######OpenITI# #META#Header#End# ### | # الحمد لله وبه أستعين ، الحمد لله خالق السموات والارض وما بينهما، ~~من الايات الدالات على حكمته، الشاهدات علم قدرته ، المنبهات علم ~~وحدانيته، حسن نظم فطرته ، " لوكان فيهما الهة إلا آلله لفسدتا". # فسبحانه من مليك قدير ، وإله خبير . وصلى الله على محمد رسوله ~~الامين ، وخيرته من العالمين ، المبشر بالجنة عباده المؤمنين ، وبالنار ~~اعداءه الكافرين ، وعلى من نقدمهمن النبيين ، وعلى آله الطاهرين ~~فهمت ما ذ كرت ، جعلني الله فداك ، في سيرة آل طولون ، سبب التأليف ~~وانك قرآت كتاب أحمد بن يوسف في ذلك ، فلم يكنموقعه منك ~~الغرض الذي إليه ذهبت ، ولا المعنى الذي له نحوت ، وأنك تريد ~~ماهو آكبر منه شرحا ، وأكمل وصفا . وأن أحمد بن يوسف كان ~~وفي شرح قصة ثم يرجع إلى ماهو قبلها ، وأنه كان يخلط ~~اخباره. ، هياتي بقصة من قصصه التي تدل على ذكاء عقله وفطنته. PageV00P000 # ولطيف حسه ، ثم يأتي بضدها ، وآنه لم يات بجميع آخباره ، ولا ~~أخبار أبي الجيش ابنه ، وماكان من جميل أفعاله ، وحسن آثاره ولا أخبار سائر إخوته بعده ~~وقلت ما هكذا أرخ الناس الاخبار ، ولا عليه نظم العلماء ~~الآثار ، وأردت أن يكون ذلك مستقصى جميعه ، وعلى ترتيب ~~في شرحه ، ولا يذكر آخرا قبل آول ، ولا يقدم سالفا على انف ~~وقد امتثلت أمرك فيما أردت ، وسلكت فيه الذي اخترت . ولم ~~أدع من أخبار جماعتهم شيئا مثله يوثرخ وبه يتادب وله ليستحسن ~~إلا ذكرته ، وجعلت ذلك أبوابا [ولم أذكر في] الباب ما ليس من ~~شكله ، ولا خلطت به ماخرج [عن أصله ، وإن] ابن آدم لا يخلو من ~~نقص ونقصير ، ولم يعر من ذلك العلماء الواصفون لشرائط الدين ~~والمبلغون سنن المرسلين ، وكيف ما إن قصرعنه مقصر لم يوزر ~~وإن بالغ فيه مجتهد لم يؤجر ~~فأول ذلك ، أعزك الله ، أن المعتصم بالله ، لما اختص الاتراك ~~ووضع من العرب ، فجعل الاتراك أنصار دولته ، وأعلام دعوته ~~وبذلك احتج عليهم العلوي البصري فقال : ~~واستفتحوا بالترك أمرهم لميستفتحوابالاوس ولا بالخزرج PageV00P000 ~~فكان من عظمت عندهم منزلته، وحمدت طريقته ، ألزموه خدمتهم ~~وجعلوه الذاي عرعن ms001 بيضتهم ، وقلد الأعمال الجليلة الخارجة عن ~~الحضرة 10، ، واستخلفوا له عليها الخلفاء ، وحمل إليه مالها ، ودعي ~~له على منابرها ~~فكانت سبيل مصر عندهم أن يحبى بها من صحت فيه هذه ~~الصفة التي قدمنا ذكرها ، كما فعل هارون الرشيد بعبد الملك بن صالح ~~والامون بطاهر بن الحسين ، والمعتصم بأشناس ، والوائق با يتاخ ، ~~والمتوكل ببغا ووصيف ، والمهتدي بيارجوخ ، وكما قدم بغا وأتامش ~~وغيرهما فقلدت مصر باكباك ، والتمس له خليفة فوجه به إليها ~~وكان أحمد بن طولون قدمات أبوه في سنة أربعين ومائتين ~~ولا حمد عشرون سنة ، من جارية كانت لا بيه تعرف بقاسم ، ولدت ~~احمد في سنة عشرين وماثتين ، وولدت بعده اخاه موسى وحبسية ~~وسمانة . وكان طولون من طغرغر ، حمله نوح بن أسد عامل بخارى ~~وخراسان إلى المامون ، فيما كان موظفا عليه من المال والرقيق والبراذين ~~وغير ذلك في كل سنة ، وذلك في سنة مائتين . # وسالت آبا العباس أحمد بن محمد الكوفي () ، وكان خبيرا بأم PageV00P000 ~~الاتراك ، عارفا بأحوالهم ، عن أحمد بن طولون وقلت له : إن الناس ~~في أمره فريقان أحدهما يقول إنه أحمد بن طولون وإن يلبخا كانزوج ~~امه قاسم ، والاخر يقول إنه أحمد بن طولون وإن يلبخا ابن قاسم ~~جارية طولون ، فأكذب ذلك وضحك منه وقال لي : يلبخ هذا تري ~~سبي مع طولون ، وكان خفيف الروح يغني بالتركية ~~مستحلى الكلام ، فلما مات طولون آلزمه الوفاء له القيام بامر ولده ~~اوالحافظة عليه ، فكان يركب معه حتى يوصله إلى المواضع التي لم يكن ~~احمديصل إليها لحداثة سنه ، وصغره عن ذلك ، وكان كل من يراه ~~معه يقول له: هذا اينك * فيقول : نعم ، هو ابني وابن سيدي رحمه الله ~~وتوفي يلبخ بعد وفاة طولون بعشر سنين ، ولم يخلف إلا طفلة ~~فكان أحمد بن طولون يجزي على أمها وعليها ما يسعهما من الرزق ~~حتى ماتتا ~~وقال لي : ومما يدل على صحة ذلك أن الموفق لما لعنأحمدبن طولون ~~اسنده إلى طولون ولم يسنده إلى يلبخ ، ولو كان ابن يلبخ لما زوجه ~~يا رجوخ ابنته ، لان يلبخا كان عندهم ms002 مغنيا ، وطولون معروف ~~بالستر والصيانة ~~فنشأ أحمد بن ظولون نشوئا جميلا غير نشوء أولاد العجم، من ~~بعد الهمة ، وحسن الدين ، والذهاب بنفسه عما كانت تسف إليه PageV00P000 ~~طبقته،وطلب الحديث وأحب العرمف(1)،وخرج إلى طر سوس مرات ~~ولقي شيوخ المحدثين ، وسمع منهم ، وكتب العلم .وحصل لهمن ذلك ~~قطعة كبيرة ~~والف بطرسوس جماعةمن الزهاد ، وأهل الدين والورع ، فأدبوه ~~يا دابهم ، فحسنت طريقته "وظهر فضلة ، فتمكن لهفي قلوب الاولياء ~~ما ارتفع به على طبقته ، وبان فضله على وجوه الاتراك ، وصار محله ~~عندهم محل من يوتق به على الاموال والاسرار والفروج ، ومثل هذا ~~عند العجم محله عظيم في نفوسهم ، لو تصنع يه متصنع ، فكيف من ت64 ~~مبتدىء غير متصنع . فخطب إلى يارجوخ ابنته فزوجه ، وكانت أم ~~ابنبه العباس [وابنته] فاطمة ~~(2) ~~فلما كان في نفسه من محبة الخير ورغبته فيه ، سأل الوزير (2) PageV00P000 ~~أن يكتب له برزقه إلى الثغر (1)، وعرفه رغبته في المقام به ، فاجابه ~~الوزير عبيد الله بن يحيى إلى ذلك وكتب له به ، وخرج فاقام بطرسوس ~~مدة ، وشق على أمه مفارقته لها ، فكاتبته بما اقلقه . فلما قنل الناس ~~إلى سر من رأى (2) ، قفل معهم بسبب أمه ، وكان جملة القافلين ~~نحوا من خمسمائة رجل ، والخليفة يومئذ المستعين ابالله ~~وكان قد الفق أن المستعين بالله استحسن شيئا يعمل ببلاد الروم ~~من بزيون () وكراسي حديد منقوشة باحسن نقش ، يجري فيها ~~الذهب ، وأشياء يضن بها الملك آن تخرج إلى أرض العرب ، فا نفذ ~~خادما من خدمه يتكلم بالرومية إلى ملك الروم ، برسالة جعلها سببا ~~لما يريده ، وأمر الخادم أن يتلطف في ابتياع ماتهيا له مما قدمنا ~~ذكره وقدر عليه ،وخرج الخادم ووصل إلى ملك الروم وآدى الرسالة ~~فأنزل في دار فرشت له ، وبلغ في إ كرامه كل مبلغ ، وجعل يلتمس ~~شراء كل ما يمكنه بضعف تمنه المبيع منه ، فاشترى ما حصل له منه ~~وقر بغل ، لم يمكنه كثر منه. PageV00P000 # افاجاب ملك الروم المستعين عن رسالته ، وحمل إليه هدايا حسانا ~~وخلص الخادم ذلك البغل المحمل ذلك المتاع بالحيلة ، على محله من ms003 أمير ~~المؤمنين في حمله ماحمل معه، وخرجحتى حصل بطرسوس(1 ، وخرج ~~مع القافلين ، وفيهم أحمد بن طولون ~~ومن رسم الغزاة ان يسيروا متفرقين مثل العقبان ، فنظرت ~~الأعراب شيئا من سوادهم (2) في بعض المواضع فأخذوه ، ووقعت ~~الصيحة ، وجاء النذير إلى الطائفة التي فيها أحمد بن طولون ~~فكان آول من انتدب ، وحض على القتال ، والذهاب خلف ~~الاعراب إلى حيث قصدوا ، وسار يريدهم، فلمارآه الباقون اتبعوه ~~فكان آول من لحق بالاعراب ، ووضع فيهم السيف ، ورمى بنفسه ~~عليهم ، وحذفهم بالنشاب ، وكان حسن الرمي لا يخطي شيئا ، فخلى ~~الاعراب عن جميع ما أخذوه ، ونجوا بأنفسهم على خيولهم PageV00P000 ~~38 ~~وكان فيما أخذه الاعراب البغل المحما ذلك المتاع الذي لم ~~يوصل إليه إلا بالحيلة ، وكانت نفس الخادم قد كادت آن تخرج لذلك ~~خوفا على فوت ما أمله من جائزة آمير المومنين ، ولما لحقه من ~~التعب والمخاطرة قبل ان وصل إليه ، ولما سلم سكنروعه ، ورجع ~~إليه عقله ، بعد أن كاد يزول. # وعظم أحمد بن طولون في عينه وقلبه ، وصار له كالعبد ، وكبرفي ~~قلوب أهل القافلة ، فلما وصلوا إلى العراق أحضر الخادم ذلك المتاع ~~إلى المستعين ، فاستحسنه وسر به كل السرور ، فذكر له الخادم ~~اما عاناه في أمره قبل الوصول إليه ، وقال له : وآعظم ما جرى ~~يا مولاي أنه لما حصل وسلم إلى طرسوس ، وقفلت مع الناس ، خرج ~~علينا الأعراب فأخذوه ، فلولا أن الله جل اسمه من علي بغلام من ~~غلمان مولاي أمير الموثمنين يعرف بأحمد بن طولون ، فانه آول من ~~انتدب وخرج إليهم ، وحصله وجميع ما آخذوه ، لقتلت نفسي ~~اسفا عل فهاته ~~فازداد به المستعين سرورا ، وأمر في الوقت لاحمد بن طولون ~~بألف دينار ، وقال للخادم : إمض أنت بها إليه سرءا ، وأقرئه مني ~~السلام ، وقل له عني: لو لا خوفي من أن يعلم محله من قلبي فيحسد ويقتل ~~الغته أفضل مراتب أمثاله ، وإذا هو دخل إلي في المسلمين آرنيه PageV00P000 ~~فاوصل إليه الخادم المال "وعرفه الرسالة ، فحمد اللهعزوجل على ذلك ~~فلما كان يوم السلام ، ودخل مع الاولياء ، غمز الخادم المستعين ms004 ~~عليه حتى رآه ، فاشار إليه المستعين بالسلام . ولم يزل يفعل ذلككلما دخل إليه في المسلمين "ويوجه إليه بالصلة الوافرة في كل وقت ~~دفعة بعد دفعة ، حتى حسذت حاله بذلك ، ووهب له جارية اسمها ~~مياس فولدت له أبا الجيش في النصف من المحرم سنة خمسين ومايتين ~~ولما كان من أمر المستعين ما كان من تنكير الأتراك عليه ل ~~واستقر الامر بعد ذلك على أن يصير المعتز على الخلافة ، وينفي ~~المستعين إلى واسط ، مع رجل يختار له ، يوتق بدينه وأمانته ~~وترضى به الاتراك ، ويأمنه على نفسه ، وقع اختيارهم علم أحمد بن ~~طولون ، فسلم إليه ومضى به إلى واسط ، وأحسن عشرة المستعين ~~وشكر له ذلك الجميل في أمره ، فأطلق له التنزه والصيد . وكره ~~أحمد بن طولون أن يلحقه منه احتشام ، فالزمه أحمد بن محمد الواسطي ~~كاتبه ، وكان يومئذ غلاما جريئا ، حسن الشاهد ، حاضر النادرة PageV00P000 ~~فلما تمت البيعة للمعتز ، وخلع المستعين ، أنفذ إليه أهله وولده ~~فأقام بواسط مدة ، واجتمع غلمان المتوكل ، وقالوا نخاف من كيد ~~يلحق المعتز من المستعين ، فصاروا إلى قبيحة أمه ، فعرفوها ذلك ~~وخوفوها منه ، وقوي الخوف في نفسها فاضطربت له ، فعزمت على ~~قتله، فحضرالأولياء وتشاوروا في ذلك فأشاروا به ، فكتبت قبيحة ~~أم المعتز إلى آحمد بن طولون : " إذا قرآت كتابي فجئني برأس ~~المستعين ، وقد قلدتك واسط" . فلما وصل الكتاب إليه اغتم غما ~~عظيما ، وكتب إليها يقول :""والله لا يراني الله عز وجل أقتل خليفة ~~له في رقبتي بيعة وأيمان مغلظة أبدا ". # فلما ورد كتابه بذلك زاد به في قلوب الأتراك محلا كبير ~~ووسموه بحسن التوقف وجميل المذهب ، وأحسن أحمد بن طولون في ~~ذلك وأجمل رحمه الله . كما أمر الحجاج بن يوسف رجلا من التابعين ~~بقتل رجل اتهم بما آراد قتله بسببه فامتنع وقال ~~على سلطان آخر من قريش ~~معاذ الله من جهل وطيش ~~ما فضلى هناك على قميش ~~ولست بقاتل رجلا يصلي ~~له سلطانه وعلاي ~~إذا طاوعته وعصيت ربي ~~وكان قميش هذا رجلا خليعا ماجنا ماردا PageV00P000 ~~و كتبوا إليه ليسلم المستعين ms005 إليه، وينصرف عنواسط إلىسرمنرأىل ~~ففعل ذلك وآحمد الناس كلهم فعل أحمد بن طولون ، وشكره عليه ~~الخاص والعام ~~حدث آحمد بن عحمد الواسطي قال : وكنت مع المستعين بالله على ~~الرسم، فرأينا غبرة خيلقد أقبلت، فأنفذ غلاما له يركض ليعرف ~~له خبرها ، فعاد وقال : هو سعيد الحاجب ، فاصفر لونه ووجم(1 ~~فقال لي : يا آبا عبد الله آنا استودعك الله ، هذا جزار بني هاشم قد ~~جاءني ، فحرت وجزعت ، وعدنا جميعا ~~ووافى سعيد في أثرنا ، فأوصل إلى أحمد بن طولون الكتاب ~~فاحضر قاضي واسطو الشهود، فاشهدهم على تسليمه إياه سليما ، فتسلمه ~~وأخرجه من وقته إلى الصحراء ، وضرب له خيمة فأدخله إليها، فأقام ~~سويعة وخروج، وألقى الخيمة عليه، وركب من وقته دابته ~~وسار راجعا ~~فلما بعد أتينا الخيمة فرفعناها ، وأحمد بن طولون معي ، فاذا ~~فاقبل أحمد بن طولون يبكي وينتحب عليه ، كما تبكي الثكلى ، وأنا معه كح ~~كذلك ، لما وردعلى قلبه منه ، ولم يزل قائما على رجليه حتى غسل ~~و كفن وصلينا عليه وواريناه ، ورحل إلى سر من رأى PageV00P000 ~~ووافق دخوله سرمنرأي نقليد باكباك مصر ، والتماسه من يخلفه ~~فقيل له أحمد بن طولون : الثقة الا مين ، الحبر ، الدين ، الخير، ~~فقلده خلافته وضم إليه الجيش ~~وحل إلى مصر فدخلها يوم الاربعاء لسبع بقين من شهر رمضان ~~سنة أربع وخمسين ومائتين ، مقلدا للقصبة دون غيرها ، من الاعمال ~~الخارجة عنها مثل الايسكندرية وغيرها ، ودخل معه أحمد بن محمد ~~الواسطي ، وكان خليطا به جدها ، وأبو يوسف يعقوب بن إسحق ~~كان الوزير قد قرنه به . # فحدتني شيخ من شيوخنا قال : جلست في بعض الدكاكين ~~الشارعة. مع الناس ، لننظر دخول أحمد بن طولون البلد وترتيبه ~~وكان معي في الدكان رجل مكفوف يعرف بأبي قبيل (1) صاحب ~~الملاحم ، فسأله رجل كان معنا عما يجده في كتبهم ، فقال نهذا رجل ~~نجد صفته كذا وكذا ، ويتقلد البلد هو وولده قريبا من آربعينسنة ~~فما تم كلامه حتى أقبل أحمد بن طولون ، فكانت صفته كما وصففي ~~اصورته وشمائله، لم يغادر منها شيئا . وكانت مدة الطولونية ثماني ~~وثلاثين ms006 سنة . PageV00P000 # ودخل أحمد بن طولون مصر، وكان على خراجهاأحمدبن محمد بن مدبر ~~وكان مندهاة الناس، وشياطين الكتاب والعمال الأجلاد، فحسبك أنه ~~ابتدع بمصر بدعاصا رت سننا إلى اليوم لاننقض. ولقد حرصأبوالحسن ~~علي بن عيسى بن الجراح عنددخوله مصر أن ينقض شيئامنها فما تهيأ له سع (1 ~~على صناعته ودهائه بين الوزراء الذين كان هوباركهم1) فمما ابتدعه بمصرة ~~النطرون،وكان مباح الجميع الناس بمصر، فصير لهم ديوانا مفردا ، وعاملا ~~جلدا ، يحظر على الناس آن يبيعوه أويشتروه إلا من جهته . والمراعي، ~~وهي الكلا المباح المطلق التي أنبتها الله عزوجل لعباده ترعاها بهائمهم ~~اوالصايد ، وهي ما أطعم الله جل اسمه من صيد البحر ~~فلما احتشم ابن مدبر من ذكر المصايد ، وشناعة القول فيها ، أمر ~~بان يكتب في الديوان : خراج مضارب الاوتاد ، ومفارش الشباك ~~وغير ذلك بمصر . وله بالشامات. أمثال هذا ~~فحين دخل أحمد بن طولون أهدى إليه ابن مدبر هدايا حسنة ، دهاء ابن طولون ~~قيمتها عشرة آلاف دينار . وكان ابن مدير خرج لتلقيه عند دخوله، ~~ومعه شقير الخادم .. وكان صاحب البريد يومئذ بمصر ، وهو PageV00P000 ~~غلام قبيحة أم المعتز المعروف بابي صحبة ، فلما تلقياه وسلما عليه بش ~~بهما وأحسن مخاطبتهما ~~وظر بين يدي أحمد بن مدبر مئة غلام من مولدي الغور ~~قد انتخبهم ، وجعلهم عدة وجمالا ، وكان لهم خلق حسن ، وطول ~~أجسام ، وباس يعرفون بهشديد ، وعليهم الخفاتين : والاقبية والمناطق ~~الثقال العراض ، وبأ يديهم مقارع تامة غلاظ ، على كل طرف من ~~أطرافها فضة مقمعة بها ، وكانوا يقفون في حافتي مجلس ابن مدبر إذا ~~جلس ، وإذا ركب كانوا بين يديه ، فكانت له بهم هيبة عظيمة في ~~صدور الناس إذا رأوهم ~~ف لما أهدى إلى أحمد بن طولون الهدية التي قدمنا ذكرها ردها ولم ~~يقبلها ، فقال ابن مدبر:( إن هذه لهمة عظيمة ، ومن كانتهذه همته PageV00P000 ~~فغير مأمون على طرف من الأطراف، وكان في ابن مدبر دهاء عظيم ~~وروياء كبير ، فخافه (1) وكره مقامه معه في البلد ، فاجتمع مع شقير ~~صاحب البريد ، على أن يكتب فيه إلى أمير المؤمنين بما ms007 يقدران ~~فلما كان بعد أيام كتب أحمد بن طولون إلى ابن مدبر : "قدكنت ~~أعزك الله، أهديت لناهدية وقع الاستغناء عنهاء فلم نجز تغنم(2) مالك ~~كثيره الله ، فرددناها توفيرا عليك ، وأحب أن تجعل العوض منها ~~الغلمان الذين رأيتهم بين يديك ، فأنا إليهم أحوج منك ." فقال ابن ~~مدبر : هذه اخرى آعظم مما نقدم قد ظهرتمن هذا الرجل ~~كيف آمنه إذا كان يردالا عراض والاموال،ويستهدي الرجال ويستمأتر ~~عليهم ، ولم يجد ابن مدبر بدا من أن يبعتهم إليه ، فتحولت هيبته ~~إليه ، ونقصت هيبته هو بمفارقتهم مجلسه ، وزال جماهم له بين يديه ~~فير كوبه ،وكتب بخبره إلى الحضرة .ونى الخبر إلى أحمد بنطولون ~~فاسره في نفسه ولم يبده ، فاقام أحمد بن طولون أيام المعتز ، فلمامات ~~وجلس المهتدي بالله ، كان في نفسه على باكباك ما بعثه على قتله إياه ~~ورد جميع ما كان لهوفي يده إلى يارجوخ التركي . وكان بين يارجوخ ~~وبين أحمد بن طولون أجمل مما كان بينه وبين صاحبه باكباك لما ~~قدمنا ذكره من تزويجه ابنته من زوجته التي كان المتوكل أزوجه PageV00P000 ~~إياها ، وكانت من جواريه ، وكان لهامحل وجلالة خطر ، فكان ~~يا رجوخ من أ كبر معدد أحمد بن طولون ~~فلما لما حصلت مصر ليارجوخ ، في جملة ما حصل له من أموربا كباك ~~كتب إلى أحمد بن طولون يعرفه ما جرى ويقول : تسلم من نفسك ~~لنفسك . وزاده جميع الأعمال الخارجة كانتعن مصر . وكتب إلى ~~إسحق بن دينار (1) ، وهو متقلد الايسكندرية بتسليمها إلى أحمدبن ~~طولون ، وعظمت منزلته ، ووردعلى ابن مدبر مازاد في قلقه وغمه يت ابن طولون ~~ودعثه الضرورة والخوف منه إلى ملاطفته ، والتقرب من قلبهااب موسى بنكان موسى أخو أحمد بن ~~كان موسى أخو أحمد بن طولون رجلا فيه خير، فلما حصلت ~~الايسكندرية لأخيه ، وهي بلد ثغر، أحب المقام بها ، فسال يعقوب ~~أبا يوسف الكاتب ، الذي كان ضمه الوزير إلى أحمد بن طولون عند ~~رحيله إلى مصر أن يسأل أخاه في نقليده إياها ، وكانت بينه وبينه ~~مودة ، فقال له : ابتدىء أنت بالقول، وأنا أكفيك ms008 إذا خلوت به ~~فخاظب أخاه على مضض منه ، لآنه كان لما قدما البلد آمر فيه ونهى PageV00P000 ~~كما يفعل الاخ الشقيق [مع الشقيق] فثقل ذلك على أخيه ، حتى إنه ~~قصد قوما كان أخوه يعتني بهم بالأذية ~~وأ مسك موسى عما كان يعملة ويحمل مسالته ، فيخرج من البل ~~ولا يكون معه فيه لما بينته . فلما سأله رد عليه ردا ضعيفا فأغضبه ~~وذلك ، فقال له : تالله لقد ايست منك ومن مرتبة أنالها بك في الدنيا ~~وإنما طلبت هذا البلد لانه ثغر من الثغور ، اخترت المقام فيه والتعبد ~~فوعده بتقليده إياه ~~وكان آحمد بن طولون يتوقع من يارجوخ إنفاذه إليه الكتب ~~بو لاية الثغور الشامية ، وقد رشح اخاه موسى لتقليده إياه طرسوس ~~فإنها آجلمما طلب منه ، وأسرذلك إلى أن ترد الكتب به عليه ل ~~واراد احمد بن طولون بولاية أخيه طرسوس إحياء ذكره بالثغر ~~لانه كان أغلب البلدان على قلبه محبة ، وآثرها عنده ~~وعزم أحمد بن طولون على الخروج إلى الايسكندرية لمشاهدتها ~~وتسلمها ، فسال موسى أبا يوسف الكاتب معاودة أخيه في أمرهاله ~~حسب ما وعده ، فخاطبه في ذلك فوعده أيضاء وخرج أحمدبن طولون ~~اليها مرابطا فرحا بما حصل له منها ، لمحبته النثغور لاغير ، وكان ذلك ~~سنة ست وخمسين وماعتين PageV00P000 ~~فحدث الواسطي أحمد بن محمد كاتبه عنه آنه قال لما وردت عليه ~~الكتب برد الأعمال الخارجة إليه : الحمد لله كثيرا، وقال : تركنا ~~الله عزوجل شيئا واحدا ، عوضنا منه آشياء أعظم منه وأجود وأحمد ~~عاقبة . كانت نهاية ما وعدنا به على قتل المستعين بالله تقليد واسط ~~فحفنا الله عز وجل في قتله فلم نقتله ، فعو ضناجل اسمه مصر وغيرها ~~لما قرب من الايسكندرية تلقاه إسحق بن دينار، وقد كان وقفما جرى ، وتوقع صرفه عنها فخرج إليهحتى لقيه بابعد المواضع ~~فلما رآه ترجل له ، وأعطاه بحق الرياسة عليه ، فا حشم ذلك منه ~~أحمد بن طولون وكان حيياء رقيق الوجه ، فاستحيا منه أن يصرفه ~~عن البلد فاقره عليه ~~وجعل موسى يترقب من آخيه إنجاز وعده له ، فلما طال ms009 ذلك سال ~~أبا يوسف أيضا المسألة ، وقال له أبو يوسف: أيد اللهالأمير ، أخوك ~~متظر لوعدك ، فقال له : ويحك قد كان ما وعدت به ، وتالله إي ~~لامل له ما هو أجلة منه ، وقد ترى ما صنعه هذا الرجل معنا من ~~الجميل ، على محله آيضا في نفسه ، ولا والله ما يحملني وجهي اصرفه عن ~~عمله ، فتلطف لي في أن تصرفرأي أخي عن هذا الامر ، وقل لهإن ~~أخاك يرشحك إلى ماهو أجل من هذه المدينة ، واحذر آن تطلعه على ~~شيء مما ذكرته لك من أمر اين دينار . فلما سأله موسى عن الجواب PageV00P000 ~~عرفه آن أخاه يرشحه اا هو أجل مما طلبه ، فلم يثنه ذلك وقال : ~~ما أريد سوى هذه المدينة ، وهي أحب إلي من كل ناحية جليلة ،فلما ~~راه ابو يوسف لا ينتهي عنها كشف له الخبر ، لماكان بينه وبينه من ~~المودة ، ولا نهما كانا يجتمعان على التعجب من مصادر أمور أحمد بن ~~طولون ومواردها ، وآن الحظ قد عمل لهمالم يقدمره ، حتى إنم قد ~~حسن قبيحه ، واصلح رديته ~~فاغتاظ موسى مما حكاه له أبو يوسف ، وصار إلى أخيه وقال له: ~~نخلت علي بما لا مشقه عليك فيه ، وخاطبه بدالة الاخوة ، بكلام فيه ~~غلظ ، بجضرة الناس ، إلى أن قال له : ما أحسبك تخرج من الدنيا ~~سالما ، لقطعك لرحمك، وسوء نيتك ، وتفضيلك غلمانك ،ومن تختاره ~~بسوء رايك على اقرب الناس منك ، فلعن الله جوارك وأراحني منه ~~فامر به فبطح وضربه بيده مقارع يسيرة . فعاتب الناس موسى على ~~ما خاطببه أخاه وقالوا له : ليس أخوك اليوم هو الذي تعهده وتعرفه ~~فوفه حق الرياسة، واطرح دالة الآخوة ، فلم يقبل ، وكان فيه لجاج ~~وكبر بر نفس ، فراسله في ان يكتب له جوازا ليخرج عن البلد، فتغنم ~~ذلك احمد بن طولون منه ليريح قلبه منه ، ومن دالته عليه ، فكتب ~~له الجواز وآمر له بمال كثير فلم يقبله ، وخرج غضبان إلى طرسوس ، ~~فقبض احمد بن طولون على ابي يوسفو قال له: أظهرتلأخيما أمرتك PageV00P000 ~~بستره عنه ، فاوحشت بذلك ما بيني وبينه ms010 ، وآنفذه من السكندرية ~~إلى المطبق بمصر: ~~وكان أحمد بن عيسى بن شيخ الشيباني يتقلد جندي فلسطين ~~والأردن فلما مات توتب ابن شيخ عليهما ، وقال : هي من عملي ~~وحمل أحمد بن مدبر مالا إلى السلطان من مصر، مبلغه سبعمائة وخمسون ~~ألف دينار ، فقبض أيضا عليه بنشيخ وقال : إنا نحتاج إليه للرجال ~~فرقه في أصحابه. وبلغه اضطراب الامور بالحضرة فقويت شو كته ل ~~فجمع الجموع، وقوي طمعه في التغلب على الشامات باسرها ، وشيع ~~الناس ، لما رأوا من قوة أمره ، أنهعلى أن يتغلب ايضا على مصر ، وانه ~~محمد في ذلك . # فأنفذ المهتدي بالله حسين الخادم المعروف بعرق الموت. ومعه ~~الكريزي وأبونصر المروزي الفقيهان، ومعهما عهد على أنه إنرد ~~ابن شيخ المال الذي أخذه ، وحمل ما وجب عليه عما كان يتقلده ~~وانصرف عن الشامات ، سلما العهد إليه وانصرفا عنه ، فاين لم يفعل لم ~~يسلما العهد إليه ، وكاتبا بخبره ، ليدير امره بما يجب PageV00P000 ~~فلما وردا عليه وخاطباه في ذلك ، احتج في المال بأنه قد استهلك ~~على الرجال ، ثم لم يجبهما إلى شيء مما يحبونه . وورد الخبر بقتل المهتدي ~~وجلوس المعتمد فلم يدع له ابن شيخ ، ولاأخذله بيعة على أصحابه م ~~وأراد أن يوهمهما بذلك منه ، فبلغ منهما فعله ، واستعمل حسين الخادم ~~مداراته بان دفع إليه عهده على إرمينية حتى أقام الدعوة للمعتمد ~~واخذ له البيعة ، وعمل ابن شيخ على ان شيخ على ان يستخلف على إرمينية ~~ولا ينصرف عن أعماله ، وتخلص حسين الخادم والكريزي والمروزي ~~منه بما فعلوه ، وعادوا إلى بغداد ، فعرفوا المعتمد ماكان من ابنشيخ ~~و كتب إلى احمد بن طولون يامره بان يتاهب للخروج إلى ابن شيخ ~~وأمره ان يزيد في عدته ، وكتب إلى ابن مدتر أن يطلق له من المال ~~ما اراد لذلك، فتبعهما أحمد بن طولون فعرض الرجال، وأتبت من يصلح ~~إنباته ، واشترى العبيد روما وسودانا ، وجدد آلته وكل ما يحتاج ~~اليه، وخرج وراسل ابن شيخ بقيس بن حفص كاتب بكار بنقتيبة ~~وباحمد بن يحيى السراج، وجعلهما معذرة بينه وبينهم قبل ms011 إيقاع الحرب ~~وأوعزا إليهما بأن يدعواه إلى طاعة السلطانورد ما أخذه من مالها ~~المحمول كان من مصر، فاجابه بجواب قبيح ، فلقياه بالجواب وقد ~~نزل بالعباسة. فورد الخبر عليه بأن المعتمد قد أنفذ أيضا إلى ابن PageV00P000 ~~شيخ بغلام من غلمانه يعرف بماجور الايفرنجي.وآقام آحمد بن طولون ~~بوضعه إلى أن يعلم ما يكون من ما جورمع ابنشيخ. فلما قرب ماجور ~~من دمشق أنفذ [ عيسى بن شيخ) إلى ماجور ابنه منصور ، وكان من ~~الشجعان الفرسان ، وبخليفته وبجماعة من فرسان عسكره ، فوافياه فيا ~~ججش كثيف وأمرهما أن يمنعاه دخوله دمشق وان يحارباه ، فالتق ~~العسكران فاول من قتل منصور بن شيخ وجماعة من وجوه اصحابهوأسرخليفته ، فضرب ماجور عنقه وصلبه مع منصور ، وانهزم سائر ~~عسكرهم ، ولم ينج منهم إلا ذو فرس جواد عتيق. # ودخل ماجور دمشق] عزيزا مظفرا . فلما اتصل الخبر بابن شيخ ~~. وقتل ولده وخليفته وصناديد عسكره، انخزل وفت ذلك فيعضده ~~وانكسرت نفسه، وضاقت به الشامات، فرحل عنها على طريق الساحل ~~ايد إرمينية ، وبلغ خبره ماجور فوجه بمن قبض على أعماله كلها ~~واستخلف عليها خلفاء من قبله ، ونقلد أعمال الشامات كلها ، وذلك ~~في سنة سبع وخمسين ومائتين ~~وعاد أحمد بن طولون إلى مصر ، وقد استكثر من العبيد والرجال ~~والاسواق والآلات ، فضاقت به داره ، وكان هو والأمراء من قبله يسكنون PageV00P000 ~~في الدار التي تعرف إلى اليوم ببلد الايمارة التي لها بابان ، أحدهما ~~بالحارة المعروفة بحوض أبي قديرة ، والمعروف إلىاليوم بباب الخاصة ~~وبابها الاخر الملاصق للشرطة الفوقانية ، وكان باب الشرطة أيضا ~~احد آبوابها ، وكانت كلها دارا واحدة ولها باب إلى المسجد الملاصق ~~الشرطة ، وكان يجمع فيه الجمعة ، وفيه منبره ومقصورته إلى اليوم ~~وإما فرقت هذه الدار حجرا بعد دخول محمد بن سليمان البلد ~~وبعد انحلال آمر آل طولون ، وكانت في أيام هارون بن خمارويه ~~قد صيرت ديوانا للخراج ~~فركب آحمد بن طولون إلى سفح الجبل ، فاختط فيه قصرا ~~وامر آصحابه وغلمانه وتباعه أن يختطوا لا نفسهم حوله وما قرب منه، ~~فاختط الناس وبنوا ، حتى الصل البناء بعمارة ms012 البلد ، وهي هذه الدور ~~الشارعة من حد قيسارية بدر إلى سوق الدواب ~~واتصل البناء والعمارة من الجانب الاخر إلى أن جاوز المدينة ل ~~ثم قطعت القطائع ، وسميت كل قطيعة باسم من يسكنها ، فكانت ~~النوبة قطيعة مفردة تعرف بهم ، وللروم قطيعة أخرى ، وللفراشين ~~قطيعة مفردة ، ولغيرهم من كل صنفمن الغلمان ، وبنى القواد مواضع ~~متعددة ، فعمرت عمارة حسنة ، تفرقت فيها السكك والازقة ~~وبيت فيها المساجد الحسان والطواحين والحمامات والافران ، وسميت ~~أسواقها ،فسمي منها سوق العيارين يجمع فيه البزازين والعطارين، PageV00P000 ~~وسوق الفاميين(1) [يجمع] فيه الجزارين والبقالين والشوائين ، وكان ~~في دكا كين الفاميين جميع مافي دكاكين نظرائهم في المدينة وأكثر ~~وأحسن ، وسوق الطباخين [يجمع) فيه الصيارفة والخبازين وأصحاب ~~الحلواء ، ثم لكل صنف من جميع الصنائع أفرد له سوقا حسنا عامرا ~~نبيلا صينا. # فكانت هذه المدينة أعمر من مدينة كبيرة من مدن الشام ~~وأكبر وأحسن ~~وبني قصره ووسعه وحسنه ، وبنى فيه ميدانا حسنا يضرب فيه ~~بالصوالجة (2) ،فسي القصر كله الميدان من أجل الميدان . فكان كل ~~من أراد الخروج من صغير أو كبير تسئل عن ذهابه فيقول إلى الميدان ل ~~وعمل له أبوابا وسمي كل باب منها باسم ، فمنها باب الميدان ، ومنه ~~كان يدخل ويخرج معظم الجيش، وسي باب الصوالجة ، وباب الخاصة ~~لا يدخل منه إلا خاصته ، و[ما] كان مما يلي المقطم سمي باب الجبل ~~وباب للحرم ولا يدخل منه إلا خادم أو حرمة ، وباب سكي باسم ~~حاجب كان يجلس عليه يقال له الدرمون لانه كان رجلا اسود PageV00P000 ~~عظيم الخلق ، وقلد النظر في جنايات الغلمان السودان ، والرجالة خاصة ~~فسمي باب الدرمون ، وباب آخرسي باسم حاجب كان عليه يقال ~~له دعناج ، وباب عمل من خشب الساج سمي باب الساج ، وباب في ~~الشارع الاعظم ، كان يخرج منه إلى الجامع الذي بناه فسمي باب ~~الصلاة ، وصور عليه سبعين من جبس . وهذا الباب قائم بحاله إلى ~~اليوم ، وهو يعرف بباب السباع أيضا في أول سوق الدواب . وكان ~~الطريق الذي يعرج منه الفاصل إلى قصره طريقا واسعا ، ولم يكن ~~يكتنفه باب ms013 واحد ولا بابان ، فقطعه بحالط ، وعمل فيه ثلاثة أبواب ~~كما كبر ما يكون من الأبواب [وكانت] الدروب متصلة كلها واحد ~~الى جانب واحد ، يفرق بين الناس الركن الذي ينصفق إليه الدرب ~~فكان إذا ركب آحمد بن طولون لعيد أو لغيره يخرج عسكره ~~منه ، متكانف الخروج ، على حسن ترتيب بغير زحمة ، ويخرج هومن ~~الباب الا وسط منها ، لايختلط به آحد ، فتلك السكة إلى اليوم تسمى ~~وكانت آبواب قصره ، التي سمينا قبل هذا ، تفتح بعد عرض ~~الجش أو بوم صدقة ، وسائر الايام تفتح على ترتيب في وقت، ~~وتغلق في وقت ، وكان له في قصره مجلس يشرف منه يوم العرض ~~ويوم المساكين ، فينفذ منه من يدخل إلى جنب الخارج ، فكنوا PageV00P000 ~~يردون من باب الصوالجة ويصدرون من باب السباع ~~ونى على باب السباع مجلسا يشرف منه ليلة العيد على القطائع ، فيرى ~~ضطراب الغلمان في تأهبهم ، وتصرفهم في حوائجهم ، على مقدار كل ~~واحد منهم ، فايذا شاهد من واحد منهم يسيرا من الاختلال ، آمر لها ~~في الوقت بما يتسع به ، ويزيد في جماله . وكان يشرف منه أيضا عل ~~البحر ، وعلى باب المدينة وما والاهما ، وكان متنزها حسنا. # وكان يصلى الجمعة في المسجد القديم الملاصق للشرطة، فلما ضاق عنه ~~بنى الجامعة الجديد، بما آفماء الله عليه من المال الذي وجده فوق الجبل ~~في الموضع المعروف بتنور فرعون ، ومنه بنى العين المعروفة بعين ابي ابن ~~. خليد . وتولى بناء العين والجامع رجل نصراني حاذق بالهندسة . ونحن ~~ناتي بخبره إن شاء الله . # والسعت احواله بعد فراغه من بناء الجامع ، وكثرت اصظبلاته ~~لكثرة كراعه ، وعظم صوته ، فلما بلغ ماجور خبره خافه وهابه ~~و كتب إلى الحضرة يقول : " آما بعدفا إنه قد اجتمع لا حمد بن طولون ~~اكثر مما كان يجتمع لا حمد بن عيسى بن شيخ ، والخوف منه أكثر ~~إذ كان فيه من النضل ما ليس في أحمد بن شيخ") وكتب ايضا أحمد ~~ابن مدير وشقير الخادم صاحب البريد بمثل ذلك ، فكتب الخليفة] ~~إلى أحمد بن طولون : " آما بعد فاينا رآينا ms014 آن نرد إليك آمر دارنا ~~بالحضرة ، وتدبير مملكتنا ، فايذا قرأت كتابنا هذا فاستخلف على PageV00P000 ~~قصرك(1 من آحببت ، والبلد لك وباسمك ، واشخص إلينا لما ندبناك ~~إليه، ورأيناك أهلا له ، والسلام ." ~~فلما قرأ أحمد بن طولون الكتاب علم بما فيه من الدهاء والذكاء ، ~~والعقل وحزم الرأي ، أنها حيلة توقع عليه ، فأنفذ كاتبه أحمد بن محمد ~~الاسطي إلى الحضرة ، وحمل معه مالا كثيرا إلى الوزير ، وكان ~~يومئذ الحسن بن مخلد ، وحمل إليه مع المال كل شي محسن غريب ~~. (2)5 ~~من دقء : تنيس ودمياط ، ومن الخيل والبغال وغير ذلك مايجوز ~~الصف حسنا ومقدارا ، وساله آن تشمله عنايته في آن يطلق له ولده ~~وحرمه،و كتب إلى يارجوخ صاحبه بما كتب به إليه، وعرفه ماكاتب ~~به الوزير ، وساله مسالته في آمره ، وحمل أيضا إلى يارجوخ مالا ~~ومتاعا ، فلما وصل كتابه إلى الوزير وماحمله معه ، قال لكاتبه : " لن ~~نزننجه عن عمله، ولايقبل فيهقول ساع سعى فيه" وركب إليه يارجوخ ~~فساله فاجابه إلى إنفاذ ولده وحرمه ، وآقرولده في عمله ، وركبا إلى PageV00P000 ~~امير المومنين فاحسنا القول فيه ،وصغرا ما كتب بهماجور وابن مدبر ~~وصاحب البريد ، فأمر بتثبيت يده في عمله ، فكتب إليه الوزير ~~ويارجوخ بذلك ، وآطلق له حرمه وولده فحملهما كاتبه إليه ، ووافاه ~~وقد بلغ له ما يحبه ~~فلما ورد كتاب الوزير بذلك عليه ، سره غاية السرور،وتصدق ~~من وقته بصدقات جليلة كثيرة ، وحمل إليه الوزير أيضا هدا ياحسانا ~~وما لآ كثيرا ، وكتب إليه يشكرما كان من تطؤله عليه، واستدعى ~~مانه أن ينفذ إليه كتب من يكتب فيه من العمال بمصر وأهل البلد ~~فلما ملك به قلب الوزير وملا به عينه ، بعثه على ان انفذ إليه ~~الما استدعاه ، فأنفذ إليه كتاب شقير صاحب البريد بمصر يقول له:إن أحمد بن طولون على التغلب على مصر والعصيان بها" ثم آنفذ إليه ~~كتبا من ابن مدير بمثل ذلك ~~فأحضر أحمد بن طولون شقيرا الخادم راجلا من داره ، ونقدم ~~بأن يتعتع 1، ، ويكد في عدوه ، من دارهبمصر إلى الميدان ، وكان ~~شقير الخادم مبدنا مرفهسا ، وقصد ms015 احمد بن طولون ، لعلمه بذلك منه ~~ان يقتله التعب ، فلم يصل إليه إلا وقد كادت نفسه تخرج . فلما ~~مثل بين يديه آمر بان تحضر السياط والعقابان . فاحضرا وأمر بشد PageV00P000 ~~في العقابين وغفل عنه ، فاستغاث ساعة ، وسقطت قوته ووقع، وتبين ~~فيه الموت فلم يضرب ، وأمربرده إلى داره راكبا ، فلما حصل فيها ~~مات آخرنهار يومه . # وانفذ أحمدبن طولون إليه العدول حتى شاهدوه عريانا وأنه مات ~~من غير ضرب ولا سبب غير فناء آجله . فكان علم أحمد بن طولون ~~بان ما عمله يبلغ به ما يحب من آمره من غير مكروه ضرب ولا ~~غيره حسشا ~~وكان ابن هلال قد نقرب من قلب أحمد بن طولون وتعبد له ~~وكان له بمصر محل ونبل ، فسألهأنيكتب إلى الحضرة يطلب له الخراج ~~فلفموضعه منه ولما في نفسه من ابن مديرسار ع إلى ذلك ، وأكدالقول ~~فيه إلى يارجوخ وإلى الوزير ، فوردت عليه الكتب بتقليد ابن هلال ~~عمل ابن مدير، فقويت يدأحمد بن طولون على الاستخفاف بابن مدير ~~والسعي فيه ، وقبض عليه وحبسه في داره ، بحال سيئة ~~وولي المعتمد فرد الخراج ، باضطراب أخيه في أمره ببغداد ، إلى ~~ابن مدير، ووردت الكتب بذلك على أحمد بن طولون ، فأطلقه وتسلم ~~الخراج ، ولم يمكنه الايساءة لابن هلال ، لموضعه من أحمد بن طولون ~~والحرافه عنه هو ، لما في نفسه منه ، فتامل ابن مديرأمره ، فايذا به ~~يخاف من أحمد بن طولون خوفا لا يأمنه أن يأتي عليه ، فكتب إلى PageV00P000 ~~اخيه يقول: تلطف لي في التخلص من أحمد بن طولون والخروج عنه ل ~~فاورد أخوه عليه الكتاب بتقليده جنديء فلسطين والاردن ~~وودمشق، وقلد أبو تراب أحمد بن شجاع ابن أخت الوزير الخراج ~~بمصر ، وذلك في سنة ثمان وخمسين ومائتين ~~فاستعمل أحمد بن مدترمع أحمد بن طولون التلطف والحيلة فيا ~~الخلاص منه ، ووهب له ضياعا كان يملكها بمصر جليلة المقدار ، وعقد ~~نكاحا بين أبي الجيش ابنه وبين ابنته فحلة ، وخرج فخرج احمد ~~ابن طولون معه مشيعاله ~~واستمال أحمد بن طولون معمر الجوهري ، وكان له محل جليل ms016 ~~بمصر وببغداد ، وأخذ كتبه إلى أخيه ببغداد وإلى حدرى ~~1،(3) ~~وجباب () الجوهريين ، وكانا أجل أهل سر من رأى ، وإلى جماع ~~من وجوه التجار بها ، بأن يدفعوا إلى خليفته بالحضرة كل ما أحب ~~من المال ، وإن احتاج إلى ضمانهم عنه في شي يحتاج إليه من المصانعة ~~ضمنوا وكتبوا له بذلك ، لياخذ العوض منه بمصر ~~فكان خليفة أحمد بن طولون بالحضرة طيفور التركي ، وكانفي دار السلام ~~جلدا شهما ثقة ، فكان كلما بلغه عن واحد من القواد أنه قد طلب PageV00P000 ~~عمل مصر وندب لها ، لأن الموفق كان إذا تعذر عليه الرجال ، أو ~~أكدوه، ، قال : مصر خزانة السلطان وفيها أمواله فليخرج إليها ~~احد كم . فمن هم بذلك من القواد ، أخذ طيفور خليفته من التجار ~~ما يريد من المال، على قدر محل الرجل ، وركب إليهوقال له : أخوك ~~ابو العباس احمد بن طولون كتب إلي يقرأ عليك السلام ، ويشكو ~~شوقه إليك ، ووحشته منك ، ويقول لك : يا أخي وسيدي ، لبعذ ~~طريق ، وخوف العوائق ، امتنعت آن أحمل إليك من هدايا مصر ~~فتطوعل ببسط عذري فيذلك ، واصرف هذه الدنانير فيما تحتاج إليه ~~ولا تخلني من مكاتبتك وأخبارك وأحوالك وحوائجك فايني أسر ~~بذلك . ويدفع إليه المال من ثلاثة آلاف دينار إلى ألفي دينار ~~إلى الف دينار على مقدار الرجل ، فيلحق الرجل من ذلك احتشام ~~ويمتنع من اخذه ، حتى يساله طيفور ويخاطبه عليه بما يزيل احتشامه ~~فياخذه ، وقد كبر آحمد بن طولون فيقلبه ، وعظم في صدره ، وملك ~~جميل فعله ، وإذا ذ كرت له مصر استبعد طريقها ، ونثاقل عن قبول ~~نقلدها ، وإن كان هو الخاطب لها أضربعن ذكرها . ولا يخلو أيضا ~~من أن يكون بينه وبين انتجار الذين قد كاتبهم معمر في أمرأحمد بن ~~طولون معاملة فيصيرون إليه ويطالبونه بما لهم عليه من المال ، ويقولون ~~له: انت قد عزمت على الخروج إنى مصر وهو بلد لاترجى PageV00P000 ~~فيه سلامة من يخرج إليه ، لان من قصده إنما يقصده مائة ألف ~~عنان . فمن سمع هذا ولو لم يكن حصل له مال ، يجب قلبه(1) ويقوى ~~امتناعه ms017 ، فكيف وقد الضاف إلى ذلك ما صار إليه ، فاوذا حلف لهم ~~انه لا يخرج ، قيل له : جوزيت ليس تحصل إلا على فساد ما بينك ~~وبين أحمد بن طولون ، وقتل أصحابك وذهاب مالك ، إن سلمت ~~نفسك ، فيزداد بذلك امتناعا ، ولما فعل في آمره خوفا واحتشاما ~~فكانت هذه الاحوال تقوي آمره ، ويزول عنه ما يتخوفه ، لانه ~~عالم أن بلده مذموم مظلوم ~~ولما دخلت سنة خمس وحمسين وماتتين خرج رجل علوي لقب ~~نفسه ببغا الكبير وذكر أنه أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن ~~طباطبا، بين برقة والايسكندرية بموضع يعرف بالدرمن (2) ، ثم ~~صار إلى صعيد مصر ، فوجه إليه أحمد بن طولون قائدا يعرف ببهم بن ~~الحسين ، فكانت بينهما وقعة قتل العلوي في معر كتها ، فاخذ راسه ~~وانهزم أصحابه وتمزقوا ~~(2) .* ~~ثم خارج آخر في 1 ثم خرجبعدهفيسنة ستوخمسين ومائتينرجلذ كرانه إبراهيم ~~اين محمد بن يحيى بن عبد الله بنعلي بن محمد بن عمر بن علي بن آبي طالب3 ~~اصلوات الله عليهم أجمعين ، وكان يعرف بابن الصوفي أيضا : وجاءت PageV00P000 ~~الاخبار آنه دخل إسنا فنهبها ، وعاث وأفسد فينواحيها) ، فوجه ~~اليه أحمد بن طولون بقائد من قواده يعرف بابنيزداد فظفر به العلوي ~~فقطع يده ورجله وصلبه ، فبلغ ذلك أحمد بن طولونفأنفذ إليهبهم بن ~~الحسين ، فالتقيا بنواحي إخميم ، فهزم العلوي ونهب سواده ، وقتل ~~خلقا كثيرا من رجاله وانفل أمره5) . وعادبهم بن الحسين إلى أحمد ~~ابن طولون فعرفه بما جرى من أمرهم ، فخلع عليه خلعا حسانا وطوقه ~~بطوق تقيل من ذهب صامت ، وأجازه وقاد بين يديه خيلا حسايا ~~فكان بهم إذا ركب في الاعياد يركب بذلك الطوق . # ودخل ابن الصوفي إلى نواحي الواحات" وأقام مدة ، ثم ظهر PageV00P000 ~~في نواحي الاشمونين (0، فانفذ إليه قائدا يعرف بابن ابي المغيث ~~فوجده قد صاعد إلى الصعيد ، لقتال رجل ظهر بالصعيد ، زعم أنه ~~عبد الحميد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب ~~رحمه الله يكنى أبا عبد الرحمن ~~وكان السبب في خروجه آن البجة آقبلت فييوم ms018 عيد يقدمهم ~~رجل أعورمارد ، كلهم ركبان على النجب ، حتى كبسوا الناس في ~~مصلاهم ، وقتلوا فيهم ونهبوا ورجعوا من حيث جاءوا سالمين ،وكانهم ~~قبل ذلك مقدمات كذلك ، فخزج هذا العمري غضبا لله عزوجل ~~و لمسلمين ، فكمن لهم في طريقهم حتى أقبلوا كعادتهم فكبسهم ، وقثل ~~رئيسهم الاعور ومن معه ، ولهذا السبب كانت الطولونية وغيرهم من ~~الأمراء وإلى اليوم يوقفون من سفح الجبل مما يلي الموضع المعروف ~~بالحبش جيشا كثيفا ، مراعيا للناس حتى ينصرفوا من عيدهم في كل عيد PageV00P000 ~~ثم دخل هذا العمري إلى بلاد البجة فقتل فيهم مقتلة عظيمة ~~وضيق عليهم بلادهم ، وصار شجا في حلوقهم ، حتى أدوا إليه الجزية ~~استكفافا له، وما أدوها لأحد قبله ، فكان لا يعرض لا حد من الناس ~~بادية لا ذمي ولا ملي ، وكان مسالما للنوبة ، للعهد الذيلهم حتى بدال ه ~~النوبي الأول الذي بالموضع المعروف بمريس () فعطف عليه العمري ~~وأجلاه عندياره ، وحرق مدائنه ، وسبيمنهم سبيا كثيرا، حتى إنه ~~كان الرجل من أصحابه يشتري الحاجة من البياع أو من البقال ~~ينوبي أو بنوبية ، لكثرتهم كانوا في أيدي أصحابه . # فلما التقى هو والعلوي كانت بينهما وقعة انهزم فيها العلوي، وصار ~~421 . # إلى ناحية أسوان00،، فعاث بها وأفسد ، وكتب بخبره إلى أحمد بن ~~طولون فكتب إلى بهمبن الحسين يأمره بأن يصاعد في طلبه حيث قصد ~~فلما اتصل الخبر بالعلوي مضى هاربا إلى عيذاب ( وركب ~~البحر إلى مكة وتفرق عنه أصحابه ، فلما حصل بمكة بلغ خبره ~~صاحب مكة فقبض عليه وحبسه عنده ، ثم حمله إلى أحمد بن طولون، PageV00P000 ~~فلما وصل إلى مصر طيف به وشهر للناس على جمل، واعتقله عنده مدة ~~ثم أظهر توبة ، فأطلقه وأحسن إليه ، وخرج إلى المدينة ومات فيها ~~ولما وقف أحمد بن طولون على خبر العمري ، وشدة شو كته على ~~البجة وغيرهم، خاف من سوء العاقبة في آمره إن أغفله فانفذ جيشا ~~عليه قائد من قواده يعرف بشعبة بن خركام البابكي ، فلما قرب منهه ~~خرج إليه العمري وقال لا صحابه: لا تعجلوا فاين هذا رجل اعجمي ms019 ~~وانا أخاطبه بنفسي وانظر ما عنده ~~فخرج من عسكره ، وقال لمن قرب من عسكر شعبة : إني ~~أريد أخاطب الامير قبل وقوع الحرب بيننا ، فعرف شعبة ذلك ~~فخرج إليه ، فلما قرب منه خرج إليه العمري يحيث يسمع بعضهم ~~كلام بعض ، فقال له العمري : إن الامير أحمد بن طولون لم يبلغه ~~خببري على حقيقته ، وقد موه عليه في آمري ، إني لم أخرج ابغي ~~فسادا ، ويدلك على ذلك أني لم أوذ مسلما [ ولا] معاهدا ، وإنما ~~خرجت في طلب أعداء المسلمين حتى كفانا الله أمرهم ، فاكفف ~~يدك عن القتال حتى أكتب إلى الامير ، آعزه الله ، وآكشف لها ~~خبري ، وتكتب أنت أيضا ، فاين قبل عذري ولم نثقل عليه وطاتي ~~وأمن جانبي ، كتب إليك بالكف والانصراف عني ، فانصرفت ~~معذورا مشكورا ، وإن أمرك غير ذلك امتثلتآمره غير ملوم ، فقال ~~له شعبة : لست أنا فيجا (1) لك أحمل كتابك ، ما بيني وبينك إلا PageV00P000 ~~السيف . فقال له العمري : ما آنت بحمد الله شعبة الرجال ، بل أنت ~~ابالعبة النساء أشبه، وماهذا الفعل السئ والخلق القبيح إلالمن هو كذلك ~~ورجع إلى أصحابه وقال: هذا رجلجاهل أحمق فدونكم، فعطفوا ~~ابه وحملوا عليه ، فانهزم أقبح هزيمة ، وعاد [شعبة] إلى أحمد بن طولون ~~فعرفه ما كان فقال : آخطأت وآسأت ، كنت قد أمهلته ، وكتبت ~~الينا بخبره على صحته، لنرى فيه رأينا، لكنك بغيت عليه فنصرعليك ~~وأهمل أحمد بن طولون أمرهمدة ، فلما كان بعد شهور يسيرة وافى ~~الى أحمد بن طولون غلامان(1 زعما أنهما من غلمان العمري وأنهما ~~اياه براسه ، فاستحضرهما الرأس فاحضراه ، فدعا بجماعة من أها ~~اصعيد ممن يعرف العمري فأراهم الرأس ، فعرفوه وشهدوا أنه رأس ~~العمري لا يشكون فيه ، فقال للغلامين : كان صاحبكما مسيئا إليكماة ~~قالا : لا ، قال : فكان يمنعكما رزقكما * قالا : لا ، قال : فركب ~~بجضر تكما إنما استحللتما بهقتله * قالا لا. قال : فلم قتلتماه * قالا : لانا ~~اردنا بذلك الحظوة عند الامير والقرب منه ، فقال : ذاك والله أبعد ~~لكما مني ومن الله عز وجل ، وأمر بضرب عنقهما فضربت وصلبت ~~جختاهما ، وأمربرأس العمري فغسل وكفن وطيب ms020 ودفن ~~ثم ورد عليه الخبر بخروج رجل في الصعيد أيضا يكنى أبا روح الخارجي فيالصعيد ~~واسمه سكن من بوادي بحيرة الاسكندرية ذكر له أنه من بقايا PageV00P000 ~~أصحاب ابن الصوفي، والتفت به طائفة كبيرة ، فقطع الطريق واخاف ~~اسبيل ، فوجه إليه قائدا من قواده يعرف بيلبق الطرسوسي ، وكان ~~جلة أصحابه طرسوسيين . وكان أبو روح هذا غلاما عيارا قد ربي ~~بالريف، وعرف طرقاتها والحرب فيها ، فلما اجتمعا للقتال أوقف ~~أصحابه في أرض كثيرة الشقوق ، حصيدة فمح ، قد بقي من تبنه ~~اما يستر شقوقه ، وأهل الريف قد ألفوا المشي في هذه الاماكن ~~ولا عهد لا هل طرسوس بها ، فلما التقوا تطارد أصحاب أبي روحهم ~~و طلبتهم خيل يلبق وفرسانه، فوقعت حوافر الخيل فيتلك الشقوق فكبت ~~بفرسانها وسقط بعضهم علىبعض، فتراجع أصحابابي روخ عليهم فقتل ~~كل من سقط ،وانهزم منسلم أقبح هزيمة، فعاد يلبق إلى مصر، فكان الذي ~~لقى هو وأصحابه من غوغاء البلد وعطعطتهم، أعظم مما لقوه من الهزيمة ~~وأهمل أحمد بن طولون آمره هنيهة إلى ان وافاه خبره من نواحي ~~الفيوم ، فأنفذ إليه قائدا من قواده يعرف بابن جيغويه ، وامره انايأخذ على طريق الواحات من ناحية الصحراء ، ليملك عليه فم البرية ~~من هناك ففعل . ثم أمر شعبة بن خركام بالخروج إليه فخرج . وظن ~~أصحاب أبي روح أن هذا كالاول فلم يهربوا منهم ، وصافوه ~~بالا بليز(، الكثير الشقوق ، فأقبل أصحاب شعبة ينادون : خذوا PageV00P000 ~~حذر كم من الشقوق فحذروها وهمعليها ، واخذوا عليهم نواحي طرقهم ~~فلما علموا آنهم قد فطنوا لهم ، وأنمكيدتهم قد بطلت ولوا منهزمين ، ~~فلم يذهبمنهم أحد إلا اخذه النشاب فقتل منهم خلق ، ومن استسلم ~~اسر ، وانهزم ابو روح وولى يريد طريق الواح ، ولا ملجا له غيره ~~فلما اشرف على ابن جيغويه ، ورآه قد ملك فم البرية والطريق ، وقف ~~وراسله في الامان ، فظن ابن جيغويه أن شعبة لم يلقه ، وأنه وافاه ~~قاصدا يطلب الامان راغبا فيه ، فامنه ~~ولما بلغ احمد بن طولون ذلك اغتاظ على ابن جيغويه غيظا عظيما ~~ومنعه من الرجوع إلى البلد ms021 ، والزمه سكنى الريف شهورا كثيرة ل ~~عقوبة لهعلى إعطائه الامان ، وكان قدتم لههلاك العدوبأخذه الطريق ~~ووبعث شعبة بالا سارى وفيهم رجل مخزومي ، وكان فيما زعموا ~~يء المقدرة ردي الظفر ، فضربه أحمد بن طولون بالسوط ، وحملهعلى ~~جمل ، فمات في الطريق ، فمكث زمانا مطروحا على رأس الجسر . وكان ~~فيهم رجل يهودي منجم ، فقال له أحمد بن طولون : ارآيت هذا في ~~نجومك (1) * فقال : نعم قد رأيته ، ونصحت له فلم يقبل نصيحتي PageV00P000 ~~فامر بهفقطعت يداه ورجلاه وتصلب حيا ، مقابلا للمخزوي حتىمات ~~ثم هاج بعدأبي روح أهل برءقة، ووثبوا بأميرهم محمد بن فروخ ~~الفرغاني، وأخرجوه عنالبلد، فأنفذ إليهم أحمد بن طولون أبا الا سود ~~المطريف ويزبك الفرغاني ، وكان من حجابه ، وهو صاحب الرحبة ~~المجاورة لدور الماذرائيين المسماة به ، في جيش عظيم ، وبعث إليهم ~~ايضا مراك بمشحونة رجالا وسلاحا وبمنجنيق، واتبعهم بجيش اخر ~~عليه لؤلو غلامه. فلما فصل لولوء أتبعه أيضا جيشا آخر عليه شعبة بن ~~خركام ، وأمر رئيس كل جيش منهم بالتوقف والتساند وبذلالسلامة ~~والامان ، إن قبل ، ونقديم المعذرة وترك العجلة ، فاين اجابو ~~وإلا السيف. # ولبرقة حصن منيع ، فترك الغطريف يزبك على احد ابوابه ~~وترك لولوء أعلى باب آخر، واستعملوا الرفق كما أمروا ، فأمنوا بذلكل ~~وأطمعهم 5) اللين ، ففتحوا الباب الذي عليه الغطريف ليلا وأوقعوا ~~بعسكره . فلما وقعت الصيحة تسرع الغطريف ، وقائد معه يعرف ~~بدعباش وابن لفروخ يعرف بايسرائيل ، فقتلوا جميعا في المعركة ~~وأصبح عسكر أبي الا سود بلا رئيس ، فانضم أهله إلى عسكر ~~الولو ، فكان تسرع الغطريف تسرع باسل لزمه فرض وطمع في PageV00P000 ~~الظفر وعجل ، ولو تثبت وكان في أجله تأخير لم يقتل . كما روي عن ~~هشام بن عبد الملك أنه قال لاخيه مسلمة : أذهلك ذعر قط لحرب ~~أو عدو * فقال : ما سلمت في ذلك من ذعر بيته علم حيلة تكون ~~معها السلامة، وما غشيني قط فيهما ذعر سلبني رأيي . فقال له هشام: ~~هذه المقالة ~~وروي أن عمر بن الخطاب أمر الا حنفبن قيس على جيش وجه ~~به نحو خراسان ، فلما قربوا منهم فرقوا جيشهم ms022 ثلاث فرق ، وأقبلوا ~~تدلهم طبولهم على السبيل ، ففزع الناس ، فاول من ركب الاحنف ~~فخرج وهو يقول ~~إن على كل رئيس حقا أن يخضب الصعدة أوتندقا ~~وحمل على صاحب الطبل فقتله ، فلما فقد اصحابه ضرب الطبل ~~ولوا منهزمين ، وفعل في الفريقين كفعله في الاول ، فتكاملر كوب ~~الناس ، وقد فرغ لهم الاحنف مما أرادوا فتتبعوهم ، فكانوا بين ~~قتلى وآسرى ~~وأراد الغطريف أن يصنع هكذا ، فخانه المقدار ، ولكل ميت ~~سبب . فقال آصحاب الغطريف : ما ننتظر * إن لم نناهضهم وإلا ~~ملوا كل ليلة مثل هذا ~~فكتب لولو إلى مولاه بجملة الخبر ، وما يعمل وما فعلوه ~~الفكتبإليه يأمرهم بقتالهم ويقول:قد أحسنتم في توقفكم، وأنتمالآن PageV00P000 ~~تنصرون بمشيئة الله وعونه ، فباكرهم لولؤ طالبا لثأر صاحبه كما ~~قال الشاعر: ~~إذا ماوترنا(1) لم ننم عن تراتنا(1) ولمنك أوغالا(1) نقيم البواكيا ~~و لكننا نزءجي الجياد شوازبا(2 فنرمي بها نحو الترات المراميا ~~وعبا عسكره ، ونصب منجنيقاته ، وزحف إلى الحصن ، فلما جد ~~بهم القتال وأخذتهم الحجارة والنشاب ، صاح بعضهم وطلب الامان ~~وفتحوا له الباب ، ودخلوا عليهم ، وقبضوا على جماعة من رؤسائهم ~~فضربهم بالسوط ، وقطع أيدي جماعة منهم ، وصلب منهم طائفة ~~و كتب إلى مولاه بالفتح. # ووصل شعبة إلى لولو بعد الفتح ، فاستخلفه لولو على البلد ،ودخل ~~إلى الفسطاط ، وحمل معه جماعة من الاسرى ليرىمولاه فيهم رايه ~~لفما لما وصل إلى الجيزة بعث إليه مولاه بالخلع وبطوقين حسنين تقيلينم ~~فلبس الخلع والطوقين ، وحمل الاسرى بين يديه ، وطاف بهم البلد ~~فسكنت رهبة أحمد بن طولون في صدور الناس ، حتى كان ~~ومن إقباله آن المعتمد لما أنفذ أبا أيوب على الخراج ، وكتب ~~إلى أحمد بن طولون في استحثايه على حمل الاموال ، وإدرار الحمل PageV00P000 ~~إليه ، أجاب المعتمد يقول : إنه لا يستترما أحمله من الأموال عن ~~الأولياء ، ولا يخفى عن الموالي والمطالبين به ، وفيه تأخير كبير من ~~أارزاقهم، ولا يتهيا آيضا إدرار الحمل والمتابعة به والخراج إلى غيرهم ~~فا نفذ المعتمد نفيسا الخادم إليه ، بتقليده الخراج مع المعونة بمصر ~~والثغور الشامية ، ووجه مع نفيس بصالح بن أحمد ms023 [ بن حنبل) ~~وكان على قضاء الثغور ، وبمحمد بن محمد الجذوعي(،، ، وكان على ~~القضاء واسط ،على ان يحمل ماجرى الرسم بحمله من المال والطراز ~~وغير ذلك ~~فاخرج أحمد بن طولون شيوخ مصر ووجوهها إلى العراقا ~~يشكرون سيرته فيهم ، وضبطه لبلدهم ، وأنفذ معهم أصحاب أخبار ~~من حيث لا يعلمون بهم ، يحصون عليهم ما يكون من واحد واحد ~~ينهونه إليه عند عودتهم ، فعادوا ولم يعرف سيء منهم ، فشكرلهم ~~ذلك وأحسن برهم ، وزادت محبته لهم ~~واقر آحمد بن طولون أبا آيوب على الخراج من قبله ، وجعل تدبيم الخراج ~~عبد الله بن دشومة امينا عليه ، وجعل نعيما المعروف بابي الذؤيب ~~عينا عليهما ، وقلد الاملاك لسليمان بن ثابت المعروف بابي ريشة، وكان ~~عبد الله بن دشومة منهم ، واسع الحيلة، بخيل الكف، لم يكن يعيبه PageV00P000 ~~غير بخله وزهده في شكر الشاكرين ، ويرى بجهله وما حرمه الله عز ~~وجل من اصطناع الجميل، أن الثناء حيلة من حيل القاصد على المقصود ~~ولا يهش إلى شئ من أعمال البر ، فمقته الناس على ذلك وكثر به ~~الدعاء عليه ، وكان فيه مع هذا الشر سعاية ~~وكان أحمد بن طولون رقيبا على نفسه يتصدق في اثر الاوساءة ~~إذا جرتمنه إلى إنسان ، بالصدقات الجزيلة ، ويتضرع إلى الله جل ~~اسمه في تمحيص ما جناه ، فكان بذلك يوقي ويكفي وينصر ~~ولما ورد عليه كتاب المعتمد ، بما استدعاه من رد الخراج بمصر ~~إليه ، وزاده المعتمد مع ما طلب خراج الثغور الشامية ، رغب ~~بنفسه عن أدناس المعاون ومرافقها ، فرفضها وأمر بتركها ، وكتب ~~(3)سقاطها فيسائر الاعمال ، ومنع المتقبلين() من الفسخ على المزارعين ~~وحظر الاورتفاق على العمال ~~وكان قبل إسقاط المرافق بمصر قد شاور عبد الله بن دشومة في ~~ذلك ، فقال له : إن أمنني الامير تكلمت بماعندي . فقال له :قد امنك ~~الله عز وجل مني فقل ، فقال: آيها الامير إن الدنيا والاخرة ضرتان ~~فالحازم من لم يخلط إحداهما مع الاخرى ، والمفرط منخلط بينهاما PageV00P000 ~~فيتلف أعماله ويبطل سعيه . وآفعال الامير آيده الله أفعال الخيرة ~~و توكله توكل الزهاد ، وليس مثله ركب ms024 خطة لم يحكمها ، ولو ~~كنا نثق بالنصردائما طول العمر، لما كان شئ آثر عندنا من التضييق ~~على أنفسنا في العاجل بعمارة الاجل ، ولكن الاونسان قصير العمر ل ~~كثير المصائب ، مدفوع إلى الآفات (1) فترك الاينسان ما قد ~~املنه وحصل في يده لضييع . ولعل الذي حماه نفسه يكون ~~سعادة لمن ياتي بعده ، فيفوز ذلك بما قد حرمه هو ~~وجتمع للامير ايده الله مما قد عزم على إسقاطه من المرافق في السنة ~~بمصر دون غيرها مائة الف دينارء وإن فسخ ضياع الامراء والمتقبلين ~~في هذه السنة،لانها سنة ظماء توجب الفسخ، وألزمت القصبة، الاتنين ~~ازاد مال البلد وتوفر توفرا عظيما ينضاف إلى مال المرافق ، فضبط به ~~الامير ايده الله أمر دنياه ، وهذه طريقة خدمة الدنياء وإحكم أمور ~~الرياسة والسياسة فيها، وكل ما عدل إليه الامير أيده الله من غير هذا ~~فهو مفسد لدنياه ، وهذا رايي والامير ايده الله أعلى عينا وما يراه ~~فقال له : ننظر في هذا إن شاء الله ، وشغل قلبه كلامه ، فبات في ~~.