ من الحدة. ومنه قولهم: صرف البعير بنابه ~~يصرف صريفا؛ وذلك حين يحرق أحدهما بالآخر، والصرف: الزيادة أيضا في قيمة ~~الذهب والفضة، ونحو ذلك لكل واحد منهما على الآخر. # وقال "الخليل" أيضا: كلبة مجعل، وقد أجعلت، إذا أرادت السفاد وهي تجعل ~~إجعالا، فالجعال فيها بمنزلة الصراف، ويم يذكر السباع، وهي في معنى الكلاب، ~~وقال: يقول أهل الحجاز: ماء مجعل وماء جعل إذا ماتت في الجعلان والخنافس. ~~والجعلان ضرب من الخنافس تولع بالروث، وتلتزق به وتدحرجه في الطريق. ~~وواحدها: PageV01P539 # جعل فكأن/ الكلاب إذا طلبت السفاد صارت كالماء المجعل في قذره ونتنه ~~وصارت كالجعلان في لهجها ولزومها للروث ولججها في دحرجته. # وأما قوله بعد ذلك: قالوا: مات الإنسان، ونفقت الدابة، وتنبل البعير ~~والنبيلة: الجيفة. وقال "ابن الأعرابي": وتنبل الإنسان أيضا وغيره، ومات ~~يصلح في ذلك كله؛ فإنه قد خص الإنسان بالموت، وهو عام في كل شيء كما قاله ~~ابن الأعرابي. ويقال ذلك في الحيوان والنبات والحجارة. وهو في وجه خروج ~~الروح والنفس من البدن، وفي وجه الكفر من الكافر، وفي وجه الجهل من الجاهل، ~~وفي وجه شدة الهم والغم في القلب، وفي وجه عمى القلب، وبلادة صاحبه وفي وجه ~~تعطل الدار من سكانها، وفي وجه خراب الأرض، وفي وجه يبس الشجر والنبات، وفي ~~وجه كساد السلعة، وفي وجه انطفاء الناء والمصباح ونحوه، وهو متصرف في وجوه ~~كثيرة؛ لقلة التباسه واعتياده. # وزعموا أن "الأصمعي" أنكر قولهم: ماتت النخلة. وقال: العرب لا تقول هذا ~~في النخل، ولا في شيء من الشجر، وليس كما قال. وقد أجاء "الخليل" ذلك، ~~ورواه عن العرب، وذكر من وجوه الموت أشياء كثيرة، واحتج فيها بالقرآن، ~~وكلام رسول الله- صلى الله عليه- وقال: الموت خلق من خلق الله، لقوله ~~[تعالى]: (الذي خلق الموت والحياة) فالحياة ضد الموت في كل شيء، والفعل من ~~الموت يتصرف على فعل ms367 يفعل، بفتح الماضي وضم المستقبل، يقال: مات يموت موتا، ~~فهو مائت وميت، فالميت [أصله] ميوت، على وزن فيعل، بكسر العين، وأصله ~~الفتح، ولكن قلبت الواو من أجل الياء التي قبلها، وأدغمت مع الياء، ثم ~~كسرت؛ ليخالف بينها وبين فعيل من الصحيح، نحو صيقل وجيدر، وقد يخفف بحذف ~~الياء المبدلة، لثقل التشديد والكسرة، فيقال: ميت في ميت،/ وهين في هين، ~~ونحو ذلك؛ فهذا مذهب البصريين. وزعم غيرهم أنه كان أصل PageV01P540 # ميت: مويت، على زون فعيل، وسيد: سويد كذلك، فأدغمت الواو في الياء، ونقل ~~فعيل إلى فيعل، وهذا قول ضعيف، لا يقاس عليه، ولا يقال إلا بالحدس والظن، ~~ومن التخفيف الميتة، كقول الله عز ذكره: (إنما حرم عليكم الميتة والدم) وهي ~~ما خرجت روحه من غير أن يذكى، وميمها مفتوحة. فأما الميتة، بكسر الميم فهي ~~الموت نفسه، ولكنها نوع منه؛ ولذلك بنيت على فعلة، مثل الجلسة والمشية، ~~يقال: ماتت ميتة سواء، والموتة بالواو: المرة الواحدة، كما قال تعالى (إن ~~هي إلا موتتنا الأولى) والموتان: كثرة الموت، وهو الوباء، يقال: وقع في ~~الناس موتان كثير، وفي