تلك الليلة بعد أن مضى أكثر الليل يفكر في كلام ابن دشومة ~~فرأى في منامه رجلا من إخوانه الزهاد بطرسوس ، وهو يقول له : ~~ليس ما آشار به عليك من استشرته في أمر الارنفاق والفسخ برأي PageV00P000 ~~تحمد عاقبته فلا تقبله ، ومن ترك شيئا لله عز وجل عوضه الله عنه ~~فامض ما كنت عزمت عليه ~~ولما أصبح ابن طولون أنفذ الكتب إلى الأعمال بذلك ، وتقدم ~~به في سائر الدواوين، وأمضاه ودعا بابن دشومة فعر فه ذلك فقال له ~~قد أشار عليك رجلان أحدهما في اليقظة ، والاخرميت في النوم ~~وأنت للحيء [ أوجد ]، وبضمانه أوثق، فقال : دعنا من هذا فلست ~~اقابل منك ، ور كب في غد ذلك اليوم إلى الصيد ~~فلما أمعن في الصحراء ساخت في الارض يد فرس بعض غلمانه ~~وهو رمل ، فسقط الغلام ، لنزول يد الفرس كلها في الرمل ، فوقف ~~عليه أحمد بن طولون وأخرجت يد الفرس ، فنظر فايذا بفتق ~~ففتح ، وأصاب فيه من المال ،[ما] كان مقداره ألفألف دينار ، وهو ms025 ~~الطلب (1) الذي شاع خبره ، وكتب به إلى العراق ، وكتب أحمد ~~ابن طولون بخبره إلى المعتمد ، يستاذنه فيما يصرفه فيه منوجوه البر ~~اوغيرها مما يامره به . فكتب إليه المعتمد يامره بان يصرفه فيوجو ~~البر، فبنى منه البيمار ستان . ثم آصاب بعده في الجبل مالا عظيما فبنى ~~منه الجامع ، وأوقف جميع ما بقي من المال في الصدقات ، فكانت ~~صدقاته ومعروفه لا تحصى كترة ، بنية قوية ، وشهوة شديدة PageV00P000 ~~ولما الصرف أحمد بن طولون من الصحراء وحمل المال أحضر ابن ~~دشومة وأراه المال وقال له : بئس الصاحب والمستشار أنت ، هذا ~~أول بركة مشورة الميت في النوم ، ولولا أنني أمنتك لضربت عنقكو ~~و تغير عليه أحمد بن طولون وسقط محله عنده ، ورفع إليه بعد ذلك ~~أنه قد آجحف بالناس ، وألزمهم أشياء ضجوا منها ، فقبض عليه وأخذ ~~ماله وحبسه فمات في حبسه ~~ومن أفعاله خبره مع موسى بن بغا ، وذلك أنهلما زاد أمر صاحب ~~البصرة واستفحل ، وكان ابتداء خروجه في سنة أربع وخمسين ~~ومائثين ، آنفذ المعتمد رسولا في حمل أخيه المسمى بالموفق من مك ~~إليه ، وكان المهتدي قد نفاه إليها ، فلما وصل إليه عقد العهد بعد ~~الابنه المفوض وله من بعده ، ولقبه بالموفق، وقسم المملكة بينه وبين ~~ابنه المفوكض ، كما فعل الرشيد في أمر ابنيه، فجعل غرب المملكة لابنه ~~المفوض ، وشرقها لاخيه الموفق . وكتب بينهما بذلك كتابا ارتهن ~~فيه أيمانهما بالوفاء ، بما وقعت عليه الشروط على كل واحد منهما وله ~~وضمن ذلك العهد الثابت في الشرط كل ما يخاف من مثله في العاقبة ~~والمعتمد ما يعلم [ما] في طوية الموفق ولا في سره، وكان يحسدأخاه على ~~الخلافة فلا يراه أهلا لها ، ويطعن عليه ، وينقص من أمره جداا PageV00P000 ~~ولما جعل العهد لابنه ، ولقبه المفوض ، وجعله هو بعده ، اشتد ~~ذلك عليه ، وقوي بغضه لابنه ، وزاد حقده على آخيه المعتمد ~~واعتقد فيه ، متى ظفر بالامر ، التشفى منه ، وبلوغ كل مكروه به ~~وكان ، لعمري ، المعتمد بالله منحل الامرجدا ، لانه كان رجلا ~~متشاغلا بملاذ نفسه ، وطيبة عيشه بالصيد واللعب ، والتفرد مع ms026 ~~الجواري ، فكانت الأمورضائعة ، والتدبير فاسدا ، وكل متقلد ~~لعمل قد فاز بما يتقلده، ففعل كفعلة [الرشيد ] بابنيه المأمون ومحمد بن ~~زيدة، احتياطا وإشفاقا عليهما، ولم يعلم أن ذلك كان منه لثقته بابنيه ~~على نفسه وحاله ، فقدر ذلك في أخيه وولده ، ولم يعلم مافي ضميره له ~~وأنه يخرج عن طاعته ، ولا يشكر جميله عنده ~~وإنما وقع الخلاف بين محمد بن زبيدة وبين المامون لنقص محمد عن ~~محل المأمون في نفسه وشجاعته وفضله في كل فن منسائر العلوم . # ولقد عاتبت زبيدة الرشيد على تفضيله المامون على ابنها فقال لها : ~~الساعة أبين لك فضل كل واحد ، فوجه إلى ابنها ، وقد مضى من ~~اليل وقت ، يدعوه إليه ، فوافاه وعليه ثياب المنادمة مبخرا مطيبا ~~فقال له : اشتقت إلى رويتك فسقاه بيده قدحا ، ووهب له من جوهر ~~كان بين يديه جوهرة واحدة حسنة وصرفه ، ووجه إلى المامون ~~يدعوه فابطا ، ثم سمع بعد ذلك للدار ضجة عظيمة ، وجلبة هائلة ، تم PageV00P000 ~~دخل إليه وعليه صدرة السلاح بجوشنه وخوذته00، وآلة الحرب ~~وعرف الرشيد بان الجيش قيام له في السلاح فقال له: ما هذا فقال: ~~خفت أن يكون قد حدث حادث احتاج أمير الموثمنين إلى إنفاذي ~~فيه فجئت مستعدا فقال له : بارك الله عليك ، إنما اشتقت إليك ~~الصرف مصاحبا، ووهب له جميع الجوهر . وقال لها:كيفرأيت ب ~~فامسكت عن المأمون. # وكان في الشرط الذي كتبه المعتمد بين الموفق وابنه أنه ما حدث ~~في عمل كل واحد منهما من حدث ، كانت النفقة عليه من مال خراج ~~قسمه ، واستخلف المفوض على قسمه موسيبن بغا، فاست كتب موسي ~~عبيد الله بن سليمان بن وهب ، وانفرد الموفق بقسمه ، ونقدم إلى كل ~~واحدمنهما ألا ينظر في عمل صاحبه ، وخلد كتاب الشرط للكعبة ~~وافرد الموفق لمحاربة العلوي البصري ، وأخرجه إليه وقواه ، وضم ~~إليه الجيوش ، فلما كبر عليهم أمر العلوي البصري ، وطالت محاربته ول ~~اقطعت مواد خراج الشرق عنأبي أحمد الموفق ، ونقاعد الناس عن ~~حمل المال الذي كان يحمل ، واحتجوا في ذلك بأشياء ، منها خروج ~~العلوي ومالحقهم منه ،وأخذهمن ms027 أموالهم ، ومنها خوفهم من أن يوخذ ~~ما يحملونه في الطريق، لكثرة أصحاب العلوي وانتشارهم في الطرق وا ~~ومنهم من يتربص بالحمل لينظر كيف تكون الأمور، وان يصح الأمر ~~فدعت اباأحمد الموفق الضرورة إلى أن كتب إلى أحمد بن طولون PageV00P000 ~~في حمل ما يستعين به على أمره ، وليتثبت منصدق عمله ، إلاأنه شكا ~~في كتابه شدة حاجته إلى المال لما هو بسبيله ، وأنفذ إليه لحمل المال ~~نحريرا خادم المتوكل ، وورد في عقب الكتاب إليه كتاب من ~~المعتمد ، يأمره بحمل المال إليه على رسمه ، مع ماجرى الرسم بحمله مع ~~المال في كل سنة من الطراز والرقيق والخيل والشمع والخيش وغير ذلك ~~وكتب إليه[ المعتمد] سرءا أن الموفق إنما أنفذ نحريرا الخادم إليكابن طولون ~~عينا عليك ، ومستقصيا على أخبارك ، وأراه أنه قد كاتب بعض ~~أصحابك فاحترس منه ، واحمل المال إلينا معه ، لئلا نقوى يد الموفق ~~به، وعجل إنفاذه من حضرتك ~~ولما وافى نحرير أنزله أحمد بن طولون في دار معه في الميدان ~~ومنعه من الركوب إلى موضع من المواضع ، ولم يمكنه الخروج من ~~الدار التي أنزله فيها ، إلى أن أخرجه من البلد ، وتلطف في الكتب ~~التي كانت معه فأخذها ، وحملمعه آلف الف ومائتيالف دينار PageV00P000 ~~وحمل جميع ما جرى الرسم بحمله ، وخرج بنفسه ، وأخرج معه ~~العدول ، حتى شيعه إلى العريش ، ووجه إلى صاحبماجور بالعريش ~~فاحضره وسلمه والمال إليه ، وأشهد عليه بذلك العدول ، وعاد إلى ~~مصر ينظر في الكتب ، فإذا هي إلى جماعة من قواده ، يضريهم ~~عليه ، ويستميل قلوبهم إليه ، لما كان في نفسه عليه من قوة موالاته ~~المعحتمد ، وصحة طاحته له ~~وكانت قد قويت شوكة الموفق بمن ضمه إليه المعتمد من الجيوش ~~والعدة لمناوآة العلوي البصري(1). فممن كان كتابه إليه جوابا ~~عن كتابه كان إليه بدر الحهيهي ، وهوصاحب القيسارية الوفائية التي ~~تعرف بقيسارية بدر، وإليه كانت ضياع أبي أحمدبن المتوكل والطراز ~~والخيم وصناعتهما ، وكان من وجوه غلمانه وكبارهم ، فضربه بالسوط ~~احتى مات. ومنهم أحمد بن عيسى الصغدي ،وكان من أجلاء أصحابه ~~فضربه ايضا بالسوط، وحلق ms028 راسه ولحيته ، وطاف به البلد ، وحبسه ~~في المطيق ، وكان إحسانه إليه وعليه فما شكر ذلك وكفره . # ولما وصل المال كتب أبو أحمد الموفق إلى أحمد بن طولون ~~كتابا يستصغر فيه المال ، ويقول : إن الحساب يوجب أضعافه ، PageV00P000 ~~وبسط لسائه فيه ، والتمس من أصحابه من يخرج متقلدا عمله ~~فأعوزه ذلك ، لما كناقد ذكرناه من ملاطفة أحمد بن طولون لوجوه ~~أهل الدولة الذين يندب أحدهم لمثله . وكتب بذلك إلى أحمد بن طولون ~~اصحاب أخباره، فلما قرأ أحمد بن طولون كتاب الموفق قال : وأي ~~حساب بيني وبينه ، آو حال توجب مكاتبتي بمثل هذا وغيره ~~وأجابه جوابا لسخته. : ~~بسم الله الرحمن الرحيم . وصل كتاب الأمير أيده الله وفهمته ~~وكان أسعده الله حقيقا بحسن التخير له في اختياره مثلي ، وتصيير ~~إياي عمد ته التي يعتمد عليها ، وسيفه الذي يصول به ، وسنانه الذي ~~ايقي الأعداء بحده، لأني دأبت فيذلك، وجعلته وكدي ، فاحتملت ~~الكلف العظام ، والمؤن الثقال ، باجتلاب كل موصوف بشجاعة ~~واستدعاء كل منعوت بغناء وكفاية ، بالتوسعة عليهم ، وتواصل ~~الصلات والمعاون لهم ، صيانة لهذه الدولة، وذبا عنها ، وحسما لا طماع ~~الشانئين لها ، والمنحرفين عنهاء وكان من هذه سبيله في الموالاة ، ومحله ~~في المناصحة ، حريا أن نيعرف له حقه، ويوفرمن الامعظام قدره PageV00P000 ~~ومن كل حال جليلة حظه ومنزلته ، فعوملت بضد ذلك من المطالبة ~~بجمل المالمرة ، والجفاء في المخاطبة آخرى ، بغير حال توجب ذلك ~~ثم أكلف على الطاعة جعلا ، وألزم للمناصحة ثمنا ، وعهدي بمن ~~استدعى ما استدعاه الامير من طاعته يستدعي ذلك بالبذل والا وعطاء- ~~والرغاب(1) والايرضاء والامكرام ، لا أن يكلف ويحمل من ~~أطاعه موئونة وتقلا، على أني لا أعرف السبب الذي ينتج الوحشةت ~~ويوقعها بيني وبين الامير آيده الله ، ولا ثم معاملة توقع مشاجرة او تحدث منافرة، لان العمل الذي أنا بسبيله لغيره، والمكاتبة فيأموره ~~الى سواه ، [ ونقليدي ليس من قبله ولا ولايته] (1) ، فإنه والأمير ~~جعفر المفوض أيدهما الله قد اقتسما الأعمال ، وصار لكل واحد منهما ~~قسم قد انفرد به دون صاحبه، وأخذت عليه البيعة فيه ، أن من ~~انقض عهده ms029 ، أو خفر ذمته ، ولم يف لصاحبه بما أكد على نفسه ~~فالامة بريئة من بيعته ، وفي حل وسعة من خلعه . والذي عاملني به ~~الالمير من محاولة صرفي مرة ، وإسقاط رسي آخرى ، وما ياتيه ~~ويسومنيه ، ناقض لشرطه ، مفسد لعهده . وقد التمس أولياي PageV00P000 ~~وأكثروا علي الطلب ، في اسقاط اسمه ، وإزالة رسمه ، فاثرت ~~الالبقاء وإن لم يوثره ، واستعملت الاناة إذ لم تستعمل معي ~~ورأيت الاحتمال والكظم ، أشبه بذوي المعرفة والفهم ، وأدنى إلى ~~الظفر والنصر، فصبرت نفسي على أحر من الجمر ، وأمر من الصبر، ~~وما لا يتسع له الصدر . والأمير أيده الله أولى من آعانني على ~~ما أوثره من لزوم عهده ، وأتوخاه من تأكيد عقده ، بحسن العشرة ~~والانصاف، وكشف الأذى والمضرة، ولا يضطرني إلى ما يعلم ~~الله عز وجل كرهي له ، وإلى أن أجعل ما قد أعددته لحياطة ~~الولة من الجيوش المتكاتفة ، والعساكر المتضاعفة ، التي قد ضرست ~~رجالها منالحروب، وجرت عليهم محن الخطوب، مصروفا إلى نقضها ~~فعندنا وفي حيزنا من يرى أنه أحق بهذا الامروأولى من الأمير ~~ولو أمنوني على أنفسهم فضلا عن أن يرجعوا مني إلى ميل لهم ، أوقيام ~~بنصرتهم ، لاشتدت شوكتهم ، ولصعب على السلطان معاركتهم ~~والأمير يعلم أن بايزائه منهم واحدا قد أبر عليه ، وفض كل جيش ~~أنض إليه ، على أنه لا ناصرله إلا لفيف البصرة . وآوباش PageV00P000 ~~عامتها ، فكيف بمن يجد ركنا منيعا ، وناصرا مطيعا ، ومامثل الامير ~~في آصالة رآيه قصد اائة آلف عنان تعدة له فجعلها عدة ~~عليه(1) بغير ما سبب أوجب ذلك . فاين يكن من الامير إعتاب ~~او رجوع إلى ماهو آشبه به . واولى ، وإلا رجوتمن الله عزوجل ~~كفاية أمره ، وحسم مادة شره ، وإجراءنا في الحياطة على أجمل ~~عاداته عندنا ، والسلام. # فلما وصل الكتاب إلى الموفق أقلقه ، وبلغ منه مبلغا عظيما ، ارسال الموفق ~~او أغاظه غيظا شديدا ، فاحضر موسىبن بغا ، وكان موسي هذا عول ~~الدولة ، وأشد أهلها باساوإقداما ، فتقدم إليه في صرف أحمد بن ~~طولون عن مصر ونقليدها ماجورا فامتثل ذلك، وكتبأاجور كتاب ~~القليد وأنفذه إليه ، فلما وصل إليه الكتاب توقف ms030 عن إيصاله إلى ~~أحمد بن طولون ، لعجزه عن مناهضته ~~وخرج موسى بن بغا عن الحضرة مقدرا أنه يدوس عمل المفوض ~~الذي فيه نقض الشرط، لما قويت به يد الموفق ، باستيلائه على الامر ~~وطاعة الجيوش بأسرها له ، فلم يكن له مخالف غير أحمد بن طولون ~~وقصد بمشارفته الأعمال ، حمل الاموال منها ، وكتب إلى ماجور PageV00P000 ~~8 ~~وإلى أحمد بن طولون ، ا) علم توقف ما جور عنه ، في حملمال أعمالهما ل ~~وعرم عل أن يقصد مصر ، لما علمه من قصور حال ماجور عنها ~~اللسلمها ويستخلف ماجور عليها ، ويعود إلى الحضرة ، وخرج حتى ~~بلغ الرقة ، والصل ذلك باحمد بن طولون فاقلقه وعمه وبلغ منه ~~لا لانه يقصر عن موسى ، لكن لتحمله هتك الدولة ، وأن ~~يأتي ما يكون سبيله فيه سبيل من قاوم السلطان وكسر جيشهفه ~~فعمل على محاربة موسى ، وتامل البلد فعلم آنه لا يفتح إلا من جه ~~نيله ، فأراد لكبر همته و[ كثرة] فكره في العواقب ، ان يبني ~~حصنا(1) على الجزيرة التي بين الفسطاط والجيزة ، ليكون معقلا ~~حرمه لكثرتهم كانوا ولذخائره ، ويستعمل بعد ذلك لحرب ~~من يأتيه وقد زال فكره فيما سواه مما يشغل قلبه ، وآمر ببناء PageV00P000 ~~الحصن على الجزيرة ، واتخذ مائة مركب عربية كبارا ومائقم كب ~~حربية سوى ما ينضاف إليها من العلابيات والحمائم والعشاريات ~~والسناديل وقوارب الخدمة ، وعمل على سدوجه البحر الكبير و[أن] ~~يمنع ما يجيء إليه من مراكب طرسوس وغيرها بنقض مراكبه ~~ويكون ما فيها يذب عن هذه الجزيرة ، وعمل على آن ينفذ إلى ~~الصعيد واسفل الارض: فيمنع من حمل الغلات إلى البلد ، ليمنع ~~من ياتي من البر بالميرة ~~فقام موسى بن بغا بالرقة عشرة أشهر ، فاضطرب عليه أمر ~~الأتراك ، وطالبوا بأرزاقهم مظالبة عظيمة ، استتر منها كاتبه عبيد الله ~~ابن سليمان ، لتعذر المال عليه ، وخوفه على نفسه منهم . فلما تبين ~~موسى بن بغا عظيم ما جرى ويجرى دعته الضرورة إلى الرجوع إلى ~~الحضرة ، فرجع وأقام بها شهرين واعتل ومات في صفر سنة آربع ~~وستين ومافتين . ومات عبيد الله بن خاقان ms031 في هذه السنة ~~وكان أحمد بن طولون مجدا في بناء الحصن على الجزيرة ، وقدألزم ~~قواده وثقاته أمره ، وفرقه قطعا ، وألزم كلا منهم قطعة يكد نفسه ~~بالفراغ منها ، ويتعاهدهم هو بنفسه في كل يوم يشرف عليهم ، ولايعلم ~~ان الله عز وجل قد كفاه وأغناه عما يعانيه ، وما يشك أحد أن كل ~~طوبة بنيت فيه نقوم على احمد بن طولون بدرهم صحيح PageV00P000 ~~ولما نتابعت الاخبار بموت موسى بن بغاكف عن البناء وتصدق ~~بمال كثير لما وهبه الله جل اسمه له من صيانته عما نقبح فيه عنه ~~الاحدوثة ، وما رأى الناس شيئا كان أعجب من ذلك الجد العظيم في ~~البلناء ، ومباكرة الصناع في السحر ، حين يخرجون من منازهم في كل ~~يوم ، حتى انقطع ذلك فلم ير أحد من الصناع آحدا يطلبه ، فكان ~~كانه نار صب عليه ماء فخمد من وقته (1) ، ووهب للصناع كل ~~ما كان سلفا عليهم . # وقبض أحمد بن طولون من وقته على أحمد المدائني صاحب موسى ~~ابن بغا ، وكان بمصر يتقلد ضياع صاحبه بها انتي أقطعه السلطان إياها ~~وكان رجلا ترفا غذي نعمة ، وكان مبدنا (2)، فمشى راجلا إليه ~~كما مشى شقير صاحب البريد ، وكان يوم شديد الحر ، وكان أحمد ~~ان طولون يحقد عليه خلافا كان له كبيرا فيما كان يحاوله ، ولانه كان ~~صاحب موسى بن بغا ، وكان لثقته بصاحيه وعظم منزلته ، يبسط ~~لسانه في أحمد بن طولون باشياء تبلغه عنه ، فيغيظه عليه ويحقده له ~~فلما أحضرأحضر له السياط والعقابين فاستجاب إلى ماطالبه به من المال ~~وبادر بكتب خطه به خوفا من مكروه يلحقه ، إلا أنه لحقه من ~~العتعة والمشي ماكان أغلظ عليه من الضرب أو مثله ، فلما آخذخطه PageV00P000 ~~بالمال رده إلى داره فمات في تلك الجمعة . فاحتاز أحمد بن طولون ~~الضياع بما كان كتب به خطه، وقبض على جميع نعمته ، وقبض على ~~اندونة كاتبه ، فاخذ منه خمسون ألف دينار ~~ولما مات موسى بن بغا كتب الموفق إلى المعتمد يقول إن الثغور اخفاق منعينه ~~الشامية ضائعة ، وأنها تحتاج إلى من يقيم فيها ms032 ويغزو باهلها ، وان ~~احمد بن طولون مهمل لأمرها ، وإنما يبعث إليها من لا يستقل بها ~~فاستقر الامر على أن ينفذ إليها محمد بن هارون التغلبي ، وكان يتولى ~~الملصل ، فكتب إليه في الحضور لينفذ إلى الثغور ، فركب في دجلة ~~العلة نالته منعته عن ركوب الظهر ،وهاجت ريح شديدة فالقته إلى ~~موضع من الشط فيه قوم من اصحاب مساور الشاري فقتلوه ~~وأخذوا كل ماكان معه ، وبلغ ذلك الموفق فبقى متحيرا في أمر أحمد ~~ابن طولون ، وما ياتيه به الايقبال ، ووقع اختياره على إنفاذ محمد بن ~~علي بين بحيم (2) الأ رمني إليها، فأنفذه متقلدا لها ولأ نطاكية ،وحاول ~~سيما الطويل دخول أنطاكية ، فمنعه محمد بن علي بن بحم منها ومن ~~الثغر، فكتب إلى أهل طرسوس فألبهم ووتبهم عليه ، وخوفهم منه ~~ققبضوا يده ، ووقعت بينه وبينهمحال غليظ،وقتل فيداره ودفن فيها ~~وبلغ ذلك الموفق ، فاشتد غيظه أيضا وحنقه وتعجبه ، وقلد PageV00P000 ~~الثغور أرخوز بن يولغ بن طرخان التركي ، وامره ان يقبض على ~~سما الطويل ، فلما وصل إلى الثغور تشاغل بالأكل والشرب ، وأخذ ~~كل ما لاح له ، واستولى على كل ما كان للمرتبين بلؤلوءة(1)، مما كان ~~يحمل إليهم من الميرة ، فضجوا من تاخر ذلك عنهم ، وكتبوا إلى ~~أهل طرسوس يعرفونهم أنهم إن لم ينفذوا إليهم بما يحتاجون إليه على ~~رسمهم ، سلموا القلعة إلى الروم ، فاعظم أهل طرسوس ذلك وخافوه ~~وجمعوا لهم من البلد خمسة عشر آلف دينار ، وعملوا على حملها إليهم ~~فقال لهم أرخوز : آنا أحمل إليهم المال من قبلي لنصلح بينهم، فاجابوه ~~إلى ذلك فكتب إليهم واعتذر من تأخير ما أخره ، فلانه آميرهم ~~وصاحب الثغور ، قبلوا عذره ورجوا استصلاحه ، ولما سلم المال ~~شرهت نفسه إليه ، وقال : متى يجتمع لي مثل هذا * فاستولى ~~عليه وعرفهم أنه قد أنفذه . فلما تأخر عن القوم المال انصرفوا عن ~~الؤلوأة وسلموها ، فاضطرب أهل الثغور باسرهم من ذلك غاية ~~الاضطراب ، وضجوا في الطرقات PageV00P000 ~~وبلغ المعتمد ذلك فأنكره فدعت الضرورة إلى أن كتب إلى ~~أحمد بن طولون في تدبير أمر الثغور، وضبطها كما ms033 يرى فلم يكن للموفق ~~بعد ذلك حيلة في منعه منها ، وكتب أحمد بن طولونإلى أخيه موسى ~~وكان مقيما بطرسوس منذوقعت بينهما تلك الوحشة بتقليده إياه لها ~~فابي ذلك ، لما كان في نفسه منه .فكتب إلى إبراهيم بنعبد الوهاب ~~وكان أيضا مقيما بهاء فامتنع تصاونا ، فانفذ إليها طخشيبن بلبرده ~~ووصاه بحسن العشرة لهم ، وجميل السيرة فيهم، واحتمال هفواتهم ففعل ~~وحسنت سيرته بطرسوس ، فاقام بها إلى آن مات ، فاغتم عليه أهل ~~طرسوس وسائر الثغور ~~ومن إقبال أحمد بن طولون أيضا موت ماجور ، وكان أحد هلاك اعداء ابن ~~من يعرب عليه ، ويسعى في أذيته فلاتمكنه . فلما بلغه موته حمد الله ~~عز وجل على ذلك ، واستخلف ابنه العباس على مصر وخرج من وقته ~~وأيد ابنه بكاتبه آحمد بن محمد الواسطي ، ووصى العباس بالاقتداء ~~بأيه ، والامتثال لامره وألا يجاوز شيئا يرسمه ، أو يشير به ، وسار ~~في شوال من سنة أربع وستين ومائتين ، وقد خلا قلبه من عبيد الله ~~ابن خاقان وموسى بن بغاوماجور أعدائه الذين كانوا يعملون الحيل ~~في أمره وطلب هلاكه . وجد في السير ، واستكتب أبا الضحاك PageV00P000 ~~محبوب بن رجاء ، وقدم كتابه إلى ابن ماجور يعزيه باييه ، وكان ~~صبيا إلا أن أصحاب أبيه قد أقاموه مقام أبيه في الرياسة ، وتولى ~~الامر وتدبيره احمد بن دعباش التركي ، وجه اصحاب ماجور ~~المقدم فيهم ، وكان رجلا شهما جلدا عاقلا ، سمحا بالمال ، سخيا ~~على الطعام ، حسن الخلق ، حازم التدبير ~~ويذ كر آحمد بن طولون في كتابه إليه آن آمير الموثمنين قدقلده ~~الشام كله، مضافا إلى الثغور الشامية ، وآنه في" آثر كتابه، ويقول ~~فيه : وينبغي آن نتقدم فيما نحتاج إليه من الميرة والعلف للعسا كر ~~وما تحتاج إليه ، فاجابه ابن ماجور احسن جواب ، فلما قرب من ~~الرملة تلقاه خليفة أبيه كان بها ، وهو محمد بن رافع بالميرة والعلف ~~وكان قد أقام له الدعوة، اا بلغه خبر رحيله إلى الشام ، قلما وقعت ~~عينه عليه ترجل له ، ونقدم إليه فباس يده ، فلقيه أحمد بن طولون ~~جميل ، وبش به وساءله عن حاله ms034 ، فقال له : سلامة ما ابق لنا الامير ~~أيده الله ، فعزاه بصاحبه وأظهر له غما به ، وشكر ذلك منه ~~فاقره أحمد بن طولون على عمله ولم يصرفه ، وشخص إلى دمشق ~~فتلقاه علي بنماجور وأحمد بن دعباش وجميع قواد ما جورو اصحابه ~~فوفوه حق الرياسة ، وقد أعدوا له الميرة والعلف وكل ما يحتاج PageV00P000 ~~إليه بها . واستخلف على دمشق أحمد بن دعباش وأقره عليها ~~وكان أحمد بن وصيف مقيما بدمشق على سبيل النفي ، نفاه ~~إليها المهتدي ، وهو وصيف الكبير التركي الذي يقول فيه الشاع ~~وفي بغا أبي موسى الذي مضى لنا ذكره فيما نقدم ~~خليفة في قفص بين وصيف وبغا ~~يقول ما قالا له كما نقول الببغا ~~و الخليفة الذي قيل هذا فيه هو المستعين بالله ، لانه كان يوثرهما ~~جدا ويقدمهما ويفضلهما ويقول برايهما ~~فلما دخل آحمد بن طولون دمشق الضم إليه ابن وصيف هو وجماع ~~قواد ماجور . ولما صار احمد بن طولون إنى حمص تلقاه عينى ~~الكرخي ، وكان يتقلدها ، وترجل له وعمل على أن يقره أيضا على ~~عمله ، فضج أهل حمص منه وشكوا سوء سيرته فيهم، فصرفه عنهم ~~ولاها يمن التركي . PageV00P000 # وكاتب سيما الطويل ، وكان بأنطاكية على جهة التغلب وعصيان ~~السلطان ، يدعوه إلى الطاعة للسلطان والسلم ، ويقول في كتابه ~~إليه : لست أسومك شيئا غير إقامتك الدعوة ، وأنصرف عنكس ~~ويكون البلد لك ، تدبره كما ترى ، فامتنع سيما من ذلك ، ولج فيه ~~الاسباب المنية ، وكان قد تحصن بأنطاكية، لان حصنها ما فتح عنوق ~~قط، فسار إليه أحمد بن طولون وعاوده المكاتبة ، وراجعه القول ~~الاول ، ولطف به ، وراسله برسل معهم عقل ورأي وتلطف ~~فاقام على رأيه ، وهذا الفعل منه ، على ماكان بينه وبين أحمد بن ~~طولون من المحبة والمصادقة والموافقة ، فلم يتنه ذلك ولا راعاه ~~فركب إليه أحمد بن طولون ليخاطبه بنفسه ، ووجه إليه : قد جئتك ~~التسمع خطابي مشافهة ، فأشرف عليه سيما من برج من أبراج الحصن. # فجرت بينهما مخاطبات(1) كثيرة ، بعضها بالتركية وبعضها بالعربية ~~ولاطفه بكل لطف وكل حيلة ، وحلف له بكل يمين ، فلم ms035 يجبه إلى ~~مادعاه إليه ، وكان آخر قول سيما له : امض واعمل ما شئت ل ~~فلان يلعب الصبيان برأسي فاحمد ، آثر عندي وأحبة إلى قلبي ~~من أن تلعب أنت بروحي . وأخطا سيما الطويل في هذا القول ~~وجهل فيه ، لان أحمد بن طولون كان من طبعه آن من لاينه ~~واستسلم إليه ، رأى منه كل ما يجبه ، وبلغ منه كل ما يريده، PageV00P000 ~~و من خاشنه أو قاومه لم يطقه وكافأه بما يستحق ، كما قال الشاعر: ~~وكالسيف إن لاينته لان متنه وحداه إن خاشنته خشنان ~~وكما وصف دعبل بن علي الخزاعي رئيسا كان في زمنه فقال : ~~وإذا جالسته صدرته وتنحيت له [في] الحاشيه ~~وإذا سايرته قدمته وتاخرت مع المستاني ~~وإذا لاينته صادفته سلس الخلق سليم الناحيه ~~وإذا خاشنته آلفيته شرس الرآي آبيا داهيه ~~فاحمد الله على صحبته وسل الرحمن منه العافي ~~وكانت هذه الافعال كلها في أحمد بن طولون ، قد تبينها الناس في ~~علي بن إسحق وعلي بن ماجور وغيرهما . # فانصرف أحمد بن طولون عن سيما ، لما سمع ذلك القول منه من ~~وقته ، وكان عسكره فيما يلي الباب المعروف بباب فارس ~~فأقام بقية يومه ، وباكره من غد فنصب المنجنيقات ، ورى ~~الحصن بالحجارة وبالنفط ، وكان سيما قد أساء العشرة لاهل ~~أطاكية ، فكرهوه وبغضوه ، فلما حاصرهم أحمد بن طولون ورمى ~~حصنهم بما لا يأمنون منه المكروه ، وعلموا أنهم لا يقاومونه ~~بعثوا إليه فدلوه على الموضع الذي منه المدخل إليهم ، فلما كان ~~في الليل دخل أحمد بن طولون وأصحابه الحصن منه ،ونصب أعلامه PageV00P000 ~~عليه ، وركب سيما الطويل فأحرق باب فارس ليشغلهم بالنار ،. # فتمكنه النجاة بنفسه ، وسقط الباب الحديد ودخل منه إليه بقية ~~أصحاب أحمد بن طولون ،وهولا يعلم ذلك ، وطلبه أحمد بن طولون ~~وأصحابه والتقوا ، فحارب بنفسه ساعة حربا: شديدا بانت ~~فيه رجلته وجزالته . وقد نقدم أحمد بن طولون إلى جميع من ~~معه ألا يقتل ، وإن أمكن قتله ، ولا ئيرمى وإن آخذ أخذ ~~سليما ، فلبغض أهل أنطاكية له رمي بالطوب والحجارة من المنازل ~~والواضع فتحير ولحقه سهم ms036 فصرعه ، فقتل في المعركة ولم يعلم به ~~وبقي مطروحا واستأمن أضصحابه وغلمانه ، وأحمد بن طولون يسال ~~عنه ويبحث عن خبره ، فماوقف عليه حتى اجتاز به آخر النهار ~~وصيف اللافي مولى القصيصيين فعرفه ، فنزل وأخذ رآسه ~~وأتى به إلى أحمد بن طولون ، فنصبه على رمج ، فلما رآه من كان بقي ~~من أصحابه منهم من هرب، ومنهم من استامن ~~ولما رأى أحمد بن طولون رأس سيما قال : قد علم الله جل اسمه أني ~~كنت أحبلك غير هذا فأبيت ، فانا بري من دمك ، والله ~~ما أمرت بقتلك ، ولقد نهيت عنه ، فأحب الله جل ذكره فيك ~~ما احب فأمضاه . وكان ذلك في المحرم سنة خحمس وستين ومائتين PageV00P000 ~~وقبض أحمد بن طولون على جميع ماكان لسيما من مال وعدة وكرا ~~وغير ذلك ، وكل شئ عظيم جليل خطير. # ودخل إلى طرسوس في جمع عظيم ، وعز منيع، فضاق السعر بهاء ~~وضاقت با صحابه وسواده طرقاتها ، فاضطرب أهلها وتازوا بأصحابه ~~فصاروا إليه ، وفيهم غلظتة أهل الثغر، ونسوا أنهم في وزجه عدو عظيم ~~قد قاوموه فقالوا : عافاك الله قد ضاق باصحلبك بلدنا ، وتعذرت بك ~~امعيشتنا ، ونقص سعرنا ، فايما آقتب في عدة يسيرة تحملها بلدنا ، وإلا ~~رحلت عنا . وكان كلامهم له كالشغب ، فقاللهم برفق وتأن نرحل ~~عنكم، حفظكم الله ، وركب من وقته . # واطلقوا آلسنتهم في آصحابه ، فقال لهم أحمد بن طولون : احذروا ~~أن تنابذوهم فقالوا له : قد حملوا السلاح يريد وننا . فقال لهم : انهزموا ~~عنهم ، واظهروا الخوف منهم، واخرجوا عن بلدهم ، فقد ضيقناه عليهم ~~فشق على أصحابه ما أمرهم به من انهزامهم عنهم، وقالوا له : أيها الأمير ~~تكسرنا عنهم ، وليس عدتهم كعدتنا، ولا حالهم كحالنا، ولاه ~~وغيرهم ممن يقاومنا ، وخاطبه وجوه قواده بمثل هذا ، وقالوا له : علينا ~~في هذا مكسرة، ووضع منا عندهم وعند غيرهم ، فقال: ويحكم كل ~~ما يقولونه آنا آعلمه ، ولي فيه ما قد علمه الله جل اسمه ، وأنا أتجمل ~~فيه واحملكم كل ميكروه ومشقة مما فكرتموه ، تقربا إلى الله عزوجل PageV00P000 ~~فقالوا له : فيعرفنا الأمير لنسكن إليه. فقال ms037 : إنه لم يخف عن متملك ~~الوم العدة التي دخلت هذا البلد ، والعدة وما نحن عليه من القو ~~والنجدة ، فأحببت ان يستقر في قلبه ، وعنده وعند عسا كره ~~وجنوده ، أنا على مانحن عليه قد ضعفنا عن أهل طرسوس ، ولم يمكنا ~~مقاومتهم ، فانهزمثا عنهم ، وعزهم فهو لله عز وجل ، وعزلم فهولي ~~والله جل اسمه أولى أن ثيوثر ، فقالوا : صدق الأمير ، الان طابت ~~نفوسنا ، وضرب مضاربه خارجها ، حتى فرغ مما احتاج إليه ، ومنع ~~أن يدخل إليها أحد من أصحابه حتى رحل عنها ~~وركب يوم الجمعة ، وقبل رحيله ، دخل إلى الجامع ليصلي ~~راجلا برداء ونعل ، ومعه ثلاثة غلمان . فصلى الجمعة وجلس في الجامع ~~فقضى حوائج أهل البلد ، في كل ما سألوه فيه وأرادوه ، وبلغ لهم ~~كل ما أحبوه ، وتصدق بجملة من المال ، وكثر الدعاء له والضجيج ~~بذلك في الجامع والطرقات ، وخرج إلى مضربه ، وخرج أهل البلد ~~كلهم معه يشيعونه ويدعون له، ورحل عنهم. فبلغ ذلك متملك الروم ~~وما كان من أهل طرسوس معه ، فعظمت هيبة الثغر في قلبه ~~حدث أبو العباس [الطرسوسي) المتولي كان لغسل أحمد بنطولون ~~عند وفاته ، وكان رجلا خيرا فاضلا زاهدا ء يتقوت من المباح ~~قال :كان بطرسوس رجل من خشن الصوفية خيرفاضل ، قدخرج من ~~طعمة جليلة ،ونعمة حسنة، إلى الله عزوجل، يتقوت من عمل الخوص PageV00P000 ~~وكان لا يقطع الخروج إلى الثغور راجلا، وكان أحمد بن طول ونبمقامه ~~في ابتداء آمره بطرسوس، مواصلا له [ومتعجبا من حسن ألفاظه ]فحدث ~~قال :لما آراد أحمد بن طولون الانصراف عن طرسوس أحضرفي ~~فجئته فساءلني عن حالي ، فشكرت الله جل اسمه عليها ، فقال : قد ~~سررت بنظري إليك ، وأنا أريد أن تتقدمني مع العشاء إلى منزل ~~فلان صديقنا ، يريد الرجل الذي قدمت ذكره ، فتجلس عند ~~ولا تعرفه مصيري إليه ، فاين سالك عني فلا تريه في كلامك هيبة ~~لي وكن في جوابك له مستكينا خاضعا لذكري وأقرئه مني السلام ~~عرفه أني استدعيت مجيئك لتعرقف خبره ، وذكرت لك شدة ~~شوقي إليه ، وقل له آخر كلامك : وأحسبه يصير إليك ms038 ليسلم ~~عليك قبل رحيله ، وود عه واخرج ، فتلقاني وتعرفني ما جري بينكما ~~وكانت قد حصلت بيني وبين أحمد بن طولون ، بطول مقامه ~~ابالغر، مودة وعشرة وصحبة على الخير، وكان يطوي أياما ويحيي الليل ~~ابالصلاة إلى الصبح ، فأحبه قلبي ، وقلبكل من شاهد ذلك منهفلم آحب مخالفته ، ومضيت فعملت كما رسم لي ، فقال لي بانكسار ~~منه وكثرة حياء : يجئ متى شاء . وانصرفت عنه ، فلقيتأحمد بن ~~طولون في الطريق ، وهو يريد المجئ راجلا ، وليس معه إلا غلام ~~واحد كان خصيصا به ، فأخبرته بما جرى فردني معه إليه ، فلما ~~دخلت إليه قلت له : لقيني فردني إليك ، فلما قرب منه آحمد قام PageV00P000 ~~إليه وقال: هذاما توجبه الطاعة لأ ولجيالأمر، وتاركه يخطي" فبكى ~~أحمد بن طولون ، فقال له لما استقر به المجلس : يا آخي ما الذي ~~أفكرته من ربك حتى شردت عنه ، وآنبت مع تباعدك عنه لاتخرج ~~من قبضته ، فارحم نفسك من تحميلها مالا تحتمل، واعلم أبن ~~جده يمحص هزلك ، وطاعته تزيل اجترامك ، ولا تستكثر من ~~الدنيا مالايخف معك حمله ، ولا ينفعك إذا دعابك ربك ، وتيقن ~~أنك مردود إليه بعملك وجنده ، وما سواه متخلف عنك . وأحمد بن ~~طولون لا بيزيد على البكاء الكثير شيئا . # قال آبو العباس: فالتفت إلي الشيخ وقال : يا آخي ما تزى الناس ~~كيف يبطرون تحت الاقدار ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : أللهم ~~بصره رشده ، وارحمه من سخطك عليه، ثم قال له : انصرف ~~حفظ الله [فايني أخاف أن تعديني بحب الدنيا وطاعة الاثتمار) ~~ولست أنساك عند ذكري إن شاء الله . # فقيل لابي العباس : كيف حفظت هذا الكلام * فقال : كان ~~الغلام الذي كان مع أحمد بن طولون هو الذي كان كانب السر، ~~الذي كان يكتب كلما يجري من آحمد بن طولون مع من يخاطبه ~~وما يجري من مخاطبه له ، ولا يسقط من ذلك شيئا . فإذا خلا ~~عرض الغلام عليه مجملا (1) بما يجري يوما يوما وليلة ليلة ، فكتب PageV00P000 ~~الغلام جميع ذلك على الرسم ، فلما انصرفت مشيعا له إلى مضر به ~~سالته أن يامر الغلام ms039 آن يطلق لي نسخة فأمره بذلك فنسخته ~~قال مؤلف هذا الكتاب : وكذا كان أحمد بن طولون إذا ~~افنذ رسولا في حاجة برسالة ، قال له : أعد على ماقلت"فاين ~~اعاده ولم يخرم منه حرفا آنفذه ، وإن قصر عن ذلك استبدل به ~~وامر بحبسه . # قال : وكان أحمد بن طولون قد عمل على أن يغزو قبل أنينصرف ~~من الثغر ، حتى ورد عليه الخبر بخلاف ابنه العباس عليه ، وأخذه ~~كل ماتهيأ له من المال والكراع والسلاح ، وذهابه إلى الغرب ~~وحمله معه آحمد بن محمد الواسطي كاتب آبيه مكرها ، وأيمن الاسود ~~مقيدين ، فانكفا راجعا إلى مصرقد حيره ما دهاه من مأمنه ~~فمن دهائه وجودة رايه وحزمه ، آنه لما عمل على المبادرة ~~إلى مصر ، لم يكن الرأي عنده أن يترك أطراف عمله منتشرة ~~غير مضبوطة ولامحروسة ، فتوقف ، وفي قلبه آحرة من الجمر ~~حتى بعث باحمد بن جيغويه في جيش كثيف إلى حران وما ~~والاها ، وبعث بلولو غلامه في مثل ذلك إلى نواحي الرقة PageV00P000 ~~والددارس. ليضبط ذلك . وهو آخر عمله مما يلي الشرق ~~قال مولف هذا الكتاب : ومثل هذا بعينه رأيناه مع موئلس ~~الخادم الذي كان يعرف بالاستاذ ، لما وجه (" به المقتدر لقتال ~~عبد الرحمن صاحب الغرب ، وقد حصل عبد الرحمن هذا بالفيوم ~~وملك أكثر أعمال مصر فأقام موئلس الخادم بالجيزة حتى استتم ~~ما اراد من العدة ، وسار إلى الفيوم في جيش لم ثير مثله قط ~~اخذ آول عرضه الجبل والاهرام ، وآخذ آخر عرضه شط النيل ~~واخرج في البحر مرا كب حربية والعلابيات والعشاريات والسناديل ~~المالة والقوارب وكل صنف من السفن مما لا يحصى كثرة ، مملوء PageV00P000 ~~رجالا وسلاحا وعلوفة وزادا ، حتى كان البحر كله قد فرش سفنا ~~وكانت تسير في البحر مسير الجيش في البرء فلما اتصل خبره بعبد الرحمن ~~ولى هاربا راجعا من حيث جاء ، ولحق سرعان مقدمة مؤلس ~~أطراف أصحاب عبد الرحمن ، فأسروهم وقتلوا منهم خلقا عظيما ، فلما ~~اتصل بمؤلس خبر عبد الرحمن وهربه ، أتاح له الفكر والتيقظ أن ~~يكون أظهر ذلك ، لما صح عنده خلو ms040 البلد من الجيش خالف إليه ~~ليملك القصبة عليهم ، وأمر تكين(1) الخاصة ، وكان أمير مصر ~~يومئذ، أن يلحق الجيزة ويضرب مضاربه بها ومصافه ، فأقبل تكين ~~ركضا من الفيوم حتى ضرب مضاربه بالجيزة ، حيث كانت قبل ~~ارلحيل . فساءت ظنون الناس لذلك ، ولم يعلموا ما السبب فيه حتى ~~انكشف لهم . وهذا من التيقظ في سياسة العساكر ومن حزم الرأي ~~وجودة التحفظ ، وإنما استدرك مؤلس الرأي بعد . ولا حمدي ~~طولون فضل السبق ، لانه استقبل امره بجسن التدبير ، وضبط ~~الأعمال ، قبل دخول آفة عليها وعليه فيها ، فكان هذا من إقباله . # ولما وصل ابن جيغويه إلى حران وجدبها محمد بن أتامش فطرده ~~عنها، وهزمه أقبح هزيمة ، فانصل خبره باخيه موسى بن آتامش PageV00P000 ~~وكان موسى بن آتامش هذا من الفرسان المعدودين ، والشجعان ~~الملكورين ، فاغاظه ذلك ، وخرج تعصبا لا خيه وطالبا له ولثاره: (1)2 ~~يزيد ابن جيغويه . فلما اتصل خبره بابن جيغويه سقط في يده ~~وخاف أن يضعف عنه ، ووقع بين شلرين ، كما قال الشاعر ~~فقال آغدر وثكلأنتبينهما فاختر وما فيهما حظة لمختار ~~مقارعة موسى بن أتامش وليس هو من أنداده ، ثم النكوص ~~عنه والرجوع إلى آحمد بن طولون فيلق منه التلف والبوار ~~فأحزنه ذلك وحيره ، فتاملهبعض أصحابه من الاعراب المضمومين ~~إليه يكنى أبا الآغر، وليس بصاحب ابن الخليج ، فقال له : أيها ~~الامير مالي أراك مقطبا مغموما ساهما مفكرا منذ أيام فما الخبر ~~فقال له : لخبر موسى بن أتامش فقال له : فما هذا وزن ابن أتامش ~~ولا مقداره ان يبلغ منك مبلغه هذا المبلغ العظيم * والله إنه لطياش قلق ~~ولو شاء الامير أن أمضي فاتي به إليه اسيرا لفعلت ، فبقي ابن جيغويه ~~متعجبا من قوله ، وقد اغاظه منه ذلك ، فليغظه قال له : نعم قدشئت ~~آن تاتيني به أسيرا ، ولك السبق الوافر ، فقال له: فضم إلي عشرة ~~رجال أختارهم ، قال : أفعل . فاختار عشرة كما أحب ، وأمرهم ابن ~~ججغويه بالسمع والطاعة له ~~وخرج فكمن اربعة منهم بموضع ، وثلاثة في موضع آخر ، وجعل PageV00P000 ~~بيه وبين الثلاثة علامة وشعارا ، وسار في الثلاثة ms041 الباقية معه في زي ~~الأعراب، حتى خالطوا عسكر موسى بنأتامش ليلا ، فقصد مضربه ~~فلما قرب منه تعاثر با ريء 11، فيه خيل مربوطة قريبة من المضرب ~~فخلع الاري. فنفرت الخيل،وصيح بها فمرت نافرة تعدو بين المضارب ~~وصاج هو ومن معه: الاعراب الاعراب ، واصحاب موسى متفرقون ~~منهم من قد مضى يلتمس علفا لدوابه ، وآخرون في حوايجهم ، ومن في ~~الخيم، فمنهم من يشرب، ومنهم من يضرب لطنبوره ويغني لنفسه،وفنهم ~~من قد سكر ونام . قد أمنوا آنهم لا يقدم عليهم أعراب ولا غيرهم . # فاول من خرج لماسمع الصوت موسى بن أتامش وحده ، تقة ~~منه بنفسه وشجاعته وإقدامه ، وقد كان كذلك ، وماكان يغيبه ~~غير عجلة الايقدام ، وهي التي تنسب إلى الطيش . فلما رآه أبو الأغر ~~مر منهزما بين يديه ، فقصده موسى وأقبل أبو الاغر يطمعه في ~~نفسه ويريه آنه قدخافه وهابه ، وهو بين يديه يتطارد ، ولج موسي ~~في طلبه حتى قرب من موضع الكمناء فناداهم بالعلامة بينهم ~~فخرجوا إليه من ها هنا ومن هاهنا ، فعطف هو ومن اجتمع معهع ~~موسى بن اتامش فاخذوه آسيرا ، وأقبلوا به يقودونه قودا إلى ابن ~~جغويه ، فورد عليه وعلى الناس من ذلك ما تعجبوا منه وتحيروا له 6 ~~وقالوا : ليس هذا بتدبير الا عرابي ولا برجلة(1) ابن جيغويهه ، ولكنه PageV00P000 ~~با قبال أحمد بن طولون تهيا أخذ مثل هذا الاسد مالم يطمع في مثله ~~فحيره إقباله حتى خرج بنفسه مبادرا ولم يعلم به آحد من غلمانه ~~ولا طلبه ولا استدعاه . وكان لما أن ركب موسى وعلم به بعض غلمانه ~~وأصحابه ركبوا خلفه ، فلم يدروا كيف ذهب ، وكانت ليلة ~~ظلماء فتفرقوا يمينا وشمالا ، ولم يقدر لواحد منهم أن يسلك طرية ~~التي قصدها ، ليتم القضاء المقدر لاحمد بن طولون ، فلما وصل إليه ~~اعتقله في حجرة فرشها له في داره ، وفك قيده ، وخلع عليه ~~وبلغ في إكرامه ما يستحق مثله ، وخلع على ابي الاغر وآجازه ~~وزاد في رزقه ونوه باسمه ، وقد كان ابن جيغويه أجازه أيضا ~~وحمله وخلع عليه ، قبل إنفاذه موسى بن أتامش ms042 إلى أحمد بن طولون ~~قال :وعدنا إلى أخباره المشهورة في دهائه وعقله وحزمه ~~وجعلنا لخبر ابنه العباس بابا مفردا كما شرطنا . فمن ذلك آنه لما ~~وجه بالواسطي إلى العراق كما ذكرنا في أول أخباره ، واستكتب ~~جعفر بن عبد الغفار ، اضطرب بما حمله من الامر ولم يكمل له ~~فقال له حمدان (1) بن خاقان : الأمير أيده الله يحتاج إلى كاتب أوفي ~~وزنا منهذا الكاتب . فقال له : آنا احتمله واقنع به لانه مصري ~~فقال له : والأمير أيده الله يرى أن الكاتب المصري آكتب من ~~العراقي وأنهض بما يتولاه * قال له : اعلم أن آصلح الاشياء لمن ملك PageV00P000 ~~بلدا أن يكون كاتبه منه ، فإنه يجمع بذلك آشياء تحمد عاقبتها ~~منها أن عيال الكاتب وشمله ، وكل ما يملكه معه في بلده . ومنها أن ~~جميع ما يكسبه فيه ، وإن كان ممن يرغب في تجارة كانت تجارته ~~فيه ، أو في شراء عقار آو بناء كان فيه . ومنها آن جميع ما يتجمل ~~به ولده وعياله ويقتصده لهم من قليل وكثير ففى بلده ، وما يعتقده ~~من ضيعة أو ربع0" آو ماشية فكله عمارة لبلده ، وضمنه الجناية إن ~~كانت منه أو جناية أحد من جهته ، و[ هو] مع هذا وأهله ظاهرون ~~لي، متصرفون في خدمتي ~~والكاتب الغريب ليس كذلك لآنه يعتقد المستغلات في البل ~~النائي عني ، وكده عمارة بلده بتخريب بلدي ، وهوكذلك في كل ~~حال متطلع إلى بلده ، فاين اجتمع على منه ان يكون رئيس بلده ~~من اميرها او وزيرها عولى (2) وهو آحد اهله المقيمين معه في بلده ~~خلطة أو خدمة فاختصار الحبه () أمن الاشتمال عليه . فهذا الذي ~~زهدفي في كتاب العراق ، مع علمي بما فيهم من الصناعة ونقدمهم في ~~الكتابة ، فقال له : قد أصاب الأمير الرأي وفقه الله. PageV00P000 # الالمير بحضرته فى مجلس الموفق آوغيره إلا بسط لتسانه فيك ~~وحرض عليك ، فكتب إليه يقول : قدوجهت إليك كتابا يصل ~~من يدك إليه ، فأوصله سرا عن جميع الناس ، مع ما قد حملته إليك ~~لتوصله إليه أيضا ليلا ، فلا يقف عليه أحد بوجه ولا ms043 سبب. # قال: وكان الكتاب يصف فيه شوقه إليه ، وتطلعه إلى معرفة ~~خبره ، وأنه قدكان منذ مدة طويلة، يطلب رجلا يعتمد عليه ~~بالحضرة لمهماته ، فعسر ذلك عليه ، خوفا ان ينكشف آمره ، فيتعذ ~~عليه ما يحتاج إلى معرفته من جهته ، فلما بلغنى مقالاتك في ، وبسط ~~لسانك بذكري ، بما يسر العدو ، ويغمة الصديق ، علمت آن بهذ ~~الحال يتم لي بها منك ما آحبه ، وتيقنت آن بمودتك برجوعك إلي ~~يحصل لي ما استميل به قلبك ، وأرغب فيه من مواخاتك ومسالمتك ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تهادوا تحابوا. وقال امير المومنين ~~علي عليه السلام : الهدية عطفة القلوب . وقد وجهت إليك بما جعلته ل ~~هدية إليك ألفى دينار تصرفها في بعض مهماتك ،ولن اقطع مواضلتك ~~يجسب ما أقف عليه من خلوص طويتك ، وصحة نيتك ، فلا تخلني ~~يا أخي ، آعزك الله من ذكر آحوالك ، حسنها الله ، وتكاتبني بجميع ~~ما أحتاج إلى علمه فاين الذي تاتيه من ذلك يغيب ويستتر ع ~~الخلق كلهم ، لما يعرفونك به من الانحراف عني ، ولا نقطع ذكري بما ~~جرى رسمك بذ كره ، بل فزد في تلبي والطعن عليء ، فإنك تبلغ لي PageV00P000 ~~بذلك ما تحبه لي ، وتسرني فيما تاتيه في ذلك إن شاء الله. # فلماوصل الكتاب إلى طيفور ركب به كما أمره ، وأوصله إليه ~~والمال ، فدعا لهوشكره ، ووعد طيفورا بانه يبلغ له في ذلك فوق ~~ما يحبه ، وصار من اخص اصحاب أحمد بن طولون على الاخبار ~~فكان يكاتبه بجميع مايجري في دار الموفق ودار المعتمد وسائر البلد ~~مما يحتاج إلى علمه ، واستتر آمره مدة طويلة عن أصحاب آخبار ~~الموفق ، ثم انكشف أمره للموفق ، فاحضره وضربه بالسوط ، ورماه ~~في] المطبق ، وأقام فيه آياما ومات . فانتفع به أحمد بن طولون مدق ~~على الضرورة ، ثم استراح منه دفعة واحدة باهون سعي ، وذلك الذي ~~ومنه هنا رواه أبوه جعفر بن عبد كان أنه وردعليه كتاب ~~متملك الزوم يساله الهدنة ، فاجابه إلى ذلك وقال له : اكتب إلى ~~طخشي بطرسوس آن متملك الروم سالنا الهدنة مدة كذا وكذا ms044 ~~وقد اجبناه إلى ذلك ، على علم منا آنه لم يدعه إلى ما سأل ، إشفاق ~~من سفك الدماء ، ولا تحوز لطلب السلامة ، بل أظن ، وهوكذلك ل ~~انه قد خربت له قصور او استرمت(10 ، أو لحقبه من بعض اعدائه PageV00P000 ~~اضطراب اضطره إلى الهدنة هذه المدة، ومن الخسران المبين أن يكون ~~بما التمس من ذلك أسعد مناء وإذا قرأت كتابي تعاهد جميع الحصون ~~التي بقربك ، فريم متها ما استرم ، واعمر منها ما خرب ، وجدد منها ~~ما أخلق ، وأنفق على ذلك من مالي الذي في أيدي وكلائي في ضياعي ~~التي تقرب منك ، وفرق في صعاليك أهل الثغر ممن تضرت به هذ ~~الهدنة ما يقيم أودهم ويكفيهم ، وأوسع عليهم في ذلك ، وطالعني بما ~~يكون منك فيه فاني آراعيه إن شاء الله ~~قال ابنعبد كان : وكان مضطلعا بالكتابة: فوالله العظيم ماحضرفي ~~لهذا الكتاب أحسن من معاني ألفاظه كلها فلم آتجاوزها ، وانفذ ~~الكتاب وعمل به ~~ومن ذلك ما حدنت به نعت(1) أم ولده قالت : كان عندي له ~~جوار جوار أهدين إلى مولاي ، ما رأيت أحسن منهن ولا أجمل ، فأقمن ~~عندي مدة لم يطلبهن ، فشوقته إليهن ، بحسن الصفة لهن ، فذ كر ~~لي شغل قلبه عن ذلك ، ثم دخل إلي بعد ليال ، فتبينت منه الشراح ~~صدر ، وطيبة نفس ، فذكرتهن له فقال لي : اعرضيهن علي واحدة ~~واحدة ، ففعلت ، فنظر إلى الاولة وقال : حسنة والله ، ثم احضر ~~بعض الخدم ودفعها إليه وقال له : امض بها إلى غلامي فلان ، وقل PageV00P000 ~~له: بحياتي عليك اطلبمن هذه الولد[ سركالله وكثرك] ، ثم لم يزل ~~يفعل ذلك بواحدة واحدة حتى استوفي عدتهن مني ~~فتبين الغيظ في، فضحك وقال : آراك مغيظة * فقلت: يامولاي ~~آثرت مثل هؤلاء المتعذر مثلهن ، غلمانك على نفسك ، فقال لي :ياويحك ~~قد ارتفعت رغبتي في النكاح وما ناسبه ، وإنما رغبتي الان وغرضي ~~وأربي في حراسة دولتي ، وضبط نعمتي ، ومن اضطر إلى من يضافره ~~على أمره سلك هذا المسلك ، وآثر هذا الاييثار ، وهولاء الغلمان ~~فهم عدتي ، وينتسبون إلي انتساب الابناء إلى الآباء ، وشهواتهم ~~مقصورة على ms045 الأكل والشرب والنكاح ، فأنا أوثرهم بما يحبون ~~وأرتفع أنا عنه ، كما أنهم يوثر ونني في أوقات التضايق على نفوسهم، ~~فيبذلون في مهجهم دون مهجتي ، فقلت : وفق الله الامير ، فقال لي: ~~علمي أني أجد في فهم الرجل عني وإفهامه إياي من الالتذاذ أكثر ~~مما يجده محامع الحسان من لذة جماعها ، وحسبك فدعوت له ~~وحدث نسيم الخادم قال : جرى ذكر أخلاق قوم بين يدي بعض اخلاق ابن ~~مولاي فقال : أما آنا فأرى أن أدفع بمالي عن رجالي، ويرجالي عن صودوهه ~~نفسي ، ومافي الارض عندي ابغض إلي من رجل يزيد ماله على فعال ه ~~وحالته على كفايته . # واستكتب كاتبا فقال له : إني جعلتك صاحب خبر على ألفاظي PageV00P000 ~~فانظر كل ما يجري" بيني وبين من يخاطبني ، من كان من الناس من صغير ~~كبير ، فاكتب خطابه وجوابي ،وخطابي إياه وجوابه لي ، واعرضه ~~علي بالعشيء ، فكان يراعي هذا اشد مراعا ~~وحدث عنه ابن عبد كان قال : كنا ننشئ الكتب إلى السلطان ~~وغيره من أصحاب أعماله، فيرد في الأجوبة غير ما صدرت به الكتب ~~إليم ، فذكرت له ذلك لماكثر، فضحك فقال : هذه أجوبة عن ~~أشياء أضمنها أنا الكتب لا أطلعكم عليها. # ومن ذلك أن كتابه(1، لم يكونوا يختمون كتابا ولا يحررون ~~نسلخته حتى يعرضوه عليه ، فاين استصابه(1) أمضاه وإلا غيره . وكانلما استكتب في خرجته إلى الشام أبا الضحاك محبوب بن رجاء ، ولم ~~بكن بالكامل ، إلا أنه كان حاضر الذهن ، حلو الالفاظ ، فعرض ~~عليه يوما كتابا فلم يقل فيه شيئا ، فانفذه محبوب فساله عنه احمد بن ~~طولون بعد أيام فقال له : قد أنفذته ، فحرد واغتاظ ، وقال له : ~~. تومخر إنفاذه وتراجعني فيه . فكانت كتبه بعد ذلك تؤخر لمراجعة ~~النظر ، والتصفح بعد الاينشاء، وجعل لها ديوانا PageV00P000 ~~فقال له يوما في كتاب قد كان عرضه عليه : أظن ذلك الكتاب ~~قد شارف دمشق ، فقال له محبوب : لا والله ، آيها الامير، هو موخر ~~في ديوان التصفح(1 ، فقال له : ويل لك ، أتشك فيرأيي حتىتطلب ~~مراجعة بعد مراجعة * وإنما قصدنا مراجعة مرة لا مرتين ، كانك ms046 ~~تراني بعين من لايونق بخاطره ونظره فكيف مراجعة مرة . فحمل ~~محبوب بن رجاء الغيظ والدالة عليه إلى أن قال له : آيها الامير ~~ما ادري آي شيء آنت . إن قدمنا قلت : آخروا ، فاين آخرنا قلت ~~لنا : قدموا . فامر به فبطح وضربه خمس مقارع : فكنت المقارع ~~تاخذه وهو يقول: اقتلني وقل لي أي شيء آنت* فضحك منه وأطلقه ~~وهذا كله فاينما كان منه دهاء ، ولم يكن في كتابه أحد أعرف ~~يوما فضربه بيده ضربا لا يحتمله المملوك . ومن حسن أفعاله أنه كان ~~لا يضرب أحدا من كتابه إلا هو بيده ، كما كان يضرب من يخطى ~~من ولده بيده . # ولما ضرب الواسطي ضربا بلغ منه ، آمره بالانصراف عنه ، فلما ~~خرج من بين يديه ، طرح نفسه في دهليز من دهاليزه ، فاقام فيه ~~ثلاثة آيام ،ينام على حصير الدهليز ، ودواته تحترأسه، صائمانهاره1 PageV00P000 ~~فاذا صليت العشاء افطر على خبز وملح لا غير ذلك ، ولم يتهيا لاحد ~~من حاشيته [ آن ] يفعل في أمره ما يستحقه ويلزمهم له خوفا منه ~~وأخباره تنقل إلى أحمد بن طولون في كل ساعة ~~ولما مضت له ثلاثة أيام ، أحضره وخلع عليه ، وأجازه وعاتبه على ~~ما كان منه ، حتى أخرجه إلى ما جرى إليه ، وأنه جعل ذلك تاديبا ~~له كما بؤدب أحد ولده ، فشكر ودعا وزادت حاله عنده ~~وحدث الواسطي هذا قال : انصرفت ليلة إلى داري ، وكان ~~عندي من آنس به ، وأتفرج إليه ، وأتق بمودته ، ممن يصحبني ، قدا ~~خالطني بنفسي ،لان الاينسان الكامل يتفرج إلىصاحبه بما لايتفرج ~~به إلى أخيه ولا ولده ولا خاصته وإن كانت حظية عنده . # كنت قد ألزمته المبيت عندي ، وكان انصرافي ، وقد مضى ~~هزيع من الليل ، فدخلت ، وأنا مقطب مشغول القلب ، فتامل ذلك ~~مني ، وقال لي : أطلت عند الامير الليلة جدح ، وآراكقدجئتوعلى ~~قلبك هم ، فما الخبر * فلم يكن بي فضل لجوابه ، وبقيت بثيابي وخفي ~~جالسا فقال لي : استخر الله يا سيدي ، وادخل إلى الحرم ، واخلع ~~ثيابك ، ونم تهدأ أعضاوك بما تعطيه نفسك من الراحة . فقلت ~~له : دعني من هذا ms047 فقد حيرني أمر هذا الرجل الذي اخدمه وادهشني ~~وما أشبه موارد أموره ومصادرها إلا بالآخرة ، فلى والله في الفكر PageV00P000 ~~فيها ما يشغلني عن الراحة والمطعم والمشرب التي لا بد منها ~~فقال لي : قد استعجلت أنا الساعة الحيرة فخبرني ما السبب ~~فقلت له :كنت بين يدي الامير واقفا ، أعرض عليه الأعمال ، فلمازل كذلك إلى ان جاء نصف الليل ، فرأيته وقد تشاغل عني بشيء ~~اثر الانفراد به ، فتاخرت وملت تعبا إلى طرف الزقاق ، فطرحت ~~نفسي اغتنم استراحة ، وكان موضعا مظلما لايبين من فيه لكثرة ~~ضوء الشمع ، فرأيت غلامي فلانا ، وهو كما تعلم أكبرهم وأونقهم ~~عندي ، وهوعد تي وعليه معولي ، وقد وقف باوزائه لما لم يرفي ، وظن ~~الامير آني قد خرجتمن الدار ،فاستدناه فدنا منه ، فلم يزالا فيسرار ~~متصل آكثر من ساعة ، ثم خرج من عنده متبسما ، لالقيه به من ~~محبوبه ، فما ظنك بمن آبرة غلمانه عنده صاحب خبر عليه * أي عيش ~~يطيب له * أو أي راحة تنفعه ~~ومن ذلك ما حدث به أحمد بن أيمن قال : قال لي أحمد بن طولوان غرام ابن طاولون ~~يوما : اطلب لي رجلا زكي الروح ، صادق اللهجة ، صحيح التمييز4 ~~م في آريده ، فوعدته بذلك ، وقدكان في جواري فتى من أولاد ~~الكتاب ، فيه ما وصفه لي ، فعرضت عليه ما ذكره لي الامير فقبله ، ~~فادخلته إليه ، وقلت له : هذا الرجل الذي طلبه مني الأمير ، فتأمله تم ~~استدناه فدنا منه، وأسر إليهما لم أقف عليه ، فدعا بالسياط والعقابين PageV00P000 ~~فشق عن الفتى ونضرب عشرين سوطا ، وأمر به للمطبق ، فلم استجز ~~أسأله عن أمره ، فانصرفت مهموما مغموما ، وسالني بعض اسباب ~~عن حاله فقلت : أنفذه الامير في مهم له من وقته ، وأمر له بصلة ~~وقد أنفذ إليكم هذا منها ، ودفعت إليهم من عندي خمسين دينارا ~~واستتر عني خبره شهرا ، فلما انقضىرأيته يوما قد دخل وآنابين يديه ~~وقد اتسخت تيابه، وطال شعره، فاستبشرت لرويته، وعجبت من حالهدنا من الامير فخاطبه ساعة ، ثم استدعى آيضا السياط فضربه ~~عشرين سوطا ، وأمر به إلى المطبق ، فازددت حيرة ms048 وتعجبا وغماء فلما ~~كان بعد شهر قال لي أحمدبن طولون: يا آحمد. فقمت قائما فقلت: لبيك ~~ايهاه الامير . قاللي : قدوافى ذلك الفتى من الموضع الذي كنا آنفذناه ~~إليه ، والساعة يدخل فاخرج للقائه ، فبادرت مسرورا بذلك ~~فلقيته بعين شمس،وهو را كب على بغل فاره بسرج تقيل ، وجنيبة ~~تجنب له ، ومعه ثلاثة أبغل تقل محمله إليه، فسلمت علي هوبدأ ني فقال: ~~إني لأعلم تعلق قلبك بأمري ، فقلت له : ما أحسن آصف ذلك ~~فعرفني حالك . فقال لي : لما نظر إلي عند دخولي إليه واستدناني قال ~~لي : إن قلبي متعلق بمايجري من المعتقلين في المطبق ، وقد ندبتك لذلك ل ~~وقد عملت على أتي أظهر سخطا عليك ، وآمر بك إلى المطبق ، فاذا PageV00P000. # حصلت فيه فاتبت ما يجري من واحد واحد ساعة بساعة ، فاوفي أنفذ ~~اليلك رجلا خفي الشخص يجلس إليك ، تنفذ إلي معه ما يجري ~~يوما بيوم ، فقلت له : لما توجبه هذه الحال : فلين ضربني الامير ولو ~~ضربا يسيرا كان أصح لخبري ،فقال : لله درك ، فما أخطأت فراستي ~~فيك ، فأمر بضربي كما شاهدت، وأقمت في المطبق شهرا أنفذ إليه كل ~~يوم مجملا بما يجري مع شيخ يأتي كالمسلم علي ، وأهل المطيق يسألونني ~~عن حالي ، فاقول : لا ادري من سعى بي بمالا أعلمه ~~ثم اخرجت من المطبق ، فقال لي : قد قبضتعلى قوم أخر، وأنا ~~اريد إنفاذهم إلى المطبق ، فتعود إليه على رسمك، وثتبتما يكون منهم ~~ايضا، وتطالعني به ففعلت ، فانفذ عشرة أنفس ما بين قائد وعامل ~~وكاتب وصاحب ، فجريت على شاكلتي فيهم ، وأخرجت أمس إلي ~~لقال لي:بارك الله عليك وفيك ، وأمر لي بألفى دينار وعشرة آلاف ~~درهم وما ترى من الحملان: وثياب كثيرة،ونقدم إلى نسيم بأن يسفرفي ~~هذا السفر وينفذني إلى عين شمس ، لا عودمنها كالمسافر . فركبت ~~فصرت معه إلى منزله،وقد سررت بسلامته، وكثر تعجبيمن أفعال ~~احمد بن طولون ، وازداد خوفي ووجلى منه PageV00P000 ~~من ذلك ما رواهر هبان دير القصير(1) قالوا: كان كثيرا مايطرقنا ~~الأمير أحمد بن طولون،ويخلو في بعض قلالينا(1) يفكر، وكان يانس ~~3 براهب ms049 منا يقال له أندونة ، فشكونا إليهيوما أمر ابن مدبر صاحب ~~الخراج بمصر ، وقلنا له : إنه يطالبنا بجزية رووسنا ، وقد أسقطت عن ~~مثالنا على مة السنين ، فوقع إليه بخطه توقيعا وقال لنا : احذر واان ~~تجعلوا توقيعي هذا كالسيف الذي يصول به صاحبه ، ولكن استعملوا ~~الاستكانة عند إيصالكم إياه إليه ، والمسالة وحسن التلطف ، فعجبنا ~~من قوله ، وصرنا إلى ابن مدبروإذا به قد بلغه خبر التوقيع،واستعملنا ~~ما أمرنا به الامير ، فاخذ التوقيع منا ، وبلغ لنا فوق مانحبه ~~ومن ذلك ما حدث به الفارسي ، وكان من ثقات أصحاب ~~أخباره ، وخصيصا به جدةا قال : دعاني أحمد بن طولون يوما فقال ~~لي: ويحك قد خفي عني أمر فلان، رجل كان من أصحابه الا تراك PageV00P000 ~~وقال لي : من العجب أن يضبط نفسه ، ولا يظهرشيئا من أمره ~~فابحث لي عن حاله ، والطف في ذلك . فضيت إلى داره فجلست ~~ناحية ، وسالت من قرب من جواره عنه ، فعرفت أنه يركب في كل ~~يوم ، ويغلق باب دارهفلا يفتح ، ولا يقربه آحد إلى موافاته ، فإذا ~~وافى ونزل آغلق فلم يخرج منه أحد ولم يدخل إليه أحد إلى غد يومه ~~واذا ر كب كانت تلك سبيله على هذا دائما ~~فا كتريت دارا رايتها مشرفة على داره وانصرفت . فلما كان غد ~~ليوي صرت إليها ومعي حمال ، معه ما آجلس عليه وآكله وأشربه ~~ليلومي، فدخلت الدار وغلقت علي بابهاء وصعدت إلى سطحها فتأملته ل ~~وإذا فيه موضع أشرف منه فأرى قاعة التركي وبعض مجلسه ، ولم ~~اسمع له حسا فعلمت ركوبه ، فلملم ازل اتوقع عودته ، حتى عاد من ~~ركوبه ، فلما سمعت حركته آشرفت ، فرأيته وقد دخل ملسه ~~واقبلت آراعي آمره ،حتى رآيت الطعام ينقل إليه ، إلى أن فرغ ~~من أكله ، وأدخل إليه الطست والغسل ، ولم أسمع بعد ذلك له ~~حركة ، فعلمت أنه لما أكل نام ، فلم أزل أنتظر ما يكون ، وكان ~~ذلك الوقت صيفا ~~فرايت الفراش بعد العصر ، وقد كنس القاعة ورشها ، وآخرج ~~حصرا حسانا ففرشها وجعل له مطرحا: طبريا ومسورتين، وآربع PageV00P000 ~~مخاد ومقعد سامان (2) مبطن ms050 عن يمينه ومخاد بلامساور، وخرج الفراش ~~فخرجت جارية فغلقت باب القاعة بينهم وبين الغلمان . وخرج التري ~~فجلس على المطرح ، وخرجت معه جارية في نهاية الحسن والجمال ~~فلست على المقعد السامان (2) وجاعتها جاريتها بعودها ، فوضعته ~~وقدم بين يديه صينية فيها ثلاث خرداديات، ، و كوزماء ~~وقدح لصف ، وجعل بين يدي الجارية صينية فيها خردادي وقدح ~~الطيف وكوز ماء ومغسل ، وأخذت العود فغنتأحسن غناء وأطيبه ~~وأحذقه ، وشرب حتى استوفي الثلاث خرداديات ، وشربت الجارية ~~الخردادي الذي بينيديها ، فأتي بثلاثة آخر وملىء خردادي الجارية وا ~~وغنت وشرب وشربت واستوفاهما. وفي كل واحد منهما نحو الرطلين ~~لاني رأيتهما كبارا وملئوا له ، وقد خلط في كلامه ، فاستدعى الرطل ~~فملا*، وغنت وشرب،فلما شربه قال لها: ويحك الساعة حصلنا على أن ~~يملك أحمد بن طولون العاصي لمولاه آمير المومنين الموفق هذا البلد الذي ~~ليس في الدنيا أجمل منه ، ونحن بين يديه يديرنا كمايشاء ، ويأمر ~~فينا بما يحب ، والله لا صبرت له على هذا . فقالت له الجارية : آيضاقد PageV00P000 ~~عدت إلى هذا*دع عنك مالا نحتاج إلى ذكره *واشرب حتى أغنيك ~~صوتا ما سمعت مني مثله قط، فقاللها: هات، فغنت صوتا جودت فيه ~~وأحسنت كل الامحسان ، وشرب فما ضبط نفسه فقال لها : ما أدري ~~ايء قتلة اقتل هذا العاصي الملمعون . فقالت له : املا قدحك حتى ~~أغنيك صوتا أحسن من كل ما غنيته ، فلما غنت وشرب زاد الأم ~~عليه فقال لها : ويحك والله لا صبرت عن هذا العاصي، ولا دخلن إليه ~~غدا وآخذ سيفي هذا، ثم جردسيفه ووقف واقفا وقال : ولا أزال ~~أضربه هكذا وهكذا ، وأقبل يضرب به المسورة ، ويقول : أشتفي ~~منه قلبي هكذا ، حتىقطعهاقظعة قطعة ، فلم تزل ترفق به حتى أخذت ~~السيف منه ، وأقبلت تغنيه وتسقيه حتى سكرونام ، ونمت موضعي ~~ولما كان في السحر بكرت إلى أحمد بن طولونوعرفته ما جرىل ~~وتبينت الغيظ في وجهه ، وقال لي : امض ، وأمسك حتى دخل إليه ~~في جملة المسلمين من غد ، فلما أراد الانصراف آمره بالجلوس ، فلما ~~لم يبق أحد من المسلمين استدناه إليه ثم قال ms051 : يا هذا أسات إليك ~~قط قال : لا أيها الامير . قال : أليس أنا أدر عليك أرزاقك ~~وجراياتك وآرزاق من معك * قال : نعم آيها الامير . قال : ولا ~~أخليك في الاوقات من صلة وجائزة * قال : نعم . قال : فبأي ~~حال استوجبت منك آن تفعل كذا وكذا، وعرفه ما عرفته ، فقام ~~الركي قائما ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : رفعته علينا فصبرنا PageV00P000 ~~وملكته رقابناوأ رزاقنا فأطعنا، وأعطيته الدنيا كلها فلم نبال ، ماقنعت ~~اله بهذا كله ، حتى صرت لهصاحب خبر علينا ، فرفعت إليه ما تخرجه ~~حماقة النبيذ من الناس إذا هم شربوا ، كل هذا تتقرب من قلبه . # فضحك أحمد بن طولون حتى استلقي على شدة تزمته ، ثم أمه ~~بالانصراف ، وأتبعه بخادم معه خمس مائة دينار ، وامره أن يدفعها ~~إلى الجارية ويقول لها : قدأحسنت في تاديبه فالزمي ذلك ، ثم آخرجه ~~بعد شهر إلى طرسوس ، وكتب له بارزاقه هناك ، ووصله بخمس مائة ~~دينار ، ولم يجتمل ان يكون معه في بلده وبحيث تراه عينه ، ويحمل ~~منه ما شق عليه تحمله، ولم ير في مروءته أن يسي إليه الجميل فعل جاريته ~~وما أصلحته من خطابه ، ورميه بطرفه إلى السما ~~وأما فراسته وصحة إزكازه. ، فما رواه ابو العباس المعروف ~~بالطرسوسي صاحب خبره قال مارأيتأصح إز كانا من أحمد بن طولون ~~اولا أقوى فراسة منه. نظر يوما شيخافي جملة من ينظرإليه، وهورا كب ~~اسائر في جيشه فقال لبعض حجابه : دونك ذلك الشيخ ، فقبض عليه فلما صار في داره احضره ، فايذا به رجل خراساني شديد العجمة ~~قساله عن أمره فاعترف آنه صاحب خبر عليه للموفق ، وان معه كتبا ~~إلى جماعة من قواده وأصحابه، وأحضر الكتب فأخذها،وأمر به إلى ~~الطبق، فقال له . أيها الامير أما وقد أخذتنى بحسن فراستك ، فقد PageV00P000 ~~12 ~~لزامني نصحك ، لما ملكقلبي من ذكاء عقلك ، واقتصارك بيعلى الحبس ~~وعفوك عن عقوبة كنت آتوقع التلف معها . فقال له : قل يا مبارك ~~قال : معي صاحب خبر آخر فاين آردت آن تحتاط فاحبسنا جميعا إن ~~رأيت ذاك ، أيها الأمير ، صوابا . فقال له : بارك الله عليك ms052 ، وأين ~~يكون * قال : في موضع نجتمع فيه من ليل إلى ليل، قال: فخذ معك ~~من تريه إياه ، حتى ياتيني به قال : آفعل فانفذ معه بعض حجابه ~~ومضى معه ، ولم يزل يترقب موافاة صاحبه حتى وافى في آخر النهار ~~فعرفه معرفة احمد بن طولون به ، وقبضه عليه ، فسمعه الحاجب ~~وهو يقول له : فما الذي قلت له * فقال : اعترفت بالصدق ، فقال له : ~~جودت ، الصدق آحمد عاقبة ، وإن سالني صدقته ، وأحسبك ذكرت ~~اله مكافي معك ، فوجه هذا الرجل معك ليحضرفي إليه قال : نعم ~~قال بسمعا وطاعة ، امض بنا . ووافيا والحاجب معهما إلى أحمد بن ~~طولون . فعرفه الحاجب ما سمعه منه ، فاعجبه ذلك ، وسالهعن خبر ~~فصدقه . فقال لهما : قد نجوتما مني وتخلصت ما بصدقكما ، فارجعا الان ~~إليه وعرفاه بمعرفتنا بكما ، وأخذنا الكتب التي كانت معكما ، وإطلاقي ~~لكم، ووصلهما ووجه معهما من يقيهما ~~قال آبو العباس فتحيرنا مما شاهدناه منه ، وقلنا : هذا وحي ~~وفطن لماخامر قلوبنامن ذلك ، فقاللنا : قد علمتما اختلج بأسراركم ~~هو وحي ، ولكنه إز كان صحيح ، وذكاء قوي بحمد الله ومنه . PageV00P000 # اني رأيت هذا الرجل فيوسط الناس وهو مشغول بالنظر إلي والتامل ~~لي لا يطرف عني بنظر إلى جليس ولا غيره ، فارتبت به ، فكان ~~كما ظننت . فقلت له : وفق الله الاميرو كفاه ~~قال : وانصرف يوما من الصيد ، فاجتاز على شارع الحمراء فتامل ~~دارا تبنى هناك ، فوقعت عينه على بعض الرقاصين 0 ، فامر باخذ ~~فقبض عليه ، ووافوا به إلى الميدان ، فلما جلس أمر بامحضاره ،فلماحضر ~~أمر بايحضار السياط والعقابين ، فلما نشد صاح : ايها الامير ~~الاتعجل علي من قبل أن تسالني ، وتعلم ما عندي ، فقال : صدق ~~حلوه . فلما تحل قال له : ادن ، فلما دنا ، قال له : عر فني ~~خبرك، واصدقني تنج مني . قال : نعم أيها الامير آنا جاسوس ~~الموفق ، وكانت معي كتب ففرقتها علىأصحابها، فوعدوني بكتب ~~الجواب عنها ، فعملت رقاصا ليستتر أمري ، وأسمع وأنا في أوساط ~~الناس من أحوال البلد وأخبار الاميرما آحفظه ، حتى آذ كره عند ~~عودتي ان أنفذني ، كما يلزم من نصب هذا ms053 المنصب . فقال له: ~~صدقت ، فعرفني من أصحاب الكتب ، فعرفه بهم واحدا واحدا ~~ووكل به من أخرجه عن البلد من وقته ، وقال له : قل له قد أطلعنا ~~الله عز وجل على ما سترته ، وآردت أذيتنا به ، وأظفرنا ونصرنا ~~ولم يضرنا فعلك ، والحمد لله على ذلك . فلما كان في الليل قبض على ~~(1) الرقاص : اجير البناء وهي لغة مصرية م PageV00P000 ~~أولئك القوم أصحاب الكتب كلهم، فمنهم من غرقه ، ومنهم من ~~طم عليه الحفر . # فقال له موسى بن طونيق وكان خصيصا به : أيها الأمير، كيف ~~علمت أن هذا الرقاص جاسوس * قال: لمحته على الاسقالة. وعلى كتفه ~~قصرية(1) الطين ورأيت تكة أرمني فأنكرت ذلك وقلت: رقاص ~~لا تكون تكته إلا خيطا أو كتانا ، فقبضت عليه وكان ما شاهدت ~~منه . قال له : آحسن الله توفيق الامير: ~~وحدث موسى بنطونيق قال : رأيت آحمد بن طولون يوما ،وقد ~~أمر بالقبض على رجل دخل إليه في جملة الأولياء للسلام ، ثم أحضر ~~له السياط والعقابين وقال له: اصدقني ويلك من أرسلك إلي ، فخبرك ~~عندي منذ البارحة . فقال له : صدق الامير آيده الله ، آنا صاحب ~~خبر لابي أحمد الموفق ، فأمربه إلى المطبق ~~قال موسى فقلت له : ايها الامير هذا وحي لاشك فيه . فضحك ~~وقال لي : ويحك لا تكفر بالله ، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وارتفع الوحي. ولكن اعلم أنه إذا كان العقل صحيحا قل ما يخطى وإلا ~~فما منزلتي منزلة من يوحى إليه، ولكني أز كن وأستدل فقلما أخطيء، PageV00P000 ~~ومع هذا فليني رأيت البارحة في النوم هذا الشخص بعينه ، وكأنه ~~يوم الدخول إلي فيمنع من ذلك ، فكانه يتسلق إلى طاق. في ~~مجلسي ليرى ما أعمل . فكانت عبارة هذه الرويا تدلعلى انه صاحب ~~خبر لتسلقه على وتجسسه، وكان ماقد رته ~~ومن ذلك ما رواه تركان بن عبد الله بن الايمام قال : جلس ~~أحمد بن طولون يوما في مستشرف له على بعض بساتينه ، واحضر ~~الطعام ومن يواكله من خاصته ، فرأى من بعيد سائلا ~~ثوب خلق ، وحال سيئة ، وهو جالس يتامل المستشرف ms054 ومن ~~فيه ، فأخذ رغيفا ، وكان خبز الطولونية في الرغيف رطلين ~~زاتدين ، فجعل عليه دجاجة وفرخا وفروجا وشواء لحم، وقطع فالوذج ~~كبيرة ، ومن جميع ماكن بين يديه ، وغطاه برغيف آخر ، وجعل ~~فوقه لوزينجا مع الفالوذج وغطاه يرقاقتين ، ودفعه إلى بعض الغلمان ~~وأراه إياه وقال له : امض سلمه إليه ، وأقبل ثيراعي الغلام في دفعه ~~إياه إليه وما يكون منه ، إلى آن دفعه إليه ، وعاد فعرفه ذلك ، فلم ~~يزيل يتأمل السائل ساعة ، ثم آمر باحضاره ، فلما مثل بين يديه ~~استنطقه ، فأحسن الجواب ، ولم يضطرب من هيبته ، فقال له ~~لكتب التي معك هاتها ، واصدقني صدقا ينجيك من ضرب السوط ~~فقد توسمت فيك بحسن عبارتك، وتبوت قلبك،وصحة عقلك ، PageV00P000 ~~فاعترف له آنه صاحب خبر، وأن الكتب معه ما أوصلها ليدير أمره ~~في إيصالها ، فو كل به حتى مضى وأحضرت الكتب. # قال تركان الاومام: فقال له طبارجي [وكان ذا دالة عليه وذا ~~موقع منه] : أيها الأمير إن لم يكن هذا وحيا فهوسحر ، فقال له : ~~لا والله يا هذا ، ما هو وحي ولا سحر ، ولكنه قياس صحيح ~~وتوفيق من الله جل اسمه ، وتفضل منه علي : رأيت هذا الرجل ~~على ما هو عليه من سوء الحال فاشفقت(1) عليه ، وعلمت أن ~~مثله لا يصل إلى مثل ما بين آيدينا من الطعام ، وأنه يرى في ~~الاسواق ويشم من الروائح مالا يصل إليه ، ونتعلق نفسه به ~~فاردت آن أسره بما أنفذته إليه ، فوجهت إليه بما تشره إليه ~~نفس الشبعان الواجد فكيف الفقير * فما هش له ولا مد يدا إليه ~~ولا رأيت من حسن القبول له والشهوة ما قدرته ، فنفر قلبي منه ~~وقلت : هذا عينه ملاى وفي غنى عن هذا ، هذا جاسوس لاشك ~~فيه ، فاحضرته فكان من آمره ما قد شاهدتموه من صحة ~~خطابه ، واستيفاء جوابه، فازداد إنكاري لامره لقوة قلبه ~~واجتماع لبه . وأنه ليس عليه من شواهد الفقر ما يدل على ~~فقره ، وبعثه عقله على ان اعترف بانه صاحب خبر ، وصدقني عن PageV00P000 ~~أمره ، ولاأسئ إليه وأثأثرهوأطلقه. ففعل ذلك بعد ثلاثة آيام: ~~وحدث ms055 تركان بن الاومام عن أبيه قال : قال لي أبي : ركبت مع ~~الامير أحمد بن طولون يوما في السحر، وكان من عادته أن ير كب ~~سحرا في نفر من أصحابه ، ويجتاز بامواضع الشعثة يطالع منها جنايات ~~أهل الشر في الليل ، فمن ظفر به منهم أمر بضرب عنقه ، فلقينا في ~~الطريق صوائح ، فوجه معهن من يخفرهن إلى حيث يقصدن ، إلى ~~أن لقينا صوائج أخر فقال لصندل المزاحمي: انزل إلى هولاء الصوائح ~~فتشهن واحدة واحدة ، فأخرج من وسطهن رجلين وآمر بهما إلى ~~المطبق ، وكانا ممن قد جد في طلبهما فلم يقدرعليهما، فقال له طبارجي ~~كيف تبينت، آيها الامير، هذا من هولاء خاصة، وقد لقينا غيرهن، ~~ولم تفعل هذا بهن ، فقال له : نعم أولئك الذين لقيناهن كان صياحهن ~~يجد و حرقة وعلى غير تصنع ، وكان صياح هولاء بتشاج وتصنع ~~فعلمت أن معهن رجلا ، لان من شأن النساء التصنع للرجال ، فكان ~~ما ظننت PageV00P000 ~~وحدث شعيب بن صالح قال : كان لا حمد بن طولون رجل بثق ~~به على كثير من اسراره ،يطالعه بها وماغاب عنه منهاء فعرفه جماع ~~من الناس بذلك ، فكانوا يهادونه استكفافا لشره ، وبسط يده ~~الارنفاق(1 إلى أن كسب مالا عظيما ، وانكشف أمره لأحمد بن ~~طولون ، وعلم أن قصده الارنفاق في النصيحة . فلما وقف الرجل على ~~علم احمد بن طولون به هرب منه خوفا على نفسه ، فشق ذلك على أحمد ~~ابن طولون جدةا ، لاشتماله على ما عنده من أسراره ، فرأى أحمد بن ~~طولون في منامه كانه حفر قبرا ، واستخرج منه تعبانا عظيما ، فقبض ~~عليه بعنقه، واخرجه من القبر ، وجعله فيجرة عظيمة ، وسد رأسها ~~ثم اصبح فر كب على رسمه مغلسا إلى العين انتي بناها بالمعافر ، فرأى ~~ججازة امرأة وخلفهانحو من عشرة أنفس،وقد أخرجت في ذلك الوقت ل ~~فاستراب بها ، فقال ان يحملها : أين حفرتم لهذه الامرآة * فاضطرب ~~الجماعة ، وحطها وكشف الغطاء ،فوجد الرجل الهارب منه ، وقد رام ~~الخروج عن البلد ، فاعجزه ذلك وضاقت به الحيل ، فصنع هذا حتى ~~يصل إلى الصحراء ، فيذهب متنكرا في ms056 زيء العباد ، ويأخذطريق ~~الجبل ، الصحراء الصحراء ، إنى آن يتخلص ، فأمر به إلى المطبق ~~واستصفى جميع ماله ، وصحت روياه التي راها وزال غمه بها. PageV00P000 # وحدث شعيب بن صالح قال : كنت مع أحمد بن طولون يوما في ~~الصحراء فرأى حمالا وهو يحمل شيئا قد آنقله ، وهو تحته يضطرب ~~اضطرابا شديدا ، فقال : لو كان اضطراب هذا الحمال من تقل الحملة ~~مع ما أرى فيه ، لغاص رأسه في عنقه ، وما هذا منه إلا من رعب ~~مما يحمله ، فاوقفه وأمر بحط الحملة عنه ، فحطت وفتشت ، فايذا معه ~~جارية قد قتلت وفصلت ، فاستخبر الحمال عن القصة ، فقال له ت ~~اربعة نفر في دار ، دفعوا إلي هذه الحملة ، وآعطوني دينارا فشرهت ~~نفسي، لسوء حالي ، إلى الدينار ، فتحملت من حملها مالا آطيقه . فقال ~~له : فحضرت قتلها * قال : لا والله . قال له : أرني الموضع ، وعاد ~~مع الحمال إلى أن أراه الموضع الذي حمل منه ، ووجد القوم بحالهم لم ~~يربوا بعد ، فقبض عليهم وأمر بضرب أعناقهم ، وضرب الحمال مائة ~~مقرعة وأطلقه ، وقال له : لو كنت حضرت قتلها لقتلتك. # وحدث حماد بن علي الازدي - وكان أحمد بن طولون قد جعل ~~اليه منع من هرب منه والتفتيش عنه - قال : تغير أحمد بن طولون ~~على نعم المعروف بابي الذيب فهرب منه فامر بطلبه وقال لي ~~الالطلبه في داره بالفسطاط ، ولا في ضيعته سبراساط ، ولا عند ~~أحد من إخوانه، فاينه أضعفقلبا ودينا من أن يقيمفي هذه الا ما كن ~~(9) كذا في الاصل بغير نقط ولا غرف هذه الضيعة وهي محرفة بالرسم PageV00P000 ~~1 ~~ولكن اطلبه في الديارات وعند النصارى، فاينك تجدهفي زي راهب ~~وقد دخل في جملتهم ، لانه حاذق بالقبطية فصيح بها . قال حماد : ~~وطلبته هناك فوجدته كما وصف فقبضت عليه ، وجئته به عل هيئته ~~فلما رآه قال له : إيش هذا الزي * أرتداد عن الاسلام * السيف ~~والنطع . فقال : لا والله ، أيها الامير، ما ارتددت عن الايسلام وإنما ~~سترت بهذا الزي لأخفى، ولكن أين يتهيأ لي استتار منك ولغيري ~~وأت كما قال النابغة الذبياني : ~~فانك كالليل ms057 الذي هو مدركي وإن خلتأنالمنتأىعنك واسع ~~فاوقفه هذا القول من أن يجري عليه من المكروه ماكان معتقدا ~~اله فيه ، لماكان فيه من الكرم والحياء لمن صدقه ، واستكان بين يديهووأخذ خطه بمائة ألف دينار وسلم الخط إلى محبوب بن رجاء كاتبهه ~~وكانفي] محبوبشره ومحبة لاخذ المرافق، فوعده بخمسة الافدينار ~~و كتب له خطه بها ، فسأله أن ينجم(1 عليه المال ليوديه قليلا قليلا ~~على حسب ما يتهيأ له ونتسع به حيلته ، فكان كما أحضر ما يودي ~~لم يأخذ به براءة، واستدعي خطه فحطةمنه وكتب بباقيه ، وكما كتب ~~خطه بالباقي ، صغر الخط ولطفه ، إلى أن حصل له من الاداء ثلاثون ~~الف دينار وكتب الخط بسبعين في رقعة صغيرة ، وأقام أياما، وهو ~~يذكر اضطرابه واحتياله بما يوديه ، ثم ذكر آنه أحضر ما يؤديه PageV00P000 ~~واستدعى من محبوب خطه ليحط منه على الرسم ، فدفعه إليه محبوب ~~على الاسترسال والثقة والعادة التي قد جرت ، ولارتفاقه منه بخمسة ~~آلاف دينار ، فلما حصل الخط في يده أ كله وقال ما بقي علي من ~~مصادرتي درهم واحد إلا الخمسة آلاف المرفق التي خطي معك بها ~~لقامت علم محبوب القيامة . ورفع الخبر الى أحمد بن طولون فامر ~~باحضارهما ، فلما حضرا قال نعيم : قد أديت ، أيد الله الامير ، جميع ~~المال الذي أخذ به خطي إلاخمسة آلاف دينار . فذ كر له محبوب ~~حيلته وأكله للخط ، فقال أحمد بن طولون لنعيم : احلف براسي ~~أنك قدأديت المال ولم يبق عليك منه إلا ماذكرت، وآن الذي ادعاه ~~محبوب باطل ، ونحن نصدقك ونزيل المطالبة عنك "فقال : قد اديت ~~مع ما أخذ به خطي وسلم إلي خطي وحرقته ، وإنما لما طولبت ~~بخمسة آلاف دينارمر فقا خطي بها مع محبوب ، ولم يتهيا لي آداوها ~~ادىعلي بما ادعاه ، فقال له أحمدبن طولون: يمكن آن يكون الامر ~~ما ذكرت ، ولكن احلف برأسي على ما حكيت ،وقد برئت من س ~~المال ، فقال : يعفيني الامير، آيده الله ، من هذه اليمين ، فايفي لست ~~أحلف بها بوجه ولا بسبب . فقال له : لست أعفيك منها إلا ms058 بالصدق ~~فقال : إذا لم يعفني الامير ، ايده الله "فانا اجل را سه آن احلف به ~~إلا صادقا ، والامركما حكاه محبوب ، وما فعلت ما فعلت وحملت ~~نفسي عليه ، إلا من إضاقة شديدة غليظة ، وانه لم ببق لي شئ ارجع PageV00P000 ~~اليه فيما أديته ، وقدكشفت حالي للامير ايده الله فيرى في عبد ~~ما يشبه كرمه ورياسته ، فتناه هذا الفعل عنه ، ورق قلبه له ، لانه ~~كان إذا نصدق لان وانعطف وأنعم ، وبلغ منه فوق المحبوب ~~فامر بايطلاقه ، وحط ما كان بقي عليه ، ورد ما أخذ منه ، ورد إليه ~~عملا يتصرف فيه . # وحدث شعيب بنصالح قال ثر كب احمد بن طولون يوما فسلك ~~شارع الحمراء يريد الجيزة ، فلما توسطه وقف ودعا بطخشي ، فاراه ~~اارا هناك ، وقال له:قفعلى هذه الدار توكل بها، واحذر أن يفوتك ~~أحد ممن فيها ، حتى نتصفح وجوههم واحدا واحدا ، فارنك تجد ~~شيخا صفته كذا و كذا ، رأيته الساعة يتطلع من طاق في تعقر ~~هذه الدار ، فلما رآني أغلق الطاق ، فخذه وامض به إلى الدار إلى أن ~~اعود إن شاء الله ~~قال طخشي: وسار الامير ووقفت على الدار ، وأطفت بها الخيل ~~والرجال ، وآنزل إلى جميع من فيهاوأ تصفح وجوههم واحدا واحدا ~~الى الميدان ورجع الامير فحين نزل دعا بالشيخ ، فلما مثل بين يديه ~~قال له : من أين الرجل * قال : من بغداد . قال : وماجاء بك إلى PageV00P000 ~~هاهنا *قال : صاحب خبر عليك. قال له : على * قال : نعم ، عليك ~~قال : ومن آنفذك متخبرا . علي * قال : الامير أبو آحمد الموفق. # قال : وبمن تعرف يا شيخ * قال : بالقطان الطالقاني . قال : فضحك ~~احمد بن طولون ،لما أعجبه من صدقه ،وقلة جزعه، وانحل غيظه . وقال ~~له : إجلس فجلس ، فقال له : أبو من * قال : أبو جعفر . فقال له : ~~قد سمعت بك يا آبا جعفر ، وكتب إلي بخبرك، وقدسررتني بصدقك ~~إياي ، وحرست نفسك بذلك مني ، فمذ كم وردت البلد * قال : ~~الم نذسنة . قال له : ويحك عولك هذه المدة منذ دخلت البلد، وأمرك ~~مستتر عني * قال : نعم ، قال : فكيف نقف على اخباري ، وهذ ms059 ~~حالك في الاستتمار * فقال : معي عشرة يدورون في البلد ، ويرفعون ~~إلي آخبارك ، وآكتب بها . فقال له : وكيف قدرت على الدخول ~~إلى البلد مع ضبطي طرقه * فقال : ركبت البحر من أنطاكية إلى ~~تنيس، ومتها إلىمصر . فقال : صدقت ، اما هذا فما ضبطناه ، ولكن ~~من الان. # ثم قال له : يا أبا جعفر إنك هو ذا تحسن وتجمل إلي وإلى نفسك ~~في صدقك إياي ، وقد أمنك الله عز وجل "وأزالخوفك ،فاصدقني PageV00P000 ~~أيضا عما أسألك عنه ولا تنافقني متقربا إلي . هل ترى في سيري ~~شيئا تنكره ، أو في تدبيري سياستي ما تذم * مع تأملك لذلك منذ ~~سنة . قال : لا والله الذي لا إله إلا هو ، وبالله إني لاكتب بذلك ~~وبما هو لك لا عليك ، وإني لا علم أنه يسوء من أكاتبه به ، ولكن ~~الصدق يبعثني عليه ، رضي به من رضي ، او سخط من سخط ، لافي ~~ما أقول فيما آكتب به إلاحقاء لان افعالك كلها حسنة جميلة، مضبوطة ~~محفوظة مستقيمة ، فاين الذيكتب به من ذلك لمما يزيد به حالك في ~~قلوبهم خوفا ، وهيبتك في نفوسهم عظما وجزعا وذعرا . فقال له : ~~حسبي يا أباجعفر ، آحسن الله إليك ~~ولكن يا آبا جعفر كتب إلي عنك بستر ودين وصدق لهجة وغنى ~~عما حملت نفسك عليه ، فلم رضيت لنفسك بخدمتهم في هذه الحال ~~الظيمة التي يركب صاحبها فيها خطة لايدري ما عقباها * وهذا ~~ايضا مع بعد الطريق ، وتكلف المشقة العظيمة فيها وعظم المخاطرة ~~فقال : أيها الامير : أجبرت وخوفت، فسمعت وأطعت ، ولم يمكني ~~الخلاف،لأن لي في بلدهم عقارا وعيالا وأهلا وتجارات ، ولولا ذلك ~~لاخترت ، لما ندبت له ، الهرب من بلدهم ، ولما استجبت . إلا أني ~~شترطت عليهم اني إن وقعت في يدك ، وسالتني عن شي مصدقتك فيهو ~~وقدرت آني أدفع بذلك عني ما دعيت له ، فلم يتنهم ذلك ، واذنوا PageV00P000 ~~لي فيما شرطته عليهم من صدقك عما تسالنى عنه من قليل وكثير ~~فحمدت الله عز وجل على ما ابتلافي به من ذلك ، وصبرت عليه ~~وععملت على أنها مصيبة من المصائب التي تلحق الناس ms060 لا يمكنهم دفعها ~~عنهم ، وعملت على آذك ، آيها الامير ، إذا وجدتني لم تستبقني ، فما ~~خرجت حتى أوصيت كما يوصي من تحضره الوفاة ، إذكنتلم أجد ~~بدا من ذلك ، وقد أخلف الله جل اسمه ظني ، وأزال خوفي ، بكرم ~~طباع الأمير، أيده الله *ورأفته،فلولا ذكاء الامير، أيده الله، وحدة ~~خاطره،وقوة حسه،وصحة ذكائه، بما وهبه الله الكريم له من ذلك؟ لمافطن ~~لي ، وقد راني اتطلع من طاقوما آنكر عند ردي باب الطاق حين ~~رأيته، فكان ما ظنه ووقع له في حقاء فقال له الامير: واللهيا أبا جعفر ~~كذاك ، ما أنكرت غير ردك باب الطاق حينرأيتني ، وإن فطنتك ~~بذلك يا أبا جعفر لحسنة ، ولولا ما فيك من الفضل والذكاء والعقل لم ~~علمت بذلك ، فهل لك إلى ما آدعوك إليه * فقال : يامر الامير ~~ايده الله ، بما أمتثله ، إن شاء الله . فقال له : أدعوك إلى خدمتي كما ~~خدمتهم مع محانبة الخلاف على . فقال له : قبيح أيها الامير أن أدع ~~قوما سبقوك إلي، وخلطوني بانفسهم ، و وتقوابي، فلا يجوز آن أكون ~~عليهم بعد أن كنت لهم ومعهم ، وإذا لم أصلح لصاحبي الاول لم ~~اصلح للثاني ~~فاجتهد به أحمد بن طولون فلم تجد فيه في ذلك حيلة ، مع ما فيه PageV00P000 ~~من البذل والعطاء . وقال له : لان يقتلني الوفاء أيها الامير أحب إلي ~~من أن يحييني الغدر . فزاد بذلك في محله عنده .فقال له : إذا كنت ~~يا أباجعفر قد أبيت فاخترء إن احببت المقام عندي من غير خدمة ~~تكرهها ولا تختار التصرف فيها ، فبالرحب والسعة ، وإن آحببت ~~الرجوع إلى صاحبك أطلقتك . فقال له : إذا كان الامير آيده الله ~~قد خيرني بكرمه فالرجوع إلى الاهل والوطن آثر عندي مما أوثره ~~من التصرف بين أمره ونهيه ، وإن كانت المروءة هي آوجبت علي ~~حسن الوفاء لمن وتق بي ، فلن أكون بعد منصرفي عن الامير ، ايده ~~الله إلا متصرفا بين آمره ونهيه هناك ، مجازاة لجميله، أيده الله ، الذي ~~شملني ، وإحسانه الذي قد عمني ، فقال له : آحسن الله جزاءك ~~يا أبا جعفر ، وكثر في الناس ms061 مثلك ~~وأمر سوارا الخادم ، فأخذه إليه على حال تكرمة ، فأقامف ~~داره ثلاثة أيام ، تقام له في كل يوم مائدة حسنة ، ولا يزال أحمد ~~ابن طولون يتبعض(1) له وهو يأكل من كل ما يستطيبه ، مما يقدم ~~اليه من طعام وحلواء وفاكهة . ويستدعيه ليلا ، فلا يزال يجادته ~~ويسائلهعن آخبار الموفق ، وما يحتاج إلى علمه ، ويؤانسه إلى ان يمضي ~~الميل إلا أقله . فلما كان في اليوم الرابع أحضره فقال له : يا أبا جعفر ~~الضيافة ثلاثة ، ولا أشك في تعلق قلبك بمخلفيك ، ويعز علي وله PageV00P000 ~~مفارقتك ، إلا أتي لا أحب أذيتك، وأختار مساعدتك ، وأمر له ~~بعشرة آلاف دينار،وعشرة اسفاط تيابا ، وخمسة اروس من الدواب ~~وثلاثة غلمان وطيب كثير . فكان مقدار ذلك عشرة آلاف دينار ~~أخر . فلم يقبل شيئا من ذلك إلا سفطا واحدا من الثياب ، وبغلا ~~واحدا ، ودينارا واحدا من المال . وقال : آيد الله الامير ، آنا والله ~~من وراء نعمة عظيمة واسعة ،ولي معماكنت وصفته للامير، أيده ~~الله ضيعة ترد علي في كل سنة عشرين ألف درهم ، وفي أخذي من ~~الامير ، آيده الله ، ما أم لي به ، تغنم لا استحسن فعله ، ويقبح بي ~~وصفه . وقد آخذت مما آمر به الاميرء آيده الله ، ما أتشرف بلبسي ~~له ، وأتجمل بركوبي بغلا من بغاله ، وأنفق يوم آدخل بلدي هذا ~~الدينار ، والله لا آنفقت يوي غيره تشرفا به . فاين راى الامير ~~أيده الله ، أن يتمم سرور عبده ، ويدعه وما اختاره ، ولاينقض على ~~حمله ، فعل وأحسنبها إلي . فازداد بذلك آيضا في قلب الامير أحمد ~~ابن طولون جلالة ورفعة ، ووصاه بما احتاج إليه وودعه ، وآنفذ معه ~~من يشيعه ، وكتب له جوازا وكتبا إلى سائر أعماله ، يأمر أصحابه بها ~~بتلقيه وتشييعه وخدمته ،وخرج ، وأحمد بن طولون يتاسف اإلا يكون ~~مثله في خدمته ، وقد ماا قلبه وصدره بحسن وفائه اصاحبه ~~فلما وصل القطان إلى الحضرة لم يدع جميلا ولا حالا تصلح ما بين ~~الموفق وأحمد بن طولون إلا بلغها ، من حسن طاعته ، وحسن سيرته PageV00P000 ~~وضبط آمره ، وحزمه ، وجودة تدبيره، وقوة أمره ، فثنى ms062 ذلك الموفق ~~الى الرجوع له . ووقف طيفور خليفة أحمد بن طولون هناك على ذلك ~~وعلى انثناء الموفق له ، فكتب إلى أحمد بن طولون بذلك ويقول: أحسن ~~الله جزاء القطان ، و كترفي الناس مثله ، فلقد قويت يدي به منذورد ~~إلى الحضرة، وبما جرىمنه مع الموفق ويقول في كتابه : ومن العجب ~~ان يحضر مثل هذا الرجل بحضرة الامير فيغفل إلزامه قبول برهبكل ~~حال . ولم يعلم طيفور بما عمله احمد بن طولون معه ، فلم تجد فيه حيلة ~~ويذ كرعظم محله عند الموفق ، ونبل منزلته منه ، فكان آحمد بنطولون ~~يقول : ما أسفت على شئ كتاسفى ألا آكون الزمت القطان قبول ~~خمسين آلف دينار ومثلها أعراضا ويقول : رزقني الله صاحبا مثله ~~ولم يزل أحمد بن طولون يكاتبه في مهماته وحواتجه وما يحتاج إليه ~~من مخاطبة الموفق ، فيبلغ له في جميعه ما يحبه إلى آن مات آحمد بن. # طولون . فلما مات بلغ القطان موته فحزن عليه واغتم عما عظيما ، وبلغ ~~الوفق ذلك عنه فلم ينكره عليه ، وكان نيحضره في كل وقت ويساله ~~إعادة أخباره عليه ، فيذ كر كل ماكان يشاهده منه ومن سيرته ~~وحسن سياسته في داره وحاشيته ، وحسن مملكته ، وعظيم هيبته ~~كثرة صدقاته ومعروفه ، ونفقده المستورين وأولاد النعم، وإجرائهعليهم ~~الزق، وما يعمل من الاطعمة فى كل يوم جمعة ، وحضور الضعفاء وغير ~~الضعفاء من المستورين،وإشرافه على ذلك بنفسه حتى يأكلوا ، ويوثمرون PageV00P000 ~~ان لا يخرج آحد أو يزل، معه ما يقدر على حمله ، ينصرف به إلى ~~عياله ، وماكان يجد في ذلك من اللذة والسرور والفرح ، وأنه جعل ~~ذلك عوضا من القصف والشراب وسماع الغناء وما يستعمله مثله من ~~ذ لك . وكلما سمعه الموفق يذكر من هذا شيئا يبكي ويترحم عليه ~~ويبكيان جميعا ، فلم يكن للموفق أحد يعاضده عل الغم بأحمد بن ~~طولون إلا القطان ، ويستر ذلك الموفق عن الناس كلهم إلا القطان ~~فكان هذا الفعل من الموفق للفضل الذي كان في الموفق ، فعرف به ~~فضل أحمد بن طولون ، فاينه ليس لهم في مملكتهم أنصح من هولا أوثق ms063 ~~ولا أضبط ولا آمن ، وإنما كان ذلك الفعل من الموفق من الانحراف ~~عنه، غيرة عليه ألا يكون ما يفعله للمعتمد له . # ولما تواترت الا خبار بموت أحمدبن طولون وصح ذلك عند ساير ~~الناس ، لأن الذي كان قبل كان بين مصدق ومكذب ، كان من ~~الوفق حينئذ ما ناتي به مشروحا مبينا إن شاء الله ~~ومن إنصافه وحسن تاتيه ، وبظلان كثير مما يشنع به عليه ~~وإقامته له العذر فيما يأتيه ، أن وكيلا له يعرف بابن مفضل ، صحبه ~~ولا شي له ، ففوض آمره كله إليه ، فاستولى عليه ، وكان من بين ~~الوكلاء حازما ذكي القلب شهما بازلا كافيا يحسن الخدمة، ولم يكن ~~يقعد به إلا بخل كان فيه ، ولجاج في الشئ إذا خوطب فيه يملك PageV00P000 ~~14 ~~فلا ينحل عنه ، حتى إنه كان يتبع ما تضره اللجاجة ، فكان هذا ~~عيبه ، فوصل إليه من الارتفاق مالم يصل إلى آحد من حاشية أحمد ~~ابن طولون ولا أهدي إليه ، وكبرت أحوال أحمد بن طولون ~~فكبرت مرافق ابن مفضل واتسعت أحواله ~~و كانت نفقات مطابخ أحمد بن طولون وراتبه من ضياع إقطاعه ~~فتقدم إلى ابن مفضل في وقت اختاره ألا يضع يده على شيء من مال ~~هذه الضياع ، وذكر له أنه يريد مالها لطرسوس . فلما انقضى الشمر ~~وافى نفيس الطباخ إلى ابن مفضل يستدعي منه إطلاق النفقات على ~~الرسم للمطابخ فقال له : قد حظر الامير علي الجهة التي كنت أطلق ~~لك مالها : فقال له نفيس : فتحتال لي بما ننفقه اليوم ، وتستأذن الامير ~~اليلة فيما يستانف . فقال له : ما عندي حيلة فقال له : إن النهار يمضي ~~وقال : حدثنا فيشيمما نحتاج إليه، ممالا بد للا ميرمنه، فقال له: كذا ~~اخار إيش في يدي* قال : فأعطل * قال : ذلك إليك . قال: فأذكر ~~هذا للأمير * قال : ذاك إليك افعل ~~فدخل نفيس إلى أحمد بن طولون فعرفه الخبر ، فأحضر ابن ~~مفضل فقال له : ويحك ، ماكانت لك حيلة في إقامة بنفقات المطاجخ ~~يوما واحدا ، إلى أن نطلق لك ، من جهة نختارها ، ما تحتاج إليه ه ~~فقال ms064 له : لوتهيا لي ذلك لما توقفت عنه ، وإنه لمتعذر على ، ثمقال له: ~~احلف بالله ثم براسي أنك ماتملك ذلك، فحلف ، فدعا سوارا الخادم ل PageV00P000 ~~وكان خادما جريئا ، صفيق الوجه ، قاسي القلب فقال له : امض ~~الساعة واقبض على كل ماله ، واحمل إلي الساعة ما تجده من العين ل ~~واختم على ما سواه . فمضى سوار وقبض على كل ما وجده له ف ~~داره . فوجد له من العين ثمانين الف دينار فحملها إليه ، وختمعلى ~~ما بق، وعاد إليه فعرفه بجميعه ، فأمره ببيعه كاه ، فبيع بعشرينألف ~~دنار سوى ما استهلك وتمزق وتفرق ، وسلم ابن مفضل إلى سوار ~~فكان آخر العهد به ~~وحدث شعيب بن صالح قال : شنئت نفس احمد بن طولو ~~استخدام الكتاب ، لما وقف على حال ابن مفضل ، وقبح فعله ~~وجرأته على اليمين الكاذبة ، وكان ذلك يشتد عليه جدا ، واحتاج ~~الى من ينوب منابه ، فسنج له ذكر كاتب كان يكتب لحسين ~~الخادم المعروف بعرق الموت ، كان لما قدم معه إلى مصر شاهده فحف ~~على قلبه وافترس فيه خيرا فتتبعته نفسه . وكان هذا الخادم حسن ~~العقل ، راجج الوزن ، يتقلد البريد بمصر ، وكان احمدبن طولون يعرف ~~من الحضرة ، ويعلم منه حسن اختيار فيما هو بسبيله ، فتيقن آنه ~~لم يختر من كتابه إلا مختارا ، وهو رجل يعرف بحسن بن مهاجر ~~فال إليه وسال عنه هو ، فاحضره وساءله عن بلده وسبب تعلقه PageV00P000 ~~يحسين الخادم فقال : ولدت بالرقة ، وكان والدي يتوكل لحسين هذا ~~في ضياع هناك ، فاجتاز به في مسيره إلى مصر ، فطالع ماجري على يديه ~~فأحمد أمره فيه، وتأملني وأنابين يديه أكتب فما لإلي ، فقال لوالدي: ~~خرجت من الحضرة ولم استصحب منها كاتباء أا أعلمه منهم من الجرأة ~~ولطف الحيلة ، وأنهم للعامل الخائن أوفق منهم للناصح ، واحب ان ~~تصحبني ولدك هذا وتوثرني به فاني آقنع به وأرجو إن يحسن تاديبي ~~له ان يبلغ ما نقعده عنه الحداثة، ويتخرج معي فابره واكرمه ~~عن غيره. ، فشق ذلك على والدي لمفارقتي له ، ولم يتهيا له مخالفته . # فسلمني إليه وألزم نفسه ms065 تأديبي ونقويي ، كما يتولاه الوالد من ولده . # حتى إذا هو تبين اضطلاعي بما يسنده إلية سلم إلي ديوان البريد ~~وقال لي : يا بني احفظ ما أوصيك به ، إحذر آن آراك في دار غير ~~داري ، ولا تسكن إلى أحد سكونك إلي ، فاين تفويضي إليك ~~يوجب لي ذلك عليك ، وليكن إيثارك لحسن الذكر أكثر منه ~~لكسب المال ، وطلبتك للصواب أكثر منه لحسن الذكر ، وإن ~~شق عليك تحمله ، فاينه آحمد عاقبة فيما تاتيه من غيره ، مما لا مشقة ~~عليك فيه ، ولا تنزعن إلى إنفاق ما تكتسبه ، بابتياع الاعراض ~~الفنسية والملابس الرائعة ، فاينك لا تزيد بذلك إلا في عين ناقص ~~الهم والحال ، لان من قوي تمييزه إنما يطالع ما صدرعنك من فضل PageV00P000 ~~واستعرضه فيك من طبع ، فاي ذا غلب عليك إيثارشي يحسن به ظاهرك ~~فطالع يمنه في حاصلك ، واعلم آنه في يدك متى شئت من غيران ~~تغري بك كل حاسد أو باغ. ولاتذ كرن لأ حد من حديثي ما يسهل ~~عليك إذاعته ، فيجترى بذلك على إذاعة ما يقف عليه من سري ~~وأطو ما تستعرضه مني طي الصحيفة ، واحذر آن يسبقك آحد إلى. # مطالعتي بما أتو كفه(1) . وقد أمرت لك بكذاو كذا دينارا ، لتتامل ~~با زيادة عطيتي على عطية خيانتي ، واشتمل على امري ، وقابل ~~ما ابتدأتك به بما يقصي عنك سوء الفيء لديك ، وفقك الله وسددك ~~فقال له أحمد بن طولون : فمن خدمت بعده * فقال : ما استرحت ~~الى سواه ، ومعولي فيما يقيمني على جزء مما آفادنيه غنيت به عن سواه ~~فانا أستغله مع قوم أتق بهم وبموداتهم وحسن معاملاتهم، فاصرف ~~الفضل فيما ينوبني ، وآرد الاصل إلى موضعه . فقال له: ولم صرف ~~إليك حسين الخادم ، فقال : آربعة الاف دينار ، وهي كانتكتر ~~ما كان في حاصله في ذلك الوقت . فقال له : فما آحب من كاتبي إلا ~~ما وصاك به صاحبك لازيادة عليه ، وقد امرت لك بمائة آلف دينارس ~~فاذا جريت على ما وصاك به صاحبك ، فهذا المال قليل من كثير لك ~~عندي ، وخلع عليه وحمله ، والزمه خدمته ms066 ، فلم ينكرمنه أحمد بن ~~طولون إلا تحامله على الناس له ليحظى بذلك عنده PageV00P000 ~~فقال له يوما : قد صحت عندي نصيحثك، وأنت غير محتاج ~~ان نتحامل على أحذ لتزيد عندي ، وانت تجني على ننسك بذلك من ~~الأنام واستيحاش الناس مني ، أكثرمما تحوزه لي من الحظ ، واعلم ~~أنك تزرع في قلوب الناس بما تأتيه حقدا لا تفنيه الايام ، بل ~~توارثه الاعقاب، فاطلب الشكرمن الناس؛ فليسن يكرهه إلا ناقص ~~المعرفة ، جاهل بما يوجبه حسن السياسة، غير علم بما في باطن النصيحة ~~فميز الناس تمييز عادل : تلق شرارهم بغلظتك ، وخيارهم برأفتك ~~قال : فسالت نسيما الخادم عن المائة ألف دينار التي دفعها إليه أحمد ~~ابن طولون فقال : هي المائة الف من المائة الف انتي اخذها من ابن ~~مفضل ؛ تر كها معزولة بحالها ناحية ، حتى يرى فيهارأيه ، فلما ~~استكتب ابن مهاجر أمرفي بدفعها إليه ~~قال صالح بن علي : جرى في مجلس لابن عبد كان ذكر محبوب بن ~~رجاء وحسن بن مهاجر ، فطعن عليهما أكثر الحاضرين ، فقال ابن ~~عبد كان: الصدقأجمل ما يوثر ، في كل واحد منهما فضل بين، وإنهما ~~لعلى أفضل طريقة : آما محبوب فسريع الجواب ، حسن الانتزاع0 ~~حلو المكاتبة ، وأما ابن مهاجر فوقور [النفس) ، مستصغر لنصيحة من ~~اينصحه ، بعيد الغور ، لا يوثر على توفير مال صاحبه ، وعلى ما زين PageV00P000 ~~-14 ~~حاله عنده شيئامنأعراض الدنيا ، ولقد اجتبعا وقت المناظرة ، وكل ~~واحد منهما مغيظ على صاحبه ، فقال حسن لمحبوب : أمرفي الاميران ~~أجلس في حلقك حتى تفصل ما أتبته من الحساب الذي رفعته . فقال ~~له محبوب من وقته : لو جلست في حلقي قذفتك في المخرج . فاضحك ~~جميع من حضر ، وانقطع ابن مهاجر ساعة ، ثم تناظرا ، فقال محبوب ~~لحسن : أنت شاب حدث يغره ، والصواب لك آن تستشعر خوف ~~الامير. فقال له حسن : والله ما أخافه . فقام بها محبوب وقعد، ورفعها ~~اصحاب الاخبار إنى أحمد بن طولون ، فدعا بهما وقال : ما هذا ~~الكلام الذي جرى بينكما * فقال له محبوب: ذكر حسن أنه لا يخاف ~~الأمير ، فقال له أحمد : هو ذا ms067 تسمع يا حسن ، فقال : كذا قلت ~~أيها الامير ، لاني قد استغرقت جهدي في نصيحتك ، وقد أمنت ~~جورك، وليس مع هذين ما يخيفني منك . فقال له : صدقت، الام ~~كما وصفت ، بارك الله عليك وفيك . وذهبحسن بن مهاجر إلى قول ~~الاحوص في عمر بن عبد العزيز ن ~~وأرى المدينة منذصرت أميرها أمن البريء بها ونام الأعزل ~~ولقد احسن ابن مهاجر في ذلك ~~وشبيه بهذا ما روي عن عمر بن الخطاب رحمه الله آنه اجتاز ببعض ~~سكك المدينة ، فرأى صبيانا يلعبون ، فيهم عبد الله بن الزبير ، فهربوا ~~جميعا غير ابن الزبير ، فقال له عمر : مالك أنت لم تهرب كما PageV00P000 ~~هرب أصحابك * فقال: لم ات جرما فاخافك، وما بالطريق منضيق ~~فاوسع لك . فاعجب عمرقوله ، ومضى وهو يقول : لله درك وبارك ~~الله عليك. # قال : وذكر أيضا محبوب بن رجاء في مجلس ابن عبد كان فقال. # قائل : إنما كان مقبلا بايقبال صاحبه ، فلما مات أدبر. فقال ابن عبد كان: ~~دعونا من هذا القول،لقدكان بين الفضل . لقد أمرفي أحمد بن طولون ~~يوما بانشاء كتاب يقرا على المنبر فانشاته ودفعته إلى محبوب ليقراه ~~وكان فصيحا ، فدفعه محبوب إلى غلامه صاحب دواته ، ليحمله إلى ~~الجامع ، وتر كه الغلام في منديل العمل. . ور كب الامير إلى ~~الجامع وحمل الغلام ثلثا نقيا ، وهو يقدر أنه الكتاب ، فلما صعد ~~محجبوب المنبر ناوله الغلام الثلث النقيء ، فلما نشره محبوب علم أن الغلام ~~غلط ولسي ، فاندفع ومضى به يقرا ، وينشر الثلث ويطوي ليوهم من ~~يراه آنه يقرا منه ، مثل ماكان في الثلث ، وماشذ عنه منه شيء ~~بالفاظ عذبة حسنة المعنى في الذي قصده ، وأتىعلى ماكان في نفسه ~~فلولا أنني الذي آنشاته ، لشككت فيه ، وما فطن به احد غيري ~~بل تبين منه الامير بعض الاضطراب لذكائه ، وحدة خاطره ~~وقوة حسه PageV00P000 ~~148 ~~. # لما نزل عن المنبر أمر أن يوخذ منه الغلام فأخذ ، وما خاطبةجتى ~~الار إلى الدار ، فاحضره وقال له ويحك إنك قد أتيت بمثل ماكان ~~في لكتاب ، ولولاما فيك من الفضل لافتضحت، فكيفجرى هذا ~~فعرفه ms068 غلط الغلام فقال له : إن لم تودبه على هذا أدبأ يمنعه من تركه ~~. مراعاة اموك ، جري عليك بعده أعظم منه ، وأمر بامحضار الغلام ~~فاحضر، فضرب بين يديه مائة مقرعة . وقال لمحبوب :إن اخترت ~~ان تستبدل به فافعل ، وإن علمت هذا الادب قد أصلحه فدعه على ~~رسمه . ثم قال ابن عبد كان : وإن كان الرجل يقبل بايقبال صاحبه ~~كان ، فله فضل طبيعة وحسن صناعة ~~وعدنا إلى آخباره الموجبة له العذر فيما ياتيه من العقوبة، فمنها خبر ~~اfن شعرة ، وكان ابن شعرة(1) هذا يضحك المتوكل على الله ، وكان ~~يغني أيضا ، وكان قد انضوى إلى ابن مدير لصبابة خراجيات (1 ~~كانت له بمصر ، فكان لما يعلم من كره أحمد بن طولون لابن مدي ~~يذكره عنده ، فاحضره ونهاه عن ذلك ، فكانه إنما آغراه بنفسه ~~ولم ينته . فأقبل على حملته يتقرب إلى ابن مدير بذ كره كل ماسمعه ، ~~يذكر تقل وطاته عليه ، ويتبرم بمكازه معهفي البلد ، فبلغه آيضا ذلك ~~فوجه إليه من نهاه فلم يلته ، وبلغه عنه ما ينفره مثل ذلك ، فاخضره ~~وقال له : ويحك انته عما يبلغنى ، واحذر منىويلك ، فلن يبلغنى عنك PageV00P000 ~~بعد هذا يشئ آتكزه إلا اتيتعلى نفسك ، فعاد إلى ابن مدتر بعد آن ~~حلف له أن جميع ما يبلغه تحيف عليه ، فلما عاد إلى ابن مدير دخل ~~خزانة الكسوة ، ولبس منها مثل ماكان على أحمد بن طولون ~~وخرج إلى ابن مدير ، فجلس مثل جلوس أحمد بن طولون وحاكاه ~~وأعاد ما خاطبه به ، واقبل ابن مدير يضحك منه ويعجبه ذلك ~~وبلغ ذلك أحمد بن طولون . والفق، في الوقت ان السعر بلغ ~~واضطرب البلد لذلك . على أن السعركان إذا تحرك في آيامه كان خمسة ~~أرادب بدينا روأربعة ، وإلا فكان من العشرة إلى مادونها مماذ كرزاه ~~فركب تأحمد بن طولون ليهديء الناس ، ويعاقب قوما من القماحين ~~والقاقين ، وينظر فيما يصلح أمر الناس في البلد . فلما بلغ إلى مسجد ~~عبد الله ازدحم النساء من السطوح ينظرن إليه ، وأشرفن من كلدار ~~فاطلعت امرأة من دار ابن شعرة ms069 من اعلى سطحها من بين مر كني ن ~~رحيان ، وجاءت أخرى لتنظر معها ، فازدحمتا ، فرمت إحداهما آحد ~~المركنين الريحان ، فسقط للمقدور على كفل دابة آحمد بن طولون ولم ~~يشعر به ، فوتب: الفرس ونتره منسرجه ، ولو لا تبوته في ظهر ~~لرماه الارض. # . فسأل عن الدار أن هي، فقيل لحسن بن شعرة، فاحضره في الوقت ~~وشق عنه وضربه في موضعه خمسمائة سوط: وهدمت داره وطيف PageV00P000 ~~به البلد على جمل ، فبلغ ماكان في نفسه منه ، مكافأة علم قبيح أفعاله ~~به مرة بعد مرة ، وهو بحذره فلا يحذر ~~وعاد وقد بلغ في أمر السعر ماأحب وآحب أهل البلد ، وكتر ~~الضجيج له بالدعاء على ذلك ، وتصدق في ذلك اليوم بجملة عظيمة و ~~شكرا لله على كفايته . # ومن ذلك آنه كان له بسرمن رأى صديق من أولاد الموالي قد ~~برع في الكتابة والآدب ، وحسن الافتنان في العلوم ، وحلاوة ~~الشاهد . فلما استقلت أحواله بمصر وعظمت ، كتب إليه يستزيره ~~و يذكر له آن الحال انتي قدهياها الله جل ذكره لاتهنئه إلابمشا كته ~~فيها ، وآتى في ذلك ما يأتيها لكرام مع إخوانهم إذا رزقوا حالا استبدوا ~~بها دونهم . فاجابه أن السفر يشق عليه ، والبلد بلد شاسع ، لا يكاد ~~يهد السفر إليه ، ويذكر منشوقه إليه أضعاف ما ذكره في كتابه ل ~~وأن اليسير الذي في يده يقنعه ويغنيه عما سواه ، ويشكر له فعله ~~فغهة ذلك آحمد بن طولون وساءه تأخره عنه ، ااكان بينه وبينه من ~~المودة والعشرة والاخوة ، فاراد الايفضال عليه والانس به . # لما سرفت الحال بينه وبين الموفق ورد كتابه عليه يذ كرفيه ~~أان شوقه إليه قد تزايد ، وأنه لا يطيق الصبر عن زيارته ، وأنه قدا ~~سهل عليه تحمل مشقة السفر، لما قد استولى على قلبه من محبة النظر ~~إليه ، ويستاذنه في الرحيل إليه . PageV00P000 # فاستبشر أحمد بن طولون بذلك ، وأذن له فيه ، إلا أن نفسه ~~القوة ذكائه ، نفرت بعض النفور . وكتب إلى خليفته طيفور يامه ~~أن يستكشف له خبره ، ويشرح له صورة أمره بالحضرة، وإلى من ~~ينقطع بها ، فكتب ms070 إليه أن حاله حسنت في دار السلطان ، ومنزلته ~~قد ظهرت ، وأن بينه وبين الموفق صلة قوية ، وله منه منزلة كبيرة ~~ولم يمض إلا مديدة يسيرة ، حتى وافاه خبره ، آنه قدقرب من ~~البلد، فأخرج إليه وجوه أصحابه وقواده ، وتلقوه بالعباسة. ، فلما ~~بلغ منية مال الله (2) أقام له الجيش سماطين (10 ، في أحسن زي إلى ~~الميدان ، ومن الميدان إلى داره ، وأوقف من باب قصره إلى مجلسه ~~الروم والترك والمستوقدات والعمد الحديد، ودخل الرجل يشق ~~هولاء كلهم حتى وصل إليه ، فكاد عقله يطير مما رآى وشاهد ، مما ~~لم يظنه ولا قدره ~~فلما قرب منه قام إليه أحمد بن طولون فتلقاه ، واجلسه معه ~~وأكب عليه يسائله عن أحواله ، وقدأعد له حجرة في قصره وفرش PageV00P000 ~~له فيها، وأعد له جميع ما يحتاج إليه من كل شئ -سن جليل لهخطر ~~وحسن من قليل وكثير . فلما خليا ساعة وتحدثا دعا بالمائدة فأكلا ~~ولم يزالا في حديث ومؤانسة إلى وقت العشاء الآخرة ، فقال لهاحمد ~~ابن طولون: آنت قد تعبت وتحتاج إلى راحة فاين نشطت إلى أنتخلو ~~لذلك في دارك فعلت . فقام الرجل إلى تلك الدار ، وأتبعه غامانه ~~وحجابه يسبقونه إليها ، فلم يمض من الليل إلا أيسره حتى أمر خاقان ~~الطرسوسي بالقبض عليه ، والاحتياط على جميع ما معه ، حتى لايفوته ~~منه شئ ~~وكان إذا جرى منه شئ في هذا الباب كشف لأصحابه عن ~~وجه الخبر فيه ، ليزول عن قلوبهم التعلق بما يجري مند .