المال يعني الإبل والبقر ونحوهما، والموتان من ارض ~~الخراب التي لم تعمر بعد. وكذلك الموات من الأرض. والموات: اسم يقع على ~~الجماد كله كالحجارة والنبات. وهذا يبطل ما قاله "الأصمعي" وحكاه عن العرب ~~في الشجر ويقال: مات فلان، وأماته الله، وقوله- عز ذكره: (يخرج الحي من ~~الميت ويخرج الميت من الحي) معناه المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن. ~~وقال أيضا: (ويحيي الأرض بعد موتها) أي يعمرها بعد الخراب بالزرع والنبات ~~والخصب وقوله [تعالى]: (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا) معناه كان ~~كافرا فهديناه، ويقال: قلب ميت، أي بليد، وفلان ميت، أي جاهل. ويسمى الحرف ~~المتحرك حيا، والساكن ميتا. وهذا دليل عموم الموت في كل شيء. # وأما قوله: نفقت الدابة، إذا ماتت فلا يقال في شيء غيرها، إلا أن يستعار ~~لإنسان محله في الإنسانية محل الدابة، وفعله: نفق ينفق نفوقا، وهو أيضا ~~خروج روحها من بدنها، وهو ms368 مأخوذ من النافقاء، وهو جحر من جحرة اليربوع/ ~~ينتفق منها إذا طلب، PageV01P541 # وهو أيضا النفق، ومن النفق أيضا: السرب في الأرض، يخرج منه الهارب إلى ~~غيره. ومنه قول الله- تعالى ذكره-: (فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض). ~~وسمي المنافق منافقا؛ لإظهاره الإسلام وخروجه منه سرا. وكل من فعل ذلك في ~~معاملة أو غيرها فهو منافق. ومن هذا نفاق السلعة، وهو خروجها إلى البيع، ~~ونفاق السوق: كثرة المبايعة فيها وسرعتها ومن هذا سميت نفقة الإنسان، وهي ~~ما يخرج عنه من المال في الحوائج ويفنى. يقال: قد أنفق ينفق إنفاقا، وكذلك ~~ما يخرجه في سبيل الله ومرضاته، كما قال [تعالى]: (أنفقوا مما رزقناكم). ~~وقال [تعالى]: (ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة) وكذلك خروج الروح من بدن ~~الدابة: نفوق. # وأما قوله: تنبل البعير، فخص به "أحمد بن يحيى" البعير، ثم قال: والنبيلة ~~الجيفة. والجيفة تكون من الإبل وغيرها. ثم حكى عن "ابن الأعرابي": تنبل ~~الإنسان وغيره إذا مات، وهو مأخوذ من النبل، وهي الحجارة. وفي الحديث: ~~"أعدوا النبل" يعني حجارة الاستنجاء، وهي العظام منها عندنا. ووحدتها ~~نبيلة. وبعضهم يروي: "أعدوا النبل" بضم النون، ويجعل واحدتها: نبلة. ~~والدليل على أنها العظام أن الجيفة تسمى باسمها؛ لانتفاخ الجيفة وعظم بدنه، ~~وأن البعير عظيم. وقد خص بالتنبل. ويجوز أن تكون الجيفة النبيلة لخروج ~~الروح عنها، وأنها صارت مواتا، بمنزلة الحجارة. وقولهم: تنبل إنما هو تفعل ~~من النبيلة ومن النبل. وزعم "أبو عبيد" أن "النبل" في حديث الاستنجاء: ~~الحجارة الصغار وأنه من الأضداد أيضا، واحتج بقول الشاعر: PageV01P542 # أفرح أن أرزأ الكرام وأن أورث ذودا شصائصا نبلا # / وهذا غلط من كل من قال به؛ لأن الحجارة الصغار لا يمكن الاستنجاء بها؛ ~~لأن الصغير يعجز عن القبض على بعضها، والاستنجاء ببعضها، وأصغر ما يستنجى ~~به أن يكون مقداره ما يتمكن القابض عليه بثلاث أصابع، ويستنجى منه ثلاث ~~مرات بثلاث قرن، وإلا لطخ يده وجسده، وإذا كان هكذا لم يجز أن يكون صغيرا، ~~وإن كان في الحجارة أكبر منه. والبيت ms369 الذي احتج به "أبو عبيد" شاهد للعظم ~~لا للصغر. وذلك أنه إنما عنى بالنبل فيه المسان من الأبل الكبار الأجسام ~~المهازيل؛ وذلك أن الشصائص جمع الشصوص، وهي المهزولة، التي لا لبن لها، لا ~~أولاد الإبل ولا صغارها، ولا تسمى صغار الإبل ولا أولدها: شصائص، والإبل ~~المهازيل، وإن قل لحمها فألواحها وخلقها عظام. وقد بينا من تفسير هذا الشعر ~~وغيره في كتاب "إبطال الأضداد" ما لا يصلح ذكره ههنا. # وأما قوله بعد ذلك: وجلد بيضة الإنسان الصفن، ووعاء قضيب البعير الثيل، ~~ووعاء قضيب الفرص وغيره من ذوات الحافز: القنب؛ فإن الصفن بفتح الصاد ~~والفاء كما قال جلد بيضتي الإنسان. وقد حكى "الخليل" فيه لغة أخرى، وهي ~~الصفن، بضم الصاد، وسكون الفاء، وهو مأخوذ من الصفنة، وهي جلدة كالسفرة ~~الصغيرة، تجمعها حلقة واحدة، يستقى بها الماء في السفر، فإذا كانت كبيرة ~~فهي الصفن بغير تأنيث. وقد قال "الخليل": الصفن: ما تنضده ونحوها من حشيش ~~أو غيره، ثم تبني في وسطه بيوتها. وفعله: التصفين. ومنه صفن الخيل، وهو ~~نصبها سنابكها وقيامها. يقال: صفنت PageV01P543 # صفونا، وهي صافنة وصوافن. ومنه قول الله تعالى: (إذ عرض عليه بالعشي ~~الصافنات الجياد). وكذلك النوق تصفن عند الحلب. وإنما قيل الصفن/ لجلد ~~البيضتين؛ لأنه قد غثي به البيضتان وهما منتصبتان في جوفه، وهي كالسفرة ~~التي يجمع أطرافها الحلقة، وليس الصفن بوعاء لقضيب الرجل فيأتي به مع الثيل ~~والقنب، ألا ترى أن خصيتي البعير والفرس ظاهرتان غير داخلتين مع القضيب في ~~الثيل والقنب، وقضيب الرجل ظاهر لا وعاء له إلا جلده. وأما الثيل فليس ~~بوعاء للقضيب كما ذكر، ولا هو وعاء للبيضتين؛ لأن الثيل الجلدة فارغة من ~~القضيب. وإنما يكون القضيب فوق الخصية منقبضا متشمرا حتى ينتشر، فيخرج من ~~الثيل، وينقلب من داخل إلى خارج. وقال "الخليل": الثيل جراب قنب البعير، ~~ويقال: بل هو قضيبه، ولا يكون القنب إلا للفرس. والثيل مأخوذ من الثيل، وهو ~~نبات يشك الأرض ولا ينفصل منها. وكذلك الثيل من البعير متعلق بالقضيب. # وأما القنب فذكر ms370 "الخليل" أنه جراب قضيب الدابة، وأنه إذا كنى عما يخفض ~~من المرأة قيل: قنبها. والقنب شراع ضخم للسفينة، وهو أعظم ما يكون من ~~الشرع، ومنه المقنب، وهو الجيش زهاء ثلاثمائة. والقنب: ضرب من الكتان غليظ، ~~تعمل منه الحبال وغيرها. فكأن القنب مأخوذ من هذه الأشياء لغلظه واجتماعه؛ ~~لأنه أصل قضيب الفرس ونحوه. وليس في الإبل ولا في الناس وغيرهم شيء أعظم ~~قضيبا منه. وليس بجراب ولا وعاء ولكنه أصله، والقضيب طرفه، فإذا انتشر ظهر ~~منه وتبين أنه أصله، وإذا PageV01P544 # انشمر قصر فغاب وخفي أصله، فيتوهم أنه جرابه. وإنما هو كالشيء المقلوب ~~مرة ينقلب إلى داخل، ومرة إلى خارج. # /وأما قوله بعد ذلك: ويقال لما يخرج من بطن المولود من الناس قبل أن ~~يأكل: العقى، ويقال: "أحرص من كلب على