فلما انقضى أمر ~~الرجل ومضت له ثلاثة آيام ، أقبل على جماعة من وجوه أصحابه ~~وقواده فقال : اسمعوا خبري مع هذا الرجل الذي استدعيته لاقضي ~~حقه وحق الصحبة كانت بيني وبينه والمودة ، واا أعلمه من حال ه ~~ليشر كني في نعمة الله عندنا ، فابي وامتنع على ، واستبعد الطريق ~~الينا ، فغمني ذلك. # ولما كان في هذا الوقت كتب يستدعي ويذكر شوقه إلينا ~~ويسال الاوذن له في مصيره إلينا ، فأذنت له في ذلك ، وآثرت ~~مشاهدته، وكتبت إلى خليفتي بالحضرة ليستكشف لي حاله هناكس ~~فكتب يذ كر أن حاله قد ms071 حسنت في دار السلطان،ومنزلته قدعظت PageV00P000 ~~عنده ، وخلطته بالموفق قد ظهرت ، فما قدرت إلا آن الموفق اا بلغه ~~ما بيني وبينه من الايخاء والمودة دسه إلي ليحسن التسديد باني وبينه ~~حتى يصلح ما لشعث بيننا ~~فلما وافى واجتمعنا ، لم يدع للموفق مثلبة إلا نبشها ، ولاقبيحا ~~إلا ذكره ، ورأيت ضورته قد انقلبت عما كنت اعهده عليه ~~فتلطفت بان استحضرت غلمامين له ، رآيتهما مشتحلين على أمره ~~الفوعدتهما ورغبتهما ، فاخضراني سفطا فيه ثمانون كتابا من الموفق إلى ~~وجوه قوادي وخواص غلماني ، يعدهم فيها بان من فتك ي منهم قلد ~~البلدان الخطيرة ، وأسنى له العطية الجزيلة ، آفالام على ما فعلته في ~~أمره * فقالوا : لا والله ، آيد الله الامير ، والحمد لله على ما وفق ~~الأمير له في أمره ، والعذر للامير أيده الله ، والذنب ان جنى على ~~الأمير ، ولم يحفظ المودة ويرع الايخاء ، وقد جازاه الله بما يستوجبه ~~ولما مات يارجوخ فيسنة ثمان وخمسين جلف ستة بنين وبنتا ، كان ~~يارجوخ قد زوجها من موسي بن بغا. وبنو يارجوخ: عيسى وهو الاكبر ~~وجعفر طريده، والفتحطريده، وثلاثة صغارة صالح، ورجاء ، ولصر ~~لم بلغوا الحلم : وكان عيسى بن يارجوخ كثير الهبة ، شرس الاخلاق ~~كبير الهمة . فلما مات أبوه لم يلزم الركوب إلى دار السلظان ، ولا ~~واظب على الخدمة ، وقدرآن الامر يجيئه على ما يحبه ، وهو جالس PageV00P000 ~~في داره . فلما ترك الخدمة ولزم منزله اقتصر على رزقه ولم يقلد عملا ~~ولا ارتفق بزيادة ولا جراية ، فاغاظه ذلك ، فحمل إخوته وآخته ~~وخرج بهم على طريق مكة . ووافى إلى أحمد بن طولون من الحضرة ~~فقبله باحسر فقبول ، ووفر عليه الرزق ، وأجرى على إخوته كلهم ~~وأخته الارزاق السنية ، وآقام لهم الوظائف ، وزوج جعفر بن ~~يارجوخ من ابنته الكبرى فاطمة ، لان عيسى كانت له امرأة . ولم ~~يزالوا عنده في آجل حال ، حتى دعت عيسى شراسة آخلاقه إلى ~~السكر ، وبلغه عنه مقالات قبيحة ، ذكر أنه صنيعة أبيه ، فوجه ~~اليه يعذله على ما يبلغه عنه. # فلما علم عيسى آنه قد علم بمقالاته فيه ، ساله ان يطلقه إلى ms072 طرسوس ~~خوفامنه * وحياء من خطايه عليه ، ففعل ووصله بمال جزيل ، وكتب ~~له جوازا، وحفظ فيه فعل آبيه ، ولم يواخذه ، ومنعه ان ياخذ معه ~~إخوته ، وأقرهم عنده على حالهم ، حتى دعت جعفرا آيضا حماقته التي ~~كانت فيه ، ولآ نه كان بينه وبين العباس منادمة اصاهرة بينهما إلى ~~أن خرج معه إلى برقة ، فلما كان من أمره ماكان ، عاقب الناس جميعا ~~وقتل من قتل ، وأعفى جعفرامن ذلك، غيرآنه أمره بالخروج عن البلد ~~وحدث محمد بن عبد الله الخراساني الدهان قال : نزل عندنا يحارة ~~الخراسانيين شاب حسن الوجه ، فصيح اللسان ، حافظ للقران وسنة PageV00P000 ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، من أهل بلخ ، فجل في قلوبنا ، وحل منا ~~محلا لطيفا ، فأمنا في مسجدنا في حارتنا ، وتوزعنا ما يكفيه من ~~أموالنا ، فكنا نجلس عنده في المسجد كل عشية ، ونأنس بحديثه ~~وحسن فصاحته ، وكثرة فوائده . فاينا لجلوس معه يوما في عشية ~~من العشايا ، حتى طلع علينا كهل من الخراسانية ، عليه لباد ، وفي يده ~~خخجر مشهور ، فلما راه إمامنا قام مبادرأ هاربا ، فعدا صاحب ~~الباد خلفه ، فلحقه ، فلم يزل يتوجوه: بخنجره حتى قتله ، فقبضنا ~~عليه وسقناه إلى الشرطة ، وهو مقتاد معنا غير متعاص ولا منكر ~~فاوقفنا صاحب الشرطة على آمره ، فرفعنا باجمعنا إلى أحمد بن ~~طولون ، فلما حضرنا بين يديه ووقف على صورة القضية قال له: ماالذي ~~حملك على ما أتيت ، فقال : أعز الله الأمير ، كان هذا الرجل جاري ~~بخارى ، وكان حسن المجاورة ، ظاهر السترء لا نعلم ما في باطنه ~~فالفته وملت إلى عشرته ، فدخلت يوما من الايام إلى منزلي على غفلة ~~من أهلي ، فوجدته مفترشا زوجتي ، ففزعت إلى السيف ، وإلى آن ~~اخذه فهرب مني ، فعدت إلى الامراة فقتلتها ، واشتهر امري ف ~~الجوار ، فاحضرني أهل الامرآة إلى السلطان فعرفته قصتي فاطلقني ~~وأمرني بطلب هذا الفاجر ، وأباحني قتله ، فطلبته فلم أجده،وأخبرت ~~يخروجه عن بخارى ، فتركت شغلي ومعاشي ، وما أنا بسبيلة ببلدي من ~~تجارة وأهل ، وخرجت خلفه PageV00P000 ~~وكنت لا آدخل بلدا إلا قيل لي ، إذا سألت عنه ، إنه قد دخل ms073 ~~إلينا ورحل ، إلى أن بلغت مصر ، ولي هاهنا مدة أسأل عنه-في كل ~~يوم ، وأدور عليه ، وأضف صفته ، إلى ان غرفت بالصفة ، فعرفت ~~انه يصلى بقوم في المسجد الذي وافيته فيه ، فاخات بطائلتي ~~و شفيت مافي نفسي ، فاصنع بي آيها الامير الان ما شئت ، فقد سهل ~~على القتل بعد ما وضلت إليه : ~~فسالنا أحمد بن طولون عن المقتول لما رآه ما الذي عمل * فقلنا : لما ~~نظر إلية قام يعدو هاربا منه . فقال له أحمد بن طولون : كثر الله في ~~الناس مثلك، انصرف مكلوةا ، فاقام عندنا تلك العشية ، وودعنا من ~~غد وخرج إلى بلده ~~ومن ذلك أن صاحب الخبر رفع إلى أحمد بن طولون أن رجلا ~~دغا صديقا له إلى منزله فقتله ، فامر به فأحضر إليه مع أولياء الميت ~~فسال أولياة الميت عنه، فقالوا: دعاههذا الرجل إليه ، للصداقة بينها ~~وجاء ونابه مقتولا من منزله ، فلا نعلم كيفكانت خاله : فسأله عن ~~القضة فقال. : والله " ايد الله الامير ، ما عندي علم من آمره ، وإنه ~~عدي أثل ناظري ، وعزيز علي بما فجعت به منه ، وإني عليه لثكلان ~~موجع : والقد كان آخص خلق الله عندي، وأحبهم إلى قلبي PageV00P000 ~~وبحسب الامير ، آيده الله، أني أصلحت نبيذا منذ سنتين، وأعوزثني ~~الظروف فقيرت (1) ظروفا كبارا ، وجعلتها فيها ، وتركت الجرار ~~في الشمس ، ولي في السطح برج حمام فتهدم منه موضع ، ولم يحضرفي ~~في الوقت طوب ، وخشيت على الفراخ من دخولشيء إليها، فاخذت ~~جرة من تلك الجرار الكبار فسددت بها ما انهدم من البرج وطينتها ~~وعملت على أن أطلب طوبا فأجعله مكانها وأخذتها . ومضت الأيام ~~ونسيتها بالشغل والعوارض فما ذكرتها ، وانقضى النبيذ وفرغ ~~واعتللت علة قطعتني عن إصلاح غيره ، فلما وهب الله جل اسمه العافية ~~في هذا الوقت صعدت أفتقد الحمام ، فرأيت بعض الطين قد انكشف ~~عن الجرة النبيذ ، فذكرتها فأخرجتها وجعلت عوضها طوبا ، وسررت ~~باها كل السرور ، لاجتمع أنا وأخي هذا على شربها . فخرجت ~~واشتريت لحما وما أحتاج إليه ، وصفيتها في [ إنا آئي ، فرآيت منظرا ~~ما رأيت أحسن منه ، وعبيت(1) ms074 مجلسي كما يجب ، ومضيت إلى ~~أخي فحدتته حديث الجرة ، ففرح بها أيضا ، وسالته الحضور ، وأن ~~يضر معه ثلاثة من إخواننا ، وعدت إلى منزلي ، وتشاغلت بالطبخ ~~وما احتاج إليه ~~فكان صديقي هذا وأخي أول من وافاني من إخواني، وآنامشغول ~~ما فرغت ، فنظر إلى النبيذ فاستحسنه جدءا وأعجب به ، وحلف آنه PageV00P000 ~~ما رأى قطة مثله ، وشرب منه قدحا واحدا ، ووضع رأسه فنام ~~فلما فرغت منشغلي وحضر إخواني ، اصلحت المائدة ونقدمت إليه ~~لانبهه فوجدته ميتاء فوردعلي، ايد الله الامير ، من الامر ما خشيت ~~معه أن أجن ، وحرت وحار القوم ، وبقينا لا ندري ما نعمل ، ولم ~~اجد بدا من حمله إلى منزله ، فحملناه إليهم وعرفناهم خبره ~~فقال أحمد بن طولون لأولياء الميت : تشكون في مودته كانت ~~لميتكم * فقالوا : لا والله ، أيد الله الامير ، لقد كان به عليه من ~~الاوشفاق والمحبة مثل ما نحن له عليه وأفضل، وما نتهمه في أمره بوجه ~~ولا سبب ~~فقال له أحمد بن طولون : مافعل النبيذ * فقال: هو بحاله ، أيدالله ~~الامير ، شغلتنا هذه المصيبة عنه وعن كل حال . فقال له : أحضرني ~~منه شيئا ، فوجه معه من آتاه منه بقنينة ، فنظر أحمد بن طولون إلى ~~لونه وقال حسن . فاستحضر كبد خروف فا تي به في غضارة ~~صيني فملا من النبيذ قدحا وصبه على الكبد ، وغطاها قليلا وكشف ~~عنها فأصابهاقد تقطعت وتهرأت، ثم استدعي كبدا أخري فأتي بها ~~فاخذ من النبيذ قدحا ، فجعل نصفه نبيذا ولصفه ماء، وصبه عليها ~~وغطاها أيضا ، وتركها قليلا، ثم كشف عنها فوجدها تبرق مصقولة ~~حسنة ، فقال للرجل: هكذا كان ينبغي أن شرب هذا النبيذ منصفا PageV00P000 ~~وقال لاولياء الميت : مات ميتكم بأجله وعلى حسب ماقضيت موتته ~~فشأنكم بميتكم فا [مضوا وادفنوه ] ، يتولاه اللهجل اسمه برحمته. # ثم قال لصاحب النبيذ: امض واحذر آن تسقي آو تشرب من هذا النبيذ ~~شيئأ صرفا فاينه قاتل . فقال: والله ، آيد الله الامير ، لا شربت ولا ~~اسقيت بعد[يومي أنبيذا أبد آماعشت، فقال له: جودت انصرف مسلما ~~ومن ذلك أزه راح في يوم جمعة فلما ms075 رقي الخاطب(1) المنبر وخطب ~~دعا للمعتمد ولولده ، ولسي انيدعو لا حمد بن طولون ، ونزل عن المنبر ~~مرقاة، فقال سوار الخادم : فاشار إلي آن إذا فرغ من صلاته وخرج ~~اضربه خمسمائة سوط، فذكر الاومام وهوعلى المرقاة الثانية ، فرجع إلى ~~أعلا المنبر ، وقال: الحمد لله وصلى الله على محمد. "ولقد عهدنا إلى ادم ~~من قبل فنسي ولم نجد له عزما" ، اللهم وأصلح الامير أبا العباس ~~احمد بن طولون . وزاد في الدعاء له، ثم نزل عن المنبرء قال سوار : فنظر ~~الي مولاي وقال لي: اجعلها دنانير . ووقف الخاطب على ما كان منه ~~فحمد الله جل اسمه على سلامته منه ، وهناه الناس بالسلامة ~~ومن ذلك أنه اعتل معمر الجوهري فعاده أحمد بن طولون، كشف ~~وكانت بينه وبين معمر مودة وخلطة ، وميل شديد ومحبة . فانه ~~لعنده جالس يتوجع له من علته ، ويذ كر له غمه به ، وشغل قلبه PageV00P000 ~~بأمره ، ويدعو الله له بالعافية ؛ إذ سمع صائحا يقول : آنا الالله ~~وبالامير . فقال للصحاجب : ما هذا * فجرج وعاد فقال : امراة ~~فقال : هاتها . فدخلت إليه عجوز فلما رأته قالت : آنا بالله وبالامير ~~فقال لها: ما قصتك وممن نتظلمين * فقالت: من هذا الذي انتعنده ~~أيها الامير . فقال لها : وما خبرك معه * فقالت : آنا امرأة من أهل ~~استر، ولي نصف دار منها معيشتي ، وفي بقائها على نعمتي ، فاشترى ~~هذا الرجل من شريكي ، وكدني في أن أبيعه النصف الذي لي لتكمل ~~له الدار ، فامتنعت لان في بقائها ستري ، وفي بيعها هتكي ، فانا ~~من كده لي ومطالبته إياي بالبيع ، وتخويفى منه ، في امر قد عذبني ~~وحيرني . فرد أحمد بن طولون إلى معمر وجها مكفهرةا لم ير مثله قط ~~تكاد أن تطير من عينيه النار ، وانقلب في الوقت عن تلك الحال التي ~~كان عليها له إلى غيرها ، كل ذلك مراعاة لحق الله عز وجل. ثم قال ~~له بعبسة وانقباض وجفاء خطاب : ما نقول فيما قالت هذه المراة ~~قال معمر: جميع ما أملكه صدقة ، إن كنت أعرف شيئا مما ذكرته ~~فقالت الامراة : وكيلك فلان ms076 الذي يعنتني ويوذيني ، وطلب في ~~الوقت فلم يوجد . فقام أحمد بن طولون وقال له : آنصفها ولا تحوجها ~~. الى شكاية بعدها . فبث معمر الرسل يطلبون وكيله حتى آحضر ، ~~فسأله عما حكت الامرأة قال : نعم صدقت ، النصف من الدار ~~الفلانية اشتريناها من شريكها ، وطلبت منها النصف الذي لها لتكمل PageV00P000 ~~181 ~~الدار بأجمعها لنا فامتنعت . فأمره باحضار الكتاب بشراء النصف ~~فأحضره، فأقر لها في ظهره أن الشراء لها دونه ، ووهبه لها ، ووصلها ~~بجملة دنانير . وقال لها : قد أبقي الله جل اسمه عليك النصف الذي ~~لك ، وزادك النصف الذي لنا هبة منالك ، فاحب آن تمضي وتلقي ~~الامير، وتعرفيه ما فعلته في أمرك وتشكر يني عنده ، فحرجت إلى ~~الميدان فلقيت أحمد بن طولون ، فعرفته ماكان من معمر فحمد الله ~~ومن عجيب أخباره أنه لما صرف أبا آيوب عن الخراج وقلده ~~أحمد بن إبراهيم الاطروش جعل يتجسس عنه فلا يجد له شاكيا ~~ولا به ساعيا ، وكان قد استكتب أبا الجيش علي بن آحمد ، وسنه ~~بومئذ أربعون سنة ، واستخلفه على جميع أمره ، وكان كل الكتاب ~~يومئذ يجلفون، وهم متوافرون، أنهم ما رأوا ولا شاهدوا أحضر ذهنا ~~منه ،ولا اقوى حفظاينا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الأطروش يوما في الديوان يناظر ~~المعاملين، إذ نظر[ إلى أنصراني كان يعرف بايسحق كاتب جرجان، وكان ~~معتقلا شيخا من المتقبلين يعرف بابن جمهورفا دى: النصراني عليه PageV00P000 ~~فاغتاظ ابن الاطروش من تسلط النصراني على الشيخ، فامر برده إلى ~~حبسه . فصاح النصراني : لصيحة للا مير أحمد بن طولون . فماتم ~~كلامه حتى وافى صاحب أحمد بن طولون ، فاخذ آحمد بن إيراهيم ~~الاطروش والنصراني فأحضرهما بين يدي آحمد بن طولون ، فقال ~~الاسحق النصراني: ما نصيحتك * فقال : أخذ أحمد بن إبراهيم ~~الأطروش هذا منمال ضياع البلد في هذه الايام أربعين ألف دينار ~~فقال لابن الأطروش:ما نقول فيما ذكره* فأنكر هو قال : هذا نصراني ~~أحمق ما يدري ما يقول ، وإنما لما طالبته بما يجب عليه من الخراج عمل ~~هذا ليدفع به عن نفسه المطالبة . فاغتاظ أحمد بن طولون ms077 وقال له ~~أنا أسألك عنالحجة فيما ذكره نقيمها تاتيني بخرافات ، فبقي ابن ~~الأطروش قد حار وسقط في يده(1) . # ورفع في الخبر إليه، لأن الأخبار ماكانت تغبه في كلساعة بكل ~~ما يجري من قليل وكثير، فكان في الخبرأن بالباب كاتبا لأحمد بن ~~ابراهيم الا طروش، يسال الحجاب إدخاله إلى الامير، فامر بامحضاره ~~فدخل على أحمد بن طولون ، فكان آول ما ابتدأ به بعد السلام على ~~الامير آن قال : آيد الله الامير، جميع ما وجب على صاحبي هذا ~~أحمد بن إبراهيم الاطروش فهو علي دونه بما فوضه إلي من آمرهافا ن رأى الامير ، أيده الله ، أن يعفيه من المناظرة لهذا النصراني PageV00P000 ~~ويجعلها معي ويصغي الامير ، آيده الله ، إلى ما يجري فعل . فعجب ~~أحمد بن طولون من تأكيده على نفسه فيما يتبرأ فيه الولد من والده ~~فقال له : شانك وإياه ~~والتفت إلى النصراني فقال له : ما نصيحتك * فقال: أخذ صاحبك ~~من مال ضياع البلد أربعين ألف دينار ، فقال له عليبن آحمد : آخذها ~~جملة من حاصل مال كان لها مفردا ، أو آخذها مفرقا من الضياع ~~فقال له النصراني: أخذها مفرقا من الضياع . قال : فاحضرنا بها عملا ~~مفصلا تبين فيه ما ذكرت شيئا شيئا . فقال : ما عندي لها عمل ~~بتفصيل ، ولكن إذا أحضر الحساب للضياع أخرجت من عرضه ~~ما اختزله ويثبت اقتطاعه له .فقال علي بن أحمد: الله أ كبر. وأخرج ~~من خفه عملا وناوله الامير وقال له : أيد الله الامير هذه نسخة ماحمل ~~إلى بيت المال عنهذه الضياع دفعة دفعة ، وآنا آحفظها ظاهرا ، وهو ذا ~~أقروه وهو يسمع ، فمهما عرف منه هذا النصراني شيئا فيذ كره ~~ثم اند فع يذ كر ذلك ضيعة ضيعة ودفعة دفعة . وقد أعجب أحمد بن ~~طولون ذلك منه ، وأقبل عليه يستزيده حتى أتىعلى العمل. ثم استعاد ~~إياه ثانية إعجابا منه ، واستحسانا له ، فاعاده على ترتيب ، لم يقدم ~~حرفا ولم يوخر حرفا ، ثم قال للنصراني : اخبرني الان ما الذي زاد ~~على هذا حتى يكشفه الامير ، آيده الله فاين صح علم ms078 صدقك ~~وإن لم يصح وقفعلى كذبك ، فانقطع النصراني، وسكت سكوت PageV00P000 ~~مفطع لا حخة معه ، وارتعد بين يدي أحمدبن طولون فقال له ~~ياكلب آردت آن تحملني على الاساءة لرجل ليس في خدمتي أعفمنه ~~لو لا ان الايسلام يهدر ما قبله . # عبرة لغيرك ، وأمر بانصرافه مثم قال لعلي بن أحمد: بارك الله عليك. # منك ، فقد جمعت بين الذكاء والوفاء فلا يدخلن إلي صاحبك ~~وقتإلا وأنت معه . وكان لباس علي بن أحمد الدراعة فنهاه أحمد بن ~~طولون عنها وأمره بلباس الاقبية والسيف والمنطقة ولبس السواد ~~يوم السلام ~~وحدث يحيى بن براقة الحاسب، وكان صديق أبي يوسف ~~يعقوب بن إسحق كاتب أحمدبن طولون قال : صار إلي غلام ~~أبي يوسف الكاتب، بعد انصراف أحمد بنطولون من الايسكندرية ~~الى الفسطاط ، يدعوني إليه ويذكر شوقه إلي ، وكنت قبل ~~نكبته مواصلا له ، فلما حبسه احمدبن طولون [تهيبت] الذهاب إلي ~~خوفأ على نفسي . فقلت له : ما تركت زيارته إلا خوفا ، فقال : قد ~~علم عذرك ، والان فقد نقدم الأمير إلى الموكل بالمطبق ، ان يفرده ~~من جملة المحبوسين ، ويطلق له دخول من قصده للسلام عليه ، من ~~اصد قائه وأصحابه وحاشيته وذوي عنايته ، وشوقه إليك شديد PageV00P000 ~~وقد استبطا تأخرك عنه مع ما جرى من تسهيل أمره ، فمضيت مع ~~الغلام إليه فوجدته في غرفة واسعة نظيفة فسلم علي وقال :يا ابا زكريا ~~قد تفرغت الان للعرض عليك ، والاقتباس منك، فالزمني فلزمته ~~فعمل زيج السند هند باسره ، وعمل صدرامن أحكام النجوم . وأقت ~~انقطع إليه في محبسه خمس سنين وكسرا حتى اطلق. فحدث يحيى بن ~~براقة قال : لما دخلت سنة آربع وستين ومائتين ~~المسلمين ويتضمن ارهم ذكرما ايره ~~في الضيق .ك وقد سلكت في قصيدتي ذلك المسلك ، وكتب ~~الى ابي عبد الله الواسطي رقعة يشكوبها حاله ، ويساله التلطف في ~~قراءة القصيدة عليه في خلوة ، ويتبعها بما يحسن ان ياتيه وهي ~~الشعر صعب على المكروب والعاني وليس أعجب شيء فيض ملان ~~ما للزمان لقد حالت حوادته بيني وبين حبيب نازح دان ~~إن قلت جاء أجاب الطرفمن ms079 كثب ملكنني بين أبواب وحيطان ~~ودون عرب وعجم في مجالسهم مو كلين بناترك وسودان ~~اذا تنحنحت قالوا طار صاحبنا كانما لي في حبسي جناحان PageV00P000 ~~لكن..طيفك ياتيني برعمهم يا حبذا طيف من آهوي ويهوان ~~لو خاصمت قمرا جاءت ببرهان ~~وأنه كلما نومت يغشاني ~~واحرقت كبدي زيران أحزافي ~~كانه حجر من بين كثبان ~~منه سماوته0 شلت، يدء الباني ~~استقلت باحزان وأشجان ~~روح سوي مخرج ماوي لشيطان ~~تنوح فرعون آو تبكي لهامان ~~مقارب[السود امن مثنيووحدان ~~طيف لبيضاء تنقاد القلوب لها ~~الولا خيالك يامولاة مالكها ~~إذا لما عشت منهم ~~اليف البقاء على سجن حبستبه ~~إذا مددت يدي مستلقيا بلغت ~~وان علا نفسي نمتسرائر ~~اوإن تروحت منه للخروج فلا ~~الجن فيه عزيف كل صاخبة ~~اجول فيه بنات الافعوان معال ~~فقال : فورد جواب آحمد بن محمد الواسطي عليه يقول : قد قرآت ~~الصيدة عليه ، وهو منشرح الصدر ، فتدمع لبعضها وضحك لبعضها ~~فقلت : آيد الله الاميرء قد طال حبسه ، وبلغ به غضب الامير حالا ~~ات له عدوه منها ، فإن راى الامير آيده الله أن يمن عليه بالرضا ~~فقال : ما غضبت عليه ، ولو غضبت لجرى مجرى غيره ممن اصطفيت ~~ماله وأجريت عليه المكروه ، حتى خفي خبره ، واستتر أثره ، وقد ~~اطلقت لهمن يالس به ،وهو مشغول بتعلم حساب النجوم وقول الشعر ~~وقد زال الان عتبي عليه عن قلبي فقلت له : الحمد لله ، فما يمنع ~~الامير من التطول عليه باي طلاقه والرضا عنه * فقال : كلام ألقاه إلي PageV00P000 ~~وحدثني به عن أنوشروان ، وهو أنهقال : الملك المتمكن من نفسه ~~لا يغضب سريعا ولا يرضى سريعا ، لان ذلك منأخلاق النساء ومن ~~قاربهن . فلذلك أطلت حبسه. فأمسكتعن إعادة قول عليه، فانت ~~ياأبا يوسف في حبس نفسك بما كنت غنيا عنه من هذا القول ~~فلما وصل إليه الجواب من أبي عبد اللهقال ان حضره من إخوانه: ~~أما ترى إلى فظاظة أبي عبد الله في خطابه لي، وأنا في مثل هذه الحال ل ~~وذمه إياي فيما كان يجب أن يمدحني به ، ولكن يا أخي المحن نقلب ~~اعيان ms080 الحسنات إلى المساوىء ~~فكاتب أبا بكرة(1) القاضي وسأله كلام أحمد بن طولونف ~~أمره ، ومسألته إطلاقه ، فركب إليه القاضي، فأذكره بحرمته عليه ~~وخدمته له، وطول صحبته له . واتفق له في تلك الساعة ورود خبر عليه ~~يسره ، فامر بايطلاقه ، وتخلية سبيله ~~وكان وقتالحج ، فلما أطلقه [جاءه ] مسلما عليه ، فساله الايذن ~~اله في الحج ، وعرفه آنه اعتقد ذلك إذا منء الله عز وجل عليه ~~برضا الأمير فأذن له في ذلك،وأطلقله الذهاب إلى منزله بسرمنرأى ~~والاجتماع مع أهله وحرمه ، وأطلق له جملة كبيرة من المال وخرج ~~فلما حج ووصل إلى منزله كف لسانه بالعتاب ، فلم يذكر أحمد ~~ابن طولون بكلمة تكره ولا بقبيح ، فزاد بذلك عند الموفق، ولقدم ~~به عنده ، وكتب طيفور خليفة أحمد بن طولون إليه بذلك ، وأنه PageV00P000 ~~يكثر الشكر بذلك ويطيل الثناء عليه ، فشكر له أحمد بن طولون ~~ذلك، وصار يكاتبه في مهماته وحواتجه ، ولا يقطع مواصلته بصلاته ~~قال مؤلف هذا الكتاب : حدث نسيم الخادم قال : كان أحمدبن ~~طولون مولاي على غاية من الميل والمحبة لمعمر الجوهري ، فلمامات معمر ~~الجوهري حزن عليه أحمد بن طولون حزنا عظيما ، حتى ظهر ذلك منه ~~الناس كلهم، فلم يتعز به ولم يسل عنه . فلحزنه عليه كان يبكر كليوم ~~سرا إلى قبره ، وأنا معه فيترحم عليه ويقرأ قليلا ، ويعود إلىقصره ~~مع الصبح . فكنا عند موافاتنا قبره نجد في كل يوم امرأة قد سبقتنا ~~إلى قبر مقابل قبر معمر ، تبكي وتنتحب بحرقة موجعة مؤلمة لقلب ~~من يسمعها ، فكانت تزيد في حزن آحمد بن طولون وتبكيه ~~فلما كثر ذلك عليه منها قال لها يوما :يا امرأة أتبيتين هاهنا ~~فقالت : لا ايها الامير . فعلم أنها قد عرفته. فقالت: وكيف لي لوتهيا ~~لي المبيت، حتى أبيت ولا أفارق هذا القبر، وأدفن فيه مع صاحبهاو لكني أسهر ليلي ، اما أجد في قلبي ؛ فإيذا قرب الفجر خرجت ، وقد ~~شغل الحزن قلبي عن الخوف من وحشة الطريق . فقال لها آحمد بن ~~طولون : وما هذه الحال العظيمة التي استحق بها هذا الفعل منك ~~فقالت: أيها ms081 الأمير إنها حال عظيمة عندي ، لا يجوز لي أن أذكرها ~~فقال لها : لا بد آن تخبريني ذلك . أبنكهو * قالت : لا . قال : ~~فاخوك * قالت: لا . قال : فزوجك * قالت : نعم . قال : آقسمت PageV00P000 ~~عليك لتخبر في بما استوجب به منك هذا الفعل . فقالت : آيها الامير، ~~اني أحتشم من ذكره ، وأرفع الامير عن كشفه . قال لها : إلزامي ~~للك ذكره قدآزال حشمتك، وأقام عذرك ~~فقالت : أزوجني آبي لهذا الرجل ، وآنا صبية ، ما بلغت مبالغ ~~النساء . فلما عقد النكاح سافر سفرا طال مدة آيسنا منه معها ~~فخلا بي من النساء من لا خير فيه ، وآنا مع أبي وأمي ، وافسدوني ~~واستولوا على عقلي ، وحملوني على أن ساعدتهم فيما كتب علي ، مما لم ~~يكن لي منه محيص ، وصبوت كما تصبو النساء وحملت . فلما تبين ~~والداي جميعا ذلك ، ورد عليهما ما يرد مثله من المصائب ، فبينما هما ~~يكضان في الحيرة في أمري إذ قدم هذا الرجل من سفره ، فطالب ~~با دخالي عليه ،فدافعه أبي وآمي ، بما يحتاج إلى إصلاحه لي ، رجاء آن ~~يزول مافي جوفي ، فلم يدعا شيئا يعمل في طرحه حتى عملاه ، فما نفع ~~ذلك ، لما قضى الله جل اسمه بكونه . # وقربت ولادتي فوافانا هذا الرجل ، وقد طالت المدافعة له،فحلف ~~بالطلاق أنه يأخذنيبعد ثلاثة أيام ، فلم يجد أبي وأمي بدءا من إدخالي ~~عليه فدفعت إليه ، وأنا على حال قد علمها الله جل اسمه غما ~~وقلقا، وأبي وأمي في أعظم مما أنا فيه، فلما أدخلت عليه ، وأخليت معه ~~الصرفت أمي وسائر أهلى ، خوفا من مشاهدة الفضيحة . فلما حصلت ~~معه في الكلة (1)، ضربني الطلق، وزادا لامر علي، فوثبت من الكلة PageV00P000 ~~أريد الخروج من البيت إلى أمي ، وليس عندي أنها هربت ، فما ~~بلغت عتبة باب البيت حتى طرحت الولد من بين رجلي إلى الارض ~~وسقطت ولا عقل لي ، فوتبهذا الرجل يتامل ،فرأى طفلا مطروحا ~~يبكي، فصاح بأخته ، فسمعته وأنافي كربي وغمي ، يقول لها : يا أختيا ~~اقاض كل حق لي عليك ، بما تأتيهفي أمر هذه الامرأة ، وانصرف ~~عن البيت ، وتركنى مع آخته ms082 ، فقامت بي آحسن قيام، وتولت من ~~أمري ما لا يتولى مثله أمي : برفق، وإشفاق ، وانبساط وجه ، وحسن ~~خلق ، ومزح ومداعبة ، حتى كان الولد منهم ، وكل ذلك يزيدنفي ~~خجلا واحتشاما ، إلا أنه قدسكن قلبي بعض السكون ~~وبلغ أبي وأمي خبري فلم يقربني أحد منهما حياء واحتشاما، وبت ~~الي فلما كان من الغد دخل إلي بوجه منبسط طلقضاحك ، فجلس ~~عند رأسي ، وساءلني عن خبري ، وقال لي : ألك حاجة " قلت ~~ودموعي تجري : يبقيك الله . فبكى لبكائي ، ومضى بنفسه إلى البي ~~وأي ، فحلف عليهما حتى جاءني بهما وقال لهما : لا مهرب من قضاء لل ه ~~عز وجل ، إني ليس في يدي ولا في أيديكما ولافي يدي أحد من عبيده ~~جل ذكره منه غير الصبر والحمد له ، تبارك وتعالى ، على البأساء ~~والضراء ، والحمد لله الذي كان هذا منفيض (2) اللهجل اسمه، له الصبر ~~عله والستر عليكم ، واحمدوا الله جل اسمه . فدعيا له وشكراه ~~واستعبدهما بذلك PageV00P000 ~~فكان كل يوم يدخل الي بكرة وبالعشي ، يسألني عن حالي ~~ويسالني عن شيء أشتهيه ويستحلفني على ذلك ، فابوس يديه وأدعوله ~~حتى إذا مضى لي أربعون يومأ ، وهي آيام النفاس ، ودخلت الحمام ~~وصلحت له ، دخل الي مستبشرا طيب النفس ، فمازحني وجلس ~~عندي ، واستحضر أبي وأمي وأنفق نفقة كبيرة واسعة حسنة ، حتى ~~كانت مقام عرستان . فلما انقضى يومنا وبات عندي ، وجري وبيني ~~وبينه مايجري بين الرجل وزوجته ، وأنا على غاية من الاحتشام والحياء ~~منه ، وأصبح، وهبلي دنانير كثيرة، وقطع لي تيابا حسازا . فما مضى ~~إلا شهر حتى حملت فولدت غلا مافسر بهغاية السرور، فكاني انبسطت ~~قليلا اليه ،ودعا أيضا أبي وأمي وحلف عليهما آن يلزماني ولا ينقطعا ~~عني ، وصاغ لي حليا حسنا ، وما ترك شيئا من إكرامي وسروري ~~حتى بلغه لي ، وعاشرتني أخته ولامي : آحسن عشرة ، وفعلت معنا ~~أجما فعل ، فكنا له ولها كالعبيد ~~وما زلت معه على حال ما فوقها مزيد من الاوحسان والمحبة ، حتى ~~مضت لي عشر سنين ، وكبر ابني ، وحذق القرآن ، وعلمه جميع ~~الاداب،وأنجب،فعظم بذلك سروره وسروري. ثم اعتل علتههذه ms083 التي ~~مات فيها، فلما أيس من نفسه كتب وصيته ، وأحضر الشهود ليشهدوا ~~عليه فيها فسمعتهم يقرئون في الوصية :والذي خلفه من الولد ، ولدان ~~ذكران ، وهما فلان وفلان ، وزوجة وهي فلانة ابنة فلان PageV00P000 ~~يريدني. فلما سمعت ذلك لحق قلبي ما يلحق قلوب النساء من الغيرة ~~ثم فكرت في خيانتي وقبح فعلي ، وجميل فعله ،فأمسكت، إلا أني لما. # خرج العدول من عنده ، خرجت اليه من وراء مقطع كنت جالسة ~~خلفه ، فقبلت رأسه وبده، وقلت له : يا سيدي،لكعلي من الاحسان ~~والا نعام وجميل الفعل ماقد استعبدتني به ، حتى لو وقفت على ان لك ~~ثلاث نسوة وعدة جوار لحملتهن لك على رأسي ، فكان ذلك آقل ~~واجبك عل ، فكيف يكون لك ولد غيرولدي من امرأة غيري أو ~~جارية، فلا تعرفني حتى أتولى خدمتها بنفسي، وكان ذلك بعض ما تستحقه ~~مني * فقال : كأنك أنكرت ما سمعتيه في وصيتي من ذكري ولدين ~~ذكرين، فقلت : نعم .فحول وجههعني إلى الحائط فقال لي : ويحك ~~هذا وذاك ، ولشهد ومات ~~فاحضرتني أخته ذلك الطفل الذي كنت رميته ، ووالله ماقدرته ~~يعيش ولا سالت عنه ولا فكرت فيه ، فقالت له : يا بني هذه أمك ~~فبس1، رأسها ، فانكب على رأسي وبكيت وبكى وبكت آخته ~~وإذا بها قد اشترت له داية ، وأفردته في موضع معها ، وكبر فعلمته ~~مع ابنه انقرآن وجميع ما علمه ابنه من الاداب وانجب ايضا، على ان ه ~~بعض ولد الجيران،وأحضرت أخاه فقالت له : يا ابن أخي هذا أخوك ~~فتعانقا،ووقف كلواحد منهما عا صورة الأمرء والفقت الحال بينها ~~1،6(2) ~~ففسخمت (1انا وأخته عليه ، وجززنا شعورنا ، ولزمنا الحزن عليه PageV00P000 ~~فماتت آخته حزنا ، وبقيت انا وابني واخوه معي ، وخلف لهشيئايسد ~~حاجتنا 10، . فانا آلزم قبره ولا أنسى جميل فعله ، ولا يزول من قلبي ~~حزنه . فقال لها أحمد بن طولون : رحمه الله ورضي عنه ، فما في الدنيا ~~أكرم من هذا الرجل ولا أجمل فعلا، وأحسن الله جزاءك إذ عرفت ~~له مقدار فعله بك، وكثر الله في النساء مثلك، فاين يكن لك حاجة ~~او نابتك نائبة ، فعرفيني ms084 فقد لزمني حقك ، ووجب علي حفظك ~~فدعت له ، والصرف احمد بن طولون وقد آبكته وأحزنته. # قال: وحمل أبو الفت حمحمد بنالفتح أخته خديجة الى أحمد بنطولون ~~في آخر سنة خمس وستين ومائتين وكان المعتمد قد عقدبينهما نكاحا ~~وكانت أختها يومئذ تحت المعتمد بالله ، فقلد آحمد بن طولون محمد بن ~~الفتح ديار مضر . وكان الحسن بن مخلد قد نفاه السلطان الى الرقة- ~~لانه أساء الى الأولياء والكتاب،فكتب الى أحمدبن طولون يذكر ~~له رغبته في المقام عنده وفي كنفه . فأنفذ محمد بن الفتح كتابه إليه ~~بذلك" فا جابه أحمد بن طولون : آنا وليك ومقام صنيعتك ،لآنه كان ~~الوزير ، وصوب رايه فيما انتواه فرحل اليه، فلما قارب أعمال مصر ~~منعه صاحب البذرقة.،وكتب إلى آحمد بن طولون بخبره ، وكتب ~~اليه أيضا الحسن بن مخلد ، فكتب أحمد بن طولون الى صاحب PageV00P000 ~~البذرقة ، يأمره بحمله مكرما فحمل إليه . فلما وصل إلى آحمد بن ~~طولون أظهر إكرامه وإعزازه ، والتجمل له والبشر به. # ولم يزل عنده على هذه الحال الى أن تأمل أحمد بن طولون منه أنه ~~يرى أن فعله ذلك به ، باستحقاق لهعليه ،وأقبل يتبسط بين يديه تبسط ~~المتبوع مع التابع ، ولم يزده أيضا مهابة ، ولا توفية حقه، فاحفظه ذلك ~~عله . وكان ينادمه فحضر يوما محبوب بن رجاء معه بحضرة احمد بن ~~طولون فقال لمحبوب على جهة المداعبة : ~~فاح ريح الحمائم من سراويل قاسم ~~يعرض بأن أم محبوب بن رجاء اسمها قاسم ، وذهب عنه آن اسم ~~أم أحمد بن طولون قاسم . فقال له محبوببن رجاء، لينبه أحمد بن طولون ~~عليه: أويذ كرلأمي وقد كانت فماسه(2) أو يقال فيها هذا * إنما المنكر ~~أن يكون الوزير اخيف(1، إحدى عينيه زرقاء والاخرى سوداء ~~وهذا في الدواب مشئوم ، فكيف في الوزراء فاحفظ آحمد بن طولون ~~قول الحسن بن مخلد وخبا ذلك له . فلما كان بعد آيام آحضره أحمد ~~ابن طولون لمنادمته على الرسم فغنى ، وقد سكر ، بالنبطية،وصفق ~~بيديه ، ثم زاد عليه السكر وملكه فقال : ~~ايا ويحك كم تصعد لقدجزت مدى الفرقد ~~ولو ms085 زلت بك النعلا ن لا ستوبات ما تحمد PageV00P000 ~~فاغتاظ آحمد بن طولون غيظا شديدا ، وأمر به فجر برجله الى ~~الحبس ، فمازال محبوسا حتى خرج أحمد بن طولون الى الشام ، فحمله ~~معه مقيدا فمات في الطريق ،فدفن في قصرعيسى بن شيخ الخشاشي ~~وكان ابن مخلد قد خبرابن طولون عن أحمد بن محمد بن مدير ، بما ~~كان يكتب به أحمد بن محمد بن مدبر في أمره الى السلطان ، ودفع ~~اليه كتباء منهاما يقول فيه بخطه: وإنه قدعزم على ان يقيم بمصر خليفة ~~ويصف غدره ، ويذكره بكل قبيج ويشير بعزله ، ويخيف السلطان ~~منه ، ويذكر ماقد اختزله من الاموال ، فكتب أحمد بن طولون من ~~وقته الى سعد الفرغاني . وكان من قواده وثقاته ، وهو بالشام مقم ~~ان يشخص اليه ابن مدير فاشخصه ، فحبسه في حجرة من داره ~~مكر ما ، ولم يدر ابن مديرما عرفه به الحسن بن مخلد، وقرره لهعنده ~~فكتب ابن مدبر إلىاحمد بن طولون رقعة ، وليس عنده صورة الامر ~~فيما جرى في أمره ، ولا أن له ذنبا ، وضمن الرقعة أبياتا منها: ~~اريت: قبيل الصبح في النوم آننا جميعا على سطح ينيف بنا السطح ~~إذا فارس يهوي الى السطح معلنا اخوشكة يزهى به البيف والرمج ~~يلوح بالبشرى إليك مبادرا بنصر وتمكين أجدهما النصح PageV00P000 ~~بعقب كتاب الفتح إذقرى الفتح ~~على سرعة ما كان يسبقها اللمح ~~تدوم مع الشكر العطية والنصح ~~وإن كان للنفس الضنانة والشح ~~وعالوا بتبكير من الدار غدوة ~~فلم آر حلما مثله صدق وافد ~~فففمت بالشكر العطية إنه ~~وقل لي فدتك النفس من كلحادث ~~حكم يكون العتب في غي رمعتب بتمويه واش شانه القذف والقدح ~~يصرح بالبهتان تصريح مازح ~~ويارب حتف ساقه الهزل والمزح ~~ما خلة تزعى ولاطول عشرة ولاحرمة الند ما نتقضى ولا الملح ~~اتبينفاين الحق يجلو دجى العمى وإن كنتفيشك فقدبين الصبح ~~ومالي ذنب غير أني محسد وفي زمنتكدي الامانة والنصح ~~فافان كان لي ذنبفل مكواسع(2) وحكم الكتاب العفو والكظم والصفح ~~فقد نالني بالامس مامل سمعه فاجمل فاين انقر حينكوه القرح ms086 ~~وما كنت ذاشعر ولكن جراحة من الغم في صدري وقدتعب الجرح ~~قال: وكان أحمد بن طولون قد حبسابن مدير في حجرة مفروشة ~~ومعه خادمان يخدمانه ، ويوجه اليه أحمد بن طولون فى كل يوم مائد ~~حسنة عليهامن كلشئ ، فلماورد عليههذا الشعرأغاظه فأحضره اليهو قال ~~لهلة تفككك وتفكهكيدلان على أنك ماوقفت على علي بما قصدتني بها ~~وكاتبت السلطان فيمرة بعد أخرى بسوء طبعك ، وقبح كيدك ~~وجرأتك على ربك بايمانك الكاذبة ، هبك ويحك نتوهم بخبشك آنه قدجاز PageV00P000 ~~انها تجوز على عالم الغيب والشهادة ، والله لقد اردت قتلك ، لو لا اليمين ~~التي حلفت بها لك ، لما صح عندي من سعيك في أذيتي ، وقصدك ~~مكروهي ، وحيلتك في سفك دمي ، فأنكر ذلك فقال : ويلك، تنكر ~~ووهذه كتبك بخطك عندي بثم أحضره الكتب التي سلمها إليه الحسن ~~ان مخلد ، ورماها إليه وقال له : ويلك هذه كتب من يومن البلله ~~اواليوم الاخر ، ويخاف عقوبته عز وجل التي يخافها من بغى وأساء ~~واله لولا ما في قلبي من يميني لضربت عنقك الساعة ، وضربتك بالسوط ~~حتى تموت ، وأم به فا خرج من بين يديه سحبا . وعمل احمد بن محمد ~~الواسطى جوابا لشعر ابن مدير ، ودخل به إلى احمد بن طولون فقرأه ~~عليه فاعجبه وأمره بانفاذه إليه ، وقيل: إنه لمحمد بن عبد الغفار ~~ااحمد كان السطح يا ابن محمد منيفا ولو عاليته خسف السطح ~~متى كنت في الا حلام لله صادقا فتصدق في روياك إذوضح الصبح PageV00P000 ~~بلاشفرة [أو] يحتوى الملك والسرج ~~فلاجاهه يبقي ولا المال والرج ~~عليكفلا عفو مرجى ولا صفح ~~بانه جاء نصر الله للناس والفتح] ~~وتمت له البشرى ودام لهالنجح ~~اخاعز مات لايطيش بها الجمح ~~[فكم ذبحت كفاكمنرب نعمة ~~فأصبح مما خول الله عاريا ~~ومن عدلنا أنقد زويتد مضيقا ~~فلو جاءنا الناعي بنعيك جاءنا ~~ولكن أدام الله عز أميرنا ~~فما زال ميمون النقيبة ماجدا ~~وما زال في الهيجاء أول فارس له يضحك السيف المهند والرمح ~~فاستجادها أحمد بن طولون وآنفذت إليه ، فلما قرآها ندم على ~~ما كان من خطائه ms087 على نفسه حيث لم ينفعه ، ولم يزل في حبس أحمدبن ~~طولون حتى عمي ومات ~~وكان قد أشرك بين علي بن الحسن بن شعيب المدايني وبين ابن ~~الأطروش في الخراج ، فوجدت لعلي بن شعيب رقعة إلى ابن مدبر يقول ~~فيها بخطه : "قد علم الله جل اسمه زهدي في العمل الذي أنقلده ،وكراهتي ~~اله، وخوفي منه . وأسأل الله جل اسمه أن يكفيك ما أهمك ." فأمر ~~به أحمد بن طولون إلى المطبق ، فما زال فيه حتى مات . وأفرد ابن ~~الاطروش بالخراج. # وكان أحمد بن إسماعيل بن عمار المعروف بسبع شعرات قد قدم ~~إلى أحمد بن طولون من الشام فقلده الأملاك وما خرج عن الخراج PageV00P000 ~~وصرف به الحسن بن سليمان بن ثابت ، وتقدم إلى آحمد بن إسماعيل ~~بمطالبة الحسن بما دفعه على ابنه ، فطالبه بذلك وضربه فماتف ~~الضرب . ونحن نذ كر خبره مفردا إن شاء الله ~~وكان آحمد بن إسماعيل هذا قد آشار على أحمد بن طولون بمشورة ~~فتعداها فبسط لسانه فيه على جهة الايشفاق عليه ، وقال : ليس هو ممن ~~تمرن في الرياسة . وفيه لجاج لايومن عليه منه ، فبلغ ذلك أحمد بن ~~طولون فحبسه في المطبق ، ومنع من كان يبسط عليه عائدته حتى مات ~~وكل هذه الاحوال التي عددناها فالعذر فيها كلها بين لاحمد بن ~~طولون ، والذنب لمن يبسط لسانه في مثله ، ويتعدى إلىغيرما هو أهله ~~وكان قدبقيت لاحمدبن طولون بقية كبيرة من خراج البلد على بعض ~~المقبلين ذهب عني اسمه فاستتر ، وكان قبل استتاره قد عمد إلى ربع ~~له نفيس يفي بما عليه من الخراج ، وفضل حبسه على ولده وخرج عن ~~البلد، ورفع خبره إلى أحمد بنطولون، فطلب فقيل له : قد هرب وفات ~~وخرجعن البلد فاحضر بكار بن قتيبة القاضي وقال له : صاحبك يقول ~~يحل الحبس في الدين "فتحل حبس هذا الهارب منا حتى ناخذمال ~~السلطان منه * فقال له بكار : لا تفعل ولا تستن سنة يستن بها فيك ل ~~الان لك أوقافا على وجوه ، فاين حللت حلوا عنك . فتوقف عن ذلك ~~وكف عنه ms088 ، وشكر لبكار مشورته عليه (1). PageV00P000 # وأما رغبته كانت في أبواب البراتي كانت له فكانت ظاهرة ~~بينة واضحة ، بشهوة شديدة ، ونية صحيحة . فمن ذلك بناء الجامع ~~والبيمار ستان (1) ، وما ضمنه خزائنه من العقاقير النفيسة الخطيرة ~~والدرياقات المعروفة التي ليست إلا في خزائن الملموك والخلفاء . فلم ~~يكن يعدم في بيمار ستانه شئ من الادوية ولا العقاقير الرئيسة ، مثل ~~دواء المسك وغيره مما لا يوجد مثله . واشترى له المستغلات النفيسة ~~التي يفي بعضها بجميع حوائجه ، إذا أبقي الله جل اسمه من يتولاها . # ثم لعين التي بالمعافر بناها بنية صحيحة ، ورغبة قوية جميلة ، حتى ~~إنها ليس لها نظير . ولقد اجتهد الماذرائون وأنفقوا الاموال ~~الخطيرة ليحكوها فأعجزهم ذلك ، لانها وقعتفي موضع جيرانه كلهم PageV00P000 ~~محتاجون إليها ، وهي مفتوحة طول النهار لمن كشفوجهه للما خذ منها ~~ولمن كان لهغلام أوجارية، والليل كله للضعفاء والمستورين والمستورات ~~فهي لهم حياة ومعونة . واتخذ لها المستغل الذي فيه فضل عن الكفاية ~~حدث ابن قراطغان أن الذي تولى لاحمد بن طولون بناء هذ ~~العين رجل نصراني حسن الهندسة حاذق فيها ، وانه دخل إلى ~~أحمد بن طولون عشية من العشايا فقال له : فرغت مما تحتاج إليه فيها ~~النركب إليها نراها. فقال له : ير كب الامير ، آيده الله ، في غد ~~فقد فرغت ، فركب وتقدم النصراني فتامل منها موضعا يحتاج إلى ~~قصرية00، جير وآربع طوبات .. فبادر فعمل ذلك . وأقبل أحمد بن ~~طولون يتامل العين ، واستحسن جميع ما شاهده منها . ثم اقبل إلى ~~الموضع الذي فيه قصرية الجير ليقف ، فلرطوبة الجير لما وضع الفرس ~~يده على الموضع غاصت يده ، وكبا باحمد بن طولون فرسه ، فلسو PageV00P000 ~~ظنه قدر أن ذلك لمكروه أراده النصراني به ، فأمر به وشق عنه ~~وضربه خمسمائة سوط وأمر به إلى المطبق . وكان المسكين يتوقع ~~الجائزة فاتفق له اتفاق سوء . وانصرف أحمد بن طولون ~~واقام النصراني في المطبق إلى آن أراد أحمد بن طولون بناء الجامع ل ~~فقدر له ثلاثمائة عمود، وقيل لهتما تجدها أو تنفذ إلى الكينائس في الا رياف ~~و في الضياع الخراب ms089 ، فتحمل إليك ، فأنكره ولم يختره ، وتعذب ~~قلبه بالفكر في أمره ، وبلغ النصراني وهو في المطبق الخبر فكتب ~~إليه يقول : أنا أبنيه للامير ، أيده الله ، كما يحب ويختار ، بلا عمود ~~إلا عمودي القبلة . واحضره فادخل إليه ، وقد طال شعره حتى سقط ~~اعلى وجهه ، فقال له : ما تقول ويحك في بناء الجامع * فقال له : أنا ~~اصوره للأمير حتي يراه عيانا . بلا عمود إلا عمودي القبلة . فأمر ~~بان تحضر له الجلود . فاحضرت ، وصوره له فاعجب به واستحسنه ~~فاطلقه وخلع عليه ، وآطلق له النفقة عليه مائة آلف دينار ، فقال له : ~~انفق وما احتجت إليه بعد ذلك آطلقناه لك . فوضع النصراي يد ~~في البناء في الموضع الذي هو فيه وهو جبل يشكر . فكان ينشر ~~منه ويسطح ويعمله جيرا ويبني إلى آن فرغ من جميعه وبيضه وخلقه ~~وفرش فيه الحصر ، وعلق القناديل والسلاسل الطوال الغلاظ الحسان PageV00P000 ~~وحمل إليه صناديق المصاحف ونقل إليه الفقهاء والقراء . وتصدق في ~~ذلك اليوم صدقات عظيمة فيه وعمل طعاما واسعا كبيرا ، وحمل إليه ~~فأطعم سائر من حضر، وكان يوما عظيما نبيلا جليلا ~~وراح أحمد بن طولون ونزل في الدار التي عملها فيه للامارة ~~وقد فرشت ، وعلق فيها الستور، وحمل إلىخزائنها الالات والاواني ~~التي يحتاج إليها ، وصناديق الشراب فيها من كل نوع من الاشربة ~~وما شاكلها . فنزل فيها أحمد بن طولون ، وجدد طهره ، وآبدل تيابه ~~وتبخر، وخرج من بابها إلى المقصورة ، فركع وسجد شكرا لله على ~~ما أعانه عليه من ذلك ويسره له . فلما آراد الانصراف خرج ما ~~الملقصورة حتى أشرف على الفوارة ، وخرج إلى باب الريح . فصعد ~~النصراني المنارة ووقف إلى جانب المركن النحاس ، وصاح باحمدبن ~~طولون : أيها الأمير عبدك يريد الجائزة ، ويسأل الامان ألا يجري ~~عليه مثل ما جرى في المرة الاولى . فقال له أحمد بن طولون : انزل ~~ويلك يا كافر : فقال : وحق رأس الامير لانزلت آوتومنني . فقال ~~له : انزل فقد أمنك الله ولك الجائزة . فنزل وآمر له بعشرة الاف ~~دينار ، وخلع عليه وآجرى عليه رزقا واسعا ~~قال: ومن أفعاله الجميلة ms090 ماكان يحمله إلى طرسوس وغيرها من الثغور ~~من المال العين والسلاح والكراع والثياب مالم يحمله إليها أحد قط PageV00P000 ~~ولم يغيره على أهل طرسوس شيء مما آنكره من فعلهم ، فيقصرعن ذلك ~~مجازاة لهم ، لانه كان يقصد بفعله الله وحده جل اسمه ~~ومن ذلك بناوه حصن يافا لانها لم يكن لها حصن ، ومات قبل ~~الفراغ منه وأتمه بعده اينه أبو الجيش ~~ومنها ما كان يحمله إلى الحرمين من المال العين والحنطة و[الشفوف ~~والثياب وكل ما يحتاج إليه أهلوها () . # ومنها تفقد اهل الستر والمتجملين وضعفاء النواحي ممن يلزم ~~المساجد ، ويسال عن النساء المستورات في منازهن ومحاهن ، فيجريهن ~~مجرى الرجال من معروفه ويفضلهن ~~وحدث آبو جعفر المروزي قال: دعاني أحمد بن طولون يوما ودفع ~~إلي رقعة وقال لي : سل عمن فيها فهم سجنة حبس القاضي ، والظر ~~الدارج الحال منهم المستقل، وأثبت لي آسماء هم وأحوالهم وآسماء خصومهم ~~قال: فضيت فسالت عنهم ، وأتبت أسماءهم وأحواهم وخصومهم PageV00P000 ~~وذكر الموجد منهم والمعدم ، وأحضرته العمل بذلك ، فاحضر وكيل ~~ابن مفضل فقال له : اجتمع مع ابي جعفر المروزي حتى تنظر في أمر ~~هوعلاء القوم ، وتحضروا خصومهم وترضوهم عنهم ، وتتبتا مبلغ ذلك ~~وتعرفاني به، فاجتمعنا وعرضناهم وأرضيناهم عنهم بمصالحة لواحد، وأن ~~يدفع إلى آخر ماله كله لتشدده آو لاختلال حاله آيضا حتى فرغنا من ~~جميعهم ، فكان مبلغ ما لزمه من ذلك عشرين آلف دينار ، وجئناه ~~بالعمل فاطلق المال باستبشار وفرح وسرور وطيب نفس ، وحمد لله ~~عزوجل ، وأمر بان ينصرف جميع المحبسين إلى منازلهم، فمضينا ودفعنا ~~المال إلى أربابه، فأكثروا له الدعاء والشكر، وأطلقنا الجماعة منحبس ~~القاضي ، وهم مبتهلون إلى الله جل اسمه بالدعاء له . فعدنا إليه فعرفناه ~~ذلك فقال لنا : من أنا ، لو لا توفيق الله عز وجل إياي *وإنه جلاسمه ~~ليلمني أن أحنو على الضعيف ، وأسطوعلى العنيف ، وهكذا وصف ~~الله عز وجل خلصه(1) فقال : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم) ~~فالحمد لله على ما من به على من ذلك . # قال مولف هذا الكتاب: وللحجاج بن يوسف حكاية مثل هذ ~~إلا ms091 أن الحجاج زكى نفسه، وأحمد بن طولون استكان لربه . # حدث الحسن بن القاسم الانباري آن امرأة عارضت الحجاج بن ~~يوسف فقالت له: PageV00P000 ~~تق الله يا حجاج فينا فايننا بقية شول: غاب عنها فحولها ~~والاتدار كناابن يوسف رحمة بكفيك أمسى صعبها وذلولها ~~فقل لها : ما خطبك * فقالت : غربت زوجى معابن أبي بكرة ~~وقد طالت غيبته وخفنا بعده الضيعة والعار ، فأمر بالكتاب إلى ابن ~~ابي بكرة بإقفال زوجها وكل من خرج معه ، فولت نقول: ~~شكونا إلى الحجاج ماقدأصابنا فكان كريما عالما بالنوائب ~~بصيرا بما ياتي حليما عن العدى غيورأعلى البيض الحسان الكواعب ~~: فقال لها الججاج : صدقت وكذبت ، آنا كريم عالم بالنوائب ~~بصيربما ياتي ، غيور على البيض الحسان ، ولست بحليم على العدى ~~أنا كما قال حميد الأ رقط: ~~خلقت تكلا للعدو الجاحد أضرب منه موضع القلائد ~~بلسيف ضرب الهندكي الحاقد ~~وحدث أبو جعفر المروزي قال :كان أحمد بن طولون من حفاظ ~~القرآن ، [المتقنين ] حفظه ومن الدارسين الحذاق ، فكان يحب ~~حفاظ القرآن ويكثر [مواصلتهم] بصلاته ، ويطرقهم سرا ف ~~مواضعهم ، حتى يسمع قراءتهم ، فينبين منزلة واحد واحد في حفظه ~~ويصلي خلفه إما الصبح وإما العتبمة ، يركب حمارا ومعه غلام واحد PageV00P000 ~~متنكرا لا يعلم به أحد ، ولا يعرفه من يراه ، حتى يصلي خلفه، ويعود ~~في السحرإن كان صبحا أو بعد عتمة ، ولا يقطع برهم في كل وقت. # فدعاني يوما وقال لي : أتعرف إماما يصلى بالمنامة. في موضع ~~كذا وكذا *فقلتله : نعم أنا أعرف المسجد،وما أعرف الرجل،فقال ~~اللي : إنه حسن الصوتجيد الحفظ ، فحذمعك خمسين : دينارا وامض ~~إليه، فاوني لا آشك آنه فيضيقة ،فصلخلفه ، فليذا فرغوخلا، فوالسه ~~حتى ينبسط إليك ، والطف به حتى يانس بك، فإذا انس فادفع هذه ~~الدنانير إليه ، وسله عن دين إن كان عليه ، فاين ذكره لك فاقضها ~~عنه ، وعرفني ما يكون منك في أمره فايني أراعيه و ~~قال أبو جعفر : فعجبت من تغلغله في معرفة هؤلاء القوم واحدا ~~واحدا ، وهم في أطراف البلد ، وفي مواضع متفرقة لا يكاد يعرف ~~أكثرها أهل البلد ، ثم علمت ms092 أن دينه ورغبته في الخير حملاه على ~~ذلك ، مع توفيق الله عز وجل له ، ولن يوفق جل اسمه من عبيده ~~يرضاه إلا من يختاره ، وله عنده منزلة ~~فكرت في السحر إلى المسجد، وصليت خلف الرجل ، فسعت ~~إماما طيبا حسن الصوت . فلما فرغ من الصلاة وانصرف الناس جلست ~~أحادثه، فلم أزل أوانسه وأذكر له أخبار الصالحين ، وما يصلح أن PageV00P000 ~~احدثه لمثله ، حتى الس وانبسط ، وسالني عن حديثي وعن حالي ~~وقال : قد آلستني فاحب الا نقطع موانستك ، فقد سررت بك ~~فسالته عن آحواله وعن تصرف الزمان به ، فشكا إضاقة وقال: أغلظ ~~ما حل بي آني وقفت في المحراب أمس أصلي، فغلطت في قراءتي وما ~~جرى على هذا [ قبلا ] فقلت : هذا يدل على شغل قلب وغم ~~فقاللي : نعم منزلي خلف قبلةهذا المسجد ، فجئت إلى الصلاة وزوجتي ~~تطلق، فلما وقفت في المحراب سمعت صياحها من شدة الطلق، ففكرت ~~انه ليس لها في البيت دقيق ولا خبز ولا زيت ، ولا معي شئ آنفقه ~~عليها فغلطت. فقلت : موضع ياسيدي ، ماتلام على ذلك ~~فاخرجت إليه الدنانير وقلت له : هذه الدنانير من جهة صالحة ~~ترضاها فذها وتفرج بها ، فتوقف عن اخذها فخلفت له انها من جهة مرضية ~~ليس عليه فيها تبعة ، فاخذها وحمد الله جل اسمه وأتنى عليه ~~وانبسط وجهه بعدما كان كالناعس وآنا أحدثه ، وكانه في موضع ~~آخر مشغول القلب والفكر ، ثم سألته عن دين إن كان عليه فقال: ~~نعم علي دين ، وكان ايضا قلبي به متعلقا لتاخيره عن أصحابه ~~والساعة أبتدى بقضائه ، فقلتله : كم هو * فقال : خمسة عشر دينارا ~~فدفعتها إليه وقلت له : اقضها ولا نثلم هذه الدنانير ، واتسع آنت ~~وعيالك بها . فزاد في حمد الله عز وجل وشكرني ، وسألني من أي ~~جهة في * فلم أذكرها له، كما أمرني أحمد بن طولون PageV00P000 ~~وعدت إليه لا عرفه ماكان ، فما وصلت إليه يومي ، فلما كان ~~من غد صرت إليه فخبرته بما جرى بيننا ، فقال لي : صدق ، ولقد ~~وقفت خلفه مرارا فما سمعت منه غلطا إلا أول أمس ، فلني ms093 رددت ~~عليه في ثلاثة مواضع ، وصليت اليوم خلفه فقرأ القراءة التي أعرفها ~~منه . فحمدت اللهجل اسمه على ما وفقني له في آمره . ثم أمرفي بإتبات ~~اسمه في الدفتر الذي فيه أسماء المستورين والمستورات الذين يجري ~~عليهم في كل شهرخمسة دنانير على كل رجل وامرأة ، وأجرى عليه مثلهم ~~ومن ذلك ما حدث به سعد الفرغاني قال : ركب أحمد بن طولون ~~يوما إلى الجيزة ، وكان رسمه إذا قرب من الجسر أخلي له . فلما بلغ ~~اليه أمر الناس بان يسرعوا المجئعليه وأعجلوا . فلم يبق عليه إلا شيخ ~~ضعيف على حمار هزيل ومعه صبية له ، وقد أقبل من بعض نواحي ~~الجيزة . فلما أعجل الناس وهب ليعجل معهم لم يكن له نهضة ولالحماره ~~فسقط عن الحمار . فاقبل أحمد بن طولون ينظر إليه وإلى الصبي معه ~~قد سقطا جميعا . فقال لي : امنعهم من إزعاج هذا الشيخ ، وقف عليه ~~وارفق به حتى ير كب حماره والحقنى به ، فما آشك آنه مظلوم ، وقدا ~~وافانا يريد التظلم ، وسائله في طريقك معه إلي عن خبره ، وسبب ~~ادخوله إلى مصر ، فاين ذكر ظلامته فاسأله ممن يتظلم ~~قالسعد: فوقفت عليه حتىعبرأحمدبن طولون ، وعبرت مع الشيخ PageV00P000 ~~وقد رددته معي ،فلخوفه انقاد معي ولم يسالني عن رده ، وآقبلت أسير ~~معه قليلا قليلا ،على قدر سير حماره، وساءلته عن خبره وسبب دخوله ~~الفسطاط ، فقال : ما ترك لي وكيل ابن دشومة بذات، الساحل ~~شيئا أرجع إليه ، وكنت مستورا فهتكني ، وكنت غنيا فافقرني سم. # حتي صرتبين المزارعين مرحوما فقيرا، بعدان كنت موجدا موسرا ~~فدخلت مستغيثا إلى الامير أيده الله .وكان ابن دشومة يومئذ أميناعلى ~~ابي أيوب في الخراج. فلما لحقنا أحمد بن طولونو كلت بالشيخ،ودخلت ~~إليه في مضربه ، فعرفته جميع ماعرفني به الشيخ ، فوجه من ساعته ~~بمن أحضر إليه ابن دشومة من مصر إلى الجيزة ، ولم يصبر إلى ~~أن يعود ، لقوة رغبته في الثواب والخير ، فاحضر فقال له : ويحك ~~إن الضياع تشبه البستان ، والمزارعون شجرة ، فإن رفق بهم ~~وأحسن القيام بامرهم ، ورعوا بامصلاحهم ، طلعت الثمرة ونمت ~~وزكت ms094 ، وإن لم يفعل ذلك ، هلكت الشجرة وذهب ثمرها ~~فاحضر كاتبك الساعة الساعة ، ومختار الناحية إلى هاهنا ، ولا تبرحا ~~حتى تنصف هذا الشيخ من ظلامته، وتبلغ له ما يحبه وتعرفني، فايفي ~~هاهنا أراعي ما يكون منك في أمره ~~فطار عقل ابن دشومة ، وجعل يتوقع مكروه احمد بن طولون1 11111 PageV00P000 ~~ووجه بمن أحضر صاحبه والمختار بالناحية ، وابن دشومة كالمعتقل ~~حتى جمع بينهما وبين الشيخ ، وذ كرما جرى عليه ، فحطوا عنه ما ~~كانوا يطالبونه به ، وأسقطوا عنه ما شكاه من الغبن عليه ، وبلغواله ~~فوق ما يحبه، وأحمد بن طولون يطالعهم برسله من حيث لا يعلمون ، حتى ~~عرف جميع ما جرى بينهم وبينه ، واقبل في خلال ذلك ينفذ إلى ~~ابن دشومة خادما بعد خادم يقول له : انصف الشيخ ، ابلغ له فوق ~~ما يحبه ، ويكدهم في الفراغ من أمره ، ويغرفهم أن مقامه بالجيزة ~~بسببه ، إلى أن ينصف فيعود إلى الفسطاط ،فلما فرغوا من أمر الرجل ~~دخل إليه ابن دشومة فعرفه آنه قد بلغ له ما أحب ، فامر بإحضاره ~~فلما حضر قال لابن دشومة : اشرح لي قصته وكيف ظلم ، وما عملت ~~في أمره ، فكان ابن دشومة يعيد عليه أمره ، وهو ير عد خوفا من ~~بادرة تلحقه منه ، والشيخ واقف يسمع كل ما يجري في آمره ~~فلما فرغ من شرح ذلك قال له : ياشيخ الامر كما حكى قال : ~~نعم أيها الامير، جعل الله عليك واقية ، وسترك في الدنيا والاخرة ~~فلما سمع ابن طولون قوله "والآخرة" بكى وخر ساجدا لله ، شم ~~قال له : زال عنك ما كرهت ، وبلغت ما أحببت * قال : ~~نعم أيها الأمير أحسن الله إليك كما أحسنت إلي ، فقال نماشاء الله ~~فعل بك ، ذاك بمنه وكرمه .فقال له : كم عمارتك *(1) قال:خمسون PageV00P000 ~~دينارا قال له : فتطيقها * قال : لا . قال : فكم تطيق * قال : ثلاثين ~~دينارا . فامر بأن تجعل عمارته عشرين دينارا ، ووهب له خمسين ~~فدانا يزرعها ما آحب بعماط (2) وتقوية. في كل سنة ولاتوخذ ~~منه التقوية ولا تسترجع ، وجعل ذلك كالصدقة وقال له : يا شيخ لولا ~~أن حط ms095 العمارة عنك يحط من منزلتك في بلدك لحططتها . فدعا له ~~فقال : ما فعله الاميرأيده الله في أمري فهوأ كثرمن الحطيطة ، وجميعه ~~صدقة علىوعلى ولدي وعيالي ، فاجاب الله منا فيك صالح الدعاء ~~فامر بأن نهب له عشرين دينارا ، وقال له : خذ هذه الدنازير فاشتر ~~بها حمارا فارها لا يرميك على الجسر ، ولا يقف بك إذا عبر الامير ~~عليك . وضحك أحمد بن طولون ، وانكب الشيخ ليقبل الأرض ~~فمنعه من ذلك وقال له : احذرثم احذرأن تفعل هذا بأحد من المخلوقين ~~فانه لا يؤثره إلا كل جبار عنيد ، والسجود لله وحده عز وجل ~~فانصرف الشيخ على غاية من السرور ، بماتم له من إزالة الظلم والمسامحة ~~في العمارة ،والافضال عليه ، وهبة الدنانير، وممازحة احمد بن طولون له في ~~الحمار، فرأيته في انصرافه يبكي فرحا ، ويدعو لاحمد بن طولون بنية ~~خالصة ، وحصل له بذللك جاه في بلده ووطنه ومحله ، ومنزلة وسطوة PageV00P000 ~~وحدث نسيم الخادم قال : ركب مولاي في غداة باردة إلى ~~المقس.. فاصاب بشاطي النيل صيادا عليه خلق لا يواريه منه ~~شي، ومعه صبي له في مثل حاله وقد القى شبكته في البحر ~~فراه مولاي فرق له وقال لي : يا نسيم ادفع إلىهذا الصياد ثلاثين ~~دينارا ، فتاخرت حتى دفعتها إليه ، ولحقت به فلم يبعد حتى رجغ ~~فوجدنا الصياد ميتا ملق ، والصبي يبكي ويصيح ، فظن مولاي ~~أن بعض سودانه قتله، وآخذ الدنانير منه ، فوقف بنفسه عليه ، وسال ~~هذا الصبي عن أبيه فقال له : هذا الغلام - واشار إلي دفع إلى ~~أبي شيئا ، فلم يزل يبوسه حتى وقع ميتا ~~فقال لي مولاي : فتشه ، فنزلت وفتشته ، فوجدت الدنانير معه ~~بجالها . فحرضنا الصبي آن ياخذها فابي وقال: هذه قتلت ابي وإن ~~اخذتها قتلتني . فاحضر مولاي قاضي المقس وشيوخه ، وآمرهم بان ~~يشتروا للصبي دارا بخسمائة دينار يكون لها غلة (2) فاشتريت وحبست ~~عليه ، وكتب اسمه في جملة من كان يجري عليه جرايته في كل ~~شهر . وقال لي: يا نسيم نحن قتلناه ، الغنى يحتاج إلى تدبير ، وإلا قتل PageV00P000 ~~صاحبه ، كان يجب أن يدفع إليه ms096 دينار بعد دينار ، حتى تحصل له ~~هذه الدنانير ، ولاتدفع إليه جملة ~~وحدث طاهر الكبير قال :كان لمولاي برج حمام هيتي ~~فصعد إليه يوما ، وجلس على كرسي بين يدي البرج يستعرضها، ~~فأخرجت إليه ماكان عندي من الفراخ ، فنظر إليها وسرحها ~~تدرج بين يديه ، وكان عددها ثمانية . ثم آمرني بردها فرددت ~~سبعة ، وإذا بالثامن قد درج فصار خلفه ، فقال لي : قد بقي ~~واحد . فقلت : هو خلف مولاي . فقال لي : خذه ، ثمددت يدي ~~إليه لاخذه ،فارتعدت هيبة له أن آمد يدي خلفه ، فتبينذلك مني ~~فقال لي : تنحة ، فتنحيت فوضعخده على التراب ، في الموضع الذي ~~كانت قدمي عليه ، وبكى وأقبل يمرغ خديه ولحيته في التراب ~~ويتضرع إلى الله جل اسمه ، ويسأله العفوعنه ، وإهامه الشكر على ~~نعحه عسده ~~وحدث نسيم الخادم قال :ركب مولاي يوما إلى الاهرام، فاتاه ~~الحجاب بقوم عليهم تياب صوف ، وفي أيديهم مساح ومعاول ، فسالهم PageV00P000 ~~عما يعملون، فقالوا : نحن قوم نطلب المطالب("، فقال لهم : لا تخر جوابعد ~~هذا الوقت إلابمنشور.، ورجلمن قبلي يكون معكم، فقالوا له نسمعا ~~وطاعة للا ميرء ايده الله . فساهم عمارفع إليهم من الصفات، فذكرو اله ~~ان في سمت الاهرام. مطلبا قد عجزوا عنه ، لانهم يحتاجون في ~~إثارته إلى جمع كبير ، ونفقات واسعة ، فلين فيه مالا عظيما . فنظر ~~مولاي إلى شيخ من آصحابه يعرف بالرافقي من أهل الثغر فضمه ~~إليهم ، وتقدم إلى عامل معونة الجيزة في دفع جميع ما يحتاجون إليه ~~من الرجال والنفقات . والصرف مولاي فاقام القوم مدة يعملون حتى ~~ظهرت لهم العلامات ، فوافانا الرافقي وأعلم مولاي بذلك ، وأن آمره ~~قد قرب ، فر كب وسرنا معه حتى وقف على لمموضع ، فلما رآه الناس ~~جدوا في الحفر ، فكشفوا عن حوض كبير عظيم مملوء دنانير PageV00P000 ~~وعليه غطاء مكتوب عليه بالبزنطية(1) ، فأحضروا من قرأه فكان: ~~أنا فلان بن فلان الملك الذي ميز الذهب من شؤونه وغشه وآدناسه وا ~~فمن أراد أن يعلم فضل ملكي على ملكه ، فلينظر إلى فضل عيار ديناري ~~على عيار ديناره ، فاين مخلص الذهب من الغش مخلص في ms097 محيا ~~وبعد مماته . فقال مولاي : الحمد لله يا نسيم ، ما نبهتني عليه هذه الكتابة ~~أحب إلي من المال . ثم أمر لكل رجل كان يعمل فيه بمائة دينار ~~ووفي الصناع أجرتهم، ووهب لكل رجل منهم خمسة دنانير ، ودفع ~~فقلت : ما يامرني به مولاي . فقال لي : خذمنه مل كفيك جميعا ~~وخذ من غيره من بيت المال مثل ذلك مرتين، فاني آشح على هذا ~~فبسطت كفي فملاهما، فحصل لى منه ألف دينار . وكان عيار الدينار ~~منه أجود من عيار السندي بن شاهك ومن عيار المعتصم ، ولم يكن ~~يرى أجود منهما ، فتشدد مولاي من ذلك اليوم في العيار ، حتى لحق ~~ديناره بالعيار المعروف به ، وهوالا حمدي الذي لايطلى باجود منه PageV00P000 ~~قال : وأما صدقاته فكانت مشهورة متواترة على أهل الضعف ~~والمسكنة والمستورين والمتجملين ، وكان راتبها في كل شهر ألفي ~~دينار ، سوي ما يطرا عليه من نذر ينذره ، او شكر على تجديد نعمة ~~الله عز وجل عنده، أو علم خبر يسره ، فيقابل ذلك بالصدقات الكبيرة ~~فيزيد ذلك على راتبه زيادة عظيمة ، سوى مطابخه التي يقام بها في ~~كل يوم للصدقات ، في داره وغير داره ، يذبج فيها البقر الكثير ~~والكباش العداد ، ويطعم الناس، ويفرق على كل من يأخذ في القدور ~~الخار مع الخبز علم المساكين أربعة أرغفة مع كل قدر، في رغيفين ~~منها فالوذج . وكان من شهوته لذلك ، وصحة نيته فيه ، ورغبته في ~~الثواب عليه ، يعمل الطعام في داره ، وينادى من احب ان يحضر ~~طعام الامير فليحضر ، وتفتح الابواب ، ويدخل الناس إلى الميدان ~~وجلس هو في المجلس الذي ذكرنا مقدما أنه كان يجلسفيه ، يشرف ~~على من يدخل داره ويخرج منها ، وينظر إلى المساكين ، ويتامل ~~فرحهم مما ياكاون ، فيفرح بذلك ويحمد الله عليه ~~فنظر يوما إلىشيخ مستور، وقد زل(1 في خرقة معه زلة ، وزاد ~~فيها حتى لم يكن في الخرقة موضع ، فلما قام لشدة الزحمة وقعت من ~~يده لضعفه ، فغمز بعض الحجاب بعض الغلمان أن ياخذها ، تماجنا ~~لا قصدا ، وترد عليه . وتامل احمد بن طولون ذلك فاغاظه ، فامر ms098 PageV00P000 ~~برد الشيخ وإحضار الحاجب ، وقال له : ويحك ما الذي حملك على ~~ما صنعت بهذا الشيخ الضعيف* فقال : والله أيها الامير ما أردت إلا ~~مداعبته ، فقال له : والله العظيم لاحملها له إلى منزله غيرك . وامر ~~فأصلح للشيخ مائدةعظيمة، فيها من كلشيحار وبارد وحلو، وأحضره ~~فقال له : يا شيخ كم سنك * قال : ثمانون سنة قال له : لك عيال ~~قال : نعم خمس بنات عوانق وثلاثة غلمان ، وامهم ومن يخدمنا ، ومن ~~يقرب منا نواسيه بما أمكننا : فقال : ففي أي شئ تتجر * قال : ~~في المثلث (1). قال : وكم بضاعتك منه ، قال : عشرة دنانير . قال ~~له : فلم لا تزوج بناتك * فقال : لا يرغب فيهن إلا لشيء ، ومالنا ~~شيء ، فأمر له بمائة دينار بضاعة له ، وأحضر معمر الجوهري ~~فتقدم إليه بان يجهز بناته بما يصلح هن من الجهاز والتجمل ويزوجهن ~~ودفع إلى الذكور من ولده لكل واحد خمسين دينارا ، وأنبت أسماء ~~الجميع في دفتر الجرايات . فذكر معمر الجوهري أنه جهزهم بالف ~~دينار ، فعرفه ذلك وسره ، وأطلق المال له ، وحمل الحاجب مع الشيخ ~~تلك الزلة بين يديه على سرجه ، حتى بلغ إلى منزله ، ووهب لهعشرة ~~دنانير تكرما ورغبة في الثواب . # وحدث إبراهيم بن قراطغان، وكان على صدقات احمد بنطولون ~~قال نقلت للآمير : أيد الله الأمير إنا نقف في المواضع التي جرت PageV00P000 ~~العادة بصدقة الامير على من فيها من المستورين والمستورات فتخرج ~~إلينا الكف الناعمة المخضوبة نقشا أوتظاريف والمعصم الرائع وفي ~~الاصبع الخاتم الذهب والسوار والفنك. والفراء والثوب الرطبة(2) ~~فقال لي: ياهذا كل من مد يده إليك فأعطه، فهذي هي الطبقة المستورة ~~التي ذكرها الله عزوجل في كتابه فقال : ( يحسبهم الجاهل أغنياء ~~من التعفف لا يسآلون الناس إلحافا) . فاحذر آن ترد يدا امتدت ~~إليك ، وأعطكل من طلب منك ~~قال : ومن حسن أفعاله أنه بلغه عن علي بن طباطبا آنه قد حبس ~~في مال بقي عليه من ضياعه وعجز عن أدائه. فقال : ولم مقداره ~~فقيل له : عشرون ألف دينار . فامر صاحب الخراج بامسقاطها عنه ~~وكتب له بالعشرين آلف دينار براءة ، ووجه ms099 إليه ، فاحضره إليه ~~وعرفه بايسقاط ما عليه وصرفه إلىمنزله، فأكثر الدعاء والشكر.ولم يزل ~~و سائر أهله وجيرته يدعون له طول حياتهم ~~قال: وأما إشفاقه على أهل مصرفكان يزيد علي كلر إشفاق، حتى ~~انه كان يجوز إشفاق الوالد على ولده: يحوطهم،ويراعي أحوالهم ومصالحهم لم ~~حدث سوار الخادم قال : قلت لمولاي ليلة وقدبات في قبة الهوا PageV00P000 ~~خاليا مفكرا، وكانت ليلة قمراء - وهذه القبة بنيت للما مون وقت موافاته ~~البل ويقال: إن العلاء الطائي بناها على قريةمن جبل المقطم ،وكانت ~~تشرف على داره وعلى جميع البلدة آيها الامير قد مضىا كتر الليل ~~ومولاي منتصب، فلو أعطى نفسه حظها من الراحة كان ذلك أعود عليه ~~فقال : يابني ! إنا كلفنا من القيام بأمر هذه البلدة ما كلفناه ، فاين نحن ~~اعطينا أنفسنا حظها من النوم والراحة ، وأهملنا الفكر في تدبير ~~احوالها والشغل بما يعود به صلاح أمورها ، وصيانة آهلهاء ليا منوا في ~~سربهم ، ويسكنوا في تقلبهم ضاعواء فارى ان اتعب ويناموا ، أصلح ~~من أن أستريح ويخافوا فيسهروا. فامسكت عنه ~~قال : ولقد أصلح منجنيقات ، لماكان في نفسه من المسير إلى ~~حصن أنطاكية ، فأراد امتحانها فنصبت في الموضع المعروف إلى ~~اليوم بالمنجنيقات ، على شاطى البركة وفوق الجبل الذي يعرف بجبل ~~و يشكر وهو المعروف بالكبش. ولم يكن بينيديه إلى النيلشي، وإنما ~~كان جرفا (1) يشرف به على الكبش ، فركب مولاي ليجرب بين ~~يديه ، فنصب في أحدهما حبال ووضع فيه حجر ، ووقف الرجال على ~~الحبال وجذبوها ، فمرة الحجر إلى البستان المعروف ببستان عرق الذي ~~على خليج أمير الموثمنين، وإنما سي هذا الخليج بامير المؤمنين لان عمر ~~ابن الخطاب رحمه الله أمر عمرو بن العاص بحفر خليج يتصل من النيل PageV00P000 ~~إلى القلزم ، وتحمل فيه الميرة إلى الحرمين ، فحفره وكان متصلا ~~بالقلزم فسمي بذلك ، لأن عمر رحمه الله أول من سمي بأمير المؤمنين(1) ثم ~~حذف منجنيقا اخر آيضا، وزادوا في رجاله وحباله ، وجعل فيه ~~حجرا، وزادوا في جذبه ، فلما استوفوا جره انقطعت الكفة وطارت ~~في الهواء. # فلقد رايت مولاي ولم يتكل على ms100 حاجب ولا غلام يتقدم ، وإن ه ~~يصيح بنفسه إنى الناس الذين ينظرون ، ويشير مع صياحه إليهم ~~بكمه إلى الموضع الذي يقدر أن الكفة وقعت فيه بنجو ~~يصياح شديد . كل هذا إشفاقا منه على أهل البلد ورأفة بهم ~~وحدث نسيم قال : خرج مولاي ليلة إلى قبة الهواء ، فسمع في ~~أطراف المعافر كابا ينبح فرابه ذلك ، فقال للغلمان ، وهم قيام بين ~~يديه : اركبوا الساعة وامضوا ركضا نحو هذا الكلب فانظروا على ~~اي شئ يصيح ، فاين وجدتم أحدا فجيئوني به . فمضى الغلمان ~~نحو صوت الكلب حتى أدر كوه ، فوجدوا رجلا قد كان عند ~~صديق له من جيرانه ، وقد الصرف من عنده يريد منزله ، فوجد ~~بابه مغلقا ، وهو قائم عليه يدق ، وقد منع أهله غلبة النوم عن ان PageV00P000 ~~يسمعوا دقه . وكلما دق الرجل نبح الكلب عليه ، فأخذوه ، وأردفه ~~احدهم خلفه ، واقبلوا به ز كضا . فلما رآى الرجل ما حل به طار ~~النبيذ من رأسه ، وأقبل يستعين بالله . فلما أوقفوه بين يديه ككا ~~عقله يذهب ، حتى ثبته الله عز وجل ، فعرفه الغلمان صورة الامر ~~فقال له أحمد بن طولون : ما الذي حملك على الخروج في مثل هذا ~~الوقت * فقال له : أنا أحدث عنه الامير ، أيده الله : كنت عند ~~صديق لي من جيرتي ، وتمادى بنا الحديث إلى هذا الوقت ، وكنا ~~نستعمل الحذر والتحفظ ، قبل أيام الامير ، أيده الله ، فلما ولينا ~~واشتدت وطاته على أهل الدعارة والفساد ، انقمعوا من هيبته ~~وخوفا من سطوته ، فامنا لذلك وصرنا نخرج في مثل هذا الوقت ~~وقبله وبعده امنين ببركة الامير أيده الله . فاستحيا منه أحمد بن ~~طولون لحسن عبارته وبيان قوله ، وتوقف عما كان قد عزم عليه من ~~التاديب له في الخروج في مثل هذا الوقت . فقال له : قد كنا على ~~تاديبك على مخاطرتك بنفسك في مثل هذا الوقت ، فازال ذلك عنا ~~جميل عذرك ،وحسن عبارتك عن نفسك ، وفصاحة لسانك ،وعلمنا ~~ان ذلك لا يكون إلا في عاقل ، وكفى بالعقل واعظا . وقد جعلت ~~العوض من ذلك سرعة ردك إلى منزلك ، فلست ms101 أشك بان اهلك ~~لما علموا باخذنا لك قد قلقوا لذلك ، ثم قال لبعض الغلمان : آردفه PageV00P000 ~~خلفك ورده إلى منزله . وقام هوفاخذ مضجعه وقدمضىا كتر الليل ~~وحدث لسيم الخادم قال : بينا نحن وقوف ليلة بين يدي مولاي، ~~وقد طال سهره وفكره ، وكان إذا لحقه مثل هذا ، وطال وقوفنا بين ~~يديه يقول : تفرقوا واقعدوا ، لعلمهبا ينالنا من التعب ، ونعانيه من ~~غلبة السهر والنوم ، فنغتنم هذا القول منه ونتفرق ، فنستلقي في ~~المواضع التى يبعد نظره عنها ~~فبينا نحن ليلة وقدنمنا ، إلا وبه قائم على رؤوسنا ولم نشعر به ، فقمنا ~~بادرين، فقال لنا : ما سمعتم هذا الصياح * وتاملنا فاوذا صوت عال ~~يقول : يا أحمد بن طولون يا أخاعاد . فقال للغلمان : اركبوا واطلبوا ~~صاحب هذا الصوت حيث كان ، حتى تجيئوني به الساعة . وكان ~~كلامه يجي من ناحية الجبل من بين المقابر هناك . فمضى الغلمان وابطوا ~~ثم عادوا فقالوا : ما أبقينا موضعا ، فما رأينا أحدا ، ولا عرفنا خبرا ~~وإذا بالصوت ثانية : يا آحمد بن طولون يا أخا تمود . فحرد فقال ~~ويحكم اخرجوا فاطلبوه حيث كان ، فخرجوا كخرجتهم الاولى ~~وأبطوءا وعادوا ، فقالوا : والله ما أبقينا موضعا ، ولا تركنا مكانا ~~حتى طلبناه فما وجدنا أحدا . فقال لهم : ارجعوا قليلا قليلا ، وأخفوا ~~سيركم ،واكنوا بين المقابر ، فلا بدمن الصياح المرة الثالثة ، فلقربكم ~~منه نقفون على موضعه فتأخذونه،فضوا وعملوا كما أمرهم ، فلم يشغروا ~~به إلا وقد خرج فنادى : يا أحمد بن طولون يا آخا فرعون . فلقربهم PageV00P000 ~~منه عرفوا مكانه فقصدوه فوجدوه ، وقبضوا عليه ، فايذا به مجنون ~~كان في أيامأحمدبن طولون يكنى أبا نصر ، وكان إذا هاجخلط ، وإذا ~~سكن تكلم بكلام بليغ . فاتوه به وعرفوه آنه آبو نصر المجنون* ~~فسكن غيظه وقال : يا آبا نصرما حملك على آن خاطبتنا بمثل هذا ~~الخطاب ، وهتفت بنا في مثل هذا الوقت . فقال له : لانك تعظمت ~~وتكبرت وتجبرت ولسيت خلقكمن تراب، ثم من نطفة ، ثم منعلقة ~~ثم من مضغة ، ثم جعلت المضغة عظاما ثم كسيت لحما ، ثم سواك ~~رجلا كاملا. فبكي أحمدبن طولون بكاء كثيرا. ms102 ثم قال له: ماأحسبك ~~يا أبا نصر إلا متنطع(1) علينا * ومع هذا فأتوهمك جائعا فتأ كل شيما ~~فقال له : ما تطعمني شيئا ولا آنتفع بك . فقال له : ما تغشانا يا آبانصر ~~ولا تأتينا ، فضحك وقال: حتى أجيئك * لعن المعروف إن لم يكن ~~ابتداء ، ثم قال: ~~ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله عوضا ولو نال الغنى بسوال ~~فقال له : صدقت يا أبا نصر، هاتوا له شيئا يأكل ، فأتي له بطبق ~~فيه الوان كثيرة ، وفضلة من جدي ودجاج وفراخ وفالوذج ~~فأقبل يأكل من كل شيء ، وأمعن في الفالوذج فتقلت معدته فنام ~~ووضع يده تحت راسه ، وتمدد بين يدي أحمد بن طولون ، قذهب به ~~النوم وهو يتامله ، حتى علم آنه قد استثقل في نومه ، فقام وقال: PageV00P000 ~~دعوه لا تنبهوه ، ووكل به خادما يراعي أمره ، وقال له : لاتكرهه ~~على شيء يربده ، فاين طلب ماء آو غيره فاعطه . قفمضى أحمد بر ~~طولون فنام ، وانتبه قبل انتباه المجنون ، وقت ركوبه ، فسال عنه ~~فخبر بنومه ، فركب على رسمه ووصى به ، وقال: إن أراد الانصراف ~~فلا يكلم ولا يخاطب، ويترك يذهب كيفشاءء فلما انتبه قام مبادرا ~~تحو الباب فلم يكلم ، وخرج فمضى. فلما عاد أحمد بن طولون سال عنه ~~فخبر بذهابه . فتصدق في ذلك اليوم بصدقات كثيرة . وكان ~~تعاهده في كل وقت بالطعام والكسوة والبر ~~وحدث نسيم الخادم قال : قلد مولاي الشرطة السفلانية قائدامن ~~قواده ، وقال له : ارفق بالرعية ، وانشر العدل عليهم ، واقض ~~حواتجهم ، وأظهر إ كرامهم وصيانتهم ، وتفقد مصالحهم ، فافي أسير ~~باليل في محالهم فكل موضع آمرة به ، لا يخلومن قارىءأومتهجدأوداع ~~أو ذا كر لله عز وجل، فوفر علينا دعاءهم لنا واحرسنا من أن يكون ~~دعاوهم علينا ~~ويقول لمن يقلده الشرطة الفوقانية : تشدد عليهم وآرهبهم منك2 ~~ولا تلمن لهم واغلظ عليهم ، فايني أسير فى محالهم فما امر بموضع ~~فاسمع فيه إلاغناء أو سكران أو معربدا ، قد أخرجته عربدته إلى ~~الوثوب والكفر. PageV00P000 # وكان لا يقلد شرطة اسفل إلا الثقات من وجوه قواده . واما ~~تشدده على قواده وغلمانه فشهور ~~حدث ms103 ابن قراطغان قال : وجه أحمد بن طولون بقائد من جمل ~~قواده إلى بعض الارياف في حملمال ، وإصلاح حال ، فلما آقام القائد ~~بالناحية التي نزلها وفرغ مما يحتاج إليه أقبل إليه بعض أقباط الضيعة ل ~~فسعى إليه براهب في الضيعة لشئ كان يحقده عليه، فاراد التشفي منه ~~والقبط لا يحسنون أكثر من سعاية بعضهم ببعض . قال له : إن هاهنا ~~راهبا قد وجد كنزا عظيما مملوءا مالا . فحمل القائد الشره والطمع ~~أن أحضر الراهب فأرهبه وهددهوأخافه ، فاخذ منه خمسمائة دينار ~~وانصرف القائد من الضيعة . فبلغ ذلك من الراهب مبلغا كسفه وأتى ~~عليه ، فجعل يبكي ليله ونهاره ، فرآه بعض من وافى الضيعة فسالعن ~~حاله فخبره فرحمه ، وقال له : ولم تبكي ، ولنا أمير عادل منصف ~~ادخل إلى الفسطاط، واكتب قصة0، فايذا ر كب احمد بن ~~طولون فادفعها إليه ، فاينه يامرلما يقروها برد مالك عليك ، وجسره ~~على ذلك وسهله عليه ~~فشخص إلى الفسطاط وكتب قصته وأقبل بها إلى الميدان ~~فوقف على بعض أبوابه ، يلتمس ركوب أحمد بن طولون ، فبصر به ~~حاجب ذلك الباب ، فدعا به وساله عن خبره فشرح له قصته ، وانه PageV00P000 ~~ينتظر ركوب الامير ليوصل إليه قصته ، وكان الحاجب صديق ~~القائد الذي يتظلم منه الراهب، فقال له : بينك وبينه شيء غير هذا ~~فقال : لا . قال :فانا أدفع اليك الخمسمائة دينار فامض في حفظ الله ~~والرجل صديق لي ، وأنا أسترجعها منه آو آتر كها له ، وآصونه ~~عن الوقيعة به . ففرح الراهب وقال : ما اطلب ياسيدي غير هذا ~~فاحضر الحاجب خمسمائة دينار ودفعها إليه ، فاخذها ومضى وهو ~~لايصدق ، وجاء فخرج من ساعته وعاد إلى ضيعته ~~فوقف بعض اصحاب الاخبار على ماجرى ، فكتب به إلى ~~احمد بن طولون ، فأحضر الحاجب فسأله عن الخبر فلم يمكنه ستره ~~فاحضر القائد واعتقله ، وآنفذ الحاجب خلف الراهب إلى ضيعته ~~حتى أحضره ، فلما حضر جمع بينه وبين القائد ، وساله عن الحال ~~كيف جرت ، فخبره بما كان ، فقال له أحمد بن طولون : كان ~~سبيلك ويلك أن تدعي عليه بثلاثة آلاف دينار ، حتى آخذها ms104 لك ~~منه، وأجعل ذلك تا ديبا له ولغيره . ثم قال للحاجب : والله لو لا انها ~~مكرمة سارعت إليها ، وجميل رغبت فيه ، وقال الله عز من ~~قائل : (هل جزآء الإحسان إلأ الإحسان" لعمرت بك المطبق ~~ولكن احذر أن تعاود مثلها ، ولاتستبدن بأمر تاتيه دون أن ~~تعرفنا به ، ولا تطو عنا خبرا ولا سرا ولا قصة ترفع . فقال له: ~~اقالني آيها الامير ، أقالك الله ، فوالله لا أعود إلى مثلها أبدا . قال : ~~فانصرف إلى موضعك PageV00P000 ~~ثم اقبل على اقمائد فقال له آفي رزقك نقصيرعن مؤنتك قال: ~~لا قال : فباي حال استحللت ان تاخذ من هذا البائس الضعيف ~~ما تقطع به قلبه ، وتبكى عينه ، وتفقره وأهله * ألك حاجة أوجبت ~~اذلك عليك ، أو ضرورة دعتك إليه * المطبق . فاخرج من بين ~~يديه إلى المطبق على موضعه منه ، ومحله في نفسه ، فخرج وهو ايس ~~من الحياة ، وآمر الراهب بالانصراف ~~وحدث أبو كامل شجاع بن أسلم الحاجب قال : 1ا آطلقني أحمد ~~ابن طولون ألزمني دار الصناعة (1) ، فدعاني يوما فقال لي :كل ما ~~تعمل[ لي من العدة] يكتفى فيه بالقليل ، مع [تقدم] هيبتي فيصدور ~~الناس إلا المراكب فاين البحرلا يهابني ، ولا يخاف سورتيا ~~وليس يعمل في البحر إلا الوثاقة ، والجودة في الصنعة ، وتقديم ~~الالحسان . فقدم الحزم في الاحتياط ، والاستزادة في الانفاق على ~~المراكب لتسلم بعون الله عز وجل وتوفيقه من معرة البحر ~~وحدث قال : دخلت أم عقبة الاعرابية يوما إلى أحمد بن طولون ~~ومعها ابنها عقبة ، وكان كثيرا ما يأنس بها، ويحب محادثتها لفصاحتها ~~وحسن كلامها ، وكان يكثر برها في كل وقت ، فسألته التقدم في PageV00P000 ~~نصريف ( ابنها فيما يعود عليه نفعه . فقال لابن مهاجر ، وهو بين ~~يديه : انظر له في شغل يعود عليه فيه خير يبين عليه ، وكان البريد ~~إليه ، فقلده ابن مهاجر بريد ناحية من النواحي، وأجرى عليه من ~~الرزق عشرة دنازير في كل شهر ، فحدتابن مهاجر قال : إني لقاعد بين ~~يدي أحمد بن طولون بعدثلات ، حتى دخلت آم عقبة على الامير ~~فقالت : أنا شاكرة للأمير أيده الله ms105 ،ذامة لهذا الرجل، تريدني، فقال ~~لها : ولم ذاك * فقالت : آمرته في إشغال ولدي فيما يعود عليه نفعه (2) ~~فشغله فيما لايرحض) عن رؤوسنا عاره وشناره ، والجوع الكريم أنفع ~~من الشبع اللشم، فقال لها : وما ذاك * قالت : وكله بالنميمة يحصيها على ~~المسترسل ، ويهتك بها المستتر ، فقد تحاماه الناس وتناذروه . فايذا لم ~~بكن غير هذا تركته ، ولم أتعرض لما فيه مقت الله عز وجل وسب PageV00P000 ~~عباده . فضحك آحمد بن طولون ، وأمرفي أن أجري العشرة دنانير في ~~كل شهر ، وأعفيه من البريد ففعلت ، فشكرت ودعت وقالت : ~~هذا الاشبه بك آيها الامير ، والصرفت ~~وحدث نسيم الخادم قال : ما خلت دار مولاي قط من كاتب ~~خففي الشخص ، موتق عنده ، يعرف بكاتب السر، يرتصد في سائر ~~يومه مناظرته لمن ناظره ، فيكتب الابتداء والجواب في كل ما يجري ~~فاذا انقضى يومه آنفذ جميع ما ينبته مع خاصة يثق به فيقرا ذلك ~~ويتدبره ، فاين كان فيه شي فيحتاج إلى مداركته بتغيير أو زيادة نقدم ~~في ذلك بما يمتثل ~~وحدث لسيم الخادم آيضاقال : كان لمولاي في مقرنس سقف ~~مجلس بين يديه الف بدرة ، قدأ حكمت مواضعها ، واستوتقت منها PageV00P000 ~~بالخشب الغليظ ، والنخل الصلب ، والعمل المحكم . وكانت بين يديه ~~يراها ولا يراها غيره ممن يكون بين يديه ، إذا دخل وباب المجلس ~~مفتوح ، ولم يكن بعلم بذلك ،فلا يراعيه غيره وغيري فقط . وكان ~~قد أكد علي في مراعاته وجعلته اهتمامي . قال : وكان فيالدار غراب ~~شديد الانس ، وكان مولاي يعجب بصياحه ، وماكان يمضي يوم ~~إلا ومولاي يدخل ذلك المجلس يتأمل البدر ، فدخل يوما فرأى ~~بدرة مخلخلة، فتقدم بانزالها فانزلت ، فامرني بفتحها ووزنها ، فنقصت ~~عما كان فيها أربعين (1) دينارا . فقال لي : يا نسيم من تظن أنه ~~أخذها * فقلت : ما يدخل هذا المجلس غيرنا أنا ومولاي ، ولكني ~~اراعي هذه الحال فقال لي : افعل . وشغل ذلك قلبي فبينا أنا أراعيه ~~يوما إذ نظرت ذلك الغراب قد دخل البيت فنقر البدرة من خياطتها ~~فاخرج منها دينارا واحداء فمضى به، فمشيت خلفه حتى أتى به إنى شق ~~بين بلاطتين ms106 فالقاه فيه ، فدخلت إلى مولاي نخجبرته بذلك فعجب منه ~~وقام فاتى الموضع ، ودعا بالمبلطين فقلعوا تينك البلاطتين ، فوجدنا ~~النانير التي نقصت والدينار الاخر ، لم يذهب من ذلك شيء ، فضحك ~~مولاي وقال لي : يا بني ، لوكانت هذه الدنانير لمسكين أو متجمل ~~ما وجدها ، ولكرلان يا بنيء المقبل محروس . وتصدق في ذلك اليوم ~~صدفه لبرة PageV00P000 ~~وحدثت نعت أم ولد أحمدبن طولون قالت: كانت لمولاي زوجة ~~من بنات الموالي تزوجها بمصر ، وكانت من أحسن النساء وأجملهن ~~وجها وخلقا ، يقال لها آسماء ، قالت:فقلت له يوما : يا مولاي ليست ~~أن يكون هذا في ولدي منها ، فلهذا أتوقف عنها كثيرا . # وحدث آحمد بن القاسم آخوعبد الله بن القاسم كاتب العباس بن ~~احمد بن طولون قال : حدثني آخي عبد الله قال : بعث إلي احمد بن ~~طولون بعدان مضى من الليل نصفه، فوافيته وآنا منه خائف مذعور ~~فدخل الحاجب بين يديء وأزا في آثره ، حتى أدخلني إلى بيت مظلم ~~فقال لي: سلم على الامير . فقلت:السلام على الامير ورحمة الله وبركاته ~~فقال لي من داخل البيت وهو في الظلام : وعليك السلام . لاي شي ~~يصلح هذا البيت * فقلت: للفكر . فقال : ولم * فقلت : لأنه ليس ~~فيه شئ يشغل الطرف بالنظر فيه، فقال لي : آحسنت بارك الله عليك ل ~~امض إلى العباس فقل له : يقول لك الأمير اغد على ، وامنعه من أن ~~ايأكل شيئا من الطعام ، إلى أن يجيئني فيأ كل معي ، واحذر ذلك ~~فقلت : السمع والطاعة لا مر الامير آيده الله . والصرفت ففعلت ~~ما أمرني به ، ومنعته من أن يأكل شيئا . PageV00P000 # وكان العباس قليل الصبر على الجوع ، فرام أن يأكل شيئا ~~يسيرا قبل ذهابه إلى أبيه ، فمنعته فركب إليه ، وكان يومخميس، ~~فجلس بين يديه ، وأطال أحمد بن طولون عمدا ، حتى علم أن ~~العباس قد اشتد جوعه ، فاحضرت المائدة ، ولم يقدم عليها الا ~~سماتي، زيرباجا فانهمك العباس في اكلها لشدة جوعه ، وامتدت ~~يده إلى صغار ما كان من البوارد. على المائدة ، فشبع من ذلك ~~الطعام ، وأبوه متوقف عن الانبساط في الاكل ، فلما ms107 علم بانه قد ~~امتلا من ذلك الطعام ، أمرهم بنقل الطعام ، فأحضر كل لون ~~.طيب ، لا يخلو من أن يكون دجاجا نقيلا وفراخا مسمنة ، ثم ~~لبن بالبطة السمينة والجدي الرضيع ، والخروف النادر ، وماشاكل ~~ذلك [مما ] يؤ كل من جميع الحيوان مشويا ، فانبسط أبوه في جميع ~~ذلك فأكل ، وأقبل يضع بين يدي ابنه منه ، فلا يرى فيه حيلة ~~لاكله وشبعه. PageV00P000 # فقال له : إنني أردت تأديبك في يومك هذا بما امتحنتك ~~به لاتلق بهمتك على صغار الأمور ، بأن تسهل على نفسك تناول ~~يسيرها ، فيمنعك ذلك من كبارها ، ولا تشتغل بما يقل قدره ~~فلا لا يكون فيك فضل لما يعظم قدره ، وهذا يا بني نظير تشاغلك ~~بالسمانى ، وهو من صغار الطير ، ولم نتوقف عماتعلم أنه يحضر مائدة ~~أبيك ، مما هو أجل من السمانى وأطيب وأمتع ، فلما حضر ، ~~لم يكن فيك لشئ منه فضل ، وقد تتبعته نفسك فما قدرت عليه . # وليس يتصل بي آذك آخذت من رجل على حاجة تقضيها له ~~أقل من خمسمائة دينار ، لا يجد صاحبها مسا معها ، ولا إجحافا ~~فيها ، إلا غضبت عليك ، ونلت كاتبك بغليظ العقوبة ، ولا تستدع ~~البر على الحوايج ، ولكن أقمه مقام الهدية التي نفيدها إذا جاءت عفوا ~~واحذر أن نقتضيها إن تاخرت عنك ، وكافي على الهدية بأحسن ~~منها ، فإن آعظم الفقر فقرك إلى رعيتك ، وقد جعلت بما عملته ~~معك اليوم تاديبا ومعاتبة وتنبيها لك على مافيه رشدك ، وفقك الله ~~وسددك ، ولا ساءني فيك . فقبل يده ، وقبل منه، وامتثل أمره . # وحدث هارون بن ملول قال : وقف بعض من ينتحل التصوف ~~من المصريين لاحمد بن طولون ، وقد الصرف يوما من صلاة PageV00P000 ~~215 ~~الجمعة ، فقال له : آيها الامير على رسلك ، فوقف . فقال له : اتق ~~الله الذي إليه معادك وراقبه ، فقد أرعبت الناس وأخفتهم خوفا ~~قد منعهم من صدقك عن كل مايجري مما يكرهه الله عز وجل ~~ولا يرضاه ، وأنا لسان جماعتهم إليك . فامر بالقبض عليه ، فلما ~~نزل أحضر إليهشيوخ البلد ووجوهه، وكان الناس إذ ذاك متوافرين ~~فلما اجتمعوا وافى صاحب خبر ms108 السرء الذي يكتب كل مايجري ~~فدفع إليه رقعة فيما خاطبه به الصوفي ، فامر كاتبه أحمد بن أيمن ~~بقراءتها على الشيوخ فقرأها عليهم ، وسألهم عما أنكروه من أمره ~~حتى بعثهم إلى إيفاد الصوفي إليه ، فحلفوا له بالله عز وجل وبالطلاق ~~والصدقة أنهم ما بعثوا إليه أحدا ، ولا أنكروا له فعلا . فأحضر ~~الصوفي وقال له : زعمت آن أهل البلد نصبوك للقول فيما انكروه ~~فقال : نصبني هذا المظلوم والمقهور ممن لحقه جور أصحابك . فقال ~~له : لست أعجل عليك ، آخبرني ما الذي الضح عندك حتى دعاك ~~إلي. فقال : بعض أصحابك منذ ثلاثة آيام آنا أتلطف وابحث ~~عما قد رابني منه ، حتى وقفت على أن امرآة طبالة لاسبيل له عليها ~~تدخل إليه وتبيت عنده كل ليلة ، واشترى رجل من أصحابك ~~ايضا غلاما أمرد فنصب له طرة وقرطقه (1) بأشياء لا يسمح بها إلا ~~قلب فاسق. PageV00P000 # فقال له آحمد بن طولون : آنت الان في العاجل قد دللتنا على ~~عورتك ، وأعلمتنا أن التجسس المنهي عنه ، والظن السئ المكروه ~~استعماله ، وقد نهي عنه أيضا، من شيمتك ، ولله عز وجل ستر ~~على عباده لاينهتك بما التمسته ، فأنا أرى أنك إلى التأديب ~~احوج منك إلى التازيب . ولعل دخائلك الردية اوضح من دخائل من ~~فسقته ورميته بما لا يجوز في الدين آن يقطع مثله على مسلم فيالحكم ~~قال هارون بن ملول: فقال رجل ممن حضر : أيد الله الامير هذا ~~الرجل أعرفه وقلبي يكرهه لان قصده ان يتراس لدنيا يصيبها ~~بالكذب على الناس ، وأنا أشهد وجماعة من حضر أن مسكنه الذى ~~ييزله غصب وان طعمته .. إخافة المستورين . فقال جميع من حضر ~~من الشيوخ : صدق ايد الله الامير . فامر به فضرب مائة سوط ~~وطيف به البلد على جمل ، ونودي عليه بما قيل فيه ، وحبس ~~في المطبق PageV00P000 ~~وحدث أحمد بن أيمن قال :كان لا حمد بن طولون ساع يسعى ~~بالكتاب والمعاملين إليه ، وكان من أبناء قبط مصر يعرف بابي ~~الذؤيب ، حسن الموضع منه ، وكان قد أجرى عليه وأحسن إليه ~~بنصحه له ، وكان ربما أكل معه ms109 ، وربما جلس ينادمه بين يديه ~~قال : فاجتمعنا يوماعند أحمد بن طولون ، فقال آحمدبن طولون لكنيز ~~المغني : أنا أشتهى صوتأ ما سمعته منذ خرجت من سرمنرأى فقال له ~~ألا سقيتم بني حزم اسير كم نفسي فداؤك من ذي غلة صاد ~~قال له:ما آعرفهيا سيدي، وما استهوافني من نقريب احمدبن طولون ~~لي، وإيناسه لي [ دعاني ] إلى آن قلت : آنا أحسنه ، ففرح بذلك ~~فاندفعت ، لما تبينته من سروره ، أغنيه إياه . وكان أحمد بن أيمن PageV00P000 ~~هذا حسن الصوت ، فطرب أحمدبن طولون طربا شديدا ، حتى ~~صفق بيديه . قال أحمد :فحملني سخف الطربرأيته من سرور ~~الامير ، إلى أن قمت فرقصت على إيقاع اللحن ، فزاد سرور أحمد بن ~~طولون بذلك ، وغمزفي على أبي الذويب الساعي أن أسقط عليه م ~~فتزالقت . على البساط والقيت نفسي عليه ، فاظهر أنه ألم لذلك ل ~~فأخذ يبكي كما يبكي الصبي ، لعاميته وسوء أدبه . فصاح عليه ~~احمد بن طولون ، فقال له : لم يوجعني ما وقع على ، أيد الله الامير ~~من جسمه ، وعظم جثته ، وإنما آاني ما على ظهره من البدر التي ~~اختانها وحصلها من مال الامير آيده الله . فقال له احمدبن طولون ~~مسك ، وارفع هذا إلى الصحو، ولا تخلط الجد باهزل . فتبينت ~~الا لطي بفرط الانبساط ، فما مضت إلا مديدة حتى قبض علي أحمد ~~ابن طولون ، وحبسني واخذ جميع ماكان لي ، وما خرجت من ~~حبسه إلا بعد وفاته ، أطلقني ابنه أبو الجيش ~~وحدث العجيفي1 وكان يتولى شرطةأسفل، أنرجلا من التجار ~~يعرف بالستر والسلامة ، ابتاع خادما مما أبيع من تركة وكيل ~~احمد بن طولون الذي قبض عليه ، المعروف بابن مفضل ، بمائتيدينار ~~وأنه أخذ جوازا وخرج بالغلام إلى الشام، يومل في بيعه هناك رجحا ~~لما بلغ العريش ، وكان بهاوال يعرف بحبيب المعرفي قد نصبه أحمد PageV00P000 ~~ابن طولون ليتأمل ما يرد من الكتب ونفيس الأمتعة إلى الفسطاط ~~فقرا الجواز وقال : قد كان يجب أن يحكى في هذا الجواز حلية هذا ~~الخادم ، فقال الرجل . أنا اشتريته من الواسطي فقال : لست أطلقه إلا ~~بعد الاستئمار فيه . فكتب إلى ms110 أحمد بن طولون بخبره، فكتب إليه ~~يامره بايشخاصه إليه ، فاشخص التاجر والغلام. فلما وافى وأدخلمع ~~الغلام إليه ،قال له : من أين لك هذا الخادم قال : ابتعته من الواسطي ~~كاتبك مما باعه من تركة ابنمفضل. فقال له : أين كنت عازما به ~~قال : استقري به البلدان حتتى آجد فيه ما أومله من الربح ، فقال ~~كتبوا له جوازا وحلوا فيه الخادم ، وآطلقو اسبيله . فقال : أيها الامير ~~فعلى من نفقتي في مجيئي ورجوعي بغير ذنب ولا جناية وجبت علي ~~حتى اشخصت * فقد علم الله جل اسمه ما داخل قلبي من ذلك من الغم ~~والجزع، وآتكلف نفقة ثانية * فقال له أحمد بن طولون:لاءما نكلفك ~~نفقة، كم كانت نفقتك فيخروجك ورجوعك * قال : عشرة دنانير ~~فامر بدفعها إليه ، وتحقق بذلك منه آنه من أهل السلامة ، فخرج ~~ولم يدع له ، فكتب صاحب الخزانة بما سمعه تكلم لما لحقه من ~~التعب والمشقة في دخوله ورجوعه بما أنكره أحمد بن طولون ، فأمر به ~~إلى المطبق ، فلما دخله وجد فيه جماعة من غرمائه الكتاب والقواد ~~الذين كانقدأيس أن يريأحدا منهمآبدا، فسره بهموسري(1، عنه بنظره PageV00P000 ~~إليهم ، وسروا أيضا هم به ،وأنس بهم وأنسوا به، وقضوه جملة كبيرة ~~مما كان له عليهم ، واستأنف معاملة ثانية لهم ، وباع رجلا منهم الخادم ~~ابج جيد ، فوجه به إلى من باعه له بدون ذلك لحاجته إلى الثمن ~~و أسلف قوما من المحبسين دنانير كثيرة ،وابتاع في المطبق رحالات ~~أبيعت يستغلها ، وآقام مع غرمائه مقام مستوطن طيب النفس ~~حامد لله عزوجل على ماقضاه عليه . فذ كره أحمد بن طولون يوما ~~بعد سنة وشهور ، فامر باوطلاقه ~~فحدث يعقوب غلام العجيفى قال : دخلت إلى الرجلوأنامسرور ~~بطلاقه فبشرته بذلك ، وقلت له : قم انصرف في حفظ الله ~~فقد آمر الامير بايطلاقك . فقال لي : وكيف آخرج من موضع ~~أكثر مالي فيه ، بل جميع ملكي * ومع هذا فلي فيه مستغل ~~وأسلاف على جماعة وديون، فزبرته وأنكرت قوله ،فصاح وبكى ~~وأقبلنا نجاذبه على الخروج ، وهو يجاذبنا على المقام . فرفع خبره ~~إلى أحمد بن طولون فعجب ms111 منه وأمر باء حضاره وقال له : ويحك ~~تختار المقام في المطبق على إطلاق السرب. فقال له : ايها الامير ~~لما صار جميع ملكي في حبسك ، وحصل لي فيه معاملون ، اخترت ~~ذلك ، فاين كان لا بد من إخراجي فاتر كني حتى استنظف مالي ~~وابيع مستغلى ، فقال له : وكم تحب أن نقيم كذلك * قال : ثلاثة PageV00P000 ~~أشهر . فقال له : ويحك آمجنون آنت * فقال : لا والله إلا صحيح ~~بمحمد الله ، ولان ما تسمح نفسي بترك مالي فيه ، مع ما اتفق لي ~~من المعاش مع من فيه ، فقال له : فما تشفق على نفسك من شدة ~~الحر فيه ، والازد حام والضيق . فقال له : آيها الامير ، القيسارية ~~إذا ازدحم الناس فيها كانت أشد حرا منه ، ويهون ذلك لكثرة ~~الفائدة ولذة الريح ، لا سيما ومعاملى فيه تقات ، واحسن معاملة من ~~التجار ، وأكرم وأوسع صدرا ، وإنه لتسووني مفارقتهم . فام ~~أحمد بن طولون برده إلى المطبق ، فلم يزل فيه حتى مات . فكان ~~أمره من العجائب ~~قال : ووقف رجل ليوسف بن إبراهيم يوما على باب داره حتى مهارة يوسب ~~أقبل من الميدان ، فلما هم بالنزول صاح به : آنا عائذ بالله وبك ~~ومستجير من رجل في حاشيتك قريب من قلبك، آتير عندكاك ~~فقال له : ومن هو * قال : آذكره لك في سر ، وآنهي إليكس خبره ~~مالا يسعك له الصبر عليه . فادخله معه الدار وخلا به ، ففتح كه ~~فاراه كتابا من موسى بن بغا إليه ، وقال له : بعث بي إليك قاصدا ~~وحدك بهذا الكتاب ، فصاح به يوسف بن إيراهيم ليسمع من ~~حضره : ياهذا ! إن جميع ما ادعيت به ، وذ كرت انه ظلمك فيه ~~مائة دينار ، ونحن نعطيك إياها ، ونزيل ظلامتك وأمرفأحضرت PageV00P000 ~~الدنأنير فدفعها إليه وقال له : امض في حفظ الله ، فلم يبق بينك وبينه ~~شيء بعد هذه المائة الدينار من المطالبات ، وأعفنا من تظلمك ~~وتكترك . فاخذ الرجل المائة الدينار وخرج، ولم ياخذ منه يوسف ~~ابن إبراهيم الكتاب ، توقيا وخوفا ، ورغبة في السلامة ~~فاحضر احمد بن طولون يوسف بن إبراهيم فقال له : ما الذي ~~كان في ms112 كتاب موسى بن بغا إليك * فقال له : والله ما قرأت ~~كتابا قط ، والذي يجب علي من حق طاعتك فقد عملته . فقال ~~له : فلم لم تقبض على الرجل وتجئني به فقال له : لم يستكفني الامير ~~أيده الله ، هذا فاكفيه وأمتثل أمره فيه ، ومن أتى شيئا من غير ~~ان يندب إليه فساع يتوقع من شره اكتر مما يطلب من خيره ~~فاعتقله آياما ثم صرفه إلى داره مكرما ~~وحدث نسيم الخادم قال : آهدى علي بن ماجور إلى أحمدبن ~~اطولون ثلاثة خدم كانوا لابيه ، فأما أحدهم فما خلا من طرفه في ~~وقت من الاوقات ، من شدة ملازمته لخدمته . فقال له يوما : أي ~~البلدان أحب إليك أن تكون فيه * فقال له : بلد فيه مولاي ~~الامير . فقال له : ويحك في داري ثلاثمائة خادم وقد نقدمت ~~للهم نقد ما قصر بجماعتهم في عيني ، فانا أخاف عليك آن تحدث ~~بك حادثة منهم فأغتم بك ولايمكتني أن استدرك أمرك ، فاختر PageV00P000 ~~لنفسك بلدا تكون فيه آمن عليك من حال تلحقك ، فقال له : إذا ~~كان الامرعلى ماذكره مولاي الأمير ، فطرسوس . فوصله بجملة ~~دنانير كثيرة وأمر له بخيل وبغال وآلة كثيرة ، وأجرى له رزقا ~~واسعا وانفذه إليها ~~واما الثاني فكان من آحسن الناس وجها وخلقا ، فرآه يوما ~~في خلعة رائعة حسنة ، وقد زاد حسنه وجماله فيها ، فقال له وهو خال ~~لو لحقتني في شرخ شبابي لما أفلت مني ، فقال له : لو كان مولاي ~~الامير يستاهلني لما أفلت منه . فضحك وقال :يا نسيم ابعث بهذاا ~~الخادم إلى محمد ابن أخي ، فليفي لا أرغب في هزله ، فهو يفسده أمر ~~قريب يومه . وكان محمد هذا ابن آخيه موسى ، عفيف الفرج ~~ولما بعث به إليه وراه حسنا بضا: وهبه للسيدة بنت أحمد بن طولون ~~وجته ، وكان يخدمهما جميعا م ~~وأما الثالث فاينه سلم إليه رجلا آثر الراحة منه وقال له : إن ~~هذا عدوي وعدو لم ، وقدر عليه آنه سيقتله ، ثم ساله عنه بعد أيام ~~فقال له : هو محبوس . فقال له : لو كنت تحبني لقتلته . فقال له ms113 : ~~يا مولاي لو كنت لك وحدك لقتلته ، ولكني لك ولخالقي وخالقك ~~وما اقدر آن ارضيك بسخطه ، لانه أقدر على منك . فنفاه إلى ~~اذنة ولم يقطع رزقه عنه. PageV00P000 # وحدث نسيم أيضا قال : كان آصحاب الاخبار يرفعون إلى ~~حربا لاصحاب الاخبار باغضا لهم ، وكنت إذا لقيت الرجل ~~منم لعنته في وجهه جهرا . وكان مولاي إذا رفعت إليه رقعة ~~حفظ معنلها، وأمر بقتل صاحبها ، ودفعها إلي وآمرني بتحريقها ~~ولم يثق بغيري في ذلك ~~فسعى أصحاب الاخبار في إفساد حالي عنده ، فكانوا إذا ~~ر فعوا إليه واحدة وعلموا أني قد حرقتها ، رفعت آخرى إلى مولاي ~~وقالوا له : كيف بقيت هذه الرقعة لم تحرق *فيوهموه اني قد ~~اغفلت أمرها ، أو آخذتها لا علم ما فيها ومن رفعت فيه ، فاعلمني ~~مولاي بذلك ، فحلفت له عليه آني ما آغفلت قط تحريق رقعة دفعها ~~إلي ، ولكن هؤلاء القوم لما علموا ببغضي لهم ، احتالوا في إسقاط ~~منزلتي من مولاي ، فقال لي : صدقت ، قد علمت ذلك ، وأنها حيلة ~~منهم عليك في الرقاع التي آمرك بتحريقها ، لأن لي فيها علامة وهي ~~ادخال سبابة يميني حتى يتحيف فيها اسم اعرفه من الرقاع الي ~~يعيدونها إلي سليمة من علامتي . وهذه يأبني صناعة رديثة ليس ~~يصلج لهاغير الشرار ومن ليس فيه خير ~~وحدث(11 سعد الفرغاني قال : ركب أحمدبن طولون يوما، فبينا هو PageV00P000 ~~سائر فأذا هو برقاص يعمل في دار فقال : اقبضوا عليه وامضواب ~~إلى الدار ، فقبض عليه ومضي به إلى الميدان ~~فبقي جماعة أصحاب أحمد بن طولون يف حيرة من ذلك ~~لايدرون على ما ينزلون أمر الرقاص . ولما عاد إلى داره احضره ~~وأحضر السياط والعقابين فاعترف أنه جاسوس للموفق ، وأنه آنفذا ~~معه كتبا إلى جماعة من القواد ، قد أوصل بعضها وبقي بعضها ~~وأه عمل رقاصا ليخفي امره ، ويختلط بالناس ، ويسمع منهم ~~الأخبار ، ويسأل عما يحتاج إليه ، فوكل به حتى مضى ، وأحضره ~~ما بقي من الكتب ، فقبض على الجميع وأتى عليهم ، وأطلق الجاسوس ~~وقال له : عد إليه وعرفه أنا قد وقفنا ، والحمد لله ، على ما ms114 عمله ل ~~ولم يضرنا الله جل اسمه به ، بل كشف لنا عن نيات أعدائنا ~~فاستأصلنا شأفتهم ، بما مكننا الله عز وجل به فيهم . ووكل به حتى ~~خرج من العريش ~~فقال له طبارجي : أيها الامير كيف علمت بهذا الرقاص * فقال ~~اه هذا إني لمحت تكته وهو يحمل قصرية الطين على كتفه ~~فرأيتها تكة] أرمني فقلت : رقاص بتكة أرمني لا يكون ، ~~ففلمت أنه جاسوس ، فكان من آمره ماقد رايتم PageV00P000 ~~وحدث أحمد بن محمد الكاتب ، وكان من عقلاء الناس وفهمائهم ~~وكان فيه دين وخير كثير، [ قال] : أتاني رسول أحمد بن طولون ~~وقد] مضى من الليل أكثره ، وأنا نائم في فراشي ، فقرع بابي قرعا ~~عنيفا ، فاشرفت عليهم عيالي ،فايذا جماعة من الغلمان بالشمع والمشاعل ~~فراعهم ذلك وعرفوني فاشرفت عليهم ، فعلمت آنه لم يستدع حضوري ~~في ذلك الوقت لخير ، فايست من الحياة، فدخلت المستراح وتطهرت ~~وتطيبت طيب من يفارق الدنيا ، ولبست ثيابا نظافا ، وقلت: ~~وتكون[مشيئة الله ]وودعت أهلي ، وقدكثر بكاوعهم وضجيجهم ، ~~ونزلت إليهم فر كبت معهم ، فمضوا بي حتى دخلت إلى أحمد ~~ابن طولون ~~فرأيت قاعة الدار كلها شمعا يتقد ، حتى خلت أنه نهار ~~وسرت فيها حتى بلغت المجلس الذي هو فيه ، وبين يديه شمعتان ~~عظيمتان ، في كل واحدة منهما قتطار ، وهما بعيدتان منه ، فسلمت ~~وأنا أرعد خوفا ، فرد على السلام ، فسكن بذلك بعض روعيا ~~واستدناني فدنوت . فقال لي : أنت غدا في دعوة فلان ، ومعك ~~في الدعوة فلان وفلان ، إلى أن أسمى لي جميع من كان وقع ~~الاتفاق على حضوره ، فقلت : نعم آيد الله الامير ، فقال لي : ~~امض واحذر آن يفوتك شيء مما يجري حتى نبينه وتنصرف به ~~إلي تعرفنيه . فقلت: السمع والطاعة لامر الامير آيده الله . فقال PageV00P000 ~~لي : انصرف راشدا ، فانصرفت ، وقد حرت في آمري فقلت : ~~أبعد هذه السن أركب الآتام ، وما نقبج به الأحدوثة، أسعى ~~بقوم بيني وبيتهم مودة وعشرة وأخوة ، وأكون السبب ف ~~قتلهم وإتلاف نعمهم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ~~وتاملت الحال فايذا بي إن خالفت أمره قتلني ، وأيتمت ولدي ~~وأرملت ms115 زوجتي . فعملت على تحمل ذلك ، ويعلم الله جل اسمه ~~كرهي له ، وأني غير مختار لما لا آوثره ، وأني صابر على ضيق ~~الحال طلبا للصيانة ، وتجنبا للدخول فيما فيه الماثم ، ثم فكرتفي ~~وقوفه على الدعوةوعلى حالها ، ومعرفة من يحضرها ، فازداد خوفي ~~منه وحذري ، وحيرتي في امري ، وعدت إلى منزلي ، وقد يتسوا ~~مني ، فلما رآوني تباشروا بي ، وحمدوا الله عز وجل على ذلك ~~ورأوني قد رجعت إليهم من الاخرة، وآنه جل اسمه قد تصدق ~~بي عليهم ، ووهبني هم هبة جديدة ~~فلما أصبحت وتعالى النهار ، جاءتني رقعة صديقي صاحب الدعوة ~~يسالني آن آقدم الوقت في المصير إليه ، ففعلت ، واظهرت أن ~~بي عسر البول وأخذت معي مكتبا أكتب فيه كل ما يجري ~~ووحضرت الجماعة التي أسماهم لي أحمد بن طولون ، فكنت كلما سمعت PageV00P000 ~~أنه لم يكن للقوم مذ وقت حضورهم إلى وقت انصرافهم حديث ~~الا ذكر أحمد بن طولون بكل قبيحة وعظيمة ، والابتهال إلى ~~الله جل اسمه بالدعاء عليه ، وتمكين الموفق منه ، كل ذلك لأ من ~~بعضهم من بعض والثقة بهم ، ولما في قلب كل واحد منهم منه ~~فلم أزل أكتب كل ما يقوله واحد واحد ، وفي قلبي من ذلك ~~ما قد علمه الله عز وجل ، إلى بعد العتمة ~~واصرفت الجماعة ، وكنت أنا آخر من انصرف ، فجئت ~~امن توي إلى أحمد بن طولون كما أمرني ، فأدخلت إليه فأصبته ~~على تلك الحال ، وهو كالمنتظر لي ، فلما سلمت رد علي السلام ~~وقال لي : الساعة انصرفت * قلت : نعم أيها الامير ، آنا آخ ~~من انصرف . فقال لي : جودت . هات ما معك ، فقلت : هو في ~~مكتب، فاين امر الامير بنقله نقلته، فامر لي بدواة وبياض، فتنحيت ~~ناحية ، ونقلت جميعه في رقعة ، وقمت فدفعتها إليه فقرأها ، فلما ~~استوفى قراعتها ، قال لي : بارك الله عليك ، خذ ما تحت المصلى ~~فددت يدي ، وانا ارعد وآقدر آنها افعى ، قد أعدها لي تضرب ~~يدي فتاتي على نفسي ، فاصبت رقعة فقال لي : اقرآها ، فقرآتها ~~فا ذا فيها جميع ما كتبته ، ما غادرت منه حرفا واحدا ms116 ، وإذا به ~~قد استظهر على ، بان جعل معي واحدا من القوم الذين كانوا معنا PageV00P000 ~~في الدعوة لا أعرفه ، فعرفت بعد ذلك أزه كان بعض أصحاب صديقا ~~وأراد أحمد بن طولون [ آن يعرف ] أينا آصدق وانصح فيما يرويه ~~له فكانت نسختنا واحدة ، فحمدت الله جل اسمه ، إذ لم ادع ~~شيئا قل ولا جل حتى كتبته ، وتيقنت الي لو تر لت شيئا ~~الاستحل قتلى . فلما قرأتها قال لي : دعها وامض مصاحبا ، وآمر ~~لي بألف دينار فأخذتها وانصرفت ، وليس لي فكرولا عقل إلا ~~في أصدقائي ، وما يكون منهم ، وما أتخوفه عليهم ~~فلماكان من غد ركبت إلى صديقي صاحب الدعوة لاعرف ~~اخبره ، فلما صرت إلى السكة التي يسكن فيها، لم أر للدار التي كان ~~فيها أثرا ، ورأيت موضعها رحبة مكنوسة مرشوشة واسعة نظيفة ~~لا أعرفها ولا رأيتهاقط . وأقبلت أطلب الدار فلا أراها بوجه ~~ولاسبب ، فتحيرت ووقفت اتامل الرحبة والموضع ، فرافي بعض ~~شيوخ الناحية فتقدم إلى وقال لي : أراك آعزك الله متحيرا ، فقلت ~~له : نعم، أعزك الله ، آنا آطلب دار صديق وما آراها ، ولولا معرفتي ~~بهذا الموضع لقلت غلطت موضعها ، فقد حرت من ذلك ، فاخذ ~~بعنان لجامي ، وقد مني ناحية وخلا بي ، وقال لي : امض يا حبيبي في ~~حفظ الله ، فرحم الله صديقك ، فقد كان حسن المجاورة لنا ، وقاضيا ~~الحوائجنا وحقوقنا . فقلت له : عرفنى ما وقفت عليه لاعلمه وفرج ~~عني . فقال : أما خبره فما أدري كيف جرى ، إلا أنه سعي به PageV00P000 ~~إلى أحمد بن طولون ، وبجماعة كانوا عنده البارحة في دعوة ، فلما ~~كان في أول الليل وافى إلى ها هنا أكثر من خمسمائة رقاص (1)، ~~وأكثر من ثلثمائة بغل عليها المزابل (2) ، فأنزلت الدار إلى الأرض ~~اباسرها ، ونقل جميعها إلى البحر(1) ، فما أصبح الصباح حتى صارت ~~رحبة كما ترى مكنوسة مرشوشة ، كأنه ماكانت ها هنا قط دار. ه ~~وغرق صاحبها والجماعة الذين كانوا معه عنده ، لانه بلغني من ~~جار لبعضهم ان رسل احمد بن طولون كانوا يخرجون واحدا ~~من منزله فيغرق وتوخذ نعمته باسرها ، فاذهب في حفظ ms117 الله . # فزاد عمي وقلقي ، وعظمت مصيبتي وحزني ،وما انتفعت بنفسي بعدهم ~~وحدث . احمد بن دعيم ، وكان منخاصة قواد أحمد بن طولون ~~وكان حديثه لي بعد أن تر كنا الديوان ، وحسن انقطاعه إلى الله جل ~~اسمه ، قال : قلدني أحمد بن طولون الصعيد الاوسط في وقت خروج ~~عبد الرحمن العمري عليه بالصعيد ، فكتب إلي يستخبرتي عما أقف PageV00P000 ~~عليه من حاله ، فكتبت إليه أعرفه ضعف يده ، وانتشار أمره ، وقلة ~~المال . وقبضت على رئيس من روساء الاعراب اتهمته بمكاتبته ~~وأنهيت خبره إليه ، فكتب إلي يامرني بحمله إليه ، وابتياع ~~ما قدرت عليه من النجب، والشخوص [إليه] لا شرح له أمره مشافهة ل ~~فامتثلت أمره ، فما سرت إلا مرحلة حتى لحقني وجوه تجار العمل ل ~~ومعهم أعرابي شاب وقالوا لي : جئناك في أمرهذا الاعرابي المحمول ~~معك إلى الامير ، آيده الله ، ومعنا من يبذل في إطلاقه خمسمائة ~~دينار . فقلت لهم : قد أنهيت خبره إلى الامير ، فقال الاعرابي الذي ~~معهم : خذ الخمسمائة دينار واجعلني آنا مكانه ، وآطلقه فيحصل لك ~~المال والرجل ، إذ . لا يعرف الامير ايهما كتبت بذ كرهفقلت : أفعل ~~وكان الأعرابي المحمول من عشيرتي ، وكنت مغموما بأمره ~~إلا أني لم أجد بدا من تعريف أحمد بن طولون ما كان منه ~~لما كان في قلوب جماعتنا من الخوف منه ، فاحضرت الاعرابي ~~وعرفته ما جرى، وقلت له : قد سرني الله بخلاصك . فقال : بماذا ~~فعرفته ما جرى . فقال : بان تجعل هذا مكاني ، وتحمله عوضا مني ~~اليجري عليه المكروه دوني * والله لاكان هذا أبدا .ثم قال الأعرابي ~~الشاب الاعرابي : امض لشأنك ، أحسن الله جزاءك ، والتفت PageV00P000 ~~الي فقال لي : يحسن بشيخ مثلي أن ]يتربح1) في المعروف هذا ~~رجل لقيته ، وقد اكبت عليه خيل، لتسلبه نفسه وما كا نمعه ~~فطردتها عنه حتى تخلص ، فلما رآني في هذا الوقت ومانزل بي ~~اراد ان يخلصني بحصوله في موضع إن سلمت روحه لا يخرج منه ~~آخر الليالي ، ثم يغرم مالا لعله يتقل عليه ويجحف به ، ليكون ~~له الفضل علي ، والله لا فعلت ، ثم أقبل إليه فقال ms118 : انصرف ~~في حفظ الله ، فلن يضيع عندي فعلك ، وقد حصلت لك قبلي ~~مكرمة . فقلت له : قد قضيت يا أخي ما يجب عليك ، كثر الله ~~في الناس مثلك ، فالصرف مصاحبا ، فقد وثق الرجل بالله عز وجل ~~في امره ، وهو جل اسمه يخلصه بجميل هذا الفعل ~~فقال لي : لست أفعل ، وعزمت() على الأول في القبول منه ~~وقلت له : فلست آخذ منه شيئا وأعينه في خلاصك ، ولن أدع ~~حالا آبلغ بها خلاصه آيضا إلا بلغت ، فامتنع وقال : والله لئن ~~خالفتني وآخذته وحصلت بحضرة الامير لاعرفنه ، فاصرف الرجل ~~ولا تعرضه للهلكة ، فبقيت قد تحيرت ودهشت من كرمهما جميعا ~~فقال له الشاب : إذا كان الامر على هذا فما أصنع في عارفتك ~~التي في عنقي * أنشدك الله إلا قبلت المال ، وأزلت عنى العار، فأنت PageV00P000 ~~تعلم أنه عارعلى الكريم أن يموت وعليه دين من ديون المعروف ، فامتنع ~~من قبول المال أيضا وقال له : إذا رآيت رجلا قد آحاطت به خيل ~~تريد تسلبه فذبها عنه ، فايذا فعلتذلك فقد كافات عارفتي،انصرف في ~~كلاءة الله عز وجل (1) ، فانصرف الأعرابي باكيا متأسفا على ما قد ~~فاته ، مما بذله من نفسه وماله ، ولم يزل يقبل رأس الاعرابي ويديه ~~روجليه ويبكي ويعول ، ويسأله قبول المال وهو ممتنع من ذلك ~~حتى أبكى جماعتنا ، فلما لم يجد فيه حيلة الصرف ~~فلما دخلت إلى آحمد بن طولون وشافهته بخبر العمري ، وذ كرت ~~له منه ما سره ، وعرضت عليه النجب واستحسنها ، قلت له : بقي ~~ايها الأمير ما هو أحسن منها قال : ما هو * قلت : الأعرابي الذي ~~كتبت بخبره إنى الامير آيده الله ، فامرت بايشخاصه قال : نعم ~~وما الذي فعل ، وأردت بقولك إنه أحسن مما جئتنا به * قلت : كان ~~من خبره كذا وكذا ، وشرحت له جميع ما جرى من أوله إلى ~~اخره ، وخبر المال الذي بذل لي ، ومشورتي عليه بان يفعل ، وصدقته ~~عن جميعه ، فاعجبه صدقي ، واستحسن فعلهما ، وأمرفي باحضار ~~الاعرابي، فأحضرته . فلما رآه قال له : يا أعرابي قد كنا عزمنا في ~~امرك على ما يسوؤك ولا يسرك ms119 ، حتى وقفنا على ما جرى بينك وبين ~~من أراد مكافاتك على جميلك عنده ، وقد قمنا عن ذلك الأعرابي ~~ذددتها عنه فقد كافأت عارفتي، انصرف مصاحبا PageV00P000 ~~يحق عارفتك عنده بايطلاق سبيلك والاوحسان إليك . وأمر أن ~~يخلع عليه ، واثبته في ديوانه، وأسنى له الرزق .