عقى صبي" ويقال له من ذوات الحافر: ~~الردج، ومن ذوات الخف: السخت؛ فإن العقى على وزن فعل: ما يخرج من بطن الصبي ~~حين يولد، أسود لزج كالغراء، يسقي الصبي شيئا من العسل ونحوه، ليلين طبيعته ~~فيخرج عقيه، وهو ما كان يغتذيه في بطن أمه، من دم الحيض؛ ولذلك يحرص الكلب ~~على أكله. ويقال: قد عقينا الصبي تعقيه، إذا سقي العسل أو نحوه ليعقى، ~~يقال: قد عقي يعقي عقيا، بفتح العين، واسمه العقي، بالكسر. # وأما الردج، فقد ذكر "الخليل" أنه ما يخرج من بطن السخلة أو ما توضع، ~~والسخلة تكون للغنم، وإنما سموا المهرة سخلة، فقد جعله عاما، ولم يخصص ذوات ~~الحافر. وقال أيضا: وهو للصبي أيضا، فجعله في الناس، واستشهد بقول "ثابت ~~قطنة" في ابنه الذي تركه بالفلاة: # بحيث يستودع الكدري أفرخه والكب يلحس عن حرف استه الردجا # ولم يذكر منه فعلا. PageV01P545 # وأما السخت ففارسية معربة، وهي السختة؛ أي المحترق من كل شيء وإن جعل من ~~قولهم: السختيت أيضا، فهو فارسي معرب، ومعناه: الصلب الشديد ولعله أراد ~~السخذ، بالذال؛ لأن السخذ: الماء الذي يكون فيه الولد من المرأة. وهو ماء ~~السلا، الذي يكون فيه. ويقال: هو ماء ثم غليظ، فكأن ما ms371 يخرج من ذوات الخف ~~عند الولادة شبه به، كما يقال للثقيل الكسلان بعد قيامه من نومه: مشخذ. # وأما قوله بعد الفراغ من الكتاب: اختصرناه وأقللناه لتخف المئونة فيه على ~~متعلمه، الصغير والكبير، وليعرف به فصيح الكلام، ولم نكثره بالتوسعة وغريب ~~الكلام. ولكنا/ ألفناه على نحو ما ألف الناس، ونسبوه إلى ما تلحن فيه ~~العوام، فتأملنا ذلك فوجدناه خلاف ما ضمنه هذا الكتاب؛ لأن المتعلم لا ~~يتعلم شيئا مما ذكره، إلا بمثل الشرح والبيان الذي شرحناه. ولو أنه ألفه ~~على نحو ما ألف الناس من لحن العوام، ولم يبوبه أبوابا، ولم يذكر الأمثلة ~~كما لم يفعلوا ذلك. فكيف يعرف فصيح الكلام الذي ذكره من غير الفصيح من لم ~~يقف على معانيه، ولا جححه ولا قياسه، وإنما يحصل الناظر فيه على التقليد لا ~~غير، وحفظ ألفاظ لا يعرف تفسيرها، إلا بما شرحنا. # وقد كنا شرطنا في آخر "كتاب الكتاب" أن نتبعه بكتاب مشتمل على جملة مما ~~يحتاج إليه الكتاب، من تثقيف الألفاظ وتبيين المعاني، فضمنا ذلك هذا PageV01P546 # الكتاب، وأودعناه من التنبيه على جزل الكلام وفصيحه ومعرفة جيدة من رديئه ~~جملا تغنيهم عن الكتب المصنفة في لحن العامة، وغلط الخاصة، وتدلهم على ~~إصلاح المنطق، وتجسير المعاني، وتبين للناظر فيه فضله على جميع ما ألف في ~~هذا المذهب، ويهدي إلى حسن المطلب، مع شرح ما أبهمه صاحب "الفصيح" وغيره، ~~وإيضاح ما أهملوا وإصلاح ما أفسدوا، محصورا كل ذلك بأبواب مرتبة، وأبنية ~~ممثلة، وفصول مفصلة تقيم على المحجة، وتمنع من المضلة. وبالله الحول ~~والقوة، وله الطول والمنة. # تم الكتاب بحمد الله ومنه، وحسن توفيقه وعونه، وكان الفراغ منه لعشر خلون ~~من شهر الله الأصم "رجب" من سنة إحدى وستين وخمسمائة. # حامدا لله تعالى، ومصليا على رسوله، محمد النبي وآله ومسلما. # * * * ms372