وأمرفي بإيفاد رسول ~~قاصدفي حمل ذلك الاعرابي إليه ففعلت ، فلما وافى أدخلته إليه ، فقال ~~له : كثر الله في الناس مثلك ياأعرابي ، وقد قمنا عنك بحق عارفتكا ~~بما اتيناه في أمر صاحبك ، وبك نجاه الله عزوجل وبجميل فعلك من ~~مكروهنا ، وآمر فخلع عليه وأثبته في ديوانه وأجرى له رزقا ~~اواسعا . ولم يزالا في خاصته ولا يخليهما في كل عيد من صلة واسعة ~~إلى ان مات ~~وحدث نسيم الخادم قال :كان مولاي يراعي أمر المحبوس حتى ~~تنضي له سنة فايذا جازها نسيه ولم يذكره . وكان يقول ليسرا : إذا ~~بينت من رجل براءة ساحته ، فسهل على آمره واستامرني فيه ، فاني ~~استعمل التشديد للضرورة ، والقلوب بيد الله عزوجل ~~قال نسيم : فقال لي موسى بن صالح ، وكان من الثقات عنده ~~وكان على الشرطتين جميعا : إن في الحبس رجلا قد زاد على سنتين ~~وهو منقطع إلى الله عز وجل ، لا يسألنا شيئا من أمره ، وقد ~~أكب على العبادة ، وقد جرى في آمره شيء ، وهو ذا آشرحه لك ~~فييا بيني وبينك ، لثقتى بك وبدينك ومحبتك للخير ، ولا ستعين بك PageV00P000 ~~235 ~~في آمره ، حتى يخلصه الله عز وجل على يديك ، فيحصل لك ~~بذلك ثواب من الله الكريم جزيل . فقلت له : قل . فقال لي: ~~لما رأيت هذا الرجل على هذه الحال قلت له : ياهذا إن الناس ~~يضطربون في أمرهم ، ويسألون الخلاص مما يقاسونه . بكتب رقعة ~~بشفاعة من يعتني بأمرهم، وأراك خارجا عن جملتهم ، فجزاني خيرا ~~فرق له قلبي وكبر في نفسي فخلوت به وقلت له : إني لو ~~استجزت إطلاقك بغير إذن لفعلت ، ولكن استعن في أمرك ~~بمن يضطرب في خلاصك ، فقال لي :ما اعرف في هذا البلد غير ~~ابي طالب الخليج. ولو تهيا الاجتماع معه لخاطبته بما ms120 لا تبلغه ~~الرسالة ، فقلت له : والله لا خاطرن فيك بنفسي ، آنا أطلقك سرا*- ~~على أن توتقني بايمان محرجة آنك تعود إلي ولا تخفرني0، فقال ~~لي : إذا كنت عندك بمنزلة من تشك فيه حتى نتوثق منه بيمين ~~فلا حاجة لي في إطلاقك إياي . فقلت : والله لا استحلفتك ثقة ~~بك ، فامض في حفظ الله ، وآحكر معه ماتريد. # وكان ذلك ليلة الجمعة ، وفارقته على أن يصير إلى محبسه ليلة ~~الالنين ، فلما كان في سحر يوم السبت وافاني لما فتحت السجن PageV00P000 ~~فلما دخل حمد الله جل وعز وأتنى عليه ، وسجد شكرا له جل اسمه ~~ثم قال لي ، وقد حرت من آمره ، بعثت إلى أبي طالب الخليج ~~امرأة من أهلنا فهمة ، وطويت عنه إطلاقي ، وسالته أن يلطف ~~في أمري فوعد بذلك ، وقال : ادخل إلى الامير وآساله في امره ~~فاجلسي إلى أن أعود إليك أعرفك ما يجري ، وأرجو أن يمن ~~الله الكرم باطلاقه ~~وركب عشية الجمعة أمس فاقام عند الامير إلى قريبمن العتمة ~~واصرفت إلي الامرآة فقالت : وافى أبو طالب وهو مغموم فقال لي ت ~~كلمت الأمير في أمره فقال لي : لقد أذكرتني رجلا يحتاج إلى عقوبة ~~ثم تقدم إلى رجل من اصحابه في المصير به إليه في غد عند جلوسه ~~اليوم ، وقال للمرآة : قولي له ارجع يا آخي إلى الله عزوجل ، فليتني ~~ما تكلمت في آمرك ، وطال علي بقية ليلي، قلقا با مرك آنيجيئك رسول ~~في إحضاري ، فبكرت إليك في هذا الوقت ، خوفا من حال تلحقك ~~فتغمني فيك ، ورأيت والله جميع ما يوعدني به من المكروه أسهل ~~علي من آن آخفر بك وأبطل ظنك. # فما استوفى كلامه حتى وافاني رسول الأمير، فتسلمه مني ومضى به ~~اليه فلحقته، فرايت الامير وقد شغل الساعة عنه. فقال : انا آسالك آن ~~تدخل الساعة إليه من قبل آن يفرغ شغله ، فتدعو به حتى تشرح له ~~قصته وتسأله في أمره ، فبادرت معه ودخلنا إلى مولاي، وإذ به قددعا PageV00P000 ~~بالرجل وهو بينيديه، وقدذ كرله جنايته فاعترف بها واعتذر إليهمنها ~~عذرا قبله منه . فتاملناه ms121 فايذا به قد لحقته عليه رقة ورحمة ورآفة ~~ضد ما قدرناه فيه ، فعلمنا ان العناية من الله جل اسمه قد سبقت ~~عنايتنا ، فغنينا عن سواله في آمره وأمر بأطلاقه وآمر له بجائزة ~~قال نسيم: ثم قال لي مولاي : تسلمه يانسيم مكرما . فاخذته الي ~~وقد لحقني من السرور بايطلاقه ما علمه اللهجل اسمه ، و كذلك موسى ~~ابن صالح ، فوصلته بدنانير كثيرة سوى ما وصل إليه من مولاي ~~وصرفته مع موسى بن صالح ، لا نه اختار الصرافه معه ليبلغ ايضا في ~~أمره ما يحبه ، مما توصل به المثوبة من الله جل تناوه ~~فلما خلوت بمولاي حدثته بقصته من أولها إلى آخرها ، فاحضر ~~موسى بن صالج وقال له : لله درتك فيما آتيته في امر الرجل ~~فأحضرنيه، فاحضرته ، فلما راه آكرمه وآدنى مجلسه ، وجعله أخص ~~اصحابه عنده . ولم يزل يواصله ببره إلى أن مات مولاي رحمه الله ~~وحدث نسيم الخادم قال : حبس مولاي يوسف بن إيراهيم ~~في موضع في داره لشيء أنكره منه ، وكان إذا حبس رجلا ~~في داره أيس منه . وكان ليوسف بن إبراهيم على جماعة من أهل ~~استر معروف كبير وتحمل لموئنهم . فاجتمعوا وكانوا نحوا من مائة PageV00P000 ~~رجل ، لكل رجل منهم محل في نفسه وقديمه وستره ودينه ، ووافوا ~~الى باب الجبل ، فاستاذنوا على أحمد بن طولون ، فأذن لهم فدخلوا إليه ل ~~وعنده محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وجماعة من شيوخ البلد ~~فابتدأوا الكلام بعد السلام بان قالوا : قد اتفق لنا أيد الله الامير ~~من حضور هذه الجماعة مجلسه ما رجونا أن يكون ذريعة لنا إلى ~~ما نامله ، ونحن نرغب إلى مولاي الامير ، آيده الله ، في أن يسالها ~~عنا ليقف على منازلنا ، فسالهم عنهم فقالوا : نعرفهم بالستر والصيانة ~~والدين والقديم النبيل ، وقد عرضت على جماعة منهم العدالة فامتنع ~~صيانة وتواضعا ~~فامرهم بالجلوس فلما جلسوا ساهم تعريفه ما قصدوا له فقالوا : ليس ~~لنا ان نسال الامير ، آيده الله ، مخالفة ما آثره في يوسف بن إبراهيم ~~لانه أهدى إلى الصواب فيه ، لكنا نسأله ms122 ، أيده الله ، أن يقدمنا ~~قبله فيما لعله قد اعتزم عليه في أمرهمن قتل أو مكروه ، وهو في حل ~~وسعة وأن يفعل فيامره بعد ذاك ماأحب . وقد قضينا حق عارفته عندنا ~~وكافينا معروفه لدينا ، بتحمل المكروه فيه ، كما كان يبادر بمعروفه ~~إلينا . فقال لهم : وكيف ذاك * فقالوا : ما أحوجنا أن نفكر معه ~~في شيء نبتاعه لسنتنا من مؤونة وكسوة ، وقليل وكثير ، ولا وقفنا ~~باب غيره لما غنينا به عمن سواه ، وما نوثر ، آيد الله الامير PageV00P000 ~~البقاء بعده ، ولا السلامة من شيء قد وقع فيه . وعجوا بالبكاء ~~بين يديه ، فبكت الجماعة الحضور لبكائهم ، ورق قلب أحمد بن ~~طولون حتى تدمع، معهم وقال لهم : بارك الله عليكم وأحسن جزاء كم ~~فقد كافأتم إحسانه إليكم، وجازيتم إفضاله عليكم . ثم قال : يوسف ~~ابن إبراهيم ، فاحضر ، فقال لهم :خذوا بيد صاحبكم وانصرفوا به ~~معكم، فقد وهبت جنايته لكم، فاخذوا بيده وخرجوا منعنده ~~شا كرين داعين إلى الله جل اسمه في إطالة بقائه ودوام عزه ~~ولم يزالوا حول يوسف بن إبراهيم حتى أوصلوه إلى داره، فشكر ~~لهم فعلهم ، وانصرفوا فرحين بما سهله الله بكرمه لهم من المحنة في أمره ~~وكان ذلك سبب رضا أحمد بن طولون عن يوسف بن إبراهيم PageV00P000 ~~قال مؤلف هذا الكتاب : اتصل بأحمد بن طولون عن القاسم بن ~~شعبة شئ أنكره منه ، فقبض عليه وحبسه في داره ، ووكل به من ~~يمنع احدا يدخل إليه ، فلا يخرج من عنده إلا غلام يقضي من حواتجه ~~وحوايج حرمه مالا بدمنه في منزله ، ولم يمتهنه بحبس في مطبق ولاغيره ~~وتركه في داره موكلا به ، وكان ذلك من جميل أفعال أحمد ب ~~طولون محافظة لا بيه. وكان يصحبه ويتقلب في نعمته رجل يعرف بابن ~~اخت بن الزنق ، وكان له عم من الشيوخ الاولين الذين فيهم السلامة ~~والدين . فلما قبض عليه احمد بن طولون فزع ابن آخت بن الزنق من ~~مكروه يلحقه من أحمد بن طولون ، وخافه وانقطع عنه ، فبلغ عم ~~ذلك فأنكره عليه ، وحثه على المضي إليه ، والتوصل إلى ms123 قضاء حاجة ~~إن كانت له . فاحتج بانه لا يصل إليه لمنع الموكلين لمن يجيئه ، فقال ~~6 لان يقفعلى مصيرك إليه ومنعهم لك أحسن منوقوفه على انقطاعك ~~عنه فقال له : آنا آخاف من مكروه يلحقني فقال له : كما كنت يا بني ~~تتقلب في نعمته ، تصبر على ما يلحقك في محنته ، فلا تفضحنا بالقعود ~~عن رجل أحسن إليك ، فلم تكافئه على جميله عندك ، فقال له : ~~ما جسر على ذلك . فلما ايس منه قال له : قبحك الله سرقت معروف ~~الرجل، وتر كته يقارع محنته . فلم ينجع فيه قوله ~~ور كب الشيخ حماره ، وصار إلى دار القاسم بن شعبة ، وجيران ~~يناشدونه الله آن لا يتعرض لاحمد بن طولون فلم يقبل ، وقال : وله PageV00P000 ~~لا تحملت عارا حملنيه هذا الرجل الجاهل القبيح الفعل . فلما وقف ~~بباب القاسم بن شعبة ، وعليها الموكاون ، وقوممنأصحاب الاخبار ~~سلم عليهم ، فقال : كيف حال القائد أبو محمد أيده الله * فقالوا ~~له : امض يا شيخ في حفظ الله . فقال : ما آمضي حتى اقضي من ~~حقه ما يلزمني ، إذكان قد بعد عنه من يلزمه أمره ، ممن كان في ~~جملته من آهلي ~~فرفع خبره إلى احمد بن طولون فاحضره فقال له : ما كنت ~~يا شيخ تعمله للقاسم بن شعبة * فقال : والله ما عملت له قط عملا ~~ولا تصرفت له يف حال من الاحوال ، ولا دخلت له دارا ~~و لاسلمت عليه قط ، ولا أعرفه ولا يعرفني ، ولكنه أولاني جميلا في ~~بعض أقاربي ، فتوقف عن معاضدته في محنته ، وقضاء حقهعلى ما اولاه ~~توقيا وخوفا ، فلم تطق نفسي الصبر على ترك مكافاة جميله عنه ~~فانتصبت الساعة لذلك . والامير أيده الله أحق وأولى بحسن مكافاة ~~ايه فيه ، والصفح له عن ابنه في غلطة إن كان غلطها ، أوزلة إن ~~كان زلها ، فقد كان أبوه مشهورا بحسن الموالاة للامير آيده الله ~~جميل النصح له طول حياته . فقال آحمد بن طولون : يا شيخ مافي ~~هذا المجلس أحد يقول فيما اهتديت إليه من إذكارك إياي حق ~~ايه ، ولعمري إنه ليقضي عطفي على والده، ms124 وصفحي عن زلله ، والتجاون ~~له خطائه ، فاحسن الله جزاءك يا شيخ على جميل فعلك PageV00P000 ~~وكثر في الناس مثلك ، فقد نبهتني على قضاء حق آبيه رحمه الله . # ثم أمر بامحضاره ، فلماحضر خلع عليه خلع الرضا واجازه ، ورد ~~إلى منزلته التي كانت عنده . وقال للشيخ : تسلمه يا شيخ بارك لله ~~عليك، وأحسن إليك ، فسبقه الشيخ إلى داره فنزلها ، ولم يمض إلى ~~منزله ولم يدخل داره معه ، وحرص به واجتهد فما فعل ، وقال له ~~إنا آردت قضاء حقك والقيام فيه بما قعد عنه ابن اخي خوفا ~~وجزعا من الامير أيده الله ، فلله الحمد على ما سهله لي من ذلك ويسره ~~وأستودعك الله ، وانصرف إلى منزله . فلما كان من غد ركب إليه ~~القاسم بن شعبة يشكر فعله ، وعاد إلى أفضل ما كان عليه لابن أخيه ~~اكراما للشيخ على ما أتاه في أمره . # وحدث نسيم الخادم قال : صار إلي ثابت بن سليمان - وكان ~~سليمان هذا يكتب لشقير الخادم ، ثم خدم بعد مولاي - ومعه ~~رقعة وسألني آن أوصلها إلى مولاي ، فاخذتها منه وقرآتها ، فإذا فيها ~~يذكر أن شقيرا الخادم آودع آباه آربعمائة آلف دينار . فاوصلتها ~~الى مولاي ، وعجبت من سعايته با بيه ، فلما قرآها استحضره وقال ~~اله : قد قرأت رقعتك ، فالامر على ما ذكرته من حصول المال عند ~~ابيك * قال : نعم ، آيد الله الامير، وإنما خشيت أن تمتديد أخي ~~اليه ، ويتصل خبره بالامير بعد وقت، فيلحقني مكروهه ، فقال له: PageV00P000 ~~أماسك الان عنهذا ، واطوه عن الناس كلهم ، ولا يعلم أبوك بمجيئك، ~~إلى حتى ادبر الامر في ذلك فيما اراه فيه ، وانصرف مكلوةا ~~قال نسيم : فكثر تعجبي من إمساك مولاي عن هذه الجملة العظيمة ~~التي لا يغفل عن مثلها ~~فلما مضت سنة مات سليمان فأظهر مولاي غما به ، وتفجعا عليه ، ثم ~~دعا بابنه الرافع لتلك الرقعة ،فرد إليه ما كان في يد أبيه منأملاكه ~~وضم إليه من الرجال من تقوى بهم يده، وتر كهشهرا ثم دعا به يوما ~~أاقائم بين يديه، فقال له : كيف حال مخلفي أبيك معك ms125 بعد أبيك ~~فقال : الحال صالحة ، وما آدع حالا تودي إلى مصلحتهم إلا بلغتها ~~بقباء الأمير أيده الله . وقد أعز الله جل اسمه جانبي به أدام الله ~~عزه ، فقال له : احمل إلي تلك الا ربعمائة ألف دينار التي لشقير الخادم ~~عندكم ، فتلجلج ولم يمكنه أن يرد جوابا ، فأمرني بتسليمه إلى أحمد ~~ابن إسماعيل بن عمار ، وأن آمره بطالبته بها بالسوط ، فامتثلت ذلك ~~وطالبه فبلج(1) فضربه خمسمائة() سوط ، وأخذ جميع ملكه وماخلفه ~~ابوه ، فلم يوجد عنده بعض ما نقوله على ابيه ، فاعاد مطالبته ثانية ~~وضربه فمات تحت الضرب ، فعرف مولاي خبره فقال : ذلك آردت ~~لسعايته كانت بابيه - رحمه الله -إلي ، فلارحمه لله PageV00P000 ### | اخبار العباس بن احمد بن طولون # قال مولف هذا الكتاب: لما ضبط أحمد بن طولون أطراف عمله ~~بلولو غلامه وابن جيغويه ، ومن ضم إليهما من الرجال ، أغذ ~~السير من الثغر إلى الفسطاط ليبادر أمر العباس ابنه . وكان سبب ~~خروج العباس إلى الغرب حمقه ونقصه، وإنما قدمه ابوه على سائر ولده ~~لكبر سنه ، ولأنه كان أحظاهم عنده ، ولهوى كان له فيه من هوى ~~الابوة . ومن الناس من يعمى عن حظ نفسه ، وعيب ولده لهواه فيه ~~وإن كان أبوه حازما لا يطعن عليه ، لكنه كما قال الشاعر: ~~ويسي بالاء حسان ظنالا كمن هو بابنه وبشعره مفتون ~~فخازه آمله فيه وآتاه من المقدور ما ليس في خلده ، وهذا لصغر ~~النيا عند الله عز وجل ، ولنزارة محلها ، ولينبه أولي الالباب عل ~~مقدارها ، وآنها لاتدوم لاحد ولا تصفوله ، وإن حسن تدبيره ~~وصح تمييزه ، وقيل هو واحد زمانه م ~~ولم يزل أحمد بن طولون كذلك مستقيمة أموره كلها مصححة ~~أمانيه ، يعطى سوله وإرادته ، حتى بلغ الكتاب أجله ، فكان أول PageV00P000 ~~انخلال امره ، وعكس قصته ، وتنقص الامور عنه ، آمر العباس ~~انه ، فانعكست العين عليه من آمن سبلها واعذب شربها ، وذلك ~~ولده وقرة عينه ، واحب الاشياء كلها إلى قلبه ، والمؤمل لسد ~~مكانه ، و[أن] ينوب منابه فكان كماقال الشاعر: ~~أتيت في آمري من مامني ولم آكن فيه بمرتاب ~~وقد يوفي ms126 ويلقى الردى محترس من ضعف اسباب ~~وذلك آنه اشتملت على العباس ابنه طائفة سوء من صنوف ~~شتى، فمنهم قواد استخلصهم ، واستحجب كثيرا منهم ، كانوا يخافون ~~أباه ويحسدونه بالنعمة عليه ، ويتمنون تلفها وزوالها ، ودخول النقص ~~عليها ، من أي وجه تهيأ له ، فاشاروا على العباس بالخلاف على أبيه ~~والانحراف عنه . واتفق هم آنه أرجف بموته ، اا طالت غيبته ~~بالتغور والشامات. # منهم علي بن ماجور،، وعبد الله بن طغيا وأحمدبن صالح الرشيدي2)1ل ~~وأحمد بن انقاسم بن أسلم، و[جعفر] بن حدار(2) الكتب، وكلهؤلاء ~~كان لا حمد بن طولون عنده النعمة الجزيلة ، والامحسان التام PageV00P000 ~~والأشياء الخطيرة ، إلا أن الحاسد لا دواء له ، ولا يقنعه إلا أن يأتي ~~على نفس من يحسده. # ومنهم طائفة آخرى مذهبهم النحو والغريب وعلم النجوم والشعر ~~ومايجري مجراه . وانضاف إليهم جعفر بن عبد الله ، وأحمدبن [المؤمل) ~~المعروف بابي معشر ، ومحمد بن أزهر المعروف بالمنتوف . وكل ~~هولاء حسنوا له التغلب على مصر ، والفتك باحمد بن محمد الواسطي ~~وكان العباس ممتلى القلب من هيبة أبيه ، وكل من أشار عليه ~~لا علم له بسياسة جيش ، ولا تدبير أمرء فرام العباس أن يظهر التغلب ~~من مصر فمنعه الواسطي، وخاف دخول الخلل في الأعمال ، وكان أبوه ~~أمره قبل خروجه إلى الشام ، واستخلافه إياه في البلد ، ألا يتجاوز ~~ما يشير عليه به الواسطي وقال له : يا بنيء إن الواسطي قد عجم أمري ل ~~وعرف ما يصلحه ، فاقبل عليه ، وفوض الامر إليه ، وتضافرا على ~~ما يحسن معه الاثر فيما آنتما بسبيله . وكانت هذه الطائفة تزري ~~على الواسطي عند العباس ، ونقع فيه ، وتوحش بينه وبينه ، ويحكون ~~عنه أن ألفاظه عامية ، وأنه يغلط في كتبه ، ويكثر الاح ~~- وكان العباس أديبا حسن الادب ، إلا أن الكمال لله عز وجل PageV00P000 ~~وقالوا فيه من هذا المعنى مالايضع منه ولا يعكر فيه ، لفضله وعقله ~~لو لا عمى قلب العباس وقلب من آشار عليه . أليس البلدفي يده، وآمره ~~نافذ فيه ، وفيما يريده من مال وغيره ، متمكن منه مبذول له *ولكن ~~نعوذ بالله من الخذلان. # وكتب ms127 الواسظي إلى أحمد بن طولون كتبا بخطه ، يذكر فيها ~~ما يلحقه من سوء اعتراض العباس ، ومنعه له من استيفاء الرسوم ~~السلطانية بمصر ، وأنه مقبوض اليد. ويذكر الطائفة التي استولت ~~عليه ، وتخطيها في البلد إلى ما ليس من عملها . وكان محبوب بن رجاء ~~عدود الواسطي ، فكان كلما وردمن الواسطي كتاب إلى أحمد بن ~~طولون ينفذه إليه ، لموضع كتابته لاحمد بن طولون ، وإخذه كل ~~كتاب يرد عليه ، وكتب عنه بما يأمره به ، فكان ذلك مما يزيد في ~~غيظ العباس على الواسطي ويحقده له ~~ولجه العباس وجدة فيما اعتزم عليه ، فلخوف الواسطي من سو ~~العاقبة ، قال له بما جعله له أبوه من اليد في البلد : إن اضربت ايها ~~الامير ، عما قد حملت عليه ، وإلا منعتك منه . فاجابه العباس بجواب ~~قبيح . وخاف الواسطي تأنيب أبيه فيستر الامر عنه ، وآن يلزمه أحمد ~~ابن طولون الذنب فيما يأتيه العباس ، فكتب إليه يشرح له القصة، ولم ~~يستر عنه منها شيئا ، ويذكر أن حيلته تعجز عن منعه . فاجابه ~~يوصيه بالمداراة له إلى موافاته ، فاستعمل معه ذلك حتى زاد امره PageV00P000 ~~وعجز عن مداراته ، فاستترفي داره ، ولم يحتمل الامتهان . فركب ~~اليه العباس وهجم عليه وأخرجه مكرها ، ووجد عنده الاجوبة ~~من أبيه عن كتبه كانت إليه في أمرها ، فأخذها فلما وقف عليا ~~اشتد خوفه من آبيه ، وساء ظنه به ، فقيد الواسطي وايمن الاسود ~~وكان من غلمان ابيه وثقاته ، لأ نه اشار عليه بما يشيربه الناصح ~~واظهر العباس لما قوي في نفسه الخوف من أبيه أنه يريد الخروج ~~إلى الاوسكندرية ، فقال له محمد بن أبا ونظراوه من قواد أبيه : ~~ما يصنع الأمير بالايسكندرية* فقال: بلغني أن الروم تطرقها وأحب ~~ان القاهم ، لعل الله جل اسمه أن يظفرني بهم : فقالوا له : بعضنا ~~يكفيك هذا ، والصواب آلا تفارق [ما جعلك ] الأمير أيده الله ~~عليه ، والمرتبة التي رتبك فيها ، فانت آيها الامير العوض منه ، ومقامه ~~في دار مملكته ، فلم يصغ إلى قولهم ، واستخلف أخاه ربيعة على البل ~~وخرج، وكتب هولاء القواد إلى آبيه يبلون بينهم ms128 وبينه عذرا ~~ويعرفونه انه قد غلبهم على رأيهم ، ولم يتهيأ لهم منعه إلا على سبيل ~~النصح ، لقوة يده وما مكنه منه الامير ~~وأخذ العباس كل ماتهيأ له من المال والمتاع والسلاح والكاع: ~~واخذ معه الواسطي وايمن الاسود مقيدين وخرج ، فلما صار إلى ~~الاسكندرية أقام بها أياما ثم تجاوزها إلى يرقة. PageV00P000 # ووافى أحمد بن طولون إلى مصر فوجده قد أخذ من المال ألفيألف ~~ادينار ، ولم يقنعه ذلك حتى استسلف من التجار ثلاثمائة آلف دينار ~~وأمر صاحب الخراج آن يضمنها لهم ويكتب لهم بها على المعاملين ~~ففعل ذلك خوفامنه . واحضرا حمد بن طولون اباايوب وقال له ،لم يقنعك ~~ما أخذ] من المال حتى استسلفت له من التجار ثلاثمائة ألف دينار ~~فقال له : خفته ، ولم يكن لي به طاقة ، فلم يقبل ذلك منه ، وألزمه ~~غرمها للتجار من ماله ، فبلغ ذلك منه مبلغا كشفه وأضر به ~~فشكا ذلك اليه فقال له : هذا جزاء من عاون عدوي ، وقومى ~~يده بمالي ، فلما انكشف له ما لحقه من ذلك ، علم أنه لو منعه ~~لا جرى عليه المكروه ، فأزال ذلك عنه ، وقبل عذره . # قال: وسعى إليه في ذلك الوقت المعروف بابي مقاتل ابن أبي تابت ~~بابيه لما راى انحراف ابيه عنه ، وباخيه المعروف بابي حفص لتقديم ~~ابيه آخاه عليه فغلظ عليه سعايته بابيه فقبض عليه وعلى أخيه جميعا وضربهما ~~بالسوط فماتا ، فاخذ ماكان لهما ، وعطفه ذلك عل أبيهما ~~قال وراسل أحمد بن طولون العباس ابنه ولطف به ، وأنفذ إليه ~~ابا بكرة بكار بن قتيبة والصابوني القاضيين وآبا محمد معمر الجوهري ~~وزيادا المعدفي مولى أشهب ، وكان فصيح اللسان ، حسن العبارة ~~قويء الفهم . وأمرهم بملاينته وملاطفته ، ووعده يف كتابه PageV00P000 ~~الصفح عما جناه ، وألا يسوءه بمكروه . وحلف له على ذلك بايمان ~~مغلظة ، وخرجوا ، فلما وصلوا إليه رحب بهم وأكرمهم ورفع مجلسهم ~~فابتدأ زياد المعدفي فقال : يا سيدي ، سيدنا الا ميرأيده الله يقرأ عليك ~~السلام ، ويقول لك : يا أقرب الناس إلي ، وأبرهم لديء ، وآعزهم ~~علي، خفرت ظني بك [ أقوى ما كان ] أملي ms129 فيك، وآرجى ما كنت ~~لك ، عن غير إساءة كانت مني إليك ، ولا خطيئة ركبتها فيك ~~ولم ترع حسن تربيتي لك ، وعظم إشفاقي عليك، وأني رشحتك انزلتي وال ~~وقدرت بك حياة ذكري ، وصيانة شملى ، فارضيت عدوي ~~وأسخطت وليي ، أيا سبحان الله! آما تخاف العقوبة في العقوق ، وقانيها ~~الله جل اسمه فيك ، وثمرة المجازاة على الايساءة ، صرفها الله بكرمه ~~عنك * فاين رجعت إلي ،فكانك لم تذنب، وإن تمادى بك الاغترار ~~شخصت إليك بنفسي ، ولم أكن باول من خسر سعيه ، وآخلف ~~تديره . وبكى زياد وبكى معه من حضر ، فتدمع العباس ، وبلغ ~~قوله من قلبه . # فذكر زياد أنه انصرفمع الجماعة إلىدور قد أعدت لهم، وفرق ~~فيما بينهم ، وما يخالجه شك في آنه يرجع معهم إلى ابيه ، لما تنبينه منه ~~من انعطافه ، وبلوغ كلامه من قلبهء فخلت به تلك الطائفة التيأغوته ~~حتى خرج ، لخوفها من آبيه ، فثنته عن انعطافه . وقال له ابن حدار ~~الكاتب : الله الله فينا وفي نفسك ، انظر لناولك ، فانت تعرف آباك PageV00P000 ~~وغدره ، فارحمتا وارحم نفسك ، فانت تعرف طبع ابيك وشدة ~~غدره ، فاينه يرى أن في استتصال شافتك ، ونقطيع قلبه عليك ~~فيما يأ تيه من أمرك وأمرنا بعدك ، بماالسياسة وتوطيد المملكة توجبه ل ~~فخف الله فينا وفيك ~~وكان كلام زيادله يشبه معني ما كاتبه[به] أبوه ، وكان فيما ذكره ~~في كتابه بعد دعاء الصدر : وراجع بك إلى الحال التي يحصل لك ~~عاجلها، ويتوفر عليك ثواب آجلها ، ولا حرمك تواببري وطاعتي ~~وصرف عنك وزر عقوقي ومعصيتي. ثم قال له فيه : أحين فقات النعمة ~~فيك أعين الاعداء ، وبلغت الغاية القصوى من سرور الاولياء ~~وبلغت السن التي يكون معها انتفاع الوالد بولده4 واستحكمت تقتي ~~بك ، وحسن ظني بالايام فيك ، واستكفيت على كفايتك وعنايتك ~~عني، أتيت مالا يحسن بك ، ولا يجمل بمثلك، أستكفي الله جل اسبه ~~مؤونة من حملك على ذلك ، وغلبك على رأيك ، فقد سعى في دينك ~~ما قلمه ، وعيشك بما كدره ، ودنياك بما نقصها ،واخرتك بما افسدها ~~ومروءتك بما آزرى بها ، ونعم الله عز وجل عليك ms130 بما يدعو إلى تبديلها ~~اوما أنا با يس من أن يتيبه على عظيم ما ركبه منك ، وجليل ما جناه ~~عليك في لضييعك حقى ، وما البسك من توب معصاتي ، وعرضك ~~إليه من سخط الله جل تناوه وغضبه في إسخاطي ومخالفتي ، فإنك ~~إذا ميزته وتبينته لم تجده إلا آحد رجلين : إما رجل اطعنا الله PageV00P000 ~~عز وجل فيه ، فلزمنا آخذ جناية جناها منه ، آو رجل طمع في مالك ~~فاغتنم شغل قلبك فقال : آفوز يحظ من دنياه في هذا الرهج الساطع ل ~~فان أحسست في آمره نقصا لجات به إلى حيث لا يعرف خبري ~~ولا يدري أين أمري ، فميز من شئت من خلصائك ونصحائك ، فقدا ~~ترى أمرك فاونك لا تجده يخرج من هذين القسمين والله المستعان ~~قال زياد : فلما غدونا إليه ، وسلمنا عليه ، وجدناه قد حال عما ~~كنا شاهدناه منه . فقال لي : يا زياد والله إن آبي مانوى لي ~~خيرا ، فقلت له : يا سيدي كيف يليق () هذا بصدرك * وأنت ~~تعلم انه ما طلعت الشمس على آحبة إلى أبيك منك ، فالتفت إلى ~~بكار القاضي فقال له : يا أبا بكرة المستشار موتمن ، وأنا أقلدك ~~أمري ، آسالك بالله هل تامنه على *فقال له بكار لما كان عليه من ~~الدين والورع والزهد : قد حلف أبوك لك ألا يسوءك ، فإما يفى لك ~~بما حلف او لايفي ، وما يعلم الغيب إلا الله جل اسمه. # فلا سمع اصحابه قول بكار قالوا له : كيف رآيت* لو تحقق ~~القاضي ما يثق به منه لما قال هذا . فكتب لنا جوابا للكتاب ل ~~و شرط فيه شرائط مجحفة ، وآغلظ في خطابه لابيه ، باينشاء ابن ~~حدار الكاتب ، وانصرفنا إلى آبيه ، وعرفناه ما جرى بيننا وبينه PageV00P000 ~~ثم دعت العباس حماقته [إلى ] الخروج إلى إفريقية (1) ، ثقة ثفتل ~~بما معه من المال والعدة والعدة ، ورأى آن ذلك يقيمه ويوصله ~~إليها . وحسن ذلك وآطمعه فيه اصحابه ، ليبعدوا عن آبيه ~~وصغروا عنده امر إبراهيم بن أحمد بن الاغلب صاحب إفريقية ~~وكاتب وجوه البربر فتسرعت إليه منهم جماعة كبيرة العدة ~~صغيرة العدة ms131 ، وفرق فيهم صدرا، من المال الذي كان معه ~~اتخلف عنه اكابر القبائل ، واعتلوا عليه بان بينهم وبين قوم ~~ترات ، ولا يامنونهم عند خروجهم عن أوطانهم على أموالهم ~~وحرمهم ، فرأى آن من حصل معه كاف له ~~و كتب إلى إيراهيم بن آحمد بن الاغلب يقول : إن المعتمد لبالله ~~امير المومنين قد قلدني إفريقية ، وانه امره بالخروج إليها . ويأمره ~~باقامة الدعوة له ، ورحل با كثر من معه وأكثر المال والذخائر ، حتى ~~انتهى إلى حصن يقال له : "لبدة" ففتحه أهله له ، وخرج إليه ~~عامل بن الاغلب به ، فتلقاه با جمل تلق ، فقابلهم بضد ما استحقوه ~~منه ، وأطلق لاصحابه نهب الحصن ، فنهبوا وقتلوا الرجال وسبوا ~~انساء، وهتكوا من لم يصلوا إلى سبيه، فهرب أهل الحصن إلى إلياس ~~ابن منصور الزناتي [النفوسي أرئيس الايباضية (1) . واستغاثوا إليه، وشكوا PageV00P000 ~~ما نالهم منه ، فدخلته حمية الايباضية ، فغضب من ذلك غضبا ~~شديدا ، وكان العباس قدكاتبه يأمره بالسمع والطاعة له ، وإلا ~~رحل إليه ، ووطئ بلده ، وبلد النفوسي بعزل عن الناس ، ممتنع ~~النجدته وكثرة أهله وقوتهم ، ولم يود النفوسي إلى ابن الاغلب ~~طاعة قط ، فرد الجواب مع رسوله يقول : قل هذا الغلام إنك ~~أقرب الكافرين مني وأولاهم بمجاهدتي ، وقد ظهر من قبيح ~~فعلك ما لا يمكنني معه التخلف عنك وعن جهادك ، وآنا على أشر ~~و سالتي إليك. # وكان ابن الاغلب قدأنفذ إلى محمد بن قرهب عامل طرابلس ~~بخادم له يعرف ببلاغ ، في جمع من آهل القيروان كثير ، فالتقى مع ~~العباس ، وكان القتال بينهم مناوشة لا مناجزة، فقاتل العباس فيها ~~قتالا شديدا بنفسه ، وكان مع نقص عقله من الرجال الفتاك ، وكان ~~جيد الشعر . [ ومن شعره يفتخر) ~~الله5دري إذ أغدو على فرسي إلى الهياج ونارآلحرب تستعر ~~وفي يدي صارم أفري أرؤوس به في حد ه الموت لايبقي ولا يذر ~~إن كنتسائلة عني وعن خبري فهاأنا الليث والصمصامة الذكر ~~من طولون أصلي إن سألتفما(1) فوقي لمفتخر بالجود مفتخر ~~ورثت مجد أبي عنه وورثني مجدا آناف به آباؤه الغرر PageV00P000 ~~ولو كنت شاهدة كري بلبدة" إذ ms132 بالسيف أضرب والهامات تبتدر ~~يدعون لا آين والعباس يقدمهم كانهم حمر والليث مقتسر ~~لعاينت مني ما تسير به عني الأحاديث وألآنباء والخبر ~~فلماكان من غد ، غاداه النفوسي في اتني عشرالف مستنصر مقاتل ~~وزحف إليه أيضا بلاغ بعسكره من خلفه ، فأطبق عليه العسكران ل ~~ففقل من أصحابه خلق كثير ، ولولا شجاعته ورتجلته. لاخذ ~~فدعته الضرورة ، بقتل من قتل من أصحابه ، إلى أن انهزم ، ولحق ~~فكاد أن يوسر ، حتى آقيل بجزالته ولطف الله عز وجل به وبعونه ~~وأخذ سواده وذخائره ، وجميع ماكان معه من المتاع والاموال ~~والسلاح ، وما حصله معه له من مصر، وعاد إلى برقة أقبح عودة ~~وكان معه أيمن الاسود مقيدا فتخلص من القتل ، لانهم علموا بقيد ~~انه حربت له ، وكان قد آطلق الواسطي بضمان جماعة من التجار ~~برقة إحضاره إياه متى طلبه ، فكان عندهم مكرما . # و شاع الخبر بمصر ان العباس قتل ، فتبين الناس في وجه احمد ~~ابن طولون كآبة شديدة ، وغما ظاهرا . لأنه وقع بذلك بينشرين: PageV00P000 ~~منها فقد ابنه إن صج، وذهاب جميع ماكان معه ، ومنها الترة التي نقع ~~يدنه وبين النفوسي وابن الاغلب ، إن امسك عنها انحلت منزلته ~~وان نهض إليها فبا نفاق الاموال الجليلة العظيمة التي لم تكن ف ~~حسابه . فلم يزل مغموما مهموما حتى صحت عنده سلامته ، فمدالله ~~جل اسمه وتصدق بمال كثير. # وكان مما آغاظ آحمد بن طولون من مكاتبات ابنه العباس إليه ~~حتى استخفه إلى الخروج إلى الايسكندرية بنفسه ، قوله في كتابه من ~~إنشاء جعفر بن حدار : إلى الامير آبي العباس أحمد بن طولون مولى ~~أمير المؤمنين من عبد الله مولى الله ، المتمسك بمناجي طاعة الله ~~المنحرف عن زيغ ظلم المعصية إلى وضوح سر البصيرة ، القابل من الل ه ~~موعظته ، والعامل بما آمربه ، إذ يقول جل ثناؤه : (يا آيها الذين ~~امنا اتقوا ألله وكونوا مع الصادقين) وقوله عز وجل (فلا تطع ~~منغفلنا قلبه عن ذ كرنا وآتبع هواه )سلامعلى الامير ، وعلى من ~~استرجع وادكر، وفكرواز دجر، فأنا أحمد إلى الأمير الله لاله ~~إلا ms133 هو ، العاطف بي إلى أرفع سنن الهداية ، والعادل بي عن ظلم ~~سنن الجهالة ، وآساله صلاة تامة يخص بها وليه وخيرته من صفوته ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~مابعد وفق الله الأمير لمحال رشده ، وجنبه مقابح امره ، وسخر PageV00P000 ~~له الخلق عن غامض ذكره ، فاين كتاب الأميرورد على الحائد منه ~~عن سبيل الغظة والتذكير ، إلى سبيل التهذيد والتحذير ، فبعد وقرب ~~والس وهدد ، وجمع وفر ع ، يبذل من نفسه باليسير فيها ، ويدعو ~~إلى الصلة ويحدث غيرها ، ويعرض من ماله الانفس ، ويصير من ~~خطابه الانزر ، ويعدد من واجبحقه ، ولازم مفترضه ، ما اعترف ~~به مصدقا لمن اعترف بالطاعة محققا ، وأذعن به لمن أذعن وحاد عن ~~الشك ، ووقفت منه على ماأطب حاطا وحوف عاما ومهمه (2) فاين ~~استخذات لاتباع موافقتك ، وتطامنت برعا عبر محاوريك (2) فلقد ~~اضطرتني الطاعة ، وآنجذتني الحاجة ، إلى إقامة عذر يتضح لكف ~~استجلاب مرضاتك ما تجاوزت عما يدهمني، فهبت في جواب الامير ~~مقام الامير ~~إن فهت ضاع دي (2) وإنسكت فمثل النارفي كبدي ~~وبالله استعين على بلوغ طاعته، وإليه الرغبة جل اسمه في استصلاحك ~~و حصينك من زيغشيطانك، واما ما قرعت بذ كره ووبخت موضعه في ~~غير كتاب صدرمنك في غيرجواب ورد، من انخرافي عن سبيل طاعتك ~~اوجنفي عن موالاتك ، والتماسي ابتزاز ملكك ، فوالذي اضطرفي إلى ~~مجادلة من أوجب الله عز وجل علي حقه، فاين حججته أوحشته ، وإن ~~قصرت عن الحجة نقصت عنده ، ما حلت عن مخايل ظنك ، ولاكنت ~~منذ نشات إلا تحت طاعتك ، لكنه اكتنفني آمران واجبان مقرون PageV00P000 ~~حقهما بحق الله جل اسمه وحق رسوله صلى الله عليه وسلم ، وسمعت ~~الله جل اسمه وعلايقول : (وإن طائفتان من آلمومنين اقتتلوا فا صلحوا ~~بينهما فاين بغت إحداهما على آلاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي ~~إلى آمر الله) ~~فكان أكبر ما عندي في تأدية حقك القعود عن نصرة من لزمني ~~مشايعته ، ووجبت على معاونته، وقبلت من الله عز وعلا آدبه ف ~~حسن هجرتك . يقول الله عز وجل : (وإن جاهداك على ان تشرك ~~بي ما ليس لك به علم ms134 فلا تطعهما وصاحبهما في آلدنيا معروفا) ~~فلو ذهبت إلى ذكر ما أتى الله به عزوجل في كتابه المنزل على نبيه ~~صلى الله عليه وسلم لطال به كتابي ، وقامت به عليك حجتي . والان ~~فقد خليت عما قلدنيه أمير المؤمنين ، وما قبلت له تكرمته وإنعامه ~~من جميع أعمال حضرته ، خوفا من آن أقوم فيها بالحق فاسخطك ~~وانكفأت إلى هذه الناحية هربا من موجدتك ، وطلبا للقيام بحقدك ~~ايها الامير ، ولا ابين بقيامي فيما جعل إلي ما يخلفك فيه النقيصة ~~اذ كان حبل امير المومنين قد اضطرب في يدك ، فوهت قواه وانحل ~~هبرمه . وتداكت(1) عساكره في ذلك ، كما تداك الايبل اللواقح، ~~على الحياض الطوافح ، وسبيل من اتبع رضاك آيها الامير ، وتوقف PageV00P000 ~~عما تكره التصرف فيه ، آن تعرف له ذلك ، ولا تجازي عليه ~~بخلاف ما يستوجب : ~~وأما تخويفك أيها الاميرآياي بخيلك ور جلك، وعددك وعتادك3 ~~فلو نظرت بعين النصفة ، ونطقت بلسان المعدلة ، لانفرج ع ~~رين الشبهة ، وانفتج من سمعك ما استد سمعه بالشهوة ، فسمعت بعد ~~وقر، وعرفت بعد نكر، آني لو اثرت ماإليه قصدت من مقاومتك، ~~الد فعتك عن محل عزك ، وما انجرفت عن دار ذلك ، ولاقمت بها ~~مظهرا الحق . داعيا إلى طاعة الله عز وجل ، وفي جواري من يجيب ~~صريخ الحق إذا استصرخته ، ثم لوكشف لك عن قناعه ، وحسرعن ~~ذراعه ، لتطامنت لو طاته الليوث الغضاب ، ولتضعضعت لروعته الصم ~~الصلاب ، فلولزمت مابدر إليه ظنك لغورت مشاربك ، ولدترت ~~سسما لكك ، ولاستصعب على الراكب مركبه ، ولحيل بينهم وبين ~~ما يشتهون. لكني آثرت الله عز وجل وما لديه، فالقيت آزمة امرك ~~سخيابها، وسو غتكها مطرحا لها زاهدا فيها، وانقطعت إلى ناحيتيهذ ~~لقلة قدرها ، وبعد محلها ، لا خفى شخصي بها لا اا شرطت القول فيه ~~واطلت الخطب به ، والله جل وعز يجزي الشا كرين ~~وأما عرضك أمانك قبل انجذاذ الحبل، فاين الله تبارك وتعالى ~~يقول: (ولائن أتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا ~~لمن الظالمين) ويقول جل اسمه: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم PageV00P000 ~~الاخر يوادون ms135 من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءهم أو أبناءهم أو ~~إخوانهم أو عشيرتهم ، أولئك كتب في قلوبهم ألإيمان وأيدهم ~~بروج منه) ولقد مدح خليله صلى الله عليه وسلم في قطعه رحمه فيما حصر ~~دينه فقال :( وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلاعن موعدة وعدها ~~إياه فلما تبين له آنه عدو لله تبرا منه إن إبراهيم لا واه حليم) . # والكتاب طويل وإنما اختصرنا منه هذا القول . # فلما ورد كتابه أغاظه وبلغ منه ، وخرج إلى الاوسكندرية ~~واجابه يقول: ~~إلى الظالم لنفسه ، العاصي لربه ، المثلم لدينه. ، المبخوس من حظ ~~دنياه وآخرته . سلام على كل منيب ، مستجيب من قريب . # اما بعد فالين مثلك مثل البقرة تثير المدية بقرنها ، والنملة يكون ~~حتفها في جناحها ، وستعلم ، هبلتك(0 الهوابل، أيها الاخرق الجاهل ~~الذي تنى عن الحق عطفه ، واغتر بضجيج المواكب خلفه، آيء مورد ~~هلكة سلكت ، إذ على الله جل اسمه تمردت ، فإينه تعالى قد ~~ضرب لك ( مثلا قرية كانت امنة مطمئنة ياتيها رزقها ~~رغد آمن كل مكان فكفرت بأنعم الله ، فآذاقها الله لباس PageV00P000 ~~الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) . واعلم أن البلاء ~~بإذن الله قد أظلك ، والمكروه قد أحاط بك ، والعساكر قد ~~أتتك كالسيل في الليل ، تؤذنك بحرب وويل ، فاني لاقسم ~~وأرجو ألا أجور وأظلم ، ألا أثني عنك عنانا ، ولا أوثر على شأنك ~~شانا ، فلا ثتوقل ذروة أو تلج بطن واد، إلاتبعتك وطلبتك ، حيث ~~يممت وسلكت، حتى تستمر من عيشك ما استحليت ، وتستدفع من ~~البلايا ما استدعيت، حتى لا دافع ، بعون الله ، يدفع عنك ، فتعرف ~~من قدر الرخاء ما جهلت ، وتود أنك هلكت ، ولم تأت بما إليه ~~عجلت ، ولا رأي مر أطاف بك من الغواة قبلت . فحينئذ ~~يتقى(1) لك الليل عن صبحه ، ويسفر[لك] الحق عن نصحه ، فتنظر ~~بعين لا غشاوة عليها ، وتسمع باذن لا وقر فيها ، وتعلم انك كنت ~~مستمسكا بحبل غرور متماديا ، وسالكا سبيل ضلال لا تجدله ~~هاديا ، من عقوق لاينام طالبه ، وبغي لايفوت هاربه ، وتقف على ~~سوء رويتك ، وعظيم جريرتك ، في تركك قبول الامان ، وهو لك ~~مبذول ms136 وأنت عليه محمود ، واليد عنك كافة والسيف عنك مغمود PageV00P000 ~~فتتلهف ، واللهف غير نافعك ، إلا آن تكون أجبت إليه سريعا ~~تاتي بلدا إلا قفوتك ، ولا تلوذ بعاصم لينجيك ، إلااستعنت بالله عليه ~~وعليك ، فما يجيرك إلا آحد رجلين إما لدين أو لدنيا ، فأما الدين فأنت ~~بحكمه مفارق، لأنك عاق مشاقق ، وأما الدنيا فما أحسبه بة معك من ~~حطام ما سرقته ، مما حملت نفسك على الاستبداد به ،ما ية بمكاثرتنا ~~مع ما وهبه الله جل اسمه لنا من جليل نعمه التي نستوزعه الشك ~~عليها ، ونرغب إليه في إدامتها، .وما دعاني إلى إرفاقك ، والتسهيل PageV00P000 ~~من خناقك طول هذه المدة إلا أمور، منها استضعاف آمرك واحتقاره ~~وقلة الاحتفال به واستصغاره ، ومنها أنا جعلنا تركك على ما اخترته ~~عقوبة لك من إباقك إلى أقصى البلاد، مبعداعن الوطن والاهل والراحة ~~والمهاد ، وقد فارقت بلدك ، وحرمت أهلك وولدك ، ومنها أنا علمنا ~~يقينا أن الوحشة دعتك إلى الانحياز حيث اتحزت ، فامهلناك ~~ليسكن نفارك ، وقلنا إنك تحن إلينا حنين الولد ذي الحسب ل ~~وتتوق إلينا توقانذي الرحم والنسب( ، فلم تسمع منواعظ ولم تعتد ~~بمحافظ : وأما الان ، وقد اضطررنا إلى الانزعاج نحوك ، لاستعمالك ~~المواربة والمخادعة فيما يجري عليه تدبيرك ، فما آنت بموضع للصيانة وا ~~بل حقيق باللعنة والايهانة، فعليكمن ولد عاق لعنة الله ولعنة اللماعنين ~~والملائكة والناس أجمعين ، لا قبل الله لك صرفا ولا عدلا ،وحاط ~~بك حيث كنت ولا حاطك حيث توجهت (1) ، وستعلم أيها المخالف PageV00P000 ~~القاطع رحمه العاصي ربه ، أي جناية على نفسك جنيت ، وأيكبيرة ~~اتيت، فتندم إن كانتلك روية ، وفيك فضل إنسانية، وتود أنك لم ~~تكن ولدت"ولا في الخلق عرفت، إلا أن ترجع (1) راغبا، وتسرع ~~خاضعا انى ما قبلنا ، فنقيم الاستغفار لك مقام اللعن، والرقة مقام الغلظة ~~والوهن، والسلام على من سمع الوعظ فوعاه ، وذكر بالله فانقاه ~~وسير من الإسكندرية إليه العساكر ، وهم بالنفوذ إليه بعدهم ، ~~حتى وافاه الواسطي ، لانه تهيات له الحيلة عند انهزام العباس من ~~النفوسي فتخلص بذلك ، وعمل الحيلة حتى هرب منه إلى أبيه ، فوافاه ~~وقدتم ms137 عزمه على الاحوق بالعسكر ، فمنعه وقال له : حاله أصغر من ~~ذلك ، وانا كفيك امره مع بعض قوادك،والصواب ان ترجع إلى ~~بلدك ، ومقر عزك، فقبل منه ، وأنفذ الواسطيمع طبارجي وجماعة من ~~وجوه اصحابه ، وطبارجي مؤمر على الجيش ، وعاد أحمد بن طولون ~~إلى مصر ، فلما قرب طبارجى من العباس خرج إليه مدلا بنفسه6 ~~ونسي هزيمته في أمسه. فلما التق العسكران استأمن إلى طبارجي جماعة ~~من وجوه أصحاب العباس فقبلهم ، وخلع عليهم ، وقامت الحرب بينهم ~~على ساق ، وتعارك الفريقان ، فصبر أصحاب العباس الباقون PageV00P000 ~~حتى دهمهم مالا طاقة لهم به ، ثم ولوا منهزمين ، لا يلوون على شي ~~فذكرت قول البحتري: ~~لما رأوك تبددت آراؤهم وغد امصارع حدهم مصروعا ~~فدعوتهم بظبا الصفيح" إلى الردى فاتوك طرا مهطعين خشوعا ~~حتى ظفرت بعزهم(2) فتركته للذل جانبه وكان منيعا ~~فقتل منهم وأسر خلقا كثيرا ، وولى العباس منهزما في شرذمة من ~~غمانه ، وسرب طبارجي خلفه الرجال ، وبادر فكتب إلى ابيه كتاب ~~الفتح ، وكتب بذلك الواسطي نسخته: ~~بسم الله الرحمن الرحيم . كتابي هذا وقتغروب الشمس، من ~~يوم الاتنين لسبع بقين من جمادى الاخرة، وقد وضعت الحرب أوزارها ~~وأظفر الله جل اسمه عبد الأمير ، وجمع أوليائه ، وأيدهم ونصرهم ~~وأحسن معونتهم ، ودمرعلى الملعون العاق الشاق الغادر العباس ~~وضرب وجهه ، وقتل أكثر الفجرة الذين كانوا معه ، وآمكن منم ~~خلق كثير منهم ،والحمد لله الذي آجرى الامير ايده الله على عوائد ~~عنده ، وجعل أولياءه المنصورين ، وحزبه الغالبين ، وأعداءه ومن ~~عدل عن أمره المقهورين ، حمدا يكون قضاء لحقه ،و كفاء لاحسانه ~~وامتراء للمزيد من فضله ، تبارك اسمه وجل ثناوه PageV00P000 ~~و كنت عند نزولنا المنزل المعروف بدي حي (2) قدأ كلمت آمر ~~الدمة والساقة والميمنة والميسرة ، وسرنا على تعبثة ، حتى وافينا المنزل ~~العروف بدينار الذي كتبت كتابي هذا منه ، وكان اللعين قد وافى ~~هذا المنزل من آول النهار ، مستعدا بجموعه وحشوده . فلما توافت ~~الفتئتان تسرع إلينا مذلا بنفسه ، متماديا في غيه ، فحملت ~~ميسرتنا ، فأعان الله ،جل اسمه وله الحمد، الاولياء على فلها ، وحملت ~~ميسرتنا على ميمنته ، وحملت ms138 انا في آثرها من القلب ، محتسبين واتقين ~~بنصر الله عز وجل ، متو كلين عليه ، فولى القوم منهزمين ، قد ضرب ~~الله وجوههم، ومنح أكتافهم ، وقذف الراعب في قلوبهم ، وأتبعتهم ~~الاولياء يقتلون فيهم ، ويأسرون منهم ، وقبل ذلك ما استأمن إلينا ~~جماعة من مشهوريهم ، كتابي يردعلى الامير آيده الله باسمائهم ، ولم ~~يصب أحدا من الأولياء بحمد الله شيء يكرهه ، ومضى اللعين ~~على وجهه في نفر يسير من غلمانه ، فاتبعته بصيرا وانعج وكنجورا ~~وهم مدر كوه بمشيئة الله وعونه ، وفي غد نكتب إلى الامير أيده ~~الله بشرح انقصة، وبادرت بكتابي بهذه الجملة ليتعجل اللدعز وجل إليه ~~السرورت بما من الله جل اسمه ، ويحمده على ما أولى من إنعامه0" ~~قال مؤلف هذا الكتاب : وورد الخبر بأن الطائفة التي أنفذها ~~طبارجي خلف العباس لحقته ، فقتل من غلمانه جماعة ، وقبضوا عليه PageV00P000 ~~اسيرا فاتوا به طبارجي ، فقيده وحمله من وقته إلى آبيه ، وأمر ~~بصيرا وانعج وكنجورا أن يتقدموا به إليه ، وآنفذ كتابا بالشرح ~~فلما وصل إليه الكتاب ، حمد الله كثيرا وتمثل "وما تمثل بشعر قط: ~~وبعشت : من ولدا لاغر معتب صقرا يلوذ حمامه بالعوسج ~~فإذا طبخت بناره أنضجتها وإذا طبخت بغيرها لم تنضج ~~وهو الهزير إذا آراد فريسة لم ينجها منه صياح الهجهج ~~ومد طبارجي إلى برقة ، فدخلها وأصلح من حالها ماكان فسد ~~واستخلف فيها خليفة ورجع إلى مصر ، وحمل بين يدية الاسرى ~~والرووس ، ودخل إلى البلد على تعبثة حسنة وترتيب . فلما وافوا ~~بالباس إلى الجيزة آخرج إليه جميع الجيش ، وذلك في سنة سبع ~~وستين ومائتين ، فلما لقوه زفوه . بين ايديهم وأدخلوه البلد ف قب PageV00P000 ~~مكشوفة وهو مقيد ،وعليه قرطق ملحم ، وعلى رأسه عمامة(1 فشقوا ~~به البلد ، حتى إذا وافوا به الثلاثة الابواب ، أمر أبوه باينزاله عن ~~القلبة، وأركب بغلا بلكاف، وساروا به كذلك حتى إذا بلغ إلى ~~باب الميدان أوقف موضعه في الشمس ~~وأدخل بصير وانعج وكنجور وأصحابهم فخلع أبوه عليهم ~~وأحسن إليهم ، وأخرجوا بين يديه ، وهو يرى ما فعل بهم من ~~الجميل ، وهم مسرورون فرحون ، وأمر ms139 به إلى حجرة فاعتقل فيها ، ولم ~~يزل معتقلا حتى وافى طبارجي ~~فلما وافى أمر آحمد بن طولون بامخراج الجيش لتلقيه فخرج باسره ~~وتلقي ، ودخل ودخلوا بين يديه في احسنزي وأجمل تعبية ، والاسرى ~~بين يديه والرووس ، فشق البلد حتى وصل إلى إلميدان ، فلما دخل إلى ~~أحمد بن طولون خلع عليه خلعا حسانا ، وحمل بين يديه أكياسا كثيرة ~~دنازير ودراهم ، وحمله على فرس نادر بسرجه ولجامه ، وخيل تقاد ~~بين يديه ، والصرف إلى داره في أجل حال ~~وامر احمد بن طولون بالاسرى إلى الحبس ، وبالرؤوس أن ~~تنصب على القسي ليراها من لم يرها ويشاهدها ، ويشاهد منها كل ~~معروف ، فيايس منه من آهله ممن خفى عنهم آمره . وأمر بان تبنى PageV00P000 ~~249س ~~دكة عظيمة السمك عالية خارج الميدان فبنيت ، فلما فرغ منها زكب ~~إليها ، وصعد من سلم عمل لها[من احجارة عظيمة ، ففرش له عليها ~~وجلس عليها وحده ، منفردا من سائر آصحابه ، إلا خواص غلمانه ~~فأول من دعا به فقدم أبو معشر فضربه ثلاثمائة سوط ، وأمر ~~بالعباس فأحضر ، وأوقف بين يديه ، فامره بأن يقطع يدي البي معشر ~~وروجليه ، فدفع إليه سيفا فتقدم فقطع يديه ورجليه ، وألقي من أعلى ~~الدكة إلى الأرض ، فما وصل إلى القرار حتى مات ، ثم قدم إليه ~~المعروف بالمنتوف فامره آيضا فقطع يديه ورجليه ، ورمى به من ~~أعلى الدكة إلى الأرض، ثم قدم ابن حدار(1) الكاتب ، وكان غيظه ~~عليه أشد، وحنقه عليه أعظم ، لأن كتب العباس إليه كانت بانشائه ~~فأمره فقطع يديه ورجليه ورمى به إلى الارض ~~وكان أحمد بن طولون إذا قرأكتابا من العباس إليه، تمر به اللفظة ~~البلشعة فيقول : هذا من كلام أبي معشر ، وهذه اللفظة من كلام الشيخ ~~السوء ابن حدار(1) ،وهذا من كلام فلان ، وهذا من كلام فلان ، لانه ~~كان يعرف كلام كل واحد منهم ومذاهبهم . ثم ضرب أعناق الباقين ~~من الاسرى ، أعاذنا الله من البلاء كله ، إلا رجلين من عليهما بالعفوا الا PageV00P000 ~~370 ~~وويخرج عن بلده فطلقها ، وخرج فمات بنواحي الموصل ،ورجل يعرف ~~بابن عبيد، ذ كر لاحمد ms140 بن طولون أنه خلص ابنه العباس من النفوسي ~~بالغرب في وقت محاربته له ، وأزه لولاه ، ودفعه عنه ، وبذله مجهود ~~في محاربته عنه ، لكان قد أسر وقتل ، فحفظ له أحمد بن طولون ذلك ~~في العباس ، فعفا عنه وأطلقه ، وأحسن إليه واصطنعه ~~فلما فرغ العباس من قطع آيدي أصحابه(1) دعا به أبوه فقال له : ~~قبح الله هذا من راي وعقل ، ويل لك بهذا العقل وبهذا الرأي ~~قدرت الرياسة * ياويلك لم لم تجعل العوض من مبادرتك وتسرعك ~~الى قطع آيدي أصحابك هولاء ، استلقاءك بين يدي ، وتضرعك ~~إلي ، ومسالتك إياي الصفح عنهم وعنك ، والعفو عن جميعكم PageV00P000 ~~فكان ذلك أجل لك ، وأعظم لمحلك ، وأكبر لمنزلتك * ونقضي ~~ذلك حقء من حمل نفسه في طلب مرضاتك ، ومساعدتك علىخطة ~~الهلاكر فيها ، وقد فارق وطنه وأهله وولده ، وتبعك في هواك ~~فجعلت ، يا ويلك ، مجازاته على ما تحمله فيك من المكروه ، قطم ~~يديه ورجليه بيدك ، ثم إيتام ولده وإرمال عياله ، ولكن ما وفقت ~~لما تاتيه فتصونهم عما حل بهم منك منة عليك ، وعزيز علي ان ~~يكون هذا وزذلك ، ومقدار عقلك ~~فلما تفرق الجمع أمربه فبطح ، وضربه بيده مائة مقرعة ، فكان ~~يضربه ودموعه تنحدر ، كانه[هو المضروب ، وأمر باعتقا له فيداره ~~قال مؤلف هذا الكتاب : وغلب الحسن بن مهاجر على أحمد بن ~~طولون ، فحسن له جمع الاموال ، ومنعه من سماحته ، وجريه على ~~عادات كانت له جميلة ، فقبل رآيه ، وتغيرت سماحته ، واستقصى ابن ~~مهاجر على الناس ، ومنع كل من كان يبسط عليه عائدته ، ويشمله ~~معروفه وفائدته ، وظهر ذلك فانحرفت عنه القلوب، وتغيرت له النفوس ~~كما قالت الحكماء : ترك العادات ذنب محسوب. # حدث أحمد بن محمد الواسطي أحمد بن إبراهيم الا طروش بعدوفا ~~احمد بن طولون ، وقد اجتمعا فتفاوضا أخباره فقال : فارقت أحمد بن ~~طولون رحمه الله وقت رجوعه إلى مصر من الاوسكندرية، ورجوي PageV00P000 ~~الى بر قة مع طبارجي للقاء العباس، وهو أمير نبيل سمح ، واسع الصدر ~~في العطاء والبذل في آبواب الخير ، على حسب مارأيتممنه ، وعدت ~~من ير قة مع طبارجي إليه ، وهو ms141 آمير ممسك ، ضيق الصدر بخيل ~~مطرح لما جرت به عادته ، فتطيرت يشهد الله له بذلك، لافي مارأيت ~~سمحا قط ولا تحدث به انتقل عن سماحته ، ودق نظره في توفير ~~ماله ، إلا عند حضور منيته ~~ولما انقضى أمر العباس ابنه، وهو كان ابتداء انحلال أمره ، تنكر ~~عليه لولؤ غلامه ، وكان عمدته ، وعليه كان معوله ، لتتم مشيئة لله ~~عز وجل فيه بانقضاء عمره ، وزوال ملكه ، كما يجري حكمه جل ~~اسمه على سائر خلقه ، عند انقضاء المدة ، وتكدير المحنة ،وتنغيص ~~العيش . وإذا اراد الله امرا اتى بعضه يتلو بعضا ليؤدب بذلك ~~المؤمنين . وينبه به المعتبرين ، ويخفف به عن قلوب المتقللين ، كما ~~إذا ما كساك الدهر سربال صحة ولم تخل من قوت يحلو يعذب ~~فلا تغبطن المكثرين (2) فإينه على قدر ما يكسوهم الدهر يسلب ~~فلما خلا قلبه من ابنه العباس ، واطمان بالظفر ، وأمن مما كان ~~يخوفه ، تحدرت عليه الغيرمن جهة أخرى ، فتنكر عليه لولو غلامه PageV00P000 ~~الذي كان أقربهم إلى قلبه محلا ، وأشدهم مكازا وزلفى ! راباه ~~صغيرا ، ومدهكبيرا وكهلا ، وعلى حسب ذلك سد به الثلمة التي ~~خاف منها ، وجعله المحامي والذاب عنها ، فكان دخول الخلل عليه ~~من أوكد احتياطه ، وانحلال مبرمه من آوثق رباطه . # حدث أسامة بن حباب، وكان مضموما إلى لولو ، قال : حمل ~~أحمد بن طولون غلامه لولوا في خرجته إلى أعماله بديار مضر، ، بما ~~لا يتسمح به لاحدمن أولاده ، ولا غيرهم من خاصة أصحابه المخصوصين ~~به ، من مال ومتاع ، وكراع وآلة ، وكلما يحتاج إليه وما لا يحتاج، ~~ثم أمر أن ينادى ، ونحن يومئذ معسكرون بمنية . مال الله ، ببراءة ~~الذمة من أي رجل من رجال الامير آبي محمد لولو دخل إلى المدينة ل ~~وليست معه حجة منه إلا حل به غليظ المكروه . قال: ~~نفقت لي دابة ، فاستاذنت لولوا في الدخول إلى الفسطاط ~~لأ عتاض منها ، فأذن لي ، فأخذت كتابه إلى أحمد بن طولون مولاهل ~~ودخلت ليلا ، فايني لسائر إذ تعثر فرسي بشيء ، فنزلت آنظر PageV00P000 ~~فاصبت كيسا فأخذته وركبت ، ووافيت منزلي فنظرت الكيس ~~فاذا به ms142 مملوة دنانير ، وكانت لي امرأة صالحة ، فحدثتها بخبره ~~فاحضرت الميزان فوزنت الدنانير ، فكانت سبعمائة دينار ، فقالت لي ~~ياهذا لاتشره نفسك إليه ، فلعله لمن لا يملك غيره ، ولكن عرف ~~به ، وخذ جعلك منه حلالا موفرا ، يجعل الله لك فيه البركة ~~فسكنت إلى قولها ، فلما آصبحت ، اخفيت شخصي من أن يراني ~~احد ، فيعرف أحمد بن طولون خبري ، فاحتاج أن أقيم الحجة في ~~دخولي ، فوجهت إلى صديق لي في ابتياع دابة عوضا من دابتي ~~فبينا آنا كذلك إذ سمعت النداء : "من دلنا على كيس فيه دنانير ~~جعله مائة ديثار حلالا طيبا ، وأجره على الله.") فقالت لي زوجتي: ~~كيف تريمائة دينار حلال خير من سبعمائة حرام ، فقلت للغلام: ~~ادخل المنادي ، فدخل ومعه إنسان من التجار ، سيماه تدل على أنه ~~خشن الطبع ، فقلت للمنادي : أين صاحب الكيس * فقال : هذا ~~هو . فقال لي : الكيس عندك * قلت: نعم، وجدته في الطريق بموضع ~~كذا وكذا. قال : هاته، فأخرجته إليه، فلما رآهلطم وجه قال: ذهب ~~مالي وصاح : أنابالله وبالامير. ثم قال لي : الامير بيني وبينك، فخشييت ~~ان يسمع اصحاب الاخبار ، فيذهبوابي إلى احمد بنطولون. فبادرت ~~بالخروج معه اضطرارا وقلت لزوجتي : رضيت * هذا رأيك الحسن PageV00P000 ~~ومشورتك الجميلة ، ونكن ليس العجب إلا مني حيث قبلت من ~~فقالت لي : لا تخف فاين الله عز وجل معك. # ففحملت الكيس معي ، وأخذت كتاب لولو إلى أحمد بن طولون ~~حجة في دخولي. فلما توسطنا الطريق قام إلي أصحاب الارباع ~~فأريتهم كتاب لؤلووعرفتهم ذهابي به إلى الامير . ومضينا حتى ~~دخلنا إلى آحمد بن طولون فقال لي : ألم تخرج مع لولو * قلت : نعم ~~ايد الله الامير قال : فلم دخلت * فعرفته خبري في دابتي ودفعت ~~اليه كتاب لؤلو فلما قرأه قصصت عليه خبري وخبر الكيس ، وما ~~كان من الرجل ، فأحضره فقال له : كم كان في كيسك* قال : ألف ~~ديثار . فامر باحضار الميزان ووزن الدنانير بين يديه ، فوزنت ~~فكان مبلغها سبعمائة دينار . فأمر بردها إلى الكيس فقال لي : اقبض ~~أنت الكيس إليك ، إلى أن يجيئك صاحبه . وقال للرجل : اطلب ms143 ~~انت كيسك جمع الله عليك . فقال : آيها الامير الله الله في ، هو ~~والله كيسي ، فقال له : لو كان كيسك لما ادعيت آكثرمنه ، وآمر ~~بخراجه فأخرج . وقال لي : امض لشأنك ، فانصرفت بالكيس ~~وابتعت منه الدابة واتسعت . فقالت لي زوجتي: كيف رأيت مشورتي ~~لو استحقه التاجر لما حرمه الله إياه ، وجعله رزقالك . فتركت باقيه ~~عند زوجتي، ورجعت إلى لو لو فحدتته بما جرى ، فضحك وأمرلي ~~(1) المنازل PageV00P000 ~~بفرس . وكانت هذه الخرجة العظيمه التي بلغ أحمد بن طولون بلولو ~~فيها كل مبلغ جليل ، هي التي خفر به فيها واستأمن إلى الموفق ~~قال مؤلف هذا الكتاب : كان أحمد بن طولون إذا أنكر على ~~لولؤ شيئا أوقع بكاتبه محمد بن سليمان ، وقال : هذا منك ليس منه ~~فحمل محمد بن سليمان الخوف من آحمد بن طولون على أن حسن للولو ~~حمل جملة من المال في الأعمال ، والاستئمان إلى الموفق ، فمنع عامل ~~الخراج لؤلوا من المال ، واستخف برأي محمد بن سليمان ، حتى أخذ ~~جميع ما أراد من أموال الأعمال ، فلما حصل له المال قال له محمد بن ~~سليمان : قد علمت ما فعل بابنه العباس ، وهو أعزة الناس عليه ، وقد ~~تخلصنا منه ، فاين لم تبادر وإلا لم نامنه ، فاجابه إلى ما أشار به عليه ~~فكتب محمد بن سليمان إلى الموفق عن لولؤ كتابا يعرفه رغبته ~~في المصير إليه ، والتصرف تحت أمره ونهيه ، والدخول في طاعته ~~فاستبشر الموفق لذلك ، لما في نفسه من مولاه آحمد بن طولون ، وابتاج ~~له، ورأى آن ذلك إحدى الفرص التي ينتهزها ويبادر إليها ، فأجابه ~~باحسن جواب ، وأنفذ إليه خلعا وحملانا ~~وكانت مع لؤلو طائفة من خواص أحمد بن طولون ، فقدر فيهم ~~انهم يساعدونه على ما اختاره، فلما تبينوا حاله أنكروا ذلك ولم يساعدوه ~~فكان أكثر ما قدروا عليه ، لما خرج الأمرعن أيديهم ، أن تر كوه PageV00P000 ~~والصرفوا عنه إلى مولاه بجملة خبره . فلما وردوا عليه وشرحوا له ~~حاله ، وما هو عليه ، تكدر عليه مشربه الذي كان يشربه فيه ، ومر ~~مذاقه الذي كان يستحليه ، لنكد الدنيا وأيامها ms144 ، كما قال ابن الرومي: ~~تذكره ساعة ألعقت فيها وآنت وليدها عسلا وصبرا ~~لتعلم أن هذا الدهر تيمسي ويصبح طعمه حلوا ومرا ~~وظن أحمد بن طولون أن المخادعة تمكنه من لولو ، والملاطفة ~~تنيه ، ولم يعلم أن سبب زوال ملكه يكون على يدي محمد بن ~~سليمان لما حقده عليه من افعاله به وحققه منه . # فكاتب أحمد بن طولون لولوا [وأرسل اليه) كتابا يلاينه فيه ~~ويذكره تربيته له ، وما يجب من حقه ، وكان من بعض ألفاظه في ~~مكاتبته له قوله : "وفقك الله لطاعته ، وراجع بك إلى ما هو اعود ~~عليك دينا ودنيا برحمته ، إنه ليس شي ةيبلغه والدشفيق ، ومستصلح ~~رفيق ، من مواصلة وعظ ، وتنبيه على حظ ، آو دلالة على رشد ~~وحض على سلوك قصد، إلا وقد بلغنا أقصى نهايته [معك] ، وأبعد غايته ~~فيك ، ضنا بك وشحا عليك ، وتأميلا لمراجعتك ، وما تركنا شيئا ~~ظنناه يولس وحشتك ، ويرفع محلك ، ويتجاوز به حق حرمتك ~~إلا وقد أتينامنه، على ما نرجو أنيكون لروعتك مسكنا ، ولنفسك ~~مونسا ومطيبا ، ولك من كل خوف موقيا PageV00P000 ~~"وليس يمنعنا ذلك من تكرير القول عليك ، رجاء أن تصادف ~~مواعظنا إياك إصغاء إليها وإصاخة لها ، ليتفعك الله عز وجل بها نفعا ~~كبيرا ، ويصرف بها عنك شينا كثيرا ، وقد تبينت بما كان من ~~مفارقتك لنا ما قارفته من معصية الله جل اسمه فينا ، وتعرضك لما ~~تعرضته من سخطه باتحرافك عن طاعتنا ، واختيارك لنفسك ماكنت ~~عنه غنيا ، وعليه ثقة أمينا ، فانظر هل نلت بذلك فيما بلغت عاجل ~~ديا آو آجل صلاح وجزيل [ أجر] * بل قدسعيت فى فسادهما ~~ثم تامل الحال التي أنت عليها ، والحال التي انتقلت عنها، في أيهما ~~كنت أرخى بالا ، وآمن سربا ، وأروح بدنا وقلبا ، لتعلم أنك ~~لم توفق في ذلك ، ولم تسدد في اختيارك ، لان الله عز وجل وكلك ~~إلى نفسك ، فاستفزك الشيطان وآضلك ~~لقد تبين لك غرور مااتيته ، بتبديد شملك بعد اجتماعه ، والصداع ~~شعبك بعد التئامه ، واتضح لك ما كنت أحذرك وقوعه ، من قلا ~~رضا جماعة الاولياء والموالي بك ، واستنكافهم من رياستك ms145 ، إذ ~~زالت عنك شمسنا ، فحرمت هيبتك انتي ألبسك الله عز وجل بنا ، ~~من تنكر [هم] لك وانصرافهم عنك، وما تنتظر الشرذمة الباقية معك ~~الا إمكان الفرصة بمثل ذلك، محاماة منهم على أديانهم ، ووفاء بليمانهم ~~فكيف بك إذا صرت إلى العراق بحال مع من لا يدفع عنك ~~عدوةا ، ولا يصسرف عنك سوءا ، وقد فارقت العشي الذي فيه PageV00P000 ~~درجت ، وموطنك الذي منهخرجت، ومولاك الذي فيحجره ربات ~~وفي نعمته غذيت ، وصرت إلى من لا يرعى فيك إلا(1) ولا ذمة ~~ولا يوجب لك حقا ولا حرمة ، بل يجعلك مغنماء وفيئا مقتسما ~~يد نيك ويمنيك ، لا حرصا عليك بل ليحتوي على مامعك ويستصفيك ~~"وقد كتبت إلى أمير المؤمنين وإلى من لعلك تقصده، آعلمهم ان ~~المال الذي اختزلته من أعمالنا ، هو مما أمرتك بحمله إلى باب السلطان ~~أعزه الله ، ومبلغه آلف ألف دينار .فاي حجة ابلغلهم من كتابنا إليم ~~أن المال لهم ، ومحمول إليهم ، فهل تكون بعد استنضاف ما معك إلا ~~بين أمرين * إما أن يردوك علينا ، متقربين بك إلينا ، أو زبذل لهم في ~~ردك إلينا ما لا يروزك عوضا منه ، فيكون مصيرك إلينا على جه ~~اقهر والاسر مالموت أيسرمنه ، آفهذه المنزلة خير لك، اومر اجعتك ~~اواجب عليك * وإنابتك الى ما هو أولى بك، مما تختاره ويرجع إلى ~~محصول ، ويوول إلى معقول ، فيكون مصيرك إلينا بوجه مسفر غير ~~كاسف ، وقلب مطمئن غيرخانف.) ~~والرسالة طويلة وإنما اقتصرنا على هذا منها ~~و كان أحمد بن طولون با قباله [يصيب) فيما يتخوفه في ظن يظنه ~~وحدس يحدسه مما قدمنا ذكره بالمعنى فيه ؛ المنبه على صلاحه ، حتى ~~إذا بلغ الكتاب أجله انقلبت العين ، وتتابعت المحن ~~(1) الايل : النهد (2) افي : النهمة PageV00P000 ~~حدث نسيم الخادم قال : كان مولاي إذا خرج إلى نزهة يحب ~~الولع بقوس البندق(1) وكانت نزهته حول الجب لايعدوه. فخرج يوما ~~إلى النزهة ونزل في مرج حسن ؛ وكان قوس البندق بيده ؛ فمر ~~به حمام طائر فضربه فسقط ؛ وآخذناه فاذا في أصل جناحه رقعة ~~كالكتاب فايذا فيها : ""قد استراح مولاي محمد فخذوا ms146 حذركم ~~وارفعوا كل شئ فقد عصا الامير لولو." فأمر مولاي من وقته ~~باحضار خادم كانعلى مخلفي لولو فأحضر [وقال له] : من منكم لهحمام ~~هدي * ومن لكم عليل في عسكر لولو فقال له : ليس -في دارنا ~~يا مولاي حمام هدي ؛ ولكن لعبيد الله بن سليمان آخي كاتبنا محمد ~~طيور تسرح ، وقد كان مغموما بعلة أخيه محمد بن سليمان . فامر ~~مولاي بالقبض على عبيد الله بن سليمان من ساعته ~~وآسر وجده بلؤلو :واظهر التهاون بامره ، وفي قلبه منه آحر من ~~لجمر ، وأظهر أن غمه بالمعتمد ، لما بان للناس من غمه ، بما يلحق ~~المعتمد من الموفق من انتقصير في أمره والمهانة ، وما يخافه عليه من ~~القتل ، وآنه لا يسعه في آيمانه المؤكدة عليه في عنقه بالبيعة أن ~~يغمض في أمره ، وآنه يريد الخروج لنصرته ، وليفكه من تلاعب ~~اخيه به ، واستيلائه على الامور دونه ، وإنما يقصد في خروج PageV00P000 ~~أن يبلغ كل مبلغ يصل به إلى القبض على لولؤ ، فانفذ إلى المعتمد ~~بالله رسولا خفي الشخص ،رث الهيئة إلا أنه كامل محصل ،وأنفذ ~~إليه معه سفتجة بمائة آلف دينار ، وكتب معه إليه كتابا هذا منه ل ~~و ذلك في سنة ثمان وستين ومائتين: ~~"قد منعني الطعام والشراب والنوم خوفي على امير المومنين من ~~مكروه بلحقه ، مع ماله فى عنقى من الايمان الموكدة ، وقد اجتمع ~~عندي مائة ألف عنان آنجاد ، وآنا أرى اسيدي امير المؤمنين ~~الالنجذاب الى مصر ، فاين آمره يرجع بعد الامتهان الى نهاية العز ~~اولا يتهيا لأخيه فيه شيء مما يخافه عليه منه في كل لحظة. فاين رأى أمير ~~الولمنين ، أيده اللهذلكصواباقدمه إن شاء اللدوأظهر الخروج لهذه القصبة" ~~فحدث أحمد بن محمد الواسط يقال :قال لي أحمد بن طولون :اليس ~~الأي عندك أنأخرج بجميع جاشي وعدتي كلهاحتى أنتاشأمير المؤمنين ~~من تلاعب أخيه الموفق به وأنقل كرسي الخلافة إلى مصر * فاين ~~يعته اتي في عنقي تقتضي هذا له مني . فقلت له : ما تبلغ معرفتي ~~وفهمي الكلام في هذا الباب ، ولكن في محبسك من إن أحضرته ms147 ~~واستشرته آشار ، افهمه ورجحان عقله ، عليك بالصواب، فقال : ومن ~~هو هذا * فقلت :محمد(" بن إسماعيل بن عمار . فقال لي : صدقت إن ه ~~لكذلك ، ولولا ففوري منه لخوفي من غوائله ودهائه ، لماكان بحيث ~~هو ، وكان معى في آجل حال ، فاحضرنيه ، فوجهت من وقتي PageV00P000 ~~فاحضرته ، فادخل إليه وهو بحاله التي هو عليها من المطبق ، وعليه ~~قيص غليظ ؛ ولم يكن يلبسه احد سواه ، وقد اسود من طول ~~دخان السراج، وشعره قد طال ، حتى سقط على وجهه ، لمكته ~~في المطبق ، فاستدناه فدنا قليلا ، ثم استدناه ثانية فدنا ، وقال: ~~ما ارضى راتحتي للما مير آيده الله ~~فقال له : "دعوتك لا ستشيرك في آمر أردت آن أفعله ~~العلمي بجودة رأيك، وصحة فهمك، فقال له : أين الرأي مني اليوم، أيها ~~الأمير، وهذه حالي * فقال له : أنت أوفى رأيا ، وأذكى قلبا ، من ~~ان يختل عليك ما التمسته منك ، آو يعتريك ما يعتزي ذوي النقص ~~فقال : يقول الامير آيده الله ماشاء ، والله جل اسمه الموفق ، فقال ~~له : إن آبا آحمد الموفق قد احتوى على أخيه أمير المؤمنين المعتمد ~~بالله ، ونفذ أمره في كل ما يريد ، وتمكن من إعناته بمن ضم إليه ~~آمير المومنين من الرجال والجيش الذي استدعاه منه لقتال البصري ~~فلما حصل ذلك له صارت له عدة على أمير المومنين ، وقد خفت حنتي ~~في يميني التي له في عنقى ، إن قعدت عنه ، وقد عزمت على الخروج ~~اليه بنفسي وجميع جلشي، حتى أنصر دعوته، وأنقله الي ، فما ترى7) ~~فقال : "إن من الخطر العظيم أولا خروج الامير بنفسه ، وجميع ~~جيشه وعدته ، لان الحرب سجال، (1) والظفر بحسب التوفيق PageV00P000 ~~فأخاف أن يلحق الأمير ، وأعيذه بالله ، هزيمة فلا تكون له بعدها ~~قائة . ولان يكون الأمير أيده الله من وراء من يبعث به إلى هذا ~~الوجه ،وهو مادة له ، أولىمن ان ينفذ بنفسه . وبعدهذا فأرى كلام ~~الامير كلام من قد لهج من نصرة المعتمد ، وما يريده من رد أمره ~~إليه ، مما لايراه له المعتمد ، ولا يعتد به له: ، لانه رجل مشغول ~~بلهوه ، منهمك في ms148 لذاته ، بمعزل عن حسن تدبير ، وآن يكافي ~~على فعل جميل . # "أرأيت أيها الأمير لو انتقل إليك ، وتمت للأمير حمايته من ~~أخيه، وأجابك إلى ما دعوته إليه ، أكان له في قصرك دار يسكنها ~~غير دارك * فأول ما يستعجل الامير أن ينتقل عن هذه الدارإلى ~~مالا يقاربها ولا يدانيها ، بل يضيق بمن يحوطه ، بل لا يسع بعضهم، ~~ثم يكون الامير إذا دخلها كبعض الزوار. # ثم أنت أيها الأمير الان المتبوع الأمر ، فلا تلبث أن تصير ~~التابع المامور ، ولعله آن يكون عنده آثر الناس مله او ممغن او ~~نديم ، لا يعشر(1) غلام الامير ، وليس له منه منفعة في أمر ، ولا ~~يحمل عنه شيئامن نقل ، ولا يزيدعلى أن أيلهيه "ويسهل مواردأموره ~~ومصادرها عليه . # "وأقل مافي هذا الباب اثمني آنه إذا دخل الامير للسلام يكون PageV00P000 ~~قاقعما ، وذلك النديم أو الملهي جالسا ، أوضعه منه ، ومنبسطا إليه ~~ولعل هذا إذا شاهده الامير آخرجه إلى آكثر مما خرج إليه أخوه ~~الموفق فيه ، ثم لا يامن الامير أن يسأله بعض غلمانه في ~~ضيعة منال ياعه ، أوعمل فيه أخص غلمان الأمير ، فلا تمكنه مخالفته في كل ~~ما يستدعي منه ، ثم اعتراضات حاشيته في البلد وأصحابه ، وكذلكفي ~~الأعمال ، وطلبهم ما يشقعلى الأمير ويعظم ، فلا يتهيأ له منعهم ، فاين ~~منعم اغضب أمير المؤمنين .ثم الامير بعد هذا غير آمن من آن تحمل ~~المحافظة امن يسأله استنزالك عن موضعك ، فيجيبه ليكافئه على حال ~~قد نقدمت له عنده إلى محبته، ولا يخالف إرادته ~~"وحسبك أيها الأمير، أن تستدعي رجلا إلى بلدك وملكك ل ~~فأذا بلغته انغاية القصوى ، وسوغته كل ماكدحت فيه دهرك ~~رأى أن ذلك كله له ومن حاله ، وأن الذي قد بق معك مما نتجمل ~~به بين يديه ، له دونك ، وان إبقاءه لك تفضل عليك . # إن من إقيال الامير ما يلحق المعتمدمن أخيه ، لانه يجد بذلك ~~الحة على خلافه ، وترك الائتمار له ، وإسقاط اسمه والدعوة لها ~~وتأليب (1) الاولياء عليه ، وفي هذا ما يتهيأ له بلوغه من معونة أمير ~~المؤمنين ، ومايثني أخاهعليه فيعود له ms149 إلى إرادته ويزول عنهما يكرهه ~~وما أحب آيها الامير إظهار هذا الاجتهاد العظيم في قهر الموفق PageV00P000 ~~و نصرته لاخيه عليه ، لما يتخوف من مثله لقوة يده وكبر أمره ~~وتمكنه ، والذي أرى ، ولرأي الأمير أيده الله فضله ، ألا يفعل ~~ما إذا فعله جرى الامر فيه بينه وبين أمير المؤمنين على ما شرحته له ~~ممم يخرج الامير معه إلى أكثرمما خرج أخوه إليه ." ~~فقال له أحمدبن طولون : حسبك حسبك ، وأمر برده إلى محبسه ~~قال أحمدبن محمد الواسطي لا حمد بن طولون : آيها الاميرا كان جزاء ~~هذا الرجل على هذا الرأي السديد الصحيح الذي قال فيه الحق ومحض ~~النصيحة ، آن يرد إلى محبسه *قال : نعم ، إفي تاملت آمره، فوجدته ~~قد صحني في دنياي ،وغشني في ديني وآخرتي .ثم تاملت رايه وجودته ~~وصحته ، وماحضره منه بغير فسكر ولا استعداد ، وهو على هذه الحال الصعبة القبيحة المفنية للحس ، فضلا عن غيره ، فكيف لو رأى ~~نفنسه مطلقة ، وهو نافذ الامرو النهي ، يأكل طيبا ويلبس لينا ، ويشم ~~طرا ، [إنا] لاستد رأيه ، ولبعد غوره ، وتمكن من عدوه ، بقوة ~~حيلته ، وحزم رأيه . إن أجهل الأمراء من أعطى مقادته للكتاب ~~العقلاء ، لأنهم أسدالناس رأيا وأقلهم دينا ، بل يقبل رأيهم من غير ~~أن يظهرهم فيه استصابه قال آحمد بن محمد الواسطي : فعجبت من قوله ، وازددت حذرا ~~له وخوفا منه ، وكان ابن عمار البائس قد ظن بايخراجه إياه إليه ~~ومشاورته له ومامحضه من النصيحة في مشورته ، أن في ذلك فرجه PageV00P000 ~~وخلاصة ،وانحلال عقدته . فلما رده إلى الحبس أيس مما كان يتوقع ~~من الفرج، وصدع قلبه الغم فمات. # قال مؤلف هذا الكبتاب : وورد كتاب طيفور خليفة أحمدبن ~~طولون من الحضرة ، يذكر وصول رسول أحمد بن طولون ،وكتابه ~~إلى المعتمد ، والمال المسفتج ، وآنه خارج إليهمع المعتمد ، ويذكر ~~في كتابه أن يتأهب لموافاته إليه كما استدعاه ، فقد تم عزمه على ~~المسير إليه ، وأنا بين يديه أخدمه إلى أن يصل إليك إن شاء الله ~~فلما قرأ أحمد بن طولون كتابه بذلك ، أحضر شيوخ كتابه ~~وقواده وشيوخ ms150 البلد ، وآحضر ابنه آبا الجيش فاستخلفه على البلد ~~وخلف معه جماعة من شيوخ قواده منهم محمد بن ابا وغيره ، ووصا ~~باتباع أمرهم ووصاهم به ، وآكد على الجماعة في مراعاة البلد والرعية ~~والمحافظة على ما يكون منه تمام السياسة واستقامة الحال ، وحسن ~~الاحدوثة ، وحذر ابنه من التشاغل بلهو أو بشيء غيرما قلده إياهل ~~وخرج إلى الشام ، وحمل معه ابنه العباس مقيدا في قبة ، وهو يظهر ~~في قوله وفعله آن خروجه لنصرة المعتمد ، والكامن في صدره لولو ~~غلامه ، وهو يود أن الارض طوييت له إليه ، آو قذفته بين يديه ~~وهو على غاية من الكابة والغم بلمره، وكان قد استقر عنده أن الموفق PageV00P000 ~~قد أنفذإليه الخلع ،وأنها قد وصلت إليه ، ولم يتحقق وصوله هو ~~إليه ، فلما بلغ الرملة صح عنده دخول لؤلو العراق ، وذلك في آخر ~~سنة ثمان وستين ومائتين ~~وكان محمد بن سليمان كاتب لولو من أحذر الناس من أحمد بن ~~ظولون ، وآشدهم فزعا منه، لمقدمات كان يعرفها منه . منها آن أحمد بن ~~طولون كان يؤدب الكاتب كثيرا على ذنب الصاحب، ومنها آنه رأى ~~فيما يري النائم كأنه يكنس قصره داخله وخارجه بمكنسة في يده لما انتبه طلبه ليبدا به ، فلخوف لولو عليه من حال لعلها تاتيه ولم يعلم ~~بالرؤيا أخفاه وقال : وجهت به في مهم لي وأنا آوجه أحضره، وأمره ~~بالخروج إلى الشام يتقدمه(1) . PageV00P000 # وإنما أراد أحمد بن طولون أن يعمل في أمر محمد بن سليمان ، كما ~~صنع في أمر صنم كان في عين شمس0، وذلك آنه كان بعين تمس صنم PageV00P000 ~~على مقدار الرجل المعتدل الخلق، من كذان (1) أبيض حسن الصورة ~~يخيل لمن استعرضه أنه ينطق. فحدث إبراهيم بن كامل المصور) أنه ~~وصف لا حمد بن طولون فاحب رؤيته ، فقالله خادم له نصراني تقة ~~عنده في جميع آحواله في داره، يقال له ندوسة: ما أختار [ أن ] يراه ~~الامير آيده الله ، فقال له : ولم * قال : لأنه ما رآه وال قط إلا ~~عزل . فركب إليه في سنة ثمان وخمسين ومائتين فتأمله ، فلما راه ms151 ~~احضر القطاعين ، وأمرهم أن يجتثوه من الارض ، فوضعوا الفووس ~~عليه ، فلم يتركوا منه عضوا صحيحا على الأرض ، حتى درس وعفا ~~خاله ، وذرى مابقي حياله في الصحراء . ثم دعا بندوسة خادمه ~~فقال له : يا ندوسة من صرف[مناأصاحبه * فقال : أنت أيها الامير ~~صرف الله عنك كل محذور .وعاش أحمد بن طولون بعده اتنتي عشرة ~~سنة [ أميرا ]، وإنما حمل محمد بن سليمان الخوف منه والحذر عال ~~ان حسن لصاحبه لولو الذهاب عنه إلى الموفق ، لتسلم منه نفسه ~~ويامن عليها من مكروهه ~~قال مؤلف هذا الكتاب : فلما بلغ أحمد بن طولون إلى دمشق ، ~~وشاع الخبر بحركة المعتمد إلى مصر ، أقام أحمد بن طولون بدمشق ~~مترقبا له ، حتى وافاه خبر المعتمد مع رسوله النافذ كان إليه بالمال ~~يخبره بحر كته إليه ، وقد فصل من الحضرة ، وأنه يسلك على طريق PageV00P000 ~~البرية إلى مصر ، بمن خف معه من ثقاته ، فاضطرب آحمد بن طولون ~~لذلك ، وتندم على مكاتبته بما حركه على المسير إليه ، وتبين كل ~~ما ذكره له ابن عمار أنه يكون كله ، فقلق لذلك وتصبرله ، حتى أتى ~~من إقبالهما لم يكن في حسابه ، وبما جرت به عادة الله جل اسمه عنده ~~ورد عليه كتاب طيفور خليفته يقول: قد كنت على المسير إليك ~~مع امير المؤمنين المعتمد حتى جرى ما أوجب تاخره ، فتاخرت ~~بتاخره ، وآرجو آن تكون الخيرة للامير آيده الله في ذلك إن شا ~~الله . وذلك أزه لما قرأكتابك ، ووقف على ما دعوته اليه من المسير ~~إلى ناحيتك ، سره ذلك وشكره لك ، وأظهر الخروج إلى النزهة ~~وأخرج معه آخاه أبا عيسى وإبراهيم بن مدير وأحمد بن خاقات ~~وخطارمش وتينك. ، وسار على كتيبة يريد مصر ، فبلغ اخا ~~أبا أحمد الموفق خبره،فكتب إلى إسحاق بن كنداج الخزري يعرفه ~~ان أخاه قد خرج قاصدا إلى أحمد بن طولون ، ومتى تم هذا الام ~~استولى أحمدبن طولون على أمره ، فلم يكن لكم ولا لا حدمنكم مقدار ~~ولم يلتق اثنان في عسكر الموالي ، إن صح ذهابه وتم إلى ابن طولون ~~يتجنب عنوجه العدو ms152 ويتمكن من الدخول إلى السلطان ، فيكون ~~ذلك سببا لزوال دولة بني العباس . ويناشده الله جل وعنق ~~كتابه في تجديد العناية في رده ، ووعده إن رد المعتمد اقطعه إقطاعا PageV00P000 ~~واسعا ، ووصله بالمال الجزيل وزاد في رياسته وصحله ~~الاولى سنة تسع وستين ومائتين ~~فلما قرأ إسحاق بن كنداج الكتاب حركه على ما استدعاه منه ~~الموفق الحسد لك آيها الامير، والطمع فيما وعده به ، ورحل إليه ~~راغبا راهبا في خيل جريدة في اربعة الاف غلام ، من نصيبين إلى ~~الموصل ، فسال عن المعتمد ، فقيل له إنه قد رحل عنها في أمس ذلك ~~اليوم . ووجد له مرا كب وحراقات وسفينتين . فيها متاعه وحرمه ~~بموضع يعرف بالدواليب ، ووكل بهم ومنعمن سيرهم ، وأمر الموكاين ~~ألا يطلقوا لا حد من أسباب المعتمد أن يتجاوز الموصل ، وسار حتى ~~احق المعتمد بين الموصل والحديثة ، فضرب مضربه دون مضارب ~~اصحاب المعتمد ، وسار إليه فلم يلقه آحد من آصحاب المعتمد، حتى ~~وقف بباب مضربه، فخرج إليه نحرير الخادم فسلم عليه ، ودخل فاستاذن ~~له وأمره بادخاله إليه ، فدخل إليه ومعه محمد ابنه وحبشي ووصيف ~~بنا أخيهوطيب بن صفوان وجماعة منوجوه قواده ، فسلم على المعتمد ~~وقف بين يديه . فقال له المعتمد : يا إسحاق، لم منعت الحشم مندخول ~~الموصل 2 - لان الخبر بلغه ، وكان بين يديه يومئذ أحمد بن خاقان ~~وخطار مشوتينك - فقال نيا أمير المؤمنين، ومادخول الحشم الموصل ~~قال : لاني آترت دخولها. قال : لا والله ايد الله أمير المؤمنينما إلىذلك PageV00P000 ~~سبيل:أخوك في وجه العدو ، عدوك وعدو دولتك ، يقف على زوالك ~~عن مستقرك ، ومدينة ابائك ، فينصرف عن مقاومته،ويخلى بينه وبين ~~دار ملكك ، وبهذا جاءني كتابه . فقال له المعتمد : أفغلامي أنت أم ~~غلامه * فقال : كلنا يا أمير المؤمنين غلمانك ، ما اطعت الله ، فإذا ~~عصيته فلا طاعة لك علينا ، فقال له : وما معصيته * فقال : تخليك ~~عن دار ملكك ودار آبائك ، وتركك أخاك ، وهو مجاهد عنك وعن ~~دولتك ، لعدوك، فتظعن عن مستقرك. وفيهذا عصيان الله عز وجل ل ~~ثم حرج من المضرب ، وخلف آصحابه معه بين يديه . # ووجه ms153 إلى المعتمد يقول: إن رأى مولاي ان يبعث إلى أحمد بن ~~خاقان وخطارمش ونينك لنتشاور فيما نحن فيه فعل، فوجه بهم إليه ~~ومعهم إبراهيم بن مدير، وسار معهم إلى مضربه ، فلما حصلوا فيه قال ~~لهم علمتم أنه ما جنىأحدعلى الايسلام جناية أعظم من جنايتكم، قالوا: ~~وكيف * وماهذه الجناية * فقال : أولها إخراجكم الخليفة في عدة ~~يسيرة ، وهذا هارون الشاري في جمع عظيم ماراه ، فلو علم به ~~لاسره ، فكان قد حصل الخليفة ماسورا في يدي الشاري ، فكانت ~~تكون فضيحة ليس أعظم منها ، فلو لا تحصنكم الساعة في عسكري ~~لكان هذا ، ولقتلتم وذهب الخليفة . وأحضر القيود وقيد الجماعة ~~ووجه فقبض على مضاربهم ، بجميع ماكان هم فيها PageV00P000 ~~فلما أمسى الليل بعث ابنه محمدا وبابني آخيه في جماعة ليحفظو االمعتمد ~~فلما أصبح دخل على المعتمد فسلم عليه وقال له : يا أمير المؤمنين الام ~~مضطرب بناحية أخيك لانزعاجك عن مستقرك ، وما مقام مولاي ~~هاهنا معنا فقال له : احلف لي آنك تنحدر معي ولا تسلمني ~~فحلف له وانحدر به إلى سرمنرأى ، فقال المعتمد في ذلك : ~~وصار يامرفي جهرا وينهاني ~~أخشاه حقا كما قد كان يخشاني ~~على الذي خصني منه واولافي ~~صبحت يملكني من كنت أملكه ~~صرت في حجره طفلا يرو عني ~~فالحمد لله شكرا لا شريك له ~~فلما بلغوا سرمن رأى تلقاه أبو العباس بن الموفق وصاعد بن مخلد ~~فسلمه إسحاق إليهما وانصرف إلى دار الخليفة ينتظر عودتم ، فانزلا ~~المعتمد دار أبي أحمد بن الخصيب التي في طرف الجسر ، ومنع من ~~نزول الجوسق والمعشوق (1) . ووكلا به قائدا في خمسمائة رجل ~~ينعون آن بدخل إليه أحد . فقال المعتمد للمو كل به : ما انت ~~قال : آخدم آمير المومنين . قال : هذا توكيل مليح PageV00P000 ~~وعاد أبو العباس بن الموفق ، وصاعد كاتب الموفق إلى إسحاق بن ~~كنداج، فخلعا عليه خلعا حسانا ، ور كب من دار الخليفة وعليه تاج ~~ووشاح وسيفان ، ولقب بذي السيفين، و[كل إذلك غرق بالجوه، ~~وعقد له على مصر مكان احمد بن طولون ، واقطع ضياع القواد الذين ~~كانوا مع المعتمد ms154 ، ومبلغ مالها عشرة آلاف دينار في السنة ، وسلمت ~~إليه نعمهم ~~فلما وقف آحمد بن طولون على هذا كله من كتاب صاحبه إليه ~~وتواترت الأخبار أيضا به ، والكتب إلى سائرالناس ، أقام بدمشق ~~ووجه فاحضر قضاة أعماله ، وفيهم العمري وأبو حازم وبكار بن قتيبة ~~سما 21) ~~فاستفتاهم في خلع ابي احمد الموفق ، فكل افتاه بخلعه إلا بكار.. بن PageV00P000 ~~قتيبة فاونه تلكا في ذلك ، فتغافل عنه أحمد بن طولون ، وحقدها له ~~في نفسه ، وكتب كتاب الخلع على نسخ ، وأنفذ إلى كل عمل من ~~أعماله نسخة نقرأ على المنبر في جميع أمصاره و تخلد ، فمن جوامع ذلك ~~بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أجمع عليه القضاة والاولياء ووجوه ~~أهل الا مصار ، حين أحضرهم أحمد بن طولون مولى أمير المومنين ~~مجلسه ، بمعسكره في مدينة دمشق سنة تسع وستين ومائتين ، وسالهم ~~:: 4.ما يوجبه ما آقدم عليه الناكث آبو احمد في آمير المؤمنين المعتمد ~~على الله ، من إيقاع الحيل على فض جيوشه ، وتشريد حماته ، بحملهم ~~على السيفمرةوقتلهم بالسم أخرى، ثم تخطى ذلك إلى إخافة سربه ل ~~وحمله على الائتمار له في كثير مما يوثره ، مما يضع به من منزلته ~~وينقص من محله ، فلما كتر هذا عليه ، وخافه على نفسه ، اجمع على ~~النفوذ إلى أحمد بن طولون للاعتصام به ، إذ هو ثقته وعمدته ، ومن ~~خلص له على التجربة ، بتوقفه عن مكاره الخلفاء قبله ، وآن آبا أحمد ~~لما رأى ذلك خاف أن يظل مأمورا بعد أن كان آمرا ،وكتب إلىسسم. # إسحاق بن كنداج في قصده ورده ، فشخص إليه في جمع كثيف ~~حتى وافاه بين الموصل والحديثة فرده ، وآمير المؤمنين يناشده الله ~~ويذكره به ، ويخوفه مروقه عن الدين ، ونقضه ما أكدته عليه PageV00P000 ~~البعة ، وإنما قدم عليه وقد فارق الطاعة ، وبرىء من الذمة ، ووجب ~~جهاده على الامة ، فلم يصغ إلى ذلك ، ولا اكترث به ، لم جعل ~~له على ما ياتيه من أمره من الحطام ، فشرهت نفسه إليه ،وإلىما استباحه ~~من مال من أقام على الطاعة ، ووفى بالعهد والذمة ، حتى أدخله ~~سر من ms155 رأى مأسورا، وسلمه إلى صاعد بن مخلد فحبسه ووكل به ~~ومنع من جميع اهله وولده وشمله ، فاصبح مقبوض اليد ، بعيد الناصر ~~يخاف على نفسه آناء ليله ونهاره ، عرضة لسوء القول وقبيح الفعل . # فالامة في حرج من القعود عن نصرته ، والاولياء فيحنث من نقض ~~يبعته ، والسنن داثرة ، والاحكام ضائعة ، والحق منتبذ ، والعدل ~~شارد ، وغير الله عز وجل تنتظر . فرأى كل من حضر خلعه مما ~~كان امير المؤمنين بته له من ولاية عهده ، والتبري منه ، والجهاد ~~له ، إذ كان قد منع حقوقا ثلاثة : أولها حق الايمامة ، والثاني حق ~~الاخوة ، والثالث حق النعمة عليه . وأوقع من حضر من الحكام ~~شهادته عليه وفتياه به ، فكتب بذلك عشر لسخ نسقا واحدا ~~لايغاير بعضها بعضا، وفيها خطوط القضاة ، بما نسخته : ~~يقول عبيد الله بن محمد العمري القاضي بجندي قنسرين والعواصم ~~واثغور الشامية ، وجندي حمص 1 [وأنطاكية ] : قدقرى علي PageV00P000 ~~هذا الكتاب ، وهو قولي ، والحق عندي ، والذي أفتيت به، لما ~~صح عندي من غدر النا كث المعروف بالبي احمد ، وتعديه وخروجه ~~عن طاعة آمير المؤمنين آيده الله ، وآنه قد استوجب بما كان منه ، مما ~~سمي، ووصف في هذا الكتاب إسقاط اسمه وخلعه وترك الدعاء له ~~وانه غير مستحق لاومامة المسلمين ، ولا مامون عليهم ، ولا موتوق ~~ابه في ذلك ، وأشهدت علي وعلى فتياي من أتبت شهادته في هذا ~~الكتاب . وكتب عبيد الله بن محمد القاضى بخطه ، في يوم الخميس ~~لاحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة تسع وستين ومائتين ~~وكتب عبد الحميد : يقول عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي ~~بدمشق والاردن وفلسطين : قد قرى على هذا الكتاب وهو قولي ~~والحق عندي ، وهو الذي أفتيت به ، وقد صح عندي غدر التاكت ~~المعروف بابي احمد ، وتعديه وخروجه عن طاعة امير المومنين أيده ~~الله وأنه قد استوجب بما كان منه إسقاط اسمه وخلعه، وكتب بخطه ~~و كتب احمد بن ابي العلاء قاضي ديار مصر بمثل ما كتب به ~~صاحباه حرفا يحرف. # وتوقف بكار بن قتيبة في شهادته ، فغضب أحمد بن طولون ms156 لانه ~~لم يشرح كما شرحوا ، ولا شهد كما شهدوا ، وتوقفه كان لموضعه من ~~الورع والدين، فكتب تشهد بكار بن قتيبة القاضي بمصر والاسكندرية ~~و نواحيهما على ما سمي ووصف في الكتب من أولها إلى آخرها من PageV00P000 ~~إحسان أمير المؤمنين أيده الله إلى الناكث أبي أحمد بن جعفر المتوكل ~~على الله وتفضله عليه ، وبماكان من تعديه على أمير المومنين ، وأن ~~الناكث أبا أحمد قد استحق بما كان منه خلعه وترك الدعاء له ~~وكتب بكار بن قتيبة بيده ~~وأنفذت النسخ ، فكان الخاطب إذا دعا للمعتمد في أعمال أحمد ~~ابن طوون ابن طولون قال بعد ذلك : اللهم استنقذه ممن آسره وجار عليه ~~ووقصده ، يريد الموفق ، ثم يدعو للمفوض ثم لاحمد بن طولون ~~وكتب إلى ابنه أبي الجيش يأمره أن يبعث إلى مكة قائدا جلدا ~~في عسكر كثيف ، يمنع من أن يدعى لأبي أحمد على منابر مك ~~و بالموقف أو عرفات ، فأخرج لذلك المعروف بالغنوي وابن السراج ~~في جيش ضخم ، وأقبل من العراق مع الحاج قائد يعرف بابن ~~الناعمودي(1) ، وكان على مكة يومئذهارون بن محمد العباسي ، فعاون ~~أهل مكة أهل العراق ، فكانت الهزيمة على المصريين ، فجرى من ~~ابن السراج كلام كتب به أصحاب الأخبار إلى أحمد بن طولون ~~فانكره ، فلما قدم أمر به إلى المطبق(2) . # قال مؤلف هذا الكتاب : فلما بلغ الموفق ما عمله أحمد بن طولون PageV00P000 ~~من إسقاط اسمه وترك الدعاء له ، أمر بلعنه على المنابر وخرجت براءة ~~بلعنه إلى سائر الأمصار جميعا فكانت نسختها ~~إن الله عز وجل قرن بطاعته طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وطاعة أولي الامر، انتخبهم لا يعزاز دينه ، وإقامة معالمه. فقال جل ~~من قائل : (يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم ) فاين عدو الله المباين لجماعة المسلمين ، المعروف ~~باحمد بن طولون ، أظهر ما كان منه من معصية وشقاق ، فيما بين ~~اقاصي المغرب إلى أكناف العراق ، ، ومرق من الدين ، وخالف ~~أمير الموثمنين ، وأخرب تغور المسلمين ، وقاتل فيها المجاهدين ، باهل ~~الفسق الملحدين ، واستباح حريمهم ، وسفك ms157 دماءهم ، فلما تبين امير ~~المؤمنين أمره ، وعرف كفره ، تبرأ منه إلى الله عز وجل ، ولعنه ~~لعنا ظاهر أوأمر بلعنه ليلحقه ذلك من خواص الاولياء وعوام الرعية وا ~~الهم فالعنه لعنا يفلة حده ، ويقل جنده ، ويتعس جده ، واجعله ~~مثلا للغابربن ، إنك لا تصلح عمل المفسدين ، يارب العالمين.). # وكان أحمد بن طولون لما أسقط اسمه والدعوة له على المناير ~~أمر أن يمحوا اسمه عن الطرز التي قد كتبت قبل ذلك ، ولا تكتب PageV00P000 ~~فيما يستانف ، فلم يبق بمصر ولا بنواحيها ثوب على طرازهاسم الموفق ~~إلا نقض ، فلحق الناس في ذلك مشقة . # وعمل شعراء الشام في حضرة الخليفة أشعارا كثيرة ، فمن ذلك ~~ما قاله إسحق بن طريف المخزومي في شعر له طويل . # كيلف يرجى للعهد من نقض العهد ولم يرع حرمة الأجداد ~~ناكث قد أضل قوما أطاعو *على نكث بيعة وفساد ~~اي صوم لنا وأي صلاة وإمام الهدى أسير الأعادي ~~أئ عذر لكم بخذل إمام لابس ثوب خيفة وآضطها ~~وقال عبد الرحمن بن سلامة الشيباني: ~~متذلل لهم اخو آستسلام ~~وصباح يوم غد من الأيام ~~بكاء ذات الفكل والأيتام ~~قد كان أولاهم من الاونعام ~~هذا الخليفة في فنا أعدائه ~~موقع للقتل كل عشية ~~يبكي على أولاده وعياله ~~غدروا به غدر الجحود لكل- ما ~~وقال منصف بن خليفة الهذلي في شعر طويل له : ~~اماسى الخليفة بعد العز ماسورا وأصبح اليوم مقهورا ومحزونا ~~لم يرع ذمته أهل العراق ولا حموه حين غدوءا لله عاصينا ~~سلوا عليه سيوف الغدر [مشرعة لقتله ] وأبانوا ما يسرونا ~~كلفون ولي الله داهية والله يكره فيها ما يجبونا PageV00P000 ~~خليفة الله مأسورد ومضطهد والناس في دار لهو ما [ يبالونا] ~~وقال النابلسي الضرير من شعر له طويل يخاطب فيه أحمد ~~ابن طولون ~~يا سمي النبي لا نسي الآ * لك الذب عن حريم النبي ~~دولة الدين والخلافة عزت بك لا بالطريد عنها البغي ~~يعني أبا أحمد الموفق لما نفاه المهتدي فرده المعتمد ~~ايزال اسمه على الرغم من ك ل مقام أمرئ كريم سني ~~رام ما لن يناله ms158 فلقد خاف وخاب اعتصامه بالخصي ~~بعني اعتصامه بيازمان الخادم ~~ولبعدا له و[سحقا] لإسحا ق اليهودي دينه الخزري ~~عني إسحق بن كنداج في معاضدته له على المعتمد ~~وقال محمد بن بشر العنسي ~~يا بني الدين من ممراد وقحطا ن وأكفائهم من الاقوام ~~ضاربوا عن خليفة الله بالبي ض وقوموا به قيام الكرام ~~حسبكم سبة عليكم وعارا دائما عيبه مدى الأيام ~~ما أصاب الايمام يوم ابن كندا ج وقد [جد] أمر أهل الشآم ~~قال مؤلف هذا الكتاب : وتواترت الأخبار من الحضرة إلى ~~احمد بن طولون بظهور أبي أحمد الموفق على الناجم البضري وأنه PageV00P000 ~~قد شارف القبض عليه في آخر سنة تسع وستين ومائتين ، فخزله ~~ذلك وأقلقه ، وكان الموفق قد أراد لما كان فيه من الفضل ~~والعقل ، وجودة التحصيل ، آن يستشف آمر لولو في مولاه أحمد ~~ابن طولون ، فقال له : تخرج إليه لتقاتله ، فاسرع الاوجابة إلى ~~وذلك ، فنقصه ذلك عنده ، ووضعه من عينه ، لان جميع ما ~~كان يفعله الموفق بأحمد بن طولون ، إنما كان غيرة عليه ألا يكون ~~له كما هو لأخيه . وكان يقف على فضله ومحله فيتأسفألا يكون ~~له ومعه: ~~فتقدم الموفق بأن يكتب جريدة باسماء من شخص مع لولؤ، ~~وأن تكون عدتهم مائة الف رجل فارس وراجل . ونقدم سرا ~~إلى الكتاب بأن يدافعوا عن ذلك ، فظن لؤلو أن الأمر حقا ~~فجدد آلته ، واستبدل بدوابه ، وزاد منها في عدتها ، وشمر ذيله ~~لمحاربة مولاه ، والموفق يتأمل من حاله في كل وقت ماقد عمي لؤلو ~~عنه ، ويقدر أنه لا ينتقد عليه قبح ما قد عمل على أن يحمل ~~نفسه عليه . # حدثنا عبد الله بن الفتج عن ابن الداية ، وكانت له من أبي ~~أحمد الموفق منزلة ، قالن :يلما تامل الموفق امر لؤلو ، وما عزم عليه ~~في أمير مولاه ، نغصه بعد سروره كان لمجيئه إليه ، فتوقف عن PageV00P000 ~~إنفاذه ، وأمركاتبه صاعد بن مخلد وجماعة من خاصته بمكاتبة ~~أحمد بن طولون ، وتوبيخه على المبادرة بخلعه ، وإسقاط اسمه ~~ويقولون : إنه إنما كان يجب أن تفعل ذلك لو رأيت بالخليفة ms159 ~~حادثا ، فاما ولم يجرإلا منع امير المومنين من فعل شيء اثره ، لو ~~بلغه لعاد عليه وعلى مملكته ضرر، فذلك غير منكر يوجب مالسرعت ~~إليه ، لأ نه ليس قادحا في يمين ، ولا تخرجأ عن بيعة ، ولا عادلا ~~عن طاعة ، وأنت تعلم أن خواص الملوك يردون أمرهم في كثير ~~مما يحبونه احتياطا هم وعليهم ، ولا يخرجون به عن طاعة، ولا يحنثون ~~في بيعة ، وآنه قدكان يجب عليك أن تصون نفسك عن سو ~~الظن بنا ، في آننا نستجيز آن نحدث في أمير المومنين حادثة ، نبرا ~~إلى الله الكريم منها ، ويحلفون أن اللعن الذي خرج عن غير إرادة مني ~~ولا محبة ولا اختيار ، وآفي لكاره لما جرى من ذلك ويشيرون عليه ~~بان يكاتبني بما يزيل به ماقد وقع بيننا وبينه ~~قال : وكتب بما أمرهم به إليه عن آنفسهم ، وحلفوا له على ~~كراهية الموفق لما جرى من اللعن وغيره ، ويقولون في كتبهم إليه ~~إن الأحسن بك والاجمل ، لما خصك الله به من الفضل ، والمحل ~~الجليل ، والمروءة المقرونة بالدين ، آن تكتب إليه تذ كر فيهما آنت ~~موقثر له من طاعته ، وما توجبه من حقه ورعايته ، وما يشاكل ذلكما آنت بجميل فعلك ووافر تحصيلك ، آهدى إليه إن شاء الله PageV00P000 ~~و ضمنت الكتب مالا زيادة عليه من استعطافه ، وما يبعثه على ~~اجابتهم إلى ما حبوه ، وآنفذت إليه بذلك . فلما وصلت إلى ~~احمد بن طولون الكتب علم أنهم لم يكتبوا إلا بما اختاره الموفق ~~وأمرهم به ، فسره ذلك وأجاب جماعتهم يقول : إن الموفق أحد ~~مواليه ، وآنه إنما انحرف عنه لحصره الخليفة ، وأسره إياه ~~وآنه لوخلاه مع اختياره ، وآزال عنه الموانع التي ألزمه إياها ~~ولم يحل بينه وبين أمره ونهيه ، وامتثل آمره على رسمه كان ، ولم ~~ينحرف عن طاعته، ولا عدل عن محبته وإرادته ، لكان كبعض ~~خدمه ، وأن جميع مافي يده من مال عمله محفوظ للخليفة ، وإن أقام ~~على ما هو عليه من حصره إياه في يده وتو كيله به ، حاربت عنه ولولم ~~يبق معي احد ، فلمني ارجوآن آرزق الشهادة ms160 على حسن الطاعة ~~وكانت الكتب قد وردت عليه سرةا فأنفذ الجواب عنها سرا ~~فلما وصلت إلى الموفق ، ووقف عليها سره ما تضمنته ، واستحسن ~~هذا الفعل من آحمد بن طولون ، وأن ذلك منه إنما هو عن إراد ~~قوية في طاعتهم ، ونية صحيحة في موالاتهم ، وكان الموفق كامل ~~العقل ، متمكنا من نفسه ، حسن المعرفة ، ذكي الروح ، فسكن ~~ذلك منه ما كان في نفسه على أحمد بن طولون ، وأمال قلبه إليه ل ~~في كليته ، . وأيس من أن أحمد بن طولون يتخلى عن القيام بأمر ~~المعتمد، ففعل للمعتمد كل ما اختاره ، ونقله إلى قصره ، وبلغ له كل PageV00P000 ~~ما يحبه ، وأزال الموكلين عنه والتشديد عليه ، فأضرب عن كل ~~ما قد عزم عليه في أمره ، كل ذلك[ رعاية ] لاحمد بن طولون ~~و لكبره في نفسه وحاله وقوة يده ، وفضله في قلبه ، وامتثل كل ~~ما رسمه في كتبه وزيادة عليه رضا له ، وراسل الموفق المعتمد يقول لها ~~ما اختار لعنه وإنه لنادم عليه ، وعلى كل ماجرى في أمره ~~وشكر له حسن محافظته عليه ، وحسن طاعته له ، وسأله مكاتبته ~~بما يزول به ما بينهما . فسر المعتمد هذا من آخيه الموفق ~~وكتب إلى أحمد بن طولون كتابا بخطه يسأله الرجوع عما ~~هو عليه لابي أحمد الموفق ، ويعرفه ما جرى في أمره ، وما فعله ~~ورجع عنه، ويشكره على ماكان منه ، حتى عادله الأمركما أحب ~~ويساله ان يرد الدعوة له على المنابر ، وإعادة اسمه إلى الطرز ~~ويعود إلى ما كان عليه من استقامة الحال ، وأنفذ الكتاب إليه ~~مع الحسن بن عطاف ، وأنفذ معه كتاب الموفق بخطه ، بايسقاط ~~اللعن عن احمد بن طولون ، فلما بلغ الحسن بن عطاف الرقة بلغته وفاق ~~أحمد بن طولون فرجع إلى الحضرة ~~وكان قد اتصل بلؤلو غلامه أن مولاه قد باع نساءه وأولاده خيانة لؤلو ~~في سوق الرقيق بمصر ، وقبض على جميع ما كان له في داره ، فبلغ ذلك وواريع عيه ~~منه كل مبلغ ، وأقبل إلى الموفق فبكى بين يديه وقبل الأرض ، PageV00P000 ~~وعرفه ما بلغه عن حرمه ms161 واولاده ، وساله إنفاذ الجيوش معه على ~~ما كان عزم عليه ، وضمن له أنه المجهود في طاعته ، حتى ياخذ لهالبلد ~~وبسط اسانه فى مولاه ، ولم يدع شيئا يغري به الموفق ويوحش ~~به قلبه على مولاه حتى نقله ، فوعده الموفق باينفاذ الجيوش معه، وخلع ~~عليه ، وحمل على دابة من دوابه ، وتقدم ، إلى الكتاب بتجريد ~~الجيوش معه . كل ذلك سخرية به ومدافعة ، إلى أن يرد الجواب مع ~~الحسن بن عطاف ، فيقبض حينئذ على لولورضا لا حمد بن طولون لما ~~شاهده من انحرافه عن مولاه ، وقبح فعله بمن رباه وأحسن إليه ، وكان ~~هذا الفعل من الموفق لما فيه من العقل والرياسة والمروءة ، وعمل على ان ~~يوكل به ويرده إلى أحمد بن طولون عند ورود جوابه عليه ~~قال مؤلف هذا الكتاب : و[ما] كان فعل لؤلوء في أمرمولاه ~~كفعل الخارجي في الحجاج بن يوسف،على أن رأي الخوارج في الحجاج ~~وغيره من الولاة معروف . حدث مروان بن الحكم الاردني قال ت ~~أتي الحجاج بن يوسف بخارجي خرج عليه فقال : اضربوا عنق ابن ~~الفاعلة(1) ، فقال له الخارجي : بئسما أدبك أهلك ياحجاج، أبعد ~~الموت منزلة أصانعك لها* ما كان يومنك آن آلقاك بمثل ما لقيتني ~~به * فقال له الحجاج : صدقت لله درك، وأطلقه . فرجع الخارجي ~~إلى [أهله ] ، فلما كان بعد وقت من الزمان ، عزم الخوارج على قتال PageV00P000 ~~الحجاج ، فقالوا لذلك الخارجي : ارجع معنا إلى قتال الحجاج ابن ~~الفاعلة ، فوالله ما أطلقك هو بل الله عز وجل الذي أطلقك ، فقال ~~لهم : هيهات غل يدا مطلقها ، واسترق نفسا معتقها (1) وأنشأ يقول(2) : ~~أقاتل الحجاج عن ملكوته(3) بيد نقره بأنها مولاته ~~عفت على عرفانه جهلاته ~~في الصف واحتجت له فعلاته ~~عرست لدي فحنظلت نخلاته ~~الاحق من جارت عليه ولاته ~~وجوارحي وسلاحها آلاته ~~اخدي أو مكفورة حسناته ~~إني إذا لاخو الدناءة والذي ~~اماذا اقول إذا وقفت حياله ~~وتحدث الاقوام أن صنيعة ~~قول جار علي * إني فيكم ~~والله لا خنت الامير بالة ~~اجد الخزاية أن أكون مصعرا ~~فهذا على انه خارجي لا عهدله ولاعقد ، شكر ms162 الحجاج على ما ~~فعله في امره ، ومامن به عليه ، فمنعه ذلك من الايساءة إليه والعودة ~~إلى ما يكره ، ولولو كفر أيادي مولاه ، وإحسانه إليه ، ~~وإنعامه عنده ، ولم يشكر شيئا منها ولا رعاه ، وقد من عليه ~~بالاموال ، وصير له الجاه العظيم ، بعد أن رباه صغيرا في حجر ~~كاحد ولده ، وآوطا عقبه الرجال كثيرا . وأمره على من هو خير PageV00P000 ~~منه أما وأبا وحالا ومحلا ، لشتان بين الرجلين ، والحديث شجون ~~قال المنصور للربيع حاجبه ومولاه ، وإنما ملكه كبيرا ، وقدمه ~~واصطفاه رجلا : يا ربيع ، سل حاجتك ، فلقد سكت حتى نطقت ~~وخففت حتى تقلت ، وقللت حتى كثرت . فقال : والله يا آمير ~~المؤمنين ما أرهب بخلك ، ولا أستقصر عمرك ، ولا آغتنم مالك ~~وان يومي بفضلك علي لاحسن من آمسي ، وغدي في تاميلك ~~أحسن من يومي ، فلو جاز أن يشكرك شا كربعين الخدمة والمناصحة ~~لما سبقني إلى ذلك أحد . فقال له : صدقت علي بذلك أحلك مني ~~هذا المحل ، فسل حاجتك ، فايفي أقسم عليك لتفعلن ، فساله اشياء ~~فوقع له بها وبجائزة حسنة. # وما يشك في آن لؤلوا قد وصل إليه من مال صاحبه أكتر ~~مما وصل إلى الربيع ، لان المنصور كان رجلا متقللا قنوعا ، فكان ~~في عطائه على قدر ذلك . ثم ازدادت حال الربيع حتى قلده وزارته ~~لرومه مناصحته ~~قال : ونزلت حال لولو عند الموفق ببغيه الوبي، وآصله الدني ~~وفعله الردي ، حتى قبض عليه ، وأخذ جميع ماكان في يديه ~~فلما صيره ظرفا فارغا ، أطلقه كلبا والغا ، (1) ، كل ذلك كان PageV00P000 ~~من الموفق غيظا عليه ، لما شاهده منه في آمر مولاه ~~ولعهدي بلولو في آخر آيام هارون بن أبي الجيش خمارويهي ~~وقد دخل إلى الفسطاط فما راوه إنسانا ، ولا آولوه إحسانا ، ومنعوه ~~أن يلبس سيفا ومنطقة ، فكان يركب بدراعة ، وغلام واحد ~~بين يديه ، كانه من بعض وكلاء الريف ، فكان ما نزل به ثمرة ~~العقل السخيف ، والفعل القبيح PageV00P000 ### | سبب صوت احمد بن طولون # ولكل اجل كتاب ~~قال مؤلف هذا الكتاب : أول ذلك أن يازمان الخادم ، لما ~~خلا ذرعه بوفاة موسى آخي ms163 أحمد بن طولون وإيراهيم بن عبد الوهاب ~~اليتيم ، تمكن من طرسوس وخلت له ، [فثار به خلف](1) وكان ~~قد استمال طائفة من مطوعيها ، فوتبهم على خليفة طخشي الذي استخلفه ~~موسى عليها ، لما حضرته الوفاة فاخرجوه عنها ، والصل خبره باحمد ~~ابن طولون ، وهو يومئذ بدمشق ، وخاف التدبير عليه، فسلك ~~طريقا متجانفة ، ووجه إلى المخايض والقناطر بمن يمنع منها أن تقع ~~عليه حيلة فيها ، حتى بلغ المصيصة(1) فأقام بها ، وكاتب يازمان وراسل ه ~~بالشيوخ يدعوه إلى الطاعة وترك المشاقة ، والانقياد إلى أمرهل PageV00P000 ~~ويبذل له الامان ، ويخيره بين الخروج منها سالما مسلما مرفورا ~~ويميت أسباب الشر والمحاربة ، أو يقيم عليها غلاما من غلمانه من قبله ~~فلم يجبه إلى واحد منهما . فدخل إلى أذنة0،، ، وكاتبه آيضامنها ~~لم يجبه ، فزحف إليه فوجده قد تحصن بها ، ونصب منجنيقاته ~~وعراداته() على سورها ، فنزل آحمد بن طولون بمرجها ، واحاطت ~~عساكره بحيطانها ، ففجر يازمان عليهم نهر البردان(1، وكان ذلك ~~في كانون الأول ، وأوان شدة البرد والمطر . فكاد أن يغرق أكثر ~~عسكر أحمد بن طولون ، فرحل عنها ليلا بعد أن غرق المرج وما ~~حول مدينة طرسوس ، وغرقت المضارب والخيم ، وكل ما كان في ~~العسكر ، فلم يتهيأ له مقام ساعة واحدة ، ووافى إلى أذنة فكتب ~~إليه كتابا يقول فيه : ~~أما والله أيها الناقص الا نذل5 ، لولا[ إرادة] إبقائي على تغور ~~السلمين ، وكراهتي أن افتح عليها للعدو معرة تكون سببا ~~لهلا كها ،لعلمت أن مثلك لا يقاوم غلاما من غلماني ولا يعشره ، فلما ~~انتصرت بما فتحته فغرقت به ما لايمكن دفعه إلا بما فيه هلاك الثغر PageV00P000 ~~الصرفت كافا يدي ، محافظا لله عز وجل ولجماعة ساكني الثغر ~~لا محافظة لك ولا عجزا عن حملتك الضعيفة والسلاح ~~وأصبح أحداث طرسوس في حوا (2) إلى ما غرق من الالات ~~التي زدعنها آهلها لما غرقت بالماء فنهبوها ~~وانصرف آحمد بن طولون عن يازمان ، بغيظ عظيم ، قد تمكن ~~في قلبه منه ، إن شفاه أهلك تغور المسلمين وبلغ منيته ، فراى ان ~~كظمه، وتحمل غيظه لما كان فيه من الدينو الخير، ms164 أعودعليه في آخرته ~~وطال مقامه بأذنة ، وكان ذلك في عنفوان اشتداد البرد كما ~~ذكرنا متقدما ، فمات من سودانه خلق كثير ، لأنهم بقوا بطول ~~مقامهم عراة في البرد . وتساقط من الدواب مثل ذلك من كثرة ~~الثلوج، فلما زاد الامر عليه رحل إلى المصيصة ، فاجتمع إليه ~~وجوه قواده وكباز أصحابه فقالوا له : لا تبرح آويزول هذا البرد ~~وتعود إلى يازمان ويمكنك اللهجل اسمه منه . فقال لهم : واللهلايراني ~~الله عزوجل وأنا أجهز جيشا المحاربة طرسوس إذ كانتسكن الاسلام. # فاقام بالمصيصة ثلاثة آيام ، وقد نالته علمة من البرد ، فلم يبلغ ~~أنطاكية الى مصر أنطاكية حتى زادت علته ، وكان بدؤهاهيضة : أكل لبن جواميس ~~فاعتراه بعد الهيضة قذف فأعقبه قيكثير ، فكان بدوه سببا صغيرا ~~كما قال ابن الربعي: PageV00P000 ~~لا تحقرن سبباكم جر شرءا سبب ~~وتزايدت علة الذرب . وكان طبيبه سعيد بن توفيل، ~~فوجده قد خرج إلى بعض الديارات هناك ، فاغتاظ لذلك عليه ~~وضاق له صدره ، فزاده الغيظ هيضا ، فلما وافاه طبيبه سعيد ~~اغلظ له القول ، ومنعته عزة نفسه أن يشكو إليه أمره وما ناله ~~والعلة تزيد قليلا قليلا وتستحكم . ثم دخل إليه طبيبه في الليلة ~~الثانية فاشتم منه رائحة نبيذ ، والنبيذ عند النصارى فهو والله دينهم ~~وعادتهم ، وقال له : لي يومان في هذه العلة وآنت لاه شارب ~~وتاتيني متنبذا فقال له : طلبنى الامير آيده الله بالامس وكنت في ~~بيعة، يتبرك مثلى بالصلاة فيها ، ويسافر إليها من البلدان البعيدة ~~فلما قربت منها استغنمت ذلك ، فلما جئت لم يخبرفي سيدي الامير بما ~~جرى بعدي ، فقال له : أفما كان يجب أن تسألني عن حالي * فقال له: ~~خفت سوء ظن سيدي الامير ، ولم يجز آن أسال أحدا من الحاشية ~~عما لا يعلمون صحته ، وشربي النبيذ فاينما آخذ منه الشئ اليسير PageV00P000 ~~لانا نا خذه في قرباننا دينا ، لا أشربه كما يشربه الناس ، وأنامشغول ~~بخدمة الامير. فقال له الامير: فهما الحيلة الان * قال : تمتنع من الغذاء ~~اليلة ، فلا تذوق شيئا قلولا جل، بوجه ولا سبب، ولو قرمت ~~إليه بكل نوع من الشهوة ms165 له ، ونتحمل ذلك عل كلحال . فقال له : ~~ويحك فانا والله الساعة جائع شديد الجوع وما أصبر . فقال له : ~~الله آيها الامير ، فاين هذا جوع كاذب لبرد معدتك تجده م ~~فلما كان في نصف الليل اشتد به الجوع فلم يصبر ، وعاد ذلك الحزم ~~فيه نقصا ، فدعا بشيء فاكله ، وأتي بطبق فيه فراريج(حارة) مشوية ~~وخروف وجدي بارد ، فأكل من كل ما رآه ، فلما حصل في معدته ~~انقطع عنه الاوسهال. # قال لسيم الخادم : فلما وقفت على ذلك خرجت إلى سعيد بن ~~توفيل وهو قائم في الدار فقلت له : قد أكل مولاي الساعة منخروف ~~وجدي وفراريج وبزماورد. ودجاج ، فخفء عنه القيام وامتسك PageV00P000 ~~فقال : الله المستعان ، ولله آمر هو بالغه . ثم قال لي : ضعفت القوق ~~المدافعة بقهر الغذاء لها قليلا ، وستتحرك حركة شديدة قال : فولله ~~ما جاء السحر حتى قام أكثر من عشرة مجالس . ورحل عن أنطاكية ~~وعلته نتزايد ، إلا أن في قوته احتمالا لها . ووافى إلى دمشق فأقام ~~بها لتسكن علته. # وكان ابن أبي الساج قد كاتبه ، وعزم على أن يوجه إليه ابنه يكون ~~عنده رهينة بالوفاء ، وإظهار الدعاء له في أعماله بالجزيرة ، فظن ~~احمد بن طولون آن رآيه فيما آظهره صحيح ، فانفذ إليه عبد الله ~~ابن الفتح وطبارجي ومعهما الخلع والجوائز والخيل ، على أنه إن وفي ~~بما ذكره ، ودخل في طاعته ، سلما إليه المال والخلع وما حمل إليه ~~و ثبتا اسم أحمد بن طولون على الجزيرة وأعمالها ~~ولما قرب طبارجي من ابن آبي الساج خشي ان يكون ذلك ~~حيلة عليه ، وكان آحمد بن طولون قد نقدم إليهما بالقبض عليه ،فولى ~~هاربا، فرجع طبارجي وابن الفتح إليه فعرفاه بمافعل فعجب من ذلك ~~وخاف سعيد بن توفيل عليه من تزايد العلة ، فاشار عليه بالرحيل ~~الى مصر ، فاستخلف على دمشق ابن دغباش ، وقلد عبد الله بن الفتح ~~الرلقة ، وجعل أنعج على السيارة بينهما ، ورحل على مجلة عملت له ل ~~مو طأة ، يجرها الرجال قليلا قليلا ، لأنه لم يتهيأ له ركوب بغل ~~ولا قبة ، لئلا نتحرك على ms166 ذلك [علته ]، فسار بهذه الحال حتى بلغ PageV00P000 ~~الفرما00 ، فشكا إزعاج العجلة آيضا له ، فركب الماء في المركب ~~يخب قليلا قليلا حتى وافى إلى الفسطاط ، وركب من ساحل ~~الفسطاط قبة إلى الميدان . # فلم يستقر في داره حينا حتى آحضر بكار بن قتيبة القاضي ~~فسأله اله عن امتناعه من التصريح كما صنع غيره في أمر الموفق ، وقال ~~له : لم توقفت عن خلعه ، وقد حصر الخليفة وأسره وقهره واستبد ~~بالامر دونه ، أفمثل هذا لا يخلع * ويؤمر على المسلمين لمخالفته رب ~~العالمين ، فقال له بكار : أنت أوردت على كتابا من الخليفة المعتمد ~~بتوليته العهد ، فلوأوردت علم كتابا من الخليفة المعتمدأنه قد [خلعه] ~~خلعته ، وأما بخلعك آنتله أخلعه آنا لايجوز لي غيرما عملته ، إذ لم يجز ~~لي ان أقبل الامر بنصه . فقال له : صدقت ، آتيتبك لعمري بكتابنه ~~منه بتقليده العهد وهو مطاع القول ، وهو اليوم محصور ماسور ~~مضيق عليه ، قد نكث عهده من قلده إياه ، ولم يجازه على جميل ~~فعله به ،واستبدبالا مر دونه ، وحصرهو قهره، فوج بذلك على المسلمين ~~خلعه . فقال له بكار : ما أقول في هذا شيئا إلا بحجة اتبتها . فقال ~~له أحمد بن طولون : أنت شيخ قدخرفت ، ونقص عقلك ، وأعجبك PageV00P000 ~~قول الناس "بكار وبكار" فدعاك ذلك إلى ان خرجت عن جملة ~~من شهد بأنه مستحق للخلع ، وخارج عن طاعة امير المومنين ممن فيه ~~الخير والدين ، ثم أقامه للناس في الميدان، وأمر بتحريق سواده فحرق ~~وحبسه في داره . فكان بكار في كل جمعة يلبس تيابه وطويلته ~~ويخرج إلىباب الدار التي هو معتقل فيها ، يريد الجامع الجامع لصلاة ~~الجمعة فيقول له الموكلون : ما إلى الخروج ، أيها اقماضى، سبيل، إلاأن ~~نومر . فيقول لهم : الله شهيد على أتي أرجع إليكم، فيقولون له: مإلى ~~ذلك سبيل . فيقول : اللهماشهد ، اللهم اشهد . ويرجع . فرفع ذلك ~~إلى أحمد بن طولون فأرسل إليه يقول : زعمت آن المحجور عليه يامز ~~ونهي ويكتب ويكاتب، فكيفحال الممنوع "فما تريد آنت آيضا ~~أوردت علكتابا من الخليفه بتقليدك القضاء فانفذت ذلك لك ~~والآن فقد منعتك ، فتورد ms167 علي كتابه بردك حتي أردك . فأقام ~~في الحبس مذ قدمته الاولى من الشام إلى عودته الثانية منها ~~وتفرغ[أحمد بنطولون الا شياء كانت في نفسه ، فمنها هرتمة صاحب عقوبة من استصفر ~~دار هرتمة ، أوقع به واصطفاه جميع ما ملكه وحبسه ، لانه كان ~~رفع إليه أنه قال : توهمنا أنا نخدم إمارة ، ولم ندر أنها خلافة ، إلا ~~إنها خلافة وسخة مخوفة العاقبة PageV00P000 ~~وإنه اجتاز ببكاربن قتيبة وقدأقيم للناس فقال له : عزعلي، كفانا ~~الله وإياك ، فما هذا مقامك ، فحبسه في المطبق حتى مات فيه ~~وأوقع بزياد المعدفي لانه بلغه عنه أنه سمع حسن بن مهاجر كاتبه(1 ~~وقد لحن في لفظة ، فضحك منها . وكان أيضا القواد كلهم يبغضونه ~~ويسبونه لفصاحته وعجمتهم ، ولان أحمد بن طولون تقدم إليه أن ~~يتسب إلى ولائه فقال له : آيها الأمير ! قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ملعون من آنتمى إلى غير مواليه . وجماعة من بالمغرب يشهدون ~~بعتق اشهب لي ، فامسك عنه . وبلغه أيضا آنه كان يعيب ألفاظ ~~أحمد بن طولون ويقول : كان أشهب مولاي أسد رأيا ، وأحق ~~بالرياسة منه ، فحبسه حتى مات في حبسه ~~وقبض على آبي الضحاك محبوب بن رجاء وأخذ جميع ماكان لها ~~وحبسه في المطبق، وقال له : آنت كنت السبب في خروج ابني العباس ~~إلى الغرب بالتضريب، بينه وبين الواسطي ، وإنفاذك كتب الواسطي ~~الى ابني العباس بما كان يطالعني به من أمره ، وأغريته به ، وملات ~~صدره عليه ، لتقتل الواسطي وتنفرد بموضعه ~~وكان معمر الجوهري قد حسن له التجارة ، فحمل إليه مالأعل ~~أن يشغله له في كتان . فرأى فيما يرى النائم كأنه تمشش PageV00P000 ~~عظما ، فدعا بالعسال المفسر ، وكان حاذقا بالعبارة (، ، فقص عليه ~~مارآه فقال له : أسفتنفس الأمير إلى مكسب لا يشبه خطره ومحله ل ~~فدعا ايبراهيم بن قراطغان، وكان من احد ثقاته ، ويتقلد صدقاته ~~فقال له : امض إلى أبي الحسن معمر ، فخذ منه ثمن الكتان وتصدق ~~يجميعه ، ففعل ذلك ، وكان مالا واسعا ~~حددث إسحاق بن إبراهيم قال : قلت لسعيد بن توفيل طبيب ~~احمد بن طولون ، وقد صار ms168 إلي بعد قدومه بيوم يسلم علي ، ويشكو ~~الي ما عاناه من علة أحمد بن طولون ، وكان يخدم أبي وعمي قبله : ~~ويحك ، أنت حاذق في صناعتك فاره فيها ، وليس لك عيب ~~إلا أنك مدل بها ، غير خاضع لمن تخدمه بها ، والأمير وإن كان ~~فصيح اللسان ، هو أتجمى الطبع ،وليس يعرف اسباب الظب ، ومقدار ~~(3صناعته ، فتدل فيها عليه . فيحتمل ذلك لمقدار محل الطب والحاذق ~~فيه ، وقد افسده ايضا عليك إقباله ، فالطف له وارفق به وداره ~~وخاطبه من حيث يشاء ، واخدمه كما يختار ، وواظب على أمره ~~واحتمل شيئا إن جرى منه، فلين احتمالك يثنيه عما لعلك تنكره ~~فقال لي : والله ما خدمتي له إلاكخدمة الفأر للسنور ، والسخلة PageV00P000 ~~الذلثب ، وحذري منه كحذرهن ، وإن قتلي لأحب الي من ~~صحبته ، لانه ينكر على ما لاينكر ، ويخالف من علاجه ~~ما ينفعه ، ويسارع إلى ماأحذرهمنه ، وأنهاه عنه ، فامذا حدث ~~ما يكرهه نسبني إلى أني قصرت في علاجه، وجعل الذنب لي .فقلت ~~له : فانت على هذا مرحوم ، أعانك الله بلطفه. # فلما اشتدت علة أحمد بن طولون أرجف إسحاق بن كنداج ~~وابن أبي الساج بموته وأذاعا[ ذلك ] ، وطمعا في الوتوب على أعماله ~~التي تقرب منهما . وبلغ ذلك أحمد بن طولون فكتب إلى أنعج يأمره ~~بالمصير إلى عبد الله بن الفتح ليعاضده ، وكتب إلى ابن دعباش يأمره ~~بمعاضدتهما ، إن احتاجا إليه ، ووصاهم بأن تكون كلمتهم واحدة ~~وقلوبهم متفقة ، وآمر بمضاربه فاخرجت إلي منية الأصبغ(1، ~~وانفذ إلى الشام جيشا فيه خاقان ويلبق ، وأقام في مضاربه نحوا من ~~شهر ، ونفذت بذلك الاخبار إلى ابن كنداج وابن آبي الساج ~~ففكف ذلك منهما طمعهما ، ومنعهما مماكانا قد عزما عليه ~~وكان أحمد بن طولون إنا جرى ذكر إسحاق بن كنداج يقول: ~~قال اليهودي كذا ، وفعل اليهودي كذا ، لأنالخزر(2) كلهم يهود PageV00P000 ~~وأضر باحمد بن ظولون مقامه في مضربه لكثرة الهواء ، فدخل إلى ~~داره وعلته تزيد ، فاحضر الحسن بن زيرك الطبيب ، فشكا إليه سعيد ~~ابن توفيل طبيبه. وكان ابن زيرك هذا حاذقا أيضا في صناعته مقدما ~~فيها ، وذكر ms169 له توانيه في علاجه ، فسهل عليه علته ، ووعده بالسلامة ~~منها عن قرب ، فالس إلى هذا القول منه وفرح به ، وخف عليه ~~بالراحة في داره والطمانينة ، وبملاطفة النساء له بالغمزمرة ، وبالهدو ~~اخرى. ورفق النساء بالعليل يحدث راحة ، وكذلك محادثة الصديق ~~الحب، أو الصاحب المخلص ،واستماع الاخبار والاحاديث ، من جد ~~وهزل ، تحدث سلامة وراحة قوية ، ومرحا في القلب . فهذا أجل ~~ما استعمله العليل ~~فلما حصل لأحمدبن طولون هدووه في داره ، واجتماع شمله وسكونه ~~تبرك [بقول الحسن بن زيرك ، فجعل يخلط فيمايأ كلهمع الحرم ثقة بقول ~~ابن زيرك، ويسر عن طبيبه وغيره مايخلط به عل نفسه ، ولا يمتنع من ~~شهوة يوثرها ، لقوة قلبه بقول ابنزيرك الطبيب وما أطمعه فيه موإنما ~~قصد بذلك أن يكسره عن شكواه إليه طبيبه سعيدا ، فكانت ~~راحته التي وجدها لا آصل لها ، فازدادت علته بتخليطه . وكان ~~قد اشتهى على أم أبي العشائر ابنه سمكا قريصا (1) فأحضرته PageV00P000 ~~إياه فأكل منه ، فماتمكن في معدته حينا حتى تدافع الاوسهال عليه ~~وزاد أمره ، فأحضر أطباء البلد كلهم ، وجعل الذنب لهم ، وقال لهم : ~~أخطأتم في علاجي ، وأرهبهم وأخافهم . وقال للحسن بن زيرك ~~الطبيب ، وكان قد سقاه دواء ممسكا : آحسب آن الذي سقيتي ~~اياه أمس كان غير صواب ، وكذلك ما آسقيتنيه اليوم ايضا ~~فقال : والله ما أسقى الامير إلا ما أجتهد في الصواب فيه ، وأتولى ~~عجنه وعمله بيدي ، وأعلم أنه علاجه وموافق له ، وكل ما تناوله ~~الأمير أيده الله أمس واليوم فمحمود ، زائد في القوة الممسكة وا ~~ينهضها ويقويها في معدتك وكبدك ~~ووضاق صدر ابن زيرك من خطابه له ، فقال : يحتاج الامير ايده ~~الله إلى إحضار جماعة أطباء البلد كلهم ، في غداة كل يوم ، حتى ~~يتمعوا على المشاورة ، ويتفقوا في آمره على ما يسقونه ، فلا يتناول ~~إلا ما أشارت به الجماعة ، واتفقت فيه آراؤهم . فضيق هذا القول ~~صدر أحمد بن طولون فقال : والله لئن لم ينجع في دواو لم وتدبير لم ~~الأاضربن أعناقكم بأسركم ، فما أنتم إلا ممخرقون،وعلىالأعلاء متجنون ~~لا يحصل العليل منكم على شئ ms170 في الحقيقة . # فانصرف الحسن بن زيرك من بين يديه وهو قلق بكلامه ، [قد ~~فعل) الخوف منه في قلبه ، وعمل فيه الفكر ، وكان شيخا كبيرا ~~فحميت كبده عليه من الغم الشديد ، وقوي عليه الفكر فاختلط PageV00P000 ~~عقله ، فبة يومه وليلته يهذي بعلة أحمد بن طولون ، ويورد كلامه ~~له وما توعد به الجماعة، فمات منالغد، وطلبهأحمدبن طولون فعرف موته ~~فازداد غمه وقلقه ، وأمر بجمع الا طباء فجمع له أطباء البلد الموصوفون ~~في التقدم في الصناعة والحذق ، وكانوا إذ ذاك متوافرين ، فكانوا ~~يضرون في كل يوم بين يديه ، ويحضر طبيبه سعيد بن توفيل ~~خشية ما جعله ابن زيرك في نفسه ، فيتشاورون في امره ، فايذا اتفقوا ~~على صفة لآيشكون فيها جميعا ، عملت شربة فيها شربتان ، فيشرب ~~أحدهم لصفها بين يديه ، ويسق النصف الاخر . كل هذا حتى ~~يزول الشك عنده فيهم ، فكان من يشرب منهم ما لا يحتاج إليه ~~جسمه ضره وأعقبه علة ، فكانوا يحتملون من ذلك آمرا عظيا ~~طول علته ~~قال : وكان آحمد بن طولون قد قال لسعيد بن توفيل طبيبه قبل ~~علته : أريد طبيبا يصلح لخدمة الحرم ، ويكون بين آيديهم في ~~غيبتي وحضوري. وكان له ابن بارع في صناعته ، قد حذق الطب ~~وكان ذكي الروح ،حسن الوجه . فقال له : لعبد الأمير ابن كيس ~~قد برع في الطب ، فاين أمرفي باحضاره أحضرته . قال : احضره ~~فلما أحضره نظر إلى حسنه فقال له : ويلك 1 أقول لك طبيب يصلح ~~الحرم ، تجيئني بمن يفتنهن ويفسدهن ، أنظرلي واحدا مقبحا PageV00P000 ~~لا يهش إليه احد . فحملت سعيد بن توفيل النفاسة واخيرة على موضعهه (1) ~~ان يدخل معه فيه غيره ،على آن [آخذ] هاشما - وكان شاكريه0_ ~~فالبسه دراعة( وخفا وعمامة ، وقلع ثيابه الوسخة التي كان ~~يخدم فيها ، وكان مقبحا جدا ، فادخله إليه . فلما رآه قال له : ~~نعم هذا يصلح هن ، وقد جودت فيه ، فالزمه خدمتهن ، وكان ~~لهاشم هذا إقبال قد ازف ونجوم قد طلعت،لم يعلم بها سعيدبن توفيل ~~ولا أن هلاكه يجري على يديه، فأدخل إلى الحرم فسألوه عن أشياء ~~تنفق عندهن : من ms171 دواء الشحم وعلاج سواد الشعر وعلاج الحيض ~~واشباه ذلك . وكان هاشمخبا ملعونا ، فاجرا ردي الطبع ، فجرى ~~معهن في ميدانهن كما أردن، فقال لهذه : أنا أعمل لك كذا وكذا. # وقال لأخرى لما تطلبه منه : أنا أعمل لك في هذا مالا يعرفه أحد ~~ولا يحسنه . وعمل لكل واحدة منهن ما أرادت ، فحظي بذلك ~~عندهن ، حتى ضرب بعضهن ببعض المثل، و كسب منهن كسبا كثيرا ~~ما كسب صاحبه مثله مع احمد بن طولون ، ولم يكن يحسن غيردق ~~القاقير ، وعجن الادوية بين يدي سعيد ، ونفخ النار تحت الادوية ~~المطبوخة ، ولم يكن يمكنه من عمل شيء من الطب ، لأنه لم يكن ~~وزنه ذلك ولا محله عنده ، وإنما كان يمسك حماره إذا دخل دار ~~الالمير او بغله ، وينام في الا صطبل. PageV00P000 # وكان جماعة الأطباء قالوا لسعيد لما اصطنع هاشما وأدخله إلى ~~الامير والحرم : يا سعيد نفست على غيرك آن تدخله دار الامير ~~وفيهم من لا يشك فيه آنه يصلح لذلك ، حذقا بالصناعة وفهمأ لها ~~ثم هذا كنت تكون آمنا منه عليك وعلى حالك، والله ليكونن ~~لك من هاشم الذي اخترته يوم يرده إليه طبعه الرديء ، وآصله الدني ~~حدث جريج بن الطباخ المتطبب قال : لقي سعيد بن توفيل ~~عمر] بن صخر الطبيب فقال له [عمر] : ما الذي نصبت هاتما له ~~فقال : لخدمة الحرم ، لان الأمير طلب مني طبيبا مقبحا . فقال ~~له : قد كان في أبناء الاطباء قبيح قد حسنت تربلته ، وطاب ~~مغرسه ، يصلح هذه الحال ، ولكنك استرخصت الصنيعة ، ولله ~~يا أبا عثمان ، لئن قويت يد هاشم ليرجعن فيك إلى دناءة منصبه ~~وخساسة محتده . فتضاحك سعيد من قوله ، وقد رأن ذلك لايكون ~~فلما جمع أحمد بن طولون الأطباء ، واتفقوا على ما يعالجونه به ، ~~دخلت إليه أم آبي العشائر ابنه فقالت له : قد آدخل مولاي إليه ~~اليوم جميع الأطباء ووقفوا على علاجه ، وعمل كل واحد منهم بما ~~عنده من الصواب بما سقوك إياه ، وآرجو آن يكون فيه الشفاء ~~بمشئة الله . ولم نيحضر مولاي هاشما طبيبا فيمن حضر ، ولله ~~يا ms172 مولاي ما فيهم مثله ، لأنا قد شاهدنا منه في خدمته لنا ما حمدناه PageV00P000 ~~وتبر كنا بصفاته . فقال لها : طلبا للفرج ، ولما هو عليه من العلة التي ~~يطمع العليل فيها بكل شيء ، وتتعلق نفسه بما توعد به فيها من العافية: ~~احضرينيه سرا حتى أخاطبه ، واسمع ما عنده في مشاهدته حالي ~~فادخلته إليه سرا ، بعد أن شجعته على كلامه ، وسهلت عليه هيبته ~~الانه جبن من دخوله إليه ، مما لم يقدر آزهيراه آبدا . فلما دخل إليه ~~ومثل بين يديه ، وأخذمجسه، وتأمله قليلا، لطموجهه وقال:أغفلأمر ~~الاميرآيده اللهحتى بلغ إلى هذه الحال *لاأحسن الله جزاء من تولى أمره ~~فكان لطم هاشم وجهه بينيدي الامير، وما تكلم به في آستاذه تصديقا ~~لقول من أنكرعلى (سعيد ] تقديمه وإدخاله إياه إلى الحرم ، وتركه ~~يجيث لا يستحق، وكان ما خاطبوه فيه حقا. فقال له أحمدبن طولون: يامبارك ~~فما الصواب الان * قال : يتناول الامير ايده الله قميحة صفتها كذا ~~وكذا ، وعدد فيها قريبا من مائة عقار ، ولم يعلم آن سبيل هذه ~~القائح متمسك [عندما] تتناول ثم تعقب ضررا كبيرا ، لانها تتعب ~~القوى الماسكة ، وكان استعما له مااتفق عليه الاطباء معسعيد وسقوه ~~إياه لو دام عليه آحمد عاقبة واننع ، فامتنع من شرب ذلك يومه ~~وتناول القميحة التي اشار بها هاشم ، وعملها له بين يديه ، فلما ~~تناوها آمسكت وحبست قيامه وقوي قلبه لذلك ، وحسن موقع ~~هاشم من قلبه ، وظن ان البرء قد تم له ، فقال له : ويحك ياهاشم ~~إن سعيد بن توفيل قد حماني منذشهر من لقمة عصيدة. اشتهيتها PageV00P000 ~~ومنعني منها لعنه الله ، وأنا والله أشتهيها . فقال له : أيها الامير قد ~~أخطا سعيد ، العصيدة مقوية ، ولها أثر حميد . فامر احمد بن طولون ~~باصلاحها فأصلحت، وجيء منها إليه بجام(1) واسع، فأكلمنه أكثره ~~وطابت نفسه ببلوغ شهوته ونام ، وكان يشتهي النوم فيتعذر عليه ~~فاتقلت معدته ووجد خفا في انقطاع الايسهال ، وطاب له النوم بعد ~~إلا كل ، وظن أن ذلك صلاحه وعافيته ، وطوى ذلك عن طبيبه ~~سعيد ، ولم يوقفه على شيء منه ~~فتبارك الله الخالق ms173 البارى المتفرد بالكمال والبقاء ، بينما كان له ~~العقل الصحيح، والرأي السديد ، والفراسة المضيئة "والحدس الصادق ~~الذي ماكان يخطى في أيام إقباله ، وما كان يلزمه نفسه ويتفقده ~~منها ومن غيرها ؛ وشدة حذره وتوقيه .. حتى انقلبت العين في ~~هذاكله دفعة واحدة ، وصار هو عدو نفسه يطعمها سرا من طب ~~السمك القريص،مع ما يعلمه الناس كلهم فيه، والعصيدة الثقيلة المتخمة ~~المؤذية في حال الصحة فكيفمع العلة * ثم يخادع نفسه ويسخر منها ~~وكتم طبيبه وغيره حاله في ذلك ، حتى[كان] له في معدته بسوء فعله ~~عدوا قاتلا ، ويفضل مثل هاشم على مثل طبيبه سعيد بن توفيل وغيره ~~من حذاق الأطباء ، إلا أنه إذا أراد الله عز وجل أمرا سلب كل ~~ذي لب لبه ، حتى تتم مشيئته . PageV00P000 # فلما أكل العصيدة وثام انتبه من نومه ، فأحضر سعيد بن توفيل ~~فقال له : يا سعيد ماتقول في العصيدة * قال : تقيلة على الاعضاء ~~وأعضاء الامير تحتاج إلى التخفيف لا التتقيل . فقال له : دعنا من ~~مخاريقك ،قد أكلتها بحمد الله ، ولم أر إلا خيرا . فأمسك سعيد حير ~~في أمره . وجاءوه في الوقت اسفر جل من الشام وفاكهة، فقال لسعيد : ~~ما تقول في السفرجل * فقال : مص منه شيئا يسيرا على خلو من ~~المعدة فاينه صالح . فلما خرج سعيد من عنده أكل سفر جلتين كبيرتين ~~فعصر السفرجل العصيدة قتد افع الاسهال جدا ، فدعا بسعيد بن ~~توفيل فقال له : يا ابن الفاعلة ، ألم تزعم أن السفرجل صالح ~~ما صلاحه وقد عاودني الايسهال * فقام سعيد ينظر إلى النجو ~~فرجع إليه فقال : هذه العصيدة التي أحمد الامير أمرها وذ كر ~~اني مخرق ، واني غلطت في منعه منها ، لم تزل قائمة متحيرة في الاحشاء ~~لا تطيق عبورا ، ولا تطيق المعدة هضمها لضعف قوتها حتى عصرها ~~السفرجل ، ولم أطلق [لك أن تاكل] السفرجل ، إنما قلت تمص ~~منه يسيرا ، وكان سعيد قد أخبره الغلمان أنه أكل سفر جلتينس ~~فقال له في خطابه : آ كل الامير السفرجل للشبع ، لم يا كله للعلاج ~~فقال له : يا ابن الفاعلة أخذت تهاترني وأنت ms174 صحيح سويء ، وأنا ~~عليل مدنف . السوط ! فاحضر ، فضرب بين يديه مأتى سوط PageV00P000 ~~وحمل على جمل وطيف به البلد ونودي عليه : هذا جزاء من ائتمن ~~فخان . وننهبت داره فمات بعد يومين ~~قال موعلف هذا الكتاب : وكان آحمد بن طولون يحذر سعيدا ~~قديما من قتله له ، وكان قد وقع له لتتم المشيئة في سعيد آيضا آنه قدا ~~أغفل علاجه في بدء العلة ، حتى تزايدت عليه وعظم أمرها ولم يكن ~~الاامر كما ظنه أحمد بن طولون به ، ولاكان الخطا إلا منه على نفسه ~~والذنب له دون غيره . وكان سعيد بن توفيل من يوم أكل السمك ~~قد أيس منه ، وعرف نسيم الخادم بذلك ، وكان غلاما عاقلا محصلا ~~حدث نسيم الخادم آن مولاه أحمد بن طولون طلب سعيد بن ~~توفيل يوما من الايام فقيل له: مضى يستعرض ضيعة ذكرت له يشتريها ~~فامسك ، فلما حضر قال له : ويلك يا سعيد، اجعل صحبتي ضيعتك ~~التي تشتريها لتستغلها ، وواصل مراعاة خدمتي ، واحرص على صحتي ~~ولا تغفل ذلك ، واعلم أنك تسبقني إلى الموت ، إن كان موتي على ~~فراشي ، وأني لا أمكنك من الاستمتاع بالحياة بعدي . فقال بعض ~~العلماء حينسمع هذا القول : ما سمعت حثا لمتطبب على مبالغة في لصح ~~أشد من هذا ~~قال مولف هذا الكتاب : وفي إفاقته من علته ، أطلق محبوب بن ~~رجاء من محبسه ، ورد إليه جميع ماكان آخذ منه ، فوجد محبوب PageV00P000 ~~ماله مختوما بخاتمه بحاله . . دنانير ، ما عرض له ولا نظر إليه. # فلما رأى أحمد بن طولون اشتداد العلة أحضر خواصه من وجوه ~~قواده وابن مهاجر والواسظي *وقال لهم: استهدوا لنا الدعاء من الناس كافة ~~وسلوهم الخروج إلى الجبل ، والتضرع إلى الله جل اسمه بالمسألة له في ~~عافيته لنا ، فشاع هذا القول منه في الناس ، فخرج المسلمون بالمصاحف ~~الى سفح الجبل ، وتضرعوا إلى الله في أمره بنيات خالصة لمحبتهم له ~~و شكرهم لجميل أفعاله ، وكثرة معروفه وإحسانه ، وصيانتهم عن كل ~~حال يكرهونها منه ، أو من أحد من حاشيته ، مع أمنتهم ورخص ~~اسعارهم ، بمراعاة ذلك وحرصه عليه ms175 وحبته له ~~فلما رأى اليهود والنصارى ذلك من المسلمين خرج الفريقان، النصارى ~~معهم الانجيل ، واليهود معهم التوراة ، وفي أيديهم حزم الاس ، وفي ~~أيدي شمامستهم البخور ، يبخرون ببخورهم الذي يتبركون به ~~واجتمعت الجماعة كلها في سفح الجبل ، واعتزل كل فريق منهم على ~~حدة ، يدعون الله عز وجل، ويتضرعون إليه في أن يمن عليه بعافيته ~~فكان يوما عظيما ، وارتفعت لهم ضجة عظيمة هائلة حتى سمعها ~~قصره ، فبكى لذلك ، وتضرع معهم إلى اللهجل اسمه ، والمنية قد قربت ~~كما قال بعضهم ~~وإذا المنية أنشبتأظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع PageV00P000 ~~331 ~~قال : ومن شيم النصارى أن يتضرعوا بمثل هذا الفعل في الاجتماع ~~والخروج ، إذا قدم البلد وال جديد ، وكذلك رأيناهم قد عملوا في ~~قدوم بولس إلى البلد ، خرج النصارى إليه ، وفي آيدي شمامستهم ~~الزبور وغيره . . ومعهم المجامر يبخرون من باب المدينة إلى ان دخل ~~إلى داره وخرجت إليه إيضا اليهود ، وفي أيدي أحبارهم وشيوخهم ~~الاس ، وفي أيدي بعضهم كتبهم يقرغونها بين يديه ، فكان لهم ~~ذلك اليوم ضجيج في البلد ~~وحدث لسيم الخادم قال : دعاني مولاي، وقدمضت قطعةمن الليل" ~~قبل وفاته بشهر واحد ، فقال لي : ادخل إلى بكار بن قتيبة فاين ~~اصبته يصلى ، فانتظر هراغه من ركوعه وسجوده ، فايذا سلم فقل ~~له عني : أنت تعلم ميلي إليك قديما ، وإكرامي لك مبتدئا ، وأنه ~~لم يفسد محلك عندي إلا أمر الخلع ، وأن شهادتك فيه كانت ~~مباينة لشهادة غيرك ، مخالفة لها . وقد شاع في عسكري انك ~~نقمت هذا الخلع على ، ووالله ما انحرفت عن الناكث لايساءة كانت ~~منه إلي اعتدتها له ، ولا أردت بخلعه إلا الله عزوجل ، لأ نه ~~أسر الخليفة ، ومنعه ما يجري له . والصواب آن تحضر مجلسي في ~~جمع من أوليائي وأولياء أمير المؤمنين ،فتتبرأ من الناكث براءة تدل ~~على صدق نيتك لا مير المومنين ، وترجع إلى عملك ، ونرجع لك PageV00P000 ~~إلى ما كناعليه من الاكرام والموالاة ، والحال التي كانت بيننا ~~وإن امتنعت من هذا فلا لوم علينا فيما آتيناه في آمرك ، مما لم نوثره ~~ولا نختاره والله ms176 فيك م ~~قال نسيم الخادم : ففتحت باب الحجرة التي كان فيها بكار ~~متقلا ، ودخلت فوجدته قاما يصلى ، فقلت من حيث يسمع ~~رسول الأمير ، لأزه كان تقيل السمع ، فوالله ما حركه ذلك ~~ولا فكر فيه ، ولا أوجز من صلاته ، ولم يزل يقرأ حتى فرغ من ~~حزبه ، ثم ركع وسجد وجلس قليلا ، وقام وقرأ طويلا، ثم ~~ركع وسجد وجلس يسيرا ، ثم سلم ،فقلت له : ر[سول الامير] ~~فقال : وما يريد الامير * فقصصت عليه الرسالة فقال : قل ~~له : يعز علي أن يكون حرصك على ما تفارقه أكثر من ميلك ~~إلى مالا بدلك منه ، وقد أعنتني وآذيتني ، لأنك تكلفني الشهادة ~~بالبلاغات التي لا يعدلها الحكام ، فخف الله في أمري فإني شيخ ~~فان ، وآنت عليل مدنف ، ولعل التقاءنا بين يدي الله عز وجل ~~قريب ، وقد والله لصحت لك والسلام . وقام إلى صلاته ملا ~~قال نسيم : فخرجت من عنده وقد أبكى قلبي ، وأبكى عيني ~~فدخلت إلى مولاي فاعدت عليه قوله ، فبكى وبقي يقول : شيخ ~~فان ، وعليل مدنف ، ولعل التقاءنا بين يدي الله عز وجل قريب ~~وأقبل يكرر ذلك ثم قال لي : انظر أعرف المضمومين إليك PageV00P000 ~~فوكله به في دار تكتريها له ، وآطلق لهدخول ابني آخته إليه ومن ~~احب . فاكتريت له دارا في نواحي الموقف ، ووكلت به رشيقا ~~أخا سعد الفرغاني ، لآنه كان شيخا فيه دين وخير ، فلم يزل ~~متقلا فيها إلى آن مات مولاي ، فاطلقه ابو الجيش يوم موته ~~واستحله لا بيه ، فكانت هذه الفعلة من آبي الجيش آحد أفعاله ~~الحسان ، فاقام بعد مولاي عشرين يوما ومات فلحق به ~~حدث شعيب بن صالح قال : أرجف الناس بوفاة أحمد بن طولون ~~قبل أن يموت بشهور ، وعلل الخوف أبدا تطول على أصحابها. فدخل ~~اليه يوما جماعة من أصحاب أخباره ، ومعهم رجل من أهل المدائن ~~فقالوا له : هذا صاحب خبر الموفق . فقال له احمد بن طولون ليس ~~ينجيك أمني ولا يخلصك غير صدقك إياي ، فاصدقني تنج فقال له: ~~نعم آنا صاحب الموفق ، آنفذني إليك قاصدا لاعرف له صحة آمرك ~~في ms177 علتك لاغير ، لما أرجف بك عنده . فقال : [لقد سلما الله ~~روحي وجسمي ، وآنا صحيح العقل والتمييز لم آمت ، بمن الله ~~وطوله ، وأوليائي متمسكون بطاعتي ، والدليل على ذلك إتيانهم ~~إياي بك ، ارجع إليه فقدامنك الله جل اسمه وعر فه ذلك ، وقل ~~له : إني لم آتحرف عنك وأخلعك وآخالف عليك كرها لكس ~~ولا كان ذلك مني إلا طاعة لامير المؤمنين وما آكدته علي بيعته، PageV00P000 ~~فان رجعت عما أتيته في أمره كنت لك كما أنا له متصرقا بين. # أمركما ونهيكما وطاعتكما . واحذر أن تقيم ، ووكل به حتى أخرج ~~عن البلد من وقته ~~قال مؤلف هذا الكتاب : فورد علينا الخبر أنه لما وصل إلى ~~الموفق رسوله هذا ، فأدى إليه رسالة أحمد بن طولون ، بكى غما منه ~~بعلته ، وقال : صدق والله في قوله . ونذر لله عزوجل في عافيته ~~نذرا من صيام وصدقات ~~وحدث شعيب بن صالح قال : دخلت يوما إلى نسيم الخادم أسلم ~~عليه ، فرايت عنده شيخا من آهل الدينور. حسن الظاهر ~~وذلك بعدوفاة أحمد بن طولون بمديدة يسيرة ، فرأيته مثمكنامن نفسه ~~حسن الايبانة ... فقال لي نسيم : تريد آن تقف على آن مولاي قد ~~ختم له بخير سل هذا الشيخ يحدتك بخبره معه فا في حضرته ، قال: ~~فترحم الشيخ على أحمد بن طولون ، فسالته عن ذلك فقال لي : كنت ~~يوما جالسافي الموقف ، في دكان بعض أهل سوق الجهاز ، وإلى جانبي ~~رجل حسن الهيئة ، فذ كر أحمد بن طولون في علته وغلظها ، فقال ~~رجل ممن حضر معنا في الدكان : قد مات ، فقلت ،وما أهرف لي غلطة ~~غيرها : (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) PageV00P000 ~~فقام ذلك الرجل منجاني ، فما بعد حتىعاد ومعه خمسة رجالة وقاللهم ~~يده: خذوه . فطرح ردائي على وجهي (وساقني ) سوقا عنيفا حتى ~~ادخلت الميدان ،فعرضت على حسن بن مهاجر ، فقال لي : ياكلب بطرت ~~بعيشك بالأمن ، ولو شغلت بالخوف لتركت الفضول ، فحسست من(1)4 س ~~كلامه قد وشي بي1). ثم كتب رقعة ووجه بها مع خادم إلى الأمير ~~فما أبطأ حتى خرج ، فخاطبه بما ms178 لا أقف عليه ، فقام وأدخلني معه ~~فعججت في سري إلى الله جل اسمه ، وسالته حسن الدفاع عني ~~ومثلت بين يدي الامير ، وقد زاد اضطرابي ، وانا مستعين بالله على ~~ما آتخوفه منه ، فسلمت فرد علي السلام باصبعه ، ورايت عليه ~~اثر البكاء . فقال لابن مهاجر : ترفق قليلا قليلا ، سل هذا ~~الرجل هل سبقت منا إليه إساءة * فرد علي ابن مهاجر قوله ~~فقلت : لاوالله آيد الله الامير . فخاطبني هو وقال لي : فما آخذك ~~ويحك بايطلاق لساذك بما لا يجوز لك في ولائك* فقلت : أعز لله ~~الأمير ما لا يضبط من المقدار الذي يجري بالمحبوب والمكروه ~~وخور يلحق الطباع الضعيفة فيمنعها من حسن التحرز . فقال لابن ~~مهاجر : قد آحسن الاحتجاج لنفسه ،وما يسهل علي إصلاحه في تقويه ~~بفمسادي في معادي ، على شدة حاجتي في هذا الوقت الى عفوربي ~~ثم التفت إلي فقال لي : حدثني فلان عن فلان عن وهب بن منبه PageV00P000 ~~فقال : اوحى الله عزوجل إلى نبي من آنبياء بني إسرائيل : مره عامة ~~أمتك ألا تتأسى بالملوك في ارتكاب الكبائر ، فاين للملوك كبائر ~~من الافعال الجميلة لايصل اليها عامتهم ، تمحص بها آتامهم ،ويحسن بها ~~صدرهم(1) . ثم قال لنسيم : ادفع إليه خمسين دينارا واصرفه مصونا ~~قال الدين وري : [حفظت الحدايث ونسيت إسناده لفرط ما لحقني من ~~الخوف والهيبة ، فقد بقي في نفسي منه جرح لا يندمل ، وغم ~~لا يزول إلا بعد وجوده ، وقد أحفيت" الطلب له وأنا كذلك ~~إلى ان آجده بعون الله ، فرحم الله أحمد بن طولون ، فمامر لي وقت ~~إلا وأنا أترحم عليه ، وأستغفر الله جل اسمهله . # قال : وكان آحمد بن طولون كثير الاستقصاء في مال الجيشف ~~فلما اشتدت علته تقدم إلى ابن مهاجر في إطلاق رزق سنة للجيش ~~في بيعة أبي الجيش بعده ، فظن ابن مهاجر أن ذلك من اختلاط ~~العلة ، فأهمل العمل به ، فلما كان من غد يومه سأله عما صنع فيا ~~ذلك . فقال له : ماخرج الحساب من أيدي الكتاب بعد . فقال ~~له : اظننت ويحك تخليطا بي من العلة * ما أنا ms179 كذلك والحمد لله ~~كثيرا ، بل آنا بضده ، وإنما لمثل هذا الوقت جمعت الأموال ، وإنما ~~اردت آن يعلم الجيش آنه قد حصل لهم مالا يسمح ببعضه من PageV00P000 ~~يحربهم ويكاثرهم ، فتكون أيديهم وقلوبهم قوية ، فسكن ابن ~~مهاجر إلى هذا القول ، وأطلق المال للرجال ، فعظمت منته عندهم ~~وكثر شكرهم. # قال مؤلف هذا الكتاب : فلما اشتدت بأحمد بن طولون علته ~~دعا باحمد بن محمد الواسطي وقال له : يا بني لمثل هذا اليوم وهذه ~~الحال ربيتك واصطفيتك ، وقد علمت حسن موقعك مني ، وأني ~~فضلتك على الولد وكل أحد ، فلا تخفر الظن بك ، واعلم أن ~~الوفاء أحسن لباس ، وأفضل معقل ، والله يشكره عز وجل لمن ~~استعملة . حري هن امهاتك وآخواتك قال : والواسطي يلطم وجهه ~~ويبكي ، وأحمد بن طولون يبكي معه ، وهو يحلف له أنه لو تعرض ~~القتل لما قصر فيما عاد بمصلحة شمله ويقول : وآرجو أن يهب الله ~~الأمير العافية ، ولا يرينا فيه سوءا أبدا ، ويقدمنا جميعا بين يديه ~~وكل ذلك [وهو] يعج بالبكاء ~~فحدث نسيم الخادم ، [قال : فلما خرج] الواسطي من ~~حضرة مولاي قال لي : يا نسيم والله ما آخاف على حري الا ~~منه ، وعلى جميع مخلفى ، لانه قوي الحيلة ،فاسد الدين ، ولولا أنه ~~وقت استكانة إلى الله عز وجل وخضوع ، ما كنت آمن على مخلفي ~~منه. قال : فلما كان من غدر الواسطي بابي الجيش ما كان وودهابه PageV00P000 ~~إلى المعتضد ، ومعاونته إياه على أبي الجيش ، ذكرت قول مولاي ~~رحمه الله ، وفراسته فيه ، فماضر الله عز وجل آبا الجيش بغدره ، وبقي ~~شريدا طريدا مطرحا بأنطاكية ، مذموم الأثر والسيرة ، فذك ~~إلحسان مولاي إليه ، ولم يكافئه على جميل فعله به ، وكل اوزار ~~احتقبها فيه ، فتصوره الناس بالغدروقلة الوفاء . ومات بعد مولاي بيسير ~~قال نسيم : فلما كان من غد خطاب مولاي للواسطي وما وصا ~~الابه ابي الجيش به ، أحضره واحضر محمد بن أبا وطبارجي وجماعة من وجوه خاصته ~~وقواده ووجوه دولته وكتابه فأحضر أبا الجيش فقال له : يا بني ~~إني لم أدفع الحنث في يمين البيعة إلا بما كنت ms180 احمله إلى أمير المؤمنين ~~المعتمد خاصة ، وهومائة ألف دينار في كل سنة . ذكر لي فيما كاتبني ~~به أنها تكفيه . فكان حملى هذا المال يقينا الحنث في يمين البيعة ~~بيعته ، فلا توخرها عنه ولا تقطعها ، ولو اعيتك الحروب وواصلتك ~~فلا تغفل حملها وما يقاومها ، فاينك تدفع بها حنث هذا الجيش ~~باسره في يمين البيعة ، وتشرح بها صدورهم في قتال من قصدك ، ممن ~~قهر الخليفة ومنغه أمره وتصرفه في إنفاذ حكمه ، وجميع أمره ، ولله ~~بكرمه يكفيه : ~~(قال أبو جعفر] محمد بن عبد كان : إن آبا الجيش لم يزل يحمل هذا ~~الما ل إلى المعتمد حتى نقلد إسماعيل بن بلبل الوزارة فاوقع الصلح ~~بينه وبين الموفق . PageV00P000 # قال : فلما فرغ آحمد بن طولون من وصية ابنه في حمل المال الى ~~المعمتد أقبل على وجوه قواده وغلمانه فقال لهم : قد وطأت لكم المهاد ~~بذه الدولة ، وخلفت لكم من عدتها ما يكفيكم، فاطرحوا الأحقاد ~~بينكم، وأسقطوا التحاسد ، واتركوا الاستئثار، ولتكن كلمتكم ~~واحدة ، وجماعتكم كرجل واحد ، ولاتغتروا بمخاريق أهل العراق ~~ومواعيد من يطلب سيئاتكم ، فليس يرأسكم أبدا مثليء ولا أحنىمني ~~ومن ولدي عليكم، فلا تخفر واذمتي، واحفظوا صحبتي وتربيتي لأكثركم ~~وايثاري وإحساني وتفضيلي لجماعتكم ،وهم يحلفون له ويبكون بأجمعهم ~~ثم عطف على أبي الجيش فقال له : يا بني لاتعدلن عن مشورتي ~~عليك ، فلن تجد أبدا أنصح لك مني ، قد خلفت دخل بلدك يزيد ~~على ما ينوبك بجيشك وسائر موونتك ، فلاتطلقن فيه يدأبجور ، فيختل ~~أمرك بخرابه ، ولا نقبل بنصيحة من يتنصح لك بما يؤول الى خراب ~~بلدك، والاجحاف بمعامليك فيه ، فإنه عدو مبين من حيث لاتعلم ~~فانبذه عنك ، ولا تقربه منك ،وقد خلفتلك رعيتك لايطلبون منك ~~إلا لين الجانب ، والامن من المخاوف ، ولم أكن أمنعهم لين جانبي ~~بخلا به عليهم ، ولكني آثرتك على نفسي بمنعي لهم لين جانبي ، والأ من ~~من مخافتي ، قاستعمل أنت ذلك معهم فتملك قلوبهم ، ويبادرو ~~الى طاعتك ، ويهشوا الى التصرف بين أمرك ونهيك ، في صغير PageV00P000 ~~آمرك وكبيره ، ولم آترك لك عدوا اخافه عليك ، واعلم ms181 يا بني ~~ان كل سرف يوول الى اختلال وتلف ، فاقصد في ا. # مهماتك ، ولا تمد يدك الى المال المخزون عند خير الخادم [واجعله ~~ذخيرة لمملكتك وأقمه مقام جارحة من جوارحك لا تبذها إلافي ~~شدة تخاف معها فساد سائرجسدك ، آو عند ما تقدر بامخراجها صلاح ~~اسائرجسدك ، وكان خير الخادم هذا خادم المتوكل ~~مقال له : واسلك يا بني سبيلي واقتف آثاري في سائر من خلفت ~~يانسوا بناحيتك ، ويحسنوا طاعتك ، ولا يميلوا الى عدو يخالفك ~~ولا نقبلن مقال السعاة فيما تقوى به سوقهم عندك ، فكل شر وسو ~~يؤول الى اضمحلال وزوال ، ويهلك في ذلك من سلكه . # قال مؤلف هذا الكتاب : وكانت الوديعة التي عند خير الخادم ~~ألف بدرة"10، وكانت عند نسيم فنقلها الى خير، وكان يكنى بأبي ~~صالح . وكان أحمد بن طولون قد قرن به أبا الجيش يودبه ، وكان ~~انة مامونا دينا ، كان يعرف بخير الطويل ، ولما فرغ احمد بن طولون ~~من وصيته لا بي الجيش قال له : يا بني وفي حاصلي الف آلف دينار ~~و سبعمائة آلف دينار ، وهو غير الوديعة، يكون ذلك لعطاء جيشكا وما عسى أن يعرض لك عند مقاومة من يقصدك ، ومادة الخراج بعد ~~ذلك فغير لمنقطعة عنك ، هذا يا بني ما تملكه الدولة ، والذي أملكه PageV00P000 ~~أنا خاصة من دخل أقطاعي وابتياعي ، ما يحصل لي منه في كل سنة في ~~بيت مالي مائتا الف وخمسون الف دينار ، فاقسمها في ولدي وانظر ~~اليهم بعيني،وتغمدهفواتهم ، وسد خللهم، وكفهمعن الفاقة إلى غيرك ~~وبصرهم رشدهم،وامنعهم من سرف الاونفاق،فاينك أبوهم بعدي، جبرالله ~~جماعتكم [وأحسن الخلافة] عليكم ، وأناأكرر عليك القول يا بني. # لئلا تنسى. ليس المال الذي عند خير الخادم لي [فتشتر كوا] بقسمته ~~بينكم. فلا ثظنن أن كل ماقويت يدكعلى أخذه هو لك، فصنه وامنع ~~نفسك منه، واسلشعرفيه ماوصيشك، فاين انقاد تلك الامور لم يضرك ~~بقاؤه لك ، وإن عارضتك الحوادث كان عدة لك ، فلا تغرنك وجميع ~~مخافي وحاشيتي السلامة ، فتنسوا مافي نفوس أهل العراق عليكم ~~فانتم شجافي حلوقهم ، فلا تأمنوهم ، ولا تناموا(1) عن الحزم ms182 فيهم ، فاين ~~جماعتكم . ثم بكى وبكت الجماعة ، حتى ارتجت الدار لبكائهم . # فلما اشتغل بهذه الوصية لهم انقطع عنه الإسهال ، فامل أصحابهس ~~افيته وبرءه ، وذو المعرفة ايس منه ~~حدث نسيم الخادم قال : لما استحكم إياس مولاي من السلامة عايته بسورقصر ~~كان يحمل كل ليلة في محفة () يطوف في الميدان ، فلا يرى فيه ثلمة PageV00P000 ~~يخاف أن تنفتح ، آو تفتح في هيج ، فيقتحم منها قوم يدخلون منها ~~إلى القصر [ إلا] ويأمر بسدها ، حتى سد كل ثلمة كانت فيه ، ثم ~~يدعو بثقاته فينعى إليهم نفسه ، ويسالهم حسن المكافاة بعده بالطاعة ~~لولده ، ويقتضيهم ذلك بسالفه عندهم ~~فلما دخل ذو القعدة من سنة سبعين ومائتين دعا بابنه العباس ~~فأطلقه من قيده وخلع عليه ، وقلده جميع الاعمال الخارجة عن ~~أعمال مصر من الشامات والثغور . وقال له : أنا أوصيك يا بني ~~بتقوى الله عز وجل ومكافأة أخيك والايمساك عن الاستطالة عليه ل ~~بزيادة سنك على سنه ، فلا ثتركن امن يقصدكما من العراق مدخلا ~~بينكما يتأتى [منه لكما ، ولا] تسمع ممن يظلب صلاح نفسه بفسا ~~ما بينكما ، ولا تضمرن لاخيك غيرما تظهره ، فلين القلوب مجندة ~~واعلم أن جوار أخيك لك أصلح من جوار غيره ، ولا تضمر له خلافا ~~فتبسطا ما بينكما ، ويجد عدوكما بذلك سببا إلى هلا ككما ، وقد ~~تقدمت بايزاحة علل رجالك ، فاحرص أن يكون خروجك اى ~~عململك قبل وفاتي ، فاين الراغب عنك كثيرآ كثر من المائل إليك ل ~~وأخاف آن تتلودم على الطمع في موضعي وتتريث ، فتذهب نفسك ل ~~بصرك الله رشدك ووفقك ، ووقاك ما آخافه عليك وأحاذره فيك بمنه PageV00P000 ~~ثم شكا بعد ذلك ظلمة في بصرهعثملم يبصر شيئا ، وجعل يخفت( ~~وتضعف قوته ، وينحلة جسمه ، إلا أن عقله تابت لم يتغير منه ~~شيء ، والدليل على ذلك وصيته هذه ، ورأيه فيها الرأي التام الذي ~~لا يكون بأسد منه ولا أقوى ولا أبلغ، إلا ما حرمه الله جل اسمه إياه ~~من التوفيق في علته ، حتى تنفذ مشيئته رثباك وتعالى ،فلم يحم نفسهمن ~~ماكول ، ولا وقاها ضارا ، كما أراد الله ms183 عز وجل فلم يملك دفعا ~~حدثت نعت أم أبي العشائر ابنه قالت: ~~كنت جالسة بين يديه ، والعصابة في يدي ، وقد ايست ~~منه ، وأنا انتظره أن تقبض روحه فاشده لحييه ، ولسانه ضعيف ~~إلا أنه طلق إذا تكلم ، ففتح عينيه ثم غلقهما ثم فتحهما ، ونظر إلي ~~نظر من رجع بصره إليه ، فحمدت الله علىذلك . ثم قال بصوت ~~قوي ، ولسان طلقذرب:: # يا رب ارحم من جهل مقدار نفسه فأبطره حلمك عنه # ثم تشهد احسن شهادة واتمها ، وقضى في اخر تشهده ، وإن ذلك بعد ~~ذهاب [طائفة ] من ليلة الاحد لعشر ليال خلون من ذي القعدة سنة ~~سبعين ومائتين فحولت وجهه إلى القبلة وأخذنا في آمره ~~قال مؤلف هذا الكتاب : حدتنا شيخ من صالحي أهل المعافر ~~قال: جاءفي بعض إخواني من كبار المتزهدين الا خيار يعرف بالرمامي PageV00P000 ~~وكان من أحسن الصوفية فقال : لا تتخلفعن جنازة هذا الرجل ~~فقلت له : ومافي ذاك من الفائدة * فقال لي : كل الفائدة . قلت: ~~ماهفي * قال : ترى انحلال ماعقدته الدنيا من الامور الجسيمة وتبدده ~~فيهون عليك ماعاصاك منهاء ويزول عنك التهيب لما الساق منها ويصغر ~~في عينك ما اكتنزه المغرور ورحل عنه ، وتعلم أن جميع أحوالها إلى ~~زوال . فقلت : نعم صدقت. # ومضيت فرأيت جمعا عظيما هائلا ، وحالا كبيرة تعجز الصفة ~~عن ذكرهاء حتى ظننت أنه ما بقي فيالبلد آحد من رجل ولا امراة ~~وكلة فرقشتى ، كل فرقة على حدتها رجالا ونساء ،فتأملتفإيذا كل ~~صنف من غلمانه أيضا فرقا ،وقواده فرقا ، وكتابه فرقا وسائر أصحابه ~~ومن يلوذ به ويخدمه فرقا فرقا ، ومن كان فضله عليه وجراياته وصدقاته ~~فرقا فرقا . وقد تميز أيضا النساء من حاشيته وهن أيضا فرق فرق : ~~حرمه منفرد في خلق عظيم ، لا يخالطهن احد من حشمهن، وحشمهن ~~ناحية لا يخالطهن غيرهن ، ونساء قواده ، ونساء غلمانه ، ونساءكتابه ~~ونساء أصحابه ، كل صنف منهن على حدة لا يخالطهن غيرهن ، ونساء ~~القطائع فرق فرق ، وكل الجماعة عليهم من الكآبة أمر عظيم ، وكل ~~منهم مسلم لامر الله عز وجل ~~ثم أقبل من النساء السودانيات ms184 اللائي كانفضله عليهن ، وجراياته ~~القمح والدراهم في كل شهر ، خلق عظيم لايحصيه [ ولا] يقوم بمعرفة PageV00P000 ~~مبلغه إلا الله جل اسمه ، صائحات صارخات ، فارتجت الارض هن ~~وعظمت الحال في قلوب من شاهدهن ، ثم أقبل بعدهن [من) صالحي ~~من يسكن المعافر ممن فيه الدين والورع والخير نساء ورجال قد كان ~~اله على جماعتهم المعروف الواسع . ولو لم يكن إلا العين الماء التي صارت ~~حياة لهم ، وصيانة ومرفقا إلى اليوم وإلى القيامة ، إن آراد الله جل اسمه ~~ذلك ووقاها من الغير ، فاقبلوا مبتهلين إلى الله جل اسمه يسالون ~~الرحمة له والمغفرة والتجاوز عنه ، بخشوع وتضرع واستكانة وبكاء ~~فشاهدت من ذلك ماهالني وذكر جميع من حضر انه ماراى ~~مثله قله لموت خليفة من الخلفاء ولا غيره ممن عظم قدره. ثم أقبلوا به مفردا ~~على سرير ، مدرجا في توب وشي سعيدي كافوري ، وأبو الجيش ~~خلفه وحده راكب ، لموضع خلافته والايمارة ، والعالم من صغير ~~وكبير ، وشريف وقاض وعدل ، وكلمن في البلد يمشون ، وبين يديه ~~من غلمانه ، وخلفه من كل صنف ، ومن قواده وسائر من بقي من ~~أصحابه مالا يحصيه إلا الله جلوعز، فأتوابه إلى المصلى الذي كانبناه ~~فتقدم ابنه آبو الجيش فصلى عليه ، وصلى الناس باجمعهم ، وعدلوا به ~~إلى قبره وواروه في لحده ، وخلوه وحيدا فريدا ، آقرب الناس منه ~~وأحبهم إليه من حثا عليه التراب ، وانصرف عنه كل ذلك الجمظ ~~العظيم ، وذهبوا حتى كانه لم يكن منهم آحد . فتبارك الله احسن ~~الخالقين "ومالك يوم الدين ، [سبحانه لايموت ولا يزول و] كل ~~نفس ذائقة الموت PageV00P000 ~~قال مؤلف هذا الكتاب : لما انصرفت من جنازته (1) اجتزت ~~بمنزل الواثقية ، وكانت من عقلاء النساء ، حسنة الدين ، كريمة ~~الطبع ، وكان أحمد بن طولون محسنا إليها عارفا بمحلها ، فاستأذنت عليها ~~فاذنت لي ، فدخلت فوجدتها قد أقامت له ماتما سرعا ، هي وجواريها ~~وخواصها ، يندبنه ويضربن بالعيدان على هذا البيت ، ويرقصن على ~~إيقاعه ، ولا يزدن عليه شيئا غيره ، وهن يبكين أحر بكاء وأحزنه ~~ياعين بكي خالدا ألفا ويدعى واحدا ~~فماسمعت والله أحر منه ، ولاآلم للقلب ms185 ، ولا أشجى من أصواتهن به ~~حتى ابكيننى بكاء عظيما ، وانصرفت من عندها حزينا كثيبا . فلما ~~كان بعد أيام صرت إليها لا عرف خبرها فاصبتها بحال حزن عظيمة ~~فسليتها وعزيتها ، فجعلت تحدتني باحاديث أحمد بن طولون ، وتصف لي ~~احواله، وتشكو وجدها به إلى أن قالت لي: ~~إعلم انه لماجرى على المعتمدمن الموفق ماجرى ، من سوء الاعتراض ~~والقدح في السلطان، بلغ ذلك منه مبلغا عظيما فألف كلاما بالتركية ~~وقال لي : آريد آن آلقيه على [ إحدى ] جواريك ، وتلحنيه أنت ~~لها وتغنيه حتى أسمعه منها . فاحضرت جواريي فاختار منهن رويع ~~فالقاه عليها ، فوالله ماسمعت آرق منه ولا آشجى ، فلحنته لها فكان PageV00P000 ~~صوته عليها إلى أن اعتل، وتعلمه آيضا جواريه ، فما كان يسمعه أحد ~~إلا آبكاه ، وآوجع قلبه . فسالتها آن تسمعنيه ، وكانت فصيحة ~~بالركية ، فقالت لي : ليس تفهمه لأ نه كلام بالتركية مؤلفع ~~ولكني إذا أنت سمعته فسرته لك بالعربية،ثمأحضرت رويعة جاريتها ~~فغنته بلحن شجي ، وإيقاع حسن ، فابكاني وآلم قلبي ، وما سمعت ~~صوتا] من المناحات آحرق منه للقلوب ، وفسرته لي فكان : ~~غلب الضباب على الشمس حتى صار النهار ليلا ~~وضعفت الشمس وانطلقت السماء بما لا يحسن منها ~~فبكا الرآس من قهر البدر وصاح : ما خوفي اقطعوني ~~وأريحوني بالله من الملعونة ، ياسيد الملموك طرةا ~~يالعين تراك تقلع ، ولسان يخاطبك يقطع . إن سيفي ~~قد دخرج من عمده،وليس يرجع حتى ترجع الى بيتك ~~اوقد آوترت قوسي وليس احطهحتى تكفى آعاديك ~~ثم قالت لي : قد سمعت حسنه بالتركية ، وهو بالعربية فيه ~~كلام كما رأيت - غير مستحسن ، إلا عند من يعرفه بالتركية ~~فودعتها والصرفت ~~قال مولف هذا الكتاب: مات أحمد بن طولون ، وعمره يومئذ ~~خمسون سنة ، لأ ني صرت إلى (1) نعت أم ولده يوما للسلام عليها PageV00P000 ~~فاصبت بين يديها رقاعا ، قد آخرجتها لشئ لطلبه فيها ، فوجدت ~~رقعتين فقالت لي : هاتان الرقعتان بخط الماضي رحمه الله ، وبكت ~~فسالتها آن تريني إياهما ففعلت ، فقرآت إحداهما فإذا فيها : دخالت ~~الى مصر متقلدا معونتها يوم الا ربعاء لتسع بقين من شهر رمضان سنة ~~اربع ms186 وخمسين ومائتين ، وقدمضى من عمري آربع وثلاثون سنة ~~ويوم واحد ~~وقرأت الرقعة الأخرى فإذا فيها رؤوس أربعة أصوات ، كان ~~وتارها يقترحها على من يغنيه ، لا يختار من الأغاني غيرها ~~حده ~~مم تجمع القلب الذكي وصارما وأنفا حميا تجتنبك المظالم ~~والصوت الثاني ~~ابه من آنضجت غيظا صدره فتمني لي موتا لم يطع ~~والصوت الثالث ~~اطلعت عليك طوالع الوخط فرضيتهن رضا على سخط ~~والصوت الرابع ~~قد حصت البيضة راسي فما أطعم غمضا غير تهجاع ~~اسعى على جل بني مالك كل امريء في شازه ساع ~~فبكيت وبكت ساعة، وجلست عندها طويلا ، فلما أردت ~~الانصراف قالت لي : أنا آنس بمحادثتك ، لعلمي بغمك على الماضي ~~رحمه الله ، فاحب آلا تغبني . فكنت أصير إليها في كل وقت PageV00P000 ~~قال : وخلف من الولد ثلاثة وثلاثين ولدأ منهم سبعة عشر ذ كر ~~وست عشرة أنثى . فأما الذكور فأبو الفضل العباس ، وهو أكبر ~~ولده، وأبو الجيش خمارويه بعده ، وأبو العشائر مضر، وابو ~~المكرم ربيعة ، وأبو المقانب شيبان ، وأبو ناهض عياض ، وأبو معد ~~عدنان ، وأبو الكراديس خزرج ، وأبوحبشون عدي ، وأبو ~~شجاع كندة ، وأبو منصور أغلب ، وأبو لهجة ميسرة ، وآبو البقاء ~~هدى، وأبو المفوض غسان ، وأبو الفرج مبارك ، وآبو عبد الله ~~محمد، وأبوالفتح مظفر ~~والبنات : فاطمة ، ولميس ، وبعلب (9) ، وصفية . وخديجة ~~وميمونة ، ومريم، وعالشة ، وآم الهدى ، ومومنة ، وعزيزة ~~وزيلب ، وسمانة ، وسارة ، وغرير ~~وخلف من المال العين ماقد ذكرناه متقدما ، ومن الغلمان أربعة ~~وعشزين ألف غلام، وآطبقت جريدة مواليه على سبعة الاف رجل ~~وخلف من الخيل الميدانية سبعة آلاف رأس، ومن الجمال ثلاثة آلاف ~~جمل ومن البغال ألف بغل ، ومن الخيل لركاب ثلاثمائة وخمسين فرسا ~~وخلف من المراكب الحربية مائتي مركب حربي كبار بالتها . # وكان خراج البلد يومئذ مع ماينضاف اليه من مال الضياع التي PageV00P000 ~~كانت للامراء بالحضرة آربعة آلاف ألف وثلاثمائة ألف دينار ~~وخلف من الأمتعة والفرش والآلة والأواني وآلات السفر ~~ما لا يحصى كثرة ، ولا يعد ولا يحد ، ولا يدرك كثرة واتساعا ~~فاما بفقاته المشهورة المعروفة فما رأينا ولا رأى أحد قبلها ms187 مثلها ~~لا حد قبله ، ولا يرى بعده ، كل ذلك كان منه طلبا للثواب ~~والجزاء من الله جل اسمه ~~منهاما أنفق على الجامع، وهو مائة ألفدينار وعشرون ألف دينار ~~وعلى البيمارستان ومستغله ستون ألف دينار، وعلى العين التي بالمعافر PageV00P000 ~~مائة آلف وأربعون آلف دينار. وأنفق على حصن الجزيرة مائتي ألف ~~دينار ، وآنفق في بناء الميدان مائة وخمسين ألف دينار ، وأنفق على ~~مر مات الثغور وعلى حصن يافا مائتي الف دينار ، وكانت قائ ~~صدقاته في كل شهر ألف دينار ، وكان ما يجريه على جماعة من أهل ~~المسجدوأبناء الستر والمتجملين وأولاد النعم، سوىما [يجري من مال ~~السلطان عليهم من الرزق الراتب في كل شهر، خمسمائة دينار . وماكان ~~يحمله للصدقات في الثغورفي كل شهر خمسمائة دينار . وكان راتب ~~مطبخه وعلوفة دوابه في كل يوم ألف دينار ، وماكان يقيمه من ~~الأنزال والوظائف في كل يوم خمسمائة دينار . وكانت له وظائف ~~خبز ولحم على قوم مستورين نساء ورجال في كل شهر ألفا دينار ~~وكانت لذته وشهوته كلها فيما يصنع في كل جمعة من الأطعمة ~~الواسعة العظيمة لكل صنف من الحلواء ، وتنصب الموائد ، ويحضر ~~الناس من كل نوع من فقير ومستور ومتجمل ومحتاج ، ومن يتقرب ~~اليه بأن يراه وقد أكل طعامه ، فيقربه ذلك من قلبه ، وهو جالس ~~في مستشرف له ينظر إليهم ، ويفرح بما يراه منهم ، فساعة يسجد ~~شكرا لله ، وساعة يقف فيصلى ركعتين ، وساعة يدعو الله، وساعة ~~يبكي، ويطالب الناس بان يزلوا ، ولا يخرج أحد إلا ومعه الزلة ~~الكبيرة العظيمة ، فايذا انصرفوا حمد الله وشكره ~~ووجه بابن قراطغان ، وهوكان صاحب صدقاته إلى المعافر، ومعه ~~حمالو الخبز والقدور اللحم المطبوخة والفالوذج والخبيص، وخبزه المعروف PageV00P000 ~~في كل رغيف رطلان يسى آبو الوفا والدراهم. حتى يفرق ذلك ~~ابالمعافر على المستورات ، ومن لم يكن في طاقته الحضور لطعامه امات رؤيتلان ~~قال : حدثنا محمد بن الحسن اليماني ، وكان من الصالحين ، شديد ~~القشف ، وقد جرى ذكر احمد بن طولون بعد وفاته قال : رأيت ~~احمد بن طولون في مناميء وكانه في روضة خضراء ms188 وعليه لبسة حستة ~~رائعة ، وقد حسنت صورته وهو جالس يده تحت خده ، وعلي ~~حلة ] عظيمة . فقلت [مافعل الله آبك * فقال : غفرلي وأمربي ~~الى الجنة . فقلت له : بماذا * فقال لي : إنه لما فارقت روحي جسدي ~~ساقتني سائق عنيف في موضع لا أعرفه فاجتزت بجهنم ، وقد فغرت ~~فاها وخرج اسانها ، فعدلت عن الطريق التي يسوقني السائق فيها ~~خوفا ان تحرقني ، فابتدرت إلي امرآة حسنة الوجه ، عظيمة الخلق ~~فقالت : لا باس عليك يا أحمد ، قد وهبك ربك لي ، ثم مشت بيني ~~وبين النار ، فكنت أخاف من عظيم النار أن تسلني وإياها فتحرقنا ~~جميعا ، إلا أني قد أمنت على نفسي بها ، ثم بدرت إلي امرأة أخرى ~~مثلها في حسنها وعظم خلقها ، فقالت لي : آبشر يا أحمد برضا ربك ~~عنك ، وصاحت هي وصاحبتها على النار خحمدت وانقطع لسانها ~~وبعدت عنا ، فقلت للامراة الاولى : من أنت * فقالت لي : آنا أم ~~الجهاد بطرسوس ، الشاكرة لمبرتك لنا في الشدائد ، وعفوك عنأهل PageV00P000 ~~الثغور في الجرائم ، فقلت للآخرى:من أنت * فقالت: أنا الصدقات ~~التي كنت تبذلها يمينا وشمالا وصباحا ومساء ، وانصرفتا عني ، وهما ~~تقولان لي : لاتنس شهادة أن لا إله إلا الله ممحمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ثم نودي بالسائق : ادخله من باب المغفرة فادخلتإلىهذا ~~الموضع . فقلت له : فما هذه الكابة التي أراها بك، فقال : استحيام ~~من الله بربي عز وجل لما اقترفته من الانام ، وارتكبته من الأمور ~~العظام .. فانتبهت من نومي وانا اترحم عليه ، ولكانه بين يدي ~~يخاطبني * لما شاهدته منه وما تداخل قلبي من خطابه ~~قال مؤلف هذا الكتاب : وحدثنا الحسن بن علي العباداني ~~وكان من أهل عبادان ، وهو من أهل التعبد والزهد والورع ، دخل ~~الى مصروسكن المعافر ، وله هناك مسجد معروف ، قال : رأيت في ~~منامي كا في في الرحبة انتي فيها العين التي بناها أحمد بن طولون بالمعافر ~~و كأن قائلا يقول لي : الامير في المسجد- وأوما بيده إلى ~~مسجد الآقدام - فسلم عليه ، فقلت له : نعم. فدخلت المسجد فاذا ~~انا باحمد بن طولون ، فسلمت عليه فرد على ms189 السلام ، فبينا آنا كذلك ~~إذا بنار من وراء المسجد عظيمة . فقال لي : ألا ترى هذه النار ~~نقلت : نعم . فقال لي - وآوما بيده إلى العين التي بناها : لولاهذه ~~لا كلتني هذه النار . فانتبهت وقد سررت بهذه الرؤيا له ~~وحدث محبوب بن رجاء قال : رايت احمد بن طولون في مناي ~~يجال حسنة . فسألتهعما لقى ، فقال لي : غفر لي . فقلت له : مع عظيم PageV00P000 ~~ما ارتكبت * فقال : خفف ذلك عني أن أكثر من أسأت إليه ~~كان مستحقا من ربه مانزل به مني ، فكنت عقوبة بعتها الله عزوجل ~~مني عليه . ثم قال : إنما البلاء ظلم من لا ذنب له ولا ناصر . فقلت له : ~~فمستقرك في الجنة * فقال: ما استقر بعد أحدفي جنة ولانار ، ولكنه ~~تلوح لنا دلالات المغفرة من طيب النفس ، وآمن السربم ~~قال : ومن الدليل على أنه مخفف عنه كما ذكر، ما تحدث به كامل ~~ابن سعيد متطبب سعيد الصغير ، وكان سعيد هذا من آجلاء قواد ~~الموفق ، قال : قال لي سعيد يوما ، وقد دخلت إليه فرآيته مغموما ~~فسالته عن حاله فقال لي : شربت امس نبيذا فسكرت وعربدت ~~على غلام لي فضربته بالمقارع حتى مات تحت الضرب ، فلما كان ف ~~السحر من يومي هذا ، رأيت في نومي كان آتيا أتاني فقال لي : أنا ~~رسول رب العالمين يقول لك : غضبت على عبد من عبيدي ملمكتك ~~رقه، فضربته بغير حجة حتى مات ، وعزتي وجلالي [ لأ عجلن لك] ~~العلقوبة في الدنيا . قال : فقلت له : يوقيك اللهويصونك، هذه أضغاث ~~أحلام ، فأظهر ندما عظيما ، وغما شديدا ، وتصدق في يومه بعشرة ~~الاف درهم دية الغلام وانصرفت . فلما كان من غد صرت إليه ~~فقال لي : ويحك رآيت البارحة آشد ممارآيت قبلها ، فقلتله وماهوه ~~قال : جاءني ذلك الشخص بعينه البارحة في منامي فقال لفي : يقول لك ~~رب العزة : تقتل عبدي وتصانعني عنه ، هيهات ! وانتبهت من قوله ~~معوبا وجلا خائفا . فقال كامل بن سعيد المتطبب : فما مضى لقوله PageV00P000 ~~الا أيام يسيره حتى أنفذه الموفق رسولا إلى أحمد بن طولون في حمل ~~مال ، وكتب إليه ms190 طيفور خليفته بالحضرة يعرفه أن الموفق حمله ~~رسائل إلى وجوه قوادك في تضريبهم عليك ، وإفساد قلوبهم لك ~~فاحذره ، ووصل كتاب طيفور إليه قبل وصول سعيد ، فحين وصل ~~إليه ووقعت عينه عليه لم ينهنهه، حتى قال له : يا ابن كذا وكذا ~~فرغت من تضريبك الرجال بسر من رأى - وكان أحمد بن طولون ~~ييعرفه بذلك - وصرت إنى بلدي حتى تضرب على رجالي ، وتفسد ~~ياتهم بالقشور والمحال "العمد، فاحضرت فقال : دماغه، فلم تزل الغمد ~~تاخذ دماغه حتيمات ،فجر برجله بين يديه ، فصحت روياه التي راها ~~قال مولف هذا الكتاب : وبهذا الخبر صحت رويا محبوب بن ~~رجاء في قوله إنه لما رآه في منامه قال له : خفف عني أن أكثر من ~~اسات إليه كان مستحق ذلك من ربه ، فجعلني عقوبة له ، بعتها الله عز ~~وجل عليه منيء قال : وكان بين قتله سعيدا الغلام وبين مسيره [إلى ابن ~~طولون والا] قتصاص منه. فكانى الوقت الذي بلغ الكتاب ~~فيه أجله ~~وحدث عبد الله بنالفتح وكان منأصحاب سيما الطويل-قال ~~رأيت في منامي كانسيما الطويل متعلق بأحمدبن طولون على باب المسجد ~~الجامع الذي بناه بمصر ، وهو يصيح بأعلى صوته : يارسول الله ! أعني ~~على احمدبن طولون فارنه قتلني، واصطفى مالي ، واستباح أهلى وولدي PageV00P000 ~~فتقاملت فايذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل إلى المسجد فصاح به: ~~ياسيما اكذبت، ماقتلك أحمدبن طولون ، قتلك عجيج سهل التاجر الذي ~~قدرت أن عنده مالا وجدة ، فضربته حتى كاد أن يموت ، ثم دخنت ~~عليه حتى مات من التدخين ، وأنت وأحمدخاطئان أقل أحدكما وزرا ~~احسنكما سيرة ، وأكثركما معروقا أقربكما من الله ومغفرته ~~وحدث أحمد بن دعيم ، وكان من قواد أحمد بن طولون . وترك ~~الديوان وحسنت طريقته في الخير قال : رآيت أحمد بن طولون فيما ~~يرى النائم ، وهو بحال حسنة فسالته عمافعل الله به ، فقال لي : يادعيم ~~ما ينبغي لمن سكن الدنيا أن يحتقر حسنة يعملها ، ولاسيئة يأتيها ~~عدل بي إلى الجنة بتثبتي على رجل متظلم يإلي ، وكان عئ اللسان ، بعيد ~~البيان ، منقطع الحجة ، ضعيف الجسم ms191 ، وقد ارتاع مني مع ذلك ~~واضطرب ، فوقفت عليه وسكنته حتى سان روعه، وصبرت علي ~~في خطابه ، حتى قامت حجته بتنبتي ، فتقدمت بانصافه ، فانصرف ~~وقد آثر فيه السرور:. # وحدث أحمد بن عبد العزيز الحريريي وكان في ختزانة أحمد بن ~~طولون ، ومعه قدم من العراق - قال : فرق ابو الجيش كسوة ابيه ~~على حاشيته ، فلحقني منها نصيب، فماخلا شيء مما صار إلي من رف ~~ووجدت في بعضها رقاعا. PageV00P000 # قال مؤلف هذا الكتاب: [كان أحمد بن طولون] يقول كثيرا: ~~ينغي للرئيس أن يجعل اقتصاده على نفسه ، وتسمحه على شمله ~~وقاصديه ، فإنه يملكهم بذلك ملكأ لا يزول به عن قلوبهم ~~ولا تفسد معه سرائرهم في لصحه وموالاته وحسن طاعته ، وهذه ~~كانت صورته رحمه الله. . # قال: وحدثنا عبدالله بن الفتج أن نحريرا الخادم غلام المعتمد ~~حدثه آنه لما ورد الخبر بوفاة أحمد بن طولون على المعتمد باى حتى ~~خيف على عينيه ، وعج حتى رحمه جماعة خاصته وشمله ، وحرم شرب ~~النبيذ. وكان لميله إلى أحمد بن طولون ومحبته ، إذا قعد للشرب جعلت ~~بين يديه صينية فيها خردادي(1) وقدح وكوز ومغسل، كل ذلك بلور ~~على اسم أحمد بن طولون، فاوذا شرب ندماوه ملا الغلام من الخردادي ~~الذي في تلك الصينية قدحا ومضى به ، ولا يزال يفعل ذلك إلى أن ~~ينصرف الندماء ، وكلما فرغ الخردادي ملى إلى أن يسكر المعتمد . # فلما مات وحزن عليه وامتنع من الشرب وأقامكذلك مدة ~~طويلة لم يزل ندماوه يتلطفون له ويخاطبونه بما يسليه ، ويسهل امره ~~عليه ، ويعاونهم على ذلك أقرب الناس منه ، وعياله وولده وخاصته ~~حتى لصب مجلسه . فلما فقد صينية أحمدين طولون من مجلسه ، كانت PageV00P000 ~~على رسمها فيه، عاود البكاء عليه والنحيب، وخرج إلى أكثر مما كان ~~خرج إليه في الابتداء، ورفع المجلس والنبيذ من بين يديه ، ولم يزل ~~على ذلك ايضامدة طويلة ، ورتاه فقال : ~~إلى الله أشكو أسى عراني كوقع الأسل ~~ععلى رجل آروع ترى فيه فضل الرجل ~~شهاب خبا وقده وعارض غيث أفل ~~شكت دولتي فقده وقد كان زين الدول ~~إذا ms192 آمه القاصدون حباه جميع الامل ~~قلت لعبد الله آبن الفتح : ما توهمت أن المعتمد بقيم شعرا لأني ~~أنشدت أشعارا لم أرضها فقال: كان يمزح بأشعار(1) فاذا شاء جود ~~وحدث علي بن يحيى بن أبي منضور ، وكان مخاصا بالموفق ومقدما ~~عنده قال : رايت الموفق في الساعة التي ورد عليه فيها وفاة أحمد ~~ابن طولون ، وقد استرجع ووجم ، وظهر منه عليه كابة ، لم آرها ~~ظهرت منه قطلموت قريب ،ولا ولي حميم مخلص . فقلت له: ماتوهمت ~~انه يرد عليك شيء آسر من نعي أحمد بن طولون ، فما هذا الغم ~~العظيم الذي قد جرى ، وجرى في غير موقعه * فقال لي : دعنا من ~~هذا وافهم عني ما آقوله لك : كان هذا الرجل مخالفي ، والخلاف PageV00P000 ~~يزبيد وينقص ، وأعظمه خلاف استباح فيه مخالفتي ما الدرفه (2) ~~ووغلبني عليه ، وأسهله خلاف أحسن فيه مخالفتي بتدبير ما احتازه منه ~~فادى إلى عمارته ، وكان خلاف احمد بن طولون لي احب منال طاعة من ~~طيعني ويستبيح أموالي، ويخرب بلداني ، فخلاف من ~~ويحسن تدبير مافي يديه ، آحب إلي من موالاة من يحتوي على من ~~وكلته إليه ، وتذم العاقبة فيه بسوء تدبيره ، وقبح أفعاله. وكان ~~هذا الرجل رحمه الله يدبر ما قلده ، كما يدبر المالك ملكه ، ويحوطه ~~حياطته لنفسه، ثم لم يخرج عن طاعة ، ولا أجرى عن حال مذمومة ~~رعيته شاكرون، ومعاملوه حامدون ، وبه متبركون ، وأعماله عامرة ~~وأموالها على يديه راخية ، وأصحابه مغتبطون به ، حسن السياسة ~~اجيل الفعل، كثير المعروف ، فلما قلده أخي نواحيه ، خراجها ~~ومعاونها ، ضبط جميع ذلك ضبط جزل محتاط ، فتزايدت أفعاله ~~الجميلة فيها ، على ماكان منه متقدما ، ثم أقدمني آخي من مكةعلى ~~كره مني لذلك ، وكان مقامي بها آحب إلي وأروح لنفسي ~~هذا ما عاينته وما كابدته فلما قدمت إليه ~~رأيت أمولر الدولة] مضطربة على غاية من الاضطراب والانحلالل ~~حتى إنه كاد الامر آن يخرج عن أيدينا بقلة ضبطه لامر دولته ~~وستلوكه ما لا يحبة فيها . فاجتهدت في جمع شتات هذه الدولة ~~وأيت أمير المؤمنين أخي الموكد لي البيعة رجلا لاهيا ms193 ، مقبلا PageV00P000 ~~على لذاته ، مشتغلا بافراحه ، لا يشغله عن ذلك شيءمن آمر دولته ، ~~ولا يفكر فيه ، قد ألقي أموره إلى من استبد بها دونهءواجترأ عليها ~~واشتغل بمصالج نفسه وما عاد لمحبيه ، ولا يفكر في عاقبة ، ولا ~~يتخوف من حادثة ~~فتغطرست..لبقاء هذه الدولة بما ضبطتها به ، وصنتهاعما كانت قد ~~اشرفت عليه من الزوال . وتاملت آمر غلمانه كلهم، فما أحمدت أمر ~~أحل منهم ، وتاملت أمر أحمد بن طولون رحمه الله ، فوجدته قد حمل ~~إلى إمامه المنفرد باصطناعه ، مذ تقلد هذا البلد، ما كنت أرضى أن ~~يحمل إلي بعضه لايصلاح ما آنا بسبيله، ولضيق الامر وتعذر الأموال ~~علي فيما أعانيه ودفعت إليه ، وناظرني بما إذا تأمله المتأمل المنصف ~~علم أن عذره في خلعي ، أوجب من عذري في لعنه ، وماخرج ~~إليه في آمري من انحرافه عني ، آوجب مما خرجت إليه في أمره وفيس ~~نرافي عنه ، وإن كنت أظهر ذلك بلساني وقلبي ينكره ~~ويعلم خطائي فيه ، وعذره فيما ياتيه ، واثمتنا هولاء فهم فساد ~~فيما بيننا وبين الناس . هذا المهتدي آشرت عليه أن بلهرح (2) ~~في سيرة آبيه ، واعلمثه آن الزمان الذي فسد بما أوجبه ~~ما اجرى إليه من سوء التدبير بما يكون فيه المشقة المحجحفة ~~د غششته PageV00P000 ~~آني إنما آردت وقصدت. الطعن على تدبير ~~ورأيه.، وقد علم الله جل اسمه آني قد نصحته فضرب بلني ~~وبين الناس ، وعمل في آمرى ما شاهدوه ، ونفاني عن حضرتهسم ~~وركب خطاه وسوء تدبيره ، فلم يزل ير كض فيه حتى قتل اقبح ~~قتلة ، فشمت به عدوه ، واغتم به وليه ، وغم نفسه لاسلبداده ~~برايه ، وإن كان كل ما يجري فمن الله جل اسمه ، وقضاوه ينفذ ~~كا يشاء بسلب كل ذي لب لبه حتى تتم مشيئته، إلا أن مخالفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ترك المشاورة خطا، فأقمت ، طول ~~ما أقمت ، هادئ القلب ، آمن السرب ، طيب النفس ، غير مفك ~~إلا فيما عاد باجري ، وحمدته في عاقبتي ، إلى ان ردني اخي . # ولا حمد بن طولون رحمه الله اولاد عداد ، وموال وعدد جم ~~لم ms194 يروا غير رياستهم ، ولم يكن في جماعتهم من قلبه ممتلى: من هيبتنا ~~غيره ، لأنه ربي في خدمتنا ، وشاهد قوة أمرنا وأحوالنا ، فامتلا) ~~من ذلك قلبه ، وكبرت سطوتنا في عينه ، وخلفب الان: اموالا ~~حمة عظيمة ، لا يحوط جميعها من قليل وكثير إحصاء محص ، ولا ~~ضبط محتاط مكفى ، وإذا اجتمعمل من يقوم مقامه من ولده قلة التهيب ~~لنا إذ لم يشاهد من أحوالنا ما قدمنا ذكره من مشاهدة آبيه من آمرنا، ~~مع كثرة المال والأعراض والعدة الجليلة العظيمة والعدة الكثيرة ~~الوفرة القوية ، بالحال الجليلة والجمال والمال والشجاعة والايقدام PageV00P000 ~~حسب ما اختصهم أبوهم ، وانتخبهم واختارهم، وملا أعينهم بما ~~الانتسمح نحن بمثله لكثير من أصحابنا فكيف غيره ، فهم على ولده بذلك ~~تاطون وفي ~~يجالين أحدهما المحافظة لما أتاه أبوهم فيهم من الجميل و ~~عليه من عظم الاحوال، وثانيه لانهم تيقنوا انهم لايجدون مثله ولامثل ~~ولده آبدا ، فلهذه الاحوال تعظم علينا نكايتهم معها ، ويبعد ~~علينا في ذلك مرامهم ، ويظرأ علينا منهم ما لعلنا أن نقصر عنه ، وعن ~~بلوغ المراد به ، لأن الأنصار مع المال حيث كان ، ولا سيما أنصار ~~من آنصار ، فاين بأيدينا من يقوم منهم كان خليقا بالغلبة ، وإذا كان ~~النصرلهم قدحت فينا عليه لنا قدحا عظيما وهدت منا ركنا كبيرا ~~وكنامع ذلك قد اضطررناه إلى إتلافالأموال التي تحتاج إليه االمملكة ~~الجمالهدة عدوا إن تحرك ، فلين كان النصر لنا عليه لم نجد بدامن أن ~~استخلف على بلدنا ونواحيه من هم كانوا لنا وللاعمال أصلح وأجود ~~وأوثق وأحسن تدبيرا وأجمل حالا وسياسة فيما تقلده ~~وكان بغية المتقلد بعد أحمد بن طولون رحمه الله وبعد تركته ~~تحصيل الاموال وجمعما لنفسه واستئثاره بها وبجميع ما تنبسط يد ~~اليه دوننا ، ثم بعد ذلك تخريبه بلداننا ، وإطلاقه نهبها ، وإخافة ~~سرب أهلها ، ودون فائدة للسلطان ، ولا عائدة علينا ، إلا ماتبسط ~~به الالسن بالدعاء علينا والوزرن ليل . أعناقنا ، وهو غيز مفكر في PageV00P000 ~~ذلك وليس وكده إلا ما عاد لمحبيه. ثم أقبل يترحم على أحمد بنطولون ~~ويبكي على فقده . # فقال علي بن ms195 يحيى بن آبي منصور : فقلت للموفق : ثبت إلله ~~عزم. ببيلدي وسدد رايه ، وعوضه منه وحرس له مامنحه به، ~~فهذا والله الرآي السديد ، والفهم الرشيد ، ولولا ماخص ~~. قد قام الان ~~سيدي آيده الله عند ما تبينته مما بينه لي الامير ايده الله وشرحه ~~من حال هذا الرجل رحمه الله ، وكشف منه ماكان عني مغطى ~~وعن سائر الناس الذين لا يعلمون مقدار ماعلمه الامير مد الله فيا ~~عمره ، وبلغه أفضل اماله في دنياه واخرته ، والله بكرمه يهنيه ~~ما خوله ، ومن به من رياسته ، ويجعله عمادا لها بمنه وقدرته ~~قال مؤلف هذا الكتاب : وجدت ثبتا(1) لابن مهاجر بما حملهأحمد ~~ابن طولون إلى المعتمد وفرق في جماعة من حاشيته لا ربع سنين ~~أو لا هن سنةإحدي وستين ومائتينو أخر اهن سنة خمس وستين ومائتين ~~ما كانت به السفاتج تنفذ إليه سرا مع من يثق به ، ويامنه على سره ~~وماله ، ولا يعلم بذلك آحدممن يكره علمه به من أصحابهم وغيرهم ~~مما مبلغه الفا آلف ومائتا الف دينار ~~قال:وكانت نفقات آحمد بن طولون رحمه الله جدا لا هزلا كلها ~~فيما قربه من الله عز وجل [وامن صالحي كل بلد تقلده يرغب في دعائهم PageV00P000 ~~4 ~~وستجلبه: بكل نوع ، ويحنو على رعيته ويستجلب به دعاءهم ~~وكان وكده وشغله واهتامه بايسعاد بلده ، وسائر مابعد من ~~بلدانه يسعى فيما يرخص الله جل اسمه به أسعارهم ، وجميع مايباع في ~~بلذه وسائر بلدانه ، فكان الرخص به عاما ، في كل بلد من سائر ~~الأطعمة. وكان السبيل به آمنا ، والأرزاق ببركته دارة،والنعمةمن ~~الله جل وعلا منه اراذته (2) جل اسمه على سائر الناس مترادفة متكانفة م ~~نحت سيرة احمد طولون PageV00P000 ms196